‫‪.

I‬‬

‫معالجة مياه الصرف الصحي‬

‫شهدت الونة الخيرة تغيرات جذرية في تقنيات المعالجة ترجع في كثير من الحوال إلى‬
‫النقص الشديد الذي تعانيه كثيرا من دول العالم في المياه الصالحة للشرب او نتيجة لتلوث‬
‫مصادر المياه كما هو الحال في اكثر الدول الصناعية‪ .‬وقد أدت هذه العوامل إلى البحث عن‬
‫مصادر جديدة غير المصادر التقليدية والتي تحتاج بطبيعة الحال إلى تقنيات معالجة متقدمة‬
‫بالضافة إلى المعالجة متقدمة بالضافة إلى المعالجة التقليدية‪.‬‬
‫محطة معالجة مياه الصرف الحضرية بطريقة الحمأة المنشطة‪.‬‬
‫تنقسم منضومة المعالجة في المحطة إلى عدّة مراحل‪:‬‬
‫‪ )1‬المعالجة الولية‪:‬‬
‫الترشيح بواسطة القضبان المتوازية‪:‬‬
‫أ‌‪-‬‬
‫وهي مرحلة تعتمد على مبادئ فيزيائية بسيطة في تنقية المياه‪ .‬اذ تهدف إلى تخليص المياه‬
‫اول من النفايات كبيرة الحجم بتمريرها عبر شبكة كبيرة من القضبان المعدنية العمودية أو‬
‫المنحنية ( ما بين ‪ 60‬إلى ‪ 80‬درجة عن سطح الرض) أو المقوسة والتي يطلق عليها اسم‬
‫المرشح القضباني ‪.‬‬
‫إزالة الرمال‪:‬‬
‫ب‌‪-‬‬
‫وتهدف هذه المرحلة إلى حذف الجزينات المعدنية ( ) والتي تتجاوز كثافتها كثافة الماء‬
‫وكثافة المواد العضوية‪ .‬وتتكون هذه الجزئيات من فتات الزجاج والمعادن وبصفة أخص من‬
‫الرمال والحصى والتي يمكن تقسيمها على النحو التالي‪:‬‬
‫الطمي =‬
‫ولبد من حذف هذه المواد مهما كانت طبيعة شبكة الصرف الصحي بالمدينة‪ :‬موحدة (أي‬
‫لجمع مياه الصرف ومياه المطار) أم منفصلة عن شبكة مياه المطار‪ .‬وقد يبلغ تركيز‬
‫الرمال ‪ 200‬مغ ‪ /‬اللتر في الشبكة المنفصلة وربما ‪500‬مغ‪/‬اللتر أو أكثر في الشبكة‬
‫الموحدة‪.‬‬
‫ويتم حذف الرمال باستغلل فارق الكثافة بين المواد المعدنية (ك = ‪ ) = 2.65‬وبين‬
‫المواد العضوية (ك = ‪ )1.2‬التي ل بد أن تبقى عائمة أو عالقة عند مرورها بهذه المرحلة‬
‫وهذا وجه الختلف مع أحواض الترسيب‪.‬‬
‫ت‌‪ -‬أهمية زمن الحجز في كفاءة حذف المواد القابلة للترسب‪:‬‬
‫تمكن عملية حذف الرمال من تقليص كتلة التلوث الخام وبالتالي تخفيف العبء على منشئات‬
‫المعالجة التي تلي مزيل الرمال‪ .‬ويبين الرسم الموالي نسبة تقليص الملوثات بالترسيب‬
‫الطبيعي حسب زمن الحجز‪:‬‬
‫ث‌‪ -‬إزالة الشحوم‪:‬‬
‫تهدف هذه المرحلة إلى تخليص المياه الواردة على المحطة من الشحوم الحيوانية والنباتية‬
‫وذلك لتفادي‪:‬‬
‫تلطخ المنشئات‬
‫‬‫تناثر المواد العائمة على السطح‬
‫‬‫اضطراب عملية التهوئة‬
‫‬‫تسربها إلى خارج المحطة مع المياه المعالجة‬
‫‬‫صعوبات محتملة لمعالجة الحمأة وخاصة الترشيح والهضم والحرق‪.‬‬
‫‬‫وتصمم هذه المرحلة سواء بعد إزالة الرمال أو في آن واحد معها‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫مع الشارة إلى أن المواد الدهنية ل تذوب في الماء ولكن بواسطة مذيبات خصوصية‬
‫والمتمثلة في مادتي الكلوروفورم والكزان‬
‫وتوجد عدة أصناف من مزيلت الشحوم مثل‪:‬‬
‫الحواجز المغطسة (أو الشعبية)‬
‫‬‫المزيلت المهوأة‬
‫‬‫المزيلت المعتمدة على التفكيك البيولوجي للشحوم‪.‬‬
‫‬‫‪ -2‬المعالجة البتدائية‪:‬‬
‫تعتمد بعض منظومة المعالجة على مرحلة المعالجة البتدائية أين يتم تمرير المياه المتأتية‬
‫من المرحلة السابقة والتقليص من سرعة تدفقها لترسيب المواد العضوية كبيرة الحجم في‬
‫شكل حمأة خام ( ) يتم توجيهها نحو المعالجة البيولوجية الهوائية بواسطة أحواض‬
‫التهوئة أو اللهوائية مثل بواسطة خزان الهضم لتحقيق اتزانها أي عدم قابليتها‬
‫للتعفن من جديد وإفراز الروائح الكريهة‪.‬‬
‫أما من الناحية النظرية‪ ،‬فان صميم حوض الترسيب الولى يتم اعتمادا على خاصيات‬
‫ترسيب الجزيئات داخل الوسط الماء‪.‬‬
‫أ‪ -‬مرسب عمودي‬
‫لنفترض أن مياه الصرف الصحي تلج بتدفق ( ) إلى وسط حوض ترسيب مساحته ( ) برفق‬
‫عبر مأسورة مثبتة في وسطه لتنزل في اتجاه أسفل الحوض وبعد قطع مسافة معينة يسمح‬
‫لها بالصعود بحرية ثم تنساب بعد ذلك إلى خارج الحوض عبر عتبة تدفق‪.‬‬
‫وفي هذه الحالة (تدفق يسير برفق دون أي اضطراب) يمكن أن نكتب معادلة سرعة صعود‬
‫الماء ‪:‬‬
‫= التدفق ( ) ‪ /‬مساحة الحوض ( )‬
‫ب‪ -‬المرسب الفقي‪:‬‬
‫ويمثل الشكل أعله مرسبا أفقيا ذا حجم أو سعة و عمق وزمن حجز المياه ولنفرض‬
‫أن حبيبة من الجوامد العالقة دخلت الحوض من النقطة وترسب في قاعه فوق النقطة‬
‫بسرعة في زمن فيمكن أن نكتب المعادلت التالية ‪:‬‬
‫= سرعة الحوض‬
‫حيث سعة الحوض = مساحته ‪ .‬عمقه ( )‪ ،‬أو عمقه ( ) =‬
‫ولذا فإن سرعة ترسب الحبيبة ستكون‪:‬‬
‫‪ -3‬المعالجة الكيميائية‪:‬‬
‫و من المعلوم أن أصناف الملوثات المتواجدة بمياه الصرف الصحي ل يمكن حذفها فقط‬
‫بواسطة عمليات الترسب نظرا لصغر حجمها كما بينه الجدول التالي‬
‫مدة الترسيب الطبيعى حسبه قطر الجوامد‬
‫يبين الجدول السابق أن الجوامد العالقة فى مياه الصرف الصحي ذات الحجام الدقيقة ( قطر‬
‫أقل من ‪ 6-10‬متر) ل يمكن ترسيبها طبيعيا إل بمضاعفة حجم منشئات الترسيب في محطة‬
‫المعالجة أضعافا كثيرة تماشيا مع مدة الترسيب و هذا أمر ل يمكن تبريره من الناحية‬
‫القتصادية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وفي الواقع ل يمكن ترسيب الجوامد و المواد الغروية التي يتراوح قطرها بين ‪ 9-10‬و‬
‫‪6-10‬بصفة طبيعية لن حركة الماء و التيارات بداخلها ل توفر شروط السكينة المطلقة‬
‫للترسيب الطبيعي‪.‬‬
‫و لذا فانه يتعين وضع طريقة تتجمع بواسطتها الجوامد الدقيقة في شكل "ندف" فيصبح‬
‫حجمها كبيرا بقدر يسمح بترسيبها في مدة زمنية معقولة (ل تتعدى ‪ 2‬ساعتين)‪ .‬وهذه‬
‫العملية يمكن تحقيقها بطرق بيولوجية أو طرق كيماوية‪.‬‬
‫‪ -4‬المعالجة البيولوجية‪:‬‬
‫للتذكير‪ ،‬فلقد رأينا‪:‬‬
‫أن مياه الصرف الصحى تحتوى على مواد عائمة كبيرة يمكن حذفها عند الحاجز‬
‫‬‫القضبانى فى رأس المحطة أو حتى باستعمال الغربال الدقيق‪.‬‬
‫ان مياه الصرف الصحي تحتوي كذلك على رمال و زيوت و شحوم يمكن حذفها‬
‫‬‫بواسطة منشئات ترسب الرمال و تعويم الشحوم‪.‬‬
‫أن مياه الصرف الصحي تحتوي على مواد عضوية صغيرة الحجم نسبيا يمكن‬
‫‬‫حذفها بواسطة الترسيب الولى بعد حجزها لمدة تناهز (‪ )2‬الساعتين‪.‬‬
‫أن مياه الصرف الصحي و بعد مرورها من المرحل السابقة ل تزال غير صافية‬
‫‬‫و تفرز روائح كريهة نظرا لوجود جوامد مجهريه ل يمكن ترسيبها كما هي بصفة طبيعية و‬
‫اقتصادية و أنه يتعين ضم الحبيبات المجهرية في شكل عناقيد "أنداف" يسمح حجمها عندئذ‬
‫بترسيبها الطبيعي‪ .‬و رأينا أن استعمال المواد الكيماوية يحقق لنا الهدف المنشود أل وهو‬
‫تكوين " النداف"‪ .‬و رأينا كذلك مساوئ استعمال المواد الكيماوية و التي ستستفحل إذا‬
‫علمنا الطبيعة توفر طرقا بديلة آمنه رخيصة لتفتيت المواد الغروية و الحد من تواجدها و‬
‫تكوين النداف المطلوبة للترسيب‪.‬‬
‫نعم الداء و الدواء معا داخل مياه الصرف الصحي المنزلي حيث يتواجد التلوث العضوي و‬
‫تتواجد جحافل البكتريا المستعدة لستهلك هذا التلوث إذا توفرت لها الفرصة السانحة أل‬
‫وهي الكسيجين المذاب في الماء أو المركب مع الجزيئات العضوية و الوقت الكافي‪.‬‬
‫‪ -5‬محاسن المياه المعالجة‬
‫من محاسن استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة المحافظة على احتياطي المياه حيث أن‬
‫استعمالها في الزراعة أو أي استعمالت أخرى بدل عن المياه الصالحة للشرب يؤدي إلى‬
‫توفير هذه المياه والتوسع في المساحات الزراعية ل نتاج محاصيل متنوعة وبسعر أقل كما‬
‫يؤدي أيضا إلى التقليل من التكاليف المتعلقة بإنتاج واستيراد واستعمال السمدة بسبب‬
‫وجود العناصر الضرورية للنبات في تلك المياه والتقليل من تكاليف الحصول على المياه في‬
‫الزراعة خاصة إذا كانت مصادر تلك المياه جوفية ‪.‬‬
‫‪ -6‬الشرب‬
‫من أمثلة استعمالت مياه الصرف الصحي المعالجة في الشرب استخدامها في الوليات‬
‫المتحدة المريكية عام ‪1956‬م عندما تعرضت المناطق الوسطى منها لجفاف مما حدا ببعض‬
‫المدن الصغيرة باستعمال مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في محطات للتقنية فقد تم في‬
‫مدينة شانوت بولية كنساس معالجة ما يقرب من ‪ 4000‬متر مكعب من المياه يوميا لسد‬
‫حاجتها من مياه الشرب وفي مدينة ويندهوك بناميبيا أنشئت فى عام ‪1968‬م محطة معالجة‬
‫متقدمة لمياه الصرف الصحي لمداد المدينة بما يقارب من ‪ % 50‬من احتياجاتها من مياه‬
‫الشرب‪.‬‬

‫‪3‬‬

4

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful