‫‪www.Allah.

com‬‬
‫مقارنة بيف شروح كتب السنة الستة‬
‫عبد الكريـ الخضير‬

‫مراجعة وتدقيؽ محمد عوض عبد اهلل‬

‫عنى بيا أحمد درويش خادـ‬
‫اإلماـ الحافظ أبى الفضؿ عبد اهلل بف الصديؽ الغماري الحسني اإلدريسي‬
‫رضي اهلل عنو ونفعنى بو‬
‫هلل تعالى‬

‫ِ‬
‫يف يب ِّدلُوَن ُو إِ َّف المَّ َو ِ‬
‫ِ‬
‫حقاِّ عمَى المتَّ ِقي َف فَمف ب َّدلَ ُو بع َدما ِ‬
‫يـ‬
‫سم َع ُو فَِإنَّ َما إِثْ ُم ُو َعمَى الَّذ َ ُ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ َ َْ َ َ‬
‫ُ‬
‫سميعٌ َعم ٌ‬

‫ممنوع حذؼ أو تغيير ىذه الصحيفة‬
‫ال تنس تحمؿ‬

‫مجمع النبي صمى اهلل عميو وسمـ لألحاديث لكؿ المتوف واألسانيد‬
‫وموسوعة الحافظ عبد اهلل بف الصديؽ لمبحث اإلسالمي الشامؿ‬
‫خدمة أحمد درويش (أبو الحفاظ)‬
‫‪© 2007 www.Allah.com‬‬
‫‪www.Muhammad.com‬‬

‫‪1‬‬

‫مقارنة بيف شروح كتب السنة الستة‬
‫عبد الكريـ الخضير‬
‫مراجعة وتدقيؽ محمد عوض عبد اهلل‬
‫إف الحمد هلل نحمده ونستعينو ونستغفره ونتوب إليو‪ ،‬ونعوذ باهلل مف شرور أنفسنا‪ ،‬ومف سيئات أعمالنا‪ ،‬مف ييده اهلل فبل‬

‫مضؿ لو‪ ،‬ومف يضمؿ فبل ىادي لو‪ ،‬وأشيد أف ال إلو إال اهلل وحده ال شريؾ لو‪ ،‬وأشيد أف محمداً عبده ورسولو‪ ،‬وخيرتو‬

‫مف خمقو‪ ،‬وأمينو عمى وحيو‪ ،‬صمى اهلل عميو وعمى آلو وصحبو وسمـ تسميماً كثي اًر‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫الكتب الستة‪:‬‬

‫فقد طمب مني اإلخوة القائموف المرتبوف ليذا المقاء‪ ،‬وىذه الدورة‪ ،‬الحديث عف شروح الكتب الستة‪ ،‬والمراد بالكتب الستة‬
‫كما ىو معموـ‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬وصحيح مسمـ‪ ،‬وسنف أبي داود‪ ،‬وسنف الترمذي‪ ،‬وسنف النسائي‪ ،‬والخبلؼ في السادس‬

‫معروؼ‪ ،‬فمنيـ مف جعؿ السادس موطأ اإلماـ مالؾ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬كابف األثير في جامع األصوؿ‪ ،‬ورزيف العبدري‬
‫في تجريد األصوؿ‪ ،‬ومنيـ مف جعؿ السادس سنف الدارمي‪ ،‬وىو خميؽ بذلؾ‪ ،‬واألكثر عمى أف السادس سنف ابف ماجو‪،‬‬
‫وأوؿ مف جعؿ السادس سنف ابف ماجو ىو أبو الفضؿ بف طاىر في أطرافو وفي شروطو‪ ،‬شروط األئمة الستة‪ ،‬جعؿ‬

‫السادس سنف ابف ماجو‪ ،‬ثـ تبعو عمى ذلؾ مف كتب في الشروط‪ ،‬وفي األطراؼ وفي رجاؿ الكتب‪ ،‬فتبعو عمى ذلؾ‬

‫‪2‬‬

‫الحافظ عبد الغني المقدسي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬في الكماؿ‪ ،‬ثـ تبعو عمى إثره الحافظ المزي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬في‬
‫األطراؼ تحفة األشراؼ‪ ،‬وفي تيذيب الكماؿ أيضاً‪ ،‬ثـ الذىبي‪ ،‬ثـ الحافظ ابف حجر ومف جاء بعدىـ‪.‬‬

‫المقصود أف الكتاب السادس مختمؼ فيو بيف أىؿ العمـ‪ ،‬وىذه الكتب الستة التي ىي كتب أصوؿ اإلسبلـ التي قاؿ عنيا‬

‫الحافظ السمفي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪" :-‬أف األمة تمقتيما بالقبوؿ‪ ،‬واتفقوا عمى صحة أصوليا"‪ ،‬أما بالنسبة لمصحيحيف فبل‬
‫خبلؼ في صحة ما جاء فييما‪ ،‬قد تمقتيما األمة بالقبوؿ‪ ،‬واتفقوا عمى العمؿ بما جاء فييما‪ ،‬وما عداىما إطبلؽ الصحة‬

‫عميو فيو نظر‪ ،‬كقوؿ الحافظ أبي طاىر آنؼ الذكر‪ ،‬ومنيـ مف أطمؽ عمى سنف النسائي الصحيح‪ ،‬وأطمؽ أيضاً عمى‬
‫سنف أبي داود الصحيح بمفرده‪ ،‬وقيؿ في جامع الترمذي الجامع الصحيح‪ ،‬وعمى كؿ حاؿ فيذا تساىؿ ممف أطمقو‪ ،‬وليذا‬

‫يقوؿ الحافظ العراقي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪:-‬‬

‫وم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف عميي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا أطم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػؽ الص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػحيحا‬

‫فق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد أتػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى تسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاىبلً ص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػريحا‬

‫ال شؾ أف إطبلؽ الصحيح عمى ما عدا الصحيحيف فيو تساىؿ؛ ألف فييا الصحيح والحسف والضعيؼ‪ ،‬ومثمو أيضاً‬

‫إطبلؽ الحسف عمييا‪ ،‬كاصطبلح البغوي في (مصابيح السنة)‪ ،‬حيث قسـ الكتاب إلى قسميف‪ :‬إلى الصحاح والحساف‪،‬‬
‫يرى أف الصحاح ما رواه الشيخاف‪ ،‬والحساف ما رواه أىؿ السنف‪ ،‬وىذا الكبلـ ال شؾ أنو مردود؛ ألف في السنف غير‬

‫الحسف مف الصحيح والضعيؼ‪ ،‬وليذا يقوؿ الحافظ العراقي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪:-‬‬

‫إل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى الص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػحاح والحس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاف جانح ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫والبغػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوي إذ قسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػـ المصػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػابحا‬

‫ُرد عمي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو إذ بي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا غي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػر الحس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف‬
‫أف الحسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاف مػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا رووه فػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي السػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػنف‬
‫الكتب األربعة فييا غير الحسف‪ ،‬فييا الصحيح وىو كثير‪ ،‬وفييا الحسف وىو كثير جداً أيضاً‪ ،‬وىي مف مظانو‪ ،‬وفييا‬

‫أيضاً الضعيؼ‪ ،‬فييا أيضاً شديد الضعؼ‪ ،‬وفي بعضيا ال سيما آخرىا وىو ابف ماجو ما قيؿ بوضعو‪.‬‬

‫قد يقوؿ قائؿ‪ :‬لماذا لـ يجعؿ األئمة مسند اإلماـ أحمد ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬في الكتب الستة؟ ال سيما وأف شرط اإلماـ‬

‫أحمد في مسنده قوي جداً‪ ،‬وال يقؿ عف شرط أبي داود‪ ،‬إف لـ يكف أعمى منو وأرفع‪ ،‬كما يقوؿ شيخ اإلسبلـ ابف تيمية‪،‬‬
‫وكما ىو واقع الكتاب؟‬

‫أوالً‪ :‬رتبة المسانيد كمسند اإلماـ أحمد‪ ،‬ومسند الطيالسي‪ ،‬ومسند أبي يعمى‪ ،‬وغيرىا مف المسانيد اصطمح األئمة عمى‬
‫ٍ‬
‫بأحكاـ شرعية‪ ،‬فيقوؿ في الترجمة‪ :‬باب‬
‫جعميا في المرتبة دوف السنف‪ ،‬والسبب في ذلكـ أف المؤلؼ في السنف يترجـ‬
‫ٍ‬
‫بحكـ شرعي‪ ،‬واألحكاـ إنما يتطمب فييا‬
‫وجوب كذا‪ ،‬باب تحريـ كذا‪ ،‬باب ما جاء في الرخصة بكذا‪ ..‬الخ‪ ،‬فالذي يترجـ‬

‫أقوى ما يجده اإلنساف‪ ،‬ال شؾ أنو سوؼ ينتقي أقوى ما عنده مف المرويات‪ ،‬بخبلؼ مف يترجـ باسـ رٍاو مف الرواة‪،‬‬
‫صحابي مف الصحابة كما يفعمو أصحاب المسانيد‪ ،‬فيترجـ باسـ أبي بكر‪ ،‬وباسـ عمر ‪-‬رضي اهلل عنيما‪ ،-‬وبغيرىما مف‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ ال يمزمو االنتقاء؛ ألنو ال يستدؿ بما رواه عمى ٍ‬
‫حكـ‬
‫الصحابة‪ ،‬ثـ يسوؽ ما وقؼ عميو مف مرويات ىذا الصحابي‪،‬‬
‫شرعي‪ ،‬كما يصنعو صاحب السنف‪ ،‬بؿ يثبت ما وصؿ إليو مف األحاديث مف طريؽ ذلؾ الصحابي‪ ،‬ولذا يقوؿ الحافظ‬

‫العراقي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪:-‬‬

‫ودونيا في رتبة –يعني دوف السنف‪.-‬‬
‫عم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى المس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػانيد في ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدعى الجف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػبل‬
‫ودوني ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا ف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي رتب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٍػة م ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا ُجع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػبل‬
‫المؤلؼ في المسانيد يدعو األحاديث الجفبل مف غير نظر إلى أي شرط‪ ،‬يقوؿ‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫كمسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػند الطيالسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي وأحمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدا‬

‫وع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػده لمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدارمي اُنتق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدا‬

‫ذكر أمثمة عمى المسانيد بادئاً بمسند اإلماـ أحمد (كمسند الطيالسي وأحمدا) مسند أبي داود الطيالسي؛ ألنو قبؿ اإلماـ‬

‫أحمد ‪-‬أعني أبا داود‪ ،-‬ىذا إف كاف المسند مف صنيعو‪ ،‬واف كاف مف صنيع مف روى عنو‪ ،‬وىو يونس بف حبيب فبل‬

‫ينبغي أف يقدـ عمى مسند اإلماـ أحمد‪( ،‬وعده لمدارمي انتقدا) (وعده) الضمير يعود عمى مف؟ أيف الذيف يحفظوف األلفية؟‬

‫(وعده لمدارمي انتقدا) أيف؟‬
‫طالب‪ :‬ابف الصالح‪.‬‬

‫نعـ‪ ،‬ابف الصبلح؛ ألف الضمير إذا جاء لمفرد فيو يعود إلى ابف الصبلح‪.‬‬

‫ٍ‬
‫ػتور‬
‫لواحػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد ومػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف لػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو مسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُ‬
‫أري ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد إال اب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف الص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػبلح مبيمػػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫ػمير‬
‫وحي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػث ج ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاء الفع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػؿ والض ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُ‬
‫كقػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاؿ أو أطمق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػت لفػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػظ الشػػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػيخ مػػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫عد الدارمي في المسانيد‪ ،‬وال شؾ أنيـ انتقدوا عميو إف كاف يريد بذلؾ الموجود‬
‫(وعده لمدارمي انتقدا) ابف الصبلح ّ‬
‫المتداوؿ؛ ألنو ليس عمى ترتيب المسانيد‪ ،‬وانما ىو عمى األبواب كالسنف‪ ،‬كالجوامع‪ ،‬ىو عمى األبواب‪ ،‬فيو محؿ انتقاد‪،‬‬

‫واف كاف ابف الصبلح يقصد المسند لمدارمي غير السنف الذي أشار إليو الخطيب وغيره في ترجمتو فبل انتقاد عميو‪ ،‬نعـ‬
‫يطمؽ المسند عمى غير المألوؼ‪ ،‬أعني الكتاب المرتب عمى أسماء الصحابة‪ ،‬وىو الكتاب الذي رويت فيو األحاديث‬
‫باألسانيد كصحيح البخاري مثبلً‪ ،‬سماه مؤلفو (الجامع الصحيح المسند)؛ ألنو ذكرت فيو األحاديث باألسانيد‪ ،‬مف ىذا‬

‫الباب تصح تسمية سنف الدارمي مسنداً ًً‪ ،‬إال أنو ال يقصد ىذا؛ ألنو عده في المسانيد المرتبة عمى أسماء الصحابة‪ ،‬فبل‬
‫يرد ىذا الجواب‪.‬‬
‫أوؿ الكتب الستة (صحيح البخاري)‪:‬‬

‫أوؿ ىذه الكتب وأعبلىا وأغبلىا‪ ،‬وىو أصح ما جمعو البشر عمى اإلطبلؽ‪ ،‬أصح ٍ‬
‫كتاب بعد كتاب اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪-‬‬
‫صحيح اإلماـ أبي عبد اهلل محمد بف إسماعيؿ البخاري‪ ،‬وىو المرجح عند جماىير العمماء‪ ،‬واف زعـ أبو عمي النيسابوري‬

‫أنو ال يوجد تحت أديـ السماء كتاب أصح مف كتاب مسمـ‪ ،‬وفضؿ بعض المغاربة صحيح مسمـ عمى صحيح البخاري‬
‫لكنو قوؿ مرجوح‪.‬‬

‫ػالترجيح‬
‫ػص ب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ‬
‫ِ‬
‫محم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد وخ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ّ‬
‫أب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي عم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٍػي فض ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػموا ذا ل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو نف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْػع‬

‫ػحيح‬
‫أوؿ مػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف صػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػنؼ فػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي الصػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬

‫ومسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػمـ بعػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد وبعػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػض الغػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػرب مػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْػع‬
‫إذا تقرر ىذا فأوؿ ىذه الكتب الستة صحيح اإلماـ أبي عبد اهلل محمد بف إسماعيؿ البخاري‪ ،‬وىو مقدـ عمى غيره مف‬
‫الكتب لصحة أحاديثو وقوة أسانيده وعموىا ودقة استنباطو‪ ،‬فبل يضاىيو كتاب‪ ،‬وال يقاربو مصنؼ‪ ،‬ولذا كثرت العناية بو‪،‬‬

‫فأحصيت مف شروحو أكثر مف ثمانيف شرحاً‪ ،‬والذي فاتني مف ذلؾ أضعاؼ‪ ،‬والعمـ عند اهلل ‪-‬سبحانو‬
‫مف قبؿ أىؿ العمـ‪،‬‬
‫ُ‬
‫وتعالى‪ ،-‬وىو حري بذلؾ وجدير وخميؽ بو‪ ،‬وال غرو أف تيتـ األمة بسنة نبييا ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪-‬؛ ألنيا ىي‬
‫المصدر الثاني مف مصادر التشريع بعد القرآف الكريـ‪ ،‬أكثر مف ثمانيف شرح لصحيح البخاري‪ ،‬قد يقوؿ قائؿ‪ :‬لماذا كؿ‬

‫ىذه العناية؟ يذىب العجب حينما نعرؼ أف عمى تفسير البيضاوي أكثر مف مائة وعشريف حاشية‪ ،‬تفسير البيضاوي‪ ،‬وىو‬
‫‪4‬‬

‫مف تفاسير الخمؼ‪ ،‬ليس مف التفاسير التي يعتمد عمييا أىؿ العمـ‪ ،‬ومع ذلكـ عميو أكثر مف مائة وعشريف حاشية‪ ،‬منيا‬
‫التاـ ومنيا الناقص‪ ،‬المقصود أنو عني بيا أىؿ العمـ عنايةً فائقة‪ ،‬وفي بعض الجيات يكاد ال يعرؼ غيره‪.‬‬
‫أشير شروح صحيح البخاري‪:‬‬

‫نذكر ىنا أشير الشروح عمى صحيح اإلماـ البخاري فأوليا‪( :‬أعبلـ الحديث أو أعبلـ السنف) ألبي سميماف حمد بف محمد‬

‫الخطابي وسوؼ نفصؿ الكبلـ في ىذا الكتاب‪.‬‬

‫مف الشروح أيضاً شرح أبي جعفر أحمد بف سعيد الداودي‪ ،‬وىذا شرح معروؼ متداوؿ ينقؿ عنو أىؿ العمـ كثي اًر‪ ،‬وأيضاً‬
‫شرح الميمب بف أبي صفرة ينقؿ عنو الشراح كالحافظ والعيني والقسطبلني وغيرىـ‪ ،‬وشرح أبي الحسف عمي بف خمؼ‬

‫المالكي المعروؼ بابف بطاؿ‪ ،‬شرح أبي حفص عمر بف الحسف بف عمر األشبيمي‪ ،‬شرح أبي القاسـ أحمد بف عمر‬

‫التيمي‪ ،‬قاؿ القسطبلني‪" :‬وىذا واسع جداً"‪ ،‬وشرح عبد الواحد بف التيف السفاقسي‪ ،‬ولزيف الديف ابف المنير شرح ينقؿ عنو‬

‫الشراح ووصؼ بأنو في نحو عشر مجمدات‪ ،‬وشرح قطب الديف عبد الكريـ الحمبي‪ ،‬وشرح مغمطاي التركي‪ ،‬واف قاؿ عنو‬

‫الكرماني في شرحو‪" :‬إنو بتتميـ األطراؼ أشبو‪ ،‬وبصحؼ تصحيح التعميقات أمثؿ‪ ،‬وكأنو مف إخبلئو مف مقاصد الكتاب‬

‫عمى ضماف‪ ،‬ومف شرح ألفاظو وتوضيح معانيو عمى أماف" ىذا وصؼ الكرماني لشرح مغمطاي‪ ،‬وال شؾ أف الكتاب عميو‬

‫انتقادات ومبلحظات‪ ،‬وفيو قصور‪ ،‬لكنو أيضاً شرح مف الشروح‪ ،‬ومف ذلكـ بؿ مف الشروح المشيورة شرح الكرماني‪،‬‬
‫وسيأتي الحديث عنو مفصبلً ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬وشرح سراج الديف ابف الممقف‪ ،‬وشرح شمس الديف البرماوي‪ ،‬وىذا‬

‫الشرح غالبو مأخوذ مف الكرماني ومقدمة فتح الباري‪ ،‬شرح برىاف الديف الحمبي اسمو (التمقيح لفيـ قارئ الجامع الصحيح)‬
‫وشرح الحافظ شياب الديف أحمد بف عمي بف حجر المشيور بػ(فتح الباري) وىو معروؼ‪ ،‬يأتي تفصيؿ القوؿ فيو ‪-‬إف‬

‫شاء اهلل تعالى‪ ،-‬وشرح بدر الديف محمود بف أحمد العيني المسمى (عمدة القاري) ونذكره ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬بعد ذلؾ‪،‬‬
‫شرح مواضع منو بدر الديف الزركشي‪ ،‬شرحو أيضاً بدر الديف الدماميني‪ ،‬ولجبلؿ الديف السيوطي تعميؽ لطيؼ اسمو‬

‫(التوشيح عمى الجامع الصحيح) السيوطي لو حواشي عمى الكتب الستة‪ ،‬وىي مختصرة جداً‪ ،‬البخاري في مجمد‪ ،‬مسمـ في‬
‫مجمد‪ ،‬إلى آخر الكتب الستة‪ ،‬شروح مختصرة جداً يغني عنيا غيرىا‪ ،‬وىذه الشروح المختصرة مختصرة‪ ،‬اختصرىا أحد‬

‫المغاربة‪ ،‬وىذه المختصرات لمكتب الستة كميا مطبوعة‪ ،‬النووي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬شرح قطعةً مف الصحيح‪ ،‬مف أولو إلى‬

‫آخر كتاب اإليماف‪ ،‬وكذلؾ الحافظ ابف كثير ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬شرح قطعةً مف أولو أيضاً‪ ،‬ولمحافظ زيف الديف بف رجب‬
‫الحنبمي شرح مف أوؿ الكتاب إلى الجنائز في ٍ‬
‫كتاب أسماه (فتح الباري) ابف حجر موافؽ لو؛ ألف ابف رجب متقدـ عميو‪.‬‬
‫شرح الفيروز أبادي (منح الباري في شرح البخاري)‪:‬‬

‫وممف شرحو مجد الديف الفيروز أبادي صاحب القاموس‪ ،‬سمى شرحو (مػنح البػاري فػي شػرح البخػاري) كمػؿ ربػع العبػادات‬

‫منو في عشريف مجمداً‪ ،‬وعمى ىػذا لػو كمػؿ يمكػف يصػير خمسػيف أو سػتيف مجمػداً‪ ،‬قػاؿ التقػي الفاسػي‪" :‬لكنػو يعنػي الفيػروز‬

‫أبادي مؤله بغرائب المنقوالت ال سيما لما اشػتير بػاليمف مقالػة ابػف عربػي ‪-‬يعنػي فػي وحػدة الوجػود‪ ،‬القػوؿ بوحػدة الوجػود‪-‬‬
‫وغمب ذلؾ عمى عمماء تمؾ الببلد‪ ،‬وصار يدخؿ في شرحو مف فتوحاتػو ‪-‬يعنػي الفتوحػات المكيػة البػف عربػي‪ -‬الكثيػر‪ ،‬مػا‬

‫كاف سبباً لشيف شرحو عند الطاعنيف فيو"‪ ،‬والمجد الفيروز أبادي ال يقوؿ بيذه المقالة كمػا ىػو معػروؼ؛ لكنػو مػف أجػؿ أف‬
‫‪5‬‬

‫يروج الكتاب نقؿ عف ابف عربي ىذه المقالة‪ ،‬وأشاف كتابػو بمػا نقمػو مػف الفصػوص والفتوحػات مػف أجػؿ رواج الكتػاب؛ ألف‬
‫ىذه المقالة اشػتيرت وانتشػرت فػي الػيمف‪ ،‬واعتنقيػا كثيػر مػف النػاس‪ ،‬كمػا يفعمػو مػف يص ّػنؼ فػي أي بػبلد مػف البمػداف الػذي‬
‫اشػػتير فييػػا مػػذىب مػػف المػػذاىب‪ ،‬مػػف أجػػؿ أف يػػروج الكتػػاب يػػذكر مػػا ال ي ػراه‪ ،‬المػػذاىب التػػي ال يعتػػد بيػػا فػػي اإلجمػػاع‬
‫والخػػبلؼ مثػػؿ مػػذاىب الشػػيعة والزيديػػة‪ ،‬مػػنيـ اليادويػػة‪ ،‬كتػػب الصػػنعاني والشػػوكاني وغيػػرىـ مػػف أىػػؿ تمػػؾ النػواحي مممػػوءة‬

‫بيػػذه المػػذاىب‪ ،‬واف كػػاف ال يعتمػػد بأربابيػػا وأصػػحابيا‪ ،‬لكػػف لمػػا كػػاف غالػػب سػػكاف الػػيمف فػػي زمػػف الصػػنعاني مػػف اليادويػػة‬

‫شير أقواليـ وذكرىا مف أجؿ أف يروج الكتػاب‪ ،‬وقػد يكػوف األمػر بػالعكس فقػد يطػوى بعػض الشػيء واف كانػت الحاجػة إليػو‬
‫قائمة وماسػة مػف أجػؿ رواج الكتػاب‪ ،‬كمػا فعػؿ ابػف أبػي العػز لشػرح الطحاويػة فػي نقولػو الكثيػرة عػف الشػيخ بػف تيميػة وابػف‬

‫القيـ ‪-‬رحميما اهلل تعالى‪ -‬مف أجؿ أف يروج الكتاب‪ ،‬نقؿ كثي اًر مف كتب بف تيمية بؿ اعتمد عميو اعتماداً كمياً فػي غالػب‬
‫مباحثػػو‪ ،‬وعمػػى تمميػػذه ابػػف القػػيـ‪ ،‬ولػػـ يػػذكر ولػػـ يصػػرح باسػػميما مػػف أجػػؿ أف يػػروج الكتػػاب‪ ،‬فيػػذا ال شػػؾ أنػػو فيػػو نػػوع مػػف‬

‫التمػػاس المصػػمحة فػػبل مػػانع مػػف أف يكنػػى عػػف الشػػخص أو ينسػػب أو يعمػػى أو ال يػػذكر اسػػمو إذا خشػػي عمػػى الكتػػاب مػػف‬
‫عدـ الرواج‪ ،‬واف كػاف فيػو شػبو ممػا يسػمى فػي مصػطمح الحػديث بتػدليس الشػيوخ؛ لكػف مثػؿ ىػذا ال يترتػب عميػو عمػؿ‪ ،‬وال‬
‫حكـ مف األحكاـ فػبل مػانع مػف أف ينسػب الكتػاب إلػى ش ٍ‬
‫ػخص ال يكػوف فػي نسػبتو إليػو كػذب‪ ،‬فعمػى كػؿ حػاؿ مػا فعمػو ومػا‬

‫صػػنعو المجػػد الفيػػروز أبػػادي ال مبػػرر لػو‪ ،‬واف اشػػتيرت ىػػذه المقالػػة ألف ىػػذه المقالػػة أمرىػػا خطيػػر وعظػػيـ‪ ،‬تفػػوؽ مصػػمحة‬
‫ٍ‬
‫بحاجة إليو‪ ،‬نعـ قد يكوف فيو فوائد لكف ضرره أكثر مف نفعػو‪،‬‬
‫رواج الكتاب‪ ،‬يعني لو لـ يؤلؼ الكتاب أصبلً‪ ،‬الناس ليسوا‬
‫وحينئػ ٍػذ إذا كػػاف الكتػػاب بيػػذه المثابػػة يحػػذر عنػػو‪ ،‬بخػػبلؼ مػػا إذا كػػاف نفعػػو أكثػػر مػػف الضػػرر المترتػػب عميػػو‪ ،‬كمػػا ىػػو مػػع‬
‫األسؼ الشديد غالب التفاسير التي يعتمد عمييا المتػأخروف‪ ،‬وغالػب شػروح الحػديث عمػى مػا سػيأتي عنػد الكػبلـ عمػى شػرح‬

‫الخطابي‪.‬‬

‫يقػػوؿ ابػػف حجػػر أنػػو رأى القطعػػة التػػي كممػػت فػػي حيػػاة مؤلفػػو ‪-‬يعنػػي الفيػػروز أبػػادي‪ -‬قػػد أكمتيػػا األرضػػة بكماليػػا‪ ،‬ىػػذه‬
‫العشػريف المجمػػدة أكمتيػػا األرضػة مػػف األوؿ إلػػى األخيػر‪ ،‬بحيػػث ال يقػػدر عمػػى قػراءة شػ ٍ‬
‫ػيء منيػػا‪ ،‬فممػو الحمػػد والمنػػة‪ ،‬أكمتيػػا‬
‫األرضة وانتيى اإلشكاؿ‪.‬‬

‫ممف شرح الصحيح زكريا األنصاري وشػرحو مطبػوع‪ ،‬والمعاصػروف ليػـ شػروح مطولػة ومختصػرة مػف ذلكػـ (المػع الػدراري)‬

‫لمشيخ رشيد أحمد الكنكوىي ىذا ىندي‪ ،‬وأيضاً (فيض الباري) لمحمد أنػور الكشػميري‪ ،‬فييمػا فوائػد وفييمػا لطػائؼ ولفتػات‪،‬‬
‫وال تخمو أيضاً مف مؤاخذات ومبلحظات‪( ،‬فيض الباري) ىذا ألنور الكشميري وصؼ الشيخ محمد بف عبػد الوىػاب بمػا ال‬
‫يميؽ بو‪.‬‬

‫وعمى كؿ حاؿ الشروح كثيرة واستقصاؤىا قد يكوف فيو شيء مف الطوؿ‪ ،‬والوقت قصير وكانت النية أف نخصػص كػؿ يػوـ‬

‫لكتػػاب‪ ،‬لشػػرح مػػف الشػػروح‪ ،‬لكػػف الظػػاىر أف ىػػذا غيػػر متيسػػر؛ ألف شػػروح البخػػاري كثي ػرة وميمػػة‪ ،‬وفييػػا نفػػائس وفوائػػد ال‬
‫يستغنى عنيا‪ ،‬وسػوؼ نػتكمـ عمػى س ٍ‬
‫ػتة منيػا فقػط‪ :‬الخطػابي‪ ،‬الكرمػاني‪ ،‬ابػف رجػب‪ ،‬ابػف حجػر‪ ،‬العينػي‪ ،‬القسػطبلني‪ ،‬وكػؿ‬
‫واحػػد مػػف ىػػذه الكتػػب يحتػػاج إلػػى مػ ٍ‬
‫ػدة طويمػػة إلظيػػار فضػػمو واسػػتخراج كنػػوزه ونفائسػػو‪ ،‬واف كانػػت الطريقػػة المثمػػى فػػي ىػػذا‬

‫قراءة الكتاب كامبلً؛ ألنو ليس الخبر كالعياف‪ ،‬لكف ما ال يدرؾ كمو ال يترؾ جمو‪ ،‬أو ما يقدر عميو‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫ىذه الشروح الستة ىي أىـ شروح البخػاري فػي الجممػة‪ ،‬واف كانػت متفاوتػة‪ ،‬وفييػا كػبلـ طويػؿ يحتػاج إلػى‪ ،...‬وأنػا أتصػور‬
‫أف لو فتح الباري فقػط خصػص لػو أسػبوع لمػا كفػى‪ ،‬لكػف مثممػا ذكػرت نقتصػر عمػى أىػـ الميمػات ولعػؿ البخػاري وشػروحو‬
‫ٍ‬
‫شيء مف يوـ االثنيف‪ ،‬واال ىو مخصص لصحيح مسمـ ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬
‫يكفيو اليوـ مع الغد‪ ،‬واف احتجنا إلى‬
‫شرح الخطابي (أعبلـ السنف)‪:‬‬

‫فأوالً‪ :‬أعبلـ الحديث‪ ،‬أو أعبلـ السػنف‪ ،‬نعػـ شػيرة الكتػاب بػأعبلـ السػنف‪ ،‬واف كػاف المحقػؽ رجػح مػف خػبلؿ النسػخ الخطيػة‬

‫أعبلـ الحديث أعبلـ السنف ألبي سميماف حمد كذا ضبطو (حمد) سماه أىمو حمد كمػا يقػوؿ عػف نفسػو‪ ،‬واف قػاؿ كثيػر مػف‬

‫(ح ْمػد) ولػذا يقػوؿ الحػافظ الع ارقػي فػي‬
‫(ح َمػد) ال‪ ،‬ىػو َ‬
‫الناس أنو أحمد‪ ،‬وليس محرؾ المػيـ كمػا ىػو االسػتعماؿ الشػائع ا ف َ‬
‫تعريؼ الحسف‪:‬‬
‫اش ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػتيرت رجال ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو ب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػذاؾ ح ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد‬

‫والحس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف المع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػروؼ مخرجػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػاً وق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد‬

‫ِ‬
‫ػع َرٍاو مػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػا ات ِي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْػـ‬
‫م ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف الش ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػذوذ م ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ َ‬

‫َح ْمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد وقػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاؿ الترمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػذي‪ :‬مػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا سػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػمـ‬

‫َح ْمد –يعني الخطابي‪ -‬بذاؾ حد‪ ،‬وقاؿ الترمذي ما سمـ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫(ح ْمد) أبو سميماف َح ْمد ابف محمد بف إبراىيـ الخطابي نسبةً إلى زيد بف خطاب البستي الشافعي‬
‫المقصود أف ضبطو َ‬

‫المتوفى (‪ )833‬سنة ٍ‬
‫ثماف وثمانيف وثبلثمائة‪ ،‬ىذا الكتاب مختصر جداً‪ ،‬يقوؿ عنو القسطبلني‪" :‬ىو شرح لطيؼ فيو نكت‬

‫لطيفة‪ ،‬ولطائؼ شريفة"‪ ،‬واعتنى اإلماـ محمد التيمي بشرح ما لـ يذكره الخطابي مع التنبيو عمى أوىامو‪ ،‬الكتاب يعتبره‬

‫مؤلفو مكمبلً لكتابو معالـ السنف؛ ألنو صنؼ معالـ السنف لشرح سنف أبي داود قبؿ أعبلـ السنف أو أعبلـ الحديث‪ ،‬فجعؿ‬
‫أعبلـ الحديث أو أعبلـ السنف مكمبلً لما ذكره في معالـ السنف‪ ،‬يقوؿ في المقدمة‪" :‬وقد تأممت المشكؿ مف أحاديث ىذا‬

‫الكتاب فوجدت بعضيا قد وقع ذكره في معالـ السنف مع الشرح لو واإلشباع في تفسيره‪ ،‬فرأيت األصوب أف أخمييا مف‬
‫ذكر بعض ما تقدـ شرحو‪ ،‬وبيانو ىناؾ متوخياً اإليجاز فيو مع إضافة إليو ما عسى أف يتيسر في بعض تمؾ األحاديث‬

‫معنى زيادةً عمى ما في ذلؾ الكتاب ليكوف عوضاً عف الفائت وجب اًر لمناقص منو"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ثـ إني‬
‫مف تجديد فائدة‪ ،‬وتوكيد‬
‫ً‬
‫أشرح بمشيئة اهلل الكبلـ في سائر األحاديث التي لـ يقع ذكرىا في معالـ السنف"‪ ،‬نعـ في البخاري أحاديث زائدة عمى ما‬

‫في سنف أبي داود والعكس عند أبي داود مف األحاديث ما ليس في الصحيح‪" ،‬ثـ إني أشرح بمشيئة اهلل الكبلـ في سائر‬
‫األحاديث التي يقع ذكرىا في معالـ السنف‪ ،‬وأوفييا حقيا مف الشرح والبياف‪ ،‬فأما ما كاف فييا مف غريب األلفاظ المغوية‬
‫فإني أقتصر مف تفسيره عمى القدر الذي تقع بو الكفاية في معارؼ أىؿ الحديث الذيف ىـ أىؿ ىذا العمـ‪ ،‬وحممتو دوف‬
‫اإلمعاف فيو واالستقصاء لو عمى مذاىب أىؿ المغة مف ذكر االشتقاؽ واالستشياد بالنظائر ونحوىا مف البياف لئبل يطوؿ‬

‫الكتاب‪.‬‬

‫ال شؾ أف شرح الخطابي بيذه الصفة كما وصفو مؤلفو يذكر الغريب عمى ٍ‬
‫وجو موجز خشية أف يطوؿ الكتاب‪ ،‬يقوؿ‪:‬‬
‫"ومف طمب ذلؾ وجد العمة فيو مراضةً بكتاب أبي عبيد ومف نحا نحوه في تفسير غريب الحديث"‪ ،‬يعني مف أراد‬

‫االستقصاء في شرح الغريب –غريب ما يقع في الصحيح‪ -‬فعميو بغريب أبي عبيد‪ ،‬غريب الحديث ألبي عبيد القاسـ بف‬
‫سبلـ‪ ،‬وىو مف األئمة الثقاة المعروفيف المشيوريف في الغريب في المغة وفي الحديث أيضاً‪ ،‬إماـ أبو عبيد القاسـ بف سبلـ‬
‫‪7‬‬

‫إماـ مف أئمة المسمميف‪ ،‬وىو موثوؽ في نقمو‪ ،‬وىو أيضاً سميـ مف حيث اعتقاده‪ ،‬فكتابو مف أنفس الكتب‪ ،‬كتب الغريب‬

‫أُلؼ فيو مف معاصريو ألؼ أبو عبيدة معمر بف مثنى لكنو دونو في الثقة والمرتبة‪ ،‬وأيضاً غريب الحديث لمنضر بف‬

‫شميؿ‪ ،‬والفائؽ في غريب الحديث لمزمخشري‪ ،‬والدالئؿ لقاسـ بف ثابت‪ ،‬وكتب الغريب كثيرة جداً كما ذكرت‪ ،‬ومف أراد أف‬
‫ٍ‬
‫كتاب واحد في الغريب فعميو بكتاب ابف األثير‪ ،‬النياية في غريب الحديث‪ ،‬لكف مف أراد أف يجمع فيذه‬
‫يقتصر عمى‬
‫أشير كتب الغريب‪ ،‬في غريب الحديث لمخطابي أيضاً صاحب ىذا الكتاب‪ ،‬وغريب الحديث البف الجوزي‪ ،‬مجموعة مف‬

‫أىؿ العمـ صنفوا في غريب الحديث‪.‬‬

‫شرحو لؤلحاديث متفاوت‪ ،‬شرح الخطابي لؤلحاديث متفاوت طوالً وايجا اًز حسب أىمية الحديث وما يستنبط منو‪ ،‬وحسب‬
‫غموض ألفاظو ووضوحيا‪ ،‬فمثبلً‪ :‬حديث (الديف النصيحة) شرحو في سبع صفحات‪ ،‬وحديث ابف مسعود في تخوؿ النبي‬

‫صمى اهلل عميو وسمـ‪ -‬أصحابو بالموعظة شرحو بأربعة أسطر‪ ،‬تفاوت‪ ،‬لكف يرى أف ذلؾ الحديث ميـ‪ ،‬والحاجة إلى‬‫إيضاحو وبيانو قائمة بخبلؼ حديث التخوؿ بالموعظة؛ ألنو واضح وال يحتاج إلى إطالة‪ ،‬المؤلؼ الخطابي شافعي‬

‫المذىب‪ ،‬يرجح في الغالب مذىب اإلماـ الشافعي‪ ،‬قد يرجح غيره إذا كاف الدليؿ ال يحتمؿ التأويؿ ال سيما إذا كاف القوؿ‬
‫الثاني لو وجو عند الشافعية‪.‬‬

‫الكتاب أعني البخاري –صحيح البخاري‪ -‬بالنسبة لمخطابي مروي مف طريؽ إبراىيـ بف معقؿ النسفي إال أحاديث مف آخره‬
‫فرواىا مف طريؽ الفربري‪ ،‬رواية النسفي في الكتاب تنتيي في صفحة (‪ )5971‬مف الجزء الثالث‪.‬‬

‫مسائؿ االعتقاد في الكتاب عمى منيج أىؿ التنزيو‪ ، ،‬سمؾ فيو مسمؾ اغمب الخمؼ في التأويؿ‪ ،‬وفي تنزيو المتشابو‪ ،‬في‬
‫صفحة (‪ )127‬مف الجزء األوؿ قاؿ‪" :‬فالذي يجب عمينا وعمى كؿ مسمـ أف نعمـ أف ربنا ‪-‬عز وجؿ‪ -‬ليس بذي صورة وال‬

‫ىيأة‪ ،‬فإف الصورة تقتضي الكيفية‪ ،‬وىي عف اهلل وعف صفاتو منفية‪ ،‬قد يتأوؿ معناىا عمى وجييف فذكرىما" سمؾ مسمؾ‬
‫التأويؿ في كثير مف الصفات‪ّ ،‬أوؿ صفة (الضحؾ) بما يتبلئـ مع مذىب السمؼ كما في صفحة (‪5831‬و‪5839‬و‪)5833‬‬
‫مف الجزء الثاني‪ ،‬وفي الجزء الثالث قرر أف األسماء والصفات ال تثبت‪ ،‬وضع قاعدة‪ ،‬قرر أف األسماء والصفات ال تثبت‬
‫إال بكتاب ناطؽ‪ ،‬ال بد أف يكوف دليميا مف القرآف‪ ،‬أو خبر مقطوع بصحتو‪ ،‬فإف لـ يكونا فيما يثبت مف أخبار ا حاد‬
‫ٍ‬
‫أصؿ‪ ،‬فإف لـ يكونا يعني إف لـ يكف نص مف القرآف أو مف الخبر المقطوع بصحتو ويقصد بذلؾ المتواتر‪،‬‬
‫المستندة إلى‬

‫ٍ‬
‫أصؿ في الكتاب أو في السنة‬
‫يقوؿ‪ :‬إف لـ يوجد مف القرآف أو مف المتواتر فبما يثبت مف أخبار ا حاد المستندة إلى‬
‫المقطوع بصحتيا‪ ،‬أو بموافقة معانييا‪ ،‬يعني أف األسماء والصفات ال تثبت إال بالنصوص القطعية‪ ،‬ويقصد بذلؾ ا يات‬

‫واألحاديث المتواترة‪ ،‬أما أحاديث ا حاد وأخبار ا حاد وىي ال تفيد إال الظف فبل تثبت بيا العقائد‪ ،‬ومنيا الصفات‪ ،‬يقوؿ‪:‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ عمى ما يميؽ بمعاني األصوؿ المتفؽ عمييا‬
‫وما كاف بخبلؼ ذلؾ فالتوقؼ عف إطبلؽ االسـ بو ىو الواجب‪ ،‬ويتأوؿ‬

‫مف أقاويؿ أىؿ الديف والعمـ مع نفي التشبيو فيو‪ ،‬يقوؿ‪ :‬ىذا ىو األصؿ الذي نبني عميو الكبلـ‪ ،‬ونعتمده في ىذا الباب‪،‬‬
‫ٍ‬
‫شيء مف الكتاب وال مف السنة التي مف‬
‫يقوؿ ‪-‬ألف الكبلـ بمناسبة حديث األصابع‪ -‬يقوؿ‪" :‬وذكر األصابع لـ يوجد في‬
‫شرطيا في الثبوت ما وصفناه" يعني ثبوتيا ليس بقطعي واف كانت في صحيح البخاري‪ ،‬ىذا القوؿ يقوؿ بو كثير مف‬

‫المتأخريف الذيف يسموف الخمؼ‪ ،‬وىـ المنيج الثاني الىؿ السنة واالخريف انتيجوا التفويض ‪ ،‬في صفحة (‪ )2283‬تأوؿ‬

‫‪8‬‬

‫صفة (الفرح) بالرضا بالتوبة وقبوليا‪ ،‬يقوؿ‪" :‬والفرح الذي تعارفو الناس في نعوت بني آدـ غير جائز عمى اهلل ‪-‬عز‬
‫وجؿ‪... "-‬‬

‫التردد‪ ،‬قولو سبحانو‪(( :‬ما ترددت في شيء‪ ))...‬ىذا في الحديث الصحيح –حديث قدسي‪ -‬صفحة (‪ )2217‬قاؿ‪" :‬التردد‬
‫في صفة اهلل ‪-‬عز وجؿ‪ -‬غير جائز"‪ ،‬ثـ تأولو عمى وجييف فذكرىما‪ ،‬ىذا منيجو في تقرير مسائؿ االعتقاد في ىذا‬

‫الكتاب‪ ،‬وفي معالـ السنف أيضاً‪...‬‬

‫أقوؿ‪ :‬مثؿ ىذا الكبلـ الذي نقمناه عف الخطابي في المتشابو والتأويؿ ىو موجود مع في غالب الشروح‪ ،‬إذ انيـ مف عمماء‬
‫أىؿ السنة واالشاعرة ‪ ،‬وحبذا لو يستفيد منيا تبلميذ أىؿ السنة والجماعة في الرد عمى المبتدعة مف المشبية والمعطمة ‪..‬‬

‫ىناؾ مف الكتب كشرح الحافظ بف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪-‬؛ لكنو لـ يكمؿ كما سيأتي الحديث عنو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬

‫شرح النووي لصحيح البخاري‪:‬‬
‫نظ اًر لضيؽ الوقت نعرض بسرعة لمقطعة التي شرحيا النووي مف الصحيح‪ ،‬شرع أبو زكريا يحيى بف شرؼ النووي في‬

‫شرح الصحيح؛ لكف المنية اخترمتو قبؿ أف يقطع فيو شوطاً كبي اًر‪ ،‬فمـ يشرح مف الصحيح سوى بدء الوحي وكتاب اإليماف‬
‫فقط‪ ،‬وىو شرح كما وصفو مؤلفو بأنو متوسط بيف المختصرات والمبسوطات‪ ،‬ال مف المختصرات المخبلت‪ ،‬وال مف‬
‫المبسوطات الممبلت‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ولوال ضعؼ اليمـ‪ ،‬وقمة الراغبيف في المبسوط لبمغت بو ما يزيد عمى مائة مف المجمدات"‬

‫الكبلـ صحيح‪ ،‬العمر ينتيي قبؿ أف يق أر اإلنساف الشروح التي كتبت عمى الصحيح فضبلً عف أف ينتقي منيا ما يراه‬

‫مناسباً‪ ،‬ويستطرد في الشرح ويذكر كؿ ما يحتاج إليو مف فوائد البخاري‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ولوال ضعؼ اليمـ وقمة الراغبيف في‬
‫المبسوط لبمغت بو ما يزيد عمى مائة مف المجمدات مع اجتناب التكرير والزيادات العاطبلت‪ ،‬بؿ ذلؾ لكثرة فوائده‪ ،‬وعظـ‬

‫عوائده الخفيات والبارزات"‪.‬‬

‫ابتدأ النووي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬شرحو بمقدمة ذكر فييا أىمية عمـ الحديث‪ ،‬ومنزلة اإلماـ البخاري وصحيحو ورواتو‪،‬‬
‫وذكر فييا أيضاً سبب تصنيفو‪ ،‬ثـ ذكر فيرساً لكتب الصحيح وعدد أحاديث كؿ كتاب‪ ،‬ثـ ذكر فصبلً عف أبي الفضؿ بف‬
‫طاىر في طبقات مف روى عنيـ البخاري‪ ،‬ثـ ذكر أسانيده إلى اإلماـ البخاري ثـ أشار إلى بعض المسائؿ االصطبلحية‪،‬‬

‫يعني ذكر طبقات مف روى عنيـ اإلماـ البخاري ميـ جداً‪ ،‬حينما تعرؼ أف اإلماـ البخاري ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬روى عف‬
‫المكي بف إبراىيـ بدوف واسطة‪ ،‬وىذا غالب الثبلثيات مف طريقو‪ ،‬ثبلثيات الصحيح مف طريؽ المكي ابف إبراىيـ عف يزيد‬

‫بف أبي عبيد عف سممة بف األكوع‪ ،‬أعمى ما في الصحيح‪ ،‬حينما تنظر في الصحيح تجد البخاري روى عف المكي بف‬
‫إبراىيـ بدوف واسطة‪ ،‬تجده في موض ٍع آخر روى عف المكي ابف إبراىيـ بواسطة ثبلثة أشخاص‪ ،‬فإذا عرفت طبقات الرواة‬

‫توىـ سقوط رٍاو أو أكثر حينما يروي عف مثؿ المكي ابف إبراىيـ بدوف واسطة‪ ،‬ويروي عنو في مواضع‬
‫سممت مف ّ‬
‫ٍ‬
‫جممة مف األسماء المتكررة في الصحيحيف مف‬
‫بواسطة‪ ،‬فعممؾ بيذه الطبقات يجنبؾ مثؿ ىذا الوىـ‪ ،‬ختـ المقدمة بضبط‬

‫المشتبو‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫يمتاز شرح النووي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬باإلطالة في تراجـ الرواة‪ ،‬يترجـ لرواة األحاديث‪ ،‬ويطيؿ فييا إطالةً نسبية بالنسبة‬

‫إلى الشروح األخرى فيذكر سيرىـ وما يستحسف ويستطرؼ مف أخبارىـ‪ ،‬وال شؾ أف في ىذا فائدة لمقارئ وتنشيط ليمتو‬
‫واألخبار في الجممة محببة إلى النفوس‪ ،‬فيكوف فييا متعة واستجماـ مف جية‪ ،‬لكف ىذه اإلطالة في تراجـ الرواة صارت‬

‫عمى حساب معاني األحاديث‪ ،‬وما يستنبط منو مف أحكاـ وآداب وفوائد‪ ،‬فمثبلً الحديث الرابع‪ ،‬استغرؽ عند النووي‬

‫صفحات جميا في تراجـ الرواة مف (‪ )33‬إلى صفحة (‪ )97‬مف الشرح مف (‪ )33‬إلى (‪ )97‬بدأ بشرح الحديث الرابع‪ ،‬ترجـ‬

‫البف عباس في صفحة ونصؼ‪ ،‬بعده سعيد بف جبير في صفحة‪ ..‬الخ‪ ،‬ثـ في منتصؼ صفحة (‪ )97‬منتصؼ الصفحة‬
‫األخيرة فصؿ في معنى الحديث‪ :‬قوؿ ابف عباس ‪-‬رضي اهلل عنيما‪ ..-‬الخ‪ ،‬منتصؼ الصفحة األخيرة ىو بيت القصيد‪،‬‬
‫نعـ تراجـ الرواة ميمة لكنيا في مثؿ ىذا الكتاب الذي التزـ مؤلفو الصحة‪ ،‬وانتقى مف الرواة أعبلىـ‪ ،‬ومف رواياتيـ أثبتيا‪،‬‬

‫تكوف فائدة التراجـ أقؿ؛ ألف لمتراجـ كتب مستقمة‪ ،‬لكف بيت القصيد معاني الحديث‪ ،‬ألفاظو وما يستنبط منو مف أحكاـ‬

‫وآداب‪ ،‬النووي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬قصر في ىذا الجانب‪ ،‬شرحو لذيذ وممتع لكنو في ىذا الجانب فيو قصور‪ ،‬ووصفو‬
‫بأنو شرح مختصر‪ ،‬والنووي كما يبلحظ مف كتبو يعتني بالتراجـ ال سيما بتراجـ مف عرؼ بالزىد والعبادة فيذكر تراجـ‬

‫فاء لبعض حقوؽ ىؤالء؛ ألنو ىو ‪-‬‬
‫ىؤالء بإسياب‪ ،‬ويذكر مف أخبارىـ ما يستمذ ويستطاب‪ ،‬تنشيطاً ليمـ القراء‪ ،‬واشادةً وا ً‬
‫رحمو اهلل‪ -‬مف ىذا النوع‪ ،‬صاحب عمـ وأيضاً عبادة وزىد وورع‪ ،‬وىو مشيور بذلؾ‪ ،‬وبيذا يكوف الوقت تمت الساعة‬

‫المتفؽ عمييا‪ ،‬واهلل أعمـ‪.‬‬

‫وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫الحمد هلل رب العالميف‪ ،‬وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫األسئمة المطموبة اإلجابة عمييا كثيرة‪ ،‬لكف نقتصر منيا بما لو صمة بموضوع ىذه الدروس‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬يتميز صحيح البخاري بكثرة الروايات‪ ،‬وبعض الروايات تزيد وبعضيا تنقص‪ ،‬فيؿ تبينوف لنا روايات البخاري ال‬

‫سيما الروايات التي عمييا الشروح المشيورة؟‬

‫أما بالنسبة لروايات الصحيح‪ ،‬كما أشار األخ كثيرة‪ ،‬قد روى الصحيح عف مؤلفو ما يقارب التسعيف ألفاً مف الرواة‪ ،‬لكف‬
‫الروايات التي اتصمت باألسانيد إلى وقتنا معروفة ومحصورة‪ ،‬ولعؿ مف أشيرىا وأوفاىا رواية أبي ذر التي اعتمد عمييا‬

‫الحافظ ابف حجر في شرحو‪ ،‬ومف الروايات ما اعتمده الخطابي وأشرنا إليو باألمس رواية إبراىيـ بف معقؿ النسفي‪ ،‬مف‬

‫الروايات المشيورة أيضاً رواية حماد بف شاكر‪ ،‬وىي تنقص قميبلً عف رواية أبي ذر‪ ،‬والروايات كثيرة‪ ،‬واهلل المستعاف‪ ،‬لكف‬

‫أوفى الروايات رواية أبي ذر‪ ،‬وىي أشير الروايات وأتقنيا‪ ،‬والحافظ اليونيني ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬اعتنى بيذه الروايات‪،‬‬
‫وقابؿ بينيا‪ ،‬ورمز لكؿ رواية بحرؼ‪ ،‬وأثبت فروؽ ىذه الروايات‪ ،‬عمى ىامش نسختو بدقة واتقاف‪ ،‬ومف أراد صورة ما كتبو‬
‫اليونيني وأتقنو وحرره وىذا الكبلـ سابؽ ألوانو فعميو بإرشاد الساري لمقسطبلني‪ ،‬الذي يعتني بذكر جميع الفروؽ‪ ،‬سواء‬

‫ترتب عمى ىذه الفروؽ فائدة أو لـ يترتب عميو فائدة‪ ،‬بخبلؼ الحافظ ابف حجر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬فقد اعتمد عمى رواية‬

‫أبي ذر فقط‪ ،‬وأشار إلى ما عداىا عند الحاجة‪ ،‬فمـ يستقصي جميع الروايات‪ ،‬ولـ يذكر جميع الفروؽ‪ ،‬إنما أشار إلى ما‬
‫يحتاج إليو‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫يقوؿ‪ :‬أسماء الطبعات الجيدة والمحققة لكتب الشروح حيث ال يخفى عميكـ انتشار الكتب التجارية؟‪.‬‬
‫ىذه الشروح الكبيرة في نشرىا وطباعتيا والعناية بيا ما يحتاج إلى ّني ٍة خالصة؛ ألف مجرد قصد التجارة ال يوفي ىذه‬
‫الكتب حقيا؛ ألنو إذا كاف النشر بنية التجارة فقط فالناشر يحاوؿ أف يسدد ويقارب فبل يمضي فييا وقتاً يخسر فيو مف‬
‫ٍ‬
‫جية أخرى‪ ،‬واف كسب سمعةً وشيرة؛ لكف تأخير الطبع الذي يقتضيو أو تقتضيو العناية يكمفو أشياء مف أشياء مادية‬
‫أخرى‪ ،‬عمى كؿ حاؿ الشروح أما بالنسبة لشرح الخطابي فيو لـ يطبع إال مرة واحدة‪ ،‬وىو بتحقي ٍ‬
‫ؽ ًٍ جيد ال بأس بو في‬

‫رسالة دكتوراة‪ ،‬وشرح النووي القطعة التي شرحيا النووي طبعت مرة واحدة في المطبعة المنيرية‪ ،‬وىي طبعة جيدة‪.‬‬

‫طالب‪........‬‬

‫يمكف الخامس‪ ،‬نعـ الخامس‪ ،‬ىو موجود عندي‪ ،‬مدوف حتى عمى الفتاوى نفسيا‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ ىناؾ شرح (مختصر البخاري) لمزبيدي‪ ،‬وشرح (مختصر مسمـ) لممنذري مطبوع موجود في السوؽ اآلف؟‬
‫نعـ‪ ،‬ىناؾ شروح لممختصرات‪ ،‬منيا شرح الشرقاوي المسمى (فتح المبدي) عمى الزبيدي‪ ،‬أقوؿ‪ :‬ىذا الكبلـ وكانت النية أف‬
‫نتحدث عف ىذه المختصرات وشروحيا‪ ،‬لكف أتصور أف الوقت ال يكفي‪ ،‬مناسبة ىذا السؤاؿ نقوؿ باختصار‪ :‬الزبيدي لو‬

‫مختصر جيد لصحيح البخاري وعميو شروح منيا (فتح المبدي) لمشرقاوي‪ ،‬وىو شرح تحميمي جيد في الجممة ‪ ،‬فمما قالو‬

‫في كتاب الطبلؽ‪" :‬وقاؿ ابف تيمية التابع لمروافض والخوارج"‪ ،!... ، ،‬لكنو يحمؿ الكتاب تحميبلً لفظياً‪ ،‬وىناؾ لمختصر‬

‫الزبيدي شرح الشيخ صديؽ حسف خاف واسمو (عوف الباري) ىذا شرح وجيد‪ ،‬ويستفيد منو طالب العمـ الذي ال يحتاج إلى‬
‫ما في البخاري مف تكرار وأسانيد‪ ،‬شرح صديؽ مأخوذ في الجممة ‪-‬في جممتو‪ -‬مف إرشاد الساري‪ ،‬اال اف فيو مخالفات‬
‫عقدية فيو يرد عمى بعض مباحث القسطبلنب ‪ ،‬الذي اخذ كتابو بالغالب منو ‪!..‬ومختصر صحيح مسمـ لممنذري لو‬

‫أيضاً شرح لمشيخ صديؽ حسف خاف اسمو (السراج الوىاج) طبع قديماً باليند ثـ صور وطبع أخي اًر في قطر‪ ،‬ىو شرح‬
‫جيد فيو مباحث ال توجد في شروح مسمـ‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬عندما يريد الطالب المبتدي في دراسة شروح الكتب الستة فما ىي الكتب التي تراىا مناسبة لدراستيا؟ سواء‬

‫شروح البخاري أو غيره مف الكتب الستة؟‬

‫حقيقةً شرح الكرمان ي الذي نتحدث عنو ا ف مناسبة لمبداية إال أنو لكثرة المخالفات فيو سواء كانت مما يتعمؽ بالكتاب‬
‫نفسو المشروح أو في المسائؿ الحديثية عموماً اما مسائؿ االعتقاد فيي في غالبو عمى منيج اىؿ السنة االشاعرة والحمد‬

‫هلل ‪ ،‬لكف طالب العمـ المتوسط ينصح بو‪ ،‬لكف أولى ما يبدئ بو بالنسبة لصحيح البخاري شرح الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو‬

‫اهلل تعالى‪ ،-‬أما البدء بفتح الباري‪ ،‬كما قاؿ السائؿ‪ :‬بحر ال ساحؿ لو‪ ،‬صحيح‪ ،‬والحديث عنو طويؿ ولعمنا نبدأ في‬
‫الحديث عنو في نياية الدرس إف أمكف‪ ،‬الفتح بحر كما قيؿ‪ ،‬ولو مختصرات سيأتي ذكرىا ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬لكف ما‬

‫يمنع أف يستفاد م نو ويراجع عند الحاجة‪ ،‬أما بداءة طالب العمـ المبتدئ فيو فبل أراىا‪ ،‬ألنو كتاب طويؿ‪ ،‬وفيو مباحث قد‬
‫يصعب عميو فيميا‪ ،‬فبل يؤمف أف يترؾ الطالب؛ ألف أوؿ ما يقدـ لمطفؿ بعد الفطاـ األشياء الخفيفة‪ ،‬السيمة اليضـ‪ ،‬أما‬
‫‪11‬‬

‫أف يؤتى لو بمحـ ٍ‬
‫جمؿ كبير وىو بعد الفطاـ مباشرة ىذا ما يناسبو‪ ،‬فتح الباري كتاب نفيس وممموء بالفوائد ومشحوف‬
‫بالفرائد في جميع الفنوف إال أنو بالنسبة لمصغار قد يحمميـ عمى ترؾ القراءة‪ ،‬فالطالب في بداية األمر ينبغي أف يبدأ‬
‫باألسيؿ ثـ األسيؿ ثـ يترقى بعد ذلؾ‪ ،‬يبدأ باألسيؿ ثـ يترقى‪ ،‬فمو ق أر قبؿ فتح الباري شرح النووي عمى مسمـ‪ ،‬عمى ما‬

‫سيأتي الحديث عنو ‪-‬إف شاء اهلل‪ -‬مع ما فيو مف المخالفات إال أنو شرح نفيس ال يستغني عنو طالب العمـ‪.‬‬
‫يقوؿ‪ :‬ىؿ يحسف بمف ق أر اختصار عموـ الحديث وكرره ينتقؿ إلى ألفية العراقي مع شرحيا؟‬
‫نعـ إذا بدأ الطالب بالنخبة ثـ ق أر في اختصار عموـ الحديث لمحافظ ابف كثير‪ ،‬ما يمزـ أف يق أر البف الصبلح حواشيو‪ ،‬لو‬

‫شيخ معتبر معتمد في ىذا الباب فيو أفضؿ وأجود‪ ،‬منزلة‬
‫أف يحفظ ألفية العراقي ويراجع شروحيا‪ ،‬واف قرأىا عمى ٍ‬

‫(الموقظة) بيف كتب المصطمح منزلة ال بأس بيا إال أنيا غير شاممة لجميع أبوابو‪ ،‬ومؤلفيا واف كاف إماماً في الصنعة إال‬
‫أنو لـ يرتب الترتيب الذي اعتمده المتأخروف ترتيباً منطقياً بحيث يبني األبواب عمى بعضيا‪ ،‬طريقة الزبيدي في اختصاره‬
‫حذؼ المكرر واختصار األسانيد‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ مف األفضؿ بالنسبة لممبتدئ أف يق أر في كتاب الجمع بيف الصحيحيف لمشامي قبؿ البدء بالقراءة في‬

‫الصحيحيف نفسييما؟‬

‫ال‪ ،‬إذا ق أر المتوف وتدرج فييا ق أر األربعيف ثـ العمدة ثـ البموغ‪ ،‬وقرأىا قراءة بحث وتنقيب‪ ،‬وحفظيا إف أمكف‪ ،‬ترقى إلى‬
‫األصوؿ مباشرة‪ ،‬يبدأ في البخاري ثـ مسمـ‪ ،‬وأما كوف ىذه الكتب فييا المكرر‪ ،‬وفييا األسانيد‪ ،‬ىذه ىي زينتيا‪ ،‬ال شؾ أف‬

‫التكرار مما يعيف عمى الحفظ‪ ،‬يعيف عمى االستنباط؛ ألف في كؿ طريؽ‪ ،‬وفي بعض الطرؽ ما ليس في بعض‪ ،‬ما يعيف‬

‫عمى الفيـ؛ ألف أحياناً اإلماـ البخاري يختصر الحديث في موضع بحيث يستغمؽ عمى القارئ‪ ،‬فإذا اطمع عميو في‬

‫الموضع ا خر والثاني والثالث إلى آخر المواضع ينجمي لو‪ ،‬فاألفضؿ أف يق أر في األصوؿ‪.‬‬
‫واألسئمة ما تنتيي‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬أنا اقتراحي لو يبدأ الدرس في الساعة الرابعة والنصؼ مثالً يعني يقدـ نصؼ ساعة؟‬

‫عمى كؿ حاؿ اقتراح جيد‪ ،‬لكف لو قدمنا نصؼ ساعة الكتب ىذه ما ينتيي الحديث عنيا بحيث لو خصص ىذا األسبوع‬

‫ٍ‬
‫لكتاب واح د ما أتصور أف نوفيو حقو‪ ،‬وأكثر اإلخواف الذيف يحضروف إما طمبة أو موظفيف فيشؽ عمييـ البداءة المبكرة‪،‬‬
‫الساعة الخامسة مناسبة بحيث يصمي كؿ شخص في حيو ثـ يحضر بعد ذلؾ عمى راحتو‪.‬‬

‫شرح الزركشي لصحيح البخاري (التنقيح أللفاظ الجامع الصحيح)‪:‬‬

‫بعد ىذا نبدأ بالشرح الثالث وىو شرح الزركشي‪ ،‬شرح الزركشي اسمو (التنقيح أللفاظ الجامع الصحيح) مؤلفو الشيخ محمد‬
‫بف عبد اهلل بدر الديف الزركشي الشافعي المتوفى (‪ )977‬سنة أربعة وتسعيف وسبعمائة‪ ،‬الشرح ناقص لـ يكمؿ‪ ،‬وصؿ فيو‬

‫مؤلفو إلى آخر باب الشروط في الوقؼ‪ ،‬ومع ذلكـ مختصر جداً‪ ،‬ىذا نصؼ الشرح‪ ،‬يعني ثبلثة أجزاء في مجمد واحد‬
‫‪12‬‬

‫نصؼ الشرح‪ ،‬ولوال أف المتف مطبوع بحرؼ كبير لجاء الشرح كمو بيذا الحجـ‪ ،‬قصد مؤلفو فيو كما ذكر في مقدمتو‪ :‬إلى‬
‫إيضاح ما وقؼ في الصحيح مف ٍ‬
‫لفظ غريب أو إعر ٍ‬
‫اب غامض أو نسب عويص‪ ،‬أو رٍاو يخشى في اسمو التصحيؼ‪ ،‬أو‬

‫خبر ناقص تعمـ تتمتو‪ ،‬أو مبيـ تعمـ حقيقتو‪ ،‬أو ٍ‬
‫ٍ‬
‫أمر وىـ فيو‪ ،‬أو كبلـ مستغمؽ يمكف تبلفيو‪ ،‬أو تبييف مطابقة الحديث‬

‫لمتبويب‪ ،‬والمشاكمة عمى وجو التقريب‪ ،‬يقوؿ‪" :‬منتخباً مف األقواؿ أصحيا وأحسنيا‪ ،‬ومف المعاني أوضحيا وأبينيا‪ ،‬مع‬
‫إيجاز العبارة والرمز باإلشارة‪ ،‬فإف اإلكثار داعية المبلؿ‪ ،‬وذلؾ لما رأيت مف ناشئة العصر حيف قرأتو مف التقميد لمنسخ‬

‫المصححة‪ ،‬ربما ال يوقفوف لحقيقة المفظ فضبلً عف معناه‪ ،‬وربما يتخرص خواصيـ فيو‪ ،‬ويتبجح بما يظنو ويبديو‪ ،‬وربما‬
‫لو أف المنصؼ لو كشؼ عما أشكؿ ال يجد ما يحصؿ الغرض إال ممفقاً مف تآليؼ‪ ،‬أو مفرقاً مف تصانيؼ‪ ،‬وأرجو أف ىذا‬

‫اإلمبلء يريح مف تعب المراجعة والكشؼ والمطالعة مع زيادة فوائد تحقيؽ المقاصد‪ ،‬ثـ يقوؿ‪ :‬ويكاد يستغني بو المبيب عف‬
‫الشروح؛ ألف أكثر الحديث ظاىر ال يحتاج إلى بياف‪ ،‬وانما يشرح ما يشكؿ"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وسميتو بػ(التنقيح أللفاظ الجامع‬

‫الصحيح) ومف أراد استيفاء طرؽ الشرح عمى الحقيقة فعميو بالكتاب المسمى بػ(الفصيح في شرح الجامع الصحيح) أعاف‬
‫اهلل عمى إكمالو"‪.‬‬
‫ىذا (التنقيح) مختصر جداً‪ ،‬وىو باأللغاز أشبو‪ ،‬يكتب عمى الحديث سطر أو سطريف‪ ،‬أحياناً يكتب ثبلثة ال تروي غميبلً‬
‫وال تشفي عميبلً‪ ،‬عميو نكت مف الحافظ ابف حجر‪ ،‬وعميو أيضاً نكت أخرى لمقاضي محب الديف أحمد بف نصر اهلل‬

‫البغدادي الحنبمي‪ ،‬وأما (الفصيح) الذي ذكره فذكر القسطبلني أنو رأى منو قطعة بخط مؤلفو‪ ،‬ىذا التنقيح المختصر‬

‫لمزركشي‪ ،‬واف زعـ صاحبو أنو يكاد يستغني بو المبيب عف الشروح؛ ألف أكثر الحديث ظاىر ال يحتاج إلى بياف‪ ،‬وانما‬
‫يشرح ما يشكؿ فيو كبلـ صحيح بحد ذاتو‪ ،‬الذي يق أر في صحيح البخاري مف أولو إلى آخره بغض النظر عف مناسبة‬
‫الحديث لمترجمة‪ ،‬وىو متوسط الفيـ‪ ،‬متوسط التحصيؿ يخرج بفائدة طيبة‪ ،‬كثير منو ال يشكؿ‪ ،‬يعني إذا استثنينا المناسبة‬

‫بيف الحديث والترجمة التي ىي قد عجز الفحوؿ عف استنباطيا‪ ،‬إذا استثنينا الرابط بيف الحديث والترجمة وبعض األلفاظ‬
‫المشكمة‪ ،‬طالب العمـ متوسط التحصيؿ متوسط الذكاء يخرج بفائدة كبيرة بمجرد قراءة المتف‪ ،‬ىذا الكبلـ صحيح لكف‬

‫الشروح المطولة التي يرى الشارح ىذا أنو يمكف أف يستغني بكتابو عنيا الوافية ال يمكف أف يستغني عنيا طالب العمـ أبداً؛‬
‫ألنيا تولد فيو ممكة يتمكف بواسطتيا مف محاكاة العمماء في االستنباط مف النصوص وكيفية معالجتيا مف جميع النواحي‪،‬‬

‫وبيذا يتفتّؽ ذىف الطالب‪ ،‬تجتمع لو العموـ في ٍ‬
‫كتاب واحد‪ ،‬فالمطوالت كالروضات ينتقؿ فييا الطالب مف ٍ‬
‫فف إلى آخر‪،‬‬
‫ففييا ما يتعمؽ بالقرآف وعمومو‪ ،‬والحديث وفنونو‪ ،‬ومذاىب العمماء وا داب والفوائد المستنبطة مف الحديث مف ٍ‬
‫قرب أو‬
‫بعد‪.‬‬

‫عمى كؿ الشروح المطولة ال يمكف أف يستغنى عنيا‪ ،‬وكـ مف حديث بحث عنو في عشرة شروح‪ ،‬ولـ يصؿ الباحث فيو‬
‫إلى ٍ‬
‫حؿ يشفي‪ ،‬وكـ مف آية روجع عمييا والقرآف بأفصح عبارة‪ ،‬وأوضح بياف‪ ،‬روجع عمى بعض ا يات التفاسير الكثيرة‪،‬‬
‫ٍ‬
‫شخص إلى آخر‪ ،‬فالمطوالت سواء كانت مف كتب التفسير أو‬
‫ومع ذلكـ يبقى اإلشكاؿ‪ ،‬واف كاف اإلشكاؿ نسبياً بيف‬

‫الشروح ال يمكف أف يستغنى عنيا بحاؿ‪.‬‬

‫(فتح الباري شرح صحيح البخاري) البف رجب‪:‬‬
‫‪13‬‬

‫مف الشروح الميمة فتح الباري شرح صحيح البخاري لئلماـ الحافظ زيف الديف أبي الفرج عبد الرحمف بف أحمد بف رجب‬
‫ٍ‬
‫خمس وتسعيف وسبعمائة‪ ،‬بعد الزركشي بسنة‪ ،‬وىو شرح لـ يكمؿ‬
‫البغدادي الحنبمي نزيؿ دمشؽ المتوفى (‪ )971‬سنة‬

‫قدر‬
‫وصؿ فيو مؤلفو إلى كتاب الجنائز‪ ،‬وىذا القدر الذي أتمو الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬مف عجائب الدىر‪ ،‬ولو ّ‬

‫تمامو الستغنى بو طالب العم ـ عف غيره ال سيما ما يتعمؽ بنقؿ أقواؿ السمؼ وفيميـ لمنصوص‪ ،‬عناية الحافظ ابف رجب‬

‫‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬بأقواؿ السمؼ‪ ،‬بينما عناية أكثر الشرح بنقؿ أقواؿ المتأخريف‪ ،‬وىذه ميزة لمحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل‬

‫تعالى‪-‬؛ ألف فيـ السمؼ لمنصوص أولى ما يعتمد‪ ،‬وأجدر ما يعتنى بو مف غيره‪ ،‬الكتاب ممموء –مشحوف‪ -‬بالفوائد‬

‫الحديثية والفقيية والمغوية‪ ،‬ففي الجانب الحديثي يعتني الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬بعمؿ األحاديث‪ ،‬عنايةً فائقة‬
‫ويستطرد في ذكر االختبلؼ عمى الرواة سالكاً في الترجيح طريقة المتقدميف في العمؿ بالقرائف مف غير ٍ‬
‫نظر إلى األحكاـ‬

‫المطردة‪ ،‬وبالمناسبة تكثر الدعوة إلى محاكاة المتقدميف في طريقتيـ‪ ،‬ونبذ قواعد المتأخريف‪ ،‬كثرت الدعوة ىذه وسبقتيا‬

‫سنيف الدعوة إلى نبذ كتب الفقو وتقميد األئمة إلى األخذ مف النصوص مباشرة‪ ،‬ىذا الكبلـ صحيح ال إشكاؿ فيو إال أنو ال‬

‫ينبغي أف يمقى عمى جميع طبقات المتعمميف؛ ألف المبتدئ في العمـ سواء كاف في عمـ الحديث أو في الفقو‪ ،‬المبتدئ‬
‫َى َؿ ِّ‬
‫وف}[(‪ )7‬سورة األنبياء] فالذي ليست لديو‬
‫اسأَلُواْ أ ْ‬
‫الذ ْك ِر إِف ُكنتُ ْـ الَ تَ ْعمَ ُم َ‬
‫حكمو حكـ العامي‪ ،‬عميو أف يقمد أىؿ العمـ {فَ ْ‬
‫أىمية النظر في النصوص والموازنة بينيا ال يمكف أف يستنبط مف الكتاب والسنة‪ ،‬إنما عميو أف يقمد أىؿ العمـ‪ ،‬يتفقو عمى‬

‫مذىب ثـ بعد ذلؾ ينظر في ىذه المسائؿ التي حصميا مف ىذا المذىب‪ ،‬ينظر فييا واحدةً بعد األخرى‪ ،‬موازنة بيف أقواؿ‬
‫األئمة وأدلتيـ‪ ،‬والخموص إلى الراجح مف أقواليـ‪ ،‬مثمو أيضاً ما يتعمؽ باألحاديث مف حيث التصحيح والتضعيؼ‪ ،‬األصؿ‬
‫في ىذا كبلـ المتقدميف ببل شؾ‪ ،‬والمتأخروف إنما قبسوا مف أنواع المتقدميف‪ ،‬فموال المتقدموف ما صار لممتأخريف شيء‪،‬‬

‫إنما المتأخروف حاولوا أف يضبطوا القواعد وينظروا المسائؿ ليسيؿ فيميا وحفظيا عمى الطمبة ليتعمموا ويتمرنوا عمييا‪ ،‬فإذا‬
‫تأىموا وصارت لدييـ أىمية النظر في أقواؿ المتقدميف عمييـ أف يقتدوا بيـ ويسمكوا مسمكيـ‪ ،‬واال إذا قمنا لمطالب المبتدئ‪:‬‬

‫عميؾ بتقميد المتقدميف وانبذ قواعد المتأخريف‪ ،‬ثـ وقؼ عمى حديث‪(( :‬ال نكاح إال بولي)) اإلماـ أحمد لو رأي‪ ،‬اإلماـ‬
‫البخاري لو رأي‪ ،‬أبو حاتـ لو رأي‪ ،‬الدارقطني لو رأي‪ ،‬يقمد َمف ِمف المتقدميف؟ يتبع َمف ِمف المتقدميف؟ أحكاـ المتقدميف‬
‫ٍ‬
‫ناء عمى‬
‫مبنية عمى القرائف‪ ،‬ال يحكموف بأحكاـ عامة مطردة‪ ،‬اإلماـ البخاري حكـ بوصؿ حديث‪(( :‬ال نكاح إال بولي)) ب ً‬

‫القرائف التي قامت وأدت إلى ترجيح الوصؿ عمى اإلرساؿ‪ ،‬غيره حكـ باإلرساؿ؛ ألف مف أرسمو كما يقوؿ الحافظ العراقي‬
‫كالجبؿ شعبة وسفياف‪ ،‬متى يصؿ الطالب المبتدئ إلى الحكـ بالقرائف؟ ىذا دونو خرط القتاد‪ ،‬حتى يتأىؿ‪ ،‬إذا تأىؿ ىو‬
‫المطموب‪ ،‬يعني تقميد الرجاؿ في الديف أمر غير مرغوب فيو‪ ،‬نعـ ىو فرض العواـ وأشباه العواـ‪ ،‬لكف طالب العمـ المتأىؿ‬
‫عميو أف يربى بنفسو عف ىذا‪.‬‬
‫عمى كؿ ىذه لفتة يسيرة فالحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬عنايتو بتعميؿ األحاديث‪ ،‬والترجيح بيف اختبلؼ الرواة‬
‫بالقرائف عمى طريقة المتقدميف‪ ،‬وىو أىؿ لذلؾ‪ ،‬بؿ ىو مف أئمة ىذا الشأف‪ ،‬ومف مقعديو ومنظريو‪ ،‬ويعتني أيضاً بفروؽ‬
‫ٍ‬
‫ألفاظ نبو عمييا‬
‫الروايات بيف رواة الجامع الصحيح‪ ،‬وينبو عمييا‪ ،‬ال سيما ما يترتب عمى ذكره فائدة‪ ،‬وقد وقفت عمى‬
‫الحافظ ابف رجب اختمفت فييا الرواة مما فات اليونيني رغـ عنايتو بالصحيح ورغـ إتقانو لرواياتو‪ ،‬وبيذا يمتاز شرح‬

‫‪14‬‬

‫الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ُ ،-‬يعنى الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬بتخريج األحاديث مف المصادر‬
‫الحديثية المختمفة‪ ،‬الصحاح والمسانيد واألجزاء والفوائد والمستخرجات والمشيخات والفوائد وغيرىا‪.‬‬
‫ُيعنى أيضاً بذكر مذاىب أىؿ العمـ مف الصحابة والتابعيف فمف بعدىـ مف فقياء األمصار مع االستدالؿ والترجيح مف‬
‫ٍ‬
‫تعصب لمذىب‪ ،‬مع أنو حنبمي المذىب‪ ،‬والكتاب ‪-‬أعني فتح الباري لمحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬مف‬
‫غير‬
‫مصادر ابف حجر‪ ،‬فقد اطمع عميو الحافظ ابف حجر‪ ،‬ونقؿ منو مصرحاً باسـ مؤلفو في موضعيف‪ ،‬في الجزء األوؿ صفحة‬

‫(‪ )593‬وفي الجزء الحادي عشر صفحة (‪.)877‬‬

‫الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬يعتني بالمسائؿ األصولية كثي اًر‪ ،‬ويحرر المسائؿ الشائكة في ىذا الباب فمثبلً في‬
‫الجزء الثاني صفحة (‪ )37‬يقوؿ‪" :‬واألمر بعد الحظر يعيد األمر إلى ما كاف عميو عند ٍ‬
‫كثير مف الفقياء" نعـ المشيور عند‬
‫جمع مف أىؿ العمـ أف األمر بعد الحظر لئلباحة‪ ،‬لكف المحقؽ عند أىؿ العمـ أنو يعيد األمر إلى ما كاف‪ ،‬أو يعيد الحكـ‬

‫إلى ما كاف عميو قبؿ الحظر‪ ،‬في صفحة (‪ )257‬وىذه مف الدقائؽ‪ ،‬يقوؿ في حديث‪(( :‬وجعمت تربتيا لنا طيو اًر)) والكبلـ‬

‫في ىذه المفظة كثير ألىؿ العمـ‪ ،‬وتخصيص التيمـ بالتراب أو تعميمو بجميع ما عمى وجو األرض مسألة طويمة الذيوؿ‪،‬‬
‫شائكة المباحث عند أىؿ العمـ‪ ،‬فيذه المفظة‪(( :‬وجعمت تربتيا)) ال شؾ أف الحديث مف الخصائص‪(( ،‬جعمت لي األرض‬

‫مسجداً وطيو اًر)) ىذا مف الخصائص‪ ،‬وأحاديث الخصائص يرى ابف عبد البر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬وبقولو يقوؿ ابف حجر‪:‬‬
‫أف أحاديث الخصائص ال تحتمؿ التخصيص‪ ،‬يعني إف جاءت عامة فبل تحتمؿ التخصيص‪ ،‬واف جاءت مطمقة ال تحتمؿ‬

‫التقييد؛ ألف ىذه الخصائص إنما جاءت تشريفاً لمنبي ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ ،-‬وتخصيص الخصائص تقميؿ ليذا‬
‫التشريؼ‪ ،‬ولذا ال مانع عند ابف عبد البر أف يصمي الشخص في المقبرة‪ ،‬واف ورد المنع منيا؛ ألف حديث‪(( :‬جعمت لي‬

‫األرض مسجداً وطيو اًر)) واألرض يشمؿ األرض بجميع أجزائيا بما في ذلؾ المقبرة‪ ،‬ولو قمنا‪ :‬بالتخصيص فأخرجنا المقبرة‬
‫قممنا ىذا التخصيص وىو مف الخصائص التي ال تقبؿ التخصيص عنده‪ ،‬فالتخصيص تقميؿ ليذه الخصائص‪ ،‬ال شؾ أف‬

‫شرؼ النبي ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬وشرؼ أمتو بسببو‪ ،‬وبركة اتباعو ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬أمر معموـ مف الديف‬
‫بالضرورة‪ ،‬ىو أشرؼ الخمؽ عمى اإلطبلؽ‪ ،‬نعـ إذا تعارض حقو ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬مع حؽ غيره قدـ حقو ‪-‬عميو‬

‫الصبلة والسبلـ‪ ،-‬لكف إذا تعارض حقو ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬مع حؽ اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ ،-‬ال شؾ أف المقدـ ىو‬
‫حؽ اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ ،-‬والمنع مف الصبلة في المقبرة حماية لجناب التوحيد فيو مف حؽ اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪،-‬‬
‫وعمى ىذا يكوف التخصيص ىو الوجيو في مثؿ ىذه المسألة‪.‬‬

‫يقوؿ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬في ىذه المفظة‪(( :‬جعمت تربتيا)) وقد ظف بعضيـ أف ىذا مف باب المطمؽ والمقيد وىو غمط‪،‬‬
‫وانما ىو مف باب تخصيص بعض أفراد العموـ بالذكر‪ ،‬وىو ال يقتضي التخصيص عند الجميور‪ ،‬إيش معنى ىذا‬

‫الكبلـ؟ عندنا‪(( :‬وجعمت تربتيا لنا طيو اًر)) مع حديث‪(( :‬جعمت لي األرض مسجداً وطيو اًر)) ىؿ األرض ذات أفراد‬
‫والتراب فرد مف أفرادىا؟ فيكوف مف باب الخاص والعاـ‪ ،‬أو األرض ذات أوصاؼ والتراب وصؼ مف أوصافيا فيكوف مف‬

‫باب اإلطبلؽ والتقييد؟ وما الذي يترتب عمى القوليف؟ إذا قمنا‪ :‬أنو مف باب اإلطبلؽ والتقييد‪ ،‬والمطمؽ يحمؿ عمى المقيد‬
‫‪15‬‬

‫ال سيما في مثؿ ىذه الصورة حينما يتفؽ المطمؽ مع المقيد في الحكـ والسبب ال شؾ أنو يحمؿ المطمؽ عمى المقيد‪ ،‬نقؿ‬
‫بعضيـ اإلتفاؽ عمى ذلؾ‪ ،‬إذا اتفقا في الحكـ والسبب بخبلؼ ما إذا اختمفا في الحكـ والسبب أو في السبب دوف الحكـ أو‬

‫العكس‪ ،‬فالصور أربع‪ ،‬لكف ىنا الحكـ والسبب متفؽ‪ ،‬فإذا قمنا‪ :‬أنو مف باب اإلطبلؽ والتقييد وقمنا‪ :‬أف األرض ذات‬
‫أوصاؼ والتربة وصؼ مف أوصافيا قمنا‪ :‬يحمؿ المطمؽ عمى المقيد لبلتفاؽ في الحكـ والسبب‪ ،‬فإذا قمنا‪ :‬بحمؿ المطمؽ‬

‫عمى المقيد قمنا‪ :‬أنو ال يجوز التيمـ إال بالتراب‪ ،‬وىو مقتضى قوؿ الحنابمة فبل يجوز التيمـ إال بالتراب‪ ،‬واذا قمنا‪ :‬أف‬

‫األرض ذات أفراد والتراب فرد مف أفرادىا قمنا‪ :‬أنو مف باب الخاص والعاـ‪ ،‬قد يقوؿ قائؿ‪ :‬الخاص مقدـ عمى العاـ‪ ،‬فيكوف‬
‫ٍ‬
‫بحكـ مخالؼ لحكـ العاـ يخصص بو العاـ‪ ،‬لكف إذا كاف الخاص‬
‫مثؿ التقييد واإلطبلؽ‪ ،‬نقوؿ‪ :‬ال‪ ،‬الخاص إذا ذكر‬
‫ٍ‬
‫مذكور ٍ‬
‫حينئذ ال يخصص بو‪...‬‬
‫بحكـ موافؽ لحكـ العاـ فإنو‬
‫اً‬
‫وح َو َّ‬
‫يف}[(‪ )361‬سورة النساء] يعني نوح داخؿ في النبييف‪ ،‬ىذا مف ذكر العاـ بعد الخاص لبلىتماـ بشأف نوح والعناية‬
‫{ ُن ٍ‬
‫الن ِب ِّي َ‬
‫بو‪ ،‬وعكسو أيضاً وىو وارد النصوص كثي اًر‪ ،‬المقصود أف الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬يعتني بمثؿ ىذه المسائؿ‬

‫األصولية‪ ،‬مما يجعمو كتاباً نفيساً ينبغي أف يعض عميو بالنواجذ‪ ،‬إذا اقترف بذلؾ خموه مف المخالفات العقدية‪ ،‬استطرد في‬

‫ذلؾ قاؿ‪" :‬وىو ال يقتضي التخصيص عند الجميور‪ ،‬خبلفاً لما حكي عف أبي ثور‪ ،‬إال أف يكوف لو مفيوـ‪ ،‬فيبنى عمى‬
‫تخصيص العموـ بالمفيوـ‪ ،‬والتراب والتربة لقب والمقب مختمؼ في ثبوت المفيوـ لو" ال شؾ أف مفيوـ المقب ال يعتد بو‬
‫عند جماىير العمماء؛ ألف القوؿ بو لو لوازـ باطمة‪ ،‬كما ىو معروؼ‪ ،‬األمثمة عمى ذلؾ كثيرة والفوائد ال يمكف حصرىا‬

‫بالنسبة ليذا الكتاب‪ ،‬لكف مما يستطرؼ أنو قاؿ في صفحة (‪ )55‬في حديث ذكره قاؿ‪" :‬أوؿ مف اتخذ الكعب العالي نساء‬
‫بني إسرائيؿ يتطاولف بيا في المساجد‪ ،‬ليس بالمفظ‪ ،‬لكف ىو ذكر عف أسماء بنت أبي بكر أنيا قالت‪" :‬إنما سمطت‬

‫الحيضة عمى نساء بني إسرائيؿ؛ ألنيف كف اتخذف أرجبلً مف خشب يتطاولف بيا في المساجد"‪ ،‬فعمى ىذا استعماؿ ىذا‬

‫الكعب العالي سنة بني إسرائيؿ‪.‬‬

‫أيضاً المفاضمة بيف الشافعي وأحمد وابف قتيبة والخطابي في غريب الحديث لفتة مف الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬يقوؿ‪:‬‬
‫إذا اختمؼ مثبلً الشافعي وأحمد في جية‪ ،‬إذا كاف الشافعي وأحمد في جية وابف قتيبة والخطابي في ٍ‬
‫جية أخرى مثبلً‪،‬‬
‫يقوؿ‪" :‬وقد نص عمى ذلؾ الشافعي وأحمد وىما أعمـ بالسنة والمغة وبألفاظ الحديث ورواياتو مف مثؿ ابف قتيبة والخطابي‬
‫ومف حذا حذوىما ممف يفسر المفظ بمحتمبلت المغة البعيدة"‪ ،‬نعـ المفظة الواحدة يكوف ليا معاني في المغة كثيرة‪ ،‬فقد‬

‫معنى مف المع اني ينزع بو ويرجحو فيظف أنو ىو المراد في الحديث أو في ا ية‪ ،‬لكف إذا‬
‫ينتقي مثؿ ابف قتيبة والخطابي‬
‫ً‬
‫وجد مف يجمع بيف المغة وبيف الفف المخصوص كالسنة مثبلً ال شؾ أف اختيار اإلماـ أحمد لبعض األلفاظ دوف بعض‪ ،‬أو‬
‫اإلماـ الشافعي لما تحتممو المغة مف معاني ال شؾ أنو يكوف أرجح مما يختاره الذي عممو خاص بالمغة‪.‬‬

‫محمد بف سبلـ شيخ اإلماـ البخاري يقوؿ‪ :‬الصواب بالتشديد معروؼ عند أىؿ المصطمح قاطبةً أف كؿ ما جاء في‬
‫الصحيحيف مف سبلـ فيو بالتشديد إال خمسة‪ ،‬فذكروا منيـ ىذا أنو بالتخفيؼ‪ ،‬ذكروا منيـ محمد بف سبلـ وعبد اهلل والد‬

‫عبد اهلل بف سبلـ قالوا‪ :‬أنيما بالتخفيؼ ومعيـ ثبلثة‪ ،‬لكف ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪-‬يصوب التشديد‪ ،‬ولو فيو مصنؼ‬
‫ٍ‬
‫رسالة خاصة‪.‬‬
‫في‬
‫‪16‬‬

‫يقوؿ‪" :‬ال يجوز تفسير الحديث إال بما قالو أئمة العمماء الذيف تمقوا العمـ عمف قبميـ"‪..‬إلى غير ذلؾ مف الفوائد التي ال‬

‫يمكف استيفاؤىا واستقصاؤىا‪ ،‬والكتاب مطبوع في عشرة أجزاء في إحدى طبعتيو‪ ،‬واألخرى في سبعة‪ ،‬والطبعة الثانية‪،‬‬
‫طبعة المجموعة ثمانية أشخاص قاموا بتحقيقو طبعة جيدة ال بأس بيا‪ ،‬الطبعة األخرى طبعة طارؽ عوض اهلل أنا ما‬

‫اطمعت عمييا‪ ،‬إنما رأيتيا لكف لـ ِ‬
‫أعتف بيا لسبؽ ىذه فقرأتيا كميا ىذه‪ ،‬وعرفت قيمتيا‪ ،‬وأنيا جيدة في الجممة‪ ،‬واف كاف‬
‫طارؽ عوض اهلل لو يد في ىذا الشأف‪ ،‬وىو مف أىؿ التحري في التحقيؽ‪.‬‬

‫شرح الكرماني (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري)‪:‬‬

‫بعد ىذا شرح الكرماني‪ ،‬مؤلفو شمس الديف محمد بف يوسؼ بف عمي الكرماني المتوفى (‪ )933‬سنة ٍ‬
‫ست وثمانيف‬

‫وسبعمائة‪ ،‬سماه كما نص عمى ذلؾ في نياية المقدمة (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري) الكرماني بكسر‬
‫الكاؼ‪ ،‬واف كاف الدارج عمى ألسنة الكثير‪ ،‬وقالو النووي وغيره أنو بفتح الكاؼ ال َكرماني‪ ،‬لكف ِ‬
‫الكرماني نفسو ضبطيا‬
‫بكسر الكاؼ‪ ،‬ولما ورد ذكر ِكرماف في الجزء التاسع صفحة (‪ )517‬قاؿ‪" :‬كرماف بكسر الكاؼ‪ ،‬وقاؿ النووي‪ :‬بفتحيا‪،‬‬

‫أقوؿ‪ :‬ىو بمدنا وأىؿ البمد أعمـ ببمدىـ مف غيرىـ‪ ،‬وىـ متفقوف عمى كسرىا"‪ ،‬وفي الجزء الرابع والعشريف صفحة (‪)271‬‬

‫قاؿ‪" :‬المشيور عند المحدثيف بفتح الكاؼ‪ ،‬لكف أىميا يقولوف‪ :‬بالكسر‪ ،‬وأىؿ مكة أدرى بشعابيا"‪.‬‬
‫عمى ٍ‬
‫كؿ شرح الكرماني شرح متوسط ليس بالطويؿ مثؿ فتح الباري وعمدة القاري وال بمختصر مثؿ شرح الخطابي‪ ،‬شرح‬
‫متوسط مشيور بالقوؿ يعني يأتي بالمفظة المراد شرحيا فيقوؿ‪ :‬قولو‪ ،‬وىو جامع لفرائد الفوائد‪ ،‬وزوائد الفرائد‪ ،‬افتتحو‬
‫ٍ‬
‫بمقدمة أشاد فييا بعمـ الحديث وأىمو‪ ،‬وأف صحيح البخاري أج ّؿ الكتب الصحيحة نقبلً وروايةً وفيماً ودراية‪ ،‬وأكثرىا تعديبلً‬
‫وتصحيحاً وضبطاً وتنقيحاً واستنباطاً واحتياطاً‪ ،‬قاؿ‪ :‬وفي الجممة ىو أصح الكتب المؤلفة فيو عمى اإلطبلؽ‪.‬‬

‫ثـ تحدث باختصار عف الشروح السابقة كابف بطاؿ والخطابي ومغمطاي‪ ،‬ثـ ذكر منيجو في كتابو‪ ،‬وأنو يشرح المفردات‪،‬‬
‫األلفاظ غير الواضحة‪ ،‬ويوجو اإلعرابات النحوية غير البلئحة‪ ،‬يتعرض لبياف خواص التراكيب بحسب عموـ الببلغة‪ ،‬ثـ‬
‫يذكر ما يستفاد وما يتعمؽ بالحديث مف المسائؿ الكبلمية عمى حد زعمو‪ ،‬ثـ يذكر ما يتعمؽ بأصوؿ الفقو مف الخاص‬

‫والعاـ والمجمؿ والمبيف وأنواع األقيسة‪ ،‬ثـ يذكر ما يتعمؽ بالمسائؿ الفقيية والمباحث الفروعية‪ ،‬ثـ يذكر ما يتعمؽ با داب‬
‫والدقائؽ‪ ،‬ثـ ما يتعمؽ بعموـ الحديث واصطبلحات المحدثيف‪ ،‬ثـ يذكر اختبلؼ النسخ‪ ،‬فيرجح بعضيا عمى بعض ثـ‬

‫يتعرض ألسماء الرجاؿ‪ ،‬ثـ يوضح الممتبس ويكشؼ المشتبو‪ ،‬ويبيف المختمؼ والمؤتمؼ مف األسماء واألنساب وغيرىا‪ ،‬ثـ‬
‫بعد ذلؾ يؤلؼ بيف األحاديث المتعارضة حسب الظاىر‪ ،‬ثـ يبيف مناسبة األحاديث التي في كؿ باب‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ ذكر‬

‫في المقدمة رواة الصحيح كالسرخسي والكشمييني وأبي ذر اليروي وترجـ ليـ‪ ،‬ثـ ترجـ لئلماـ البخاري ترجمةً متوسطة‪،‬‬
‫ثـ ختـ المقدمة بموضوع عمـ الحديث وحده‪ ،‬وعدد كتب الجامع وأحاديثو‪.‬‬

‫ٍ‬
‫بأسموب واضح شيؽ‪ ،‬ييتـ بالرواة‬
‫الكتاب ال شؾ أنو جيد ومفيد في الجممة‪ ،‬واشتمؿ عمى غالب ما يحتاج قارئ الصحيح‬
‫فيذكر اسـ الراوي كامبلً وما يستطرؼ مف أخباره بإيجاز‪ ،‬يعني الشرح ال شؾ أنو ممتع‪ ،‬يذكر مف أخبار الرواة ما‬
‫‪17‬‬

‫يست طرؼ بإيجاز ليس مثؿ انتقاء وانتخاب النووي ال‪ ،‬لكنو فيو طرافة‪ ،‬ينبو عمى لطائؼ األسانيد كالعمو والنزوؿ وأوطاف‬
‫الرواة وصيغ األداء وغير ذلؾ‪ ،‬يقوؿ الحافظ ابف حجر في الدرر الكامنة‪" :‬ىو شرح مفيد عمى ٍ‬
‫أوىاـ فيو في النقؿ؛ ألنو لـ‬
‫يأخذه إال مف الصحؼ"‪ ،‬يقوؿ العيني بعد أف تعقب الكرماني في الجزء األوؿ صفحة (‪ )575‬قاؿ‪" :‬وىذا إنما نشأ منو لعدـ‬
‫تحريره في النقؿ‪ ،‬واعتماده مف ىذا الفف عمى العقؿ"‪ ،‬وال شؾ أف الكتاب عمدة لمف جاء بعده مف الشراح‪ ،‬ال تكاد تخمو‬

‫صفحة واحدة مف فتح الباري أو عمدة القاري أو إرشاد الساري مف نقؿ عف ىذا الكتاب‪ ،‬الكتاب عمدة بالنسبة لمف جاء‬

‫بعد الكرماني‪ ،‬الحافظ ابف حجر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬نقؿ عنو كثي اًر في مئات المواضع‪ ،‬وتعقبو أيضاً في كثير مف‬
‫المواطف‪ ،‬وأوىاـ الكرماني نبو عمييا الحافظ ال سيما ما يتعمؽ بعمـ الحديث وما يتعمؽ بالصحيح نفسو‪ ،‬لكنو لـ يتعقبو فيما‬

‫يتعمؽ بالعقيدة؛ ألف الحافظ أيضاً منتقد في ىذا الباب عمى ما سيأتي‪ ،‬مف انتقادات الحافظ‪ ،‬يقوؿ الحافظ ‪-‬رحمو اهلل‬

‫تعالى‪ -‬في الجزء األوؿ صفحة (‪" :)19‬الكرماني كعادتو بحسب التجويز العقمي جوز أف يكوف تعميقاً أو معطوفاً عمى‬
‫قتادة فيكوف شعبة رواه عف حسيف عف قتادة إلى غير ذلؾ مما ينفر عنو مف مارس شيئاً مف عمـ اإلسناد" نعـ ىذا كبلـ‬

‫الحافظ بعد أف نقؿ عف الكرماني وتعقبو بيذا‪.‬‬

‫في الفتح أيضاً في الجزء األوؿ صفحة (‪ 97‬و‪ )37‬قاؿ‪" :‬ىذا تعقب مردود" ثـ ّبيف وجو رده‪ ،‬وفي صفحة (‪ )32‬قاؿ‪" :‬ىذا‬
‫ليس بطائؿ" ثـ ذكر عمة قولو‪ ،‬وفي الفتح صفحة (‪ )578‬مف الجزء األوؿ قاؿ‪" :‬ىذا مردود ألف سميماف بف حرب ال رواية‬

‫لو عف إسماعيؿ أصبلً ال ليذا الحديث وال لغيره"‪ ،‬لكف أكثر اليفوات أو كثير منيا وقع مف الكرماني في الربط بيف‬

‫تيجـ الكرماني عمى البخاري في مواضع‪ ،‬الكرماني في الجزء الثاني صفحة (‪ )538‬يقوؿ‪:‬‬
‫الحديث والترجمة‪ ،‬وقد ّ‬
‫"البخاري ال يراعي حسف الترتيب‪ ،‬وجممة قصده إنما ىو في نقؿ الحديث وما يتعمؽ بتصحيحو ال غير ونعـ المقصد"‪،‬‬
‫البخاري ال يراعي حسف الترتيب‪ ،‬وجممة قصده إنما ىو في نقؿ الحديث وما يتعمؽ بتصحيحو ال غير ونعـ المقصد‪.‬‬

‫يقوؿ الحافظ ابف حجر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪" :-‬العجب مف دعوى الكرماني أف البخاري ال يقصد تحسيف الترتيب بيف‬
‫األبواب مع أنو ال يعرؼ ٍ‬
‫ألحد مف المصنفيف عمى األبواب مف اعتنى بذلؾ غيره‪ ،‬حتى قاؿ جمع مف األئمة‪ :‬فقو البخاري‬
‫في تراجمو"‪ ،‬ىناؾ ىفوة مف الكرماني‪ ،‬قاؿ في الجزء العاشر صفحة (‪ )538‬يقصد كبلـ اإلماـ البخاري ‪-‬رحمو اهلل‬

‫تعالى‪ -‬يقوؿ‪" :‬ال يخفى ما في ىذا التركيب مف التعجرؼ"‪ ،‬يقوؿ الحافظ في الجزء الرابع صفحة (‪" :)731‬التعجرؼ مف‬
‫عدـ فيـ المراد"‪ ،‬إذا قصر الفيـ ولـ يعترؼ صاحبو بالقصور نشأ عنو مشاكؿ‪ ،‬حينما يقصر فيـ الكرماني عف إدراؾ‬

‫الرابط بيف الحديث والترجمة يقوؿ‪ :‬ال يحسف ترتيب األبواب‪ ،‬أو يقوؿ‪ :‬ىذا تعجرؼ؟ ال شؾ أف سببو القصور‪ ،‬وقد أبدى‬

‫العمماء مف المناسبات ما يبير العقوؿ وألفت في تراجـ البخاري الكتب المستقمة في بياف الرابط بيف الحديث والترجمة في‬

‫كؿ باب‪ ،‬وأحياناً في ذكر الرابط قد يخفى حتى عمى ابف حجر والعيني ومف جاء بعدىـ‪ ،‬وأحياناً يقولوف‪ :‬المناسبة ظاىرة‪،‬‬
‫وىي في الحقيقة ليست بظاىرة‪ ،‬وأخشى أف يكوف ىذا مف التخمص‪ ،‬الشارح مع كؿ ما ذكر مف ىذه المبلحظات‪ ،‬وما قيؿ‬

‫قبؿ ذلؾ مف أف ىذا الشرح نفيس‪ ،‬وال يستغنى عنو‪ ،‬واعتمد عميو مف جاء بعده مف الشراح أيضاً الشارح في باب االعتقاد‬

‫جرى عمى طريقة األشاعرة‪ ،‬وىي طريقة السمؼ‪ ،‬قاؿ في الحادي عشر صفحة (‪" :)92‬إطبلؽ الغضب عمى اهلل تعالى مف‬
‫باب المجاز‪ ،‬إذ المراد الزمو‪ ،‬وىو إرادة إيصاؿ العذاب"‪ ،‬وقاؿ في الثاني عشر صفحة (‪" :)528‬فإف قمت‪ :‬ما معنى‬

‫الضحؾ ىا ىنا؟ قمت‪ :‬أمثاؿ ىذه األلفاظ إذا أطمقت عمى اهلل يراد بيا لوازميا مجا اًز‪ ،‬والزـ الضحؾ الرضا"‪ ،‬وقاؿ في‬
‫‪18‬‬

‫الجزء (‪ )22‬صفحة (‪" :)527‬واالعتراؼ بالصفات السبع التي ىي الصفات الوجودية" ثـ ذكرىا‪ ،‬والصفات السبع المراد‬
‫بيا ما يثبتو األشاعرة مف صفات اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬وىي العمـ والقدرة واإلرادة والحياة والكبلـ والسمع والبصر‪.‬‬

‫أيضاً ىو العبادة عنده شيء التصوؼ‪ ،‬يقوؿ في الثاني والعشريف صفحة (‪" :)577‬وقد كنت متشرفاً عند شرح ىذا الباب‬

‫بابتداء مجاورة قبره المبارؾ ‪-‬يعني قبر ابف عباس‪ -‬بالحرـ المحرـ بوج الطائؼ"‪ ،‬نقؿ عف األشعرية في مواضع مق اًر‬

‫ألقواليـ ففي صفحة (‪ )579‬مف الجزء األوؿ وصفحة (‪ )33‬مف الجزء الثاني والعشريف‪ ،‬صفحة (‪ )573‬مف الجزء الرابع‬
‫والعشريف يقوؿ‪" :‬يجوز أف يرى أعمى الصيف بقة األندلس وال يرى ما حوليا"‪.‬‬

‫عمى ٍ‬
‫كؿ الكبلـ في الكتاب كثير جداً‪ ،‬أيضاً مف الناحية االصطبلحية قرر أف شرط البخاري في صحيحو أف ال يروي إال‬

‫ما رواه اثناف عف اثنيف‪ ..‬إلى آخره‪ ،‬تابعاً في ذلؾ الحاكـ فيما يفيـ مف كبلمو والبييقي وغيرىـ‪ ،‬مف العرب أيضاً زعموا‬
‫أف شرط البخاري أنو ال يقبؿ رواية الواحد‪ ،‬بؿ ال بد مف التعدد في الرواية؛ لكف ال شؾ أف ىذا جيؿ بالكتاب الذي‬

‫يشرحو‪ ،‬أوؿ حديث في الصحيح مف رواية فرد عف فرد عف فرد‪ ..‬الخ‪ ،‬فيو أربع مف طبقات‪ ،‬حديث (األعماؿ بالنيات)‬

‫تفرد بو عمر ‪-‬رضي اهلل عنو‪ -‬في بروايتو عف النبي ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ ،-‬ثـ تفرد بو عنو عمقمة بف وقاص‪ ،‬ثـ تفرد‬
‫بو عنو محمد بف إبراىيـ التيمي‪ ،‬ثـ تفرد بو عنو يحيى بف سعيد األنصاري‪ ،‬ومثمو آخر حديث في الصحيح‪ ،‬حديث‪:‬‬

‫((كممتاف خفيفتاف عمى المساف))‪..‬الخ‪ ،‬تفرد بو أبو ىريرة‪ ،‬وعنو أبو زرعة ابف عمرو بف جرير البجمي‪ ،‬وعنو عمارة بف‬
‫القعقاع وعنو محمد بف فضيؿ‪ ،‬وعف محمد بف فضيؿ انتشر الحديث‪ ،‬كما أف الحديث األوؿ انتشر عف يحيى بف سعيد‪،‬‬

‫المقصود أنيما مف الغرائب التي لـ يروى ا إال الواحد عف الواحد‪ ،‬وىما كفيبلف بالرد عمى مف يزعـ أف العدد شرط لمصحة‬

‫مطمقاً‪ ،‬أو شرط لمبخاري في صحيحو‪ ،‬وغير ذلؾ مف المسائؿ التي يمكف مناقشتو فييا‪ ،‬ولو ذىبنا نستطرد ونذكر كمما‬

‫لوحظ عمى الكتاب لطاؿ بنا المقاـ جداً‪.‬‬

‫ونقؼ عمى فتح الباري لمحافظ ابف حجر ومعو أيضاً عمدة القاري مع ذكر ما بينيما مف المناقشات الطويمة والردود‪ ،‬ثـ‬

‫نختـ الكبلـ بالنسبة لما يتعمؽ بصحيح البخاري بإرشاد الساري غداً ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬واهلل أعمـ‪ .‬وصمى اهلل وسمـ‬
‫وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬

‫الميـ صؿ عمى محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫ىذا السائؿ يقوؿ‪ :‬ما المقصود بقولكـ‪ :‬بالربط بيف الحديث والترجمة؟‬

‫الرابط بيف الحديث والترجمة المراد بو المناسبة والعبلقة بيف الحديث والترجمة‪ ،‬قد يكوف الرابط بينيما والعبلقة واضحة‪،‬‬

‫كقولو‪" :‬بعض قوؿ الرجؿ‪ :‬ما صمينا" فجاء في الحديث ما وقع في غزوة الخندؽ مف قولو ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪(( :-‬وأنا‬

‫واهلل ما صميتيا)) ىذه ظاىرة‪ ،‬عبلقة ظاىرة‪ ،‬لكف مثؿ باب القسامة في الجاىمية‪ ،‬ثـ ذكر تحت ىذه الترجمة القصة التي‬

‫ذكرىا عمرو بف ميموف مف أف قردةً في الجاىمية زنت فاجتمع عمييا قردة فرجموىا‪ ،‬القسامة في الجاىمية‪ ،‬الرابط ال يكاد‬
‫يدرؾ في مثؿ ىذا‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ذكر أحد المختصيف في عموـ الحديث أف فتح الباري البف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬والمطبوع بتحقيؽ ثمانية مف‬

‫المحققيف يوجد فييا سقط في عدة مواضع‪.‬‬

‫نعـ المطبوع مف فتح الباري فيو سقط ببل شؾ‪ ،‬فيو خروـ في أثنائو‪ ،‬اعتمدوا عمى نسخ وتتفؽ ىذه النسخ عمى ٍ‬
‫كثير مف‬

‫المواضع التي فييا الخروـ‪ ،‬أما أنو يقوؿ‪ :‬يوجد فييا سقط في عدة مواضع مع العمـ بأف المخطوط ال سقط فيو‪ .‬ىذا‬
‫الكبلـ ليس بصحيح‪ ،‬جميع النسخ الموجودة ا ف فييا خروـ‪.‬‬
‫موسوعة األطراؼ لزغموؿ تحيؿ عمى الفتح‪ ،‬يقوؿ‪ :‬فما الرأي بطريقة زغموؿ باإلحالة عميو؟‬

‫أوالً‪ :‬الفتح لنعرؼ كما سيأتي قريباً أنو ليس فيو متف‪ ،‬الحافظ لـ يذكر المتف‪ ،‬والمتف المطبوع معو ممفؽ كما ستأتي اإلشارة‬

‫إليو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬

‫يقوؿ‪ :‬يحتج بعض األخوة عندما ينصحوف بدراسة عمـ مصطمح الحديث بأنو مف عموـ اآللة ال مف العموـ األساسية‬

‫التي يحتاجيا الفرد؟‬

‫نعـ‪ ،‬ىو مف الوسائؿ التي تخدـ ىذا العمـ العظيـ‪ ،‬فاليدؼ مف مصطمح الحديث معرفة المقبوؿ والمردود مف السنة‪،‬‬
‫ووسيمة إلى معرفة ما يقبؿ وما يرد مف السف‪ ،‬لكف كيؼ نعرؼ المقبوؿ لنعمؿ بو والمردود لنجتنبو إال بواسطة ىذا العمـ؟!‬

‫فيو مف أىـ الميمات‪ ،‬يقاربو مصطمح أو قواعد التفسير أو أصوؿ الفقو كذلؾ‪ ،‬كميا تخدـ واف كانت مف عموـ ا لة‬
‫ومثميا عموـ العربية بفروعيا‪ ،‬إال أنيا مما يضطر إليو طالب العمـ‪.‬‬

‫تميز بضبط أسماء‬
‫تميز بو كؿ شرح مف شروح البخاري عف غيره‪ ،‬فمف المعموـ أف ىناؾ مف ّ‬
‫يقوؿ‪ :‬الرجاء ذكر ما ّ‬
‫الرواة وآخر في األحكاـ وآخر في جمع الطرؽ‪ ..‬الخ؟‬
‫ووضح‪ ،‬الكتب التي عرضت سابقاً ّبيف فييا ما‬
‫ىذا ىو المقصود مف ىذه المحاضرات ومف ىذه الدروس‪ ،‬وما تقدـ ُبّيف‬
‫ّ‬
‫يمتاز بيا كؿ كتاب‪ ،‬وكذلؾ الكتب البلحقة‪ ،‬واليوـ عف ثبلثة كتب ىي في الحقيقة أىـ شروح البخاري‪ ،‬ولعؿ الوقت‬

‫يسعؼ بإكماؿ الحديث عنيا‪.‬‬

‫شرح ابف حجر (فتح الباري شرح صحيح البخاري)‪:‬‬

‫فأوليا‪( :‬فتح الباري شرح صحيح البخاري) لئلماـ الحافظ أبي الفضؿ أحمد بف عمي ابف حجر العسقبلني المتوفى (‪)312‬‬

‫سنة اثنتيف وخمسيف وثمانمائة‪ ،‬ىذا الكتاب ىو أعظـ شروح البخاري‪ ،‬الميـ إال أنو لو كمؿ شرح ابف رجب لكاف منافساً‬

‫لو‪ ،‬يقع الكتاب في ثبلثة عشر مجمداً كبا اًر إضافةً إلى مقدمةً وافية في مجمد كبير أسماىا مؤلفيا (ىدي الساري) المقدمة‬

‫مرتبة عمى عشرة فصوؿ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫األوؿ‪ :‬في بياف السبب الباعث عمى تنصيؼ البخاري لكتابو‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬في بياف موضوعو والكشؼ عف مغزاه فيو‪ ،‬والكبلـ عمى تحقيؽ شرطو‪ ،‬وتقرير كونو مف أصح الكتب المصنفة‬
‫في الحديث‪ ،‬ويمتحؽ بذلؾ الكبلـ عمى تراجمو البديعة المناؿ‪ ،‬المنيعة المثاؿ التي انفرد بتدقيقو فييا عف نظرائو‪ ،‬واشتير‬

‫بتحقيقو ليا عف قرنائو‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬في بياف الحكمة في تقطيعو لمحديث واقتصاره وفائدة إعادتو لمحديث وتك ارره‪.‬‬

‫المعذرةً لئلخواف يمكف يصير في السرد شيء مف السرعة؛ ألف الكبلـ طويؿ‪ ،‬وىذه الكتب إف لـ تكف ىي بيت القصيد‬
‫فيي مف أىـ الميمات‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬في بياف السبب في إيراده الحديث أو األحاديث المعمقة وا ثار الموقوفة مع أنيا تبايف أصؿ موضوع الكتاب‪ ،‬نعـ‬

‫أصؿ موضوع الكتاب لؤلحاديث المرفوعة ال لآلثار الموصولة‪ ،‬ال لممعمقة وال المقطوعة‪ ،‬المقصود أف ىذا أصؿ موضوع‬

‫الكتاب؛ لكف أردؼ ما جاء في أصمو بما أثبتو تبعاً لذلؾ مف الموقوفات والمعمقات‪.‬‬

‫الخامس‪ :‬في ضبط الغريب الواقع في متونو‪ ،‬مرتباً لو عمى حروؼ المعجـ بألخص عبارة وأخمص إشارة‪ ،‬لتسيؿ مراجعتو‬
‫ويخؼ تك ارره‪.‬‬

‫السادس‪ :‬في ضبط األسماء المشكمة التي فيو‪ ،‬وكذا الكنى واألنساب‪.‬‬

‫السابع‪ :‬في تعريؼ شيوخو الذيف أىمؿ نسبيـ إذا كانت يكثر اشتراكيا كمحمد‪ ،‬ال مف يقؿ االشتراؾ فيو كمسدد‪ ،‬وفيو‬
‫ميمؿ وم ٍ‬
‫ٍ‬
‫بيـ عمى سياؽ الكتاب مختص اًر‪.‬‬
‫الكبلـ عمى جميع ما فيو مف‬

‫الثامف‪ :‬في سياؽ األحاديث التي انتقدىا عمييا حافظ عصره أبو الحسف الدارقطني‪ ،‬والجواب عنيا حديثاً حديثاً وايضاح‬

‫أنو ليس فييا ما يخؿ بشرطو الذي حققناه‪.‬‬

‫التاسع‪ :‬في سياؽ جميع مف طعف فيو مف رجالو عمى ترتيب الحروؼ والجواب عف ذلؾ الطعف بطريؽ اإلنصاؼ والعدؿ‬

‫واالعتذار عف المصنؼ في التخريج لبعض مف يقوى جانب القدح فيو‪ ،‬إما لكونو تجنب ما طعف فيو بسببو‪ ،‬واما لكونو‬

‫أخرج ما وافقو عميو مف ىو أقوى منو‪.‬‬

‫العاشر‪ :‬في سياؽ فيرسة الكتاب باباً باباً‪ ،‬وعدة ما في كؿ باب مف الحديث‪ ،‬ومنو تظير عدة أحاديثو بالمكرر أوردتو‬

‫تبعاً لمنووي‪ ،‬أورده الحافظ تبعاً لمنووي‪ ،‬والعيني أورده تبعاً لمنووي‪ ،‬وكميـ يقولوف‪ :‬تبركاً بو‪ ،‬ومعموـ ما في ىذي الكممة مف‬
‫ٍ‬
‫حفص البمقيني‪ ،‬ثـ أردفتو بسياؽ أسماء‬
‫المخالفة‪ ،‬يقوؿ‪ :‬ثـ أضفت إليو مناسبة ذلؾ مما استفدتو مف شيخ اإلسبلـ أبي‬
‫ٍ‬
‫بترجمة كاشفة عف خصائص اإلماـ البخاري‬
‫الصحابة الذيف اشتمؿ عمييـ كتابو مف غير تكرير‪ ،‬ثـ ختمت المقدمة‬
‫ومناقبو جامعةً لمآثره ليكوف ذكره واسطة عقد نظاميا‪ ،‬وسر مسؾ ختاميا‪.‬‬

‫ىذه الفصوؿ العشرة التي اشتممت عمييا مقدمة فتح الباري‪ ،‬ويمكف لمطالب في األسفار أف يقتصر عمى ىذه المقدمة لطوؿ‬

‫ومر عميو اسـ ميمؿ يحتاج إلى تمييز يرجع إلى ىذه المقدمة‪ ،‬مر عميو حديث مقدوح فيو يرجع‬
‫الكتاب‪ ،‬فإذا ق أر في المتف ّ‬
‫مر عميو رٍاو متكمـ فيو يرجع إلى ىذه المقدمة‪ ،‬فيي كالشرح المختصر أفردىا الحافظ ‪-‬رحمو اهلل‬
‫إلى ىذه المقدمة‪ّ ،‬‬

‫تعالى‪ -‬ألىمية مباحثيا‪ ،‬ثـ في آخر المقدمة ذكر الحافظ منيجو في شرح أحاديث الكتاب فقاؿ‪" :‬أسوؽ الباب وحديثو‬

‫أوالً"‪ ،‬يذكر الترجمة ثـ يذكر الحديث‪ ،‬وىذا عدؿ عنو عمى ما سيأتي ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬يقوؿ‪" :‬ثـ أذكر وجو المناسبة‬
‫ٍ‬
‫تتمات‬
‫بينيما إف كانت خفية‪ ،‬ثـ أستخرج ما يتعمؽ بو غرض صحيح في ذلؾ الحديث مف الفوائد المتنية واإلسنادية مف‬
‫‪21‬‬

‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫شيخ اختمط قبؿ ذلؾ‪ ،‬منتزعاً ذلؾ كمو مف أميات‬
‫مدلس‬
‫غامض وفصيح‬
‫وزيادات وكشؼ‬
‫بسماع ومتابعة سام ٍع مف ٍ‬
‫ٍ‬
‫المسانيد والجوامع والمستخرجات واألجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسف فيما أورده مف ذلؾ" يعني الحافظ إذا أورد‬

‫حديثاً في الشرح وسكت عميو‪ ،‬ولـ يتعقبو بضعؼ شرطو في ذلؾ الصحة أو الحسف‪ ،‬وسيأتي ما يخؿ بيذا الشرط‪" ،‬ثالثاً‪:‬‬
‫أصؿ ما انقطع مف معمقاتو وموقوفاتو‪ ،‬وىناؾ تمتئـ زوائد الفوائد وتنتظـ شوارد الفرائد"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬أضبط ما يشكؿ مف جميع‬

‫أسماء وأوصافاً مع إيضاح معاني األلفاظ المغوية‪ ،‬تنبيو عمى النكت البيانية ونحو ذلؾ‪ ،‬أورد ما استفدتو مف كبلـ‬
‫ما تقدـ‬
‫ً‬
‫األئمة مما استنبطوه مف ذلؾ الخبر مف األحكاـ الفقيية والمواعظ الزىدية وا داب المرعية"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬مقتصر عمى الراجح‬

‫مف ذلؾ متحرياً لمواضح دوف المستغمؽ في تمؾ المسالؾ‪ ،‬مع االعتناء بالجمع بينما ظاىره التعارض مع غيره‪ ،‬والتنصيص‬
‫عمى المنسوخ بناسخو‪ ،‬والعاـ بمخصصو والمطمؽ بمقيده‪ ،‬والمجمؿ بمبينو‪ ،‬والظاىر بمؤولو‪ ،‬واإلشارة إلى ٍ‬
‫نكت مف القواعد‬
‫ٍ‬
‫ونخب مف الخبلفات المذىبية‪ ،‬بحسب ما اتصؿ بي مف كبلـ األئمة‪ ،‬واتسع لو فيمي‬
‫األصولية‪ ،‬ونبذ مف فوائد العربية‪،‬‬

‫مف المقاصد الميمة‪ ،‬وأراعي في ىذا األسموب ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬في كؿ باب‪ ،‬فإف تكرر المتف في ٍ‬
‫باب بعينو غير‬
‫باب تقدـ نبيت عمى حكمة التكرار‪ ،‬مف غير إعادة لو؛ إال أف يتغاير لفظو أو معناه فأنبو عمى المواضع المغايرة أو عمى‬

‫الموضع المغاير خاصةً‪ ،‬فإف تكرر في ٍ‬
‫باب آخر اقتصرت فيو بعد األوؿ عمى المناسبة شارحاً لما لـ يتقدـ لو ذكر‪ ،‬منبياً‬
‫عمى الموضع الذي تقدـ بسط القوؿ فيو"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬فإف كانت الداللة ال تظير في الباب المقدـ إال عمى ُبعد غيرت ىذا‬
‫االصطبلح باالقتصار في األوؿ عمى المناسبة‪ ،‬وفي الثاني عمى سياؽ األساليب المتعاقبة‪ ،‬مراعياً في جميعيا مصمحة‬
‫ومنو"‪.‬‬
‫عمي بالعوف عمى إكمالو بكرمو ّ‬
‫االختصار‪ ،‬دوف اليذر واإلكثار‪ ،‬واهلل أسأؿ أف ّ‬
‫يمف ّ‬
‫ىذا الكبلـ الذي سمعتموه مسروداً موجود حقيقةً في مقدمة فتح الباري؛ لكف ىنا مسائؿ‪:‬‬

‫األولى‪ :‬ما ذكره أوالً مف سوؽ الحديث‪ ،‬معروؼ أنو عدؿ عنو‪ ،‬قد قاؿ في مقدمة المجمد األوؿ في صفحة (‪ )1‬يقوؿ‪" :‬وقد‬

‫كنت عزمت عمى أف أسوؽ حديث الباب بمفظو قبؿ شرحو‪ ،‬ثـ رأيت ذلؾ مما يطوؿ بو الكتاب جداً" يعني لو تصورنا أف‬

‫البخاري في أربعة مجمدات إضافةً إلى ىذه الثبلثة عشر مجمداً يطوؿ الكتاب ببل شؾ‪ ،‬عمى ىذا البخاري ‪-‬رحمو اهلل‬

‫تعالى‪ -‬أخمى الكتاب مف المتف‪ ،‬بينما يشرح الحديث مباشرةً‪ ،‬قولو‪ :‬باب كذا‪ ،‬يشرح الترجمة ثـ قولو يشرح الحديث لفظةً‬
‫لفظة‪.‬‬

‫الذي رقّـ الكتاب وخدمو وطبعو ‪-‬جزاىـ اهلل خير‪ -‬اجتيدوا‪ ،‬ففي التعميؽ عمى صفحة (‪ )1‬قاؿ المعمؽ محمد فؤاد عبد‬
‫الباقي‪" :‬ونحف قد حققنا ذلؾ في ىذه الطبعة‪ ،‬فسقنا حديث الباب بمفظو قبؿ شرحو‪ ،‬ليكوف ذلؾ أعوف عمى فيـ الشرح‬
‫واإللماـ بمراميو"‪ ،‬أوالً‪ :‬الحافظ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬عف قصد حذؼ األحاديث‪ ،‬فإدخاؿ األحاديث في الكتاب في صمب الكتاب ال‬

‫شؾ أنو تصرؼ في الكتاب وزيادة في الكتاب‪ ،‬قصد المؤلؼ حذفيا‪ ،‬فيذا التصرؼ ال ينبغي‪ ،‬نعـ لو جعموه في حاشية‪،‬‬
‫في أعمى الصفحة وفصموا بينو وبيف الشرح بخط ال بأس‪ ،‬يقوؿ‪ :‬ونحف قد حققنا ذلؾ ‪-‬لو كانت أمنية لمحافظ تقوؿ‪ :‬حققنا‬

‫ىذه األمنية‪ ،-‬لكف الحافظ عدؿ عنيا قصداً وليت الحافظ حققيا بنفسو‪ ،‬لسممنا مف كثير مف االعتراضات الواردة عمى‬
‫المتف الموجود في الشرح الذ ي تصرؼ الطابع وأدخمو فيو‪ ،‬يقوؿ‪ :‬ونحف قد حققنا ذلؾ في ىذه الطبعة فسقنا حديث الباب‬
‫بمفظو قبؿ شرحو‪ ،‬ليكوف ذلؾ أعوف عمى فيـ الشرح واإللماـ بمراميو وأشرنا باألرقاـ إلى أطراؼ كؿ حديث‪ ،‬وىي أجزاء‬

‫متفرقة في مواضع أخرى مف صحيح البخاري‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫أقوؿ‪ :‬وليتو إذ تصرؼ عمى خبلؼ مراد المؤلؼ انتقى مف روايات الصحيح ما اعتمده الحافظ في شرحو‪ ،‬وىي رواية أبي‬
‫ذر اليروي‪ ،‬المتف المطبوع مع فتح الباري متف ممفؽ مف روايات متعددة‪ ،‬ال يوافؽ رواية واحدة مف الروايات‪ ،‬ليت ىؤالء‬

‫الذيف تصرفوا وأدخموا الكتاب في ىذا الشرح العظيـ انتقوا مف الروايات ما يناسب الشرح‪ ،‬ولذا يوجد في المتف المقحـ مف‬

‫األلفاظ ما ال يوجد في الشرح والعكس‪ ،‬وىذا كثير جداً‪ ،‬كثي اًر ما نجد الحافظ يقوؿ‪ :‬قولو‪ :‬كذا‪ ،‬ثـ يشرح‪ ،‬ىذا المفظ الذي‬

‫شرحو الحافظ ال تجده في المتف المقحـ‪ ،‬ىذا كثير جداً‪.‬‬

‫ونقؿ عف القسطبلني بالنسبة لفتح الباري‪ :‬يقوؿ‪ :‬شيرتو وانفراده بما اشتمؿ عميو الفوائد الحديثية والنكات األدبية‪ ،‬والفوائد‬
‫الفقيية‪ ،‬تغني عف وصفو‪ ،‬ال سيما وقد امتاز بجمع طرؽ الحديث التي ربما يتبيف مف بعضيا ترجيح أحد االحتماالت‬

‫موضع ما يتعمؽ بمقصد البخاري مف ذكره‪ ،‬ويحيؿ بباقي‬
‫شرحاً واعراباً‪ ،‬وطريقتو في األحاديث المكررة أنو يشرح في كؿ‬
‫ٍ‬
‫شرحو عمى مكاف المشروح فيو‪ ،‬وىذه ميزة امتاز بيا فتح الباري‪ ،‬يعني تجد الكتاب متناسب مف أولو إلى آخره‪ ،‬يشرح آخر‬
‫حديث في الكتاب بنفس الطريقة والمنيج الذي شرح فيو أوؿ حديث في الكتاب‪ ،‬بخبلؼ غالب المؤلفيف مف الشراح‬

‫والمفسريف وغيرىـ‪ ،‬تجد ه في أوؿ الكتاب يجمب بجميع ما عنده‪ ،‬ثـ تفتر ىمتو أو ينتيي ما عنده فيختصر ويوجز‪ ،‬ىذا‬
‫ٍ‬
‫شيء مف ىذا في عمدة القاري ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬
‫غالب الشروح ىكذا‪ ،‬تأتي اإلشارة إلى‬

‫كاف الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬يتمنى ويود أف لو تتبع اإلحاالت التي تقع لو فيو؛ ألف الكتاب طويؿ‪ ،‬والكتاب كاف تأليفو‬
‫فيما يقارب ربع قرف لطولو وتحريره وتنقيحو‪ ،‬مكث فيو أكثر مف ربع قرف‪ ،‬أنياه في (‪ )21‬خمسة وعشريف سنة‪ ،‬لكنو ما‬

‫زاؿ يحرر وينقح‪ ،‬ويضيؼ إلى وفاتو ‪-‬رحمو اهلل‪.-‬‬

‫بعض اإلحاالت يحصؿ فييا ما ال يوجد في موضعو‪ ،‬تجد الحافظ يقوؿ‪ :‬وسنتكمـ عمى ىذا الحديث‪ ،‬أو تأتي اإلشارة إلى‬

‫كذا في موضع كذا ثـ تأتي‪ ،‬يحيؿ مرةً ثانية‪ ،‬تأتي اإلحالة‪ ،‬الكتاب بحر محيط‪ ،‬كتاب كبير جداً‪ ،‬ال يبعد أف يقع فيو مثؿ‬
‫ٍ‬
‫مكاف‬
‫وود أف لو تتبعت ىذه الحواالت‪ ،‬يقوؿ‪ :‬فإف لـ يكف المحاؿ بو مذكو اًر أو ذكر في‬
‫ىذه األشياء‪ ،‬لكف الحافظ تمنى ّ‬

‫آخر غير المحاؿ عميو ليقع إصبلحو فما فعؿ ذلؾ‪ ،‬والكماؿ هلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪.-‬‬

‫يقوؿ‪ :‬وكذا ربما يقع لو ترجيح أحد األوجو في اإلعراب أو غيره مف االحتماالت أو األقواؿ في موضع ثـ يرجح في‬

‫موضع آخر غيره إلى غير ذلؾ مما ال طعف عميو بسببو‪ ،‬بؿ ىذا أمر ال ينفؾ عنو كثير مف األئمة المعتمديف‪ ،‬ىذا يدؿ‬
‫ٍ‬

‫حد‪ ،‬وتغير االجتياد عند أىؿ العمـ معروؼ‪ ،‬يتحرر لو في‬
‫عمى أف الحافظ مستمر في البحث‪ ،‬لـ يقؼ اجتياده عند ّ‬
‫وقت ما‪ ،‬ثـ يتبيف لو في ٍ‬
‫مسألة ما‪ ،‬في ٍ‬
‫ٍ‬
‫وقت آخر غيره‪ ،‬المقصود أف تغير االجتياد أمر معروؼ عند أىؿ العمـ‪ ،‬ولذا‬
‫تجدوف الحافظ في أوائؿ الكتاب أو في مواضع مف الكتاب يرجح شيء ثـ يعدؿ عنو في مواضع أخرى‪.‬‬

‫الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬ابتدأ تأليؼ الكتاب في أوائؿ سنة (‪ )359‬سبعة عشرة وثمانمائة عمى طريؽ اإلمبلء‪ ،‬يممي‬
‫إمبلء‪ ،‬يعني في الجزء الثامف صفحة (‪ )738‬يقوؿ‪" :‬وقد كنت أمميت في أوائؿ كتاب الوضوء أف قصة اإلفؾ‬
‫إمبلء‪ ،‬يمميو‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪23‬‬

‫وقعت قبؿ نزوؿ الحجاب" وقد كنت أمميت‪ ،‬ىذا يدؿ عمى أف الكتاب ألؼ بطريؽ اإلمبلء‪ ،‬ثـ قاؿ‪" :‬وىو سيو والصواب‬
‫أنو بعد نزوؿ الحجاب فميصمح ىناؾ"‪ ،‬ابتدأ الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬تأليؼ الكتاب في أوائؿ سنة (‪ )359‬سبع عشرة‬
‫ٍ‬
‫مجمد ضخـ في سنة (‪ )358‬ثبلث عشرة وثمانمائة‪ ،‬وسبؽ منو‬
‫وثمانمائة عمى طريؽ اإلمبلء‪ ،‬بعد أف كممت مقدمتو في‬
‫الوعد لمشرح ثـ صار يكتب بخطو شيئاً فشيئاً‪ ،‬فيكتب الكراسة‪ ،‬ثـ يكتبيا جماعة مف األئمة‪ ،‬يممييا عمى جماعة مف‬
‫األئمة لتراجع وتنقّح‪ ،‬ثـ يكتبيا جماعة مف األئمة المعتبريف‪ ،‬ويعارض باألصؿ مع المباحثة في ٍ‬
‫يوـ مف األسبوع‪ ،‬وذلؾ‬
‫بقراءة البرىاف بف خضر‪ ،‬فصار السفر ‪-‬يعني المجمد‪ -‬ال يكمؿ منو إال وقد قوبؿ وحرر إلى أف انتيى‪ ،‬بيذه الطريقة‬
‫يممي الكراسة عمى جمع مف األئمة المعتبريف‪ ،‬يممييا عمييـ ليراجعوىا وينظروا فييا‪ ،‬ثـ تقابؿ وتعارض باألصؿ‪ ،‬ثـ في‬

‫ٍ‬
‫يوـ مف األسبوع تحصؿ المباحثة والمناقشة حوؿ ما كتب‪ ،‬وىذا ىو السر في تحرير ىذا الكتاب وتنقيحو وضبطو واتقانو‪،‬‬
‫يقوؿ‪ :‬إلى أف انتيى في أوؿ يوـ مف رجب سنة (‪ )372‬اثنتيف وأربعيف وثمانمائة‪ ،‬سوى ما ألحقو فيو بعد ذلؾ فمـ ينتيي‬

‫تـ عمؿ مصنفو وليمةً عظيمة لـ يتخمؼ فييا مف وجوه المسمميف إال ناد اًر‪ ،‬في يوـ السبت ثاني‬
‫إال قبيؿ وفاتو‪ ،‬ولما ّ‬
‫شعباف (‪ )372‬سنة اثنتيف وأربعيف وثمانمائة‪ ،‬وقرئ في المجمس األخير‪ ،‬وىناؾ حضره األئمة كالقاياتي والونائي والسعد‬
‫الديري وغيرىـ‪ ،‬يقوؿ‪ :‬وكاف المصروؼ في الوليمة المذكورة نحو (‪ )177‬دينار‪ ،‬فطمبو مموؾ األطراؼ باالستكتاب واشتري‬

‫بنحو ثبلثمائة دينار‪ ،‬وانتشر با فاؽ‪ ،‬الكتاب طويؿ لكف ممموء بالفوائد‪ ،‬واختصاره يخؿ بو‪ ،‬واف حصؿ مف بعض العمماء‬
‫أنيـ اختصروه‪ ،‬فمختصر لمشيخ أبي الفتح محمد بف حسيف المراغي المتوفى سنة (‪ )317‬تسع وخمسيف وثمانمائة‪ ،‬والشيخ‬

‫فيصؿ بف عبد العزيز بف المبارؾ العالـ النجدي المعروؼ قاضي الجوؼ لو مختصر أسماه (لذة القاري مختصر صحيح‬
‫البخاري) ولو أيضاً مختصر جديد موجود في األسواؽ‪ ،‬المقصود أف الكتاب ال يقبؿ االختصار‪ ،‬كمو فوائد‪.‬‬

‫مف فوائد الفتح‪ :‬أنا انتقيت كـ فائدة‪ ،‬ففي الجزء األوؿ صفحة (‪ )17‬أشار إلى عدـ اعتناء البخاري بالتنبيو عمى ما بيف‬

‫ىـ البخاري مراعاة األصوؿ دوف األلفاظ بخبلؼ مسمـ‪ ،‬في الجزء األوؿ صفحة (‪ )53‬والحادي‬
‫الرواة مف فروؽ‪ ،‬وانما ّ‬
‫عشر صفحة (‪ )877‬يقوؿ‪" :‬جممة ما كرره البخاري بسنده ومتنو نحو عشريف"‪ ،‬عشريف حديثاً‪ ،‬المكررات في البخاري تزيد‬
‫عمى خمسة آال ؼ حديث‪ ،‬التكرار فيو‪ ،‬لكف ما يمكف أف يكرر بالسند والمتف ويخمي المكرر مف الفائدة سواء كانت في‬

‫متنو أو في إسناده أو عمى أقؿ األحواؿ في صيغ األداء يقوؿ‪ :‬إال في نحو عشريف موضعاً‪ ،‬ىذا ذكره الحافظ في الجزء‬

‫األوؿ صفحة (‪ )53‬وفي الحادي عشر صفحة (‪.)877‬‬

‫مف فوائده وقواعده وضوابطو التي ذكرىا يقوؿ‪" :‬وقد ظير باالستقراء مف صنيع اإلماـ البخاري أنو إذا أورد حديثاً عف غير‬
‫واحد فإف المفظ يكوف لؤلخير" يعني إذا كاف الحديث مخرج في الصحيح عف أكثر مف واحد فالمفظ لؤلخير‪ ،‬إذا قاؿ‬

‫البخاري‪ :‬حدثنا فبلف وفبلف‪ ،‬فصاحب المفظ ىو األخير‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وقد ظير باالستقراء مف صنيع البخاري أنو إذا أورد‬
‫الحديث عف غير و ٍ‬
‫احد فإف المفظ يكوف لؤلخير" ىذا في الجزء األوؿ صفحة (‪ )783‬ظير باالستقرار لكنيا قاعدة أغمبية‬
‫وليست كمية؛ ألنو يوجد ما يخالؼ ىذه القاعدة‪ ،‬مثبلً في صفحة (‪ )87‬يقوؿ‪" :‬أخبرنا يونس ومعمر" مف صاحب المفظ‬

‫عمى القاعدة؟ عمى القاعدة معمر‪ ،‬يقوؿ الحافظ‪" :‬أما بالمفظ فعف يونس‪ ،‬وأما بالمعنى فعف معمر" ىذا خرج عف القاعدة‪،‬‬

‫في أمثمة ليست يسيرة مف ىذا النوع‪ ،‬لكف مثمما قاؿ الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬باالستقراء والتتبع القاعدة شبو مطردة إال‬
‫في مواضع يسيرة‪ ،‬فالقاعدة ح ٍ‬
‫ينئذ تكوف أغمبية وليست كمية‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫في التاسع صفحة (‪ )897‬يقوؿ‪" :‬في مواضع االختبلؼ ‪-‬يعني في المسائؿ المختمؼ فييا‪ ،‬المسائؿ الفقيية المختمؼ‬

‫فييا‪ -‬ميما صدر بو البخاري مف النقؿ عف صحابي أو تابعي فيو اختياره"‪ ،‬يعني إذا أردت أف تستخرج فقو البخاري‬
‫واختياراتو تنظر في ال ترجمة في الباب‪ ،‬إذا صدر البخاري الترجمة بقوؿ واحد‪ ،‬إما بحديث أو بقوؿ واحد مف الصحابة أو‬
‫مف التابعيف فيو اختياره‪ ،‬يقوؿ‪" :‬في مواضع االختبلؼ ميما صدر بو البخاري مف النقؿ عف صحابي أو تابعي فيو‬

‫اختياره"‪.‬‬

‫في التاسع صفحة (‪ )727‬يقوؿ‪" :‬جرت عادة البخاري أف دليؿ الحكـ إذا كاف محتمبلً ال يجزـ بالحكـ‪ ،‬بؿ يورده مورد‬
‫االستفياـ" ما يقوؿ البخاري باب وجوب كذا‪ ،‬أو باب استحباب كذا إذا كاف الدليؿ محتمؿ‪ ،‬ال‪ ،‬إنما يورده بمفظ االستفياـ‪،‬‬

‫ىؿ كذا أو ىؿ كذا؟ ما يجزـ بيذا إال إذا كاف الدليؿ نص في الموضوع‪.‬‬
‫في العاشر صفحة (‪ )17 ،12 ،55‬يقوؿ‪" :‬مف قاؿ‪ :‬إف البخاري ال يستعمؿ (قاؿ) إال في المذاكرة ال مستند لو" ىذه‬

‫شاعت بيف الشراح‪ ،‬وبيف العمماء‪ ،‬يتناقمونو‪ ،‬يقولوف‪ :‬البخاري إذا قاؿ‪ :‬حدثنا فبلف قاؿ فبلف فإنما يكوف البخاري قد أخذ‬

‫الحديث عف ىذا الشيخ مذاكرة‪ ،‬وليس عمى طريؽ التحديث‪ ،‬ومعموـ ما بيف المذاكرة والتحديث مف فرؽ‪ ،‬يقوؿ‪" :‬مف قاؿ‬
‫إف البخاري ال يستعمؿ (قاؿ) إال في المذاكرة ال مستند لو"‪.‬‬
‫الحافظ لو اختيار في تكفير المصائب لمذنوب في الجزء العاشرة صفحة (‪ 571‬و‪ )557‬يقوؿ‪" :‬حصوؿ التكفير لممصاب‬

‫يرض ولـ يصبر" ىذه مف الغرائب؛ لكف يرى أف التكفير بمجرد المصيبة‪ ،‬والرضا والصبر أجره قدر زائد عمى ذلؾ‪،‬‬
‫واف لـ َ‬
‫وىذا رأي استقؿ بو‪ ،‬وىو محتمؿ‪.‬‬
‫في العاشر صفحة (‪ )882‬يقوؿ‪" :‬ىيئة المباس تختمؼ باختبلؼ عادة كؿ بمد"‪.‬‬
‫في الحادي عشر صفحة (‪ )277‬يقوؿ‪" :‬ال يشترط في الذاكر استحضار معناه" يعني لو كاف الذكر يعني عمى غفمة اعتاد‬

‫اإل نساف في أذكاره في الصباح والمساء‪ ،‬وفي غيرىا‪ ،‬الذكر يجري عمى المساف يقوؿ‪" :‬ال يشترط استحضار معناه‪ ،‬ولكف‬
‫يشترط أف ال يقصد بو غير معناه"‪.‬‬

‫في الحادي عشر صفحة (‪ )233‬وفي مواضع أخرى يقوؿ‪" :‬أبو الفتح األزدي غير مرضي في كبلمو عمى الرجاؿ"‪.‬‬
‫متعنت في الرجاؿ"‪.‬‬
‫في الحادي عشر صفحة (‪ )775‬يقوؿ‪" :‬يحيى القطاف ّ‬
‫في الثاني عشر صفحة (‪ )257‬يقوؿ‪" :‬طريقة بعض السمؼ عند االختبلؼ األخذ برأي األكثر"‪.‬‬
‫فوائد كثيرة جداً جداً‪ ،‬الكتاب ممموء ومشحوف بالفوائد؛ لكف الوقت ما يحتمؿ أكثر مف ىذا‪.‬‬

‫الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬كما سمعنا اشترط في مقدمة الكتاب أنو ال يورد مف األحاديث إال ما كاف صحيحاً أو حسناً‪،‬‬

‫لكف الكماؿ هلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬أورد أحاديث فييا كبلـ‪ ،‬وفييا ضعؼ‪ ،‬ولـ ينبو عمييا‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫في الجزء األوؿ صفحة (‪ )879‬يقوؿ‪" :‬وعند أحمد مف طري ٍ‬
‫ؽ أخرى عف المغيرة أف الماء الذي توضأ بو ‪-‬يعني النبي ‪-‬‬
‫عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬أخذه المغيرة مف أعرابية صبت لو مف قربة كانت جمدة ميتة‪ ،‬وأف النبي ‪-‬صمى اهلل عميو وسمـ‪-‬‬

‫قاؿ لو‪(( :‬سميا فإف كانت دبغتيا فيو طيور)) حديث في المسند في الرابع (‪ )217‬وىو ضعيؼ‪ ،‬واف لـ يتعقبو الحافظ‪،‬‬

‫ففيو أكثر مف رٍاو ضعيؼ‪.‬‬

‫في صفحة (‪ )39‬مف الجزء األوؿ قاؿ عف حديث في إسناده عمرو بف شعيب عف أبيو عف جده‪" :‬رجالو ثقات" وحاؿ‬
‫عمرو بف شعيب معروفة عند أىؿ العمـ ال سيما عند الحافظ يرى أنو صدوؽ‪ ،‬ومع ذلؾ يقوؿ‪" :‬رجالو ثقات"‪.‬‬
‫ٍ‬
‫بإسناد حسف عف أبي الزبير عف جابر قاؿ‪ :‬كنا نطوؼ ونمسح‬
‫في الجزء الثالث صفحة (‪ )737‬يقوؿ‪" :‬روى اإلماـ أحمد‬
‫الركف في الفاتحة والخاتمة" والحديث في المسند‪ ،‬وفي إسناده ابف لييعة‪ ،‬وقد نص الحافظ في الفتح في الجزء األوؿ‬
‫ٍ‬
‫"بإسناد حسف"‪.‬‬
‫صفحة (‪ )28‬عمى ضعفو‪ ،‬الحافظ نفسو نص عمى ضعؼ ابف لييعة ويقوؿ‪:‬‬
‫في مسائؿ االعتقاد منيجو مضطرب‪ ،‬الحافظ منيجو في العقيدة ليس عمى طري ٍ‬
‫قة واحدة‪ ،‬إنما ىو نقاؿ في ىذا الباب‪،‬‬
‫ينقؿ أقواؿ السمؼ واألئمة المقتديف بيـ‪ ،‬ممف يثبت هلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬ما أثبتو لنفسو‪ ،‬وينقؿ أقواؿ الخمؼ مف‬

‫المخالفيف لعقيدة السمؼ‪ ،‬وال يتعقب شيئاً مف ذلؾ‪.‬‬

‫وفي صفحة (‪ )571‬مف الجزء السادس و(‪ )382‬مف الجزء الثامف‪ ،‬و(‪ )777‬مف الجزء الحادي عشر ّأوؿ صفحة‬
‫(العجب) في عجب اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬مف قوـ‪ ،‬أو عجب اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬مف قوـ ّأوؿ ذلؾ بالرضا يعني عمى‬
‫ٍ‬
‫مر عمى الكتاب كمو‪ ،‬وعمؽ عمى ىذه‬
‫طريقة الخطابي وغيره ممف تقدـ ذكرىـ‪ ،‬عمى كؿ ىذا خمؿ في الكتاب‪ ،‬يعني لو ّ‬
‫المسائؿ التي خالؼ فييا لكاف جيداً‪.‬‬
‫والكتاب يحتاج إلى زمف طويؿ لنشر محاسنو ومزاياه؛ لكف ىذا ما يحتممو الوقت‪.‬‬
‫بعد ىذا (عمدة القاري في شرح صحيح البخاري) لبدر الديف محمود بف أحمد العيني الحنفي المتوفى سنة (‪ )311‬خمس‬

‫وخمسيف وثمانمائة‪.‬‬

‫طالب‪ :‬الطبعة المعتمدة لفتح الباري؟‬
‫يسأؿ عف الطبعة‪ ،‬أفضؿ الطبعات بالنسبة لفتح الباري‪ ،‬ىذه إف تيسرت طبعة بوالؽ فيي أجود الطبعات عمى اإلطبلؽ؛‬
‫ألف الذيف طبعوىا‪ ،‬المطبعة السمفية‪ ،‬نعـ الشيخ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬راجع مجمديف وشيء مف الثالث؛ لكف بقية الكتاب طبع‬
‫بحروفو بطبعة بوالؽ‪ ،‬طبعة بوالؽ ىي األصؿ التي أخذت منيا الطبعة السمفية‪ ،‬إف لـ تتيسر فالطبعة السمفية األولى‪،‬‬

‫وليست الثانية وال الثالثة‪ ،‬الطبعة الثانية فييا أسقاط كثيرة وأوىاـ‪ ،‬والثالثة فرع عنيا‪ ،‬مصورة عنيا‪ ،‬واف سموىا طبعة ثالثة‪،‬‬
‫لكف الطبعة السمفية األولى متقنة إلى ٍ‬
‫حد ما‪.‬‬
‫طالب‪ :‬المتقنة األولى أو الثالثة؟‬
‫‪26‬‬

‫األولى األولى‪ ،‬الثانية ال شيء‪ ،‬فييا أسقاط وأسطر أحياناً‪ ،‬ال ال الطبعة السمفية األولى‪ ،‬وىي تكاد أف تكوف صورة لطبعة‬
‫بوالؽ؛ لكف فييا بعض األخطاء اليسيرة‪ ،‬ىنا حتى في بعض التعميقات أشياء في تصويب بعض الكممات مثؿ ىنا يقوؿ‪:‬‬

‫"فينبغي االضطراب" في ىذه الطبعة‪ ،‬السمفية األولى‪" ،‬فينبغي االضطراب" عمؽ الشيخ ‪-‬رحمو اهلل‪ ،-‬قاؿ‪" :‬فينبغي أف ال‬

‫اضطراب" ألف الحافظ نفى االضطراب عف الحديث؛ لكف ال ىذا وال ذاؾ‪" :‬فينتفي االضطراب" الحافظ في الفتح يقوؿ‪:‬‬

‫"فينبغي االضطراب" فعمؽ الشيخ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬فقاؿ‪" :‬ينبغي أف ال اضطراب" صواب العبارة‪" :‬فينتفي االضطراب" يعني‬
‫بعد كبلـ وتقرير الحافظ ابف حجر نفى فيو االضطراب‪ ،‬عمى ٍ‬
‫كؿ البشر ىذا ما ودع فييـ‪ ،‬مف يعرى مف الخطأ والنسياف‪.‬‬
‫شرح العيني (عمدة القاري)‪:‬‬

‫(عمدة القاري) لبدر الديف العيني شرع في تأليفو مؤلفو كما قاؿ القسطبلني في أواخر سنة (‪ )325‬إحدى وعشريف‬

‫سبع وأربعيف‬
‫وثمانمائة‪ ،‬وفرغ منو في آخر الثمث األوؿ مف ليمة السبت خامس شير جمادى األولى سنة (‪)379‬‬
‫ٍ‬
‫وثمانمائة‪ ،‬يعني بدأ بعد الحافظ بأربع سنوات‪ ،‬وفرغ بعده بخمس سنوات‪ ،‬ذكر في مقدمتو أنو لما رحؿ إلى الببلد الشمالية‬

‫قبؿ الثمانمائة مستصحباً صحيح البخاري لنشر فضمو عف ذوي األلباب ظفر ىناؾ مف بعض مشايخو بغرائب النوادر مما‬
‫يتعمؽ باستخراج ما في الصحيح مف الكنوز‪ ،‬ثـ لما عاد إلى الديار المصرية ندبو إلى شرح الكتاب أمور‪:‬‬

‫األوؿ‪ :‬يقوؿ‪" :‬أف يعمـ أف في الزوايا خبايا‪ ،‬وأف العمـ مف منايح اهلل ‪-‬عز وجؿ‪ -‬ومف أفضؿ العطايا‪.‬‬
‫ٍ‬
‫شيء مف عممو الكثير‪ ،‬يقوؿ‪" :‬والشكر مما يزيد‬
‫الثاني‪ :‬إظيار ما منحو اهلل مف فضمو الغزير‪ ،‬واقداره إياه عمى أخذ‬
‫النعمة‪ ،‬ومف الشكر إظيار العمـ لؤلمة"‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬كثرة دعاء بعض األصحاب لمتصدي لشرح الكتاب‪ ،‬يقوؿ‪ :‬أنو طمب منو بإلحاح أف يتصدى لشرح الكتاب‪ ،‬ثـ‬

‫أجاب ىذه الدعوة فشرح الكتاب‪.‬‬

‫افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة‪ ،‬مقدمة ال تعدو عشرة صفحات‪ ،‬قريبة جداً مف مقدمة النووي‪ ،‬افتتح المقدمة بذكر أسانيده‬
‫إلى اإلماـ البخاري‪ ،‬ثـ فوائد في اسـ الصحيح وسبب تأليفو‪ ،‬وترجيح الصحيح عمى غيره‪ ،‬في شرطو‪ ،‬وعدد األحاديث‬

‫المسندة في صحيح البخاري‪ ،‬في فيرس أبواب البخاري مع عدد أحاديث كؿ كتاب‪ ،‬طبقات شيوخ البخاري‪ ،‬مف تكمـ فيو‬
‫مف رجاؿ الصحيح‪ ،‬الفرؽ بيف االعتبار والمتابعة والشاىد‪ ،‬ضبط األسماء المتكررة‪ ،‬معمقات الصحيح‪ ،‬ثـ عرؼ بموضوع‬

‫عمـ الحديث ومبادئو ومسائمو‪ ،‬موضوع عمـ الحديث ومبادئو أخذىا مف شرح الكرماني‪ ،‬ولذا وقع فيما وقع فيو الكرماني‪،‬‬

‫قاؿ‪" :‬موضوع عمـ الحديث ذات رسوؿ اهلل ‪-‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ ،"-‬ىذا الكرماني قالو قبؿ‪ ،‬ثـ العيني مف بعده‪ ،‬ولذا‬
‫يقوؿ السيوطي في مقدمة التدريب‪" :‬ما زاؿ شيخنا محي الديف الكافيجي يتعجب مف قوؿ الكرماني أف موضوع عمـ‬

‫الحديث ذات الرسوؿ ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬يقوؿ‪ :‬ألف ذاتو موضوع عمـ الطب وليس موضوع عمـ الحديث"‪ ،‬ذاتو‪،‬‬

‫بدنو‪ ،‬شخصو‪ ،‬المقصود أف التقميد يوقع في مثؿ ىذا‪ ،‬كؿ ىذا المسائؿ التي ذكرىا ال تزيد عمى عشر صفحات‪ ،‬نعـ‬

‫المباحث التي أودعيا الحافظ في مقدمتو موجودة في ثنايا ىذا الكتاب‪ ،‬كؿ مبحث في موضعو‪ ،‬واف كاف ليس بصورة‬

‫جمية وواضحة كما فعؿ الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪.-‬‬

‫‪27‬‬

‫ٍ‬
‫يشوؽ القارئ‪ ،‬يبدأ أوالً‪ :‬بمناسبة الحديث لمترجمة‪ ،‬ثـ يتحدث عف‬
‫شرع بعد ذلكـ في شرح الكتاب عمى ترتيب جميؿ منظـ‪ّ ،‬‬
‫رجاؿ رواة الحديث‪ ،‬ثـ في ضبط أسماء الرجاؿ ثـ األنساب‪ ،‬يعنوف عناويف‪ ،‬مناسبة الحديث لمترجمة‪ :‬ثـ إذا انتيى قاؿ‪:‬‬
‫رواة الحديث‪ ،‬ثـ ضبط أسماء الرجاؿ‪ ،‬ثـ ضبط األنساب‪ ،‬ثـ يذكر فوائد تتعمؽ بالرجاؿ‪ ،‬ثـ لطائؼ اإلسناد‪ ،‬قد يوجد مثؿ‬

‫ىذه في فتح الباري لكنيا غير معنونة‪ ،‬ثـ يبيف نوع الحديث إف كاف الحديث متمي اًز بنوٍع خاص مف العزة والغرابة والتواتر‪،‬‬

‫ي قوؿ‪ :‬نوع الحديث‪ ،‬ثـ يذكر مواضع الحديث مف صحيح البخاري‪ ،‬ثـ يذكر مف أخرجو غير البخاري‪ ،‬ثـ يبيف اختبلؼ‬
‫لفظو في المواضع‪ ،‬ثـ يقوؿ‪ :‬بياف المغة‪ ،‬عنواف‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ بياف اإلعراب‪ ،‬ثـ بياف المعاني‪ ،‬عناويف ىذه‪ ،‬بياف البياف‪،‬‬

‫بياف البديع‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ يقوؿ‪ :‬األسئمة واألجوبة‪ ،‬يورد إشكاالت في الحديث ثـ يجيب عنيا‪ ،‬ثـ سبب الحديث إف كاف لو‬
‫سبب‪ ،‬ثـ استنباط األحكاـ‪ ،‬وىو في كؿ ذلكـ يطيؿ ويغرب في النقوؿ والردود والمناقشات‪ ،‬ينقؿ مف الشراح‪ ،‬وينقض‬

‫أقواليـ‪ ،‬المقصود أف الشرح منظـ ومرتب لو كاف عمى وتيرٍة واحدة‪ ،‬لكنو في ىذا الترتيب وىذا التنظيـ في أوائمو ألنو‬
‫اعتمد عمى أشياء انقطعت فانقطع معيا عمى ما سيأتي ذكره‪.‬‬

‫ينقؿ ممف سبقو مف الشراح كالخطابي والكرماني وابف بطاؿ والنووي وغيرىـ‪ ،‬وينقؿ كثي اًر مف فتح الباري‪ ،‬أحياناً ينقؿ‬
‫المقطع الكبير مف فتح الباري ويبيـ المؤلؼ يقوؿ‪ :‬قاؿ بعضيـ‪ ،‬وال يسمي‪ ،‬ال يسمي ابف حجر واف كاف ينقؿ منو واستفاد‬

‫منو كثي اًر‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ يتعقبو كثي اًر‪.‬‬
‫يقوؿ القسطبلني‪" :‬واستمد فيو مف فتح الباري"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬كاف فيما قيؿ يستعيره مف البرىاف بف خضر بإذف مصنفو"‪ ،‬القدر‬

‫الذي يفرغ منو الحافظ يستعيره العيني مف البرىاف مف خضر بإذف ابف حجر‪ ،‬ما في بأس أف يطمع عمى الكبلـ ويناقش‬
‫ويرد عميو ما في إشكاؿ؛ ألف قصد الجمع الوصوؿ إلى الحقيقة‪ ،‬بإذف مصنفو وتعقبو في مواضع‪ ،‬وطولو بما تعمد الحافظ‬

‫ابف حجر في الفتح حذفو‪ ،‬مف سياؽ الحديث بتمامو وافراد كؿ مف تراجـ الرواة بالكبلـ‪ ،‬وبياف األنساب والمغات واإلع ارب‬

‫والمعاني والبياف‪ ،‬واستنباط الفرائد مف الحديث واألسئمة واألجوبة إلى غير ذلؾ‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وقد حكي أف بعض الفضبلء ذكر‬

‫لمحافظ ابف حجر ترجيح شرح العيني بما اشتمؿ عميو مف البديع وغيره‪ ،‬فقاؿ بدييةً‪" :‬ىذا شيء نقمو مف شرح لركف الديف‬

‫‪-‬يعني أحمد بف محمد القريني ىذا لو شرح عمى البخاري‪ ،‬قطعة‪ ،‬شرح أوائؿ البخاري وجد فييا مثؿ ىذا الترتيب وىذا‬

‫التنظيـ‪ ،‬والكبلـ عمى الحديث مف حيث المغة واإلعرابات والبياف والمعاني والبديع إلى غير ذلؾ‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ىذا شيء نقمو مف‬

‫شرٍح لركف الديف‪ ،‬وكنت ‪-‬يقوؿ الحافظ‪ -‬قد وقفت عميو قبمو‪ ،‬ولكف تركت النقؿ عنو؛ لكونو لـ يتـ‪ ،‬إنما كتبت منو قطعة‬

‫وخشيت مف تعبي بعد فراغيا في االسترساؿ"‪ ،‬يقوؿ‪ :‬إف أردت االستمرار في ىذا الترتيب ال شؾ أنو متعب‪ ،‬متعب جداً‪،‬‬

‫االسترساؿ في بياف ما في كؿ حديث مف ىذه المباحث متعب‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وخشيت مف تعبي بعد فراغيا في االسترساؿ في‬
‫ٍ‬
‫بشيء مف ذلؾ"‪ ،‬ىذا الترتيب البديع الذي مشى عميو شيء يسير‬
‫ىذا المييع‪ ،‬ولذا لـ يتكمـ البدر العيني بعد تمؾ القطعة‬
‫بالنسبة لعمدة القاري‪ ،‬يعني مشى فيو قرابة جزأيف مف الخمسة والعشريف‪ ،‬ممكف أف نقوؿ‪ :‬عشر الكتاب أو أقؿ‪ ،‬ثـ بعد‬

‫ذلؾ ترؾ كثير مف ىذه المباحث‪ ،‬نعـ مشى عمى الترتيب‪ ،‬يمشي عمى تراجـ الرواة‪ ،‬والرابط واالستنباط واألسئمة واألجوبة؛‬
‫لكف ما يتعمؽ بغرائب المغة مف النقوؿ وما يتعمؽ بو البياف والبديع وغير ذلؾ لما انتيى شرح ركف الديف انتيى العيني مف‬

‫ذلؾ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫وال شؾ أف شرح العيني شرح موسع ومطوؿ‪ ،‬وشرح حافؿ ال سيما في ثمثو األوؿ‪ ،‬والسبب في ذلكـ أنو لـ يفرؽ شرح‬
‫األحاديث عمى المواضع المتعددة‪ ،‬ويتحدث عف كؿ حديث في الموضع المناسب لو‪ ،‬ال‪ ،‬أجمب بكؿ ما عنده في أوؿ‬

‫الكتاب‪ ،‬ثـ في النياية اختصر جداً‪ ،‬ميزة فتح الباري كما ذكرنا سابقاً التوازف في الشرح‪ ،‬حيث شرح آخر حديث في‬
‫الكتاب بنفس المنيج والطريقة التي سار عمييا في أولو‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ العيني كما ىو معروؼ حنفي المذىب‪ ،‬يتعصب‬

‫لمذىبو‪ ،‬وىذا مما يحط مف قيمة الكتاب‪ ،‬وابف حجر واف كاف شافعياً إال أنو قد يخرج عف مذىبو لموافقة الحديث عمى أف‬
‫المخالفة بيف الكتاب المشروح‪ ،‬أحاديث الكتاب المشروح وبيف مذىب الشافعي ليست كبيرة‪ ،‬بينيما تقارب كثير‪ ،‬ولذا ال‬

‫يظير التعصب بالنسبة لمف شرح الكتاب حينما يكوف شافعياً أو يكوف حنبمياً مثبلً‪ ،‬لكف حينما يكوف الشارح حنفي‪ ،‬وكثير‬
‫مف الكتاب مف أحاديث الكتاب تخالؼ مذىبو‪ ،‬الفجوة كبيرة‪ ،‬بخبلؼ اليوة التي بيف األحاديث التي في الصحيح وبيف‬

‫مذىب الحنابمة مثبلً أو مذىب الشافعية‪ ،‬الكرماني وابف حجر في مواضع ذكروا أف البخاري إذا قاؿ‪ :‬قاؿ بعض الناس‬
‫فمراده الحنفية‪ ،‬ىذا يدؿ عمى أف فيو اختبلؼ كبير بيف اإلماـ البخاري وبيف مذىب أبي حنيفة ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪.-‬‬

‫طالب‪........:‬‬

‫كبلىما‪ ،‬الكرماني (‪ )27،33‬وفتح الباري (‪ )52،827‬وغيرىـ‪ ،‬يقولوف‪ :‬إذا قاؿ البخاري‪ :‬قاؿ بعض الناس فمراده الحنفية‪،‬‬

‫ىذا يبيف لنا سبب ظيور التعصب في شرح العيني وخفاؤه في شرح ابف حجر‪ ،‬ىذا األمر ينبغي أف يتنبو لو‪ ،‬يقاؿ‪ :‬يحمؿ‬

‫النصوص عمى غير مراد مؤلفيا؟ نعـ فرؽ كبير بيف ما يراه البخاري واختياراتو ومذىب أبي حنيفة ‪-‬رحمو اهلل‪ ،-‬ال شؾ‬
‫أف مذىب أبي حنيفة مذىب متبوع‪ ،‬ولو أصولو مف الكتاب والسنة‪ ،‬نعـ يختمفوف في بعض األصوؿ؛ لكف القدر المشترؾ‬
‫مف األصوؿ واألقطاب التي يعتمد عمييا في االستنباط واالستدالؿ متقارب؛ لكف بعض األصوؿ التي يعتمدىا الحنفية قد‬

‫توجد بعض الفجوة بينيـ وبيف غيرىـ‪.‬‬
‫العيني يقصد في نقولو عف الحافظ ىو ال يسميو‪ ،‬يبيمو‪ ،‬قاؿ بعضيـ‪ ،‬قاؿ بعض الشراح‪ ،‬زعـ بعضيـ‪ ،‬ثـ يتعقبو في‬

‫مواطف كثيرة جداً‪ ،‬الكتاب ممموء مف النقوؿ عف ابف حجر والتعقبات واالستدراكات عميو‪ ،‬أجاب الحافظ ابف حجر عف ىذه‬
‫ٍ‬
‫بكتاب أسماه (انتقاض االعتراض) وىو مطبوع في مجمديف‪ ،‬قاؿ القسطبلني‪" :‬لكنو لـ يجب‬
‫االعتراضات وىذه االنتقادات‬
‫عف أكثرىا‪ ،‬ولعمو كاف يكتب االعتراضات ويبيض ليا ليجيب عنيا فاخترمتو المنية"‪ ،‬ولو أيضاً ‪-‬أي البف حجر‪-‬‬
‫(االستنصار عمى الطاعف المعثار) وىو صورة فتيا عما وقع في خطبة شرح البخاري لمعيني‪.‬‬

‫أيضاً ىناؾ كتاب وىو نفيس ومؤلفو متأخر اسمو عبد الرحمف البوصيري المتوفى سنة (‪ )5817‬أرب ٍع وخمسيف وثبلثمائة‬
‫وألؼ‪ ،‬اسمو (مبتكرات الآللئ والدرر في المحاكمة بيف العيني وابف حجر) مجمد واحد‪ ،‬يذكر قوؿ ابف حجر ثـ يذكر رد‬

‫العيني واعتراضو‪ ،‬ثـ يحكـ بما يراه صواباً‪ ،‬والكتاب جيداً‪ ،‬إال أف الموضوع نفسو يحتمؿ أكثر مف ذلؾ‪ ،‬يعني ثبلثمائة‬
‫وثبلث وأربعيف محاكمة بينيما في ىذا الكتاب‪ ،‬والمحاكمات أكثر مف ذلؾ‪ ،‬فيحتاج إلى تكميؿ وتتميـ‪.‬‬

‫شرح القسطبلني (إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري)‪:‬‬

‫‪29‬‬

‫بقي عندنا شرح مف أىـ الشروح وىو (إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري) مؤلفو أحمد بف محمد بف أبي بكر شياب‬
‫الديف القسطبلني الشافعي المتوفى سنة (‪ )728‬ثبلث وعشريف وتسعمائة‪ ،‬شرح كبير ممزوج‪ ،‬يعني شرح تحميمي في عشرة‬

‫مجمدات كبار‪ ،‬افتتحو ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬بمقدمة تتضمف فصوالً‪:‬‬

‫الفصؿ األوؿ‪ :‬في فضيمة أىؿ الحديث وشرفو في القديـ والحديث‪.‬‬

‫دوف الحديث والسنف‪ ،‬ومف تبله في ذلؾ سالكاً أحسف السنف‪.‬‬
‫الفصؿ الثاني‪ :‬في ذكر أوؿ مف ّ‬
‫الفصؿ الثالث‪ :‬في ذكر نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطمح الحديث عف أىمو وتقسيـ أنواعو‪.‬‬
‫الفصؿ الرابع‪ :‬فيما يتعمؽ بالبخاري وصحيحو مف تقرير شرطو وتحريره وضبطو وترجيحو عمى غيره‪ .‬الفصؿ الخامس‪ :‬في‬
‫ذكر نسب البخاري ونسبتو ومولده‪ ،‬وبدء أمره ونشأتو وطمبو لمعمـ‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ ذكر رواة الجامع الصحيح‪ ،‬وىو مرجع‬

‫حقيقةً في ذكر الرواة وضبطيـ وتشعب رواياتيـ‪ ،‬ثـ ذكر شروح الجامع الصحيح‪.‬‬

‫مف منيج القسطبلني ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬في ك تابو ىذا العناية بتراجـ الرواة‪ ،‬وضبط أسماءىـ وكناىـ وأنسابيـ باختصار‪ ،‬يعني‬
‫ما يفعؿ مثؿ ما يفعمو غيره مف إطالة كالعيني أو غيره أو النووي‪ ،‬ال‪ ،‬كؿ ىذا باختصار‪ ،‬ويكرر ذلؾ في كؿ موضع‪ ،‬نعـ‬

‫االختصار يزيد كمما زاد التكرار؛ لكنو ييتـ بيذا‪ ،‬يعتني بذلؾ عناية فائقة‪ ،‬ولذا الذي يق أر ىذا الشرح لف ينتيي منو حتى‬

‫يتقف الرواة إتقاناً ال مزيد عميو‪ ،‬فينصح بقراءة ىذا الكتاب‪ ،‬ثانياً‪ :‬العناية بذكر فروؽ الروايات بدقة‪ ،‬معتمداً في ذلؾ عمى‬

‫اليونيني فبل يترؾ فرقاً إال ويشير إليو سواء كاف ذلؾ في األسانيد وصيغ األداء أو المتوف‪ ،‬وسواء كاف الفرؽ مما يترتب‬
‫عميو فائدة أـ ال‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬يشرح الغريب مف األلفاظ فالكتاب حقيقتو شرح تحميمي‪ ،‬يعني يمكف أف يستغنى بو عف غيره‪ ،‬وال يستغنى بغيره عنو‪،‬‬
‫يعني قد يعوزؾ شرح كممة أردتيا مف شرح العيني أو شرح ابف حجر؛ لكف ال يمكف أف يعوزؾ شيء قد تتطمب مزيد‬

‫إيضاح؛ لكف ال بد أف يتكمـ عمييا؛ ألنو اعتمد تحميؿ كؿ كممة‪ ،‬يذكر في ثنايا الشرح ما في الكممة مف اختبلؼ مف حيث‬
‫المعنى واإلعراب وغير ذلؾ‪ ،‬يعنى بالتوفيؽ بيف األحاديث المتعارضة باختصار‪ ،‬يعنى باالستنباط مف األحاديث وذكر‬

‫المذاىب مف غير إطالة‪ ،‬يخرج الحديث مف المصادر المعتمدة في نياية الشرح‪ ،‬ويذكر مواضع الحديث مف الصحيح‪،‬‬

‫يعنى بذكر لطائؼ اإلسناد‪ ،‬يعتمد في ٍ‬
‫كثير مف بحوثو عمى الشروح السابقة كالكرماني والعيني وابف حجر فيو ممخص‬
‫ليذه الكتب‪ ،‬ىو فيو جمع ليذه الكتب ال سيما الشرحيف الكبيريف‪ ،‬العيني وابف حجر‪ ،‬خبلصة ليذيف الشرحيف‪.‬‬

‫مذىبو في مسائؿ العقيدة التأويؿ غالباً عمى طريقة األشاعرة رضي اهلل عنيـ ‪ ،:‬في صفحة (‪ )73‬قاؿ‪" :‬والذي نفسي بيده‬
‫أي بقدرتو أو ىو مف المتشابو المفوض عممو إلى اهلل‪ ،‬واألوؿ أعمـ والثاني أسمـ" ىذه مقالة كثير ممف ينتسب إلى عمـ‬

‫الكبلـ أف طريقة السمؼ أسمـ‪ ،‬وطريقة الخمؼ أعمـ وأحكـ‪ ،‬لكف ىذا الكبلـ ليس بصحيح ألف األحكـ ىو األسمـ‪ ،‬كؿ ىذا‬
‫عمى سبيؿ االختصار والمقاـ يقتضي بسط أكثر مف ىذا ال سيما في ىذه الكتب‪ ،‬ال سيما في األخير منيا‪ ،‬األخير منيا‬

‫يحتاج إلى كشؼ واشيار بيف طمبة العمـ؛ ألنو كتاب يكاد يكوف مجيوؿ عند كثير مف الطمبة؛ وألىميتو طبع الكتاب‬
‫أضعاؼ مضاعفة عما طبع غيره‪ ،‬يعني الكتاب طبع في بوالؽ سبع مرات‪ ،‬بينما العيني ما طبع وال مرة في بوالؽ‪ ،‬فتح‬

‫الباري طبع مرة واحدة‪ ،‬لكف إرشاد الساري طبع سبع مرات‪ ،‬وفي الميمنية طبع مرتيف‪ ،‬وغير ذلؾ مف الطبعات‪ ،‬طبعات‬

‫كثيرة ليذا الكتاب ألىميتو‪ ،‬ومثؿ ما ذكرت المقاـ يحتمؿ أطوؿ مف ذلؾ؛ لكف ضيؽ الوقت يجعمنا نختصر ىذا االختصار‬
‫الشديد‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬
‫الحمد هلل رب العالميف‪ ،‬وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪:‬‬

‫السائؿ يقوؿ‪ :‬ىؿ صحيح أف الحافظ ال يعتني باألبواب التي اعتمدىا البخاري؟‬

‫الحافظ يشرح كبلـ البخاري‪ ،‬الحافظ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬يشرح كبلـ البخاري‪ ،‬البخاري وضع التراجـ بنفسو فميس لمحافظ أف يغير‬

‫أو يعدؿ خبلفاً لشراح مسمـ نظ اًر لكوف صحيح مسمـ خبل عف التراجـ‪ ،‬كؿ شارح مف الش ارح لو اجتياد في ىذه التراجـ‪،‬‬

‫أما الحافظ فقد اقتفى أثر البخاري بتراجمو‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ال يعتني باألبواب التي اعتنى بيا البخاري؟‬
‫ىذا الكبلـ ليس بصحيح‪ ،‬نعـ قد يوجد في المتف المطبوع مع الفتح كما نبينا باألمس ترجمة ىي غير موجودة بالراوية‬

‫التي اعتمدىا الحافظ أو العكس يوجد في الرواية التي اعتمدىا الحافظ ترجمة ال توجد في الطبعة التي أقحميا طابع‬
‫الكتاب‪ ،‬فيمكف مف ىذه الحيثية يوجد اختبلؼ بيف المتف المطبوع مع الفتح‪ ،‬وبيف الفتح نفسو‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬كالـ ركيؾ لكف مفاده يقوؿ‪ :‬ىؿ عمـ ابف حجر أف بدر العيني ينقؿ عنو؟‬
‫نعـ‪ ،‬العيني ينقؿ عف ابف حجر عمى ٍ‬
‫عمـ منو‪ ،‬فكاف يستعير الكتاب كؿ ما صدر منو مجمد استعاره مف البرىاف بف‬

‫خضر برضا الحافظ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬واطمع الحافظ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬عمى انتقادات العيني وأجاب عنيا في ٍ‬
‫كتاب سماه‬
‫(انتقاض االعتراض) وأحضرناه باألمس‪ ،‬وتكممنا عنو‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ما ىي الطريقة المناسبة في قراءة فتح الباري شرح صحيح البخاري؟‬

‫الطريقة المناسبة أف يختار لو وقت مناسب‪ ،‬وأف يعتنى بالمتف أوالً ويكرر‪ ،‬ويحاوؿ الطالب فيـ المتف ويشرحو مف تمقاء‬

‫نفسو‪ ،‬ثـ يراجع عميو الشرح لينظر ىؿ فيمو لمحديث ولعبلقة الحديث بالترجمة صحيح؟ مطابؽ لفيـ الحافظ أو أنو أبعد‬

‫النجعة في الربط بينيما وفي فيـ الحديث؟ وىكذا في سائر المتوف‪ ،‬ينبغي أف يعتني الطالب أوالً بالمتوف فيحفظيا إف‬
‫كانت مما يستحؽ الحفظ‪ ،‬ثـ يحاوؿ أف يفيـ ىذا المتف‪ ،‬ويشرح المتف ويعمؽ عميو مف تمقاء نفسو‪ ،‬ثـ يراجع عميو الشروح‬

‫لينظر مدى مطابقة فيمو لفيـ أىؿ العمـ‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ تنصحوف بحفظ صحيح البخاري وىو لـ يحفظ عمدة األحكاـ وبموغ المراـ؟‬
‫معروؼ أف التدرج في العموـ أمر مطموب‪ ،‬فيبدأ بحفظ األربعيف ثـ العمدة ثـ البموغ ثـ ما شاء مف الكتب‪ ،‬ثـ إذا بدأ‬
‫بصحيح البخاري كاف أفضؿ؛ ألنو العمدة في ىذا الباب‪ ،‬وما عداه كالمستخرجات عميو‪.‬‬
‫يقوؿ‪ :‬ىناؾ كتاب ألحد مشايخ اليند عف إحاالت ابف حجر في الفتح؟‬

‫‪31‬‬

‫ذكر لكنو لـ يستوعب‪ ،‬طبع في –أظف‪ -‬تحفة القاري أو ما أشبو ذلؾ مجمد لطيؼ؛ لكنو لـ يستوعب‪ ،‬ىو كتاب جيد في‬
‫الجممة إال أنو مثؿ ما ذكرت‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ما ىي المتوف التي ينصح بيا طالب العمـ المبتدي‪ ،‬وكذلؾ ما ىي أىـ الشروح المختصرة التي يستفيد منيا‬

‫طالب العمـ المبتدئ؟‬

‫أوالً‪ :‬المتوف التي ينصح بيا الطالب المبتدي‪ ،‬صغار العمـ كما يقوؿ أىؿ العمـ المتوف المختصرة جداً في كؿ فف مف‬
‫الفنوف‪ ،‬ثـ يترقى ويتدرج إلى ما ىو أكبر منو‪ ،‬كما ىو معروؼ عند أىؿ العمـ‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ذكرت باأل مس أف كتاب الكرماني بالراء وكسر الكاؼ كتاب جيد وممتع لكف ذكرت عف منيجو أنو منيج‬
‫ٍ‬
‫توجيو حوؿ ذلؾ؟‬
‫األشاعرة‪ ،‬ىؿ مف‬
‫نعـ يستفاد مف الكتاب فيما يفيده وفيما يعتني بو‪ ،‬ولو اقتصرنا عمى الكتب السالمة الخالية مف جميع المبلحظات ما صفى‬
‫لنا إال الشيء اليسير‪ ،‬سواء في كتب التفاسير أو شروح الحديث‪ ،‬نعـ يصفو لنا تفسير الطبري‪ ،‬تفسير البغوي‪ ،‬تفسير ابف‬

‫كثير؛ لكف بقية الكتب ال تسمـ إال في القميؿ النادر‪ ،‬الشروح أيضاً إف صفى لنا شرح ابف رجب ما صفا لنا غيره‪ ،‬كميا فييا‬

‫مبلحظات‪ ،‬ويأتي في شروح مسمـ بياف ذلؾ وتقريره‪.‬‬

‫ٍ‬
‫طبعة لصحيح البخاري توافؽ شرح الحافظ بف حجر في الفتح؟‬
‫يقوؿ‪ :‬لو ذكرتـ أي‬
‫الرواية الموافقة لشرح ابف حجر ىي رواية أبي ذر اليروي؛ ألف الحافظ اعتمدىا وأشار إلى ما سواىا عند الحاجة‪ ،‬والرواية‬
‫ىذه لـ تطبع بكامميا ا ف‪ ،‬لكف طبعة بوالؽ التي اعتنى بيا وبإثبات فروقيا الحافظ اليونيني مناسبة إلى ٍ‬
‫حد كبير‪ ،‬يعني‬
‫مع ما في حواشييا‪.‬‬

‫ودرس اليوـ عف صحيح مسمـ وشروحو‪ ،‬واف كاف الوقت ال يفي وال يكفي‪ ،‬إال أنو ال بد أف ننيي ما يتعمؽ بصحيح مسمـ‬

‫اليوـ‪.‬‬

‫طالب‪.........:‬‬
‫ىو يعزو كثي اًر‪ ،‬وابف الممقف لو شرح عمى البخاري أيضاً‪.‬‬

‫طالب‪.........:‬‬

‫طريقتيـ العمـ إذا كاف مشتير ومستفيض ال ينسب‪ ،‬المسائؿ كما ذكر النووي وغيره أف المسائؿ المشتيرة المستفيضة واف‬
‫نقمت عف شخص ال تنسب؛ ألف العمـ ليس ٍ‬
‫بممؾ ألحد‪ ،‬نعـ ما يستغرب مف الكبلـ وما ينتقى مف أبكار األفكار ينسب‬
‫لقائمو‪ ،‬الحافظ مشحوف بالعزو‪.‬‬

‫صحيح مسمـ لئلماـ أبي الحسيف مسمـ بف الحجاج النيسابوري المتوفى سنة (‪ )235‬إحدى وستيف ومائتيف‪ ،‬ثاني كتب‬

‫السنة بعد صحيح البخاري عند جميور العمماء‪ ،‬وأشرنا سابقاً إلى أف مف أىؿ العمـ مف فضمو عمى البخاري‪ ،‬لكنو قوؿ‬
‫ضعيؼ‪ ،‬ووجوه الترجيح بينيما تؤخذ مف مظانيا‪ ،‬وىي كثيرة‪ ،‬إف كاف وجو التفضيؿ كما قاؿ بعض المغاربة أنو ليس فيو‬

‫بعد الخطبة إال الحديث السرد فيذا صحيح‪ ،‬يعني ما فيو معمقات إال ناد اًر‪ ،‬معمقاتو أربعة عشر حديثاً‪ ،‬حذؼ الواسطة بينو‬
‫‪32‬‬

‫وبيف راوييا‪ ،‬وىذه المعمقات كميا موصولة في الصحيح نفسو إال واحد موصوؿ في صحيح البخاري‪ ،‬أيضاً ا ثار واألخبار‬

‫الموقوفة والمقطوعة عف الصحابة والتابعيف نادرة جداً‪ ،‬واال موجودة؛ لكنيا نادرة ليست بنفس النسبة التي توجد في صحيح‬
‫البخاري‪ ،‬إذا كاف ىذا المقصود ىذا وجو الترجيح‪ ،‬فبل بأس ىذا كبلـ صحيح‪...‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬
‫إذا كاف ىذا ىو المقصود‪ ،‬ىذا وجو الترجيح فبل بأس‪ ،‬ىذا كبلـ صحيح‪ ،‬ىذا الكبلـ موجود وحقيقة؛ لكف ال يقتضي‬
‫األرجحية ببل شؾ؛ ألف الكتابيف إنما وضعا لؤلحاديث األصمية المرفوعة الموصولة‪ ،‬وما عدا ذلؾ فيو تبع‪ ،‬فإذا نظرنا إلى‬
‫القدر الموجود في صحيح البخاري مف األحاديث المرفوعة الموصولة وقارنا بينيا وبيف ما في صحيح مسمـ مف ذلؾ ال‬

‫شؾ أف ما في صحيح البخاري أرجح مما في صحيح مسمـ‪ ،‬منيـ مف يقوؿ‪ :‬أف البخاري مرجوح مف حيث عنايتو‬
‫بالصناعة الحديثية وتحري دقة السياؽ في المتوف وصيغ األداء وغيرىا‪ ،‬نعـ ىذا الكبلـ صحيح‪ ،‬اإلماـ مسمـ يعتني بذلؾ‬

‫موضع آخر‬
‫عناية فائقة‪ ،‬واإلماـ البخاري ال يعتني بالصيغ‪ ،‬حدثنا وأخبرنا عنده واحد‪ ،‬وأحياناً ينقؿ عف الراوي بحدثنا وفي‬
‫ٍ‬

‫أخبرنا؛ ألف معناىما واحد عنده‪ ،‬لكف مسمـ يعتني بذلؾ عناية فائقة‪ ،‬لذا يقوؿ بعضيـ‪:‬‬

‫ػدـ؟‬
‫ل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدي وق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػالوا‪ :‬أي ذي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف تق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُ‬

‫تشػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاجر قػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوـ فػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي البخػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاري ومسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػمـ‬

‫فقم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػت‪ :‬لق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد ف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاؽ البخ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاري ص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػحةً‬

‫مسمـ ما في شؾ تصرفو في سياؽ المتوف واألسانيد أمر يظير‪.‬‬

‫كم ػ ػ ػ ػ ػػا ف ػ ػ ػ ػ ػػاؽ ف ػ ػ ػ ػ ػػي حس ػ ػ ػ ػ ػػف الص ػ ػ ػ ػ ػػناعة مس ػ ػ ػ ػ ػػم ُـ‬

‫شروح صحيح مسمـ‪:‬‬

‫وألىمية صحيح مسمـ عني بو العمماء قديماً وحديثاً‪ ،‬وكتبوا عميو الشروح الكثيرة مف ذلكـ (المعمـ) لممازري‪ ،‬بفتح الزاي‬
‫وكسرىا‪ ،‬و(إكماؿ المعمـ) لمقاضي عياض‪ ،‬و(إكماؿ إكماؿ المعمـ) لؤلبي‪ ،‬و(مكمؿ إكماؿ اإلكماؿ) لمسنوسي‪ ،‬ومف‬
‫شروحو التي لـ تصؿ إلينا لكنيا مف خبلؿ النقؿ عنيا فييا شيء مف النفاسة والجودة (التحرير في شرح صحيح مسمـ)‬

‫ألبي عبد اهلل محمد بف إسماعيؿ األصبياني ينقؿ عنو النووي كثي اًر‪ ،‬وىو كتاب مف خبلؿ نقؿ النووي عنو كتاب نفيس‬

‫وجيد‪ ،‬مف شروحو أيضاً الميمة (المنياج في شرح صحيح مسمـ ابف الحجاج) لمنووي‪ ،‬ومف شروحو المختصرة (الديباج‬
‫عمى صحيح مسمـ بف الحجاج) لمسيوطي‪.‬‬

‫مف المعاصريف مف شرح الصحيح شرحاً وافياً شبير أحمد العثماني؛ لكنو لـ يكمؿ‪ ،‬سمى شرحو (فتح المميـ في شرح‬
‫صحيح مسمـ) وقاـ بتكممتو ‪-‬واف كاف لـ يتـ بعد‪ -‬محمد تقي العثماني‪ ،‬ىذا الشرح جيد في الجممة واف كاف صاحبو‬

‫معاص اًر‪.‬‬

‫مختصرات صحيح مسمـ‪:‬‬
‫مسمـ لو مختصرات مف أىميا‪( :‬تمخيص صحيح مسمـ) لمقرطبي‪ ،‬وشرحو المسمى (المفيـ لما أشكؿ مف تمخيص مسمـ)‬

‫ٍ‬
‫كتاب اسمو‪:‬‬
‫ممف اختصره أيضاً زكي الديف المنذري ومختصره مشيور متداوؿ‪ ،‬وممف شرحو صديؽ حسف خاف في‬

‫‪33‬‬

‫(السراج الوىاج عمى مختصر صحيح مسمـ ابف الحجاج) نبدأ بكتاب المازري‪ ،‬باعتبار أنو أوؿ الكتب‪ ،‬أوؿ ما صؿ مف‬
‫الشروح القديمة‪.‬‬
‫(المعمـ بفوائد صحيح مسمـ) لممازري‪:‬‬

‫(المعمـ بفوائد صحيح مسمـ) مؤلفو أبو عبد اهلل محمد بف عمي التميمي المازري‪ ،‬بفتح الزاي‪ ،‬وقيؿ‪ :‬بكسرىا أيضاً‪ ،‬توفي‬

‫ابتداء‪ ،‬لكنو‬
‫سنة (‪ )183‬ست وثبلثيف وخمسمائة‪ ،‬المازري في (المعمـ) لـ يقصد تأليؼ كتاب يقصد بو شرح صحيح مسمـ‬
‫ً‬
‫في درسو لصحيح مسمـ يثير بعض الفوائد والتعميقات‪ ،‬ويممييا عمى الطمبة أثناء قراءتيـ عميو‪ ،‬فمما فرغوا مف القراءة‬
‫عرضوا عميو ما كتبوه فنظر فيو وىذبو فكاف ذلؾ سبب تأليفو ىذا الكتاب‪ ،‬يعني عمى ضوء ما ىو موجود ا ف‪ ،‬الطمبة‬

‫يسجموف ويكتبوف عف الشيخ‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ يفرغوف ما ذكره الشيخ في األشرطة‪ ،‬ثـ يعرض عمى الشيخ فيقره فيصير كتاباً‪،‬‬
‫ىذه طريقة المازري‪ ،‬المازري ما جمس لتأليؼ شرح عمى صحيح مسمـ‪ ،‬وانما ىي فوائد نقمت عنو في الدرس‪ ،‬ثـ عرضت‬

‫عميو‪.‬‬
‫قاؿ القاضي عياض‪" :‬إف كتاب المعمـ لـ يكف تأليفاً استجمع لو مؤلفو‪ ،‬وانما ىو تعميؽ ما تضبطو الطمبة مف مجالسو‬
‫وتتمقفو عنو" وال شؾ أف المعمـ بداية انطبلقة لشرح صحيح مسمـ‪ ،‬وقد بدأت الشروح في الظيور مف عصر المازري‪ ،‬ولـ‬

‫يعرؼ شيء منيا قبؿ ذلؾ‪ ،‬فالمعمـ ىو أقدـ الشروح التي وصمتنا ا ف مف شروح صحيح مسمـ‪ ،‬مف منيج المازري في‬
‫المعمـ أنو لـ يتعرض لشرح المقدمة‪ ،‬مقدمة صحيح مسمـ رغـ أىميتيا‪ ،‬لـ يتعرض لشرحيا‪ ،‬وانما عمؽ في مواطف ستة أو‬

‫سبعة‪ ،‬وىي مواطف يسيرة بالنسبة لمباحث المقدمة‪ ،‬مما يمتاز بو صحيح مسمـ ىذه المقدمة النفيسة في عموـ الحديث‪،‬‬
‫المازري ما شرحيا‪ ،‬المازري في شرحو ألحاديث الباب‪ ،‬الباب عند اإلماـ مسمـ يحتوي عمى أحاديث كثيرة‪ ،‬يقوـ المازري‬

‫‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬بالتعميؽ عمى حديث أو حديثيف في الباب يكوف عمييما محور أحاديث الباب‪ ،‬وال يتعرض ألكثر‬

‫األحاديث‪ ،‬لـ يذكر ‪-‬وىو باعتباره أنو تعميؽ وليس بتأليؼ‪ -‬لـ يذكر جميع الفوائد المتعمقة باألحاديث التي تعرض ليا‪،‬‬

‫وانما اقتصر عمى نكت يراىا تحتاج إلى بياف في محاؿ الحديث روايةً ودراية‪ ،‬وأكثر اىتماـ المازري منصب عمى األحكاـ‬
‫الفقيية وتفسير الغريب والمغة‪ ،‬المازري لـ يمتزـ في تعميقاتو ترتيب األحاديث في صحيح مسمـ‪ ،‬ولذا يقوؿ القاضي عياض‬

‫في إكمالو‪" :‬وكاف في المعمـ تقديـ وتأخير عف ترتيب كتاب مسمـ" يورد أحياناً األلفاظ المختمفة بيف رواة الصحيح‪ُ ،‬يعنى‬
‫بالمسائؿ الفقيية يستنبط مف الحديث مباشرة‪ ،‬وال يكثر مف ذكر أقواؿ الفقياء‪ ،‬ييتـ بمسائؿ العقيدة التي اشتممت عمييا‬

‫بعض األحاديث؛ لكف مع األسؼ الشديد اعتماده عمى العقيدة مف وجية نظر األشاعرة‪ ،‬ويرد عمى مخالفييـ أيضاً‪ ،‬ويأتي‬

‫في المثاؿ ما يقرر ذلؾ‪.‬‬

‫ُيعنى بالمباحث المغوي عناية كبيرة‪ ،‬والكتاب مطبوع في ثبلثة أجزاء صغيرة بتحقيؽ محمد الشاذلي النيفر‪ .‬نأتي بما يتعمؽ‬
‫بالمعمـ مف إكمالو واكماؿ إكمالو‪ ،‬ومكمؿ اإلكماؿ‪ ،‬ثـ نرجع إلى النووي ومف بعده‪.‬‬

‫(إكماؿ المعمـ) لمقاضي عياض‪:‬‬

‫‪34‬‬

‫ِ‬
‫اليحصبي‪ ،‬وقد يقاؿ‪ :‬بضميا أيضاً‪ ،‬السَّبتي‬
‫اليحصبي أو‬
‫(إكماؿ المعمـ)‪ :‬مؤلفو أبو الفضؿ عياض بف موسى بف عياض‬
‫َ‬
‫البصري والبِصري؛ لكف الفتح أشير‪ ،‬المالكي القاضي المتوفى سنة (‪ )177‬أربع وأربعيف‬
‫أو السبِّتي‪ ،‬كما يقاؿ‪َ :‬‬
‫وخمسمائة‪ ،‬ألفو القاضي عياض إكماالً لكتاب المعمـ‪ ،‬ىذا الكتاب ألفو القاضي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬تكميبلً لكتاب المعمـ‬
‫لممازري تمبيةً أيضاً لرغبة ٍ‬
‫كثير مف تبلميذه الذيف لمسوا مف درسو في الصحيح الفوائد الجمة والزيادات الميمة‪ ،‬التمس منو‬
‫الطمبة أثناء تدريسو لصحيح مسمـ أف يشرح الكتاب شرحاً مستقبلً نظ اًر لكثرة ما يبديو ليـ ويذكره مف الفوائد والشوارد‬
‫والنفائس‪ ،‬التمسوا منو ذلؾ فاعتذر أوالً النشغالو بالقضاء‪ ،‬ثـ لما ترؾ القضاء اتجو إلى التأليؼ‪ ،‬في البداية قد عزـ عمى‬

‫تأليؼ كتاب مستقؿ في شرح مسمـ؛ لكنو رأى أف مف العدؿ واإلنصاؼ لسابقيو أف يجعؿ الكتاب مكمبلً لمنقص الكثير‬

‫الوارد في المعمـ مع اعتماده أيضاً عمى تقييد الميمؿ لمجياني‪ ،‬ال شؾ أف االعت ارؼ بالسابؽ أمر ميـ ينبغي أف يربى عميو‬

‫ابتداء مثؿ ما كتبو تبعاً أو أفضؿ إال أنو مف باب‬
‫الطمبة‪ ،‬فإذا كاف ىذا مف مثؿ القاضي عياض الذي يستطيع أف يؤلؼ‬
‫ً‬
‫االعتراؼ لمسابقيف‪ ،‬يعني اإلنساف يأنؼ أف يتعمؽ بأذياؿ غيره‪ ،‬بؿ يكتب‬
‫ابتداء‪ ،‬لكف الحافظ ابف حجر أكثر مصنفاتو تبعاً‬
‫ً‬
‫لغيره‪ ،‬مع إمامتو‪ ،‬إما أف يختصر كتاب أو يعمؽ عميو أو ينكت عميو‪ ،‬ىذا مف باب االعتراؼ‪ ،‬والسبؽ لو وزنو عند أىؿ‬

‫العمـ‪ ،‬في مطمع األلفية لما تكمـ عف ألفية ابف معطي اإلماـ ابف مالؾ وأف ألفيتو فائقة ألفية ابف معطي قاؿ‪:‬‬
‫وىػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو بسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػب ٍ‬
‫ؽ حػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػائز تفضػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػيبل‬

‫مس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػتوجب ثن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػائي الجم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػيبل‬

‫السبؽ ال شؾ أف السابؽ لو فضؿ عمى البلحؽ‪ ،‬لو فضؿ كبير عمى البلحؽ‪ ،‬الذي فتح لو األبواب‪ ،‬والكبلـ في ىذا‬

‫طويؿ‪ ،‬يعني شيخ اإلسبلـ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬لما سئؿ الشيخ محمد رشيد رضا عف شيخ اإلسبلـ وىؿ ىو أعمـ مف‬
‫األئمة األربعة أو دونيـ قاؿ‪" :‬شيخ اإلسبلـ تخرج عمى كتب األئمة األربعة وكتب أتباعيـ‪ ،‬فميـ الفضؿ عميو مف ىذه‬

‫الحيثية‪ ،‬ولكونيـ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬أحاط بما كتبوه‪ ،‬ولما كتبو أتباعيـ فيو أوسع منيـ مف ىذه الجية"‪.‬‬
‫المقصود أف السابؽ لو الفضؿ عمى البلحؽ‪ ،‬واإلنساف ال يولد متعمـ‪ ،‬إنما يستفيد ممف سبقو‪ ،‬القاضي عياض في كتابو‬

‫شرح المقدمة شرحاً وافياً‪ ،‬وشرح أيضاً ما لـ يتعرض إليو المازري‪ ،‬المازري مف متوف األحاديث ببياف المعاني وضبط‬
‫األلفاظ‪ ،‬واستنباط األحكاـ والفوائد وبياف الغامض‪ ،‬وأكمؿ ما قصر فيو المازري مف كبلـ عمى بعض الرجاؿ واألسانيد‬

‫ٍ‬
‫شرح مصدر‬
‫والعمؿ‪ ،‬ووضح أيضاً كبلـ المازري والجياني‪ ,‬واستدرؾ‪ ,‬وصحح عند الحاجة‪ ،‬الكتاب‬
‫ككثير مف الشروح‪ْ ،‬‬
‫بالقوؿ‪ ،‬يورد ما يريد أف يشرحو مف الصحيح بعد كممة قولو‪ ،‬كما ىو الشأف في كثير مف الشروح‪ ،‬ومف ذلكـ فتح الباري‬
‫وغيره‪.‬‬

‫في مقدمة الكتاب ذكر القاضي عياض ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬السبب الباعث عمى التأليؼ‪ ،‬وأنو اعتمد عمى كتاب المازري وكتاب‬
‫(تقييد الميمؿ) ألبي عمي الجياني‪ ،‬ثـ ذكر أسانيده التي يروي بيا صحيح مسمـ‪ ،‬ثـ بدأ ينقؿ ما في المعمـ مع تعقيبو‬

‫وتتميمو وتكميمو لكبلمو‪ ،‬ويمقب المازري باإلماـ فإذا قاؿ القاضي عياض‪ :‬قاؿ اإلماـ فمراده المازري‪ ،‬يشير إلى صحيح‬

‫مسمـ بمفظ األـ‪ ،‬فيقوؿ‪" :‬ذكر في األـ أو جاء في األـ كبلـ" واف كاف يوىـ أنو األـ لمشافعي؛ لكف األـ واحدة األميات‬
‫نعـ‪ ،‬ومستفيض عند أىؿ العمـ أف الكتب الستة يقاؿ ليا‪ :‬األميات الست‪ ،‬فبل نستغرب أف يقاؿ لصحيح مسمـ‪ :‬األـ‪ ،‬نعـ‬

‫ٍ‬
‫لكتاب‬
‫بمفظ المفرد استعماؿ نادر لكف المجموع استعماؿ شائع يقاؿ‪ :‬األميات الست‪ ،‬ىذا معروؼ عند أىؿ العمـ‪ ،‬لكف‬

‫واحد يقاؿ لو‪ :‬األـ‪ ،‬ىذا غريب‪ ،‬وىو ممبس أيضاً حيث أف لئلماـ الشافعي كتاباً اسمو األـ‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫وقوؿ الناس‪( :‬األميات) الذي يراه بعض أىؿ التحقيؽ أف جمع أـ في غير بني آدـ بدوف ىاء‪ ،‬في بني آدـ يقاؿ‪:‬‬

‫(أميات)‪ ،‬وبذلؾ جاء القرآف والنصوص‪ ،‬في غير بني آدـ يقوؿ‪( :‬أمات) دوف ىاء‪ ،‬ثـ ساؽ ترجمةً مختصرةً في عيوف‬
‫مف أخبار اإلماـ مسمـ‪ ،‬وبياف فضؿ كتابو وقيمتو‪ ،‬وثناء األئمة عميو‪ ،‬ثـ شرح المقدمة‪ ،‬ثـ بدأ بشرح كتاب اإليماف‪ ،‬ثـ‬
‫الطيارة وىكذا إلى آخر الصحيح‪.‬‬

‫والقاضي عياض ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬ال يسوؽ متف الصحيح كامؿ‪ ،‬كما ىي عادة غالب الشراح‪ ،‬وانما يورد منو ما يريد‬

‫شرحو فقط‪ ،‬الطبعات الجديدة تورد الصحيح كامؿ‪ ،‬وىو أيضاً ال يضع تراجـ لؤلبواب‪ ،‬ما التزـ أف يترجـ لجميع األبواب‪،‬‬
‫وانما أحياناً إذا كاف الحديث طويبلً قاؿ‪ :‬باب حديث كذا‪ ،‬أو ذ ْكر حديث كذا‪ ،‬ذ ْكر حديث اإلسراء‪ ،‬ذ ْكر حديث التيمـ‪ ،‬وما‬

‫أشبو ذلؾ‪ ،‬إذا كاف الحديث طويبلً‪ ،‬إنما التزاـ جميع التراجـ كما فعؿ النووي أو غيره ال‪.‬‬

‫طريقتو في الشرح أف يجمع في شرح الحديث بيف طريقة الشرح بالمأثور‪ ،‬فيبيف المراد مف الحديث‪ ،‬ويذكر ما لو عبلقة بو‬
‫مف ٍ‬
‫آية أو حديث آخر أو ما أشبو ذلؾ‪ ،‬ويذكر ما يروى في ذلؾ عف السمؼ الصالح‪ ،‬فقد اعتمد أساساً في بياف المعاني‬
‫عمى الكتاب والسنة وا ثار ولغة العرب‪ ،‬كما أنو استفاد مف الشراح السابقيف كابف عبد البر في التمييد‪ ،‬والميمب في شرح‬

‫البخاري‪ ،‬والخطابي في معالـ السنف‪ ،‬والباجي في المنتقى‪ ،‬والداودي في شرح البخاري‪ ،‬وغير ذلؾ‪ ،‬ىذه مف أىـ مصادر‬

‫القاضي عياض في شرحو‪ ،‬عمى أف القاضي عياض ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬لـ يكف مجرد ناقؿ‪ ،‬بؿ كاف ناقداً بصي اًر ممحصاً خبي اًر‪،‬‬

‫فكثي اًر ما يتعقب غيره بإصبلح الغمط‪ ،‬وبياف الوىـ‪ ،‬القاضي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬مالكي المذىب كما ىو معروؼ‪ ،‬غالباً ما‬

‫يرجح مذىب اإلماـ مالؾ‪ ،‬لكنو يخرج عنو ويرجح غيره إذا كاف الدليؿ بخبلؼ ما رآه اإلماـ مالؾ‪ ،‬وىذا مف إنصافو ‪-‬‬

‫رحمو اهلل‪.-‬‬

‫بالنسبة لمسائؿ االعتقاد قاسـ يشترؾ فيو المازري والقاضي عياض واألُبي والسنوسي وأيضاً النووي كميـ يشتركوف عمى‬

‫تقييد مسائؿ األسماء والصفات‪ ،‬أو األسماء والصفات عمى مذىب األشاعرة كميـ‪ ،‬قبؿ ما نذكر شيء مف ىذه الصفات‬

‫ىنا مسألة في صدر الصحيح‪ ،‬اإلماـ مسمـ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬يقوؿ‪" :‬وظننت حيف سألتني تج ّشـ ذلؾ أف لو زعـ لي‬

‫عميو‪ ،‬وقضي لي تمامو‪ ،‬كاف أوؿ مف يصيب نفعُ ذلؾ إياي خاصةً" يعني أوؿ مف يستفيد المؤلؼ في التأليؼ‪ ،‬أوؿ مف‬
‫يستفيد المعمـ في التعميـ‪ ،‬ىذا معنى كبلمو‪ ،‬لكف ما معنى عزـ لي؟ والفعؿ مبني لممجيوؿ مف فاعمو؟ يقوؿ القاضي‬

‫عياض‪" :‬قاؿ اإلماـ ‪-‬يقصد المازري‪ -‬ال ُيظف بمسمـ ‪-‬يعني باإلماـ مسمـ‪ -‬أنو أراد لو عزـ اهلل لي عميو؛ ألف إرادة اهلل ال‬
‫في قدرة عميو" ىذا كبلـ المازري‪ ،‬القاضي عياض قاؿ‪" :‬قد‬
‫تسمى عزماً‪ ،‬ولعمو أراد‪ :‬لو سيّؿ لي سبيؿ العزـ‪ ،‬أو خمؽ ّ‬
‫جاء ىذا المفظ في الكتاب مف كبلـ أـ سممة ‪-‬في الكتاب الذي ىو األـ صحيح مسمـ‪ -‬مف كبلـ أـ سممة في كتاب‬

‫الجنائز قالت‪ :‬ثـ عزـ اهلل لي فقمتيا" يعني إذا كاف المبني لممجيوؿ محتمؿ‪ ،‬فمثؿ ىذا ال يحتمؿ شيء‪ ،‬العازـ ىو اهلل ‪-‬‬

‫سبحانو وتعالى‪.-‬‬

‫يقوؿ‪" :‬أصؿ العزـ القوة‪ ،‬ويكوف بمعنى الصبر‪ ،‬وتوطيف النفس وحمميا عمى الشيء‪ ،‬والمعنى متقارب‪ ،‬ومنو قولو ‪-‬عز‬
‫س ِؿ}[(‪ )13‬سورة األحقاؼ]‪ ..‬الخ‪ ،‬المقصود أف صفة العزـ هلل ‪-‬سبحانو‬
‫ص َب َر أ ُْولُوا ا ْل َع ْزِـ ِم َف ُّ‬
‫وجؿ‪{ :-‬فَ ْ‬
‫الر ُ‬
‫اص ِب ْر َك َما َ‬
‫‪36‬‬

‫وتعالى‪ -‬كميـ ينفونيا عف اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬بما في ذلكـ النووي‪ ،‬وىذه الخبلؼ فييا أمر يسير‪ ،‬أمره يسير؛ ألنو ما‬
‫ثبت شيء مرفوع‪ ،‬ال مف الكتاب وال مف السنة في إثبات صفة العزـ؛ لكف أقوى ما فيو قوؿ أـ سممة "ثـ عزـ اهلل لي‬

‫فقمتيا"‪.‬‬

‫ولذا قاؿ الشيخ بف تيمية ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬ذكر أف ألىؿ السنة في ىذه المسألة في إثبات صفة العزـ ونفييا قوالف‪ ،‬لكنو‬

‫رجح إثبات صفة العزـ هلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪.-‬‬
‫ّ‬

‫طالب‪ :‬طريقة القاضي عياض لما يذكر كالـ المازري ثـ يكمؿ عميو‪ ،‬يعني ىؿ إكماؿ المعمـ يتضمف كتاب المعمـ‪..‬؟‬
‫غالباً غالباً‪ ،‬قد يقوؿ إلى آخره‪ ،‬وحينئذ فبل يستغنى عف كتاب المازري‪ ،‬قد يقوؿ إلى آخره‪ ،‬قاؿ اإلماـ كذا‪ ..‬إلى آخره‪،‬‬
‫فالخبلؼ في مثؿ ىذه يسير؛ لكف في مثؿ تأويؿ صفة الضحؾ‪ ،‬في قولو ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪(( :-‬ال يزاؿ يدعو))‬

‫يعني آخر الناس دخوالً لمجنة يقوؿ في الحديث في صحيح مسمـ‪(( :‬ال يزاؿ يدعو حتى يضحؾ اهلل منو‪ ،‬فإذا ضحؾ منو‬

‫قاؿ‪ :‬ادخؿ الجنة)) قاؿ اإلماـ‪" :‬الضحؾ مف اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ -‬محموؿ عمى إظيار الرضا والقبوؿ‪ ،‬إذ ىو في البشر‬

‫عبلمة عمى ذلؾ‪ ،‬ويقاؿ‪ :‬ضحكت األرض إذا ظير نباتيا‪ ،‬وفي بعض الحديث‪(( :‬فيبعث اهلل سحاباً فيضحؾ أحسف‬

‫الضحؾ)) فجعؿ انجبلءه عف البرؽ ضحكاً عمى االستعارة‪ ،‬كأنو تعالى لما أظير لو رحمتو استعير لو اسـ الضحؾ‬
‫مجا اًز" ىذا في الجزء األوؿ مف إكماؿ المعمـ صفحة (‪ )113‬قاؿ القاضي‪" :‬الضحؾ في البشر أمر اختصوا بو‪ ،‬وحالة‬
‫تغير أوجبيا سرور القمب فتنبسط لو عروقو‪ ،‬فيجري الدـ فييا‪ ،‬فيقبض إلى سائر عروؽ الجسد‪ ،‬فيثور لذلؾ ح اررة يبسط‬
‫ليا الوجو ويضيؽ عنيا الفـ‪ ،‬فينفتح وىو التبسـ‪ ،‬فإذا زاد السرور وتمادى ولـ يضبط اإلنساف نفسو واستخفو سروره قيقو‪،‬‬

‫والمتغيرات وأوصاؼ الحدث منتفية عف اهلل تعالى‪ ،‬وجاءت ا ثار الصحيحة بإضافة الضحؾ إليو‪ ،‬فحمؿ العمماء ذلؾ‬

‫عمى الرضا بفعؿ عبده ومحبتو لمقائو واظيار نعمو وفضمو عميو وايجادىا لو؛ وقد حمموه أيضاً عمى التجمي لمعبد‪ ،‬وكشؼ‬
‫الحجاب عف بصره حتى يراه‪ ،‬والضحؾ يعبر بو عف الظيور ومنو‪:‬‬
‫‪..........................................‬‬

‫ض ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػحؾ المش ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػيب ب أرس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو فبكػػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى‬

‫ىذا كبلـ المازري وتعقيب القاضي عياض‪ ،‬ومثمو وقريب منو ما ذكره األبي في شرحو‪ ،‬في الجزء األوؿ صفحة (‪)875‬‬
‫ومثمو السنوسي أيضاً في نفس الموضع‪ ،‬والنووي أيضاً في الجزء الثالث صفحة (‪ )78‬ومثمو أيضاً تأويؿ الغضب عند‬

‫األبي في األوؿ صفحة (‪ )838‬وكذلؾ عند السنوسي‪ ،‬وغير ذلؾ‪ ،‬آيات الصفات ال سيما الفعمية أوليا ىؤالء الشراح كميـ؛‬

‫لكف مثمما ذكرنا سابقاً أف ىذه الشروح يستفاد منيا عمى حذر‪ ،‬يعني تؤخذ الفائدة الكبرى التي توجد في ىذه الكتب‪ ،‬ويرد‬
‫بما فييا مف مخالفة اىؿ الحؽ مف االشاعرة والماتريدية ‪ ،‬حيث ثبت اف كؿ شراح الحديث ىـ عمى طريقيـ ‪.‬‬

‫(إكماؿ إكماؿ المعمـ) لؤلُبي‪:‬‬

‫بعد ذلكـ (إكماؿ إكماؿ المعمـ) مؤلفو أبو عبد اهلل محمد بف خمفة الوشتاني األبي المالكي المتوفى (‪ )329‬سنة سبع‬
‫وعشريف وثمانمائة‪ ،‬قد يقوؿ قائؿ‪ :‬األبي ىذه ليش تضـ اليمزة والمشيور عند الناس في اليمف إيش؟ إب بالكسر‪ ،‬ال ىذا‬

‫ليس منسوباً إلى إب وانما منسوباً إلى أُبو –المغرب‪.-‬‬

‫‪37‬‬

‫يقوؿ في مقدمتو‪" :‬أما بعد‪ :‬فإف ىذا تعميؽ أمميتو عمى كتاب مسمـ‪ ،‬ضمنتو كتب شراحو األربعة‪ ،‬المازري وعياض‬
‫والقرطبي والنووي‪ ،‬مع زيادات مكممة‪ ،‬وتنبيو عمى مواضع مف كبلميـ مشكمة‪ ،‬ناقبلً لكبلميـ بالمعنى ال بالمفظ حرصاً‬
‫عمى االختصار‪ ،‬مع ما في ذلؾ مف بياف ما قد يعسر فيمو مف كبلمو بعضيـ لتعقيده‪ ،‬ال سيما مف كبلـ القاضي‬
‫ٍ‬
‫شيء ما يشؽ مف‬
‫عياض‪ ،‬يقوؿ‪" :‬سمعت شيخنا أبا عبد اهلل محمد بف عرفة ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬يقوؿ‪" :‬ما يشؽ عمي فيـ‬

‫كبلـ عياض في بعض المواضع مف اإلكماؿ" ا ف اإلكماؿ يقرؤه طالب العمـ يستفيد منو كثي اًر‪ ،‬نعـ قد يشكؿ عميو بعض‬
‫ٍ‬
‫شيء ما يشؽ مف كبلـ عياض في بعض المواضع" ىذا‬
‫األشياء؛ لكف ىذا كبلـ ابف عرفة‪ ،‬ماذا يقوؿ‪" :‬ما يشؽ عمي فيـ‬
‫كبلـ ابف عرفة‪ ،‬لكف اسمعوا كبلـ ابف عرفة في تعريؼ اإلجارة ‪-‬اإلجارة قد يقوؿ قائؿ‪ :‬أنيا ال تحتاج إلى تعريؼ‪ -‬لننظر‬

‫ىذا الشخص الذي يقوؿ‪ :‬أف كبلـ عياض يشؽ عميو‪ ،‬ابف عرفة يقوؿ في تعريؼ اإلجارة ‪-‬انتبيوا يا إخوة‪ ،‬ىذا استطراد ال‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫سفينة وال حيو ٍ‬
‫بعوض غير‬
‫اف ال يعقؿ‪،‬‬
‫عبلقة لو بما عندنا لكف يقوؿ في تعريؼ اإلجارة‪" :‬بيع منفعة ما أمكف نقمو‪ ،‬غير‬

‫ٍ‬
‫يتبعض بتبعيضيا" ىذا تعريؼ اإلجارة عند ابف عرفة‪ ،‬ابف عرفة ىذا الذي يشؽ عميو كبلـ القاضي‬
‫ناشئ عنيا‪ ،‬بعضو ّ‬
‫عياض‪ ،‬كبلمو الذي يحتاج إلى‪ ...‬يعني إذا كاف موجود يمكف يوضح‪ ،‬لكف ما استطاع أيضاً التوضيح لمف استدرؾ عميو‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫سفينة وال حيو ٍ‬
‫ٍ‬
‫يتبعض‬
‫بعوض غير‬
‫اف ال يعقؿ‪،‬‬
‫في نفس المسألة يقوؿ‪" :‬بيع منفعة ما أمكف نقمو‪ ،‬غير‬
‫ناشئ عنيا‪ ،‬بعضو ّ‬
‫بتبعيضيا" فاعترض عميو أحد تبلميذه بأف كممة (بعض) تنافي االختصار‪ ،‬وأنو ال ضرورة لذكرىا‪ ،‬فتوقؼ الشيخ يوميف ثـ‬
‫أجاب بما ال طائؿ تحتو‪ ،‬ىذا الذي يقوؿ مثؿ ىذا الكبلـ المعقد‪ ،‬يقوؿ‪ :‬أنو يشكؿ عميو فيـ كبلـ القاضي عياض‪ ،‬يعني‬

‫بالنسبة ليذا الكبلـ كبلـ القاضي عياض يصمح لممبتدئيف مف سيولتو ووضوحو‪.‬‬

‫يقوؿ األبي‪" :‬ولـ أتعرض لمكبلـ عمى الخطبة ‪-‬األبي لـ يشرح الخطبة‪ -‬ألنيا في عمـ الحديث‪ ،‬وذلؾ شيء آخر‪ ،‬ورأيت‬

‫األىـ البداية بشرح األحاديث‪ ،‬واف أنسأ اهلل في األجؿ وسيّؿ‪ ،‬فسأتكمـ عمييا ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬ولما كانت أسماء ىذه‬
‫الشراح يكثر دورانيا في الكتاب اكتفيت عف اسـ كؿ و ٍ‬
‫احد بحرؼ مف اسمو فجعمتو (ـ) لممازري و(ع) لعياض و(ط)‬
‫لمقرطبي و (د) لمحي الديف النووي‪ ،‬ولفظ (الشيخ) لشيخنا أبي عبد اهلل المذكور –يعني ابف عرفة‪ -‬وما يقع مف الزيادات‬

‫المشار إلييا أترجـ عمييا بمفظ‪ :‬قمت‪ ،‬وسميتو بإكماؿ اإلكماؿ"‪.‬‬

‫الكتاب ضمنو مؤلفو الشروح األربعة التي ذكرىا‪ ،‬شرح المازري وعياض والقرطبي والنووي‪ ،‬أيضاً الشارح ينقؿ مف‬
‫المصادر بالمعنى ال بالمفظ طمباً لبلختصار كما تقدـ‪ ،‬وىو أيضاً يوضح ما يشكؿ مف ىذه النقوؿ‪ ،‬ولـ يشرح المقدمة؛‬
‫ألنيا في عموـ الحديث‪ ،‬واىتمامو باألحاديث نفسيا‪ ،‬استعمؿ الرموز في الشروح التي اعتمد عمييا‪ ،‬وعرفنا أف طريقة األبي‬
‫كسابقيو في تقرير مسائؿ االعتقاد فبل نحتاج إلى إعادة‪ ،‬ىنا إحاالت كثيرة عمى تأويؿ الصفات موجودة‪.‬‬

‫(مكمؿ إكماؿ اإلكماؿ) لمسنوسي‪:‬‬

‫رابعاً‪( :‬مكمؿ إكماؿ اإلكماؿ) مؤلفو أبو عبد اهلل محمد بف محمد بف يوسؼ السنوسي الحسيني المتوفى سنة (‪)371‬‬
‫خمس وتسعيف وثمانمائة‪ ،‬جاء في مقدمتو يقوؿ‪" :‬كاف مف أحسف شروح صحيح مسمـ وأجمعيا شرح الشيخ العبلمة أبي‬

‫يمف الوىاب تعالى‬
‫عبد اهلل األُبي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬أردت أف أتعمؽ بأذياؿ القوـ‪ ،‬واف كنت في غاية البعد منيـ إال أف ّ‬
‫بالمحاؽ بعد اليوـ" يقوؿ‪" :‬فاختصرت في ىذا التقييد المبارؾ ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬معظـ ما في ىذا الشرح الجامع مف‬
‫‪38‬‬

‫فتـ النفع ‪-‬والحمد هلل‬
‫الفوائد‪ ،‬وضممت إليو كثي اًر مما أغفمو مما ىو كالضروري ال كالزوائد‪ ،‬وأكممتو أيضاً بشرح الخطبة‪ّ ،‬‬
‫تعالى‪ -‬بشرح جميع ما في الكتاب‪ ،‬وجاء بفضؿ اهلل تعالى مختص اًر يقنع أو يغني عف جميع الشروح‪ ،‬وما فييا مف تطويؿ‬

‫أو مزيد إطناب‪ ،‬فيو جدير ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬أف يسمى لذلؾ بمكمؿ إكماؿ اإلكماؿ"‪.‬‬

‫استعمؿ الرموز أيضاً فػ(ب) لؤلبي و(ع) لعياض و(ط) لمقرطبي و(ح) لمنووي –يعني محي الديف‪ -‬و(ص) لؤلصؿ‪ ،‬يعني‬

‫صحيح مسمـ و(ش) لمشرح‪ ،‬شرٌح ىو شرح أيضاً بالقوؿ كسوابقو‪ ،‬المقصود أف ىذا الشرح ال شؾ أف فيو شيء مف‬
‫التكميؿ لمف تقدمو‪ ،‬كما أف إكماؿ اإلكماؿ مكمؿ لما قبمو‪ ،‬واف كانت الزوائد في ىذيف الكتابيف يسيرة جداً‪ ،‬الزوائد عند‬

‫األبي والسنوسي يسيرة جداً بالنسبة لما ذكره القاضي عياض‪ ،‬ثـ ما في شرح النووي عمى ما سيأتي‪.‬‬

‫يعني لو قيؿ‪ :‬عمى ما نقتصر بالنسبة لمبخاري؟ نقوؿ‪ :‬الذي ال يريد أف يقتني إال شرح واحد فعميو بفتح الباري‪ ،‬واف كاف‬
‫قد يحتاج في غالب األحواؿ أو يحتاج في كثير مف الحاالت إلى القسطبلني لضبط األلفاظ‪ .‬فإذا جمع بيف إرشاد الساري‬

‫وفت ح الباري اكتفى بيما عف غيرىما‪ ،‬بالنسبة لصحيح مسمـ يعني لو اقتصر عمى شرح القاضي عياض مع شرح النووي‬
‫كفاه ذلؾ؛ ألف زيادات األبي والسنوسي قميمة نادرة‪ ،‬ال تستحؽ أف يفرد ليا شرح‪ ،‬نعـ لو عمقت عمى شرح النووي أو شرح‬

‫القاضي عياض كاف جيد‪.‬‬
‫طالب‪.......:‬‬

‫المفيـ فيو زيادات‪ ،‬وفيو بسط لكثير مف المسائؿ الفقيية واألصولية‪ ،‬وما يتعمؽ بالمغة العربية؛ لكنو ليس بشرح لمصحيح‪،‬‬
‫إنما ىو شرح لممختصر‪ ،‬لكف يستفاد منو في فيـ الصحيح ببل شؾ‪.‬‬
‫(المنياج في شرح صحيح مسمـ ابف الحجاج) لمنووي‪:‬‬
‫بعد ذلكـ (المنياج في شرح صحيح مسمـ ابف الحجاج) لمؤلفو محي الديف أبي زكريا يحيى بف شرؼ النووي المتوفى سنة‬
‫ست وسبعيف وستمائة‪ ،‬عف كـ؟ ٍ‬
‫(‪ٍ )393‬‬
‫ست وسبعيف وستمائة‪ ،‬مولده متى؟ واحد وثبلثيف‪ ،‬عمره كـ؟‬
‫طالب‪ :‬خمس وأربعيف سنة‪.‬‬

‫نعـ خمس وأربعيف سنة‪ ،‬يكوف مولده سنة (‪ )385‬إحدى وثبلثيف وستمائة‪ ،‬خمس وأربعيف سنة (‪ )71‬قد خمؼ ىذا العمـ‬
‫العظيـ الذي يستفاد منو منذ تأليؼ ىذه الكتب إلى يومنا ىذا في مشارؽ األرض ومغاربيا‪ ،‬ال سيما األذكار‪ ،‬ورياض‬

‫الصالحيف‪ ،‬شرح مسمـ‪ ،‬شرح المذىب كتاب عظيـ‪ ،‬لو قدر تمامو ألغنى عف كثير مف كتب الفقو‪ ،‬ىذه بركة مف اهلل ‪-‬‬

‫سبحانو وتعالى‪ -‬ىذا القدر اليسير مف العمر ينتج فيو ىذا اإلنتاج العظيـ مع أنو لـ يكف يشغؿ عمره أو ج ّؿ وقتو في‬
‫التصنيؼ‪ ،‬ال‪ ،‬عنده في اليوـ اثنا عشر درس‪ ،‬في اليوـ الواحد اثنا عشر درس‪ ،‬والعبادة تأخذ مف وقتو الشيء الكثير‪ ،‬فيو‬
‫معدود مف العباد ‪-‬رحمو اهلل‪ ،-‬ما يعتذر الشخص بأنو مشغوؿ أو إذا قيؿ لو‪ :‬ما تحضر الدرس الفبلني؟ قاؿ‪ :‬أنا مرتبط‪،‬‬
‫أنا مشغوؿ‪ ،‬أشغالي كثيرة‪ ،‬أو طمب منو تأليؼ تعمؿ بأعذار واىية‪ ،‬ال‪ ،‬الوقت فيو بركة لمف استغمو وصدؽ النية‪ ،‬يعينو‬

‫اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ ،-‬يعني إذا كاف يعرؼ أناس يداوموف الدواـ الكامؿ في ىذه األياـ يدرسوف ليـ حمقات‪ ،‬وعندىـ‬

‫أعماؿ أخرى‪ ،‬ويوجد واف كاف نادر ممف يختـ القرآف ممف ىذه صفاتو كؿ يوـ‪ ،‬ويزور المقابر في كؿ أسبوع‪ ،‬يزور‬
‫‪39‬‬

‫المستشفيات‪ ،‬يصؿ األرحاـ‪ ،‬ودوامو كامؿ‪ ،‬يعني مف ثماف إلى ثنتيف‪ ،‬إعانة مف اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪ ،-‬واال أكثر الناس‬
‫يضيع عمره سدى‪ ،‬فالنووي مف ىذه الشاكمة‪ ،‬مؤلفات‪ ،‬قصر عمر‪ ،‬عبادة تذكر‪ ،‬كثرة دروس‪ ،‬شفاعات كثيرة جداً لذوي‬

‫الحاجات عند الوالة‪ ،‬حتى أنو أمر بالكؼ عف ىذه الشفاعات فما امتثؿ ‪-‬رحمو اهلل‪.-‬‬

‫ٍ‬
‫بمقدمة أوضح فييا منيجو في شرحو‪ ،‬وأنو شرح متوسط بيف المختصرات‬
‫اإلماـ النووي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬افتتح كتابو‬
‫والمبسوطات‪ ،‬ال مف المختصرات المخبلت‪ ،‬وال مف المطوالت الممبلت‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ولوال ضعؼ اليمـ ‪-‬يعني كما قاؿ في‬

‫شرح البخاري‪ -‬وقمة الراغبيف‪ ،‬وخوؼ مف عدـ انتشار الكتاب لقمة الطالبيف لممطوالت لبسطتو فبمغت بو ما يزيد عمى مائة‬
‫مف المجمدات‪ ،‬مف غير تكرار وال زيادات عاطبلت‪ ،‬بؿ لكثرة فوائده‪ ،‬وعظـ عوائده الخفيات والبارزات‪ ...‬إلى أف قاؿ‪:‬‬

‫"فأذكر فيو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬جمبلً مف عمومو الزاىرات مف أحكاـ األصوؿ والفروع وا داب واإلشارات الزىديات‪،‬‬
‫وبياف نفائس مف أصوؿ القواعد الشرعيات"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وايضاح معاني األلفاظ المغوية وأسماء الرجاؿ‪ ،‬وضبط المشكبلت‪،‬‬

‫وبي اف أسماء ذوي الكنى وأسماء آباء األبناء والمبيمات‪ ،‬والتنبيو عمى لطيفة مف حاؿ بعض الرواة وغيرىـ‪ ،‬واستخراج‬
‫ٍ‬
‫جمؿ مف األسماء المؤتمفات والمختمفات‪،‬‬
‫لطائؼ مف خفيات عمـ الحديث مف المتوف والمسانيد المستفادات‪ ،‬وضبط‬
‫والجمع بيف األحاديث التي تختمؼ ظاى اًر ويظف بعض مف ال يحقؽ صناعتي الحديث والفقو وأصولو كونيا متعارضات‪،‬‬

‫وأنبو عمى ما يحضرني في الحاؿ في الحديث مف المسائؿ العمميات‪ ،‬وأشير إلى األدلة في كؿ ذلؾ إشارات إال في مواطف‬

‫الحاجة إلى البسطة لمضرورات" يقوؿ‪" :‬وحيث أنقؿ ‪-‬نبينا عميو قريباً‪ -‬يقوؿ‪ :‬وحيث أنقؿ شيئاً مف أسماء الرجاؿ والمغة‬

‫وضبط المشكؿ واألحكاـ والمعاني وغيرىا مف المنقوالت فإف كاف مشيو اًر ال أضيفو إلى قائمو؛ لكثرتيـ إال ناد اًر لبعض‬

‫المقاصد الصالحات" يعني إذا أردت أف تشير إلى مف قاؿ بالكبلـ المشيور يحتاج أف تعدد جميع أىؿ العمـ أو ج ّؿ أىؿ‬
‫العمـ إال مف خالؼ في ىذه المسائؿ‪ ،‬أما المسائؿ غير المشيورة النادرة يقوؿ‪" :‬واف كاف غريباً أضفتو إلى قائميو إال أف‬

‫أذىؿ عنو في بعض المواطف لطوؿ الكبلـ أو كونو مما تقدـ بيانو في األبواب الماضيات" واذا تكرر الحديث أو االسـ أو‬

‫المفظة مف المغة ونحوىا بسطت المقصود منو في أوؿ مواضعو‪ ،‬واذا مررت عمى الموضع ا خر ذكرت أنو تقدـ شرحو‬
‫وبيانو في الباب الفبلني مف األبواب السابقات"‪.‬‬

‫ثـ قدـ بيف يدي الشرح أصوالً ميمة جداً‪ ،‬ينبغي لطالب العمـ أف يعتني بيا‪ ،‬وأف يقرأىا ويفيميا‪ ،‬بدأ بإسناده في الكتاب‬
‫إلى اإلماـ مسمـ‪ ،‬ترجـ لرواتو مف شيوخو إلى مسمـ تراجـ مختصرة‪ ،‬تحدث عف صحيح مسمـ وشيرتو وتواتر نسبتو إلى‬

‫وبيف منزلتو بيف كتب السنة‪ ،‬ثـ ذكر الخبلؼ فيما يفيد الخبر الواحد إذا صح‪ ،‬المسألة فيما يفيده الخبر الواحد إذا‬
‫مصنفو‪ّ ،‬‬
‫صح مسألة طويمة الذيوؿ‪ ،‬لكف الجميور عمى أف خبر الواحد إذا صح إنما يفيد الظف؛ الحتماؿ الخطأ والوىـ والنسياف‬
‫عمى الراوي‪ ،‬واف كاف حافظاً ضابطاً ثقة‪ ،‬ومعنى إفادة الظف أنو ال يقطع بو‪ ،‬يعني ال يعني أف الحديث صح وتوافرت فيو‬

‫شروط القبوؿ أنو يحمؼ عميو‪ ،‬وأف نسبتو ثابتة إلى قائمو مائة في المائة‪ ،‬ىذا ما قرره النووي في صدر كتابو‪ ،‬واف قاؿ‬
‫بعضيـ أنو يفيد القطع‪ ،‬يعني إذا جاءنا حديث مف طريؽ مالؾ عف نافع عف ابف عمر نحمؼ أف النبي ‪-‬صمى اهلل عميو‬

‫وسمـ‪ -‬قاؿ ىذا الحديث؟ يفيد القطع؟ نسبتو إلى النبي ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬مائة بالمائة‪ ،‬أال يحتمؿ أف نافعاً وىـ؟!‬

‫مالؾ ضبطت عميو أوىاـ واف كاف نجـ السنف؛ لكف بعض أىؿ العمـ يرى أف خبر الواحد إذا صح يفيد القطع بثبوتو‬
‫‪40‬‬

‫ويحمؼ عميو‪ ،‬واف كاف ىناؾ قوؿ ثالث وىو الراجح ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬أنو يفيد القطع إذا احتفت بو قرينة‪ ،‬أما إذا خمى‬
‫عف القرائف فيو عمى أصمو ال يفيد إال الظف‪ ،‬إذا احتفت بو قرينة أفاد القطع؛ ألف احتماؿ الخطأ والوىـ ضعيؼ‪ ،‬المسألة‬

‫مفترضة في الراوي الثقة‪ ،‬احتماؿ الخطأ والوىـ عميو‪ ،‬يعني نسبتو مرجوحة‪ ،‬واال لو كانت نسبة راجحة ما احتمؿ وال‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ يرتفع احتماؿ الخطأ‪ ،‬احتماؿ‬
‫الظف‪ ،‬ىذه النسبة الضعيفة يقدر أف نسبة الخطأ ‪ %57‬تقابؿ ىذه الػ‪ %57‬القرينة‪،‬‬
‫النقيض‪ ،‬فيرتقي إلى القطع‪ ،‬والمسألة ميمة ومبحوثة في ٍ‬
‫كثير مف الكتب‪ ،‬وال محظور في كوف الخبر الواحد إذا صح يفيد‬

‫الظف؛ ألنو واف كاف يفيد الظف فيجب العمؿ بو واف كاف ال يفيد إال الظف‪ ،‬وكونو يفيد القطع إذا احتفت بو قرينة ىو قوؿ‬

‫الشيخ ابف تيمية وابف القيـ وشيخ اإلسبلـ ابف حجر وغيرىـ خبلفاً لمف يقوؿ‪ :‬أنو يفيد القطع مطمقاً؛ لكف ىذا القوؿ مرجوح‬
‫ببل شؾ‪ ،‬أو كونو يفيد الظف مطمقاً كذلؾ‪.‬‬

‫ثـ ذكر مراد اإلماـ مسمـ في تقسيمو لؤلحاديث إلى ثبلثة أقساـ أحاديث صحيحة‪ ،‬وبياف مراتب الرواة عنده‪ ،‬ثـ ذكر بعض‬
‫المسائؿ االصطبلحية كالصحيح والحسف والضعيؼ والمرفوع والموقوؼ وزيادات الثقاة والتدليس واالعتبار والمتابعات‬
‫والشواىد واالختبلط والناسخ والمنسوخ ومعرفة الصحابة والتابعيف ورواية الحديث بالمعنى وغير ذلؾ‪.‬‬

‫جـ الفوائد‪ ،‬ال يستغني عنو طالب عمـ؛ إلمامة مؤلفو وحسف انتقائو‬
‫وىذا الشرح عمى اختصاره ال شؾ أنو عظيـ النفع‪ّ ،‬‬
‫وجمعو وتنب يياتو العجيبة ولطائفو النفيسة‪ ،‬الحافظ ابف حجر لو نكت عمى ىذا الشرح‪ ،‬والشرح ال شؾ أنو قابؿ لمتنكيت‪،‬‬
‫قابؿ لمحاشية‪ ،‬يعني تبسط مسائمو وتوضح‪ ،‬والمؤلؼ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬شافعي المذىب‪ ،‬يرجح مذىب الشافعي غالباً‪،‬‬
‫وينتصر لو‪ ،‬وقد يرجح غيره ال سيما إذا قوي دليؿ المخالؼ‪ ،‬وىذا مف إنصافو‪ ،‬أما في مسائؿ االعتقاد فيو عمى ما تقدـ‬

‫في سوابقو أنو يقرر مذىب األشاعرة في الصفات‪ ،‬و يسمؾ احيانا مسمؾ السمؼ في إمرارىا كما جاءت‪ ،‬مف غير اعتقاد‬

‫الظاىر ىو المراد‪،‬وىذا ال شؾ أنو تنزيو وكبلىما طريؽ اىؿ السنة ‪ ،‬في الكتاب يستفاد مف الكتاب كثي ار عمى ما فيو مف‬
‫فوائد‪.‬‬

‫ٍ‬
‫شيء مف البسط‪ ،‬وشيء مف الزيادة؛ لكف الوقت ال يحتمؿ أكثر‬
‫وال شؾ أف الكبلـ عمى صحيح مسمـ وشروحو يحتاج إلى‬

‫مف ذلؾ‪ ،‬وغداً ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬نعرض باختصار لشروح سنف أبي داود والنسائي‪ ،‬وبعده لشروح الترمذي وابف ماجو‪،‬‬
‫واهلل أعمـ‪.‬‬

‫وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬

‫الحمد هلل رب العالميف‪ ،‬وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫ىذا يقوؿ‪ :‬ىؿ األفضؿ لطالب العمـ أف يق أر مختصر الصحيح أو أصمو مع األسانيد‪ ،‬إذ بقراءة المختصر يختصر الوقت‪،‬‬

‫تكرر القراءة مع اإلسناد‪ ،‬والمكرر يطوؿ الوقت‪ ،‬وقد ال يستفيد الطالب مف قراءة اإلسناد خاصة بالصحيح؛ ألف رجالو‬

‫قد جازوا القنطرة؟‬

‫‪41‬‬

‫األصوؿ‪ ،‬الكتب الصحاح‪ ،‬والسنف والمسانيد وغيرىا ال تغني عنيا المختصرات بحاؿ‪ ،‬نعـ الطالب غير المتخصص‪ ،‬أو‬

‫ٍ‬
‫بأمور أخرى غير العموـ الشرعية لو اقتصر عمى المختصرات كاف جيداً بالنسبة لو؛ ألف الوقت ال‬
‫الطالب المشغوؿ‬
‫يستوعب قراءة األصوؿ‪ ،‬أما المكررات في الكتب األصمية وذكر األسانيد‪ ،‬ذكر الطرؽ والمتابعات والشواىد‪ ،‬ىذه أمور ال‬

‫يستغني عنيا طالب العمـ‪ ،‬بؿ ال بد لو منيا‪ ،‬وكوف رجاؿ الصحيحيف عمى وجو الخصوص جاوزوا القنطرة‪ ،‬كما قاؿ أىؿ‬
‫العمـ ال يعني أنو ينبغي أف ال يعتنى بيـ‪ ،‬يعتنى بيـ‪ ،‬ىؤالء الرجاؿ رووا أحاديث خارج الصحيحيف‪ ،‬فيؿ حكـ روايتيـ‬

‫لؤلحاديث غير الصحيحيف مثؿ األحاديث التي رووىا في الصحيحيف؟ بمعنى أف مف رجاؿ البخاري مثبلً أبو عوانة‬

‫الوضاح ب ف عبد اهلل اليشكري‪ ،‬لو جاءت روايتو في سنف أبي داود ىؿ معنى ىذا أف روايتو في القوة في سنف أبي داود‬

‫في حكـ رواية البخاري قوةً؟ أو أف الشيخيف انتقيا مف أحاديث الراوي ما ووفؽ عميو‪ ،‬ال سيما مف وجو إليو شيء مف‬
‫النقد؟ وعمى ىذا فكوف الراوي مف رجاؿ الصحيحيف ال يؤخذ قضية مسممة إذا روى خارج الصحيحيف؛ ألف الشيخيف مع‬
‫شدة تحرييما وانتقائيما لمرجاؿ خرجوا لرواة تكمـ فييـ مف قبؿ غيرىـ‪ ،‬تخريجيـ ليـ في الشواىد مثبلً أو فيما توبعوا عميو‬
‫ووفقوا عميو وعرؼ أنيـ ضبطوه‪ ،‬واإلماـ مسمـ ّبيف منيجو في مقدمة صحيحو‪ ،‬وأنو يخرج أحاديث الرواة الضابطيف‬
‫المتقنيف مف الدرجة األولى‪ ،‬وقد ينزؿ إلى رواة الطبقة الثانية ممف يمونيـ في الحفظ واإلتقاف‪ ،‬لكنيـ دونيـ إذا عرفت‬

‫ٍ‬
‫بضرب مف التجريح ال سيما فيما ووفؽ عميو‪ ،‬ولذا يقوؿ الحافظ العراقي في‬
‫مس‬
‫مبلزمتيـ لمشيوخ‪ ،‬وقد ينزؿ قميبلً إلى مف ّ‬
‫معرض كبلمو عمى سنف أبي داود نقبلً عف ابف سيد الناس يقوؿ‪:‬‬
‫قػػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوؿ أبػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي داود يحك ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي مسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػمما‬
‫توج ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد عن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد مال ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٍػؾ والن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػببل‬

‫ولئلمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاـ اليعمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػري إنمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬
‫حيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػث يقػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوؿ جمم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػةُ الصػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػحيح ال‬

‫فاحتاج أف ينزؿ يعني اإلماـ مسمـ‪:‬‬

‫إل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى يزي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػد ب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف أب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي زي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬
‫ػاد‬

‫فاحت ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاج إف ين ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػزؿ ف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي اإلس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬
‫ػناد‬

‫يعني قوؿ أبي داود‪" :‬ذكرت الصحيح وما يشبيو ويقاربو‪ ،‬وما سكت عنو فيو صالح‪ ،‬وما فيو وىف شديد ّبينتو"‪ ،‬يقوؿ‪:‬‬
‫ىذا كونو ذكر الصحيح وما يشبيو ويقاربو مف الحسف يشابو إلى ٍ‬
‫حد ما عمى حد زعـ ابف سيد الناس أبي الفتح اليعمري‬
‫يشابو إلى ٍ‬
‫حد ما مقالة مسمـ في صدر صحيحو‪ ،‬ولذا قاؿ‪:‬‬
‫ق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوؿ أبػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػي داود يحك ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي مس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػمما‬

‫ولئلم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاـ اليعم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػري إنم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫فإذا وقفت عمى رواية يزيد بف أبي زياد مثبلً عند اإلماـ مسمـ وجدتيا عند غيره ىؿ روايتو في مسمـ مثؿ رواية غيره عنو؟‬
‫ال‪ ،‬اإلماـ مسمـ ينتقي‪ ،‬وأيضاً اإلماـ مسمـ يذكر حديث الراوي المتكمـ فيو في الشواىد‪ ،‬وكذلؾ البخاري‪.‬‬

‫المقصود أف قوليـ رجاؿ ال صحيحيف جازوا القنطرة ليس عمى إطبلقو‪ ،‬ىذا ىو األصؿ وىو الغالب في رواة األحاديث‬
‫األصوؿ عندىـ‪ ،‬أما مف أخرجوا ليـ في المتابعات والشواىد فاألمر فييـ أقؿ‪ ،‬ولذا يختمفوف في شرط البخاري ومسمـ‪،‬‬

‫واألكثر عمى أف شرطيما رجاليما‪ ،‬فإذا وقفنا عمى حديث في غير الصحيحيف روي برجاؿ أخرج ليما الشيخاف بالصورة‬
‫المجتمعة‪ ،‬بنفس الصورة ونفس الصيغ‪ ،‬صيغ األداء‪ ،‬صح أف نقوؿ‪ :‬أف الحديث عمى شرط الشيخيف‪ ،‬مع أنو ال يوازي ما‬

‫في الصحيحيف مف رواية‪ ،‬ولو كاف بالصورة المجتمعة عمى ما سمعنا‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬أفضؿ طبعات الشروح؟‬

‫‪42‬‬

‫ىذه طمبت كثي اًر‪ ،‬لعميا في آخر الوقت ينبو عمييا‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ ينصح الطالب بحفظ صحيح مسمـ أوالً أـ صحيح البخاري؟‬

‫ال شؾ أف حفظ صحيح مسمـ أسيؿ وأيسر لمطالب‪ ،‬فالبداءة بو أنسب مف ىذه الحيثية‪ ،‬واال فاألصؿ ىو أنو ينبغي أف‬
‫يعتنى بصحيح البخاري ال سيما مف أراد أف يتفقو مف السنة‪ ،‬أما مف أراد الحفظ فأيسر لو أف يبدأ بصحيح مسمـ‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬درست أف مسمماً وضع الصحيح بدوف تراجـ لألبواب‪ ،‬وكذلؾ النووي في شرحو؟‬

‫ال‪ ،‬النووي في شرحو وضع تراجـ‪ ،‬تراجـ لمشرح‪ ،‬ال ألبواب األصؿ‪ ،‬ال‪ ،‬ولذا فإف إدخاؿ ىذه التراجـ في األصؿ خطأ‪،‬‬

‫فعمو محمد فؤاد عبد الباقي وغيره‪ ،‬لكنو الكتاب في األصؿ لـ يترجـ‪ ،‬أخبله مؤلفو مف التراجـ‪ ،‬لكف الشراح اجتيدوا في‬

‫وضع تراجـ‪ ،‬ك ٌؿ وضع تراجـ خاصة‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ما أفضؿ طبعات شروح مسمـ؟‬

‫ىذا تابع لما قبمو‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ذكر السنوسي أنو اختصر شرح األبي لكف المتأمؿ لو يجد أنو يعيد نفس كالـ األبي بحيث ال يمحظ القاري أي‬

‫فرؽ بيف الشرحيف؟‬

‫ال توجد فروؽ تذكر بيف ىذيف الشرحيف أو بينيما غيرىما مف الشروح التي تقدمتيما مما ُيزعـ أنو تكميؿ ليا‪ ،‬نعـ ىناؾ‬
‫تعميقات يسيرة مف األبي عمى القاضي عياض‪ ،‬ومف السنوسي أيضاً عمى األبي‪ ،‬لو جردت ىذه التعميقات‪ ،‬و كؿ طالب‬
‫يعمؽ عمى نسختو ما يستحؽ أف ينقؿ مف ىذه الشروح‪ ،‬واال كمو تكرار في تكرار‪ ،‬يعني ما يوجد في األبي والسنوسي‬

‫مكرر مع ما عند القاضي عياض‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ ىناؾ شرح متوسط أو مختصر لكتاب المؤلؤ والمرجاف فيما اتفؽ عميو الشيخاف؟‬
‫ال يوجد‪ ،‬ىناؾ كتاب اسمو (زاد المسمـ فيما اتفؽ عميو البخاري ومسمـ) لكنو مرتب عمى الحروؼ ويصعب االستفادة منو‪،‬‬
‫وترتيبو أيضاً عمى الحروؼ فيو شيء مف الخمط‪ ،‬وعميو حاشية وشرح ال بأس بو لمؤلفو شنقيطي مف الشناقطة‪ ،‬وعمى ٍ‬
‫كؿ‬
‫(المؤلؤ والمرجاف) في بابو كتاب نفيس‪ ،‬أنفس مف زاد المسمـ‪ ،‬فيمكف مطالعة شروح األحاديث مف الشروح المعتبرة‪ ،‬مف‬

‫فتح الباري وشرح النووي مثبلً‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬لو تكرمتـ بذكر أىـ الشروح التي ال يستغنى عنيا لمكتب الستة مع ذكر الطبعة التي تنصحوف باقتنائيا؟ وكذلؾ‬

‫أفضؿ الطبعات لممسانيد؟‬

‫ٍ‬
‫شيء مف ذلؾ‪ ،‬وحقيقةً ال أدري ىؿ أتمكف غداً مف تكممة الكبلـ عمى بقية الكتب‬
‫ىذا آخر المقاـ ‪-‬إف شاء اهلل‪ -‬ينبو عمى‬

‫أو نضطر إلى إضافة عصر الجمعة‪ ،‬فإف استطعنا بيا ونعمت‪ ،‬فإف لـ نستطع فمعمنا نتدارؾ البقية في عصر الجمعة‪.‬‬
‫يقوؿ‪ :‬األخوة بحاجة إلى التعريؼ بكتب السنف وصحيح مسمـ أكثر مف الفترة المتبقية لمدورة؟‬

‫يقوؿ‪ :‬ىذا يطمب زيادة مدة الدورة ولو إلى األسبوع القادـ حتى ال يكوف االختصار مخالً؟‬

‫عمى كؿ حاؿ نحف إذا بدأت الدروس عندنا في المسجد الدروس المنتظمة مف سنيف طويمة ال أستطيع أف أرتبط مع أحد‪،‬‬

‫فحدنا يوـ الجمعة؛ ألنو يوـ السبت تبدأ دروسنا في المسجد‪ ،‬دروس منتظمة مف سنيف ارتبط عمييا جمع مف األخوة ال‬

‫أستطيع أف أتركيـ‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫سنف أبي داود مختص ارتو وشروحو‪:‬‬

‫ٍ‬
‫خمس وسبعيف‬
‫فنبدأ بسنف أبي داود وشروحو‪ ،‬فسنف أبي داود سميماف بف األشعث السجستاني المتوفى سنة (‪)291‬‬

‫ومائتيف أحد الكتب األصوؿ الستة اتفاقاً‪ ،‬اعتنى بو العمماء وأشادوا بو‪ ،‬يقوؿ ابف القيـ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬في مقدمة تيذيبو‪:‬‬

‫"ولما كاف كتاب السنف ألبي داود ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬مف اإلسبلـ بالموضع الذي خصو اهلل بو‪ ،‬بحيث صار حكماً بيف أىؿ‬

‫اإلسبلـ‪ ،‬وفصبلً في موارد النزاع والخصاـ‪ ،‬فإليو يتحاكـ المنصفوف‪ ،‬وبحكمو يرضى المحققوف‪ ،‬فإنو جمع شمؿ أحاديث‬
‫األحكاـ‪ ،‬ورتبيا أحسف ترتيب‪ ،‬ونظميا أحسف نظاـ‪ ،‬مع انتقائيا أحسف انتقاء‪ ،‬واطراحو منيا أحاديث المجروحيف‬

‫والضعفاء"‪.‬‬

‫ويقوؿ المنذري‪" :‬فإنو يعني ‪-‬سنف أبي داود‪ -‬أحد الكتب المشيورة في األقطار‪ ،‬وحفظ مصنفو واتقانو وتقدمو محفوظ عند‬
‫حفاظ األمصار‪ ،‬وثناء األئمة عميو وعمى مصنفو مأثور عف رواة ا ثار" والكتاب بالمحؿ المعروؼ عند أىؿ الحديث‪ ،‬وىو‬

‫ثالث الكتب عند جماىير العمماء‪ ،‬واف قدـ بعضيـ سنف النسائي عميو؛ لكف المعتمد عند أىؿ العمـ أف سنف أبي داود يقدـ‬
‫عمى سنف النسائي‪ ،‬فإنو أنظؼ أسانيد‪.‬‬

‫وذكرنا أف ابف سيد الناس زعـ أف سنف أبي داود بمنزلة أو ينبغي أف يكوف بمنزلة أو قريب مف صحيح مسمـ‪ ،‬وىذا ذكرناه‬

‫سابقاً‪ ،‬ال شؾ أف ابف سيد الناس لـ يوافؽ عمى ذلؾ؛ ألف أبا داود لـ يكمؼ نفسو انتقاء الرواة والروايات مثؿ اإلماـ مسمـ‪.‬‬

‫يقوؿ أبو سميماف الخطابي في معالـ السنف‪" :‬كتاب السنف ألبي داود كتاب شريؼ‪ ،‬لـ يصنؼ في عمـ الديف كتاب مثمو‪،‬‬

‫وقد رزؽ القبوؿ مف الناس كافةً‪ ،‬فقد صار حكماً بيف فرؽ العمماء‪ ،‬وطبقات الفقياء عمى اختبلؼ مذاىبيـ‪ ،‬وعميو معوؿ‬
‫أىؿ العراؽ‪ ،‬وأىؿ مصر وببلد المغرب‪ ،‬وكثير مف أقطار األرض" يقوؿ‪" :‬وأما أىؿ خراساف فقد أولع أكثرىـ بصحيحي‬

‫البخاري ومسمـ‪ ،‬ومف نحى نحوىـ في جمع الصحيح عمى شرطيما إال أف كتاب أبي داود أحسف رصفاً‪ ،‬وأكثر فقياً"‪.‬‬

‫وىو أقرب –حقيقةً‪ -‬فائدة لمف أراد أف يتناوليا بدوف عناء مف صحيح البخاري‪ ،‬صحيح البخاري فيو شيء مف المشقة‬
‫لمطالب المبتدئ‪ ،‬أما سنف أبي داود فالفائدة منو متيسرة؛ لكف دوف ىذه الفائدة النظر في ثبوت الحديث بخبلؼ ما في‬

‫الصحيحيف مف أحاديث فإنو ال يحتاج إلى أف ينظر فييما‪.‬‬

‫ويقوؿ ابف رسبلف في مقدمة شرحو‪" :‬ينبغي لممشتغؿ بالفقو وبغيره االعتناء بسنف أبي داود‪ ،‬فإف معظـ أحاديث األحكاـ‬
‫التي يحتج بيا فيو مع سيولة تناولو وتمخيص أحاديثو‪ ،‬وبراعة مصنفو واعتنائو بتيذيبو" وال شؾ أف سنف أبي داود مظنة‬
‫لؤلحاديث الصحيحة والحسنة وفييا الضعيؼ‪ ،‬خفيؼ الضعؼ‪ ،‬وفيو شديد الضعؼ‪ ،‬إال أف ما كاف ضعفو شديداً فقد التزـ‬
‫اإلماـ أبو داود بيانو‪ ،‬كما في رسالتو إلى أىؿ مكة‪ ،‬قاؿ‪:‬‬

‫جم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػع أبػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي داود أي فػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي السػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬
‫ػنف‬

‫وم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػف مظن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػة لمحس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِػف‬

‫م ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا ص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػح أو ق ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػارب أو يحكي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْػو‬
‫وحيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػث ال فصػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػالح خرجتػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوُ‬

‫فإنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو قػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاؿ جمعػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػت فيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْػو‬
‫ومػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا ب ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو ض ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػعؼ ش ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػديد قمت ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوُ‬

‫‪44‬‬

‫المقصود أف الكبلـ عمى سنف أبي داود يطوؿ‪ ،‬كذلكـ بقية السنف‪ ،‬وألىمية ىذا الكتب حظي مف العمماء قديماً وحديثاً‬
‫بالشروح والتعميقات والمختصرات‪ ،‬فشرحو جماعة مف األئمة واختصره آخروف‪ ،‬فممف شرحو أبو سميماف الخطابي في كتابو‬

‫الشيير‪( :‬معالـ السنف)‪ ،‬شرحو أيضاً النووي لكف شرحو لـ يتـ‪ ،‬وشرحو مسعود بف أحمد الحارثي‪ ،‬وىو أيضاً لـ يكمؿ‪،‬‬
‫وممف شرحو مغمطاي وىو أيضاً لـ يكمؿ‪ ،‬وممف شرحو أحمد بف محمد بف ىبلؿ المقدسي‪ ،‬وشرحو أيضاً اإلماـ أبو زرعة‬

‫أحمد بف الحافظ العراقي ‪-‬رحميـ اهلل‪ ،-‬ولكنو أيضاً لـ يكمؿ‪ ،‬وممف شرحو أحمد بف رسبلف الرممي الشافعي‪ ،‬وىذا شرحو‬
‫ٍ‬
‫باختصار شديد‬
‫كامؿ وموجود‪ ،‬وممف شرحو أيضاً بدر الديف العيني‪ ،‬كتابو أيضاً طبع أخي اًر وىو ناقص‪ ،‬وشرحو أيضاً‬

‫السيوطي في (مرقاة الصعود) وىناؾ حاشية ألبي الحسف السندي اسميا‪( :‬فتح الودود)‪ ،‬وىناؾ أيضاً شرح لـ يكمؿ أيضاً‬
‫ٍ‬
‫خبلؼ في‬
‫ألبي الطيب محمد شمس الحؽ العظيـ أبادي اسمو‪( :‬غاية المقصود)‪ ،‬وأيضاً ىناؾ (عوف المعبود) عمى‬
‫مؤلفو؛ لكف األكثر عمى أنو لصاحب (غاية المقصود)‪ ،‬وىناؾ كتاب اسمو‪( :‬بذؿ المجيود) لخميؿ بف أحمد السيارنفوري‪.‬‬

‫ومف المتأخريف ممف شرحو الشيخ محمود خطابي السبكي في كتابو (المنيؿ العذب المورود) ونقتصر عمى الكبلـ عمى‬

‫بعضيا‪ ،‬خمسة أو ستة منيا فقط‪.‬‬
‫(معالـ السنف) لمخطابي‪:‬‬
‫فمف ذلكـ (معالـ السنف) مؤلفو تقدـ ذكره في أعبلـ الحديث أو أعبلـ السنف أبو سميماف َح ْمد بف محمد الخطابي البستي‬
‫ٍ‬
‫ثماف وثمانيف وثبلثمائة‪ ،‬ألفو الخطابي إجابةً لمف سألو ذلؾ‪ ،‬جاء في مقدمتو‪:‬‬
‫المتوفى سنة (‪)833‬‬
‫"أما بعد‪ :‬فقد فيمت مسائمتكـ ‪-‬إخواني أكرمكـ اهلل‪ -‬وما طمبتموه مف تفسير كتاب السنف ألبي داود سميماف بف األشعث‪،‬‬
‫وايضاح ما يشكؿ مف متوف ألفاظو‪ ،‬وشرح ما يستغمؽ مف مبانيو‪ ،‬وبياف وجوه أحكامو‪ ،‬والداللة عمى مواضع االنتزاع‬

‫واالستنباط مف أحاديثو‪ ،‬والكشؼ عف معاني الفقو المنطوية في ضمنيا؛ لتستفيدوا إلى ظاىر الرواية ليا‪ ،‬باطف العمـ‬

‫والدراية بيا"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وقد رأيت الذي ندبتموني لو‪ ،‬وسألتموني مف ذلؾ أم اًر ال يسعني تركو‪ ،‬كما أنو ال يسعكـ جيمو‪ ،‬وال‬
‫يجوز لي كتمانو‪ ،‬كما أنو ال يجوز لكـ إغفالو واىمالو‪ ،‬فقد عاد الديف غريباً كما بدأ‪ ،‬وعاد ىذا الشأف َد ِار َسةً أعبلمو‪،‬‬

‫خاوية أطبللو‪ ،‬وأصبحت رباه ميجورةً‪ ،‬ومسالؾ طرقو مجيولة"‪.‬‬

‫ثـ قسـ مف ينتسب إلى العمـ في زمانو إلى قسميف‪ :‬أىؿ الحديث وأثر‪ ،‬وأصحاب ٍ‬
‫فقو ونظر‪ ،‬نظر في مف ينتسب إلى‬
‫العمـ في زمنو في القرف الرابع فوجدىـ ينقسموا إلى قسميف‪ :‬أىؿ حديث وأثر‪ ،‬وأىؿ فقو ونظر‪ ،‬مع أف كبلً مف الفقو واألثر‬
‫والحديث والنظر ال يتميز كؿ منيما عف ا خر؛ ألف الحديث بمنزلة األساس الذي ىو األصؿ‪ ،‬والفقو بمنزلة البناء الذي‬
‫ىو كالفرع‪ ،‬وكؿ ٍ‬
‫بناء لـ يوضع لو أساس فيو منيار‪ ،‬وكؿ أساس خبل عف بناء فيو قفر وخراب‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ووجدت ىذيف‬

‫الفريقيف إخواناً متياجريف‪ ،‬وعمى سبيؿ الحؽ بمزوـ التناصر والتعاوف غير متظاىريف" ثـ ّبيف وجو التقصير مف كؿ فريؽ‪،‬‬
‫وجو تقصير مف ينتسب إلى الحديث‪ ،‬ووجو التقصير عند مف ينتسب إلى الفقو‪ ،‬يقوؿ‪" :‬أىؿ الحديث مبمغ حاجتيـ‪ ،‬وجؿ‬
‫قصدىـ جمع الروايات والطرؽ‪ ،‬وطمب الغريب والشاذ‪ ،‬ال يراعوف المتوف‪ ،‬وال يتفيموف المعاني‪ ،‬وربما عابوا الفقياء‬
‫بمخالفة السنف‪ ،‬وأما أىؿ الفقو والنظر فإف أكثرىـ ال يعرجوف مف الحديث إال عمى أقمو‪ ،‬وال يكادوف يميزوف صحيحو مف‬

‫سقيمو‪ ،‬وقد اصطمحوا فيما بينيـ عمى قبوؿ الخبر الضعيؼ والحديث المنقطع‪ ،‬إذا كاف ذلؾ قد اشتير عندىـ‪ ،‬وتعاورتو‬
‫‪45‬‬

‫األلسف فيما بينيـ‪ ،‬مف غير ٍ‬
‫ثبت فيو فكاف ذلؾ ظمةً مف الرأي‪ ،‬وغبناً فيو"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وىؤالء ‪-‬يعني مف ينتسب إلى الفقو مف‬
‫أتباع األئمة‪ -‬يقوؿ‪ :‬وىؤالء ‪-‬وفقنا اهلل واياىـ‪ -‬لو حكي ليـ عف و ٍ‬
‫احد مف رؤسائيـ أو مف رؤساء مذاىبيـ وزعماء نحميـ‬
‫ٍ‬
‫باجتياد مف قبؿ نفسو طمبوا فيو الثقة‪ ،‬واستبرؤوا لو العيدة"‪ ،‬ثـ ذكر الثقاة مف أصحاب األئمة الذيف يعوؿ‬
‫قوؿ يقولو‬
‫عمييـ في نقؿ المذاىب‪ ..‬إلى آخر كبلمو ‪-‬رحمو اهلل‪ ،-‬وىو كبلـ نفيس جداً‪.‬‬
‫ال شؾ أف مف ينتسب إلى الحديث بحاجة إلى الدرب عمى االستنباط‪ ،‬ومعرفة معاني األحاديث‪ ،‬وما يستفاد منيا‪ ،‬وما‬
‫يخدميا مف عموـ المغة‪ ،‬وأصوؿ الحديث وأصوؿ الفقو وقواعد التفسير‪ ،‬المقصود أف النصوص بحاجة إلى مف يخدميا‪،‬‬

‫فعمى طالب الحديث أف يعتني بما يسمى عموـ ا لة‪ ،‬فيعرؼ مف عموـ الحديث ما يستطيع بواسطتو أف يصحح ويضعؼ‪،‬‬

‫ويعرؼ مف عموـ القرآف وقواعد التفسير ما يستطيع أف يتعامؿ بو مع ا يات عمى طري ٍ‬
‫ؽ سديد‪ ،‬عمى سنة مف سمؼ؛ ألنو‬
‫ٍ‬
‫حينئذ العاـ مف الخاص‪ ،‬المنطوؽ‪ ،‬المفيوـ‪ ،‬المطمؽ‪ ،‬المقيد‪ ،‬الناسخ‪ ،‬المنسوخ‪،‬‬
‫إف اقتصر عمى مجرد النصوص ال يعرؼ‬
‫والنصوص كميا مشتممة عمى ىذا كمو‪.‬‬
‫ٍ‬
‫بكبلـ نقمنا جمو‪ ،‬ثـ ذكر أقساـ الحديث عند أىمو‪ ،‬وأنو ثبلثة أقساـ‪ ،‬صحيح وحسف وسقيـ‪ ،‬وعرؼ‬
‫ثـ أشاد بسنف أبي داود‬

‫األقساـ الثبلثة‪ ،‬تقسيمو لمحديث وحصره األقساـ في الثبلثة حقيقةً لـ يسبؽ إليو‪ ،‬يعني أوؿ مف قسـ الحديث إلى ثبلثة‬
‫أقساـ ىو الخطابي في مقدمة المعالـ‪ ،‬نعـ األقساـ الثبلثة موجودة في كبلـ األئمة‪ ،‬وجد عندىـ ذكر الصحيح‪ ،‬ووجد ذكر‬

‫ٍ‬
‫حصر في األقساـ الثبلثة‪ ،‬ولذا انتقد الحافظ ابف كثير ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪-‬‬
‫الحسف ووجد ذكر الضعيؼ؛ لكف مف غير‬
‫حصر األقساـ في الثبلثة‪ ،‬وقاؿ‪" :‬إف كاف ىذا التقسيـ يرجع إلى ما في نفس األمر فميس إال صحيح أو كذب وال ثالث‬

‫ليما‪ ،‬واف كاف راجع إلى استعماليـ فاألقساـ عندىـ أكثر مف ذلؾ؛ لكف الجواب أف ىذا التقسيـ بالنسبة إلى استعماؿ أىؿ‬

‫العمـ‪ ،‬وما عدا األقساـ الثبلثة داخؿ فييا‪ ،‬كما ىو معموـ‪ ،‬وكتاب أبي سميماف الخطابي عمى اختصاره مف أنفس الشروح‬

‫إلمامة مؤلفو‪ ،‬ورسوخ قدمو‪ ،‬ومف اإلمامة في الديف‪ ،‬واف كاف منيجو في االعتقاد عمى ما سمعنا سابقاً في كتابو (أعبلـ‬

‫السنف) وما نقمناه عف شيخ اإلسبلـ عف كتاب الغنية لو‪.‬‬

‫ولعمو رجع عما في كتبو ىذه إلى عقيدة أىؿ السنة والجماعة‪ ،‬وكتابو المعالـ ىذا أجود مف األعبلـ‪ ،‬أعبلـ السنف أو أعبلـ‬

‫الحديث الذي سبؽ ذكره في شروح البخاري؛ ألف ىذا الكتاب ألفو أصالةً لمسنف‪ ،‬لشرح السنف وخدمتيا‪ ،‬أما أعبلـ السنف أو‬
‫أعبلـ الحديث ألفو يريده كالتكممة ليذا الكتاب‪ ،‬ومذىب الخطابي الفقيي والعقدي في ىذا الكتاب موافؽ لما في ذلؾ‬

‫الكتاب فبل حاجة إلعادتو‪ ،‬والكتاب مطبوع‪ ،‬طبعو الشيخ محمد راغب الطباخ في أربعة أجزاء عمى انفراد‪ ،‬وىي طبعة‬
‫معتنى بيا‪ ،‬مقابمة عمى نسخ خطية‪ ،‬في أربعة أجزاء صغيرة‪ ،‬طبع أيضاً مع مختصر المنذري وتيذيب ابف القيـ في‬
‫جيدة‪،‬‬
‫ً‬
‫ثمانية أجزاء بعناية الشيخ أحمد شاكر ومحمد حامد الفقيو‪ ،‬وىي أيضاً طبعة نفيسة وجيدة‪.‬‬
‫شرح ابف رسبلف عمى سنف أبي داود‪:‬‬

‫بعد ىذا شرح ابف رسبلف‪ ،‬مؤلفو أحمد بف حسيف بف عمي بف يوسؼ بف عمي بف أرسبلف‪ ،‬قاؿ السخاوي‪" :‬باليمزة كما‬

‫بخطو‪ ،‬وقد تحذؼ في األكثر‪ ،‬بؿ ىو الذي عمى األلسف"‪ ،‬أبو العباس الرممي الشافعي المشيور بابف رسبلف المتوفى سنة‬
‫‪46‬‬

‫فيعنى ببياف اختبلؼ النسخ والروايات‪،‬‬
‫(‪ )377‬أرب ٍع وأربعيف وثمانمائة‪ ،‬ابف رسبلف حقيقةً في شرحو فيو شيء مف التوسع‪ُ ،‬‬
‫سنف أبي داود لو روايات‪ ،‬كما أف لمصحيحيف روايات‪ ،‬رواية المؤلؤي‪ ،‬رواية ابف داسة‪ ،‬رواية ابف العبد‪ ،‬وغيرىا مف‬
‫الروايات‪ ،‬خمس أو ست روايات‪ ،‬فيعنى ببياف اختبلؼ النسخ المتداولة‪ ،‬والروايات المعروفة المشيورة‪ ،‬وينقؿ عمف تقدمو‬

‫ومف عاصره‪ ،‬سواء كانت أقواليـ مدونة‪ ،‬أو ينقميا مشافيةً عنيـ‪ ،‬وىو أيضاً ينقد ويمحص ما ينقمو ويتتبع‪ ،‬يخرج‬
‫األحاديث المشروحة مف الكتب المشيورة‪ ،‬يبيف درجات األحاديث مف صحة أو حسف أو ضعؼ باجتياده أيضاً وبتقميد‬

‫غيره كثي اًر‪ ،‬يعنى بالصناعة الحديثية إال أف قدمو في الحديث ليست في الرسوخ مثؿ قدمو في الفقو‪ ،‬فيو مف فقياء‬

‫الشافعية‪ ،‬لكف ىو في الحديث أقؿ مف ذلؾ‪ ،‬يعرؼ الرجاؿ ويبيف أحواليـ‪ُ ،‬يعنى بفقو الحديث واالستنباط‪ ،‬ولعؿ ىذا ىو‬
‫ج ّؿ قصد المؤلؼ‪ ،‬لتم ّكف المؤلؼ مف عمـ الفقو‪ ،‬وطبيعة الكتاب المشروح‪ ،‬الكتاب المشروح أقرب ما يكوف إلى األدلة‪،‬‬
‫أدلة الفقياء‪ ،‬ييتـ أيضاً بالمباحث المغوية‪ ،‬فيشرح األلفاظ والعبارات التي تحتاج إلى ٍ‬
‫بياف وايضاح معتمداً في ذلؾ عمى‬

‫كتب المغة وغريب الحديث‪.‬‬

‫أيضاً ابف رسبلف يضبط الكممات التي تحتاج إلى ضبط‪ ،‬وقد يشير إلى الخبلؼ في الضبط‪ ،‬وىو أيضاً ييتـ بالجوانب‬
‫الصرفية لمكممات‪ ،‬ويعرب ما يحتاج إلى إعراب‪ ،‬وقد يذكر الخبلؼ في إعراب الكممة واشتقاقيا‪ُ ،‬يعنى بالجوانب الببلغية‪،‬‬
‫عرفنا أف ابف رسبلف ىذا شافعي المذىب‪ ،‬يرجح في الغالب مذىب الشافعية‪.‬‬
‫وأما بالنسبة لمعتقده ومنيجو الذي سار عميو في ىذا الكتاب في العقيدة فيو ككؿ الشراح؛ جرى عمى طريقة األشاعرة اىؿ‬

‫السنة‪ ،‬مف ذلكـ أنو قاؿ في الحياء بعدـ االمتناع مف بياف الحؽ‪ ،‬يقوؿ‪" :‬فيطمؽ الحياء عمى االمتناع إطبلؽ االسـ‬
‫الممزوـ عمى البلزـ مجا اًز" وقاؿ عف حديث النزوؿ‪" :‬بأنو يوىـ التشبيو‪ ،‬إذ ذكر الرب بما ال يميؽ بو مف االنتقاؿ والحركة‬
‫فيجب تأويمو عمى الوجو الذي يميؽ بصفاتو‪ ،‬وىو أف يراد بو إقبالو عمى أىؿ األرض بالرحمة واالستعطاؼ" الكبلـ في‬

‫حديث النزوؿ طويؿ جداً ألىؿ العمـ‪ ،‬حتى الكبلـ عند مف يثبت حديث النزوؿ ويقوؿ بموجبو بالنزوؿ اإلليي‪ ،‬سواء كاف‬
‫في آخر الميؿ أو يوـ عرفة‪ ،‬أو غيرىما مف المواضع التي ثبت فييا النزوؿ‪ ،‬مف جية ىؿ النزوؿ يستمزـ الحركة واالنتقاؿ؟‬

‫‪.‬وىناؾ حديث صحيح ورد في سسف النسائي اف اهلل ُينزؿ ممكا في اخر الميؿ ‪ ،‬وقاؿ ابف حجر تعميقا اف ىذا الحديث‬‫اولى لمتنزيو ‪ ،‬الف االصؿ الجمع بيف االحاديث ‪..‬‬
‫أيضاً ابف رسبلف في مقابؿ يعني ما ذكر مف عقيدتو يتصدى لممعتزلة بالرد؛ الف االشاعرة كما ىو معروؼ قد صدوا‬
‫بدعة المعتزلة وانيوا وجودىـ مف الواقع ‪ ،‬فيو يتصدى لممعتزلة بالرد فنقؿ عف الزمخشري نفيو رؤية اهلل ‪-‬سبحانو‬

‫وبيف أف ىذا مذىب المعتزلة‪ ،‬وأف مذىب أىؿ السنة في ىذا أف اهلل ‪-‬سبحانو وتعالى‪-‬‬
‫وتعالى‪ -‬في ا خرة‪ ،‬ثـ رد عميو‪ّ ،‬‬
‫يرى يوـ القيامة‪.‬‬
‫متميز في الصناعة الحديثية‪ ،‬لكف جمعو‬
‫والكتاب نفيس ومفيد لقمة الشروح الكاممة بالنسبة لمسنف‪ ،‬واف كاف صاحبو غير ّ‬
‫لؤلقواؿ الفقيية واستداللو لممذاىب جمع طيب جداً‪ ،‬يخدـ الكتاب ويفيد الطالب‪ ،‬والكتاب محقؽ؛ لكنو لـ ينشر بعد في‬
‫بضع رسائؿ دكتوراة‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫شرح العيني عمى سنف أبي داود‪:‬‬
‫بعد ىذا شرح العيني عمى سنف أبي داود‪ ،‬العيني تقدـ التعريؼ بو‪ ،‬وىو أيضاً شرح ناقص‪ ،‬وصؿ فيو مؤلفو إلى باب‬

‫الشح‪ ،‬وىو آخر أبواب الزكاة‪ ،‬منيج العيني في شرحو يشرح الترجمة شرحاً موج اًز في الغالب‪ ،‬يترجـ لرواة الحديث‪ ،‬ويذكر‬
‫ما قيؿ في الراوي؛ لكنو ال يرجح ويوازف بيف أقواؿ األئمة في الراوي‪ ،‬وىذا أمر ميـ جداً؛ ألف مجرد النقؿ ألقواؿ األئمة ال‬
‫يعجز عنو أحد‪ ،‬الميـ الخروج بالنتيجة الدقيقة الصائبة مف أقواؿ أىؿ العمـ في الراوي‪ ،‬تأخذ دراسة األسانيد القسط األكبر‬

‫مف الشرح‪ ،‬يبيف معاني ألفاظ الحديث‪ ،‬ويستدؿ لما يميؿ إليو مف معنى بالمرويات األخرى‪ ،‬أو بالروايات األخرى‪ ،‬يذكر ما‬
‫يستفاد مف الحديث‪ ،‬ويتعرض لكبلـ العمماء‪ ،‬وانحيازه لمذىبو الحنفي ظاىر‪ ،‬يعني مثؿ صنيعو في عمدة القاري‪ ،‬يذكر مف‬

‫أخرج الحديث مقتص اًر في الغالب عمى الكتب الستة والموطأ والمسند ومصنؼ بف أبي شيبة‪ ،‬ال ييتـ بالجوانب الببلغية‬
‫ِ‬
‫يصدؽ مقالة ابف حجر أنو اعتمد في أوائؿ شرحو‬
‫مف المعاني والبياف والبديع‪ ،‬كما فعؿ في أوائؿ شرح البخاري‪ ،‬وىذا‬

‫عمى البخاري شرح الركف القريمي الذي اعتنى بيذه الجوانب‪ ،‬أنو لما انتيى شرح القريمي انتيت عناية العيني بيذه‬
‫األشياء‪ ،‬وعمى ٍ‬
‫كؿ شرح العيني طبع أخي اًر يعني القطعة الموجودة منو طبعت‪ ،‬وفيو أيضاً خرـ يسير في أولو‪.‬‬
‫(عوف المعبود)‪:‬‬

‫بعد ىذا عوف المعبود‪ ،‬عوف المعبود اشتير بيف الناس بأف مؤلفو محمد شمس الحؽ العظيـ أبادي؛ لكف جاء في مقدمتو‬
‫بعد البسممة والحمدلة‪" ،‬أما بعد‪ :‬فيقوؿ العبد الفقير إلى اهلل تعالى أبو عبد الرحمف شرؼ الحؽ الشيير بمحمد أشرؼ بف‬
‫أمير بف عمي بف حيدر الصديقي العظيـ أبادي‪ ،‬يقوؿ غفر اهلل لو‪ :‬أف ىذه الفوائد المتفرقة والحواشي النافعة عمى أحاديث‬

‫سنف أبي داود جمعتيا مف كتب أئمة ىذا الشأف" ىذا كبلـ مف؟ أبو عبد الرحمف شرؼ الحؽ الشيير بمحمد أشرؼ‬

‫الصديقي‪ ،‬يقوؿ‪" :‬جمعتيا مف كتب أئمة ىذا الشأف ‪-‬رحميـ اهلل تعالى‪ -‬العجيب أنو في طرة الكتاب مكتوب‪ :‬عوف‬
‫المعبود شرح سنف أبي داود لمعبلمة أبي الطيب محمد شمس الحؽ العظيـ أبادي‪ ،‬وىو غير ىذا الذي في المقدمة‪ ،‬يأتي‬

‫ذكر محمد شمس الحؽ‪ -‬جمعتيا مف كتب أئمة ىذا الشأف ‪-‬رحميـ اهلل تعالى‪ -‬مقتص اًر عمى ح ّؿ بعض المطالب العالية‪،‬‬
‫وكشؼ بعض المغات المغمقة‪ ،‬وتراكيب بعض العبارات مجتنباً عف اإلطالة والتطويؿ إال ما شاء اهلل تعالى‪ ،‬وسميتيا بعوف‬
‫المعبود عمى سنف أبي داود‪ ،‬تقبؿ اهلل مني" يقوؿ بعد ذلؾ ‪" :‬وأما الجامع ليذه الميمات المذكورة مف الترجيح والتحقيؽ‬
‫وبياف أدلة المذاىب والتحقيقات الشريفة‪ ،‬وغير ذلؾ مف الفوائد الحديثية في المتوف واألسانيد وعمميا"‪ ،‬ىو ‪ ....‬أخونا‬

‫العبلمة األعظـ األكرـ أبو الطيب محمد شمس الحؽ العظيـ أبادي‪ ،‬يقوؿ‪" :‬والباعث عمى تأليؼ ىذه الحاشية ‪-‬أوالً محمد‬
‫شمس الحؽ لو شرح مطوؿ عمى سنف أبي داود اسمو‪( :‬غاية المقصود)‪ ،‬وذكر ىنا يقوؿ‪" :‬الباعث عمى تأليؼ ىذه‬

‫الحاشية المباركة أف أخانا األعظـ األمجد أبا الطيب شارح السنف ذكر غير مرٍة في مجمس العمـ والذكر أف شرحي غاية‬

‫المقصود يطوؿ شرحو إلى غير نياية‪ ،‬ال أدري كـ تطوؿ المدة في إتمامو واهلل يعينني‪ ،‬وا ف ال نرضى باالختصار‪ ،‬لكف‬
‫الحبيب المكرـ ‪ "..‬الخ‪ ،‬المقصود أنو ٍ‬
‫يميز ما في الكتاب مما ألفو شرؼ الحؽ مما ألفو شمس الحؽ‬
‫كبلـ يطوؿ‪ ،‬إنما قد ّ‬

‫بأف شرؼ الحؽ لو يقوؿ‪ :‬لو ح ّؿ األلفاظ الغامضة والمباحث المغوية وبياف التراكيب‪ ،‬ىذا لشرؼ الحؽ‪ ،‬أما أبو الطيب لو‬
‫مف الكتاب الفوائد الحديثية والكبلـ عمى المتوف واألسانيد والعمؿ وبياف أدلة المذاىب والتحقيقات الشريفة‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫فعمى ىذا يكوف قد اشترؾ في تأل يؼ الكتاب اثناف‪ ،‬جاء في آخر الجزء الثامف مف مقتصر شرح تيذيب سنف أبي داود‬
‫لمحققو محمد حامد الفقيي خاتمة ال بد منيا يقوؿ‪" :‬وقد كاف مف أىـ ما اعتمدت عميو في عممي في طبع مختصر السنف‬

‫والتيذيب والمعالـ عوف المعبود؛ ألنو أجمع شرٍح لسنف أبي داود‪ ،‬بؿ لعمو أنفع شرٍح لؤلحاديث مطبوع‪ ،‬وأوسعيا إذا‬

‫استثنينا فتح الباري"‪ ،‬لكف واقع الكتاب بخبلؼ ىذا‪ ،‬الكتاب مختصر‪ ،‬سماه مؤلفو حاشية‪ ،‬وليس بشرٍح مستوعب‬
‫ومستقصي‪ ،‬ىذا شرح مختصر‪ ،‬يشرح الحديث الواحد في صفحة أو صفحتيف‪ ،‬فكيؼ يقاؿ‪ :‬أف ىذا أوسع شرح لؤلحاديث‬

‫مطبوع؟ ال‪ ،‬يعني باستثناء فتح ا لباري‪ ،‬يعني تجاىؿ الشروح الكبيرة لصحيح البخاري‪ ،‬يعني ال نسبة بينيا وبيف شرح‬
‫العيني‪ ،‬شرح العيني أطوؿ؛ لكف ىذا الكتاب عمى كؿ حاؿ الذي ىو عوف المعبود شرح لسنف أبي داود نافع‪ ،‬لو مزايا‬

‫يشرح األحاديث بطريؽ المزج‪ ،‬يمزج كممات المتف في الشرح‪ ،‬فيميز الميمؿ مف الرواة‪ ،‬ويسمي المنسوب والمكنى‪،‬‬
‫ويضبط ما يحتاج إلى ضبط‪ ،‬ثـ يشرح الكممات الغريبة التي تحتاج إلى شرح‪ ،‬ثـ يتكمـ عمى فقو الحديث كؿ ىذا‬

‫باختصار‪ ،‬ثـ يخرج الحديث معتمداً في تخريجو عمى كبلـ المنذري في المختصر‪.‬‬

‫ومع ىذا فيو شرح مختصر ال يستوعب جميع الكممات‪ ،‬وال يعمؽ عمى رجاؿ الحديث كميـ‪ ،‬إنما يكتفي بضبط بعض‬

‫األسماء أو تسمية بعض المكنيف أو المنسوبيف‪ ،‬يعنى ببياف صحة الحديث وضعفو؛ لكف ال عف اجتياد إنما يعتمد في‬
‫ذلؾ عمى غيره‪ ،‬وقد وصفو مؤلفو بأنو حاشية اجتنب فييا اإلطالة‪ ،‬وقصد بياف معنى أحاديث السنف دوف ٍ‬
‫بحث في ترجيح‬

‫األحاديث بعضيا عمى بعض إال عمى سبيؿ االختصار‪ ،‬مف غير ذكر أدلة المذاىب عمى وجو االستيعاب إال في‬

‫المواضع التي دعت إلييا الحاجة‪ ،‬يتميز الكتاب بأنو شرح كامؿ لمسنف كميا مف أوليا إلى آخرىا‪ ،‬يظير فيو أيضاً إتباع‬
‫المؤلؼ لمنصوص‪ ،‬وليس فيو تعصب ألي مذىب مف المذاىب‪ ،‬إنما يرجح عمى ما يقتضيو الحديث‪ ،‬وىو في ىذا متأثر‬

‫تأثر كبير بالشوكاني‪ ،‬أيضاً ىو في المعتمد عمى طريقة أىؿ السنة والجماعة‪ ،‬يمر نصوص الصفات ويثبتيا عمى ما يميؽ‬
‫بجبلؿ اهلل وعظمتو‪ ،‬وىو أيضاً يرد عمى معظمي القبور ممف فتف بيا‪ ،‬ويقرر السنة في كيفية وضع القبر‪ ،‬وكيفية الزيارة‪،‬‬

‫كما في الجزء التاسع صفحة (‪ 83‬و‪ )89‬ينكر بعض البدع المنتشرة‪...‬‬

‫ينكػػر بعػػض البػػدع المنتش ػرة فػػي ال اربػػع عشػػر صػػفحة (‪ )575‬قػػاؿ‪" :‬المصػػافحة والمعانقػػة بعػػد صػػبلة العيػػديف مػػف البػػدع‬
‫المذمومة المخالفة لمشرع"‪ ،‬ورد عمى النووي والعز بف عبد السبلـ بعض ذلؾ‪ ،‬وفي الحادي عشر صفحة (‪ 737‬إلى ‪)733‬‬

‫فػي حػوالي خمػس صػفحات‪ ،‬قػاؿ‪" :‬ومػف المصػائب العظمػػى والببليػا الكبػرى عمػى اإلسػبلـ أف رجػبلً مػف الممحػديف الػػدجاليف‬
‫الكذابيف خرج مف الفنجاب مف إقميـ اليند" في ٍ‬
‫كبلـ طويؿ جداً يرد بو عمى القادياني‪ ،‬ويحذر مف بعػض أتباعػو‪ ،‬فعمػى كػؿ‬
‫حاؿ الكتاب مشيور ومتداوؿ‪ ،‬وىو جيد ونفيس لمف يقنع بالشرح المختصر‪.‬‬

‫(بذؿ المجيود في ح ّؿ سنف أبي داود)‪:‬‬
‫بعد ىذا (بذؿ المجيود في ح ّؿ سنف أبي داود) ألفو الشيخ خميؿ بف أحمد السيارنفوري المتوفى ( ‪ )873‬سنة سػت وأربعػيف‬
‫وثبلثمائة وألؼ‪ ،‬منيج المؤلؼ اىتـ المؤلؼ اعتنى عنايةً كبيرة بأقواؿ أبي داود صاحب الكتاب وكبلمو عمى الرواة‪ ،‬وعني‬
‫‪49‬‬

‫بتصحيح نسخ السػنف المختمفػة المنتشػرة‪ ،‬خ ّػرج التعميقػات‪ ،‬ووصػميا مػف المصػادر األخػرى‪ ،‬يػذكر مناسػبة الحػديث لمترجمػة‪،‬‬
‫ويذكر الفائدة مف تكرار الحديث إف تكرر‪ ،‬يستطرد في االستنباط وذكر المذاىب؛ لكنو كثيػ اًر مػا يتعصػب لممػذىب الحنفػي‪،‬‬

‫ويحاوؿ ترجيحو‪ ،‬معتمداً في ذلؾ عمى مػا تقػرر عنػد الحنفيػة مػف أصػوؿ‪ُ ،‬يعنػى ببيػاف ألفػاظ األحاديػث عمػى طريػؽ المػزج‪،‬‬
‫ويبيف أصوليا واشتقاقيا‪ ،‬يعتمد في شرح األحاديث غالباً كما قاؿ في المقدمة عمى مرقاة المفاتيح لممبل عمػي القػاري‪ ،‬وفػتح‬

‫البػػاري البػػف حجػػر‪ ،‬عمػػدة القػػاري لمعين ػػي‪ ،‬بػػدائع الصػػنائع لمكاسػػاني‪ ،‬تقريػػب التي ػػذيب البػػف حجػػر‪ ،‬تيػػذيب التيػػذيب ل ػػو‪،‬‬

‫اإلصػابة لػػو أيضػاً‪ ،‬األنسػػاب لمسػمعاني‪ ،‬مجمػػع بحػار األنػوار‪ ،‬كتػاب لمفتنػػي فػي غريػػب الحػديث‪ ،‬وأيضػاً القػاموس المحػػيط‪،‬‬
‫ولساف العرب‪.‬‬

‫يقػػوؿ‪" :‬ولػػـ آخػػذ مػػف كػػبلـ الشػػارحيف صػػاحب (غايػػة المقصػػود) و(عػػوف المعبػػود) إال مػػا نقػبله عػػف أحػ ٍػد مػػف المتقػػدميف‪ ،‬لػػـ‬

‫آخذه مقمداً لمجرد قوليما دوف أف أجده في كبلـ المتقػدميف" أمػا مػا يتعمػؽ بتعصػبو وتقريػره لممػذىب الحنفػي فيػو ظػاىر فػي‬

‫الكتػػاب‪ ،‬وقػػد أشػػار إليػػو فػػي المقدمػػة صػػفحة (‪ )77‬مػػف الجػػزء األوؿ‪ ،‬يقػػوؿ‪" :‬ومنيػػا أنػػي أذكػػر مػػذىب السػػادة الحنفيػػة تحػػت‬
‫ٍ‬
‫حديث يتعمؽ بمسألة فقيية‪ ،‬فإف كاف الحديث موافقاً ليػـ فبيػا‪ ،‬واال ذكػرت مسػتدليـ‪ ،‬والجػواب عػف الحػديث وتوجييػو" يعنػي‬
‫يجعؿ كبلـ الحنفية ىو األصؿ ثـ يجيب عف الحديث‪ ،‬وعمى كؿ حاؿ ىو شرح مبسوط يستفاد منو في الكبلـ عمى الػرواة‪،‬‬

‫وبياف أحكاـ األحاديث ال بأس بو‪ ،‬وذكر المذاىب الفقيية؛ لكف الترجيح يمكف أف يستفاد مف غيره‪.‬‬
‫(المنيؿ العذب المورود)‪:‬‬

‫بعػػد ىػػذا كتػػاب المنيػػؿ العػػذب المػػورود‪ ،‬ألفػػو الشػػيخ محمػػود محمػػد خطػػاب السػػبكي‪ ،‬معاصػػر تػػوفي (‪ )812‬سػػنة اثنتػػيف‬
‫وخمسيف وثبلثمائة وألؼ‪ ،‬وشرح مف أطوؿ الشروح المتداولة‪ ،‬وأمتعيا وأجمعيا لمسائؿ الحديث وفوائده‪ ،‬لكنػو لػـ يكمػؿ‪ ،‬بػؿ‬

‫وصػػؿ إلػػى بػػاب فػػي اليػػدي فػػي عش ػرة أج ػزاء‪ ،‬ثػػـ قػػاـ ابنػػو أمػػيف محمػػود خطػػاب بمواصػػمة شػػرحو إلػػى آخػػر كتػػاب النكػػاح‪،‬‬
‫المػػنيج فػػي شػػرح ىػػذا الكتػػاب مشػػابو إلػػى حػ ٍػد مػػا لطريقػػة العينػػي فػػي عمػػدة القػػاري‪ ،‬يشػػرح الترجمػػة‪ ،‬يتػػرجـ لرجػػاؿ الحػػديث‪،‬‬
‫ٍ‬
‫بكبلـ طيػب وجيػد‪ ،‬ويتػرجـ لرجػاؿ الحػديث ويطيػؿ فػي التػراجـ‪ ،‬يشػرح الكممػات‪ ،‬ويتوسػع فػي‬
‫يشرح الكممات‪ ،‬يشرح الترجمة‬

‫شػػرحيا‪ ،‬يػػذكر فقػػو الحػػديث ومػػذاىب األئمػػة والفقيػػاء وأدلػػتيـ‪ ،‬ييػػتـ كثي ػ اًر بوصػػؿ مػػا عمقػػو أبػػو داود‪ُ ،‬يعنػػى بػػذكر لطػػائؼ‬
‫اإلسناد‪ ،‬يخرج األحاديث تخريجاً ال بأس بو في الجممة مف الكتب المشيورة‪ ،‬منيج االبف مقارب لمنيج األب‪ ،‬إال أف األب‬

‫أطوؿ نفساً في الشرح‪ ،‬والكتاب مطبوع ومشيور ومتداوؿ‪.‬‬

‫مف أنفس ما كتب عمى السنف –سنف أبي داود‪ -‬المختصر لممنذري‪ ،‬والتيذيب البف القيـ‪ ،‬وىػذاف الكتابػاف ال يكػاد يسػتغني‬
‫عنيما طالب عمـ‪ ،‬تيذيب السنف البف القيـ أشػبو مػا يكػوف بكتػب العمػؿ‪ ،‬مؤلفػو كمػا ىػو معػروؼ شػمس الػديف أبػو عبػد اهلل‬

‫محم ػػد اب ػػف أب ػػي بك ػػر ب ػػف الق ػػيـ الجوزي ػػة اإلم ػػاـ المحق ػػؽ المح ػػدث الفقي ػػو المش ػػيور المت ػػوفى (‪ )915‬س ػػنة إح ػػدى وخمس ػػيف‬
‫وسػػبعمائة‪ ،‬جػػاء فػػي مقدمتػػو مػػف كػػبلـ ابػػف القػػيـ ‪-‬رحمػػو اهلل‪" :-‬وكػػاف اإلمػػاـ العبلمػػة زكػػي الػػديف أبػػو محمػػد عبػػد العظػػيـ‬

‫المنذري ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬قد أحسف في اختصاره وتيذيبو‪ ،‬وعزو أحاديثو‪ ،‬وايضاح عممػو وتقريبػو‪ ،‬فأحسػف حتػى لمػا يػدع‬
‫لئلحسػػاف موضػػعاً‪ ،‬وسػػبؽ حتػػى جػػاء مػػف خمفػػو لػػو تبعػاً"‪ ،‬يقػػوؿ‪" :‬لػػذلؾ جعمػػت كتابػػو مػػف أفضػػؿ الػزاد‪ ،‬واتخذتػػو ذخيػرةً ليػػوـ‬
‫‪50‬‬

‫المعاد‪ ،‬فيذبتو نحو ما ىذب ىو بو األصؿ‪ ،‬وزدت عميو مف الكػبلـ عمػى عم ٍػؿ سػكت عنيػا‪ ،‬أو لػـ يكمميػا‪ ،‬والتعػرض عمػى‬
‫تصحيح أحاديػث لػـ يصػححيا‪ ،‬والكػبلـ عمػى متػوف مشػكمة لػـ يفػتح مقفميػا‪ ،‬وزيػادة فػي أحاديػث صػالحة فػي البػاب لػـ يشػر‬

‫إلييا"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وبسػطت الكػبلـ عمػى مواضػع جميمػة لعػؿ النػاظر المجتيػد ال يجػدىا فػي كت ٍ‬
‫ػاب سػواه"‪ ،‬إلػى أف قػاؿ‪" :‬فأنػا أبػ أر‬
‫إلػػى اهلل مػػف التعصػػب والحميػػة‪ ،‬وجعػػؿ سػػنة رسػػوؿ اهلل ‪-‬صػػمى اهلل عميػػو وسػػمـ‪ -‬تابع ػةً راء الرجػػاؿ‪ ،‬منزل ػةً عمييػػا مسػػوقةً‬
‫إلييا"‪ ،‬الكتاب أشبو مثمما ذكرت أف يكوف كتاب عمؿ‪ ،‬يعمؿ األحاديث ويستطرد ويطيؿ في ذلؾ‪ ،‬فيػو إمػاـ فػي ىػذا البػاب‪،‬‬

‫وأيض ػاً لػػو تعميقػػات نفيسػػة فػػي بعػػض المسػػائؿ الفقييػػة‪ ،‬ولػػو أيض ػاً نفػػس طويػػؿ فػػي بعػػض المسػػائؿ مثػػؿ طػػبلؽ الحػػائض‪،‬‬
‫وطبلؽ الثبلث‪ ،‬وغير ذلؾ مف المسائؿ بحثيا فػي عشػرات الصػفحات‪ ،‬فيػو مرجػع فػي مثػؿ ىػذه المسػائؿ‪ ،‬ال يسػتغني عنػو‬

‫طالب عمـ‪ ،‬إضافةً إلى إمامة مؤلفو ورسوخ قدمػو‪ ،‬وشػدة اتباعػو لمنصػوص‪ ،‬واهلل أعمػـ‪ .‬وصػمى اهلل وسػمـ وبػارؾ عمػى نبينػا‬

‫محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬

‫الحمد هلل رب العالميف‪ ،‬وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد‪ ،‬وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫ىذا يقوؿ‪ :‬ىؿ ىناؾ مؤلؼ في الفرؽ بيف كتب السنة وشروحيا؟‬

‫قصده مناىج المحدثيف في المتوف والشروح ىنا في كبلـ متفرؽ لبعض المعاصريف؛ لكف جمع مناىج األئمة كميػـ والشػراح‬

‫ٍ‬
‫لكتاب يجمع بيف ما تفرؽ مف كبلـ طمبة العمـ‪.‬‬
‫كميـ أو جميـ ال يوجد مجموعاً‪ ،‬ولعؿ ما ألقي في ىذه الدروس يكوف نواةً‬
‫يقوؿ‪ :‬حبذا لو جمعتـ مثؿ ىذا الكتاب وأخرجتموه ألجؿ العمـ وأىمو وطمبتو‪ ،‬وقد لمستـ الحاجة إليو‪.‬‬

‫لي نية ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬إف أسعؼ الوقت‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ صحيح أف الحافظ أبا داود ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬اتيـ ابنو بالضعؼ؟‬
‫ضعؼ ابنو‪.‬‬
‫ضعؼ أباه‪ ،‬أبو داود ّ‬
‫نعـ‪ ،‬صحيح‪ ،‬أىؿ العمـ ال يحابوف في عمميـ ونقدىـ أحداً‪ ،‬عمي بف المديني ّ‬
‫يقػوؿ‪ :‬لعمكػـ تشػيروف دروسػػكـ األسػبوعية‪ ،‬ومػا يػػدرس فييػا مػف كتػػب ومواعيػدىا‪ ،‬وحػث الطػػالب عمػى الحضػور طمبػاً‬

‫لمفائدة وتكثي ارً لمسواد‪.‬‬

‫أما بالنسبة لمدروس فيي في السبت واالثنيف واألربعاء والجمعة‪ ،‬لكف كوننا نشيرىا ىي ال تستحؽ مف يتكمؼ العناء إلييػا‪،‬‬

‫ونحث الطبلب عمى غيرىا مما فيو الفائدة المرجوة‪ ،‬واهلل المستعاف‪.‬‬

‫طالب‪ :‬ما ىي الكتب التي تدرس؟‬

‫الكتب يوـ السبت في المغرب في الصحيحيف‪ ،‬البخاري ومسمـ بعد صبلة المغرب‪ ،‬ويػوـ االثنػيف بعػد صػبلة المغػرب أيضػاً‬

‫في الروض المربع‪ ،‬وقفنا عمى كتاب البيوع‪ ،‬ويوـ األربعاء بعد المغرب سبؿ السػبلـ وقفنػا عمػى كتػاب الجمعػة‪ ،‬وأيضػاً يػوـ‬

‫األربعػػاء بعػػد صػػبلة العشػػاء ق ػراءات متنوعػػة‪ ،‬مجموعػػة مػػف اإلخػواف يحضػػروف كتػػب ارتبطػوا بيػػا مػػف سػػنيف يقػػرؤوف فييػػا‪،‬‬
‫عصر الجمعة النية أف نبدأ ‪-‬إف شاء اهلل‪ -‬في تفسير الجبلليف؛ ألننا جربنا التفاسير المطولة ما أنجزنا منيا شيء‪ ،‬تفسػير‬
‫ابف كثير ثبلث سػنوات فػي البقػرة‪ ،‬تفسػير القرطبػي ثمػاف سػنوات فػي ثمانيػة أجػزاء‪ ،‬فػي ثمانيػة مجمػدات‪ ،‬فػالمطوالت تنقطػع‬
‫دونيا األعناؽ‪ ،‬فرأينػا أف يشػرح تفسػير الجبللػيف‪ ،‬ويكػوف مثػؿ المػنيج الػذي يسػار عميػو‪ ،‬يعنػي ال يقتػدى بػو فػي كػؿ شػيء‪،‬‬
‫‪51‬‬

‫إنما يكوف منيج بأيدي الطمبة توضح معانيو‪ ،‬وتذكر تفاسير ا يات مف خبللػو ولطػائؼ التفاسػير تنقػؿ مػف غيػره ‪-‬إف شػاء‬
‫اهلل تعػالى‪ ،-‬نبػػدأ بػػو يػػوـ الجمعػػة لػػيس الغػد‪ ،‬إنمػػا الجمعػػة الثانيػػة التػػي‪ ...‬ألف العػػادة جػرت أننػػا نبػػدأ بالػػدروس فػػي األسػػبوع‬
‫ٍ‬
‫فصؿ دراسي‪.‬‬
‫الثاني مف كؿ‬
‫يقوؿ‪ :‬ما ىي رسالة أبي داود ألىؿ مكة‪ ،‬وىؿ تعتبر كمقدمة لكتاب السنف؟‬

‫أرسميا إلى أىؿ مكػة لبيػاف وصػؼ سػننو ومنيجػو فػي السػنف‪ ،‬ومػا ذكػر فيػو مػف أحاديػث‪ ،‬وعػدة أحاديثػو‪ ،‬وأنػو نوعيػا أنػواع‬
‫منيػػا الصػػالح‪ ،‬ومنيػػا مػػا دوف ذلػػؾ‪ ،‬ذكػػر فييػػا الصػػحيح ومػػا يشػػبيو ويقاربػػو‪ ،‬وذكػػر أف مػػا فيػػو ضػػعؼ شػػديد التػػزـ بيانػػو‪،‬‬

‫والخبلؼ في ىذا البياف ىؿ ىو في السنف أو فييا وفي غيرىا مف مؤلفاتو؟‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬سمسمة األحاديث الصحيحة والضعيفة لأللباني ‪-‬حفظو اهلل‪-‬؟‬

‫ىذه مف أنفع الكتب لطالب العمـ‪ ،‬يمكف أف يتخرج عمييا الطالب المبتػدئ فػي كيفيػة التخػريج ود ارسػة األسػانيد والحكػـ عمػى‬

‫األحاديث‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ىؿ يتيسر نسخ ىذه الدروس في كتاب حتى يسيؿ تناولو؟‬

‫ذكرت سابقاً أنو يمكف أف يزاد عميو ويضاؼ ما لػـ يػذكر مػف الشػروح‪ ،‬وأيضػاً منػاىج األئمػة فػي المتػوف‪ ،‬ويخػرج ‪-‬إف شػاء‬

‫اهلل‪ -‬في كتاب واف كاف قد يطوؿ أمده؛ لكف حسب التيسير ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬
‫ٍ‬
‫مجمد واحد؟‬
‫يقوؿ‪ :‬يوجد في المكتبات صحيح البخاري ومسمـ في‬

‫ويوجد البخاري فػي مجمػد ومسػمـ فػي مجمػد والسػنف كػؿ واحػد منيػا فػي مجمػد‪ ،‬والمسػند أيضػاً عمػى كبػره فػي مجمػد‪ ،‬ثػـ أخيػ اًر‬

‫طبعت الكتب الستة كميا في مجمد‪ ،‬وىي لعدة دور نشػر فأييػا أجػود؟ حقيقػةً التخفيػؼ فػي مثػؿ ىػذه الطريقػة‪ ،‬وجمػع الكتػب‬

‫كميا فػي مجمػد واحػد مػا أدري مػا قيمتػو؟ ومػا فائدتػو؟ يعنػي إف كػاف القصػد خفػة الحمػؿ فمػيس بخفيػؼ الحمػؿ حقيقػةً‪ ،‬يعنػي‬

‫الكتػػب السػػتة فػػي مجمػػد واحػػد كتػػاب ثقيػػؿ‪ ،‬إف كػػاف القصػػد منػػو فػػي الحضػػر فيػػذا الكتػػب ميسػػورة والم ارجػػع إلييػػا سػػيمة‪ ،‬واف‬
‫تعػددت مجمػػداتيا‪ ،‬واف كػاف القصػػد منػو السػػفر فالعنػاء فيػػو أشػد؛ ألف ورقػػو ال يتحمػؿ األسػػفار‪ ،‬وعمػى كػ ٍػؿ الطبعػات القديمػػة‬

‫لمكتب األصمية ال يعدؿ بيا شيء‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬كثي ارً ما تذكر أف أفضؿ الطبعات لمكتاب الفالني طبعة بوالؽ أو المنيرية إال أنيا غير متوفرة‪.‬‬

‫نعـ‪ ،‬طبعة بوالؽ غالباً غير متوفرة إال أف فتح الباري طبعػة بػوالؽ مصػور‪ ،‬وىػو أيضػاً نػادر‪ ،‬حتػى الصػورة نػادرة‪ ،‬المنيريػة‬
‫لكثير مف الكتب مصورة‪ ،‬صحيح البخاري المنير مصور‪ ،‬عمدة القاري المنير مصور‪ ،‬وغيره‪.‬‬

‫يسأؿ عف مسند اإلماـ أحمد والطبعة الجديدة؟‬

‫الطبعة الجديدة ىي مف أجود الطبعات وأكثرىا خدمة‪ ،‬طبعة جيدة في الجممة‪.‬‬

‫أود أف أتحػدث عنيػا؛ لكنيػا مػا فػي شػؾ أف‬
‫ىذا سؤاالف يتعمقاف بتحيػة المسػجد‪ ،‬وىػي مسػألة عمميػة حقيقػة‪ ،‬مػا كنػت ّ‬
‫إلي أنا عمى وجو الخصوص‪.‬‬
‫بعض األخوة يؤدي التحية وبعضيـ يجمس‪ ،‬ولعؿ السائؿ نظر ّ‬

‫يقوؿ‪ :‬ما حكـ تحية المسجد وما تقولوف ‪ ..‬الخ؟ ينكر بعض األخوة عمى مف لـ يؤد تحية المسجد بعد صالة العصر؟‬
‫الكبلـ في ىذه المسألة‪ ،‬مسألة ذوات األسباب وفعميا في أوقػات النيػي كػبلـ يطػوؿ جػداً‪ ،‬وتحريػره يحتػاج إلػى وق ٍ‬
‫ػت طويػؿ‪،‬‬
‫والمسألة مسجمة عنػي فػي شػر ٍ‬
‫يط يكػاد يكػوف كامػؿ‪ ،‬لكػف مػا يمنػع أنػي ألمػح إلػى ىػذه المسػألة باختصػار‪ ،‬المسػألة ورد فييػا‬
‫أحاديث‪ ،‬منيا ما يبػيف األوقػات‪ ،‬وأنيػا خمسػة‪ ،‬ومنيػا ثبلثػة مضػيقة‪ ،‬كمػا فػي حػديث عقبػة بػف عػامر‪" :‬ثػبلث س ٍ‬
‫ػاعات كػاف‬
‫ّ‬
‫‪52‬‬

‫رسوؿ اهلل ‪-‬صػمى اهلل عميػو وسػمـ‪ -‬ينيانػا أف نصػمي فػييف‪ ،‬وأف نقبػر فػييف موتانػا"‪ ،‬فػذكر الثبلثػة المضػيقة‪ ،‬ومنيػا‪ :‬النيػي‬
‫عف الصبلة بعػد الصػبح حتػى طمػوع الشػمس‪ ،‬وبعػد صػبلة العصػر حتػى تغػرب الشػمس‪ ،‬المقصػود أف المسػألة خبلفيػة بػيف‬

‫أىػػؿ العمػػـ؛ ألنػػو فػػي مقابػػؿ ىػػذه األحاديػػث وردت أحاديػػث أخػػرى مثػػؿ حػػديث‪(( :‬إذا دخػػؿ أحػػدكـ المسػػجد فػػبل يجمػػس حتػػى‬
‫يصمي ركعتيف)) وأحاديث ركعتي الطواؼ وغيرىا في أوقات النيي‪ ،‬فينا مسألتاف‪ :‬أو ىنا بحث المسألة في قطبيف‪:‬‬
‫األوؿ‪ :‬في النظر إلى النيي وقوتو وشدتو‪.‬‬

‫األمػػر الثػػاني‪ :‬فيمػػا دخػػؿ ىػػذا النيػػي وعمومػػو ومخصصػػاتو‪ ،‬حػػديث النيػػي عمػػؿ بيػػا جميػػور العممػػاء‪ ،‬فقػػالوا بػػالنيي مطمقػاً‬
‫يعنػػي الصػػبلة فػػي ىػػذه األوقػػات‪ ،‬خبلفػاً لمشػػافعية الػػذيف قػػالوا‪ :‬بفعػػؿ ذوات األسػػباب فػػي أوقػػات النيػػي‪ ،‬وبػػيف ىػػذه األحاديػػث‬
‫أعنػػي أحاديػػث ذوات األسػػباب وأحاديػػث النيػػي عمػػوـ وخصػػوص وجيػػي‪ ،‬وال يصػػيب مػػف يقػػوؿ‪ :‬أف العمػػوـ والخصػػوص‬

‫مطمؽ‪ ،‬كما يذكر كثير مف الناس حينما يتكمموف عف ىذه المسألة فيقولوف‪ :‬أحاديث النيي عامة‪ ،‬وأحاديػث ذوات األسػباب‬
‫خاصة‪ ،‬ىذا الكبلـ لػيس عمػى إطبلقػو‪ ،‬أحاديػث النيػي عامػة فػي الصػموات‪ ،‬خاصػة فػي األوقػات‪ ،‬وأحاديػث ذوات األسػباب‬
‫عامػة فػي األوقػات خاصػة فػػي الصػموات‪ ،‬فبػيف ىػذه النصػػوص عمػوـ وخصػوص وجيػي‪ ،‬فمػػيس قػوؿ مػف قػاؿ‪ :‬إف أحاديػػث‬
‫النيػػي مخصوصػػة بأحاديػػث ذوات األسػػباب كمػػا يقػػوؿ الشػػافعية‪ ،‬ومػػف يقػػوؿ بقػػوليـ بػػأولى مػػف قػػوؿ مػػف يقػػوؿ‪ :‬أف أحاديػػث‬

‫ذوات األسباب عامة مخصصة باألوقات‪.‬‬

‫وعمى كؿ المسألة مف مضايؽ المسػائؿ ومػف عضػميا‪ ،‬والتػرجيح بػيف النصػوص فييػا يحتػاج إلػى ش ٍ‬
‫ػيء مػف اإلمعػاف والفيػـ‬
‫ػرجح خػارجي‪ ،‬يعنػي مػف نظػر‬
‫واإلفياـ أيضاً؛ ألف المسػألة مشػتبكة تحتػاج إلػى مزيػد بسػط‪ ،‬عمػى ك ٍػؿ المسػألة تحتػاج إلػى م ٍ‬
‫إلػػى أدلػػة ذوات األسػػباب وجػػدىا ال تػػنيض لمعارضػػة األوقػػات‪ ،‬ومػػف نظػػر إلػػى فعػػؿ أو األمػػر بػػذوات األسػػباب فػػي أوقػػات‬

‫النيي وجدىا يمكف تخصيص أحاديث النيي بيا‪ ،‬وعرفنا أف مذىب الجميور الحنفيػة والمالكيػة والحنابمػة كميػـ يمنعػوف مػف‬
‫الصموات عموماً‪ ،‬الميـ إال الفرائض في ىذه األوقات المذكورة‪ ،‬وعمى ك ٍػؿ األوقػات متفاوتػة‪ ،‬فأوقػات النيػي المضػيقة ينبغػي‬
‫أف ال يفعؿ فييا شيء مف التطوعات‪ ،‬أوقػات النيػي الموسػعة بعػد صػبلة الصػبح‪ ،‬أو بعػد طمػوع الصػبح إلػى طمػوع الشػمس‬

‫ىػػذا موسػػع‪ ،‬جػػاء فيػػو قضػػاء ركعتػػي الفجػػر وىػػي نافمػػة‪ ،‬وبعػػد صػػبلة العصػػر صػػمى النبػػي ‪-‬عميػػو الصػػبلة والسػػبلـ‪ -‬راتبػػة‬
‫الظير حينما فاتتو؛ لكنو ورد ما يدؿ عمى اختصاصو بيذا‪ ،‬وعمى ٍ‬
‫كؿ مف صمى في األوقات الموسعة ال ينكر عميػو ومعػو‬

‫أصؿ‪ ،‬ومف جمس فمعػو كػذلؾ‪ ،‬أحاديػث النيػي مػا ازلػت قائمػة‪ ،‬أمػا فػي األوقػات المضػيقة فػالمرجح أنػو ال يفعػؿ فييػا شػيء‬
‫مف ذوات األسباب وال غيرىا‪ ،‬الميـ إال قضاء الفوائت مف الفرائض‪.‬‬
‫ا ف عندنا في ىذا اليوـ سنف النسػائي والترمػذي إف أمكػف‪ ،‬وغػداً ‪-‬إف شػاء اهلل تعػالى‪ -‬نكمػؿ الكػبلـ عمػى سػنف ابػف ماجػو‬

‫والموطأ؛ ألف الخبلؼ قائـ في السادس ىؿ ىو ابف ماجػو أو الموطػأ أو الػدارمي؟ فمػذلؾ نرجػيء الكػبلـ عمػى السػادس غػداً‬

‫‪-‬إف شػػاء اهلل تعػػالى‪ ،-‬وسػػوؼ يكػػوف الحضػػور ‪-‬إف شػػاء اهلل تعػػالى‪ -‬غػػداً مػػف بعػػد صػػبلة العصػػر مباش ػرة‪ ،‬تكػػوف صػػبلة‬

‫العصر ىنا ويمتد الدرس إلى أف ينتيي ‪-‬إف شاء اهلل تعػالى‪ -‬عمػى أنػي قبيػؿ الغػروب بنصػؼ سػاعة أو أكثػر ال يمكػف أف‬

‫أرتبط بو مع أحد‪ ،‬فينيى الدرس قبؿ الخامسة والنصؼ ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪.-‬‬

‫‪53‬‬

‫سنف النسائي وشروحو‪:‬‬
‫نبدأ بسنف النسائي وتحديد المراد بو‪ ،‬سػنف اإلمػاـ أبػي عبػد الػرحمف أحمػد بػف شػعيب النسػائي الحػافظ المتػوفى (‪ )878‬سػنة‬

‫ثػػبلث وثبلثمائػػة أحػػد السػػنف المشػػيورة‪ ،‬وأحػػد الكتػػب السػػتة بػػبل ن ػزاع بػػيف أىػػؿ العمػػـ؛ لكػػف الخػػبلؼ فػػي الم ػراد بالسػػنف عنػػد‬
‫اإلطبلؽ‪ ،‬إذا أطمؽ السنف فيؿ المراد بو الكبرى أو الصغرى؟ إذا قيؿ‪ :‬رواه النسائي وأطمؽ ىؿ ينصرؼ الذىف إلى الكبرى‬

‫أو الصغرى؟ منيـ مف قاؿ‪ :‬أف المراد الكبرى‪ ،‬إذا قيؿ‪ :‬رواه النسائي فالحديث في الكبرى‪ ،‬واذا قيؿ‪ :‬ىذا الكتػاب فػي رجػاؿ‬

‫النسائي فالمراد بو الكبرى أيضاً‪ ،‬وبيذا قاؿ ابف الممقػف‪ ،‬وقػاؿ صػاحب عػوف المعبػود فػي آخػر الجػزء ال اربػع عشػر قػاؿ‪" :‬ثػـ‬
‫أعمـ أف قوؿ المنذري في مختصره وقوؿ المزي في األطراؼ الحديث أخرجو النسائي فالمراد بو السنف الكبرى‪ ،‬وليس المراد‬
‫بو الصغرى التي ىي مروج ا ف في األقطار"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وىذه الصغرى المروجػة مختصػرة مػف السػنف الكبػرى‪ ،‬وىػي ال توجػد‬

‫إال قميبلً"‪ ،‬يعني الكبرى‪ ،‬ال شؾ أف الذي راج ودرج واشتير بيف الناس ىي الكبرى مسماة بالمجتبى‪ ،‬يقوؿ‪" :‬فالحديث الذي‬

‫قاؿ فيو المنذري والمزي أخرجو النسائي‪ ،‬وما وجدتو في السنف الصغرى‪ ،‬فاعمـ أنو في الكبرى‪ ،‬وال تتحير لعدـ وجدانو فإف‬
‫ٍ‬
‫حديث ىو موجود في الصغرى يوجد في السنف الكبرى ال محالة مف غير عكػس" عمػى أنػو قػد يوجػد ‪-‬وىػذا نػادر‪ -‬فػي‬
‫كؿ‬
‫السػػنف الصػػغرى مػػا ال يوجػػد فػػي الكبػػرى‪ ،‬ويقػػوؿ المػػزي فػػي كثيػ ٍػر مػػف المواضػػع‪" :‬وأخرجػػو النسػػائي فػػي التفسػػير ولػػيس فػػي‬
‫الصػغرى تفسػػير"‪ ،‬واهلل أعمػػـ‪ ،‬وفػػي تػػدريب الػراوي لمسػػيوطي تنبييػػات‪" :‬الثالػث سػػنف النسػػائي الػػذي ىػػو أحػػد الكتػػب السػػتة أو‬

‫الخمسة ىي الصغرى دوف الكبرى" صرح بذلؾ التاج السبكي قاؿ‪" :‬وىػي التػي يخرجػوف عمييػا األطػراؼ والرجػاؿ" واف كػاف‬

‫ضـ إلييا الكبرى‪ ،‬وصرح ابف الممقف بأنيا الكبرى وفيو نظر‪ ،‬يقوؿ‪" :‬ورأيت بخط الحافظ أبػي الفضػؿ الع ارقػي‬
‫شيخو المزي ّ‬
‫ميػز لػي الصػحيح مػف‬
‫أف النسائي لما ّ‬
‫صنؼ الكبرى أىػداىا ألميػر الرممػة فقػاؿ لػو‪ :‬أكػؿ مػا فييػا صػحيح؟ فقػاؿ‪ :‬ال‪ ،‬فقػاؿ‪ّ :‬‬
‫غيػره فصػ ّػنؼ لػػو الصػغرى" ىػػذه القصػػة مشػتيرة عنػػد أىػػؿ العمػـ ممػػا يػػدؿ عمػى أف النسػػائي ىػػو الػذي تػػولى اختصػػار السػػنف‬
‫بنفسو‪ ،‬ومنيـ مف يقوؿ‪ :‬أف الذي اختصر السنف ىو تمميذه ابف السني‪ ،‬ويدعموف ذلػؾ بأنػو يوجػد فػي الصػغرى أحيانػاً قػاؿ‬
‫ابف السني‪ :‬قاؿ أبو عبد الرحمف‪ ،‬وىذا ليس بحجة‪ ،‬فإف كتب المتقدميف تذكر فييا أسماء الرواة عف أصحابيا‪ ،‬المسند كمو‬

‫مػف أولػو إلػػى آخػره عػػدا الزوائػد حػدثنا عبػػد اهلل قػاؿ‪ :‬حػػدثني أبػي‪ ،‬األـ قػػاؿ الربيػع‪ :‬قػاؿ الشػػافعي‪ ،‬الموطػأ‪ :‬حػػدثنا يحيػى بػػف‬
‫يحيى قاؿ‪ :‬أخبرنا مالؾ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫المقصػود أف ىػذه ليسػت بحجػػة قاطعػة فػي أف الكتػاب مػػف اختصػار ابػف السػػني‪ ،‬ولػو ذكػر اسػمو فػػإف طريقػة المتقػدميف فػػي‬
‫ا لتأليؼ تختمؼ عف طريقة المتأخريف‪ ،‬يػذكر الػراوي فػي أصػؿ الكتػاب‪ ،‬كمػا ذكرنػا عػف الموطػأ والمسػند واألـ وغيػرىـ‪ ،‬ومػف‬
‫جيػػؿ ط ارئػػؽ ومنػػاىجيـ فػػي التصػػنيؼ أقػػدـ عمػػى مػػا لػػـ تحمػػد عقبػػاه‪ ،‬حتػػى صػػنؼ بعضػػيـ (إصػػبلح أشػػنع خطػػأ فػػي تػػاريخ‬

‫التشريع اإلسبلمي األـ ليست لئلماـ الشافعي) وما يدري أف نسبة األـ لئلماـ الشافعي استفاضت واشتيرت استفاضػةً أكثػر‬

‫مف استفاضة نسبتو إلى أبيو‪.‬‬

‫عمػى ك ٍػؿ لجيػؿ ىػذا القائػؿ بط ارئػؽ المتقػدميف فػي تصػنيفيـ قػػاؿ ىػذا الكػبلـ‪ ،‬وألػؼ فػي ذلػؾ رسػالة‪ ،‬وعمػى كػؿ حػاؿ الشػػيخ‬

‫أحمػػد شػػاكر ‪-‬رحمػػو اهلل تعػػالى‪ -‬تصػػرؼ فػػي المسػػند تص ػرفاً غيػػر مرضػػي‪ ،‬فحػػذؼ أوائػػؿ اإلسػػناد‪ ،‬حػػذؼ عبػػد اهلل وحػػذؼ‬

‫اإلمػػاـ أحمػػد فمباشػرة حػػدثنا فػػبلف يعنػػي شػػيخ اإلمػػاـ أحمػػد‪ ،‬وىػػذا تصػػرؼ‪ ،‬ال شػػؾ أنػػو تصػػرؼ غيػػر مرضػػي واف كػػاف مػػف‬
‫‪54‬‬

‫الشيخ أحمد شاكر عمى جبللتو وامامتو ‪-‬رحمو اهلل‪ ،-‬التصرؼ في كتب ا خريف غير مرضػي عنػد أىػؿ العمػـ حتػى قػالوا‪:‬‬
‫أنو إذا وجد الخطأ في الكتاب‪ ،‬الخطػأ الػذي ال يحتمػؿ الصػواب ال يجػوز تغييػره‪ ،‬وال تصػويبو‪ ،‬بػؿ يػروى عمػى الخطػأ؛ لكػف‬
‫ينبو عمى الصػواب فػي الحاشػية أو أثنػاء قػراءة الكتػاب‪ ،‬يقػوؿ‪" :‬وفػي كشػؼ الظنػوف‪ ..‬ذكػر القصػة السػابقة‪ ،‬القصػة السػابقة‬

‫قصة أمير الرممة معروؼ أنيا تكمـ فييا كثير مف أىػؿ العمػـ وعمػى أرسػيـ الػذىبي ‪-‬رحمػو اهلل تعػالى‪ -‬فػي ترجمػة النسػائي‬
‫مف السير‪ ،‬في كشؼ الظنوف ذكر القصة السابقة فمخص النسائي السنف الصغرى منيا‪ ،‬وترؾ كؿ حديث أورده في الكبرى‬

‫مما تكمـ في إسناده بالتعميؿ وسماه المجتبى‪ ،‬وىو أحد الكتب الستة"‪.‬‬

‫"واذا أطمػػؽ أىػػؿ الحػػديث عمػػى الحػػديث عمػػى أف النسػػائي رواه فإنمػػا يريػػدوف المجتبػػى"‪ ،‬يعنػػي موافػػؽ لكػػبلـ السػػيوطي‪ ،‬سػػنف‬

‫ٍ‬
‫بمكاف عظيـ‪ ،‬لكف الباحث عف شرح ليػذا الكتػاب حقيقػةً مػا يجػد مػا يكفػي ويشػفي‬
‫النسائي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬مف األىمية‬

‫عند المتقدميف‪ ،‬ابف الممقف وىو متأخر في المتوفى سنة (‪ )377‬أربع وثمانمائة شرح زوائده عمى األربعة‪ ،‬والسيوطي أيضاً‬

‫لو حاشية وىو شرح مختصر جداً يأتي ذكره‪ ،‬وأيضاً السندي لو حاشية‪ ،‬ىؤالء كميـ ليػـ خدمػة لسػنف النسػائي‪ ،‬وىػي خدمػة‬
‫ال توازي قيمة الكتاب‪ ،‬كتاب عظػيـ‪ ،‬ىنػاؾ شػروح؛ لكنيػا مفقػودة‪ ،‬شػرح ابػف رشػد قػالوا عنػو‪ :‬أنػو كتػاب حافػؿ‪ ،‬لكػف ال يعمػـ‬

‫عػػف وجػػوده شػػيء‪ ،‬وشػػرح ألبػػي الحسػػف عمػػي بػػف عبػػد اهلل بػػف نعمػػة اسػػمو (اإلمعػػاف فػػي شػػرح مصػػنؼ النسػػائي ألبػػي عبػػد‬
‫الرحمف) وىو أيضاً مفقود‪ ،‬عمى ٍ‬
‫كؿ الكتاب بحاجة إلى عناية‪ ،‬وفيو شرح معاصػر نػأتي عمػى ذكػره ‪-‬إف شػاء اهلل تعػالى‪،-‬‬
‫وىذه الخدمات مف السابقيف ال تميؽ بمقاـ الكتاب‪ ،‬حواشي وتعميقات يسيرة عمى الكتاب‪ ،‬ولعؿ الذي صرفيـ عف خدمة ىذا‬

‫الكتاب صعوبتو؛ ألف الكتاب أشبو ما يكوف بكتب العمؿ‪ ،‬فتراجمو عمؿ‪ ،‬يعمؿ األحاديث بالتراجـ‪.‬‬
‫(زىر الربا عمى المجتبى)‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬نػأتي إلػى (زىػػر الربػا عمػػى المجتبػى) مؤلفػو جػػبلؿ الػديف عبػػد الػرحمف بػػف أبػي بكػر بػػف محمػد السػػيوطي المتػوفى سػػنة‬

‫(‪ )755‬إحدى عشر وتسعمائة‪ ،‬وىو تعميؽ مختصر جاء في مقدمتو يقوؿ‪" :‬ىذا الكتاب الخامس مما وعػدت بوضػعو عمػى‬
‫الكتب الستة‪ ،‬وىو تعميؽ عمى سنف النسائي أبي عبد الرحمف عمى نمط ما عمقتو عمى الصحيحيف‪ ،‬وسنف أبي داود وجامع‬

‫الترمذي" يعني عمؽ عمى البخاري في مجمد‪ ،‬وعمؽ عمى مسمـ في مجمد‪ ،‬كؿ واحػد مػف السػتة عمػؽ عميػو فػي مجمػد‪ ،‬ولػيس‬
‫بالكبير أيضاً‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وىو حقيؽ بذلؾ"‪ ،‬حقيؽ بالخدمة ال شؾ‪ ،‬لكف حقيؽ بيذه الخدمة المختصرة جداً؟ ال‪.‬‬

‫"إذ لو منذ ص ّػنؼ أكثػر مػف سػتمائة (‪ )377‬سػنة ولػـ يشػتير عميػو مػف شػرٍح وال تعميػؽ‪ ،‬وسػميتو زىػر الربػى عمػى المجتبػى"‬
‫سػػتمائة سػػنة بػػيف النسػػائي والسػػيوطي ال يوجػػد شػػرح مناسػػب ليػػذا الكتػػاب‪ ،‬مػػع أف شػػرح السػػيوطي حقيق ػةً ال يناسػػب ىػػذا‬
‫الكتاب‪ ،‬افتتح السيوطي شرحو بمقدمة ذكر فييا شروط األئمة نقبلً عف ابػف طػاىر‪ ،‬وأف مػا يرويػو أبػو داود والنسػائي عمػى‬

‫ثبلثة أقساـ‪:‬‬

‫األوؿ‪ :‬الصحيح المخرج في الصحيحيف‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬صحيح عمى شرطيما‪.‬‬

‫قطع منيما بصحتيا‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أحاديث خرجاىا مف غير ٍ‬

‫‪55‬‬

‫يقػػوؿ‪" :‬وقػػد أبنػػا عمتيػػا بمػػا يفيمػػو أىػػؿ المعرفػػة" أشػػبو مػػا يكػػوف باأللغػػاز كتػػاب السػػيوطي‪ ،‬مػػنيج السػػيوطي فػػي الشػػرح أوالً‪:‬‬

‫السيوطي ال يتعرض لمتراجـ بشرٍح وال تعميؽ مع أنيا مػف أولػى مػا يػتكمـ عميػو فػي سػنف الترمػذي‪ ،‬ثانيػاً‪ :‬يتػرجـ لمػرواة عمػى‬
‫ٍ‬
‫باختصار شديد‪.‬‬
‫طريقة المزج‬
‫ثالثاً‪ :‬يشرح ما يحتاج إلى شرحو مف المفردات‪ ،‬وىو أيضاً بإيجاز‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬يذكر بعض الفوائد واألحكاـ باختصار نقبلً عف مف تقدمو كالنووي وابف حجر‪.‬‬

‫خامس ػاً‪ :‬يػػذكر اخػػتبلؼ الروايػػات فػػي بعػػض األلفػػاظ‪ ،‬والكتػػاب مطبػػوع م ػ ار اًر مػػع النسػػائي‪ ،‬كمػػا طبػػع مختص ػره‪ ،‬يعنػػي عمػػى‬
‫اختصػػاره لػػو مختصػػر‪ ،‬السػػيوطي كتبػػو وشػػروحو عمػػى الكتػػب السػػتة المختص ػرة جػػداً ليػػا مختص ػرات‪ ،‬قػػاـ باختصػػار الكتػػب‬
‫السػػتة كميػػا شػػخص مغربػػي يقػػاؿ لػػو‪ :‬عمػػي بػػف سػػميماف الػػدمنثي البجمعػػوي‪ ،‬لػػو اختصػػار (التوشػػيح عمػػى الجػػامع الصػػحيح)‬
‫سػػماه (روح التوشػػيح)‪( ،‬الػػديباج عمػػى صػػحيح مسػػمـ بػػف الحجػػاج) سػػماه (وشػػي الػػديباج)‪( ،‬زىػػر الربػػا عمػػى المجتبػػى) سػػماه‬

‫(عرؼ زىر الربى)‪..‬الخ‪( ،‬مرقاة الصعود عمى سنف أبي داود) قاؿ‪( :‬درجات مرقاة الصعود)‪..‬الخ‪.‬‬
‫حاشية السندي عمى النسائي‪:‬‬

‫ىنػػا أيض ػاً حاشػػية السػػندي عمػػى النسػػائي‪ ،‬ومؤلفيػػا أبػػو الحسػػف نػػور الػػديف ابػػف عبػػد اليػػادي السػػندي ثػػـ المػػدني المتػػوفى‬

‫(‪ )5583‬سػػنة ثمػػاف وثبلثػػيف ومائػػة ألػػؼ‪ ،‬جػػاء فػػي مقػػدمتيا‪" :‬وبعػػد فيػػذا تعميػػؽ لطيػػؼ عمػػى سػػنف اإلمػػاـ الحػػافظ أبػػي عبػػد‬
‫الرحمف أحمػد بػف شػعيب بػف عمػي بػف بحػر النسػائي ‪-‬رحمػو اهلل تعػالى‪ ،"-‬يقػوؿ‪" :‬يقتصػر عمػى حػؿ مػا يحتػاج إليػو القػارئ‬

‫والمػدرس مػػف ضػبط المفػػظ‪ ،‬وايضػاح الغريػػب واإلعػراب‪ ،‬رزؽ اهلل تعػالى ختمػػو بخيػر‪ ،‬ثػػـ خػػتـ األجػؿ بعػػد ذلػؾ عمػػى أحسػػف‬
‫حػػاؿ" آمػػيف يػػا رب العػػالميف‪ ،‬ثػػـ ذكػػر شػػرط النسػػائي‪ ،‬وأنػػو يخػػرج أحاديػػث أقػو ٍاـ لػػـ يجمعػوا عمػػى تػػركيـ‪" ،‬إذا صػػح الحػػديث‬
‫قطع وال إرساؿ"‪ ،‬ثـ نقؿ عف النسائي قولو‪" :‬لما عزمت عمى جمع السنف استخرت اهلل تعالى في‬
‫باالتصاؿ إلسناد مف غير ٍ‬

‫الرواية عف شيو ٍخ كاف في القمب منيـ بعػض الشػيء‪ ،‬فوقعػت الخيػرة عمػى تػركيـ"‪ ،‬ولػذلؾ مػا أخػرج حػديث ابػف لييعػة‪ ،‬واال‬

‫فقد كاف عنده حديثو ترجمةً ترجمة‪ ،‬يعني جميع أحاديث ابف لييعة عند النسائي ومع ذلؾ تحاشى التخػريج عنػو‪ ،‬واف خػرج‬
‫لو أبو داود والترمذي وغيرىما‪.‬‬

‫ويبيف مراد النسائي وىذه ميزة‪ ،‬لكنو باختصار ال يترجـ لمػرواة‪ ،‬ولعمػو اكتفػاءاً‬
‫السندي مف منيجو في التعميؽ يشرح الترجمة ّ‬
‫بما في شرح السيوطي‪ ،‬يتكمـ عمى فقػو الحػديث بش ٍ‬
‫ػيء مػف البسػط‪ ،‬البسػط المناسػب لواقػع الكتػاب‪ ،‬واال فالكتػاب فػي جممتػو‬
‫مختصر أكثر مف كبلـ السيوطي؛ لكنو ال يستوعب األقواؿ وال يستدؿ ليا‪ ،‬ويرجح رأي الحنفية غالباً؛ ألنو حنفي المذىب‪،‬‬
‫يشيد بالمؤلؼ –النسائي‪ -‬ودقتو في االستنباط‪ ،‬ودقة تراجمو كثي اًر‪ ،‬وعمى كؿ حاؿ فالحاشية تعتبر مكممةً لشػرح السػيوطي‪،‬‬

‫وىي أبسط منو‪ ،‬وقد طبعتا معاً م ار اًر‪.‬‬
‫(ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)‪:‬‬

‫ٍ‬
‫لشخص معاصر متأخر مػف بػاب الوفػاء لمػف خػدـ السػنة ُيػذكر حقيقػةً ىػذا الشػرح اسػمو (ذخيػرة العقبػى فػي‬
‫في شرح حقيقةً‬
‫شرح المجتبى) مؤلفو محمد بف الشيخ عمي بف آدـ بف موسى األثيوبي الولوي‪ ،‬وىو معاصر وموجػود ا ف مػدرس فػي دار‬
‫‪56‬‬

‫الحديث الخيرية في مكة‪ ،‬شرح مبسوط جداً‪ ،‬يتوقع أف يصؿ إلى أربعيف مجمداً‪ ،‬ألنو عمى حد كبلمو ىو انتيى مف المجمػد‬
‫الثامف والعشريف في شرح ستة أجزاء مف ثمانية‪ ،‬ولـ يطبػع منػو إلػى ا ف إال تسػعة مجمػدات ىػذه التسػعة فػي خمػس السػنف‬

‫تقريباً أو أقؿ‪.‬‬

‫جاء في مقدمة الكتاب‪" :‬أما بعد‪ :‬فيقوؿ أفقر الورى إلى عفو اهلل تعالى محمػد بػف الشػيخ عمػي آدـ األثيػوبي لمػا أريػت سػنف‬

‫اإلمػػاـ الحػػافظ الحجػػة أبػػي عبػػد الػػرحمف أحمػػد بػػف شػػعيب النسػػائي ‪-‬رحمػػو اهلل‪ -‬المسػػماة بػػ(المجتبى) بالبػػاء‪ ،‬أو (المجتنػػى)‬
‫بػالنوف‪ ،‬لػـ يقػع ليػا شػػرح يحػؿ ألفاظيػا حػؽ ح ٍػؿ‪ ،‬ويبػػيف معانييػا أت ّػـ تبيػيف‪ ،‬ويػتكمـ عمػػى رجػاؿ أسػانيدىا وغػوامض متونيػػا‪،‬‬
‫ويستنبط منيا األحكاـ إذ تحت كػؿ حػديث خبايػا أسػرار‪ ،‬وضػمف كػؿ خب ٍػر خفايػا أنػوار"‪ ،‬ثػـ قػاؿ‪" :‬وكيػؼ ال وىػو كػبلـ مػف‬
‫أوتي جوامع الكمػـ‪ ،‬واختصػر لػو الكػبلـ اختصػا اًر ‪-‬صػمى اهلل عميػو وسػمـ‪ "-‬يقػوؿ‪" :‬شػمرت عػف سػاعد الج ّػد تشػمي اًر‪ ،‬ونبػذت‬
‫الكسػػؿ والممػػؿ وراء ظيػػري نبػػذاً مريػ اًر‪ ،‬وناديػػت المعػػاني بػػأعمى صػػوتي جيػػا اًر‪ ،‬فمبتنػػي مػػف كػػؿ جانػ ٍ‬
‫ػب محبػرةً بعبػػارة محققنػػا‬
‫بدا اًر" يقوؿ‪" :‬فاستعنت باهلل تعالى وقمت‪ :‬وما توفيقي إال باهلل عميو توكمت واليو أنيب" إلى أف قػاؿ‪" :‬وسػميتو (ذخيػرة العقبػى‬

‫في شرح المجتبى) واف شئت فقؿ‪( :‬غاية المنى في شرح المجتنى)" بعد ذلكػـ قػاؿ‪" :‬تنبيػو"‪ ،‬جػاء بتنبييػات أوليػا قػاؿ‪" :‬إنػي‬
‫لست في الحقيقة مؤلفاً ذا تحرير‪ ،‬ومصػنفاً ذا تحبيػر‪ ،‬وانمػا لػي مجػرد الجمػع ألقػواؿ المحققػيف‪ ،‬والتعويػؿ عمػى مػا أراه منيػا‬

‫موافقاً لظاىر النص المبيف‪ ،‬فأنا جامع لتمؾ األقواؿ ومرتب ليا في كؿ ما يناسبيا مف الحديث ثـ النظر فييػا وفػي تناسػبيا‬
‫حسػب قربيػػا وبعػػدىا منػػو‪ ،‬واالعتمػػاد عمػػى مػا يتػػرجح لػػدى فيمػػي القاصػػر وذىنػػي الفػاتر‪ ،‬فمػػذا ال أتػػرؾ مػػف األقػواؿ المرويػػة‬

‫بحكـ كؿ حديث إال ما غاب عني بدليمو‪ ،‬إذا كاف بجانبو دليػؿ مػذكور‪ ،‬واف كنػت أراه ضػعيفاً فػي نظػري ‪-‬يعنػي يػذكر كػؿ‬
‫شيء الضعيؼ والقوي‪ -‬فعسى أف يطمػع عميػو غيػري ويػراه صػحيحاً ل ٍ‬
‫ػدليؿ يقويػو‪ ،‬إمػا مػف نفػس ذلػؾ الحػديث لػـ يظيػر لػي‬
‫وجيو‪ ،‬أو ٍ‬
‫نص آخر أقوى منو‪ ،‬فرب مبم ٍػغ أوعػى مػف سػامع" ثػـ ذكػر فوائػد التكػرار والتطويػؿ ‪-‬يعنػي فػي الشػرح‪ -‬نقػبلً عػف‬

‫النووي في شرح مقدمة مسمـ‪ ،‬ثـ ذكر مصادره في كتابو‪ ،‬أنو اعتمػد عمػى كتػب الرجػاؿ ثػـ سػردىا‪ ،‬وكتػب المصػطمح أيضػاً‬
‫ثـ ذكرىا‪ ،‬والشروح لؤلحاديث سواء كانت لمصحيحيف أو لغيرىما‪ ،‬والمتوف واألطراؼ والمغة والغريب والفقو والنحو والصرؼ‬

‫وغيرىا‪ ،‬ثـ ترجـ لئلماـ النسائي وذكر مؤلفاتو ومذىبو في الجرح والتعديؿ ومنيجو في التصنيؼ‪ ،‬وبياف العالي والنازؿ فػي‬
‫سننو‪ ،‬ثـ تحدث عف سننو الكبرى‪ ،‬ورواة السنف عف النسائي‪ ،‬وعناية الحافظ بيا‪ ،‬ثػـ تحػدث عػف السػنف الصػغرى والموازنػة‬

‫بينيػػا وبػػيف الكبػػرى‪ ،‬وسػػبب انتخػػاب النسػػائي لمصػػغرى مػػف الكبػػرى‪ ،‬وزيػػادة الكبػػرى عمػػى الصػػغرى وعكسػػو‪ ،‬ثػػـ تحػػدث عػػف‬
‫تسػػمية الكتػػاب المجتبػػى أو المجتنػػى وعنايػػة العممػػاء بػػو‪ ،‬ثػػـ بعػػد ذلكػػـ ذكػػر رسػػالة بكامميػػا لمسػػخاوي فػػي خػػتـ سػػنف النسػػائي‬
‫سماىا (بغية الراغب المتمني في ختـ النسائي برواية ابف السني) استغرقت ىػذه الرسػالة ق اربػة سػبعيف صػفحة مػف المقدمػة‪،‬‬

‫وىي تشكؿ ما يقرب مف نصػؼ المقدمػة‪ ،‬نصػؼ المقدمػة ىػذه الرسػالة‪ ،‬إذ المقدمػة (‪ )517‬تقريبػاً‪ ،‬وىػذه سػبعيف‪ ،‬ثػـ تحػدث‬
‫عػػف تقريػػب التيػػذيب العتمػػاده الكبيػػر عميػػو‪ ،‬يعنػػي فػػي ت ػراجـ الػػرواة فػػي الغالػػب يعتمػػد عمػػى التقريػػب‪ ،‬ويقمػػد الحػػافظ فػػي‬

‫أحكامو‪ ،‬واف كاف األجود واألولى أف يجتيد في أحكامو عمػى الرجػاؿ؛ لكػف ال يمكػف أف يجتيػد فػي كػؿ رٍاو رٍاو‪ ،‬مػع جمعػو‬
‫ىذا الكـ اليائؿ مف أقواؿ أىؿ العمـ في األحاديث‪ ،‬وطبقات الرواة‪.‬‬

‫ثـ ختـ مقدمة في بياف منيج ىذا الشرح ومصطمحاتو‪ ،‬فقاؿ‪" :‬اعمـ أف منيج ىذا الشرح كما يمي‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫كتابة الترجمة التي ذكرىا النسػائي‪ ،‬ثػـ شػرح ىػذه الترجمػة‪ ،‬كتابػة الحػديث سػنداً ومتنػاً‪ ،‬الكػبلـ عمػى تػراجـ رجػاؿ األحاديػث‪،‬‬
‫ذكر لطائؼ اإلسناد‪ ،‬شرح المتف‪ ،‬ثـ بعد ذلكـ مسائؿ تتعمؽ بالحديث‪ ،‬درجة الحديث‪ ،‬بياف مواضع ذكره عند المصنؼ في‬
‫الصغرى والكبرى‪ ،‬بيػاف مػف أخرجػو مػف أصػحاب األصػوؿ‪ ،‬بيػاف فوائػد ذلػؾ الحػديث‪ ،‬ذكػر مػذاىب العممػاء‪ ،‬إف كػاف ىنػاؾ‬

‫اخػػتبلؼ فػػي حكػػـ ذلػػؾ الحػػديث ثػػـ تػػرجيح الػراجح‪ ،‬ثػػـ إذا بقػػي ىنػػاؾ أمػػور ليػػا تعمػػؽ بػػذاؾ الحػػديث يقػػوؿ‪ :‬فأذكرىػػا بمسػػألة‬
‫سادسة فسابعة فثامنة وىمـ ج اًر"‪.‬‬

‫وربما يغير ىذا األسموب بز ٍ‬
‫يادة أو نقص لسبب ما‪ ،‬ثـ ذكر مصطمحات الشرح ورموزه‪ ،‬ثـ أعقب ذلكـ بذكر أسانيد المؤلؼ‬

‫إلى النسائي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬والكتػاب طبػع منػو تسػعة مجمػدات كمػا قمػت‪ ،‬تعػادؿ خمػس الكتػاب‪ ،‬يتوقػع أف يػتـ الكتػاب‬

‫في أربعيف مجمداً‪ ،‬يعني إذا كاف الستة مف ثمانية ثبلثة أرباع الكتاب في تسع وعشريف أو ثمانية وعشريف مجمػداً يتوقػع أف‬
‫يصؿ إلى ما يقرب مف أربعيف أو سبع وثبلثيف أو ثماف وثبلثيف بيذه الحدود‪.‬‬

‫والكتاب ال شؾ أنو كتاب قيـ ال سيما وأف سنف النسػائي لػـ يخػدـ مػف قبػؿ المتقػدميف خدمػة تميػؽ بالكتػاب‪ ،‬يطيػؿ فػي شػرح‬

‫الحديث إطالة يعني الطالب الذي يق أر الكتػاب قػراءة وىػو لػـ يتعػود عمػى القػراءة يكػاد يمػ ّؿ منيػا‪ ،‬نعػـ المراجعػة عنػد الحاجػة‬
‫أمرىا سيؿ يسير؛ ألف المراجع يحتاج إلى تطويؿ؛ لكف الشخص الذي يريد أف يق أر الكتاب مػف أولػو إلػى آخػره بيػذا الطػوؿ‬
‫يكػػاد أف ينثنػػي عػػف قراءتػػو؛ لكػػف الكتػػاب جػ ّػـ الفوائػػد‪ ،‬واف كػػاف ج ػ ّؿ ىػػذه الفوائػػد منقػػوؿ مػػف الشػػروح‪ ،‬س ػواء كانػػت شػػروح‬
‫الصحيحيف أو غيرىما‪.‬‬
‫وتأتي أىميػة ىػذا الكتػاب مػف خمػو الكتػاب األصػؿ مػف الخدمػة‪ ،‬فعمينػا جميعػاً أف نعتنػي بيػذا الكتػاب‪ ،‬وكمػا قمػت طبػع منػو‬
‫تسعة مجمدات وطبع الباقي جاري‪ ،‬في ىذه اإلجازة طبع منو أربعة‪ ،‬كاف المطبوع خمسة ثـ طبػع السػادس والسػابع والثػامف‬

‫والتاسع أخي اًر‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬شروح سنف الترمذي‪:‬‬

‫ىو جامع اإلماـ أبي عيسى محمد بف عيسى بف سورة الترمذي المتوفى (‪ )297‬سنة تسع وسبعيف ومائتيف‪ ،‬ىو أحد الكتب‬
‫ٍ‬
‫خبلؼ في ترتيبو بػيف ىػذه السػنف‪ ،‬مػنيـ مػف يقدمػو بعػد الصػحيحيف فيكػوف الثالػث‪ ،‬ومػنيـ مػف يػؤخره‬
‫الستة ببل نزاع‪ ،‬عمى‬

‫ليكػػوف الخػػامس عمػػى خػ ٍ‬
‫ػبلؼ بػػيف أىػػؿ العمػػـ فػػي ذلػػؾ‪ ،‬مػػف نظػػر إلػػى كث ػرة فوائػػده‪ ،‬س ػواء كػػاف منيػػا مػػا يتعمػػؽ بالحػػديث‬
‫وصػناعتو والكػبلـ عمػى الػرواة‪ ،‬وتخػريج األحاديػث واإلشػارة إلػى الشػواىد‪ ،‬مػف نظػر إلػى ىػذه الفوائػد مجتمعػة جعمػو الثالػػث‪،‬‬
‫ومف نظر إلى نزولو في شرطو‪ ،‬وأف شرطو أضعؼ مف شرط أبي داود والنسائي؛ حتػى أنػو خػرج لػبعض المتػروكيف‪ ،‬أنزلػو‬

‫إلى المنزلة الخامسة‪ ،‬يقوؿ ابف األثير في مقدمة جامع األصوؿ‪" :‬كتػاب أبػي عيسػى أحسػف الكتػب وأكثرىػا فائػدة‪ ،‬وأحسػنيا‬

‫ترتيباً وأقميا تك ار اًر‪ ،‬وفيو ما ليس في غيره مف ذكر المذاىب ووجوه االستدالؿ‪ ،‬وتبييف أنواع الحديث مػف الصػحيح والحسػف‬
‫والغريب وغير ذلؾ" ويقوؿ الدىموي في (بستاف المحدثيف)‪" :‬تصانيؼ الترمذي كثيرة وأحسنيا ىذا الجامع الصحيح‪ ،‬بؿ ىو‬

‫مف بعض الوجوه والحيثيات أحسف مف جميع كتب الحديث"‪ ،‬أوالً‪ :‬مف جية حسف الترتيب وعدـ التكرار‪ ،‬والثاني‪ :‬مف جيػة‬
‫ذكػػر مػػذاىب الفقيػػاء‪ ،‬ووجػػوه االسػػتدالؿ لكػػؿ أحػ ٍػد مػػف أىػػؿ المػػذاىب‪ ،‬والثالػػث‪ :‬مػػف جيػػة بيػػاف أنػواع الحػػديث مػػف الصػػحيح‬

‫‪58‬‬

‫والحسف والضعيؼ والغريب والمعمػؿ بالعمػؿ وغيػر ذلػؾ‪ ،‬وال اربػع‪ :‬مػف جيػة بيػاف أسػماء الػرواة وألقػابيـ وكنػاىـ‪ ،‬ونحوىػا مػف‬
‫الفوائد المتعمقة بعمـ الرجاؿ‪.‬‬
‫في آخر الجامع ذكر الترمذي كتاب العمؿ‪ ،‬المعروؼ بالعمؿ الجامعة وىو مختصر جداً‪ ،‬فيو فوائػد جمػة‪ ،‬وفيػو نفػائس‪ ،‬ولػو‬
‫أيضاً كتاب العمؿ الكبير‪ ،‬كتاب مستقؿ طبع ترتيبو في مجمديف‪ ،‬وعمى ٍ‬
‫كؿ كتاب العمؿ الصغير عمػؿ الجػامع محػؿ عنايػة‪،‬‬

‫جميع مف شرح جامع الترمذي‪ ،‬ومف أنفس شروحو واف كاف سابؽ عمى أوانو شػرح الحػافظ ابػف رجػب ‪-‬رحمػو اهلل تعػالى‪،-‬‬
‫وأفرد ألنو لـ يوجد غيره‪ ،‬واال فاألصؿ ىو تػابع لشػرح الترمػذي لمحػافظ ابػف رجػب وىػو أعجوبػة مػف أعاجيػب الػدىر‪ ،‬يعنػي‬

‫نقؿ عنو بعض النقوؿ التي تدؿ عمى إمامة ىذا الرجؿ‪ ،‬ويقاؿ‪ :‬أنو أعظػـ مػف شػرحو لمبخػاري وأنفػس‪ ،‬وشػرحو لمعمػؿ‪ ،‬عمػؿ‬
‫الجػػامع تػػدؿ عمػػى رسػػوخ خدمػػو ‪-‬رحمػػو اهلل تعػػالى‪ ،-‬قػػاؿ بعضػػيـ ‪-‬يعنػػي فػػي سػػنف الترمػػذي‪" :-‬ىػػو كػ ٍ‬
‫ػاؼ لممجتيػػد‪ ،‬ومغػ ٍػف‬
‫لممقمد"‪ ،‬وقاؿ أبو إسماعيؿ اليروي‪" :‬ىػو عنػدي أنفػع مػف الصػحيحيف؛ ألف كػؿ أح ٍػد يصػؿ إلػى الفائػدة منػو‪ ،‬وىمػا ال يصػؿ‬

‫إلييا منيما إال العالـ المتبحر"‪.‬‬
‫وألىمية ىذا الجامع اعتني بو مف قبؿ العمماء فشرحوه‪ ،‬فممف شرحو ابف العربي في (عارضػة األحػوذي)‪ ،‬وابػف سػيد النػاس‬
‫في (النفح الشذي) وتكممتو لمحافظ العراقي والبنو ولمسخاوي عمى ما سيأتي الحديث عنو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬ابف الممقف‬

‫شػػرح زوائػػده عمػػى الصػػحيحيف وأبػػي داود‪ ،‬ابػػف رجػػب شػػرحو أيض ػاً شػػرحاً لكنػػو مػػع األسػػؼ الشػػديد مفقػػود كمػػو‪ ،‬سػػوى شػػرح‬
‫العمؿ‪ ،‬مف شروحو المختصرة شرح لمسيوطي سماه (قوت المغتذي) وحاشية ألبي الحسف السندي‪ ،‬ومف شػروحو أيضػاً وىػو‬
‫شرح نفيس لمعاصر المسمى بػ(تحفة األحوذي) لممباركفوري‪ ،‬يأتي الحديث عنيا ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬كميا‪.‬‬

‫(عارضة األحوذي)‪:‬‬

‫فػ(عارضة األحوذي) مؤلفو أبو بكر محمد بف عبد اهلل األشبيمي المعروؼ بابف العربي المالكي‪ ،‬المتوفى (‪ )173‬سنة س ٍ‬
‫ػت‬

‫وأربعيف وخمسمائة‪.‬‬
‫عارضة األحوذي ما معنى العارضة؟ وما معنى األحوذي؟ يقوؿ ابف خمكاف في ترجمة ابف العربي‪" :‬العارضة‪ :‬القدرة عمى‬

‫الكػػبلـ‪ ،‬يقػػاؿ‪ :‬فػػبلف شػػديد العارضػػة إذا كػػاف ذا قػػد ٍرة عمػػى الكػػبلـ‪ ،‬واألحػػوذي‪ :‬الخفيػػؼ الشػػيء لحذقػػو‪ ،‬وقػػاؿ األصػػمعي‪:‬‬
‫األحوذي المشمر في األمور‪ ،‬القاىر ليا‪ ،‬الذي ال يشذ عميو منيػا شػيء" ابػف العربػي ألػؼ ىػذا الكتػاب إجابػةً لطمػب طائف ٍػة‬
‫مف الطمبة‪ ،‬عرضوا عميو الرغبة الصادقة في صرؼ اليمة إلى شػرح ىػذا الكتػاب‪ ،‬يقػوؿ‪" :‬فصػادفوا منػي تباعػداً عػف أمثػاؿ‬
‫ىػذا‪ ،‬وفػي عمػـ عػبلـ الغيػوب أنػي أحػرص النػاس عمػى أف تكػوف أوقػاتي مسػتغرقةً فػي بػاب العمػـ"‪ ،‬يقػوؿ‪ :‬أنػا حػريص عمػى‬

‫اء وتأليفػاً؛ لكػف صػادفوا منػي تباعػػداً لكثػرة المشػاغؿ‪ ،‬يشػتغؿ بالقضػاء وغيػره‪ ..‬إلػى أف قػاؿ ‪-‬بعػػد أف‬
‫العمػـ وطمبػو ونشػره إقػر ً‬
‫ألحػوا عميػػو فأجػػاب طمػػبيـ‪" :-‬فخػػذوىا عارض ػةً مػػف أحػػوذي‪ ،‬عمػػـ كتػػاب الترمػػذي‪ ،‬وقػػد كانػػت ىمتػػي‪ ،‬طمحػػت إلػػى اسػػتيفاء‬
‫ّ‬

‫كبلمػػو بالبيػػاف‪ ،‬واإلحصػػاء لجميػػع عمومػػو بالشػػرح والبرىػػاف؛ إال أننػػي أريػػت القواطػػع أعظػػـ‪ ،‬واليمػػـ أقصػػر عنيػػا‪ ،‬والخطوبػػة‬
‫فتوقفت مدةً إلى أف تيسرت مندة الطمبة واغتنمتيا" عمى ك ٍػؿ الطبعػة ىػذه محرفػة‪ ،‬مشػحونة‪ ،‬مممػوءة باألخطػاء‪،‬‬
‫أقرب منيا‪،‬‬
‫ُ‬
‫‪59‬‬

‫ال تكاد تستقيـ لؾ صفحة كاممة بدوف تحريؼ وخطأ وتصحيؼ‪ ،‬ولذلكـ تسمعوف مف مقدمتو أشياء أنا أصمحت كثي اًر منيا‪،‬‬
‫ويكفػػي فػػي بيػػاف مػػا فييػػا مػػف أخطػػاء أف الطػػابع طمػػب مػػف الشػػيخ ‪-‬أوالً الطبعػػة مػػف سػػتيف أو خمسػػة وسػػتيف سػػنة‪ ،‬مػػا ىػػي‬

‫جديدة‪ ،‬ىذه مصورة‪ -‬طمب مف الشيخ أحمد شػاكر نسػختو مػف الترمػذي‪- ،‬ىػذا برىػاف عمػى كثػرة أخطػاء ىػذه الطبعػة وعػدـ‬
‫االعتماد عمى طابعيا أو ناشػرىا‪ -‬طمػب نسػخة الشػيخ أحمػد مػف جػامع الترمػذي والشػيخ معمػؽ عمػى نسػختو ومخػرج بعػض‬

‫األحاديث‪ ،‬نقموا بعض تعاليؽ الشيخ أحمد شاكر في صمب المتف‪ ،‬متف الترمذي‪ ،‬فمثبلً يقوؿ‪" :‬وأبو ىريرة اختمؼ في اسمو‬

‫فقالوا‪ :‬عبد شمس" الشيخ أحمد شاكر قػاؿ‪" :‬اختمػؼ عمػى نحػو ثبلثػيف قػوالً" أدخموىػا فػي كػبلـ الترمػذي‪" ،‬اختمػؼ عمػى نحػو‬
‫ثبلثػػيف قػوالً فػػي اسػػمو‪ ..‬الػػخ" فيػؤالء اسػػتعاروا نسػػخة الشػػيخ‪ ،‬وأيضػاً فيػػو بعػػض التخػػاريج‪ ،‬فػػي بعػػض األحاديػػث‪" :‬رواه أبػػو‬

‫داود" أدخموىػػا‪ ،‬فيػػذا دليػػؿ عمػػى جيميػػـ‪ ،‬وضػػعؼ عنػػايتيـ فػػي الطباعػػة‪ ،‬والتحريػػؼ واألسػػقاط شػػيء يفػػوؽ الخيػػاؿ‪ ،‬ولػػذا لػػو‬

‫تيسػػر طبػػع الكتػػاب مػػف جديػػد‪ ،‬نعػػـ أحيان ػاً يسػػقط حػػديث كامػػؿ‪ ،‬وأحيان ػاً يسػػقط تعميػػؽ عمػػى حػػديث فػػي سػػطريف أو ثبلثػػة‪،‬‬
‫والنسػػخة ىػػذه موجػػودة فييػػا إصػػبلحات كثي ػرة‪ ،‬أمػػا سػػقط الكممػػة والكممتػػيف‪ ،‬وتحريػػؼ المفظػػة والمفظتػػيف الشػػيء الػػذي يفػػوؽ‬

‫الوصؼ‪ ،‬ما في إال طبعة واحدة‪.‬‬

‫يقوؿ أيضاً في المقدمة‪" :‬اعمموا ‪-‬أنار اهلل أفئدتكـ‪ -‬أف كتاب الجعفي ‪-‬يعني صحيح البخاري‪ -‬ىو األصؿ الثاني" األصؿ‬

‫األوؿ إيش؟‬

‫طالب‪ :‬القرآف‪.‬‬
‫ق ػوالً واحػػداً؟ يقػػوؿ‪" :‬اعمم ػوا ‪-‬أنػػار اهلل أفئػػدتكـ‪ -‬أف كتػػاب الجعفػػي ىػػو األصػػؿ الثػػاني فػػي ىػػذا البػػاب‪ ،‬والموطػػأ ىػػو األوؿ‬
‫والمباب ‪-‬ألنو مالكي ابف عربي مالكي المذىب‪ ،-‬يقػوؿ‪" :‬كتػاب الجعفػي ‪-‬يعنػي صػحيح البخػاري‪ -‬ىػو األصػؿ الثػاني فػي‬

‫ىػذا البػاب‪ ،‬والموطػأ ىػو األوؿ والمبػاب وعمييمػا بنػاء الجميػع كالقشػيري ‪-‬يعنػي مسػمـ‪ -‬والترمػذي فمػا دونيمػا" إلػى أف قػاؿ‪:‬‬
‫"ولػػيس فػػييـ مثػػؿ كتػػاب أبػػي عيسػػى حػبلوة مقطػػع‪ ،‬ونفاسػػة منػػزع‪ ،‬وعذوبػػة مشػػرع‪ ،‬وفيػػو أربعػػة عشػػر عممػاً" ثػػـ ذكرىػػا بكػ ٍ‬
‫ػبلـ‬

‫مسخو الطابع مسخاً‪ ،‬ثـ قاؿ‪" :‬ونحف سنورد فيو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ -‬بحسب العارضػة قػوالً فػي اإلسػناد والرجػاؿ والغريػب‪،‬‬

‫وفناً مف النحو والتوحيد واألحكاـ وا داب‪ ،‬ونكتاً مف الحكـ واشارات إلػى المصػالح‪ ،‬فالمنصػؼ يػرى رياضػو أنيقػة‪ ،‬ومقػاطع‬
‫ذات حقيقة‪ ،‬فمف أي ٍ‬
‫فف كاف مف العموـ وجد مقصده"‪.‬‬

‫طريقة ابف العربي في الشرح يذكر طرؼ اإلسػناد‪ ،‬مػثبلً الحػديث األوؿ ‪-‬أيضػاً الطػابع مػف أوىامػو وأخطائػو جعػؿ سػند ابػف‬
‫العربي في روايتو لمترمذي بيف الترجمة التي وضعيا اإلماـ الترمذي نفسو (أبواب الطيػارة عػف رسػوؿ اهلل ‪-‬صػمى اهلل عميػو‬

‫وسػػمـ‪ -‬بػػاب مػػا جػػاء ال تقبػػؿ صػػبلة بغيػػر طيػػور) ىػػذا كػػبلـ الترمػػذي ثػػـ بعػػد ذلػػؾ‪( :‬اخبرنػػا الشػػيخ أبػػو الفػػتح) كػػبلـ ابػػف‬
‫العربي‪ ،‬مع أف كبلـ ابف العربي مفصوؿ تحت؛ لكنو طبعيا ضمف المتف‪،‬‬

‫فػػي الحػػديث األوؿ‪( :‬بػػاب ال تقبػػؿ صػػبلة بغيػػر طيػػور مصػػعب بػػف سػػعد عػػف ابػػف عمػػر تػػرؾ أوؿ اإلسػػناد واقتصػػر عمػػى‬

‫طرفو مف ا خر عف ابف عمر عف النبي ‪-‬صمى اهلل عميػو وسػمـ‪(( :-‬ال تقبػؿ صػبلة بغيػر طيػور‪ ،‬وال صػدقة مػف غمػوؿ))‬
‫ٍ‬
‫بكبلـ ما يستوعب جميع الرواة‪ ،‬إنما يتحدث عف بعضيـ‪،‬‬
‫أصح شيء في ىذا الباب‪ ،‬ثـ يقوؿ‪" :‬إسناده" يتكمـ عمى اإلسناد‬
‫وضمف اإلسناد يخرج الحديث تخريجػاً مختصػ اًر‪ ،‬ثػـ يػذكر غريػب الحػديث‪ ،‬ثػـ يػذكر األحكػاـ‪ ،‬وتحػت ىػذا العنػواف أحكامػو‪،‬‬
‫‪60‬‬

‫يقػػوؿ‪" :‬فيػػو مسػػائؿ" عمػػى عػػددىا‪ ،‬خمػػس مسػػائؿ سػػت مسػػائؿ عمػػى حسػػب مػػا اسػػتنبط مػػف الحػػديث‪ ،‬فػػي مسػػائؿ‪ :‬األولػػى‪،‬‬
‫الثانية‪ ،‬الثالثة‪ ،‬الرابعة‪ ،‬الخامسة‪..‬الخ‪ ،‬ثـ يقوؿ‪" :‬التوحيد فيو ثماف مسائؿ" مع أف ىذه المسائؿ التي في وضعت تحت ىذا‬
‫الحديث إنما ىػي تابعػة لمحػديث الثػاني‪ ،‬وليسػت تابعػة لمحػديث األوؿ‪ ،‬فمػا أدري كيػؼ تصػرؼ فػي طبػع ىػذا الكتػاب؟ ومػع‬

‫ذلكـ ىو ال يمتزـ بجميع ىػذه العناصػر التػي ذكرىػا مػف اإلسػناد واألحكػاـ والفقػو والتوحيػد والمغػة‪ ،‬أحيانػاً يػذكر المغػة‪ ،‬أحيانػاً‬

‫يذكر اإلعراب عنواف؛ لكنو ال يمتزـ بذلؾ‪ ،‬فقػد يقتصػر عمػى عنصػر واحػد‪ ،‬األحكػاـ فقػد مػثبلً‪ ،‬أو اثنػيف‪ ،‬ومعػروؼ أف ابػف‬

‫العربي مالكي المذىب‪ ،‬في الغالب يرجح مذىب مالؾ‪ ،‬وقد يخرج عنػو لقػوة الػدليؿ‪ ،‬فمػثبلً فػي الجػزء الثػاني صػفحة (‪)575‬‬

‫رجح االفتراش في التشيد األوؿ خبلفاً لمذىب مالؾ الذي يرى التورؾ في التشيديف‪.‬‬

‫مػػع األسػػؼ فػػي بػػاب الصػػفات منيجػػو كغي ػره مػػف كثيػ ٍػر مػػف الش ػراح يسػػمؾ مسػػمؾ التأويػػؿ‪ ،‬فيػػؤوؿ نصػػوص الصػػفات عػػف‬

‫ظاىرىا عمى ضوء ما ىو معموؿ بو عند األشاعرة‪ ،‬فمثبلً شرح حديث النزوؿ في الجزء الثاني صفحة (‪ )289- 288‬أوؿ‬

‫النزوؿ عمى غير ظاىره‪ ،‬وأيضاً في الثالث صفحة (‪(( )538‬إال أخذىا الرحمف بيمينو)) يعني في الصدقة‪" ،‬األصوؿ منيػا‬
‫أربع مسائؿ‪ :‬األولى‪ :‬اختمؼ الناس ‪-‬كما قدمنا‪ -‬في ىذه األحاديث المشكمة‪ ،‬فمنيـ مف أمرىا كما جػاءت سػواء‪ ،‬وقػاؿ بيػا‬
‫ولـ يفسر‪ ،‬ولـ يمثؿ ولـ يشبو‪ ،‬ومنيـ مف تأوليا‪ ،‬وأنكر أبو عيسى التأويؿ وماؿ إلى ترؾ التكمـ‪ ،‬وىو مذىب أكثر السمؼ‪،‬‬
‫وتحػػرج عمماؤنػػا فػػي التأويػػؿ‪ ،‬والمقصػػود يتبػػيف فػػي أربػػع مسػػائؿ‪ :‬األولػػى‪ :‬ال يخفػػى عمػػييـ مػػا خوطبػوا بػػو فػػي لسػػانيـ وخفػػي‬

‫اء كانت تأويؿ أو‬
‫عمى الصحابة األمر" المقصود كبلـ عمى طريقة التأويؿ إلى أف قاؿ‪" :‬فاألمر قريب بفضؿ اهلل" يعني سو ً‬
‫إمرارىػػا كمػػا جػػاءت‪ ،‬ثػػـ جػػاء إلػػى حػػديث‪(( :‬إال أخػػذىا الػػرحمف بيمينػػو)) ثػػـ قػػاؿ فػػي الحػػديث ا خػػر‪(( :‬بيمينػػو)) شػػرؼ‬
‫الصػػدقة‪ ،‬بأنػػو يخبػػر عنيػػا باألخػػذ بيمينػػو ((وكمتػػا يديػػو يمػػيف)) عبػػر باليػػديف عػػف تصػريفو لؤلمػػور وتقػػديره ليػػا وتػػدبيره فييػا‪،‬‬
‫لػيس بػذلؾ لمػف ال يتصػػرؼ إال بيديػو‪ ..‬الػخ" كػػبلـ مشػكؿ‪ ،‬الكتػاب مممػػوء بالفوائػد الفقييػة والنػوادر والنكػات والمطػائؼ؛ لكنػػو‬

‫بحاجػػة إلػػى إعػػادة طبػػع مػػف جديػػد وتحقيػػؽ‪ ،‬وفيػػو أيضػاً أحاديػػث كثيػرة سػػاقطة تػػدرؾ مػػف مقابمػػة الكتػػاب نسػػخو بعضػػيا مػػف‬
‫بعض‪ ،‬والتصحيحات والتصويبات يمكف تجعؿ الكتاب ضعؼ ىذا الحجـ‪.‬‬

‫طالب‪ :‬عدد األجزاء؟‬

‫اء‪ ،‬يعنػػي صػػغار‪ ،‬كػػؿ جػزئيف فػػي مجمػػد‪ ،‬ولػػيس ليػػا مػػف الطبعػػات إال ىػػذه الطبعػػة‪ ،‬يعنػػي طبعػػة أصػػمية أمػػا‬
‫ثبلثػػة عشػػر جػز ً‬
‫مصورات كثيرة‪.‬‬

‫(النفح الشذي)‪:‬‬

‫بعد ىذا كتػاب البػف سػيد النػاس اسػمو (الػنفح الشػذي) مؤلفػو أبػو الفػتح محمػد بػف محمػد بػف محمػد بػف سػيد النػاس اليعمػري‬

‫المتػػوفى (‪ )987‬سػػنة أربػػع وثبلثػػيف وسػػبعمائة‪ ،‬وىػػو شػػرح نفػػيس مممػػوء بالفوائػػد والش ػوارد مػػف األحكػػاـ الفقييػػة والصػػناعة‬
‫الحديثية‪ ،‬أباف عف إمامة مؤلفو إال أنو لـ يكمؿ‪ ،‬حيث وقؼ ابف سيد الناس في شرحو عند‪ :‬بػاب مػا جػاء أف األرض كميػا‬

‫مسجد إال المقبرة والحماـ‪.‬‬

‫ثـ شرع الحافظ العراقي في إكمالػو عمػى طريقػة مؤلفػو بػؿ أوسػع؛ لكنػو كسػابقو مػات الحػافظ الع ارقػي قبػؿ إتمامػو فشػرع ابنػو‬

‫الحػػافظ أبػػو زرعػػة فػػي تكميمػػو وكسػػابقيو لػػـ يكممػػو‪ ،‬ثػػـ ذكػػر السػػخاوي فػػي ترجمتػػو لنفسػػو مػػف الضػػوء البلمػػع أف مػػف مؤلفاتػػو‬
‫‪61‬‬

‫تكممة شرح الترمذي لمعراقي‪ ،‬وذكر أنو كتػب منػو أكثػر مػف مجمػديف فػي عػدة أوراؽ مػف المػتف‪ ،‬فأصػؿ ىػذا الكتػاب وتتماتػو‬
‫سمتيا الطوؿ واالستقصاء والتتبع‪ ،‬عمى كؿ يتمخص منيج ابف سيد الناس في شرحو بما يمي‪:‬‬

‫يذكر نص الترجمة ويشرحيا‪ ،‬يذكر المتف ويخرج األحاديث‪ ،‬ويبيف درجة األحاديث‪ ،‬ويدرس األسانيد‪ ،‬ويبيف معاني األلفاظ‬

‫ويضػػبطيا ويعربيػػا إع ارب ػاً وافي ػاً‪ ،‬ويبػػيف األحكػػاـ المسػػتفادة مػػف الحػػديث‪ ،‬وحكمػػة التش ػريع منيػػا‪ ،‬ويبػػيف ويسػػتطرد فػػي ذكػػر‬

‫المباحػث األصػػولية المتعمقػة بالحػػديث‪ ،‬والمؤلػؼ لػػو آراء واضػافات مػػف تمقائػػو‪ ،‬يعنػي اسػػتنباطات مػف عنػػده‪ ،‬فيػو مجػػدد فػػي‬
‫بػػاب الشػػرح‪ ،‬ولػػيس بنقػػاؿ كمػػا ىػػي سػػمة كثيػػر مػػف الش ػراح‪ ،‬يمتػػاز ىػػذا الشػػرح بتوسػػعو فػػي الشػػرح عموم ػاً‪ ،‬ويعنػػى بتخ ػريج‬

‫األحاديػػث ويسػػتطرد فػػي ذلػػؾ‪ ،‬والكتػػاب حػػافظ راء مؤلفػػو وىػػو إمػػاـ فػػي الصػػناعة الحديثيػػة‪ ،‬وتنقػػؿ أقوالػػو كثي ػ اًر فػػي كتػػب‬

‫المصطمح‪.‬‬

‫أمػػا تكممػػة الحػػافظ الع ارقػػي فيػػي عمػػى نمطػػو إف لػػـ تكػػف أجػػود‪ ،‬وأمػػا تكممػػة االبػػف أب ػي زرعػػة والسػػخاوي فمػػـ أطمػػع عمييمػػا‪،‬‬
‫والكتػػاب مػػع األسػػؼ أنػػو عمػػى أىميتػػو ونفاسػػتو لػػـ يطبػػع منػػو سػػوى مجمػػديف والثالػػث منػػذ سػػنيف تحػػت الطبػػع فػػبل يػػدرى مػػا‬
‫مصيره‪ ،‬والذي يعوؽ عف إتماـ مثؿ ىذه المشاريع طوؿ النفس في التعاليؽ‪ ،‬فالذي طبع الكتاب وحققو وعمؽ عميو مجمػديف‬

‫فقػػط الشػػيخ أحمػػد معبػػد ‪-‬حفظػػو اهلل تعػػالى‪ -‬أطػػاؿ الػػنفس فػػي تعاليقػػو عمػػى ىػػذا الكتػػاب‪ ،‬واسػػتطرد فػػي التعميػػؽ عمػػى بعػػض‬
‫المسػػائؿ االصػػطبلحية وبعػػض الػػرواة‪ ،‬بعػػض الػػرواة اسػػتغرقت تػراجميـ عنػػد الشػػيخ فػػي التعميػػؽ سػػبعيف صػػفحة‪ ،‬فمثػػؿ ىػػذا‬

‫العمؿ ‪-‬واهلل أعمـ‪ -‬ما يتـ عمى ىذه الطريقة‪ ،‬وال يمكف أف يتـ‪ ،‬فبل إفػراط وال تفػريط‪ ،‬ال غمػو وال جفػاء‪ ،‬يعنػي ُيعتنػى بكتػب‬
‫أىؿ العمـ وتُخرج كما يريده مؤلفوىا مف الصحة والضبط واإلتقاف‪ ،‬ويعمؽ عمييا بتعمي ٍ‬
‫ؽ خفيػؼ فػي مػواطف الحاجػة‪ ،‬ويحػاؿ‬
‫عمى ما يحتاج إليو مف مواضع الكتب‪ ،‬أما إثقاؿ الكتب‪ ،‬نعـ تعميؽ الشػيخ مػا تقػاس بتعػاليؽ غيػره ممػف ىمػو تسػويد الػورؽ‬

‫وتكثير الصفحات‪ ،‬ال الشيخ كبلمو مفيد؛ لكنو يعوؽ عف إخراج الكتاب واتمامو‪.‬‬

‫النسػبة لمغػػد بعػػد عصػػر الجمعػػة عرفنػا أف البػػدء ‪-‬إف شػػاء اهلل‪ -‬بعػػد الصػػبلة مباشػرة‪ ،‬نصػمي ىنػػا العصػػر ونبػػدأ بػػو مباشػرة‪،‬‬
‫وننتيي قبؿ الخامسػة والنصػؼ ا ف أف نتحػدث عػف بقيػة شػروح الترمػذي‪ ،‬شػروح ابػف ماجػو والموطػأ عمػى اختصػار ليكػوف‬

‫يشؽ عمييـ المجيء بعػد صػبلة العصػر‬
‫العمؿ تاماً ولو عمى وجو‪ ،‬لكف ما ال يدرؾ كمو ال يترؾ جمو‪ ،‬إال إذا كاف اإلخواف ّ‬
‫مباشرة‪ ،‬في محاضرة بعد المغرب؟‬
‫إذا ما في محاضرة بعد المغرب مناسب بعد الصبلة مباشرة‪ ،‬أما إذا في محاضرة بعد المغرب فيصعب‪ ،‬إال إذا كاف القصػد‬
‫يجمسوف ليـ نصؼ ساعة آخر ساعة مف الجمعة في المسجد حتى تأتي المحاضرة بعد المغرب ىذا جيد‪ ،‬لكف إذا كػاف مػا‬

‫فػػي محاض ػرة فيكػػوف الحضػػور ‪-‬إف شػػاء اهلل‪ -‬بعػػد الصػػبلة مباش ػرة‪ ،‬البػػدء بالػػدرس بعػػد الصػػبلة مباش ػرة‪ ،‬وال نخػػرج إال وقػػد‬
‫أكممنا ما وعدنا بو ‪-‬إف شاء اهلل تعالى‪ ،-‬واهلل أعمـ‪ .‬وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد‪.‬‬
‫بسـ اهلل الرحمف الرحيـ‬

‫‪62‬‬

‫الميـ صؿ وسمـ وبارؾ عمى عبدؾ ورسولؾ محمد‪ ،‬وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬
‫يقوؿ‪ :‬لـ تذكروا خدمة أبي إسحاؽ الحويني لسنف النسائي؟‬
‫خدمة أبي إسحاؽ الحويني ىي مجرد تخريج لمكتاب‪ ،‬وموضوع الدروس في الشروح‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ذكر المباركفوري في تحفة األحوذي أف ىناؾ نسخ ًة كاممة مف صحيح ابف خزيمة مخطوطة‪ ،‬وأف ابف حجر اطمع‬

‫عمييا مع أف الحافظ في إتحاؼ الميرة لـ يعتمد سوى ربع الكتاب فما رأيكـ فيما قالو؟‬

‫حقيق ػةً كػػبلـ صػػاحب التحفػػة تػػأتي اإلشػػارة إليػػو‪ ،‬حيػػث أفػػرد فص ػبلً لمكتػػب النفيسػػة النػػادرة القمميػػة المخطوطػػة الموجػػودة فػػي‬
‫مكتبات العالـ بخطوط األئمة‪ ،‬وعمييا تقاريظيـ‪ ،‬وعمييا ببلغاتيـ وقراءاتيـ؛ لكػف ىػذا الكػبلـ ال رصػيد لػو مػف الواقػع‪ ،‬ذكػر‬

‫كتب كثيرة جداً‪ ،‬يذكر مثبلً صحيح البخاري بخط الحافظ العراقي‪ ،‬أو بخط ابف سيد الناس‪ ،‬وعميو تعميؽ البف حجػر وكػذا‪،‬‬
‫ابػف خزيمػة كامػؿ يقػوؿ‪ ،‬لػيس بصػحيح‪ ،‬ىػذا الكػبلـ لػيس بصػحيح‪ ،‬الموجػود مػف ابػف خزيمػة ىػو المطبػوع فقػط بقػدر ربعػو‪،‬‬
‫يقوؿ‪ :‬واف ابف حجر اطمع عمييا‪ ،‬ال‪ ،‬الحافظ ابف حجر لـ يطمع عمى ىذه‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬ما رأيكـ بطبعة سنف الترمذي بشرح الشيخ أحمد شاكر؟‬
‫يأتي الحديث عمييا ‪-‬إف شاء اهلل‪.-‬‬

‫تحقيػؽ كمػػاؿ يوسػػؼ الحػػوت لسػػنف الترمػػذي وغيػره مػػف الكتػػب تحقيػػؽ لػػيس بجيػػد‪ ،‬وفػي الغالػػب أعمالػػو أقػػرب مػػا تكػػوف أنيػػا‬

‫تجارية‪.‬‬

‫يقوؿ‪ :‬بمغني أف الشيخ أحمد معبد يقوـ بتحقيؽ أحد شروح الترمذي وأظف أنو طبع منيا شيء‪.‬‬
‫ىو يقوـ بتحقيؽ شرح الترمذي البف سيد الناس‪ ،‬وىذا أشرنا إليو باألمس‪.‬‬

‫(الحطة في الكتب الستة) وشػروحيا لصػديؽ حسػف خػاف‪ ،‬كتػاب جيػد نػافع فػي بابػو مػاتع‪ ،‬لكنػو مػع ذلػؾ عميػو عػواز كبيػر‪،‬‬
‫وفيو بعض األخطاء والمبلحظات إال أنو يعتمد عمى كشؼ الظنوف‪ ،‬وكشؼ الظنوف فيو مف األوىاـ ما فيو‪ ،‬فيو مف الخمط‬

‫بيف الكتب والشروح فيو شيء كثير‪ ،‬ومع ذلكـ ىو كتاب نفيس ال يستغني عنو طالب عمـ‪.‬‬
‫(تحفة األحوذي)‪:‬‬

‫الكػػبلـ ا ف فػػي بقيػػة شػػروح الترمػػذي‪ ،‬شػػروح الموطػػأ وابػػف ماجػػو‪ ،‬مػػف شػػروح الترمػػذي وىػػو مػػف أنفسػػيا وأجودىػػا واف كػػاف‬
‫صػػاحبو متػػأخ اًر (تحفػػة األحػػوذي) مؤلفػػو محمػػد عبػػد الػػرحمف بػػف عبػػد الػػرحيـ المبػػاركفوري المتػػوفى (‪ )5818‬سػػنة ثػػبلث‬

‫وخمسيف وثبلثمائة وألؼ‪ ،‬وىذا الكتاب حقيقةً مف أنفع الشروح المتداولػة ا ف عمػى جػامع الترمػذي‪ ،‬وأنفػع لطالػب العمػـ مػف‬
‫شرح ابف العربي‪ ،‬مع إمامة ابف العربي ورسوخ قدمو في الفقو الممكي؛ ولكف مع ذلكـ ىو أنفس منو؛ ألف جيد ابػف العربػي‬

‫في الغالب منصب عمػى األحكػاـ واالسػتنباط؛ لكػف ىػذا شػرح لػيس بالطويػؿ الممػؿ‪ ،‬وال بالقصػير المخػؿ‪ ،‬نعػـ واف كػاف فػي‬
‫أولػػو أجػػود منػػو فػػي آخ ػره‪ ،‬لػػيس بمثابػػة شػػرح ابػػف سػػيد النػػاس وتتماتػػو فػػي الطػػوؿ‪ ،‬ولػػيس مثػػؿ شػػرح السػػيوطي فػػي شػػدة‬

‫االختصار‪.‬‬

‫مقدمة الكتاب تقع في جزئيف‪ ،‬مقدمة التحفة في جزئيف‪ ،‬وىذاف الجزءاف مشػتمبلف عمػى بػابيف‪ ،‬فػي كػؿ بػاب فصػوؿ كثيػرة‪،‬‬

‫الباب األوؿ‪ :‬أشتمؿ عمى واحد وأربعيف فصبلً‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫ذكر في الفصؿ األوؿ‪ :‬حد عمـ الحديث وموضوعو وغايتو‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬في فضؿ عمـ الحديث وأىمو‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬في تدويف الحديث‪.‬‬

‫والرابع‪ :‬في كتابة الحديث‪.‬‬

‫والخامس‪ :‬في حجية الحديث‪ ،‬ووجوب العمؿ بو‪.‬‬

‫والسادس‪ :‬في أف حممة العمـ في اإلسبلـ أكثرىـ مف العجـ‪.‬‬

‫السابع‪ :‬في شيوع عمـ الحديث في أرض اليند ىذا الكبلـ كمو حؽ‪.‬‬

‫الثامف‪ :‬في اختبلؼ أغراض الناس في تصانيفيـ‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬في بياف طبقات كتب الحديث‪.‬‬

‫العاشر‪ :‬في ذكر أنواع الكتب المصنفة في عمـ الحديث‪.‬‬
‫والحػػادي عشػػر فػػي ذكػػر الجوامػػع‪ ،‬وذكػػر إلػػى الحػػادي واألربعػػيف فػػي ذكػػر أن ػواع المصػػنفات‪ ،‬ذكػػر كتػػب السػػنف والمسػػانيد‬
‫والمستخرجات‪ ،‬والمستدركات والمسمسبلت والمعاجـ والصحاح‪ ،‬وكتب السنف‪ ،‬وكتب األئمة األربعة‪ ،‬وكتب الحديث لمحنفية‬

‫أفػػردىـ بالػػذكر‪ ،‬وكتػػب أسػػماء الرجػػاؿ‪ ،‬وذكػػر أئمػػة الجػػرح والتعػػديؿ‪ ،‬وعمػػـ أصػػوؿ الحػػديث‪ ،‬وكتػػب غريػػب الحػػديث‪ ،‬وكتػػب‬
‫شػػروح الحػػديث‪ ،‬وكتػػب أحاديػػث األحكػػاـ‪ ،‬ومختص ػراتو فػػي الحػػديث‪ ,‬وكتػػب التخ ػريج‪ ،‬وكتػػب الموضػػوعات‪ ،‬وكتػػب الناسػػخ‬
‫والمنس ػػوخ‪ ،‬وكت ػػب مختم ػػؼ الح ػػديث واألنس ػػاب‪ ،‬وكت ػػب وفي ػػات المح ػػدثيف‪ ،‬وكت ػػب الص ػػحابة‪ ،‬وكت ػػب المؤتم ػػؼ والمختم ػػؼ‪،‬‬

‫وخصص الفصؿ األربعيف لذكر األصوؿ التي ذكرىا الحنفية أو غيرىـ لرد األحاديث الصحيحة‪ ،‬ىذا فصؿ جيد في مقدمة‬
‫التحفة‪ ،‬ذكر فيو األصوؿ التي يعتمد عمييا بعض المقمدة مف الحنفية وغيرىـ يعتمدوف عمى ىذه األصوؿ لػرد السػنف‪ ،‬وىػو‬

‫تكمـ عف ىذه األصوؿ ونقضيا واحداً واحداً‪.‬‬

‫أما الفصؿ الحادي واألربعوف وىو آخر فصوؿ الباب األوؿ ذكر فيو كتب الحديث القممية النادرة‪ ،‬المخطوطػات النػادرة مػف‬
‫كتب السنة‪ ،‬وذكر أماكف وجودىا‪ ،‬وىذا ىو الذي وقع عنو السؤاؿ بالنسبة لصحيح ابف خزيمة‪ ،‬ذكر ابف خزيمة وغيػر ابػف‬

‫خزيمة‪ ،‬ذكر مف صحيح البخاري نسػخة مػف أواخػر القػرف الثالػث وعمييػا خطػوط األئمػة‪ ،‬عمييػا خػط ابػف سػيد النػاس‪ ،‬وابػف‬
‫دقيؽ العيػد‪ ،‬والػذىبي‪ ،‬والع ارقػي‪ ،‬وابػف حجػر‪ ،‬وىػي موجػودة كاممػة‪ ،‬وذكػر نسػخ لصػحيح مسػمـ موثقػة ومقػروءة‪ ،‬وذكػر كتػب‬

‫كثيػرة مػػف المتػػوف والشػػروح‪ ،‬ويحيػػؿ فػػي الغالػػب عمػػى الخ ازنػػة الجرمنيػػة‪ ،‬الخ ازنػػة الجرمنيػػة ىػػذه فػػي ألمانيػػا؛ لكػػف لمػػا فتحػػت‬
‫الحدود مع ألمانيا ما وجد شيء مف ذلؾ‪ ،‬وكتب بعضيـ مقاؿ باسـ (مسيؿ المعاب) ذكر في بعض ىذه الكتب التػي ذكرىػا‬

‫المباركفوري وشكؾ في وجودىا‪.‬‬

‫أما الباب الثاني مف المقدمة ذكر فيو سبعة عشر فصبلً‪.‬‬
‫األوؿ‪ :‬في ترجمة اإلماـ الترمذي‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬في فضائؿ جامعو‪.‬‬

‫الثالث في ذكر رواة الجامع‪.‬‬
‫والرابع في بياف شرطو‪.‬‬

‫والخامس في بياف رتبة جامع الترمذي‪.‬‬
‫‪64‬‬

‫والسادس في بياف أنو ليس في الترمذي حديث موضوع‪ ،‬الترمذي خػرج لمحمػد بػف سػعيد المصػموب‪ ،‬وىػو أحػد الوضػاعيف‪،‬‬
‫ال شػؾ أنػػو خػػرج لػو؛ لكػػف الحػػديث الػػذي خرجػو مػػف طريقػػو نعػـ لػػو لػػـ يثبػػت إال مػف طريقػػو لحكػػـ عميػو بالوضػػع‪ ،‬ولػػذا قػػرر‬

‫الشارح أنو ليس في الترمذي حديث موضوع‪ ،‬واف كػاف ابػف الجػوزي أدخػؿ بعػض األحاديػث مػف جػامع الترمػذي وسػنف أبػي‬
‫داود فضبلً عف ابف ماجػو فػي موضػوعاتو‪ ،‬بػؿ زاد عمػى ذلكػـ‪ ،‬فأدخػؿ حػديثاً فػي صػحيح مسػمـ‪ ،‬وأدخػؿ حػديثاً مػف صػحيح‬

‫البخاري رواية حماد بف شاكر‪.‬‬

‫المقصود أف ابف الجوزي بالغ في ىذا الباب‪ ،‬وأدخؿ أحاديث ضػعيفة ال تصػؿ إلػى حػد الوضػع فػي موضػوعاتو وأيضػاً فيػو‬
‫بعض األحاديث الحسنة‪ ،‬بؿ فيو ما ىو صحيح‪ ،‬مما ىو في الصحيحيف أو أحدىما‪ ،‬ولذا يقوؿ الحافظ العراقي‪:‬‬

‫لمطمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػؽ الضػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػعؼ عنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى أبػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا الفػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػرْج‬
‫وأكثػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػر الجػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػامع فيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو إذ خػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػرْج‬
‫يقوؿ في الفصؿ السابع‪ :‬في أف جميع أحاديػث الترمػذي معمػوؿ بيػا أـ بعضػيا غيػر معمػوؿ بػو؟ يعنػي يتسػاءؿ ىػؿ جميػع‬

‫أحاديػػث الترمػػذي معمػػوؿ بيػػا؟ الترمػػذي فػػي آخػػر الجػػامع فػػي عمػػؿ جامعػػو ذكػػر أف جميػػع مػػا فػػي كتابػػو معمػػوؿ بػػو سػػوى‬

‫ِ‬
‫يستثف مف جامعو إال حديثيف‪:‬‬
‫حديثيف‪ ،‬لـ‬

‫ٍ‬
‫خوؼ وال مطر‪.‬‬
‫أحدىما‪ :‬حديث ابف عباس أف النبي ‪-‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ -‬جمع بيف الصبلتيف في المدينة مف غير‬

‫والثػػاني‪ :‬حػػديث معاويػػة فػػي قتػػؿ الشػػارب الم ػرة الرابعػػة‪ ،‬يعنػػي قتػػؿ المػػدمف جػػاء فيػػو أحاديػػث تصػػؿ بمجموعيػػا إلػػى رتبػػة‬

‫الحسػػف‪ ،‬واف كػػاف بعضػػيـ الشػػيخ أحمػػد شػػاكر يصػػححيا‪ ،‬ذكػػر الترمػػذي أف العممػػاء اتفقػوا عمػػى عػػدـ العمػػؿ بيػػذا الحػػديث‪،‬‬
‫بعضيـ يرى أنو منسوخ؛ لكف رأي ابف القيـ في مثؿ ىذا الحػديث التوسػط‪ ،‬وىػو أف قتػؿ الشػارب إذا لػـ يرتػدع النػاس بالحػد‬

‫يكػوف مػف بػػاب التعزيػر‪ ،‬يعنػػي لئلمػاـ أف يقتػػؿ الشػارب إذا أدمػػف عمػى الشػرب‪ ،‬ولػػـ يرتػدع النػػاس بالحػد الػػذي حػده الشػػارع‪،‬‬
‫ولمشيخ أحمد شاكر رسالة صغيرة اسميا (كممة الفصؿ فػي قتػؿ مػدمف الخمػر) تعميقػو أيضػاً عمػى المسػند مطػوؿ حػوؿ ىػذه‬

‫المسألة‪ ،‬وبحثيا بحثاً جيداً‪.‬‬

‫الحافظ ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬زاد عمى الحديثيف‪ ،‬أحاديث مما صح مف األحاديث ولـ يعمؿ بو أىؿ العمـ‪.‬‬
‫والفصؿ الثامف‪ :‬في اسـ الكتاب‪.‬‬

‫والتاسع‪ :‬في شروح جامع الترمذي‪.‬‬
‫والعاشر‪ :‬في بياف عادات الترمذي في جامعو‪.‬‬

‫والحادي عشر‪ :‬في شرح بعض األلفاظ المستعممة في جامع الترمذي‪.‬‬
‫والثاني عشر‪ :‬في تراجـ فقياء الحديث الذيف ذكرىـ الترمذي‪.‬‬

‫الثالث عشر‪ :‬في تراجـ أئمة التفسير الذيف ذكرىـ الترمذي‪.‬‬

‫والرابع عشر في تراجـ أئمة المغة المشيوريف‪.‬‬

‫والخامس عشر‪ :‬فيما وقع في الجامع مف المكررات‪ ،‬معموـ أف جامع الترمػذي أقػؿ الكتػب السػتة تكػ ار اًر؛ ألنػو يػذكر الحػديث‬

‫الذي يريده ثـ الشواىد يشير إلييا إشارة‪ ،‬بقولو‪ :‬وفي الباب عف فبلف وفبلف وفبلف‪..‬الخ‪ ،‬فبل يكرر إال ناد اًر‪.‬‬

‫والسادس عشر‪ :‬في ذكر رواة جامع الترمػذي عمػى الحػروؼ‪ ،‬الػرواة الػذيف خػرج ليػـ اإلمػاـ الترمػذي فػي جامعػو ذكػرىـ فػي‬

‫ىذه المقدمة مرتباً ليـ عمى الحروؼ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫والسػػابع عشػػر‪ :‬فػػي شػػرح بعػػض األلفػػاظ التػػي اسػػتعمميا الشػػارح‪ ،‬بعػػض االصػػطبلحات المسػػتعممة فػػي الشػػرح خصػػص ليػػا‬
‫الفصؿ السابع عشر‪.‬‬

‫وأمػػا الكتػػاب فصػػدره ‪-‬يعنػػي الشػػرح‪ -‬صػػدره مؤلفػػو بػػذكر أسػػانيده إلػػى اإلمػػاـ الترمػػذي‪ ،‬يعنػػي كعػػادة الش ػراح‪ ،‬ثػػـ شػػرع فػػي‬
‫الشرح‪ ،‬والشرح شرح متوسط‪ ،‬يشتمؿ عمى شرح الترجمة باختصار‪ ،‬ترجـ لمرواة ويذكر ما فييـ أيضاً باختصار‪ ،‬ويذكر مف‬
‫روى عنو ومف رووا عنو‪ ،‬يذكر بعض كبلـ النقاد في الراوي؛ لكنو في الغالػب ال يػرجح‪ ،‬وانمػا يعتمػد غالبػاً عمػى ترجيحػات‬

‫ابػػف حجػػر‪ ،‬يشػػرح األلفػػاظ مػػف مػػتف الحػػديث ويػػذكر مػػا فييػػا مػػف احتمػػاالت‪ ،‬يسػػتنبط مػػف األحاديػػث‪ ،‬يػػذكر الخػػبلؼ مػػع‬
‫االسػػتدالؿ والتػػرجيح مػػف غيػػر تعصػػب لمػػذىب معػػيف؛ لكنػػو فػػي الغالػػب يقتػػدي بالشػػوكاني‪ ،‬يخػػرج الحػػديث مػػف المصػػادر‬
‫المشػيورة بعػد حكػـ الترمػذي عمػػى الحػديث‪ ،‬يعنػي إذا قػاؿ الترمػػذي‪ :‬ىػذا حػديث حسػف صػػحيح‪ ،‬قػاؿ الشػارح‪ :‬وأخرجػو فػػبلف‬

‫وفػػبلف وفػػبلف‪ ،‬ىػػذا موضػػع التخػريج غالبػاً يخػػرج الشػواىد ويعنػػى بيػػا عنايػةً فائقػػة‪ ،‬وىػػذه مػػف مميػزات ىػػذا الكتػػاب‪ ،‬الشػواىد‬
‫يقوؿ فييا الترمذي‪ :‬وفي الباب يحػرص الشػارح عمػى تخريجيػا‪ ،‬فيردىػا إلػى مصػادرىا‪ ،‬ىػذا جيػد طيػب‪ ،‬الحػافظ الع ارقػي لػو‬

‫كتػػاب اسػػمو (المبػػاب فيمػػا قػػاؿ عنػػو الترمػػذي وفػػي البػػاب) تخػريج ليػػذه الشػواىد‪ ،‬وأيض ػاً الحػػافظ ابػػف حجػػر لػػو كتػػاب آخػػر‪،‬‬
‫وأيضاً كتاب لمعاصر اسمو (كشؼ النقاب) طبػع منػو خمسػة مجمػدات‪ ،‬وىػو كتػاب جيػد فػي الجممػة‪ ،‬قػد يعجػز عػف تخػريج‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ يقوؿ‪" :‬وأما حديث فبلف فمينظر مف أخرجو"‪.‬‬
‫بنقص وال عيب‪،‬‬
‫بعض الشواىد‪ ،‬ىذا ليس‬
‫في أحاديث الصفات مسمؾ الشارح جيد‪ ،‬يثبت الصفات عمى طريقة أىؿ السنة والجماعػة‪ ،‬وعمػى كػؿ حػاؿ فالكتػاب مػا زاؿ‬
‫ىو المتصدر بالنسبة لشروح الترمذي الموجودة المتداولة؛ ألنو جامع بػيف الروايػة والد اريػة‪ ،‬مػف غيػر تعصػب ال لمػذىب وال‬

‫لغيره‪ ،‬إنما يدور مع النصوص‪.‬‬
‫(الكوكب الدري عمى جامع الترمذي)‪:‬‬
‫فػػي كتػػاب لمعاصػػر آخػػر اسػػمو (الكوكػػب الػػدري عمػػى جػػامع الترمػػذي) ىػػذا الكتػػاب ألفػػو محمػػد يحيػػى بػػف محمػػد إسػػماعيؿ‬

‫الكندىموي المتوفى (‪ )5887‬سنة أربع وثبلثيف وثبلثمائة وألؼ‪ ،‬شرح مختصر افتتح بمقدمة مختصرة ورقة أو ورقتيف‪ ،‬ذكر‬
‫فييا موضوع عمـ الحديث‪ ،‬ثـ ذكر إسناده في الكتاب‪ ،‬ذكر موضوع عمـ الحديث والغريب أنو قمد الكرماني في ذلػؾ وقػاؿ‪:‬‬

‫"موضوعو ذات رسوؿ اهلل ‪-‬صمى اهلل عميو وسمـ‪ "-‬وقاؿ‪" :‬وىو أجود مف قوؿ مف يقوؿ‪ :‬أف موضوع عمـ الحديث أقوالو ‪-‬‬
‫عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬وأفعالو مف حيث القبوؿ والرد"‪ ،‬سمعنا مقالػة الكػافيجي فيمػا نقمػو السػيوطي سػابقاً‪ ،‬وأف محيػي الػديف‬
‫الكافيجي ما زاؿ يتعجب مف قوؿ الكرماني أف موضوع عمـ الحديث ىو ذات الرسوؿ ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪.-‬‬

‫بعػػد ىػػذه المقدمػػة المختصػرة ذك ػر إسػػناده فػػي الكتػػاب‪ ،‬ثػػـ شػػرع فػػي شػػرح الكتػػاب‪ ،‬فيػػذكر الترجمػػة‪ ،‬ترجمػػة البػػاب‪ ،‬العن ػواف‪،‬‬
‫ٍ‬
‫بشيء مف‬
‫ويشرحيا بشرٍح مختصر‪ ،‬ال يفرد المتف‪ ،‬وانما يسوؽ ما يحتاجو منو‪ ،‬يذكر ما يحتاج مف المفردات ويتكمـ عمييا‬
‫التفصيؿ‪ ،‬التفصيؿ بالنسبة لحجـ الكتاب‪ ،‬ال يخرج الحديث وال الشواىد‪ ،‬يذكر أحيانػاً بعػض الفػروؽ بػيف النسػخ والروايػات؛‬

‫لكنو بالنسبة لمدراية فيو ضعؼ‪ ،‬والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء‪ ،‬عميو حاشية لمشيخ محمد زكريا الكندىموي‪.‬‬
‫شرح الشيخ أحمد شاكر‪:‬‬

‫‪66‬‬

‫خامساً‪ :‬شرح سماه مؤلفو شرح‪ ،‬شرح الشيخ أحمد شػاكر‪ ،‬الشػروح كمػا ىػو معمػوـ إمػا أف تكػوف موضػوعية أو موضػعية أو‬

‫مزجيػػة‪ ،‬الموضػػوعية يػػأتي إلػػى الموضػػوع عام ػةً ويتحػػدث عنػػو يعنػػي فػػي ضػػبلؿ مػػا ذكػػر فيػػو مػػف النصػػوص‪ ،‬ىػػذا شػػرح‬

‫موضوعي‪...،‬‬

‫أف في تسميتيـ الحواشي ىي المبدوءة بالقوالت؛ لكف غالب الشروح تعتمد ىذا المنيج وىذا المسمؾ‪ ،‬مف أطوؿ الشروح فتح‬

‫الباري‪ ،‬يقوؿ الحافظ‪ :‬قولو كذا ثـ يشرح‪.‬‬

‫أما الشرح المزجي يدمج الكتاب كامبلً ويدرجو في الشرح لفظة لفظة‪ ،‬ويسبكيا معو‪ ،‬مع الكتاب المشروح‪ ،‬يسبؾ كبلـ‬
‫األصؿ مع شرحو‪ ،‬ومف أمثمة ذلؾ إرشاد الساري‪ ،‬يعني لـ يغادر مف صحيح البخاري وال كممة بخبلؼ الشروح األخرى‬

‫الموضعية‪.‬‬

‫طالب‪........:‬‬
‫شرح حديث النزوؿ؟ موضوعي‪ ،‬ال شؾ أنو موضوعي؛ ألنو ليس بتحميؿ لفظي لمكتاب‪ ،‬وانما في ضبلؿ ىذا الحديث تكمـ‬
‫عف النزوؿ بإفاضة ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬وقرر فيو مذىب السمؼ مف إثبات النزوؿ عمى ما يميؽ بجبلؿ اهلل وعظمتو‪،‬‬
‫ورجح أنو مع ذلؾ العرش ال يخمو منو تعالى‪.‬‬

‫الشيخ أحمد شاكر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬اعتمد طريقة المتأخريف الذيف اقتدوا بالمستشرقيف حينما يضعوف األرقاـ عمى‬
‫المتف‪ ،‬ويعمقوف عمى ما يشاءوف التعميؽ عميو بأر ٍ‬
‫قاـ مماثمة‪ ،‬افتتح الشيخ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬كتابو وىو ناقص‪ ،‬الكتاب‬
‫ناقص‪ ،‬المشروح ال يعادؿ خمس الكتاب‪ ،‬افتتح المحقؽ والشارح ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬وسماه شرح واال ىو أشبو ما يكوف‬
‫بتحقيؽ ومقارنة موازنة بيف النسخ‪ ،‬وتعميقات عمى الكتاب؛ لكف فيو تعميقات مستفيضة وجيدة‪ ،‬ىذه المقدمة التي افتتح‬

‫الشيخ كتابو فييا ضافية تحدث فييا عف نسخ الترمذي المطبوعة والمخطوطة‪ ،‬ثـ أشاد فييا في ىذه المقدمة بعمؿ‬

‫المس تشرقيف‪ ،‬ودقتو في إثبات فروؽ النسخ‪ ،‬ونعى وعتب عمى مف تولى وتصدر لمنشر الكتب مف المسمميف‪ ،‬وأنيـ غفموا‬

‫عف جوانب ميمة في التحقيؽ‪ ،‬وىي مقابمة النسخ‪ ،‬واعتماد النسخ المضبوطة المتقنة‪ ،‬واثبات الفروؽ بيف النسخ في‬
‫الحواشي‪ ،‬نعـ إثبات الفروؽ بيف النسخ في الحواشي ميـ‪ ،‬ولو قيمتو‪ ،‬وتبيف أىميتو فيما إذا رجح المحقؽ لفظاً مرجوحاً‪،‬‬

‫كثي اًر ما يختار المحقؽ لفظاً يجعمو في صمب الكتاب ويعمؽ عميو‪ ،‬يقوؿ‪ :‬في كذا كذا‪ ،‬يعني في نسخة كذا لفظ كذا‪ ،‬وقد‬

‫يكوف ىو الراجح عند التأمؿ‪ ،‬وىذا كثير في صنيع المحققيف المتأخريف‪ ،‬ىذه ميمة‪ ،‬وىذه إنما احتيج إلييا متى؟ حينما‬
‫ٍ‬
‫إثبات ليذه الفروؽ وينسخوف‪ ،‬نعـ إذا كاف ىناؾ في‬
‫زالت الثقة‪ ،‬واال فالمتقدموف مف أىؿ العمـ ينقموف مف الكتب مف غير‬

‫المقاببلت سقط أو ما أشبو ذلؾ يمحقونو‪ ،‬يسمونو المحؽ‪ ،‬أما إثبات فروؽ النسخ فيذا إنما جاء بو المستشرقوف وىو أيضاً‬
‫ال شؾ أنو حسف ال سيما وأنو تصدى لنشر الكتب وتحقيقيا مف ليس بأىؿ‪ ،‬فقد يرجح ما ليس براجح‪ ،‬فإذا ذكر ىذه‬
‫ٍ‬
‫حينئذ يمكف أف يتوصؿ إلى المفظ الصحيح‪ ،‬واف كاف في الحاشية‪ ،‬أشاد بعمؿ المستشرقيف ودقتيـ‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وأما‬
‫الفروؽ‬

‫عف مصححوىا بيذا النوع مف الفيارس أصبلً‪ ،‬وما أظنيـ فكروا‬
‫دور الطباعة القديمة عندنا وفي مقدمتيا مطبعة بوالؽ فمـ ُي َ‬
‫ٍ‬
‫شيء منو‪ ،‬مع أف مطبوعات المستشرقيف كانت موجودةً معروفة‪ ،‬ومف أمثمة ذلؾ سيرة ابف ىشاـ نشرىا المستشرؽ‪...‬‬
‫في‬
‫الخ‪ ،‬ومعيا فيارس مفصمة‪ ،‬ثـ طبعت في بوالؽ سنة (‪ )5271‬بدوف فيارس"‪ ،‬يقوؿ‪" :‬وأنا أستبعد جداً أف ال تكوف طبعة‬

‫‪67‬‬

‫المستشرؽ في يد مصححي مطبعة بوالؽ عند طبع الكتاب" ىذا ما يتعمؽ بالفيارس‪ ،‬وأما ما يتعمؽ بإثبات الفروؽ ذكره‬
‫الشيخ‪.‬‬

‫ال شؾ أف الطباعة في مبدأ أمرىا ال سيما في ببلد المسمميف ما تعتمد عمى الفيارس التفصيمية لآليات واألحاديث‬

‫واألماكف والفرؽ والرجاؿ والمصادر وغيرىا‪ ،‬في البداية كاف المؤلفوف األوائؿ ال يعتنوف بذلؾ بؿ يقصد بعضيـ أف ال‬

‫يضع لكتابو فيرساً مف أجؿ أف يق أر الكتاب كمو‪ ،‬ويذكر عف ابف حباف ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬أنو لما ألؼ كتابو (األنواع والتقاسيـ)‬
‫جعمو عمى تر ٍ‬
‫تيب غريب ال يدركو أكثر الناس‪ ،‬فقيؿ لو في ترتيبو ىذا فقاؿ‪ :‬مف أجؿ أف يق أر الكتاب كمو‪ ،‬فإذا وجدت‬
‫الفيارس الميسرة ال شؾ أف الطالب سوؼ يكتفي بيا‪ ،‬ولف يراجع الكتاب كامبلً‪ ،‬ولف يتعب نفسو في تصفح الكتاب‪ ،‬وال‬
‫شؾ أف مثؿ ىذا يختصر الوقت إلى ٍ‬
‫حد ما؛ لكنو مع ذلكـ يعود الطالب عمى الكسؿ والتواكؿ‪ ،‬االتكاؿ عمى غيره‪ ،‬ولذا‬
‫كانت الثورة عمى الكتابة‪ ،‬كتابة الحديث في أوؿ األمر‪ ،‬والخبلؼ الموجود ثـ استقر األمر عمى الكتابة ونسي الحفظ‪ ،‬ثـ‬

‫بعد ذلكـ خرجت أو ظيرت الطباعة وكاف الناس يعتمدوف عمى الخط‪ ،‬مف احتاج إلى ٍ‬
‫كتاب نسخو‪ ،‬أخذ في نسخو الوقت‬

‫الطويؿ؛ لكنو استفاد كثي اًر حينما نسخ الكتاب‪ ،‬كتابة الكتاب مرة واحدة عف قراءتو عشر مرات‪ ،‬لما خرجت وظيرت‬
‫الطباعة ثار العمماء حوليا‪ ،‬حصمت ضجة؛ ألف ال شؾ أف مثؿ ىذا يعوؽ عف التحصيؿ إلى ٍ‬
‫حد ما‪ ،‬ثـ بعد ىذا ظير‬
‫بعد ذلكـ بعد الطباعة الفيارس ثـ الحواسب وكميا عوائؽ عف التحصيؿ‪ ،‬كميا مما يعوؽ عف التحصيؿ‪ ،‬ا ف إذا أردت أف‬

‫تبحث عف حديث في صحيح البخاري‪ ،‬كونؾ تتصفح الصحيح وتصؿ إلى الحديث بنفسؾ‪ ،‬أوالً‪ :‬أنت في أثنائؾ بحثؾ‬
‫وقفت عمى عشرات األحاديث‪ ،‬األمر الثاني‪ :‬أف الحديث في مثؿ ىذه الحالة يرسخ في الذىف؛ ألنؾ تعبت عميو‪ ،‬أما‬

‫حديث تضغط زر ويطمع لؾ الحديث تشوفو وبعديف تطفيو‪ ،‬مثؿ ىذا ما يرسخ في الغالب‪ ،‬نعـ ىو يسعؼ في المضائؽ‪،‬‬

‫في وقت الضيؽ يسعؼ‪ ،‬خطيب ما بقي عنده وقت‪ ،‬وبحاجة إلى ىذا الحديث ما عنده وقت يبحث عف الحديث ويخرجو‬

‫مف مصادره يعتمد‪ ،‬ال بأس‪ ،‬مدرس يعني بقي عمى درسو شيء يسير وما أشبو‪ ،‬المقصود أف مثؿ ىذه ال يعتمد عمييا في‬
‫التعمـ‪ ،‬واف كاف يستفاد منيا عند ضيؽ الوقت‪ ،‬لكف اإلشكاؿ أف الناس مخمدوف إلى الراحة‪ ،‬يعتمدوف عمييا في كؿ شيء‪،‬‬
‫وىذا ال شؾ أف فيو ضرر عمى التعمـ‪ ،‬بعد ىذه المقدمة الضافية شرع الشيخ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬بالتعميؽ والتحقيؽ وذكر‬

‫فروؽ النسخ والتصويبات وتخريج األحاديث والتراجـ لبعض األعبلـ‪ ،‬يشرح بعض األلفاظ‪ ،‬يصوب ويرجح‪ ،‬ويستطرد في‬

‫بحث بعض المسائؿ‪ ،‬يذكر عف المسألة الواحدة أحياناً صفحتيف ثبلث‪ ،‬وىذا جيد بالنسبة لمشيخ بتجرد أيضاً‪ ،‬الشيخ يرجح‬

‫تبعاً لمدليؿ فبل يميؿ إلى مذىب مف المذاىب‪ ،‬وىذا مف مزايا ىذا الكتاب‪ ،‬ومف مزايا الشيخ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪-‬؛ لكف‬
‫القارئ ألعماؿ الشيخ كميا يممس منو التساىؿ في التصحيح وتوثيؽ الرواة‪ ،‬فقد وثؽ مف الرواة في جامع الترمذي ما يزيد‬

‫عمى ثبلثيف راوياً الجميور عمى تضعيفيـ‪.‬‬

‫وناقش الشيخ ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬مسألة تصحيح الترمذي وىؿ ىو معتبر أو ليس بمعتبر؟ الترمذي متساىؿ في التصحيح‪ ،‬نص‬
‫عمى ذلؾ جمع مف األئمة كالذىبي وغيره‪ ،‬لكف الشيخ أحمد شاكر ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬يرى أف تصحيح الترمذي معتبر‪ ،‬نعـ ىو‬

‫بالنسبة لمشيخ أحمد شاكر معتبر؛ ألف الشيخ أحمد شاكر أكثر تساىبلً منو‪ ،‬يعني إذا قاؿ الترمذي‪ :‬ىذا حديث حسف‬
‫صحيح‪ ،‬يحتمؿ أف يكوف المراد حسف صحيح بطريقو ىذا أو بمجموع الطرؽ‪ ،‬بطرقو ومجموعاتو وشواىده‪ ،‬وىذا محتمؿ‪،‬‬

‫لكف الشيخ يذىب إلى أبعد مف ذلؾ‪ ،‬فيرى أف تصحيح الترمذي معتبر ومعتمد‪ ،‬وتصحيحو توثيؽ لرجالو‪ ،‬فمثبلً‪ :‬الشيخ‬

‫أحمد شاكر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬حينما وثؽ ابف لييعة في صفحة (‪ 53‬و ‪ )35‬ووثؽ أيضاً األفريقي عبد الرحمف بف زياد‬
‫‪68‬‬

‫بف أنعـ‪ ،‬ووثؽ ابف إسحاؽ‪ ،‬ووثؽ بقية بف الوليد بإطبلؽ‪ ،‬ووثؽ الحجاج بف أرطأة‪ ،‬ووثؽ عمي بف جدعاف‪ ،‬ووثؽ عبد اهلل‬
‫بف عمر العمري المكبر‪ ،‬ووثؽ أيضاً يزيد بف أبي زياد‪ ،‬وجواب التيمي‪ ،‬واسماعيؿ بف عياش‪ ،‬وحماد بف الجعد‪ ،‬ورجح‬
‫رواية الحسف عف سمرة‪ ..‬الخ في ٍ‬
‫كبلـ يصعب حصره بالنسبة لتعميقات الشيخ‪ ،‬وتوسعو أيضاً في تعميقو عمى المسند قريب‬
‫مف ىذا‪ ،‬ا ف الشيخ اإلماـ الترمذي ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬ويقوؿ‪" :‬عبد اهلل بف عمر ‪-‬يعني العمري‪ -‬ضعفو يحيى بف سعيد‬

‫مف قبؿ حفظو في الحديث" والمحقؽ الشيخ أحمد شاكر ‪-‬رحمو اهلل‪ -‬رجح أنو ثقة‪ ،‬ومعروؼ الجميور عمى تضعيفو‬

‫المكبر دوف المصغر‪ ،‬دوف عبيد اهلل‪.‬‬

‫والكتاب لو قدر تمامو‪ ،‬خرج كامبلً لكاف مف أنفع الكتب‪ ،‬ومف أنفع الخدمات لجامع الترمذي ال سيما فيما يتعمؽ بتصحيح‬
‫المفظ‪ ،‬تصويب الكتاب وتصحيحو؛ ألف نسخ الترمذي سواء كانت المطبوعة أو المخطوطة منذ زمف بعيد فييا تفاوت كبير‬
‫ال سيما في أحكاـ الترمذي عمى األحاديث‪ ،‬والشيخ أحمد شاكر جمع نسخ جيدة لمكتاب‪ ،‬وقارف بينيا ووازف وذكر فروؽ‬
‫النسخ‪ ،‬واعتنى بالكتاب عناية فائقة‪ ،‬لكف لـ يقدر تمامو‪ ،‬شرع في إتمامو محمد فؤاد عبد الباقي‪ ،‬فحقؽ الجزء الثالث‬

‫وابراىيـ عطوة عوض طبع الجزء الرابع والخامس لكف مف غير أي عناية وال خدمة‪.‬‬

‫موطأ اإلماـ مالؾ ‪-‬رحمو اهلل‪:-‬‬

‫السادس مف الكتب الستة سبؽ أف أشرنا إلى أنو مختمؼ فيو‪ ،‬وىؿ ىو الموطأ؟ كما قاؿ ‪-‬أو كما زعـ‪ -‬ابف األثير في‬

‫جامع األصوؿ‪ ،‬ورزيف العبدري في تجريد األصوؿ أو الدارمي كما قالو بعضيـ‪ ،‬أو سنف ابف ماجو كما اعتمده المتأخروف‬

‫تبعاً ألبي الفضؿ ابف طاىر والحافظ عبد الغني في الكماؿ‪ ،‬والمزي في تيذيبو وأطرافو وغيرىـ‪ ،‬اعتمدوا ابف ماجو لكثرة‬

‫زوائده عمى الخمسة‪.‬‬

‫الموطأ مؤلفو اإلماـ أبو عبد اهلل مالؾ بف أنس بف أبي عامر األصبحي إماـ دار اليجرة‪ ،‬نجـ السنف‪ ،‬المتوفى (‪)597‬‬

‫سنة تسع وسبعيف ومائة‪.‬‬

‫الموطأ التسمية مأخوذة مف التوطئة وىي التييئة والتسييؿ‪ ،‬يقولوف‪ :‬رجؿ موطأ األكناؼ أي سيؿ كريـ الخمؽ وسبب‬

‫ٍ‬
‫بطمب مف أبي جعفر المنصور‬
‫تأليؼ الكتاب كما ُذكر مما ذكره ابف خمدوف‪ ،‬أف اإلماـ مالؾ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬ألفو‬

‫الخميفة المعروؼ المشيور‪ ،‬طمب مف اإلماـ مالؾ أف يؤلؼ كتاباً ليجمع عميو الناس‪ ،‬وأوصاه ووجيو كيؼ يؤلؼ؟ فقاؿ‪:‬‬

‫"تجنب في ذلؾ رخص ابف عباس‪ ،‬وشواذ ابف مسعود‪ ،‬وتشديدات ابف عمر"‪ ،‬يقوؿ اإلماـ مالؾ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪:-‬‬

‫"فعممني كيفية التصنيؼ"‪.‬‬

‫الموطأ لو روايات كثيرة‪ ،‬يعني ليس عمى صورة واحدة‪ ،‬الموطأت بضعة عشر‪ ،‬تختمؼ ىذه الموطأت في كثرة األحاديث‪،‬‬
‫في الترتيب‪ ،‬في التقديـ والتأخير‪ ،‬في كبلـ اإلماـ مالؾ ونقولو عف التابعيف والصحابة‪ ،‬فأوسع ىذه الموطآت وأكثرىا‬

‫زيادات رواية أبي مصعب‪ ،‬وىي مطبوعة في مجمديف‪ ،‬وأشير الروايات وأكثرىا تداوالً وعمييا أكثر الشروح‪ ،‬رواية يحيى بف‬
‫يحيى الميثي‪ ،‬عمى ٍ‬
‫كؿ مف الروايات رواية يحيى بف يحيى الميثي ورواية عبد اهلل بف وىب‪ ،‬ورواية القعنبي عبد اهلل بف‬
‫مسممة‪ ،‬ورواية ابف القاسـ‪ ،‬ورواية معف بف عيسى القزاز‪ ،‬ورواية عبد اهلل بف يوسؼ التنيسي‪ ،‬ورواية يحيى بف بكير‪،‬‬

‫ورواية سعيد بف عفير المصري‪ ،‬ورواية أبي مصعب‪ ،‬ورواية مصعب بف عبد اهلل الزبيري‪ ،‬ورواية محمد بف المبارؾ‬
‫الصوري‪ ،‬ورواية سميماف بف برد النجبي‪ ،‬ورواية يحيى بف يحيى التميمي‪ ،‬ورواية أبي حذافة أحمد السيمي‪ ،‬ورواية سويد‬

‫بف سعيد الحدثاني‪ ،‬ورواية محمد بف الحسف الشيباني‪ ،‬رواية يحيى بف يحيى الميثي ورواية يحيى بف يحيى التميمي‪،‬‬
‫‪69‬‬

‫المشيورة مف الروايات ىي رواية الميثي‪ ،‬والميثي ىذا ليست لو رواية في الكتب الستة‪ ،‬بخبلؼ التميمي‪ ،‬مف شيوخ مسمـ‬
‫الذيف اعتمد عمييـ كثي اًر في صحيحو‪ ،‬فبل نخمط بينيما‪ ،‬يعني إذا وجدنا اإلماـ مسمـ يقوؿ‪ :‬حدثنا يحيى بف يحيى ال يظف‬

‫أنو يحيى بف يحيى الميثي راوي الموطأ‪ ،‬الرواية المشيورة واف كاف ا خر لو رواية‪ ،‬لكف ذكر في التقريب مف أجؿ التمييز‪،‬‬
‫ٍ‬
‫طبقة واحدة‪ ،‬عمى ٍ‬
‫كؿ الروايات المشيورة أشيرىا رواية ابف يحيى وعمييا غالب الشروح‪،‬‬
‫لئبل يشتبو لآلخر؛ ألنيما مف‬

‫رواية أبي مصعب وىي أوفى الروايات‪ ،‬رواية سويد بف سعيد وىي مشيورة أيضاً‪ ،‬ورواية محمد بف الحسف الشيباني‪،‬‬
‫ويعتمدىا مف ينتسب إلى مذىب أبي حنيفة ىذه الرواية؛ ألف فييا كبلـ لمحمد بف الحسف وتعميقات عمى األحاديث توافؽ‬

‫مذىب الحنفية‪.‬‬

‫ألىمية الموطأ وامامة مؤلفو‪ ،‬وعمو أسانيده اعتنى بو العمماء عنايةً فائقة‪ ،‬فممف اعتنى بو اإلماـ ابف عبد البر‪ ،‬فشرحو في‬
‫كتابيف عظيميف يأتي الحديث عنيما ىما (التمييد واالستذكار) وممف شرحو أيضاً الباجي في كتابيف أيضاً (االستيفاء‬
‫والمنتقى) شرحو أيضاً السيوطي (تنوير الحوالؾ) كتاب مختصر‪ ،‬الزرقاني كتاب متوسط‪ ،‬الدىموي لو شرح اسمو‬

‫(المسوى) شرح جميؿ ومختصر وموجز بالمغة العربية‪ ،‬لو (المصفى) بالمغة األعجمية‪ ،‬المسوى مف أراد التفقو مف كتاب‬

‫وضـ إليو آراء الحنفية والشافعية‪،‬‬
‫مالؾ عميو بيذا الكتاب باختصار؛ ألنو اعتمد عمى الموطأ في تقرير الفقو المالكي‪،‬‬
‫ّ‬
‫وأضرب عف ذكر مذىب الحنابمة؛ ألنو يرى أف ىذا المذىب غير منتشر‪ ،‬فيو يخدـ المذاىب المنتشرة‪.‬‬
‫(التمييد لما في الموطأ مف المعاني واألسانيد)‪:‬‬

‫أوالً‪( :‬التمييد لما في الموطأ مف المعاني واألسانيد) لئلماـ أبي عمر يوسؼ بف عبد اهلل بف محمد بف عبد البر َّ‬
‫الن َمري‪،‬‬
‫المتوفى سنة (‪ )738‬ثبلث وستيف وأربعمائة‪َّ ،‬‬
‫الن ِمر ىذا االسـ‪ ،‬فالنسبة إليو َن َمري‪ ،‬مثؿ بني سمِمة بالكسر النسبة إلييا‬
‫َسمَمي‪ ،‬ىذا ىو الصحيح‪ ،‬كتاب التمييد كتاب فريد في بابو‪ ،‬موسوعة شاممة في الفقو والحديث والرجاؿ‪ ،‬وأنموذج فذ في‬
‫أسموبو ومنيجو‪ ،‬رتبو مؤلفو عمى األسانيد مرتباً إياىا عمى أسماء شيوخ اإلماـ مالؾ ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬الذي روى عنيـ‬

‫شيخ مرتبيـ إياىـ عمى حروؼ المعجـ‪ ،‬فبدأ أوالً بمف اسمو إبراىيـ ثـ‬
‫ما في الموطأ مف األحاديث‪ ،‬وذكر ما رواه عف كؿ ٍ‬
‫إسماعيؿ فإسحاؽ فأيوب وختـ الحروؼ بيحيى ويونس ويعقوب ثـ ختـ الكتاب بالكنى والببلغات‪.‬‬

‫اإلماـ ابف عبد البر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬اقتصر في شرحو عمى األحاديث المرفوعة‪ ،‬لـ يتعرض لمموقوفات وال المقطوعات‬
‫وال أقواؿ اإلماـ مالؾ‪ ،‬إنما اقتصر عمى شرح ما يضاؼ إلى النبي ‪-‬عميو الصبلة والسبلـ‪ -‬سواء كاف بأسانيد متصمة أو‬

‫منقطعة‪ ،‬تكمـ عمى المراسيؿ‪ ،‬تكمـ عمى الببلغات‪ ،‬وتكمـ عمى األحاديث الموصولة عمى حسب ترتيب شيوخ اإلماـ مالؾ‬

‫‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ ،-‬لـ يتكمـ عمى ما جاء موقوفاً عمى الصحابة أو مقطوعاً عف التابعيف‪ ،‬ابف عبد البر ‪-‬رحمو اهلل‬

‫تعالى‪ -‬أمضى في تصنيؼ الكتاب أكثر مف ثبلثيف سنة‪ ،‬أكثر مف ثبلثيف سنة أمضاىا في تصنيؼ ىذا الكتاب‪ ،‬ولذا‬

‫جاء كتاباً بديعاً متقناً فيو مف البحوث الحديثية ما يستفيد منو طالب العمـ فائدة ال تقدر‪ ،‬فيو أيضاً مف بحث المسائؿ‬

‫الفقيية بتجرد‪ ،‬واف كاف اإلماـ ابف عبد البر مالكي المذىب؛ لكنو يرجح غير ما يراه اإلماـ مالؾ تبعاً لمدليؿ‪ ،‬مف أظير‬

‫المسائؿ التي رجحيا وىي مشيورة عند المالكية عندىـ تفضيؿ المدينة عمى مكة‪ ،‬اإلماـ ابف عبد البر بحث المسألة بحثاً‬

‫مستفيضاً وخرج بترجيح مكة عمى المدينة خبلفاً عمى ما يقولو إمامو‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫يقوؿ ابف حزـ‪" :‬ال أعمـ في الكبلـ عمى فقو الحديث مثمو أصبلً‪ ،‬فكيؼ أحسف منو؟" والكتاب مطبوع في أربعة وعشريف‬

‫جزًء‪ ،‬إال أنيا طبعة متوسع فييا شيء ما‪ ،‬يعني يمكف البياضات فييا كثيرة‪ ،‬لو طبع في أقؿ مف ىذا العدد ممكف‪ ،‬يمكف‬
‫ٍ‬
‫بحروؼ ليست صغيرة إنما متوسطة‪ ،‬وورؽ متوسط الحجـ‪ ،‬ابف عبد البر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪-‬‬
‫أف يطبع في عشرة مجمدات‪،‬‬
‫ٍ‬
‫مجمد واحد‪ ،‬التمييد نظ اًر‬
‫لما رأى تقاصر اليمـ عف تحصيؿ التمييد اختصره في كتاب سماه (تجريد التمييد) مطبوع في‬
‫لطوؿ الوقت الذي مكثو اإلماـ ابف عبد البر في تأليفو ال نقوؿ إنو قبؿ االستذكار؛ ألنو في االستذكار يحيؿ عمى التمييد‬

‫في غالب األحاديث‪ ،‬ال نقوؿ‪ :‬إف التمييد قبؿ االستذكار‪ ،‬ولذا فيو إحاالت مف التمييد عمى االستذكار في مواضع ىي‬
‫ليست كثيرة؛ لكنيا موجودة‪ ،‬إحاالت مف التمييد عمى االستذكار‪ ،‬وأما األكثر والغالب اإلحالة مف االستذكار عمى التمييد‪.‬‬
‫(االستذكار لمعرفة مذاىب فقياء األمصار)‪:‬‬

‫أما االستذكار ىو كتاب مبسوط شرح فيو اإلماـ ابف عبد البر الموطأ‪ ،‬وتفنف فيو وبرع‪ ،‬وجد واجتيد في استنباط المسائؿ‬
‫الفقيية‪ ،‬وبسط فيو الدالئؿ مف الكتاب والسنة وأقاويؿ السمؼ مف الصحابة والتابعيف وفقياء األمصار‪ ،‬يعني األوؿ ميزتو‬

‫المعاني واألسانيد فيو كتاب حديثي‪ ،‬صبغتو حديثية‪ ،‬واف كاف يأتي الكبلـ عمى األحكاـ تبعاً‪ ،‬أما االستذكار فصبغتو‬
‫ٍ‬
‫بكتاب واحد لكاف‬
‫فقيية‪( ،‬االستذكار لمعرفة مذاىب فقياء األمصار) ولو جمع بينيما عمى ترتيب الموطأ فمزج الكتاباف‬
‫عمبلً جيداً‪.‬‬

‫مف أىؿ العمـ مف مزج بيف االستذكار والمنتقى لمباجي‪ ،‬يوجد لو نسخ جمع بيف االستذكار والمنتقى نسيت مؤلفو ا ف‪ ،‬لو‬

‫نسخ خطية‪ ،‬لكف لو جمع بيف كتابي ابف عبد البر لتكامبل شرحاً مبسوطاً واسعاً واحداً بحيث ال يتشتت الطالب إف أراد‬

‫الفقو ذىب إلى االستذكار‪ ،‬واف أراد األسانيد ذىب إلى التمييد‪.‬‬
‫يتخمص مذىب ابف عبد البر في االستذكار بما يمي‪:‬‬

‫يذكر الحديث مف الموطأ برواية يحيى بف يحيى‪ ،‬ثـ يذكر شواىده وما جاء في معناه مف مرفوٍع وموقوؼ‪ .‬يتكمـ عمى‬

‫إسناد األحاديث أحياناً‪ ،‬ويحيؿ عمى التمييد لمف أراد البسط‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬يذكر اختبلؼ ألفاظ الناقميف مف رواة الحديث‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬يشرح ألفاظ األحاديث بالروايات األخرى وشواىد العربية‪.‬‬
‫ٍ‬
‫أحكاـ وآداب‪.‬‬
‫يتكمـ عمى فقو الحديث باستيفاء وما يستنبط منو مف‬
‫يذكر اختبلؼ الروايات عف اإلماـ مالؾ في المسائؿ الفقيية‪.‬‬

‫يستعرض أقواؿ فقياء األمصار في المسائؿ الفقيية‪ ،‬ويقارف بيف أدلتيـ‪ ،‬ويناقشيا ويرجح القوؿ الراجح بدليمو وال يتعصب‬

‫لمذىب‪.‬‬

‫والكتاب مطبوع في ثبلثيف جزًء‪ ،‬وىو أيضاً قابؿ ألف يكوف في عشرة أو ثمانية مجمدات؛ ألنو نفخ بالتعاليؽ والنقوؿ مف‬
‫التمييد وغيره‪ ،‬الصفحات خمس صفحات تنقؿ جميع مف التمييد‪ ،‬ىذه ال داعي ليا‪ ،‬التمييد موجود فبل داعي لمثؿ ىذا‬

‫التطويؿ‪.‬‬
‫(المنتقى) لمباجي‪:‬‬
‫‪71‬‬

‫مف شروح الموطأ النفيسة (المنتقى) مؤلفو أبو الوليد سميماف بف خمؼ بف سعد التجيبي الباجي المالكي المتوفى (‪)797‬‬
‫سنة أربع وسبعيف وأربعمائة‪ ،‬والكتاب شرح متوسط يعني ليس مثؿ التمييد أو االستذكار‪ ،‬ليس بالطويؿ الممؿ‪ ،‬وال‬

‫بالقصير المخؿ‪ ،‬ذكر في مقدمتو أنو اختصره مف كتابو المبسوط الموسع المسمى (االستيفاء) لتعذر درسو عمى أكثر‬

‫الناس‪ ،‬يقوؿ‪ :‬أكثر الناس ال يستطيعوف أو ال يصبروف عمى معاناة مثؿ ىذه المطوالت جداً مثؿ االستيفاء‪.‬‬

‫اقتصر في المنتقى عمى الكبلـ عمى معاني ما يتضمنو الحديث مف الكبلـ عمى الفقو مربوطةً بما يتعمؽ بيا في أصؿ‬

‫كتاب الموطأ ليكوف شرحاً وتنبيياً عمى ما يستخرج منو مف المسائؿ‪ ،‬ىذا كبلمو‪ ،‬يشير إلى االستدالؿ عمى تمؾ المسائؿ‬

‫والمعاني التي يجمعيا وينصيا مما يخؼ ويقرب؛ ليكوف ذلؾ حظ مف ابتدأ بالنظر في ىذه الطريقة مف كتاب االستيفاء إف‬

‫أراد االقتصار عميو‪ ،‬وعوناً لو إف طمحت ىمتو إليو‪ ،‬يعني إف أراد االقتصار عمى المنتقى يكفيو‪ ،‬لكف إف طمح إلى كتاب‬
‫االستيفاء يكوف المنتقى توطئة وتمييد ودرجة يمكف أف يصعد بواسطتيا إلى االستيفاء‪.‬‬

‫يقوؿ‪" :‬أعرضت فيو عف ذكر األسانيد واستيعاب المسائؿ واألدلة‪ ،‬وما احتج بو المخالؼ‪ ،‬وسمكت فيو السبيؿ الذي سمكت‬

‫في االستيفاء مف إيراد الحديث والمسألة مف األصؿ‪ ،‬ثـ أتبعت ذلؾ ما يميؽ بو مف الفرع‪ ،‬وأثبتو شيوخنا المتقدموف مف‬
‫المسائؿ‪ ،‬وباهلل التوفيؽ‪ ،‬عمى كؿٍ المنتقى مطبوع ومتداوؿ‪ ،‬فيو فوائد ال سيما ما يتعمؽ بمذىب المالكية‪ ،‬الذي يريد أف‬
‫يطمع عمى مذىب اإلماـ مالؾ عميو بمثؿ ىذا الكتاب‪ ،‬ىذه الشروح التي اختمفت مذاىب مؤلفييا يستفاد منيا معرفة تمؾ‬

‫المذاىب؛ ألف اإلنساف قد ال يصبر عمى قراءة الكتب الفقيية المجردة‪ ،‬واف كاف األولى بو أف يعتمد مف كؿ مذىب متف‬

‫يديـ النظر فيو ليضبط مسائؿ المذىب عمى وفؽ ما يراه إماـ المذىب؛ لكف إذا كاف ممف ال رغبة لو‪ ،‬أو ليس عنده وقتاً‬
‫يراجع الكتب الفقيية يقتني مف ىذه الشروح التي تختمؼ فييا مذاىب مؤلفييا‪ ،‬فمثبلً يطمع عمى مذىب الشافعي مف خبلؿ‬

‫فتح الباري‪ ،‬وشرح النووي‪ ،‬المذىب الحنفي بواسطة عمدة القاري مثبلً‪ ،‬المذىب المالكي بواسطة مثؿ ىذه الكتب‪ ،‬كتب ابف‬
‫عبد البر وكتب الباجي وغيرىا‪ ،‬يبقى المذىب الحنبمي وىو مع األسؼ أف الحنابمة إذا قمنا‪ :‬أف الكتب الشروح تخدـ‬

‫المذاىب‪ ،‬فالمذىب الحنبمي لـ يخدـ إال بالقميؿ النادر‪ ،‬مثؿ شرح ابف رجب ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪.-‬‬

‫أيضاً كتب التفاسير المطولة تخدـ المذاىب‪ ،‬مثبلً تفسير القرطبي خدمة جميمة لمذىب اإلماـ مالؾ‪ ،‬مع إشارتو لممذاىب‬
‫األخرى‪ ،‬تفسير أحكاـ القرآف لمجصاص خدمة لمذىب الشافعي‪ ،‬أحكاـ القرآف البف عربي يخدـ مذىب اإلماـ مالؾ‪،‬‬

‫تفاسير الشافعية كثيرة جداً تخدـ مذىبيـ‪ ،‬تفسير ابف الجوزي عمى اختصاره يخدـ المذىب الحنبمي ويذكر الروايات ويشيد‬
‫بفقياء الحنابمة‪ ،‬ال بأس مف ىذه الحيثية‪ ،‬لكنو مع ذلكـ المسألة تحتاج إلى مزيد بسط في خدمة المذىب‪ ،‬سواء كاف مف‬

‫خبلؿ الكتاب أو مف خبلؿ السنة‪ ،‬وال نقوؿ ىذا مف باب التعصب‪ ،‬لكف أيضاً مف باب المعادلة واإلنصاؼ‪ ،‬ولذا الحافظ‬

‫ابف حجر ‪-‬رحمو اهلل تعالى‪ -‬لما ألؼ (القوؿ المسدد في الذب عف المسند) ىو شافعي‪ ،‬شافعي المذىب‪ ،‬دافع عف المسند‬
‫بقوة‪ ،‬وقاؿ‪ :‬إف ىذه عصبية نبوية‪ ،‬حينما نتعصب لكتاب ىذا اإلماـ الجميؿ المحدث الفقيو ليس التعصب لئلماـ أحمد‬
‫نفسو‪ ،‬إنما كمما قرب اإلماـ مف النصوص ينبغي أف يعتنى بو أكثر‪ ،‬ويحتفى بأقوالو وأفعالو‪.‬‬

‫سنف ابف ماجو وشروحو‪:‬‬

‫‪72‬‬

‫بعد ىذا سنف ابف ماجو مؤلفو أبو عبد اهلل محمد بف يزيد بف ماجو القزويني‪ ،‬وماجو معروؼ أنيا بالياء في الوقؼ اندرج‪،‬‬
‫مثؿ‪ :‬داسو ومنده‪ ،‬يعني ما تقوؿ‪ :‬ماجة‪ ،‬واف كاف بعضيـ يختار ذلؾ؛ ألنو لما تداولو العرب صار في حكـ االسـ‬
‫العربي؛ لكف األصؿ ىو بالياء‪ ،‬ماجو ومثمو منده‪ ،‬وداسو‪ ،‬المتوفى (‪ )298‬سنة ثبلث وسبعيف ومائتيف‪.‬‬

‫يقوؿ ابف األثير‪" :‬كتابو كتاب مفيد قوي النفع في الفقو؛ لكف فيو أحاديث ضعيفة جداً بؿ منكرة"‪ ،‬فيو حديث موضوع في‬
‫فضؿ قزويف‪ ،‬يقوؿ‪" :‬حتى نقؿ عف الحافظ المزي أف الغالب فيما تفرد بو الضعؼ‪ ،‬ولذا لـ يضفو غير و ٍ‬
‫احد إلى الخمسة‪،‬‬
‫بؿ جعموا السادس الموطأ" و في الكتاب مف حسف الترتيب وسرد األحاديث باالختصار مف غير تكرار‪ ،‬ليس في ٍ‬
‫أحد مف‬
‫الكتب‪ ،‬وقد عرضو عمى أبي زرعة فنظر فيو وقاؿ‪" :‬أظف إف وقع ىذا في أيدي الناس تعطمت ىذه الجوامع أو أكثرىا" ىذا‬

‫يشجع‪ ،‬ما نفعؿ‬
‫إف صح عف أبي زرعة فقد قالو مف باب التشجيع لمؤلفو‪ ،‬شخص تعب عمى خدمة السنة يعني ينبغي أف ّ‬
‫مثمما فعؿ بعضيـ‪ ،‬شرح المحرر لممجد فعرضو عمى واحد مف الشيوخ فقاؿ‪ :‬أريد رأيؾ في الكتاب وفي تسمية الكتاب‬

‫وتسمي لنا الكتاب‪ ،‬قاؿ‪ :‬اتركو عندي‪ ،‬فمما رجع إليو قاؿ‪ :‬سمو (القوؿ المكرر في شرح المحرر) ىذا تحطيـ؛ لكف لو‬

‫أرشده ووجيو إلى كيفية التصنيؼ‪ ،‬وحذؼ ما ينبغي حذفو‪ ،‬واثبات ما ينبغي إثباتو كاف أولى‪ ،‬لكف مثؿ ىذا ينصدـ ما عاد‬
‫يؤلؼ شيء‪.‬‬

‫مف ىذا الباب قوؿ أبي زرعة البف ماجو يقوؿ‪" :‬أظف إف وقع ىذا في أيدي الناس تعطمت ىذه الجوامع" يعني كتاب‬

‫البخاري‪ ،‬كتاب مسمـ‪ ،‬الكتب كميا تتعطؿ‪ ،‬مف أجؿ سنف ابف ماجو‪ ،‬فبل شؾ أنو إف صح عف أبي زرعة أنو مف باب‬
‫التشجيع لمؤلفو‪ ،‬ثـ قاؿ‪" :‬لعمو ال يكوف فيو تماـ ثبلثيف حديثاً مما في إسناده ضعؼ"‪ ،‬لكف الذىبي في السير قاؿ‪" :‬قوؿ‬
‫أبي زرعة إف صح فإنما عنى بالثبلثيف األحاديث المطروحة الساقطة‪ ،‬وأما األحاديث التي ال تقوـ بيا حجة فكثيرة‪ ،‬لعميا‬

‫نحو األلؼ"‪ ،‬بمغت األحاديث الضعيفة عند الشيخ األلباني نحو الثمانمائة‪ ،‬يعني ما يقارب ُخمس الكتاب‪ ،‬الكتاب عني بو‬
‫مف قبؿ أىؿ العمـ وشروحو‪ ،‬شرحو عبلء الديف مغمطاي‪ ،‬وشرحو أيضاً السيوطي‪ ،‬برىاف الديف الحمبي المعروؼ بسبط‬
‫ابف العجمي‪ ،‬كماؿ الديف الدميري صاحب حياة الحيواف‪ ،‬شرح زوائده عمى الخمسة ابف الممقف‪ ،‬ممف شرحو أبو الحسف‬

‫السندي‪ ،‬وممف شرحو الشيخ عبد الغني المجددي في شرح مختصر اسمو (إنجاح الحاجة)‪.‬‬

‫مف أىـ الشروح وأوسعيا شرح مغمطاي‪ ،‬وىو كتاب كبير؛ لكنو لـ يكمؿ‪ ،‬شرح مف الكتاب قطعة‪ ،‬وجميع النسخ الموجودة‬

‫التي توقؼ عمييا خم س أو ست نسخ‪ ،‬ليس فييا شرح ألحاديث المقدمة‪ ،‬مقدمة سنف ابف ماجو التي يتميز بيا‪ ،‬طبع ىذا‬

‫الشرح أخي اًر‪ ،‬ومعروؼ أف مغمطاي يعتني بالمغة‪ ،‬ويشرح األلفاظ ويوضحيا؛ لكنو مع ذلكـ يتعصب لمذىبو الحنفي‪ ،‬أما‬
‫المتداوؿ مف ىذه الشروح والتعميقات شرح السيوطي‪ ،‬مقارب لشرحو عمى سنف النسائي‪ ،‬تحميؿ لفظي لبعض األلفاظ‪ ،‬ال‬

‫يعتني باألسانيد كثي اًر‪.‬‬
‫وأما حاشية السندي فيي مؤلفيا كما تقدـ ذكره م ار اًر أبو الحسف محمد بف عبد اليادي السندي المتوفى (‪ )5583‬سنة ثماف‬
‫ٍ‬
‫باختصار‬
‫وثبلثيف ومائة وألؼ‪ ،‬افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة جداً‪ ،‬صفحة واحدة‪ ،‬تحدث فييا عف ابف ماجو وعف كتابو‬
‫شديد‪ ،‬ومنيج السندي في التعميؽ والشرح يذكر الترجمة ويشرحيا‪ ،‬ثـ يذكر ما يحتاجو مف المتف ويشرحو‪ ،‬وال يعرج عمى‬

‫األسانيد‪ ،‬فبل يترجـ لمرواة‪ ،‬وال يخرج األحاديث‪ ،‬ىو شرح ناقص‪ ،‬ىو كامؿ لجميع الكتاب‪ ،‬لكف مفردات الشرح ومتطمبات‬
‫‪73‬‬

‫الشرح تحتاج إلى أكثر مف ذلؾ‪ ،‬بحاجة ماسة إلى مف يتمو بالكبلـ عمى الرواة‪ ،‬وعمى تخريج األحاديث‪ ،‬ونقد األسانيد‪،‬‬
‫وىو مطبوع في مجمديف‪.‬‬
‫ما تمس إليو الحاجة لمف يطالع سنف ابف ماجو لمحمد عبد الرشيد النعماني تعميقات مختصرة يترجـ لبعض الرواة ويشرح‬
‫ٍ‬
‫مجمد كبير؛ لكف‬
‫بعض األلفاظ التي تحتاج إلى شرح وىو مطبوع بيامش حاشية سنف ابف ماجو المطبوعة في اليند في‬
‫االستفادة مف مثؿ ىذا تصعب عمى آحاد المتعمميف الذيف ال يجيدوف قراءة الحرؼ بالخط الفارسي؛ لكف لو طبع طباعة‬

‫معتنى بيا وعمؽ عميو لصار فيو نفع‪.‬‬
‫جديدة‬
‫ً‬
‫مف الشروح أيضاً (مصباح الزجاجة) مختصر الذي ىو شرح السيوطي مختصر جداً كغيره مف شروحو عمى الكتب الستة‪،‬‬
‫ومنيجو فيما تقدـ مقارب لمنيجو في شرح سنف النسائي‪ ،‬لو مختصر اسمو (نور مصباح الزجاجة) لعمي بف سميماف‬

‫الدمنتي البجمعوي المغربي مطبوع قديماً بمصر سنة (‪ )5277‬تسع وتسعيف ومائتيف وألؼ كغيره مف كتبو ومختصراتو‬

‫لكتب السيوطي‪.‬‬

‫ٍ‬
‫بحاجة إلى خدمة‪ ،‬تتجو أوالً إلى األسانيد‬
‫وعمى كؿ حاؿ فالكتاب ما زاؿ بحاجة إلى خدمة‪ ،‬كتاب ابف ماجو ال زاؿ‬

‫ودراستيا دراسةً وافية لتمييز الثابت مف غيره‪ ،‬ثـ تشرح األحاديث شرحاً وافياً مبسوطاً؛ ألف الكتاب كما تقدـ ذكره جيد في‬

‫السبؾ‪ ،‬حسف الترتيب‪ ،‬عالي األسانيد‪ ،‬زوائده عمى الكتب الخمسة مفردة أفردىا البوصيري في كتاب سماه (مصباح‬
‫الزجاجة) وىو كتاب جيد في بابو‪ ،‬ويحتاج إلى مزيد عناية‪ ،‬وفيو رسالة لدراسة ىذا الكتاب الذي ىو الزوائد فقط‪ .‬واهلل‬

‫أعمـ‪.‬‬

‫وصمى اهلل وسمـ وبارؾ عمى نبينا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف‪.‬‬

‫‪74‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful