‫‪http://www.shamela.

ws‬‬

‫تم إعداد هذا الملؾ آلٌا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫الكتاب ‪ :‬أدب االختبلؾ فً االسبلم‬
‫المإلؾ ‪ :‬طه جابر فٌاض العلوانً‬
‫المصدر ‪ :‬كتاب األمة‬

‫أدب االختبلؾ فً االسبلم‬

‫الدكتور طه جابر فٌاض العلوانً‬
‫كتاب األمة‬

‫(‪)1/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫تقدٌم‬
‫بقلم ‪ :‬عمر عبٌد حسنة‬
‫الحمد هلل نحمده ونستعٌنه ونستؽفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من شرور انفسنا وسٌبات اعمالنا من ٌهد هللا فبل مضل له ومن ٌضلل فبل‬
‫هادي له‪ ،‬واشهد ان ال اله اال هللا وان محمدا صلى هللا علٌه وسلم عبده ورسوله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فهذا الكتاب التاسع فً سلسلة «كتاب االمة» التً تصدرها رباسة المحاكم الشرعٌة والشإون الدٌنٌة بدولة قطر «ادب‬
‫االختبلؾ فً االسبلم» للدكتور جابر فٌاض العلوانً‪ٌ ،‬ؤتً مساهمة جدٌدة فً تحقٌق الوعً الثقافً ومحاولة لراب‬
‫الصدوع فً البناء االسبلمً‪ ،‬ومعالجة جذور االزمة الفكرٌة التً اورثتنا الخبلؾ والتآكل الداخلً‪ ،‬واٌقاظ البعد االٌمانً‬
‫فً نفوس المسلمٌن بعد ان كاد ٌؽٌب عن حكم عبلقاتنا وتوجٌهها الوجهة الصحٌحة بسبب من الفهم المعوج والممارسات‬
‫المخطبة ومن ضؽوط المجتمعات ؼٌر االسبلمٌة‪ ،‬ذلك ان حضور البعد االٌمانً وتحقق الفهم السلٌم هو الضمانة الحقٌقٌة‬
‫لشرعٌة عبلقاتنا‪ ،‬والمبلذ االخٌر لتصفٌة خبلفاتنا ونزع اؼبلل قلوبنا‪ .‬فقد ٌكون نصٌبنا من العلم والمعرفة لٌس بالقلٌل‪.‬‬
‫لكن المشكلة التً نعانً منها الٌوم اننا افتقدنا الموجه الصحٌح والمإشر الضروري الذي ٌمنحنا السبلمة وٌكسبنا الصواب‬
‫لهذا العلم وتلك المعرفة‪ ،‬اننا اكتسبنا المعرفة وافتقدنا خلقها‪ ،‬وامتلكنا الوسٌلة وضٌعنا الهدؾ والؽاٌة‪ ،‬وما اكثر ما فوتت‬
‫علٌنا خبلفاتنا حول مندوب او مباح امر مفروضا او واجبا‪ ،‬لقد اتقنا فن االختبلؾ وافتقدنا آدابه وااللتزام باخبلقٌاته‪ ،‬فكان‬
‫ان سقطنا فرٌسة التآكل الداخل والتنازع الذي اورثنا هذه الحٌاة الفاشلة وادى الى ذهاب الرٌح‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫«والتنازعوا فتفشلوا وتذهب رٌحكم» « االنفال‪»26 :‬‬

‫ولقد حذرنا هللا تعالى من السقوط فً علل اهل االدٌان السابقة‪ ،‬وقص علٌنا تارٌخهم للعبرة والحذر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«والتكونوا من المشركٌن‪ ،‬من الذٌن فرقوا دٌنهم وكانوا شٌعا‪ .‬كل حزب بما لدٌهم فرحون»«الروم‪31:‬ـ‪.»32‬‬
‫واعتبر االختبلؾ الذي ٌسبب االفتراق والتمزق ابتعادا عن أي هدي للنبوة او انتساب لرسولها صلى هللا علٌه وسلم حٌن‬
‫قال تعالى‪:‬‬
‫«ان الذٌن فرقوا دٌنهم وكانوا شٌعا لست منهم فً شًء…‪«».‬االنعام‪.»159:‬‬
‫ذلك ان اهل الكتاب لم ٌإتوا من قلة علم وضآلة معرفة‪ ،‬وانما كان هبلكهم النهم وظفوا ما عندهم من علوم ومعارؾ للبؽً‬
‫بٌنهم‪ ،‬قال تعالى‪«:‬وما اختلؾ الذٌن اوتوا الكتاب اال من بعد ما جاءهم العلم بؽٌا بٌنهم…»«آل عمران‪.»19:‬‬
‫فهل ورثنا علل اهل الكتاب بدل ان نرث الكتاب؟ وهل ورثنا البؽً بدل ان نرث العلم والمعرفة ونلتزم باخبلقهما؟ان‬
‫االختبلؾ والبؽً وتفرٌق الدٌن من علل اهل الكتاب التً كانت سببا فً هبلكهم ونسخ ادٌانهم وبقاء قصصهم وسابل‬
‫اٌضاح للدرس والعبرة لمن ورثوا الكتاب والنبوة‪ ،‬ذلك انه السبٌل لبلستبدال والنسخ فً عالم المسلمٌن‪ ،‬وهم اصحاب‬
‫الرسالة الخاتمة‪ ،‬وانما هً االمراض التً التقضً على الجسم نهابٌا‪ ،‬فاما ان تستمر فتعٌش االمة حالة الوهن الذابب‪،‬‬
‫واما ان تعالج فٌكون التصوٌب‪ ،‬وتكون المعافاة‪ ،‬وٌكون النهوض واٌقاؾ التآكل الداخلً‪،‬وهذا من خصابص الرسالة‬
‫الخاتمة‪ .‬ان ما ٌعانٌه عالم المسلمٌن الٌوم الٌخرج عن ان ٌكون اعراضا للمشكلة الثقافٌة وخلبل فً البنٌة الفكرٌة التً‬
‫ٌعٌشها العقل المسلم‪ ،‬وآثارا لبلزمة االخبلقٌة التً ٌعانً منها السلوك المسلم‪،‬وما من سبٌل الى خروج اال بمعالجة جذور‬
‫االزمة الفكرٌة وتصوٌب الفهم واعادة صٌاؼة السلوك الخلقً‪ ،‬كضمانة ضرورٌة‪ ،‬واال كنا كالذي ٌضرب فً حدٌد بارد‪.‬‬
‫والشك ان االختبلؾ فً وجهات النظر وتقدٌر االشٌاء والحكم علٌها امر فطري طبٌعً‪ ،‬له عبلقة بالفروق الفردٌة الى حد‬
‫بعٌد‪،‬اذ ٌستحٌل بناء الحٌاة وقٌام شبكة العبلقات االجتماعٌة بٌن الناس اصحاب القدرات الواحدة والنمطٌة الواحدة‪ ،‬ذلك ان‬
‫االعمال الذهنٌة والعملٌة تتطلب مهارات متفاوتة‪ ،‬وكؤن حكمة هللا تعالى اقتضت ان ٌكون بٌن الناس بفروقهم الفردٌة‬
‫سواء أكانت خلقٌة ام مكتسبة بٌن االعمال فً الحٌاة تواعد والتقاء‪ ،‬وكل مٌسر لما خلق له‪ ،‬وعلى ذلك فالناس مختلفون‪،‬‬
‫والمإمنون درجات‪ ،‬فمنهم الظالم لنفسه‪ ،‬ومنهم المقتصد‪ ،‬ومنهم السابق بالخٌرات الخ…«ولو شاء ربك لجعل الناس امة‬
‫واحدة وال ٌزالون مختلفٌن»«هود‪.»118:‬‬

‫(‪)2/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫وهنا نقول ‪ :‬ان االختبلؾ بوجهات النظر بدل ان ٌكون ظاهرة صحة تؽنً العقل المسلم بخصوبة فً الرأي ‪ ،‬واالطبلع‬
‫على عدد من وجهات النظر‪ ،‬ورإٌة االمور من ابعادها وزواٌاها كلها‪ ،‬واضافة عقول الى عقل‪ ،‬انقلب عند مسلم عصر‬
‫التخلؾ الى وسٌلة للتآكل الداخلً واالنهاك‪ ،‬وفرصة لبلقتتال‪ ،‬حتى كاد االمر ان نصل ببعض المختلفٌن الى حد التصفٌة‬
‫الجسدٌة‪ ،‬والى االستنصار والتقوي باعداء الدٌن على صاحب الرأي المخالؾ‪ ،‬ولهذا فً التارٌخ القرٌب والبعٌد شواهد‪،‬‬
‫فكثٌرا ما ٌعجز االنسان عن النظرة الكلٌة السوٌة لبلمور‪ ،‬والرإٌة الشاملة لبلبعاد المتعددة فٌقبع وراء جزبٌة ٌضخمها‬
‫وٌكبرها حتى تستؽرقه الى درجة الٌمكن معها ان ٌرى شٌبا آخر‪،‬او انسانا ٌرى رأٌا آخر‪ ،‬وقد تصل به الى ان ٌرى‬
‫بمقاٌسات محزنة اعداء الدٌن اقرب الٌه من المخالفٌن له بالرأي من المسلمٌن الذٌن ٌلتقون معه على اصول العقٌدة‬
‫نفسها… ولعل فً الحادثة التارٌخٌة الشهٌرة ذر االختبلؾ بقرنه‪ ،‬وفقد آدابه‪ ،‬وفرقت بعض طوابؾ االمة المسلمة دٌنها‬
‫الجامع ما ٌلقً بعض االضواء التً قد تكون ذات مؽزى لحٌاتنا الٌوم الى حد بعٌد‪..‬‬
‫«ٌروى ان واصل بن عطاء اقبل فً رفقة فاحسوا الخوارج فقال واصل الهل الرفقة‪ :‬ان هذا لٌس من شانكم‪،‬فاعتزلوا‬
‫ودعونً واٌاهم‪ ،.‬وكانوا قد اشرفوا على العطب‪ .‬فقالوا‪ :‬شانك‪ .‬فخرج الٌهم‪ ،‬فقالوا‪:‬ما انت واصحابك؟ قال‪ :‬مشركون‬
‫مستجٌرون لٌسمعوا كبلم هللا وٌعرفوا حدوده‪ .‬فقالوا‪ :‬قد اجرناكم‪ ،‬قال‪ :‬فعلمونا‪.‬فجعلوا ٌعلمونه احكامهم‪ ،‬وجعل ٌقول‪ :‬قد‬
‫قبلت انا ومن معً‪ .‬قالوا‪ :‬فامضوا مصاحبٌن فانكم اخواننا‪.‬قال‪ :‬لٌس ذلك لكم‪ ،‬قال هللا تبارك وتعالى‪«:‬وان احد من‬
‫المشركٌن استجارك فاجره حتى ٌسمع كبلم هللا ثم ابلؽه مؤمنه‪ »00‬فابلؽونا مامننا‪ ،‬فنظر بعضهم الى بعض ثم قالوا ذاك‬
‫لكم‪ .‬فساروا باجمعهم حتى بلؽوا المؤمن «الكامل فً اللؽة واالدب للمبرد‪.»112/2:‬‬

‫لقد وصلت حدة االختبلؾ الى مرحلة اصبح المشرك معها ٌامن على نفسه عند بعض الفرق االسبلمٌة التً ترى انها على‬
‫الحق المحض اكثر من المسلم المخالؾ لها بوجهة النظر واالجتهاد‪،‬حٌث اصبح السبٌل معها للخبلص من التصفٌة‬
‫الجسدٌة اال باظهار صفة الشرك‪.‬انه االختبلؾ الذي ٌتطور وٌتطور وتتعمق اخادٌده فٌسٌطر على الشخص وٌمتلك علٌه‬
‫حواسه الى درجة ٌنسى معها المعانً الجامعة والصٌد المشترك الذي ٌلتقً علٌه المسلمون‪ ،‬وٌعدم صاحبه االبصار اال‬
‫للمواطن التً تختلؾ فٌها وجهات النظر‪ ،‬وتؽٌب عنه ابجدٌات الخلق االسبلمً‪ ،‬فتضطرب الموازٌن‪ ،‬وٌنقلب عنده الظنً‬
‫الى قطعً‪ ،‬والمتشابه الى محكم‪ ،‬وخفً الداللة الى واضح الداللة‪ ،‬والعام الى خاص‪ ،‬وتستهوي النفوس العلٌلة مواطن‬
‫الخبلؾ‪ ،‬فتسقط ‪ ،‬فً هاوٌة تكفٌر المسلمٌن‪ ،‬وتفضٌل ؼٌرهم من المشركٌن علٌهم… وقد تنقلب اآلراء االجتهادٌة‬
‫والمدارس الفقهٌة التً محلها اهل النظر واالجتهاد‪ ،‬على اٌدي المقلدٌن واالتباع الى ضرب من التحزب الفكري‪،‬‬
‫والتعصب السٌاسً‪ ،‬والتخرٌب االجتماعً تإول على ضوبه آٌات القرآن واحادٌث الرسول صلى هللا علٌه وسلم فتصبح‬
‫كل آٌة او حدٌث التوافق هذا اللون من التحزب الفكري اما مإولة او منسوخة‪ ،‬وقد ٌشتد التعصب وٌشتد فتعود الٌنا مقولة‬
‫الجاهلٌة‪ «:‬كذاب ربٌعة افضل من صادق مضر…»‪.‬‬
‫ولعل مرد معظم اختبلفاتنا الٌوم الى عوج فً الفهم تورثه علل النفوس من الكبر والعجب بالرأي‪ ،‬والطواؾ حول الذات‬
‫واالفتتان بها‪ ،‬واعتقاد ان الصواب والزعامة وبناء الكٌان انما ٌكون باتهام اآلخرٌن بالحق وبالباطل‪ ،‬االمر الذي قد ٌتطور‬
‫حتى ٌصل الى فجور فً الخصومة والعٌاذ باهلل تعالى‪.‬‬
‫اننا قلما ننظر الى الدخل‪ ،‬الن االنشؽال بعٌوب الناس‪ ،‬والتشهٌر بها‪ ،‬واالسقاط علٌها‪ ،‬لم ٌدع لنا فرصة التؤمل فً بنابنا‬
‫الداخلً‪ ،‬واالثر ٌقول‪«:‬طوبى لمن شؽله عٌبه عن عٌوب الناس»‪.‬‬

‫(‪)3/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫لقد اختلؾ السلؾ الصالح رضوان هللا علٌهم‪ ،‬لكن اختبلفهم فً الرأي لم ٌكن سببا الفتراقهم‪ ،‬انهم اختلفوا لكنهم لم ٌتفرقوا‪،‬‬
‫الن وحدة القلوب كانت اكبر من ان ٌنال منها شًء‪ ،‬انهم تخلصوا من العلل النفسٌة وان اصٌب بعضهم بخطؤ الجوارح‪،‬‬
‫وكان الرجل الذي بشر الرسول صلى هللا علٌه وسلم الصحابة بطلعته علٌهم واخبرهم انه من اهل الجنة‪ ،‬هو الذي‬
‫استكنهوا امره وعمله فتبٌن انه الٌنام وفً قلبه ؼل على مسلم… اما نحن الٌوم فمصٌبتنا فً نفوسنا وقلوبنا‪ ،‬لذلك فان‬
‫معظم مظاهر التوحد والدعوة الٌه واالنتصار له انما هً عبارة عن مخادعة للنفس‪ ،‬ومظاهر خارجٌة قد ال نختلؾ فٌها‬
‫كثٌرا عن ؼٌرنا وهللا تعالى ٌقول‪ «:‬وذروا ظاهر االثم وباطنه»«االنعام‪ .»120:‬فالعالم االسبلمً بعد ان كان دولة واحدة‬
‫تدٌن بالمشروعٌة العلٌا لكتاب هللا تعلى وسنة رسوله اصبح الٌوم سبعا وثمانٌن دوٌلة او ٌزٌد‪ ،‬واالختبلفات بٌنهم الٌعلم‬
‫مداها ال هللا‪ ،‬وكلها ترفع شعارات الوحدة‪ ،‬بل قد توجد ضمن الدولة الواحدة كٌانات عدة‪ .‬ولٌس واقع بعض العاملٌن‬
‫لبلسبلم الٌوم الذٌن تناط بهم مهمة االنقاذ احسن حاال من مإسساتهم الرسمٌة… ان ازمتنا ازمة فكر‪ ،‬ومشكلتنا فً عدم‬
‫صدق االنتماء‪،‬واالمة المسلمة عندما سلم لها عالم افكارها‪ ،‬وكانت المشروعٌة العلٌا االساسٌة فً حٌاتها للكتاب والسنة‬
‫استطاعت ان تحمل رسالة وتقٌم حضارة على الرؼم من شظؾ العٌش وقسوة الظروؾ المادٌة‪ ،‬فكان مع العسر‬
‫ٌسر…ذلك ان الحٌدة عن الكتاب والسنة موقع فً التنازع والفشل‪ ،‬قال تعالى‪«.‬واطٌعوا هللا ورسوله وال تنازعوا فتفشلوا‬
‫وتذهب رٌحكم…» «االنفال‪ .»46:‬لقد اوقؾ االسبلم التشرذم والتآكل الداخلً ووجه العرب وجهة االله الواحد الحق‬
‫والؽى اآللهة المزٌفة حٌث كان لكل قبٌلة الهها الذي تتجه الٌه‪ .‬اما المسلمون الٌوم فً مواقعهم الكثٌرة فانهم ال ٌشكون من‬
‫قلة المادة وتوفر االشٌاء‪ ،‬ومع ذلك انقلبوا الى امة مستهلكة على مستوى االفكار واالشٌاء معا النهم افتقدوا المعانً‬
‫الجامعة والقواسم المشتركة‪ ،‬وؼابت عنهم المشروعٌة الكبرى فً حٌاتهم‪ ،‬واصاب الخلل بنٌتهم الفكرٌة‪ .‬من هنا نقول‪:‬‬
‫البد من اعادة الصٌاؼة‪ ،‬واعادة الترتٌب المفقود لفكر المسلم‪ ،‬وال سبٌل الى ذلك اال بالرجوع الى كتب االصول‪ ،‬حٌث‬
‫وضع علماإنا الضوابط والقواعد للمقاٌسة واالستنتاج لضبط الرأي وضمان مساره‪ ،‬واقتران العلم عندهم باخبلقه…‬
‫وتنمٌة الدراسات التً تإكد وحدة االمة وقواسمها المشتركة‪ ،‬والمنهج التربوي الذي ٌسلحها باخبلق المعرفة‪ ،‬وابراز‬
‫النقاط الجامعة واعتبار فترات الرفض والخروج وكتب الخبلفات حاالت مرضٌة الٌعتد بها‪.‬‬
‫من هنا ٌاتً هذا الكتاب فً وقت احوج ما ٌكون المسلمٌن الٌه‪ ،‬ومساهمة طٌبة فً اؼناء هذا الموضوع الهام والخطٌر‬
‫حٌث ٌبصر المثقؾ المسلم بشكل عام بشًء من مناهج العلماء فً االستنباط‪ ،‬وباالصول التً بنى علٌها هإالء العلماء‬

.COM .‬ولكن رسالة‬ ‫االسبلم مع ذلك رسالة واقعٌة تتعامل مع االنسان على ما هو علٌه‪ ،‬وخالق االنسان تبارك وتعالى ٌعلم من خلق وهو‬ ‫اللطٌؾ الخبٌر‪ ،‬فقد وهب لعباده عقوال ومقدرات متباٌنة من شانها ان تإدي الى اختبلؾ فً نظرتهم وافكارهم ومواقفهم‬ ‫من كثٌر من االشٌاء‪ ،‬ولذلك فان االسبلم ٌتسع الى تلك االختبلفات كلها التً ال تهدد وحدة االمة ‪ ،‬فٌكفً ان تتفق اآلراء‪،‬‬ ‫وتلتقً التصورات‪ ،‬وتتوحد المواقؾ ازاء القضاٌا الكبرى والقواعد االساسٌة‪ ،‬اما ما عداها من امور فرعٌة‪ ،‬وقضاٌا‬ ‫ثانوٌة مما ٌساعد اختبلؾ الرأي فٌها على الجنوح ٌحو االفضل واالمثل فبل ضٌر فٌه على ان ٌكون لهذا االختبلؾ‬ ‫ضوابطه وحدوده‪ ،‬وقواعده وآدابه‪ ،‬واال ٌإثر على وحدة فكر االمة ومواقفها من القضاٌا االساسٌة الكبرى‪ .‬‬ .)2‬كما تعرض االصولٌون له فً بعض مباحث‬ ‫القٌاس(‪ ،)3‬وله جانب فقهً ٌرد فً ثناٌا الكتب التً عنٌت بالبحث فً مجال «الفقه المقارن» او ما ٌسمى‬ ‫بكتب«الخبلفٌات»‪.)1‬وله جانب‬ ‫اصولً تناولته الكتب االصولٌة التً تعرضت لمباحث اسباب االختبلؾ(‪ .‬فما حقٌقة‬ ‫االختبلؾ؟ وما الحدود التً الٌجوز تجاوزها فٌه؟ وما اسبابه؟ وما القدر المسموح به منه؟ وما ضوابطه وآدابه؟ وما‬ ‫السبٌل للتخلص من سلبٌاته؟ هذا ما سنحاول بحثه فً هذه المعالجة‪ ،‬ان شاء هللا تعالى‪ ..‫اجتهاداتهم ومبتنى اختبلفاتهم‪ ،‬لٌعلم ان هذه االختبلفات انما تحكمها ضوابط وقواعد واصول الٌحسنها كل من اراد‬ ‫التطاول على االجتهاد دون امتبلك اداته‪ ،‬وتنتظمها اخبلق وآداب‪ٌ ،‬حفظها من الجنوح والخروج وازع دٌنً…‬ ‫لقد قدم نماذج على ارفع المستوٌات من سٌرة السلؾ الصالح لبلقتداء والتؤسً قبل ان تنقلب المدارس االجتهادٌة على اٌدي‬ ‫المقلدة مذاهب سٌاسٌة وتحزبات فكرٌة‪ ،‬وقد اعان المإلؾ على ذلك تخصصه فً العلوم االسبلمٌة واصول الفقه‪ ،‬وال شك‬ ‫ان الكتاب فً بعض جوانبه قد ؼلبت علٌه الصفة العلمٌة االكادٌمٌة‪ ،‬وال شك عندنا انها ضرورة الزمة‪ ،‬خاصة بالنسبة‬ ‫الولبك المثقفٌن من المسلمٌن بشكل عام الذٌن لم تتح لهم ظروفهم االطبلع على شًء من االصول الشرعٌة‪ ،‬لذلك ٌمكن‬ ‫القول‪ :‬ان هذا الكتاب ٌمكن ان ٌكون كتابا معلما الى حد بعٌد‪ ،‬وان كنا نعتقد ان االطبلع على هذه المناهج واآلداب ال‬ ‫ٌكفً لحل مشكلة المسلمٌن ومعالجة ازمتهم الفكرٌة‪ ،‬بل البد مع ذلك من التربٌة العملٌة والتدرب على آداب الخبلؾ‬ ‫واالخبلق التً ٌجب ان تحكمه… وال ٌفوتنا هنا ان نشٌد بالروح االسبلمٌة فً االخوة والتعاون التً لمسناها من المعهد‬ ‫العالمً للفكر االسبلمً بواشنطن حٌث آثرنا بهذا الكتاب لٌكون فً سلسلة« كتاب االمة» اٌمانا منه بوحدة الؽاٌة والقصد‪،‬‬ ‫وهللا نسؤل ان ٌلهم الجمٌع االخبلص فً العمل والسداد فً الرأي‪ ،‬انه الهادي الى سواء السبٌل‪.»33:‬وان من اخطر ما اصٌبت به هذه االمة فً اآلونة االخٌرة مرض «االختبلؾ والمخالفة»…‬ ‫االختبلؾ فً كل شًء‪ ،‬وعلى كل شًء‪ ،‬حتى شمل العقابد واالفكار والتصورات واآلراء الى جانب االذواق والتصرفات‬ ‫والسلوك واالخبلق‪ ،‬وتعدى االختبلؾ كل ذلك حتى بلػ اسالٌب الفقه‪ ،‬وفروض العبادات وكؤن كل ما لدى هذه االمة من‬ ‫اوامر ونواه ٌحثها على االختبلؾ او ٌدفعها الٌه واالمر عكس ذلك تماما‪ ،‬فان كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫ما حرصا على شًء بعد التوحٌد حرصهما على تؤكٌد وحدة االمة‪ ،‬ونبذ االختبلؾ بٌن ابنابها‪ ،‬ومعالجة كل ما من شانه‬ ‫ان ٌعكر صفو العبلقة بٌن المسلمٌن‪ ،‬او ٌخدش اخوة المإمنٌن‪ ،‬ولعل مبادئ االسبلم ما نددت بشًء بعد االشراك باهلل‬ ‫تندٌدها باختبلؾ االمة‪ ،‬وما حضت على امر بعد االٌمان باهلل حضها على الوحدة واالبتبلؾ بٌن المسلمٌن‪ .REWAYAT2.‬ونظرا لتعدد جوانب هذا الموضوع‬ ‫فقد تنوعت مصادره فله جانب منطقً جدلً تكفلت ببحثه الكتب المنطقٌة الخاصة بآداب البحث والمناظرة(‪ .‬‬ ‫المقدمة‬ ‫الحمد هلل رب العالمٌن ‪ ،‬والصبلة والسبلم على سٌدنا محمد خاتم النبٌٌن وعلى آله وصحبه من دعا بدعوته واهتدى أتهدٌه‬ ‫الى ٌوم الدٌن‪ ،‬وبعد‪ :‬فان امراض المسلمٌن فً عصرنا هذا قد تعددت وتشعبت وفشت حتى شملت جوانب متعددة من‬ ‫شإونهم الدٌنٌة والدنٌوٌة‪ ،‬ومن العجٌب ان االمة المسلمة ال تزال على قٌد الحٌاة‪ ،‬لم تصب منها تلك االدواء بحمد هللا‬ ‫مقتبل على كثرتها وخطورتها ‪ ،‬وكان بعها كفٌبل بابادة امم وشعوب لم تؽن عنها كثرتها وال وفرة مواردها‪ ،‬ولعل مرد‬ ‫نجاة هذه االمة الى هذا الٌوم رؼم ضعفها هو وجود كتاب ربها وسنة نبٌها علٌه افضل الصبلة والتسلٌم بٌن ظهرانٌها ثم‬ ‫دعوة نبٌها صلى هللا علٌه وسلم واستؽفار الصالحٌن من ابنابها «وما كان هللا لٌعذبهم وانت فٌهم‪ ،‬وما كان هللا معذبهم وهم‬ ‫ٌستؽفرون» «االنفال‪ .‬‬ ‫(‪)4/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬واوامر هللا‬ ‫ورسوله واضحة فً دعوتها الٌجاد االمة التً تكون كالجسد الواحد اذا اشتكى بعضه اصابه الوهن كله‪ .

.‬‬ ‫فالجدل فً اللؽة «المفاوضة على سبٌل المنازع والمؽالبة» مؤخوذ من «جدلت الحبل» اذا فتلته وأحكمت فتله‪ ،‬فان كل‬ ‫واحد من المتجادلٌن ٌحاول ان ٌفتل صاحبه وٌجدله بقوة واحكام على رأٌه الذي ٌراه‪..‬‬ ‫الدكتور طه جابر فٌاض العلوانً‬ ‫(‪)5/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬انه سمٌع مجٌب‪.‬والخبلؾ اعم من «الضد» الن كل‬ ‫ضدٌن مختلفان‪ ،‬ولٌس كل مختلفٌن ضدٌن ولما كان االختبلؾ بٌن الناس فً القول قد ٌفضً الى التنازع استعٌر ذلك‬ ‫للمنازعة والمجادلة‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫«فاختلؾ االحزاب من بٌنهم…» «مرٌم‪»37:‬‬ ‫« وال ٌزالون مختلفٌن» «هود‪»118:‬‬ ‫«انكم لفً قول مختلؾ» «الذارٌات‪»8:‬‬ ‫«ان ربك ٌقضً بٌنهم ٌوم القٌامة فٌما كانوا فٌه ٌختلفون» «ٌونس‪.)4‬‬ .‬‬ ‫وامال ما ٌعرؾ لدى اهل االختصاص ب« علم الخبلؾ» فهو علم ٌمكن من حفظ االشٌاء التً استنبطها امام من االبمة‪،‬‬ ‫وهدم ما خالفها دون االستناد الى دلٌل مخصوص‪ ،‬اذ لو استند الى الدلٌل‪ ،‬واستدل به الصبح مجتهدا واصولٌا‪،‬‬ ‫والمفروض فً الخبلفً اال ٌكون باحثا عن احوال ادلة الفقه‪ ،‬بل حسبه ان ٌكون متمسكا بقول امامه لوجود مقتضٌات‬ ‫الحكم اجماال عند امامه كما ٌظن هو‪ ،‬وهذا ٌكفً عنده الثبات الحكم‪ ،‬كما ٌكون قول امامه حجة لدٌه لنفً الحكم المخالؾ‬ ‫لما توصل الٌه امامه كذلك‪.‬‬ ‫و أما «علم الجدل» فهو ‪ :‬علم ٌقوم على مقابلة االدلة الظهار ارجح االقوال الفقهٌة(‪.‬‬ ‫الفصل االول فً بٌان حقٌقة االختبلؾ وما ٌتصل بها‬ ‫االختبلؾ والخبلؾ وعلم الخبلؾ‪:‬‬ ‫االختبلؾ والمخافة ان ٌنهج كل شخص طرٌقا مؽاٌرا لآلخر فً حاله او فً قوله‪ .»93:‬‬ ‫وعلى هذا ٌمكن القول بان «الخبلؾ واالختبلؾ ٌراد به مطلق المؽاٌرة فً القول او الرأي او الحالة او الهٌبة او الموقؾ‪.COM .‫واما اآلداب فٌمكن الحصول على امثلتها ونماذجها من كتب الطبقات والتراجم والمناظرات والتارٌخ وؼٌرها‪.‬‬ ‫الجدل و«علم الجدل»‪:‬‬ ‫اذا اشتد اعتداد احد المخالفٌن او كلٌهما بما هو علٌه من قول او رأي او موقؾ‪ ،‬وحاول الدفاع عنه واقناع اآلخرٌن به‪ ،‬أو‬ ‫حملهم علٌه سمٌت تلك المحاولة بالجدل‪.REWAYAT2.‬‬ ‫وقد حاولنا فً هذا البحث ان نستفٌد من جمٌع المصادر‪ ،‬كما اننا رتبناه على مقدمة وستة فصول وخاتمة‪ ،‬ثم اردفنا ذلك‬ ‫بمسرد للهوامش والحواشً والتعلٌقات لرؼبتنا ان ٌكون كل ما اوردناه فٌه موثقا‪ ،‬منسوبا الى مصادره‪ ،‬واعقبنا ذلك كله‬ ‫بفهرس للموضوعات‪ ،‬ونسؤل هللا التوفٌق والسداد وان ٌجمع كلمة المسلمٌن‪ ،‬وٌوجد بٌن قلوبهم على حبه‪ ،‬وحب رسوله‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم وٌإلؾ بٌنهم‪ ،‬وٌزٌل اسباب النفرة والخبلؾ‪ .

‬‬ ‫(‪)6/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.)119 ،118‬‬ ‫ان االختبلؾ الذي وقع فً سلؾ هذه االمة وال ٌزال واقعا جزء من هذه الظاهرة الطبٌعٌة فان لم ٌتجاوز االختبلؾ حدوده‬ ‫بل التزمت آدابه كان ظاهرة اٌجابٌة كثٌرة الفوابد‪.)137‬‬ ‫المقبول والمردود من االختبلؾ‪:‬‬ ‫قضت مشٌبة هللا تعالى خلق الناس بعقول ومدارك متباٌنة الى جانب اختبلؾ االلسنة وااللوان والتصورات واالفكار وكل‬ ‫تلك االمور تفضً الى تعدد اآلراء واالحكام وتختلؾ باختبلؾ قابلٌها واذا كان اختبلؾ السنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آٌة‬ ‫من آٌات هللا تعالى‪ ،‬فان اختبلؾ مداركنا وعقولنا وما تثمره تلك المدارك والعقول آٌة من آٌات هللا تعالى كذلك ودلٌل من‬ ‫أدلة قدرته البالؽة وإن اعمار الكون وازدهار الوجود وقٌام الحٌاة ال ٌتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسٌة فً كل‬ ‫شًء‪ ،‬وكل مٌسر لما خلق له (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة وال ٌزالون مختلفٌن اال من رحم ربك ولذلك‬ ‫خلقهم)(هود ‪.‬‬ ‫بعض فوابد االختبلؾ المقبول‪:‬‬ ‫وكما اسلفنا فانه اذا التزمت حدود االختبلؾ وتؤدب الناس بآدابه كان له بعض االٌجابٌات منها‪:‬‬ ‫أ انه ٌتٌح اذا صدقت النواٌا التعرؾ على جمٌع االحتماالت التً ٌمكن ان ٌكون الدلٌل رمى الٌها بوجه من وجوه االدلة‪.‫وع ّرفه بعض العلماء بؤنه «علم ٌقتدر به على حفظ أي وضع ٌراد ولو باطبل وهدم أي وضع ٌراد ولو حقا»(‪.‬‬ ‫تلك الفوابد وؼٌرها ٌمكن ان تتحقق اذا بقً االختبلؾ ضمن الحدود واآلداب التً ٌجب الحرص علٌها ومراعاتها‪ ،‬ولكنه‬ ‫اذا جاوز حدوده‪ ،‬ولم تراع آدابه فتحول الى جدال وشقاق كان ظاهرة سلبٌة سٌبة العواقب تحدث شرخا فً االمة وفٌهما‬ ‫ما ٌكفٌها فٌتحول االختبلؾ من ظاهرة بناء الى معاول للهدم‪.‬‬ ‫ج تعدد الحلول أمام صاحب كل واقعة لٌهتدي الى الحل المناسب للوضع الذي هو فٌه بما ٌتناسب وٌسر هذا الدٌن الذي‬ ‫ٌتعامل مع الناس من واقع حٌاتهم‪.REWAYAT2.COM .‬‬ ‫ب وفً االختبلؾ بالوصؾ الذي ذكرناه رٌاضة لبلذهان وتبلقح لآلراء وفتح مجاالت التفكٌر للوصول الى سابر‬ ‫االفتراضات التً تستطٌع العقول المختلفة الوصول الٌها‪.‬‬ ‫الشقاق‪:‬‬ ‫فاذا اشتدت خصومة المتجادلٌن وآثر كل منهما الؽلبة بدل الحرص على ظهور الحق ووضوح الصواب‪ ،‬وتعذر أن ٌقوم‬ ‫بٌنهما تفاهم أو اتفاق سمٌت تلك الحالة بـ«الشقاق» و«الشقاق» أصله‪ :‬ان ٌكون كل واحد فً شق من االرض أي نصؾ‬ ‫او جانب منها‪ ،‬فكؤن ارضا واحدة ال تتسع لهما معا وفً التنزٌل (وأن خفتم شقاق بٌنهما)(النساء‪ )35 :‬أي خبلفا حادا‬ ‫ٌعقبه نزاع ٌجعل كل واحد منهما فً شق ؼٌر شق صاحبه‪ ،‬ومثله قوله تعالى (فانما هم فً شقاق)( البقرة ‪.)5‬‬ ‫وٌظهر فً هذا التعرٌؾ أثر المعنى اللؽوي للجدل‪ ،‬ألنه على هذا علم ال ٌتعلق بؤدلة معٌنة‪ ،‬بل هو قدرة أو ملكة ٌإتاها‬ ‫الشخص ولو لم ٌحط بشًء من الكتاب والسنة ونحوهما‪...‬‬ .

‬‬ .2‬خبلؾ امبله الحق‪ :‬قد ٌقع الخبلؾ دون ان ٌكون للنفس فٌه حظ او للهوى علٌه سلطان فهذا خبلؾ أمبله الحق‪ ،‬ودفع‬ ‫الٌه العلم واقتضاه العقل‪ ،‬ورفضه االٌمان‪ ،‬فمخالفة أهل االٌمان الهل الكفر والشرك والنفاق خبلؾ وواجب ال ٌمكن‬ ‫لمإمن مسلم أن ٌتخلى عنه‪ ،‬او ٌدعو الزالته النه خبلؾ سداه االٌمان ولحمته الحق‪.‬‬ ‫(فبل تتبعوا الهوى أن تعدلوا) «النساء ‪ ،»135‬وبالهوى ضل وانحرؾ الضالون‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ومما ٌكشؾ كون الفكرة ولٌدة الهوى‪ :‬تصادمها مع مقتضٌات العقول السلٌمة التً ٌقبل الناس االحتكام الٌها فؾ‪7‬كرة‬ ‫تدعو الى عبادة ؼٌر هللا او تحكٌم ؼٌر شرٌعته فً حٌاة الناس وفكرة تدعو الى اباحة الزنا او تزٌٌن الكذب او تحض على‬ ‫التبذٌر الٌمكن ان ٌكون لها مصدر ؼٌر الهوى وال ٌدعو لها اال من بٌد الشٌطان زمامه‪.‬‬ ‫(قل ال أتبع اهواءكم قد ضللت إذن وما أنا من المهتدٌن) «االنعام ‪ »56‬والهوى ضد العلم ونقٌضه‪ ،‬وؼرٌم الحق‪ ،‬وردٌؾ‬ ‫الفساد‪ ،‬وسبٌل الضبلل‪:‬‬ ‫(وال تتبع الهوى فٌضلك عن سبٌل هللا)«ص ‪.1‬خبلؾ امبله الهوى‪ :‬قد ٌكون الخبلؾ ولٌد رؼبات نفسٌة لتحقٌق ؼرض ذاتً أو امر شخصً وقد ٌكون الدافع للخبلؾ‬ ‫رؼبة التظاهر بالفهم او العلم او الفقه‪ .»26‬‬ ‫(ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات واالرض ومن فٌهن)«المإمنون ‪.‬‬ ‫أ ‪ -‬فالطرق الخارجٌة الكتشاؾ أن الهوى وراء الفكرة موضع االختبلؾ أن تكون مناقضة لصرٌح الوحً من كتاب وسنة‬ ‫وال ٌنتظر ممن ٌزعم فً نفسه الحرص على الحق أن ٌلهث وراء فكرة تناقض كتاب هللا وسنة نبٌه صلى هللا علٌه وسلم ‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬اما الطرق الذاتٌة الكتشاؾ ما اذا كان الهوى محضن الفكرة فتكون بنوع من التؤمل والتدبر فً مصدر تلك الفكرة‬ ‫ومساءلة النفس بصدق حول سبب تبنٌها لتلك الفكرة دون ؼٌرها‪ ،‬وما تؤثٌر الظروؾ المحٌطة بصاحب الفكرة ومدى ثباته‬ ‫علٌها ان تبدلت؟ وهل هناك من ضؽوط وجهت المسار دونما شعور؟ ثم الؽوص فً اعماق الفكرة نفسها‪ ،‬فان كانت قلقة‬ ‫ؼٌر ثابتة‪ ،‬تتذبذب بٌن القوة والضعؾ تبعا لمشاعر معٌنة‪ ،‬فاعلم أنها ولٌدة الهوى ونزغ من الشٌطان فاستعذ باهلل السمٌع‬ ‫العلٌم‪ ،‬واحمده على أن بصرك بالحقٌقة قبل ان ٌسلسل قٌادك لهوى النفس‪.»87‬وبالهوى جانب العدل من‬ ‫جانبه من الظالمٌن‪.»116‬‬ ‫وانواع الهوى متعددة وموارده متشعبة وان كانت فً مجموعها ترجع الى «هوى النفس وحب الذات» فهذا الهوى منبت‬ ‫كثٌر من االخطاء وحشد من االنحرافات وال ٌقع انسان فً شباكه حتى ٌزٌن له كل ما من شؤنه االنحراؾ عن الحق‬ ‫واالسترسال فً سبٌل الضبلل حتى ٌؽدو الحق باطبل والباطل حقا والعٌاذ باهلل‪ .‫أقسام الخبلؾ من حٌث الدوافع‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫والكتشاؾ تؤثٌر الهوى فً فكرة ما طرق كثٌرة‪ :‬بعضها خارجً وبعضها ذاتً‪.‬وٌمكن رد خبلؾ أهل الملل والنحل ودعاة‬ ‫البدع فً دٌن هللا تعالى الى آفة الهوى ومن نعم هللا على عبده ورعاٌته سبحانه أن ٌكشؾ له عن مدى ارتباط مذاهبه‬ ‫وأفكاره ومعتقداته بهوى نفسه‪ ،‬قبل أن تهوي به فً مزالق الضبلل ‪ ،‬حتى ٌضًء المولى سبحانه مشاعل االٌمان فً قلبه‬ ‫فتكشؾ زٌؾ تلك المذاهب أو االفكار أو المعتقدات ذلك الن حسنها فً نفسه لم ٌكن له وجود حقٌقً بل هو وجود ذهنً او‬ ‫خٌالً او صوري صوره الهوى وزٌنه فً النفس ولو كان قبٌحا فً واقعه أو ال وجود له اال فً ذهن المبتلى به‪.‬وهذا النوع من الخبلؾ مذموم بكل اشكاله ومختلؾ صوره الن حظ الهوى فٌه‬ ‫ؼلب الحرص على تحري الحق والهوى ال ٌؤتً بخٌر فهو مطٌة الشٌطان الى الكفر‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫(أفكلما جاءك رسول بما ال تهوى أنفسكم استكبرتم ففرٌقا كذبتم وفرٌقا تقتلون)«البقرة ‪ .»71‬‬ ‫(وان كثٌرا لٌضلون بؤهوابهم بؽٌر علم)«االنعام ‪.‬‬ ‫وكذلك اختبلؾ المسلم مع اهل العقابد الكافرة والملحدة‪ ،‬كالٌهودٌة والنصرانٌة والوثنٌة والشٌوعٌة‪ ،‬ولكن االختبلؾ مع‬ ‫أهل تلك الملل وهذه العقابد ال ٌمنع من الدعوة الى ازالة اسبابه بدخول الناس فً دٌن هللا افواجها وتخلٌهم عن دواعً‬ ‫الخبلؾ من الكفر والشرك والشقاق والنفاق وسوء االخبلؾ وااللحاد والبدع والتروٌج للعقابد الهدامة‪.

.‬والثانً فً اآلراء والحروب هو حرام‬ ‫اٌضا لما فٌه من تضٌٌع المصالح‪ ،‬والثالث فً الفروع‪ ،‬كاالختبلؾ فً الحل والحرمة ونحوهما»(‪.3‬خبلؾ ٌتردد بٌن المدح والذم‪ :‬وال ٌتمحض الحدهما‪ ،‬وهو خبلؾ فً امور فرعٌة تتردد احكامها بٌن احتماالت متعددة‬ ‫ٌترجح بعضها على بعضها اآلخر بمرجحات وأسباب سنؤتً على ذكرها ان شاء هللا ومن أمثلة هذا التقسٌم‪ :‬اختبلؾ‬ ‫العلماء فً انتقاض الوضوء من الدم الخارج من الجرح‪ ،‬والقًء المتعمد‪ ،‬واختبلفهم فً حكم القراءة خلؾ االمام وقراءة‬ ‫البسملة قبل الفاتحة والجهر بـ «آمٌن» وؼٌر ذلك من امثلة تضٌق عن الحصر وهذا النوع من االختبلؾ مزلة االقدام‪ ،‬اذ‬ ‫ٌمكن فٌه ان ٌلتبس الهوى بالتقوى‪ ،‬والعلم بالظن والراجح بالمرجوح والمردود بالمقبول وال سبٌل الى تحاشً الوقوع فً‬ ‫تلك المزالق اال بؤتباع قواعد ٌحتكم الٌها فً االختبلؾ‪ ،‬وضوابط تنظمه ‪ ،‬وآداب تهٌمن علٌه‪ ،‬واال ّ تحول الى شقاق‬ ‫وتنازع وفشل‪ ،‬وهبط المختلفان فٌه عن مقام التقوى الى درك الهوى‪ ،‬وسادت الفوضى‪ ،‬وذر الشٌطان قرن‪....‬ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ‪«).REWAYAT2..‬البقرة ‪ »253‬وكذا السنة‪ :‬قال علٌه الصبلة والسبلم‪« :‬انما‬ ‫هلكت بنو اسرابٌل بكثرة سإالهم واختبلفهم على أنبٌابهم»(‪ ،)7‬واآلٌات واالحادٌث فً ذلك كثٌرة‪ ،‬هذا وقد أدرج السبكً‬ ‫رحمه هللا تحت النوع الثالث من االختبلؾ (الذي ٌتردد بٌن المدح والذم) اقساما ثبلثة‪ ،‬فقال‪ ..COM .‬‬ ‫كما نبه رحمه هللا الى كبلم ابن حزم فً ذم االختبلؾ فً ذلك اٌضا اذ لم ٌجعل ابن حزم رحمه هللا شٌبا من االختبلؾ‬ ‫رحمة‪ ،‬بل اعتبره كله عذابا‪..)8‬‬ ‫والذي قطع به أن االتفاق فٌه أي ‪ :‬فً الثالث خٌر من االختبلؾ‪....COM .REWAYAT2.« :‬واالختبلؾ على ثبلثة‬ ‫اقسام‪ ،‬احدها فً االصول‪ ،‬وهو المشار الٌه فً القرآن‪ ،‬والش‪ :‬انه بدعة وضبلل‪ .‬طه ‪ »94‬فجعل من خوؾ الفرقة واالختبلؾ بٌن قومه عذرا له فً عدم التشدٌد فً االنكار‪ ،‬ومقاومة‬ ‫القوم واالنفصال عنهم حٌن ال ٌنفع االنكار!!‬ ‫(‪)8/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫(‪)7/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫رأي العلماء فً االختبلؾ‪:‬‬ ‫ومع ما تقدم فان العلماء قد حذروا من االختبلؾ بكل انواعه وأكدوا على وجوب اجتنابه‪..‬‬ ‫وٌكفً لمعرفة اضرار االختبلؾ وخطورته أن نبً هللا هارون علٌه السبلم عد االختبلؾ اكبر خطرا‪ ،‬واشد ضررا من‬ ‫عبادة االوثان‪ ...‬‬ ‫الفصل الثانً‪ :‬تارٌخ االختبلؾ وتطوره‬ ‫اختبلؾ الصحابة فً عهد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪:‬‬ .‫‪..‬فحٌن صنع السامري لقومه عجبل من الذهب وقال لهم‪( :‬هذا الهكم واله موسى)(طه‪ )88 :‬التزم جانب‬ ‫الصمت وبقً ٌنتظر أخاه موسى علٌه السبلم‪ ،‬ولما وصل موسى ورأى القوم عاكفٌن على العجل وجه أشد اللوم الى‬ ‫اخٌه‪ ،‬فما كان عذر أخٌه اال أن قال‪ٌ( :‬ا ابن أم ال تؤخذ بلحٌتً وال برأسً انً خشٌت ان تقول فرقت بٌن بنً اسرابٌل ولم‬ ‫ترقب قوله ‪«).« :‬ان الرحمة تقتضً عدم االختبلؾ‪ ،‬قال‬ ‫تعالى (‪ .‬‬ ‫ٌقول ابن مسعود رضً هللا عنه‪« :‬الخبلؾ شر»(‪ )6‬وقال السبكً رحمه هللا‪ ..

‬‬ ‫والمجتهدون الحذقة‪ ،‬والفقهاء المهرة هم الذٌن ٌجتهدون فً بٌان ما ٌحقق كلٌات الشرٌعة‪ ،‬وٌوصل الى مقاصدها‪ ،‬فؤحٌانا‬ ‫ٌكون ذلك باالخذ بظاهر اللفظ وأحٌانا ٌكون باالخذ بما وراء ظاهر اللفظ وهو ما ٌعرؾ بالتؤوٌل ولعل من المفٌد أن نلقً‬ ‫الضوء على هذا الموضوع مستعرضٌن باٌجاز انواع التؤوٌل وضوابطه ‪..‫لم ٌكن فً عهد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ما ٌمكن ان ٌإدي الى االختبلؾ بالمعنى الذي ذكرناه ذلك الن رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم مرجع الجمٌع باتفاق ومردهم فً كل أمر ٌحزبهم‪ ،‬ومفزعهم فً كل شؤن‪ ،‬وهادٌهم من كل حٌرة‪ ،‬فاذا‬ ‫اختلؾ الصحابة رضوان هللا علٌهم فً شًء ردوه الٌه علٌه الصبلة والسبلم فبٌن لهم وجه الحق فٌه‪ ،‬وأوضح لهم سبٌل‬ ‫الهداٌة‪ ،‬وأما الذٌن ٌنزل بهم من األمور ماال ٌستطٌعون رده الى رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لبعدهم عن المدٌنة‬ ‫المنورة‪ ،‬فكان ٌقع بٌنهم االختبلؾ كاختبلؾ فً تفسٌر ما ٌعرفونه من كتاب هللا‪ ،‬او سنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫وتطبٌقه على ما نابهم من احداث وقدا ال ٌجدون فً ذلك نصا فتختلؾ اجتهاداتهم ‪ .)12‬‬ ‫التؤوٌل وأنواعه‪:‬‬ ‫لسنا بصدد ذكر كل ما اختلؾ فٌه الصحابة على عهد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وبعده بٌن آخذ بظاهر النص‪ ،‬وبٌن‬ ‫متدبر ومقلب له على مختلؾ وجوهه‪ ،‬ومستنبط لشتى المعانً منه‪ ،‬فذلك امر ٌطول وتقصر دونه المجلدات فضبل عن هذا‬ ‫البحث ذلك النهم رضوان هللا علٌهم قد فهموا من تلك الوقابع أن هذا الدٌن ٌسر‪ ،‬وأن الشرع متسع للطرٌقتٌن ومقر‬ ‫للمنهجٌن ‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وما دام رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لم ٌعنؾ واحدا منهما فكان على الفقهاء رحمهم هللا ان ٌسعهم ذلك من سنة‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وأال ٌخوضوا فً أمر قد تولى‪ ،‬علٌه الصبلة والسبلم‪ ،‬حسمه واالنتهاء منه‪.‬وفرٌق استنبط من النص معنى خصصه به‪.‬‬ ‫وتصوٌب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم للفرٌقٌن دلٌل على مشروعٌة كل من المذهبٌن‪.)10(.‬‬ ‫فالمسلم اذن‪ ،‬له أن ٌؤخذ بظاهر النص وله ان ٌستنبط من المعانً ما ٌحتمله النص وبمكن التدلٌل علٌه وال لوم على من‬ ‫بذل جهده وكان مإهبل لهذا النوع من الجهد‪ ..‬هإالء اذا عادوا الى المدٌنة‪ ،‬والتقوا‬ ‫برسول هللا صلى هللا علٌه وسلم عرضوا علٌه ما فهموه من النصوص التً بٌن أٌدٌهم او ما اجتهدوا فٌه من القضاٌا فإما‬ ‫ان ٌقرهم على ذلك فٌصبح جزءا من سنته صلى هللا علٌه وسلم وإما أن ٌبٌن لهم وجه الحق والصواب فٌطمبنون لحكمه‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم وٌؤخذون به وٌرتفع الخبلؾ‪ ،‬ومن أمثلة ذلك ما ٌلً‪:‬‬ ‫أ ما أخرجه البخاري ومسلم أن النبً صلى هللا علٌه وسلم قال ٌوم االحزاب‪« :‬ال ٌصلٌن أحد العصر اال فً بنً قرٌظة»‬ ‫فؤدرك بعضهم العصر فً الطرٌق‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬ال نصلً حتى نؤتٌها‪ ،‬أي ‪ :‬دٌار بنً قرٌظة‪.‬‬ ‫ب ومن امثلته كذلك ما أخرجه ابو داود والحاكم من حدٌث عمرو بن العاص رضً هللا عنه‪ ،‬قال‪( :‬احتلمت فً لٌلة باردة‬ ‫فً ؼزة ذات السبلسل(‪ )11‬فؤشفقت ان اؼتسلت ان أهلك‪ ،‬فتٌممت ثم صلٌت بؤصحابً الصبح‪ ،‬فذكروا ذلك للنفً صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم فقال‪ٌ« :‬ا عمرو صلٌت بؤصحابك وأنت جنب؟» فؤخبرته بالذي (وال تقتلوا انفسكم ان هللا كان بكم رحٌما)‬ ‫«النساء ‪ »29‬فضحك رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ولم ٌقل شٌبا»(‪.‬ومن‬ ‫الطرٌؾ أن ابن القٌم رحمه هللا أورد اختبلؾ الفقهاء فً تصوٌب أي من الفرٌقٌن‪ ،‬وبٌان االفضل من فعل كل منهما‪ ،‬فمن‬ ‫قابل‪ :‬ان االفضل فعل من صلى فً الطرٌق فحاز قصب السبق فً أداء الصبلة فً وقتها وتلبٌة أمر رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم ومن قابل ‪ :‬ان االفضل فعل من أخرها لٌلٌها فً بنً قرٌظة ‪...‬‬ ‫ٌؤتً التؤوٌل من االخذ بما وراء ظاهر اللفظ وٌكون عبارة عن ‪:‬‬ .‬‬ ‫وقال بعظهم‪ :‬بل نصلً‪ ،‬لم ٌرد منا ذلك‪ ....‬فالفرٌق الثانً من الصحابة رضوان هللا علٌهم فهموا أن رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم انما اراد أن ٌؤمرهم بالمبالؽة فً االسراع ولذلك اعتبروا أن اداءهم الصبلة قبل الوصول الى بنً قرٌظة ال‬ ‫ٌنافً أمر رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بالصبلة فً بنً قرٌظة ما دامت الصبلة لن تإخرهم عن الوصول‪ .‬فذكر ذلك للنبً صلى هللا علٌه وسلم فلم ٌعنؾ واحدا منهم»(‪ )9‬وظاهر من هذا‬ ‫الحدٌث الشرٌؾ ان الصحابة رضوان هللا علٌهم انقسموا الى فرٌقٌن فً موقفهم من أداء صبلة العصر‪ :‬فرٌق أخذ بظاهر‬ ‫اللفظ (كما ٌقول المناطقة) أوم بما ٌسمٌه أصولٌو الحنفٌة بـ «عبارة النص»‪ .

‬‬ ‫ضوابط التؤوٌل‪:‬‬ .2‬تؤوٌل بعٌد‪:‬‬ ‫وهو ما ٌحتاج لمعرفته والوصول الٌه مزٌد من التؤمل مع كون اللفظ ٌحتمله وذلك كاستنباط ابن عباس رضً هللا عنهما‪،‬‬ ‫أن اقل الحمل ستة اشهر من قوله تعالى‪:‬‬ ‫(وحمله وفصاله ثبلثون شهرا) «االحقاؾ‪ »15 :‬مع قوله تعالى‪( :‬والوالدات ٌرضعن اوالدهن حولٌن كاملٌن لمن اراد ان‬ ‫ٌتم الرضاعة)«البقرة ‪.‬‬ ‫وكتفسٌر بعضهم قوله تعالى‪( :‬وما تؽنً اآلٌات عن قوم ال ٌإمنون) «ٌونس ‪ »101‬بؤن اآلٌات هم االبمة والنذر هم‬ ‫االنبٌاء‪.»20‬على حجٌة القٌاس‪ ،‬وكونه دلٌبل شرعٌا‪ .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وكتفسٌر آخرٌن قوله تعالى‪:‬‬ ‫(ع ّم ٌتساءلون عن النبؤ العظٌم) «النبؤ ‪ »2 1‬باالمام علً رضً هللا عنه‪ ،‬وأنه هو النبؤ العظٌم‪.‫‪.COM ..»115‬‬ ‫وكذلك استدالل االصولٌٌن بقوله تعالى‪:‬‬ ‫(فاعتبروا ٌا أولً االبصار)«الحشر ‪ .»10‬‬ ‫(‪)9/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬‬ ‫‪.REWAYAT2.»233‬‬ ‫وكاستدالل االمام الشافعً على كون االجماع حجة بقوله تعالى‪( :‬ومن ٌشاقق الرسول من بعد ما تبٌن له الهدى وٌتبع ؼٌر‬ ‫سبٌل المإمنٌن نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصٌرا)«النساء ‪.‬فهذه استنتاجات وان بدت ٌسٌرة‬ ‫ٌتعذر الوصول الٌها ما لم ٌكن االنسان جوال الفكر ثاقب النظر كما تحتاج الى تؤمل وتدبر ال ٌتٌسران لعامة الناس‪..‬النساء ‪.)14(.‬‬ ‫ومنه‪ :‬اعتبار التبول فً اناء ثم صب البول فً الماء الراكد مساوٌا للتبول المباشر فٌه الذي ورد النهً عنه بقوله صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم ‪« :‬ال ٌبولن أحدكم فً الماء الدابم‪ ،‬ثم ٌؽتسل منه»(‪ ،)13‬باعتبار أن كبل العملٌن مإد لتلوث الماء واثارة‬ ‫الوسوسة‪.1‬تؤوٌل قرٌب‪:‬‬ ‫وهو ما ٌمكن معرفته بؤدنى تؤمل مع احتمال اللفظ له مثل ‪ :‬اعتبار التصدق بمال الٌتٌم‪ ،‬او التبرع به لؽٌره‪ ،‬او اتبلفه‬ ‫مساوٌا ألكله‪ ،‬او ما أولى بالتحرٌم الذي دل علٌه قوله تعالى‪:‬‬ ‫(ان الذٌن ٌؤكلون اموال الٌتامى ظلما انما ٌؤكلون فً بطونهم نارا ‪«).3‬تؤوٌل مستبعد‪:‬‬ ‫وهو ما ال ٌحتمله اللفظ ولٌس لدى المإول على تؤوٌله أي نوع من انواع الداللة وذلك نحو تفسٌر بعضهم قول هللا تعالى‪:‬‬ ‫(وعبلمات وبالنجم هم ٌهتدون) «النحل ‪ »16‬بؤن النجم هو رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم والعبلمات هم االبمة ‪...

‬‬ ‫ووجه ٌعلمه العلماء‪.‬‬ ‫وهناك قسم ثالث ‪ :‬وهو عبارة عن العلوم التً علمها هللا لنبٌه صلى هللا علٌه وسلم مما اودع فً كتابه‪ ،‬وأمر نبٌه صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم بتعلٌمها وبٌانها ‪ ..‬‬ ‫ووجه ال ٌعلمه اال هللا‪.»7‬‬ ‫فقد ذهب معظم المفسرٌن الى أن المراد بالتؤوٌل هنا التفسٌر والبٌان ومنهم‪ :‬الطبري الذي نقل ذلك عن ابن عباس رضً‬ ‫هللا عنهما وؼٌره من السلؾ‪.‬‬ ‫ولعل هذه الصلة الوثقى بٌن االصطبلحٌن فً استعمال الكتاب والسنة لهما خاصة تبٌح لنا استعارة الضوابط التً وضعها‬ ‫أهل االختصاص للتفسٌر كضوابط للتؤوٌل كذلك‪..»20‬‬ ‫ان ابن عباس رضً هللا عنهما عند بٌانه ضوابط التفسٌر قد ذكر أنه على أربعة أوجه‪:‬‬ ‫فوجه تعرفه العرب بكبلمه‪.‬بل علٌه ان ٌلزم حدود ما ورد فٌها فً كتاب هللا وسنة رسوله‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم ‪.‬وهذا القسم ٌشتمل على نوعٌن‪:‬‬ ‫االول ‪ :‬وهو ما ال ٌجوز الخوض فٌه اال بطرٌق السمع‪ ،‬كؤسباب النزول والناسخ والمنسوخ وؼٌره‪.‬‬ ‫وعند االضطرار الى التؤوٌل ال بد من فهم النص وتحلٌله‪ ،‬ومعرفة سابر أوجه داللته التً تشهد لها اللؽة‪ ،‬وتدعمها مقاصد‬ ‫الشرٌعة‪ ،‬وتساعد علٌها كلٌّاتها وقواعدها العامة‪ ،‬ولذلك كان الحكم باعتبار النص على ظاهره او تحلٌله لمعرفة ما‬ ‫ٌستلزمه من وجوه الدالالت من أهم ضروب االجتهاد الفقهً واالعتبار الشرعً المؤمور به فً قوله تعالى (فاعتبروا ٌا‬ ‫أولً االبصار) «الحشر ‪.‬كما أن هناك أمورا اخرى اطلع علٌها نبٌه صلى هللا علٌه وسلم واختصه بمعرفتها ‪ ..‬‬ ‫ووجه ال ٌعذر أحد بجهالته‪..‬‬ ‫(‪)10/1‬‬ ..‬‬ ‫ان مما الشك فٌه أنه قد وردت فً كتاب هللا أمور قد استؤثر هللا تعالى بعلمها‪ ،‬كمعرفة حقابق االسماء والصفات‪ ،‬وتفاصٌل‬ ‫الؽٌب ونحو ذلك ‪ .‫وٌتبٌن مما ذكرنا أن التؤوٌل ٌحتاج باالضافة الى القدرة على التدبر والتؤمل الى ما ٌدل علٌه وٌلجا الٌه‪ ،‬واال فان االخذ‬ ‫بالظواهر أسلم‪ ،‬وال ٌطرق باب التؤوٌل اال فً االمور االجتهادٌة‪ ،‬وأما فً المسابل االعتقادٌة فبل مجال لبلجتهاد فٌها‪ ،‬فان‬ ‫االخذ بظواهر النصوص مع تفوٌض المعانً المرادة منها‪ ،‬وما قد تدل علٌه من كٌفٌات هو االسبلم دابما وهو موقؾ‬ ‫السلؾ رضوان هللا علٌهم‪.‬‬ ‫وعلى ذلك فان التؤوٌل وقد اتضح فٌما تقدم معناه وأنواعه قد ظهرت الصلة الوثقى بٌنه وبٌن التفسٌر فقد جاء كل منهما فً‬ ‫موضع اآلخر فً كثٌر من استعماالت الشارع الحكٌم‪ ،‬وذلك فً نحو قوله تعالى‪:‬‬ ‫(وما ٌعلم تؤوٌله اال هللا‪ ،‬والراسخون فً العلم ٌقولون آمنا به)«ال عمران ‪.‬والشك أن مثل‬ ‫هذه االمور لٌس ألحد أن ٌخوض فٌها بتفسٌر او تؤوٌل ‪ .‬‬ ‫كذلك ورد فً دعاء رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم البن عباس رضً هللا عنهما‪« :‬هللا فقهه فً الدٌن‪ ،‬وعلمه التؤوٌل»‬ ‫استعمل التؤوٌل بمعنى التفسٌر والبٌان‪ ،‬وان كان بعض العلماء‪ ،‬كالراؼب االصفهانً فً مفرداته قد اعتبر التفسٌر أعم من‬ ‫التؤوٌل‪ ،‬كما أنه نبه الى أن التفسٌر اكثر ما ٌستعمل فً بٌان االلفاظ وشرحها‪ ،‬وأن التؤوٌل ٌكثر استعماله فً بٌان المعانً‬ ‫والجمل‪.‬‬ ‫كما أشار كذلك الى أن التؤوٌل ٌؽلب اطبلقه على استنباط المعانً من نصوص الكتاب والسنة أما التفسٌر فٌتناول استنباط‬ ‫المعانً منها ومن ؼٌرها‪.

‬‬ ‫اخرج ابو داود والدارقطنً من حدٌث جابر قال‪ :‬خرجنا فً سفر فؤصاب رجبل منا حجر فً رأسه‪ ،‬ثم احتلم فسؤل‬ ‫اصحابه ‪ :‬هل تجدون رخصة لً فً التٌمم؟ فقالوا‪ :‬ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاؼتسل فمات‪ .‬‬ ‫هذا وقد وضع العلماء للتؤوٌل والتفسٌر شروطا منها‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬اال ٌرفع التؤوٌل ظاهر المعنى المفهوم من اللفظ حسب القواعد اللؽوٌة‪ ،‬وأعراؾ العرب فً التخاطب بهذه االلفاظ‪..‬‬ ‫ب ‪ -‬وقسم اتفقوا على جوازه‪ ،‬وهو استنباط االحكام الشرعٌة من أدلتها التفصٌلٌة وهو المسمى بـ «الفقه»‪.‬‬ ‫وحٌن ٌمارسه ؼٌرهم فٌخطا كان علٌه الصبلة والسبلم ٌنكر ذلك وال ٌقر أحدا علٌه‪.‬ومذهب السلؾ‪ :‬منع التؤوٌل وهو الصحٌح‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬اال ٌخالؾ قاعدة شرعٌة مجمعا علٌها بٌن العلماء واالبمة‪.‬‬ ‫الخامس‪ :‬التؤوٌل القابم على الهوى‪ ،‬كتؤوٌبلت الباطنٌة وامثالهم‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬وجوب مراعاة الؽرض الذي سبق النص له من خبلل سبب النزول او الورود‪.‬فالرسول علٌه الصبلة والسبلم لم ٌعذر المفتٌن هنا من اصحابه بل ع ّنفهم وعاب علٌهم أنهم‬ ‫افتوا بؽٌر علم واعتبرهم بمثابة القتلة ألخٌهم‪ ،‬واوضح ان الجواب علً من كان مثلهم فً «العً» أي الجهل والتحٌر‬ ‫السإال ال المسارعة الى الفتوى ولو بؽٌر علم والذي نبه الٌه رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم حول ضرورة السإال هو ما‬ ‫ورد فً القرآن العظٌم نفسه فً قوله تعالى‪:‬‬ ‫(فاسؤلوا اهل الذكر ان كنتم ال تعلمون) «النحل ‪.REWAYAT2.‬‬ ‫الرابع‪ :‬التؤوٌل مع القطع بؤن مراد الشارع ذلك ‪ ،‬دون دلٌل‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬التؤوٌبلت التً من شؤنها ان تقرر مذاهب فاسدة مخالفة لظواهر الكتاب والسنة‪ ،‬او لما اجمع علٌه المسلمون‪..‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.»43‬‬ .‬‬ ‫أهل االجتهاد من الصحابة‪:‬‬ ‫ونظرا الهمٌة االجتهاد وخطورته‪ ،‬وما ٌترتب علٌه من آثار لم ٌكن ٌمارسه من اصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫اال االكفاء القادرون‪...‬‬ ‫وهذه التؤوٌبلت المردودة كلها تندرج تحت ما سبق أن ذكرناه من التؤوٌل المستبعد‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬اال ٌناقض نصا قرآنٌا‪.‬‬ ‫أما انواع التؤوٌل الباطلة والمردودة‪ ،‬فٌمكن ادراجها ضمن االقسام التالٌة‪:‬‬ ‫االول‪ :‬التؤوٌل والتفسٌر الصادران عن ؼٌر المإهل لذلك ممن لٌس لدٌه تحصٌل علمً كاؾ فً اللؽة والنحو وبقٌة لوازم‬ ‫التؤوٌل‪.‬فلما قدمنا‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم اخبر بذلك‪ ،‬فقال علٌه الصبلة والسبلم‪« :‬قتلوه قتلهم هللا‪ ،‬أال سؤلوه اذا لم ٌعلموا فانما شفاء‬ ‫العً السإال‪ ،‬انما كان ٌكفٌه أن ٌتٌمم‪ ،‬وٌعصر او ٌعصب شك من راوي الحدٌث على جرحه خرقة‪ ،‬ثم ٌمسح علٌها‬ ‫وٌؽسل سابر جسده ‪ )15(».‬‬ ‫الثانً‪ :‬ما ٌإخذ بطرٌق النظر واالستدالل‪ ،‬وهذا اٌضا ألهل االختصاص فٌه موقفان‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬فقسم منه اختلفوا فً جواز تؤوٌله‪ ،‬كآٌات االسماء والصفات‪ .‬‬ ‫الثانً‪ :‬تؤوٌل المتشابهات بدون سند صحٌح‪.COM .

‬‬ ‫واما حدٌث اسامة فٌفهم منه كؤنه رضً هللا عنه تؤول قول هللا تعالى‪:‬‬ ‫(‪ .‬ؼافر ‪.‬‬ ‫(‪)11/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫لذلك كان رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ٌجتث بذرة الخبلؾ قبل ان تتنامى ‪ .)19‬وكان كرام الصحابة رضوان هللا علٌهم ٌرون أن الخبلؾ ال ٌؤتً بخٌر كما فً قول ابن مسعود رضً هللا‬ ‫عنه‪« :‬الخبلؾ شر»‪.COM ..‫واخرج االمام احمد والشٌخان وأبو داود والنسابً والطبرانً عن اسامة بن زٌد قال ‪ :‬بعثنا رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫فً سرٌة فصبحنا الحرقات من جهٌنة فؤدركت رجبل قبل ‪ :‬ال إال اله هللا‪ ،‬فطعنته فوقع فً نفسً من ذلك فذكرته للنبً‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم فقال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪« :‬أقال ال إال اله هللا وقتلته؟!» قلت ٌا رسول انما قالها خوفا من‬ ‫السبلح‪ ..‬‬ ‫تلك بعض فتاوى الصحابة رضوان هللا علٌهم التً لم ٌقرهم علٌها رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم (‪....REWAYAT2.‬فلم ٌك ٌنفعهم اٌمانهم لمّا رأوا بؤسنا ‪« ).‬‬ .»85‬‬ ‫واعتبر اآلٌة نافٌة للنفع فً الدنٌا واآلخر وأنها عامة فً الحالٌن ولٌست خاصة باآلخر‪ ،‬كما هو ظاهر من اآلٌة الكرٌمة‪،‬‬ ‫ولعل ذلك ما جعل النبً صلى هللا علٌه وسلم ٌعنفه‪.)17‬‬ ‫لقد كان الناس ٌستفتونه ‪ ،‬علٌه الصبلة والسبلم‪ ،‬فً الوقابع فٌفتٌهم‪ ،‬وترفع الٌه القضاٌا فٌقضً فٌها(‪ )18‬وٌرى الفعل‬ ‫الحسن فٌستحسنه وٌثنً على فاعله وٌرى الفعل المؽاٌر فٌنكره‪ ،‬وٌتعلم منه اصحابه رضوان هللا علٌهم ذلك‪ ،‬وٌروٌه‬ ‫بعضهم لبعضهم اآلخر فٌشٌع بٌن اآلخرٌن‪ ،‬وقد ٌختلفون فٌتحاورون فٌما اختلفوا فٌه بدافع الحرص‪ ،‬دون أن ٌجاوزا ذلك‬ ‫الى التنازع والشقاق‪ ،‬وتراشق االتهامات وتبادل الطعون ألنهم بالرجوع الى كتاب هللا تعالى‪ ،‬والى رسوله صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ٌحسمون أي خبلؾ دون ان تبقى اٌة رواسب ٌمكن ان تلقً ظبللها على اخوّ تهم‪..‬‬ ‫تحذٌر النبً صلى هللا علٌه وسلم أصحابه من االختبلؾ‪:‬‬ ‫كان رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ٌدرك أن بقاء هذه المة رهٌن بتآلؾ القلوب التً التقت على الحب فً هللا‪ ،‬وان حتفها‬ ‫فً تناحر قلوبها لذلك كان علٌه الصبلة والسبلم ٌحذر من أن ٌذر الخبلؾ قرنه فٌقول‪« :‬اال تختلفوا فتختلؾ‬ ‫قلوبكم»(‪ .‬عن عبدهللا بن عمر رضً هللا عنهما قال‬ ‫‪ :‬هجّرت الى رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم »ٌوما فسمع اصوات رجلٌن اختلفا فً آٌة فخرج رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ٌعرؾ فً وجهه الؽضب فقال ‪« :‬انما هلك من كان قبلكم باختبلفهم فً الكتاب»(‪.‬قال «أفبل شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم ال؟ من لك ببل إال اله هللا ٌوم القٌامة؟» فمازال ٌكررها‬ ‫حتى تمنٌت ان لم أكن اسلمت قبل ذلك الٌوم‪)16(..)21‬‬ ‫فهنا ٌعلم الرسول صلى هللا علٌه وسلم الصحابة ومن ٌؤتً بعدهم عواقب االختبلؾ وٌحذرهم منه‪..)20‬‬ ‫وعن النزال بن سبرة قال‪ :‬سمعت عبدهللا بن مسعود قال سمعت رجبل قرأ آٌة سمعت من رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫خبلفها فؤخذت بٌده فؤتٌت به رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فقال ‪« :‬كبلهما محسن» قال شعبة‪ :‬أظنه قال ‪ :‬ال تختلفوا فان‬ ‫من قبلكم اختلفوا فهلكوا»(‪.‬‬ ‫ففً الحدٌث االول انكر رسول هللا « ص» على الصحابة أخذهم بعموم االدلة الدالة على وجوب استعمال الماء لواجده‬ ‫بؽض النظر عن حالته فهم لم ٌنتبهوا الى قوله تعالى‪:‬‬ ‫(وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الؽابط او المستم النساء فلم تجدوا ماء فتٌمموا صعٌدا‬ ‫طٌبا)«المابدة‪ »60‬ولم ٌسؤلوا وهم لٌسوا من أهل النظر‪.

‬‬ ‫االختبلؾ فً عصر الصحابة وآدابه‪:‬‬ ‫حاول بعض الكتاب على الساحة االسبلمٌة ان ٌصوروا جٌل الصحابة رضوان هللا علٌهم بصورة جعلت العامة ترى ان‬ ‫ذلك الجٌل لٌس متمٌزا فحسب بل هو جٌل ٌستحٌل تكراره وفً هذا من االساءة لبلسبلم ما ال ٌقل عن اساءة اولبك‬ ‫الضالٌن الذٌن ٌزعمون ان استبناؾ الحٌاة االسبلمٌة فً ظل كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم بعد عصر‬ ‫الصحابة ضرب من المستحٌل ٌجب اال تتسامى نحوهن االعناق وبذلك ٌطفبون جذوة االمل فً نفوس ال تزال تتطلع الى‬ ‫الحٌاة فً ظل الشرٌعة السمحاء‪.‬استخلصناها من وقابع االختبلؾ التً ظهرت فً عصر‬ ‫الرسالة‪...‬‬ ‫‪ 6‬التزامهم بآداب االسبلم من انتقاء اطاٌب الكلم وتجنب االلفاظ الجارحة بٌن المختلفٌن مع حسن استماع كل منهما لآلخر‪،‬‬ ‫‪ 7‬تنزههم عن المماراة ما أمكن وبذلهم اقصى انواع الجهد فً موضوع البحث مما ٌعطً لرأي كل من المختلفٌن صفة‬ ‫الجد واالحترام من الطرؾ اآلخر وٌدفع المخالؾ لقلوبه او محاولة تقدٌم الرأي االفضل منن‪.)22‬‬ ‫فٌندبهم علٌه الصبلة والسبلم للقٌام عن القرآن العظٌم اذا اختلفوا فً بعض احرؾ القراءة او فً المعانً المرادة من‬ ‫اآلٌات الكرٌمة حتى تهدأ النفوس والقلوب والخواطر‪ ،‬وتنتفً دواعً الحدة فً الجدال المإدٌة الى المنازعة والشقاق‪ ،‬اما‬ ‫اذا ابتلفت القلوب وسٌطرت الرؼبة المخلصة فً الفهم فعلٌهم ان ٌواصلوا القراءة والتدبر والتفكٌر فً آٌات الكتاب‪ .‬‬ ‫‪ 5‬االلتزام بالتقوى وتجنب الهوى‪ ،‬وذلك من شؤنه ان ٌجعل الحقٌقة وحدها هدؾ المختلفٌن حٌث ال ٌهم أي منهما ان تظهر‬ ‫الحقٌقة على لسان او على لسان اخٌه‪.‬‬ ‫‪ 4‬تصوٌب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم للمختلفٌن فً كثٌر من االمور التً تحتمل التؤوٌل‪ ،‬ولدى كل منهم شعور بؤن‬ ‫ما ذهب البٌه اخوه ٌحتمل الصواب كالذي ٌراه لنفسه‪ ،‬وهذا الشعور كفٌل بالحفاظ على احترام كل من المختلفٌن ألخٌه‪،‬‬ ‫والبعد عن التعصب للرأي‪.‬‬ ‫تلك هً ابرز معالم «ادب االختبلؾ» التً ٌمكن اٌرادها ‪ .‫وكان رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ٌعلم الصحابة رضوان هللا علٌهم أدبا هاما من آداب االختبلؾ فً قراءة القرآن‬ ‫خاصة‪ ،‬فٌقول فً الحدٌث الصحٌح‪« :‬اقرإوا القرآن ما ابتلفت علٌه قلوبكم‪ ،‬فاذا اختلفتم فٌه فقوموا»(‪.‬‬ .‬ونرى‬ ‫كذلك أن القرآن الكرٌم كان احٌانا ٌتولى التنبٌه على «ادب االختبلؾ» حٌن ٌقع بٌن الصحابة رضوان هللا علٌهم‪ ،‬فعن‬ ‫عبدهللا بن الزبٌر قال‪« :‬كاد الخٌّران ان ٌهلكا اب وبكر وعمر رضً هللا عنهما ‪ .‬رفعا اصواتهما عند النبً صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم حٌن قدم علٌه ركب بنً تمٌم فؤشار احدهما باالقرع بن حابس‪ ،‬وأشار اآلخر بالقعقاع بن معبد بن زرارة ‪،‬‬ ‫فقال أبو بكر لعمر‪ :‬ما أردت اال ّ خبلفً‪ ،‬قال عمر‪ :‬ما أردت خبلفك‪ ،‬فارتفعت اصواتهما فً ذلك‪ ،‬فؤنزل هللا تعالى (ٌا أٌها‬ ‫الذٌن آمنوا ال ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبً ‪ .‬اآلٌة) قال ابن الزبٌر‪ :‬فما كان عمر ٌسمع رسول اله صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم بعد هذه اآلٌة حتى ٌستفهمه»(‪.‬‬ ‫‪ 3‬سرعة خضوعهم والتزامهم بحكم هللا ورسوله وتسلٌمهم التام الكامل به‪.‬‬ ‫‪ 2‬اذا وقع االختبلؾ رؼم محاوالت تحاشٌه سارعوا فً ر ّد االمر المختلؾ فٌه الى كتاب هللا والى رسوله صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم وسرعان ما ٌرتفع الخبلؾ‪.)23‬‬ ‫معالم ادب االختبلؾ فً عصر النبوة‪:‬‬ ‫نستطٌع على ضوء ما سبق ان نلخص معالم «ادب االختبلؾ» فً هذا العصر بما ٌلً‪:‬‬ ‫‪ 1‬كان الصحابة رضوان هللا علٌهم ٌحاولون اال ٌختلفوا ما أمكن فلم ٌكونوا ٌكثرون من المسابل والتفرٌعات(‪ )24‬بل‬ ‫ٌعالجون ما ٌقع من النوازل فً ظبلل هدي الرسول صلى هللا علٌه وسلم ومعالجة االمر الواقع عادة ال تتتٌح فرصة كبٌرة‬ ‫للجدل فضبل عن التنازع والشقاق‪...

)27‬‬ ‫فهذان امران خطٌران زال الخبلؾ فٌهما بمجرد الرجوع الى الكتاب والسنة‪.‬‬ ‫ان أصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم قد اختلفوا فً امور كثٌرة واذا كان هذا االختبلؾ وقع فً حٌاة رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم وان كان عمره ال ٌمتد الى اكثر من لقابه علٌه الصبلة والسبلم‪ ،‬فكٌؾ ال ٌختلفون بعده؟ انهم قد‬ ‫اختلفوا فعبل ولكن كان الختبلفهم اسباب وكانت له آداب وكان مما اختلفوا فٌه من االمور الخطٌرة‪:‬‬ ‫اختبلفهم فً وفاته علٌه الصبلة والسبلم‪:‬‬ ‫فقد كان اول اختبلؾ بٌنهم بعد وفاته علٌه الصبلة والسبلم حول حقٌقة وفاته صلى هللا علٌه وسلم فان سٌدنا عمر بن‬ ‫الخطاب رضً هللا عنه اصر على ان رسول هللا لم ٌمت واعتبر القول بوفاته ارجافا من المنافقٌن توعدهم علٌه حتى جاء‬ ‫أبو بكر رضً هللا عنه وقرأ على الناس قوله تعالى‪:‬‬ ‫(وما محمد اال رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ٌنقلب على عقبٌه فلن ٌضر هللا‬ ‫شٌبا‪ ،‬وسٌجزي هللا الشاكرٌن) «آل عمران ‪ »144‬وقوله تعالى‪:‬‬ ‫(انك مٌت وانهم مٌتون) «الزمر ‪ .»30‬فسقط السٌؾ من ٌد عمر وخر الى االرض واستٌقن فراق رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم وانقطاع الوحً‪ ،‬وقال عن اآلٌات التً تبلها أبو بكر «كؤنً ‪ ،‬وهللا ‪ ،‬لم أكن قرأتها قط»(‪.‬فقال أبو بكر رضً هللا عنه‪ :‬انً سمعت رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ٌقول‪« :‬ما قبض نبً اال دفن‬ ‫حٌث ٌقبض» فرفع فراش رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم الذي توفً علٌه‪ ،‬فحفر له تحته»(‪.COM .REWAYAT2..‬‬ ‫ان الصحابة رضوان هللا علٌهم امة صنعها كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم وكتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم بٌن ظهرانٌنا والٌزاالن قادرٌن على صنع امة ربانٌة فً أي زمان وفً أي مكان اذا اتخذا منهجا وسبٌبل‬ ‫وتعامل الناس معهما كما كان الصحابة ٌتعاملون‪ ،‬سٌظبلن كذلك الى ٌوم القٌامة‪ ،‬وادعاء استحالة تكرار الرعٌل االول انما‬ ‫هو بمثابة نسبة العجز الى كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم وفً ذلك محاولة الثبات أن اثرهما الفعال فً حٌاة‬ ‫الناس كان تبعا لظروؾ معٌنة‪ ،‬وأن زماننا هذا قد تجاوزهما بما ابتدع لنفسه من انظمة حٌاة وتلك مقولة تنتهً بصاحبها‬ ‫الى الكفر الصراح‪.)25‬‬ ‫وٌروي ابن عباس رضً هللا عنهما عن سٌدنا عمر رضً هللا عنه انه قال فً خبلفته‪:‬‬ ‫«ا ٌا ابن عباس هل تدري ما حملنً على مقالتً التً قلت حٌن توفً رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬ال‬ ‫أدري ٌا أمٌر المإمنٌن انت اعلم‪ .‬قال ‪ :‬فانه وهللا ان كان الذي حملنً على ذلك اال انً كنت اقرأ هذه اآلٌة‪( :‬وكذلك‬ ‫جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وٌكون الرسول علٌكم شهٌدا) «البقرة ‪ .‬‬ ‫‪ 2‬اختبلفهم فً دفنه علٌه الصبلة والسبلم‪:‬‬ ‫ثم اختلفوا فً المكان الذي ٌنبؽً ان ٌدفن فٌه رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فقال قاببل‪« :‬ندفنه فً مسجده‪ ،‬وقال قابل‪ :‬بل‬ ‫ندفنه مع اصحابه‪ .»143‬فوهللا ان كنت الظن ان‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم سٌبقى فً امته حتى ٌشهد علٌها بآخر اعمالها‪ ،‬فانه الذي حملنً على ان قلت ما‬ ‫قلت»(‪ )26‬فكؤنه رضً هللا عنه قد اجتهد فً معنى اآلٌات الكرٌمة‪ ،‬وفهم ان المراد منها‪ :‬الشهادة فً الدنٌا‪ ،‬وذلك ٌقتضً‬ ‫بقاء رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم الى آخر اٌامها‪.‫(‪)12/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬‬ .

:‬ان االنصار‬ ‫خالفونا واجتمعوا بؤشرافهم فً سقٌفة بنً ساعدة فاطلقنا نإمهم‪ ،‬حتى لقٌنا منهم رجبلن صالحها فذكرا لنا ما تماأل علٌه‬ ‫القوم وقال ‪ :‬أٌن ترٌدون ٌا معشر المهاجرٌن‪ .‬وعمر رضً هللا عنه هو من هو؟ فقد كان فً اسبلمه عزة‬ ‫للمسلمٌن وفً هجرته ارؼام النوؾ المشركٌن وفً رأٌه تؤٌٌد من رب العالمٌن … وكثٌرا ما ورد «… جاء رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم ومعه ابو بكر وعمر» و«ذهب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ومعه أبو بكر وعمر» و«ؼزا رسول‬ ‫هللا صلى هللا علٌه وسلم ومعه أبو بكر وعمر» … وهذا كله قد ٌخفؾ من الكارثة التً زلزلت االقدام والقلوب بٌد أن‬ ‫االحساس بالفراغ فً مثل هذه المواقؾ قد ٌتجاوز الفضابل والمناقب‪ ،‬وٌإدي الى ارتباك لٌس من السهل احتواإه‬ ‫والسٌطرة علٌه وهنا فان الرجال الذٌن تربوا فً ظبلل النبوة قد حكمتهم آدابها فً سابر االحوال … حال االتفاق وحال‬ ‫االختبلؾ ‪ .‬ولندع سٌدنا عمر ٌروي بقٌة ما حدث‪ ،‬حٌث قال ‪ .‬‬ ‫صحٌح أن هناك زعامة واقعٌة كانت ألبً بكر لم لعمر رضً هللا عنهما‪ ،‬ولم ٌكن من المسلمٌن من تنقطع االعناق الٌه‬ ‫مثل أبً بكر وعمر رضً هللا عنهما فؤبو بكر كان وزٌر الرسول صلى هللا علٌه وسلم وصاحبه ورفٌق هجرته ووالد‬ ‫زوجته االثٌرة لدٌه وهو الذي لم ٌكن ٌفارقه فً أي امر مهم‪ .‫‪ 3‬اختبلفهم فً خبلفة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪:‬‬ ‫فقد اختلفوا فٌمن تكون الخبلفة فٌهم‪ ،‬أفً المهاجرٌن ام فً االنصار؟ أتكون لواحد ام ألكثر؟ كما وقع االختبلؾ حول‬ ‫الصبلحٌات التً ستكون للخلٌفة‪ ،‬أهً الصبلحٌات نفسها التً كانت لرسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بصفته حاكما واماما‬ ‫للمسلمٌن أم تنقص عنها وتختلؾ؟!‬ ‫(‪)13/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫جاء هذا الخبر الى الشٌخٌن ورسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لم ٌجهز ولم ٌدفن بعد قال عمر‪ :‬فقلت ألبً بكر‪ :‬انطلق بنا‬ ‫الى اخواننا هإالء من االنصار حتى ننظر ما هم علٌه‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬وهللا لنؤتٌنهم فانطلقنا حتى اتٌناهم فً سقٌفة بنً ساعدة‪ ،‬فاذا بٌن ظهرانٌنا رجل‬ .‬ومع ذلك فقد تعالوا على مض الحزن‬ ‫وألم الفراق‪ ،‬وتلوا قوله هللا تعالى ‪ (:‬ومامحمد اال رسول قد خلت من قبله الرسول أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم‬ ‫ومن ٌنقلب على عقبٌه فلن ٌضر هللا شٌبا وسٌجزي هللا الشاكرٌن)«آل عمران ‪ »144‬ثم توجهوا الحتواء االمر وحفظ‬ ‫الرسالة الخالدة‪ ،‬والحٌلولة دون أسباب الفتنة‪.‬قلنا ‪ :‬نرٌد اخواننا هإالء من االنصار قاال‪ :‬فبل علٌكم اال تقربوهم ٌا معشر‬ ‫المهاجرٌن‪ ،‬اقضوا امركم‪ ....‬‬ ‫ٌقول ابن اسحاق‪« :‬ولما قبض رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم انحاز هذا الحً من االنصار الى سعد بن عبادة فً سقٌفة‬ ‫بنً ساعدة واعتزل علً بن أبً طالب‪ ،‬والزبٌر بن العوام‪ ،‬وطلحة بن عبٌد هللا فً بٌت فاطمة‪ ،‬وانحاز بقٌة المهاجرٌن‬ ‫الى أبً بكر وانحاز معهم اسٌد بن حضٌر فً بنً عبداالشهل»(‪ )28‬واوشكت فتنة كبرى ان تقع ولو وقعت لما كان ذلك‬ ‫باالمر المستؽرب كثٌرا فالفراغ الذي تتركه شخصٌة عظمى من رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فً امة كان لها النبً‬ ‫والقابد ال ٌمكن ان ٌمؤل بسهولة والسٌما ان فٌهم رجاال‪ ،‬مثل ‪ :‬عمر كان قد وقر فً أذهانهم استحالة موته صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم فً تلك الظروؾ فكل فرد فً االمة كان ٌحبه علٌه الصبلة والسبلم اكثر مما ٌحب نفسه التً بٌن جنبٌه وهم الذٌن‬ ‫كانوا ٌبتدرون قطرات وضوبه علٌه الصبلة والسبلم قبل ان تسقط على االرض فبل تكاد تسقط اال فً ٌد احدهم وما من‬ ‫امة على االرض احبت نبٌها وقابدها محبة الصحابة رضوان هللا علٌهم لرسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فكان كان احدهم‬ ‫ال ٌستطٌع ان ٌمؤل عٌنٌه من النظر الٌه من حبهم له وهٌبته التً مؤلت قلوبهم وجوانحهم رؼم تواضعه الشدٌد وان وقع‬ ‫الصدمة بوفاته علٌه الصبلة والسبلم كان حرٌا بؤن ٌفقد الكثٌرٌن منهم صوابهم بل وقد فعل وال ؼرو فً ذلك فقد كان‬ ‫الرسول صلى هللا علٌه وسلم الٌد الحانٌة التً حملت الٌهم عز الدنٌا وسعادة اآلخرة‪ ..COM .‬وفً كل شؤن من شإون الحٌاة هذه الداب كانت كفٌلة بدء سابر االخطار المحتملة‪ ،‬والحفاظ على الرسالة‪،‬‬ ‫وحماٌة وحدة االمة وتسٌٌر االمور بشكل مماثل لما كانت تسٌر علٌه فً عهد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ٌقول الرواة‬ ‫« أتى آت الى أبً بكر وعمر فقال ‪ :‬ان هذا الحً من االنصار مع سعد بن عبادة فً سقٌفة بنً ساعدة قد انحازوا الٌه‬ ‫فان كان لكم بؤمر الناس حاجة فؤدركوا قبل ان ٌتفاقم امرهم»‪.REWAYAT2..

.‬‬ ‫ثم قام من األنصار خطٌب آخر ٌرٌد ان ٌرجع األمر إلى اإلطار األول الذي وضعه خطٌبهم األول فٌه‪ ..‬‬ ‫ولما سكت أي خطب األنصار أردت أن أتكلم وقد زورت (هٌؤت وحسنت) فً نفسً مقالة أعجبتنً‪ .‫مزمل فقلت‪ :‬من هذا الرجل ؟ فقالوا ‪ :‬سعد بن عبادة‪ ،‬فقلت ماله؟ فقالوا‪ :‬وجع فلما جلسنا نشهد خطٌبهم ‪ .»..‬فقال أبو بكر‪ :‬على‬ ‫رسلك ٌا عمر؛ فكرهت أن أؼضبه‪ ،‬وهو كان أعلم منً وأوقر فوهللا ما ترك كلمة أعجبتنً من تزوٌري اال قالها فً‬ ‫بدٌهته‪ ،‬أو مثلها أو أفضل حتى سكت‪ ،‬ومما قال رضً هللا عنه‪« :‬أما ما ذكرتم فٌكم من خٌر فؤنتم به أهل» واشاد بهم‬ ‫وبما قدموا لدٌنهم وإلخوانهم المهاجرٌن‪ ،‬وذكر من فضابلهم ومآثرهم مالم ٌذكره خطباإهم‪ ،‬ثم بدأ فً إخراج األمر من‬ ‫االطار الذي وضعه خطٌب األنصار فٌه‪ ،‬فاألمر لٌس قاصرا على المدٌن وحدها فالجزٌرة العربٌة الٌوم كلها تستظل بظل‬ ‫اإلسبلم‪ ،‬وإذا كان المجاهرون القاطنون فً المدٌنة ٌمكن أن ٌسلموا إلخوانهم األنصار بالخبلؾ‪ ،‬وٌعرفوا لهم فضلهم‪ ،‬فإن‬ ‫بقٌة العرب لن تسلم لؽٌر قرٌش‪ ،‬وما لم تتوحد الكلمة فلن ٌكتب لرسالة اإلسبلم تجاوز الحدود واالنتشار خارج الجزٌرة‪،‬‬ ‫إذن فمصلحة الدعوة تقتضً أن ٌكون الخلٌفة من قرٌش لتستمر الرسالة‪ ،‬وتتحد الكلمة‪ ،‬وتجتمع القلوب‪ ،‬وٌستمر المد‬ ‫اإلسبلمً‪ ،‬ثم خٌرهم بٌن أحد قرشٌٌن ال ٌماري أحد فً فضل أي منهما‪ :‬عمر وأبً عبٌدة‪ ،‬ونزع نفسه من األمر‪.)31‬‬ ‫وهكذا استطاع الصحابة رضوان هللا علٌهم حسم هذا الخبلؾ دون أن تبقى فً النفوس رواب اإلحن‪ ،‬وتوحدت كلمة‬ ‫المسلمٌن للمضً برسالة الحق الى حٌث شاء هللا لها أن تنتشر‪.‬‬ ‫(‪)14/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬ثم ذكر مآثر‬ ‫االنصار وفضابلهم‪ ،‬وما ٌدل على أنهم أولى بخبلفة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم من ؼٌرهم‪...‬‬ ‫‪ 4‬اختبلفهم حول قتال مانعً الزكاة‪:‬‬ ‫كان هذا األمر رابع األمور الخطٌرة التً اختلؾ فٌها الصحابة‪ ،‬واستطاعوا التؽلب علٌها بما تحلّوا به من صدق النٌة الى‬ ‫جانب أدب االختبلؾ؛ فبعد أن بوٌع أبو بكر رضً هللا عنه بالخبلفة بعد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ارتدت بعض‬ ‫القبابل حدٌثة العهد باإلسبلم عنه‪ ،‬وتابع بعض من كان ادّعى النبوة‪ ،‬مثل‪ :‬مسٌلمة الكذاب وؼٌره‪ ،‬كما امتنعت بعض‬ ‫القبابل عن اداء الصبلة والزكاة‪ ،‬وامتنعت بعض القبابل عن اداء الزكاة فقط‪ ،‬وكان سبب امتناع بعضهم عن أداء الزكاة‬ ‫أنفة واستكبارا أن ٌدفعوا ألبً بكر رضً هللا عنه‪ ،‬وسوّ ل الشٌطان لبعضهم بتؤوٌل فاسد‪ ،‬حٌث زعموا أنها‪ ،‬فً أصل‬ ‫الشرٌعة‪ ،‬ال تدفع لؽٌر رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬ألنه هو المخاطب بؤخذها‪ ،‬ومجازاتها علٌها بالتطهٌر والتزكٌة‪،‬‬ ‫والدعاء لهم فً قول هللا تعالى‪( :‬خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكٌهم بها وص ّل علٌهم إن صبلتك سكن لهم وهللا سمٌع‬ ..‬‬ ‫وهنا البد من وقفة فاالنصار اهل البل وهم فٌها الؽالبٌة المطلقة كما ٌقال الٌوم وهم الذٌن آووا ونصروا وتبوإوا الدار‬ ‫واالٌمان وفتحوا لبلسبلم قلوبهم قبل بٌوتهم ولٌس هناك مهاجر واحد اال وألخ له من االنصار علٌه فضل كبٌر ولو كان‬ ‫فً أمر الخبلفة نص قاطع من كتاب هللا او سنة رسوله علٌه الصبلة والسبلم النتهى االمر بذكره واالحتكام الٌه وارتفع‬ ‫الخبلؾ ولكن لٌس هناك شًء من ذلك فلم ٌبق اال التحلً بكل خصال الحكمة والحنكة‪ ،‬وأدب االختبلؾ والحوار العقبلنً‬ ‫الهادئ القابم على إثارة أنبل المشاعر وافضلها لدى كل من الطرفٌن‪ ،‬لتجاوز العقبة‪ ،‬واحتواء األزمة‪ ،‬والخروج منها‪،‬‬ ‫وذلك ما كان ٌقول سٌدنا عمر‪.‬فقال‪ .‬‬ ‫ٌقول سٌدنا عمر‪« :‬ولم أكره شٌبا مما قاله ؼٌرها أي‪ :‬ؼٌر ترشٌحه لعمر وأبً عبٌدة وكان وهللا ان أقدم فتضرب عنقً ال‬ ‫ٌقربنً ذلك إلى إثم‪ ،‬أحب إلً من أن أتؤمر على قوم فٌهم أبو بكر‪..« :‬منا‬ ‫أمٌر ومنكم أمٌر ٌا معشر قرٌش» قال عمر‪« :‬فكثر اللؽط‪ ،‬وارتفعت األصوات حتى تخوفت االختبلؾ»(‪ )29‬فقلت‪:‬‬ ‫«ابسط ٌدك ٌا أبا بكر فبسط ٌده فباٌعته‪ ،‬ثم باٌعه المهاجرون‪ ،‬ثم باٌعه األنصار»(‪ )30‬وقد كاد سعد بن عبادة مرشح‬ ‫األنصار رضً هللا عنه أن ٌقتل فً الزحام «فقد تدافع الناس لمباٌعة أبً بكر حتى كادوا ٌقتلون سعدا دون أن ٌنتبهوا‬ ‫له»(‪..REWAYAT2.COM ..

)36‬‬ ‫‪ 5‬اختبلفهم فً بعض المسابل الفقهٌة‪:‬‬ ‫إذا تركنا األمور الخطٌرة التً احتوٌت‪ ،‬وبحثنا فً ؼٌرها نجد ما ال ٌنقضً منه العجب فً أدب االختبلؾ وتوقٌر العلماء‬ ‫بعضهم بعضها‪ ،‬فمما اختلؾ فٌه الشٌخان أبو بكر وعمر رضً هللا عنهما ؼٌر ما ذكرنا‪ .‬وبذلك ارتفع الخبلؾ فً هذه المسؤلة‬ ‫الشابكة‪ ،‬واتفقت الكلمة على قتال مانعً الزكاة‪ ،‬كما اتفقت على قتال المرتدٌن ردة كاملة‪ ،‬وحفظ اإلسبلم من محاوالت‬ ‫العبث واإلتٌان علٌه ركنا ركنا بعد أن أخفقوا فً اإلتٌان علٌه كامبل‪ ،‬ولوال هذا الموقؾ من الصدٌّق ثم من أصحاب‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لما قامت لئلسبلم قابم وال نحصر فً المدٌنة ومكة وأرز إلٌهما‪ ،‬وسادت الرّدة والفتنة‬ ‫سابر أرجاء الجزٌرة(‪..‬‬ .)34‬وكان سبب الخبلؾ بٌن ابً بكر وعمر رضً هللا عنهما أن سٌدنا عمر ومن‬ ‫معه تمسكوا بظاهر لفظ الحدٌث‪ ،‬واعتبروا مجرد دخول اإلنسان اإلسبلم بإعبلن الشهادتٌن عاصما لدمه وماله ومحرّما‬ ‫لقتاله‪ .)35‬واعتبارهم مرتدٌن ما لم ٌتوبوا‪ ،‬وٌقٌموا الصبلة وٌإتوا الزكاة‪ .‬أما الصدٌق رضً هللا عنه فقد تمسك بقوله صلى هللا علٌه وسلم «إال ّ بحقها» واعتبر الزكاة حق المال الذي تفقد‬ ‫باالمتناع عن أدابه عصمة النفس والمال‪ ،‬كما فهم من اقتران الصبلة والزكاة فً معظم آي الكتاب‪ ،‬وأحادٌث الرسول‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم أنهما مثبلن ال فرق بٌنهما‪.‬‬ ‫كما اختلفا فً قسمة االراضً المفتوحة‪ :‬فكان ابو بكر ٌرى قسمتها وكان عمر ٌرى وقفها ولم ٌقسمها‪.COM .)33‬‬ ‫(‪)15/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..)11 :‬وأبى أن ٌقبل الصبلة إال ّ بالزكاة‪ ،‬وقال‪ :‬رحم هللا أبا بكر ما كان افقهه ٌرٌد بذلك إصراره على‬ ‫مقاتلة من فرق بٌن الصبلة والزكاة »(‪ .‬قول أبو هرٌرة رضً هللا عنه‪« :‬لما توفً رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫وكان أبو بكر رضً هللا عنه وكفر من كفر من العرب‪ ،‬فقال عمر‪ :‬فكٌؾ تقاتل الناس وقد قال رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ‪« :‬أمرت ان أقاتل الناس حتى ٌقولوا‪ :‬ال إله إال هللا‪ .‬سبً أهل الرّدة‪ ،‬فقد كان أبو‬ ‫بكر ٌرى سبً نساء المرتدٌن على عكس ما ٌراه عمر الذي نقض فً خبلفته حكم ابً بكر فً هذه المسؤلة‪ ،‬وردهن إلى‬ ‫أهلٌهن حرابر إال ّ من ولدت لسٌدها منهن‪ ،‬ومن جملتهن كانت خولة بنت جعفر الحنفٌة أم محمد بن علً رضً هللا عنهما‪.‫علٌم)(التوبة‪ )103 :‬ونسً المانعون للزكاة أو تناسوا أن هذا الخطاب لم ٌكن مقصورا على الرسول صلى هللا علٌه وسلم ‪،‬‬ ‫بل ٌتناول من ٌلً األمر بعده علٌه الصبلة والسبلم ألنه خطاب له صلى هللا علٌه وسلم بصفته حاكما وإماما للمسلمٌن؛ فإن‬ ‫أخذ الزكاة من أهلها وتسلٌمها لمستحقٌها من األمور الداخلة ضمن تنظٌم المجتمع وإدارته كإقامة الحدود ونحوها‪ ،‬تنتقل‬ ‫مسإولٌتها الى القابمٌن بؤمر المسلمٌن بعد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم نٌابة عن األمر‪.REWAYAT2.‬‬ ‫وقال ابن ٌزٌد‪« :‬افترضت الصبلة والزكاة جمٌعا لم ٌفرق بٌنهما وقرأ‪( :‬فإن تابوا وأقاموا الصبلة وآتوا الزكاة فإخوانكم‬ ‫فً الدٌن) (التوبة‪ ..‬فمن قالها فقد عصم منً ماله ونفسه إال بحقها وحسابه على هللا‬ ‫تعالى»؟ فقال أبو بكر‪ :‬وهللا ألقاتلن من فرق بٌن الصبلة والزكاة‪ ،‬فإن الزكاة حق المال‪ ،‬وهللا لو منعونً عناقا كانوا‬ ‫ٌإدونها لرسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لقاتلتهم على منعها‪ .‬‬ ‫كما أن كل مسلم كان ٌباٌع رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فٌما ٌباٌعه على إقامة الصبلة‪ ،‬وإٌتاء الزكاة‪ ،‬مما ال ٌترك‬ ‫مسوّ ؼا للتفرٌق بٌنهما‪ ،‬وحرصا من الخلٌفة األول على استمرار مسٌرة اإلسبلم ٌقرر ابو وبكر الصدٌق رضً هللا عنه‬ ‫قتبلهم لحملهم على التوبة وأداء الزكاة‪ ،‬والعودة إلى حظٌرة اإلسبلم‪ ،‬وااللتزام بكل ما باٌعوا علٌه رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم (‪ ،)32‬وإزاء الموقؾ الذي اتخذه الخلٌفة األول ٌقع الخبلؾ بٌنه وبٌن عمر رضً هللا عنهما الذي تراءى له‬ ‫للوهلة األولى عدم جواز مقاتلة مانعً الزكاة‪ٌ ..‬قال عمر‪ :‬فوهللا ما هو إال ّ أن قد شرح هللا صدر أبً بكر‬ ‫رضً هللا عنه للقتال فعرفت أنه الحق»(‪.‬‬ ‫وما داموا متفقٌن على أن االمتناع عن الصبلة دلٌل ارتداد واتباع لمدعً النبوة‪ ،‬فإن االمتناع عن الزكاة ٌنبؽً أن ٌعتبر‬ ‫كدلٌل ارتداد ٌقاتل مرتكبه‪ ،‬وبذلك استطاع الصدٌق رضً هللا عنه أن ٌقنع بقٌة الصاحبة بصواب اجتهاده فً وجوب قتال‬ ‫مانعً الزكاة(‪ ..

‬فقد أرسل عمر رضً هللا عنه‬ ‫مرة إلى امرأة مؽٌبة (زوجها ؼابب) كان ٌدخل علٌها فؤنكر ذلك‪ ،‬فارسل الٌها‪ ،‬فقٌل لها أجٌبً عمر‪ .‬أجهش بالبكاء وقال‪ :‬وهللا للٌلة من ابً بكر خٌر من عمر‬ ‫وآل عمر»(‪.‬‬ ‫«كنا حٌنا وما نرى ابن مسعود وأمّه إال ّ من أهل بٌت النبً صلى هللا علٌه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له)(‪.)39‬‬ ‫تلك نماذج من االختبلفات بٌن الشٌخٌن‪ ،‬اختلفت اآلراء وما اختلفت القلوب‪ ،‬ألن نٌاطها شدّت باسباب السماء فما عاد‬ ‫لتراب األرض علٌها من سلطان‪.‫وكذلك اختلفا فً المفاضلة فً العطاء ‪ ،‬فكان ابو بكر ٌرى التسوٌة فً األعطٌات حٌن كان ٌرى عمر المفاضلة وقد‬ ‫فاضل بٌن المسلمٌن فً أعطٌاتهم‪.)38‬‬ ‫وحٌن قال أحدهم لعمر رضً هللا عنه‪« :‬أنت خٌر من أبً بكر‪ .‬فقالت‪ٌ :‬ا وٌبله ما‬ ‫لها ولعمر؟ فبٌنما هً فً الطرٌق (إلٌه) فزعت فضربها الطلق‪ ،‬فدخلت دارا فؤلقت ولدها‪ ،‬فصاح الصبً صٌحتٌن ثم‬ ‫مات‪ ..)40‬وهكذا نزل عمر على رأي علً رضً هللا عنهما ولم ٌجد ؼضاضة فً العمل باجتهاده وهو‬ ‫أمر المإمنٌن‪ ،‬وقد كان فً رأي ؼٌره له منجاة‪.‬فاستشار عمر صحب النبً صلى هللا علٌه وسلم فاشار علٌه بعضهم‪ :‬أنه لٌس علٌك شًء‪ ،‬إنما أنت وال مإدب‪،‬‬ ‫وصمت علً رضً هللا عنه‪ ،‬فاقبل علٌه عمر وقال‪ :‬ما تقول؟ قال‪ :‬إن كانوا قالوا برأٌهم فقد أخطؤ رأٌهم‪ ،‬وإن كانوا قالوا‬ ‫فً هواك فلم ٌنصحونا لك‪ ،‬أرى أن دٌته علٌك‪ ،‬فإنك أنت أفزعتها‪ ،‬والقت ولدها بسببك؛ فؤمر عمر أن ٌقسم عقله (دٌة‬ ‫الصبً) على قومه(‪ .‬فقال أبو موسى‪ :‬لقد كان ٌشهد إذا ؼبنا‪ ،‬وٌإذن له إذا حجبنا»(‪.‬‬ ‫بٌن عمر وعبد هللا بن مسعود‪:‬‬ ‫عبد هللا بن مسعود من اقرأ اصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لكتاب هللا‪ ،‬ومن أعلمهم بسنة رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم حتى كان كثٌر من الصحابة ٌعدونه من أهل بٌت رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم لكثرة مبلزمته له‪ ،‬قال أبو‬ ‫موسى األشعري‪:‬‬ ‫(‪)16/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.)42‬‬ ‫وعمر رضً هللا عنه معروؾ من هو فً فقهه وجبللة قدره‪ ،‬وقد كان ابن مسعود أحد رجال عمر رضً هللا عنهما فً‬ ‫بعض األعمال‪ ،‬وقد وافق عبد هللا‪ ،‬عمر رضً هللا عنهما فً كثٌر من اجتهاداته‪ ،‬حتى اعتبره المإرخون للتشرٌع‬ ‫اإلسبلمً أكثر الصحابة تؤثرا بعمر‪ ،‬وكثٌرا ما كانا ٌتوافقان فً اجتهاداتهما‪ ،‬وطرابقهما فً االستدالل‪ ،‬وربما رجع عبد‬ ‫هللا إلى مذهب عمر فً بعض المسابل الفقهٌة كما فً مسالة مقاسمة الجد اإلخوة مرة إلى الثلث‪ ،‬ومرة الى السدس(‪.REWAYAT2.)41‬‬ ‫وقال أبو مسعود البدري مشٌرا إلى عبد هللا بن مسعد‪ ،‬وقد رآه مقببل‪« :‬ما أعلم رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ترك بعده‬ ‫أحدا أعلم بما أنزل هللا تعالى من هذا القادم‪ .‬‬ ‫بٌن عمر وعلً‪:‬‬ ‫وقد كان بٌن عمر وعلً رضً هللا عنهما بعض االختبلفات‪ ،‬ولكن فً نطاق أدب رفٌع‪ .)43‬‬ .‬‬ ‫وعمر لم ٌستخلؾ على حٌن استخلفه أبو بكر‪ ،‬كما كان بٌنهما اختبلؾ فً كثٌر من مسابل الفقه(‪ ،)37‬ولكن الخبلؾ ما‬ ‫زاد كبل منهما فً أخٌه إال ّ حبا‪ ،‬فؤبو بكر حٌن استخلؾ عمر قال له بعض المسلمٌن‪« :‬ما أنت قابل لربك إذا سؤلك عن‬ ‫استخبلفك عمر علٌنا وقد ترى من ؼلظته؟ قال‪ :‬أقول‪ :‬اللهم إنً استخلفت علٌهم خٌر أهلك»(‪.COM ..

)44‬‬ ‫ولقد ذكر ابن القٌم فً «إعبلم الموقعٌن» أن المسابل الفقهٌة التً خالؾ فٌها ابن مسعود عمر رضً هللا عنهما بلؽت مابة‬ ‫مسؤلة وذكر أربعا منهما(‪ ..‬وحٌن توفً زٌد قال ابن عباس‪« :‬هكذا ٌذهب العلم»(‪ )50‬وفً رواٌة البٌهقً فً سننه الكبرى «هكذا‬ ‫ذهاب العلم‪ ،‬لقد دفن الٌوم علم كثٌر»(‪ .‬‬ ‫حٌن جرى الكتاب بما سبق فً علم هللا‪ ،‬ووقعت الفتن الكبرى‪ ،‬وحدث ما حدث بٌن الصحابة ألمور هللا وحده العالم بكل‬ ‫اسبابها‪ ،‬والمحٌط بسابر عواملها حٌن حدث ذلك ووقع السٌؾ بٌنهم ما نسً أصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ .‬‬ ‫(‪)17/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.)46‬‬ ‫وٌقبل ابن مسعود ٌوما وعمر جالس فلما رآه مقببل قال‪« :‬كنٌّؾ ملىء فقها أو علما» وفً رواٌة‪« :‬كنٌّؾ ملىء علما‬ ‫آثرت به أهل القادسٌة»(‪ .)51‬وكان عمر رضً هللا عنه ٌدعو ابن عباس للمعضبلت من المسابل مع شٌوخ‬ ‫المهاجرٌن واألنصار من البدرٌٌن وؼٌرهم(‪.)52‬‬ ‫والحق لو أننا حاولنا تتبع القضاٌا الخبلفٌة بٌن الصحابة فً مسابل الفقه‪ ،‬وسلوكهم فً عرض مذاهبهم لسودنا فً ذلك‬ ‫كتبا‪ ،‬وهذا لٌس مبتؽانا هنا إنما نورد نماذج فقط نستشؾ منها اآلداب التً تربى علٌها جٌل الصحابة رضوان هللا علٌهم‪،‬‬ ‫لتدل على مدى التزامهم بآداب االختبلؾ فً الظروؾ كلها‪.COM .‬فقال زٌد‪ :‬أرنً ٌدك‪ .)47‬هكذا كانت نظرة عمر البن مسعود رضً هللا عنهما‪ ،‬لم ٌزده االختبلؾ بٌنهما فً تلكم‬ ‫المسابل إال ّ محبة وتقدٌرا له‪ ،‬ولنا أن نستنبط من تلك األحداث آدابا تكون نبراسا فً معالجة القضاٌا الخبلفٌة‪.‬‬ ‫وكان ابن مسعود ٌرى فً قول الرجل المرأته‪« :‬أنت علًّ حرام» أنه ٌمٌن‪ ،‬وعمر ٌقول‪ :‬هً طلقة واحدة‪.‫ولكنهما اختلفا فً مسابل كثٌرة أٌضا‪ ،‬ومن مسابل الخبلؾ بٌنهما‪ :‬أن ابن مسعود كان ٌطبق ٌدٌه فً الصبلة‪ ،‬وٌنهى عن‬ ‫وضعهما على الركب‪ ،‬وعمر كان ٌفعل ذلك وٌنهى عن التطبٌق‪..‬‬ ‫إن ابن عباس رضً هللا عنهما الذي بلؽت ثقته بصحة اجتهاده وخطؤ اجتهاد زٌد هذا الحد الذي رأٌناه‪ ،‬رأى زٌد بن ثابت‬ ‫ٌوما ٌركب دابته فؤخذ بركابه ٌقود به‪ ،‬فقال زٌد‪ :‬تن ّح ٌا ابن عم رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ .REWAYAT2.‬‬ ‫تلك أمثلة من اختبلفات الصحابة الفقٌهة‪ ،‬نوردها ال لنعمق الهوة ونإصل االختبلؾ بل لتنحصر ضالتنا فً استقراء آداب‬ ‫نلتقً علٌها فً حل خبلفاتنا الفقهٌة حتى ٌؽدو أسلوب حٌاة لنا فً تعاملنا مع الناس‪..‬‬ ‫بٌن ابن عبّاس وزٌد بن ثابت‪:‬‬ ‫وحتى نتلمس المزٌد من أدب االختبلؾ بٌن الصحابة رضوان هللا علٌهم نعرض القضاٌا الخبلفٌة‪ ،‬فنقول‪ :‬كان ابن عباس‬ ‫رضً هللا عنهما ٌذهب كالصدٌّق وكثٌر من الصحابة إلى أن الجد ٌسقط جمٌع اإلخوة واألخوات فً الموارٌث كاالدب‪،‬‬ ‫وكان زٌد بن ثابت كعلً وابن مسعود وفرٌق آخر من الصحابة رضوان هللا علٌهم أجمعٌن ٌذهب إلى تورٌث اإلخوة مع‬ ‫الجد وال ٌحجبهم به‪ ،‬فقال ابن عباس ٌوما‪ :‬أال ٌتقً هللا زٌد‪ٌ ،‬جعل ابن االبن ابنا وال ٌجعل أب األب أبا!‪ :‬وقال‪ :‬لوددت‬ ‫أنً وهإالء الذٌن ٌخالفونً فً الفرٌضة نجتمع‪ ،‬فنضع أٌدٌنا على الركن‪ ،‬ثم نبتهل فنجعل لعنة هللا على الكاذبٌن‪.‬فؤخرج ابن عباس ٌده‪ ،‬فقبلها زٌد وقال‪ :‬هكذا أمرنا أن نفعل بؤهل‬ ‫بٌت نبٌنا‪ )49(.‬‬ ‫وكان ابن مسعود ٌقول فً رجل زنى بؤمرة ثم تزوجها‪ :‬ال ٌزاالن زانٌٌن ما اجتمعا‪ ،‬وعمر ال ٌرى ذلك‪ ،‬وٌعتبر أوله‬ ‫سفاحا وآخره نكاحا(‪..‬فٌقول ابن عباس‪ :‬هكذا‬ ‫أمرنا أن نفعل بعلمابنا وكبرابنا‪ .)48(.)45‬ومع ذلك فإن اختبلفهما هذا ما نقص من حب أحدهما لصاحبه‪ ،‬وما أضعؾ من تقدٌر‬ ‫ومودة أي منهما لآلخر‪ ،‬فهذا ابن مسعود ٌؤتٌه اثنان‪ :‬أحدهما قرأ على عمر وآخر قرأ على صحابً آخر‪ ،‬فٌقول الذي قرأ‬ ‫على عمر‪ :‬اقرأنٌها عمر بن الخطاب‪ ،‬فٌجهش ابن مسعود بالبكاء حتى ٌبل الحصى بدموعه‪ ،‬وٌقول‪ :‬اقرأ كما أقرأك عمر‬ ‫فإنه كان لئلسبلم حصنا حصٌنا‪ٌ ،‬دخل الناس فٌه وال ٌخرجون منه‪ ،‬فلما أصٌب عمر انثلم الحصن(‪.

.‬‬ ‫قال‪ :‬أمنافقون هم؟ فٌقول رضً هللا عنه‪ :‬إن المنافقٌن ال ٌذكرون هللا إال ّ قلٌبل‪.‬ثم قام فخرج(‪..)55‬‬ ‫وٌنال أحدهم من أم المإمنٌن عابشة رضً هللا عنها بمحضر من عمار بن ٌاسر الذي كان على ؼٌر موقفها ٌوم الجمل‬ ‫كما هو معروؾ فٌقول رضً هللا عنه‪« :‬اسكت مقبوحا منبوحا‪ ،‬أتإذي محبوبة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ؟ فؤشهد‬ ‫أنها زوجة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فً الجنة؟ لقد سارت أمنا عابشة رضً هللا عنها مسٌرة وإنا لنعلم أنها زوجة‬ ‫النبً صلى هللا علٌه وسلم فً الدنٌا واآلخرة‪ ،‬ولكن هللا ابتبلنا بها لٌعلم إٌاه نطٌع أو إٌاها»(‪..‬‬ ‫فوكفت دموع معاوٌة على لحٌته ما ٌملكها‪ ،‬وجعل ٌنشفها بكمه‪ ،‬وقد اختنق القوم بالبكاء‪ ،‬فقال معاوٌة‪ :‬كذا كان أبو الحسن‬ ‫رحمه هللا‪ ،‬كٌؾ وجدك (حزنك) علٌه ٌا ضرار؟ قال‪ :‬وجد من ذبح واحدها فً حجرها‪ ،‬ال ترقؤ (تسكن وتنقطع) دمعتها‪،‬‬ ‫وال ٌسكن حزنها‪ .‬وال‬ ‫ٌذفؾ أي ٌجهز على جرٌح»(‪.‬‬ ‫وصؾ ضرار لـ«علً» وبكاء معاوٌة‪:‬‬ ‫أخرج أبو نعٌم عن أبً صالح قال‪ :‬دخل ضرار بن ضمرة الكنانً على معاوٌة‪ ،‬فقال له‪ :‬صؾ لً علٌا‪ ،‬فقال‪ :‬أو ال‬ ‫تعفٌنً ٌا أمٌر المإمنٌن؟ قال‪ :‬ال أعفٌك‪ ،‬قال‪ :‬اما إذا البد‪ ،‬فإنه وهللا بعٌد المدى‪ ،‬شدٌد القوى‪ٌ ،‬قول فصبل‪ ،‬وٌحكم عدال‪،‬‬ ‫ٌتفجر العلم من جوانبه‪ ،‬وتنطق الحكمة من نواحٌه‪ٌ ،‬ستوحش من الدنٌا وزهرتها‪ ،‬وٌستؤنس باللٌل وظلمته‪ ،‬كان وهللا‬ ‫ؼزٌر العبرة (الدمعة)‪ ،‬طوٌل الفكرة‪ٌ ،‬قلب كفٌه وٌخاطب نفسه‪ٌ ،‬عجبه من اللباس ما قصر‪ ،‬ومن الطعام ما جشب (ما‬ ‫ؼلظ وخشن من الطعام) كان وهللا كؤحدنا‪ٌ ،‬دنٌنا إذا أتٌناه‪ ،‬وٌجٌبنا إذا سؤلناه‪ ،‬وكان مع تقربه إلٌنا‪ ،‬وقربه منا‪ ،‬ال نكلمه‬ ‫هٌبة له‪ ،‬فإن تبسم فعن مثل اللإلو المنظوم‪ٌ ،‬عظم أهل الدٌن‪ ،‬وٌحب المساكٌن‪ ،‬ال ٌطمع القوي فً باطله‪ ،‬وال ٌٌؤس‬ ‫الضعٌؾ من عدله‪ ،‬فاشهد باهلل لقد راٌته فً بعض مواقفه وقد أرخى اللٌل سدوله‪ ،‬وؼارت نجومه ٌمٌل فً محرابه قابضا‬ ‫على لحٌته‪ٌ ،‬تململ (ٌضطرب وٌتقلب) تململ السلٌم (الملسوع) وٌبكً بكاء الحزٌن‪ ،‬فكؤنً أسمعه اآلن وهو ٌقول‪ٌ :‬ا ربنا‬ ‫ٌا ربنا‪ٌ ،‬تضرع إلٌه‪ٌ ،‬قول للدنٌا‪ :‬ألً تعرضت؟ ألً تشوفت؟ (اطلعت) هٌهات‪ ،‬هٌهات‪ ،‬ؼرّي ؼٌري‪ ،‬قد بت ّتك ثبلثا‬ ‫(طلقتك طبلقا باتا) فعمرك قصٌر‪ ،‬ومجلسك حقٌر‪ ،‬وخطرك ٌسٌر‪ ،‬آه آه‪ ،‬من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطرٌق‪...‬‬ ‫فٌقال‪ :‬فمن هم إذن؟ فٌقول كرم هللا وجهه؛ إخواننا بؽوا علٌنا(‪.)56‬‬ ‫أي أدب بعد هذا ٌنتظر صدوره من رجال قضت مشٌبة هللا أن تتبلقى رماحهم‪ ،‬لكن النور الذي استقوه من مشكاة النبوة‬ ‫ظل ٌنٌر قلوبا عجزت اإلحن أن تؽشاها‪ ،‬ففاضت بمثل هذا االدب فً االختبلؾ‪ ،‬وحمد هلل فما كان هللا جل شؤنه لٌجمع فً‬ ‫رجال عصوره الخٌر االختبلؾ ومجانفة األدب‪.)57‬‬ ‫سمات أدب االختبلؾ فً عهد الخبلفة الراشدة‪:‬‬ .)53‬‬ ‫وٌدخل عمران بن طلحة على علًّ رضً هللا عنه‪ ،‬بعدما فرغ من معركة الجمل‪ ،‬فٌرحب به وٌدنٌه وٌقول‪« :‬إنً ألرجو‬ ‫أن ٌجعلنً هللا وأباك من الذٌن قال هللا عز وجل فٌهم‪( :‬ونزعنا ما فً صدورهم من ؼل إخوانا على سرر متقابلٌن)‬ ‫(الحجر‪ ..)47 :‬ثم أخذ ٌسؤله عن أهل بٌت طلحة فردا فردا وعن ؼلمانه وعن أمهات أوالده‪.)54‬‬ ‫وٌسؤل بعضهم أمٌر المإمنٌن علٌا عن «أهل الجمل» أمشركون هم؟ فٌقول رضً هللا عنه‪ :‬من الشرك وفرّوا‪.‬‬ ‫ٌا ابن أخً كٌؾ فبلنة؟ كٌؾ فبلنة؟ وٌستؽرب بعض الحاضرٌن ممن لم ٌحظوا بشرؾ صحبة رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ‪ ،‬ولم ٌدركوا ماذا ٌعنً أن ٌكون اإلنسان من أصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬فٌقول رجبلن جالسان على‬ ‫ناحٌة البساط‪ :‬هللا أعدل من ذلك‪ ،‬تقتلهم باألمس وتكونون إخوانا فً الجنة؟ فٌؽضب اإلمام علً‪ ،‬وٌقول للقابلٌن‪« :‬قوما‬ ‫أبعد أرض هللا وأسحقها فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة‪ ،‬فمن إذن؟!»(‪.‫فضابل أهل الفضل منهم‪ ،‬وال أنستهم األحداث الجسام والفتن العظام مناقب أهل المناقب منهم‪ ،‬فهذا أمٌر المإمنٌن علً‬ ‫رضً هللا عنه ٌقول عنه مروان بن الحكم‪« :‬ما رأٌت أحدا أكرم ؼلبة من علً‪ ،‬ما هو إال ّ ٌوم الجمل فنادى منادٌه‪ .

‫من خبلل استعراضنا لقضاٌا االختبلؾ نلحظ أن الهوى لم ٌكن مطٌّة أحد الصحابة رضوان هللا علٌهم أجمعٌن‪ ،‬وأن‬
‫الخبلفات التً أفرزت تلك اآلداب لم ٌكن الدافع إلٌها ؼٌر تحري الحق‪ ،‬وهذا ؼٌض من فٌض من معالم االختبلؾ بٌن‬
‫الصحابة بعد عهد الرسالة وانقطاع الوحً‪:‬‬

‫(‪)18/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫‪ 1‬كانوا ٌتحاشون االختبلؾ‪ ،‬وهم ٌجدون عنه مندوحة‪ ،‬فهم ٌحرصون الحرص كله على عدمه‪.‬‬
‫‪ 2‬وحٌن ٌكون للخبلؾ اسباب تبرره من مثل وصول سنة فً األمر ألحدهم لم تصل لآلخر‪ ،‬أو اختبلفهم فً فهم النص‪،‬‬
‫أو فً لفظة كانوا واقفٌن عند الحدود ٌسارعون لبلستجابة للحق‪ ،‬واالعتراؾ بالخطؤ دون أي شعور بالؽضاضة‪ ،‬كما كانوا‬
‫شدٌدي االحترام ألهل العلم والفضل والفقه منهم‪ ،‬ال ٌجاوز أحد منهم قدر نفسه‪ ،‬وال ٌؽمط حق أخٌه‪ ،‬وكل منهم ٌرى أن‬
‫الرأي مشترك‪ ،‬وأن الحق ٌمكن أن ٌكون فٌما ذهب إلٌه‪ ،‬وهذا هو الراجح عنده‪ ،‬وٌمكن أن ٌكون الحق فٌما ذهب إلٌه‬
‫أخوه‪ ،‬وذلك هو المرجوح‪ ،‬وال مانع ٌمنع أن ٌكون ما ظنه راجحا هو المرجوح‪ ،‬وال شًء ٌمنع أن ٌكون ما ظنه مرجوحا‬
‫هو الراجح‪.‬‬
‫‪ 3‬كانت أخوة اإلسبلم بٌنهم أصبل من أصول اإلسبلم الهامة التً ال قٌام لئلسبلم دونها‪ ،‬وهً فوق الخبلؾ أو الوفاق فً‬
‫المسابل االجتهادٌة‪.‬‬
‫‪ 4‬لم تكن المسابل االعتقادٌة مما ٌجري فٌه الخبلؾ‪ ،‬فالخبلفات لم تكن تتجاوز مسابل الفروع‪.‬‬
‫‪ 5‬كان الصحابة رضوان هللا علٌهم قبل خبلفة عثمان رضً اله عنه منحصرٌن فً المدٌنة‪ ،‬وقلٌل منهم فً مكة‪ ،‬ال‬
‫ٌؽادرون إال ّ لجهاد نحوه‪ ،‬ثم ٌعودون فٌسهل اجتماعهم‪ ،‬وٌتحقق إجماعهم فً كثٌر من األمور‪.‬‬
‫‪ 6‬كان القراء والفقهاء بارزٌن ظاهرٌن كالقٌادات السٌاسٌة‪ ،‬وكل له مكانته المعروفة التً ال ٌنازعه فٌها منازع‪ ،‬كما أن‬
‫لكل شهرته فً الجانب الفقهً الذي ٌتقنه‪ ،‬مع وضوح طرابقهم ومناهجهم فً االستنباط وعلٌها بٌنهم ما ٌشبه االتفاق‬
‫الضمنً‪.‬‬
‫‪ 7‬كانت نظرتهم إلى استدراكات بعضهم على بعض أنها معونة ٌقدمها المستدرك منهم ألخٌه ولٌست عٌبا أو نقدا‪.‬‬

‫الخبلؾ فً عهد التابعٌن وآدابه‪:‬‬
‫كان من سٌاسات أمٌر المإمنٌن عمر رضً هللا عنه أال ّ ٌسمح للصحابة من المهاجرٌن واألنصار باإلقامة خارج المدٌنة‪،‬‬
‫فهم فً ؼٌر المدٌنة دابما مسافرون ٌذهبون لؽزو أو تعلٌم أو والٌة أو قضاء أو ؼٌر ذلك من المهام‪ ،‬وتبقى المدٌنة‬
‫المستقر والمقام لهم بعد ذلك‪ ،‬فهً حاضرة الدولة وقاعدة الخبلفة‪ ،‬وهم حملة رسالة اإلسبلم ورعٌله األول فٌجب أن‬
‫ٌكونوا قرٌبٌن من الخلٌفة‪ ،‬أعوانا له على أعبابه‪ ،‬مشاركٌن إٌاه فً شإون األمة كلها‪.‬‬
‫فلما ولً عثمان رضً هللا عنه لم ٌر باسا فً أن ٌسمح لكل من اراد من الصحابة مؽادرة المدٌنة أو ٌستوطن حٌث ٌشاء‬
‫من دٌار اإلسبلم‪ ،‬فتفرق فقهاء الصحابة وقراإهم فً األمصار التً فتحت‪ ،‬والبلدان التً مصرت‪ ،‬فاستوطن المصرٌن‬
‫(البصرة والكوفة) ما ٌزٌد عن ثبلثمابة من الصحابة‪ ،‬واقام فً مصر والشام عدد منهم‪.‬‬
‫ولقد نقل أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بعد أن رجع من حنٌن ترك فً المدٌنة اثنً عشر الفا من الصحابة‪ ،‬بقً منهم‬
‫فٌها حتى وفاته عشرة آالؾ‪ ،‬وتفرق ألفان منهم فً األمصار(‪.)58‬‬

‫وقد حمل علم وفقه الفقهاء والقراء من الصحابة بعدهم من تلقى عنهم من التابعٌن‪ ،‬أمثال‪ :‬سعٌد بن المسٌب(‪ )59‬الذي‬
‫ٌعتبر راوٌة عمر وحامل فقهه فً المدٌنة‪ ،‬وعطاء بن أبً رباح فً مكة‪ ،‬وطاووس فً الٌمن‪ ،‬وٌحٌى بن أبً كثٌر فً‬
‫الٌمامة‪ ،‬والحسن فً البصرة‪ ،‬ومكحول فً الشام‪ ،‬وعطاء فً خراسان‪ ،‬وعلقمة فً الكوفة وؼٌرهم‪ ...‬وهإالء كانوا كثٌرا‬
‫ما ٌمارسون الفتوى واالجتهاد بمشهد من أصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم الذٌن تلقوا العلم والفقه عنهم‪ ،‬وتربوا‬
‫على أٌدٌهم‪ ،‬وتؤدبوا بآدابهم‪ ،‬وتؤثروا بمناهجهم فً االستنباط‪ ،‬فما خرجوا عن آداب الصحابة فً االختبلؾ عندما اختلفوا‪،‬‬
‫وال جاوزوا تلك السٌرة‪ ،‬وهإالء هم فقهاء الجمهور الذٌن تؤثرت بهم جماهٌر األمة‪ ،‬وعنهم تلقوا الفقه‪ ،‬ولعل مما ٌوضح‬
‫ذلك األدب هاتان المناظرتان فً الدٌة‪.‬‬
‫أخرج عبد الرزاق(‪ )60‬من طرٌق الشعبً قال‪ :‬جاء رجل إلى شرٌح‪ ،‬فسؤله عن دٌة األصابع‪ ،‬فقال‪ :‬فً كل أصبع عشرة‬
‫إبل‪ .‬فقال الرجل‪ :‬سبحان هللا‪ .‬هذه وهذه سواء (مشٌرا إلى اإلبهام والخنصر) فقال شرٌح‪ :‬وٌحك‪ ،‬إن السنة منعت القٌاس‪،‬‬
‫اتبع ال تبتدع‪.‬‬
‫وأخرج مالك فً الموطؤ عن ربٌعة قال‪ :‬سؤلت سعٌد بن المسٌب‪ .‬كم فً أصبع المرأة؟ قال‪ :‬عشرة من اإلبل‪ .‬قلت‪ :‬ففً‬
‫أصبعٌن؟ قال عشرون‪ .‬قلت ففً ثبلث؟ قال‪ :‬ثبلثون‪ .‬قلت ففً أربع؟ قال عشرون‪ .‬قلت‪ :‬حٌن عظم جرحها واشتدت‬
‫مصٌبتها نقص عقلها (أي‪ :‬دٌتها) فقال سعٌد‪ :‬أعراقً أنت؟ فقال ربٌعة‪ :‬بل عالم متثبت‪ .‬أو جاهل متعلم‪ .‬قال سعٌد‪ :‬هً‬
‫السنة ٌا ابن أخً(‪.)61‬‬
‫وٌنتهً األمر عند هذا الحد دون أن ٌحتد طرؾ وٌتهم اآلخر بالجهل‪ ،‬أو ٌزعم لنفسه إصابة الحق وما ٌراه ؼٌره الباطل‪،‬‬
‫فمذهب سعٌد الحجازٌٌن أن دٌة المرأة كدٌة الرجل حتى تبلػ الثلث من دٌته‪ ،‬فما زاد عن الثلث تكون فٌه دٌتها نصؾ دٌة‬
‫الرجل‪ ،‬ذلك لحدٌث عمرو بن شعٌب عن أبٌه عن جده (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلػ الثلث من دٌتها)(‪.)62‬‬
‫ومذهب العراقٌٌن أن دٌتها نصؾ دٌة الرجل ابتداء‪.‬‬
‫وناظر الشعبً (عامر بن شراحٌل الكوفً) رجبل فً القٌاس‪ ،‬فقال له‪ :‬أرأٌت لو قتل األحنؾ بن قٌس وقتل معه طفل‬
‫صؽٌر أكانت دٌتهما واحدة أم ٌفضل األحنؾ لعقله وحلمه؟ قال الرجل‪ :‬بل سواء‪ ،‬قال‪ :‬فلٌس القٌاس بشًء‪.‬‬

‫(‪)19/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫والتقى األوزاعً بؤبً حنٌفة فً مكة‪ ،‬فقال األوزاعً‪ :‬ما بالكم ال ترفعون أٌدٌكم عند الركوع والرفع منه؟ فقال أبو حنٌفة‪:‬‬
‫لم ٌصح عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فً ذلك شًء‪ .‬فقال األوزاعً‪ :‬كٌؾ وقد حدّثنً الزهري عن سالم عن أبٌه‬
‫عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أنه كان ٌرفع ٌدٌه إذا افتتح الصبلة وعند الركوع وعند الرفع منه‪.‬‬
‫فقال أبو حنٌفة‪ :‬حدثنا حماد عن إبراهٌم عن علقمة واألسود عن ابن مسعود أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم كان ال‬
‫ٌرفع ٌدٌه إال ّ عند افتتاح الصبلة وال ٌعود لشًء من ذلك‪.‬‬
‫فقال األوزاعً‪ :‬أحدثك عن الزهري عن سالم‪ ،‬عن أبٌه وتقول‪ :‬حدّثنً حماد عن إبراهٌم؟‬
‫فقال أبو حنٌفة‪ :‬كان حماد أفقه من الزهري‪ ،‬وكان إبراهٌم أفقه من سالم‪ ،‬وعلقمة لٌس بدون ابن عمر‪ ،‬وإن كان البن عمر‬
‫فضل صحبة فاألسود له فضل كثٌر‪ ،‬وعبد هللا هو عبد هللا‪ ،‬فسكت األوزاعً(‪.)63‬‬
‫ونقل عن أبً حنٌفة أنه قال‪« :‬هذا الذي نحن فٌه رأي ال نجبر أحدا علٌه وال نقول‪ٌ :‬جب على أحد قبوله بكراهٌة فمن كان‬
‫عنده شًء أحسن منه فلٌؤت به»(‪.)64‬‬
‫فالجمٌع متبعون‪ ،‬فحٌن تصح السنة ال ٌخالفها أحد وإذا حدث فإنه اختبلؾ فً فهمها‪ٌ ،‬سلم كل لآلخر ما ٌفهمه‪ ،‬ما دام‬
‫اللفظ ٌحتمله‪ ،‬وال شًء من االدلة الصحٌحة عند الفرٌقٌن ٌعارضه‪.‬‬

‫أثر الخبلؾ السٌاسً فً االختبلفات االعتقادٌة والفقهٌة‪:‬‬
‫من األمور التً البد أن نشٌر إلٌها أن ما ذكرناه من اختبلفات كان شؤن جماهٌر األمة وؼالبٌتها العظمى‪ ،‬حٌث ال تتعدى‬
‫االختبلفات القضاٌا الفقهٌة التً تضمحل وتزول حٌن ٌحتكم إلى النصوص التً تعلو الشبهات من كتاب وسنة فٌذعن‬
‫الجمٌع للحق فً ظل أدب نبوي كرٌم‪ ،‬ألن سبب الخبلؾ ال ٌعدو أن ٌكون كما قلنا عدم وصول سنة فً األمر ألحدهم‬
‫ووصولها لآلخر‪ ،‬أو اختبلفا فً فهم النص أو فً لفظه‪ ،‬ولكن هناك أمرا آخر قد استجد وهو‪ :‬االختبلفات السٌاسٌة التً‬
‫أعقبت فتنة مقتل الخلٌفة الثالث عثمان رضً هللا عنه‪ ،‬وانتقال الخبلفة إلى الكوفة ثم إلى الشام‪ ،‬وما تخلل ذلك من أحداث‬
‫جسام‪ ،‬فإن تلك األحداث التً أدخلت الى دابرة االختبلؾ أمرا أخرى كانت خارجها‪ ،‬وساعدت على انطواء أهل كل بلد أو‬
‫مصر على ما وصلهم من سنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم والنظر إلى ما لدى أهل األمصار األخرى نظرة مختلفة‬
‫متحفظة كثٌرا ما تإثر فٌها ظروؾ التؤٌٌد السٌاسً أو المعارضة‪ ،‬واتخذ العراق بمصرٌه العظٌمٌن (الكوفة والبصرة)‬
‫بٌبة خصبة لتفاعل األفكار السٌاسٌة وتعقٌدها وتصدٌرها إلى جهات مختلفة‪ ،‬ففٌه نشؤ التشٌع(‪ )65‬وظهرت الجهمٌة(‪)66‬‬
‫والمعتزلة(‪ ،)67‬وانتشر الخوارج(‪ )68‬وجملة من أهل األهواء والبدع‪ ...‬وبدأ وضع الحدٌث‪ ،‬وتؤلٌؾ القصص ذات‬
‫المؽزى السٌاسً‪ ،‬ووضع المنافرات على ألسنة الناس‪ ،‬حتى قال اإلمام مالك فً الكوفة‪« :‬إنها دار الضرب»(‪ )69‬وقال‬
‫الزهري‪ٌ« :‬خرج الحدٌث من عندنا شبرا فٌعود فً العراق ذراعا»(‪.)70‬‬
‫وهذه األمور جعلت الفقهاء العراقٌٌن أنفسهم ٌتخذون من االحتٌاطات وٌضعون من الشروط لقبول السنن واألخبار ما لم‬
‫ٌكن من سبقهم ٌلتفت الٌه‪ ،‬وذلك حرصا منهم على أال ّ ٌدخل إلى فقههم من فكر أهل األهواء والبدع والفرق المتصارعة ما‬
‫ٌفسد علٌهم دٌنهم‪ ،‬فما بالك بؽٌر العراقٌٌن الذٌن بلػ بهم الخوؾ من األخذ عن العراقٌٌن مداه‪ ،‬حتى كان أهل الحجاز‬
‫ٌرون أن حدٌث العراقٌٌن أو الشامٌٌن ال ٌقبل إذا لم ٌكن له أصل عند الحجازٌٌن(‪.)71‬‬
‫وقٌل ألحد علماء الحجاز‪ :‬حدٌث سفٌان الثوري عن منصور المعتمر‪ ،‬عن إبراهٌم النخعً‪ ،‬عن علقمة النخعً‪ ،‬عن عبد‬
‫هللا بن مسعود‪ ...‬أي‪ :‬ما رأٌك فً إسناد هذه سلسلته‪ ،‬وهو أصح إسناد لدى العراقٌٌن؟ قال‪ :‬إن لم ٌكن له اصبل فً الحجاز‬
‫فبل(‪.)72‬‬
‫واتخذ العباس من ربٌعة بن أبً عبد الرحمن(‪ )73‬وزٌرا ومستشارا وهو مدنً فاستعفاه‪ ،‬وعاد إلى المدٌنة بعد فترة‬
‫قصٌرة‪ ،‬فقٌل له‪ :‬كٌؾ رأٌت العراق وأهلها؟ فقال‪ :‬رأٌت قوما حبللنا حرامهم‪ ،‬وحرامنا حبللهم‪ ،‬وتركت بها أكثر من‬
‫اربعٌن الفا ٌكٌدون هذا الدٌن!!‪...‬‬
‫ونقل عنه قوله‪ :‬كؤن النبً الذي أرسل الٌنا ؼٌر النبً الذي ارسل الٌهم(‪.)74‬‬
‫وهذه األقوال وإن كان المقصود بها أهل األهواء والبدع فً العراق ال أهل السنة وجماهٌرها فٌه‪ ،‬إال أن لها داللة واضحة‬
‫على بعض األمور ذات اآلثار البعٌدة المدى فً الحركة الفقهٌة‪ ،‬ومواقؾ فقهاء البلدٌن وطرابقهم ومناهجهم فً االستنباط‪.‬‬

‫(‪)20/1‬‬

‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.COM ...‬‬
‫فؤهل الحجاز ٌعتقدون أنهم قد ضبطوا الس ّنة‪ ،‬فلم ٌشذ عنهم منها شًء‪ ،‬فالمدٌنة كان فٌها عشرة آالؾ من أصحاب رسول‬
‫هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬خلفهم علٌه الصبلة والسبلم بعد ؼزوة حنٌن‪ ،‬عاشوا فٌها إلى وفاته‪ .‬وكان عمر بن عبد العزٌز‬
‫ٌكتب إلى أهل األمصار ٌعلمهم السنن والفقه‪ ،‬ولكنه حٌن ٌكتب إلى المدٌنة فإنه ٌكتب إلٌهم ٌسؤلهم عمّا مضى وان ٌعلموه‬
‫بما عندهم من السنن لٌرسل بها إلى اآلخرٌن‪ .‬وكان حامل السنة وفقه الصحابة وآثارهم فً المدٌنة سعٌد بن المسٌب‬
‫وأصحابه الذٌن أخذ عنهم بعد ذلك المالكٌة والشافعٌة والحنابلة والظاهرٌة وؼٌرهم‪ ،‬وكان علماء المدٌنة من التابعٌن ٌرون‬
‫أن السنن واآلثار التً بٌن أٌدٌهم كافٌة لتلبٌة الحاجة الفقهٌة‪ ،‬وأنه ال شًء ٌدعهم إلى األخذ بالرأي بكل ضروبه‪ ،‬على‬
‫حٌن كان ٌرى بعضهم خبلؾ ذلك‪ ،‬وٌؤخذ بالرأي حتى عرؾ به وحمله لقبا‪ ،‬مثل‪ :‬ربٌعة بن أبً عبد الرحمن‪ ،‬شٌح مالك‬
‫الذي لقب بـ«ربٌعة الرأي» ولكن الكثرة الؽالبة كانت لعلماء السنن واألثار‪.‬‬

‬فقال لً جعفر‪ :‬لعله الذي ٌقٌس الدٌن برأٌه؟‬ ‫ثم قال‪ :‬أهو النعمان؟ فقال أبو حنٌفة‪ :‬نعم أصلحك هللا‪ .‬قلت‪ :‬تفتً بما لم‬ ‫تسمع؟ قال‪ :‬سمعت وجاءنً ما لم أسمع فقسته بالذي سمعت(‪ .‬‬ .‬فقٌل له‪ :‬فقس لنا برأٌك‪ .‬‬ ‫(‪)21/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫عن الحسن بن عبٌد هللا النخعً‪ ،‬قال‪ :‬قلت إلبراهٌم النخعً‪ :‬أكل ما أسمعك تفتً به سمعته؟ فقال‪ :‬ال‪ .‬‬ ‫أما سعٌد بن المسٌب وعلماء المدٌنة منهم فكانا ال ٌؤبهون بالعلل إال حٌن ٌعٌٌهم الوصول الى نص أو أثر‪ ،‬وكٌؾ ٌعٌٌه‬ ‫ذلك وهو ٌقول‪ :‬ما قضى رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وال أبو بكر وال عمر وال عثمان وال علً قضاء إال وقد‬ ‫علمته(‪ !!)77‬كما أن بٌبة المدٌنة لم ٌطرأ علٌها ما طرأ على البٌبة العراقٌة من تؽٌرات‪ ،‬ولم ٌحدث فٌها من الوقابع ما‬ ‫حدث فً العراق‪ ،‬ولذلك فإن الكثٌرٌن من علماء المدٌنة كانوا إذا سبل أحدهم عن شًء لدٌه فٌه أثر أجاب‪ ،‬وإال اعتذر‪.)81(.‬‬ ‫وكان إبراهٌم النخعً ومعه معظم علماء العراق ٌرون أن أحكام الشرع معقولة المعنى‪ ،‬مشتملة على ما فٌه مصالح العباد‪،‬‬ ‫وأنها بنٌت على أصول محكمة‪ ،‬وعلل ضابطة لتلك المصالح والحكماء‪ ،‬تفهم من كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ‪ ،‬وأن األحكام الفرعٌة شرعت من أجل تلك العلل‪ ،‬وأن الفقٌه هو ذلك الذي ٌبحث عن علل األحكام التً شرعت‬ ‫ألجلها‪ ،‬وٌتفهم ؼاٌاتها‪ ،‬لٌجعل األحكام مرتبطة بعللها وجودا وعدما‪ ،‬كما كان علماء العراق ٌرون أن النصوص الشرعٌة‬ ‫متناهٌة لكن الوقابع التتناهى‪ ،‬فالنصوص قد توقفت بوفاة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فما لم تبلحظ علل األحكام التً‬ ‫شرعت بالكتاب والسنة فإن من ؼٌر الممكن مواجهة الحاجة التشرٌعٌة لدى الناس‪.COM .‬فقال جعفر‪ :‬اتق هللا وال تقس الدٌن برأٌك‪ ،‬فإن أول من قاس إبلٌس‪،‬‬ ‫إذ أمره هللا بالسجود آلدم‪ ،‬فقال‪ :‬أنا خٌر منه خلقتنً من نار وخلقته من طٌن‪.‬ثم قال له‪:‬‬ ‫وٌحك أٌهما أعظم عند هللا‪ :‬قتل النفس التً حرم هللا أو الزنا؟ قال‪ :‬بل قتل النفس‪ ،‬فقال جعفر‪ :‬إن هللا قد قبل فً قتل النفس‬ ‫شاهدٌن‪ ،‬ولم ٌقبل فً الزنا إال ّ اربعة‪ ،‬فكٌؾ ٌقوم لك قٌاس؟ ثم قال‪ :‬أٌهما أعظم عند هللا الصوم أو الصبلة؟ قال‪ :‬بل‬ ‫الصبلة‪ ..‬‬ ‫قال جعفر‪ :‬هً «ال إله إال ّ هللا» فلو قال‪« :‬ال إله» ثم أمسك كان كافرا‪ ،‬فهذه كلمة أن لها شرك وآخرها إٌمان‪ .)79‬‬ ‫ومع أن الخبلؾ قد احتدم بٌن المدرستٌن وجرى تبادل النقد بٌن الفرٌقٌن‪ ،‬لم ٌتخل أي منهما عن أدب االختبلؾ كما تبٌن‬ ‫لنا مما تقدم من المناظرات‪ ،‬إضافة إلى مناظرات أخرى كثٌرة جرت بٌن رجال المدرستٌن لم ٌخرج أحد منهم فٌها عن‬ ‫حدود أدب االختبلؾ(‪ )80‬فبل تكفٌر وال تفسٌق وال اتهام بابتداع منكر وال تبرإ‪.‬‬ ‫عن ابن أبً شبرمة قال‪ :‬دخلت أنا وأبو حنٌفة على جعفر بن محمد بن الحنفٌة‪ ،‬فسلمت علٌه‪ ،‬وكنت له صدٌقا‪ ،‬ثم أقبلت‬ ‫على جعفر وقلت له‪ :‬أمتع هللا بك‪ ،‬هذا رجل من أهل العراق وله فقه وعقل‪ ..‬فقال‪ :‬أخاؾ أن تزل قدمً(‪..‫أما العراقٌون كإبراهٌم النخعً(‪ )75‬وأصحابه فكانوا ٌرون أن نصٌبهم من السنن لٌس بقلٌل‪ ،‬فقد اش بٌنهم منا لصحابة‬ ‫عدد وافر جاوز الثبلثمابة‪ ،‬وكان كثٌر منهم من الفقهاء وفً مقدمتهم عبد هللا بن مسعود الذي كان من أفقه أصحاب رسول‬ ‫هللا صلى هللا علٌه وسلم بكتاب هللا‪ ،‬كما كان بٌنهم علً رضً هللا عنه مدة خبلفته‪ ،‬وأبو موسى األشعري وعمار وؼٌرهم‪...REWAYAT2..)76‬تلك كانت سمة مدرسة العراق‪ :‬الرأي إن ؼاب األثر‪.‬قال‪ :‬فما بال المرأة إذا حاضت تقضً الصٌام وال تقضً الصبلة‪ ،‬اتق هللا ٌا عبد هللا وال تقس‪ ،‬فإنا نقؾ ؼدا نحن‬ ‫وأنت بٌن ٌدي هللا فنقول‪ :‬قال هللا عز جل وقال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وتقول أنت وأصحابك‪ :‬قسنا ورأٌنا‪ ،‬فٌفعل‬ ‫هللا بنا وبكم ما ٌشاء‪..‬‬ ‫سبل مسروق عن مسالة فقال‪ :‬ال أدري‪ .)78‬‬ ‫ومما ٌوضح تهٌب أهل المدٌنة من القول بالرأي فٌما ال أثر فٌه ما قاله ابن وهب‪ :‬قال مالك‪ :‬كان رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم إمام المسلمٌن وسٌد العالمٌن ٌسؤل عن الشًء فبل ٌجٌب حتى ٌؤتٌه الوحً من السماء‪ ،‬فإذا كان رسول رب العالمٌن‬ ‫ال ٌجٌب إال بالوحً‪ ،‬فمن الجرأة العظٌمة إجابة من أجاب برأٌه‪ ،‬أو بقٌاس أو تقلٌد من ٌحسن به الظن‪ ،‬أو عرؾ أو عادة‬ ‫أو سٌاسة أو ذوق‪ ،‬أو كشؾ أو منام‪ ،‬أو استحسان أو خرص وهللا المستعان‪ ،‬وعلٌه التكبلن(‪.‬‬ ‫ثم قال البً حنٌفة‪ :‬أخبرنً عن كلمة أولها شرك وآخرها إٌمان؟ قال أبو حنٌفة‪ :‬ال أدري‪.

‬فقال رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم لعلً‪« :‬امح ٌا علً» أفخرجت من هذه؟ قالوا‪ :‬نعم‪.)58:‬وقال بعضهم كلّموه‪ ،‬فانتحى لً منهم رجبلن أو ثبلثة‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن شبت‬ ‫تكلمت وإن شبت تكلمنا‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فلبست أحسن ما ٌكون من الثٌاب الٌمنٌة‪ ،‬وترجلت ثم دخلت علٌهم وهم قابلون‪ :‬فقالوا لً‪ :‬ما هذا اللباس؟ فتلتو علٌهم‬ ‫القرآن‪( :‬قل من حرّم زٌنة هللا التً أخرج لعباده والطٌبات من الرزق) (األعراؾ‪ )32 :‬وقلت‪ :‬ولقد رأٌت رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم ٌلبس أحسن ما ٌكون من الٌمنٌة‪ .‬‬ ‫قالوا‪ :‬وأخرى مجانفة أن ٌكون أمٌر المإمنٌن‪ ،‬فؤمٌر الكافرٌن هو‪ .)35 :‬‬ ‫فالحكم فً رجل وامرأته والعبد افضل‪ ،‬أم الحكم فً األمة ٌرجع بها وٌحقن دماإها‪ ،‬وٌلم شعثها؟ قالوا‪ :‬نعم‪...REWAYAT2.‬فقالوا‪ :‬ثبلث نقمناهن علٌه‪ :‬جعل الحكم إلى الرجال وقال هللا‪( :‬إن الحكم إال هللا)‬ ‫(األنعام‪ٌ( )57 :‬وسؾ‪ )67 40 :‬فقلت‪ :‬قد جعل هللا الحكم من أمره إلى الرجال فً ربع درهم‪ :‬فً األرنب(‪ ،)83‬وفً‬ ‫المرأة وزوجها (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) (النساء‪.‬قال‪ :‬فرجع منتهم ألفان وبقً ستة آالؾ(‪.‬فقلت‪ :‬بل تكلموا‪ .COM .‬قلت‪ :‬قد سمعتم أو أراه قد بلؽكم أنه لما كان ٌوم‬ ‫الحدٌبٌة جاء سهٌل بن عمرو إلى رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فقال النبً صلى هللا علٌه وسلم لعلً‪« :‬اكتب هذا ما‬ ‫صالح علٌه محمد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم » فقالوا‪ :‬لو نعلم أنك رسول هللا لم نقاتلك‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬وأما قولكم‪ :‬قتل ولم ٌسب‪ ،‬ولم ٌؽنم (أي فً معركة الجمل وصفٌن) أفتسبون أمكم‪ ،‬وتستحلون منها ما تستحلون من‬ ‫ؼٌرها؟! فإن قلتم‪ :‬نعم‪ ،‬فقد كفرتم بكتاب هللا‪ ،‬وخرجتم من اإلسبلم‪ ،‬فؤنتم بٌن ضبللتٌن‪.‬‬ ‫الفصل الثالث اختبلؾ مناهج األبمة فً االستنباط‬ .‬‬ ‫مناظرة بٌن عبّاس للخوارج‪:‬‬ ‫عن عبد هللا بن المبارك(‪ )82‬قال‪ :‬حدّثنا عكرمة بن عمار‪ ،‬حدثنا سماك الحنفً قال‪ :‬سمعت ابن عباس ٌقول‪ :‬قال علً‪ :‬ال‬ ‫تقاتلوهم (أي الخوارج) حتى ٌخرجوا فإنهم سٌخرجون‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ٌ :‬ا أمٌر المإمنٌن أبرد بالصبلة فإنً أرٌد أن أدخل‬ ‫علٌهم فؤسمع من كبلمهم وأكلمهم‪ ،‬فقال‪ :‬أخشى علٌك منهم‪ ،‬قال‪( :‬أي ابن عباس) وكنت رجبل حسن الخلق ال أوذي أحدا‪..‬فقلت لهم‪ :‬أرأٌتهم إن قرأت من كتاب هللا علٌكم‪،‬‬ ‫وجبتكم به من سنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أترجعون؟ قالوا‪ :‬نعم‪ .)84‬‬ ‫فهإالء قوم أشهروا سٌوفهم للقتال‪ ،‬واستحلوا دماء مخالفٌهم‪ ،‬لكنهم مع ذلك حٌن جودلوا بالحق استجاب كثٌر منهم‪ ،‬وحٌنما‬ ‫ذ ّكروا بالقرآن تذكروا‪ ،‬وحٌنما دعوا الى الحوار استجابوا بقلوب مفتحة‪ ،‬فؤٌن المسلمون الٌم من هذا؟!‬ ‫(‪)22/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‫إن أسبلة اإلمام جعفر لم تكن مما ٌعجز واحد مثل أبً حنٌفة عن اإلجابة عنها‪ ،‬ولكنه األدب مع آل بٌت رسول هللا صلى‬ ‫هللا علٌه وسلم هو الذي جعله ٌسكت‪..‬‬ ‫نستوحً مما تقدم من المناظرات أن االدب النبوي الرفٌع كان معٌن المتناظرٌن‪ ،‬وأن االختبلؾ لم ٌبٌن بٌن اإلخوة‬ ‫حواجز تحول دون االلتقاء‪ ،‬وما تناقله المإرخون لتلك الفترة من ؼلظة إنما كان ٌجري معظمه بٌن الفرق الكبلمٌة التً‬ ‫امتدت خبلفاتها إلى األمور االعتقادٌة‪ ،‬فسوّ غ بعضها لنفسه أن ٌرمً اآلخرٌن بالكفر أو الفسق أو والبدعة‪ ،‬وحتى بٌن هذه‬ ‫الفرق لم تعدم صفحات التارٌخ أن تجد من أدب االختبلؾ ما ٌمكن تسجٌله‪.‬فقالوا‪ :‬ال بؤس‪ ،‬فما جاء بك؟ فقلت‪ :‬أتٌتكم من عند صاحبً‪ ،‬وهو ابن عم‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وصاحبه‪ ،‬وأصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم أعلم بالوحً منكم‪ ،‬وفٌهم نزل القرآن‪،‬‬ ‫ابلؽكم عنهم وأبلؽهم عنكم‪ ،‬فما الذي نقمتم؟ فقال بعضهم ناهٌا‪ :‬إٌاكم والكبلم معه‪ ،‬إن قرٌشا قوم خصمون‪ ،‬قال هللا عز‬ ‫وجل‪( :‬بل هم قوم خصمون) (الزخرؾ‪ ..‬‬ ‫وكلما جبتم بشًء من ذلك اقول‪ :‬أفخرجت منها؟ فٌقولون‪ :‬نعم‪ .

‬‬ ‫إن االختبلؾ الذي كان بٌن مدرسة «سعٌد بن المسٌب» التً قامت على فقه الصحابة وآثارهم‪ ،‬وسار على نهجها المالكٌة‬ ‫والشافعٌة والحنابلة وبٌن مدرسة «إبراهٌم النخعً» التً تعتمد الرأي إن ؼاب األثر‪ ،‬هذا االختبلؾ كان طبٌعٌا أن ٌنتقل‬ ‫الى كل من أخذ بمنهج إحدى المدرستٌن‪ ،‬وال ٌنكر أحد أن الخبلؾ قد خفت حدته كثٌرا فً هذا الطور‪ ،‬ذلك أنه بعد انتقال‬ ‫الخبلفة الى بنً العباس‪ ،‬نقل العباسٌون بعض كبار علماء الحجاز الى العراق لنشر السنة هناك‪ ،‬منهم‪ :‬ربٌعة بن أبً عبد‬ ‫الرحمن‪ ،‬وٌحٌى بن سعٌد(‪ )85‬وهشام بن عروة(‪ )86‬ومحمد بن إسحاق(‪ )87‬وؼٌرهم‪ ،‬كما أن بعض العراقٌٌن رحلوا‬ ‫الى المدٌنة وتلقوا عن علمابها‪ ،‬كؤبً ٌوسؾ ٌعقوب بن إبراهٌم(‪ )88‬ومحمد بن الحسن اللذٌن(‪ )89‬أخذا عن مالك(‪)90‬‬ ‫كما انتقل كثٌر من آراء العراقٌٌن وأفكارهم الى الحجاز كانتقال أفكار الحجازٌٌن الى العراق‪ ،‬ومع ذلك فقد نجد األبمة‬ ‫الثبلثة مالكا والشافعً وأحمد ٌشكلون منهجا متقاربا فٌما بٌنهم وإن اختلفوا فً بعض مناهج االستنباط وطرابقه‪ ،‬على حٌن‬ ‫تمٌز اإلمام أبو حنٌفة عنهم فً منهجه‪.‬‬ ‫وؼٌر هإالء كثٌر أمثال‪ :‬إسحاق بن راهوٌه المتوفً سنة (‪238‬هـ)‪ ،‬وأبً ثور إبراهٌم بن خالد الكلبً المتوفى‬ ‫سنة(‪240‬هـ)‪ .‬‬ ‫خامسا‪ :‬اإلمام اللٌث بن سعد توفً سنة(‪175‬هـ)‪.‬‬ ‫تاسعا‪ :‬اإلمام أحمد بن محمد بن حنبل توفً سنة(‪241‬هـ)‪.‬‬ .‬وهناك آخرون لم تنتشر مذاهبهم‪ ،‬ولم ٌكثر أتباعهم‪ ،‬أو اعتبروا مقلّدٌن ألصحاب المذاهب المشهورة‪.‬‬ ‫ثامنا‪ :‬اإلمام محمد بن إدرٌس الشافعً توفً سنة(‪204‬هـ)‪.‬‬ ‫وهناك اإلمام داود بن علً األصبهانً البؽدادي المشهر بالظاهري نسبة إلى األخذ بظاهر ألفاظ الكتاب والسنة توفً‬ ‫سنة(‪270‬هـ)‪.‫المذاهب الفقهٌة‪:‬‬ ‫المذاهب الفقهٌة التً ظهرت بعد عصر الصحابة وكبار التابعٌن ٌعدها بعضهم ثبلثة عشر مذهبا‪ ،‬وٌنسب جمٌع أصحابها‬ ‫إلى مذاهب «أهل السنة» الذي كان وبقً مذهب جماهٌر المسلمٌن وعامتهم‪ ،‬ولكن لم ٌنل حظ التدوٌن سوى فقه ثمانٌة أو‬ ‫تسعة من هإالء االبمة‪ ،‬وقد تباٌن ما دون من فقههم فحظً بعضهم بتدوٌن كل فقهه‪ ،‬على حٌن اقتصر على بعضه بالنسبة‬ ‫لآلخرٌن‪ ،‬ومما دوّ ن لهإالء وهإالء عرفت أصول مذاهبهم ومناهجهم الفقهٌة هإالء هم‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬اإلمام أبو سعٌد الحسن بن ٌسار البصري توفً سنة (‪110‬هـ)‪.‬‬ ‫مناهج األبمة المشهورٌن‪:‬‬ ‫ٌعتبر األبمة الثبلثة مالك والشافعً وأحمد‪ ،‬فقهاء حدٌث وأثر‪ ،‬فهم الذٌن تلقوا فقه أهل المدٌنة‪ ،‬وحملوا علومهم‪ ،‬أما اإلمام‬ ‫أبو حنٌفة فهو وارث نفسه «أهل الرأي» ومقدّم مدرستهم فً عصره‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬اإلمام األوزاعً أبو عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن محمد توفً سنة (‪157‬هـ)‪.‬‬ ‫سادسا‪ :‬اإلمام مالك بن أنس األصبحً توفً سنة(‪179‬هـ)‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬اإلمام سفٌان بن سعٌد بن مسروق الثوري توفً سنة(‪160‬هـ)‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬اإلمام أبو حنٌفة النعمان بن ثابت بن زوطً توفً سنة(‪150‬هـ)‪.‬‬ ‫سابعا‪ :‬اإلمام سفٌان بن عٌٌنة توفً سنة (‪198‬هـ)‪.‬‬ ‫أما الذٌن تؤصلت مذاهبهم وبقٌت إلى ٌومنا هذا‪ ،‬وال ٌزال لها الكثٌر من المقلدٌن فً دٌار اإلسبلم كلها‪ ،‬وال ٌزال فقههم‬ ‫وأصوله مدار التفقه والفتوى عند الجمهور أولبك هم األبمة األربعة‪ :‬أبو حنٌفة‪ ،‬ومالك‪ ،‬والشافعً‪ ،‬وأحمد‪.

‬‬ ‫ثم بدلٌله وهو مفهوم المخالفة‪..‬‬ ‫ثم بظاهره وهو العموم‪.COM .‬‬ ‫‪ 2‬منهج االمام مالك‪:‬‬ ‫اما االمام مالك رحمه هللا فذو منهج مختلؾ فهو ٌقول «أفكلّما جاءنا رجل تركنا ما نزل به جبرٌل على محمد صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم لجدله»(‪ )96‬وقد مر بنا أن مذهبه هو مذهب الحجازٌٌن اصحاب مدرسة االمة سعٌد بن المسٌب رحمه هللا‬ ‫وتتلخص قواعد مذهب مالك بما ٌلً‪:‬‬ ‫االخذ بنص الكتاب العزٌز‪.‬‬ ‫ثم الحكم بسد الذرابع‪.‬‬ ‫ثم القٌاس‪.‬‬ ‫ثم المصالح المرسلة(‪.‬‬ ‫هذه هً األصول الكبرى لمذهب أبً حنٌفة‪ ،‬وهناك أصول فرعٌة أو ثانوٌة مفرعة على هذه األصول أو راجعة إلٌها‪،‬‬ ‫وهً التً ٌبدو فٌها لخبلؾ وٌظهر‪ ،‬كقولهم‪« :‬قطعٌة داللة اللفظ العام كالخاص»(‪ )91‬و«مذهب الصحابً على خبلؾ‬ ‫العموم مخصص له»(‪ ،)92‬و«كثرة الرواة ال تفٌد الرجحان» و«عدم اعتبار مفهوم الشرط والصفة»(‪ )93‬و«عدم قبول‬ ‫خبر الواحد فٌما تعم به البلوى»(‪« )94‬ومقتضى األمر الوجوب قطعا ما لم ٌرد صارؾ» و«اذا خالؾ الراوي الفقٌه‬ ‫رواٌته بؤن عمل على خبلفها‪ :‬فالعمل بما رأى ال بما روى» و«تقدٌم القٌاس الجلً على خبر الواحد المعارض له»‬ ‫و«االخذ باالستحسان؛(‪ )95‬وترك القٌاس عندما تظهر الى ذلك حاجة» ولذلك نقلوا عن االمام أبً حنٌفة قوله‪« :‬علمنا‬ ‫هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا علٌه ‪ ،‬ومن جاءنا بؤحسن من قبلناه»‪.‬‬ ‫ثم االجماع‪.‬‬ ‫(‪)23/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫ثم بمفهومه (وٌرٌد مفهوم الموافقة)‪.‬فإذا انتهى األمر الى إبراهٌم والشعبً وابن المسٌب(وعدّد رجاال)‪ ،‬فلً أن‬ ‫أجتهد كما اجتهدوا»‪..‬‬ ‫ثم بتنبٌهه‪ ،‬وهو التنبٌه على العلة كقوله تعالى‪( :‬فانه رجس او فسقا)‪.‬‬ ‫ثم االستحسان‪.‬‬ ‫وهذه اصول خمسة ومن السنة مثلها فتكون عشرة‪.REWAYAT2.)97‬‬ .‫‪ 1‬منهج اإلمام أبً حنٌفة‪:‬‬ ‫بقً اإلمام أبو حنٌفة رمزا لمنهج مختلؾ عن مناهج األبمة الثبلثة وبشكل ظاهر‪ ،‬فقواعد مذهبه كما بٌنها هو تتلخص‬ ‫بقوله‪« :‬إنً آخذ بكتاب هللا إذا وجدته‪ ،‬فما لم أجده فٌه أخذت بسنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم واآلثار الصحاح عنه‬ ‫التً فشت فً أٌدي الثقات‪ ،‬فإذا لم أجد فً كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم أخذت بقول أصحابه‪ ،‬آخذ بقول من‬ ‫شبت‪ ،‬ثم ال أخرج عن قولهم إلى قول ؼٌرهم‪ .‬‬ ‫ثم عمل اهل المدٌنة‪.

‫ثم قول الصحابً (ان صح سنده وكان من االعبلم‪.‬واذا تكافؤت االحادٌث فؤصحها اسنادا أوالها‪ ،‬ولٌس المنطق بشًء ما عدا منقطع ابن المسٌب‪ ،‬وال ٌقاس‬ ‫أصل على أصل‪ ،‬وال ٌقال لؤلصل لم وكٌؾ؟ وانما ٌقال للفرع لم؟ فاذا صح قٌاسه على االصل صح وقامت به‬ ‫الحجة»(‪.‬‬ ‫ثم شرع من قبلنا‪.)102‬‬ .)98‬‬ ‫فاالمام الشافعً اذن ٌرى أن القرآن والسنة سواء فً التشرٌع‪ ،‬فبل ٌشترك فً الحدٌث شرطا ؼٌر الصحة واالتصال ألنه‬ ‫اصل‪ ،‬واالصل ال ٌقال له‪ :‬لم وكٌؾ؟ فبل ٌشترك شهرة الحدٌث(‪ )99‬اذا ورد فٌما تعم به البلوى كما اشترط ذلك االمام أبو‬ ‫حنٌفة ولم ٌشترك عدم مخالفة الحدٌث لعمل أهل المدٌنة كما اشترط ذلك مالك ولكنه لم ٌقبل من المراسٌل(‪ )100‬اال‬ ‫مراسٌل سعٌد بن المسٌب‪ ،‬ألن لها طرقا متصلة عنده‪ ،‬وقد خالؾ فً هذا مالكا والثوري ومعاصرٌه من أهل الحدٌث‬ ‫الذٌن كانوا ٌحتجون بها(‪ )101‬وأنكر االحتجاج بـ «االستحسان» مخالفا فً ذلك المالكٌة والحنفٌة معا‪ ،‬وكتب فً رد‬ ‫االستحسان كتابه «إبطال االستحسان» وقال قولته المشهورة‪« :‬من استحسن فقد شرع» كما رد «المصالح الرسلة»‬ ‫وأنكر حجٌتها‪ ،‬وأنكر االحتجاج بعمل أهل المدٌنة كما انكر على الحنفٌة تركهم العمل بكثٌر من السنن لعدم توفر ما‬ ‫وضعوه فٌها من الشروط كالشهرة ونحوها كما أنه لم ٌقتصر كمالك على االخذ بؤحادٌث الحجازٌٌن‪.‬‬ ‫خامسا‪ :‬القٌاس عنده دلٌل ضرورة ٌلجؤ الٌها حٌن ال ٌجد واحدا من االدلة المتقدمة‪.‬‬ ‫ثم مراعاة الخبلؾ (اذا قوي دلٌل المخالؾ)‪.‬‬ ‫‪ 4‬منهج االمام أحمد بن حنبل‪:‬‬ ‫وأما االمام احمد بن حنبل رحمه هللا فقواعد مذهبه شدٌدة القرب من قواعد مذهب االمام الشافعً التً تقدم ذكرها فهو‬ ‫ٌؤخذ‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬بالنصوص من القرآن والسنة‪ ،‬فاذا وجدها لم ٌلتفت الى سواها‪ ،‬وال ٌقدم على الحدٌث الصحٌح المرفوع شٌبا من‬ ‫«'مل أهل المدٌنة او الرأي او القٌاس‪ ،‬او قول الصحافً‪ ،‬او االجماع القابم على عدم العلم بالمخالؾ»‪.‬‬ ‫رابعا‪ٌ :‬ؤخذ بالحدٌث المرسل والضعٌؾ اذا لم ٌجد أثرا ٌدفعه او قول صحابً أو اجماعا ٌخالفه‪ ،‬وٌقدمه الى القٌاس‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬فإذا اختلؾ الصحافة تخٌر من أقوالهم اقربها الى الكتاب والسنة ولم ٌخرج عن اقوالهم فان لم ٌتضح له االقرب الى‬ ‫الكتاب أو السنة حكى الخبلؾ ولم ٌجزم بقول منها‪.‬‬ ‫ثانٌا‪ :‬فإن لم ٌجد فً المسؤلة نصا انتقل الى فتوى الصحافة‪ ،‬فإذا وجد قوال لصحابً ال ٌعلم له مخالفا من الصحابة لم ٌعده‬ ‫الى ؼٌره‪ ،‬ولم ٌقدم علٌه عمبل وال رأٌا وال قٌاسا‪.‬‬ ‫قال رحمه هللا‪« :‬االصل قرآن وسنة‪ ،.‬‬ ‫هذه هً أهم وأبرز أصول مذهب االمام الشافعً اجماال‪ ،‬وفٌها من المخالفة ألصول الحنفٌة والمالكٌة ماال ٌخفى‪.‬فان لم ٌكن فقٌاس علٌهما‪ ،‬واذا اتصل الحدٌث عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫وصح االسناد به فهو المنتهى‪ ،‬واالجماع اكبر من الخبر المفرد‪ ،‬والحدٌث على ظاهره واذا احتمل المعانً فما اشبه منها‬ ‫ظاهره أوالها به‪ .‬‬ ‫ثم االستصحاب ‪.‬‬ ‫‪ 3‬منهج االمام الشافعً‪:‬‬ ‫وأما قواعد واصول مذهب االمام الشافعً رحمه هللا فهً ما أجمله فً رسالته االصولٌة «الرسالة» التً تعتبر أول كتاب‬ ‫اصولً جامع ألّؾ فً االسبلم‪.‬‬ ‫سادسا‪ٌ :‬ؤخذ بسد الذرابع(‪.

.)105(.‬‬ ‫والتقلٌد حرام على العامً كما هو حرام على العالم وعلى كل مكلؾ جهده الذي ٌقدر علٌه من االجتهاد‪.COM .‬‬ ‫كما ٌحرم العمل باالستحسان‪ ،‬وٌستدل باالجماع الواقع فً عصر الصحابة فقط وال ٌعمل بالمرسل والمنقطع خبلفا للمالكٌة‬ ‫والحنفٌة والحنابلة‪ ،‬وال ٌعمل بشرع من قبلنا‪ ،‬وال ٌحل ألحد العمل بالرأي لقوله تعالى‪( :‬ما ف ّرطنا فً الكتاب من شًء‬ ‫‪« ).REWAYAT2..REWAYAT2.‬‬ ‫(‪)25/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.COM ...‬‬ ‫وأبرز اصول المذهب الظاهري‪ :‬التمسك بظواهر آٌات القرآن الكرٌم والسنة وتقدٌمها على مراعاة المعانً والحكم‬ ‫والمصالح التً ٌظن ألجلها انها شرعت‪ .‫‪ 5‬منهج االمام الظاهري‪:‬‬ ‫ولعل من المناسب التعرض الى قواعد المذهب الظاهري وأصوله باختصار ذلك الن هذا المذهب من المذاهب االسبلمٌة‬ ‫ذات االثر والتً ال ٌزال لها بٌن أهل السنة أتباع وقد وقع أشد انواع الخبلؾ بٌن الظاهرٌة وبٌن الحنفٌة ثم المالكٌة ثم‬ ‫الحنابلة ثم الشافعٌة وقد كان داود ٌعترؾ للشافعً بكثٌر من الفضل‪.‬االنعام ‪ .‬وال ٌعمل بالقٌاس(‪ )103‬عندهم مالم تكن العلة منصوصة فً المحل االول‬ ‫(المقٌس علٌه) ومقطوعا بوجودها فً المحل الثانً (المقٌس) بحٌث ٌنزل الحكم منزلة (تحقٌق المناط)(‪.)104‬‬ ‫(‪)24/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬‬ ‫ولنا كلمة‪:‬‬ ‫والحقٌقٌة أن كثٌرا من االصل التً نسبت الى االبمة المتبوعٌن هً اصول مخرّجة على اقوالهم‪ ،‬ال تصح بها الرواٌات‬ ‫عنهم‪ ،‬فالتشبث بها‪ ،‬والدفاع عنها ‪ ،‬وتكلؾ اٌراد االعتراضات واالجابات عنها‪ ،‬والرد على ما ٌخالفها‪ ،‬واالنشؽال بكل‬ ‫ذلك عن كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬ذلك كله من ابرز دواعً االختبلؾ السًء الذي لم ٌهدؾ الٌه‬ ‫االبمة انفسهم رحمهم هللا‪ ،‬وقد أبعد هذا المتؤخرٌن من المسلمٌن عن معالً االمور وشؽلهم بسفاسفها حتى تدنت االمة الى‬ ‫ذلك الدرك الهابط الذي تتمرغ فٌه الٌوم‪..»38‬وتعدٌة الحكم المنصوص علٌه الى ؼٌره تعد لحدد هللا تعالى وال ٌحل ألحد القول بالمفهوم المخالؾ‪.‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬أسباب االختبلؾ وتطوره‬ ‫أسباب االختبلؾ من عهد النبوة حتى عهد الفقهاء‪:‬‬ ‫اذا سلمنا أن االختبلؾ فً القضاٌا الفكرٌة التً منها القضاٌا الفقهٌة أمر طبٌعً لما فطر علٌه الناس من تباٌن فً عقولهم‬ ‫وأفهامهم ومداركهم وجب أن نقر بؤن االختبلؾ فً عهد النبوة والخبلفة الراشدة بٌن عدٌد من الصحابة كان أمرا واقعا‬ ‫تشهد له جملة من االحداث‪ ،‬ولٌس فً نفٌه ما ٌخدم هذا الدٌن‪ ،‬كما أننا ال نرى فً بٌانه مساسا بمثالٌة هذه الدعوة‪ ،‬وصدق‬ .

‬‬ ‫ولما كان الرسول صلى هللا علٌه وسلم مصدر تلك االحكام لم ٌكن عمر الخبلؾ ٌمتد الطول من الطرق المإدٌة الى‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وقد رأٌنا من خبلل االحداث التً مرت أن أسباب االختبلؾ فً مجموعها لم تكن تخرج‬ ‫عن تباٌن فً فهم النص ألسباب لؽوٌة او اجتهادٌة‪ ،‬وذلك فً تفسٌر ما بٌن أٌدٌهم من كتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم ولم تكن هذه االسباب لتخفً وراءها أٌة نواٌا تحاول انماء بذرة الخبلؾ التً كان المنافقون ٌحرصون على‬ ‫تعهدها‪.‬‬ ‫أسباب االختبلفات الفقهٌة فً عصر الفقهاء‪:‬‬ .‬‬ ‫لذلك سرعان ما كانت هذه االختبلفات تضمحل بلقاء الرسول صلى هللا علٌه وسلم او االحتكام الى نص ادركه بعضهم‬ ‫وؼاب عن اآلخرٌن الن ؼاٌة ذي الفطرة السلٌمة نشدان الحق حٌثما وجد‪.‬‬ ‫فاالختبلؾ ما توافر فٌه الشرطان المذكوران‪ ،‬وهو مظهر من مظاهر النظر العقلً واالجتهاد وأسبابه منهجٌة موضوعٌة‬ ‫فً الؽالب‪.‬‬ ‫ولعل من فضل هللا تعالى أن جعل الجانب الفقهً فً دابرة ما ٌجوز فٌه االختبلؾ وذلك ألن «الفقه» عبارة عن معرفة‬ ‫الفقٌه حكم الواقعة من دلٌل من االدلة التفصٌلٌة الجزبٌة التً نصبتها الشارع للداللة على احكامه من آٌات الكتاب‪،‬‬ ‫وأحادٌث رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وقد ٌصٌب الفقٌه حكم الشارع او ٌوافقه وقد ال ٌوافق ذلك ولكنه فً الحالتٌن ؼٌر‬ ‫مطالب بؤكثر من أن ٌبذل اقصى طاقته العقلٌة والذهنٌة للوصول الى حكم‪ ،‬فان لم ٌكن ما وصل الٌه حكم الشارع فهو‬ ‫أقرب ما ٌكون الٌه فً حقٌقته وؼاٌاته وآثاره‪ ،‬ولذلك كان االختبلؾ امرا مشروعا وذلك لتوفر امرٌن فٌه‪:‬‬ ‫االول ‪ :‬أن لكل من المختلفٌن دلٌبل ٌصح االحتجاج به‪ ،‬فما لم ٌكن له دلٌل ٌحتج به سقط ولم ٌعتبر اصبل‪.‬‬ ‫وظهرت مدرستا الكوفة والبصرة كبٌبة خصبة لتفاعل االفكار السٌاسة وتعددت الفرق المختلفة كالخوارج والشٌعة‬ ‫والمرجبة(‪ )106‬وظهرت المعتزلة والجهمٌة وؼٌرهم من أهل االهواء والبدع‪.‬‬ ‫اما الخبلؾ فهو الذي ٌفقد الشرطٌن او احدهما‪ ،‬وهو مظهر من مظاهر التشنج والهوى والعناد‪ ،‬ولٌس له من سبب ٌمت‬ ‫الى الموضوعٌة‪.‬‬ ‫الثانً‪ :‬أال ّ ٌإدي االخذ بالمذهب المخالؾ الى محال او باطل فان كان ذلك بطل منذ البداٌة‪ ،‬ولم ٌسع ألحد القول به بحال‪،‬‬ ‫وبهذٌن االمرٌن ٌؽاٌر «االختبلؾ» «الخبلؾ»‪.‫نٌة أولبك الرجال الذٌن كانوا ٌختلفون ‪ ،‬بل ٌمكن القول ‪ :‬ان فً ذكر هذه االختبلفات بٌانا لواقعٌة هذا الدٌن ‪ ،‬فهو ٌتعامل‬ ‫مع الناس على أنهم بشر‪ ،‬تتنازعهم عوامل مختلفة مما فطر هللا تعالى خلقه علٌه ولكن الذي تطمبن الٌه النفس المإمنة أن‬ ‫ذلك االختبلؾ لم ٌنشؤ عن ضعؾ فً العقٌدة‪ ،‬او شك فً صدق ما ٌدعو الٌه رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم بل كان‬ ‫تحري الحق الرؼبة فً اصابة قصد الشارع من الحكام بؽٌة جمٌع المختلفٌن‪.‬‬ ‫من الطبٌعً ان تنتقل بعض االسباب الموضوعٌة لبلختبلؾ من عصر آلخر حٌث ٌصعب وضع حواجز تحصر خلفها‬ ‫أسباب االختبلؾ من عصر آلخر حٌث ٌصعب وضع حواجز تحصر خلفها أسباب االختبلؾ فً كل عصر‪ ،‬ولكن هناك‬ ‫امورا كانت تستجد على الساحة االسبلمٌة‪ ،‬نتجت عنها أسباب وعوامل تذكً روح االختبلؾ‪.‬‬ ‫فمنذ مقتل الخلٌفة الثالث عثمان بن عفان رضً هللا عنه تعرضت االمصار االسبلمٌة لهزات عنٌفة افرزت بعض االحداث‬ ‫التً ادخلت الى دابرة االختبلؾ امورا كانت خارجها ربما أدت الى انطواء اهل كل بلد او مصر على ما وصلهم من سنة‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم خوؾ الوضع والدس كما أشرنا من قبل‪.‬‬ ‫وتعددت المناهج العقلٌة والفكرٌة بتعدد تلك الفرق وأصبح لكل فرقة منطلقات وقواعد تنطلق منها فً تعاملها مع نصوص‬ ‫الشارع وفً تفسٌرها للمصادر الشرعٌة‪ ،‬وفً مواقفها من القضاٌا المختلفة التً استجدت وبدأت الحاجة تظهر الى وضع‬ ‫الضوابط والقٌود وتحدٌد المناهج وطرق استنباط احكام الوقابع من الوحً االلهً‪ ،‬وتحدٌد ما ٌجوز االختبلؾ فٌه وما ال‬ ‫ٌجوز‪.

REWAYAT2.‬‬ ‫وقد اختلؾ العلماء بادئ ذي بدء فً جواز وقوع المجاز فً لفظ الشارع‪ ،‬فؤثبته االكثرون‪ ،‬ونفاه االقلون‪ ،‬كاالستاذ أبً‬ ‫اسحاق االسفراٌٌنً وشٌخ االسبلم ابن تٌمٌة‪.‬‬ ‫فاذا وردت فً كبلم الشارع مجردة عن القرٌنة تساوت المعانً التً وضعت لها فً احتمال كون كل منها مرادا —‬ ‫فٌختلؾ المجتهدون فً حمل ذلك اللفظ على أي من معانٌه التً وضع لها‪ ،‬أو علٌها كلها‪.‬‬ ‫فقد اختلؾ الفقهاء فً مراد الشارع من لفظ «القرء» فً قوله تعالى‪( :‬والمطلّقات ٌتربّصن بؤنفسهنّ ثبلثة قروء)«البقرة‬ ‫‪ »228‬فلفظ «القرء» مشترك بٌن الطهر والحٌض‪ ،‬فاختلؾ الفقهاء فً عدة المطلقة أتكون بالحٌض ام باالطهار؟ فذهب‬ ‫الحجازٌون منهم الى أن عدة المطلقة ثبلثة أطهار‪ ،‬وذهب العراقٌون الى أنها ثبلث حٌض(‪.‬‬ ‫والذٌن نفوه استدلوا بؤن المجاز هو اطبلق اللفظ على ؼٌر ما وضع له فً االصل كاطبلق لفظ «االسد» وارادة الرجل‬ ‫الشارع ونصوص الشارع جاءت لبٌان االحكام الشرعٌة واطبلق اللفظ وارادة ؼٌر ما وضع له مناؾ للبٌان المقصود‬ ‫ولسنا بصدد مناقشة هذا الموضوع فان جماهٌر العلماء قد ذهبوا الى ورود المجاز فً لفظ الشارع واعتبر ابن قدامة‬ ‫وؼٌره من االصولٌٌن انكار وقوعه فً نصوص الشارع نوعا من المكابرة(‪.)107‬‬ ‫واحٌانا ٌكون للفظ استعماالن‪ :‬حقٌقً‪ ،‬ومجازي‪ ،‬فٌختلفون فً اٌهما استعمل اللفظ فً ذلك النص من نصوص الشارع‪.COM .»9 7‬‬ ‫فالمٌزان فً االولى والثانٌة استعمل فً «العدل» كما فً قوله تعالى‪:‬‬ ‫(لقد ارسنا رسلنا بالبٌنات وأنزلنا معهم الكتاب والمٌزان لٌقوم الناس بالقسط)«الحدٌد‪ ،»25 :‬وفً الثالثة أرٌد به المعنى‬ ‫الحسً‪ ،‬وهو االداة التً توزن بها االشٌاء(‪.‬‬ ‫وٌطلق على «العدل» مجازر‪ .)109‬‬ ‫كما ٌقال للعروض «مٌزان الشعر» وللنحو «مٌزان الكبلم»(‪ ،)110‬ومثله لفظ «السلسلة» وؼٌرها‪...)108‬‬ ‫وعلى هذا فقد ٌختلؾ العلماء فً فهم المراد من كبلم الشارع اذا ورد بتركٌب متردد بٌن الحقٌقة والمجاز‪ ،‬او ورد لفظ‬ ‫مفرد ٌحتمل االمرٌن فٌحمله بعضهم على المعنى الحقٌقً‪ ،‬وٌحمله آخرون على المعنى المجازي وذلك كلفظ «المٌزان»‬ ‫فحقٌقته تلك االرادة التً ٌزن الناس بها االشٌاء‪.‬‬ ‫وأحٌانا ٌكون المجاز فً التركٌب كما فً قوله تعالى ‪ٌ( :‬ا بنً آدم قد انزلنا علٌكم لباسا ٌواري سوءاتكم ورٌشا)‬ ‫«االعراؾ ‪ »26‬فمن المعلوم أن اللباس ال ٌنزل من السماء وهو لباس‪ ،‬وال الرٌش كذلك‪ ،‬ولكن هللا تعالى أنزل المطر‬ .‬قال تعالى‪:‬‬ ‫(والسماء رفعها ووضع المٌزان‪ ،‬أال تطؽوا فً المٌزان‪ ،‬وأقٌموا الوزن بالقسط وال تخسروا المٌزان)«الرحمن ‪.‬‬ ‫(‪)26/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‫حرص الفقهاء الذٌن اجمعت االمة على األخذ بمذاهبهم‪ ،‬على التزام الشرطٌن السابقٌن‪ ،‬وقد اختلؾ الناس فً تحدٌد أسباب‬ ‫االختبلفات الفقهٌة فً هذا العصر اختبلفا بٌنا‪ :‬فمن مكثر فً ذكر هذه االسباب الى مقتصد فٌها‪ ،‬ومع ذلك فان من الممكن‬ ‫اعادة هذه االسباب الى االمور التالٌة‪:‬‬ ‫‪ 1‬اسباب تعود الى اللؽة‪:‬‬ ‫وذلك كؤن ٌرد فً كبلم الشارع لفظ مشترك‪ ،‬وهو ما وضع لمعان متعددة ومختلفة‪ ،‬كلفظة «عٌن» التً تستعمل فً‬ ‫الباصرة والجارٌة‪ ،‬وفً الذهب الخالص‪ ،‬وفً الرقٌب‪ ،‬وؼٌرها من المعانً‪.

.»282‬‬ ‫والتهدٌد نحو قوله تعالى‪:‬‬ ‫(اعلموا ما شبتم)«فصلت ‪ »4‬وؼٌر ذلك(‪.»282‬حٌث ذهب‬ ‫بعضهم الى أن المراد بها صدور الضرر من الكاتب والشهٌد وذلك بؤن ٌكتب الكاتب ما لم ٌمل علٌه‪ ،‬وٌشهد الشاهد‬ ‫بخبلؾ الواقع‪ ،‬ودلٌل هإالء قراءة ابن عباس رضً هللا عنهما‪( :‬وال ٌضارر كاتب وال شهٌد)‪.‫وأنبت النبات وخلق الحٌوان وكساه الصوؾ والشعر والوبر وأنبت القطن والكتان لٌتخذ منه اللباس فؤسند الى المسبب وهو‬ ‫اللباس بدال من السبب وهو الماء الذي جعل هللا تعالى منه كل شًء حً‪.‬ولعل فٌما ذكرنا ما ٌنبه الى ما أؼفلنا مما‬ ‫ٌمكن االطبلع علٌه فً مظانه (‪.)114‬‬ ‫(‪)27/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬أو قوله‪:‬‬ ‫(اذا تداٌنتم بدٌن الى أجل مسمى فاكتبوه)«البقرة ‪.‬‬ ‫ومن المعرؾ ان صٌؽة «افعل» لؤلمر «ال تفعل» للنهً ومطلق االمر ٌفٌد الوجوب ومطلق النهً ٌفٌد التحرٌم‪ ،‬ذلك هو‬ ‫االستعمال الحقٌقً لكل من الصٌؽتٌن‪ ،‬ولكن قد ترد كل منهما لمعان ؼٌر المعنى الذي وضعت له أوال‪.REWAYAT2.‬‬ .‬‬ ‫‪ 2‬أسباب تعود الى رواٌة السنن‪:‬‬ ‫وهذا النوع من االسباب متعدد الجوانب مختلؾ اآلثار والٌه ترجع معظم االختبلفات الفقهٌة التً وقعت لعلماء السلؾ‪.‬وفً التراكٌب المختلفة وانواعها‪ ،‬وما‬ ‫ٌعرض لها من عموم وخصوص‪ ،‬واطبلق وتقٌٌد واجمال وبٌان‪ ،‬وؼٌر ذلك ‪ ..)111‬‬ ‫وكذلك النهً قد ٌرد لؽٌر التحرٌم‪ ،‬كالكراهة والتحقٌر فً نحو قوله تعالى‪:‬‬ ‫(ال تمدّن عٌنٌك الى ما متعنا به أزواجا منهم)«الحجر ‪ »88‬واالرشاد كما فً قوله تعالى‪:‬‬ ‫(التسؤلوا عن أشٌاء إن تبد لكم تسإكم)«المابدة ‪ »101‬وؼٌرها (‪..)113‬‬ ‫والمتتبع لهذا النوع من أسباب االختبلؾ ٌجد أمثلة كثٌرة علٌه فً الكلمات المفردة‪ .‬‬ ‫وذهب آخرون الى أن المراد ووقوع الضرر علٌهما‪ ،‬كؤن ٌمنعا من اشؽالهما وٌكلّفا الكتابة والشهادة فً وقت ال ٌبلبمهما‬ ‫ودلٌل من ذهب الى هذا قراءة ابن مسعود رضً هللا عنه‪( :‬وال ٌضار كاتب وال شهٌد)فلما كانت اللفظة مدؼمة فً لؽة‬ ‫تمٌم احتمل بناء الفعل للمعلوم‪ ،‬وبناإه للمجهول‪ ،‬فحدث هذا االختبلؾ وان كان فك االدؼام لؽة أهل الحجاز(‪...‬‬ ‫فقد ٌرد االمر للندب مثل قوله تعالى‪:‬‬ ‫(فكاتبوهم ان علمتم فٌهم خٌرا)«النور ‪.»33‬‬ ‫واالرشاد نحو قوله تعالى‪:‬‬ ‫(واستشهدوا شهٌدٌن ‪ ).COM ..)112‬‬ ‫كما أن االمر قد ٌرد بصٌؽة الخبر‪ ،‬وكذلك النهً قد ٌرد اٌضا بصٌؽة الخبر والنفً‪ ،‬وكل ذلك له آثار فً اختبلؾ الفقهاء‪،‬‬ ‫وفً طرابقهم وفً استنباط االحكام الشرعٌة من النصوص‪ ،‬واحٌانا تختلؾ مذاهب العلماء فً فهم النص الختبلؾ احوال‬ ‫كلمة واردة فٌه‪ ،‬وان لم ٌختلؾ معناها‪ ،‬كاختبلفهم فً قوله تعالى‪( :‬وال ٌضار كاتب وال شهٌد)«البقرة ‪ ..

‬‬ .‬‬ ‫وهذه القواعد والضوابط اختلفت مذاهب المجتهدٌن فٌها‪ :‬فنجم عن االختبلؾ فٌها اختبلؾ فً المذاهب الفقهٌة التً ٌذهب‬ ‫كل منهم الٌها فبعض االبمة ٌذهب الى أن فتوى الصحابً اذا اشتهرت ولم ٌكن لها مخالؾ من الصحابة انفسهم حجة ألن‬ ‫الثقة بعدالة الصحابة تشعر بؤن الصحابً ما أفتى بما أفتى به اال بناء على دلٌل‪ ،‬او فهم فً دلٌل‪ ،‬او سماع من رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم لم ٌشتهر ولم ٌصل الٌنا‪.‬وقد ٌنقل الحدٌث من كتاب بلفظ مصحّؾ او متؽٌر‪ ،‬وٌبنً‬ ‫علٌه‪ ،‬وٌنقله آخر بلفظ لم ٌدخله شًء من ذلك فتختلؾ االقوال بناء على ذلك‪ ،‬وقد ٌصح الحدٌث عند المجتهد ولكنه ٌعتقد‬ ‫أنه معارض بما هو أصح منه او اقوى فٌرجح االقوى‪ ،‬او ال ٌتضح له أقوى الدلٌلٌن‪ ،‬فٌتوقؾ عن االخذ بكل منهما‪ ،‬حتى‬ ‫ٌظهر له مرجح‪.‬‬ ‫وقد ٌصل الحدٌث لبعضهم من طرٌق بلفظ‪ ،‬وٌصل لمجتهد آخر بلفظ مؽاٌر وذلك كؤن ٌسقط احدهما من الحدٌث لفظا ال‬ ‫ٌتم المعنى اال به‪ ،‬او ٌتؽٌر معنى الحدٌث بسقوطه‪.‬‬ ‫فهذا العلم عبارة عن‪ :‬مجموع القواعد والضوابط التً وضعها المجتهدون لضبط عملٌة االجتهاد واستنباط االحكام‬ ‫الشرعٌة الفرعٌة من االدلة التفصٌلٌة‪ ،‬فٌحدد المجتهدون فً مناهجهم االصولٌة االدلة التً تستقى منها االحكام‪ ،‬وٌستدلون‬ ‫لحجٌة كل منها‪ ،‬وٌبٌّنون جمٌع العوارض الذاتٌة لتلك االدلة لتتضح طرابق استفادة االحكام منها وٌحددون طرق استفادة‬ ‫الحكم الشرعً من كل دلٌل من تلك القاعدة‪ ،‬والخطوات التً ٌسلكونها منذ البداٌة حتى الوصول الى الحكم الشرعً‪.‬‬ ‫وقد ٌصل فً الواقعة موضع البحث الى مجتهد آخر حدٌث فٌفتً بمقتضاه فتختلؾ فتٌاهما‪.‬‬ ‫و قد ٌعثر مجتهد على ناسخ للحدٌث‪ ،‬او مخصص لعامه‪ ،‬او مقٌد لمطلقه وال ٌطلع مجتهدا آخر على شًء من ذلك‪،‬‬ ‫فتختلؾ مذاهبهما(‪.‬‬ ‫وقد ٌسمع راو بعض الحدٌث‪ ،‬وٌسمع اآلخر الحدٌث كامبل‪ .‫فؤحٌانا ال ٌصل الحدٌث الى مجتهد ما‪ ،‬فٌفتً بمقتضى ظاهر آٌة او حدٌث آخر او بقٌاس على مسؤلة سبق فٌها من رسول‬ ‫هللا صلى هللا علٌه وسلم قضاء‪ ،‬او بمقتضى استصحاب للحال السابقة(‪ ،)115‬او بمقتضى أن االصل البراءة وعدم‬ ‫التكلٌؾ(‪ )116‬او بموجب أي وجه متؽٌر من وجوه االجتهاد‪.‬‬ ‫وقد ٌصل الحدٌث الى أحد المجتهدٌن مقترنا بسبب وروده‪ ،‬فٌحسن فهم المراد منه‪ ،‬وٌصل الى آخر من ؼٌر سبب وروده‪،‬‬ ‫فٌختلؾ فهمه له‪.‬‬ ‫وقد تختلؾ اقوال العلماء الختبلؾ آرابهم فً معانً الحدٌث وداللته‪ ،‬وذلك كاختبلؾ اقوالهم فً مسابل‪:‬‬ ‫«المزاٌنة»(‪ )117‬و«المخابرة»(‪ )118‬و«المحاقلة»(‪ )119‬و«المبلمسة»(‪ )120‬و«المنابذة»(‪ )121‬و«الؽرر»(‪)122‬‬ ‫الختبلفهم فً تفسٌرها‪.‬‬ ‫وأحٌانا ٌصل الحدٌث الى المجتهد‪ ،‬ولكنه ٌرى فٌه علة تمنع من العمل بمقتضاه كاعتقاده عدم صحة اسناده الى رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم لوجود مجهول او متهم‪ ،‬او سًء الحفظ فً سلسلة اسناده او النقطاعه او ارساله‪ ،‬او لكونه ٌشترط‬ ‫فً خبر الواحد العدل الحفاظ شروطا ال ٌشترطها ؼٌره‪ ،‬فٌعمل أحدهما بالحدٌث‪ ،‬ألن له طرٌقا صحٌحا متصبل عنده‪ ،‬وال‬ ‫ٌعمل اآلخر بمقتضاه لعلّة من العلل المذكورة‪ ،‬فتختلؾ االقوال‪.‬‬ ‫وبعضهم ال ٌرى فً مذهب الصحابً هذا الرأي‪ ،‬وٌعتبر الحجة فٌما ٌروٌه الصحابً عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫ال فٌما ٌراه‪ ،‬فتختلؾ مذاهب الفقهاء بناء على ذلك‪.)123‬‬ ‫‪ 3‬أسباب تعود الى القواعد االصولٌة وضوابط االستنباط‪:‬‬ ‫علم اصول الفقه هو‪« :‬معرفة ادلة الفقه على سبٌل االجمال‪ ،‬وكٌفٌة االستفادة منها‪ ،‬وحال المستفٌد)‪.‬‬ ‫وبعض المجتهدٌن ٌؤخذ بـ «المصالح المرسلة» أي‪ :‬تلك االمور التً لم ٌوجد فً الشرع ما ٌدل على اعتبارها بذاتها كما‬ ‫لم ٌوجد فٌه ما ٌدل على الؽابها بذاتها فهً مرسلة مطلقة عن االلؽاء واالعتبار فاذا ادرك المجتهد فً تلك االمور ما ٌحقق‬ ‫مصلحة‪ ،‬قال بمقتضى تلك المصلحة باعتبار أن الشارع ما شرع االحكام اال لتحقٌق مصالح العباد‪.

)124‬‬ ‫(‪)28/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫ان هذا كله لم ٌمنع من أن ٌصلً بعضهم خلؾ بعض كما كان ابو حنٌفة واصحابه والشافعً وابمة آخرون ٌصلون خلؾ‬ ‫ابمة المدٌنة من المالكٌة وؼٌرهم ولو لم ٌلتزموا بقراءة البسملة ال سرا وال جهرا‪ ،‬وصلى الرشٌد اماما وقد احتجم فصلى‬ ‫االمام ابو ٌوسؾ خلفه ولم ٌعد الصبلة مع أن الحجامة عنده تنقض الوضوء‪.‬‬ ‫وهناك امور اخرى من هذا النوع اختلؾ المجتهدون فٌها‪ ،‬وتعرؾ فً كتب اصول الفقه بـ «االدلة المختلؾ فٌها» كـ «سد‬ ‫الذرابع» و«االستحسان» و«االستصحاب» و«االخذ باالحوط» و«االخذ باالخؾ» و«االخذ باالثقل» و«العرؾ»‬ ‫و«العادة» وؼٌرها‪..‬‬ ‫لقد كان فً الصحابة والتابعٌن رضوان هللا علٌهم ومن بعدهم من ٌقرأ البسملة ومنهم من ال ٌقرأها ومنهم من ٌجهر بها‬ ‫ومنهم من ٌسر‪ ،‬وكان منهم من ٌقنت فً الفجر‪ ،‬ومنهم من ال ٌقنت فٌها‪ ،‬ومنهم من ٌتوضؤ من الرعاؾ والقًء‪،‬‬ ‫والحجامة‪ ،‬ومنهم من ال ٌتوضؤ من ذلك‪ ،‬ومنهم من ٌرى فً مس المرأة نقضا للوضوء ومنهم من ال ٌرى ذلك ومنهم من‬ ‫ٌتوضؤ من أكل لحم االبل او ما مسته النار مسا مباشرا‪ ،‬ومنهم من ال ٌرى فً ذلك بؤسا‪.‬‬ ‫كما أن هناك اختبلفا فً بعض االمور المتعلقة بدالالت النصوص‪ ،‬وطرق تلك الدالالت‪ ،‬وما ٌحتج بها منها‪ ،‬وعن كل‬ ‫ذلك نشؤت اختبلفات فقهٌة فً كثٌر من الفروع‪.)125‬‬ ‫وصلى الشافعً رحمه هللا الصبح قرٌبا من مقبرة أبً حنٌفة رحمه هللا فلم ٌقنت والقنوت عنده سنة مإكدة فقٌل له فً ذلك‪،‬‬ ‫فقال ‪« :‬أخالفه وأنا فً حضرته» وقال اٌضا‪« :‬ربما انحدرنا الى مذهب أهل العراق»(‪.‫وهناك آخرون ال ٌؤخذون بهذا وال ٌعتبرونه أمرا تستفاد منه االحكام فتختلؾ اقوالهم فً الوقابع بناء على ذلك‪.COM .‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬فً معالم االختبلؾ بٌن االبمة وآدابه‬ ‫لقد اختلؾ االبمة فً كثٌر من االمور االجتهادٌة‪ ،‬كما اختلؾ الصحافة والتابعون قبلهم‪ ،‬وهم جمٌعا على الهدى ما دام‬ ‫االختبلؾ لم ٌنجم عن هوى او شهوة او رؼبة فً الشقاق‪ ،‬فقد كان الواحد منهم ٌبذل جهده وما وفً وسعه وال هدؾ له إال‬ ‫اصابة الحق وارضاء هللا جل شؤنه‪ ،‬ولذلك فان اهل العلم فً سابر االعصار كانوا ٌقبلون فتاوى المفتٌن فً المسابل‬ ‫االجتهادٌة ماداموا مإهلٌن‪ ،‬فٌصوبون المصٌب‪ ،‬وٌستؽفرون للمخطا‪ ،‬وٌحسنون الظن بالجمٌع‪ ،‬وٌسلمون بقضاء القضاء‬ ‫على أي مذهب كانوا‪ ،‬وٌعمل القضاء بخبلؾ مذاهبهم عند الحاجة من ؼٌر احساسا بالحرج او انطواء على قول بعٌنه‪،‬‬ ‫فالكل ٌستقً من ذلك النبع وان اختلفت الدالبل‪ ،‬وكثٌرا ما ٌصدون اختٌاراتهم بنحو قولهم‪« :‬هذا احوط» أو «أحسن» أو‬ ‫«هذا ما ٌنبؽً» أو «نكره هذا» أو «ال ٌعجبنً» فبل تضٌٌق وال اتهام وال حجر على رأي له من النص مستند بل ٌسر‬ ‫وسهولة وانفتاح على الناس لتٌسٌر امورهم‪.‬‬ ‫تلك هً أهم وأبرز االسباب التً ترجع الٌها االختبلفات الفقهٌة نبهنا الٌها باٌجاز ومن أراد االستقصاء ومعرفة كل تلك‬ ‫االسباب‪ ،‬او جلها مع امثلتها‪ ،‬فلٌرجع الى الكتب التً الفت لمعالجة هذا االمر قدٌما وحدٌثا(‪.)126‬‬ ‫وكان مالك رحمه هللا اثبت االبمة فً حدٌث المدنٌٌن عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وأوثقهم اسنادا‪ ،‬وأعلمهم بقضاٌا‬ ‫عمر وأقاوٌل عبدهللا بن عمر وعابشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة رضوان هللا علٌهم اجمعٌن‪ ،‬وبه وبؤمثاله قام علم‬ ‫الرواٌة والفتوى وقد حدّث وأفتى رضً هللا عنه‪ ،‬وألؾ كتابه «الموطؤ» الذي توخى فٌه اٌراد القوي من حدٌث أهل‬ ‫الحجاز‪ ،‬كما نقل ما ثبت لدٌه من اقوال الصحابة وفتاوى التابعٌن‪ ،‬وبوّ به على أبواب الفقه فؤحسن ترتٌبه وأجاد‪ ،‬وقد اعتبر‬ .‬‬ ‫وكان االمام احمد بن حنبل ٌرى الوضوء من الرعاؾ والحجامة فقٌل له‪ :‬فإن كان االمام قد خرج من الدم ولم ٌتوضؤ هل‬ ‫ٌصلى خلفه؟ فقال‪« :‬كٌؾ ال أصلً خلؾ االمام مالك وسعٌد بن المسٌب»(‪.REWAYAT2..

.‬‬ ‫رسالة اللٌث بن سعد الى االمام مالك‪:‬‬ ‫ولعل من أفضل وأحسن أمثلة أدب االختبلؾ تلك الرسالة العلمٌة الرابعة التً بعث بها فقٌه مصر وامامها وعالمها اللٌث‬ ‫بن سعد الى االمام مالك‪ٌ ،‬عرض علٌه فٌها وجهة نظره فً أدب جم رفٌع حول كثٌر مما كان االمام مالك ٌذهب الٌه‬ ‫وٌخالفه فٌه اللٌث بن سعد‪ ،‬ونظرا لطول الرسالة نقتطؾ منها ما ٌشٌر الى ذلك االدب الرفٌع الذي اختلؾ فٌه ظله سلؾ‬ ‫هذه االمة‪ ،‬وكرام علمابها‪ٌ ،‬قول اللٌث بن سعد‪:‬‬ ‫(‪)29/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬سبلم علٌك‪ ،‬فانً احمد هللا الذي ال اله اال هو أما بعد‪ :‬عافانا هللا وإٌاك‪ ،‬وأحسن لنا العاقبة فً الدنٌا واآلخرة‪ ،‬قد‬ ‫بلؽنً كتابك تذكر فٌه من صبلح حالكم الذي ٌسرنً‪ ،‬فؤدام هللا ذلك لكم‪ ،‬وأتمه بالعون على شكره والزٌادة من احسانه ‪..‫«الموطؤ» ثمرة جهد االمام مالك لمدة اربعٌن عاما‪ ،‬وهو أول كتاب فً الحدٌث والفقه ظهر فً االسبلم وقد وافقه على ما‬ ‫فٌه سبعون عالما من معاصرٌه من علماء الحجاز‪ ،‬ومع ذلك فحٌن اراد المنصور كتابة عدة نسخ منه‪ ،‬وتوزٌعها على‬ ‫االمصار‪ ،‬وحمل الناس على الفقه الذي فٌه حسما للخبلؾ كان االمام مالك أول من رفض ذلك‪ ،‬فقد روي عنه أنه قال‪ٌ« :‬ا‬ ‫أمٌر المإمنٌن‪ ،‬ال تفعل هذا‪ ،‬فان الناس قد سبقت لهم اقاوٌل‪ ،‬وسمعوا احادٌث ورووا رواٌات وأخذ كل قوم بما سبق الٌهم‬ ‫وأتوا به من اختبلؾ الناس فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم ألنفسهم‪ .‬وقد تركت أشٌاء كثٌرة من أشباه هذا‪ ،‬وأنا أحب‬ ‫توفٌق هللا إٌاك‪ ،‬وطول بقابك‪ ،‬لما أرجو للناس فً ذلك من المنفعة‪ ،‬وما أخاؾ من الضٌعة إذا ذهب مثلك‪ ،‬مع استبناسً‬ ‫بمكانك وإن نؤت الدار‪ ،‬فهذه منزلتك عندي ورأًٌ فٌك فاستٌقنه‪ ،‬وال تترك الكتاب إل ًّ بخبرك وحالك وحال ولدك وأهلك‪،‬‬ ‫وحاجة إن كانت لك‪ ،‬أو ألحد ٌوصل بك فإنً أسر بذلك‪ ،‬كتبت إلٌك ونحن معافون والحمد هلل‪ ،‬ونسؤل هللا أن ٌرزقنا وإٌاكم‬ ‫شكر ما أالنا‪ ،‬وتماما ما أنعم به علٌنا‪ ،‬والسبلم علٌكم ورحمة هللا»(‪..REWAYAT2.......‬‬ ‫«‪ .COM .)127‬‬ ‫فؤي رجل هذا االمام الجلٌل الذي ٌؤبى أن ٌحمل الناس على الكتاب الذي أودع فٌه أحسن ما سمع من السنة‪ ،‬وأقوى ما‬ ‫حفظ وأدرك من العلم الذي ال اختبلؾ فٌه عند أهل المدٌنة وذلك الحشد من علماء عصره‪.‬‬ ‫ثم ٌقول‪ :‬وإنه بلؽك أنً افتً الناس باشٌاء مخالفة لما علٌه الناس عندكم‪ ،‬وأنً ٌحق عل ًّ الخوؾ على نفسً العتماد من‬ ‫قبلً على ما أفتٌهم به‪ ،‬وأن الناس تبع ألهل المدٌنة التً كانت الٌها الهجرة‪ ،‬وبها نزل القرآن‪ ،‬وقد أصبت بالذي كتبت به‬ ‫من ذلك إن شاء هللا تعالى ووقع منً بالموقع الذي تحب‪ ،‬وما أجد أحدا ٌنسب إلٌه العلم أكره لشواذ الفتٌا‪ ،‬وال أشد تفضٌبل‬ ‫لعلماء أهل المدٌنة الذٌن مضوا‪ ،‬وال آخذ لفتٌاهم فٌما اتفقوا علٌه منً والحمد هلل رب العالمٌن ال شرٌك له»‪.‬وقضاٌا خبلفٌة أخرى‪ ،‬ثم قال فً نهاٌة الرسالة «‪ .‬‬ ‫ثم ٌمضً اإلمام اللٌث بن سعد فً رسالته موردا أوجه االختبلؾ بٌنه وبٌن اإلمام مالك رحمهما هللا تعالى حول حجٌة‬ ‫عمل أهل المدٌنة مبٌنا أن كثٌرا من السابقٌن األولٌن الذٌن تخرجوا فً مدرسة النبوة حملوا الى مشارق االرض‬ ‫ومؽاربها‪ ،‬وهم ٌجاهدون‪ ،‬ما تعلموه من كتاب هللا وسنة نبٌه صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬وبٌّن أن التابعٌن قد اختلفوا فً أشٌاء‬ ‫وكذلك من أتى بعدهم من أمثال‪ :‬ربٌعة بن أبً عبد الرحمن حٌث ٌذكر بعض مآخذه علٌه‪ ،‬ثم ٌقول‪« :‬ومع ذلك بحمد هللا‬ ‫عند ربٌعة خٌر كثٌر‪ ،‬وعقل أصٌل‪ ،‬ولسان بلٌػ‪ ،‬وفضل مستبٌن‪ ،‬وطرٌقة حسنة فً اإلسبلم‪ ،‬ومودة صادقة إلخوانه‬ ‫عامة‪ ،‬ولنا خاصة‪ ،‬رحمه هللا وؼفر له وجزاه بؤحسن ما عمله» ثم ٌذكر من أمثلة االختبلؾ بٌنه وبٌن اإلمام مالك قضاٌا‬ ‫عدٌدة مثل‪ :‬الجمع لٌلة المطر والقضاء بشاهد وٌمٌن ومإخر الصداق ال ٌقٌض إال عند الفراق وتقدٌم الصبلة على الخطبة‬ ‫فً االستسقاء‪ .‬فقال الخلٌفة ‪ :‬وفقك هللا ٌا أبا عبدهللا»(‪..)128‬‬ ‫إن هناك كثٌرا من المناظرات العلمٌة الدقٌقة الملٌبة بؤدب االختبلؾ حفلت بها كتب التراجم والتارٌخ والمناظرات‬ ‫ونحوها‪ ،‬وال ٌكاد المرء ٌفتقد «أدب االختبلؾ» بٌن أهل العلم إال ّ بعد شٌوع التقلٌد وما رافقه من تعصب وتعثر فً سلوك‬ ‫أهل العلم‪ ،‬ونظراتهم الى العلم نفسه‪ ،‬والسٌما بعد أن خلت الساحة من أمثال العلماء الذٌن ٌقول فٌهم اإلمام الؽزالً‪:‬‬ ‫«وكان قد بقً من علماء التابعٌن من هو مستمر على الطراز األول‪ ،‬ومبلزم صفو الدٌن‪ ،‬ومواظب على سمت علماء‬ ‫السلؾ‪ ،‬فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا» فاضطر الخلفاء إلى اإللحاح فً طلبهم لتولٌة القضاء والحكومات‪ ،‬وحل محل‬ ..

)132(.‬‬ ‫أبو حنٌفة ومالك‪:‬‬ ‫م ّر معنا فً استعراضنا لمذهب األبمة االختبلؾ الكبٌر بٌن أبً حنٌفة ومالك رحمهما هللا‪ ،‬وتباٌن األسس التً ٌعتمدها كل‬ ‫منهما فٌما ٌخص مذهبه؛ ولكن هذا لم ٌمنع‪ ،‬رؼم فارق السن التً بٌنهما‪ ،‬أن ٌج ّل الواحد منهما صاحبه‪ ،‬وأن ٌكون معه‬ ‫على جانب كبٌر من االدب مع اختبلؾ مناحٌهما فً الفقه‪ ..‫هذا الرعٌل المبارك طبلب الدنٌا بالدٌن‪ ،‬وحل الذي هو أدنى مكان الذي هو خٌر‪ ،‬وفً ذلك ٌقول اإلمام الؽزالً‪« :‬فرأى‬ ‫أهل تلك األعصار عز العلماء وإقبال األبمة والوالة علٌهم مع إعراضهم عنهم‪ ،‬فاشرأبوا بطلب العلم توصبل إلى نٌل العز‪،‬‬ ‫ودرك الجاه من قبل الوالة‪ ،‬فؤكبّوا على علم الفتاوى وعرضوا أنفسهم على الوالة‪ ،‬وتعرفوا الٌهم‪ ،‬وطلبوا الوالٌات‬ ‫والصبلت منهم‪ ،‬فمنهم من أنجح‪ ،‬والمنجح لم ٌخل من ذل الطلب ومهانة االبتذال فؤصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبٌن‬ ‫طالبٌن‪ ،‬وبعد أن كانوا أعزة باإلعراض عن السبلطٌن أذلة باإلقبال علٌهم إال ّ من وفقه هللا تعالى فً كل عصر من علماء‬ ‫دٌن هللا»(‪.‬‬ ‫ورجال تلك صفاتهم لم ٌكن لٌقع بٌنهم كبٌر اختبلؾ‪ ،‬وإن وقع فمن أجل الحق‪ ،‬ولن ٌدس الهوى أنفه فً خبلؾ ال ٌدعو‬ ‫إلٌه ؼٌر الحق‪ .‬‬ ‫محمد بن الحسن ومالك‪:‬‬ ‫ٌعتبر محمد بن الحسن من أبرز أصحاب أبً حنٌفة‪ ،‬وهو مدوّ ن مذهبه‪ ،‬رحل إلى مالك والزمه ثبلث سنٌن‪ ،‬وسمع منه‬ ‫الموطؤ‪ ،‬وٌتذاكر اإلمامان محمد بن الحسن والشافعً ٌوما‪ ،‬فٌقول محمد‪ :‬صاحبنا (ٌرٌد أبا حنٌفة) أعلم من صاحبكم (أي‬ ‫مالك) وما كان لصاحبنا أن ٌسكت وما كان لصاحبكم أن ٌتكلم كؤنه ٌستثٌر اإلمام الشافعً بذلك فٌقول اإلمام الشافعً‪:‬‬ ‫نشدتك هللا من كان أعلم بسنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ :‬مالك أو أبو حنٌفة؟ فٌقول محمد‪ :‬مالك‪ ،‬ولكن صاحبنا‬ ‫أقٌس‪ٌ .‬أخرج القاضً عٌاض فً «المدارك» قال‪ :‬قال اللٌث بن‬ ‫سعد‪ :‬لقٌت مالكا فً المدٌنة‪ ،‬فقلت له‪ :‬إنً أراح تمسح العرق عن جبٌنك‪ .COM .)131‬‬ ‫(‪)30/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.،‬قال اللٌث‪ :‬ثم لقٌت أبا حنٌفة‪ ،‬وقلت له‪ :‬ما أحسن قول هذا الرجل فٌك (ٌشٌر إلى مالك) فقال أبو حنٌفة‪ :‬ما رأٌت‬ ‫أسرع منه بجواب صادق‪ ،‬ونقد تام‪.)130‬وقال أٌضا‪« :‬إن هذا‬ ‫العلم دٌن‪ ،‬فانظروا عمن تؤخذون دٌنكم‪ ،‬لقد أدركت سبعٌن ممن ٌقول‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم عند هذه‬ ‫األساطٌن (وأشار إلى مسجد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ) فما أخذت عنهم شٌبا‪ ،‬وإن أحدهم لو اإتمن على بٌت مال‬ ‫كان أمٌنا‪ ،‬إال أنهم لم ٌكونوا من أهل هذا الشؤن‪ ،‬وقدم علٌنا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه»(‪..‬قول الشافعً‪ :‬قلت نعم‪ ،‬ومالك أعلم بكتاب هللا من ابً حنٌفة‪ ،‬فمن كان أعلم بكتاب هللا وسنة رسوله كان أولى‬ ‫بالكبلم‪ ،‬فٌسكت اإلمام محمد بن الحسن(‪..)129‬‬ ‫لقد صوّ ر اإلمام الؽزالً رحمه هللا واقع العلماء بعد أن ؼدت الدنٌا مطلبهم‪ ،‬وصار الدٌن الطرٌق الوحٌد الموصل إلى‬ ‫أبواب الوالة‪ ،‬كما أصبحت الرؼبة فً كسب ودّهم هً التً تدفع فبات ممن تزٌوا بزي العلماء إلى طلب العلم‪..‬‬ ‫إن اإلمام مالكا علٌه رحمة هللا ٌقول‪« :‬ال ٌإخذ هذا العلم من أربعة‪ ،‬وٌإخذ ممن سواهم‪ :‬ال ٌإخذ من سفٌه‪ ،‬وال ٌإخذ من‬ ‫صاحب هوى ٌدعو إلى بدعته‪ ،‬وال من ّ‬ ‫كذاب ٌكذب فً أحادٌث الناس وإن كان ال ٌتهم على حدٌث رسول هللا صلى هللا‬ ‫علٌه وسلم ‪ ،‬وال من رجل له فضل وصبلح وعبادة إذا كان ال ٌعرؾ ما ٌحمل وٌحدث به»(‪ ..REWAYAT2....‬وحتى نإصل اآلداب التً سار على نهجها كرام علمابنا‪ ،‬فنجعل منهم لنا القدوة الصالحة‪ ،‬وتكون خبللهم‬ ‫الكرٌمة تلك مثبل نحتذي به‪ ،‬نقدم نماذج من أدب االختبلؾ بٌن كبار األبمة من السلؾ الصالح رضوان هللا علٌهم‪.)133‬‬ .‬قال‪ :‬عرقت مع أبً حنٌفة‪ ،‬إنه لفقٌه ٌا‬ ‫مصري‪ .

)32 :‬‬ ‫وروي عن مالك أٌضا ا‪،‬ه سبل عن ثمان وأربعٌن مسؤلة‪ ،‬فقال فً اثنتٌن وثبلثٌن منها‪« :‬ال أدري»‪.COM .‬‬ ‫وقد ارتفع هإالء الرجال فوق مشاعر اإلحساس بالؽضاضة‪ ،‬فقد ٌتوقؾ أحدهم أمام مسالة تؤثما‪ ،‬فمن ذلك أن رجبل سؤل‬ ‫مالك بن أنس عن مسؤلة‪ ،‬وذكر أن قومه أرسلوه ٌسؤله عنها من مسٌرة ستة أشهر‪ ،‬قال مالك‪ :‬فؤخبر الذي أرسلك أنً ال‬ ‫علم لً بها‪ .‬قال صاحب القوت‪ :‬وروٌنا عن عبد الرحمن بن أبً لٌلى قال‪ :‬أدركت فً هذا المسجد‬ ‫(مسجد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ) مابة وعشرٌن من أصحاب رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ما منهم احد ٌسؤل عن‬ ‫حدٌث أو فتٌا إال ّ و ّد ان أخاه كفاه ذلك‪ ..‬‬ ‫وكان ابن عجبلن ٌقول‪ :‬إذا أ‪+‬طؤ العالم قول (ال أدري) أصٌبت مقاتله‪..‬‬ ‫تلك هً بعض نماذج ادب االختبلؾ‪ ،‬من آداب علماء األمة‪ ،‬نستنبط منها‪ :‬أن خلؾ األمة فً قرون الخٌر كان ٌسٌر حذو‬ ‫السلؾ‪ ،‬والكل ٌستقً من ادب النبوة‪ ،‬ولم ٌكن أدب السلؾ الصالح ٌقتصر على تجنب التجرٌح والتشنٌع‪ ،‬بل كان من‬ ‫اآلداب الشابعة فً ذلك الجٌل من العلماء التثبت فً أخذ العلم واجتناب الخوض فٌما ال علم لهم به‪ ،‬والحرص على تجنب‬ ‫الفتٌا خوفا من الوقوع فً الخطؤ‪ .)135(.)136(.‫الشافعً ومحمد بن الحسن‪:‬‬ ‫ٌقول اإلمام الشافعً‪ :‬ذاكرت محمد بن الحسن ٌوما‪ ،‬فدار بٌنً وبٌنه كبلم واختبلؾ‪ ،‬حتى جعلت أنظر الى أوداجه تدر‪،‬‬ ‫وتتقطع أزراره‪..‬‬ ‫وٌقول محمد بن الحسن‪ :‬إن كان أحد ٌخالفنا فٌثبت خبلفه علٌنا فالشافعً‪ ،‬فقٌل له‪ :‬فلم؟ قال‪ :‬لبٌانه وتثبته فً السإال‬ ‫والجواب واالستماع‪..)134(.‬وفً لفظ آخر‪ :‬كانت المسالة تعرض على أحدهم فٌردها إلى اآلخر‪ ،‬وٌردها اآلخر‬ ‫حتى ترجع الى الذي سؤل عنها أول مرة‪.‬‬ .REWAYAT2.‬‬ ‫وقال أبو عمر بن عبد البر (توفً سنة ‪ :)463‬صح عن أبً الدرداء أنه قال‪ :‬ال أدري نصؾ العلم‪...‬‬ ‫مالك وابن عٌٌنة‪:‬‬ ‫كان ابن عٌٌنة(‪ )137‬قرٌن مالك وندا له‪ٌ ،‬قول اإلمام الشافعً‪« :‬ومالك وابن عٌٌنة القرٌنان‪ ،‬ولوال مالك وابن عٌٌنة‬ ‫لذهب علم الحجاز(‪ »)138‬ومع ذلك فقد روي‪ :‬أن ابن عٌٌنة ذكر مرة حدٌثا فقٌل له‪ :‬إن مالكا ٌخالفك فً هذا الحدٌث‪،‬‬ ‫فقال القابل‪ :‬أتقرننً بمالك؟ ما أنا ومالك إال كما قال جرٌر‪:‬‬ ‫وابن اللبون إذا ما ل ّز فً قرن ……لم ٌستطع صولة البزل القناعٌس‬ ‫وٌروي لسفٌان بن عٌٌنة قول رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪:‬‬ ‫(‪)31/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫وعن خالد بن خداش قال‪ :‬قدمت على مالك من العراق بؤربعٌن مسؤلة فسؤلته عنها فما أجابنً منها إال ّ فً خمس مسابل‪.‬قال الرجل‪ :‬ومن ٌعلمها؟ قال مالك‪ :‬من علّمه هللا‪ ،‬قالت المبلبكة‪( :‬ال علم لنا إال ما علّمتنا)(البقرة‪.‬‬ ‫وروي عن مالك‪ ،‬عن عبد هللا بن ٌزٌد بن هرمز قال‪ٌ :‬نبؽً للعالم أن ٌورث جلساءه قول (ال أدري) حتى ٌكون ذلك فً‬ ‫أٌدٌهم أصبل ٌفزعون إلٌه‪ ،‬فإذا سبل أحد عما ال ٌدري قال‪ :‬ال ادري‪..

‫(ٌوشك أن ٌضرب الناس أكباد اإلبل فً طلب العلم فبل ٌوجد عالم أعلم من عالم المدٌنة) فٌقال لسفٌان‪ :‬من هو؟ فٌقول‪ :‬إنه‬ ‫مالك بن أنس‪ :‬وٌقول‪« :‬كان ال ٌبلػ من الحدٌث إال صحٌحا‪ ،‬وال ٌحمل الحدٌث إال عن ثقاة الناس‪ ،‬وما أرى المدٌنة إال‬ ‫ستخرب بعد موت مالك بن أنس»(‪...)147‬‬ ‫هذه بعض االقوال التً نقلت عن ابمة فً الحدٌث كانوا مخالفٌن لئلمام أبً حنٌفة فً معظم ما ذهب إلٌه‪ ،‬ولكن مخالفتهم‬ ‫له لم تمنعهم من اإلشادة به‪ ،‬والثناء علٌه‪ ،‬وذكره بما هو أهل له من الخٌر‪ ،‬ذلك لثقتهم بؤن الخبلؾ بٌنهم وبٌنه لم ٌك ولٌد‬ ‫الهوى‪ ،‬وال الرؼبة فً االستعبلء‪ ،‬بل كان نشدان الحق ضالة الجمٌع رحمهم هللا‪ ،‬ولوال هذه االخبلق الكرٌمة واآلداب‬ .‬‬ ‫وعن عبد هللا بن المبارك رواٌات كثٌرة فً الثناء على أبً حنٌفة‪ :‬فقد كان ٌذكر عنه كل خٌر‪ ،‬وٌزكٌه‪ ،‬وٌؤخذ من قوله‪،‬‬ ‫وٌثنً علٌه‪ ،‬وال ٌسمح ألحد أن ٌنال منه فً مسجده‪ ،‬وحاول بعض جلسابه ٌوما أن ٌؽمز ابا حنٌفة فقال له‪ :‬اسكت‪ ،‬وهللا‬ ‫لو رأٌت ابا حنٌفة لرأٌت عقبل ونببل‪.)142‬‬ ‫أحمد بن حنبل ومالك‪:‬‬ ‫عن أبً زرعة الدمشقً قال‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل ٌسؤل عن سفٌان ومالك إذا اختلفا فً الرواٌة‪ ،‬فقال‪ :‬مالك أكثر فً‬ ‫قلبً‪ .)145‬‬ ‫ولم تكن مجالس هإالء الرجال لٌذكر فٌها إال ّ الخٌر‪ ،‬ومن حاول تجاوز اآلداب التً تجب مراعاتها مع أبمة هذه األمة رد‬ ‫إلى الصواب‪ ،‬وحٌل بٌنه وبٌن مس أحد بما ٌكره‪ ،‬فقد سبل الفضل بن موسى السٌنانً(‪ :)146‬ما تقول فً هإالء الذٌن‬ ‫ٌقعون فً أبً حنٌفة؟ قال‪ :‬إن ابا حنٌفة جاءهم بما ٌعقلونه وبما ال ٌعقلونه من العلم‪ ،‬ولم ٌترك لهم شٌبا فحسدوه (‪.)141‬‬ ‫آراء بعض العلماء فً أبً حنٌفة‪:‬‬ ‫كان شعبة بن الحجاج أمٌرا للمإمنٌن فً الحدٌث(‪ ،)142‬وأبو حنٌفة من أهل الرأي بالمكانة التً عرفنا‪ ،‬ورؼم تباٌن‬ ‫منهجٌهما فقد كان شعبة كثٌر التقدٌر ألبً حنٌفة‪ ،‬تجمع بٌنهما مودة ومراسلة‪ ،‬وكان ّ‬ ‫ٌوثق أبا حنٌفة‪ ،‬وٌطلب إلٌه أن‬ ‫ٌحدّث‪ ،‬ولما بلؽه نبؤ موته قال‪ :‬لقد ذهب معه فقه الكوفة تفضل هللا علٌه علٌنا برحمته(‪.)139‬‬ ‫مالك والشافعً‪:‬‬ ‫ٌقول اإلمام الشافعً‪ :‬مالك بن أنس معلمً‪ ،‬وعنه أخذت العلم‪ ،‬وإذا ذكر العلماء فمالك النجم‪ ،‬وما أحد آمن علً من مالك‬ ‫بن أنس‪ )140(.‬وسبل‬ ‫عن رجل ٌرٌد أن ٌحفظ حدٌث رجل واحد بعٌنه قٌل له‪ :‬حدٌث من ترى له؟ قال‪ٌ :‬حفظ حدٌث مالك(‪.. :‬الناس فً الفقه عٌال‬ ‫على أبً حنٌفة(‪.‬‬ ‫وهكذا لم ٌكن االختبلؾ وتباٌن اآلراء ٌمنع أحدا من األخذ بما ٌراه حسنا عند صاحبه‪ ،‬وذكر فضله فً هذا ونسبة قوله‬ ‫إلٌه‪..‬وكان ٌقول‪ :‬إذا جاءك الحدٌث من مالك فشد به ٌدٌك‪ ،‬كان مالك بن أنس إذا شك فً الحدٌث طرحه‬ ‫كله(‪.‬قال‪ :‬قلت فمالك واألوزاعً إذا اختلفا؟ فقال‪ :‬مالك أحب إلًّ‪ ،‬وإن كان األوزاعً من األبمة‪ ،‬قٌل له‪ :‬وإبراهٌم (أي‬ ‫النخعً) فكؤنه كان ٌرى أن إبراهٌم ال ٌنبؽً أن ٌقرن بمالك ألنه لٌس من أهل الحدٌث‪ ،‬فقال‪ :‬ضعه مع أهل زمانه‪ .)143‬‬ ‫وسؤل رجل ٌحٌى بن سعٌد القطان عن أبً حنٌفة فقال‪ :‬ما ٌتزٌن عند هللا بؽٌر ما ٌعلمه هللا عزك وجل‪ ،‬فإنا وهللا إذا‬ ‫استحسنا من قوله الشًء أخذنا به‪.‬‬ ‫ونقل عن الشافعً أنه قال‪ :‬سبل مالك ٌوما عن عثمان الب ّتً‪ ،‬فقال‪ :‬كان رجبل مقاربا‪ ،‬وسبل عن ابن أبً شبرمة فقال‪ :‬كان‬ ‫رجبل مقاربا‪ ،‬قٌل‪ :‬فؤحبو حنٌفة‪ :‬قال‪ :‬لو جاء إلى أساطٌنكم هذه (ٌعنً سواري المسجد) فقاٌسكم على أنها خشب‪ ،‬لظننتم‬ ‫أنها خشب(‪ )144‬إشارة الى براعته فً القٌاس‪ ،‬أما اإلمام الشافعً فما أكثر ما روي عنه قوله‪ .

COM .‫الفاضلة ال ندثر فقه الكثٌر من علماء سلفنا الصالح‪ ،‬وما كانوا ٌذبون عن أحد إال ّ لعلمهم أن فً ذلك صونا لفقه هذه األمة‬ ‫التً ال تستقٌم حٌاتهما إال ّ فً ظله‪.)149‬‬ ‫وعن أبً حمٌد بن أحمد البصري قال‪ :‬كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر فً مسؤلة‪ ،‬فقال رجل ألحمد‪ٌ :‬ا أبا عبد هللا ال ٌصح‬ ‫فٌه حدٌث‪ .)148‬‬ ‫بٌن اإلمام أحمد والشافعً‪:‬‬ ‫عن عبد هللا بن اإلمام أحمد قال‪ ،‬قلت ألبً‪ :‬أي رجل كان الشافعً‪ ،‬فإنً أسمعك تكثر الدعاء له؟ فقال‪ٌ :‬ا بنً‪ :‬كان‬ ‫الشافعً رحمه هللا كالشمس للدنٌا‪ ،‬وكالعافٌة للناس‪ ،‬فانظر هل لهذٌن من خلؾ أو عوض؟‬ ‫(‪)32/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬وٌبدو أن الولد قد أخذ بنصٌحة أبٌه‬ ‫حٌث ٌقول‪ :‬لوال الشافعً ما عرفت كٌؾ أرد على أحد‪ ،‬وبه عرفت ما عرفت‪ ،‬وهو الذي علمنً القٌاس رحمه هللا فقد ان‬ ‫صاحب سنة واثر‪ ،‬وفضل وخٌر‪ ،‬مع لسان فصٌح‪ ،‬وعقل صحٌح رصٌن(‪..REWAYAT2.‬وحٌن بلؽه نبؤ وفاة الشافعً قال‪ :‬إن مات محمد بن إدرٌس فقد مات أفضل أهل‬ ‫زمانه‪.‬فؤرانً الشافعً‪.)150‬‬ ‫وكان أحمد رحمه هللا ٌقول‪ :‬إذا سبلت فً مسالة ال أعرؾ فٌها خبرا قلت فٌها‪ٌ :‬قول الشافعً‪ ،‬ألنه إمام عالم من قرٌش‬ ‫(‪..‬‬ ‫كان ذلك رأي أحمد بن حنبل فً الشافعً‪ ،‬وال ؼرو فؤن ٌكون التلمٌذ معجبا بؤستاذه معترفا له بالفضل‪ ،‬ولكن الشافعً‬ ‫نفسه لم ٌمنع تتلمذ أحمد علٌه من أن ٌعترؾ به بالفضل والعلم بالسنة فٌقول له‪ :‬أما أنتم فؤعلم بالحدٌث والرجال منً‪ ،‬فإذا‬ ‫كان الحدٌث صحٌحا فؤعلمونً إن ٌكن كوفٌا أو بصرٌا أو شامٌا‪ ،‬أذهب إلٌه إذا كان صحٌحا(‪.‬وكثٌرا ما كان‬ ‫ٌقول إذا رآه‪ :‬هذا أفضل فتٌان زمانه‪ .‬وكان عبد هللا بن عبد الححم وولده على مذهب‬ ‫اإلمام مالك‪ ،‬ولكن هذا لم منع عبد هللا بن الحكم من أن ٌوصً ولده محمدا بلزوم اإلمام الشافعً حٌث قال له‪ :‬الزم هذا‬ ‫الشٌخ (ٌعنً الشافعً) فما رأٌت أحدا أبصر بؤصول العلم أو قال‪ :‬أصول الفقه منه‪ .‬ثم قال‪ :‬أي أحمد) قلت للشافعً‪ :‬ما‬ ‫تقول فً مسؤلة كذا وكذا فؤجاب فٌها‪ ،‬فقلت‪ :‬من اٌن قلت؟ هل فٌه حدٌث أو كتاب؟ قال‪ :‬بلى فنزع فً ذلك حدٌثا للنبً‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬وهو حدٌث نص(‪.‬‬ ‫وكان ٌحٌى بن سعٌد القطان ٌقول‪ :‬أنا أدعو هللا للشافعً حتى فً صبلتً‪ .‬‬ ‫آراء بعض العلماء فً الشافعً‪:‬‬ ‫كان ابن عٌٌنة هو من هو فً مكانته إذا جاءه شًء من التفسٌر والفتٌا التفت الى الشافعً وقال‪ :‬سلوا هذا‪ ..)151‬‬ ‫وعن داود بن علً األصبهانً قال‪ :‬سمعت إسحاق بن راهوٌه ٌقول‪ :‬لقٌنً أحمد بن حنبل بمكة فقال‪ :‬تعالى حتى أرٌك‬ ‫رجبل لم تر عٌناك مثله‪ .‬فقلت ألبً ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬إن لقٌته فقل‪ٌ :‬قول لك أبً‪ :‬إذا اردت أن‬ ‫تتفقه فتعال فخذ بركابه من الجانب اآلخر(‪..‬فقال‪ :‬إن لم ٌصح فٌه حدٌث ففٌه ٌقول الشافعً وحجته أثبت شًء فٌه‪( .)152‬‬ .‬‬ ‫وعن صالح بن اإلمام أحمد قال‪ :‬لقٌنً ٌحٌى بن معٌن فقال‪ :‬أما ٌستحًٌ ابوك مما ٌفعل؟ فقلت‪ :‬وما ٌفعل؟ قال‪ :‬رأٌته مع‬ ‫الشافعً والشافعً راكب‪ ،‬وهو راجل آخذ بزمام دابته‪ .

)155‬وأما القرن الثالث فقد كان االجتهاد وال ٌزال هو الشابع فٌه‪ ،‬وربما عمد بعض‬ ‫العلماء إلى التخرٌج على قواعد وأصول من سبقهم من أهل العلم ولكن دون تقلٌدهم والتشبث بؤقاوٌلهم‪.‬‬ ‫والمطلوب سٌد نفسه ال ٌنزع إال عن الحق‪ ،‬الطالب باع نفسه فبل ٌشدوا إال بما ٌطٌب لشارٌه‪ ،‬فحولوا االختبلؾ الذي كان‬ ‫نعمة أثرت الفقه اإلسبلمً وأثبت واقعٌة هذا الدٌن ورعاٌته لمصالح الناس إلى عذاب ألٌم‪ ،‬وصار عامبل من أخطر‬ ‫عوامل الفرقة والتناحر بٌن المسلمٌن‪ .‬‬ ‫ونحن ال ننكر أن هناك مواقؾ لم تلتزم فٌها هذه اآلداب‪ ،‬أو خلت من تلك السمات الخٌرة التً ذكرناها‪ ،‬ولكنها كانت‬ ‫مواقؾ من أولبك المقلدٌن أو المتؤخرٌن الذٌن أشربوا روح التعصب‪ ،‬ومردوا على التقلٌد‪ ،‬ولم ٌدركوا حقٌقة الروح‬ ‫العلمٌة العالٌة الكامنة وراء أسباب اختبلؾ الفقهاء‪ ،‬ولم ٌلهموا تلك اآلداب الرفٌعة التً كانت ولٌدة النٌة الصادقة فً‬ ‫تحري الحق‪ ،‬وإصابة الهدؾ الذي رمى إلٌه الشارع الحكٌم‪ ،‬وٌبدو أنهم كانوا من أولبك الذٌن قال فٌهم اإلمام الؽزالً‪:‬‬ ‫فؤصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبٌن طالبٌن‪ ،‬وبعد أن كانوا أع ّزة باإلعراض عن السبلطٌن أذلّة باإلقبال علٌهم‪.COM ..‬‬ ‫واالختبلؾ الذي تعرضنا لبعض جوانبه فً الصفحات السابقة وألمحنا إلى ما كان فً رجاله من آداب رفٌعة هو االختبلؾ‬ ‫الذي وضع فٌه الكاتبون كتبهم فً «اسباب اختبلؾ الفقهاء» قدٌما وحدٌثا‪ ،‬أما الخبلؾ الذي ال تبل تلك القرون الخٌرة فهو‬ ‫خبلؾ من نوع آخر‪ ،‬كما أن له اسبابا أخرى مختلفة‪..‫وكان الشافعً حٌن ٌحدث عن أحمد ال ٌسمٌه (تعظٌما له) بل ٌقول‪« :‬حدثنا الثقة من أصحابنا أو أنبؤنا الثقة أو أخبرنا‬ ‫الثقة»(‪.‬‬ .‬‬ ‫وأما أهل المابة الرابعة‪ ،‬فقد كان فٌهم العلماء والعامة‪ ،‬فؤما العامة من الناس فقد كانوا ٌتلقون من أهل العلم ما ٌروى عن‬ ‫رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم فً المسابل التً ال خبلؾ فٌها من جمهور المجتهدٌن‪ ،‬كمسابل الطهارة والصبلة والصٌام‬ ‫والزكاة ونحوها‪ ،‬فٌعملون بحسب ما روي لهم فٌها‪ ،‬وإذا وقعت لهم أمر فٌها من الدقة ما ٌحتاجون معه إلى االستفتاء‪،‬‬ ‫استفتوا أهل العلم فً ذلك دونما نظر الى المذهب الذي ٌتمذهب به ذلك العلم‪.‬‬ ‫وأما خاصة الناس وأهل العلم منهم‪ ،‬فقد كانوا ٌشتؽلون بالحدٌث‪ ،‬وٌتلقون من أحادٌث رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫وآثار أصحابه ما ال ٌحتاجون معه الى شًء آخر فً المسابلة من حدٌث مستفٌض أو أقوال متظاهرة لجمهور الصحابة‬ ‫والتابعٌن‪ ،‬فإن لم ٌجد أحدهم فً المسالة ما ٌطمبن الٌه قلبه لتعارض النقل وعدم وضوح الترجٌح ونحو ذلك رجع الى‬ ‫كبلم من سبقه من الفقهاء‪ ،‬فإن وجد قولٌه اختار أوثقهما سواء أكان من أهل المدٌنة أو الكوفة‪.‬بل تحول إلى نقمة بددت الكثٌر من طاقات األمة فٌما ال جدوى منه‪ ،‬وشؽلتها بما ال‬ ‫ٌنبؽً أن تنشؽل به‪.‬‬ ‫(‪)33/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.REWAYAT2.)153‬‬ ‫وبعد‪ :‬فتلك لمحات خاطفة (‪ )154‬توضح لنا بعض ما كان علٌه أسبلفنا من أدب جم‪ ،‬وخل عال ال ٌنال منه االختبلؾ‪،‬‬ ‫وال ٌإثر فٌه تباٌن االجتهادات‪ ،‬وتلك آداب الرجال الذٌن تخرجوا فً المدرسة المحمدٌة‪ ،‬فما عاد للهوى علٌهم من‬ ‫سلطان؛ وكتب التراجم والطبقات والمناقب والتارٌخ حافلة بما ال ٌحصى من المواقؾ النبٌلة‪ ،‬والمناظرات الطرٌفة بٌن‬ ‫كبار األبمة والتً كان األدب سداها‪ ،‬والخلق اإلسبلمً الرفٌع لحمتها‪ ،‬وحري بنا ونحن نعٌش الشتات فً كل أمورنا أن‬ ‫نعود إلى فًء تلك الدوحة المباركة‪ ،‬ونلتقً على اآلداب الكرٌمة التً خلفها لنا سلفنا الصالح إن ك ّنا جادٌن فً السعً‬ ‫الستبناؾ الحٌاة اإلسبلمٌة الفاضلة‪..‬‬ ‫الفصل السادس ‪ :‬الخبلؾ بعد القرون الخٌرة وآدابه‬ ‫منذ القرن الرابع الهجري انتهى االجتهاد‪ ،‬وؼربت شمسه‪ ،‬وؼدا التقلٌد شابعا‪ ،‬فالكتب والمدونات محدثة‪ ،‬والقول بمقاالت‬ ‫الناس والفتٌا على مذهب االوحد من المجتهدٌن‪ ،‬واتخاذ قوله‪ ،‬والحكاٌة عنه‪ ،‬والتفقه على مذهبه لم ٌكن شًء من ذلك‬ ‫موجودا فً القرنٌن األول والثانً(‪ .

‬‬ ‫ثم صدر بعدهم من الصدور واألمراء من ٌسمع مقاالت الناس فً قواعد العقابد‪ ،‬والمجادلة فً الكبلم‪ ،‬فؤكب الناس على‬ ‫علم الكبلم(‪ ،)156‬وأكثروا فٌه التصانٌؾ‪ ،‬ورتبوا فٌه طرق المجادالت‪ ،‬واستخرجوا فنون الناقضات فً المقاالت‪،‬‬ ‫وزعموا أن ؼرضهم الذب عن دٌن هللا‪ ،‬والنضال عن الس ّنة وقمع المبتدعة‪ ،‬كما زعم من قبلهم أن ؼرضهم باالشتؽال‬ ‫بالفتاوى‪ :‬الدٌن‪ ،‬وتقلد أحكام المسلمٌن إشفاقا على خلق هللا‪ ،‬ونصٌحة لهم‪ ،‬ثم ظهر بعد ذلك من لم ٌستصوب الخض فً‬ ‫الكبلم‪ ،‬وفتح باب المناظرة فٌه‪ ،‬لما كان قد تولد من فتح بابه من التعصبات الفاحشة‪ ،‬والخصومات الفاشٌة المفضٌة إلى‬ ‫إهراق الدماء وتخرٌب الببلد‪ ،‬ومالت نفسه الى المناظرة فً الفقه وبٌان األولى من مذهب الشافعً وأبً حنٌفة‪ ،‬رضً هللا‬ ‫عنهما‪ ،‬على الخصوص‪ ،‬فترك الناس الكبلم وفنون العلم وانثالوا على المسابل الخبلفٌّة بٌن الشافعً وأبً حنٌفة على‬ ‫الخصوص‪ ،‬وتساهلوا فً الخبلؾ مع مالك وسفٌان وأحمد(‪ )157‬رحمهم هللا تعالى وؼٌرهم‪ ،‬وزعموا أن ؼرضهم‬ ‫استنباط دقابق الشرع‪ ،‬وتقرٌر علل المذهب‪ ،‬وتمهٌد أصول الفتاوى‪ ،‬وأكثروا فٌها التصانٌؾ واالستنباطات ورتبوا فٌها‬ ‫أنواع المجادالت والتصنٌفات‪ ،‬وهم مستمرون علٌه إلى اآلن‪ ،‬ولٌس ندري ما الذي ٌحدث هللا فٌما بعدنا من األعصار‪،‬‬ ‫فهذا هو الباعث على اإلكباب على الخبلفٌات والمناظرات ال ؼٌر‪ ،‬ولو مالت نفوس أرباب الدنٌا إلى الخبلؾ مع إمام آخر‬ ‫من األبمة وإلى علم آخر من العلوم لمالوا أٌضا معهم ولم ٌسكتوا عن التعلل بؤن ما اشتؽلوا به هو علم الدٌن‪ ،‬وأن ال‬ ‫مطلب لهم سوى التقرب الى رب العالمٌن(‪.‬‬ ‫(‪)34/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫وأصحاب الحدٌث منهم ٌنسبون إلى المذاهب لشٌوع التوافق‪ ،‬فالنسابً أو البٌهقً أو الخطابً كانوا ٌنسبون الى الشافعً‬ ‫مثبل‪ ،‬وكان ال ٌتولى القضاء إال مجتهد‪ ،‬وال ٌسمى العالم فقٌها إال إذا كان مجتهدا‪.COM .»)158‬‬ ‫ومن استقراء األفكار فً النص نجد أن‪:‬‬ ‫‪ 1‬اإلمام الؽزالً رحمه هللا قد وضع ٌده فً هذه الكلمات على الداء الحقٌقً الذي أصاب األمة نتٌجة ذلك الفصام النكد‬ ‫الذي وقع بعد األبمة الراشدٌن بٌن القٌادتٌن‪ :‬الفكرٌة والسٌاسٌة‪ ،‬فدمػ تارٌخنا بتلك السمة التً لم نزل نعانً منها‪ ،‬حٌث‬ .‫وكان أهل التخرٌج منهم ٌخرجون فٌما ال ٌجدونه مصرحا به وٌجتهدون فً المذاهب‪ ،‬وٌنسبون إلى المذهب الذي‬ ‫ٌخرجون علٌه‪ ،‬فٌقال‪ :‬فبلن شافعً وفبلن حنفً‪ ،‬دون أن ٌكون هنالك التزام بالمذهب كما صارت إلٌه الحال فٌما بعد‪..REWAYAT2..‬‬ ‫الحالة بعد القرن الرابع‪:‬‬ ‫أما بعد القرن الرابع فقد تؽٌرت الحال ولندع حجة اإلسبلم الؽزالً (توفً‪505:‬هـ) ٌصؾ لنا ذلك حٌث ٌقول‪« :‬اعلم أن‬ ‫الخبلفة بعد رسل هللا صلى هللا علٌه وسلم توالها الخلفاء الراشدون المهدٌون‪ ،‬وكانوا أبمة علماء باهلل تعالى‪ ،‬فقهاء فً‬ ‫أحكامه‪ ،‬وكانوا مشتؽلٌن بالفتاوى فً األقضٌة‪ ،‬فكانوا ال ٌستعٌنون بالفقهاء إال نادرا فً وقابع ال ٌستؽنى فٌها عن‬ ‫المشاورة‪ ،‬فتفرغ العلماء لعلم اآلخرة‪ ،‬وتجردوا لها‪ ،‬وكانوا ٌتدافعون الفتاوى وما ٌتعلق بؤحكام الخلق من الدنٌا‪ ،‬واقبلوا‬ ‫على هللا تعالى بكنه اجتهادهم كما نقل من سٌرهم‪ ،‬فلما أفضت الخبلفة من بعدهم (أي الخلفاء) الى قوم تولوها بؽٌر‬ ‫استحقاق وال استقبلل بعلم الفتاوى واألحكام اضطروا الى االستعانة بالفقهاء‪ ،‬وإلى استصحابهم فً جمٌع أحوالهم‬ ‫الستفتابهم فً مجاري أحكامهم‪ ،‬وكان قد بقً من علماء التابعٌن من هو مستمر على الطراز األول‪ ،‬ومبلزم صفو الدٌن‪،‬‬ ‫ومواظب على سمت علماء السلؾ‪ ،‬فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا‪ ،‬فاضطر الخلفاء إلى اإللحاح فً طلبهم لتولٌة‬ ‫القضاء والحكومات‪ ،‬فرأى أهل تلك األعصار عز العلماء‪ ،‬وإقبال األبمة والوالة علٌهم مع إعراضهم عنهم‪ ،‬فاشرأبوا‬ ‫لطلب العلم توصبل إلى نٌل العز‪ ،‬ودرك الجاه من قبل الوالة‪ ،‬فؤكبوا على الفتٌا‪ ،‬وعرضوا أنفسهم على الوالة‪ ،‬وتع ّرفوا‬ ‫إلٌهم‪ ،‬وطلبوا الوالٌات والصبلت منهم‪ ،‬فمنهم من حرم‪ ،‬ومنهم من أنجح‪ ،‬والمنجح لم ٌخل من ذل الطلب‪ ،‬ومهانة‬ ‫االبتذال‪ ،‬فؤصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبٌن طالبٌن‪ ،‬وبعد أن كانوا أع ّزة باإلعراض عن السبلطٌن أذلّة باإلقبال علٌهم‪،‬‬ ‫إال من وفقه هللا تعالى فً عصر من علماء دٌن هللا‪ ،‬وقد كان أكثر اإلقبال فً تلك األعصار على علم الفتاوى واألقضٌة‬ ‫لشدة الحاجات إلٌها فً الوالٌات والحكومات‪.

.‬‬ ‫لقد هان الرجال الذٌن ٌحمون بٌضة الدٌن‪ ،‬فهان على الناس دٌنهم حتى ؼدا تجاوز الحدود أمرا ٌقبل علٌه الناس بحجة‬ ‫التٌسٌر‪ ،‬فصار ذلك شؤن بعض المفتٌن من الذٌن هدموا جدار الهٌبة وأباحوا ألنفسهم اإلفتاء بما ٌستجٌب لهوى النفوس‪،‬‬ ‫قابلهم فرٌق تصلب وتشدد‪ ،‬وحاول أن ٌبحث عن أؼلظ األقوال واشدها لٌفتً من ٌستفتٌه‪ ،‬ظنا منه أنه فً هذا ٌخدم‬ ‫اإلسبلم‪ ،‬وٌرد الناس إلى األخذ بعزابمه‪ ،‬ولكن األمر لٌس كذلك‪ ،‬النتٌجة لم تكن دابما كما توقعوا إذ كثٌرا ما ٌحدث العكس‬ ‫فتنفر العامة من الشرع‪ ،‬وتؤبى االنقٌاد له‪ ،‬وترى فٌه العسر بدل الٌسر‪ ،‬كما فً قصة الملك األندلسً الذي سؤل المفتً‬ ‫المالكً ٌحٌى بن ٌحٌى(‪ )162‬عما ٌجب علٌه أن ٌفعله كفارة لوقاعه فً نهار رمضان‪ ،‬فؤجابه بؤن علٌه صٌام شهرٌن‬ ‫متتابعٌن ال ٌجزبه ؼٌرهما‪ .‬وكان علٌه أن ٌفتٌه بالعتق أوال‪ ،‬ولما سبل عن ذلك قال‪ :‬إنه ٌستطٌع أن ٌعتق مبات الرقاب‬ ‫فبلبد من أخذه باالشق وهو الصٌام‪ ،‬ولو احتكما إلى واقعٌة اإلسبلم وٌسره وحرصه على أن ٌجعل استجابة الناس ألحكامه‬ ‫استجابة ذاتٌّة فطرٌة طوعٌة ببل عنت وال مشقة‪ ،‬وفً الوقت نفسه ال ٌدع الناس أحرارا ٌمتطون مراكب الهوى‪ ،‬لو فعلنا‬ ‫ذلك لتبٌن لنا أن كبل الطرفٌن كان مخطبا وأن كبل منهما قد تجاوز ما قصده الشارع الحكٌم‪.‬‬ ‫وإذا سبل عن لعب الشطرنج وأكل لحوم الخٌل قال‪ :‬حبلل عند الشافعً‪..‬لدٌنا فقه نظري افتراضً‬ ‫ال مساس له بقضاٌا الناس‪ ،‬وال ٌعالج مشكبلتهم الٌومٌة بالطرٌقة العملٌة نفسها التً كانت تعالج فٌها تلك القضاٌا على‬ ‫عهد الصحابة والتابعٌن‪ ،‬فمعظم القضاٌا الفقهٌة‪ ،‬وكثٌر من المسابل األصولٌة لٌست إال أمورا افتراضٌة ولدتها المناظرات‬ ‫والمجادالت والقضاٌا الخبلفٌة‪..)161‬‬ ‫وهكذا ضاعت مقاصد الشرع بضٌاع تقوى هللا‪ ،‬وأهملت قواعده الكلٌة‪ ،‬حتى بلػ األمر بسفهاء الشعراء وؼواتهم ومجانهم‬ ‫حد التندر بؤحكام هللا كؤن ٌقول أبو نواس‪:‬‬ ‫أبا العراقً النبٌذ وشربه … وقال حرامان المدامة والسكر‬ ‫وقال الحجازي الشرابان واحد…فحلت لنا من بٌن قولٌهما الخمر‬ ‫سآخذ من قولٌهما طرفٌهما … أشربها الفارق الوازر الوزر‬ ‫(‪)35/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.COM .‬‬ .REWAYAT2.‫وجدت ممارسات سٌاسٌة ؼٌر إسبلمٌة‪ ،‬نجمت عن جهل الساسة بالسٌاسة الشرعٌة اإلسبلمٌة‪ .‬‬ ‫وإذا أراد أن ٌحتال ألحد فً بٌع وقؾ إذا تخرب وتعطلت منفعته‪ ،‬ولم ٌكن لمتولٌه ما ٌعمره به أفتاه بجاوز ذلك على‬ ‫مذهب أحمد؛ حتى أصبحت أوقاؾ المسلمٌن تتحول من الوقؾ إلى الملك الخاص فً كل مجموعة من السنٌن(‪.‬‬ ‫وإذا سبل عن تعذٌب المتهم‪ ،‬أو مجاوزة الحد فً التعزٌرات قال‪ :‬أجاز ذلك مالك‪..)160‬‬ ‫وقد ٌسؤل أحدهم عن الوضوء من لمس المرأة‪ ،‬ومس الذكر فٌقول‪ :‬ال ٌنتقض به الوضوء عند أبً حنٌفة‪.‬‬ ‫‪ 2‬تحول الفقه‪ ،‬بعد تلك الممارسات الخاطبة‪ ،‬من وسٌلة لضبط حٌاة الناس ووقابعها بضوابط الشرعٌة الى وسٌلة لتبرٌر‬ ‫الواقع المطلوب‪ ،‬أٌا كان ذلك الواقع‪ ،‬فؤورث ذلك الحٌاة التشرٌعٌة لدى المسلمٌن نوعا من القلق الؽرٌب كثٌرا ما جعل‬ ‫األمر الواحد من الشخص الواحد فً زمن واحد ومكان واحد حبلال عند هذا الفقٌه حراما عند ذلك‪ ،‬وٌكفً أنه قد أصبح‬ ‫لدٌنا أصل من األصول الفقهٌة‪ ،‬وباب واسع من ابواب الفقه عرؾ بباب «المخارج والحٌل»(‪ )159‬وأصبح إتقان هذا‬ ‫الباب والمهارة فٌه دلٌبل على سعة فقه الفقٌه ونبوؼه وتفوقه على سواه‪ ،‬وكلما تقدم الوقت وضعؾ سلطان الدٌن على أهله‬ ‫تفاقم هذا األمر‪ ،‬وتساهل الناس فً أمر الشرع حتى وصل األمر لدى بعض القابمٌن على الفتاوى أنهم أخذوا ٌفتون بما ال‬ ‫دلٌل علٌه‪ ،‬وال ٌعتقدون صحته زعما منهم أن فً ذلك تخفٌفا على الناس أو تشدٌدا ٌضمن عدم تجاوز الحدود كؤن ٌرخص‬ ‫بعضهم لبعض الحكام بما ال ٌرخص فٌه لعموم الخلق(‪.

‬‬ ‫إن تزاحم الفقهاء وتجادلهم فٌما بٌنهم‪ ،‬واستمرار مناقضاتهم ومعارضاتهم وممانعاتهم جعل المخرج الوحٌد من الجدل هو‬ ‫الرجوع إلى أقوال المتقدمٌن فً المسابل الخبلفٌة‪ ،‬كما أن الناس فقدوا الثقة بكثٌر من القضاة لتقربهم من السلطان وإقبالهم‬ ‫على الدنٌا وجورهم فً كثٌر من القضاٌا‪ ،‬فؤصبحوا ال ٌقون بقضاء القاضً إال إذا كان قضاإه موافقا لقول أحد االبمة‬ ‫األربعة‪.‫إن مهمة العالم هً تبلٌػ رسالة هللا تعالى للناس كما أنزلها هللا فً كتبه‪ ،‬وكما ارسل بها رسله‪ ،‬ولٌس له أمر التشدٌد أو‬ ‫التخفٌؾ (قل أتعلمون هللا بدٌنكم‪().‬قل أأنتم أعلم أم هللا) (البقرة‪ )140 :‬والعبرة باالتباع فما جاوزه ابتداع سواء أكان فً جانب التشدٌد أم التخفٌؾ‪.‬‬ ‫واستمر االنحدار واشتد الخبلؾ وتعمق ونشؤت بعد ذلك قرون على التقلٌد المحض‪ ،‬فركدت حركة الفكر‪ ،‬وذوت شجرة‬ ‫االجتهاد‪ ،‬وانتشرت الفتن وعم الجهل‪ ،‬وأصبح الفقٌه العالم فً نظر الناس هو ذلك الذي حفظ جملة من أقوال الفقهاء‬ ‫وتزود بعدد من اآلراء‪ ،‬دون تمٌٌز بٌن قوٌها وضعٌفها‪ ،‬وصار المحدث من حفظ جملة من األحادٌث صحٌحها وسقٌمها‪.COM ...)165‬ومن هنا بدأ إهمال الناس للكتاب الكرٌم وعلومه‪ ،‬وإعراضم عن‬ ‫السنة وفنونها‪ ،‬وقنعوا من العلم بنقل األقوال والمذاهب وتقعٌدها وتؤصٌلها والجدال عنها‪ ،‬والتفرٌع علٌها‪ ،‬والتخرٌج منها‬ ‫فً أحسن األحوال‪..‬‬ ‫حالة األمة فً األحقاب األخٌرة‪:‬‬ ‫كانت تلك حالة األمة التً ؼفت فً أحضان التقلٌد‪ ،‬ونامت على أحبلم ماض مجٌد‪ ،‬فمنذ وقوع الفصام النكد بٌن أولً‬ ‫األمر ومصادر التشرٌع لهذه األمة والناس حٌارى تتقاذفهم األهواء‪ ،‬وعلماء األمة فً شؽل عنهم‪ ،‬كل بما ٌشؽله وٌرى أنه‬ ‫األسلم‪ ،‬حتى إن من ٌطلع على تراث األمة ٌكاد ال ٌصدق أن هذا الخلؾ الجامد المتحجر من ذاك السلؾ الحً المستنٌر؛‬ .‬‬ ‫ولٌت األمر توقؾ عند هذه الحدود‪ ،‬فقد نزل الحال عن هذا الدرك الهابط الى ما هو أشد هبوطا منه‪ ،‬كؤن شمس العلوم‬ ‫ؼابت عن دنٌا المسلمٌن وعقم الفكر‪ ،‬فراجت سوق البدع‪ ،‬ونفقت بضاعة االنحراؾ‪ ،‬وشاعت الخرافات فاتخذت أشكاالت‬ ‫مختلفة‪ ،‬مما أفسح أمام الؽزاة الطرٌق لٌكتسبوا الحضارة اإلسبلمٌة وٌستبٌحوا دٌار اإلسبلم‪.‬‬ ‫التقلٌد وعواقبه‪:‬‬ ‫رأٌنا فٌما تقدم كٌؾ آل أمر االجتهاد الى ما آل إلٌه‪ ،‬لقد خاؾ كثٌر من الصلحاء من أن ٌلج بابه من ال ٌصلح له‪ ،‬فقد‬ ‫تصدى للفتٌا رجال صنعوا على أعٌن السلطان فؤصبحوا ٌلوون أعناق النصوص الى حٌث مالت بهم رٌاح الهى‪ ،‬وتفاوت‬ ‫العلماء بٌن مرخص ومتشدد‪ ،‬وخشً صلحاء األمة على مصٌرهم ومصٌر دٌنها وبدإوا ٌبحثون عن العبلج فلم ٌجدوا‬ ‫منفذا للخبلص إال فً إلزام األمة بالتقلٌد‪ ،‬وٌا لها من أزمة ٌكون المخرج منها درك التقلٌد‪.)163‬‬ ‫وعلى قول إمام الحرمٌن هذا‪ ،‬وعلى ادعابه إجماع المحققٌن‪ ،‬بنى ابن الصبلح(‪643‬هـ) دعواه بوجوب تقلٌد األبمة‬ ‫األربعة النضباط مذاهبهم وتدوٌنها‪ ،‬وتحرٌر شروطها‪ ،‬ونحو ذلك مما لم ٌتوفر لمذاهب سواهم من الصحابة‬ ‫والتابعٌن(‪ )164‬وتناقله عنه بعد ذلك المتؤخرون (‪ ..‬‬ ‫وهكذا اعتبر تقلٌد األبمة األربعة عند جماهٌر المسلمٌن‪ ،‬والتزام أقوالهم فً كل ما قالوا به‪ ،‬والتخرٌج علٌها فٌما لم ٌقولوا‬ ‫به ضمانة واقٌة من االجتهادات المنحرفة التً قد تصدر عن ؼٌر أهل الورع من حملة العلوم الشرعٌة خدمة لؤلؼراض‪،‬‬ ‫وتحقٌقا للرؼبات‪ ،‬فقد ادعى إمام الحرمٌن (توفً‪478‬هـ) انعقاد إجماع المحققٌن على منع تقلٌد أعٌان الصحابة‪ ،‬بل علٌهم‬ ‫أن ٌتبعوا مذاهب األبمة الذي سبروا ونظروا وبوبوا األبواب وذكروا أوضاع المسابل‪ ،‬وتعرضوا لمذاهب األلٌن‪ ،‬ثم أكد‬ ‫ذلك وخلص إلى ذلك الحكم الؽرٌب بكون العامً مؤمورا باتباع مذاهب السابرٌن(‪.REWAYAT2.‬‬ ‫(‪)36/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬الحجرات‪)16 :‬‬ ‫(‪ ..

‫ولما قامت النهضة األوروبٌة الحدٌثة‪ ،‬واألمة على تلك الحال‪ ،‬وجد األوروبٌون أمامهم أمة لم ٌبق من مقوماتها الحقٌقٌة‬ ‫شًء ٌذكر‪:‬‬ ‫فالعقٌدة خاملة‪ ،‬وإٌمان الكثٌرٌن مزعزع‪ ،‬والٌقٌن لم ٌعد ٌقٌنا‪ ،‬والسلوك منحرؾ‪ ،‬واالستقامة معدومة‪ ،‬والفكر جامد‪،‬‬ ‫واالجتهاد معطل‪ ،‬والفقه مفقود‪ ،‬والبدع قابمة‪ ،‬والسنة نابمة‪ ،‬والوعً ؼابب‪ ،‬حتى لكؤن األمة لٌست هً‪ ،‬وحالة كهذه قد‬ ‫أؼرت الذٌن كانوا ٌتربصون باألمة‪ ،‬فاهتبل الؽربٌون هذه الفرصة واحتلوا الببلد وامتلكوا أزمة العباد‪ ،‬وقضوا على البقٌة‬ ‫الباقٌة من مقومات شخصٌة األمة حتى وصل الحال إلى ما نحن فٌه الٌوم‪ ،‬من هوان واستكانة‪ ،‬وؼدت مقالٌد أمورنا بؤٌدي‬ ‫أعدابنا ٌقررون مصابرنا‪ ،‬فنلتمس عندهم الحل لمشاكل اوجدناها بؤنفسنا‪ ،‬وشكلناها باٌدٌنا‪..COM .‬ولكن ما ٌحز فً النفس أن ٌعمل بعض أبناء المسلمٌن على تحطٌم أجنحة الصحوة وتكبٌلها بقٌود الخبلؾ ؼٌر‬ ‫المنضبط حول ما ٌسحق من األمور وما ال ٌستحق‪ ،‬األمر الذي شؽل المسلمٌن بؤنفسهم‪ ،‬وبدد الكثٌر من طاقاتهم‪ ،‬وخلط‬ ‫أمامهم األشٌاء خلطا عجٌبا جعلهم ال ٌفرقون بٌن الهنات والهٌّنات وعظابم األمور‪ ،‬وبٌن ٌسٌرها وجلٌلها‪ ،‬فكٌؾ ٌمكن‬ .REWAYAT2.‬‬ ‫(‪)37/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬‬ ‫لقد كان المإمنون المخلصون ٌإملون أن تنطلق هذه الصحوة الخٌرة لتردم ما أحدثته األفكار الكافرة والملحدة‪ ،‬والعقابد‬ ‫الزابفة المنحرفة من هوة سحٌقة فً كٌان هذه األمة التً اجتالت الشٌاطٌن عقول وأفبدة الكثٌر من أبنابها‪ ،‬وتطهر قلوبهم‬ ‫من ذلك الزٌػ لتحل محله العقٌدة اإلسبلمٌة الصحٌحة‪ ،‬ثم تنطلق برسالة هللا الى هذا العالم الفسٌح فتعلو كلمة هللا فً‬ ‫األرض‪ .‬‬ ‫وخبلل ذلك حاولت األمة بما بقً لها من صبابة الحٌاة أن تنهض من كبوتها‪ ،‬وتستقبل من عثرتها‪ ،‬فباءت كل محاوالتها‬ ‫بفشل ذرٌع‪ ،‬ألنها أخطؤت السبل المإدٌة الى النجاح وخالفت سنة هللا‪ ،‬فقد قامت تلك المحاوالت من منطلق تقلٌد األجنبً‬ ‫والتبعٌة للمحتل حتى أزدادت أحوالها سوءا وبدأ الجٌل الجدٌد من األمة ٌتطلع الى الحل السلٌم‪ ،‬وٌبحث عن البلسم الشافً‪،‬‬ ‫فبدأت فبات ال باس بها من أبناء األمة تدرك «أن آخر هذه األمة لن ٌصلح إال بما صلح بها أولها» فاتجهوا نحو اإلسبلم‬ ‫ٌنهلون من عذب معٌنه‪ ،‬وظهر ما اصطلح على تسمٌته «الصحوة اإلسبلمٌة» وما كان ألعداء اإلسبلم على اختبلؾ‬ ‫نحلهم أن ٌخلوا الساحة لهذه الدعوة المباركة‪ ،‬وما أكثر األسلحة التً ٌستخدمونها لمحاربتنا وبعض أبناء جلدتنا الذٌن‬ ‫ٌعٌشون بٌن ظهرانٌنا من تلك األسلحة حٌث لم ٌر بعضهم بؤسا فً أن ٌكونوا معاول هدم بؤٌدي أعداء األمة‪ ،‬وقد تمثل‬ ‫ذلك فً أجهزة كثٌرة تحاول الكٌد للعصبة المإمنة‪ ،‬وتحول بٌنها وبنً تمهٌد السبٌل الستبناؾ الحٌاة اإلسبلمٌة‪ ،‬مستعملة‬ ‫شتى األسلحة‪ ،‬ناصبة بوجه هذه الصحوة أخطر التحدٌات‪ ،‬فإذا بهذه الصحوة المباركة تواجه التحدي المقٌت «االختبلؾ»‬ ‫فٌما تواجه من تحدٌات هابلة‪ ،‬وكانت التحدٌات األخرى كافٌة الستنزاؾ جهد العاملٌن المخلصٌن بله «االختبلؾ» وإذا‬ ‫بكثٌر من الجهود تتفتت على هذه الصخرة المقٌتة‪ ،‬فبدأنا نرى شبابا ٌنتسبون الى السلفٌة‪ ،‬وآخرون ٌنتسبون الى أهل‬ ‫الحدٌث‪ ،‬وفرٌقا ٌنتسبون الى المذهبٌة‪ ،‬وآخرٌن ٌدعون البلمذهبٌة‪ ،‬وبٌن هإالء وأولبك تتبادل االتهامات المختلفة من‬ ‫التكفٌر والتفسٌق والنسبة الى البدعة واالنحراؾ والعمالة والتجسس ونحو ذلك‪ ،‬مما ال ٌلٌق بمسلم أن ٌنسب أخاه إلٌه‬ ‫بحال‪ ،‬فضبل عن أن ٌعلنه للناس بكل ما لدٌه من وسابل ؼافلٌن أو متؽافلٌن عن أن ما ٌتعرض له اإلسبلم من محاوالت‬ ‫استبصال أخطر على األمة من تلك االختبلفات‪ ،‬وإذا كان لؤلبمة المجتهدٌن اسباب اختبلؾ تبرر اختبلفهم‪ ،‬وتخفؾ منها‪،‬‬ ‫وتساعد على وضعها ضمن ضوابط االختبلؾ‪ ،‬فإن ارباب االختبلؾ من المعاصرٌن ال ٌملكون سببا واحدا من اسباب‬ ‫االختبلؾ المعقولة‪ ،‬فهم لٌسوا بمجتهدٌن‪ ،‬وكلهم مقلدون بمن فٌهم أولبك الذٌن ٌرفعون أصواتهم عالٌا بنبذ التقلٌد ونفٌه عن‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وأنهم ٌؤخذون األحكام من الكتاب والسنة مباشرة دون تقلٌد‪ ،‬وهم فً الحقٌقة ٌعكفون على بعض كتب الحدٌث‪،‬‬ ‫وٌقلدون كاتبٌها فً كل ما ٌقولون فً الحدٌث ودرجه ورجاله وٌتابعونهم فً كل ما ٌستنبطونه من تلك الكتب أو ٌنقلونه‬ ‫من الفقهاء‪ ،‬وكثٌر منهم ٌنسب لنفسه العلم بالرجال ومعرفة مراتب الجرح والتعدٌل وتارٌخ الرجال‪ ،‬وهو فً ذلك ال ٌعدو‬ ‫أن ٌكون قد درس كتابا من كتب القوم فً هذا الموضوع أو ذاك فؤباح لنفسه أن ٌعتلً منبر االجتهاد‪ ،‬وحق له أن ٌتعالى‬ ‫على العباد‪ ،‬وحري بمن نال نصٌبا من العلم أن ٌنهاه علمه أن ٌكون من الجاهلٌن‪ ،‬وأن ٌترفع عن توزٌع األلقاب واتهام‬ ‫الناس‪ ،‬وٌدرك خطورة ما تتعرض له عقٌدة األمة فٌعمل على الذب عنها‪ ،‬وٌحرص على جمٌع القلوب‪ ،‬و مادام الجمٌع‬ ‫ٌقلدون وٌؤخذون عن أبمتهم أقوالهم على اختبلفهم وإن زعموا ؼٌر ذلك فبل أقل من أن ٌلتزموا بآداب االختبلؾ التً عاش‬ ‫فً كنفها كرام األبمة من السلؾ‪.

REWAYAT2.‬‬ ‫كانت الحالة العلمٌة فً ببلد المسلمٌن قبل دخول المستعمر الكافر إلٌها ما وصفنا‪ ،‬أما بعد دخوله دٌار اإلسبلم فقد ازداد‬ ‫األمر سوءا‪ ،‬فقد عرؾ المحتلون أٌن ٌكمن فضل هذه األمة‪ ،‬فوجهوا اهتمامهم إلى وضع برامج العلٌم وبناء مإسساته‬ ‫بالطرٌقة التً تضمن لهم عقول المسلمٌن وتؽٌٌر أفكارهم حتى تصبح مهٌؤة لقبول األوضاع واألفكار العالمٌة الجدٌدة‬ ‫ومحاولة االنسجام معها‪ ،‬زعما من المستعمرٌن الكفرة أن فً تقبل المسلمٌن للواقع الجدٌد دفعا لهم فً مدارج الرقً‬ ‫والتقدم قٌاسا على الببلد األوربٌة التً لم تخط خطوتها الجادة نحو مدارج الحضارة إال ّ بعد أن تمردت على األحكام‬ ‫الدٌنٌة‪ ،‬وتحررت من ربقة الكنٌسة‪ ،‬وأن الدٌن أي دٌن بزعمهم لٌس إال قٌدا ٌحلو دون انطبلق اإلنسان نحو النعٌم المنتظر‬ ‫(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن ٌقولون إال كذبا) (الكهؾ‪ )5 :‬وإذا كانت هذه االدعاءات صحٌحة بالنسبة ألدٌانهم‬ ‫المحرفة فما أبعد أن ٌصح ذلك بالنسبة لئلسبلم الذي شاء هللا أن تسعد به البشرٌة وتحقق سابر طموحاتها وهً تتحرك‬ ‫بنور هللا‪.‬‬ ..‬‬ ‫(‪)38/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.COM .‫لقوم هذا شؤنهم أن ٌعالجوا قضاٌاهم حسب أهمٌتها وأن ٌرتبوا األمور بشكل ٌجعلهم قادرٌن على استبناؾ مسٌرة الحٌاة‬ ‫اإلسبلمٌة؟‬ ‫إن إثارة الخبلؾ بٌن المسلمٌن‪ ،‬أو تنمٌة أسبابه خٌانة عظمى ألهداؾ اإلسبلم‪ ،‬وتدمٌر لهذه الصحوة المعاصرة التً أحٌت‬ ‫األمل فً النفوس‪ ،‬وتعوٌق لمسٌرة اإلسبلم‪ ،‬وتشتٌت لجهود العاملٌن المخلصٌن ال ٌرضً هللا ج ّل شؤنه‪ ،‬ولذلك فإن من‬ ‫أكثر وأهم واجبات المسمٌن الٌوم عامة والدعاة منهم خاصة بعد اإلٌمان باهلل تعالى‪ :‬العمل على توحٌد فصابل حملة‬ ‫اإلسبلم ودعاته‪ ،‬والقضاء على كل عوامل الخبلؾ بٌنهم‪ ،‬فإن كان ال محالة فلٌكن فً أضٌق الحدود‪ ،‬وضمن آداب سلفنا‬ ‫الصالح‪ ،‬وال ٌمنع اختبلؾ اآلراء من التقاء القلوب الستبناؾ الحٌاة اإلسبلمٌة الكرٌمة ما دامت النٌة خالصة لوجه هللا‬ ‫تعالى‪ ،‬وعندها فلن ٌعدموا التفوٌق والتؤٌٌد من هللا‪.‬‬ ‫أسباب االختبلؾ الٌوم‬ ‫من المسلم به أن أسباب االختبلؾ تتباٌن بٌن األعصار‪ ،‬وإن كان كل عصر ٌورث األعصار التالٌة بعض أسبابه‪ ،‬وإن من‬ ‫أبرز وأهم أسباب االختبلؾ الٌوم بٌن المسلمٌن‪ :‬الجهل باإلسبلم‪ ،‬أو العلم الناقص به‪.‬‬ ‫وسعٌا لقطع األمة عن اسباب وجودها وحٌاتها اإلسبلمٌة وضع المستعمر الكافر كل العراقٌل والعقبات أمام التعلٌم‬ ‫اإلسبلمً‪ ،‬وما ٌمكن منه وهو تعلٌم اللؽة العربٌة‪ ،‬وتحقٌقها لهذا الهدؾ فقد أهمل الطلبة الذٌن ٌنحون منحى التعلٌم‬ ‫اإلسبلمً‪ ،‬وبث األفكار التً تقلل من شؤنهم وتستهٌن بدراساتهم التً لم تعد تإهلهم لشؽل أدنى المراتب والمناصب‪،‬‬ ‫وبالمقابل خص بالرعاٌة والعناٌة الطلبة الذٌن انخرطوا فً المدارس الحدٌثة‪ ،‬وتلقوا تعلٌمهم فٌها‪ ،‬وفتحت أمامهم أبواب‬ ‫المستقبل الزاهر‪ ،‬فؤصبحت المواقع القٌادٌة فً األمة وقفا علٌهم‪ ،‬وهكذا ضٌق الخناق على أهل التعلٌم اإلسبلمً واللؽة‬ ‫العربٌة وسددت جمٌع السبل المإدٌة إلٌه‪ ،‬ولم ٌعد ٌقدم على سلوك سبٌله إال ّ نزر ٌسٌر من الطلبة ٌتعرضون عادة إلى‬ ‫مضاٌقات كثٌرة جدا قد تحملهم على التراجع فً أي مرحلة من مراحل الطرٌق‪ ،‬ومن أصر على االستمرار فإن أمامه‬ ‫دابما ألوانا من التمٌٌز بٌنه وبٌن اآلخرٌن‪ ،‬كما قلنا‪ ،‬فً األعمال والوظابؾ والمرتبات والدرجات تجعله ٌشعر بالظلم‬ ‫وانتقاص القدرة‪ ،‬لذلك فإن التعلٌم اإلسبلمً‪ ،‬فً معظم ببلد المسلمٌن‪ ،‬قد ق ّل طالبوه وتدنى مستواه‪ ،‬وصار معظم الذٌن‬ ‫ٌقبلون علٌه كمن ٌزرع فً أرض ال ٌرجو جنً حصادها‪ ،‬وقد ال ٌدفعهم الى هذا النوع من التعلٌم اال ظروؾ معٌنة‪،‬‬ ‫الٌقوون على التحرر من ضؽوطها حتى بعد التخرج حٌث السبٌل موصدة أمامهم‪ ،‬وال قدرة لهم على ممارسة الدور الذي‬ ‫ٌنبؽً للعالم أن ٌقم به فً المجتمع وتحقٌق الرسالة المنوطة به‪ ،‬وأمام األبواب الموصدة ٌفقدون استقبللهم وتضمحل‬ ‫شخصٌاتهم وٌحملون على االنخراط فً مإسسات دٌنٌة رسمٌة أعدت‪ ،‬من قبل‪ ،‬لخدمة أؼراض مرسومة محددة ال‬ ‫ٌستطٌعون تجاوزها‪ ،‬حٌث ٌحال بٌنهم وبٌن تؤدٌة دورهم فً المجتمع‪ ،‬وٌفقد الناس ثقتهم بهم‪..

‬فخرجت تلك الجامعات أجٌاال ضعٌفة فً انتمابها‪ ،‬مرتبكة فً عبلقاتها‪،‬‬ ‫مضطربة فً تفكٌرها‪ ،‬عاجزة عن تسخٌر معارفها لخدمة األمة‪.‬‬ ‫ثانٌا‪:‬‬ ‫تعدٌل مسار الفكر لدى المسلمٌن‪ ،‬بحٌث تعالج األزمة الفكرٌة التً ٌعٌشها المسلمون الٌوم‪ ،‬وال ٌدرك إال ّ القبلبل أبعادها‪،‬‬ ‫هذه األزمة التً تبرز بوضوح من خبلل انهٌار مإسسات األمة‪ ،‬وانعدام منظماتها وتدنً مستوى الوعً والمعرفة‬ ‫والتربٌة فً أبنابها‪ ،‬وتفكك عبلقاتها وانحراؾ الكثرة الؽالبة من قٌاداتها‪ ،‬وإحباط المحاوالت الخٌرة للنخبة الصالحة من‬ ‫أبنابها‪ ،‬كل ذلك ألن اإلسبلم اقصً عن حٌاة األمة‪ ،‬وؼدت الهوة عمٌقة بٌن مثل اإلسبلم وبٌن جماعات بشرٌة ترى‬ ‫اإلسبلم سحابة فً السماء ال تمطر وال تحًٌ الموات‪ ،‬أو ماء على صخرة ملساء ال ٌنبت زرعا وال كؤل‪ ،‬حٌث القلوب‬ ‫ؼلظت وعبلها الران‪ ،‬والعٌون عمشت فما عادت تفرق بٌن خٌر وشر‪.‬‬ ‫إن المإسسات التعلٌمٌة المختلفة قد أخفقت فً أن تقدم لؤلمة اإلنسان المسلم السوي‪ ،‬فالجامعات التً أقٌمت على النمط‬ ‫الؽربً فً ببلد المسلمٌن‪ ،‬لم تر أن من مهمتها إعداد العالم المسلم فً سابر فروع المعرفة والذي ٌقوى على أسلمة جمٌع‬ ‫المعارؾ والعلوم على ٌدٌه‪ ،‬بل رأت أن مهمتها‪ :‬إعداد المتعلم المفتون بعلوم الؽرب وفنونه‪ ،‬والذي سرعان ما ٌدٌر ظهره‬ ‫لعقٌدة األمة وأهدافها وؼاٌاتها فً الحٌاة‪ .‬‬ ‫سبٌل النجاة‪:‬‬ ‫واآلن وقد شخص الداء الذي تعانً األمة منه‪ ،‬فلعل فٌما ٌؤتً شٌبا من عبلج‪:‬‬ ‫أوال‪:‬‬ ‫إن على المسلمٌن المخلصٌن الذٌن ٌعملون فً حقل الدعوة اإلسبلمٌة‪ ،‬وٌعٌشون واقع مؤساة األمة وحقٌقتها أن ٌختاروا‬ ‫مجموعة من أذكى أبناء األمة وأنبه شبابها‪ ،‬وٌهٌإوا لهم افضل السبل لدراسة علوم الشرٌعة على أٌدي هذه القلة القلٌلة‬ ‫والبقٌة الباقٌة من علماء الشرٌعة الذٌن ٌجمعون بٌن العلم والقدوة الحسنة والتقوى والفكر السلٌم واإلدراك القوٌم لؽاٌات‬ ‫اإلسبلم ومقاصده وكلٌاته والفقه فً علومه‪ ،‬وأن ٌتخذوا من أسلوب التربٌة النبوٌة منهجا لهم‪ ،‬وٌعضد هإالء الشباب فبة‬ ‫أخرى تمكنت من العلوم العصرٌة المختلفة ممن ٌرى فٌهم أنهم على قدر كبٌر من اإلخبلص والتقوى‪ ،‬لعل هإالء وأولبك‬ ‫بعد ذلك أن ٌوجهوا المسٌرة وٌرشدوا الصحوة وٌسددوا خطاها‪ ،‬فتستعٌد األمة عافٌتها‪ ،‬وتستؤنؾ دورها القٌادي للبشرٌة‬ ‫التً تدنو من الهاوٌة ٌوما بعد ٌوم‪ ،‬وال نجاة لها إال فً اإلسبلم‪.‬ولم ٌذق ؼٌر مر العلقم‪ ،‬لقد جرّب الشباب المسلم كل ألوان الفكر الذي‬ ‫قدم له من شٌوعٌة الى اشتراكٌة إلى رادٌكالٌة وقومٌة ودٌمقراطٌة وؼٌرها ممن زٌّن له من الؽثاء الذي زاد األمة‬ ‫اإلسبلمٌة هوانا على هوان‪ ،‬وذال فاق ما كانت فٌه‪ ،‬وأٌقن أن اإلسبلم وحده القادر على معالجة مشكبلت األمة‪ ،‬والنهوض‬ ‫بها من كبوتها‪ ،‬والقضاء على اسباب تخلفها‪ ،‬فقرر أن ٌتجه بعد أن تاهت به السبل إلى اإلسبلم‪ ،‬وأن ٌسلك السبٌل إلٌه من‬ ‫ؼٌر رفٌق سوء ٌخاؾ على دٌنه ونفسه‪ ،‬ولما واجهته مشكلة التفقه فً الدٌن ومعرفة أحكامه لجؤ الى الكتب من ؼٌر‬ ‫دراسات منهجٌة سابقة تعٌنه على الفهم السلٌم‪ ،‬كما افتقد األستاذ الكؾء الذي ٌؤخذ بٌده فً دراسة هذا النوع الجدٌد علٌه‬ ‫من المعرفة‪ ،‬فكانت النتٌجة أن أصبح هإالء الشباب ٌفهمون اإلسبلم من خبلل الكتب التً قرإوها فرإوا جانبا محدودا‬ ‫من اإلسبلم ال ٌعطٌهم الفكرة الشاملة المتكاملة عنه‪ ،‬وال ٌمكنهم معرفة مقاصده وكلٌاته‪ ،‬وال ٌمنحهم الرإٌة السلٌمة من‬ ‫خبلل ؼاٌاته‪ ،‬فهم أشبه بمجموعة من المكفوفٌن مرت أٌدٌهم على مواضع متفرقة من جسم الفٌل واعتبر كل منهم ما لمسه‬ ‫هو الفٌل‪ ،‬وهكذا حال المسلمٌن مع اإلسبلم الٌوم‪ ،‬لقد تفرقت األمة شراذم وفبات‪ ،‬ففبة تدٌر ظهرها لئلسبلم وتركب عربة‬ ‫الهوى تطوؾ بها بٌن شرق وؼرب حتى كان لم ٌعد ٌربطها باإلسبلم إال ّ أسماء ورثتها‪ ،‬ولوال بقٌة حٌاء لتبرأت منها‪.‬‬ ‫وأخرى تحن للعودة الى دوحة اإلسبلم الوارفة ولكنها تتخذ إلٌها سببل مختلفة فٌفرق بٌنها االختبلؾ‪ ،‬وٌم ّكن منها األعداء‪،‬‬ ‫وتبلحقها عصا السلطان تحت كل سماء تحاول أن تسد علٌها كل منفذ‪ ،‬وتستؤصل شافتها قبل أن ٌستقٌم عودها‪.‫وفً محاولة لتعمٌق الهوة بٌن هذه األمة وعقٌدتها‪ ،‬ورؼبة فً قطع الجذور التً تصلها بشرٌعتها‪ ،‬حاول المستعمر الكافر‬ ‫وضع التعلٌم اإلسبلمً وتعلٌم اللؽة العربٌة فً الظل‪ ،‬وأخلى الساحة ألفكار ومبادئ اختارها‪ ،‬وزٌن لشباب األمة ورود‬ ‫حٌاضها‪ ،‬فلم ٌجن هذا الشباب إال الشوك والقذى‪ .‬‬ .

REWAYAT2.‫(‪)39/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫إننا بحاجة ماسة الى الفكر اإلسبلمً السلٌم القابم على فهم روح اإلسبلم وؼاٌاته وقواعده الكلٌة‪ ،‬ومراتب أحكامه من‬ ‫خبلل مصدرٌه العظٌمٌن‪ :‬الكتاب الكرٌم وسنة رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪ ..REWAYAT2.COM .‬‬ ‫وأما المإسسات التعلٌمٌة التً أضٌفت علٌها الصبؽة الشرعٌة‪ ،‬كاألزهر والجامعات المماثلة له‪ ،‬أو الكلٌات والمعاهد‬ ‫المشابهة لكلٌاته ومعاهده فهً وإن نجحت بشكل محدود فً أن تقدم لؤلمة بعض المتخصصٌن الجٌدٌن فً بعض العلوم‬ ‫الشرعٌة‪ ،‬إال أنها عجزت عن أن تقدم لؤلمة علماء مسلمٌن قادة ومفكرٌن ومجددٌن ٌستطٌعون أن ٌقدموا اإلسبلم لؤلمة‬ ‫من خبلل كلٌاته وؼاٌاته ومقاصده‪ ،‬وٌواجهوا التحدٌات المعاصرة‪ ،‬وٌنتصروا علٌها‪ ،‬ولذلك انحسر الفكر اإلسبلمً‪ ،‬ولم‬ ‫ٌعد هو المهٌمن على حٌاة المسلمٌن وتفكٌرهم‪ ،‬وانفتحت عقول المسلمٌن وقلوبهم لكل ألوان الفكر المؽاٌر لئلسبلم‪ ،‬ووقؾ‬ ‫المسلمون عاجزٌن عن معالجة قضاٌاهم فً مجاالت السٌاسة واالقتصاد والتنظٌم االجتماعً وؼٌرها‪ ،‬ناقلٌن نقبل مشوها‬ ‫كل ما ٌرونه لدى اآلخرٌن‪ ،‬وفتكت الصراعات المختلفة بٌن المتعلمٌن من أبناء األمة فً سابر مقوماتها‪ ،‬هذه الصراعات‬ ‫التً كانت تحسم فً الكثٌر الؽالب لصالح الفرٌق المتؤثر بالؽرب‪ ،‬المفتون بثقاته‪ ،‬وبدال من أن توحد الطلٌعة المإمنة‬ ‫صفوفها وتعمل على مواجهة هذه التحدٌات شؽلت لؤلسؾ بصراعات وقضاٌا خبلفٌة‪ ،‬وذلك الختبلط الجزبٌات بالكلٌات‬ ‫والمقاصد بالمبادئ فً أذهان الكثٌرٌن من أبنابها‪...‬‬ .‬‬ ‫(‪)40/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬كما نحتاج إلى دراسة سبل السلؾ الصالح‬ ‫فً تعامله مع هذه المصادر خبلل القرون الخٌّرة وأسالٌب فهمهم لكتاب هللا وسنة رسوله صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬لنتمكن من‬ ‫إعادة طرح التصورات والحلول اإلسبلمٌة لما تعانً منه األمة بشكل ٌجعلها على ٌقٌن تام أن اإلسبلم هو السبٌل األوحد‬ ‫إلنقاذها وفٌه الحل األمثل لجمٌع مشكبلتها‪ ،‬هذا الٌقٌن الذي ٌحمل األمة على االلتفاؾ حول أسس الفكر اإلسبلمً بوعً‬ ‫وإدراك ٌحول بٌنها وبٌن الشٌاطٌن أن تجتالها‪ ،‬فإذا ثبت األمة إلى رشدها‪ ،‬ووضعت ٌدها على الجرح‪ ،‬وعرفت موطن‬ ‫الداء البد لها بعد ذلك أن تتبٌن الخطوات التً ٌجب أن تسلكها للوصول الى الدواء وتحقٌق الهدؾ‪ ،‬وما ذلك عنها ببعٌد‪..‬‬ ‫خاتمة‬ ‫ورٌثما ٌتم تحقٌق الهدفٌن السالفٌن لباد من وعً الطلٌعة المإمنة لجملة من األمور حتى تؤمن على نفسها العثار منها‪:‬‬ ‫‪ 1‬أهمٌة إدراك الشباب المسلم أنه إن كان الباري جلت قدرته قد ٌسر القرآن للذكر وهٌؤ لنا سبل االطبلع الواسع على‬ ‫السنة من خبلل كتبها الكثٌرة المتوفرة فإن األخذ عن تلك المصادر بمبادرات فردٌة فٌه الكثٌر من المحاذٌر‪ ،‬فبلبد من‬ ‫االستعداد السابق ثم التزود لذلك بؤدواته التً فصلها أهل االختصاص من معرفة ضوابط االستنباط وقواعده‪ ،‬وإتقان‬ ‫العربٌة وأسالٌب التعبٌر فٌها‪ ،‬ومعرفة علوم الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ‪ ،‬والعام والخاص‪ ،‬والعام المراد به‬ ‫الخصوص‪ ،‬والمطلق والمقٌد من النصوص ؼٌر ذلك من عوارضها‪ ،‬فإن أي قول ٌصدر عن المسلم من ؼٌر إحاطة‬ ‫ومعرفة بتلك الوسابل إنما هو قول فً الدٌن بالتشهً والخرص والتخمٌن‪ ،‬من ؼٌر نور وال هدى وال علم‪ ،‬ومن فعل ذلك‬ ‫فقد ركب مركبا صعبا وأودى بنفسه والعٌاذ باهلل‪ ،‬فقد قال رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪« :‬من قال فً القرآن بؽٌر علم‬ ‫فلٌتبوأ مقعده من النار»(‪ )166‬وهذا النوع من المعرفة ال ٌمكن تحصٌله من خبلل قراءة كتاب أو كتابٌن‪ ،‬بل البد من‬ ‫دراسة منهجٌة متقنة‪ ،‬تضع فً ٌد الدارس مفاتٌح تلك العلوم التً تهٌا له سبٌل الولوج الى ساحة الفكر اإلسبلمً والعلوم‬ ‫اإلسبلمٌة‪ ،‬وحتى تإتً تلك الدراسة أكلها البد أن تعتمد على البحث المستقصً الذي ٌقوده األستاذ المتقن والموجّه المجٌد‪،‬‬ ‫والناقد البصٌر‪ ،‬فً ظل من تقوى هللا وابتؽاء األجر منه‪.COM .

.‬‬ ‫كذلك ٌنبؽً أن نصوص الكتاب والسنة‪ ،‬منها ما هو قطعً فً ثبوته‪ ،‬وهو القرآن العظٌم والمتواتر من السنة‪ ..‬‬ ‫إن األخوة فً هللا ووحدة القلوب بٌن المسلمٌن تحتل المراتب األولى للواجبات‪ ،‬بل هً فً مقدمتها ألنها شقٌقة التوحٌد‬ ‫وقرٌنته‪ ،‬كما أن هناك مراتب للمنهٌات ٌقع النٌل من األخوة فً مقدمتها كذلك‪ .‬وأن من‬ ‫السنة ما هو ظنً فً ثبوته‪ ،‬مثل‪ :‬أخبار اآلحاد‪ ..‬‬ ‫‪ 3‬إن من أهم الواجبات أن ٌدرك الجمٌع أن أخوة اإلسبلم ووحدة صفوؾ المسلمٌن المخلصٌن والحفاظ علٌها ونبذ كل ما‬ ‫ٌسًء إلٌها أو ٌضعؾ من عراها من أهم الفرابض وأخطرها‪ ،‬وعبادة من أهم العبادات‪ ،‬وقربة من أفضل القربات ألننا‬ ‫بتلك األخوة نقوى على التصدي لكل العقبات التً تعٌق استبناؾ الحٌاة اإلسبلمٌة على الصورة التً ترضً هللا ورسوله‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم ‪ ،‬وٌكفً أن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم نفرنا من الفرقة بؤن أهدر دم المفرق للجماعة‪ ،‬ولذلك فإن‬ ‫التفرٌط باألخوة اإلسبلمٌة أو المساس بها لمجرد اختبلؾ فً الرأي أمر ال ٌجوز لمسلم أن ٌفعله‪ ،‬أو أن ٌسقط فً شراكه‪،‬‬ ‫وال سٌما فً هذه الظروؾ التً تداعت فٌها علٌنا األمم‪ ،‬ترٌد أن تطفا جذوة اإلٌمان التً بدأت تتقد فً القلوب‪ ،‬وتبٌد‬ ‫البذرة الطٌبة التً بدأت تشق التربة رؼم األٌدي العابثة التً تنهال علٌها وتحاول اجتثاثها‪..)168‬‬ ‫وقد اتفقت كلمة علماء األمة على أن أحكام الشرٌعة كلها معللة بمصالح العباد‪ ،‬وألجلها شرعت‪ ،‬سواء منها ما هدانا هللا‬ ‫لمعرفته بالنص علٌه أو باإلٌماء إلٌه؛ وما لم نهتد الٌه فلحكمة ٌعلمها هللا جل شؤنه‪ ،‬ولذلك فإن كثٌرا من األحكام االجتهادٌة‬ ‫تتؽٌر بتؽٌر األزمنة‪ ،‬وقد تختلؾ باختبلؾ األشخاص وطاقاتهم وقدراتهم وظروفهم‪.‬‬ ‫قال شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة‪« :‬المسلمون متفقون على جواز صبلة بعضهم خلؾ بعض‪ ،‬كما كان الصحابة والتابعون ومن‬ ‫بعدهم من األبمة األربعة‪ٌ ،‬صلً بعضهم خلؾ بعض‪ ،‬ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالؾ للكتاب والسنة وإجماع‬ ‫المسلمٌن‪ ،‬وقد كان فً الصحابة والتابعٌن ومن بعدهم من ٌقرأ بالبسملة‪ ،‬ومنهم من ال ٌقرأ بها‪ ،‬ومع هذا فقد كان بعضهم‬ ‫ٌصلً خلؾ بعض‪ ،‬مثل ما كان أبو حنٌفة وأصحابه والشافعً وؼٌرهم ٌصلون خلؾ أبمة المدٌنة من المالكٌة وإن كانوا‬ ‫ال ٌقرإون بالبسملة ال سرا وال جهرا‪ ،‬وصلى أبو ٌوسؾ خلؾ الرشٌد وقد احتجم‪ ،‬وأفتاه مالك بعدم وجوب الوضوء‬ ‫فصلى خلفه أبو ٌوسؾ ولم ٌعد‪ .« :)167‬إن الشرابع سٌاسات ٌدبر بها هللا عباده‪ ،‬والناس مختلفون فً ذلك بحسب اختبلؾ األزمنة‪،‬‬ ‫فلكل زمان نوع من التدبٌر‪ ،‬حظ من اللطؾ والمصلحة تختص به‪ ،‬كما أن لكل أمة نوعا من التدبٌر ٌصلحهم وإن كان ذلك‬ ‫مفسدة فً حق ؼٌرهم»(‪.‬وكان أحمد ٌرى الوضوء من الحجامة والرعاؾ فقٌل له‪ :‬فإن كان إمامً قد خرج منه‬ ‫الدم ولم ٌتوضؤ أصلً خلفه؟ فقال‪ :‬كٌؾ ال تصلً خلؾ سعٌد بن المسٌب ومالك؟»(‪ )169‬وال ٌجولن بفكر أحد أن‬ ‫حرصنا على األخوة اإلسبلمٌة ووحدة صؾ المسلمٌن ٌعنً التساهل فً قضاٌا العقٌدة األساسٌة التً ال تحتمل التؤوٌل‬ ‫ضمن حدود القواعد الثابتة فً العقٌدة‪ ،‬ذلك ألن الحرص على مجابهة أعداء األمة لن ٌدفعنا الى أن نضع أٌدٌنا بؤٌدي‬ ‫الذٌن لٌس لهم نصٌب من اإلسبلم إال األسماء بحجة الحرص على األخوة‪ ،‬فالقضاٌا الخبلفٌة التً ال ٌجوز أن تفرقنا هً‬ .‬وداللة النص قد تكون ظنٌة‪ ،‬قد تكون قطعٌة كذلك‪ ،‬ومعرفة كل ذلك له‬ ‫أثره فً االستنباط واالجتهاد والفهم من النص‪ ،‬فلٌس ألحد أن ٌنكر على اآلخرٌن ما قد ٌفهمونه من الص من فهم مخالؾ‬ ‫لفهمه‪ ،‬ما دام اللفظ ٌحتمله‪ ،‬والدلٌل ٌتسع له‪ ،‬ونصوص الشرع األخرى ال تناقضه أو تعارضه‪ ،‬ومعظم األحكام المتعلقة‬ ‫بالفروع والمتناولة للنواحً العملٌة هً من النوع الذي ٌثبت بالطرق الظنٌة رحمة من هللا تعالى بعباده‪ ،‬لٌتسع للناس مجال‬ ‫االجتهاد فٌها‪ ،‬وما دام الشارع الحكٌم قد فتح باب الٌسر للعباد‪ ،‬وجعل مصلحة الناس معتبرة فبل ٌلٌق بؤحد أن ٌنسب‬ ‫مخالفا له فً أمر من هذه األمور إلى كفر أو فسق أو بدعة‪ ،‬بل علٌه أن ٌلتمس لمخالفه من األعذار ما ٌجعل حبل الود‬ ‫موصوال بٌنهما‪ ،‬فٌحظى بحبه وتقدٌره وٌرعى أخوته وولداه‪.‫‪ 2‬البد من التنبٌه إلى أن هذه الشرٌعة أنزلت لتسعد الناس فً الدارٌن‪ :‬الدنٌا واآلخرة‪ ،‬ولتحقق لهم مصالحهم بما ٌنسجم‬ ‫وقدراتهم العقلٌة التً أنعم هللا بها على عباده‪ ،‬فكرمهم سبحانه على سابر مخلوقاته‪ ،‬ولم تضمن الشرٌعة السمحاء أمرا ال‬ ‫ٌطٌق الناس إتٌانه أبدا ولذلك قال هللا تعالى‪« :‬وما جعل علٌكم فً الدٌن من حرج) (الحج‪ )78 :‬وقد ٌسر سبحانه على‬ ‫عباده حتى ٌعملوا بهذا الدٌن فً ظل المحبة ال القسر واإلكراه‪ ،‬وٌقول جلّت قدرته فً ذلك‪ٌ( :‬رٌد هللا بكم الٌسر وال ٌرٌد‬ ‫بكم العسر) (البقرة‪ )185 :‬و(ٌرٌد هللا أن ٌخفؾ عنكم) (النساء‪ )28:‬لعلمه بضعفكم (وخلق اإلنسان ضعٌفا) (النساء‪.‬ولذلك فإن علماء السلؾ كثٌرا ما ٌفعلون‬ ‫المفضول وٌتركون األفضل منه مراعاة لبلبتبلؾ وخروجا من الخبلؾ‪ ،‬وقد ٌتركون المندوب‪ ،‬فً نظرهم‪ ،‬وٌفعلون‬ ‫الجابز تحقٌقا لذلك‪.)28 :‬‬ ‫وكل األحكام الشرعٌة حوت مصلحة العباد وحرصت على تحقٌق النفع لهم‪ ،‬وال شًء فٌها ٌعود هلل تعالى نفعه‪ ،‬ذلك ألنه‬ ‫تعالى هو الؽنً الحمٌد‪ ،‬ولذلك فإنه البد من فهم جزبٌات الشرٌعة فً ضوء تلك الكلٌات ونحوها‪ ،‬ومن لم ٌحط بكلٌات‬ ‫الشرٌعة‪ ،‬وٌفهم مقاصدها‪ ،‬وٌدرك قواعدها فإنه لن ٌستطٌع أن ٌرد الفروع إلى األصول والجزبٌات الى الكلٌات‪ٌ ،‬قول‬ ‫اإلمام ابن برهان(‪ ..

‫تلك التً اعترؾ بها كرام العلماء من أبمة السلؾ‪ ،‬وتعاملوا معها من خبلل آداب فاضلة‪ ،‬وكان لدٌهم من االدلة ما ٌجٌز‬ ‫أكثر من وجه‪..COM ..‬فؤخذ أدناهم رجبل فقال‪ :‬أنشدك باهلل وبحق اإلسبلم علٌك أقرأت القرآن كله؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬‬ ‫وفً هذا درس بلٌػ ٌوضح فٌه سٌدنا عمر رضً هللا عنه أن الصورة المثلى التً رسمها القرآن العظٌم للمسلم هً صورة‬ ‫أنموذجٌة ٌنبؽً أن ٌحاول المسلم تحقٌقها‪ ،‬ولكن حٌن ٌقصر عنها فعلٌه أن رحمة هللا واسعة‪ ،‬وأنه حٌن تجتنب الكبابر فإن‬ ‫المسلم على خٌر كثٌر إن شاء هللا‪ ،‬ولكن علٌه أن ٌطمح دوما إلى الصورة المثلى وال ٌعجب باألدنى فٌقؾ عند حدوده‪.‬‬ ‫‪ 4‬كما أن من األمور المعروفة أن الباري سبحانه قد شرع للناس تؤدٌة العبادات فً كثٌر من األمور على درجات تتنوع‬ ‫بٌن األفضل واالختٌار والجواز‪ ،‬وإن كانت الدرجات السابقة كلها تلتقً فً زاوٌة القبول عند هللا تعالى‪ ،‬لكنها تتفاوت فً‬ ‫المراتب‪ ،‬فكثٌر من الفرابض والواجبات لها صور متعددة تدخل ضمن هذه الدرجات الثبلث‪ ،‬فٌمكن أن تإدى العبادة على‬ ‫أفضل صورها الشرعٌة فتقبل مع ثواب الفضل‪ ،‬كمن ٌصلً أول الوقت مع الجماعة وٌإدي سابر السنن المطلوبة‬ ‫للصبلة‪ ،‬وهناك األختٌار وهو تؤدٌة العمل نفسه دون مرتبة األفضل كمن ٌصلً فً الوقت ولكن لٌس فً أوله‪ ،‬بل فً‬ ‫وقت االختٌار منه‪ ،‬ثم المرتبة الثالثة‪ :‬مرتبة الجواز وهً المرتبة التً إن قبل العبد لنفسه باقل منها سلك فً عداد‬ ‫المقصرٌن‪ ،‬وفً األثر (حسنات األبرار سٌبات المقربٌن) فمن انتظر من جمٌع الناس على اختبلؾ ظروفهم وأوضاعهم‬ ‫تحقٌق الصورة المثلى لئلسبلم‪ ،‬فقد أراد أمرا لٌس من السهل إدراكه‪ ،‬ولوال تفاوت مراتب العبادات والطاعات لما تباٌنت‬ ‫درجات المإمنٌن فً الجنة‪ ،‬فطاقات الناس مختلفة وقدراتهم متباٌنة وكل مٌسر لما خلق له‪..‬فقال‪:‬‬ ‫اجمعهم لً‪ ،‬قال‪ :‬فجمعتهم له‪ .‬‬ ‫‪ 5‬ولعل مما ٌساعد على التقلٌل من أسباب االختبلؾ فً الوقت الحاضر‪ ،‬وٌبعث على التحلً بآدابه‪ :‬معرفة أسباب‬ ‫اختبلؾ الفقهاء من السلؾ رضوان هللا علٌهم‪ ،‬وفهم تلك األسباب ومدى موضوعٌتها‪ ،‬لٌكون ذلك من بواعث التمسك‬ ‫بـ«أدب االختبلؾ»‪.REWAYAT2.‬‬ ‫أخرج ابن جرٌر الطبري فً تفسٌره (‪ )170‬أن أناسا لقوا عبد هللا بن عمر بمصر فقالوا‪ :‬نرى أشٌاء من كتاب هللا أمر أن‬ ‫ٌعمل بها فؤردنا أن نلقى أمٌر المإمنٌن فً ذلك‪ ،‬فقدم وقدموا معه‪ ،‬فلقٌه عمر رضً هللا عنه‪ ،‬فقال‪ :‬متى قدمت؟ قال‪ :‬كذا‬ ‫وكذا‪ ،‬قال‪ :‬أبإذن قدمت؟ قال الحسن (راوي الحدٌث)‪( :‬فبل أدري كٌؾ ر ّد علٌه) فقال‪ٌ :‬ا أمٌر المإمنٌن إن أناسا لقونً‬ ‫بمصر فقالوا‪ :‬إنا نرى أشٌاء من كتاب هللا تبارك وتعالى‪ ،‬أمر أن ٌعمل بها وال ٌعملون بها فؤحبوا أن ٌلقوك فً ذلك‪ .‬قال‪ :‬وتبل قوله تعالى‪( :‬إن تجتنبوا كبابر ما تنهون عنه نكفر عنكم سٌباتكم‬ ‫وندخلكم مدخبل كرٌما) (النساء‪ )31 :‬ثم قال‪ :‬هل علم أهل المدٌنة؟ أو قال‪ :‬هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا‪ :‬ال‪ .‬أي‪ :‬لنكل بهم لٌجعلهم عبرة وموعظة لؽٌرهم‪.‬قال‪ :‬لو علموا‬ ‫لوعظت بكم‪ ..‬‬ ‫فإنهم حٌن اختلفوا‪ ،‬إنما اختلفوا ألسباب موضوعٌة‪ ،‬وكانوا جمٌعا مجتهدٌن‪ ،‬وكان كل واحد منهمك فقً طلب الحق كناشد‬ ‫ضالة ال فرق لدٌه بٌن أن تظهر تلك الضالة على ٌدٌه أو على ٌدي سواه‪.‬‬ ‫‪ 6‬ولعل من األمور المفٌدة فً حمل المسلمٌن على التمسك بآداب االختبلؾ معرفة المخاطر الهابلة‪ ،‬والتحدٌات الخطٌرة‪،‬‬ ‫والخطط الماكرة التً ٌعدها أعداء اإلسبلم للقضاء على الطلٌعة المإمنة التً تحمل لواء هذه الدعوة‪ ،‬ولٌس فً حساب‬ ‫األعداء أبدا أن تفلت من ٌدها‪ ،‬إن استطاعت‪ ،‬فبة دون أخرى‪ ،‬فالمهم هو القضاء على العاملٌن لئلسبلم على اختبلؾ‬ ‫مذاهبهم وتباٌن وجهات نظرهم‪ ،‬وهذا ٌجعل إثارة أي اختبلؾ بٌن المسلمٌن‪ ،‬أو تنمٌة أسبابه‪ ،‬أو تجاوز آدابه خٌانة عظمى‬ ‫ألهداؾ األمة‪ ،‬وجرٌمة كبرى فً حقها ال ٌمكن تبرٌرها أو االعتذار عنها بحال‪.‬فهل‬ ‫أحصٌته (أي عملت به كله) فً نفسك؟ قال‪ :‬اللهم ال (ولو قال نعم لخصمه) قال‪ :‬فهل أحصٌته فً بصرك؟ هل أحصٌته‬ ‫فً لفظك؟ هل أحصٌته فً أثرك؟ قال‪ :‬ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم‪ ،‬فقال‪ :‬ثكلت عمر أمه أتكلفونه أن ٌقٌم الناس على‬ ‫كتاب هللا؟ قد علم ربنا أن تكون لنا سٌبات‪ .‬‬ ‫(‪)41/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ .

COM .REWAYAT2...COM .‬‬ .‬‬ ‫(‪ )2‬من هذه الكتب‪:‬‬ ‫(أ) كتاب «التنبٌه على األسباب التً أوجبت االختبلؾ بٌن المسلمٌن فً آرابهم ومذاهبهم واعتقاداتهم‪ ،‬ألبً عبد هللا بن‬ ‫محمد السٌد البطلٌوسً المتوفى سنة(‪ 521‬هـ) وقد طبع فً القاهرة مرتٌن‪ ،‬األخٌرة منها صدرت فً دار االعتصام‪،‬‬ ‫بتحقٌق وتعلٌق األستاذٌن الدكتور أحمد حسن كحٌل والدكتور حمزة عبد هللا النشرتً‪.‬‬ ‫* وكذلك الدكتور‪ :‬مصطفى سعٌد الخن رسالته فً «أثر االختبلؾ فً القواعد األصولٌة فً اختبلؾ الفقهاء»‪..REWAYAT2.‬‬ ‫(ج) كتاب «اإلنصاؾ فً بٌان االختبلؾ فً األحكام الفقهٌة» لشاه ولً هللا أحمد بن عبد الرحٌم الفاروقً الدهلوي‬ ‫المتوفى سنة (‪ 1176‬هـ) وقد طبع مفردا عدة مرات‪ ،‬كما طبع ضمن كتابه القٌم «حجة هللا البالؽة» كما أن هناك كثٌرا من‬ ‫المحدثٌن‪ ،‬قد كتبوا فً هذا الجانب الهام من الجوانب األصولٌة الفقهٌة منها‪:‬‬ ‫* الشٌخ علً الخفٌؾ رحمه هللا الذي كتب كتابه «أسباب اختبلؾ الفقهاء» كما كتب األستاذ مصطفى إبراهٌم الزلمً‬ ‫رسالته للدكتوراه فً «أسباب اختبلؾ الفقهاء فً األحكام الشرعٌة»‪..‬وآخر دعونا أن الحمد هلل رب العالمٌن‪.‬‬ ‫الهوامش‬ ‫‪-----------‬‬‫وذلك مثل متن آداب البحث‪ :‬لعضد الدٌن اإلٌجً المتوفى سنة (‪756‬هـ) وهو متن صؽٌر‪ ،‬شرحه كثٌرون‪.‫(‪)42/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫(‪)43/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫(ب) كتاب «رفع المبلزم عن األبمة األعبلم» لشٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة المتوفى سنة (‪ 728‬هـ) وقد طبع طبعات عدة فً‬ ‫مصر والشام والهند والمملكة العربٌة السعودٌة‪ ،‬وهو مشهور متداول‪..‬‬ ‫‪ 7‬وقبل هذا وبعده ال مناص من التزام تقوى هللا فً السر والعلن وابتؽاء رضاه فً حالتً الوفاق والخبلؾ‪ ،‬مع الحرص‬ ‫على فقه دٌن هللا والتجرد عن الهوى والبعد عن نزؼات الشٌطان‪ ،‬ومعرفة سبل إبلٌس والحذر من شراكه‪ ،‬وحسب األمة‬ ‫ما لقٌت وعانت‪ ،‬وقد آن األوان لتثوب الى رشدها‪ ،‬وتستنٌر بكتاب ربها‪ ،‬وتعض على سنة نبٌها صلى هللا علٌه وسلم‬ ‫بالناجذ‪ ،‬ولعل هللا ٌكتب إنقاذ األمة على اٌدي هذا الجٌل من أبنابه البررة‪ ،‬إذا صدقت النٌة مع هللا‪ ،‬واتخذت من السبل ما‬ ‫هو كفٌل بقٌادة الركب نحو شاطا األمان‪ ،‬بعد أن طال لٌل التٌه والضبلل‪ ،‬وال ٌبخلن الصالحون من األمة بالدعاء للعصبة‬ ‫المإمنة بالسداد والتوفٌق‪ ،‬نسؤله تعالى أن ٌعلمنا ما ٌنفعنا‪ ،‬وٌنفعنا بما علمنا وٌزٌدنا علما‪ ،‬وٌجمع على الحق كلمتنا‪،‬‬ ‫وٌلهمنا الرشد والسداد فً أمورنا كلها‪ ،‬وٌقٌنا شرور أنفسنا وسٌبات أعمالنا‪ ،‬وأال ّ ٌجعلنا كالتً نقضت ؼزلها بعد قوة‬ ‫أنكاثا‪ ،‬إنه أهل ذلك سبحانه‪ ،‬والقادر علٌه‪ .‬‬ ‫وهناك منظومة لزٌن الدٌن المرصفً المتوفى سنة (‪ 1300‬هـ) نظم فٌها جملة آداب البحث والمناظرة كما ان لـ‪ :‬طاش‬ ‫كبرى زاده المتوفى سنة (‪968‬هـ) وصاحب الكتاب المعروؾ فً تصنٌؾ العلوم المسمى بـ«مفتاح السعادة» منظومة فً‬ ‫هامة فً هذا الفن‪ ،‬بٌن فٌها حقٌقة المناظرة وآدابها وحصرها بتسعة‪ ،‬كما بٌن ما ٌطلب من السابل والمعلل من اآلداب‬ ‫أثناء المناظرة‪ ،‬وهناك كتاب الفه السٌد محمد األمٌن الشنقٌطً الجكنً فً هذا الموضوع لطلبة الجامعة اإلسبلمٌة فً‬ ‫المدٌنة المنورة‪.

)298/1‬‬ ‫(‪ )19‬أخرجه البخاري على ما فً الجامع الصؽٌر (‪.)480/1‬‬ ‫(‪ )7‬والحدٌث بتمامه من طرٌق أبً هرٌرة «ذرونً ما تركتكم‪ ،‬فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سإالهم‪ ،‬واختبلفهم على‬ ‫أنبٌابهم فإذا أمرتكم بشًء فاتوا منه ما استطعتم‪ ،‬وإذا نهٌتكم عن شًء فدعونه» رواه أحمد فً مسنده‪ ،‬ومسلم والنسابً‬ ‫وابن ماجه على ما فً الفتح الكبٌر (‪ )120/2‬واإلحكام (‪.)398/7‬‬ ‫(‪ )17‬وقد احصى ابن حزم جملة كبٌرة من فتاوى الصحابة التً لم ٌقرهم علٌها رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وانظرها‬ ‫فً اإلحكام (‪ )85 84/6‬وراجع (‪.)235/13‬‬ .‫* والدكتور عبد هللا التركً رسالته للماجستٌر فً «اسباب اختبلؾ الفقهاء» كما تناول الدكتور مصطفى البؽا فً رسالته‬ ‫للدكتوراه «أثر األدلة المختلؾ فٌها» وكتب محمد أبو الفتح البٌانونً كتابه‪« :‬دراسات فً االختبلفات الفقهٌة» كما كتب‬ ‫الشٌخ عبد الجلٌل عٌسى كتابه‪« :‬ما ال ٌجوز االختبلؾ فٌه بٌن المسلمٌن»‪.)127 126/2‬‬ ‫(‪ )18‬تراجع حجة هللا البالؽة (‪.‬‬ ‫(‪ )3‬وٌمكن مراجعة ذلك فً المباحث المتعلقة بقواعد العلة واألسبلة الواردة على القٌاس‪.78‬وراجع «المحصول»‬ ‫(‪2‬ق‪.‬‬ ‫(‪ )6‬انظر «تؤوٌل مختلؾ الحدٌث» البن قتٌبة ص‪ 22‬و«العواصم من القواصم» ص‪ .)216/1‬‬ ‫(‪ )15‬سنن أبً داود «باب فً المجروح التٌمم» الحدٌث (‪ )336‬واخرجه ابن ماجه الحدٌث رقم (‪ )572‬وصححه ابن‬ ‫السكن‪ ،‬وانظر نٌل األوطار (‪.‬‬ ‫(‪ )11‬موضع فً مشارؾ الشام‪.)218/1‬‬ ‫(‪ )23‬الحدٌث عند البخاري فانظر بهامش شرحه الفتح (‪ 66/8‬و‪ )454‬و(‪.)324/1‬‬ ‫(‪ )13‬متفق علٌه على ما فً الجامع الصؽٌر (‪ )501/2‬كما أخرجه أبو داود والنسابً وأحمد والترمذي وابن ماجه على ما‬ ‫فً الفتح الكبٌر (‪.)36 22/9‬‬ ‫(‪ )22‬اخرجه الشٌخان وأحمد فً السند‪ ،‬والنسابً على ما فً الجامع الصؽٌر (‪ )86/1‬والفتح الكبٌر (‪.‬‬ ‫(‪ )12‬انظر سنن أبً داود‪ ،‬الحدٌث (‪ )334‬باب «إذا خالؾ الجنب البرد» وأخرجه البخاري معلقا انظر فتح الباري‬ ‫(‪ )385/1‬ونٌل األوطار (‪.‬‬ ‫(‪ )4‬و(‪ٌ )5‬راجع مفتاح السعادة (‪ )599/2‬طبعة دار الكتب الحدٌثة بمصر‪ ،‬والعرٌفات للجرجانً (‪ )66‬طبعة الحلبً‪.)352/3‬‬ ‫(‪ )14‬انظر أصول الكافً (‪.‬‬ ‫(‪ )10‬فً كتابه «إعبلم الموقعٌن»‪.)13/3‬‬ ‫(‪ )9‬انظر صحٌح البخاري بهامش شرحه فتح الباري (‪ ،)313/7‬وإرشاد الساري والعٌنً (‪ )254/8‬ومتن البخاري‬ ‫(‪ )47/5‬فً كتاب المؽازي وٌستحسن مراجعته فً باب صبلة الخوؾ‪ ،‬ومسلما فً «كتاب الصبلة»‪.)66/5‬‬ ‫(‪ )21‬راجع اإلحكام فً أصول األحكام البن حزم‪ ،‬وٌنظر صحٌح البخاري «باب كراهٌة االختبلؾ» (‪ )289/13‬وباب‬ ‫«نزل القرآن على سبعة أحرؾ» (‪.)494/2‬‬ ‫(‪ )20‬راجع اإلحكام فً أصول االحكام البن حزم (‪.)5/66‬‬ ‫(‪ )8‬أنظر اإلبهام (‪.)323/1‬‬ ‫(‪ )16‬قد ورد باختبلؾ فً بعض الفاظه فانظره فً البخاري (‪.

‬‬ ‫(‪ )27‬المصدر السابق وسنن الترمذي الحدٌث (‪.)181 /1‬‬ ‫(‪ )49‬كما فً كنز العمال (‪ )37/7‬وحٌاة الصحابة (‪ )30/3‬وفٌها ٌنظر تصحٌحه وبقٌة مراجعه‪.‬‬ ‫(‪ )30‬تنظر سٌرة ابن هشام (‪.‬‬ .‬‬ ‫(‪ٌ )32‬راجع البخاري بهامش الفتح (‪.)791/3‬‬ ‫(‪ٌ )48‬راجع تخرٌجنا لهذا االثر من كتب اآلثار بحاشٌتنا على المحصول (‪/2‬ق‪ )76/2‬وٌنظر كذلك (‪/2‬ق‪.‬‬ ‫(‪ )37‬انظر اإلحكام (‪.)63/6‬‬ ‫(‪ )43‬انظر اإلحكام (‪ )66/1‬وبٌان المسؤلة‪.)61/6‬‬ ‫(‪ )47‬طبقات ابن سعد (‪ )161/4‬وحٌاة الصحابة (‪.)218/2‬‬ ‫(‪ )46‬انظر اإلحكام (‪.‬‬ ‫(‪ )45‬راجع إعبلم الموقعٌن (‪.)1018‬‬ ‫(‪ )28‬سٌرة ابن هشام (‪.)228 219/13‬‬ ‫(‪ )25‬تنظر اإلحكام (‪ )125/2‬وتفسٌر ابن كثٌر (‪ )52/4‬وتحسن مراجعة تفسٌر الطبري (‪ )302/24‬وسٌرة ابن هشام‬ ‫(‪.)655/2‬‬ ‫(‪ )26‬سٌرة ابن هشام (‪ )666 ،661/2‬وقد نقل عنه أنه قال نحو ذلك عند مباٌعة الصدٌق فً المسجد‪.)656/2‬‬ ‫(‪ٌ )29‬رٌد التنازع والشقاق‪.)63/6‬‬ ‫(‪ )42‬أخرجه مسلم وانظر اإلحكام البن حزم (‪.)377/2‬‬ ‫(‪ )41‬أخرجه مسلم وانظر اإلحكام البن حزم (‪.‬‬ ‫(‪ )44‬المرجع السابق‪.‫(‪ )24‬تحسن مراجعة فتح الباري (‪.)212/3‬‬ ‫(‪ )33‬المرجع السابق (‪.)62/10‬‬ ‫(‪ )35‬تستحسن مراجعة تفاصٌل مناظرة أبً بكر وعمر رضً هللا عنهما وتفاصٌل أقوال العلماء فً ذلك فً نٌل‬ ‫األوطار‪ ،‬باب الحث على الزكاة والتشدٌد فً منعها (‪ 175/4‬وما بعدها)‪.)292/2‬‬ ‫(‪ )39‬انظر حٌاة الصحابة (‪.)661 656/2‬‬ ‫(‪ )31‬المرجع السابق‪.)646/1‬‬ ‫(‪ )40‬اخرج مسلم هذا األثر فً باب (دٌة الجنٌن) رقم (‪ )1682‬وابو داود والنسابً وابن حبان وؼٌرهم فانظر تعلٌقنا فً‬ ‫المحصول (‪/2‬ق‪ )76/1‬و(ق‪.)76/6‬‬ ‫(‪ )38‬انظر طبقات ابن سعد (‪ )199/3‬والكامل (‪.‬‬ ‫(‪ٌ )36‬ستحسن مراجعة ذلك وتفاصٌل ما حدث فً كتب التارٌخ مثل البداٌة والنهاٌة (‪ )311/6‬ومابعدها‪.)211/3‬‬ ‫(‪ )34‬تفسٌر الطبري (‪.

)320/1‬‬ ‫(‪ )64‬االنتقاء (‪.)96/8‬‬ ‫(‪ )62‬أخرجه النسابً (‪ )54/8‬والدارقطنً (‪.)77/2‬‬ ‫(‪ )52‬مصنؾ عبد الرزاق (‪ )28/11‬رقم (‪ )30489‬والمحصول (‪/2‬ق‪ )217/1‬وما بعدها‪.)14/3‬‬ ‫(‪ )57‬الحلٌة (‪ )84/1‬وأخرجه اٌضا ابن عبد البر فً االستٌعاب (‪ )44/3‬عن الجرمازي رجل همدان عن ضرار‬ ‫الصدابً بمعناه‪.REWAYAT2.)13/3‬‬ ‫(‪ )55‬أخرجه البٌهقً فً السنن (‪.‬‬ ‫تراجع أصول مذاهبهم فً كتاب «أصول الكافً» وشروحه وفً «أصول الشٌعة وأصولها» ولمعرفة المزٌد من مقاالتهم‬ ‫تراجع «الملل والنحل» للشهرستانً (‪ )234/1‬والفصل البن حزم (‪ )188 179/4‬والفرق بٌن الفرق (‪ ،)29‬واعتقادات‬ .)12/3‬‬ ‫(‪ )54‬طبقات ابن سعد (‪ )224/3‬وحٌاة الصحابة (‪..‬‬ ‫(‪)44/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.)364/4‬‬ ‫(‪ )63‬الفكر السامً (‪.‬‬ ‫(‪ )53‬حٌاة الصحابة (‪.)311/11‬‬ ‫(‪ )59‬هو سٌد التابعٌن وعالمهم‪ ،‬ولد سنة (‪ 15‬هـ) وتوفً سنة (‪ 94‬هـ) له ترجمة فً مظان كثٌرة منها‪ :‬الطبقات الكبرى‬ ‫البن سعد (‪ )123 119/5‬وخبلصة تذهٌب الكمال (‪ )121‬وتهذٌب التهذٌب (‪ )84/4‬وتقرٌب التهذٌب (‪ )305/1‬والبداٌة‬ ‫(‪ )99/9‬كما أفردت ترجمته ومناقبه بمإلفات خاصة قدٌمة وحدٌثة‪.)140‬‬ ‫(‪ )65‬الشٌعة‪ :‬فرقة من الفرق اإلسبلمٌة سمٌت بذلك إلعبلنها مشاٌعة علً وأوالده رضً هللا عنهم بالذهاب الى أنهم هم‬ ‫األحق بالخبلفة بعد رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم وٌرون أن اإلمامة منصب دٌنً كالرسالة‪ ،‬فبل تفوض الى البشر‪ ،‬وال‬ ‫ٌتوصل إلٌها باالنتخاب أو نحوه بل هً كالنبوة‪ ،‬اختٌار من هللا تعالى ٌكشؾ عنه النص جلٌا كان أو خفٌا‪ ،‬وٌعتقدون‬ ‫بظهور المعجزة على ٌد اإلمام كما تظهر على ٌد اإلمام كما تظهر على ٌد النبً‪ ،‬واألبمة عندهم معصومون من الصؽابر‬ ‫والكبابر كاألنبٌاء‪ ،‬وهم فرق كثٌرة أبرزها اإلمامٌة والزٌدٌة وتجمع فرقهم على اختبلفها‪ ،‬إضافة الى ما ذكرنا على القول‬ ‫بالتولً على االبمة من آل البٌت والبراءة من مخالفٌهم قوال وفعبل وعقدا إال فً حال التقٌة‪ ،‬واقرب فرقهم الى أهل السنة‬ ‫الزٌدٌة‪ ،‬ثم اإلمامٌة بشًء من التساهل‪.COM ..‬‬ ‫(‪ )60‬المصنؾ والفكر السامً (‪ )391/1‬وقد أخرجه ابن المنذر وسنده صحٌح‪.‬‬ ‫(‪ )61‬الموطؤ مع شرحه للزمرانً (‪ )188/4‬ومصنؾ عبد الرزاق (‪ )349/9‬وسنن البٌهقً (‪.)18/1‬‬ ‫(‪ )51‬سنن البٌهقً (‪ )211/6‬والمحصول (‪/2‬ق‪.‬‬ ‫(‪ )58‬الفكر السامً (‪.‫(‪ )50‬انظر إعبلم الموقعٌن(‪.)173/8‬‬ ‫(‪ )56‬المرجع السابق وكنز العمال (‪ )166/7‬وحٌاة الصحابة (‪.

)87/1‬‬ ‫(‪ )76‬الفقٌه والمتفقه (‪.‫فرق المسلمٌن (‪ )95 77‬طبعة مكتبة الكلٌات األزهرٌة‪ ،‬والفرق اإلسبلمٌة (‪ )33‬والحور العٌن (‪ )178‬والتبصٌر فً‬ ‫الدٌن (‪ )43 27‬طبعة عالم الكتب‪.‬‬ ‫(‪ )66‬الجهمٌة‪ :‬فرقة تنسب الى جهم بن صفوان الذي قتل سنة (‪ 128‬هـ) من أهم آرابها أنها تذهب الى عدم جواز وصؾ‬ ‫الباري سبحانه بؤي صفة ٌصح أن ٌشاركه ؼٌره بها‪ ،‬وجواز اتصافه تعالى بما ال ٌشاركه فٌه ؼٌره لكونه خالقا‪ ،‬وٌرون‬ ‫أن العبد مجبور على كل ما ٌفعل‪ ،‬ال اخٌار له فً شًء اصبل وأن أفعاله مضافة الى الخالق تعالى فقط وإضافتها الى العبد‬ ‫من قبٌل المجاز‪ ،‬كما ٌعتقدون أن الجنة والنار ستفنٌان بعد دخل الناس إلٌهما كما سٌفنى الخلق كله‪.‬‬ ‫(‪ )71‬الفكر السامً (‪.)194/1‬‬ ‫(‪ )74‬الفكر السامً (‪.‬‬ .)203/1‬‬ ‫(‪ )77‬طبقات ابن سعد‪.‬‬ ‫وٌمكن التعرؾ على المزٌد من مقاالتهم‪ :‬فً الزٌنة فً الكلمات اإلسبلمٌة العربٌة ألبً حاتم أحمد بن حمدان الرازي‬ ‫الشٌعً (ق‪ )268/3‬واعتقادات فرق المسلمٌن (‪ )103‬والتبصٌر فً الدٌن (‪)108 107‬‬ ‫(‪ )67‬المعتزلة‪ :‬فرقة ٌسمٌهم جماهٌر المسلمٌن بالمعتزلة‪ ،‬وٌسمون أنفسهم بؤهل العدل والتوحٌد‪ ،‬وهم ٌرون أنه ال شًء‬ ‫قدٌم سوى هللا سبحانه وتعالى‪ ،‬ولقد اشتهروا بالقول بخلق القرآن الكرٌم‪ ،‬وأن هللا سبحانه وتعالى متصؾ بصفات ال تمٌز‬ ‫لها وإنما هً قابمة بذاته‪ ،‬وأن علٌه سبحانه وتعالى اختٌار فعل األصلح لعبده‪ ،‬ولهم أصول عرفت باألصول الخمسة‪ٌ ،‬قوم‬ ‫علٌها مذهبهم‪ ،‬وهم فرق عدة‪ .‬‬ ‫(‪ )78‬إعبلم الموقعٌن (‪.‬دار الجٌل‪.)312/1‬‬ ‫(‪ )73‬ربٌعة بن أبً عبد الرحمن‪ :‬هو ربٌعة بن أبً عبد الرحمن التٌمً المدنً‪ ،‬وٌقال له فروخ‪ٌ ،‬كنى بؤبً عثمان‪،‬‬ ‫وٌلقب بربٌعة الرأي‪ ،‬إمام مجتهد‪ ،‬وهو من ابرز شٌوخ اإلمام مالك‪ .)257/1‬‬ ‫(‪ )79‬إعبلم الموقعٌن (‪ )256/1‬ط‪ .‬توفً بالهاشمٌة من األنبار بالعراق سنة(‪ 136‬هـ)‬ ‫وقٌل (‪ 142 133‬هـ) له ترجمة فً التهذٌب (‪ )258/3‬وتارٌخ بؽداد (‪ )420/8‬والحلٌة (‪ )259/2‬وصفة الصفوة‬ ‫(‪ )148/2‬والشذرات (‪.)190 93‬‬ ‫(‪ )68‬الخوارج‪ :‬جملة من الفرق‪ ،‬تفرعت عن الذٌن خرجوا على اإلمام علً رضً هللا عنه وعلى معاوٌة بعد حادثة‬ ‫التحكٌم المشهورة‪ ،‬وصارت لهم آراء ومذاهب ومقاالت تفصٌلٌة فً مسابل مختلفة من أبرزها‪ :‬قولهم بؤن العبد ٌصٌر‬ ‫كافرا بمجرد ارتكاب الذنب‪ ،‬ولذلك كفروا معظم الصحابة ومنهم عثمان وعلً وطلحة والزبٌر وعابشة رضوان هللا علٌهم‬ ‫أجمعٌن‪ ،‬انظر لمعرفة فرقهم وتفاصٌل مقاالتهم اعتقادات الفرق للرازي (‪ )5‬وما بعدها والتبصٌر فً الدٌن(‪ )45‬وما‬ ‫بعدها والملل والنحل (‪ )256 195/1‬من طبعة األزهر‪ ،‬والفرق بٌن الفرق (‪.‬والملل والنحل (‪ )132 61/1‬من طبعة األزهر‪ ،‬والفرق بٌن الفرق (‪.)313/1‬‬ ‫(‪ )70‬االنتقاء‪.)312/1‬‬ ‫(‪ )75‬إبراهٌم النخعً‪ :‬هو إبراهٌم بن ٌزٌد النخعً الكوفً المكنى بابً عمران‪ ،‬رأس مدرسة الرأي‪ ،‬وهو وارث فقه ابن‬ ‫مسعد‪ ،‬توفً سنة(‪96‬هـ) كان ممن جمع بٌن الفقه والحدٌث‪ ،‬فهو ثقة حجة باتفاق‪ ،‬قال الشعبً حٌن بلؽه موته‪ :‬ما ترك‬ ‫إبراهٌم بعده مثله‪ ،‬له ترجمة فً طبقات ابن سعد(‪ )71/6‬وصفة الصفوة (‪ )86/3‬والتذكرة (‪ )73/1‬والحلٌة (‪)217/4‬‬ ‫وتهذٌب التهذٌب (‪.)312/1‬‬ ‫(‪ )72‬الفكر السامً (‪.)93 54‬‬ ‫(‪ )69‬الفكر السامً (‪.‬راجع لمعرفتهم ومعرفة تفصٌل مقاالتهم‪ :‬اعتقادات الفرق للرازي (‪ )23‬وما بعدها‬ ‫والتبصٌر فً الدٌن (‪ )63‬وما بعدها‪ .

‬‬ .‬‬ ‫(‪ )86‬هشام بن عروة‪ :‬هو هشام بن عروة بن الزبٌر بن العوام‪ ،‬أبو المنذر أسدي من التابعٌن‪ ،‬ثقة حافظ متقن ثبت‪ ،‬كثٌر‬ ‫الحدٌث فقٌه من أكابر علماء المدٌنة فً عصره توفً سنة(‪ 145‬هـ) وقٌل (‪ 147 ،146‬هـ) له ترجمة فً طبقات ابن سعد‬ ‫(‪ )321/7‬والجرح والتعدٌل (‪4‬ق‪ )63/2‬وتارٌخ بؽداد (‪ )37/14‬وتهذٌب التهذٌب (‪.)39/9‬‬ ‫(‪ٌ )88‬عقوب بن إبراهٌم‪ :‬هو ٌعقوب بن إبراهٌم بن حبٌب االنصاري الكوفً البؽدادي‪ ،‬كبٌر تبلمٌذ ابً حنٌفة ومقدم‬ ‫اصحابه وقاضً قضاة الهادي والمهدي والرشٌد‪ ،‬توفً ببؽداد سنة (‪182‬هـ) وقٌل (‪ 181‬هـ) له ترجمة فً تارٌخ بؽداد‬ ‫(‪ )242/14‬والتذكرة (‪ )292/1‬والجرح والتعدٌل (‪4‬ق‪ )201/2‬وطبقات ابن سعد (‪ )330/7‬والجواهر المضٌبة (‪)220/2‬‬ ‫وقد أفردت ترجمته ومناقبه بدراسات خاصة كذلك‪.‬‬ ‫(‪ )81‬إعبلم الموقعٌن (‪.)382/5‬‬ ‫(‪ )83‬إشارة الى قوله تعالى‪( :‬فجزاء مثل ما قتل من النعم ٌحكم به ذوا عدل منكم) (المابدة‪ )95 :‬وذلك حول قتل المحرم‬ ‫الصٌد‪.)435 434/1‬‬ ‫(‪ )91‬العام‪ :‬هو اللفظة المستؽرقة لجمٌع ما وضعت له كلفظة‪« ،‬كل» و«جمٌع» ونحوهما‪..‬‬ ‫(‪ )89‬محمد بن الحسن‪ :‬هو صاحب أبً حنٌفة وناشر فقهه‪ ،‬وٌكنى بؤبً عبد هللا ولً للرشٌد قضاء الرقة والري‪ ،‬وتوفً‬ ‫سنة(‪ 189‬هـ) فً الري له ترجمة فً طبقات ابن سعد (‪ )336/7‬والمٌزان(‪ )513/3‬وتارٌخ بؽداد (‪ )172/2‬والشذرات‬ ‫(‪ )321/1‬والجواهر المضٌبة (‪.REWAYAT2.‬‬ ‫(‪ٌ )85‬حٌى بن سعٌد‪ :‬هو ٌحٌى بن سعد بن فروخ القطان التمٌمً البصري‪ٌ ،‬كنى بؤبً سعٌد احد كبار حفاظ الحدٌث‪،‬‬ ‫وهو إمام حجة ثقة ثبت‪ ،‬من اقران اإلمام مالك ومن أعلم الناس بالرجال‪ ،‬واعرفهم بصواب الحدٌث وخطبه فً زمانه‪.COM .‬‬ ‫(‪ )84‬إعبلم الموقعٌن (‪ )215 214/1‬وله طرق أخرى‪ ،‬بالفاظ مختلفة عنه‪.)256 255/1‬‬ ‫(‪ )82‬عبد هللا بن المبارك‪ :‬هو عبد هللا بن المبارك بن واضح الحنظلً التمٌمً المروزي المكنى بؤبً عبد الرحمن‪ ،‬فقٌه‬ ‫محدث حافظ حجة جمع‪ .‬‬ ‫الخاص‪ :‬هو اللفظ الدال على معٌن كؤسماء االعبلم ونحوها‪.‬بٌن العلم والعبادة‪ ،‬والجهاد والتجارة‪ ،‬واشتهر بالزهد والورع توفً بمدٌنة هٌت فً العراق‬ ‫سنة(‪ 181‬هـ)‪ ،‬له ترجمة فً طبقات ابن سعد (‪ )372/7‬والشٌرازي (‪ )77‬والجرح والتعدٌل (‪2‬ق‪ )179/2‬والتذكرة‬ ‫(‪ )274/1‬والحلٌة (‪ )162/8‬وتهذٌب التهذٌب (‪.‫(‪ٌ )80‬نظر فً ذلك نحو (إعبلم الموقعٌن‪ 130/1‬ومابعدها)‪.)42/2‬‬ ‫(‪ )90‬الفكر السامً (‪.)48/11‬‬ ‫(‪ )87‬محمد بن إسحاق‪ :‬هو محمد بن إسحاق بن ٌسار‪ ،‬مدنً نزل العراق وتوفً ببؽداد سنة(‪ 151‬هـ) وهو إمام أهل‬ ‫المؽازي والسٌر‪ ،‬له ترجمة فً تارٌخ بؽداد (‪ )214/1‬وطبقات ابن سعد (‪ )321/7‬والتذكرة (‪ )172/1‬والجرح والتعدٌل‬ ‫(‪3‬ق‪ )191/2‬والمٌزان (‪ )468/3‬وتهذٌب التهذٌب (‪.‬‬ ‫كثٌرا ما كان ٌفتً برأي أبً حنٌفة‪ ،‬توفً سنة(‪ 198‬هـ)‪.)216/11‬‬ ‫(‪)45/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH..‬‬ ‫له ترجمة فً طبقات ابن سعد (‪ )293/7‬والحلٌة (‪ )382/8‬والجرح والتعدٌل (‪/4‬ق‪ ،)150/2‬وتارٌخ بؽداد (‪)135/14‬‬ ‫والتذكرة (‪ )298/1‬وتهذٌب التهذٌب (‪.

‬فإن اآلٌة دالة بلفظها على تحرٌم زوجها االبن على أبٌه إذا كان من صلبه‪ ،‬ودلت‬ ‫بمفهوم الصفة على عدم تحرٌم زوجة االبن المتبنى على من تبناه‪ ،‬النه لٌس من االصبلب‪.)396‬‬ ‫(‪ )96‬الفكر السامً (‪.‬‬ ‫ومفهوم الصفة‪ :‬هو داللة اللفظ الموصوؾ على ثبوت نقٌض حكم المنطوق به عند عدم تلك الصفة‪ ،‬مثل قوله تعالى‪:‬‬ ‫(وحبلبل ابنابكم الذٌن من اصبلبكم‪ ).‬‬ .‬فإنه دل بمنطوقه على‬ ‫وجوب النفقة للمعتدة الحامل حتى تضع حملها‪ ،‬ودل بمفهوم الشرط على عدم وجوب النفقة للمعتدة ؼٌر الحامل‪.‬‬ ‫(‪ )92‬مذهب الصحابً على خبلؾ العموم فهو مخصص له‪ :‬األدلة العامة ٌطرأ علٌها التخصٌص كاالستثناء ونحوه‪ ،‬ومما‬ ‫اعتبره بعض العلماء مخصصا لعموم الدلٌل عمل الصحابً أو مذهبه على خبلؾ العموم ٌعتبرونه مخصصا لذلك الدلٌل‪،‬‬ ‫ألنهم ٌفترضون أن الصحابً ما كان لٌذهب إلى خبلؾ عموم دلٌل ٌعرفه إال إذا كان ٌعلم عن رسول هللا صلى هللا علٌه‬ ‫وسلم ما ٌخص ذلك العام‪..COM ..‬‬ ‫(‪ )94‬عموم البلوى‪ٌ :‬راد بقول الفقهاء ما ٌعم به البلوى تلك األمور التً ٌتعذر أو ٌتعسر التحرز منها‪ ،‬فٌقال مثبل لطٌن‬ ‫الشارع مما تعم به البلوى‪ ،‬أو المٌاه التً قد تنزل من المٌازٌب أمورا تعم به البلوى أو سقوط زرق الطٌور أو العصافٌر‪،‬‬ ‫أو بول مثلها على الثٌاب حٌن تنشر أو ارتٌاد القطط البٌوت ونحو ذلك‪.‬‬ ‫(‪ )93‬عدم اعتبار مفهوم الشرط والصفة‪ :‬داللة المفهوم هً داللة اللفظ على حكم شًء ؼٌر مذكور فً الكبلم كداللة قوله‬ ‫تعالى‪( :‬قل ال أجد فٌما أوحً إلً محرما على طاعم ٌطعمه إال ان ٌكون مٌتة أو دما مسفوحا) ٌفهم من قوله مسفوحا حل‬ ‫الدم ؼٌر المسفوح كالكبد والطحال‪ ..‫القطعً‪ :‬هو ما ٌفٌد القطع أي الجزم‪ ،‬وأحٌانا تكون النصوص قطعٌة الداللة وقطعٌة الثبوت كآٌات القرآن الظاهرة‪،‬‬ ‫ونصوصه الصحٌحة المحكمة‪ ،‬وأحٌانا تكون النصوص قطعٌة الثبوت ظنٌة الداللة‪ ،‬وذلك حٌنما تثبت بطرٌقة ال ٌقبل‬ ‫االحتمال وٌفٌد القطع كآٌات الكتاب واألحادٌث المتواترة فإذا كان المعنى ٌحتمل أ‪:‬ثر من وجه كان ظنً الداللة على‬ ‫المعنى المحتمل‪ ،‬وذلك كقوله تعالى‪ٌ( :‬تربصن بؤنفسهن ثبلثة قروء) فهذا نص قطعً ألنه قرآن منقول إلٌنا بالتواتر‪ ،‬لكنه‬ ‫ظنً الداللة على الطهر أو الحٌض فإن العلماء قد اختلفوا فً المراد بالقرء أهو الحٌض أم هو الطهر‪ ،‬وبكل قال فرٌق‪.REWAYAT2.)398/1‬‬ ‫(‪ )99‬الحدٌث المشهور‪ :‬ما له طرق محصورة بؤكثر من اثنٌن‪ ،‬أو ما رواه فً كل طبقة ثبلثة أو اكثر ولم ٌبلػ حد‬ ‫التواتر‪ ،‬سمً بذلك لشهرته ووضوحه‪ ،‬انظر شرح نزهة النظر فً توضٌح نخبة الفكر (‪ )17‬طبع الجامعة السلفٌة بنارس‬ ‫الهند‪.‬ومفهوم الشرط هو داللة اللفظ المفٌد لحكم معلق بشرط على ثبت ونقٌض ذلك الحكم‬ ‫عند عدم الشرط مثل قوله تعالى‪( :‬وإن كن اوالت حمل فانفقوا علٌهن حتى ٌضعن حملهن‪ )..)378/1‬‬ ‫(‪)46/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫(‪ )98‬المنهاج للنووي والفكر السامً (‪...‬‬ ‫(‪ )95‬االستحسان‪ :‬هو العدول فً مسالة عن مثل ما حكم به فً نظابرها إلى خبلفه لوجه ٌقتضً التخفٌؾ‪ .‬انظر رفع‬ ‫الحرج الدكتور ٌعقوب الباحسٌن(‪.‬‬ ‫(‪ )97‬المصالح المرسلة‪ :‬المصلحة المرسلة كل منفعة مبلبمة لتصرفات الشارع‪ ،‬مناسبة لمقاصده‪ ،‬ال ٌشهد لها باالعتبار‬ ‫أو اإللؽاء أصل محدد مثل عقد االستصناع‪ ،‬كؤن تبرم عقدا مع شخص لٌصنع لك شٌبا ؼٌر موجود حالة العقد‪ ،‬فالمعهود‬ ‫من تصرفات الشارع انه لم ٌعتبر فً العقود الصحة إال إذا كانت عقودا على شًء معلوم ٌمكن تسلٌمه‪ ،‬واالستصناع‬ ‫عبارة عن شًء ؼٌر موجود‪ ،‬ولكن المصلحة فٌه للناس ظاهرة وألن المنع منه ٌفوت علٌهم هذه المصالح فإن الشارع‬ ‫اعتبره‪ ،‬كذلك بالنسبة لعقود المراضاة والمعاطاة فإنها لحاجة الناس الٌها‪ ،‬وألنها محققة لمصالحهم تجاوز بعض العلماء‬ ‫عن شرط اإلٌجاب والقبول فٌها‪.

.‬‬ ‫(‪ )112‬المرجع السابق (‪ )469‬واإلحكام لآلمدي (‪ )187/2‬ط‪ .)55‬‬ ‫(‪ٌ )111‬راجع المحصول بتحقٌقنا (‪/1‬ق‪ 75/2‬وما بعدها) وقد أ»رد خمسة عشر معنى ترد لها صٌؽة‪ :‬أفعل‪.‬‬ ‫(‪ )104‬تحقٌق المناط‪ :‬هو أن ٌعرؾ كون وصؾ من األوصاؾ علة لحكم‪ ،‬فٌجتهد المجتهد لمعرفة األمور التً توجد فٌها‬ ‫العلة‪.‬‬ ‫(‪ )106‬المرجبة‪ :‬هم الذٌن ٌنسب إلٌهم القول باإلرجاء فً اإلٌمان واإلرجاء فً اللؽة‪ :‬التؤخٌر‪ ،‬وأما فً اإلصبلح‪ :‬فهو‬ ‫تؤخٌر العمل عن اإلٌمان‪ .‬‬ ‫(‪ )116‬األصل عدم التكلٌؾ وبراءة ذمة العبد من التكالٌؾ ولذلك فإنه ال تكلٌؾ إال بدلٌل‪.‬وتوجد فٌه العلة‪.)399/1‬‬ ‫(‪ )102‬سد الذرابع‪ :‬الذرٌعة لؽة الوسٌلة التً ٌتوصل بها إلى شًء آخر سواء أكان حسٌا أم معنوٌا خٌرا أم شرا‪.)33 32‬‬ ‫(‪ )114‬نحو كتاب ابن السٌد البطلٌوسً (التنبٌه على األسباب التً أوجبت االختبلؾ بٌن المسلمٌن)‪.‬فحٌنما ٌنص على أن علة قطع ٌد السارق هً السرقة‪ ،‬وهً أخذ‬ ‫المال خفٌة من حرزه‪ ،‬فالمجتهد ٌحاول معرفة األمور التً تتحقق فٌها صفة أخذ مال الؽٌر خفٌة من حرزه‪ ،‬فقد ٌقٌس‬ ‫(النشال) و(نباش القبور) على السارق‪ ،‬ألن كبل منهما ٌنطبق على فعله هذا الوصؾ‪ .‬‬ ‫(‪ )103‬القٌاس‪ :‬وٌمكن مراجعة ذلك فً المباحث المتعلقة بقوادح العلة واألسبلة الواردة على القٌاس‪.‬‬ ‫وٌمكن االطبلع على ما ٌؤخذ به اإلمام أحمد وما ال ٌؤخذ به من األدلة المختلؾ فٌها فً نحو إعبلم الموقعٌن والمدخل‬ ‫وأصول مذهب اإلمام أحمد‪.‬‬ ‫(‪ )109‬تفسٌر ابن كثٌر (‪.‬‬ ‫(‪ )108‬انظر روضة الناظر (‪ )35‬ط‪ .‬وذلك أنهم ٌقولون بؤن المعصٌة مع اإلٌمان ال تضر كما ال تنفع الطاعة مع الكفر وهذا خبلؾ ما‬ ‫علٌه أهل القبلة‪ ،‬قد انقسموا إلى فرق خمس‪ ،‬انظر لمعرفة فرقهم ومقاالتهم‪ :‬التبصٌر فً الدٌن (‪ )97‬واعتقادات الفرق‬ ‫للرازي (‪ 107‬وما بعدها) والمواقؾ لعضد الدٌن اإلٌجً (‪ 427‬المتن وحده)‪..‬‬ ‫وأما المناط‪ :‬فهو العلة‪ ،‬سمٌت بذلك ألن الحكم ٌناط بها‪ .‬‬ ‫(‪ )115‬استصحاب الحال‪ :‬هو جعل الحكم الثابت فً الماضً مستمرا إلى الحاضر لعدم تٌقن المؽٌر أو إبقاء ما كان على‬ ‫ما كان‪.)158‬‬ .‬‬ ‫واصطبلحا هً‪ :‬الموصل إلى الشًء الممنوع المشتمل على مفسدة كالنظر إلى المرأة األجنبٌة فإنه ذرٌعة الى الزنا‬ ‫فتحرٌم النظر ٌعتبر سدا للذرٌعة‪.)270/4‬‬ ‫(‪ )110‬التنبٌه (‪.‬الرٌاض‪.‬السلفٌة‪.‬‬ ‫(‪ )117‬المزابنة‪ :‬لؽة المدافعة‪ ،‬وفً اصطبلح أهل العلم مثل‪ :‬بٌع الرطب فً رإوس النخل بالتمر‪ ،‬وبٌع العنب بالزبٌب‪،‬‬ ‫وبٌع الزرع بالحنطة كٌبل‪ ،‬وعند بعضهم ٌراد بالمزابنة المزارعة‪ٌ ،‬نظر القاموس الفقهً (‪.‬‬ ‫(‪ٌ )113‬راجع التنبٌه على أسباب االختبلؾ (‪.‬‬ ‫(‪ )105‬هذه األصول لخصناها من كتابً (النبذ واإلحكام البن حزم)‪.‬دون أن ٌذكر من روى له ذلك عن رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم ‪.‬‬ ‫(‪ )101‬الفكر السامً (‪.‫(‪ )100‬الحدٌث المرسل‪ :‬هو الحدٌث الذي ٌسقط من آخر سنده من بعد التابعً وذلك كؤن ٌقول التابعً‪ :‬قال رسول هللا‬ ‫صلى هللا علٌه وسلم كذا‪ .‬‬ ‫(‪ )107‬فً تفسٌر القرطبً (‪ )113/3‬والمؽنً البن قدامة (‪ 77/9‬وما بعدها)‪.

‬‬ ‫(‪ )124‬تنظر نزهة األولٌاء (‪ .‬‬ ‫(‪ )121‬المنابذة‪ :‬ان ٌبٌع المرء ثوبه بثوب ؼٌره‪ ،‬أو بثمنه وٌعتبر مجرد نبذ الثوب إبراما للبٌع‪.)336/1‬‬ ‫(‪)47/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.)141/4‬‬ ‫(‪ )125‬إشارة الى أن اإلمامٌن مالكا وابن المسٌب ال ٌرٌان الوضوء من خروج الدم‪.)16‬‬ ‫(‪ )131‬المرجع السابق‪.)117/4‬‬ ‫(‪ )138‬االنتقاء (‪.)280 279/1‬‬ ‫(‪ )137‬سفٌان بن عٌٌنة‪ :‬هو سفٌان بن أبً عٌٌنة بن أبً عمران مٌمون الهبللً المكنى بؤبً محمد‪ ،‬إمام كوفً‪ ،‬فقٌه‬ ‫محدث‪ ،‬ولد بالكوفة وتوفً بمكة المكرمة سنة (‪ 198‬هـ) له ترجمة فً تارٌخ بؽداد (‪ )174/9‬والحلٌة(‪ )270/7‬وطبقات‬ ‫ابن سعد (‪ )497/5‬والجرح والتعدٌل (‪2‬ق‪ )55/1‬وتهذٌب التهذٌب (‪.COM .)376 370/1‬‬ ‫(‪ )129‬إحٌاء علوم الدٌن(‪ )41/1‬وما بعدها الباب الرابع فً سبب إقبال الخلق على علم الخبلؾ‪..‬‬ ‫(‪ )134‬المرجع السابق‪.‬‬ ‫(‪ )119‬المحاقلة‪ :‬هً بٌع الزرع قبل بدوّ إصبلحه‪.‫(‪ )118‬المخابرة‪ :‬أن ٌعطً المالك الفبلح أرضا ٌزرعها على بعض ما ٌخرج منها‪ ،‬أو هً العمل فً االرض ببعض ما‬ ‫ٌخرج منها‪.‬‬ ‫(‪ )120‬المبلمسة‪ :‬بٌع كان فً الجاهلٌة وصورته‪ :‬أن ٌلمس الرجل المبٌع ومجرد لمسه ٌعتبر إبراما للبٌع من ؼٌر أن‬ ‫ٌفحصه أو ٌنشره‪ ،‬وؼالبا ما ٌكون بالثٌاب‪.‬‬ ‫(‪ )130‬االنتقاء (‪.‬‬ ‫(‪ )128‬تلتمس الرسالة كاملة فً إعبلم الموقعٌن (‪ )88 83/3‬والفكر السامً (‪.‬‬ ‫(‪ )123‬انظر رفع المبلم (‪ )7‬المكتب اإلسبلمً‪.‬‬ ‫(‪ )133‬المرجع السابق‪.‬‬ ‫(‪ )135‬االنتقاء (‪.REWAYAT2.‬‬ ‫(‪ )126‬حج هللا البالؽة (‪.‬‬ ‫(‪ )122‬بٌع ما ال ٌعلم وجوده وعدمه‪ ،‬أو ال تعلم قلته أو كثرته أو ال ٌقدر على تسلٌمه‪.‬‬ ‫(‪ )132‬المرجع السابق‪.)38‬‬ ‫(‪ )136‬اتحاؾ السادة المتقٌن(‪.)392‬ودابرة معارؾ القرن العشرٌن (‪.)22‬‬ ..)335‬‬ ‫(‪ )127‬المرجع السابق (‪ )307‬والفكر السامً (‪.

‬‬ ‫(‪ٌ )159‬عتبر هذا أصبل من أصول الحنفٌة‪ ،‬وقد كتب اإلمام محمد بن الحسن كتابه «المخارج والحٌل» ثم توسع فٌه الناس‬ ‫توسعا شدٌدا‪ ،‬وٌراجع باب الحٌل فً إعبلم الموقعٌن وكتاب «ألحٌل فً الشرٌعة اإلسبلمٌة» لمحمد بحٌري (رسالة‬ ‫دكتوراه)‪.)147‬‬ ‫(‪ )145‬المرجع السابق (‪.)136‬‬ ‫(‪ )146‬الفل بن موسى السٌنانً‪ :‬أحد العلماء الثقبات هو من «سٌنان» قرٌة من قرى خراسان‪ٌ ،‬روي عن صؽار التابعٌن‪،‬‬ ‫توفً سنة(‪ 191‬هـ) أو (‪ )192‬له ترجمة فً المٌزان (‪ )360/3‬الترجمة (‪ )6754‬والتقرٌب (‪ )111/2‬ط‪ .)321‬‬ ‫(‪ )156‬علم الكبلم‪ :‬هو علم العقٌدة والتوحٌد‪ ،‬وقد سمً بعلم الكبلم لما أضٌؾ إلٌه من مباحث جدلٌة‪ٌ ،‬عتمد فٌها الباحثون‬ ‫فً مسابل العقٌدة إلى ذكر شبهات المخالفٌن وتفنٌدها‪.‬‬ ‫كما أن كتب الفقه قلّما تخلو من اإلشارة الى هذا الباب أو ذكر بعض صوره فً أبواب الفقه كالمعامبلت والنكاح والطبلق‬ ‫ونحوه‪ .)30‬‬ ‫(‪ )142‬شعبة بن الحجاج‪ :‬هو شعبة بن الحجاج بن الورد ابو بسطام الملقب بؤمٌر المإمنٌن فً الحدٌث‪ ،‬توفً سنة (‪160‬‬ ‫هـ) له ترجمة فً تارٌخ بؽداد (‪ 255/9‬وما بعدها) وتهذٌب التهذٌب (‪ )338/4‬وما بعدها والتذكرة (‪ 193‬وما بعدها)‬ ‫والتارٌخ الكبٌر للبخاري (‪2‬ق‪ )244/2‬وما بعدها والتؤرٌخ الصؽٌر له (‪ )135/2‬وطبقات ابن سعد (‪.‬‬ ‫(‪ٌ )157‬رى الؽزالً أن المجتهدٌن المقلدٌن خمسة‪ ،‬وسفٌان الثوري خامسهم‪.‬‬ ‫(‪ )148‬المرجع السابق (‪.)280/7‬‬ ‫(‪ )143‬االنتقاء (‪.)73‬‬ ‫(‪ )149‬المرجع السابق‪.‬‬ ‫(‪ )150‬آداب الشافعً ومناقبه(‪.‬كما أن ابن القٌم قد عقد بابا واسعا فً كتابه‪ :‬إعبلم الموقعٌن عن رب العالمٌن‪ ،‬أخذ شطرا من الجزء الثالث‬ ‫وشطرا من الجزء الرابع كذلك‪ ،‬بٌن فٌه ماهٌة الحٌل وأنواعها وأحكام كل نوع منها‪ ،‬وضرب أمثلة كثٌرة لذلك منها‪ :‬حٌلة‬ .)286/8‬‬ ‫(‪ )147‬المرجع السابق‪.)23‬‬ ‫(‪ )141‬المرجع السابق (‪.‬‬ ‫(‪ )158‬إحٌاء علوم الدٌن(‪ 41/1‬وما بعدها) الباب الرابع فً سبب إقبال الخلق على علم الخبلؾ‪.)86‬‬ ‫(‪ )152‬االنتقاء (‪.‬‬ ‫(‪ )155‬قوت القلوب ألبً طالب المكً عن حجة هللا البالؽة (‪.)116‬‬ ‫(‪ )154‬ولعل هللا تعالى ٌنسا األجل‪ ،‬وٌمنح من الفراغ نعمة‪ ،‬نجمع فٌها ما ٌمكن جمعه من تراث أبمة اإلسبلم فً هذا‬ ‫المجال‪.‬المكتبة العلمٌة‬ ‫فً المدٌنة المنورة‪ ،‬وتهذٌب التهذٌب (‪.)36‬‬ ‫(‪ )140‬المرجع السابق (‪.)87 86‬‬ ‫(‪ )151‬هامش آداب الشافعً ومناقبه (‪.)75‬‬ ‫(‪ )153‬مناقب اإلمام أحمد البن الجوزي (‪.)126‬‬ ‫(‪ )144‬المرجع السابق (‪.‫(‪ )139‬المرجع السابق (‪.

)353/3‬‬ ‫(‪ٌ )165‬نظر التقرٌر والتحبٌر‪ ،‬وشرح جوهرة التوحٌد تحفة المرٌد (‪.‬‬ ‫(‪ )160‬أنظر مناهج االجتهاد فً اإلسبلم لسبلم مدكور (‪ )451 450‬أصول األحكام لمحمد الكبٌسً (‪.REWAYAT2.)353/3‬‬ ‫(‪ٌ )164‬نظر التقرٌر والتحبٌر (‪..‬قال أرباب الحٌل فً هذه الحالة ٌسقط القصاص ألنه ال ٌعد قاتبل‪ ،‬وهً من الحٌل الباطلة المردودة‪ ،‬كذلك إذا أراد‬ ‫الرجل إخراج زوجته من المٌراث فً مرض موته فبدال من أن ٌطلقها فً مرض الموت فٌورثها القاضً لعدم اعتبار‬ ‫الطبلق فً مرض الموت‪ ،‬قال أرباب الحٌل‪ٌ :‬ستطٌع الزوج أن ٌقر على نفسه أنه كان طلقها ثبلثا‪ ،‬وهذه أٌضا حٌلة‬ ‫باطلة‪ ،‬كذلك ٌتحاٌل بعض األؼنٌاء على إسقاط الزكاة بؤن ٌهب ماله‪ ،‬أو ٌبٌعه قبل حلول الحول‪ ،‬أو ٌضع زكاته فً كٌس‬ ‫أو إناء وٌهبه الفقٌر‪ ،‬فٌكون كؤنه دفع الزكاة ثم ٌسترده من الفقٌر بالشراء‪ ،‬وهذه كلها أمور محرمة‪ ،‬فاإلنسان إنما ٌتعامل‬ ‫مع العلٌم الخبٌر الذي ٌعلم خابنة االعٌن وما تخفً الصدور‪.‬‬ ‫(‪ )169‬الفواكه العدٌدة للشٌخ المنقور (‪.‬‬ ‫(‪ٌ )162‬حٌى بن ٌحٌى اللٌثً األندلسً‪ ،‬راوي الموطؤ عن مالك‪ ،‬وناشر مذهبه فً المؽرب‪ ،‬توفً سنة(‪ 234‬هـ)‪ .)219/3‬‬ ‫(‪)48/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.‬‬ ‫(‪ )168‬كتاب الوصول إلى األصول المسؤلة الرابعة فً مسابل النسخ «مخطوط»‪.‬وفٌما ٌلً إٌضاح ذلك‪:‬‬ ‫(*) الفقهاء السبعة‪ٌ :‬راد بالفقهاء السبعة‪ :‬سعٌد بن المسٌب‪ ،‬وعروة بن الزبٌر‪ ،‬والقاسم بن محمد‪ ،‬وخارجة بن زٌد‪ ،‬وابو‬ ‫بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام‪ ،‬وسلٌمان بن ٌسار‪ ،‬وعبد هللا بن عبد هللا بن عتبة بن مسعود‪ ،‬وهم الذٌن نظم‬ ‫الشاعر اسماءهم بقوله‪:‬‬ .‫قد ٌعمد إلٌها القاتل لٌسقط عن نفسه القصاص‪ ،‬وذلك بؤن ٌجرح ما ٌرٌد قتله جرحا ثم ٌدفع إلٌه دواء مسموما أو ٌسمم‬ ‫جرحه‪ .)152‬‬ ‫(‪ )166‬أخرجه الترمذي عن ابن عباس بسند صحٌح على ما فً الجامع الصؽٌر (‪ )309/2‬والفتح الكبٌر (‪ )291/3‬كما‬ ‫أخرجه الثبلثة من أصحاب السنن بلفظ (من قال فً القرآن برأٌه فؤصاب فقد أخطؤ) من طرٌق جندب على ما فً الفتح‬ ‫الكبٌر (‪.)181/2‬‬ ‫(‪ )170‬تفسٌر الطبري (‪.‬أصولً معروؾ‪ ،‬له جملة من المإلفات‬ ‫االصولٌة منها‪ :‬الوصول إلى علم األصول‪ ،‬واألوسط والوجٌز‪ ،‬كان حنبلٌا‪ ،‬ثم تحول إلى المذهب الشافعً‪ ،‬له ترجمة فً‬ ‫طبقات الشافعٌة البن السبكً (‪ )42/4‬والوفٌات(‪ )199/1‬والبداٌة والنهاٌة (‪ )196/12‬وطبقات االشنودي (‪)208/1‬‬ ‫والمنتظم البن الجوزي (‪ )250/9‬ولقبه بابن تركان‪.)390‬‬ ‫(‪ )161‬االرتسامات اللطاؾ‪ :‬شكٌب أرسبلن‪..‬‬ ‫(‪ )167‬ابن برهان‪ :‬هو أحمد بن علً بن برهان البؽدادي المتوفى سنة(‪ 518‬هـ)‪ .‬انظر‬ ‫البداٌة (‪.)29/5‬‬ ‫استدراك‬ ‫فاننا خبلل التعلٌقات ان نعرؾ بالفقهاء السبعة‪ .)312/10‬‬ ‫(‪ )163‬البرهان (‪ ،1146/2‬فقه ‪ )1173‬والتقرٌر والتحبٌر (‪.COM .

)23/1‬‬ ‫المصدر ‪ :‬الدكتور طه جابر فٌاض العلوانً ـ كتاب األمة‬ ‫(‪)49/1‬‬ ‫{{ المكتبة اإلسبلمٌة الشاملة ‪}} SH.COM ..‬‬ .REWAYAT2..‫إذا قٌل من فً العلم سبعة أبحر***رواٌاتهم لٌست عن العلم خارجة‬ ‫فقال‪ :‬هم عبد هللا عروة قاسم***سعٌد أبو بكر سلٌمان خارجة‬ ‫وكلهم من التابعٌن‪ :‬انظر إعبلم الموقعٌن(‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful