‫‏‪FB.

com/TDC11‬‬

‫املسيح فى سفر أشعياء‬
‫نيافه االنبا بيشوي‬

‫مطران دمياط وكفر الشيخ والربارى ورئيس دير الشهيدة العفيفة دميانة‬

‫‪The Dragon Christian‬‬

‫‏‬

‫‪1‬‬

‫ادلغ‪١‬خ ف‪ ٝ‬عفش ﺇشؼ‪١‬بء‬
‫‏‬

‫مقدمة‬

‫نقدم ىذا الكتاب وىو تجميع ما نشرناه فى‬
‫ببركة صموات وتوجييات وتعاليم قداسة البابا شنودة الثالث؛ ّ‬
‫ال‪ .‬وأضفنا إلى ذلك‬
‫مجمة الك ارزة من مقاالت تحمل عنوان "المسيح فى سفر إشعياء" وعددىا خمسون مقا ً‬
‫يحا بنشرىا من مصادرىا الحالية‪.‬‬
‫بعض الوثائق التاريخية من مخطوطات سفر إشعياء؛ أخذنا تصر ً‬

‫نقدم أمثمة لما يمكن أن نراه‬
‫وسفر إشعياء غنى بالنبوات عن السيد المسيح وال يكفيو مثل كتابنا ىذا؛ ولكننا ّ‬
‫من خبلل قراءتنا المتواضعة ليذا السفر النفيس‪.‬‬
‫الرب يجعل ىذا الكتاب سبب خبلص أو بركة لكثيرين بصموات قداسة البابا شنودة الثالث آدام اهلل رعايتو‬
‫لمكنيسة المقدسة‪.‬‬

‫بيشوى‬
‫مطراف دمياط وكفر الشيخ والبرارى‬
‫ورئيس دير الشييدة العفيفة دميانة‬
‫واألستاذ بمعيد الدراسات القبطية‬
‫والكمية اإلكميريكية‬

‫‏‬

‫‪2‬‬

‫اٌجبة األ‪ٚ‬ي‬

‫ِمذِخ ربسخي‪١‬خ ػٓ اٌغفش ‪ ٚ‬خمط‪ٛ‬طبرٗ‬
‫إٌىب اإلجن‪ٍٝ١‬‬

‫البعض يمقبون إشعياء بمقب "النبى اإلنجيمى " وىى تسمية مجازية ألن األناجيل أربعة فقط‪ .‬ولكن استخدمت‬
‫ىذه التسمية المجازية لمتعبير عن وضوح وكث رة النبوات التى وردت فى ىذا السفر عن السيد المسيح‪.‬‬
‫ونشكر اهلل فقد تم اكتشاف نسخة كاممة من سفر إشعياء بالمغة العبرية مع الضمائر بالمغة اآلرامية يعود‬
‫الميت‪ ،‬بواسطة‬
‫تاريخ كتابتيا إلى القرف الثانى قبؿ الميالد فى وادى قمران باألردن فى منطقة البحر ّ‬
‫بعض رعاة الغنم العرب األردنيين‪ ،‬ومعو بعض أجزاء من أسفار أخرى لمكتاب ا لمقدس العيد القديم بداخل‬
‫مغاير حيث تم إخفاؤىا بواسطة جماعة الييود األسينيين فى قدور مغمقة من الفخار فى ىذه المغاير أثناء‬
‫ىجوم جيوش اإلمبراطورية الرومانية عمى ىذه الببلد‪.‬‬
‫أيضا عمى دراس ة‬
‫وقد حصمنا عمى نسخة كاممة من سفر إشعياء المذكور من مخطوطات قمران‪ .‬وحصمنا ً‬
‫مقارنة بالمغة اإلنجميزية بين نص ىذا السفر المكتوب عمى لفائف من الجمد‪ ،‬وبين النص المازورى الذى‬
‫مصورة كاممة من العيد القديم التى قام الكتبة المازوريين بكتابتيا سنة ‪ٔٓٓٛ‬ـ‬
‫حصمنا عميو ضمن نسخة‬
‫ّ‬
‫وحفظت فى متحف سان بطرس بيرج‬
‫بالمغة العبرية فى مجمّد من الجمد‪ .‬وتنقمت بين الببلد حتى وصمت ُ‬

‫(ليننجراد) بروسيا‪ .‬وىؤالء الكتبة ىم من تبلميذ "ىاروف بف آشير " المشيور بين كتبة العيد القديم‬

‫المازوريين‪ .‬كما حصمنا عمى نسخة أقدم من السفر ضمن مخطوطة حمب " ‪ "The Aleppo Codex‬التى‬
‫وحاليا محفوظة فى ا لجامعة العبرية بتل أبيب‪.‬‬
‫كتبيا ىارون بن آشير بنفسو سنة ٖ٘‪ٜ‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫اضحا بين‬
‫وبمقارنة نص سفر إشعياء فى مخطوطات قمران وفى مخطوطتى المازوريين‪ ،‬نجد‬
‫ً‬
‫تطابقا و ً‬
‫النصين‪ .‬وىو نفس النص الموجود فى الترجمة العربية البيروتية المنتشرة فى الوقت الحاضر ليذا السفر‬
‫العظيم‪.‬‬
‫وسوف ننشر بمشيئة الرب نص الدراسة المقارنة التى أجراىا أحد العمماء بالترجمة من العبرى إلى‬
‫اإلنجميزى بين نص مخطوطة قمران ونص المخطوطات المازورية لمسفر كمو‪ .‬ولكن سوف نرّكز عمى‬

‫النبوات الواردة فى اإلصحاحات السابع والتاسع والثالث والخمسين ألىميتيا الخاصة‪.‬‬

‫‏‬

‫‪3‬‬

‫وقد حصمنا عمى تصريح بنشر صورة ضوئية لئلصحاح ال ثالث والخمسين من متحف ليننجراد بروسيا‪ ،‬أما‬
‫مخطوطة حمب فيى عمى شبكة اإلنترنيت‪ ،‬ومخطوطة وادى قمران عمى قرص إلكترونى؛ تم استئذان ناش ره‬
‫عمى نشر ىذا اإلصحاح‪ .‬وسوف يجد القارئ ىذه الصور الضوئية بألوانيا الطبيعية ضمن ىذه المقدمة‪.‬‬
‫‪ ‬اإلصحاح الثالث والخمسوف مف سفر إشعياء مف مخطوطة ليننجراد التى ُحفظت فى متحؼ ساف بطرس بيرج‬
‫بروسيا (تـ كتابتيا فى معبد عز ار لمييود بمصر القديمة سنة ‪ٔٓٓٛ‬ـ)‬
‫‪ ‬اإلصحاح الثالث والخمسوف مف سفر إشعياء مف مخطوطة حمب ‪( ،The Aleppo Codex‬تـ كتابو سنة ٖ٘‪ٜ‬ـ‬
‫بيد ىاروف بف آشير قائد مدرسة الكتبة المازورييف الييود)‬

‫‪ ‬اإلصحاح الثالث والخمسوف مف سفر إشعياء مف مخطوطات قمراف (مخطوطة مف القرف الثانى قبؿ‬
‫الميالد)‬

‫ﺇنظر صور المخطوطات فى الكتاب المطبوع‬

‫‏‬

‫‪4‬‬

‫اٌجبة اٌثبٔ‪ٝ‬‬

‫ظ‪ٛٙ‬س االثٓ اٌ‪ٛ‬د‪١‬ذ ف‪ ٝ‬عفش ﺇشؼ‪١‬بء‬
‫اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ ػٍ‪ ٝ‬ػششٗ‬

‫بدأ سفر إشعياء بالنص التالى "رؤيا إشعياء ب ِن آموص الَّتِي رآىا عمَى ييوَذا وأُور َشمِ ِ‬
‫ِ ِّ‬
‫ام‬
‫ُ َْ‬
‫ْ ُ َ‬
‫يم في أَيَّام ُعزيَّا َوُيوثَ َ‬
‫َ َ َ َُ َ ُ َ‬
‫وآحاز وحزِقيَّا ممُ ِ‬
‫وك َييُوَذا" (إشٔ‪.)ٔ :‬‬
‫َ َ َ َ ََ ُ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ثم جاء إلى رؤياه التى شاىد فييا السيد المسيح فقال‪ِ " :‬في ِ ِ‬
‫سا َعَم ى‬
‫ت َّ‬
‫س َنة َوفَاة ُعِّزَّيا ا ْل َممؾ َأر َْي ُ‬
‫الس ِّي َد َجال ً‬
‫َ‬
‫ُكر ِسي َع ٍ‬
‫اؿ َو ُم ْرتَ ِف ٍع َوأَ ْذ َيالُ ُو تَ ْملُ ا ْل َي ْي َك َؿ" (إش‪.)ٔ :ٙ‬‬
‫ْ‬

‫جالسا عمى عرشو فى الييكل‬
‫الذى رآه إشعياء النبى ىو السيد المسيح قبل تجسده من العذراء مريم‪ .‬رآه‬
‫ً‬
‫وش َعر إشعياء بالخوف؛ ألنو إنسان خاطئ‬
‫يسبحون تسبحة الثبلثة تقديسات‪َ ،‬‬
‫ويطير حولو السرافيم وىم ّ‬
‫وعيناه قد أبصرتا الممك رب الجنود‪.‬‬

‫وقد وصؼ الموقؼ كما يمى‪:‬‬
‫ال ومرتَِف ٍع وأَ ْذيالُو تَمؤلُ اْليي َك َل‪ .‬السَّرِافيم و ِاقفُون فَوقَو ِل ُك ِّل و ِ‬
‫ِ‬
‫" أرَيت السَّي َ ِ‬
‫ٍ‬
‫احٍد ِستَّةُ‬
‫َْ‬
‫َْ ُ‬
‫َ ُ َ َ ْ ُ‬
‫َ َ ُ ْ‬
‫ِّد َجال ًسا َعمَى ُك ْرسي َع َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫ِّ‬
‫أ ِ ٍ‬
‫ُّوس َر ُّب‬
‫ادى َذ َ‬
‫ير‪َ .‬و َى َذا َن َ‬
‫اثني ِن ُي َغطي ِرْجَم ْيو َوَب ْ‬
‫اثني ِن ُي َغطي َو ْج َيوُ َوبِ ْ‬
‫َجن َحة‪ .‬بِ ْ‬
‫ْ‬
‫ُّوس قُد ٌ‬
‫ُّوس قُد ٌ‬
‫اك‪ :‬قُد ٌ‬
‫اثني ِن َيط ُ‬
‫ِ‬
‫ا ْل ُج ُن ِ‬
‫ود‪َ .‬م ْج ُدهُ ِم ْؿ ُء ُك ِّؿ األ َْر ِ‬
‫الص ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫ص ْو ِت َّ‬
‫اىتََّز ْ‬
‫ض‪َ .‬ف ْ‬
‫ت ُد َخ ًانا‪َ .‬ف ُقْم ُ‬
‫امتَؤلَ اْلَب ْي ُ‬
‫اس ُ‬
‫ات اْل َعتَ ِب م ْن َ‬
‫َس َ‬
‫ت أَ‬
‫ارِخ َو ْ‬
‫الش َفتَي ِن وأَنا س ِ‬
‫ِ‬
‫س َّ‬
‫اك ٌن َب ْي َن َش ْع ٍب َن ِج ِ‬
‫الش َفتَْي ِن أل َّ‬
‫َن َع ْي َن َّي قَ ْد َأرَتَا‬
‫ت ألَِّني إِ ْن َس ٌ‬
‫َوْي ٌل لي! إِِّني َىمَ ْك ُ‬
‫س َّ ْ َ َ َ‬
‫ان َن ِج ُ‬
‫ِ ِ‬
‫ا ْلممِ َؾ ر َّب ا ْل ُج ُن ِ‬
‫ود‪َ .‬ف َ ِ‬
‫َخ َذ َىا ِب ِمْم َق ٍط ِم ْن َعَمى اْل َم ْذَب ِح‪َ .‬و َم َّس بِ َيا‬
‫َّرِاف ِيم َوبَِيِد ِه َج ْم َرةٌ َق ْد أ َ‬
‫ط َار إَل َّي َواح ٌد م َن الس َ‬
‫َ َ‬
‫ِِ‬
‫ع إِثْ ُم َك َو ُكفِّ َر َع ْن َخ ِطيَّتِ َك" (إش‪.)ٚ- ٔ :ٙ‬‬
‫َف ِمي َوَق َ‬
‫َّت َش َفتَْي َك َف ْانتُِز َ‬
‫ال‪ :‬إِ َّن َىذه َق ْد َمس ْ‬
‫ونالحظ فى ىذا النص المالحظات التالية‪:‬‬

‫ٔ ‪ -‬إن السيد الجالس عمى الكرسى العالى يحمل لقب "ا ْلمِم َؾ ر َّب ا ْل ُج ُن ِ‬
‫ود " وىو من ألقاب اهلل الخاصة بو‬
‫َ َ‬
‫وحده‪.‬‬
‫َّ‬
‫َح ٌد قَط‪.‬‬
‫ٕ ‪ -‬إن الذى رآه إشعياء ليس ىو اآلب السماوى ألن يوحنا الرسول اإلنجيمى يقول‪" :‬اَلموُ لَ ْم َي َرهُ أ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ض ِن ِ‬
‫اآلب ُى َو َخب ََّر" (يؤ‪ )ٔٛ :‬والمقصود بقولو "اهلل" فى ىذا النص؛‬
‫َاإللو اْل َو ِح ُ‬
‫يد الجنس الَّذي ُى َو في ح ْ‬
‫ب اْل ُج ُن ِ‬
‫َن َع ْيَن َّي َق ْد َأرَتَا اْل َمِم َك َر َّ‬
‫ىو اهلل اآلب‪ .‬بينما يقول إشعياء "أل َّ‬
‫ود" فالذى رآه ىو االبف بالتأكيد‪.‬‬
‫‏‬

‫‪5‬‬

‫وس‬
‫ٖ ‪ -‬إن الذى رآه إشعياء ىو واحد من األقانيم الثبلثة ألن المبلئكة (السرافيم) قد ّ‬
‫سبحوا قائمين‪" :‬قُد ٌ‬
‫وس رب اْل ُج ُن ِ‬
‫ود‪ .‬م ْج ُدهُ ِم ْل ُء ُك ِّل األ َْر ِ‬
‫ض"‪ ،‬ويستحيؿ أف تُقاؿ تسبحة الثالثة تقديسات إال لمواحد‬
‫قُد ٌ‬
‫َ‬
‫وس قُد ٌ َ‬
‫مف الثالوث القدوس‪.‬‬
‫ٗ ‪ -‬إن الكرسى العالى فى ىذه الرؤيا لم يكن فى السماء بل عمى األرض‪ .‬ألنو يقول عن السيد الجالس إن‬
‫أذيالو تمؤل الييكل‪ ،‬كما أن التسبيح قيل فيو فقط أن "م ْج ُدهُ ِم ْل ُء ُك ِّؿ األ َْر ِ‬
‫طبعا أن مجد الرب‬
‫ض"‪ ،‬ومعروف ً‬
‫َ‬
‫أيضا‪ ،‬ولكن ىذه الرؤيا كانت عمى األرض‪ .‬كما ُذكر اىتزاز أساسات العتب وامتؤل البيت‬
‫يمؤل السماء ً‬
‫دخا ًنا‪ .‬وكل ىذا يدل عمى أن الرؤيا كانت فى ىيكل الرب فى أورشميم فى ذلك الزمان‪ُ .‬يضاف إلى ذلك‬
‫أيضا كان فى خدمة الييكل بأورشميم‪.‬‬
‫وجود المذبح وعميو الجمرات المتقدة؛ وىذا ً‬

‫٘ ‪ -‬إن تطيير فم النبى إشعياء بجمرة من عمى المذبح يرمز إلى سر اإلفخارستيا؛ حيث يؤخذ التناول من‬
‫خبلصا وغفرًانا لمخطايا وحياة أبدية لمن يتناول‬
‫ويعطى‬
‫جسد الرب ودمو من عمى المذبح بواسطة الكاىن‪ُ .‬‬
‫ً‬
‫منو‪ .‬وكل ذلك يجرى فى الكنيسة الحاضرة ىنا عمى األرض كعربون لمحياة األبدية؛ وتكون المبلئكة‬
‫حاض رة حول المذبح فى خدمة القداس اإلليى فى الكنيسة التى ىى بيت اهلل الحالى فى الزمان الحاضر‪.‬‬
‫دخانا‪ ،‬وىذا يرمز إلى البخور الذى يمؤل الييكل عند إصعاد القرابين فى الكنيسة‪.‬‬
‫‪ - ٙ‬امتؤل البيت ً‬
‫‪ - ٚ‬إن إشعياء النبى قد اعترف بخطاياه وخطايا شعبو قبل أن ينال التطيير والتكفير‪ .‬وقد سمع السرافيم‬
‫يقدم إشعياء ىذا االعتراف لمسيد الرب وحده‪ .‬لذلك قام المبلك الذى يرمز إلى خادم ذبيحة‬
‫اعترافو‪ ،‬فمم ّ‬

‫القداس اإلليى بأخذ الجم رة من عمى المذبح بممقط؛ ومس بيا فمو‪ .‬وىذا يرمز إلى خدمة األسقف فى‬
‫الكنيسة (مبلك الكنيسة) بمساعدة القسوس فى سر اإلفخارستيا‪.‬‬
‫الس ِّيِد‪ :‬م ْف أُر ِس ُؿ وم ْف ي ْذ َىب ِم ْف أ ِ‬
‫ت‪ :‬ىاأنذا‬
‫َج ْب ُ‬
‫س ِم ْع ُ‬
‫ْ‬
‫َجم َنا؟ َفأ َ‬
‫ََ َ ُ‬
‫ت َ‬
‫وأكمل إشعياء النبى رؤياه فقال‪" :‬ثَُّـ َ‬
‫ص ْو َت َّ َ ْ‬
‫أ َْر ِس ْم ِني" (إش‪.)ٛ :ٙ‬‬

‫تطير من خطاياه بقوة المذبح‪ .‬وىا ىو صوت الرب‬
‫شيء رائع أن يستمع إلى الدعوة ويستجيب ليا بعد أن ّ‬
‫ينادى باستمرار "من أُرِس ُل ومن ي ْذىب ِمن أَجمِنا؟"‪ ..‬ألم يقل السيد المسيح إن "ا ْلحص ُ ِ‬
‫ير َوَل ِك َّف ا ْل َف َعَم َة‬
‫ََْ َ َ ُ ْ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َْ ْ‬
‫اد َكث ٌ‬
‫طمُبوا ِم ْف ر ِّب ا ْلحص ِاد أ ْ ِ‬
‫ص ِاد ِه" (مت‪)ٖٛ ،ٖٚ :ٜ‬؟‬
‫َقمِيمُ َ‬
‫وف‪َ .‬فا ْ ُ‬
‫َف ُي ْرس َؿ فَ َعمَ ًة إِلَى َح َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬

‫ليتنا نكون مستعدين لبلستماع إلى صوت الرب ودعوتو‪ ،‬ومستعدين أن نعمل معو فى بناء الممكوت ونردد‬
‫مع إشعياء إذ يدعونا عندما نكون مستعدين "ىاأنذا أ َْر ِس ْم ِني"‪..‬‬

‫‏‬

‫‪6‬‬

‫االسرجبط ثني اٌشؤ‪٠‬ب ‪ٚ‬ربث‪ٛ‬د اٌؼ‪ٙ‬ذ‬

‫كان تابوت العيد يوضع داخل قدس األقداس فى خيمة االجتماع التى صنعيا موسى النبى حسب أمر‬

‫أيضا بعد ذلك فى الييكل الذى بناه سميمان الممك فى أورشميم‪.‬‬
‫الرب‪ ،‬و ً‬
‫اد ى‬
‫ومن األمور البلفتة لمنظر أن المبلئكة الذين ذكرىم إشعياء فى رؤياه؛ قد ورد عنيم عبارة " َو َى َذا َن َ‬
‫اؾ"‪ ،‬مما ال يخفى عمى القارئ أنو يتكمم عن مالكيف يتبادالن تسبحة الثبلثة التقديسات‪.‬‬
‫َذ َ‬
‫ال َك ْي ِف بِثَِي ٍ‬
‫اب بِ ٍ‬
‫يض‬
‫فى قبر السيد المسيح‪ ،‬بعد قيامتو المجيدة من األموات‪ ،‬أبصرت مريم المجدلية "م َ‬
‫ج ِالسي ِن و ِ‬
‫الر ِ‬
‫أيضا قبل ذلك النسوة المواتى أتين إلى القبر‬
‫اح ًدا ِع ْن َد َّأ‬
‫اآلخ َر ِع ْن َد ِّ‬
‫ْس َو َ‬
‫الرْجمَ ْي ِن" (يوٕٓ‪ .)ٕٔ :‬و ً‬
‫َ َْ َ‬
‫ب َي ُسو َ ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ات‬
‫بعد قيامة الرب ووجدن الحجر مدحرًجا عن القبر " َف َد َخْم َن َوَل ْم َي ِج ْد َن َج َس َد َّ‬
‫يما ُى َّن ُم ْحتَ َار ٌ‬
‫ع‪َ .‬وف َ‬
‫ِّ ٍ‬
‫ِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِ ِِ ٍ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫وىي َّن ِإَلى األ َْر ِ‬
‫ض َقاالَ َل ُي َّن‪ :‬لِ َما َذا‬
‫في َذل َك إ َذا َر ُجالَ ِف َوقَفَا ب ِي َّف بث َياب َبَّار َقة‪َ .‬وِا ْذ ُك َّن َخائ َفات َو ُمَنك َسات ُو ُج َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ام!" (لوٕٗ‪ ،)ٙ- ٖ :‬وكان المنظر الذى رأتو النسوة ىو‬
‫تَ ْ‬
‫طمُْب َن اْل َح َّي َب ْي َن األ َْم َوات ؟ لَ ْي َس ُى َو َىيَُنا لَكَّنوُ قَ َ‬
‫منظر مبلكين‪.‬‬

‫مسألة وجود مبلكين عند أو فى قبر السيد المسيح‪ ،‬ووجود مبلكين فى رؤيا إشعياء النبى ليست مصادفة‬
‫ألن الرب أمر موسى أن يضع مبلكين عمى غطاء تابوت الشيادة (أى تابوت العيد) فى قدس األقداس‪.‬‬
‫وقد ورد ذلك فى وصف الرب لموسى كيف يعمل ذلك فى سفر الخروج‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫"وتَصنع ِغطَ ِ‬
‫اع ِ‬
‫وب ْي ِف ِم ْن َذ َى ٍب‪.‬‬
‫ص ٌ‬
‫ص ٌ‬
‫صَنعُ َك ُر َ‬
‫ف َو َع ْر ُ‬
‫اء م ْن َذ َى ٍب َنقي طُولُوُ ذ َر َ‬
‫ف‪َ .‬وتَ ْ‬
‫ضوُ ذ َراعُ َونِ ْ‬
‫ان َونِ ْ‬
‫ً‬
‫َ َْ ُ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫طرَف ِي اْل ِغ َ ِ‬
‫ص ْنع َة ِخ ار َ ٍ‬
‫آخ َر َعَمى‬
‫وبا َ‬
‫وبا َواح ًدا َعَمى الط َرف م ْن ُىَنا َو َك ُر ً‬
‫اصَن ْع َك ُر ً‬
‫طاء‪َ .‬ف ْ‬
‫طة تَ ْ‬
‫صَن ُعيُ َما َعَمى َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ان ب ِ‬
‫اء َتصنعون اْل َكروبي ِن عَمى َ ِ‬
‫طِ‬
‫الطَّر ِ‬
‫ق‬
‫اس َ‬
‫اك‪ِ .‬م َن اْل ِغ َ‬
‫ف ِم ْن ُىَن َ‬
‫َج ِن َحتَ ُي َما إَِلى َف ْو ُ‬
‫ط ْي ِن أ ْ‬
‫وب ِ َ‬
‫ون اْل َك ُر َ‬
‫ط َرَف ْيو‪َ .‬وَي ُك ُ‬
‫ْ َ ُ َ ُ َْ َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫اىما ُك ُّؿ و ِ‬
‫مظَِّممَي ِف ِبأَج ِنح ِت ِيما عمَى ا ْل ِغ َ ِ‬
‫وب ْي ِن‪.‬‬
‫احٍد إِلَى َ‬
‫ُ ْ‬
‫ون َو ْج َيا اْل َك ُر َ‬
‫اآلخ ِر‪َ .‬ن ْح َو اْلغطَاء َي ُك ُ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫َ‬
‫طاء َوَو ْج َي ُ َ‬
‫الشي َ َّ ِ‬
‫ِ‬
‫طاء عَمى التَّاب ِ‬
‫ِ‬
‫ضع َّ‬
‫وت ِم ْن َفو ُ ِ‬
‫اؾ‬
‫ُع ِط َ‬
‫َجتَ ِمعُ ِب َؾ ُى َن َ‬
‫يك‪َ .‬وأََنا أ ْ‬
‫اد َة التي أ ْ‬
‫ُ‬
‫َوتَ ْج َع ُل اْلغ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ق‪َ .‬وفي التَّ ُابوت َت َ ُ‬
‫ْ‬
‫اد ِة ِب ُك ِّؿ ما أ ِ‬
‫الم َذي ِف عَمى تَاب ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وت َّ‬
‫يؾ ِب ِو إَِلى َب ِني‬
‫ُوص َ‬
‫الش َي َ‬
‫ُ‬
‫وب ْي ِف َّ ْ َ‬
‫َوأَتَ َكمَّ ُـ َم َع َؾ م ْف َعَمى ا ْلغطَاء م ْف َب ْي ِف ا ْل َك ُر َ‬
‫َ‬
‫يؿ" (خرٕ٘‪.)ٕٕ-ٔٚ :‬‬
‫سَر ِائ َ‬
‫إِ ْ‬
‫إذف فتابوت العيد يشير إلى العرش اإلليى الذى تحيط بو مظمة الكاروبيـ‪.‬‬
‫ولكن األمر البلفت لمنظر ىو أنو فى رؤيا إشعياء وفى وصف تابوت الشيادة (تابوت العيد) قد قيل إن‬
‫المبلكين كانا فوق العرش أو فوق غطاء التابوت‪.‬‬
‫َ‬

‫ُ َ ِّ َ ْ َ ْ َ‬
‫‪ ّٙ‬ب‬
‫ٓ ِثأج ِٕذ ِز ِ‬
‫ِظٍٍ‪ِ ١‬‬
‫‏‬

‫‪7‬‬

‫َجنِ َحتِ ِي َما" (خرٕ٘‪)ٕٓ :‬؟ وقد وردت ىذه العبا رة‬
‫ما معنى أن يظمل المبلئكة فوق العرش اإلليى " ُمظَمِّمَ ْي ِن بِأ ْ‬
‫ظمِّ ُؿ َوأَ َق ْمتُ َك" (حز‪:ٕٛ‬‬
‫وب اْل ُم ْنَب ِسطُ ا ْل ُم َ‬
‫أيضا فى سفر حزقيال إذ يقول الرب ُلزىرة بنت الصبح "أ َْن َ‬
‫ت اْل َك ُر ُ‬
‫ً‬
‫ٗٔ‪ ،‬انظر إشٗٔ‪.)ٕٔ :‬‬
‫ىؿ يحتاج الرب إلى مظّمة‪ .‬وما فائدتيا؟!‪ ..‬إن المظمة تحمى من المطر أو من الشمس‪ .‬ولكن الرب ال‬

‫يحتاج لمثل ىذه األمور‪.‬‬

‫صَن ْع‬
‫وقد قال معممنا بطرس الرسول لمسيد المسيح عمى جبل التجمى‪َ" :‬يا ُم َعِّم ُم َجي ٌ‬
‫ِّد أ ْ‬
‫َن َن ُك َ‬
‫ون َىيَُنا‪َ .‬فْمَن ْ‬
‫ِ‬
‫اح َدة وِإليمِيَّا و ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ث م َ َّ‬
‫ِ‬
‫ت‬
‫اح َدةً‪َ .‬و ُى َو َ‬
‫ثَ َ‬
‫يما ُى َو َيقُو ُل َذل َك َك َان ْ‬
‫ظال‪َ :‬ل َك َواح َدةً َولِ ُم َ‬
‫ال َي ْعَم ُم َما َي ُقو ُل‪َ .‬وف َ‬
‫بل َ َ‬
‫َ‬
‫وسى َو ً َ‬
‫ت ِمن َّ ِ ِ‬
‫سحابةٌ َفظَمََّم ْتيم‪َ .‬فخافُوا ِعن َدما َدخمُوا ِفي الس ِ‬
‫يب‪.‬‬
‫ْ َ َ‬
‫ُْ َ‬
‫الس َح َابة َقائبلً‪َ :‬ى َذا ُى َو ابني اْل َح ِب ُ‬
‫ص ْو ٌ َ‬
‫َ‬
‫ََ َ‬
‫ص َار َ‬
‫َّح َابة‪َ .‬و َ‬
‫اسمعوا" (لو‪ .)ٖ٘-ٖٖ :ٜ‬فماذا كان يقصد بطرس الرسول بعمل المظال؟!‪..‬‬
‫لَوُ‬
‫ُ‬

‫إن ما يمكننا أن نفيمو عن مظمة الكاروبيم فوق العرش اإلليى ىو أنيا ال تحمى العرش إطبل ًقا‪ ،‬بل تعكس‬
‫المجد والبياء الصادر عف اهلل لتنبير بو الخميقة المتطمّعة نحو العرش‪ .‬مثمما تحاط المصابيح والكشافات‬

‫المتقدة بالنور بمظال تعكس ضوءىا‪ .‬ليذا قيل عن حادثة التجمى "إِ َذا َس َح َابةٌ َن ِّيَرةٌ ظَمَّمَتْ ُي ْـ" (مت‪.)٘ :ٔٚ‬‬
‫ِ‬
‫ور اْل َعاَلِم"‬
‫ور ا ْل َعاَلـ" (يو‪ ،)٘ :ٜ ،ٕٔ :ٛ‬ثم عاد يقول‪" :‬أ َْنتُ ْم ُن ُ‬
‫ألم يقل السيد المسيح عن نفسو إنو ىو " ُن ُ‬
‫ِ ِ َِّ ِ‬
‫ير ُك َّل إِ ْن َس ٍ‬
‫ان آتًِيا إِلَى اْل َعالَِم" (يؤ‪.)ٜ :‬‬
‫(مت٘‪ . )ٔٗ :‬وقيل عن السيد المسيح " َك َ‬
‫ور اْل َحقيقي الذي ُين ُ‬
‫ان الن ُ‬

‫فالسيد المسيح ىو النور الحقيقى‪ ،‬أما القديسون فيعكسون ىذا النور ألنيم ليسوا ىم مصدره‪ ،‬كما شرح ذلك‬

‫قداسة البابا شنودة الثالث – أطال الرب حياة قداستو‪.‬‬
‫فوجود المالئكة فوؽ العرش ال تعنى أنيا تعمو فى المقاـ عنو‪ ،‬بدليل أن كل واحد منيم (كما ورد فى‬
‫سفر إشعياء النبى اإلصحاح السادس) بجناحين يغطى وجيو‪ ،‬وباثنين يغطى رجميو‪ ،‬وباثنين يطير‪ .‬فيو‬
‫يغطّى وجيو من بياء عظمة مجد ا لرب التى ال تحتمل التحديق فييا‪ ،‬ويغطى رجميو بمعنى الخجل‬

‫معمقا‬
‫واالحترام‪ ،‬ويطير باثنين ليكون ًا‬
‫قادر عمى تنفيذ مشيئة الرب فى الحال‪ ،‬ويشبو فى ذلك السيد المسيح ً‬
‫وىو فاتح ذراعيو عمى الصميب طاع ًة ألبيو السماوى‪.‬‬

‫دلبرا ﺇشؼ‪١‬بء ثبٌزاد؟‬

‫بالرغم من أن رؤيا إشعياء النب ى قد وردت فى اإلصحاح السادس؛ إال أنيا تشير إلى بداية خدمة إشعياء‬
‫النبى؛ وبدء دعوة الرب لو‪ .‬ألن السيد قال عمى مسمع منو‪" :‬من أُرِس ُل ومن ي ْذى ِ‬
‫َجمَِنا؟" (إش‪،)ٛ :ٙ‬‬
‫ب م ْن أ ْ‬
‫ََْ َ َ ُ‬
‫َْ ْ‬
‫فرد إشعياء وقال‪" :‬ىاأنذا أ َْرِسْمنِي" (إش‪ .)ٛ :ٙ‬وبالطبع فإن الدعوة تسبق اإلرسالية‪.‬‬
‫ّ‬

‫‏‬

‫‪8‬‬

‫احدا من السرافيم لتطييره‪ ،‬ثم يدعوه‬
‫ولكن لماذا اختار الرب إشعياء بالذات ليظير لو فى الييكل‪ ،‬ويرسل و ً‬
‫ويرسمو‪ ،‬ويسكب عميو ىذا الفيض العجيب من النبوات عن السيد المسيح؛ حتى ُدعى إشعياء النبى "النبى‬

‫ودعى سفر إشعياء "اإلنجيل الخامس" لكثرة ما ورد فيو من نبوات عن المسيح الرب؟!!‪..‬‬
‫اإلنجيمى" ُ‬
‫ومبلزما لمعبادة؛ ألن الرؤيا التى ظيرت لو كانت فى الييكل‬
‫نبلحظ أن إشعياء كان من العابدين بعمق‬
‫ً‬
‫سابقا‪..‬‬
‫بأورشميم كما شرحنا ً‬

‫ِ‬
‫ان‬
‫ت ألَِّني إِ ْن َس ٌ‬
‫وباإلضافة إلى ذلك كانت مخافة الرب واضحة فى كبلمو عندما قال‪َ " :‬وْي ٌل لي! إِِّني َىمَ ْك ُ‬
‫الش َفتَي ِن وأَنا س ِ‬
‫ب اْل ُج ُن ِ‬
‫س َّ‬
‫اك ٌن َب ْي َن َش ْع ٍب َن ِج ِ‬
‫َن َع ْيَن َّي َق ْد َأرَتَا اْل َمِم َك َر َّ‬
‫الش َفتَْي ِن أل َّ‬
‫ود" (إش‪.)٘ :ٙ‬‬
‫س َّ ْ َ َ َ‬
‫َن ِج ُ‬
‫اضعا معترفًا بخطاياه‪ .‬ولكف الشيء العجيب أنو قد حمؿ ىموـ شعبو عند رؤيتو‬
‫كاف إشعياء إنسا ًنا متو ً‬

‫معا‪.‬‬
‫لمرب؛ فاعترؼ بخطاياه وخطاياىـ ً‬

‫بل برؤيتو لخطاياىم‪ ،‬وحيرتو فى أمر خبلصيم‪ ..‬وحيرتو فى‬
‫بل بيموم شعب إسرائيل‪ ..‬مثق ً‬
‫كان إشعياء مثق ً‬

‫اغوا َوَف َس ُدوا َم ًعا‪ .‬لَ ْي َس َم ْن َي ْع َم ُل‬
‫كيفية تحقيق وعد الرب بالخبلص لمثل ىذه البشرية التى الجميع فييا قد " َز ُ‬
‫بلحا لَيس والَ و ِ‬
‫اح ٌد" (روٖ‪.)ٕٔ :‬‬
‫َ‬
‫ص ًَ ْ َ َ َ‬
‫كثير إلى الرب ُمذ ّك ًار إياه بمواعيده لآلباء إبراىيم واسحق‬
‫لقد تمرر إشعياء بسبب خطايا شعبو وصّمى ًا‬
‫ويعقوب‪ ،‬ومن قبميم وبعدىم كثيرون من الذين انتظروا خبلص الرب شاعرين بحاجتيم إلى الخبلص‪.‬‬

‫ويتوعد شوًقا أف يصير مجد الرب راي ًة لمشعوب‪ ..‬وانطمؽ ببصره‬
‫كاف إشعياء يتطمع نحو مجد اهلل‪،‬‬
‫ّ‬
‫النبوى خارج إطار األمة الييودية ومممكة إسرائيؿ إلى كؿ شعوب األرض مثؿ ما ورد فى اآليات التالية‪:‬‬
‫مش ُع ِ‬
‫سى ا ْلقَ ِائ َـ َر َاي ًة لِ ُّ‬
‫ون َم َحموُ َم ْج ًدا" (إشٔٔ‪:‬‬
‫ون ِفي َذلِ َك اْلَي ْوِم أ َّ‬
‫وب إِ َّياهُ تَ ْ‬
‫َص َؿ َي َّ‬
‫ُم ُـ َوَي ُك ُ‬
‫طمُ ُ‬
‫" َوَي ُك ُ‬
‫َف أ ْ‬
‫ب األ َ‬
‫ٓٔ)‪.‬‬
‫اخُمصوا يا ج ِميع أَقَ ِ‬
‫ِ‬
‫اصي األ َْر ِ‬
‫آخ َر" (إش٘ٗ‪.)ٕٕ :‬‬
‫ض ألَِّني أََنا المَّوُ َوَل ْي َس َ‬
‫"إْلتَفتُوا إَِل َّي َو ْ ُ َ َ َ‬
‫قمبا يشتعل بالحب نحو اهلل ونحو البشرية جمعاء‪ .‬لذلك فعندما أوحى إليو الروح القدس بنبواتو‬
‫كان إشعياء ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وح ا ْل ِح ْك َم ِة‬
‫يب ِم ْف ِج ْذ ِع َي َّ‬
‫وح َّ‬
‫سى َوَي ْن ُب ُ‬
‫الر ِّب ُر ُ‬
‫ُصولِو‪َ .‬وَيح ُّؿ َعَم ْيو ُر ُ‬
‫الرائعة " َوَي ْخ ُر ُج َقض ٌ‬
‫ت ُغ ْ‬
‫ص ٌف م ْف أ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫س ِب‬
‫وف ِفي َم َخا َف ِة َّ‬
‫وح ا ْل َم ْع ِرفَ ِة َو َم َخا َف ِة َّ‬
‫وح ا ْل َم ُ‬
‫الر ِّب‪َ .‬وَل َّذتُ ُو تَ ُك ُ‬
‫ورِة َوا ْلقَُّوِة ُر ُ‬
‫َوا ْلفَ ْيـ ُر ُ‬
‫الر ِّب فَالَ َي ْقضي ِب َح َ‬
‫ش َ‬
‫اإل ْنص ِ‬
‫ضي ِبا ْلع ْد ِؿ لِ ْممس ِ‬
‫َنظَ ِر عي َني ِو والَ يح ُكـ ِبحس ِب سم ِع أُ ُذ َني ِو‪ .‬ب ْؿ ي ْق ِ‬
‫اؼ لِ َب ِائ ِسي األ َْر ِ‬
‫اك ِ‬
‫ض‬
‫ْ َ َ‬
‫يف َوَي ْح ُك ُـ ِب ِ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َْ ْ َ َ ْ ُ َ َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫يت ا ْلم َن ِ‬
‫ِ ِ ِِ ِ‬
‫ط َق َة‬
‫َما َن ُة ِم ْن َ‬
‫وف ا ْل ِبُّر ِم ْن َ‬
‫ؽ ِب َن ْف َخ ِة َ‬
‫اف َ‬
‫ب األ َْر َ‬
‫ش َفتَ ْي ِو‪َ .‬وَي ُك ُ‬
‫َوَي ْ‬
‫ض ِر ُ‬
‫ط َق َة َم ْت َن ْيو َواأل َ‬
‫ض ِب َقضيب َفمو َوُيم ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ض ُب َك‬
‫َح َم ُد َك َيا َرب ألََّنوُ إِ ْذ َغض ْب َ‬
‫أيضا " َوتَقُو ُل في َذل َك اْلَي ْوِم‪ :‬أ ْ‬
‫ت َعمَ َّي ْارتَ َّد َغ َ‬
‫َحقَ َوْيو" (إشٔٔ‪ .)٘-ٔ :‬و ً‬
‫فَتُ َع ِّزينِي‪ُ .‬ى َوَذا‬
‫َفتَستَقُ ِ‬
‫اىا‬
‫ون مَي ً‬
‫ْ َ‬
‫‏‬

‫َّ‬
‫الموُ‬
‫بِ َف َرٍح‬

‫َف ياه ييوه قَُّوِتي وتَرِن ِ‬
‫ِ‬
‫صي فَأَ ْ ِ‬
‫بل ِ‬
‫صا ‪.‬‬
‫ص َار لِي َخ َ‬
‫َخ َ‬
‫ب أل َّ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ط َمئن َوالَ أ َْرتَع ُ‬
‫ال ً‬
‫يمتي َوقَ ْد َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ب‪ْ .‬ادعوا بِ ِ‬
‫ص‪ .‬وتَقُولُ ِ ِ‬
‫بل ِ‬
‫الر َّ‬
‫اسمو‪َ .‬ع ِّرفُوا َب ْي َن‬
‫ِم ْن َيَنابِ ِ‬
‫اح َم ُدوا َّ‬
‫يع اْل َخ َ‬
‫ون في َذل َك اْلَي ْوِم‪ْ :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫‪9‬‬

‫لَِي ُك ْن َى َذا َم ْع ُروفًا ِفي ُك ِّل‬
‫(إشٕٔ‪.)ٙ- ٔ :‬‬

‫الش ُع ِ‬
‫َن اسموُ قَ ْد تَ َعالَى‪َ .‬رِّن ُموا لِ َّمر ِّ‬
‫وب بِأَ ْف َعالِ ِو‪َ .‬ذ ِّك ُروا بِأ َّ‬
‫صَن َع ُم ْفتَ َخ ًار‪.‬‬
‫ب ألََّنوُ قَ ْد َ‬
‫َن قُدوس ِإسرائِ َ ِ‬
‫اكن َة ِ‬
‫ِ‬
‫ض‪ .‬ص ِّوتِي و ِ ِ‬
‫ص ْيَي ْو َن أل َّ‬
‫يم ِفي َو َس ِط ِك"‬
‫َ ْ‬
‫اىتفي َيا َس َ‬
‫األ َْر ِ َ‬
‫يل َعظ ٌ‬
‫َ َْ‬
‫فقد شممت نبواتو ىذه جميع األمم بصورة لم يتقبميا الشعب الييودى بسيولة حتى فى بدايات الكنيسة فى‬
‫العيد الجديد‪ .‬وىو األمر الذى عمل فيو الروح القدس حتى أوضح لكنيسة الرسل مقاصد الرب بصورة‬
‫متدرجة حتى وصمت لكماليا‪.‬‬

‫ِ‬
‫وف َم ْذ َب ٌح ِل َّمر ِّب ِفي‬
‫واختص إشعياء فى نبوتو؛ مصر وشعبيا بنبوات رائعة مثل قولو‪" :‬في َذل َؾ ا ْل َي ْوِـ َي ُك ُ‬
‫وس ِط أَر ِ ِ‬
‫ك رب اْل ُج ُن ِ‬
‫ود ِل َّمر ِّب ِع ْن َد تُ ُخ ِم َيا" (إش‪ ،)ٜٔ :ٜٔ‬وقولو " ِب َيا ُيَب ِ‬
‫بل‪ُ :‬م َب َار ٌؾ‬
‫ود َق ِائ ً‬
‫صَر َو َع ُم ٌ‬
‫ض م ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ار ُ َ‬
‫ِ‬
‫ص ُر" (إش‪.)ٕ٘ :ٜٔ‬‬
‫َ‬
‫ش ْع ِبي م ْ‬
‫شاعر وكانت حياتو أنشودة حب؛ لذلك ظير لو الرب فى رؤيا مع السرافيم أى المتقدين‬
‫ًا‬
‫كاف إشعياء‬

‫بالنار‪-‬نار الحب اإلليى‪ .‬فالكاروب؛ معناه‪" :‬الممتمئ أعي ًنا" أى الممتمئ معرفة‪ .‬والسرافيـ ومفردىا‬

‫"ساراؼ"؛ معناه‪" :‬المتقد بالنار" أى بالحب‪.‬‬

‫حقا ينطبق عمى إشعياء النبى شعر قداسة البابا عن المتنيح األرشيذياكون حبيب جرجس‪:‬‬
‫ً‬
‫ـمب‬
‫فحب‬
‫ىذه دنياك‪ :‬أشـوا ٌ‬
‫ك وص ٌ‬
‫ـان ٌ‬
‫ىـذه تقواك‪ :‬إيم ٌ‬
‫أنت‪ ،‬من أنت؟ رسو ٌل ىينا؟‬
‫ِ‬
‫ضنـِ ِو‬
‫أنت ٌ‬
‫قمب واسعٌ فى ح ْ‬
‫ـان دافـ ٍ‬
‫أنت نبعٌ من حن ٍ‬
‫ق‬

‫‏‬

‫قمب‬
‫أنت أبيى من رسول‪ ،‬أنت ٌ‬
‫شعب‬
‫عاش جي ٌل كام ٌل أو عاش‬
‫ٌ‬

‫حب‬
‫أنت‬
‫عطف‪ ،‬أنت ٌ‬
‫ٌ‬
‫رفق‪ ،‬أنت ٌ‬

‫‪11‬‬

‫اٌجبة اٌثبٌث‬

‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ ِ‪١‬الد اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ‬
‫‪ٚ‬جتغذٖ‬

‫ًِء اٌضِبْ‬

‫لم يذكر إشعياء النبى رؤيتو لمسيد المسيح فى بداية سفر نبوتو لئبل يبدو األمر وكأنو متمركز حول أموره‬

‫الخاصة‪ ،‬ولكنو ذكرىا بالروح القدس قبل أن يبدأ نبواتو المحددة عن تجسد الكممة (أى تجسد السيد المسيح‬
‫وميبلده من العذراء مري م ألجل خبلصنا) والتى وردت فى اإلصحاحين السابع والتاسع‪.‬‬
‫وأراد الروح القدس بيذا أن يوضح أن رؤية إشعياء لمسيد المسيح فى الييكل وسط تسابيح المبلئكة ىى‬
‫التمييد الطبيعى لنبواتو عن التجسد اإلليى‪.‬‬
‫اضحا لظيوره بالتجسد الفعمى فى مؿء الزماف‪.‬‬
‫فظيورات السيد المسيح فى العيد القديم كانت‬
‫ً‬
‫تمييدا و ً‬
‫متجسدا‬
‫أعد فيو اهلل اآلب كل شيء إلرسال ابنو الوحيد إلى العالم‬
‫وكان مؿء الزماف ىو الموعد الذى ّ‬
‫ً‬
‫ان‪ ،‬أَرس َل اهلل ابنو مولُ ً ِ‬
‫ِ‬
‫اء ِم ْل ُء َّ‬
‫ودا‬
‫وفاديا‬
‫ام َأرٍَة‪َ ،‬م ْولُ ً‬
‫ً‬
‫الزَم ِ ْ َ‬
‫ومخمصا؛ كقول بولس الرسول‪َ " :‬ولَك ْن َل َّما َج َ‬
‫ً‬
‫ودا م ِن ْ‬
‫ُ ُ َْ‬
‫ام ِ‬
‫ت َّ‬
‫ال التََّبِّن َي" (غلٗ‪.)٘ ،ٗ :‬‬
‫وس‪ ...‬لَِنَن َ‬
‫تَ ْح َ‬
‫الن ُ‬

‫ولقداسة البابا شنودة الثالث –أطاؿ الرب حياة قداستو ‪ -‬تأمبلت جميمة ونافعة حول موضوع "مؿء‬

‫الزماف" ‪ ،‬وكيف أعد اهلل البشرية الستقبال الكممة المتجسد بكثير من الرموز والنبوات‪ ،‬وأعد األشخاص‬
‫الذين يعاصرون مجيئو فى الجسد مثل العذ راء القديسة مريم والقديس يوحنا المعمدان والتبلميذ الرسل‬
‫القديسين‪ ،‬وحتى ىيرودس الممك وييوذا اإلسخريوطى وقيافا وحنانيا وبيبلطس الحاكم الرومانى‪ ،‬وغيرىم‬
‫ال عن تصرفاتو بدون إجبار‪..‬‬
‫الكثيرين‪ ،‬بحيث يؤدى كل واحد من ىؤالء دوره بإرادتو الحرة؛ ويكون مسئو ً‬
‫إنيا ممحمة رائعة ال يمكن احتواء أبعادىا بفكرنا المحدود‪ ،‬ولكننا نقف أماميا مبيورين بما عممو الرب؛ وبما‬

‫شرحو قداسة البابا‪.‬‬

‫ِ‪١‬الد اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ‬

‫وردت فى سفر إشعياء أكثر من نبوة عن ميبلد السيد المسيح‪ .‬وىذه النبوات ال تتكمم عن ميبلده فقط‪ ،‬بل‬

‫أيضا عن ألوىيتو‪.‬‬
‫تتكمم ً‬
‫‏‬

‫‪11‬‬

‫والبد قبل أن نعرض ليذه النبوات أن نوضح أن السيد المسيح باعتباره "اهلل الكممة" لو ميبلدين (حسب تعميم‬
‫القديس كيرلس الكبير)‪:‬‬
‫الميالد األوؿ‪ :‬من اآلب قبل كل الدىور بحسب الىوتو‪.‬‬
‫الميالد الثانى ‪ :‬من العذراء القديسة مريم فى ملء الزمان بحسب ناسوتو‪.‬‬
‫فالمولود من العذراء مريم ىو ىو نفسو المولود من اآلب‪.‬‬
‫ولكنو فى ميبلده من العذراء لم يستمد منيا ألوىيتو‪ .‬كما أنو فى ميبلده من العذراء مريم لم يستمد ناسوتو‬
‫من مصدر إليى خارًجا عن العذراء مريم بل من طبيعتيا البشرية وبقدرة الروح القدس اتخذ طبيعة بشرية‬
‫ونظر ألن كل ما ُينسب إلى ناسوتو‬
‫ًا‬
‫جدا‪.‬‬
‫كاممة ببل خطية‪ .‬وجعؿ الناسوت المأخوذ منيا‬
‫خاصا بو ً‬
‫ً‬
‫تجسد‪ ،‬لذلك ُدعيت العذراء مريم والدة اإللو‬
‫الخاص ُينسب إليو ىو‬
‫ً‬
‫شخصيا‪ ،‬باعتبا ره اهلل الكممة الذى ّ‬
‫(ثيئوطوكوس)‪.‬‬

‫يؿ" (إش‪ .)ٔٗ :ٚ‬كممة "عمانوئيؿ"‬
‫اء تَ ْحَب ُؿ َوتَمِ ُد اب ًنا َوتَ ْد ُعو‬
‫‪‬‬
‫اسمو ِع َّمانُوِئ َ‬
‫ُ‬
‫النبوة األولى‪َ " :‬ىا ا ْل َع ْذَر ُ‬
‫فسرىا إنجيل معممنا متى الرسول أنيا تعنى "اهلل معنا" (متٔ‪.)ٕٖ :‬‬
‫بالمغة العبرية ّ‬
‫كثير أن اهلل كان يمتقى بشعبو فى خيمة االجتماع وكان يكمّم موسى النبى من فوق‬
‫وقد ورد فى العيد القديم ًا‬
‫رمز لمسيد المسيح‪ ..‬وبداخل التابوت‬
‫غطاء تابوت العيد بين الكاروبين الذىبيين‪ .‬ولكن تابوت العيد كان ًا‬

‫عصا ىارون التى أفرخت بدون زرع وال سقى‪ .‬وىى ترمز إلى ميبلده من العذراء القديسة مريم بدون زرع‬
‫بشر‪ .‬كان اهلل مع شعبو فى خيمة االجتماع التى رمزت إلى السيد المسيح‪ .‬ولكن لم تطمق عبارة "اهلل معنا"‬

‫عمى شخص من البشر إلى أن تجسد اهلل الكممة فى ملء الزمان من العذراء مريم‪.‬‬
‫اء تَ ْحَب ُؿ" ألنو لم ُيسمع منذ الدىر أن‬
‫ليذا كان القديس إشعياء النبى‬
‫ً‬
‫عجيبا فى أقوالو حينما كتب " َىا ا ْل َع ْذَر ُ‬
‫عذراء قد حبمت‪ .‬وكان أعجب عندما أشار إلى أن االبن المولود منيا ىو "اهلل معنا"‪ .‬ولكن ىكذا نطق‬
‫الروح القدس بفم إشعياء النبى‪..‬‬
‫النبوة الثانية‪" :‬أل َّ‬
‫يبا‬
‫اس ُة َعمَى َك ِت ِف ِو َوُي ْد َعى‬
‫‪‬‬
‫وف ِّ‬
‫ُ‬
‫َن ُو ُيولَ ُد لَ َنا َوَل ٌد َونُ ْعطَ ى اب ًنا َوتَ ُك ُ‬
‫اسمو َع ِج ً‬
‫الرَي َ‬
‫ِ ِ‬
‫الِـ" (إش‪.)ٙ :ٜ‬‬
‫ُم ِش ًيرا إَِل ًيا َقِد ًا‬
‫يس َّ‬
‫الس َ‬
‫ير أ ًَبا أََبد ّياً َرئ َ‬
‫إن المولود من العذراء ىو ابن اهلل قبل ميبلده منيا‪ ،‬وىو ابن اهلل وابن اإلنسان فى ٍ‬
‫آن واحد بعد ميبلده‬
‫منيا‪ .‬ألنو ىو نفسو المولود من اآلب قبل كل الدىور الذى أتى وتجسد من العذ راء مريم فى ملء الزمان‬
‫بميبلده العذ راوى العجيب‪.‬‬
‫‏‬

‫‪12‬‬

‫ِ‬
‫َؿ‬
‫سأ ُ‬
‫قال السيد المسيح لمنوح أبو شمشون فى ظ يور من ظيوراتو السابقة لمتجسد فى العيد القديم‪" :‬ل َما َذا تَ ْ‬
‫يب؟" (قضٖٔ‪.)ٔٛ :‬‬
‫َع ِف اسمي َو ُى َو َع ِج ٌ‬
‫عجيبا فى‬
‫عجيبا"‪ .‬لقد كان السيد المسيح‬
‫ً‬
‫وىا ىو إشعياء النبى يكرر نفس األمر ويقول ُيدعى اسمو " ً‬
‫عجيبا فى إخفاء مجده‪،‬‬
‫عجيبا فى تعاليمو‪،‬‬
‫عجيبا فى محبتو‪،‬‬
‫عجيبا فى تواضعو‪،‬‬
‫تجسده وفى ميبلده‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫شيء‪.‬‬
‫عجيبا فى كل‬
‫عجيبا فى صمبو وموتو وقيامتو وصعوده إلى السماوات‪ ..‬كان‬
‫ً‬
‫ً‬

‫َ ّ‬
‫َ‬
‫ِٓ صذق خربٔب؟!‬

‫الر ِّب؟" (إشٖ٘‪.!!)ٔ :‬‬
‫استُ ْعمِ َن ْت ِذَراعُ َّ‬
‫صد َ‬
‫َّؽ َخ َبَرَنا َوِل َم ِف ْ‬
‫يقول النبى‪َ " :‬م ْف َ‬
‫العبارة تشير إلى أن األمور التى سيحكى عنيا ربما يصعب تصديقيا بالنسبة لعامة البشر‪ .‬ويمزم أن يعين‬

‫يصدقيا!!‪.‬‬
‫الروح القدس السامع لكى ّ‬

‫وفعبلً ربما ال يصدق البعض أن محبة اهلل تصل إلى درجة أن يب ذل ابنو الوحيد الجنس لكى ال ييمك كل‬
‫من يؤمن بو‪ ،‬بل تكون لو الحياة األبدية (انظر يوٖ‪)ٔٙ :‬‬
‫يصدق أن "اهللُ ظَ َي َر ِفي اْل َج َسِد" (ٔتىٖ‪ .)ٔٙ :‬ويصعب عمييم أكثر أن‬
‫ربما يصعب عمى البعض أن‬
‫ّ‬
‫عوضا عن الخطاة‪ ،‬أو أن يموت نيابة عنيم بحسب الجسد‪.‬‬
‫يصدقوا أنو من الممكن أن يحتمل اآلالم‬
‫ً‬

‫شخصيا سوف يتمم الخبلص والفداء ويحتمل كل شيء ميما‬
‫قد يصعب عمييم أن يصدقوا أن اهلل االبن‬
‫ً‬
‫بل من أجل خبلص البشرية‪..‬‬
‫كان‬
‫صعبا وثقي ً‬
‫ً‬

‫َ ُ َّ ِّ‬
‫ِرساع اٌشة‬

‫ِ‬
‫الر ِّب؟ " تدل عمى أن اهلل نفسو ىو الذى سيصنع الخبلص‪ ،‬وسوف تراه كل‬
‫اع َّ‬
‫استُ ْعمِ َن ْت ِذَر ُ‬
‫إن عبا رة "ل َم ِف ْ‬
‫طر ِ‬
‫ِ‬
‫اع قُ ْد ِس ِو أَمام ُع ُي ِ ِّ‬
‫اف‬
‫الر ُّب َع ْف ِذَر ِ‬
‫ش َّمَر َّ‬
‫أطراف األرض‪ .‬كما سبق أن قال‪" :‬قَ ْد َ‬
‫ون ُكل األ َُمم َفتََرى ُكل أَ ْ َ‬
‫ََ‬
‫األ َْر ِ‬
‫اع قُ ْد ِس ِو" بقولو‪" :‬لِ َم ِف‬
‫الر ُّب َع ْف ِذَر ِ‬
‫ش َّمَر َّ‬
‫ص إِلَ ِيَنا" (إشٕ٘‪ .)ٔٓ :‬وىنا يرتبط قول النبى "قَ ْد َ‬
‫ض َخبلَ َ‬
‫الر ِّب" (إشٖ٘‪.)ٔ :‬‬
‫استُ ْعمِ َن ْت ِذَراعُ َّ‬
‫ْ‬
‫الر ِّب " ليشير إلى تجسد االبن الوحيد الجنس والى كل ما قام بو فى عممية الفداء‬
‫لقد استخدم تعبير "ِذَراعُ َّ‬
‫يشبو االبف بذراع اهلل اآلب‪.‬‬
‫والخبلص‪ .‬وكأنو ّ‬
‫اع قُ ْد ِس ِو" تشير إلى دخول االبن إلى الزمن ليصنع الفداء فى ملء‬
‫الر ُّب َع ْف ِذَر ِ‬
‫ش َّمَر َّ‬
‫كما أن عبارة " َق ْد َ‬
‫الزمان‪ .‬ىذا الفداء قد صنعو اهلل اآلب بكل قوة وبكل حكمة وفطنة‪ ،‬كقول معممنا بولس الرسول‪ِ" :‬ل َم ْد ِح‬

‫‏‬

‫‪13‬‬

‫ِِ‬
‫ِ‬
‫مجِد نِعمتِ ِو الَّتِي أَنعم ِبيا عمَينا ِفي اْلمحب ِ َِّ ِ ِ‬
‫ب ِغَنى نِ ْع َمتِ ِو‪،‬‬
‫ْ َ َ َ َ َْ‬
‫ان اْل َخطَ َايا‪َ ،‬ح َس َ‬
‫اء‪ ،‬بِ َدمو ُغ ْف َر ُ‬
‫َ ُْ‬
‫وب‪ ،‬الذي فيو لََنا اْلف َد ُ‬
‫َ ْ َْ‬
‫ِ‬
‫طَن ٍة" (أفٔ‪.)ٛ-ٙ :‬‬
‫َج َزَل َيا َلَنا بِ ُك ِّل ِح ْك َم ٍة َوِف ْ‬
‫الَّتي أ ْ‬

‫لقد انتظرت البشرية طويبلً ولمدة آالف من السنين أن يتدخل الرب إلتمام الفداء‪ .‬ليذا قال أب اآلباء‬
‫ال ِ‬
‫ت َيا َر ُّب" (تك‪ .)ٔٛ :ٜٗ‬فبالرغم من أن السيد المسيح قد‬
‫ص َؾ ا ْنتَ َ‬
‫يعقوب عمى فراشو عند موتو‪" :‬لِ َخ َ‬
‫ظ ْر ُ‬
‫جديدا (انظر تكٕٖ‪)ٕٛ-ٕٗ :‬؛ إال أف ذلؾ لـ يكف‬
‫اسما‬
‫ً‬
‫ظير لو‪ ،‬وصارعو طوال الميل‪ ،‬وباركو‪ ،‬وأعطاه ً‬

‫ظيور فقط ولـ يتحقؽ الفداء بواسطة ىذا الظيور‪.‬‬
‫ًا‬
‫تجسدا لالبف الوحيد بؿ‬
‫ً‬
‫كان يمزم اإلعداد لمسألة الخبلص عمى مدى عدة آالف من السنين بواسطة الكثير من الرموز‪ ،‬والنبوات‪،‬‬
‫ونت فى األس فار المقدسة‪ ،‬حتى تتمكن البشرية من تصديق تجسد اهلل‬
‫والظيورات‪ ،‬واألحداث اليقينية التى ُد َ‬
‫ق َخ َبَرَنا َولِ َم ِن‬
‫ص َّد َ‬
‫الكممة واالبن وآالمو وموتو عمى الصميب‪ .‬وبالرغم من ذلك كمو يقول إشعياء النبى‪َ " :‬م ْن َ‬
‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ب؟!" (إشٖ٘‪..)ٔ :‬‬
‫ت ِذ َراعُ َّ‬
‫استُ ْعمَن ْ‬
‫ْ‬

‫اخلرب اٌؼج‪١‬ت‬

‫فما ىو الخبر العجيب الذى تحدث عنو النبى؟ إن الخبر العجيب الذى بدأ بو تنفيذ رحمة الخبلص؛ كاف‬

‫متأنسا منيا بفعل الروح القدس‪ .‬األمر الذى‬
‫ىو البشارة بميالد السيد المسيح مف العذراء مريـ إذ يتجسد‬
‫ً‬
‫ذكرا؛‬
‫لم يحدث من قبل فى كل تاريخ البشرية ولن يتكرر‪ ،‬وىو أن تحبل العذراء بدون زرع بشر وتمد ً‬
‫ابنا ً‬

‫حقيقيا؛ ىو ىو نفسو اهلل الكممة الذى تجسد فى ملء الزمان من أجل خبلصنا‪.‬‬
‫طفبلً‬
‫ً‬
‫وقد أشارت رموز العيد القديم إلى ىذا األمر حينما أفرخت عصا ىارون الجافة وأزىرت وأثمرت بدون‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يع‬
‫َع َ‬
‫وسى َبني إِ ْس َرائيل‪َ ،‬فأ ْ‬
‫غرس وال سقى كما ىو مكتوب فى سفر العدد لموسى النبى " َف َك َمم ُم َ‬
‫طاهُ َجم ُ‬
‫وت آب ِائ ِيِم‪ .‬اثنتَي ع َش رة عصا‪ .‬وعصا ىارون بين ِع ِ‬
‫يس حسب بي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صِّي ِي ْم‪.‬‬
‫ْ َ َ َ َ ً َ َ َ َ ُ َ َْ َ‬
‫َ‬
‫صا ل ُك ِّل َرئِ ٍ َ َ َ ُ ُ‬
‫صا َع ً‬
‫ُرَؤ َسائ ِي ْم َع ً‬
‫الشي َ ِ‬
‫ادِة‪ .‬وِفي ِ‬
‫ص َّي أَماـ َّ ِ‬
‫الع ِ‬
‫َفوضع موسى ِ‬
‫وسى إِلى َخ ْيم ِة َّ‬
‫ِ َّ‬
‫صا‬
‫َ‬
‫ادة َوِا َذا َع َ‬
‫الغد َد َخل ُم َ‬
‫َ ََ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الر ِّب في َخ ْي َمة الش َي َ َ‬
‫ََ‬
‫الع ِ‬
‫َخرج موسى ج ِميع ِ‬
‫وف لِ َب ْي ِت ِ‬
‫ص ِّي ِم ْن‬
‫الوي َق ْد أَفَْر َخ ْت‪ .‬أ ْ‬
‫َخَر َج ْت فُُر ً‬
‫َى ُار َ‬
‫وخا َوأ َْزَىَر ْت َز ْىًار َوأَ ْن َ‬
‫ض َج ْت ْلوًاز‪َ .‬فأ ْ َ َ ُ َ َ َ‬
‫احٍد عصاه‪ .‬وقَال َّ ِ‬
‫َخ َذ ُكل و ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ون إِلى‬
‫ب إِلى َج ِم ِ‬
‫َم ِام َّ‬
‫يع َبنِي إِ ْس َرائِيل‪ ،‬فََنظَ ُروا َوأ َ‬
‫ار َ‬
‫وسى‪ُ :‬رَّد َع َ‬
‫الرب ل ُم َ‬
‫صا َى ُ‬
‫أَ‬
‫َ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ادِة أل ِ ِ ِ‬
‫أَم ِام َّ‬
‫بلم ًة لَِبنِي التَّ َمرِد َفتَ ُك َّ‬
‫ف تَ َذم َراتُيُ ْم َعِّني لِ َك ْي ال َي ُموتُوا" (عد‪.)ٔٓ- ٙ: ٔٚ‬‬
‫الش َي َ ْ‬
‫َجل الح ْفظ َع َ‬
‫َ‬

‫َ َ َ ُ َّ َ ُ َ َ ْ‬
‫ر‬
‫ٔجذ لذاِٗ وفش ٍ‬

‫‏‬

‫‪14‬‬

‫ٍ ِ ٍ‬
‫ِ ٍ ِ‬
‫يقول إشعياء النبى‪َ" :‬نَب َ َّ‬
‫َّام ُو" إلى‬
‫اموُ َكفَ ْرٍخ َو َكع ْرق م ْن أ َْرض َياب َسة" (إشٖ٘‪ )ٕ :‬تشير عبارة " َن َب َت قُد َ‬
‫ت قُد َ‬
‫اىتمام اآلب بتدبير تجسد ابنو الوحيد الجنس أى أف االبف فى تجسده قد نبت أماـ اآلب الذى أرسمو وىيأ‬
‫جسدا بفعؿ الروح القدس‪.‬‬
‫لو‬
‫ً‬
‫وثيقا بعبارتين فى أسفار موسى النبى كما أوردنا‬
‫َّام ُو َك َف ْر ٍخ" ترتبط ارتبا ً‬
‫طا ً‬
‫إن عبارة إشعياء النبى " َن َب َت قُد َ‬
‫فى سفر العدد‪:‬‬
‫ِ ِ‬
‫َّام ُو" فى سفر إشعياء‪.‬‬
‫اـ َّ‬
‫ٔ ‪َ " -‬و َ‬
‫ض َع ُم َ‬
‫الر ِّب" ترتبط بكممة "قُد َ‬
‫وسى العص َّي أ َ‬
‫َم َ‬
‫تدرجا‬
‫وخا" ترتبط بكممة " َك َف ْر ٍخ" ونبلحظ أن ما ورد فى سفر العدد قد ذكر‬
‫ٕ ‪" -‬أَفَْر َخ ْت‪ .‬أ ْ‬
‫َخَر َج ْت فُُر ً‬
‫ً‬
‫ض َج ْت ْلوًاز" أى ثبلث مراحل‬
‫عجيبا أن عصا ىارون قد "أَفَْر َخ ْت‪ .‬أ ْ‬
‫َخَر َج ْت فُ ُر ً‬
‫وخا َوأ َْزَىَر ْت َز ْىًار َوأَ ْن َ‬
‫ً‬
‫ىر فقط‪ ،‬بل وصمت إلى‬
‫فروعا فقط‪ ،‬ولم تزىر ز ًا‬
‫وىى األغصان والزىر والموز‪ .‬بمعنى أنيا لم تخرج‬
‫ً‬
‫مرحمة اإلثمار‪ ،‬كقول القديسة أليصابات والدة القديس يوحنا المعمدان بالروح القدس لمقديسة العذراء‬
‫ط ِن ِؾ!" (لؤ‪.)ٕٗ :‬‬
‫مريم َ" ُمَب َارَكةٌ ِى َي ثَ َمَرةُ َب ْ‬

‫َ‬

‫َ‬
‫َْ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫بثغ ٍخ‬
‫ض‪ِ ٠‬‬
‫ِٓ أس ٍ‬
‫ق ِ‬
‫ؼش ٍ‬
‫‪ٚ‬و ِ‬

‫ق ِم ْن أ َْر ٍ‬
‫اموُ َك َف ْرٍخ" وانما أضاف "و َك ِع ْر ٍ‬
‫ض َيابِ َس ٍة"‬
‫الجميل فى نبوة إشعياء إنو لم يكتف بالقول‪َ " :‬نَب َ‬
‫ت قُ َّد َ‬
‫َ‬
‫وذلك لكى يكتمل التطابق فى المعنى بين الرمز والنبوة والمرموز إليو‪ .‬إذ أن عصا ىارون كانت جافة أى‬

‫لوزا‪ .‬واستخدم ىنا إشعياء تشبيو األرض اليابسة‪ .‬لتكتمل فكرة أن العصا‬
‫يابسة قبل أن تفرخ وتزىر وتنضج ً‬
‫قد أفرخت وأزىرت وأثمرت بدون غرس وال سقى‪.‬‬

‫ََ ْ ُ‬
‫َ ْ َ َ َ ُ ُّ َّ َ َ‬
‫اد ‪ٚ‬رٕ ِضي‬
‫ٌ‪١‬زه رشك اٌغّب‪ِ ٚ‬‬

‫يقول إشعياء النبى قرب نياية السفر المبارك مخاطبا الرب اإللو‪َ" :‬ليتَ َك تَ ُشق السَّماو ِ‬
‫ات َوتَْن ِز ُل! ِم ْن‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ََ‬
‫ِ‬
‫يم َوتَ ْج َع ُل َّ‬
‫ض َرتِ َك تَتََزْل َز ُل اْل ِجَبا ُل‪َ .‬ك َما تُ ْش ِع ُل َّ‬
‫اس َم َك لِتَ ْرتَ ِع َد‬
‫ار اْل ِمَياهَ تَ ْغِمي لِتُ َع ِّر َ‬
‫َح ْ‬
‫اء َك ْ‬
‫ف أَ ْع َد َ‬
‫الن ُ‬
‫الن ُ‬
‫ار اْل َيش َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض َرتِ َك‪َ .‬و ُم ْن ُذ األ ََزِل َل ْم‬
‫ت َم َخ ِاو َ‬
‫ت‪ .‬تََزْل َزَلت اْل ِجَبا ُل م ْن َح ْ‬
‫ف َل ْم َن ْنتَظ ْرَىا َن َزْل َ‬
‫صَن ْع َ‬
‫األ َُم ُم م ْن َح ْ‬
‫ض َرتِ َك‪ .‬ح َ‬
‫ين َ‬
‫صَنعُ لِ َم ْن َي ْنتَ ِظ ُرهُ" (إش‪:64‬‏‪)4-1‬‬
‫ص ُغوا‪َ .‬ل ْم تََر َع ْي ٌن إَِل ًيا َغ ْي َر َك َي ْ‬
‫َي ْس َم ُعوا َوَل ْم ُي ْ‬
‫ونقول نحن فى القداس الباسيمى مخاطبين اآلب السماوى‪{ :‬وفى آخر األيام ظيرت لنا نحن الجموس فى‬

‫الظممة وظبلل الموت بالظيور المحيى الذى البنؾ الوحيد ربنا والينا ومخمصنا يسوع المسيح‪ ،‬ىذا الذى‬
‫من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم تجسد وتأنس} (بداية صموات التقديس)‪.‬‬

‫‏‬

‫‪15‬‬

‫ما ورد فى الفقرة المذكورة من سفر إشعياء ىو نبوات واضحة عف ظيور اهلل عمى األرض بتجسد ابنو‬
‫ٍ‬
‫معان نبوية‪.‬‬
‫الوحيد الجنس الرب يسوع المسيح‪ .‬وسوف نرى ما فى ىذه العبارات من‬

‫"لَيتَ َك تَ ُش ق السَّماو ِ‬
‫ات َوتَْن ِز ُل" (إشٗ‪ )ٔ :ٙ‬ال نستطيع أن نفيم ىذه العبا رة إال فى ضوء نزول االبن الوحيد‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫وتأن ّسو من القديسة مريم العذراء‪.‬‬
‫من السماء وتجسده ُ‬
‫ليذا نقول فى قانون اإليمان عن السيد المسيح‪[ :‬ىذا الذى من أجمنا نحن البشر ومن أجل خبلصنا نزل‬
‫من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس]‪.‬‬
‫والنبى إشعياء يتوسل إلى اهلل أن يأتى إلى عالمنا المحتاج إلى الخبلص فيقول "َليتَ َك تَ ُشق السَّماو ِ‬
‫ات‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫َوتَ ْن ِز ُؿ"‪.‬‬
‫كان ىناك حاج اًز بين السماء واألرض يفصل بين اإلنسان واهلل‪ .‬وقد بدأ اهلل اآلب يشق ىذا الحاجز حينما‬
‫ِ‬
‫الزَم ِ‬
‫اء ِم ْل ُء َّ‬
‫امَأر ٍَة‪،‬‬
‫ان‪ ،‬أ َْر َ‬
‫أرسل ابنو الوحيد إلى العالم كقول بولس الرسول‪َ" :‬ل َّما َج َ‬
‫س َؿ اهللُ ْاب َن ُو َم ْولُوداً م ِف ْ‬
‫وس‪ ،‬لِي ْفتَِد َِّ‬
‫ام ِ‬
‫ت َّ‬
‫ت َّ‬
‫ال التََّبِّن َي" (غل ‏‪:4‬‏‪ .)5-4‬ليذا صمى القديس سمعان‬
‫وس‪ ،‬لَِنَن َ‬
‫ين َت ْح َ‬
‫َم ْولُوداً َت ْح َ‬
‫ي الذ َ‬
‫ام ِ َ َ‬
‫الن ُ‬
‫الن ُ‬
‫ب قَ ْوِل َك‬
‫"اآلن تُ ْ‬
‫ق َع ْب َد َك َيا َسي ُ‬
‫طمِ ُ‬
‫ِّد َح َس َ‬
‫الشيخ حينما حمل الطفل يسوع المسيح عمى ذراعيو وبارك اهلل قائبلً‪َ :‬‬
‫وب‪ .‬نور إِع َ ِ‬
‫ِ‬
‫بلٍم‪ .‬أل َّ‬
‫ُمِم َو َم ْجدًا‬
‫َع َد ْدتَوُ قُ َّد َام َو ْج ِو َج ِم ِ‬
‫ص َرتَا َخ َ‬
‫بِ َس َ‬
‫يع الش ُع ِ ُ َ ْ‬
‫ص َك‪ .‬الَّذي أ ْ‬
‫بل َ‬
‫َن َع ْيَن َّي َق ْد أ َْب َ‬
‫بل ٍن لؤل َ‬
‫لِ َش ْع ِب َك ِإ ْس َرائِيل" (لو‪:2‬‏‪.)31-22‬‬
‫بدأ اهلل فى شؽ الحاجز حسب التدبير فى قصده؛ ولكن أعمن ذلك بصورة ممموسة فى واقع األحداث عندما‬
‫انشؽ حجاب الييكؿ إلى اثنين من فوق إلى أسفل وقت أن سّمم السيد المسيح روحو البشرى الطاىر المتحد‬
‫صالِحًا‬
‫ان ِفي اْل َم ِس ِ‬
‫"اهلل َك َ‬
‫يح ُم َ‬
‫بالبلىوت عمى الصميب؛ صانعاً الفداء‪ ،‬ومصالحاً اآلب مع البشرية إذ أن َ‬
‫اْل َعاَل َم لَِن ْف ِس ِو" (‪2‬كو‪:5‬‏‪.)12‬‬
‫ولكن إشعياء النبى اعتبر نزول السيد المسيح إذ أخمى نفسو آخ ًذا صورة عبد ىو نوع من انشقاق لمسماء‬
‫يل الذى تفسيره اهلل معنا" (مت ‏‪ :1‬‏‪ .)23‬وال يمكن أن نفصل‬
‫اس َموُ ِع َّم ُانوئِ َ‬
‫و"ي ْد ُع َ‬
‫لكى ينزل الرب اإللو َ‬
‫ون ْ‬
‫التجسد عن الصميب والفداء‪ ،‬وال عن القيامة والصعود‪ ،‬ألن ىذا ىو عمل الفداء الخبلصى المتكامل‪.‬‬
‫وليس ذلك فقط‪ ،‬فقد انشقت السماوات عمى مرأى من يوحنا المعمدان عند عماد السيد المسيح فى نير‬
‫"ى َذا ُى َو‬
‫األردن وحل الروح القدس عمى رأسو بييئة جسمية مثل حمامة وصوت اآلب من السماء يقول‪َ :‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ت" (مت‪:3‬‏‪.)11‬‬
‫يب الَّذي بِو ُس ِرْر ُ‬
‫ْابني اْل َحبِ ُ‬
‫‏‬

‫‪16‬‬

‫لقد انشؽ نير األردن عندما نزل الكينة حاممو تابوت العيد فيو ليفتح الطريق إلى أرض الميعاد ولكن‬
‫عندما نزل تابوت العيد الحقيقى إلى مياه األردن لم تنشق المياه بل انشقت السماوات ليفتح لنا السيد‬
‫المسيح الطريق إلى السماء عن طريق سر العماد المقدس الذى بو ننال التبنى‪.‬‬
‫ويمكننا أن نفيم أيضًا أن السماوات قد انشقت عند صعود السيد المسيح جسديًا وىو مالئ الوجود كمو‬

‫ببلىوتو‪ .‬ولذلك صاح المبلئكة المصاحبون لبلبن المنتصر عمى الياوية والموت فى صعوده مخاطبين‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اب َّ‬
‫الد ْى ِريَّة‪ ،‬فََي ْد ُخ َل َمِم ُك‬
‫ؤساء أبوابكم‪َ ،‬و ْارتَف ْعى أَيَّتُ َيا األ َْب َو ُ‬
‫الر َ‬
‫المبلئكة حراس األبواب السمائية "ا ْرفَ ْعوا أَّي َيا ُ‬
‫ِ‬
‫الرب اْلقوى ِفي‬
‫ير‪َّ ،‬‬
‫ك اْل َم ْجِد؟" أجابوىم‪َّ :‬‬
‫"م ْن ُى َو َى َذا َمِم ُ‬
‫"الرب العزيز اْل َقد ُ‬
‫اْل َم ْجد" وعندما تساءل الحراس َ‬
‫ك اْل َم ْجِد" (مز‪:24‬‏‪ .1)11-1‬ويقول معممنا بولس الرسول عن دخول السيد‬
‫الحروب‪َ ..‬رب اْلقوات‪ ،‬ىذا ُى َو َمِم ُ‬
‫المسيح إلى المقدس السماوى "تَ ْدخ ُل إَِلى ما َد ِ‬
‫اخ َل اْل ِح َج ِ‬
‫ث َد َخ َل َي ُسوعُ َك َسابِ ٍ‬
‫َجمِ َنا" (عب ‪:6‬‏‪، 12‬‏‬
‫اب‪َ ،‬ح ْي ُ‬
‫ُ‬
‫ق أل ْ‬
‫َ‬

‫‪.)21‬‬

‫ٔ) نصوص وشواىد مزامير السواعى مأخوذة من األجبية‪.‬‬
‫‏‬

‫‪17‬‬

‫اٌجبة اٌشاثغ‬
‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ‬

‫ِؼّ‪ٛ‬د‪٠‬خ اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ‬

‫ْ َ ِّ َّ‬
‫َ ْ ُ َ‬
‫ر ِف‪ ٟ‬اٌجش‪٠‬خِ‬
‫بس ٍ‬
‫ص‪ٛ‬د ص ِ‬

‫‪ٚ‬ثذا‪٠‬خ خذِزٗ ف‪ ٝ‬اجلٍ‪ً١‬‬

‫صِ‬
‫استنادا إلى نبوة إشعياء النبى‬
‫ار ٍخ ِفي ا ْل َبِّرَّي ِة" قد تكررت فى األناجيل األربعة‬
‫ً‬
‫ص ْو ُ‬
‫ت َ‬
‫نبلحظ أن عبارة " َ‬
‫التالية‪:‬‬
‫ب‪َ .‬ق ِّوموا ِفي اْل َق ْف ِر سبِيبلً ِإللَ ِينا‪ُ .‬كل وطَ ٍ‬
‫ار ٍخ ِفي ا ْلبِّرَّي ِة أ ِ‬
‫صِ‬
‫الر ِّ‬
‫اء َي ْرتَِفعُ َو ُكل َجَب ٍل َوأَ َك َم ٍة‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا طَ ِر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫" َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫يعا أل َّ‬
‫ب‬
‫َن َف َم َّ‬
‫يب َس ْي ً‬
‫بل‪َ .‬ف ُي ْعَم ُف َم ْج ُد َّ‬
‫الر ِّب َوَيَراهُ ُك ُّؿ َب َ‬
‫يما َواْل َع َراق ُ‬
‫َي ْن َخف ُ‬
‫ش ٍر َجم ً‬
‫ير اْل ُم َع َّو ُج ُم ْستَق ً‬
‫ض َوَيص ُ‬
‫تَ َكمَّ َم" (إشٓٗ‪.)٘-ٖ :‬‬
‫أشارت األناجيل المقدسة إلى نبوة إشعياء النبى عن يوحنا المعمدان الذى قال عنو المبلك فى بشارتو ألبيو‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫زكريا الكاىن إنو يتقدم أمام الرب " ِبر ِ ِ‬
‫صاةَ إِلَى ِف ْك ِر األ َْبَر ِار‬
‫وب َ‬
‫وح إِيم َّيا َوقَُّوِتو ل َي ُرَّد ُقمُ َ‬
‫اآلباء إِلَى األ َْب َناء َوا ْل ُع َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ستَ ِع ّداً" (لؤ‪.)ٔٚ :‬‬
‫ئ لِ َّمر ِّب َ‬
‫ش ْع ًبا ُم ْ‬
‫ل َك ْي ُي َي ِّي َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وحَّنا‬
‫اء ُي َ‬
‫وقد ورد فى إنجيؿ معممنا متى الرسوؿ اإلشا رة التالية إلى نبوة إشعياء النبى‪َ " :‬وِفي تْم َك األَيَّام َج َ‬
‫ودَّي ِة‪ .‬قَائِبلً‪ :‬تُوبوا ألََّنو قَِد ا ْقتَرب ممَ ُكوت السَّماو ِ‬
‫اْلمعم َدان ي ْك ِرُز ِفي ب ِّري ِ‬
‫َّة اْلَيي ِ‬
‫يل َع ْن ُو‬
‫ات‪ .‬فَِإ َّن َى َذا ُى َو الَِّذي ِق َ‬
‫َ َ َ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َْ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ار ٍخ ِفي ا ْلبِّرَّي ِة أ ِ‬
‫ِبإشعياء َّ‬
‫صِ‬
‫الر ِّ‬
‫يم ًة" (متٖ‪.)ٖ-ٔ :‬‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا َ‬
‫ط ِر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫َ‬
‫ب‪ْ .‬‬
‫ت َ‬
‫الن ِب ِّي‪َ :‬‬
‫اصَن ُعوا ُسُبَموُ ُم ْستَق َ‬
‫وفى إنجيؿ معممنا مرقس الرسوؿ ورد فى بدايتو‪:‬‬
‫اء‪ :‬ىا أَنا أُرِس ُل أَمام وج ِي َك م َ ِ َِّ‬
‫وب ِفي األَ ْن ِبي ِ‬
‫صِ‬
‫ار ٍخ ِفي‬
‫ِّئ َ‬
‫ط ِر َ‬
‫" َك َما ُى َو َم ْكتُ ٌ‬
‫ََ َْ‬
‫َ‬
‫ص ْو ُت َ‬
‫ام َك‪َ .‬‬
‫َ َ ْ‬
‫يق َك قُ َّد َ‬
‫بلكي الذي ُي َيي ُ‬
‫َ‬
‫ودي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ا ْلبِّرَّي ِة أ ِ‬
‫َّة وَي ْك ِرُز بِم ْعم ِ‬
‫الر ِّ‬
‫َّة التَّ ْوَب ِة لِ َم ْغ ِف َِرة‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا طَ ِر َ‬
‫ان ُي َ‬
‫يم ًة‪َ .‬ك َ‬
‫َ‬
‫ب ْ‬
‫َ ُ‬
‫اصَن ُعوا ُسُبَموُ ُم ْستَق َ‬
‫وحَّنا ُي َع ِّم ُد في اْلَب ِّري َ‬

‫اْل َخطَ َايا" (مرٔ‪.)ٗ- ٕ :‬‬

‫وانجيؿ معممنا لوقا البشير ورد فيو‪:‬‬

‫‏‬

‫‪18‬‬

‫ِ‬
‫ودي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ورة اْلم ِحيطَ ِة بِاألُرُد ِّن َي ْك ِرُز بِم ْعم ِ‬
‫ِ‬
‫َّة‬
‫اء إِلَى َج ِم ِ‬
‫" َك َان ْ‬
‫ت َكم َمةُ اهلل َعمَى ُي َ‬
‫وحَّنا ْب ِن َزَك ِريَّا في اْلَب ِّريَّة‪ .‬فَ َج َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫يع اْل ُك َ ُ‬
‫ار ٍخ ِفي ا ْلبِّرَّي ِة أ ِ‬
‫وب ِفي ِس ْف ِر إشعياء َّ‬
‫صِ‬
‫الر ِّ‬
‫ب‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا َ‬
‫التَّ ْوَب ِة لِ َم ْغ ِف َِرة اْل َخ َ‬
‫ط ِر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫ط َايا‪َ .‬ك َما ُى َو َم ْكتُ ٌ‬
‫َ‬
‫ت َ‬
‫الن ِب ِّي‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫ات م ْستَِقيمةً و ِّ‬
‫اب طُ ُرقًا‬
‫الش َع ُ‬
‫ئ َو ُكل َجَب ٍل َوَأ َك َمة َي ْن َخف ُ‬
‫ْ‬
‫ض َوَتص ُ‬
‫يمةً‪ُ .‬كل َواد َي ْم َتم ُ‬
‫اصَن ُعوا ُسُبمَوُ ُم ْستَق َ‬
‫ير اْل ُم ْع َو َّج ُ ُ َ َ‬
‫بلص ِ‬
‫ِ‬
‫اهلل" (لوٖ‪.)ٙ-ٕ :‬‬
‫َس ْيَم ًة‪َ .‬وُي ْبص ُر ُكل َب َش ٍر َخ َ َ‬
‫أما إنجيؿ معممنا يوحنا الرسوؿ‬

‫صِ‬
‫ار ٍخ ِفي‬
‫فقد أورد حو ًا‬
‫ول َع ْن َن ْف ِس َك؟ َق َ‬
‫ار بين يوحنا المعمدان والييود الذين سألوه‪َ " :‬ما َذا تَقُ ُ‬
‫ص ْو ُت َ‬
‫ال‪ :‬أََنا َ‬
‫ال إشعياء َّ‬
‫الر ِّ‬
‫الن ِب ُّي" (يؤ‪.)ٕٖ ،ٕٕ :‬‬
‫يق َّ‬
‫ب َك َما قَ َ‬
‫ا ْل َبِّرَّي ِة‪ :‬قَ ِّو ُموا طَ ِر َ‬

‫ُ ْ َ ُ َ ْ ُ َّ ِّ َ َ َ ُ ُ ُّ َ َ‬
‫‪٠‬ؼٍٓ ِجذ اٌشة ‪٠ٚ‬شاٖ وً ثش ٍش‬

‫نبوة إشعياء ربطت بين رسالة يوحنا المعمدان واإلعداد لخدمة السيد المسيح بالمناداة بمعمودية التوبة‬
‫"أ ِ‬
‫الر ِّ‬
‫أيضا بوضوح إلى ظيور مجد الرب لجميع البشر كوعد من فم الرب مع‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا طَ ِر َ‬
‫ب"‪ .‬وأشارت ً‬
‫اإلشا رة إلى أن المسيح ىو كممة اهلل بقولو‪" :‬ويراه ُك ُّؿ ب َ ِ‬
‫الر ِّ‬
‫يعا أل َّ‬
‫ب تَ َكمَّ َم"‪.‬‬
‫َن َف َم َّ‬
‫َ ََ ُ َ‬
‫ش ٍر َجم ً‬
‫يرة ِفي ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ِ‬
‫ابنو" (عبٔ‪ .)ٕ :‬بمعنى أن المسيح‬
‫مثمما قال بولس الرسول عن اآلب‪َ " :‬كم َمَنا في َىذه األَيَّام األ َ‬
‫ىو كممة اهلل وىو "صورةُ ِ‬
‫اهلل َغ ْي ِر ا ْل َم ْنظُ ِ‬
‫ور" (كؤ‪.)ٔ٘ :‬‬
‫ُ َ‬
‫ال ِكي‬
‫بل‪" :‬ىاأََن َذا أ ُْر ِس ُؿ َم َ‬
‫أيضا قائ ً‬
‫ولكن لم ترد ىذه النبوة فقط فى سفر إشعياء‪ ،‬بل تنبأ مالخى النبى ً‬
‫ِ َِّ‬
‫يؽ أَم ِ‬
‫َّ‬
‫ون بِ ِو‪ُ .‬ى َوَذا َيأ ِْتي‬
‫ِّد الَِّذي تَ ْ‬
‫امي‪َ .‬وَيأْتِي َب ْغتَةً إِلَى َى ْي َكمِ ِو السَّي ُ‬
‫طمُُب َ‬
‫ونوُ َو َمبلَ ُك اْل َع ْيد الذي تُ َسر َ‬
‫فَ ُي َي ِّي ُ‬
‫ئ الط ِر َ َ‬
‫ال رب اْل ُج ُن ِ‬
‫ود" (مبلٖ‪.)ٔ :‬‬
‫قَ َ َ‬
‫معا‪ ،‬نبوة مالخى النبى ونبوة إشعياء النبى‪ ،‬وقال‬
‫لذلك فإن القديس مرقس قد ضم فى إنجيمو النبوتين ً‬
‫بصيغة الجمع‪َ " :‬كما ىو م ْكتُوب ِفي األَ ْن ِبي ِ‬
‫اء" (مرٔ‪.)ٕ :‬‬
‫َ َُ َ ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ام َك" (مرٔ‪،)ٕ :‬‬
‫بل ِكي الَِّذي ُي َييِّئُ َ‬
‫ام َو ْج ِي َك َم َ‬
‫ط ِر َ‬
‫يق َك قُ َّد َ‬
‫واقتبس من مبلخى وكتب عبارتو " َىا أََنا أ ُْرس ُل أ َ‬
‫َم َ‬
‫مخاطبا االبن وفى سفر مبلخى وردت فى‬
‫وان كانت فى إنجيل مرقس قد جاءت فى صيغة اآلب السماوى‬
‫ً‬
‫يق أَم ِ‬
‫َّ‬
‫صيغة االبن كمتكمم "ىاأنذا أُرِس ُل م َ ِ‬
‫امي"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ِّئ الط ِر َ َ‬
‫بلكي َف ُي َيي ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ار ٍخ ِفي ا ْلبِّرَّي ِة أ ِ‬
‫صِ‬
‫الر ِّ‬
‫يم ًة"‬
‫يق َّ‬
‫َعدوا َ‬
‫ط ِر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫َ‬
‫ب ْ‬
‫ت َ‬
‫واقتبس من إشعياء وكتب عبارتو " َ‬
‫اصَن ُعوا ُسُبَموُ ُم ْستَق َ‬
‫(مرٔ‪.)ٖ :‬‬

‫ونبلحظ فى نبوة مبلخى أن كممة " َمالَ ِكي" تشير إلى يوحنا المعمدان‪ ،‬وكممة " ََ َمالَ ُؾ ا ْل َع ْيِد" تشير إلى‬
‫السيد المسيح‪ .‬عمى اعتبار أن كممة "مالؾ" فى المغة العبرية " ;‪ "%a;l.m‬تعنى "سفير أو مرسؿ أو‬
‫‏‬

‫‪19‬‬

‫سفير فوؽ العادة مرسالً من اآلب السماوى لخبلص‬
‫ًا‬
‫فوض"‪ .‬وال أحد ينكر أن السيد المسيح كان‬
‫ُم ّ‬
‫البشرية‪.‬‬
‫ميد لظيور السيد‬
‫لقد اىتم اإلنجيميون األربعة بنبوة إشعياء النبى عن يوحنا المعمدان وارساليتو كمقدمة تُ ّ‬
‫المسيح اهلل الكممة المتجسد الذى قال عنو يوحنا اإلنجيمى‪" :‬و أرَْيَنا م ْج َدهُ م ْج ًدا َكما لِو ِح ٍيد ِم َن ِ‬
‫وء ا‬
‫اآلب َم ْممُ ً‬
‫َ‬
‫ََ َ‬
‫َ َ‬
‫نِ ْع َم ًة َو َح ّقًا" (يؤ‪.)ٔٗ :‬‬

‫َّ ِّ َ َ َّ َ َّ َ َ َ‬
‫َّ ِّ‬
‫ُ ُ‬
‫س‪ٚ‬ح اٌغ‪ِ ١‬ذ اٌشة ػٍ‪ ٟ‬ألٔٗ ِغذ ِٕ‪ٟ‬‬

‫اكيف‪ ،‬أَرسمَ ِني ألَع ِ‬
‫شر ا ْلم ِ‬
‫الر َّب م ِ‬
‫ص َب ُم ْن َك ِس ِري ا ْل َق ْم ِب‪ ،‬ألُ َن ِاد َي‬
‫الر ِّب َعَم َّي أل َّ‬
‫وح َّ‬
‫الس ِّيِد َّ‬
‫ْ‬
‫" ُر ُ‬
‫س َ ْ َ‬
‫س َحني أل َُب ِّ َ َ َ‬
‫َف َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يف ِب ِ‬
‫ْس ِ‬
‫ال ِ‬
‫يف ِبا ْل ِع ْت ِ‬
‫س َن ٍة َم ْق ُبوَل ٍة لِ َّمر ِّب" (إشٔ‪.)ٕ ،ٔ :ٙ‬‬
‫اإل ْط َ‬
‫ور َ‬
‫س ِب ِّي َ‬
‫ل ْم َم ْ‬
‫ي ِب َ‬
‫ؽ‪ .‬ألُ َناد َ‬
‫ؽ َوِل ْم َمأ ُ‬

‫حينما دخل السيد المسيح مجمع الييود دفع إليو الخادم سفر إشعياء فقام ليقرأ‪ .‬وجاءت قراءتو فى ىذا‬

‫وب‬
‫الم وضع من السفر‪ .‬ثم طوى السفر وسّممو إلى الخادم وجمس وقال لمييود‪" :‬إَِّنوُ اْلَي ْوَم قَ ْد تَ َّم َى َذا اْل َم ْكتُ ُ‬
‫ِفي مس ِ‬
‫ام ِع ُك ْم" (لوٗ‪.)ٕٔ :‬‬
‫ََ‬
‫وبيذا أشار السيد المسيح إلى أن ىذه النبوة فى سفر إشعياء لم تكن عن إشعياء النبى كما لو كان ىو‬
‫مشير إلى مسحو بالروح القدس فى نير األردن واستعبلنو‬
‫ًا‬
‫المتكمّم‪ ،‬ولكن تكمّم إشعياء بمسان السيد المسيح‬
‫مسيحا لمرب‪.‬‬
‫ً‬
‫ومما يثبت صحة كبلم السيد المسيح فى سمع الييود أن يوحنا المعمدان قد‬

‫شيد بذلك وقال‪:‬‬

‫يل لِ َذِل َك ِج ْئت ُأع ِّم ُد بِاْلم ِ‬
‫اء‪ِ ..‬إِّني َق ْد‬
‫َع ِرفُوُ‪َ .‬ل ِك ْن لِ ُي ْ‬
‫ظ َي َر ِإل ْس َرائِ َ‬
‫أ"َََنا َل ْم أَ ُك ْن أ ْ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ازالً ِمثْ َل حمام ٍة ِمن الس ِ‬
‫وح َن ِ‬
‫َع ِرفُوُ‪.‬‬
‫استَ َق َّر َعمَ ْيو‪َ .‬وأََنا لَ ْم أَ ُك ْن أ ْ‬
‫َأرَْي ُ‬
‫ََ َ َ‬
‫ت الر َ‬
‫َّماء فَ ْ‬
‫َ‬
‫اك َق َ ِ َِّ‬
‫َل ِك َّن الَِّذي أَرسَمنِي ألُع ِّم َد بِاْلم ِ‬
‫وح َن ِ‬
‫ال َو ُم ْستَِق ًّار‬
‫از ً‬
‫اء َذ َ‬
‫ال لي‪ :‬الذي تََرى الر َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫وح اْلقُ ُد ِ‬
‫ت أ َّ‬
‫َن َى َذا ُى َو‬
‫َعَم ْي ِو َف َي َذا ُى َو الَِّذي ُي َع ِّم ُد بِالر ِ‬
‫ت َو َش ِي ْد ُ‬
‫س‪َ .‬وأََنا َق ْد َأرَْي ُ‬
‫ْاب ُن المَّ ِو" (يؤ‪.)ٖٗ- ٖٔ :‬‬
‫سجميا الوحى‬
‫وىكذا أثبت يوحنا المعمدان كنبى؛ أن نبوة إشعياء النبى قد ّ‬
‫اإلليى بالتحديد عن السيد المسيح الذى اعتمد من يوحنا فى نير األردن‪.‬‬

‫والجميل فى نبوة إشعياء إنيا لم تتكمم عن مسح السيد المسيح فقط؛ بل‬

‫الر َّ‬
‫الر ِّ‬
‫ب‬
‫ب َعَم َّي أل َّ‬
‫َف َّ‬
‫وح السَّيِِّد َّ‬
‫شرحت أبعاد المسحة واإلرسالية‪ ،‬وىذا يتضح من الربط الموجود فى النبوة " ُر ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الر َّ‬
‫ب َم َس َحنِي"‪.‬‬
‫َف" فى عبا رة "أل َّ‬
‫ين‪ ."...‬والربط المقصود ىو كممة "أل َّ‬
‫َف َّ‬
‫َم َس َحني ألَُب ِّش َر اْل َم َساك َ‬
‫‏‬

‫‪21‬‬

‫َ‬
‫ُ َ ِّ َ ْ َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫بوني‬
‫ِغذ ِٕ‪ ٟ‬ألثشش اٌّغ ِ‬

‫أصنع الخبلص عبلنية"‬
‫المساكيف وتنيد البائسيف ؛ اآلن أقوم يقول الرب‪َ ،‬‬
‫يقول المزمور "من أجل شقاء َ‬
‫(مزٔٔ‪.)٘ :‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َِّ ِ ِ‬
‫ويقول الرب فى سفر الخروج‪" :‬إِِّني قَ ْد أرَْي ُ َّ‬
‫َج ِل‬
‫ص َر َ‬
‫اخيُ ْم م ْن أ ْ‬
‫ص َر َو َسم ْع ُ‬
‫ت َم َذلةَ َش ْعبِي الذي في م ْ‬
‫ت ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ت أل ُْن ِق َذ ُى ْم" (خرٖ‪.)ٛ ،ٚ :‬‬
‫اعيُ ْم‪َ .‬فَن َزْل ُ‬
‫ُم َس ِّخ ِري ِي ْم‪ .‬إِِّني َعم ْم ُ‬
‫ت أ َْو َج َ‬
‫حقا كان البشر مساكيف وىم محكوم عمييم بالموت واليبلك األبدى‪ ،‬ينتظرون تحقيق وعود الرب‬
‫ً‬
‫بالخبلص‪.‬‬

‫ال ِ‬
‫ص َّالِذي َفتَّ َش‬
‫ت َيا َرب" (تك‪" .)ٔٛ :ٜٗ‬ا ْل َخ َ‬
‫ص َؾ ْانتَ َ‬
‫قال يعقوب أب اآلباء عمى فراش موتو‪" :‬لِ َخ َ‬
‫ظ ْر ُ‬
‫ال َ‬
‫احثِين أَي وْق ٍت أَو ما اْلوْق َِّ‬
‫ِ‬
‫النعم ِة الَّتِي أل ِ‬
‫َِّ‬
‫ان َي ُدل َعَم ْي ِو‬
‫َوَب َح َ‬
‫ْ َ َ ُ‬
‫ْ‬
‫ت الذي َك َ‬
‫َجم ُك ْم‪َ ،‬ب َ‬
‫اء‪ ،‬الذ َ‬
‫ث َع ْنوُ أ َْنبَِي ُ‬
‫ين تََنَّبأُوا َع ِن ِّ ْ َ‬
‫َ‬
‫يح َواأل َْم َج ِاد الَّتِي َب ْع َد َىا" (ٔبطٔ‪)ٔٔ ،ٔٓ :‬‬
‫ق فَ َش ِي َد بِاآلالَِم الَّتِي لِْم َم ِس ِ‬
‫وح اْل َم ِس ِ‬
‫يح الَِّذي ِفي ِي ْم‪ ،‬إِ ْذ َسَب َ‬
‫ُر ُ‬
‫لقد بشر السيد المسيح المساكين األحياء من البشر وبدأ يكرز ويقول‪" :‬ا ْقتَرب مَم ُكوت المَّ ِو َفتُوبوا و ِ‬
‫آم ُنوا‬
‫َ َ َ ُ‬
‫ُ َ‬
‫اإل ْن ِج ِ‬
‫بِ ِ‬
‫يل" (مرٔ‪.)ٔ٘ :‬‬
‫اح الَّ ِتي‬
‫ب فَ َك َرَز ِلؤل َْرَو ِ‬
‫واستمر السيد المسيح أكثر من ثبلث سنوات يبشر بالخبلص لمبشر األحياء‪ ،‬ثم " َذ َى َ‬
‫ِ‬
‫ِّج ِن" (ٔبطٖ‪ ،) ٜٔ :‬أى أنو نزل إلى الجحيم من قبل الصميب وكرز لؤلرواح التى فى الجحيم‬
‫في الس ْ‬
‫وبشرىم بالخبلص الذى تم‪.‬‬

‫حيا إلى السماء كان ينتظر إتمام الفداء لذلك فعندما ظير مع موسى أثناء‬
‫وحتى إيميا النبى الذى صعد ً‬
‫وج ِو الَِّذي َكان عتِيداً أَن ي َك ِّمَمو ِفي أ ِ‬
‫تجمى السيد المسيح عمى الجبل "تَ َكَّمما َع ْن ُخر ِ‬
‫يم" (لو‪ .)ٖٔ :ٜ‬أى‬
‫ْ ُ ُ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُور َشم َ‬
‫عتيدا أن يكممو فى أورشميم‪.‬‬
‫كانا يتكممان معو عن الخبلص بالصميب الذى كان الرب ً‬
‫الصبِي َنبِ َّي اْل َعمِ ِّي تُ ْد َعى ألََّن َك‬
‫ت أَي َيا َّ‬
‫وقد تنبأ زكريا الكاىن والد يوحنا المعمدان فى يوم ميبلده قائ ً‬
‫بل‪َ " :‬وأ َْن َ‬
‫ص بِم ْغ ِف ِرة خطَاياىم‪ .‬بِأَح َش ِ‬
‫الر ِّ‬
‫اء َرْح َم ِة إَِل ِيَنا الَّ ِتي‬
‫ام َو ْج ِو َّ‬
‫ب لِتُ ِع َّد طُ ُرَقوُ‪ .‬لِتُ ْع ِط َي َش ْعَبوُ َم ْع ِرَفةَ اْل َخ َ‬
‫بل ِ َ َ َ َ ُ ْ ْ‬
‫تَتَ َق َّد ُم أ َ‬
‫َم َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ق ِمن اْلع َ ِ ِ ِ‬
‫امَنا ِفي‬
‫يف ِفي الظُّ ْم َم ِة َو ِظ َ‬
‫يء َعمَى ا ْل َجالِ ِس َ‬
‫ال ِؿ ا ْل َم ْوت ل َك ْي َي ْيد َ‬
‫بلء‪ .‬ل ُيض َ‬
‫بِ َيا ا ْفتَقَ َدَنا اْل ُم ْش َر ُ َ َ‬
‫ي أَ ْق َد َ‬
‫ط ِري ِ‬
‫بلِم" (لؤ‪.)ٜٚ-ٚٙ :‬‬
‫ق َّ‬
‫الس َ‬
‫َ‬
‫مولودا من امرأة‬
‫كانت البشرية تجمس فى الظممة وظالؿ الموت وتحركت أحشاء إلينا وتحنن وأرسل ابنو‬
‫ً‬
‫مولودا تحت الناموس ليتمم الفداء وننال التبنى‪.‬‬
‫ً‬

‫ىؤالء ىم المساكين الذين جاء الرب من أجميم ليرفعيم من مذلتيم وعبوديتيم‪ ،‬ويمنحيم البنوة وحياة الحرية‬

‫والقداسة‪.‬‬
‫‏‬

‫‪21‬‬

‫َْْ‬
‫َ ُ ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ ْ ََ‬
‫ت‬
‫غ ِش‪ ٞ‬اٌمٍ ِ‬
‫ص ت ِٕى ِ‬
‫أسعٍ ِٕ‪ ٟ‬ألػ ِ‬
‫إذن فالمسألة ليست مجرد مسح الرب يسوع فى نير األردن ولكن إرسالو بدأ بالتجسد؛ إذ "أ َْر َس َل اهللُ ْابَن ُو‬
‫وس لِي ْفتَِد َِّ‬
‫مولُودًا ِم ِن ٍ‬
‫النام ِ‬
‫ت َّ‬
‫ال التََّبِّن َي" (غلٗ‪ .)ٗ :‬لذلك قال‬
‫وس‪ ،‬لَِنَن َ‬
‫ين تَ ْح َ‬
‫ام َأرَة‪َ ،‬م ْولُودًا تَ ْح َ‬
‫ي الذ َ‬
‫ام ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫ت َّ ُ‬
‫الن ُ‬
‫َْ‬
‫يوحنا المعمدان عن السيد المسيح‪" :‬الَِّذي يأْتِي ِمن السَّم ِ‬
‫يع" (يوٖ‪ .)ٖٔ :‬أى أن السيد‬
‫اء ُى َو فَ ْو َق اْل َج ِم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بل من اآلب والروح القدس‪.‬‬
‫المسيح قد جاء من السماء ُمرس ً‬

‫َ َ َ‬
‫ِغذ ِٕ‪ٟ‬‬

‫عاما كان بنو ىرون يبدأون خدمتيم الكي نوتية فى خيمة االجتماع أو فى الييكل بأورشميم‪.‬‬
‫فى سن الثبلثين ً‬
‫عاما من جية والدتو اإلنسانية من العذراء‬
‫وىكذا بدأ السيد المسيح خدمتو الخبلصية فى السن الثبلثين ً‬

‫مريم‪.‬‬

‫ورقم ثبلثين ال يخفى أنو حاصل ٖ×ٓٔ (ثبلثة × عشرة)‪ .‬ورقم ثبلثة يشير لمثالوث القدوس‪ ،‬أما رقم عش رة‬
‫كون األرقام الحسابية‪.‬‬
‫فيشير إلى كمال العدد (العد عمى أصابع اليدين)‪ ،‬ومضاعفاتو تُ ِّ‬
‫فى سن الثبلثين فى حياة السيد المسيح ظير الثالوث عند عماد السيد المسيح فى نير األردن عمى يد‬
‫يب الَِّذي بِ ِو‬
‫يوحنا المعمدان‪ .‬فالسماوات قد انشقت وجاء صوت اآلب من السماء " َى َذا ُى َو ابني اْل َحبِ ُ‬
‫ت" (متٖ‪ ) ٔٚ :‬والروح القدس نزل من السماوات بييئة جسمية مثل حمامة واستقرت عمى رأس السيد‬
‫ُس ِرْر ُ‬
‫المسيح‪.‬‬

‫الر ِّ‬
‫ب َعمَ َّي ألََّنو َم َس َحنِي" (إشٔ‪ ،)ٔ :ٙ‬لقد مسح اآلب بالروح القدس السيد المسيح‬
‫وح السَّيِِّد َّ‬
‫" ُر ُ‬
‫ونبيا‪ .‬وىذا ما أشارت إليو ىدايا المجوس عند زيارتيم لمسيد المسيح بعد والدتو‬
‫(ناسوتيا) مم ًكا وكاى ًنا ً‬
‫ً‬
‫وسجودىم لو‪.‬‬
‫فالذىب كاف إشارة إلى ممكو‪ ،‬والمباف إشارة إلى كينوتو‪ ،‬والمر إشارة إلى آالمو التى تنبأ عنيا وخاصة‬

‫موتو بالصميب وقيامتو فى اليوم الثالث‪.‬‬
‫الممؾ عندما‬
‫فالسيد المسيح مارس الكينوت عمى طقس ممكى صادق وىو رئيس الكينة األعظم‪ .‬ومارس ُ‬
‫ومَم َك عمى قموب المؤمنين باسمو وىو فى نفس الوقت ممك المموك ورب األرباب‬
‫َممَ َك عمى خشبة الصميب َ‬
‫وليس مم ًكا فقط‪ .‬ومارس النبوة حينما تنبأ عن آالمو وصمبو وموتو وقيامتو‪ ،‬وعن خراب أورشميم‪ ،‬وعن‬
‫نياية العالم‪ ،‬ولكنو فى نفس الوقت ىو رب األنبياء ومرسميم‪.‬‬

‫‏‬

‫‪22‬‬

‫فى نير األردن ربط السيد المسيح بين المعمودية والثالوث القدوس‪ ،‬لذلك قال لتبلميذه‪" :‬فَا ْذ َى ُبوا َوَتْم ِم ُذوا‬
‫ج ِميع األ ِ‬
‫وىم بِاسم ِ‬
‫وح اْلقُ ُد ِ‬
‫س" (مت‪.)ٜٔ :ٕٚ‬‬
‫اآلب َواالبن َوالر ِ‬
‫ُمم َو َع ِّم ُد ُ ْ‬
‫َ َ َ‬

‫فالمعمودية وىى معمودية واحدة يجب أف تكوف ع مى اسـ الثالوث القدوس بثالث غطسات كؿ غطسة‬
‫منيا عمى اسـ أحد األقانيـ الثالثة‪ .‬فوحدانية المعمودية تشير إلى وحدانية الثالوث فى الجوىر‪ ،‬وثالثية‬
‫الغطسات تشير إلى تمايز األقانيـ الثالثة فى اإللو الواحد المثمث األقانيـ‪.‬‬

‫ليعمد بالماء لمغفرة الخطايا‪،‬‬
‫ميد السيد المسيح لفكرة الخبلص بالمعمودية؛ بإرسالو يوحنا المعمدان ّ‬
‫وقد ّ‬
‫وفى نفس الوقت الذى كانت الذبائح الحيوانية َّ‬
‫أيضا لغفران الخطايا‪ .‬فالذبائح كانت إشارة‬
‫تقدم فى الييكل ً‬

‫إلى ذبيحة الصميب‪ ،‬ومعمودية يوحنا كانت ترمز لمعمودية العيد الجديد بالماء والروح‪ .‬وكما سارت‬

‫جنبا إلى جنب مع الذبائح فى الييكل؛ ىكذا فإن المعمودية المسيحية تستمد فاعميتيا من‬
‫معمودية يوحنا ً‬
‫ذبيحة الصميب باستحقاقات دم المسيح‪ ،‬ألن المعمودية ىى اتحاد بالمسيح بشبو موتو وقيامتو‪.‬‬
‫ولما طُعن السيد المسيح بالحربة فى جنبو بعد أن سمّم الروح عمى الصميب جرى من جنبو المقدس دم وماء‬
‫َِّ‬
‫اء‪ ،‬و َّ‬
‫ون ِفي األ َْر ِ‬
‫الد ُم" (ٔيو٘‪ )ٛ :‬والماء والروح أى المعمودية‬
‫ض ُى ْم ثَبلَثَةٌ‪ :‬الر ُ‬
‫ين َي ْش َي ُد َ‬
‫" َوالذ َ‬
‫وح‪َ ،‬واْل َم ُ َ‬
‫المسيحية‪ ،‬والدم أى دم المسيح عمى الصميب وفى سر اإلفخارستيا‪.‬‬

‫ُ ْ ُ‬
‫ُ َّ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ ُ َ‬
‫٘زا ٘‪ ٛ‬اثٕ‪ ٟ‬اٌذ ِج‪١‬ت اٌ ِز‪ِ ٞ‬ث ِٗ ع ِشسد‬

‫عندما قَبِل السيد المسيح أن ينزل إلى مياه المعمودية فى وسط الخطاة جاءت شيادة اآلب لو وىو صاعد‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت" (متٖ‪ ،)ٔٚ :‬وىو‬
‫يب الَّذي بِو ُس ِرْر ُ‬
‫من الماء أنو ىو البار الوحيد الذى ببل خطية " َى َذا ُى َو ابني اْل َحبِ ُ‬
‫موضوع سرور اآلب منذ األزل باعتبار أن اآلب يرى فيو كل كماالت الجوىر اإلليى مثمما قال القديس‬
‫أيضا موضوع سرور اآلب باعتباره آدم الجديد ونائب البشرية ورأس الكنيسة الذى‬
‫أثناسيوس الرسولى‪ :‬وىو ً‬
‫مقدما طاعة كاممة ألبيو السماوى ليشفى‬
‫صنع كل مشيئة اآلب وىو فى الييئة كإنسان أى بحسب ناسوتو ً‬

‫عصيان آدم وباقى البشر‪.‬‬

‫أيضا بحسب ناسوتو‪ .‬فيو موضوع سرور‬
‫إذف فالسيد المسيح ىو موضوع سرور اآلب بحسب الىوتو‪ ،‬و ً‬
‫اآلب مف كؿ ناحية‪.‬‬
‫عموما فى شخصو المبارك مقبوالً لدى اآلب‪ ،‬وموضوع فرحو وسروره‬
‫لقد جعل السيد المسيح اإلنسان‬
‫ً‬
‫ورضاه‪ ،‬بعد أن كان اإلنسان تحت الغضب اإلليى الذى أوجدتو خطية البشرية‪.‬‬
‫لذلك نصّمى فى القداس الغريغورى ونقول‪ [ :‬باركت طبيعتى فيؾ‪ ،‬أكممت ناموسؾ عنى‪ ،‬أريتنى القياـ مف‬
‫سقطتى]‪.‬‬
‫‏‬

‫‪23‬‬

‫ِب ثني رؼجري "ػجذ‪ٚ "ٜ‬رؼجري "اثىن" أ‪" ٚ‬فزب‪"ٜ‬‬

‫وردت اآلية التالية عن السيد المسيح فى سفر إشعياء النبى وىو قول اآلب بفم إشعياء‪ُ " :‬ى َوَذا َع ْبِدي الَِّذي‬
‫وحي عَمي ِو فَي ْخ ِرج ا ْلح َّ ِ‬
‫اري الَِّذي سَّر ْت ِب ِو َن ْف ِسي‪ .‬وضعت ر ِ‬
‫ض ُدهُ ُم ْخ َت ِ‬
‫ُمِـ" (إشٕٗ‪.)ٔ :‬‬
‫َع ُ‬
‫أْ‬
‫َ ْ ُ ُ َ‬
‫ُ‬
‫ؽ لل َ‬
‫َ َْ ُ ُ‬

‫أيضا‪ ،‬من قول‬
‫لقد تعجب أصحاب موقع يياجم الكتاب المقدس عمى اإلنترنت‪ ،‬وقد يتعجب معيم البعض ً‬
‫اهلل اآلب عن ابنو الوحيد المتجسد لقب " َع ْبِدي"‪ .‬ولكن نحن نرد عمى تعجبيم فنقول بكل وضوح وص راحة‬

‫إن ىذا المقب يخص السيد المسيح من حيث إنسانيتو فقط‪ ،‬مثمما شرح القديس بولس الرسول عن السيد‬
‫المسيح‪" :‬الَِّذي إِ ْذ َكان ِفي ص ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ورةَ َع ْبٍد‪،‬‬
‫ب مساواتو لِمَّ ِو‬
‫اختبلسا‪ .‬لَ ِك َّن ُو أ ْ‬
‫ورة اهلل‪ ،‬لَ ْم َي ْحس ْ‬
‫َ‬
‫س ُو‪ ،‬آخ ًذا ُ‬
‫َخمَى َن ْف َ‬
‫ً‬
‫ص َ‬
‫ُ َ‬
‫الصمِ ِ‬
‫صا ِئ ار ِفي ِش ْب ِو َّ‬
‫الن ِ‬
‫اس‪ .‬وِا ْذ و ِج َد ِفي اْل َي ْيَئ ِة َكِإ ْن َس ٍ‬
‫يب" (فىٕ‪:‬‬
‫ت َّ‬
‫ض َع َن ْف َسوُ َوأَ َ‬
‫ط َ‬
‫ت َم ْو َ‬
‫اع َحتَّى اْل َم ْو َ‬
‫ان‪َ ،‬و َ‬
‫َ ً‬
‫َ ُ‬

‫‪.)ٛ- ٙ‬‬

‫اف ِفي‬
‫إذن السيد المسيح لم تكن لو طبيعة البشر قبل التجسد؛ لذلك يقول عنو معممنا بولس الرسول‪" :‬إِ ْذ َك َ‬
‫ِ‬
‫ورِة " التى وردت فى ىذا النص بالمغة اليونانية ىى "مورفى" ‪ ،morfh,‬وتعنى‬
‫ورِة اهلل"‪ ..‬وكممة " ُ‬
‫ُ‬
‫ص َ‬
‫ص َ‬
‫ٍ‬
‫مساو لآلب فى الطبيعة وفى المجد بحسب‬
‫الصورة التى تحمل نفس الطبيعة التى لؤلصل‪ .‬وىو بذلك‬

‫اختبلسا؛ لذلك كان من المقبول بالنسبة لو أن يخمى ذاتو ويخفى مجده‬
‫الىوتو‪ ،‬ولم يحسب ىذه المساواة‬
‫ً‬
‫اإلليى األزلى ويوجد فى "صورة عبد" بأن يأخذ الطبيعة البشرية الكاممة من السيدة العذراء مريم بفعل الروح‬
‫القدس‪ ..‬وبذلك ُوجد ىو نفسو فى الييئة كإنسان‪.‬‬
‫وبتجسد اهلل االبن الكممة أمكن أن يخاطب اآلب بقولو‪" :‬إليى "؛ سواء فى‬
‫"إَِل ِيي! إَِل ِيي لِ َما َذا تََرْكتَنِي" (مزٕٕ‪ ،ٔ :‬مت‪ ،ٗٙ :ٕٚ‬مر٘ٔ‪ ،)ٖٗ :‬أو‬
‫َص َع ُد إَِلى أَبِي َوأَبِي ُك ْم َوِالَ ِيي‬
‫المجدلية بعد قيامتو المجيدة من األموات‪" :‬إِِّني أ ْ‬

‫صرختو الشييرة عمى الصميب‬
‫فى حديثو عن اآلب مع مريم‬

‫َوِالَ ِي ُك ْم" (يوٕٓ‪.)ٔٚ :‬‬
‫أيضا فى نفس سفر إشعياء لقب "عبدى" عمى فم اآلب بقولو‪َ " :‬و َع ْبِدي اْلَبار بِ َم ْع ِرَفتِ ِو ُيَب ِّرُر َكثِ ِ‬
‫ين‬
‫ير َ‬
‫وقد ورد ً‬
‫اميُ ْم ُى َو َي ْح ِمُم َيا" (إشٖ٘‪.)ٔٔ :‬‬
‫َوآثَ ُ‬

‫أيضا لقب "عبد" من‬
‫المسألة بمنتيى البساطة أن السيد المسيح ىو اهلل االبن من حيث الىوتو ويحمل ً‬
‫حقيقيا وشابينا فى كل شيء ما خبل الخطيئة وحدىا وبذلك أمكنو أن ينوب‬
‫إنسانا‬
‫حيث ناسوتو‪ ،‬ألنو صار‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يكفر عنيا ويصالحنا مع اهلل أبيو بدم صميبو المحيى‪.‬‬
‫عن البشرية حام ً‬
‫بل خطايا العالم لكى ّ‬
‫ولقب " َع ْبِدي" فى سفر إشعياء فى النص العبرى ىو " ‪ db,[,‬عيبيد"‪ ،‬بالمغة العبرية‪ .‬وورد فى النص‬
‫اليونانى لترجمة سفر إشعياء فى الترجمة السبعينية " ‪ pai/j‬بيس" والكممة اليونانية معناىا عبد أو خادم أو‬

‫ونظر ألن أناجيل العيد الجديد قد كتبت بالمغة اليونانية واقتبس اإلنجيميون النبوات من سفر‬
‫ًا‬
‫غبلم أو فتى‪..‬‬
‫‏‬

‫‪24‬‬

‫إشعياء من الترجمة السبعينية؛ لذلك وجد مترجم العيد الجديد نفسو أمام كممة تحمل عدة معانى‪ .‬وألن كممة‬
‫أيضا "ذولوس" ‪ dou/loj‬مثل "خريستوذولو" أى عبد المسيح الذى يتسمى بو كثير‬
‫"عبد" فى اليونانية ىى ً‬
‫من اليونانيين؛ لذلك رّجح المترجم لمعيد الجديد إلى المغة العربية فى الترجمة البيروتية ترجمة كممة "بيس"‬
‫‪ pai/j‬إلى "فتى" عند اختياره ألحد معانييا األربعة‪.‬‬

‫اٌرتمجخ اٌؼشث‪١‬خ ف‪ ٝ‬اٌؼ‪ٙ‬ذ اٌمذ‪ٚ ُ٠‬ف‪ ٝ‬اٌؼ‪ٙ‬ذ اجلذ‪٠‬ذ‬

‫ولؤلسف فقد أقام البعض الدنيا ولم يقعدوىا عمى اإلنترنت بشأن الترجمة العربيةٕ لبلقتباس الموجود فى‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض ُدهُ‬
‫َع ُ‬
‫العيد الجديد من سفر إشعياء النبى بدعوى أنو قد جرى تحريف النبوة من " ُى َوَذا َع ْبدي الَّذي أ ْ‬
‫ِ ِ‬
‫م ْختَ ِ ِ‬
‫اخ َت ْرتُ ُو‪( "..‬متٕٔ‪ ،)ٔٛ :‬وذكروا أن‬
‫اي الَِّذي ْ‬
‫سَّر ْت ِبو َن ْفسي" (إشٕٗ‪ )ٔ :‬إلى "ى َوَذا َف َت َ‬
‫اري الَّذي ُ‬
‫ُ‬
‫طبعا لقب ابن اهلل قد ورد‬
‫ىذا التحريف ىو بقصد اإلدعاء بأن المسيح ىو ابن اهلل وليس عبد اهلل‪ .‬ولكن ً‬
‫وتحقيقا لنفس الن بوة عندما اعتمد السيد المسيح فى نير األردن عمى يد‬
‫فى اإلنجيل صراحة مرات عديدة‪.‬‬
‫ً‬

‫بل‪َ " :‬ى َذا ُى َو‬
‫يوحنا المعمدان وعند صعوده من الماء إذا السماوات قد انفتحت لو وصوت من السماء قائ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫سَّر ْت‬
‫اي الَِّذي ْ‬
‫س ِرْر ُ‬
‫ابني ا ْل َح ِب ُ‬
‫اختَْرتُ ُو َح ِبي ِبي الَّذي ُ‬
‫ت" (متٖ‪ )ٔٚ :‬وىى نفس عبارة "ى َوَذا فَتَ َ‬
‫يب الَّذي ِبو ُ‬
‫ِ ِ‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ِبو َن ْفسي" (متٕٔ‪ )ٔٛ :‬الواردة فى اإلنجيل ً‬
‫اس ُة َعَم ى‬
‫وعمى العموم فقد ورد فى سفر إشعياء قول اهلل اآلب‪" :‬أل ََّن ُو ُيوَل ُد َل َنا َوَل ٌد َوُن ْع َ‬
‫وف ِّ‬
‫طى ابنا َوتَ ُك ُ‬
‫الرَي َ‬
‫ِ‬
‫السالَِـ" (إش‪ .)ٙ :ٜ‬فما قول ىؤالء الذين‬
‫ير إِلَ ًيا قَِد ًا‬
‫يبا ُم ِش ًا‬
‫َك ِت ِف ِو َوُي ْد َعى‬
‫يس َّ‬
‫ُ‬
‫اسمو َع ِج ً‬
‫ير أ ًَبا أََبد ّياً َرِئ َ‬
‫يياجمون ترجمة العيد الجديد وما فيو من االقتباس المذكور من سفر إشعياء‪ ..‬ما قوليم فى ىذا النص‬
‫طى اب ًنا‪.."..‬‬
‫الصريح فى سفر إشعياء أن المسيح ىو ابف اهلل فى قولو‪ُ " :‬يوَل ُد َل َنا َوَل ٌد َوُن ْع َ‬
‫أيضا ما ورد فى سفر إشعياء عف السيد المسيح فى قوؿ اهلل اآلب عنو‪:‬‬
‫وىؿ يقبؿ ىؤالء المشككوف ً‬
‫اء ومع اْلعظَم ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫" َو َع ْبِدي ا ْل َب ُّار ِب َم ْع ِرفَ ِت ِو ُي َبِّرُر َك ِث ِ‬
‫اء َي ْق ِس ُم‬
‫ير َ‬
‫ام ُي ْـ ىُ َو َي ْحممُ َيا‪ .‬ل َذل َك أَ ْقس ُم لَوُ َب ْي َن األَع َّز َ َ َ ُ َ‬
‫يف َوآثَ ُ‬
‫َغنِيم ًة ِمن َأج ِل أََّنو س َكب لِْممو ِت ن ْفسو وأ ِ‬
‫صي َم َع أَثَ َم ٍة َو ُى َو َح َم َؿ َخ ِط َّي َة َك ِث ِ‬
‫يف"‬
‫يف َو َ‬
‫ش َف َع ِفي ا ْل ُم ْذ ِن ِب َ‬
‫ير َ‬
‫ُ َ َ َْ َ َ ُ َ ْ‬
‫َ ْ ْ‬
‫ُح َ‬
‫ِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ييا‬
‫(إشٖ٘‪" ،)ٕٔ ،ٔٔ :‬ظُمِ َم أ َّ‬
‫َما ُى َو َفتَ َذلَّ َل َولَ ْم َي ْفتَ ْح َفاهُ َك َش ٍاة تُ َس ُ‬
‫اق إِلَى الذ ْب ِح َو َكَن ْع َجة َ‬
‫ام َج ِّاز َ‬
‫صامتَة َأ َم َ‬
‫ض األَحي ِ‬
‫ِِ‬
‫الدين ِ ِ‬
‫َفَمم ي ْفتَح َفاه‪ِ .‬من الض ْغ َ ِ‬
‫ان َيظُن أََّنوُ قُ ِط َع ِم ْن أ َْر ِ‬
‫اء أََّن ُو‬
‫طة َوِم َن َّ ْ ُ َ‬
‫َْ‬
‫ونة أُخ َذ‪َ .‬وِفي ِجيمو َم ْن َك َ‬
‫ْ َ ْ ُ َ‬
‫ض ِر ِ‬
‫َج ِل َذ ْن ِب َش ْعبِي؟ َو ُج ِع َل َم َع األَ ْش َرِار َق ْب ُرهُ َو َم َع َغنِي ِع ْن َد َم ْوتِ ِو‪َ .‬عَمى أََّنوُ َل ْم َي ْع َم ْل ظُْم ًما َوَل ْم َي ُك ْن‬
‫ب م ْن أ ْ‬
‫ُ َ‬
‫يحةَ إِثٍْم" (إشٖ٘‪ .)ٔٓ- ٚ :‬وقد وردت‬
‫َما َّ‬
‫ِفي فَ ِم ِو ِغش‪ .‬أ َّ‬
‫الرب َف ُس َّر بِأ ْ‬
‫َن َي ْس َح َقوُ بِاْل ُح ْزِن‪ .‬إِ ْن َج َع َل َن ْف َسوُ َذبِ َ‬
‫كممة "عبدى" باليونانى فى الترجمة السبعينية ليذا النص (إشٖ٘‪ )ٔٔ :‬كفعل " ‪ douleu,w‬ذوليفو"‪ ،‬مثل‬
‫ٕ) الترجمة البيروتية التى أشرف عمييا المستشرق فانديك‪.‬‬
‫‏‬

‫‪25‬‬

‫االسم "ذولوس" أى عبد وليس "بيس" أى فتى أو غبلم أو عبد‪ .‬وىنا نرى روعة الترجمة السبعينية المرتشدة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت بِ ِو َن ْف ِسي" (إشٕٗ‪ )ٔ :‬استخدمت كممة "بيس"‪ .‬وفى‬
‫بالروح القدس‪ .‬إذ فى عبارة " َع ْبدي‪ ..‬الَّذي ُس َّر ْ‬
‫عبارة " َع ْبِدي اْلَبار‪ ..‬و ُىو َح َم َل َخ ِطَّيةَ َكثِ ِ‬
‫ين" (إشٖ٘‪ )ٕٔ ،ٔٔ :‬استخدمت كممة "ذولوس"‪ .‬ألن األولى‬
‫ير َ‬
‫َ َ‬
‫تشير إلى بر المسيح الشخصى والثانية تشير إليو كحامل لخطايا غيره‪ .‬وىكذا تأتى الترجمة السبعينية‬

‫كموسيقى لسيمفونية الوحى الذى سجمو إشعياء بالشعر العبرى‪.‬‬
‫إذا كان السيد المس يح قد أخذ لقب "عبد" فإن ىذا المقب قد اقترن بنبوات واضحة عن صمبو‪ ،‬وأنو قد مات‬
‫كفر عن خطايا العالم‪ .‬ونحن ال يضرنا شيء أن يقول اآلب عنو "عبدى"‬
‫ودفن فى القبر‪ ،‬وأنو بموتو قد ّ‬
‫ُ‬
‫ألننا نؤمن بتجسده الحقيقى وبأنو أخذ صورة عبد ليخمصنا‪ ،‬ولكنو ىو نفسو بحسب الىوتو ال يتألم وال‬
‫يموت مثمما ال تموت أرواح الشيداء إذا ماتت أجسادىم‪ ،‬وال يقع عمييا الضرب والجراحات أثناء تعذيب‬
‫ىذه األجساد‪.‬‬

‫جٍ‪ ً١‬األُِ‬

‫كتب إشعياء النبى عن معمودية السيد المسيح وبداية خدمتو فقال‪" :‬ولَ ِكن الَ ي ُكون ظَبلَم لِمَّتِي عمَييا ِ‬
‫يق‪.‬‬
‫ض ٌ‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫ٌ‬
‫َ َْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ان َّ‬
‫ُمِـ‪.‬‬
‫ير َ‬
‫يق اْلَب ْح ِر َع ْب َر األ ُْرُد ِّن َجمِ َ‬
‫ط ِر َ‬
‫َك َما أ َ‬
‫ون َوأ َْر َ‬
‫ض َزُبولُ َ‬
‫ان األ ََّو ُل أ َْر َ‬
‫الزَم ُ‬
‫َى َ‬
‫يؿ األ َ‬
‫ض َن ْفتَالي ُي ْك ِرُم األَخ ُ‬
‫ِ‬
‫ك ِفي الظْمم ِة أَبصر ن ا ِ‬
‫لشعب الس ِ‬
‫ون ِفي أ َْر ِ‬
‫ور"‬
‫ض ِظ ََ َ‬
‫َّال ُ‬
‫ال ِل اْل َم ْو ِت َأ ْش َر َ‬
‫يما‪ .‬اْل َجال ُس َ‬
‫َا َّ ْ ُ‬
‫ق َعَم ْي ِي ْم ُن ٌ‬
‫ور َعظ ً‬
‫َ ْ ََ ُ ً‬
‫(إش‪.)ٕ ،ٔ :ٜ‬‬

‫وقد أورد إنجيل متى عماد السيد المسيح ومن بعده صعوده إلى البرية إلى جبل التجربة ثم بعد ذلك موضع‬
‫الن ِ‬
‫َن يوحَّنا أ ِ‬
‫ِ‬
‫ف إَِلى ا ْل َجمِ ِ‬
‫يؿ‪َ .‬وتََر َك َّ‬
‫اص َرةَ َوأَتَى‬
‫ص َر َ‬
‫سكناه وخدمتو األولى فى الجميؿ " َوَل َّما َسم َع َي ُسوعُ أ َّ ُ َ ْ‬
‫ُسم َم ْان َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫احوم الَّتِي ِع ْن َد اْلَب ْح ِر ِفي تُ ُخ ِ‬
‫يل بِإشعياء َّ‬
‫ض‬
‫يم‪ِ .‬ل َك ْي َي ِت َّم َما ِق َ‬
‫النبِ ِّي‪ :‬أ َْر ُ‬
‫وم َزُبولُ َ‬
‫ون َوَن ْفتَال َ‬
‫فَ َس َك َن في َك ْف ِرَن ُ َ‬
‫لشعب اْلج ِالس ِفي ظُْمم ٍة أَبصر ن ا ِ‬
‫ِ‬
‫يق اْلبح ِر عبر األُرُد ِّن جمِي ُؿ األ ِ‬
‫َّ‬
‫يما‬
‫َ‬
‫ون َوأ َْر ُ‬
‫َزُبولُ َ‬
‫ُمـ‪ ،‬ا ْ ُ َ ُ‬
‫يم طَ ِر ُ َ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ور َعظ ً‬
‫َ ْ ََ ُ ً‬
‫َ‬
‫ض َن ْفتَال َ‬
‫ِ‬
‫ون ِفي ُك ِ‬
‫ور" (متٗ‪.)ٔٙ- ٕٔ :‬‬
‫ورة اْل َم ْو ِت َو ِظبلَلِ ِو َأ ْش َر َ‬
‫َواْل َجال ُس َ‬
‫ق َعمَ ْي ِي ْم ُن ٌ‬
‫َ‬
‫كثيرا‪ ،‬وألقى موعظتو عمى الجبل‪ ،‬وصنع معجزات كثيرة حتى إن ثمانى‬
‫فى منطقة الجميؿ عمّم الرب يسوع ً‬
‫المسجمة فى األناجيل األربعة لمسيد المسيح قد صنعيا فى‬
‫عشر من ثبلث وثبلثين معجزة من المعجزات‬
‫ّ‬

‫تمك المنطقة‪ ،‬إلى جوار آالف المعجزات التى ُذكرت إجماالً‪.‬‬
‫ِ‬
‫ُمِـ " تشير إلى أن تمك المنطقة قد سكن فييا كثير من األمم من غير الشعب اإلسرائيمى‬
‫وعبارة " َجمي ُؿ األ َ‬
‫وخالطوىم وكان ُيظن أنو ال يمكن أن يقوم نبى مف الجميؿ ‪ .‬ليذا قال رؤساء الكينة والفريسيون لنيقوديموس‬
‫ِّش وا ْنظُر! إِ َّن ُو لَـ َيقُـ َن ِبي ِم َف ا ْل َجمِ ِ‬
‫يؿ" (يو‪.)ٕ٘ :ٚ‬‬
‫عندما دافع عن السيد المسيح‪" :‬فَت ْ َ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫‏‬

‫‪26‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ان َّ‬
‫ير"‬
‫لذلك قال إشعياء النبى عف الجميؿ‪َ " :‬ك َما أ َ‬
‫ون َوأ َْر َ‬
‫ض َزُبولُ َ‬
‫ان األ ََّو ُل أ َْر َ‬
‫الزَم ُ‬
‫َى َ‬
‫ض َن ْفتَالي ُي ْك ِرُم األَخ ُ‬
‫(إش‪ ) ٔ :ٜ‬وقد ذكر أسماء سبطى زبولون ونفتالى ألن ىذه المنطقة فى الجميؿ كانت من نصيبيم فى‬
‫توزيع األرض عمى أسباط إسرائيل االثنى عشر فى القديم‪.‬‬
‫وع‬
‫وقد أوضح القديس متى اإلنجيمى كيف خدم السيد المسيح ًا‬
‫س ُ‬
‫كثير فى منطقة الجميؿ فقال‪َ " :‬وَكا َف َي ُ‬
‫ض و ُك َّؿ ضع ٍ‬
‫وت وي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫يؿ يعمِّـ ِفي مج ِ‬
‫ِِ‬
‫َيطُ ُ َّ‬
‫ؼ ِفي َّ‬
‫الش ْع ِب‪.‬‬
‫ام ِع ِي ْـ َوَي ْك ِرُز ِب ِب َ‬
‫ش َارِة ا ْل َمَم ُك َ َ‬
‫ََ‬
‫َْ‬
‫شفي ُك َّؿ َمَر ٍ َ‬
‫وؼ ُكؿ ا ْل َجم ُ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ٍِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫صابِ َ ِ‬
‫َمر ٍ‬
‫يع ُس ِ‬
‫ين‬
‫اض َوأ َْو َج ٍ‬
‫اع َخَب ُرهُ ِفي َج ِم ِ‬
‫فَ َذ َ‬
‫ورَّيةَ‪ .‬فَأ ْ‬
‫اع ُم ْخ َتم َفة َواْل َم َجان َ‬
‫َح َ‬
‫يع الس َق َماء اْل ُم َ‬
‫ين بأ ْ َ‬
‫ض ُروا إلَ ْيو َجم َ‬
‫ودي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫يؿ واْل َع ْش ِر اْلم ُد ِن وأُور َشِميم واْلَيي ِ‬
‫ِِ‬
‫ين واْلم ْفمُ ِ‬
‫واْلم ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َّة َوِم ْن‬
‫ين َف َش َف ُ‬
‫وج َ‬
‫ُ َ ُ َ َ ُ‬
‫ص ُروع َ َ َ‬
‫َ َ‬
‫اى ْم‪َ .‬فتَب َع ْت ُو ُج ُموعٌ َكث َيرةٌ م َف ا ْل َجم َ‬
‫َع ْب ِر األ ُْرُد ِّن" (متٗ‪.)ٕ٘-ٕٖ :‬‬

‫كان شعب منطقة الجميؿ يرزح تحت ظبلل الموت لكثرة اختبلطيم باألمم؛ ورّكز السيد المسيح ك ارزتو‬
‫ال قبل أن يذىب لمخدمة فى الييودية وفى الييكل فى أورشميم إلى أن يتمم رسالتو‬
‫باإلنجيل ىناك أو ً‬

‫الخبلصية بدخولو أورشميم كممك ثم الحكم عميو بالموت فى مجمع الييود ىناك‪ ،‬وصمبو خارج أسوار‬

‫أورشميم وما تبع ذلك من أحداث‪..‬‬
‫ولكن ال يفوتنا أن السيد المسيح بعد قيامتو من األموات وظيوره لمريم المجدلية ومريم األخرى قال ليما‪:‬‬
‫ِ‬
‫َن َي ْذ َى ُبوا إِلَى ا ْل َجمِ ِ‬
‫أيضا قول مبلك‬
‫يؿ َو ُىَن َ‬
‫"ا ْذ َىَبا قُوالَ ِإل ْخ َوتِي أ ْ‬
‫اك َي َرْوَنني" (مت‪ .)ٔٓ :ٕٛ‬وقد سبق ذلك ً‬
‫القيامة لممرأتين‪" :‬ا ْذىبا س ِريعا قُوالَ لِ َتبلَ ِم ِيذ ِه إَِّنو قَ ْد قَام ِمن األَمو ِ‬
‫ات‪َ .‬ىا ُىو َي ْسبِقُ ُكم إِلَى ا ْل َجمِ ِ‬
‫اك تََرْوَنوُ"‬
‫يؿ‪ُ .‬ىَن َ‬
‫ُ‬
‫ََ َ ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َْ‬
‫(مت‪ .) ٚ :ٕٛ‬وكأن السيد المسيح يريد أن يعيد ذكريات األيام األولى فى خدمتو ىناك‪.‬‬

‫وبالرغم من ظيوراتو المتفرقة لمتبلميذ ثم ظيوره ليم وىم مجتمعين فى أورشميم؛ م رة فى غياب توما الرسول‬
‫كما ذكر ذلك‬
‫ظ َي َر‬
‫َم َّرةٌ ثَالِثَةٌ َ‬

‫ومرة فى حضوره‪ .‬إال أنو بالفعل قد ظير ليم بعد ذلك فى الجميؿ عمى شاطئ البحر‪.‬‬
‫طَب ِرَّي َة‪َ ...‬ىِذ ِه‬
‫القديس يوحنا اإلنجيمى "َب ْع َد َى َذا أَ ْ‬
‫بل ِم ِيذ َعَمى َب ْح ِر َ‬
‫ضا َي ُسوعُ َن ْف َسوُ لِمتّ َ‬
‫ظ َي َر أ َْي ً‬
‫بل ِم ِيذ ِه بع َدما قَام ِمن األَمو ِ‬
‫ات" (يؤٕ‪.)ٔٗ ،ٔ ،‬‬
‫َي ُسوعُ لِت َ‬
‫َ ْ َ َ َ َْ‬
‫ِِ‬
‫َِّ‬
‫وح‬
‫صى بِالر ِ‬
‫بعد ذلك توالت ظيوراتو لمتبلميذ كما ورد فى سفر األعمال "إَِلى اْلَي ْوِم الذي ْارتَ َفعَ فيو َب ْع َد َما أ َْو َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َِّ‬
‫َِّ‬
‫ين َكثِ ٍ‬
‫اْلقُ ُد ِ‬
‫ين‬
‫يرة َب ْع َد َما تَأَلَّ َم َو ُى َو َي ْ‬
‫ين ْ‬
‫ين أ ََر ُ‬
‫ظ َي ُر َليُ ْم أ َْرَبع َ‬
‫اى ْم أ َْي ً‬
‫اختَ َارُى ْم‪َ .‬الذ َ‬
‫س الر ُس َل الذ َ‬
‫ضا َن ْف َسوُ َحّياً بَب َراى َ َ‬
‫وت ِ‬
‫ص ِة بِمَم ُك ِ‬
‫َّ‬
‫ُم ِ‬
‫اهلل" (أعٔ‪.)ٖ ،ٕ :‬‬
‫ور اْل ُم ْخ َت َّ َ‬
‫َي ْو ًما َوَيتَ َكم ُم َع ِن األ ُ‬
‫إذن لقد اقترن اسم الجميؿ مع أحداث كبيرة فى خدمة السيد المسيح فى موعظتو عمى الجبل‪ ،‬وفى معج زة‬
‫قانا الجميؿ ‪ ،‬وكثير من المعجزات‪ ،‬وبعد قيامتو فى بشا رة المبلك لممريمات وفى ظيوره الثالث لمجموعة من‬
‫الرسل االثنى عشر الذين عاش عدد منيم يعممون فى صيد السمك فى الجميؿ مثل بطرس ويعقوب‬
‫ويوح نا‪ ،‬قبل أن يدعوىم السيد المسيح ليجعميم صيادين لمناس‪.‬‬
‫‏‬

‫‪27‬‬

‫ِ‬
‫ُمِـ"؟‬
‫من كان يظن فى عصر إشعياء النبى أن تحدث كل ىذه البركات فى منطقة الجميؿ المسماة " َجمي ُؿ األ َ‬
‫ومن المعروف أن "األمم" ىو تعبير عن الشعوب الوثنية فى ذلك الزمان!!‪..‬‬
‫عجيبا بالفعل أن يرد كل ما ورد‬
‫عجيبا" بل كان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حقا إن المسيح فى سفر إشعياء ليس فقط قد دعى اسمو " ً‬
‫الحقا‪..‬‬
‫عنو فى سفر إشعياء مما ذكرناه وما لم نذك ره وما سوف نذكره ً‬

‫‏‬

‫‪28‬‬

‫اٌجبة اخلبِظ‬

‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ آالَ اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ‬
‫‪ٚ‬صٍجٗ‬

‫‏‬

‫آالَ ادلغ‪١‬خ‬

‫اآلن نحن أمام أىم إصحاح فى سفر إشعياء؛ الذى حمل نبوات كثي رة عن آالم السيد المسيح‪ ،‬وذبيحتو‬
‫دبره اآلب السماوى بذبيحة ابنو الوحيد الجنس‪،‬‬
‫الكفارية عمى الصميب‪ ،‬وموتو‪ ،‬وقيامتو‪ ،‬والخبلص الذى ّ‬
‫وىو اإلصحاح الثالث والخمسين الذى يرتبط بنياية اإلصحاح الثانى والخمسين (ٕ٘‪.)ٔ٘-ٕٔ :‬‬
‫َّام ُو‬
‫يقول النبى‪َ " :‬ن َب َت قُد َ‬
‫فَن ْشتَ ِي ِ‬
‫يو‪ُ .‬م ْحتَ َق ٌر َو َم ْخ ُذو ٌل‬
‫َ‬

‫(إشٖ٘ ‪.)ٖ ،ٕ:‬‬

‫ؽ ِم ْف أ َْر ٍ‬
‫َك َف ْر ٍخ َوَك ِع ْر ٍ‬
‫ظ َر‬
‫ال َم ْن َ‬
‫ال َفَن ْنظَُر إَِل ْي ِو َو َ‬
‫ورةَ َلوُ َو َ‬
‫س ٍة َ‬
‫ال َج َم َ‬
‫ال ُ‬
‫ض َيا ِب َ‬
‫صَ‬
‫الن ِ‬
‫ِم َن َّ‬
‫وىَنا ُم ْحتَ َق ٌر َفمَ ْم َن ْعتَ َّد بِ ِو"‬
‫اس َرُج ُل أ َْو َج ٍ‬
‫اع َو ُم ْختَبِ ُر اْل ُح ْزِن َو َك ُم َستَّ ٍر َع ْنوُ ُو ُج ُ‬

‫العجيب أن النبى قد أشار إلى ميبلد السيد المسيح العذراوى‪ ،‬أى بدون زرع بشر من العذراء القديسة مريم‪.‬‬
‫يعا ومباشرةً إلى مرحمة اآلالم حينما امتؤل جسد المسيح بالجراحات من الجمد واكميل الشوك‬
‫ثم انتقل سر ً‬
‫بصورة تقشعر ليا األبدان‪.‬‬
‫وبالرغم من أن المزمور قد ذكر عن السيد المسيح إنو "أ َْب َرعُ َج َماالً ِم ْن َب ِني اْلَب َش ِر" (مزٗٗ‪ )ٕ :‬؛ إال أن‬
‫شتَ ِي ِ‬
‫يو"‪.‬‬
‫اؿ َف َن ْنظَُر إِلَ ْي ِو َوالَ َم ْنظََر فَ َن ْ‬
‫ورةَ َل ُو َوالَ َج َم َ‬
‫النبى إشعياء قال عن حالتو فى مرحمة اآلالم‪" :‬الَ ُ‬
‫ص َ‬
‫مشير إلى‬
‫ًا‬
‫فالمزمور تكّمم عن المسيح "الممؾ " (مزٗٗ‪ ،)ٔ :‬وقال‪" :‬قام ِت اْل َممِ َكةُ َع ْن َي ِمينِ َك " (مزٗٗ‪)ٜ :‬‬
‫يعا إلى آالم السيد‬
‫جمالو الروحى والى مجده العظيم فى ممكوتو فى الدىر اآلتى‪ .‬أما إشعياء فقد نقمنا سر ً‬
‫واإلىانات التى لحقت بو من جراء خطايانا‪.‬‬

‫ُ ْ َ َ ٌ َ َ ْ ُ ٌ َ َّ‬
‫بط‬
‫ِٓ إٌ ِ‬
‫ِذزمش ‪ِٚ‬خز‪ٚ‬ي ِ‬

‫يقول إشعياء النبى عن السيد المسيح‪" :‬م ْحتَ َقر َوم ْخ ُذو ٌؿ ِم َف َّ‬
‫الن ِ‬
‫اع َو ُم ْختَِب ُر ا ْل ُح ْز ِف‪.‬‬
‫اس َر ُج ُؿ أ َْو َج ٍ‬
‫ُ ٌ َ‬
‫وى َنا‪ُ ،‬م ْح َت َقٌر َفَم ْـ َن ْعتَ َّد ِب ِو" (إشٖ٘‪.)ٖ :‬‬
‫ستَّ ٍر َع ْن ُو ُو ُج ُ‬
‫َوَك ُم َ‬

‫نظر ألن كبلم النبى كان يشير إلى مرحمة آالم السيد المسيح؛ لذلك فقد رّكز عمى الوضع الذى صار أثناء‬
‫ًا‬
‫ىذه المرحمة بالذات‪ ،‬وليس عمى جميع مراحل خدمتو بعد عماده فى نير األردن عمى يد يوحنا المعمدان‪.‬‬
‫‏‬

‫‪29‬‬

‫فعبارة "م ْحتَقَر َوم ْخ ُذو ٌؿ ِم َف َّ‬
‫الن ِ‬
‫اس " تشير إلى السخرية واالستيزاء الذى عومل بو السيد المسيح أثناء‬
‫ُ ٌ َ‬
‫محاكمتو أمام مجمع الييود‪ ،‬ثم بواسطة الجند الرومان الذين كانوا يمطمونو ويقولون لو‪" :‬تََنَّب ْأ! َم ْن ُى َو الَِّذي‬
‫ض َرَب َك؟" (لوٕٕ‪ .)ٙٗ :‬كذلك يشير إلى البصق فى وجيو الوديع بواسطة األشرار‪ .‬ووصل األمر إلى‬
‫َ‬
‫تمزيق جسده المبارك بواسطة السياط الرومانية المصنوعة من عصب البقر وفى آخرىا قطع من العظام أو‬

‫المعدن الذى ي غرس فى المحم وعند جذب الكرباج ينزع أجزاء من جمد الظير أو الصدر إلى جوار تمزيق‬
‫الشرايين الداخمية المحيطة بالقفص الصدرى مما يؤدى إلى النزف الداخمى الذى يمؤل تجويف الصدر‬
‫بالدماء المكونة من الييموجموبين األحمر والببلزما الشفافة البيضاء‪.‬‬
‫وعند طعن السيد المسيح ب الحربة فى جنبو جرى منو دم وماء‪ .‬ألن الييموجموبين يرسب إلى أسفل والببلزما‬
‫تعموه لوجود فرق فى الكثافة‪.‬‬

‫َ ُ َُ ْ َ َ ُ ْ َ ُ ْ ُْ‬
‫ْ‬
‫بع ‪ِٚ‬خز ِجش اٌذض ِ‬
‫سجً أ‪ٚ‬ج ٍ‬

‫بل لؤللم والحزن والموت‪.‬‬
‫تشير ىذه العبارة إلى أن السيد المسيح قد اتخذ ناسوتًا‬
‫حقيقيا قاب ً‬
‫ً‬
‫والى جوار ذلك فإنيا ترد ع مى ادعاءات الييود ضد ذبيحة الصميب أن اهلل ال يقبل ذبيحة بشرية‪.‬‬
‫بل اهلل ال يقبل كل ذبيحة بشرية بدليل أنو قد افتدى إسحق بخروف عمى جبل المرّيا‪ .‬ولكن ذبيحة‬
‫فع ً‬
‫الصميب كانت ليا قيمة خاصة فى نظر اآلب السماوى ألنيا ذبيحة الفداء‪ .‬وألن المسيح سوف يقير الموت‬

‫منتصر من األموات‪.‬‬
‫ًا‬
‫ويدوس الموت بالموت ويقوم‬
‫كما أن ذبيحة الصميب تتميز بأن السيد المسيح كان ىو الكاىن والذبيحة فى ٍ‬
‫آن واحد‪ .‬أى أنو ىو الذى‬
‫وح أَزلِي َق َّدم ن ْفسو ِ‬
‫بل َع ْي ٍب" (عب‪:ٜ‬‬
‫قدم نفسو‪ :‬مثمما ذكر معممنا بولس الرسول‪" :‬اْل َم ِس ِ‬
‫هلل بِ َ‬
‫ّ‬
‫يح‪ ،‬الَِّذي بِ ُر ٍ َ‬
‫َ َ َُ‬
‫ٗٔ)‪.‬‬
‫فالذبيحة البشرية الوحيدة التى قبميا اآلب السماوى ىى ذبيحة ابنو الوحيد الجنس الذى أكمل الفداء بذبيحة‬

‫س ُو‬
‫َما َّ‬
‫نفسو‪ .‬ولذلك قال إشعياء النبى عن المسيح المصموب‪" :‬أ َّ‬
‫الرب َف ُس َّر بِأ ْ‬
‫َن َي ْس َح َقوُ بِاْل ُح ْزِن‪ .‬إِ ْف َج َع َؿ َن ْف َ‬
‫يح َة إِثٍْـ" (إشٖ٘‪.)ٔٓ :‬‬
‫َذ ِب َ‬
‫اق إَِلى َّ‬
‫الذ ْب ِح " (إشٖ٘‪ ) ٚ :‬ىى عمى سبيل التشبيو‪ ،‬وال تعنى أن الذبيحة ىى ذبيحة‬
‫فعبارة " َك َش ٍاة تُ َس ُ‬
‫إنسانا (أى رجالً) من أجل خبلصنا‪ .‬لذلك‬
‫خروف من الحيوانات‪ ،‬بل ذبيحة االبن المتجسد الذى صار‬
‫ً‬
‫اع"‪.‬‬
‫قال‪َ" :‬ر ُج ُؿ أ َْو َج ٍ‬

‫‏‬

‫‪31‬‬

‫أما عبارة " ََ ُم ْختَِب ُر ا ْل ُح ْز ِف " فإن السيد المسيح فى ليمة صمبو قال لتبلميذه‪َ " :‬ن ْف ِسي َح ِز َينةٌ ِج ًدا َحتَّى اْل َم ْو ِت"‬
‫(مت‪( ،)ٖٛ :ٕٙ‬مرٗٔ‪.)ٖٗ :‬‬
‫أيضا عمى ىذه الخطايا‪ .‬ألن المفروض أن نحزن نحن‬
‫فالمسيح لم يتألم فقط ليوفى دين خطايانا‪ ،‬بل حزن ً‬
‫عمى خطايانا إلى األبد‪ .‬وىذا يعنى أن نذىب إلى اليبلك األبدى‪ .‬ولكف أحزاف السيد المسيح تقوـ فى‬
‫مقاـ حمؿ أحزاف كؿ البشر عمى جميع الخطايا فى جميع األجياؿ‪.‬‬
‫ِ‬
‫َحَاز َن َنا َح َممَ َيا" (إشٖ٘‪ .)ٗ :‬إذن فأوجاع السيد المسيح لم‬
‫أيضا بقولو‪" :‬لَك َّف أ ْ‬
‫وقد أكد إشعياء النبى ذلك ً‬
‫تكن جسدية فقط‪ ،‬بل شاركت نفسو فى ىذه األوجاع باألحزان الساحقة التى حمميا‪ .‬وقد ُسر الرب بأن‬

‫يسحقو بالحزن‪.‬‬

‫َ َ ُ َ َّ َ ْ ُ ُ ُ ُ َ ُ ْ َ َ ٌ َ َ ْ َ ْ َ َّ‬
‫‪ٚ‬وّغز ٍش ػٕٗ ‪ٚ‬ج‪ٕ٘ٛ‬ب‪ِ ،‬ذزمش فٍُ ٔؼزذ ِث ِٗ‬

‫بشعا مثل من دىسو الترام أو األوتوبيس‪ ،‬فإنو يستر وجيو بيديو لكى ال‬
‫ًا‬
‫حينما يرى اإلنسان‬
‫مؤلما ً‬
‫منظر ً‬
‫ُيبصر ىذا المنظر المريع‪.‬‬

‫بل‬
‫عمقا عمى الصميب‪ ،‬وجسده‬
‫ممموءا بالجراحات‪ ،‬ورأسو مكم ً‬
‫ىكذا كل من ينظر إلى السيد المسيح ُم ً‬
‫ً‬
‫باألشواك‪ ،‬والدماء تغطى وجيو‪ ،‬والمسامير فى يديو ورجميو بجراحات غائ رة‪ ،‬فإنو يستر وجيو عنو ألنو ال‬
‫يحتمل النظر إليو‪.‬‬

‫وما أجمل كممات قداسة البابا شنوده الثالث –أطال الرب حياة قداستو‪ -‬عن مشيد الصميب فى تقدير‬
‫آالم المخمص وجراحاتو‪:‬‬
‫كّمما طافت بك العين انزوت‬

‫نفسى الخجمى يغطييا بكاىا‬

‫وأنـا الخاطئ ُح ٌـر أتباىى‬
‫فمماذا أنت مصموب ىنــا‬
‫بل‪ُ " :‬م ْحتَ َق ٌر َفَم ْم َن ْعتَ َّد بِ ِو" (إشٖ٘‪ )ٖ :‬أى أن البشر‬
‫أما عن موقف الييود فقد تكمم إشعياء النبى بمسانيم قائ ً‬
‫غير المؤمنين فى وقت الصمب لم يدركوا عظمة المصموب وال بياء مجده‪.‬‬

‫َ َّ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ْ َ َ َ َ َ َّ َ َ‬
‫ٌ ِىٓ أدضإٔب دٍّ‪ٙ‬ب ‪ٚ‬أ‪ٚ‬جبػٕب رذٍّ‪ٙ‬ب‬

‫ِ‬
‫اعَنا تَ َح َّمَم َيا‪َ .‬وَن ْح ُن‬
‫أكمل القديس إشعياء النبى نبواتو عن آالم المسيح فقال‪َ" :‬لك َّن أ ْ‬
‫َح َزَانَنا َح َمَم َيا َوأ َْو َج َ‬
‫ِ‬
‫وبا ِم َن المَّ ِو َو َم ْذلُوالً" (إشٖ٘‪.)ٗ :‬‬
‫ص ًابا َم ْ‬
‫ض ُر ً‬
‫َحس ْبَناهُ ُم َ‬
‫الخطية تستوجب الحزن عمى ارتكابيا‪ .‬حزًنا يمتد إلى األبد ألن عقوبة الخطية ىى الموت األبدى‪.‬‬
‫‏‬

‫‪31‬‬

‫فكان ينبغى أن السيد المسيح يحمؿ أحزاف كؿ الخطايا لجميع البشر فى جميع العصور‪ .‬وفى حممو ليا‬
‫يكون قد أوفى دين الخطية الذى عمينا‪ .‬ألنو بالرغم من أنو قد أخذ إنسانية حقيقية وشابينا فى كل شيء ما‬
‫وحد ناسوتو مع الىوتو‪.‬‬
‫خبل الخطية وحدىا‪ ،‬إال أنو فى الوقت نفسو ىو اهلل الكممة المتجسد‪ ،‬والذى ّ‬
‫عادي ا‬
‫فأحزانو ىو وحده تساوى أحزاف الجميع وموتو ىو وحده يساوى موت الجميع‪ .‬ألنو لم يكن‬
‫ً‬
‫إنسانا ً‬
‫نسب إلى جسم بشريتو الخاص ينسب إليو‪.‬‬
‫بل ىو نفسو اهلل الكممة وكل ما ُي َ‬
‫عوضت كل ما ىو مطموب من البشرية من أحزان أبدية‪ .‬ويتبقى أن نشاركو فقط‬
‫أحزان السيد المسيح قد ّ‬

‫فى أحزانو وآالمو كعبلمة عمى تقديرنا لبذلو وآالمو ومحبتو‪ .‬وبمعنى أوضح أن نحزن عمى ما سببناه لو من‬
‫أحزان‪ .‬نتحد بو فى شبو موتو‪ ،‬ونتحد بو فى شبو قيامتو فى المعمودية (انظر رو‪ .)٘ :ٙ‬ونتشبو بموتو‪،‬‬
‫ولكن ال يمكننا أن نساويو فى موتو وأحزانو وطاعتو فى حمل اآلالم ألجمنا‪ ،‬تمك التى أرضت قمب اآلب‬

‫السماوى‪ ،‬وصالحتو مع البشرية ال تى سبق أن تأسف فى قمبو أنو خمقيا (انظر تك‪.)ٙ :ٙ‬‬
‫َن اْلح ْزن الَِّذي بِحس ِب م ِش َيئ ِة ِ‬
‫بل ٍ‬
‫بل‬
‫ص ِب َ‬
‫اهلل ُي ْن ِشئُ تَ ْوَبةً لِ َخ َ‬
‫الحزن من أجل الخطية قيل عنو فى الكتاب "أل َّ ُ َ‬
‫ََ َ‬
‫ام ٍة" (ٕكو‪.)ٔٓ :ٚ‬‬
‫َن َد َ‬

‫َن َي ْس َح َقوُ بِاْل ُح ْزِن" (إشٖ٘‪.)ٔٓ :‬‬
‫َما َّ‬
‫وقيل عن السيد المسيح فى ىذا المجال "أ َّ‬
‫الرب َف ُس َّر ِبأ ْ‬
‫ِ‬
‫ال لَيُ ْم‪:‬‬
‫ب‪ .‬فَ َق َ‬
‫ُكتب عن السيد المسيح وىو مقبل عمى إتمام الفداء كحامل لخطايا العالم " ْابتَ َدأَ َي ْح َزُن َوَي ْكتَئ ُ‬
‫َن ْف ِسي َح ِز َينةٌ ِج ّدًا َحتَّى ا ْل َم ْو ِت" (مت‪.)ٖٛ ،ٖٚ :ٕٙ‬‬
‫إن آدم األول قد عصى اهلل حتى الموت‪ ،‬وآدم األخير أى السيد المسيح قد أطاع اهلل اآلب حتى الموت‪.‬‬
‫الصمِ ِ‬
‫تجسد " َوِا ْذ ُو ِج َد ِفي اْل َي ْيَئ ِة َكِإ ْن َس ٍ‬
‫يب" (فىٕ‪:‬‬
‫ت َّ‬
‫ض َع َن ْف َسوُ َوأَطَ َ‬
‫اع َحتَّى ا ْل َم ْو َت َم ْو َ‬
‫ان‪َ ،‬و َ‬
‫إذ أنو حينما ّ‬
‫‪.)ٛ‬‬
‫ونبلحظ أن عبارة " َحتَّى ا ْل َم ْو َت" قد تكررت فى قول الكتاب عن حزن السيد المسيح " َحتَّى ا ْل َم ْو َت" (مت‪:ٕٙ‬‬
‫‪ ،)ٖٛ‬وعن طاعة المسيح " َحتَّى ا ْل َم ْو َت" (فىٕ‪.)ٛ :‬‬
‫َ ْ َ َ َ َ َ َّ َ َ‬
‫أ‪ٚ‬جبػٕب رذٍّ‪ٙ‬ب‬

‫اع َنا تَ َح َّمَم َيا"‬
‫ميز فى نبوتو بين الحزن واأللم بقولو‪" :‬أ ْ‬
‫نبلحظ أن النبى إشعياء قد ّ‬
‫َحَاز َن َنا َح َمَم َيا َوأ َْو َج َ‬
‫اع َنا"‪.‬‬
‫(إشٖ٘‪ً )ٗ :‬ا‬
‫مميز فى كبلمو بين "أ ْ‬
‫َحَاز َن َنا" و "أ َْو َج َ‬
‫فالسيد المسيح كما أنو أوفى الدين فى الحزن عمى الخطية‪ ،‬كذلك أوفى الدين فى احتمال اآلالم المستوجبة‬
‫عمى الخطية وأىم ىذه اآلالم العذاب األبدى‪.‬‬

‫‏‬

‫‪32‬‬

‫الحزن مسألة تخص النفس‪ ،‬أما األلم فيخص الجسد‪ .‬ومن جانب ثالث فإن الموت يخص الروح فى‬
‫أيضا قد ذكره القديس إشعياء النبى فى كبلمو عن آالم السيد المسيح‬
‫مفارقتيا لمجسد‪ .‬وىذا الجانب الثالث ً‬
‫اء أََّنو ض ِر ِ‬
‫ض األَحي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫َج ِل َذ ْن ِب َش ْعبِي؟ َو ُج ِع َل َم َع‬
‫ب م ْن أ ْ‬
‫ُ ُ َ‬
‫ان َيظُن أََّنوُ قُط َع م ْف أ َْر ِ ْ َ‬
‫وموتو " َوِفي ِجيم و َم ْن َك َ‬
‫األَ ْش َرِار َق ْب ُرهُ َو َم َع َغنِي ِع ْن َد َم ْوِت ِو" (إشٖ٘‪.)ٜ ،ٛ :‬‬
‫وأشار القديس بولس الرسول إلى ألم الموت بالنسبة لمسيد المسيح بقولو‪" :‬وَل ِك َّن الَِّذي و ِ‬
‫بل َع ِن‬
‫ض َع َقمِي ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ع‪ ،‬نراه م َكَّمبلً بِاْلمجِد واْل َكرام ِة‪ِ ،‬من أَج ِل أَلَِـ ا ْلمو ِت‪ ،‬لِ َكي ي ُذ َ ِ ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َج ِل ُك ِّل‬
‫وؽ ِبن ْع َمة اهلل ا ْل َم ْو َت أل ْ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ َ‬
‫َْ‬
‫َْ َ ََ‬
‫اْل َمبلَئ َكة‪َ ،‬ي ُسو َ َ َ ُ ُ‬
‫وِ‬
‫احٍد" (عبٕ‪.)ٜ :‬‬
‫َ‬
‫وسوف نتكمم عن قضية الموت بالتفصيل بمشيئة الرب فيما بعد‪.‬‬
‫تحمميا السيد المسيح من أجل خبلصنا‪ ،‬فنجد أن القديس بولس‬
‫ونعود إلى الحديث عن األوجاع التى ّ‬
‫آت بِأَبن ٍ‬
‫اك الَِّذي ِمن أَجمِ ِو اْل ُكل وبِ ِو اْل ُكل‪ ،‬وىو ٍ‬
‫اء َكثِ ِ‬
‫يس‬
‫ق بِ َذ َ‬
‫ين إِلَى اْل َم ْجِد أ ْ‬
‫يقول‪" :‬ألََّنوُ الَ َ‬
‫َْ‬
‫ْ ْ‬
‫ير َ‬
‫َف ُي َك ِّم َؿ َرِئ َ‬
‫َ َُ‬
‫َ‬
‫ال ِ‬
‫ص ِي ْـ ِباآل َالِـ" (عبٕ‪.)ٔٓ :‬‬
‫َخ َ‬
‫كذلك يقول معممنا بطرس الرسول فى نفس المجال‪" :‬فَِإ ْذ قَ ْد تَأَلَّـ ا ْلم ِسيح ألَجمِ َنا ِبا ْلج ِ‬
‫َّ‬
‫ضا‬
‫َ َ ُ ْ‬
‫سد‪ ،‬تَ َسم ُحوا أ َْنتُ ْم أ َْي ً‬
‫َ َ‬
‫ف ع ِن اْل َخ ِطي ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫بِيِذ ِه ِّ ِ‬
‫َّة" (ٔبطٗ‪.)ٔ :‬‬
‫النيَّة‪ .‬فَِإ َّن َم ْن تَأَل َم في اْل َج َسد ُك َّ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ويقول‪َ " :‬فِإ َّن اْلم ِسيح أَيضا تَأَلَّم أل ِ‬
‫وت‬
‫س ُو َخ َ‬
‫سِد ِه َعَمى ا ْل َخ َ‬
‫ش َب ِة‪ ،‬لِ َك ْي َن ُم َ‬
‫َ َ ْ ً َ ْ‬
‫ط َايا َنا في َج َ‬
‫َجمَنا‪َّ ..‬الذي َح َم َؿ ُى َو َن ْف ُ‬
‫ش ِفيتُ ْـ" (ٔبطٕ‪.)ٕٗ ،ٕٔ :‬‬
‫َع ِف ا ْل َخطَ َايا فَ َن ْح َيا لِ ْم ِبِّر‪ .‬الَِّذي ِب َج ْم َد ِت ِو ُ‬

‫َ َّ‬
‫َ ْ ُ َ ْ َ ُ ُ َ ً َ ُْ ً‬
‫ِٓ اٌٍ ِٗ‬
‫غجٕبٖ ِصبثب ِضش‪ٚ‬ثب ِ‬
‫ٔذٓ د ِ‬

‫ِ‬
‫ليوضح كيف انحرف الييود‬
‫ص ًابا‪( "..‬إشٖ٘‪ )ٗ :‬يتكمم بمسان األمة الييودية‬
‫ّ‬
‫فى قولو‪َ " :‬وَن ْح ُف َحس ْب َناهُ ُم َ‬
‫فى فيميم لصميب السيد المسيح‪.‬‬

‫أساسا إلى ما ورد فى سفر التثنية عن المصموب أو المعمق عمى خشبة‪:‬‬
‫المسألة ترجع‬
‫ً‬
‫"وِا َذا َكان عمى إِ ْنس ٍ ِ‬
‫الخ َشَب ِة َبل تَ ْد ِف ُنوُ ِفي‬
‫ت ُجثَّتُوُ َعمى َ‬
‫ت َفقُتِل َو َع ْمقتَوُ َعمى َخ َشَب ٍة‪َ .‬فبل تَِب ْ‬
‫الم ْو ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ان َخطَّيةٌ َح ق َيا َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫الرب ِإلي َك ن ِ‬
‫مق ممع ِ‬
‫ِ‬
‫الي ْوِم أل َّ‬
‫ص ًيبا" (تثٕٔ‪،ٕٕ :‬‬
‫يك َّ‬
‫ض َك التِي ُي ْع ِط َ‬
‫الم َع َ َ ُ ٌ‬
‫ُ َ‬
‫ون م َن اهلل‪َ .‬فبل تَُن ِّج ْس أ َْر َ‬
‫َذل َك َ‬
‫َن ُ‬

‫ٖٕ)‪.‬‬

‫صمبا‪.‬‬
‫أصر رؤساء الكينة وقيادات الييود عمى أن يتم قتل السيد المسيح ً‬
‫لقد ّ‬
‫وعندما قال ليم بيبلطس الوالى الرومانى‪ُ " :‬خ ُذوه أ َْنتُم واح ُكموا عمَي ِو حسب نام ِ‬
‫وس ُك ْم"‪.‬‬
‫ُ ْ َ ْ ُ َْ ََ َ َُ‬
‫وز لَنا أَن ن ْقتُ َل أَح ًدا" وعمّ ق إنجيل يوحنا عمى ىذه المناقشة "لِيتِ َّم قَو ُل يسو َ َِّ‬
‫َي ُج ُ َ ْ َ‬
‫ع الذي قَالَوُ‬
‫َ‬
‫َ ْ َُ‬

‫وت" (يو‪.)ٖٕ ،ٖٔ :ٔٛ‬‬
‫َن َي ُم َ‬
‫ان ُم ْزِم ًعا أ ْ‬
‫َك َ‬
‫‏‬

‫‪33‬‬

‫ال‬
‫قال لو الييود‪َ " :‬‬
‫ير إِلَى أَي ِ‬
‫َّة ِميتَ ٍة‬
‫ُم ِش ًا‬

‫لقد رفض الييود أن ينفّذوا حكم الموت فى السيد المسيح‪ ،‬ألنيم كانوا يرجمون المحكوم عميو بالموت مثمما‬
‫فعموا مع القديس إستفانوس رئيس الشمامسة وأول الشيداء (انظر أع ‪.)ٜ٘ :ٚ‬‬

‫َح ًدا" ألنيم قتموا إستفانوس بحكم‬
‫وكانوا كاذبين فى كبلميم مع بيبلطس عندما قالوا‪" :‬الَ َي ُج ُ‬
‫وز لََنا أ ْ‬
‫َن َن ْقتُ َل أ َ‬
‫من مجمعيم وليس بحكم من السمطة الرومانية بعد ذلك بسنوات قميمة‪.‬‬
‫مصموبا ليثبتوا عميو المعنة حسبما ورد فى سفر التثنية أن‬
‫ولكن كان غرضيم ىو أن يموت السيد المسيح‬
‫ً‬
‫مؽ ممعوف ِمف ِ‬
‫اهلل" (تث ٕٔ‪.)ٕٖ :‬‬
‫الم َع َ َ ُ ٌ َ‬
‫" ُ‬
‫ِِ‬
‫ان َّ‬
‫ين‬
‫وبناء عمى ذلك كانوا ّ‬
‫ب َواقف َ‬
‫الش ْع ُ‬
‫يعيرون السيد المسيح وىو معّمق عمى الصميب ويسخرون منو " َو َك َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫ِّ‬
‫َّ‬
‫يح ُم ْخ َت َار‬
‫ص َ‬
‫ان ُى َو اْل َمس َ‬
‫ص َن ْف َسوُ إِ ْن َك َ‬
‫آخ ِر َ‬
‫ون بِو َقائم َ‬
‫ضا َم َعيُ ْم َي ْس َخ ُر َ‬
‫اء أ َْي ً‬
‫َي ْنظُ ُر َ‬
‫ين َفْم ُي َخم ْ‬
‫ين‪َ :‬خم َ‬
‫ون َوالرَؤ َس ُ‬
‫ِ‬
‫اهلل" (لوٖٕ‪.)ٖ٘ :‬‬
‫ِ‬
‫وبا ِم َف المَّ ِو َو َم ْذ ُلو ًال" (إشٖ٘‪.)ٗ :‬‬
‫ص ًابا َم ْ‬
‫ض ُر ً‬
‫تحققت كممات إشعياء النبى " َوَن ْح ُف َحس ْب َناهُ ُم َ‬
‫وفى الحقيقة إن السيد المسيح قد حمل لعنة خطايانا‪ ،‬لذلك قال معممنا بولس الرسول عن اآلب السماوى‪:‬‬
‫صير نحن بِ َّر ِ‬
‫اهلل ِف ِ‬
‫ف َخ ِطَّيةً‪َ ،‬خ ِطَّيةً أل ِ ِ ِ‬
‫يو" (ٕكو٘‪.)ٕٔ :‬‬
‫" َج َع َل الَِّذي لَ ْم َي ْع ِر ْ‬
‫ْ‬
‫َجمَنا‪ ،‬لَن َ َ ْ ُ‬
‫ض‪ ،‬الَِّذي َكان ِ‬
‫الص َّك الَِّذي َعَم ْيَنا ِفي اْل َف َرائِ ِ‬
‫ض ّدًا‬
‫لقد محا السيد المسيح لعنة الخطية كقول الكتاب "إذ محا َّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫الصمِ ِ‬
‫َي اْل َع َد َاوَة‪.‬‬
‫اج اْل ُمتََو ِّسطَ‪ ،‬أ ِ‬
‫لََنا‪َ ،‬وقَ ْد َرفَ َعوُ ِم َن اْل َو َس ِط ُم َس ِّم ًار إيَّاهُ بِ َّ‬
‫ِّي ِ‬
‫ض َحائطَ السَ‬
‫يب" (كوٕ‪َ " .)ٔٗ :‬وَن َق َ‬
‫ق االثني ِن ِفي ن ْف ِس ِو إِ ْنسانا و ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مب ِط ً ِ ِ ِ‬
‫بل ًما‪،‬‬
‫صانِ ًعا َس َ‬
‫اح ًدا َجِد ً‬
‫ض‪ِ ،‬ل َك ْي َي ْخمُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُْ‬
‫ص َايا في َف َرائ َ‬
‫يدا‪َ ،‬‬
‫وس اْل َو َ‬
‫ام َ‬
‫بل ب َج َسده َن ُ‬
‫ًَ َ‬
‫احٍد مع ِ‬
‫ِِ‬
‫ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫الصمِ ِ‬
‫تماما فى‬
‫صالِ َح‬
‫اهلل بِ َّ‬
‫يب‪َ ،‬قاتِ ً‬
‫ْ‬
‫َوُي َ‬
‫بل اْل َع َد َاوةَ بو" (أفٕ‪ .)ٔٙ :‬ويتضح األمر ً‬
‫االثني ِن في َج َسد َو َ َ‬
‫ِ‬
‫ام ِ‬
‫يح ا ْفتَ َد َانا ِم ْن لَ ْعَن ِة َّ‬
‫ق َعَمى‬
‫ون ُكل َم ْن ُعمِّ َ‬
‫وب‪َ :‬مْم ُع ٌ‬
‫َجمِ َنا‪ ،‬ألََّنوُ َم ْكتُ ٌ‬
‫ص َار لَ ْع َن ًة أل ْ‬
‫قولو‪" :‬اْل َمس ُ‬
‫وس‪ ،‬إِ ْذ َ‬
‫الن ُ‬
‫َخ َشَب ٍة" (غلٖ‪.)ٖٔ :‬‬

‫ثني اٌصٍ‪١‬ت ‪ٚ‬احل‪١‬خ ف‪ ٝ‬اٌرب‪٠‬خ‬

‫لماذا رفع موسى الحية فى البرية كرمز لمصميب؛ مع أف الحية ترمز إلى الشيطاف؟!‪..‬‬

‫وسمر الخطية ىناك ونزل عن‬
‫المسألة أن السيد المسيح قد حمل خطايانا فى جسده‪ ،‬وارتفع إلى الصميب‪ّ ،‬‬
‫مسمرة‪.‬‬
‫الصميب وتركيا ّ‬

‫وبعد قيامتو ظير فى البستان لمريم المجدلية‪ .‬ليكون البستان ىو بمثابة الفردوس الجديد بدون الحية القديمة‬

‫سمرت عمى الصميب‪.‬‬
‫التى ّ‬
‫‏‬

‫‪34‬‬

‫بمعنى أن تعميم إبميس ال وجود لو داخل كنيسة المسيح‪ ،‬والسيد المسيح ىو المعمّم الوحيد‪ .‬لذلك قالت لو‬
‫ِ‬
‫ِ َِّ‬
‫يرهُ َيا ُم َعمِّ ُم" (يوٕٓ‪.)ٔٙ :‬‬
‫مريم المجدلية‪َ " :‬ربوني الذي تَ ْفس ُ‬

‫ُ‬

‫و‪١‬ف أصاي ا‪٢‬ة اٌغّب‪ ٜٚ‬شج‪ٙ‬خ اٌٍؼٕخ ػٓ اثٕٗ احملج‪ٛ‬ة؟‬

‫ِ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يم َوِا ْس َح َق‬
‫ضا أ َْو َج َ‬
‫اموُ اهللُ َناق ً‬
‫لقد "أقَ َ‬
‫اع اْل َم ْوت" (أعٕ‪ ،)ٕٗ :‬وقال بطرس الرسول لمييود‪" :‬إ َّن إلَ َو إ ْب َراى َ‬
‫بلطُس وىو ح ِ‬
‫ِ‬
‫ويعقُوب إَِلو آبائِنا م َّج َد َفتَاه يسو َ َِّ‬
‫بل ِق ِو‪.‬‬
‫اك ٌم بِِإ ْ‬
‫طَ‬
‫ام َو ْجو بِي َ َ َ ُ َ َ‬
‫ع الذي أ ْ‬
‫ُ َُ‬
‫َسَم ْمتُ ُموهُ أ َْنتُ ْم َوأ َْن َك ْرتُ ُموهُ أ َ‬
‫ََ ْ َ َ َ َ َ‬
‫َم َ‬
‫َِّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ام ُو اهللُ ِم َف‬
‫وس اْلَب َّار َو َ‬
‫َن ُي َ‬
‫طَم ْبتُ ْم أ ْ‬
‫وى َ‬
‫ب َل ُك ْم َرُج ٌل َقات ٌل‪َ .‬وَرئِ ُ‬
‫َوَلك ْن أ َْنتُ ْم أ َْن َك ْرتُ ُم اْلقُد َ‬
‫يس اْل َحَياة َق َتْمتُ ُموهُ الذي أَقَ َ‬
‫األَمو ِ‬
‫ود لِ َذِل َك" (أع ٖ‪.)ٔ٘- ٖٔ :‬‬
‫ات َوَن ْح ُن ُشيُ ٌ‬
‫َْ‬
‫إذن حينما مات السيد المسيح فإنو مات ألجل خطايانا‪ ،‬وحينما قام من األموات فى اليوم الثالث فإنو قام‬
‫لسبب بره الشخصى‪ ،‬ولكى يعمن اآلب أن المعنة لم تكن لعنتو الشخصية بل لعنتنا نحن التى حمميا نيابة‬
‫عنا ومحاىا بالصميب‪ .‬وقد م ّجد اآلب ابنو بالقيامة من األموات‪ .‬ورّكز اآلباء الرسل عمى عمل اآلب فى‬
‫نظر ألن قدرة واحدة ىى لآلب واالبن‬
‫إقامة االبن المتجسد مع أن االبن قد قام بسمطان الىوتو‪ .‬ولكن ًا‬

‫والروح القدس‪ .‬لذلك أمكن أن يقال أن اآلب أقامو‪ ،‬أو أن الروح القدس أقامو‪ ،‬كما أنو ىو أقام نفسو كقولو‬
‫ِ‬
‫ال اْليي ُ ِ ِ‬
‫ِ ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫ين َسَنةً ُبنِ َي َى َذا اْل َي ْي َك ُل‬
‫ود‪ :‬في ست َوأ َْرَبع َ‬
‫لمييود‪" :‬ا ْنقُ ُ‬
‫يم ُو‪ .‬فَقَ َ َ ُ‬
‫ضوا َى َذا اْل َي ْي َك َل َوفي ثبلَثَة أَيَّام أُق ُ‬
‫أَ َفأ َْنت ِفي ث َ ِ ٍ ِ‬
‫ان َيقُو ُل َع ْن َى ْي َك ِل َج َسِد ِه" (يوٕ‪.)ٕٔ- ٜٔ :‬‬
‫يموُ؟ َوأ َّ‬
‫َ‬
‫َما ُى َو َف َك َ‬
‫بلثَة أَيَّام تُق ُ‬

‫َ ْ َ ُ َ ُْ ً‬
‫غجٕبٖ‪َِ ..‬زٌ‪ٛ‬ال‬
‫د ِ‬

‫ِ‬
‫وبا ِم َن المَّ ِو َو َم ْذلُوالً" (إشٖ٘‪ ..)ٗ :‬لنتأمل فى الم ّذلة ومعانييا‪ .‬وىو الذى قيل‬
‫ص ًابا َم ْ‬
‫ض ُر ً‬
‫" َوَن ْح ُن َحس ْبَناهُ ُم َ‬
‫َما ُى َو َفتَ َذلَّ َؿ َوَل ْم َي ْفتَ ْح َفاهُ" (إشٖ٘‪.)ٚ :‬‬
‫عنو فى نفس اإلصحاح من سفر إشعياء "ظُِم َم أ َّ‬
‫يمزمنا أن نقطع رحمة مع كممة "الم ّذلة" لندرك أبعاد وأعماق ما عاناه السيد المسيح من الم ّذلة وما ذلل ىو‬
‫بو نفسو من أجمنا ومن أجل خبلصنا‪.‬‬

‫ت َم َذَّل َة‬
‫فعندما أذل فرعون شعب إسرائيل فى العبودية فى أرض مصر قال الرب لموسى النبى‪" :‬إِِّني َق ْد َأرَْي ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َِّ ِ ِ‬
‫ت أل ُْن ِق َذ ُى ْم" (خرٖ‪:‬‬
‫ص َر َ‬
‫اعيُ ْم‪َ .‬فَن َزْل ُ‬
‫َج ِل ُم َس ِّخ ِري ِي ْم‪ .‬إِِّني َعم ْم ُ‬
‫اخيُ ْم م ْن أ ْ‬
‫ص َر َو َسم ْع ُ‬
‫ت أ َْو َج َ‬
‫َش ْعبِي الذي في م ْ‬
‫ت ُ‬
‫‪.)ٛ ،ٚ‬‬
‫ادلضاِري ‪ٚ‬وٍّخ "ادلزٌخ"‬

‫‏‬

‫‪35‬‬

‫لتعبر عن مشاعر اإلنسان الذى يطمب المعونة‬
‫وردت كممة "الم ّذلة" فى صموات المزامير ًا‬
‫كثير ّ‬
‫أحيانا العديد من النبوات عن السيد المسيح الذى احتمل الم ّذلة ومن‬
‫والخبلص من اهلل‪ ،‬كما أنيا تحمل‬
‫ً‬

‫أمثمة ذلك‪:‬‬
‫ث بِ ُك ِّل تَسابِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫‪ِ" ‬ارحمنِي يا رب‪ .‬انظُر م َذلَّ ِتي ِمن مب ِغ ِ‬
‫ض َّي َيا رِاف ِعي ِم ْن أ َْبو ِ‬
‫يح َك‬
‫ُح ِّد َ‬
‫ْ ُْ‬
‫اب اْل َم ْوت‪ .‬ل َك ْي أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ َ‬
‫َْْ َ َ‬
‫َ‬
‫بل ِ‬
‫ابنة ِ‬
‫اب ِ‬
‫ِفي أ َْبو ِ‬
‫ص َك" (مز ‪.)ٔٗ ،ٖٔ :ٜ‬‬
‫ص ْيَي ْو َن ُم ْبتَ ِي ًجا بِ َخ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت ِفي َّ‬
‫الش َدائِِد َن ْف ِسي" (مزٖٔ‪.)ٚ :‬‬
‫ت إَِلى َم َذلَّتي َو َع َرْف َ‬
‫‪" ‬أ َْبتَ ِي ُج َوأَ ْف َرُح بِ َرْح َمت َك ألََّن َك َنظَ ْر َ‬
‫ِ‬
‫الصوِم ن ْف ِسي‪ .‬وص َ ِ‬
‫ض ِيم َك ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضنِي تَ ْرِجعُ"‬
‫‪" ‬أ َّ‬
‫ان لَباسي م ْس ًحا‪ .‬أَ ْذَل ْم ُ‬
‫بلتي إَِلى ح ْ‬
‫ت بِ َّ ْ َ‬
‫َما أََنا َففي َم َر ْ َ‬
‫َ َ‬
‫(مزٖ٘‪.)ٖٔ :‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫ِ‬
‫"الَ تَ ْذ ُكر عمَينا ُذنوب األ ََّولِ ِ‬
‫يعا ألََّنَنا قَ ْد تَ َذلَّ ْم َنا ِج ّداً" (مز‪.)ٛ :ٜٚ‬‬
‫َ‬
‫ْ َ َْ ُ َ‬
‫ين‪ .‬لتَتَ َق َّد ْمَنا َم َراح ُم َك َس ِر ً‬
‫ِ‬
‫َّام الَّتِي ِفييا أَ ْذَل ْمتََنا َكالسِّنِ ِ َّ ِ‬
‫" َف ِّرْحَنا َكاألَي ِ‬
‫ييا َش ًّار" (مزٓ‪.)ٔ٘ :ٜ‬‬
‫ين التي َأرَْيَنا ف َ‬
‫َ‬
‫الرب ح ِافظُ اْلبسطَ ِ‬
‫اء‪َ .‬ت َذَّل ْم ُ َّ‬
‫صنِي" (مز٘ٔٔ‪.)ٙ :‬‬
‫" َّ َ‬
‫ت َف َخم َ‬
‫َُ‬
‫"آم ْن ِ ِ‬
‫ت (اتضعت) ِج ّداً" (مز‪.)ٔٓ :ٔٔٙ‬‬
‫ت‪ .‬أََنا تَ َذَّل ْم ُ‬
‫ت ل َذل َك َت َكمَّ ْم ُ‬
‫َ ُ‬
‫" َىذا الذى َع ّزاني ِفي َم َذلَّ ِتي أل َّ‬
‫َحَيانِي" (مز‪.)٘ٓ :ٔٔٛ‬‬
‫َن َق ْوَل َك أ ْ‬
‫" َخ ْي ٌر لِي أنك أذلمتنى حتى أَتَ َعمَّ َم حقوقك" (مز‪.)ٚٔ :ٔٔٛ‬‬
‫ِ‬
‫ام َك َع ْد ٌل وِب َح ِّ‬
‫ت َيا َرب أ َّ‬
‫ق أَ ْذلَ ْمتَِني" (مز‪.)ٚ٘ :ٔٔٛ‬‬
‫َن أ ْ‬
‫"قَ ْد َعم ْم ُ‬
‫َح َك َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َحيِنِي كقولك" (مز‪.)ٔٓٚ :ٔٔٛ‬‬
‫ت ً‬
‫"تَ َذلَّ ْم ُ‬
‫جدا إَِلى اْل َغ َاية‪َ .‬يا َرب أ ْ‬
‫ت ِج ّداً" (مزٔٗٔ‪.)ٙ :‬‬
‫"أنصت إلى طمبتي‪ ،‬فإني َق ْد َت َذلَّ ْم ُ‬

‫ِشاث‪ ٝ‬أسِ‪١‬ب ‪ٚ‬وٍّخ "ادلزٌخ"‬

‫ويق أر جزء كبير من ىذا السفر فى بداية الساعة‬
‫كثيرا‪ُ .‬‬
‫وفى سفر مراثى أرميا وردت كممة الم ّذلة ً‬
‫الثانية عشر من يوم الجمعة العظيمة‪ .‬ونورد أمثمة لما ورد فى ىذا السفر‪:‬‬
‫ودي ِ‬
‫ت َييوَذا ِم َن ا ْلم َذلَّ ِة وِم ْن َكثْ ِرة اْلع ُب ِ‬
‫ِ‬
‫َّة" (م ار ٔ‪.)ٖ :‬‬
‫َ ُ‬
‫‪َ " ‬قد ُسبَي ْ ُ‬
‫َ َ‬
‫َِّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫يع َعابِ ِري الطَّ ِري ِ‬
‫صنِ َع بِي الَِّذي‬
‫ق؟ تَطَم ُعوا َو ْانظُ ُروا إِ ْن َك َ‬
‫ان ُح ْزٌن مثْ ُل ُح ْزنِي الذي ُ‬
‫‪" ‬أ َما إلَ ْي ُك ْم َيا َجم َ‬
‫ضبِ ِو" (م ار ٔ‪.)ٕٔ :‬‬
‫أَ َذلَّ ِني بِ ِو َّ‬
‫الرب َي ْوَم ُح ُم ِّو َغ َ‬
‫الرج ُل الَِّذي أرَى م َذلَّ ًة بِ َق ِ‬
‫ض ِ‬
‫يب َس َخ ِط ِو" (م ار ٖ‪.)ٔ :‬‬
‫‪" ‬أََنا ُى َو َّ ُ‬
‫َ‬
‫‏‬

‫‪36‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين َو َعْم َق ٌم" (م ار ٖ‪.)ٜٔ :‬‬
‫‪" ‬ذ ْك ُر َم َذلَّتي َوتََي َياني أَ ْف َس ْنت ٌ‬
‫‪ٚ‬صب‪٠‬ب اٌشة ‪ٚ‬وٍّخ "ادلزٌخ"‬

‫ووردت فى وصايا الرب فى ناموس موسى مثل يوم الكفا رة العظيم‪:‬‬
‫ِ‬
‫اشر ِم ْن َى َذا ال َّشي ِر السَّابِ ِع َفيو َيوم اْل َكفَّ ِ‬
‫وس ُك ْم‬
‫‪" ‬أ َّ‬
‫ارة‪َ .‬م ْح َف ً‬
‫ون لَ ُك ْم‪ .‬تَُذلِّمُ َ‬
‫بل ُم َق َّد ًسا َي ُك ُ‬
‫وف ُنفُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َما اْل َع ُ‬
‫َُ ْ ُ‬
‫ودا لِ َّمر ِّ‬
‫ب" (الٖٕ‪.)ٕٚ :‬‬
‫ون َوقُ ً‬
‫َوتُقَ ِّرُب َ‬
‫‪" ‬إِ َّن ُك َّل َن ْف ٍ‬
‫طعُ ِم ْن َش ْع ِب َيا" (الٖٕ‪.)ٕٜ :‬‬
‫ال تَتَ َذلَّ ُؿ ِفي َى َذا اْلَي ْوِم َع ْينِ ِو تُ ْق َ‬
‫س َ‬

‫ونادى عزرا الكاتب بالتذلؿ أماـ الرب لسبب السبى وما تبعو مف أحداث فقاؿ‪:‬‬
‫ِ‬
‫صوٍم َعَمى َني ِر أ ْ ِ َّ‬
‫ت ُىَن َ ِ‬
‫ط َفالَِنا َولِ ُك ِّل‬
‫يم ًة َلَنا َوألَ ْ‬
‫ام إَِل ِيَنا لَِن ْ‬
‫ب ِم ْنوُ َ‬
‫ط ِر ً‬
‫‪َ " ‬وَن َ‬
‫اد ْي ُ‬
‫طُم َ‬
‫ْ‬
‫يقا ُم ْستَق َ‬
‫َى َوا ل َنتَ َذل َؿ أ َ‬
‫اك ب َ ْ‬
‫َم َ‬
‫َمالَِنا" (عز‪.)ٕٔ :ٛ‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اء قُم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ت َعمَى ُرْكَبتَ َّي‬
‫ت م ْن تَ َذلُّمي َوِفي ثَيابِي َوِرَدائي اْل ُم َم َّزقَة َجثَْو ُ‬
‫أيضا‪َ " :‬و ِع ْن َد تَ ْقد َمة اْل َم َس ْ ُ‬
‫‪ ‬وقال ً‬
‫الر ِّ‬
‫ب إَِل ِيي" (عز‪.)٘ :ٜ‬‬
‫ت َي َد َّ‬
‫ي إَِلى َّ‬
‫َوَب َس ْ‬
‫طُ‬
‫أما باروخ الكاتب فقد أشار إلى الخالص والقيامة فى أورشميـ بقولو الرائع‪:‬‬

‫‪" ‬اخمعي يا أورشميم لباس النوح والمذلة والبسي بياء المجد من عند اهلل إلى األبد" (با ٘‪.)ٔ :‬‬
‫لقد احتمل السيد المسيح مذلة بنى البشر‪ ،‬وتذلل فى آالمو وما وقع عميو من تعييرات كنائب عن البشرية‬
‫لكى يحمل مذلتنا ويوفى دين المذلة األبدى الذى جمبناه عمى أنفسنا وذلك لكى يرفع عن شعبو حمة النوح‬
‫والم ّذلة ويمبس كنيستو بياء المجد من عند اهلل إلى األبد‪.‬‬

‫ال ليذه المواعيد‬
‫إف م ّذلتؾ يا ربى يسوع المسيح ىى التى أعدت لى حمة المجد األبدى‪ ،‬فاجعمنى أى ً‬

‫الثمينة والعظمى بنعمتؾ القادرة‪.‬‬

‫َ‬

‫َ ْ ُ ٌ َ ْ َ َ‬
‫بص‪ٕ١‬ب‬
‫ً ِؼ ِ‬
‫ِجش‪ٚ‬ح ألج ِ‬

‫وق ألَج ِل آثَ ِ‬
‫ِ‬
‫امَنا‪.‬‬
‫َج ِؿ َم َعاصي َنا َم ْس ُح ٌ ْ‬
‫وح أل ْ‬
‫يقول النبى بوحى من الروح القدس عن آالم المخّمص‪َ " :‬و ُى َو َم ْج ُر ٌ‬
‫ِ‬
‫بل ِمَنا َعَم ْي ِو َوبِ ُح ُب ِ ِره ُش ِف َينا" (إشٖ٘‪.)٘ :‬‬
‫يب َس َ‬
‫تَأْد ُ‬

‫ال ينطبق ىذا الكبلم إالّ عمى السيد المسيح‪ ،‬ألنو ىو الذى ببل خطية وحده بين جميع البشر والذى يمكنو‬

‫وبخ زميمو المص‬
‫أيضا المص اليمين حينما ّ‬
‫أن يشفى بجراحو خطايا غيره‪ .‬وقد ّ‬
‫عبر بنفس األسموب ً‬
‫‏‬

‫‪37‬‬

‫َما َن ْح ُف‬
‫ت َى َذا اْل ُح ْكِم بِ َع ْينِ ِو؟‪ .‬أ َّ‬
‫ت تَ َخ ُ‬
‫ت تَ ْح َ‬
‫اهلل إِ ْذ أ َْن َ‬
‫أ َْن َ‬
‫اف َ‬
‫َي ْف َع ْل َش ْيًئا َل ْي َس ِفي َم َحمِّ ِو" (لوٖٕ‪.)ٗٔ ،ٗٓ :‬‬

‫الشمال عمى تعييره لمسيد المسيح بقولو‪" :‬أ ََوالَ‬
‫َما َى َذا َفَم ْم‬
‫اق َما َف َعْمَنا َوأ َّ‬
‫اس ِت ْح َق َ‬
‫فَ ِب َع ْد ٍؿ ألََّنَنا َنَنا ُل ْ‬
‫ِ‬
‫عوضا عن الخطاة ليوفى دين‬
‫عبر فقط عن أن السيد المسيح قد تأّلم‬
‫َج ِؿ َم َعاصي َنا" ال ُي ّ‬
‫وح أل ْ‬
‫ً‬
‫إن تعبير " َم ْج ُر ٌ‬
‫المحبة‪ ..‬كيف تأّلم السيد المسيح‪ ،‬ألن الخطية تفسد حياة اإلنسان‪ ..‬إنيا‬
‫يعبر عن جراح‬
‫ّ‬
‫خطاياىم‪ ،‬بل إنو ّ‬
‫مشاعر الراعى الذى يتأّلـ حينما يرى الذئب وىو يفترس إحدى خرافو المحبوبة‪ .‬بؿ ىى مشاعر األب‬

‫ميشما ‪ .‬كما أن العصيان يجرح قمب األب‬
‫الذى يرى أحد أوالده وىو يمقى بنفسو مف برج عاؿ ليسقط‬
‫ً‬
‫العطوف‪ ،‬والتمرد يجرح مشاعره الرقيقة‪.‬‬
‫مضيفا أن اهلل غير محتاج إلينا‪ .‬ولكن السيد المسيح‬
‫قد يقول قائل ما الذى يخسره اهلل لسبب خطاياى؟‬
‫ً‬
‫جسد مشاعر قمب اهلل‪ .‬ووصل تجسيد الموقف فى الحوار المذكور فى سفر زكريا النبى "فََيقول‬
‫بتجسده قد ّ‬
‫وؿ‪ِ :‬ىي الَّ ِتي ج ِرحت ِبيا ِفي بي ِت أ ِ‬
‫َلو‪ :‬ما َىِذ ِه ا ْلجر ِ‬
‫َح َّب ِائي!" (زكٖٔ‪.)ٙ :‬‬
‫َْ‬
‫ُُ ُ‬
‫ُ ْ ُ َ‬
‫ُ َ‬
‫وح في َي َد ْي َؾ؟ فَ َيقُ ُ َ‬
‫َح َّ‬
‫ب المَّوُ اْل َعاَل َم َحتَّى َب َذ َل ْابَن ُو‬
‫إننا نقف فى ذىول أمام جراحات الصميب‪ .‬أىذا كّمو مف أجؿ الحب ؟! أو " َى َك َذا أ َ‬
‫يد الجنس!" (يوٖ‪.)ٔٙ :‬‬
‫اْل َو ِح َ‬
‫وفى الوقت نفسو نشاىد قداسة اهلل وكراىيتو لمخطية ‪-‬وليس لمخاطئ‪ -‬إذ أنو حينما نقل خطايانا عمى ابنو‬
‫الوحيد صار االبن "ي ُدوس معصرة خم ِر سخ ِط وغض ِب ِ‬
‫اهلل اْل َق ِاد ِر َعمَى ُك ِّل َش ْي ٍء" (رؤ‪ .)ٔ٘ :ٜٔ‬لكى‬
‫َ ُ َ ْ َ ََ َ ْ َ َ َ َ َ‬
‫ويعمن صبلح اهلل وقداستو‪..‬‬
‫تنال الخطية‬
‫قصاصا عادالً ُ‬
‫ً‬

‫أِ‪ٕ١‬خ ٘‪ ٝ‬جشاح احملت‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ب‪ ،‬و َغ َّ‬
‫ت اْل َع ُد ِّو" (أم‪ ،)ٙ :ٕٚ‬أى أن المحب‬
‫اشةٌ ِى َي قُْب َ‬
‫بل ُ‬
‫ورد فى سفر األمثال أنيا "أَم َينةٌ ى َي ُج ُر ُ‬
‫وح اْل ُمح ِّ َ‬
‫احا عند توبيخو‪ ،‬أو تأديبو‪ ،‬أو مقاومة بعض رغباتو‬
‫الذى يحرص عمى مصمحة من يحبو قد يسبب لو جر ً‬
‫تنب و ال شخص إلى المخاطر المحيطة بو‪،‬‬
‫التى قد تضره‪ .‬أما قببلت العدو فيى تتظاىر بالمحبة‪ ،‬بينما ال ّ‬
‫وتشعره باألمان إلى أن يضيع‪ .‬أو ىى تحمل الخيانة مثل قبمة ييوذا اإلسخريوطى لمسيد المسيح‪ ،‬والتى كانت‬
‫العبلمة لتسميمو لمذين قبضوا عميو‪ ،‬فكانت قبمة غاشة‪.‬‬
‫أمينا‪ ،‬فكـ يكوف مف ينجرح ىو نفسو ألجؿ مف‬
‫فإن كان من يجرح حبيبو ألجل خي ره وصالحو ُيحسب ً‬
‫يحب؟! وكـ يكوف مف يحمؿ ذنوب غيره ويحمؿ عقوبتيا؟! كم يكون من يحمل الج راحات لكى يبين‬
‫ألحبائو بشاعة الخطية وعواقبيا؟! كم يكون لو أن القاضى أخذ مكان المتيم لكى يوفى ما عميو من‬
‫ديون؟! وكم يكون من يتحمل القبمة الغاشة من أحد تبلميذه وأصدقائو الذى يقول ىو عنو فى المزمور‬
‫"إِ ْنس ٌ ِ ِ ِ‬
‫ت َت ْحمُو لََنا اْل ِع ْش َرةُ" (مز٘٘‪)ٔٗ ،ٖٔ :‬؟! لقد مضى ييوذا‬
‫صِد ِيقي‪ .‬الَِّذي َم َعوُ َك َان ْ‬
‫ان َعديمي إِْلفي َو َ‬
‫َ‬
‫‏‬

‫‪38‬‬

‫وشنق نفسو؛ ربما ألنو لم يحتمل الرقة التى عاممو بيا السيد المسيح فى مقابل خيانتو الرديئة وعدم محبتو‪.‬‬
‫اح ِ‬
‫ِ‬
‫بل‪َ" :‬يا َييُوَذا أَبِقُْبَم ٍة‬
‫ت؟" (مت‪ )٘ٓ :ٕٙ‬ثم أردف قائ ً‬
‫ب ل َما َذا ِج ْئ َ‬
‫ص ُ‬
‫ولم يمنعو من تقبيمو‪ ،‬بل قال لو‪َ" :‬يا َ‬
‫ب َّ‬
‫تُ َسمِّم ابن ِ‬
‫اإل ْن َس ِ‬
‫َح َّ‬
‫ت َك ِمَي ٍاه ِفي‬
‫الم ْعَنةَ فَأَتَ ْتوُ‪ ..‬فَ َد َخمَ ْ‬
‫ان؟!" (لوٕٕ‪ .)ٗٛ :‬لقد قيل عن ييوذا فى المزمور‪َ " :‬وأ َ‬
‫ُ‬
‫ظِ‬
‫ام ِو" (مز‪ .) ٔٛ ،ٔٚ :ٜٔٓ‬لقد أسمم ييوذا قمبو لمشيطان الذى قاده من الندم إلى‬
‫َح َشاهُ َو َك َزْي ٍت ِفي ِع َ‬
‫اليأس واليبلك‪.‬‬
‫وح‬
‫ًا‬
‫إف اإلنساف يقؼ‬
‫مبيور أماـ ىذا الحب الكبير الذى لـ يجرح ً‬
‫أحدا‪ ،‬بؿ احتمؿ الجراحات " َو ُى َو َم ْج ُر ٌ‬
‫ألَج ِؿ مع ِ‬
‫اغ ِف ْر َل ُي ْم‬
‫معطيا ًا‬
‫اصي َنا "‪ .‬بل وصل بو األمر أن يمتمس المغفرة‬
‫عذر لصالبيو بقولو لآلب‪َ" :‬يا أََبتَاهُ ْ‬
‫ً‬
‫ْ ََ‬
‫َن َل ْو‬
‫ون" (لوٖٕ‪ .) ٖٗ :‬وقال معممنا بولس الرسول عن عظماء ىذا الدىر‪" :‬أل ْ‬
‫ون َما َذا َي ْف َعمُ َ‬
‫ألََّنيُ ْم الَ َي ْعَم ُم َ‬
‫صمَ ُبوا َر َّ‬
‫ب اْل َم ْجِد" (‪1‬كو‪.)8 :2‬‬
‫َع َرفُوا لَ َما َ‬
‫يوبخ الييود وقال ليم عن السيد المسيح‪" :‬بِأ َْيِدي أَثَ َم ٍة‬
‫ولكن القديس بطرس وقف فى يوم الخمسين ل ّ‬
‫صمَبتُموه وَق َتْمتُموه‪ ..‬تُوبوا وْليعتَ ِم ْد ُكل و ِ‬
‫يح لِ ُغ ْف َر ِ‬
‫ان اْل َخطَ َايا‪َ ،‬فتَ ْقَبمُوا َع ِطَّي َة‬
‫ع اْل َم ِس ِ‬
‫احٍد ِم ْن ُك ْم َعمَى اسم َي ُسو َ‬
‫ُ َ َْ‬
‫َْ ُ ُ َ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َِّ‬
‫ِ‬
‫وح اْلقُ ُد ِ‬
‫س‪ .‬أل َّ‬
‫الرب ِإلَيَُنا" (أعٕ‪،ٕٖ :‬‬
‫الر ِ‬
‫ين َعمَى ُب ْعٍد ُك ِّل َم ْن َي ْد ُعوهُ َّ‬
‫َن اْل َم ْو ِع َد ُى َو َل ُك ْم وأل َْوالَد ُك ْم َولِ ُك ِّل الذ َ‬
‫طبعا قد قبل ما طمبو السيد المسيح لمن‬
‫‪ .) ٖٜ ،ٖٛ‬واعتمد فى ذلك اليوم ثبلثة آالف نفس ألن اآلب ً‬
‫ون" (لوٖٕ‪.)ٖٗ :‬‬
‫صمبوه ثم تابوا "ألََّنيُ ْم َ‬
‫ون َما َذا َي ْف َعمُ َ‬
‫ال َي ْعَم ُم َ‬

‫َ ْ ُ ٌ َ ْ َ َ‬
‫بِٕب‬
‫ً آث ِ‬
‫ِغذ‪ٛ‬ق ألج ِ‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫وح ألَج ِل مع ِ‬
‫بل ِمَنا َعَم ْي ِو َوبِ ُح ُب ِِره ُش ِف َينا" (إشٖ٘‪.)٘ :‬‬
‫يب َس َ‬
‫اص َينا َم ْس ُح ٌ‬
‫وؽ أل ْ‬
‫َج ِؿ آثَام َنا‪ .‬تَأْد ُ‬
‫" ُى َو َم ْج ُر ٌ ْ َ َ‬
‫الجراحات تخص المحـ أما السحؽ فيخص العظاـ‪ .‬وكأن الرب يريد أن يوضح لنا أن السيد المسيح قد‬

‫تألـ بكؿ ما فيو مف لحـ وعظاـ سواء من الناحية الجسدية أو من الناحية النفسية‪ .‬فيناك موقف يجرح‬

‫س َح َق ُو‬
‫مشاعر اإلنسان وموقف آخر يسحقو‬
‫َما َّ‬
‫سحقا‪ .‬لذلك ورد فى نفس اإلصحاح "أ َّ‬
‫ً‬
‫الرب َف ُس َّر بِأ ْ‬
‫َن َي ْ‬
‫ِّ‬
‫ون َن ْف ِسي‬
‫بِاْل ُح ْزِن" (إشٖ٘‪ .)ٔٓ :‬وورد عمى لسان أيوب فى جدالو مع زمبلئو الثبلثة " َحتَّى َمتَى تُ َعذ ُب َ‬
‫س َحقُوَن ِني بِاْل َكبلَِم" (أى‪.)ٕ :ٜٔ‬‬
‫َوتَ ْ‬
‫السيد المسيح حينما حمل خطايانا أخذ كل ما تستوجبو الخطية من مشاعر الحزن واالنسحاق عند التوبة‪.‬‬
‫أى أنو قد حزف بما يكفى لخالصنا مف الحزف األبدى‪ ،‬وانسحؽ بما يوازى انسحاؽ كؿ الخطاة التائبيف‬
‫إلى أبد الدىور‪.‬‬

‫ُ َ َ َ ََ ْ‬
‫َْ‬
‫ِٕب ػٍ‪ِٗ ١‬‬
‫رأ ِد‪٠‬ت عال ِ‬
‫‏‬

‫‪39‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫"ىو مجروح ألَج ِل مع ِ‬
‫ال ِم َنا َعمَ ْي ِو َوبِ ُح ُب ِرِه ُش ِف َينا" (إشٖ٘‪ ،)٘ :‬السيد‬
‫سَ‬
‫اص َينا َم ْس ُح ٌ‬
‫وق أل ْ‬
‫َج ِل آثَامَنا‪ .‬تَأْد ُ‬
‫يب َ‬
‫َُ َ ْ ُ ٌ ْ َ َ‬
‫المسيح ىو صانع السبلم‪ .‬وكان ينبغى أن يصالح اهلل مع اإلنسان‪ ،‬والسمائيين مع األرضيين‪ ،‬والروح مع‬
‫الجسد‪ ،‬والييود مع األمم‪.‬‬

‫ِ َِّ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ط َانا ِخ ْد َم َة‬
‫ع اْل َم ِس ِ‬
‫َع َ‬
‫صاَل َح َنا لَِن ْف ِس ِو بَِي ُسو َ‬
‫يح‪َ ،‬وأ ْ‬
‫لذلك قال معممنا بولس الرسول‪َ " :‬وَلك َّن اْل ُكل م َن اهلل‪ ،‬الذي َ‬
‫طاياىم‪ ،‬وو ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫يح م ِ‬
‫ِ‬
‫اْلمصاَلح ِة‪ ،‬أَي إِ َّن اهلل َك ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫اض ًعا ِف َينا َكمِ َم َة‬
‫َ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ْ‬
‫ان في اْل َمس ِ ُ َ‬
‫صال ًحا اْل َعاَل َم لَن ْفسو‪َ ،‬غ ْي َر َحاسب َليُ ْم َخ َ َ ُ ْ َ َ‬
‫صالَ َح ِة" (ٕكو ٘‪.)ٜٔ ،ٔٛ :‬‬
‫اْل ُم َ‬
‫بل ب ِع ِيدين ِ‬
‫َِّ‬
‫ص ْرتُ ْم َق ِريبِي َن بِ َدِم‬
‫أيضا‬
‫اآلن ِفي اْل َم ِس ِ‬
‫يح َي ُسو َ‬
‫ين ُك ْنتُ ْم َق ْب ً َ َ‬
‫ع‪ ،‬أ َْنتُ ُم الذ َ‬
‫مخاطبا أىل أفسس‪َ " :‬‬
‫ً‬
‫وقال ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫بل‬
‫اج اْل ُمتََو ِّسطَ‪ ،‬أ ِ‬
‫ال ُم َنا‪ ،‬الَِّذي َج َع َل‬
‫ِّي ِ‬
‫اْل َم ِس ِ‬
‫َي اْل َع َد َاوةَ‪ُ .‬م ْب ِط ً‬
‫سَ‬
‫ْ‬
‫ض َحائطَ السَ‬
‫االثني ِن َواح ًدا‪َ ،‬وَن َق َ‬
‫يح‪ .‬أل ََّن ُو ُى َو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫سالَ ًما‪،‬‬
‫ثني ِن ِفي َن ْف ِس ِو إِ ْن َس ًانا َوا ِح ًدا َجِد ً‬
‫ض‪ ،‬لِ َك ْي َي ْخمُ َ‬
‫ق اال ْ‬
‫ص َايا في فَ َرائ َ‬
‫صان ًعا َ‬
‫يدا‪َ ،‬‬
‫وس اْل َو َ‬
‫ام َ‬
‫ب َج َسده َن ُ‬
‫احٍد مع ِ‬
‫ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫الصمِ ِ‬
‫بل اْل َع َد َاوةَ بِ ِو" (أفٕ‪.)ٔٙ-ٖٔ :‬‬
‫صالِ َح‬
‫اهلل بِ َّ‬
‫يب‪َ ،‬قاتِ ً‬
‫ْ‬
‫َوُي َ‬
‫االثني ِن في َج َسد َو َ َ‬

‫كان صنع السبلم مرتبطًا بالمصالحة‪ ،‬والمصالحة ُبنيت عمى الصميب‪ .‬فصار تأديب سبلمنا عمى السيد‬
‫المسيح‪ .‬أى أنو أوفى ال دين الذى عمينا وحمل عقوبة خطايانا وصالحنا مع أبيو السماوى‪ ،‬وأدان الخطية‬
‫ومعمنا محبة اهلل كمعتنى ومخّمص من اليبلك األبدى‪ .‬كاف‬
‫معمنا قداسة اهلل كرافض لمشر‪،‬‬
‫بالصميب‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقدم طاعة كاممة أرضت قمب‬
‫السالـ يحتاج إلى تأديب اإلنساف الذى عصى وتمرد‪ .‬فجاء آدم الجديد ّ‬

‫اآلب وأعادت إلى اإلنسان عبلقتو المفقودة مع اهلل‪.‬‬

‫َ‬

‫ُ‬
‫َ ُ ُ‬
‫‪ِ ٚ‬ثذج ِش ِٖ ش ِف‪ٕ١‬ب‬

‫كانت ج راحات السيد المسيح‬

‫حقيقة جمد السيد المسيح الذى‬
‫ط َاي َانا‬
‫" َّالِذي َح َم َل ُى َو َن ْف ُسوُ َخ َ‬
‫ش ِفيتُ ْـ" (ٔبطٕ‪.)ٕٗ :‬‬
‫ُ‬

‫مبيور أمام‬
‫ًا‬
‫ىى شفاء لمبشرية الخاطئة‪ .‬وقد وقف القديس بطرس الرسول‬
‫يقا فقال عن السيد المسيح‪:‬‬
‫التيب جسده القدوس بالسياط المحرقة ومزقو تمز ً‬
‫ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ط َايا َفَن ْحَيا ِلْمبِ ِّر‪ .‬الَِّذي ِب َج ْم َد ِت ِو‬
‫وت َع ِن اْل َخ َ‬
‫في َج َسده َعَمى اْل َخ َشَبة‪ ،‬ل َك ْي َن ُم َ‬

‫كانت جراحات الجمد الرومانى ىى السبب المباشر لموت السيد المسيح السريع عمى الصميب‪ .‬ألن ضربات‬
‫الكرابيج المصنوعة من عصب البقر والتى فى نياية كل سير منيا قطعتين من العظم أو من المعدن‬

‫حادا حتى مؤلت الدماء‬
‫الصمب‪ ،‬كانت قد مزقت الش رايين المحيطة بالقفص الصدرى وسببت نز ً‬
‫يفا ً‬
‫التجويف الصدرى لمسيد المسيح‪.‬‬
‫ش ِفيتُ ْـ"‪.‬‬
‫ش ِفي َنا" وكبلم بطرس الرسول " ِب َج ْم َد ِت ِو ُ‬
‫ما أعجب ىذا االرتباط بين نبوة إشعياء " َوِب ُح ُب ِرِه ُ‬
‫إف آالمؾ يا رب تشفى محبتنا لمذة الخطية‪ .‬نحف نتمذذ وأنت جسدؾ يحترؽ باآلالـ!‬
‫‏‬

‫‪41‬‬

‫فكيؼ نطيؽ الخطية ميما كانت لذتيا الوقتية؟! جمداتُؾ‪ُ ..‬ح ُبرؾ‪ ..‬جراحاتُؾ‪ ،‬تشفينا‪ ..‬تنادينا‪ ..‬تأسرنا؛‬
‫ألنؾ اقتحمت قموبنا بمحبتؾ‪.‬‬

‫َ‬

‫َّ ُّ َ َ َ َ َ ْ ْ َ َ‬
‫‪١‬ؼٕب‬
‫ّ ِ‬
‫اٌشة ‪ٚ‬ضغ ػٍ‪ِ ِٗ ١‬ﺇثُ ج ِ‬

‫يكمل إشعياء النبى نبوءتو بقولو‪ُ " :‬كمنا َكغنٍم ضَمْمنا‪ِ .‬مْمنا ُكل و ِ‬
‫ض َع َعمَ ْي ِو إِثْ َـ‬
‫احٍد إِلَى طَ ِريقِ ِو َو َّ‬
‫الر ُّب َو َ‬
‫َ‬
‫َ ََ َ َ‬
‫َ‬
‫ج ِم ِ‬
‫يع َنا" (إشٖ٘‪.)ٙ :‬‬
‫َ‬

‫بميارة فائقة ربط الوحى عمى فم إشعياء النبى بين وضع السيد المسيح باعتباره ىو حمؿ اهلل الذى يحمل‬

‫خطية العالم‪ ،‬ووضعو كراعى الخراف العظيم‪ :‬فيو الحمؿ والراعى‪.‬‬
‫يشبو إشعياء النبى البشر بالغنم‪ :‬يضع اهلل فى موقف الراعى‪ .‬وفى نفس الوقت يشير إلى نيابة‬
‫فحينما ّ‬
‫السيد المسيح عن البشرية‪ ،‬إذ أنو ىو الذبيحة الحقيقية التى أشارت إلييا ذبائح األغنام الكثي رة فى العيد‬
‫القديم بما فى ذلك ذبيحة أبينا إبراىيم‪.‬‬
‫مف أىـ اختصاصات راعى األغناـ أف يبحث عف الخراؼ الضالة‪ ،‬وأف يحمييا مف الذئاب الخاطفة ثـ أف‬
‫يقودىا إلى المراعى الخضراء ومياه الراحة‪.‬‬
‫ومن عادة الخراف أنيا تنطمق فى المسير ببل وعى وال تدرك أبعاد الطريق الذى رسمو ليا الراعى‪.‬‬
‫ط ِر ِ‬
‫لذلك يقول‪ُ " :‬كمُّ َنا َك َغ َنٍـ ضَم ْم َنا‪ِ .‬م ْم َنا ُك ُّؿ و ِ‬
‫يق ِو "‪ .‬أن يضل أحد الخراف أو بعضيا فيذا أمر‬
‫احٍد إَِلى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طبيعى‪ ،‬ولكن أن يضل جميع الخراف فيذا أمر صعب ومؤسف وخطير‪.‬‬
‫ان و ِ‬
‫ولكن ىذا ما حدث بالفعل إذ يقول معممنا بولس الرسول‪" :‬من أ ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫احٍد َد َخَم ِت اْل َخ ِطَّي ةُ‬
‫ْ ْ‬
‫َجل َذل َك َكأََّن َما بإ ْن َس ٍ َ‬
‫ِ ِ‬
‫الن ِ‬
‫يع َّ‬
‫طأَ اْل َج ِميعُ" (رو٘‪.)ٕٔ :‬‬
‫ت إَِلى َج ِم ِ‬
‫َخ َ‬
‫اس‪ ،‬إِ ْذ أ ْ‬
‫اجتَ َاز اْل َم ْو ُ‬
‫ت‪َ ،‬و َى َك َذا ْ‬
‫إَِلى اْل َعاَلِم‪َ ،‬وبِاْل َخطيَّة اْل َم ْو ُ‬
‫وصار الجميع فى احتياج إلى الخبلص‪ .‬ولم يوجد بين البشر من يستطيع أن يصنع الخبلص‪..‬‬

‫ان َوتَ َحي ََّر ِم ْن أََّن ُو‬
‫عبر عنو إشعياء النبى بالروح عن نظرة الرب لؤلوضاع فقال‪َ " :‬ف َأرَى أََّنوُ َل ْي َس إِ ْن َس ٌ‬
‫وىذا ما ّ‬
‫ص عَمى أر ِ‬
‫ت ِذر ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫بل ِ‬
‫ْس ِو" (إش‪:ٜ٘‬‬
‫ض َدهُ‪َ .‬فَمبِ َس اْلبِ َّر َكِد ْرٍع َو ُخوَذةَ اْل َخ َ‬
‫اعوُ لَن ْفسو َوبِرهُ ُى َو َع َ‬
‫صْ َ ُ‬
‫َل ْي َس َشفيعٌ‪َ .‬ف َخم َ‬
‫َ َ‬
‫‪.)ٔٚ ،ٔٙ‬‬
‫تجسد اهلل الكممة بنفسو‪ ،‬وصار إنسا ًنا‬
‫تجسد االبف الوحيد الجنس‬
‫ضروريا لخالص البشرية‪ .‬وىكذا َّ‬
‫كاف ُّ‬
‫ً‬
‫ألنو لـ يوجد بيف البشر وال المالئكة مف يمكنو إتماـ الفداء‪.‬‬

‫يؽ َوا ْل َح ُّ‬
‫ؽ َوا ْل َح َياةُ" (يوٗٔ‪:‬‬
‫لقد مال البشر‬
‫جميعا كل واحد إلى طريقو‪ .‬ولكن قد جاء من ىو نفسو "الطَّ ِر ُ‬
‫ً‬
‫وقدم نيابة عن البشرية طاعة كاممة هلل أبيو وىو موضوع سروره منذ األزل والى األبد‪.‬‬
‫‪ّ .)ٙ‬‬
‫‏‬

‫‪41‬‬

‫لم يكن السيد المسيح فى طاعتو ألبيو السماوى ببل خطية فقط‪ ،‬بل ارتضى أن يحمل خطايا غي ره وأن يوفى‬
‫ديونيا بالكامل‪ .‬وبذلك وصل بالطاعة إلى ذروتيا‪.‬‬
‫ِ‬
‫"ربَّما ألَج ِل َّ ِ‬
‫ات‬
‫َّن َم َحبَّتَوُ لََنا ألََّنوُ َوَن ْح ُن َب ْع ُد ُخطَاةٌ َم َ‬
‫َن َي ُم َ‬
‫ضا أ ْ‬
‫ْ‬
‫اهلل َبي َ‬
‫َح ٌد أ َْي ً‬
‫الصال ِح َي ْج ُس ُر أ َ‬
‫وت‪َ .‬وَلك َّن َ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫َجمَِنا" (رو٘‪.)ٛ ،ٚ :‬‬
‫يح أل ْ‬
‫اْل َمس ُ‬

‫إن الطاعة الكاممة التى يقدميا أى ابن ألبيو ىو أال يخالف وصيتو؛ مثمما قال االبن األكبر ألبيو فى َمثل‬
‫ِ‬
‫صيَّتَ َك وج ْديا لَم تُع ِطنِي قَط ألَ ْفرح مع أ ِ ِ‬
‫االبن الضال‪" :‬وقَط لَم أ ََتجاوْز و ِ‬
‫ابنك َى َذا‬
‫اء َ‬
‫ََ ََ ْ‬
‫ََ ً ْ ْ‬
‫َصدقَائي‪َ .‬وَلك ْن لَ َّما َج َ‬
‫ْ ََ َ‬
‫َ‬
‫يشتَ َك مع َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َِّ‬
‫ت َلوُ اْل ِع ْج َل اْل ُم َس َّم َن" (لو٘ٔ‪.)ٖٓ ،ٕٜ :‬‬
‫الزَواني َذَب ْح َ‬
‫الذي َأ َك َل َمع َ َ َ‬
‫ضاالا َف ُو ِج َد" (لو٘ٔ‪ ،)ٖٕ :‬وباألكثر‬
‫ان َميِّتًا َف َع َ‬
‫ان َ‬
‫اش َو َك َ‬
‫لم يحتمل االبن األكبر محبة أبيو ألخيو الذى " َك َ‬
‫يما اعتب ره ىو أنو يميق بو وليس بأخيو‪ .‬ولكن ىل كان يقبل أن يحمل‬
‫لم يحتمل أن يأخذ ىذا األخ تكر ً‬
‫طبعا الذى احتمل ىو األب‪ ..‬احتمل تعيير ابنو فى قبولو لبلبن اآلخر‪ .‬ولم‬
‫خطايا أخيو ويوفى ديونيا؟!‪ً ..‬‬
‫يش َت َك َم َع َّ‬
‫الزَوانِي"‪ .‬والعجيب‬
‫ابنؾ َى َذا الَِّذي أَ َك َل َم ِع َ‬
‫اء َ‬
‫يقل االبن األكبر "لما جاء أخى" ولكنو قال‪" :‬لَ َّما َج َ‬
‫ب ِإَل ْي ِو" (لو٘ٔ‪:‬‬
‫أن األب حينما عمم أن االبن األكبر قد غضب ولم يرد أن يدخل إلى الحفل " َخ َرَج أ َُبوهُ َي ْ‬
‫طُم ُ‬

‫‪.)ٕٛ‬‬

‫َخطَأُوا وأَعوزىم مج ُد ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫اهلل" (روٖ‪ .)ٕٖ :‬وحينما‬
‫يع أ ْ‬
‫َ ْ َ َ ُْ َ ْ‬
‫تمرد الييود عمى اهلل‪ّ ،‬‬
‫لقد ّ‬
‫وتمرد األمم عمى اهلل "إذ اْل َجم ُ‬
‫التيود فى‬
‫بدأ الرب يقبل األمم فى اإليمان بعد إتمام الفداء بدأ الييود يتعبون‪ .‬ولكن الكنيسة قاومت تيار ّ‬
‫المسيحية لجيود بولس الرسول وانتيى األمر بقرار من مجمع الرسل فى أورشميم بحسم ىذه المسألة‪.‬‬

‫ادل‪ٛ‬د إٌ‪١‬بث‪ٝ‬‬

‫الرب وضع عمَي ِو إِثْم ج ِم ِ‬
‫يعَنا" (إشٖ٘‪ ) ٙ :‬تحسم الجدل الذى يدور بين البعض حول مسألة‬
‫إن عبا رة " َّ َ َ َ َ ْ َ َ‬
‫"الموت النيابى"‪ .‬فمن الواضح أن السيد المسيح حسب تعميم الكتاب المقدس وحسب تعاليم اآلباء القديسين‬
‫مثل القديس أثناسيوس الكبير والقديس كيرلس عامود الدين‪ ،‬قد دفع ثمن خطايا البشرية وىو برئ‪ .‬ولكنو‬
‫وكرمو اآلب بقيامتو المجيدة من األموات (انظر كتاب كيف تم فداء البشر لقداسة البابا شنودة‬
‫ارتضى ذلك ّ‬
‫الثالث)‪.‬‬
‫فقد شرح القديس أثناسيوس الرسولى فى كتابو عن "تجسد الكممة" أىمية التجسد اإلليى فى خبلص‬
‫البشرية؛ فقال فى الفصل التاسع‪:‬‬

‫‏‬

‫‪42‬‬

‫جسدا قاببلً لمموت‪ .‬لكى با تحاده‬
‫[إن كممة اهلل إذ لم يكن من الممكن أن يموت (بحسب الىوتو) أخذ‬
‫ً‬
‫جدير بأن يموت نياب ًة عن الكل]‪.‬‬
‫بالكممة الذى ىو فوق الكل‪ ،‬يكون ًا‬
‫وبذلك شرح القديس أثناسيوس فك رة الموت النيابى‪ .‬فالسيد المسيح إذ حمل خطايا العالم‪ ،‬قد مات نيابة عن‬

‫مساويا لحياة الكثيرين]‬
‫الكثيرين‪ .‬وكما قال القديس كيرلس الكبير عامود الدين‪[ :‬كان موتو ىو وحده‬
‫ً‬
‫(الرسالة إلى فاليريان أسقف أيقونية – الفقرة ٖٔ)‪.‬‬

‫ُ َ َ َّ ُ َ َ َ َ َّ َ‬
‫ظ ٍُِ أِب ٘‪ ٛ‬فززًٌ‬

‫َما ُى َو فَتَ َذلَّ َؿ َولَ ْـ َي ْفتَ ْح فَاهُ"‬
‫يستكمل إشعياء النبى نبواتو عن آالم السيد المسيح بمنتيى الدقة فيقول‪" :‬ظُمِ َـ أ َّ‬
‫(إشٖ٘‪.)ٚ :‬‬
‫ِ‬
‫َجمَِنا‪ ،‬تَ ِ‬
‫ال لِ َك ْي‬
‫ارًكا لََنا ِمثَا ً‬
‫ضا تَأَلَّ َم أل ْ‬
‫يح أ َْي ً‬
‫أشار معممنا بطرس الرسول إلى مسألة الظمم بقولو‪َ " :‬فِإ َّن اْل َمس َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َِّ‬
‫ِ ِِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ َِّ‬
‫ضا َوِا ْذ تَأَلَّ َم َل ْم‬
‫تَتَّبِ ُعوا ُخطُواتو‪ .‬الذي لَ ْم َي ْف َع ْل َخطَّيةً‪َ ،‬والَ ُو ِج َد في فَمو َم ْك ٌر‪ .‬الذي إِ ْذ ُشت َم لَ ْم َي ُك ْن َي ْشت ُم ع َو ً‬
‫ي ُكن يي ِّد ُد ب ْل َكان يسمِّم ِلمن ي ْق ِ‬
‫ط َاي َانا ِفي َج َسِد ِه َعَمى اْل َخ َشَب ِة‪ِ ،‬ل َك ْي‬
‫ضي بِ َع ْد ٍل‪ .‬الَِّذي َح َم َل ُى َو َن ْف ُسوُ َخ َ‬
‫َ َُ ُ َْ َ‬
‫َ ْ َُ َ‬
‫وت َع ِن اْل َخطَ َايا َفَن ْحَيا لِْمبِ ِّر‪ .‬الَِّذي بِ َجْم َدتِ ِو ُش ِفيتُ ْم" (ٔبطٕ‪.)ٕٗ-ٕٔ :‬‬
‫َن ُم َ‬
‫ويتضح من كبلم معممنا بطرس الرسول أن ال ظُمم الذى وقع عمى السيد المسيح كان من الناس األشرار‬
‫الذين تآمروا عميو‪ ،‬والذين شتموه‪ ،‬والذين ع ّذبوه‪ ،‬إذ ضربوه ولطموه وجمدوه وسمروه عمى الصميب‪.‬‬

‫أيضا الحاكم الرومانى بونتيوس‬
‫اشترك فى تعذيب السيد المسيح قيادات الييود والعسكر الرومان‪ .‬واشترك ً‬
‫خضوعا لمضغط الشعبى وخوًفا عمى منصبو‪.‬‬
‫بيبلطس‪ ،‬الذى أمر بجمده‪ ،‬ثم أمر بصمبو‬
‫ً‬
‫بالطبع لم يقع الظُمم عمى السيد المسيح من ِقَبل اآلب السماوى وان كان قد سمح بذلك لتكميل عمل الفداء‬
‫وادانة الشر والخطية‪ .‬والدليل عمى أن الظمم لم يقع من جية اآلب السماوى ىو قول الكتاب عن السيد‬
‫المسيح‪" :‬وِا ْذ تَأََّلم َلم ي ُكن يي ِّد ُد ب ْل َكان يسِّمم ِلمن ي ْق ِ‬
‫ضي بِ َع ْد ٍل" (ٔبطٕ‪ ،)ٕٖ :‬بمعنى أن السيد المسيح قد‬
‫َ َُ ُ َْ َ‬
‫َ ْ َ ْ َُ َ‬
‫َ‬
‫اعتبر اآلب قاضيا عادالً فكان يسمّم لو الحكم "يسمِّـ ِلم ْف ي ْق ِ‬
‫ضي ِب َع ْد ٍؿ"‪.‬‬
‫َُ ُ َ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫دلبرا عّخ اٌشة أْ ‪٠‬ظٍُ؟‬

‫عوضا عن الخطاة؟ ولماذا يسمح اآلب بأن يقع الظمم عمى‬
‫يتساءل البعض‪ :‬ىل من العدل أن يموت البار‬
‫ً‬
‫ابنو الوحيد المتجسد؟!‬
‫ونجيب عمى ذلك باألسباب التالية‪:‬‬
‫جسديا‪.‬‬
‫مجبر عمى قبول اآلالم والموت‬
‫ًا‬
‫تطوع لخبلص البشرية‪ .‬فيو لم يكن‬
‫ً‬
‫أوالً‪ :‬إن الفادى قد ّ‬
‫‏‬

‫‪43‬‬

‫يعا ولم يستطع الموت أن يمسكو‪ .‬وبذلك فقد تم التعويض عن‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬إن اآلب قد أقامو من األموات سر ً‬
‫الموت‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬إنو قام بجسد ممجد ال يقوى عميو الموت‪.‬‬

‫جسديا وبانتصا ره عمى الموت وعمى الجحيم وعمى مممكة‬
‫تمجد بقيامتو وبصعوده إلى السماء‬
‫ابعا‪ :‬إنو قد ّ‬
‫ً‬
‫ر ً‬
‫الظممة الروحية‪ .‬واحتفل السمائيون بيذا ا لدخول االنتصارى لممك المجد ورفعوا األبواب الدىرية ليدخل‬
‫ناسوتيا بأمجاد ىى أضعاف ما أحاط بو من‬
‫الرب العزيز القاىر فى الحروب‪ .‬وبيذا يكون قد أحيط‬
‫ً‬
‫إىانات فى جسم بشريتو‪ .‬وبيذا يكون اآلب قد أكرمو فى مقابل ظمم األشرار‪.‬‬
‫َّة وألَج ِل اْلخ ِطي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫َّة‬
‫َ‬
‫خامسا‪ :‬إن الشر قد افتضح وأُدين كما قال الكتاب‪" :‬إِ ْذ أ َْر َس َل ابنوُ في ش ْبو َج َسد اْل َخطي َ ْ‬
‫ً‬
‫ان اْل َخ ِطَّيةَ ِفي اْل َج َسِد" (رو‪.)ٖ :ٛ‬‬
‫َد َ‬

‫لذلك فإن الرسول بطرس حينما تكمم عن اإلىانات التى لحقت بالسيد المسيح وانو إذ تألم كان ُيسّمم لمن‬
‫يقضى بعدل أى لمن سيحكم لو فى مقابل الظمم الذى وقع عميو‪ ،‬إال أن الرسول بطرس قد ربط ذلك‬
‫ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وت َع ِن اْل َخطَ َايا‬
‫بالسبب الرئيسى فقال‪" :‬الَّذي َح َم َل ُى َو َن ْف ُسوُ َخطَ َاي َانا في َج َسده َعمَى اْل َخ َشَبة‪ ،‬ل َك ْي َن ُم َ‬
‫عوضا عف‬
‫عوضا عف آالمنا األبدية‪ .‬وموتو كاف‬
‫َفَن ْحَيا لِْمبِ ِّر" (ٔبطٕ‪ ،)ٕٗ :‬أى أف آالـ المسيح كانت‬
‫ً‬
‫ً‬
‫موتنا األبدى‪ .‬إنيا قصة حب فائؽ مف ِقَبؿ اهلل؛ جعمت القاضى يأخذ مكاف المتيـ‪ ،‬ويوفى عنو الديف‪.‬‬
‫َ َّ ُ َ َ َ َ َّ َ‬
‫أِب ٘‪ ٛ‬فززًٌ‬

‫لماذا تذلؿ السيد المسيح؟‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫عوضا عن الخطاة؛ لكى ينوب عن البشرية فى ممارسة االتضاع ونبذ الكبرياء‪.‬‬
‫لقد تذلل‬
‫ً‬
‫وتذلل لكى يح تمل ظمم األشرار؛ كما ورد فى القداس الغريغورى {احتممت ظُمم األشرار‪ ،‬بذلت‬

‫وخديك أىممتيما لّمطم‪ .‬ألجمى يا سيدى‪ ،‬لم ترد وجيك عن خزى البصاق}‪.‬‬
‫ظيرك لمسياط‪ّ ،‬‬
‫‪ ‬وتذلل لكى يعّممنا كيف نواجو المواقف الصعبة‪ ..‬كيف نواجو اإلىانات‪ ..‬كيف نواجو الظمم‪ ..‬كيف‬

‫نواجو اآلالم‪ ..‬ىل نواجييا بروح الكبرياء أو التذمر‪ ،‬أم بروح االتضاع والطاعة والتسميم إلرادة اهلل؟ ليذا‬
‫ِ‬
‫َجمَِنا‪ ،‬تَ ِ‬
‫ارًكا َلَنا ِمثَاالً لِ َك ْي تَتَّبِ ُعوا ُخطُواتِ ِو" (ٔبطٕ‪:‬‬
‫ضا تَأَلَّ َم أل ْ‬
‫يح أ َْي ً‬
‫قال معممنا بطرس الرسول‪َ " :‬فِإ َّن اْل َمس َ‬
‫ٕٔ) أى لكى نسمك باتضاع‪.‬‬

‫ََ ْ َْ َ ْ َ ُ‬
‫‪٠ ٌُٚ‬فزخ فبٖ‬
‫‏‬

‫‪44‬‬

‫‪ ‬صمت السيد المسيح؛ ألنو إذ حمل خطايا البشرية لم يرغب فى الدفاع عن نفسو‪.‬‬
‫كثير فى الييكل وانبير‬
‫‪ ‬وصمت؛ ألن صمتو فى مواجية الشر كان أقوى من الكبلم‪ .‬وكان قد عّمم ًا‬
‫الجميع من كممات النعمة عمى شفتيو‪ .‬وألن لمصمت وقت ولمكبلم وقت‪.‬‬
‫ِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ام‬
‫‪ ‬وصمت؛ لكى يتمم النبوات التى قيمت عنو‪" :‬تَ َذل َل َوَل ْم َي ْفتَ ْح َفاهُ" (إشٖ٘‪َ " ،)ٚ :‬كَن ْع َجة َ‬
‫صامتَة أ َ‬
‫َم َ‬
‫ييا َفَم ْم َي ْفتَ ْح َفاهُ" (إشٖ٘‪.)ٚ :‬‬
‫َج ِّاز َ‬
‫ٍ‬
‫بمجد عظيم‪.‬‬
‫‪ ‬وصمت؛ لكى يترك اآلب يدافع عنو إذ أقامو من األموات‬
‫‪ ‬وصمت؛ لكى يعّممنا أن نحتمل ونصمت ونترك اهلل يعمل مثل قول موسى لمشعب عند البحر‬
‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ون" (خرٗٔ‪.)ٔٗ ،ٖٔ :‬‬
‫ب‪َّ ..‬‬
‫ص َّ‬
‫األحمر‪ِ " :‬قفُوا َو ْانظُ ُروا َخ َ‬
‫ص ُمتُ َ‬
‫الرب ُي َقات ُل َع ْن ُك ْم َوأ َْنتُ ْم َت ْ‬
‫بل َ‬
‫ليتنا نتعمـ مف صمت مسيحنا فى وقت يكثر فيو الكالـ وكتابة األقالـ‪.‬‬

‫َّ ْ‬
‫َ َ ُ َ ُ َ‬
‫خ‬
‫بح رغبق ِﺇٌ‪ ٝ‬اٌزث ِ‬
‫وش ٍ‬

‫ِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫جانب أساسى أراد الوحى أن يبرزه فى عبارة " َك َ ٍ‬
‫َّ‬
‫ييا‬
‫س ُ‬
‫اؽ إَِلى الذ ْب ِح‪َ ،‬و َكَن ْع َجة َ‬
‫شاة تُ َ‬
‫ام َج ِّاز َ‬
‫صامتَة أ َ‬
‫َم َ‬
‫َفمَ ْم َي ْفتَ ْح َفاهُ" (إشٖ٘‪ )ٚ :‬وىو وداعة السيد المسيح فى طريقو إلى الجمجثة‪.‬‬
‫وديعا يفعل الناس بو ما يريدون‪ .‬وكأنو مثل‬
‫أى أنو كان ال يقاوم الذين اقتادوه إلى الصميب‪ ،‬بل كان حمبلً ً‬
‫الحمل ال يعرف أنو يساق إلى الذبح‪ .‬أو حتى لو عرف الحمل فإنو ال يقاوم‪.‬‬

‫كان بإمكان السيد المسيح بإشارة منو‪ ،‬أو حتى بمجرد اإلرادة الباطنية أن يبدد كل الذين ساقوه إلى الذبح‪.‬‬
‫ولكنو لم يفعل ألنو قد جاء لخبلص العالم‪.‬‬
‫كان األسد الخارج من سبط ييوذا يتصرف كشاة!!‪ ..‬األسد الوديع‪ ..‬األسد الذى استي أزوا بو‪ ..‬األسد الذى‬
‫لطموه‪ ..‬األسد الذى جمدوه‪ ..‬األسد الذى استاقوه وىو يحمل الصميب‪ ..‬األسد الذى سمروه‪ ..‬األسد الذى‬
‫طعنوه بعدما سّمم الروح‪.‬‬

‫ممكنا أن يتم‬
‫ىذا األسد قد سمّم نفسو إلى أيدى األشرار واحتمل ظمميم‪ ،‬قد فعل ذلك ُحًبا لنا ألنو لم يكن‬
‫ً‬
‫منتصر من األموات‪.‬‬
‫ًا‬
‫الخبلص إال بو ىو‪ ،‬وبتضحيتو ىو‪ ،‬وبقوتو ىو‪ ،‬إذ غمب الجحيم والموت وقام‬

‫لذلك ففى المشيد السماوى رآه يوحنا الرسول فى وسط العرش كحمؿ قائم كأنو مذبوح (انظر رؤ٘‪.)ٙ :‬‬
‫َِّ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِّف َر َوَيفُ َّك‬
‫َص ُل َد ُاوَد‪ ،‬لَِي ْفتَ َح الس ْ‬
‫ولكن قيل ليوحنا‪" :‬الَ تَْبك‪ُ .‬ى َوَذا َق ْد َغَم َ‬
‫َس ُد الذي م ْن س ْبط َييُوَذا‪ ،‬أ ْ‬
‫ب األ َ‬
‫وموُ الس َّْب َعةَ" (رؤ٘‪.)٘ :‬‬
‫ُختُ َ‬
‫فيؿ ىو شاة أـ أسد؟ يا لمعجب!! ىو أسد فى صورة حمؿ‪ ..‬وىو حمؿ وفى قدرتو أسد‪ ..‬وكيف ال‪ :‬ألم‬
‫احدا مع الىوتو؟ فمن حيث الىوتو ىو أسد ومن‬
‫يتخذ البلىوت القوى ناسوتًا من العذراء مريم وجعمو و ً‬
‫‏‬

‫‪45‬‬

‫بل ليخّمص باقى الحمبلن‪ .‬لذلك فإن اهلل الكممة‬
‫حيث ناسوتو ىو حمل‪ .‬وكان ينبغى أن يصير األسد حم ً‬
‫صار َج َس ًدا و َح َّل َب ْيَنَنا و أرَْيَنا م ْج َدهُ م ْج ًدا َكما لِو ِح ٍيد ِم َن ِ‬
‫وءا ِن ْع َم ًة َو َح ّقًا" (يؤ‪.)ٔٗ :‬‬
‫اآلب َم ْممُ ً‬
‫َ‬
‫ََ َ‬
‫" ََ‬
‫َ َ‬
‫َ‬

‫َ َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ ِّ َ َ َ ْ َ ْ َ ْ َ ُ‬
‫بِز ٍخ أِبَ جبص‪ٙ٠‬ب فٍُ ‪٠‬فزخ فبٖ‬
‫‪ٚ‬وٕؼج ٍخ ص ِ‬

‫ِ ٍ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ييا َفمَ ْـ َي ْفتَ ْح َفاهُ" (إشٖ٘‪ ) ٚ :‬من المعروف أن النعجة‬
‫" َك َش ٍاة تُ َس ُ‬
‫اـ َج ِّاز َ‬
‫اق إَِلى الذ ْب ِح‪َ ،‬وَك َن ْع َجة َ‬
‫صامتَة أ َ‬
‫َم َ‬
‫تقف فى ىدوء أثناء جز الصوف من عمى جسميا‪ ،‬لينتفع بو أصحابيا‪ ،‬وىكذا لم يقاوم السيد المسيح َمن‬
‫خمعوا عنو ثيابو عند الجمد وعند الصمب‪.‬‬

‫وقــد تكــررت عبــارة "لَـ ْـم َي ْفــتَ ْح فَــاهُ" (إشٖ٘‪ )ٚ :‬فــى ىــذه اآليــة‪ ،‬مــع عبــارة "الصــمت" ولــذلك نعــود إلــى نفــس‬
‫ٍ‬
‫شيء من التفصيل‪:‬‬
‫السؤال فى‬

‫دلبرا صّذ اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ؟‬

‫قد يتساءل البعض‪ :‬لماذا صم ت السيد المسيح؟‪ ..‬لماذا لم يدافع عن نفسو أمام مجمع الييود‪ ،‬وأمام‬
‫بيبلطس البنطى؟‪ ..‬ولماذا لم يظير أمام الوالى الرومانى بيبلطس كذب رؤساء كينة الييود ورياءىم فى‬
‫قوليم‪َ" :‬ليس َلنا مِم ٌ َّ‬
‫العدة لمثورة ضد قيصر‬
‫ص ُر" (يو‪ )ٔ٘ :ٜٔ‬فى الوقت الذى كانوا فيو يجيزون ّ‬
‫ك إِال َق ْي َ‬
‫َْ َ َ‬
‫باعتباره المستعمر الرومانى الوثنى؟ لقد حاولوا أن يظيروا السيد المسيح كمقاوم لقيصر‪ ،‬بينما سبق أن قال‬
‫رؤساء الكينة والفريسيين فى مجمع الييود عن السيد المسيح‪" :‬إِ ْن تََرْكَناهُ َى َك َذا ُي ْؤِم ُن اْل َج ِميعُ بِ ِو َفَيأ ِْتي‬
‫ْخ ُذون مو ِ‬
‫الر ِ‬
‫ُمتََنا" (يؤٔ‪ ،) ٗٛ :‬وقال ليم قيافا رئيس الكينة فى تمك السنة‪َ " :‬خ ْي ٌر َلَنا‬
‫ض َعَنا َوأ َّ‬
‫وماني َ‬
‫ون َوَيأ ُ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ان و ِ‬
‫اح ٌد َع ِن َّ‬
‫َن َيم َ ِ‬
‫ُمةُ ُكم َيا" (يؤٔ‪ .)٘ٓ :‬وكانوا يقصدون أن تعاليم السيد‬
‫ال تَ ْيِم َك األ َّ‬
‫الش ْع ِب َو َ‬
‫أْ ُ‬
‫وت إ ْن َس ٌ َ‬
‫المسيح عن السبلم ومحبة األعداء تتعارض مع رغبتيم فى محاربة الرومان‪ .‬أى محاربة قيصر‪.‬‬
‫المسبق بقتل السيد‬
‫وكان ىذا ىو المنطمق الذى اعتمد عميو المجمع الييودى في إصدار حكم المجمع‬
‫ّ‬
‫المسيح قبل القبض عميو‪.‬‬
‫المدان فى مقابل الحكم عميو بالصمب وىو برئ؟‬
‫ولماذا لم يحتج السيد المسيح عمى إطبلق باراباس المجرم ُ‬
‫وجيا لممقارنة بينيما‪ ،‬ولم يكن من حق الوالى أن يطمب من الييود أن يختاروا َمن يطمق‬
‫إذ لم يكن ىناك ً‬

‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫وم ٍ‬
‫ليم؛ يسوع أم باراباس! ألن االختيار ال يكون بين ٍ‬
‫دان‪.‬‬
‫بار ومجرم أو بين برئ ُ‬

‫ولماذا لم يشرح السيد المسيح لبيبلطس رسالتو الخبلصية‪ ،‬وحقيقة الىوتو‪ ،‬ووالدتو األزلية من اآلب‪،‬‬

‫واليدف من تجسده وصمبو وقيامتو؟ مع أن بيبلطس سألو‪َ " :‬ما ُى َو اْل َحق؟" (يو‪ ،)ٖٛ :ٔٛ‬ولم يجبو السيد‬
‫المسيح عمى سؤالو‪.‬‬
‫‏‬

‫‪46‬‬

‫ونجيب عمى ىذه التساؤالت كما يمى‪:‬‬
‫يقدم نفسو ذبيحة إثم‪ ،‬أى أن يحتمل موت‬
‫أو ًال‪ :‬إن السيد المسيح لم يدافع عن نفسو ألنو كان‬
‫مزمعا أن ّ‬
‫ً‬
‫عوضا عن البشر ليوفى العدل اإلليى حقو‪ .‬ولكنو فى نفس الوقت‬
‫الصميب كحامل لخطايا العالم وذلك‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ت ِم ْن َى َذا‬
‫نفى ما يمكن أن يمس تعاليمو لئبل ُيساء فيم المسيحية؛ وذلك مثل قولو لبيبلطس‪َ " :‬م ْمَم َكتي َل ْي َس ْ‬
‫اْل َعاَلِم" (يو‪ ) ٖٙ :ٔٛ‬فى إجابتو عمى سؤال بيبلطس إن كان ىو ممك الييود‪.‬‬
‫يقدم صورة‬
‫ثانيا‪ :‬لم يحتج السيد المسيح عمى إطبلق باراباس والحكم عميو بالموت‬
‫صمبا‪ ،‬ألنو أراد أن ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واضحة لممبادلة التى حدثت بين اإلنسان الخاطئ والبار القدوس؛ كممة اهلل الذى تجسد وتأنس ليأخذ محل‬

‫الخطاة‪.‬‬
‫مطالبا بقبول الحق األصغر قبل‬
‫ثالثًا‪ :‬لم يشرح السيد المسيح لبيبلطس "ما ىو الحق؟" ألن بيبلطس كان‬
‫ً‬
‫أن ُيعمن لو الحق األكبر أو الحق الكامل‪ .‬وقد رسب بيبلطس فى االمتحان ألنو لم يحكم بالحق إذ حكم‬
‫يء ِم ْن َدِم َى َذا اْلَب ِّار" (مت‪ ،)ٕٗ :ٕٚ‬ولم ينفعو‬
‫صمبا بالرغم من قولو المشيور‪" :‬إِِّني َب ِر ٌ‬
‫عمى البرئ بالموت ً‬
‫بالطبع إنو غسل يديو بالماء ألنو اشترك مع الييود فى مسئولية صمب السيد المسيح‪ .‬فاالغتسال بالماء‬
‫يفيد إذا كان مقترًنا بالتوبة والسموك فى الحق وىذا ما فعمو يوحنا المعمدان عند ممارستو لمعمودية التوبة‬
‫بالماء؛ إذ كان ينذر الجميع إلصبلح طرقيم واالعتراف بخطاياىم (انظر مرٔ‪ ،) ٘ :‬ويصرخ فى الجموع‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َص ِل َّ‬
‫الش َج ِر َف ُك ل‬
‫اصَن ُعوا أَ ْث َم ًا‬
‫ار َتِم ُ‬
‫يق بِالتَّ ْوَبة‪َ ..‬وا َ‬
‫ْس َعَمى أ ْ‬
‫الذين أقبموا إلى معموديتو‪ْ " :‬‬
‫آلن َق ْد ُوض َعت اْل َفأ ُ‬
‫الن ِ‬
‫طعُ َوتُْم َقى ِفي َّ‬
‫ار" (متٖ‪.)ٔٓ ،ٛ :‬‬
‫ِّدا تُ ْق َ‬
‫َش َج َ ٍرة َ‬
‫صَنعُ ثَ َم ًار َجي ً‬
‫ال تَ ْ‬

‫تحذير قبل محاكمتو‬
‫ًا‬
‫حرك قمب زوجة بيبلطس فى حمم وأرسمت إلى زوجيا‬
‫ومن جانب آخر كان الرب قد ّ‬
‫ٍ ِ‬
‫َّاك وَذلِ َك اْلب َّار ألَِّني تَأَلَّمت اْليوم َكثِ ا ِ‬
‫ِ‬
‫َجمِ ِو" (مت‪.)ٜٔ :ٕٚ‬‬
‫ير في ُحْمم م ْن أ ْ‬
‫َ‬
‫ْ ُ َْ َ ً‬
‫لمسيد المسيح مباشرة بقوليا "إي َ َ‬
‫ولكن بيبلطس لم يحكم بالحق خوًف ا من ثورة الييود ومن سمطان القيصر الرومانى‪ .‬وبذلك لم يكن من حقو‬
‫اء ِفي‬
‫أن يؤتمن عمى معرفة َمن ىو المسيح‪ ،‬ألن السيد المسيح قال فى َمثل وكيل الظمم‪" :‬إِ ْن لَ ْم تَ ُك ُ‬
‫ُمَن َ‬
‫ونوا أ َ‬
‫مِ‬
‫ؽ؟" (لو‪ .) ٔٔ :ٔٙ‬إن الروح القدس يعمل فى جميع البشر ولكنو ال يعمن‬
‫ال الظْمِم َف َم ْف َيأ َْت ِم ُن ُك ْـ َعَمى ا ْل َح ِّ‬
‫َ‬
‫ليم ألوىية السيد المسيح ويدعوىم إلى معمودية الخبلص إال إذا شعر أنيم يبحثون عن الحق بإخبلص‪.‬‬
‫ِ‬
‫وح ا ْلقُ ُد ِ‬
‫س" (ٔكؤٕ‪.)ٖ :‬‬
‫الر ِ‬
‫ع َرب إِالَّ ِب ُّ‬
‫َن َيقُ َ‬
‫ول‪َ :‬ي ُسو ُ‬
‫َح ٌد َي ْقد ُر أ ْ‬
‫ولذلك يقول الكتاب َ"ولَ ْي َس أ َ‬

‫َ‬

‫َ‬
‫ُّ ْ َ َ َ َّ ْ ُ َ ُ‬
‫خز‬
‫ِٓ اٌذ‪ِ ٕٔٛ٠‬خ أ ِ‬
‫ِٓ اٌضغط ِخ ‪ِ ٚ‬‬
‫ِ‬

‫ط ِة و ِم َف الدَّي ُنوَن ِة أ ِ‬
‫ُخ َذ" (إشٖ٘‪ ،)ٛ :‬لماذا كان عرق‬
‫وأكمل إشعياء النبى نبواتو وقال‪ِ " :‬م َف ُّ‬
‫ْ‬
‫الض ْغ َ َ‬
‫السيد المسيح يتساقط كقطرات الدم أثناء جياده فى الصبلة فى البستان (انظر لوٕٕ‪)ٗٗ :‬؟!‬
‫‏‬

‫‪47‬‬

‫جدا بصورة محسوسة ألننا ال يمكننا أن نفصل المعنوية عن العوامل‬
‫تفعا ً‬
‫الشك أن ضغط الدم كان مر ً‬
‫الطبيعية فى الجسد‪.‬‬
‫ِ‬
‫ب" (مت‪ ،)ٖٚ :ٕٙ‬ويقول لتبلميذه‪َ" :‬ن ْف ِسي َح ِز َينةٌ ِج ّداً َحتَّى‬
‫وكان السيد المسيح قد " ْابتَ َدأَ َي ْح َزُن َوَي ْكتَئ ُ‬
‫اْل َم ْو ِت" (مت‪.)ٖٛ :ٕٙ‬‬
‫َّ ِ َِّ‬
‫كان اآلب قد بدأ ينقل خطايا العالم عمى فادينا الذى قال عنو يوحنا المعمدان‪ُ " :‬ى َوَذا َح َم ُل المو الذي َي ْرَفعُ‬
‫َخ ِطَّيةَ اْل َعالَِم" (يؤ‪.)ٕٜ :‬‬
‫كانت الساعة قد جاءت التى يبدأ فييا إيفاء العدل اإلليى حقو من خبلل جسم بشريتو حيث بدأ المخمص‬
‫يجوز "معصرة خم ِر سخ ِط وغض ِب ِ‬
‫اهلل اْل َق ِاد ِر َعَمى ُك ِّل َش ْي ٍء" (رؤ‪.)ٔ٘ :ٜٔ‬‬
‫َ ْ َ ََ َ ْ َ َ َ َ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ت‪َ .‬و َما َذا‬
‫اضطَ َرَب ْ‬
‫آلن َن ْفسي قَد ْ‬
‫وقد أشار السيد المسيح إلى مجيء ىذه الساعة بعدة عبارات مثل قولو‪" :‬اَ َ‬
‫ِِ‬
‫الس ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ان الظْم َم ِة"‬
‫أَقُو ُل؟ أَي َيا‬
‫اعتُ ُك ْـ َو ُسْم َ‬
‫ط ُ‬
‫س َ‬
‫اآلب َن ِّجني م ْن َىذه َّ َ‬
‫ُ‬
‫اعة" (يؤٕ‪ ،) ٕٚ :‬وقولو لمييود‪َ " :‬ىذه َ‬
‫اع ُة لَِيتَم َّج َد ْاب ُن ِ‬
‫اإل ْن َس ِ‬
‫ان" (يؤٕ‪ ،)ٕٖ :‬وقول يوحنا اإلنجيمى‬
‫(لوٕٕ‪ ،)ٖ٘ :‬وقولو لتبلميذه‪َ " :‬ق ْد أَتَ ِت َّ‬
‫الس َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ت لَِي ْنتَِق َل ِم ْن َى َذا اْل َعالَِم إِلَى ِ‬
‫ص ِح َو ُى َو َعالِ ٌم أ َّ‬
‫ان قَ ْد‬
‫عنو‪" :‬أ َّ‬
‫اء ْ‬
‫اآلب إِ ْذ َك َ‬
‫س َ‬
‫َما َي ُسوعُ قَْب َل عيد اْل ف ْ‬
‫اعتَ ُو قَ ْد َج َ‬
‫َن َ‬
‫اصتَو الَِّذ ِ‬
‫ِ‬
‫َح َّ‬
‫َحبَّيُ ْم إَِلى اْل ُم ْنتَ َيى" (يؤٖ‪ ،)ٔ :‬وفى قول السيد المسيح فى مناجاتو مع‬
‫ين في اْل َعاَلم أ َ‬
‫َ‬
‫ب َخ َّ ُ‬
‫أَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضا" (يو‪.)ٔ :ٔٚ‬‬
‫اآلب قَ ْد أ ََت ِت َّ‬
‫اع ُة‪َ .‬م ِّجد ْابَن َك ل ُي َم ِّج َد َك ْاب ُن َك أ َْي ً‬
‫الس َ‬
‫اآلب‪" :‬أي َيا ُ‬
‫كان اليدف فى إيفاء العدل اإلليى حقو ىو إظيار قداسة اهلل كرافض لمشر والخطية فى حياة البشر‪ ..‬وانو‬
‫ال يمكن مغفرة خطايا البشرية دون أن تدان الخطية وتظير بشاعتيا ألن "المَّوُ إِ ْذ أ َْر َس َل ْابَنوُ ِفي ِش ْب ِو َج َسِد‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ان اْل َخ ِطَّيةَ ِفي اْل َج َسِد" (رو‪.)ٖ :ٛ‬‬
‫اْل َخطيَّة َوأل ْ‬
‫َج ِل اْل َخطيَّة َد َ‬
‫وقد تجّمت بشاعة الخطية فيما سببتو لمسيد المسيح البار حينما أوفى الدين الذى عمينا‪ ،‬وىو اليبلك‬

‫مساويا لحياة الجميع] (الرسالة إلى فاليريان‬
‫األبدى‪ ،‬وكما قال القديس كيرلس الكبير‪[ :‬كان موتو ىو وحده‬
‫ً‬
‫أسقف أيقونية)‪.‬‬
‫إننا نرى بشاعة خطايانا حينم ا نرى حبيبنا ومخمصنا البار وىو يقاسى مرارة حمميا‪ ،‬ويمتيب جسده‬
‫معرضيف أبديتنا لمضياع‪.‬‬
‫المقدس بسياطيا‪ ،‬بينما قد ّ‬
‫تميينا نحف بمذتيا العابرة‪ّ ،‬‬
‫لذلك تتحرك قموب المصّمين مع األب الكاىن فى قداس القديس غريغوريوس الناطق باإللييات وىو يقول‪:‬‬

‫وخديك أىممتيما‬
‫حولت لى العقوبة‬
‫خبلصا‪ ..‬احتممت ظمم األشرار‪ ،‬بذلت ظيرك لمسياط ّ‬
‫ً‬
‫{أنت يا سيدي ّ‬
‫لمطم‪ .‬ألجمى يا سيدى لم ترد وجيك عن خزى البصاق}‪.‬‬
‫‏‬

‫‪48‬‬

‫الض ْغطَ ِة و ِمف الدَّينُوَن ِة أ ِ‬
‫ُخ َذ" (إشٖ٘‪)ٛ :‬؛ بمعنى أن السيد المسيح قد وقع‬
‫إذن نستطيع فيم عبارة " ِم َف ُّ‬
‫َ َ ْ‬
‫عميو ضغط شديد بسبب أنو حمل خطا يا البشرية‪ ،‬وأوفى دينيا‪ ،‬وصار فى موقف الدينونة إذ أن اهلل اآلب‬
‫صير نحن بِ َّر ِ‬
‫اهلل ِف ِ‬
‫ف خ ِطَّيةً ‪ -‬خ ِطَّيةً أل ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫يو" (ٕكو٘‪.)ٕٔ :‬‬
‫َ‬
‫قد " َج َع َل الَّذي لَ ْم َي ْع ِر ْ َ‬
‫ْ‬
‫َجمَنا‪ ،‬لَن َ َ ْ ُ‬
‫لقد أُخذ السيد المسيح إلى الحزن حتى الموت‪ ،‬وأُخذ إلى مشاعر الكآبة التى ينبغى أن يشعر بيا الخاطئ‬
‫بعد ارتكابو لمخطية‪ ،‬وأُخذ إلى أن يتذوق الموت بنعمة اهلل ألجل كل واحد (انظر عبٕ‪.)ٜ :‬‬

‫أٌ‪١‬بل‪ ُ١‬ثٓ دٍم‪١‬ب‬

‫وردت نبوة عن السيد المسيح فى اإلصحاح الثانى والعشرين من سفر إشعياء كما يمى‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ان أ ِ‬
‫ِ َّ‬
‫ق‬
‫ق‪َ ،‬وُي ْغمِ ُ‬
‫اح َب ْي ِت َد ُاوَد َعمَى َكتِ ِف ِو َفَي ْفتَ ُح َولَ ْي َس َم ْن ُي ْغمِ ُ‬
‫يم َولَِب ْيت َييُوَذا‪َ .‬وأ ْ‬
‫َج َع ُل م ْفتَ َ‬
‫" َفَي ُك ُ‬
‫ون أًَبا ل ُسك ِ ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫ٍ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ض ٍع أ ِ‬
‫ولَيس من ي ْفتَح‪ .‬وأُثَبِّتُو وتَ ًدا ِفي مو ِ‬
‫ِ ِّ‬
‫َم ٍ‬
‫ون َعمَ ْي ِو ُك َّل َم ْجِد َب ْي ِت‬
‫ون ُك ْرس َّي َم ْجد لَب ْيت أَ ِبيو َوُي َعمقُ َ‬
‫ين َوَي ُك ُ‬
‫َْ‬
‫َ َْ َْ َ ُ َ ُ َ‬
‫َأبِ ِ‬
‫يو" (إشٕٕ‪.)ٕٗ- ٕٔ :‬‬

‫ِ ِ‬
‫يم ْب َن َحْم ِقيَّا" (إشٕٕ‪ .)ٕٓ :‬ولكن لو تأممنا معنى ىذا‬
‫وقد قيمت ىذه النبوة منسوبة إلى شخص يدعى "أَلَياق َ‬
‫االسم نجد أنو إشا رة إلى السيد المسيح حيث إن‪:‬‬
‫ِ ِ‬
‫يثبتو اهلل"‪.‬‬
‫يـ" كممة عبرية معناىا "اهلل يقيم أو من ّ‬
‫"أَل َياق َ‬
‫" َح ْم ِق َّيا" كممة عبرية معناىا "ييوه حماية‪ ،‬أو ييوه قسمتى‪ ،‬أو ييوه نصيبى" (مع مبلحظة أن ييوه ىو االسم‬
‫الخاص إللو إبراىيم)‪.‬‬

‫ِ ِ‬
‫وثبتو‪ .‬واسم " َحْم ِقيَّا" يشير‬
‫يم" يشير إلى السيد المسيح الذى أقامو اهلل اآلب ّ‬
‫وال يخفى بالطبع أن اسم "أَلَياق َ‬
‫المتجسد والنائب عن البشرية) "ييوه حماية أو ييوه‬
‫إلى اآلب السماوى؛ الذى يدعوه السيد المسيح (ابن اهلل‬
‫ّ‬

‫قسمتى أو ييوه نصيبى"؛ ألن السيد المسيح جعل فى اآلب حمايتو وجعل اآلب قسمتو‪ ،‬ونصيبو إذ َّ‬
‫قدم‬
‫ِ‬
‫ورةَ َع ْبٍد" (فىٕ‪ ،)ٚ :‬احتمى باآلب وأسمم‬
‫نفسو هلل ببل عيب وكنائب عف البشرية إذ "أ ْ‬
‫َخمَى َن ْف َسوُ‪ ،‬آخ ًذا ُ‬
‫صَ‬
‫روحو بين يديو‪.‬‬
‫ومما يؤ ّكد أن ىذه النبوة تخص السيد المسيح ىو ما ورد عمى لسان السيد المسيح نفسو عندما ظير لتمميذه‬

‫يوحنا الرسول اإلنجيمى وتم تدوينو فى سفر الرؤيا كما يمى‪:‬‬
‫ِ‬
‫َِّ‬
‫بل ِك اْل َكنِيس ِة الَّتِي ِفي ِفي َ ِ‬
‫اح َد ُاوَد‪ ،‬الَِّذي َي ْفتَ ُح َو َال‬
‫ب ِإَلى َم َ‬
‫"ا ْكتُ ْ‬
‫وس اْل َحق‪ ،‬الذي َل ُو م ْفتَ ُ‬
‫بل َدْلفَيا‪َ :‬ى َذا َيقُولُوُ اْلقُد ُ‬
‫َ‬
‫َح ٌد َي ْفتَ ُح" (رؤٖ‪ ،) ٚ :‬فيى نفس الكممات التى وردت فى سفر إشعياء عمى لسان‬
‫ؽ‪َ ،‬وُي ْغمِ ُ‬
‫َح ٌد ُي ْغمِ ُ‬
‫ؽ َو َال أ َ‬
‫أَ‬

‫‏‬

‫‪49‬‬

‫ِ‬
‫ق َولَ ْي َس َم ْن َي ْفتَ ُح‪َ .‬وأُثَبِّتُوُ َوتَ ًدا‬
‫ق َوُي ْغمِ ُ‬
‫اح َب ْي ِت َد ُاوَد َعَمى َكتِ ِف ِو فََي ْفتَ ُح َولَ ْي َس َم ْن ُي ْغمِ ُ‬
‫اآلب السماوى " َوأ ْ‬
‫َج َع ُل م ْفتَ َ‬
‫ِفي مو ِ‬
‫ض ٍع أ َِم ٍ‬
‫ين" (إشٕٕ‪.)ٕٖ ،ٕٕ :‬‬
‫َْ‬

‫اٌصٍ‪١‬ت ‪ِٚ‬فزبح دا‪ٚ‬د‬

‫واآلن يمزمنا أن نتأمل فى معنى "مفتاح داود " الذى ورد فى ىذه النبوة وتأكد فى كبلم السيد المسيح‬

‫فى سفر الرؤيا‪.‬‬
‫نبلح ظ أن ما ورد فى سفر إشعياء قد جعل المفتاح عمى كتف السيد المسيح‪ .‬وال يخفى أن السيد المسيح قد‬
‫ض ْوا بِ ِو‪ .‬فَ َخَر َج َو ُى َو‬
‫َخ ُذوا َي ُسو َ‬
‫حمل الصميب عمى كتفو وىو خارج ليصمب كما ورد فى إنجيل يوحنا "فَأ َ‬
‫ع َو َم َ‬
‫ضع اْلجمجم ِة وي َقا ُل َلو بِاْل ِعبرانِي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ َِّ‬
‫ام ٌؿ ِ‬
‫حِ‬
‫َّة ُجْم ُجثَةُ" (يو‪.)ٔٚ :ٜٔ‬‬
‫يب ُو إَِلى اْل َم ْوض ِع الذي ُي َقا ُل َلوُ َم ْو ُ ُ ْ ُ َ َ ُ‬
‫صم َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ َْ‬
‫ونفيم من ذلك أن مفتاح داود ىو صميب السيد المسيح فى أحد معانيو األساسية والذى بواسطتو قد تم‬

‫الفداء والخبلص‪ ،‬واقتحام الجحيم وفك المأسورين‪ ،‬وفتح الفردوس وادخال الذين رقدوا عمى رجاء الخبلص‬
‫َّ ِ‬
‫يب ِع ْن َد اْليالِ ِكين جياَل ٌة وأ َّ ِ‬
‫الصمِ ِ‬
‫إليو‪ ،‬وكل ذلك بقوة الصميب " َفِإ َّن َكِم َم َة َّ‬
‫ين َف ِي َي قَُّوةُ‬
‫َما ع ْن َدَنا َن ْح ُن اْل ُم َخمص َ‬
‫َ َ ََ َ‬
‫ِ‬
‫اهلل" (ٔكؤ‪.)ٔٛ :‬‬
‫والعجيب أن النبوة فى إشعياء تشير إلى الصميب بوضوح فتقول عن مفتاح داود‪" :‬وأُثَِّبتُو وتَ ًدا ِفي مو ِ‬
‫ض ٍع‬
‫َ َُ‬
‫َْ‬
‫وف عَمي ِو ُك َّل مجِد بي ِت أَبِ ِ‬
‫ٍ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫أ َِم ٍ‬
‫يو" (إشٕٕ‪.)ٕٗ ،ٕٖ :‬‬
‫َ ْ َْ‬
‫ون ُك ْرس َّي َم ْجد لَب ْيت أَبِيو َوُي َعمِّقُ َ َ ْ‬
‫ين َوَي ُك ُ‬
‫وتدا ثابتًا إلى أبد الدىور وفيو الخبلص وفيو‬
‫ما أعجب ىذا الصميب الذى دخل فى حجا رة الجمجثة وصار ً‬
‫عرشا لمممك المسيح " ُكر ِس َّي مجٍد لِبي ِت أَبِ ِ‬
‫يو" ممك بو عمى قموب‬
‫األمان إذ ىو ق وة اهلل لمخبلص‪ .‬وصار‬
‫ً‬
‫َ ْ َْ‬
‫ْ‬
‫المفديين الذين اشتراىم بدمو الثمين‪ .‬وعميو تـ تعميؽ كل مجد بيت اآلب‪ .‬فعمى الصميب تألقت المحبة فى‬
‫أجمى معانييا‪.‬‬

‫ِ‬
‫تتغنى الكنيسة بالصميب فى يوم الجمعة العظيمة وتردد المزمور " ُك ْر ِس ُّي َؾ َيا اَهللُ ِإَلى َد ْى ِر الد ُى ِ‬
‫يب‬
‫ور‪َ .‬قض ُ‬
‫ِ‬
‫االستِ َق ٍ‬
‫يب ُمْم ِك َك" (مزٗٗ‪ ،ٙ :‬عبٔ‪ .) ٛ :‬قيل ىذا الكبلم عن االبن الوحيد الجنس إنو ىو اهلل‬
‫امة ىو َقض ُ‬
‫ْ َ‬
‫الذى ممك عمى كرسيو وىو عرش الصميب‪.‬‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ ِ ِ ِ ِّ‬
‫أيضا فى‬
‫ون َعَم ْيو ُك َّل َم ْجد َب ْيت أَبِيو" (إشٕٕ‪ ،)ٕٗ :‬ورد ً‬
‫ون ُك ْرس َّي َم ْجد لَب ْيت أَبِيو َوُي َعمقُ َ‬
‫وعن عبا رة " َوَي ُك ُ‬
‫مش ُع ِ‬
‫سى ا ْل َق ِائ َـ َر َاي ًة لِ ُّ‬
‫ُم ُـ‬
‫وف ِفي َذلِ َؾ ا ْل َي ْوِـ أ َّ‬
‫وب إِ َّياهُ تَ ْ‬
‫َص َؿ َي َّ‬
‫سفر إشعياء عن السيد المسيح " َوَي ُك ُ‬
‫َف أ ْ‬
‫طمُ ُب األ َ‬
‫وف َم َحُّم ُو َم ْج ًدا" (إشٔٔ‪ .)ٔٓ :‬ىذا ىو مجد المحبة‪ ،‬ومجد الخالص‪ ،‬ومجد أبوة اهلل لمبشرية‪ ،‬ومجد‬
‫َوَي ُك ُ‬
‫الكنيسة‪ .‬ىذا ىو مجد المصموب المعّمق عمى الصميب الذى " ََيعمِّقُوف عَمي ِو ُك َّل مجِد بي ِت أَبِ ِ‬
‫يو" (إشٕٕ‪:‬‬
‫َ ْ َْ‬
‫َُ َ َ ْ‬
‫ٕٗ)‪.‬‬
‫‏‬

‫‪51‬‬

‫اٌجبة اٌغبدط‬

‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ ِ‪ٛ‬د ادلغ‪١‬خ احمل‪ٝ١‬‬
‫ادل‪ٛ‬د احمل‪ٝ١‬‬

‫‪ٚ‬لربٖ‬

‫حمل السيد المسيح أح زاننا وأوجاعنا الجسدية التى استحققناىا بسبب خطايانا‪ ،‬بل وصل األمر من تخطى‬
‫الحزن والوجع إلى الموت الجسدى الذى اجتمعت فيو األحزان مع اآلالم المبرحة والجراحات الجسدية‬
‫والنزيف الحاد الذى ّأدى إلى الموت السريع حينما سمّم روحو فى يدى اآلب بعد أن أكمل ُشرب الكأس إلى‬
‫النياية‪.‬‬
‫وبالرغم من أن الموت قد أخذ روحو من الجسد؛ إال أن روحو المتحد بالالىوت قد ىزـ الموت ‪ .‬مثمما قال‬
‫القديس مار أفرام السريانى‪{ :‬ذبح الموت الحياة العادية‪ ،‬ولكف الحياة فوؽ العادية ذبحتو} وىو يقصد‬
‫بالحياة العادية أى حياة الجسد‪ ،‬وبالحياة فوق العادية أى الحياة اإلليية التى لمسيد المسيح بحسب الىوتو‪.‬‬

‫َ ْ َ‬
‫َ ْ َ َ َ ُ ُّ َ َّ ُ ُ َ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫بء‬
‫ض األد‪ِ ١‬‬
‫ِٓ أس ِ‬
‫طغ ِ‬
‫‪ ِٓ ِٗ ٍ١‬وبْ ‪٠‬ظٓ أٔٗ ل ِ‬
‫ج ِ‬
‫‪ِ ٚ‬ف‪ِ ٟ‬‬

‫كان السيد المسيح ىو الوحيد بين البشر الذى ببل خطية‪ ،‬لذلك قال لمييود‪" :‬من ِم ْن ُكم يب ِّكتُنِي عَمى َخ ِطي ٍ‬
‫َّة؟"‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫ْ َُ‬
‫(يو‪ .)ٗٙ :ٛ‬ولذلك لم يك ن من المتوقع أن يموت السيد المسيح ألنو لم يرث حكم الموت وال الميل الطبيعى‬
‫بل لمموت إال أن اتحاد البلىوت‬
‫لمخطية‪ ،‬ألنو لم يرث الخطية األصمية‪ .‬وبالرغم من أنو أخذ‬
‫جسدا قاب ً‬
‫ً‬
‫بالناسوت قد منع عنو الفساد بعد الموت‪ ،‬كما أنو قد أعطاه قوة التحرر من الموت بالقيامة من األموات‪.‬‬
‫ولكن البلىوت لم يتدخل ليمنع عن السيد المسيح األلم والموت عندما حمل خطايا العالم ألنو كالتدبير قد‬
‫ذاق بنعمة اهلل الموت ألجل كل أحد ليوفى دين جميع الذين مات من أجميم‪.‬‬
‫ض األَحي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫اء" (إشٖ٘‪ )ٛ :‬أى أنو كان‬
‫لذلك يقول إشعياء النبى‪َ " :‬وِفي ِجيمِ ِو َم ْف َك َ‬
‫اف َيظُ ُّف أ ََّن ُو قُط َع م ْف أ َْر ِ ْ َ‬
‫ِ‬
‫يح ابف المَّ ِو ا ْل َح ِّي" (مت‪ )ٔٙ :ٔٙ‬أنو من الممكن أن يموت‪.‬‬
‫فوق تصور التبلميذ الذين آمنوا أنو ىو "ا ْل َمس ُ‬
‫كان التبلميذ يتعجبون‪ :‬كيف يموت من أقام لعازر من األموات بعد موتو بأربعة أيام بكممة من فمو‬

‫القدوس؟!!‪..‬‬
‫أيضا‪ :‬كيف من كان لو سمطان عمى الطبيعة تأتمر بأمره‪ ،‬أن ينحدر إلى الموت؟!!‪..‬‬
‫وكانوا يتعجب ون ً‬

‫‏‬

‫‪51‬‬

‫ِ‬
‫امةُ َواْل َحَياةُ" (يؤٔ‪:‬‬
‫كيف يموت من قال عن نفسو‪" :‬أََنا ُى َو اْلقَي َ‬
‫ِ‬
‫الس ِ‬
‫ب َحَياةً لِْم َعاَلِم" (يو‪ .)ٖٖ :ٙ‬ومن قال‪" :‬أََنا ُى َو ُخ ْب ُز‬
‫َّماء اْل َواى ُ‬
‫َ‬

‫كيف يموت رب الحياة ورئيس الحياة؟!‪..‬‬
‫الن ِ‬
‫ٕ٘)‪ .‬ومن قال‪ُ " :‬خ ْب َز المَّ ِو ُى َو َّ‬
‫از ُل ِم َن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اآلب اْل َحي وأََنا َحي بِ ِ‬
‫اآلب" (يو‪ .)٘ٚ :ٙ‬ومن قال‪َ " :‬ك َما أ َّ‬
‫َن‬
‫اْل َحَياة" (يو‪ .)ٖ٘ :ٙ‬ومن قال‪" :‬ك َما أ َْر َسمَني ُ‬
‫َ‬
‫ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫َن َت ُكو َن َلوُ َحَياةٌ ِفي َذاتِ ِو" (يو٘‪ .)ٕٙ :‬كيف لمن قال كل‬
‫َع َ‬
‫ضا أ ْ‬
‫اآلب َلوُ َحَياةٌ في َذاتو َك َذل َك أ ْ‬
‫طى االبن أ َْي ً‬
‫َ‬
‫ذلك أن يموت؟!!‪..‬‬
‫جسديا فقط لكى‬
‫طبعا بحسب الىوتو ولكنو مات بحسب التدبير‬
‫ً‬
‫ولكن التبلميذ فيموا فيما بعد أنو لم يمت ً‬
‫يوفى الدين ويرفع الغضب اإلليى ويقتل العداوة ويدين الخطية بالجسد‪.‬‬
‫لقد انحدر السيد المسيح إلى الموت ليبيد الموت‪ ،‬وكانت ىذه ىى الوسيمة‪ ،‬كما ورد فى قداس القديس يوحنا‬
‫ٍ‬
‫أمت‬
‫ذىبى الفم ىذا النشيد لمسيد المسيح‪{ :‬عندما انحدرت إلى الموت أييا الحياة الذى ال يموت‪.‬‬
‫حينئذ ّ‬
‫الجحيـ ببرؽ الىوتؾ‪ .‬وعندما أقمت األموات من تحت الثرى صرخ نحوك جميع القوات السماويين أييا‬

‫المسيح اإللو معطى الحياة المجد لك}‪.‬‬

‫َ ْ‬
‫َ َّ ُ ُ َ ْ َ ْ َ ْ‬
‫ت شؼ ِج‪ٟ‬‬
‫ً رٔ ِ‬
‫ِٓ أج ِ‬
‫أٔٗ ض ِشة ِ‬

‫ِ‬
‫ش ْع ِبي" (إشٖ٘‪ ،)ٛ :‬أى أنو‬
‫َج ِؿ َذ ْن ِب َ‬
‫ض ِر َب م ْف أ ْ‬
‫وقد أكمل القديس إشعياء النبى نبوتو بقولو‪" :‬أ ََّن ُو ُ‬
‫ض األَحي ِ‬
‫ان َيظُن أََّنوُ قُ ِط َع ِم ْن أ َْر ِ‬
‫اء؟"؛ بقولو "أََّن ُو‬
‫َْ‬
‫أجاب عمى التساؤل الوارد فى بداية ىذا النص " َم ْن َك َ‬
‫ب ِم ْن أ ْ ِ‬
‫فداء عن الجميع‪ .‬ألن موتو ىو وحده كما قال القديس‬
‫ض ِر َ‬
‫ُ‬
‫َجل َذ ْن ِب َش ْعبِي"‪ .‬أى أن موتو كان ً‬
‫كيرلس الكبير كان مساويا لحياة الجميع‪ ،‬وقال ذلك فى شرحو لقول معممنا بولس الرسول‪ِ" :‬إن َكان و ِ‬
‫اح ٌد َق ْد‬
‫ً‬
‫ْ َ َ‬
‫يع‪َ .‬فاْل َج ِميعُ إِ ًذا َماتُوا" (ٕكو٘‪.)ٔٗ :‬‬
‫َج ِل اْل َج ِم ِ‬
‫ات أل ْ‬
‫َم َ‬

‫َ ُ َ َ َ َ َْ َ ُْ ُ‬
‫اس لجشٖ‬
‫ؼً ِغ األشش ِ‬
‫‪ٚ‬ج ِ‬

‫كان من الطبيعى أن تنتقل نبؤة إشعياء النبى من الحديث عن موت السيد المسيح بحسب الجسد بقولو‪" :‬أََّن ُو‬
‫ض األَحي ِ‬
‫قُ ِط َع ِم ْن أ َْر ِ‬
‫شَر ِار َق ْب ُرهُ َو َم َع‬
‫اء"‪ ،‬إلى الحديث عن مسألة دفنو بعد الموت الجسدى " َو ُج ِع َؿ َم َع األَ ْ‬
‫َْ‬
‫َغ ِني ِع ْن َد َم ْوِت ِو" (إشٖ٘‪.)ٜ :‬‬

‫االعزؼذاد ٌٍذفٓ‬

‫كانت مقبرة المجرمين قد تم إعدادىا لممصموبين‪ .‬وكان السيد المسيح قد "أُح ِ‬
‫ص َي َم َع أَثَ َم ٍة" (إشٖ٘‪،)ٕٔ :‬‬
‫ْ‬
‫صمب فى وسط لصين‪ .‬وكان من المفترض أن يتم دفنو معيما فى ىذه المقبرة الكبيرة الجماعية مثمما‬
‫ألنو ُ‬
‫وسمى بجبل "الجمجمة" ليذا السبب‪.‬‬
‫صمبا‬
‫ً‬
‫صمب معيما ً‬
‫جماعيا عمى جبل "الجمجثة" وىو موضع اإلعدام‪ُ ،‬‬
‫ُ‬
‫‏‬

‫‪52‬‬

‫رغ‪١‬ري ادلغبس‬

‫ولكن كيف كان يمكن إثبات قيامة المسيح لو كان قد ُدفن فى وسط أجساد المصين وأجساد المجرمين‬
‫السابق إعداميم؟!‬
‫حرك الروح القدس يوسف الرامى ليذىب مع نيقوديموس ويطمبان من الوالى بيبلطس أن يعطييما‬
‫لذلك ّ‬
‫جسد يسوع‪ ،‬وجعل الوالى يستجيب ليذا الطمب مع أنو قبميا قد ظمم السيد المسيح وحكم عميو باإلعدام بعد‬
‫أن شيد لو أنو برئ وبار وذلك ألنو خاف عمى نفسو‪.‬‬

‫ف‪ ٝ‬لرب ‪ٛ٠‬عف اٌشاِ‪ٝ‬‬

‫كان القبر الذى ُدفن فيو السيد المسيح بالفعل منحوتًا فى صخ رة‪ ،‬وليس لو منفذ سوى الفتحة أو الباب الذى‬
‫ُوضع عميو حجر كبير‪ ،‬وختمو الييود والرومان بعد ذلك بعد أن تأ ّكدوا من وجود الجسد بداخمو‪ ،‬ووضعوا‬

‫عميو الحراس إلى اليوم الثالث من الدفن‪.‬‬

‫بكر لم ُيوضع فيو أحد قط من الناس‪ ،‬وليس فيو عظام أموات وال رائحة الموت‪ .‬بل فاحت منو‬
‫قبر ًا‬
‫كان ًا‬
‫رائحة الناردين الخالص الكثير الثمن الذى سكبتو النسوة عمى جسده المبارك وىو بعد حى فى مساء‬
‫السبت‪ ،‬ومساء الثبلثاء السابق لجمعة الصمبوت‪.‬‬
‫كانت رائحة الحب ورائحة الحياة تفوح مف قبر السيد المسيح‪ ،‬إذ صار ىو باكورة الراقديف‪.‬‬
‫فيو البكر من اآلب قبل كل الدىور‪ ،‬والبكر من العذراء فى ملء الزمان‪ ،‬والبكر فى طاعتو الكاممة لآلب‪،‬‬
‫والبكر فى دخولو إلى الفردوس‪ ،‬والبكر فى قيامتو من األموات‪ ،‬والبكر فى صعوده إلى سماء السماوات‪،‬‬
‫والبكر فى دخولو إلى قدس األقداس السماوى فى الممكوت‪.‬‬

‫بكر ولم يعبر فيو‬
‫بكر لم ولن يوضع فيو أحد من الناس مثل رحم السيدة العذراء الذى كان ًا‬
‫كذلك كان قبره ًا‬
‫إنسان بعد والدة السيد المسيح بل نؤمن أن العذراء دائمة البتولية‪.‬‬

‫ْ َ َ ْ‬
‫َ َ َ َ‬
‫‪ِٚ‬غ غ ِٕ‪ِ ٟ‬ػٕذ ِ‪ِ ٛ‬ر ِٗ‬

‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫أيضا كثير من المعانى إلى جوار أنيا نبوة عف دفف‬
‫إن عبا رة " َو َم َع َغني ع ْن َد َم ْوتِو" (إشٖ٘‪ )ٜ :‬تحمل ً‬
‫السيد المسيح فى قبر الرجؿ الغنى يوسؼ الرامى‪.‬‬
‫فيـى تشػػير إلػػى قػوؿ السػػيد المسػػيح عنــدما سـّمم الــروح عمـى الصــميب "يػا أَبتَػػاه ِفػػي يػ َػدي َؾ أَسػػتَوِدعُ ر ِ‬
‫وحػػي"‬
‫َ َ ُ‬
‫َ ْ ْ ْ ُ‬
‫(لوٖٕ‪.)ٗٙ :‬‬
‫‏‬

‫‪53‬‬

‫فبالرغم من أن السيد المسيح قد أُحصى مع أثمة بصمبو وسط لصين‪ ،‬إال أنو قد سمّم روحو الطاىرة فى‬

‫يدى اآلب الغنى‪.‬‬

‫لقد تنازؿ إلى تواضعنا ليرفعنا إلى أحضاف أبيو‪ .‬شاركنا فى فقرنا ليشركنا فى غناه‪ .‬احتمؿ الموت‬
‫المقضى بو عمينا ليمنحنا أف نرث الحياه األبدية‪.‬‬
‫كذلك فإن عبارة " َو َم َع َغنِي ِع ْن َد َم ْوتِ ِو" تشير إلى أف السيد المسيح قد ذىب فكرز ألرواح األبرار الذيف‬
‫رقدوا عمى رجاء القيامة ‪ ،‬ومنيم اآلباء البطاركة األول إبراىيم واسحق ويعقوب‪ .‬ومنيم المموك والرؤساء‬
‫مثل يوسف الصديق‪ ،‬وداود النبى والممك‪ ،‬وسميمان أغنى مموك األرض‪ ،‬وحزقيال‪ ،‬ومردخاى مربى أستير‬
‫كرمو الممك أحشويرش‪ ،‬ودانيال النبى كبير المجوس‪ ،‬والمجوس الذين جاءوا من المشرق‬
‫الممكة الذى ّ‬
‫ذىبا فى ىداياىم إشا رة إلى ممكو‪.‬‬
‫وسجدوا لو وىو طفل ّ‬
‫وقدموا ً‬

‫لقد رّحب بو اآلباء البطاركة والمموك والرؤساء واألنبياء الذين حررىم من الجحيم وأصعدىم إلى الفردوس‪،‬‬
‫وكان فى ىذا كمو ىو ممك المموك ورأس الرئاسات وقائد مسيرة المفديين‪.‬‬

‫‏‬

‫‪54‬‬

‫اٌجبة اٌغبثغ‬
‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ‬

‫رث‪١‬ذخ االثٓ اٌ‪ٛ‬د‪١‬ذ ‪ٚ‬لج‪ٛ‬ذلب ٌذ‪ ٜ‬ا‪٢‬ة‬

‫َ َ ْ ُ َ َ ْ َ‬
‫ْ َ َ َ ْ ً ْ َ‬
‫غ‪١‬خ لذ ر ِثخ ألج ٍِٕب‬
‫ِفصذٕب أ‪٠‬ضب اٌّ ِ‬

‫ىذه العبا رة أوردىا القديس بولس الرسول فى رسالتو األولى إلى أىل كورنثوس (ٔكو٘‪ .)ٚ :‬وىو يعتبر أن‬

‫قديما الحمل الذى كان يذبحو شعب إسرائيل كل عام‬
‫السيد المسيح ىو الفصح الجديد الذى كان يرمز إليو ً‬
‫تذكار لعبور المبلك الميمك عن أبكار بنى إسرائيل عندما صنعوا الفصح‬
‫ًا‬
‫ما بين العشائين فى عيد الفصح‬

‫فى مصر ووضعوا عبلمة الدم عمى العتبة العميا والقائمتين (انظر خرٕٔ‪ ،)ٚ :‬كرمز لمدم الذى سفك عمى‬

‫صميبا مع الثبلث عبلمات األخرى‪.‬‬
‫صانعا‬
‫الصميب ألن اإلناء الذى فيو الدم كان أسفل العتبة العميا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إن دم الصميب ىو الذى ينقذنا من المبلك الميمك؛ أى ينقذنا من اليبلك األبدى‪ .‬ويبلحظ أن الفصح لم‬
‫مشويا فى ليمة خروجيم من‬
‫يكن بعبلمة الدم فقط بل بأكل الفصح‪ ،‬إذ أن الخروف المذبوح أكمو الشعب‬
‫ً‬
‫أرض العبودية‪.‬‬
‫لذلك فإن العشاء الربانى بالنسبة لنا ىو أن نصنع ذكرى حقيقية لمفصح‪ ،‬ونأكل جسد الرب تحت أعراض‬
‫حقيقيا تحت أعراض الخمر‪.‬‬
‫دما‬
‫ً‬
‫الخبز ونشرب من الكأس التى لمعيد الجديد ً‬
‫إننا نعيش الذكرى ونتمتع ببركات الخبلص فى سر اإلفخارستيا ونستعد لذلك بالتوبة واالعتراف ونتحرر من‬
‫[خبلصا وغفرًانا‬
‫عبودية الخطية‪ .‬لذلك نقول فى االعتراف األخير فى القداس اإلليى أنو ُيعطى عنا‬
‫ً‬
‫لمخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منو]‪.‬‬
‫إننا نتحد بالحياة األبدية الممن وحة لنا فى المسيح وىذا ىو معنى االتحاد بالمسيح فى سر اإلفخارستيا‪ .‬ال‬
‫يمكف أف نتحد بالجوىر اإلليى ولكف نتحد بالطاقة الممنوحة مف اهلل وىى طاقة فائقة لمطبيعة‪.‬‬

‫َ َّ َّ ُّ َ ُ َّ َ ْ َ ْ َ َ ُ ْ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫أِب اٌشة فغش ِثأْ ‪٠‬غذمٗ ِثبٌذض ِ‬
‫‏‬

‫‪55‬‬

‫يح َة إِثٍْـ" (إشٖ٘‪ ،)ٔٓ :‬مقصود ىنا أن اآلب قد ُس َّر‬
‫َما َّ‬
‫"أ َّ‬
‫الرب فَ ُس َّر بِأ ْ‬
‫َن َي ْس َحقَوُ بِاْل ُح ْزِن‪ِ .‬إ ْن َج َع َل َن ْف َسوُ َذ ِب َ‬
‫بأن يسحق السيد المسيح بالحزن؛ ألنو حمل خطايا العالم‪َّ ،‬‬
‫كفارة عنيا‪ .‬والكتاب يقول‪" :‬اْل ُح ْزَن الَِّذي‬
‫وقدم ّ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ ِ ِ ِ‬
‫ٍ ِ‬
‫ام ٍة"ً (ٕكو‪)ٔٓ :ٚ‬‬
‫ئ تَ ْوَبةً ل َخبلَص ببلَ َن َد َ‬
‫ب َح َسب َمش َيئة اهلل ُي ْنش ُ‬

‫عن ىذه المسألة تكّمم معممنا بولس الرسول وقال عن اآلب الذى سمح بأن يوفى ابنو الوحيد الجنس كل‬
‫ابنو ب ْل ب َذَلو ألَجمِنا أ ِ‬
‫ديون الخطية نيابة عن البشر‪" :‬الَِّذي َلم ي ْش ِف ْق عَمى ِ‬
‫ضا َم َع ُو‬
‫ف َ‬
‫ين َك ْي َ‬
‫َ َ ُ َْ ْ‬
‫ال َي َي ُبَنا أ َْي ً‬
‫َج َمع َ‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫ُك َّل َش ْي ٍء؟" (رو‪.)ٖٕ :ٛ‬‬
‫ب َّ‬
‫َح َّ‬
‫الموُ اْل َعاَل َم َحتَّى َب َذ َل ْابَن ُو‬
‫وذكر القديس يوحنا اإلنجيمى قول السيد المسيح لنيقوديموس‪" :‬ألََّنوُ َى َك َذا أ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون َلوُ اْل َحَياةُ األََبِدَّيةُ" (يوٖ‪.)ٔٙ :‬‬
‫اْل َو ِح َ‬
‫يد الجنس ل َك ْي الَ َي ْيم َك ُكل َم ْن ُي ْؤِم ُن بِو َب ْل تَ ُك ُ‬

‫ولكن ىل اآلب فقط ىو الذى ُس َّر بسحق ابنو الوحيد المتجسد بالحزن؟! إننا نق أر عن السيد المسيح فى‬
‫ور اْلموضوِع أَمامو اح َتم َل َّ ِ‬
‫ِ‬
‫يب ُم ْستَ ِي ًينا بِاْل ِخ ْزِي" (عبٕٔ‪ .)ٕ :‬وىذا‬
‫َج ِل ُّ‬
‫صنعو الفداء أنو "م ْن أ ْ‬
‫الصم َ‬
‫الس ُر ِ َ ْ ُ‬
‫َ َُ ْ َ‬
‫أيضا ك ان لو سرور بخبلص البشرية‪ .‬ولكنو من الناحية اإلنسانية قد نال ىذا‬
‫يعنى أن السيد المسيح ىو ً‬
‫(إنسانيا) قد‬
‫السرور بعدما أكمل أحزانو وآالمو المختصة بالصميب‪ .‬أى أن سرور السيد المسيح المقصود‬
‫ً‬
‫منتصر عمى‬
‫ًا‬
‫حدث عندما حرر المسبيين من الجحيم‪ ،‬وعندما فتح الفردوس‪ ،‬وعندما قام من األموات‬

‫الموت إذ "َأََن َار اْل َحَياةَ َواْل ُخمُود"ِ (ٕتئ‪.)ٔٓ :‬‬
‫إن اآلب لم يظمم ابنو الوحيد المتجسد حينما تركو يتألم عمى الصميب "لِ َكي ي ُذ َ ِ ِ ِ‬
‫َج ِل‬
‫ت أل ْ‬
‫وق بِن ْع َمة اهلل اْل َم ْو َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ٍِ‬
‫مج ده‬
‫ُك ِّل َواحد" (عبٕ‪ . .)ٜ :‬لم يظممو‪ :‬ألنو قد رفعو إلى أعمى السماوات وأدخمو إلى المجد السمائى و ّ‬
‫عند ذاتو بالمجد الذى أخمى منو نفسو حينما تجسد؛ وىو المجد الذى كان لو عند اآلب قبل تأسيس العالم‬
‫(انظر يو‪.)٘ :ٔٚ‬‬

‫ع ُكل رْكب ٍة ِم َّمن ِفي السَّم ِ‬
‫اء َو َم ْن‬
‫ق ُك ِّل اسم‪ِ .‬ل َك ْي تَ ْجثَُو بِاسم َي ُسو َ‬
‫اسما َف ْو َ‬
‫ْ‬
‫أيضا ألنو "أ ْ‬
‫ُ َ‬
‫ولم يظممو ً‬
‫َ‬
‫َعطَاهُ ً‬
‫َن يسوع اْلم ِسيح ىو رب ِلمجِد ِ‬
‫ت األ َْر ِ‬
‫َعمَى األ َْر ِ‬
‫ف ُكل ِل َس ٍ‬
‫اهلل اآلب"ِ (فى ٕ‪- ٜ :‬‬
‫ض‪َ ،‬وَي ْعتَ ِر َ‬
‫ان أ َّ َ ُ َ َ َ ُ َ َ َ ْ‬
‫ض َو َم ْن تَ ْح َ‬

‫ٔٔ)‪.‬‬

‫إف كؿ ما ذكرناه قد تـ بقدرة إليية واحدة ىى قدرة اآلب واالبف والروح القدس‪ ،‬ولكف كؿ طاقة صادرة مف‬
‫الثالوث ليا أصميا فى اآلب وتت حقؽ باالبف فى الروح القدس كما قاؿ اآلباء القديسوف‪.‬‬
‫تطوع االبف لخالص البشرية بؿ عمى‬
‫وما يعنينا ىنا ىو أف نؤّكد أف اآلب لـ يظمـ ابنو المتجسد عندما ّ‬
‫وتكريما يفوؽ بمراحؿ ما لحؽ بو مف إىانات بما ال يقاس‪.‬‬
‫تمجيدا‬
‫العكس لقد ناؿ فى الجسد‬
‫ً‬
‫ً‬

‫اٌغذك ‪ٚ‬االٔغذبق‬
‫‏‬

‫‪56‬‬

‫شيئا يحولونو من شيء متماسك إلى مسحوق غير متماسك‪ .‬يتحول من الجماد إلى‬
‫حينما يسحقون ً‬
‫الحيز الموضوع فيو‪ .‬والمسحوق ال يقاوم بل يخضع‬
‫السيولة‪ ،‬وال يكون لو شكل محدد بل يتشكل بحسب ّ‬
‫فى كل شيء‪.‬‬

‫وء‬
‫السحؽ ىو أعمى درجات اإلخضاع لذلك يقول المزمور عن الرجل الشرير الذى يظمم المساكين " َف ُموُ َم ْممُ ٌ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ف اْل ِمس ِكين‪ .‬ي ْخطُ ُ ِ ِ‬
‫ط‬
‫ؽ َوتَْن َحنِي َوتَ ْسقُ ُ‬
‫س ِح ُ‬
‫َل ْعَن ًة َو ِغ ّشًا َوظُْم ًما‪َ ..‬ي ْك ُم ُن لَِي ْخطُ َ‬
‫ف اْلم ْسك َ‬
‫ْ َ َ‬
‫ين بِ َج ْذبِو في َشَب َكتو‪ .‬فَتَ ْن َ‬
‫ِ‬
‫اكين بِبر ِ‬
‫ِ‬
‫اثنو‪ .‬قَ َ ِ ِ ِ ِ‬
‫ب َو ْج َيوُ‪ .‬الَ َي َرى إِلَى األََبِد" (مزٓٔ‪.)ٔٔ-ٜ ، ٚ :‬‬
‫اهلل قَ ْد َنس َي‪َ .‬ح َج َ‬
‫ال في َقْمبو‪ :‬إ َّن َ‬
‫اْل َم َس ُ َ َ‬
‫ومن الجانب اآلخر فإن أفضؿ شيء فى الصالة ىو االنسحاؽ ‪ .‬واالنسحاق فى الصبلة والتواضع أمران‬
‫متبلزمان‪ ،‬فالقمب المنسحق ىو نفسو القمب المتواضع‪ ،‬والقمب المتواضع البد أن ينسحق أمام اهلل فى‬
‫الصبلة‪.‬‬
‫فالسحق ىو تعبير عن انسحا ق السيد المسيح بالحزن‪ ،‬االنسحاق الضرورى لكل إنسان تائب عن خطاياه‪.‬‬
‫قدم طاعة توفى كل‬
‫قدـ انسحا ًقا يوفى كؿ انسحاؽ البشرية‪ ،‬وقد ّ‬
‫والسيد المسيح كحامل لخطايا العالم قد ّ‬
‫طاعة البشر البلئقة لآلب‪ ،‬بعد تمرد اإلنسان بالمعصية؛ وىو سبب السقوط المؤدى إلى اليبلك األبدى‪.‬‬
‫ِ‬
‫ات‬
‫فكما أن موت السيد المسيح كان‬
‫ان َواح ٌد َق ْد َم َ‬
‫عوضا عن موت الجميع كقول بولس الرسول‪" :‬إِ ْن َك َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫عوضا عن سحق الجميع‪،‬‬
‫أيضا كان السحق ىو‬
‫َج ِل اْل َج ِم ِ‬
‫أل ْ‬
‫ً‬
‫يع‪ .‬فَاْل َجميعُ إِ ًذا َماتُوا" (ٕكو٘‪ )ٔٗ :‬؛ ىكذا ً‬

‫عوضا عن حزن الجميع‪.‬‬
‫والحزن‬
‫ً‬
‫عنا فى كل شيء وأرضى قمب أبيو السماوى من‬
‫ما أجمل سيمفونية الحب ىذه أن السيد المسيح قد ناب ّ‬
‫حيث إنو كان ىو آدم الثانى‪ ..‬آدم الجديد‪ ..‬رئيس الخبلص‪ ..‬رئيس الكنيسة ورأسيا وينبوع خبلصيا‬
‫ِ‬
‫آت بِأَبن ٍ‬
‫اك َّالِذي ِمن أَجمِ ِو اْل ُكل وبِ ِو اْل ُكل‪ ،‬وىو ٍ‬
‫اء َك ِث ِ‬
‫يس‬
‫ومجدىا "ألََّنوُ َ‬
‫ق بِ َذ َ‬
‫ال َ‬
‫ين إَِلى اْل َم ْجد أ ْ‬
‫َْ‬
‫ْ ْ‬
‫ير َ‬
‫َن ُي َك ِّم َل َرِئ َ‬
‫َ َُ‬
‫َ‬
‫َخالَ ِ‬
‫ص ِي ْـ بِاآلالَِم" (عبٕ‪.)ٔٓ :‬‬
‫ِ‬
‫اهلل‬
‫س ِح ُ‬
‫إن الكتاب المقدس يدعونا إلى االنسحاؽ فى كل شيء إذ يقول المزمور "اْل َقْم ُ‬
‫ب اْل ُم ْن َكس ُر َوا ْل ُم ْن َ‬
‫ؽ َيا ُ‬
‫ال تَ ْحتَِق ُرهُ" (مزٔ٘ (ٓ٘)‪.)ٔٚ :‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫وح ُم ْن ِسحؽ" (مزٓ٘ (ٔ٘)‪.)ٔٚ :‬‬
‫أيضا يقول المزمور "ال َذبيحة هلل ُر ٌ‬
‫و ً‬
‫وح" (أم٘ٔ‪.)ٖٔ :‬‬
‫س ِح ُ‬
‫ؽ الر ُ‬
‫كذلك يقول فى سفر األمثال " ِب ُح ْزِن اْل َقْم ِب تَ ْن َ‬
‫اكن األَبِد اْلقُدوس اسمو‪ِ :‬في اْلمو ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وفى سفر إشعياء "ألََّنو ى َك َذا َق َ ِ‬
‫ض ِع اْل ُم ْرتَِف ِع اْل ُم َق َّد ِ‬
‫س‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫ال اْل َعمي اْل ُم ْرتَفعُ َس ُ َ‬
‫ُ‬
‫َْ‬
‫ِِ‬
‫ؽ واْلمتَو ِ‬
‫أَس ُكن ومع ا ْلم ْن ِ‬
‫يف" (إش‪.)ٔ٘ :٘ٚ‬‬
‫اض ِع الر ِ‬
‫س ِح ِق َ‬
‫ين َوأل ْ‬
‫وح أل ْ‬
‫ُحيِ َي َقْم َ‬
‫وح اْل ُمتََواضع َ‬
‫ُحيِ َي ُر َ‬
‫ب ا ْل ُم ْن َ‬
‫ْ ُ َََ ُ َ‬
‫سح ِ َ ُ َ‬
‫ويبدو أن ىذا القول ىو األصل الذى أخذ منو القداس الباسيمى عبارة [الساكن فى األعالى والناظر إلى‬
‫المتواضعين]‪.‬‬
‫‏‬

‫‪57‬‬

‫ِ‬
‫ِِ‬
‫الرب‪َ .‬وِالَى َى َذا أ َْنظُ ُر‪ :‬إَِلى‬
‫ت ُكل َىِذ ِه َيقُو ُل َّ‬
‫صَن َعتْ َيا َيدي َف َك َان ْ‬
‫ويقول ً‬
‫أيضا فى سفر إشعياء " َو ُكل َىذه َ‬
‫اْل ِم ْس ِك ِ‬
‫س ِح ِ‬
‫بل ِمي" (إش‪.)ٕ :ٙٙ‬‬
‫ؽ الر ِ‬
‫وح َواْل ُم ْرتَ ِعِد ِم ْن َك َ‬
‫ين َوا ْل ُم ْن َ‬

‫كل ىذه األقوال الكتابية تدلنا عمى أن االنسحاؽ ىو أحد الركائز الرئيسية فى العبلقة مع اهلل‪ :‬فى التفكير‪،‬‬

‫فى الصبلة‪ ،‬فى الخدمة‪ ،‬فى تنفيذ الوصية اإلليية‪ ،‬فى محاربة الشياطين‪ ،‬فى مواجية خطية الكبرياء‪ .‬ألن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وح" (أم ‪.)ٔٛ :ٔٙ‬‬
‫ام ُخ الر ِ‬
‫الكتاب يقول " َقْب َل اْل َك ْس ِر اْلك ْب ِرَي ُ‬
‫اء َوَقْب َل السقُوط َت َش ُ‬
‫ليعطنا الرب انسحاقًا حتى تكون عبادتنا مقبولة أمامو إذ نصمى ونقول‪ :‬نحن غير مستحقين‪" ،‬ولكن‬

‫النسحاؽ نفوسنا وتواضع أرواحنا اقبمنا" (دا ٖ‪.)ٖٜ :‬‬

‫ْ َ َ َ َْ َُ َ ََ ْ‬
‫ُ‬
‫ِﺇْ جؼً ٔفغٗ ر ِث‪١‬ذخ ِﺇث ٍ‬

‫عبارة "إِ ْن جع َل َن ْفسو َذبِيحةَ ِإثٍْم" (إشٖ٘‪ ،)ٔٓ :‬وأيضا عبارة "إِلَى َّ‬
‫الذ ْب ِح" (إشٖ٘‪ )ٚ :‬التى قاليا إشعياء‬
‫ً‬
‫َُ َ‬
‫ََ‬
‫النبى‪ ،‬وعبارة " ُذ ِبح أل ِ‬
‫"خ ُروف‬
‫َجمَنا" (ٔكو٘‪ )ٚ :‬التى قاليا معممنا بولس الرسول‪ ،‬كما ورد فى سفر الرؤيا َ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫وح" (رؤ٘‪ ،)ٙ :‬نبلحظ أن ىذه العبارات كميا تشير إلى أن السيد المسيح قد ُذبح عمى‬
‫َقائ ٌم َكأََّنوُ َم ْذ ُب ٌ‬
‫صمبا معو‪.‬‬
‫الصميب ولم يمت مخنوًقا مثل المصين المذين ُ‬
‫وذلك ألن المصين قد ُكسرت سيقانيما فتعمقا من أيدييما ولم يمكنيما التنفس‪ ،‬فماتا بعد ذلك مباشرةً‪ .‬أما‬
‫السيد المسيح فقد مات نتيجة لمنزيف الحاد الذى نتج عن الجمد الرومانى والصمب التالى لو‪.‬‬

‫ممموءا بالدماء (الييموجموبين‬
‫فالسيد المسيح ىو ذبيحة بكل ما تحمل ىذه الكممة من معنى‪ .‬وكان صدره‬
‫ً‬
‫‪ +‬الببلزما ‪ +‬بعض المياه)‪ .‬وحينما طعنو الجندى بحربة فى جنبو؛ جرى منو دم وماء‪ ،‬ليظير لنا أنو مات‬
‫مذبوحا من الداخل‪.‬‬
‫بنزف دمو‬
‫ً‬
‫كان ىناك خمسة أنواع من الذبائح والقرابين فى شريعة موسى وىى التى أمر بيا الرب‪:‬‬
‫ٔ ‪ -‬ذبيحة المحرقة‪.‬‬
‫ٕ ‪ -‬ذبيحة السبلمة أو ذبيحة شكر السبلمة‪.‬‬
‫ٖ ‪ -‬ذبيحة الخطية‪.‬‬
‫ٗ ‪ -‬ذبيحة اإلثم‪.‬‬
‫٘ ‪ -‬تقدمة القربان‪.‬‬
‫يعبر نوع واحد من الذبائح والتقدمات عن الجوانب المتعددة لذبيحة الصميب العظيمة‪،‬‬
‫كان من الصعب أن ّ‬
‫تعبر فى مجموعيا عن المعانى المذخرة فى ذبيحة الصميب‪.‬‬
‫ليذا تعددت األنواع بيذه الصورة لكى ّ‬
‫‏‬

‫‪58‬‬

‫ض َع‬
‫‪ ‬فذبيحة المحرقة‪ :‬تشير إلى طاعة المسيح الكاممة هلل أبيو بقبولو الموت عمى الصميب إذ " َو َ‬
‫الصمِ ِ‬
‫يب" (فىٕ‪.)ٛ :‬‬
‫ت َّ‬
‫َن ْف َسوُ َوأَ َ‬
‫ط َ‬
‫ت َم ْو َ‬
‫اع َحتَّى اْل َم ْو َ‬
‫اىن اْلج ِميع عمَى اْلم ْذب ِح محرَق ًة وقُ َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫س ُر ٍ‬
‫ور ِل َّمر ِّب" (الٔ ‪:‬‬
‫وقيل عن ىذا النوع من الذبائح‪َ " :‬وُيوِق ُد اْل َك ُ َ َ َ‬
‫ود َرائ َحة ُ‬
‫َ َ ُ َْ َ‬
‫‪.)ٜ‬‬
‫قدم لحميا وشحميا وأحشاؤىا كاممة عمى المذبح فوق‬
‫كانت الذبيحة بعد سمخيا وتقطيعيا وغسل أحشائيا‪ُ ،‬ي ّ‬
‫الحطب الذى عمى النار التى عمى المذبح‪ .‬أى تحرق بكامميا وتتحول إلى رماد وتتصاعد أبخرتيا رائحة‬
‫سرور لمرب‪.‬‬
‫‪‬‬

‫وذبيحة السالمة أو شكر السالمة‪ :‬وىى ترمز إلى سر الشكر أو سر اإلفخارستيا‪ ،‬ويشترك فى‬

‫أكميا الكينة ومقدم الذبيحة (صدر الترديد والساق اليمنى لمكينة)‪ .‬ويقدم معيا أقراص فطير ممتوتة بزيت‬
‫ورقائق فطير مدىونة بزيت مع أقراص خبز خمير‪ .‬وال يقرب من كل ذلك عمى المذبح سوى شحم الذبيحة‬
‫الذى يوقد عمى المذبح (انظر ال ‪.)ٖٗ - ٔٔ :ٚ‬‬
‫فالفطير الممتوت بالزيت يشير إلى جسد يسوع الذى حبل بو فى العذراء مريم بالروح القدس‪ ،‬والرقائق‬
‫المدىونة بالزيت تشير إليو عند مسحو فى نير األردن بالروح القدس‪ ،‬والفطير يشير إلى خموه من الخمير‬
‫الذى يرمز إلى الخطية‪ .‬أما أقراص خبز الخمير فتشير إليو حينما حمل خطايا العالم عمى الصميب‪ ،‬مثمما‬
‫ِ‬
‫قال بولس الرسول عن اآلب فى بذلو لبلبن عمى الصميب‪" :‬جع َل الَِّذي َلم يع ِر ْ ِ‬
‫َجمَِنا‪،‬‬
‫ف َخطَّي ًة‪َ ،‬خطَّي ًة أل ْ‬
‫ْ َْ‬
‫ََ‬
‫صير نحن بِ َّر ِ‬
‫اهلل ِف ِ‬
‫ِ ِ‬
‫يو" (ٕكو٘‪.)ٕٔ :‬‬
‫لَن َ َ ْ ُ‬
‫يع‬
‫س َس ْي ًوا ِفي َش ْي ٍء ِم ْن َج ِم ِ‬
‫‪ ‬وذبيحة الخطية‪ :‬ترمز إلى التكفير عن خطايا السيو "إِ َذا أ ْ‬
‫َخطَأ ْ‬
‫َت َن ْف ٌ‬
‫توِ‬
‫ِ‬
‫ب الَّتِي َ ِ‬
‫من ِ‬
‫الر ِّ‬
‫اح َدةً ِم ْن َيا" (ال ٗ‪ .)ٔ :‬وقيل عن ذبيحة خطية الكاىن الممسوح‬
‫اىي َّ‬
‫ََ‬
‫ال َي ْنَبغي َع َمُم َيا َو َعمَم ْ َ‬
‫تيسا من الماعز‬
‫ثورا‪ ،‬وعن خطية رئيس أن الذبيحة تكون ً‬
‫وخطية كل جماعة إس رائيل أن الذبيحة تكون ً‬
‫عنز من الماعز‬
‫صحيحا‪ ،‬وعن خطية أحد من عامة األرض (أى عامة الشعب) أن الذبيحة تكون ًا‬
‫ذكر‬
‫ًا‬
‫ً‬
‫أنثى صحيحة‪ .‬وعمى سبيل المثال قيل عن خطية الجماعة ما يمى‪:‬‬
‫يع من ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫يل وأ ْ ِ‬
‫"وِان سيا ُكل جم ِ ِ ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ال‬
‫اىي َّ‬
‫ب الَّتِي َ‬
‫َع ُي ِن اْل َم ْج َم ِع َو َعممُوا َواح َد ًة م ْن َجم ِ َ َ‬
‫َم ٌر َع ْن أ ْ‬
‫ََ َ‬
‫ُخف َي أ ْ‬
‫َ ْ ََ‬
‫اعة إ ْس َرائ َ َ‬
‫ِ ٍ‬
‫ون بِ ِو‬
‫َخ َ‬
‫َي ْنَب ِغي َع َمُم َيا َوأ َِث ُموا‪ .‬ثَُّم ُع ِرَف ِت اْل َخ ِطَّيةُ الَّتِي أ ْ‬
‫يح َة َخط َّية‪َ .‬يأْتُ َ‬
‫ب اْل َم ْج َمعُ ثَْوًار ابن َب َق ٍر َذ ِب َ‬
‫طأُوا بِ َيا ُي َق ِّر ُ‬
‫وخ اْلجم ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ َّ‬
‫الر ِّ‬
‫ام‬
‫االجتِ َم ِ‬
‫ام َّ‬
‫إَِلى قُ َّد ِام َخ ْي َمة ْ‬
‫ضعُ ُش ُي ُ َ َ َ‬
‫اع‪َ .‬وَي َ‬
‫ب َوَي ْذَب ُحوا الث ْوَر أ َ‬
‫اعة أ َْيدَييُ ْم َعَمى َأرْس الث ْوِر أ َ‬
‫َم َ‬
‫َم َ‬
‫الدِم وي ْن ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اىن اْلممس ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ض ُح‬
‫االجتِ َم ِ‬
‫َّ‬
‫وح م ْن َدِم الثَّْوِر إِلَى َخ ْي َمة ْ‬
‫صبِ َعوُ في َّ َ َ‬
‫ب‪َ .‬وُي ْدخ ُل اْل َك ُ َ ْ ُ ُ‬
‫اع‪َ .‬وَي ْغم ُس اْل َكاى ُن ِإ ْ‬
‫‏‬

‫‪59‬‬

‫َِّ‬
‫ٍ‬
‫ب لَ َدى اْل ِح َج ِ‬
‫اب‪ .‬وَي ْج َع ُل ِم َن َّ‬
‫الدِم َعمَى قُ ُر ِ‬
‫الر ِّ‬
‫الر ِّ‬
‫ب ِفي َخ ْي َم ِة‬
‫ام َّ‬
‫ام َّ‬
‫ون اْل َم ْذَب ِح الذي أ َ‬
‫َس ْب َع َم َّرات أ َ‬
‫َم َ‬
‫َ‬
‫َم َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َس َف ِل م ْذَب ِح اْلم ْحرَق ِة الَِّذي َل َدى َب ِ‬
‫الدِم َي ُ ِ‬
‫اع‪ .‬و َسائِر َّ‬
‫يع َش ْح ِم ِو َي ْن ِزُع ُو‬
‫االجتِ َم ِ‬
‫اب َخ ْي َمة ْ‬
‫ْ‬
‫اع‪َ .‬و َجم َ‬
‫ُ َ‬
‫صبوُ إَلى أ ْ َ‬
‫االجت َم ِ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫َّ‬
‫ص َف ُح‬
‫َع ْنوُ َوُيوِق ُدهُ َعمَى اْل َم ْذَب ِح‪َ .‬وَي ْف َع ُل بِالث ْوِر َك َما َف َع َل بِثَْوِر اْل َخطيَّة‪َ .‬ك َذل َك َي ْف َع ُل بِو‪َ .‬وُي َكفِّ ُر َع ْنيُ ُم اْل َكاى ُن فَ ُي ْ‬
‫ق الثَّور األ ََّو َل‪ِ .‬إَّنو َذبِيحةُ خ ِطي ِ‬
‫ِ‬
‫َع ْنيُ ْم‪ .‬ثَُّم ُي ْخ ِرُج الثَّْوَر إَِلى َخ ِ‬
‫َّة اْل َم ْج َم ِع" (الٗ‪:‬‬
‫ُ َ َ‬
‫ارِج اْل َم َحمَّة َوُي ْح ِرقُوُ َك َما أ ْ‬
‫َح َر َ ْ َ‬
‫ٖٔ‪.)ٕٔ -‬‬
‫ومقصود بالثور األول أو "ثور الخطية" أى الذى ُذكر قبل ذلك وى و ثور خطية الكاىن الممسوح‪ .‬أما باقى‬
‫ذبائح الخطية سواء ألحد الرؤساء أو لواحد من عامة الشعب فميا طقوس مشابية لذلك لمتكفير عن‬

‫الخطية‪.‬‬
‫عمدا فى خطية مثل‬
‫سيوا فى أقداس الرب‪ ،‬أو الخطأ ً‬
‫‪ ‬وذبيحة اإلثـ‪ :‬ليا ُبعدان‪ :‬فيى تخص الخطأ ً‬
‫السرقة وفى كمتا الحالتين عميو التعويض عن الخطأ أو إعادة المسموب‪ .‬وقيل عنيا ما يمى‪:‬‬
‫َخطََأ َس ْيوا ِفي أَ ْق َد ِ‬
‫الر ِّ‬
‫الر ِّ‬
‫طأَ ِب ِو‬
‫ب‪َ ،‬يأْتِي ِإلَى َّ‬
‫اس َّ‬
‫َخ َ‬
‫ض َع َّما أ ْ‬
‫يح ٍة ِإلثْ ِم ِو‪َ ..‬وُي َع ِّو ُ‬
‫َح ٌد ِخَي َانةً َوأ ْ‬
‫ب بِ َذبِ َ‬
‫ان أ َ‬
‫"إِ َذا َخ َ‬
‫ً‬
‫اى ِن‪َ ،‬في َكفِّر اْل َك ِ‬
‫يد عَمي ِو ُخمس ُو وي ْد َفعو إَِلى اْل َك ِ‬
‫ش ِ ِ‬
‫اى ُن َع ْنوُ ِب َك ْب ِ‬
‫ِم َف ا ْلقُ ْد ِ‬
‫ص َف ُح َع ْنوُ" (ال٘‪:‬‬
‫س َوَي ِز ُ َ ْ‬
‫ْ َ ََ ُ ُ‬
‫اإل ثْـ َف ُي ْ‬
‫ُ ُ‬
‫٘ٔ‪)ٔٙ ،‬‬

‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ص َب ِم ْف‬
‫ان ِخَي َانةً بِ َّ‬
‫أيضا "إِ َذا أ ْ‬
‫َما َن ًة أ َْو َم ْسمُ ً‬
‫َح ٌد َو َخ َ‬
‫َخطَأَ أ َ‬
‫و ً‬
‫وبا أ َِو ا ْغتَ َ‬
‫صاح َب ُو َوِد َ‬
‫ب َو َج َح َد َ‬
‫يع ًة أ َْو أ َ‬
‫ط ًة وجح َد َىا وحَم َ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫شي ٍء ِم ْف ُك ِّؿ َما َي ْف َع ُم ُو ِ‬
‫طَأ‬
‫َخ َ‬
‫اف ُم ْخ ِط ًئا ِب ِو‪َ .‬فِإ َذا أ ْ‬
‫س ُ‬
‫ََ‬
‫صاح ِبو‪ .‬أ َْو َو َج َد لُ َق َ َ َ َ‬
‫اإل ْن َ‬
‫َ‬
‫ؼ َكاذ ًبا َعَمى َ ْ‬
‫َِّ‬
‫يع َة الَّتِي أ ِ‬
‫ط َة‬
‫ت ِع ْن َدهُ‪ ،‬أ َِو الم َق َ‬
‫ب الَِّذي ْ‬
‫ُود َع ْ‬
‫صَ‬
‫ب َي ُرد اْل َم ْسمُ َ‬
‫َوأَ ْذَن َ‬
‫صَبوُ‪ ،‬أ َِو اْل َوِد َ‬
‫اغ َت َ‬
‫وب الذي َسَمَبوُ‪ ،‬أ َِو اْل ُم ْغتَ َ‬
‫ف عمَي ِو َك ِاذبا‪ .‬يع ِّوضو بِ أر ِ‬
‫ِ‬
‫يد َعمَ ْي ِو ُخ ْم َسوُ‪ .‬إِلَى الَِّذي ُى َو لَوُ َي ْدفَ ُع ُو َي ْوَـ‬
‫ْس ِو َوَي ِز ُ‬
‫الَّتي َو َج َد َىا‪ ،‬أ َْو ُك َّل َما َحمَ َ َ ْ‬
‫ً َُ ُ ُ َ‬
‫يم َك َذ ِبيح َة إِثٍْـ ِإَلى اْل َك ِ‬
‫ب بِ َذبِيح ٍة ِإل ْث ِم ِو َكب ًشا ص ِحيحا ِمن اْلغنِم بِتَ ْق ِو ِ‬
‫الر ِّ‬
‫اى ِن‪َ .‬ف ُي َكفِّ ُر‬
‫يح ِة إِثْ ِم ِو‪َ .‬وَيأْتِي إَِلى َّ‬
‫َ ً َ ََ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َذ ِب َ‬
‫ِ‬
‫ص َف ُح َع ْنوُ ِفي َّ‬
‫الر ِّ‬
‫الش ْي ِء ِم ْن ُك ِّل َما َف َعَموُ ُم ْذنًِبا بِ ِو" (ال‪.)ٚ - ٔ :ٙ‬‬
‫ام َّ‬
‫ب َف ُي ْ‬
‫َع ْنوُ اْل َكاى ُن أ َ‬
‫َم َ‬
‫وقد ّادعى البعض أن خطايا العمد ال يكفّر عنيا بذب يحة‪ ،‬ونشروا ذلك فى كتاب عن القديس بولس‬
‫الرسول‪ .‬وىم فى ىذا يتجاىمون أن خطايا السرقة‪ ،‬واالغتصاب‪ ،‬والقسم الكاذب المذكورة فى شريعة ذبيحة‬
‫اإلثم‪ ،‬ىى جميعيا خطايا عمد ويمزم لمتكفير عنيا تقديم ذبيحة كبش صحيح من الغنم‪ .‬أما خطايا السيو‬
‫عنز من الماعز أن ثى صحيحة‪ .‬كما أن خطايا العمد يمزم التعويض فييا لممجنى عميو بنفس‬
‫فيقدم عنيا ًا‬
‫ّ‬
‫الخمس‪.‬‬
‫المقدار ويزيد عميو ُ‬

‫‏‬

‫‪61‬‬

‫ليذا قال إشعياء النبى عن السيد المسيح‪" :‬إِ ْف‬
‫المسيح قد ك ّفر عف خطايا العمد كما ك ّفر عف‬

‫يح َة إِثٍْـ" (إشٖ٘‪ .)ٔٓ :‬بمعنى أن السيد‬
‫س ُو َذ ِب َ‬
‫َج َع َؿ َن ْف َ‬
‫خطايا السيو‪ ،‬وأنو قد سدد الديف الذى عمينا‪ ،‬وزاد عمى‬

‫عبر عن‬
‫أيضا لمن يسمك مثل الخمس العذارى الحكيمات ويقتنى الفضائؿ الروحية وثمار النعمة‪ .‬وقد ّ‬
‫ذلك ً‬
‫ِ‬
‫س َكا ْل َخ ِط َّي ِة َى َك َذا أ َْيضا ًَا ْل ِي َب ُة" (رو٘‪.)ٔ٘ :‬‬
‫ذلك معممنا بولس الرسول بقولو‪َ " :‬وَلك ْف َل ْي َ‬

‫وما أجمل دقة النبوة فى أن السيد المسيح ىو حمل اهلل الذى يحمل خطايا العالم‪.‬‬

‫وخموىا من‬
‫‪ ‬أما تقدمة القرباف‪ :‬فكانت تشير إلى كينوت السيد المسيح والى نقاوة طبيعتو اإلنسانية ّ‬
‫فطير ممتوتة بز ٍ‬
‫فطير‬
‫ًا‬
‫يت ورقا ًقا‬
‫ًا‬
‫اصا من دقيق‬
‫الخطية‪ .‬وكانت من الدقيق والزيت والمبان (البخور) أو أقر ً‬
‫مدىونة بزيت بدالً من الدقيق العادى (انظر الٕ‪.)ٔٙ-ٔ :‬‬
‫فالفطير أو الدقيق خالى من الخمير‪ ،‬والمبان رمز لمبخور الكينوتى‪.‬‬

‫َ ْ َ ُ‬
‫َ َ َ َّ ُ َّ ِّ َ‬
‫‪ِٚ‬غشح اٌشة ِث‪ِ ١‬ذ ِٖ رٕجخ‬

‫وردت ىذه العبارة فى (إشٖ٘‪) ٔٓ :‬؛ فمم ينجح أحد قبل السيد المسيح فى إتمام مسرة الرب بالكامل‪.‬‬
‫فجميع البشر كانوا مح تاجين إلى الخبلص من فساد الطبيعة ومن حكم الموت األبدى ولم يفمت أحد قبل‬
‫مجيء السيد المسيح من ىذا الوضع المحزن‪.‬‬
‫وقد وردت عبارات أخرى تشير إلى أن مسرة الرب كانت وسوف تكون عمى الدوام بواسطة االبن الوحيد‬

‫الجنس ربنا يسوع المسيح‪.‬‬

‫فقد ورد فى سفر إشعياء عن السيد المسيح قول اآلب‪" :‬م ْختَ ِ َِّ‬
‫سَّر ْت ِب ِو َن ْف ِسي" (إشٕٗ‪ .)ٔ :‬وأثناء‬
‫اري الذي ُ‬
‫ُ‬
‫"ى َذا ُى َو ابني‬
‫عماد السيد المسيح فى نير األردن بيد يوحنا المعمدان جاء صوت اآلب من السماء‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫اْلحبِ َِّ‬
‫ت" (متٖ‪ ،ٔٚ :‬انظر مرٔ‪.)ٔٔ :‬‬
‫س ِرْر ُ‬
‫َ ُ‬
‫يب الذي ِبو ُ‬
‫َِّ ِ ِ‬
‫َعالِي و َعَمى األ َْر ِ‬
‫السبلَ ُم‬
‫ض َّ‬
‫وعن ميبلد الرب يسوع المخمّص ّ‬
‫سبحت المبلئكة قائمة‪" :‬اْل َم ْج ُد لمو في األ َ‬
‫َ‬
‫الن ِ‬
‫َوبِ َّ‬
‫سَّرةُ" (لوٕ‪.)ٔٗ :‬‬
‫اس ا ْل َم َ‬
‫المسرة لمبشر الذين آمنوا بو‬
‫أى أن مجيء السيد المسيح قد حقق المسرة لآلب السماوى وكذلك قد جمب‬
‫ّ‬
‫وَقبِموه‪.‬‬

‫َن َي ْس َحقَوُ بِاْل ُح ْزِن" (إشٖ٘‪ )ٔٓ :‬وذلك فى نفس اآلية من سفر‬
‫َما َّ‬
‫أيضا عبا رة‪" :‬أ َّ‬
‫سَّر بِأ ْ‬
‫وقد وردت ً‬
‫الرب فَ ُ‬
‫إشعياء‪ .‬فيل ُس َّر اآلب فقط بأن يسحقو بالحزن فى جثسيمانى‪ ،‬وفى القبض عميو مع خيانة ييوذا‪ ،‬وفى‬
‫‏‬

‫‪61‬‬

‫المحاكمة أمام مجمع الييود‪ ،‬وفى سجنو‪ ،‬وفى محاكمتو أمام الحاكم الرومانى‪ ،‬وفى جمده‪ ،‬وفى حممو‬
‫الصميب‪ ،‬وفى آالمو عمى الصميب‪ ،‬وفى ذوقو الموت ألجل كل واحد؟!!‬
‫أيضا بنزولو إلى الجحيم وتحريره ألرواح القديسين المسبيين الذين رقدوا عمى الرجاء‪ ،‬وفى‬
‫سَّر الرب ً‬
‫لقد ُ‬
‫فتحو لمفردوس وادخالو ليذه األرواح ىناك‪ ،‬وفى انتصاره الساحق عمى الموت وقيامتو المجيدة من‬
‫األموات‪ ،‬وفى ظيوراتو المفرحة لتبلميذه بعد القيامة‪ ،‬وفى صعوده االنتصارى إلى أعمى السماوات حيث‬
‫دخل ممك المجد وجمس عن يمين اآلب‪ ،‬وفى فرح السمائيين بو وبخبلصو لمبشرية واعبلن حب اهلل اآلب‬
‫لمخميقة بصورة جردت الشياطين من دعاوييم الباطمة ضد اهلل‪ .‬لدرجة أن تسابيح السمائيين قد تطورت من‬
‫صا‪ .‬وكأن "سر الشكر"‬
‫شكر اآلب عمى خمقو لمعالم إلى شك ره عمى إرسالو البنو الوحيد الجنس ً‬
‫فاديا ومخّم ً‬
‫الذى نمارسو نحن فى القداس اإلليى ىو تجسيد لحالة "الشكر " التى يترنم بيا السمائيون فى وجود الحمل‬
‫القائم كأنو مذبوح وىو مستحق لكل المجد والك رامة والتسبيح مع أبيو الصالح والروح القدس‪.‬‬
‫عبر عنو القديس غريغوريوس الناطق باإللييات فى قداسو العظيم عن تسابيح الشاروبيم والسرافيم‬
‫ىذا ما ّ‬
‫أمام العرش اإلليى { يرسموف تسبيح الغمبة والخالص الذى لنا}‪ .‬إذن فيم يترنمون بترانيم الخبلص‪ .‬إنيا‬
‫سيمفونية الحب اإلليى ترددىا الخميقة إلى أبد الدىور‪.‬‬

‫ث‪١‬ذٖ رٕجخ‬

‫يقول الكتاب "يميف الرب صنعت قوة" (مز‪ .)ٔ٘ :ٔٔٚ‬وقيل عن السيد المسيح إنو ىو "قَُّوِة ِ‬
‫اهلل" (ٔكؤ‪:‬‬
‫يف ا ْلع َ ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َع ِالي" (عبٔ‪ .)ٖ :‬واليمين ىنا إشارة إلى‬
‫ظ َمة في األ َ‬
‫أيضا إنو َ‬
‫ٕٗ)‪ .‬وقيل عنو ً‬
‫"جَم َس في َيم ِ َ‬
‫موضع القوة والتقدير واإلكرام‪.‬‬
‫الر ِّ ِ ِ‬
‫أيضا إلى أن يد السيد المسيح قد حققت ما أراد‬
‫"م َس َّرةُ َّ‬
‫ب بَِيده تَْن َج ُح" (إش ٖ٘‪ )ٔٓ :‬تشير ً‬
‫إن عبا رة َ‬
‫الرب أن يصنعو بيمينو وذراعو القوية‪.‬‬
‫عندما لمس السيد المسيح األبرص بيده لموقت طير برصو (انظر مت‪ ،)ٗ- ٔ :ٛ‬وعندما لمس نعش‬
‫الشاب اب ن أرممة نايين الوحيد ألمو وناداه قام الشاب من الموت ودفعو إلى أمو الحزينة (انظر لو‪- ٔٔ :ٚ‬‬
‫‪ .) ٔٚ‬وعندما طمى عينى المولود أعمى بيده بالطين وأم ره أن يغتسل فى بركة سموام‪ ،‬أتى المولود أعمى‬
‫‏‬

‫‪62‬‬

‫وسمر خطايا البشرية‬
‫وسمرىا الجنود‪ّ ،‬‬
‫مزق صك خطايانا ّ‬
‫بصيرا‪ .‬وعند مد يده الطاىرة عمى خشبة الصميب ّ‬
‫ً‬
‫خبلصا فى وسط األرض كميا أييا‬
‫بالصميب‪ .‬لذلك نصمى ونقول فى قطع صبلة الساعة السادسة {صنعت‬
‫ً‬

‫المسيح إلينا عندما بسطت يديؾ الطاىرتيف عمى عود الصميب}‪.‬‬

‫بيده الطاىرة بارك السيد المسيح الخمس خبزات والسمكتين وأشبع الجموع‪ .‬وبيده الطاىرة بارك الخ بز‬
‫جديدا فى كأس‬
‫عيدا‬
‫وحوليما إلى جسده ودمو األقدسين وأعطاىما لتبلميذه‬
‫ً‬
‫صانعا ً‬
‫ً‬
‫والخمر فى ليمة آالمو ّ‬
‫اإلفخارستيا‪.‬‬
‫وحتى بعد قيامتو من األموات كشف آثار الجراحات فى يديو إلثبات حقيقة القيامة ثم قال لتوما فى األحد‬
‫ِ‬
‫ات ِإصبِع َك إَِلى ىنا وأَب ِ‬
‫التالى‪" :‬ى ِ‬
‫ض ْع َيا ِفي َج ْنبِي" (يوٕٓ‪ )ٕٚ :‬ليؤ ّكد لو أنو قد‬
‫ص ْر َي َد َّ‬
‫َُ َ ْ‬
‫َ‬
‫ي َو َىات َي َد َك َو َ‬
‫ْ َ‬
‫قام حقًا‪ .‬وعندما ظير لتمميذى عمواس فى يوم قيامتو عرفاه عندما بارك الخبز فى المنزل‪ .‬وعند صعوده‬
‫ارُكيم ان َفرَد عنيم وأُص ِع َد ِإَلى السَّم ِ‬
‫ِ‬
‫اء" (لوٕٗ‪)٘ٔ :‬‬
‫يما ُى َو ُيَب ِ ُ ُ ْ َ َ ْ ُ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫إلى السماء رفع يديو وبارك التبلميذ َ"وف َ‬
‫كم من األمور صنعتيا يد السيد المسيح؟ كم من الخير؟ كم من المعجزات؟ كم من العطاء؟ كم من أعمال‬
‫الشفاء؟ كم من عبلمات الحنان والرفق باألطفال؟ كم من البركات اإلليية؟‬

‫كانت يد السيد المسيح تمتد بالخير لمجميع‪ ،‬وتدعو الجميع إلى التوبة والخبلص كقول الكتاب "اْلتَِفتُوا إَِل َّي‬
‫اخمُصوا يا ج ِميع أَقَ ِ‬
‫اصي األ َْر ِ‬
‫ض" (إش٘ٗ‪.)ٕٕ :‬‬
‫َو ْ ُ َ َ َ‬
‫الر ِّب ِب َيِد ِه تَ ْن َج ُح" (إشٖ٘‪.)ٔٓ :‬‬
‫سَّرةُ َّ‬
‫فما أجمل ىذه العبا رة التى ّ‬
‫تغنى بيا إشعياء النبى‪َ " :‬و َم َ‬
‫سرور بكل ما فعمو‬
‫ًا‬
‫حقا لقد نجحت جميع المقاصد اإلليية بما فعمو السيد المسيح وفرح قمب اآلب وامتؤل‬
‫ً‬
‫ابنو الوحيد الجنس الحبيب‪.‬‬

‫ْ َ ْ َ َّ ُ َ َ َ ْ َ ْ َ ْ َ ُ‬
‫د ٔفغٗ‬
‫ً أٔٗ عىت ٌٍِّ‪ِ ٛ‬‬
‫ِٓ أج ِ‬
‫ِ‬

‫" ِم ْف أَج ِؿ أ ََّنو سكب لِممو ِت نفسو وأُح ِ‬
‫صي َم َع أَثَ َم ٍة َو ُى َو َح َم َل َخ ِطَّي َة َكثِ ِ‬
‫ين َو َش َف َع ِفي اْل ُم ْذنِبِي َن" (إشٖ٘‪:‬‬
‫ْ‬
‫ير َ‬
‫ُ ََ َ َْْ َْ َ ُ َ ْ َ‬
‫جدا‪ ،‬واآلن‬
‫مفرحة لؤلعزاء وغنية ً‬
‫ٕٔ) لقد رأينا كيف وعد اآلب السماوى بأن تكون ثمار ذبيحة الصميب ّ‬
‫يقدر البنو الوحيد الجنس أنو "سكب لِممو ِت نفسو وأُح ِ‬
‫صي َم َع أَثَ َم ٍة"‪.‬‬
‫سنرى أن اآلب ّ‬
‫ََ َ َْْ َ ْ َ ُ َ ْ َ‬

‫َ‬

‫اٌغى‪١‬ت ‪ٚ‬االٔغىبة‬

‫توضح أن السيد المسيح لم يقبل الموت فقط‪ ،‬ولكنو بذل نفسو مثل الطيب‬
‫س َك َب لِْم َم ْو ِت َن ْف َسوُ"‬
‫ّ‬
‫عبارة " َ‬
‫َّة ِلمَّ ِو‪ِ ،‬في الَِّذين ي ْخمُصون‪ ..‬ر ِائح ُة حي ٍ‬
‫الذ ِكي ِ‬
‫يح َّ‬
‫اة ِل َحَي ٍاة"‬
‫المنسكب والخمر المنسكب "ألََّنَنا َرائِ َحةُ اْل َم ِس ِ‬
‫َ َ ُ َ َ َ ََ‬

‫‏‬

‫‪63‬‬

‫(ٕكوٕ‪ .)ٔٙ ،ٔ٘ :‬وىذا االنسكاب يدؿ عمى الطاعة واالنسحاؽ أماـ اآلب السماوى مف جية‪ ،‬ويدؿ‬
‫عمى تكريس الذات لخالص البشرية مف ناحية أخرى‪.‬‬

‫وقد اقتبس القديس بولس الرسول ىذا المفيوم فى حديثو مع مخدوميو فقال‪" :‬أَ ْن ِ‬
‫يح ِة‬
‫ضا َعمَى َذبِ َ‬
‫ب أ َْي ً‬
‫سك ُ‬
‫َ‬
‫إِيمانِ ُكم" (فىٕ‪ .)ٔٚ :‬وعند انتقالو من ىذا العالم قال‪" :‬أنا اآلن أس َكب س ِكيبا‪ ،‬ووْقت ان ِح َِ‬
‫ض َر"‬
‫َ ْ ُ َ ً ََ ُ ْ‬
‫َ‬
‫بللي َق ْد َح َ‬
‫َ ْ‬
‫(ٕتىٗ‪.)ٙ :‬‬
‫فاالنسكاب فى الصبلة‪ ،‬واالنسكاب فى الخدمة‪ ،‬واالنسكاب فى التضحية مقتبسة من سكيب الخمر الذى‬
‫كان الكاىن يسكبو عمى ذبيحة المحرقة أو ذبيحة السبلمة (انظرعد‪ ،)ٔٚ :ٙ‬الموضوعة عمى المذبح قبل‬
‫أن تتقد فييا النار‪.‬‬

‫ان َح ْولِي ِ‬
‫وقد ورد ذلك فى أسفار التوراة كقول الرب لموسى النبى‪" :‬و َى َذا َما تَُق ِّد ُموُ َعمَى اْل َم ْذَب ِح‪َ :‬خ ُروفَ ِ‬
‫َّان ُك َّل‬
‫َ‬
‫ق مْمتُ ٍ‬
‫ِ ِ‬
‫ِّ ِ‬
‫اح ُد تَُق ِّدمو صباحا واْلخر ُ َّ ِ‬
‫وف اْلو ِ‬
‫ٍ ِ‬
‫ِ ِ ٍ‬
‫وت بِ ُرْب ِع‬
‫وف الثاني تَُقد ُموُ في اْل َعشيَّة‪َ .‬و ُع ْش ٌر م ْن َدقي َ‬
‫ُ ُ ََ ً َ َُ‬
‫َي ْوم َدائ ًما‪ .‬اْل َخ ُر ُ َ‬
‫وف الثَّانِي تَُق ِّدمو ِفي اْلع ِشي ِ‬
‫وؼ ا ْلو ِ‬
‫يف ِم َف ا ْل َخم ِر لِ ْم َخر ِ‬
‫ضو ِ‬
‫يب ُرْبعُ ا ْل ِي ِ‬
‫اْل ِي ِ‬
‫َّة‪.‬‬
‫ين ِم ْن َزْي ِت َّ‬
‫احِد‪َ .‬واْل َخ ُر ُ‬
‫ُُ‬
‫سك ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الر ِّ َ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ ِ‬
‫ور وقُ ٌ ِ‬
‫ِ‬
‫اح و ِ ِ‬
‫َجَيالِ ُكم ِع ْن َد َب ِ‬
‫اب‬
‫ِمثْ َل تَ ْقِد َم ِة َّ‬
‫سكي ِبوَ تَ ْ‬
‫س ُر ٍ َ‬
‫صَن ُع لَوُ‪َ .‬رائ َح ُة ُ‬
‫الصَب ِ َ َ‬
‫ود لمَّر ِّب‪ُ .‬م ْحَرقَ ٌة َدائ َم ٌة في أ ْ ْ‬
‫خيم ِة ِ‬
‫الر ِّ‬
‫س ِب َم ْجِدي"‬
‫اال ْجتِ َم ِ‬
‫ام َّ‬
‫اك بَِبنِي إِ ْس َرائِ َ‬
‫َجتَ ِم ُع ُىَن َ‬
‫َجتَ ِم ُع بِ ُك ْم ألُ َكِّم َم َك ُىَن َ‬
‫ب‪َ .‬ح ْي ُ‬
‫اك‪َ .‬وأ ْ‬
‫ث أْ‬
‫يل َف ُي َق َّد ُ‬
‫اع أ َ‬
‫ََْ‬
‫َم َ‬
‫(خر‪.)ٖٗ- ٖٛ :ٕٜ‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وأيضا "وقَال َّ ِ‬
‫وسى‪ُ :‬قل لَِبنِي إِ ْس َرائِيل‪َ :‬متَى ِج ْئتُ ْم إِلى أ َْر ِ‬
‫ودا‬
‫ُع ِطي ُك ْم‪َ .‬و َع ِممتُ ْم َوقُ ً‬
‫ض َم ْس َكن ُك ُم التي أََنا أ ْ‬
‫الرب ل ُم َ‬
‫ً َ‬
‫ِ‬
‫ب محرقَ ًة أَو َذ ِبيح ًة وَفاء لِ َن ْذ ٍر أَو ن ِافم ًة أَو ِفي أَعي ِاد ُكم لِعم ِل ر ِائح ِة سر ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫الغَنِم‪.‬‬
‫الب َق ِر أ َْو ِم َن َ‬
‫ْ َ‬
‫ور ل َّمر ِّب م َن َ‬
‫ل َّمر ِّ ُ ْ َ ْ‬
‫َ َ ً‬
‫ْ َ ْ َ َ َ َ ُُ‬
‫ْ‬
‫ي َق ِّر ِ‬
‫مس ِك ِ‬
‫ب تَ ْقِد َمةً ِم ْن َد ِقي ٍ‬
‫يب ُرْب َع ال ِي ِ‬
‫ين ِم َن َّ‬
‫ق ُع ْش ًار َممتُوتًا بِ ُرْب ِع ال ِي ِ‬
‫ب قُ ْرَب َانوُ لِ َّمر ِّ‬
‫ين‪.‬‬
‫الزْي ِت‪َ .‬و َخ ْمًار لِ َّ‬
‫ب الذي قَ َّر َ‬
‫ُ ُ‬
‫ق ع ْشري ِن ممتُوتَي ِن بِثُ ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫احِد‪ِ .‬‬
‫وف الو ِ‬
‫الذ ِبيح ِة لِمخر ِ‬
‫تَعم ُل عمى الم ْحرَق ِة أ َِو َّ‬
‫لك ْن لِم َك ْب ِ‬
‫مث‬
‫ش تَ ْع َم ُل تَ ْقد َم ًة م ْن َدقي ٍ ُ َ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫َْ َ‬
‫َُ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫ين تَُق ِّر ِ ِ ِ‬
‫مس ِك ِ‬
‫س ُر ٍ‬
‫مث ال ِي ِ‬
‫ين ِم َن َّ‬
‫ال ِي ِ‬
‫ور ِل َّمر ِّب" (عدد٘ٔ‪.)ٚ- ٔ :‬‬
‫الزْي ِت‪َ .‬و َخ ْمًار ِل َّ‬
‫يب ثُ َ‬
‫ُ‬
‫ب لَرائ َحة َ‬
‫ِ ِ‬
‫ين‬
‫ين اْل ُمتَ َم ِّرِد َ‬
‫وقد وبخ الرب شعب إسرائيل عمى سكائبيم لعبادة األصنام عندما زاغوا عن عبادتو‪َ " :‬وْي ٌل لْمَبن َ‬
‫وف س ِكيبا وَليس بِر ِ‬
‫ِ‬
‫يدوا َخ ِط َيئ ًة َعَمى َخ ِط َيئ ٍة"‬
‫َيقُو ُل َّ‬
‫وحي ِلَي ِز ُ‬
‫الرب َحتَّى أََّنيُ ْم ُي ْج ُر َ‬
‫ون َأرًْيا َوَل ْي َس مِّني‪َ ،‬وَي ْ‬
‫س ُك ُب َ َ ً َ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ت ُك ِّل َش َج َ ٍرة‬
‫َما أ َْنتُ ْم أ َْو َ‬
‫َص َناـَ تَ ْح َ‬
‫ال ُد اْل َم ْعصَية َن ْس ُل اْل َكذ ِب؟ اْل ُمتََوقِّ ُد َ‬
‫(إشٖٓ‪ .)ٔ :‬و ً‬
‫ون إَِلى األ ْ‬
‫أيضا "أ َ‬
‫س ن ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ق اْلم َع ِاق ِل‪ِ .‬في ِح َج ِ‬
‫ص ُيب ِك‪ .‬تِْم َك ِى َي‬
‫ارة اْل َوادي اْل ُمْم ِ َ‬
‫ون األ َْوالَ َد في األ َْوِدَية َت ْح َ‬
‫َخ ْ‬
‫اء اْل َقاتمُ َ‬
‫ض َر َ‬
‫َ‬
‫ت ُشقُو ِ َ‬
‫ال ومرتَِف ٍع و ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫قُرعتُ ِك‪ .‬لِ ِتْم َك س َكب ِت ِ‬
‫ٍ ٍ‬
‫ض َج َع ِك‬
‫ض ْعت َم ْ‬
‫َ َ‬
‫َص َع ْدت تَ ْقد َم ًة‪ .‬أ َ‬
‫سك ً‬
‫َْ‬
‫يبا َوأ ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫َع ْن َىذه أَتَ َع َّزى؟ َعَمى َجَبل َع َ ُ ْ‬
‫اك ِ ِ ِ ِ‬
‫يح ًة" (إش‪.)ٚ-ٗ :٘ٚ‬‬
‫صع ْدت لتَ ْذَبحي َذبِ َ‬
‫َوِاَلى ُىَن َ َ‬
‫أمر يمارس فى تقديم الذبائح لئللو الحقيقى فى شريعة موسى‪.‬‬
‫إذن فسكب الخمر مع تقدمة الذبيحة كان ًا‬
‫أيضا فى تقديم الذبائح لؤلوثان‪.‬‬
‫كما استخدمو البنون العصاة ً‬
‫‏‬

‫‪64‬‬

‫وبالنسبة لتقديم ذبيحة المحرقة أو السبلمة لمرب مع سكيب الخمر فإن ىذا يوضح لنا العبلقة بين ذبيحة‬
‫اإلفخارستيا وذبيحة الصميب‪ .‬فإن الخمر فى اإلفخارستيا ىو دم السيد المسيح الذى قال عنو‪َ " :‬ى َذا ُى َو‬
‫َد ِمي الَِّذي لِْمعيِد اْلجِد ِيد الَِّذي يس َف ُ ِ‬
‫َج ِل َكثِ ِ‬
‫ين لِ َم ْغ ِف َِرة اْل َخطَ َايا" (مت‪.)ٕٛ :ٕٙ‬‬
‫ك م ْن أ ْ‬
‫ير َ‬
‫َْ َ‬
‫ُْ‬
‫ممتمئا بالحب وعن ذلك تتغنى عروس النشيد بقوليا‪" :‬أ َْد َخَم ِني‬
‫إن موت السيد المسيح عمى الصميب كان‬
‫ً‬
‫إَِلى َب ْي ِت اْل َخ ْم ِر َو َعَم ُموُ َف ْوِقي َم َحَّبةٌ" (نشٕ‪.)ٗ :‬‬

‫َُ ْ َ َ َ َ َ َ‬
‫ص‪ِ ٟ‬غ أثّ ٍخ‬
‫‪ٚ‬أد ِ‬

‫ٍ‬
‫أما عبا رة‪" :‬وأ ِ‬
‫لصين‬
‫َ ْ‬
‫ُحص َي َم َع أَثَ َمة" (إشٖ٘‪ )ٕٔ :‬فيى نبوة واضحة عن صمب السيد المسيح فى وسط ّ‬
‫بل (انظر لوٖٕ‪.)ٗٔ :‬‬
‫محكوم عمييما باإلعدام فى جرائم تستحق الموت فع ً‬

‫ويختم النبى إشعياء ىذا الفصل عن صمب السيد المسيح (أى اإلصحاح ٖ٘) بالعبارة األساسية فيو " َو ُى َو‬
‫ِ‬
‫يريف و َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تمخص كل عمل السيد المسيح الفدائى كحامل لخطايا‬
‫يف"‪ ،‬وىى ّ‬
‫شفَ َع في ا ْل ُم ْذن ِب َ‬
‫َح َم َؿ َخط َّي َة َكث ِ َ َ‬
‫العالم‪ ،‬وكشفيع أمام اآلب لتبرير الخطاة الذين يقبمون شفاعتو الكفارية عنيم ويسمكون فى التوبة لمحياة‬
‫األبدية حافظين وصاياه المحيية‪.‬‬

‫اٌجبة اٌثبِٓ‬

‫ٔج‪ٛ‬اد ػٓ اٌم‪١‬بِخ ‪ٚ‬اٌصؼ‪ٛ‬د‬
‫ل‪١‬بِخ اٌغ‪١‬ذ ادلغ‪١‬خ‬

‫ال عن قيامتو لكى ال يطغى الحزن‬
‫قبل أن يبدأ السفر فى سرد آالم السيد المسيح فى اإلصحاح ٖ٘ تكمم أو ً‬

‫عمى الكنيسة‪ ،‬مثمما وعد السيد المسيح تبلميذه أنو فى اليوم الثالث يقوم‪ ،‬حتى أن ىذا الخبر قد وصل‬
‫َن َذلِ َك اْلم ِ‬
‫ِّد َق ْد تَ َذ َّك ْرَنا أ َّ‬
‫ال َو ُى َو َحي‪ :‬إِِّني َب ْع َد‬
‫ض َّل َق َ‬
‫لمييود وقالوا لبيبلطس بعد صمب المخمص‪َ " :‬يا َسي ُ‬
‫ُ‬
‫ثَ َ ِ ٍ‬
‫وم" (مت‪.)ٖٙ :ٕٚ‬‬
‫بلثَة أَيَّام أَقُ ُ‬

‫أيضا أوضح فى سفر إشعياء كما‬
‫إذن لقد أعمن السيد المسيح عن قيامتو فى اليوم الثالث قبل صمبو وىكذا ً‬
‫يمى‪:‬‬
‫صييون! اْلبِ ِسي ثِياب جم ِال ِك يا أ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِِ‬
‫يم اْل َمِد َينةُ اْل ُم َق َّد َسةُ‪َ ..‬فِإَّنوُ َى َك َذا‬
‫استَْيقظي! اْلبِسي ع َّزك َيا ْ َ ْ ُ‬
‫"ا ْستَْيقظي ْ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ ََ‬
‫ُور َشم ُ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫الرب‪ :‬م َّجانا بعتُم وبِبلَ ِف َّ ٍ‬
‫ون أ َِّني أََنا‬
‫ال َّ‬
‫َق َ‬
‫ؼ َ‬
‫ون‪ ..‬لِ َذلِ َؾ َي ْع ِر ُ‬
‫ش ْع ِب َي اسمي‪ .‬ل َذل َك في َذل َك اْلَي ْوِم َي ْع ِرفُ َ‬
‫ضة تَُفك َ‬
‫َ ً ُْ ْ َ‬
‫َجم َؿ َعمَى ا ْل ِج َب ِ‬
‫ِّ‬
‫بل ِ‬
‫السالَِـ ا ْل ُم َب ِّ‬
‫اؿ قَ َد َم ِي ا ْل ُم َب ِّ‬
‫ص‬
‫ش ِر ا ْل ُم ْخ ِب ِر ِب َّ‬
‫ش ِر ِبا ْل َخ ْي ِر اْل ُم ْخبِ ِر بِاْل َخ َ‬
‫ُى َو ا ْل ُمتَ َكم ُـ‪ .‬ىاأنذا َما أ ْ َ‬
‫‏‬

‫‪65‬‬

‫اْلقَائِ ِل ِل ِ‬
‫ص ْيَي ْو َن‪ :‬قَ ْد َمَم َك‬
‫الر ِّب ِإَلى‬
‫ِع ََ َُ ْن َد ُر ُجوِع َّ‬
‫أ ِ‬
‫الرب‬
‫يم‪َ .‬ق ْد َش َّم َر َّ‬
‫ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫(إشٕ٘‪. )ٔٓ–ٙ ،ٔ :‬‬

‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وف َع ْي ًنا لِ َع ْي ٍف‬
‫ون َم ًعا أل ََّن ُي ْـ ُي ْبص ُر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫ص ْوَتيُ ْم‪َ .‬يتََرَّن ُم َ‬
‫ت ُم َراقبِيك‪َ .‬ي ْرفَ ُع َ‬
‫ون َ‬
‫إَِل ُيك! َ‬
‫َش ِيدي تَرَّن ِمي معا يا ِخرب أ ِ‬
‫صييوف‪ .‬أ ِ‬
‫ِ‬
‫الر َّ‬
‫يم أل َّ‬
‫ب َق ْد َع َّزى َش ْعَبوُ‪َ .‬ف َدى‬
‫َن َّ‬
‫ْ َْ َ‬
‫ًَ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫ُور َشم َ‬
‫طر ِ‬
‫ِ‬
‫اع قُ ْد ِس ِو أَمام ُع ُي ِ ِّ‬
‫اف األ َْر ِ‬
‫ص إِلَ ِيَنا‪.‬‬
‫َع ْن ِذ َر ِ‬
‫ض َخبلَ َ‬
‫ون ُكل األ َُمم َفتََرى ُكل أَ ْ َ‬
‫ََ‬

‫حسب ىذا ال نص من إشعياء؛ إن الكنيسة لم تمبس ثياب جماليا إال بعد قيامة السيد المسيح‪ .‬وتمتعت‬
‫وتقبل اآلب ذبيحة االبن الوحيد الجنس‬
‫بخبلص مجانى‪ .‬ألن السيد الرب ىو الذى أوفى الدين بدم صميبو‪ّ .‬‬
‫ناقضا أوجاع الموت‪.‬‬
‫وأقامو من األموات‬
‫ً‬

‫ويقول السيد المسيح فى نفس النص إن شعبو سوف يعرف معنى اسمو بعد القيامة (ييوشع = ييوه‬

‫تسميو باسم "يسوع" (لؤ‪ .)ٖٔ :‬فاسم‬
‫خّمص)‪ .‬لذلك طمب المبلك جبرائيل من العذ راء القديسة مريم أن ّ‬
‫يسوع (ييوشع) معناه أن الرب اإللو قد صنع الخبلص‪.‬‬
‫اإل ْنس ِ ِ ٍِ‬
‫ون أ َِّني أََنا‬
‫ان َفح َينئذ تَ ْف َي ُم َ‬
‫وقد أشار السيد المسيح إلى ىذه الحقيقة حينما قال لمييود‪َ " :‬متَى َرَف ْعتُ ُم ابن ِ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ون أ َِّني أََنا ُى َو اْل ُمتَ َكمِّ ُم‪ .‬ىاأنذا" (إشٕ٘‪.)ٙ :‬‬
‫ُى َو" (يو‪ .)ٕٛ :ٛ‬لذلك قال فى إشعياء‪" :‬في َذل َك اْلَي ْوِم َي ْع ِرفُ َ‬

‫وعبارة "أنا ىو" فى المغة العبرية ىى "‪ hy<h.a,‬أىيو"‪ .‬لذلك قال الرب لموسى النبى عندما سألو موسى‬
‫َى َي ْو" بمعنى "أنا ىو الذى أنا ىو" (خرٖ‪ .)ٔٗ :‬وفى المغة العبرية‬
‫َى َي ِو الَِّذي أ ْ‬
‫عن اسمو الخصوصى‪" :‬أ ْ‬
‫تأتّى "‪ hy<h.a,‬أ ََ ْى َي ِو" فى صيغة المتكمم بمعنى "أنا أكوف‪ ،‬و">‪َ hw"hy‬ي ْي َو ْه" فى صيغة الغائب بمعنى‬
‫"ىو يكوف"‪.‬‬

‫ْ ُ ْ‬
‫ْ ُ َ ِّ‬
‫ْ َ َ َ َ‬
‫َ َ ْ َ َ ََ‬
‫ْ َ َ‬
‫ص‬
‫‪ ٟ‬اٌّجش ِش‪ ..‬اٌّخ ِج ِش ِثبٌخال ِ‬
‫بي لذِ ِ‬
‫جج ِ‬
‫ِب أجًّ ػٍ‪ ٝ‬اٌ ِ‬

‫عندما قام السيد المسيح كان ذلك بجوار جبل الجمجثة الذى صمب عميو‪ ،‬إذ كان البستان قر ًيبا من موضع‬
‫أيضا‬
‫الصمب‪ .‬وكل ذلك عمى جبل صييون بجوار أورشميم‪ .‬حيث إن أورشميم مبنية عمى جبل‪ ،‬وبجوارىا ً‬
‫عت َع ْيَن َّي إَِلى اْل ِجَب ِ‬
‫ث َيأْتِي َع ْونِي"‬
‫ال ِم ْن َح ْي ُ‬
‫جبل الصعود‪ .‬لذلك ففى ترانيم المصاعد يقول المرنم‪" :‬رَف ُ‬
‫(مزٕٓٔ‪.)ٔ :‬‬
‫َجم َؿ َعَمى ا ْل ِج َب ِ‬
‫الِـ ا ْل ُم َب ِّ‬
‫اؿ َق َد َم ِي ا ْل ُم َب ِّ‬
‫ش ِر ِبا ْل َخ ْي ِر‬
‫ش ِر ا ْل ُم ْخ ِب ِر ِب َّ‬
‫الس َ‬
‫فعن قيامة الرب يقول إشعياء النبى‪َ " :‬ما أ ْ َ‬
‫ال ِ‬
‫ص" (إشٕ٘‪.)ٚ :‬‬
‫ا ْل ُم ْخ ِب ِر ِبا ْل َخ َ‬

‫جدا فى فجر األحد أى فى أول األسبوع وب ّشرىما المبلك بقيامة المخمص‪ ،‬وأمرىما‬
‫ذىبت المريمتان ًا‬
‫باكر ً‬
‫بل ٌم‬
‫أن تذىبا إلى تبلميذه وتخبرانيم بأن الرب قد قام‪ ،‬فعند عودتيما القاىما السيد المسيح وقال ليما‪َ " :‬س َ‬
‫لَ ُك َما َفتَ َق َّد َمتَا َوأ َْم َس َكتَا ِبقَ َد َم ْي ِو َو َس َج َدتَا لَوُ" (مت‪.)ٜ :ٕٛ‬‬
‫‏‬

‫‪66‬‬

‫َن َي ْذ َى ُبوا ِإلَى اْل َجمِ ِ‬
‫اك‬
‫يل َو ُىَن َ‬
‫وقد تكمّم معيما السيد المسيح وقال ليما‪" :‬الَ تَ َخافَا‪ .‬ا ْذ َىَبا قُوالَ ِإل ْخ َوِتي أ ْ‬
‫َي َرْوَننِي" (مت‪.)ٔٓ :ٕٛ‬‬
‫َجم َل َعمَى اْل ِجَب ِ‬
‫السبلَِم اْل ُمَب ِّش ِر بِاْل َخ ْي ِر‬
‫ال َق َد َم ِي اْل ُمَب ِّش ِر اْل ُم ْخبِ ِر بِ َّ‬
‫إذن فالسيد المسيح ىو المقصود بعبا رة " َما أ ْ َ‬
‫ص اْل َقائِ ِل لِ ِ‬
‫بل ِ‬
‫ص ْيَي ْو َن‪َ :‬ق ْد َمَم َك إَِليُ ِك" (إشٕ٘‪ .)ٚ :‬ألن قدمى المبشر عمى الجبل كانتا قدمى‬
‫اْل ُم ْخبِ ِر بِاْل َخ َ‬
‫السيد المسيح المتين أمسكتا بيما المريمتان وسجدتا لو وأمرىما أن يخب ار تبلميذه ببشرى القيامة‪.‬‬

‫بعد ذلك ظير السيد المسيح لمتبلميذ فى ُعمّية صييون وىم مجتمعين واألبواب مغمّقة لسبب الخوف من‬
‫الييود‪ ،‬وبالرغم من أن المريمات قد أخبروىم بقيامة الرب‪ .‬ولكن التبلميذ قد فرحوا عندما أبصروه "عي ًنا‬

‫لعيف" عندما عاد ودخل إلى المدينة المقدسة أورشميم بعد قيامتو وظير ليم‪ .‬وكانوا ىم يترقبون ىذا‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وف َع ْي ًنا‬
‫ون َم ًعا أل ََّن ُي ْـ ُي ْبص ُر َ‬
‫ص ْو ُ‬
‫ص ْوَتيُ ْم‪َ .‬يتََرَّن ُم َ‬
‫ت ُم َراقبِيك‪َ .‬ي ْرفَ ُع َ‬
‫ون َ‬
‫الظيور‪ .‬لذلك قال إشعياء النبى‪َ " :‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ص ْوتَيُ ْم" تعنى اآلباء‬
‫لِ َع ْي ٍف ِع ََ َُ ْن َد ُر ُجوِع َّ‬
‫ص ْو ُ‬
‫ت ُم َراقبِيك‪َ .‬ي ْرَف ُع َ‬
‫ون َ‬
‫الر ِّب إَِلى ص ْي َي ْو َف" (إشٕ٘‪ .)ٛ :‬فعبا رة " َ‬
‫الرسل حينما فرحوا ب ظيور السيد المسيح ليم بعد القيامة‪ ،‬وأراىم يديو وجنبو وفييم آثار المسامير والطعنة‬

‫معا بقموبيم وأفواىيم بعد أن أبصروه عي ًنا لعيف وقال عنو يوحنا الرسول‪:‬‬
‫بالحربة‪ .‬فرفعوا أصواتيم وترنموا ً‬
‫"الَِّذي َأر َْي َناهُ ِب ُع ُيوِن َنا" (ٔيؤ‪.)ٔ :‬‬

‫َ‬

‫َ ْ َ ُ َ َ ُ ُ َ‬
‫َّ َّ َ ْ َ َّ‬
‫اٌشة لذ ػض‪ ٜ‬شؼجٗ‪ .‬فذ‪ ٜ‬أ‪ٚ‬سش ٍِ‪ُ١‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ب‬
‫ختم إشعياء الفقرة الرائعة‪ ،‬التى تكمم فييا عن قيامة السيد المسيح بقولو‪" :‬أَشيدي تََرَّنمي َم ًعا َيا خ َر َ‬
‫الرب عن ِذر ِ ِ ِ‬
‫شعب ُو‪ .‬فَ َدى أُور َ ِ‬
‫أ ِ‬
‫ام ُع ُي ِ‬
‫يم أل َّ‬
‫ون ُك ِّل األ َُمِم َفتََرى‬
‫َن َّ‬
‫الر َّب قَ ْد َعَّزى َ ْ َ‬
‫اع قُ ْدسو أ َ‬
‫يـ‪ .‬قَ ْد َش َّم َر َّ َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َم َ‬
‫شم َ‬
‫ُور َشم َ‬
‫طر ِ‬
‫اف األ َْر ِ‬
‫ص إَِل ِيَنا" (إشٕ٘‪.)ٔٓ ،ٜ :‬‬
‫ض َخ َ‬
‫بل َ‬
‫ُكل أَ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضا َرْد َم َيا‬
‫ضا َخ ْي َمةَ َد ُاوَد السَّاقطَةَ‪َ ،‬وأ َْبني أ َْي ً‬
‫ألم يتحقق قول الرب كما ىو مكتوب " َسأ َْرِج ُع َب ْع َد َى َذا َوأ َْبني أ َْي ً‬
‫َِّ‬
‫الر َّ ِ‬
‫ِ‬
‫الن ِ‬
‫ون ِم َن َّ‬
‫الص ِان ُع‬
‫الرب َّ‬
‫ين ُد ِع َي اسمي َعَم ْي ِي ْم َيقُو ُل َّ‬
‫اس َّ‬
‫يم َيا ثَ ِانَي ًة‪ِ .‬ل َك ْي َي ْ‬
‫ب َو َجميعُ األ َُم َم الذ َ‬
‫ب اْلَباقُ َ‬
‫طُم َ‬
‫َوأُق ُ‬
‫َى َذا ُكمَّوُ" (أع ٘ٔ‪ ٔٚ ،ٔٙ :‬ـ انظر عا ‪.)ٕٔ ،ٔٔ :ٜ‬‬

‫إف الخالص قد أعاد خمقة البشرية الخربة مف جديد؛ بالفداء لكل من يؤمن ويعتمد ويصير من شعب اهلل‬

‫فى العيد الجديد‪.‬‬
‫ولم يقتصر الخبلص عمى أورشميم وحدىا‪ ،‬بل لقد شمل الييودية والسام رة وأقصى األرض‪ ،‬كما أوصى‬
‫السيد المسيح‪ .‬لذلك يقول المزمور عن انتشار البشارة باإلنجيل إلى جميع األمم بواسطة اآلباء الرسل " ِفي‬

‫ض خرج من ِطقُيم‪ ،‬وِاَلى أَ ْقطار اْلمس ُك ِ‬
‫ت أقواليم‪َ .‬ج َع َل فى ا َّ‬
‫لش ْم ِ‬
‫ُك ِّل األ َْر ِ‬
‫س َمظمتو" (مز‪ .)ٗ :ٔٛ‬وقد‬
‫ونة َبَم َغ ْ‬
‫َْ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ َ ْ ُْ َ‬
‫رأت كل أطراف األرض خبلص إلينا من مشارق الشمس إلى مغاربيا ومن الشمال إلى الجنوب‪.‬‬
‫‏‬

‫‪67‬‬

‫َ َ َ ْ ً َ ُ ُ َ َّ ُ ُ‬
‫‪٠‬ش‪ٔ ٜ‬غال رط‪ٛ‬ي أ‪٠‬بِٗ‬

‫طبعا من الواضح أن ىذه النبوة تخص قيامة‬
‫ً‬
‫ٓٔ) بعد أن قيل عنو فى نفس النبوة " َو ُج ِع َل‬
‫ض األَحي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫اء" (إشٖ٘‪)ٛ :‬؟!‬
‫أنو "قُط َع م ْن أ َْر ِ ْ َ‬

‫ام ُو " (إشٖ٘ ‪:‬‬
‫سً‬
‫السيد المسيح‪ .‬ألنو كيف " َيَرى َن ْ‬
‫ال تَطُو ُؿ أ ََّي ُ‬
‫َم َع األَ ْش َرِار َق ْب ُرهُ َو َم َع َغنِي ِع ْن َد َم ْوتِ ِو" (إشٖ٘‪ .)ٜ :‬وكذلك‬

‫حيا إلى األبد ليرى أوالد اهلل‬
‫كيؼ يرى نس ً‬
‫ال تطوؿ أيامو بعد موتو إال إذا قاـ مف األموات وبقى ً‬
‫ال روحي ًا يمتد عبر األجياؿ‪ ،‬بؿ والى أبد الدىور لوارثى‬
‫المولوديف مف الماء والروح بالمعمودية نس ً‬
‫الممكوت ؟‬

‫ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫وـ ثَ َم ُرُك ْـ" (يو٘ٔ‪:‬‬
‫قال السيد المسيح لتبلميذه الرسل القديسين‪" :‬أََنا ْ‬
‫اختَ ْرتُ ُك ْم َوأَ َق ْمتُ ُك ْم لتَ ْذ َى ُبوا َوَت ْأتُوا بثَ َمر َوَي ُد َ‬
‫وم ثَ َم ُرُك ْم"‪.‬‬
‫‪ ،)ٔٙ‬إذن فالنسل المقصود سوف تطول أيامو "َي ُد َ‬

‫سالً" تعنى رؤية السيد المسيح ألبنائو الروحيين وىم يفرحون ويتيممون بقيامتو‪ ،‬وقد عاين القيامة‬
‫" َيَرى َن ْ‬
‫حيا إلى وقت كتابة بولس الرسول لرسالتو‬
‫"أ ْكثََر ِم ْن َخ ْم ِس ِمَئ ِة أ ٍ‬
‫َخ" (ٔكو٘ٔ‪ )٘ :‬كان أغمبيم ما يزال ً‬
‫الر َّ‬
‫ب" (يوٕٓ‪ .)ٕٓ :‬وحتى عندما‬
‫األولى إلى أىل كورنثوس‪ .‬وقد ورد فى اإلنجيل " َف َف ِرَح التّبلَ ِمي ُذ إِ ْذ َأرَُوا َّ‬
‫اختار الرسل بالقرعة أحد التبلميذ ليحل محل ييوذا اإلسخريوطى الذى شنق نفسو قالوا‪َ"َ :‬ي ْنَب ِغي أ َّ‬
‫ال‬
‫َن ِّ‬
‫الرَج َ‬
‫اح ٌد ِم ْنيم َش ِ‬
‫صير و ِ‬
‫ِ‬
‫ان الَِّذي ِف ِ‬
‫َِّ‬
‫الزَم ِ‬
‫اجتَ َم ُعوا َم َعَنا ُك َّل َّ‬
‫اى ًدا َم َعَنا‬
‫يو َد َخ َل إَِل ْيَنا َّ‬
‫ين ْ‬
‫الذ َ‬
‫ُْ‬
‫الرب َي ُسوعُ َو َخ َرَج‪َ ..‬ي ُ َ‬
‫ِِ‬
‫جميعا من شيود القيامة‪.‬‬
‫امتِ ِو" (أعٔ‪ .)ٕٕ ،ٕٔ :‬إذن فالرسل االثنى عشر فى تكوينيم النيائى كانوا‬
‫ً‬
‫بقَي َ‬

‫إٌغً اٌش‪ٚ‬د‪ٝ‬‬

‫ِ َِّ‬
‫ين‬
‫ليس كل نسل مذكور فى الكتاب المقدس ىو نسل جسدى ألن بولس الرسول يقول‪" :‬أل ْ‬
‫َن َل ْي َس َجميعُ الذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ق ُي ْد َعى َل َك َن ْس ٌل‪َ .‬أ ْى‬
‫يعا أ َْو َ‬
‫ون‪َ .‬و َ‬
‫ِم ْن إِ ْس َرائِ َ‬
‫ال ٌد‪َ .‬ب ْل بِِإ ْس َح َ‬
‫يل ُى ْم إِ ْس َرائيمي َ‬
‫يم ُى ْم َجم ً‬
‫ال ألََّنيُ ْم م ْن َن ْسل إ ْب َراى َ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫لَيس أَو َال ُد ا ْلج ِ‬
‫سالً" (رو‪ .)ٛ-ٙ :ٜ‬إذن فميس أوالد الجسد ىم‬
‫س ُب َ‬
‫وف َن ْ‬
‫ْ َ ْ‬
‫سد ُى ْـ أ َْوالَ َد اهلل َب ْؿ أ َْوالَ ُد ا ْل َم ْوعد ُي ْح َ‬
‫َ َ‬
‫أوالد اهلل‪.‬‬

‫وعمى ىذا القياس فإن أوالد الموعد المولودين من اهلل ىم ىذا النسل المقصود الذى يراه السيد المسيح‪.‬‬
‫وح" (يوٖ‪ .)ٙ :‬أى أن‬
‫ود ِم َن الر ِ‬
‫ود ِم َن اْل َج َسِد َج َس ٌد ُى َو َواْل َم ْولُ ُ‬
‫والسيد المسيح نفسو قال‪" :‬اْل َم ْولُ ُ‬
‫وح ُى َو ُر ٌ‬
‫اإلنسان المولود من الجسد يعيش ويسمك حسب الجسد‪ ،‬أما المولود من الروح فإنو يعيش ويسمك حسب‬
‫ممجد فى الحياة األبدية‪.‬‬
‫الروح حتى وىو فى الجسد سواء فى ىذا الزمان الحاضر أو بعد القيامة بجسد ّ‬

‫‏‬

‫‪68‬‬

‫ام ُو" تذ ّكرنا ببشارة المبلك جبرائيل لمعذراء مريم عن السيد المسيح الذى يولد‬
‫إن عبا رة " َيَرى َن ْسالً تَطُ ُ‬
‫وؿ أ ََّي ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫منيا "ويع ِط ِ‬
‫الر ُّب ِ‬
‫وب إَِلى األ ََبِد" (لؤ‪ .)ٖٖ ،ٖٕ :‬إذن‬
‫يو َّ‬
‫اإل َل ُو ُك ْرس َّي َد ُاوَد أَِبيو‪َ .‬وَي ْمم ُؾ َعَمى َب ْيت َي ْعقُ َ‬
‫َُْ‬
‫فالسيد المسيح ىو ابن لداود وىو ممك إسرائيل أو ممك الييود‪ ،‬وممكو إلى األبد وال نياية لو‪.‬‬
‫لقد ممك الرب عمى خشبة الصميب وظل وسيظل يممك إلى األبد كبشا رة المبلك لمعذراء‪.‬‬

‫ادلغ‪١‬خ ادلٍه اثٓ دا‪ٚ‬د‬

‫فى اإلصحاح الحادى عشر تن بأ إشعياء النبى عن السيد المسيح كابن لداود بن يسى باعتبار أن الرب قد‬
‫اداتِي الَّتِي‬
‫وعد داود النبى بأن من أبنائو من يجمس عمى كرسى ممكو إلى األبد "إِ ْن َح ِفظَ َب ُن َ‬
‫وك َع ْيِدي َو َش َي َ‬
‫ِ ِ‬
‫وف َعَمى ُك ْر ِس ِّي َؾ" (مزٖٔٔ‪.)ٕٔ :‬‬
‫َّاىا فَ َب ُن ُ‬
‫س َ‬
‫ُعمِّ ُميُ ْم إِي َ‬
‫أَ‬
‫وى ْـ إَِلى األ ََبد َي ْجم ُ‬

‫سى َولَ َد َد ُاوَد"‬
‫يد َولَ َد َيسَّى‪َ ،‬وَي َّ‬
‫يد َو ُعوبِ ُ‬
‫وع ُز َولَ َد ُعوبِ َ‬
‫كان داود ىو ابن يسى كما ورد مثبلً فى سفر راعوث " َوُب َ‬
‫( ار ٗ‪ .)ٕٕ-ٔٛ :‬وقد ولد بوعز عوبيد عند زواجو من راعوث‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وح‬
‫يب ِم ْف ِج ْذ ِع َي َّ‬
‫وح َّ‬
‫سى َوَي ْن ُب ُ‬
‫الر ِّب ُر ُ‬
‫ُصوِلو‪َ .‬وَيح ُّؿ َعَم ْيو ُر ُ‬
‫تقول نبوة إشعياء " َوَي ْخ ُر ُج َقض ٌ‬
‫ت ُغ ْ‬
‫ص ٌف م ْف أ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َما َن ُة‬
‫وف ا ْل ِبُّر ِم ْن َ‬
‫وح ا ْل َم ْع ِرَف ِة َو َم َخافَ ِة َّ‬
‫وح ا ْل َم ُ‬
‫الر ِّب‪َ ..‬وَي ُك ُ‬
‫ورِة َوا ْلقَُّوِة ُر ُ‬
‫ا ْلح ْك َمة َوا ْلفَ ْيـ ُر ُ‬
‫طقَ َة َم ْت َن ْيو َواأل َ‬
‫ش َ‬
‫ِم ْنطَ َق َة َحقَ َوْي ِو" (إشٔٔ‪.)٘ ،ٕ ،ٔ :‬‬
‫أيضا من نسل داود مثل‬
‫لقد قاسى إشعياء النبى وغيره من األنبياء من اضطياد مموك ييوذا الذين كانوا ً‬

‫آحاز الممك ومنسى الممك‪ .‬وليذا فإن كممات ىذه النبوة تعتبر تعزية إلشعياء النبى فى وسط جو قاتم‬

‫ممتمئ باألحزان عمى مموك ييوذا من نسل داود بن يسى‪.‬‬
‫ولكن الن بوة ال تشير إلى ممك عادى من مموك ييوذا‪ ،‬ألنو إلى جوار ما ذكر فى الفقرة السابقة عن ىذا‬
‫أمور تفوق الخيال وتتخطى إمكانيات البشر العاديين قد‬
‫الممك البار الذى يحل عميو روح الرب‪ ،‬فإن ىناك ًا‬
‫ذكرت عنو إذ يكمل النبى كبلمو فيقول‪:‬‬
‫الشب ُل واْلمس َّمن معا وصبِي ِ‬
‫ِ‬
‫وؼ ويربض َّ ِ‬
‫الذ ْئب مع ا ْل َخر ِ‬
‫‪" ‬فَ َيس ُك ُف ِّ‬
‫ير‬
‫َ َْ ُ ُ‬
‫ْ‬
‫صغ ٌ‬
‫َ‬
‫النم ُر َم َع اْل َج ْد ِي َواْلع ْج ُل َو ِّ ْ َ ُ َ ُ َ ً َ َ‬
‫ُ ََ ُ‬
‫الر ِ‬
‫ِ‬
‫َي ُسوقُ َيا‪ .‬واْلَب َق َرةُ والدَّبةُ تَ ْرَعَي ِ‬
‫ضيعُ َعمَى َس َر ِب‬
‫ب َّ‬
‫َس ُد َكا ْل َبقَ ِر َيأْ ُك ُؿ ت ْب ًنا‪َ .‬وَيْم َع ُ‬
‫ان‪ .‬تَ ْرُب ُ‬
‫ض أ َْوالَ ُد ُى َما َم ًعا َواأل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ال يسوؤون و َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِّ ِّ‬
‫يم َي َدهُ َعَمى ُج ْح ِر األُ ْف ُعو ِ‬
‫ئ‬
‫ون ِفي ُك ِّل َجَب ِل قُ ْد ِسي أل َّ‬
‫َف األ َْر َ‬
‫ال ُي ْفس ُد َ‬
‫ض َت ْم َت م ُ‬
‫ان‪َ َ ُ ُ َ َ .‬‬
‫الصل َوَي ُمد اْل َفط ُ‬
‫مش ُع ِ‬
‫سى ا ْلقَ ِائ َـ َر َاي ًة لِ ُّ‬
‫وف ِفي َذلِ َؾ ا ْل َي ْوِـ أ َّ‬
‫َص َؿ َي َّ‬
‫ِم ْف َم ْع ِرَف ِة َّ‬
‫الر ِّب َك َما تُ َغطِّي ا ْل ِم َياهُ ا ْل َب ْحَر‪َ .‬وَي ُك ُ‬
‫وب إِ َّياهُ‬
‫َف أ ْ‬
‫وف َم َحمُّ ُو َم ْج ًدا" (إشٔٔ‪.)ٔٓ- ٙ :‬‬
‫تَ ْ‬
‫ُم ُـ َوَي ُك ُ‬
‫طمُ ُ‬
‫ب األ َ‬
‫‏‬

‫‪69‬‬

‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ون‬
‫اآلي ُ‬
‫ين‪ُ :‬ي ْخ ِرُج َ‬
‫ات تَتَْبعُ اْل ُم ْؤِمن َ‬
‫لقد وعد السيد المسيح تبلميذه قبل صعوده إلى السماوات قائبلً‪َ " :‬و َىذه َ‬
‫ِ‬
‫يدٍة‪ .‬يح ِممُوف ح َّي ٍ‬
‫ِ ٍ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫َّ‬
‫ون‬
‫ش ِرُبوا َ‬
‫ات َوِا ْف َ‬
‫ش ْي ًئا ُمميتًا َال َي ُ‬
‫ض ُع َ‬
‫ضُّر ُى ْـ َوَي َ‬
‫ون بِأَْلسَنة َجد َ َ ْ َ َ‬
‫ين بِاسمي َوَيتَ َكم ُم َ‬
‫الشَياط َ‬
‫ِ‬
‫ُون" (مر‪.)ٔٛ ،ٔٚ :ٔٙ‬‬
‫ضى فََي ْب َأر َ‬
‫أ َْيدَييُ ْم َعمَى اْل َم ْر َ‬

‫أعضاء فى جسد‬
‫لقد تحققت نبوة إشعياء فى العيد الجديد حينما صار الييود واألمم الذين آمنوا بالمسيح‬
‫ً‬
‫المسيح الواحد وىو الكنيسة‪ .‬زالت العداوة بينيما وسكن الذئب (األمم) مع الخروف (الييود المؤمنين)‪،‬‬

‫تبنا حينما قبل األمميون الذين كانوا يأكمون المحم بشراىة‪ ،‬ويتصرفون بوحشية‪،‬‬
‫وصار األسد كالبقر يأكل ً‬
‫نباتيا من الخضروات وال بقول وغيرىا بعدما آمنوا بالمسيح وسمكوا فى طريق‬
‫أن يصوموا ويأكموا‬
‫طعاما ً‬
‫ً‬
‫الزىد فى شيوات العالم‪.‬‬

‫وقد أوضح القديس بولس الرسول فى رسالتو إلى أىل أفسس كيف صالح السيد المسيح الييود (أىل‬
‫بل العداوة بينيما بدخوليما إلى حظيرة اإليمان الواحد بالمسيح فقال‪" :‬لِ َذلِ َك ا ْذ ُك ُروا‬
‫الختان) مع األمم مبط ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وعا بِاْلَيِد ِفي اْل َج َسِد‪ ،‬أََّن ُك ْم ُك ْنتُ ْم ِفي‬
‫ص ُن ً‬
‫أََّن ُك ْم أ َْنتُ ُم األ َُم ُم َق ْببلً في اْل َج َسد‪ ،‬اْل َم ْد ُع ِّو َ‬
‫ين ُغ ْرلَةً م َن اْل َم ْد ُع ِّو ختَ ًانا َم ْ‬
‫يح‪ ،‬أَجنبِيِّين عن رع ِوي ِ‬
‫َذلِ َك اْلوْق ِت بِ ُد ِ ِ‬
‫اء َع ْن ُعي ِ‬
‫بل إَِل ٍو ِفي‬
‫اء َل ُك ْم َوبِ َ‬
‫ود اْل َم ْو ِعِد‪َ ،‬‬
‫َّة إِ ْس َرائِ َ‬
‫ون َمس ٍ ْ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ال َرَج َ‬
‫يل‪َ ،‬و ُغ َرَب َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ع‪ ،‬أ َْنتُم الَِّذين ُك ْنتُم َقب ً ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يح‪ .‬ألََّنوُ ُى َو‬
‫ين بِ َدِم اْل َم ِس ِ‬
‫اآلن ِفي اْل َم ِس ِ‬
‫يح َي ُسو َ‬
‫ْ ْ‬
‫ين ص ْرتُ ْم َق ِريبِ َ‬
‫بل َبعيد َ‬
‫َ‬
‫اْل َعاَلم‪َ .‬وَلك ِن َ‬
‫ُ‬
‫ِ ِ ِِ‬
‫بلمنا‪ ،‬الَِّذي جع َل االثني ِن و ِ‬
‫وس‬
‫ط‪ ،‬أ ِ‬
‫الس َي ِ‬
‫سَ‬
‫اج ا ْل ُمتََو ِّ‬
‫ض َح ِائطَ ِّ‬
‫اح ًدا‪َ ،‬وَنقَ َ‬
‫َس َ ُ َ‬
‫ام َ‬
‫ََ‬
‫َي ا ْل َع َد َاوةَ‪ُ .‬م ْب طبلً ب َج َسده َن ُ‬
‫ْ َ‬
‫ق االثني ِن ِفي ن ْف ِس ِو إِ ْنسانا و ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫االثني ِف ِفي‬
‫صالِ َح‬
‫صانِ ًعا َس َ‬
‫اح ًدا َجِد ً‬
‫ض‪ ،‬لِ َك ْي َي ْخمُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ص َايا في َف َرائ َ‬
‫بل ًما‪َ ،‬وُي َ‬
‫يدا‪َ ،‬‬
‫اْل َو َ‬
‫ًَ َ‬
‫احٍد مع ِ‬
‫ج ٍ ِ‬
‫الصمِ ِ‬
‫ال ا ْل َع َد َاوةَ ِب ِو" (أفٕ‪ .)ٔٙ-ٔٔ :‬وىكذا رأينا كيف يمكن أن يرعى الذئب‬
‫اهلل ِب َّ‬
‫يب‪ ،‬قَ ِات ً‬
‫سد َو َ َ‬
‫َ َ‬
‫مع الخروف‪.‬‬
‫أيضا ما يثبت أن نبوة إشعياء ال تنطبق عمى أى ممك عادى من نسل داود بن يسى عندما‬
‫‪ ‬وىناك ً‬
‫أشار إلى أن معرفة الرب إلو إسرائيؿ سوؼ تمل األرض كميا‪ ،‬كما تغطى المياه البحر‪.‬‬
‫فالعبادة الييودية كانت منحصرة فى نطاق الشعب الييودى ولم تكن ليا قوة الك ارزة واالنتشار فى كل العالم‬
‫ِ‬
‫َج َم َع َوا ْك ِرُزوا‬
‫كما حدث فى بشا رة اإلنجيل التى أوصى بيا السيد المسيح تبلميذه قائ ً‬
‫بل‪" :‬ا ْذ َى ُبوا إَِلى ا ْل َعاَلـ أ ْ‬
‫ِب ِ ِ ِ ِ ِ ِ ِّ‬
‫ص َو َم ْف لَ ْـ ُي ْؤ ِم ْف ُي َد ْف" (مر‪.)ٔ٘ :ٔٙ‬‬
‫آم َف َو ْ‬
‫اعتَ َم َد َخمَ َ‬
‫اإل ْنجيؿ ل ْم َخمي َقة ُكم َيا‪َ .‬م ْف َ‬
‫إن صمب المسيح قد صالح البشر مع اهلل باإليمان والمعمودية‪ ،‬وصالح اإلنسان الييودى مع اإلنسان‬

‫بل العداوة بو‪ .‬لذلك أمكن أن يكون راية لمشعوب تتطمع إليو كل‬
‫األممى فى جسد واحد مع اهلل بالصميب قات ً‬
‫سى ا ْلقَ ِائـ رَايةً لِمش ُع ِ‬
‫ون َم َحم ُو‬
‫وف ِفي َذلِ َؾ ا ْل َي ْوِـ أ َّ‬
‫وب إِيَّاهُ تَ ْ‬
‫َص َؿ َي َّ‬
‫شعوب األرض " َوَي ُك ُ‬
‫ب األ َُم ُم َوَي ُك ُ‬
‫طمُ ُ‬
‫َف أ ْ‬
‫َ َ‬
‫َم ْج ًدا" (إشٔٔ‪.)ٔٓ :‬‬
‫‏‬

‫‪71‬‬

‫ُ‬
‫ٔج‪ٛ‬ح دأ‪١‬بي إٌىب ‪ٚ‬ادلٍه األثذ‪ٜ‬‬

‫كذلك نتذكر نبوة دانيال النبى الذى قال‪ُ " :‬كنت أَرى ِفي رؤى المَّي ِل وِا َذا مع سح ِب الس ِ ِ‬
‫س ٍ‬
‫اف‬
‫ْ َ ََ ُُ‬
‫َّماء م ْث ُؿ ابف إِ ْن َ‬
‫َُ‬
‫َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫َّد َل ُو ُكل الش ُع ِ‬
‫أَتَى و َج َ ِ‬
‫َّ‬
‫وب َواأل َُمِم‬
‫ُع ِط َي ُسْم َ‬
‫وتا لِتَتَ َعب َ‬
‫ط ًانا َو َم ْج ًدا َو َمَم ُك ً‬
‫اموُ‪َ .‬فأ ْ‬
‫اء إَلى اْل َقديم األَيَّام َف َق َّرُبوهُ قُد َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ض" (دا ‪.)ٔٗ ،ٖٔ :ٚ‬‬
‫س ْم َ‬
‫اف أ ََبِدي َما لَ ْف َي ُز َ‬
‫وؿ َو َممَ ُكوتُ ُو َما الَ َي ْنقَ ِر ُ‬
‫س ْمطَ ٌ‬
‫طانُ ُو ُ‬
‫َواألَْلسَنة‪ُ .‬‬

‫لقد فيمت العذراء القديسة مريم بشارة المبلك ليا فى ضوء ىذه النبوة الواضحة عن ُممؾ السيد المسيح‬
‫األبدى ‪ .‬فالنبوة تقول إنو مثؿ ابف إنساف وال ينطبق ىذا ال كبلم إال عمى من يولد من ام رأة ليحمل لقب ابن‬

‫اإلنسان‪ .‬لذلك ُولد السيد المسيح فى تجسده من العذراء مريم بفعل الروح القدس‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫أما عن عبارة أنو "أَتَى و َج َ ِ‬
‫َّ‬
‫اموُ" فى ىذه النبوة؛ فتشير إلى صعود السيد المسيح‬
‫اء إَلى اْل َقديم األَيَّام َف َق َّرُبوهُ قُد َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫َجمَِنا" (عب‪ .) ٕٗ :ٜ‬ولكى يجمس عن يمين العظمة فى األعالى‪.‬‬
‫إلى السماء "لَِي ْ‬
‫ام َو ْجو اهلل أل ْ‬
‫ظ َي َر َ‬
‫اآلن أ َ‬
‫َم َ‬
‫ير لِ َخطَ َاي َانا‪َ ،‬جَم َس ِفي‬
‫ط ِي ًا‬
‫صَن َع بَِن ْف ِس ِو تَ ْ‬
‫وىذا ما قالو معممنا بولس الرسول عن السيد المسيح إنو "َب ْع َد َما َ‬
‫ِ‬
‫ظم ِة ِفي األ ِ‬
‫َي ِم ِ‬
‫ض َل ِم ْنيُ ْم" (عبٔ‪.)ٗ ،ٖ :‬‬
‫ظ َم ِم َن اْل َم َ‬
‫َع َ‬
‫بلئِ َك ِة بِ ِم ْق َد ِار َما َوِر َ‬
‫صائ ًار أ ْ‬
‫اسما أَ ْف َ‬
‫َ‬
‫َعالي‪َ .‬‬
‫ث ً‬
‫ين اْل َع َ َ‬
‫وقال أيضا إن السيد المسيح "إِ ْذ َكان ِفي ص ِ ِ‬
‫َخمَى ن ْفسو‪ِ ،‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫آخ ًذا‬
‫ب مساواتو هلل‬
‫ورة اهلل‪ ،‬لَ ْم َي ْحس ْ‬
‫اختبلسا‪َ ،‬لكَّنوُ أ ْ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ َ‬
‫ٍ‬
‫الن ِ‬
‫اس‪َ .‬وِا ْذ ُو ِج َد ِفي اْل َي ْيَئ ِة َكِإ ْن َس ٍ‬
‫صائِ ًار ِفي ِش ْب ِو َّ‬
‫ت‬
‫ض َع َن ْف َسوُ َوأَطَ َ‬
‫ت َم ْو َ‬
‫اع َحتَّى اْل َم ْو َ‬
‫ان‪َ ،‬و َ‬
‫ورةَ َع ْبد‪َ ،‬‬
‫ُ‬
‫صَ‬
‫ع ُكل رْكب ٍة ِم َّمن ِفي السَّم ِ‬
‫الصمِ ِ ِ ِ‬
‫اء‬
‫َّ‬
‫َع َ‬
‫ق ُك ِّل اسم‪ .‬لِ َك ْي َت ْجثَُو بِاسم َي ُسو َ‬
‫اسما َف ْو َ‬
‫ْ‬
‫ضا‪َ ،‬وأ ْ‬
‫ُ َ‬
‫يب‪ .‬ل َذل َك َرفَّ َعوُ اهللُ أ َْي ً‬
‫َ‬
‫طاهُ ً‬
‫ع اْلم ِسيح ىو رب لِمجِد ِ‬
‫اهلل ِ‬
‫ت األ َْر ِ‬
‫و َم ْن َعمَى األ َْر ِ‬
‫ف ُكل لِ َس ٍ‬
‫ان أ َّ‬
‫اآلب" (فىٕ ‪:‬‬
‫ض‪َ .‬وَي ْعتَ ِر َ‬
‫َن َي ُسو َ َ َ ُ َ َ َ ْ‬
‫ض َو َم ْن َت ْح َ‬
‫َ‬
‫‪ .)ٔٔ- ٙ‬وىذا ما عبر عنو دانيال النبى بقولو‪َ " :‬فأ ِ‬
‫الش ُع ِ‬
‫طا ًنا َو َم ْج ًدا َو َمَم ُكوتًا لِتَتَ َع َّب َد َل ُو ُك ُّؿ ُّ‬
‫وب‬
‫س ْم َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُعط َي ُ‬
‫ُمِـ َواألَ ْل ِس َن ِة" (دا ‪.)ٔٗ :ٚ‬‬
‫َواأل َ‬
‫وكيف ال والمسيح ىو كممة اهلل المولود من اآلب قبل كل الدىور بحسب الىوتو والمولود من العذراء مريم‬
‫ومن يستطيع أن يفصل اهلل اآلب عن كممتو أو أن يفصمو عن روحو‬
‫فى ملء الزمان بحسب ناسوتو‪َ .‬‬
‫القدوس؛ فاآلب وكممتو وروحو إلو واحد ببلىوت واحد؛ نسجد لو ونمجده إلى األبد آمين‪.‬‬

‫َ َ ََ ْ َ ُ‬
‫َْ‬
‫ْ َ َ‬
‫غ ِٗ ‪٠‬ش‪٠ٚ ٜ‬شجغ‬
‫ت ٔف ِ‬
‫ِٓ رؼ ِ‬
‫ِ‬

‫عموميا عن أى شخص ألن عبارة " ِم ْن تَ َع ِب َن ْف ِس ِو َي َرى َوَي ْشَبعُ" (إشٖ٘‪ )ٔٔ :‬حسب‬
‫ليس المقصود حديثًا‬
‫ً‬
‫التشكيل الموجود عمى الكممات ىى " ِم ْف" بكسر الميم و"تَ َع ِب" بكسر الباء‪ .‬أى أن الحديث عن شخص السيد‬
‫المسيح أنو ِم ْن تعبو الخاص سوف يرى ويشبع‪.‬‬

‫أيضا يحصد‪.‬‬
‫وم ْف يزرع بالخيرات والبركات‪ ،‬فبالخيرات والبركات ً‬
‫إف َم ْف يزرع بالشح‪ ،‬فبالشح ً‬
‫أيضا يحصد‪َ .‬‬
‫مف يزرع محبة يحصد محبة‪ ،‬ومف يزرع خصومة يحصد خصومة‪.‬‬
‫‏‬

‫‪71‬‬

‫انتقاما‪.‬‬
‫انتقاما يحصد‬
‫مف يزرع غف ارًنا يحصد غف ارًنا‪ ،‬ومف يزرع‬
‫ً‬
‫ً‬
‫سالما‪ ،‬ومف يزرع عن ًفا يحصد عن ًفا‪.‬‬
‫سالما يحصد‬
‫مف يزرع‬
‫ً‬
‫ً‬

‫مف يزرع قداسة يحصد قداسة‪ ،‬ومف يزرع نجاسة يحصد نجاسة‪.‬‬
‫مف يزرع حكمة يحصد حكمة‪ ،‬ومف يزرع حماقة يحصد حماقة‪.‬‬

‫وفاء‪ ،‬ومف يزرع خيانة يحصد خيانة‪.‬‬
‫وفاء يحصد ً‬
‫مف يزرع ً‬

‫إن اآلب السماوى أراد أن ُيبرز تقديره لما تعب بو السيد المسيح فى آالمو فى ليمة صمبو فى البستان‪ ،‬وعند‬
‫تسميمو والقبض عميو‪ ،‬وعند محاكمتو والحكم عميو فى مجمع الييود وأمام بيبلطس الوالى الرومانى‪ ،‬وفى جمده‬
‫بالجمد الرومانى القاسى‪ ،‬وفى استيزاء الجنود بو ولطميم إياه‪ ،‬وفى حممو لمصميب نحو الجمجثة‪ ،‬وفى صمبو‬
‫وآالمو عمى الصميب والسخرية منو واالستيزاء بو‪ ،‬وقبل ذلك فى تعريتو من مبلبسو عند الجمد وعند الصميب‪،‬‬

‫الدموى الحاد الذى أدى إلى ىبوط شديد فى عضمة القمب‪ ،‬وفى‬
‫وفى شربو الخل عندما كان‬
‫ً‬
‫عطشانا‪ ،‬وفى نزيفو َ‬
‫ذوقو الموت بنعمة اهلل ألجل كل واحد‪ .‬كل ذلك احتممو وىو برئ فاحتمل ظمم األشرار‪ ،‬والبصق عمى وجيو‬

‫وق‬
‫ان الصْن ُد ُ‬
‫المشرق بالنعمة‪ ،‬واالستخفاف بكل ما فعمو من خير‪ .‬واحتمل خيانة أحد تبلميذه المقربين الذى " َك َ‬
‫ِعْن َده و َكان ي ْح ِم ُل ما يْم َقى ِف ِ‬
‫يو" (يؤٕ‪.)ٙ :‬‬
‫َ ُ‬
‫َُ َ َ‬
‫ش َبعُ" (إشٖ٘‪ .)ٔٔ :‬أى أن آالم‬
‫لذلك قال اآلب فى سفر إشعياء عن االبن المتجسد‪ِ " :‬م ْف تَ َع ِب َن ْف ِس ِو َي َرى َوَي ْ‬
‫سببا فى خبلص البشرية وفى تجديد حياة كثير من البشر ليصيروا قديسين يشبع السيد‬
‫السيد المسيح سوف تكون ً‬

‫المسيح من محبتيم الفائقة التى بادلوه فييا ُحًبا بحب‪ .‬مثل العذراء القديسة الطاىرة مريم والرسل والشيداء‬
‫والمعترفين والمبشرين وأبطال اإليمان وكل الذين كمموا فى اإليمان‪.‬‬
‫ش ِفيتُْم" (ٔبط ٕ‪ .)ٕٗ :‬أى أن آالم‬
‫قال معممنا بطرس الرسول عن آالم السيد المسيح فى الجمد‪َّ " :‬ال ِذي بِ َجْم َدتِ ِو ُ‬
‫الجمد تشفى لذة الخطية التى تمتع بيا البشر‪ ،‬وندموا عمييا وسكبوا دموع التوبة واالنسحاق عندما أدركوا اآلالم‬
‫أيضا عمى صدره‪ ،‬ومزقت الشرايين‬
‫الرىيبة التى سببتيا الجمدات المحرقة التى مزقت ظير السيد المسيح‪ ،‬والتفّت ً‬
‫المحيطة بالقفص الصدرى‪ ،‬ونزفت الدماء فى داخل القفص الصدرى حتى مؤلتو من آثار ىذه الجمدات الكثيرة‪.‬‬

‫ََ ََ ْ َ ُ‬
‫‪٠‬ش‪٠ٚ ٜ‬شجغ‬

‫َّاموُ" (إشٖ٘‪ .)ٔٓ :‬وأيض ًا فى‬
‫لقد كرر إشعياء النبى كممة " َي َرى" مرتين متتاليتين فى قولو " َي َرى َن ْس ً‬
‫بل تَطُو ُل أَي ُ‬
‫قولو " َي َرى َوَي ْشَبعُ" (إشٖ٘‪.)ٔٔ :‬‬
‫وكان ذلك ليؤ ّكد حقيقة القيامة المجيدة‪ .‬فقد رأى السيد المسيح فرحة التبلميذ بقيامتو‪ .‬رأى فرحة السيدة العذراء بعد‬

‫أىوال الصميب‪ ،‬ورأى فرحة باقى المريمات ويوحنا وباقى األحد عشر رسوالً بما فى ذلك توما الرسول‪ ،‬وكذلك‬

‫شيودا لمقيامة‪.‬‬
‫الرسل السبعين وباقى التبلميذ إذ ظير ألكثر من خمسمائة أخ ليكونوا‬
‫ً‬
‫‏‬

‫‪72‬‬

‫إن السيد المسيح من الناحية اإلنسانية قد اختبر اآلالم والحزن حتى إنو قال‪َ" :‬ن ْف ِسي َح ِز َينةٌ ِج ّدًا َحتَّى اْل َم ْو ِت"‬
‫ِ‬
‫ب" (مت ‪ .)ٖٚ :ٕٙ‬لذلك كان‬
‫(مرٗٔ ‪ ،)ٖٗ :‬وذلك فى ليمة آالمو وصمبو‪ .‬وقيل عنو وقتيا " ْابتَ َدأَ َي ْح َزُن َوَي ْكتَئ ُ‬
‫أيضا أن يفرح بثمار تعبو وأن يرى بعينيو إيمان التبلميذ بقيامتو ويشاركيم أفراح‬
‫ينبغى من الناحية اإلنسانية ً‬
‫يوما بعد قيامتو المجيدة‬
‫القيامة‪ ،‬بعد أن حمل بنفسو أحزان الخبلص بالصميب‪ .‬ليذا استمر السيد المسيح أربعين ً‬
‫حي ًا ببراىين كثيرة‪ .‬وبعد أن شبع السيد المسيح من‬
‫مع كنيستو المحبوبة وىو يظير لتبلميذه بعد أن أراىم نفسو ّ‬
‫أفراح تبلميذه صعد إلى أعمى السماوات حيث استقبمتو جماىير المبلئكة باعتباره الرب العزيز القوى الجبار ممك‬

‫المجد الذى تجثو لو كل ركبة‪.‬‬

‫ما أروع ىذا االستقبال لمن اشترى خميقتو‪ ،‬وأظير محبتو لمخميقة‪ ،‬وأبطل افتراءات إبميس ضد اهلل‪ .‬ما ىذا الحب‬
‫الكبير الذى ترنمت لو مئات المبليين (ربوات ربو ِ‬
‫ات) من المبلئكة‪ ،‬وسوف تردد أصداءه إلى أبد الدىور‪.‬‬
‫ُ‬

‫الدا هلل‪.‬‬
‫أسا ليا بالنسبة لمن آمنوا بو وصاروا أو ً‬
‫لقد رفع السيد المسيح رأس البشرية‪ ،‬بل ىو نفسو صار ر ً‬
‫وعند صعود السيد المسيح إلى السماء صارت الكنيسة ممتدة من األرض إلى السماء ألن رأسيا قد دخل‬
‫إلى المقادس السماوية‪ ،‬الموضع الذى لم يدخل إليو ذو طبيعة بشرية‪.‬‬
‫تكز عمى األرض ورأسو‬
‫إن صميب السيد المسيح قد صار مثل سمم يعقوب الذى وقف الرب عميو وكان مر ًا‬
‫يمس السماء‪.‬‬
‫اشتميا اآلب لمرضى والسرور‪.‬‬
‫عمى الصميب كانت الصعيدة المقبولة التى ّ‬
‫ليس ىناك أروع من ىذا اإلعبلن عن حب اهلل ‪ ،‬وعن قداستو وعدلو فى آن واحد لذلك صارت أنشودة‬
‫مجدا‪.‬‬
‫السمائيين ىى أنيم يرسمون تسبيح الغمبة والخبلص الذى لنا بصوت ممتمئ ً‬

‫ْ َ ُّ‬
‫َ َ ْ‬
‫‪ٚ‬ػج ِذ‪ ٞ‬اٌجبس‬

‫" َو َع ْبِدي ا ْل َب ُّار ِب َم ْع ِرفَتِ ِو ُيَب ِّرُر َكثِ ِ‬
‫اميُ ْم ُى َو َي ْح ِممُ َيا" (إشٖ٘‪ )ٔٔ :‬ال نتعجب من تسمية السيد المسيح‬
‫ير َ‬
‫ين َوآثَ ُ‬
‫بالعبد البار بالنسبة لآلب السماوى‪ .‬ألن ىذا المقب ىو ليس من حيث الىوتو‪ ،‬بل من حيث إنسانيتو إذ أن‬

‫تجسد من أجل خبلصنا‪..‬‬
‫الكممة قد ّ‬
‫وقد شرح معممنا بولس الرسول ىذه المسألة عن إخبلء اهلل الكممة لنفسو بإخفاء مجده اإلليى األزلى الذى‬
‫إنسانا‪ .‬فكتب فى رسالتو إلى أىل فيمبى يقول عن السيد المسيح‪:‬‬
‫جسدا وصار‬
‫لو مع اهلل اآل ب حينما أخذ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫"الَِّذي إِ ْذ َكان ِفي ص ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صائِ ًار ِفي‬
‫ب مساواتو هلل‬
‫اختبلسا‪َ .‬ل ِكَّنوُ أ ْ‬
‫ورة اهلل‪َ ،‬ل ْم َي ْحس ْ‬
‫َ‬
‫ورةَ َع ْبد‪َ ،‬‬
‫َخَمى َن ْف َسوُ‪ ،‬آخ ًذا ُ‬
‫ً‬
‫صَ‬
‫ُ َ‬
‫الصمِ ِ‬
‫الن ِ‬
‫اس‪َ .‬وِا ْذ ُو ِج َد ِفي اْل َي ْيَئ ِة َكِإ ْن َس ٍ‬
‫ِش ْب ِو َّ‬
‫يب" (فى ٕ‪.)ٛ-ٙ :‬‬
‫ت َّ‬
‫ض َع َن ْف َسوُ َوأَطَ َ‬
‫ت َم ْو َ‬
‫اع َحتَّى اْل َم ْو َ‬
‫ان‪َ ،‬و َ‬
‫‏‬

‫‪73‬‬

‫اختبلسا ألنو‬
‫فيو يؤ ّكد أن السيد المسيح بالرغم من مساواتو لآلب من حيث الىوتو‪ ،‬إال أنو لم يحسب ىذا‬
‫ً‬
‫شيء فى صميم طبيعتو اإلليية‪ ،‬ولذلك أمكن أن ُيخمى نفسو ويأخ ذ طبيعة بشرية كاممة ببل خطية ويقدم‬
‫بيا طاعة كاممة لآلب السماوى‪ .‬وبيذا أخذ صورة عبد ودعى بمقب العبد البار‪.‬‬

‫َ‬
‫ُ َ ِّ ُ َ‬
‫ري‪ٓ٠‬‬
‫‪٠‬جشس و ِث ِ‬

‫ويقول عنو إشعياء النبى‪ِ " :‬ب َم ْع ِرَفتِ ِو ُيَب ِّرُر َكثِ ِ‬
‫ين" (إشٖ٘‪ ) ٔٔ :‬فيو يعرف تدبير الخبلص والفداء الذى‬
‫ير َ‬
‫كان فى قصد اهلل منذ الدىور األزلية بل وقبل األزمنة األزلية (انظر ٕتىٔ‪.)ٜ :‬‬
‫عمميا إذا حمل خطاياىم وأوفى الدين الذى عمييم‪.‬‬
‫ولكن كيف سيبرر الكثيرين بيذه المعرفة؟ إن ذلك يتم‬
‫ً‬
‫َّ ِ َِّ‬
‫لذلك قال القديس يوحنا المعمدان عنو عندما رآه ُمقب ً‬
‫بل بعد العماد المقدس‪ُ " :‬ى َوَذا َح َم ُل المو الذي َي ْرَفعُ‬
‫َخ ِطَّيةَ اْل َعالَِم" (يؤ‪ .)ٕٜ :‬واشعياء نفسو عاد وأ ّكد ىذا المعنى فى اآلية التالية لكبلمو وقال‪" :‬و ُى َو َح َم َل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َخ ِطَّيةَ َكثِ ِ‬
‫ين" (إشٖ٘‪.)ٕٔ :‬‬
‫ين َو َشفَ َع في اْل ُم ْذنبِ َ‬
‫ير َ‬
‫وقد عقد القديس بولس الرسول مقارنة بين آدم األول الذى أخطأ وآدم الثانى البار الذى لم يخطئ فقال‪:‬‬
‫احِد َفبِاألَولَى َكثِ ا َِّ‬
‫احِد َق ْد ممَ َك اْلموت بِاْلو ِ‬
‫َّة اْلو ِ‬
‫"ألََّنو إِن َك ِ ِ ِ‬
‫ض ِّ‬
‫الن ْع َم ِة َو َع ِطَّيةَ اْل ِب ِّر‬
‫ون َف ْي َ‬
‫ين َيَنالُ َ‬
‫ير الذ َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َْ ُ َ‬
‫ان ب َخطي َ‬
‫الن ِ ِ‬
‫ِ ٍ ِ ٍ‬
‫سيمِم ُكون ِفي اْلحي ِاة بِاْلو ِ‬
‫يع َّ‬
‫ون ِة‬
‫ص َار اْل ُح ْك ُم إَِلى َج ِم ِ‬
‫ع اْل َم ِس ِ‬
‫احِد َي ُسو َ‬
‫اس ل َّمد ْي ُن َ‬
‫ََ‬
‫ََ ْ َ‬
‫يح‪َ .‬فِإ ًذا َك َما ِب َخطيَّة َواح َدة َ‬
‫َ‬
‫ٍِ‬
‫الن ِ‬
‫اس لِتَْب ِر ِ‬
‫يع َّ‬
‫ير اْل َحَي ِاة" (رو ٘‪.)ٔٛ ،ٔٚ :‬‬
‫ص َار ِت اْل ِيَبةُ إَِلى َج ِم ِ‬
‫َى َك َذا بِبِر َواحد َ‬
‫ومن المفيوم أن خطية آدم كانت ىى معصية الوصية‪ .‬لذلك أطاع السيد المسيح اآلب‪ ،‬وذلك عندما أخذ‬

‫شكل العبد ووجد فى الييئة كإنسان لكى يصحح موقف اإلنسان أمام اهلل‪ .‬فالمعصية قابمتيا طاعة االبن‬
‫الوحيد الجنس الذى تجسد من أجل خبلصنا‪ .‬لذلك قال معممنا بولس الرسول أيضا‪" :‬ألََّنو َكما ِبمع ِ‬
‫ص َي ِة‬
‫ً‬
‫ُ َ َْ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫احِد ج ِع َل اْل َكثِيرون خطَاة‪ ،‬ى َك َذا أَيضا ِبِإطَ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اإل ْن َس ِ‬
‫ار" (رو٘‪.)ٜٔ :‬‬
‫ون أ َْب َرًا‬
‫ُ َ ُ ً َ‬
‫ير َ‬
‫َ‬
‫ْ ً‬
‫ان اْل َو ُ‬
‫اعة اْل َواحد َس ُي ْج َع ُل اْل َكث ُ‬

‫لذلك نستطيع أن نقول إن آدم األول قد قاد البشرية إلى الموت‪ ،‬أما آدم الثانى فقد قاد البشرية التى أطاعتو‬

‫إلى الحياة‪.‬‬

‫َ َ َ ْ ُ َ ُ َ ْ َ َ َّ َ َ َ ْ ُ َ َ َ ْ ُ َ َ ً‬
‫غُ غ ِٕ‪ّ١‬خ‬
‫بء ‪٠‬م ِ‬
‫اء ‪ِٚ‬غ اٌؼظّ ِ‬
‫غُ ٌٗ ث‪ ٓ١‬األ ِػض ِ‬
‫ٌِز ٌِه أل ِ‬

‫َع َّز ِ‬
‫أكمل إشعياء نبوتو وقال‪" :‬لِ َذلِ َك أَ ْق ِسم لَو بين األ ِ‬
‫اء" (إشٖ٘‪ ) ٕٔ :‬عندما قام السيد المسيح ظير لؤلعزاء‬
‫ُ ُ َْ َ‬
‫مثل مريم العذراء الممكة الحقيقية ولمرسل األحد عشر الذين سوف يجمسون مع المسيح فى يوم الدينونة‬

‫(عرشا) يدينون أسباط إسرائيل االثنى عشر كما وعدىم السيد‬
‫كرسيا‬
‫ومعيم متياس الرسول عمى اثنى عشر‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المسيح‪.‬‬
‫‏‬

‫‪74‬‬

‫أيضا ألكثر من خمسمائة أخ؛ أشار إلييم القديس بولس‬
‫وقد ظير الرب يسوع المسيح القائم من األموات ً‬
‫الرسول (انظر ٔكو٘ٔ‪.)ٙ :‬‬
‫جدا بي ن جميع البشر‪ .‬ليذا قال الرسل عند اختيار متياس‬
‫وال شك أن شيود القيامة قد صاروا أعزاء ً‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫امتِ ِو" (أعٔ‪.)ٕٕ :‬‬
‫ير َواح ٌد م ْن ُي ْم َشاى ًدا َم َعَنا بقَي َ‬
‫الرسول‪َ" :‬يص ُ‬
‫َعَّز ِ‬
‫أعدىم لمك ارزة باإلنجيل لذلك فقد قيل إنو "بيف األ ِ‬
‫اء‪َ ..‬ي ْق ِس ُـ‬
‫بين األعزاء كان السيد المسيح بعد القيامة و ّ‬
‫َْ َ‬
‫ِ‬
‫نفوسا كثيرة لئلنجيل‪.‬‬
‫يمة ًَ" بمعنى أنو سوف يغتنم ً‬
‫َغن َ‬
‫ظم ِ‬
‫اء " ففييا إشا رة إلى "مبلئكة السماء" الذين احتفموا بدخول االبن الوحيد المنتصر عمى الموت‬
‫أما "ا ْل ُع َ َ‬
‫والياوية‪ .‬إذ يخاطب بعضيم بعضا قائ ً ِ‬
‫ِ‬
‫اب َّ‬
‫الد ْى ِرَّية‪،‬‬
‫بل‪" :‬ا ْرَفعوا أ َُي َيا الرؤساء أبوابكم‪َ ،‬و ْارتَفعى أَيَّتُ َيا األ َْب َو ُ‬
‫ً‬
‫الرب اْل قوى ِفي الحروب‪ِ ..‬‬
‫ىذا ُى َو َممِ ُك‬
‫الرب العزيز اْل َقِدير‪َّ ،‬‬
‫ك اْل َم ْجِد؟ َّ‬
‫فََي ْد ُخ َل َممِ ُك اْل َم ْجِد‪َ .‬م ْن ُى َو َى َذا َمِم ُ‬
‫اْل َم ْجِد" (مزٖٕ‪ .) ٔٓ-ٚ :‬وقد بدأت المبلئكة فى تسبيح الخروف المذبوح بترنيمة جديدة‪ ،‬ألنيم فرحوا‬
‫بإتمام الخبلص ألجمنا‪.‬‬

‫‏‬

‫‪75‬‬

‫اٌجبة اٌزبعغ‬

‫ادلغ‪١‬خ ٘‪ ٛ‬اخلالص ‪ ٛ٘ٚ‬اٌؼ‪ٙ‬ذ‬

‫ً‬
‫ل‪ٛ‬ر‪ٚ ٝ‬رغجذىت ٘‪ ٛ‬اٌشة ‪ٚ‬لذ صبس ىل خالصب‬

‫اقتبست الكنيسة فى تسابيح البصخة المقدسة عبا رة من سفر إشعياء وىى {قوتى وتسبحتى ىو الرب وصار‬

‫ابتداء من ليمة الجمعة‬
‫خالصا}‪ .‬وىذه العبارة تُضاف فى تسبحة "‪ Qwk te ;jom‬ثوك تى تى جوم"‬
‫لى‬
‫ً‬
‫ً‬
‫من البصخة المقدسة إذ ُيقال‪:‬‬
‫‪tajom nem pa `cmou pe ` Psoic af]wpi nhi eucwthria‬‬
‫" تاجوـ نيـ با إسمو بى ابشويس أفشوبى نى إؼ سوتيريا" بالمغة القبطية‪.‬‬
‫وقد وردت ىذه العبارة فى اإلصحاح الثانى عشر من سفر إشعياء كما يمى‪:‬‬
‫َن ياه ييوه قَُّوِتي وتَرِن ِ‬
‫طمئِن و َ ِ‬
‫"ىوَذا المَّو َخ َ ِ‬
‫صا" (إشٕٔ‪.)ٕ :‬‬
‫ص َار ِلي َخ َ‬
‫ب أل َّ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ال أ َْرتَع ُ‬
‫ُ‬
‫ال ً‬
‫يمتي َوَق ْد َ‬
‫َ ْ َ‬
‫بلصي َفأَ ْ َ َ‬
‫َُ‬
‫ويبلحظ أن المغة القبطية لم تستخدم كممة ">‪ hw"hy‬ييوه" العبرية ومعناىا "الكائن" وىو اسم اهلل‬
‫الخصوصى الذى أعمن لموسى‪ ،‬واستخدمت كممة "الرب" (‪ `Psoic‬إبشويس) فى الترجمة القبطية المأخوذة‬
‫أيضا ال تستخدم كممة "ييوه" العبرية بل كممة "‬
‫من الترجمة السبعينية بالمغة اليونانية لمعيد القديم‪ ،‬وىى ً‬
‫‪ku,rioj‬كيريوس" بمعنى "الرب"‪.‬‬
‫أيضا‪ ،‬وفى كثير من الكممات العبرية يستخدم‬
‫كذلك نبلحظ أن المقطع "ياه" من كممة "ييوه" يعنى "ييوه" ً‬
‫المقطع مضا ًفا إلى كممة أخرى مثل "ياه شوع" أى "ييوه خّمص"‪ ،‬زكريا "‪ hyrkz‬زكرياه" أى "ييوه تذكر"‪،‬‬

‫إرميا "‪ hymry‬إرمياه" أى "ييوه أسس"‪.‬‬

‫ادلغ‪١‬خ ٘‪ٖٛٙ٠ ٛ‬‬

‫ص َار‬
‫من ضمن األدلة عمى أن السيد المسيح ىو ييوه‪ ،‬ما ورد فى (إشٕٔ‪ )ٕ :‬ألنو يقول‪َ " :‬ياهَ َي ْي َوهَ‪َ ..‬‬
‫خبلصا‪ .‬ولم يقل فقط إن ييوه قد خمصنى أو إنو ىو المخّمص‪ ،‬بل‬
‫صا"‪ .‬بمعنى أن "ييوه" صار‬
‫لِي َخ َ‬
‫ً‬
‫ال ً‬
‫خبلصا‪ .‬وقد كرر عبا رة "ييوه" فقال "ياه ييوه" ألنو يقول إنو ىو نفسو صار‬
‫قال إنو ىو نفسو صار لى‬
‫ً‬
‫خبلصا‪.‬‬
‫ً‬

‫فالسيد المسيح ىو المخمص وىو الخبلص‪ ،‬ىو الكاىن وىو الذبيحة‪ ،‬ىو الييكل وىو القربان‪ ،‬ىو الراعى‬

‫وىو الحمل‪.‬‬
‫‏‬

‫‪76‬‬

‫عجيبا ألنو‬
‫يقدم ذبيحتو من الحمبلن‪ ،‬وكل راعى يرعى الحمبلن‪ .‬ولكن السيد المسيح كان‬
‫إن كل كاىن ّ‬
‫ً‬
‫أيضا ألنو ىو "الراعى الصالح" وىو فى نفس الوقت "حمؿ اهلل " الذى يحمل خطية‬
‫ّ‬
‫قدم نفسو‪ ،‬وىو عجيب ً‬

‫العالم كمو‪.‬‬

‫ِ‬
‫س ًدا" (يؤ‪ )ٔٗ :‬ونحن نق أر فى‬
‫ص َار َج َ‬
‫ال يفوتنا ىنا أن نتذكر العبا رة الواردة فى إنجيل يوحنا " َوا ْل َكم َم ُة َ‬
‫جسدا يمكن أن يتألم‪ ،‬وأن ُيصمب‪،‬‬
‫صا"‪ ،‬صار لى‬
‫ص َار لِي َخ َ‬
‫خبلصا ألنو صار ً‬
‫ً‬
‫ال ً‬
‫سفر إشعياء "َياهَ َي ْي َوهَ‪َ ..‬‬
‫وأن يموت‪ ،‬وأن يقوم من األموات‪ ،‬وأن يصعد إلى السماء‪ ،‬وأن يجمس عن يمين اآلب‪..‬‬

‫ً‬

‫األلبٔ‪ ُ١‬اٌثالثخ ِؼب‬

‫والجميل فيما ورد فى سفر إشعياء فى اإلصحاح الثانى عشر‪ ،‬أن اآليات الثبلث األولى من ىذا الفصل‬

‫من السفر تشير كل واحدة منيا إلى أحد األقانيم الثبلثة اآلب واالبن والروح القدس كما يمى‪:‬‬
‫ضبت عَم َّي ارتَ َّد َغضب َؾ فَتُعِّز ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َحم ُد َؾ َيا ر ُّب أل َّ‬
‫ِ‬
‫يني" عن اآلب‪.‬‬
‫َُ‬
‫َن ُو إِ ْذ َغ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٔ ‪َ " -‬وتَقُو ُؿ في َذل َؾ ا ْل َي ْوـ‪ :‬أ ْ َ‬
‫َف ياه ييوه قَُّوِتي وتَرِن ِ‬
‫ِ‬
‫صي فَأَ ْ ِ‬
‫ال ِ‬
‫صا" عن‬
‫ص َار لِي َخ َ‬
‫ٕ ‪ُ " -‬ى َوَذا المَّ ُو َخ َ‬
‫ب أل َّ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ط َمئ ُّف َو َال أ َْرتَع ُ‬
‫ال ً‬
‫يمتي َوَق ْد َ‬
‫َ ْ َ‬
‫االبن‪.‬‬

‫ٖ‪-‬‬

‫ال ِ‬
‫ص" عن الروح القدس‪.‬‬
‫اىا ِبفََر ٍح ِم ْف َي َنا ِب ِ‬
‫يع ا ْل َخ َ‬
‫وف ِم َي ً‬
‫ستَقُ َ‬
‫"فَتَ ْ‬

‫فالحديث عبا رة عن تسبحة ليوـ الخالص ‪ ،‬ليوم الفداء "وتَقُ ُ ِ ِ‬
‫َح َم ُد َك َيا َرب"‪ .‬وأى يوم‬
‫ول في َذل َؾ ا ْل َي ْوِـ‪ :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫َِّ‬
‫الرب" (مز‪.)ٕٗ :ٔٔٚ‬‬
‫صَن َعوُ َّ‬
‫يتكمم عنو إال "يوـ الرب" الذى يقول عنو المزمور " َى َذا ُى َو ا ْل َي ْو ُـ الذي َ‬
‫ِ ِ‬
‫َن َي َرى َي ْو ِمي َف َأرَى َوَف ِرَح" (يو‪ .)٘ٙ :ٛ‬والذى‬
‫يم تَ َيمَّ َل بِأ ْ‬
‫والذى قال عنو السيد المسيح لمييود‪" :‬أ ُبو ُك ْم إ ْب َراى ُ‬
‫ب اْليوِم اْلع ِظ ِيم واْلم ُخ ِ‬
‫وف" (مبلٗ‪.)٘ :‬‬
‫قال عنو مبلخى‪َ" :‬ي ْوِم َّ‬
‫الر ِّ َ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫صالِ ًحا اْل َعالَ َم لَِن ْف ِس ِو" (ٕكو٘‪ِ " )ٜٔ :‬ف ي‬
‫ان ِفي اْل َم ِس ِ‬
‫أ ‪ -‬فى ذلك اليوم ارتد غضب اهلل اآلب الذى " َك َ‬
‫يح ُم َ‬
‫ِ‬
‫ض ُب َك َفتُ َع ِّزينِي" (إشٕٔ‪ ،)ٔ :‬ا رتد غضب اآلب لسبب طاعة االبن الوحيد الجنس الذى‬
‫َذل َك اْلَي ْوِم‪ْ ..‬ارتَ َّد َغ َ‬
‫وصمب عمى الصميب من أجل خبلصنا‪ .‬ارتد غضب اآلب ألنو اشتم رائحة‬
‫تجسد وتأنس من العذراء مريم ُ‬
‫إنسانا ليقدم نفسو ذبيحة‬
‫الرضا والسرور فى الطاعة الكاممة لبلبن الوحيد الجنس المتجسد الذى صار‬
‫ً‬

‫موفيا دين الجميع إذ أخطأ الجميع‪.‬‬
‫عوضا عن جميع الذين افتداىم ً‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ض ُب َك َفتُ َع ِّزينِي"‪ ..‬ألم يقل " َكِإ ْن َس ٍ‬
‫ان‬
‫َح َم ُد َك َيا َرب ألََّنوُ إِ ْذ َغض ْب َ‬
‫ما أجمل ىذه التسبحة لآلب "أ ْ‬
‫ت َعَم َّي ْارتَ َّد َغ َ‬
‫ِ‬
‫ُع ِّزي ُك ْم أََنا" يقول الرب (إش‪)ٖٔ :ٙ‬؟‬
‫تُ َع ِّزيو أُموُ َى َك َذا أ َ‬
‫‏‬

‫‪77‬‬

‫ِ‬
‫صي فَأَ ْ ِ‬
‫بل ِ‬
‫ب أل َّ‬
‫َن َياهَ َي ْي َوهَ قَُّوتِي‬
‫ب‪ -‬ثم تأتى التسبحة الخبلصية لتخاطب االبن " ُى َوَذا المَّوُ َخ َ‬
‫ط َمئن َوالَ أ َْرتَع ُ‬
‫وتَرنِ ِ‬
‫صا" (إشٕٔ‪ )ٕ :‬وىو ىنا يؤّكد أف االبف ىو اهلل‪ ،‬ألنو يقول‪ُ " :‬ى َوَذا المَّ ُو‬
‫ص َار لِي َخ َ‬
‫بل ً‬
‫يمتي َوَق ْد َ‬
‫َ ْ َ‬
‫بل ِ‬
‫خبلصا‪.‬‬
‫صي" معموم أن االبن ىو الذى صار‬
‫َخ َ‬
‫ً‬
‫آم َف ِبي َك َما‬
‫ج‪ -‬و ًا‬
‫أخير تنتقل التسبحة بصورة رائعة إلى الروح القدس الذى قال عنو السيد المسيح‪َ " :‬م ْف َ‬
‫اء حي" (يو‪" )ٖٛ :ٚ‬ي ْنبع إِلَى حي ٍ‬
‫ٍ‬
‫قَا َؿ ا ْل ِك َتاب تَج ِري ِم ْف ب ْ ِ ِ‬
‫اة أ ََبِد َّي ٍة" (يوٗ‪ .)ٔٗ :‬لذلك تقول‬
‫ُ ْ‬
‫ََ‬
‫ََُ‬
‫طنو أَ ْن َي ُار َم َ‬
‫َ‬
‫تسبحة الخبلص " َفتَستَقُ ِ‬
‫بل ِ‬
‫ص" (إشٕٔ‪ .)ٖ :‬إن الروح القدس يروى العطشان‬
‫اىا بِ َف َرٍح ِم ْن َيَنابِ ِ‬
‫يع اْل َخ َ‬
‫ون مَي ً‬
‫ْ َ‬
‫ماء حياة يمنح ال فرح‪ ،‬ألن الفرح ىو من ثمار الروح القدس وىو يأخذ من استحقاقات جنب المسيح‬
‫ويعطينا‪ ،‬وىذه ىى ينابيع الخبلص‪.‬‬

‫اٌش‪ٛٙ‬د احلم‪١‬م‪ْٛ١‬‬

‫يستخدم أصحاب بدعة شيود ييوه عبارة فى سفر إشعياء‪ ،‬ولكنيا فى الحقيقة ضد مزاعميم وليتيم‬

‫يفيمونيا‪.‬‬

‫ىى‪":‬أ َْنتُم ُشي ِ‬
‫ودي َيقُو ُل ال َّرب (ييوه) َوأََنا المَّوُ" (إشٖٗ‪ .)ٕٔ :‬ويعتبر "شيود ييوه" أنيم يشيدون‬
‫العبارة‬
‫َ ْ ُ‬
‫صغير آخر خمقو اهلل قبل خمق العالم‪ ،‬وبو خمق العالم‪،‬‬
‫ًا‬
‫إليا‬
‫لييوه الحقيقى وىو اآلب‪ ،‬وأما االبن فيعتبرونو ً‬
‫أيضا مخّمص العالم بالصميب‪.‬‬
‫وىو ً‬
‫ولكن عمينا أن نق أر اآلية السابقة ليذه اآلية لك ى نفيم أن الكبلم ينطبق عمى االبن ألن االبن ىو الرب‬

‫(ييوه) وىو اإللو الحقيقى الواحد مع أبيو فى الربوبية‪.‬‬
‫َخبر ُ َّ‬
‫ِّ‬
‫يب‪َ .‬وأ َْنتُ ْم‬
‫يقول الرب‪" :‬أََنا أََنا َّ‬
‫ت َوَل ْي َس َب ْيَن ُك ْم َغ ِر ٌ‬
‫َعمَ ْم ُ‬
‫ت َوأ ْ‬
‫صُ‬
‫الرب َولَ ْي َس َغ ْي ِري ُم َخم ٌ‬
‫ت َو َخم ْ‬
‫ص‪ .‬أََنا أ ْ َ ْ‬
‫ُشي ِ‬
‫الرب َوأََنا المَّوُ" (إشٖٗ‪.)ٕٔ ،ٔٔ :‬‬
‫ودي َيقُو ُل َّ‬
‫ُ‬

‫ص"‪.‬‬
‫س َغ ْي ِري ُم َخمِّ ٌ‬
‫فالمتكمم ىنا يقول إنو ىو الرب (ييوه) وىو اهلل (إلوىيم)‪ ،‬وأنو ليس مخمص سواه "لَ ْي َ‬
‫ِّ‬
‫ص" ويستبعد شيود‬
‫ومعروف لمجميع أن المخمص ىو يسوع المسيح‪ .‬فكيف يقول المتكمم "لَ ْي َس َغ ْي ِري ُم َخم ٌ‬
‫ِّ‬
‫المخمص‪.‬‬
‫ييوه االبن بينما االبن ىو‬

‫واذا كان اآلب ىنا يتكمم عن دوره فى الخبلص بقبول ذبيحة ابنو الوحيد‪ ،‬وبإرسال االبن إلى العالم‪ ،‬واذا‬
‫ِّ‬
‫ص"؟! نحن ال‬
‫كان االبن (كما ّ‬
‫يدعى شيود ييوه) ىو منفصل عن اآلب فكيف يقول اآلب "َل ْي َس َغ ْي ِري ُم َخم ٌ‬
‫أيضا بالمخّمص (انظر تى ٖ‪ .)ٙ-ٗ :‬ولكن ليس من المقبول أن ُينسب الخبلص إلى‬
‫ننكر أن اآلب ّ‬
‫يمقب ً‬
‫ص " إشارة إلى أف الخالص‬
‫اآلب وحده مع استبعاد االبن‪ .‬لذلك ففى قول اهلل‪" :‬أََنا َّ‬
‫س َغ ْي ِري ُم َخمِّ ٌ‬
‫الر ُّب َولَ ْي َ‬
‫‏‬

‫‪78‬‬

‫ىو عمؿ الثالوث القدوس‪ ،‬وأف اآلب واالبف والروح القدس ليـ ربوبية واحدة والىوت واحد‪ .‬ال يوجد‬
‫مخّم ص سوى ىذا اإللو الواحد فى الربوبية والمثمث األقانيـ‪.‬‬

‫إذن فالشيود الحقيقيون ىم الذين يشيدون لآلب واالبن والروح القدس الثالوث القدوس المساوى فى الجوىر‬

‫(تى إترياس إن أموأوسيوس ‪ ):`triac `noumooucioc‬أى الذين ليم نفس الجوىر الواحد بمساواة‪.‬‬

‫ُ ُ ً‬
‫َ ُ ُ َ‬
‫رى‪ ٌِٟ ْٛٔٛ‬ش‪ٛٙ‬دا‬

‫ودا ِفي أ ِ‬
‫يم َوِفي ُك ِّل‬
‫وف لِي ُ‬
‫ش ُي ً‬
‫عندما أرسل السيد المسيح تبلميذه بعد قيامتو المجيدة؛ قال ليم‪َ " :‬وتَ ُكوُن َ‬
‫ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫ِ‬
‫اْليي ِ ِ‬
‫صى األ َْر ِ‬
‫ض" (أعٔ‪.)ٛ :‬‬
‫وديَّة َوالسَّام َِرة َوِاَلى أَ ْق َ‬
‫َُ‬

‫كانت الشيادة لمسيد المسيح ذات أىمية قصوى ألنيا ىى بشارة الخبلص الذى صنعو الرب (ييوه)‪ .‬وقد‬

‫وب َو َى َك َذا‬
‫شرح السيد المسيح بنفسو ذلك عندما ظير لتبلميذه مجتمعين بعد قيامتو " َوَق َ‬
‫ال لَيُ ْم‪َ :‬ى َك َذا ُى َو َم ْكتُ ٌ‬
‫ات ِفي اْليوِم الثَّ ِال ِث‪ .‬وأَن ي ْكرز بِ ِ‬
‫َن اْلم ِسيح يتَأَلَّم ويقُوم ِمن األَمو ِ‬
‫ِ‬
‫اسمو بِالتَّ ْوَب ِة َو َم ْغ ِف َِرة اْل َخطَ َايا‬
‫َ ْ ُ ََ‬
‫َك َ‬
‫َْ‬
‫ان َي ْنَبغي أ َّ َ َ َ ُ َ َ ُ َ ْ َ‬
‫يع األُمِم مبتَدأً ِمن أ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ود ِل َذلِ َؾ" (لوٕٗ‪.)ٗٛ- ٗٙ :‬‬
‫يم‪َ .‬وأَ ْنتُ ْـ ُ‬
‫ش ُي ٌ‬
‫ل َجم ِ َ ُ ْ‬
‫ْ ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫ما فائدة الشيادة لآلب السماوى دون الشيادة لبلبن؟ ألم يشيد أنبياء العيد القديم إللو إبراىيم باعتباره ىو‬
‫خالق العالم‪ ،‬والذى أعطى الوعد بالخبلص‪ ،‬وأعطى الناموس لموسى بكل ما فيو من رموز عن التجسد‬
‫وعن الفداء‪.‬‬

‫ِ‬
‫ان َي ْنَب ِغي أ َّ‬
‫يح َيتَأَلَّ ُم‬
‫َن اْل َمس َ‬
‫تجسد وصنع الفداء‪ ..‬ولكن األنبياء شيدوا عن مواعيد اهلل " َك َ‬
‫لم يكن االبن قد ّ‬
‫ات ِفي اْليوِم الثَّالِ ِث‪ .‬وأَن ي ْكرَز بِ ِ‬
‫ويقُوم ِمن األَمو ِ‬
‫ط َايا" (لوٕٗ‪.)ٗٚ ،ٗٙ :‬‬
‫اسمو بِالتَّ ْوَب ِة َو َم ْغ ِف َِرة اْل َخ َ‬
‫َ ْ ُ َ‬
‫َْ‬
‫ََ ُ َ َْ‬
‫شيودا لآلب فقط معتبرين أن ييوه ىو اآلب‬
‫وىنا نسأل أصحاب بدعة "شيود ييوه" الذين يعتبرون أنفسيم‬
‫ً‬
‫ودا" (أعٔ‪:‬‬
‫وف لِي ُ‬
‫ش ُي ً‬
‫أيضا‪ ،‬نسأليم ىل ىم ينفذون وصية السيد المسيح " َوتَ ُكونُ َ‬
‫وليس االبن والروح القدس ً‬
‫الر َّب الَِّذي‬
‫وف َّ‬
‫‪ ،) ٛ‬أم ىم ينكرون الرب الذى اشتراىم؟ مثمما قال عنيم بطرس الرسول‪َ " :‬وِا ْذ ُى ْـ ُي ْن ِك ُر َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يعا" (ٕبطٕ‪.)ٔ :‬‬
‫اْ‬
‫شتََر ُ‬
‫اى ْـ‪َ ،‬ي ْجم ُب َ‬
‫س ِر ً‬
‫وف َعَمى أَ ْنفُس ِي ْـ َىالَ ًكا َ‬

‫عبر عنو األربعة‬
‫من ىو الرب الذى اشترانا إال الرب يسوع المسيح الذى اشترانا بدمو الكريم‪ ،‬وىذا ما ّ‬
‫ِ‬
‫وعشرون قسيسا فى سفر الرؤيا "وىم يتَرَّنمون تَرنِيم ًة جِد َ ِِ‬
‫ِّف َر َوتَ ْفتَ َح‬
‫ْخ َذ الس ْ‬
‫َن تَأ ُ‬
‫ت أْ‬
‫ين‪ُ :‬م ْس َتحق أ َْن َ‬
‫يدةً َقائم َ‬
‫َ ُْ َ َ ُ َ ْ َ َ‬
‫ً‬
‫شتََرْيتََنا لَِّم ِو ِب َد ِم َؾ ِم ْن ُك ِّل َقبِيَم ٍة ولِ َس ٍ‬
‫ُم ٍة" (رؤ٘‪.)ٜ :‬‬
‫ان َو َش ْع ٍب َوأ َّ‬
‫وموُ‪ ،‬أل ََّن َؾ ُذ ِب ْح َت َوا ْ‬
‫ُختُ َ‬
‫َ‬
‫إذن فالذى ُذبح واشترانا هلل بدمو ىو السيد المسيح‪ .‬فمن ينكر ألوىية السيد المسيح ‪-‬مثمما يفعل أصحاب‬
‫يعا‪.‬‬
‫بدعة "شيود ييوه"‪ -‬ينكر الرب الذى اشترانا بدمو ويجمب عمى نفسو ىبل ًكا سر ً‬
‫‏‬

‫‪79‬‬

‫ِ‬
‫ؼ ِباالبف‬
‫ضا‪َ ،‬و َم ْف َي ْعتَ ِر ُ‬
‫اآلب أ َْي ً‬
‫س َل ُو ُ‬
‫وينبغى أن نتذكر قول معممنا يوحنا الرسول " ُك ُّؿ َم ْف ُي ْنك ُر االبف لَ ْي َ‬
‫ضا" (ٔيوٕ‪.)ٕٖ :‬‬
‫اآلب أ َْي ً‬
‫َفَم ُو ُ‬
‫ىذه نصيحة نقوليا ألصحاب بدعة "شيود ييوه" الذين يتمسكون باآلب وحده‪.‬‬

‫ادلغ‪١‬خ ٘‪ ٛ‬اخلالص‬

‫طم ِئن و َ ِ‬
‫لقد تغنى إشعياء النبى بيذه الحقيقة حينما قال‪" :‬ىوَذا المَّو خ َ ِ‬
‫ب أل َّ‬
‫َن َياهَ َي ْي َوهَ قَُّوِتي‬
‫ُ َ‬
‫ال أ َْرتَع ُ‬
‫بلصي َفأَ ْ َ َ‬
‫َُ‬
‫وتَرنِ ِ‬
‫صا"‪ ..‬فيو ليس فقط‬
‫ص َار َخ َ‬
‫ص َار ِلي َخ َ‬
‫ال ً‬
‫صا" (إشٕٔ‪ .)ٕ :‬وىو يقصد أن اهلل (ييوه) قد " َ‬
‫ال ً‬
‫يمتي َوقَ ْد َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ‬
‫س ًدا" (يؤ‪:‬‬
‫ص َار َج َ‬
‫صا"‪ .‬مثمما كتب القديس يوحنا الرسول اإلنجيمى " َواْل َكم َمةُ َ‬
‫ص َار َخالَ ً‬
‫"المخمّص"‪ ،‬بل " َ‬

‫ٗٔ)‪ .‬أى أف السيد المسيح ىو المخّمص وىو الخالص نفسو‪ ..‬كذلؾ ىو صانع العيد وىو العيد نفسو‪،‬‬
‫جديدا‪.‬‬
‫عيدا‬
‫ً‬
‫ألنو تجسد وأعطانا دمو ً‬

‫إن الخالص ىو تدبير الثالوث القدوس اآلب واالبن والروح القدس؛ اإللو الواحد المث مث األقانيم‪ .‬اهلل ىو‬
‫المخمّص‪ ،‬وىذا الخبلص قد تحقق بإرسال االبن إلى العالم فصار ىو العيد‪ ،‬وتحقق بإرسال الروح القدس‬

‫حسب موعد اآلب ليأخذ من استحقاقات خبلص االبن ويعطينا فى أسرار الكنيسة بالميبلد الفوقانى فى‬

‫المعمودية‪ ،‬وبمفاعيل الخبلص فى سائر األسرار‪..‬‬

‫إف االبف الذى ىو المخمّص والخالص فى ٍ‬
‫آف واحد‪ ...‬ىو موضوع المقاء بين اهلل واإلنسان‪ ،‬ألن اهلل‬

‫جدا ‪ His very own‬حسب تعبير القديس‬
‫الكممة قد اتخذ طبيعة بشرية كاممة ببل خطية وجعميا خاص ًة بو ً‬
‫كيرلس الكبير‪ .‬ىو نفسو اهلل الكممة وىو نفسو ابن اإلنسان فى ٍ‬
‫آن واحد بعد التجسد‪ .‬وقد جعل الىوتو‬
‫احدا مع ناسوتو بغير اختبلط وال امتزاج وال تغيير وال انفصال‪ ،‬وذلك باالتحاد الطبيعى األقنومى الكامل‬
‫و ً‬
‫والحقيقى‪ .‬وىذا االتحاد سوف يبقى إلى األبد‪ .‬وكما قال القديس كيرلس الكبير فإن اهلل الكممة لم يتخذ‬
‫تجسد‪ .‬ولذلك فاالتحاد األقنومى ىو أمر ال يمكن أن يحدث‬
‫إنسانا من البشر‪ ،‬بل صار ىو نفسو‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إنسانا بال ّ‬
‫يدعى البعض من دعاة تأليو اإلنسان‪.‬‬
‫بالنسبة لسائر البشر وال حتى لممؤمنين كما ّ‬

‫ػًّ ادلغ‪١‬خ اخلالص‪ٝ‬‬

‫ال تشير إلى عمل السيد المسيح الخبلصى‪..‬‬
‫فى كثير من مواضع نبوة سفر إشعياء نجد أقوا ً‬
‫صَنع رب اْل ُج ُن ِ‬
‫الش ُع ِ‬
‫يع ُّ‬
‫وب ِفي‬
‫ود لِ َج ِم ِ‬
‫ونراه يتنبأ عن ابتبلع الموت الذى ّ‬
‫خيم عمى البشرية جمعاء فيقول " َوَي ْ ُ َ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ُمِـ‪َ .‬ي ْبمَ ُع ا ْل َم ْو َت إِلَ ى األ ََبِد‬
‫يمةَ‪َ ..‬وُي ْفني في َى َذا اْل َجَبل‪ََ ..‬اْلغطَ َ‬
‫اء اْل ُم َغطى بو َعمَى ُك ِّؿ األ َ‬
‫َى َذا اْل َجَبل َول َ‬
‫‏‬

‫‪81‬‬

‫ع‬
‫ِّد َّ‬
‫الرب الد ُمو َ‬
‫َوَي ْم َس ُح السَّي ُ‬
‫َذلِ َك اْلَي ْوِم‪ُ :‬ى َوَذا َى َذا إَِليَُنا‪.‬‬

‫‪.)ٜ‬‬

‫َع ْن ُك ِّل اْلو ُجوِه وَي ْن ِزعُ َعار َش ْعبِ ِو َع ْف ُك ِّؿ األ َْر ِ‬
‫الر َّ‬
‫ض أل َّ‬
‫ب قَ ْد تَ َكمَّ َم‪َ .‬وُيقَا ُل ِفي‬
‫َن َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ال ِ‬
‫َّ‬
‫ص ِو" (إشٕ٘‪- ٙ :‬‬
‫صَنا‪َ .‬ى َذا ُى َو َّ‬
‫ظ ْرَناهُ‪َ .‬ن ْبتَ ِي ُج َوَن ْفَر ُح ِب َخ َ‬
‫الرب ْانتَ َ‬
‫ْانتَ َ‬
‫ظ ْرَناهُ َف َخم َ‬

‫ُّ ُ‬
‫َ‬
‫‪ٛ‬ة‬
‫‪١‬غ اٌشؼ ِ‬
‫ّ ِ‬
‫ٌِج ِ‬

‫الش ُع ِ‬
‫يع ُّ‬
‫وب"‬
‫نبلحظ أن الوعد بالخبلص فى ىذه النبوة ال يخص شعب إسرائيل وحده‪ ،‬بل يمتد إلى " َِ َج ِم ِ‬
‫والى " ُك ِّؿ األُمِـ" وعن " ُك ِّؿ األ َْر ِ‬
‫ض"‪.‬‬
‫َ‬
‫َّ ِ ِ‬
‫ُمِـ‪َ .‬ي ْبمَعُ ا ْل َم ْو َت إِلَى األ ََبِد" تشرح‬
‫كما أن عبارة " ُي ْف ِني ِفي َى َذا ا ْل َجَب ِؿ‪ََ ..‬ا ْل ِغ َ‬
‫ط َ‬
‫اء ا ْل ُم َغطى بو َعمَى ُك ِّؿ األ َ‬
‫بوضوح أن الرب يريد إفناء الموت ومنح الحياة األبدية‪.‬‬
‫وماذا يمكن أن يكون الغطاء الذى غطّى كل األمم إال الموت الذى ممك وغطّى عمى جميع الشعوب‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت إِلَى َغمََب ٍة" (انظر‬
‫واألمم‪.‬‬
‫ت إِلَى األََبد"‪ .‬فعبلً لقد " ْابتُم َع اْل َم ْو ُ‬
‫ويتضح ذلك من العبارة البلحقة "َيْبمَعُ اْل َم ْو َ‬
‫ّ‬
‫ىؤٖ‪ٔ ،ٔٗ :‬كو٘ٔ‪ )٘ٗ :‬بالفداء‪.‬‬
‫كان أىم انتظار لمبشرية ىو فى الخبلص من الموت‪ ،‬ولم يكن ذلك باستطاعة أى إنسان من البشر‬
‫إنسانا لكى يحمل خطايا البشرية ويتمم الفداء‬
‫العاديين‪ ،‬بل استمزم األمر أن يتجسد ابن اهلل الوحيد ويصير‬
‫ً‬
‫بالصميب‪.‬‬

‫أفشاح اخلالص ‪ٔٚ‬زبئجٗ‬

‫تستطرد النبوة إلى ما بعد ابتبلع الموت فتقول إن الرب سوف يمسح الدموع من كل الوجوه‪ ،‬وينزع عار‬

‫شعبو عن كل األرض‪.‬‬
‫لقد عاشت البشرية فى أحزان الموت‪ ..‬تحت سمطانو وظبللو الكئيبة‪ ،‬مثمما نصمى فى القداس اإلليى‬
‫ونقول‪[ :‬وفى آخر األيام ظيرت لنا نحن الجموس فى الظممة وظبلل الموت]‪.‬‬
‫كان الوضع يدعو بالفعل إلى البكاء عمى حال البشرية‪ ،‬وما آلت إليو بعد السقوط والخروج من الفردوس‬
‫والدخول إلى حالة الموت الذى دخل إلى العالم بحسد إبميس‪ .‬وقد لحق بالبشرية عار عظيم لسبب الخطية‬
‫والعداوة الحادثة بين اهلل واإلنسان‪ ،‬وبين اإلنسان وأخيو اإلنسان‪ ،‬وحتى بين الروح والجسد فى اإلنسان‪.‬‬
‫عار فى وسط الخميقة العاقمة‪ ..‬لذلك تقول النبوة عن‬
‫يعيرىا‪ ..‬وصارت ًا‬
‫لقد شمت إبميس فى البشرية وصار ّ‬
‫اهلل وعممو فى الخبلص "وَي ْن ِزعُ َع َار َش ْعبِ ِو َع ْن ُك ِّل األ َْر ِ‬
‫الر َّب قَ ْد َت َكَّم َـ"‪.‬‬
‫ض أل َّ‬
‫َف َّ‬
‫َ‬

‫‏‬

‫‪81‬‬

‫لقد وعد الرب بالخبلص وأوفى وعده المقدس‪ .‬وكما أن الوعد كان بكبلم من اهلل تم تدوينو فى األسفار‬
‫طبعا‬
‫المقدسة‪ ،‬ىكذا كان الخبلص بكممة اهلل نفسو الذى تجسد وحقق العيد الخاص بالخبلص‪ .‬وىناك فرق ً‬

‫بين كبلم اهلل ا لذى أعمنو بواسطة أنبيائو القديسين وبين اهلل الكممة ذاتو كأقنوم إليى‪ ،‬ولكن الجميل أن ما‬
‫قالو الرب قد تحقق فى ابنو الوحيد الذى ىو الكممة (الموغوس)‪.‬‬

‫وعن ذلك قال معممنا بولس الرسول‪" :‬اهلل‪ ،‬بع َد ما َكمَّـ اآلب ِ ِ ِ ِ‬
‫ق َكثِ ٍ‬
‫ِ‬
‫اع وطُر ٍ‬
‫يرة‪َ ،‬كَّم َم َنا ِفي‬
‫ُ َْ َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫يما‪ ،‬بأ َْن َو ٍ َ ُ‬
‫اء باأل َْنبَياء َقد ً‬
‫يرة ِفي ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫َخ ِ‬
‫ابنو" (عبٔ‪.)ٕ ،ٔ :‬‬
‫َىذه األَيَّام األ َ‬

‫وفى ختام ىذه النبوة يتحدث عن تسابيح وأفراح الخبلص الذى انتظرتو البشرية فيقول‪ُ " :‬ى َوَذا َى َذا إَِل ُي َنا‪.‬‬
‫الر ُّب ا ْنتَظَرَناه‪َ .‬نبتَ ِيج وَن ْفرح ِب َخالَ ِ‬
‫ص ِو" (إشٕ٘‪.)ٜ :‬‬
‫ص َنا‪َ .‬ى َذا ُى َو َّ‬
‫ْ ُ ْ ُ َ َُ‬
‫ا ْنتَظَ ْرَناهُ فَ َخمَّ َ‬
‫لم يعد اهلل ىو الخالق فقط‪ ،‬بل صار ىو المعتنى بالخميقة وبخبلصيا‪ ..‬وىكذا يميق بو ألنو ىو إلينا‬
‫الر ُّب‪ .‬فم َنبتَ ِيج وَن ْفرح ِف ِ‬
‫ِ‬
‫يو‪َ .‬يا َر ُّب‬
‫ص َن َع ُو َّ‬
‫ْ ُ َ َُ‬
‫انتظرناه فخمصنا وصرنا نسبحو مع المرنم‪َ " :‬ى َذا ُى َو ا ْل َي ْو ُـ الَّذي َ‬
‫َخمِّصنا‪ ،‬يا ر ُّب سيؿ سبمنا‪ ،‬مبار ٌؾ ِ‬
‫الر ِّب" (مز‪.)ٕٙ-ٕٗ :ٔٔٚ‬‬
‫اآلتي ِباسـ َّ‬
‫َُ َ‬
‫ْ َ َ‬

‫رغبث‪١‬خ اٌج‪ٙ‬جخ اخلالص‪١‬خ‬

‫تزدحم اإلصحاحات األخيرة من سفر إشعياء بأقوال عن الخبلص وعن المسيا المنتظر وبتسابيح البيجة‬

‫الخبلصية‪ .‬وسوف نورد مقتطفات منيا متتالية‪ ،‬ثم نحاول ربطيا ببعضيا البعض كما يمى‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫بل ِ‬
‫الر ِّ‬
‫اء اْلبِ ِّر‪ِ ،‬م ْث َل‬
‫‪َ " ‬ف َرحاً أَ ْف َرُح بِ َّ‬
‫اب اْل َخ َ‬
‫ب‪ ،‬تَْبتَ ِي ُج َن ْفسي بِِإَل ِيي‪ ،‬ألََّنوُ َق ْد أَْلَب َسني ثَي َ‬
‫ص‪َ .‬ك َساني ِرَد َ‬
‫وس تَتََزي ِ ِ‬
‫يس يتََزي ِ ِ‬
‫ام ٍة‪ ،‬وِم ْث َل َع ُر ٍ‬
‫ِّيا" (إشٔ‪.)ٔٓ :ٙ‬‬
‫ُ‬
‫َع ِر ٍ َ ُ‬
‫َّن ب ُحمي َ‬
‫َّن بع َم َ َ‬
‫ِ‬
‫ضي ٍ‬
‫ِ‬
‫ال أَس ُكت وِمن أَج ِل أُور َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اح‬
‫صَب ٍ‬
‫اء َو َخ َ‬
‫يـ َ‬
‫ال أ ْ‬
‫َج ِل ص ْيَي ْو َن َ ْ ُ َ ْ ْ‬
‫‪" ‬م ْن أ ْ‬
‫َى َدأُ َحتَّى َي ْخ ُرَج بِرَىا َك َ‬
‫ص َيا َكم ْ‬
‫بل ُ‬
‫ُ‬
‫شم َ‬
‫الر ِّب‪ .‬وتَ ُكونِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يل َجم ٍ‬
‫ال بَِيِد‬
‫اسٍـ َجِد ٍيد ُي َع ِّينُ ُو فَ ُـ َّ‬
‫َ‬
‫َيتَّق ُد‪ .‬فَتََرى األ َُم ُم بِ َّرك َو ُكل اْل ُممُوك َم ْج َدك َوتُ َس َّم ْي َن ِب ْ‬
‫ين إ ْكم َ َ‬
‫َ‬
‫ب وتَاجًا َمَم ِكّيًا بِ َك ِّ‬
‫ف ِإَل ِي ِك" (إشٕ‪.)ٖ- ٔ :ٙ‬‬
‫َّ‬
‫الر ِّ َ‬
‫يس بِاْل َع ُر ِ‬
‫‪" ‬و َك َف َرِح اْل َع ِر ِ‬
‫وس َي ْف َرُح بِ ِك إَِليُ ِك" (إشٕ‪.)٘ :ٙ‬‬
‫َ‬
‫َعدوا أ ِ‬
‫الشع ِب‪ .‬أ ِ‬
‫يل‪َ .‬نقوهُ ِم َن اْل ِح َج ِ‬
‫اع ُبروا بِاأل َْبو ِ‬
‫الرَاي َة‬
‫َعدوا َّ‬
‫ارة‪ْ .‬ارفَ ُعوا َّ‬
‫السبِ َ‬
‫اب‪َ .‬ىي ُِّئوا طَ ِر َ‬
‫يق َّ ْ‬
‫َ‬
‫‪" ‬اُ ْع ُب ُروا ْ ُ‬
‫َ‬
‫صييون‪ُ :‬ىوَذا م َخِّم ِ ٍ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫لِ َّ‬
‫صى األ َْر ِ‬
‫ُج َرتُوُ َم َع ُو‬
‫مش ْع ِب‪ُ .‬ى َوَذا َّ‬
‫الرب َق ْد أ ْ‬
‫صؾ آت‪َ .‬ىا أ ْ‬
‫ض قُولُوا ال ْبَنة ْ َ ْ َ َ ُ ُ‬
‫َخَب َر ِإَلى أَ ْق َ‬
‫الر ِّ‬
‫ب" (إشٕ‪.)ٕٔ- ٔٓ :ٙ‬‬
‫ونيُ ْم َش ْعباً ُم َق َّدساً‪َ ،‬م ْفِديِّي َّ‬
‫اموُ‪َ .‬وُي َسم َ‬
‫َو ِج َز ُ‬
‫َم َ‬
‫اؤهُ أ َ‬
‫ِ‬
‫‪" ‬من َذا ِ‬
‫اآلتي ِم ْن أ َُدوم بِثَِي ٍ‬
‫ص َرةَ؟ َى َذا اْلَب ِيي بِ َمبلَبِ ِس ِو‪ .‬اْل ُمتَ َعظِّ ُم بِ َكثَِْرة قَُّوتِ ِو؟‬
‫َْ‬
‫اب ُح ْم ٍر م ْن ُب ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِّ ِ ِ‬
‫بل ِ‬
‫ص" ‪.‬‬
‫يم لِْم َخ َ‬
‫"أََنا اْل ُم َت َكم ُم باْلب ِّر اْل َعظ ُ‬
‫اس َك مح َّمر وثِياب َك َك َدائِ ِ ِ‬
‫"ما با ُل لِب ِ‬
‫ص َ ِرة؟"‪.‬‬
‫َُ ٌ َ َُ‬
‫َ َ َ‬
‫س اْلم ْع َ‬
‫‏‬

‫‪82‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ص رةَ و ْحِدي وِم َن الش ُع ِ‬
‫ت إِ ْذ‬
‫ت َولَ ْم َي ُك ْن ُمع ٌ‬
‫ين َوتَ َحي َّْر ُ‬
‫َح ٌد‪ ....‬فََنظَ ْر ُ‬
‫"قَ ْد ُد ْس ُ‬
‫وب لَ ْم َي ُك ْن َمعي أ َ‬
‫َ‬
‫ت اْلم ْع َ َ َ‬
‫ِ‬
‫اعي وغي ِظي عض َدنِي‪َ ..‬ليتَ َك تَ ُشق الس ِ‬
‫اض ٌد َفخمَّصت لِي ِذر ِ‬
‫ع ِ‬
‫ض َرتِ َك تَتََزْل َز ُل‬
‫َ َ ْ‬
‫َّم َاوات َوتَْن ِز ُل! م ْن َح ْ‬
‫ْ‬
‫َ َْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(إشٖ‪.)ٔ :ٙٗ ،٘ ،ٖ- ٔ :ٙ‬‬

‫لَ ْم َي ُك ْن‬
‫ال"‬
‫اْل ِجَب ُ‬

‫ال ألنيا سيصير اسميا "كنيسة‬
‫اسما‬
‫جديدا يعينو فم الرب‪ ،‬إ ّ‬
‫ً‬
‫لماذا يقول الرب إنو سوف يعطى "أورشميم" ً‬
‫وس تَتَزي ِ ِ‬
‫س يتَزيَّن بِ ِعم ٍ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِّيا"‪،‬‬
‫امة‪َ ،‬وِم ْث َل َع ُر ٍ َ ُ‬
‫المسيح" و"عروس المسيح"‪ ،‬وقد ّ‬
‫َّن ب ُحمي َ‬
‫لمح الرب بقولو‪" :‬م ْث َل َع ِري َ َ ُ َ َ‬
‫يس بِاْل َعر ِ‬
‫أيضا " َك َفرِح اْل َع ِر ِ‬
‫وس َي ْف َرُح بِ ِك إِلَ ُي ِك" ‪ .‬وىذه العبارات تشير إلى الكنيسة المفدية والمشتراة بدم‬
‫و ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫الر ِّب"‪.‬‬
‫ونيُ ْم َش ْعبًا ُم َق َّدسًا‪َ ،‬م ْفِد ِّيي َّ‬
‫السيد المسيح‪ ،‬لذلك يقول عن أوالدىا‪َ " :‬وُي َسم َ‬
‫وقد ارتبط الخالص فى ىذه اآليات بدـ المسيح بصورة واضحة إذ يقول‪" :‬أَْلب ِ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ص"‪،‬‬
‫اب ا ْل َخ َ‬
‫سني ث َي َ‬
‫ََ‬
‫اب حم ٍر؟"‪" ،‬ما با ُل لِب ِ‬
‫آت"‪" ،‬من َذا ِ‬
‫اح يتَّ ِق ُد"‪" ،‬ىوَذا مخمِّص ِك ٍ‬
‫ِ‬
‫اآلتي ِم ْن أ َُدوم بِثَِي ٍ‬
‫اس َؾ‬
‫َْ‬
‫َ َ َ‬
‫ص َب ٍ َ‬
‫ص َيا َكم ْ‬
‫َُ ُ َ ُ‬
‫" َو َخالَ ُ‬
‫ُْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مح َّمر وِثياب َؾ َك َد ِائ ِ ِ‬
‫َّ‬
‫ِّ ِ ِ‬
‫بل ِ‬
‫ت ِلي‬
‫يم لِْم َخ َ‬
‫صْ‬
‫صَرِة؟"‪َ " ،‬ق ْد ُد ْس ُ‬
‫َُ ٌ َ َُ‬
‫ص"‪َ " ،‬خم َ‬
‫ت اْلم ْع َ‬
‫س ا ْلم ْع َ‬
‫ص َرةَ"‪" ،‬أََنا اْل ُم َت َكم ُم باْلب ِّر اْل َعظ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ض َدنِي"‪.‬‬
‫ذ َراعي َو َغ ْيظي َع َ‬
‫ِ‬
‫ض َد ِني" أن الرب عمى الصميب قد أعمن غ ضب الثالوث القدوس عمى الخطية‪.‬‬
‫والمقصود بعبا رة‪َ " :‬غ ْيظي َع َ‬
‫فيو لم يعمن فقط محبة الثالوث لمبشرية‪ ،‬بل أعمن قداسة اهلل ورفضو لمخطية‪ ..‬وليذا السبب أوفى الدين‬

‫بذبيحة نفسو عمى الصميب حيث أخذ القاضى مكان المتيم وحمل خطايا كثيرين وشفع فى المذنبين‪ .‬وقد‬
‫تقبل اآلب ىذه الكفارة التى أصعدىا الروح القدس النارى فوق الجمجثة كقول معممنا بولس الرسول عن‬
‫ّ‬
‫بل َع ْي ٍب" (عب‪.)ٔٗ :ٜ‬‬
‫المسيح‪" :‬الَِّذي بِ ُر ٍ‬
‫وح أ ََزلِي َق َّد َم َن ْف َسوُ لِمَّ ِو بِ َ‬
‫وقد أشار يوحنا الرسول اإلنجيمى فى رؤياه إلى المعص رة التى اجتازىا السيد المسيح‪ ،‬فقال عنو‪َ " :‬و ُى َو‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وب‪َ :‬مِم ُؾ‬
‫اس ٌم َم ْكتُ ٌ‬
‫س َخط َو َغ َ‬
‫ض ِب اهلل اْل َقاد ِر َعَمى ُك ِّل َش ْيء‪َ .‬وَلوُ َعَمى ثَْوِبو َو َعَمى َف ْخذه ْ‬
‫صَرَة َخ ْم ِر َ‬
‫وس َم ْع َ‬
‫َي ُد ُ‬
‫ا ْلممُ ِ‬
‫وؾ َور ُّب األ َْرَب ِ‬
‫اب" (رؤ‪ .)ٔٙ ،ٔ٘ :ٜٔ‬وقال عنو فى نفس الموضع‪" :‬و ُىو م َت َس ْربِ ٌل بِثَو ٍب م ْغم ٍ‬
‫وس ِب َدٍـ‪،‬‬
‫ْ َ ُ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وي ْدعى اسمو َكمِم َة ِ‬
‫اهلل" (رؤ‪.)ٖٔ :ٜٔ‬‬
‫َُ َ ْ ُ ُ َ‬

‫َ ْ ُ ْ ُ ْ ْ ََ َ َ ْ‬
‫ّؼصشح ‪ٚ‬د ِذ‪ٞ‬‬
‫لذ دعذ اٌ ِ‬

‫عنا‪ .‬وذلك بدعوى‬
‫ّ‬
‫يمت ّ‬
‫عنا‪ ،‬ولم ُيصمب ّ‬
‫يدعى البعض فى أيامنا ىذه أن السيد المسيح لم يتألم ّ‬
‫عنا‪ ،‬ولم ُ‬
‫وصمب ألجمنا‪،‬‬
‫وصمبنا معو ومتنا معو‪ .‬ويقولون إن التعبير الصحيح ىو أنو تألم ألجمنا‪ُ ،‬‬
‫أننا قد تألمنا معو ُ‬
‫عوضا ع ّنا" أو "بد ًال م ّنا"‪.‬‬
‫ومات ألجمنا‪ .‬ويعتبرون "ألجمنا" أنيا ال تعنى " ً‬

‫‏‬

‫‪83‬‬

‫ِ‬
‫صرَة َو ْحِدي وِم َن الش ُع ِ‬
‫وب لَ ْـ َي ُك ْف‬
‫ولكن السيد المسيح يحسم األمر بفم إشعياء النبى ويقول‪" :‬قَ ْد ُد ْس ُ‬
‫ت اْلم ْع َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫صمب وحده‪ .‬فيل يضع ىؤالء المعممون الجدد حكمتيم‬
‫َمعي أ َ‬
‫َح ٌد " (إشٖ‪ )ٖ :ٙ‬أى أن السيد المسيح قد ُ‬
‫فوق إعبلنات الوحى المقدس؟! وبماذا يجيبون؟‪..‬‬
‫يح ِ‬
‫ِ‬
‫فسرىا بولس الرسول بأن ىذا قد تم فى المعمودية وليس‬
‫صم ْب ُ‬
‫ت" (غلٕ‪ )ٕٓ :‬قد ّ‬
‫إن عبا رة " َم َع اْل َمس ِ ُ‬
‫اع َتم ْدَنا لِموتِ ِو‪َ .‬ف ُد ِفَّنا م َعوُ ِبا ْلم ْعم ِ‬
‫ود َّي ِة‬
‫ع اْل َم ِس ِ‬
‫اع َت َم َد لَِي ُسو َ‬
‫ون أََّنَنا ُك َّل َم ِن ْ‬
‫عمى الجمجثة‪ ،‬فقال‪" :‬أ َْم تَ ْج َيمُ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫يح ْ َ‬
‫يق َق ْد ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ين َى َذا‪ :‬أ َّ‬
‫ب َم َعوُ" (رو‪.)ٙ-ٖ :ٙ‬‬
‫َن إِ ْن َس َانَنا اْل َعتِ َ‬
‫صم َ‬
‫لْم َم ْوت‪َ ..‬عالم َ‬
‫ُ‬

‫َّ ْ‬
‫َ ْ َُ َ َ ْ ً‬
‫ت‬
‫أجؼٍه ػ‪ٙ‬ذا ٌٍِشؼ ِ‬

‫ور ِلؤل ِ ِ‬
‫لِ َّ ِ‬
‫ون‬
‫ُمم‪ .‬لتَ ْفتَ َح ُع ُي َ‬
‫مش ْعب َوُن ًا َ‬
‫(إشٕٗ‪.)ٚ ،ٙ :‬‬

‫َج َعمُ َؾ َع ْي ًدا‬
‫يخاطب اآلب فى سفر إشعياء االبن الوحيد المتجسد بقولو‪" :‬أ ْ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ور ِ‬
‫اْل ُع ْم ِي لِتُ ْخ ِرَج ِم َن اْل َح ْب ِ‬
‫ين ِفي الظْم َم ِة"‬
‫ين م ْن َب ْيت الس ْ‬
‫ِّج ِن اْل َجالس َ‬
‫ْس ِ َ‬
‫س اْل َمأ ُ‬
‫عيدا مع الشعب المؤمن‬
‫الجميل فى ىذا النص أن اآلب السماوى يقول إن السيد المسيح لم يقطع فقط ً‬
‫باسمو مثمما ورد فى سفر إرميا (إرٖٔ‪ ،)ٖٔ :‬بل أنو ىو نفسو "العيد"‪.‬‬

‫جسدا يمكن أن يتألم وأن يعمّق عمى الصميب‪ ،‬وأن يقبل‬
‫والسبب فى ذلك ىو أن االبن الكممة قد صار لو‬
‫ً‬
‫الموت‪ ،‬وأن يقوم من األموات‪ ،‬وأن يصعد إلى السماوات‪.‬‬
‫َج َعمُ َؾ َع ْي ًدا لِ َّ‬
‫التجسد" الذى قال عنو‬
‫مش ْع ِب " تحمل فى طياتيا كل ىذه المعانى بداية من معنى "‬
‫ُّ‬
‫عبارة "أ ْ‬
‫السيد المسيح لآلب فى المزمور‪َ " :‬ى َّيأ َ ِ‬
‫س ًدا" (عبٓٔ‪ ،٘ :‬انظر مزٓٗ‪ ٙ :‬حسب الترجمة‬
‫ْت لي َج َ‬

‫السبعينية)‪.‬‬

‫عيدا مع شعب إسرائيل بيد موسى النبى ورش دم الذبائح الحيوانية‪ ،‬وحدث نقض‬
‫فى القديم صنع الرب ً‬
‫لذلك العيد لسبب خطايا الشعب وزيغانيم‪.‬‬
‫وقدم نفسو ذبيحة خبلصية‪ ،‬وقال فى ليمة آالمو لتبلميذه عن كأس دمو المقدس الذى‬
‫وجاء السيد المسيح ّ‬
‫ِِ‬
‫يد ِب َد ِمي الَِّذي ُي ْس َف ُك‬
‫ْس ِى َي ا ْل َع ْي ُد ا ْل َجِد ُ‬
‫ُيسفك فى َجمده وفى سائر آالمو حتى عمى الصميب‪َ " :‬ىذه اْل َكأ ُ‬
‫َع ْن ُك ْم" (لوٕٕ‪.)ٕٓ :‬‬
‫أيضا فى كأس اإلفخارستيا ىو العيد‬
‫وبيذا أوضح السيد المسيح أن دمو المسفوك فى آالمو والممنوح ً‬
‫شخصيا‪.‬‬
‫الجديد‪ .‬ىو دمو الخاص‪ ،‬وما ُينسب إلى جسده والى دمو الخاص ُينسب إليو ىو‬
‫ً‬
‫اصَن ُعوا َى َذا ُكَّم َما َش ِرْبتُ ْم لِِذ ْك ِري" (ٔكؤٔ‪.)ٕ٘ :‬‬
‫وبيذا صنع السيد المسيح العيد الجديد وقال لتبلميذه‪ْ " :‬‬
‫وصمب ع ّنا"‪.‬‬
‫فالسيد المسيح ىو "ا ْل َع ْي ُد" ألن دمو ىو "ا ْل َع ْي ُد"‪ ،‬وذلك ألنو " ّ‬
‫تجسد وتأ ّنس ُ‬
‫‏‬

‫‪84‬‬

‫مشع ِب وُن ا ِ‬
‫ِ‬
‫ُمِـ " التى تغنى بيا اآلب نفسو عمى فم‬
‫فما أجمل ىذه األنشودة الجديدة "أ ْ‬
‫ور لل َ‬
‫َج َعمُ َؾ َع ْي ًدا ل َّ ْ َ ً‬
‫َح َّ‬
‫يد الجنس‬
‫ب المَّوُ اْل َعاَل َم َحتَّى َب َذ َل ابنوُ اْل َو ِح َ‬
‫إشعياء النبى‪ ..‬ىل ىناك حب أعظم من ىذا؟!‪" ..‬ألََّنوُ َى َك َذا أ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون لَوُ اْل َحَياةُ األََبِدَّيةُ" (يوٖ‪.)ٔٙ :‬‬
‫ل َك ْي الَ َي ْيم َك ُكل َم ْن ُي ْؤِم ُن بِو َب ْل تَ ُك ُ‬
‫َج َعمُ َؾ َع ْي ًدا ِل َّ‬
‫مش ْع ِب"‪ .‬أى أن السيد المسيح ىو‬
‫ولكن الممفت لمنظر أن الرب يقول بفم إشعياء النبى‪َ " :‬وأ ْ‬
‫نفسو العيد الجديد‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ىو العيد الجديد ألن دمو فى كأس اإلفخارستيا وكذلك ىو نفسو الذى سفك عمى الصميب‪ ،‬ىو‬

‫العيد الجديد‪.‬‬
‫تكفر عن خطايا العالم سوى ذبيحة المسيح‪.‬‬
‫‪‬‬
‫وىو العيد الجديد ألنو لم يمكن ألية ذبيحة أن ّ‬
‫وىو العيد الجديد ألنو ال يمكن أن يستمر العيد إال بضمان إليى فبل ينقض‪ ،‬وىل يمكن أن ينقض‬
‫‪‬‬
‫ِ ِ ٍ‬
‫ض َل" (عب‪ ) ٕٕ :ٚ‬كقول معممنا بولس الرسول‪.‬‬
‫ضامًنا ل َع ْيد أَ ْف َ‬
‫ص َار َي ُسوعُ َ‬
‫أحد المسيح نفسو؟! إذن " َق ْد َ‬
‫قدم ابنو الوحيد‬
‫َعظَ ُم ُي ْق ِس ُم بِ ِو‪ ،‬أَ ْق َس َم بَِن ْف ِس ِو" (عب‪ ،)ٖٔ :ٙ‬واذ لم يجد أعظم يقدمو‪ّ ،‬‬
‫إن اهلل "إِ ْذ لَ ْم َي ُك ْن لَوُ أ ْ‬
‫الجنس المتجسد‪.‬‬

‫قدم ذاتو فصار ىو العيد الذى ال يمكن أن ُينقض‪.‬‬
‫بمعنى أن اهلل االبن ّ‬

‫َ ْ َُ َ ُ ً ُ َ‬
‫ُ‬
‫أجؼٍه‪ٛٔ ..‬سا ٌِألِ ِ‬

‫نور لؤلمم الجالسين فى الظممة‪.‬‬
‫عيدا لمشعب‪ ،‬بل صار ًا‬
‫لم يصر السيد المسيح فقط ً‬
‫ِ ِ َِّ ِ‬
‫ير ُك َّل إِ ْن َس ٍ‬
‫ان آتًِيا إَِلى اْل َعاَلِم" (يؤ‪ .) ٜ :‬وكما قال قداسة البابا شنودة الثالث –‬
‫" َك َ‬
‫ور اْل َحقيقي الذي ُين ُ‬
‫ان الن ُ‬
‫أطال الرب حياة قداستو‪ :‬السيد المسيح ىو النور الحقيقى الذى يستمد منو الجميع النور‪ ،‬لذلك قيل عنو إنو‬
‫ىو "النور الحقيقى" وليس مجرد "النور"‪.‬‬

‫َْ َ َ ُ ُ َ ْ ُ ْ‬
‫‪ٟ‬‬
‫ٌِزفزخ ػ‪ ْٛ١‬اٌؼّ ِ‬

‫لم يفتح السيد المسيح فقط عينى المولود أعمى‪ ،‬بل فتح بصيرتو عندما طرده الييود من المجمع إذ وجده‬
‫َّ ِ‬
‫ِّد أل ِ‬
‫ال َلوُ َي ُسوعُ‪َ :‬ق ْد َأرَْيتَوُ َوالَِّذي َيتَ َكمَّ ُم َم َع َك ُى َو‬
‫ُوم َن بِ ِو؟ َف َق َ‬
‫اب‪َ :‬م ْن ُى َو َيا َسي ُ‬
‫َج َ‬
‫وقال لو‪" :‬أَتُ ْؤِم ُن بِابن المو؟ أ َ‬
‫ِّد‪َ .‬و َس َج َد لَوُ" (يو‪ )ٖٛ-ٖ٘ :ٜ‬لقد انفتحت أعين قمبو وآمن ببلىوت السيد المسيح‪.‬‬
‫ُى َو‪َ .‬ف َق َ‬
‫ال‪ :‬أُوِم ُن َيا َسي ُ‬

‫ْ َْ ُ‬
‫ُ ْ َ َ ْ َ ْ‬
‫‪ٛ‬س‪ٓ٠‬‬
‫ظ اٌّأع ِ‬
‫ِٓ اٌذج ِ‬
‫ٌِزخ ِشج ِ‬
‫‏‬

‫َ‬

‫‪85‬‬

‫من كان يستطيع أن ينزل إلى الجحيم‪ ،‬ويحطم متاريسو‪ ،‬ويفك المأسورين سوى اهلل نفسو‪ .‬وذلك من خبلل‬
‫تجسده وموتو عمى الصميب وانطبلق روحو المتحد بالبلىوت ليكرز لؤلرواح فى السجن كقول نبوة إشعياء‪:‬‬
‫ِِ‬
‫"لِتُ ْخ ِر َج ِم َف ا ْل َح ْب ِ‬
‫ْس ِ‬
‫يف ِفي الظُّ ْم َم ِة" (إشٕٗ‪.)ٚ :‬‬
‫يف ِم ْف َب ْي ِت ِّ‬
‫الس ْج ِف ا ْل َجالس َ‬
‫ور َ‬
‫س ا ْل َمأ ُ‬
‫بالفعل تكّمم الق ديس بطرس الرسول عن ذلك فى رسالتو األولى وقال عن السيد المسيح‪" :‬مم ً ِ‬
‫سِد‬
‫اتا في ا ْل َج َ‬
‫َُ‬
‫الر ِ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫الس ْج ِف" (ٔبط ٖ‪.)ٜٔ ،ٔٛ :‬‬
‫ضا َذ َى َب فَ َكَرَز لِل َْرَو ِ‬
‫اح َّال ِتي ِفي ِّ‬
‫يى ِفي ُّ‬
‫وح‪ ،‬الَّذي فيو أ َْي ً‬
‫َوَلك ْف ُم ْح ً‬
‫لقد َّ‬
‫ىباء‪ ،‬بل حقق الرب وعده لآلباء‬
‫بشرىم بإتمام الفداء وبالمصالحة وبأن انتظارىم لمخبلص لم يذىب‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫اء ِل َش ْعبِ ِو‪.‬‬
‫ك َّ‬
‫كما تنبأ زكريا الكاىن والد يوحنا المعمدان قائ ً‬
‫بل‪ُ " :‬مَب َار ٌ‬
‫الرب ِإَلوُ إِ ْس َرِائ َ‬
‫صَن َع ف َد ً‬
‫يل ألََّنوُ ا ْفتَ َق َد َو َ‬
‫يس َّ ِ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫بل ٍ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫بل ٍ‬
‫ين ُىم م ْن ُذ َّ‬
‫ص ِم ْن‬
‫الد ْى ِر‪َ .‬خ َ‬
‫ام َلَنا َق ْرَن َخ َ‬
‫ص في َب ْيت َد ُاوَد َفتَاهُ‪َ .‬ك َما تَ َكم َم بِ َفم أ َْنبَِيائو اْلق ِّد َ‬
‫ين الذ َ ْ ُ‬
‫َوأَ َق َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أَع َدائِنا وِمن أَيِدي ج ِم ِ ِ ِ‬
‫ف‬
‫س‪ .‬اْل َق َس َم الَِّذي َحَم َ‬
‫ْ َ َ ْ ْ‬
‫َ‬
‫يع ُم ْبغض َينا‪ .‬لَي ْ‬
‫صَن َع َرْح َمةً َم َع َآبائَنا َوَي ْذ ُك َر َع ْي َدهُ ا ْل ُمقَ َّد َ‬
‫ف من َقِذ ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ ِ‬
‫َع َدائَِنا" (لؤ‪.)ٚٗ- ٙٛ :‬‬
‫َن ُي ْع ِطَيَنا إَِّنَنا ِب َ‬
‫ين م ْن أ َْيدي أ ْ‬
‫يم أَبِ َينا‪ :‬أ ْ‬
‫بل َخ ْو ُ ْ َ‬
‫إل ْب َراى َ‬

‫َّ َ َ‬
‫َ َ ْ َ َ َ ُ ْ َ ْ ً َ َ ًّ َ َ َ َ ُ َ‬
‫بدلخ‬
‫ادُ دا‪ٚ‬د اٌص ِ‬
‫‪ٚ‬ألطغ ٌىُ ػ‪ٙ‬ذا أث ِذ‪٠‬ب ِش ِ‬

‫وىمُموا إِلَ َّي‪ .‬اسمعوا َفتَحيا أ َْنفُس ُكم‪ .‬وأَ ْقطَع لَ ُكـ عي ًدا أَبِدياً مر ِ‬
‫الص ِادقَ َة‪ُ .‬ى َوَذا قَ ْد‬
‫اح َـ َد ُاوَد َّ‬
‫ََ‬
‫َْ‬
‫َُْ‬
‫ُ ْ َ َ ْ َ ْ َ ّ ََ‬
‫وب رِئيسا وم ِ‬
‫مش ُع ِ‬
‫مش ُع ِ‬
‫وص ًيا لِ ُّ‬
‫لِ ُّ‬
‫وب" (إش٘٘‪ ،)ٗ ،ٖ :‬من ىو ىذا داود الذى سوف تشمل‬
‫َ ً َُ‬

‫"أ َِميمُوا آ َذ َان ُك ْم‬
‫شِ‬
‫ار ًعا‬
‫َج َع ْمتُ ُو َ‬
‫أبديا مع البشرية؟ وكيف سوف يصير داود ىذا شارًعا‬
‫بناء عمى مراحمو ً‬
‫عيدا ً‬
‫مراحمو الشعوب ويقطع اهلل ً‬
‫وموصيا لمشعوب؟!‬
‫ئيسا‬
‫ً‬
‫ور ً‬

‫من الواضح أن المقصود ىنا ليس ىو داود النبى والممك‪ .‬ولكن المقصود ىو السيد المسيح ابن داود الذى‬
‫ِ‬
‫الر ِّب" (مرٔٔ‪:‬‬
‫اسِـ َّ‬
‫استقبمتو الجموع فى يوم دخولو إلى أورشميم بعبارة " ُم َب َارَك ٌة َم ْمَم َك ُة أَِبي َنا َد ُاوَد اآلت َي ُة ِب ْ‬
‫ٓٔ)‪" ،‬أُوصَّنا (ىوشعنا أى خمصنا) ِفي األَعالِي" (متٕٔ‪ .)ٜ :‬و"مبار ٌ ِ‬
‫الرب" (لؤٖ‪.)ٖ٘ :‬‬
‫اسِم َّ‬
‫َ‬
‫ك اآلتي بِ ْ‬
‫َ‬
‫َُ َ‬
‫وعدا أن الرب سوف‬
‫إن أشعياء النبى قد نطق بيذه النبوة بعد رحيل داود بحوالى مائتى سنة‪ ،‬والنبوة تعطى ً‬
‫س ُك ْـ‪َ .‬وأَ ْقطَ َع َل ُك ْـ َع ْي ًدا أ ََبِد ّياً" (إش٘٘‪.)ٖ :‬‬
‫يقطع لمبشر ً‬
‫عيدا ً‬
‫أبديا بقولو " ْ‬
‫اس َم ُعوا فَتَ ْح َيا أَ ْنفُ ُ‬

‫وىذا الوضع يشبو ما شرحو القديس بطرس الرسول فى يوم الخمسين عن ما ورد عمى لسان داود النبى فى‬

‫المزمور من نبوات عن آالم وموت وقيامة السيد المسيح؛ مع أنو قاليا بصيغة المتكمم كأنو يقول عن نفسو‪.‬‬
‫وىذا نص كبلم بطرس الرسول‪:‬‬
‫ب أَم ِ‬
‫َن َداوَد يقُ ُ ِ ِ‬
‫امي ِفي ُك ِّل ِح ٍ‬
‫ع‪ .‬لِ َذِل َك ُس َّر َقْم ِبي‬
‫ت أ ََرى َّ‬
‫ين أََّنوُ َع ْن َي ِمينِي لِ َك ْي الَ أَتََزْع َز َ‬
‫ول فيو‪ُ :‬ك ْن ُ‬
‫"أل َّ ُ َ‬
‫الر َّ َ‬
‫وتَيمَّ َل لِسانِي‪ .‬حتَّى جسِدي أَيضا سيس ُكن عَمى رج ٍ‬
‫وس َك َي َرى‬
‫اء‪ .‬ألََّن َك َل ْن تَ ْت ُر َك َن ْف ِسي ِفي اْل َي ِاوَي ِة َو َ‬
‫ال تَ َد َ‬
‫ْ ً ََ ْ ُ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ع قُد َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫الرَجا ُل ِ‬
‫ار َع ْف‬
‫اؿ لَ ُك ْـ ِج َي ًا‬
‫ادا‪َ .‬ع َّرْفتَنِي ُسُب َل اْل َحَي ِاة َو َستَ ْمؤلُنِي ُس ُر ًا‬
‫ور َم َع َو ْج ِي َك‪ .‬أَي َيا ِّ‬
‫َف ُيقَ َ‬
‫سوغُ أ ْ‬
‫َف َس ً‬
‫اإل ْخ َوةُ َي ُ‬
‫‏‬

‫‪86‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫رِئ ِ‬
‫ان َنبِّياً َو َعمِ َم أ َّ‬
‫ف لَوُ بِقَ َسٍم أََّن ُو‬
‫اهلل َحمَ َ‬
‫اآلباء َد ُاوَد إِ َّن ُو َم َ‬
‫ات َوُدف َف َوقَ ْب ُرهُ ع ْن َد َنا َحتَّى َى َذا ا ْل َي ْوِـ‪ .‬فَِإ ْذ َك َ‬
‫يس َ‬
‫َن َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِمن ثَم ِرة صْمبِ ِو ي ِقيم اْلم ِسيح حسب اْلجسِد لِيجِمس عَمى ُكرِسي ِ‬
‫َّ‬
‫يح أََّن ُو َل ْم‬
‫ام ِة اْل َم ِس ِ‬
‫ِّو‪َ .‬سَب َ‬
‫ْ ََ ُ ُ ُ َ َ َ َ َ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ْ‬
‫ق َف َأرَى َوتَ َكم َم َع ْن قَي َ‬
‫ِ‬
‫ود لِ َذلِ َك" (أعٕ‪- ٕ٘ :‬‬
‫يعا ُشيُ ٌ‬
‫تُ ْت َر ْك َن ْف ُسوُ ِفي اْل َي ِاوَي ِة َوالَ َأرَى َج َس ُدهُ فَ َس ً‬
‫اموُ اهللُ َوَن ْح ُن َجم ً‬
‫ادا‪ .‬فََي ُسوعُ َى َذا أَقَ َ‬
‫ٕٖ)‪.‬‬
‫وقد استند القديس بطرس الرسول إلى موت داود ووجود قبره عند الييود إلى يوم الخمسين الذى تكمم فيو‬
‫بطرس الرسول‪ ،‬إلى أن المقصود بالكالـ ليس داود النبى نفسو بؿ ابف داود وىو السيد المسيح‪.‬‬
‫وال يفوتنا بيذه المناسبة أن نشير إلى ما ورد فى ىذا النص عن رؤية داود النبى لقيامة السيد المسيح‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ام ِة‬
‫س َب َ‬
‫وليس فقط اإلليام بشأنيا فى كممات‪ ،‬إذ قال بطرس الرسول عن داود النبى‪َ " :‬‬
‫ؽ فََأرَى َوتَ َكم َـ َع ْف ق َي َ‬
‫يح" (أعٕ‪ .) ٖٔ :‬ولم يكن داود فقط ىو الذى رأى ذلك‪ ،‬بل أن السيد المسيح قد أشار إلى رؤية‬
‫ا ْل َم ِس ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َف َيَرى‬
‫يـ تَ َيمَّ َؿ ِبأ ْ‬
‫إبراىيم ليوم الفداء أى لصمب المسيح وقيامتو إذ قال الرب يسوع لمييود‪" :‬أ َُبو ُك ْـ إ ْبَراى ُ‬
‫ىم بتقديم إسحق ابنو ذبيحة وافتداه‬
‫َي ْو ِمي َفَأرَى َوفَ ِر َح" (يو‪ ،)٘ٙ :ٛ‬والمفيوم ً‬
‫طبعا أنو رأى ذلك عندما ّ‬
‫الرب بخروف موثق بقرنيو‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ػ‪ٙ‬ذا أثذ‪٠‬ب‬

‫لقد أ ّكد إرميا النبى أنو يوجد عيد قديم وعيد جديد بين اهلل وشعبو‪ .‬وأن العيد القديم قد نقضو شعب‬

‫جيدا ألن العيد‬
‫أبديا‪ .‬والسبب نحن نفيمو ً‬
‫إسرائيل‪ ،‬أما ال عيد الجديد فيو عيد ال ينقض وبذلك يكون ً‬
‫عيدا ً‬
‫الجديد ىو دـ السيد المسيح الذى سفؾ عمى الصميب والمستمر فى كأس اإلفخارستيا كقول الرب‬
‫ِِ‬
‫يد ِب َد ِمي الَِّذي ُي ْس َف ُك َع ْن ُك ْم" (لوٕٕ‪ٔ ،ٕٓ :‬كؤٔ‪ .)ٕ٘ :‬بل أن‬
‫ْس ِى َي ا ْل َع ْي ُد ا ْل َجِد ُ‬
‫لتبلميذه‪َ " :‬ىذه ا ْل َكأ ُ‬
‫ور ِلؤل ِ ِ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫ون اْل ُع ْم ِي لِتُ ْخ ِرَج ِم َن‬
‫اآلب قد قال لبلبن بفم إشعياء النبى‪" :‬أ ْ‬
‫ُمم‪ .‬لتَ ْفتَ َح ُع ُي َ‬
‫َج َعمُ َك َع ْي ًدا لمش ْعب َوُن ًا َ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫ور ِ‬
‫اْل َح ْب ِ‬
‫ين ِفي الظْم َم ِة" (إشٕٗ‪.)ٚ ،ٙ :‬‬
‫ين م ْن َب ْيت الس ْ‬
‫ِّج ِن اْل َجالس َ‬
‫ْس ِ َ‬
‫س اْل َمأ ُ‬
‫أى أن السيد المسيح ىو نفسو العيد الجديد لكل من الييود واألمم ألنو قد صنع ىذا العيد بدم صميبو‬
‫المحيى المانح لمحياة األبدية‪.‬‬

‫ال ر ِ‬
‫الرب" (إشٗ٘‪.)ٔٓ :‬‬
‫اح ُم ِك َّ‬
‫بل ِمي َ‬
‫نفس ىذا العيد قال عنو الرب فى سفر إشعياء‪َ " :‬ع ْي ُد َس َ‬
‫ال َيتََزْع َزعُ َق َ َ‬

‫أما ما ورد فى سفر إرميا عن العيدين فيو كما يمى‪:‬‬
‫س َكا ْل َع ْيِد الَِّذي َقطَ ْعتُ ُو‬
‫َّام تَأْتِي َيقُو ُل َّ‬
‫الرب َوأَ ْقطَعُ َم َع َب ْي ِت إِ ْس َرائِ َ‬
‫يل َو َم َع َب ْي ِت َييُوَذا َع ْي ًدا َجِد ً‬
‫يدا‪ .‬لَ ْي َ‬
‫" َىا أَي ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُخ ِرجيم ِمن أَر ِ ِ‬
‫ِِِ‬
‫مع ِ‬
‫الرب‪َ .‬ب ْل َى َذ ا‬
‫ضتُيُ ْم َيقُو ُل َّ‬
‫ضوا َع ْيدي َف َرَف ْ‬
‫ين َن َق ُ‬
‫ص َر ح َ‬
‫ََ َ‬
‫ضم ْ‬
‫آبائ ِي ْـ َي ْوَم أ َْم َس ْكتُيُ ْم بَيدى ْم أل ْ َ ُ ْ ْ ْ‬
‫‏‬

‫‪87‬‬

‫ش ِريع ِتي ِفي َد ِ‬
‫ُىو ا ْلعي ُد الَِّذي أَ ْقطَع ُو مع بي ِت إِ ِ‬
‫يؿ بع َد تِْم َك األَي ِ‬
‫اخمِ ِي ْـ َوأَ ْكتُُب َيا َعَم ى‬
‫َّام َيقُو ُل َّ‬
‫الرب‪ :‬أ ْ‬
‫ُ َ َ َْ‬
‫َ َْ‬
‫سَرائ َ َ ْ‬
‫ْ‬
‫َج َع ُؿ َ َ‬
‫ِِ‬
‫ٍِ‬
‫ِ‬
‫ٍِ‬
‫قُمُوِب ِيـ وأَ ُكوف َليـ إَِليا و ُىـ ي ُكوُن ِ‬
‫شعبا‪ .‬و َ ِّ‬
‫ين‪:‬‬
‫صاحَبوُ َو ُكل َواحد أ َ‬
‫َ‬
‫َخاهُ َقائم َ‬
‫ال ُي َعم ُم َ‬
‫ْ َ ُ ُْ ً َ ْ َ‬
‫ون َب ْع ُد ُكل َواحد َ‬
‫وف لي َ ْ ً َ‬
‫ب ألََّنيم ُكَّميم سيع ِرفُ ِ ِ‬
‫يرِى ْم إَِلى َكبِ ِ‬
‫ص ِغ ِ‬
‫الر َّ‬
‫َص َف ُح َع ْن إِثْ ِم ِي ْم َوالَ أ َْذ ُك ُر‬
‫ول َّ‬
‫اع ِرفُوا َّ‬
‫يرِى ْم َيقُ ُ‬
‫ُْ ُْ َ َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫الرب‪ .‬ألَِّني أ ْ‬
‫ونني م ْن َ‬
‫َخ ِطيَّتَيُ ْم َب ْع ُد" (إرٖٔ‪.)ٖٗ-ٖٔ :‬‬

‫ىذا الكبلم قد قيل عن بيت إسرائيل وبيت ييوذا ألنيم نقضوا العيد القديم الذى كان بينيم وبين الرب‪.‬‬

‫ولكن العيد الجديد ىو لجميع المؤمنين بالمسيح من جميع‬

‫ال تَ ْع ِرفُ َيا‬
‫بصددىا فى سفر أشعياء تستطرد وتقول‪َ " :‬ىا أ َّ‬
‫ُمةٌ َ‬
‫ب إَِل ِي َك وقُد ِ‬
‫الر ِّ‬
‫يل ألََّنوُ َق ْد َم َّج َد َك" (إش٘٘‪.)٘ :‬‬
‫َّ‬
‫وس ِإ ْس َرائِ َ‬
‫َ‬

‫األمم وجميع الشعوب؛ ألن النبوة التى‬
‫ض إَِل ْي َك ِم ْن‬
‫وىا َوأ َّ‬
‫تَ ْد ُع َ‬
‫ُم ٌة َل ْم تَ ْع ِرْف َك تَ ْرُك ُ‬

‫نحن‬
‫َج ِل‬
‫أْ‬

‫ََ ْ َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫‪ٚ‬د‪ ٟ‬اٌ ِز‪ ٞ‬ػٍ‪١‬ه‬
‫س ِ‬

‫ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َما أََنا فَ َي َذ ا‬
‫وب َي ُقو ُل َّ‬
‫الرب‪ .‬أ َّ‬
‫ين َع ِن اْل َم ْعصَية في َي ْعقُ َ‬
‫" َوَيأْتي اْل َفادي إِلَى ص ْيَي ْو َن‪َ ،‬وِالَى التَّائبِ َ‬
‫وحي الَِّذي عَمي َك و َك َ ِ َِّ‬
‫الر ُّب‪ :‬ر ِ‬
‫ال ِم ْن َفِم‬
‫ال َي ُزو ُل ِم ْن َف ِم َك‪َ ،‬و َ‬
‫ض ْعتُوُ ِفي َف ِم َك َ‬
‫َع ْيِدي َم َع ُي ْـ َق َ‬
‫بلمي الذي َو َ‬
‫اؿ َّ ُ‬
‫َْ َ‬
‫ِ‬
‫اآلن َوِالَى األََبِد"‏(إش‪:52‬‏‪،21‬‏‪ .)21‬‏‬
‫ال َّ‬
‫َن ْسمِ َك‪َ ،‬والَ ِم ْن َفِم َن ْس ِل َن ْسِم َك‪َ ،‬ق َ‬
‫الرب‪ :‬م َن َ‬
‫الرب"‪،‬‏ثن‏يتحٌل‏‬
‫يتكلن‏اآلب‏فَ‏ىذه‏النبٌة‏هٌجيًا‏الكالم‏فَ‏البدايت‏إلَ‏شعبو‏بقٌلو‪:‬‏" َََيأْتِي اْلفَ ِادي‪َ ..‬يقُو ُل َّ‬
‫بالكالم ‏إلَ ‏السيد ‏الوسيح ‏نفسو ‏الذٍ ‏ىٌ ‏الفادٍ ‏الوقصٌد ‏فَ ‏عبارة ‏"ويأ ِْتي اْل َف ِادي إَِلى ِ‬
‫ص ْيَي ْو َن"‪ .‬‏فيقٌل‏‬
‫ََ‬
‫وحي الَِّذي عمَي َؾ و َك َ ِ َِّ‬
‫َما أَنا فَي َذا عيِدي معيم‪ ..‬ر ِ‬
‫ض ْعتُوُ ِفي َف ِم َك‬
‫بلمي الذي َو َ‬
‫اآلب‏لالبن‏فَ‏باقَ‏النبٌة‪:‬‏"أ َّ َ َ َ ْ َ َ ُ ْ ُ‬
‫َْ َ‬
‫ِ‬
‫ال ي ُزو ُل ِمن َف ِم َك‪ ،‬و َ ِ ِ ِ‬
‫اآلن َوِاَلى األََبِد"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ال م ْن َفم َن ْسم َك‪ ..‬م َن َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض ُدهُ‪ُ ،‬م ْختَ ِ‬
‫ت‬
‫اري الَِّذي ُس َّر ْ‬
‫وقد سبق فى نفس سفر إشعياء أن قال اآلب عن االبن‪ُ " :‬ى َوَذا َع ْبدي الَّذي أ ْ‬
‫َع ُ‬
‫وحي عمَي ِو فَي ْخ ِرج اْلح َّق لِؤلُمِم" (إشٕٗ‪ .)ٔ :‬ونبلحظ التشابو بين عبارة "ر ِ‬
‫بِ ِو ن ْف ِسي‪ .‬وضع ت ر ِ‬
‫وحي َّالِذي‬
‫َ‬
‫َْ ُ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َْ ُ ُ‬
‫عَمي َؾ" فى (إش‪ )ٕٔ :ٜ٘‬وعبارة "وضعت ر ِ‬
‫وحي َعَم ْي ِو" فى (إشٕٗ‪.)ٔ :‬‬
‫َْ‬
‫َ َْ ُ ُ‬
‫عبارة "ر ِ‬
‫وحي الَِّذي َعَم ْي َؾ " تشير إلى مسح السيد المسيح بحسب ناسوتو فى نير األردن بالروح القدس‬
‫ُ‬
‫عندما حل الروح عميو بييئة جسمية مثل حمامة واستقر عمى رأسو‪.‬‬
‫وقد َقبِل السيد المسيح المسحة بالروح القدس كرأس لمكنيسة لكى تنحدر المسحة من الرأس إلى األعضاء‪،‬‬

‫األمر الذى تحقق فى يوم الخمسين حينما حل الروح القدس عمى التبلميذ‪.‬‬
‫أما عبارة " ِم ْف فَِـ َن ْسمِ َؾ " فقد سبق أن أوضحنا أن النسل المقصود فى الحديث عن السيد المسيح ىو النسل‬
‫الروحى ال ذى ينال الميبلد الفوقانى أى الميبلد من اهلل‪ .‬مثمما أوضح القديس يوحنا الرسول عن المؤمنين‬
‫ِ‬
‫َِّ‬
‫اس ِم ِو" (يؤ‪.)ٕٔ :‬‬
‫يروا أ َْوالَ َد المَّ ِو أ ِ‬
‫اى ْم ُسْمطَ ًانا أ ْ‬
‫َعطَ ُ‬
‫ين َقبِمُوهُ‪َ ،‬فأ ْ‬
‫َي اْل ُم ْؤِم ُن َ‬
‫بالمسيح "وأ َّما ُكل الذ َ‬
‫ون ِب ْ‬
‫َن َيص ُ‬
‫‏‬

‫‪88‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ون َن ْسبلً" (رو‪.)ٙ :ٜ‬‬
‫ليذا قال معممنا بولس الرسول‪" :‬لَ ْي َس أ َْوالَ ُد اْل َج َسد ُى ْم أ َْوالَ َد اهلل‪َ ،‬ب ْل أ َْوالَ ُد اْل َم ْو ِعد ُي ْح َس ُب َ‬
‫أى أن النسل الروحى بالوالدة من اهلل ألوالد الموعد ىو بخبلف النسل الجسدى‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض ْعتُ ُو ِفي فَ ِم َؾ‪ ،‬الَ َي ُزو ُؿ ِم ْف فَ ِم َؾ‪،‬‬
‫فممن يقول اآلب فى ىذه اآلية من نبوة إشعياء النبى‪َ " :‬كالَمي الَّذي َو َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اآلف َوِاَلى األ ََبِد "؟! ال يمكن أن ينطبق ىذا الكبلم عمى إشعياء النبى ألن من ىو‬
‫َو َال م ْف َفِـ َن ْسم َؾ‪ ..‬م َف َ‬

‫الذى سوف يبقى كبلم الرب فى فمو إلى األبد؟! وأين ىو نسل إنسان سوف يستمر كبلم الرب فى فم نسمو‬

‫إلى األبد؟!‬

‫َما أَ َنا فَ َي َذا َع ْيِدي َم َع ُي ْـ"‪ .‬وأوضح‬
‫إف الوعد فى ىذه النبوة ىو خاص بالعيد الجديد لذلك قال الرب‪" :‬أ َّ‬
‫اآلب أن الوعد الذى يمنحو ىو الوعد بحموؿ الروح القدس الذى سوف يقود التعميم فى الكنيسة ويقود‬
‫ِ‬
‫اآلف َوِالَى األ ََبِد"‪.‬‬
‫القديسين "م َف َ‬
‫وقد أشار الس يد المسيح بالفعل إلى ىذا الموعد أو الوعد عندما أمر تبلميذه أال يبرحوا أورشميم حتى يحؿ‬
‫عمييـ الروح القدس‪ ،‬إذ أوصاىم‪" :‬أَن الَ يبرحوا ِمن أُور َشمِيم ب ْل ي ْنتَ ِظروا مو ِع َد ِ ِ‬
‫س ِم ْعتُ ُموهُ ِم ِّني"‬
‫ْ َْ َ ُ‬
‫ْ ُ َ َ َ ُ َْ‬
‫اآلب الَّذي َ‬
‫(أعٔ‪.)ٗ :‬‬
‫َما أََنا فَ َي َذا َع ْيِدي‬
‫ما أجمل أن نسمع أن الوعد بال روح القدس لمكنيسة المفدية ىو من اآلب لبلبن‪ ،‬يقول‪" :‬أ َّ‬
‫ِ‬
‫وحي َّالِذي عمَي َؾ وَك َ ِ‬
‫الر ُّب‪ :‬ر ِ‬
‫ض ْعتُ ُو ِفي فَ ِم َؾ الَ َي ُزو ُؿ ِم ْف َف ِم َؾ‪َ ،‬والَ ِم ْف فَِـ َن ْسمِ َؾ‪،‬‬
‫َم َع ُي ْـ َق َ‬
‫المي َّالذي َو َ‬
‫َْ َ‬
‫اؿ َّ ُ‬
‫اآلف َوِالَى األ ََبِد" (إش‪.)ٕٔ ،ٕٓ :ٜ٘‬‬
‫اؿ َّ‬
‫َوالَ ِم ْف فَِـ َن ْس ِؿ َن ْسمِ َؾ‪ ،‬قَ َ‬
‫الر ُّب‪ِ :‬م َف َ‬
‫ِ‬
‫ش ْي ٍء‬
‫س ُي ْر ِسمُ ُو‬
‫َما ا ْل ُم َعِّزي ُّ‬
‫ليذا قال السيد المسيح‪َ " :‬وأ َّ‬
‫اس ِمي فَ ُي َو ُي َعِّم ُم ُك ْـ ُك َّؿ َ‬
‫ُ‬
‫الر ُ‬
‫اآلب ِب ْ‬
‫س الَّذي َ‬
‫وح ا ْل ُق ُد ُ‬
‫ؽ فَ ُي َو ُي ْر ِش ُد ُك ْـ إَِل ى‬
‫وح ا ْل َح ِّ‬
‫اء َذ َ‬
‫اؾ ُر ُ‬
‫َوُي َذ ِّك ُرُك ْـ ِب ُك ِّؿ َما قُ ْمتُ ُو لَ ُك ْـ" (يوٗٔ‪ .)ٕٙ :‬وقال أ ً‬
‫يضا عنو‪َ " :‬متَى َج َ‬
‫ؽ‪ ..‬أل ََّن ُو َيأْ ُخ ُذ ِم َّما ِلي َوُي ْخ ِب ُرُك ْـ" (يو‪.)ٔٗ ،ٖٔ :ٔٙ‬‬
‫يع ا ْل َح ِّ‬
‫َج ِم ِ‬
‫وليذا فقد صارت الكنيسة فى العصر الرسولى تكرز باإلنجيل وتسجل كممات السيد المسيح فى األناجيل‬
‫المكتوبة وبعض أ سفار العيد الجديد‪ ،‬حتى العظة عمى الجبل بكامميا‪ .‬بل أن إنجيل يوحنا قد أورد حوارات‬
‫طويمة حدثت بين السيد المسيح والييود تثبت ألوىيتو‪ ،‬إلى جوار حديثو الطويل مع المرأة السامرية الذى لم‬
‫يحضره أحد من التبلميذ‪.‬‬
‫إف وعد اآلب قد تحقؽ وال زاؿ يتحقؽ بعمؿ الروح القدس فى الكنيسة‪ :‬فى أسرارىا السبعة‪ ،‬وفى شرح‬
‫األناجيل وأسفار العيد الجديد والعيد القديم من خبلل أقوال اآلباء القديسين‪ ،‬وخاصة ما قررتو المجامع‬
‫المسكونية الثبلث األولى‪ .‬إلى جوار ما عممو الروح القدس فى شيادة القديسين الذين نالوا أكاليل الشيادة‬
‫عمى اإليمان المستقيم‪ .‬وما زال الروح القدس يعمل فى الكنيسة حتى تحفظ اإليمان األرثوذكسى‪.‬‬
‫‏‬

‫‪89‬‬

‫اٌجبة اٌؼبشش‬

‫َ ْ َ ْ َ ْ ُْ ً‬
‫ٌُ ‪٠‬ؼًّ ظٍّب‬

‫ادلغ‪١‬خ احلك اٌصبدق ا‪ِ٢‬ني‬

‫قال إشعياء النبى عن السيد المسيح‪َ " :‬عَمى أ ََّن ُو َل ْـ َي ْع َم ْؿ ظُْم ًما َوَل ْـ َي ُك ْف ِفي َف ِم ِو ِغش" (إشٖ٘‪.)ٜ :‬‬
‫أحدا‪ .‬ولكنو‬
‫طبعا أن اهلل "لَ ْي َس بِظَالٍِم" (عب‪ .)ٔٔ :ٙ‬فالسيد المسيح من حيث الىوتو ال يظمم ً‬
‫معروف ً‬
‫مما‪.‬‬
‫أيضا فى أيام جسده أى من حيث أنو تأنس وصار‬
‫إنسانا من أجل خبلصنا‪ ،‬لم يظمم ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أحدا ولم يعمل ظُ ً‬
‫وناسوتيا‪ ،‬أى أنو‬
‫الىوتيا‬
‫قدوسا فى كل شيء‬
‫لقد كان السيد المسيح كامبلً فى الىوتو وكامبلً فى ناسوتو؛‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ِِ‬
‫ود ِم ْن ِك‬
‫ُّوس اْل َم ْولُ ُ‬
‫من حيث ناسوتو كان ببل خطية‪ .‬وقال المبلك لمسيدة العذراء مريم عنو‪َ " :‬فم َذل َك أ َْي ً‬
‫ضا ا ْلقُد ُ‬
‫ي ْدعى ابن ِ‬
‫اهلل" (لؤ‪.)ٖ٘ :‬‬
‫ُ َ‬

‫ليس الظُمم فقط ىو فى القسوة مع الناس‪ ،‬ولكن الظُمم ىو فى إىمال المحتاجين‪ ،‬والمتعبين‪ ،‬والضعفاء‪،‬‬
‫ِ‬
‫والمطروحين‪ ،‬والذين ليس ليم أحد يذكرىم "و َكان يسوعُ يطُ ُ َّ ِ ِ ِّ ِ‬
‫ام ِع ِيم وَي ْك ِرُز بِبِ َش ِ‬
‫ارة‬
‫َ َ َُ َ‬
‫َ‬
‫وف ُكل اْل َجميل ُي َعم ُم في َم َج ْ َ‬
‫ض و ُك َّل ضع ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ف ِفي َّ‬
‫ٍ‬
‫ع تَ َحَّن َن َعَم ْي ِي ْم إِ ْذ َك ُانوا‬
‫الش ْع ِب" (متٗ‪َ " ،)ٕٖ :‬وَل َّما َأرَى اْل ُج ُمو َ‬
‫َْ‬
‫اْل َمَم ُكوت َوَي ْشفي ُكل َم َر َ‬
‫ال ر ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫اع َي لَ َيا " (مت‪ ،) ٖٙ :ٜ‬وفى البرية إذ كانت الجموع قد تبعتو باآلالف‬
‫ين َو ُم ْنطَ ِرح َ‬
‫ُم ْن َزِع ِج َ‬
‫ين َك َغَنم َ َ‬
‫أشبعيا من خمس خبزات وسمكتين ولم يصرفيم جائعين لئبل يخوروا فى الطريق (انظر يو‪.)ٖٔ-٘ :ٙ‬‬
‫ينطبق عمى السيد المسيح شعر قداسة البابا شنودة الثالث ‪ -‬أطال الرب حياه قداستو ‪{ -‬أنت نبعٌ مف‬
‫ٍ‬
‫قمب}‪.‬‬
‫حناف أنت ٌ‬

‫ال إلى التوبة‪ .‬واذا اضطر إلى استخدام الحزم مثمما‬
‫يوبخ الخطاة كان يدعوىم أو ً‬
‫وحينما كان السيد المسيح ّ‬
‫وب أ َّ ِ‬
‫الصبلَِة‪َ .‬وأ َْنتُ ْم َج َعْمتُ ُموهُ َم َغ َارَة‬
‫ت َّ‬
‫أخرج الباعة من ىيكل الرب‪ ،‬كان ّ‬
‫يقدم السبب ويقول‪َ " :‬م ْكتُ ٌ‬
‫َن َب ْيتي َب ْي ُ‬
‫ص ٍ‬
‫وص" (لو‪.)ٗٙ :ٜٔ‬‬
‫لُ ُ‬

‫لقد رفع السيد المسيح الظمم عن كثيرين‪ ،‬مثمما قاد زكا رئيس العشارين إلى التوبة؛ إذ دخل إلى بيتو‪ ،‬فقام‬
‫ين‪ ،‬وِان ُكنت َق ْد و َشيت بِأَحٍد؛ أَرد أَربعةَ أَضع ٍ‬
‫ِ‬
‫ف أ ِ ِ‬
‫زكا وقال‪" :‬ىا أَنا يا رب أ ِ ِ‬
‫اف"‬
‫َم َوالي لْم َم َساك ِ َ ْ ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ُعطي ن ْ‬
‫َْ‬
‫َ ْ ُ َ ُ َْ َ‬
‫ص َ ْ‬
‫َ َ َ َ‬
‫(لو‪ .)ٛ :ٜٔ‬إن المظموم قد أخذ من زكا أربعة أضعاف ما ظُمم بو‪ .‬فمن قاد الناس إلى التوبة بيذا‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫بل ِ‬
‫يم"‬
‫ص ل َي َذا اْلَب ْيت إِ ْذ ُى َو أ َْي ً‬
‫ص َل َخ َ ٌ‬
‫المقدار؟!‪ ..‬لذلك قال السيد المسيح فى بيت زكا‪" :‬اْلَي ْوَم َح َ‬
‫ضا ابن إ ْب َراى َ‬
‫(لو‪.)ٜ :ٜٔ‬‬

‫‏‬

‫‪91‬‬

‫يتحي ز‬
‫وبالرغم من محبة السيد المسيح إلبراىيم ونسمو حسب الوعد والعيد بينو وبين إبراىيم؛ إال أنو لم ّ‬
‫س ْت ِم ْف َىِذ ِه ا ْل َح ِظ َيرِة‬
‫اؼ أ َ‬
‫لمييود ضد األمم الذين ليسوا من نسل إبراىيم‪ .‬بل قال لتبلميذه‪َ " :‬وِلي ِخَر ٌ‬
‫ُخ ُر َل ْي َ‬
‫اع و ِ‬
‫ِ‬
‫ينب ِغي أ ِ ِ‬
‫صوتِي وتَ ُك ُ ِ‬
‫اح ٌد"‪( .‬يوٓٔ‪)ٔٙ :‬‬
‫ْ‬
‫َن آت َي بِتْم َك أ َْي ً‬
‫ََْ‬
‫ون َرعَّيةٌ َواح َدةٌ َوَر ٍ َ‬
‫ضا فَتَ ْس َمعُ َ ْ َ‬

‫بنينا‪ .‬فأجابت المرأة‬
‫يحسبون ً‬
‫ِ‬
‫ين" (مت٘ٔ‪.)ٕٛ :‬‬
‫َك َما تُِريد َ‬

‫وفى قصة المرأة الكنعانية ردد السيد المسيح قول الييود عن األمم كأنيم ال‬
‫ام أرَةُ َع ِظ ٌ ِ‬
‫يم ُان ِك! لَِي ُك ْن َل ِك‬
‫يم إ َ‬
‫باتضاع كبير حتى قال ليا السيد المسيح‪َ" :‬يا ْ َ‬
‫وبيذا أوضح السيد المسيح أف األمـ يمكنيـ أف ينتزعوا البركة إذا آمنوا وتمسكوا بإيمانيـ‪ .‬وبذلؾ لـ‬
‫يظمـ السيد المسيح األمـ ومف بينيـ المرأة الكنعانية‪ ،‬بؿ فتح ليـ باب البنوة‪.‬‬

‫َ‬
‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫ّ ِٗ ِغش‬
‫‪٠ ٌُٚ‬ىٓ ِف‪ ٟ‬ف ِ‬

‫وكان السيد المسيح صاد ًقا فى كل كبلمو‪ .‬لم يتممق أحد أو يجاممو عمى حساب الحق‪ .‬لم يتأخر عن‬

‫إعبلن مشيئة اآلب السماوى وكبلمو ووصاياه ميما كمّفو ذلك من ثمن فى كراىية الييود لو‪ .‬وكان يقول‬
‫بل ِمي؟ ألََّن ُكم َ ِ‬
‫ِ‬
‫َن تَ ْس َم ُعوا َق ْولِي‪ ..‬الَِّذي‬
‫ون ك َ‬
‫وننِي‪ ..‬لِ َما َذا َ‬
‫ون أ ْ‬
‫ان المَّوُ أََبا ُك ْم َل ُك ْنتُ ْم تُحب َ‬
‫ال تَ ْقد ُر َ‬
‫ال تَ ْف َي ُم َ‬
‫ليم‪َ" :‬ل ْو َك َ‬
‫ْ‬
‫ِم َن المَّ ِو َي ْس َمعُ كبلَ َم المَّ ِو" (يو‪.)ٗٚ ،ٖٗ ،ٕٗ :ٛ‬‬
‫َب ىو إِبمِيس و َشيو ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫َن َت ْع َممُوا" (يو‪.)ٗٗ :ٛ‬‬
‫ات أَبِي ُك ْم تُِر ُ‬
‫ون أ ْ‬
‫ّ‬
‫يد َ‬
‫ويوبخيم قائبلً‪" :‬أ َْنتُ ْم م ْن أ ُ َ ْ ُ َ َ َ‬
‫واذا أراد أف يعمف أف اهلل اآلب عاد ليخمؽ مف جديد فى اليوـ السابع‪ ،‬كاف يعمؿ معجزاتو فى يوـ السبت‪،‬‬
‫ِ‬
‫َن‬
‫ود َي ْ‬
‫ان اْلَي ُي ُ‬
‫ون أَ ْكثََر أ ْ‬
‫َع َم ُل" (يو٘‪" ..)ٔٚ :‬فَم ْن أ ْ‬
‫اآلن َوأََنا أ ْ‬
‫طمُُب َ‬
‫َج ِل َى َذا َك َ‬
‫ويقول لمييود‪" :‬أَبِي َي ْع َم ُل َحتَّى َ‬
‫َي ْقتُمُوهُ ألََّنوُ َل ْم َي ْنقُ ِ‬
‫ال َن ْف َسوُ بِالمَّ ِو" (يو٘‪ .)ٔٛ :‬كان السيد‬
‫ت َف َق ْ‬
‫ضا ِإ َّن المَّ َو أ َُبوهُ ُم َع ِاد ً‬
‫ط َب ْل َق َ‬
‫ض الس َّْب َ‬
‫ال أ َْي ً‬
‫المسيح يعمن كبلم الحق ويقول لسامعيو‪َ " :‬فِإن ح َّررُكم االبن َفبِاْلح ِق َ ِ‬
‫ار" (يو‪ ،)ٖٙ :ٛ‬ويقول‬
‫َح َرًا‬
‫ون أ ْ‬
‫يقة تَ ُك ُ‬
‫ون َ‬
‫َ‬
‫ْ َ َ ْ‬
‫ون اْل َح َّ‬
‫يق َواْل َحق َواْل َحَياةُ" (يوٗٔ‪:‬‬
‫ق َواْل َحق ُي َح ِّرُرُك ْم" (يو‪ .)ٖٕ :ٛ‬بل أ ّكد أنو ىو "الطَّ ِر ُ‬
‫لتبلميذه‪َ " :‬وتَ ْع ِرفُ َ‬
‫‪.)ٙ‬‬
‫وتكمّم السيد المسيح عن آالمو وصمبو وقيامتو‪ ،‬وأخبر تبلميذه بيذه األمور قبل حدوثيا‪ .‬كما أخبرىم عن‬

‫صعوده إلى السماوات‪ .‬وقد وصل خبر كبلمو عن قيامتو فى اليوم الثالث إلى الييود‪ ،‬ولذلك طمبوا من‬
‫الوالى الرومانى حراسة القبر إلى اليوم الثالث‪.‬‬
‫اك َيا‬
‫اش َ‬
‫وبالرغم من عدم ارتياح التبلميذ لفكرة تسميم السيد المسيح نفسو لمموت؛ مثمما قال لو بطرس‪َ " :‬ح َ‬
‫ون َل َك َى َذا!" (مت‪ ،)ٕٕ :ٔٙ‬إال أ ن السيد المسيح قد صمم عمى إتمام الفداء بالصميب وأخبر‬
‫َرب! الَ َي ُك ُ‬
‫تبلميذه بكل ىذا بالرغم من الحزن الذى مؤل قموبيم؛ ألن ىذا كان لخيرىم وخبلصيم من اليبلك األبدى‪.‬‬

‫‏‬

‫‪91‬‬

‫ت‬
‫ِى َي قُْب َ‬
‫بل ُ‬
‫قُبمة غاشة‬

‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ب‪ ،‬و َغ َّ‬
‫اشةٌ‬
‫تماما عمى السيد المسيح قول الوحى فى سفر األمثال "أَم َينةٌ ى َي ُج ُر ُ‬
‫ينطبق ً‬
‫وح اْل ُمح ِّ َ‬
‫أحدا‬
‫اْل َع ُد ِّو" (أم‪ .) ٙ :ٕٚ‬ولكن السيد المسيح َ"َل ْم َي ُك ْن ِفي َف ِم ِو ِغش" (إشٖ٘‪)ٜ :‬؛ فمم يقُّبل ً‬
‫أمينا‬
‫مثمما فعل ييوذا معو‪ ،‬بل عمى العكس تكمّم بالحق‬
‫وتصرف بالحق ميما كان الثمن‪ .‬ألنو كان ً‬
‫ّ‬
‫أمينا إلى األبد‪..‬‬
‫وسيبقى ً‬

‫‏‬

‫‪92‬‬

‫اٌجبة احلبد‪ ٜ‬ػشش‬

‫دض‪ٛ‬س اٌشة ادلش٘ت ‪ٚ‬ػظّخ أػّبٌٗ‬

‫ْ َ َْ َ َ َ ََْ ُ ْ َ ُ‬
‫ججبي‬
‫ِٓ دضش ِره رزضٌضي اٌ ِ‬
‫ِ‬

‫ِ‬
‫ض َرتِ َك تَتََزْل َز ُل اْل ِجَبا ُل" (إشٗ‪ ،)ٔ :ٙ‬تزلزلت الجبال عندما سّمم السيد المسيح روحو البشرى المتحد‬
‫"م ْن َح ْ‬
‫ت" (مت‪ :21‬‏‪ .)51‬وتزلزلت األرض م رة‬
‫ور تَ َش َّق َق ْ‬
‫ض تََزْل َزَل ْ‬
‫بالبلىوت عمى خشبة الصميب "األ َْر ُ‬
‫ت َوالص ُخ ُ‬
‫أخرى عند قيامة السيد المسيح والتى بعدىا جاء المبلك ودحرج الحجر عن القبر ليعمن القيامة المجيدة‬

‫(انظر مت‪:28‬‏‪.)2‬‬
‫وىؿ كاف ىناؾ حضور لمرب اإللو يستحؽ أف تتزلزؿ لو الجباؿ أىـ مف حضور اآلب فى قبوؿ ذبيحة‬
‫االبف الوحيد بالروح القدس؟!‬

‫َ‬

‫َ َ ُ ْ ُ َّ ُ ْ َ‬
‫ش‪ُ١‬‬
‫ؼً إٌبس اٌ‪ِ ٙ‬‬
‫وّب رش ِ‬

‫ِ‬
‫" َكما تُ ْ ِ َّ‬
‫يـ" (إشٗ‪ ،) ٕ :ٙ‬كاف ظيور السيد المسيح لموسى فى العميقة المشتعمة بالنار‬
‫َ‬
‫شع ُؿ الن ُار ا ْل َيش َ‬
‫ولـ تحترؽ ىو رمز واضح عف التجسد اإلليى فى بطف العذراء القديسة مريـ دوف أف يحترؽ الناسوت‬
‫لسبب اتحاده بالالىوت وبالتالى دوف أف تحترؽ العذراء مريـ (انظر خر ‪:3‬‏‪ ،16-2‬أع ‪:1‬‏‪.)34-31‬‬
‫كذلك كانت النار تنزل من السماء وتمتيم الذبائح فى العيد القديم ويشم اهلل رائحة الرضى والسرور كرمز‬
‫إلصعاد ذبيحة السيد المسيح بالروح القدس النارى‪ .‬لذلك نقول فى لحن " ‪`etafenf‬‬

‫‪ Vai‬فاى إيتاف‬

‫اينف"‪{ :‬ىذا ال ذى أصعد ذاتو ذبيحة مقبولة عمى الصميب عن خبلص جنسنا فاشتمو أبوه الصالح وقت‬
‫بل‬
‫يح‪َّ ،‬الِذي بِ ُر ٍ‬
‫المساء عمى الجمجثة}‪ .‬ويقول معممنا بولس الرسول عن ذلك‪" :‬اْل َم ِس ِ‬
‫وح أ ََزلِي َق َّد َم َن ْف َسوُ لِمَّ ِو بِ َ‬
‫َع ْي ٍب" (عب‪:2‬‏‪.)14‬‬
‫وبإتمام الفداء أرسل المسيح موعد اآلب بح مول الروح القدس عمى الكنيسة فى يوم الخمسين فى ىيئة ألسنة‬

‫من النار‪ ،‬ليمنح عطاياه اإلليية ومواىبو الفائقة لمطبيعة‪ ،‬ويقودىا ويرشدىا ويعمّميا‪.‬‬

‫‏‬

‫‪93‬‬

‫َ َ ْ َ ُ َّ ُ ْ َ َ َ ْ‬
‫ّ‪١‬بٖ رغ ٍِ‪ٟ‬‬
‫‪ٚ‬رجؼً إٌبس اٌ ِ‬

‫ِ‬
‫" َوتَ ْج َع ُل َّ‬
‫اس َم َك" (إشٗ‪ )ٕ :ٙ‬عندما أ ّكد السيد المسيح فى حديثو مع‬
‫اه تَ ْغِمي‪ ،‬لِتُ َع ِّر َ‬
‫ف أْ‬
‫اء َك ْ‬
‫ار اْلمَي َ‬
‫َع َد َ‬
‫الن ُ‬
‫نيقوديموس أن الميبلد الفوقانى ىو بواسطة الماء والروح‪ .‬فإن معنى ذلك أف الروح القدس النارى سوؼ‬
‫يحؿ فى المياه ليمنح الوالدة الجديدة بعد التطيير من الخطية األصمية والخطايا الفعمية‪.‬‬
‫وال يمكف أف النار تأتى مف فوؽ المياه فتجعميا تغمى ولكن النار يمزميا أن تخترق المياه لكى تجعميا‬
‫تغمى‪ .‬وىذا ما يحدث فى مياه المعمودية عندما يحل فييا الروح القدس النارى فإنيا تصير ليا قوة‬
‫التطيير ؛ مثمما تطير المياه الساخنة مع الغميان أدوات الجراحة والحقن الطبية قبل استخداميا فى التعامل‬

‫مع اإل نسان المحتاج إلى الشفاء‪ .‬إن نار الروح القدس ىى‬
‫"ى َو َس ُي َع ِّم ُد ُك ْم‬
‫عن معمودية السيد المسيح فى العيد الجديد‪ُ :‬‬
‫َب ْي َد َرهُ" (لو‪:3‬‏‪.)11-16‬‬

‫نار روحية وليست مادية‪ .‬قال يوحنا المعمدان‬
‫ِ‬
‫س وَن ٍ‬
‫ار الَِّذي َرْف ُشوُ ِفي َيِد ِه َو َس ُيَنقِّي‬
‫بِالر ِ‬
‫وح اْلقُ ُد َ‬

‫ُ َ ِّ َ َ ْ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ٌِزؼشف أػذاءن اعّه‬
‫ىذه العبارة ليا معنيان‪:‬‬

‫المعنى األوؿ ‪ :‬ىو أن يعرف الوثنيون أن اإللو الحقيقى ىو إلو إبراىيم الذى اسمو "ييوه" وىو اإللو‬
‫الوحيد الخالق الحقيقى‪.‬‬

‫والمعنى الثانى‪ :‬ىو أن اسم "يسوع" ىو اسم الخبلص (ييوشع = ييوه َّ‬
‫خمص) وقد تساءل كاتب‬
‫ِِ‬
‫ت؟" (أم‪:31‬‏‪)4‬‬
‫اس ُم ْابنو إِ ْن َع َرْف َ‬
‫اس ُموُ َو َما ْ‬
‫"ما ْ‬
‫اإل صحاح الثبلثين من سفر األمثال عن اهلل وقال‪َ :‬‬
‫وبالطبع لم تعرف الشياطين االسم الحسن؛ اسم الخالص إال عمى مرحمتين األولى‪ :‬عندما قال المبلك‬
‫اى ْم" (مت‪ :1‬‏‪ .)21‬والمرحمة الثانية‪ :‬عندما أتم يسوع‬
‫ص َش ْعَبوُ ِم ْن َخ َ‬
‫اس َموُ َي ُسو َ‬
‫ط َاي ُ‬
‫َ"وتَ ْد ُعو ْ‬
‫ع ألََّنوُ ُي َخمِّ ُ‬
‫أشيرىم ِجيا اًر‪ ،‬ظَ ِاف ار ِب ِيم ِف ِ‬
‫ات و َّ ِ‬
‫الري ِ‬
‫يو (الصميب)" (كو‪:2‬‏‪،)15‬‬
‫الفداء عمى الصميب ْ‬
‫السبلَط َ‬
‫"إذ َج َّرَد ِّ َ َ‬
‫ً ْ‬
‫ين ْ َ َ ُ ْ َ‬
‫اس َ‬
‫عر ِ‬
‫بل َ"يا أََبتَاهُ ِفي َي َد ْي َك أ ْ ِ‬
‫وحي" (لو ‪:23‬‏‪،46‬‬
‫عندما سمم الرب يسوع روحو البشرى فى يدى اآلب قائ ً‬
‫َستَ ْود ُ ُ‬
‫غالبا ولكى يغمب وسحق الجحيم وقوات الظممة وداس الموت‬
‫انظر مز‪:31‬‏‪ ،)5‬خرج روحو من الجسد ً‬

‫ود" (‪2‬تي‪:1‬‏‪ .) 11‬وبذلك عرف الشياطين ما ىو اسم الرب الذى‬
‫ت َوأََن َار اْل َحَياةَ َواْل ُخمُ َ‬
‫و"أبطَ َل اْل َم ْو َ‬
‫بموتو ْ‬
‫غمبيم‪ ،‬وصار اسـ "يسوع" مرعباً لمشياطيف بصورة ال تقاوم‪ .‬وان كان الشيطان قد سبق وصرخ أثناء خدمة‬
‫اص ِري! أَتَي ِ ِ‬
‫الن ِ‬
‫السيد المسيح ِ‬
‫"آه! َما لََنا َوَل َك َيا َي ُسوعُ َّ‬
‫وس المَّ ِو!" (مر‪:1‬‏‬
‫َع ِرفُ َك َم ْن أ َْن َ‬
‫ت لتُ ْيم َكَنا! أََنا أ ْ‬
‫َْ‬
‫ت قُد ُ‬

‫‏‬

‫‪94‬‬

‫‪ .)24‬ولكن السيد المسيح بتواضعو واخبلئو لذات و‪ ،‬عاد وجعل الشيطان يشك فى ألوىيتو حينما أبرز بعض‬
‫تتبلش لسبب اتحاد الناسوت بالبلىوت‪.‬‬
‫خواص بشريتو؛ أى صفاتو اإلنسانية التى لم‬
‫َ‬
‫لقد صار لنا فى اسم "يسوع" الممجأ الحصين ضد محاربات الشياطين ونتغنى بيذا االسم فى التسبحة‬
‫ونقول‪[ :‬اسمك حمو ومبارك فى أفواه قديسيك ي ا ربى يسوع المسيح مخمصى الصالح" (إبصالية السبت)‪.‬‬
‫كذلك يردد المؤمنون عبارات "يا ربى يسوع المسيح خمصنى‪ ...‬أعنى‪ ...‬إرحمنى" وذلك لقير محاربات‬
‫الشياطين‪.‬‬

‫َ‬

‫َ َْ َ ُ َ ُ ْ َ َْ‬
‫ِٓ دضش ِره‬
‫ؼذ األُِ ِ‬
‫ٌِزشر ِ‬

‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ال عمى‬
‫سابقا إشعياء النبى عن مجيىء السيد المسيح محمو ً‬
‫ض َرِت َك" (إشٗ‪ ،)ٕ :ٙ‬تنبأ ً‬
‫"لتَ ْرتَع َد األ َُم ُم م ْن َح ْ‬
‫ِ‬
‫اكب عَمى سحاب ٍة س ِر ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫ان‬
‫"ى َوَذا َّ‬
‫ص َر َفتَْرتَ ِج ُ‬
‫يدى العذراء مريم إلى مصر فقال‪ُ :‬‬
‫ؼ أ َْوثَ ُ‬
‫الرب َر ٌ َ‬
‫يعة َوَقاد ٌم إِلَى م ْ‬
‫ََ َ َ َ‬
‫ِمصر ِمن وج ِي ِو وي ُذوب َقْمب ِمصر َد ِ‬
‫اخَم َيا" (إش‪:12‬‏‪.)1‬‬
‫ْ َ ْ َ ْ ََ ُ ُ ْ َ‬

‫ىذا األمر قد استمر عند صمب السيد المسيح إذ ارتعب الوالى الرومانى بنتيوس بيبلطس‪ ،‬وتألمت امرأتو‬
‫ان َى َذا ِ‬
‫ان ْاب َن المَّ ِو!"‬
‫اإل ْن َس ُ‬
‫"ح ّقاً َك َ‬
‫فى حمم قبل ذلك‪ ،‬وارتعب قائد المئة الذى صمب السيد المسيح وقال‪َ :‬‬
‫ب ن َزَل ِمن السَّم ِ‬
‫اء‬
‫بل َك َّ‬
‫(مر‪:15‬‏‪ .)32‬وارتعب الجنود حراس القبر بعد قيامتو عندما حدثت الزلزلة "ألَ َّن َم َ‬
‫الر ِّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫اء وَد ْحرَج اْل َح َجر َع ِن اْلَب ِ‬
‫ظ ُرهُ َكاْلَب ْر ِ‬
‫ض َكالثَّْم ِج‪َ .‬ف ِم ْن َخ ْوِف ِو ْارتَ َع َد‬
‫ان َم ْن َ‬
‫اسوُ أ َْبَي َ‬
‫اب َو َجَم َس َعَم ْيو‪َ .‬و َك َ‬
‫ق َولَِب ُ‬
‫َ‬
‫َو َج َ َ َ‬
‫ا ْلحَّراس وصاروا َكأَمو ٍ‬
‫ات" (مت‪ :28‬‏‪ .)4-2‬واستمر ارتعاد األمم بعد صعود السيد المسيح بعد حمول الروح‬
‫ُ ُ َ َ ُ‬
‫َْ‬
‫القدس وانتشار الك ارزة باإلنجيل بقوة الروح‪.‬‬

‫َ َ َ ْ َ َ َ َ َ ْ َ ْ َ ْ َ َ َْ َ‬
‫ظش٘ب ٔضٌذ‬
‫ب‪ٚ‬ف ٌُ ٕٔز ِ‬
‫دني صٕؼذ ِخ ِ‬
‫ِ‬

‫ف َلم ن ْنتَ ِظرىا ن َزْلت‪ .‬تََزْل َزَل ِت اْل ِجب ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ض َرِت َك" (إشٗ‪ ..)ٖ :ٙ‬ما ىى ىذه المخاوف‬
‫ال م ْن َح ْ‬
‫ت َم َخ ِاو َ ْ َ ْ َ َ َ‬
‫صَن ْع َ‬
‫َ‬
‫"ح َ‬
‫ين َ‬
‫التى فاقت توقع البشر؟ نورد بعضاً من أمثمتيا‪:‬‬
‫‪ ‬ظيور المبلك لزكريا الكاىن والد يوحنا المعمدان‪ ..‬والبشارة بمولد أعظم مواليد النساء من األنبياء‪..‬‬
‫‪ ‬ظيور المبلك لمقديسة مريم العذراء وبشارتو ليا بسر التجسد اإلليى‪.‬‬
‫‪ ‬ظيور المبلك لمرعاة فى ليمة ميبلد السيد المسيح وتبشيرىم‪ ،‬وتسابيح جميور الجند السمائى‪.‬‬
‫‪ ‬ظيور النجم السماوى المعجزى فى المشرق لممجوس وقيادتيم عبر أورشميم إلى بيت لحم والى البيت‬
‫حيث كان الرب يسوع وىو صبى صغير‪.‬‬

‫‏‬

‫‪95‬‬

‫‪ ‬الظيور اإلليى (الثيئوفانيا) أى ظيور الثالوث عند عماد السيد المسيح من يوحنا فى نير األردن حيث‬
‫انفتحت السماء وحل عمى الرب يسوع الروح القدس بييئة جسمية مثل حمامة‪.‬‬
‫‪ ‬إخراج الشياطين من البشر وىو تعميم جديد وظاىرة جديدة لم يفعميا أى قديس أو نبى قبل مجيئ السيد‬
‫المسيح‪.‬‬
‫‪ ‬معجزات كثيرة صنعيا السيد المسيح مثل صنع عينين لممولود أعمى‪ ،‬وشفاء األبرص وكثير من‬
‫المرضى‪ ،‬وانتيار البحر والريح‪.‬‬
‫‪ ‬تجمى السيد المسيح عمى الجبل وظيور موسى وايميا معو فى مجد‪ ،‬والسحابة النيرة وصوت اآلب من‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ت بِ ِو" (ٕبطٔ‪.)ٔٚ :‬‬
‫يب الَّذي أََنا ُس ِرْر ُ‬
‫السماء من المجد األسنى‪َ " :‬ى َذا ُى َو ْابني اْل َحبِ ُ‬
‫‪ ‬إقامة لعازر من القبر بعد موتو بأربعة أيام‪.‬‬
‫ِ‬
‫ت ِم َن‬
‫‪ ‬عندما حضر اليونانيون وقال السيد المسيح لآلب السماوى‪" :‬أي َيا‬
‫ص ْو ٌ‬
‫ُ‬
‫اآلب َم ِّجد ْ‬
‫اء َ‬
‫اس َم َك‪َ .‬ف َج َ‬
‫الس ِ‬
‫ُم ِّج ُد أ َْيضاً" (يو‪:12‬‏‪ )28‬وقال الحاضرون قد حدث رعد أو قد كمّمو مبلك‪.‬‬
‫َّماء‪َ :‬م َّج ْد ُ‬
‫ت َوأ َ‬
‫َ‬
‫‪ ‬وقوع الحراس عمى األرض عندما قال ليم السيد المسيح‪" :‬أََنا ُى َو" (يو‪ )٘ :ٔٛ‬وذلك قبل أن يسّمم ليم‬
‫نفسو بإرادتو وسمطانو‪.‬‬
‫‪ ‬الظممة من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة عمى األرض عند صمب السيد المسيح‪ ،‬والزلزلة‪،‬‬
‫وتشقق الصخور وانفتاح القبور عندما سّمم‬

‫وح أ ََزلِي‬
‫القدس تزلزت الجبال ألن المسيح "ب ُر ٍ‬
‫‪ ‬معجزة القيامة والحجر مختوم والزلزال الذى‬

‫روحو البشرى الطاىر‪ .‬ففى حض رة اآلب واالبن والروح‬
‫َق َّد َم َن ْف َسوُ لِمَّ ِو بِبلَ َع ْي ٍب" (عب‪.)ٔٗ :ٜ‬‬
‫صاحبيا‪ ،‬وظيور المبلك كالبرق لمحراس‪ ،‬وجموسو عمى‬

‫الحجر الذى دحرجو‪ .‬وظيور المبلئكة لممريمات داخل القبر‪ .‬وظيور السيد المسيح لمريم المجدلية‬
‫ولبطرس ولتمميذى عمواس ولجماعة الرسل فى العمية واألبواب مغمقة‪ ،‬وفى األحد التالى لآلباء الرسل‬
‫ومعيم توما الرسول‪.‬‬
‫‪ ‬صعود السيد المسيح إلى السماء أمام أعين تبلميذه بعد مباركتو ليم‪.‬‬
‫‪ ‬حمول الروح القدس المعجزى فى يوم الخمسين بصوت ريح عاصف وعمى ىيئة ألسنة منقسمة كأنيا‬
‫من نار‪ ،‬حيث بدأوا يتكممون بألسنة جديدة لينشروا الك ارزة باإلنجيل إلى كل األمم كما أوصاىم السيد‬
‫المسيح‪.‬‬

‫‏‬

‫‪96‬‬

‫اٌجبة اٌثبٔ‪ ٝ‬ػشش‬

‫ادلغ‪١‬خ اإلٌٗ اٌ‪ٛ‬د‪١‬ذ األصىل ‪ٚ‬اٌىبئٓ‬
‫لجً األصِٕخ األصٌ‪١‬خ‬

‫َ ُ ْ ُ َ َ َ ْ َ ْ َ ُ ََ ْ ُ ْ ُ‬
‫ي ٌُ ‪٠‬غّؼ‪ٛ‬ا ‪٠ ٌُٚ‬صغ‪ٛ‬ا‬
‫‪ِٕٚ‬ز األص ِ‬
‫" َو ُم ْن ُذ‬
‫تشير‬

‫ص ُغوا‪َ .‬ل ْم تََر َع ْي ٌن إَِليًا‬
‫األ ََزِل َل ْم َي ْس َم ُعوا َوَل ْم ُي ْ‬
‫إلى ما قالو السيد المسيح لرسمو القديسين‪" :‬إِ َّن‬

‫صَنعُ ِل َم ْن َي ْنتَ ِظ ُرهُ" (إشٗ‪ ،)ٗ :ٙ‬ىذه العبا رة‬
‫َغ ْي َر َك َي ْ‬
‫ار َكثِ ِ‬
‫َن َي َرْوا َما أ َْنتُ ْم تََرْو َن َولَ ْم‬
‫اء َوأ َْب َرًا‬
‫ين ا ْشتَ َي ْوا أ ْ‬
‫ير َ‬
‫أ َْنبَِي َ‬

‫ون َولَ ْم َي ْس َم ُعوا" (مت‪:13‬‏‪.)11‬‬
‫َي َرْوا َوأ ْ‬
‫َن َي ْس َم ُعوا َما أ َْنتُ ْم َت ْس َم ُع َ‬
‫وعبارة "منذ األزؿ " معناىا ىنا منذ الزمان القديم ولكنيا فى مواضع أخرى تعنى قبل كل الدىور‪.‬‬

‫وقد أورد القديس بولس الرسول "األزل" بمعنى "الزمان القديم" حينما تكمّم عن وجود السيد المسيح ‪-‬بحسب‬
‫الىوتو‪ -‬قبل كل الدىور إذ قال‪" :‬بِم ْقتَضى اْل َقصِد و ِّ ِ ِ‬
‫ع َق ْب َؿ األ َْزِم َن ِة‬
‫ت َلَنا ِفي اْل َم ِس ِ‬
‫يح َي ُسو َ‬
‫أع ِطَي ْ‬
‫الن ْع َمة الَّتي ْ‬
‫ُ َ‬
‫ْ َ‬
‫األ ََزلِ َّي ِة" (‪2‬تي‪ :1‬‏‪ ،) 2‬ومعناىا قبل األزمنة القديمة‪ .‬فعبارة "قبؿ األزمنة األ زلية" تساوى عبارة "قبؿ كؿ‬

‫الدىور"‪ .‬بمعنى أن السيد المسيح كائن قبل األزمنة األزلية‪ ،‬أى قبل األزمنة القديمة وقبل بداية الزمن ألنو‬
‫فوق الزمن وغير زمنى بوالدتو من اآلب قبل كل الدىور‪ .‬ولكن مفيوم الوجود اإلليى قبل الزمن وفوق‬

‫الزمن وخارج نطاق الزمن ىو مفيوم الىوتى وتعبير دقيق لم يستخدم فى العيد القديم ألنو فوق فيم الناس‬
‫فكان تعبير "القديـ األياـ" (دا ‪:1‬‏‪ ) 2‬ىو التعبير البسيط الذى يفيمو العامة‪ ،‬وكذلك تعبير "منذ األزل" كان‬
‫يشير إلى نفس الحقيقة وىى أن اهلل أزلى وكائن قبل األكوان‪.‬‬

‫َىَي ِو الَِّذي‬
‫وقد اختار اهلل لنفسو اسم "ييوه" بمعنى "الكائن" وقال لموسى عندما سألو عن اسمو الخاص‪" :‬أ ْ‬
‫َىَي ْو" (خر‪ :3‬‏‪ ،) 14‬أى "أنا أكون الذى أكون" أو "أنا ىو الذى أنا ىو" بمعنى أنو كائف بالضرورة وكائف‬
‫أْ‬
‫عمى الدواـ وكائف فى كؿ زماف ومكاف‪.‬‬
‫ِ َِّ‬
‫ان َوالَِّذي َيأْتِي" (رؤ‪:1‬‏‪ .)8‬أى أنو كائف فى الحاضر وفى‬
‫وقال عن نفسو فى سفر الرؤيا‪" :‬اْل َكائ ُن َوالذي َك َ‬

‫الماضى وفى المستقبؿ ألنو ال يحده زماف كما ال يحده مكاف‪.‬‬

‫‏‬

‫‪97‬‬

‫َ ْ َ َ َ ْ ٌ َ ً َ َْ َ َ ْ َ ُ َ ْ َ ْ َ ُ ُ‬
‫ظش ٖ‬
‫ٌُ رش ػ‪ِ ٓ١‬ﺇٌ‪ٙ‬ب غ‪١‬شن ‪٠‬صٕغ ٌِّٓ ‪ٕ٠‬ز ِ‬

‫فبما أن الرسل قد أبصروا السيد المسيح وىو اهلل الظاىر فى الجسد لذلك تغنى بولس الرسول وقال‪:‬‬
‫اع ع ِظيم ىو ِسر التَّ ْقوى‪ :‬اهلل َ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫سِد" (‪1‬تى‪:3‬‏‪.)16‬‬
‫ظ َيَر في ا ْل َج َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ"وباإل ْج َم ِ َ ٌ ُ َ‬
‫اآلب َو َك َف َانا" (يو‪:14‬‏‪ )8‬أجابو السيد المسيح‪" :‬اَلَِّذي‬
‫وعندما قال فيمبس الرسول لمسيد المسيح‪"َ :‬يا َسي ُ‬
‫ِّد أ َِرَنا َ‬
‫آني َف َق ْد أرَى اآلب" (يو‪:14‬‏‪ .)2‬بمعنى أن السيد المسيح كما قال معممنا بولس الرسول ىو "صورةُ ِ‬
‫رِ‬
‫اهلل‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظ ِ‬
‫ور" (كو‪:1‬‏‪.)15‬‬
‫َغ ْي ِر ا ْل َم ْن ُ‬
‫وربما يقول البعض إن آلية الوثنيين كانت منظورة فى األصنام أو حتى من الكائنات الحية مثل عجل‬

‫أبيس أو أباط رة الرومان‪.‬‬

‫ص َنعُ لِ َم ْف َي ْنتَ ِظ ُرهُ" (إشٗ‪.)ٗ :ٙ‬‬
‫تََر َع ْي ٌف إَِلياً َغ ْيَر َؾ َي ْ‬
‫لممصريين التى ى أز منيا موسى النبى فى الضربات العشرة كما قال لو اهلل‪:‬‬

‫ولكف إشعياء النبى يؤكد "َل ْـ‬
‫ما فائدة رؤية اآللية الوثنية‬
‫ِ ِ ِ‬
‫الرب" (خر‪:12‬‏‪.)12‬‬
‫ِّين‪ .‬أََنا َّ‬
‫َصَنعُ أ ْ‬
‫ص ِري َ‬
‫َح َكامًا بِ ُك ِّل آل َية اْلم ْ‬
‫َ"وأ ْ‬
‫كذلك لم يستطع اإللو "داجون" أن يخّمص نفسو عندما وضع الوثنيون "تابوت العيد" أى تابوت إلو موسى‬
‫ض أَمام تَاب ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الر ِّ‬
‫ون‬
‫وت َّ‬
‫ب‪ ،‬فَأ َ‬
‫اج َ‬
‫َخ ُذوا َد ُ‬
‫ون َساقطٌ َعمَى َو ْج ِيو إِلَى األ َْر ِ َ َ ُ‬
‫اج َ‬
‫فى معبده‪ ،‬وفى اليوم التالى "إِ َذا بِ َد ُ‬
‫ض أَمام َتاب ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ َّ‬
‫الر ِّ‬
‫ب‬
‫وت َّ‬
‫ون َساقطٌ َعَمى َو ْج ِي و َعَمى األ َْر ِ َ َ ُ‬
‫اج َ‬
‫صَباحًا في اْل َغد َوِا َذا بِ َد ُ‬
‫اموهُ في َم َكانو َوَبك ُروا َ‬
‫َوأَ َق ُ‬
‫ِ ِ‬
‫ط" (‪1‬صم‪:5‬‏‪،3‬‏‪.)4‬‬
‫َّم َك ِة َف َق ْ‬
‫ون َوَي َداهُ َم ْقطُ َ‬
‫اج َ‬
‫ْس َد ُ‬
‫َوَأر ُ‬
‫وعةٌ َعمَى اْل َعتََبة‪َ .‬بق َي َب َد ُن الس َ‬
‫ىل أى إلو آخر غير اهلل يستطيع أن ُيخّمص البشر من الموت األبدى أو حتى الموت الجسدى؟!!‪.‬‬

‫كان لقدما ء المصريين آلية لحراسة الموتى مثل اإللو "أنوبيس" الذى رأسو رأس كمب أسود ولكن لم يوجد‬
‫إلو أقام موتاىم‪.‬‬
‫إن السيد المسيح –ىو اهلل الظاىر فى الجسد أى االبن والوحيد الجنس كممة اهلل المتجسد ‪ -‬لم يصنع‬
‫سمطانا أن يخرجوا‬
‫سمطانا أن يصنعوا المعجزات مثمو‪ .‬حتى أنو أعطاىم‬
‫المعجزات فقط بل أعطى تبلميذه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت‬
‫الشياطين وىو األمر الذى لم يحدث منذ بداية الخميقة عمى األرض‪ .‬وقال السيد المسيح لمييود‪" :‬إن ُك ْن ُ‬
‫اطين َف َق ْد أَ ْقب َل عَمي ُكم مَم ُكوت ِ‬
‫ِ‬
‫ُخ ِرج َّ ِ‬
‫اهلل" (لو‪:11‬‏‪.)21‬‬
‫َ َْ ْ َ ُ‬
‫الشَي َ‬
‫صبِ ِع اهلل أ ْ ُ‬
‫بِِإ ْ‬
‫لقد انتظرت البشرية مجيىء السيد المسيح وكاف ىو مشتيى األجياؿ‪ ،‬لذلك فحينما دخمت السيدة العذراء‬
‫ِ‬
‫ين‬
‫ت َع ْنوُ َم َع َج ِم ِ‬
‫بالسيد المسيح بعد والدتو منيا بأربعين يوم‪ ،‬وقفت حنة نبية بنت فنوئيل َ"وتَ َكمَّ َم ْ‬
‫يع اْل ُم ْنتَظ ِر َ‬
‫ِف َداء ِفي أ ِ‬
‫يم" (لو‏‪:2‬‏‪.)38‬‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫ص َنعُ ِل َم ْف َي ْنتَ ِظ ُرهُ" (إش ‪.)6 :46‬‬
‫حقاً يا ربنا يسوع المسيح "لَ ْـ تََر َع ْي ٌف إِلَياً َغ ْيَر َؾ َي ْ‬
‫‏‬

‫‪98‬‬

‫ولم يظير السيد المسيح فقط فى الجسد‪ ،‬ولكن كعربون لمتجسد ظير مرا ارً كثيرة فى العيد القديـ مثل‬
‫ظيوره ألبينا إبراىيم عند بموطات مم ار مع المبلكين‪ ..‬ومثل ظيوره ألبينا يعقوب ومباركتو لو عند طموع‬

‫الفجر‪ ،‬ومثل ظيوره لموسى فى العميقة عند جبل سيناء‪ ،‬ومثل ظيوره لجدعون تحت البطمة‪ ،‬ولمنوح والد‬
‫شمشون وقال لو‪" :‬لِما َذا تَسَأ ُل ع ِن ِ‬
‫يب" (قضٖٔ‪ ..)ٔٛ :‬وكثير من الظيورات فى العيد‬
‫اسمي َو ُى َو َع ِج ٌ‬
‫ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫َف َيَرى َي ْو ِمي فََرأَى َوفَ ِر َح" (يو‪.)٘ٙ :ٛ‬‬
‫يـ تَ َيمَّ َؿ ِبأ ْ‬
‫القديم حتى أن السيد المسيح قال لمييود‪" :‬أ َُبو ُك ْـ إ ْبَراى ُ‬
‫ولكن قال معممنا بولس الرسول عن ىابيل الصديق وعن اآلباء البطاركة األولين إبراىيم واسحق ويعقوب‬
‫اف مات َى ُؤالَ ِء أَجمعوف‪ ،‬و ُىـ َلـ ي َنالُوا ا ْلمو ِ‬
‫ِ ِ‬
‫يد‪َ ،‬ب ْؿ ِم ْف َب ِع ٍيد‬
‫اع َ‬
‫يم ِ َ َ‬
‫َُْ َ َ ْ ْ َ‬
‫ََ‬
‫وعن سا رة جدة السيد المسيح‪" :‬في اإل َ‬
‫اء َوُنَزالَ ُء َعمَى األ َْر ِ‬
‫ض" (عبٔٔ‪.)ٖٔ :‬‬
‫وىا َو َح ُّي َ‬
‫ص َّدقُ َ‬
‫َنظَ ُر َ‬
‫وىا‪َ ،‬وأَقَُّروا ِبأ ََّن ُي ْـ ُغَرَب ُ‬
‫وىا َو َ‬

‫إن كان البعض قد نظروا السيد المسيح فى ظيورات فى العيد القديم كع ربون واشا رة إلى تجسده فى ملء‬
‫ق َع ْب َد َك َيا‬
‫آلن تُ ْ‬
‫طمِ ُ‬
‫الزمان؛ ولكن سمعان الشيخ ق ال حينما حمل السيد المسيح وىو طفل عمى ذراعيو‪" :‬ا َ‬
‫ِ‬
‫ب قَولِ َك ِب َسبلٍَم‪ُ ..‬ن ِ‬
‫يؿ" (لوٕ‪.)ٖٕ-ٕٜ :‬‬
‫سَر ِائ َ‬
‫ُمِـ َو َم ْجداً لِ َ‬
‫َسي ُ‬
‫ش ْع ِب َؾ إِ ْ‬
‫ور إ ْعالَ ٍف لل َ‬
‫َ‬
‫ِّد َح َس َ ْ‬

‫فيناؾ فرؽ كبير بيف انتظار حموؿ اهلل فى وسطنا وحمولو بالفعؿ حينما تجسد وخمصنا بصميبو المحيى‬

‫وأعطانا الحياة‪ ..‬فمجداً إللينا إلى أبد الدىور‪.‬‬

‫‏‬

‫‪99‬‬

‫اٌجبة اٌثبٌث ػشش‬

‫اٌىٕ‪١‬غخ احملش‪ٚ‬عخ رزجغ ادلغ‪١‬خ‬
‫َ ْ َ ُ ْ َ َ ََ ْ َ ً َ ْ َ ًَ‬
‫ِزشعخ‬
‫‪٠‬جؼً اٌخالص أع‪ٛ‬اسا ‪ِ ٚ‬‬

‫‪ٚ‬ر‪ٙ‬ضَ اٌش‪١‬طبْ‬

‫بعد حديثو عن ابتبلع الموت إلى األبد بخبلص اهلل‪ .‬استطرد النبى إشعياء يقول‪ِ " :‬في َذِل َك اْلَي ْوِم ُي َغَّنى بِ َيِذ ِه‬
‫ِ‬
‫ُغنَِي ِة ِفي أ َْر ِ‬
‫َس َو ًا‬
‫ض َييُوَذا‪َ :‬لَنا َمِد َينةٌ َق ِوَّيةٌ‪َ .‬ي ْج َع ُؿ ا ْل َخ َ‬
‫اب لِتَ ْد ُخ َؿ األ َّ‬
‫ُم ُة ا ْل َب َّارةُ‬
‫األ ْ‬
‫س ًة‪ .‬افْتَ ُحوا األ َْب َو َ‬
‫صأْ‬
‫ار َو ِم ْتَر َ‬
‫ال َ‬
‫ظ ُو ِ‬
‫ا ْلح ِ‬
‫س ِالما أل َّ‬
‫الر ِّ‬
‫ب إَِلى األََبِد‬
‫الر ِ‬
‫َما َن َة‪ُ .‬ذو َّأ‬
‫َن ُو َعَم ْي َؾ ُمتََوِّك ٌؿ‪ .‬تََو َّكمُوا َعَمى َّ‬
‫اف َ‬
‫َ‬
‫ْي ا ْل ُم َم َّك ِف َت ْح َف ُ َ‬
‫سال ًما َ ً‬
‫ظ ُة األ َ‬
‫ص ْخ َر الد ُى ِ‬
‫الر ِّ‬
‫أل َّ‬
‫ور" (إش‪.)ٗ- ٔ :ٕٙ‬‬
‫َن ِفي َياهَ َّ‬
‫ب َ‬
‫حديث جميؿ عف الكنيسة فى العيد الجديد قوية وحصينة‪َ" :‬لَنا َمِد َين ٌة َق ِوَّيةٌ"‪ ،‬وأسوارىا ال يقوى عمييا‬
‫ار َوِم ْت َر َس ًة"‪ ،‬كمما يبصر الشيطاف عالمة‬
‫َس َو ًا‬
‫العدو‪ ،‬ألن قوة الصميب تيزمو وتحفظيا "َي ْج َع ُل اْل َخ َ‬
‫ص أْ‬
‫بل َ‬
‫اب ا ْل َج ِح ِيـ‬
‫الصميب عمى أسوار الكنيسة عروس المسيح يرتد‬
‫مرتعبا‪ .‬ليذا قال السيد المسيح عنيا إن "أ َْب َو ُ‬
‫ً‬
‫َل ْف تَ ْق َوى َعَم ْي َيا" (مت‪.)ٔٛ :ٔٙ‬‬
‫اف يقُوـ عمَي ِؾ ِفي ا ْلقَض ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ٍ‬
‫اء‬
‫وقال إشعياء النبى‬
‫َ‬
‫سٍ َ ُ َ ْ‬
‫ً‬
‫ص ِّوَر ْت ضدَّؾ الَ تَ ْن َج ُح َو ُك ُّؿ ل َ‬
‫مخاطبا إياىا‪ُ " :‬ك ُّؿ آلَة ُ‬
‫يف َعَم ْي ِو" (إشٗ٘‪.)ٔٚ :‬‬
‫تَ ْح ُك ِم َ‬
‫إف سر قوة الكنيسة ىو فى تمسكيا بخالص المسيح ‪ ،‬وفعاليتو فى حياة أوالدىا وحرصيا الشديد عمى‬
‫خبلص كل نفس‪ ،‬وعم ى رعاية الصغير والكبير‪ ،‬الفقير والغنى‪ ،‬وأن تحفظيم فى حروبيم مع الشيطان‬
‫بصمواتيا‪.‬‬
‫ليت الذين يتآمرون عمى الكنيسة مثل "مكس ميشيل" وأصحاب "البدع الحديثة" وأتباع "التيار الخمسينى"‬
‫يدركون أن كل مساعييم ستبوء بالفشل مثمما حدث عمى طول تاريخ الكنيسة الطويل‪.‬‬

‫َ ْ َ ُ ُ َ ً َ ً َ َّ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ ِّ ٌ‬
‫بٌّب ألٔٗ ػٍ‪١‬ه ِز‪ٛ‬وً‬
‫بٌّب ع ِ‬
‫رذفظٗ ع ِ‬

‫ىذه نبوة قيمت عن السيد المسيح الذى انتصر عمى الموت ولم تؤثر فيو جراحات الجمد واكميل الشوك‬

‫يفاء لمعدل اإلليى‪.‬‬
‫والصميب ًا‬
‫دائما‪ ،‬بل احتمميا ً‬
‫حبا لنا وا ً‬
‫تأثير ً‬
‫‏‬

‫‪111‬‬

‫سالما‬
‫من رأى السيد المسيح بجسد القيامة الممجد أدرك بصورة ممموسة أن اهلل اآلب قد حفظ جسد االبن ً‬

‫متخطيا كل الجراحات‪ ،‬وحتى طعنة الحربة التى تأكدوا بيا من موتو‬
‫بغير فساد‪ ،‬ثم أقامو من األموات‬
‫ً‬
‫جسديا‪.‬‬
‫ً‬
‫وسالما إلى األبد‪.‬‬
‫حيا‬
‫سالما فى القبر بغير فساد‪ ،‬وتحفظو فى القيامة فبل يقوى عميو الموت ويبقى ً‬
‫ً‬
‫تحفظة ً‬
‫سالما مرتيف‪.‬‬
‫ليذا كرر كممة‬
‫ً‬
‫سالما من‬
‫ال صميبو‪ ،‬فالرب سوف يحفظو‬
‫أيضا إلى كؿ مف يتبع السيد المسيح حام ً‬
‫وىذه العبارة تمتد ً‬
‫ً‬
‫سالما من الموت الثانى الذى ىو اليبلك األبدى‪.‬‬
‫موت الخطية‪ ،‬ثم يحفظو ً‬

‫ْي ا ْل ُم َم َّك ِف"‪.‬‬
‫الر ِ‬
‫عبرت النبوة عن شخصية السيد المسيح بوصفو إنو ىو " ُذو َّأ‬
‫وقد ّ‬
‫ان َولَ ْي َس َكاْل َكتََب ِة"‬
‫وقد شيدت الجموع لمسيد المسيح إذ كانوا يتعجبون أنو يتكمم ويعمميم " َك َم ْن لَوُ ُسْمطَ ٌ‬
‫(مت‪ .)ٕٜ :ٚ‬وكانوا يتعجبون من " َكمِم ِ‬
‫الن ْع َم ِة اْل َخ ِ‬
‫ات ِّ‬
‫ارَج ِة ِم ْن َف ِم ِو" (لوٗ‪ .)ٕٕ :‬وقال المزمور عنو‬
‫َ‬
‫" ْان َس َكَب ِت ِّ‬
‫الن ْع َمةُ َعمَى َش َفتَْي َك" (مزٗٗ ‪.)ٕ:‬‬
‫ْي اْل ُم َم َّك ِن تَ ْحفَظُوُ َس ِال ًما َس ِال ًما ألََّنوُ َعمَ ْي َك ُمتََو ِّك ٌل"‪ .‬وال شك أن االتكال عمى اهلل‬
‫الر ِ‬
‫لذلك قالت النبوة " ُذو َّأ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫الن ِ‬
‫صائِ ًار ِفي ِش ْب ِو َّ‬
‫اس‪َ .‬وِا ْذ‬
‫كان من سمات حياة وخدمة السيد المسيح إذ "أ ْ‬
‫ورةَ َع ْبد‪َ ،‬‬
‫َخَمى َن ْف َسوُ‪ ،‬آخ ًذا ُ‬
‫صَ‬
‫ُو ِج َد ِفي اْل َي ْيَئ ِة َكِإ ْن َس ٍ‬
‫ت" (فىٕ‪.)ٛ- ٚ :‬‬
‫ض َع َن ْف َسوُ َوأَطَ َ‬
‫اع َحتَّى اْل َم ْو َ‬
‫ان‪َ ،‬و َ‬
‫اثقا من قيامتو‬
‫جدا حينما َق ِبل السيد المسيح الموت نيابة عن الخطاة‪ ،‬وكان و ً‬
‫اضحا ً‬
‫االتكال عمى اهلل كان و ً‬
‫إنسانيا (من جية ناسوتو) فى‬
‫من األموات حتى فى مشاعره اإلنسانية الطبيعية‪ ،‬ألنو ناب عن الجميع‬
‫ً‬
‫الطاعة واالتكال عمى اآلب السماوى‪ ،‬والثقة الكاممة فى مواعيده الحقيقية غير الكاذبة‪.‬‬

‫اٌىٕ‪١‬غخ رزجغ ادلغ‪١‬خ‬

‫ُم ُة ا ْلب َّارةُ ا ْلح ِ‬
‫يتغنى إشعياء كما قال‪ِ" :‬افْتَحوا األَبو ِ‬
‫َما َن َة" (إش‪ ،)ٕ :ٕٙ‬لقد دخل السيد‬
‫اف َ‬
‫َ‬
‫اب لتَ ْد ُخ َؿ األ َّ َ‬
‫َْ َ‬
‫ُ‬
‫ظ ُة األ َ‬
‫جسديا‪ .‬ولكن فى مجيئو‬
‫المسيح إلى األمجاد السماوية وارتفعت األبواب الدىرية فى صعوده إلى السماء‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫اب لِتَ ْد ُخ َؿ األ َّ‬
‫ُم ُة ا ْل َب َّارةُ‬
‫الثانى ليأخذ عروسو الكنيسة معو إلى السماويات صار النشيد ىو‪" :‬اف َْت ُحوا األ َْب َو َ‬
‫ا ْلح ِ‬
‫َما َن َة "‪ ،‬وىذه ىى الكنيسة التى استعد أعضاؤىا لميراث الحياة األبدية وحفظوا األمانة‬
‫اف َ‬
‫َ‬
‫ظ ُة األ َ‬

‫األرثوذكسية‪ .‬يدخل المسيح إلى الممكوت ومعو األمة البا رة‪ ،‬أى جماعة القديسين‪.‬‬
‫الر ِّ‬
‫ب إَِلى األََبِد أل َّ‬
‫الر ِّ‬
‫ص ْخ َر‬
‫َن ِفي َياهَ (بالعبرية ييوه) َّ‬
‫أيضا فى النشيد (األغنية)‪" :‬تََو َّكمُوا َعمَى َّ‬
‫ويضيف ً‬
‫ب َ‬
‫الد ُى ِ‬
‫ور"‪.‬‬
‫‏‬

‫‪111‬‬

‫إنو ختاـ رائع يدعو المؤمنيف لالتكاؿ عمى الرب إلى األبد‪ .‬أى أف يتمسكوا بو‪ ،‬ويتمثموا بالسيد المسيح‬
‫فى اتكالو عمى الرب‪ ،‬محتمميف أتعاب الصميب مؤمنيف بخالصو العجيب وبأنو ىو الصخرة الحقيقية‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫"ص ْخرٍة ر ِ‬
‫يح" (ٔكوٓٔ‪.)ٗ :‬‬
‫وح َّي ٍة تَا ِب َع ِت ِي ْـ َو َّ‬
‫الص ْخَرةُ َكا َنت ا ْل َمس َ‬
‫َ َ ُ‬
‫كمما تغنى إشعياء يقول عن اهلل المخمص إنو "ياه ييوه"‪ .‬وكممة "ياه" ىى مقطع من كممة ييوه يضاف إلى‬
‫كممة "مخمص" العبرية وىى "شوع" لتكون "ياه شوع" أى يسوع‪ .‬فيسوع ىو صخر الدىور الذى تتغنى بو‬
‫جميع األجيال والى أبد اآلبدين‪.‬‬

‫ػمبة اٌش‪١‬طبْ ثبٌصٍ‪١‬ت‬

‫يتكمم إشعياء النبى عن قوة الرب التى سحقت الشيطان وقوتو بالصميب وىزمت طغيانو بالرغم من الضعف‬

‫الظاىرى فى قبول السيد المسيح لآلالم والتعييرات‪ .‬ولكن الصميب كما قال معممنا بولس الرسول ىو "قَُّوةُ‬
‫ِ‬
‫بل ِ‬
‫ص" (رؤ‪.)ٔٙ :‬‬
‫اهلل لِْم َخ َ‬
‫اسي اْلع ِظ ِيم َّ ِ ِ‬
‫الرب ِبسي ِف ِو اْل َق ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ان اْل َحَّي َة اْل َي ِ‬
‫ان اْل َحَّي َة‬
‫ب َّ‬
‫َْ‬
‫ارَب َة‪َ .‬ل ِوَياثَ َ‬
‫الشديد َل ِوَياثَ َ‬
‫يقول النبى‪" :‬في َذل َؾ ا ْل َي ْوِـ ُي َعاق ُ‬
‫َ‬
‫ين الَِّذي ِفي اْلَب ْح ِر" (إش‪.)ٔ :ٕٚ‬‬
‫اْل ُمتَ َح ِّوَيةَ‪َ ،‬وَي ْقتُ ُل التِِّّن َ‬
‫معروف أن "لوياثان" ىو اسم الحية ا لقديمة الممتوية التى تشير إلى إبميس‪ .‬أما عن قتل التنين الذى فى‬
‫البحر فيو إشا رة إلى أن السيد المسيح قد سحق رأس التنين‪ ،‬أى الشيطان‪ ،‬عمى المياه عند عماده فى نير‬
‫األردن لتأسيس سر العماد المقدس‪ .‬وبذلك فتح الطريق لممؤمنين بموتو المحيى وقيامتو المجيدة أن يتحرروا‬
‫من التنين‪ ،‬أى من عبودية إبميس بالميبلد الفوقانى بواسطة الماء والروح‪ ،‬متحدين مع المسيح بشبو موتو‬
‫وقيامتو‪.‬‬

‫اٌىٕ‪١‬غخ احملش‪ٚ‬عخ‬

‫ارسيا‪ .‬أ ِ‬
‫ظ ٍة‪.‬‬
‫وأكمل النبى حديثو مباشرة بقولو " ِفي َذلِ َؾ ا ْل َي ْوِـ َغنوا لِْم َك ْرَم ِة اْل ُم ْشتَ َي ِاة‪ :‬أََنا َّ‬
‫ييا ُك َّل َل ْح َ‬
‫الرب َح ِ ُ َ ْ‬
‫َسق َ‬
‫ِ‬
‫ار" (إش‪.)ٖ ،ٕ :ٕٚ‬‬
‫َح ُر ُس َيا لَ ْيبلً َوَن َي ًا‬
‫لَئبل ُيوَق َع بِ َيا أ ْ‬
‫يقول عبارة " ِفي َذِل َؾ ا ْل َي ْوِـ" ويكررىا فى حديثو النبوى عن سحق الشيطان‪ ،‬وعن أمجاد كنيسة العيد الجديد‪.‬‬
‫ألن اليوم المقصود ىو اليوم الذى صنعو الرب‪ ،‬ىو يوم الفداء‪ ،‬يوم الخبلص بالتجسد والصمب والقيامة‬
‫والصعود وحمول الروح القدس فى يوم الخمسين‪.‬‬

‫‏‬

‫‪112‬‬

‫يقول‪ِ " :‬في َذِل َك اْلَي ْوِم َغنوا لِْم َك ْرَم ِة اْل ُم ْشتَ َي ِاة "‪ ..‬ما أجمل ىذا التعبير الممموء بالمشاعر الفياضة والمكتوب‬
‫شعر بالمغة العبرية كنشيد يصمح لمغناء‪ .‬الرب يدعو المبلئكة والبشر القديسين أن يتغنوا بأمجاد الكنيسة‬
‫ًا‬

‫عروس المسيح التى اشتراىا بدمو‪.‬‬
‫ارسيا‪ .‬أ ِ‬
‫ظ ٍة "‪ ..‬ما أجمل أن يحرس الرب بنفسو الكنيسة ويروييا بروحو‬
‫ويقول "أََنا َّ‬
‫ييا ُك َّل َل ْح َ‬
‫الرب َح ِ ُ َ ْ‬
‫َسق َ‬
‫القدوس حتى يتحقق قول المزمور "مجارى األنيار ت َف ِّرح مِدين َة ِ‬
‫اهلل" (مز٘ٗ‪.)ٗ :‬‬
‫ُ ُ َ َ‬

‫إن ال رب ال يحرس الكنيسة فقط من الشياطين وأعوانيم ولكنو يروييا بتعزيات الروح القدس‪.‬‬

‫وقد استعار النبى من مشاىد ذلك الزمان المدن المحاصرة أنيا كانت تعانى من انقطاع المياه عنيا فى‬
‫وقت الحصار‪ ،‬وتعانى من الجوع وتحتاج إلى حراسة مستمرة عمى األسوار‪.‬‬
‫ولكن الكنيسة بينما ت حاصرىا قوات الظممة الروحية فإن الرب بنفسو ىو حارسيا وال يستطيع الشيطان أن‬
‫ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫يقطع عنيا مجارى المياه السمائية‪ .‬ألن السيد المسيح قد وعد قائ ً‬
‫بل‪" :‬إِ ْن َعط َ‬
‫َح ٌد َفْم ُي ْقبِ ْل ِإَل َّي َوَي ْش َر ْ‬
‫ش أَ‬
‫طنِ ِو أ َْنيار م ٍ‬
‫من آمن بِي َكما َق َ ِ‬
‫اء َحي" (يو‪.)ٖٚ :ٚ‬‬
‫اب تَ ْج ِري ِم ْن َب ْ‬
‫ال اْلكتَ ُ‬
‫َْ ََ‬
‫َُ َ‬
‫َ‬
‫كم كانت سعادة السيد المسيح حينما صنع الفداء عمى الصميب وقمبو ينادى " َغنوا ِلْم َك ْرَم ِة اْل ُم ْش َت َي ِاة‪ :‬أََنا‬
‫ارسيا‪ .‬أ ِ‬
‫ظ ٍة"‪.‬‬
‫َّ‬
‫ييا ُك َّل َل ْح َ‬
‫الرب َح ِ ُ َ ْ‬
‫َسق َ‬
‫ما أعظم ىذا الحب العجيب الذى ستشدو لو وتتغنى بو جماىير السمائيين المفديين فى األبدية بغير‬

‫حدود‪..‬‬

‫‏‬

‫‪113‬‬

‫اٌجبة اٌشاثغ ػشش‬

‫أ‪ٚ‬سشٍ‪ ُ١‬اٌغّبئ‪١‬خ ‪ٚ‬أفشاح األثذ‪٠‬خ‬

‫‏‬

‫َ َ ً ََ ْ ً َ َ ً‬
‫َ َ َ َ َ ٌ َ َ َ‬
‫اد ج ِذ‪٠‬ذح ‪ٚ‬أ سضب ج ِذ‪٠‬ذح‬
‫بٌك عّب‪ٍ ٚ‬‬
‫٘ئٕزا خ ِ‬

‫ق سماو ٍ‬
‫ِ‬
‫ال تَ ْخطُ ُر‬
‫بل تُ ْذ َك ُر األُوَلى َو َ‬
‫يدةً َف َ‬
‫يدةً َوأ َْرضًا َجِد َ‬
‫ات َجِد َ‬
‫يقول الرب بفم إشعياء النبى "ألَِّني َىَئَن َذا َخال ٌ َ َ َ‬
‫ؽ أُور َ ِ‬
‫ِ‬
‫َعَمى َب ٍ‬
‫ش ْع َب َيا فََرحا ًَ"‬
‫يـ َب ْي َج ًة َو َ‬
‫ال‪َ .‬ب ِل ا ْف َرُحوا َو ْابتَ ِي ُجوا إَِلى األََبِد ِفي َما أََنا َخالِ ٌ‬
‫ق ألَِّني َى َئ َن َذا َخال ٌ ُ‬
‫شم َ‬

‫(إش‪:65‬‏‪،11‬‏‪)18‬‬

‫لقد ختم إشعياء سفره النفيس‪ ،‬بنفس األسموب الذى ختم بو يوحنا الرسول سفر الرؤيا الذى تضعو الكنيسة‬
‫حسب التقميد فى نياية أسفار العيد الجديد‪ .‬وكثيرون يمقبون إشعياء "بالنبى اإلنجيمى" لكث رة ما فى سفره من‬
‫نبوات عن السيد المسيح وعن العيد الجديد‪.‬‬

‫ض‬
‫يدةً‪ ،‬أل َّ‬
‫َف ا َّ‬
‫يقول يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا‪َّ :‬‬
‫اء األُوَلى َواأل َْر َ‬
‫يدةً َوأ َْرضاً َجِد َ‬
‫اء َجِد َ‬
‫"ثم َأر َْي ُ‬
‫لس َم َ‬
‫س َم ً‬
‫ت َ‬
‫ت ا ْلمِدي َن َة ا ْلمقَدَّس َة أُور َ ِ‬
‫ِ‬
‫يدةَ َن ِ‬
‫ازلَ ًة ِم َف‬
‫يـ ا ْل َجِد َ‬
‫األُولَى َم َ‬
‫وج ُد في َما َب ْع ُد‪َ .‬وأََنا ُي َ‬
‫ضتَا‪َ ،‬واْلَب ْح ُر الَ ُي َ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫وحَّنا َأر َْي ُ َ‬
‫شم َ‬
‫ِ ِ َِّ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ٍ ِ ِ‬
‫اء ِم ْف ِع ْنِد ِ‬
‫السم ِ‬
‫اهلل ُم َي َّيأَةً َك َع ُر ٍ‬
‫ين َم َعيُ ُم‬
‫اء إَِل َّي َواح ٌد م َن الس َّْب َعة اْل َمبلَئ َكة الذ َ‬
‫وس ُمَزَّي َنة لَر ُجم َيا ‪ ...‬ثَُّم َج َ‬
‫َّ َ‬
‫ِ‬
‫السَّبعةُ اْلجامات اْلمممَُّوةُ ِمن السَّب ِع َّ ِ‬
‫َخ ِ‬
‫ام َأر ََة اْل َح َم ِل‪.‬‬
‫يرة‪َ ،‬وَت َكمَّ َم َم ِعي َقائِ ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫بل‪َ :‬ىمُ َّم َفأ ُِرَي َك اْل َع ُر َ‬
‫وس ْ‬
‫َْ َ َ ُ َْ‬
‫الض َرَبات األ َ‬
‫ازلَةً ِمن السَّم ِ‬
‫ال‪ ،‬وأَرانِي اْلمِدينةَ اْلع ِظيمةَ أ ِ‬
‫ٍ ٍِ ٍ‬
‫ب بِي بِالر ِ ِ‬
‫يم اْل ُم َق َّد َسةَ َن ِ‬
‫اء ِم ْن ِع ْنِد‬
‫َ‬
‫َوَذ َى َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ ُ‬
‫وح إلَى َجَبل َعظيم َع َ َ‬
‫ُور َشم َ‬
‫اهلل‪ ،‬لَيا مج ُد ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اهلل‪َ ،‬وَل َم َع ُان َيا ِش ْبوُ أَ ْك َرِم َح َج ٍر َك َح َج ِر َي ْش ٍب َبم ِ‬
‫الر َّ‬
‫بل‪ ،‬أل َّ‬
‫اهلل اْلقَ ِاد َر‬
‫َن َّ‬
‫ييا َى ْي َك ً‬
‫َ َْ‬
‫ب َ‬
‫وري‪َ ...‬ولَ ْم أ ََر ف َ‬
‫َن مج َد ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫س وَ ِ‬
‫ال تَ ْحتَ ُ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫اهلل‬
‫َعَمى ُك ِّل َش ْي ٍء ُى َو َواْل َح َم ُل َى ْي َكمُ َيا‪َ .‬واْل َمِد َينةُ َ‬
‫ييا‪ ،‬أل َّ َ ْ‬
‫ال إَلى اْل َق َم ِر ل ُيض َيئا ف َ‬
‫اج إَلى الش ْم َ‬
‫ض ي ِج ُيئ ِ ِ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين بِ ُن ِ‬
‫امتِ ِي ْم‬
‫ورَىا‪َ ،‬و ُممُو ُ‬
‫َ‬
‫ك األ َْر ِ َ‬
‫وب اْل ُم َخمص َ‬
‫اج َيا‪َ .‬وتَ ْمشي ُش ُع ُ‬
‫قَ ْد أََن َارَىا‪َ ،‬واْل َح َم ُل س َر ُ‬
‫ون ب َم ْجدى ْم َو َك َر َ‬
‫إَِل ْي َيا" (رؤ‪:21‬‏‪،1‬‏‪2‬‏ً‏‪11-2‬‏ً‏‪.)24- 22‬‬
‫وبمقارنة النصين أى ما ورد فى سفر إشعياء وما ورد فى سفر الرؤيا نجد تطابقًا عجيبًا‪ .‬والكبلم ىو عن‬
‫ال من األرض األولى والسماء أو‬
‫أورشميـ السمائية عروس المسيح وكيف أنيا مدينة سمائية وستكون بد ً‬

‫السماوات األولى‪.‬‬

‫والمقصود طبعاً باألرض األولى والسماوات األولى أى األرض المادية والسماوات المادية مثل سماء الطيور‬

‫وسماء السحب وسماء الكواكب والنجوم‪ .‬وىذه كميا سوف تزول وتنحل وتتساقط كما شرح القديس بطرس‬
‫الر ِّ َِّ ِ ِ‬
‫يج‪َ ،‬وتَْن َحل‬
‫ض ِج ٍ‬
‫"سَيأْتِي َكِمص ِفي المَّْي ِل‪َ ،‬ي ْوُم َّ‬
‫َّم َاو ُ‬
‫ات ِب َ‬
‫الرسول فى رسالتو الثانية َ‬
‫ب‪ ،‬الذي فيو تَ ُزو ُل الس َ‬
‫ق األَرض واْلمصنوع َّ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ييا" (‪2‬بط ‪:3‬‏‪.)11‬‬
‫اْل َعَناص ُر ُم ْحتَ ِرَقةً‪َ ،‬وتَ ْحتَ ِر ُ ْ ُ َ َ ْ ُ َ ُ‬
‫ات التي ف َ‬
‫‏‬

‫‪114‬‬

‫"ىَئَن َذا‬
‫وقد تنبأ إشعياء عن أورشميم السمائية بعد أن تكمم عن السماوات الجديدة واألرض الجديدة بقولو‪َ :‬‬
‫قأ ِ‬
‫ِ‬
‫يم َب ْي َج ًة َو َش ْعَب َيا َف َرحًا" (إش‪:65‬‏‪.)18‬‬
‫َخال ٌ ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫يدا" (رؤ ‪:21‬‏‪.)5‬‬
‫َصَنعُ ُك َّل َش ْي ٍء َجِد ً‬
‫وبنفس المفيوم ورد فى رؤيا يوحنا الرسول َ‬
‫"ىا أََنا أ ْ‬
‫إن الرؤية الم سيانية لمقديس إشعياء النبى قد وصمت ليس فقط إلى صمب السيد المسيح وقيامتو المجيدة‬
‫والخبلص بدمو الثمين‪ .‬ولكنيا وصمت إلى أعتاب األبدية حينما تنبأ عن أورشميم السمائية وأفراح األبدية‬
‫ق" (إش‪:65‬‏‬
‫فى سماوات جديدة‪ ،‬وأرض جديدة إذ قال بفم الرب‪" :‬افَْر ُحوا َو ْابتَ ِي ُجوا إِلَى األََبِد ِفي َما أََنا َخالِ ٌ‬
‫‪.)18‬‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫وأضاف إلى ذلك بفم الرب‪َ " :‬فأَبتَ ِيج بِأ ِ‬
‫ص ْو ُت‬
‫س َم ُع َب ْع ُد ف َ‬
‫يم َوأَ ْف َرُح بِ َش ْعبِي َو َال ُي ْ‬
‫ص ْو ُت ُب َكاء َو َال َ‬
‫ييا َ‬
‫ْ ُ ُ‬
‫ُور َشم َ‬
‫اخ" (إش‪:65‬‏‪.)12‬‬
‫صَر ٍ‬
‫ُ‬
‫بل‪ :‬ىوَذا مس َكن ِ‬
‫وقال يوحنا الرسول فى رؤياه‪" :‬وس ِمعت صوتًا ع ِظيمًا ِمن الس ِ ِ‬
‫الن ِ‬
‫اهلل َم َع َّ‬
‫اس‪َ ،‬و ُى َو‬
‫َّماء َقائ ً ُ َ َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ َ ْ ُ َْ َ‬
‫َ‬
‫س ُح اهللُ ُك َّؿ َد ْم َع ٍة ِم ْف ُع ُيوِن ِي ْـ‪،‬‬
‫َسَي ْس ُك ُن َم َعيُ ْم‪َ ،‬و ُى ْم َي ُك ُ‬
‫ون لَوُ َش ْعبًا‪َ .‬واهللُ َن ْف ُسوُ َي ُك ُ‬
‫ون َ‬
‫س َي ْم َ‬
‫ون َم َعيُ ْم إِلَياً لَيُ ْم‪َ .‬و َ‬
‫صَار ٌخ َوالَ َو َجعٌ ِفي َما َب ْع ُد‪ ،‬أل َّ‬
‫ت"‬
‫ضْ‬
‫ون ِفي َما َب ْع ُد‪َ ،‬والَ َي ُك ُ‬
‫َواْل َم ْو ُ‬
‫ور األُولَى قَ ْد َم َ‬
‫ت الَ َي ُك ُ‬
‫وف ُح ْز ٌف َوالَ ُ‬
‫ُم َ‬
‫َن األ ُ‬
‫(رؤ‪:21‬‏‪،3‬‏‪.)4‬‬
‫ونبلحظ التطابق بين ما ورد فى نبوة إشعياء‪ ،‬وما ورد فى رؤيا يوحنا الرسول اإلنجيمى عن زوال البكاء‬
‫ال من‬
‫والدموع والحزن والصراخ فى أورشميم السمائية‪ ،‬وبد ً‬
‫ِّ‬
‫الرب اإلَلوُ اْل َق ِاد ُر َعَمى ُك ِّل‬
‫ويا! َفِإَّنوُ َق ْد َمَم َك َّ‬
‫بقولو‪َ " :‬ىممُ َ‬
‫ِ‬
‫اء" (رؤ‪.)ٚ ،ٙ :ٜٔ‬‬
‫اْل َح َمل قَ ْد َج َ‬

‫ذلك؛ الفرح األبدى الذى أشار إليو القديس يوحنا‬
‫َش ْي ٍء‪ .‬لِ َن ْفَر ْح َوَنتَ َيمَّ ْؿ َوُن ْع ِط ِو ا ْل َم ْج َد‪ ،‬أل َّ‬
‫َن ُع ْر َس‬

‫وبيذا نختم تأمبلتنا عن "المسيح فى سفر إشعياء"‪.‬‬

‫وبالرغم من كث رة المقاالت التى أوردناىا تحت ىذا العنوان إال أن السفر ممئ بأضعاف ما تحدثنا عنو‪.‬‬
‫ولكنيا محاولة متواضعة لبلقتراب من روائع ىذا السفر النبوى النفيس‪ .‬نفعنا الرب بصموات القديس إشعياء‬

‫النبى اإلنجيمى‪ .‬آمين‪.‬‬

‫‏‬

‫‪115‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful