‫تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫‪http://www.shamela.ws‬‬

‫الكتاب‪ :‬يثليثية البردة بردة الرسول صلى ال عليه وآله وسلم‬
‫المؤلف‪ :‬حسن حسين )المتوفى‪ :‬معاصر(‬
‫الناشر‪ :‬دار الكتب القطرية ‪ -‬الدوحة‬
‫الطبعة‪ :‬الولى ‪1400 -‬‬
‫عدد الزجزاء‪1 :‬‬
‫]ترقيم الكتاب موافق للمطبوع[‬

‫اهداء‬
‫عرفانا بالجميل أهدى هذا الجهد المتواضع إلى روح من حثني ووزجهني إلى العلم إلى من أخذ بيدي إلى افاق النور والمعرفة إلى من‬
‫أعطاني ووهبني من عقله سبل البحث الدائب في كتب العلم‪..‬‬
‫إلى نفس الطاهرة التي ردت إلى بارئها منذ سنوات طوال‪ ،‬ولكنها ل تزال تظللني بحنان البوة‪ ،‬وتفئ على بالحب والعطف‪.‬‬
‫إلى روح المرحوم‪:‬‬
‫الشيخ عبد الرحمن بن حمد ال يثاني‬
‫حسن حسين‬

‫)‪(1/3‬‬

‫حيا ِم‬
‫ن الهَّر ا ِ‬
‫حم ا ِ‬
‫ل الهَّر ِمْ‬
‫سا ِم ا ا ِهَّ‬
‫ا ِب ِمْ‬

‫محتويات يثليثية البردة‬
‫* الهداء ‪3‬‬
‫* فهرس الموضوعات ‪5‬‬
‫* مقدمة ‪7‬‬

‫البردة لغويا ‪9‬‬
‫مفهوم المعارضة الدبية ‪11‬‬
‫* الفصل الول‪ :‬كعب بن زهير ومدح الرسول )ص( ‪17‬‬
‫كعب وقصة اسلمه ‪19‬‬
‫أضواء على لمية كعب في مدح الرسول ‪24‬‬
‫شرح القصيدة ‪29‬‬
‫* الفصل الثاني‪ :‬البوصيري وبردته ‪47‬‬
‫المام البوصيري وقصيدة البردة ‪50‬‬
‫شرح البردة ‪54‬‬
‫* الفصل الثالث‪ :‬أمير الشعراء ونهج البردة ‪87‬‬
‫الشاعر والقصيدة ‪96‬‬
‫شرح نهج البردة ‪98‬‬
‫* الفصل الرابع‪ :‬موازنة بين الرغراض الشعرية‬
‫* الفصل الرابع‪ :‬القصائد الثل ث ‪130 -139‬‬
‫المقدمة الغزلية‪ -‬الوصف والحكمة‪ -‬في مدح الرسول والمسلمين‪ -‬مولد الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ‪ -‬معجزات الرسول )صىّلى ال‬
‫عليه وسىّلم( ‪ -‬طلب المان‪ -‬الجهاد في سبيل ال‪ -‬الشريعة السلمية‪ -‬المقارنة بين الحضارات‪ -‬الخلفاء الراشدون‪ -‬المنازجاة وعرض‬
‫الحازجات‪.‬‬

‫)‪(1/5‬‬

‫* النصوص الكاملة للقصائد الثل ث ‪173‬‬
‫بردة كعب بن زهير‪.‬‬
‫بردة المام البوصيري‪.‬‬
‫نهج البردة لحمد شوقي‪.‬‬
‫* المرازجع ‪191‬‬
‫هذا وال المستعان‬

‫)‪(1/6‬‬

‫مقدمة‬
‫برزت قصائد عدة في أدب النبوة مدحا وتعظيما لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ولعل أبرز تلك القصائد )يثليثية البردة( وهي بردة‬
‫كعب بن زهير‪ ،‬وبردة المام البوصيري‪ ،‬ونهج البردة لحمد شوقي‪ ،‬وكلها تنطلق من التعظيم والتكريم لبردة الرسول صلوات ال عليه‬
‫وسلمه‪ ،‬التي خلعها على أول هؤلء الشعراء‪..‬‬
‫ومن يثم رأيت أن يكون البحث في أربعة فصول مهدت لها بالحديث عن معنى )البردة( في اللغة‪ ،‬ومفهوم المعارضة الدبية‪.‬‬
‫وزجعلت الفصل الول للشاعر المخضرم كعب بن زهير ومدحه للرسول‪ -‬صىّلى ال عليه وسىّلم‪ -‬وتناولت في الفصل الثاني المام‬
‫البوصيري وقصيدته الميمية )البردة( ‪ ،‬وخصصت الفصل الثالث لمير الشعراء أحمد شوقي وقصيدته )نهج البردة( ‪ ،‬أما الفصل الرابع‬
‫والخير فقد عرضت فيه موازنة أدبية بين قصائد الشعراء الثليثة من حيث الرغراض أو الموضوعات الساسية التي تناولها كل منهم‬
‫في قصيدته‪ ،‬ووضحت خلل ذلك بعض وزجهات النظر حول طرق التناول لتلك الموضوعات‪ ،‬ورأيت في نهاية البحث أن أقدم للقارئ‬
‫الكريم النصوص الكاملة للقصائد الثل ث لعله يطالع هذه العمال العظيمة لهؤلء الشعراء الكبار‪ ،‬ويحلق معهم في افاق نورانية مع‬
‫مدح سيد النام محمد بن عبد ال عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫وليغفر لي القارئ الكريم ما أراني قد قصرت فيه‪ ،‬فانى طالب علم وعلى بداية الطريق ‪...‬‬
‫وال المستعان‬
‫الدوحة في يوم الحد ‪ 27‬من رزجب ‪ 1406‬هـ‬

‫)‪(1/7‬‬

‫تمهيد‬
‫لقد تناول كثير من الشعراء موضوع مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ورددت اللسنة مدائحهم وبخاصة في حلقات الذكر كلما حلت‬
‫مناسبة دينية وما أكثرها‪.‬‬
‫وحظيت القصائد الثل ث التي نظمها الشعراء كعب بن زهير والمام البوصيري وأحمد شوقي بمكانة طيبة بين قصائد المدح لسيد‬
‫المرسلين عليه الصلة والسلم‪ ،‬وقد زجمع بين هذه القصائد خط فكري يكاد يكون واحدا انطلق من التسمية التي صارت علما عليها‪ ،‬فقد‬
‫عرفت قصيدة كعب بالبردة‪ ،‬ومن بعده كانت بردة البوصيري‪ ،‬يثم زجاءت نهج البردة لمير الشعراء تيمنا ببردة الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم‪.‬‬

‫البردة لغويا‪:‬‬
‫ورد في المعازجم اللغوية أن البردة كساء مخطط يلتحف به »‪. «1‬‬
‫بل هي قطعة طولية من القماش الصوفي السميك الذي يستعمله الناس لستر أزجسامهم أيثناء النهار كما تتخذ رغطاء في أيثناء الليل وكانت‬
‫البردة معروفة عند البدو ومن أشهرها برود اليمن »‪. «2‬‬

‬‬ ‫والمعارض محب لعمل الخر ومعجب به ومعترف ببراعة صاحبه‪ ،‬وهذا العجاب ل يتقيد بفترة زمنية محددة أو بشخصية دون‬ ‫شخصية »‪. «1‬‬ ‫وعن أنس بن مالك »أن النبي صىّلى ال عليه وسىّلم كان شاكيا فخرج وهو يتكئ على أسامة بن زيد وعليه يثوب قطري قد توشح به‬ ‫فصلى بهم وذلك نوع من البرود« ‪.‫وكان هذا النوع من اللباس معروفا في الندلس ويبدو أن البرد معروف عند فلحي مصر »‪.55‬‬ ‫)‪(1/9‬‬ ‫عن سهل بن سعد قال‪ :‬زجاءت امرأة ببردة قالت‪ :‬هل تدرون ما البردة؟‬ ‫قال سهل‪ :‬نعم‪ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬المعجم الوسيط‪..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬مختصر الشمائل المحمدية ص ‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الملبس عند العرب‪.47‬‬ ‫)‪(1/10‬‬ ‫مفهوم المعارضة الدبية‬ ‫يقصد بالمعارضة الدبية النسيج على رغرار عمل أدبي اخر‪ ،‬وقد عرفت المعارضة الدبية قديما حينما بدأ كتاب وأدباء أوروبا بتقليد‬ ‫رغيرهم من الكتاب والنقاد وبخاصة الكلسيكيين )اليونان والرومان( وكانت زجودة العمل وقيمته الدبية تقاس بمدى مطابقته لعمال‬ ‫أولئك الكتاب‪ ،‬أما على الساحة الدبية العربية فقد برزت المعارضات وظهرت منذ العصر الجاهلي وقد فسرت بعدة مفاهيم‪ ،‬فمن قائل‬ ‫بأنها احتذاء شاعر بشاعر اخر‪ ،‬ومن قائل أن المعارضة هي أن فلنا سار حيال فلن وعارض فلن كتاب أو قصيدة أو قصة فلن‪.‬‬ ‫بل هي الحبرة بكسر الحاء وفتح الباء‪ :‬وهي ضرب من نوع برود اليمن تتخذ من كتان أو قطن محبرة‪ ،‬أي مزينة »التحبير هو التزيين‬ ‫والتحسين« ‪. «3‬‬ ‫عن أنس بن مالك قال‪ :‬كان أحب الثياب إلى رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم يلبسه )الحبرة( ‪.‬‬ ‫)‪ (3‬الملبس عند العرب ص ‪..‬هي الشملة منسوج في حاشيتها‪ ،‬قالت‪ :‬يا رسول ال إني نسجت هذه بيدي أكسوكها‪ ،‬فأخذها الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم محتازجا إليها‪. «1‬‬ .‬‬ ‫والشملة هي البردة وأن ما يميز الشملة من البردة هو حياكة شيء إضافي في أطرافها )أي بعض الزينة في حاشية البرود( »‪.

‬وهذه البردة ما زالت تردد في كل بقاع العالم‬ ‫السلمي وما زالت تحتل المكان الول بين المدائح النبوية وكل الشعار التي خاض ناظموها هذا المجال شرفا لهم‪.‬‬ ‫)‪(1/11‬‬ ‫‪ -1‬المعارضة في الشعر الجاهلي‪.‬ولم تكن المعارضة بدافع الضعف‪ ،‬وإنما لظهار القدرات من خلل التنويع‬ ‫والوقوف على أزجود العمال الدبية‪ .‬‬ ‫‪ -4‬المعارضة في عصر الدولة العباسية‪.‬من ذا يعارض صوب العارض العرم‬ ‫وهناك أمثلة كثيرة في أدبنا العربي للمعارضات الدبية‪ .‬‬ ‫‪ -5‬المعارضة الندلسية‪.‬‬ .‫ونجد هنا اعتراف أمير الشعراء أحمد شوقي باعجابه وتقديره للمام البوصيري حيث يقول‪:‬‬ ‫المادحون وأرباب الهوى تبع ‪ ..‬لصاحب البردة الفيحاء ذى القدم‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ال يشهد أنى ل اعارضه ‪ . «1‬‬ ‫ومن هذا المفهوم المعنى المعارض نقول‪ :‬إن شوقي في ميميته نهج طريق البوصيري أي سلكه وعارض ميميته الميمونة مقتفيا نفس‬ ‫الطريق‬ ‫ملتزما بنفس الموضوعات التي طرقها البوصيري في القصيدة مترنما متغنيا بالرسول خلقا وخلقا ومترفقا بحال المسلمين سلوكا‬ ‫وعمل‪ ،‬ومتشفعا بسيد البشر من ذنبه تزلفا وضعفا وواصفا لخلق الرسول الكريم وعلو مقامه عند ال وعند البشر أزجمعين تكبيرا‬ ‫وتعظيما‪.:‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬المعرضات في الشعر العربي‪.‬‬ ‫وعندما نذكر )البردة( ‪ ،‬نتذكر القصيدة العصماء للمام البوصيري التي صارغها في مدح الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ذاكرا مناقبه‪،‬‬ ‫من يوم مولده‪ ،‬ومتدرزجا بها حتى بعثته الميمونة لتخرج البشرية من الظلمات إلى النور‪ ...‬‬ ‫‪ -3‬المعارضة في عصر الدولة الموية‪.‬‬ ‫‪ -2‬المعارضة في الشعر السلمي )صدر السلم( ‪.‬‬ ‫‪ -6‬المعارضة في العصر المملوكي‪.‬‬ ‫‪ -7‬المعارضة في العصر الحديث »‪..‬كما أصبح شعر المعارضة ذا قيمة أدبية لثقافة الشاعر وما يحيط به من تيارات وروافد أخرى‬ ‫للوقوف على الحياة الزجتماعية التي عاشها تطورها خلل تلك الحقبة الزمنية؛ والذي يتتبع شعر المعارضة‪ ،‬في أدبنا العربي يجد أنه‬ ‫كان متجليا في زجميع العصور الدبية وقد رصد بعض النقاد حركة المعارضة الشعرية تاريخيا كوتأكدوا من ذلك وبالتالي قسموها إلى‬ ‫الفترات التاريخية التالية‪.

‬‬ ‫وقد تأيثر بهذه الروحانية كثير من الشعراء مثل أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته »نهج البردة« ‪ ،‬كما حاول محمود سامي‬ ‫البارودي معارضة البوصيري في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا يقول في مطلعها‪:‬‬ ‫يا رائد البرق يمم دارة العلم ‪ .‬ليل لظالمها وللمظلوم‬ ‫لما أطل محمد زكت الربا ‪ ...‬واحد الغمام إلى حي بذى سلم‬ ‫في بلدة مثل زجوف العير لست أرى ‪ ..‬ل يرتجى ورد بغير نسيم‬ ‫بل كانت اليام قبل وزجودنا ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬ديوان محمود سامي البارودي‪.‬روضا وازهارا بغير شميم‬ ‫والورد في الكمام مجهول الشذى ‪ ...‫وحين نقول )نهج البردة( فاننا لسنا بحازجة إلى تفسير كلمة نهج إذ يتبادر للذهن مباشرة أن الشاعر قد سار فيها على طريق البردة »‪«2‬‬ ‫‪.‬فاذا الورى في نضرة ونعيم »‪«1‬‬ ‫ويعتبر الشعراء المداحون لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم أن البردة كالدستور للشعر والشعراء فقد نسج على منوالها كثير من الشعراء‬ ‫وعلى الررغم من أن هذا التجاه زجديد في مدح خير البرية محمد بن عبد ال عليه الصلة والسلم إل أنه لم يكن بالصورة التي كانت‬ ‫عليها بردة البوصيري وقد سارع كثير من الدباء والنقاد إلى شرح البردة‪ ،‬كما لقيت هذه القصيدة من الهتمام والدراسة والبحث‬ ‫والمقارنة والمعارضة والتنقيب في أرغوارها للوصول إلى نفسية وروحانية الشاعر الشيء الكثير‪..‬‬ ‫)‪ (2‬هناك أيضا المنهج على وزن المذهب والمنهاج هو الطريق الواضح ونهج الطريق أي أبانه وأوضحه‪ ،‬ونهجه أيضا أي سلكه‪.‬‬ ....‬‬ ‫)‪(1/12‬‬ ‫الهتمام من الناس والنتشار فإن البردة نالت الخلود والشهرة في العالم السلمي واحتلت مكانة أدبية فريدة في الدب العربي وفي‬ ‫الداب العالمية فترزجمت إلى عدة لغات كالفرنسية واللمانية والنجليزية بالضافة إلى معرفة الفئات المسلمة لها في الهند وباكستان‬ ‫وإيران ورغيرها‪ ،‬وتأيثر الكثير من شعراء هذه الدول بقصيدة البردة والشعر الصوفي وبخاصة الشاعر محمد اقبال حيث نجد في قصائده‬ ‫الولى تأيثير الصوفية إذ يقول‪:‬‬ ‫قد كان هذا الكون قبل وزجودنا ‪ ..‬‬ ‫فقد حظيت البردة بمكانة لم تصل إليها أي قصيدة سواها وبخاصة عند أهل التصوف وشطرت وخمست وسبعت‪ ،‬وإذا كان مقياس خلود‬ ‫العمل الدبي هو‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬المعرضات في الشعر العربي‪.‬فيها سوى أمم تعنو إلى الصنم »‪«2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ديوان محمد إقبال‪....‬واخضر في البستان كل هشيم‬ ‫واذاعت الفردوس مكنون الشذى ‪ ..

‫)‪(1/13‬‬ ‫وعارض أبو بكر حجة الحمودي »‪ «1‬وبذل زجهدا مضنيا في معارضة البوصيري وكان ابن حجة شاعرا مسترسل ومؤلفا‪ ،‬وشعره‬ ‫مملوء بأوزجه البلرغة‪ ،‬وشهرته بدأت بمعارضته لقصيدة المام البوصيري )البردة( فيقول‪:‬‬ ‫لي في ابتداء مد حكم يا عرب ذى سلم ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬ابن الفارض هو حفص بن عمر بن أبي الحسن الحموي الصل المصري المولد والدار‪ ،‬سمى بسلطان العاشقين‪ ،‬من أسرة فقيرة‪،‬‬ ‫بدأ حياته الصوفية بالعتكاف والتعبد في زجبل المقدم‪ ،‬كان كثير العباده‪ ،‬أما الفن الشعري لبن الفارض فشعره عذب أنيق‪ ،‬والرمزية‬ ‫فيه‪ ،‬وتدور أرغراض ابن الفارض على الحب اللهي الذي يقوم على التحاد أى العتقاد بأن زجميع مظاهر الوزجود متساوية في الشرف‬ ‫والقيامة لنها في الحقيقة تمثل زجوانب من اللوهية‪...‬‬ ‫)‪ (2‬هي الشيخة أم عبد الوهاب بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين بن خليفة الباعونية الدمشقية‪ ،‬ولدت في دمشق وحفظت القران‬ ‫الكريم وكان عمرها يثمان سنوات‪ ،‬تلقت العلم على يد إسماعيل الخوارزمي‪ ،‬يثم رحلت إلى مصر وتلقت هناك حظا وافرا من العلوم‪،‬‬ ‫وازجيزت بالفتاء والتدريس‪ ،‬وقد كانت عالمة فاضلة وأدبية بارعة وشاعرة مجيدة‪...‬براعة تستهل الدمع في العلم‬ ‫بال سربى‪ ،‬فسربى طلقوا وطني ‪ ....‬د الويثيق‪ ،‬وما قد كان في القدم‬ .‬والجار زجار يعذل فيه منهم‬ ‫يا سعد ان أبصرت عيناك كاظمة ‪ ..‬اصبحت في زمرة العشاق كالعم‬ ‫أقول والدمع زجار زجار في مقلتي ‪ .‬أم بارق لح في الزوراء فالعلم‬ ‫أرواح نعمان هل نسمة حمرا ‪ .‬وماء وزجرة هل نهلة بفم‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬هو أبو المحاسن تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد ال الحموي الرزاري‪ ،‬ولد في حماة سنة ‪ 767‬هـ‪ ،‬وتنقل في طلب العلم بين‬ ‫الموصل ودمشق والقاهرة‪..‬‬ ‫)‪(1/14‬‬ ‫يا لئما ل في حبهم سفها ‪ ..‬وركبوا في ضلوعي مطلق السقم‬ ‫أما عائشة الباعونية »‪ «2‬فقد حاولت معارضة البوصيري في قصيدة لها حيث تقول‪:‬‬ ‫في حسن مطلع أقماري بذى سلم ‪ ....‬وزجئت سلعا فسل عن أهلها القدم‬ ‫ول يفوتنا أن نشير إلى تأيثر البوصيري في بردته بابن الفارض »‪ «3‬في قصيدته التي يقول فيها‪:‬‬ ‫هل نار ليلى بدت بذى سلم ‪ ....‬كف الملم فلو أحببت لم تلم‬ ‫وحرمة الوصل‪ ،‬واللوذ العتيق وبالعه ‪ ...

‬وأموالهم ول أرى الدهر فانيا‬ ‫»وذات ليلة رأى زهير فيما يراه النائم أن أسباب السماء قدمت إليه‪ ،‬فلما هم أن ينالها نأت عنه‪ ،‬يثم أفاق من نومه‪ ،‬ولم يشك في أن‬ ‫لهذه الرؤيا دللتها وتأويلها‪ ،‬فجمع بنيه الثليثة )سالما وكعبا وبجيرا( وقال لهم‪ :‬أنه كائن خبرا‪،‬‬ ‫)‪(1/19‬‬ ...‬‬ ‫وتحديثوا فقالوا‪ :‬أن زهيرا كان كثيرا ما يلتقي بأهل الكتاب ويسمع منهم ويتحد ث إليهم ويفكر فيما دعى إليه منهم‪ ،‬لذا زجاء تفكيره‬ ‫واضحا من خلل ما يذكره عن الفناء والبقاء حيث يقول‪:‬‬ ‫بدا لي أن الناس تفنى نفوسهم ‪ .‫طوعا لقاض أتى في حكمه عجبا ‪ .‬أفتى بسفك دمي في الحل والحرم‬ ‫أيكم لم يسمع الشكورى وأيكم لم ‪ .‬يحر زجوابا وعم حال المشوق عمى »‪«1‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬تاريخ الدب العربي‪...‬‬ ‫أما نسب والده فهو زهير بن ربيعة بن رباح‪ ،‬ويعد زهير من الشعراء الثليثة المقدمين على سائر الشعراء في الجاهلية )امرئ القيس‬ ‫وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني( وقد أزجمع النقاد على رأي عمر بن الخطاب رضى ال عنه فيه بأنه كان ل يفاضل ويتجنب‬ ‫وحشى الكلم‪ ،‬ولم يمدح أحدا إل بما فيه‪ ،‬فكان كثير التنقيح والتهذيب حتى زعموا أنه كان ينظم القصيدة في أربعة أشهر‪ ،‬وينقحها في‬ ‫أربعة أشهر‪ ،‬يثم يعرضها على أصحابه في أربعة أشهر‪ ،‬وعاش حوالي تسعين عاما‪ ،‬وتوفى قبل مبعث الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬‬ ‫)‪(1/15‬‬ ‫الفصل الول كعب بن زهير ومدح الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم(‬ ‫)‪(1/17‬‬ ‫كعب بن زهير ومدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم*‬ ‫كعب وقصة اسلمه‪:‬‬ ‫يعد كعب بن زهير بن أبي سلمى رضى ال عنه واحدا من فحول الشعراء المخضرمين فهو من مضر‪ ،‬وأمه كبشه بنت عمار بن‬ ‫عدى‪ ،‬تزوزجها زهير بن أبي سلمى‪ ،‬وكانت منازلهم بالحازجر من نجد‪ ،‬وزهير تزوزجها على زوزجته الولى أم أوفى التي لم تكن يعيش‬ ‫لها ولد ولما تزوج كبشة أصابتها الغيره فطلقها يثم ندم بعد ذلك‪..

..‬على أي شيء ريب رغيرك دلكا‬ ‫فإن أنت لم تفعل فلست باسف ‪ .‫وأوصاهم أن يستقصرا هذا الخبر‪ ،‬وينتفعوا به وبما يحد ث به من أخبار السماء »‪. «1‬‬ ‫واتفق الرواة على أن الشعر لم يتصل في الجاهلية بأحد إل في زهير‪ ،‬وفي السلم بجرير وكعب‪ ،‬فوالد كعب زهير كان شاعرا‪ ،‬وزجده‬ ‫أبو سلمى كذلك‪ ،‬عمتاه )سلمى والخنساء( وخال أبيه بشامه بن الغدير‪ ،‬وابنا عمته )تماضر( الخنساء‪ ،‬وأخوها صخر‪ ،‬وابنا بنته سلمى‬ ‫العويثبان وقريض‪ ،‬وأخوه بجير‪ ،‬وولده عقبة )المضرب( وحفيده العوام بن عقبة‪ ،‬فكلهم شعراء‪ ،‬فكعب أحد الفحول المجيدين في الشعر‬ ‫ومقدم على أهل طبقته‪ ،‬وقال كعب الشعر وهو صغير‪ ،‬فكان أبوه زهير ينهاه ويضربه مخافة أن يقول ما ل فيه خير ول منفعه‪،‬‬ ‫ويحكي أن زهير علم باستمراره في قول الشعر‪ ،‬فدعاه وضربه ضربا شديدا‪ ،‬يثم أطلق سراحه وسرحه في بهمة فانطلق يرتجز فخرج‬ ‫إليه زهير وهو رغضبان فدعا بناقته فأردفه خلفه يثم راح يضرب ناقته وهو يريد أن يتعىّرف على ما عند كعب ويعلم ما عنده ويطلع‬ ‫على شعره‪ ،‬وتأكد بعد ذلك زهير من استرسال كعب في الشعر فأذن له فقال له‪ :‬قد أذنت لك يا بني‪ ،‬فنزل كعب إلى أهله قائل‪:‬‬ ‫أبيت فل أهجو الصديق ومن ييع ‪ ..‬‬ ‫وقد تأخر بجير وكعب عن الدخول في السلم‪ ،‬ولما زاد انتشار السلم تامر كعب ويجير ضد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم والمسلمين‬ ‫في المدينة المنورة‪ ،‬فانطلقا حتى بلغا )البرق( ‪....‬يعرض أبيه في المعاشر ينفق‬ ‫وقد ولد كعب في الجاهلية يثم أسلم وامتد به العمر حتى زمن معاوية بن أبي سفيان‪.‬كل ذلك مل قلب كعب رعبا وفزعا وخوفا مما‬ ‫أمر به النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وحاول كعب الفرار كغيره من أمثال ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب‪ ،‬ولكن دون زجدوى فضاقت‬ ‫به الرض وتخاذل الناس من أمامه ولم يجد من يمد له يد العون فأخوه بجير على رغير ملته والصراع في نفسه صراع رهيب لنه‬ ‫يعلم بأن المسلمين أن رأوه سيقتلونه لعلمه بأنه ليس هناك ممن نطق بالشهادتين من يرفض ما أباحه النبي صىّلى ال عليه وسىّلم فهو‬ ...‬فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا‬ ‫شربت مع المأمون كأس رؤية ‪ .‬فانهلك المأمور منها وعلكا‬ ‫خالفت أسباب الورى وتبعته ‪ .‬‬ ‫قال بجير لخيه كعب‪ :‬اقم هنا حتى اتى هذا الرزجل فأسمع منه واعلم علمه يثم أعود إليك‪ ،‬وأقام كعب وذهب بجير وبقى كعب ينتظر‬ ‫عودة أخيه بجير الذي امن برسالة السماء لول وهلة رأى فيها الرسول عليه الصلة والسلم فأقام‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬طه حسين‪ -‬تاريخ الدب‪..‬ول قائل أما عثرت لعالكا‬ ‫وتلقي بجير رسالة أخيه كعب ونقلها إلى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فأباح الرسول عليه الصلة والسلم دم كعب لتعرضه للدين‬ ‫وللنبي والمسلمين بالساءة‪ ..‬وكان كعب كغيره من شعراء الشرك يهجو النبي عليه الصلة والسلم ويحرض عليه ويدس إلى مجلسه من‬ ‫يناله بمكروه ويقول الشعر كما كان يقوله رغيره من الشعراء‪ ،‬وعلم كعب أن النبي صىّلى ال عليه وسىّلم قد أباح دمه كغيره من الشعراء‬ ‫الذين نالوا النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وأصحابه بالساءة ففر الكثير من هؤلء بعد الفتح وقتل من قتل من أمثال‪ :‬نضر بن الحار ث الذي‬ ‫قتله الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وكعب ليس بأقل زجرما منه ومن هؤلء الخصوم‪ .‬‬ ‫)‪(1/20‬‬ ‫مع صحابة الرسول الكريم حيث وزجد المن والمان والستقرار‪ ،‬ويئس كعب من مقدم أخيه وطال انتظاره حتى استيقن أن أخاه بجيرا‬ ‫اتبع دين محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬وأنه قد صبأ‪ ،‬فغاظه ذلك وساءه فأرسل إلى أخيه يؤنبه برسالة يقول فيها‪:‬‬ ‫أل أبلغا عنى بجيرا رسالة ‪ .

.‬من النار ال الطاهر القلب مسلم‬ ‫فدين زهير وهو ل شيء دينه ‪ ....‬‬ ‫فاستقرت عزيمة كعب على أن يستجير بعفو النبي من رغضب النبي عليه الصلة والسلم وانطلق حتى بلغ المدينة فاوى إلى أبي بكر‬ ‫الصديق رضى ال عنه كما تقول بعض الروايات‪ -‬ليأخذه إلى النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وهناك رواية أخرى تقول أنه نزل على رزجل‬ ‫من زجهينة كانت بينه وبين كعب صلة‪ ،‬فغدا به إلى رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم حين صلى الصبح فصلى معه صىّلى ال عليه وسىّلم‪،‬‬ ‫يثم أشار لكعب إلى الرسول فقال‪ :‬هذا رسول ال فقم إليه‪ ،‬يقول كعب‪) :‬فعرفت رسول ال بالصفة فتخطيت حتى زجلست إليه( ‪ ،‬وكان‬ ‫كعب ملثما بعمامته فقال‪ :‬يا رسول ال هذا رزجل زجاء يبايعك على السلم فبسط النبي صىّلى ال عليه وسىّلم يده فحسر كعب عن وزجهه‬ ‫وقال‪ :‬هذا مقام العائذ بك يا رسول ال‪ ،‬أنا كعب بن زهير وهم به النصار عند معرفتهم له لما قدم من اساءة للنبي عليه الصلة‬ ‫والسلم وتوايثبوا يريد كل واحد منهم قتله‪ ،‬فقال رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪ :‬دعوه فإنه قد زجاء تائبا عما كان عليه‪ ،‬ونهاهم عنه‬ ‫وبايع كعب النبي عليه الصلة والسلم وتقول بعض الروايات‪ :‬أن النبي استنشد أبا بكر ما كان كعب قد قاله في هجائهم فقال صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم كيف قال يا أبا بكر؟‬ ‫فأنشده أياه أبو بكر‪ ،‬فلما بلغ قوله )فانهلك المأمور منها وعلكا( فقال كعب‪ :‬لم أقل المأمور يا رسول ال وإنما قلت المأمون‪ ،‬فقال النبي‬ ‫مأمون وال مأمون ورضى النبي عليه الصلة والسلم عن كعب بن زهير فما كان من كعب إل أن وقف أمام الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم وأنشده قصيدته التي عرفت فيما بعد بقصيدة البردة‪ ،‬وقد أعجب رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم بهذه القصيدة وبخاصة عندما‬ ‫وصل إلى قوله‪:‬‬ ‫)‪(1/22‬‬ ‫ان الرسول لنور يستضاء به ‪ .‬ودين أبي سلمى على محرم‬ ‫فلما بلغ الكتاب كعبا ضاقت به الرض وأشفق على نفسه وقد انفض عنه من كانوا بالمس يدفعونه لهجاء الرسول عليه الصلة‬ ‫والسلم وقالوا‪:‬‬ ‫)مقتول( ‪.‬فتنجو اذا كان النجاة وتسلم‬ ‫لدى يوم ل ينجو وليس بمفلت ‪ ....‫هالك ل محالة ويأمل بجير أن يخطو كعب خطاه حيث الستقرار النفسي والطمئنان والتضحية في سبيل الحق‪ ،‬فما كان من بجير إل‬ ‫أن بعث إلى أخيه كعب ينصحه بأن يطلب العفو من النبي صىّلى ال عليه وسىّلم لن النبي عليه الصلة والسلم رؤوف رحيم‪ ،‬ذو خلق‬ ‫كريم‪ ،‬يأمر بالعفو ويعرض عن الجاهلين‪ ،‬وزجاءته رسالة بجير ينشده للسلم والشهادة‪:‬‬ ‫)‪(1/21‬‬ ‫من مبلغ كعبا فهل لك في التي ‪ .....‬تلوم عليها باطل وهي أحزم‬ ‫إلى ال ل العزى ول اللت واحده ‪ ..‬مهند من سيوف ال مسلول‬ ‫وقد سر النبي عليه الصلة والسلم بأن يكون بجانبه شاعر مجيد وقد كان من كرم رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم وتقديره لكعب أن‬ ‫وهبه بردته الخاصة فسميت هذه القصيدة فيما بعد ببردة كعب‪ ،‬وأن معاوية أراد أن يشتري البرده من كعب وأرغلى له الثمن ولكن كعبا‬ ‫أبى أن يبيع بردة الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬فلما مات كعب رازجع معاوية أهله فاشتراها بأربعين ألف درهم وهي التي تواريثها‬ .

.‬‬ ‫وفيه يفصح كعب عن لوعته وشوقه إلى سعاد التي بعدت عنه حتى اضناه الفراق فهو أسيرها ل يجد الوسيلة التي يستطيع أن يفك‬ ‫قيوده منها وما سعاد سوى هذه الحبيبة أو الزوزجة كما وردت في بعض الروايات‪ ،‬وينهي هذا الجزء من القصيدة عند البيت الثالث‬ ‫عشر‪.‬أو رغير الحسي ونستطيع أن نقول أن كعبا حينما طرح صورة سعاد إنما يطرح أمام المستمع صورة خيالية‬ ‫متحركة كاملة ليدلل على أنه مفتون بجمالها‪ ،‬وتناسق أزجزاء بدنها في الوقت الذي يأمل من تحقيق ررغبة في الوصال واللقاء‪ ،‬ولكن من‬ ‫هي سعاد؟‬ ‫هل هي تلك السعادة التي تحرك شعوره الداخلي لمبايعته للرسول عليه الصلة والسلم بالسلم والشهادة أم هي سعادته بدخول الدين‬ ‫الجديد؟ ‪ .‬‬ ‫)‪(1/23‬‬ ‫أضواء على لمية كعب في مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪:‬‬ ‫عندما أنشد كعب بن زهير قصيدته في مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم لم يخرج عن المألوف عند شعراء الجاهلية إذ بدأ قصيدته‬ ‫كعادتهم قبل السلم‪ ،‬فقد بدأها بالغزل والتشوق إلى الحبيب‪.‬‬ ‫وفي هذا الجزء يتعرض كعب بن زهير لوصف حسي‪ ،‬وقد أدهشنا فيه أنه ذكره أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم عقب صلة الفجر‬ ‫في المسجد فلم ينهه الرسول عليه الصلة والسلم عن إنشاد هذا الغزل بل رفع عنه العقوبة التي كان قد عاقبه بها وان دل هذا على‬ ‫شيء فهو يدل على تفتح افاق السلم وافاق الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وسماحة المباديء السلمية الغراء‪ ،‬وكعب بن زهير عندما‬ ‫تعرض لهذا الغزل لم يكن يقصد الغزل لذاته وإنما اتخذه مدخل لما سوف يلي ذلك من إعجاب بدين ال ومدح رسول ال صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم وذلك امتداد لما كان عليه الشعراء وبعد معرفته السلم وإيمانه به وعفو رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم لم يعد يتعرض في‬ ‫شعره للغزل الحسي‪ .‫الخلفاء فيما بعد وكانوا يخرزجون بها للناس في العيدين يثم انتهت إلى الخلفاء من التراك من بني عثمان فحفظها السلطان مراد الثاني‬ ‫في صندوق من الذهب ولم تزل محفوظة فيه إلى الن في الستانة في تركيا وال أعلم‪..‬‬ ‫إذن سعاد ما هي إل الدعوة وهو في شوق إليها وإلى التلذذ بمبادئها‪ ،‬وشرب شرائعها السمحة‪.‬وإذا ما تمعنا في بداية القصيدة ونظرنا بعين المتأنى لنفسية كعب فيها تبين لنا أن سعاد ما هي إل الدعوة السلمية والتي‬ ‫هو بعيد عنها‪ ،‬وأنه في شوق إليها بعد أن وصلت إليه رسالة أخيه بجير وفيها أن الرسول أخ كريم وابن أخ كريم‪ ،‬يعفو ويعرض عن‬ ‫الجاهلين‪ ،‬وكعب ممن حق عليهم القتل كغيره‪ ،‬فأحس بنشوة اليمان‬ ‫)‪(1/24‬‬ ‫لمحتوى رسالة أخيه الذي سبقه باليمان ووزجد المان في ظل رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬‬ ‫وفي الجزء الثاني من القصيدة يتعرض كعب لغرض من أرغراض الشعر الجاهلي وهو وصف الناقة أو الراحلة‪ ،‬ولعله رغرض يثابت‬ ‫تقريبا في أكثر من المطولت الشعرية‪ ،‬وأرغلب هذه القصائد ل بد أن تحتوي على وصف الراحلة إن كانت ناقة أو حصانا‪ ،‬وهنا يبدأ‬ ‫كعب بتمهيد منطقي لوصف ناقته وهي وسيلته للوصول إلى محبوبته وزجاءت ضرورة وصف الناقة كأداة للوصول إلى أرض سعاد‬ ‫البعيدة‪ ،‬ويصف ناقته وصف مختص فأهم عارف بطبائع وصفات هذا الحيوان‪ ،‬وليس ذلك بمستغرب عليه وهو يقيم بين النوق فهو‬ ‫يركبها‪ ،‬ويرعاها‪ ،‬ويشرف على تربيتها وولدتها‪ .‬وعلى أكلها وشربها‪ ،‬ويعرف أنسابها وأنواعها والجيد منها ورغير الجيد‪ ،‬والكريم‬ ‫ورغير الكريم‪ ،‬والسريع ورغير السريع وما إلى ذلك من صفات هذه النوق‪ ،‬وتعرض كعب بن زهير لهذه الناقة من خلل استخدامه‬ ‫المفردات البيئية التي يعيش فيها‪ ،‬ول يستعير من مفردات ومعاني الحضارات المجاورة كالفارسية والرومانية‪ ،‬بل يعتمد في تعبيره‬ .

.‬والعفو عند رسول ال مأمول‬ ‫ان نشير إلى أن كلمة نبئت عند كعب كانت شعاع نور وبداية لحياة زجديدة بفضل رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم من بعد فضل ال‪ ،‬فقد‬ ‫أحل دمه‪ ،‬ولكن الرسول أوعده بالعفو وأنباه بذلك أخوه بجير‪ ،‬ويبدو كعب بعد ذلك كالطفل الوليد مادحا من أعطاه صك الحياة مرة‬ ‫أخرى‪ ،‬أل وهو رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم الذي يمثل عنده وفي هذه اللحظة بالذات‪ ،‬لحظة العفو والصفح الب والم والسرة‪،‬‬ ‫وفي أيثناء مدحه للرسول عليه الصلة والسلم يأخذ في العتذار عن ذنوبه‪ ،‬وما أخطأ فيه‪ ،‬لقد ترك كعب الوشاة وزمرة السوء‪ ،‬وبدأ‬ ‫يلجأ إلى أصحاب رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ليتخذ منهم الرفاق والصحاب‪ ،‬ويستبدل الماضى بالحاضر‪ ،‬حيث الستقرار والصدق‬ ‫والفداء والتضحية‪ ،‬وهذا يكشف عن أحساسه بتصديق ما زجاء عن رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم وعما سمعه عن المسلمين المحيطين‬ ‫به‪ ،‬كما يعتبر بداية ليمانه برسالة هذا الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم وبتصديق ما زجاء به‪ ،‬ويخاطب الرسول عليه الصلة‬ ‫والسلم بنفس مطمئنة راضية متضرعا إليه بعظمة ال سبحانه‪ ،‬وبعظمة القران الكريم كمعجزة نزلت عليه من السماء إذ يقول‪:‬‬ ‫)‪(1/26‬‬ ‫مهل هداك الذي اعطاك نافلة ‪ ..‬‬ ‫‪ -1‬الحقيقة أو الحكمة الولى‪:‬‬ ‫)أنه ل صديق إل نفسه( من قوله‪) :‬كل صديق عنك مشغول؛ ‪ -2‬والحقيقة أو الحكمة الثانية‪:‬‬ ‫)ان ال ما شاء فعل( من قوله‪) :‬وكل ما قدر الرحمن مفعول( ‪ -3‬الحقيقة أو الحكمة الثالثة‪:‬‬ ‫)ان كل انسان مهما طالت به الحياة سينتهي إلى التراب(‬ ‫من قوله‪) :‬يوم على الة حدباء محمول(‬ ‫ولعله ل يفوتنا ونحن بصدد قوله‪:‬‬ ‫نبئت أن رسول ال أوعدني ‪ ...‫على قاموس البيئة العربية‪ ..‬ونجد كعبا قد أنهى هذا الجزء بنهاية مفازجئة بل تمهيد‪،‬‬ ‫لينتقل إلى رغرض اخر وهو ما يسعى إليه كعب ليطرحه أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم يمدحه ويظفر بعفوه‪ ،‬وبهذا النتقال‬ ‫المفازجيء يريد أن يؤكد حقيقة واقعة لمسها إذ يكشف أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وأصحابه عليهم رضوان ال من خلل أربعة‬ ‫أبيات مركزة كل التركيز‪ ،‬ولكنها تكشف عما في نفسه واحساسه بأن الوشاة ليس لهم إل بث الفرقة والساءة ومراعاة مصالحهم الذاتية‬ ‫وتشويه قيمة النسان كإنسان‪ ،‬هم الذين بالمس قد أخبروه باهدار الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم لدمه ول عفو عنده ول ترازجع ول‬ ‫مسامحة وهم أيضا الذين استحثوه ودفعوه إلى ذلك مما أورده هذا المورد الخطر واليوم قد تخلوا عنه ونزوعه نحو إلقاء القصيدة‬ ‫)‪(1/25‬‬ ‫يعتبر لحظة تحول في حياته‪ ،‬فيها كشف عن العلقات النسانية مما زجعله يلخصها تلخيصا شديدا في مجموعة من الحكم أو الحقائق‬ ‫المكثفة فلسفيا ودراميا‪ ،‬فقد استطاع أن يؤكد يثل ث حكم أو حقائق بليغة كل البلرغة‪.‬القران فيها مواعيظ وتفصيل‬ ‫وبهذا القول يقر كعب بن زهير بأحقية الرسول في نبوته وبمعجزته الدائمة القران الكريم ويؤكد أن الرسول قادر على تنفيذ إهدار دمه‪،‬‬ ‫فيتوسل إليه بقوله )مهل( يثم يقر بوزجود ال فيدعو الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم قائل‪) :‬هداك الذي أعطاك نافلة القران( معترفا بأن هذا‬ .‬وهذه الصفات امتدت على مدى واحد وعشرين بيتا‪ .

‬‬ ‫ويختتم كعب بن زهير لميته المطولة في مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بثمانية أبيات يمدح فيها الرسول الكريم ويبين أحدا ث‬ ‫الهجرة يثم حروب المسلمين مع الكفار ويفتتحها بأزجمل بيت في القصيدة كلها معنى ومبنى‪ ،‬أل وهو قوله‪:‬‬ ‫ان الرسول لنور يستضاء به ‪ ..‬ل يشتكي قصر منها ول طول »‪«3‬‬ ‫تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت ‪ ..‬ال ارغن رغضيص الطرف مكحول »‪«2‬‬ ‫هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ‪ .‬‬ ‫وينثني كعب بعد هذا نحو وصف المسلمين في قتالهم مع الكفار بأنهم هم العلون قوة وشكيمة وبأسا‪ ،‬فهم دائما في القتال مقبلون على‬ ‫الموت بصدورهم ل يفرون منه لنه قدرهم وبهذا ينهي كعب بن زهير لميته الشهيرة في مدح الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪،‬‬ ‫ويمنحه الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم العفو فيعيش في ركاب السلم والمسلمين مرضيا عنه ذائع الصيت بينهم‪ ،‬مذكورا في تاريخهم‪،‬‬ ‫ولعل هذه القصيدة تعتبر من القصائد النموذزجية للشعراء المخضرمين‪ ،‬فهي تمت بصلة‬ ‫)‪(1/27‬‬ ‫لبناء شعراء الجاهلية في الشكل أما من ناحية المضمون فهي قصيدة إسلمية في مدح الرسول الكريم من شاعر عاش فترة الجاهلية‬ ‫وعاش مواقف الكفار وهذه القصيدة أول قصيدة للشاعر بعد إسلمه‪ ،‬وهي سبب خلود كعب سبب تقدمه على الشعراء بعد إسلمه‪ ،‬عدا‬ ‫حسان بن يثابت هو شاعر الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬مهند من سيوف ال مسلول‬ ‫وفيه يصف الرسول الكريم بأنه نور وسيف‪....‬ويمضي بعد ذلك كعب فيصف مجلس الرسول متخذا‬ ‫من القفار والوديان وحيوانات هذه القفار وتلك الوديان صور حسية تشعرنا باليثر النفسي الذي أصابه وتملكه في مجلس الرسول صىّلى‬ ‫ال عليه وسىّلم وبمدى الرعب والهلع والفزع الذي شعر به وهو زجالس أمام الرسول الكريم ويرى هيبته وعظمته بين أصحابه‪.‫القران من عند ال ومعجزة من معجزات الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬وهل يستطيع شاعر مهما كانت بلرغته أن يقول في بيت واحد‬ ‫كل هذه المعاني بل خلل؟ وفي كلمات محدودة ما قاله كعب في القران الكريم؟‬ ‫أنها نغمة إيمانية مفازجئة أصابت كعبا فبهرته‪ ،‬فتفتحت نفسه لليمان وللسلم‪ ،‬وتحول من يأسه وعدم مبالته بالموت إلى إنسان يطلب‬ ‫العدل في مجلس الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( والمان بين رعيته من المسلمين‪ ...‬‬ ‫)‪(1/28‬‬ ‫شرح القصيدة‬ ‫بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ‪ ....‬كأنه منهل بالراح معلول »‪«4‬‬ ‫بهذه البيات يبدأ كعب بن زهير قصيدته‪ ،‬يبدؤها بالشكوى من ابتعاد محبوبته التي تيمت قلبه وأسرت لبه وقيدته بقيود حبها والمته‬ ‫بفراقها فهو كأسير لديها على الررغم من بعدها عنه وهو أسير لفرط زجمال المحبوبة إذ يصفها بأنهال ظبية صغيرة مكحولة العينين‬ ‫بكحل رباني‪ ،‬ناعسة الزجفان‪ ،‬ذات صوت ناعم رقيق زجميل كأنه رغنة الطبي‪ ،‬فهي في نظر الشاعر أنثى رقيقة زجميلة‪ ،‬يثم يصفها وهي‬ ‫مقبلة‪ ،‬إنها ضامرة البطن‪ ،‬دقيقة الخصر‪ ،‬متحركة‪ ،‬وإذا كانت مدبرة فهي عجزاء ذات كفل مما يوصف به النساء الحسناوات في هذا‬ .‬متيم ايثرها لم يفد مكبول »‪«1‬‬ ‫وما سعاد رغداة البين إذ رحلوا ‪ .

‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫شجت بذى شيم من ماء محنية ‪ .‬‬ .‬‬ ‫)‪ (2‬الرغن‪ :‬الظبى الصغير الذي في صوته رغنه‪ ،‬رغضيض الطرف‪ :‬فاترة‪ ،‬ومكحول‪ :‬من الكحل ويعني سواد يعلو زجفون العين‪.‬‬ ‫)‪ (3‬هيفاء‪ :‬ضمور البطن ودقة الخاصرة‪ ،‬ومقبلة‪ :‬حال‪ ،‬عجزاء‪ :‬كبيرة الردف ل يشتكى قصر‪ :‬ل يشتكى الرائي عند رؤيتها قصر‬ ‫فيها‪.‬صاف بأبطح أضحى وهو مشمول »‪«1‬‬ ‫تنفي الرياح القذى عنه وأترفه من ‪ .‬فجع وولع واخلف وتبديل »‪«3‬‬ ‫فيستمر الشاعر في وصف رضاب سعاد‪ ،‬بل ويركز على وصف فراق هذا الرضاب فكأنه ماء بارد زلل تعرض للرياح الشمالية حتى‬ ‫صار أشد بردا من كل ماء‪ ،‬وقد أتى هذا الماء من منعطف الوادي بعد أن مر على البطاح التي فيها دقائق الحصى فصار نقيا صافيا‬ ‫باردا وهي صفة من أطيب صفات الماء‪ ،‬الذي يعتبر في الصحراء أرغلى وأشهى وأمتاع ما يتمناه البدوي الظاميء وكأنه يقول‪ :‬ان‬ ‫رضابها الحياة لن الماء هو أصل الحياة‪ ،‬ومع ندرته في البادية صار أصل الحياة النادرة‪،‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬شجت‪ :‬مززجت حتى انكشرت سورتها‪ ،‬ذو شيم‪ :‬ماء شديد البرد‪ ،‬المحنية‪ :‬منعطف الوادي‪ ،‬البطح‪ :‬المسيل الواسع الذي فيه دقات‬ ‫الحصى‪ ،‬أضحى‪ :‬أخذ في وقت الضحى قبل أن يشتد حر الشمس مشمول‪ ،‬الذي ضربته ريح الشمال حتى برد‪..‬الخلة‪ :‬الصديقة‪...‬سعاد‪ :‬اسم امرأة‪ ،‬متبول‪ :‬اسقمه الحب وأضناه‪ ،‬متيم‪ :‬ذليل مستعبد‪ ،‬لم يفد‪ :‬لم يخلص من السر‪ ،‬مكبول‪:‬‬ ‫مقيد‪.‫العهد‪ ،‬يثم أنها ل تظهر للرائي ذات طول مفرط ول ذات قصر مغيب‪ ،‬ويعود لوزجهها مرة أخرى‪ ،‬ويركز على الفم‪ ،‬وهنا تتأكد لنا‬ ‫نظرته الحسية‪ ،‬فهي إذا ابتسمت تظهر أسنانها اللمعة البيضاء‪ ،‬وإذا اقتربنا من هذا الفم أحسسنا تجاهه بالعطش‪ ،‬فكأنه كأس من الخمر‬ ‫المعتقة التي أضيفت إلى نكهتها الروائح الجميلة‪ ،‬فل بد أن نشرب من هذا الكأس ونعيد الشراب حتى الثمالة‪.‬صوب سارية بيض يعاليل »‪«2‬‬ ‫فيالها خلة لو أنها صدقت ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/29‬‬ ‫وبهذه الفتتاحية يقصد شاعرنا أن يظهر ررغبته في الحياة فيتذكر الشياء الجميلة في حياته السابقة على إهدار دمه‪ ،‬فما أن أهدر دمه‬ ‫حتى فارقته تلك السعادة المتمثلة في الصديقة ذات الخصال الجميلة والصفات البديعة‪ ،‬ذات الجسد الممشوق والفم المرسوم المعطر ذى‬ ‫الرضاب الشهي الذي يعتبره الشاعر أكثر سكرا من الخمر المعتقة‪ ،‬ويبدو في ذلك مدى أيثر قرار الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم على‬ ‫حياة هذا الشاعر‪ ،‬ومدى الحرمان الذي أصابه من زجراء فراقه هذه الحبيبة نظرا لعدم قدرة الشاعر على الستقرار هربا من اهدار دمه‪.‬‬ ‫)‪ (2‬القذى‪ :‬ما يقع في الماء من تبين أو عود أو رغيره مما يشوبه ويكدره‪ ،‬أفرطه‪ :‬سبق إليه ومله‪ ،‬الصوب‪ :‬المطر‪ ،‬الغادية‪ :‬السحابة‬ ‫تمطر رغدوة‪ ،‬اليماليل‪ :‬الحباب الذي يعلو وزجه الماء‪ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬بانت‪ :‬فارقت فراقا بعيدا‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬تجلو‪ :‬تصقل وتكشف‪ ،‬والعوارض‪ :‬زجمع عارضة أو عارض وهي السنان‪ ،‬الظلم‪ :‬ماء السنان وبريقها‪ ،‬والمنهل‪ :‬المسقى‪،‬‬ ‫وبالراح‪ :‬متعلق بمنهل‪ ،‬والراح الخمر‪ ،‬معلول‪ :‬الشرب الثاني‪...‬بوعدها أولو أن النصح مقبول‬ ‫لكنها خلة قد سيط من دمها ‪ ..

..‬‬ ‫)‪ (3‬ما منت‪ :‬ما منتك إياه‪.‬‬ ‫)‪ (4‬كانت‪ :‬صارت‪ ،‬عرقوب‪ :‬رزجل اشتهر عند العرب باختلف الوعد والباطيل‪ :‬زجمل باطل على رغير قياس‪.‬إل كما يمسك الماء الغرابيل »‪«2‬‬ ‫فل يغرنك ما منت وما وعدت ‪ .‬كما تلون في أيثوابها الغول »‪«1‬‬ ‫وما تمسك بالعهد الذي زعمت ‪ .‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫فما تدوم على حال تكون بها ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬وما‪ :‬ول‪ ،‬تمسك‪) :‬مضارع حذف إحدى تأيه( يشبه تمسكها بالعهد بأمساك الغرابيل للماء مبالغة في النقض‪...‬‬ ‫ي فقط‪ ،‬وإنما هو ينفعل في أيثناء شربه‪ ،‬يثم‬ ‫ويتداخل الجانب النفسي مع الحسي لدى الشاعر إذ إن هذا الرضاب في نظره ل يشرب للىّر ىّ‬ ‫يمجد الشاعر صديقته فيقول إنها صديقة زجميلة كريمة‪ ،‬ولو أنها صدقت في وعدها وقبلت النصح‪ ،‬لما اشتاق إليها‪ ،‬بل إنها كلما نصحت‬ ‫لم تقبل النصح ولو أنها قبلت هذا النصح لكانت في أكمل الصفات‪ ،‬وأتم الخصال‪ ،‬وأحسن الحوال‪ ،‬ولكن الشاعر يعتبر أن هذه المرأة‬ ‫المعشوقة قد اختلط دمها بلحمها مما يؤلم ويفجع العاشق‪ ،‬فهي مصرة على الهجر والكذب والخلل بالوعد وكأن هذه الصفات التي‬ ‫تبعده عنها تقربه منها‪ ،‬فالوصل ل يأتي إل بالهجر والولع والررغبة في إدراك شيء ليس في متناول اليد‪..‫)‪ (3‬سيط‪ :‬أي خلط بلحمها ودمها الصفات المذكورة بالبيت‪ ،‬الفجع‪ :‬الصابة بالمكروه كالهجر‪ ،‬الولع‪ :‬الكذب‪ ،‬أخلف‪ :‬خلف الوعد‪..‬أن الماني والحلم تضليل »‪«3‬‬ ‫كانت مواعيد عرقوب لها مثل ‪ .‬‬ ‫)‪(1/30‬‬ ‫ووصف الشاعر لهذا الماء الذي يعتبر رمزا لرضاب معشوقته أو حبيبته من واقع البيئة‪ ،‬فالرياح تمر على هذا الماء فتبعد عنه القذى‬ ‫والقذار وما يشوبه من شوائب كأعواد الشجار وحبات الرمل‪ ،‬ويؤكد مرة أخرى أن هذا الماء البارد الصافي ليس فقط بهذه الصفة‬ ‫ولكنه ذو نكهة وطعم أقرب ما يكون إلى الخمر وبخاصة إذا أمطرت السحب السارية التي تأتي ليل فتمل هذا الماء بالحباب والفقاقيع‬ ‫وكأنه كأس من الخمر المعتقة‪.‬‬ ‫)‪(1/31‬‬ ‫فيصف الشاعر سعاد بأنها امرأة ذات مزاج متقلب‪ ،‬فهي تارة محبة مقبلة وتارة كارهة مدبرة‪ ،‬تارة تبدي ررغبة الوصال‪ ،‬وطورا تبدي‬ ‫ررغبة الهجران‪ ،‬أنها ل تدوم على حال‪ ،‬فتتلون بشتى اللوان حتى ل يعرف عاشقها حقيقة مشاعرها النفسية تجاهه؛ هل هي تحبه؟ هل‬ ‫هي تكرهه؟ هل تذكره؟ أم تنساه؟ هل تررغب فيه‪ ،‬أم تنفر منه؟ كل هذه صفاتها وهو يشبهها في ذلك بالغول الذي يعرفه بدو الصحراء‬ ‫بأنه ساحرة الجن تظهر في الفلة أمام الناس بألوان وأشكال شتى زجميلة موشاة حتى يتبعها من يراها‪ ،‬يثم تتغير إلى حال كريهة تثير‬ ‫الفزع والخوف في نفوس من يتبعها‪ ،‬وهذه المعشوقة ل تتمسك بوعد قطعته على نفسها أو عهد منحته عاشقا من عشاقها‪ ،‬فهي كذوب‬ .‬وما مواعيدها إل الباطيل »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬فما تدوم‪ :‬فما تقوم‪ ،‬الغول‪ :‬الساحرة الجن‪...

...‬؟‬ ‫ل يمكن لنسان عاقل أن يصدق أن الغرابيل تحفظ الماء‪ ،‬ول يمكن أيضا من وزجهة نظر الشاعر أن تحافظ سعاد على وعودها تجاهه‪،‬‬ ‫فل تصدق أيها النسان ما تعدك به النثى وما تمنيك به‪ ،‬كما أنه ل يصدق أن سعاد ستفي بما وعدت ومنت‪ ،‬فإن وعودها وأمانيها ما‬ ‫هي إل سراب في سراب‪ ،‬وأحلم في أحلم حتى أنها بدأت مثل هذا السراب للرزجل الشهير بين العرب بعدم احترامه للمواعيد ولم تكن‬ ‫مواعيده إل أكاذيب باطلة‪ ،‬وهو )عرقوب( الذي يضرب به المثل في خلف المواعيد‪...‬‬ ‫وأدرك الشاعر أن بعد سعاد أصبح عقبة في سبيل الوصول إليها فيمهد ويخطط ليتخطى هذا البعد‪ ،‬وبروح البدوى وبإدراكه لمعطيات‬ ‫مجتمعه يرى أن الوسيلة الوحيدة التي تقرب بينه وبين سعاد هي هذه الناقة التي يصفها بتمكن شديد فهي من النياق النجيبات المراسيل‬ ‫أي قوية خفيفة سريعة كريمة الصل‪ ،‬ويستمر الشاعر في وصف هذه الناقة في أيثناء سيرها فهي كثيرة العرق لكثرة الجهد الذي تبذله‪..‬فيها على الين أرقال وتبغيل »‪«1‬‬ ‫من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ‪ .‫في وعودها وعهودها وكأنها رغرابيل وضع فيها الماء للحفاظ عليه‪ ،‬فهل من الممكن أن تحفظ الماء هذه الغرابيل ذات الفتحات الواسعة‬ ‫والثقوب الكبيرة‪.‬عرضتها طامس العلم مجهول »‪«2‬‬ ‫وبذلك يعود الشاعر إلى الرزجاء والمل فأنه سيأتي يوم وتدنو مودة سعاد منه وتقترب عواطفها من عواطفه‪ ،‬وامالها من اماله‪،‬‬ ‫وأحلمها من أحلمه‪ ،‬ويرزجو أن تعود إليه مودتها كاملة قريبة وهو يكاد يلمس هذه المودة وهذا الطيف حتى ينال عطاءها أل وهو‬ ‫الوصال‪ :‬ولكن هيهات هذا الوصال‪ ،‬فإن سعاد قد نأت إلى مكان بعيد رغاية في البعد حتى أنه ل يستطيع أن يبلغ مكانها‪ ،‬إل إذا كانت‬ ‫لديه هذه البل العتاق الكريمة الصول القوية السريعة الخفيفة‪ ،‬وهذه الناقة التي من صفاتها الصلبة الشديدة والتي ل تتعب‪ ،‬ومهما‬ ‫سارت وبأي ضرب من ضروب السير فإنها ل يبلغ منها العياء‪ ،‬أو يصل إليها التعب والكلل‪..‬وما إخال لدينا منك تنويل »‪«1‬‬ ‫أمست سعاد بأرض ل يبلغها ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬العتاق‪ :‬الكرام‪ ،‬والنجيات‪ :‬زجمع نجيبه وهي القوية الخفيفة أي السريعات‪ ،‬والمراسيل‪ :‬زجمع مرسال وهي السريعة‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬العذافرة‪ :‬الناقة الصلبة العظيمة‪ ،‬والبن‪ ،‬العياء والتعب‪ ،‬وارقال والتبغيل‪ :‬ضربان من السير السريع‪..‬‬ ‫وأول زجزء من بدنها‪ ،‬ما خلف الذان‪ ،‬وهذه الناقة تغز السير وتجد فيه وهي تعرف الطريق زجيدا حتى لو ازيلت العلمات المميزة‬ ‫وأنها عارفة بالمسالك المجهولة لكثرة أسفارها وسلوكها الدائم للصحراء في أيثناء هذه السفار‪..‬‬ ‫)‪ (2‬النضاحة‪ :‬الكثيرة رشح العرق‪ ،‬والذفرى‪ :‬النقرة التي خلف إذن الناقة وعرضتها‪ :‬همتها‪ ،‬وطامس العلم‪ :‬الدارس المتغير من‬ ‫العلمات التي تكون في الطريق ليهتدي بها‪.‬‬ ..‬‬ ‫ويمضي الشاعر فيقول‪:‬‬ ‫أرزجو وامل أن تدنو مودتها ‪ .‬إل العتاق النجيبات المراسيل »‪«2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬التنويل‪ :‬العطاء والمراد به )هنا( الوصل‪.‬‬ ‫)‪(1/32‬‬ ‫ولن يبلغها إل عذافرة ‪ .

‬‬ ‫)‪ (4‬الطوم‪ :‬بفتح الهمزة‪ :‬سلحفاة بحرية رغليظة الجلد وقيل‪ :‬هي الزرافة‪ ،‬ويؤيسة‪ :‬يذل ول يؤيثر فيه‪ ،‬والطلح‪ :‬القراد دوييه معروفه‬ ‫يلزق بالدابه‪ ،‬والضاحية ناحيته البارزة للشمس‪ ،‬والمتنان‪ :‬ما يكتنف صلبها عن يمين وشمال من عصب ولحم‪ ،‬ومهزول‪ :‬صفة لطلح‬ ‫أي قراد مهزول من الجوع‪..‬‬ ‫يثم يبدأ الشاعر في وصف الناقة فيصف ضخامة عنقها التي تعبر عن ضخامة في كل زجسدها‪ ،‬يثم يصف ارتفاع سيقانها وقوائمها‪ ،‬وهذا‬ ‫يدل على سرعة وقوة السير يثم يصف قوتها وقدرتها على حمل اليثقال‪ ،‬يثم يذكر أنها من أفضل بنات‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الغيوب‪ :‬ايثار الطريق التي رغابت معالمها عن العيون والمفرد الثور الوحشى الذي تفرد في مكان واللهق‪) :‬بفتح الهاء وكسرها(‬ ‫البيض‪ ،‬والحزان‪ :‬المكنة الغليظة الصلبة تكثر فيها الحصباء وهي زجمع حزيز‪ ،‬والميل‪ :‬زجمع ميلء وهي العقدة الضخمة من الرمل‪.‬‬ ‫وتتكرر هذه المعاني‪ ،‬فهي رغليظة العنق عظيمة الوزجنتين وصلبة وشديدة وعظيمة الخلق‪ ،‬وهي واسعة الجنيين والبطن‪ ،‬وإن خطوها‬ ‫واسع‪ ،‬ورأسها تميل إلى المام من فرط الطول‪ ،‬يثم يستطرد في وصفها بصفات زجديدة ليدلل بها على قوتها‪ ،‬فهي ذات زجلد قوي ومتين‬ ‫ل يؤيثر فيه أي شيء حتى القراد ويؤكد أن هذا الجلد ليس متينا فقط‪ ،‬وإنما هو ناعم ورغاية في الملسة‪ ،‬وأي حشرة ل تستطيع أن تعلق‬ ‫به‪....‬في خلقها عن بنات الفحل تفضيل »‪«2‬‬ ‫رغلباء وزجناء علكوم مذكرة ‪ ..‬إذا توقدت الحزان والميل »‪«1‬‬ ‫ضخم مقلدها فعم مقيدها ‪ ..‫)‪(1/33‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬رغلياء‪ :‬رغليظة العنق‪ ،‬ووزجناء‪ :‬عظيمة الوزجنتين‪ ،‬أو هي من الوزجين وهو ما صلب في الرض‪ ،‬وعلكوم‪ :‬شديدة ومذكرة‪ :‬عظيمة‬ ‫الخلقة وقدامها‪ ،‬ميل‪ :‬كفنانة عن طول عنقها أو سعة خطوها‪.‬‬ ...‬طلح بضاحية المثنين مهزول »‪«4‬‬ ‫وهنا يستطرد كعب في وصفه هذه الناقة العجيبة فيقول‪ :‬إنها في أيثناء هذه الرحلة الشاقة ترمي بنظراتها يمينا ويسارا كأنها نظرات يثور‬ ‫برى أبيض تفرد في المكان وعرفه معرفة شديدة وألفه الفة حميمة‪ ،‬فهو يعيش فيه ويخرج منه‪ ،‬يعرف تفاصيل الرمال والكثبان‬ ‫والماكن الغليظة الصلبة التي تكثر فيها الحصباء‪ ،‬ويشبه الشاعر هذه الناقة بهذا الثور الذي عاش في هذه المنطقة بل ويعتبر الناقة قد‬ ‫عرفت هذا الطريق البعيد الطويل بينه وبين محبوبته‪ ،‬كما عرف الثور البيض الوحشي مسالك منطقته الصغيرة المحدودة التي يعيش‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫)‪ (2‬المقلد‪ :‬موضع القلدة في العنق‪ ،‬وفعم‪ :‬ممتليء‪ ،‬والمقيد‪ :‬موضع القيد‪ ،‬وبنات الفحل‪ :‬النا ث من البل المنسوبة للفحل المعد‬ ‫للضراب‪.‬‬ ‫)‪(1/34‬‬ ‫الفحول‪ ،‬أي أنها ناقة أصيلة كريمة بنت فحل قوى كريم حسن التكوين ‪...‬في دفعها سعة قدامها ميل »‪«3‬‬ ‫وزجلدها من أطوم مايؤيسه ‪ .

.‬‬ ‫)‪(1/35‬‬ ‫يضاهيها في السرعة شيء‪ ،‬وهي طويلة الظهر‪ ،‬طويلة العنق‪ ،‬يثم يردف الشاعر صفات سبق له أن ذكرها‪ :‬فهي ذات صدر ل يستطيع‬ ‫أن يستمر القراد في اللتصاق به‪ ،‬فهي ملساء شديدة الملسة‪ ،‬كما شبهها بأنها مثل عير الوحش في سرعته ونشاطه وصلبته‪ ،‬ولم‬ ‫يكتف بذلك‪ ،‬بل أضاف أنها ممتلئة اللحم وافرته من كل زجنب من زجوانبها‪ ،‬وكأنها قد امتلت باللحم من كل صوب حتى الصدر‪ ،‬فل‬ ‫يظهر من هذا الصدر أضلع وأكتاف من العظم‪ ،‬وإنما هذه الضلع‪ ،‬وهذه الكتاف ممتلئة ومغطاه باللحم ويريد الشاعر هنا أن يقول أنها‬ ‫تتحمل يثقل راكبها ول يؤيثر هذا الثقل في احتكاك عظامها‪ ،‬فقد اكتست هذه العظام باللحم‪ ،‬فل تصيبك عظامها‪ ،‬مما يعطيها القدرة على‬ ‫الحركة والسرعة وراحة راكبها‪ ،‬يثم يلجأ إلى التشبيه فيقول‪ :‬إنها مثل الحمر العريض المستطيل وزجهها‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬يزلقه‪ :‬من الزلق أي يسقطة‪ ،‬واللبان‪ :‬الصدر وقيل وسطه‪ ،‬والقراب‪ :‬الخواصر والمراد بالجمع هنا المثنى‪ ،‬والزهاليل‪ :‬الملس‬ ‫)زجمع زهلول( ‪.‬عتق مبين وفي الخدين تسهيل »‪«2‬‬ ‫تخدي على يسرات وهي لحقة ‪ ...‬فوزجهها ما بين عينيها ومقدم‬ ‫الفكين رغاية في الطول‪.‬يريد أنها‬ ‫مداخلة النسب في الكرم‪ ،‬والمهجنة‪ :‬الكريمة البوين من البل‪ ،‬والقوداء‪ :‬الطويلة الظهر والعنق وهي من صفات البل التي تمدح بها‪،‬‬ ‫والشمليل‪ :‬الخفيفة السريعة‪.‬‬ ‫ويقول كعب‪:‬‬ ‫تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ‪ ...‬وعمها خالها قوداء شمليل »‪«1‬‬ ‫يمشي القراد عليها يثم يزلقه ‪ ..‬من خطمها ومن اللحين برطيل »‪«4‬‬ ‫ليؤكد كرم أصل هذه الناقة‪ ،‬فهي من نسب لم يدخله رغريب‪ ،‬وهي موصوفة بأنها مهجنة‪ ،‬وهي من الصفات المستحبة في البل‪ ،‬كما‬ ‫أنها سريعة ل‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الحرف‪ :‬القطعة الحارزجة من الجبل‪ ،‬شبه الناقة بها في القوة والصلبة‪ ،‬والحرف الناقة الضامرة وأخوها أبوها‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬الخطم‪ :‬النف وما حوله‪ ،‬واللحيان‪ :‬العظمان اللذان ينبت عليهما السنان السفلى من النسان ورغيره‪ ،‬والبرطيل‪ :‬حجر مستطيل‪،‬‬ ‫والقاب‪ :‬المقدار والمراد المسافة من وزجهها إلى عينيها‪.‬إلخ‪ .‬ذوابل مسهن الرض تحليل »‪«3‬‬ ...‫ويقول‪:‬‬ ‫حرف أخوها أبوها من مهجنه ‪ ..‬منها لبان واقراب زهاليل »‪«2‬‬ ‫عيرانه قذفت بالنحض عن عرض ‪ ....‬مرفقها عن بنات الزور مفتول »‪«3‬‬ ‫كأنما فات عينيها ومذبحها ‪ ...‬في رغارز لم تخونه الحاليل »‪«1‬‬ ‫قنواء في حرتيها للبصير بها ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬العيرانه‪ :‬الناقة المشبهة عير الوحش في سرعته ونشاطه وصلبته‪ ،‬والنحض‪ :‬هو اللحم‪ ،‬وعن‪ :‬بمعنى من‪ ،‬وعرض )بضمتين أو‬ ‫بضم أو فسكون( ‪ :‬زجانب‪ ،‬والمرفق‪ :‬يريد المرفقين‪ ،‬والزور‪ :‬الزور وقيل وسطه‪ ،‬وبنات الزور‪ :‬ما يتصل به مما حوله من الضلع‬ ‫ورغيرها‪..

‬كأن ضاحية بالشمس مملول »‪«2‬‬ ‫وقال للقوم حاديهم وقد زجعلت ‪ ...‬‬ ‫)‪ (4‬العجايات‪ :‬العصاب المتصلة بالحافر وقيل اللحمة المتصلة بالعصب المنحدر من ركبة البعير إلى الفرسن‪ ،‬وزيما‪ :‬متفرقا‪ ،‬والكم‪:‬‬ ‫هي الراضى المرتفعة‪ ،‬والتنعيل‪ :‬شد النعل على ظفر الدابة ليلقيها الحجارة‪.‬‬ ‫)‪ (2‬القنواء‪ :‬المحدوبة النف‪ ،‬ويروى )وزجناء( ‪ ،‬والحزتان‪ :‬الذنان‪ ،‬والعتق بالكسر‪ :‬الكرم‪ ،‬والمبين‪ :‬الظاهر‪ ،‬وتسهيل‪ :‬سهولة ولين ل‬ ‫خشونة ول حزونة‪.....‬‬ .‬‬ ‫)‪(1/36‬‬ ‫فيتبين أن هذه الناقة العجوبة لها ذيل أزجرد ليس فيه شعر إل خصلة في نهايته ولها ضروع مليئة بالشعر عدا اللبن على الررغم من‬ ‫أنها ل تحلب‪ ،‬وتلك صفات تدل على قوة سيرها‪ ،‬كما أنها محدودبة النف ذات أذنين كبيرتين مما يدل على كرم أصلها‪ ،‬كما أن هاتين‬ ‫الذنين ناعمتان لينتان‪ ،‬والتشبيهات كلها سبق أن أوردها الشاعر بصيغ شعرية أخرى في البيات السابقة‪ ،‬يثم يصف سرعتها فيقول أنها‬ ‫مسترخية ولعل ذلك أبلغ في مدح النوق‪ ،‬تسترخي وهي مسرعة فل تتعب راكبها‪ ،‬ويعتقد الشاعر أن هذه أوصاف كريمة إذ ل تكترت‬ ‫بالجهد‪ ،‬فهي لهية ل مبالية في سيرها فكأنها تطير ول تمشي على الرض‪ ،‬كما يؤكد أن أعصابها المتصلة بالخفاف قوية صلبة‪ ،‬فل‬ ‫تشعر بالتعب ول باللم أيثناء السير لصلبة هذه الخفاف‪.‬لم يقهن رؤوس الكم تنعيل »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬عسيب النخل‪ :‬زجريده الذي لم ينبت عليه الخوص‪ ،‬وذا خصل‪ :‬يريد ذيل له لفائف من الشعر‪ ،‬وفي رغارز‪ :‬أي على ضرع‪ ،‬ولم‬ ‫تخونه‪ :‬لم تنقصه‪ ،‬والحاليل‪ :‬مخارج اللبن زجمع أحليل بالكسر‪..‬وقد تلفع بالقور العساقيل »‪«1‬‬ ‫يوما يظل به الحرباء مصطخدا ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬تخدى‪ :‬تسرع أي تسترخى‪ ،‬واليسرات‪ :‬القوائم الخفاف‪ ،‬وهي ل حقة يعني أي والحال أنها لحقة بالنوق السابقة عليها أو بالديار‬ ‫البعيدة عنها )وهي ل أهية( أي رغافلة عن السير‪ ،‬والذوابل‪ :‬زجمع ذابل وهو الرمح الصلب اليابس‪ ،‬ومسهن أي مس تلك اليسرات‬ ‫للرض أو وقعهن عليها‪ ،‬وتحليل‪ :‬أي قليل لم يبالغ فيه‪..‬ورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا »‪«3‬‬ ‫شد النهار ذراعا عيطل نصف ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬الحرباء‪) :‬بالكسر( هو حيوان بري له سنام كسنام الجمل يستقبل الشمس حيثما دارت ويتلون بألوان المكنة التي يحل فيها‪،‬‬ ‫ومصطخدا‪ :‬محترقا بحر الشمس وروى )مصطخما( أي منتصبا قائما كما يروي )مرتبئا( أي مرتفعا ضاحية‪ :‬ما برز للشمس منه‪،‬‬ ‫ومملول‪ :‬موضوع في الملة وهي الرماد الحار‪..‫سمر العجايات يتركن الحصى زيما ‪ .‬‬ ‫ويقول كعب‪:‬‬ ‫كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ‪ ..‬قامت فجاوبها نكد مثاكيل »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الوب‪ :‬بالفتح سرعة التقلب والرزجوع‪ ،‬وعرقت‪ :‬أي عرقها ل لتعب ول لعياء‪ ،‬وتلفع‪ :‬اشتمل والتحف‪ ،‬والقور‪ :‬زجمع قارة وهي‬ ‫الجبل الصغير العساقيل‪ :‬السراب‪.

‬‬ ‫)‪(1/38‬‬ ‫ويستمر كعب فيقول‪:‬‬ ‫يسعى الوشاة زجنابيها وقولهم ‪ ..‬ل الهينك اني عنك مشغول »‪«2‬‬ ‫فقلت خلوا سبيلى ل أبالكم ‪ ...‬فكل ما قدر الرحمن مفعول »‪«3‬‬ ‫كل ابن انثى وأن طالت سلمته ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬شد النهر‪ :‬وقد ارتفاعه وهو مبالغة في شدة الحر‪ ،‬والعطيل‪ :‬الطويلة والنصف‪ :‬المتوسطة في السن وذلك حين استكمال قوتها‬ ‫وبلوغ أشدها فتكون أسرع في الحركة‪....‬مشقق عن تراقيها رعابيل »‪«2‬‬ ‫وبذلك يستمر الشاعر في وصف قوة الناقة التي تعرق في أيثناء سيرها وهذا ليس من تعب أو إعياء بل لشدة الحر‪ ،‬فهي تستطيع أن‬ ‫تمشي فوق المرتفعات والكثبان والوهاد في وقت الحر ووقت ظهور السراب ول تأبه بأي عقبة من العقبات وأنها مهما تكن الحرارة أو‬ ‫البرودة تستطيع أن تسير في هذا الجو أو ذلك ومهما تكن الرض وعرة أو ممهدة فهي مؤهلة للسير فيها على الررغم من تعب الحادي‬ ‫الذي يقودها أو القافلة التي تضمها‪ ،‬وعلى الررغم من طلب الراحة فهي نشطة قادرة على الستمرار‪ ،‬ويكرر الشاعر وصفه لسرعتها‬ ‫في صور شعرية رغاية في العظمة‪ ،‬فهو يشبه حركة سيقان الناقة بحركة امرأة تلطم خديها حزنا على ولدها وكأن هذه الناقة في‬ ‫سرعتها سرعة هذه المرأة التي تنوح وتلطم خديها عندما نعى إليها إبنها وهذا لفرط سرعتها‪ ،‬وتسير كأنها قد فقدت عقلها كهذه المرأة‪،‬‬ ‫وهذه الناقة المعجزة التي ل مثيل لها هي الوحيدة التي تستطيع الوصول به إلى حبيبته‪.‬‬ ‫)‪(1/37‬‬ ‫نواحة رخوة الضبعين ليس لها ‪ ..‬انك يابن ابي سلمى لمقتول »‪«1‬‬ ‫وقال كل صديق كنت امله ‪ .‬يوما على الة حدباء محمول »‪«4‬‬ .‬لما نعى بكرها الناعون معقول »‪«1‬‬ ‫تفرى اللبان بكفيها ومدرعها ‪ ....‬‬ ‫)‪ (2‬تفرى‪ :‬تقطع‪ ،‬واللبان‪ :‬الصدر‪ ،‬والمدرع‪ :‬القميص‪ ،‬ورعابيل‪ :‬قطع متفرقة وهو زجمع رعبول‪..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬النواحة‪ :‬الكثيرة النوح على ميتها‪ ،‬ورخوة الضيعين‪ :‬مسترخية العضدين والبكر بالكسر‪ :‬أول للولد‪ ،‬والناعون‪ :‬المخبرون بالموت‬ ‫النادبون له‪ ،‬والمعقول هنا‪ :‬العقل وهو من المصادر التي زجاءت على )مفعول( كمسعور‪.‫)‪ (3‬الحادي‪ :‬السائق للبل‪ ،‬والورق‪ :‬زجمع أورق أو ورقاء وهو الخضر الذي يضرب إلى السواد وقيل الورقة لون يشبه لون الرماد‪،‬‬ ‫والجنادب‪ :‬زجمع زجندب ضرب من الجراد‪ ،‬ويركض الحصى‪ :‬يحركنه بأرزجلهن لقصد النزول بسبب العياء عن الطيران من شدة الحر‪،‬‬ ‫وقيلوا‪ :‬أمر من قال يقيل قيلولة وهي الستراحة وقت شدة الحر‪.‬‬ ‫وخلصة القول أن كعبا يمجد الناقة لنها الوسيلة الوحيدة التي تجمعه بحبيته وحقها عليه أن يصفها وأن يسهب في تمجيدها لنها تحقق‬ ‫له أمل كان عازجزا عن بلورغه بدونها‪.

‬ران فيها مواعيظ وتفصيل »‪«2‬‬ ‫ل تأخذني بأقوال الوشاة ولم ‪ .‬ويأمل الشاعر في عفو الرسول عنه وعلى الررغم‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الغواة‪ :‬المفسدون زجمع رغاو‪ ،‬زجنابيها‪ :‬حواليها تثنية زجناب بفتح الجيم ومقتول‪ :‬أي متوعد بالقتل لن النبي صىّلى ال عليه وسىّلم كان‬ ‫قد أهدر دمه‪.......‬اذنب ولو كثرت في القاويل »‪«3‬‬ ‫لقد أقوم مقاما لو يقوم به ‪ .‬ويمضي كعب في‬ ‫قصيدته إذ يقول‪:‬‬ ‫انبئت أن رسول ال أوعدني ‪ ..‬والعفو عند رسول ال مأمول »‪«1‬‬ ‫مهل هداك الذي أعطاك نافلة الق ‪ .‬في كف ذى نقمات قيله القيل »‪«6‬‬ ‫لذلك اهيب عندى إذا اكلمه ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬املة‪ :‬أؤمل خيره وأرتجى أعانته في الملمات‪ ،‬والهينك‪ :‬اشغلنك )ل( فيها‪ :‬نافية والتوكيد قليل مع النفي والمعنى ل أشغلك عما أنت‬ ‫فيه من الخوف والفزع بأن أسهله عليك وأسليك‪..‫بعد انشاد الشاعر نصف القصيدة تقريبا يبدأ في الدخول إلى مأساته الحقيقية‪ ،‬إذ يقول‪ :‬أن الوشاة قد أبلغوه أنه مقتول لن الرسول قد‬ ‫أهدر دمه ومن خلل فهمنا للبيت الول هنا نستطيع أن ندرك أن الشاعر قد هجا الرسول وسخر من الصحابه رضوان ال عليهم فأهدر‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم دمه وأحله‪ ،‬إذ بلغه من بعض الذين سعوا في المر بالوقيعة بينه وبين الرسول فأصدر القرار بإهدار دمه‬ ‫فبدأ يسعى لدى من كان يعتبرهم أصدقاءه الذين كان يغشى مجالسهم ليقول الشعر هجاء للرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ومدحا لهم وكان‬ ‫هؤلء الصدقاء يحسنون له المر ويضحكون من تشبيهاته‪ ،‬ذهب إليهم طالبا الحماية والعون‪ ،‬لكن كل رفاقه قد ترازجعوا وكل منهم‬ ‫ادعى أنه مشغول في أموره الخاصة وتهرب من نصرة كعب بن زهير فأصبح بل أمل ول رزجاء‪ ،‬معرضا للقتل وسفك الدم‪ ،‬ويوازجه‬ ‫أحلمه بالحياة الهانئة قد تبددت وأصبحت قاتمة مظلمة‪ ،‬ولكنه ينفض عنه أرغلل يأسه ويرد عليهم وعلى هؤلء الوشاة وعلى هؤلء‬ ‫الصدقاء الكاذبين يرد عليهم قائل اتركوني ل خير فيكم فليس لي إنسان أن يملك زمام الموت أو الحياة لن الموت بأمر الرحمن الذي‬ ‫ل إاه إل هو‪ .‬وقيل انك منسوب ومسئول »‪«7‬‬ ‫فيبين أن الوشاة قد أبنأوه بأن رسول ال قد أهدر دمه وهدده بالقتل إل أن رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم والعفو من شيمته يعفو عن‬ ‫كل من يترازجع عن خطيئته وكفره‪،‬‬ ‫__________‬ ...‬من الرسول بإذن ال تنويل »‪«5‬‬ ‫لظل يرعد ال أ ىّ‬ ‫حتى وضعت يمينى ما انازعه ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬اللة الحدباء‪ :‬النعش الذي يحمل الميت‪..‬أرى وأسمع ما لم يسمع الفيل »‪«4‬‬ ‫ن يكون له ‪ ..‬‬ ‫)‪ (3‬خلو سبيلي‪ :‬اتركوه‪ ،‬وقوله ل أبا لكم‪ :‬ذم لهم لكونهم لم يغنوا عنه شيئا أو مدح لهم على سبيل التهكم والستهزاء‪.‬‬ ‫)‪(1/39‬‬ ‫من خوفه واشفاقه على نفسه من القتل إل أنه تذكر الحكمة والحقيقة التي تقول أنه ليس هناك من يبقى أو يظل خالدا يذكر ذلك‬ ‫ويصورغه صيارغة شعرية محكمه إذ يقول »كل ابن أنثى وإن طالت سلمته يوما« »على الة حدباء ومحمول« ‪ ...

.‬إلخ( ؛ ومسئول‪ :‬أي‬ ‫عن سببها‪ ،‬أو مسئول عن نسبك فكأنه يقول من قبيلتك التي تجيرك منى؟ ومن قومك الذين يعصمونك منى فقد تبرؤا منك وتخلوا عنك‪.‬لحم من القوم معفور خراديل »‪«2‬‬ ‫إذا يساور قرنا ل يحل له ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬ل‪ :‬إن كانت ناهية بحسب وضعها لكن المراد منها التضرع والتذلل‪.‬ويقسم كعب بأرغلظ اليمان‬ ‫أنه سيذهب إلى مجلس النبي ويحضره وأنه متأكد أنه سيرى بعينه وسيسمع بأذنيه ما لم يره من قبل‪ ،‬ولنا هنا أن نقول بأن الفيل وهو‬ ‫حيوان عظيم الجثة بل هو أضخم الحيوانات قاطبة لو رأى وسمع ما يحد ث في مجلس الرسول لظل يرتعد خوفا على نفسه وهيبة‬ ‫لعظمة هذا الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( وقدرته حتى يؤمنه الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم على نفسه وبإذن من ال تعالى‪ ،‬وأن‬ ‫الرعدة التي تصيب الفيل قد أصابت الشاعر نفسه إلى أن تجرأ ووضع يمينه في يد الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم الشريفة وأحس‬ ‫برضاه فامن على نفسه‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬لقد أقوم‪ :‬وال لقد أقوم مقاما )فهو زجواب قسم محذوف( ‪ ،‬المقام هنا‪ :‬مجلس النبي صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬‬ ‫)‪ (2‬هداك‪ :‬زادك هدى أو هداك ال للصفح والعفو عني‪ ،‬والناقلة الزيادة‪.‬‬ ...‬‬ ‫)‪ (6‬حتى وضعت‪ :‬أي فوضعت وخص اليمين لن الشياء الشريفة تفعل باليمين ول انازعه‪ ،‬أي حال كوني طائعا له راضيا بحكمه في‬ ‫رغير منازع والنقمات‪ :‬بفتح زجمع نقمة والمراد بصاحب النقمات النبي صىّلى ال عليه وسىّلم حين قدم عليه وهو في المسجد ووضع يده‬ ‫يستأمنه‪.‬في بطن عثر رغيل دونه رغيل »‪«1‬‬ ‫يغدو فيلحم ضررغامين عيشهما ‪ .‬‬ ‫)‪(1/40‬‬ ‫ويستطرد مرة أخرى مخاطبا الرسول ويقول له‪ :‬انتظر أيها المهدي الذي هداه ال واصفح عني وبالحق الذي منحك القران بما فيه من‬ ‫عظات وايات بينات عطية زائدة على حق النبوة‪ ،‬فأنت بهذا خير النبياء لنك صاحب القران‪ ،‬وبحق هذا القران ل تحاسبني على‬ ‫أقوال هؤلء الوشاة الذين سعوا بيني وبينك وبين المسلمين بالفساد والكذب والبهتان والنميمة لنني لم أذنب‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬يغدو‪ :‬يخرج في أول النهار يتطلب صيدا لشبليه‪ ،‬وفي رواية )يغذو( بالذال‪ :‬أي يطعم ويلحم‪ :‬يطعمها اللحم‪ ،‬والضررغام‪ :‬السد‪،‬‬ ‫ويريد بالضررغامين شبليه‪ ،‬ومعفور‪ :‬ملقى في العفر وهو التراب ووصفه بذلك لكثرته وعدم اكترايثه به لشبعه‪ ،‬وخراديل‪ :‬قطع صغار‬ ‫يصف هذا السد بكثرة الفتراس وعظم الصطياد‪..‬‬ ‫)‪ (5‬يرعد‪ :‬تأخذه الرعده‪ ،‬والتنويل‪ :‬التأمين والمعنى لصار الفيل يضطرب ويتحرك من الفزع وإنما خصه بذلك لنه أراد التعظيم‬ ‫والتهويل‪..‬‬ ‫)‪ (7‬اخوف‪ :‬أشد أخافة وإرهابا‪ ،‬ومنسوب‪ :‬أي إلى أمور صدرت منك كقولك لخيك بجير )سقاك بها المأمون‪ .‬ان يترك القرن إل وهو مفلول »‪«3‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ضيغم‪ :‬أسد‪ ،‬وضراء الرض‪ :‬الرض التي فيها شجر‪ ،‬والمخدر‪ :‬رغابة السد‪ ،‬وعثر )بفتح العين وتشديد المثلثه( ‪ ،‬اسم مكان‬ ‫مشهور بكثرة السباع‪ ،‬والغيل‪ :‬الشجر الكثير الملتف‪ ،‬ورغيل دونه رغيل‪ :‬دونه رغيل‪ :‬أي أزجمه تقربها أزجمة أخرى فتكون أسدها أشد‬ ‫توحشا وأقوى ضراوة‪ ،‬والخادر‪ :‬السد الداخل في خدره وهو حينئذ يكون أشد قوة وبأسا‪.‫)‪ (1‬انبئت‪ :‬أخبرت‪ ،‬ويروى )انبئت( وأوعدني‪ :‬تهددني بالقتل‪ ،‬مأمول‪ :‬مرزجو ومطموع فيه‪.‬ويصل بنا كعب إلى وصف الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم إذ يقول‪:‬‬ ‫من ضيغم من ضراء الرض مخدرة ‪ .

‫)‪ (3‬يساور‪ :‬يوايثب‪ ،‬والقرن )بكسر القاف( ‪ :‬المقاوم في الشجاعة‪ ،‬وفي ذكر القرن إشارة إلى أن هذا السد ل يساور ضعيفا ول زجبانا‪،‬‬ ‫وإنما يساور مقاومة في الشجاة‪ ،‬والمفلول‪ :‬المكسور المهزوم‪....‬مهند من سيوف ال مسلول »‪«1‬‬ ‫في عصبة من قريش قال قائلهم ‪ ...‬ول تمشى بواديه الرازجيل »‪«1‬‬ ‫ول يزال بواديه أخو يثقة ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/41‬‬ ‫منه تظل سباع الجو نافرة ‪ .‬‬ ‫)‪(1/42‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫أن الرسول نور يستضاء به ‪ .‬مطرح البز والدرسان مأكول »‪«2‬‬ ‫ومن البيات نلحظ أن الشاعر بدأ بوصف الرسول وصفا ماديا‪ ،‬فهو كالسد الذي سكن رغابة تكثر فيها السباع قوة وبأسا وكأنه مل ىّ‬ ‫ك‬ ‫عليها فهو السد الوحيد بينها الذي له بيت يأوي إليه مما يعطيه فضل وقوة‪ ،‬وهذا السد يخرج في أول النهار يأكل اللحم ويطعم‬ ‫صغاره مما يصطاد وهو يصيد الكثير لقوته وبأسه ولكثرة صيده نرى اللحم ملقى على الرض متربا ممزق الوصال‪ ،‬وهذا السد ل‬ ‫يحارب أو يفترس إل حيوانا شجاعا ول يكتر ث بالجبناء‪ ،‬وهنا نجد أن الشاعر يمدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬فهذا السد الذي‬ ‫يشبه الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم به ل يفترس ول يتعارك إل مع شجاع قوى مقدام‪ ،‬ولعله يقصد أن الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم(‬ ‫عندما أهدر دمه يعد ذلك اعترافا بقوة كعب وبأسه‪ ،‬ولو كان كعب ضعيفا خامل الذكر زجبانا لما اهتم الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم(‬ ‫بأن يهدر دمه‪ ،‬يثم يعود مرة أخرى إلى الوصف فيتولى‪ :‬أن هذا السد شجاعته ل تدانيها شجاعة حتى أن كافة السود في هذا الوادي‬ ‫بالجو وهو موضع واسع كأنه معلق بين السماء والرض نجد أن هذه الحيوانات خائفة نافرة تخشى هذا السد القوى الذي تخافه كافة‬ ‫الحيوانات والناس والدواب الخرى وإذا رأى هذا السد إنسانا أو حيوانا وايثقا من نفسه قويا شجاعا ل يجد نفسه إل مدافعا عن ذويه‪.‬عند اللقاء ول ميل معازيل »‪«3‬‬ ‫شم العرانين أبطال لبوسهم ‪ .‬من نسج داود في الهيجا سرابيل »‪«4‬‬ ‫وفيها نرى كعب بن زهير يصف الرسول وصفا روحانيا على رغير عادة العرب قبل السلم‪ ،‬فالرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( في‬ ‫نظره نور يهدي إلى الحق‪ ،‬وسيف يزهق الباطل وهذا السيف يلمع فيظهر لمعانه على البعد فيهدي التائهين إلى مكان الجماعة وهذا‬ ..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الجو‪ :‬اسم موضع أو هو ما اتسع من الدوية أو ما بين السماء والرض‪ ،‬نافرة‪ :‬بعيدة ويروي )ضامزة( والضامز‪ :‬الذي يمسك‬ ‫زجرته بفيه ول يجتر ويروي )ضامرة( أي زجياعا لعدم قدرتها على الصطياد‪ ،‬والرازجيل‪ :‬الجماعات من الرزجال وهو زجمع أرزجال‬ ‫وأرزجال زجمع رزجل ورزجل اسم زجمع لرازجل يصف هذا السد بالقوة حتى خافته السباع والناس‪.‬ببطن مكة لما اسلموا زولوا »‪«2‬‬ ‫زالوا فما زال انكاس ول كشف ‪ .....‬‬ ‫)‪ (2‬أخو يثقة‪ :‬الشجاع الوايثق بشجاعته‪ ،‬ومضرج‪ :‬مخضب بالدماء ويروي )مطرح( أي مطروح‪ ،‬والبز‪ :‬السلح‪ ،‬والدرسان )بضم‬ ‫الدال( ‪ :‬اخلق الثياب الواحد دريس‪ ،‬ومأكول‪ :‬أي طعام لذلك السد‪..

...‬‬ ‫وفي النهاية يقول كعب‪:‬‬ ‫بيض سوابغ قد شكت لها حلق ‪ ..‫السيف الهندي هو أعظم السيوف وأنبلها وهو ل يخرج من رغمدة إل لمر عظيم وكأنما الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم هو نور في حد‬ ‫ذاته وهو سيف هندي صقيل وينعكس هذا النور على هذا السيف الصقيل فيظهر لمعانه على البعد فيهدي الكافرين إلى الصراط‬ ‫المستقيم‪ ،‬وانتقل المسلمون المهتدون بضياء السلم وهازجروا إلى المدينة‪ ،‬هازجروا دون ضعف ول ذلة‪ ،‬هازجروا بإيمانهم للمحافظة‬ ‫على هذا اليمان‪ ،‬وأن ال سينصرهم على القوم الكافرين المتجبرين الذين‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬يستضاء به‪ :‬يهتدي به إلى الحق ويروي )لسيف( في مكان )لنور( وقد كانت عادة العرب إذا أرادوا استدعاء من حولهم من القوم‬ ‫أن يشهروا السيف الصقيل فيبرق فيظهر لمعانة من بعد فيأتون إليه مهتدين بنوره مؤتمين بهديه‪ ،‬شبه الرسول بذلك‪ ،‬والمهند‪ :‬السيف‬ ‫المطبوع في الهند‪ ،‬والمسلول‪ :‬المخرج من رغمده‪.‬‬ ‫)‪ (4‬شم‪ :‬زجمع أشم‪ ،‬وهو الذي في قصبة أنفة علو‪ ،‬مع استواء أعله‪ .‬قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا »‪«2‬‬ ‫يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم ‪ .‬والمعازيل‪ :‬الذين ل سلح معهم وأحدهم معزال )بكسر الميم( ‪.‬كأنها حلق القفعاء مجدول »‪«1‬‬ ‫ل يفرحون إذا نالت رماحهم ‪ ...‬‬ ‫)‪(1/43‬‬ ‫طردوهم من ديارهم ومن أرضهم بغير حق‪ ،‬وهؤلء الرزجال المهازجرون لهم من علو النفس والكبرياء ما زجعلهم يرتفعون بصفاتهم‬ ‫الحميدة فوق الدنايا وإلى مكانة سامية‪ ،‬واستمروا في هجرتهم يعدون أنفسهم حتى صاروا قوة ل يستهان بها ويستطيعون الن أن‬ ‫يظهروا قوتهم ويواحدوا شأنهم ويلتفوا تحت راية السلم‪.‬وما لهم عن حياض الموت تهليل »‪«4‬‬ ‫فنجده بعد أن تعرض لوصف المسلمين كأصحاب أخلق وقيم ودين يصفهم في هذه البيات كمقاتلين عظام‪ ،‬فهؤلء المسلمون يلبسون‬ ‫دروعا من الحديد الذي ل يصدأ‪ ،‬مجلوة طويلة‪ ،‬تقي لبسها من أشواك النباتات في الصحراء‪ ،‬وهذه الدروع مجلوة ومجدولة‪ ،‬فهى‬ ‫محكمة الصنع من كافة الوزجوه وهؤلء البطال الذين يلبسون تلك الدروع ل يسكرهم النصر ول تؤيثر فيهم الهزيمة ول تجعل الجزع‬ ‫والشفاق يتطرق إليهم‪ ،‬فهم أن انتصروا يفرحونا لنصر‬ ‫__________‬ .‬والعرانين‪ :‬زجمع عرنين وهو النف‪ ،‬اللبوس‪ :‬ما يلبس من السلح‪.‬‬ ‫)‪ (3‬النكاس‪ :‬زجمع نكس )بالكسر( وهو الرزجل الضعيف‪ ،‬والكشف‪) :‬بضم فسكون وحرك للشعر( زجمع أكشف وهو الذي ل ترس معه‬ ‫أو هم الشجعان الذين ل ينكشفون في الحرب أي ل ينهزمون‪ ،‬والميل‪ :‬زجمع أميل وهو الذي ل سيف له أو هو الذي ل يحسن الركوب‬ ‫فيميل عن السرج‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬العصبه‪ :‬الجماعة ويروى )في فتية( زجمع فتى وهو السخى الكريم‪ ،‬زولوا‪ :‬فعل أمر من زال التامة أي تحولوا وانتقلوا من مكة إلى‬ ‫المدينة‪.‬‬ ‫ونسج داود‪ :‬أي منسوزجه وهو الدرع‪ ،‬والهيجا )بالقصر هنا( ‪ :‬الحرب والسرابيل‪ :‬زجمع سربال وهو القميص أو الدرع‪.‬ضرب إذا عرد السود التنايل »‪«3‬‬ ‫ل يقع الطعن إل في نحورهم ‪ ..

‬‬ ‫وبدأ حياته الدراسية كما كان يبدؤها معاصروه وذلك بحفظ القران الكريم ودراسة علوم الدين واللغة كالنحو والصرف والعروض‪ ،‬كما‬ ‫درس الدب والتاريخ السلمي وبخاصة السيرة النبوية‪ ،‬يثم اتجه نحو التصوف فتلقى على يد أبي العباس المرسي الطريقة الصوفية‪،‬‬ ‫ودرس ادابها وأسرارها‪.‬‬ ‫)‪ (4‬وقوع الطعن في نحورهم‪ :‬دليل على أنهم ل ينهزمون حتى يقع الطعن في ظهورهم‪ ،‬وحياض الموت‪ :‬موارد الحتف يريد بها‬ ‫ساحات القتال‪ .‬‬ ‫)‪(1/45‬‬ ‫الفصل الثاني البوصيري وبردته‬ ‫)‪(1/47‬‬ ‫البوصيري وبردته هو المام شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد بن محسن‪ ،‬الصنهازجي الجد‪ ،‬الدلصي المولد‪ ،‬المغربي الصل‪،‬‬ ‫البوصيري المنشأ‪.‬‬ ‫)‪(1/44‬‬ ‫ال وأن انهزموا للحظة فهم وايثقون من أن ال سينصرهم‪ ،‬وهؤلء البطال المسلمون يمشون مشية الوقار والهدوء والسؤدد لما لقامتهم‬ ‫من دلئل العظمة مما يعطيهم المهابة والقوة ويبعث في نفوس أعدائهم الذعر والهلع‪ ،‬لنهم عندما يحاربون ل يتقهقرون ول يترازجعون‪،‬‬ ‫فل يقع منهم شهيد إل والسيف في صدره‪ ،‬ول تجد منهم من يطعن في ظهره مطلقا‪ ،‬فالمحارب الذي يطعن في ظهره زجبان فار‬ ‫ومنكسر ضعيف‪ ،‬فكيف يقع الطعن في ظهر هؤلء المسلمين وهم الذين ل يخافون الحرب؟! وإنما يقبلون عليه إقبال الظمان على‬ ‫الماء‪ ،‬والموت في نظرهم ليس فناء وإنما لحياة أفضل‪ ،‬وهذه الشهادة ينال بها المسلم رضا ال وزجنته‪.‬تهليل‪ :‬تأخر‪.‬‬ .‫)‪ (1‬بيض‪ :‬مجلوة صافية مصقولة لن الحديد إذا استعمل لم يركبه صدأ‪ .‬في صحبة الزجناس من بأس‬ ‫وكان مولد البوصيري يوم الثليثاء أول شوال عام ‪ 608‬هـ )‪ 1212‬م( ‪.‬والسوابغ‪ :‬الطوال السوابل‪ ،‬وشكت‪ :‬أدخل بعضها في بعض‬ ‫ويروي )سكت( بمعنى ضيقت‪ ،‬والقفعاء‪ :‬يعني ضرب من الحسك وهو نبات له شوك ينبسط على وزجه الرض تشبه به حلق الدرع‪،‬‬ ‫ومجدول‪ :‬محكم النعة‪.‬‬ ‫)‪ (3‬الزهر‪ :‬البيض البشرة‪ ،‬يعصمهم‪ :‬يمنعهم‪ ،‬عرد‪ :‬فرأو عرض عن قرنه وهرب عنه‪ ،‬التنابيل‪ :‬زجمع تنبال وهو القصير‪.‬‬ ‫)‪ (2‬مفاريح‪ :‬كثيرو الفرح‪ ،‬ونالوا‪ :‬أصابوا‪ ،‬ومجازيع‪ :‬كثيرو الجزع‪...‬‬ ‫وقد أشار البوصيري إلى أصله فقال‪:‬‬ ‫أن كان مثلي مغربيا فما ‪ .

‬‬ ‫وظلت البردة على الررغم من طعن بعض الفقهاء فيها ذات مكانة مقدسة عند بعض المسلمين »‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ديوان البوصيري‪.‬‬ ‫)‪(1/49‬‬ ‫وكان المام البوصيري فقيها وكاتبا وشاعرا ذاعت شهرته بعد قصيدته التي صارغها في مدح خير البرية‪ ،‬واشتهر بها‪ ،‬لما روى قصة‬ ‫حلمه بالرسول والتحافه ببردته صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وسميت قصيدة البوصيري بالبردة تشبيها لها ببردة كعب بن زهير التي نظمها‬ ‫مدحا في الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم مستشفعا بها عنده وخلع عليها هذا السم لن الرسول عليه الصلة والسلم خلع على‬ ‫كعب بردته حينما سمع شعره فيه‪.‬‬ ‫ونسج البعض حول هذه القصيدة الكثير من القصص والخيالت‪ ،‬بل وضعوا لها شروطا عند قراءتها مثل استقبالهم القبلة والوضوء‬ ‫ورغيرهما‪ ،‬يثم زجعلوا لها المناقب والفضائل‪ ،‬كما احتقر نسخها وتأزجيرها‪ ،‬وشاعت هذه القصيدة وبخاصة في حلقات الذكر والمريدين‬ ‫ورغيرهم‪.‬‬ ‫في الجزء الول نجد المام البوصيري يسير على درب رغيره من الشعراء في فصيدته‪ ،‬فهو يبدأ بالنسيب ويتحد ث عن معالم ذي سلم‬ ‫في الحجاز وشوقه وحنينه وتلهفه إلى الديار المقدسة‪ ،‬لكنه لم ينغمس انغماس رغيره من الشعراء في الغزل المادي‪ ،‬وإنما التزم العفة‬ ‫والحتشام خلل أبياته‪.‬‬ ‫وكانت حياة البوصيري زجحيما‪ ،‬فقد رزق كثيرا من الولد لدرزجة أنه كان يلوم زوزجته لكونها ولودا‪ ،‬فتمنى لو كانت عقيما‪ ،‬وهجره‬ ‫أصدقاؤه وقاطعوه لشدة فقره وعلى الررغم من ذلك قام باداء فريضة الحج عن طريق البر‪ ،‬وعند عودته نظم قصيدته الهمزية النبوية‪،‬‬ ‫ولعل من أهم قصائده )البردة( والتي سماها )الكواكب الدرية في مدح خير البرية( ‪.‬‬ ‫وكذلك بردة البوصيري نظمها مدحا في رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم حين أصيب )بالفالج( واستشفع بها إلى النبي وإلى ال أن يعافيه‬ ‫يثم نام فرأى النبي صىّلى ال عليه وسىّلم يمسح على وزجهه بيده المباركة وألقى عليه بردته الشريفة‪ ،‬فانتبه من منامه معافى قد بريء من‬ ‫علته‪.‬‬ ‫)‪(1/50‬‬ .‫وكان البوصيري يجيد فن الخط‪ ،‬ومنشدا للمدائح النبوية‪ ،‬كما زوال مهنة كتابة اللواح التي توضع شواهد على القبور‪ ،‬وقرأ المؤلفات‬ ‫التي وضعها النصاري واليهود تأييدا لديانهم‪ ،‬وقد رأى فيها انكارا لنبوة محمد عليه الصلة والسلم وقد شغله ذلك فأقبل على دراسة‬ ‫النجيل والتوراة دراسة دقيقة كما درس تاريخ ظهور المسيحية ليرد على أصحاب تلك الديانات محاول إقناعهم بأن النازجيل التي بين‬ ‫أيديهم ل تدل على ألوهية عيسى‪ ،‬وإنما تدل على نبوته‪ ،‬وأن هذه النازجيل تخبرنا بظهور نبي من أبناء إسماعيل‪. «1‬‬ ‫المام البوصيري وقصيدة البردة‪:‬‬ ‫زجزء المام البوصيري قصيدته البردة التي مدح بها الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم إلى أزجزاء عشرة‪ ،‬كل زجزء من القصيدة يمثل واحدة‬ ‫قائمة بذاتها‪ ،‬والقصيدة تتوافر لها واحدة الموضوع وواحدة المضمون‪.

‬‬ ‫ويأتي الجزء الخامس ليطرح المام البوصيري فيه معجزات النبي في ستة عشر بيتا وتلك المعجزات مؤيدة بما وردت في الحاديث‬ ‫ومما روى عن أصحاب الرسول الكريم رضوان ال عليهم فهى معجزات واقعية ل مكان للشك فيها وأول هذه المعجزات سجود‬ ‫الشجرة ومعرفة الراهب سمات النبوة في الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وهو طفل صغير‪ ،‬ويطلب من أبي طالب أن يعود بابن أخيه‪،‬‬ ‫وكذلك الغمامة التي تظلله‪ ،‬وانشقاق القمر‪ ،‬ورغيرها من المعجزات‪ ،‬ويظل المام البوصيري‬ ‫)‪(1/51‬‬ ‫ينتقل خلل هذا الجزء من معجزة إلى أخرى حتى يختتمه بتوسلته ودعائه‪.‬‬ ‫وينتقل المام البوصيري بعد أن تحد ث عن النفس وأمرها بالطهر والبتعاد عن رغواية الشيطان وملذات الدنيا وبعد أن زجعل نفسه‬ ‫طاهرة واستعد استعدادا نفسيا للمدح والحديث عن الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم في الجزء الثالث من القصيدة‪.‫)وقد أكد بعض الدباء أن على الشعراء الذين يمتدحون النبي صىّلى ال عليه وسىّلم أن يلتزموا الحتشام والتأدب( ‪.‬‬ ‫يثم ينتقل بعد ذلك في الجزء الرابع من بردته ليتحد ث عن مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وعن المعجزات التي حديثت أيثناء الولدة‬ ‫وقد استغل المام البوصيري في هذا الجزء كثيرا من الموضوعات التي قرأها في السيرة النبوية ولعلنا ل نستطيع تأكيدها وإنما علينا‬ ‫طرحها كما وردت‪ ،‬وعلى أهل الفقه التأكىّد من صحتها‪ ،‬فقد انطفأت النار التي كان الفرس يعبدونها‪ ،‬وكذلك بحيرة ساوة العظيمة‬ ‫خسفت بها الرض وزجف ماؤها‪ ،‬وتلك أحدا ث ذكرها المام البوصيري عند حديثه عن مولد النبي الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وعلينا‬ ‫أن نصدقها كمعجزات وإنما على رغيرنا تأكيد صحتها وإيثبات حقيقتها‪ ،‬ونستطيع أن نقول أن المام البوصيري استعاد من خلل هذا‬ ‫الجزء اللحظات التي سبقت مولد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم ليكون هذا مقدمة للحديث عن معجزات الرسول بعد البعثه‪.‬‬ ‫وفي الجزء الثاني يتحد ث المام البوصيري عن النفس النسانية والتحذير من هواها‪ ،‬فنتبين من خلل هذه البيات والتي بلغت سبعة‬ ‫عشر بيتا أنه عبر عن معاناة الشاعر من النفس المارة‪.‬‬ ‫وفي الجزء السادس يتحد ث المام البوصيري عن معجزة أخرى أعظم مكانة في الرسالة المحمدية وهي معجزة القران الكريم يتحد ث‬ ‫عنها في سبعة عشر بيتا ولعل المام البوصيري ظل يتحد ث حول معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وهو يدرك كأن هناك هاتفا‬ ‫يسأله‪ :‬ما بالك تعدد هذه المعجزات‪ ،‬فيطلب منه أن يدعه في تلك اللحظات الروحانية ليتلذذ بها وتطيب خللها نفسه وليستمد من نورها‬ ‫نورا لقلبه وعقله وروحه‪ ،‬يثم يتعرض لمعجزه القران الكريم بما فيها من شفاء ورحمة وما بها من ملئمة‪ ،‬ويقف أمام المعارضين‬ ‫الذين تصدوا لبلرغة القران أمثال‪:‬‬ ‫)مسيلمة الكذاب‪ ،‬وطليحة‪ ،‬وسجاح‪ ،‬والمثنى( ‪ ،‬ويبين بأنهم فشلوا فيما سعوا إليه‪ ،‬يثم يورد بعد ذلك قصص السابقين‪ ،‬ويعظم مكانة‬ ‫القران الكريم بما فيه من الخير والعظة والرشاد والعدل وأن القران قد حفظه ال فلم يمسه تغيير أو تبديل‪.‬‬ ‫يثم يأتي الجزء التاسع وعدد أبياته أيثنا عشر بيتا يتحد ث فيها عن أسفه لما قام في سابق عهده من نظم الشعر والمدح لمن ل يستحق هذا‬ ‫المديح تقربا إلى ذوى الشأن ويتحد ث عما فعله في أيام صباه ويقر بذنوبه ولكنه يأمل الخير والمغفرة بمدحه رسول ال صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم‪ ،‬ويعرض مقارنة بين مدحه لرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وما سيناله لهذا المدح وبين ما قام به زهير حينما مدح هرم بن سنان‬ ‫وأزجزل له هرم العطاء‪ ،‬ويشير إلى أن عطاء الرسول ل ينقص‪ ،‬فهو عطاء مستمر في الدنيا والخرة‪ ،‬أما عطاء‬ .‬‬ ‫أما الجزء الثامن من القصيدة فيصف فيه المام البوصيري بعثة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وكيف فزعت منها قلوب الكفار‪ ،‬يثم‬ ‫يتحد ث عن الغزوات وشجاعة الرسول وشجاعة المسلمين خلل ايثنين وعشرين بيتا‪.‬‬ ‫ويخصص المام البوصيري الجزء السابع من قصيدته للحديث عن السراء والمعراج ومن خلل يثليثة عشر بيتا يتناول فيها المام‬ ‫البوصيري قصة السراء والمعراج في تسلسل منطقي مستمدا من القران الكريم مادار حول هذا الحد ث التاريخي العظيم‪.

«1‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬زكي مبارك في المدائح النبوية )ص ‪..‫)‪(1/52‬‬ ‫هرم فهو عطاء دنيوي فحسب‪ ،‬وينهى هذا الجزء برفض ملذات الدنيا‪ ،‬وقد تبين أن اتجاه المام إلى مدح النبي كان للطمئنان بأنه‬ ‫سينال خير الجزاء‪ ،‬بل سينال المغفرة لتلك الذنوب التي اقترفها خلل أيامه الماضية‪.‬‬ ‫ويقول الدكتور زكي مبارك )البردة ملحمة أدبية كبرى في المدائح النبوية في تاريخ الدب العربي( »‪..‬وما لقلبك ان قلت استفق يهم »‪«3‬‬ ‫فهو يتساءل في مطلع بردته المباركة عن أسباب انسياب دمعه‪ -‬هل زجرى هذا الدمع ممزوزجا بدم من تذكر الديار والجيران بذي سلم؟‬ ‫أم لوميض برق يضيء الظلماء‪ ،‬وهبوب ريح حبيبة من تلقاء كاظمة‪ ،‬حيث يقيم أحباؤه‪ ،‬وعندما يرى استنكار المخاطب لهذا القول‬ ‫يأخذه‪ -‬بقوله‪ -‬ان عينيك ل تطيعانك حينما تطلب منها الكف عن ذرف الدموع بل يزداد انهمار الدمع كما أن قلبك كلما طلبت منه أن‬ ‫يفيق من رغرامه ازداد شوقا وهياما‪ ،‬فعينا الشاعر وقلبه في لهفة إلى الجيران وإلى تلك الحبيبة‪. (37‬‬ ‫)‪(1/53‬‬ ‫شرح البردة‬ ‫بدأ البوصيري قصيدته كغيره من الشعراء بمطلع رغزلي زجميل على عادة شعراء العرب‪ ،‬ملتزما العفة والحتشام لمدح الرسول صىّلى‬ ‫ال عليه وسىّلم فهو يقول‪:‬‬ ‫أمن تذكر زجيران بذى سلم ‪ ..‬وأومض البرق في الظلماء من أضم »‪«2‬‬ ‫فما لعينك ان قلت اكففا همتا ‪ ..‬‬ ‫وفي الجزء العاشر والخير ينهى الشاعر قصيدته متوسل ومنازجيا رسول ال عليه الصلة والسلم وهو بيت القصيد ويعطي لنفسه‬ ‫المل والثقة يثم يتوزجه بالدعاء إلى ربه عز وزجل‪ ،‬وفي هذا الجزء يثليثة نداات للمام البوصيري‪ ،‬نداء لنفسه المخطئة‪ ،‬ونداء لشفاعة‬ ‫الرسول له‪ ،‬ونداء إلى ال ليغفر له الذنوب والخطايا‪.‬أم بارق لح في الزوراء فالعلم‬ ‫ارواح نعمان هل نسمة سحرا ‪ .‬‬ ‫وقد نسج المام البوصيري قصيدته البردة على منوال قصيدة لسلطان العاشقين الشاعر الصوفي ابن الفارض ومطلعها‪:‬‬ ‫هل نار ليلى بدت بذى سلم ‪ ..‬مززجت دمعا زجرى من مقلة بدم »‪«1‬‬ ‫أم هبت الريح من تلقاء كاظمة ‪ ..‬وماء وزجرة هل نهلة بفم‬ ‫ولعلنا في ضوء دراستنا لقصيدة المام البوصيري ندرك التأيثير الديني في أسلوبه بما استمده من السيرة النبوية العطرة كما انعكست‬ ‫يثقافته على بنائها‪ ،‬فقد اعتمد المام فيها على كثير من الصور البلرغية واختار الكلمات السهلة السلسة والستعارات الواضحة القيامة‬ ‫والدللة على ما يقصد من المعنى‪....‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ..

‬‬ ‫)‪(1/54‬‬ ‫ويمضي البوصيري قائل‪:‬‬ ‫لول الهوى لم ترق دمعا على طلل ‪ .‬والحب يعترض اللذات باللم »‪«4‬‬ ‫فهو في تساؤله يقيم الدليل تلو الدليل على يثبوت الحب ولو لم يكن هذا الحب لما سكب دمعا على أي أيثر من اليثار ول أصيب بالسهاد‬ ‫ول عرف الندم‪ ،‬ولول الشوق والوله لما هطل الدمع لمجرد ذكر الطلل والديار وما الشوق هنا إلى الديار ولكنه الشوق إلى من سكن‬ ‫الديار‪ ،‬وهذا اعتراف واضحح بالحب‪ ،‬فهو لم يعد في حالته الطبيعية‪ ،‬بل هو مصاب بالرق لتذكره طيف محبوبته وتألمه الدائم‬ ‫والشهود العدول القائمون عليه أربعة‪ :‬خفقان قلبه‪ ،‬وسكب دمعه‪ ،‬ونحول زجسمه‪ ،‬وانعقاد لسانه‪ ،‬فل يجد الصب مهربا من العتراف‪،‬‬ ‫وقد لح له طيف حبيبته فأرقه ولم يذق للنوم طعما عله يراه حقا‪ ،‬ولكن ذلك لم يتحقق وهو يجد لذة في هذا الحب‪ ،‬ولكنها لذة ممزوزجة‬ ‫باللم‪ ،‬فالبوصيري محروم من قرب محبوبته كما كان كعب بن زهير محروما من قرب سعاده‪...‬‬ ‫)‪ (2‬شاهد عدل‪ :‬أي شاهد مرضى يقنع به‪.‬ول أرقت لذكر البان والعلم »‪«1‬‬ ‫فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت ‪ ...‬به عليك عدول الدمع والسقم »‪«2‬‬ ‫وأيثبت الوزجد خطى عبرة وضني ‪ .‬منى إليك ولو أنصفت لم تلم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ترق‪ :‬حالة الجزم من تريق أي تسكب‪ ،‬الطلل‪ :‬ما بقى من ايثار الديار أرقت‪ :‬أصابك السهد وعدم النوم‪ ،‬البان‪ :‬شجر يسق ويطول‬ ‫في استواء مثل نبات اليثل‪ ،‬واحدته بأنه وهو شجر طيب الريح‪ ،‬ويتخذ منه دهن يعرف بدهن البان‪ ،‬العلم‪ :‬الجبل والرمح‪.‬‬ ‫)‪ (3‬همتا‪ :‬سالتا بالدمع‪ ،‬استفق‪ :‬أي أرزجع إلى رشدك‪ ،‬يهم‪ :‬حالة الجزم من يهم أي يتمادى في الهيام وهو زجنون العشق‪....‬مثل البهار على خديك والعنم »‪«3‬‬ ‫نعم سرى طيف من أهوى فأرقنى ‪ ..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ذو سلم‪ :‬زجبل لطيء شرقي المدينة وقيل أن ذي سلم ليس زجبل وإنما هو مكان بين مكة والمدينة قرب من قدير‪ ،‬زجيران‪ :‬زجمع زجار‬ ‫وهو الملصق للنسان والمراد بالجيران في البيت المحبوبون‪ ،‬مززجت‪ :‬خلطت‪.‫أيحسب الصب أن الحب منكتم ‪ .‬ما بين منسجم ومضطرم »‪«4‬‬ ‫ليؤكد أن الحب ل يمكن كتمانه ويفضح العاشق بالعلمات التي تظهر عليه من سقم وتحول واضطراب‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫يالئمى في الهوى العذري معذرة ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬الصب‪ :‬العاشق‪ ،‬المنسجم‪ :‬الدمع السائل‪ ،‬المضطرم‪ :‬المراد به الفؤاد الملتهب شوقا‪.‬‬ ‫)‪ (2‬كاظمة‪ :‬اسم موضع بالمدينة‪ ،‬أومض‪ :‬لمع لمعانا خفيفا‪ ،‬الظلماء‪ :‬الليلة المظلمة‪ ،‬اضم‪ :‬اسم لجبل‪ ،‬وقيل اسم لواد بالقرب من المدينة‬ ‫المنورة‪...‬‬ ...

‬من زجهلها بنذير الشيب والهرم »‪«4‬‬ ‫ول أعدت من الفعل الجميل قرى ‪ .‫)‪ (3‬العبرة‪ :‬البكاء وقيل العبرة الدمعة‪ ،‬الضنى‪ :‬الضعف والهزال‪ ،‬البهار‪ :‬البياض الذي يكون في لب الفرس‪ ،‬العنم‪ :‬شجرة حجارزية لها‬ ‫يثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب وقيل أن المراد من البهار في البيت ورد أصفر والمراد بالعنم ورد أحمر‪.‬‬ ‫)‪ (5‬قرى الضيف‪ :‬إكرامه‪ :‬محتشم‪ :‬مستح‪..‬أن المحب عن العذال في صمم »‪«2‬‬ ‫فيبين أن النصح واللوم على ذلك الهوى العذري ل يجدي ول يسمع لنه في حالة رغير حالته العادية‪ ،‬بل يمر بمرحلة ل شعورية‬ ‫خاصة وكل ما قدم له من نصح ل يدركه ول يعيه لن شعوره وأحاسيسه رغائبة شاردة مع محبوبته بذي سلم‪.‬‬ ‫)‪ (3‬الشيب‪ :‬كبر السن‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫عدتك حالى ل سرى بمستتر ‪ .‬‬ ‫)‪ (5‬الهوى العذرى‪ :‬منسوب إلى قبيلة بنى عذره ويقصد الحب العفيف العفيف الذي يتعلق فيه صاحبه بجمال المحبوبة النفس والخلقي‬ ‫وشاع هذا النوع من الغزل في هذه القبيلة لن نساءها كانوا في منتهى الجمال‪......‬‬ ‫)‪ (2‬العذال‪ :‬زجمع عاذل وهو اللئم‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫انى اتهمت نصيح الشيب في عذل ‪ .‬عن الوشاة ول دائي بمنحسم »‪«1‬‬ ‫محضتنى النصح لكن لست أسمعه ‪ ..‬‬ .‬‬ ‫)‪(1/55‬‬ ‫فيشرح المام البوصيري معاناته هذا الحب لمن يلومه‪ ،‬فإن حبه طاهر وعفيف‪ ،‬حب عذري‪ ،‬إذ عبر عن خوالج النفس‪ ،‬وأيثر هذا‬ ‫الحب فيها دون أن يتعرض للصفات الحسية لمحبوبته‪ ،‬وشاع مثل هذا النوع من الغزل والتعبير عن الحب في قبيلة بني عذرة التي‬ ‫شاعت بين ظهرانيهم قصص الحب الخالدة‪..‬والشيب أبعد في نصح عن التهم »‪«3‬‬ ‫فان امارتى بالسوء ما اتعظت ‪ ..‬كتمت سرا بدا لى منه بالكتم »‪«6‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬عدتك حالي‪ :‬زجاوزتك حالي‪ ،‬فهي ل تضرك ول تعنيك‪ ،‬وقد علمها رغيرك المنسجم‪ :‬المنقطع‪ ،‬الوشاة‪ :‬زجمع واش وهو من ينقل‬ ‫الحديث على سبيل الفساد والوقيعة بين الناس‪.‬‬ ‫)‪ (4‬أمارتي بالسوء‪ :‬يقصد الشاعر نفسه‪ ،‬نذير الشيب‪ :‬المراد الشعر البيض الذي ظهر في رأسه وزجسمه‪ ،‬نذير الشيب‪ ،‬المراد كبر‬ ‫السن‪..‬‬ ‫)‪ (4‬طيف‪ :‬خيال‪ ،‬أرقني‪ :‬اقض مضجعي وأضاع عني النوم‪..‬ضيف الم برأسى رغير محتشم »‪«5‬‬ ‫لو كنت أعلم أنى ما أوقره ‪ ..

‬حب الرضاع وان تفطمه ينفطم‬ ‫فيخاطب المرء بأنه سيد حياته وأن ترك لنفسه الحبل على الغارب ادمنت المعاصي وأكثرت من الذنوب وأوردته نفسه مورد الهلك‪،‬‬ ‫وهو إن ززجرها امتنعت كالطفل إذا لم ينفطم ظل معلقا بثدى أمه‪ -‬وهي حكمة بليغة يطرحها البوصيري للنسانية زجمعاء‪.‬‬ ‫)‪(1/57‬‬ ‫وراعها وهى في العمال سائمة ‪ .‬كما يرد زجماح الخيل باللجم »‪«1‬‬ ‫فل ترم بالمعاصى كسر شهوتها ‪ ..‬‬ ‫)‪ (3‬أن توليه‪ :‬تجعله اليا عليك‪ ،‬يصم‪ :‬حالة الجزم من يصمى مضارع اصمى أي يقتل‪ ،‬ويصم مضارع وصم أي شاب وعاب‪.........‬ان الهوى ما تولى يصم أو يصم »‪«3‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬من لي‪ :‬أي من يكفل لي‪ ،‬الجماح‪ :‬الشرود‪ ،‬رغوايتها‪ :‬ضللها‪ ،‬اللجم‪ :‬زجمع لجام‪.‬ان الطعام يقوى شهوة النهم »‪«2‬‬ ‫فيقرر بأن النفس أمارة بالسوء ول بد أن يردها النسان عن رغوايتها‪ ،‬ويشبه المام البوصيري النفس المنحرفة عن الطريق المستقيم‬ ‫بالحصان الذي يجمح بفارسه فإن لم يرده راكبه فقد يقتله ويقتل نفسه‪ ،‬والسراف في المعاصى ل يقتل ررغبة النفس‪ ،‬ولكنه يزيد ميلها‬ ‫وانغماسها فيها كما أن كثرة الطعام تزيد ررغبة النهم فيه ويقول‪:‬‬ ‫والنفس كالطفل أن تهمله شب على ‪ ..‫)‪ (6‬أوقره‪ :‬احترمه‪ ،‬الكتم‪ :‬بفتح الكاف والتاء نبات يؤخذ منه خضاب للشعر وقيل أن الكتم نبت يخضب به كالحناء‪.‬من حيث لم يدر ان السم في الدسم‬ ..‬‬ ‫)‪ (2‬ل ترم‪ :‬ل تقصد ول تطلب‪ ،‬النهم‪ :‬الشره كثير الكل‪.‬وان هى استحلت المرعى فل تسم »‪«1‬‬ ‫كم حسنت لذة للمرء قاتلة ‪ .‬‬ ‫)‪(1/56‬‬ ‫فيوضح المام البوصيري أنه اتهم من قبل العذال بالشيب وكبر سنه‪ ،‬ويرد عليهم أن الشيب أبعد عما يلفق له من تلك التهم‪ ،‬فهو ل يأبه‬ ‫بالشيب الذي اشتعل في رأسه‪ ،‬ولكنه يخشى أن تشيب النفس وهى محملة من زجهلها بالمعاصى وهو يملك القدرة على اخفاء هذا الشيب‬ ‫بالخضاب أو الحناء‪ ،‬ولكنه يعجز عن كتمان ما فعلته نفسه‪ ،‬فإن اخفيت هذه الفعال عن البشر فإنه ل يستطيع أن يخفيها عن ربه‬ ‫سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫ويقول البوصيري‪:‬‬ ‫من لى برد زجماح من رغوايتها ‪ .‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫فاصرف هواها وحاذر أن توليه ‪ ..

‫والمراد من الهوى الذي يصم أو يصم هنا اللذة القاتلة وهي اللذة الدنيوية التي يقدم عليها النسان وتأمره النفس المارة بالجرى‬ ‫وراءها‪ ،‬ولكن ذلك يقضى عليه‪ ،‬ولذا يطالب المرء أن يخالف هذه النفس ويردها عن رغيها وينصرف عما تقويه فيه وتزينه له من‬ ‫مغريات الدنيا‪ ،‬وقد يكون ذلك ابتلء وتذكره له ليستغفر ربه ويرزجع إليه فيعيش مطمئنا خالى البال بعيدا عن نزوات الشياطين‪.‬ويتفق المام البوصيري مع ما هدف إليه كعب من‬ ‫معاناة وإن كانت معاناة كعب خاصة ومعاناة المام البوصيري عامة‪ ،‬يثم ينتقل المام البوصيري بعد ذلك ليعتذر إلى خير البرية فيقول‪:‬‬ ‫استغفر ال من قول بل عمل ‪ ....‬وإن زين لك الشيطان أمرا وحفزتك النفس لفعل معصية ورسمت لك طريقا سهل فل بد أن تعود إلى عقلك ورشدك‬ ‫وتحكم إيمانك وتررغب عن طريق المارين بالسوء وبذلك تنجو من بؤس الدنيا وتنال يثواب الخرة‪ ،‬ويقول له‪ :‬يثم اسكب دموع الندم‬ ‫على فعلة فعلتها وهي محرمة‪ ،‬واحتم بالتوبة‪ ،‬وأقلع عن تكرارها والوقوع فيها‪ .....‬‬ ‫ويستمر البوصيري في قصيدته قائل‪:‬‬ ‫واخش الدسائس من زجوع ومن شبع ‪ ...‬‬ ‫)‪ (3‬المحارم‪ :‬المحرمات‪ ،‬حمية الندم‪ :‬الحتماء بالندم والتوبة من الوقوع في المحارم‪ ،‬وأصل الحمية عن الشيء هي المتناع عنه‪..‬وما استقمت فما قولى لك استقم‬ ‫ول تزودت قبل الموت نافلة ‪ .‬وان هما محضاك النصح فاتهم »‪«4‬‬ ‫ول تطع منهما خصما ول حكما ‪ .‬لقد نسبت به نسل لذى عقم »‪«1‬‬ ‫امرتك الخير لكن ما ائتمرت به ‪ .‬ولم أصل سوى فرض ولم أصم »‪«2‬‬ ..‬فرب مخمصة شر من التخم »‪«2‬‬ ‫واستفرغ الدمع من عين قد امتلت ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬الدسائس‪ :‬هي الشبهة الخبيثة‪ ،‬مخمصة‪ :‬زجوع‪ ،‬التخم‪ :‬زجمع تخمة وهي امتلء البطظن بالكل ويثقلة عليها‪.‬‬ ‫)‪(1/58‬‬ ‫الخير والنعيم أو تجعله على طرف الفقر فيرفض المرء هذا وذاك ويخاطبه فيقول‪:‬‬ ‫إذا كان رائدك هو الشيطان وقائدك هو النفس فل تطع أيا منهما لن النفس من زجنود الشيطان‪ ،‬وأن الشيطان ذو كيد عظيم‪ ،‬والنفس‬ ‫وسيلة لتنفيذ كيده‪ ..‬‬ ‫ومن البيت الثامن والعشرين يبدأ البوصيري حديثه كعادة الشعراء العرب الولين بالتشوق إلى الديار والجيران وعلى نحو ما فعله كعب‬ ‫في ميميته وبردته الولى التي كانت نبراسا للشعراء من بعد‪.‬فأنت تعرف كيد الخصم والحكم‬ ‫فيوزجه المام المجتمع إلى أخذ الحذر من مغبة الدسائس والفتن التي تحاك وهي ل تختلف بعضها عن بعض‪ ،‬ويستوى المر بين أن‬ ‫تملى الدسيسة على المرء‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬سائمة‪ :‬راعية أي متعاطية‪ ،‬فل تسم‪ :‬أي فل تمكنها من الرعي وتسم من السموم وهو الرعي في العشب المباح‪.‬من المحارم والزم حمية الندم »‪«3‬‬ ‫وخالف النفس والشيطان واعصهما ‪ ...‬‬ ‫)‪ (4‬محضاك النصح‪ :‬اخلصا لك النصح‪ ،‬فاتهم‪ :‬أي فاتهمهما بالغش وقابلهما بسوء الظن لن اخلصهما من المور المستحيلة‪.

.‬‬ ‫)‪ (3‬السغب‪ :‬الجوع‪ ،‬الكشح‪ :‬هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف وهي أقصر الضلع واخرها وهي من لدن السرة إلى المتن‪،‬‬ ‫مترف‪ :‬المنعم ويقصد به المكان الناعم من الجلد‪ ،‬والدم‪ :‬الجلد‪..‬‬ ‫)‪ (2‬تزودت‪ :‬اتخذت زادا‪ ،‬نافلة‪ :‬النافلة العمل الصالح على سبيل التطوع‪..‬‬ ‫فهذه البيات مليئة بالحكمة والتوزجيه والرشاد إلى التمسك بمباديء وأهداف السلم والقيم النسانية‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬ضرورته‪ :‬حازجته‪ ،‬العصم‪ :‬يكسر العين وفتح الصاد زجمع عصمة وهي الحفظ أي أن الحازجة والضرورة ل سبيل لهما على من‬ ‫عصمه ال وحفظة‪.‫فيدعو المرء للستغفار عما يعلنه من قول بل عمل‪ ،‬ولم يكن له من هم سوى الحديث عن الناس وكشف أسرارهم‪ ،‬وينصحه بأن يتزود‬ ‫قبل فوات الوان بحسنات قد تنفعه يوم القيامة‪ ،‬وليسأل نفسه ما إن كان قد أدخر لنفسه عمل صالحا يلقي به ال‪.‬ويقول‪:‬‬ ‫ظلمات سنة من أحيا الظلم إلى ‪ .‬وهو الذي أرسله ربه بشيرا ونذيرا وقائدا ملهما‪ ،‬وهكذا تظهر إنسانية الرسول عليه الصلة والسلم‪...‬إنه يدعوكم لما يحييكم‪ ،‬ويبشركم بجنة عرضها السموات والرض‪ ،‬وهو الشفيع يوم القيامة‪،‬‬ ‫يوم ل ينفع مال ول بنون إل من أتى ال بقلب سليم‪ ،‬وهو الذي ايثر أن يكون مع المؤمنين فيعيش مثلهم ويحيا حياتهم ويتألم للمهم‪،‬‬ ‫وكيف ل؟‪ ..‬عن نفسه فأراها أيماشمم »‪«1‬‬ ‫وأكدت زهدة فيها ضرورته ‪ .‬‬ ‫ولعل المام البوصيري هنا يتمثل بصبر الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم حينما قاطعته قريش‪ ،‬في صبره على ما هو فيه من مرض‬ ‫وعلة‪ ،‬ويدعو ال لزجل رسوله أن يحن عليه ويتفضل بشفائه‪ ،‬وهو زاهد عن هذه الدنيا وملذاتها‪ ،‬ولذته في التقرب إلى ال وفي التمسك‬ ‫بسنة رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬تحت الحجارة كشحا مترف الدم »‪«3‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ذي عقم‪ :‬العقيم من ل يولد له‪...‬‬ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬راودته‪ :‬خادعتهخ‪ ،‬الشم‪ :‬العالية الشامخة الجلد الشمم والباء‪.‬ان اشتكت قدماه الضر من ورم‬ ‫وشد من سغب احشاءه وطوى ‪ .‬‬ ‫)‪(1/59‬‬ ‫وراودته الجبال الشم من ذهب ‪ .‬ان الضرورة ل تعدو على العصم »‪«2‬‬ ‫وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من ‪ .‬لوله لم تخرج الدنيا من العدم‬ ‫فالرسول صىّلى ال عليه وسىّلم هو القدوة‪ ،‬والرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( هو المام العظم‪ ،‬والرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ل ينطق‬ ‫عن الهوى‪ ،‬والرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( هو القائل‪) :‬أديني ربي فأحسن تأديبي( ‪ ،‬محمد هو صفوة الباري وخير خلقه‪ ،‬مدحه ربه‬ ‫سبحانه وتعالى بقوله الحق »وأنك لعلى خلق عظيم« ‪ ،‬ونبى هذه صفاته وهذه أصول تربيته وهذا منطقه وهذا سلوكه‪ ،‬أل يكون أسوة‬ ‫حسنة؟ فيا أيها المؤمنون الذين امنتم بمحمد‪ ،‬ويا أيها المنكرون الذين كابرتم وعاندتم وأنكرتم بعثته وراعتكم دعوته حتى لم تعودوا‬ ‫تبصرون أو تحكمون العقل لتعلموا أنه يدعو إلى الحق‪ ،‬وأنه الصادق المين‪ ،‬وأنه الصابر العابد‪ ،‬وأنه الجلد الثابت‪ ،‬وأنه الزاهد في‬ ‫عرض الدنيا‪ ،‬ولو تحولت له زجبالها ذهبا‪ ..

‬‬ ‫)‪ (4‬رشفا‪ :‬مصا بالشفتين‪ ،‬الديم‪ :‬بكسر الدال وفتح الحاء زجمع ديمه وهي مطر يدوم في سكون بل رعد ول برق‪ ،‬ومعنى هذا أن ما‬ ‫زجاء به النبياء السابقون صلوات ال عليهم من الهدى إذا قيس إلى هدى محمد صىّلى ال عليه وسىّلم كان كغرفة من بحر أو رشفة من‬ ‫مطر‪.‬رغرفا من البحر أورشفا من الديم »‪«4‬‬ ‫فمحمد صىّلى ال عليه وسىّلم سيد الخلق زجميعا‪ ،‬سيد النس والجن‪ ،‬سيد العرب والعجم‪ ،‬له مكانته التي ل تدانيها مكانة لحد‪ ،‬وهو حبيب‬ ‫ال المرزجوة شفاعته لمته‪ ،‬الشجاع الذي زجاء للدعوة إلى الهدى وإلى التمسك بدين ال عز وزجل‪ ،‬عظمه ربه وقدمه على سائر النبياء‪.‬‬ ‫)‪ (5‬الحكم‪ :‬زجمع حكمة وهي وضع الشياء في مواضعها‪.‬لكل هول من الهوال مقتحم »‪«2‬‬ ‫دعا ال فالمستمسكون به ‪ ...‬‬ ..‬ولم يدانوه في علم ول كرم‬ ‫وكلهم من رسول ال ملتمس ‪ .......‬‬ ‫)‪ (2‬مقتحم‪ :‬بفتح الحاء‪ ،‬مهجوم عليه ومتورط فيه‪.‫)‪(1/60‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫محمد سيد الكونين والثقلين ‪ .‬‬ ‫ويمضي فيقول‪:‬‬ ‫وواقفون لديه عند حدهم ‪ ...‬مستمسكون بحبل رغير منفصم »‪«3‬‬ ‫فاق النبيين في خلق وفي خلق ‪ ...‬واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم »‪«7‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الثقلن‪ :‬النس والجن‪.‬أبر في قول ل منه ول نعم‬ ‫هو الحبيب الذي ترزجى شفاعته ‪ ...‬من نقطة العلم أو من شكلة الحكم »‪«5‬‬ ‫فهو الذي تم معناه وصورته ‪ ...‬والفريقين من عرب ومن عجم »‪«1‬‬ ‫نبينا المر الناهي فل أحد ‪ ..‬يثم اصطفاه حبيبا باريء النسم »‪«6‬‬ ‫منزه عن شريك في محاسنه ‪ ...‬فجوهر الحسن فيه رغير منقسم‬ ‫دع ما ادعته النصاري في نبيهم ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬منفصم‪ :‬منقطع‪.‬‬ ‫)‪ (7‬احتكم‪ :‬تصرف في المدح كما تشاء‪.‬‬ ‫)‪ (6‬النسم‪ :‬الرواح زجمع نسمه وهي الروح أو النسان‪.

.‬صغيرة وتكل الطرف من أمم »‪«3‬‬ ‫ويريد المام البوصيري بهذا أن يؤكد وضوح الرسالة النبوية فيقول أنها رسالة سمحة واضحة ليس فيها ما يحير العقول ول ازدواج‬ ‫يجعل الناس ترتاب ول كهانة تجعلهم يتوهون في أسرار كالنحل القديمة‪......‬حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم »‪«1‬‬ ‫أعيا الورى فهم فليس يرى في الق ‪ ..‬رب والبعد فيه رغير منفحم »‪«2‬‬ ‫كالشمس تظهر للعينين من بعد ‪ ..‬احيا اسمه حين يدعى دارس الرمم »‪«1‬‬ ‫وهنا يوزجه الشاعر خطابه إلى كل مسلم فيقول‪ :‬قل عن الرسول ما شئت وانسب إليه ما استطعت أن تنسب من الشرف والفخار والحلم‬ ‫والعلم والشجاعة والكرم والمانة ولكل هذه الصفات العظيمة والخلق الحميدة ل يصل إلى مكانته أحد‪ ،‬وإن قدر الرسول )صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم( رغاية العظمة‪ ،‬فهو عربي من نسل سيدنا إبراهيم خليل ال عليه الصلة والسلم‪ ،‬فجمع الشرف والنسب‪ ،‬وأنه لعظمة مكانته‬ ‫لو ذكر اسمه لحيا ذكره الجثث الها مدة وقامت من سباتها وكأنها دعيت إلى الحياة يوم القيامة‪.‬وانسب إلى قدره ما شئت من عظم‬ ‫فإن فضل رسول ال ليس له ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/62‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫لم يمتحنا بما تعى العقول به ‪ ....‬حد فيعرب عنه ناطق بفم‬ ‫لو ناسبت قدره آياته عظاما ‪ .‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ‪ .‫)‪(1/61‬‬ ‫ليؤكد المام البصيري أن كل الناس يقفون أمام رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم في مرتبة أقل من مرتبة الند والشريك‪ ،‬يطلبون من‬ ‫الرسول الكريم )صىّلى ال عليه وسىّلم( زجزا من علمه أو قبسا من حكمته لعلمهم أنه هو الذي خلقه ال في تمام المعنى والفعل والشكل‬ ‫والجسم وهو الذي قد اختاره خالق الخلق حبيبا له‪ ،‬وأن حسنه اكتسب من اختيار ال سبحانه وتعالى حسنا فوق حسن البشر لن أساس‬ ‫الحسن في الرسول الكريم )صىّلى ال عليه وسىّلم( هبة ربانية‪ ،‬ويذكر أن ما ادعته النصاري في سيدنا عيسى عليه السلم من الوهية هي‬ ‫دعوة كاذبة ل يقبلها ذو الفطرة السليمة ول يرضاها السلم‪ ،‬وإذا تركنا هذه الدعوة الباطلة فإننا نستطيع كمسلمين أن نحكم بأن رسول‬ ‫ال صىّلى ال عليه وسىّلم قد منحه ال الحسن عقل والحسن معنى والحسن صورة وزجسما‪.‬‬ ‫ويقول البوصيري‪:‬‬ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الدارس‪ :‬البالي‪ ،‬الرمم‪ :‬زجمع رمة وهي أزجساد الموتى‪.‬‬ ‫وشبه الرسالة المحمدية بالشمس في نجليها واضحة تبدو صغيرة على البعد ولكنها أن اقتربت منها تكل طرفك ول تستطيع النظر إليها‬ ‫والحاطة بها وكذلك معنى هذه الرسالة فعلى الررغم من وضوحها الشديد فإنه يحتاج إلى فهم ومعاناه من يريد الوصول والوقوف على‬ ‫الحقيقة الواضحة الكاملة‪.

‬قوم نيام تسلوا عنه بالحلم‬ ‫فمبلغ العلم فيه أنه بشر ‪ .‬ويشبهه الشاعر بالزهرة في نعومتها والبدر في نوره والبحر في عطائه‪ ،‬ويصف زجلل‬ ‫الرسول عليه الصلة والسلم بأنه حين تلقاه منفردا فإنك تخشع أمام هيبته وزجلله وتغض النظر مهابة‪ ،‬فهو وإن كان فردا من أفراد‬ ‫البشر إل أنك تراه عظيما يحيط به عسكره وحشمه وحاشيته‪......‬‬ ‫)‪ (4‬مبلغ العلم‪ :‬رغايته‪.‬‬ ‫وكذلك يقول‪:‬‬ ‫كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف ‪ ...‬‬ ‫)‪ (3‬تكلل‪ :‬تتعب‪ ،‬من أمم‪ :‬من قرب‪..‬والبحر في كرم والدهر في همم »‪«2‬‬ ‫كأنه‪ ،‬وهو فرد من زجللته ‪ ...‬بالحسن مشتمل بالبشر مبتسم »‪«1‬‬ ‫كالزهر في ترف والبدر في شرف ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/63‬‬ ‫الكريم )صىّلى ال عليه وسىّلم( إل بشرا رسول اصطفاه ربه من بينهم‪ ،‬فهو خيرهم ليهداهم إلى الخير وينشر على يديه نور السلم‬ ‫وعلى أيدي صحابته يعم الفاق ويبدد ظلمات الجهالة والكفر‪..‬طوبى لمنتشق منه وملتثم »‪«4‬‬ ...‬‬ ‫)‪ (5‬اي‪ :‬زجمع اية أي معجزة‪.‬فانما اتصلت من نوره بهم »‪«4‬‬ ‫فانه شمس فضل هم كواكبها ‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬أعى‪ :‬أتعب وأعجز‪ ،‬منفحم‪ :‬مغلوب بالحجة وقبل أن المنفحم هو الساكت عجزا في المناظرة‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫أكرم بخلق نبى زانه خلق ‪ .‬في عسكر حين تلقاه وفي حشم »‪«3‬‬ ‫ليؤكد أن كل ما زجاء به النبياء من معجزات سابقة كانت قبسا من نوره الموزجود منذ الزل‪ ،‬ولما أصبح النور محمدا وتجسد في كيانه‬ ‫عليه الصلة والسلم زانه ال بالخلق العظيم‪ .‬وانه خير خلق ال كلهم‬ ‫وكل اى أتى الرسل الكرام بها ‪ .‬من معدنى منطلق منه ومبتسم‬ ‫ل طيب يعدل تربا ضم أعظمه ‪ ..‬يظهرن أنوارها للناس في الظلم »‪«5‬‬ ‫فيطلب المام الشاعر إظهار حقيقة كانت خافية على الناس فعندما بعث محمد عليه الصلة والسلم ولم يدرك قومه مكانة هذه الرسالة‬ ‫ولم يكن الرسول‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬نرتب‪ :‬حالة الجزم من نرتاب أي نشك‪ ،‬نهم‪ :‬فضل بفتح النون وكسر الهاء من وهم يهم إذا أخطأ وسها‪.‫وكيف يدرك في الدنيا حقيقته ‪ ...

‬‬ ‫)‪ (4‬الطيب‪ :‬كل ذي رائحة عطرة‪ ،‬يعدل‪ :‬يساوي‪ ،‬طوبي‪ :‬من الطيب قلبوا الياء وواوا لضمة ما قبلها والمراد منها الحسنى والسعادة‬ ‫والجنة‪ .‬يا طيب مبتدأ منه ومختتم »‪«2‬‬ ‫يوم تفرس فيه الفرس أنهم ‪ ..‬حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم »‪«7‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬هذا شرع رغير زجائز ولكنه لحبه للرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( كتبها‪..‬‬ ‫)‪ (2‬ترف‪ :‬أي رقة وقيل أن الترف هو النعمة والمترف هو المنعم‪ ،‬شرف‪ :‬علو‪.‫ولعله هنا يستعير من الطبيعة ما يستعين به في تعبيره عن أفكاره‪ ،‬فهو يستعير من البحر زجوهره الثمين ليصف بذلك محاسن الرسول‬ ‫الكريم عليه‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬مشتمل‪ :‬ملفوف أي أن الحسن حاطة من كل ناحية‪ ،‬مبتسم‪ :‬معلم أي أن بشره وطلفقة وزجهة من علماته المميزة وقيل أن متسم‬ ‫متصف‪. «1‬‬ ‫ومهد المام البوصيري لتقديم شخصية الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بذكر الصفات الحميدة الدالة على مكانة وعظمة الموصوف‪ ،‬فجمع‬ ‫بين الصبر والمانة والوفاء والكرم والخلق والستقامة والجمال والقوة والهيبة والجللة والعلم والسيادة إلى الزهد والقتناع والفضل‬ ‫والحلم والشرف قبل أن يقدم لنا شخصية الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬‬ ‫)‪ (3‬زجللته‪ :‬عظم قدره‪ ،‬حشم‪ :‬خدم‪.‬‬ ‫)‪(1/64‬‬ ‫الصلة والسلم فهو يشبهه بلؤلؤة داخل صدفتها يحيط به الجلل من ناحيتين‪:‬‬ ‫ناحية الدين والمنطق‪ ،‬وناحية البشاشة وحسن الستقبال‪ ،‬يثم يواصل الشاعر مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بعد الممات فيقول أنه‬ ‫دفن في أكرم وأعطر تربة ضمت زجسده الطاهر‪ ،‬فهذه التربة المباركة والتي تنبعث منها رائحة الطيب تفوق رائحتها كل العطور‪،‬‬ ‫وبالسعادة من يتنسمها ويشمها ويالهناءة من يقبل هذه التربة الطاهرة »‪.‬عليه والنهر ساهي العين من سدم »‪«5‬‬ ‫وساء ساوة أن رغاضت بحيرتها ‪ .‬‬ ‫يثم يقول المام البوصيري‪:‬‬ ‫ابان مولده عن طيب عنصره ‪ ......‬‬ ‫)‪ (2‬عنصره‪ :‬أصله يعنى ما أطيب بدايته ونهايته‪..‬ورد واردها بالغيظ حين ظمى »‪«6‬‬ ‫كأن بالنار ما بالماء من بلل ‪ ...‬قد انذروا بحلول البؤس والنقم »‪«3‬‬ ‫وبات ايوان كسرى وهو منصدع ‪ .‬‬ ..‬منشق‪ :‬شام‪ ،‬ملتثم‪ :‬مقبل‪ ،‬أي أن السعادة لمن يشمه ويقبله‪.‬كشمل أصحاب كسرى رغير ملتئم »‪«4‬‬ ‫والنار خامدة النفاس من أسف ‪ .

‬‬ ‫)‪ (4‬اليوان‪ :‬بيت مستطيل‪ ،‬كسرى‪ :‬ملك الفرس‪ ،‬منصدع‪ :‬متشق‪ ،‬ملتئم‪ :‬مجتمع‪.‫)‪ (3‬تفرس‪ :‬ترسم وتعرف بالظن الصائب‪ ،‬البؤس‪ :‬العذاب والخوف‪.‬والحق يظهر من معنى ومن كلم‬ ‫عموا وصموا فاعلن البشائر لم ‪ .‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫والجن تهتف والنوار ساطعة ‪ .‬‬ ‫)‪(1/66‬‬ .‬بأن دينهم المعوج لم يقم‬ ‫وبعد ما عاينوا في الفق من شهب ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬وفق‪ :‬أي الموافق أو الممايثل والمقصود من هذه الكلمة الموافقة في سقوطها لسقوط الصنام في الرض‪.‬‬ ‫)‪ (6‬ساوة‪ :‬بلد من بلد الفرس بين الرى وهمذان‪ ،‬رغاضت‪ :‬زجف ماؤها وأردها‪ :‬التى إليها ليستقي‪ ،‬ظمى‪ :‬عطش‪.‬‬ ‫)‪ (7‬ضرم‪ :‬التهاب‪.‬‬ ‫)‪(1/65‬‬ ‫يثم يتناول ميلد الرسول عليه الصلة والسلم ذاكرا أن المعجزات التي حديثت في هذا اليوم هي دللت قاطعة على أنه مختار‬ ‫ومصطفى من السماء‪ ،‬ويذكر هذه المعجزات وأهمها ما حد ث في فارس‪ ،‬فقد تصدع أيوان كسرى وخدمت نار المجوس‪ ،‬وزجفت بحيرة‬ ‫ساوة مما أصاب الناس بالخوف والهلع لهذا الحد ث العظيم‪ ،‬إنه مشهد درامى ينقله لنا المام البوصيري‪ ،‬فيه تفرقت زجماعة كسرى‪،‬‬ ‫وزجفت عيون الماء وأصيبوا بالظمأ‪ ،‬ووقع القوم في حيرة من أمرهم‪...‬‬ ‫وعلى الررغم من البشارة والمعجزات التي صاحبت مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فإن الكافرين أدعوا الغافلة فلم يسمعوا هذا النداء‬ ‫ولم يروا هذا النور لعلمهم أن فيه نهايتهم‪ ،‬وعلى الررغم من إخبار هؤلء الكفار من قبل الكهان والرهبان بأن كل‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬لم تشم‪ :‬لم تر ولم تنظر‪.‬تسمع وبارقة النذار لم تشم »‪«1‬‬ ‫من بعد ما أخبر القوام كاهنهم ‪ ...‬‬ ‫ويطرح بعد ذلك صورة طريفة لنار المجوس وبحيرة ساوة‪ ،‬فقد بدت النار المطفأة كأنما أصابها وابل من البلل فخبت وكأن البحيرة قد‬ ‫أصابتها نار هائلة فتبخر ماؤها وزجفت‪.‬‬ ‫)‪ (5‬ساهي العين‪ :‬ساكنها‪ ،‬سدم‪ :‬هم أو رغيظ مع الحزان‪...‬منقضة وفق ما في الرض من صنم »‪«2‬‬ ‫والمراد حين علمت الجن بمولد الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم من خلل العلمات التي ظهرت‪ ،‬هتفت واستبشرت وقد سطعت‬ ‫أنوار السماء ابتهازجا باقتراب ظهور الحق على لسان الرسول القادم الذي سيظهر المعنى والكلمة لدين الحق من خلل القران الكريم‪،‬‬ ‫لكن الكافرين أصابهم العمى والصمم‪...

.‬من الشياطين يقفو أيثر منهزم‬ ‫كأنهم هربا أبطال أبرهة ‪ .‬أو عسكر بالحصى من راحتيه رمى »‪«1‬‬ ‫نبذا به بعدد تسبيح ببطنهما ‪ .‬‬ ‫ويؤكد المام البوصيري زجحودهم‪ ،‬فإنه يذكر أنهم ظلوا على رغيهم على الررغم مما شاهده في الفق من شهب تهوى من السماء منقضة‬ ‫كالصاعقة لتدمر أصنامهم وهياكلهم‪.....‬‬ ‫ويقول كذلك‪:‬‬ ‫زجاءت لدعوته الشجار سازجدة ‪ .‫النحل والملل والديان التي سبقت ظهور هذا الرسول قد شجبت إل أنهم أصروا على رغيهم وظلوا في ضللهم وزجهلهم وعلى الررغم من‬ ‫علمهم بأن أديانهم بها أعوزجاج إل أنهم ظلوا على استكبارهم وتماديهم في الباطل‪.‬تقيه حر وطيس للهجير حمى »‪«2‬‬ .‬نبذا لمسبح من أحشاء ملتقم »‪«2‬‬ ‫فيؤكد المام البوصيري أنه بمجرد نزول الوحي بدأت شياطين البشر وشياطين الجن في النهزام الواحد أيثر الخر‪ ،‬فكلما حاولوا إيذاء‬ ‫الرسول وإيذاء من آمنوا به أنزل ال بهم الهزيمة فباتوا على كفرهم ملومين‪ ،‬وهذا هو أبو زجهل )الحكم بن هشام( يحاول التحريض‬ ‫على رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم فيأمر القوم باختيار شاب قوي من كل قبيلة لقتل الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ليلة الهجرة‪ ،‬ولكن‬ ‫الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم الذي ظل يسبح بحمد ال يؤمر بالخروج إليهم وإلقاء التراب براحتيه الكريمتين في وزجوههم‬ ‫فيصيبهم العمى فل يشعرون بخروزجه ول يتمكنون من قتله وإيذائه وهو هنا يشبه إنهزام الكافرين من شياطين الجن والنس بأنهم‬ ‫كجيش أبرهة الذي‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬أبرهة‪ :‬كان ملكا لليمن من قبل نجاشي الحبشة قبل البعثة‪ ،‬أراد هدم الكعبة فأهلكة ال وزجيشه بطير ألقت عليهم حجارة وقصته‬ ‫مذكورة في القران الكريم‪...‬تمشى إليه على ساق بل قدم‬ ‫كأنما سطرت سطرا لما كتبت ‪ ....‬‬ ‫ويستمر فيقول‪:‬‬ ‫حتى رغدا عن طريق الوحى منهزم ‪ .‬فروعها من بديع الخط في اللقم »‪«1‬‬ ‫مثل الغمامة أني سار سائرة ‪ .‬‬ ‫)‪(1/67‬‬ ‫سلط ال عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل‪ ،‬ويشبه الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم بأنه وهو في داره كأنه سيدنا يونس‬ ‫عليه السلم وهو في بطن الحوت يسبح باسم ال حتى نبذه الحوت على شاطيء المان‪...‬‬ ‫)‪ (2‬نبذا به‪ :‬أي رميا به أي بالحصا‪ ،‬المسبح‪ :‬المراد به يونس عليها السلم إذ قال ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فنبذه‬ ‫الحوت الذي كان قد التقمه من أحشائه‪ ،‬والمعنى أن معجزة محمد أو ايته هي نجاته‪ -‬صىّلى ال عليه وسىّلم‪ -‬من قومه إذ بيتوا قتله وذلك‬ ‫برميهم بالحصى بعد تسبيحها في راحتيه وحجب ال له عن أبصارهم لية نجاة يونس عليه السلم بنبذ الحوت إياه عند تسبيحه في‬ ‫بطنه‪.

‫اقسمت بالقمر المنشق أن له ‪ ... (152‬‬ ‫)‪(1/68‬‬ ‫ويشير المام البوصيري إلى فزع حليمه السعدية حينما أخبرها أبنها بما فعله الملكان بصدر النبي محمد عليه الصلة والسلم وهما‬ ‫طفلن صغيران يمرحان فقط طرد خطر الشيطان منه‪..‬‬ ‫)‪ (3‬وإنشقاق القمر اية ومعجزة من معجزات النبي عليه الصلة والسلم حينما سأله كفار مكة عن أية‪ ،‬فأراهم إنشقاق القمر فلقتين‪ ،‬كل‬ ‫فلق فوق زجبل‪ ،‬فقال لهم رسول ال عليه الصلة والسلم‪ :‬اشهدوا‪ ،‬فقالوا‪ :‬قد سحر محمد أعيننا فأبعثوا إلى أهل الفاق لسؤالهم‪ :‬هل‬ ‫رأوا مثل ما رأينا؟ فأخبر أهل الفاق أنهم رأوه منشقا‪ ،‬فقال الكفار‪ :‬هذا سحر )البرده المباركة ص ‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬اللقم‪ :‬وسط الطريق‪..‬خير البرية لم تنسج ولم تحم‬ ‫وقاية ال ارغنت عن مضاعفة ‪ ..‬‬ ‫ويختار المام البوصيري إيمان العرابي أمام أدلة مادية‪ ،‬فعندما زجاءه أعرابي وطلب منه إظهار نبوته أمر الشجار أن تأتي إليه‪ ،‬يثم‬ ‫أمرها أن تعود كما كانت وبهذا المر خطت وسطرت الشجار سطورا على الرض‪ .‬امن من كانوا على دين النصاري‪ ،‬فهذا الراهب بحيرا يرى رغمامة‬ ‫تظلل النبي دون رغيره‪ ،‬يثم تأكد من الطعام الذي قدمه له بأنه النبي الذي زجاء يبحث عنه في هذه الصحراء‪ ،‬فيقول لبي طالب‪ :‬أرزجع‬ ‫بابن أخيك فإن له شأنا‪ ،‬هذا الراهب وقع في قلبه اليمان قبل بعثة محمد عليه الصلة والسلم‪.....‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫وما حوى الغار من خير ومن كرم ‪ .‬من قلبه نسمة مبرورة القسم »‪«3‬‬ ‫ويقطع المام البوصيري الشك ياليقين ليقول للجاحدين بالمس‪ .‬ال استلمت الندى من خير مستلم »‪«4‬‬ .‬‬ ‫ونمضي مع البوصيري في قصيدته حتى نصل إلى أبياته التالية‪:‬‬ ‫ما سامنى الدهر ضيما واستجرت به ‪ .‬ال ونلت زجوارا لم يضم »‪«3‬‬ ‫ول التمست رغنى الدارين من يده ‪ ...‬من الدروع وعن عال من الطم »‪«2‬‬ ‫في هذه البيات يحكى المام البوصيري قصة مطاردة الكفار لرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وصديقه )أبى بكر الصديق( رضى ال عنه‪-‬‬ ‫وكيف أنهما بعد دخولهما الغار وبأمر من ال تعالى نسج العنكبوت نسيجا كثيفا‪ ،‬واستقرت الحمامة وباضت عند مدخل الغار مما زجعل‬ ‫الكفار ل يبصرون من بداخله‪ ،‬ويتوهمون بأنه خال لم يدخله أحد منذ أمد بعيد‪ ،‬ويؤكد البوصيري أن هذه المعجزة هي وقاية من ال‬ ‫للصاحبين المهازجرين‪ ،‬وهي خير من أقوى الحصون وأشد الدروع‪.‬مؤكدة معجزة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فامن‬ ‫العرابي بعينه بما لم يؤمن به بقلبه‪.‬وكل طرف من الكفار عنه عمى‬ ‫فالصدق في الغار والصديق لم يرما ‪ ..‬وهم يقولون ما بالغار من إرم »‪«1‬‬ ‫ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ‪ ...‬‬ ‫)‪ (2‬الوطيس‪ :‬التنور أي المخبر والمراد به لزمه وهو الحرارة‪ ،‬الهجير هو المهازجرة وهي وسط النهار أيام القيظ‪.

‬‬ ‫)‪(1/69‬‬ ‫ى من الدهر‪ ،‬أزجد الرسول الكريم‬ ‫ويريد أن يقول‪ :‬عندما استجير بالرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم من وقوع الضرر والظلم عل ىّ‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم إلى زجواري بروحه وحكمته وبسنته لينير لي الطريق ويرفع عني الظلم‪ ،‬فهو صاحب الفضل على كل من يحبه‪،‬‬ ‫وعند التماسي الغني في الدنيا أو في الخرة تتأكد لي عظمة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وقد سلمني ما التمسته‪ ،‬يثم يؤكد أن رؤيا‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في المنام رؤيا حق ول يستطيع الشيطان أن يظهر بصورته صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬فليس ينكر فيه حال محتلم »‪«6‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬لم يرما‪ :‬لم يبرحا ولم يزول عنه من رام المكان إذا زال عنه وفارقه‪ .‬‬ ‫)‪ (5‬رؤياه‪ :‬حلمه‪.‫ل تنكر الوحى من رؤياه ان له ‪ ..‬أرم‪ :‬على وزن كتف العلم واليثر والمقصود من كلمة رام‬ ‫في البيت المقيم‪.‬ول نبي على رغيب بمهتم »‪«1‬‬ ‫كم أبرأت أوصايا باللمس راحته ‪ .....‬سيب من اليم أو سيل من العرم »‪«4‬‬ ‫وفي ذلك يؤكد المام البوصيري أن الوحي ل يهبط على إنسان لعمل يقوم به أو بالنسب والحسب‪ ،‬وإنما هو قدر مقدر‪..‬‬ ‫)‪ (3‬سامني‪ :‬كلمنى وحملني‪ ،‬ضيما‪ :‬ظلما وقهرا‪ ،‬زجوارا‪ :‬أمانا وعهدا بالحماية‪.‬قلبا اذا نامت العينان لم ينم »‪«5‬‬ ‫وذاك حين بلوغ من نبوته ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬الندى‪ :‬العطاء‪ ،‬مستلم‪ :‬مكان الستلم أي من خير مصدر للجود‪...‬‬ ‫وكذلك قوله‪:‬‬ ‫تبارك ال ما وحى بمكتسب ‪ .‬‬ .‬‬ ‫ويظهر الشاعر قدرات الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم على ابراء المرضى وقضاء الحازجات ورفع الكرب عن المكروبين‬ ‫والمأزومين‪ ،‬وأن السنة الطاهرة البيضاء عم بياضها الناصع كل العصور التاريخية السابقة على الرسالة حيث انتشر الظلم والفساد‪ ،‬فقد‬ ‫كانت عصورا مظلمة سوداء‪ ،‬أصبحت بظهور السنة المحمدية وكأنما هي أرض مجدبة قد أرسل ال عليها سحبا ممطرة فغدت خضراء‬ ‫مزدهرة‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬بمكتسب‪ :‬أي ل ينال بعمل من النسان‪ ،‬بمتهم‪ :‬يظنون به الكذب‪.‬‬ ‫)‪ (6‬محتلم‪ :‬الحالم الذي يرى الحلم في النوم فحلم النبي كما يقول وحي ل ينكد‪.‬حتى حكت رغراة في العصر الدهم »‪«3‬‬ ‫بعارض زجاد أو خلت البطاح بها ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬الطم‪ :‬بضم الهمزة والطاء بمعنى الحصن وزجمعها اطام‪...‬واطلقت اربا من ريقة اللمم »‪«2‬‬ ‫وأحيت السنة الشهباء دعوته ‪ ..

‬السيب‪ :‬الجرى‪ ،‬اليم‪ :‬البحر‪ ،‬العرم‪ :‬الوادي وقيل أن سيل المطر الشديد فإذا أضيفت للعرم كان معنى سيل‬ ‫العرم‪.‫)‪ (2‬أبرأت‪ :‬شفيت‪ ،‬وصبا‪ :‬مريضا‪ ،‬أربا‪ :‬المحتاج أو الكلف بالمعاصي‪ ،‬ريقه‪ :‬القيد‪ ،‬اللمم‪ :‬الخطايا‪ ،‬وقيل أن اللمم هو الجنون‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫دعنى ووصفى ايات له ظهرت ‪ ...‬وليس ينقص قدرا رغير منتظم‬ ‫فما تطاول امال المديح إلى ‪ ..‬‬ .‬‬ ‫)‪ (2‬محديثة‪ :‬أنزلها ال حديثا‪..‬ما فيه من كرم الخلق والشيم »‪«1‬‬ ‫ايات حق من الرحمن محديثة ‪ ..‬‬ ‫فيؤكد المام البوصيري أن ايات القران الكريم عندما نزلت على رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم كانت نورا يهدي التائهين في الحياة‬ ‫وللحياري في دروب الكفر وحانات العصيان مثلها كالنار التي كان يوقدها كرام العرب على قمم الجبال ليهتدي بها كل ضال في‬ ‫متاهات الصحراء‪ ،‬وخلصة القول أن المام البوصيري يقول‪:‬‬ ‫إن دعوة محمد عليه الصلة والسلم كانت كالنور يضيء الحياة بعد الظلم ويأخذ بأيدي التائهين إلى بر المان وأن المرء ليقف أمامه‬ ‫عازجزا عن مدحه لما فيه من حكم وبيان وهدى للنفس فتسمو به إلى أعلى مرتبة من مراتب اليمان وأن ايات‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬فما تطاول‪ :‬فما امتداد أي كيف يمتد بالمادح أمله إلى وصف اي القران وما فيها من الحكم الرائعة وأصل زجملة تطاول إلى كذا أي‬ ‫طلب الوصول إليه‪.‬قديمة صفة الموصوف بالقدم »‪«2‬‬ ‫فيتبين أن القران الكريم عندما نزلت آياته هدى للناس ورحمة كانت ظاهرة وواضحة زجلية ول مجال لنكارها تماما كالنار التي‬ ‫يشاهدها الساري ليل‪.‬‬ ‫)‪ (3‬السنة الشهباء‪ :‬المجدبة‪ ،‬رغرة‪ :‬بياضا‪ ،‬الدهم‪ :‬زجمع أدهم وهو السود‪.‬ظهور نار القرى ليل على علم‬ ‫فالدر يزداد حسنا وهو منتظم ‪ .‬‬ ‫والقران الكريم في مجمله دستور منظم للحياة النسانية وللبشرية‪ ،‬ويحوي الكثير من القيم والمباديء السامية التي تهدف إلى إصلح‬ ‫المم وكل اية من آياته تعتبر معجزة تفوق إدراك النسان‪ ،‬وهذه اليات نظمت بوحي من ال فأصبحت كالعقد المنتظم الذي يزين‬ ‫صدور المؤمنين‪.‬‬ ‫)‪(1/70‬‬ ‫صالحة للحياة والمن والستقرار‪ ،‬وأن سنته المكرمة باقية أبد الدهر‪ ،‬فإنها نتاج دعوته للعالمين‪ ،‬وقد أضاءت حياتهم وأخذت بأيديهم‬ ‫إلى نور المعرفة وسماحة اليمان‪.‬‬ ‫)‪ (4‬بعارض‪ :‬بسحاب ممطر‪ ،‬أو خلت‪ :‬أي إلى أن خلت‪ ،‬البطاح‪ :‬الرض المنبسطة وقيل البطاح زجمع أبطح وهو ميل الماء والمقصود‬ ‫من أو خلت‪ :‬إلى أن توهمت‪ ....

‫)‪(1/71‬‬ ‫القران الكريم قديمة لنها من كلم ال عز وزجل وكانت مدونة في اللوح المحفوظ يثم نزلت متفرقة على النبي عليه الصلة والسلم‬ ‫ليرشد الناس إلى حقيقة اليمان بال عز وزجل‪..‬اعدى العادى اليها ملقى السلم »‪«3‬‬ ‫ردت بلرغتها دعوى معرضها ‪ ...‬وفوق زجوهره في الحسن والقيم »‪«1‬‬ ..‬‬ ‫ويقول الشاعر المام‪:‬‬ ‫لم تقترن بزمان وهى تخبرنا ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬معارضها‪ :‬الذي يحاول التيان بمثلها‪ ،‬الحرم‪ :‬بضم الحاء والراء معناه هنا ما يحميه الرزجل ويقاتل دون زجمع حريم وهو أهل‬ ‫الرزجل أي زوزجته وأولده‪.‬‬ ‫)‪(1/72‬‬ ‫ال إلى البشر ومن امن به وبالكتاب نجا وظفر ومن لم يؤمن كبا وكفر وخسر‪..‬‬ ‫)‪ (3‬الحرب‪ :‬بفتح الراء اشتداد الغضب‪.‬‬ ‫)‪ (2‬محكمات‪ :‬أي يحتكم إليها في المنازعات وذلك بنص القران‪ ،‬بتغين‪ :‬تطلبين‪ .‬ألم ييأس الذين كفروا من التحدي لهذه المعجزة‬ ‫ظو َ‬ ‫ن َنهَّزِمْلَنا الِّذِمْكَر َوا ِإهَّنا َلن ُه َلحاا ِف ن ُ‬ ‫ح ن ُ‬ ‫القرون وستظل باقية حتى قيام الساعة )ا ِإهَّنا َن ِمْ‬ ‫والرادة النافذة؟ هل نسوا أنهم كسائر الخلق ل يصمدون للتحدي ول يقدرون عليه؟‬ ‫ألم يفكروا بأن كلم ال وكتابه ووحيه إلى نبيه أشرف الرسل وخاتمهم؟‬ ‫مادام المر كذلك فهذا الكتاب لم ينزل ليحد ث العرب عما في زمن النبي فحسب وإل كان محمد صىّلى ال عليه وسىّلم قد أرسل لهل‬ ‫الجزيرة فقط كغيره من النبياء وإنما هو قد أرسل للناس كافة ولن يأتي رسول بعده فهو وهذا الكتاب اخر تعليمات من‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ارم‪ :‬هو والد عاد الولى أو الخيرة‪.......‬الحكم‪ :‬القاضى‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫لها معان كموج البحر في مدد ‪ .‬عن المعاد وعن عاد وعن ارم »‪«1‬‬ ‫دامت لدينا ففاقت كل معجزة ‪ .‬لذى شقاق وما تبغين من حكم »‪«2‬‬ ‫ما حوربت قط ال عاد من حرب ‪ .‬رد الغيور يد الجاني عن الحرم »‪«4‬‬ ‫فحينما حديثنا القران عن عاد ويثمود وارم ذات العماد كان يطوف بنا في دهاليز التاريخ القديم ويقص علينا أحسن القصص ويثبت لنا‬ ‫أنه ايات حق من الرحمن وحجة لنبيه على المنكرين‪ ،‬وأن هذا القران لم يقترن بزمن محدد‪ ،‬وإنما هو شامل لكل عصر ووقت ومعجزة‬ ‫ن( ‪ .‬من النبيين إذ زجاءت ولم تدم‬ ‫محكمات فما تبقين من شبه ‪ ..

‫فما تعد ول تحصى عجائبها ‪ ...‬ول تسام على الكثار بالسأم »‪«2‬‬
‫قرت بها عين قاريها فقلت له ‪ ...‬لقد ظفرت بحبل ال فاعتصم »‪«3‬‬
‫ان تتلها خيفة من حرنا ولظى ‪ ...‬اطفأت نار لظى من وردها الشبم »‪«4‬‬
‫كأنها الحوض تبيض الوزجوه به ‪ ...‬من العصاة وقد زجاؤه كالحمم »‪«5‬‬
‫فيوضح المام البوصيري أن معاني هذا القران كالبحر الواسع الذي ل تستطيع إدراكه حيث أن هذا القران كثير العطاء ل ينتهي مدده‪،‬‬
‫وأن هذه اليات بها من العجائب والحكم والمواعظ ما ل يخضع لعد أو حصر ول يسأم المؤمن من كثرة تلوتها‪ ،‬فالمؤمن الذي يقرأ‬
‫هذه اليات يجد المتعة النفسية في ظللها والقران الكريم نور ال في أرضه ومن أعتاد تلوته وقراءته شعر بالصفاء النفسي‬
‫والوزجداني‪ ،‬وهذه هي قمة السعادة الروحية التي يحرص المؤمن على التمسك بها لن تلوة القران تقي المؤمن نار زجهنم‪ ،‬ويؤكد المام‬
‫البوصيري أن النسان العاصي مهما عمل من ذنوب وتمسك بعد ذلك بالقران وتلوته وبحفظه وتفسيره وتطهر به وسار عليه فإنه‬
‫يتطهر من هذه الذنوب وينير قلبه ووزجهه‪.‬‬
‫ويقول الشاعر المام‪:‬‬
‫وكالصراط وكالميزان معدله ‪ ...‬فالقسط من رغيرها في الناس لم يقم »‪«6‬‬
‫ل تعجبن لحسود راح ينكرها ‪ ...‬تجاهل وهو عين الحاذق الفهم »‪«7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المدد‪ :‬من البحر أو الموج‪ ،‬ارتفاعه وامتداده إلى البر‪.‬‬
‫)‪ (2‬ل تسام بالسام‪ :‬يعني ل تقابل بالمل إذا اكتثرت تلوتها أي يوليها السامع الضجر والملل‪.‬‬
‫)‪ (3‬قرت‪ :‬برزت سرورا وانقطع بكاؤها‪ ،‬حبل ال‪ :‬كتابه الذي فيه دينه‪ ،‬فاعتصم‪ :‬فاحتم به‪.‬‬
‫)‪ (4‬لظى‪ :‬اسم لجهنم‪ ،‬البم‪ :‬البارد‪.‬‬
‫)‪ (5‬الحمم‪ :‬زجمع حمة وهي الفحم وكل ما احترق من النار‪.‬‬
‫)‪ (6‬معدله‪ :‬استواء واستقامة‪.‬‬
‫)‪ (7‬الحاذق‪ :‬الماهر العارف‪.‬‬

‫)‪(1/73‬‬

‫قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ‪ ...‬وينكر الفم طعم الماء من سقم‬
‫أن ايات القران الكريم وهو دستور سماوي يحقق العدل في الدنيا‪ ،‬ومن لم يحكم به فل يعدل أبدا‪ ،‬فالعدل من رغير القران ل يقوم‪ ،‬وإن‬
‫هذا القران الكريم مهما أنكره الجاهلون فهم يؤمنون بصدق وحق بما زجاء به في قرارة نفوسهم‪ ،‬ولكن مصالحهم الدنيوية تجعلهم‬
‫يحقدون على هذه اليات وينكرون حقيقتها‪ ،‬ولكن ل مجال للنكار‪ ،‬فل أحد يستطيع إنكار حقيقة القران ومعجزاته وآياته حتى العمى‬
‫الذي ل يرى الشياء المحسوسة فإنه يرى نور هذه اليات‪ ،‬وترشده عن طريق العقل والقلب‪ ،‬ومن لم يرها فهو ليس بأعمى‪ ،‬ولكنه‬
‫زجاحد لحقيقة هذه المعجزة اللهية‪ .‬ويقول مخاطبا رسول ال مادحا‪:‬‬

‫يا خير من يمم العافون ساحته ‪ ...‬سعيا وفوق متون النيق الرسم »‪«1‬‬
‫ومن هو الية الكبرى لمعتبر ‪ ...‬ومن هو النعمة العظمى لمغتنم »‪«2‬‬
‫سريت من حرم ليل إلى حرم ‪ ...‬كما سرى الدر في داج من الظلم »‪«3‬‬
‫وبت ترقى إلى أن نلت منزلة ‪ ...‬من قاب توسين لم تدرك ولم ترم‬
‫وقدمتك زجميع النبياء بها ‪ ...‬والرسل تقديم مخدوم على خدم‬
‫وأنت تخترق السبع الطباق بهم ‪ ...‬في موكب كنت فيه صاحب العلم »‪«4‬‬
‫حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق ‪ ...‬من الدنو ول مرقى لمنتسم »‪«5‬‬
‫خفضت كل مقام بالضافة إذ ‪ ...‬نوديت بالرفع مثل المفرد العلم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬يمم‪ :‬قصد‪ ،‬العافون‪ :‬طلب الفضل والرزق‪ ،‬ساحته‪ :‬ناحيته‪ ،‬متون‪ :‬زجمع متن وهو الظهر‪ ،‬النيق‪ :‬زجمع ناقة وفي هذا الجمع قلب‬
‫مكاني إذا أصلها أنيق فلما حد ث فيها القلب صارت النيق‪ ،‬الرسم بضم الراء مشدودة والسين‪ :‬زجمع رسوم بفتح الراء وهي التي تؤيثر‬
‫إخفاقا في الرض من شدة الوطء أو أن الرسم التي ترسم أي تعملها‪.‬‬
‫)‪ (2‬لم ترم‪ :‬لم يرمها أحد لعزتها عليه‪ ،‬وقاب قوسين‪ :‬أي مقدار القوس أي مسافة البعد بين طرفيه‪.‬‬
‫)‪ (3‬سريت‪ :‬سرت ليل‪ ،‬الحرم‪ :‬المكان الذي ل يحل انتهاكه‪ ،‬والحرمات في البيت هما الحرم المكي وحرم المسجد القصى‪.‬‬
‫)‪ (4‬الطباق‪ :‬المطابقة‪.‬‬
‫)‪ (5‬شأوا‪ :‬رغاية‪ ،‬المستبق‪ :‬المسابق المباري‪ ،‬مرقى‪ :‬مصدر ميمى بمعنى الرقي مكانا للرقي‪.‬‬

‫)‪(1/74‬‬

‫فها هو البوصيري يمدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فهو خير إنسان ظهر على وزجه الرض‪ ،‬وخير إنسان سعى إليه الناس مشيا‬
‫على القدام أو ركوبا على ظهور النياق‪.‬‬
‫يثم يتحد ث عن معجزة أخرى من معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بعد القران فيتعرض لذكر السراء والمعراج‪ ،‬وتدور أبيات‬
‫القصيدة حول ليلة السراء والمعراج وكيف بدأت رحلته من مكة إلى المسجد القصى‪ ،‬ومن المسجد القصى إلى السموات العل يثم‬
‫الوصول إلى سدرة المنتهى‪ ،‬ولقاء الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بربه وفرض الصلوات الخمس عليه وعلى أمته يثم العودة إلى مكة‬
‫والتحد ث بما رأى خلل هذه الرحلة التي لم تستغرق سوى ليلة واحدة مع ما قدم من وصف دقيق وصحيح في وضوح وتفصيل أذهل‬
‫عقول المشركين وحير أفكارهم‪ ،‬والمقصود بالتفصيل أنه بين عظمة هذه المعجزة وهي نعمة نالها الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‬
‫ولم ينلها قبله بشر ولن ينالها من بعده إنسان‪ ،‬فقد اسرى به من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد القصى بالقدس في فلسطين وكأنه في‬
‫عصرنا هذا يركب طائرة أو صاروخا أسرع من الصوت يثم يعرج به إلى السموات العل حيث لم يحد ث هذا من قبل لي إنسان حتى‬
‫في الساطير‪ ،‬وليس هذا فقط وإنما يصعد إلى سدرة المنتهى‪ ،‬ويكون أقرب إلى العرش العظيم‪ ،‬وهي رغاية لم يدركها ولن تخطر على‬
‫قلب بشر‪ ،‬ويصور رحلة الرسول عليه الصلة والسلم تصويرا صوفيا تجلى من خلله وزجده وشوقه فيقول‪:‬‬

‫بأن زجميع النبياء والرسل بكافة طبقاتهم قد قدموك يا رسول ال عليهم وأنت تقودهم مخترقا السموات السبع قائدا لهم في موكب ل‬
‫يمكن وصفه حتى إذا وصل كل نبي عند موضع رتبته وصلت أنت إلى مكانة لم يدع إليها سابق لك ولن يدعى إليها ل حق بك حتى‬
‫إنك وأنت على رأسهم أصبحت المفرد العلم‪.‬‬

‫)‪(1/75‬‬

‫ويقول البوصيري‪:‬‬
‫كيما تفوز بوصل أي مستتر ‪ ...‬عن العيون وسر أي مكتتم »‪«1‬‬
‫فحزت كل فخار رغير مشترك ‪ ...‬وحزت كل مقام رغير مزدحم »‪«2‬‬
‫وزجل مقدار ما وليت من رتب ‪ ...‬وعز إدراك ما أوليت من نعم »‪«3‬‬
‫بشرى لنا معشر السلم أن لنا ‪ ...‬من العناية وكنا رغير منهدم »‪«4‬‬
‫لما دعا ال داعينا لطاعته ‪ ...‬بأكرم الرسل كنا أكرم المم »‪«5‬‬
‫ليؤكد أن ما حد ث‪ ،‬حد ث بأمر من ال كي يميز الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم عن كافة النبياء والرسل بميزة الصلة والقرب من الذات‬
‫اللهية وبهذا فقد وصل النبي الكريم إلى أعلى مرتبة من مراتب الفخر‪ ،‬وتعدي كل مقام بل مزاحمة من أحد فما أكثر ما أعطاك ال يا‬
‫محمد من نعم تفوق الخيال والحصر‪ ،‬وكل ما سبق يؤكد لنا نحن المسلمين بأن ال قد أعطانا البشرى والخير والفرحة فكنا خير أمة‬
‫أخرزجت للناس‪ ،‬فنحن أكرم المم لننا نتبع أكرم الرسل‪ ،‬إنه الرسول العظيم الكريم المكرم الذي حاز كل فضل وكل فخر‪ ،‬فطوبي لمة‬
‫السلم‪ ،‬وطوبي للتابعين‪ ،‬فإنا معشر المسلمين لنا من عناية ال حصانة وحجابة‪.‬‬
‫يثم يمضي الشاعر المام البوصيري فيصف زجهاد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم فيقول‪:‬‬
‫راعت قلوب العدا أنباء بعثته ‪ ...‬كنبأة أزجفلت رغفل من الغنم‬
‫مازال يلقاهم في كل معترك ‪ ...‬حتى حكوا بالقنا لحما على وضم‬
‫ودوا الفرار فكادوا يغتبطون به ‪ ...‬اشلء شالت مع العقبان والرخم‬
‫تمضى الليالى ول يدرون عدتها ‪ ...‬ما لم تكن من ليالى الشهر الحرم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رغير مزدحم‪ :‬ل يزاحمك فيه أحد‪.‬‬
‫)‪ (2‬أوليت‪ :‬أعطيت ومنحت‪.‬‬
‫)‪ (3‬كنبأة‪ :‬كصوت‪ ،‬أزجفلت‪ :‬شردت‪ ،‬رغفل‪ :‬مهلة‪.‬‬
‫)‪ (4‬معترك‪ :‬ميدان قتال‪ ،‬حكوا‪ :‬اشبهوا‪ ،‬بالقنا‪ :‬بالرماح أي بطعنها‪ ،‬الوضم‪ :‬قطعة الخشب التي يقطع القصاب أي الجزار عليها اللحم‪.‬‬
‫)‪ (5‬يغطبون‪ :‬يتمنون مثل حال رغيرهم‪ ،‬اشلء‪ :‬زجمع شلو وهو العضو من الجثة‪ .‬شالت‪ :‬ارتفعت‪ ،‬العقبان‪ :‬زجمع عقاب وهو طائر من‬
‫الجوارح‪ ،‬الرخم‪ :‬زجمع رخمة وهي طائر أبقع يشبه النسر‪.‬‬

‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫كأنما الدين ضيف حل ساحتهم ‪ .‬من بعد رغربتها موصولة الرحم »‪«4‬‬ ‫فقد ازجتمع زجند المسلمين وززجوا بأنفسهم للدفاع عن هذا الدين مجيبين لدعوة الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم رازجين أن ينالوا يثواب‬ ‫الدنيا والخرة‪ ،‬إما النصر أو الشهادة‪ ،‬فكلهما له أزجر‪ ،‬يصولون ويجولون في المعركة بخطة عسكرية محكمة‪ ،‬ويدافعون بثبات عن‬ ‫هذه الدعوة‪ ،‬ويقطعون دابر الكفر من زجذوره لكي يبنوا بعد ذلك دولة إسلمية تتخذ كتاب ال وسنة نبيه دستورها‪ ،‬ل فرق‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬القرم‪ :‬بفتح القاف وسكون الراء بمعنى السيد أو الشجاع والقرم بفتح القاف وكسر الراء بمعنى المشتهى وقيل هي شدة الشهوة إلى‬ ‫اللحم‪.‬وخير بعل فلم تيتم ولم تئم »‪«1‬‬ .....‬‬ ‫)‪ (4‬الرحم‪ :‬القرابة‪..‬‬ ‫)‪ (2‬خميس‪ :‬زجيش‪ ،‬وبحر خميس يعني زجيس كالبحر في تموزجه وزخرته‪ ،‬سابحة‪ ،‬النيل‪ :‬العائمة‪...‬يرمى بموج من البطال ملتطم »‪«2‬‬ ‫من كل منتدب ل محتسب ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬منتدب‪ :‬مجيب‪ ،‬محتسب‪ :‬مدخر أزجر عمله‪ ،‬يسطو‪ ،‬يصول ويثب‪ ،‬بمستأصل‪ :‬يعني بسيف قاطع للصل أي مبيد‪ ،‬مصطلم‪ :‬قاطع‬ ‫للشيء من أصله‪..‬بكل قرم إلى لحم العدا قرم »‪«1‬‬ ‫يجر بحر خميس فوق سابحة ‪ ...‬‬ ‫)‪(1/77‬‬ ‫بين أفرادها في الحق والوازجب‪ ،‬فقد ظهرت دولة المسلمين بعد أن كانت رغريبة ل أيثر لها‪.‬‬ ‫ويقول الشاعر المام‪:‬‬ ‫مكفولة أبدا منهم بخير أب ‪ .‬يسطو بمستأصل للكفر مصطلم »‪«3‬‬ ‫حتى رغدت ملة السلم وهي بهم ‪ .‫)‪(1/76‬‬ ‫فقد فزعت قلوب المشركين والكفار ورغيرهم بنبأ ظهور البعثة المحمدية وشبه المام البوصيري هؤلء المشركين والكفار بقطعان من‬ ‫الغنم تفرقت خوفا وفزعا من ذلك النبأ الغريب على اذانهم والموقظ لجاهليتهم فوقفوا ضد هذا النبأ محاربين له مقاومين لكلمته‪ ،‬ولكن‬ ‫الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم صاحب هذا النبأ لم يتركهم وإنما حاربهم بالكلمة والسيف والرمح ولم يتركهم حتى أنهم ودوا‬ ‫الفرار من أمامه من شدة وطأة هذه الحرب‪ ،‬ويشبه فلولهم كأنها زجثث ممزقة هامت عليها العقبان وزجوارح الطير وكتب عليهم الضياع‬ ‫والقلق والستعداد الدائم للحرب وانهم ل يدرون من أيامهم إل أيام الشهر الحرم التي اتفق العرب على عدم حمل السلح والقتال فيها‬ ‫ول يدرون عدتها‪.

‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫والكاتبين بسمر الخط ما تركت ‪ .‬‬ ..‬أقلمهم حرف زجسم رغير منعجم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬لم تيتم‪ :‬لم تصر يتيمة‪ ،‬لم تئم‪ :‬لم تصر إيما أي فاقدة بعلمها أو صلى تئم من التايم وهي فقدان الزوج‪.‬فتحسب الزهر في الكمام كل كمى »‪«2‬‬ ‫كأنهم في ظهور الخيل نبئت ربا ‪ .‬من شدة الحزم ل من شدة الحزم »‪«3‬‬ ‫طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا ‪ .‬فصول حتف لهم أدهى من الوخم »‪«3‬‬ ‫المصدرى البيض حمرا بعد ما وردت ‪ .‫هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬حنين وبدر وأحد‪ :‬أسماء أماكن وقعت فيها بين المسلمين والمشركين وقائع مشهورة‪ ،‬فصول‪ :‬قطع من الخبار‪ ،‬حتف‪ :‬هلك‪،‬‬ ‫أدهى‪ :‬أشد بلء‪ ،‬الوخم‪ :‬داء كالباسور وقيل الوخم‪ :‬الوباء‪.‬‬ ‫)‪ (2‬مصطدم‪ :‬مكان الصطدام أي ملتقى الجيش‪.....‬‬ ‫)‪ (4‬البيض‪ :‬السيوف‪ ،‬إصدارها‪ :‬زجذبها من أزجساد العداء‪ ،‬العدا‪ :‬العداء‪.‬‬ ‫)‪ (5‬الخط‪ :‬من معاينة مرفأ السفن وكانت تباع فيه الرماح وسميت لذلك الرماح الخطية والمراد بسمر الخط الرماح السمراء‪ ،‬حرف‬ ‫الجسم‪ :‬طرفه وأي ناحية فيه‪ ،‬منعجم‪ :‬منقوط الدم وقوله ما تركت أقلمهم حرف زجسم رغير منعجم‪ :‬أي لم تترك أسنة رماحهم طرف‬ ‫زجسم من أزجسام الكفار رغير نوال عجمته‪..‬فما تفرق بين البهم والبهم »‪«4‬‬ ‫فيستطرد المام البوصيري ليصف فرسان المسلمين بأن رماحهم كانت تصل إلى أزجسام العداء ول تترك لهم زجزا إل وبه طعنة رمح‬ ‫أو ضربة سيف‪ ،‬وهذه السلحة التي كانت عند المسلمين تمتاز بقوة فتكها وإن الرياح كانت تنقل أخبار نصرهم وتحمل معها رائحة‬ ‫عطرة ندرك من خللها حلوة النصر‪....‬والورد يمتاز بالسيما من السلم »‪«1‬‬ ‫تهدى إليك رياح النصر نشرهم ‪ ....‬ماذا رأى منهم في كل مصطدم »‪«2‬‬ ‫وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ‪ ...‬‬ ‫)‪(1/78‬‬ ‫شاكى السلح لهم سيما تميزهم ‪ .‬من العدا كل مسود من اللمم »‪«4‬‬ ‫ويستطرد المام البوصيري فيقول‪ :‬إن المسلمين يحرصون على الحفاظ على هذا الدين الجديد‪ ،‬كما يصونون المحارم‪ ،‬ويراعون‬ ‫مصلحة أبناء الشهداء كأبنائهم ويدافعون عن هذه الدعوة السلمية في كل زمان ومكان‪ ،‬وأن هؤلء الرزجال في دفاعهم عن الدعوه‬ ‫السلمية كالجبال التي تصد الرياح العاتية التي تمنع الجيوش المهازجمة ضد هذه الدعوة والدليل على ذلك ما أظهره المسلمون من بلء‬ ‫حسن ضد المشركين في موقعة حنين وبدر وأحد‪ ،‬ويستدل على هذا برسم صورة لسيوف المسلمين وهي تنهش أزجساد العداء بحيث‬ ‫أصبحت هذه السيوف حمرا بدمائهم‪...

‬‬ ‫يثم يتوسل إلى النبي صىّلى ال عليه وسىّلم فيقول‪:‬‬ ‫خدمته بمديح استقبل به ‪ .‬ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم »‪«3‬‬ ..‬‬ ‫)‪ (5‬منقصم‪ :‬منكسر‪.:‬‬ ‫ومن تكن برسول ال نصرته ‪ .‬‬ ‫)‪(1/79‬‬ ‫احل امته في حرز ملته ‪ ...‬‬ ‫)‪ (4‬ازجامها‪ :‬رغياباتها‪ ،‬تجم‪ :‬تسكت رغما وكمدا‪.‬ان تلقه السد في ازجامها تجم »‪«5‬‬ ‫ولن ترى من ولى رغير منتصر ‪ .‫ويشبه المسلمين في حزمهم ويثباتهم ويثقتهم بأنفسهم وهم على ظهور خيلهم كأنهم نبات ضارب بقوة في أرض قوية‪ ،‬وهذا النبات مرده‬ ‫إلى الثقة بالنفس والعقيدة التى اندفعوا للدفاع عنها وليس مردة قوة ربط الحزام وإمساكهم اللجام وعند لقائهم بالعداء انخلعت قلوب‬ ‫هؤلء العداء من شدة بأسهم وتفرقوا في كل مكان يستوى في ذلك منهم الجبان والشجاع كالماشية حينما تجفل من الخوف‪..‬‬ ‫يثم يقول الشاعر المام‪..‬‬ ‫)‪ (1‬نشرهم‪ :‬رائحتهم‪ ،‬الكمام‪ :‬زجمع كم بكسر الكاف‪ :‬وهو رغطاء الزهر‪ ،‬الكي‪ :‬الشجاع ول بس الة القتال‪.‬في الجاهلية والتأديب في اليتم‬ ‫يثم يقول المام البوصيري‪ :‬من يستنصر بال ورسوله ل يقف في طريقه أحد حتى السود في عرينها ل تتحرك لموازجهته‪ ،‬ولن نجد‬ ‫أحد منصورا إل إذا كان مستمدا نصره من رسول ال‪ ،‬ولن نجد عدوا له منكسرا مهزوما‪ ،‬فالرسول يحمي أمته في حصنه المنيع أل‬ ‫وهو السلم‪ ،‬كالسد يحمي أشباله في رغابته‪ ،‬وكثيرا ما زجاء المنافقون والمجادلون بالبراهين والدلة على أنهم على حق‪ ،‬ولكن كلمة‬ ‫ال هي العليا نصرة لرسوله والسلم‪ ،‬فكانت براهينهم وأدلتهم كالهباء المنثور‪ ،‬ومجادلتهم كانت عظيمة‪ ،‬وتكفيهم معجزتك يا رسول‬ ‫ال إنك أمي ل تعرف القراءة والكتابة‪ ،‬ولكنك كنت عالما بما أوحى ال إليك‪ ،‬ومع إنك يتيم فقد شهد لك الجميع بأدبك وحميد أخلقك‬ ‫ول رغرو فقد رباك ال على عينه فأحسن تربيتك‪.‬‬ ‫)‪ (3‬بأسهم‪ :‬شددتهم‪ ،‬فرقا‪ :‬خوفا‪ ،‬البهم‪ :‬بفتح الباء وسكون الهاء وهي السخلة البهم بضم الباء وفتح الهاء زجمع بهمة وهو الشجاع الذي‬ ‫يستبهم مأيثاة على أقرانه أي تخفي عليهم مقاتله‪...‬‬ ‫)‪ (2‬ربا‪ :‬زجمع ربوة وهي الرض المرتفعة‪ ،‬الحزم‪ :‬بفتح الحاء وسكون الزاي ضبط المر والخذ فيه بالثقة‪ ،‬الحزم‪ :‬بضم الحاء‬ ‫والزاي‪ :‬زجمع حزام وهو ما يشد بمسرج الفرس أو ما يشد به الوسط‪.....‬كالليث حل مع الشبال في أزجم »‪«1‬‬ ‫كم زجدلت كلمات ال من زجدل ‪ .‬به ول من عدو رغير منقصم »‪«6‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (6‬شاكو السلح‪ :‬ذو وشوكة واحدة في أسلحتهم‪ ،‬سيما‪ :‬علمة‪ ،‬السلم‪ :‬شجر له شوك يشبه شجر الورد وقيل شجر يدبغ به‪ ،‬تميزهم‪:‬‬ ‫تعينهم عن رغيرهم لهم سيما تميزهم‪ ،‬لهم علمة تميزهم عن رغيرهم‪..‬فيه وكم خصم البرهان من خصم »‪«2‬‬ ‫كفاك بالعلم في المى معجزة ‪ .

.‬‬ ‫)‪ (5‬رغي‪ :‬ضلل‪ ،‬الصبا‪ :‬الشباب‪ ،‬اليثام‪ :‬الذنوب‪.‬‬ ‫)‪ (2‬زجدل‪ :‬صراع الجدالة‪ :‬الرض‪ ،‬زجدلت‪ :‬رمت في الرض‪ ،‬زجدل‪ :‬بكسر الدال هو كثير الجدل وبفتح الدال الخصام والخصام بفتح‬ ‫الصاد رغلب في الخصام‪ ،‬خصم بكسر الصاد مخاصم أو شديد الخصومة‪...‬فضل وال فقل يازلة القدم »‪«5‬‬ ‫حاشاه أن يحرم الرازجى مكارمه ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬قلداني‪ :‬فرضاني والمراد هنا الزماني‪ ،‬النعم‪ :‬البل والشاء‪ ،‬الهدى‪ :‬ما يهدي به إلى الحرم من النعم ليذبح‪..‬‬ ...‫إذ قلدانى ما تخشى عواقبه ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬استقيل‪ :‬أطلب القالة أي العفو‪ ،‬الخدم‪ :‬زجمع خدمة وهي المهنة والعمل للناس‪.‬كأننى بها هدى من النعم »‪«4‬‬ ‫اطعمت في الصبا في الحالتين وما ‪ .‬‬ ‫)‪(1/80‬‬ ‫فياخسارة نفس في تجارتها ‪ .‬‬ ‫ويصل البوصيري إلى الخلصة الحكيمة التي انتهى إليها فكره ووزجدانه وهي أن من يبيع اخرته بملذات دنياه فهو الخاسر في الدنيا‬ ‫والخرة‪..‬يبن له الغبن في بيع وفي سلم »‪«2‬‬ ‫فيوضح المام البوصيري أن مدحه لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ليس إل محاولة لطلب الشفاعة منه عن ذنوب ارتكبها في أيامه‬ ‫الماضية سواء في شعره أو في عمله الدنيوى لقد أوردنه الشعر والعمل مورد التهلكة‪ ،‬وساقاه إلى ما تخشى عواقبه كأنه هدى يساق‬ ‫ليذبح ويقول‪ ،‬وبالشعر والعمل السيء ما زجنيت إل الذنوب والندم‪ ،‬فيتوزجع ويبكي بما قدم في أيامه السابقة إذ فضل الدنيا على الدين‬ ‫وكانت هذه هي الخسارة الكبرى‪.‬لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم »‪«1‬‬ ‫ومن يبع ازجل منه بعازجله ‪ .‬محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم »‪«4‬‬ ‫ان لم يكن في معادى اخذا بيدى ‪ ..‬‬ ‫إذ يقول‪:‬‬ ‫ان ات ذنبا فما عهدى بمنتقض ‪ ..‬من النبي ول حبلى بمنصرم »‪«3‬‬ ‫فإن لى ذمة منه بتسميتى ‪ .‬حصلت ال على اليثام والندم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬حرز‪ :‬حصن‪ ،‬الليث‪ :‬السد‪ ،‬الشبال‪ :‬زجمع شبل وهو ولد السد‪ ،‬أزجم‪ :‬زجمع أزجمه وهي الغابة‪.....‬أو يرزجى الجار منه رغير محترم »‪«6‬‬ ‫فيتوزجه البوصيري مخاطبا الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم معتذرا متوسل به فيقول‪ :‬إن كنت قد اذنبت فما ذلك من كفر أو نكث عهد أو‬ ‫زجحود أو قطع لسباب الوصال لن‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬سم البائع السلعة‪ :‬عرضها للبيع‪ ،‬وسامها المشترى‪ :‬طلبها للشراء‪...

...‬‬ ‫)‪(1/81‬‬ ‫لي به انتسابا‪ ،‬إن اسمي محمد فأنا على العهد بإيماني وبأسمي‪ ،‬والرسول أو فى الخلق بالعهود‪ ،‬فإذا لم يأخذ بيدي رسول ال ولم يكن‬ ‫شفيعى في اخرتى بفضله وكرمه أكون من الخاسرين‪..‬إذا الكريم تجلى باسم منتقم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ملتزم‪ :‬متكفل‪ ،‬مدائح‪ :‬زجمع مديح وهو الثناء الحسن‪.‫)‪ (2‬الغبن‪ :‬الخديعة في البيع والشراء‪ ،‬السلم‪ :‬نوع من البيع يؤزجل فيه تسليم المبيع أو هو البيع المؤزجل الدفع‪..‬ان الحيا ينبت كالزهار في الكم »‪«2‬‬ ‫ولم ارد زهرة الدنيا التي اقتطفت ‪ ..‬‬ ‫يثم يقول الشاعر المام‪:‬‬ ‫ومنذ الزمت أفكارى مدائحه ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬ذمة‪ :‬عهدا والذمم العهود‪.‬‬ ‫)‪ (2‬تربت اليد‪ :‬اشتد فقرتها وكأنها ألتصقت بالتراب‪ ،‬الحيا‪ :‬المطر‪ ،‬الكم‪ :‬زجمع أكمه وهي الربوة أي المرتفع من الرض‪..‬‬ ‫)‪ (3‬زهير‪ :‬هو زهير بن أبي سلمى الشاعر المعروف‪ ،‬أيثنى‪ :‬من الثناء وهو المدح أي مدح‪.‬‬ ‫)‪ (6‬حاشاه‪ :‬إنزه )صىّلى ال عليه وسىّلم( ‪ ،‬يحرم‪ :‬يمنع‪ ،‬الرازجي‪ :‬من الرزجاء أي المل في الحصول على الشيء‪ ،‬المكارم‪ :‬زجمع مكرمة‬ ‫وهي الفضل والخير والمراد هنا الشفاعة‪ ،‬الجار‪ :‬المستجير‪.‬يدا زهير بما ايثنى على هرم »‪«3‬‬ ‫ويريد منذ أن تحرك عشقى لرسول ال ومنذ أن هز وزجداني حب الرسول ومنذ أن هامت روحى حول رحابه وتعلق قلبي به وبالملة‬ ‫السمحاء تحرك يراعي فأوقفت شعرى على مدحه والقيت عليه أحمال ذنوبي ورزجوته للشفاعة‪ ،‬ووزجدت فيه المتكفل بخلصي من هذه‬ ‫اليثام والذنوب وبخلصي من نفسي اليثمة‪ -‬عندما فعلت ذلك هازجرا حياة الصبا وشطحات النفس ووسوسة الشيطان ووزجدت من سنته‬ ‫خير شفيع وناصح‪ ،‬وعافت النفس عرض الدنيا ورزجوت يثواب الخرة‪ ،‬ل كما فعل اخرون مثل زهير بن أبي سلمى عندما مدح هرم‬ ‫بن سنان‪..‬سواك عند حلول الحاد ث العمم »‪«4‬‬ ‫ولن يضيق رسول ال زجاهك بى ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬الوذ به‪ :‬احتمى به والجأ إليه‪ ،‬حلول‪ :‬وقوع وحدو ث‪ ،‬الحاد ث العمم‪ :‬الهول الشامل‪ ،‬يقصد يوم القيامة‪ ،‬لن العمم هو العام الشامل‬ ‫للجميع‪.‬وزجدته لخلصى خير ملتزم »‪«1‬‬ ‫ولن يفوت الغنى منه يد تربت ‪ .‬‬ ..‬الزلة‪ :‬العثرة والسقطة وزلة‬ ‫القدم هي الوقوع في الشدة وتعذر الخلص منها‪.‬‬ ‫)‪ (5‬في معادي‪ :‬العودة إلى دار الجزاء يوم القيامة‪ ،‬الخذ باليد‪ :‬الخلص من الشدة‪ ،‬فضل‪ :‬تبرعا‪ ،‬تطوعا‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬بمنتقض‪ :‬بمنكو ث أي محلول‪ ،‬منصرم‪ :‬منقطع‪.‬‬ ‫ويقول منازجيا رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪:‬‬ ‫يا أكرم الخلق مالى من الوذ به ‪ .

..‬‬ ‫)‪ (5‬الطف‪ :‬أرفق‪ ،‬الدارين‪ :‬الدنيا والخرة‪ ،‬الهول‪ :‬المر الكبير المشقة‪ ،‬النهزام‪ :‬الهرب‪..‬لديك وازجعل حسابى رغير منخرم »‪«4‬‬ ‫والطف بعبدك في الدارين ان له ‪ ...‬‬ ‫)‪ (2‬القنوط‪ :‬اليأس‪ ،‬الزله‪ :‬الذنب الكبير‪ ،‬عظمت‪ :‬كبرت‪ ،‬الكبائر‪ :‬زجمع كبيرة الذنوب العظيمة‪ ،‬الغفران‪ :‬المغفرة‪ ،‬اللمم‪ :‬الذنوب‬ ‫الصغيرة‪.‬‬ ‫)‪(1/82‬‬ ‫فان من زجودك الدنيا وضرتها ‪ ..‫)‪ (5‬الكريم‪ :‬المتجاوز عن الذنوب وهو المولى عز وزجل‪ ،‬تحلي‪ :‬أتصف‪ ،‬المنتقم‪ :‬المعاقب‪.:‬‬ .‬تأتى على حسب العصيان في القسم »‪«3‬‬ ‫يا رب وازجعل رزجائى رغير منعكس ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬حسب‪ :‬بفتح السين مقدار‪ ،‬القسم‪ :‬بكسر القاف وفتح السين زجمع قسمة وهي ما يقسمه ال تعالى لخلقه أي يعطيهم نصيبهم‪..‬‬ ‫)‪(1/83‬‬ ‫ويدعو ال أليرد عليه رزجاءه وأمله وأن يجعل حسابه رغير منقوص من الرحمة وأن يشمله بلطفه عند المحن لن صبره ل يقوى على‬ ‫مجابهة الشدائد‪..‬صبرا متى تدعه الهوال ينهزم »‪«5‬‬ ‫فيؤمل المام البوصيري نفسه مخاطبا إياها أل تيأس من كثرة الذنوب التي ارتكبها لن ال سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد التائب مهما‬ ‫عظمت ذنوبه وأن هذه الذنوب ل تعظم على ال في رغفرانه وأن ال سبحانه وتعالى يشمل من يشاء برحمته‪.‬يثم يقول‪:‬‬ ‫يا نفس ل تقنطى من زلة عظمت ‪ .‬‬ ‫ويقول الشاعر المام‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الجود‪ :‬الكرم‪ ،‬الدنيا‪ :‬خير الدنيا والمقصود نعمة السلم‪ ،‬ضرتها‪ :‬معناها في أصل اللغة عدوتها والمقصود هنا الخرة وخيرها‬ ‫بنعيم الجنة أو تكرم رسوا ال صىّلى ال عليه وسىّلم علينا بالشفاعة يوم القيامة وكل هذا من فضله وكرمه‪..‬‬ ‫)‪ (4‬الرزجاء‪ :‬المل‪ ،‬منعكس‪ :‬مقلوب ورازجع ومخالف للظن‪ ،‬لديك‪ :‬عندك‪ ،‬حسابي‪ :‬المراد هنا العتقاد‪ ،‬منخرم‪ :‬منقوض‪ ،‬منقطع‪.‬ان الكبائر في الغفران كاللمم »‪«2‬‬ ‫لعل رحمة ربى حين يقسمها ‪ ..‬ومن علومك علم اللوح والقلم »‪«1‬‬ ‫فينازجي البوصيري رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ويعىّد مناقبه‪ ،‬إنه أكرم خلق ال عند ال‪ ،‬لقد اختصه بشفاعته يوم القيامة دون النبياء‬ ‫فيكون ملذا لجميع المؤمنين والملين في شفاعته يوم الحساب فالرسول صىّلى ال عليه وسىّلم لن يضيق بي يوم القيامة حين استنجد‬ ‫بشفاعته لذنوب ارتكبتها في الدنيا عندما يحاسب ال عباده يوم العرض عليه‪ ،‬ومن كرم الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أنه يشمل‬ ‫المؤمنين برعايته وشفاعته ففي الدنيا كل خير وإصلح وسنته الشريفه خير سبيل‪ ،‬وفي الخرة هو الشفيع للمؤمنين فهو واحده الذي‬ ‫يعلم علم اللوح والقلم بما أنزله ال سبحانه وتعالى من قران هدى به البشر والمم‪ .

‫وأذن لسحب صلة منك دائمة ‪ ..‬‬ ‫وقد ورد بيتان ذكر بعض الشراح بأنهما تذييل للقصيدة يقول فيها الشاعر‪:‬‬ ‫يثم الرضا عن أبى بكر وعن عمر ‪ ..‬وارغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم »‪«1‬‬ ‫وارغفر الهى لكل المسلمين بما ‪ ...‬‬ ‫)‪ (3‬الرضا‪ :‬في أصل اللغة الختيار وأيضا عكس السخط وهو الغضب‪.‬وعن على وعن عثمان ذى الكرم »‪«3‬‬ ‫والل والصحب يثم التبابعين فهم ‪ .‬وأطرب العيس حادى العيس بالغنم »‪«2‬‬ ‫ويرزجو المام البوصيري من ال عز وزجل أن يصلي على النبي صىّلى ال عليه وسىّلم صلة دائمة مستمرة كالمطر رقيقة ومنسجمة‬ ‫وكأن هذه الصلوات الطيبات التي يرسلها ال على النبي رقيقة كرقة رغصن البان أو كأنغام صوت حادي البل يردد أنغامه لتطرب به‬ ‫البل وتستمر في مسيرتها حيث المقصد‪.‬على النبي بمنهل ومنسجم »‪«1‬‬ ‫ما رنحت عذابات البان ريح صبا ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬الل‪ :‬أهل بيت النبوة رضوان ال عليهم‪ ،‬الصحب‪ :‬الصحابة‪ ،‬التقى‪ :‬خشية ال تعالى النقي‪ :‬النقاء الخلو من العيوب والخلو من‬ ‫الخطايا‪ ،‬الحلم‪ :‬سعة الخلق ضد الغضب‪.‬يتلوه في المسجد القصى وفي الحرم »‪«2‬‬ ‫بجاه من بيته في طيبة حرم ‪ ...‬أهل التقى والنقى والحلم والكرم »‪«4‬‬ ‫كما وردت عدة أبيات أخرى نسبت إلى المام البوصيري وإلى البردة ذكرت في بعض الكتاب ولم تذكر في بعض الخر‪ ،‬وقد أورد‬ ‫المحقق والناقد فتحي عثمان في طبعة دار المعرفة لعام ‪ 1973‬م أن هذه البيات وردت خارج البردة‪ ،‬وهذه البيات تضم مديحا ودعاء‬ ‫لصحاب الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وعن الخلفاء الراشدين‪..‬والحمد ل في بدء وفي ختم »‪«4‬‬ ‫أبياتها قد أتت ستين مع مائة ‪ ....‬‬ ‫)‪ (2‬رنحت‪ :‬أمالت وهزت‪ ،‬هذبات‪ :‬زجمع عذبه وهي الغصن‪ ،‬البان‪ :‬نوع من الشجر لطيف الرغصان طيب الرائحة‪ ،‬الصبا‪ :‬الريح‬ ‫الشرقية‪ ،‬الطراب‪ :‬أحدا ث الطرب أي السرور العيس‪ :‬زجمع العيس للذكر وعيساء للنثى وهي كرائم البل التي تتميز باللون البيض‬ ‫الذي يخالطة شقرة أو ظلمة‪ ،‬الحداء‪ :‬بضم الحاء هو الغناء‪ ،‬حادي العيس‪ :‬قائدها الذي يسوقها ويغني لها لتسير في نشاط‪ ،‬النغم‪ :‬زجمع‬ ‫نغمه وهي التطريب في الغناء‪.....‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬إذن‪ :‬بمعنى الباحة والسماح‪ ،‬سحب‪ :‬زجمع سحاب وهو الغيم والمقصود هنا الكثرة‪..‬واسمه قسم من أعظم القسم »‪«3‬‬ ‫وهذه بردة المختار قد ختمت ‪ ..‬فرج بها كربنا يا واسع الكرم »‪«5‬‬ .‬‬ ‫)‪(1/84‬‬ ‫فيقول‪:‬‬ ‫يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا ‪ ...

‬‬ ‫ويقال أن زجدته كانت وصيفة في قصر الخديوي اسماعيل دخلت بحفيدها حين كان في الثالثة من عمره على الخديوي‪ ،‬فنظر إليه فوزجد‬ ‫بصره مشدودا إلى السماء فيطلب بدره من الذهب رماها عند قدمي الطفل‪ ،‬فتحولت عين الطفل إليها وأخذ يلعب بها‪.‬‬ .‬‬ ‫)‪ (5‬ستين مع مائه‪ :‬مائه وستون‪ ،‬فرج‪ :‬الفرج هو الخلوص من الشدة‪ ،‬الكرب‪ :‬الهم‪.‬‬ ‫دخل شوقي وهو في الرابعة من عمره )كتاب الشيخ صالح( وكانت الدراسة فيه تعتمد على التلقين والحفظ‪ ،‬يثم انتقل إلى مدرسة‬ ‫المبتديان البتدائية فوزجد أن الوسط التعليمي فيها مما يروقه‪ ،‬فانتعشت نفسه‪ ،‬ومال إلى الدرس والتطلع إلى المعرفة‪ ،‬فواصل التحصيل‬ ‫يثم انتقل إلى التجهيزية‪ ،‬وهناك تفوق تفوقا عظيما فكان ترتيبه الثاني على المدرسة كلها‪.‬‬ ‫)‪ (4‬المختار‪ :‬هو سيدنا المصطفى‪ ،‬ختمت‪ :‬انتهت‪ ،‬الحمد‪ :‬الشكر‪.‬‬ ‫فقال الخديو لجدته‪ :‬افعلي ذلك معه حتى يتعود‪ ،‬فأزجابت إزجابتها المشهورة )هذا دواء ل يخرج إل من صيد ليتك( فقال‪ :‬تعالي به إلى‬ ‫متى شئت حتى أنثر الذهب تحت قدميه‪ ،‬وقد عاش أحمد شوقي معها في زجو مترف فنشأ نشأة ارستقراطية‪.‬‬ ‫)‪ (2‬المسجد القصى‪ :‬بيت المقدس‪ ،‬الحرم‪ :‬الكعبة المشرفة‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬بلغ‪ :‬من البلغ أي الوصول‪ ،‬مقاصدنا‪ :‬أهدافنا ومرادن‪ ،‬أرغفر‪ :‬أصل الغفر هو الستر أي أستر وأصفح‪.‬‬ ‫)‪ (3‬زجاه‪ :‬قدر ومنزلة وعزة من الوزجاهة وهي رفعة القدر وعظم المرتبة‪ ،‬طيبة‪ :‬المدينة المنورة ومن أسمائها المحببة المحبوبة‪ ،‬يثرب‪،‬‬ ‫الناحية‪ ،‬المباركة‪.‫وإني أرى أن هذه البيات قالها المام البوصيرى ليؤكد أن البردة تضم مائة وستين بيتا وهذه البيات الخمسة تعتبر خاتمة وتذييل‬ ‫ليحدد به عدد أبيات البرده من ناحية ولتكون هذه البيات الخمسة السهلة في البنى والمعنى تتمة لدعاء المسلمين‪.‬‬ ‫)‪(1/85‬‬ ‫رقم اليداع بدار الكتاب القطرية ‪ 419‬لسنة ‪ 1987‬م‬ ‫)‪(1/86‬‬ ‫الفصل الثالث أمير الشعراء ونهج البردة‬ ‫)‪(1/87‬‬ ‫أمير الشعراء ونهج البردة ولد أحمد شوقي في حي من أحياء القاهرة يسمى )الحنفي( في اكتوبر عام ‪ «1» 1870‬من أسرة اختلط‬ ‫فيها الدم العربي بدماء أخرى‪.

‬‬ ‫وحين أعلنت الهدنة إيثر الحرب العالمية الولى‪ ،‬أصبح من حقه أن يتجول في أسبانيا حسبما يريد‪ ،‬فتنقل بين مدنها الكبيرة‪ ،‬وشاهد ايثار‬ ‫مجد العرب والعروبة في زجنتهم المفقودة‪ ،‬وحاز لنفسه يثقافة تاريخية عميقة بفضل ما قرأ من تاريخ العرب في الندلس‪ ،‬وأخذ يتعمق‬ ‫في دراسة الشعر الندلسي واستيقظت روح الشاعر بعد سبات عميق وامتد بصره إلى أعماق تاريخ العرب‪.‬‬ ‫وبعد أن نال شوقي إزجازة الحقوق عاد إلى وطنه فألحق بالديوان الخديوي حيث ظل موضع رعاية الخديوي عباس الثاني ونشأت بين‬ ‫حاكم مصر والشاعر علقة ود ويثيقة تمثلت في إيفاد شوقي في بعض مهامه السياسية‪ ،‬ويحب الخديوي شاعره‪ ،‬ويختار له زوزجة‪ ،‬هي‬ ‫أبنة رزجل يثري كريم‪ ،‬فتتحسن أحواله‪ ،‬وتقبل عليه الدنيا‪ ،‬ويظل الشاعر متعلقا بولي نعمته‪.‬‬ ‫)‪(1/89‬‬ ‫أن صدر قرار بإيفاده في بعثة دراسية إلى فرنسا ليدرس الحقوق‪ ،‬واختار له زجامعتي مونبلييه وباريس ليلتحق بهما على التوالي‪،‬‬ ‫ونصحه بأل يغافل عن دراسة الدب الفرنسي إلى زجانب دراسته للحقوق‪ ،‬ولعل )توفيقا( كان يهدف من ذلك أن يصقل شوقي موهبته‬ ‫الشعرية ليصبح فيما بعد شاعر القصر )وأحاطت بالشاعر مظاهر العناية والرعاية ذلك أن الخديوي قد كتب إلى مدير البعثة المصرية‬ ‫في فرنسا يأمره بالهتمام بأمر شوقي( ‪ ،‬وكانت باريس تعج أيثناء إقامة شوقي بالمذاهب الدبية والفنية المختلفة‪ ،‬فضل عن النشاط‬ ‫المسرحي العريض‪ ،‬فجذب ذلك )شوقي( الذي خضع على وزجه الخصوص لشعر شعراء يثليثة هم‪:‬‬ ‫)فيكتور هيجو‪ ،‬والفريد دي موسيه ول مرتين( ‪..‬‬ ‫وفي عام ‪ «1» 1914‬نفى الشاعر إلى اسبانيا ومكث في منفاه خمس سنوات‪.‬كأني قد لقيت بك الشبابا‬ .‫وينتهي شوقي من دراسته الثانوية في سن مبكرة )‪ (1885‬يثم ينتهي من دراسة الحقوق والترزجمة عن الفرنسية )‪ (1889‬وكان في‬ ‫أيثناء دراسته للحقوق يتلقى نوعا اخر من الدراسة الدبية إذ تتلمذ على يد الشيخ‪ /‬حسين المرصفي وقرأ معه كتاب )الكشكول( لبهاء‬ ‫الدين العاملي‪ ،‬وشعر البهاء زهير‪ ،‬وكذلك اتصل بالشيخ حفني ناصف ولم يكد ينل إزجازة مدرسة الترزجمة حتى دعاه الخديوي توفيق‬ ‫وهنأه ووعده بالحاقه بالعمل في القصر‪ ،‬وظل شوقي ينتظر تحقيق هذا الوعد إلى‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬كانت مصر تحت حكم الخديوي إسماعيل‪.‬‬ ‫)‪(1/90‬‬ ‫العداء على حكام وطنه ول على أبناء شعبه‪ ،‬ويلتفت شوقي إلى وطنه ويززجى إليه كل ما في نفسه من الحب والود فيقول‪.:‬‬ ‫يا وطني لقيتك بعد يأس ‪ ..‬‬ ‫وبعد أن وضعت الحرب أوزارها‪ ،‬تلكأت الحكومة المصرية بوحي من النكليز في استدعاء الشاعر من منفاه‪ ،‬وما أن بلغ القاهرة حتى‬ ‫خرج الشعب المصري عن بكرة أبيه يستقبله ويحتفي به‪ ،‬ولقد حمله على العناق والدموع تنهمر من العيون إذ اعتبره شعبه بطل من‬ ‫أبطاله‪ ،‬ل يهادن الستعمار ول يتواطأ مع‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الذي خلع فيه الخديوي‪.

‬‬ ‫وفي عام ‪ 1927‬اختير عضوا في مجلس الشيوخ المصري وانتهز محبوه وأصدقاؤه المناسبة فأقاموا حفل تكريم استحال إلى مهرزجان‬ ‫قومي عربي عظيم اشتركت فيها وفود الدول العربية وقد أعلن فيه تتويج أحمد شوقي أميرا للشعر العربي وأعلن حافظ إبراهيم باسمه‬ ‫وباسم شعراء العرب مبايعتهم له بإمارة الشعر في قصيدته الشهيرة التي يقول فيها‪:‬‬ ‫زجعى‬ ‫بلبل وادي النيل بالمشرق أسجعى ‪ ..‬براعة شوقي في ابتداء ومطلع‬ ‫إلى أن يقول‪.‬يوصف له‪ -‬حتى أتيت‪ -‬دواء‬ ‫فرسمت بعدك للعباد حكومة ‪ .‬بشعر أمير الدولتين ور ىّ‬ ‫أعيدي على السماع ما رغردت به ‪ ..‬‬ ‫فجعل بيته منتدى الدباء والشعراء وكبار رزجال عصره وقد زاره عام )‪) (1926‬طارغور( شاعر الهند الكبير‪.‫وكل مسافر سيؤوب يوما ‪ ...:‬‬ ‫وحيا ال فتيانا سماحا ‪ ..‬كسوا عطف من فخر يثيابا‬ ‫ملئكة إذا أحىّبوك يوما ‪ ......:‬‬ ‫داء الجماعة من ارسطاليس لم ‪ .‬بلغت على أكفهم السحابا‬ ‫وعاد شوقي إلى وطنه فوزجد أرضه مخضبة بدماء الشهداء وكل شيء فيه يتحول ويتغير‪ ،‬فظل ملتصقا بالشعب يعيش حياته الجديدة‪.‬أحبك كل من تلقى وهابا‬ ‫وإن حملتك أيديهم بحورا ‪ ...‬‬ ‫وكان شوقي يتمتاع برؤية حضارية لفتة للنظر ومثيرة للبحث والتقصي‪ ،‬فإنه واسع الطلع‪ ،‬وملم إلماما واعيا بتاريخ مختلف المم‬ ‫ول سيما تلك التي يتصل تاريخها اتصال مباشرا بتاريخنا العربي والسلمي‪ ،‬ومن الطبيعي أن ينحاز شوقي في أرغلب أشعاره إلى‬ ‫حضارة أمته العربية إزاء موازجهة الحضارات الخرى‪ ،‬واحتفى بالترا ث الكلسيكي اليوناني والروماني‪ ،‬كما احتفى بترا ث أمته العربي‬ ‫والسلمي‪..‬إذا فهت الشهادة والمثابا‬ ‫ول ينسى في فيض العاطفة الجياشة أن يذكر شباب مصر وقد خفوا لستقباله ذلك الستقبال الرائع‪ ،‬تقديرا له فيقول‪.‬‬ ‫وقد ألم شوقي بشيء من فكر أرسطو السياسي وربما اطلع على نظام اليثينيين وإل فكيف نفسر قول شوقي في الهمزية النبوية مخاطبا‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬وهذي وفود الشرق قد بايعت معي‬ ‫لقد حقق شوقي مجدا أدبيا بصلته بالشعوب العربية يشاركها أفراحها واتراحها وأصبح أمل الشباب فيها‪ ،‬وصار شعره يردد في كل‬ ‫مكان‪ ،‬وظل متربعا‬ ‫)‪(1/91‬‬ ‫على عرش إمارة الشعر العربي بقية حياته‪.‬إذا رزق السلمة واليابا‬ ‫أدير إليك قبل البيت وزجهي ‪ ..:‬‬ ‫أمير القوافي قد اتيت مبايعا ‪ ..‬ل سوقة فيها ول امراء‬ .....

‬‬ ‫)‪(1/93‬‬ .‬نشجى لواديك أو نأسى لوادينا‬ ‫ويلحظ أن نونية ابن زيدون كلها لوعة وحرقة وشكوى من البين والعداء والزمن معاتبا ولده‪.‬‬ ‫أما شوقي فاستهل قصيدته بمنازجاة طائر حزين يرسل شجواه بوادي الطلح وكأنه يعبر عن حزنه ولوعته مسترسل في منازجاته ررغم‬ ‫أحزانه وفراقه لوطنه‪.....‬‬ ‫ووقف خاشعا أمام المتنبي وشعره وأشاد بكثير من الشعراء مثل‪ :‬أبي فراس وأبي العلء‪ ،‬وأبي العتاهية‪ ،‬والعباس بن الحنف‪ ،‬والبهاء‬ ‫زهير‪ ،‬والبحتري‪.‬‬ ‫وتتسع دائرة الثقافة والبداع عند شوقي حيث تعامل مع الترا ث القديم بنظرة شاملة تواحد ما بين الشرق والغرب وما بين المحافظة‬ ‫والتجديد في ان واحد‪ ،‬وقرأ شوقي الدب النجليزي وتأيثر بمسرحيات شكسبير‪ ،‬كما يظهر من خلل مسرحيته )مصرع كليوباترا( ‪،‬‬ ‫كما تأيثر بالثقافة الوربية واختلف إلى مسارح الغرب ورأى أمام عينيه حركات التجديد الشعرية وقد أخذ بحركات التجديد التي سادت‬ ‫في مطلع القرن العشرين وقرأ أشعار المجددين وحاول أن يسير على إيثرهم كما فعل في الدب العربي ورأى في الفق الغربي عالما‬ ‫اخر ل بد من الفادة منه‪ ،‬فأخذ يقلد خرافات ل فونتين ورغيره‪ ،‬ويعتبر شوقي رائدا للمسرح الشعري في العالم العربي إذ إنه أول من‬ ‫كتب المسرحية الشعرية مسرحية )مجنون ليلى( يثم ست مسرحيات أخرى‪.‬‬ ‫وقد عارض شوقي طائفة من فحول شعراء العرب ومنهم البوصيري في قصيدته المشهورة )البردة النبوية( فقد عارضه شوقي‬ ‫بقصيدته )نهج البردة( ‪ ،‬وقد زجاراه شوقي مستلهما نفس العناصر الفكرية التي صورها من حيث الغزل الصوفي وبيان حبه للرسول‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم يثم تحذيره النفس من رغرور الدنيا‪.‬‬ ‫وتأيثر شوقي بشعراء عرب قدامى كثيرين منهم ابن زيدون الذي نجد التقارب عظيما بينه وبين شوقي‪ ،‬ويظهر هذا التقارب في نونية‬ ‫شوقي التي عارض‬ ‫)‪(1/92‬‬ ‫فيها نونية ابن زيدون‪:‬‬ ‫يا نائح الطلح أشباه عوادينا ‪ .‬‬ ‫ولمعرفة شوقي على الصعيد الثقافي نجد أنه قد عاصر مرحلتين مهمتين في تاريخنا الدبي هما مرحلة الحياء ومرحلة التجديد‪.‫فالشاعر يقول أن أفكار أرسطو السياسية لم تحل مشكلة الحكم حتى تفاقمت على مر العصور وحتى زجاءت الرسالة النبوية ورسمت‬ ‫للناس حكما ل سوقة فيه ول أمراء أي أن الحكومة السلمية هي الحل لكل مشاكل السياسة‪ ،‬ومن المدهش حقا أن شوقي يبدي الماما‬ ‫عميقا ببعض دقائق الفكر الرغريقي‪ ،‬ففي يثنايا حديثه عن الديانة السلمية السمحة الغراء يقول في الهمزية أيضا ما يثير النتباه ويلفت‬ ‫النظر‪:‬‬ ‫بنيت على التوحيد وهي حقيقة ‪ .‬نادى بها سقراط والقدماء‬ ‫وليس رغريبا أن يعرف شوقي قصة سقراط )‪ 399 -469‬ق م( الذي حوكم بعد أن الصقت به تهمة افساد الشباب والعتقاد في الهة‬ ‫رغريبة رغير تلك اللهة التقليدية التي كان يؤمن بها أهل زمانه في أيثينا‪ ،‬إن قصة سقراط هذه مشهورة ول شك أن شوقي قد عرفها‪.

‬‬ ‫)‪(1/95‬‬ ‫الشاعر والقصيدة‬ .‫في المرحلة الولى‪ :‬مرحلة إحياء الترا ث القديم فقد حاول تطوير فنه داخل الشكل القديم وبخاصة في المقدمة الغزلية أو الخمرية أو‬ ‫المدح متأيثرا بسلفه العظيم محمود سامي البارودي في شعر الوصف يثم شعر الوزجدان والشعر الوطني‪.‬‬ ‫أما في المرحلة الثانية‪ :‬التي عاصرها شوقي فهي معاصرته لمدرسة التجديد الرومانسية التي تنسق رؤيتها الدبية مع الفلسفة‬ ‫الزجتماعية والفكرية للطبقة المثقفة الجديدة التي استمدت يثقافتها من أوربا فما الفن‪ -‬في مفهومها‪ -‬إل تعبير عن الذات سواء أكان هذا‬ ‫التعبير تغنيا بالمال الفردية أو بكاء عليها أو هروبا من ضغوط المجتمع إلى رحابة الطبيعية‪ ،‬وهذه المدرسة دخلت عالم الشعر بثقافة‬ ‫زجديدة تستمد زجذورها من الدب الوربي ويفهم زجديد مغاير لماهية الشعر القديم ووظيفته‪.‬‬ ‫وكان شوقي بقصائده السلمية حربا على أعداء السلم‪ ،‬التي أشاد بالسلم فيها ومجده‪ ،‬وأيثبت بها إيمانه العميق بقدسية وزجلل هذا‬ ‫الدين الحنيف‪ ،‬فقد كان رحمه ال قارئا للقران الكريم والحاديث النبوية‪ ،‬وكان عميق اليمان‪ ،‬لم يذكر اسم ال مجردا قط بل كان يتبعه‬ ‫بقوله‪ :‬سبحانه وتعالى ولم يذكر اسم النبي إل وقال صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وإذا رأى زجنازة مارة أمامه وقف خاشعا معظما لها‪ ،‬رافعا‬ ‫سبابته بالتشهد‪ ،‬طالبا الرحمة داعيا بحسن المقام في الخرة‪ .‬‬ ‫وننتهي من هذا كله إلى أن شوقي عاصر مدرستين أدبيتين‪ ،‬وأنه لم ينتم لمدرسة معينة منهما فل هو كلسيكي ول رومانسي‪ ،‬ولكنه‬ ‫استطاع أن يعبر الحدود‪ ،‬ويحطم القيود‪ ،‬وشخص ببصره في كل شيء فاستطاع أن يكتب في كافة أرغراض الشعر قديمه وحديثه‪ ،‬بل‬ ‫أضاف إلى استخدامات الشعر استخدام المسرح الشعري من مأساة وملهاة‪.‬وكانت لهذه الحاديثة أيثرها على شوقي فعاش بقية حياته يعيش عيشة الخاشعين المقدسين ل التابعين باحسان‬ ‫لمايثر الرسول الكريم عليه الصلة والسلم وقد برزت هذه الصفات السلمية من خلل مشاعره وأحاسيسه المرهفة في أشعاره الخيرة‬ ‫التي رغلب عليها طابع التدين والقتراب من السلم والبعد عن كل ما نهى عنه الدين الحنيف‪ ،‬وبرزت أشعاره خالصة صادقة نابعة من‬ ‫وزجدانه الذي تجدد بعمق إيمانه واتفقت عواطفه مع عواطف إخوانه المسلمين في أنحاء البلد السلمية فكان معبرا عن عواطفهم‬ ‫الدينية محلقا في الفاق البعيدة باحثا ببصيرته في ملكوت ال سبحانه وتعالى فيصيبه الذهول من روعة وقدرة الخالق القادر على ما‬ ‫أبدع فتتصدع نفسه أكبارا ورهبة‪ ،‬وتنهمر دموعه خشوعا وتقديسا وتكريما لرب العالمين فيخر سازجدا وتنهمر أشعاره كما تنهمر‬ ‫دموعه رازجيا عفو ال ومغفرته ما زجناه في أيام شبابه وظل هكذا في خشوع وتبتل ودعاء لرب العالمين إلى ليلة الثالث عشر من‬ ‫أكتوبر عام ‪ ،1932‬وفي تمام الساعة الثانية صباحا حين فارقت الروح الجسد‪ ،‬وتمزقت أوتار قيثارة الشرق وانهارت قمة من القمم‬ ‫الشعر والدب العربي في العصر الحديث؛ مات شوقي وارتفع النواح والنشيج في العالم العربي والسلمي‪ ،‬وريثاه كافة الشعراء حتى‬ ‫شاعر الهند العظيم )رابندنات طارغور( ‪ ،‬وشاعر باكستان العظيم )محمد إقبال( ‪ ،‬وأفل النجم الدبي الذي خرج من حارات مصر بعد‬ ‫حياة حافلة بالصراع الوطني والديني وبعد ايثرائه المكتبة العربية بديوان عظيم ومسر حيات شعرية عظيمة‪.‬وكان سمحا ضحوكا خفيف الروح‪ ،‬يحب الخلوة إلى نفسه‪ ،‬وكان يكره‬ ‫الموت أو التحد ث عنه‪ ،‬متواضعا‪ ،‬لم يتعال على إنسان مهما صغر شأنه‪ ،‬وفي أيامه الخيرة وبالتحديد في السنتين الخيرتين من عمره‬ ‫تغيرت عادات شوقي‪ ،‬فامتنع عن كل‬ ‫)‪(1/94‬‬ ‫ما يغضب ال واقتصر في حياته على القراءة في كتب الدين السلمي فقها وتشريعا وسنة وزجعل لكل حركة من حركاته بداية‪ ،‬هي‬ ‫اسم ال‪ ،‬وقد أصيب في أيثناء ذلك بمرض عضال ألح عليه واحتار الطب في الداء فما كان من شوقي إل أن اقتدى بصاحب البردة‬ ‫المام البوصيري حينما تشفع بالرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أن يبرئه ال من مرضه فشفاه‪ ،‬تشفع شوقي بالرسول خاشعا ممتثل طالبا‬ ‫الشفاء والصحة فشفاه ال‪ .

‬‬ ‫وشوقي في قصيدته التي سار فيها على درب سلفة المام البوصيري ل يتجرد من يثوب التواضع أمامه فله فضل السبق ول قبل له‬ ‫بالوقوف أمامه في صوغ مديحه‪ .‫تأيثر الشاعر أحمد شوقي في قصيدته )نهج البردة( بالشاعرين‪ :‬كعب بن زهير والمام البوصيري‪ ،‬وإذا تنقلنا مع شوقي بين أزجزاء‬ ‫قصيدته نجده قد بدأها بالنسيب وقد أسرف شوقي في هذا الجانب حتى بلغ عدد أبياته أربعة وعشرين بيتا ولعلها من أزجود ما كتب‬ ‫الشعراء في الغزل يثم تطرق إلى الحكمة وضرب المثال‪ ،‬وهو رغرض من أرغراض الشعر الكلسيكي‪ ،‬وزجعل لذلك أربعة عشر بيتا‬ ‫لجأ بعدها إلى التضرع والتوسل في ستة أبيات بلغت من التركيز وقوة التصوير مدى بعيدا‪ ،‬وكانت له معبرا إلى مدح الرسول صىّلى‬ ‫ال عليه وسىّلم‪ ،‬وأبراز صفاته الطيبة الكريمة في أربعة وعشرين بيتا ولم ينس شوقي وهو يمتدح رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم أن‬ ‫يشير إلى معجزته الكبرى القران الكريم ويبين منزلته بين الكتاب السماوية الخرى في ستة أبيات محكمة البناء بالغة الدللة والمعنى‪،‬‬ ‫كما تناول بعد ذلك مولد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وتحد ث عن البشائر التي أنبأت بمجيئه في يثمانية أبيات‪ ،‬يثم تحد ث عن السراء‬ ‫والمعراج في يثمانية أبيات أخرى لم يفته فيها أي حد ث تم في هذه الليلة الغراء‪ ،‬كما بين مكانة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في يثليثة‬ ‫أبيات انتقل بعدها إلى الحديث عن الهجرة وكيف نجى ال رسوله صىّلى ال عليه وسىّلم وصاحبه فلم تصل إليهما يد الكفر والشرك‪..‬‬ ‫وينهي شوقي قصيدته الميمية المطولة بالصلة والسلم على النبياء وعلى رأسهم الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم الذي هو خير‬ ‫الرسل وخاتم النبيين في أربعة عشر بيتا زجاءت رغاية في الطلوة ونهاية في الحلوة يثم يتحول شوقي ويتجه مرة أخرى إلى العالم‬ ‫السلمي المعاصر فيدعو له بما يرفع من شأنه ويطلب من المسلمين أن يهبوا من رقادهم‪ ،‬فكم من شعوب ل تدين بالسلم قد‬ ‫استيقظت من رقادها وسادت في موكب النهضة‪.‬‬ ‫يثم يتوزجه إلى ال عز وزجل طالبا السعادة والهناء والنعيم لشعوب المة السلمية ويطلب بحق الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم أن‬ ‫يخفف العناء عن المسلمين ويحسن ختامهم‪ ،‬كما أحسن بدأهم‪.‬فتمم الفضل وامنح حسن مختتم‬ ‫)‪(1/97‬‬ .‬‬ ‫وتنهي القصيدة العصماء ببيت يقول فيه‪:‬‬ ‫يا رب أحسنت بدء المسلمين به ‪ .‬وكان ذلك التعبير عن التواضع في ستة أبيات تعتبر خروزجا عن الغرض الرئيسي للقصيدة‪ ،‬وخروزجا‬ ‫على الشكل الكلسيكي للقصيدة الدينية إل أنه ليس مخل بالموضوع العام‪ ،‬وإنما هو محاولة تجديدية من قبل شوقي بقصد كسر حدة‬ ‫الرتابة‪ ،‬بعده يعود لموضوعه الساسي فيتحد ث عن صفات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ويركز على شجاعته وهيبته بين أصحابه‪،‬‬ ‫فضل عن زجمال طلعته وفيض كرمه وعطائه‪.‬‬ ‫)‪(1/96‬‬ ‫وتناول شوقي بعد ذلك في أيثنى عشر بيتا انتقل بها إلى الحديث عن زجهاد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في السلم وخصص شوقي له‬ ‫سبعة عشر بيتا يحث الشاعر في نهايتها المسلمين على العودة إلى منابع الشريعة السلمية وإحياء الفريضة السادسة وهي الجهاد في‬ ‫سبيل ال‪ ،‬وفي اطار هذا يمدح المسلمين الوائل الذين أعانوا الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في دعوته وناصروه في سبعة أبيات ينفذ‬ ‫من خللها إلى الحديث عن زجوهر الشريعة السلمية التي رغيرت مجرى التاريخ في يثليثة عشر بيتا يبين في اخرها أن التمسك بكتاب‬ ‫ال يؤدي إلى السعادة في الدارين‪ ،‬ول يفوته بعد ذلك أن يفرد عشرة أبيات يعقد فيها مقارنة بين الحضارات السابقة وحضارة‬ ‫المسلمين‪ ،‬وأخيرا نجد أمير الشعراء يمتدح الخلفاء الراشدين ويجعل خامسهم عمر بن عبد العزيز ويبين صفاتهم السامية‪ ،‬كما يتناول‬ ‫شوقي مايثر وأعمال الخلفاء في ايثنى عشر بيتا استمد الخيال فيها من البيئة العربية‪ ،‬وقد قصد شوقي أن ينهي حديثه عن الخلفاء‬ ‫الراشدين بأبي بكر الصديق ليزيد من تكريمه وليكون مسك الختام فأبو بكر مقدم على سائر الصحابة وسائر الخلفاء‪..

..‬زجرح الحبة عندي رغير ذى الم »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الرئم‪ :‬الظبى الخالص البياض‪ ،‬القاع‪ ،‬الرض السهلة المطمئنة‪ ،‬البان‪ :‬ضرب من الشجر‪ ،‬العلم‪ :‬الجبل‪ ،‬الشهر الحرم‪) :‬أربعة(‬ ‫يثليثة متتابعة هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم‪ ،‬وواحد مفرد وهو رزجب‪ ،‬وكانت العرب ل تستحل فيها القتال‪.‬‬ ‫ولعل زجمال الغزال يبرز في عينيه اللتين يتعلق بهما من يراهما ولو كان أسدا في قسوته ووحشيته وزجبروته‪ ،‬وهذا السد يسكن الزجم‬ ‫ويطلب النجدة والرحمة من هذا الظبى الرقيق الذي ل يثبت أمام زجماله شيء‪.‬يا ساكن القاع أدرك ساكن الزجم »‪«2‬‬ ‫يبدأ شوقي قصيدته نهج البردة كما بدأ قبله كل من كعب بن زهير والمام البوصيري بالغزل‪ ،‬واعتاده الشعراء القدامى‪ ،‬مقتفيا نهجهم‬ ‫باتخاذ الغزل مطلعا للقصيدة فتخيل محبوبته الظبى الجميل الذي يقف في أرض بين أشجار ألبان والجبل‪ ،‬وهذا الظبى استحوذ على‬ ‫مشاعره أكثر من منظر الغابة الخضراء الجميلة ومنظر الجبل‪ ،‬وهو هنا قد شغله زجمال الظبى ولم يبهره منظر الغابة الخضراء‬ ‫والرغصان الملتفة والروابي أو الجبال‪ ،‬وأن هذا الجمال الذي بهره كما لو كان قد سفك دمه على الررغم من تحريم سفك الدماء خلل‬ ‫الشهر الحرم‪.‬يا ويج زجنبك بالسهم المصيب رمى »‪«3‬‬ ‫زجحدتها وكتمت السهم في كبدي ‪ .‬‬ ‫)‪(1/98‬‬ ‫ويعبر شوقي عما أحسه عند رؤيته هذا الغزال وقد يثبت نظراته الرقيقة وصويها نحوه فحديثته نفسه بأن قلبه قد أصيب بسهم تلك‬ ‫النظرات ول يستطيع إنسان أن يخرزجه من كبده‪..‬أحل سفك دمي في الشهر الحرم »‪«1‬‬ ‫رمى القضاء بعيني زجؤذر أسدا ‪ ...‬إذا رزقت التماس العذر في الشيم »‪«1‬‬ .‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫رزقت أسمح ما في الناس من خلق ‪ ..‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫لما رنا حديثتني النفس قائلة ‪ ..‬‬ ‫وقد اختار الشاعر عضوا يصعب على الطب معالجتها‪ ،‬أل وهو الكبد‪ ،‬فكل عضو من زجسم النسان يمكن معالجته ما عدا الكبد‪ ،‬فهو‬ ‫هنا يبين مدى الجرح الذي أصيب به‪ ،‬ولكن الشاعر كرزجل كتم هذا الهوى وهذا الحب وأنكر وزجوده تماما لعتقاده أن أي الم يسببه‬ ‫المحبوب ل يمكن أن يؤيثر في نفسه وقلبه على الررغم من لوعته ومعاناته حب هذه النثى التي تضارع الغزال زجمال وفتنة‪.‬‬ ‫)‪ (4‬زجحدتها‪ :‬الجحود هو النكار مع العلم‪.‬‬ ‫)‪ (3‬رنا‪ :‬ادام النظر مع سكون الطرف‪ ،‬يا ويح‪ :‬الشدة والمكروه‪..‬‬ ‫)‪ (2‬الجؤذر‪ :‬ولد البقرة الوحشية‪ ،‬الزجم‪ :‬زجمه أزجمه وهي الشجر الكثيف الملتف وهو مسكن السد‪...‫شرح نهج البردة‬ ‫يقول أمير الشعراء في مطلع قصيدته‪:‬‬ ‫ريم على القاع بين البان والعلم ‪ .

...‬اللعبات بروحي السافحات دمى »‪«4‬‬ ‫السافرات كأمثال البدور ضحى ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬انتصت‪ :‬سكت سكوت مستمع‪.‬‬ ‫وفي قول شوقي‪:‬‬ ‫لقد انلتك اذنا رغير واعية ‪ ..‬ورب منصت والقلب في صمم »‪«3‬‬ ‫يخاطب لئمه ويقول له‪ :‬يا أيها اللئم أنني انصت إليك حقا‪ ،‬ولكن هل أنت متأكد من أنني أسمع لما تقوله أو أعيه؟ انى قد انلتك أذني‬ ‫ولكن قلبي بعيد عنك ل يسمعك ول يعي لومك ول عتبك لما هو فيه من الوزجد والحب منذ رؤية هذا الظبى‪......‬‬ ‫)‪ (2‬شفة الوزجد‪ :‬هزلة وانحل زجسمه‪.‬لو شفك الوزجد لم تعذل ولم تلم »‪«2‬‬ ‫فيوضح صفات المحب المثالي إذ يذكر أن النسان الكريم سمح الخلق ل يعتبر كريما ول سمحا إل إذا كان قادرا على التماس العذار‬ ‫للناس وهذا هو الخلق الطيب عند العرب‪ ،‬ولذا يطلب ممن يلومه ويؤنبه على أنه قد أحب هذا الغزال أن يلتمس له العذر فلو مر‬ ‫بتجربته لما كان عاذل‪.‬يغرن شمس الضحى بالحلى والعصم »‪«5‬‬ ‫__________‬ .‬أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم »‪«1‬‬ ‫وبهذا يعود شوقي إلى الحبيبة ويظهر بعض صفاتها الجمالية‪ ،‬فهي ناعسة الطرف‪ ،‬وسنانة العينينن‪ ،‬يدعو لها ألتذوق الحب الذي يثقل‬ ‫كاهل المحب ويعذبه ويضنيه كما أضناه هو وأرقه‪ ،‬ويدعو لمحبوبته أن تنام هانئة قريرة العينين‪.‬أرغراك بالبخل من أرغراه بالكرم »‪«2‬‬ ‫سرى فصادف زجرحا داميا فأسا ‪ ..‬ورب فضل على العشاق للحلم »‪«3‬‬ ‫ويريد شوقي أن يؤكد لحبيبته أنه يستطيع أن يعطيها كل ما حاك بخياله من حب وشفقة ورحمة على الررغم من أن حبيبته تبخل عليه‬ ‫بأقل القليل‪ ،‬ويلجأ شوقي للمقابلت بين البخل والكرم وبين المنع واطلق الخيال‪ ،‬وبين السهر والنوم‪ ،‬وبين الوعى والصمم لتأكيد‬ ‫المعنى المعبر عن حالته النفسية في حبه‪ ،‬وعن حال محبوبته بما فيها من تناقض بينه وبينها مسترزجعا ما سمع من الم المحبين‬ ‫واهاتهم في العشق وررغبتهم الدائمة في وصل الحبيب‪ ،‬وشاعرنا لم ير هذا الحبيب إل عن بعد‪ ،‬ولكنه يأمل أن يراه في الحلم‪ ،‬وربما‬ ‫تكشف له الحلم عن حقيقة هذا المحبوب‪ .‬‬ ‫)‪(1/99‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫يا ناعس الطرف لذقت الهوى أبدا ‪ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الشيم‪ :‬زجمع شيمة وهي الخلق‪....‫يا لئمي في هواه والهوى قدر ‪ .‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫افديك إلفا ول ألو الخيال فدى ‪ ..‬ويقول‪:‬‬ ‫من المؤانس بانا بالربى وقنا ‪ .

.‬اشكاله وهو فرد رغير منقسم »‪«3‬‬ ‫من كل بيضاء أو سمراء زينتنا ‪ .‬‬ ‫)‪(1/100‬‬ ‫القاتلت بأزجفان بها سقم ‪ ...‬‬ ‫)‪ (5‬برعن‪ :‬يخفن‪ :‬العنم‪ :‬شجرة حجازية لها يثمرة حمراء تشبه بها البنان المخضوبة‪...‬‬ ‫)‪ (5‬السافرات‪ :‬سفرت المرأة أي كشفت عن وزجهها‪ ،‬والحلي‪ :‬ما تزين به المرأة من مصوغ المعادن‪ ،‬والعصم‪ :‬القلئد‪.‬‬ ‫)‪ (4‬الموانس‪ :‬المتبختره‪ ،‬البان‪ :‬ضرب من الشجر‪ ،‬القنا‪ ،‬زجمع قناة وهي الرمح وسفح الدم‪ :‬سفكه وأساله‪.‬للعين وللحسن في ارام كالعصم »‪«4‬‬ ‫برعن للبصر السامي ومن عجب ‪ .‬اقلن من عثرات الدل في الرسم »‪«1‬‬ ‫المضرمات خدودا أسفرت وزجلت ‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬اللو‪ :‬المنع والتقصير‪ ،‬ارغراك‪ :‬زينة له وحرضه عليه‪.‬وللمنية أسباب من السقم‬ ‫فيرى الشاعر أن هناك من زجمال المرأة ما يشبه شجرة ألبان في طولها وتمايلها كالرماح التي تسفح دم الرزجل‪ ،‬وهنا يعرض أنماطا من‬ ‫النساء‪ ،‬اللعوب التي تعبث بمشاعر الرزجل‪ ،‬والتي تتمكن فيه وتصيبه وتسفح دمه‪ ،‬وهؤلء النسوة الكاشفات وزجوههن يشبهن البدور في‬ ‫زجمالهن حتى أن الشمس تغير منهن حينما يتحلين بالحلي والحجار الكريمة والقلئد لنعكاس أشعة الشمس على هذه الحلي وما لها من‬ ‫لمعان وبريق فوق صدورهن؛ ويؤكد الشاعر أن حركة الجفن لهؤلء النسوة لها تأيثير يصل بالمرء إلى المنية ويطرح بعد ذلك حقيقة‬ ‫وحكمة فيقول‪ :‬أن للموت أسبابا كثيرة‪ ،‬ويربط بين حركة الجفن والمؤيثرات الخرى التي تؤدي إلى الموت وربما كان الشاعر يقصد أن‬ ‫صورة انسدال الجفن وما بها من زجمال تكون صورة زجميلة قد تؤدي بالمرء إلى المنية لشدة وقع ذلك عليه‪ ،‬وهذا تأكيد لما سبق حينما‬ ‫شبههن بالبدر لجمالهن الذي يصرع من يتعرض لهن‪.‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫العايثرات بألباب الرزجال وما ‪ ....‬اذا اشرن اسرن الليث بالعنم »‪«5‬‬ ‫وضعت خدي وقسمت الفؤاد ربي ‪ ..‬‬ ‫)‪ (3‬سرى‪ :‬المشى في الليل‪ ،‬وأسا الجرح يأسوه‪ :‬داواه‪..‬‬ .‬‬ ‫)‪ (3‬اللواء‪ :‬العلم وحمل لواء الحسن كناية عن نهاية الحسن فيه‪...‬‬ ‫)‪ (4‬العصم‪ :‬بياض اليدين‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الضرم‪ :‬اشتعال النار‪.‬يرتعن في كنس منه وفي أكم »‪«6‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬العثرة‪ :‬الزلة والسقطة‪ ،‬الدل‪ :‬السكينة والوقار في الهيئة والمنظر‪ ،‬الرسم‪ :‬حسن المشي‪..‬عن فتنة تسلم الكباد للضرم »‪«2‬‬ ‫الحاملت لواء الحسن مختلفا ‪ .‫)‪ (1‬الناعس‪ :‬الوسنان‪ ،‬الطرف‪ :‬العين‪ ،‬والمضني‪ :‬الذي أيثقله المرض‪ ،‬ومضناك‪ :‬الذي أضنيته مما لحقه من الوله عليك‪.

‬‬ ‫)‪(1/102‬‬ ‫من أنبت الغصن من صمصامة ذكر؟ ‪ .‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫يا بنت ذى اللبد المحمى زجانبه ‪ .‬‬ ‫)‪(1/101‬‬ ‫إن الصورة المركبة التي يحاول الشاعر أبرازها من خلل البيات نستدل منها على أن مشية هؤلء النسوة بما فيهن من حسن المنظر‬ ‫وزجمال الخطوة ومهابة ووقار يلعب بقلوب الرزجال وتطأ أقدامهن هذه القلوب دون أن يحاولن انقاذها‪ ،‬وهؤلء النسوة عندما تحمر‬ ‫خدودهن خجل فأنها تبدو كما لو كانت قد أشعلت فيها النار‪ ،‬ولعلها تشعل النار في أكباد الرزجال وقلوبهم عندما يكشفن عن زجمال‬ ‫وزجوههن‪ ،‬فل سلمة ول أمان لقلب الرزجل أمام هذا الجمال الذي يحملن لواءه‪ ،‬ول حدود لهذا الجمال‪ ،‬فهو زجمال متنوع في أشكاله‪،‬‬ ‫متعدد في ألوانه‪ ،‬وهو في نفس الوقت زجمال كامل‪ ،‬وحسن مطلق‪ ،‬ول يحدد الحسن بلون البشرة ول تهمه إن كانت هذه الحسناء بيضاء‬ ‫أو سمراء أو رغير ذلك‪ ،‬وإنما ما يهمه فيها هو الحسن الذي يشبهه بالقمة المرتفعة التي يعتصم بها النسان وكأنه يريد أن يجعل الحسن‬ ‫في حد ذاته نوعا من أنواع العصمة أي أن الذي يرى هذا الحسن يخشاه ويهابه‪ ،‬وليس هناك أي إنسان قادر على موازجهة المرأة باهرة‬ ‫الجمال‪ ،‬رائعة الحسن‪ ،‬فهذه النوعية من النساء الشهيرات بالجمال ل يحس بجمالهن إل من يقدر الجمال‪ ،‬ومع ذلك فانهن إذا اب ىّ‬ ‫ن‬ ‫زجمالهن فإنهن يصر عن حتى من تحصن بالعصمة منهن‪ ،‬ويصف الشاعر الكف المخضبة بالحناء فهي بجمال خضابها تأسر الرزجل‬ ‫باشارة من كفها ول يأسرن الرزجل فقط‪ ،‬بل انهن يأسرن السد بهذه الشارة‪..‫)‪ (6‬وضع الخد‪ :‬كناية عن الخضوع والستسلم‪ ،‬الكنس‪ :‬مستقر الظباء في الشجر الكم‪ :‬زجمع أكمة وهي الموضع يكون أشد ارتفاعا‬ ‫مما حوله‪.‬‬ ‫)‪ (2‬المنايا‪ :‬المنية وهي الموت‪.‬‬ ‫واستسلم الشاعر لهذا الحسن وخضع له حتى انه وضع خده وفؤاده وقلبه بساطا لهذه الظباء يرتعن في ذلك كيفما شئن ويلعبن في وديان‬ ‫قلبه ومرتفعاته وهو يؤكد خضوعه وضعفه أمام هذا الحسن البارع وهذا الجمال الرائع‪.‬القاك في الغاب أم القاك في الطم »‪«1‬‬ ‫ما كنت أعلم حتى عن مسكنه ‪ .‬كيف يخرج من حيوان شرس‬ ‫مفترس هذا الغزال الرقيق الناعم البيض‪....‬ان المنى والمنايا مضرب الخيم »‪«2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬اللبد‪ :‬زجمع لبده وهي الشعر المتراكب بين كتفي السد‪ ،‬والغاب‪ :‬زجمع رغابه وهي الشجر المتكايثف‪ ،‬الطم‪ :‬القصر‪.‬؟!‬ ...‬وأخرج الريم من ضررغامه قرم »‪«1‬‬ ‫فنستدل من قول الشاعر على أنه اكتشف أن محبوبته الحسناء بنت لحد العظماء‪ ،‬وبين حيرته تجاه هذا الرزجل العظيم إذ كيف يستطيع‬ ‫أن يقابل )هذه المحبوبة في السر حيث الرغصان الملتفة والظلم هربا من بطش أبيها‪ ،‬أم أنه سيستطيع أن يلقاها في النور حيث البيوت‬ ‫والقصور‪ ،‬ويؤكد أن معرفته بمكانة أبيها قد وضحت وأن أمانيه في الحياة واستمرار حبه هذه الفتاة أصبح ذلك مقرونا بخوفه من‬ ‫الموت‪ ،‬فقد ازجتمعت أمانيه ومنيىّته في مكان واحد وهو منزل أبيها‪ ،‬ويعود الشاعر ليضرب الخماس في السداس متسائل‪ :‬كيف يخرج‬ ‫من ظهر هذا الفحل الضخم القاسي الشرس هذه النبتة الصغيرة الرقيقة وهذه الزهرة الناعمة العطرة؟! ‪ ...

‫ويقول‪:‬‬ ‫بيني وبينك من سمر القنا حجب ‪ ..‬الموت بالزهر مثل الموت بالفحم »‪«5‬‬ ‫كم نائم ل يراها وهي ساهرة ‪ .‬من أول الدهر لم ترمل ولم تئم »‪«3‬‬ ‫يفني الزمان ويبقى من اساءتها ‪ ..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الصمصامة‪ :‬السيف‪ ،‬والضررغامة‪ :‬السد‪ ،‬والقرم‪ :‬شديد الشهوة إلى اللحم‪.‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫مخطوبة منذ كان الناس خاطبة ‪ .‬كما يفيض اذى الرقشاء بالثرم »‪«2‬‬ ‫ويريد الشاعر بهذا أن ينصح نفسه بأن ل تغتر بمباهج الدنيا وابتسامتها‪ ،‬فقد تخفى في الغيب ما يبكي ويحزن فمثلها في ذلك مثل الحية‬ ‫الرقطاء‪ ،‬لها لون زجميل ولكنها تخفي في فمها السم‪ ،‬والبتسام ل يأتي إل من الفم‪ ،‬والسم ل يأتي إل من الفم كذلك‪ ،‬فوضع شوقي‬ ‫ابتسام الدنيا الزائف نظيرا لسم الحية القاتل‪.......‬‬ ‫)‪ (2‬العفة العذرية‪ :‬نسبة لقبيلة بني عدرة اشتهر شبابها بالعشق والعفاف‪ ،‬والعصم‪ :‬زجمع عصمة وهي المنع والحفظ‪.‬زجرح بادم يبكي منه في الدم »‪«4‬‬ ‫فهذه الدنيا في نظر الشاعر كانت مطلوبة منذ بدء الخليقة‪ ،‬فالنسان دائما يسعى إليها‪ ،‬فهي زجذابة مغرية لبني البشر فيتكالبون عليها كما‬ ‫يتكالب الخطباء لخطبة امرأة زجميلة ل تترمل أبدا وأنها تحمل من الماسي ما ل يفني بمر الزمان‪ ،‬كما حد ث عن كيدها لدم عليه‬ ‫السلم‪..‬لول الماني والحلم لم تنم »‪«6‬‬ .‬ومثلها عفة عذرية العصم »‪«2‬‬ ‫لم أرغش مضناك إل في رغضون كرى ‪ .....‬مضناك أبعد للمشتاق من أرم »‪«3‬‬ ‫فيؤكد شوقي مرة أخرى فقده المل في الوصال بينه وبين‪ .‬المحبوبة وهناك عائقان‪:‬‬ ‫الول؛ والدها ذو الحسب والنسب والمكانة‪ ،‬والخر عفتها وعذريتها اللتان تعصمانها من حبه ومن وصله‪ ،‬ويؤكد أنه ل يستطيع‬ ‫الوصول إليها ووصالها إل في الحلم‪ ،‬فوصال محبوبته حلم من الحلم‪ ،‬وأسطورة من الساطير بعيدة عن الواقع كما تبعد عنه مدينة‬ ‫ارم ذات العماد التي ورد ذكرها في القران الكريم‪.‬‬ ‫)‪(1/103‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫يا نفس دنياك تخفى كل مبكية ‪ .‬‬ ‫ويقول الشاعر‪:‬‬ ‫ل تحلفني بجناها أو زجنايتها ‪ .....‬‬ ‫)‪ (3‬ارغشى مضناك‪ :‬المنزل الذي عنى به أهله‪ ،‬الكرى‪ :‬النوم‪ ،‬ارم‪ :‬هي ارم ذات العماد التي ورد ذكرها في القران الكريم‪.‬وان بدا لك منها حسن مبتسم »‪«1‬‬ ‫قضى بتقواك فاها كلما ضحكت ‪ .

‬‬ ‫)‪(1/104‬‬ ‫ولعله يريد أن يقول للنفس ل تبتهجي بثمار هذه الدنيا أو زجنايتها فإن الموت واحد وأن تعددت أسبابه‪ ،‬فهناك الكثيرون من هؤلء الناس‬ ‫الغافلين عن حقيقة الحياة يأملون ويمىّنون أنفسهم بالماني والحلم ويقضون كل حياتهم في تحقيق هذه الماني والحلم رغافلين عن‬ ‫المصائب والنكبات التي قد تحل بهم فجأة‪.‬‬ ‫)‪ (4‬الدم‪ :‬الجلد يقول مع أن حالها وحال الناس ما ذكرنا فإن اساءتها ما تنتهي حتى ادم عليه السلم ل ينسى كيدها إلى اخر الزمان‪.‬مسودة الصحف في مبيضة اللمم »‪«3‬‬ ‫فيبين أن هذه الدنيا منذ بداية هذا الكون تعطي وتأخذ‪ ،‬تفرح وتبكي‪ ،‬فبقدر ما تعطيك من نعم وخير وعافية‪ ،‬بقدر ما تأخذ منك وتصيبك‬ ‫باللم والمرض والفقر والذل‪ ،‬فهي ل تدوم لحد‪ ،‬ودوام الحال من المحال‪ ،‬ويقول الشاعر أن هذه الدنيا كثيرا ما تضلل النسان‬ ‫وتحجب عنه حقيقة الحياة فيهيم في دنياه بل بصيرة‪ ،‬وتجعله ل يفرق بين الحلو والمريثم يتحسر للنفس التي تقضي حياتها في اللهو‬ ‫واللعب وارتكاب المعاصي والذنوب مسودة صفحة الحساب حتى يدركه المشيب‪ ،‬ويؤكد الشاعر أن الدنيا تقود النفس في ملذاتها وحتى‬ ‫تنغمس في معاصيها فل تترك فرصة لكي يرازجع نفسه‪ ،‬ولكي ينقذ نفسه من التهلكة بعد أن أدرك الحقيقة المرة‪ .‬اخذت من حمية الطاعات للتخم »‪«4‬‬ ‫هامت على أيثر اللذات تطلبها ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬دها‪ :‬أي دهاها‪ ،‬اللمم‪ :‬زجمع لمه وهي الشعر يجاوز شحمة الذن‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬الصاب‪ :‬شجر مر‪ ،‬والعلقم‪ :‬الحنظل‪ ،‬يسم من سأم أي رعى يرعى‪....‬والنفس ان يدعها داعي الصبا تهم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الوصم‪ :‬اللم والمرض‪..‬ان يلق صابا يرد أو علقما يسم »‪«2‬‬ ‫يا ويلتاه لنفس راعها ودها ‪ .‬‬ ‫)‪ (6‬نائم‪ :‬يريد به المغتر بالدنيا الغافل عن مصائبها ورغيرها‪...‬‬ ‫)‪ (3‬لم ترمل‪ :‬إذا مات عنها زوزجها وامنت المرأة من زوزجها تئيم‪ ،‬واليم‪ :‬التي ل زوج لها سواء أكانت بكرا أم كان لها زوج فقدته‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الرقشاء‪ :‬من الحيات المنقط بالسواد والبياض‪ ،‬وأذى الرقشاء‪ :‬سمها‪ ،‬والثرم كسر السن من أصلها‪.‬‬ ‫)‪ (5‬الجنى‪ :‬ما يجتنى من الشجرة ويقطف من يثمارها‪.....‬وتارة في قرار البؤس والوصم »‪«1‬‬ ‫كم ضللتك ومن تحجب بصيرته ‪ .‫__________‬ ‫)‪ (1‬المبتسم‪ :‬البتسام ويجوز أن يراد به الموضع الثغر‪.‬ويستمر شوقي في‬ ‫أبياته‪:‬‬ ‫ركضتها في مربع المعصيات وما ‪ .‬‬ .‬مسودة الصحف‪ :‬كناية عن العمل الشيء‪ ،‬ومبيضة اللمم‪ :‬الشيب‪.‬‬ ‫وكذلك يقول‪:‬‬ ‫طورا نمدك في نعمى وعافية ‪ .

‬مفرج الكرب في الدارين والغمم »‪«4‬‬ ‫اذا خفضت زجناح الذل أسأله ‪ .‬في ال يجعلني في خير معتصم »‪«3‬‬ ‫القى رزجائي اذا عز المجير على ‪ .‫)‪ (4‬ركضتها‪ :‬أصل الركض‪ :‬تحريك الرزجل ويقال ركضت الفرس يرزجى ليعدو‪ ،‬حمية الطاعات‪ :‬لمن يتعفف عن مساورة المعاصي‪،‬‬ ‫التخم‪ :‬زجمع تخمة قيل هي فساد الطعام في المعدة‪.‬فطبيعة النفس البشرية أنها تنجرف إلى اللهو‬ ‫وتندفع نحو الملذات البراقة دون تفكير )فالنفس أمارة بالسوء( ‪ ،‬ويميل الشاعر خلل هذه البيات إلى الرشاد والتوزجيه فيقول‪ :‬ان‬ ‫صلح المر من صلح الخلق‪ ،‬ولكي تستقيم النفس يجب أن تقوم بالخلق‪ ،‬وفي ذلك يتأيثر الشاعر بقول الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم إنما بعثت لتمم مكارم الخلق‪.‬‬ ‫)‪ (5‬هامت‪ :‬ذهبت ترعى‪ ،‬داعي الصبا‪ :‬اللهو والشباب‪.‬فقوم النفس بالخلق تستقم‬ ‫والنفس من خيرها في خير عافية ‪ .‬‬ ‫)‪ (5‬المم‪ :‬اليسير‪ ،‬خفض زجناح الذل‪ ،‬التواضع والنكسار‪...‬‬ ‫)‪(1/105‬‬ ‫صلح أمرك للخلق مرزجعه ‪ ...‬‬ ‫فيدعو الشاعر النسان أن يتحكم في نفسه ويراقبها دائما ويحاسبها‪.‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫ان زجل ذنبي عن الغفران لي أمل ‪ ..‬‬ ‫ويؤكد الشاعر أن الجزاء من زجنس العمل‪ ،‬فالنفس التي تتخذ من الخير طريقا تجني يثمارا طيبة‪ ،‬والنفس التي تعتاد على فعل الشر فلن‬ ‫شاًّرا َيَرن ُه‬ ‫ل َذهَّرَخ ٍة َ‬ ‫ل ا ِمِمْثقا َ‬ ‫ن َيِمْعَم ِمْ‬ ‫خِمْير ًا َيَرن ُه َوَم ِمْ‬ ‫ل َذهَّرَخ ٍة َ‬ ‫ل ا ِمِمْثقا َ‬ ‫ن َيِمْعَم ِمْ‬ ‫تجني إل ما زرعته وهنا يتضح تأيثىّر الشاعر بقول ال سبحانه وتعالى‪َ :‬فَم ِمْ‬ ‫صدق ال العظيم‪....‬‬ ‫ويوضح الشاعر أن النفس إذا ما تركت على هواها‪ ،‬فإنها تغرق في الملذات واللهو وتسقط في الخطيئة‪ ،‬وشبهها في ذلك بالجياد إذا ما‬ ‫عضت على اللجم‪.‬والنفس من شرها في مرتع وخم »‪«1‬‬ ‫تطغى إذا مكنت من لذة وهوى ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬الغمم‪ :‬زجمع رغمة وهي الهم والحزن‪.‬عز الشفاعة لم أسأل سوى امم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬المرتع‪ :‬من رتعت الماشية‪ :‬أكلت ما شاءت‪ ،‬والوخم‪ :‬الرديء الوبيء‪..‬‬ ‫)‪ (2‬الشكم‪ :‬زجمع شكيمة وهي الحديدة المعترضة في لجام الفرس‪..‬طغى الجياد إذا عضت على الشكم »‪«2‬‬ ‫وفيها يبين أن النفس هذه أصبحت تهيم على أيثر هذه الملذات الدنيوية في لهفة بل هدف‪ ..‬‬ ‫)‪ (3‬عصمة‪ :‬حفظه مما يوبقه ويهلكه‪ ،‬والمعتصم‪ :‬الموضع منها أو بمعنى المصدر أي العتصام‪.‬‬ ..

‬‬ ‫)‪ (3‬العرافة‪ :‬المعروف‪.‬‬ ‫)‪(1/107‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫علقت من مدحه حبل أعز به ‪ .‬قدمت بين يديه عبرة الندم »‪«1‬‬ ‫لزمت باب أمير النبياء ومن ‪ .‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫وان تقدم ذو تقوى بصالحة ‪ .‬ول يقاس إلى زجودى لدى هرم »‪«2‬‬ .‬ما بين مستلم منه وملتزم »‪«3‬‬ ‫ويريد أن يقول‪:‬‬ ‫إذا تقدم التقياء بصالح العمال‪ ،‬تقدمت بين يدي رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم بدموع الندم على ما ارتكبت من الخطايا والذنوب في‬ ‫الدنيا‪ ،‬ومن يتمسك بكتاب ال وسنة رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم فلن يضل ولن يضيع أبدا ويفوز في الدنيا والخرة لن من يلتزم‬ ‫بمبادئ الرسول في تحريم الحرام واحلل الحلل والتمسك بدستور ال عز وزجل في أرضه وعمل بما أنزله في الكتاب السماوية فإنه‬ ‫يفوز ويغتنم بلقاء رسول ال يوم القيامة‪..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬العبرة‪ :‬الدمع‪.....‬يمسك بمفتاح باب ال يغتنم »‪«2‬‬ ‫فكل أفضل واحسان وعارفة ‪ ...‬في يوم ل عز بالنساب واللحم »‪«1‬‬ ‫يزرى قريضي زهيرا حين أمدحه ‪ ....‬‬ ‫ويتعمق شوقي بعد ذلك في توضيح فضل الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فهو صاحب الفضل والبر والحسان والمعروف‪ ،‬وأن المؤمن‬ ‫من يأخذ عنه هذه الخلق الحميدة ويلتزم بها‪.‬‬ ‫)‪ (2‬أمير النبياء‪ :‬هو محمد صىّلى ال عليه وسىّلم ولزوم بابه كناية عن اللتجاء إلى كرمه وعدم النحراف عن التوسل به في قضاء‬ ‫الطلبات‪.‫)‪(1/106‬‬ ‫وهنا يتضرع شوقي إلى ال سبحانه وتعالى ويتوسل إلى رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم فيقول‪ :‬إذا كان ذنبي عظيما ل يغتفر يوم‬ ‫الحساب يوم ل نجاة إل من يعصم ربي فألقى رزجائي على رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬فهو شفيعنا في الدنيا والخرة صاحب‬ ‫الشفاعة‪ ،‬فال هو مفرج الكرب في الدنيا والخرة وهو مفرج الهموم والحزان وعندما أتضرع إلى رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫وأسأله الشفاعة يوم تعز هذه الشفاعة فإنى لم أسأل سواه‪ ،‬فهو صاحب الشفاعة العظمى التي زجعلها ال له وخصه بها دون رغيره من‬ ‫النبياء‪.

‬‬ ‫)‪ (5‬وزجبريل المين ظمى‪ :‬الملئكة ل تظمأ فلعل مراده بالظمأ هنا لزمة وهو الطلب أي للناس بمعنى أن حاله تقتضي ذلك اشفاقا‬ ‫على حالهم لما يرهقهم من شدة الظما وحرج الموقف‪. «3‬‬ ‫وقد شبه شوقي الشفاعة بالحوض الذي يروى العطشى يوم القيامة‪.‬يوم الوداع فأمس الرهن قد رغلقا‬ ‫قد زجعل المبتغون الخير في هرم ‪ .‫فقد أراد الشاعر أن يؤكد بأنه حين مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أراد بمدحه هذا أن يكون بينه وبين الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫علقة وطيدة تعزه يوم ل عز ول كرامة إل بشفاعة الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬في هذا اليوم الذي ل يشفع فيه حسب ول‬ ‫نسب ول مال ول سلطان‪ ،‬والكل سواسية أمام الحق ل يتمايزون بأعمالهم الصالحة ويؤكد شوقي أن مدحه لرسول ال صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم من العمال الصالحة التي يعتز بها المؤمن يوم القيامة‪.‬‬ ‫)‪ (2‬يزرى‪ :‬يعيب‪ ،‬والقريض‪ :‬الشعر‪ ،‬وزهير‪ :‬هو زهير بن أبي سلمى كان سيدا رغنيا في الجاهلية معروفا بالحلم والحكمة شاعرا فحل‪،‬‬ ‫وهرم‪ :‬هو هرم بن سنان بن أبي حاريثة المري‪.‬فالجرم في فلك والضوء في علم »‪«1‬‬ ‫قد أخطأ النجم ما نالت أبوته ‪ .‬وبغية ال من خلق ومن نسم »‪«4‬‬ ‫وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة ‪ .‬‬ ‫)‪(1/108‬‬ ‫سناؤه وسناء الشمس طالعة ‪ .‬ورب أصل لفرع في الفخار نمى »‪«3‬‬ .‬تلق السماحة منه والندى خلقه‬ ‫)ديوان زهير بن أبي سلمى(‬ ‫)‪ (4‬النسم‪ :‬زجمع نسمة وهي النفس أو هي النسان‪...‬‬ ‫ويقول أمير الشعراء في مدح المصطفى صىّلى ال عليه وسىّلم‪:‬‬ ‫محمد صفوة البارى ورحمته ‪ .......‬من سؤدد باذخ في مظهر سنم »‪«2‬‬ ‫نمو اليه فزادوا في الورى شرفا ‪ .‬متى الورود وزجبريل المين ظمى »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬اللحم‪ :‬زجمع لحمة وهي القرابة‪.‬والسائلون إلى أبوابه طرقا‬ ‫ان تلق يوما على علته‪ ،‬هرما ‪ .‬وعلق القلب من أسماء ما علقا‬ ‫وفارقتك برهن ل فكاك ل له ‪ ......‬‬ ‫ويعتبر شوقي أن مدحه للرسول الكريم يقلل من قيمة شعر زهير بن أبي سلمى حينما مدح هرم بن سنان وأزجزل هرم له العطاء »‬ ‫‪.‬‬ ‫)‪ (3‬يقول زهير يمدح هرم بن سنان‪:‬‬ ‫أن الخليط أزجد البين‪ ،‬فانفرقا ‪ ......

....‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫كم زجيئة وذهابا شرفت بهما ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/109‬‬ ‫سائل حراء والروح القدس هل علما ‪ .‬بطحاء مكة في الصباح والغسم »‪«2‬‬ ‫ووحشة لبن عبد ال بينهما ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬نموا‪ :‬نسبوا‪.....‬بما حفظنا من السماء والسيم »‪«5‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬سناؤه‪ :‬رفعته وسناه‪ ،‬العلم‪ :‬العالم‪.‫حواه في سبحات الطهر قبلهم ‪ .‬ومن يبشر بسيمي الخير يبتسم »‪«4‬‬ ...‬‬ ‫)‪ (4‬السبحات‪ :‬موضع السجود‪ ،‬وسبحات وزجه ال‪ :‬أنواره‪..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫لما راه بحير قال نعرفه ‪ .‬اشهى من النس بالحباب والحشم »‪«3‬‬ ‫يسامر الوحى فيها قبل مهبطه ‪ .‬‬ ‫ويحاول شوقي أن يجعل من الرحمة مرادفا للماء فيصف الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بأنه صاحب الحوض‪ ،‬وصاحب الكلمة في الماء‬ ‫يوم ل يملك إنسان أن يتحكم في العطش والري حتى الرسل وحتى زجبريل المين‪ ،‬سر الوحي‪ ،‬فل أحد يعرف من سيرويه‪ ،‬وعمن‬ ‫سيحجب الماء؟ ويصف شوقي الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بأنه في رفعته ونوره يمايثل الشمس في علوها ونورها حتى أنه يرفعه عن‬ ‫الفلك والزجرام وحتى أن النجم قد أخطأ في تقدير مكانته وارتفاعه وشرفه‪ ،‬فهناك من هو أرفع منه مقاما وسيادة ورفعة ونورا أل‬ ‫وهو الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وأن هذه النجوم والكواكب نسبت إلى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بصفاتها التي تفخر بها‬ ‫كالعلو والضياء‪ ،‬فالصل هنا ينتمي للفرع على رغير العادة‪.‬مصون سر عن الدراك منكتم »‪«1‬‬ ‫وهنا يعرض لنا شوقي ملمح النبوة المبكرة التي ظهرت على الرسول )ص( من خلل المواقف التي تعرض لها في صغره ويبدأ بذكر‬ ‫موقف بحير الراهب النصراني الذي تعرف على الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم في أيثناء رحلته من مكة إلى الشام من خلل‬ ‫علمه بسمات وصفات النبي والرسول القادم والخاتم‪ ،‬يثم يؤكد أن معرفة سر النبوة مستحيل في ذلك الوقت‪ ،‬ول أحد يدري إل إذا‬ ‫استطاع أن يسأل زجدران الغار الصماء والتي كانت تحفظ سر النبوة كشاهد عيان عليها أو أن يسأل زجبريل عليه السلم فهو الذي أمر‬ ‫بابلغ هذه النبوة‪ ،‬وفي كلتا الحالتين يكون المر مستحيل والسؤال محال‪.‬‬ ‫)‪ (2‬السؤدد‪ :‬السيادة والباذخ‪ :‬العالي‪ ،‬والسنم )ككتف( ‪ :‬المرتفع‪ ،‬وأبويه‪ :‬أي ذو وأبوته والبوة المعنى مأخوذ من الب كالخوة والبنوة‪.‬‬ ‫)‪ (5‬السيم‪ :‬العلمة‪ :‬وبحيرا‪ :‬الراهب النصراني المشهور‪.‬نوران قاما مقام الصلب والرحم »‪«4‬‬ ‫فقد اختار ال زجل شأنه محمدا رسول لتبليغ اخر رسالة سماوية‪ ،‬ويكفي المسلمين أن الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم قد زجمع كل‬ ‫الفضائل‪ ،‬فهو الرحمة المهداة من ال عز وزجل إلى الناس أزجمعين‪ ،‬وهذى هي إرادة ال في اختيار محمد صىّلى ال عليه وسىّلم وتكريمه‬ ‫بين كل الرسل والنبياء والناس أزجمعين‪.

‬‬ ‫)‪ (2‬البطحاء‪ :‬المسيل الواسع فيه دقاق الحصى‪ ،‬القسم‪ .‬‬ ‫ويتحد ث شوقي بعد ذلك عن معجزات الرسول والدلئل التي تؤكد أنه المختار والمصطفى والمبعو ث رحمة من عند ال تعالى فيذكر‬ ‫الشاعر واقعة سقاية الصحابة من كف رسول ال عليه الصلة والسلم عند ما ضرب بها الرض ففاضت الماء وسقت كل الصحابة‬ ‫وكل الحيوانات التي كانت معهم وفاضت عن حازجتهم‪...‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الديم‪ :‬زجمع ديمة وهي المطر الدائم‪...‫لما دعا الصحب يستسقون من ظما ‪ .‬رغمامة زجذبتها خيرة الديم »‪«1‬‬ ‫محبة لرسول ال اشربها ‪ .‬‬ ‫)‪ (5‬التسنيم‪ :‬ماء بالجنة يجري فوق العرف‪ ،‬وسنم الناء تسنيما‪ :‬ملت‪.‬‬ ‫)‪ (3‬ابن عبد ال‪ :‬هو النبي صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬الحشم‪ :‬الخدم الخاصون بمولهم الوحشة‪ :‬الخلوة والهم‪..‬يغرى الجماد ويغرى كل ذى نسم‬ ‫وبذلك يؤكد الشاعر فضل الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ومعجزاته بوصفه السحابة التي ظللته وهو في طريقه من مكة متجها إلى الشام‬ ‫في رحلته مع عمه أبي طالب وبأن خير المطار تجمعت في هذه الغمامة وأنها لم تكن تظلل الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وإنما كانت‬ ‫تستظل بوزجوده الشريف‪ ،‬ويستمر شوقي في وصف هذه الواقعة فيقول أن بحيرا الراهب الجالس في ديره بين الرهبان الصادقي اليمان‬ ‫قد رقت شمائلهم وأحسوا بأن الرسول الخاتم قد ظهر وأظلهم‪.‬الساء وظلمة الليل‪.‬فاضت يداه من التسنيم بالسنم »‪«5‬‬ ‫وهكذا يتحد ث شوقي عن الطريق المشرف الذي شرفه الرسول زجيئة وذهابا بين داره وبين رغار حراء في كل صباح ومساء‪ ،‬وكان‬ ‫الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم قد تفرغ للذهاب صباحا ومساء إلى الغار ليعتكف ويتقرب إلى ال ويتعبد هناك على دين إبراهيم‬ ‫الخليل وهذه الجيئة والذهاب قد كانت تأخذ منه زجهده ووقته كله وهي‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬حراء‪ :‬زجبل بمكة في رغار كان يتعبد فيه النبي صىّلى ال عليه وسىّلم قبل الرسالة روح القدس‪ :‬زجبريل عليه السلم‪ ،‬مصون‪ :‬وصف‬ ‫مؤكد للسر المصون لن السر ل يكون إل كذلك وينكير )سر( للتعظيم‪..‬‬ ‫)‪(1/110‬‬ ‫أشهى إليه من مخالطة الهل والصدقاء‪ ،‬ولعلنا ندرك معنى اخر قد يكون أكثر صوابا‪ ،‬إنه بين ذهابه وزجيئته هذه كان يجلس في بيته‬ ‫أيضا وحيدا معتكفا يتفكر ويتعبد وكانت أشهى وأحب إلى نفسه‪ ،‬وفي أيثناء هذه الخلوة كان عليه الصلة والسلم ينازجي ربه طالبا‬ ‫الخير‪ ،‬وقد اتصف الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بهذا الخير فهو الصادق المين بين قومه ولعل هذا في حد ذاته خير‪.‬‬ .‬‬ ‫)‪ (4‬مهبطه‪ :‬هبوطه‪...‬قعائد الدير والرهبان في القمم »‪«2‬‬ ‫ان الشمائل ان رقت يكاد بها ‪ .‬‬ ‫ويقول الشاعر‪:‬‬ ‫وظللته فصارت تستظل به ‪ .

.‬‬ ‫)‪(1/112‬‬ ‫أن يتهموه ويكون كاذبا في أمر زجليل كهذه الدعوة الربانية الخالصة؟! ويتدخل الشاعر مرة أخرى ليصف مناقب الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم مادحا أياه بالعلو في مكانته‪ ،‬فالرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم قد فاق وتخطى مكانة البدور والكواكب والشموس‪ ،‬وتقدم على‬ .‬اسماع مكة من قدسية النغم »‪«1‬‬ ‫فل تسل عن قريش كيف حيرتها ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬فل تسل‪ :‬يعني أن المر واضح رغني عن السؤال يقال عند ظهور المر ووضوحه ل تسأل‪ ،‬العلم‪ :‬الجبل‪......‬‬ ‫)‪ (3‬الم‪ :‬نزل‪ ،‬واللمم )محركة( ‪ :‬الجنون‪.‬وكيف نفرتها في السهل والعلم »‪«2‬‬ ‫تساءلوا عن عظيم قد ألم بهم ‪ .‬ويصف‬ ‫الشاعر قوله )اقرأ( بأنها أمر منىّزل من ال تعالى على سيد الخلق بواسطة زجبريل المين‪ ،‬وكأن صوت ال هو الذي وصلها بذاته‪ ،‬فلم‬ ‫تتصل هذه الكلمة بفم بشر قبل ذلك بمثل هذه الحلوة وهذه الطلوة‪ ،‬ويستمر الشاعر في الوصف فيصف خروج الرسول صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم إلى مكة ورفعه للذان هناك حتى امتلت أسماع أهل مكة بهذه النغم المقدس أل وهو دعوة الرسول إلى التوحيد واليمان‬ ‫وترك عبادة الصنام‪ .‫)‪ (2‬القعائد‪ :‬قعيدة وقعائد الدير ملزموه من متنسكة النصاري والقمم زجمع قمة وهي أعلى الرأس والمراد بها أعالي الجبل‪.‬لم تتصل قبل من قيلت له بفم‬ ‫هناك اذن للرحمن فامتلت ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬العلم‪ :‬الظاهر والمشتهر‪ ،‬والجاهلون على الهادي‪ :‬المتعنتون‪.‬‬ ‫)‪(1/111‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ونودى اقرأ تعالى ال قائلها ‪ ....‬هل تجهلون مكان الصادق العلم »‪«4‬‬ ‫لقبتموه أمين القوم في صغر ‪ ..‬بالخلق والخلق من حسن ومن عظم‬ ‫وهنا يعرض الشاعر موضوع بعثة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ويصف قول زجبريل المين حينما أمر الرسول‪) :‬اقرأ( ‪ ....‬رمى المشايخ والولدان باللمم »‪«3‬‬ ‫يا زجاهلين على الهادي ودعوته ‪ .‬وما المين على قول بمتهم‬ ‫فاق البدور وفاق النبياء فكم ‪ ..‬ويتعرض الشاعر ليثر الحد ث العظيم الذي أصاب أهل مكة بهذه الدعوة التي زجاءتهم عبر رزجل منهم مشهور‬ ‫بينهم يتسم بالصدق والمانة ولكن هذه الدعوة اختلفوا في استقبالها وتقبلها‪ ،‬فاختلفت الراء بين مؤيد ومعارض‪ ،‬وهنا يتدخل الشاعر‬ ‫ويصف المعارضين للرسول الكريم بالجهل والتجاهل ليام خلت قبل هذه الدعوة كانوا وقتها زجميعا يعترفون بأنه الصادق المين‪ ،‬وهل‬ ‫يمكن لمن لقيتموه بالمين في صغائر أمورهم‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬اذن للرحمن‪ :‬دعا إلى ال‪ ،‬من قدسية النغم‪ :‬المطهر المنزه عن تطريب الغناء‪.

..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫زجاء النبيون باليات فانصرمت ‪ .‬الشرق والغرب مسرى النور في الظلم‬ ...‬وزجئتنا بحكم رغير منصرم »‪«1‬‬ ‫آياته كلما طال المدى زجدد ‪ ..‬‬ ‫)‪ (3‬عطل‪ :‬يقال عطلت المرأة عطل إذا لم يكن علها حلي‪...‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫سرت بشائر الهادى ومولده في ‪ .‬يوصيك بالحق والتقوى وبالرحم‬ ‫يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة ‪ ..‬يزينهن زجلل العتق والقدم »‪«2‬‬ ‫يكاد في لفظه منه مشرفة ‪ ..‬‬ ‫)‪ (4‬مهج‪ :‬زجمع مهجة وهي دم القلب‪.‬حديثك الشهد عند الذائق الفهم‬ ‫حليت من عطل زجيد البيان به ‪ .‬في كل منتشر في حسن منتظم »‪«3‬‬ ‫بكل قول كريم أنت قائله ‪ ..‫سائر النبياء والرسل باختيار ال له كخاتم لهم ورسالته اخر الرسالت‪ ،‬فقد وهبه ال عظمة الخالق وعظمة الخلق‪ ،‬وهو لهذه الصفات‬ ‫التي لم يتصف بها بشر قبله خير الناس وأحسنهم وأفضلهم عند الخالق وعند الخلق‪.‬‬ ‫)‪ (2‬زجدد‪ :‬زجمع زجديد كسرور وسرير‪....‬‬ ‫)‪(1/113‬‬ ‫ومن بلد إلى بلد فهي زجديدة دائما ملئمة في أحكامها وشرائعها لكل عصر ولكل أوان‪ ،‬وعلى الررغم من هذه الجدة فهي زجليلة عتيقة‬ ‫قديمة قدم الكون وأن أحكامها تشمل الرحمة والتقوى‪ ،‬وما من مكرمة لبني البشر إل وهي مذكورة بين دفتي هذا الكتاب العظيم‪،‬‬ ‫ويخرج الشاعر من الحديث عن القران إلى السنة النبوية المشرفة فيصف صاحبها عليه الصلة والسلم بأنه أفصح من نطق اللغة‬ ‫العربية على الررغم من أنه كان أميا ل يعرف القراءة والكتابة ومع ذلك فإن لحديثه وقعا عذبا في أذن المستمع الفاهم‪ ،‬ويصف هذا‬ ‫الحديث مرة أخرى بأنه الدرر التي زينت هذه اللغة فأعطاها طعما زجديدا وحلوة زجديدة في شعرها وفي نثرها فما من شاعر أو نايثر‬ ‫إل وقد استمد من بيان القران الكريم وأساليب الحديث الشريف‪ ،‬استمد معظم تشبيهاته وخيالته وتراكيبه اللغوية‪ ،‬حتى أن كل كلمة أو‬ ‫حديث نطق به الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم كان يحيى القلوب الميتة ويحيى الهمم الميتة‪..‬تحيى القلوب وتحيى ميت الهمم »‪«4‬‬ ‫فيسترسل شوقي في المقارنة بين النبي الكريم عليه الصلة والسلم وما أعطاه ال من معجزات وايات بينات وبين من سبقه من الرسل‬ ‫والنبياء فيذكر من سبقوه على الررغم من حبنا وتقديرنا لهم وإيماننا بهم وبما أنزل ال عليهم من ايات إل أن هذه اليات قد انتهت‬ ‫بسبب تحريف البشر لها‪ ،‬لكن ايات الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم فهي كتاب ال الذي وعد ال بحفظه قال سبحانه وتعالى‪ :‬ا ِإهَّنا‬ ‫ن صدق ال العظيم‪ ،‬إن هذه اليات مهما طال عليها المدى ومر الزمن وتغيرت العادات والتقاليد من‬ ‫ظو َ‬ ‫ن َنهَّزِمْلَنا الِّذِمْكَر َوا ِإهَّنا َلن ُه َلحاا ِف ن ُ‬ ‫ح ن ُ‬ ‫َن ِمْ‬ ‫زجيل إلى زجيل ومن عصر إلى عصر‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬انصرمت‪ :‬انقطعت‪ ،‬منصرم‪ :‬منقطع‪ ،‬الحكيم‪ :‬القران‪.

‬من صدمة الحق ل من صدمة القدم »‪«1‬‬ ‫فيتحد ث شوقي عن يوم مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وما حد ث من اشارات ومواقف في الشرق والغرب فيقول لقد انتشرت‬ ‫البشائر بمولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في الشرق والغرب كما يسري النور في الظلم فيبدده‪ ،‬فهذه النوار قد أفزعت قلوب الطغاة‬ ‫من العرب‪ ،‬وأقلقت نفوس البارغين من رغير العرب‪ ،‬واهتز لها سلطان الكاسرة‪ ،‬فهوى اليوان وسقطت الشرفات »‪.‬والناس كذلك يظلم القوي منهم الضعيف‪ ،‬ويفترسه كالسد الذي يفتك بولد الغنم الصغير الضعيف‪ ،‬أو كالحوت يلتقم صغار‬ ‫السمك‪..‬لكل طارغية في الخلق محتكم‬ ‫مسيطر الفرس يبغي في رعيته ‪ .......‬وقيصر الروم من كبر أصم عم‬ ‫يعذبان عباد ال في شبه ‪ ...‬‬ ‫فهذا كسرى في الشرق يتحكم في شعبه بالغي والعدوان‪ ،‬وهذا قيصر الروم في الغرب يتحكم في شعبه بالكبر والظلم‪ ،‬وهو عن الحق‬ ‫أعمى أصم‪ ،‬فهما يعذبان الرعايا من عباد ال بل تهمة أو زجرم‪ ،‬إنما يأخذان بالشبهات‪ ،‬ويعملن فيهم بالذبح كما تذبح الرغنام عند‬ ‫الضحية‪ .‬وطيرت أنفس البارغين من عجم‬ ‫ريعت لها شرف اليوان فانصدعت ‪ ..‬ومن يفز بحبيب ال يأتمم »‪«3‬‬ ‫__________‬ .‬ويذبحان كما ضحيت بالغنم‬ ‫والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم ‪ .‬‬ ‫ويقول كذلك‪:‬‬ ‫أسرى بك ال ليل إذ ملئكة ‪ . «2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ريعت‪ :‬ذعرت وخافت‪ ،‬وشرف زجمع شرفة وهي ما يوضع على القصور ونحوها‪ ،‬والقدم‪ :‬زجمع قدوم‪..‬‬ ‫)‪ (2‬مولد الرسول في مكة‪ :‬ابن مارينه كان مسيحيا ينتقل بين فارس ومضارب العراب فساعد عملية تصدع اليوان وخمود النار‬ ‫وزجفاف بحيرة سواه‪ ،‬ويبدو أنه كان على صلة بالرهبان فأخبر بذلك‪ ،‬فهذا دليل على ربط بمولد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم »‪«1‬‬ ‫وهو هنا يتوزجه بحديثه إلى رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم فيقول‪ :‬لقد زجاء مولدك يا رسول ال والناس حياتهم فوضى‪ ،‬وعقائدهم‬ ‫فوضى‪ ،‬تراهم دائما هائمين أمام الصنام‪ ،‬ومن يراهم يحسبهم أصناما ل يكاد يفرق بين الصنم الحقيقي‪ ،‬والصنم البشري‪ ،‬وقد أتيت يا‬ ‫رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم والرض مليئة بالظلم يسخرها الطغاة لمصالحهم الشخصية‪ ،‬ويتحكمون في خلق ال الضعفاء‪..‬‬ ‫)‪(1/114‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫اتيت والناس فوضى ل تمر بهم ‪ .‫تخطفت مهج الطارغين من عرب ‪ .....‬إل على صنم قد هام في صنم‬ ‫والرض مملوءة زجورا مسخرة ‪ ..‬والرسل في المسجد القصى على قدم »‪«2‬‬ ‫لما خطرت به التفوا بسيدهم ‪ ....‬كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم‬ ‫صلى وراءك منهم كل ذي خطر ‪ .

‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫زجبت السماوات أو ما فوقهن بهم ‪ .‬‬ ‫ويمضي في حديثه عن المعراج فيقول‪:‬‬ ‫حتى بلغت سماء ل يطار لها ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬المسجد القصى‪ :‬بيت المقدس‪ ،‬على قدم‪ :‬القائمون محتشدون‪.‬على منورة درية اللجم »‪«1‬‬ ‫ركوبة لك من عز ومن شرف ‪ .‬‬ ‫)‪(1/116‬‬ .‬‬ ‫)‪(1/115‬‬ ‫فيتحد ث خلل هذه البيات عن مسرى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم من مكة إلى بيت المقدس بفلسطين حيث يجد الملئكة وكل الرسل‬ ‫ينتظرونه قائمين مرحبين مستبشرين برؤية خاتم النبوة ويصف دخول الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ساحة المسجد حيث التف حوله كل‬ ‫من كان حاضرا في هذه الليلة التفاف المرؤوسين حول الرئيس أو القوم بسيدهم والنجوم بالبدر أو الجند حول الراية‪ ،‬ويتقدمهم صىّلى‬ ‫ال عليه وسىّلم ليأمهم في الصلة ويصلي وراءه كل النبياء والملئكة‪ ،‬ويؤكد شوقي في هذه البيات أن كل من يؤمه الرسول فهو فائز‬ ‫في الدنيا والخرة‪.‫)‪ (1‬البهم‪ :‬زجمع بهمة وهي ولد الضأن والمعاز‪ ،‬والبلم‪ ،‬صغار السمك‪..‬‬ ‫)‪ (2‬من‪ :‬في قوله )من عز ومن شرف( للتعليل وأي لزجل عزك وشرفك‪ ،‬النيق‪ :‬الرسم‪ :‬النوق الشديدة الوطء لقوتها كأنها ترسم في‬ ‫الرض بمشيها ايثار الظاهرة والرسم واحدها رسوم‪ ،‬والجياد‪ :‬زجمع زجواد وهو الفرس الرائغ اللبين الجودة‪.‬‬ ‫)‪ (3‬ذو خطر‪ :‬ذى قدرة منزلية‪ ،‬ويأتمم أي يأتم‪..‬وقدرة ال فوق الشك والتهم‬ ‫وهنا يتحول شوقي في حديثه إلى المعراج حيث بدأ من المسجد القصى صعودا إلى السموات العل ويصف رحلته على البراق‪ ،‬الدابة‬ ‫التي أوزجدها ال لتكون وسيلة لنقل الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم خلل رحلته إلى السماوات ولكونها من خلق ال المكرمين فهي دابة‬ ‫قدسية منورة ذات لجام من الحجار الكريمة والدرر وزجعلها ركوبة لسيدنا ونبينا محمد صىّلى ال عليه وسىّلم كنوع من التشريف‬ ‫والتكريم وليس لها نظير ل بين الجياد ول بين النوق العربية السريعة فهي معجزة من معجزات ال سبحانه وتعالى لتكريم محمد عليه‬ ‫الصلة والسلم ولوضعه في المكانة اللئقة به كخاتم للنبياء والمرسلين‪.....‬ويا محمد هذا العرش فاستلم‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬بهم‪ :‬أي بملبسه‪ ،‬منورة اللجم‪ :‬البراق‪.‬ل في الجياد ول في الينق الرسم »‪«2‬‬ ‫مشيئة الخالق الباري وصنعته ‪ ...‬على زجناح ول يسعى على قدم‬ ‫وقيل كل نبي عند رتبته ‪ ...

.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫سل عصبة الشرك حول الغار سائمة ‪ ..‬كالغابات والحائمات والزرغب كالرخم »‪«2‬‬ ‫وبهذا يتعرض لحاديثة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة وكيف خرج الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم مع صديقه أبي بكر‬ ‫الصديق‪ ،‬ول ختفائهما في الغار‪ ،‬ومطاردة كفار مكة لهما ووقوفهم على باب الغار وقد أمر ال العنكبوت أن ينسج بيته على مدخل‬ ‫الغار وأن تضع الحمامة بيضها في عش قد بنته في طرفة عين‪ ،‬وعلى الررغم من رقة نسيج العنكبوت وفزع الحمائم عند اقتراب أي‬ ‫انسان إل أن المشركين لم يستطيعوا أن يروا نور الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ينبعث من الغار‪ ،‬فقد أعمى ال أبصارهم ولم يسمعوا‬ ..‬بل عدد وما طوقت من نعم »‪«3‬‬ ‫فيتحد ث شوقي عن مدى تعلم الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم واستفادته من علوم الدين والدنيا ليلة السراء والمعراج ويقول ابن عباس‬ ‫رضى ال عنه‪ :‬أن الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم قال‪) :‬علمني ربي ليلة السراء علوما شتى فعلم أخذ على كتمانه وعلم خيرني فيه‬ ‫وعلم أمرني بتبليغه( صدق رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬‬ ‫)‪ (4‬عصبة الشرك‪ :‬أي عصبة أهل الشرك الذين ذهبوا يطلبونه صىّلى ال عليه وسىّلم يوم هجرته‪ ،‬والغار كالثقب بجبل أسفل مكه‪،‬‬ ‫سائمه‪ :‬راعية‪.‬يا قاريء اللوح بل يالمس القلم »‪«1‬‬ ‫أحطت بينهما بالسر وانكشفت ‪ ....‬لول مطاردة المختار لم تسم »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬خطط للدين والدنيا‪ :‬كناية عن تعليمها للناس وبثها فيهم وقراءة اللوح ولمس القلم كناية عن اطلع ال له على ما أطلعه عليه من‬ ‫الغيوب‪..‬‬ ‫)‪(1/117‬‬ ‫هل أبصروا اليثر الوضاء أم سمعوا ‪ ..‬همس التسابيح والقران من أمم »‪«1‬‬ ‫وهل تمثل نسيج العنكبوت لهم ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬وانكشفت لك الخزائن‪ :‬عن ابن عباس رضى ال عنه أنه صىّلى ال عليه وسىّلم قال‪ :‬علمني ربي ليلة السراء علوما شتى فعلم أخذ‬ ‫على كتمانه وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه‪..‫ليصل بنا السماء السابعة حيث لم يصل إليها أي إنسان ول أي نبي من قبل ل على القدام ول بمعجزة من المعجزات وعندما وصل‬ ‫الرسول الكريم إلى السماء السابعة دوى صوت يأمر زجميع النبياء الوقوف كل في موقعه وعند درزجته من السماء ويؤذن لسيدنا محمد‬ ‫بالقتراب من العرش فهذا هو موقعه في القمة والصدارة من النبياء‪.‬لك الخزائن من علم ومن حكم »‪«2‬‬ ‫وضاعف القرب ما قلدت من منن ‪ .‬‬ ‫بهذه العلوم التي أحاط بها الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بعد أن قرأ اللوح المحفوظ وكاد أن يلمس القلم الذي يكتب به هذا اللوح قد‬ ‫أحاط بالسرار وبكل ما في خزائن الدنيا والسماوات من علوم ومن حكم ومن أوامر ونواه‪..‬‬ ‫)‪ (3‬القرب‪ :‬قربه من ال تعالى‪..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫خططت للدين والدنيا علومهما ‪ ..

‬ترمى مهابته سحبان بالبكم‬ ..‬‬ ‫)‪(1/118‬‬ ‫لتم كشف مكانهما ولما وصل إلى المدينة‪ ،‬ولكن حكمة ال هي التي سترتهما‪ ،‬وزجناح ال هو الذي حماهما وضمهما‪ ،‬ومن يستظلون‬ ‫بجناح ال فل خوف عليهم ول هم يحزنون‪..‬وعينه حول ركن الدين لم يقم »‪«4‬‬ ‫تواريا بجناح ال واستترا ‪ ........‬ومن يضم زجناح ال ل يضم »‪«5‬‬ ‫يبين شوقي هنا كيف ارتد الكفار على أعقابهم خائبين يجرون أذيال الفشل وكأن الملئكة والنس المسلمين يلعنونهم لباطلهم ولما‬ ‫أضمروه من شر لرسول ال الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم الذي يمثل زجلل الحق وقوته‪ ،‬ونرى شوقي يؤكد أن ال عز وعل هو الذي‬ ‫حمى هذين الصاحبين المهازجرين من عصبة الشرك‪ ،‬وحمايته لهما‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬من امم‪ :‬من قرب‪...‬يغبط وليك ل يذمم ول يلم »‪«5‬‬ ‫هذا مقام من الرحمن مقتبس ‪ ..‫قراءة القران أو التسابيح والدعوات التي كان الرسول وصاحبه الكريم الصديق يتلوانها‪ ،‬وعلى الررغم من قرب الكفار منهم فقد أصم ال‬ ‫اذانهم‪..‬من ذا يعارض صوب العارض العرم »‪«4‬‬ ‫وانما أنا بعض الغابطين ومن ‪ .‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫يا أحمد الخير لي زجاه بتسميتي ‪ ...‬وكيف ل يتسامى بالرسول سمى »‪«1‬‬ ‫المادحون وأرباب الهوى تبع ‪ .‬لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم »‪«2‬‬ ‫مديحه فيك حب خالص وهوى ‪ .‬وصادق الحب يملى صادق الكلم »‪«3‬‬ ‫ال يشهد أني ل أعارضه ‪ ..‬‬ ‫)‪ (5‬زجناح ال‪ :‬لطفه وستره‪ ،‬ويضم‪ :‬يضمه‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الغار‪ :‬الشجر الكثير المتكايثف‪ ،‬والحائمات الزرغب‪ :‬الحمام‪ ،‬الرخم‪ :‬زجمع رخمه وهي طائر على شكل النسر‪..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫فأدبروا ووزجوه الرض تلعنهم ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬فأدبروا‪ :‬شبه أدبارهم ونكوصهم على أعقابهم خائبين يدمغ الباطر وادحاضه‪.‬‬ ‫)‪ (4‬الجاران‪ :‬الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وأبو بكر الصديق رضى ال عنه‪ ،‬يد‪ :‬النعمة عينه‪ :‬عناية‪..‬كباطل من زجلل الحق منهزم »‪«3‬‬ ‫لول يد ال بالجارين ما سلما ‪ .

.‫فل ينسى أمير الشعراء أحمد شوقي هنا أن يفخر بأنه تسمى باسم الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أحمد‪ ،‬ويؤكد أن تسميته باسم الرسول‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم هو رغني وزجاه وعلو في المقام لمجرد أن يتصف بصفة الحمد ويتبع هذا الثناء بقوله بأن كافة المادحين والمحبين‬ ‫لرسول ال الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم هم توابع للمادح الول والمحب الول صاحب البردة العظيمة المام البوصيري‪ ،‬فقد كان مديحه‬ ‫للرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم نوعا من التدين الخالص الصادق‪ ،‬والحب لهذه المباديء السامية وهذه الصفات الكريمة التي بعث‬ ‫عليها الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وحب المام البوصيري صادق وعميق لن ما عبر‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬أحمد‪ :‬من أسمائه صىّلى ال عليه وسىّلم أحمد وقد سمى الشاعر به تيمنا باسم الرسول الكرم )صىّلى ال عليه وسىّلم( ‪ ،‬ويتسامى‪:‬‬ ‫يتعالى‪..‬‬ ‫)‪ (4‬الصوب‪ :‬النصباب‪ ،‬ومجيء السماء بالمطر‪ ،‬العارض‪ :‬السحاب المعترض في الفق والعرم‪ :‬يريد المطر الشديد‪..‬إذا مشيت إلى شاكي السلح كمي »‪«2‬‬ ‫فيعلن أن البدر والبحر والجبال والنجوم والساد‪ ،‬بل كل هذه الشياء الحسية الموزجودة ما هي إل صغائر إذا قورنت بالرسول صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم البدر في الحسن والبحر في عطائه وخيره وكرمه‪ ،‬والجبال في علوها ورفعتها‪ ،‬والنجم الزهر في لمعانها وازدهارها‪،‬‬ ‫والسد في الشجاعة وقوة البأس على العداء‪ ،‬كل ذلك ل يساوي القليل إلى زجانب الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪...‬البكم‪ :‬الخرس وسحبان‪ :‬هو سحبان وائل من بني بأهله كان يضرب‬ ‫بفصاحته المثل‪.‬‬ ‫)‪ (3‬مديحه‪ :‬حب أي ناشيء من الحب أو ذو حب أي حال عليه‪.‬والنجم الزهر ما واسمتها تسم »‪«1‬‬ ‫والليث دونك بائسا عند ويثبته ‪ .‬‬ ‫)‪(1/119‬‬ ‫به عن حىّبه الرسول اكتسب عظمة ورقيا من ذلك الصدق في الحب‪ ،‬فأن الحب الصادق يعطي المعنى الصادق في الكلمة الصادقة‬ ‫ويتواضع شوقي تجاه هذا الشاعر العظيم ويقر حالفا بال بأنه لم يقصد بكتابته )نهج البرده( أن يعارضه‪ ،‬وإنما هو يعرف أن هذ‬ ‫الشاعر ل يمكن أن يضاهي‪ ،‬فالمام البوصيري في نظر شوقي كالسيل الممطر‪ ،‬والسحاب المعترض في الفق‪ ،‬فهل يستطيع شوقي‬ ‫بتواضعه أن يكون على نفس المستوى الفني؟! وهو يقر مرة أخرى أنه ل قبل له بهذا الشاعر الكبير وإنما يتمنى أن يكون إلى زجواره‬ ‫طالبا من ال أن يحتسب شعره مديحا إلى زجوار مدح المام البوصيري لخير البشر‪ ،‬ويقول شوقي‪ :‬أن تعرضه لمدح الرسول صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم يصيبه بالبكم وكأنما هو أبكم أمام فصاحة سحبان الذي يضرب بفصاحته المثل وكأنما يريد شوقي أن يبين وقوفه أمام البردة‬ ‫للمام البوصيري وفي ذهنه القول الشهير )أين الثرى من الثريا( وهذا نوع هو التواضع المطلوب في شاعر كبير ليكون المثل العلى‬ ‫للزجيال المقبلة في قول الشعر‪.‬‬ ‫__________‬ .‬‬ ‫)‪ (5‬الغابط‪ :‬الذي يتمنى مثل ما للغير وليس هذا القدر بمذموم يذم‪ .‬‬ ‫ويمضي شوقي فيقول‪:‬‬ ‫البدر دونك في حسن وفي شرف ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬تبع‪ :‬أخبر أي ذو وتبع أي مقتدرون به‪ ،‬والقدم‪ :‬التقدم والمنزلة‪ ،‬صاحب البرده‪ :‬المام البوصيري‪..‬والبحر دونك في خير وفي كرم‬ ‫شم الجبال إذا طاولتها انخفضت ‪ .

.‬‬ ‫)‪ (3‬النقع‪ :‬رغبار الحرب‪.‬‬ ‫)‪ (4‬بدر‪ :‬موضع بين الحرمين الشريفين وفيه كانت الغزوة المشهورة التي دمغ ال فيها الشرك وأعز السلم‪....‬يضيء ملتثما أو رغير ملتثم »‪«3‬‬ ‫بدر تطلع في بدر فغرته ‪ ..‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬تهفو‪ :‬هفا الظبي في المشي يهفوا وهفوانا‪ :‬اسرع وخف فيه المراد هنا شدة ميل القلوب له وانجذابها إليه صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬حبة‬ ‫القلب تعني سويداؤه والبهم‪ :‬زجمع بهمه وهو الشجاع‪..‬‬ ‫وينتقل شوقي بعد ذلك إلى وصف وزجه الرسول عليه الصلة والسلم فيقول‪ :‬أنه يضيء في رغبار المعركة كما يضيء البدر في الظلم‬ ‫ووزجهه عليه الصلة والسلم كان في موقعة بدرا كالقمر ضوؤه ضوء النصر الذي يبدد ظلم الشرك والكفر‪ ،‬فضياؤه كان نورا وضاء‬ ‫ك َيا ِتيما ً َفوآوى صدق‬ ‫جِمْد َ‬ ‫للمسلمين يلوح ببشائر النصر‪ ،‬يثم يتحد ث عن يتم الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فيشير إلى قول ال تعالى‪َ :‬أَلِمْم َي ا ِ‬ ‫ال العظيم‪...‬على ابن امنة في كل مصطدم »‪«2‬‬ ‫كأن وزجهك تحت النقع بدر دزجى ‪ ..‬وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم »‪«5‬‬ ‫وبذلك يستمر شوقي في وصف شجاعة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فيقول‪ :‬أنه مع شجاعته وقوة بأسه في الحرب تميل إليه قلوب‬ ‫البطال والشجعان فل يخافون مما قد يصيب قلوبهم من زجراء هذا الندفاع في الزود عنه وذلك للمحبة التي وضعها ال في قلوب‬ ‫المسلمين الشجعان نحو سيدنا محمد عليه الصلة والسلم‪.‬‬ ‫)‪ (5‬اليتم في الناس‪ :‬فقدان الب وهو في الشياء التفرد وعدم وزجود نظائر لها واللؤلؤة اليتيمة التي ل نظير لها في العقد‪ ،‬ذكرت باليتم‬ ‫ك َيا ِتيم ًا َفوآوى( وحرك التاء اتباعا لحركة العين قبلها في قوله )الثتم( ول يخفي ما فيه من‬ ‫جدِمْ َ‬ ‫في القران يشير إلى قوله تعالى‪َ) :‬أَلِمْم َي ا ِ‬ ‫حسن التعليل‪.‬‬ ‫)‪(1/120‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫تهفو إليك وان أدميت حبتها ‪ .‬‬ ‫)‪(1/121‬‬ .‬كغرة النصر تجلو دازجي الظلم »‪«4‬‬ ‫ذكرت باليتم في القران مكرمة ‪ .‫)‪ (1‬تسم‪ :‬يقال‪ :‬واسمه في الحسن فوسمه‪ ،‬قلبه فيه‪ ،‬انخفاض الجبل كناية عن ظهورها قصيرة بالنسبة لرتفاع قدره صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم وعلو شأنه‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الكمى‪ :‬ل بس السلح‪..‬‬ ‫)‪ (2‬مصطدم‪ :‬المصدم أي الصطدام أو الموضع أي موضع الصطدام وهو ميدان الحرب‪.‬في الحرب أفئدة البطال وإلبهم »‪«1‬‬ ‫محبة ال ألقاها وهيبته ‪ .

‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬خيرات في الرزاق‪ :‬روى الترمذي عنه صىّلى ال عليه وسىّلم قال‪ :‬عرض على ربي أن يجعل بطحاء مكة ذهبا فقلت‪ :‬ل يا رب‪،‬‬ ‫ولكن أشبع يوما وأزجوع يوما‪..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ال قسم بين الناس رزقهم ‪ ...‬أحياها وخلصها من الجهل‪ ،‬ويؤكد شوقي أن المعجزتين‪ ،‬أحياء النسان من الموت أو إحياؤه من الجهل‬ ‫والضلل تستويان‪ ،‬فمعجزة عيسى عليه السلم‪ ،‬ومعجزة محمد عليه الصلة والسلم تستويان في أنهما أحياء للبشر‪ ،‬ولكن يفضل‬ ‫معجزة الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم لنه أحيا أمما وليس بضع أفراد‪..‫ويعلق على ذلك بأن هذا اليتم كان شيئا نبيل ودلئل عظيمة ومصدر تكريم للرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فهو بذلك متفرد كاللؤلؤ كان‬ ‫وحيدا كلما كان ذا قيمة ل نظير لها‪.‬بالصاب من شهوات الظالم الغلم »‪«2‬‬ ...‬‬ ‫يثم يقول‪:‬‬ ‫أخوك عيسى دعا ميتا فقام له ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/122‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫قالوا رغزوت‪ ،‬ورسل ال ما بعثو ‪ .‬ذرعا وان تلقه بالشر ينحسم‬ ‫سل المسيحية الغراء كم شربت ‪ ..‬فخيره عند ال في ل منك أو نعم‬ ‫ولعله يقصد من خلل هذه البيات إلى أن ال سبحانه وتعالى قد خير الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في الرزق وفي هذا يتفرد بين‬ ‫البشر‪ ،‬فالرزق مقسوم بين الناس ول خيرة لهم في ذلك إل أن رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم قد خيره ال في الرزق ولعل شوقي‬ ‫يشير بذلك إلى الحديث الشريف مما رواه الترمذي أن رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم قال‪) :‬عرض على ربي أن يجعل لي بطحاء مكة‬ ‫ذهبا فقلت ل يا ربي‪ ،‬ولكن أشبع يوما فأحمد ال وأزجوع يوما فأذكر ال( صدق رسول ال‪.‬فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم‬ ‫لما أتى لك عفوا كل ذي حسب ‪ ..‬فابعث من الجهل أو فابعث من الرزجم »‪«2‬‬ ‫فنراه تحد ث عن مكانة الرسول بين النبياء‪ ،‬فإذا كان عيسى عليه السلم بأمر ال قد أحيا الموتى‪ ،‬فأن الرسول محمدا عليه الصلة‬ ‫والسلم قد أحيا أزجيال وأمما‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬والجهل موت‪ :‬كالترشيح للستعارة في البيت السابق وهو تشبيه بليغ خطاب لغير معين‪ ،‬والرزجم‪ :‬القبر‪....‬تكفل السيف بالجهال والعمم »‪«1‬‬ ‫والشر إن تلقه بالخير ضقت به ‪ ..‬وأنت خيرات في الرزاق والقسم »‪«1‬‬ ‫ان قلت في المر‪ :‬ل‪ ،‬أو قلت فيه‪ :‬نعم ‪ ....‬لقتل نفس ول زجاؤا لسفك دم‬ ‫زجهل وتضليل أحلم وسفسطة ‪ ..‬وأنت أحييت أزجيال من الرمم‬ ‫والجهل موت‪ ،‬فأن أوتيت معجزة ‪ .

‬في كل حين قتال ساطع الحدم »‪«3‬‬ ‫لول حماة لها هبوا لنصرتها ‪ .‬‬ ‫ل َوَكا ِلَمن ُتن ُه َأِمْلقاها ا ِإلى َمِمْرَيمَ‬ ‫ل ا ا ِهَّ‬ ‫سو ن ُ‬ ‫ن َمِمْرَيَم َر ن ُ‬ ‫سى اِمْب ن ُ‬ ‫عي َ‬ ‫ح ا ِ‬ ‫سي ن ُ‬ ‫)‪ (8‬أخو النبي‪ :‬أي في الرسالة روح ال أي روح منه قال تعالى‪) :‬ا ِإهَّنَما اِمْلَم ا ِ‬ ‫حنا( ‪ .‬ان العقاب بقدر الذنب والجرم »‪«7‬‬ ‫اخو النبي وروح ال في نزل ‪ ..‬صدق‬ ‫ن ن ُرو ا ِ‬ ‫خنا ا ِفيا ِه ا ِم ِمْ‬ ‫ح ما ِِمْنن ُه( صدق ال العظيم وسمى روحا ل حيائه الموتى بإذن ال ولنه نفخة من زجبريل قال تعالى‪َ) :‬فَنَف ِمْ‬ ‫َون ُرو ٌ‬ ‫ال العظيم‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬الرحم‪ :‬الرقة والمغفرة والتعطف‪.‬‬ ‫)‪ (3‬الحدم‪) :‬بالتحريك( شدة احتراق النار‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الغلم‪ :‬الهائج الثائر‪.‬فوق السماء ودون العرش محترم »‪«8‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬العمم‪ :‬اسم زجمم للعمامة‪.‬وحرمة وزجبت للروج في القدم »‪«5‬‬ ‫اسمر البدن الطهر الشريف على ‪ .‬ونسبة النفخ إلى ال تعالى مجاز‪ ،‬من‪ :‬في الية للبتداء‪ ،‬فوق السماء‪ :‬أي الدنيا‪ ،‬محترم صفة‪.‬‬ ‫)‪ (6‬لسمر‪ :‬زجواب الشرط في البيت السابق‪ ،‬الطهر‪ :‬الطاهر من أدران المعاصي ووصفت بالمصدر مبالغة‪ ،‬واللوحان‪ :‬الصليب الذي‬ ‫أعد له صىّلى ال عليه وسىّلم والمراد بالتسمير‪ :‬الصلب‪ ،‬لم يجب‪ :‬لم يفزع‪..‬بالسيف ما انتفعت بالرفق والرحم »‪«4‬‬ ‫لول مكان لعيسى عند مرسله ‪ .‫طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها ‪ ..‬‬ ‫)‪(1/123‬‬ ‫فيتعرض شوقي لقول الكفار بأن الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم قد أخطأ عندما رغزا وحارب‪ ،‬والرسل والنبياء لم يبعثوا للقتل وسفك‬ ‫الدماء‪ ،‬ويعلق شوقي على قولهم هذا بأنه زجهل وكذب وفلسفة فاررغة‪ ،‬فإن الرسول لم يقم بالسيف ويحارب الكفار إل بعد أن نشر‬ ‫الدعوة وعرضها في الرسائل الثليثة الشهيرة )رسالة كسرى‪ ،‬ورسالة قيصر‪ ،‬ورسالة المقوقس( وعندما زجاء للرسول رد هؤلء الملوك‬ ‫برفض الدعوة تأكد من زجهلهم فاضطر لستخدام السيف ضد كل من يوصف بالجهل‪ ،‬وضد العوام من الناس‪ ،‬فإنهم أشرار بطبيعتهم‬ ‫ول يمكن مخاطبة هؤلء الشرار بالموعظة الحسنة فكلما خاطبتهم وزجدت فيهم ضيق أفقهم وضعف فهمهم ول بد لك من أن تحسم هذا‬ ‫الموقف بالسيف‪ ،‬ونضرب مثل على هذا بالمسيحية السمحاء الولى كم حوربت على أيدي هؤلء الجهال الظالمين فكانوا يطاردون‬ ‫معتنقيها باليذاء والقتل والحرق في كل حين ولول أن قبض ال لها رزجال نصروها بالسيف‪ ،‬لما استطاعت أن تنتشر بالسماحة والرفق‬ ‫والرحمة ولول أن المسيح عيسى بن مريم عليه السلم له مكانة عزيزة عند ربه رفعه إلى السماء دون أن يمسه اليهود أو يصلبوه على‬ ‫لوحي الصليب‪ ،‬لقد رفع ال المسيح قبل الصلب واليذاء‪ ،‬وعاقب الواشي بأن زجعله يصلب مكان عيسى‪ ،‬وأن العقاب ل بد أن يكون من‬ ...‬‬ ‫)‪ (5‬المكان‪ :‬المكان بمعنى القرب وارتفاع المنزلة لن ال تعالى منزة عن المكان والجهة ووزجبت‪ :‬تثبتت له من القدم لن ال تعالى علم‬ ‫الشياء وأرداها أزل فصارت وازجبة بمعنى أنها لم تتخلف أبدا والخبرا محذوف في قوله )مكان( و )حرمة( أي يثابتان‪..‬لوحين لم يمش مؤذيه ولم يجم »‪«6‬‬ ‫زجل المسيح وذاق الصلب شانئة ‪ .....‬‬ ‫)‪ (7‬زجل المسيح‪ :‬تنزه عما رماه به اليهود من كاذب التهم وباطل القاويل وعما زعموا من أنهم صلبوه وقتلوه )وما قتلوه وما صلبوه‬ ‫ولكن شبه لهم( ‪ ،‬وشائنة‪ :‬مبغضة‪ ،‬وحرك الراء في قوله والحرم اتباعا لحركة الجيم قبلها‪...

.‬لول القذائف لم تسلم ولم تصم »‪«3‬‬ ‫ويؤكد أن هذه التغييرات بين نظام واخر وبين ملك واخر ما كانت لتتم لول الحرب‪.‬‬ ‫)‪ (2‬الغر‪ :‬زجمع أرغر ذي الغرة وهي بياض في الجبهة‪ ،‬العصر الغر‪ :‬التي ساد فيهم الظلم ما زالت الغلبة للقوة ول زالت معتمد الدول‬ ‫ومستند المم في رفع عماد الملك وتثبيت دعامة الحكم‪ ،‬استوت في ذلك الزمان السالفة إلى يظنونها أزمان تأخر وتقهقر واليام‬ ‫الحاضرة التي يزعمونها أيام تقدم وتنور‪.‬في العصر الغر ل في العصر الدهم »‪«2‬‬ ‫فيسترسل شوقي في مدحه لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ويقول‪ :‬انه علم المسلمين كل شيء في حياتهم‪ ،‬حتى فنون الحرب والقتل‬ ‫وبخاصة ما فيه من العهود والحقوق وأصول المانة وحفظ الذمة للسرى والمحافظة على زجثث القتلى وعدم التمثيل بها‪ ،‬فقد دعا‬ ‫الرسول المسلمين للجهاد ونادى أن يكون فيه فخرهم وعزهم وعلوهم وان هذه الحرب هي الساس الذي يا بنى عليه الكون وتقوم‬ ‫المم‪..‬‬ .‫زجنس العمل وبقدر الذنب الذي قام به هذا الرزجل )يهوذا السخر بوطي( في حق المسيح عليه السلم‪ ،‬ويستطرد شوقي في وصفه بأنه‬ ‫أخو النبي عليه الصلة والسلم في النبوة ويخصه بأنه روح ال قد نزل في زجسد المسيح ولكنه دون العرش‪.‬‬ ‫)‪(1/124‬‬ ‫لوله لم نر للدولت في زمن ‪ ...‬والحرب اس نظام الكون والمم‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الذمم‪ :‬زجمع ذمة وهي العهد والمان والحق‪..‬حتى القتال وما فيه من الذمم‬ ‫»‪«1‬‬ ‫دعوتهم لجهاد فيه سؤددهم ‪ .‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬عمد‪ :‬زجمع عمود‪ ،‬وقر‪ :‬يثبت‪ ،‬دعم‪ :‬زجمع دعامة وهي عماد البيت وهي هنا كناية عما يستقيم به نظام الممالك ويرتفع شأن المم‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫علمتهم كل شيء يجهلون به ‪ .‬‬ ‫ويقول الشاعر كذلك‪:‬‬ ‫بالمس مالت عروش واعتلت سرر ‪ .....‬‬ ‫)‪ (3‬اعتلت‪ :‬علت‪.‬ما طال من عمد أوفر من دعم »‪«1‬‬ ‫تلك الشواهد تترى كل اونة ‪ .‬‬ ‫والسس والنظم التي تقوم من خللها الدول مهما طال عليها الزمن أو يثبت حدودها‪ ،‬وهذه الشواهد واليثار تتوالى في كل زمن من‬ ‫الزمان الحاضرة أو الزمان الغابرة‪..

.‬‬ ‫)‪ (6‬مفاليل‪ :‬الفل الثلم في السيف‪ ،‬الهندية نسبة إلى الهند وكانت مشتهرة بصنع السيوف‪ ،‬والخذم‪ :‬زجمع خذم ككتف السيف القاطع‪،‬‬ ‫بيض‪ :‬أي سيوف بيض‪ .‬ولم نعد سوى حالت منقصم »‪«1‬‬ ‫مهما دعيت إلى الهيجاء قمت لها ‪ ..‬‬ ‫)‪ (5‬يبغى‪ :‬يريد وشبه العزم بأسهم بجامع المضاء والنفوذ في كل وشبه الدهر بذى رحال بجامع التحول في كل وحذف المشبه به‬ ‫ورمز إليه بلزمه وهو الرحال على طريق الستعارة المكنية‪ ،‬لم يرم‪ :‬لم ينتقل ولم يتحول‪..‬من أسيف ال ل الهندية الخذم »‪«6‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬قاصمة‪ :‬كاسرة‪ ،‬ومنقصم‪ :‬منكسر‪.‬‬ ‫)‪(1/126‬‬ ‫فيشير شوقي إلى أن هؤلء المقاتلين من المسلمين بقيادة الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( كانوا يقاتلون وهم يسبحون باسم ال ررغبة في‬ ‫لقائه وررغبة في الشهادة كوسيلة لبلورغهم الجنة التي أعدت للشهداء والمتقين وكأن كل منهم يركب مركبة سريعة لكي يصل إلى هذه‬ ‫الغاية النبيلة وهي الشهادة‪...‬بعزمه في رحال الدهر لم يرم »‪«5‬‬ ‫بيض مفاليل من فعل الحروب بهم ‪ ..‬ل مستقتل في ال معتزم »‪«3‬‬ ‫وهنا ينتقل شوقي من خلل هذه البيات من عصر النبوة إلى عصرنا الحالي ويطرح مقارنة بين حال المسلمين وهم في انشقاق وفرقة‬ ‫وبين الجحافل الصليبية التي تعد العدة للنقضاض على المسلمين‪ ،‬وعلى الررغم من أن رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم قد ضرب المثل‬ ‫فلم يسكت على الضيم ولم يدع إلى حرب أحس فيها أنه مظلوم إل وقد قام في مقدمة المسلمين للقتال‪ ،‬وقد منحه ال إيمانا ومنح‬ ‫المسلمين في عهده يثقة بال ونصرة ل وانتقاما لدين ال‪ ،‬وكأن شوقي يقول للمسلمين اتخذوا من الرسول عبرة وعظة تتواحدوا في‬ ‫ملقاة عدوكم من يهود ونصارى‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫مسبح للقاء ال مضطرم ‪ .‬شوقا على سابح كالبرق مضطرم »‪«4‬‬ ‫لو صادف الدهر يبغي نقله فرمى ‪ ...‬‬ ‫)‪ (2‬الهيجاء‪ :‬الحرب‪ ،‬الرزجم‪ :‬النجوم التي يرمي بها‪...‫)‪(1/125‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫أشياع عيسى أعدوا كل قاصمة ‪ .‬‬ .‬‬ ‫)‪ (3‬على لوائك‪ :‬أي منضو تحت لوائك استعارة العلو للتحية استعارة تمليحية‪.‬مفاليل‪ :‬ترشيح للتشبيه بالسيوف‪..‬‬ ‫)‪ (4‬الضطرام‪ :‬توقد النار وتأزججها‪ ،‬سابح‪ :‬زجواد‪.‬ترمى بأسد ويرمى ال بالرزجم »‪«2‬‬ ‫على لوائك منهم كل منتقم ‪ ..

‬عن زاخر بصنوف العلم ملتطم‬ ‫يلوح حول سنا التوحيد زجوهرها ‪ .‬تكفلت بشباب الدهر والهرم »‪«2‬‬ ‫يجري الزمان وأحكام الزمان على ‪ .‬رعى القباصر بعد الشاء والنعم‬ .‫ويصف شوقي هؤلء المقاتلين العظماء بأنهم سيوف ال قد تثلمت من كثرة القتال وينفي عنهم الصفات الجمالية للسيف )كهندية‬ ‫الخذم( ‪ ،‬ولكن يؤكد وصفها )بالبيض( لشهرة هذه السيوف لزهاق أرواح العداء وأفنائهم‪..‬‬ ‫)‪(1/127‬‬ ‫إن ال قد وهبك يا رسول ال الشريعة السمحة في القران الكريم وفي أحاديثك النبوية الشريفة التي لم تنطقها عن الهوى وإنما هي وحي‬ ‫يوحى‪ ،‬هذه الشريعة وهذه القوانين المنزلة قد فجرت في نفوس المؤمنين وفي نفوس كافة الناس طاقات العقل البشرى التي زجاءت‬ ‫بتعاليم عديدة وبذلت زجهود لشرح هذه التعاليم والقوانين اللهية‪ ،‬ولمحاولة للتعرف على تفاصيلها ودقائقها وتبسيط ما رغمض على العامة‬ ‫منها ودحض معارضيها واسقاط حججهم وادعااتهم‪ ،‬وهذه الشريعة تدور في أساسها حول واحدانية ال سبحانه وتعالى‪ ،‬فواحدانية ال‬ ‫هي زجوهر الكون وأساس العبادة‪ ،‬ويشبه الشاعر هذه الواحدانية بأزجمل ما في السيف وهو المقبض المزين بالجواهر‪ ،‬وتشبيهه لهذه‬ ‫الجواهر بمقبض السيف ما هو إل دللة على قوة هذا الساس ومتانته‪ ،‬كما أن تشبيهه لهذه الجواهر وهي الواحدانية بأنها نقش مرسوم‬ ‫على راية عالية ليرمز بذلك للقوة والتفرد في المكانة العليا‪ ،‬ويقول‪:‬‬ ‫رغراء حامت عليها أنفس ونهى ‪ ..‬مشت ممالكه في نورها التمم »‪«3‬‬ ‫وعلمت أمة بالفقر نازلة ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬الوشى‪ :‬النقش‪..‬‬ ‫كم في التراب إذا فتشت عن رزجل ‪ .‬تفاوت الناس في القدار والقيم‬ ‫ليبين أنه زجراء هذه الغزوات وهذه الحروب السلمية التي قادها الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم والمسلمون من بعده قد مات كثير‬ ‫من الرزجال الذين وهبوا أنفسهم لنصرة دين ال واستشهدوا في سبيله فما أكثر هؤلء الذين ماتوا في سبيل حفظهم لعهداهم لرسول ال‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬ويؤكد أن لكل إنسان قدرته ودرزجته في التقوى‪ ،‬وقدرته على اللتزام بمباديء السلم والعمل بها وبما عاهد‬ ‫عليه الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم ولول ذلك لما اختلف قدر كل إنسان ومكانته وقيمته عند نيل الجزاء مما يشير إلى حديث‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪) :‬ل فضل لعربي على عجمي إل بالتقوى( ‪ ،‬والتقوى هنا هي التقرب إلى ال بالعمل الصالح وليس أكثر‬ ‫من الستشهاد في سبيل ال عمل صالح‪........‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫شريعة لك فجرت العقول بها ‪ .‬كالحلي للسيف أو كالوشى للعلم »‪«2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬بالعهد‪ :‬أي احتفاظا بمات وعد ال ورسوله عليه من نصرته للرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ‪ ،‬من‪ :‬تفضيل الحال الرزجل أو تفصيل‬ ‫لمعنى كم‪.....‬من مات بالعهد أو مات بالقسم »‪«1‬‬ ‫لول مواهب في بعض النام لما ‪ ...‬حكم لها نافذ في الخلق مرتسم‬ ‫لما اعتلت دولة السلم واتسعت ‪ .‬ومن يجد سلسل من حكمة يحم »‪«1‬‬ ‫نور السبيل يساس العاملون بها ‪ ...

‬ومن يتمسك بهذه الشريعة الغراء‬ ‫وبهذا القانون المحكم المنزل من السماء لبد أن يحكم العالم وينشر الخير والحب والتقوى على وزجه الرض‪ ،‬والدليل على ذلك أن دولة‬ ‫السلم الولى منذ أيام حكم الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وحتى رابع الخلفاء الراشدين ومن بعدهم‪ ،‬قد اتسعت وسيطرت على كافة‬ ‫الممالك القديمة وطهرت بنور هذه الشريعة أدران النحل التي كانت منتشرة في تلك الممالك‪ ،‬ورفعت الظلم عن كافة الناس وسوت بينهم‬ ‫أمام الدولة وأحكام ال‪ ،‬وكان التشريع قد نزل على لسان الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم أن الناس سواسية كأسنان المشط‪ ،‬وقول‬ ‫ل َأِمْتقان ُكِمْم صدق ال العظيم‪.‫وهنا يحاول أن يبين مدى ظمأ الناس وتعطشهم لهذه الواحدانية منذ القدم فقد ظل الناس يحومون حولها‪ ،‬وتهفو إليها عقولهم‪ ،‬وتهين‬ ‫على عواطفهم ول‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬حامت‪ :‬عطفت ومالت‪ ،‬نهي‪ :‬زجمع نهية وهي العقل‪ ،‬والسلسل‪ :‬الماء العذب‪.‬إلخ‪ ،‬أي تكلفها بما يعلى أهلها ويصلح من شأنهم على كل حال من الحوال بل‬ ‫تغيير في أحكامها ول تبديل لنصوصها‪..‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫كم شيد المصلحون العاملون بها ‪ .‬في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم‬ .‬‬ ‫)‪ (2‬نور السبيل‪ :‬إنها يهتدى بها إلى رغاية النجاح والفلح في الدنيا والفوز السعادة في الخرة شباب الدهر والهرم‪ :‬كناية عن أوله‬ ‫واخره أو حالة إقباله وإدباره وتكلفها بشباب الدهر‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬التمم‪ :‬التام‪.‬‬ ‫)‪(1/128‬‬ ‫يستطيعون إليها نفاذا إل بظهورك يا رسول ال‪ ،‬ويمنحك ال زجل وعل معجزة القران الكريم وكأن هذه الشريعة الغراء نبع ماء طال‬ ‫من حوله الظمأ‪ ،‬فما أن راوه وما أن ظهرت هذه الرسالة‪ ،‬حتى اندفع هؤلء العطشى للرتواء من هذا الماء العذب الزلل‪ ،‬وهذه‬ ‫الشريعة الغراء المتمثلة كما سبق أن قلنا في القران الكريم وفي السنة النبوية كالنور الذي يضيء الطريق أمام الناس لكي يهتدوا إلى‬ ‫السبيل الصح والقوم في سبيل الحياة الكريمة الطيبة‪ ،‬وأن هذه الشريعة هي النبراس للنسان يهديها في معركة ترويض الغرائز‬ ‫وتحويل الطباع الهمجية‪ ،‬والنفوس الشريرة إلى الطريق المستقيم بما فيها من تشريع وبما فيها من قصص وعبر من المم السابقة‬ ‫يضرب ال بها المثل للناس أزجمعين‪ ،‬فمن شاء فإنه يهديه إلى الصراط المستقيم‪ ،‬وهذه الشريعة قد رسمت‪ -‬من خلل منهاج إلهي ل‬ ‫يأتيه الخطأ من أمامه ول من خلفه‪ -‬ما يحد ث في الكون‪ ،‬وبينت تفاصيل ما يجري في المستقبل‪ ..‬‬ ‫عِمْنَد ا ا ِهَّ‬ ‫ن َأِمْكَرَمن ُكِمْم ا ِ‬ ‫ال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم‪ :‬ا ِإ هَّ‬ ‫هذه الشريعة الغراء قد تمثلتها هذه الدولة الصغيرة البسيطة التي كانت لسنوات عديدة مجموعة من القبائل المتناحرة الكافرة‪ ،‬فصارت‬ ‫بهذه الشريعة أمة من المجاهدين الذين يضحون بأرواحهم‪ ،‬ليس في سبيل المال ول في سبيل المجد‪ ،‬وإنما في سبيل نشر هذه الشريعة‬ ‫الحقة‪ ،‬والدين السمح؛ حتى أنها‬ ‫)‪(1/129‬‬ ‫عندما رغزت وقهرت دولة الروم ودولة الفرس لم تطمع في يثراء هاتين الدولتين‪ ،‬ولكنها طمعت في نشر هذه الدعوى السمحاء بين‬ ‫أفرادهما‪..

...‬وحائط البغي أن تلمسه ينهدم‬ ‫ليؤكد شاعرنا تأكيدا واضحا أن المة السلمية استمرت في هذه الفتوحات وهذا التوسع‪ ،‬فهي متمسكة بهذه الشريعة الغراء فوصل‬ ‫ملكها وحكمها إلى الهند والسند وأوربا وأفريقيا‪ ،‬وسيطر المسلمون بأفكارهم قبل سلحهم‪ ،‬وبشريعتهم التي هي شريعة ال على عقول‬ ‫أهالي وسكان هذه المناطق التي فتحوها وصاروا أئمة وقادة وعلماء وقضاة علموا سكان العالم التدين والتحضر والتقدم على هدى‬ ‫السلم وتعاليمه حتى ظهر من هذه المم التي سيطرت عليها أفكارهم وشريعة ال علماء مثل‪ :‬الخوارزمي من خوارزم‪ ،‬وابن خالدون‬ ‫من المغرب‪ ،‬وابن سينا من روسيا‪ ،‬والبخاري من بخاري‪ ..‬هوى على ايثر النيران واليم »‪«2‬‬ ‫واترك رعسيس‪ ،‬ان الملك مظهره ‪ .‬كل اليواقيت في بغداد والتوم »‪«1‬‬ ‫وخل كسرى وايوانا يدل به ‪ ...‫للعلم والعدل والتمدين ما عزموا ‪ ..‬ورغيرهم من علماء وفلسفة وشعراء المسلمين‪ ،‬وبهذه الفتوحات السريعة‬ ‫التي سيطروا بها على هؤلء القوام حولوا كل الدنيا المعروفة ان ذاك إلى دولة التوحيد تحكم في ضوء شريعة ال‪ ،‬وكأنهم قد أعطوا‬ ‫الظمأى إلى واحدانية ال قداسة وطهارة هذا الدين‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬الحزم‪ :‬زجمع حزام‪..‬دار السلم لها القت يد السلم »‪«4‬‬ ‫ما ضارعتها بيانا عند ملتأم ‪ ......‬‬ ‫)‪(1/130‬‬ ‫السلمي وزجعلوهم يشربون ويروون الظمأ الذي طال بهم مداه‪...‬ول حكمتها قضاء عند مختصم »‪«5‬‬ ‫ونراه يطرح في هذه البيات مقارنة بين شريعة ال سبحانه وتعالى التي أنزلها على رسوله محمد صىّلى ال عليه وسىّلم وبين الشرائع‬ ‫والقوانين الوضعية فيتعرض للحضارة الرومانية وما سبقتها من حضارة اليونانيين )الرغريق( ويعرض لها قائل‪ :‬إذا قارنا بين‬ ‫الحضارتين وبين الحضارة السلمية لوزجدناها أنها الكفة الرازجحة وهي الذهب بين سائر المعادن‪ ،‬كما أنها الياقوت والفضة الخالصة‬ .‬من المور وما شيدوا من الحزم »‪«1‬‬ ‫سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم ‪ ...‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫نالوا السعادة في الدارين وازجتمعوا ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬سرعان‪ :‬اسم فعل يستعمل خبرا وخبرا فيه معنى التعجب يقال‪ :‬سرعان ما فعل كذا أي ما أسرعه‪ ،‬والنهل‪ :‬أول الشرب تقول‬ ‫أنهلت البل إذا اشربت من أول الورد‪ ،‬والسلسال‪ :‬الماء العذب‪ ،‬والشم‪ :‬البارد‪.‬‬ ‫)‪ (3‬ساروا عليها‪ :‬أخذوا بها وزجروا على أحكامها‪ ،‬هداة الناس‪ :‬أي حالة كونهم هادين للناس‪ ،‬فهي‪ :‬أي بسبب قيامهم بها ونشرهم لها‪.‬في نهضة العدل ل في نهضة الهرم »‪«3‬‬ ‫دار الشرائع روما كلما ذكرت ‪ .‬على عميم من الرضوان مقتسم‬ ‫دع عنك روما وأيثينا وما حوتا ‪ ..‬وانهلوا الناس من سلسالها الشم »‪«2‬‬ ‫ساروا عليها هداة الناس فهي بهم ‪ .‬إلى الفلح طريق واضح العظم »‪«3‬‬ ‫ل يهدم الدهر ركنا شاد عدلهم ‪ ....

.‬‬ ‫)‪(1/131‬‬ ‫الحضارة الفرعونية ويؤكد أن قيمة الحضارة ليست في أهرامات ومقابر لتظل قائمة على مدى الزمان‪ ،‬ولكن الحضارة هي إقامة‬ ‫العدل‪....‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ول احتوت في طراز من قياصرها ‪ ..‬‬ ‫ومن هنا كان عدل ال في شريعتنا بينما نرى التشريع الروماني يحاسب السادة بكيل‪ ،‬والعبيد بكيل اخر‪.‬على رشيد ومأمون ومعتصم »‪«1‬‬ ‫من الذين إذا سارت كتائبهم ‪ .‬‬ ‫ويعرج الشاعر في المقارنة نحو لغة القانون الروماني ولغة القران الكريم وهو مصدر الشريعة السلمية فيؤكد أنه ل وزجه للمقارنة‬ ‫بين الكتاب السماوي الكريم وبين اللفاظ والتراكيب الساذزجة والركيكة والضعيفة التي صيغ بها التشريع الروماني‪.‬ول بمن بات فوق الرض من عدم »‪«3‬‬ ‫__________‬ ..‬‬ ‫يثم يعود مرة أخرى إلى الحضارة الرومانية ويتناول زجانب التشريع ويقارن بين هذه التشريعات الرومانية وبين شريعة ال ويقول‬ ‫الشاعر‪ :‬هناك تشريعات مكتوبة ومتناقضة عند الرومان‪ ،‬وهنا في الشريعة السلمية ل نجد إل العدل والقسطاس يحكم به بين كافة‬ ‫البشر ل فرق بين حاكم ومحكوم‪ ،‬وسيد أو مسود‪ ،‬ول رغنى وفقير‪ ،‬فكلهم أمام الشريعة سواء‪.‬تصرفوا بحدود الرض والتخم »‪«2‬‬ ‫ويجلسون إلى علم ومعرفة ‪ .‬‬ ‫)‪ (4‬دار السلم‪ :‬بغداد‪ ،‬والسلم‪ :‬التسليم‪.‬من هيبة العلم ل من هيبة الحكم‬ ‫ويمطرون فما بالرض من محل ‪ .‬‬ ‫)‪ (5‬ملتأم‪ :‬مجتمع‪ ،‬مختصم‪ :‬المصدر أي اختصام‪.‬‬ ‫)‪ (3‬الهرم‪ :‬الهرام في مصر كثيرة وأشهرها أهرامات الجيزة الثليثة الفراعنة ملوك مصر وأكبرها أشهرها وأعجبها حتى إذا ذكر لفظ‬ ‫الهرم صرف إليه‪ ،‬رمسيس‪ :‬أسم بعض الفراعنة‪..‫بين الحجار الكريمة‪ ،‬وإذا ما تعرضنا للفرس وزعيمهم كسرى‪ ،‬نجد أن الشاعر يصفه بأنه كان يتيه فخرا ودلل على زعماء العالمين‬ ‫بهذا البناء القوى الذي يسمى )اليوان( والذي نراه بمجرد البشارة بمولد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم ينصدع ويهتز وتتهدم أركانه‪ ،‬بل‬ ‫يشب فيه الحريق ويلطخه الدخان‪ ،‬وفي العودة إلى الماضى نجد أن الشاعر يختار‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬روما‪ :‬هي المدينة المعروفة الن بهذا السم قاعدة لمملكة إيطاليا‪ ،‬أيثينا‪ :‬قاعدة مملكة اليونان الن‪ ،‬وبغداد‪ :‬قاعدة الخلفة السلمية‬ ‫في دولة بني العباس‪ ،‬التوم‪ :‬زجمع تومه وهي الحبة الفضة تعمل على شكل الدرة‪....‬فل يدانون في عقل ول فهم‬ ‫يطأطيء العلماء الهام أن نبسوا ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬كسرى‪ :‬لقب لكل من يلي ملك فارس‪ ،‬والنيران‪ :‬لعله يريد بها نيران فارس التي خبت ليلة مولد النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وكان‬ ‫ذلك أيام كسرى أنور شروان‪ ،‬اليم‪ :‬الدخان‪.

.‬‬ ‫)‪ (4‬الندب‪ :‬يقال رزجل ندب أي خفيف الحازجة سريع طريف يجيب‪...‬بمدمع في ماقى القوم مزدحم »‪«3‬‬ ‫الزاخر العذب في علم وفي أدب ‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬الكتائب‪ :‬زجمع كتيبه وهي الجيش‪ ،‬والتخم‪ :‬كعنق زجمع تخوم وهو الفواصل بين الرض من المعالم والحدود‪..‬‬ ‫)‪ (2‬المعدلة‪ :‬العدل‪.‬فل تقيس أملك الورى بهم »‪«1‬‬ ‫من في البرية كالفاروق معدله ‪ .‬‬ ‫)‪(1/132‬‬ ‫ويستمر شوقي في المقارنة‪ ،‬فهو بعد أن قارن بين الحضارة السلمية وحضارات القدمين وبين الشرائع السلمية والتشريعات‬ ‫الخرى‪ ،‬ينحو ناحية المقارنة بين الرزجال الذين قاموا على هذه الحضارات ويضرب مثل بقياصرة الروم رمزا لكل الملوك السابقين‬ ‫فراعين أو أكاسرة‪ ،‬مقارنا أياهم بخلفاء بني العباس الذين عاصروا بعضهم‪ ،‬وهل يمكن أن نقارن من خلل حب التملك وشهوة الظلم‬ ‫واذلل الرزجال‪ ،‬وبين ما تميز به الخلفاء‪ :‬الرشيد والمأمون والمعتصم وهم الذين كانوا يحجون عاما ويحاربون ويجاهدون في سبيل ال‬ ‫عاما اخر دفاعا عن حدود ال ويثغور المسلمين في أرزجاء المعمورة؟‪ ،‬هل نستطيع أن نقارن بين الظلم المتجسد في تصرفات هؤلء‬ ‫القياصرة وبين نشر العدل عند هؤلء الخلفاء ونقارن بين زجهل أولئك القياصرة والكاسرة وبين علم هؤلء الخلفاء الذين كانوا إذا‬ ‫زجلسوا إلى مجلس العلم كانوا يطأطئون الرؤوس احتراما وتقديرا للعلم والعلماء وهم فيما هم فيه من هيبة الحكم وقوة السلطان؟!‪ ،‬وكان‬ ‫هؤلء الخلفاء في كرمهم كالمطر يمطرون خيرا فإن هم أصابوا أرضا زجدباء قاحلة تخضر وتجود بالخير وتشيع فيها الراحة والسكينة‪،‬‬ ‫وإذا قورن هؤلء الخلفاء بأولئك القياصرة‪ ،‬فل رغرو أن الشاعر يفضل هؤلء الخلفاء العظماء‪ ،‬ويضعهم في مرتبة سامية بينما يضع‬ ‫أولئك القياصرة بين الشحاء والبخلء‪.‬وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم »‪«2‬‬ ‫وكالمام إذا ما فض مزدحما ‪ .‬‬ ‫)‪ (3‬المحل‪ :‬الجذب‪ ،‬العدم‪ :‬فقدان المال‪..‬‬ ‫)‪(1/133‬‬ .‬إلخ أي على أمثالهم في الفضل والعدل والحزم‪ ،‬رشيد‪ :‬هو‬ ‫هارون الرشيد‪ ،‬مأمون هو عبد ال المأمون بن هارون الرشيد ولى الخلفة يوم وفاة أخية المأمون‪.‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫خلئف ال زجلو عن موازنة ‪ ...‫)‪ (1‬الطراز‪ :‬علم الثوب والجيد من كلشيء‪ ،‬ول احتوت على رشيد ‪ ..‬والناصر الندب في حرب وفي سلم »‪«4‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬خلئف ال‪ :‬هذا قول مستأنف عام لجميع الخلفاء المتقدمين والمتأخرين‪..‬‬ ‫)‪ (3‬المام‪ :‬هو المام علي بن أبي طالب كرم ال وزجهح‪ ،‬وماقى العيون‪ :‬أطرافها مما يلي النوف وهي مجارى الدمع‪.

.‬‬ ‫وتعود بنا بذاكرة الشاعر إلى دور أبي بكر الصديق رضى ال عنه وانتصاره على المرتدين في حروب الردة‪ ،‬وكذلك دوره في‬ ‫الفتوحات السلمية بعد وفاة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وخدماته الجليلة في نشر السلم‪ ،‬وعلى الررغم من ذلك لم يسلم من‬ ‫التهامات التي وزجهت إلى خليفة رسول ال لنه كان شديد الحرص في الحفاظ على دين السلم والدفاع عنه في أوقات المحن‬ ‫العصبية التي اشعل نيرانها كثيرون من أدعياء السلم بعد وفاة الرسول عليه الصلة والسلم وأظهر حزما وعزما ل يلين في‬ ‫موازجهتها واخمادها‪.‬‬ ‫ويعود الشاعر أحمد شوقي ليطرح من خلل بردته لمحات من التاريخ السلمي ولما وازجهته هذه الفئة المؤمنة من قتل وتعذيب على‬ ‫أيدي الكفار‪ ،‬كما‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ابن عفان‪ :‬هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى ال عنه‪ ،‬الفطم‪ :‬زجمع فطيم وهو الصبي المفصول عن الرضاع‪..‬‬ ‫)‪ (3‬حاط الدين في محطن‪ :‬يشير إلى حرب الرده بعد وفاة النبي وانتصاره على المرتدي‪..‬‬ ‫)‪(1/134‬‬ ‫يطرح مأساة ذات شقين‪ ،‬وهي مقتل واستشهاد عثمان بن عفان رضى ال عنه وأرضاه عندما طعنه قاتله‪ ،‬فهذا أول زجرح من زجروح‬ ‫السلم أن يغتال مسلم خليفة رسول ال‪ ،‬والشق الثاني من هذه المأساة هو نزيف الدم الذي سال من زجسد عثمان بن عفان على أوراق‬ ‫المصحف الذي كان بين يديه يقرأ فيه‪ ،‬زجرحان لن يلتئما‪..‬بعد الجلئل في الفعال والخدم‬ ‫بالحزم والعزم حاط الدين في محن ‪ .‫أو كابن عفان والقران في يده ‪ ...‬يحنو عليه كما تحنو على الفطم »‪«1‬‬ ‫ويجمع الى ترتيبا وينظمها ‪ ..‬‬ ‫)‪ (2‬وزجرح بالكتاب دمي‪ :‬أي وزجرح دمي به الكتاب وقلب للمبالغة وذلك أن قتلة عثمان رضى ال عنه دخلوا عليه الدار وخبطوه‬ ‫بالسيوف وهو صائم والمصحف في حجره وهو يقرأ فيه فوقع المصحف من يده وسال الدم عليه‪.‬‬ ‫ويقول شوقي‪:‬‬ ‫واحدن بالراشد الفاروق عن رشد ‪ .‬زجرح الشهيد وزجرح بالكتاب دمي »‪«2‬‬ ‫وما بلء أبي بكر بمتهم ‪ ..‬في الموت وهو يقين رغير منبهم »‪«1‬‬ ..‬عقدا يجيد الليالي رغير منفصم‬ ‫زجرحان في كبد السلم ما التأما ‪ .‬اضلت الحلم من كهل ومحتلم »‪«3‬‬ ‫يريد شوقي أن يجعل مكانة مرموقة لهذه الفئة المؤمنة ل يرتقي إليها أحد من هؤلء الملوك‪ ،‬ومن يثم يشير شوقي إلى الفارق بين‬ ‫الملوك والقياصرة وبين هذه الفئة المؤمنة‪ ،‬ويتساءل مستنكرا ومتعجبا‪ :‬هل هناك في هذه الدنيا من يقيم العدل كالخليفة عمر بن الخطاب‬ ‫وعمر بن عبد العزيز في التواضع والخشوع ل سبحانه وتعالى أو كالمام علي بن أبي طالب في تضحيته ليلة هجرة الرسول وفدائه‬ ‫بنفسه حينما عزم الكفار قتل الرسول في تلك الليلة‪ ،‬يثم يعدد الشاعر الصفات الحميدة في المام علي كرم ال وزجهه من رغزارة العلم‪،‬‬ ‫وأن عليا رضى ال عنه كان خفيفا في كره وفره في الحرب بشوشا مع الناس‪ ،‬وما كان يزهو على الناس‪ ،‬ولم يكن بخيل بما لديه من‬ ‫علم ومعرفة لصلة الرحم بينه وبين الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وكذلك لتربية الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم له ويبين شوقي في‬ ‫قصيدته مكانة الخليفة عثمان بن عفان حينما أمر بنسخ القران وشبهه بالم التي تحنو على طفلها من شدة حرصه على العناية بكلم ال‬ ‫)القران الكريم( ‪....

.....‬‬ ‫يا رب صل وسلم ما أردت على ‪ .‬‬ ‫فيفيق عمر بن الخطاب‪ ،‬وهنا يتدخل شوقي ملتمسا العذر لهذا الرزجل الذي أحب ال ورسوله حبا ملك عليه عقله فاهتز عندما سمع نبأ‬ ‫موت الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وظل كذلك حتى أعاده إلى رشده سماع مقولة أول الخلفاء الراشدين أبي بكر بن أبي قحافة رضوان‬ ‫ال عليه‪....‬في أعظم الرسل قدرا‪ ،‬كيف لم يدم‬ ‫ل تعذلوه إذا طاف الذهول به ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬ل تعذلوه‪ :‬وذلك أنه لما قبض رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم وقال الناس‪ :‬مات رسول ال أسرع عمر إلى سيفه وتوعد من يقول‬ ‫ذلك وقال‪ :‬إني لرزجو أن يقطع أيدي رزجال وأرزجلهم فلما حضر أبو بكر وأخبر الخبر كشف عن وزجه رسول ال )صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم( يثم أكب عليه فقبله وبكى يثم قال‪ :‬بأبي أنت وأمي وال ل يجمع ال عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها يثم خرج إلى‬ ‫الناس وقال‪ :‬إل من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد ال فإن ال حي ل يموت‪.‬‬ .‬‬ ‫)‪(1/135‬‬ ‫فيذكرنا بموقف عمر بن الخطاب عند وفاة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم عندما أذهلته المفازجأة فلم يصدق وقتها أن يموت الرسول‬ ‫الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم وهو صاحب الرسالة ويؤدي المانة عن ال سبحانه وتعالى فيتصور عمر بن الخطاب أن الرسول كائن‬ ‫اخر رغير البشر وأنه مدعوم من الذات اللهية وأنه لن يموت حتى وقف له صاحبه وصديق الرسول وصديقه أبو بكر الصديق يتصدى‬ ‫لغلو صديقه عمر بن الخطاب بقولته الشهيرة‪:‬‬ ‫»من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات‪ ،‬ومن كان يعبد ال فإن ال حي ل يموت« ‪..‬شم النوف وأنف الحاديثات حمى »‪«2‬‬ ‫وهنا يصل شوقي في قصيدته )نهج البردة( إلى النهاية بالصلة والسلم على رسول صىّلى ال عليه وسىّلم فيسأل ال أن يصلي ويسلم‬ ‫على رسوله خير البشر وخير الرسل واخر النبياء والمرسلين والذي استدعاه سبحانه وتعالى في رحلتي السراء والمعراج إلى‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬للنخب‪ :‬زجمع نخبه وهو الرزجل المختار‪...‬إل بدمع من الشفاق منسجم‬ ‫مسبحا لك زجنح الليل محتمل ‪ ..‬نزيل عرشك خير الرسل كلهم‬ ‫محيى الليالي صلة ل يقطعها ‪ ..‬ضرا من السهل أو ضرا من الورم‬ ‫رضية نفسه ل تشتكي سأما ‪ ..‬وما مع الحب ان اخلصت من سأم‬ ‫وصل ربي على ال له نخب ‪ .‫يجادل القوم مستل مهنده ‪ .‬مات الحبيب فظل الصب عن ررغم »‪«2‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬واحدن بالراشد الفاروق‪ :‬يقول ما ظنك بتلك المحن التي تنحرف بعمر رضى ال عنه عن الرشد وله ما تعلم من كمال الرشد‬ ‫ووقور العقل وصدق اليقين وتذهله عن إدراك أمر من أظهر البديهات لديه‪ :‬هو أن يدرك الموت رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬زجعلت فيهم لواء البيت والحرم »‪«1‬‬ ‫بيض الوزجوه ووزجه الدهر ذو حلك ‪ ...

..‬فما أن نزل هذا التشريع فيهم إل وكانوا المؤيدين والمعضدين والمساعدين لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم في نشر شريعة ال‬ ‫ودعوته‪ ،‬وهم الذين وازجهوا معه الشدائد وظلوا صابرين كاظمين الغيظ‪ ،‬عافين عن الكفار حتى أذن ال لهم‬ ‫)‪(1/137‬‬ ‫ورسوله بمحاربتهم‪ ،‬وكانوا يمضون إلى هذه الحرب مستبشرين‪ ،‬فلم تكن الحرب بالنسبة لهم إل نصرا يعز به المسلمون أو شهادة‬ ‫تدخلهم في رضوان ال وزجنته‪.‬أكرم بوزجهك من قاض ومنتقم‬ .‬الضاحكين إلى الخطار والقمم‬ ‫ليمضي شوقي في الدعاء بالصلة على الخلفاء الراشدين الربعة وهم‪:‬‬ ‫)أبو بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وعلي رضى ال عنهم أزجمعين( ويطلب لهم الرحمة من ال‪ ،‬فهم أصحاب رسول ال المرعية صداقتهم‬ ‫وصحبتهم‪ ،‬فالصديق له مالصديقه من حرمة‪ ،‬وبخاصة إذا كانت هذه الصداقة صداقة في ال سبحانه وتعالى وهم الذين لبوا نداء‬ ‫الرسول في الحرب أو في السلم ويقدمون المشورة والنصح في أمور الدنيا التي لم ينزل بها تشريع‪ ،‬وما لهم إل تنفيذ تشريع السلم‬ ‫بقوة‪ .‬في الصحب صحبتهم مرعية الحرم‬ ‫الراكبين إذا نادى النبي بهم ‪ .‫)‪ (2‬الحلك‪) :‬محركة( شدة السواد‪ ،‬والشمم في النف‪ :‬ارتفاع القصبة وحسنها وهو هنا كناية عن الحمية وشرف النفس‪ ،‬وأنف الحاديثات‬ ‫حمى‪ :‬كناية عن اشتداد الخطب واستفحال المر‪.‬‬ ‫)‪(1/136‬‬ ‫السماء السابعة حيث سدرة المنتهى وحيث زجنة المأوى والعرش العظيم حيث رأى ايات ربه الكبرى‪...‬تدويل من نعم فيه ومن نقم‬ ‫رأى قضاؤك فينا رأى حكمته ‪ ....‬‬ ‫ويدعو شوقي ربه زجل وعل بالصلة والسلم على رسوله‪ ،‬ويبين شوقي أنه يظل يحيى الليالي مستيقظا بين الصلة والصلة يبكي‬ ‫اشفاقا على أمته ويطلب لها المغفرة والعفو عن زلتها‪ ،‬ويسبح ل طوال الليال وهو زجالس أو متكئ‪ ،‬ويصف شوقي رسول ال صىّلى‬ ‫ال عليه وسىّلم بقناعة النفس ورضاها‪ ،‬فل سأم هناك ول ملل ول شكوى ول تعب‪ ،‬فمع حبه ل تعالى تهون كل هذه المتاعب‪ ،‬يثم‬ ‫يواصل شوقي الدعاء بالصلة على ال الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم فهم خلصة الناس أزجمعين‪ ،‬وأن الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم الذي ل ينطق عن الهوى من هؤلء الذين اختارهم ال من قديم لحماية البيت العتيق وحمل لوائه‪ ،‬فهم مكرمون عند ال منذ القدم‬ ‫وحتى إذا ما أسود وزجه الدهر وهم ذو كرامة وعزة ومهما اشتد عليهم كربهم وبلؤهم وكذلك يقول‪:‬‬ ‫واهد خير صلة منك أربعة ‪ ...‬ما هال من زجلل واشتد من عمم‬ ‫الصابرين ونفس الرض وازجفة ‪ .‬واستيقظت أمم من رقدة العدم‬ ‫سعد ونحس وملك أنت مالكه ‪ ....‬‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫يا رب هبت شعوب من منيتها ‪ .

‫ولعله هنا يتقدم كشاعر وكرزجل مسلم تهمه مصلحة المسلمين بالدعاء إلى ال الذي ل إله إل هو‪ ،‬مالك الملك‪ ،‬يدبر المر في الكون‬ ‫ويسير أحوال الخير والشر بين الممالك‪ ،‬ل راد لقضائه مهماحم قضاؤه وإن كان قاسيا على مشاعرنا‪ ،‬فهو رحيم بنا ل ندرك ببشريتنا‬ ‫عمق الحكمة اللهية العميقة التي أرادها سبحانه‪....‬عصتني شئون العين فانهل ماؤها‬ ..‬تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد‬ ‫وزجميل بثينه‪:‬‬ ‫لقد أدرنت قلبي وكان معمما ‪ .‬فتمم الفضل وامنح حسن مختتم‬ ‫ليختتم شوقي قصيدته بدعاء فيه التوسل والرزجاء‪ ،‬فيدعو ال اللطيف‪ ،‬ويرزجوه أن يلطف بالمسلمين‪ ،‬ويتشفع عند ال لهم برسول ال‬ ‫وحبيبه المصطفى صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬ويكرر الدعاء ليؤكد أن ال قد أحسن إلى المسلمين فاختار من بينهم وبعث فيهم الرسول بهذه‬ ‫الرسالة ويطلب من ال أن يتمم هذه الرسالة وهذا الفضل وأن يمنح المسلمين حسن الختام كما منحهم من قبل حسن البداية‪ ،‬اللهم أحسن‬ ‫ختامنا كما أحسنت بدأنا يا أرحم الراحمين‪...‬ول تزد قومه خسفا ول تسم‬ ‫يا رب أحسنت بدء المسلمين به ‪ ..‬قلوصيكما يثم ابكيا حيث حلت‬ ‫وقول طرفة بن العبد في معلقته‪:‬‬ ‫لخولة اطلل ببرقة يثمهد ‪ ..‬‬ ‫وأخيرا يقول أمير الشعراء‪.‬‬ ‫)‪(1/138‬‬ ‫الفصل الرابع موازنة بين الرغراض الشعرية للقصائد الثل ث‬ ‫)‪(1/139‬‬ ‫موازنة بين الرغراض الشعرية للقصائد الثل ث‬ ‫‪ -1‬في الغزل‪:‬‬ ‫كل القصائد العربية الكلسيكية تنهج بالشكل منهجا واحدا‪ ،‬هذا المنهج هو أن تبدأ القصيدة بغرض يثابت يلتزم به الشعراء مهما يكن‬ ‫الغرض الرئيسي للقصيدة مدحا أو هجاء أو نسيبا أو فخرا أو ريثاء ورغيرها من هذه الرغراض الساسية‪ ،‬وهذا الغرض الذي يبدأون به‬ ‫قصائدهم إما أن يكون رغزل في محبوب‪ ،‬أو بكاء على طلل أحبة قد تركوه إلى موطن اخر‪ ،‬ونستشهد على هذا بقول كثير رغزة في‬ ‫قصيدته الشهيرة‪:‬‬ ‫خليلي هذا ربع عزة فاعقل ‪ .‬‬ ‫فالطف لزجل رسول العالمين بنا ‪ ...‬بثينة صدعا يوم طار رداؤها‬ ‫إذا خطرت من ذكر بثينة خطرة ‪ ...

‬‬ ‫ونبدأ بكعب بن زهير في قصيدته )بانت سعاد( فهو يبدؤها بالتشبيب بسعاد‪ ،‬فيصفها وصفا حسيا يبدأ من الوزجه مرورا بسائر أعضاء‬ ‫والنويثة ومظاهرها‪ ،‬يثم ينتقل إلى أسلوب هذه المحبوبة في الدلئل والعراض والقبال إذ هي ل تعطيه قرارا بالوصل ولذا فهو حائر‬ ‫تجاه عواطفها‪ ..‫وعروه بن الورد‪:‬‬ ‫تحن إلى سلمى بحر بلدها ‪ .‬‬ ‫وبالقراءة المتأنية للغرض من الغزل عند الشعراء الثليثة نجد أن شوقي قد اتخذ مكانا وسطا بين الشاعرين الكبيرين السابقين له‪ ،‬فهو لم‬ ‫يسرف في التعرض للجوانب الحسية مثل كعب‪ ،‬فلم يذكر الرادف أو الخصور ورغيرها من المفاتن الجسدية للنثى وكذلك‪.‬‬ ‫عندما تعرض للجوانب النفسية والوزجدانية التي تعرض لها المام البوصيري كان بل استغراق كامل في الوزجد‪ ،‬وقد اتخذ شوقي أسلوبا‬ ‫يبين من خلله تكامل حبه‪ ،‬فهو ل يحب مجهول كما أحب البوصيري‪ ،‬ول يحب محسوسا كما أحب كعب‪ ،‬وإنما يحب امرأة ل يبغي‬ ‫أن يعرض بها‪ ،‬فلم يذكر اسمها‪ ،‬وهو ل يحب وهما أو سرابا كالمام البوصيري‪ ،‬وإنما يضع لنا صفات خاصة بها واستعارات عن‬ ‫مكانتها ومكانة عائلتها‪ ،‬كما نجد أن شوقي كان أنجح الثليثة في هذا المضار‪ ،‬فقد أحب المرأد زجسدا وروحا‪ ،‬بينما أحب كعب فيها‬ .‬وشوقي هنا يتعرض لمحبوبته تعرضا حسيا‬ ‫)‪(1/142‬‬ ‫بسيطا يمززجه بوصف عذري يصفها به‪ ،‬فيقول‪ :‬أنها أسمح الناس خلقا‪ ،‬وأنها تجعله يسهر الليل ظنا‪ ،‬وأن في قلبه زجرح دام منها‪،‬‬ ‫ويطلب من لئمه في الهوى أل يعذله ول يلومه‪ ،‬فهو لم يجرب المعاناة مثله‪.‬‬ ‫ويستمر المام البوصيري في تمهيداته العاطفية‪ ،‬بل تحديد لهذه المحبوبة من هي؟ وما شكلها؟ وما ملمحها؟ ‪ .‬وأنت عليها بالمل كنت أقدرا‬ ‫ورغيرهم كثيرون وهذا يدل على أن بناء القصيدة العربية الكلسيكية تستلزم في البداية استهلل يشد قارئها أو سامعها إلى موضوعها‪،‬‬ ‫وليس هناك أفضل من الغزل أو البكاء على الطلل موضوعا يشد القارئ أو السامع العربي‪ ،‬ومن هنا زجاءت ضرورة البدء بالغزل‬ ‫عند كعب بن زهير‪ ،‬وقد اقتدى به كل من المام‬ ‫)‪(1/141‬‬ ‫البوصيري وأحمد شوقي في قصيدتيهما البردة‪ ،‬ونهج البردة‪ ،‬ونعرض هنا نماذج من الغزل التي زجاء بها كل منهم في قصيدته‪..‬‬ ‫أما أحمد شوقي فقد نهج منهجا متوسطا بين الشاعرين‪ ،‬فهو بين الحسية والعذرية‪ ،‬ل يظهر من هي المحبوبة‪ ،‬ولكنه تعرض تعرضا‬ ‫يسيرا لشكلها‪ ،‬فهي ناعسة الطرف‪ ،‬وهي كشمس الضحى‪ ،‬وهي متحلية بالحلي‪ ،‬وهي ساحرة‪ ،‬فهي حمراء الخد‪ ،‬فاتنة‪ ،‬وهو يصفها‬ ‫بأنها ذات حسب ونسب‪ ،‬فأبوها كالسد في الغاب كناية عن مكانته‪ .‬هي مقبلة عليه أم مدبرة عنه وفي كل المرين هو فاقد المل في وصالها إذ ل يستطيع أن يظهر بين العرب وقد أحل‬ ‫رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم دمه‪ ،‬ومن هنا نستطيع أن نقول أن الغزل الذي بدأ به كعب رغزل حسي مبني على المادة والرغراض‬ ‫المادية التي يبحث عنها كل رزجل يميل إلى تحقيق ررغباته الحسية وهو بعيد تمام البعد عن المواقف العذرية‪ ،‬على عكس المام‬ ‫البوصيري الذي لم يبدأ قصيدته بالغزل الحسي المكشوف الذي تطرق له كعب وإنما بنوع من الغزل المحتشم الذي يركز فيه على‬ ‫الصفات الروحية والعاطفية في محبوبته وليس على صفاتها الحسية‪ .‬ول يبين ول يظهر من‬ ‫هذه الصفات شيئا‪ ،‬فل يهمه من هذه الصفات إل الدموع والبكاء واللئم العاذل‪ ،‬ولكنه يؤكد أن حبه عذري عفيف ل دخل للعلقة‬ ‫الحسية فيه على عكس ما تعرض له كعب بن زهير‪.‬فهو يذكر عينيها‪ ،‬لم تمتنعا عن البكاء من شدة الحب‪ ،‬وإن الوزجد‬ ‫قد أضناها وأن طيفها ل يفارقه ويطلب من العاذل أو اللئم في هواها إل يعذله لن حبها قد ملك نفسه‪..

‬وأنا اعتقد أن سعاد في هذه القصيدة ما هي إل رمز لنفس كعب‬ ‫الضالة التائهة بعد أن أهدر الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم دمه وأن هذه الناقة الكريمة ذات الصفات العجيبة ما هي إل السلم الذي إذا‬ ‫امن به كعب وكان له نجاة من القتل فما الناقة إل وسيلة الوصول إلى مبتغاه وما سعاد إل نفسه التي بعدت عنه بعد اهدار دمه‪ ،‬وبهذا‬ ‫نجد كعب بن زهير يصف الناقة وصفا سبق أن دكرناه أنها ناقة عجيبة‪ ..‬ومما يؤكد قولنا أنه ينهي وصف الناقة بأبيات في الحكمة تبين‬ ‫أنه متأكد من أنه إن لم يسلم وإن لم يعتذر عن اساءته للرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فإنه مقتول بكل تأكيد وهو يقطع كل العلقات‬ ‫السابقة التي لم تستطع أن تحميه فيقول لرفاقه‪ :‬خلوا سبيلي‪ ،‬اتركوني‪ .‬يثم ينتقل بعد ذلك إلى مدح‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬‬ ‫)‪(1/144‬‬ ‫فهو يحض من خلل هذا البيت أو هذا المعنى الذي يسري في كل أبياته في الحكمة على مقولة أخلقية يريد منها الربط بين اللذة‬ ‫والضرر‪ ،‬ويؤكد أن هذه اللذة شريرة‪ ،‬وأن المعصية مرتبطة باللذة وأن الهوى مرتبط باللذة وهو كصوفي يأمرنا من خلل أبياته‬ ‫بالتشدد تجاه هذه اللذة ويأمرنا بالستقامة الشديدة وتأدية الفروض والنوافل وهذا رد فعل لما ساد في مجتمعه‪ ،‬فهو من عصر خفتت فيه‬ ‫أنوار الدين‪ ،‬وتراخت مواكبه‪ ،‬وصار المماليك هم الحاكمين‪ ،‬وصار الفقر شديدا والغنى فاحشا‪ ،‬وفي ظل كليهما‪ ،‬الفقر والغنى تنبت‬ ..‬‬ ‫أما شوقي فهو ابن مجتمعه وابن يثقافته السلمية ورغير السلمية فهو دارس لتاريخ العرب ول شعارهم ومتأيثر بشعر المتنبي وأبي‬ ‫نواس ورغيرهما من شعراء العصر العباسي وهو دارس للداب الوروبية‪ ،‬وهو ابن مجتمع راق‪ ،‬فهو ربيب‬ ‫)‪(1/143‬‬ ‫قصر الخديوي إسماعيل الذي يرى من ألوان الثراء والنعيم والررغد ما لم يره شاعر رغيره‪ ،‬وبهذا نجد أنه ينهج منهجا وسطا بين بدوية‬ ‫كعب وماديته‪ ،‬وبين روحانية وتصوف المام البوصيري الذي ل يرى إل أخيلة ول يحب من الدنيا إل ما تستمتاع به حواسه العليا من‬ ‫فكر وتصوف وررغبة في المطالعات‪ ،‬ويتخذ شوقي من خلل المنهجين منهجا أقرب ما يكون إلى المنهج السلمي الكامل الذي ل‬ ‫يعتمد على الماديات الصرفة أو على الروحانيات الخالصة فهو يحديثنا عن هذه المحبوبة حديث النسان المحب تجاه النثى المحترمة‬ ‫التي يعالج منها الروح والجسد كإنسانة‪..‬فكل إنسان سيموت في يوم ما ‪ ..‬‬ ‫أما المام البوصيري فهو يتناول الحكمة والتخوف من كل مباهج الحياة وهو يركز في ذلك على مبدأ أخلقي أساسي يلخصه في بيت‬ ‫واحد )كم حسنت لذة للمرء قاتلة ‪ .‫الجسد والمام البوصيري قد أحب الروح‪ ،‬ونجد كذلك أن هذا الفتى العربي الذي قال قصيدته في لحظة اسلمه كان متشبعا بسلوك‬ ‫الجاهلية بما فيه من مجون وعدم اهتمام بالعراض وعدم تقديره للحب العذري‪ ،‬أما المام البوصيري فهو ابن مجتمعه الذي صار‬ ‫المذهب الغالب فيه هو المذهب الصوفي بكل أشكاله الروحية المفرطة في الخيالت البعيدة عن الحس وهو في نفس الوقت ابن لحظته‬ ‫التي كتب فيها القصيدة إذ هو مصاب )بفالج( ل يتحرك من فراشه‪ ،‬يثم يحلم هذا المصاب برسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم وهو حلم‬ ‫صادق يسمع فيه قصيدته فيتعفف أن يذكر فيها ما يجرح حياءه أمام الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬‬ ‫‪ -2‬في الوصف والحكمة‪:‬‬ ‫يبدأ كعب بن زهير الجزء الخاص بالوصف والحكمة بأن يدعى أن سعاد سافرت إلى أرض بعيدة نائية ل يصلها إل من له ناقة قوية‬ ‫كريمة الصل‪ ،‬ويبدأ بوصف هذه الناقة حتى ل يكاد يعجز في وصفها‪ .‬أن السم في الدسم( ‪.

‬رغرض أصيل من أرغراض الشعر العربي من‬ ‫قبل ظهور السلم‪ ..‬أما إذا لم تستقم فالشر كل الشر للناس وللحياة‬ ‫وللمسلمين‪ ،‬أما المام البوصيري فيعتبر أن النفس وعاء لما تقدمه لها‪ ،‬فإذا قدمت لها اللذة اتجهت إلى الشر وإذا منعت عنها هذا الترف‬ ‫وقومتها اتجهت إلى الخير‪ .‬وهنا نجد أن فكرة المام البوصيري تخالف المذاهب الحسية التي تهتم‬ ‫)‪(1/145‬‬ ‫باللذة كوسيلة ورغاية؛ أما شوقي فهو يأخذ المر مأخذا أخلقيا يركز فيه تربويا على تربية النفس حتى تصل إلى درزجة التقوى ول يأخذ‬ ‫مذهبا زجسديا في مسألة اللذة إنما يهتم أساسا بموقف تربوي أخلقي ول يهتم بسوى ذلك من التجاهات‪ ،‬فالنفس عند شوقي خيرة طالما‬ ‫هي خيرة والنفس شريرة ما لم تقوم من الصغر وتمنع من التجاه إلى الشر‪.‬فيرد هذه المقولة التي‬ ‫تعني أن الرسول الكريم قد هدده بالقتل‪ ،‬يرد بأن العفو عند رسول ال مطموع فيه ومرزجو‪ ،‬ولكن كيف يرزجو هذا الشاعر وهو الذي‬ ‫هجا الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وأن يأمل في العفو عند الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم؟ ‪ .‬‬ ‫وأحمد شوقي يكتب كابن لعصره أيضا‪ ،‬وفي عصره ظهرت الفلسفات الوربية‪ ،‬وامتص أحمد شوقي رضاب علم السلوك والخلق‬ ‫وخلطه بالفلسفة السلمية‪ ،‬ويخرج البيت المحوري للحكمة في قصيدته فيقول‪) :‬صلح أمرك للخلق مرزجعه( ‪) ،‬والنفس من شرها‬ ‫في مرتع وخم( ‪ ،‬وهنا يختلف أحمد شوقي مع المام البوصيري في فلسفتيهما تجاه الشر‪ ،‬فالشر عند المام البوصيري هو اللذة‪ ،‬أما‬ ‫عند شوقي فهو النفس المارة بالسوء‪ ،‬فإن تستقم النفس تستقم الحياة وتعد شيئا زجميل‪ ..‬إنه يقول بذكاء الداهية العربي مخاطبا‬ ‫الرسول الكريم‪:‬‬ ‫)مهل هداك الذي أعطاك نافلة القران( ‪.‬وهنا نجد هذا الشاعر يمهد بكلم منطقي عند إنسان مختار من ال لصدقه‬ ‫وعقله وأمانته فهو يتجه إليه مخاطبا فيه عقله‬ ‫)‪(1/146‬‬ ..‫المعاصي وتظهر الشهوات‪ ،‬والفقر والغنى الشديدان هما البيئة التي تولد هذه الدنايا‪ ،‬وعندما تنتشر لبد أن يظهر تيار مضاد ولعىّلها‬ ‫قاعدة ازجتماعية فالمام البوصيري أحد الملتزمين بدراسة الفقه والحديث وهو زاهد في الدنيا مقبل على الخرة يضاف إلى ذلك مرضه‬ ‫وهوازجسه وأحلمه التي تدور كلها حول ضعف قدرته المتناهي أمام قدرة ال عز وزجل وقدرة الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم كل‬ ‫ذلك يتوسل بهذه التحذيرات لتكون اسهاما منه في طلب عفو ورضا ال ورسول ال‪ ،‬وحث المسلمين على هذه الطاعات‪.‬‬ ‫وهو هنا يخاطبه بما يحب‪) :‬ال زجل زجلله والقران الكريم( يثم يتجه في هذا القسم المملوء مدحا طالبا بكل تواضع أل يأخذه الرسول‬ ‫بأقوال رغير مؤكدة لنه لم يذن وإن كثرت فيه القاويل‪ .‬ويبدأ كعب في دخوله إلى الغرض الساسي في قصيدته وهو المدح بتمهيد ذكي‪ ،‬فهو ل يبدأ بتكريم وتعظيم‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وهو بالمس قد هازجمه فيوازجه بهذا المدح المباشر عارا‪ ،‬وإنما يمهد لهذا المدح بوضع خاص بينه كواحد‬ ‫من الرعية وبين الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم كحاكم رغاضب على هذا الشاعر‪ ،‬وكنبي ورسول سمع أن هذا الشاعر خارج على‬ ‫مذهبه ورسالته‪ ،‬فهو يأمل في العفو‪ ،‬ويتمنى الصفح قائل في بداية هذا التمني )نبئت أن رسول ال أوعدني( ‪ .‬‬ ‫ويركز على مدح الرسول وهو الغرض الرئيسي في القصيدة‪.‬‬ ‫‪ -3‬في مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم والمسلمين‪:‬‬ ‫كان المدح هو أهم رغرض من أرغراض القصيدة العربية ويقابله الهجاء كغرض مضاد فإن تعرض الشاعر العربي لشخص‪ ،‬فأما بالمدح‬ ‫وأما بالهجاء ول شيء بينهما‪ ،‬ومن هنا نستطيع أن نؤكد أن مدح الشخاص أو هجائهم‪ .

....‬طوبي لمنتشق منه وملتثم‬ ‫ومن خلل هذه البيات نجد أن المام البوصيري قد وضع صفات الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم في موضع روحي ل ينزل به‬ ‫إلى المادية إل إذا اضطر إلى ذلك اضطرارا‪...‬والعفو عند رسول ال مأمول( فيجاري كعبا في‪ ..‬ن والفريقين من عرب ومن عجم‬ ‫نبينا المر الناهي فل أحد ‪ .‬نعم هو ل يستطيع أن يخرج على أساليب المدح المادي البحتة وإن كان قد استخدم أخيلة وتشبيهات رغاية في‬ ‫الجدة ول اعتقد أن إنسانا قبله قد استطاع أن يكتب في مدح أفضل من هذا البيت وأمدح إذ يقول‪:‬‬ ‫ان الرسول لنور يستضاء به ‪ .‬هذا المعنى مخاطبا الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بقوله‪:‬‬ ‫)ان زجل ذنبي عن الغفران لي أمل في ال‪(.‬‬ ‫ويتخذ شوقي طريق المام البوصيري في الوصول إلى المدح لرسول ال عن طريق الضراعة والستغفار ومحاولة التطهر متوسل‬ ‫بدموعه وعبراته ليقبل منه هذا المدح فيبدأ ببيت مشابه لبيت كعب القائل فيه‪:‬‬ ‫)‪ .....‬‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫فمبلغ العلم فيه أنه بشر ‪ .‬مهند من سيوف ال مسلول‬ ‫يثم ننتقل إلى المام البوصيري حين يمدح الرسول الكريم فنجده يمهد لمدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بنوع من التطهر المادي‬ ‫والنفسي ويركز قبل المدح على زهده ويبين أمنيته في أن يكون أهل لمدح رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم يثم يصل إلى بداية المدح‬ ‫المباشر بقوله‪:‬‬ ‫محمد سيد الكونين والثقلي ‪ ..‬‬ ..‬أبر في قول ل منه ول نعم‬ ‫وهنا نجد المام البوصيري يركز على العواطف الصوفية والساليب الروحية في مدح الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬فقد فاق‬ ‫النبيين في خلق‪ ،‬ولم يدانوه في علم وهو يغرف من بحر العلم‪ ،‬وهو الذي تم معناه وصورته‪ ،‬ومنزه عن شريك في محاسنه فجوهر‬ ‫الحسن فيه رغير منفصم‪ ،‬يثم يقارنه بعيسى عليه السلم من حيث معجزاته‪ ،‬يثم يفضله على العرب نسبا‪ ،‬فهو من سللة إبراهيم عليه‬ ‫الصلة والسلم أبي النبياء‪.‬وانه خير خلق ال كلهم‬ ‫كالزهر في ترف والبدر في شرف ‪ .‬‬ ‫)‪(1/147‬‬ ‫ونجد أن البوصيري قد أزجاد في وصف الروحانيات وإن كان قد استخدم التشبيهات المادية في بعض البيات واصفا الرسول عليه‬ ‫الصلة والسلم بأبيات منها‪.‫ويؤكد تصديقه لرسالة الرسول الكريم‪ .‬والبحر في كرم والدهر في همم‬ ‫ل طيب يعدل تريا ضم أعظمه ‪ ..‬فهو نور الفكر ينشر بحد السيف‪ ،‬فنجد أن كعبا‬ ‫يتخذ من التفكير المنطقي والتشبيه المادي وسيلة لمدح الرسول الكريم فل يشبهه بأخيلة بعيدة عن مدركات العقل أو حتى بعيدة عن‬ ‫مدركات العين والذن‪ ..‬ويستمر كعب حتى يصل بأبياته في المدح إلى وصف الرسول بأنه السد الكثر قوة وهو الذي‬ ‫ل يستطيع حازم أن يهزمه‪ ،‬وإلى أزجمل أبيات القصيدة طرا »أن الرسول لنور يستضاء به‪ ،‬مهند من سيوف ال مسلول« وهنا وبكل‬ ‫ذكاء وبقوة التصوير والخيال يجمع لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم أهم صفتين يتصف بهما صاحب الرسالة وهما )قوة البيان والحجة(‬ ‫متمثلين في القران الذي يهدي ويضيء لمن حوله وقوة السيف التي تمنح قوة النتشار‪ .

.‬ورب أصل للفرع في الفخار‬ ‫نمى( ‪.‫وهو يبدأ بهذا ويصل فيه إلى أقصى درزجات التذلل ويعتبر أن أقصى درزجات التذلل للرسول الكريم ليست إل شيئا يسيرا يقدمه كل ذي‬ ‫تقوى فهو كي يصل إلى مدح الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم لبد أن يمر بمرحلة من التذلل والستكانة ولزوم بابه طلبا للعفو‬ ‫وللشفاعة يوم القيامة حيث ل يشفع عند ال إل الرسول الكريم وبعد ذلك يصل في مدح الرسول الكريم إلى المخرج بين الوقائع‬ ‫التاريخية والصفات الروحية ويخلط بين الصفات النفسية والشكال الطبيعية في الزجرام السماوية‪ ،‬مثل وصفه للرسول الكريم صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم بأنه صفوة الباري‪ ،‬وصاحب الحوض؛ ومن التاريخ نجده يستمد هذا التشبيه )نمو إليه‪ .‬وهم ل يتلقون‬ ‫الطعن أبدا وهم مدبرون‪ ،‬وهنا نجد أن كعبا قد حاول التركيز على مدح الرسول بمدح صحابته رضوان ال عليهم والتابعين له‪ ،‬ولم‬ ‫يمدحهم إل بما رأى منهم مباشرة فغزوة بدر قريبة وسمع عنها ما سمع‪ ،‬يصف ما سمع عن بأس المسلمين في الغزوات‪ ،‬وهو ل يقول‬ ‫هذا رياء وانما يقوله عن خوف من بطشهم‪ ،‬فقد سمع‪ ،‬هدد عندما اهدر دمه‪ ،‬وان تأكده من قوة المسلمين وبأسهم وتعاونهم وتعاضدهم‬ ‫وإيمانهم بما أنزل على الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬ذلك زجعله ينبهر بدعوتهم ويمدحهم بما فيهم وليس بزخرف القول ول‬ ‫بمنمق الكلم‪..‬إن اختيار شوقي لللفاظ في هذا الجزء يؤكد أنه وصل إلى درزجة راقية زجدا في‬ ‫اختيار أقل اللفاظ رغرابة وأبسط اللفاظ معنى‪ ،‬وذلك ليصل المعنى لكل سامع لهذه القصيدة‪ ،‬فلعل هدفه الرئيسي هو نشر هذه القصيدة‬ ‫على السنة العامة قبل الخاصة وبين بسطاء المسلمين قبل علمائهم‪.‬‬ ‫‪ -4‬مولد الرسول )صىّلى ال عليه وسىّلم( ووصف المسلمين من حوله‪.‬‬ .‬وصاحب‬ ‫الحوض يوم الرسل سائلة حتى الورود« أي أنه هو الذي يملك كل شيء بأمر ال‪ ،‬وهو المقىّدم في الكون حتى على النبياء الذين‬ ‫اختارهم ال‪ ،‬على زجبريل صاحب الوحي وأمينه‪ ..:‬‬ ‫لم يتناول كعب رغرض الوصف لمولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فهذا الغرض لم يسبق للجاهليين أو المخضرمين أمثال كعب‬ ‫التطرق إليه‪ ،‬فهو لم يكن يعرف بالتفصيل كيف ولد الرسول الكريم ولم يكن قد استقر هذا الوصف في أذهانهم وطرأ عليها ولم يكن‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم قد سمح بالكتابة في مثل ذلك على الررغم من تأصل هذه الدللت والشارات والبشائر بميلد الرسول‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم وما صحبه من ايات إلهية وأحدا ث كونية ل يعلمها ول يقوم بها إل ال سبحانه وتعالى )تنبيها لعباده وإشارة لهم‬ ‫بخلق زجديد كان معلوما منذ عهد أبي النبياء إبراهيم عليه الصلة والسلم‪ ،‬وتحقق في هذا اليوم بخلق سيد الخلق أزجمعين( فكعب لم‬ ‫يكن قد تعىّمق في السلم ولم يكن قد تعرف تعرفا زجيدا على ملمحه وأصوله ومع ذلك فقد زجاء كعب إلى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫ليمنحه السلم والمان فلما منحه الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بغيته أنشأ يقول القصيدة وهو لم يترك عبادة الصنام إل في لحظته‬ ‫وساعته فلم يرتب ولم يقصد إلى مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم من خلل ميلده وإنما من خلل مجلسه في المسجد ومن حوله‬ ‫رزجال السلم فركز على مدح الرسول ومدح المسلمين ولم يصف ميلد‬ ‫)‪(1/149‬‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم واستبدل وصف الميلد بأبيات يصف فيها المسلمين الوائل بأنهم كالسود وأن ملبسهم ملبس حرب‪،‬‬ ‫يملكون من الدنيا بدلة حرب سابغة وسيفا ورمحا ويملكون من الخرة تهليل للموت‪ ،‬والطعن ل يقع إل في نحورهم‪ .‬‬ ‫)‪(1/148‬‬ ‫ونكتشف أن شوقي قد استفاد ممن سبقه في كتابة المدائح النبوية ومىّمن نهج نهج بردة البوصيري مثل البارودي ورغيره وقد حاول‬ ‫بموهبته الكبيرة أن يتفوق عليهم من حيث بساطة الوصف ومن حيث المقابلة الشديدة »فمحمد صفوة الباري ورحمته‪ .

‬‬ ‫أما أحمد شوقي فلم يعبأ بالدقة العلمية وان لم يتجاهلها فقد امتص كل المعلومات التاريخية المعروفة عن المعجزات التي صاحبت مولد‬ ‫الرسول الكريم وهضمها في وزجدانه هضما زجيدا وزجعلها تمر من خلل عاطفته السلمية الجياشة المتفجرة بحب رسول ال صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم فهازجت به الشواق وفاض معين الشعر بأبيات مملوءة بالعاطفة نسجها مشبعا بالحب والوزجد والعشق لذكرى الرسول الكريم‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم ولذكرى مولده‪ ،‬ولما حد ث انذاك من معجزات‪.‬وقد اتخذ المام البوصيري في حديثه عن مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أسلوبا زجديدا على كتابته‪ ،‬فهو لم‬ ‫يخرج بنا إلى الروحانيات كعادته‪ ،‬ول إلى التهويمات الميتافيزيقية‪ ،‬وإنما التزم التزاما شديدا بتعاقب الحدا ث وتواليها‪ ،‬بل مبالغة أو‬ ‫إضفاء شيء من الرهبة على هذه المواقف‪ ،‬وإنه ررغب أن يوصلها لنا كما زجاءت في كتب السيرة فهو ملتزم التزاما دقيقا ل يخرج في‬ ‫معظم أبياته عن النظم الجيد والمعنى التاريخي المؤىّكد‪.‬‬ ‫‪ -5‬في اظهار معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪.:‬‬ ‫بدأ كعب مدح الرسول الكريم عليه الصلة والسلم بسؤاله التمهل والشفاق ويضيف بأنه قد أعطاه ال نافلة القران )والنافلة هي العطية‬ ‫والعطية هي ما يعطاه النسان زيادة عن باقي الخلق( وفي القران مواعظ وتفصيل بين دفتيه يجد النسان العظة والعبرة وبين دفتيه‬ ‫يجد تفاصيل ما حد ث في سالف الزمان بقصد العظة والعبرة ولم يتحد ث كعب عن معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم إل عن‬ ‫)‪(1/151‬‬ .‫وبعد كعب نلتقي بالمام البوصيري في وصفه مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فيتحد ث المام البوصيري في سلسة ويسر ومباشرة‬ ‫عن مولد الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم فيشير إلى اليات والمظاهر التي صاحبت هذا المولد الكريم‪ ،‬من تصىّدع اليوان‪ ،‬وخمود‬ ‫جلها وأشار إليها‬ ‫نار المجوس‪ ،‬ويحيرة ساوة‪ ،‬وكيف رغاضت‪ ،‬وأصوات الجن تهتف في السماء‪ ،‬وما إلى ذلك من مظاهر ودللت س ىّ‬ ‫كل من كتب في السيرة النبوية‪ ،‬واستمدها المام البوصيري ورغيره‪ ،‬وأول هذه المعجزات حدو ث هزيمة أبرهة في عام الفيل عام مولده‬ ‫صىّلى ال عليه وسىّلم‪ .‬‬ ‫أما الشاعر أحمد شوقي فقد كتب يثمانية أبيات في وصف مولد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ولم يمزج الواقع بالخيال فقط‪ ،‬وانما مزج‬ ‫الواقع بالخيال وبالعاطفة المشبوبة للمسلم المحب لرسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬فهو ل يحكي بدقة المؤرخ‪ ،‬وإنما ينسج نسيجا شعريا‬ ‫)‪(1/150‬‬ ‫عاليا ممتلئا بشعور ديني زجارف ينبض به قلب الشاعر ذاته‪ ،‬إذ يحكي عن البشائر التي بشرت في الشرق والغرب بالنور الذي انشق‬ ‫وسط الجزيرة العربية هذا النور الذي هىّز أنفس الطارغين وقلوبهم‪ ،‬وبدد أحلم البغاة وتصدعت شرفات اليوان من صدمة الحق‪،‬‬ ‫ويستطرد شوقي في وصف يوم ميلد الرسول فيقول‪ :‬إنه قد أحاطه الظلم من كل زجانب‪ ،‬ولكن نور هذا المولد العظيم قد بدد هذا‬ ‫الظلم الدامس‪ ،‬وأطل فجر الحق من هذا الظلم نورا ليهدي السبيل‪ ،‬وينير الطريق أمام المظلومين‪ ،‬ويظهر الحق ويبين العدل أمام‬ ‫الظالمين المستبدين‪ ،‬وهنا نستطيع أن نقول‪ :‬أن المام البوصيري على الررغم من شاعريته وعاطفته وأسلوبه ورفاهة أرغلب أزجزاء‬ ‫القصيدة إل أنه وقف موقفا كان فيه مفكرا بعقل العالم وقلب المؤرخ فأراد أن يكون علميا دقيقا إزاء ما ورد على خاطره حول مولد‬ ‫الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ل يضيف ول يتطرق للحذف‪ ،‬ول يطمح الشاعر طموحا حادا فيكون إماما للمسلمين بل هو موصل زجيد‬ ‫دقيق لحدا ث مولد الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪.

‬‬ ‫فيتطرق المام البوصيري لتفاصيل دقيقة وردت في السيرة النبوية لبن هشام إذ يذكر دعوة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم للشجرة فتلبى‬ ‫دعوته‪ ،‬وتسجد له‪ ،‬يثم ينتقل إلى الغمامة التي ظللته وهو مسافر في الصحراء‪ ،‬ومعجزة شق القلب‪ ،‬وهو في طفولته‪ ،‬وانشقاق القمر يوم‬ ‫مولده‪ ،‬يثم يتناول بالتفصيل معجزة الغار وكيف خرج من مكة والكبار يترصدون بيته حاملي السلح منتظرين خروزجه ليقتلوه يثم‬ ‫يتطرق لوزجوده مع الصديق في الغار‪ ،‬وكيف أن ال قد أوحى إلى الحمامتين والعنكبوت بالرقاد والنسيج لصرف الكفار عن الغار‬ ‫والنصراف عن ملحقة الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وصاحبه ويعتبر ان ال قد منح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وصاحبه رضى ال‬ ‫عنه معجزة تغنيهما عن الخوف وتعطيهما المان‪ ،‬يثم ينتقل البوصيري إلى معجزتي السراء والمعراج فيتحد ث فيهما بنفس مطمئنة‬ ‫وايثقة ل قلق يعتريها تجاه هذه الحدا ث التي تروع العقل فل يصدقها إل مؤمن مصدق قادر على استيعاب هذا الحد ث فكيف لنسان أن‬ ‫يخترق الرض فيافي وقفارا من مكة المكرمة إلى القدس المشرفة ويجتمع في مسجدها بكل النبياء السابقين الذين ماتوا منذ عهود‬ ‫بعيدة‪.‬أما القران فقد نزل ونزل معه تعهد واقرار وتأكيد من ال زجل زجلله بأنه أنزل القران وأنه حافظ له لن القران الكريم‬ ‫هو الدستور الذي ل يجب أن يبدله الخلق بل يجب عليهم اللتزام كل اللتزام بكل تعاليمه وبدقة متناهية وكيف ل وهو خاتم وأفصح‬ ‫الكتاب بيانا‪ ،‬وهو كما قال العرب ليس بنظم وليس بشعر وليس بكهانة‪ ،‬انما هو نثر محكم‪ ،‬وأفصح بيانا وهذا القران العظيم يتحدى‬ ‫كافة العرب أن يأتوا بمثله أو باية منه فل يعرف فصحاء العرب وأصحاب اللغة أن يدركوا منه اية وهو إلى زجانب هذا نسق صوتي‬ ‫يطرب السمع ويشفي النفس من أدرانها ويشرح الصدور‬ .‬‬ ‫أما المام البوصيري فقد كتب عن معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بالتفصيل وأعطى لكل معجزة من معجزاته فسحة بين أبياته‬ ‫حتى رغطى زجانبا كبيرا من معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم التي لم تكن لبهار الناس‪ ،‬وإنما كانت معجزات تكميلية لياته‬ ‫الكبرى ومعجزته العظمى القران الكريم الذي انزل عليه من ال زجل وعل‪.‬‬ ‫أما شوقي فيبدأ بداية تختلف عن المام البوصيري في شيء ويتفق معه في أشياء إذ يبدأ مدحه للرسول عليه الصلة والسلم واظهار‬ ‫معجزاته ابتداء بقول زجبريل عليه السلم للرسول الكريم عليه الصلة والسلم في رغار حراء عندما بدأ ابلرغه الوحي )اقرأ( وكيف يقرأ‬ ‫من لم يتعلم كيف يقرأ‪ ،‬وهذا شيء مستحيل‪ ،‬بل ومعجزة‪ ،‬فهذه هي أول المعجزات للنبي الكريم‪ ،‬واتخذ شوقي هذه المعجزة بداية‬ ‫للمعجزات زجميعا لنها في نظره أهم المعجزات‪ ،‬فهي أمر من ال للناس بالحض على العلم واعتباره في صدارة الوامر السلمية‪ ،‬يثم‬ ‫ينتقل بعد ذلك إلى المعجزة الحسية الولى في السلم وهي نزول القران الكريم‪ ،‬ويصف شوقي هذه المعجزة بأنها زجاءت للناس بعد‬ ‫طول انتظار‪ ،‬وزجاءت بما فيه خيرهم ول تبديل يمسه‪ ،‬ول تغيير يصيبه‪ ،‬فال حافظا وكل النبياء والرسل السابقون على محمد بن عبد‬ ‫ال صىّلى ال عليه وسىّلم زجاؤا بايات وكتب‪ ،‬ولكن على مر السنين داخلتها الشوائب ولم يحفظها التاريخ بصورتها النقية كما نزلت من‬ ‫عند ال تعالى‪ .‫القران‪ ،‬لنه ليس من شيم الشعراء أن يكتبوا ما ل يعرفون‪ ،‬وهنا نؤكد أن كعب بن زهير قد كتب عما عرفه عن الرسول صىّلى ال‬ ‫عليه وسىّلم وهو لم يقصر في ذلك عن وإنما من الممكن أن يكون تقصيره في تناول باقي المعجزات ناتجا عن حدايثة عهده بالسلم‪،‬‬ ‫وهو ل يعرف من أصوله وفقهه وتفاصيله إل النذر عن ووعي اليسير‪.‬‬ ‫ويواصل المام البوصيري تقديره وفخاره بالرسول الكريم وبمعجزته الثانية السراء والمعراج بأسلوب يمتزج فيه وقائع هذا الحد ث‬ ‫العظيم بعاطفة المام البوصيري من حب وتقدير وشوق وانبهار بالرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم ويتميز هذا الجزء في البردة بأنه‬ ‫أرق الزجزاء اختيارا لللفاظ وأدقها تعبيرا عن المشاعر‪.‬‬ ‫فهذا سيدنا إبراهيم خليل ال أبو النبياء يستقبل اخر النبياء وخاتم النبيين على باب المسجد ويقدمه ليؤمهم‪ ،‬فمحمد عليه الصلة والسلم‬ ‫مقدم على زجميع النبياء والرسل يثم يصلي بهم يثم يعرج إلى السماوات العل مخترقا سبع السموات‬ ‫)‪(1/152‬‬ ‫حتى وصل إلى ما لم يصل إليه نبي سواء‪ ،‬ونودي هناك بأنه أعلى النبياء مكانة وأقرب بني ادم إلى ال‪.

‫)‪(1/153‬‬

‫ويزيل انقباضها‪ ،‬فقد أنزله ال ليوقظ به القلوب من رغفلتها ويعيد الثقة للنفوس التي ضاعت وباعت نفسها للشيطان وعبادة الصنام‬
‫فيبعث فيها الطمأنينة والثقة‪ ،‬وينزع منها الضعف البشري‪ ،‬فالقران يحمي القلوب ويحيي ميت الهمم بل ويحيي كافة الزجيال القادمة ان‬
‫هم تمسكوا بما زجاء به من أحكام ونواه وحدود وينتقل شوقي متتبعا مراحل السيرة النبوية بما له من علم بكتب السيرة وروايات‬
‫الصحابة والتابعين وتابعيهم واقتداء بإمامة المام البوصيري في تلمس أحدا ث السيرة النبوية من خلل بردته العصماء فيقول بأسلوب‬
‫فيه بساطة التراكيب لدرزجة معها اقترب الشعر من النثر بجمله المباشرة ولكنها في نفس الوقت ذات موسيقى خارزجية لها رنين قوي‬
‫وزجرس خفيف إذ يقول‪:‬‬
‫أسرى بك ال ليل إذ ملئكة ‪ ...‬والرسل في مسجد القصى على قدم‬
‫يثم يتحد ث عن وصول الرسول المعجز والمعجزة وكيف استقبله هؤلء النبياء وهؤلء الملئكة فيقول بنفس السلوب‪ :‬لما خطرت به‬
‫التفوا بسيدهم يثم )صل وراءك‪ (..‬وبهذا الحديث ينهي رحلة السراء من أرض مكة إلى المسجد القصى بالقدس يثم يعرج بنا شوقي إلى‬
‫السماء حيث عرج زجبريل عليه السلم بالرسول فينتقل شوقي من بساطته التي تكاد تبلغ حد النثر إلى تراكيب شعرية وأخيلة رغاية في‬
‫الجدة والغرابة إذ يقول‪) :‬زجبت السموات‪ ..‬على منورة درية اللجم( ‪ ..‬يثم يعود فيقر بأن هذا ليس معجزة عادية‪ ،‬وإنما هي بمشيئة ال‬
‫وقدرته‪ ،‬فهو الذي يستطيع واحده أن يرفع إليه رسوله الحبيب كما رفع من قبله المسيح عيسى بن مريم‪ ،‬بل ويفضل محمدا عليه‬
‫الصلة والسلم على كافة النبياء والرسل ول يكفيه أن يرفعه فقط‪ ،‬وانما يقدمه على سائر النبياء بل يضعه على عرش النبوة فل أحد‬
‫يفوق محمد بن عبد ال عليه الصلة والسلم‪ ،‬فقد وهب كل شيء بصعوده إلى السماء السابعة وقد حاز بهذا الصعود الدين والدنيا‪ ،‬وها‬
‫هو شوقي ينتقل من معجزة السراء والمعراج إلى معجزة أخرى وهي كيف أحاط الرسول عليه الصلة والسلم وهو النسي الذي لم‬
‫يتعلم بكل هذه المنن التي قلده ال بها بل عد ول حصر‪ ،‬فقد أعطاه ال القدرة على التنبؤ بما سيحد ث بأمر ال‬

‫)‪(1/154‬‬

‫وأن يعرف كل ما حوت الدنيا من علوم حتى السر المكنون يثم ينتقل شوقي إلى معجزة أخرى أكثر واقعية وهي معجزة الهجرة وكيف‬
‫خرج بصحبة أبو بكر الصديق ويطارده سادة قريش عصبة الشرك ويحاولون اكتشاف أيثره وبأمر ال صموا عن سمع تسبيح الرسول‬
‫صىّلى ال عليه وسىّلم وصديقه رضى ال عنه وهما أقرب إليهم من حبل الوريد‪ ،‬ويأمر ال العنكبوت والحمام بالتمويه على الكفار‬
‫بوزجودهما بباب الغار يثم يؤكد أنه لول أن محمد بن عبد ال صىّلى ال عليه وسىّلم ورفيقه رضى ال عنه في رحلة الهجرة قد تواريا‬
‫واستترا وضما إلى زجناح ال لما قامت لهذا القران قائمة ولول تعداهما وحب ال لهما لما تركهما الكفار ولول حماية ال لهما ما سلما‪.‬‬
‫ونجد المام البوصيري في هذا الجزء وان كان يتكلم عن المعجزات إل أنه يخاطب عقل المسلم ويذكره بأوصاف يعرفها كل من قرأ‬
‫السيرة ل يختار ما هو مبهر للخيال ول يختار الفاظا رغير معتادة بل يتحرى الكلم العربي واللفاظ الفصحى من أصولها اللغوية بعيدا‬
‫عن التراكيب اللغوية المعقدة والخيلة المركبة انما كتب في لغة شعرية رصينة وقورة‪ .‬أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقد اختار أسلوبا‬
‫مغايرا هذه المرة لسلوبه المعتاد‪ ،‬فقد اختار أسلوبين متناقضين‪ :‬السلوب الول تحرى فيه البساطة حتى ليبلغ مبلغ النثر الفني ولكن إذا‬
‫دققنا النظر في قراءته متأنية نجد أنه شعر وأي شعر يلتزم بهذا السلوب في معجزات الرسول كالعلم والقراءة وهو المي‪ ،‬يثم معجزة‬
‫القران الكريم ليبين من خلل بساطة تراكيبه وبساطة الفاظه وبساطة معانيه عظمة القران واعجازه‪ ،‬وحتى عندما يبدأ في وصف‬
‫معجزة السراء نجده يلتزم بهذه البساطة في السلوب واختيار الكلمات والتراكيب الشعرية واللغوية‪ ،‬ولكنه عندما يبدأ في وصف رحلة‬
‫المعراج إلى السماء فيغير منحناه الشعري ررغم التزامه بالوزن والقافية ويغير من روح الشعر‪ ،‬فاللفاظ تمتليء بالظلل وبالنور‪،‬‬
‫وتمتليء بالخيال الجامح مع الهتمام باختيار اللفاظ‪ ،‬فاللفاظ لها زجرس خاص‪ ،‬إنها كلمات لم يسبقه إليها شاعر من كتاب البردة أو‬
‫مداحي رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ولم يصلوا لمثلها ومنها‪) :‬زجبت السموات‪ ..‬منورة درة اللجم‪ ..‬ركوبة لك من عز ومن شرف‪..‬‬
‫مشيئة الخالق الباري‪ ..‬ويا محمد‬

‫)‪(1/155‬‬

‫هذا العرش فاستلم‪ (..‬وفي ذلك تقديم لمحمد بن عبد ال صىّلى ال عليه وسىّلم على سائر النبياء والرسل وتعظيم لشأنه بقربه من ال‪.‬‬
‫وهذا زجرس ذو رنين خاص يجمع بين الرهبة والسلمة واللفة مؤكدا أن أحمد شوقي أراد أن يفصل معجزة السراء والمعراج عن‬
‫رغيرها لما لها من خاصية تفوق كافة معجزات الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬فكل معجزاته فيما عدا السراء والمعراج منطقية وقريبة‬
‫من العقل ول تحتاج إلى خيال أو قدرة إيمانية خاصة لتصديقها أما قصة السراء والمعراج فهي تحتاج إلى قدرة عاتية خاصة‬
‫بالمسلمين فقط‪ ،‬بل وبالمسلمين العارفين أصول دينهم والوايثقين بقدرة ال عليهم ومنهم أحمد شوقي فقد أراد أن يكرم هذه المعجزة‪،‬‬
‫فأضفى على زجرس وصفه لها مهابة وعظمة مع بساطة والفة بحيث صارت تجمع بين النقيضين )المهابة والجرس الفخم‪ ،‬واللفة‬
‫والبساطة( والتي استطاع أن يتفوق فيها على إمامه وشيخه البوصيري تفوقا ليس إيمانيا فقط ولكن تفوقا فنيا في اختيار اللفاظ والخيلة‬
‫والمعاني وفي النسق الموسيقي الخارزجي والموسيقي الداخلية لشعره‪ ،‬ويعتبر تناول وصف المعجزات ومولد الرسول صىّلى ال عليه‬
‫وسىّلم تفوقا تاما لحمد شوقي على المام البوصيري من الناحية الفنية‪.‬‬

‫‪ -6‬طلب المان‪- :‬‬
‫وهذا الغرض اقتصر على كعب بن زهير فلم يكتب فيه كل من المام البوصيري أو أحمد شوقي لنتقاء طلب المان لديهما ولنهما‬
‫مسلمان أما كعب فهو يطلب المان لنه لم يكن قد أسلم بعد‪ ،‬وإنما تم إسلمه قبيل إلقائه القصيدة أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‬
‫بلحظات قصار‪ ،‬فهو يبين لنا أن الناس المغرضين قد نبئوه أي أنه لم يسمع بنفسه‪ ،‬ولذلك فعندما وقف أمام الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم يطلب منه بأسلوب رقيق قائل‪) :‬مهل( وهو طلب من الدنى إلى العلى يثم تله بكلمة )هداك( وهي توحي بالمدح وتعني‬
‫بالتفصيل يا من هداك ال‪ ،‬ومن السياق ككل يطلب كعب من الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أن يتمهل في عقابه بحق الرسالة التي‬
‫أعطاها ال له صىّلى ال عليه وسىّلم كما يطلب في البيت الذي يليه أن يترفق به وأن يعيد التحقيق‬

‫)‪(1/156‬‬

‫معه فيقول له بتعبير رقيق فيه الرزجاء )ل تأخذني( ول هنا الناهية‪ ،‬والغرض من النهي طلب العفو‪ ،‬ولو قال ل تأخذني كنهى حقيقي‬
‫لوضع نفسه بمكان الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬ولكنه هنا يضع نفسه في مكان صغير وضعيف نسبة إلى مكانة الرسول صىّلى ال‬
‫عليه وسىّلم يثم يؤكد للرسول بعد ذلك براءته من أي ذنب عاقبه عليه‪.‬‬
‫ويبلغ كعب بن زهير في هذه البيات الثليثة درزجة عالية في دقته‪ ،‬فهو على الررغم من وصفه للناقة في واحد وعشرين بيتا لم يبلغ في‬
‫دقة التعبير فيها ما بلغه في تلك البيات الثليثة التي اختصت بطلب المان فهو مركىّز‪ ،‬دقيق التعبير‪ ،‬دقيق في اختيار اللفظ الموحي‪،‬‬
‫الذي يدل دللة ليس فيها صدق المعنى وصدق الحساس فحسب‪ ،‬بل فيها الرهبة الشديدة تجاه الرسول وصدق اليمان الذي فازجأه‬
‫برؤية الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم بسماته وبهيبته التي دخلت قلب كعب حتى أنه تقدم وطلب المان ول ريب أن هذه البيات هي‬
‫مناط قوله للقصيدة ككل‪ ،‬ففيها حازجة كعب من الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وفيها طلبه للمان الذي أعطاه إياه الرسول صىّلى ال عليه‬
‫وسىّلم قبل دقائق معدودة من إلقائه للقصيدة أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وكان محور القصيدة وأساسها هو هذه البيات الثليثة‪،‬‬
‫وعلى أساسها بنى كعب كل قصيدته التي لم يقلها إل ررغبة في حسن اليثر عند الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فما كان من عادة العرب‬
‫أن يمدحوا العظيم بأبيات قلئل‪ ،‬فما بالنا بالرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وهو اخر النبياء والرسل‪ ،‬وقد زجاءه فطحل من كبار شعراء‬
‫العرب وكان قد وصلت إلى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم أبيات منحولة عليه يسبه فيها فماذا يفعل هذا الشاعر إل أن يقف ويستعرض‬

‫بلرغته وقدرته الشعرية في أبيات كثيرة‪ ،‬ولكنه عندما يعرض حازجته عند الرسول الكريم وهي طلب العفو عنه فهو بكل صدق وبكل‬
‫عمق وبكل ررغبة في المان يطلبها في يثليثة أبيات فقط لتكون مركزة تركيزا شديدا‪.‬‬

‫‪ -7‬الجهاد في سبيل ال‪:‬‬
‫في هذا الجزء كتب كل من الشعراء الثليثة بقدر علمه وبقدر معايشته للسلم‪ ،‬فمنهم من لم يدرك إل رغزوة أو بعض رغزوات ككعب‬
‫بن زهير‪ ،‬أما‬

‫)‪(1/157‬‬

‫المام البوصيري وأحمد شوقي فقد كتبا عن زجهاد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ .‬كل من وزجهة نظره وبعلم كامل بعظمة الرسول صىّلى‬
‫ال عليه وسىّلم‪ .‬ولكن من خلل معطيات عصره فنجد أن كعبا عندما يتكلم فانه‪ -‬وكما سبق أن قلنا‪ -‬يتكلم كلم حديث عهد بالسلم ومع‬
‫أنه كان حديث عهد في السلم إل أنه قد سمع ورأى وأحس بقوة هذا الدين الجديد وببأس أصحابه وقدرتهم فهو يصف هذه القدرة بأنها‬
‫قدرة من ل يقبل أن يطعن في ظهره‪ ،‬بل يقبل على الموت وهو يهلل فرحا به طمعا في شهادة ل ريب فيها وهذا في البيت الخير من‬
‫القصيدة‪ ،‬وقد سبق أن تكلمنا عن هذه البيات الخاصة بجهاد المسلمين في الجزء الخامس بمدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم ومدح‬
‫المسلمين عند كعب‪ ،‬وننتقل من كعب إلى المام البوصيري وهو يتكلم عن زجهاد الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم فهو مادح له ولكل مسلم‬
‫من المسلمين الذين شاركوا الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم في سبيل ال وهو هنا ينظر إلى الجهاد نظرة أكثر عمقا وفهما لمعنى الجهاد‬
‫في السلم‪ ،‬فليست الرهبة والغزو واستخدام السيف والرمح هي الجهاد في السلم‪ ،‬وإنما هو الجهاد مع المشركين أول بمحاولة‬
‫اقناعهم بالدين السلمي بالحجة والكلمة الطيبة يثم محاربة كل من يخرج على اطار الدين ول يرضى بالجزية‪ ،‬وكأن المام البوصيري‬
‫ن مرة أخرى موقف الناس من ظهور الرسالة المحمدية إذ يبتديء هذا الجزء من القصيدة بأن يصف فزع الناس وخاصة‬
‫يريد أن يبي ىّ‬
‫أعداء الرسول عند سماعهم بأن ال زجل وعل قد بعث محمدا صىّلى ال عليه وسىّلم للعرب رسول‪ ،‬وهذا الخوف والفزع قد أدى إلى‬
‫التصادم مع المؤمنين بالرسالة المحمدية وإيذائهم‪ ،‬ويستمر المام البوصيري في وصفه للجسارة وقوة المسلمين وفي عظمة الرسول‬
‫صىّلى ال عليه وسىّلم في زجهاده خلل ايثنين وعشرين بيتا يذكر فيها مدى انتصارات المسلمين وكيف أنهم كالجبال ل يتعرض لهم عدو‬
‫إل هزموه وقهروه‪ ،‬ويصف المسلمين المحاربين بأن لهم علمة تميزهم مثل الورد فهم يتميزون عن رغيرهم من الشياء بالرائحة‬
‫فتحسبهم كالزهار‪ ،‬ويصفهم بأنهم من كثرة استمرارهم بالحرب على ظهور الخيل كأنهم قد نبتوا في ظهور خيلهم ل يريدون النزول‬
‫بإرادتهم وليسوا مجبرين على ذلك ولكنهم يقتدون بقائدهم صىّلى ال عليه وسىّلم محمد بن عبد ال الذي يصفه الشاعر بأنه‬

‫)‪(1/158‬‬

‫إذا رأته السد تسكت رغما وخوفا وكمدا‪ ،‬ويستمر في أبياته المشيدة بالرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم وبجنوده المسلمين حتى ينتهي‬
‫إلى أن الرسول الكريم ل يفارق زجنوده فهو كالسد مع أشباله يربيهم ويعلمهم ول يفارقهم في السراء والضراء يثم ينهي المام‬
‫البوصيري حديثه نهاية خاصة فيشير إلى هذا العلم الحربي والرسول المي وهذا التأدب باداب المعارك والحرب‪ ،‬وهو الطفل اليتيم‬
‫الذي تربى في حجر زجده وعمه‪ ،‬ونرى أن المام البوصيري على الررغم من حبه الزائد المفترض في كل مسلم كريم لم يكن موفقا في‬
‫هذا الجزء توفيقه في الزجزاء الخرى من قصيدته البردة أو أنه لم يوفق في رأينا لبعد المسافة بين ألفاظ عصره وألفاظ عصرنا‪ ،‬وان‬
‫ايقاع القصيدة في هذا الجزء إيقاع بسيط ل يتناسب مع الغرض الفني وهو الجهاد‪ ،‬والجهاد يعني الحرب بسرعتها وكرها وفرها‪ ،‬أين‬
‫هذا الشعر في رغرض مشابه من شعر امرؤ القيس حين يقول‪:‬‬

.‫مكر مفر مقبل مدبر معا ‪ .‬فصول حتفا لهم أدهى من الوخم‬ ‫ولكننا نرى أن اليقاع عند المام البوصيري إيقاع بطيء بل شديد البطء ول يعبر بأي حال عن لغرض المنوط بهذا الجزء‪ -‬والذي‬ ‫سبق أن ذكرناه‪ -‬أنه يجب على الشاعر في هذا الغرض وهو وصف الجهاد والمعارك أن يكون سريع اليقاع تعبر اللفاظ تعبيرا دقيقا‬ ‫عن التوتر والقسوة والقوة والسرعة ولكن من أين يأتي المام البوصيري بهذا الحساس النفسي وهو على ما عليه من درس وتفكير‬ ‫وشوق إلى الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬وزهد عن ملذات الحياة بل والوصول إلى حالة من حالت التصوف والوزجد المعروف عن‬ ‫المتصوفة مما ل يعطيه الفرصة أن يكون صادقا في وصف الجهاد إل من منظور فلسفي أو نظري وهذا ما استطاع المام البوصيري‬ ‫أن يكتبه في هذا الغرض وان كنا ل نشك في ررغبة المام أن يكتب أزجود الكلم‬ ‫)‪(1/159‬‬ ‫في وصف زجهاد الرسول إل أننا كشهود عدل نقول‪ :‬أنه لم يوفق التوفيق كله من حيث اليقاع العام لهذا الجزء‪ ،‬ونصل في النهاية إلى‬ ‫نهج البردة لحمد شوقي فنجد أنه اتخذ منهجا دراميا بالنسبة لهذا الجانب بالذات فهو يقيم حوارا بين أعداء الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫والسلم‪ ،‬وبينه كشاعر فيتصور أنهم يقرعون الرسول عليه الصلة والسلم )ل قدر ال( فيقولون له‪:‬‬ ‫كيف تغزو وأنت كما تقول رسول من السماء‪ ،‬ونحن نعرف أن الرسول يجيء إلى الرض لنشر المباديء ل لسفك الدم‪ ،‬فيرد عليهم‬ ‫الشاعر المسلم أحمد شوقي قائل بتقريع أقوى وأقسى ويصفهم قائل على لسان الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪..‬وقد هرب من تصوير المعارك وان كان قد كتب عنها في زجزء اخر سنورده فيما بعد ولكنه شرح‬ ‫الجهاد من وزجهة نظر الدبلوماسية الموزجودة في عصره‪ ،‬فهو يقرع الحجة بالحجة‪ ،‬ويناقش أصول الجهاد‪ ،‬وهل هناك خطأ في قيام‬ ‫المسلمين به أم ل‪ ،‬ويقارن بين ذلك وبين موقف ظهور المسيحية يثم يخلص إلى نتيجة أخيرة هي أنه لول الجهاد الذي قام به الرسول‬ ‫الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم ما تواحد الصف‪ ،‬وقد قال تعالى )وأعدوا لهم ما‬ ‫)‪(1/160‬‬ ‫استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ال وعدوكم‪ ....‬‬ .‬كجلمود صخر حطه السبيل من علل‬ ‫أين هذا اليقاع السريع في قصيدة البوصيري‪ ،‬اليقاع ذو الكلمات ذات النسق الصوتي لوقع القدادم والكر والفر في الحرب فكأننا‬ ‫نحضرها‪ ..‬ومن أقوى أبيات هذا الجزء عند المام البوصيري هو البيت الذي يقول فيه‪:‬‬ ‫وسل حنينا‪ ،‬وسل بدار‪ ،‬وسل أحدا ‪ .‬‬ ‫زجهل وتضليل أحلم وسفسطة ‪ ..‬إلى اخر الية الكريمة( صدق ال العظيم‪.‬فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم‬ ‫يثم يستطرد محايدا ويصف كيف أن الرسول لم يعمل السيف إل في الجهلء والعوام فالسيف هو المنقذ وال ضاق العقل وامتنع الفهم‬ ‫وارغلقت القلوب‪ ،‬ويؤكد شوقي أن الشر ل يقابل إل بالشر ويؤكد في مقارنة بين ما فعله الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وبين ما كان من‬ ‫سيدنا عيسى مع اليهود والرومان ومحاولة صلبة ولول مكانته عند ال لما نجا من هذا المصير يثم يؤكد أن الرسول صىّلى ال عليه‬ ‫وسىّلم علم المسلمين كل شيء كانوا يجهلونه حتى القتال مع أنه مكروه لدينا كمسلمين‪ ،‬يثم يبين كيف دعا الرسول للجهاد‪ ،‬ويبين السباب‬ ‫التي أدت إلى هذه الدعوة‪ ،‬فالحرب أساس لنظام الكون‪ ،‬يثم ينهي أبياته بقوله‪:‬‬ ‫ان ظهور الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم مجاهدا قد قلب موازين عصره وموازين أيامنا هذه‪ ،‬وهنا ينتقل شوقي إلى المعاصرة لينبهنا‬ ‫إلى أن أشياع المسيحية وأتباعها‪ .

‬‬ ‫‪ -8‬الشريعة السلمية‪:‬‬ ‫الشريعة السلمية لم تذكر ولم يشر إليها عند كعب بن زهير إل في بيت واحد من أبياته فهو يسوق في معرض مدحه للرسول الكريم‬ ‫وصفا للقران الكريم ويصفه بالنافلة‪ ،‬يثم يصف ما تضمنه القران وفيه مواعظ يثم فيه تاريخ القدمين‪ ،‬اذن فهو يدرك قيمة القران الكريم‪،‬‬ ‫مع أنه لم يؤمن به إل من هنيهات بسيطة وندرك من عدم السهاب أنه لم يكن قد تأيثر بالسلم تأيثرا بىّينا‪ ،‬لكنه نظر للسلم نظرة‬ ‫ازجمالية تحكمها لحظة الشراق بعد منحه المان‪ ،‬أما المام البوصيري فقد كتب سبعة عشر بيتا يصف فيها القران الكريم من خلل‬ ‫نظرة عامة يثم تناول القران الكريم كسور وايات متفرقات فهو يطنب في مدح هذه اليات والكلمات والحرف يثم يقول فيها ان ما‬ ‫وصلت إليه من مدح للقران ل‬ ‫)‪(1/161‬‬ ‫يتجاوز الحقيقة ولن يصل إلى القيامة الحقيقية والخلقية للقران الكريم‪ ،‬يثم ينتقل إلى أنه ل يمكن لنسان أن يحارب القران ولو حاول‬ ‫أحد مناقشة القران ل نكسر وانهزم أمام بلرغة ليست من صنع البشر‪ ،‬يثم ينتقل إلى معاني القران ويتصورها عالية كأمواج البحر وهي‬ ‫ل تخبو معانيها‪ ،‬وكلما تقدم الزمن وزاد القدم زادت قيمتها كالجواهر كلما مكتث زادت قيمتها يثم يصف من يتمسك بالقران الكريم‪ ،‬فهو‬ ‫يعتصم بحبل ال ول يستطيع انسان أو مخلوق أن يصل إليه أو يمسه شيء طالما هو مستمسك ومستعصم بهذا القران الكريم وهو كلم‬ ‫ال عز وزجل‪ ،‬كما أن أحكامه هي العدل بين الناس ول ينكرها رغير الحاسد ول يجحدها إل الجاهل‪ ،‬وهنا يؤكد المام البوصيري أن‬ ‫هذا الجاهل وهذا الجاحد ليس ال صاحب مرض وصاحب رغرض‪ ،‬ويفهم من وراء معاني هذه البيات أن ما ينكره الجاحد من شريعة‬ ‫سمحاء وحدود عادلة هو أمر يثابت ومؤكد إذن وهو هنا كمن ينكر نور الشمس على الررغم من وضوحه‪.‬‬ ‫ل منهم ابن عصره وسليل مجتمعه‪ ،‬فكل واحد قد‬ ‫وإذا قارنا بين كعب بن زهير وبين المام البوصيري وبين أحمد شوقي نجد أن ك ىّ‬ ‫وصف ما يرها هذا يصف المسلمين وهم يحاربون بالفعل‪ ،‬وذلك يطلب من المسلمين أن يستعدوا لجهاد قادم والثالث يفكر في الحرب‬ ‫ويصفها وكأنها معركة داخلية بين النسان ونفسه‪.‬‬ ‫ونجد في هذا الجزء أن أحمد شوقي قد تفوق على نفسه من حيث اليقاع واختيار الكلمات المناسبة والمباشرة إلى المعنى‪ ،‬ولكنه خرج‬ ‫عن مفهوم الجهاد في المستقبل أي أنه ترك عهد الرسول وتقدم إلى عهد أحمد شوقي نفسه ناظرا إلى حال المسلمين انذاك وداعيا لهم‬ ‫بدعوى الجهاد مذكرا به‪.‬‬ ‫ويستخدم المام البوصيري مفردات عربية رقيقة ودقيقة وصحيحة‪ .‬‬ ‫كل شاعر منهم قد وصف عصره وعىّبر عما يجيش داخل نفسه من أفكاره وهموم زمانه‪.‬‬ ‫أما أحمد شوقي فيحديثنا في يثليثة عشر بيتا حول الشريعة السلمية فهو يفرق بين الشريعة والقران‪ ،‬فالشريعة عند شوقي ليست القران‬ ‫فقط‪ ،‬وانما هي القران وكل فعل أو قول قام به الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم )وما ينطق عن الهوى إن هو إل وحي يوحى( صدق ال‬ ‫العظيم‪.‬‬ .‬تناسب الغرض الذي يبغى أن يصل إليه‪ ،‬فعندما يمجد المام‬ ‫البوصيري القران الكريم مبينا فضله عند المسلمين فلبد أن تكون العبارة زجزلة ضخمة واضحة لها زجرس موسيقى عذب فاستخدم‬ ‫كلمات القران الكريم ذاته وصوره البلرغية ويبين لنا المام البوصيري من خلل هذه التراكيب الشعرية أيثر القران النفسي على نفسية‬ ‫المسلم المستمسك بأحكامه والملتزم بحدوده ونجد المام البوصيري في هذا الجزء قد نجح نجاحا باهرا لما له من ررغبة طبيعية في‬ ‫التوسل والزهد وحث الناس على الستمساك بدين ال والتشبث بشريعته فهو البلسم الشافي والنور الهادي لكل ضال عن الشريعة‬ ‫السمحاء‪.‫فهو يحث المعاصرين له من المسلمين على الجهاد نظرا لن الجهاد فريضة إسلمية مؤكدة‪.

.‫)‪(1/162‬‬ ‫وهو يقرر أن زجوهر العقيدة السلمية ليس إل )ل إله إل ال( فهو الواحد الحد الفرد الصمد وهذا التوحيد هو دللة العقل البشري‬ ‫دللة تؤكد الفطرة السليمة لهذا العقل فل يمكن أن يخلق العالم إل إله واحد وإل لحديثت بين هذا وذاك )استغفر ال ما ل تحمد عقباه(‬ ‫وهنا يصر شوقي على تأكيد أن أساس الشريعة السلمية هو التوحيد وهو فهم دقيق وعلمي للشريعة السلمية‪.‬فالحضارة الرومانية التي كان مقرها روما في القديم والحضارة اليونانية التي‬ ‫كان مقرها أيثينا عاصمتها لم تترك شيئا للروح النسانية اللهم إل التحف وهذه قد حفلت بها بغداد عاصمة الخلفة العباسية السلمية بل‬ ‫قد حفلت بأبدع منها من الحجار الكريمة والدرر وهذا ليس بشيء في نظر شوقي بالمقارنة بالقاعدة الروحية الخلقية التي هي عماد‬ ‫الحضارة السلمية‪ ،‬كذلك الحضارة الفارسية هي حضارة مادية استخدم لها شوقي اليوان الكسروي كرمز على فخامتها المادية إل أن‬ ..‬‬ ‫وينتقل شوقي إلى أن الشريعة السلمية قد رفعت من قيمة الدولة السلمية عندما استطاع العرب الذين لم يكونوا إل رعاة للشياه أن‬ ‫يسيطروا على الفرس والروم بتمسكهم بهذه الشريعة وهذا التوحيد وقولهم‪) :‬ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال( ‪ ،‬وذكر شوقي أن العلم‬ ‫وأصول التمدن هما السس التي سار المسلمون بعد ذلك يثم التقشف والهيمنة على النفس للحد من انصياعها لهوائها واستطاعوا أن‬ ‫يحولوا الدنيا كلها في عصرهم إلى ملتهم ودينهم بما أعطوه لمن حولهم من قدوة حسنة فقد ساروا على الشريعة السلمية نحو الفلح‬ ‫وإلى الطريق المستقيم‪ ،‬يثم ينهي البيات ببيتين من أبيات الحكمة يصف فيهما عدل المسلمين الذي ل يقارنون فيه بمن سبقهم‪ ،‬فقد نالوا‬ ‫به السعادة في الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫ونلحظ أن شوقي لم يكن في مستواه الفني في هذا الغرض‪ ،‬فهو لم يتعمق كما تعمق البوصيري في تناوله معاني الشريعة السلمية‬ ‫وصفاتها‪ ،‬ولكنه ركز على التوحيد بال كجوهر رئيسي لهذه الشريعة يثم يتكلم كلما عاما بأنها رغراء وقامت عليها السس‪ ،‬يثم يعرج‬ ‫على أن أمة الرعاة عندما استمسكت بهذه الشريعة استطاعت أن تهزم الكاسرة والقياصرة وأن تنال السعادة والمكانة في الدنيا والخرة‬ ‫ول نجد الروعة في أبيات أحمد شوقي إل في البيت الول والبيت الخير فقط‪ ،‬أما باقي البيات فهي انشائية منظومة متكلفة وليست‬ ‫كعادة أبيات أحمد شوقي ول بتألقه وزجمال سبكه ونظمه‪ ،‬ونجد أن هذا الجزء الذي تحد ث فيه عن الشريعة السلمية قد تفوق فيه المام‬ ‫البوصيري على أحمد شوقي أمير الشعراء لما بين الشخصين من فروق في دراسة الشريعة السلمية والتعمق في الدين السلمي من‬ ‫ناحية العلم والعمل‪.‬وخل كسرى‪ ،.‬فهاتان السعادتان لم تكتبا لي من تلك المم السابقة ول لي‬ ‫حضارة من تلك الحضارات‪ ،‬وانما كتبت للمسلمين والمجاهدين في سبيل نشر كلمة ال ودين ال وإعلء الحضارة السلمية القائمة‬ ‫على أسس الدين السلمي الحنيف ومن هنا كانت تعبيرات شوقي الرافضة للحضارات القديمة كقوله‪.‬‬ ‫بينما يقارن شوقي بين الحضارات القديمة وبخاصة الحضارة الرومانية واليونانية وحضارة مصر القديمة )الفرعونية( فيبدأ القول بأنه‬ ‫في ظل الحضارة السلمية ازجتمعت للمسلمين سعادة الدارين دار الدنيا ودار الخرة‪ ،‬دار الدنيا حضارة وفتوحات وملك‪ ،‬ودار الخرة‬ ‫زجنة عرضها السموات والرض ورضوان من عنده سبحانه وتعالى‪ .‬‬ ‫)‪(1/163‬‬ ‫‪ -9‬المقارنة بين الحضارات‪:‬‬ ‫لم يتناول كل من كعب بن زهير والمام البوصيري في قصيدتيهما موضوع الحضارات وان أشار المام البوصيري إلى الحضارات‬ ‫السابقة كحضارة الفرس والروم‪ ،‬وأشار إلى الظواهر التي صاحبت مولد الرسول عليه الصلة والسلم وهي ظواهر حضارية مادية‬ ‫لتلك المم بشارة عابرة‪..:‬‬ ‫)دع عنك روما‪ ،.‬واترك رمسيس‪ (.

‬‬ ‫)‪(1/164‬‬ ‫ويتطرق شوقي أيضا إلى الحضارة المصرية القديمة )الفرعونية( ويقارن بينها وبين الحضارة السلمية فيقول‪ :‬انها حضارة مادية ليس‬ ‫فيها قوة العدل لن هذه القوة ل تأتي في ظل نهضة مادية ممثلة في بناات عظيمة كالهرامات والقصور ورغيرها‪ ،‬وإنما بنهضة العدل‬ ‫وهذه هي التي حققها السلم وطبقت في ظل الحضارة السلمية العظيمة‪.‫هذه الفخامة الحضارية قد هوت واحترقت وصارت دخانا في الهواء ولم يبق لها أيثر فالباقي دائما هو القاعدة الروحية‪ ،‬والحضارة‬ ‫السلمية تقوم على قيم ومباديء وهدى نوراني من عند ال زجل زجلله فهي الباقية‪.‬‬ ‫ويعود شوقي مرة أخرى ليقارن بين الحضارات الرومانية القديمة والحضارة السلمية في بعد من أبعاد الحضارة وهو بعد القوانين‬ ‫والشرائع التي تحكم وتحدو ولكنها إذا ما ذكرت إلى زجوار الشرائع السلمية فانها ل تكون ذات قيمة ويستخدم هنا شوقي أسماء‬ ‫العواصم رموزا للحضارات‪ ،‬فروما عاصمة الحضارة الرومانية القديمة وهي رمز لها وبغداد عاصمة الخلفة السلمية في العصر‬ ‫العباسي وهي رمز للحضارة السلمية في أوج مجدها واتساعها وعظمتها إذن فل مجال عند شوقي للمقارنة بين الشرائع الرومانية‬ ‫والشريعة السلمية‪ ،‬فالشريعة السلمية ل تقف أمامها شرائع الرومان في أي مجتمع من المجتمعات وليس هناك أوضح ول أعدل في‬ ‫الحكم بين المتخاصمين مما في قوانينهما‪.‬‬ ‫‪ -10‬الخلفاء الراشدون‪:‬‬ .‬‬ ‫وباختصار لم يوزجد بين حكامهم ما يعدل واحدا من هؤلء الخلفاء المسلمين العظام فالخلفاء المسلمون على شاكلة الرشيد والمأمون‬ ‫والمعتصم كانوا قادة عسكريين ل يشق لهم رغبار‪ ،‬ول يقف أمامهم أبدا قادة عسكريون أو علماء ول يقف إلى زجانبهم أو يدانيهم‬ ‫أصحاب العقول والفهم فهم أيضا علماء يحنى لهم العلماء رؤوسهم إذا تكلموا ليس من هيبة الحكم وإنما من هيبة العلم الذي كانت‬ ‫تجيش به صدور هؤلء الخلفاء وتبرزه عقولهم الفذة‪.‬‬ ‫)‪(1/165‬‬ ‫وإلى زجانب القوة العسكرية والعلم والمعرفة تميز الخلفاء المسلمون بالكرم الوافر والعناية بالعمران لتعمير الرض فلم يكن بأرضهم‬ ‫أرض مجدبة ل تنتج ول كان في ملكهم فقير معدم‪ .‬‬ ‫وهكذا من خلل تلك البيات وعددها أحد عشر بيتا يعلى شوقي من قيمة وأصالة الحضارة السلمية‪ ،‬ويسمو بها على كل الحضارات‬ ‫السابقة فهي حضارة دنيا ودين وروح ومادة قامت على أساس من سنن ال سبحانه وتعالى‪ ،‬فأما الحضارات الخرى فقد قامت على‬ ‫بعد واحد اهتم بالجانب المادي لذلك انتهت ولم تبق سوى هياكلها‪ ،‬فأما الحضارة السلمية فهي حضارة باقية لنها تقوم على أساس‬ ‫قوي وهو شريعة ال‪ ،‬وتتضح من المقارنة التي عقدها شوقي في خلل هذه البيات يثقافته النسانية والمامه بالحضارات القديمة وتورغله‬ ‫في أبعادها ورؤيته الخاصة لها‪ ،‬ودفاعه عن الحضارة التي ينتمى إليها روحا ووزجدانا وعقل وهي الحضارة السلمية العظيمة التي‬ ‫زجمعت بين المادة والروح وكانت موزجهة للنسانية زجمعاء وليست كتلك الحضارات التي كانت مسخرة لخدمة وتمجيد الملوك والقياصرة‬ ‫فحسب‪.‬‬ ‫ويقارن شوقي أيضا بين الحكام العظام الذين حكموا في ظل الحضارتين الرومانية القديمة والحضارة السلمية في ظل الخلفة‬ ‫العباسية فيقطع بأن الحضارة الرومانية وهي حضارة عظيمة وحكامها كثير منهم عظاماء إل أنهم إذا ما قورنوا بالرشيد والمأمون‬ ‫والمعتصم لم تكن المقارنة أبدا في صالحهم‪.‬فخيرهم عم الرض ومن عليها من بشر‪.

..‬أهل التقى والتقى والحلم والكرم‬ ‫ول رغرو في ذلك فقد انصب كل اهتمام البوصيري على مدح رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم والتوسل به ومنازجاته وعرض حازجاته‬ ‫على الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وهو الغرض الساسي من القصيدة‪...‬لهذا البيت شىّدد شوقي فضائل كل خليفة من هؤلء الخلفاء وما تميز به من صفات وخلئق صارت دلئل على كل واحد‬ ‫منهم ما إن ذكرت حتى يقفز إلى الذهن‬ ‫)‪(1/167‬‬ ...:‬‬ ‫فالصدق في الغار والصديق لم يرما ‪ ..‬‬ ‫أما شوقي فقد تميز عن كعب بن زهير وعن المام البوصيري على الررغم من اعترافه بأنه نهج نهجه في القصيدة‪ ،‬فقد أفاض شوقي‬ ‫في مدح الخلفاء الراشدين كما مدح في نفس القصيدة الصحابة رضوان ال عليهم بوزجه عام‪ ،‬وهذا أمر طبيعي فشوقي منذ البداية مدح‬ ‫حضارة بأكملها بمبادئها وقيمها وروادها وعلى رأسهم رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ومن نهج نهجه وسار على خطاه ومدح الخلفاء‬ ‫الراشدين الربعة ويضاف إليهم خامسهم عمر بن عبد العزيز‪ ،‬فقد استحقوا هذا المديح لنهم خلفاء الرسول وخلئف ال في أرضه‪،‬‬ ‫وهذا اهتمام بشأنهم وتيمنا بذكرهم وذلك ابتداء من البيت التالي‪:‬‬ ‫خلئف ال زجلوا عن موازنه ‪ ..‫لم يتناول كعب بن زهير في قصيدته )البردة( مدحا أو اطراء لحد من الخلفاء الراشدين وذلك لن الخلفة لم تكن وقتها بل كان الخلفاء‬ ‫ضمن الفئة المؤمنة التي امنت بالرسول‪ ،‬وانما أشار إليهم حينما عرض لمدح المسلمين المجتمعين حول الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫في المسجد في قوله‪...‬ببطن مكة لما أسلموا زوالوا‬ ‫)‪(.‬وعن على وعن عثمان ذي الكرم‬ ‫والل والصحب يثم التابعين فهم ‪ .‬فل تقيسن أملك الورى بهم‬ ‫وفيه نجد شوقي يرفع من شأن هؤلء الخلفاء الراشدين إلى درزجة ل يمكن معها أن تقاس إلى زجانبهم أملك الدنيا وسلطينها‪ ،‬وفي‬ ‫البيات التالية‪ ...‬ضرب إذا عرد السود التنابيل‬ ‫)‪(1/166‬‬ ‫والمام البوصيري أيضا لم يتوقف خلل قصيدته عند صحابة رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ولم يذكرهم إل ذكرا عابرا بألقابهم كما‬ ‫في البيت التالي‪..‬وورد ذكر الخلفاء الراشدين من أصحاب رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم‬ ‫وال بيته في البيتين التاليين كذلك‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫يثم الرضا عن أبي بكر وعن عمر ‪ ..‬‬ ‫وقوله‪:‬‬ ‫يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ‪ ...:‬‬ ‫في عصبة من قريش قال قائلهم ‪ ..‬وهم يقولون ما بالغار من ارم‬ ‫فقد أشار هنا وفي هذا البيت إلى لقب أبي بكر الصديق فقط‪ ...

‫صاحبها دون رغيره من البشر‪ ،‬وشوقي في أبياته لم يلتزم خطأ تاريخيا في ذكر الخلفاء وإنما اعتمد على الصفات المميزة لكل منهم في‬
‫ذكره لهم مبتدئا بالفاروق عمر بن الخطاب العادل الذي لم يفقه أحد قبله في عدله يثم ينتقل إلى عمر بن عبد العزيز وخشوعه وتقواه‬
‫وزهده‪ ،‬يثم المام علي بن أبي طالب باب مدينة العلم كما ورد على لسان رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم وقد وصفه شوقي بالعلم‬
‫الزاخر والدب الذاخر والبطولة في الحرب وفي السلم يثم يعرج شوقي على عثمان بن عفان ومايثره في حفظ القران وزجمع آياته‬
‫واستشهاده وهو منكب على كتاب ال فكان في هذا مأساتان في كيد السلم بتعبير شوقي لم يلتئما‪) ،‬زجرح الشهيد وزجرح بالكتاب دمي(‬
‫يثم يتحد ث شوقي عن أبي بكر أول الخلفاء وبلئه في سبيل السلم التي تعد من زجلئل العمال‪ ،‬وفي مقدمتها حرب الردة وانتصاره‬
‫فيها بعد أن كاد السلم يضيع على أيدي فئة بارغية وأيضا مواقفه الخطيرة كموقفه يوم أن قبض الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم إلى ربه‬
‫واعلنه )أن من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد ال فإن ال حي ل يموت( ‪.‬‬
‫فقد كان حقا في هذه اللحظة رزجل الموقف الصعب ساعة أن فقد كبار الصحابة رشدهم وذهلوا من صدمة الخبر وهم ليسوا في ذلك كما‬
‫يرى شوقي‪:‬‬
‫)فقد مات الحبيب فضل الصب عن ررغم( ‪.‬‬

‫‪ -11‬المنازجاة وعرض الحازجات‪- :‬‬
‫لم يطرح كعب بن زهير في قصيدته التي القاها أمام الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم حازجة من الحازجات اللهم إل طلب العفو عند رسول‬
‫ال صىّلى ال عليه وسىّلم وقبوله اعتذاره‪ ،‬وقد تناولنا بالشرح في البواب السابقة مقاصد قصيدة كعب بن زهير‪.‬‬
‫أما المام البوصيري فبعد أن مدح رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم طلب العفو عن كل ما أسلف في حياته من الذنوب فيقول‪:‬‬
‫خدمته بمديح استقيل به ‪ ...‬ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم‬

‫)‪(1/168‬‬

‫وبعد أن مدح الرسول صىّلى ال عليه وسىّلم وتوسل إليه بدأ في منازجاته وعرض حازجاته ابتداء بقوله‪:‬‬
‫يا أكرم الخلق ما لي من الوذ به ‪ ...‬سواك عند حلول حاد ث العمم‬
‫ففي هذه المجموعة من البيات ينازجي البوصيري الرسول الكريم عليه الصلة والسلم بأن يكون شفيعه عند رب العرش العظيم‪.‬‬
‫ويلحظ أن حازجة البوصيري التي عبر عنها في هذه البيات أمر يخصه هو شخصيا وليس هناك من مأخذ في هذا على المام‬
‫البوصيري‪ ،‬فالنسان هو المسئول عن عمله وهو الذي يجازي به‪ ،‬وبعد منازجاة الرسول يخاطب المام البوصيري نفسه في لحظة ل‬
‫شعورية هائما محاول أن يزيل عنها اليأس والقنوط لن رحمة ال قد وسعت كل شيء‪ ،‬وفي هذا تقرب إلى ال سبحانه وتعالى ورزجاء‬
‫أن يغفر ذنبه مهما عظم يثم يستمر في التضرع إلى ال سبحانه وتعالى والرزجاء أن يلطف به في الدنيا والخرة وأن يصلي على رسوله‬
‫دائما وأبدا فهو الشفيع له في خلقه‪.‬‬
‫ويختتم المام البوصيري قصيدته بأعذب منازجاة وأخلص رزجاء يطلبه المحب العاشق لحبيبه ومعشوقه‪ ،‬والحبيب هنا هو المصطفى‬
‫صىّلى ال عليه وسىّلم والمحب هو المام البوصيري‪ ،‬فيرزجو ال أن يصلي على رسوله صلة دائمة في كل الوقات‪.‬‬
‫ويلحظ أن البوصيري قد بدأ هذا الجزء الخاص بالمنازجاة بتعبير )يا أكرم الخلق( ولكن نجد هذا الستهلل في مرازجع أخرى واردا‬
‫بتعبير )يا أكرم الرسل( وان كنت أميل إلى التعبير الول ففيه الشمولية التي يريدها البوصيري لتعظيم مكانة الرسول صىّلى ال عليه‬
‫وسىّلم ورفع شأنه وتمهيد للستعانة به والتوصل إلى ال سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫أما الملحظة الثانية فهي أن هناك أبيات قال البعض عنها أنها سقطت من البردة‪ ،‬ويؤكدون انتسابها للمام البوصيري بعد أن روزجعت‬
‫النسخ المحفوظة في كثير من دور الكتاب وهذه البيات تبدأ بقوله‪- :‬‬
‫يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا ‪ ...‬وارغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم‬

‫)‪(1/169‬‬

‫وعددها خمسة أبيات ينازجي المام البوصيري فيها ربه متوسل إليه برسوله المصطفى أن يغفر للمسلمين قاطبة بفضل ما يتلونه من‬
‫القران الكريم في بيوت ال وهذه البيات يرى البعض أنها ليست للمام البوصيري وأن قصيدة البوصيري تنتهي عند الصلة على‬
‫الرسول في البيت الذي يقول فيه‪:‬‬
‫ما رنحت عذابات البان ريح صبا ‪ ...‬واطرب العيسى حادي العيسى بالنغم‬
‫ولنا هنا رأي خاص هو أن هذه البيات هي للمام البوصيري‪ ،‬ولكن قصيدته )البردة( تنتهي تماما كما قال معارضو هذا الرأي عند‬
‫)واطرب العيس حادي العيس بالنغم( ‪.‬‬
‫ودليلنا هذا البيت الذي يقول فيه البوصيري‪- :‬‬
‫)ما رنحت عذابات البان ريح صبا‪ ..‬الخ( وتكون هذه البيات الخيرة مجرد دعاء خالص يختتم به المام الوصيري صلته على النبي‬
‫صىّلى ال عليه وسىّلم دون القصد أن تكون ملحقة ببردته‪.‬‬
‫أما أحمد شوقي فقد تناول هذا الموضوع كما تناوله المام البوصيري فهو ينازجي رسول ال صىّلى ال عليه وسىّلم ويتوسل به ويتضرع‬
‫إليه وألقى حازجته ورزجاءه بين يديه‪.‬‬
‫وفعل ذلك في الجزء الذي أشرنا إليه سابقا والخاص بالضراعة والتوسل بالرسول صىّلى ال عليه وسىّلم‪ ،‬يثم فعله مرة يثانية في نهاية‬
‫القصيدة ولكنه وان كان قد عرض حازجة شخصية في الجزء السابق الذي قال فيه‪:‬‬
‫ان زجل ذنبي عن الغفران لي أمل ‪ ...‬في ال يجعلني في خير معتصم‬
‫ففي الجزء الخير يطلب شوقي بعد أن يصلي على النبي صىّلى ال عليه وسىّلم وعلى أصحابه وال بيته الكرام يطلب من ال سبحانه‬
‫وتعالى مستعينا بالنبي صىّلى ال عليه وسىّلم الهداية واللطف بالمسلمين قاطبة وذلك ابتداء من قوله‪:‬‬
‫يا رب هبت شعوب من مينتها ‪ ...‬واستيقظت أمم من رقدة العدم‬
‫إلى قوله‪:‬‬
‫يا رب أحسنت بدأ المسلمين به ‪ ...‬فتمم الفضل وامنح حسن مختتم‬

‫)‪(1/170‬‬

‫فشوقي يطلب للمسلمين اللطف من ال عز وزجل لزجل رسوله الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم ويطلب اللطف بهم لما هم فيه من ضعف‬
‫وتشتت وتفرق واستبداد وخضوع لشعوب قامت من موات في رغفلة المسلمين‪ ،‬وهنا نجد شوقي يتألم لما ال اليه حال المسلمين فبعد أن‬

‫كانوا السادة في هذه المعمورة‪ ،‬أصبحوا وقت ان كتب شوقي هذه القصيدة‪ -‬مستعمرين أذلء تحكمهم شعوب وأمم كانت تخضع لهم من‬
‫قبل فتغير الحال وأصبح المسلمون هم المحكومين‪ ،‬فشوقي يتحد ث بكل مرارة وأ لم عما حل بالمسلمين وهو الوضع الذي ما زال قائما‬
‫حتى الن وان تغيرت بعض الملمح وذلك وضع لم يألفه كعب ول المام البوصيري‪ ،‬ومن هنا زجاءت كلمات شوقي ومعانيه تنبض‬
‫باللم والحسرة‪ ،‬ومن هنا كان دعاؤه حارا وابتهاله إلى ال سبحانه وتعالى أن يغير هذا الوضع وأن يلطف بالمسلمين بفضل رسوله‬
‫الكريم فقال‪:‬‬
‫)ول تزد قومه خسفا ول تسم( يثم يختتم رزجاءه إلى ال سبحانه وتعالى أن يتم فضله على المسلمين وأن يجعل خاتمتهم حسنة كما كانت‬
‫بدايتهم حسنة‪ ،‬ويلحظ هنا تميىّز شوقي عن المام البوصيري عندما عرض حازجة أمة بأسرها أصابها الضعف والوهن عند المقارنة‬
‫بالمم الخرى‪ ،‬والضعف نابع من داخلها‪:‬‬
‫ولعل شوقي يقصد في أبياته الخيرة التي يدعو فيها ربه أن يضع الصورة المثلى لما يجب أن يكون عليه المسلم‪ ،‬الصورة التي لو‬
‫تحققت في المسلمين الحاليين لعادوا للوضع الذي كانوا عليه في عهد الرسول العظم وصحابته البرار‪ ،‬فشوقي هنا يدعو ال سبحانه‬
‫وتعالى ويسأله اللطف بالمسلمين والحسان إليهم وينبه في نفس الوقت المسلمين إلى أن ال لن يغير حالهم إل إذا هم رغيروا ما بأنفسهم‪،‬‬
‫وزجاء هذا المعنى ضمنا عندما أشار إلى صفات الرسول وأخلقه‪ ،‬وقيمه ومثله‪ ،‬وأخلق صحابته ومن سار على نهجه‪ ،‬ولعل حرارة‬
‫دعاء شوقي المتأزججة كانت تعبيرا عن الوضع الخطير الذي صار إليه حال المسلمين في عهده الذي عاشه وقت تامر أعداء السلم‬
‫من كل الجهات من الداخل والخارج والذي وصل إلى حد احتللهم والسيطرة عليهم ونشر مثلهم وقيمهم الخاصة بين المسلمين وهو‬
‫الحال‬

‫)‪(1/171‬‬

‫الذي لم يعشه المام البوصيري‪ .‬وكل ما كان في عصر البوصيري هو صراع داخلي بين المسلمين‪ ،‬فلم تكن القضية المطروحة صراع‬
‫أمة مسلمة ضد أمة رغير مسلمة وإنما صراع بين انخراطهم في الحياة ولذاتها وبين عودتهم إلى الطريق القويم ولذلك كان دعاء‬
‫البوصيري للمسلمين في البيات المتممة للبردة أن يغفر لهم الذنوب بفضل القران الكريم ويفضل الرسول الكريم صىّلى ال عليه وسىّلم‪.‬‬
‫اذن فشمولية دعاء شوقي للمسلمين أفرادا وأمة زجاء تعبيرا عن الحال الذي شهده شوقي وعاشه من ضيعة المة السلمية وتفككها‬
‫وخضوعها وسيطرة أمم رغير مسلمة بل معادية للسلم عليها‪ ،‬وكان في دعائه يثورة مسلم معتز كل العتزاز بإسلمه كما يجب أن‬
‫يكون السلم وصورته الحقة مجسدة في الرسول العظم عليه الصلة والسلم وعلى صحابته البرار‪.‬‬

‫)‪(1/172‬‬

‫]النصوص الكاملة للقصائد الثل ث[‬

‫قصيدة كعب بن زهير‬
‫بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ‪ ...‬متيم أيثرها لم يفد مكبول‬
‫وما سعاد رغداة البين اذ رحلوا ‪ ...‬إل أرغن رغضيض الطرف مكحول‬
‫هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ‪ ...‬ل يشتكي قصر منها ول طول‬

‬فجع وولع واخلف وتبديل‬ ‫فما تدوم على حال تكون بها ‪ ...‬عرضتها طامس العلم مجهول‬ ‫ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق ‪ ....‬في خلقها عن بنات الفحل تفضيل‬ ‫رغلباء زجناء علكوم مذكرة ‪ ..‬كما تلون في أيثوابها الغول‬ ‫وما تمسك بالعهد الذي زعمت ‪ .‬وما مواعيدها إل الباطيل‬ ‫أرزجو وامل أن تدنو مودتها ‪ .....‬إل كما يمسك الماء الغرابيل‬ ‫فل يغرنك ما منت وما وعدت ‪ ...‬فيها على الين أرقال وتبغيل‬ ‫من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ‪ ....‬صاف بأبطح أضحى وهو مشمول‬ ‫تنفي الرياح الذي عنه وأترفه من ‪ ..‬إذا توقدت الحزان والميل‬ ‫ضخم مقلدها فعم مقيدها ‪ ..‬بوعدها أو لو أن النصح مقبول‬ ‫لكنها خلة سيط من دمها ‪ .‬إل العتاق النجيبات المراسيل‬ ‫ولن يبلغها إل عذافرة ‪ .........‬مرفقها عن بنات الزور مفتول‬ ‫)‪(1/173‬‬ ‫كأنما فات عينيها ومذبحها ‪ ..‬طلح بضاحية المتنين مهزول‬ ‫حرف أخوها أبوها من مهجنه ‪ ........‬وما أخال لدينا منك تنويل‬ ‫أمست سعاد بأرض ل يبلغها ‪ ..‬صوب سارية بيض يعاليل‬ ‫فيالها خلة لو أنها صدقت ‪ .‬كأنه منهل بالراح معلول‬ ‫شجت بذي شبم من ماء محنية ‪ ...‬ان الماني والحلم تضليل‬ ‫كانت مواعيد عرقوب لها مثل ‪ .‬وعمها خالها قوادء شمليل‬ ‫يمشي القراد عليها يثم يزلقه ‪ .‬من خطمها ومن اللحين برطيل‬ ‫تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ‪ .‬في دفها سعة قدامها ميل‬ ‫وزجلدها من أطوم ما يؤيسه ‪ .....‬في رغارز لم تخونه الحاليل‬ ‫قنواء في حرتيها للبصير بها ‪ ....‫تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ‪ ..‬منها لبان وأقراب زهاليل‬ ‫عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ‪ ..‬عتق مبين وفي الخدين تسهيل‬ ..

‬وقيل انك منسوب ومسئول‬ ‫من ضيغم بضراء الرض مخدرة ‪ .‬وقد تلفح بالقور العساقيل‬ ‫يوما يظل به الحرباء مصطخدا ‪ .....‬انك يابن أبي سلمى لمقتول‬ ‫وقال كل صديق كنت أمله ‪ .‬لحم من الناس معفور خراديل‬ ‫إذا يساور قرنا ل يحل له ‪ ..‫تخدى على يسرات وهي لحقة ‪ ........‬ل ألهينك أني عنك مشغول‬ ‫فقلت خلو سبيلي ل أبا لكم ‪ ...‬أن يترك القرن إل وهو مغلول‬ ‫)‪(1/174‬‬ ‫منه تظل سباع الجو نافرة ‪ .‬في كف ذي نقمات قيلة القيل‬ ‫لذلك اهيب عندي إذا اكلمه ‪ .‬قامت فجاوبها نكد مثاكيل‬ ‫نواحة رخوة الضبعين ليس لها ‪ ..‬كأن ضاحية بالشمس مملول‬ ‫وقال للقوم حاديهم وقد زجنلت ‪ ......‬فكل ما قدر الرحمن مفعول‬ ‫كل ابن انثى وان طالت سلمته ‪ ...‬لم يقهن رؤوس الكم تنعيل‬ ‫كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ‪ .........‬ذوابل مسهن الرض تحليل‬ ‫سمر العجايات يتركن الحصى زيما ‪ ....‬يوما على الة حدباء محمول‬ ‫أنبئت أن رسول ال أوعدني ‪ .....‬ورق الجنادب يركضن الحصا قيلو‬ ‫شد النهار ذرعا عيطل نصف ‪ .‬أذنب ولو كثرت في القاويل‬ ‫لقد أقوم مقاما لو يقوم به ‪ ..‬لما نعى بكرها الناعون معقول‬ ‫تفرى اللبان بكفيها ومدرعها ‪ .‬أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل‬ ‫لظل يرعد إل أن يكون له ‪ .‬ول تمشي بواديه الرازجيل‬ .....‬مشقق عن تراقيها رعابيل‬ ‫يسعى الوشاة زجنابيها وقولهم ‪ ..‬في بطن عثر رغيل دونه رغيل‬ ‫يغدو فيلحم ضررغامين عيشهما ‪ ...‬القران فيها مواعيظ وتفصيل‬ ‫ل تأخذني بأقوال الوشاة ولم ‪ ..‬من الرسول باذن ال تنويل‬ ‫حتى وضعت يميني ما أنازعه ‪ .‬والعفو عند رسول ال مأمول‬ ‫مهل هداك الذي أعطاك نافلة ‪ .

‬ما بين منسجم منه ومضطرم‬ ‫لول الهوى لم ترق دمعا على طلل ‪ .‬وما لهم عن حياض الموت تهليل‬ ‫)‪(1/175‬‬ ‫قصيدة المام البوصيري‬ ‫أمن تذكر زجيران بذي سلم ‪ .‬والشيب أبعد في نصح عن التهم‬ ‫فان امارتي بالسوء ما اتعظت ‪ .‬والحب يعترض اللذات باللم‬ ‫يا لئمي في الهوى العذرى معذرة ‪ .....‬ببطن مكة لما أسلموا زالوا‬ ‫زالوا فما زال أنكاس ول كشف ‪ ....‫ول يزال بواديه أخو يثقة ‪ .‬وما لقلبك ان قلت استفق يهم‬ ‫أيحسب الصب ان الحب منكتم ‪ .‬عن الوشاة ول دائي بمنحسم‬ ‫محضتني النصح لكن لست أسمعه ‪ .‬مهند من سيوف ال مسلول‬ ‫في عصبة من قريش قال قائلهم ‪ ..‬به عليك عدول الدمع والسقم‬ ‫وأيثبت الوزجد خطى عبرة وضنى ‪ ...‬ان المحب عن العذال في صمم‬ ‫اني اتهمت نصيح الشيب في عذل ‪ .‬ضرب إذا عرد السود التنابيل‬ ‫ل يقع الطعن إل في نحورهم ‪ .‬كأنها حلق القفعاء مجدول‬ ‫ل يفرحون إذا نالت رماحهم ‪ ..‬ول أرقت لذكر البان والعلم‬ ‫فكيف تنكر حبا بعد ما شهدت ‪ ..‬عند اللقاء ول ميل معازيل‬ ‫شم العرانين أبطال لبوسهم ‪ ..‬قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا‬ ‫يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ‪ ..‬من زجهلها بنذير الشيب والهرم‬ ............‬من نسج داود في الهيجا سرابيل‬ ‫بيض سوابغ قد شكت لها حلق ‪ ....‬مضرج البز والدرسان مأكول‬ ‫ان الرسول لنور يستضاء به ‪ .....‬مززجت دمعا زجرى من مقلة بدم‬ ‫أم هبت الريح من تلقاء كاظمة ‪ .‬منى اليك ولو أنصفت لم تلم‬ ‫عدتك حالي ل سرى بمستتر ‪ .......‬وأومض البرق في الظلماء من أضم‬ ‫فما لعينك ان قلت أكففا هتما ‪ ......‬مثل البهار على خديك والعنم‬ ‫نعم سرى طيف من أهوى فأرقني ‪ ..

‫ول أعدت من الفعل الجميل قرى ‪ ..‬من المحارم والزم حمية الندم‬ ‫)‪(1/176‬‬ ‫وخالف النفس والشيطان واعصهما ‪ ....‬لكل هول من الهوال مقتحم‬ .‬كتمت سرا بدا لي منه بالكتم‬ ‫من لي برد زجماح من رغوايتها ‪ .‬لوله لم تخرج الدنيا منالعدم‬ ‫محمد سيد الكونين والثقلين ‪ .‬وما استقمت فما قولي لك استقم‬ ‫ول تزودت قبل الموت نافلة ‪ ..‬أن اشتكت قدماه الضر من ورم‬ ‫وشد من سغب أحشاءه وطوى ‪ .‬والفريقين من عرب ومن عجم‬ ‫نبينا المر الناهي فل أحد ‪ .‬وان هما محضاك النصح فاتهم‬ ‫ول تطع منهما خصما ول حكما ‪ .‬حب الرضاع وان تفطمه ينفطم‬ ‫فاصرف هواها وحاذر أن توليه ‪ .‬فرب مخصة شر من التخم‬ ‫واستفرغ الدمع من عين قد امتلت ‪ .‬من حيث لم يدر أن السم في الدسم‬ ‫واخش الدسائس من زجوع ومن شبع ‪ .........‬لقد نسبت له نسل لذي عقم‬ ‫أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ‪ .‬أبر في قول ل منه ول نعم‬ ‫هو الحبيب الذي ترزجى شفاعته ‪ .‬ان الهوى ما تولى يصم أو يصم‬ ‫وراعها وهي في العمال سائمة ‪ .‬ان الضرورة ل تعدو على العصم‬ ‫وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من ‪ .....‬عن نفسه فأراها أيما شمم‬ ‫وأكدت زهده فيها ضرورته ‪ ......‬ان الطعام يقوى شهوة التهم‬ ‫والنفس كالطفل ان تهمله شب على ‪ ..‬ضيف ألم برأسي رغير محتشم‬ ‫لو كنت أعلم أني ما أوقره ‪ ....‬فانت تعرف كيد الخصم والحكم‬ ‫استغفر ال من قول بل عمل ‪ ...‬كما يرد زجماح الخيل باللجم‬ ‫فل ترم بالمعاصي كسر شهوتها ‪ .‬وان هي استحلت المرعى فل تسم‬ ‫كم حسنت لذة للمرء قاتلة ‪ .‬ولم أصل سوى فرض ولم أصم‬ ‫ظلمات سنة من أحياء الظلم الى ‪ ..........‬تحت الحجارة كشحا مترف الدم‬ ‫وراودته الجبال الشم من ذهب ‪ ..........

....‬القرب والبعد فيه رغير منفحم‬ ‫)‪(1/177‬‬ ‫كالشمس تظهر للعينين من بعد ‪ .....‬فانما اتصلت من نوره بهم‬ ‫فانه شمس فضل هم كواكبها ‪ .‬وانسب إلى قدرة ما شئت من عظم‬ ‫فان فضل رسول ال ليس له ‪ ...‬من معدني منطق منه ومبتسم‬ ‫ل طيب بعدل تربا ضم أعظمه ‪ .‬قوم نيام تسلوا منه بالحلم‬ ‫فمبلغ العلم فيه أنه بشر ‪ ..‬رغرفا من البحر أو رشفا من الديم‬ ‫ووافقون لديه عند حدهم ‪ ..‬فجوهر الحسن فيه رغير منفسم‬ ‫دع ما ادعته النصاري في نبيهم ‪ .....‬واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم‬ ‫وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ‪ ..‬والبحر في كرم والدهر في همم‬ ‫كأنه‪ ،‬وهو فرد من زجللته ‪ ..‬حد فيعرب عنه ناطق بفم‬ ‫لو ناسبت قدره ايباته عظاما ‪ .....‬حرصا علينا فلن نرتب ولم نهم‬ ‫أعيى الورى فهم معناه فليس يرى في ‪ .‬من نقطة العلم أو من شكلة الحكم‬ ‫فهو الذي تم معناه وصورته ‪ .....‫دعا إلى ال فالمستمسكون به ‪ .‬طوبى لمنتشق منه وملتثم‬ ‫ابان مولده عن طيب عنصره ‪ ...‬أحيى اسمه حين يدعو دارس الرمم‬ ‫لم يمتحنا بما تعي العقول به ‪ .......‬بالحسن مشتمل بالبشر متسم‬ ‫كالزهر في ترف والبدر في شرف ‪ ...‬ولم يدانوه في علم ول كرم‬ ‫وكلهم من رسول ال ملتمس ‪ .‬يا طيب مبتدأ منه ومختتم‬ .‬يظهرون أنوارها للناس في الظلم‬ ‫أكرم بخلق نبي زانه خلق ‪ ..‬يثم اصطفاه حبيبا باريء النسم‬ ‫منزه عن شريك في محاسنه ‪ ..‬وأنه خير خلق ال كلهم‬ ‫وكل اي أتى الرسل الكرام بها ‪ ....‬صغيرة ونكل الطرف من أمم‬ ‫وكيف يدرك في الدنيا حفيقته ‪ ..‬في عسكر حين تلقاه وفي حشم‬ ‫كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف ‪ ..‬مستمسكون بحبل رغير منفصم‬ ‫فاق النبيين في خلق وفي خلق ‪ ....

‬قلبا إذا نامت العينان لم ينم‬ ....‬تمشيء إليه على ساق بل قدم‬ ‫كأنما سطرت سطرا لما كتبت ‪ .‬من الشياطين يقفوا ايثر منهزم‬ ‫كأنهم هربا أبطال ابرهة ‪ ...‬وهم يقولون ما بالغار من ارم‬ ‫ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على ‪ ..‬تقيه حر وطيس للهجير حمى‬ ‫أقسمت بالقمر المنشق أن له ‪ ..‬إل ونلت زجوارا منه لم يضم‬ ‫ول التمست رغنى الدارين من يده ‪ .‬عليه والنهر ساهي العين من سدم‬ ‫وساء ساوة ان رغاضت بحيرتها ‪ .‬نبذا لمسبح من أحشاء ملتقم‬ ‫زجاءت لدعوته الشجار سازجدة ‪ .‬ورد واردها بالغيظ حين ظمى‬ ‫كأن بالنار ما بالماء من بلل ‪ ......‬والحق يظهر من معنى ومن كلم‬ ‫عموا وصموا فاعلن البشائر لم ‪ .‬منقضة وفق ما في الرض من صنم‬ ‫حتى رغدا عن طريق الوحي منهزم ‪ ..‬من الدروع وعن عال من الطم‬ ‫ما سامني الدهر ضيما واستجرت به ‪ ....‬قد أنذروا بحلول البؤس والنقم‬ ‫وبات ايوان كسرى وهو منصدع ‪ ...‬حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم‬ ‫والجن تهتف والنوار ساطعة ‪ ..‬أو عسكر بالحصى من راحتيه رمى‬ ‫نبذا به بعد تسبيح ببطنهما ‪ .‬كشمل أصحاب كسرى رغير ملتئم‬ ‫والنار خامدة النفاس من أسف ‪ .‬وكل طرف من الكفار عنه عمى‬ ‫فالصدق في الغار والصديق لم يرما ‪ ...‬من قلبه نسبة مبرورة القسم‬ ‫وما حوى الغار من خير ومن كرم ‪ .‬إل استلمت الندى من خير مستلم‬ ‫ل تنكر الوحى من رؤياه ان له ‪ .‬خير البرية لم تنسج ولم تحم‬ ‫وقاية ال أرغنت عن مضاعفة ‪ ....‬فروعها من بديع الخط في اللقم‬ ‫)‪(1/178‬‬ ‫مثل الغمامة أني سار سائرة ‪ .‫يوم تفرس فيه الفرس أنهم ‪ ...........‬بأن دينهم المعوج لم يقم‬ ‫وبعد ما عاينوا في الفق من شهب ‪ ............‬تسمع وبارقة النذار لم تشم‬ ‫من بعد ما اخبر القوام كاهنهم ‪ ..

.‬ول نبي على رغيب بمتهم‬ ‫كم أبرأت وصبا باللمس راحته ‪ ...‬سعيا وفوق متون الينق الرسم‬ .......‬رد الغيور يد الجاني عن الحرم‬ ‫لها معان كموج البحر في مدد ‪ ......‬لذي شقاق وما تبغين من حكم‬ ‫ما حوربت قط إل عاد من حرب ‪ ........‬ظهور نار القرى ليلى على علم‬ ‫فالدر يزداد حسنا وهو منتظم ‪ .‬وينكر الفم طعم الماء من سقم‬ ‫يا خير من يمم العافون ساحته ‪ .‬وأطلقت أربا من ريقه اللمم‬ ‫وأحييت السنة الشهباء دعوته ‪ ..‬من النبين إذ زجاءت ولم تدم‬ ‫محكمات فما تبقين من شبه ‪ ........‬ما فيه من كرم الخلق والشيم‬ ‫ايات حق من الرحمن محديثة ‪ ..‬اعدى العادي إليها ملقى السلم‬ ‫ردت بلرغتها دعوى معارضها ‪ .‬عن المعاد وعن عاد وعن ارم‬ ‫دامت لدينا ففاقت كل معجزة ‪ ..‬وليس نيقص قدرا رغير منتظم‬ ‫فما تطاول امال المديح إلى ‪ ..‬ول تسام على الكثار بالسام‬ ‫)‪(1/179‬‬ ‫قرت بها عين قاريها فقلت له ‪ ..‬قديمة صفة الموصوف بالقدم‬ ‫لم تقترن بزمان وهي تخبرنا ‪ ....‫وذاك حين بلوغ من نبوته ‪ ...‬وفوق زجوهرة في الحسن والقيم‬ ‫فما تعد ول تحصى عجائبها ‪ .‬فليس ينكر فيه حال محتلم‬ ‫تبارك ال ما وحي بمكتسب ‪ .‬حتى حكت رغرة في العصر الدهم‬ ‫بعارض زجاد أو خلت البطا بها ‪ ...‬تجاهل وهو عين الحاذق الفهم‬ ‫قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ‪ .‬أطفأت نار لظى من وردها الشبم‬ ‫كأنها الحوض تبيض الوزجوه به ‪ ..‬سيب من اليم أو سيل من العرم‬ ‫دعني ووصفي ايات له ظهرت ‪ ....‬من العصاة وقد زجاؤا كالحمم‬ ‫وكالصراط وكالميزان معدله ‪ .‬فالقسط من رغيرها في الناس لم يقم‬ ‫ل تعجبن لحسود راح ينكرها ‪ ...‬لقد ظفرت بحبل ال فاعتصم‬ ‫ان تتلها خيفة من حر نار لظى ‪ .

‬في موكب كنت فيه صاحب العلم‬ ‫حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق ‪ .‬من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم‬ ‫وقد متك زجميع النبياء بها ‪ .‬كما سرى البدر في داج من الظلم‬ ‫وبت ترقى إلى أن نلت منزلة ‪ .....‫ومن هو الية الكبرى لمعتبر ‪ .‬من الدنو ول مرقى لمستنم‬ ‫خفضت كل مقام بالضافة إذ ‪ .‬وعز ادراك ما أوليت من نعم‬ ‫بشرى لنا معشر السلم ان لنا ‪ ....‬ماذا رأى منهم في كل مصطدم‬ ‫وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ‪ ..‬كنبأة أزجفلت رغفل من الغنم‬ ‫ما زال يلقاهم في كل معترك ‪ .........‬اشلء شالت مع العقبان والرخم‬ ‫تمضي الليالي ول يدرون عدتها ‪ ...‬وخير بعل فلم تيتم ولم تئم‬ ‫هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ‪ ...‬فصول حتف لهم أدهى من الوخم‬ ....‬يا أكرم الرسل كنا أكرم المم‬ ‫راعت قلوب العدا أنباء بعثته ‪ .‬يرمى بموج من البطال ملتطم‬ ‫)‪(1/180‬‬ ‫من كل منتدب ل محتسب ‪ .‬بكل قرم إلى لحم العدا قرم‬ ‫يجر بحر خميس فوق سابحة ‪ ...‬عن العيون وسر أي مكتتم‬ ‫فحزت كل فخار رغير مشترك ‪ ....‬من بعد رغربتها موصولة الرحم‬ ‫مكفولة أبدا منهم بخير أب ‪ ..‬حتى حكوا بالقنا لحما على وضم‬ ‫ودوا الفرار فكادوا يغبطون به ‪ ......‬والرسل تقديم مخدوم على خدم‬ ‫وأنت تخترق السبع الطباق بهم ‪ ..‬ومن هو النعمة العظمى لمغتنم‬ ‫سريت من حرم ليل إلى حرم ‪ .‬يسطو بمستأصل للكفر مصطلم‬ ‫حتى رغدت ملة السلم وهي بهم ‪ .‬ما لم تكن من ليالي الشهر الحرم‬ ‫كأنما الدين ضيف حل ساحتهم ‪ ..‬نوديت بالرفع مثل المفرد العلم‬ ‫كيما تفوز بوصل أي مستتر ‪ ....‬من العناية ركنا رغير منهدم‬ ‫لما دعا ال داعينا لطاعته ‪ ..‬وحزت كل مقام رغير مزدحم‬ ‫وزجل مقدار ما وليت من رتب ‪ .......

.‬من العدا كل مسود من اللمم‬ ‫والكاتبين بسمر الخط ما تركت ‪ ...‬به ول من عدو رغير منقصم‬ ‫أحل أمته في حرز ملته ‪ ......‬محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم‬ ‫ان لم يكن في معادي اخذا بيدي ‪ ...‬فما تفرق بين البهم والبهم‬ ‫ومن تكن برسول ال نصرته ‪ ...‬كأنني بهما هدى من النعم‬ ‫أطعمت رغي الصبا في الحالتين وما ‪ ..‬فضل وإل فقل يا زلة القدم‬ ‫حاشاه أن يحرم الرازجي مكارمه ‪ .‬حصلت إل على اليثام والندم‬ ‫فيا خسارة نفس في تجارتها ‪ .‬في الجاهلية والتأديب في اليتم‬ ‫خدمته بمديح استقيل به ‪ .......‬كالليث حل مع الشبال في أزجم‬ ‫كم زجدلت كلمات ال من زجدل ‪ ...‬وزجدته لخلصي خير ملتزم‬ ‫ولن يفوت الغنى منه يدا تربت ‪ .......‬أقلمهم حرف زجسم رغير منعجم‬ ‫شاكي السلح لهم سيما تميزهم ‪ .‬يبن له الغبن في بيع وفي سلم‬ ‫ان ات ذنبا فما عهدي بمنتقض ‪ .‬ان الحيا ينبت كالزهار في الكم‬ ‫ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت ‪ .‬فيه وكم خصم البرهان من خصم‬ ‫كفاك بالعلم في المى معجزة ‪ ....‬من النبي ول حبلى بمنصرم‬ ‫فان لي ذمة منه بتسميتي ‪ .‬أو يرزجى الجار منه رغير محترم‬ ‫)‪(1/181‬‬ ‫ومنذ الزمت أفكاري مدائحه ‪ .‬ان تلقه السد في ازجامها تجم‬ ‫ولن ترى من ولى رغير منتصر ‪ .....‬من شدة الحزم ل من شدة الحزم‬ ‫طارت قلوب العدا من بأسهم فرقا ‪ .‬فتحسب الزهر في الكمام كل كمى‬ ‫كأنهم في ظهور الخيل نبئت ربا ‪ .....‬والورد يمتاز بالسيما من السلم‬ ‫تهدى اليك رياح النصر نشرهم ‪ ......‬لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم‬ ‫ومن يبيع ازجل منه بعازجلة ‪ ..‫المصدري البيض حمرا بعد ما رودت ‪ ..‬يدا زهير بما أيثنى على هرم‬ ..‬ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم‬ ‫إذ قلداني ما تخشى عواقبه ‪ .

.‬لو شفك الوزجد لم تعذل ولم تلم‬ .....‬تأتي على حسب العصيان في القسم‬ ‫يا رب وازجعل رزجائي رغير منعكس ‪ ...‬يا ساكن القاع أدرك ساكن الزجم‬ ‫لما رنا حديثتني النفس قائلة ‪ .‫يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ‪ ..‬يا ويج زجنبك بالسهم المصيب رمى‬ ‫زجحدتها وكتمت السهم في كبدي ‪ ..‬صبرا متى تدعه الهوال ينهزم‬ ‫واذن لسحب صلة منك دائمة ‪ ..‬لديك وازجعل حسابي رغير منخرم‬ ‫والطف بعبدك في الدارين ان له ‪ ....‬أحل سفك دمي في الشهر الحرم‬ ‫رمى القضاء بعيني زجؤذر أسدا ‪ ....‬والحمد ل في بدء وفي ختم‬ ‫أبياتها قد أتت ستين مع مائة ‪ .‬ان الكبائر في الغفران كالمم‬ ‫لعل رحمة ربي حين يقسمها ‪ ...‬سواك عند حلول الحاد ث العمم‬ ‫ولن يضيق رسول ال زجاهك بي ‪ ...‬وارغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم‬ ‫وارغفر الهي لكل المسلمين بما ‪ .‬وعن علي وعن عثمان ذي الكرم‬ ‫والل والصحب يثم التابعين فهم ‪ ..‬على النبي بمنهل ومنسجم‬ ‫ما رنحت عذابات البان ريح صبا ‪ .‬واطرب العيس حادي العيس بالنغم‬ ‫يثم الرضا عن أبي بكر وعن عمر ‪ .......‬فرج بها كربنا يا واسع الكرم‬ ‫)‪(1/182‬‬ ‫قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي‬ ‫ريم على القاع بين البان والعلم ‪ ...‬إذ الكريم تجلى باسم منتقم‬ ‫فان من زجودك الدنيا وضرتها ‪ ..‬زجرح الحبة عندي رغير ذي الم‬ ‫رزقت أسمح ما في الناس من خلق ‪ ........‬ومن علومك علم اللوح والقلم‬ ‫يا نفس ل تقنطي من زلة عظمت ‪ ...‬إذا رزقت التماس العذر في الشيم‬ ‫يالئمي في هواه والهوى قدر ‪ .....‬يتلوه في المسجد القصى وفي الحرم‬ ‫بجاه من بيته في طيبة حرم ‪ ..‬واسمه قسم من أعصم القسم‬ ‫وهذه بردة المختار قد ختمت ‪ .‬أهل التقى والنقى والحلم والكرم‬ ‫يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا ‪ .

.‬أرغراق بالبخل من أرغراه بالكرم‬ ‫سرى فصادف زجرحا داميا فأسا ‪ .....‬اللعبات بروحي السافحات دمي‬ ‫السافرات كأمثال البدور ضحى ‪ ..‫لقد انلتك إذنا رغير واعية ‪ ..‬إذا أشرن أسرن الليث بالعنم‬ ‫وضعت خدي وقسمت الفؤاد ربي ‪ ..‬ورب فضل على العشاق للحلم‬ ‫من الموائس بانا بالربى وقتا ‪ .‬ان المنى والمنايا مضرب الخيم‬ ‫من أنبت العصن من صمصامة ذكر؟ ‪ .......‬وأخرج الريم من ضررغامة قرم؟‬ ‫بيني وبينك من سمر القنا حجب ‪ ......‬زجرح بادم يبكي منه في الدم‬ ‫ل تحظى بجناها أو زجنايتها ‪ ..‬وان بدا لك منها حسن مبتسم‬ ‫فضى بتقواك فها كلما ضحكت ‪ ......‬الموت بالزهر مثل الموت بالفحم‬ ...‬للعين‪ ،‬والحسن في الرام كالعصم‬ ‫برعن للبصر السامي‪ ،‬ومن عجب ‪ ....‬من أول الدهر لم ترمل ولم تئم‬ ‫يفنى الزمان ويبقى من اسائتها ‪ ....‬أسهرت مضناك في حفظ الهوى‪ ،‬فنم‬ ‫أفديك الفا ول الو الخيار فدى ‪ .‬مغناك أبعد للمشتاق من ارم‬ ‫يا نفس دنياك تخفى كل مبكية ‪ .‬أشكاله وهو فرد رغير منقسم‬ ‫من كل بيضاء أو سمراء زينتا ‪ ...‬القاك في الغاب أم القاك في الطم‬ ‫ما كنت أعلم حتى عن مسكنه ‪ .‬كما يفض أذى الرقشاء بالثرم‬ ‫مخطوبة منذ كان الناس خاطبة ‪ ..‬أقلن من عثرات الدل في الرسم‬ ‫المضرمات خدودا أسفرت وزجلت ‪ .‬ومثلها عفة عذرية العصم‬ ‫)‪(1/183‬‬ ‫لم أرغش مغناك إل في رغضون كرى ‪ .....‬وللمنية أسباب من السقم‬ ‫العايثرات بألباب الرزجال وما ‪ ...‬ورب منتصت والقلب في صمم‬ ‫يا ناعس الطرف لذقت الهوى أبدا ‪ .‬يرتعن في كنس منه وفي أكم‬ ‫يا بنت ذي اللبد المحمى زجانبه ‪ ....‬عن فتنة تسلم الكباد للضرم‬ ‫الحاملت لواء الحسن مختلفا ‪ ..‬يغرن شمس الضحى بالحلى والعصم‬ ‫القاتلت بأزجفان بها سقم ‪ .

..‬ما بين مستلم منه وملتزم‬ ‫علقت من مدحه حبل أعز به ‪ ....‬ان يلق صابا يرد أو علقما يسم‬ ‫يا ويلتاه لنفسي راعها ودها ‪ ..‬نوران قاما مقام الصلب والرحم‬ ..‬طغى الجياد إذا عضت على الشكم‬ ‫ان زجل ذنبي عن الغفران لي أمل ‪ ...‬والنفس من شرها في مرتع وخم‬ ‫تطفي إذا مكنت من لذة وهوى ‪ .‬في ال يجعلني في خير معتصم‬ ‫ألقى رزجائي إذا عز المجير على ‪ ..‬ورب أصل لفرع في الفخار نمى‬ ‫حواه في سبحات الطهر قبلهم ‪ ..‬متى الورود وزجبريل المين ظمى‬ ‫)‪(1/184‬‬ ‫سناؤه وسناه الشمس طالعة ‪ ...‬ول يقاس إلى زجودي ندى هرم‬ ‫محمد صفوة الباري ورحمته ‪ .‬أخذت من حمية الطاعات للتخم‬ ‫هامت على أيثر اللذات تطلبها ‪ ..........‬مفرج الكرب في الدارين والغمم‬ ‫إذا خفضت زجناح الذل أسأله ‪ .......‬مسودة الصحف في مبيضة اللمم‬ ‫ركضتها في مريع المعصيات وما ‪ ..‬في يوم ل عز بالنساب واللحم‬ ‫يزري قريضي زهيرا حين أمدحه ‪ ....‬عز الشفاعة لم أسأل سوى أمم‬ ‫وان تقدم ذو تقوى بصالحة ‪ .‬وتارة في قرار البؤس والوصم‬ ‫كم ضللتك ومن تحجب بصيرته ‪ .‬يمسك بمفتاح باب ال يغتنم‬ ‫فكل فضل واحسان وعارفة ‪ ..‬من سؤدد باذخ في مظهر سنم‬ ‫نموا إليه فزادوا في الورى شرفا ‪ ...‬وبغية ال من خلق ومن نسم‬ ‫وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة ‪ ....‬لول الماني والحلم لم ينم‬ ‫طورا تمدك في نعمى وعافية ‪ .....‬فالجرم في فلك والضوء في علم‬ ‫قد أخطأ النجم ما نالت أبوته ‪ .‫كم نائم ل يراها وهي ساهرة ‪ .‬والنفس ان يدعها داعي الصبا تهم‬ ‫صلح أمرك للخلق مرزجعه ‪ ....‬قدمت بين يديه عبرة الندم‬ ‫لزمت باب أمير النبياء ومن ‪ ..‬فقوم النفس بالخلق تستقم‬ ‫والنفس من خيرها في خير عافية ‪ .

......‬يغرى الجماد ويغرى كل ذي نسم‬ ‫ونودى اقرأ تعالى ال قائلها ‪ .‬وزجئتنا بحكيم رغير منصرم‬ ‫آياته كلما طال المدى زجدد ‪ .‬في كل منتثر في حسن منتظم‬ ‫)‪(1/185‬‬ ‫بكل قول كريم أنت قائله ‪ ...‬أشهى من النس بالحباب والحشم‬ ‫يسامر الوحي فيها قبل مهبطه ‪ ....‬وما المين على قول بمتهم‬ ‫فاق البدور وفاق النبياء فكم ‪ .......‬ومن يبشر بسيمي الخير يتسم‬ ‫لما دعا الصحب يستسقون من ظمإ ‪ .‬بما حفظنا من السماء والسيم‬ ‫سائل حراء وروح القدس هل علما ‪ ...‬أسماع مكة من قدسية النغم‬ ‫فل تسل عن قريش كيف حيرتها ‪ .‫لما راه بجيرا قال نعرفه ‪ ...‬رمى المشايخ والولدان باللمم‬ ‫يا زجاهلين على الهادي ودعوته ‪ ....‬يوصيك بالحق والتقوى وبالرحم‬ ‫يا أنصح الناطقين الضاد قاطبة ‪ ...‬مصون سر عن الدراك منكتم‬ ‫كم زجيئة وذهاب شرفت بهما ‪ .‬تحيي القلوب وتحيي ميت الهمم‬ ‫سرت بشائر بالهادي ومولده ‪ .‬فاضت يداه من التسنيم بالسنم‬ ‫وظللته فصارت تستظل به ‪ ............‬بطحاء مكة في الصباح والغسم‬ ‫ووحشة لبن عبد ال بينهما ‪ .‬قعائد الدير والرهبان في القمم‬ ‫ان الشمائل ان رقت يكاد بها ‪ ..‬وكيف نفرتها في السهل والعلم‬ ‫تساءلوا عن عظيم قد ألم بهم ‪ .‬في الشرق والغرب مسرى النور في الظلم‬ ..‬رغمامة زجذبتها خيرة الديم‬ ‫محبة لرسول ال اشربها ‪ ....‬بالخلق والخلق من حسن ومن عظم‬ ‫زجاء النبيون باليات فانصرمت ‪ ..‬يزينهن زجلل العتق والقدم‬ ‫يكاد في لفظه منه مشرفة ‪ ...‬حديثك الشهد عند الذائق الفهم‬ ‫حليت من عطل زجيد البيان به ‪ .‬هل تجهلون مكان الصادق العلم؟‬ ‫لقبتموه أمين القوم في صغر ‪ ..‬لم تتصل قبل من قيلت له بفم‬ ‫هناك اذن للرحمن فامتلت ‪ .

‬ومن يفز بحبيب ال يأتمم‬ ‫زجبت السماوات أو ما فوقهن بهم ‪ .‬وقدرة ال فوق الشك والتهم‬ ‫حتى بلغت سماء ل يطار لها ‪ ...‬وقيصر الروم من كبر أصم عم‬ ‫يعذبان عباد ال في شبه ‪ .....‬لكل طارغية في الخلق محتكم‬ ‫مسيطر الفرس يبغى في ررغيته ‪ .‬على منورة درية اللجم‬ ‫ركوبة لك من عز ومن شرف ‪ ....‬ويذبحان كما ضحيت بالغنم‬ ‫والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم ‪ ...‫تخطفت مهج الطارغين من عرب ‪ ...‬همس التسابيح والقران من أمم؟‬ ‫وهل تمثل نسج العنكبوت لهم ‪ ..‬كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم‬ ‫صلى وراءك منهم كل ذي خطر ‪ ...‬كالغاب‪ ،‬والحائمات الزرغب كالرخم‬ ‫فأدبروا ووزجوه الرض تلعنهم ‪ ....‬والرسل في المسجد القصى على قدم‬ ‫لما خطرت به التفوا بسيدهم ‪ ..‬وعينه حول ركن الدين لم يقم‬ ‫)‪(1/186‬‬ .‬إل على صنم قد هام في صنم‬ ‫والرض مملوءة زجورا مسخرة ‪ .....‬يا قاريء اللوح بل بالمس القلم‬ ‫أحطت بينهما بالسر وانكشفت ‪ ....‬على زجناح ول يسعى على قدم‬ ‫وقيل كل نبي عند رتبته ‪ ..‬بل عداد وما طوقت من نعم‬ ‫سل عصبة الشرك حول الغار سائمة ‪ ........‬لول مطاردة المختار لم تسم‬ ‫هل أبصروا اليثر الوضاء أم سمعوا ‪ ...‬ل في الجياد ول في الينق‬ ‫مشيئة الخالق الباري وصنعته ‪ .‬من صدمة الحق ل من صدمة القدم‬ ‫أتيت والناس فوضى ل تمر بهم ‪ .....‬ويا محمد هذا العرش فاستلم‬ ‫خططت للدين والدنيا علومهما ‪ .‬وطيرت أنفس البارغين من عجم‬ ‫ريعت لها شرف اليوان فانصدعت ‪ ...‬كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم‬ ‫أسرى بك ال ليل إذ ملئكة ‪ ...‬كباطل من زجلل الحق منهزم‬ ‫لول يد ال بالجارين ما سلما ‪ .‬لك الخزائن من علم ومن حكم‬ ‫وضاعف القرب ما قلدت من منن ‪ ..

.‬ذرعا وان تلقه بالشر ينحسم‬ ‫سل المسيحية الغراء كم شربت ‪ ....‬فابعث منالجهل أو فابعث من الرزجم‬ ‫قالوا رغزوت‪ ،‬ورسل ال ما بعثوا ‪ .....‫تواريا بجناح ل وأستترا ‪ ..‬في كل حين قتال ساطع الحدم‬ .‬وأنت أحييت أزجيال من الرسم‬ ‫والجهل موت‪ ،‬فأن أوتيت معجزة ‪ .‬ترمى مهابته سحبان بالبكم‬ ‫البدر دونك في حسن وفي شرف ‪ ..‬فخيره عند ال في ل منك أو نعم‬ ‫أخوك عيسى دعا ميتا فقام له ‪ .‬على ابن امنة في كل مصطدم‬ ‫كأن وزجهك تحت النقع بدر دزجى ‪ .......‬كغرة النصر تجلو دازجي الظلم‬ ‫ذكرت باليتيم في القران تكرمة ‪ ...‬والبحر دونك في خير وفي كرم‬ ‫شم الجبال إذا طاولتها انخفضت ‪ .‬لصاحب البردة الفيحاء ذي القدم‬ ‫مديحه فيك حب خالص وهوى ‪ .‬وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم‬ ‫ال قسم بين الناس رزقهم ‪ .....‬والنجم الزهر ما واسمتها تسم‬ ‫والليث دونك بأسا عند ويثبته ‪ .‬يغبط وليك ل يذمم ول يلم‬ ‫هذا مقام من الرحمن مقتبس ‪ .......‬يضيء ملتثما أو رغير ملتثم‬ ‫بدر تطلع في بدر فغرته ‪ ......‬ومن يضم زجناح ال ل يضم‬ ‫يا أحمد الخير لي زجاه بتسميتي ‪ .‬من ذا يعارض صوب العارض العرم‬ ‫وإنما أنا بعض الغابطين ومن ‪ .‬في الحرب أفئدة البطال والبهم‬ ‫محبة ال ألقاها وهيبته ‪ ..‬لقتل نفس ول زجاؤا لسفك دم‬ ‫زجهل وتضليل أحلم وسفسطة ‪ ...‬فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم‬ ‫لما أتى لك عفوا كل ذي حسب ‪ ..‬إذا مشيت إلى شاكي السلح كمى‬ ‫تهفو إليك وان أدميت حبتها ‪ .‬تكفل السيف بالجهال والعمم‬ ‫والشر ان تلقه بالخير ضقت به ‪ .‬وصادق الحب يملي صادق الكلم‬ ‫ال يشهد أني ل أعارضه ‪ .‬وأنت خيرات في الرزاق والقسم‬ ‫ان قلت في المر ل‪ ،‬أو قلت فيهم نعم ‪ .......‬وكيف ل يتسامى بالرسول سمى‬ ‫المادحون وأرباب الهوى تبع ‪ .‬بالصاب من شهوات الظالم الغلم‬ ‫طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها ‪ ........

.......‫)‪(1/187‬‬ ‫لول حماة لها هبوا لنصرتها ‪ .‬تكفلت بشباب الدهر والهرم‬ ‫يجرى الزمان وأحكام الزمان على ‪ ....‬في العصر الغر ل في العصر الدهم‬ ‫بالمس مالت عروش واعتلت سرر ‪ .......‬من أسيف ال ل الهندية الخذم‬ ‫كم في التراب إذا فتشت عن رزجل ‪ ....‬لوحين لم يخض مؤذيه ولم يجم‬ ‫زجل المسيح وذاق الصلب شائنة ‪ .‬ومن يجد سلسل من حكمة يحم‬ ‫نور السبيل يساس العالمون بها ‪ ...‬شوقا على سابح كالبرق مضطرم‬ ‫لو صادف لدهر يبغي نقلة فرمى ‪ ......‬وحرمة وزجبت للروح في القدم‬ ‫لسمر البدن الطهر الشريف على ‪ ....‬حكم لها نافذ في الخلق مرتسم‬ ‫لما اعتلت دولة السلم واتسعت ‪ ..‬تفاوت الناس في القدار والقيم‬ ‫شريعة لك فجرت العقول بها ‪ .‬بعزمه في رحال الدهر لم يرم‬ ‫بيض مفاليل من فعل الحروب بهم ‪ .....‬من مات بالعهد أو من مات بالقسم‬ ‫لول مواهب في بعض النام لما ‪ .‬عن ذاخر بصنوف العلم ملتطم‬ ‫يلوح حول سنا التوحيد زجوهرها ‪ .‬لول القذائف لم تثلم ولم تصم‬ ‫أشياع عيسى أعدوا كل قاصمة ‪ .‬مشت ممالكه في نورها التمم‬ .‬والحرب أس نظام الكون والمم‬ ‫لوله لم نر للدولت في زمن ‪ ....‬ان العقاب بقدر الذنب والجرم‬ ‫أخو النبي وروح ال في نزل ‪ .‬ما طال من عمد أو قر من دعم‬ ‫تلك الشواهد تترى كل اونة ‪ .‬ولم نعد سوى حالت منقصم‬ ‫مهما دعيت إلى الهيجاء قمت لها ‪ ....‬كالحلى للسيف أو كالوشى للعلم‬ ‫رغراء حامت عليها أنفس ونهى ‪ .‬بالسيف ما انتفعت بالرفق والرحم‬ ‫لول مكان لعيسى عند مرسله ‪ ....‬ترمى بأسد ويرمى ال بالرزجم‬ ‫على لوائك منهم كل منتقم ‪ ..‬حتى القتال وما فيه من الذمم‬ ‫دعوتهم لجهاد فيه سؤددهم ‪ ..‬فوق السماء ودون العرش محترم‬ ‫علمتهم كل شيء يجهلون به ‪ .‬ل مستقتل في ال معتزم‬ ‫مسبح للقاء ال مضطرم ‪ ....

.....‫وعلمت أمة بالقفر نازلة ‪ .......‬من هيبة العلم ل من هيبة الحكم‬ ‫ويمطرون فما الرض عن محل ‪ ..‬في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم‬ ‫للعلم والعدل والتمدين ما عزموا ‪ ..‬كل اليواقيت في بغداد والتوم‬ ‫وخل كسرى وايوانا يدل به ‪ ..‬وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم؟‬ ‫وكالمام إذا ما فض مزدحما ‪ .‬دار السلم لها القت يد السلم‬ ‫ما ضارعتها بيانا عند ملتأم ‪ .....‬الى الفلح طريق واضح العظم‬ ‫ل يهدم الدهر ركنا شاد عدلهم ‪ ..‬من المور وما شدوا من الحزم‬ ‫سرعان ما فتحوا الدنيا لملتهم ‪ ...‬ول بمن مات فوق الرض من عدم‬ ‫خلئف ال زجلوا عن موازنة ‪ ..........‬وحائط البغي ان تلمسه ينهدم‬ ‫نالوا السعادة في الدارين وازجتمعوا ‪ ..‬وانهلوا الناس من سلسالها الشبم‬ ‫ساروا عليها هداة الناس فهي بهم ‪ .....‬يحنو عليه كما تحنو على الفطم‬ ‫ويجمع الي ترتيبا وينظمها ‪ ......‬والناصر الندب في حرب وفي سلم‬ ‫أو كابن عفان والقران في يده ‪ .‬هوى على ايثر النيران واليم‬ ‫واترك رعسيس‪ ،‬ان الملك مظهره ‪ .‬تصرفوا بحدود الرض والتخم‬ ‫ويجلسون إلى علم ومعرفة ‪ .‬رعى القياصر بعد الشاء والنعم‬ ‫)‪(1/188‬‬ ‫كم شيد المصلحون العالمون بها ‪ ..‬على رشيد ومأمون ومعتصم‬ ‫من الذين إذا سارت كتائبهم ‪ .‬بمدمع في ماقي القوم مزدحم‬ ‫الزاخر العذب في علم وفي أدب ‪ .‬فل يدانون في عقل ول فهم‬ ‫يطأطى العلماء الهام أن نبسوا ‪ .‬على عميم من الرضوان مقتسم‬ ‫دع عنك روما وايثينا وما حوتا ‪ ......‬في نهضة العدل ل في نهضة الهرم‬ ‫دار الشرائع روما كلما ذكرت ‪ .‬فل تقيس أملك الورى بهم‬ ‫من في البرية كالفاروق معده؟ ‪ .‬ول حكتها قضاء عند مختصم‬ ‫ول احتوت في طراز من قياصرها ‪ .‬عقدا يجيد الليالي رغير منفصم‬ .

..‬ضرا من السهد أو ضرا من الورم‬ ‫رضية نفسه ل تشتكي سأما ‪ ..‬ما هال من زجلل واشتد من عمم‬ ‫الصابرين ونفس الرض وازجفة ‪ .‬الضاحكين الى الخطار والقحم‬ ‫يا رب هبت شعوب من منيتها ‪ ..‬أكرم بوزجهك من قاض ومنتقم‬ ‫فاللطف لزجل رسول العالمين بنا ‪ .‫زجرحان في كبد السلم ما التأما ‪ .‬ول تزد قومه خسفا ول تسم‬ ‫يا رب أحسنت بدء المسلمين به ‪ .....‬تديل من نعم فيه ومن نقم‬ ‫رأى قضاؤك فينا رأي حكمته ‪ .........‬زجعلت فيهم لواء البيت والحرم‬ ‫بيض الوزجوه ووزجه الدهر ذو حلك ‪ ....‬في الموت وهو يقين رغير منبهم‬ ‫يجادل القوم مستل مهنده ‪ ...‬وما مع الحب ان اخلصت من سأم‬ ‫وصل ربي على ال له نخب ‪ ........‬أضلت الحلم من كهل ومحتلم‬ ‫)‪(1/189‬‬ ‫واحدن بالراشد الفاروق عن رشد ‪ ..‬في الصحب صحبتهم مرعية الحرم‬ ‫الراكبين إذا نادى النبي بهم ‪ .....‬زجرح الشهيد وزجرح بالكتاب دمى‬ ‫وما بلء أبي بكر بمتهم ‪ .‬نزيل عرشك خير الرسل كلهم‬ ‫محيي الليالي صلة ل يقطعها ‪ ..‬إل بدمع من الشفاق منسجم‬ ‫مسبحا لك زجنح الليل محتمل ‪ .‬واستيقظت أمم من رقدة العدم‬ ‫سعد ونحس وملك أنت مالكه ‪ ...‬مات الحبيب فضل الصثب عن ررغم‬ ‫يا رب صل وسلم ما أردت على ‪ .‬فتمم الفضل وامنح حسن مختتم‬ ‫)‪(1/190‬‬ ..‬بعد الجلئل في الفعال والخدم‬ ‫بالحزم والعزم حاط الدين في محن ‪ ....‬في أعظم الرسل قدرا كيف لم يدم‬ ‫ل تعذلوه إذا طاف الذهول به ‪ .‬شم النوف وأنف الحاديثات حمى‬ ‫وأهد خير صلة منك أربعة ‪ .

‬‬ ‫‪ -4‬الزيده في شرح البردة‪ :‬تأليف‪ :‬بدر الدين محمد الغزي‪ ،‬حققها أستاذ الدب المملوكي‪ ،‬د‪ .‬‬ ‫سعيد حسن منصور‪ ،‬مؤسسة العهد للصحافة والطباعة والنشر‪ ،‬الدوحة‪ -‬قطر‪ 1981 .‬حلمي علي مرزوق‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬بيروت‪.‬را‪ .‬‬ ‫‪ -3‬المدائح النبوية في الدب العربي‪ :‬زكي مبارك‪ ،‬مطبوعات الشعب‪.‬‬ ‫‪ -11‬أحمد شوقي‪ :‬أمير الشعراء‪ ،‬دراسة ونصوص‪ ،‬فوزي عطوى‪ ،‬دار صعب‪ ،‬بيروت‪.1977 ،‬‬ ‫)‪(1/191‬‬ ‫‪ -13‬تاريخ الدب العربي‪ :‬د‪ .‬‬ ‫‪ -5‬المجموعة النبهانية في المدائح النبوية‪ :‬ج ‪ -1‬دار الكتاب القطرية تحت رقم ‪ 811 /6‬ي ‪.‬ب‪ ،155003 :‬بيروت‪.‬عمر فروخ‪ ،‬دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت ط ‪.‬م‪.1981 .1973 ،‬‬ .1955 ،‬‬ ‫‪ -17‬ديوان ابن الفارض‪ :‬كرم بستاني‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪ ،‬دار صادر بيروت‪.‬‬ ‫‪ -15‬خصائص شعر المخضرمين‪ :‬د‪ .1951 ،‬‬ ‫‪ -7‬المعارضات في الشعر‪ :‬تأليف‪ :‬محمد بن سعيد بن حسين‪ ،‬النادي الدبي‪ ،‬الرياض‪ -‬مطابع الفرزدق‪.1978 .‬نيكلسون‪ ،‬ترزجمة نور الدين شربيه‪ ،‬مكتبة الخانجي‪.1979 ،‬‬ ‫‪ -20‬شرح البردة للبوصيري ونهج البردة لشوقي‪ :‬شرح وتحقيق ونقد فتحي عثمان‪ ،‬دار المعرفة‪ -‬مطبعة زهران‪ ،‬القاهرة‪.344‬‬ ‫‪ -6‬الصوفية في السلم‪ :‬د‪ .1984 ،41‬‬ ‫‪ -14‬تاريخ الدب العربي‪ :‬أحمد حسن زيارت‪ ،‬دار النهضة‪ ،‬مصر‪.‫بسم ال الرحمن الرحيم‬ ‫الكتاب والمرازجع‬ ‫‪ -1‬السيرة النبوية‪ :‬للحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي‪ ،‬دار مكتبة الهلل‪ ،‬ص‪ .‬‬ ‫‪ -2‬السيرة النبوية‪ :‬لبن هشام‪ ،‬مؤسسة علوم القران‪.‬يحيى الجبوري‪ ،‬أستاذ بجامعة بغداد وزجامعة قطر‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪.‬‬ ‫‪ -12‬أحمد شوقي‪ :‬بقلم زكي مبارك‪ :‬إعداد كريمة زكي مبارك الهيئة المصرية العامة للكتاب‪.‬‬ ‫‪ -16‬ديوان البوصيري‪ :‬تحقيق محمد الكيلني‪ ،‬شركة ومكتبة ومطبعة‪ ،‬مصطفى الباني الحلبي‪.1980 ،‬‬ ‫‪ -8‬أشعار الشعراء الستة الجاهلين‪ :‬يوسف سليمان عيسى‪ ،‬دار الفاق الجديدة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪.1972 .‬عمر موسى باشا‪.1981 ،2‬‬ ‫‪ -9‬المعجم المفصل بأسماء الملبس عند العرب‪ :‬رينهارت دوزي‪ ،‬دار الحرية للطباعة‪.‬‬ ‫‪ -18‬رواية زجديدة‪ :‬دراسة الدب في عهد صدر السلم‪ ،‬تأليف‪ :‬د‪.‬‬ ‫‪ -19‬شوقي وقضايا العصر والحضارة‪ :‬د‪ .1971 ،‬‬ ‫‪ -10‬الشوقيات‪ :‬أحمد شوقي‪ ،‬دار الكتاب العربي‪ ،‬بيروت‪.

‬‬ ‫‪ -24‬شعراء العربية في القرن العشرين‪ :‬أنيس المقدس‪ ،‬مؤسسة الريحان للطباعة والنشر‪ ،‬الطبعة ‪.1978 ،‬‬ ‫)‪(1/193‬‬ ‫رقم اليداع بدار الكتاب القطرية ‪ 419‬لسنة ‪ 1987‬م‬ ‫)‪(1/195‬‬ .1979 ،‬‬ ‫‪ -29‬مختصر الشمائل المحمدية‪ :‬للمام ابن عيسى محمد بن سورة الترمزي‪ ،‬المكتبة السلمية‪ ،‬عمان‪ -‬الردن‪.1980 ،2‬‬ ‫‪ -25‬شعر زهير بن أبي سلمى‪ :‬تحقيق د‪ .‬‬ ‫‪ -23‬شعراء النصرانية في الجاهلين‪ :‬الب‪ :‬لويس شيخو‪ ،‬المطبعة النموذزجية‪.1978 ،‬‬ ‫‪ -28‬مديح الرسول بعد حياته د‪ .1970 ،‬‬ ‫)‪(1/192‬‬ ‫‪ -26‬شوقي شاعر الوطنية والمسرح والتاريخ‪ :‬فوزي عطوى‪ ،‬الشركة اللبنانية للكتاب‪ ،‬بيروت‪.‬طه حسين‪ ،‬دار العلم للمليين‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة الثانية‪.‬أحمد محمد الحوفي‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪.‬صلح عيد‪ ،‬مطابع الناشر العربي‪ ،‬القاهرة‪.‫‪ -21‬شرح قصيدة كعب‪ :‬زجمال الدين محمد بن هشام النصاري‪ ،‬مؤسسة دار علوم القران‪ ،‬دمشق‪ -‬بيروت‪.1971 ،‬‬ ‫‪ -30‬وطنية شوقي‪ :‬د‪ .1978 ،‬‬ ‫‪ -31‬من تاريخ الدب العربي‪ :‬د‪ .1971 ،‬‬ ‫‪ -27‬من المدائح النبوية‪ :‬كشف الغمة في مدح سيد المة‪ ،‬محمود سامي البارودي‪ ،‬دار الشعب‪ -‬القاهرة‪.‬‬ ‫‪ -22‬شرح البردة‪ :‬إعداد أسامة خليل‪ ،‬مطبعة نهضة مصر‪.‬فخر الدين قباوة‪ ،‬منشورات دار الفاق الجديدة‪ ،‬بيروت‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful