‫نظرية الصراع الجتماعي‬

‫" رالف داهرندوف "‬

‫‪R. Dahrendof‬‬

‫مفهوم الصراع الجتماعي ‪:‬‬
‫يحدث الصراع الجتماعي نتيجة لغياب النسجام والتوازن والنظام والجماع في محيط اجتماعي معين ‪.‬‬

‫ويحدث ايضا نتي جة لوجود حالت من عدم الرضى حول الموارد المادية مثل السلطة والدخل والملكية او كليهما‬
‫معا ‪ .‬اما المحيط الجتماعي المعني بالصراع فيشمل كل الجماعات سواء كانت صغيرة كالجماعات البسيطة او‬
‫كبيرة كالعشاثر والقبائل والعائلت والتجمعات السكنية في المدن وحتى الشعوب والمم ‪.‬‬

‫والفكرة السفاسية تتجلى ففي القول ان قض ية الصفراع بيفن المجموعات البشريفة هفي ففي الوا قع ظاهرة‬

‫عضو ية في الحياة الن سانية والعلقات ال سائدة بين ها ‪ .‬ويم كن ايراد نوع ين من ال سباب حول ا ستيطان ال صراع‬
‫الجتماعي كظاهرة اجتماعية بين المجموعات البشرية ‪:‬‬

‫‪ .1‬ث مة ما ي سمى ب ف" الرموز الثقاف ية " و هو نوع من ال سباب ال تي تؤدي الى ان سجام ب ين الب شر او الى‬
‫خصام ‪ .‬والخصام في هذا السياق قد يتجلى في الختلف على مفهوم السلطة المادية ‪ .‬فمن له الحق في السلطة‬

‫وتملكها ؟ ولماذا ؟ هو سؤال يسمح بنشوب صراع ‪.‬‬

‫‪ .2‬ومفن وجهفة نظفر ماركسفية فان قضيفة العدالة الجتماعيفة تعفد متغيرا بنيويفا ففي اثارة الصفراعات‬

‫الجتماعية طالما ان هناك توزيع غير عادل للثروة ‪.‬‬
‫بعض تعريفات الصراع الجتماعي‬

‫يقدم علماء الجتماع ال سياسي وعلماء النثروبولوج يا ب عض التعريفات ال تي ت ساعدنا في التعرف على‬
‫معنى الصراع في ادبيات العلوم الجتماعية ‪ ،‬ولنأخذ اثنين من هذه الدبيات ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬رالف داهرندوف‬
‫يقدم عالم الجتماع اللما ني هذا ال صراع على ا نه "ح صيلة العلقات ب ين الفراد الذ ين يشكون من اختلف في‬

‫الحداث " ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬لويس كوزر‬
‫هو عالم اجتماع امريكي معاصر اهتم بالنظرية الوظيفية وقدم مساهمة في نظرية الصراع ال جتماعي ‪.‬‬

‫هذه المساهمة تعرف الصراع بف ‪:‬‬
‫" انه مجابهة حول القيم او الرغبة في امتلك الجاه والقوة او الموارد النادرة " ‪.‬‬
‫وفي هذا السياق للتعريف فان الطراف المتصارعة ل ينحصر اهتمامها بكسب الشياء المرغوب فيها بل‬

‫انها تهدف الى وضع المناوئين اما في حالة حياد او ان يقع الضرار بهم او القضاء عليهم ‪.‬‬
‫مشروعية الصراع الجتماعي‬
‫§ الجذور ‪:‬‬

‫ته تم النظريات السفوسيولوجية باسفتكشاف ا سباب الصفراع الجتماعفي وانعكاسفاتها ‪ ،‬وتحاول ان تطرح‬

‫رؤىً فكرية بخصوص امكاية نفي المفهوم او التحكم فيه ‪ .‬أي البحث في استعمال المفهوم وتوظيفه لتبرير غايات‬
‫سياسية او اقتصادية او اجتماعية او حتى فلسفية ‪ .‬ولكن كيف ؟‬

‫ان الف كر النظري حول ال صراع الجتما عي هو ف كر قد يم جدا ول عل نظر ية كارل مار كس حول ال صراع‬
‫الطب قي تم ثل ح صيلة لترا كم الزاد المعر في لهذه النظر ية ‪ .‬فال صراع الجتما عي ع ند مار كس له جذور اقت صادية‬
‫تشكل الطبقات الجتماعية اساسه عند المجموعات البشرية ‪ .‬فالصراع الطبقي حسب الماركسية هو القوة المحركة‬

‫للتاريخ ‪.‬‬
‫من ج هة أخرى يرى الب عض ك ف " روبرت مالتوس " صاحب النظر ية الشهيرة في ال سكان بان الثروات وق تل‬
‫الملي ين من الفراد عبر و سائل الع نف المتعددة والمتنو عة هي م سألة ضرور ية لتقدم البشر ية ‪ .‬بعبارة اخرى‬

‫فالصراع الجتماعي من هذا المنظور اساسيا وضروريا لحداث تغير اجتماعي ايجابي وكأن فلسفة التقدم والتنمية‬
‫التي اجتاحت اوربا في القرن ‪19‬م ما كان لها ان تنجح لول البعد العنفي الكامن فيها ‪ .‬وفي هذا السياق يبدو أن‬
‫للصراع وظيفة ايجابية ‪.‬‬

‫§ في علم الجتماع‬
‫بالنسبة لنظرية الصراع في علم الجتماع فيمكن الشارة الى المعالم التالية ‪:‬‬
‫فمن جهة ُتعَدّ نظرية الصراع الجتماعي كطليعة للفكر الماركسي ‪ ،‬ومن جهة ثانية ُتعَدّ بديل للنظرية البنيوية‬

‫الوظيف ية ‪ ،‬بل ان ها تم ثل مخر جا للنظريت ين ف هي من ج هة تح مل بذورالوظيف ية و في ن فس الو قت تح مل بذور‬
‫الماركسية لذا فهي تستعمل مضامين وجواهر كل من الوظيفية والماركسية بحيث يستحيل ر ّد اطروحاتها الى أي‬

‫من هما منفردة ‪.‬‬

‫كنا قد اشرنا الى النقد الذي تعرضت له البنيوية الوظيفية على عدة مستويات باعتبارها نظرية محافظة ذات‬

‫طابع ايديولوجي وغير قادرة على التعامل مع التغيرات الجتماعية كونها ركزت في انطلقاتها علىاستقرار البنى‬

‫الجتماع ية ح تى فقدت القدرة على تحل يل ال صراع الجتما عي ‪ .‬لذا يم كن القول بان نظر ية ال صراع الجتما عي‬

‫تمثل محاولة قام بها العديد من علماء الجتماع للمحافظة على الهتمام بمفهوم البنية والعتناء بنفس الوقت بمفهوم‬
‫الصراع ‪.‬‬

‫وي عد كتاب عالم الجتماع المري كي " لويفس كوزر" المنشور ت حت ا سم " وظائف ال صراع الجتما عي ‪" 1950‬‬
‫أول محاولة تنظيرية في هذاالصدد ‪ .‬أي انه أول محاولة امريكية تتعامل مع الصراع الجتماعي انطلقا من‬

‫رؤيفة البنيويفة الوظيفيفة ممفا يعنفي ان كوزر انفرد نوعفا مفا بنظرة ايجابيفة للصفراع الجتماعفي ‪ .‬ومفع ذلك‬
‫فالب عض يرى ان درا سة ال صراع الجتما عي ي جب ان يتجاوز الوظائف الجتماع ية اليجاب ية لهذا ال صراع ‪.‬‬
‫فما الذي يعنيه هذا البعض ؟‬
‫المع نى يك من في النظر ية المارك سية ‪ .‬فل عل ابرز ض عف تش كو م نه نظر ية ال صراع الجتما عي هو‬
‫فقدانها لرضية النظرية الماركسية ‪ ،‬ولعل الستثناء الوحيد في هذا الميدان هو عالم الجتماع اللماني " رالف داهر‬

‫ندوف " الذي حاول تلقيح نظرية الصراع الجتماعي بأطروحة الفكر الماركسي فكان كتابه " الطبقة وصراع الطبقات‬

‫" أهم عمل سوسيولوجي حول نظرية الصراع الجتماعي ‪.‬‬
‫و مع هذا فإن داهرندوف يكاد ي ستعمل ن فس الطار التحليلي الذي تبناه علماء الجتماع الوظيفيون " البنفى‬

‫والتنظيمات الجتماعية " ‪ .‬ومن ناحية اخرى فقد نبه داهرندوف الى أن عناصر النسق الجتماعي يمكن ان تعمل معا‬
‫متنا سقة ويم كن ان تعرف صراعا وتوترات ذات بال ‪ ،‬فالمجتمعات تتم تع بحرك ية وال صراع هو أ حد مل مح هذه‬
‫الحركية ومثلما ان هناك تناسق اجتماعي فثمة أيضا مجابهات وتوترات اجتماعية ‪.‬‬
‫وفي النهاية يمكن النظر الى نظرية الصراع الجتماعي على أنها مرحلة عابرة في تاريخ تكون النظرية‬
‫السوسيولوجية ‪ .‬ويعود فشل تبلورها الى عدم الستفادة الكافية من الفكر الماركسي الذي كان انتشاره ضئيل قبل‬

‫الخمسفينات ففي القرن العشريفن بيفن علماء الجتماع المريكان ومفع ذلك فالنظريفة الصفراعية هيأت الظروف‬
‫المناسبة لقبول الفكر الماركسي بين المثقفين المريكان مع مطلع الستينات من نفس القرن ‪.‬‬
‫وم ما يؤ خذ على نظر ية ال صراع الجتما عي أي ضا أن ها تر كز في تحليلت ها على الب نى الجتماع ية مهملة‬
‫بذلك دور الفراد وتفكيرهفم وسفلوكاتهم ‪ ،‬فالوظيفيفة أصفل لم تعفط دورا للفرد ول أهميفة له ‪ .‬والواقفع أن علم‬
‫الجتماع المري كي لم ي عط الفرد أي دور في ف هم وتف سير الظوا هر خل نظر ية التفا عل الرمزي للنثروبولو جي‬

‫المريكي "جورج هر برت ميد "‪.‬‬
‫نظرية الصراع عند رالف داهرندوف‬
‫مكونات النظرية " الجهاز النظري = المعرفي "‬

‫تتكون نظرية داهرندوف من عدة افكار ومقولت يمكن عرض ابرزها في الملحظات التالية ‪:‬‬
‫‪ .1‬كل مجتمع يظل عرضة بصفة دائمة الى عملية التغير ‪.‬‬
‫‪ .2‬ان العديد من عناصر النسق الجتماعي تساعد على تفكك المجتمع وإحداث التغير فيه ‪.‬‬
‫‪ .3‬كل مجت مع له نظام اجتما عي قائم على سلطة الق هر والتهد يد ال تي يمار سها أفراد المجت مع المنت صبون‬
‫على قمة الهرم الجتماعي‪.‬‬
‫إلى هنا يمكن أن نطرح عدة تساؤلت ‪:‬‬
‫فهل من الممكن أن يبقى المجتمع جامدا غير متحرك ؟ وكيف نقيس سرعة التغير في المجتمع ؟ هل هو بطئ‬

‫؟ ام انه يسجل قفزات ؟ أم انه ذو طبيعة شاملة ؟ وما هي كثافة التغيير ؟‬

‫ان تر بع طب قة ‪ ،‬فئة ‪ ،‬شري حة ما على ق مة ال سلطة ستدفع الى الهيم نة والت سلط وبالتالي ستمهد الى صراع‬

‫مكشوف على السلطة او الحقوق ‪.‬‬

‫‪ .4‬حسب داهرندوف فالنظرية السوسيولوجية ينبغي أن تنقسم الى قسمين ‪:‬‬
‫§ نظر ية ال صراع ‪ Conflect Theory :‬وهذه ته تم بدرا سة صراعات الم صالح وأشكال الق هر ال تي‬
‫تحافظ على سلمة المجتمع ‪.‬‬
‫§ نظر ية الوفاق ‪ Consens Theory :‬وهذه تر كز على درا سة الد مج في المجت مع " م ثل النظر ية‬
‫الوظيفية "‬
‫وهكذا يعترف داهرندوف أن المجت مع ليم كن أن يو جد بدون وجود ال صراع والوفاق م عا واللذان يكملن‬
‫بعضه ما الب عض ‪ .‬ولن ال صراع يحدث في المجت مع الذي ي سوده التفاق في جم يع أجزائه فان ال صراع أي ضا‬
‫يحدث طالما يولد الحاجة الى الوفاق ‪.‬‬

‫ملخص نظرية الصراع عند داهرندوف ‪:‬‬
‫ينبغي بناء النظرية السوسيولوجية على مبدأين ‪:‬‬
‫§‬

‫مبدأالصراع‬

‫§‬

‫مبدأ الوفاق‬

‫هذا يع ني ح سب النظر ية ال صراعية أ نه لن يكون هناك وجود لي مجت مع بدون حضور المبدأ ين الضرور ين‬
‫لبعضهمفا البعفض ‪ .‬فالمجتمفع الذي يسفوده التفاق بيفن أجزائه لطالمفا يحدث فيفه صفراع بيفن اجزائه والعكفس‬
‫صحيح ‪ ،‬فالصراع طالما يؤدي الى اتفاق فيما بين اجزائه ‪.‬‬

‫مناقشة النظرية‬
‫بداية ‪ ،‬فان عالم الجتماع اللماني غير متفائل بخصوص الوصول الى نظرية سوسيولوجية وحيدة تشمل‬

‫مبدأي الصراع والوفاق بين الجزاء المكونة للمجتمع ‪.‬‬
‫أول ‪ :‬مفهوم السلطة لدى داهرندوف‬

‫في معاينته لعنصر السلطة في المجتمع يناقش داهرندوف مبدأ نشوب الصراع الجتماعي ‪ .‬فهو يرى ان‬
‫المجت مع يحا فظ على النظام بوا سطة ما ي سمية بالضغوط القو ية ‪ .‬وهذا يع ني ان ب عض الموا قع الجتماع ية في‬

‫المجتمع تتفوق بقوة السلطة على مواقع اخرى في نفس المجتمع ‪ .‬هذه قضية تذكرنا بنظرية ابن خلدون في الصراع‬
‫الجتماعفي حيفن تتخفذ القفبيلة القوى مفن العصفبية مفبررا للهيمنفة والتسفلط واخضاع القبائل الخرى الضعفف‬
‫وبالتالي إقامة الحكم ‪ ،‬فالعصبية الغالبة هي التي تتفوق على العصبيات الخرى الضعيفة وهي التي تنصب نفسها‬

‫صفاحبة القوة على قمفة الهرم الجتماعفي وليفس لهفا مفن وظيففة ال المحافظفة على النظام الجتماعفي القائم ففي‬

‫المجتمع ‪.‬‬

‫اذن المحافظة على النظام الجتماعي في المجتمع ل تتوفر ال من خلل الضغوط القوية ‪ .‬فما الذي يعنيه‬

‫داهرندوف بوجود قوة مهيمنة عل القوى الخرى ؟‬

‫هذا الواقفع التسفلطي لبعفض القوى على القوى الخرى قاد داهرندوف الى العتقاد بان التوزيفع التفاضلي‬

‫للسفلطة يصفبح ‪ ،‬باسفتمرار ‪ ،‬بمثابفة العامفل الحاسفم ففي بلورة الصفراعات الجتماعيفة ‪.‬وهذا العتقاد يطرح‬

‫ت ساؤلت عديدة يبرز ها الوا قع الجتما عي حول الجو هر الذي تدور حوله ال صراعات الجتماع ية م ثل ‪ :‬من له‬
‫السلطة الكثر في المجتمع ؟ او من هو صاحب المتياز الكبر في احتكار السلطة؟‬
‫هل هو الثقافي ؟‬
‫هل هو صاحب الرأسمال ؟‬
‫من يتحكم بمن ؟ ومن يسيطر على من ؟‬

‫‪.‬‬

‫من الملحظ أن إثارة التوزيع غير العادل للسلطة يقرب داهرندوف من الرؤية الماركسية للصراع الجتماعي‬
‫فكلما كانت السلطة موزعة تفاضليا بين شرائح المجتمع كلما مثلت العامل الحاسم في نشوء الصراعات ‪.‬‬

‫هذه الفرض ية ستحمل داهرندوف على الولوج إلى قلب النظرية المارك سية ال تي تتحدث عن طبقات مهيم نة وطبقات‬
‫مهيمن عليها ‪ .‬فما هي الفكرة الرئيسية ؟‬
‫السلطة كواقع اجتماعي ‪:‬‬

‫أول ‪ :‬يتحدث داهرندوف في فكرته الرئيسية عن السلطة عن مواقع اجتماعية في المجتمع تتمتع بأحكام‬

‫ورؤى مختلفة للسلطة ‪ ،‬وهذه المواقع هي التي تمتلك السلطة ‪ .‬فماذا يقصد بالمواقع الجتماعية ؟‬

‫يق صد داهرندوف أن الفراد في المجت مع بوضعيات هم الفرد ية في المجت مع ل يملكون ال سلطة ‪ .‬ول كن الموا قع‬

‫الجتماعية التي يشغلها الفراد هي التي تمتلك السلطة ‪ .‬فالسلطة إذن ل تأتى الى الفرد من حيث كونه فرد ‪ ،‬إذ‬
‫أن المجت مع هو في أ حد مكونا ته يم ثل مجموع الفراد ول يس من المعقول أن يتولى مجموع الفراد ال سلطة ‪ .‬لذا‬

‫فان السلطة ل تأتى إلى الفراد من مواقعهم الفردية إنما من خلل المواقع الجتماعية ‪.‬‬

‫ثانيفا ‪ :‬لم يهتفم داهرندوف ببنيفة المواقفع الجتماعيفة فحسفب ‪ .‬فكمفا قلنفا فإن لهذه المواقفع أحكامفا ورؤىً‬

‫مختل فة تجاه ال سلطة وبالتالي ث مة تعارض في ما بين ها ‪ .‬وهذا يع ني أن دا هر ندوف سيهتم حت ما بال صراعات في ما‬
‫بينها ‪ .‬فأين تكمن هذه الصراعات ؟‬
‫في واقع المر فإننا حين نتحدث عن مواقع اجتماعية فلبد لنا أن نتحدث عن الدوار الجتماعية لن كل‬
‫موقع اجتماعي يؤدي دورا وهذه مسألة تحدّث عنها الوظيفيون أو بعض من اهتم بالنظر ية الوظيفية حينما جرى‬
‫التمييز بين الوظيفة والدور ‪ ،‬فالدين مثل بنية تؤدي وظيفة اجتماعية ؛ ولكن الكاهن ‪ /‬الشيخ ‪ /‬القسيس يلعب دورا‬

‫دينيا قد يكون مختلفا عن الوظيفة التي يؤديها الدين ‪ .‬كذلك المر فيما يتعلق بالسلطة ‪ ،‬فالسلطة تؤدي وظيفية في‬
‫المجت مع باعتبار ها عن صرا بنيو يا مركز يا ف يه ل يم كن ال ستغناء ع نه ول كن المتم تع بمو قع سلطوي يل عب دورا‬
‫مختلفا عن الوظيفة التي تؤديها السلطة ‪ .‬وإذا كانت السلطة تمثل حاجة اجتماعية كما ترى الوظيفية فإن الدور ل‬

‫يمثل حاجة اجتماعية إنما يعبر عن موقع اجتماعي يلعبه فرد ما ‪.‬‬

‫لذلك فان داهرندوف يرى بأن الصفل البنيوي للصفراعات الجتماعيفة ينبغفي البحفث عنفه ففي منظومفة‬

‫الدوار الجتماعية التي تكشف عن مواقع الهيمنة ومواقع الخضوع ‪ .‬ولكي نفهم بنية سلطة مهيمنة ومهيمن عليها‬
‫ي جب أن نب حث عن طبي عة الدوار الجتماع ية ال تي يضطلع ب ها كل الفريق ين ‪ .‬وعل يه فإن المه مة الولى ع ند‬
‫داهرندوف في صياغته لنظرية الصراع تتمثل بتحديد أدوار السلطة المختلفة في المجتمع ‪.‬‬

‫إذن ال سلطة الممنو حة الى الموا قع الجتماع ية هي عن صر رئي سي في المنظور ال سوسيولوجي لداهرندوف‬

‫وهؤلء الشخاص الذين يتمتعون بمواقع سلطوية يُنتظر منهم التحكم بأولئك الذين ل يملكونها ‪ ،‬ونظرا لن السلطة‬
‫تكتسب شرعية معينة فعلينا أن ننتظر معاقبة كل من يخالفها ‪.‬‬

‫النظرية الكبرى للصراع‬

‫سفيستعمل داهرندوف مقولت ماركسفية ففي تحليفل الصفراع بيفن الفئات الجتماعيفة المختلففة أو مكونات‬

‫المجت مع البنيو ية ‪ .‬ويم كن أن يت خذ التحل يل طا بع الماكرو سوسيولوجي كتحل يل ال صراع ب ين نمط ين اقت صاديين‬

‫عالمييفن كالرأسفمالية والشتراكيفة مثل ‪ ،‬ويمكفن ان يتخفذ التحليفل طابفع الميكرو سفوسيولوجي كالتنازع بيفن‬

‫المجموعات المهي من عل ها والمجموعات المهيم نة في إطار اجتما عي ما ‪ .‬ولن داهرندوف عالم اجتماع مارك سي‬
‫فهو يرى ان ال صراع ا ساسه إ ما الميدان القت صادي أو ملكيات و سائل النتاج ‪ .‬ولكن م ثل هذه ال صراعات با تت‬

‫قديمة الطابع ‪ .‬ففي المرحلة الصناعية ظهرت صراعات جديدة مختلفة عن الصراعات القديمة ‪ ،‬فما الذي سيفعله‬
‫داهرندوف لصياغة نظريته الكبرى حول الصراع ؟‬
‫§ إن العمليات الكبرى للرأسمالية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تنازع الطبقات فيما بينها هو ما تقول به‬
‫النظر ية المارك سية ‪ .‬ول كن التنازع حول ملك ية و سائل النتاج أي حول العوا مل القت صادية لم ي عد هو ال صراع‬

‫الوحيد ‪ ،‬ذلك ان العنصر البشري والمعطيات القتصادية المادية هي عناصر أخرى للصراع ‪.‬‬

‫§ إذن منطلقات داهرندوف التفي ظهرت ففي كتابفه الشهيفر حول نظريفة الصفراع ففي المجتمعات الصفناعية‬

‫تتأسس ‪ ،‬أول وقبل كل شيئ ‪ ،‬على تعميم عناصر الصراع الموجودة في نظريه كارل ماركس كمنطلق لبناء نظرية‬
‫صراع كبرى ‪ .‬وهذا يعني أن محاولت داهرندوف تجاوزت المحتوى الماركسي لتبحث عن عوامل صراع جديدة‬

‫وال كيف ينسجم داهرندوف مع نفسه حين يتحدث عن صراع ووفاق وحين يجعل من العلقات الجتماعية والقيم‬
‫موضوعا لعلم الجتماع الصراعي ؟‬
‫محتوى النظرية الكبرى للصراع ‪:‬‬
‫حسب هذه النظرية فالمجتمع يتكون من مجموعتين يتحدد موقع كل منهما بما يمتلك من قوة وهما ‪:‬‬
‫§‬

‫المجموعة المهيمنة‬

‫§‬

‫المجموعة المهيمن عليها‬
‫سمات المجموعتين ‪:‬‬

‫‪ .1‬كل مجمو عة من المجموعت ين تكوّن مجمو عة م صالح مشتر كة تجعل ها ت قف مو قف العدو من المجمو عة‬
‫الخرى ‪ ،‬فحتى تحافظ كل من المجموعتين على وحدتها ل بد أن تخلق كل منهما بعض المصالح وإن‬
‫كانت متناقضة ‪.‬‬
‫‪ .2‬تهتفم المجموعفة المهيمنفة بالمحافظفة على الوضفع كمفا هفو لنهفا تقفع ففي منطقفة امتيازات أي مواقفع‬
‫اجتماع ية نافذة بين ما ته تم المجمو عة المهيمَن علي ها بالع مل على تغي ير الو ضع ل صالحها ‪ .‬مثل كأن تكا فح المرأة‬

‫لتغيير الو ضع القائم ل صالحها ‪ ،‬ففي هذا المثال يتضح أن المنظومة القيمية ت حد من حر ية المرأة وحقوق ها بح يث‬
‫يبدو مجتمع الرجال مهيمنا على مجتمع النساء في كافة مناحي الحياة الجتماعية والسياسية والقتصادية …الخ‬

‫‪ .3‬وكمجموعات منظمفة لكفل منهفا مصفالح مشتركفة فمفن الطفبيعي أن يشعفر أفرادهفا بالنتماء المشترك‬

‫ويعملون على إنشاء وسائل مادية وأيديولوجية وقيادية للدفاع عن مصالحها المر الذي يؤدي الى تبلور الصراع‬

‫بطري قة واض حة وظاهرة ‪ ،‬أي أن ال صراع سيتحرر من حالة الجمود " الخفاء " الى حالة البروز " الظهور" ليغدو‬
‫صراعا مفتوحا ‪.‬‬

‫‪ .4‬يرى داهرندوف أن الصفراع كظاهرة اجتماعيفة ففي المجتمعات الرأسفمالية الصفناعية مفن الممكفن أن‬

‫يؤدي الى التغي ير في المجت مع ‪ ،‬وهذا التغي ير يحدث كل ما ا ستطاعت المجمو عة المهيمَن علي ها أن تض عف قوة‬
‫المجموعة المهيمِنة عند ذلك يصبح التغيير الجتماعي اكثر احتمال بما يلئم أهداف المجموعة الحقيقية ‪ .‬والفكرة‬
‫الساسية تتعلق في وظيفة الصراع كوسيلة من وسائل التغيير ‪.‬‬

‫‪ .5‬ول كن ما أن تنت صر المجموعات الضعي فة وتنت صب على ق مة الهرم الجتما عي ح تى تظ هر في المقا بل‬

‫مجموعات معار ضة جديدة ‪ ،‬و في هذا ال سياق يتحدث داهرندوف عن حرك ية التغي ير الم ستمر في المجت مع كو نه‬
‫متحرك غير جامد ‪.‬‬
‫‪ .6‬كما يعتقد داهرندوف أن الصراع بين مجموعتين في المجتمعات الرأسمالية والديموقراطية الحديثة ينتشر‬
‫لي مس كل جوا نب الحياة الجتماع ية في المجت مع ك صراع المرأة ضد الر جل في ما يتعلق بالمشار كة في ال سلطة‬
‫السياسية والمواقع القتصادية والكاديمية والسرية ‪ ،‬وحتى الدين والعلوم والفنون باتت معرضة للصراع ‪.‬‬

‫ويخلص داهرندوف الى التأكيد على انه كلما انتقلت هذه النظرية من تفسير الصراعات الخفية الى تفسير‬

‫التغي ير الجتما عي كل ما ا صبح واج با أن تأ خذ النظر ية بع ين العتبار سلوكات الفراد والجماعات في أوضاع‬
‫اجتماعيفة معينفة ‪ ،‬إذ أن منطفق الصفراع تكمله حركيفة الصفراعات ‪ .‬وهكذا فإن نظريفة الصفراع الكفبرى لفف‬

‫داهرندوف مثل نظرية كارل ماركس تعتمد على النشاطات الصغرى‬
‫التاريخية الكبرى المجسمة للتغيير‪.‬‬

‫‪MICRO ACTIVE‬‬

‫كمنطلق في تفسير العمليات‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful