‫العدد الثالث والع�شرون ‪ -‬ال�سنة ال�ساد�سة ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م‬

‫جمعية علم وخبر ‪/279‬اد‪/2005/‬تعديل ‪/54‬اد‪2007/‬‬

‫الفهرس‬
‫ال تظلموه وال تظلموهم‬
‫كلمة العدد ‪ -‬متى �أخذ اهلل العهد علينا و�أين؟‬
‫�شيء من العرب يف كل �آدمي على وجه الأر�ض‬
‫�سبق علماء الإعجاز علماء الغرب‬
‫نتائج باهرة لنظام �إقت�صادي �إ�سالمي يف دول �إ�سالمية غري عربية‬
‫(�أعطى كل �شيء خلقه ثم هدى)‬
‫ال�صالة تعيد برجمة الدماغ‬
‫الرحمن علم القر�آن‬
‫الو�شم‪ ...‬ر�ؤية �شرعية وطبية وخلقية‬
‫�إباحة مف�سدة �صغرية لتحقيق منفعة عظيمة‬
‫خامت النبيني يف التوراة‬
‫�شرباً ب�شرب!‬
‫ف�أين تذهبون؟‬

‫�أ‪�.‬صالح �سالم‬
‫رئي�س التحرير‬
‫د‪ .‬حممد فر�شوخ‬
‫د‪ .‬عبد الرحيم ال�شريف‬
‫د‪ .‬ماجد ب�شري منيمنة‬
‫د‪ .‬عبد اهلل عبد الكرمي‬
‫املهند�س د‪ .‬عبد الدائم كحيل‬
‫�أ‪ .‬با�سم وحيد الدين علي‬
‫د‪ .‬حممد �أحمد عبد الغني‬
‫د‪ .‬عبد الرحيم ال�شريف‬
‫�أ‪ .‬ه�شام طلبة‬
‫�أ‪ .‬خالد حنون‬
‫د‪ .‬حممد فر�شوخ‬

‫�ص ‪4‬‬
‫�ص ‪5‬‬
‫�ص ‪7‬‬
‫�ص ‪11‬‬
‫�ص ‪13‬‬
‫�ص ‪18‬‬
‫�ص ‪22‬‬
‫�ص ‪26‬‬
‫�ص ‪29‬‬
‫�ص ‪32‬‬
‫�ص ‪35‬‬
‫�ص ‪43‬‬
‫�ص ‪65‬‬

‫رئيس التحرير‪ :‬العميد املتقاعد الدكتور محمد فرشوخ‬
‫العالقات العامة‪ :‬األستاذ أحمد مختار الزاملي‬
‫االشراف الفقهي واللغوي‪:‬القاضي املهندس أسامة منيمنة‬

‫‪87807446100206201‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪3 .‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫ال تظلموه وال تظلموهم‬

‫االفتتاحية‬

‫أ ‪ .‬صالح سالم‬

‫‪4‬‬

‫نسمع في هذه األيام كثير ًا من التصريحات املقرونة باملغالطات‪ ،‬غريبة‬
‫على مصطلحات العرب عموم ًا واللبنانيني خصوص ًا‪ ،‬تخويف الناس من‬
‫اإلسالم القادم‪ ،‬وإنذارهم بشر مستطير يهدد مستقبل أوالدهم ومصيرهم في‬
‫الشرق‪ .‬تصعيد نفسي‪ ،‬وحتريض ضد أقوام ضعفاء ال يزالون يقتلون يومي ًا‬
‫بالعشرات ويخرجون بال مأوى إلى العراء‪.‬‬
‫شعوب فقيرة مقهورة مضى على استعبادها وإذاللها أزمان طويلة‪ ،‬لم‬
‫تكن متلك من األم��ر شيئ ًا‪ ،‬ال هي حكمت وال احتلت‪ ،‬وال نكّلت وال قتلت ‪،‬‬
‫عاشت لقرون في فقر وبؤس شديدين‪ ،‬تلهث وراء لقمة العيش وتدفع من دم‬
‫أبنائها أثمان حروب اآلخرين‪ ،‬جيوش من املرتزقة منظمة غريبة عن البالد‬
‫منهم املماليك وأشباه املماليك ال ي��زال بعضهم يحكم إلى يومنا ه��ذا‪ ،‬هم‬
‫الذين يحكمون الناس باسم االسالم واملسلمني‪ ،‬واالسالم واملسلمون أول‬
‫ضحاياهم‪ .‬ميتصون خيرات بالدهم‪ ،‬ويعبثون مبجتمعاتهم ويستبيحون‬
‫أعراضهم‪ ،‬أبعدوهم عن السلطة ومنعوهم من حمل ال��س�لاح‪ ،‬يتحدثون‬
‫باسمهم ويتخذون قرارات احلرب والسلم عنهم‪ ،‬يصاحلون العدو ويقاتلون‬
‫الصديق‪ ،‬والتهمة تلصق باالسالم واملسلمني‪ ،‬والدين من مثل هؤالء براء‪،‬‬
‫واملسلمون آخر من يعلم وال حول لهم وال قوة‪ .‬حتى الدول اإلسالمية املساملة‬
‫لم تسلم من شرهم وال من مؤامراتهم‪ ،‬ثم نقرأ في كتب التاريخ أن اجلناة‬
‫مسلمون والقتلة متفقهون وأنهم نفذوا جرائمهم بفتاوى شرعية‪ ،‬وكل ذلك‬
‫هراء وافتراء‪.‬‬
‫تاريخهم كتبه أعداؤهم ومستعمروهم‪ ،‬منعوهم من التحصيل العلمي‬
‫ٍ‬
‫مراقبة لصيقة‪ ،‬وقتل منهم من‬
‫لقرون طويلة ووضعوا من تعلم منهم حتت‬
‫نشر وثيقة أو نظم شعر ًا أو طالب باحلرية‪.‬‬
‫ظلمهم حكامهم ومستعمروهم وظلمهم التاريخ‪ ،‬وها بعض الناس اليوم‬
‫يظلمونهم مسبق ًا قبل أن ينالوا احلد األدنى من احلرية والكرامة‪ ،‬وهم ال‬
‫يزالون حتت احلديد والنار‪ .‬ثم أنه ليس من احلكمة معاداة األمم الواعدة‪،‬‬
‫وإطالق األحكام املسبقة اجلائرة عليها‪.‬‬
‫بالله عليكم إعدلوا وارحموا‪ ،‬ال تظلموا اإلسالم وال املسلمني‪ ،‬وصبوا‬
‫جام غضبكم على القتلة احلقيقيني واجلناة التاريخيني‪ .‬فقد ظلموا اإلسالم‬
‫واملسلمني أكثر مما ظلموا بقية الضعفاء واملستضعفني‪ .‬والشجاع الشريف‬
‫هو الذي يتشدد على الظالم وليس الذي يشد على يده‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫كلمة العدد‬
‫متى أخذ الله تعالى العهد علينا وأين؟‬
‫{و ِإذْ َأ َخ َذ َر ُّب َك ِم ْن َب ِني َآد َم ِم ْن ُظ ُهور ِِه ْم ُذ ِّر َّي َت ُه ْم َو َأشْ َه َد ُه ْم َع َلى‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪َ :‬‬
‫ني [‪َ ]172‬أ ْو‬
‫َأ ْنف ُِسهِ ْم َأ َل ْس ُت ب َِر ِّب ُك ْم َقا ُلوا َب َلى شَ هِ ْد َنا َأنْ َتقُو ُلوا َي ْو َم ا ْل ِق َيا َم ِة ِإنَّا ُك َّنا َع ْن َه َذا غَ ا ِف ِل َ‬
‫َتقُو ُلوا ِإ مَّ َنا َأشْ َر َك آ َباؤُ َنا ِم ْن َق ْب ُل َو ُك َّنا ُذ ِّر َّي ًة ِم ْن َب ْع ِد ِه ْم َأ َف ُت ْه ِل ُك َنا بمِ َا َف َعلَ مْال ُ ْب ِط ُلونَ [‪َ ]173‬و َك َذ ِل َك‬
‫ُنفَ ِّص ُل آْال َي ِ‬
‫ات َو َل َع َّل ُه ْم َي ْرجِ ُعونَ [‪[ }]174‬سورة األعراف]‪.‬‬

‫آية كرمية ما قرأها أحد إال استوقفته ِ‬
‫لع َظم املسؤولية فيها‪ ،‬يأخذ الله تعالى ذرية‬
‫بني آدم جميع ًا من ظهور آبائهم األوائل‪ ،‬ويأخذ عليهم العهد بالربوبية‪« :‬ألست‬
‫بربكم» فيستجيبون‪ ،‬ويشهدهم على أنفسهم أن ال ينكروا هذا املوقف بعد ذلك‬
‫أبدا‪...‬‬
‫ولو أخذ الله الذرية من ظهر آدم وحده لقلنا أن العهد رمبا حصل عند اخللق او‬
‫بعد ذلك في اجلنة‪ ،‬أي قبل اإلجناب‪ ،‬ولكن اآلية واضحة فالذرية أخذت من ظهور‬
‫بني آدم وليس من آدم‪ .‬إذ ًا بعد أن أهبط آدم وزوجه إلى األرض‪ .‬ولكن متى كان ذلك‬
‫ومع أي جيل؟‬
‫والتساؤل الثاني‪ :‬أما وقد جرى العهد في األرض فأين حصل؟ في مكان مقدس أم‬
‫في مختلف أصقاع األرض؟‬
‫متى وأين سؤاالن لن يغيرا في املعتقد شيئا‪ ،‬فقد آمنا بالقرآن كله‪ ،‬ولكن التفكر‬
‫فيهما واجب‪ ،‬والعثور على دالئل علمية عليهما إعجاز‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫ومن خالل بحوث عبر احلمض النووي أجراها علماء في بريطانيا والبرتغال ‪،‬‬
‫تبني أن اجلنس البشري جميعه يحمل في جيناته الوراثية آث��ار ًا عربية‪ ،‬وتؤكد‬
‫مروره بال استثناء في غربي جزيرة العرب( لعلها مكة؟) في هجرته األولى من شرق‬
‫أفريقيا قبل أن ينتشر بعد ذلك في سائر أصقاع العالم‪.‬‬
‫ويؤكد الفريقان العلميان البريطاني والبرتغالي‪ ،‬عبر حتاليل دقيقة للحمض‬
‫النووي لعينات من كل األمم‪ ،‬أن هذه الهجرة األولى حصلت قبل ستني ألف عام‪.‬‬
‫وكان العلماء يتساءلون ملاذا املرور بجزيرة العرب‪ ،‬وملاذا لم مير الناس األوائل‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫كلمة العدد‬

‫إلى الشرق األدنى عبر وادي النيل إلى مصر ثم سيناء‪ ،‬وملاذا لم ميروا إلى أوروبا‬
‫عبر شمال غرب أفريقيا من طنجة إلى إسبانيا؟ ونحن نسأل‪ :‬هل هي وصية أبيهم‬
‫آدم أن يحجوا بيت الله احلرام قبل أن يتفرقوا في األرض وتصعب عليهم العودة‬
‫بعد ذلك إليه؟‬
‫ألم يرد في اخلبر‪ ،‬أن املالئكة قالت آلدم بعد أن أدى فريضة احلج إلى «أول بيت‬
‫وضع للناس» مبكة‪« :‬بورك حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام»‪.‬‬
‫أيعقل في القرن الواحد والعشرين أن تشهد الذرية (السلسلة الوراثية) على‬
‫نفسها بأنها مرت وأقامت باألرض املقدسة؟ وأن تخبرنا بوقت مرورها ذاك؟‬
‫سؤال مطروح واإلجابة علمية وموثقة ظهرت على يد علماء من الغرب‪{ ،‬إن في‬
‫ذلك آليات لقوم يتفكرون}‪ .‬فالتوحيد مزروع في جينات اجلنس البشري وال يحتاج‬
‫إال ملن يوقظه من أعماق النفس البشرية‪ ،‬فمتى نستفيق ونستقيم؟‬
‫ها هي بعض آيات القرآن الكرمي يجري تفسيرها عبر أبحاث احلمض النووي‬
‫علم لم يكن معروف ًا إال منذ بضع سنوات‪ .‬ومع ذلك ال نزال جند‬
‫(‪ )DNA‬لبني البشر‪ٌ ،‬‬
‫بعلوم‬
‫بيننا من يعرض عما جاء في كتاب الله‪ ،‬ويتولى وينكر ويتأفف‪ ،‬ويتمسك‬
‫ٍ‬
‫انقرضت وصارت إلى الظنون أقرب‪ .‬ثم نراه يعيش في أجواء من القلق واحلزن‬
‫واخلوف واملرض‪ ،‬ولم يدرك بعد أن النفس إذا لم تدرك احلقيقة اإللهية الساطعة‬
‫ض َع ْن ِذ ْك ِري َف ِإ َّن َل ُه‬
‫{و َم ْن َأ ْع َر َ‬
‫مرضت وتآكلت وتهاوت‪ ،‬قال املولى تعالى في سورة طه‪َ :‬‬
‫فاملعرض هو الذي اختار لنفسه العمى‬
‫يش ًة َض ْن ًكا َو َن ْح ُش ُر ُه َي ْو َم ا ْل ِق َيا َم ِة َأ ْع َمى [‪.}]124‬‬
‫َم ِع َ‬
‫ِ‬
‫في الدنيا عن حقيقة اخللق واخلالق والعهد وامليثاق‪ ،‬فحرم نفسه من نوري الدنيا‬
‫واآلخرة‪.‬‬
‫‪----------------------------------------------------‬‬‫‪ -1‬راجع في هذا العدد مقال‪« :‬شيء من العرب في كل آدمي على وجه األرض»‬

‫رئيس التحرير‬

‫عزيزي القارئ‪،‬‬
‫ضع هذه املجلة في املكتب أوفي البيت واترك املجال ملن حتب لكي ّ‬
‫يطلع عليها‪ .‬وال‬
‫ّ‬
‫وجل‪ .‬قال‬
‫تهملها أو تخزنها باك ًرا‪ ،‬فقد يكون لك فيها أجر تذكير الناس بالله ع ّز‬
‫تعالى {كال انها تذكرة فمن شاء ذكره}‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫موضوع الغالف‬

‫شيء من العرب في كل آدمي على وجه األرض‬
‫أبحـاث احلمـض النووي ألجنـاس البشر أظهرت خطوات الهجـرة‬
‫واإلقامة األولى للبشر من شرق أفريقيا إلى غربي جزيرة العرب‬
‫مقدمة‪:‬‬

‫موجز تقرير علمي من ترجمة د‪ .‬محمد فرشوخ‬

‫قبل أن تظهر نتائج هذا البحث‪ ،‬كان السؤال ال��ذي يطرحه عدد كبير من علماء األنساب‬
‫الوراثية‪ :‬هل ميكن حتديد املوقع اجلغرافي للمحطات األول��ى عندما خرج االنسان األول من‬
‫أفريقيا؟ هل انطلق عبر وادي النيل إلى الساحل املصري ثم إلى الشرق األدنى؟ وهل وصل إلى‬
‫أوروبا عن طريق الشرق األدنى أم عبر املغرب العربي إلى إسبانيا؟ أم عبر إلى شبه جزيرة العرب‬
‫عبر اليمن ؟ وهل ميكن تقدير تواريخ هذه التحركات؟ وهل ميكن استخراج معلومات أوسع عن‬
‫تلك املرحلة؟‬
‫نفذ هذا البحث بالتعاون بني علماء جامعتي ليدز في بريطانيا وبورتو في البرتغال‪ ،‬وشارك فيه‬
‫‪ 12‬عامل ًا من جنسيات مختلفة‪ ،‬واعتمد على مالحقة الدالئل الوراثية من خالل اخلط األنثوي في‬
‫امليكوندريا (القسم املولد للطاقة في اخللية البشرية)‪ .‬وذلك بعد أن بلغ العلم الوراثي ومبساعدة‬
‫علماء اآلثار وعلماء آخرين وعبر حتليل احلمض النووي لإلنسان مرحلة تسمح بتتبع مساريه‬
‫اجلغرافي والزمني‪.‬‬
‫نشر الباحثون نتائج أبحاثهم بواسطة اجلمعية األميركية لعلم الوراثة البشرية وعبر املجلة‬
‫األمريكية لعلم الوراثة البشرية‪ ،‬املجلد ‪ ،90‬العدد ‪ 26 ،355-347 ،2‬يناير ‪ ،12012‬وذلك في‬
‫دراسة مدعمة باألدلة واألسانيد العلمية‪ .‬نختصرها بفقراتها الرئيسية التالية‪:‬‬
‫ح��ددت م��ن قبل الفترة التي وص��ل فيها االنسان‬
‫منطلق البحث‪:‬‬
‫إلى الهند ثم أستراليا (عبر مسح أجري على العرقني‬
‫إنطلقت هذه البحوث من حيث توصلت الدراسات‬
‫اإلي��ران��ي والهندي)‪ ،‬وإل��ى منطقة‬
‫السابقة إل��ى أن اإلن �س��ان األول‬
‫الشرق األدنى وهي بني ‪ 50‬و‪45‬‬
‫عاش في القرن األفريقي قبل ‪ 70‬آثار آدم الوراثية في شرق‬
‫أل��ف سنة‪ .‬وأظهرت التحاليل أن‬
‫ألف عام‪.‬‬
‫أفريقية قبل ‪ 70‬ألف سنة ال��ش��رق األدن� ��ى ش �ك��ل ب �ع��د ذلك‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪7 .‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫موضوع الغالف‬

‫مت��ي��ي��ز امل��ج��م��وع��ات الوراثية‬
‫املالذ واخلزان للتنوعات البشرية‬
‫العالم‬
‫حضارات‬
‫تفرعت‬
‫التي انتشرت بعد ذل��ك في كثير‬
‫ال��ت��ي ك��ان��ت م��س��ؤول��ة بشكل‬
‫من املناطق االخ��رى في سيبيريا القدمي قبل ‪ 50‬ألف سنة رئيسي عن زي��ادة في أحجام‬
‫وأوروبا وحتى لدى الهنود احلمر‬
‫السكان وامل��ن��اط��ق اجلغرافية‬
‫ً‬
‫سكان أميركا األوائل حيث بقي هذا املكان األخير لغزا التي شهدت هذا االزدي��اد للتركيز على العينات‬
‫محير ًا للعلماء‪.‬‬
‫املتواجدة فيها ‪ ،..‬إعتماد املئة سنة وحدة لقياس‬
‫ب��ات ال��ه��دف م��ن ال��دراس��ة ه��و حت��دي��د زمان‬
‫معدالت النمو السكاني‪.،‬‬
‫ومسار املرحلة األول��ى للهجرة من أفريقيا إلى‬
‫املناطق املذكورة آنف ًا‪.‬‬

‫طرق البحث‪:‬‬

‫مراحل البحث‪:‬‬

‫أظ��ه��رت األب��ح��اث أن اإلن��س��ان احل��دي��ث كان‬
‫مت درس وحتليل املجموعات الوراثية( (�‪ hap‬يستوطن جنوب شرق آسيا (منطقة السعودية)‬
‫‪ )logroups‬املختلفة ألع� ٍ‬
‫���راق ع���دة‪ ،‬استناد ًا قبل أكثر من ‪ 57‬ألف عام (تراوح بعضها بني ‪50‬‬
‫إل��ى متواليات كاملة (‪ complete mt DNA‬و‪ 63‬ألف عام)‪ .‬بعد ذلك تفرعت السالالت‪47( ،‬‬
‫‪ 300 )sequences‬منها نشرت سابق ًا كانت ألف عام)‪ ،‬إلى بقية املناطق باجتاه الهند والشرق‬
‫بغالبيتها تتعلق بالعنصر األوروبي و‪ 85‬حديثة األدنى وأوروبا وحتى إلى أميركا الشمالية كما‬
‫أجراها الفريق الباحث في مثلث‪ :‬شرق أفريقيا ظهر فرع آخر عاد إلى شرق أفريقيا (رمبا عن‬
‫وجزيرة العرب والشرق األوس��ط‪ .‬واخذ الفريق طريق البحر األحمر)‪ ،‬فعادت املؤشرات للظهور‬
‫بعني االع��ت��ب��ار إحتمال االخ��ت�لاف ال��وراث��ي في في إثيوبيا والصومال واليمن من جديد (هجرة‬
‫معاكسة الح��ق � ًا)‪ ،‬وذل��ك قبل ‪ 16‬إل��ى ‪ 20‬ألف‬
‫كل منطقة فاستعمل ع��ددا مناسب ًا من العينات‬
‫سنة (العصر اجلليدي املتأخر)‪ ،‬وتظهر ذروة‬
‫البشرية‪ ،‬فمن شرقي أفريقيا‪ 102 :‬من السودان‬
‫التردد على منطقة اخلليج العربي قبل ‪ 25‬ألف‬
‫و‪ 77‬م��ن أث��ي��وب��ي��ا و‪ 148‬م��ن ال��ص��وم��ال‪ .‬ومن سنة‪ ،‬ويشهد التنوع أعلى مستوياته في اخلليج‬
‫جزيرة العرب‪ 185 :‬من اليمن و‪ 65‬من جزيرة واألن��اض��ول (وج��ن��وب��ي ال��ق��وق��از ‪ 13‬أل��ف سنة)‬
‫سقطرى و‪ 249‬من دبي‪ .‬ومن شمال أفريقيا‪ 81 :‬وجنوب شرقي أوروب��ا‪ ،‬بحيث يبدو أن مصدره‬
‫من املغرب و‪ 304‬من تونس‪ .‬عدا عن عينات من األرجح السعودية والشرق األدنى‪ .‬واما جزيرة‬
‫الشرق األدنى ومن القوقاز‪.‬‬
‫سقطرى ف��ي خليج ع��دن فيرجع ت��اري��خ تأهلها‬
‫وللتمكن من إعادة بناء الشجرة الوراثية قام بالسكان إل��ى ‪ 15-10‬أل��ف سنة‪ .‬بينما تظهر‬
‫العلماء بإجراء ‪ 2362‬عملية متوالية‪ ،‬مستعينني حالة االس��ت��ق��رار للعصر احل��ج��ري املتأخر في‬
‫ال��ش��رق األدن���ى قبل ‪ 5‬إل��ى ‪6‬‬
‫مبعلومات من إجمالي ‪32812‬‬
‫آالف سنة مضت‪.‬‬
‫هجرة بني آدم األولى‬
‫فرد ًا شملهم االستطالع‪.‬‬
‫وب���ال���ع���ودة ل���رس���م شجرة‬
‫‪ (...‬ش���رح م��ف��ص��ل لفرق إلى اليمن فالسعودية‬
‫األن���س���اب ال��وراث��ي��ة ي��ت��ب�ين أن‬
‫البحث ولتقنيات التحليل)‪،....‬‬

‫‪8‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫موضوع الغالف‬

‫كما أكدت النتائج ما سبقت‬
‫اإلقامة الثانية للجنس البشري‬
‫بعد اإلق��ام��ة األول���ى ف��ي شرق هاجر بنو آدم إلى جزيرة‬
‫إل��ي��ه احل��ف��ري��ات واملكتشفات‬
‫األث��ري��ة ف��ي ب�لاد ال��ش��ام‪ ،‬بأن‬
‫أفريقيا قبل ‪ 70 - 60‬ألف العرب قبل ‪ 60‬ألف سنة‬
‫هذه املنطقة شكلت ملجأ بشري ًا‬
‫س���ن���ة‪ ،‬ق���د ح��ص��ل��ت ف���ي شبه‬
‫اجلزيرة العربية بال أدنى شك وذلك قبل ‪ - 55‬هام ًا للفترة املمتدة بني ‪ 13‬و‪ 15‬ألف سنة حيث‬
‫شهدت استقرار ًا وتطور ًا في التقنيات الزراعية‬
‫‪ 60‬ألف سنة‪.‬‬
‫ويتحدث التقرير أن الطبيعة املناخية القاسية وفي تربية احليوانات األليفة حتت أقصى الظروف‬
‫بني شبه جزيرة العرب وبني الشرق األدن��ى في املناخية من العصر اجلليدي املتأخر وحتى وقت‬
‫تلك الفترة أدت إل��ى انقطاع حركة الهجرة من مبكر من العصر احلجري احلديث‪.‬‬
‫ودل���ت ال��ن��ت��ائ��ج ك��ذل��ك ع��ل��ى ع�لاق��ات وهجرة‬
‫اجل��زي��رة ب��اجت��اه ال��ش��م��ال ل��ق��رون ط��وي��ل��ة وأدت‬
‫إل��ى اس��ت��ق��رار ط��وي��ل األم���د بسبب ت��وف��ر املواد معاكسة من بالد الشام إلى األراضي السعودية‬
‫الغذائية وامل��ي��اه العذبة ف��ي السعودية وحوض لفترة ‪ 8‬إلى ‪ 9‬آالف سنة مضت‪.‬‬
‫البحر األحمر وعسير وشملت املرتفعات اليمنية‪،‬‬
‫النتيجة‪:‬‬
‫واملنطقة الساحلية جنوب غرب‬
‫حينذاك كانت جزيرة‬
‫اجل��زي��رة العربية مبا في ذلك‬
‫د ّلت أبحاث حتليل احلمض‬
‫حضرموت في اليمن وجنوب‬
‫العرب خضراء‬
‫ال��ن��ووي‪ ،‬أن��ه وعلى الرغم من‬
‫عمان‪ ،‬واخلليج العربي الذي‬
‫انقطاع بعض صالت األنساب‬
‫شكل واح��ة هامة حلقب طويلة (‪ 55 - 24‬ألف الوراثية عن أصولها لفترات زمنية محددة‪ ،‬فإن‬
‫سنة)‪.‬‬
‫االنساب جميعها وترجع إلى الفترة من ‪ 15‬إلى‬
‫ومن خالل التدقيق في املواقع األثرية في منطقة ‪ 55‬أل���ف س��ن��ة م��ض��ت‪ ،‬ت��ع��ود اس��ت��ن��اد ًا ألبحاث‬
‫اخلليج ومبقارنتها مع حضارات املناطق األخرى احلمض النووي املجراة إلى نسب أقدم في مناطق‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تبني أن هذه املنطقة شهدت تطورا ثقافيا محليا‪ ،‬خضراء‪ 2‬استوطنها االنسان احلديث في غربي‬
‫ال يشبه نظائره في الشرق األدن��ى وال في بالد جزيرة العرب‪ 3‬قبل ‪ 60‬ألف سنة ‪ ،‬شكلت مرحلة‬
‫النيل‪ .‬وعلى الرغم من العثور على بعض الصالت متوسطة بني حترك اإلنسان احلديث من الساحل‬
‫اجلينية بني دبي ُ‬
‫وعمان وبني بالد الشام‪ ،‬فإن هذه اجلنوبي للقرن األفريقي إلى سائر أنحاء العالم‪.‬‬
‫الصالت كانت مقطوعة متاما في تلك الفترة‪ ،‬بني بحيث تعتبر املنطقة الغربية من اململكة العربية‬
‫ساكني املناطق السعودية واليمن من جهة وبني السعودية(حسب التسمية احلالية)‪ ،‬النقطة األولى‬
‫بالد الشام من جهة أخرى‪.‬‬
‫لتوقف االنسان احلديث واستيطانه ثم انطالقه‬
‫كذلك فإن الهجرة املعاكسة إلى شرق أفريقيا بعد ذلك لالنتشار في كافة أنحاء العالم‪.‬‬
‫وق��ع��ت ع��دة م���رات م��ا ب�ين ‪ 15‬و ‪ 40‬أل��ف سنة‬
‫األجل ‪---------------------‬‬
‫مضت‪ .‬مما يعزز فرضية العزلة الطويلة‬
‫‪1-“The Arabian Cradle: Mitochondrial‬‬
‫بني شبه جزيرة العرب وبني الشرق األدن��ى في ‪Relicts of the First Steps along the South-‬‬
‫تلك الفترات‪ ،‬وفرضية االنتشار الع ْرضي من ‪ern Route out of Africa”: The American‬‬
‫‪Journal of Human Genetics, Volume 90,‬‬
‫السعودية شرق ًا وغرب ًا‪.‬‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫في القرآن‬
‫‪Issue 2, 347-355, 26 January 2012. Society‬‬
‫‪of Human Genetics.‬‬
‫‪-Summary titled: “DNA evidence sug‬‬‫‪gests the whole world is a little bit Arab”.‬‬
‫‪Published by “The National” ,Journal‬‬
‫‪edited by “Abu Dhabi Media company”.‬‬
‫‪Feb. 8 2012.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫موضوع الغالف‬

‫َما ِل ِه َفلاَ َي ِج ُد َأ َح ًدا َي ْق َب ُل َها مِ ْنهُ‪َ ،‬و َح َتّى َت ُعو َد َأ ْر ُ‬
‫وجا‬
‫ض الْ َع َر ِب ُم ُر ً‬
‫َو َأ ْن َها ًرا»‪ ،‬صحيح مسلم (‪ )701 /2‬ومسند أحمد وابن حبان‬
‫عن أبي هريرة)‪.‬‬

‫‪( -3‬مالحظة للمترجم)‪ :‬مكان أقدم بيت للعبادة على وجه األرض‪:‬‬
‫اس َل َّل ِذي ِب َب َّك َة ُم َبا َركً ا َو ُه ًدى ِل ْل َعا مَلِ َني (‪)96‬‬
‫{ ِإ َّن َأ َّو َل َب ْي ٍت ُو ِض َع ِلل َّن ِ‬
‫اس‬
‫ات َب ِّي َن ٌ‬
‫ِفي ِه آ َي ٌ‬
‫يم َو َم ْن َد َخ َل ُه َك َان آ ِم ًنا َو ِل َّل ِه َع َلى ال َّن ِ‬
‫ات َم َقا ُم ِإ ْب َر ِاه َ‬
‫‪( -2‬مالحظة للمترجم)‪ :‬قال َر ُسو َل الل ِه َص ّلَى الل ُه َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم‪« :‬لاَ‬
‫ِح ُّج ا ْل َب ْي ِت َم ِن ْاس َت َطاعَ ِإ َل ْي ِه َس ِبيلاً َو َم ْن َك َف َر َف ِإ َّن ال َّل َه َغ ِن ٌّي َع ِن ا ْل َعا مَلِ َني‬
‫السا َع ُة َح َتّى َي ْك ُث َر المْ َا ُل َو َيفِ َ‬
‫يض‪َ ،‬ح َتّى َيخْ ُر َج ال َّر ُج ُل ِب َز َكا ِة‬
‫(‪[ })97‬سورة آل عمران]‪.‬‬
‫َت ُقو ُم َّ‬

‫ُ‬
‫علماء الغرب‬
‫علماء اإلعجاز‬
‫سبق‬
‫َ‬

‫د‪ .‬عبد الرحيم الشريف‬

‫كثير ًا ما يتردد على لسان الطاعنني باإلعجاز العلمي أن علماء اإلعجاز «يسرقون جهود» علماء الغرب‬
‫وينسبونها لإلعجاز القرآني ‪ ...‬وللرد العلمي عليهم ‪ ...‬دعونا نتأمل ماذا قال علماء اإلسالم في بعض‬
‫أشهر مظاهر اإلعجاز العلمي‪ ..‬حني آمنوا مبا دل عليه القرآن الكرمي من مظاهر علمية خالفت ما تعارف‬
‫عليه أشهر العلماء من غير املسلمني‪..‬‬

‫‪ .1‬كروية األرض‪:‬‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫‪10‬‬

‫النفس تبكي‬

‫ ‬
‫النفس تبكي على الدنيا وقد علمت‬
‫ ‬
‫ال دار للمرء بعد املوت يسكنها‬
‫ ‬
‫فإن بناها بخير طاب مسكنه‬
‫أموالنا لذوي امليراث جنمعها ‬
‫ ‬
‫أين امللوك التي كانت مسلطنة‬
‫ ‬
‫وأعمل لدار غد ًا رضوان خازنها‬
‫ ‬
‫قصورها ذهب واملسك طينتها‬
‫أنهارها لنب مصفى من عسل ‬
‫ ‬
‫والطير جتري على األغصان عاكفة‬
‫ ‬
‫فمن يشتري اجلار في الفردوس يعمرها‬

‫أن السالمة فيها ترك ما فيها‪ ‬‬
‫إال التي كان قبل املوت يبنيها‪ ‬‬
‫وإن بناها بشر خاب بانيها‪ ‬‬
‫ودورنا خلراب الدهر نبنيها‪ ‬‬
‫حتى سقاها بكاس املوت ساقيها‬
‫واجلار أحمد والرحمن ناشيها‬
‫والزعفران حشيش نابت فيها‬
‫واخلمر يجري رحيقا في مجاريها‪ ‬‬
‫تسبح الله جهرا في مغانيها‬
‫بركعة في ظالم الليل يحييها‬

‫والسنة‬

‫ّ‬
‫إعجاز‬

‫اليونان والعهد القدمي‪:‬‬

‫لقد كانت تلك النظرية راسخة كأنها حقيقة ثابتة ال جدال‬
‫ ج��اء ف��ي معجم ال�ب�ل��دان ‪ 379/2‬لياقوت احلموي‬‫(ت‪626‬هـ‪1228/‬م)‪ ،‬بتعريف خط االستواء‪ « :‬خط االستوا َء فيها‪ .‬وه��ذا لم مينع العلماء األك��ارم من تقدمي النص القرآني‬
‫عليها‪.‬‬
‫من املشرق إلى املغرب وهو َأ ُ‬
‫طول خط في كرة األَرض»‪.‬‬
‫ قال ابن حجر (‪ 852 - 773‬هـ ‪ 1449 - 1372 /‬م)‪،‬‬‫‪ -‬بل السماء كروية‪ ،‬وكل ما فيها يدور‪ ..‬وهو ال خالف فيه‪.‬‬

‫في مقدمة شرحه لكتاب القدر في صحيح البخاري‪« :‬وزعم‬
‫كثير من أهل التشريح‪ :‬أن مني الرجل ال أثر له في الولد‪ ،‬إال‬
‫في عقده‪ .‬وأنه إمنا يتكون من دم احليض‪ ،‬وأحاديث الباب‬
‫تبطل ذلك»‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري‪.311/13‬‬
‫ وقال ابن القيم (ت‪751‬هـ‪1350/‬م)‪ « :‬اجلنني ُيخلق من‬‫ماء الرجل وماء املرأة‪ ،‬خالف ًا ملن يزعم من الطبائعيني أنه إمنا‬
‫يخلق من ماء الرجل وحده «‪ .‬انظر‪ :‬حتفة املولود‪.272/1‬‬
‫ وق��ال القرطبي(ت ‪671‬ه � �ـ‪َ :)1272/‬ب�َّي�َّنّ َ الله تعالى‬‫اس ِإنّا َخ َل ْق َن ُاكم ّمن ذ ََك ٍر َو ُأ ْن َث َى}‬
‫في هذه اآلية { َيا َأ ّي َها ال ّن ُ‬
‫(احلجرات ‪ ، )13‬أنه خلق اخللق من الذكر واألنثى‪ ..‬وقد‬
‫ذه��ب ق��وم من األوائ��ل‪ ،‬إل��ى أن اجلنني إمن��ا يكون من ماء‬
‫الرجل وحده‪ ،‬ويتربى في رحم األم ويستمد من الدم الذي‬
‫يكون فيه‪ ..‬والصحيح‪ :‬أن اخللق إمنا يكون من ماء الرجل‬
‫�ص ال يحتمل التأويل «انظر‪:‬‬
‫وامل��رأة؛ لهذه اآلي��ة‪ ،‬فإنها ن� ٌّ‬
‫اجلامع ألحكام القرآن ‪.342/16‬‬

‫ق��ال شيخ االس�ل�ام اب��ن تيمية ف��ي مجموع الفتاوى‬
‫‪ « :195/25‬وق��ال االم ��ام اب��و احل�س�ين أح�م��د ب��ن جعفر‬
‫بن امل�ن��ادي من اعيان العلماء املشهورين مبعرفة اآلثار‬
‫والتصانيف الكبار فى فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية‬
‫من أصحاب(اإلمام) أحمد‪( :‬ال خالف بني العلماء ان السماء‬
‫على مثال الكرة وانها ت��دور بجميع ما فيها من الكواكب‬
‫كدورة الكرة)»‪.‬‬
‫ واإلمي ��ان ب ��دوران األرض ح��ول الشمس‪ ،‬أدى إلى‬‫التفسير الصحيح لظاهرتي الكسوف واخلسوف‪.‬‬
‫ق��ال الغزالي (ت ‪505‬ه� � �ـ‪1111/‬م)‪ ،‬في كتاب تهافت‬
‫الفالسفة‪ « :‬خسوف القمر عبارة عن امنحاء ضوئه بتوسط‬
‫األرض بينه وب�ين الشمس من حيث أن��ه يقتبس ن��وره من‬
‫الشمس واألرض كرة والسماء محيطة بها من اجلوانب فإذا‬
‫وقع القمر في ظل األرض انقطع عنه نور الشمس‪ .‬كقولهم‬
‫إن كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بني الناظر وبني‬
‫الشمس وذلك عند اجتماعهما»‪.‬‬
‫أثبت علماء املسلمني‬

‫‪ .3‬ما أشار إليه األخ عبد الدائم‬
‫‪ .2‬القرآن أول من نقض نظرية كروية األرض قبل الكحيل حول وجود سبع طبقات‬
‫لألرض كما للسماء‪.‬‬
‫اجلنني القزم التي ذكرها فالسفة‬
‫قرون عديدة‬
‫ّ‬
‫قال تعالى في س��ورة الطالق‪{ :‬ال َل ُه‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪11 .‬‬

‫في القرآن‬

‫ال ْر ِض ِم ْث َل ُه َّن َي َت َن َّز ُل أْ َ‬
‫ا َّل ِذي َخ َل َق َس ْب َع َس َم َو ٍات َو ِم َن أْ َ‬
‫ال ْم ُر‬
‫َب ْي َن ُه َّن ِل َت ْع َل ُموا َأ َّن ال َّل َه َع َلى ُك ِّل شَ ْيءٍ َق ِد ٌير َو َأ َّن ال َّل َه َق ْد‬
‫َأ َح َ‬
‫اط ب ُِك ِّل شَ ْيءٍ ِع ْل ًما(‪.})12‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز‬

‫مثلهن في العدد»‪ .‬انتهى كالم ابن عاشور‬
‫لقد خالف اإلمام ابن عاشور ما صرح به علماء اجليولوجيا‬
‫في القرن العشرين من أن طبقات األرض فقط ثالث ‪...‬‬
‫وأك��د أن األرض مثل السماء في كرويتها وع��دد طبقاتها‬
‫‪ ...‬وهذا ما حتتمله اللغة وسياق اآلية ‪ ...‬وكل من أ َّول النص‬
‫بغير ذلك‪ ،‬إمنا صدر منه التأويل لعدم معرفته باللغة وخوفه من‬
‫مخالفة اآلية ملا قرره علماء الطبيعيات في زمنهم‪.‬‬
‫ومن كان شجاع ًا ـ مثل ابن عاشور ـ أثبت ما يدل عليه ظاهر‬
‫النص القرآني بدون تأويل ‪...‬‬
‫لهذا من الظلم أن ُيقال‪ :‬إن تفسير الطبقات السبع لألرض‬
‫فيه تكلف وال حتتمله اآلي��ات ‪ ...‬أو القول إن علماء اإلعجاز‬
‫َ‬
‫املكتشفة أنها معلومة لدى املفسرين‬
‫العلمي ال يقولون بالظاهرة‬
‫قبل اكتشاف الغرب لها‪.‬‬

‫قال الفخر ال��رازي في تفسيره مفاتيح الغيب ‪26/30‬‬
‫«خلق سبع سموات بعضها ف��وق بعض مثل القبة‪ ،‬ومن‬
‫األرض مثلهن في كونها طباقا متالصقة»‪ .‬ثم ذكر أن علماء‬
‫الطبيعة في زمنه لم يثبتوا لألرض إال ثالث طبقات‪.‬‬
‫وانظر إلى تفسير املفسر الكبير الطاهر بن عاشور الذي‬
‫توفي قبل أقل من ثالثني عاما وسأذكر نص كالمه بطوله‬
‫لنعلم كيف أن املفسرين يثبتون اإلشارة العلمية في القرآن‬
‫الكرمي وإن خالفت ما عليه العلماء الطبيعيني في زمانهم‪.‬‬
‫فتصديق القرآن مقدم على تصديق الطبيعيني‪...‬‬
‫ويؤكد هذا ‪ ...‬ما قال البيضاوي في تفسيره ‪:184/3‬‬
‫يقول في تفسيره التحرير والتنوير ‪ 4471/18‬والسبع‬
‫السماوات تقدم القول فيها غير مرة‪ ،‬وهي سبع منفصل «{خ �ل��ق س�ب��ع س �م��اوات} م�ب�ت��دأ وخ�ب��ر {وم ��ن األرض‬
‫بعضها عن اآلخر لقوله تعالى في سورة نوح {ألم تروا مثلهن} أي وخلق مثلهن في العدد من األرض»‪.‬‬
‫كيف خلق الله سبع سماوات طباقا}‪.‬‬
‫وفي إعراب القرآن للزجاج ص‪« : 235‬خلق سبع سموات‬
‫وق ��ول ��ه {وم� ��ن األرض م �ث �ل �ه��ن} ع �ط��ف ع �ل��ى {سبع ومن األرض مثلهن‪ ،‬أي ومثلهن من األرض»‪.‬‬
‫س�م��اوات} وه��و يحتمل وجهني‪ :‬أحدهما أن يكون املعطوف‬
‫ٌ‬
‫تساؤل محق ‪ ...‬مل��اذا يقوم علماء الغرب‬
‫وهنا‬
‫قوله {من األرض} على أن يكون املعطوف لفظ األرض ويكون باكتشاف الغالبية العظمى من مظاهر اإلعجاز‬
‫حرف {من} مزيدا للتوكيد بناء على قول الكوفيني واألخفش القرآني؟ وليس نحن مبا أن القرآن بني يدينا ؟؟‬
‫أنه ال يشترط لزيادة {من} أن تقع في سياق النفي والنهي‬
‫وجند اجل��واب في ذات اآلي��ات التي جاء فيها التطابق‬
‫واالستفهام والشرط وهو األحق بالقبول وإن لم يكن كثيرا في‬
‫الكالم‪ ،‬وعدم الكثرة ال ينافي الفصاحة‪ ،‬والتقدير‪ :‬وخلق األرض‪ ،‬بني العلم والقرآن‪ ،‬ألنها موجهة أساس ًا للملحدين الذين ال‬
‫يؤمنون بالقرآن‪ ،‬تدعوهم لإلميان به‪ ،‬خاطبهم بها الله تعالى‬
‫ويكون قوله {مثلهن} حاال من {األرض}‪.‬‬
‫ومماثلة األرض للسماوات في داللة خلقها على عظيم قدرة بأنهم هم الذين سيرون هذه احلقائق الكونية وهم الذين‬
‫{س ُنرِيهِ ْم‬
‫الله تعالى‪ ،‬أي أن خلق األرض ليس أضعف داللة على القدرة من سيكتشفونها‪ .‬لذلك جند البيان اإللهي يقول لهم‪َ :‬‬

‫خلق السماوات ألن لكل منهما خصائص دالة على عظيم القدرة‪ .‬آ َيا ِت َنا ِفي آْالفَاقِ َو ِفي َأنف ُِسهِ ْم َح َّتى َي َت َب َنّ َي َل ُه ْم َأ َّن ُه حْ َ‬
‫ال ُّق َأ َو َل ْم‬
‫يد} [فصلت‪.]53 :‬‬
‫َي ْك ِف ب َِر ِّب َك َأ َّن ُه َع َلى ُك ِّل شَ ْيءٍ شَ هِ ٌ‬
‫وهذا أظهر ما يؤول به اآلية(‪.)...‬‬

‫وقال املازري‪ ،‬في كتابه «املعلم على صحيح مسلم»‪ ،‬عند قول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الشفعة‪( :‬من اقتطع شبرا‬
‫من األرض ظلم ًا ط ّوقه من سبع أرضني يوم القيامة)‪.‬‬
‫كان شيخنا أبو محمد عبد احلميد كتب إلي بعد فراقي‬
‫له هل وقع في الشرع عما يدل على كون األرض سبعا‪،‬‬
‫فكتبت إليه قول الله تعالى « الله الذي خلق سبع سماوات‬
‫ومن األرض مثلهن « وذكرت له هذا احلديث فأعاد كتابه إلي‬
‫يذكر فيه أن اآلية محتملة هل مثلهن في الشكل والهيئة أو‬

‫‪12‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫فاآلية قالت‪ :‬سنريهم ولم تقل سنريكم‪ ،‬فلو كانت االكتشافات‬
‫على يد علماء مسلمني ‪ ...‬لشكك بها علماء الغرب وقالوا أنها غير‬
‫صحيحة بل قالها املسلمون ليثبتوا صحة قرآنهم‪...‬‬
‫وهذه اآلية تكفي إلثبات اإلعجاز الغيبي في القرآن الكرمي‪،‬‬
‫فسبحان الذي أنزل على عبده الكتاب‪ ،‬واحلمد لله رب العاملني‪.‬‬
‫‪-------------------------------‬‬‫* للراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪:‬‬
‫‪www.quran-m.com‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إقتصادي واجتماعي‬

‫نتائج باهرة لنظام إقتصادي إسالمي‬
‫في دول إسالمية غير عربية‬
‫د‪ .‬ماجد بشير منيمنة*‬

‫دائما للبر من كامل أفراد املجتمع املسلم‪ .. .‬والتدفق‬
‫مؤسسات الزكاة ‪ :‬متثل الزكاة موردًا‬
‫ً‬
‫املتزايد ألموال الزكاة من مجتمعات مسلمة أكثر ثراء استلزم إنشاء مجموعة متنوعة من مؤسسات‬
‫البر‪ ... .‬وفيما يلي نبذة عن نتائج باهرة من جتارب جنحت مببادرات فردية في دول إسالمية غير‬
‫عربية‪ ،‬حبذا لو يتم االقتداء بها‪.‬‬

‫التجربة البنغالدشية‪:‬‬
‫ف��از املصرفي البنغالي واخلبير االقتصادي‬
‫د‪ .‬محمد يونس مناصفة مع مصرف «غرامني»‬
‫الذي يرأسه بجائزة نوبل للسالم‪ ،‬التي منحته له‬
‫اجلمعية األكادميية السويدية سنة ‪.2000‬‬
‫فمن هو البروفيسور البنغالي محمد يونس؟‬
‫ولد عام ‪ 1940‬مبدينة شيتاغونغ التابعة لإلقليم‬
‫الغربي البنغالي في بنغالديش‪ ،‬كان ثالث إخوانه‬
‫البالغ عددهم أربعة عشرة طف ً‬
‫ال‪ ،‬تلقى تعليمه حتى‬
‫نهاية املرحلة اجلامعية ببنغالديش‪ ،‬ثم سافر إلى‬
‫الواليات املتحدة األميركية ملواصلة دراساته العليا‬
‫إلى أن حصل على الدكتوراه في االقتصاد من‬
‫جامعة ناشفيل (‪ )Nashville‬بوالية تينسي‪.‬‬
‫أم��ا فكرته العظيمة فهي موجهة للمشاريع‬
‫الصغيرة ال��ق��ادرة على متويل نفسها ذات��ي��ا من‬
‫خ�ل�ال ال���ت���زام أص��ح��اب��ه��ا ف��ي ال��ت��س��دي��د لتوفير‬
‫متويل مشاريع جديدة واملوجه اصال للنساء‪ .‬فقد‬
‫استلهمها أثناء قيامه بالدراسات امليدانية التي كان‬
‫يجريها مع طالبه في الريف األميركي حيث التقى‬
‫بسيدة تعمل ف��ي صناعة اخل��ي��زران‪ ،‬فعرف من‬
‫حديثه معها أنها كانت تقترض ما يساوي نصف‬

‫دوالر أمريكي فقط بفائدة أسبوعية قدرها ‪%10‬‬
‫لشراء اخليزران اخلام الذي تصنع منه منتجاتها‬
‫لتبيعها في األسواق احمللية‪ ،‬إال أنه الحظ أن أكثر‬
‫من ‪ %70‬من أرباح هذه السيدة كانت تصرف في‬
‫سداد فوائد القروض‪.‬‬
‫ع��اد محمد يونس إل��ى بنغالديش وه��و يحمل‬
‫درجة الدكتوراه‪ ،‬فوجد نساء القرية عاطالت عن‬
‫العمل بعد أن كن ينتجن أفضل أنواع احلرير في‬
‫العالم ويصدرنه بكميات ضخمة ال��ى اخلارج‪.‬‬
‫فسأل عن سبب هذا التراجع‪ .‬فقيل له‪ :‬ان املرابني‬
‫لم يتركوا لنساء القرية شيئا‪ ,‬فقد حصلوا على‬
‫كل األرباح وأخذوا رؤوس املال أيضا‪ ,‬ومع ذلك‬
‫كله فهن قادرات على العمل من جديد اذا توفرت‬
‫لديهن السيولة‪ ,‬ألنه ليس لديهن رأس مال لشراء‬
‫خيوط الغزل‪.‬‬
‫تقدم نيابة عنهن إلى أكثر من بنك يطلب قروضا‪.‬‬
‫فكان جواب ادارة املصارف في املنطقة‪ :‬نحن ال‬
‫نقرض إال الذين لديهم رأس مال عيني وقادرين‬
‫على السداد‪ .‬فكان جوابه‪ :‬وما فائدة القروض في‬
‫هذه احلالة؟‬
‫وبلور فكرته بأنشاء مؤسسة مالية صغيرة وبدأ‬
‫تكوين ال��رأس امل��ال من جباية ال��زك��اة من بعض‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪13.‬‬

‫في القرآن‬

‫‪14‬‬

‫رجال األعمال لتوفير املؤونة املالية ألقراضها لتلك‬
‫النساء لبداية مشاريعهن‪ .‬وبدأت الفكرة بأقراض‬
‫خمس نساء فقط‪ .‬وكل منهن تضمن األخريات‪،‬‬
‫أي أنهن ضامنات متضامنات متكافالت فيما‬
‫بعضهن البعض‪.‬‬
‫وك���ان ش��رط��ه األول على ال��ن��س��اء ب��أن عليهن‬
‫بجانب صنع احلرير‪ -‬تعليم صبيان القرية القراءة‬
‫والكتابة وتنظيم كنس الشارع أم��ام كل بيت في‬
‫القرية‪.‬‬
‫وبهذا انتعش انتاج احلرير من جديد‪ ،‬واشتراه‬
‫التجار‪ ،‬وس���ددت النساء ال��ق��روض‪ ،‬حيث بلغت‬
‫نسبة ال��س��داد ‪ %80‬وه���ى نسبة ع��ال��ي��ة نسبيا‪.‬‬
‫وجنحت صناعة حرير املوسلني م��رة أخ��رى في‬
‫بنغالديش‪.‬‬
‫وبلغت قيمة ال��ص��ادرات ف��ي السنة املاضية‬
‫مليار و‪ 400‬مليون دوالر وبيع احلرير ألشهر بيوت‬
‫األزي��اء في العالم‪ .‬وفي باريس اشترت هيالرى‬
‫كلينتون وزي��رة اخلارجية األميركية فستانا من‬
‫محل كريستيان دي��ور ق��ال لها البائعون ان��ه من‬
‫حرير بنغالديش!‬
‫ج��اءت النتائج مذهلة للطرفني مما شجع د‪.‬‬
‫محمد يونس على توسيع نطاق هذه التجربة مع‬
‫سيدة ثانية‪ ،‬وثالثة‪ ،‬وكانت األرب��اح في كل مرة‬
‫كبيرة وتساهم في دعم مشاريع نسائية جديدة‬
‫حتى إنه لم يكن يصدق أرقامه أحيان ًا!‬
‫مت��ك��ن محمد ي��ون��س ورف��اق��ه ع���ام ‪ 1980‬من‬
‫تأسيس بنك القرية الذي حمل اسم‪ :‬جرامني بنك‬
‫(‪ )Grameen Bank‬في بنغالديش والذي تطور‬
‫في بضع سنني حتى أضحى اليوم يضم ‪4000‬‬
‫فرع ًا‪ ،‬و‪ 52‬فرعا في اخلارج‪ :‬في شيكاغو‪ ،‬وفي‬
‫واشنطن والدول االسكندنافية وفرنسا وإيطاليا‪..‬‬
‫ال��خ‪ .‬يعمل فيها ‪ 66350‬موظف ًا خلدمة حوالي‬
‫مليونني ونصف مليون من العمالء املقترضني من‬
‫مجموع ‪ 41187‬قرية ونسبة النساء منهم ‪.%95‬‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز إقتصادي واجتماعي‬

‫ك���ان م��ن الطبيعي أن ت��ت��ح��ول ه���ذه التجارة‬
‫الضخمة من مؤسسة ثم إل��ى بنك للفقراء الذي‬
‫أصبح رأس ماله ‪ 800‬مليون دوالر مدفوع بالكامل‬
‫‪ ،‬وحجم عملياته السنوية ‪ 3‬بليون دوالر‪.‬‬
‫وقد رأت حكومة بنجالديش أن بنكا بهذه القوة‬
‫البد أن تساعده احلكومة‪ ،‬وأن تشرف عليه‪ ،‬فأصبح‬
‫‪ %90‬من رأس مال البنك حكوميا‪ .‬وأساس العمل‬
‫فيه أن القرض يتراوح بني ‪ 25‬دوالرا وهو احلد‬
‫األدنى‪ ،‬و‪ 150‬دوالرا احلد األقصى‪ .‬وفي اإلقراض‬
‫البد من خمسة يقترضون معا ضامنني متضامنني‬
‫واألسبقية للنساء يليهن الشباب‪ .‬ويخصم من‬
‫القرض دوالر واحد يشتري به املقترض سهما في‬
‫البنك ليصبح مساهما في رأس ماله‪.‬‬
‫وق��د بلغ إجمالي ال��ق��روض التي منحها منذ‬
‫إنشائه ‪ 3.7‬باليني دوالر‪ ،‬سدد منها ‪ 3.4‬باليني‬
‫دوالر‪ ،‬أي أن نسبة التحصيل بلغت ‪ %98‬استثمرت‬
‫ه��ذه القروض في نشاطات اقتصادية وخدمات‬
‫اجتماعية متنوعة‪.‬‬
‫وفي أواخر عام ‪ 1985‬ساهم مصرف الفقراء‬
‫ف��ي حت��س�ين أداء اق��ت��ص��اد ب��ن��غ�لادي��ش م��ن جهة‬
‫ثانية‪ ،‬وتفعيال لهذه الشبكة‪ ،‬بدأت مشاريع إمنائية‬
‫صغيرة على مستوى الري وحفر اآلبار والنهوض‬
‫بقطاع الصيد البحري‪ .‬وأنشأت عام ‪ 1989‬هيئات‬
‫مستقلة على مستوى ك��ل ق��ط��اع م��ث��ل‪ :‬مؤسسة‬
‫ج��رام�ين ل�لأس��م��اك‪ ،‬وم��ؤس��س��ة ج��رام�ين كريش‬
‫اخلاصة بالري وهكذا‪ ،‬ومت وضع برنامج الصحة‬
‫العاملي حتت مسؤولية جرامني‪ ،‬وقد لوحظ أنه كلما‬
‫تطورت خدمات املصرف ومشاريعه‪ ،‬كلما اكتسب‬
‫املصرف املزيد من ثقة األفراد واملؤسسات احمللية‬
‫والعاملية‪ ،‬مما منحهم اجل��رأة لولوج ال��ى ميدان‬
‫هام وه��و تقدمي خدمات شبكة اإلنترنت‪ ،‬وبذلك‬
‫أصبحوا يحملون اسم‪ :‬منظمة عائلة جرامني التي‬
‫يعمل حتت لوائها ذوو الكفاءات العالية‪ ،‬والسلوك‬
‫اخللقي اإلداري املتميز‪ ،‬تساهم في بناء اإلنسانية‪،‬‬

‫والقضاء على الفقر داخل بنغالديش وخارجها‪.‬‬

‫التجربة املاليزية‪:‬‬
‫مؤسسة احلج املاليزية جتربة فريدة في التدريب‬
‫على املناسك احلج وجباية الزكاة‪.‬‬
‫تخصصت مؤسسة احلج املاليزية‪ ،‬في اإلشراف‬
‫على شؤون احلجاج املاليزيني وتعليمهم مناسك‬
‫احل��ج‪ ،‬وليس هناك شك في أن التجربة الفريدة‬
‫التي قدمتها ماليزيا للعالم اإلسالمي للراغبني في‬
‫احلج‪ ،‬تستحق التوقف بعناية وتأمل‪ ،‬والنظر فيها‬
‫لالستفادة من جتربتها وخبراتها في هذا املجال‪.‬‬
‫ويعد دور هذه املؤسسة رائد ًا‪ ،‬حيث تقوم بتدريب‬
‫احلجاج على مناسك احلج قبل ستة أشهر‪ ،‬عن‬
‫طريق تنظيم دورات نظرية وعملية مكثفة توضح‬
‫لهم املناسك من خالل عمل ماكيت مجسم للكعبة‬
‫وحجر إسماعيل ومقام إبراهيم ورمي اجلمرات‪،‬‬
‫وإلباسهم املالبس اخلاصة باحلج حتى يألفوها‬
‫في عدة مواقع منها املسجد الوطني بكواالملبور‪.‬‬
‫ويرى الزائر من السياح لهذه املنطقة اجلهود‬
‫املبذولة والبرامج امل ّفعلة لتعليم وتدريب احلجاج‪.‬‬
‫فهي بجانب تعريف احلجاج باملناسك تقوم بتدريب‬
‫امل��درب�ين والعلماء واملشايخ كل مجموعة معها‬
‫شيخان وذلك ليتفقوا على فتاوى موحدة للمشاكل‬
‫التي تواجههم‪.‬‬
‫كما تعد ه��ذه املؤسسة راف���د ًا اساسيا لنمو‬
‫اقتصاد ال��ب�لاد منذ ‪1963‬م ‪ ،‬فهي تعد إحدى‬
‫املؤسسات املالية االقتصادية بجانب قيامها بدور‬
‫إيجابي في إدارة شؤون ومناسك احلج ملسلمي‬
‫ماليزيا‪ ،‬لذا تعد مؤسسة جتارية واستثمارية ومن‬
‫أهم مشاريعها شؤون احلجاج‪ ،‬فهي تعمل على‬
‫توفير اخلدمات االستثمارية والفرص التجارية‬
‫الدخار أموال احلجاج واستثمارها وفق الضوابط‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫كما يبلغ عدد موظفيها املسجلني ‪ 2600‬موظف‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إقتصادي واجتماعي‬

‫منذ ان مت إن��ش��اء ه��ذا الصندوق منذ أكثر من‬
‫أربعني عام ًا‪.‬‬
‫وتتبع رئاسة ال��وزراء مباشرة لإلشراف على‬
‫ص��ن��دوق احل��ج وي��ت��م اإلن��ف��اق على احل��ج��اج من‬
‫الصندوق وتوفير أساتذة وعلماء إللقاء محاضرات‬
‫للحجاج ع��ن كيفية أداء شعائر احل��ج‪ ،‬وإعداد‬
‫مساكن للحجيج وإرس���ال بعثة طبية ملرافقتهم‪،‬‬
‫إلى أن فكرة صندوق احلج تقوم على أن من يرغب‬
‫في أداء الفريضة يخصص ج��زء ًا من راتبه لهذا‬
‫الصندوق‪ ،‬بحيث يتم استثمار هذه األموال‪ .‬وإذا‬
‫بلغ ما أودعه الشخص حد ًا يكفي أداء الفريضة‬
‫فعندئذ يسمح له بأدائها‪ ،‬وقد اتخذت احلكومة‬
‫قرار ًا بأن يكون أداء احلج من خالل هذا الصندوق‬
‫منع ًا للمشاكل التي قد حتدث للحجاج عندما تتولى‬
‫الشركات السياحية وغيرها شؤون فريضة احلج‬
‫واحلجاج‪ .‬ولقد استفادت من هذه التجربة على‬
‫سبيل املثال بعض الدول كدولة اإلمارات وباكستان‬
‫والسنغال وغانا وإندونيسيا‪.‬‬
‫واملثير لألمر أن كثير ًا من العائالت املاليزية‬
‫تفتح ح��س��اب��ات ف��ي بنك احل��ج منذ ب��داي��ة والدة‬
‫الطفل بقيمة ‪ 10‬رنغيت ماليزي أي ما يقابل ‪3‬‬
‫دوالرات أميركية تدفعها كل شهر حتى تنمو أموال‬
‫الطفل وتستثمر في القطاعات التجارية في الدولة‬
‫للمساعدة احملتاجني والفقراء‪ ،‬والتي من أهمها‬
‫مشاريع زي��ت النخيل‪ ،‬حتى أن لهذه املؤسسة‬
‫سهم ًا في البورصة املاليزية معروف باسمها‪.‬‬
‫ولبنك احلج مؤمتر سنوي يعقد بعد احلج بشهر‬
‫يتم فيه دعوة احلجاج وتكرميهم والتحاور معهم‬
‫وأخذ انطباعاتهم واستنباط افكار جديدة لتحسني‬
‫أداء عمل البنك‪.‬‬
‫بنك اسالم – ماليزيا‬
‫ب��ن��ك إس��ل�ام م��ال��ي��زي��ا (اخ��ت��ص��ارا ‪)BIMB‬‬
‫بدأعملياته في ماليزيا ك��أول بنك إسالمي في‪1‬‬
‫متوز ‪ .1983‬بنك اس�لام ‪ BIMB‬أنشأ أساسا‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪15.‬‬

‫في القرآن‬

‫للمساعدة على تلبية االحتياجات املالية للمسلمني‬
‫في البالد‪ ،‬ومواصلة تقدمي خدماتها للسكان ككل‪.‬‬
‫أنشأ برأس مال مصرح أولي ومدفوع ‪ 50‬مليون‬
‫دوالر أميركي‪ ،‬زاد البنك تدريجيا من رأس ماله‬
‫امل��دف��وع إل��ى ‪ 1‬مليار دوالر أميركي ‪.‬أدرج على‬
‫اللوحة الرئيسية للبورصة في كواالالمبور (ماليزيا‬
‫برهاد بورسا) في ‪ 17‬يناير ‪.1992‬‬
‫من أهم ميزات هذا املصرف انه ابتكر البطاقة‬
‫األئتمانية ‪ « ”Zakat‬ومبوجبها وعند استعمالها‬
‫عند املشتريات حتسم نسبة (‪ )%2.5‬م��ن قيمة‬
‫املشتريات وت��وض��ع ف��ي حساب امل��ص��رف العام‬
‫حتت بند حساب الزكاة ليصار الى توزيعه على‬
‫احملتاجني‪.‬‬
‫كما ملصرف اس�لام مشاريع اسالمية خيرية‬
‫وم��س��اع��دات ل���دار األي��ت��ام ف��ي م��ال��ي��زي��ا‪ ,‬ك��م��ا ان‬
‫مصرف اسالم ميتلك مشاريع سياحية من فنادق‬
‫ومنتجعات سياحية ال تقدم الكحول‪.‬‬
‫وسياسة األقامة في الفنادق انه عندما يترك‬
‫الضيف الفندق يخير اذا ك��ان يريد ان يتصدق‬
‫بدوالر أميركي على فاتورة اقامته حلساب الفقراء‬
‫أو ال‪ .‬وبهذا يساهم هذا املصرف بتثبيت العدالة‬
‫األجتماعية من خالل طرح فكرة مبسطة من منهج‬
‫االقتصاد االسالمي‪.‬‬

‫التجربة األندونيسية‪:‬‬

‫‪16‬‬

‫مما ساعد على نهضة مؤسسات البر اإلسالمى‬
‫ظهور فئة من رجال األعمال املسلمني اإلندونيسيني‬
‫وهى مؤهلة باملوارد وبالتعليم الالزمني لتحمل جزء‬
‫من املسؤولية عن املجتمع ومساعدة األقل ً‬
‫حظا ال‬
‫سيما األطفال‪.‬‬
‫وبقوتها االقتصادية اجلديدة وحريتها السياسية‬
‫لعبت دائرة رجال األعمال دو ًرا حيو ًيا فى التطور‬
‫على الصعيدين احمللى والقومى‪ .‬واليزال الكثير‬
‫م��ن أع��م��ال البر مسألة شخصية إال أن العطاء‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إقتصادي واجتماعي‬

‫من خالل مؤسسات بدأ يكتسب مكانة أكبر فى‬
‫إندونيسيا حيث أصبح قطاعها املشترك أكثر‬
‫تنوعا وحرفية فى إدارته‪ .‬ومما ساعد على إحياء‬
‫ً‬
‫العطاء اخليرى باالستعانة بالنماذج اإلسالمية‬
‫بصورة خاصة قادة رجال األعمال القادمني من‬
‫جماعات عرقية مسلمة محلية ال من عائالت التجار‬
‫الصينيني ممن يسيطرون على قطاع األعمال فى‬
‫البالد من أمد بعيد‪ .‬وتسعى هذه الفئة اجلديدة‬
‫إل��ى تطبيق أساليب اإلدارة احلديثة والتسويق‬
‫واستراتيجيات االتصال بهدف إحياء مؤسسات‬
‫البر التقليدية الدينية اإلسالمية‪.‬‬
‫وكجزء من هذا التطور فاملؤسسات اخلاضعة‬
‫جل��م��ع ال��زك��اة ه��ي «الزي����س» ‪ .‬األخ��ي��رة يديرها‬
‫القطاع اخل��اص في أندونيسيا‪ .‬وعلى الصعيد‬
‫احمللي فإن ’الزيس‘ شرعت فى التحول من ذراع‬
‫حلكومة سوهارتو إلى مؤسسات محلية حقيقية‬
‫ذات سيطرة وإدار محلية خاصة‪.‬‬
‫ف��األس��ر ال��ف��ق��ي��رة ال��ت��ى ال تستطيع أن تلحق‬
‫أطفالها باملدارس العامة يرسلونهم إلى املدارس‬
‫الدينية (بيزانترين) للحصول على قدر من التعليم‬
‫على األقل‪ .‬كما أن هناك برامج محلية من برامج‬
‫توزيع املواد الغذائية إلى عيادات صحية بدأت فى‬
‫الظهور فى إط��ار املؤسسات اخليرية اإلسالمية‬
‫لتلبية ما ال تلبيه الدولة من احتياجات‪.‬‬
‫وهكذا فظهور مؤسسة مماثلة فى إندونيسيا‬
‫لتوجيه الثروة األهلية خلدمة املواطنني املعوزين‬
‫يعد تطو ًرا يلقى ترحي ًبا كبي ًرا مما كان له عامال‬
‫ايجابيا في هبوط مؤشر الفقر من ‪ %54‬الى ‪ %21‬في‬
‫السنوات العشر األخيرة‪ .‬وبهذا ميكن ملؤسسات‬
‫البر الدينية أن متثل ج��ز ًءا مه ًما من عملية دعم‬
‫املجتمع املدنى ال سيما فى مجال تقدمي اخلدمات‬
‫االجتماعية‪.‬‬
‫ أمناط جديدة من مؤسسات الزكاة في‬‫اندونيسيا‬

‫في القرآن‬

‫هناك مثاالن من التجربة اإلندونيسية يدالن على‬
‫تنوع النماذج الناجتة عن هذه املؤسسات اجلديدة‬
‫النشطة‪:‬‬
‫ «زي��س ال�ض�ع�ف��اء»‪ .‬ه��ذه امل��ؤس�س��ة اخليرية‬‫الدينية األهلية الرائدة أنشأتها «ريبوبليكا ميديا‬
‫مانديري» إح��دى كبريات الصحف اإلندونيسية‬
‫ف��ى سنة ‪ .1993‬وه��ذه الصحيفة تهتم بالشأن‬
‫األسالمي وباألعالم األسالمي وتعد من الصحف‬
‫ال��رائ��دة بنشر امل�ع��رف��ة األس�لام �ي��ة‪ .‬ون �ش��أت هذه‬
‫املؤسسة بجهود العاملني جلمع ال��زك��اة وغيرها‬
‫من اإلسهامات اخليرية وتعرف فى البالد باسم‬
‫(’زيس‘) بعد ان خرجت فتوى في العالم األسالمي‬
‫في الشرق األقصى تطلب من املسلمني تخصيص‬
‫جزأ من زكاتهم للمؤسسات األعالمية األسالمية‬
‫والتي تهتم بالشؤون واألعالم األسالمي‪ .‬وسرعان‬
‫ما أدرك رئيس حترير ريبوبليكا «الدكتور ناصحني‬
‫ماشا» أن االحتياجات املالية للمساعدات احمللية‬
‫وال��وط�ن�ي��ة ه��ي أك�ب��ر مم��ا مي�ك��ن ادارة الصحيفة‬
‫وموظفي املؤسسة أن يلبوها‪ ,‬فناشد قراء الصحيفة‬
‫عبر توجيه أموال الزكاة جلهود اإلغاثة التي ضربت‬
‫اجل��زر األندونيسية وسببت بحاالت من املجاعة‬
‫والتشتت‪ .‬فأصبحت ادارة الصحيفة املالية جتبي‬
‫أموال الزكاة والصدقات وتوزعها على احملتاجني‬
‫في كل املناطق في اندونيسا من خالل مندوبينها‬
‫في املناطق اجلغرافية‪ .‬وكانت ه��ذه بداية تنظيم‬
‫ناجح ونشط‪ .‬وزادت التبرعات وأموال الزكاة من ‪5‬‬
‫مليون دوالر فى سنة ‪ 1993‬إلى أكثر من ‪ 19‬مليون‬
‫دوالر فى سنة ‪ .1999‬ومع أن هذه الفترة شهدت‬
‫تدهو ًرا ح��ا ًدا فى قيمة الروبية األندونيسية‪ ,‬فإن‬
‫هذه الزيادة كانت هائلة بكل املقاييس‪ .‬وو يجدر‬
‫الذكر أن العطاء لم يتوقف إبان ازمة ‪1999-97‬‬
‫املالية ما عكس العطاء اخليري الديني لدى املجتمع‬
‫اإلندونيسى املسلم‪ .‬وهذا التنظيم نشط فى التنمية‬
‫االقتصادية ومنها متويل املشاريع الصغيرة وتنمية‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إقتصادي واجتماعي‬

‫املوارد البشرية وتوزيع املوارد اخليرية‪.‬‬
‫ «ي��اي��اس��ان دان���ا س��وس��ي��ال» ‪ .‬ن��ش��أت على‬‫يد مجموعة من كبار رج��ال األع��م��ال بعد صالة‬
‫جمعة بأحد ج��وام��ع س��وراب��اي��ا ف��ى سنة ‪.1987‬‬
‫وكانت البداية بعد ان دفع رجل تقي مال زكاته‬
‫لدعم املساجد واملدارس احمللية احملتاجة‪ .‬ويدير‬
‫التنظيم اليوم مجلس من رجال األعمال الناجحني‬
‫فى املجتمع احمللي وتتولى متويل برامج للتعليم‬
‫ونشر الدعوة وادارة املساجد واألوق��اف ورعاية‬
‫األي��ت��ام‪ .‬وبلغ إجمالي ما مت جمعه حتى أواسط‬
‫س��ن��ة ‪ 2010‬م��ل��ي��ار و‪ 100‬م��ل��ي��ون دوالر ‪ .‬ومنذ‬
‫ذل��ك احل�ين أصبح التنظيم يضم ‪013,800,00‬‬
‫مساهم يسددون زكاتهم لهذه املؤسسة وهو رقم‬
‫قياسى حتسده عليه كثرة من برامج املدن حتى‬
‫فى الواليات املتحدة‪ .‬وميثل التنظيم احلرفية فى‬
‫إدارة مؤسسات الزكاة حيث يتبع أسلوب تسويق‬
‫املباشر مؤلفة من شبكة من احملصلني وأساليب‬
‫اتصال مبوجب البريد واملجلة اخلاصة باملؤسسة‬
‫جلمع األموال وجذب متبرعني جدد‪ .‬كما يستعني‬
‫التنظيم بشركات محاسبة من خ��ارج املؤسسة‬
‫ضمانًا للمساءلة والشفافية وله إجراءات فى تقدمي‬
‫املنح الدراسية‪ .‬ومن املشاريع التي قامت بها هذه‬
‫املؤسسة‪:‬‬
‫ تشغيل س��ي��ارات األج���رة‪ -‬تشغيل معامل‬‫حرفية اخل��ش��ب‪ -‬تشغيل مستوصفات طبية‪-‬‬
‫تشغيل سيارات نقل املرضى‪ -‬تشغيل شبكات‬
‫كهرباء في القرى‪ -‬حفر أبار مياه وتنقية املياه‬
‫ومن هنا فإن مناقشة سائر التجارب فى العالم‬
‫االسالمي بشكل مفصل يتجاوز نطاق هذا البحث‪،‬‬
‫ومع ذلك البد من التنويه إلى وجود تنظيمات مماثلة‬
‫فى طور النشأة فى دول أخرى‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫* خبير مالي واقتصادي‪ ،‬دكتوراه في املالية الدولية‪ ،‬املدير‬
‫العام جلريدة «اللـــــواء»‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪17.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إلهي‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫{قال َربنا ال ِذى أعطى‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كل ش ْى ٍء خلقه ث َّم هدى}‬

‫(طه‪)50 :‬‬

‫د‪ .‬عبد الله عبد الكرمي*‬
‫إن كل ش��يء في اخلليقة هو إعجاز‪ ،‬كل خل ّية‪ ،‬كل‬
‫عضو‪ ،‬كل نشاط فيها؛ لكن اإلعجاز هنا هو في الهداية‬
‫بعد اخللق‪ ،‬الهداية هنا ليست الهداية اإلميانية‪ ،‬بل الهداية‬
‫إلى أمور تضمن احلياة والدميومة واستمرار األجيال‪.‬‬

‫لنرى ماذا يقول بعض املفسرين‪:‬‬
‫قال سعيد بن جبير في قوله‪َ ( :‬أ ْع َطى ُك َّل َش ْىءٍ َخلْ َق ُه ُث َّم‬
‫َه َدى) قال‪ :‬أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من خلقه‪ ،‬ولم‬
‫يجعل لإلنسان من خلق الدابة‪ ،‬وال للدابة من خلق الكلب‪،‬‬
‫وال للكلب من خلق الشاة‪ ،‬وأعطى كل شيء ما ينبغي له‬
‫من النكاح‪ ،‬وهيأ كل ش��يء على ذل��ك‪ ،‬ليس ش��يء منها‬
‫يشبه شي ًئا من أفعاله في اخللق والرزق والنكاح(‪.)1‬‬
‫ويقول الشيخ عبدالرحمن السعدي‪ :‬ربنا الذي خلق‬
‫جميع املخلوقات‪ ،‬وأعطى كل مخلوق خلقه الالئق به‪ ،‬على‬
‫حسن صنعه من خلقه‪ ،‬من كبر اجلسم وصغره وتوسطه‪،‬‬
‫وجميع صفاته‪( .‬ثم هدى) كل مخلوق إلى ما خلقه له‪،‬‬
‫وهذه الهداية الكاملة املشاهدة في جميع املخلوقات‪ .‬فكل‬
‫مخلوق جت��ده يسعى ملا خلق له من املنافع‪ ،‬وف��ي دفع‬
‫املضار عنه‪ .‬حتى إن الله أعطى احل�ي��وان البهيم‪ ،‬من‬
‫العقل‪ ،‬ما يتمكن به من ذلك‪ .‬وهذا كقوله تعالى‪{ :‬ا َّل ِذى‬
‫َأ ْح َس َن ُك َّل شَ ْىءٍ َخ َلقَه}‪ .‬فالذي خلق املخلوقات وأعطاها‬
‫خلقها احلسن‪ ،‬الذي ال تقترح العقول فوق حسنه‪ ،‬وهداها‬
‫ملصاحلها‪ ،‬هو الرب على احلقيقة(‪.)2‬‬
‫يقول اإلمام القرطبي‪ :‬قال ابن عباس وسعيد بن جبير‬
‫والسدي‪ :‬أعطى كل شيء زوجه من جنسه‪ ،‬ثم هداه إلى‬

‫‪18‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫منكحه ومطعمه ومشربه ومسكنه‪ .‬وعن ابن عباس‪ :‬ثم‬
‫هداه إلى األلفة واالجتماع واملناكحة‪.‬‬
‫وقال احلسن وقتادة‪ :‬أعطى كل شيء صالحه‪ ،‬وهداه‬
‫مل��ا يصلحه‪ .‬وق��ال مجاهد‪ :‬أع�ط��ى ك��ل ش��يء صالحه‪،‬‬
‫وه��داه ملا يصلحه‪ .‬وأعطى كل شيء صورته‪ :‬لم يجعل‬
‫خلق اإلنسان في خلق البهائم‪ ،‬وال خلق البهائم في خلق‬
‫اإلنسان‪ ،‬ولكن خلق كل شيء فق ّدره تقدي ًرا‪.‬‬
‫وقال الضحاك‪ :‬أعطى كل شيء من املنفعة املنوطة به‬
‫املطابقة له‪ .‬يعني اليد للبطش‪ ،‬والرجل للمشي‪ ،‬واللسان‬
‫للنطق‪ ،‬والعني للنظر‪ ،‬واألذن للسمع‪ .‬وقيل‪ :‬أعطى كل‬
‫ش��يء ما ألهمه من علم أو صناعة‪ .‬وق��ال ال�ف��راء‪ :‬خلق‬
‫الرجل للمرأة‪ ،‬ولكل ذكر ما يوافقه من اإلناث‪ ،‬ثم هدى‬
‫الذكر لألنثى‪ .‬فالتقدير على هذا‪ :‬أعطى كل شيء مثل‬
‫خلقه(‪.)3‬‬
‫وفي زاد املسير لإلمام ابن اجلوزي‪َ ( :‬أ ْع َطى ُك َّل َش ْىءٍ‬
‫َخلْ َقه) فيه ثالثة أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬أعطى كل شيء صورته‪،‬‬
‫فخلق كل جنس من احليوان على غير ص��ورة جنسه‪،‬‬
‫فصورة ابن آدم ال كصورة البهائم‪ ،‬وص��ورة البعير ال‬
‫ك�ص��ورة ال �ف��رس‪ ،‬روى ه��ذا املعنى ال�ض�ح��اك ع��ن ابن‬
‫عباس‪ ،‬وبه قال مجاهد‪ :‬وسعيد بن جبير‪ ،‬والثاني‪ :‬أعطى‬
‫كل ذكر زوجة مثله‪ ،‬رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس‪:‬‬
‫وب��ه ق��ال ال�س��دي‪ ،‬فيكون املعنى‪ :‬أعطى ك��ل ح�ي��وان ما‬
‫يشاكله‪ .‬والثالث‪ :‬أعطى كل شيء ما يصلحه‪ ،‬قاله قتادة‪.‬‬
‫وفي قوله‪ُ ( :‬ث َّم َه َدى) ثالثة أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬هدى كيف يأتي‬
‫الذكر األنثى‪ ،‬رواه الضحاك عن ابن عباس‪ ،‬وبه قال ابن‬

‫جبير‪ .‬والثاني‪ :‬هدى للمنكح واملطعم واملسكن‪ ،‬رواه ابن‬
‫أبي طلحة عن ابن عباس‪ .‬والثالث‪ :‬هدى كل شيء إلى‬
‫معيشته‪ ،‬قاله مجاهد‪ .‬فإن قيل‪ :‬ما وجه االحتجاج على‬
‫فرعون من هذا؟ فاجلواب‪ :‬أنه قد ثبت وجود خلق وهداية‪،‬‬
‫وهاد(‪.)4‬‬
‫فالبد من خالق ٍ‬

‫أنواع من الهداية‪:‬‬
‫لو متع َنّا في الكائنات احلية ن��رى أن الهداية هذه‬
‫جل ّية في عدة أمور‪ ،‬أولها قدرة هذه الكائنات على تناول‬
‫طعامها أو احلصول على رزقها‪ ،‬ثانيها بناء مساكنها‬
‫وثالثها دميومة أجيالها‪ ،‬أو احلفاظ على جنسها‪.‬‬

‫حفاظ االنسان على جنسه‪:‬‬
‫من العوامل املهمة ورمبا أهمها للمحافظة على النوع‬
‫هو التقاء الذكر واألنثى في املعاشرة‪ ،‬وإنها املقدمة لتلقيح‬
‫البويضة‪ ،‬والدافع لهذا موجود في جميع احليوانات في‬
‫أوقات مختلفة‪ ،‬ورمبا أقوى وأطغى ما يكون في اإلنسان‪،‬‬
‫وأنه الشغل الشاغل لبني البشر منذ األزل‪ ،‬فلوال هذه‬
‫الشهوة املتأججة والرغبة اجلامحة اجلاذبة بني الذكر‬
‫واألنثى ـ لم يكن أحد يقدم على هذا العمل‪ ،‬بل كان مدعاة‬
‫للسخرية‪ .‬ثم لنبدأ بالبويضة املخصبة ـ أي اخللية األولى‬
‫التي تنقسم وتتكاثر لتكون الكائن احلي ـ من احليوانات‬
‫البسيطة إلى اإلنسان يهيئ اخلالق ـ سبحانه ـ لها ما‬
‫يضمن لها أن تخصب‪ ،‬وهي اخلطوة األولى لبداية كائن‬
‫جديد‪ ،‬ولوال عملية اإلخصاب فلن ينشأ هذا الكائن‪ ،‬ففي‬
‫اإلنسان القذفة الواحدة من السائل املنوي حتتوي على‬
‫ثالثمائة إلى خمسمائة مليون حوين منوي (‪،)Sperm‬‬
‫بالرغم أن واح ًدا فقط من كل هذه اجلموع الهائلة هو الذي‬
‫يخترق البويضة ويخصبها‪ ،‬ألن كثي ًرا من هذه احلوينات‬
‫تتساقط وتهلك وهي تخوض سبا ًقا طوي ً‬
‫ال نحو البويضة‪،‬‬
‫وفي األنثى فإن املبيض ينتج خالل فترة خصوبة املرأة‬
‫عدة آالف من البويضات لكن ال تصل إلى مرحلة النضوج‬
‫والطرح إال عدة مئات منها‪ ،‬كل هذا لضمان إنتاج بويضة‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إلهي‬

‫مخصبة‪ ،‬وهذا ينطبق على جميع احليوانات الثديية‪ ،‬وفي‬
‫عالم احليوان األمثلة على هذه كثيرة ج ٌّدا‪ ،‬فالذباب املنزلي‬
‫ينتج كمية من البيوض املخصبة لو توفرت لها الظروف‬
‫املثالية وفقست كلها‪ ،‬لَغ َّطى الذباب األرض بسمك عدة‬
‫مترات خالل شهر واح��د‪ ،‬ودودة اإلسكارس في معدة‬
‫اإلنسان تطرح يوم ٌّيا عشرين أل��ف بيضة‪ ،‬والضفدعة‬
‫الواحدة تطرح عدة ألوف من البويضات كل مرة‪ ،‬وكل‬
‫هذا ليضمن كل نوع استمرارية أجياله‪.‬‬
‫وم ��اذا بعد ط��رح البويضة املخصبة؟ إن البيضة‬
‫املخصبة حتتاج إلى مواد غذائية لكي تبدأ باالنقسامات‬
‫وه��ي أول خطوة من مسيرة احلياة‪ .‬هو الله ـ سبحانه‬
‫وتعالى ـ الكائنات احلية ألمن��اط مختلفة م��ن السلوك‬
‫لضمان هذا‪ ،‬أو ه ّيأ لها املكان املالئم لها‪ ،‬ففي اإلنسان‬
‫بعد أن تتلقح البويضة داخل قناة الرحم (قناة فالوب)‬
‫تبدأ باالنقسامات األولية وتدفعها حركات األهداب في‬
‫جدار القناة باجتاه الرحم‪ ،‬حيث تبدأ بتكوين ما يشبه‬
‫اجل ��ذور التي متدها ف��ي ج��دار ال��رح��م‪ ،‬لتمتص املواد‬
‫الغذائية املهيأة لها كبداية‪ ،‬وهذه املواد الغذائية قد بدأت‬
‫بالتكون منذ نهاية دورة الطمث‪ ،‬حيث يثخن جدار الرحم‬
‫ويتم تزويده بأوعية دموية مكثفة لتزود اجلدار باألحماض‬
‫األم�ي�ن�ي��ة وال �س �ك��ري��ات وال��ده��ون ال�لازم��ة النقسامات‬
‫الـ(‪ )BLASTULA‬ثم تبدأ اجلذور باالنغراس لتكوين‬
‫املشيمة ثم احلبل السري الح ًقا‪ ،‬ليستمر منو اجلنني‬
‫على مدى تسعة أشهر يتزود من األم بجميع ما يحتاجه‬
‫حلني تكامل األع�ض��اء واستعداد اجلنني للخروج إلى‬
‫احلياة‪ .‬كل الثدييات حباها الله بالرحم الذي يحتضن‬
‫البويضة املخصبة‪ ،‬ويرعاها ويزودها بكل احتياجاتها‪،‬‬
‫إلى أن يصبح مخلو ًقا كامل ا َ‬
‫خللق‪ .‬فما أروع هذا املكان‪،‬‬
‫ولو خضنا في تفاصيل التفاعالت والهورمونات التي‬
‫تفرز خالل فترة إعداد الرحم للحمل وأثناء احلمل لرأيت‬
‫العجب‪ ،‬ولرمبا يكون هذا موضوع مقال آخر ـ إن شاء‬
‫الله‪.‬‬
‫وال زال اإلنسان منذ بداية عصر النهضة العلمية‬
‫يحاول اختراع مكان يضع فيه البويضة املخصبة لتنمو‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪19.‬‬

‫في القرآن‬

‫فيه وتترعرع ولكن بال جدوى‪ ،‬أليست هذه هداية ربانية‪.‬‬
‫وع�ن��دم��ا يكتمل اجل�ن�ين وي �خ��رج إل��ى احل �ي��اة فله قصة‬
‫أخ��رى سنأتي لذكرها‪ .‬إن تأمني الغذاء واملكان اآلمن‬
‫للبيضة املخصبة في عالم احليوان من بديع اإلعجاز‪،‬‬
‫الطريقة السابقة هي في الثدييات‪ ،‬أما في الطيور فنرى‬
‫أن البيضة حت�ت��وي ع�ل��ى ال�ب��وي�ض��ة املخصبة ال�ت��ي ال‬
‫تشكل منها إال ج��ز ًءا ضئي ً‬
‫ال ج � ٌّدا‪ ،‬والباقي من بياض‬
‫البيضة وصفارها م��واد غذائية تتحول إل��ى جنني بعد‬
‫بدء انقسامات البويضة املخصبة‪ .‬هنا ً‬
‫أيضا وفر الله‬
‫ـ سبحانه ـ للبويضة املخصبة ما تنمو عليه إلى أن يتم‬
‫تكوين اجلنني ويخرج الكتكوت ليقتدي بأمه وتعلمه طريقة‬
‫التقاط احلبوب‪ ،‬أو جتلب له األم واألب طعامه وتضعه في‬
‫فمه إلى أن يعتمد على نفسه‪.‬‬

‫سلوكيات احليوان‪:‬‬
‫وهناك سلوكيات غريبة تسلكها احلشرات لضمان‬
‫الغذاء النقسامات البويضة؛ فمنها ما يغرس البيضة‬
‫حتت جلود األبقار بواسطة آلة خاصة متتلكها فتتغذى‬
‫البويضة على األنسجة حتت اجللد ومتر مبراحل النمو‬
‫إلى أن تتكون حشرة بالغة فتخترق اجللد وتبدأ بالطيران‪،‬‬
‫ومنها ما تقذف بيوضها في أن��وف األغ�ن��ام حيث جتد‬
‫البيضة األنسجة ال��رخ��وة فتنمو عليها إل��ى أن تتحول‬
‫إلى حشرة كاملة‪ ،‬ومنها ما تضع بيوضها على أوراق‬
‫الشجر في فترة اخلريف ثم تفرز على قاعدة السويق‬
‫الذي يحمل الورقة مادة صمغية مينع سقوطها‪ ،‬وتلتف‬
‫الورقة على البيضة في فترة الشتاء وحتافظ عليها من‬
‫الظروف اجلوية إلى أن يحني وقت الربيع فتنمو براعم‬
‫جديدة في مكان الورقة وحينها تفقس البيضة وتتغذى‬
‫على هذه البراعم إلى أن تتحول إلى حشرة كاملة‪ .‬لو‬
‫كنت من هواة‬
‫كنت من سكان الصحراء أو الريف أو َ‬
‫َ‬
‫السياحة فيها ـ فإنك تصادف خنفسة تدفع بكرة صغيرة‬
‫بقطر سنتمترين تقري ًبا وأحيانًا تتعاون مع خنفسة أخرى‬
‫ولو تابعتَها سترى أنها وضعتها في مكان أمني بعي ًدا‬
‫عن الفضوليني‪ .‬ماذا تعتقد؟ هل أنها أصبحت من هواة‬

‫‪20‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إلهي‬

‫كرة القدم‪ ،‬مجاراة للعصر؟ إنها تؤدي وظيفة أنبل من‬
‫هذا‪ .‬إن هذه الكرة تتكون من روث احليوانات وهي غنية‬
‫باملواد الغذائية املالئمة لنمو يرقات احلشرات‪ ،‬وضعت‬
‫فيها بيضتها وصنعت منها كرة ووضعتها في مكان آمن‪،‬‬
‫حيث إن البيضة تفقس وتنقسم خالياها مستمدة غذاءها‬
‫من املواد الغذائية املتوفرة في هذه الكرة‪ ،‬إلى أن تصل‬
‫إلى مرحلة االعتماد على النفس‪.‬‬
‫وم��ن احلشرات ما تبني ً‬
‫كوخا هرم ٌّيا صغي ًرا‪ ،‬في‬
‫قمته فتحة صغيرة تقوم احلشرة هذه باصطياد حشرة‬
‫أخ��رى وتقتلها وتضعها ف��ي ال�ك��وخ‪ ،‬ث��م تضع بيضها‬
‫عليها‪ ،‬وتقوم بإغالق الفتحة العليا للكوخ وعندما تفقس‬
‫البيضة تتغذى احلشرة الصغيرة على احلشرة الضحية‬
‫إلى أن تصبح حشرة كاملة فتخترق القمة العليا وتبدأ‬
‫بالطيران‪ .‬إن ه��ذه األمهات ستموت ول��ن ت��رى األجيال‬
‫القادمة‪ ،‬مع هذا فإنها تسلك هذه السلوكيات الغريبة‬
‫للمحافظة على نوعها من االنقراض‪ ،‬وغال ًبا أنها ال تدري‬
‫مل��اذا تفعل ه��ذا‪ ،‬لكنه إلهام رباني مبرمج في أدمغتها‪،‬‬
‫مثل برامج الكمبيوتر تن ّفذه‪ ،‬فهل هناك هداية أروع من‬
‫هذا؟! ولو فصلنا في هذه السلوكيات ميكن أن نكتب فيها‬
‫مجلدات‪ .‬وبعد أن يتكامل اجلنني ويخرج إلى الدنيا في‬
‫كثير من الكائنات ـ وبالذات الثدييات ـ فإن أول شيء مهم‬
‫يجب أن ميارسه وال يستطيع أحد أن يعلمه إياه تعلي ًما‬
‫هي الرضاعة‪ ،‬فإن لم يجده فمصيره املوت‪ ،‬فاملولود من‬
‫الثدييات يجيد الرضاعة‪ ،‬فمن علمه ه��ذه‪ ،‬إال أن تكون‬
‫هداية ربانية‪ ،‬وبعد الوالدة فإن كثي ًرا من وليد احليوانات‬
‫ـ وكذلك اإلنسان ـ يحتاج إلى رعاية زمنية متفاوتة ورمبا‬
‫يكون اإلنسان أطولها وأرهقها لألم‪ ،‬وهنا تبدأ األمومة‪،‬‬
‫وما أدراك ما األمومة؟ إنها ح ٌّقا معجزة‪ ،‬يتحول خاللها‬
‫القط إلى أس��د‪ ،‬والدجاجة إلى منر‪ ،‬دفاع ًا عن الذرية‪،‬‬
‫فتظهر في احليوانات سلوكيات عجيبة حلماية الوليد‬
‫الصغير ورعايته‪ ،‬وكلها عوامل الستمرارية األجيال‬
‫ومنعها من االنقراض‪.‬‬
‫إن الرعب والرهبة التي في نفس القط جت��اه الكلب‬
‫تتالشى ف��ي فترة األم��وم��ة وتالحظها حتتضن أوالدها‬

‫في القرآن‬

‫وترضعهم معظم أوقاتها‪ ،‬وإذا اقترب منهم كلب تراها‬
‫تكشر عن أنيابها وتبرز مخالبها وتنفخ وتتحدى وتتأهب‬
‫للهجوم على الكلب‪ ،‬بينما هي في أوقات غير األمومة تطلق‬
‫أرجلها للريح‪ ،‬وتعدو مسرعة لتنجو بجلدها ـ مبجرد رؤية‬
‫الكلب من بعيد ـ والدجاجة في فترة األمومة تتحدى القط‬
‫والكلب وأي كائن آخر يقترب من صغارها‪ ،‬وهناك من‬
‫الثدييات ما حتمل صغارها في أكياس حتت بطنها طيلة‬
‫فترة إرضاعها‪ ،‬وهناك عقارب حتمل صغارها على ظهرها‬
‫إلى أن تستطيع االعتماد على النفس‪ .‬ومعظم الطيور جتلب‬
‫لصغارها الطعام وعيونها لم تتفتح على الدنيا بعد‪ .‬فتلقمه‬
‫إياها والصغار ال تعرف غير فتح فمها وابتالع الطعام‪.‬‬
‫وفي إح��دى القصص العصرية عن احل��روب لفت نظري‬
‫منظر له مغزًى رائع عن األمومة‪ ،‬املشهد هو مجموعة من‬
‫الالجئني في ق��ارب هاربني من احل��رب وتطاردهم طائرة‬
‫مروحية عسكرية تطلق عليهم ال��رص��اص‪ ،‬وف��ي القارب‬
‫امرأة حتتضن وليدها وتلتف عليه وتغطيه بجسدها‪ ،‬األم‬
‫تعلم أن في هذا العمل حتفها ولكنها ال تتردد فيه لتموت‬
‫هي عسى أن يعيش وليدها‪ ،‬فهل هناك معجزة مثل معجزة‬
‫األمومة‪ ،‬إنها تتحدى جميع املبادئ املادية التي تعرف في‬
‫اخلليقة‪ ،‬إن احلياة نتاج املادة لن تضحي بنفسها لغيرها‪،‬‬
‫لكنها معجزة اخلالق‪ .‬إنها األمومة‪ ،‬ولهذا يقال‪ :‬إن األمومة‬
‫جتمع املتناقضات؛ فاألم في حالة املخاض تعاني آال ًما ال‬
‫تطاق‪ ،‬لكنها سعيدة مبولودها الذي تراه بعد هنيهة‪ .‬ولهذا‬
‫كانت ا َ‬
‫جلنّة حتت أقدام األمهات‪.‬‬

‫هداية احليوان في طلب الرزق‪:‬‬
‫السلوكيات هي النشاطات التي تسلكها احليوانات‬
‫للحصول على رزقها‪ ،‬فجميع احليوانات تسعى حثي ًثا‬
‫للحصول على ما تقتات عليه وتسد رمقها‪ ،‬ولهذا نرى أن‬
‫األجناس واألنواع املختلفة من احليوانات لها تص ّرفات‬
‫وحركات ذات مهارة عالية‪ ،‬ورمبا لو حاول اإلنسان العادي‬
‫أن يق ّلدها فلن يستطيع‪ .‬فالعنكبوت تبني بيتًا خفي ًفا واه ًيا‬
‫لكنه ذو هندسة جميلة وتتحرك حركات بزوايا محدودة‬
‫ومسافات معلومة لعمل خيط‪ ،‬وآخر بزاوية أخرى ومسافة‬

‫والسنة‬

‫إعجاز إلهي‬

‫أخرى‪ ،‬والثانية والثالثة والرابعة إلى أن تراها قد أكملت‬
‫شك ً‬
‫ال هندس ٌّيا جمي ً‬
‫ال‪ ،‬ثم تراها جتلس في أحد الزوايا‬
‫منتظرة حشرة تقع في ه��ذا الشرك‪ ،‬فتسارع إل��ى لف‬
‫خيوط أخ��رى حولها وتكبلها حتى تصبح بال حول وال‬
‫ق��وة‪ ،‬ثم تغرس أنيابها في جسمها وترتشف عصارة‬
‫جسمها فال يبقى فيها إال القشرة اخلارجية‪ ،‬وأنت تنظر‬
‫إليها وكأنها سليمة وال تدري أن العنكبوت قد امتصت‬
‫كل عصارتها‪َ .‬و َم َث ٌل آخر‪ :‬يرقة أسد النمل؛ فإنها متلك‬
‫فكو ًكا طويلة وتبني في األرض وبالذات في املناطق ذات‬
‫التراب الناعم ـ حفرة على شكل قمع في شكل هندسي‬
‫جميل‪ ،‬ولو شاهدت أحد األفالم التي تصور عملية البناء‬
‫من أولها آلخرها لسجدت لرب العاملني‪ ،‬كيف ألهم هذا‬
‫الكائن هذه احلركات العجيبة والتي بها تقذف بذيلها‬
‫وأرجلها التراب‪ ،‬وحتفر وتكرر العملية إلى أن تبني هذا‬
‫الشكل الهندسي الرائع‪ ،‬وملاذا هذا الشكل بذات‪ .‬إنها‬
‫مصيدة فإن هذه اليرقة تختبئ في قاع احلفرة هذه حتى‬
‫إذا م��رت منلة أو حشرة أخ��رى من حافة ه��ذه احلفرة‬
‫تنزلق إلى قعرها‪ ،‬وسطح احلفرة من الداخل أملس ج ٌّدا‬
‫بحيث كلما حاولت الضحية التسلق واخلروج من احلفرة‬
‫تسقط ثانية إلى القعر قبل أن تصل إلى احلافة‪ .‬فتخرج‬
‫يرقة أسد النمل من مخبئها مبتهجة لتحتفل بالوليمة‪.‬‬
‫‪--------------------------------‬‬‫* أس�ت��اذ علم الفسيولوجيا العصبية‪ .‬وللراغبني‬
‫مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.eajaz.‬‬
‫‪org‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ مختصر تفسير اب��ن كثير (اجل��زء الثاني) ص‬
‫‪483‬‬
‫‪ 2‬ـ تيسير ال�ك��رمي الرحمن ف��ي تفسير ك�لام املنان‬
‫للشيخ عبدالرحمن السعدي (اجلزء اخلامس) ص ‪163‬‬
‫‪ 3‬ـ تفسير القرطبي ل�لإم��ام أب��ي عبدالله القرطبي‬
‫(اجلزء احلادي عشر) ص ‪85‬‬
‫‪ 4‬ـ زاد املسير في علم التفسير لإلمام ابن اجلوزي‬
‫(اجلزء اخلامس) ‪203‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪21.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫باحث أمريكي يكتشف‬
‫أن الصالة تعيد برمجة الدماغ‬

‫املهندس الدكتور عبد الدائم كحيل*‬

‫لقد درس هذا الباحث تأثير الصالة على نشاط الدماغ وسالمته وأدائه‪ ،‬ووجد أن الصالة (غير اإلسالمية) لها‬
‫تأثيرات دائمة على الدماغ‪ ،‬ونقول كيف بنا لو قمنا بنفس التجربة على الصالة وذكر الله واخلشوع؟ البد أن التأثير‬
‫سيكون أكبر بكثير‪...‬‬
‫الصالة هي شفاء للنفس واجلسد‪ ،‬هذه حقيقة نؤمن بها‪ ،‬ولكن بعض املشككني يدعون بأن الصالة هي مجرد‬
‫خضوع وذل وأسر للحرية‪ ،‬ولذلك سوف نتأمل ما جاء في دراسة أجراها أحد الباحثني الغربيني عن أثر الصالة على‬
‫جتر على أناس مسلمني‪ ،‬ولو حتقق ذلك لكانت النتائج مبهرة‪.‬‬
‫الدماغ والصحة‪ .‬وجتدر اإلشارة إلى أن الدراسة لم ِ‬

‫ال��ره �ب��ان ال �ب��وذي�ين إل��ى أن أج���زاء م��ن املخ‬
‫كانت قبل التأمل نشطة تسكن‪ ،‬بينما تنشط‬
‫أج��زاء أخ��رى كانت ساكنة قبل بدء التأمل‪.‬‬
‫وف��ي مقالة نشرها م��وق��ع ب��ي ب��ي س��ي قال‬
‫أن��دري��و نيوبرغ  ‪Andrew Newberg‬‬
‫طبيب األشعة في جامعة بنسلفانيا بالواليات‬
‫املتحدة «إنني أعتقد أننا بصدد وقت رائع في‬
‫تاريخنا‪ ،‬حني نصير قادرين على استكشاف‬
‫الدين واألمور الروحية من طريق لم يظن أحد‬
‫من قبل أنه ممكن‪».‬‬
‫وقد درس نيوبيرغ وفريقه مجموعة من‬
‫الرهبان البوذيني في التبت وه��م ميارسون‬
‫التأمل مل��دة ساعة تقريب ًا‪ ،‬وذل��ك باستخدام‬
‫تقنيات تصوير امل��خ‪ .‬وطلب من الرهبان أن‬
‫يسحبوا بيدهم خيطا حني يصلون إلى حالة‬
‫التأمل ال�ق�ص��وى‪ ،‬وع��ن ط��ري��ق تلك العملية‬
‫حتقن في دمهم كمية ضئيلة من مادة مشعة‬
‫ميكن تعقبها في امل��خ‪ ،‬مما م ّكن العلماء من‬
‫رؤية الصبغة وهي تتحرك إلى مناطق نشطة‬
‫من املخ‪ .‬وبعد أن انتهى الرهبان من التأمل‪،‬‬
‫أعيد تصوير املخ‪ ،‬وأمكن مقارنة حالة التأمل‬
‫باحلالة العادية‪ .‬وأظهرت الصور إشارات‬
‫ه��ام��ة ب�خ�ص��وص م��ا ي �ح��دث ف��ي امل��خ أثناء‬
‫التأمل‪.‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز علمي‬

‫تصوير املخ فتح آفاق ًا واسعة لدراسة خبرات جديدة‪ ،‬وهذه صورة مأخوذة بواسطة‬
‫تقنية جديدة لتصوير الدماغ تدعى ‪  SPECT‬أي‪Single Photon Emission‬‬
‫‪  Computed Tomography‬أثناء احلالة العادية (اليسار) وأثناء التأمل‬
‫(اليمني)‪ ،‬الحظوا كيف أن النشاط في املنطقة األمامية منا لدماغ ازداد في حالة‬
‫التأمل‪ ،‬من خالل البقع احلمراء التي تعبر عن مدى نشاط املخ‪ .‬املرجع ‪www.‬‬
‫‪andrewnewberg.com‬‬

‫قوة الصالة‬

‫‪22‬‬

‫يشرح د‪ .‬نيوبيرغ ذلك بقوله إن الصور أظهرت «زيادة في‬
‫نشاط اجلزء األمامي من املخ‪ ،‬وهي املنطقة التي تنشط في اإلنسان‬
‫العادي حني يركز اهتمامه على نشاط معني‪ ».‬وباإلضافة إلى‬
‫ذلك شهد اجلزء اخللفي من املخ انخفاض ًا ملحوظ ًا في نشاطه‪،‬‬
‫وهي املنطقة املسؤولة عن إحساس اإلنسان باملكان‪ .‬مما يؤكد‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫ال��رأي القائل إن التأمل يؤدي إلى نقص اإلحساس باملكان‪.‬‬
‫ويعلق د‪ .‬نيوبيرغ بأنه «أثناء التأمل‪ ،‬يفقد الناس إحساسهم‬
‫بأنفسهم‪ ،‬ومي��رون كثير ًا بتجربة اإلحساس بانعدام املكان‬
‫والزمان‪ ،‬وقد كان هذا بالضبط ما رأيناه»‪.‬‬
‫ت��وص��ل علماء يبحثون ف��ي أث��ر ح��ال��ة التأمل على عقول‬

‫كما تتشابه التفاعالت املعقدة بني مناطق‬
‫مختلفة في امل��خ أثناء التأمل مع التفاعالت‬
‫التي حتدث أثناء ما يسمى بالتجارب الروحية‬
‫أو الغامضة‪ .‬وكانت دراسات سابقة أشرف‬
‫عليها د‪ .‬نيوبيرغ قد أجريت على نشاط املخ‬
‫ل��دى راه �ب��ات فرنسيسكان أث �ن��اء ن��وع من‬
‫الصالة تعرف بصالة «التركيز»‪.‬‬
‫ويتسبب اجل��زء اللفظي من الصالة في‬
‫تنشيط أجزاء من املخ‪ ،‬لكن د‪ .‬نيوبيرغ وجد‬

‫وهذه صورة ثانية كمقارنة بني احلالة العادية (اليسار) وحالة التأمل (اليمني)‪،‬‬
‫والتركيز هنا على املنطقة اجلدارية اخللفية من الدماغ‪ ،‬حيث نالحظ انخفاض ملحوظ‬
‫في نشاط هذه املنطقة أثناء التأمل‪ ،‬جتدر اإلشارة إلى أن هذه املنطقة مسؤولة عن‬
‫اإلحساس باملكان‪ .‬املرجع ‪www.andrewnewberg.com‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪23.‬‬

‫في القرآن‬

‫أنها «نشطت منطقة االنتباه في املخ‪ ،‬وق ّلصت نشاط املنطقة‬
‫املسؤولة عن الوعي باملكان»‪.‬‬
‫وليست تلك املرة األولى التي يفحص فيها العلماء أمور ًا‬
‫روحية‪ .‬ففي عام ‪ ،1998‬برزت األهمية العالجية للصالة حني‬
‫درس علماء في ال��والي��ات املتحدة مجموعة من م��رض القلب‬
‫وجدوا أنهم يعانون من مضاعفات أقل بعد فترة من الصالة‪.‬‬
‫ويؤكد هذا الباحث إلى أن اإلميان ضروري جد ًا من أجل‬
‫استمرار وج��ود البشر‪ ،‬ألنه يجعلهم أكثر تكيف ًا مع واقعهم‬
‫ويجيبهم عن التساؤالت التي يثيرها الدماغ لديهم‪ .‬وقد وجد‬
‫أن الصالة (على الطريقة البوذية) تخفض ضغط الدم وتزيل‬
‫الكآبة والقلق كما تخفض معدل نبضات القلب‪ .‬ولذلك فإن‬
‫الدين أفضل من اإلحلاد لسالمة اإلنسان وصحته‪ ،‬هكذا يؤكد‬
‫عدد من الباحثني الغربيني‪.‬‬
‫ي��ؤك��د ال��دك �ت��ور أن��دري��و ن �ي��وب��رغ وامل�ت�خ�ص��ص ف��ي علم‬
‫األعصاب على موقعه في شبكة اإلنترنت أن االعتقاد بوجود إله‬
‫للكون ضروري جد ًا‪ ،‬من أجل صحة أفضل نفسي ًا وجسدي ًا‪.‬‬
‫وفي كتابه «كيف يغير الله دماغك» الذي ألفه مع مجموعة من‬
‫الباحثني وحقق مبيعات كبيرة في أمريكا‪ ،‬يقول نيوبيرغ‪ :‬كلما‬
‫كان اعتقادك بوجود اخلالق أقوى كان دماغك أفضل!‬
‫إن العبادة والتأمل ملدة ‪ 12‬دقيقة يومي ًا‪ ،‬تؤخر أمراض‬
‫الشيخوخة وتخفض اإلجهادات والقلق‪ .‬إن اخلضوع والعبادة‬
‫وممارسة الصالة متنح اإلنسان شعور ًا باألمن ومزيد ًا من‬
‫احلب والرحمة‪ ،‬بينما اإلحلاد والغضب واالحتجاج على الواقع‬
‫تتلف الدماغ بشكل مستمر‪.‬‬
‫كتاب جديد صدر مؤخر ًا في الواليات املتحدة األمريكية‬
‫ملتخصصني في علم األعصاب‪ ،‬الكتاب هو خالصة جتارب‬
‫ودراس � ��ات للباحث ن�ي��وب��رغ األس �ت��اذ امل�س��اع��د ف��ي جامعة‬
‫بنسلفانيا‪ ،‬وقد وجد هذا الباحث أن اإلمي��ان بالله مهم جد ًا‬
‫وعظيم جد ًا لإلحساس باألمن ولتحسني حالة الدماغ وعمله‪،‬‬
‫وأن اإلمي ��ان ُي�ح��دث تغيرات دائ�م��ة ف��ي طريقة عمل الدماغ‬
‫فيؤخر م��رض الزهامير‪ ،‬ويساعد اإلن�س��ان على التأقلم مع‬
‫محيطه من أجل حياة أفضل‪ .‬جتدر اإلش��ارة إلى أن الباحث‬
‫ليس مسلم ًا‪ ،‬إمنا يضع نتائج جتاربه بشكل حيادي نتيجة‬
‫دراسته للدماغ من خالل تقنية‪ .  SPECT‬املرجع ‪www.‬‬

‫‪24‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫‪andrewnewberg.com/change.asp‬‬
‫لقد وجد الباحثون في هذا الكتاب أن اإلميان بالله يحدث‬
‫تغييرات دائمة في دماغ اإلنسان وطريقة عمل هذا الدماغ‪.‬‬
‫إن اإلمي��ان يكافح م��رض اخل��رف الناجت عن م��وت ع��دد كبير‬
‫من خاليا الدماغ بشكل مفاجئ‪ .‬كما يعالج مرض باركنسون‬
‫‪ Parkinson’s disease‬باإلضافة إلى عالج االضطرابات‬
‫النفسية‪.‬‬

‫ماذا عن الصالة على الطريقة اإلسالمية؟‬

‫لألسف ليس هناك دراسات مماثلة عن تأثير الصالة على‬
‫احلالة الصحية للمسلم‪ ،‬ولكن ميكننا أن نقول‪ :‬إن الصالة التي‬
‫أمرنا الله بها تتميز باخلشوع لله تعالى‪ ،‬وتتميز بالطمأنينة‬
‫الناجتة عن قراءة القرآن‪ ،‬وتتميز باحلركات التي يقول العلماء‬
‫إنها مناسبة لتنشيط العضالت والعظام‪.‬‬
‫والصالة في اإلسالم ليست مجرد طقوس مثل البوذية‪ ،‬بل‬
‫لها معاني ودالالت‪ ،‬وأه��داف وإحساس بالقرب من الله‪ ،‬ألن‬

‫العبد يكون قريب ًا جد ًا من ربه أثناء الصالة‪ ،‬وبخاصة السجود‪.‬‬
‫والذي أود أن ألفت االنتباه إليه مسألة مهمة‪ ،‬وهي أن منطقة‬
‫الناصية (املنطقة األمامية من الدماغ) تنشط أثناء الصالة‪،‬‬
‫بينما «تهدأ» املنطقة اخللفية منه‪ ،‬ماذا يعني ذلك؟‬
‫إن منطقة الناصية مسؤولة عن التفكير اإلبداعي وعن اتخاذ‬
‫القرار‪ ،‬ولذلك فإن الصالة بخشوع تساعد اإلنسان على اتخاذ‬
‫القرارات بشكل سليم وهذا يعني أن الصالة تساعدك على‬
‫النجاح في عملك!‬
‫إن التغيرات التي حتدثها الصالة واحملافظة عليها‪ ،‬كبيرة‬
‫عشت هذه التجربة وأحسست‬
‫جد ًا في دماغ اإلنسان‪ ،‬وقد‬
‫ُ‬
‫بهذا التغير‪ ،‬وبالطبع لو سألت أي إنسان عن فوائد الصالة‬
‫وما يشعر به ألخبرك الكثير عن راحته النفسية وشفاء أمراضه‬
‫واستقرار نفسيته وشعوره باألمان والطمأنينة‪.‬‬
‫طبع ًا هؤالء الباحثون يعرفون متام ًا أهمية اإلمي��ان بالله‪،‬‬
‫ولكن ما هو شكل اإلميان املطلوب‪ ،‬إنهم ال يعلمونه‪ ،‬ولن يجدوه‬
‫إال في كتاب الله تعالى‪ ،‬ألن الدين الوحيد احلقيقي هو اإلسالم‪،‬‬
‫وكل ما عدا ذلك دخله التحريف والتبديل وكالم البشر وامتزج‬
‫باخلرافات‪.‬‬
‫وجت��در اإلش��ارة إل��ى أن بعض الباحثني املسلمني قاموا‬
‫بدراسات حول تأثير الصالة على الصحة العقلية واجلسدية‪،‬‬
‫ووج��دوا أن الصالة تعتبر من أفضل التمارين الرياضية‪،‬‬
‫وبخاصة إذا مت أداؤه��ا في املساجد‪ .‬فاملشي إل��ى املسجد‬
‫والصالة بخشوع‪ ،‬يقي من أم��راض املفاصل ويساعد على‬
‫شفاء مرض السكري ويخفض ضغط الدم باإلضافة إلى فوائد‬
‫طبية كثيرة منها الوقاية من تصلب الشرايني وأمراض القلب‪.‬‬
‫ون�ك��رر ال�ق��ول ب��أن ال�ص�لاة على منهج النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم هي أشد تأثير ًا على آلية عمل الدماغ‪ ،‬ولو بحث‬
‫العلماء تأثير الصالة بخشوع‪ ،‬لرأوا نتائج مبهرة‪ ،‬فالصالة‬
‫على الطريقة البوذية أو صالة الرهبان‪ )...( ،‬تفتقر للخشوع‬
‫احلقيقي ال��ذي يجعل املؤمن في حالة القرب من الله تعالى‪،‬‬
‫وتفتقر إلى املعاني العظيمة التي حتملها كلمات القرآن‪ ...‬وهذا‬
‫يعني أن الصالة اإلسالمية تزيد من إحساس املؤمن باألمان‬
‫والرضا والسعادة‪.‬‬

‫كلمة أخيرة‬

‫والسنة‬

‫إعجاز علمي‬

‫أحبتي في الله! لقد قصرنا كثير ًا كمسلمني في حق كتاب‬
‫ربنا وفي حق أنفسنا وفي حق نبينا عليه الصالة والسالم‪،‬‬
‫فمث ًال ملاذا ال ندعو مثل هذا الباحث إلى إجراء جتارب على تأثير‬
‫الصالة وذكر الله واخلشوع وتأثير الصالة على النبي وتأثير‬
‫االستماع إلى القرآن‪ ...‬إنها بال شك ستكون جتارب رائعة‬
‫نثبت للعالم من خاللها أن اإلسالم هو الدين احلق‪ ...‬ال يكفي‬
‫أن نرفع الشعارات بحبنا للمصطفى عليه الصالة والسالم‪،‬‬
‫ينبغي أن نخاطب كل قوم مبا يفقهون‪ ،‬والغرب ال يفقه إال لغة‬
‫البحث العلمي‪.‬‬

‫مالحظة‪:‬‬
‫وردن��ا تساؤل مفاده أن التأمل يختلف عن الصالة‪ ،‬وهو‬
‫يستخدم في رياضة اليوغا عند غير املسلمني‪ ،‬ونقول‪ :‬إن التأمل‬
‫كرياضة مفيد لإلنسان‪ ،‬وهذا مجرب في الغرب وفي الصني‬
‫وأعطى نتائج‪ ،‬فكيف مبمارسة اخلشوع وهو أكثر تركيز ًا وأكثر‬
‫تنشيط ًا خلاليا الدماغ؟ إن اخلشوع والصالة وتدبر القرآن‬
‫ميكن أن يكون عالج ًا ألي مرض كان‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫‪---------------‬‬‫* وللراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www. kaheel7.com‬‬
‫  املصادر األجنبية‪:‬‬
‫‪1. The Effect of Meditation on the Brain activity in Tibetan‬‬

‫‪Meditators:Frontal Lobes,http://www.andrewnewberg.‬‬
‫‪com/research.asp‬‬
‫‪2.http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/‬‬
‫‪newsid_18490001849897/.stm‬‬
‫‪3.   Mark Waldman, Andrew Newberg, Why We Believe‬‬
‫ ‪What We Believe,‬‬
‫‪4.      2006.‬‬
‫‪5. Eugene d’Aquili,  Andrew Newberg, Why God Won’t Go‬‬
‫‪Away: Brain Science and the Biology of Belief, 2001.‬‬
‫‪6.  Andrew Newberg, How God Changes Your Brain,‬‬
‫‪2009.‬‬
‫‪7.      Daniel G. Amen, Change Your Brain, Change Your‬‬
‫‪Life.‬‬
‫‪8.      http://serendip.brynmawr.edu/bb/neuro/neuro01/‬‬
‫‪web3/Farrenkopf.html‬‬
‫‪9.      Prayer May Reshape Your Brain ... And Your Reality,‬‬
‫‪http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyI‬‬
‫‪d=104310443&ft=1&f=1001‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪25.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫قرآن‬

‫الرحمن علم القرآن‬

‫‪ -23‬اإلعجاز البياني في القرآن الكرمي‬
‫أ‪.‬باسم وحيد الدين علي*‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ين [‪َ ]175‬و َل ْو ِش ْئ َنا َل َر َف ْع َنا ُه ب َِها‬
‫َف َكانَ ِم َن ا ْل َغاوِ َ‬
‫ض َوا َت َّب َع َه َوا ُه َف َم َث ُل ُه َك َم َث ِل‬
‫عرضنا ف��ي ال��ع��دد ال��س��ال��ف م��ن املجلة علم َو َل ِـك َّن ُه َأ ْخ َل َد ِإ َلى ا َأل ْر ِ‬
‫املعاني وش��واه��ده في القرآن الكرمي ويبقى أن ا ْل َك ْل ِب ِإن تحَ ْ ِم ْل َع َل ْي ِه َي ْل َه ْث َأ ْو َت ْت ُر ْك ُه َي ْل َهث َّذ ِل َك‬
‫ص‬
‫ين َك َّذ ُبو ْا بِآ َيا ِت َنا َفا ْق ُص ِ‬
‫ص ا ْلقَ َص َ‬
‫نعرض في هذا العدد ما تبقى من وجوه البالغة َم َث ُل ا ْلقَ ْو ِم ا َّل ِذ َ‬
‫وهما علم البيان وعلم البديع‪.‬‬
‫َل َع َّل ُه ْم َي َتفَ َّك ُرونَ [‪ .}]176‬والقصد هنا ذلك‬

‫‪-1‬علم البيان‪ :‬يقصد به إيراد املعنى الواحد‬
‫ب��ط��رق مختلفة‪ ،‬وه��ن��ا تظهر ال��ب��راع��ة والبالغة‬
‫وال��ف��ص��اح��ة ف���ي اخ��ت��ي��ار ال��ل��ف��ظ��ة ث���م ف���ي سبك‬
‫اجلملة‪.‬‬
‫ففي اختيار اللفظة يقول اإلمام الباقلاّ ني في‬
‫كتابه «إعجاز القرآن» عن قوله تعالى في سورة‬
‫الفرقان‪{ :‬وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه‬
‫هباء منثورا}‪ ،‬فقال‪ ( :‬حقيق ُة «قدمنا» هنا‪ :‬ع َمدنا‬
‫و«قدمنا «أبلغ النها تدل على أنه عاملهم معاملة‬
‫القادم من سفر‪ ،‬فأمهلهم إمهال الغائب عنهم‪ ،‬ثم‬
‫قدم فرآهم على خالف ما أمرهم)‪.‬‬
‫وف��ي سبك اجلملة ي��ق��ول اإلم���ام اجلرجاني‬
‫في كتابه «دالئ��ل اإلع��ج��از»‪ :‬عن قوله تعالى في‬
‫سورة املنافقون ‪{ :‬يحسبون كل صيحة عليهم‬
‫هم العدو فاحذرهم }‪( :‬ل��و قلت‪ :‬يحسبون كل‬
‫صيحة واقعة عليهم وهم عدو‪ ،‬لرأيت الفصاحة‬
‫قد ذهبت عنها بأسرها)‪ .‬ف��أول البيان اختيار‬
‫اللفظة وسبك اجلملة‪.‬‬
‫ويدخل في علم البيان‪ ،‬التشبيه واالستعارة‬
‫واإليجاز والكناية‪ .‬ومن التشبيه نقرأ قوله تعالى‬
‫في س��ورة األع��راف‪َ ]174[{ :‬وا ْت� ُ�ل َع َل ْيهِ ْم َن َب َأ‬

‫انس َل َخ ِم ْن َها َف َأ ْت َب َع ُه َّ‬
‫الش ْي َطانُ‬
‫ا َّل ِذ َي آ َت ْي َنا ُه آ َيا ِت َنا َف َ‬

‫‪26‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫ال��ذي ب��اع دينه وعلمه بعرض م��ن الدنيا قليل‪،‬‬
‫فبات كالكلب يلهث وراء الدنيا ن��ال منها أم لم‬
‫ينل‪.‬‬
‫وجند االستعارة في كالمه تعالى لتدلنا على‬
‫املطلوب في أوجز تعبير وأسرع تأثير مثل قوله‬
‫ت��ع��ال��ى‪{ :‬واش�ت�ع��ل ال ��رأس ش�ي�ب��ا}‪ ،‬وم��ن بديع‬
‫االستعارة قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل‬
‫من الرحمة)‪ .‬وهل للذل جناح؟ لكن الله تعالى‬
‫اختار أحسن اللفظ لوصف تذلل الولد بني يدي‬
‫والديه‪.‬‬
‫ومن االستعارة قوله تعالى في سورة التوبة‪:‬‬

‫س ُب ْن َيا َن ُه َع َلى َتقْ َوى ِم َن ال ّل ِه َور ِْض َو ٍان‬
‫{ َأ َف َم ْن َأ َّس َ‬
‫س ُب ْن َيا َن ُه َع َل َى شَ فَ ا ُج ُر ٍف َه ٍار َفا ْن َها َر‬
‫َخ ْي ٌر َأم َّم ْن َأ َّس َ‬
‫ِب� ِه ِف��ي َن��ا ِر َج َه َّن َم َوال� ّل� ُه َال َي� ْ�ه� ِ�دي ا ْل��قَ � ْ�و َم َّ‬
‫ني‬
‫الظا مِلِ َ‬
‫[‪( }]109‬التوبة)‪.‬‬

‫وعن غفلة الناس وقصر نظرهم في اإلعداد‬
‫ل��ل��ي��وم اآلخ���ر ن��ق��رأ ف��ي ال��ك��ن��اي��ة ق��ول��ه ت��ع��ال��ى في‬
‫اب‬
‫ين َكفَ ُروا َأ ْع َما ُل ُه ْم َك َس َر ٍ‬
‫سورة النور‪َ :‬‬
‫{وا َّل ِذ َ‬

‫يع ٍة َي ْح َس ُب ُه َّ‬
‫الظ ْمآنُ َماء َح َّتى ِإذَ ا َجاء ُه َل ْم َيجِ ْد ُه‬
‫ِب ِق َ‬
‫يع‬
‫شَ ْي ًئا َو َو َج َد ال َّل َه ِع َ‬
‫ند ُه َف َو َّفا ُه ِح َسا َب ُه َوال َّل ُه َس ِر ُ‬
‫حْ ِ‬
‫ال َس ِ‬
‫اب [‪.}]39‬‬

‫وإل���ى الشبهة ف��ي ت��ص��رف ال��ق��وم ع��ن��د قوله‬

‫في القرآن‬

‫تعالى‪{ :‬فذبحوها وما كادوا يفعلون}‪ ،‬لوصف‬
‫ترددهم وجهدهم حتى فعلوا‪...‬وإلى املجاز في‬
‫قوله‪{ :‬فما ربحت جتارتهم}‪ .‬وفي قوله تعالى‬
‫{إن في ذلك لذكرى ملن كان له قلب}‪ ،‬فيدلك‬
‫على دور القلب العاقل الذي خلق ألجله‪ ،‬وليس‬
‫على وجود القلب في صدر الناس‪.‬‬
‫وه��ل هناك أوج��ز م��ن ع��ب��ارة‪{ :‬فانبذ إليهم‬
‫على س��واء}‪ .‬أي قاتلهم ولكن ال تغدر بهم‪ ،‬بل‬
‫أخبرهم قبل ذل��ك ب��أن عهدهم قد بطل مفعوله‪.‬‬
‫وتوجز عبارة {خلصوا جنيا} في سورة يوسف‪،‬‬
‫أن إخوته تنحوا جانب ًا وحتادثوا على غير مسمع‬
‫من الناس‪ .‬وتفهم من عبارة‪{ :‬ولتجدنهم أحرص‬
‫الناس على حياة}‪ ،‬أي على املزيد وليس على‬
‫احلياة نفسها‪.‬‏‬
‫وكما أن العبارات في القرآن الكرمي موجزة‪،‬‬
‫ف��إن ال��ق��رآن ككتاب م��وج��ز ج���د ًا على عكس ما‬
‫يعتقده البعض‪ ،‬يقول الباحث الدكتور محمود‬
‫أحمد الزين‪( :‬لكن هناك مقدا ًرا ميكن بيانه وهو‬
‫اإليجاز العظيم في هذا الكتاب ‪ ،‬فرغم كل العلوم‬
‫التي تناولها مما سبق ذك��ره في ه��ذه الرسالة‬
‫الصغيرة ‪ .‬ال يتجاوز حجمه حجم كتاب صغير‬
‫من مقياس الصفحات املعتاد ‪ 25 × 18‬سم وال‬
‫تتجاوز صفحاته ‪ 150‬صفحة لو طبع باحلرف‬
‫املتوسط كما في الكتب املتداولة‪.)...‬‬
‫‪-2‬علم البديع‪ :‬يختص هذا العلم بتحسني‬
‫أوجه الكالم اللفظية واملعنوية‪ ،‬ويقصد باحملسنات‬
‫امل��ع��ن��وي��ة م��ا ي��وض��ح امل��ع��ن��ى امل��ق��ص��ود ويعززه‬
‫كالطباق واملقابلة‪ ،‬والطباق هو اجلمع بني الشيء‬
‫وض���ده ف��ي ال��ك�لام مثل ق��ول��ه تعالى ف��ي سورة‬
‫الكهف‪{ :‬وحتسبهم أيقاظ ًا وه��م رق��ود}‪ .‬وأما‬
‫املقابلة فهي املواجهة بني موقفني مثل قوله تعالى‬
‫في س��ورة التوبة‪ {:‬فليضحكوا قليال وليبكوا‬
‫كثيرا}‪ .‬وقوله تعالى في سورة النجم‪{ :‬وأنه‬

‫هو أضحك وأبكى‪ ،‬وأنه هو أمات وأحيا}‪.‬‬

‫والسنة‬

‫قرآن‬

‫وم���ن احمل��س��ن��ات امل��ع��ن��وي��ة ال��ت��وري��ة وحسن‬
‫التعليل واملشاكلة وغيرها‪ .‬فمن حسن التعليل‬
‫قوله تعالى‪{ :‬إن أحسنتم أحسنتم ألنفسكم}‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪{ :‬وإذا بطشتم بطشتم جبارين}‪.‬‬
‫ومن املماثلة نقرأ قوله تعالى في س��ورة املدثر‪:‬‬
‫{وث �ي��اب��ك ف�ط�ه��ر} ‪ .‬ق���ال االص��م��ع��ي‪( :‬أراد‬
‫البدن)‪ ،‬أي لم يقصد الثياب فحسب‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد ال تفي التورية باملطلوب أحيانا بل رمبا‬
‫أتى التصريح أفعل وأجمل‪ ،‬ومن ذلك قوله تعالى‪:‬‬
‫{وباحلق أنزلناه وباحلق نزل}‪ ،‬وقوله‪{ :‬قل هو‬
‫الله أحد الله الصمد}‪.‬‬
‫أما احملسنات اللفظية فمنها اجلناس حيث‬
‫ي��ت��ش��اب��ه ال��ل��ف��ظ وي��خ��ت��ل��ف امل��ع��ن��ى ك��ق��ول��ه تعالى‬
‫ف��ي س��ورة ال���روم‪{ :‬وي���وم تقوم الساعة يقسم‬
‫امل��ج��رم��ون م��ا لبثوا غير س��اع��ة}‪ .‬وق��ول��ه تعالى‬
‫ف��ي س��ورة األن��ع��ام‪{ :‬وه��م ينهون عنه وينأون‬
‫عنه}‪.‬‬
‫وك��ذل��ك السجع عند ت��واف��ق احل��رف األخير‪،‬‬
‫في اجلمل املتتالية‪ ،‬والسجع في النثر يدعى في‬
‫القرآن الكرمي نظما‪ ،‬مثل قوله تعالى في سورة‬
‫القمر‪ِ :‬إ َنّا ُك َّل شَ ْيءٍ َخ َلقْ َنا ُه بِقَ َد ٍر [‪َ ]49‬و َما َأ ْم ُر َنا ِإ َاّل‬

‫َو ِ‬
‫اع ُك ْم‬
‫اح َد ٌة َك َل ْم ٍح بِا ْل َب َص ِر [‪َ ]50‬و َلقَ ْد َأ ْه َل ْك َنا َأشْ َي َ‬
‫الز ُب ِر‬
‫َف َه ْل ِمن ُّم� َّ�د ِك� ٍ�ر [‪َ ]51‬و ُك� ُّ�ل شَ � ْ�يءٍ َف َع ُلو ُه ِفي ُّ‬
‫ني ِفي‬
‫[‪َ ]52‬و ُك ُّل َص ِغ ٍير َو َكب ٍ‬
‫ِير ُم ْس َت َط ٌر [‪ِ ]53‬إ َّن مْال ُ َّت ِق َ‬
‫يك ُّمقْ َت ِد ٍر‬
‫ند َم ِل ٍ‬
‫َج َّن ٍ‬
‫ات َو َن َه ٍر [‪ِ ]54‬في َمقْ َع ِد ِص ْد ٍق ِع َ‬
‫[‪}]55‬‏‪.‬‬

‫ومن البديع‪ ،‬التكرار‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬ال أعبد ما‬
‫تعبدون وما بعدها في سورة الكافرون‪ .‬وتكرار‬
‫بأي آالء ربكما تكذبان في سورة الرحمن‪ .‬وكذلك‬
‫احلاقة في سورتها‪.‬‬
‫يعجز إذ صار‬
‫ومن إيجاز القرآن وبالغته ما ِ‬
‫معظمه مضرب األمثال‪ ،‬ولرمبا أص��اب أحدهم‬
‫مث ً‬
‫ال جيد ًا لكن أح��د ًا من اخللق ممن يتكلمون‬
‫بلغة الضاد‪ ،‬لن يتمكن قطع ًا من اإلتيان مبثل هذا‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪27.‬‬

‫في القرآن‬

‫السيل من احلكم واألمثال‪ ،‬ومنها‪:‬‬

‫{وال يحيق املكر السيء إال بأهله}_{ إمنا‬
‫بغيكم على أنفسكم}_{كل نفس مبا كسبت‬
‫رهينة}_{كل من عليها ف��ان}_{ك��ل نفس‬
‫ذائقة املوت}_{لكل نبأ مستقر}_{قل كل‬
‫يعمل على شاكلته}_{وال تنس نصيبك من‬
‫الدنيا}_{حتسبهم جميع ًا وقلوبهم شتى}_‬
‫{أغرقوا فأدخلوا ن��ارا}_{وال تزر وازرة وزر‬
‫أخ ��رى}_{ كل ح��زب مبا لديهم فرحون}_‬
‫{ي �ح �س �ب��ون ك ��ل ص �ي �ح��ة ع�ل�ي�ه��م }_{وه� ��م‬
‫يحسبون أنهم يحسنون صنعا}‪ ،‬ومثلها كثير‪.‬‬

‫أال يثير االنتباه أن أه��ل اجلاهلية الذين ما‬
‫تركوا وسيلة للتصدي للدين اجلديد إال جربوها‪،‬‬
‫وف��ي��ه��م م��ن أت��ق��ن صنعة ال��ك�لام وأج����اد‪ ،‬وقفوا‬
‫أم���ام ك�لام ال��ق��رآن ع��اج��زي��ن ح��ائ��ري��ن‪ .‬ول��و كان‬
‫الجتماعهم واش��ت��راك��ه��م وت��ض��اف��ره��م ف��ي نظم‬
‫ما يضاهي القرآن لفعلوه‪ ،‬حتى أن الله تعالى‬
‫حت��داه��م أن يقوموا مبثل ذل��ك فقال في سورة‬
‫نس َو جْ ِ‬
‫ال� ُّ�ن َع َلى‬
‫اإلس��راء‪ُ { :‬قل َّل ِئ ِن ْ‬
‫اج َت َم َع ِت ا ِإل ُ‬

‫َأن َي ْأ ُتو ْا بمِ ِ ْث ِل َه َـذا ا ْلق ُْر ِ‬
‫آن َال َي ْأتُونَ بمِ ِ ْث ِل ِه َو َل ْو َكانَ‬
‫يرا [‪.}]88‬‬
‫َب ْع ُض ُه ْم ِل َب ْع ٍض َظهِ ً‬

‫والسنة‬

‫أن يعرفوا إعجاز القرآن إال بأن يعلموا أن العرب‬
‫قد عجزوا عن ذلك‪ ،‬وإذا عجز أهل ذلك اللسان‪،‬‬
‫فهم عنه أعجز)‪.‬‬
‫وبوجه عام فإن إعجاز القرآن البياني ال يخفى‬
‫على أه��ل األدب وال���ذوق واملعرفة وال ينكره إال‬
‫جاحد أو معاند ففي القرآن الكرمي يجتمع املبنى‬
‫واملعنى‪ ،‬فتتألق الصورة ويتعاظم التأثير‪،‬‬
‫يقول اإلمام الباقالني‪( :‬فالقرآن أعلى منازل‬
‫ال��ب��ي��ان‪ ،‬وأع��ل��ى مراتبه م��ا جمع وج���وه احلسن‬
‫وأس��ب��اب��ه‪ ،‬وط��رق��ه وأب���واب���ه‪ :‬م��ن ت��ع��دي��ل النظم‬
‫وسالمته‪ ،‬وحسنه وبهجته‪ ،‬وحسن موقعه في‬
‫السمع‪ ،‬وسهولته على اللسان‪ ،‬ووقوعه في النفس‬
‫موقع القبول‪ ،‬وتصوره تصور املشاهد)‪.‬‬
‫ّ‬
‫وحضر وخلق وص ّور‬
‫من غير الله تعالى أعد‬
‫ه���ذا امل��ش��ه��د ال��ع��ظ��ي��م‪ ،‬ون��ح��ن ن��س��م��ع��ه ونقرؤه‬
‫ونشاهده ونحسه ونعيش معه في سورة احلاقة‬
‫في قوله تعالى‪:‬‬
‫{ َف� َ�ي� ْ�و َم� ِئ� ٍ�ذ َو َق� َ�ع� ِ‬
‫انش َّق ِت‬
‫�ت ا ْل� َ�وا ِق� َ�ع � ُة [‪َ ]15‬و َ‬
‫�س� َ�م��اء َف��هِ � َ�ي َي� ْ�و َم� ِئ� ٍ�ذ َو ِاه� َ�ي � ٌة [‪َ ]16‬و مْالَ � َل� ُ‬
‫�ك َع َلى‬
‫ال� َّ‬

‫َأ ْر َجا ِئ َها َو َي ْح ِم ُل َع ْر َش َر ِّب َك َف ْو َق ُه ْم َي ْو َم ِئ ٍذ َث َما ِن َي ٌة‬
‫[‪َ ]17‬ي ْو َم ِئ ٍذ ُت ْع َر ُضونَ اَل َت ْخفَ ى ِم ُ‬
‫نك ْم َخا ِف َي ٌة [‪]18‬‬
‫َف َأ َّما َم ْن ُأو ِت� َ�ي ِك َتا َب ُه ب َِي ِمي ِن ِه َف َيق ُ‬
‫ُول َه��اؤُ ُم ا ْق َرؤُ وا‬
‫ِيه [‪]20‬‬
‫ِيه [‪ِ ]19‬إ ِنّي َظ َن ُ‬
‫نت َأ ِنّي ُملاَ ٍق ِح َساب ْ‬
‫ِك َتاب ْ‬
‫يش ٍة َّر ِ‬
‫اض َي ٍة [‪ِ ]21‬في َج َّن ٍة َعا ِل َي ٍة [‪]22‬‬
‫َف ُه َو ِفي ِع َ‬
‫ُق� ُ�ط��و ُف� َ�ه��ا َدا ِن� َ�ي � ٌة [‪ُ ]23‬ك � ُل��وا َواشْ � َ�ر ُب��وا َه ِني ًئا بمِ َا‬
‫َأ ْس َلفْ ُت ْم ِفي أْ َ‬
‫ال َّيا ِم خْ َ‬
‫الا ِل َي ِة [‪َ ]24‬و َأ َّما َم ْن ُأو ِت َي ِك َتا َب ُه‬
‫ب ِِش َما ِل ِه َف َيق ُ‬
‫ِيه [‪َ ]25‬و َل ْم‬
‫ُول َيا َل ْي َت ِني َل ْم ُأ َ‬
‫وت ِك َتاب ْ‬
‫ِيه [‪َ ]26‬يا َل ْي َت َها َكا َن ِت ا ْلقَ ِ‬
‫اض َي َة [‪]27‬‬
‫َأ ْد ِر َما ِح َساب ْ‬
‫يه‬
‫َما َأغْ َنى َع ِّني َما ِلي ْه [‪َ ]28‬ه َل َك َع ِّني ُس ْل َطا ِن ْ‬
‫[‪ .}]29‬إل��ى آخ��ر اآلي��ات الكرمية‪ .‬ص��دق الله‬

‫ورب سائل أين وجه اإلعجاز في تركيب هذه‬
‫اجلمل؟ وفي العرب من يقدر على ذلك‪ ،‬واإلجابة‬
‫سهلة‪ ،‬أن اجتماع هذا الكم من البيان على هذه‬
‫املعاني العميقة املتدفقة ال يقدر عليها أحد من‬
‫البشر‪ ،‬فال جند في قصيدة أكثر من بيت أو بيتني‬
‫مميزين‪ ،‬وال جند في نثر أكثر من جملة أو جملتني‬
‫الفتتني‪ ،‬أما في القرآن فالعكس صحيح‪ ،‬فعبث ًا‬
‫يبحث أحدنا فيه عله يجد جملة واح��دة ضعيفة‬
‫أو جملتني؟‬
‫وأما من ينتقد اإلعجاز اللفظي من غير العرب العظيم واحلمد لله رب العاملني‪.‬‬
‫وخاصة املستشرقني املعاصرين فقد رد عليهم‬
‫ال‪( :‬ال يتهيأ ملن كان ‪------------------‬‬
‫اإلمام الباقالني من قبل قائ ً‬
‫*عضو الهيئة األدراي��ة ملنتدى اإلعجاز‬
‫لسانه غير العربية‪ ،‬من العجم والترك وغيرهم‪،‬‬
‫والسنة في لبنان‬

‫‪28‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫قرآن‬

‫العلمي في القرآن‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بني الشريعة والطب‬

‫ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وطبية وخلقية‬
‫الوشم‪ ...‬رؤية شرعية ِ‬

‫د‪ .‬محمد أحمد عبد الغني*‬

‫احلمد لله رب العاملني‪ ,‬وأصلي وأسلم على نبينا‬
‫محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وأصحابه الغر‬
‫امليامني والتابعني لهم بإحسان إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫نقدم إليك – أخي املسلم و أختي املسلمة – في اطار‬
‫محاربة الظواهر االجتماعية املخالفة للشريعة اإلسالمية‬
‫‪ ,‬هذا احلديث اجلامع لنأخذ به علم ًا وعم ً‬
‫ال‪.‬‬
‫روى ال �ب �خ��اري ف��ي ص�ح�ي�ح��ه ع��ن ع �ب��د ال �ل��ه بن‬
‫مسعود – رضي الله عنه – قال‪« :‬لعن الله الواشمات‬
‫واملستوشمات‪ ،‬والنامصات واملتنمصات‪ ،‬واملتفلجات‬
‫للحسن‪ ،‬املغيرات خلق الله» قال‪ :‬فبلغ ذلك امرأة من‬
‫بني أسد يقال لها‪ :‬أم يعقوب – وكانت تقرأ القرآن –‬
‫فأتته فقالت‪ :‬ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات‬
‫وامل�س�ت��وش�م��ات وامل�ت�ن�م�ص��ات وامل�ت�ف�ل�ج��ات للحسن‪،‬‬
‫املغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله‪ :‬وما لي ال ألعن من‬
‫لعن رس��ول الله صلى الله عليه وسلم وه��و في كتاب‬
‫الله فقالت املرأة‪ :‬لقد قرأت ما بني لوحي املصحف فما‬
‫وجدته‪ .‬فقال‪ :‬لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه‪ ،‬قال الله –‬
‫الر ُس ُ‬
‫ول َفخُ ُذو ُه َو َما َن َه ُ‬
‫{و َما آ َت ُ‬
‫اك ْم َع ْن ُه‬
‫اك ُم َّ‬
‫عز وجل‪َ :‬‬
‫َفا ْن َت ُهوا} ( احلشر‪ . )7:‬فقالت املرأة‪ :‬فإني أرى شيئ ًا‬
‫من هذا على امرأتك اآلن‪ .‬ق��ال‪ :‬اذهبي فانظري قال‪:‬‬
‫فدخلت على ام��رأة عبد الله فلم تر شيئ ًا فجاءت إليه‬
‫فقالت‪ :‬ما رأيت شيئ ًا)‪.‬‬

‫صورة لرجل قام بوشم وجهه‬

‫أين يكون الوشم ؟‬

‫يكون الوشم في الوجه واليدين‪ ،‬وأكثر ما يكون في‬
‫الشفة‪ ،‬ويتفنن الناس في استعمالهم الوشم‪ ،‬فبعضهم‬
‫ينقش على يده قلب ًا أو اسم احملبوب‪ ،‬وبعض النساء‬
‫تصبغ الشفاه صبغ ًا دائ �م � ًا ب��اخل�ض��رة‪ ،‬وق��د يرسم‬
‫بعضهم على جسمه صورة حيوان كأسد أو عصفور‬
‫ونحو ذلك‪.‬‬
‫ما هو الوشم ؟‬
‫قال ابن حجر‪( :‬وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون‬
‫الوشم ‪ :‬هو أن يغرز العضو حتى يسيل ال��دم‪ ،‬ثم في (الشفة) وذكر الوجه ليس قيدا وقد يكون في اليد‬
‫يحشى موضع الغرز بكحل أو نيل أو مداد أخضر أو وغيرها من اجلسد وهذا يدل على أن حكم الوشم ال‬
‫غير ذلك؛ فيخضر املوضع املوشوم‬
‫يختص بجزء معني إمن��ا ه��و عام‬
‫أو يزرق )النهاية (‪. ) 189/5‬‬
‫يشمل إي مكان وجد فيه الوشم)‪.‬‬

‫لعن الله الواشم واملوشوم‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪29.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بني الشريعة والطب‬

‫مل � � ��اذا ال� ��وش� ��م وم ��ا‬
‫الفائدة منه؟‬
‫البعض يرى أن الوشم هو‬
‫للحصول على جسم أجمل‬
‫أو ص ��ورة أب�ه��ى ل �ل��ذراع أو‬
‫اجلسد‪ ،‬أو للفت االنتباه إلى‬
‫م�ك��ان وج��ود ال��وش��م وإبراز‬
‫القوة والصالبة‪ ،‬حيث يظن‬
‫ال��واه�م��ون ان��ه يعبر ع��ن قوة‬
‫الشخصية وخ�ص��وص� ًا إذا‬
‫حمل معاني ودالالت مرعبة‬
‫ك�ص��ور اجلماجم واألفاعي‬
‫وغيرها‪ ،‬وبعضهم يعتبرها‬
‫تخليد ًا ل��ذك��رى معينة حتمل ف��ي أنفسهم أث��را ًكحب‬
‫ج��ارف أو ثأر دفني أو عرفان بجميل لشخص معني‪،‬‬
‫وذلك بتحميل بعض الرسوم كتابات معينة أو االكتفاء‬
‫بالكتابة أو بوشم شكل يحمل ص��ورة تعبر عن هذه‬
‫احلالة‪ ،‬واحلقيقة ان الوشم هو نوع من االختالل النفسي‬
‫وتقليد لنجوم األغنية الصاخبة ممن تظهرهم شاشاتنا‬
‫بصورة أبطال وجن��وم‪ ،‬فيأتي منا التقليد لتلك األمثلة‬
‫دون التفكير في معاني ما يحملون على أجسادهم‪ ،‬كم‬
‫انها تعبر عند البعض عن تغيرات تطرأ على شخصية‬
‫املوشوم جتعله يأتي على هذا النوع للتعبير عن سخطه‬
‫ومتيزه في املجتمع وكل تلك الترهات أفكار واهية‪.‬‬

‫ما حكم الوشم ؟‬

‫صورة لواشم وهو يقوم بعملية الوشم‬

‫كطالء السيارات أو حبر الكتابة‪ ،‬وسوء التعقيم الذي‬
‫ي��ؤدي إلى انتقال العدوى بأمراض االلتهاب الكبدي‬
‫وفيروس اإلي��دز والزهري‪ ،‬وقد تصل إلى التأثير في‬
‫احلالة النفسية للموشوم فتؤدي إلى تغيرات سلوكية‬
‫في شخصيته‪.‬‬
‫أم��ا طبيعة امل ��واد املستخدمة فهي م�ل��ون��ات ذات‬
‫أصل حيواني ومساحيق من الكحل والفحم وعصارة‬
‫النباتات أو أكسيد املعادن كاحلديد والكوبالت‪ ،‬وهنا‬
‫تكون الطامة الكبرى ألن املوشوم ال ي��درك بأن البقع‬
‫واألل��وان املستخدمة في الوشم هي مواد خاملة لذلك‬
‫فهي تصبح جز ًءا دائم ًا من مكونات خاليا البشرة‪ ،‬وأن‬
‫إزالة هذا الوشم توجب إزالة هذه اخلاليا في حال قرر‬
‫مستقب ً‬
‫ما رأي األطباء في الوشم؟‬
‫ال ذلك‪ ،‬وهذه العملية تتم إما باستئصال اجللد‬
‫ي��رى بعض األخ�ص��ائ�ي�ين ف��ي أم ��راض اجل�ل��د بأن في منطقة الوشم أو بصنفرة البشرة وخاصة السطحي‬
‫الوشم من الناحية الطبية ينطوي على مخاطر منها‪ :‬منها‪ ،‬وه��ذه الطريقة يؤخذ عليها احتمال ابيضاض‬
‫إمكانية اإلصابة بسرطان اجللد والصدفية واحلساسية املنطقة املعاجلة بها‪ ،‬واإلزالة باستخدام الليزر أو بعمل‬
‫رسم فوق الوشم األصلي غير املرغوب به إما باجلراحة‬
‫التي حتصل في اجللد في بعض‬
‫أو ب��وش��م اح� �ت ��راف ��ي‪ ،‬وأخيراً‬
‫احل��االت وااللتهاب احل��اد بسبب‬
‫الوشم إشارة‬
‫بطريقة كيميائية كاستخدام الغبار‬
‫التسمم وخ��اص��ة عند استخدام‬
‫النفس‬
‫في‬
‫خلل‬
‫إلى‬
‫الكالدوني أو سائل اآلزوت‪.‬‬
‫ص��ب��اغ ص �ن��ع ألغ�� ��راض أخرى‬

‫‪30‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫يرفع احتمال اإلصابة‬
‫بالسرطان والصدفية‬

‫بني الشريعة والطب‬

‫أبناءهم الصغار حتى ال يقعوا‬
‫في هذه املخالفة التي جتر لهم‬
‫االثم واخلسران‪.‬‬

‫وال�����وش�����م م����ح����رم لداللة‬
‫ال��ن��ص��وص ع��ل��ى ل��ع��ن فاعله‪،‬‬
‫واللعن ال يكون على أم��ر غير‬
‫ماذا يفعل الواشم النادم على فعله؟‬
‫م��ح��رم‪ ،‬كما ي��دل اللعن – أي��ض� ًا – على أن��ه من‬
‫ويلزم ال��واش��م إزال��ة الوشم بالعالج‪ ،‬وإن لم‬
‫الكبائر‪ .‬وقد ذكر في حديث ابن مسعود – رضي‬
‫الله عنه ‪« :-‬لعن الله الواشمات واملستوشمات»‪ .‬ميكن إال باجلرح فإن خاف منه التلف‪ ،‬أو فوات‬
‫وف��ي حديث اب��ن عمر – أيض ًا – أن رس��ول الله عضو‪ ،‬أو منفعة عضو‪ ،‬أو حدوث شني فاحش في‬
‫عليه السالم قال‪« :‬لعن الله الواصلة واملستوصلة عضو ظاهر‪ ،‬لم جتب إزالته وتكفي التوبة في هذه‬
‫وال��واش��م��ة وامل��س��ت��وش��م��ة»‪ .‬واألح���ادي���ث ف��ي ذلك احلالة‪ ،‬وإن لم يخف شيئ ًا من ذلك ونحوه لزمه‬
‫إزالته ويعصي بتأخيره‪ ،‬وسواء في ذلك كله الرجل‬
‫كثيرة‪.‬‬
‫وامل���رأة ) فتح ال��ب��اري (‪،)372/10‬‬
‫واملعنى ال��ذي ألجله حرم الوشم‬
‫بعض‬
‫اعتبره‬
‫شرح النووي (‪)353/14‬‬
‫هو تغيير خلق الله تعالى‪ .‬بإضافة ما‬
‫وعليه فهذة رسالة عاجلة لكل من‬
‫هو باق في اجلسم عن طريق الوخز الفقهاء من الكبائر‬
‫ً‬
‫وضعت وشما بأن تزيله عاجال بدون‬
‫باألبر‪ ،‬وكذلك إي�لام احل��ي وتعذيب‬
‫جسم اإلنسان بال حاجة وال ض��رورة‪ .‬وقد نص مضرة وعليها التوبة مما مضى ومثل املرأة الرجل‬
‫حديث ابن مسعود السابق على العلة في قوله‪ , :‬وهناك وسائل تقنية جديدة في عصرنا احلاضر‬
‫«املغيرات خلق الله»‪ .‬وهي صفة الزمة ال تنفك عمن ُيزال بها الوشم عن طريق الليزر ومما يؤسف له‬
‫حقا متادي الكثير من الشباب و النساء والفتيات‬
‫يضع الوشم على جزء من بدنه‪.‬‬
‫وكما لعن النبي عليه السالم املستوشمة – وهي تقليدا لبعض املمثالت الشهيرات في عالم الفن‬
‫التي تطلب الوشم – لعن الواشمة – وهي التي حتى وصل الوشم إلى أماكن من مناطق العورة‬
‫ت َِش ُم غيرها – وقد ورد عن أبي هريرة – رضي ل��دى نسائنا وشبابنا ‪ .‬فهذه دع��وة صادقة لهذا‬
‫الله عنه – قال‪ُ :‬أتى عمر بامرأة تشم‪ ،‬فقام فقال‪ :‬الشاب الواشم و ألختنا الواشمة بالتوبة والنجاة‬
‫أنشدكم بالله من سمع من النبي صلى الله عليه من اللعن والطرد من رحمة الله ولتعلم الفتاة والفتى‬
‫وسلم في الوشم؟ فقال أبو هريرة‪ :‬فقمت فقلت‪ :‬يا أن باب رحمته تعالى مفتوح وفضله يغدو ويروح‪,‬‬
‫أمير املؤمنني أنا سمعت‪ ،‬ق��ال‪ :‬ما سمعت؟ قال‪ :‬يحب التائبة العائدة إليه ‪ ,‬ويبدل سيئاتها حسنات‬
‫سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪« :‬ال ت َِش ْم َن ويحب التائب العائد اليه ويبدل سيئاته حسنات ‪,‬‬
‫وال تستوشمن (أخ��رج��ه البخاري (‪ ،)380/10‬والله املستعان‪.‬‬
‫والنسائي (‪.)148/8‬‬
‫‪-----------------‬‬‫وال تأثم البنت الصغيرة إذا فعل بها ذلك؛ ألنها‬
‫* للراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪:‬‬
‫غير مكلفة‪ ،‬ويأثم وليها إذا رض��ي بذلك أنظر‪):‬‬
‫‪www.quran-m.com‬‬
‫فتح الباري (‪ ،)372/10‬شرح النووي (‪353/14‬‬
‫(‪.‬ومثلها الفتى الصغير‪.‬فحري باآلباء أن يراقبوا‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪31.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز تشريعي‬

‫اإلعجاز التشريعي في اإلسالم‬

‫إباحة مفسدة صغيرة لتحقيق منفعة عظيمة‬

‫د‪ .‬عبدالرحيم الشريف*‬

‫نعم‪ ..‬أحيان ًا تصاب باحليرة‪ :‬هل أترك عم ً‬
‫ال واجب ًا‬
‫من اإلعجاز التشريعي في اإلسالم‪« :‬مرونة تطبيق‬
‫أحكام شريعته» التي تسهل على املسلمني االنقياد ألجل غيره ؟‬
‫هل أفعل أمر ًا محرم ًا من أجل حتصيل منفعة عظيمة‬
‫ألحكامه مهما كانت ظروفهم‪.‬‬
‫فأحيان ًا تلتزم تنفيذ طاعة‪ ،‬لكنك وأنت مقبل عليها يستفيد منها اآلخرون ؟‬
‫هاتان قصتان‪ ،‬األولى في ترك واجب‪ ،‬والثانية لفعل‬
‫يعترضك ظرف طارئ خارجي مينعك من فعلها‪ ،‬فال‬
‫محرم‪..‬‬
‫تؤاخذ ألنك معذور‪.‬‬
‫[‪]1‬‬
‫أو ًال‪ :‬قصة فتح مدينة تستر ‪:‬‬
‫وأحيان ًا تكون مكره ًا على ارتكاب مفسدة‪ ،‬ألنها‬
‫ح�ي�ن وص ��ل امل �س �ل �م��ون م��دي �ن��ة ت�س�ت��ر احملصنة‪،‬‬
‫حتقق منفعة عظيمة متعدية لكل الناس‪ ،‬أو ألنها تدفع‬
‫حاصروها أشهر ًا طويلة‪ .‬ودخل فصل الشتاء ببرده‪،‬‬
‫مفسدة أكبر منها‪.‬‬
‫ومثال ذل��ك‪ ،‬أن الفتى امل��ذك��ور في قصة أصحاب وك��ان بني اجليشني مناوشات وم�ب��ارزات وف��ي إحدى‬
‫األخ��دود (كما في سورة البروج) طلب من احلاكم أن املبارزات «قال املسلمون للبراء بن مالك (وكان مجاب‬
‫يقتله بعد أن يذكر اس��م الله‪ ،‬فلما فعل احلاكم ذلك الدعوة) يا ب��راء ِ‬
‫أقسم على ربك ليهزمنهم لنا‪ .‬فقال‪:‬‬
‫آمن كل الناس‪ .‬فقتل الفتى مفسدة‪ ،‬لكن حتققت منفعة اللهم اهزمهم لنا واستشهدني‪ .‬فهزمهم املسلمون حتى‬
‫متعدية أكبر منها وهي إميان الناس‪.‬‬
‫أدخلوهم خنادقهم واقتحموها عليهم وجلأ املشركون‬
‫ومثاله أيض ًا تخريق سيدنا اخلضر لسفينة املساكني إلى احلصن فتحصنوا به»‪.‬‬
‫الذين يعملون في البحر (كما في سورة الكهف)‪ ،‬دفع ًا‬
‫وبعد انتصار املسلمني في تلك املبارزة‪ ،‬حدث أمر‬
‫ملفسدة أكبر وهي أخذ امللك لسفينتهم الصاحلة غصب ًا‪ ..‬غ ّير مجرى األم��ور‪ ،‬فقد طلب رج��ل من أس��رى مدينة‬
‫فأن تبقى السفينة للمساكني وفيها خرق مفسدة‪ ،‬لكنها تستر األم��ان من قائد املسلمني أبو موسى األشعري‬
‫خير من مفسدة أكبر بأن تضيع كلها‪.‬‬
‫فأمنه‪ ،‬فبعث يدل املسلمني على مكان يدخلون منه إلى‬
‫وهذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يقم بهدم تستر‪ ،‬وهو مِ ن مدخل ماء النهر إلى احلصن‪« .‬فندب‬
‫الكعبة وإعادة بنائها على أسس سيدنا إبراهيم‪ ،‬حتى ال األم��راء الناس إل��ى ذل��ك فانتدب رج��ال من الشجعان‬
‫واألب�ط��ال‪ ،‬وج��اؤوا فدخلوا مع امل��اء كالبط‪ ،‬وذل��ك في‬
‫يفنت الناس حديثي العهد باإلسالم‪.‬‬
‫كما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع الليل‪ .‬فيقال كان أول من دخلها عبد الله بن مغفل املزني‪،‬‬
‫بول األعرابي الذي بال في املسجد خط ًأ‪ ،‬ألن في ذلك وجاؤوا إلى البوابني فأناموهم‪ ،‬وفتحوا األبواب‪ ،‬وك َّبر‬
‫املسلمون فدخلوا البلد‪ ،‬وذلك في‬
‫ضرر أشد على األعرابي صحي ًا‬
‫وقت الفجر‪ ،‬إلى أن تعالَى النها ُر‬
‫ون �ف �س �ي � ًا‪ ،‬وف��ي��ه م �ظ �ن��ة انتشار عرض فتى االخدود أن‬
‫ول��م يصلوا ص�لاة الصبح يومئذ‬
‫ال �ن �ج��اس��ة ف ��ي أك��ث��ر م ��ن مكان‬
‫اإلميان‬
‫ليعم‬
‫يستشهد‬
‫إال بعد طلوع الشمس»[‪.]2‬‬
‫باملسجد‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز تشريعي‬

‫ظنوهم من إخوانهم لكن استغربوا‬
‫فهنا جند أن خيار الصحابة‬
‫كي‬
‫السفينة‬
‫اخلضر‬
‫خرق‬
‫وجودهم‪ ،‬فأخبروهم أنهم سمعوا‬
‫من املسلمني ‪ -‬ومعهم البراء بن‬
‫ألصحابها‬
‫تبقى‬
‫أن ع�ك��ا دخ�ل�ه��ا ال �ف��رجن��ة وأنهم‬
‫مالك وأخ��وه أن��س ب��ن مالك وأبو‬
‫يحملون األقوات للجنود‪ ،‬فسمحوا‬
‫موسى األشعري رضي الله عنهم‬
‫أجمعني ‪ -‬تركوا واجب صالة الفجر على وقتها‪ ،‬خشية لهم‪ ..‬وملا اكتشفوا خديعتهم كان املسلمون قد اقتربوا‬
‫أن مينعهم االنشغال بالصالة عن استغالل فرصة فتح من عكا‪ ،‬ويسر الله لهم الريح فوصل املركب إلى شاطئ‬
‫احلصن‪ ،‬فيضيع جهد إخوانهم الذين قاموا بالعملية عكا بفضل الله تعالى‪.‬‬
‫تعقيب‪:‬‬
‫الفدائية‪ ...‬لذا كان فتح احلصن الذي فيه منفعة عظيمة‬
‫بعد بيان هاتني القصتني‪ ،‬تأمل قول شيخ اإلسالم‬
‫متعدية‪ ،‬وقاموا بصالة الصبح بعد طلوع الشمس حيث‬
‫َّ‬
‫{الش ِري َع ُة َم ْب َن َاها َع َلى‬
‫خطب فيهم أن��س بن مالك لينبههم إل��ى أهمية صالة ابن تيمية رحمه الله تعالى‪:‬‬
‫يل مْالَف ِ‬
‫َاس ِد َو َتقْ ِلي ِل َها‪.‬‬
‫يل مْالَ َصا ِل ِح َو َت ْك ِمي ِل َها‪َ ،‬و َت ْع ِط ِ‬
‫الفجر‪ ،‬وحتى ال يتكاسل عنها املسلمون بال مسوغ تحَ ْ ِص ِ‬
‫يح َخ ْي ِر خْ َ‬
‫ال ْي َر ْي ِن ِب َتفْ وِ ِ‬
‫يت َأ ْد َنا ُه َما‪َ ،‬و َد ْف ِع شَ ِّر‬
‫شرعي‪« :‬وما يسرني بتلك الصالة الدنيا وما فيها«[‪َ .]3‬وا ْل َو َر ُع َت ْرجِ ُ‬
‫َّ‬
‫الش َّر ْي ِن َو ِإنْ َح َصلَ َأ ْد َنا ُه َما}[‪.]7‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬قصة خالل حصار الفرجن ملدينة عكا‪:‬‬
‫وقال‪َ { :‬ل ْي َس ا ْل َعا ِق ُل ا َّل ِذي َي ْع َل ُم خْ َ‬
‫ال ْي َر ِم ْن َّ‬
‫الش ِّر‪َ ،‬و ِإ َمّ َنا‬
‫حاصر الفرجنة مدينة عكا‪ ،‬وللتضييق على أهلها‬
‫ودفعهم لالستسالم‪ :‬نصبوا منجنيق ًا يرمي أسوارها‪ ،‬ا ْل َعا ِق ُل ا َّل ِذي َي ْع َل ُم َخ ْي َر خْ َ‬
‫ال ْي َر ْي ِن َوشَ َّر َّ‬
‫الش َّر ْي ِن‪َ ،‬وي ْنشد‪:‬‬
‫ان ُمخْ َت ِلف ِ‬
‫ِيب إذَا َب� َ�دا ِم ْن جِ ْس ِم ِه َم َر َض ِ‬
‫َان َد َاوى‬
‫فأخذ أهلها يرمون اجلنود املوكلني باملنجنيق بالسهام‪َّ ،‬إن ال َّلب َ‬
‫األخ َط َر َو َه َذا َثاب ٌِت ِفي َسا ِئ ِر أْ ُ‬
‫ال ُمور}[‪.]8‬‬
‫فأقام الفرجنة ساتر ًا ترابي ًا يحميهم‪ ،‬مما استدعى‬
‫ْ‬
‫ويؤيد هذا املعنى ما نقله سفيان بن عيينة عن عمرو‬
‫رميهم بكمية أكبر من السهام رمي ًا متواصال ال ينقطع‬
‫لي ً‬
‫بن العاص‪« :‬ليس العاقل َمن يعرف اخلير من الشر‪،‬‬
‫ال ونهار ًا؛ ملنعهم‪.‬‬
‫[‪]9‬‬
‫ثم قام الفرجنة بحصار عكا من جهة البحر‪ ،‬فقلت ولكن هو الذي يعرف خير الشرين» ‪.‬‬
‫القاعدة هنا‪ :‬قد يكون الفعل في ذاته محرم ًا لترتب‬
‫وشحت النبال‪ ..‬فأرسلوا إلى صالح‬
‫املؤونة في عكا‪،‬‬
‫َّ‬
‫مفسدة عليه‪ ،‬لكن يجوز القيام به إن حتصلت به منفعة‬
‫الدين‪ ،‬فكيف سيفك احلصار عنهم وميدهم باملؤن؟‬
‫« أرسل صالح الدين سنة ‪586‬ه‪ ،‬إلى اإلسكندرية أكبر‪ ،‬أو اندفعت به مفسدة أشد‪.‬‬
‫ومن تطبيقات هذه القاعدة‪:‬‬
‫يأمرهم بإنفاذ األقوات واللحوم وغير ذلك في املراكب‬
‫ الكذب مفسدة لكنه يجوز ملصلحة املسلمني إذا‬‫إل��ى ع�ك��ا‪ ،‬فتأخر إن �ف��اذه��ا‪ ،‬ف�س� َّي��ر إل��ى نائبه مبدينة‬
‫ب�ي��روت ف��ي ذل��ك‪ ،‬فس َّير ب�ط�س��ة[‪ ]4‬عظيمة مم�ل��وءة من أس��ر ال�ع��دو مسلم ًا وط�ل��ب منه كشف ع ��ورات جيش‬
‫كل ما يريدونه‪ ،‬وأم��ر َمن بها فلبسوا مالبس الفرجن املسلمني‪.‬‬
‫وتشبهوا بهم ورفعوا عليها الصلبان‪ ،‬فلما وصلوا إلى‬
‫ إذا اختلط موتى املسلمني مبوتى الكفار ‪ -‬عند‬‫عكا لم يشك الفرجن أنها لهم‪ ،‬فلم يتعرضوا لها‪ ،‬فلما ح��دوث وب��اء أو زل��زال ‪ - ..‬بحيث استحال متييزهم‪،‬‬
‫حاذت ميناء عكا أدخلها من بها‪ ،‬ففرح بها املسلمون‪ ،‬يجب غسل جميع املوتى وتكفينهم‪ ،‬ثم ُيج َمعون وينوي‬
‫وانتعشوا وقويت نفوسهم»[‪.]5‬‬
‫اإلم��ام وامل��أم��وم��ون ص�لاة اجل�ن��ازة على املسلمني من‬
‫وزاد ابن شداد[‪ ]6‬أن املسلمني حلقوا حلاهم‪ ،‬ووضعوا املجموع خاصة[‪.]10‬‬
‫ قول كلمة الكفر مفسدة‪ ،‬لكن‬‫اخلنازير على سطح البسطة‪ ،‬فلما‬
‫أكره املسلم عليها يجوز التلفظ‬
‫رآهم الفرجنة قد اقتربوا من عكا يباح التشبه بالعدو الختراقه إذا ِ‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪33.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز تشريعي‬

‫ويظهر عند عمر وضوح فقه ترتيب األولويات‪ ،‬فر ُّد‬
‫بها ظاهري ًا إنقاذ ًا حلياته‪.‬‬
‫ إذا ازدحمت األعمال فأفضلها ما اشتدت احلاجة املظالم مقدم على بذل الصدقات[‪.]12‬‬‫إليه‪ ،‬فمث ً‬
‫واحلمد لله على نعمة اإلسالم‪.‬‬
‫ال‪:‬‬
‫أ‪ .‬ذكر الله خير من اجللوس مع األصدقاء‪ ،‬لكن إذا‬
‫جاءك ضيف فإن االنشغال بضيافته وإكرامه خير من ‪------------------‬‬
‫* للراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪:‬‬
‫االنشغال عنه بالتسبيح واألذكار[‪.]11‬‬
‫‪www.quran-m.com‬‬
‫ب‪ .‬عند اشتداد الفنت فإن اعتزال الناس وفسادهم الهوامش‪:‬‬
‫مكرمة‪ ..‬لكن‪ :‬إذا أصابت الناس مصيبة عامة‪ ،‬فأفضل [‪ ]1‬قال ياقوت احلموي في معجم البلدان ‪ « :413/1‬تُستَر‪:‬‬
‫ب��ال�ض��م ث��م ال �س �ك��ون وف �ت��ح ال��ت��ا ِء األخ� ��رى‪ .‬أع �ظ��م مدينة‬
‫األع �م��ال مساعدة ال�ن��اس وال�ت�ص��دق عليهم والتبرع‬
‫بخوزستان‪ ..‬وبخوزستان أنهار كثيرة وأعظمها نهر تُستَر‬
‫بالدم‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وهو الذي َبنى عليه امللك شافروان بباب تستَر حتى ارتفع‬
‫ج‪ .‬ق��راءة ال�ق��رآن خير من ال��ذك��ر‪ ،‬لكن حني يؤذن‬
‫م��اؤه إل��ى املدينة ألن تُستر على مكان مرتفع من األرض‬
‫وهذا الشاذروان [جزء من أساس البناء يكون بارز ًا وأعرض‬
‫املؤذن فاالنشغال بإجابته خير‪.‬‬
‫من حيطانه العليا] من عجائب األبنية يكون طوله نحو امليل‬
‫د‪ .‬عند احتالل األرض فأفضل األعمال اجلهاد ‪..‬‬
‫مبني باحلجارة احملكمة والصخر وأعمدة احلديد وبالطه‬
‫وهكذا‪.‬‬
‫بالرصاص وقيل إنه ليس في الدنيا بناء أحكم منه «‪.‬‬
‫ومن القصص عن السلف في ذل��ك‪ :‬خرج اخلليفة [‪ ]2‬البداية والنهاية‪ ،‬ابن كثير ‪.85/7‬‬
‫سليمان بن عبد امللك ومعه عمر بن عبد العزيز إلى [‪ ]3‬رواه البخاري في باب الصالة عند مناهضة احلصون ولقاء‬
‫العدو‪.‬‬
‫البوادي‪ ،‬فأصابه سحاب فيه برق وصواعق‪ ،‬ففزع منه [‪ ]4‬نوع من املراكب البحرية‪.‬‬
‫سليمان و َم��ن معه‪ ،‬فقال عمر‪ :‬إمن��ا ه��ذا ص��وت نعمة [‪ ]5‬الكامل في التاريخ البن األثير ‪ .199/5‬وانظر تاريخ ابن‬
‫خلدون ‪.323/5‬‬
‫فكيف لو سمعت صوت عذاب؟‬
‫[‪ ]6‬انظر‪ :‬النوادر السلطانية‪ ،‬ابن شداد‪ ،‬ص‪.57‬‬
‫فقال سليمان‪ :‬خذ ه��ذه املائة أل��ف دره��م وتصدق‬
‫[‪ ]7‬مجموع الفتاوى‪ ،‬ابن تيمية ‪.338/7‬‬
‫بها‪.‬‬
‫[‪ ]8‬املصدر السابق ‪.54/20‬‬
‫[‪ ]9‬سير أعالم النبالء‪ ،‬الذهبي ‪.74/3‬‬
‫فقال عمر‪ :‬أ َو خي ٌر من ذلك يا أمير املؤمنني؟‬
‫[‪ ]10‬انظر‪ :‬املغني‪ ،‬ابن قدامة ‪.536/2‬‬
‫قال‪ :‬وما هو؟‬
‫[‪ ]11‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ « :‬وإن لزَورك عليك‬
‫قال‪ :‬قوم صحبوك في مظالم لم يصلوا إليك‪ ،‬فجلس‬
‫حق ًا « رواه البخاري في باب حق الضيف‪.‬‬
‫سليمان فرد املظالم‪.‬‬
‫[‪ ]12‬عمر بن عبد العزيز‪ ،‬د‪ .‬علي الصالبي‪ ،‬ص ‪.296‬‬

‫إ لـى األ حـبـة ا لـقـراء‪:‬‬

‫يسر مجلة «اإلعجاز» تلقّ ي كل البحوث واملقاالت الهادفة الى تنوير املجتمع‬
‫ ‬
‫ّ‬
‫وتثقيفه بصرف النظر عن هوية الكاتب‪ ،‬ومعتقده‪ ،‬وطائفته‪ ،‬وإنتمائه‪.‬‬
‫وال ش��رط لها إال أن يتقيد بأصول البحث العلمي‪ ،‬والبعد عن التحريض‪،‬‬
‫وا ل��ن��ق��د ا ل��ه��دام‪ ،‬و ع��ن ا ل��س��ي��ا س��ة‪ ،‬وأن ي��ك��ون ه��ا ج��س��ه ب��ع��ث األ م���ل ف��ي نفوس‬
‫الناس لتخطي آثار احلرب وبناء املجتمع املتسامح‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫نبوءة وإعجاز‬

‫لتفسدن في األرض مرتني‬

‫خامت النبيني في مخطوط مكتشف للتوراة‬
‫نبوءة وإعجاز‬

‫مخطوط يهودي يؤكد ما جاء في القرآن الكرمي‪:‬‬

‫بشارات عدة وردت في الكتب القدمية تبشر مبيالد أو‬
‫مجيء النبي املنتظر صلى الله عليه وسلم‪ .‬وها هي نبوءة‬
‫[‪]1‬‬
‫أخرى جندها في كتاب آخر من كتب «السوديبيجرافا»‬
‫هو كتاب «عهد موسى» ‪The Testament of Moses‬‬
‫يحكي هذا الكتاب عن إعطاء موسى لفتاه «يوشع بن نون»‪،‬‬
‫كتاب ًا قبل موته‪ ،‬ينبىء مبا سيحدث لليهود في العصور‬
‫الالحقة‪ .‬فيتحدث عن خراب أول لليهود نتيجة فساد على‬
‫يد ملك من املشرق حيث يحرق معبدهم العظيم ويسبيهم‬
‫إلى ب�لاده‪ .‬ثم يعيدهم الله ل�لأرض املوعودة على يد ملك‬
‫يرأف بهم ويعاد بناء الهيكل وميدهم الله بالبنني والنفير‪.‬‬
‫لكن اإلسرائيليني يعودون ملعصية الله فيبعث عليهم ملك ًا‬
‫من املغرب فيخرب بيت املقدس خراب ًا ثاني ًا ويحرق جزء ًا‬
‫من الهيكل املقدس‪ .‬وهذا اخلراب الثاني أشد من اخلراب‬
‫األول‪ .‬ثم متر بعض األحداث ثم يظهر النبي املنتظر ومملكته‬
‫(دولته) اإللهية بعد ‪ 250‬أسبوع ًا[‪ ]2‬من وفاة موسى عليه‬
‫السالم‪.‬‬
‫تاريخ املخطوط‪ :‬اكتشف هذا الكتاب عام ‪1861‬م‬
‫في مدينة «ميالنو» اإليطالية داخل مكتبة «‪Ambrosian‬‬
‫‪ »Library‬تعود مخطوطته إلى القرن السادس امليالدي‬
‫– أي أنه ظل مجهو ًال عن أصحابه أكثر من ثالثة عشر قرن ًا‬
‫من الزمان – ولم جند حتى اآلن سوى هذه املخطوطة لهذا‬
‫الكتاب‪ .‬وقد كتبت بالالتينية عن أصل عبري أو آرامي كتب‬
‫في القرن األول امليالدي‪ .‬ويرجح العلماء أن يكون تابع ًا‬
‫لطائفة اليهود األسينيني‪( .‬نق ًال عن مقدمة هذا الكتاب في‪:‬‬
‫«‪. »The Old Testament Pseudepigrapha‬‬

‫أ‪ .‬هشام طلبة*‬

‫صورة لكتاب سوديبيجرافا‬

‫يفهم من تاريخ ه��ذا الكتاب أن��ه يستحيل على سيدنا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون قد اطلع على هذه‬
‫املخطوطة الوحيدة التي افتقدها أه��ل عقيدتها من ثالثة‬
‫عشر إلى ثمانية عشر قرن ًا من الزمان فقرأها بلغتها أو‬
‫قرئت له فاكتشف هذه الصدفة العجيبة واآلية الرهيبة في‬
‫زمان خروج هذا النبي عند أهل الكتاب وزمانه فادعى النبوة‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪35.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫نبوءة وإعجاز‬

‫يد قياصرة الروم عام ‪70‬م القيصر‬
‫وأخبـر اليهود والنصـارى أن ذلك‬
‫سنة‬
‫‪400‬‬
‫قبل‬
‫املخطوط‬
‫كتب‬
‫ط �ي �ط��س وع� � ��ام ‪ 135‬م القيصر‬
‫مكتـوب ًا عندهم!!!‬
‫من ظهور النبي‬
‫هادريان[‪ ]3‬وهم ملوك من الغرب كما‬
‫تقارب املعنى بني املخطوط‬
‫ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة‬
‫وب�ين ال��ق��رآن‪ :‬ه��ذه ال �ن �ب��وءة فيها‬
‫الكثير من املباحث‪ .‬أولها وقبل اخلوض في أية تفاصيل أخرى كما ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة أخرى كما‬
‫ذك��رت أيض ًا‪( .‬ينظر «ج��دول تاريخي» في مقدمة الكتاب‬
‫بشائرية أنها تذكرنا متام ًا بأوائل سورة اإلسراء‪:‬‬
‫{ َو َق َض ْي َنآ ِإ َل� َ�ى َب ِني ِإ ْس َرائِيلَ ِفي ا ْل ِك َت ِ‬
‫اب َل ُتف ِْس ُد ّن ِفي املقدس طبعة دار الشرق)‪.‬‬
‫نعود مرة أخرى إلى تفسير الفقرة القرآنية سالفة الذكر‪.‬‬
‫األر ِض َم ّر َتينْ ِ َو َل َت ْع ُل ّن ُع ُل ّو ًا َكبِير ًا[‪َ ]4‬ف ِإذَا َجآ َء َو ْع ُد ُأوال ُه َما‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الدّ‬
‫اسو ْا خالَل َيا ِر فقد رأينا أن التوراة وكتب التاريخ تقول بأن اخلراب األول‬
‫َب َع ْث َنا َعل ْيك ْم ع َباد ًا ل َنآ أ ْولي َبأ ٍس شَ د ٍيد ف َج ُ‬
‫َو َكانَ َو ْعد ًا ّم ْف ُعو ًال [‪ُ ]5‬ث ّم َر َد ْد َنا َل ُك ُم ا ْل َك ّر َة َع َل ْيهِ ْم َو َأ ْم َد ْد َن ُ‬
‫اكم قد حدث على يد البابليني وأن الثاني حدث على يد الرومان‪.‬‬
‫ِب َأ ْم َو ٍال َو َب ِن َني َو َج َع ْل َن ُ‬
‫اك ْم َأ ْك َث َر َن ِفير ًا [‪ِ ]6‬إنْ َأ ْح َس ْن ُت ْم َأ ْح َس ْن ُت ْم والعجيب أن التوراة أطلقت لقب عبد الله [‪ ]4‬على الفاحت‬
‫أل ْنف ُِس ُك ْم َو ِإنْ َأ َس � ْأ مُ ْت َف َل َها َف � ِإذَا َج��آ َء َو ْع� ُ�د ا َال ِخ� َ�ر ِة ِل َي ُسو ُءو ْا البابلي وه��ذا يتوافق مع وص��ف القرآن باملنتصرين أول‬
‫ُو ُجو َه ُك ْم َو ِل َي ْدخُ ُلو ْا ا مْلَ ْسجِ َد َك َما َد َخ ُلو ُه َأ ّو َل َم ّرةٍ َو ِل ُي َت ّب ُرو ْا مرة على اليهود (عباد ًا لنا أولى بأس شديد ) بل لقد طلب‬
‫دت ُع ْد َنا النبي أرميا من اليهود عدم مقاومة [‪ ]5‬الفاحت البابلي ألن الله‬
‫َما َع َل ْو ْا َت ْتبِير ًا [‪َ ]7‬ع َس َى َر ّب ُك ْم َأن َي ْر َح َم ُك ْم َو ِإنْ ُع مّ ْ‬
‫هو الذي بعثه‪ .‬لعل هذا يرد على بعض املفسرين املسلمني‬
‫َو َج َع ْل َنا َج َه ّن َم ِل ْل َكا ِف ِر َين َح ِصيراً) { اإلسراء ‪.} 8-4‬‬
‫وقد اختلف املفسرون في هذه اآلي��ات‪ :‬فريق فسرها الذين رأوا في إطالق لفظ { عباد ًا لنا} = «عباد الله» على‬
‫تفسير ًا مستقبلي ًا أي أن املسلمني هم عباد الله الذين دخلوا أن املنتصرين أول مرة على اليهود كانوا هم املسلمون إذ إن‬
‫املسجد (بيت املقدس) أول مرة وسوف يدخلونه مرة أخرى لفظ عباد الله أو عباد الرحمن[‪ ]6‬ال يطلق إال على املنقادين‬
‫قبيل الساعة‪ .‬وفريق آخر فسرها على أنها أحداث مضت لطاعة الله‪ .‬وقد أطلق القرآن هذا اللفظ على الكافرين في‬
‫اآلخ��رة[‪ ]7‬إذ أنهم ال ميلكون آنئذ إال طاعة الله‪ .‬فما املانع‬
‫لكنهم اختلفوا في الفرق املنتصرة على اليهود‪.‬‬
‫قبل اخلوض في أي التفسيرين أقرب للصواب ينبغي أن يكون «نبوخذ نصر» قد خرج حلرب اليهود بأمر من الله‬
‫علينا تفسير نبوءة الكتاب األول «‪ The Testament of‬وإن كان كافر ًا لتأديب اليهود‪ .‬عندئذ يصح إطالق لقب عباد‬
‫‪ »Moses‬من التوراة نفسها‪ .‬اخل��راب األول ال��ذي حدث الله على أفراد جيشه‪ .‬هذا عن استخدام لفظ {عباد ًا لنا}‬
‫على يد ملك من الشرق لن يعدو خراب اململكة اإلسرائيلية = «عباد الله» للمنتصرين على اليهود في املرة األولى‪.‬‬
‫شلمنصر‬
‫الشمالية على يد امللك األش��ورى شلمنأسر أو‬
‫تفاصيل دقيقة متشابهة‪ :‬ال�ع�ج�ي��ب ف��ي الفقرة‬
‫ّ‬
‫(ملوك ثاني ‪ :17‬من التوراة) أو خراب مملكة يهوذا اجلنوبية القرآنية ذكر أن اليهود بعد انتصارهم على هازميهم أول‬
‫نصر البابلي (ملوك ثاني ‪ :21‬من التوراة) مرة قد صاروا أكثر نفير ًا أي معين ًا (والنفير عديد احلرب)‪،‬‬
‫على يد نبوخذ ّ‬
‫ً‬
‫كال امللكني من الشرق (شرق فلسطني لكن املرجح جدا هو وق��د ذك��رت ال �ت��وراة أن اليهود ق��د ع ��ادوا م��ن سبي بابل‬
‫امللك البابلي ألن تلك احلادثة أعظم وأشهر وهي التي خرب مبعونة امللك الفارسي «كورش»[‪ ]8‬هذا يجعلنا نرجح متام ًا‬
‫فيها الهيكل كما ذكرت النبوءة (لم نذكر في ملخصنا لكتاب التفسير القائل بأن احلدثني قد مضيا وأن املخرب األول هم‬
‫عهد موسى أن السبي قد حدث لسبط بهوذا – وهذا يؤيد البابليون واملخرب الثاني هم الرومان عام ‪70‬م [‪ .]9‬يؤيد‬
‫ذلك أيض ًا قوله تعالى بعد سرده تلك القصة ( َع َس َى َر ّب ُك ْم‬
‫أن امللك البابلي هو املقصود)‪.‬‬
‫َأن َي ْر َح َم ُك ْم َو ِإ ْن ُعدتمّ ْ ُع ْدنَا َو َج َعلْنَا‬
‫وأم��ا اخل��راب الثاني ف�لا ميكن‬
‫ً‬
‫أن ي�ك��ون إال ذل��ك ال��ذي ح��دث على‬
‫ين َح ِصيرا) أي‪ :‬إن الله‬
‫عثر عليه عام ‪ 1861‬م‬
‫َج َه ّن َم ِللْ َكافِ ِر َ‬

‫‪36‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫نبوءة وإعجاز‬

‫تعالى قد يعود بخراب جديد لهم غير‬
‫اخلرابني املذكورين‪ .‬في تلك الفقرة‬
‫بالذات ( َع َس َى َر ّب ُك ْم َأن َي ْر َح َم ُك ْم)‪..‬‬
‫لعله يريد أن يقول لهم‪ :‬إن لم تؤمنوا‬
‫بالنبي املنتظر املكتوب عندكم الذي‬
‫ي �خ��رج ب �ع��د اخل ��راب�ي�ن (ك �م��ا ذكر‬
‫كتاب»‪The Testament of‬‬
‫‪ »Moses‬سوف نعود لعذابكم‪ .‬ومن‬
‫الغريب أن يقول القرآن‪َ ( :‬و َق َض ْينَآ‬
‫َاب) ثم نقرأ‬
‫ِإلَ َى َبنِي ِإ ْس َرائِي َل فِ ي الْكِ ت ِ‬
‫في كتاب عهد موسى أن تلك النبوءة‬
‫قد تركها موسى ليوشع مكتوبة في‬
‫كتاب‪.‬‬
‫صورة لبعض مخطوطات البحر امليت معروضة في متحف اآلثار في العاصمة األردنية عمان‬
‫إذن هذه الفقرة القرآنية آية ‪8-4‬‬
‫من س��ورة اإلس��راء تكاد تتطابق مع كتاب «عهد موسى» يختلف فيه امل��ؤرخ��ون املسيحيون وال�ي�ه��ود على أن��ه هو‬
‫فرعون موسى – لينظر على سبيل املثال «جدول تاريخي»‬
‫الذي لم جنده إال في القرن التاسع عشر‪.‬‬
‫ح��س��اب م��ول��د ال���رس���ول ال��ك��رمي اس��ت��ن��اد ًا إلى في مقدمة الكتاب املقدس طبعة دار املشرق – كما وجدت‬
‫املخطوط‪ :‬أما عن ذكر زمن خروج النبي املنتظر – وهذا في دائرة املعارف اليهودية «‪ »Judaica‬في باب ‪Ramses‬‬
‫هو موضوعنا – فكتاب عهد موسى يذكر أو ًال أن النبي ‪ »II‬تاريخ وفاة الفرعون وهو ‪ 1223‬ق‪.‬م‪ .‬وال بد أن يكون‬
‫موسى قد مات بعد ذلك بأربعني عام ًا‬
‫املنتظر لن يخرج قبل اخلراب الثاني‬
‫املعاني‬
‫تقارب‬
‫على األق��ل (زم��ن التيه كما ذك��ر في‬
‫أي بعد عام ‪ 135‬م كما ذكرنا[‪]10‬‬
‫والقرآن‬
‫املخطوط‬
‫بني‬
‫القرآن (املائدة‪ )26 :‬وسفر العدد في‬
‫ب��ل إن ك�ت��اب «ع�ه��د م��وس��ى» قد‬
‫التوراة ‪ )14:33‬إذن ‪= 40 – 1223‬‬
‫حدد «السبع سنني التي يولد فيها‬
‫ذلك النبي إذ يقول موسى ليوشع إن نبي آخر الزمان لن ‪.1183‬‬
‫إذن فقد مات موسى عليه السالم عام ‪ 1183‬ق‪.‬م أو‬
‫يظهر قبل مرور «‪ 250‬أسبوع ًا» من وفاته – أي وفاة موسى‬
‫– واألسبوع في كتب نبوءات اليهود تعني سبع سنني[‪ ]11‬بعده بقليل ولو أردنا حساب تاريخ ميالد النبي املنتظر من‬
‫ميالد املسيح عيسى‪ .‬نطرح تاريخ وفاة موسى (‪ )1183‬من‬
‫يكون املجموع إذن ‪ 1750‬سنة‪.‬‬
‫وقد قالت النبوءة إنه سيمر ‪ 250‬أسبوع ًا (من السنني) تاريخ امليالد للنبي املنتظر في النبوءة ‪ 1757-1750‬فيكون‬
‫بعد موت موسى حتى يظهر نبى آخر الزمان أي إن نبي ميالد ذاك النبي‪:‬‬
‫‪567 = 1183-1750‬م‬
‫آخر الزمان سيولد في األسبوع الـ ‪ 251‬أي خالل الفترة‬
‫‪574 =1183-1757‬م‬
‫‪ 1757-1750‬من وفاة موسى عليه السالم‪.‬‬
‫بني عام ‪567‬م إلى ‪574‬م‬
‫وقد حاولت إيجاد تاريخ وفاة موسى من ميالد املسيح‬
‫واملعلوم أن نبي اإلسالم عليه الصالة والسالم قد ولد‬
‫عيسى فلم أج��ده محسوب ًا لكني وج��دت مفتاح ًا حلسابه‬
‫أال وهو تاريخ وفاة الفرعون رمسيس الثاني الذي ال يكاد حوالى العام ‪570‬م‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪37.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫نبوءة وإعجاز‬

‫النص اإلجنليزي‪:‬‬
‫« ث��م تكلم م��وس��ى ل�ي��وش��ع‪ ...‬خ��ذ ه��ذا الكتاب حتى‬
‫تتذكروا فيما بعد كيف حتفظوا الكتب التي أعهد بها‬
‫)‪«then Moses spoke to Joshua this word …,but (you‬‬
‫‪take‬‬
‫‪this writing so that later you will remember‬‬
‫إليكم‪( ...‬فصل ‪ ...)16 ،10 :1‬سوف يقدمون أبناءهم‬
‫‪how to preserve the books which I shall entrust to‬‬
‫‪ you…(chapter 1:10, 16)… they will offer their some to‬قرابني آللهة غريبة وس��وف يقيمون أوث��ان� ًا في املعبد‪...‬‬
‫‪( foreign gods and they will set up idols in the temple‬فصل ‪ ...)2:8‬ف��ي ه��ذه األي��ام سيقوم عليهم ملك من‬
‫‪(chapter 2:8) … In those days a king against them‬‬
‫‪ …from‬الشرق وسوف جتتاح جيوشه أراضيهم‪ .‬وبالنار سوف‬
‫‪the east and (his) cavalry will over run their‬‬
‫‪ land. And with fire he will burn their city with the‬يحرق مدينتهم مع معبد ال��رب امل�ق��دس‪ .‬وس��وف يحمل‬
‫‪ holy temple of the lord and he will carry off all the‬معه اآلنية املقدسة‪ .‬وسوف يجلى كل الشعب ويقودهم‬
‫‪holy vessels. And he will exile all the people and will‬‬
‫‪ lead them to his own land, yea the two tribes he will‬ألرضه‪ ..‬القبيلتان سوف يأخذهم معه‪( .‬فصل ‪...)3-3:1‬‬
‫‪ take with him.‬ثم يتذكرهم الرب بسبب عهده مع آبائهم‪ ...‬وفي هذه األيام‬
‫‪(chapter 31 13-)… then God will remember them‬‬
‫سيلهم ال��رب ملكا ليعطف عليهم‬
‫‪because of the covenant which‬‬
‫ويعيدهم ألرض �ه��م‪ ...‬لكن القبائل‬
‫‪he made with their father.. And‬‬
‫حسب فيه موعد ظهور‬
‫‪in those times he will inspire‬‬
‫ال�ع�ش��رة س��وف تكبر وتنتشر في‬
‫خامت النبيني بدقة‬
‫‪a king to have pity on them‬‬
‫األمم خ�ل�ال وق ��ت ال�س�ب��ي (فصل‬
‫‪and send them home to their‬‬
‫‪ )9-4:5‬وجيش يقترب زمن التخلي‬
‫‪own land… But the ten tribes will grow and spread‬‬
‫‪( out among the nations during the time of their‬عنهم) ويتصاعد العقاب من خ�لال ملوك يشاركونهم‬
‫‪captivity.‬‬
‫جرائمهم‪ ...‬تباع ًا تتحقق الكلمة من أنهم سوف يتجنبون‬
‫‪(chapter: 59-) And when the times of exposure‬‬
‫‪ come near and punishment arises through kings‬العدل ويصلون للظلم (فصل ‪.)3-1 :5‬‬
‫‪who (though) sharing their crimes yet punish them‬‬
‫وسوف يأتي ملك قوى من الغرب‪ ،‬يغزوهم ويأخذهم‬
‫‪… consequently the word was fulfilled that they will‬‬
‫‪ avoid justice and approach iniquity (chapter 5:13-)..‬أس��رى‪ ،‬وس��وف يحرق ج��زء ًا من معبدهم‪ .‬سوف يصلب‬
‫‪ and a powerful king of the west shall come, who shall‬بعضهم أمام قبائلهم (فصل ‪ ...)9 ،8 :6‬ثم تأتي عليهم‬
‫‪conquer them, and he shall take them captives, and‬‬
‫‪ a part of their temple he will burn with fire. He will‬زيارة ثانية وغضب إلهي‪ ...‬سوف يثير عليهم ملك ملوك‬
‫‪ crucify some of them around their colony. (chapter‬األرض‪( ..‬فصل ‪ ...)2 ،1 :8‬انظروا‪ ،‬عقاب ًا ثاني ًا سوف‬
‫‪8,9) … And there shall come upon them a second‬‬
‫‪ 6:‬يقع للشعب‪ ..‬يفوق العقاب األول (فصل ‪ )2 :9‬ثم تظهر‬
‫‪visitation and wrath.. He will stir up against them‬‬
‫‪ the king of the kings of the west..(ch.8:1,2) …behold‬مملكته (مملكة ال�ل��ه) ف��ي ك��ل مكان م��ن خلقه‪ .‬ث��م ينتهي‬
‫‪ a second punishment has befallen the people..‬الشر‪( ..‬فصل ‪ ...)10:1‬ألنه من دفني (دفن موسى) حتى‬
‫‪exceeding the former one. (ch. 9:2) then his kingdom‬‬
‫‪ will appear throughout his creation, then the evil will‬مجيئه (مجيء نبي آخر الزمان) سوف مير مئتان وخمسون‬
‫‪ have an end …(ch.10:1)…for from my death and burial‬زمن ًا (أي ‪ 250‬أسبوع ًا من السنني أي ‪ 1750‬سنة‪:‬التعليق‬
‫)‪ until his coming there will pass 250 times (c c I times‬من كتاب «‪ »Charles‬نفسه) (فصل ‪ -10:11‬ص ‪422‬‬
‫‪(i.e. 250 year weeks, or 1750 years) (ch. 10:11-page‬‬
‫]‪( ]13[)423- 422,423)[12‬الترجمة من عندنا)‪.‬‬

‫ت� ��رج � �م� ��ة ال� � �ن � ��ص إل� ��ى‬
‫العربية‪:‬‬

‫‪38‬‬

‫يذكر جوالت بني إسرائيل‬
‫كما في القرآن‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫ف��ي م�خ�ط��وط��ات البحر‬
‫امليت‪:‬‬

‫في القرآن‬

‫وجدت نسخة من هذا الكتاب «عهد موسى» أو «وصية‬
‫موسى» في مخطوطات البحر امليت والتي أفرج عنها منذ‬
‫عام ‪1992‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫والنص ال يختلف كثيرا عن املخطوطة التي وجدت في‬
‫املكتبة األمبروزية في ميالنو بإيطاليا والتي ذكرناها آنف ًا‪.‬‬
‫منها‪..‬‬
‫‪ – 2 ،1‬وصية موسى التي كتبها ف��ي السنة املائة‬
‫والعشرين من حياته‪ ...‬واآلن سيدخلون بفضلك إلى األرض‬
‫التي قرر ووعد أن يعطيها آلبائهم‪ .‬وستنشىء لهم مملكة‪..‬‬
‫(وخالل أربع) سيعمالن ضد ميثاق الرب ويدنسان القسم‬
‫الذي عقده الرب معهما‪ .‬وسيضحيان بأبنائهما آللهة غريبة‬
‫وسينصبان أصنام ًا في اخليمة ويخدمانها‪.‬‬
‫‪ -3‬وف��ي ه��ذه األي��ام سيأتي ملك من الشرق ضدهم‪،‬‬
‫وسيغطي فرسانه بلدهم‪ .‬ويحرق مستعمراتهم مع هيكل‬
‫الرب املقدس‪ ،‬وسينهب اآلنية املقدسة كلها‪.‬‬
‫‪ -5‬وعندما ستقترب أزمنة الدينونة‪ ...‬يذلون خلف اآللهة‬
‫الغريبة‪.‬‬
‫‪ .. -6‬وستجتاح أراضيهم كتائب ملك قوى من الغرب‬
‫سيبغضهم ويسخطهم ف��ي األس ��ر وس�ي�ح��رق ج��زء من‬
‫هيكلهم وسيصلب بعض ًا حول مستعمرتهم‪..‬‬
‫‪ ...-10‬وأنت يا يشوع يا ابن نافي‪ ،‬أحفظ هذه العبارات‬
‫وه��ذا الكتاب‪ :‬ألنه منذ موتي واستقبالي‪ ،‬وحتى مجيئه‬
‫سيمر مائتان وخمسون زمن ًا‪( ،‬يقول مترجم النص موسى‬
‫ديب اخلوري‪ 250 :‬أسبوع ًا من السنوات أي ‪ 1750‬سنة‪:‬‬
‫نق ًال عن كتاب «مخطوطات قمران – البحر امليت» اجلزء‬
‫الثاني)‪.‬‬

‫‪----------------‬‬‫* الباحث في الهيئة العاملية لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‪ .‬للراغبني‬
‫مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع ‪www.quran-m.com‬‬
‫[‪ ]1‬الترجمة احلرفية للكلمة تعنى الكتابات الكاذبة‪ .‬ويقصد بها تلك‬
‫الكتب التي نسبت إلى العهد القدمي (التوراة) ولم يعترف بها فيما‬
‫بعد مجمع «جمنيا» (في أواخر القرن األول امليالدي) بالرغم من‬
‫أن عدد ًا كبير ًا منها قبل هذا التاريخ – بل وبعده أيض ًا – كان‬
‫ذا أثر بالغ وقداسة قاطعة عند طوائف عديدة ففي املجمع املذكور‬
‫آنف ًا اعتمدت بشق األنفس أس�ف��ار ًا متنازع عليها مثل (استير‬
‫– حزقيال – نشيد اإلنشاد) وكذلك سفر دانيال ال��ذي اعترفت‬

‫والسنة‬

‫نبوءة وإعجاز‬

‫بسلطته طائفة الفريسيني اليهودية‪ ،‬أما طائفة الصدوقيني اليهودية‬
‫أيض ًا فلم يعترفوا به دون شك (املصدر السابق – املجلد األول‬
‫ص ‪ )49‬أما بالنسبة لكتب التوراة عند النصارى (العهد القدمي)‬
‫فلم يسلموا مبجمع «جمنيا» اللهم إال البروتوستانت‪ .‬أما الغربيون‬
‫منهم وشمال إفريقيا فانتظروا حتى القرن الرابع وأقروا ما في‬
‫مجمع قرطاجنة املذكور من قبل‪ .‬وأما الشرقيون منهم (الكنائس‬
‫الشرقية الناطقة باليونانية) فلم يكن لها تنظيم شرعي على مر‬
‫العصور إلى يومنا هذا‪( .‬املصدر السابق) ‪.‬‬
‫وعلى اجلانب اآلخر هناك كتب كانت ذات شأن عظيم نسبت للتوراة‬
‫وحذفت من القانون(مجموع الكتب املعتمدة) (سوديبجرافا) وإن‬
‫اعترف أن لها شأنا عظيم ًا لبنيان املؤمن (املصدر السابق) هذه‬
‫الكتب أمثال‪( :‬سفر أخنوخ – اليوبيالت – رؤيا باروك – عهود‬
‫األسباط – عهد إبراهيم – عهد موسى – رؤيا إبراهيم – كتاب‬
‫آدم وحواء)‪.‬‬
‫هي كتب إذن يعتد بها وإن لم يسمح بالتعبد بها‪ .‬ولم يدع أحد مطلق ًا‬
‫أنها دست على أهل الكتاب من غيرهم [‪.]1‬‬
‫[‪ ]2‬هذه النبوءة الرقمية جندها أيض ًا في التلمود (سنهدرين ‪ )97‬وفي‬
‫كتاب (‪)The assumptions of Moses( )11:12‬‬
‫[‪ ]3‬خ��راب ه��ادري��ان هو املرجح ألن��ه كـان أشـد وسيـق اليهود فيه‬
‫أس��رى‪ .‬ذلك هـو أيض ًا رأى د‪ .‬على عبد الواحد وافي في كتابه‬
‫«اليهودية واليهود» إذ يرى أن اخلراب األول الذى يعنيه القرآن هو‬
‫خراب بختنصر وأن الثاني خراب هادريان ص ‪ ،11‬ص ‪117‬‬
‫[‪« ]4‬لذلك هكذا يقول الرب القدير‪ :‬ألنكم عصيتم كالمي‪ ،‬فها أنا أجند‬
‫جميع قبائل الشمال بقيادة نيوخذ نصر عبدى» (أرميا ‪.)9:25‬‬
‫[‪ ]5‬أرميا ‪.27‬‬
‫[‪ ]6‬سورة الفرقان ‪.63‬‬
‫[‪َ ]7‬و َي ْو َم َي ْح ُش ُر ُه ْم َو َما َي ْع ُبدُونَ مِ ن دُونِ ال ّل ِه َف َي ُق ُ‬
‫ول َأ َأن ُت ْم َأ ْ‬
‫ضلَلْ ُت ْم عِ َبادِ ي‬
‫الس ِبي َل { الفرقان ‪.}17 :‬‬
‫َه ُؤالَ ِء َأ ْم ُه ْم َض ّلوا ّ‬
‫[‪« ]8‬التوراة – أنباء األيام الثاني (‪.)23 – 22 : 36‬‬
‫كتابه‪.‬‬
‫[‪ ]9‬يتوافق هذا مع رأى الدكتور على عبد الواحد وافي في‬
‫ٍ‬
‫[‪ ]10‬يفهم ذلك أيض ًا من إجنيل متي ‪ 35- 24:15‬حيث ينبيء املسيح‬
‫عيسى بخراب آخ��ر لهيكل اليهود ثم بوضع رجسة في الهيكل‬
‫وهي أصنام الرومان (تفسير جون وسلي) ثم ظهور ابن اإلنسان‬
‫(تفسيره النبي املنتظر في التوراة) لكن املسيحيني يفسرونه على‬
‫أنه املجيء الثاني للمسيح عيسى (حسب اعتقادهم) مع أن رجسة‬
‫اخلراب هذه قد ذكرت في التوراة (دانيال ‪ )9‬في معرض الكالم عن‬
‫زمن خروج النبي املنتظر‪,‬‬
‫[‪The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old ]11‬‬
‫‪( Testament, (Charles) P. 423‬تفسير جون ورسلي)‪.‬‬
‫[‪The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old ]12‬‬
‫‪testament» (Charles).‬‬
‫[‪The Apocrypha and Pseudepigrapha of the old ]13‬‬
‫‪.)testament (Charles‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪39.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫سيرة‬

‫خير خلق الله‬
‫(‪ - )23‬قالوا فيه‬

‫د‪.‬أ‪.‬ع‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫احل�م��د لله وال �ص�لاة وال �س�لام على خير خلق الله‬
‫سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وبعد‪ ،‬فقد كتِب‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يكتب عن أي شخص‬
‫سواه ك ّم ًا أو نوع ًا‪ ،‬وما استرعى أحد من أصحاب العقائد‬
‫وال من امللوك والرؤساء وال من احلكماء إنتباه أعداد ال‬
‫حتصى من الكتاب والفالسفة والعلماء مثلما استرعى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم من االنتباه واالهتمام‬
‫والبحث والدراسة‪.‬‬
‫ولو اقتصر األمر على شروح الدين اإلسالمي عقيدة‬
‫وعبادات ومعامالت لبقي األمر في حدود املعقول‪ ،‬لكن‬
‫ما جذب االهتمام أيض ًا واستقطب االنتباه‪ ،‬هو شخصه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بأخالقه املتميزة وبقدراته النافذة‬
‫وبشخصيته األخاذة ثم مبفاعيل تعاليمه ملن رآه وعرفه‬
‫باق‬
‫وملن جاء بعده وأخ ِبر عنه‪ .‬كيف ال ومفعول دعوته ٍ‬
‫مستمر يتدفق وينبع ويثمر إلى يومنا هذا وهو آخذ في‬
‫النمو واالستقطاب‪.‬‬
‫ل��ذل��ك ال ي�ع�ج�بن أح ��د م��ن ب�ع��ض ال�ن�ق��د والتجريح‬
‫املستمر بحقه‪ ،‬فذلك ناجم عن عجز الذين وضعوا نصب‬
‫أعينهم مهاجمته ونقد تعاليمه رغبة في دفع الناس إلى‬
‫االرفضاض عنه‪ ،‬فكانت النتيجة أنهم بإساءاتهم املجحفة‬
‫لفتوا انتباه الذين ال يعرفون رسول الله وال سمعوا به من‬
‫قبل‪ ،‬فأقبلوا يقرأون ما كتب عنه بأقالم محايدة موثوقة‪،‬‬
‫وإذا بقلوبهم متيل إليه وبعقولهم تشحذ منه‪ ،‬فيزداد غيظ‬
‫املستكبرين واملأجورين وكلما ازدادوا تهجم ًا وجتريح ًا‬
‫إزداد عدد املعجبني به واملنقادين لعقيدته‪.‬‬
‫والتجريح قدمي مستجد بدأ منذ العهد األموي وقاده‬
‫ال��ذي��ن ان�ف��ض ال�ن��اس عنهم وب��ات��وا ب�لا عمل وال أتباع‬
‫وصارت دعواهم إلى انحسار‪ ،‬وفي العصور الوسطى‬
‫ص��ار التجريح ض ��رورة لتجييش ال�ن�ف��وس واجليوش‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫الجتياح الشرق اإلسالمي بحمالت ضخمة استقدمت‬
‫من أقاصي الشرق والغرب‪.‬‬
‫وما أن أطل عصر النهضة وحترر الفكر في أوروبا‬
‫حتى أخ��ذ مفكروها وحكماؤها وعقالؤها ي�ق��رأون عن‬
‫احلضارات السابقة ليأخذوا عنها ويتابعوا ما وصل إليهم‬
‫من منجزاتها‪ ،‬وكان ال بد من التعرف على ذلك الرجل‬
‫«امللهم» الفريد الذي متكن من إطالق أوسع ثورة فكرية‬
‫واجتماعية وروحية في التاريخ‪ ،‬وك��ان أقل ما وسعهم‬
‫قوله أنهم معجبون به وبعقله وبحكمته وبقدراته الروحية‬
‫وشخصيته النافذة البالغة التأثير‪ .‬ومن بني هؤالء نذكر‬
‫بعض ما كتب عنه وقيل فيه‪:‬‬
‫فهذا امل��ؤرخ األوروب ��ي «جيمس ميتشنر» يقول في‬
‫مقال حتت عنوان «الشخصية اخلارقة» عن النبى (ص ّلى‬
‫الله عليه وسلم)‪ ...« :‬وقد أحدث محمد‪ -‬ص ّلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬بشخصيته اخل��ارق��ة للعادة ث��ورة في اجلزيرة‬
‫العربية‪ ،‬وفى الشرق كله‪ ،‬فقد حطم األصنام بيده‪ ،‬وأقام‬
‫دينا خالدا يدعو الناس إلى اإلميان بالله وحده»‪.‬‬
‫ويقول الفيلسوف الفرنسى (كارديفو)‪« :‬إن محمدا‬
‫كان هو النبى امللهم واملؤمن‪ ،‬ولم يستطع أحد أن ينازعه‬
‫املكانة العالية التى كان عليها‪ ،‬إن شعور املساواة واإلخاء‬
‫الذى أسسه بني أعضاء الكتلة اإلسالمية كان يطبق عمليا‬
‫حتى على النبى نفسه»‪.‬‬
‫أما الروائى الروسى والفيلسوف الكبير تولتسوى‬
‫ال��ذى أعجب ب��اإلس�لام وتعاليمه ف��ي ال��زه��د واألخالق‬
‫والتصوف‪ ،‬فقد انبهر بشخصية النبى (ص ّلى الله عليه‬
‫وسلم)‪ ،‬وظهر ذلك واضحا على أعماله‪ ،‬فيقول في مقالة‬
‫له بعنوان «من هو محمد؟» ‪:‬‬
‫«إن محمدا ه��و مؤسس ورس ��ول‪ ،‬ك��ان م��ن عظاماء‬
‫الرجال الذين خدموا املجتمع اإلنسانى خدمة جليلة‪،‬‬

‫في القرآن‬

‫ويكفيه فخرا أنه أهدى أمة برمتها إلى نور احلق‪ ،‬جعلها‬
‫جتنح إلى السكينة والسالم‪ ،‬وتؤثر عيشة الزهد ومنعها‬
‫من سفك الدماء وتقدمي الضحايا البشرية‪ ،‬وفتح لها طريق‬
‫الرقى واملدنية‪ ،‬وهو عمل عظيم ال يقدم عليه إال شخص‬
‫أوتى قوة‪ ،‬ورجل مثله جدير باالحترام واإلجالل»‪.‬‬
‫وخ�ص��ص الفيلسوف اإلجن�ل�ي��زى ت��وم��اس كاراليل‬
‫(‪ 1795‬م‪ 1881 -‬م) ‪ ،‬في كتابه (األبطال وعبادة البطولة)‬
‫فصال لنبى اإلسالم بعنوان «البطل في صورة رسول‪:‬‬
‫محمد‪ -‬اإلسالم» ‪ ،‬عد فيه النبى (ص ّلى الله عليه وسلم)‪،‬‬
‫واحدا من العظماء السبعة الذين أجنبهم التاريخ‪ ،‬وقد رد‬
‫كاراليل مزاعم املتعصبني حول النبى( ص ّلى الله عليه‬
‫وسلم) فقال‪« :‬يزعم املتعصبون من النصارى وامللحدين‬
‫أن محمدا لم يكن بريد بقيامه إال الشهرة الشخصية‬
‫ومفاخر اجل��اه والسلطان‪ .‬كال وامي الله!‪ ،‬لقد كان في‬
‫ف��ؤاد ذل��ك الرجل الكبير اب��ن القفار والفلوات‪ ،‬املتورد‬
‫املقلتني‪ ،‬العظيم النفس اململوء رحمة وخيرا وحنانا وبرا‬
‫وحكمة وحجى وإربة ونهى‪ ،‬أفكار غير الطمع الدنيوى‪،‬‬
‫ونوايا خالف طلب السلطة واجلاه‪ ،‬وكيف ال وتلك نفس‬
‫صافية ورجل من الذين ال ميكنهم إال أن يكونوا مخلصني‬
‫جادين»‪.‬‬
‫وب �ع��د أن ي�ت�ع��رض بالتحليل النفسى لعظمة نبى‬
‫اإلس�لام ونبوته وتعاليمه السامية‪ ،‬يقول‪« :‬وإن��ى ألحب‬
‫محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع»‪.‬‬
‫أما املستشرق األمريكى إدوارد رمسى فقال‪« :‬جاء‬
‫محمد للعالم برسالة الواحد القهار‪ ،‬ليخرج الناس من‬
‫الظلمات إلى النور‪ ،‬فبزغ فجر جديد كان يرى في األفق‪،‬‬
‫وفى اليوم الذى أعادت فيه يد املصلح العظيم محمد ما‬
‫فقد من العدل واحلرية أتى الوحى من عند الله إلى رسول‬
‫كرمي‪ ،‬ففتحت حججه العقلية السديدة أعني أمة جاهلة‪،‬‬
‫فانتبه العرب‪ ،‬وحتققوا أنهم كانوا نائمني في أحضان‬
‫العبودية»‪.‬‬
‫ويقول الفيلسوف والشاعر الفرنسى المارتني‪« :‬إن‬
‫ثبات محمد وب�ق��اءه ثالثة عشر عاما يدعو دع��وت��ه في‬
‫وسط أعدائه في قلب مكة ونواحيها‪ ،‬ومجامع أهلها‪ ،‬وإن‬
‫شهامته وجرأته وصبره فيما لقيه من عبدة األوثان‪ ،‬وإن‬
‫حميته في نشر رسالته‪ ،‬وإن حروبه التى ك��ان جيشه‬

‫والسنة‬

‫سيرة‬

‫فيها أقل من جيش ع��دوه‪ ،‬وإن تطلعه في إعالء الكلمة‪،‬‬
‫وتأسيس العقيدة الصحيحة ال إلى فتح ال��دول وإنشاء‬
‫اإلمبراطورية‪ ،‬كل ذلك أدل��ة على أن محمدا كان وراءه‬
‫يقني في قلبه وعقيدة صادقة حترر اإلنسانية من الظلم‬
‫والهوان‪ ،‬وإن هذا اليقني الذى مأل روحه هو الذى وهبه‬
‫القوة على أن يرد إلى احلياة فكرة عظيمة وحجة قائمة‬
‫حطمت آلهة ك��اذب��ة‪ ،‬ونكست معبودات باطلة‪ ،‬وفتحت‬
‫طريقا جديدا للفكر في أح��وال الناس‪ ،‬ومهدت سبيال‬
‫للنظر في شؤونهم‪ ،‬فهو فاحت أقطار الفكر‪ ،‬ورائد اإلنسان‬
‫إلى العقل‪ ،‬وناشر العقائد احمل��ررة لإلنسان ومؤسس‬
‫دين ال وثنية فيه»‪.‬‬
‫وي�ق��ف املفكر (ل ��ورد ه��دل��ى) مندهشا عند معاملة‬
‫النبى (ص ّلى الله عليه وسلم)‪ ،‬لألسرى من املشركني‬
‫ف��ي معركة ب��در ال�ك�ب��رى‪ ،‬مالحظا فيها ذروة األخالق‬
‫السمحة واملعاملة الطيبة الكرمية‪ ،‬ثم يتساءل‪« :‬أفال يدل‬
‫هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة وال متعطشا‬
‫للدماء؟‪ ،‬كما يقول خصومه‪ ،‬بل كان دائما يعمل على حقن‬
‫الدماء جهد املستطاع‪ ،‬وق��د خضعت له جزيرة العرب‬
‫من أقصاها‪ ،‬إلى أقصاها وجاءه وفد جنران اليمنيون‬
‫بقيادة البطريرك‪ ،‬ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق‬
‫اإلس�لام‪ ،‬فال إك��راه في الدين‪ ،‬بل أمنهم على أموالهم‬
‫وأرواح�ه��م‪ ،‬وأم��ر بأال يتعرض لهم أحد في معتقداتهم‬
‫وطقوسهم الدينية»‪.‬‬
‫وي�ق��ول الفيلسوف الفرنسى (وول �ت��ر) ‪« :‬إن السنن‬
‫ال�ت��ى أت��ى بها النبى محمد ك��ان��ت كلها ق��اه��رة للنفس‬
‫ومهذبة لها‪ ،‬وجمالها جلب للدين احملمدى غاية اإلعجاب‬
‫ومنتهى اإلج�لال‪ ،‬ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم‬
‫األرض‪ ،‬حتى زنوج أواسط أفريقيا‪ ،‬وسكان جزر احمليط‬
‫الهندى»‪.‬‬
‫ويقول الفيلسوف والكاتب اإلجنليزى املعروف برنارد‬
‫شو‪« :‬إن أوروبا اآلن ابتدأت حتس بحكمة محمد‪ ،‬وبدأت‬
‫تعيش دينه‪ ،‬كما أنها ستبرئ العقيدة اإلسالمية مما اتهمها‬
‫بها من أراجيف رجال أوروب��ا في العصور الوسطى»‪.‬‬
‫ويضيف قائال‪« :‬ولذلك ميكننى أن أؤكد نبوءتى فأقول‪:‬‬
‫إن ب��وادر العصر اإلسالمى األوروب��ى قريبة ال محالة‪،‬‬
‫وإنى أعتقد أن رجال كمحمد لو تسلم زمام احلكم املطلق‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪41 .‬‬

‫في القرآن‬

‫‪42‬‬

‫في العالم بأجمعه اليوم‪ ،‬لتم له النجاح في حكمه‪ ،‬ولقاد‬
‫العالم إلى اخلير‪ ،‬وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم‬
‫كله السالم والسعادة املنشودة»‪.‬‬
‫ويفند املؤرخ األوروبى روبرت بريغال مزاعم الغربيني‬
‫عن تأثر اإلسالم بالتشريعات اليونانية الرومانية‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫«إن النور الذى أشعلت منه احلضارة في عاملنا الغربى لم‬
‫تشرق جذوته من الثقافة اليونانية الرومانية التى استخفت‬
‫بني خرائب أوروب��ا‪ ،‬وال من البحر امليت على البوسفور‬
‫(يعنى بيزنطة) ‪ ،‬وإمنا بزغ من املسلمني‪ ،‬ولم تكن إيطاليا‬
‫مصدر احلياة في أوروبا اجلديدة‪ ،‬بل األندلس اإلسالمية»‬
‫‪ ،‬إلى أن يقول‪« :‬إن هذه احلقيقة التاريخية ال ميكن للغرب‬
‫إنكارها مهما أوغ��ل في التعصب‪ ،‬واستخف به العناد‪.‬‬
‫إن دين أوروبا حملمد رسول اإلسالم غريب أال يجد محل‬
‫الصدارة في نسق التاريخ املسيحى»‪.‬‬
‫أما وليام موير املؤرخ اإلجنليزى فيقول في كتابه (حياة‬
‫السالم)‪ ،‬بوضوح كالمه‪،‬‬
‫محمد) ‪« :‬لقد امتاز محمد(عليه ّ‬
‫ويسر دينه‪ ،‬وقد أمت من األعمال ما يدهش العقول‪ ،‬ولم يعهد‬
‫التاريخ مصلح ًا أيقظ النفوس وأحيا األخالق ورفع شأن‬
‫الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبى اإلسالم محمد»‬
‫ويقول الشاعر الفرنسى الشهير (المارتني) ‪« :‬أعظم‬
‫حدث في حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمد‬
‫دراسة واعية‪ ،‬وأدركت ما فيها من عظمة وخلود‪ ،‬من ذا‬
‫الذى يجرؤ على تشبيه رجل من رجال التاريخ مبحمد؟!‬
‫وم��ن ه��و ال��رج��ل ال��ذى ظهر أعظم منه‪ ،‬عند النظر إلى‬
‫جميع املقاييس التى تقاس بها عظمة اإلن �س��ان؟! إن‬
‫سلوكه عند النصر وطموحه ال��ذى ك��ان مكرسا لتبليغ‬
‫الرسالة وصلواته الطويلة وح��واره السماوى هذه كلها‬
‫ت��دل على إمي��ان كامل مكنه من إرس��اء أرك��ان العقيدة‪.‬‬
‫إن الرسول واخلطيب واملشرع والفاحت ومصلح العقائد‬
‫اآلخرى الذى أسس عبادة غير قائمة على تقديس الصور‬
‫هو محمد‪ ،‬لقد هدم الرسول املعتقدات التى تتخذ واسطة‬
‫بني اخلالق واملخلوق»‪.‬‬
‫وأختم مبا قاله العالم الشهير ألبرت آينشتاين‪« :‬أعتقد‬
‫أن محمدا استطاع بعقلية واعية مدركة ملا يقوم به اليهود‬
‫أن يحقق هدفه في إبعادهم عن النيل املباشر من اإلسالم‬
‫ال��ذى م��ازال حتى اآلن هو القوة التى خلقت ليحل بها‬
‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫سيرة‬

‫السالم»‪..‬‬
‫وليت املجال يتسع هنا إليراد شهادات مئات آخرين‬
‫م��ن مشاهير العلماء وال�ق�لاس�ف��ة وامل�ف�ك��ري��ن واألدب ��اء‬
‫العامليني‪ ،‬م��ن م�ث��ل‪ :‬واش�ن�ط��ن إي��رف�ن��ج‪ ،‬ورودي بارت‪،‬‬
‫وإدوارد بيروي‪ ،‬وبالشير‪ ،‬ومارسيل ب��وازار‪ ،‬وآرنولد‬
‫توينبي‪ ،‬وفيليب حتي‪ ،‬وجورج حنا‪ ،‬والدكتور م‪.‬ج‪.‬دراني‪،‬‬
‫ودافيد دي سانتيالنا‪ ،‬وهنري دو فاستري‪ ،‬وإينني ديتيه‪،‬‬
‫وول يورانت‪ ،‬ومكسيم رودنسون‪ ،‬وفرانز روزنثال‪ ،‬وجاك‬
‫ري�س�ل��ر‪ ،‬وج ��ورج س��ارت��ون‪ ،‬ون �ص��ري سلهب‪ ،‬ولويس‬
‫سيديو‪ ،‬وهنري سيروي‪ ،‬ولورافيشيا فاغليري‪ ،‬وليوبولد‬
‫فايس‪ ،‬وكلود كاهن‪ ،‬وهاماتون ج��ب‪ ،‬وإيفلني كوبولد‪،‬‬
‫وجولدزيهر‪ ،‬وروم الن��دو‪ ،‬واليتنر‪ ،‬وجوستاف لوبون‪،‬‬
‫وه�ن��ري ماسيه‪ ،‬ومونتيه‪ ،‬وامل�ه��امت��ا غ��ان��دي‪ ،‬وجواهر‬
‫الل نهرو‪ ،‬ومايكل ه��ارت‪ ،‬ومونتغمري وات‪ ،‬وهربرت‬
‫ج��ورج ول��ز‪ ،‬وري�ن��ول��د نيكلسون‪ ،‬والسير ول�ي��ام موير‪،‬‬
‫وإدوارد جورج‪ ،‬وإدوارد جيبون‪ ،‬وفولتير‪ ،‬وفرانشسكو‬
‫جابريللي‪ ،‬وكارلو ألفونسو فللينو‪ ،‬وسيجريد هونكه‪،‬‬
‫وكارل بروكلمان‪ ،‬وغوته‪ ،‬ولويس ماسينيون‪ ،‬وجان جاك‬
‫روسو‪ ،‬وأوغست كانت‪ ،‬وكريستوفر دارس��ون‪ ،‬وعالمة‬
‫فيينا احلقوقي شيريل‪ ،‬والشاعر الروسي بوشكني(‪.)1‬‬
‫وأمام شهادات مثل هذه النخبة العاملية التي يفاخر‬
‫بها الغرب والشرق‪ ،‬ال ينبغي أن نلقي با ًال ملجموعة أخرى‬
‫من حملة أب��واق التضليل ومطلقي الشتائم بال دليل أو‬
‫بأدلة محرفة مفتراة‪ ،‬فمثلهم من كان على مر العصور‬
‫يجتريء على الله فكيف ال يجترؤن على رسوله؟‬
‫ليس لدينا وقت للرد على الشتائم والتقبيح والتجريح‬
‫«امل��دف��وع ثمنها مسبق ًا»‪ ،‬فالقادمون من كل ب�لاد الله‬
‫للتعرف على خير خلق الله أحق بوقتنا وأصفى ملودتنا‬
‫وأرقى ملستوانا‪ .‬قال الله تعالى‪َ { :‬ف َت َو َّكلْ َع َلى ال َّل ِه ِإ َن َّك‬
‫َع َلى حْ َ‬
‫ني }‪[ ،‬النمل‪ .]79 :‬فهل يخصص شبابنا‬
‫ال ِّق مْالُ ِب ِ‬
‫وشاباتنا «بعض وقتهم»‪ ،‬للتعرف على هذه الشخصية‬
‫احملمدية الفذة كما فعلت هذه النخبة العاملية؟‬
‫‪------------------‬‬‫‪ 1‬جمعت هذه األقوال وغيرها في كتاب‪ :‬الرسول صلى الله عليه وآله‬
‫وسلم في عيون غربية منصفة‪ .‬لألستاذ حسني حسيني معدى‬
‫رحمه الله‪ ،‬دار الكتاب العربي‪ ،‬دمشق‪ ،‬الطبعة األولى ‪1419‬هـ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بشبر !‬
‫ِشبر ًا ِ‬

‫مقال حر‬

‫أ‪ .‬خالد حنون*‬

‫كلما أمعنا النظر في أحاديث رس��ول الله كلما إزددن��ا يقينا‬
‫بصدق ما جاء به صلى الله عليه وسلم‪ ،‬خصوصا تلك «األحاديث‬
‫الغيبية» التي نكتشفها في عصور متأخرة‪ .‬فقد جاء في مسند‬
‫اإلمام أحمد َع ْن َأ ِبي ُه َر ْي َر َة أن ال َّن ِب َّي َص ّلَى ال ّلَ ُه َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم َقا َل‪:‬‬
‫« َل َت َّت ِب ُع َّن َس نَ َ‬
‫ن َمنْ َكانَ َق ْب َل ُك ْم ِش ْب ًرا ِب ِش ْب ٍر َوذِ َراعً ا ِبذِ َر ٍاع َح َّتى‬
‫َل ْو َد َخ ُلوا ُج ْح َر َض ٍ ّب َل َد َخ ْل ُت ُمو ُه»‪ .‬وهذا ولألسف ما نراه في‬
‫مجتمعاتنا اآلن دون أن ندري من أين أتى هذا اإلتباع وإالم يرمز‪.‬‬
‫املصيبة الكبرى هي في كون العديد من هذا التقليد يعود إلى‬
‫قوم لوط الذين غضب الله عليهم وأنزل فيهم عذابه‪ .‬فمن يطالع كتب‬
‫التفسير(‪ ،)1‬يجد أن هناك حوالي خمسني فع ًال و صف ًة لهؤالء القوم‬
‫ما سبقهم عليها أحد من العاملني‪ .‬وإذا دققنا و تأملنا في الكثير‬
‫منها نرى أنها ترتكب من قبل بعض شبابنا وشاباتنا دون التدقيق‬
‫في أصلها ومغزاها‪ .‬وإذا سألناهم ملاذا تلبسون أو تفعلون هكذا‬
‫ردوا «بأنها املوضة أو للتسلية ليس إال ‪.‬‬
‫اخلمسون هذه لن نسردها كلها لسببني‪ :‬األول لعدم التطويل‬
‫والثاني لعدم احلديث عن فواحشهم املؤذية في هذا املقام‪ .‬وقد‬
‫اخترنا منها بعض الهيئات واألفعال وهي على الوجه التالي‪:‬‬
‫‪ - 1‬شرب اخلمور‪ :‬وهذه أصبحت مصيبة املصائب في‬
‫بالدنا‪ .‬إذا بعد أن يئس أعداء اإلسالم من ترويج اخلمور في بالد‬
‫املسلمني على نطاق واسع طلعوا عليهم «بالبيرة بدون كحول» أو‬
‫«البيرة الشرعية»‪.‬وهي ال تقل خطورة عن أي نوع من أنواع اخلمور‬
‫وميكن مراجعة بحثنا في العدد السابق (البيرة بدون كحول ما‬
‫عليها وما عليها)‬
‫‪ - 2‬اجللوس في الشوارع‪ :‬وقد ورد َع ْن ال َّن ِب ِ ّي َص ّلَى ال ّلَ ُه‬
‫وس فِ ي ُّ‬
‫الط ُر َق ِ‬
‫ات َقا ُلوا َيا َر ُسو َل ال ّلَ ِه‬
‫َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم َقا َل ِإ َّيا ُك ْم َوالجْ ُ ُل َ‬
‫َما لَنَا ُب ٌّد مِ ْن َم َجال ِِسنَا َنت ََح َّدثُ فِ ي َها َقا َل َر ُسو ُل ال ّلَ ِه َص ّلَى ال ّلَ ُه َعلَ ْي ِه‬
‫ّ ُ‬
‫َو َس ّلَ َم َف ِإ َذا َأ َب ْي ُت ْم ِإ اَّل المْ َ ْجل َ َ ُ َّ‬
‫ُّ َ‬
‫ِس َفأ ْعطوا الط ِريقَ َح َق ُه َقالوا َو َما َحق ُه َقال * من أصدقاء منتدى اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة في لبنان‪.‬‬
‫َغ ُّ‬
‫السلاَ ِم َوالأْ َ ْم ُر ِبالمْ َ ْع ُر ِ‬
‫وف َوال َّن ْه ُي َع ْن‬
‫ض الْ َب َص ِر َو َك ُّف الأْ َ َذى َو َر ُّد َّ‬
‫(‪ )1‬مل��ن اراد ال�ت��وس��ع ف��ي ذل��ك ف�ل�ي��راج��ع‪ :‬تفسير ال�ق��رط�ب��ي‪ -‬تفسير‬
‫المْ ُ ْن َك ِر (رواه مسلم)‪ .‬والذي ميش في طرقاتنا ال يرى إال عكس ما‬
‫االلوسي‪ -‬الكبائر للذهبي‪ -‬احملاسن واملساوئ إلبراهيم البيهقي‪-‬‬
‫أوصى به النبي‪.‬وقد زاد عليه فتياننا وشبابنا شرب االركيلة‪.‬‬
‫س��راج امللوك الطرطوشي‪ -‬سلوة األح��زان لالجتناب عن مجالسة‬
‫األحداث والنسوان‪ .‬املشتولي‪.‬‬
‫‪ - 3‬ال َّل ْط ُم َع َلى ِر َق ِاب ِه ْم بعضهم البعض والصفير‬

‫باألصابع‪ ..‬و«املوهبة» األخيرة كانوا يفعلونها لتطير احلمام‪.‬‬
‫‪َ - 4‬حل و إسبال الإْ ِ َز ِار‪ :‬واإلزار كما هو معلوم يغطي‬
‫املنطقة الواقعة ب�ين السرة والركبة وح��ل وإس�ب��ال اإلزار لو مت‬
‫سيكشف حتما عن البطن ‪ ،‬وهذه الهيئة كانت تساعد في لفت نظر‬
‫«الزبون» عند هؤالء القوم‪ .‬وهذا ما تفعله الفتيات اليوم دون أن‬
‫تعرف رمزية تلك الهيئة‪ .‬ولو علم الشباب بأن إرخ��اء» البنطلون»‬
‫إلى احلدود الدنيا يعني أنهم يعرضون «خدماتهم» على الرجال‬
‫لرفضوا اتباع هذه املوضة‪.‬‬
‫‪ - 5‬حل أزرار القمصان‪ :‬ليبدو «جمال ال�ص��دور» عند‬
‫الرجال وهذه أيضا من ادوات الدعاية والغواية عند قوم لوط جلذب‬
‫«الزبائن»‪ .‬ولألسف هذه العادة منتشرة بني الكثير من الشباب‬
‫والشابات‪.‬‬
‫‪ - 6‬تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال‪ :‬إرتداء الرجال‬
‫لباس النساء َوالتزين بزينتهن وكذلك النساء بلباس الرجال‪ .‬ومنها‬
‫كما نرى تطويل الشعور ولبس احلرير ووضع احللق في األذن‪...‬‬
‫وقد ورد َع ْن ال َّن ِب ِ ّي َص ّلَى ال ّلَ ُه َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم َأ َّن ُه لَ َع َن المْ ُت ََش ِ ّب َه ِ‬
‫ات مِ ْن‬
‫الر َجالِ ِبال ِن َّساءِ(سنن أبي داوود)‪.‬‬
‫الر َجالِ َوالمْ ُت ََش ِ ّبهِ َ‬
‫ال ِن َّسا ِء ِب ِ ّ‬
‫ني مِ ْن ِ ّ‬
‫‪ - 7‬تطريف األصابع بالصباغ‪ :‬وفي أيامنا يوجد شبيها‬
‫لهذا وهو طالء األظافر‪.‬‬
‫‪ -8‬مضغ العلكة (اللبان)‪َ :‬و َف ْر َق َعتها‪ ،‬رمز ًا للميوعة وطلب‬
‫الهوى‪...‬‬
‫ني‪.‬‬
‫‪ -9‬نقص الكيل وامليزان‪ :‬ويكفي قوله تعالى‪َ :‬و ْي ٌل ِ ّللْ ُم َط ِفّفِ َ‬
‫( سورة املطففني)‬
‫وقد جاء في مسند احمد أن النبي قال‪َ :‬م ْل ُع ٌ‬
‫ون َمنْ َعمِ َل‬
‫وط‪ .‬فهل ما يحصل في بالد املسلمني من تلك املظاهر‬
‫َع َم َل َق ْو ِم ُل ٍ‬
‫وغيرها يدل على رضا الله أو سخطه؟‬
‫‪----------------‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪43.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫وصية لقمان‬

‫تربية قرآنية‬

‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر احمد سنه*‬

‫أيها الباحثون‪ :‬عن سبيل «إمياني‪ ،‬قيمي‪ ،‬علمي‪ ،‬األسري‪ /‬القيمي‪ /‬املجتمعي الصالح لهم‪.‬‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن مهنة تنمية املوارد البشرية ‪Human‬‬
‫عملي‪ ،‬صحيح‪ ،‬ص��ال��ح‪ُ ،‬مصلح» لإلنسان واحلياة‬
‫وال �ك��ون‪ .‬سبيل يربط ب�ين العقيدة‪ ،‬واألخ�ل�اق (في ‪ ،Resources‬وم�ه��ن خ��دم��ة اإلع�ل�ام واإلع �ل�ان والعمالء‪،‬‬
‫مرجعيتها اإللهية)‪ ،‬بالعمل والتطبيق والتنفيذ فال « والتطوير املؤسسي‪.‬‬
‫أيها الباحثون‪ :‬األسلوب العلمي والعملي لتطوير املجتمع‬
‫فصام‪ ،‬وال إنفصال‪ ،‬وال نفاق»‪.‬‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن نسق لعالم األفكار‪ ،‬وعالم األشياء‪ ..‬وتنميته‪ ،‬وترقية الثقافة والذوق اإلنساني الرفيع‪.‬‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن استثمار اقتصادي حقيقي‪..‬ال ربوي‪،‬‬
‫جناحي الطيران في عالم التحضر والنماء الرفاه‪.‬‬
‫وال إح �ت �ك��اري‪ ،‬وال إس �ت �غ�لال��ي‪ ،‬وال‬
‫أي� �ه ��ا ال� �ب ��اح� �ث ��ون‪ :‬ع �م��ا «يجدد‬
‫احلكمة‬
‫أبواب‬
‫على‬
‫إشتملت‬
‫«أخ �ط �ب��وط��ي ع �ب��ر ش��رك��ات متعددة‬
‫ح� �ي ��ات� �ك ��م»‪ ،‬وي � �ث� ��ري خصائصكم‬
‫اجلنسيات»‪.‬‬
‫ومهاراتكم وقدراتكم اخللقية والنفسية‬
‫أي�ه��ا اإلس�ت��رات�ي�ج�ي��ون وال�ت��رب��وي��ن وامل�ع�ل�م��ون واخلبراء‬
‫والشخصية وإإلجتماعية‪.‬‬
‫أيها البحثون‪ :‬عن كل ما من شأنه تطوير مساركم العلمي واحمل ��اض ��رون وامل ��دي ��رون واإلس �ت �ش��اري��ون واإلقتصاديون‬
‫الباحثون‪ :‬عن البرنامج الشامل املتوازن املتكامل للتنمية البشرية‬
‫والتعليمي واملهني والوظيفي‪ ،‬فيكلله بالنجاح‪.‬‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عما يخلصكم من أفكاركم‪ ،‬وتصرفاتكم‪ ،‬احلقيقية عليكم جميع ًا بوصية لقمان في القرآن الكرمي‪.‬‬
‫يقول احلق تبارك وتعالي‪َ { :‬و َلق َْد آ َت ْي َنا ُلق َْمانَ حْ ِ‬
‫وعاداتكم‪ ،‬و»صورتكم الذهنية» السلبية‪،‬‬
‫ال ْك َم َة َأنْ‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن الرؤية اإليجابية للنفس البشرية‪ ،‬وعن اشْ ُك ْر ِل َّل ِه َو َم ْن َي ْش ُك ْر َف ِإ َمّ َنا َي ْش ُك ُر ِل َنف ِْس ِه َو َم ْن َكف ََر َف ِإ َّن ال َّل َه َغ ِن ٌّي‬
‫يد‪َ ،‬و ِإ ْذ َق َال ُلق َْمانُ اِل ْب ِن ِه َو ُه َو َي ِع ُظ ُه َيا ُب َن َّي اَل ُت ْش ِر ْك بِال َّل ِه ِإ َّن‬
‫صالح البيئة املجتمعية‪ ،‬وعن التوازن في قيم احلياة‪ ..‬الفردية َح ِم ٌ‬
‫ِّ‬
‫واملجتمعية واإلنسانية‪.‬‬
‫نسانَ ب َِوا ِل َد ْي ِه َح َم َل ْت ُه ُأ ُّم ُه َو ْه ًنا‬
‫الش ْر َك َل ُظ ْل ٌم َع ِظ ٌ‬
‫يم‪َ ،‬و َو َّص ْي َنا الإْ ِ َ‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عما يعينكم على تخطي عوائق التغيير َع َلى َو ْه ٍن َو ِف َصا ُل ُه ِفي َعا َمينْ ِ َأنْ اشْ ُك ْر ِلي َو ِل َوا ِل َد ْي َك ِإ َل َّي ا مْلَ ِص ُير‪،‬‬
‫النفسي واإلجتماعي‪ ،‬ويزيل عنكم «بواعث قلقكم على ذواتكم َو ِإنْ َجا َه َد َاك َعلى َأنْ ُت ْش ِر َك بِي َما َل ْي َس َل َك ِب ِه ِع ْل ٌم فَلاَ ُت ِط ْع ُه َما‬
‫ومستقبلكم»‪ ،‬ويلهمكم بدء «حياة ُمبهجة واعدة»‪.‬‬
‫اب ِإ َل َّي ُث َّم ِإ َل َّي‬
‫َو َص ِاح ْب ُه َما ِفي ُّ‬
‫الد ْن َيا َم ْع ُروفًا َوا َّتب ِْع َسبِيلَ َم ْن َأ َن َ‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن «فن التغيير ومهاراته وإدارت��ه»‪ ،‬وعن َم ْرجِ ُع ُك ْم َف ُأ َن ِّب ُئ ُك ْم بمِ َا ُكن ُت ْم َت ْع َم ُلونَ ‪َ ،‬يا ُب َن َّي ِإ َن َّها ِإنْ َت ُك ْن ِم ْثق َ‬
‫َال‬
‫ات َأ ْو ِفي أْ َ‬
‫الس َما َو ِ‬
‫ال ْر ِض‬
‫قصص حقيقية لشخصيات تغيرت‪ ،‬ف��أث��رت ف��ي املجتمع‪َ ،‬ح َّبةٍ ِم ْن َخ ْر َد ٍل َف َت ُك ْن ِفي َصخْ َرةٍ َأ ْو ِفي َّ‬
‫الصلاَ َة َو ْأ ُم ْر بِا مْلَ ْع ُر ِ‬
‫وف‬
‫و»كسبت» الكثير من األصدقاء‪ ،‬وحققت الكثير من النجاحات‪َ .‬ي ْأ ِت ب َِها ال َّل ُه ِإ َّن ال َّل َه َل ِط ٌ‬
‫ِير‪َ ،‬يا ُب َن َّي َأ ِق ْم َّ‬
‫يف َخب ٌ‬
‫نك ِر َو ْاصب ِْر َع َلى َما َأ َصا َب َك ِإ َّن َذ ِل َك ِم ْن َع ْز ِم أْ ُ‬
‫أيها الباحثون‪ :‬عن األس��س احلقة للتعارف والتواصل َوا ْن َه َع ْن ا مْلُ َ‬
‫ال ُمورِ‪،‬‬
‫اس َو اَل مَ ْت ِش ِفي أْ َ‬
‫ال ْر ِض َم َر ًحا ِإ َّن ال َّل َه اَل ُي ِح ُّب‬
‫مع ال��ذات‪ ،‬و(اآلخ� ��ر)‪ ..‬في نطاق األس��رة واملجتمع والوطن َو اَل ُت َص ِّع ْر َخ َّد َك ِلل َّن ِ‬
‫واإلنسانية‪.‬‬
‫ُك َّل ُمخْ َت ٍال َفخُ ٍور‪َ ،‬وا ْق ِص ْد ِفي َم ْشي َِك‬
‫َواغْ ُض ْض ِم ْن َص ْو ِت َك ِإ َّن َأ َنك َر أْ َ‬
‫ال ْص َو ِ‬
‫أي�ه��ا ال�ب��اح�ث��ون‪ :‬ع��ن أس��س تربية‬
‫ات‬
‫الشرك بالله يعمي‬
‫َل َص ْو ُت حْ َ‬
‫وتنشئة األب �ن��اء وإع��داده��م‪ ،‬وترسيخ‬
‫ير}(لقمان‪.)19-12:‬‬
‫ال ِم ِ‬
‫عن بقية احلقائق‬
‫مقومات صالحهم‪ ،‬وع��ن تهيئة اجلو‬
‫الش �ت �م��ال �ه��ا ع �ل��ى ق �ص��ة «لقمان‬

‫‪44‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫تربية قرآنية‬

‫احل �ك �ي��م»‪ُ ..‬سميت ال �س��ورة الكرمية‬
‫كما أن م��ن يشكر رب��ه ف�ث��واب شكره‬
‫احلكمة‬
‫من‬
‫الوالدين‬
‫بر‬
‫بهذا األس��م‪ .‬وه��ي من السور املكية‪،‬‬
‫راجع لنفسه‪ ،‬وفائدته إمنا تعود عليه‪،‬‬
‫التي تعالج موضوع العقيدة‪ ،‬وتعنى‬
‫ألن الله تعالى ال ينفعه شكر من شكر‪،‬‬
‫(و َمنْ َك َف َر َف ِإ َّن ال َل َهّ‬
‫بالتركيز على األصول الثالثة لعقيدة ا ِإلميان وهي «الوحدانية‪ ،‬وال يضره كفر من كفر ولهذا قال بعده َ‬
‫والنبوة‪ ،‬والبعث والنشور»‪ .‬ولقد أشارت «السورة» إلى فضيلة َغنِ ٌّي َحمِ يدٌ) أي ومن جحد نعمة الله ف ِإمنا أساء إلى نفسه‪ ،‬ألن‬
‫مستغن عن العباد‪ ،‬محمو ٌد على كل حال‪ ،‬مستحقٌ للحمد‬
‫احلكمة‪ ،‬وتفضل الله بها‪ ،‬وكيفية التأمل والنظر ملعرفة الله الله‬
‫ٍ‬
‫«سلم قيمي» أعاله شكر الله تعالي‪ ،‬ثم شكر‬
‫تعالى وصفاته‪ ،‬وذم الشرك‪ ،‬واألمر مبكارم األخالق‪ ،‬والنهي لذاته وصفاته‪ .‬إنه ُ‬
‫عن القبائح واملنكرات‪ .‬كما تضمنت وصايا ثمينة أنطقه الله بها‪ ،‬الوالدين‪ ،‬وطاعتهما‪ ،‬وإلتزام بالعقيدة واملبدأ‪ /‬املسئولية الفردية‬
‫وكانت من احلكمة والرشاد مبكان!‪ .‬وهذه خطوط عريضة عامة بعيدا عن العواطف‪ /‬التقليد‪ /‬التبعية العمياء‪ /‬احملاكاة‪ .‬إن‬
‫لعلها توضح الهدف املراد‪:‬‬
‫أكبر عامل في زيادة اإلنتاج‪ :‬زرع الثقة في املرؤوسني‪ ..‬والثناء‬
‫ { َو َل � َق� ْ�د آ َت ْي َنا ُل� ْق� َ�م��انَ حْ ِ‬‫ال� ْ�ك� َ�م �ةَ}‪ ..‬لقد أعطينا لقمان علي إجنازاتهم وإثابتهم عليها‪ ..‬أشكر لك‪ ،‬أفصح عن أشكرك‪.‬‬
‫ّاس لَ ْم َي ْش ُك ِر ال ّلَ َه)‬
‫احلكمة وهي اإلصابة في القول‪َّ ،‬‬
‫والسداد في الرأي‪ ،‬والنطق قال صلى الله عليه وسلم‪َ (:‬م ْن لَ ْم َي ْش ُك ِر ال َن َ‬
‫[‪]1‬‬
‫مبا يوافق احل��ق‪ ،‬ق��ال مجاهد‪ :‬احلكمة‪ :‬الفقه والعقل‪ .‬قال ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ { َو ِإ ْذ َق َ‬‫ال ُلق َْمانُ ال ْب ِن ِه َو ُه َو َي ِع ُظ ُه َيا ُب َن َّي ال ُت ْش ِر ْك بِال َل ِه}‪..‬‬
‫القرطبي‪ :‬والصحيح ال��ذي عليه اجلمهور أن «لقمان» كان‬
‫حكيم ًا ولم يكن نبي ًا‪ .‬كما إن احلكمة هي التوفيق والصدق البيان ال��ذي ع ّلَمه الله اإلن�س��ان‪ ،‬ميزة بالغة األهمية عندما‬
‫في القول والعمل‪ .‬ف‪« -‬احلكيم» يضع األمور في مواضعها توظف أصلح توظيف‪ .‬فاللغة ٌ‬
‫عامل حيادي‪ .‬والبشرية بالبيان‪،‬‬
‫الصحيحة‪ ،‬فهو صاحب «فاعلية» نحو نفسه ومجتمعه ووطنه واحلوار‪ ،‬والسؤال‪ ،‬واجلواب‪ ،‬والتعليق‪ ،‬واالستيضاح‪ ..‬تربية‬
‫وإنسانيته‪ ،‬ويسعى لتهذيب نفسه‪ ،‬وتربيتها التربية اإلميانية وتهذي ًا وتعليم ًا وإعالم ًا ترقى إلى الواحد الد َّيان‪ ،‬أو تهوي إلى‬
‫احلقة‪ ،‬وميضي في سبيل «كمالها»‪ ،‬و»كمال» كل ما يتربط به أسفل سافليني‪ِ ( :‬إ َّن ال َّر ُج َل لَ َي َت َك ّلَ ُم ِبالْ َك ِل َم ِة ال َي َرى ِب َها َبأْ ًسا‬
‫ني َخ ِري ًفا فِ ي ال َن ِّار )[‪ .]2‬ثم ذكر تعالى بعض‬
‫من حوله‪ ..‬ف َيسعد‪ ،‬و ُي ِسعد‪.‬‬
‫َي ْهوِ ي ِب َها َس ْبعِ َ‬
‫الر ُج ُل ِم ْن َك ْس ِب ِه‪َ ،‬و ِإ َّن‬
‫ال مجتمع بال قيم‪ ,‬أو اجتاهات جتريدية‪ /‬عمومية‪ ،‬واجبة نصائح لقمان البنه‪ِ { :‬إ َّن َأ ْط َي َب َما َأ َكلَ َّ‬
‫الر ُج ِل ِم ْن َك ْس ِب ِه[‪ ،]3‬وقال املعصوم صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫وملزمة ُ‬
‫وم‪-‬ح� ��ددة لتوجه وسلوكيات أف ��راده نحو مختلف َو َل َد َّ‬
‫ات ا ِإل ْن َسانُ ا ْنق ََط َع َع ْن ُه َع َم ُل ُه ِإال ِم ْن َثال َثةٍ ‪ِ :‬إال ِم ْن َص َد َقةٍ‬
‫املوضوعات‪ /‬املواقف‪ .‬فهي إحدى املؤشرات الدالة على (نوعية « ِإذَا َم َ‬
‫[‪]4‬‬
‫حياة) املجتمعات‪ ،‬ومستوى حتضرها‪ ،‬ونسق تفكيرها‪ ,‬وبوصلة َجا ِر َيةٍ ‪َ ،‬أ ْو ِع ْل ٍم ُي ْن َتف َُع ِب ِه‪َ ،‬أ ْو َو َل ٍد َصا ِل ٍح َي ْد ُعو َل ُه} ‪.‬‬
‫ ينبغي مطابقة ال��وع��ظ‪ /‬ال �ق��ول‪ /‬التعليم ‪ /‬التدريب‬‫تعديل سلوكها‪ ،‬واختياراتها املستقبلية‪ .‬و»ماهية اإلنسان‪/‬‬
‫ّ‬
‫السف ََها َء‪،‬‬
‫املجتمعات» رهن بنسق تلك القيم املتبناة‪ ،‬والتي يحددها الدين‪ ،‬للعمل‪َ {:‬م ْن َت َع َل َم ا ْل ِع ْل َم ِل ُي َبا ِه َي ِب ِه ا ْل ُع َل َما َء‪َ ،‬و ُي َجار َِي ِب ِه ُّ‬
‫اس ِإ َل ْي ِه َأ ْد َخ َل ُه ال َّل ُه َج َه َّن َم}[‪ ]5‬فالتطبيق‬
‫وما يرشد إليه من أخالق وقيم ومعامالت وعبادات‪ .‬كما حتمله َو َي ْص ِر َف ِب ِه ُو ُجو َه ال َّن ِ‬
‫وصايا اآلباء واملعلمون والتربوين واملصلحون الخ‪ .‬لذا فللقيم بال إخالص غير مقبول‪ ،‬واإلخالص من دون تطبيق ال يكون‪،‬‬
‫رب األرباب‪.‬‬
‫دور نفسي وتربوي وتعليمي واجتماعي وإنساني كبير في واملؤمن يأخذ باألسباب‪ ،‬ويتو َّكل على ِ ّ‬
‫ ( ِإ َّن ِ ّ‬‫الش ْر َك َل ُظ ْل ٌم َع ِظي ٌم)‪ ..‬بدأ بالتحذير له من الشرك‬
‫صالح وإصالح ومتاسك ورفعة ورقي املجتمعات‪.‬‬
‫ ( َأ ِن ْ‬‫الذي هو نهاية القبح والشناعة والظلم‬
‫اش ُك ْر ِل� َّل��هِ ‪َ ،‬و َم��نْ َي ْش ُك ْر‬
‫َف ِإ مَّ َ‬
‫العظيم‪ .‬واذك��ر لقومك موعظة لقمان‬
‫نا َي ْش ُك ُر ِل َن ْف ِسهِ )‪ ..‬وقلنا له‪ :‬اشكر‬
‫الله‬
‫مبراقبة‬
‫الشعور‬
‫احل�ك�ي��م ل��ول��ده‪ ،‬ح�ين ق ��ال ل��ه واعظ ًا‬
‫الله على ِإنعامه و ِإفضاله عليك حيث‬
‫يردع عن املعاصي‬
‫ن��اص�ح� ًا م��رش��د ًا‪ :‬ي��ا بني ك��ن عاقالً‬
‫خصك باحلكمة وجعلها على لسانك‪.‬‬
‫َّ‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪45 .‬‬

‫في القرآن‬

‫وال تشرك بالله أح��د ًا‪ ،‬بشر ًا أو صنم ًا أو ولد ًا أي ِإن الشرك‬
‫قبيح‪ ،‬وظلم صارخ ألنه وض ٌع للشيء في غير موضعه‪ ،‬فمن‬
‫س َّوى بني اخلالق واملخلوق‪ ،‬وبني ا ِإلله والصنم فهو ‪-‬بال شك‪-‬‬
‫أحمق الناس‪ ،‬وأبعدهم عن منطق العقل واحلكمة‪ ِ.‬فنهاية العلم‬
‫التوحيد‪ ،‬ونهاية العمل التقوى‪ ،‬فأرقى عمل أن تطيع الله ع َّز‬
‫وجل‪ ،‬وأرقى علم أن ت َو ِ ّحد‪ ،‬فليس عجب ًا أن يك ِ ّثف الله ع َّز وجل‬
‫فحوى دعوة األنبياء ك ِ ّلهم بالتوحيد‪َ { :‬و َما َأ ْر َس ْل َنا ِم ْن َق ْب ِل َك ِم ْن‬
‫ول ِإال ُن ِ‬
‫وحي ِإ َل ْي ِه َأ َّن ُه ال ِإ َل َه ِإال َأ َنا َف ْاع ُب ُدو ِني}(األنبياء‪.)25:‬‬
‫َر ُس ٍ‬
‫‪ ‬ويقول املعصوم صلى الله عليه وسلم‪ِ « :‬إ َّن َأخْ � � َو َف َما‬
‫َأت ََخ َّو ُف َعلَى ُأ َّمتِي ا ِإل ْش َر ُ‬
‫اك ِبال ّلَهِ‪َ ،‬أ َما ِإ ِنّي لَ ْس ُت َأ ُقو ُل‪َ :‬ي ْع ُب ُدو َن‬
‫َش ْم ًسا‪َ ،‬وال َق َم ًرا‪َ ،‬وال َو َثنًا‪َ ،‬ولَكِ ْن َأ ْع َماال ِل َغ ْي ِر ال ّلَهِ‪َ ،‬و َش ْه َو ًة‬
‫َخ��فِ � َّي� ًة»[‪( ..،]6‬الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة‬
‫السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء‪ ،‬وأدناه أن‬
‫جور)[‪.]7‬‬
‫تبغض على ٍ‬
‫حتب على ٍ‬
‫عدل‪ ،‬وأن َّ‬
‫ َو َص ِ‬‫اح ْبهُ َما فِ ي ال ُّد ْن َيا َم ْع ُرو ًفا‪ :‬املصاحبة باملعروف‬
‫وفي املعروف وللمعروف‪ ..‬مبدأ ومقياس أساس يزن عالقات‬
‫وتفاعالت األسر واألق��ران واألوط��ان والبشرية جمعاء‪ ،‬ويحل‬
‫تلك املعضلة املتعلقة بشأنهم جميع ًا‪ .‬وفي حياة املؤمن عقائد‬
‫وقضايا ومبادئ ليست خاضع ًة للمساومة‪ .‬كما أنه استنادا‬
‫إلى إميانهم بأن البشرية املتحدة في أصل واح��د ‪..‬املختلفة‬
‫أجناسا وأل��وان��ا ولغاتا‪ ،‬املتفرقة شعوبا وقبائل‪ ،‬الغاية من‬
‫جعلكم هكذا ليست التنازع والتناحر‪ ،‬بل التعارف والتآلف‪:‬‬

‫اس ِإ َنّا َخ َل ْق َن ُاك ْم ِم ْن ذ ََك ٍر َو ُأن َثى َو َج َع ْل َن ُاك ْم شُ ُعو ًبا‬
‫{ َيا َأ ُّي َها ال َّن ُ‬
‫َو َق َبائِلَ ِل َت َعا َر ُفوا ِإ َّن َأ ْك َر َم ُك ْم ِع ْن َد ال َّل ِه َأ ْتق ُ‬
‫ِير}‬
‫َاك ْم ِإ َّن ال َّل َه َع ِل ٌ‬
‫يم َخب ٌ‬

‫(احلجرات‪ .)13 :‬فالتنوع يدعو إلى التعاون والتكامل وفق‬
‫معيار‪ :‬التقوى والعمل الصالح‪ ،‬وهما أعمال كسبية (وليست‬
‫وراثية ‪ /‬عنصرية) يتسابق ويتصالح عليهما البشر ‪ ..‬خدمة‬
‫ملجتمعاتهم وإنسانيتهم‪.‬‬
‫اب ِإ َل َّي ُث َّم ِإ َل َّي َم ْرجِ ُع ُك ْم َف ُأ َن ِّب ُئ ُك ْم بمِ َا‬
‫ { َوا َّتب ِْع َسبِيلَ َم ْن َأ َن َ‬‫ُكن ُت ْم َت ْع َم ُلونَ }‪ ..‬القدوة‪ ،‬والقيادة‪ ،‬والتواصل‪ ،‬و«اإلنابة لله‬
‫تعالي»‪ ..‬سبيل واضح مستقيم‪ ،‬لم ينقطع من لدن أبو البشر‬
‫«آدم» عليه ال�س�لام‪ ،‬وحتى رسولنا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم ومن سار على هديه واتبع سبيله‪ .‬فاالقتداء برسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم والصحابة وأمهات املؤمنني والصاحلني‬

‫‪46‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫تربية قرآنية‬

‫والصاحلات‪ ،‬واملصلحني واملصلحات‪ ،‬وسائر القدوات وإظهار‬
‫التأسي والفخر بهم‪ ،‬وإحترامهم وتقديرهم ميأل «احلاجة‬
‫للقدوة»‪ ،‬ويسد «قابليات شديدة لالستهواء بنماذج سلبية»‪،‬‬
‫ويحقق جدارة االنتماء‪ ،‬يقول الله عز وجل‪َ { :‬لق َْد َكانَ َل ُك ْم ِفي‬

‫َر ُسولِ ال َّل ِه ُأ ْس َو ٌة َح َس َن ٌة مِلَ ْن َكانَ َي ْر ُجو ال َّل َه َوا ْل َي ْو َم آْال ِخ َر َوذ ََك َر ال َّل َه‬
‫يرا} (األحزاب‪ .)21:‬إنه ال ب ّد من مرجعية وطريق صحيحة‪:‬‬
‫َك ِث ً‬
‫(دينك‪ ،‬دينك‪ ،‬إنه حلمك ودم��ك‪ ،‬خذ عن الذين استقاموا‪ ،‬وال‬
‫تأخذ عن الذين مالوا)[‪.]8‬‬
‫ { َيا ُب َن َّي ِإ َن َّها ِإنْ َت ُك ْن ِم ْثق َ‬‫َال َح َّبةٍ ِم ْن َخ� ْ�ر َد ٍل َف َت ُك ْن ِفي‬

‫ات َأ ْو ِفي أْ َ‬
‫الس َما َو ِ‬
‫يف‬
‫ال ْر ِض َي ْأ ِت ب َِها ال َّل ُه ِإ َّن ال َّل َه َل ِط ٌ‬
‫َصخْ َرةٍ َأ ْو ِفي َّ‬
‫ِير}‪« ..‬محاسبة النفس» على الصغير والكبير‪ ،‬و»مراقبة»‬
‫َخب ٌ‬

‫احلسيب السميع البصير سبحانه وتعالى «كأنك تراه فإن لم‬
‫تكن تراه فإنه يراك»[‪ .]9‬الشيء الذي ينبغي أن ُيخاف منه هو أكل‬
‫خص‬
‫حقوق اآلخرين‪ ،‬والطغيان عليهم‪ .‬إن اخلصائص التي َّ‬
‫الله اإلنسان بها خصائص حياد َّية ميكن أن تستخدم في احلق‪،‬‬
‫وميكن أن تستخدم في الباطل‪ .‬فحينما يعلم املرء أن الله أعطاه‬
‫َّ‬
‫فسيوظفها‬
‫هذه احلواس والقدرات واملهارات وسيحاسبه عليها‬
‫التوظيف األمثل للحق وباحلق‪ ،‬ولتعمير األكوان ال تدميرها‪ .‬ثم‬
‫«تقومي اآلداء» وتفعيل املسؤولية‪ /‬احلقوق والواجبات الذاتية‬
‫الفردية‪ ،‬والتي تتبلور جميعها وتتكامل لتشكل املسؤولية‬
‫املجتمعية‪ .‬ثم ال ينفع اإلنسان‪ /‬القادة‪ /‬املجتمعات‪ /‬البشرية‬
‫غير الصدق‪ .‬فكل شيء ال يخفى على الله تعالى‪.‬‬
‫الصلاَ َة)‪ ..‬بعد أن انتهى من التوحيد انتقل‬
‫ ( َيا ُب َن َّي َأقِ ْم َّ‬‫لألعمال وبدأ بأهمها إقامة الصالة‪ .‬فهي الوسيلة األساسية‬
‫لصيروة استكمال «الصلة‪ ،‬والتواصل‪ ،‬والتعرف» على اخلالق‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬ثم تربية للنفس واملجتمع‪ ،‬ومن ثم إلزامهما‬
‫بالصراط املستقيم‪ ،‬وآداء احلقوق واملواثيق جميعها‪ .‬كما‬
‫جتتمع في الصالة كل العبادات من طهارة وزكاة (الزكاة مال‪،‬‬
‫والوقت مال) وقيام وتفكر ودع��اء‪ ،‬واملداومة على الصالة من‬
‫أكبر أسباب الرزق‪ .‬وصلواتنا وعباداتنا (تغلب عليها العمل‬
‫والصفة اجلماعية‪ ،‬و»روح الفريق»)‪ ،‬وأعمارنا موقوتة بأوقاتها‪،‬‬
‫في ذل��ك حسن «إدارة ل�لأوق��ات»‪ .‬ل��ذا كانت التربية اخللقية‬
‫والقيمية جوهر اإلسالم وغايته‪ :‬فعن َمالِك َأ َّن ُه َق ْد َبلَ َغ ُه َأ َّن َر ُسو َل‬
‫ال ّلَ ِه َص ّلَى ال ّلَه َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم َقا َل‪ُ « :‬بعِ ْث ُت لأِ ُتمَ ِ ّ َم ُح ْس َن الأْ َخْ لاَ ِق»‪،‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫تربية قرآنية‬

‫ إنها «البيئة اإلميانية» التي تؤثر تأثيرا‬‫وعن َأ ِبي ُه َر ْي َر َة َقال َ‪َ :‬قا َل َر ُسو ُل ال ّلَ ِه َص ّلَى‬
‫ال ّلَه َعلَ ْي ِه َو َس ّلَ َم‪ِ « :‬إ مَّ َ‬
‫ن��ا ُبعِ ْث ُت لأِ ُتمَ ِ ّ � َم َصال َِح من احلكمة أن يحفظ إيجابي ًا في التربية‪ /‬التعليم ‪ /‬التدريب‪..‬‬
‫االنسان مكانته وكرامته عقيدة وعبادة وسلوكا‪ ،‬ف‪»-‬كل مولود يولد‬
‫الأْ َخْ لاَ ِق»[‪.]10‬‬
‫وف َوا ْن َه َع ْن ا مْلُ َ‬
‫ { َو ْأ ُم ْر بِا مْلَ ْع ُر ِ‬‫على الفطرة‪ ،‬فأبواه يه ّودانه أو ينصرانه‬
‫نك ِر َو ْاصب ِْر‬
‫[‪]11‬‬
‫َع َلى َما َأ َصا َب َك ِإ َّن َذ ِل َك ِم ْن َع ْز ِم أْ ُ‬
‫ال ُمورِ}‪ ..‬أمر بكل خير وفضيلة‪ ،‬أو مي� ّ�ج�س��ان��ه» ‪ .‬إن «املشاركة الفعالة» في تقوية اإلميان‬
‫ونهي عن كل شر ورذي�ل��ة‪ ..‬أمر باملعروف‪ ،‬ونهي عن منكر‪ ..‬من خالل املصاحبه واالصطحاب ألداء الصالة والفرائض‬
‫يسبقهما معرفة باملعروف واملنكر و»فقههما»‪ ،‬ثم رقابة وحسبة الدينية‪ ،‬وتنمية «ال��وازع الديني واخللقي»‪ ،‬والتزام الصحبة‬
‫وإحتساب‪ ،‬ورفق باملدعوين‪ ،‬و»نقد بناء»‪ ،‬ووقوف على «ثغور» الصاحلة‪ ،‬ومد جسور التواصل مع أهل اخلبرة والصالح في‬
‫الصالح واإلصالح‪ ،‬بال خمول أو كسل أو سلبية أو تهاون أو احمليط األسري وخارجه‪ ،‬وتكثيف جرعات الثقافة اإلسالمية‪..‬‬
‫تهويل‪ ،‬فكيف ‪ -‬إذن ‪ -‬يستشري الفساد واإلفساد‪..‬الفردي وتبقى أسس وفن احلياة قوامها‪ :‬إشعار بأهمية حسن اخللق‪،‬‬
‫وباألمان‪ ،‬واحلب‪ ،‬والعدل‪ ،‬واالستقاللية‪ ،‬واحل��زم‪ ..‬أمان في‬
‫واألسري واملجتمعي والوطني واإلقتصادي واإلنساني؟‪.‬‬
‫ { ِإ َّن َذ ِل� َ�ك ِم� ْ�ن َع� ْ�ز ِم أْ ُ‬‫ال ُمورِ}‪..‬الفضائل ثمار من الله املنزل‪ ،‬أم��ان على املستقبل‪ ،‬أم��ان من مخاوف تفكك األسر‪.‬‬
‫سبحانه على قدر علو الهمة‪ ،‬والعزم واإلرادة‪ ،‬والرأي واملشورة‪ .‬ويبقى أنه كلما زاد التعبير عن مشاعر احلب واملودة واالحترام‬
‫ماأجملها وأقومها من قيم ‪ /‬مهارات‪ /‬أدب نفسي‪ /‬سبل لتنمية زادت فرص التفاهم‪ ،‬والعدل‪ ،‬والنجاح والتوفيق‪.‬‬
‫بشرية إميانية حقيقية‪.‬‬
‫ثانية واحدة‪ ،‬فالبطولة ليس أن‬
‫ قد يتم فقدان كل شيء في ٍ‬‫يقول الشاعر‪ :‬إن كنت ذا رأي فكن ذا عزمية فإن فساد يعيش األفراد‪ /‬الشعوب في الدنيا مرفوعي امل َ َقام‪ ،‬وال كثيري‬
‫الراي أن تترددا‪.‬‬
‫راض عنا‪ .‬أن نعرفه‬
‫املال؛ بل البطولة أن نلقى الله ع َّز وجل وهو ٍ‬
‫ويقول آخر‪ :‬إن كنت ذا رأي فكن ذا مشورة فإن فساد الرأي في الدنيا كي نسعد بهذه املعرفة في اآلخرة‪ .‬ياله من أمنوذج‬
‫أن تستبدا‪.‬‬
‫رائع «للتنمية البشرية» احلقيقية‪ ..‬تنمية تُعمر الكون وتُدخل‬
‫َ‬
‫أْ‬
‫ّ‬
‫اس َو اَل مَ ْت ِش ِفي ال ْر ِض َم َر ًحا ِإ َّن ال َل َه اَل اجلنان‪.‬‬
‫‪َ { -‬و اَل ُت َص ِّع ْر َخ َّد َك ِلل َّن ِ‬

‫ُي ِح ُّب ُك َّل ُمخْ َت ٍال َفخُ ٍور‪َ ،‬وا ْق ِص ْد ِفي َم ْشي َِك َواغْ ُض ْض ِم ْن َص ْو ِت َك‬
‫ِإ َّن َأ َنك َر أْ َ‬
‫ات َل َص ْو ُت حْ َ‬
‫ال ْص َو ِ‬
‫ير}‪ ..‬ثم األدب مع الناس‪ ،‬فال‬
‫ال ِم ِ‬

‫متل وجهك عنهم تكبر ًا عليهم‪ ،‬قال القرطبي‪ :‬أي ال متل خدك‬
‫للناس كبر ًا عليهم و ِإعجاب ًا‪ ،‬وحتقير ًا لهم‪ ،‬وهو قول ابن عباس‪.‬‬
‫وتوسط في مشيتك واعتدل فيها‬
‫وال متش متبختر ًا متكبر ًا‪َّ .‬‬
‫بني ا ِإلسراع والبطء‪ ،‬واخفض من صوتك فال ترفعه عالي ًا ف ِإنه‬
‫قبيح ال يجمل بالعاقل تواضع وعدم خيالء‪ ،‬ثقة وحسن هندام‪،‬‬
‫تبسم وإعتدال‪ ،‬وطموح ملواجهة التحديات‪ ،‬وحتمل املسؤوليات‪،‬‬
‫وحسن إدارة ل�لأوق��ات وللنفقات‪ ،‬وب��راع��ة إن�ص��ات‪ ،‬وبالغة‬
‫خطاب‪ ،‬بال خجل وال انطواء‪ ،‬وال عصبية أو حدة طباع‪ ،‬وال‬
‫رد على السيئة بالسيئة‪ ..‬أليست أمنوذج ًا رائع ًا ُيحتذى ملا‬
‫يسمى (مهارات واللسان والعني واألذن‪ ،‬و»لغة» اجلسد ‪Body‬‬
‫‪ language‬الخ)‪ .‬ومحاربة لسلوكيات وتصرفات وعادات سلبية‬
‫(تخلية وحتلية)‪.‬‬

‫‪---------------------‬‬‫* كاتب واكادميي من مصر‪ .‬للراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪:‬‬
‫‪www.quran-m.com»www.quran-m.com‬‬
‫املراجع‪:‬‬
‫[‪ ]1‬من سنن الترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]2‬سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]3‬النسائي عن عائشة رضي الله عنها‪.‬‬
‫[‪ ]4‬مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]5‬من سنن ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]6‬سنن ابن ماجة عن شداد بن أوس رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]7‬تخريج أحاديث اإلحياء‪.‬‬
‫[‪ ]8‬كنز العمال عن ابن عمر رضي الله عنه‪.‬‬
‫[‪ ]9‬رواه الشيخان من حديث أمير املؤمنني عمر بن اخلطاب رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫[‪ ]10‬مسند األمام احمد‪ ،‬برقم‪.8595:‬‬
‫[‪ ]11‬في الصحيحني‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪47.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫كثرة املاء‪ ،‬داء‬

‫مقال حر‬

‫أ‪ .‬عمر الترك*‬

‫املياه هي مصدر احلياة في عاملنا هذا وتشكل‬
‫وما من مجهود أكبر من اجلهاد في سبيل الله‪،‬‬
‫أكثر م��ن ‪ %70‬م��ن ال��ك��رة األرض��ي��ة‪ ،‬فهي عنصر وما أعظم هذه األية الكرمية في سورة البقرة (‪)249‬‬
‫أساسي لسائر املخلوقات‪ ،‬يقول الله تعالى في عندما أخبر طالوت امللك جنوده بهذا األمر فقال‪:‬‬
‫ال ِإ َّن ال َّل َـه ُم ْب َت ِل ُ‬
‫وت ب جْ ُ‬
‫ِال ُنو ِد َق َ‬
‫يكم‬
‫سورة األنبياء‪{ :‬وجعلنا من املاء كل شيءٍ حي}‬
‫{ َف َل َّما َف َصلَ َطا ُل ُ‬
‫ّ‬
‫(‪ .)30‬ويوصي العلماء واألطباء الناس بشرب املاء ِب َن َه ٍر َف َمن شَ ِر َب ِم ْن ُه َف َل ْي َس ِم ِّني َو َمن َل ْم َي ْط َع ْم ُه َف ِإ َّن ُه‬
‫يومي ًا وبوفرة لتفادي العديد من األمراض والكتساب ِم ِّني ِإ َاّل َم ِن اغْ َت َر َف غُ ْر َف ًة ب َِي ِد ِه َف َش ِر ُبوا ِم ْن ُه ِإ َاّل َق ِليلاً‬
‫ين آ َم ُنوا َم َع ُه َقا ُلوا اَل َطا َق َة‬
‫املناعة القوية حملاربة البكتريا والفيروسات‪ .‬ولكن ِّم ْن ُه ْم َف َل َّما َج َ‬
‫او َز ُه ُه َو َوا َّل ِذ َ‬
‫وت َو ُج ُنو ِد ِه َق َ‬
‫ين َي ُظ ُّنونَ َأ َن ُّهم‬
‫ثبت في بعض الدراسات التي قام بها «كريستوفر َل َنا ا ْل َي ْو َم ب َِجا ُل َ‬
‫ال ا َّل ِذ َ‬
‫ير ًة ِب ِإذْ ِن‬
‫املوند» من جامعة بوسطن وباحثون آخ��رون في ُّملاَ ُقو ال َّلـ ِه َكم ِّمن ِف َئ ٍة َق ِلي َل ٍة غَ َل َب ْت ِف َئ ًة َك ِث َ‬
‫ين}‪.‬‬
‫جامعة هارفرد في الواليات املتحدة األمريكية على ال َّلـ ِه َوال َّلـ ُه َم َع َّ‬
‫الصاب ِِر َ‬
‫وه���ذا م��اح��ص��ل للمأل م��ن ب��ن��ي إس��رائ��ي��ل إذ‬
‫بعض العدائني املشاركني في املاراثون أن شرب‬
‫ً‬
‫الكثير من املاء قبل الركض أو قبل مجهود جسدي عصوا طالوت بعدما أمرهم أن يغترفوا غرفة وال‬
‫أو عقلي قوي قد يسبب إضطراب ًا في اإللكتروليات يكثروا من الشرب‪ ،‬فمن فعل فليس من املجاهدين‪.‬‬
‫ونقص ًا ف��ي معدل ال��ص��ودي��وم ف��ي ال��دم ويدعى‪ :‬ف��أص��اب ال��ذي��ن ش��رب��وا م��ن ه��ذا ال��ن��ه��ر‪ ،‬اخلمول‬
‫والكسل وعدم الرغبة في مقاتلة جالوت وجنوده‬
‫‪.HYPONATREMI‬‬
‫هذه الظاهرة تؤدي إلى اخلمول والكسل‪ ،‬وإلى (‪ ،) HYPONATREMIA‬أم���ا الباقون‪،‬‬
‫تشنجات في العضل وإلى إرتباك شديد‪ .‬وأثبت فانتصروا ب��إذن الله على ع��دوه��م‪ .‬ه��ذا اإللهام‬
‫الدكتور «أرثر سيجل» أيض ًا في مجلة نيو يورك اخلطير قبل املعركة استمر درس ًا إلهي ًا منذ آألف‬
‫تاميز أن اإلنسان إذا توقف ليرتاح بعد مجهود كبير السنني‪ .‬فما أعظم القرآن وما أوهن اإلنسان‪ .‬فبأي‬
‫حديث بعده يؤمنون‪.‬‬
‫ٍ‬
‫قام به وشرب كمية كبيرة من املاء دفع ًة واحدة‪ ،‬قد‬
‫‪---------------‬‬‫ً‬
‫تظهر عليه العوارض املذكورة آنفا وثبت عن ذلك * من إصدقاء منتدى اإلعجاز العلمي في القرآن والسنة في‬
‫لبنان‪.‬‬
‫حصول حالة وفاة ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫أمثال‬

‫َ‬
‫املؤمن كالنبتة واملنافق كاألرزة‬

‫د‪ .‬نظمي خليل أبو العطا موسى*‬

‫« للتربية والتعليم أساليب عدة وطرائق في التدريس منها التربية بضرب األمثال‪ ,‬وقد استخدم الناس األمثال منذ‬
‫القدم كوسيلة لتقريب املراد فهمه وتوصيله لألذهان‪ ،‬وفي املثل نقرب املجرد باحملسوس والغائب باحلاضر‪ ،‬وكان‬
‫صلى الله عليه وسلم يستعني على توضيح املعاني التي يريد بيانها بضرب املثل‪ ،‬مما يشهده الناس بأبصارهم‪،‬‬
‫ويتذوقونه بألسنتهم‪ ،‬ويقع حتت حواسهم وفي متناول أيديهم‪ ،‬وفي هذه الطريقة تيسير للفهم والتعلم‪ ،‬واستيفاء‬
‫سريع إليضاح ما يعلمه أو يحذر منه‪ .‬وقد تقرر عند علماء البالغة أن لضرب األمثال شأنا عظيما في إبراز خفيات‬
‫املعاني‪ ،‬ورفع أستار محجبات الدقائق‪ ،‬وقد أكثر الله سبحانه من ضرب األمثال في كتابه العزيز واقتدى النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم في ذلك بالكتاب العزيز فكان يكثر من ذكر األمثال في مخاطبته ومواعظه وكالمه»(‪.)1‬‬

‫إضمن نسختك القادمة من «اإلعجاز»‬
‫إذا كانت مجلة «اإلعجاز» ال تصلكم بواسطة البريد ‪ ، Liban Post‬ولكي نضمن وصول األعداد القادمة إليكم يرجى تزويدنا‬
‫بعنوانكم كام ً‬
‫وواضحا‪.‬‬
‫ال‬
‫ً‬
‫ميكن إرسال العنوان بالفاكس أو عبر اإلنترنت أو بالبريد العادي على عناوين منتدى اإلعجاز املطبوعة في املجلة‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫مثل املؤمن كاخلامة من الزرع تفيئها الريح مرة‪ ،‬وتعدلها مرة‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪49.‬‬

‫في القرآن‬

‫ومن األمثلة التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫للمؤمن واملنافق من عالم النبات قوله صلى الله عليه وسلم‬
‫(مثل املؤمن كاخلامة من ال��زرع‪ ،‬تفيئها الريح مرة‪ ،‬وتعدلها‬
‫مرة‪ ،‬ومثل املنافق كاألرزة‪ ،‬ال تزال حتى يكون إجنعافها مرة‬
‫واحدة)‪( ،‬وفي رواية املجذية) متفق عليه‪.‬‬
‫(واخلامة من الزرع)‪ :‬أول ما ينبت من الزرع على ساق‬
‫واح��دة وقيل‪ :‬الضعيف‪ ،‬واخل��ام��ة تكون في بدايتها رقيقة‬
‫ضعيفة لشدة لينها‪.‬‬
‫(تفيئها الريح)‪ :‬أي متيلها وجتعلها منثنية ومنكفئة على‬
‫األرض‪ ،‬وت��ارة تقيمها‪ ،‬وامل��راد أن اخلامة من ال��زرع تستمد‬
‫قوتها وقدرتها على الصمود في مواجهة الريح من ضعفها‬
‫ولينها‪.‬‬
‫(كاألرزة)‪ :‬هي شجرة صلبة‪ ،‬يقال أنها شجرة الصنوبر‪،‬‬
‫وفي املعجم الوسيط‪ :‬األرز‪ :‬شجر عظيم صلب دائم اخلضرة‬
‫يعلو كثيرا‪ ،‬تصنع منه السفن وأشهر أنواعه أرز لبنان‪.‬‬
‫(امل�ج��ذي��ة)‪ :‬الثابتة املنتصبة واملستقرة‪( .‬حتى يكون‬
‫إجنعافها)‪ :‬أي انقالبها(‪.)2‬‬
‫وهذا احلديث فيه مشاهد عظيمة من عالم النبات والبيئة‬
‫احمليطة به‪ ،‬فعندما تهب الريح عاصفة شديدة جند النباتات‬
‫احلولية الضعفية الساق واملرنة غير املتغلظة تغلظا ثانويا في‬
‫السمك وغير الطويلة الساق في احلقول الشاسعة قد متايلت‬
‫جميعها كبساط أخضر جميل م��ع اجت��اه ال��ري��ح الشديدة‬
‫والباردة أحيانا واحلارة أخرى‪ ،‬ثم تهدأ الريح فجأة‪ ،‬فتستقيم‬
‫النباتات جميعها دفعة واحدة وتعتدل‪ ،‬وقد تغير الريح اجتاهها‬
‫فتميل النباتات معها في اجتاهها ‪ ،‬وهكذا تتالعب سيقان‬
‫وأوراق تلك النباتات اخلضراء الضعيفة مع الريح‪ ،‬تنحني‪،‬‬
‫ومتيل‪ ،‬ثم ترتفع وتستقيم إلى أن تهدأ الريح فتعود سيرتها‬
‫األول��ى وتستمر في منوها وإزهارها وإثمارها‪ .‬وإذا تتبعنا‬
‫نبتة واحدة في هذا اجلو العاصف جند ساق النبتة تتالعب‬
‫بأوراقها في سرعة عجيبة مع الرياح شدة وضعفا واجتاها‪.‬‬
‫وفي املقابل وفي نفس املكان نفسه وبالريح عينها جند‬
‫الشجرة القوية املعمرة سنوات عدة أتتها الرياح العاصفة‬
‫القوية‪ ،‬فقاومتها بهامتها الكثيفة وساقها الطويلة‪ ،‬فضغطت‬
‫عليها الريح بشدة ثم اقتلعتها من األرض وألقت بها ممددة‬
‫طويلة مهزومة مقلوعة من جذورها‪ ،‬محطمة سيقانها وأوراقها‬
‫ومبعثرة في كل مكان‪ ،‬ثم تهدأ الريح وتدب احلياة في املكان‬

‫‪50‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫والسنة‬

‫أمثال‬

‫صورة لشجرة أرز لبنانية‬

‫ولكن هذه الشجرة ال تقدر على العودة سيرتها األولى وال يجد‬
‫الناس بدا من إزالتها من املكان وتقطيعها وجتفيفها واستخدام‬
‫ساقها في الصناعات اخلشبية وفي إيقاد النيران‪.‬‬
‫يا له من مشهد تصويري رائ��ع خلامة ال��زرع الشديدة‬
‫الضعف والرقة البينة الضعف! إال أن الله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬جعل‬
‫لها من هذا الضعف قوة وهذا ما يطلق عليه الضعف الوظيفي‬
‫(أو الضعف االيجابي)‪ ،‬ألنه يوظف خلدمة صاحبه وال يكون‬
‫عالمة ضعف أو عجز‪ ،‬فمثال الريح تقتلع كل قائم في طريقها‪،‬‬
‫فمن انحنى سلم منها وأم��ن على بقائه (وم��ن لم يقدر على‬
‫مقاومتها اقتلعته من جذوره) ولهذا شبه صلى الله عليه وسلم‬
‫املؤمن باخلامة (النباتية) الرقيقة‪ ،‬لم يؤثر في إميانه ضراء أو‬
‫نازلة‪ ،‬ممتثال لله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬واضعا نصب عينيه قوله تعالى‪:‬‬
‫« ُقل ّلَن ُي ِصي َبنَا ِإ ّالَ َما َكت ََب ال ّل ُه لَنَا» (التوبة‪.)51/‬‬
‫وقوله تعالى {ا َّل ِذ َين ِإذَا َأ َصا َب ْت ُهم ُّم ِص َيب ٌة َقا ُلو ْا ِإ َنّا ِل ّل ِه َو ِإ َّنـا‬
‫ِإ َل ْي ِه َراجِ عونَ [‪( }]156‬البقرة‪.)156/‬‬
‫وحتى نفهم الفوارق العلمية بني اخلامة من الزرع أو النبتة‬
‫الصغيرة أو النبات العشبي القائم الساق والشجرة الكبيرة‬
‫املعمرة نقول وبالله التوفيق‪ :‬عندما نضع احلبوب والبذور في‬
‫األرض ونهيئ لها العوامل اخلارجية املناسبة لإلنبات فإن‬
‫جميع البذور تخرج اجلذير الذي يدب في األرض ويعطي بعد‬
‫ذلك املجموع اجلذري املتشعب في األرض حسب جنس النبات‪،‬‬
‫وطول ساقه‪ ،‬ووظيفته املستقبلية وتعطي البذور واحلبوب في‬

‫في القرآن‬

‫الوقت نفسه الرويشة التي تتجه إلى األعلى (ع��ادة) لتعطي‬
‫الساق الهوائية بعد ذلك واملجموع اخلضري للنبات املتفرع‬
‫في الهواء حسب جنس النبات ووظيفته املستقبلية‪ ،‬وحتمل‬
‫السيقان األوراق ثم البراعم و األزهار والثمار واحلبوب‪.‬‬
‫وفي بداية منو جميع النباتات‪ ،‬وفي دور البادرات تتكون‬
‫اجل��ذور والسيقان من خاليا رقيقة اجل��در‪ ،‬مليئة باحملتوى‬
‫الداخلي تسمى اخلاليا البرانشيمية وهي سهلة القطع‪ ،‬سهلة‬
‫الثني‪ ،‬خالية من األنسجة املغلظة واخلاليا القوية‪ ،‬فإذا أتت‬
‫عليها الرياح أمالتها ولم حتطمها كما قلنا سابقا‪ .‬وبعض‬
‫النباتات عشبية حولية‪ ،‬وبعضها شجرية معمرة‪ ،‬لذلك تبدأ‬
‫الفوارق التشريحية تظهر داخل النبات‪ ،‬فالعشبية تظل سيقانها‬
‫ضعيفة مرنة الدنة غير مغلظة اجلدر‪ ،‬وان وجد التغليظ فهو‬
‫قليل ال يحول دون مرونة ولدونة تلك السيقان وبعض النباتات‬
‫العشبية طويلة الساق كالغاب والقصب ولكنها ذات عقد على‬
‫الساق املجوفة بها أماكن مرنة تسمح للساق مبقاومة الريح‬
‫من دون تكسر ومقاومة كبيرة‪.‬‬
‫أما األشجار القوية فتستمر في النمو وتتغلظ سيقانها‬
‫بخاليا ذات جدر خشبية قوية وتتغلظ أوعية اخلشب واللحاء‬
‫فيها وتترسب عليها امل��واد املغلظة للجدر واملدعمة لألوعية‪،‬‬
‫وف��ي كل ع��ام وم��ع تقدم العمر ي��زداد سمك الساق واجلذر‬
‫ويطول كل منهما ويتغلظ في طبقات وحلقات للنمو الثانوي‬
‫في السمك‪ ،‬وتتحول الساق إلى احلالة اخلشبية املتخشبة‬
‫القليلة املرونة‪ ،‬وهذا ما نالحظه عند دراسة املقاطع العرضية‬
‫في السيقان واجلذور املسنة حيث الطبقات املتتالية التي تتسع‬
‫بحسب العمر والنمو واملوسم وتوافر املياه واعتدال احلرارة‬
‫اس َت ْغلَ َظ» (الفتح‪،)29/‬‬
‫ومناسبتها للنمو وهي كما قال تعالى‪َ « :‬ف ْ‬
‫(‪)3‬‬
‫أي صار من الدقة إلى الغلظة (أي صار غليظا) ‪.‬‬
‫ولهذا عندما تهب الرياح عاصفة جند ساق النبتة الصغيرة‬
‫والنباتات العشبية غير املغلظة تغليظا قويا يفقدها مرونتها‬
‫ولدونتها وصالحيتها ملجابهة الرياح فال تكسرها وال تقلعها‪،‬‬
‫أما سيقان األشجار املغلظة غير املرنة فإنها إما أن تنكسر‬
‫وإما أن تخلع من أصولها‪ .‬ولهذا جند املؤمن احلق إذا مرت به‬
‫احملنة غير ساخط وال معترض مفوضا أمره إلى الله عز وجل‬
‫سائال إياه العون واملدد‪ ،‬ولكن املنافق (والكافر) على خالف‬
‫ذلك‪ ،‬فهو يعتقد أن احملن من سوء احلظ‪ ،‬وأنها ظلم له‪ ،‬وليس‬
‫ابتالء من الله عز وجل‪ ،‬لذا فهو حينما يبتلى في نفسه أو في‬

‫والسنة‬

‫أمثال‬

‫ماله أو أهله جنده يسخط ويجأر بالشكوى كأنه يعترض على‬
‫رب العباد ويقول ‪ :‬ملاذا اخترتني من دون عبادك بكذا وكذا؟‬
‫فهكذا عند االمتحان واالبتالء ينكشف أمره فنجده يخرج من‬
‫احملن محروما من نعمتي اإلميان والتسليم لله‪ ،‬واحلديث فيه‬
‫فضل اإلميان بالله (وبقضائه وقدره) وفيه ذم النفاق واملنافقني‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫إنه تشبيه نباتي رائع البعض يغتر بحال الكافر واملنافق‬
‫الغني وصاحب الوجاهة والسلطة كالشجرة املمتدة الفروع‬
‫والسيقان واألوراق وال ي��دري أن��ه ضعيف م��ع أول محنة‬
‫ينكشف ضعفه وقلة مناعته‪ ،‬والبعض يستهني باملؤمن ألنه‬
‫كالنبتة الصغيرة فيظنه ضعيفا ولكن عند الشدائد جتده قويا‬
‫مؤمنا صابرا محتسبا‪ ،‬وه��ذا احلديث ليس فيه ذم للشجر‬
‫القوي ولكن فيه بيان عدم املقدرة على املرونة واللدونة ومجابهة‬
‫الريح العاتية‪ ،‬فقد مدح الله تعالى الشجرة القوية التي تتالزم‬
‫قوتها مع اإلمي��ان بالله فقال تعالى‪َ { :‬أ َل� ْ�م َت� َ�ر َك ْي َف َض َر َب‬

‫ال ّل ُه َم َث ًال َك ِل َم ًة َط ِّي َب ًة َكشَ َجرةٍ َط ِّي َبةٍ َأ ْص ُل َها َثاب ٌِت َو َف ْر ُع َها ِفي‬
‫الس َماء[‪ُ ]24‬ت ْؤ ِتي ُأ ُك َل َها ُك َّل ِح ٍني ِب ِإذ ِْن َر ِّب َها َو َي ْض ِر ُب ال ّل ُه ا َأل ْم َث َال‬
‫َّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اس َل َع َل ُه ْم َي َت َذ َك ُرونَ [‪َ ]25‬و َم ُ‬
‫ثل َك ِل َمةٍ َخبِي َثةٍ َكشَ َج َرةٍ َخبِي َثةٍ‬
‫ِلل َّن ِ‬
‫ْاج ُت َث ّْت ِمن َف ْوقِ ا َأل ْر ِض َما َل َها ِمن َق َر ٍار{‪ُ }26‬ي َث ِّب ُت ال ّل ُه ا َّل ِذ َين‬
‫آ َم ُنو ْا بِا ْلق َْولِ ال َثّاب ِِت ِفي حْ َ‬
‫الد ْن َيا َو ِفي ِ‬
‫اآلخ َر ِة َو ُي ِض ُّل ال ّل ُه‬
‫ال َيا ِة ُّ‬
‫َّ‬
‫الظا مِلِ َني َو َي ْف َع ُل ال ّل ُه َما َيشَ ا ُء{‪( « }27‬ابراهيم‪.)27- 24‬‬

‫فهما شجرتان ي�ف��رق بينهما اإلمي ��ان والطيبة والكفر‬
‫واخلبث فاألولى ثابتة األصول ممتدة الفروع‪ ،‬والثانية مقطوعة‬
‫اجلذور هالكة الفروع فال تغرنكم املظاهر املادية مع الكافرين‬
‫واملنافقني ولكن انظروا إلى عواقب األمور واملوقف أمام يدي‬
‫رب العاملني‪ ،‬هذا والله أعلم‪.‬‬
‫‪----------------‬‬‫* أستاذ علوم النبات في اجلامعات املصرية‪ .‬للراغبني مبتابعة البحث بكامله‬
‫مراجعة املوقع‪www.quran-m.com :‬‬

‫‪ -1‬الرسول املعلم وأساليبه في التعليم‪ ،‬عبدالفتاح أبوغدة‪ ،‬مكتب املطبوعات‬
‫اإلسالمية‪ ،‬حلب‪ :‬سوريا‪ ،‬ط ‪ ،1‬ص ‪1996 ،12‬م‪.‬‬
‫‪ -2‬نقال عن احلكم واألمثال النبوية من األحاديث الصحيحة‪ ،‬سميح عباس‪،‬‬
‫الدار املصرية اللبنانية للنشر‪ ،‬ط ‪ ،1‬ص ‪1994 ،241‬م‪.‬‬
‫‪ -3‬كلمات القرآن تفسير وبيان‪ ،‬حسنني محمد مخلوف‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪51.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫تربية نبوية‬

‫االستشفاء بالصدقة‬

‫د‪ .‬صالح بن أحمد بن رضا*‬

‫من عادة املسلم أنه إذا مرض‪ ،‬أو مرض أحد من‬
‫أهله فإنه يتصدق على الفقراء واملساكني‪ ،‬وذلك تقرب ًا‬
‫إلى الله ع ّز وجل ـ ورغبة مبا عند الله تعالى‪ ،‬وهو‬
‫موقن بأن الله سبحانه يجيب دعوة من تصدق لوجهه‬
‫تعالى‪ ،‬ويزيل ما به من البالء‪.‬‬
‫فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال‪ :‬رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪( :‬صنائع املعروف تقي مصارع‬
‫السوء‪ ،‬وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم‬
‫تزيد من العمر) ( رواه الطبراني في الكبير بإسناد‬
‫حسن)‪.‬‬
‫وعن راف��ع بن مكيث ـ رضي الله عنه كان ممكن‬
‫شهد احلديبية ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ق��ال‪( :‬حسن امللكة من��اء‪ ،‬وس��وء اخللق ش��ؤم‪ ،‬والبر‬
‫زي��ادة في العمر‪ ،‬والصدقة تطفيء اخلطيئة‪ ،‬وتقي‬
‫ميتة السوء) (كتاب الترغيب والترهيب)‪.‬‬
‫وعن عمرو بن عوف ـ رضي الله عنه ـ ق��ال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪( :‬إن صدقة املسلم‬
‫تزيد في العمر‪ ،‬ومتنع ميتة س��وء‪ ،‬ويذهب الله بها‬
‫الكبر والفخر) (الترغيب والترهيب)‪.‬‬
‫وع��ن أن��س بن مالك ـ رض��ي الله عنه ـ ق��ال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪( :‬إن الصدقة لتطفيء‬
‫غضب الرب‪ ،‬وتدفع ميتة السوء) (السلسلة الصحيحة‬
‫املختصرة لأللباني)‪.‬‬
‫وف��ي حديث معاذ ـ رض��ي الله ع��ن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪( :‬الصوم جنة‪ ،‬والصدقة تطفئ‬
‫اخلطيئة كما يطفئ امل��اء ال�ن��ار) (مشكاة املصابيح‬
‫لأللباني)‪.‬‬
‫هذه األحاديث الكرمية وغيرها تبني أن الصدقة‬
‫تبعد عن اإلنسان غضب الله تعالى‪ ،‬فإذا زال الغضب‬

‫‪52‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫حلت رحمة الله تعالى بالعبد‪ ،‬وإذا كانت الصدقة‬
‫تطفئ اخلطيئة‪ ،‬وتزيلها من صحيفة العبد‪ ،‬فال يبقى‬
‫اإل طاعته وعبادته‪ ،‬فيرحمه الله تعالى‪ ،‬ويزيل عنه‬
‫برحمته وكرمة وفضله ما حل باإلنسان من مرض‪ ،‬أو‬
‫بالء‪ ،‬أو مشقة‪ ،‬فالصدقة باب لذلك وسبب له‪)...( .‬‬
‫فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من بعثه‬
‫الله تعالى رحمة للعاملني يدلنا على سبل الشفاء‪،‬‬
‫وطريقه املتنوعة‪ ،‬فأحيان ًا ي�ك��ون ب��ال�ق��رآن الكرمي‪،‬‬
‫وتالوته‪ ،‬وأخرى يكون بدعاء وارد من سنته‪ ،‬وأخرى‬
‫بالصدقة‪ ،‬وكل ذلك حق وواقع ال مرية فيه‪ ،‬وصدق‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬

‫‪--------------------‬‬‫* أستاذ احلديث النبوي وعلومه‪ .‬للراغبني مبتابعة البحث بكامله‬
‫مراجعة املوقع‪www.quran-m.com :‬‬
‫املصدر‪ :‬كتاب اإلعجاز العلمي في السنة النبوية‪.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫أي إعجاز‬
‫‪-1-‬‬

‫في العصر احلديث‪ ،‬عام ‪ 1929‬حدثت ضجة كبيرة عندما اكتشف العلماء أن الكون يتسع ويتمدد ‪ ...‬وحجمه‬
‫غير ثابت ‪ ...‬لم يتخيلوا هذا أبد ًا‪.‬‬
‫َاها ِب َأ ْي ٍد َو ِإ َنّا لمَ ُ ِ‬
‫ون )‬
‫وس ُع َ‬
‫الس َماء َب َن ْين َ‬
‫لكن منذ ‪ 1400‬عام ‪ ‬قال الله تعالى‪َ ( :‬و َّ‬
‫التفسير و األعجاز‪ :‬اآلية ال حتتاج لتفسير ‪ ...‬املعنى واضح جد ًا جد ًا ‪....‬السماء تـتسع‪.‬‬

‫لو كان هذا القرآن من خيال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما الذي يدفعه ألن يقول لرجل من عصر اجلاهلية‬
‫إن السماء تتسع‪ ...‬بالطبع سيتهمه باجلنون‪.‬‬
‫‪-2-‬‬

‫من فضلك أمسك بهذه العدسة املكبرة‪ .‬قربها من أصبعك ‪  ...‬ماذا ترى ؟‬
‫هذه اخلطوط الدقيقة ‪...‬هي البصمة‪ .‬دعني أوضح لك في‬
‫عام ‪ 1892‬أثبت الدكتور «فرانسيس غالتون»‪Francis( ‬‬
‫‪ )Galton‬أن هذه هى خطوط البصمة والتى تختلف من‬
‫إنسان آلخر وال ميكن أن تتشابه‪  .‬‬
‫نسانُ َأ َّل ْن‬
‫منذ ‪ 1400‬عام قال تعالى‪َ { :‬أ َي ْح َس ُب ا ِإل َ‬
‫ِين َع َلى َأن ْ ُن َس ِّو َي َب َنا َن ُه}‬
‫نجَ ْ َم َع ِع َظا َم ُه * َب َلى َقا ِدر َ‬
‫[القيامة‪]4-1 :‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪53.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫في القرآن‬

‫التفسير و اإلعجاز‪ :‬البنان ‪ :‬أطراف األصابع (مكان البصمة )‪ .‬لقد أنكر الكفار أن يجمع الله عظام اإلنسان ‪...‬‬
‫فرد عليهم رب العاملني إنه قادرعلى جمع أطراف األ صابع مبا فيه من تفاصيل دقيقة (البصمة) وهذا ليس أمر ًا‬
‫سه ً‬
‫ال ألنها تختلف من إنسان آلخر‪.‬‬

‫‪-3-‬‬

‫هل تعرف ما هي أخفض منطقة في العالم ؟‬
‫فى العصر احلديث أثبتت الصور اجلغرافية ‪ ...‬أنها تلك املنطقة قرب البحر امليت في فلسطني حيث تنخفض‬
‫عن سطح البحر بعمق (‪ )392‬متر ًا‪.‬‬

‫والسنة‬

‫إعجاز علمي‬

‫‪-4-‬‬

‫هيا ‪ ...‬ارتدِ هذه النظارة‬

‫فى العصر احلديث أكد العلماء اآلتي‪:‬‬
‫‪-1‬البحار املاحلة ال تختلط مع بعضها ‪...‬فيوجد بينها حاجز ال ميكن أن تراه ‪ ...‬هذا احلاجز هو كثافة ماء كل‬
‫بحر والتي متنع اختالطه بالبحر اآلخر ‪...‬‬
‫‪-2‬البحر املالح والنهر العذب أيضا ال يختلطان أبد ًا ‪ .‬بسبب اختالف كثافة املاء‪.‬‬
‫إضاءة ‪ :‬لكي تفهم معنى الكثافة ‪ ...‬ضع بعض الزيت على كوب ماء ‪ ...‬جتد الزيت يطفو فوق املاء وال يختلطان‬
‫بسبب اختالف كثافتهما‪.‬‬
‫منذ ‪ 1400‬عام قال الله تعالى‪:‬‬
‫ان * َف ِب َأ ِّي آال ِء َر ِّب ُك َما ُت َك ِّذ َب ِ‬
‫ان * َب ْي َن ُه َما َب ْر َز ٌخ ال َي ْب ِغ َي ِ‬
‫‪-1‬البحار املاحلة‪َ { :‬م َر َج ا ْل َب ْح َر ْي ِن َي ْل َت ِق َي ِ‬
‫ان * َيخْ ُر ُج ِم ْن ُه َما‬
‫ال ُّل ْؤ ُل ُؤ َو مْالَ ْر َجانُ } [الرحمن‪.]22-19 :‬‬
‫اج َو َج َعلَ َب ْي َن ُه َما‬
‫{و ُه َو ا َّل ِذي َم َر َج ا ْل َب ْح َر ْي ِن َه َذا َع ْذ ٌب ُف َر ٌ‬
‫ات َو َه َذا ِم ْل ٌح ُأ َج ٌ‬
‫‪-2‬البحر املالح والنهر العذب‪َ :‬‬
‫ورا} [الفرقان‪.]53 :‬‬
‫َب ْر َز ًخ َ‬
‫ا‪ ‬و ِح ْج ًرا َم ْح ُج ً‬
‫تفسير و أعجاز‪ :‬برزخ ‪ :‬معناه حاجز‬

‫الرو ُم* ِفي َأ ْد َنى ا َأل ْر ِض َو ُه ْم ِم ْن َب ْع ِد غَ َلبِهِ ْم َس َي ْغ ِل ُبونَ *}‬
‫لكن منذ ‪ 1400‬عام قال الله تعالى‪{ :‬الم * ُغ ِل َب ِت ُّ‬

‫[الروم]‬
‫التفسير واألعجاز‪ :‬قالت كتب التاريخ والتفسير ان معركة الروم وفارس دارت فى منطقة بني األردن وفلسطني‬
‫‪ ...‬لذا قال الله ( أدنى األرض ) ألنها أكثر منطقة أنخفاض ًا‪.‬‬
‫يا رسول الله قالوا عنك شاعر ‪ ...‬فهل من وحي الشعراء أن حتدد أخفض منطقة فى العالم لكي تكمل بها بيت‬
‫القصيدة‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫سبحان الله ‪ ...‬لقد اخبرنا املولى أن‬
‫البحار ال تختلط ‪ ...‬وكذلك النهر والبحر‬
‫‪...‬‬
‫كل منها له مياه ذات طبيعة خاصة ‪...‬‬
‫ويفصل بينها حواجز ال نراها ‪ ...‬إنها‬
‫حواجز الكثافة‪.‬‬
‫إضاءة ‪ :‬مثال على هذه املعجزة املستمرة‬
‫حتى اآلن نذهب بك الى مصر حتديد ًا‬
‫مدينة رشيد حيث يلتقي نهر النيل مع‬
‫البحر املتوسط‪.‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪55.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫إعجاز علمي‬

‫‪-5‬‬‫صوم االيام البيض‬

‫فى العصر احلديث اكتشف بعض العلماء ‪ ..‬ومنهم العالم‬
‫االمريكي الدكتور ليبرعالم النفس مبيامي في الواليات املتحدة‬
‫أن القمر يؤثر بشكل كبير جد ًا على االنسان خصوص ًا فى أيام‬
‫اكتماله ‪ ..‬يوم ‪ 13‬و ‪ 14‬و ‪ 15‬وهذا بسبب أن جسم االنسان ‪%80‬‬
‫منه ماء‪ ،‬وقوة جاذبية القمر تكون شديدة فى أيام أكتماله‪ ،‬مما‬
‫يؤثر على اإلنسان وسلوكه وحالته املزاجية ‪...‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫منذ ‪ 1400‬سنة قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬أوصاني خليلي بثالث‬
‫‪ :‬صيام ثالثة أيام من كل شهر ‪ ،‬وركعتي الضحى ‪ ،‬وأن أوتر قبل أن أنام ‪ .‬حديث صحيح‪.‬‬
‫التفسير و اإلعجاز‪ :‬لم نكن نعرف ملاذا أيام ‪ 15 – 14 – 13‬بالتحديد التى أمرنا الرسول (صلى الله عليه‬
‫وسلم) بالصيام فيها‪ .‬األن فهمنا ان الصوم سيحكم سلوك االنسان ويجعله أكثر استقرار ًا و هدوء ًا خصوصاً‬
‫من لديهم ميول لالكتئاب ‪ ...‬ولن تؤثر عليهم جاذبية القمر لينعموا بحياتهم‪ .‬حبيبى يا رسول الله ‪ ...‬اتهمك‬
‫الكفار باجلنون ‪ ..‬والعلم يثبت اليوم أنك أعظم طبيب نفسي ‪ ...‬ألنك تلقيت الوحي من خالق النفس‪.‬‬
‫‪-6-‬‬

‫في العصر احلديث اكتشف العلماء أن بول الرضيع الذكر تكون نسبة البكتريا فيه قليلة جد ًا ‪...‬‬
‫لكن بول الرضيع األنثى تكون نسبة البكتريا فيه أكثر بكثير من الذكر‪.‬‬

‫األنثى الرضيعة ‪ ....‬عدد البكتريا فى عينة البول ‪42‬‬
‫الذكر الرضيع ‪ ...‬عدد البكتريا فى عينة البول ‪ 2‬فقط‬
‫طبع ًا دراسات علماء الغرب لم تكن لتوضيح حكمة الصيام لهذه األيام ‪ ...‬فهى دراسة مطولة جد ًا لتأثير القمر‬
‫على اإلنسان ‪ ...‬وما يخصنا منها هو اجلزء املتعلق بيوم ‪ 13‬و ‪ 14‬و ‪15‬‬

‫إضاءة ‪ :‬القمر هو السبب فى املد و اجلزر ‪ ...‬ألنه يجذب ماء البحار ‪....‬‬
‫وبالطريقة نفسها يؤثر على املاء فى أجسامنا‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫لكن منذ ‪ 1400‬عام قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) عليه وسلم‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪57.‬‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫إعجاز علمي‬

‫‪ -1‬عن أم قيس بنت محصن‪” :‬أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه‪ ‬وسلم‬
‫‪ ‬بابن لها صغير لم يأكل الطعام فبال على ثوبه فدعا مباء صلى الله عليه وسلم فنضحه ولم يغســــله“ ‪ .‬رواه‬
‫البخاري ومسلم وابو داود وأحمد‪.‬‬
‫ْسل»‪ .‬رواه اإلمام أحمد‪,‬‬
‫‪« -2‬بول الغالم الرضيع ُينضح وبول اجلارية ُيغ َ‬
‫‪ -3‬إمنا ينضح من بول الذكر ويغسل من بول األنثى‪ .‬رواه أحمد وأبو داود‪.‬‬
‫األعجاز والتفسير‪ :‬األحاديث واضحة فلقد أمرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بغسل بول األنثى‪ ...‬ونضح‬
‫بول الذكر ‪...‬فمن اوحى له أن بول األنثى ملوث و يجب غسله باملاء؟‬
‫‪ ....‬إنه ربي خالق األنثى والذكر‪.‬‬
‫بالطبع لم يستوعب الصحابة احلكمة الكاملة من هذا األمر ولكنهم أطاعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم)‪ .‬ونحن‬
‫فهمنا اآلن ‪ ...‬ولألسف يا ليتنا منلك ‪ %1‬من إميان الصحابة‪.‬‬
‫‪-7-‬‬

‫في العصر احلديث اكتشف العلماء طريقة تكوين اللنب فى األبقار ‪ ...‬حيث يتكون اللنب من العلف و الطعام‬
‫الذى يوجد فى بطن البقرة ‪ ...‬ثم تنتقل هذه املواد الى الضرع ويضاف إليها مواد اخرى من الدم مثل اجللكوز‬
‫والبروتينات ليتكون فى النهاية اللنب ‪...‬‬

‫{و ِإ َّن َل ُك ْم ِفي ا َأل ْن َعا ِم َل ِع ْب َر ًة ُن ّْس ِق ُ‬
‫يكم مِّ َمّــا فــــِي ب ُ‬
‫ــــر ٍث َو َد ٍم َّل َبن ًا‬
‫لكن منذ ‪ 1400‬سنة قال تعالى‪َ :‬‬
‫ــطـو ِن ِه ِمن َبينْ ِ َف ْ‬
‫َخا ِلص ًا َسآ ِئغ ًا ِل َّ‬
‫ني} [النحل‪]66‬‬
‫لشا ِر ِب َ‬

‫التفسير و األعجاز‪ :‬فرث‪ :‬معناها الطعام والعلف املوجود فى البطن سبحان الله ‪...‬ما اكتشفه العلماء حديث ًا‬
‫‪ ...‬تخبرنا اآلية وبالدقة نفسها أن تكوين اللنب من مواد فى العلف و الدم مع ًا‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫نعم اإلدام اخلل‬

‫علم التغذية‬

‫د‪ .‬محمد نزار الدقر*‬

‫مقدمة‪ :‬عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الهضم ويلطف األغذية الغليظة ويرق الدم‪ ..‬وإذا‬
‫أن رس��ول الله صلى الله عليه وسلم س��أل أهله متضمض به مسخن ًا نفع من وجع األسنان وقوى‬
‫اإلدام‪ ،‬ف��ق��ال��وا‪ :‬م��ا عندنا إال‬
‫اللثة)‪.‬‬
‫لم يفتقر بيت فيه ٌ‬
‫اخلل‪ .‬فدعا به‪ ،‬فجعل يأكل به‬
‫أما الرازي فيقول عنه‪ :‬اخلل‬
‫خل‬
‫ويقول‪( :‬نعم اإلدام اخلل‪ ،‬نعم‬
‫يلطف األخالط الغليظة وييبس‬
‫اإلدام اخلل)‪ .‬وفي رواية‪ :‬قال جابر‪ :‬أخذ رسول البطن ويقطع العطش وهو بارد يطفئ حرق النار‬
‫الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله أس��رع م��ن ك��ل ش��يء‪ ،‬وه��و مولد للرياح منهض‬
‫فأخرج إليه فلق ًا من خبز فقال‪ :‬ما من أدم؟ فقالوا‪ :‬لشهوة الطعام معني على الهضم ومضاد للبلغم‪.‬‬
‫ال‪ ،‬إال شيء من خل‪ ،‬قال‪( :‬فإن اخلل نعم اإلدم)‬
‫واخل��ل ‪Vinegar‬سائل مائع ذو طعم نافذ‬
‫قال جابر‪ :‬فما زلت أحب اخلل منذ سمعتها من ينتج عن حتويل الغول إلى حامض اخلل بتأثير‬
‫نبي الله ‪.‬‬
‫خميرة (ميكوديرما أسييتي)‪ ،‬وميكن أن يصنع‬
‫وعن عائشة رضي الله عنها‪ ،‬أن النبي صلى من عصير العنب والبرتقال والشمندر والبطيخ‬
‫الله عليه وسلم قال‪ :‬نعم األدم‪،‬‬
‫وقصب السكر والتفاح والتوت‬
‫أو‪ ،‬اإلدام اخلل‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫والعسل كما متكن العلماء من‬
‫يلطف األغذية الغليظة‬
‫وع��ن أم سعيد رض��ي الله‬
‫صنعه كيميائي ًا‪.‬‬
‫ويقطع العطش‬
‫عنها عن النبي صلى الله عليه‬
‫تركيبه‪ :‬ويتركب اخلل من‬
‫وسلم قال‪( :‬اللهم بارك في اخلل فإنه كان إدام املاء وحامض اخلل (‪ )%5‬ومن مواد صلبة وطيارة‬
‫األنبياء قبلي ول��م يفتقر بيت فيه خ��ل) رواه ابن وعضوية‪ ،‬وم��واد أخ��رى تعطيه الطعم والرائحة‬
‫ماجة‪.‬‬
‫واخل��ل يظهر نكهة بعض األغذية ويجعلها اشد‬
‫ق���ال ال���ن���ووي‪( :‬وأم�����ا م��ع��ن��ى احل���دي���ث فقال ق��ب��و ًال وم��ذاق�� ًا وي��س��اع��د ع��ل��ى هضمها ل��ذا فهو‬
‫اخلطابي والقاضي عياض‪ ،‬معناه االقتصار في يضاف إلى كثير من األطعمة كاللحم والسلطات‬
‫املأكل ومنع النفس عن مالذ األطعمة‪ ،‬والصواب حيث يثير الشهية ويفتح القابلية إال أن اإلفراط‬
‫الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه‪.‬‬
‫في تناوله يهيج املعدة ويسبب فيها آالم ًا وعسر‬
‫منافع اخلل في الطب العربي‪ :‬واخلل غذاء هضم ومغص وقد يؤدي إلى قرح أحيان ًا‪.‬‬
‫اخلل في الطب احلديث‪ :‬وق��د وص��ف اخلل‬
‫ودواء قدمي قال عنه ابن القيم‪( :‬واخلل ينفع من‬
‫املعدة امللتهبة ويقمع الصفراء ويدفع ضرر األدوية في الطب احلديث بأنه مرطب ومنعش‪ ،‬ومدر للبول‬
‫والعرق ومنبه للمعدة ومحلل‬
‫القتالة ويحلل اللنب والدم وينفع‬
‫ألل��ي��اف اللحم واخلضراوات‬
‫ال��ط��ح��ال وي��دب��غ امل��ع��دة ويعقل‬
‫ٌ‬
‫والعرق‬
‫للبول‬
‫ر‬
‫مد‬
‫اخلشنة‪ .‬كما أنه يعطى كترياق‬
‫البطن ويقطع العطش ويعني‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪59.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫علم التغذية‬

‫للتسمم ب��ال��ق��ل��وي��ات‪ .‬ويطبق‬
‫ظاهر ًا كعالج للثعلبة والقرعة‪.‬‬
‫وق��د رأي��ت فائدته الكبرى في‬
‫ اخلناق (‪70‬غ خل ‪ +‬كأس‬‫معاجلة قمل ال��رأس وت�لاف الصئبان ويطلى به ماء‪ :‬غرغرة ويشرب الباقي ببطء)‪.‬‬
‫ال��رأس عالج ًا للصلع وق��د يضاف إليه النشاء‬
‫ احلروق (يدهن مكان احلرق بسرعة لتجنب‬‫ويطلى اجللد ك��دواء للحكة‪ .‬ويغسل به القروح حدوث فقاعات ‪ ،‬وذلك بخل التفاح وكذا في حروق‬
‫واجلروح اجللدية‪ ،‬ويدلك به جلد الصدر والبطن الشمس)‪.‬‬
‫بعد متديده كمنشط عام‪ ،‬وميسح به جبني املريض‬
‫ نخر األس��ن��ان‪ :‬يفيد اخل��ل مضمضة بعد‬‫املصاب باحلمى تخفيف ًا للصداع‪ .‬وقد يستنشق مزجه مع منقوع زهر اخلطمية‪.‬‬
‫عن طريق األنف إلنعاش املريض املصاب بالغشي‪،‬‬
‫ لتقوية اللثة‪ :‬مضمضة (‪35‬غ خل ‪ 35+‬غ‬‫ويغرغر به الفم والبلعوم لشد اللثة وقطع نزيفها ملح‪ ،‬ماء ‪100‬غ)‪.‬‬
‫وتطهير الفم‪.‬‬
‫ ولسوء الهضم (ك��أس م��اء فاتر فيه ملعقة‬‫وقد أثنى جارفيس على خل التفاح فقال أنه صغيرة من خل التفاح)‪.‬‬
‫إذا شرب مع املاء كان أحسن عالج للبرد وكان‬
‫ ل�لأرق‪( :‬نصف ملعقة خل تفاح‪ 2 ،‬ملعقة‬‫ينصح زبائنه أن يتناولوا صباح‬
‫صغيرة عسل مع ‪ 100‬غ ماء)‬
‫كل يوم على الريق‪ ،‬كأس ًا من‬
‫يعالج الثعلبة والصلع‬
‫يشرب بعد ساعة ونصف من‬
‫امل����اء م���ع م��ل��ع��ق��ة ص��غ��ي��رة من‬
‫العشاء‪.‬‬
‫اخلل وأخرى من العسل‪ ،‬وذلك لتطهير جهازهم‬
‫ ومن أجل التنحيف يؤخذ مقدار ملعقتني من‬‫الهضمي من كل س��وء ويحصلوا على عناصر خل التفاح مع كوب من املاء‪ ،‬وتشرب بعد الطعام‬
‫مفيدة ومغذية ومطهرة‪ .‬وشاهد بنفسه أن أطفال ‪ 3‬مرات يومي ًا وملدة شهرين‪.‬‬
‫ال��ف�لاح�ين ال��ذي��ن ي��ش��رب��ون امل���اء م��ع اخل��ل كانت‬
‫ وللثعلبة يطلى احملل ‪ 6‬مرات يومي ًا باخلل أو‬‫أجسامهم قوية وصحتهم جيدة‪.‬‬
‫يفرك مرتني بروح اخلل‪.‬‬
‫يقول جارفيس‪ :‬واألطباء متفقون على أنة تناول ‪-------------------‬‬
‫مقدار قليل من اخل��ل مفيد واإلك��ث��ار منه مضر * للراغبني مبتابعة البحث بكامله مراجعة املوقع‪:‬‬
‫‪www.quran-m.com‬‬
‫ويستثنى م��ن ذل��ك خ��ل التفاح ويستعمل طبي ًَا‬
‫مراجع البحث‪:‬‬
‫لتحضير اخلل العطر النافع من الصداع والدوار ‪ -1‬ابن أألثير اجلزري عن كتابه (جامع األصول في أحاديث‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم)‪.‬‬
‫واملناعة من األوبئة وله أهمية في جعل خاليا اجلسم‬
‫بحالة جيدة وفي تعزيز مقاومة اجلسم للكثير من ‪ -2‬اإلمام النووي في كتابه (شرح صحيح مسلم)‬
‫‪ -3‬ابن القيم في كتابه (الطب النبوي)‪.‬‬
‫األس��واء التي تهدده ألن تركيبه غني بالعناصر ‪ -4‬جارفيس عن كتابه (الطب الشعبي) ترجمة أمني رويحة‪.‬‬
‫التي يحتاج إليها اجلسم لتأمينت ال��ت��وازن بني ‪ -5‬أحمد قدامة عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات)‪،‬‬
‫بيروت‪.1982 :‬‬
‫خالياه وفي طليعتها الفسفور واحلديد والكلور‬
‫‪ -6‬د‪ .‬محمد بدر الدين زيتوني عن كتابه (الطب الشعبي‬
‫والصوديوم والكالسيوم واملنغنيز والسيليكوم‬
‫والتداوي باألعشاب)‪.‬‬
‫والفلور‪.‬‬

‫يعالج التسمم بالقلويات‬

‫‪60‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫وم���ن وص��ف��ات الطب‬
‫الشعبي الهامة‪:‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بريد القراء‬

‫أنواع املياه في القرآن الكرمي؟‬
‫ذكر القرآن الكـريـم ‪ 22‬نوع ًا من املياه‪ ،‬لكل نوع‬
‫خصوصيته‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫(‪ )1‬املاء الغائض ‪:‬‬
‫‪ ‬وهو الذي نزل في األرض وغاب فيها وغاض‬
‫{و ِق َ‬
‫ض ا ْب َل ِعي‬
‫يل َيا َأ ْر ُ‬
‫املاء‪ :‬قل ونقص‪ .‬قال تعالى‪َ :‬‬
‫يض مْالَ��ا ُء َو ُق ِض َي أْ َ‬
‫ال ْم ُر‬
‫َم��ا َء ِك َو َي��ا َس َما ُء َأ ْق ِل ِعي َو ِغ َ‬
‫يل ُب ْع ًدا ِل ْلقَ ْو ِم َّ‬
‫اس َت َو ْت َع َلى جْ ُ‬
‫الو ِد ِّي َو ِق َ‬
‫ني }‬
‫الظ مِالِ َ‬
‫َو ْ‬
‫[هود‪. ]44 :‬‬
‫(‪ )2‬املاء الصـديــد ‪:‬‬
‫وهو شراب أهل جهنم‪ .‬قال تعالى‪ِ { :‬م ْن َو َرا ِئ ِه‬
‫َج َه َّن ُم َو ُي ْسقَ ى ِم ْن َم ٍاء َص ِد ٍيد } [إبراهيم‪.]16 :‬‬
‫(‪ )3‬مــاء املهـل ‪:‬‬
‫القطران ومذاب من معادن أو زيت مغلي ‪ .‬يقول‬
‫{و ِإنْ َي ْس َت ِغي ُثوا ُي َغا ُثوا بمِ َ ٍاء َك مْال ُ ْه ِل َي ْشوِ ي‬
‫تعالى‪َ :‬‬
‫ا ْل ُو ُجو َه} [الكهف‪.]29 :‬‬
‫(‪ )4‬مـاء األرض ‪:‬‬
‫ال��ذي خ��رج من األرض‪ ،‬وكميته ثابتة تتوزع‬
‫مطر ًا وينابيع ًا على البحر واليابسة‪ .‬يقول تعالى‪:‬‬
‫الس َما ِء َما ًء بِقَ َد ٍر َف َأ ْس َك َّنا ُه ِفي أْ َ‬
‫ض‬
‫ال ْر ِ‬
‫{و َأ ْن َز ْل َنا ِم َن َّ‬
‫َ‬
‫اب ب ِِه َلقَ ا ِد ُرونَ } [املؤمنون‪.]18 :‬‬
‫َو ِإ َنّا َع َلى ذَ َه ٍ‬
‫(‪ )5‬املاء الطهور ‪:‬‬
‫وه��و ك��ل م��اء واف���ر تطهر ب��ه األج��س��ام واآلنية‬
‫الس َما ِء َما ًء‬
‫{و َأ ْن َز ْل َنا ِم َن َّ‬
‫واألعتدة‪ .‬يقول تعالى‪َ :‬‬
‫ورا} [الفرقان‪.]48 :‬‬
‫َط ُه ً‬
‫(‪ )6‬مـاء السماء ‪:‬‬
‫وهو ماء املطر والندى العذب النقي الطيب‪ ،‬يقول‬
‫الس َما ِء َما ًء َل ُك ْم ِم ْن ُه‬
‫تعالى‪ُ :‬‬
‫{ه َو ا َّل� ِ�ذي َأ ْن� َ�ز َل ِم َن َّ‬
‫اب َو ِم ْن ُه شَ َج ٌر ِف ِ‬
‫الز ْر َع‬
‫ِت َل ُك ْم ب ِِه َّ‬
‫يمونَ ‪ُ ،‬ي ْنب ُ‬
‫شَ َر ٌ‬
‫يه ُت ِس ُ‬
‫يل َو أْ َ‬
‫اب َو ِم ْن ُك ِّل ال َث َّم َر ِ‬
‫الز ْي ُتونَ َوال َّن ِخ َ‬
‫ات ِإ َّن‬
‫َو َّ‬
‫ال ْع َن َ‬
‫ّ‬
‫ِفي ذَ ِل َك آَل َيةً ِلقَ ْو ٍم َي َتفَ َك ُرونَ } [النحل‪.]11 ،10 :‬‬

‫(‪ )7‬املاء األجــاج ‪:‬‬
‫شديد امللوحه وهو غير مستساغ للشراب‪ .‬قال‬
‫ات َسا ِئ ٌغ شَ َرا ُب ُه َو َه َذا ِم ْل ٌح‬
‫{ه َذا َع ْذ ٌب ُف َر ٌ‬
‫تعالى‪َ :‬‬
‫�اج َو ِم� ْ�ن ُك� ٍ ّ�ل َت ْأ ُك ُلونَ حَ ْل ًما َط ِر ًّيا َو َت ْس َت ْخ ِر ُجونَ‬
‫ُأ َج� ٌ‬
‫ِح ْل َيةً َت ْل َب ُسو َن َها} [فاطر‪.]12 :‬‬
‫(‪ )8‬املاء املهني ‪:‬‬
‫هو الضعيف واحلقير ويقصد به مني الرجل‬
‫لضعف حتمل مكوناته للعوامل اخلارجيه‪ .‬يقول‬
‫تعالى‪ُ { :‬ث َّم َج َع َل َن ْس َل ُه ِم ْن ُسلاَ َل ٍة ِم ْن َم ٍاء َمهِ ٍني}‬
‫[السجدة‪.]8 :‬‬
‫(‪ )9‬املاء ‪/‬غير اآلسن ‪:‬‬
‫وهو املاء اجلاري املتجدد اخلالي من امللوثات‪.‬‬
‫يقول تعالى في وصف أنهار اجلنه‪َ { :‬م َث ُل جْ َ‬
‫ال َّن ِة‬
‫�اء غَ ْي ِر ِ‬
‫آس ٍن}‬
‫يها َأ ْن َها ٌر ِم ْن َم� ٍ‬
‫ا َّل ِتي ُو ِع� َ�د مْال ُ َّتقُونَ ِف َ‬
‫[محمد‪.]15 :‬‬
‫(‪ )10‬املاء احلميم ‪:‬‬
‫حم امل��اء ‪ :‬أي سخن ‪ ،‬وامل��اء احلميم ‪ :‬شـديـد‬
‫{و ُس � ُق��وا َما ًء‬
‫السخونه والغليان‪ ،‬يقول تعالى‬
‫َ‬
‫يما َفقَ َّط َع َأ ْم َعا َء ُه ْم} [محمد‪.]15 :‬‬
‫َح ِم ً‬
‫(‪ )11‬املاء املبـارك ‪:‬‬
‫ال���ذى يحيي األرض ويطهرها وينبت الزرع‬
‫الس َما ِء‬
‫{و َن َّز ْل َنا ِم َن َّ‬
‫ويفيض باخليـــــــــر‪ .‬قال تعالى‪َ :‬‬
‫ب حْ َ‬
‫ال ِص ِ‬
‫يد} [ق‪:‬‬
‫اركً ا َف َأ ْن َب ْت َنا ب ِِه َج َّن ٍ‬
‫ات َو َح َّ‬
‫َما ًء ُم َب َ‬
‫‪.]9‬‬
‫(‪)12‬املـــاء املنهـمر ‪:‬‬
‫املتدفق بغزاره ولفترات طويله من السماء فيهلك‬
‫اب‬
‫��و َ‬
‫ال��زرع واحل���رث‪ .‬يقول تعالى‪َ { :‬ففَ َت ْح َنا َأ ْب� َ‬
‫الس َما ِء بمِ َ ٍاء ُم ْن َه ِم ٍر} [القمر‪.]11 :‬‬
‫َّ‬
‫(‪ )13‬املاء املسكوب ‪:‬‬
‫امل��اء امللطف ل�لأرض وال��ذي يعطي اإلحساس‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪61.‬‬

‫مقال حر‬

‫والسنة‬

‫في القرآن‬

‫بريد القراء‬

Take Time for
Internal Reflection
By: Mr. Abdullah El-Amin*

It is not the quantity, but the quality of time
spent attempting to follow the guidance of ALLAH
that ensures success. ALLAH says in Qur'an that
«everything is a sign for those who reflect.» Each
day, if we just take 10 minutes of quiet, quality time
in carefully selected thought procedures, we can
improve our life by achieving a greater measure of
happiness, increased efficiency, and a feeling of
spiritual, mental, and physical well-being. 
So many things whiz by us each day that it is
virtually impossible to reflect while we are on the go.
You will possibly see these «signs of ALLAH», but not
will reflect on them to get the full benefit. So many
miraculous things occur during the course of our
going about our daily activities. They are happening
whether you realize it or not. The key is to first know
that ALLAH is in the blessing business and then
key in on your blessings by being one of those who
«reflect» on the signs of ALLAH. 
This 10 minute formula I am sharing with you has
been proven scientifically over time and it is right
in sync with ALLAH'S word to «reflect.» The plan is
to spend 10 minutes every day in quiet submission.
It must be regular. To do it for a day or two and
then skip a day or two will lessen the impact on the
results. 
ALLAH is real, and He will guide you as you
submit your mind to Him. Don't go into this process
with the idea «I want to do this-or do that. Instead,
wait on an answer to enter your mind. You have now
made your mind susceptible to Divine wisdom. 
This is in the same vein as the Istikara prayer
Muslims say in the early reaches of the night. The
difference is, in the istakara prayer, we ask ALLAH
to examine our particular situation. It may be a
particular relationship or maybe a career move or
something similar. We make two rakah and ask
ALLAH to make it easy and possible to attain- if it
is right for us. If it is not right for us, we ask Him
to remove it from us. Istakara is a powerful tool of

63. ‫ م‬2012 - ‫ هـ‬1433 ‫ خريف‬- ‫العدد الثالث والعشرون‬

connection and help from ALLAH. 
This time of reflection is also special because we
stop what we are doing, go to a quiet place with no
distractions and wait for thoughts to enter our minds.
They might not be what you expect or even what you
want. They may be far from what we are accustomed
to thinking. But if you are a believer and have
submitted yourself to be an instrument of ALLAH,
you will be on a higher wavelength of righteousness
in which there is no error. The time can vary. It may
be before salat or after salat-or an hour or so after
salat. It doesn't matter. The main thing is quietness,
relaxation, and submission of your mind to ALLAH. 
There are many tools and avenues to connect
spiritually to our Creator. This is only one. Sometimes
while offering salat, solutions and answers come to
our minds. I take it as ALLAH choosing a time to
communicate with me. Some people think they are
sinning if your mind wanders during salat. But it is
not necessarily so. It depends on what your mind is
wandering to. 
This human mind we have is special and it has a
special way of communicating with its Maker. Reflect
on the «Signs» of ALLAH. You will be richer for it.
------------------------

* Complete article is found on the web site www.
IslamiCity.com. Article Ref: MO11104894-

‫والسنة‬

: ‫) املاء الـدافـق‬19(
‫ يقول‬.‫وه���و م���اء ال��رج��ل ي��خ��رج ف��ي دف��ق��ـ��ـ��ات‬
‫ب‬
ِ ‫الص ْل‬
ُّ ِ ْ‫ َي ْخ ُر ُج ِم ْن بَين‬،‫ {خُ ِل َق ِم ْن َم ٍاء َدا ِف ٍق‬:‫تعالى‬
.]7 ،6 :‫ب } [الطارق‬
ِ ‫َوال َّت َرا ِئ‬
: ‫) املاء السراب‬20(
‫ ت��راه العني نصف النهار كأنه ماء‬،‫ماء وهمي‬
‫ين َكفَ ُروا َأ ْع َما ُل ُه ْم‬
َ :‫ يقول تعالى‬.‫وليس مباء‬
َ ‫{وا َّل ِذ‬
َّ ‫يع ٍة َي ْح َس ُب ُه‬
‫الظ ْمآنُ َما ًء َح َّتى ِإذَ ا َجا َء ُه َل ْم‬
ٍ ‫َك َس َر‬
َ ‫اب ِب ِق‬
.]39 :‫َي ِج ْد ُه شَ ْي ًئا } [النور‬
: ‫) مـاء األنهار والينابيع‬21(
‫ال��ذي يسقط من السحاب فيجرى في مسالك‬
‫ { َأ َل� ْ�م َت� َ�ر َأ َّن ال َّل َه َأ ْن� َ�ز َل ِم َن‬:‫ يقول تعالى‬.‫معروفه‬
َ ْ‫ِيع ِفي أ‬
:‫ض} [الزمر‬
ِ ‫ال ْر‬
َّ
َ ‫الس َما ِء َم��ا ًء َف َس َل َك ُه َي َناب‬
.]21
: ‫) املاء السلسبيل‬22(
‫وهو ماء في غايه من السالسه وسهولة املــراءة‬
‫في احللق من شدة العذوبه وينبع في اجلنه من عني‬
‫ يقول‬.‫تسمى سلسبيال ألن ماءها على هذه الصفه‬
:‫يها ُت َس َّمى َس ْل َس ِبيلاً } [اإلنسان‬
َ :‫تعالى‬
َ ‫{ع ْي ًنا ِف‬
.]18

‫في القرآن‬

،‫وب‬
ٍ �‫ { َو َم‬:‫ يقول تعالى‬.‫بالراحه للعني‬
ٍ ‫�اء َم ْس ُك‬
ِ ‫َو َف‬
. ]32 - 31 :‫يرةٍ } [الواقعة‬
َ ‫اك َه ٍة َك ِث‬
: ‫)املاء الغـور‬14(
‫الذي يذهب في األرض ويغيب فيها فال ُينتفع‬
‫��و ًرا َف َل ْن‬
ْ � َ‫ { َأ ْو ُي ْصب َِح َم��اؤُ َه��ا غ‬:‫ يقول تعالى‬.‫مِ نه‬
.]41 :‫يع َل ُه َط َل ًبا } [الكهف‬
َ ‫َت ْس َت ِط‬
: ‫) املاء املعني‬15(
‫ال��ذي يسيل ويسهل احلصول عليه واالنتفاع‬
‫ { ُق ْل َأ َر َأ ْي ُت ْم ِإنْ َأ ْص َب َح َماؤُ ُك ْم غَ ْو ًرا‬:‫ يقول تعالى‬.‫به‬
ُ ‫َف َم ْن َي ْأ ِت‬
.]30 :‫يك ْم بمِ َ ٍاء َم ِع ٍني } [امللك‬
: ‫)املاء الغــد ق‬16(
‫اس َتقَ ا ُموا‬
:‫يقول تعالى‬......‫الــوفــــــيــــر‬
َ
ْ ِ‫{و َأ َّل��و‬
َّ ‫َع َلى‬
.]16 :‫اه ْم َما ًء غَ َد ًقا } [اجلن‬
ُ ‫الط ِريقَ ِة أَ َل ْسقَ ْي َن‬
: ‫) املاء الفـــرات‬17(
ُ ‫{و َأ ْسقَ ْي َن‬
‫اك ْم‬
َ :‫ يقول تعالى‬.‫الشــديــد العــذوبــه‬
.]27 :‫َما ًء ُف َرا ًتا} [املرسالت‬
: ‫الثجاج‬
‫) املاء‬18(
ّ
‫{و َأ ْن َز ْل َنا ِم َن‬
َ :‫ يقول تعالى‬.‫وهو ماء الســــيـل‬
ِ ‫�ص� َ�ر‬
ِ �‫مْالُ� ْ�ع‬
}‫ ِل ُن ْخ ِر َج ِب� ِ�ه َح ًّبا َو َن َبا ًتا‬،‫اجا‬
ً ‫ات َم��ا ًء َث َّج‬
.]15 ،14 :‫[النبأ‬

‫« اإلعـجـاز» دينية علمية غير سياسية‬
.‫• تبحث في إعجاز َْي القرآن الكرمي والسنة النبوية الشريفة‬
.‫• يساهم في إعدادها باحثون ومفكرون لبنانيون‬
.‫• ال تتوخى الربح واالشتراك فيها مجاني‬
‫• ما على الراغبني باحلصول على نسخة منها سوى مراجعة مركز املنتدى وتزويده باسم الشخص أو‬
.‫ اشترك مجانًا في مجلة اإلعجاز تصل إلى عنوانك‬.‫املؤسسة مع ذكر العنوان ورقم الهاتف‬
. ‫ م‬2012 - ‫ هـ‬1433 ‫ خريف‬- ‫العدد الثالث والعشرون‬

62

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫بريد القراء‬

‫‪The Pattern & Accuracy‬‬
‫*‬
‫‪in God’s Creation‬‬
‫‪-Every bunch of bananas has on its lowest row an‬‬
‫‪even number of‬‬
‫‪bananas, and each row decreases by one, so that‬‬
‫‪one row has an even‬‬
‫‪number and the next row an odd number.‬‬

‫‪God's accuracy may be observed in His creation,‬‬
‫‪even the hatching of eggs.‬‬
‫‪For example:‬‬
‫;‪-The eggs of the potato bug hatch in 7 days‬‬
‫;‪-Those of the canary in 14 days‬‬
‫;‪-Those of the barnyard hen in 21 days‬‬
‫;‪-The eggs of ducks and geese hatch in 28 days‬‬
‫;‪-Those of the mallard in 35 days‬‬
‫‪-The eggs of the parrot and the ostrich hatch in‬‬
‫‪42 days.‬‬
‫‪(Notice, they are all divisible by seven, the number‬‬
‫)!‪of days in a week‬‬

‫‪God has caused the flowers to blossom at certain‬‬
‫‪specified times during the day, so that Linnaeus,‬‬
‫‪the great botanist, once said that if he had a‬‬
‫‪conservatory containing the right kind of soil,‬‬
‫‪moisture and‬‬
‫‪temperature, he could tell the time of day or night‬‬
‫‪by the flowers that were open and those that were‬‬
‫!‪closed‬‬

‫‪God's wisdom is seen in the making of an‬‬
‫‪elephant...‬‬
‫‪The four legs of this great beast all bend forward in‬‬
‫‪the same direction.‬‬
‫‪No other quadruped is so made. God planned that‬‬
‫‪this animal would have‬‬
‫‪a huge body, too large to live on two legs... For this‬‬
‫‪reason He gave‬‬
‫‪it four fulcrums so that it can rise from the ground‬‬
‫‪easily.‬‬

‫‪-The waves of the sea roll in on shore twenty-six‬‬
‫‪to the minute in all kinds of weather.‬‬
‫‪All grains are found in even numbers on the stalks,‬‬
‫‪and the Lord specified thirty fold, sixty fold, and a‬‬
‫‪hundred fold - all even numbers.‬‬

‫‪The lives of each of you may be ordered by the‬‬
‫‪Lord in a beautiful way for His glory, if you will only‬‬
‫‪entrust‬‬
‫‪Him with your life. If you try to regulate your own‬‬
‫‪life, it will only be a mess and a failure. Only the One‬‬
‫‪Who‬‬
‫‪made the brain and the heart can successfully‬‬
‫‪guide them to a profitable end.‬‬
‫????‪And YET people question His creation‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪* mhdnaffi@hotmail.com‬‬

‫‪64‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫‪The horse rises from the ground on its two front‬‬
‫‪legs first.‬‬
‫‪A cow rises from the ground with its two hind legs‬‬
‫‪first.‬‬
‫!‪How wise the Lord is in all His works of creation‬‬
‫‪God's wisdom is revealed in His arrangement of‬‬
‫‪sections and segments, as well as in the number of‬‬
‫‪grains.‬‬
‫‪-Each watermelon has an even number of stripes‬‬
‫‪on the rind.‬‬
‫‪-Each orange has an even number of segments.‬‬
‫‪-Each ear of corn has an even number of rows.‬‬
‫‪-Each stalk of wheat has an even number of‬‬
‫‪grains.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫فأين تذهبون؟‬

‫الكلمة األخيرة‬

‫د‪ .‬محمد فرشوخ‬

‫وص��ل احلكيم إل��ى املجلس برفقة رج��ل في اخلمسني تظهر عليه عالمات ال��وق��ار واخل�ب��رة‪ ،‬ق ّدمه احلكيم‬
‫للحاضرين باالسم واملهنة واملنصب‪ ،‬وقال‪( :‬هذا الرجل هو صديقي منذ الصبا‪ ،‬وقد تآخينا في املسجد ونحن‬
‫في سن املراهقة وكنا نتبارى في حفظ آيات من القرآن الكرمي وما اشتهر من احلديث الشريف‪ .‬وقد اختار مهنة‬
‫حفظ األمن‪ ،‬وهو اليوم قدوة لرجاله في االستقامة والنزاهة‪ ،‬يكتم الكثير من خفايا الشارع وأسرار البيوت‪ ،‬يحقق‬
‫في خلفيات اجلرائم‪ ،‬ويزور السجون واملستشفيات الستكمال التحقيقات‪ .‬أستضيفه اليوم ليحدثكم عن قضايا‬
‫تشغل باله ويعنيكم أمرها فأرجو اإلصغاء إليه وال تترددوا بعد ذلك في توجيه األسئلة واستيضاح ما يشكل‬
‫عليكم)‪.‬‬
‫استهل الضيف حديثه بالسالم والشكر على استضافته واستماح احلاضرين عذر ًا إذا أطال أو خدشت‬
‫أخباره احلياء إذ ال حياء في العلم وال حياء في قول احلق ومما قاله‪:‬‬
‫أيها الشبان والشابات‪ ،‬السالم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ،‬ما سأقوله اليوم هو بإذن وطلب من رؤسائي الذين‬
‫هالهم ما وصل إليه املجتمع الذي يسمونه عصري ًا وهو إلى التخلف واجلهل أقرب‪ ،‬شهادات جامعية وال ثقافة‪،‬‬
‫لياقة إجتماعية وال أخالق‪ ،‬شباب يتحرك بال أهداف وال شغل له إال قضاء وقت فيما حرم الله من ملذات‪ :‬دخلَت‬
‫املخدرات إلى بعض املدارس املشهورة‪ ،‬وحني ألقينا القبض على املدرس املر ّوج‪ ،‬رفض أولياء الطالب املتضررين‬
‫تقدمي شكوى بحقه تستر ًا على أوالدهم الذين ال يزال معظمهم يتعاطى وبعضهم ير ّوج بد ًال من املدرس‪.‬‬
‫إذا خرجتم بعد منتصف الليل في بعض الشوارع الشهيرة جت��دون زحمة سير خانقة وشبان وشابات‬
‫يتهافتون وسط الزحام على تناول املسكرات في بارات صغيرة متجاورة أطلقوا عليها تسمية (‪ ،)Pub‬وهي ليست‬
‫سوى حانات فوقها خانات‪.‬‬
‫ما يقلقنا هو أن جي ً‬
‫ال جديد ًا يتم تسميمه بعبارات رنانة باإلسم‪ ،‬جوفاء باملضمون‪ :‬أنا بلغت الثامنة عشرة من‬
‫العمر أنا حر وأنا حرة! أقنعوها أنها تستطيع أن تخرج من البيت ساعة تشاء وأنها تستطيع أن تسكن في شقة‬
‫منفصلة عن أهلها‪ ،‬قد تكون باإليجار وقد تكون لصديق أو صديقة‪ ،‬وأن والداها ال يحق لهما بعد اليوم أن يؤنباها‬
‫او يعاقباها‪ ،‬وليسخطا عليها بقدر ما يحلو لهما‪ ،‬فهي حرة‪ .‬هناك جمعيات تتعاون مع جهات خارجية‪ ،‬وتعمل على‬
‫تسميم أعداد من الشباب ليخرجوا عن طاعة األهل والدولة والتقاليد باسم احلرية واحلقوق‪.‬‬
‫ماذا ميكن لفتاة في الثامنة عشرة أن تقدم غير جسدها وخدمات امللذات لتغطي مصاريف حياتها املنفصلة‪،‬‬
‫فهي ال حتمل شهادة وال متلك خبرة في أية مهنة سوى أقدم مهنة ألنثى في التاريخ‪ :‬البغاء‪ .‬مباذا ميكن لفتى بلغ‬
‫الثامنة عشر من العمر أن يغطي نفقاته مبعزل عن أهله إال بترويج املمنوعات أو بالقوادة أو ببيع جسده للذكور‬
‫قبل اإلناث‪.‬‬
‫أكثر من ذلك فقد شهدت بالدنا مؤخر ًا أكبر تظاهرة في الشرق األوسط ملثليي اجلنس من الذكور واإلناث‪،‬‬
‫مطالبني بسن قوانني جديدة تتيح ممارسة الرذيلة وزاوج اجلنس الواحد واملساكنة غير الشرعية‪.‬‬
‫حني نعتقل بعض هؤالء بسبب ارتكابهم إحدى اجلنح املذكورة آنف ًا‪ ،‬تفاجئنا إجاباتهم‪ ،‬أغلبهم يعتبرها جزء ًا‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪65.‬‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫الكلمة األخيرة‬

‫في القرآن‬
‫في القرآن‬

‫والسنة‬
‫والسنة‬

‫اإلعجاز في علوم األرض‬

‫من حقه في احلرية‪ ،‬وما عالقة هذه اجلنح واالنحرافات باالستقالل والدميقراطية وحرية الرأي وحرية العبادة‬
‫وحقوق األقليات‪« ،‬شو جاب جلاب؟» ‪ ،‬من الذي زرع في عقول هؤالء الشباب مفاهيم منحرفة مضللة ملباديء‬
‫احلرية والكرامة‪ ،‬وأية كرامة في ذلك؟ إنهم موقنون بأن ما يفعلونه حضارة‪ ،‬وأية حضارة هذه؟ احلضارة ارتقاء‬
‫في املستوى الثقافي وبلوغ درجات عالية من املكتشفات واالختراعات‪ ،‬وحتديث البالد ومكننة اإلدارة‪ ،‬وتطوير‬
‫الصناعة ومعاجلة البطالة‪ ،‬وضمان الشيخوخة‪ ،‬وتعزيز الروح الوطنية‪ ،‬وإعداد أجيال حتمل املثل والقيم تبني‬
‫وتنجز‪ ،‬وما قرأنا ألي من الفالسفة واملفكرين أن من احلضارة كشف الصدر وتقصير الثوب‪ ،‬وارتياد احلانات‬
‫وسهرات املجون‪ ،‬ومعرفة أسماء املشروبات الروحية وخلطاتها كافة‪ ،‬وإهمال اللغة األم‪ ،‬والتحدث بلكنة الفنانات‬
‫والغانيات واملخنثني‪ ،‬وهز اخلصر والتمايل بني أحضان من نعرف ومن ال نعرف‪ ،‬أية حضارة في أن يترك الرجل‬
‫زوجته او ابنته في عهدة صديق خائن أو زميل مخادع‪ ،‬وأن يسمح لـ»لكع إبن لكع» بدخول بيته‪.‬‬
‫قالت أكثر من فتاة موقوفة في نظارة التوقيف حني قابلتهن مسؤولة الشؤون االجتماعية‪ ،‬عالم أتزوج في سن‬
‫مبكرة‪ ،‬دعونا نعيش حياتنا ونستغل شبابنا قبل أن نسجن عند أزواجنا! قالت إحداهن بالفم املآلن‪ ،‬عمري ‪22‬‬
‫سنة وأنا لم أذق من ملذات احلياة إال القليل‪ ،‬أريد أن أعيش حياتي مثل رفيقاتي‪ ،‬وحني أبلغ السابعة والعشرين‬
‫سأبحث عن زوج ذا مال يناهز األربعني أجنب منه وأدفن معه بقية عمري! لم يعد بناء األسرة هدف ًا وال بناء األجيال‬
‫الصاحلة أم ً‬
‫ال‪ ،‬صار الزواج ملج ًأ لستر القبائح التي ارتكبت من قبل والتي قد ترتكب من بعد‪.‬‬
‫شكر احلكيم للضيف صراحته ثم ع ّلق قائ ً‬
‫ال‪ :‬أيها األحبة ال يقوم املجتمع الصالح إال على ثالثة أعمدة العائلة‬
‫واملدرسة واملسجد‪ ،‬ولكل من الثالثة دوره‪ ،‬فإذا تخلت املدرسة عن واجبها في زرع القيم وتعليم األخالق‪ ،‬إزداد‬
‫العبء على العائلة واملسجد وصار عليهما أن يستدركا النقص وميآل الفراغ‪ ،‬وعندما يلغى دور املسجد تتعرض‬
‫العائلة خلطر عظيم ال يستدركه إال لطف الله تعالى ودعاء الصاحلني‪ .‬ولهذا كان أجدادنا عدا عن اصطحاب‬
‫أوالده��م إلى املسجد‪ ،‬يستضيفون رجال الدين في بيوتهم ويدعون األهل واجليران لسماع املوعظة مرة في‬
‫األسبوع‪ .‬لكن هذا التقليد إندثر وصار الناس يخجلون من هذه العادة ويعتبرونها تخلف ًا ويا لألسف‪.‬‬
‫مجتمعنا بات شبه مشطور بشكل عامودي‪ :‬عائالت تتآكل فيها كل الفضائل فضيلة تلو الفضيلة‪ ،‬ترتكب‬
‫فيها املوبقات بعضها بعلم األهل وكثير منها بدون علمهم‪ ،‬جتتهد لستر فضائحها عن الناس وتستعني مبظاهر‬
‫ومناسبات اجتماعية خداعة‪ ،‬وبكثير من الكالم واالدعاء لتخفي انهيار بنيانها الداخلي‪ ،‬وعائالت أخرى أحسن‬
‫فيها الرجل اختيار شريكة حياته وعرفت الزوجة من تختار فأسسوا بيتهم على التقوى واختاروا نهج ًا خطه‬
‫رسول الله وباركه القرآن‪ ،‬فأجنبوا ذري ًة طيبة نشأت على الفطرة السليمة واقتدت مبا رأته من رب األسرة وربة‬
‫البيت‪ ،‬عرفوا احلق وآثروا اتباعه وسمعوا بالباطل واجتهدوا في اجتنابه‪ .‬عرفوا للكبير هيبته واحترامه وتوقيره‪،‬‬
‫وما أن يخرج فرد منهم عن االستقامة حتى يتداعى إليه الباقون يرشدونه ويعينونه ويقومونه وإذا اقتضى األمر‬
‫يزجرونه ويعتزلونه‪.‬‬
‫ال تسألوا عن عائالت اندثرت وامنحى خبرها أو س��اءت سمعتها فهي التي ق ّلدت وانساقت في امللذات‬
‫وانحدرت في املوبقات‪ ،‬وأدارت ظهرها للحق ملا جاءها‪ ،‬فكتبت على نفسها الشقاء‪ .‬وانظروا في سالالت ال تزال‬
‫باقية تتوارث الصالح والتقوى‪ ،‬تفعل اخليرات وجتتنب املوبقات حتى باتت تفاخر بتراث العلم والصالح ال باملال‬
‫وال باجلاه‪ .‬بارك الله لها بالذرية الصاحلة وباألثر الطيب‪ ،‬جي ًال بعد جيل‪ ،‬قال تعالى في سورة النحل‪َ { :‬م ْن َع ِملَ‬
‫َص حِ ً‬
‫الا ِم ْن ذ ََك ٍر َأ ْو ُأ ْن َثى َو ُه َو ُم ْؤ ِم ٌن َف َل ُن ْحي َِي َّن ُه َح َيا ًة َط ِّي َب ًة َو َل َن ْج ِز َي َّن ُه ْم َأ ْج َر ُه ْم ِب َأ ْح َس ِن َما َكا ُنوا َي ْع َم ُلونَ [‪ .}]97‬ومن «‬
‫واد هلك»‪ ،‬كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫تشعبت به األهواء لم يبالِ الله في أي ٍ‬

‫‪66‬‬

‫العدد الثالث والعشرون ‪ -‬خريف ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫العدد الواحد والعشرون ‪ -‬ربيع ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪67.‬‬

‫والسنة‬

‫‪66‬‬

‫العدد احلادي والعشرون ‪ -‬ربيع ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪.‬‬

‫الكلمة األخيرة‬

‫في القرآن‬

‫والسنة‬

‫اإلعجاز في علوم األرض‬

‫العدد الواحد والعشرون ‪ -‬ربيع ‪ 1433‬هـ ‪ 2012 -‬م ‪67.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful