‫قصص‬

‫مؤثرة‬
‫للفتيات‬
‫أحمد سالم بادويلن‬

2

‫القدمة‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫المد ل رب العالي ‪ ،‬وأفضل الصلة والسلم على نبينا ممد سيد ولد آدم‬
‫وعلى آله وصحبه أجعي ‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين ‪.‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫صهِمْ عِبْ َرةٌ لُّأ ْولِي ا َللْبَابِ‬
‫صِ‬
‫فإن ال سبحانه وتعال يقول ‪ ﴿ :‬لَقَدْ كَا َن فِي قَ َ‬
‫مَا كَانَ َحدِيثا يُفْتَرَى ﴾ وكثيا ما نسمع أو نقرأ عن الديب فلن أنه كاتب‬
‫واقعي ‪ ،‬ول يكن القصود بذا اللقب البهرج الزائف إل ان هذا الديب يتار‬
‫من الواقع الصور الشاذة والنماذج الارجة على العرف ‪ ،‬ويصوغ من خياله لا‬
‫واقعا مالفا للواقع ‪ ،‬ومناقضا للحقيقة ‪ .‬إنه كاتب يصور الواقع من منظوره‬
‫هو ‪ ،‬أو كما يريده منطلقا من أهوائه ورغباته ‪.‬‬
‫ونن ـ أخي القارئ وأخت القارئة ـ لسنا الوحيدين ف هذا العال ‪ ،‬فمن‬
‫فوقنا قدرة فوق قدرتنا اسها القدر ‪ ،‬وسلطة تقضي بيننا ولنا اسها القضاء ‪،‬‬
‫وهذان أمران بيد ال سبحانه الذي يبتعد الكاتب الواقعي عن ذكره ويتنب بيان‬
‫سطوته وتكمه ف أحداث الواقع الزيف ‪ .‬فمثل هذا الكاتب يتلعب بالحداث‬
‫ويبادل بي الشخصيات وصفاتا ‪ .‬إن واقع النسان العيش كله قصص ‪ ،‬وكل‬
‫قصصه عب ‪ ،‬ولكن لن ؟ للذين يتابعون أحداث الياة مع أبطال قصصها ‪،‬‬
‫ويرى الواتيم بأم عينه لترج عن قول النب صلى النب صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫ب رَهِيٌ ﴾ ‪.‬‬
‫(( كما تدين تدان )) أو قول ال سبحانه ‪ ﴿ :‬كُلّ امْرِئٍ ِبمَا َكسَ َ‬

‫‪3‬‬

‫وف هذا الكتاب عمدنا إل الختيار والنتقاء ‪ ،‬فخرجنا بجموعة من‬
‫القصص الواقعية بشخصياتا وبأحداثها ونايتها السعيدة أو الشقية ‪ ،‬دون تلعب‬
‫هوى الكاتب ‪ ،‬ودون تعاطف منه ‪ .‬ول فضل للخيال فيها ‪ ،‬الفضل فقط ل‬
‫وللموهبة الت منحها للقلم الذي نقل هذا الواقع بأمانة با يسر له من بلغة أو‬
‫فصاحة أو بيان ‪.‬‬
‫وقد وضعنا هذه القصص بيد يدي أخواتنا السلمات لينظرن إل الواقع الذي‬
‫ل ينفصل بي الدين والياة ‪ ،‬بي السماء والرض ‪ .‬ولكي ترى الخت السلمة‬
‫القيقة الائلة ف كل نوذج فل تنخدع بزيف التعة الت تعقب ندما واللذة الت‬
‫تورث حسرة ‪ ،‬فل تتذبا الظاهر الوفاء والشعارات الباقة فتنظر ببصيتا ل‬
‫ببصرها ‪ ،‬فترى القائق واضحة جلية وتربط النتائج بالقدمات ‪ ،‬وكما جاء ف‬
‫إحدى هذه القصص ( السعيد من اتعظ بغيه ) وأسأل ال ان يعل لنا فيها عبة‬
‫وفائدة وال ول التوفيق ‪.‬‬
‫الؤلف‬

‫‪4‬‬

‫كما تدين تدان‬
‫لطال ا كا نت ليال الزفاف حلم الفتيات الراهقات ‪ ,‬ولطال ا كان الزواج الغا ية‬
‫ال ت ي سعى ال تقيق ها الشباب ‪ ,‬بل ب عض الشباب والراهقات ي سعى إل يه ب كل‬
‫السبل ‪ ,‬جريا على مبدأ الغاية تبر الوسيلة ‪ ,‬حت ولو كانت هذه الوسيلة منافية‬
‫لقواعـد الديـن السـلمي ‪ ,‬فإمـا أن ينشـد التعـة الحرمـة بالكالات الاتفيـة‬
‫واللقاءات العاطفية ‪ ,‬أو عب النترنت ‪.‬‬
‫وقد تعتقد الفتاة العفيفة الت ل ترى الرجال طوال حياتا إل مارمها ‪ ،‬هي فتاة‬
‫ل ي كن أن تتزوج ف هذا الع صر مع أن تأ خر سن الزواج قد يكون نع مة فرب ا‬
‫يرزقها ال برجل صال تسعد معه طوال حياتا ‪.‬‬
‫إل أن بطلة هذه القصة ‪..‬‬
‫فتاة مسلمة عفت واحتشمت فغطت وجهها والتزمت بدينها وارتقت بأخلقها‬
‫‪ ،‬فرزقهـا ال برجـل مسـلم بتدبيه وقدرتـه دون أن تضطـر إل كشـف وجههـا‬
‫ويدي ها وأجزاء من بدن ا ك ما تف عل ب عض الفتيات اليوم اللوا ت يدع ي التطور‬
‫ويتحدثن بصوت مرتفع ويبتسمن أو يضحكن أمام الرجال دون اكتراث ‪..‬‬
‫وحا نت ساعة الزفاف على الطري قة ال سلمية الب سيطة ود خل العرو سان إل‬
‫منلما ‪ ,‬وقدمت الزوجة العشاء لزوجها واجتمعا على الائدة ‪..‬‬
‫وفجأة سـع الثنان صـوت دق الباب ‪ ,‬فانزعـج الزوج وقال غاضبا ‪ :‬مـن ذا‬
‫الذي يأت ف هذه الساعة ؟ ‪.‬‬
‫فقامت الزوجة لتفتح الباب ‪ ,‬وقفت خلف الباب وسألت ‪ :‬من بالباب ؟ ‪.‬‬
‫فأجابا الصوت من خلف الباب ‪ :‬سائل يريد بعض الطعام ‪..‬‬
‫فعادت إل زوجها ‪ ،‬فبادر يسألا ‪ :‬من بالباب ؟ ‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫فقالت له ‪ :‬سائل يريد بعض الطعام ‪..‬‬
‫فغضب الزوج وقال‪:‬أهذا الذي يزعج راحتنا ونن ف ليلة زفافنا الول ؟ ‪..‬‬
‫فخرج إل الرجل فضربه ضربا مبحا ‪ ,‬ث طرده شر طردة ‪..‬‬
‫فخرج الرجـل وهـو مـا يزال على جوعـه والروح تل روحـه وجسـده‬
‫وكرامته ‪..‬‬
‫ث عاد الزوج إل عرو سه و هو متضا يق من ذاك الذي ق طع عل يه مت عة اللوس‬
‫مع زوجته ‪..‬‬
‫وفجأة أصابه شيء يشبه الس وضاقت عليه الدنيا با رحبت ‪ ,‬فخرج من منله‬
‫وهو يصرخ ‪ ,‬وترك زوجته الت أصابا الرعب من منظر زوجها الذي فارقها ف‬
‫ليلة زفافها ولكنها مشيئة ال ‪..‬‬
‫صبت الزوجة واحتسبت الجر عند ال تعال ‪ ,‬وبقيت على حالا لدة خسة‬
‫عشر سنة ‪..‬‬
‫وبعد خسة عشر سنة من تلك الادثة تقدم شخص مسلم لطبة تلك الرأة ‪,‬‬
‫فوافقت عليه وت الزواج ‪..‬‬
‫وف ليلة الزفاف الول اجتمع الزوجان على مائدة العشاء ‪..‬‬
‫وفجأة سع الثنان صوت الباب يقرع ‪ ,‬فقال الزوج لزوج ته ‪ :‬اذ هب فافت حي‬
‫الباب ‪..‬‬
‫فقامت الزوجة ووقفت خلف الباب ‪ ،‬ث سألت ‪ :‬من بالباب ؟ ‪.‬‬
‫فجاءها الصوت من خلف الباب ‪ :‬سائل يريد بعض الطعام ‪..‬‬
‫فرجعت إل زوجها فسألا من بالباب ؟ فقالت له سائل يريد بعض الطعام ‪..‬‬
‫فرفع الزوج الائدة بيد يه وقال لزوج ته ‪ :‬خذي له كل الطعام ودع يه يأكل إل‬
‫أن يشبع وما بقي من طعام فسنأكله نن ‪..‬‬

‫‪6‬‬

‫فذهبت الزوجة وقدمت الطعام للرجل ث عادت إل زوجها وهي تبكي فسألا‬
‫‪ :‬ماذا بك ؟ ل تبكي ؟ ماذا حصل ؟ هل شتمك ؟ ‪.‬‬
‫فأجابته والدموع تفيض من عينيها ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫فقال لا ‪ :‬فهل عابك ؟ ‪.‬‬
‫فقالت ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬فهل آذاك ؟ ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫إذن ففيم بكاؤك ؟ ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬هذا الرجل الذي يلس على بابك ويأكل من طعامك ‪ ,‬كان زوجا ل‬
‫من قبل خسة عشر عاما ‪ ,‬وف ليلة زفاف منه ‪ ,‬طرق سائل بابنا فخرج زوجي‬
‫وضرب الرجل ضربا موجعا ث طرده ث عاد إلّ متجهما ضائق الصدر ‪ ,‬ث أظنه‬
‫جن أو أصابه مس من الن والشياطي فخرج هائما ل يدري أين يذهب ‪ ,‬ول‬
‫أره بعدها إل اليوم ‪ ،‬وهو يسأل الناس ‪..‬‬
‫فانفجر زوجها باكيا ‪..‬‬
‫فقالت له ‪ :‬ما يبكيك ؟ ‪.‬‬
‫فقال لا ‪ :‬أتعرفي من هو ذاك الرجل الذي ضربه زوجك ؟ ‪.‬‬
‫فقالت ‪ :‬من ؟!‪.‬‬
‫فقال لا ‪ :‬إنه أنا ‪..‬‬
‫فسبحان ال العزيز النتقم ‪ ,‬الذي انتقم لعبده الفقي السكي الذي جاء مطأطأ‬
‫الرأس ي سأل الناس والل يع صره من شدة الوع ‪ ،‬فزاد عل يه ذلك الزوج أل ه ‪,‬‬
‫وجعله يرج وقلبه يعتصر لا أصابه من إهانة جرحت كرامته وبدنه ‪..‬‬
‫إل أن ال ل يرضـى بالظلم ‪ ,‬فأنزل عقابـه على مـن احتقـر إنسـانا وظلمـه ‪،‬‬
‫وكافـأ عبدا صـابرا على صـبه ‪ ,‬فدارت بمـا الدنيـا ورزق ال عبده السـكي‬
‫‪7‬‬

‫فأغناه عن الناس ‪ .‬وأر سل بلءه على الر جل الظال فف قد عقله وف قد ماله ‪ ,‬ث‬
‫صار يسأل الناس ‪.‬‬
‫و سبحان ال الكر ي الذي رزق أ مة مؤم نة صبت على ابتلء ال خ سة ع شر‬
‫سنة ‪ ,‬فعوضها ال بي من زوجها السابق‬

‫إسلم فتاة نصرانية لا رأت من حسن‬
‫أخلق السلمات‬
‫‪8‬‬

‫نشأت كأي فتاة نصرانية مصرية على التعصب للدين النصران‪ ،‬وحرص والديّ‬
‫على اصطحاب معهما إل الكنيسة صباح كل يوم أحد لقبّل يد القس‪ ،‬وأتلو‬
‫خلفه التراتيل الكنسية‪ ،‬وأستمع إليه وهو ياطب المع ملقنا إياهم عقيدة‬
‫التثليث‪ ،‬ومؤكدا عليهم بأغلظ اليان أن غي السيحيي مهما فعلوا من خي فهم‬
‫مغضوب عليهم من الرب‪ ،‬لنم – حسب زعمه‪ -‬كفرة ملحدة ‪.‬‬
‫كنت أستمع إل أقوال القس دون أن أستوعبها‪ ،‬شأن شأن غيي من‬
‫الطفال‪ ،‬وحينما أخرج من الكنيسة أهرع إل صديقت السلمة للعب معها‪،‬‬
‫فالطفولة ل تعرف القد الذي يزرعه القسيس ف قلوب الناس‪.‬‬
‫كبت قليلً ‪ ،‬ودخلت الدرسة‪ ،‬وبدأت بتكوين صداقات مع زميلت ف‬
‫مدرست الكائنة بحافظة السويس ‪ .‬وف الدرسة بدأت عيناي تتفتحان على‬
‫الصال الطيبة الت تتحلى با زميلت السلمات‪ ،‬فهن يعاملنن معاملة الخت‪،‬‬
‫ول ينظرن إل اختلف دين عن دينهن‪ ،‬وقد فهمت فيما بعد أن القرآن الكري‬
‫حث على معاملة الكفار (غي الحاربي) معاملة طيبة طمعا ف إسلمهم‬
‫وإنقاذهم من الكفر‪ ،‬قال تعال ‪ ﴿ :‬لَا يَْنهَا ُكمُ اللّهُ َع ِن الّذِينَ َلمْ يُقَاتِلُوكُ ْم فِي‬
‫حبّ‬
‫الدّينِ َولَمْ ُيخْرِجُوكُم مّن دِيَا ِركُمْ أَن تَبَرّو ُهمْ وَتُ ْقسِطُوا ِإلَْيهِمْ إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫اْلمُقْسِ ِطيَ ﴾‬
‫( سورة المتحنة ‪ ،‬الية ‪. )8 :‬‬
‫إحدى زميلت السلمات ربطتن با على وجه الصوص صداقة متينة‪ ،‬فكنت‬
‫ل أفارقها إل ف حصص التربية الدينية‪ ،‬إذ كنت (كما جرى النظام ) أدرس مع‬
‫طالبات الدرسة النصرانيات مبادئ الدين النصران على يد معلمة نصرانية‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫كنت أريد أن أسأل معلمت كيف يكن أن يكون السلمون (حسب افتراضات‬
‫السيحيي) غي مؤمني وهم على مثل هذا اللق الكري وطيب العشر ؟ لكن ل‬
‫أجرؤ على السؤال خشية إغضاب العلمة حت ترأت يوما وسألت‪ ،‬فجاء سؤال‬
‫مفاجأة للمعلمة الت حاولت كظم غيظها‪ ،‬وافتعلت ابتسامة صفراء رستها على‬
‫شفتيها وخاطبتن قائلة‪ ( :‬إنك ما زلت صغية ول تفهمي الدنيا بعد‪ ،‬فل تعلي‬
‫هذه الظاهر البسيطة تدعك عن حقيقة السلمي كما نعرفها نن الكبار)‪.‬‬
‫صمت على مضض على الرغم من رفضي لجابتها غي الوضوعية وغي‬
‫النطقية‪ .‬وتنتقل أسرة أعز صديقات إل القاهرة‪ ،‬ويومها بكينا لل الفراق‪،‬‬
‫وتبادلنا الدايا والتذكارات‪ ،‬ول تد صديقت السلمة هدية تعب با عن عمق‬
‫وقوة صداقتها ل سوى مصحف شريف ف علبة قطيفة أنيقة صغية‪ ،‬قدمتها ل‬
‫قائلة ‪( :‬لقد فكرت ف هدية غالية لعطيك إياها ذكرى صداقة وعمر عشناه‬
‫سويا فلم أجد إل هذا الصحف الشريف الذي يتوي على كلم ال) ‪.‬‬
‫تقبلت هدية صديقت السلمة ‪ ،‬كنت كلما تناهى إل صوت الؤذن منادياَ‬
‫للصلة وداعيا السلمي إل الساجد أعمد إل إخراج هدية صديقت وأقبلها وأنا‬
‫أنظر حول متوجسة أن يفاجأن أحد أفراد السرة فيحدث ل مال تمد عقباه‪،‬‬
‫ومرت اليام وتزوجت من (شّاس) كنيسة العذارء مري‪ ،‬ومع متعلقات الشخصية‬
‫حلت هدية صديقت السلمة (الصحف الشريف) وأخفيته بعيدا عن عين زوجي‬
‫الذي عشت معه كأي امرأة شرقية وفية وملصة وأنبت منه ثلثة أطفال‪.‬‬
‫وتوظفت ف ديوان عام الحافظة‪ ،‬وهناك التقيت بزميلت مسلمات متحجبات‬
‫ذكرنن بصديقت الثية‪ ،‬وكنت كلما عل صوت الذان من السجد الجاور‬
‫يتملكن إحساس خفي يفق له قلب دون أن أدري لذلك سببا مددا ‪ ،‬إذ كنت‬
‫ل أزال غي مسلمة ‪ ،‬ومتزوجة من شخص ينتمي إل الكنيسة بوظيفة يقتات‬
‫منها ‪،‬ومن مالا يطعم أسرته‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫وبرور الوقت وبحاورة زميلت وجارات مسلمات على دين وخلق بدأت‬
‫أفكر ف حقيقة السلم والسيحية ‪ ،‬وأوازن بي ما أسعه ف الكنيسة عن السلم‬
‫والسلمي وبي ما أراه وألسه بنفسي‪ ،‬وهو ما يتناقض مع أقوال القسس‬
‫والتعصبي النصارى ‪.‬‬
‫بدأت أحاول التعرف على حقيقة السلم وأنتهز فرصة غياب زوجي لستمع‬
‫إل أحاديث الشايخ عب الذاعة والتلفاز علّي أجد الواب الشاف لا يعتمل ف‬
‫صدري من تساؤلت حيى‪ ،‬وجذبتن تلوة الشيخ ممد رفعت ‪ ،‬وتلوة الشيخ‬
‫عبد الباسط عبد الصمد للقرآن الكري‪ ،‬وأحسست وأنا أستمع إل تسجيلتم‬
‫عب الذياع أن ما يرتلنه ل يكن أن يكون كلم بشر‪ ،‬بل هو وحي إلي‪.‬‬
‫وعمدت يوما أثناء وجود زوجي ف الكنيسة إل دولب وبيد مرتعشة أخرجت‬
‫كني الغال (الصحف الشريف) فتحته وأنا مرتبكة فوقعت عيناي على قوله‬
‫تعال‪ ﴿ :‬إِنّ مََثلَ عِيسَى عِندَ الّلهِ َكمَثَلِ آدَمَ َخلَقَهُ مِن تُرَابٍ ِث ّم قَالَ لَهُ كُن‬
‫فَيَكُونُ ﴾ ( سورة آل عمران ‪ ،‬الية ‪. ) 59 :‬‬
‫ارتعشت يدي أكثر وتصبب وجهي عرقا‪ ،‬وسرت ف جسمي قشعريرة ‪،‬‬
‫وتعجبت لن سبق أن استمعت إل القرآن كثيا ف الشارع والتلفاز والذاعة‬
‫وعند صديقات السلمات‪ ،‬لكن ل أشعر بثل هذه القشعريرة الت شعرت با وأنا‬
‫أقرأ من الصحف الشريف مباشرة بنفسي‪.‬‬
‫همت أن أواصل القراءة إل أن صوت أزيز مفاتح زوجي وهو يفتح باب‬
‫الشقة حال دون ذلك فأسرعت وأخفيت الصحف الشريف ف مكانه المي‬
‫وهرعت لستقبل زوجي‪.‬‬
‫وف اليوم التال لذه الادثة ذهبت إل عملي ‪ ،‬وف رأسي ألف سؤال حائر‪،‬‬
‫إذ كانت الية الكرية الت قرأتا قد وضعت الد الفاصل لا كان يؤرقن حول‬
‫طبيعة عيسى عليه السلم أهو ابن ال كما يزعم القسيس (تعال ال عما يقولون)‬
‫‪11‬‬

‫أم أنه نب كري كما يقول القرآن ؟ فجاءت الية لتقطع الشك باليقي معلنة أن‬
‫عيسى عليه السلم من صلب آدم فهو إذن ليس ابن ال‪ ،‬فال سبحانه وتعال ‪:‬‬
‫﴿ َلمْ َيِلدْ َوَلمْ يُوَلدْ ‪َ ،‬ولَمْ يَكُن لّهُ كُفُوا أَ َحدٌ ﴾ ( سورة الخلص ‪ ،‬اليتان ‪:‬‬
‫‪.)4،3‬‬
‫تساءلت ف نفسي عن الل وقد عرفت القيقة الالدة‪ ،‬حقيقة أن (ل إله إل‬
‫ال وأن ممدا رسول ال)‪ ،‬أيكن أن أشهر إسلمي ؟ وما موقف أهلي من ؟ بل‬
‫ما موقف زوجي ومصي أبنائي ؟!‪.‬‬
‫طافت ب كل هذه التساؤلت وغيها وأنا جالسة على مكتب أحاول أن أؤدي‬
‫عملي لكن ل أستطع فالتفكي كاد يقتلن‪ ،‬واتاذ الطوة الول أرى أنا‬
‫ستعرضن لخطار جة أقلها قتلي بواسطة الهل أو الزوج والكنيسة‪.‬‬
‫ولسابيع ظللت مع نفسي بي دهشة زميلت اللت ل يصارحنن بشيء‪ ،‬إذ‬
‫تعودنن عاملة نشيطة لكن من ذلك اليوم ل أعد أستطيع أن أنز عملً إل بشق‬
‫النفس‪.‬‬
‫وجاء اليوم الوعود اليوم الذي تلصت فيه من كل شك وخوف وانتقلت فيه‬
‫من ظلم الكفر إل نور اليان‪ ،‬فبينما كنت جالسة ساهة الفكر شاردة الذهن‪،‬‬
‫أفكر فيما عقدت العزم عليه تناهى إل سعي صوت الذان من السجد القريب‬
‫داعيا السلمي إل لقاء ربم وأداء صلة الظهر‪ ،‬تغلغل صوت الذان داخل‬
‫نفسي فشعرت بالراحة النفسية الت أبث عنها‪ ،‬وأحسست بضخامة ذنب لبقائي‬
‫على الكفر على الرغم من عظمة نداء اليان الذي كان يسري ف كل جواني‪،‬‬
‫فوقفت بل مقدمات لهتف بصوت عال بي ذهول زميلت‪( :‬أشهد أن ل إله‬
‫إل ال وأن ممدا عبده ورسوله)‪ ،‬فأقبل علي زميلت وقد تين من ذهولن‪،‬‬
‫مهنئات باكيات بكاء الفرح‪ ،‬وانرطت أنا أيضا معهن ف البكاء‪ ،‬سائلة ال أن‬
‫يغفر ل ما مضى من حيات وأن يرضى عليّ ف حيات الديدة‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫كان طبيعيا أن ينتشر خب إسلمي ف ديوان الحافظة‪ ،‬وأن يصل إل أساع‬
‫زملئي وزميلت النصارى اللوات تكفلن (بي مشاعر سخطهن) بسرعة إيصاله‬
‫إل أسرت وزوجي‪ ،‬وبدأن يرددن عن مدعي أن وراء القرار أسباب ل تفى‪.‬‬
‫ل آبه لقوالن الاقدة‪ ،‬فالمر الكثر أهية عندي من تلك التخرصات ‪ :‬أن‬
‫أشهر إسلمي علنا‪ ،‬وبالفعل توجهت إل مديرية المن حيث أنيت الجراءات‬
‫اللزمة لشهار إسلمي‪.‬‬
‫وعدت إل بيت لكتشف أن زوجي ما إن علم بالب حت جاء بأقاربه وأحرق‬
‫جيع ملبسي‪ ،‬واستول على ما كان لدي من موهرات ومال وأثاث ‪ ،‬فلم‬
‫يؤلن ذلك‪ ،‬وإنا تألت لطف أطفال من قبل زوجي ليتخذ منهم وسيلة للضغط‬
‫عليّ للعودة إل ظلم الكفر‪ ،‬آلن مصي أولدي‪ ،‬وخفت عليهم أن يتربوا بي‬
‫جدران الكنائس على عقيدة التثليث‪ ،‬ويكون مصيهم كأبيهم ف سقر‪.‬‬
‫رفعت ما اعتمل ف نفسي بالدعاء إل ال أن يعيد إل أبنائي لتربيتهم تربية‬
‫إسلمية‪ ،‬فاستجاب ال دعائي إذ تطوع عدد من السلمي بإرشادي للحصول‬
‫على حكم قضائي بضانة الطفال باعتبارهم مسلمي‪ ،‬فذهبت إل الحكمة‬
‫ومعي شهادة إشهار إسلمي فوقفت الحكمة مع الق‪ ،‬فخيت زوجي بي‬
‫الدخول ف السلم أو التفريق بينه وبين فقد أصبحت بدخول ف السلم ل‬
‫أحل لغي مسلم‪ ،‬فأب واستكب أن يدخل ف دين الق فحكمت الحكمة‬
‫بالتفريق بين وبينه‪ ،‬وقضت بقي ف حضانة أطفال باعتبارهم مسلمي لكونم ل‬
‫يبلغوا اللم‪ ،‬ومن ث يلتحقون بالسلم من الوالدين‪.‬‬
‫ظننت أن مشكلت قد انتهت عند هذا الد‪ ،‬لكن فوجئت بطاردة زوجي‬
‫وأهلي أيضا ‪ ،‬بالشاعات والقاويل بدف تطيم معنويات ونفسيت‪ ،‬وقاطعتن‬
‫السر النصرانية الت كنت أعرفها وزادت على ذلك بأن سعت هذه السر إل‬

‫‪13‬‬

‫بث الشاعات حول بدف تلويث سعت ‪ ،‬وتويف السر السلمة من مساعدت‬
‫لقطع صلتهن ب‪.‬‬
‫وبالرغم من كل الضايقات ظللت قوية متماسكة‪ ،‬مستمسكة بإيان رافضة‬
‫كل الحاولت الرامية إل ردت عن دين الق‪ ،‬ورفعت يدي بالدعاء إل مالك‬
‫الرض والسماء أن ينحن القوة لصمد ف وجه كل ما يشاع حول وأن يفرج‬
‫كرب‪.‬‬
‫فاستجاب ال دعائي وهو القريب الجيب وجاءن الفرج من خلل أرملة‬
‫مسلمة ‪ ،‬فقية الال ‪ ،‬غنية النفس لا أربع بنات يتامى وابن وحيد بعد وفاة‬
‫زوجها‪ ،‬تأثرت هذه الرملة السلمة للظروف النفسية الت أحياها‪ ،‬وتلكها‬
‫العجاب والكبار لصمودي‪ ،‬فعرضت علي أن تزوجن بابنها الوحيد (ممد)‬
‫لعيش وأطفال معها ومع بناتا الربع‪ ،‬وبعد تفكي ل يدم طويلً وافقت‪،‬‬
‫وتزوجت ممدا ابن الرملة السلمة الطيبة‪.‬‬
‫وأنا الن أعيش مع زوجي السلم (ممد) وأولدي وأهل الزوج ف سعادة‬
‫ورضا وراحة بال على الرغم ما نعانيه من شظف العيش وما نلقيه من حقد‬
‫زوجي السابق ‪ ،‬ومعاملة أسرت السيحية ‪.‬‬
‫ول أزال بالرغم ما فعلته عائلت معي أدعو ال أن يهديهم إل دين الق‬
‫ويشملهم برحته مثلما هدان وشلن برحته‪ ،‬وما ذلك عليه (سبحانه وتعال)‬
‫بعزيز‪.‬‬
‫*‬

‫ما أجله من رحيل ؟!‬
‫* منتديات المسافر‬

‫‪14‬‬

‫بدت أخت شاحبه الوجه نيله السم ‪.‬‬
‫ولكنها كعادتا تقرأ القرآن الكري ‪.‬‬
‫تبحث عنها فتجدها ف مصلها ‪.‬‬
‫راكعة ساجدة رافعه يديها إل السماء ‪.‬‬
‫هكذا ف الصباح وف الساء وف جوف الليل ل تفتر ول تل ‪.‬‬
‫كنت أحرص على قراءة الجلت الفنية والكتب ذات الطابع القصصي ‪.‬‬
‫أشاهد الدش بكثرة لدرجة أنن عُرفت به ‪..‬ومَنْ أكثر من شيء عُرف به ‪.‬‬
‫ل أؤدي واجبات كاملة ولست منضبطة ف صلوات ‪.‬‬
‫بعد أن أغلقت الدش وقد شاهدت أفلما متنوعة لدة ثلث ساعات متواصلة ‪.‬‬
‫ها هو الذان يرتفع من السجد الجاور ‪.‬‬
‫عدت إل فراشي ‪.‬‬
‫تنادين من مصلها ‪.‬‬
‫نعم ماذا تريدين يا نورا ؟‬
‫قالت ل بنبة حاده ‪ :‬ل تنامي قبل أن تصلي الفجر ‪.‬‬
‫أوه ‪..‬بقي ساعة على صلة الفجر وما سعته كان الذان الول ‪.‬‬
‫بنبتا النونة‪..‬هكذا هي حت قبل أن يصيبها الرض البيث وتسقط طرية‬
‫الفراش ‪.‬‬
‫نادتن ‪..‬تعال يا هناء بانب ‪.‬‬
‫ل أستطيع إطلقا رد طلبها ‪.‬‬
‫تشعر بصفائها وصدقها ‪.‬‬
‫ل شك طائعا ستلب ‪.‬‬
‫ماذا تريدين ؟ اجلسي ‪..‬‬
‫ها قد جلست ماذا لديك ؟‬
‫‪15‬‬

‫بصوت عذب رخيم قالت ‪ ﴿ :‬كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَ ُة الْ َموْتِ وَإِّنمَا ُت َوفّوْنَ أُجُورَ ُكمْ‬
‫َيوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ‪ .‬سكتت هنيهة ‪.‬‬
‫ث سألتن ‪..‬أل تؤمن بالوت ؟‬
‫بلى مؤمنة !‪.‬‬
‫أل تؤمن بأنك ستحاسبي على كل صغية وكبية ؟‪.‬‬
‫بلى ‪..‬ولكن ال غفور رحيم ‪..‬والعمر طويل ‪..‬يا أخت ‪.‬‬
‫أل تافي من الوت وبغتته ؟‪ .‬انظري هند أصغر منك و توفيت ف حادث‬
‫سيارة ‪ ..‬وفلنة ‪ ..‬وفلنة ‪..‬‬
‫الوت ل يعرف العمر ‪ ..‬وليس مقياسا له ‪..‬‬
‫أجبتها بصوت الائف حيث مصلها ذو ضوء خافت ‪:‬‬
‫إنن أخاف من الظلم وزدت خوف بذكر الوت ‪..‬كيف أنام الن ؟‪.‬‬
‫كنت أظن أنك وافقت على السفر معنا هذه الجازة ‪.‬‬
‫فجأة ‪..‬‬
‫تشرج صوتا و اهتزّ قلب ‪..‬‬
‫لعلي هذه السنة أسافر سفرا بعيدا ‪..‬‬
‫إل مكان آخر ‪..‬‬
‫ربا يا هناء ‪..‬‬
‫العمار بيد ال ‪.‬‬
‫وانفجرت بالبكاء ‪..‬‬
‫تفكرت ف مرضها البيث وأنّ الطباء أخبوا أب سرا أنّ الرض ربا لن يهلها‬
‫طويلً ‪.‬‬
‫ولكن من أخبها بذلك ؟‬
‫أم أنا تتوقع هذا الشيء ‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫ما لك تفكرين ‪.‬‬
‫جاءن صوتا القوي هذه الرة ‪:‬‬
‫هل تعتقدين أنن أقول هذا لنن مريضه ‪.‬‬
‫كل ‪..‬‬
‫ربا أكون أطول عمرا من الصحاء ‪.‬‬
‫وأنت إل مت ستعيشي ‪.‬‬
‫ربا عشرين سنة ‪.‬‬
‫ربا أربعي ‪..‬ث ماذا ؟‪.‬‬
‫لعت يدها ف الظلم وهزتا بقوة ‪.‬‬
‫ل فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إل جنة وإما إل نار ‪.‬‬
‫أل تسمعي قول ال ﴿ َفمَن زُحْ ِزحَ َع ِن النّارِ وَأُ ْدخِ َل اْلجَنّةَ فَقَ ْد فَازَ ﴾ ‪.‬‬
‫تصبحي على خي ‪.‬‬
‫هرولت مسرعه وصوتا يطرق أذن ‪.‬‬
‫هداك ال ‪.‬‬
‫ل تنسي الصلة ‪.‬‬
‫الثامنة صباحا ‪.‬‬
‫أسع طرقا على الباب ‪.‬‬
‫هذا ليس موعد استيقاظي ‪.‬‬
‫بكاء ‪..‬وأصوات ‪..‬يا إلي ماذا جرى ‪.‬‬
‫لقد تردت حالة نورة‬
‫وذهب با أب إل الستشفى ‪.‬‬
‫إنا ل وإنا إليه راجعون ‪.‬‬
‫ل سفر هذه السنة ‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫مكتوب علي البقاء هذه السنة ف بيتنا ‪.‬‬
‫بعد انتظار طويل ‪.‬‬
‫عند السعة الواحدة ظهرا ‪.‬‬
‫هاتفنا أب من الستشفى‬
‫تستطيعون زيارتا الن هيا بسرعه ‪.‬‬
‫أخبتن أمي أن حديث أب غي مطمئن وأن صوته متغي ‪.‬‬
‫عباءت ف يدي ‪.‬‬
‫أين السائق ‪.‬‬
‫ركبنا على عجل ‪ ..‬أين الطريق الذي كنت أذهب لتشى مع السائق فيه‬
‫وكان يبدو قصيا ‪.‬‬
‫ماله اليوم طويلً ‪ ..‬وطويلً جدا‪.‬‬
‫أين ذلك الزحام الحبب إل نفسي كي ألتفت ينة ويسرة ‪.‬‬
‫زحام أصبح قاتلً وملً‪.‬‬
‫أمي بواري تدعو لا ‪.‬‬
‫إنا بنت صالة مطيعة ‪.‬‬
‫ل أرها تضيع وقتها أبدا ‪.‬‬
‫دلفنا من الباب الارجي للمستشفى ‪.‬‬
‫هذا مريض يتأوه ‪.‬‬
‫وهذا مصاب بادث سيارة ‪.‬‬
‫وثالث عيناه غائرتان ‪.‬‬
‫ل تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الخره ‪.‬‬
‫منظر عجيب ل أره من قبل ‪.‬‬
‫صعدنا درجات السلم بسرعة ‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫إنا ف غرفة العناية الركزة ‪.‬‬
‫وسآخذكم إليها ‪.‬‬
‫ث واصلت المرضة ‪ :‬إنا بي وطمأنت أمي أنا ف تسن بعد الغيبوبة الت‬
‫حصلت لا ‪.‬‬
‫منوع الدخول لكثر من شخص واحد ‪.‬‬
‫هذه غرفة العناية الركزة ‪.‬‬
‫وسط زحام الطباء وعب النافذة الصغية الت ف باب الغرفة أرى عين أخت‬
‫نورة تنظر إلّ وأمي واقفه بوارها ‪.‬‬
‫بعد دقيقتي خرجت أمي الت ل تستطع إخفاء دموعها ‪..‬‬
‫سحوا ل بالدخول والسلم عليها على أن ل أتدث معها كثيا ‪.‬‬
‫دقيقتان كافية لك ‪.‬‬
‫كيف حالك يا نورة ‪.‬‬
‫لقد كنت بي مساء البارحة ‪.‬‬
‫ماذا جرى لك ؟!‪.‬‬
‫أجابتن بعد أن ضغطت على يدي ‪ :‬وأنا الن ول المد بي ‪.‬‬
‫المد ل لكن يدك بارده ‪.‬‬
‫كنت جالسه على حافة السرير ولمست يدي ساقها ‪.‬‬
‫أبعدتا عن ‪..‬‬
‫آسفه إذا ضايقتك ‪.‬‬
‫كل ولكن تفكرت ف قوله تعال ‪ ﴿ :‬وَالْتَفّتِ السّاقُ بِالسّاقِ ‪ِ ،‬إلَى رَبّكَ‬
‫َيوْمَئِ ٍذ الْ َمسَاقُ ﴾ عليك يا هناء بالدعاء ل فربا أستقبل عن قريب أول أيام‬
‫الخرة ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫سفري بعيد وزادي قليل ‪..‬سقطت دمعه من عين بعد أن سعت ما قالت‬
‫وبكيت ‪.‬‬
‫ل أع أين أنا ‪.‬‬
‫استمرت عيناي ف البكاء ‪.‬‬
‫أصبح أب خائفا علي أكثر من نورة ‪.‬‬
‫ل يتعودوا من هذا البكاء والنطواء ف غرفت ‪.‬‬
‫مع غروب شس ذلك اليوم الزين ‪.‬‬
‫ساد صمت طويل ف بيتنا ‪.‬‬
‫دخلت عليّ ابنة خالت ‪.‬‬
‫ث ابنة عمت ‪.‬‬
‫أحداث سريعة ‪..‬كثر القادمون ‪..‬اختلطت الصوات ‪..‬شيء واحد عرفته ‪..‬‬
‫( نورة ماتت) ل أعد أميز من جاء ‪.‬‬
‫ول أعرف ماذا قالوا ‪.‬‬
‫يال ‪..‬‬
‫أين أنا وماذا يري ؟‬
‫عجزت حت عن البكاء ‪.‬‬
‫فيما بعد أخبون أن أب أخذ بيدي لوداع أخت الوداع الخي ‪.‬‬
‫وأن قبّلتها ‪.‬‬
‫ل أعد أتذكر إل شيئا واحدا ‪.‬‬
‫حي نظرت إليها مسجاة على فراش الوت ‪.‬‬
‫تذكرت قولا ﴿ وَالْتَ ّفتِ السّاقُ بِالسّاقِ ﴾ عرفت حقيقة أن ﴿ ِإلَى رَبّكَ‬
‫َيوْمَئِ ٍذ الْ َمسَاقُ ﴾ ل أعرف أنن عدت إل مصلها إل تلك الليلة‪..‬‬
‫وحينها تذكرت من قاستن رحم أمي فنحن توأمان ‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫تذكرت من شاركتن هومي ‪.‬‬
‫تذكرت من نفّست عن كربت ‪.‬‬
‫من دعت ل بالداية ‪.‬‬
‫من ذرفت دموعها ليال طويلة وهي تدثن عن الوت ‪ ،‬والساب ‪.‬ال‬
‫الستعان‪.‬‬
‫هذه أول ليلة لا ف قبها ‪.‬‬
‫اللهم ارحها ونوّر لا قبها ‪.‬‬
‫هذا هو مصحفها ‪.‬‬
‫وهذه سجادتا ‪..‬وهذا ‪ ..‬وهذا ‪..‬‬
‫بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت ل سأخبئه لزواجي ‪.‬‬
‫تذكرتا وبكيت ‪ ،‬وبكيت على أيامي الضائعة ‪.‬‬
‫بكيت بكاءً متواصلً ‪.‬‬
‫ودعوت ال أن يرحن ويتوب علي ويعفو عن ‪.‬‬
‫دعوت ال أن يثبتها ف قبها كما كانت تب أن تدعو ‪.‬‬
‫فجأة سألت نفسي ماذا لو كنت أنا اليتة ؟‬
‫ما مصيي ؟‬
‫ل أبث عن الجابة من الوف الذي أصابن ‪.‬‬
‫بكيت برقة ‪..‬ال أكب ‪..‬ال أكب ‪..‬‬
‫ها هو أذان الفجر قد ارتفع ‪.‬‬
‫ولكن ما أعذبه هذه الرة أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله الؤذن ‪.‬‬
‫لففت ردائي وقمت واقفه أصلي صلة الفجر ‪.‬‬
‫صليت صلة مودع ‪.‬‬
‫كما صلتها أخت من قبل وكانت آخر صلة لا ‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫( إذا أصبحت ل أنتظر الساء ‪ .‬وإذا أمسيت ل أنتظر الصباح )∗ ‪.‬‬

‫امرأة صالة تقية تب الي؟!‬
‫إنا امرأة صالة تقيّة تب الي ول تفتر عن ذكر ال ‪ ،‬ل تسمح لكلمة نابية‬
‫أن ترج من فمها ‪ .‬إذا ذكرت النار خافت وفزعت ورفعت أكف الضراعة إل‬
‫ال طالبة الوقاية منها ‪.‬‬

‫‪ ( ‬الزمن القادم ) للكاتب عبد الملك القاسم ‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫وإذا ذكرت النة شهقت رغبة فيها ومدّت يديها بالدعاء والبتهال إل ال أن‬
‫يعلها من أهلها ‪.‬‬
‫تب الناس ويبونا وتألفهم ويألفونا ‪.‬‬
‫وفجأة ‪.‬‬
‫تشعر بأل ف الفخذ وتسارع إل الدهون والكمادات ولكن الل يزداد شدة ‪.‬‬
‫وبعد رحلة ف مستشفيات كثية ولدى عدد من الطباء سافر با زوجها إل‬
‫لندن وهناك وف مستشفى فخم وبعد تليلت دقيقة يكتشف الطباء أن هناك‬
‫تعفنا ف الدم ويبحثون عن مصدره فإذا هو موضع الل ف الفخذ ‪.‬‬
‫ويقرر الطباء أن الرأة تعان من سرطان ف الفخذ هو مبعث الل ومصدر‬
‫العفن ‪.‬‬
‫وينتهي تقريرهم إل ضرورة السراع ببتر رجل الرأة من أعلى الفخذ حت ل‬
‫تتسع رقعة الرض ‪.‬‬
‫وف غرفة العمليات كانت الرأة مددة مستسلمة لقضاء ال وقدره‪.‬‬
‫ولكن لسانا ل ينقطع عن ذكر ال ‪ ،‬وصدق اللجوء والتضرع إليه ‪.‬ويضر‬
‫جع من الطباء فعملية البتر عملية كبية ويوضع الوس ف القص وتدن الرأة‬
‫ويدد بدقة موضع البتر وبدقة متناهية ووسط وجل شديد ورهبة عميقة يوصل‬
‫التيار الكهربائي وما يكاد القص يتحرك حت ينكسر الوس وسط دهشة الميع‪.‬‬
‫وتعاد العملية بوضع موس جديد وتتكرر الصورة نفسها وينكسر الوس ‪.‬‬
‫وما يكاد الوس ينكسر للمرة الثالثة لول مرة ف تاريخ عمليات البتر الت‬
‫أجريت من خلله حت ارتسمت علمات حية شديدة على وجوه الطباء الذين‬
‫راحوا يتبادلون النظرات !‬
‫انعزل كبي الطباء بم جانبا وبعد مشاورات سريعة قرر الطباء إجراء جراحة‬
‫للفخذ الت يزمعون بترها ‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫ويا لشدة الدهشة !!‬
‫ما كاد الشرط يصل إل وسط أحشاء الفخذ حت رأى الطباء بأم أعينهم قطنا‬
‫متعفنا بصورة كريهة ‪.‬‬
‫وبعد عملية يسية نظف الطباء الكان وعقموه ‪.‬‬
‫صحت الرأة وقد زالت اللم بشكل نائي حت ل يبق لا أثر ‪.‬‬
‫نظرت الرأة فوجدت الرأة رجلها ل تس بأذى ‪.‬‬
‫ووجدت زوجها يادث الطباء الذين ل تغادر الدهشة وجوههم فراحوا‬
‫يسألون زوجها هل حدث وأن أجرت الرأة عملية جراحية ف فخذها ؟‬
‫لقد عرف الطباء من الرأة وزوجها أن حادثا مروريا تعرضا له قبل فترة طويلة‬
‫كانت الرأة قد جرحت جرحا بالغا ف ذلك الوضع وقال الطباء بلسان واحد‬
‫إنا العناية اللية ‪.‬‬
‫وكم كانت فرحة الرأة وكابوس الطر ينجلي وهي تستشعر أنا لن تشي‬
‫برجل واحدة كما كان يؤرقها ‪.‬‬
‫فراحت تلهج بالمد والثناء على ال الذي كانت تستشعر قربه منها ولطفه با‬
‫ورحته لا ‪.‬‬
‫إخوت‬
‫هذه القصة نوذج من ناذج ل حصر لا من أولياء ال الذين التزموا أمره‬
‫وآثروا رضاه على رضا غيه ‪.‬‬
‫وملت مبته قلوبم فراحوا يلهجون بذكره ل يفترون عنه حت أصبح ذكر ال‬
‫نشيد عذب ل تل ألسنتهم من ترديده بل تد فيه اللوة واللذة وهؤلء يقبلون‬
‫على أوامر ال بشوق ويتثلون أحكامه بب ‪.‬‬
‫وال سبحانه وتعال ل يتخلى عنهم بل يدهم بقوته ويساعدهم وينعهم بعزته‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وبعد ذلك ينحهم رضاه ويلهم جنته ∗‪.‬‬

‫‪ ‬منتديات المسافر‬

‫‪25‬‬

‫(( البصر)) يعود لفتاة بوار الكعبة‬
‫الشرفة؟!‬
‫عاد البصر مرة أخرى لمرأة عمرها ( سبعة وعشرون عاما ) بوار الكعبة‬
‫الشرّفة بعد أن فقدته لعدة أشهر إثر سقوطها ف النل بعد إصابتها بدوار ‪ ،‬وقد‬
‫راجعت خلل تلك الشهر الت فقدت فيها بصرها أكثر من مستشفى داخل‬
‫الملكة إل أن جيع الطباء أكدوا بأن المر يتاج إل صب وإرادة ‪ ،‬كما أن‬
‫العلج قد يكون نفسيا وفيما كانت أسرتا تتابع الالة هنا وهناك وتنتقل بي‬
‫أكثر من مستشفى أشار عليهم بعض القربي بأن يذهبو با إل مكة الكرمة لداء‬
‫العمرة والدعاء إل ال بأن يعيد إليها بصرها ‪.‬‬
‫وف أحد اليام وحسب رواية شقيقها الذي كان سعيدا جدا وهو يتحدث‬
‫قال ‪ :‬إن شقيقته عندما كانت تؤدي مناسك العمرة بصحبة أسرتا شعرت بدوار‬
‫وهي حول الكعبة ومن ث سقطت وعندما أفاقت داخل الرم الكي أبصرت‬
‫أسرتا والرم ف وقت غمرت فيها السعادة الميع الذين رفعو أيديهم إل ال‬
‫شاكرين بينما أصرت الفتاة على البقاء داخل الرم عدة أيام للصلة والدعاء‬

‫وشكر ال ∗‪.‬‬

‫‪ ‬صلح مخارش ـ جريدة الجزيرة ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫امرأة ف اللحظات الخية !!‬
‫هذه قصة أشبه باليال منها بالقيقة ‪ ..‬ولو حدثن با أحد لكثرت عليه‬
‫وأكثرت الستيثاق منه ‪.‬‬
‫فقد كنت أجلس ف مكتب بعد أن فرغت من صلة العشاء الخرة ف إحدى‬
‫الليال الطويلة من شتاء ( يوجي ) الطويل ف شال غرب القارة المريكية‬
‫بالوليات التحدة ف شهر شوال من عام ‪1419‬هـ ‪.‬‬
‫وف مدينة ( يوجي ) حيث كنت طالبا ف جامعة ( أورين ) أمسيت مستغرقا‬
‫للدرس ‪ ،‬وبينا أنا كذلك والدوء ميم والصمت مطبق ل يقطعه إل صوت ابنت‬
‫الصغية وهي تلعب ‪ ..‬وإل صوت زخات الطر التقطع وإن كنت أستأنس‬
‫بذلك كله ويبعث فِيّ روحا من النشاط جديدة ‪.‬‬
‫وبينما أنا كذلك إذا برني الاتف يتسلل بي تلك اللحظات الساكنة ؛ وها هو‬
‫أخ ل ف ال جزائري اسه ( شكيب ) ‪.‬‬
‫وبعد التحية والسلم ‪ ..‬أخبن بادثة جد غريبة ‪ ..‬وسعيدة ف آن واحد !!‬
‫فقد كان لزوجته المريكية السلمة ( كرية ) خالة على ديانة الصليب‬
‫والتثليث ‪ ،‬وقد أُخذت الالة تلك إل مستشفى سيكرت هارت ـ الذي يبعد‬
‫عن منل مسي ثلث دقائق ـ وبعد تشخيص حالتها ل يستطع الطباء إخفاء‬
‫القيقة ‪ ..‬فالرأة ميئوس من حياتا ‪ ..‬وإنا مفارقة ل مالة ‪ ..‬والمر ساعة أو‬
‫ساعتان أو أكثر أو أقل ـ والعلم عند ال وحده ‪.‬‬
‫ث ذكر ل ما جرى له ولزوجته وأنا ف ذهول تام أستمع إل نبات صوته‬
‫يتهدج وكأن أحس بنبضات قلبه وحشرجته تعتري صوته بي الي والخر ‪،‬‬
‫وقد قال ل بالرف الواحد ‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫تدثت مع زوجت ف حال خالتها ‪ ،‬وتشاورنا ف إجراء ماولة أخية ندعوها‬
‫فيها إل السلم ولو بقي ف عمرها ساعة ما دامت ل تغرغر الروح ‪.‬‬
‫قال صاحب ‪ :‬فاستعنت بال ‪ ،‬وصليت ركعتي ‪ ،‬ودعوت ال ـ عز وجل ـ‬
‫لا بالداية وأنا ف السجود ‪ ،‬وأن يشرح صدرها لدين الدى والق ‪ ..‬وذلك‬
‫لعلمي أن العبد أقرب ما يكون إل ربه وهو ساجد ‪.‬‬
‫ث اتهت كرية إليها ف الستشفى وعرضت عليها السلم وأخبتا أن السلم‬
‫يبّ ما قبله ‪ ،‬وأن ال يغفر لا ما قد سلف من عمرها إن هي قالت ‪ ( :‬أشهد‬
‫أن ل إله إل ال وأشهد أن ممدا رسول ال ) خالصةً من قلبها ‪ .‬غي أن تلك‬
‫الرأة الريضة قد فقدت القدرة على الكلم ‪ ،‬فطلبت زوجة صاحب بفطانة‬
‫وحسن تصرف من خالتها الريضة أن تنطق بالشهادتي ف نفسها إذ كانت‬
‫عاجزة عن النطق بلسانا ‪ ،‬وأنا إن فعلت ترفع يدها إشارة لذلك ‪.‬‬
‫وبعد أن أوضحت لا معناها بالنليزية قالت لا ‪ :‬قول بقلبك ‪ :‬أشهد أن ل‬
‫إله إل ال ‪ ،‬وأشهد أن ممدا رسول ال ‪ .‬ث كانت لظات حرجة على كرية ؛‬
‫فكم تتمن لالتها النجاة من نار وقودها الناس والجارة ‪ ،‬ومع دقات قلب‬
‫متسارعة مرت ثوان بطيئة متثاقلة ل يشبه تثاقلها إل حركة يد الرأة الريضة الت‬
‫بدأت ترفع يدها بعد أن سعت تلقي الشهادة أكثر ما كانت تستطيع أن ترفعها‬
‫من قبل ‪ ،‬وتبسمت معلنة رضاها واختيارها وقبولا دين السلم ‪.‬‬
‫فما كان من ( كرية ) وهي ف قمة الفرحة والسرور إل أن بدأت تبشرها‬
‫وتقرأ عليها سورة يس ‪ ..‬بينما ظلت ترتسم على ميا تلك الرأة ابتسامة سرور‬
‫بسماع القرآن إعلنا منها برضاها التام با تسمع من آيات الذكر الكيم ‪.‬‬
‫وإذا بالمرضة المريكية الت كانت تتابع ما يدث دون أن يشعر با أحد‬
‫تتقدم لتعرض تبعها بأن تكون شاهدا رسيا على إسلم خالة كرية إن احتيج‬
‫إل ذلك ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫أنطقها ال الذي أنطق كل شيء ‪.‬‬
‫ل إله إل ال ! ! وها هو صديقي شكيب يسألن عما يب علينا تاه هذه‬
‫الرأة الت ما زال لا عرق ينبض ونفس يري ‪.‬‬
‫أجبته ‪ :‬إنا أخت لنا ف السلم لا ظهر لنا من شأنا ‪ ،‬ونَكِلُ سريرتا إل ال‬
‫عز وجل ‪ .‬قلت له ذلك وأنا ف غاية الذهول ‪ ،‬وقلب يفق فرحا لسلم هذه‬
‫الرأة وهي ف مراحل متقدمة من الرض وقد أيس الطباء من شفائها ‪.‬‬
‫وذكّرت أخي قول الرسول صلى ال عليه وسلم ف الديث التفق عليه الذي‬
‫رواه ابن مسعود رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا رسول ال صلى ال عليه وسلم ـ‬
‫وهو الصادق الصدوق ـ ‪:‬‬
‫(( إن أحدكم يُجمَع خلقه ف بطن أمه ف أربعي يوما ‪ ،‬ث يكون علقة مثل‬
‫ذلك ‪ ،‬ث يكون مضغة مثل ذلك ‪ ،‬ث يرسل ال إليه اللك فينفخ فيه الروح ويؤمر‬
‫بأربع ‪ :‬يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ؛ فو ال الذي ل إله غيه إن‬
‫أحدكم ليعمل بعمل أهل النة حت ما يكون بينه وبينها إل ذراع ث يسبق عليه‬
‫الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ‪ ،‬وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار‬
‫حت ما يكون بينه وبينها إل ذراع ث يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل‬
‫النة فيدخلها ))‪.‬‬
‫ث وضعت ساعة الاتف ‪ ..‬أطرقت لظة ‪ ،‬وضعت كفي على خدي ؛ فما‬
‫شعرت بنفسي إل وأنا أجهش بالبكاء تأثرا واستبشارا ‪ ،‬وكذلك كان حال من‬
‫حول عندما رويت لم القصة تلك الليلة وكانت لظات معطرات بالشوع‬
‫والدموع حامدين فيها ل تعال ‪ ،‬مهللي له ومسبحي لا تفضل به على هذه‬
‫الرأة من الداية ‪ ..‬أما صاحب فقد أخبن عندما التقيت به ف السجد فيما بعد‬
‫أنه كلما ارتسمت ف خياله صورة هذا الوقف ‪ ،‬غلب عليه شعور غريب من‬

‫‪29‬‬

‫الدهشة وأحس ف جسده ب ُقشَعْرِيرة ‪ ،‬ث ل يد ف نفسه إل مزيدا من الرغبة ف‬
‫الصلة وطول السجود والكث ف السجد ‪.‬‬
‫مهلً ؛ فالكاية ل تنته بعد ‪ ..‬ففي الليلة نفسها الت أسلمت فيها هذه الرأة ـ‬
‫وما مضت ساعات على مادثت معه ـ وعندما هاتفت صاحب لخبه بأن عليها‬
‫أن تصلي الغرب والعشاء على ما يتيسر لا ولو إياءً ؛ وإذا به يبن بأن الجل‬
‫الحتوم قد سبق الميع إليها ‪ ،‬أسلمت روحها لباريها مسلمة هكذا نسبها وال‬
‫حسيبها راضية بال ربا ‪ ،‬وبالسلم دينا ‪ ،‬وبحمد نبيا ورسولً ؛ وما صلت ل‬
‫صلة واحدة ‪.‬‬
‫فاللهم بق السلم وأُ ُخوّته نسألك أن ترحها وأن تتقبلها بأحسن القبول ‪.‬‬
‫اللهم إنا نسألك حسن الاتة ‪ ..‬يا أرحم الراحي ‪.‬‬
‫∗‬

‫‪ ‬مجلة البيان ‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫مأساة سارة‬
‫الدموع وحدها ل تكفي ‪ ,‬والوت آلف مرة ل تعادل آهة واحدة ترج من‬
‫جوف الجروح وفؤادي الكلوم ‪..‬أنا الن عرفت أن السعيد من وعظ بغيه ‪،‬‬
‫والشقي من وعظ بنفسه‪ ..‬ول دره من قال هذا الثل ما أ صدقه ‪ ,‬ول دره ما‬
‫أحكمه‪..‬‬
‫إنه الل ‪ ..‬إنا الندامة على كل لظات الياة ‪ ,‬كلما بدأ يوم جديد بدأت‬
‫معانات ف كل لظة بل كل غمضة عي ترق ف قلب كل شيء‪..‬‬
‫أموت ف اليوم آلف بل آلف الرات ‪ ,‬ول أحد يدري ب ول أحد يعلم ما ب‬
‫إل ال‪ .‬أنا الذي هدم كل ما بن له وخرب أعز ما يلك بيديه ‪ ,‬نعم بيدي‬
‫الجرمتي النجستي اللعونتي ‪.‬‬
‫يا ل ما أقسى التفكي ‪ ..‬يال ما أشد العاناة‪.‬‬
‫ف كل صبح جديد يتجدد الل وتتجدد الحزان وف كل زاوية من زوايا‬
‫البيت أري ألوان العذاب وأصيح ف داخلي صيحات لو أخرجها لحرقت‬
‫وهدمت الدران الت أمامي‪.‬‬
‫إذا ما انساب الليل على ساء النهار وغطاها وبدا ليل السرار الذي يبحث عنه‬
‫العاشقون ويتغن به الغنون وينادمه الساهرون ‪..‬أنا أبكي ألف مرة وأتسر ألف‬
‫مرة لنن حي وأعيش إل الن‪..‬أريد أن أموت ولكن ل أستطيع ربا لن جبان‬
‫وربا لنن ل أريد أن أكرر الطأ مرتي فلعل ال أن يغفر ل ما جنيت ف حيات‬
‫الاضية بل ف مرارت الاضية‪.‬‬
‫كثيون يتلذذون بالاضي وما فيه ويبون الديث عنه إل أنا‪ ..‬أتعلمون لاذا؟!‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫ل أريد أن أخبكم لنن أخاف أن تلعنون وتدعوا عليّ أكثر من دعوات‬
‫ولعنات على نفسي ويكون فيكم صال تاب دعوته فيعاقبن ال بدعوته ويلعنن‬
‫بلعنته‪.‬‬
‫أعذرون على كلمات الترنة غي الرتبة لنن مصاب وأية مصيبة وليتها كانت‬
‫مصيبة بل اثنتان بل ثلث بل أكثر ‪..‬‬
‫أنا من باع كل شيء وحصل على ل شيء ووال ل أذكر قصت لكم لشيء إل‬
‫أنن أحذركم ‪ ..‬أحذر من يعز عليكم من أن يقع ف مثل ما وقعت به‪.‬‬
‫ل أدري أأكمل القصة أم أتوقف ‪..‬وال إن القلم ليستحي ما أريد أن أكتب ‪,‬‬
‫وإصبغي يردن ألف مرة ويريد أن ينعن ولكن سأكتب قصت‬
‫لعل ال أن يكتب ل حسنة با أو حسنتي ألقى با وجهه يوم القيامة ‪ ،‬مع أن‬
‫أتوقع أن يقبل ال توبة الشيطان ول يقبل توبت‪ .‬ل تلومون فاسعوا قصت‬
‫واحكموا واتعظوا واعتبوا قبل أن يفوت الوان‪.‬‬
‫أنا شاب ميسور الال من أسرة كتب ال لا الستر والرزق الطيب والبارك‬
‫منذ أن نشأنا ونن نعيش سويا يمعنا بيت كله سعادة وأنس ومبة ‪ ..‬ف البيت‬
‫أمي وأب وأم أب ( جدت ) وإخوان وهم ستة وأنا السابع وأنا الكب من الولد‬
‫والثان ف ترتيب البناء فلي أخت اسها سارة تكبن بسنة واحدة ‪.‬فأنا رب‬
‫البيت الثان بعد أب والكل يعول عليّ كثيا ‪.‬تابعت دراست حت وصلت للثان‬
‫ثانوي وأخت سارة ف الثالث الثانوي وبقية أخوت ف طريقنا وعلى دربنا‬
‫يسيون‪.‬‬
‫أنا كنت أتن أن أكون مهندسا ‪ ،‬وأمي كانت تعارض وتقول بل طيارا ‪،‬‬
‫وأب ف صفي يريد أن أكون جامعيا ف أي تصص ‪ ,‬وأخت سارة تريد أن‬
‫تكون مدّرسة لتعلم الجيال الدين والداب ‪....‬ولكن يا للحلم ويا للمنيات ‪،‬‬
‫كم من شخص انقطعت حياته قبل إتام حلمه ‪ ،‬وكم من شخص عجز عن‬
‫‪32‬‬

‫تقيق حلمة لظروفه ‪ ،‬وكم من شخص حقق أحلمه ‪..‬ولكن أن يكون كما كنا‬
‫ل أحد مثلنا انقطعت أحلمنا با ل يصدق ول يتخيله عاقل ول منون ول يطر‬
‫على بال بشر ‪.‬‬
‫تعرفت ف مدرست على أصحاب كالعسل وكلمهم كالعسل ومعاملتهم‬
‫كالعسل بل وأحلى ‪ ..‬صاحبتهم عدة مرات ورافقتهم بالفية عن أهلي عدة‬
‫مرات ودراست مستمرة وأحوال مطمئنة وعلى أحسن حال ‪ ،‬وكنت أبذل‬
‫الهد لربط بي أصحاب وبي دراست واستطعت ذلك ف النصف الول ‪..‬‬
‫وبدأت الجازة ويالا من إجازة ول أعادها ال من إجازة وأيام‪.‬‬
‫لحظ أب أن طلعات كثرت وعدم اهتمامي بالبيت قد زاد فلمن ولمتن أمي‬
‫‪..‬وأخت سارة كانت تدافع عن لنا كانت تبن كثيا وتاف علي من ضرب‬
‫أب القاسي إذا ضرب وإذا غضب واستمرت أيام العطلة ولياليها الت لو كنت‬
‫أعلم ما ستنتهي به لقتلت نفسي بل قطعت جسدي قطعة قطعة ول مضيت فيها‬
‫ولكن إرادة ال‪.‬‬
‫كنا أنا وأصحاب ف ملحق لنل أحد الشلة وقد دعانا لشاهدة الفيديو وللعب‬
‫سويا فجلسنا من الغرب حت الساعة الادية عشر ليلً وهو موعد عودت للبيت‬
‫ف تلك اليام ‪ ،‬ولكن طالبن صاحب البيت باللوس لنصف ساعة ومن ث‬
‫نذهب كلنا إل بيوتنا ‪ ،‬أتدرون ما هو ثن تلك النصف ساعة !!‪ .‬إنه كان‬
‫عمري ل إنه كان عمري وعمر أب وعمر أمي وعائلت كلها ‪.‬نعم ‪..‬كلهم‪.‬‬
‫كانت تلك النصف ساعة ثنا لياتنا وثنا لنقلنا من السعادة إل الشقاء‬
‫البدي ‪ ،‬بل تلك النصف ساعة مهدت لنقلي إل نار تلظى ل يصلها إل‬
‫الشقى ‪.‬‬
‫أتأسف لكم لنن خرجت من القصة‪...‬تبع أحد الصحاب بإعداد إبريق من‬
‫الشاي لنا حت نقطع به الوقت ‪ ,‬فأتى بالشاي وشربنا منه ونن نتحادث ونتسلى‬
‫‪33‬‬

‫ونتمازح بكل ماتعنية الباءة والطهر وصفاء النوايا من كلمة‪ ..‬ولكن بعد ما‬
‫شربنا بقليل أصبحنا نتمايل ونتضاحك ونتقيأ بكل شكل ولون ‪ ,‬كلنا نعم‬
‫كلنا‪ ....‬ول أدري با حدث حت أيقظنا أول من تيقظ منا ‪ ,‬فقام صاحب النل‬
‫ولمنا وعاتبنا على ما فعلنا فقمنا ونن ل ندري ما حدث ‪ ،‬ولاذا وكيف حدث‬
‫؟ فعاتبنا من أعد الشاي فقال إنا مزحة ‪ .‬فتنظفنا ونظفنا الكان وخرجنا إل‬
‫منازلنا ‪ ,‬فدخلت بيتنا مع زقزقة العصافي والناس نيام إل أخت سارة الت أخذتن‬
‫لغرفتها ونصحتن وهددتن بأنا ستكون أخر مرة أتأخر فيها عن النل ‪ ،‬فوعدتا‬
‫بذلك ‪ ،‬ول تعلم السكينة أن الهددة هي حياتا قبل حيات ‪ ,‬ليتها ما سامتن ‪..‬‬
‫ليتها ضربتن بل وقتلتن وما سامتن‪ .......‬يا رب ليتها ما سامتن سامها ال‬
‫ليتها ما سامتن ‪..‬اعذرون ل أستطيع أن أواصل ‪..‬‬
‫فاجتمعنا بعد أيام عند أحد الصحاب وبدأنا نطلب إعادة تلك الزحة لننا‬
‫أحببناها وعشقناها ‪ ،‬فقال لنا صاحبنا إنا تباع بسعر ليستطيعه لوحده ‪ ،‬فعملنا‬
‫جعية فاشترينا بعددنا كبسولت صاحبنا ‪..‬أظنكم عرفتم ما هي‪ ..‬إنا الخدرات‬
‫‪ ..‬إنا مزحة ببة مدرات ونن ل ندري ‪ ,‬دفعنا بعضنا إل التهلكة بزحة‬
‫وضحكة وحبة من الخدرات ‪.‬‬
‫فاتفقنا على عمل دورية كل أسبوعي على واحد منا والبوب نشتريها‬
‫بالمعية ‪ ،‬فمرت اليام وتدهورت ف الدرسة ‪ ,‬فنقلن أب إل مدرسة أهلية لعلي‬
‫أفلح وأخرج من الثانوي فقد تبخرت أحلمي وأحلمه وأحلم أمي‬
‫بالطيان‪ ....‬أي طيان وأية هندسة ترجى من مثلي ‪ ،‬ووال ل يكن ذنب ول‬
‫أكن أعلم ولو عرض المر علي لرفضت ولتركت شلت ‪ ،‬ولكنها الزحة لعن ال‬
‫من مزحها ومن لزال يزحها مع شباب السلمي‪.‬‬
‫فمرت اليام ونن ف دوريتنا واجتماعنا البيث ول أحد يعلم ول أحد يس‬
‫با يري ‪.‬لقد أصبحت ل أطيق البعد عنها ول عن أصحاب ‪ ،‬فجاءت نتائج ناية‬
‫‪34‬‬

‫العام ميبة لكل أهلي ‪ ،‬ولكن خفف علينا أن سارة نحت وترجت بتقدير عال‬
‫‪..‬مبوك يا سارة قلتها بكل إخلص على الرغم ما قد كان أصابن ‪.‬قلتها وأنا‬
‫لول مره وكانت آخر مرة أحس فيها بفرح من أعماقي‪.‬‬
‫ماذا تريدين أن أشتري لك يا سارة بناسبة ناحك؟‪ .‬أتدرون ما قالت ! كأنا‬
‫حضرتنا أنا وأصحاب ‪ ،‬كأنا عرفت حالنا ‪ :‬أريدك أن تنتبه لنفسك يا أخي ‪،‬‬
‫فأنت سندي بعد ال _ ل أستطيع الواصلة _ ‪..‬‬
‫لقد قالتها ف ذلك اليوم مرد كلمات لتعلم هي أنا ستكون ف بقية حيات‬
‫أشد من الطعنات ‪ ،‬ليتها ما قالتها ‪ ،‬وليتن ما سألتها‪ ،‬أي سند وعزوة يا سارة‬
‫ترجي ‪..‬أي سند وأي عزوة يا سارة تريدين‪.‬حسب ال ونعم الوكيل حسب ال‬
‫حسب ال حسب ال ونعم الوكيل‪.‬‬
‫دخلت سارة معهد للمعلمات وجدت واجتهدت ‪ ,‬وأنا من رسوب إل‬
‫رسوب‪ ،‬ومن ضلل وظلم إل ضلل وظلم‪ ،‬ومن سيئ إل أسوا ‪ ،‬ولكن‬
‫أهلي ل يعلمون ونن ف زيادة ف الغي حت إننا ل نستطيع أن نستغن عن البة‬
‫فوق يومي ‪ ،‬فقال لنا صديق ؛ بل عدو رجيم ؛ بل شيطان رجيم؛‬
‫هناك ما هو أغلى أحلى وأطول مدة وسعادة فبحثنا عنه ووجدناه ‪ ،‬فدفعنا فيه‬
‫الال الكثي وكل ذاك من جيوب آباءنا الذين ل نعلم هل هم مشاركون ف‬
‫ضياعنا آم ل وهل عليهم وزر وذنب أو ل ‪.‬‬
‫وذات مره و أنا عائد للبيت أحست سارة بوضعي وشكت ف أمري وتركتن‬
‫أنام وجاء الصباح‪ ،‬فجاءتن ف غرفت ونصحتن وهددتن بكشف أمري إن ل‬
‫أخبها بالقيقة‪ ،‬فدخلت أمي علينا وقطعت النقاش بيننا وليتها ما دخلت ‪ ،‬بل‬
‫ليتها ماتت قبل أن تدخل ‪ ،‬بل ‪ ،‬ليتها ما كانت على الوجود لعترف لخت‬
‫لعلها أن تساعدن ‪ ،‬فأرسلتن أمي ف أغراض لا ‪ ،‬فذهبت وأصبحت أترب عن‬
‫أخت خوفا منها على ما كتمته لكثر من سنة أن ينكشف ‪ ،‬وقابلت أحد‬
‫‪35‬‬

‫أصدقائي فذهبنا سويا إل بيت صديق آخر ‪ ,‬فأخذنا نصيبنا من الث‬
‫فأخبتم با حدث ‪ ،‬فخفنا من الفضيحة وكلم الناس‪ ،‬ففكرنا ‪ ،‬بل فكروا‬
‫شياطيننا ‪ ،‬وقال أحدهم ل لدي الل ولكن أريد رجلً وليس أي‬
‫كلم‪..‬أتدرون ما هو الل!‪.‬أتدرون! وال لو أسال الشيطان ما هو الل لا‬
‫خطرت على باله لظة أتدرون ما قال ! أتدرون كيف فكر!‪ .‬ل أحد يتوقع ماذا‬
‫قال! أقال نقتلها ليته قالا ‪ ،‬بل قال أعظم ‪..‬أقال نقطع لسانا ونفقأ عيونا ‪ ،‬ل‬
‫بل قال أعظم ‪..‬أقال نرقها ‪ ،‬ل بل قال أعظم‪..‬أتدرون ماذا قال !‪.‬حسب ال‬
‫ونعم الوكيل حسب ال على الظالي‪.‬حسب ال على أهل الخدرات جيعا وعلى‬
‫مهربيها وعلى مروجيها وعلى شاربيها‪ .‬حسب ال على صاحب ذاك‪.‬حسب ال‬
‫على نفسي اللعونة ‪.‬حسب ال ونعم الوكيل‪.‬‬
‫لقد قال فصل ال عظامه وأعمى بصره و أفقده عقله ول وفقه ال ف الدنيا ول‬
‫ف الخرة ‪ .‬اللهم لتقبل توبته ‪ .‬إنه شيطان ‪ .‬إنه السبب ف كل ما ب وأنت‬
‫تعلم‪.‬اللهم اقبضه قبل أن يتوب ‪ ،‬وعاقبة ف الدنيا قبل الخرة ‪.‬‬
‫أتدرون ماذا قال!‪ ،‬لقد قال النكر والظلم والبغي والعدوان ‪ .‬لقد قال ‪ :‬أفضل‬
‫طريقة نليها ف صفنا ( جعله ال ف صف فرعون وهامان يوم القيامة ( نضع لا‬
‫حبة وتصي تت يدينا ول تقدر أن تفضحنا أبدا ‪ ،‬فرفضت‪ ..‬إنا سارة العفيفة‬
‫الشريفة البيبة النونة‪ ..‬إنا سارة أخت ‪ ،‬ولكن وسوسوا ل وقالوا هي لن‬
‫تسر شيء ‪ ،‬أنت تضر لا ف بيتكم وهي معززة مكرمة‪ ،‬وحبوبا فقط وأنت‬
‫تعرف أنا ل تأثر ذاك التأثي‪ ،‬وتت تأثي الخدر وتت ضغوط شياطينهم‬
‫وشيطان وافقت ورتبت معهم كل شيء‪.‬‬
‫رحت للبيت وقابلتن وطالبتن وقلت لا اصنعي شاياًَ وأنا أعترف لك بكل‬
‫شيء ‪ ،‬فراحت السكينة من عندي وكلها أمل ف أن تل مشكلت ‪ ،‬وأنا ف‬
‫رأسي ألف شيطان وهي هدم حياتا كلها‪ ،‬أحضرت الشاي ‪ ،‬وقلت صب ل‬
‫‪36‬‬

‫ولك فصبت ‪ ،‬ث قلت لا أحضري كأس ماء ل ‪ ،‬فراحت ‪ ،‬وحي خرجت من‬
‫الغرفة أقسم بال من غي شعور نزلت من ي دمعة ‪..‬ما أدري دمعة أل على‬
‫مستقبلها‪ ،‬أم هي روحي الت خرجت من عين ‪ ،‬أم هو ضميي‪،‬‬
‫أم دمعة فرح بأن أوفيت لصحاب بالوعد وأن حفظت السر للبد‪.‬‬
‫وضعت ف كأسها حبة كاملة‪ ،‬وجاءت وهي تبتسم وأنا أراها أمامي كالمل‬
‫الصغي الذي دخل ف غابة الذئاب بكل نية طيبة وصافية‪.‬‬
‫رأت دموعي فصارت تسحها وتقول الرجال ما يبكي وتاول تواسين تظنن‬
‫نادما ‪ ،‬وما درت أن أبكي عليها وليس على نفسي ‪،‬أبكي على مستقبلها ‪،‬على‬
‫ضحكتها ‪ ،‬على عيونا ‪ ،‬على قلبها البيض الطاهر‪ ،‬والشيطان ف نفسي يقول ‪:‬‬
‫اصب فلن يضرها ‪ ،‬غدا تتداوى أنت وهي‪ ,‬كما أنا يب أن تعرف معاناتك‬
‫وتعيشها ‪ ،‬فهي لن تقدرها وتعذرك إل إذا جربتها‪.‬‬
‫وراح يزين ل السوء والفسق والفساد_ حسب ال عليه_ فقلت ‪ :‬دعينا‬
‫نشرب الشاي إل أن أهدأ ث نتحدث‪ .‬فشربت ويا ليتها ما شربت !‪.‬ويا ليتها‬
‫ما صنعت الشاي !‪.‬ولكن جلست أجرها ف الديثحت بدأت تغيب عن الوعي ‪،‬‬
‫فصرت أبكي مرة وأضحك مرة ‪ ،‬ل أدري ما أصابن ؟! أضحك وأبكي‬
‫ودموعي على خدي ‪ ,‬وبدأ إبليس يوسوس ل أنن سأنكشف ‪ ,‬وسيعلم أبواي‬
‫إذا رأوا أخت بذه الالة ‪.‬ففكرت ف الروب‪.‬‬
‫هربت إل أصحاب وبشرتم بالصيبة الت فعلتها ‪ ،‬فباركوا ل وقالوا ‪ :‬ما‬
‫يفعلها إل الرجل ‪ ،‬الن أنت زعيم شلتنا وأميها ‪ ،‬ونن بإمرتك ‪ .‬وننا تلك‬
‫الليلة ‪ .‬وعند الظهر بدأت أسال نفسي ‪ :‬ما ذا فعلت ؟ وماذا اقترفت يداي ؟‬
‫فصاروا أصحاب يسلونن ويقولون نن أول الناس معك ف علجها ‪ ،‬والسألة‬
‫بسيطة مادامت حبوبا فقط ‪.‬وأهم شيء أنّ سرنا ف بئر ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫وبعد يومي بدأ أب يسأل عن بعد انقطاعي عنهم ‪ ,‬فأرسلت أصحاب‬
‫ليستكشفوا الوضع ف البيت لن خائف من أخت وعليها ‪.‬فعادوا وطمأنون أن‬
‫كل شيء على ما يرام ول يصل أي شيء يريب ‪.‬‬
‫فرحت للبيت وأنا مستعد للضرب والشتم واللم الذي ل يعد يدي معي‬
‫فضربن أب ولمتن أمي وأخت ‪.‬‬
‫وبعد أيام جاءتن أخت وسألتن عن شيء وضعته لا ف الشاي أعجبها وتريد‬
‫منه ‪ .‬فرفضت فصارت تتوسل إلّ وتُقبّل قدمي تاما كما أفعل مع أصحاب يوم‬
‫أطلبهم منهم ‪ ،‬فرحتها وأعطيتها ‪ .‬وتكرر هذا مرات كثية وبدأت أحوالا‬
‫الدراسية تتدهور إل أن تركت الدراسة بل سبب واضح لهلي الذين صبوا‬
‫أنفسهم بأن البنت ليس لا ف النهاية إل بيتها ‪ .‬فتحولت المال إل أخي‬
‫الصغر‪.‬ومرة ‪ ،‬وما أبشعها من مرة نفذت الخدرات من عندي فطلبتها من أحد‬
‫أصحاب ‪ ،‬فرفض إل إذا‪..‬أتدرون ما كان شرطه؟ حسب ال عليه وعلى إبليس‬
‫حسب ال عليه‪ .‬شرطه أخت سارة ‪ ،‬يريد أن يزن با‪ .‬فرفضت وتشاجرت معه ‪,‬‬
‫وأصحابنا الاضرون ياولون الصلح ويقولول ‪ :‬ما فيها شيء ‪ ،‬ومرة لن‬
‫تضر ‪ ،‬واسألا إذا هي موافقة ما يضرك أنت ؟ لن تسر شيئا ‪ .‬صاروا معه‬
‫ضدي ‪ .‬كلهم معه‪.‬وقلت له ‪ :‬أنت أول من كان يقول ل‪ :‬أنا معك ف طلب‬
‫دوائها وعلجها ‪ ،‬واليوم تطلب هذا ! واأسفا على الصداقة‪.‬فقال ملء فمه ‪:‬‬
‫أية صداقة وأي علج يا شيخ ؟ أنسَ ‪ ،‬أنسَ ‪ ،‬أنسَ ‪ .‬فتخاصمنا وقاطعت الشلة‪.‬‬
‫وطالت اليام وصبت أنا ‪ ،‬وأخت بدأت تطلب الخدر ‪ ،‬وأنا ليس عندي وليس‬
‫ل طريق سواهم ‪ .‬وبدأت حالة أخت تسوء ‪ ،‬وراحت تطالبن لو بكسرة حبة ‪,‬‬
‫فوسوس ل الشيطان أن أسألا إذا وافقت ما نسر شيئا ولن يدري أحد ‪ ،‬أنت‬
‫وهي وصاحبك فقط ‪ .‬وخذ منه وعدا بأل يب أحدا وأن يبقى المر سرا بيننا‬
‫‪.‬فصارحتها قائلً ‪ :‬الذي عنده البوب يريدك أن يقابلك ويفعل بك ث يعطينا‬
‫‪38‬‬

‫كل ما نرد بدون مال ‪ ،‬بل ويعطينا مؤونة منه ولن نتاج لحد أبدا ‪ .‬فقالت‬
‫على الفور ‪ :‬موافقة ‪ ،‬هيا بنا نذهب إليه ‪ .‬فخططنا أنا وأخت للخروج من‬
‫البيت ‪ ،‬وفعلً ذهبنا إليه وأخذت أخت إل صاحب وجلسنا ف شقته ‪ ،‬وطلب‬
‫من أقضي مشوارا إل أن ينتهي ‪ ،‬فرحت ‪ ،‬وجئتهم بعد ساعة وإذا بأخت شبه‬
‫عارية ف شقة صاحب وأنا مغلوب على أمري ذاهل عن حال أريد لو ريح‬
‫هروين ‪ ،‬فجلسنا سويا أنا وصاحب وأخت من الظهر إل بعد العشاء ف جلسة‬
‫سر وشرب وعهر ‪ .‬يا ويلي من رب ‪..‬يا ويلي من رب ‪..‬ويلي من النار ‪.‬أنا من‬
‫أهلها آنا من أهلها ‪ .‬ليتن أموت يا رب موتن يا رب موتن ‪.‬أنا حيوان ما‬
‫أستاهل أن أعيش لو لظة‪ ،‬فرجعنا أنا وأخت للبيت ول كأن شيئا صار ‪,‬‬
‫فصرت أقول لخت هذه أول وآخر مرة ‪ ،‬وإذا صاحب النجس أعطى أخت‬
‫مواعيد وأرقامه الاصة إذا أرادت فالمر ل يتاج وجودي وأنا ما دريت ‪.‬‬
‫ومرت اليام وأنا أرى أخت ترج على غي عادتا ‪ ،‬ف البداية مع أخت‬
‫الصغية بأي عذر للسوق وللمستشفى حت إنا طلبت أن تسجل مرة ثانية‬
‫بالعهد‪ ،‬فحاول أب السكي بكل ما يلك وبكل من يعرف كي يرجعها من‬
‫جديد ‪ ،‬وفرحت العائلة من جديد بعودتا للدراسة واهتمامها با ‪ ،‬ومرة وأنا‬
‫عند أحد أصحاب قال ‪ :‬قوموا بنا نذهب إل أحد أصحابنا ‪ ،‬ورحنا له ويا‬
‫للمصيبة لقيت أخت عنده وبي أحضانه ‪ ،‬وانفجرت من الزعل فقامت أخت‬
‫وقالت ‪ :‬مالك أنت ؟! إنا حيات وأنا حرة فأخذن صاحب معه وأعطان السم‬
‫الاري الذي ينسي النسان أعز وكل ما يلك ويعله ف نظره أبس الشياء‬
‫وأرذلا‪ ،‬فرجعنا لصاحبنا وأنا متجرد من إنسانيت ولعبوا مع أخت وأنا بينهم‬
‫كالبهيمة بل أسوأ ‪.‬ومع العصر رجعنا للبيت وأنا ل أدري ما أفعل فالعار جاء‬
‫والال والشرف ذهبا والستقبل ذهب والعقل ذهب ‪.‬كل شيء بالتأكيد ذهب ‪،‬‬

‫‪39‬‬

‫ومرت اليام وأنا أبكي إذا صحوت وأضحك إذا سكرت ‪ ..‬حياة بيمة بل‬
‫أردى ‪..‬حياة رخيصة سافلة نسة ‪..‬‬
‫ومرة من الرات الشؤومة وكل حيات مشؤومة ‪ .‬وف إحدى الصباحات‬
‫السوداء عند التاسعة إذا بالشرطة تتصل على أب ف العمل ويقولون احضر فورا‪.‬‬
‫فحضر فكانت الطامة الت ل يتحملها ومات بعدها بأيام وأمي فقدت نطقها‬
‫منها ‪ ،‬أتدرون ما هي! أتدرون !! لقد كانت أخت برفقة شاب ف منطقة‬
‫استراحات خارج الدينة وهم ف حالة سكر وحصل لما حادث وتوف الثنان‬
‫فورا ‪.‬‬
‫يالا من مصيبة تنطق الجر ‪ ،‬وتبكي الصخر ‪ .‬يا لا من ناية يا سارة ل‬
‫تكتبيها ‪ ،‬ول تتاريها ‪ ،‬ول تتمنينها أبدا ‪ ..‬سارة الطاهرة أصبحت عاهرة ‪،‬‬
‫سارة الشريفة أصبحت زانية مومس ‪ ،‬سارة الطيبة الؤمنة أصبحت داعرة ‪ .‬يال‬
‫ماذا فعلت أنا بأخت ‪ ،‬ألذا الدرب أوصلتها ؟ إل نار جهنم دفعتها بيدي إل‬
‫اللعنة ‪ .‬أوصلتها أنا إل السمعة السيئة ‪ ..‬يا رب ماذا أفعل ؟ اللهم إن أدعوك أن‬
‫تأخذن وتعاقبن بدلً عنها ‪ ،‬يا رب إنك تعلم أنا مظلومة وأنا الذي ظلمتها وأنا‬
‫الذي حرفتها وهي ل تكن تعلم ‪.‬كانت تريد إصلحي فأفسدتا ‪..‬لعن ال‬
‫الخدرات وطريقها وأهلها‪.‬‬
‫أب مات بعد أيام ‪ ،‬وأمي ل تنطق بعد ذلك اليوم ‪ ،‬وأنا لزلت ف طريقي‬
‫السود ‪ ،‬وإخوان على شفا حفرة من الضياع واللك ‪ ..‬لعن ال الخدرات‬
‫وأهلها ‪ ،‬وبعدها بفترة فكرت أن أتوب ‪ ،‬ول أستطع الصب ‪ ،‬فاستأذنت من أمي‬
‫ف السفر إل الارج بجة النهة لدة قد تطول أشهرا بجة أن أريد النسيان‪،‬‬
‫فذهبت إل مستشفى المل بعد أن هدمت حيات ‪ ،‬وحياة أسرت ‪ ،‬وحياة أخت‬
‫سارة ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫رحك ال يا سارة ‪ ،‬رحك ال ‪ ،‬اللهم اغفر لا إنا مغلوبة ‪ ،‬اللهم ارحها إنا‬
‫مسكينة ‪ ،‬وعاقبن بدلً عنها يا رب ‪ ،‬فعزمت على العلج ‪ ،‬ولا سألون عن‬
‫التعاطي زعمت أنه من الارج ‪ ،‬وأن تعاطي الخدرات كان ف أسفاري ‪ ،‬وبعد‬
‫عدة أشهر تعالت ما كان أصابن من الخدرات ‪ ،‬ولكن بعد ماذا ! بعد ما‬
‫قطعت كل حبل يضمن لنا حياة هانية سعيدة ‪.‬‬
‫عدت وإذا بأهلي يعيشون على ما يقدمه الناس لم ‪ ،‬لقد باعت أمي منلنا ‪،‬‬
‫واستأجرت آخر من بعد الفيل الديلوكس إل شقة فيها ثلث غرف ونن ثانية‬
‫أفراد ‪ ،‬من بعد العز والنعيم ورغد العيش إل الصي ومسألة الناس ‪،‬‬
‫ل علم لدي ول عمل ‪ ،‬وإخوان أصغر من ونصفهم ترك الدراسة لعدم كفاية‬
‫الصاريف ‪ ،‬فأهلي إن ذكر اسم أخت سارة لعنوها وسبوها وجرحوها لنا‬
‫السبب ف كل ما حصل ودعوا عليها بالنار والثبور وقلب يتقطع عليها لنا‬
‫مظلومة ‪ ،‬وعلى أهلي لنم ل يعلمون ول أستطيع أن ابلغ عن أصحاب الشر‬
‫والسوء الذين هدموا حيات وحياة أخت لن إذا بلغت سأزيد جروح أهلي الت‬
‫ل تندمل بعد على أخت وأب وأمي وسعتنا وعزنا وشرفنا ‪ ،‬لنم سيعلمون أن‬
‫السبب وستزيد جراحهم ‪ ،‬وسيورطن أصحاب السوء إن بلغت عنهم معهم فأنا‬
‫ف حية من أمري ‪ .‬إن أبكي ف كل وقت ول أحد يس ب وأنا أرى أن‬
‫الفروض أن أرجم بالجارة ول يكفي ذلك ول يكفر ما فعلت وما سببت‪.‬‬
‫انظروا يا أخوان ماذا فعلت أنا ‪ ..‬إنا الخدرات ‪ ،‬ونزوات الشيطان ‪،‬‬
‫إنا الخدرات ‪..‬إنا أم البائث ‪ ..‬إنا الشر الستطي ‪..‬كم أفسدت من بيوت ؟‬
‫وكم شردت من بشر ؟ وكم فرقت من أسر ؟ ل تضحكوا يا إخوان ول تعجبوا‬
‫وقولوا اللهم ل شاتة ‪ .‬يا أخوان اعتبو ا وانشروا قصت على من تعرفون لعل ال‬
‫أن يهدي بقصت لو شخص واحد أكفر به عن خطئي العظيم الذي أعتقد أنه لن‬
‫يُغفر ‪.‬‬
‫‪41‬‬

‫أرجوكم أن تدعوا لخت سارة ف ليلكم وناركم ول تدعوا ل لعل ال أن‬
‫يرحها بدعواتكم لنه لن يقبل من ‪ ،‬وأنا من فعل با كل ما حدث لا ‪.‬‬
‫اللهم ارحم سارة ‪ ،‬اللهم ارحها واغفر لا ‪ ،‬ووال إن متاج لوقفتكم معي ف‬
‫شدت ولكن ل أريد منكم شيئا ‪ ،‬وأشكر أخى الذي كتب معانات الت بي‬
‫أيديكم وأحسبه الصاحب الصادق وال حسبه ‪ ،‬وأشكر من نشرها وعممها ‪،‬‬
‫وهذا متصر الختصر من قصت الت لو شرحتها بالتفصيل لزهقت أنفسكم‬
‫اشئزازا ‪ ،‬وغمضت عيونكم خجلً ‪ ،‬ولعل فيما قلت الكفاية والفائدة ‪ ،‬ووال‬
‫لول الياء وسكب ماء الوجه لعطيتكم طريقة اتصال ب لتعرفوا أن ف الدنيا‬
‫مصائب ل تطر على بال بشر ول يتخيلها إنسان فقولوا اللهم الستر والعافية ‪،‬‬
‫الستر الذي ضيعته أنا ‪ ،‬والعافية الت ضيعتها أنا ‪ ،‬لو تعرفون طعمها ما تركتم‬
‫الدعاء والشكر ‪ ،‬والمد ل عليها لظة ولكن خلق النسان عجولً وجزاكم ال‬
‫خيا ‪.‬‬
‫قصها وعاشها طالب غفران ربه لخته‪.‬‬

‫ذات الكلية الواحدة‬
‫‪42‬‬

‫اقتربت الساعة من الرابعة صباحا‪ ..‬كل شيء حولا ساكن ل شيء يتحرك‬
‫سوى أوراق الشجر عندما يداعبها نسيم السّحر‪ ..‬أغصان الشجرة تتدل بالقرب‬
‫من النافذة تكاد أن تعانقها‪ ..‬الدوء والسكينة يعمان كل شيء‪ ..‬فجأة انطلق‬
‫صوت النبه‪ ..‬تررررن‪ ..‬تررررن‪ ..‬تررر‪ ..‬أسكتت خدية هذا الصوت الزعج‬
‫ف سرعة فائقة وهبت من الفراش‪ ,.‬توجهت متثاقلة إل الغسلة ‪ ..‬مشيتها الثقيلة‬
‫صارت معتادة بالنسبة لا؛ فهي ف ناية الشهر الثامن من المل‪ ..‬بطنها كبي‬
‫وأرجلها متورمة‪ ..‬أصبحت تتعب بسهولة‪ ..‬وحت تنفسها تد فيه صعوبة‪..‬‬
‫وجهها شاحب‪ ..‬جفونا متدلية من كثرة البكاء‪ ..‬ولكنها ل بد أن تقوم ف ذلك‬
‫الوقت‪ ..‬فلم يبقَ على آذان الفجر سوى ساعة واحدة!!‬
‫خدية من أقرب صديقات‪ ..‬كان قد مر على زواجها حوال ثلث سنوات‬
‫فبالطبع كانت فرحتها وفرحة زوجها غامرة عندما عرفا أنا حامل ‪ ،‬ولكن ف‬
‫أحدى زيارتا للطبيبة التخصصة وبعد إجراء الختبارات اللزمة أخبتا الطبيبة‬
‫أن البنه الت تملها ف أحشائها عندها كلية واحدة فقط!! ‪.‬‬
‫سبحان ال! الطباء هنا ف الغرب بالرغم من تفوقهم العلمي إل أنم يفتقدون‬
‫الشاعر النسانية؛ فها هي خدية ف صدمة رهيبة ما سعت والطبيبة تبها ف‬
‫منتهى البود أنه ل يوجد حل فوري ولكن بعد الولدة من المكن أن ترى‬
‫فحوصات على الولودة لتحدد صلحية الكلية الواحدة‪ ,‬وإن ل تكن صالة‬
‫فعمليات زراعة الكلى أصبحت مثل عمليات الّلوز!! ‪.‬‬
‫خرجت خدية من عند الطبيبة وهي ف حالة ذهول‪ ..‬ل تدري كيف وصلت‬
‫إل بيتها!! ‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫أول مولودة لا و بكلية واحدة!! ما العمل؟ هل من المكن أن تكون الطبيبة‬
‫مطئة؟‬
‫بثت خدية وزوجها عن أحسن الطباء ف هذا الجال ولكن كل طبيب كان‬
‫يأت بالتشخيص نفسه ‪ ..‬كلية واحدة! ومع كل زيارة لكل طبيب منهم كان‬
‫أملها يقل ويضعف وف النهاية سلمت للمر الواقع‪ .‬وآخر طبيب قال لا أل‬
‫تتعب نفسها فالوضع لن يتغيي‪ ..‬وأدركت خدية ف تلك اللحظة أنه ليس بيدها‬
‫شيء سوى التوجه إل ال بالدعاء‪ ..‬ومنذ ذلك اليوم قررت أن تقوم ف الثلث‬
‫الخي من الليل للصلة والدعاء لبنتها الت ل تولد بعد؛ فقد أخب سبحانه‬
‫وتعال ف مكم التنيل‪ ﴿ :‬وَإِذَا سََألَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ ُأجِيبُ دَ ْعوَةَ‬
‫الدّاعِ إِذَا دَعَا ِن فَلَْيسَْتجِيبُوا لِي َولُْيؤْمِنُوا بِي لَعَّلهُمْ يَرْ ُشدُونَ ﴾ (البقرة‪. )186:‬‬
‫سسْكَ ِبخَيْ ٍر َفهُوَ َعلَى‬
‫سسْكَ اللّهُ ِبضُ ّر فَل كَاشِفَ لَهُ ِإلّا ُهوَ وَإِنْ َي ْم َ‬
‫﴿ وَإِنْ َي ْم َ‬
‫كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ (النعام‪. )17:‬‬
‫سسْكَ اللّهُ ِبضُ ّر فَل كَاشِفَ لَهُ ِإلّا ُهوَ وَإِنْ يُ ِردْكَ ِبخَيْ ٍر فَل رَادّ لِ َفضْلِهِ‬
‫﴿ وَإِنْ َي ْم َ‬
‫ُيصِيبُ ِبهِ مَنْ َيشَاءُ ِمنْ عِبَا ِدهِ وَ ُهوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ ﴾ (يونس‪. )107:‬‬
‫جبْ لَ ُكمْ إِ ّن الّذِينَ َيسْتَكْبِرُونَ َعنْ عِبَادَتِي‬
‫﴿ َوقَا َل رَبّ ُكمُ ادْعُونِي أَسَْت ِ‬
‫سََيدْخُلُونَ َجهَنّمَ دَاخِرِينَ ﴾ (غافر‪. )60:‬‬
‫وأيضا ورد ف الديث الشريف‪ ,‬عن أب هريرة رضي ال عنه أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫(( ينل ربنا تبارك وتعال كل ليلة إل السماء الدنيا‪ ,‬حي يبقى ثلث الليل‬
‫الخر فيقول‪ :‬من يدعون فأستجيب له‪ ,‬من يسألن فأعطيه‪ ,‬من يستغفرن فأغفر‬
‫له )) (رواه البخاري ومسلم) ‪.‬‬
‫أيقنت خدية أنه ل ملجأ إل إليه فلم تتردد ف القيام يوميا قبل الفجر بساعة أو‬
‫أكثر بالرغم من التعب الذي كانت تعانيه من المل ومن قلة النوم‪ ..‬يوميا تتجه‬
‫‪44‬‬

‫ف الثلث الخي من الليل إل سجادتا ف مصلها وتسجد ف خشوع وتسأله‬
‫سبحانه وتعال أن يرزقها ابنة بصحة جيدة وكليتي! كانت تلح ف دعائها‬
‫وتبكي إل أن تبتل سجادتا ‪ ،‬ل تكل يوما أو تل‪ ..‬جسدها أصبح منهكا‪..‬‬
‫الركوع والسجود أصبحا ف غاية الصعوبة ولكنها ل تتراجع أو تشكو ولو مرة‬
‫واحدة‪ .‬وكلما أخبتا الطبيبة بنفس النتيجة مع كل زيارة ومع كل فحص ازداد‬
‫عزم خدية على القيام ف الثلث الخي من الليل‪.‬‬
‫أشفق عليها زوجها من كثرة القيام وخشي عليها من الصدمة عند مولد البنة‬
‫ذات كلية واحدة وكان دائما يذكرها بأن ال سبحانه وتعال قد يؤخر‬
‫الستجابة ؛ فقد روى أبو سعيد رضي ال عن النب صلى ال عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫(( ما من مسلم يدعو ال بدعوة ليس فيها إث ول قطيعة رحم إل أعطاه ال با‬
‫إحدى ثلث‪ :‬إما أن تعجل له دعوته‪ ,‬وإما أن يدخرها له ف الخرة‪ ,‬وإما أن‬
‫يصرف عنه من السوء مثلها )) رواه أحد ف السند‪.‬‬
‫وكانت هي تذكر زوجها بأن ل حيلة لا إل أن تسأل ال؛ فإن ل تسأله هو‬
‫سبحانه وتعال فمن تسأل؟!‬
‫ل تطلبّ بن آدم حاجـــة *** وسل الذي أبوابه ل تـــجب‬
‫ال يغضب إن تركـت سؤاله *** وبن آدم حـي يُسأل يغضــب‬
‫وكيف ل تسأله وقد أخبنا الرسول صلى ال عليه وسلم ف الديث القدسي‬
‫الذي رواه عن ربه تبارك وتعال‪:‬‬
‫(( يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا ف صعيد واحد‬
‫فسألون‪ ,‬فأعطيت كلّ إنسان مسألته‪ ,‬ما نقص ذلك ما عندي إل كما ينقُص‬
‫الخيط إذا أُدخل البحر )) (رواه مسلم) ‪.‬‬
‫قبل الوعد التوقع للولدة بوال أسبوعي حضرت خدية لزيارت‪ ،‬ودخل‬
‫وقت صلة الظهر فصلينا وقبل أن نقوم من جلستنا امتدت يد خدية إل‬
‫‪45‬‬

‫وأمسكت بذراعي وأخبتن أنا تس بإحساس غريب‪ .‬سألتها إن كانت تس‬
‫بأي أل فأجابت بالنفي ولكن للزيادة ف الطمئنان قررنا التصال بالطبيبة فطلبت‬
‫منا مقابلتها ف الستشفى‪ .‬حاولنا التصال بزوج خدية لكن بدون جدوى؛ فهو‬
‫ف صلة المعة‪ .‬فتوكلنا على ال وذهبنا إل الستشفى وتعجبنا أنم أخبونا أنا‬
‫ف حالة ولدة!! فجلست بانبها أشد من أزرها وأربت على كتفها‪ ...‬وكانت‬
‫والمد ل كثية الدعاء‪ ،‬وبالرغم من اللم إل إنا كانت تسأل ال أن يرزقها‬
‫ابنة بصحة جيدة وكليتي ‪ ،‬وولدت فاطمة‪ ..‬صغية الجم‪ ..‬دقيقة اللمح‪..‬‬
‫وجهها ييل إل الزرقة‪ ،‬وف ظهرها نقرة (نقزة) صغية قرب موقع الكلية‪ ،‬كأن‬
‫جسدها الصغي امتص فراغ الكلية الناقصة‪ ..‬بكيت وبكت خدية ووسط‬
‫دموعها كانت تتسأل عن حالة ابنتها‪ ..‬باذا أرد؟! ماذا أقول لم أعياها السهر‬
‫وتدلت جفونا من البكاء وما زالت تتأل؟!! ( ما شاء ال حلوة ) حاولت أن‬
‫أقول شيئا أخرا ولكن الكلمات انبست!! وسبحان ال ما كانت إل دقائق‬
‫معدودة وتول اللون الزرق إل لون وردي‪ ،‬ودققت ف وجه فاطمة‪ ..‬سبحان‬
‫الالق‪ ..‬وجهها جيل‪ ،‬ولكن كل ما نظرت اليها تذكرت الشاكل الت قد‬
‫تواجهها بسبب الكلية الواحدة‪ .‬ل أتكلم ول تتكلم خدية فكل واحدة منا‬
‫كانت تفكر‪ ..‬ماذا سيكون مصي الطفلة ذات الكلية الواحدة؟‪.‬‬
‫حضر أطباء الطفال وأجروا الفحص البدئي وأبلغونا أنا فيما يبدو طبيعية‬
‫ولكن ل بد من إجراء فحوصات مكثفة لعرفة صلحية الكلية وهذا لن يتم إل‬
‫بعد أسبوعي من ميلدها‪ .‬ترددت خدية كثيا ف أخذ فاطمة لجراء الفحص‬
‫الشامل‪ .‬قالت ل ف يوم من اليام ( قدر ال وما شاء فعل‪ ..‬ل داعي لن أرهق‬
‫جسدها الضيئل بتلك الفحوصات ) ‪ .‬ولكنها أخذت بالسباب وقررت إجراء‬
‫تلك الفحوصات‪ .‬وجاء اليوم الوعود وجلسنا ف غرفة النتظار نترقب خروج‬

‫‪46‬‬

‫الطبيبة لتخبنا عن حالة الكلية الواحدة‪ ..‬هل ستحتاج فاطمة إل كلية (جديدة )‬
‫أم أن كليتها الواحدة ستقوم بعمل الكليتي؟!‪.‬‬
‫وخرجت الطبيبة وعلى وجهها ابتسامة باهتة‪ ..‬توجهت إلينا وقالت ‪ ( :‬ل‬
‫أدري ماذا أقول ول اعرف ماذا حدث!! لكن ابنتك بصحة جيدة وبكليتي!!) ‪.‬‬
‫أتزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري با صنع الدعاء!!‬
‫ما أجل أثر الدعــاء وما أرحـــــم ال بلقه!!‪.‬‬
‫فاطمة تبلغ الن الامسة من عمرها‪ ..‬حفظها ال وجعلها قرة لعي والديها ‪.‬‬
‫∗‬

‫اليادي الناصعة‬

‫‪ ‬لها أون لين ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫" فابيان "عارضة الزياء الفرنسية ‪ ،‬فتاة ف الثامنة والعشرين من عمرها ‪،‬‬
‫جاءتا لظة الادية وهي غارقة ف عال الشـهرة والغراء والضوضاء ‪. .‬‬
‫انسحبت ف صمت ‪ ،‬تركت هذا العال با فيه ‪ ،‬وذهبت إل أفغانستان !‬
‫لتعمل ف تريض جرحى الجاهدين الفغان ! وسط ظروف قاسية وحياة صعبة ‪.‬‬
‫تقول " فابيان "‪:‬‬
‫( لول فضل ال عليّ ورحته ب لضاعت حيات ف عال ينحدر فيه النسان‬
‫ليصبح مرد حيوان كل هه إشباع رغباته وغرائزه بل قيم ول مبادئ )‪.‬‬
‫ث تروي قصتها فتقول ‪:‬‬
‫( منذ طفولت كنت أحلم دائما بأن أكون مرضة متطوعة ‪ ،‬أعمل على تفيف‬
‫اللم للطفال الرضى ‪ ،‬ومع اليام كبت ‪ ،‬ولفتّ النظار بمال ورشاقت ‪،‬‬
‫وحرّضن الميع ‪ -‬با فيهم أهلي ‪ -‬على التخلي عن حلم طفولت ‪ ،‬واستغلل‬
‫جال ف عمل يدرّ عليّ الربح الادي الكثي ‪ ،‬والشهرة والضواء ‪ ،‬وكل ما يكن‬
‫أن تلم به أية مراهقة ‪ ،‬وتفعل الستحيل من أجل الوصول إليه ‪.‬‬
‫وكان الطريق أمامي سهلً ‪ -‬أو هكذا بدا ل ‪ ، -‬فسرعان ما عرفت طعم‬
‫الشهرة ‪ ،‬وغمرتن الدايا الثمينة الت ل أكن أحلم باقتنائها‪.‬‬
‫ولكن كان الثمن غاليا ‪ . .‬فكان يب عليّ أولً أن أترد من إنسانيت ‪ ،‬وكان‬
‫شرط النجاح والتألّق أن أفقد حساسيت ‪ ،‬وشعوري ‪ ،‬وأتلى عن حيائي الذي‬
‫تربيت عليه ‪ ،‬وأفقد ذكائي ‪ ،‬ول أحاول فهم أي شيء غي حركات جسدي ‪،‬‬
‫وإيقاعات الوسيقى ‪ ،‬كما كان عليّ أن أُحرم من جيع الأكولت اللذيذة ‪،‬‬
‫وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والقويات والنشطات ‪ ،‬وقبل كل ذلك أن‬
‫أفقد مشاعري تاه البشر ‪ . .‬ل أكره ‪ . .‬ل أحب ‪ . .‬ل أرفض أي شيء ‪.‬‬
‫إن بيوت الزياء جعلت من صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول ‪،‬‬
‫فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل ‪ ،‬ل أكون سوى‬
‫‪48‬‬

‫إطار يرتدي اللبس ‪ ،‬فكنت جادا يتحرك ويبتسم ولكنه ل يشعر ‪ ،‬ول أكن‬
‫وحدي الطالبة بذلك ‪ ،‬بل كلما تألقت العارضة ف تردها من بشريتها وآدميتها‬
‫زاد قدرها ف هذا العال البارد ‪ . .‬أما إذا خالفت أيا من تعاليم الزياء فتُعرّض‬
‫نفسها للوان العقوبات الت يدخل فيها الذى النفسي ‪ ،‬والسمان أيضا ‪.‬‬
‫وعشت أتول ف العال عارضة لحدث خطوط الوضة بكل ما فيها من تبج‬
‫وغرور وماراة لرغبات الشيطان ف إبراز مفاتن الرأة دون خجل أو حياء )‪.‬‬
‫وتواصل " فابيان " حديثها فتقول‪:‬‬
‫( ل أكن أشعر بمال الزياء فوق جسدي الفرغ ‪ -‬إل من الواء‬
‫والقسوة ‪ -‬بينما كنت أشعر بهانة النظرات واحتقارهم ل شخصيا واحترامهم‬
‫لا أرتديه ‪.‬‬
‫كما كنت أسي وأترك ‪ . .‬وف كل إيقاعات كانت تصاحبن كلمة ( لو)‪. .‬‬
‫وقد علمت بعد إسلمي أن لو تفتح عمل الشيطان ‪ . .‬وقد كان ذلك‬
‫صحيحا ‪ ،‬فكنا نيا ف عال الرذيلة بكل أبعادها ‪ ،‬والويل لن تعرض عليها‬
‫وتاول الكتفاء بعملها فقط )‪.‬‬
‫وعن تولا الفاجئ من حياة لهية عابثة إل أخرى تقول ‪:‬‬
‫( كان ذلك أثناء رحلة لنا ف بيوت الحطمة ‪ ،‬حيث رأيت كيف يبن الناس‬
‫هناك الفنادق والنازل تت قسوة الدافع ‪ ،‬وشاهدت بعين مستشفى للطفال ف‬
‫بيوت ‪ ،‬ول أكن وحدي ‪ ،‬بل كان معي زميلت من أصنام البشر ‪ ،‬وقد اكتفي‬
‫بالنظر بل مبالة كعادتن ‪.‬‬
‫ول أتكمن من ماراتن ف ذلك ‪ .‬فقد انقشعت عن عين ف تلك اللحظة غُللة‬
‫الشهرة والجد والياة الزائفة الت كنت أعيشها ‪ ،‬واندفعت نو أشلء الطفال‬
‫ف ماولة لنقاذ من بقي منهم على قيد الياة ‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫ول أعد إل رفاقي ف الفندق حيث تنتظرن الضــواء ‪ ،‬وبدأت رحلت نو‬
‫النسانية حت وصلت إل طريق النور وهو السلم ‪.‬‬
‫وتركت بيوت وذهبت إل باكستان ‪ ،‬وعند الدود الفغانية عشت الياة‬
‫القيقية ‪ ،‬وتعلمت كيف أكون إنسانة‪.‬‬
‫وقد مضى على وجودي هنا ثانية أشهر قمت بالعاونة ف رعاية السر الت‬
‫تعان من دمار الروب ‪ ،‬وأحببت الياة معهم ‪ ،‬فأحسنوا معاملت ‪.‬‬
‫وزاد قناعت ف السلم دينا ودستورا للحياة من خلل معايشت له ‪ ،‬وحيات‬
‫مع السر الفغانية والباكستانية ‪ ،‬وأسلوبم اللتزم ف حياتم اليومية ‪ ،‬ث بدأت ف‬
‫تعلم اللغة العربية ‪ ،‬فهي لغة القرآن ‪ ،‬وقد أحرزت ف ذلك تقدما ملموسا ‪.‬‬
‫وبعد أن كنت أستمد نظام حيات من صانعي الوضة ف العلم أصبحت حيات‬
‫تسي تبعا لبادئ السلم وروحانياته )‪.‬‬
‫وتصل " فابيان " إل موقف بيوت الزياء العالية منها بعد هدايتها ‪ ،‬وتؤكد‬
‫أنا تتعرض لضغوط دنيوية مكثفة ‪ ،‬فقد أرسلوا عروضا بضاعفة دخلها الشهري‬
‫إل ثلثة أضعافه ‪ ،‬فرفضت بإصرار ‪. .‬‬
‫فما كان منهم إل أن أرسلوا إليها هدايا ثينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن‬
‫السلم ‪.‬‬
‫وتضي قائلة ‪:‬‬
‫( ث توقفوا عن إغرائي بالرجوع ‪. .‬ولأوا إل ماولة تشويه صورت أمام السر‬
‫الفغانية ‪ ،‬فقاموا بنشر أغلفة الجلت الت كانت تتصدرها صوري السابقة أثناء‬
‫عملي كعارضة أزياء ‪ ،‬وعلقوها ف الطرقات وكأنم ينتقمون من توبت ‪ ،‬وحالوا‬
‫بذلك الوقيعة بين وبي أهلي الدد ‪ ،‬ولكن خاب ظنهم والمد ل )‪.‬‬
‫وتنظر " فابيان " إل يدها وتقول ‪:‬‬

‫‪50‬‬

‫(ل أكن أتوقع أن يدي الرفهة الت كنت أقضي وقتا طويلً ف الحافظة على‬
‫نعومتها سأقوم بتعريضها لذه العمال الشاقة وسط البال ‪ ،‬ولكن هذه الشقة‬
‫زادت من نصاعة وطهارة يدي ‪ ،‬وسيكون لا حسن الزاء عند ال سبحانه‬
‫وتعال إن شاء ال )‪.‬‬
‫∗‬

‫وتسبونه هينا‬
‫كانت زهية تتوقد شبابا وتتألق حيوية ‪ ،‬مزهوة بشعرها النسدل على كتفيها‬
‫والذي يأب إل أن يندس تت حزامها الضاغط ‪ .‬تتمتع برشاقة الغزال وخفة‬
‫الفراشة ‪ ،‬وتعتقد أنا يب أن تعيش حياتا وتستمتع بكل ماهو متاح لا‪ .‬ولا‬
‫دعيت يوما لفل إحدى صاحباتا ودارت الحاديث الشائقة بي الضور ودار‬
‫‪ ( ‬العائدون إلى ال ) المجموعة الثالثة لمؤلفه ‪ :‬محمد بن عبد العزيز المسند ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫الوار التأرجح من البارد الثلجي إل الار البكان ‪ ،‬وكان ما أثار حفيظتها‬
‫حقا حوار حول الجاب ‪.‬‬
‫إنا تذكر تلك الميلة الفاتنة سناء ‪ ،‬وهي تتحدث عن طمأنينة قلبها وسكون‬
‫نفسها يوم أن ارتدت الجاب ‪ ،‬وذهبت إل أبعد من ذلك ‪ ،‬وهي تؤكد أن‬
‫الجاب كان الطوة الول ف مشوارها الطويل عب دروب الق والنور ‪ ،‬إذ‬
‫عليها أن تضيء قلبها بفظ آيات ال وتني بصيتا بتدبر معان تلك اليات‬
‫العظيمة‪،‬كما عليها أن تقرأ ف الفقه والسية ‪ .‬ث قررت سناء أن العبارات أكثر‬
‫من الوقات ‪.‬‬
‫تفاوت تفاعل الضور مع كلم سناء ‪ ،‬فمن مؤيد ومعارض ومستغرب‬
‫ومؤكد ‪ ،‬عدا صاحبتنا فقد غلب على تعليقاتا السخرية والستهزاء ‪ .‬خاصة‬
‫لظة ماولة إحداهن ربط الجاب حول عنق زهية من باب الستدراج بالطراء‬
‫بمالا لو كانت مجبة ‪ ،‬فما كان من زهية إل أن ثارت و انتفضت كمارد‬
‫ناهض من قمقم وقالت بانفعال ‪:‬‬
‫أرجوك أميطي عن هذا الـ‪ ...‬ث مسحت عنقها وشعرها وهي ترتف وتذي‬
‫بعبارات أذهلت الميع ‪ ،‬فقد تطاولت على الشرع النيف الذي ربط عنق الرأة‬
‫ببل الشنقة ث رماها بكيس أسود !!‬
‫انبت لزهية واحدة من الضور وبدأت بالرد عليها لكن زهية تادت ف‬
‫جحود ونكران الدلة الشرعية ‪ ،‬ول تد أمامها سوى قاموس السباب والشتائم‬
‫فنهلت منه ‪ .‬أما سناء فقد أدركت أن زهية اخرجت ما بقلبها من ضغينة على‬
‫السلم وأهله ‪ ،‬وخشيت أن يهلك ال جعن بفعل واحدة من السفيهات ‪،‬‬
‫فطلبت من الميع الستغفار ث اللجوء للصمت‪ ،‬فالوضع ليس وضع نقاش ول‬
‫حوار ول إقناع ‪ .‬وتفرق جع الفل على أتعس حال من التوقع ‪ .‬وعادت كل‬
‫واحدة ولظات الوار والنفعال شاخصة ف خيالا‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫بعد ذلك الفل التعس ‪ ،‬أحست زهية أن شيئا غامضا سكن قلبها وزرع فيه‬
‫الكآبة ‪ .‬حاولت أن ترب من ذاتا بالتفتيش عن علقات لهية طائشة ‪ ،‬لكن‬
‫كآبتها تولت إل صداع مؤل وشرود دائم ‪ .‬ف البداية جربت البوب السكنة‬
‫والهدئة فلم يهدأ صداعها ‪ ،‬كان كبياؤها ينعها من إظهار التأل أمام أفراد‬
‫عائلتها خاصة زوجة أبيها ‪ .‬الت كانت تتصر معاناة زهية بعبارة ( دلع بنات) ‪،‬‬
‫ول تكن تلك السيدة لتصدق حقيقة مافيه زهية إل ساعة أن رأت رأسها قد‬
‫ارتطم بأرض الغرفة فخرجت مسرعة تب الوالد الذي صحبها إل الستشفى ‪.‬‬
‫هناك طلب الطبيب عدة تليلت‪ ،‬وبدأت الشكوك تراود الطبيب وتسرق‬
‫النوم من عين الوالد ‪ ،‬ث طلب الطبيب صورة طبقية للدماغ فجاءته الصورة‬
‫تمل اليقي ف ثناياها ‪.‬‬
‫أخفى الطبيب تأثره وطمأن والد زهية وحد ال أنه أدرك الرض قبل فوات‬
‫الوان ‪ .‬قفز قلب والد زهية من بي أضلعه وجع أطرافه مفيا ارتاف مفاصله‬
‫وهو يسمع التقرير ‪ :‬بداية سرطان دماغ ‪ ،‬وعلجه مكن إن شاء ال ‪.‬‬
‫عليك احضار زهية غدا صباحا لبدء العلج ‪.‬‬
‫أمسك الطبيب بإبرة الدواء ‪ ،‬وأعطى زهية التعليمات ‪ ،‬وشرح لا الضاعفات‬
‫التوقعة ‪ ،‬كل شيء يكن أن تتوقعه زهية عدا تساقط شعرها !!‬
‫قامت المرضة بإعطاء زهية حقنا خاصة لنع التقيؤ الذي يصحب العلج‬
‫الكيماوي‪ ،‬وف اليوم التال ت تثبيت إبرة غليظة تستعمل لزرق الحاليل‬
‫والعلجات الكيماوية طوال أربع و عشرين ساعة ‪.‬‬
‫مرت على زهية الربع والعشرون ساعة الول برارة علقمية ‪ ،‬فمنذ ساعات‬
‫ألها الول نسيت زهية سعادة حياتا كلها ‪ ،‬ولو سألا أحد كما سألا والدها ‪:‬‬
‫كيف حالك يا بنية ؟‬
‫أجابت ‪ :‬ف أتعس حال ‪ ،‬الوت أرحم مرات من هذه الياة !!‬
‫‪53‬‬

‫أطرق والد زهية رأسه ‪ ،‬وكفكف دموعه ‪ ،‬وود لو يفتديها بروحه ‪ ،‬لكن‬
‫هيهات ‪ ،‬فما أصاب زهية يعجز أهل الرض عن تغيي مساره وتصويبه نو أي‬
‫حبيب أو عدو ‪.‬‬
‫وكانت مشاعر زوجة أبيها متأرجحة بي الستنكار والرثاء ‪ ،‬وف اليوم الثالث‬
‫بعد إعطائها القن والبوب بوال ساعة ‪ ،‬بدأت زهية بالتقيؤ الشديد التكرر‬
‫الصحوب باللم الادة ف العدة ‪ ،‬وبدأت معنوياتا بالنيار ما أثر أبلغ الثر‬
‫على زوجة أبيها الت هرعت إل الطبيب طالبة النجدة والعونة ‪ ،‬فتوجه الطبيب‬
‫إل حيث ترقد زهية وحاول تدئة روعها بإعلمها أن هذه أعراض مؤقتة‬
‫وسوف تذهب بذهاب الرض بإذن ال ‪.‬‬
‫توالت الصائب واللم على زهية ‪ ،‬ومرت أيام ذاقت فيها مرارة انتظار‬
‫الرعات ‪ ،‬ول تسل عن حالتها يوم أخذها للجرعة ‪ ،‬لقد كادت أن ترفض‬
‫العلج الذي هو أشد صعوبة من الرض نفسه لول تثبيت ذويها لا والطاقم الطب‬
‫حولا‪.‬‬
‫و ما هي إل أسابيع قليلة حت رأت زهية هالت من السواد حول عينيها ‪،‬‬
‫أرادت أن ترب من هذه القيقة فوضعت شيئا‪ -‬من الزينة حول عينيها ‪،‬‬
‫ارتدت أضيق ملبسها فوجدتا فضفاضة ‪ ،‬وقفت أمام مرآتا وأمسكت خصلة‬
‫من شعرها فتساقطت بي أناملها ‪ ،‬وسقطت زهية منهارة تبكي إنا ل تقوى‬
‫على استقبال سناء الت أصرت على زيارتا ‪ ،‬فأجلت زيارتا علها تزورها بعد أن‬
‫يثمر العلج الذي وصفه الطباء بأنه فعال ‪.‬‬
‫كانت كلما شعرت باللم ف رأسها تصرخ وتسك رأسها فيتساقط شعرها‪،‬‬
‫وغدا بكثافة أشجار صحراء قاحلة بعد أن كان بكثافة أشجار المازون ‪.‬‬
‫أخبت زوجة أب زهية سناء قائلة ‪:‬‬

‫‪54‬‬

‫القيقة يا بنيت أن حالة زهية تتدهور بسرعة ‪ ،‬و حبذا لو قمت بزيارتا علها‬
‫تسعد بوجودك إل جوارها ‪.‬‬
‫طارت سناء من الفرح ‪ ،‬وحلت أجل الدايا وأطيب الأكولت لزميلتها‬
‫زهية ‪ ،‬وعندما دخلت عليها تعرفت عليها بصعوبة وصافحتها ‪ ،‬كفكفت‬
‫دموعها وقاومت انفعالتا ‪ ،‬وأظهرت تاسكا أجوف أمام زهية ‪ ،‬حاولت ماطبة‬
‫الروح فيها قائلة ‪:‬‬
‫قد يكون الرض كفارة ورفع درجات ‪ ،‬هنيئا لك إنك تقضي وقتك الطويل‬
‫ف التسبيح والذكر والستغفار ‪ ،‬صوبت زهية نوها نظرات زائفة وأشاحت‬
‫بوجهها عنها وعن أصناف الطعمة اللقاة أمامها ‪.‬‬
‫تأملت سناء حجاب زهية الذي تغطي به رأسها ‪ ..‬فرأته قذرا ملوثا ‪ ،‬تاما‬
‫كما وصفت زهية الجاب أول مرة !!‬
‫ازدحت العان والعب ف عقل سناء ‪ ،‬وأطرقت رأسها ‪ ..‬وهي تسمع وجيب‬
‫قلبها وهي تذكر الية الكرية ‪ ﴿ :‬وََتحْسَبُونَهُ هَيّنا وَ ُهوَ عِندَ اللّهِ َعظِيمٌ ﴾ ‪.‬‬
‫∗‬

‫ل أدري من أطيع‬
‫عادت الفتاة الصغية من الدرسة ‪ ،‬وبعد وصولا إل البيت لحظت الم أن‬
‫ابنتها قد انتابا الزن‪ ،‬فاستوضحت من الفتاة عن سبب ذلك الزن ‪.‬‬
‫قالت الفتاة ‪ :‬أماه إن مدرّست هددتن بالطرد من الدرسة بسبب هذه اللبس‬
‫الطويلة الت ألبسها ‪.‬‬
‫الم ‪ :‬ولكنها اللبس الت يريدها ال يا ابنت ‪.‬‬
‫الفتاة ‪ :‬نعم يا أماه ‪ ..‬ولكن الدرّسة ل تريد ‪.‬‬
‫‪ ‬أم حسان الحلو ‪ ،‬موقع السلم اليوم ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫الم ‪ :‬حسنا يا ابنت ‪ ،‬الدرسة ل تريد ‪ ،‬وال يريد فمن تطيعي ؟‬
‫أتطعي ال الذي أوجدك وصورك‪ ،‬وأنعم عليك ؟‬
‫أم تطيعي ملوقة ل تلك لنفسها نفعا ول ضرا ‪.‬‬
‫فقالت الفتاة ‪ :‬بل أطيع ال ‪.‬‬
‫فقالت الم ‪ :‬أحسنت يا ابنت و أصبت ‪.‬‬
‫وف اليوم التال ‪ ..‬ذهبت تلك الفتاة بالثياب الطويلة ‪ ..‬وعند ما رأتا معلمتها‬
‫أخذت تؤنبها بقسوة ‪..‬فلم تستطيع تلك الصغية أن تتحمل ذلك التأنيب‬
‫مصحوبا بنظرات صديقاتا إليها فما كان منها إل أن انفجرت بالبكاء ‪..‬ث‬
‫هتفت تلك الصغية بكلمات كبية ف معناها ‪ ..‬قليلة ف عددها ‪ :‬وال ل أدري‬
‫من أطيع ؟ أنت أم هو !‪.‬‬
‫فتساءلت الدرسة ‪ :‬ومن هو ؟ ‪.‬‬
‫فقالت الفتاة ‪ :‬ال ‪ ،‬أطيعك أنت فألبس ما تريدين وأعصيه هو ‪.‬‬
‫أم أطيعه وأعصيك ‪ ،‬سأطيعه سبحانه وليكن ما يكون ‪.‬‬
‫يا لا من كلمات خرجت من ذلك الفم الصغي ‪.‬‬
‫كلمات أظهرت الولء الطلق ل تعال ‪.‬‬
‫أكدت تلك الصغية اللتزام والطاعة لوامر ال الواحد القهار ‪.‬‬
‫هل سكتت عنها العلمة ؟ ‪.‬‬
‫لقد طلبت العلمة استدعاء أمِ تلك الطفلة ‪..‬فماذا تريد منها ؟‬
‫وجاءت الم ‪.‬‬
‫فقالت العلمة للم ‪ :‬لقد وعظتن ابنتك أعظم موعظة سعتها ف حيات ‪.‬‬
‫نعم لقد اتعظت العلمة من تلميذتا الصغية ‪.‬‬
‫العلمة الت درست التربية وأخذت قسطا من العلم ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫العلمة الت ل ينعها علمها أن تأخذ " الوعظة " من صغية قد تكون ف سن‬
‫إحدى بناتا ‪.‬‬
‫فتحية لتلك العلمة ‪.‬‬
‫وتية لتلك الفتاة الصغية الت تلقت التربية السلمية وتسكت با ‪.‬‬
‫وتية للم الت زرعت ف ابنتها حب ال ورسوله ‪ .‬الم الت علمت ابنتها حب‬
‫ال ورسوله ‪.‬‬
‫فيا أيتها المهات السلمات ‪ :‬بي أيديكن أطفالكن وهم كالعجي تستطعن‬
‫تشكيلهم كيفما شئت فأسرعن بتشكيلهم التشكيل الذي يرضى ال ورسوله ‪.‬‬
‫علمنهم الصلة ‪.‬‬
‫علمنهم طاعة ال تعال ‪.‬‬
‫علمنهم الثبات على الق ‪.‬‬
‫علمنهم كل ذلك قبل وصولم سن الراهقة ‪.‬‬
‫فإن فاتتهم التربية و هم ف مرحلة الصغر فإنكن ستندمن أشد الندم على ضياع‬
‫البناء عند الكب ‪.‬‬
‫وهذه الفتاة ل تكن ف عصر الصحابة ‪ ..‬ول التابعي ‪.‬‬
‫إنا ف العصر الديث ‪.‬‬
‫وهذا ما يدل على أننا باستطاعتنا أن نوجد أمثال تلك الفتاة ‪.‬‬
‫الفتاة التقية الريئة على إظهار الق والت ل تشى ف ال لومة لئم ‪.‬‬
‫فيا أخت الؤمنة …‪ .‬ها هي ابنتك بي يديك ‪.‬‬
‫فاسقيها باء التقوى والصلح ‪.‬‬
‫وأصلحي لا بيئتها طاردة عنها الطفيليات والشرات الضارة ‪.‬‬
‫وها هي اليام أمامك ‪.‬‬
‫فانظري ماذا تفعلي بالمانة الت أودعها لديك رب السموات والرض !! ‪.‬‬
‫‪57‬‬

‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫(( من أرضى الناس بسخط ال وكله ال إل الناس ‪ ،‬ومن أسخط الناس برضا‬
‫ا ل كفاه ال مؤنة الناس )) ‪ .‬صحيح الامع الصغي ج ‪ 5‬حديث رقم‬

‫‪.∗5886‬‬

‫قصة حب تبكي‬
‫قرر صاحبنا الزواج وطلب من أهله البحث عن فتاة مناسبة ذات خلق ودين ‪،‬‬
‫وكما جرت العادات والتقاليد حي وجدوا إحدى قريباته وشعروا بأنا تناسبه‬
‫ذهبوا لطبتها ول يتردد أهل البنت ف الوافقة لا كان يتحلى به صاحبنا من‬
‫مقومات تغرى أية أسرة بصاهرته وسارت المور كما يب وأت ال فرحتهم ‪،‬‬
‫وف عرس جيل متواضع اجتمع الهل والصحاب للتهنئة ‪.‬‬
‫وشيئا فشيئا بعد الزواج وبرور اليام لحظ الحيطون بصحابنا هيامه وغرامه‬
‫الارف بزوجته وتعلقه با ‪ ،‬وبالقابل أهل البنت استغربوا عدم مفارقة ذكر‬

‫‪ ‬المراجع ( مواقف إيجابية ‪ ،‬لنجيب العامر ‪ ،‬ج ‪ 27 / 2‬ـ ‪ 31‬والقصة نقلً عن مواقف ذات عبر العمر الشقر‬

‫‪58‬‬

‫زوجها للسانا ‪ .‬أي نعم هم يؤمنون بالب ويعلمون أنه يزداد بالعشرة ولكن‬
‫الذي ل يعلمونه أو ل يطر لم ببال أنما سيتعلقان ببعضها إل هذه الدرجة ‪.‬‬
‫وبعد مرور ثلث سنوات على زواجهما بدؤوا يواجهون الضغوط من أهاليهم‬
‫ف مسألة الناب‪ ،‬لن الخرين من تزوجوا معهم ف ذلك التاريخ أصبح لديهم‬
‫طفل أو اثنان وهم مازالوا كما هم ‪ ،‬وأخذت الزوجة تلح على زوجها أن‬
‫يكشفوا عند الطبيب عل وعسى أن يكون أمرا بسيطا يتنهى بعلج أو توجيهات‬
‫طبية ‪.‬‬
‫وهنا وقع ما ل يكن بالسبان ‪ ،‬حيث اكتشفوا أن الزوجة (عقيم )!!‬
‫وبدأت التلميحات من أهل صاحبنا تكثر والغمز واللمز يزداد إل أن صارحته‬
‫والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانية ويطلق زوجته أو يبقها على ذمته بغرض‬
‫الناب من أخرى ‪ ،‬فطفح كيل صاحبنا الذي جع أهله وقال لم بلهجة الواثق‬
‫من نفسه تظنون أن زوجت عقيم ؟! إن العقم القيقي ل يتعلق بالناب ‪ ،‬أنا‬
‫أراه ف الشاعر الصادقة والب الطاهر العفيف ومن ناحيت ول المد تنجب ل‬
‫زوجت ف اليوم الواحد أكثر من مائة مولود وراض با وهي راضية فل تعيدوا لا‬
‫سية الوضوع التافه أبدا ‪.‬‬
‫وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون وقوع فراقهم به ‪ ،‬سببا اكتشفت به الزوجة‬
‫مدى التضحية والب الذي يكنه صاحبنا لا وبعد مرور أكثر من تسع سنوات‬
‫قضاها الزوجان على أروع ما يكون من الب والرومانسية بدأت تاجم الزوجة‬
‫أعراض مرض غريبة اضطرتم إل الكشف عليها بقلق ف إحدى الستشفيات ‪،‬‬
‫الذي حولم إل ( مستشفى اللك فيصل التخصصي ) وهنا زاد القلق لعرفة‬
‫الزوج وعلمه أن الحولي إل هذا الستشفى عادةً ما يكونون مصابي بأمراض‬
‫خطية ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫وبعد تشخيص الالة وإجراء اللزم من تاليل وكشف طب ‪ ،‬صارح الطباء‬
‫زوجها بأنا مريضة بداء عضال عدد الصابي به معدود على الصابع ف الشرق‬
‫الوسط ‪ ،‬وأنا لن تعيش كحد أقصى أكثر من خس سنوات بأية حال من‬
‫الحوال والعمار بيد ال ‪.‬‬
‫ولكن الذي يزيد الل والسرة أن حالتها ستسوء ف كل سنة أكثر من‬
‫سابقتها‪ ،‬والفضل إبقاؤها ف الستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللزمة إل أن يأخذ‬
‫ال أمانته ‪ .‬ول يضع الزوج لرغبة الطباء ورفض إبقاءها لديهم وقاوم أعصابه‬
‫كي ل تنهار وعزم على تهيز شقته بالعدات الطبية اللزمة لتهيئة الو الناسب‬
‫كي تتلقى زوجته به الرعاية فابتاع ما تاوزت قيمته الـ ( ‪ 260000‬ريال )‬
‫من أجهزة ومعدات طبية ‪ ،‬جهز با شقته لتستقبل زوجته بعد الروج من‬
‫الستشفى ‪ ،‬وكان أغلب البلغ الذكور قد تدينه بالضافة إل سلفة اقترضها من‬
‫البنك ‪.‬‬
‫واستقدم لزوجته مرضة متفرغة كي تعاونه ف القيام على حالتها ‪ ،‬وتقدم‬
‫بطلب لدارته ليأخذ أجازة من دون راتب ‪ ،‬ولكن مديره رفض لعلمه بقدار‬
‫الديون الت تكبدها ‪ ،‬فهو ف أشد الالة لكل ريال من الراتب ‪ ،‬فكان ف أثناء‬
‫دوامه يكلفه بأشياء بسيطة ما إن ينتهي منها حت يأذن له رئيسه بالروج ‪،‬‬
‫وكان أحيانا ل يتجاوز وجوده ف العمل الساعتي ويقضى باقي ساعات يومه‬
‫عند زوجته يلقمها الطعام بيده ‪ ،‬ويضمها إل صدره ويكي لا القصص‬
‫والروايات ليسليها وكلما تقدمت اليام زادت اللم ‪ ،‬والزوج ياول جاهدا‬
‫التخفيف عنها ‪ .‬وكانت قد أعطت مرضتها صندوقا صغيا طلبت منها الفاظ‬
‫عليه وعدم تقديه لي كائن كان ‪ ،‬إل لزوجها إذا وافتها النية ‪.‬‬
‫وف يوم الثني مساءً بعد صلة العشاء كان الو مطرا وصوت زخات الطر‬
‫حي ترتطم بنوافذ الغرفة يرقص لا القلب فرحا ‪ ..‬أخذ صاحبنا ينشد الشعر‬
‫‪60‬‬

‫على حبيبته ويتغزل ف عينيها ‪ ،‬فنظرت له نظرة الودع وهي مبتسمة له ‪ ..‬فنلت‬
‫الدمعة من عينه لدراكه بلول ساعة الصفر ‪ ..‬وشهقت بعد ابتسامتها شهقة‬
‫خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الوقف روح زوجها معها ‪ .‬ول‬
‫أرغب ف تقطيع قلب وقلوبكم بذكر ما فعله حي توفاها ال ‪ ،‬ولكن بعد الصلة‬
‫عليها ودفنها بيومي جاءت المرضة الت كانت تتابع حالة زوجته فوجدته‬
‫كالرقة البالية ‪ ،‬فواسته وقدمت له صندوقا صغيا قالت له إن زوجته طلبت‬
‫منها تقديه له بعد أن يتوفاها ال ‪ ...‬فماذا وجد ف الصندوق ؟‍! زجاجة عطر‬
‫فارغة ‪ ،‬وهي أول هدية قدمها لا بعد الزواج ‪ ...‬وصورة لما ف ليلة زفافهم ‪.‬‬
‫وكلمة ( أحبك ف ال ) منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة وأعظم أنواع‬
‫الب هو الذي يكون ف ال ورسالة قصية سأنقلها كما جاء نصها تقريبا مع‬
‫مراعاة حذف الساء واستبدالا بصلة القرابة ‪.‬‬
‫الرسالة ‪:‬‬
‫زوجي الغال ‪ :‬ل تزن على فراقي فوال لو كتب ل عمر ثان لخترت أن‬
‫أبدأه معك ولكن أنت تريد وأنا أريد وال يفعل ما يريد ‪.‬‬
‫أخي فلن ‪ :‬كنت أتن أن أراك عريسا قبل وفات ‪.‬‬
‫أخت فلنة ‪ :‬ل تقسي على أبنائك بضربم فهم أحباب ال ول يس بالنعمة‬
‫غي فاقدها ‪.‬‬
‫عمت فلنة ( أم زوجها ) ‪ :‬أحسنت التصرف حي طلبت من ابنك أن يتزوج‬
‫من غيي لنه جدير بن يمل اسه من صال الذرية بإذن ال ‪.‬‬
‫كلمت الخية لك يا زوجي البيب أن تتزوج بعد وفات حيث ل يبق لك‬
‫عذر ‪ ،‬وأرجو أن تسمى أول بناتك بأسي ‪ ،‬واعلم أن سأغار من زوجتك‬
‫الديدة حت وأنا ف قبي‪..‬‬
‫النهاية ‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫قصة ول ف اليال‬
‫امرأة ف العقد الرابع من عمرها لديها أولد التزمت منذ ما يقارب أربعة عشر‬
‫عاما ‪ ،‬كانت فيها تواجه طوفانا جارفا من كانوا حولا كلهم يريدون منها أن‬
‫تبتعد عن هذا الطريق ‪ ،‬ولكن كان ال معها وعلم صدق نبيتها فأعانا بدد من‬
‫عنده وزاد ف إيانا به ف كل يوم ير با بفضل من ال ‪ ،‬فقرأت اللف من‬
‫الكتب والجلدات ف العقيدة والرقائق والديث والفقه لعلماء كثر منهم ابن‬
‫تيمية وابن القيم الوزية وممد بن عبد الوهاب وابن حجر العسقلن وعبد‬
‫الرحن الدوسري وسيد قطب وكتب كثية ل أقدر أن احصيها لكم وأيضا‬
‫اللف من الشرطة لمع من العلماء ‪.‬‬
‫هذا بالنسبة للذي قرأته ‪..‬‬
‫‪62‬‬

‫أما كيف تقضي وقتها فهو كالت ‪ :‬تقوم الساعة العاشرة والنصف صباحا‬
‫تصلي الضحى لدة نصف ساعة ث تدخل الطبخ ث تصلي الظهر والراتبة الت قبله‬
‫وبعده ث تقرأ القرآن وهي تتم كل خسة أيام أو سبعة ث يأت العصر فتصلي‬
‫العصر ث تقرأ كتب العلم وهي تنام ف الليل فقط ساعتي ‪ ،‬وتقوم باقي الليل‬
‫حت شروق الشمس وتصلي ركعتي وتنام ‪.‬وهي تصوم صيام نبينا داود عليه‬
‫السلم ‪.‬‬
‫أما إذا أتى رمضان فلها معه شأن آخر ‪ ،‬فهي تتم القرآن كل يومي ف‬
‫العشرين الول وف العشر الواخر تتم القرآن كل يوم تقوم على قدميها من بعد‬
‫صلة العشاء حت قبل الفجر بنصف ساعة فتتسحر وتنام وأكثر ما تنام ف‬
‫رمضان ‪ 4‬ساعات فقط ف اليوم وخاصة ف العشر الواخر ‪.‬‬
‫أسألكم بال هل توجد امرأة تعمل مثلها هذا الزمن ؟ عليكم بالجابة ‪ .‬وهذه‬
‫الرأة تقوم بساعدة السر الفقية بالطعام واللبس وبكل ما تستطيعه ‪ ،‬وهي‬
‫أيضا داعية ولكن بشراء الكتب والشرطة وتوزيعها على الناس ‪.‬‬
‫ولكن يا إخوت الهم من كل هذا أن هذه الرأة تعيش بي أناس كلهم يريدون‬
‫أن يثنوها هن هذا الطريق حت إنم قالوا لا إنك بك سحر وأتوا لا بالقراء وكل‬
‫واحد يقول لم ليس با شيء ولكن ل يقتنعوا أبدا ‪ .‬وف مرة أخذوها بدعة‬
‫وقالوا لا سوف نذهب للعشاء عند قريب وذهبوا با إل مقرئ وال العظيم إنا‬
‫تقول قبل ان يقرأ الرجل أمسك با من عنقها وبساعدة أولدها وزوجها وأخذ‬
‫يضغط على عنقها حت كادت روحها ترج وهي تتوسل لولدها ان يلصوها‬
‫ولكن ل يستجب أحد منهم لا ‪ ،‬ولكنها صبت وتملت كل ذلك الذى ف‬
‫سبيل دينها ‪.‬‬
‫وضربت أيضا وأدخلت الستشفى وأجريت لا عملية بسبب الضرب ولكنها‬
‫ل تد عن ديينها مثقال ذرة بل على العكس زاد إيانا وتسكها ببله التي ‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫وهم ما زالوا يريدون أن يثنونا عن الطريق حت تكون مثلهم وعلى طريقتهم ف‬
‫اللهو واللعب والروج إل الماكن الختلطة والتبج والسفور ‪ ،‬وهي ف صراع‬
‫معهم ول ملجأ لديها تلجأ إليه إل ال سبحانه وتعال ‪.‬‬
‫هذه هي الحنة العظيمة الت تعيشها هذه الرأة ‪.‬‬
‫إخوت ‪ :‬ما أردت بكتابة قصتها شهرة أبدا ولكن لشحذ همكم ودفعكم إل‬
‫الصب إذا كان من بينكم من هو مبتلى ف دينه لن هذه سنة ال ف خلقه ول بد‬
‫سبَ النّاسُ أَن يُتْ َركُوا أَن يَقُولُوا آمَنّا‬
‫من البتلء كما قال ال عز وجل ‪ ﴿ :‬أَ َح ِ‬
‫صدَقُوا َولَيَعَْلمَنّ‬
‫وَ ُهمْ لَا يُفْتَنُونَ ‪َ ،‬ولَ َقدْ فَتَنّا الّذِينَ مِن قَبِْل ِهمْ فَلَيَعَْلمَنّ اللّهُ اّلذِي َن َ‬
‫الْكَاذِبِيَ ﴾ ‪.‬‬
‫هذه هي قصة هذه الرأة نقلتها لكم كما روتا ل ‪:‬‬
‫هذه امرأة تفعل كل ذلك ونن !!‪.‬‬
‫أترك لكم الفرصة حت يراجع كل واحد منا نفسه وياسبها ماذا قدمت لذا‬
‫الدين العظيم ‪.‬‬
‫وف التام أتن من كل واحد منكم أن يتوجه إل ال بالدعاء لذه الرأة بظهر‬
‫الغيب حت يفرج ال ما با وأن يعل لا مرجا من هذا البلء الذي هي فيه ∗‪.‬‬

‫‪ ‬منتديات المسافر ‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫أكره أمي‬
‫الم هي نبع الب والنان هي المان والسعادة والطمئنان هي بلسم الراح‬
‫ربا تكون هي سبب اشتياقنا للدار‪ ..‬لذلك من الطبيعي أن يب الميع أمهاتم‬
‫ول نتعجب أبدا إذا سعنا شخصا يقول إن أحب أمي ‪ ..‬ولكن ما موقفك أخي‬
‫وأخت إذا سعت شخصا يقول أكره أمي ‪ ،‬أتن لا الوت‪ ..‬أتعتقدون أن هناك‬
‫سببا يدفع أي إنسان لن يقول أكره أمي ؟‬
‫للسف لقد سعتها من زميلة ل ف الرحلة الثانوية من الدراسة قالت ل إن‬
‫أكره أمي تفاجئت منها وكدت أضربا ولكن صرخت ف وجهها لاذا ليوز ل‬
‫تقول هذا ‪ ،‬ولست أنا فقط من استنكر قولا وأنبها بل كل الفتيات اللت‬
‫سعنها صرخن ف وجهها ‪ ..‬أتصدقون أنا كانت ترفض كتابة أي تعبي يكون‬
‫مقررا علينا ف النهج كتابت إذا كان متعلقا بالم وإذا كتبته تت ضغط الدرسة‬
‫لتكتب فيه سوى عن قسوتن‪.‬‬
‫وف أحد اليام تقربت منها وكنا أنا وهي فقط ف الفصل الدراسي وسألتها‬
‫عن سبب كرهها لمها صعقتن أجابتها وندمت لا صرخت ف وجهها ‪ .‬هي ل‬
‫تتردد ف إخباري عن حكايتها ومأساتا مع أمها أحسست بأنا كانت تتمن من‬
‫‪65‬‬

‫زمن طويل أن يسألا أحد عن معاناتا ليتسن لا إخراج بعض من جراحها‬
‫وآلمها الت كانت تعكر عليها حياتا لقد أحسست ف حينها بوحدتا‪ .‬قالت ل‬
‫لسبب ما طلق أب أمي ‪ ،‬وكنت أنا ف سن الرضاعة ولدي أخوات وإخوان أكب‬
‫من ف العمر فخرجت أمي من بيت والدي ول ترض أن تأخذ أي ابن من أبنائها‬
‫معها حت أنا الت كنت أرضع من ثديها رفضت أخذي ‪ ،‬وبعد مرور فترة من‬
‫خروجها من النل مرضت مرضا شديدا فأخذن والدي إليها ولكنها أبت أن‬
‫تملن أو أن تستقبلن ف منلا وقالت لب إنا ابنتك ول أريدها اذهب وارعها‬
‫بنفسك ‪ ،‬فرجع أب ب إل النل وعشنا مع والدي وهو كان يهتم بميع أمورنا‬
‫حت كبنا ل تفكر ف زيارتنا ولمرة واحدة ‪ .‬وتقول زميلت أيضا بعد زواج‬
‫أخت الكبى حلت وعند ولدتا كانت تبعة جدا تقول كانت بي الياة‬
‫والوت أرادت أن ترى أمي فاتصلنا بأمي لتأت لرؤيتها ولكن أمي رفضت نائيا‬
‫أن تأت ‪ ,‬ول تتصل حت للسؤال عن حال أخت ‪ .‬ذلك كان متصرا لأساة‬
‫زميلت‬
‫لقد قدرت ظروفها أن أمي ل ترغب ف وجودي ول تبن ماذا عساي أن أفعل‬
‫لربا فعلت وقلت أكثر ما فعلته زميلت ‪ ..‬لو أن شخصا غريبا ل يت لنا بصلة‬
‫قرابة أبدى انزعاجه أو كرهه لنا فسوف نس بالهانة والزن فما بالكم بأقرب‬
‫الناس صلة بكم وهي الم ؟‬
‫أقولا بصراحة ل أبي لزميلت أن أعذرها على كرهها لمها بل قلت لا مهما‬
‫فعلت بك فهي أمك ويب عليك احترامها ويب أن تبيها وتزوريها حت لو‬
‫كانت هي قد نسيتك ‪ ..‬كنت دائما أحاول أن أجعلها تعذر والدتا على‬
‫تصرفاتا لسنة كاملة وأنا أحاول معها ولكن بدون جدوى فجرحها كبيا جدا‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫لذة نايتها مرة‬
‫وجدوا نفسيهما وجها لوجه مع الرغبة الشرسة الت أطاحت بقاومة الرمان ‪،‬‬
‫وصرعت على الانبي الصمود الذى يب أن يكون ‪ ،‬وانتصر الضعف البشري‬
‫سة تلك الرحلة من العمر ‪..‬‬
‫تت ضغوط لا قسوة ‪ ،‬ول قوة تبطن بالصب الذى ليرى على مد البصر‬
‫بصيص أمل ‪ ..‬التعاسة بكل أنواعها ‪ ..‬متمعة ومنفردة واللم ف ناع العظام‬
‫تطبق عليها ‪ ،‬ويرى القلق مع الدماء ف أوردتا يوشك أن يفجرها ‪ ،‬والذنب‬
‫يتعاظم يدق أناءها ‪ .‬يقطع أحشاءها يتصاعد ف هجية إل عظام رأسها ل تلك‬
‫الشكوى ‪ ،‬وليس من حقها أن تستجي ‪ ..‬وتشكو لن ؟ وتستجي بن ؟ وهى‬
‫الانية ‪ ،‬والجن عليها ‪.‬‬
‫حقيقة أن لا شريكا ‪ ،‬ولكن أين الن الشريك ؟ وحت لو جاء أيستطيع أن‬
‫يضع عنها شيئا من آلمها ؟ أو يمل معها هذا العذاب الذى يبثه الشعور بالث‬
‫الضاعف ث يسد الفق أمامها على مدى البصر ‪ ،‬ويغلق ف خاطرها أبواب المل‬
‫ف الغفران ؟ فهى من شدة وطأته تستحي أن تسأل ال أن يغفره ‍‍‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫إنا اللحظة الت تتمزق فيها شظايا بل بقايا ‪ .‬فهى تستقبل ف كل ذرة من‬
‫جسدها آلم الخاض ‪ ..‬أعظم اللم تتلط بالفرحة لجتياز تربة العجزة‬
‫النسانية ‪ ،‬حيث تقذف الرأة من أحشائها ذلك الني الذى عاش الشهور ف‬
‫بطنها وأقرب ما يكون إل قلبها ناشرا وجوده ف كافة أنائها ‪! ...‬‬
‫لكنها دون المهات اللئي يعبن أعظم لظة ف حياة المهات ‪ ..‬تقتلع من‬
‫كيانا مرارة الحباط لذة الشعور بالوقفة الهيبة على أبواب المومة ‪..‬‬
‫فهذا القادم ل يب أن يبقى فوجوده يتعارض مع بقائها على قيد الياة فل بد‬
‫من موه ‪ ،‬والقضاء على آثاره وعليها وحدها فعل ذلك وبيديها أن تزيل فلذة‬
‫كبدها من الوجود! ‪.‬‬
‫ورفعت ف منتها وقمة آلمها وجهها إل السماء تستنجد با ‪ ..‬فلم تر صفاء‬
‫السماء ‪ ،‬ول نومها ‪ ،‬وإنا شهدت الث يسد عليها الفق ‪ ..‬فصرخت صرخة‬
‫مكتومة تزحزح با اليأس الذى ران عليها ‪ ،‬ورفضت أن تقنط من رحة ال ‪،‬‬
‫وأمعنت النظر بتحسس بصيص أمل فرأت مساحة ضيقة من السماء ‪ ،‬وسالت‬
‫دموعها تطلب الغفرة لنسان غلبته العاصى فخاطب ربه بقلبه بعد أن أمسك‬
‫الستحياء بلسانه ! ‪.‬‬
‫كان من المكن أن تكون هذه اللحظات موجات من السعادة والفراح‬
‫الوزعة على أفراد العائلة الت تتكتم عنهم الن آلمها وعذابا ـ ولكن ـ دائما‬
‫عدية الدوى حينما نأت بعد الوان ! ‪.‬‬
‫كل المور كانت تضي كما تتمن ‪..‬‬
‫حينما ربطت بينهما جية النطقة ‪ ،‬والي ‪ ،‬ولنه يرابط كل يوم أمام‬
‫مدرستها الثانوية التجارية ‪ ..‬ث يسي خلفها من بعيد ل ياول أن يقترب منها أو‬
‫يكلمها ‪ ،‬ولكنه استلفت نظرها حت تعودت أن تبحث عن مصيها ف الكان‬
‫الذي يقف فيه ‪ ..‬كلما خرجت من الدرسة ‪ ،‬وهى ف طريقها إل منلا دون‬
‫‪68‬‬

‫أن تعل زميلتا يفطن عما تبحث فإذا رأته اطمأنت وذات يوم ل تده ‪،‬‬
‫فأحست بأنا فقدت شيئا كان يريها وف اليوم التال ل تده وتكرر ذلك حت‬
‫ناية السبوع ‪ ،‬وكادت تنسى لول أنا ف أول يوم ف السبوع التال رأته ‪..‬‬
‫وابتسمت وحركت رأسها وعنقها والتفتت إليه كثيا ‪ ،‬ورأت آثار ذلك سرورا‬
‫على ملمه ‪ ،‬وتلصت من زميلتا وسلكت طريقا آخر فتبعها حت صار‬
‫بوارها وقال لا دون أن تسأله أنه كان مريضا وكان ف شوق إل رؤياها‬
‫وبادلته الوار كأنما يعرفان بعضهما منذ سنوات ‪ ! ..‬وتوالت اللقاءات وعرفت‬
‫أنه مثلها حصل على دبلوم الثانوية التجارية ‪ ،‬وأمسك به والده فألقه بوظيفة‬
‫متواضعة ف الكم الحلي ‪ ،‬وصار موظفا عموميا ‪ ..‬ويشعر أنه متنق بالرتب‬
‫الشهري ‪ ،‬فقد كان يأمل ف أن يبقى مع والده ف تارة الوبيليا الشعبية لكن‬
‫الب يقول له " إن فاتك اليى ‪ ! "..‬وكان الفروض أل يب وأل يتزوج إل‬
‫بعد سنوات خس حت يكون قد ادخر من مرتبه التواضع ما يصلح مهرا أو‬
‫شبكة أو ما يستعي به على الزواج لن الوالد هو صاحب عدة أولد وبنات ول‬
‫يكنه أن يساعد إل ف أضيق الدود ‪ ،‬لكن ل يدري كيف ترأ على الروج‬
‫عن البنامج الذى أعده مع والده ‪ ..‬أكب الظن وبعض الظن إث أن ف ملمها‬
‫جاذبية أنثوية تدير العقول ‪ ،‬وف عينيها شىء من الصعب أن يوصف فل هو‬
‫السحر ول هو الوى ولكنه خليط من هذا وذاك ‪ ..‬تف به عزة جرية ‪،‬‬
‫وشوخ تاول الذلة أن تضعه ‪ ..‬قليلة الشحم واللحم ‪ ،‬غي أن جسمها متناسق‬
‫‪ ..‬منسجم التضاريس ‪ .‬كأنا قنينة عطر ‪ ،‬وكل ذلك كان مسئولً عن خروجه‬
‫على خطة حياته الت يسك بطرفها ويسك والده بطرفها الخر ‪.‬‬
‫ولا سألا عما إذا كان يكن أن يذهب إل بيتهم يطبها أم ل ؟ ومت ؟ ‪.‬‬
‫فجأة امتلت بالشجن وأحنت رأسها ‪ ،‬وركب صوتا حزن بارز اللمح قالت‬
‫كلما جعله يتأل ‪،‬والعطف يتفجر منه ‪ ،‬ومسح دموعها أكثر من مرة ‪ ،‬ولول‬
‫‪69‬‬

‫أنما ف مكان عام لحتواها بي ذراعيه ليغطيها من الزن الذى كان يأتيها من‬
‫كل جانب ‪. ! ..‬‬
‫قالت إنا تعيش ف بيتي ‪ ،‬تقضى النهار ف بيت أمها التزوجة غي والدها ‪،‬‬
‫وتقضى الليل ف بيت والدها ‪ ...‬تنفيذا لتفاق بينهما ‪ .‬فهو ل يريد أن يرى‬
‫ابنته ف بيت رجل آخر ‪ ،‬ول تعد أمها ترغب فيها بعد أن أنبت من زوجها‬
‫الخر الولد ‪ ،‬والبنات ‪ ..‬هي أكب إخوتا من هنا وهناك ‪ ،‬وكانت " دلوعة "‬
‫الميع إل أن وقعت الواقعة ‪ ،‬وطلقت والدتا ‪ ..‬كانت وقتها دون العاشرة ‪..‬‬
‫ث توالت الحن ‪ ،‬وتزوج والدها امرأة مطلقة ولا ولد غي صال للحياة رسب ف‬
‫الثانوية العامة ‪ ،‬وهجر التعليم إل الشارع ‪ ،‬واستهواه الشارع واللوس على‬
‫القاهي ‪ ،‬واخترع عملً له ‪ ،‬ولصدقاء له مثله هو جع إتاوات من الوانيت‬
‫والقاهي ‪ ،‬والذين يقيمون الفراح أو سرادقات العزاء ‪ ،‬ومن ل يدفع يغيون‬
‫عليه ‪..‬الغريب ف المر أن والدته فخورة به ‪ ،‬وقد سيطرت على الارة هى‬
‫الخرى ‪ ،‬وعلى والدي ‪ ..‬وهى تنوي أن تزوجن له ‪ .‬لكن والدي يقف ف‬
‫صفي ‪ .‬ال أنن أعيش ف رعب ‪ ،‬وعندما أنام ف غرفت كل ليلة لبد أن أغلقها‬
‫من الداخل بالفتاح ‪ .‬وسوف أدبر لك لقاء مع والدي ف الارج لنا لو عرفت‬
‫فسوف تعرقل الزية بأي شكل ‪ ،‬وتيل حياة والدي إل لون الباب ‪! ..‬‬
‫ول يدر إذا كانت صراحتها تلك جعلته يتمسك با أكثر أم جعلته يفكر ف‬
‫التراجع ‪ ،‬وقبل أن يتخذ موقفا ‪ .‬دفعه عطفه على معاناتا الت ل يد لا فيها أن‬
‫يذهب معها إل الب ‪ ،‬ويطبها منه ‪ ،‬وعلى أن يذهب معها أيضا إل والدتا‬
‫الت رحبت وأصرت على أن يكون إعلن الطبة عندها ‪ ،‬ومن حق الب أن‬
‫يشهد الفل أو ل يشهد وذهبا معا فاشتريا " الدبلتي " وأعلنت الطبة ‪.‬‬
‫وانطلقا سويا اذا تأخرت ليلً تقول لوالدها أنا كانت عند أمها ‪ ،‬وإذا ل تظهر‬
‫نارا تقول لمها أنا كانت عند والدها ‪ ..‬وأتاح لما ذلك أن يوغل ف التواصل‬
‫‪70‬‬

‫والتنقل ف بيوت الصدقاء والصديقات ‪ !!..‬وانطلق الميع يبحثون عن مسكن‬
‫للخطيبي وقبل والده أن يتصر البنامج وأن يساعده بالقدر الذى يستطيعه ‪.‬‬
‫وتت مظلة الطبة أتيحت لما اللقاءات التعددة ‪ ،‬والختلفة ‪ ،‬والت جعلتهما‬
‫وجها لوجه مع الرغبة الت أطاحت بقاومة الرمان ‪ ،‬وصرعت على الانبي‬
‫الصمود الذى يب أن يكون ‪ ..‬لكنه الضعف الذى يعتري بعض أصحاب هذه‬
‫الرحلة العمرية تت ضغوط من ظروف حرمان لا قسوة وقوة تطيح بالصب‬
‫الذى ل يرى على مد البصر بصيص أمل قادم فينتظرونه ‪ .‬أو على بعد فيسيون‬
‫نوه ! ‪.‬‬
‫أسابيع وأعلن الطأ أنه قادم غي عابء با حوله من ماذير ‪ ،‬وف كل يوم‬
‫يؤكد نفسه وثقلت الموم عليها فاعترفت لمها ‪ ،‬ولطمت على خديها ‪ ،‬وذهبا‬
‫سويا إل الطيب الذى قال إنه على استعداد لكل ما يعل الزواج واقعا ‪.‬‬
‫لكن أين السكن ؟ والثاث مكن أن يأخذه من والده ‪..‬‬
‫وأخفت الم ‪ ،‬وأخفت هى عن الب أسي زوجته حت ل تصله الكارثة ‪..‬‬
‫وانطلقوا جيعا يبحثون عن مأوى ولكن هيهات ‪! ..‬‬
‫وانمكوا جيعا ف البحث ‪ ..‬يبحث هو عن سكن ‪ ..‬وأمها تبحث عن وسيلة‬
‫تلصها من هذا العار القادم ‪ ،‬وهى فزعة ‪ .‬ملهوفة تسافر مع خواطرها ‪ ،‬وتعود‬
‫مع أحزانا قلقة من الوت مرة ‪ ،‬ومن العار ألف مرة ‪ ..‬واليام تتساقط ول أمل‬
‫ف العثور على سكن ‪ ،‬ول ف إجهاض الني ‪ .‬الذى أصبح عصيا على‬
‫الجهاض ورفض كل طبيب أن يقدم فالطر يهدد الم ‪ ،‬والني معا ‪.‬‬
‫واستسلمت ‪ ،‬وهى توى إل قاع اليأس ‪ ..‬تنتظر البلوى واللص ‪ ! ..‬خرج‬
‫المر من أيديهم ‪..‬‬
‫وقبل أن ينتهى الشهر التاسع ‪ ..‬فوجئت وهى وحدها ف غرفتها بآلم الخاض‬
‫‪ ..‬وربطت على أعصابا بصب ل تعرف من أين جاءها ‪ ،‬وحدت ربا أنه ل‬
‫‪71‬‬

‫أحد ف البيت غيها ‪ ،‬ل تريد أن يشهد فضيحتها أي ملوق ‪ ،‬والل يدق‬
‫عظامها بي الي ‪ ،‬وتشعر أن روحها ترج من أسفلها ‪ ،‬وترج منها صرخة أل‬
‫متأججة ‪ ،‬فتدفن وجهها ف وسادة ‪ ،‬وهى على يقي أنا توت رويدا رويدا ‪،‬‬
‫وشق الني طريقه ‪ ،‬وتزق شىء أسفلها دق عظام فخذيها ‪ ،‬وغالبت الغماء‬
‫حت تقوى على قذف الني من بطنها ‪ ،‬وانتصرت للطفل الذى صار حياة‬
‫تتحرك تتها ‪ ..‬ياول ف إصرار أن يصرخ ‪ ،‬ومدت يدها ف جنون تكتم‬
‫صرخاته ‪ ،‬وصرخاتا هي واللم قد ذهبت مع الصراع بكل عقلها إل حيث ل‬
‫تدري ‪. !!...‬‬
‫وخيل لا أنا غابت عن الوعي لظة أو لظات ‪. !!..‬‬
‫وحينما عادت من الغماء ‪ ..‬وجدت نفسها خرجت من ورطة أصغر إل‬
‫ورطة أكب فقد كان الطفل ل يصرخ ول يتنفس ‪ ،‬وقد خرج من الياة الت كان‬
‫على أبوابا ‪ ،‬وقامت للتخلص من الكارثة ف سذاجة ‪..‬‬
‫فقد لفت الولود ‪ ،‬وكان " أنثى " فرغم ما هي فيه إل أنا حرصت على أن‬
‫ترى النوع ‪ ،‬وحلتها ف ملبس قدية واتهت إل " النور " وألقت با ‪ ،‬وعادت‬
‫إل الفراش لتزيل كل الثار ‪ .‬لتوهم الميع أنا مريضة فقط !! ‪.‬‬
‫∗‬

‫‪ ‬منتديات المسافر‬

‫‪72‬‬

‫قصة حقيقية حدثت لفتاة مسلمة بدينة‬
‫الضباب‬
‫ل ف لندن أحداثها تقشعر لا البدان ( ل أفهم‬
‫هذه قصة حقيقية حدثت فع ً‬
‫قصد كاتب للقضصة من هذه الملة لكنن تركتها حفاظا على أمانة نقل‬
‫القصة) إليكم التفاصيل وبدون مقدمات ‪:‬‬
‫خرجت فتاة عربية (مسلمة) إل عزية لحدى صديقاتا ‪ ،‬وأمضت معظم الليل‬
‫عندهم‪ ،‬ول تدركذلك إل عندما دقت الساعة مشية إل أن الوقت قد تعدى‬
‫منتصف الليل‪ ،‬الن هي متأخرة عن النل والذي هو بعيد عن الكان الذي هي‬
‫فيه‪.‬‬
‫نصحت بأن تذهب إل بيتها بالافلة مع أن القطار (‪ )subway‬قد يكون‬
‫أسرع ‪ ،‬وتعلمون أن لندن (مدينة الضباب) مليئة بالجرمي والقتلة وخاصة ف‬
‫مثل ذلك الوقت!! وبالخص مطات القطارات فحاولت أن تدئ نفسها وأن‬
‫تقتنع بأن ليس هناك أي خطر ‪ ،‬وقررت الفتاة أن تسلك طريق ا لقطار لكي‬
‫تصل إل البيت بسرعة ‪ ،‬وعندما نزلت إل الحطة والت عادة ما تكون تت‬
‫‪73‬‬

‫الرض استعرضت مع نفسها الوادث الت سعتها وقرأتا عن جرائم القتل الت‬
‫تدث ف تلك الحطات ف فترات ما بعد منتصف الليل ‪ ،‬فما أن دخلت صالة‬
‫النتظار حت وجدتا خالية من الناس إل ذلك الرجل ‪ ،‬خافت الفتاة ف البداية‬
‫لنا مع هذا الرجل وحديهما ‪ ،‬ولكن استجمعت قواها وحاولت أن تتذكر كل‬
‫ما تفظه من القرآن الكري ‪،‬وظلت تشي وتقرأ حت مشت من خلفه وركبت‬
‫القطار وذهبت إل البيت‪.‬‬
‫وف اليوم التال كان الب الذي صدمها ‪ ،‬قرأت ف الريدة عن جرية قتل‬
‫لفتاة حدثت ف نفس الحطة وبعد خسة دقائق من مغادرتا إياها‪ ،‬وقد قبض‬
‫على القاتل‪.‬‬
‫ذهبت الفتاة إل مركز الشرطة وقالت بأنا كانت هناك قبل خس دقائق من‬
‫وقوع الرية ‪ ،‬تعرفت على القاتل ‪ .‬هنا طلبت الفتاة أن تسأل القاتل سؤالً ‪،‬‬
‫وبعد القناع قبلت الشرطة الطلب‪.‬‬
‫سألت الفتاة الرجل‪ :‬هل تذكرن ؟ ‪.‬‬
‫رد الرجل عليها ‪ :‬هل أعرفك؟‬
‫قالت ‪ :‬أنا الت كنت ف الحطة قبل وقوع الادث!!‬
‫قال ‪ :‬نعم تذكرتك‪.‬‬
‫قالت ‪ِ :‬لمَ لْ تقتلن بدل عن تلك الفتاة ؟!‪.‬‬
‫قال ‪ :‬كيف ل أن أقتلك ‪ ,‬وإن قتلتك فماذا سيفعل ب الرجلن الضخمان‬
‫اللذان كانا خلفك ‪.‬‬
‫فما زال على تلك الفتاة من ال حافظ حت وصلت إل بيتها ‪.‬‬
‫∗‬

‫‪ ‬منتديات المسافر‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫زينب الغزال‪ ..‬من القبعة إل الجاب‬
‫زينب الغزال امرأة ينطبق عليها قول رسول ال صلّى ال عليه وسلّم ‪:‬‬
‫(( خياركم ف الاهلية خياركم ف السلم إذا فقهوا ))‪.‬‬
‫فقد كانت قبل التزامها بالدين السلمي شعلة متوقدة‪ ،‬ولسانا طليقا ينطق بغي‬
‫الق ويدافع عنه‪ ،‬اعتقادا منها أنّه الق‪ ،‬ثّ ما لبثت أن أبصرت النور‪ ،‬فأعطت‬
‫ف اللتزام أضعاف ما أعطت ف غيه‪ ،‬وهي إل اليوم من أركان العمل السلمي‬
‫النسائي ف الوطن السلمي الكبي‪ ،‬فقد أسست لذا العمل وعملت له بكلّ‬
‫إخلص وتفان‪ ،‬ومازالت‪.‬‬

‫نسيبة بنت كعب‬

‫وُلدت زينب ممد الغزال البيلي ف ‪ 2‬يناير ‪1917‬م بإحدى قرى مافظة‬
‫البحية بصر‪ ،‬وقد كان والدها من علماء الزهر الشريف‪ ،‬فأنشأها على حبّ‬
‫الي والفضيلة‪ ،‬ونّى فيها استعدادها الفطري للقيادة والرأة ف الق‪ ،‬والصدق‬
‫ف الديث‪ ،‬والوقوف ضدّ الظلم‪ ،‬وكان يسمّيها "نسيبة" تيمنا بالصحابية الليلة‬
‫نسيبة بنت كعب الازنية النصارية‪ ،‬الت اشتهرت بالشجاعة‪ ،‬وتُعدّ من أبطال‬
‫العارك‪ ،‬وقد أبلت بلءً حسنا يوم أُحد‪ ،‬وجُرحت اثن عشر جرحا بي طعنة‬

‫‪75‬‬

‫وضربة سيف‪ ،‬وكانت مّن ثبتوا مع رسول ال صلّى ال عليه وسلّم حي تراجع‬
‫الناس‪.‬‬
‫عندما أراد والدها أن يُشبّهها بذه الصحابية الليلة‪ ،‬إنّما كان يرمي إل تعويد‬
‫ابنته الصغية على حبّ الهاد‪ ،‬والذود عن الدين السلمي‪ ،‬وعن سية رسول‬
‫ال صلّى ال عليه وسلّم‪ ،‬وعن صحابته الكرام‪ ،‬فصنع لا سيفا من الشب وخطّ‬
‫لا دائرة على الرض بالطباشي‪ ،‬وقال‪ :‬قفي واضرب أعداء رسول ال‪ ،‬فكانت‬
‫تقف ف وسط الدائرة‪ ،‬تضرب يينا وشالً‪ ،‬من المام ومن اللف‪ ،‬وعندما‬
‫يسألا والدها‪ :‬كم قتلتِ من أعداء رسول ال وأعداء السلم؟ فتقول‪ :‬واحدا‪،‬‬
‫فيقول لا‪ :‬اضرب ثانية‪ ،‬فتطعن الواء وهي تقول‪ :‬اثنان‪ ،‬ثلثة‪ ،‬أربعة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫وفاة والدها‬

‫ل تدم طفولتها السعيدة بعد وفاة والدها وراعيها ومفّزها على الدفاع عن‬
‫الدين وصيانته وهي ف سنّ العاشرة‪ ،‬فأحسّت بضياع أحلمها وآمالا‪ ،‬ثّ انتقلت‬
‫ووالدتا إل القاهرة للعيش مع إخوتا الذين يدرسون ويعملون هناك‪ .‬وعندما‬
‫رغبت ف إتام دراستها اعترضها أخوها الكب ممّد الذي قال لوالدته عندما‬
‫حدثته ف هذا الشأن‪ :‬إ ّن زينب قد علّمها والدها الرأة‪ ،‬وعلّمها ألّ تستمع إلّ‬
‫لصوتا ولعقلها‪ ،‬ولذلك ل أوافق على إتام تعليمها مادمت وليّها‪ ،‬ويكفي ما‬
‫تعلّمته ف مدارس القرية‪.‬‬
‫كان موقف ممّد أوّل تغيي ف حياتا بعد وفاة والدها‪ ،‬ول تكن راضية عن‬
‫هذا الوقف‪ ،‬وكانت والدتا تقول لا‪ :‬عليك بإطاعة أوامره لنّه ف مكان‬
‫والدك‪.‬‬
‫ف وسط هذه الية البكّرة ساعدها أخوها علي‪ ،‬وهو الخ الثان‪ ،‬على‬
‫الستمرار على موقفها‪ ،‬وكانت قناعاته تتمثّل ف أنّ تعليمها يقوّم أفكارها‪،‬‬
‫‪76‬‬

‫ويصوّب رؤيتها للشياء والناس‪ ،‬واقتن لا العديد من الكُتب الت ملت حياتا‬
‫وآنستها ف وحدتا‪ ،‬أهها كتاب لعائشة التيمورية عن الرأة حفظت أكثر‬
‫مقاطعه‪.‬‬
‫ل تكتف بالكتب والقراءة الرّة‪ ،‬فخرجت ذات يوم من منلا بي شبا‬
‫وعمرها آنذاك اثنا عشر عاما‪ ،‬وراحت تتجوّل ف الشوارع‪ ،‬فوقعت عيناها على‬
‫مدرسة خاصة بالبنات‪ ،‬فطرقت بابا‪ ،‬وعندما سألا البوّاب عن غرضها‪ ،‬قالت‬
‫له‪ :‬جئت لقابلة مدير الدرسة‪ .‬فسألا‪ :‬لاذا؟ فقالت وهي واثقة من نفسها‪ :‬أنا‬
‫السيدة زينب الغزال الشهية بنسيبة بنت كعب الازنية‪ ،‬ولديّ موعد معه‪.‬‬
‫فأدخلها البوّاب وهو يتعجّب من طريقة هذه الفتاة الصغية‪.‬‬
‫دخلت مكتب الدير وبادرته قائلة ف طريقة آلية‪ :‬السلم عليكم ورحة ال‬
‫وبركاته‪ ..‬أنا السيدة زينب الغزال ولقب نسيبة بنت كعب الازنية؛ فنظر إليها‬
‫الرجل وتصوّر أنّ با مسّا من الن من طريقة إلقائها‪ ،‬ثّ قال لا‪ :‬ماذا تريدين يا‬
‫سيدة زينب أو يا سيدة نسيبة؟ فقصّت عليه قصّتها وموقف شقيقها الكب من‬
‫تعليمها‪ ،‬وطلبت منه أن يقبلها طالبة ف مدرسته‪ ،‬وعندما سأل عن والدها‬
‫وأخيها عرفها وعرف أسرتا‪ ،‬وعرف جدّها تاجر القطان الشهور‪ ،‬ووالدها‬
‫الزهري العروف‪ .‬أُعجب مدير الدرسة بذكاء الفتاة وجرأتا وأجرى لا‬
‫اختبارا ف بعض السئلة‪ ،‬فأجابته بكلّ ثقة‪ ،‬فطلب منها إحضار أخيها علي الذي‬
‫يؤيّد تعليمها ليسجّلها ف الدرسة‪ .‬وبعد شهرين من انتظامها ف الدراسة أجرى‬
‫لا اختبارا ألقها على إثره بالفصل التال‪ ،‬ثّ انتقلت بعده إل الصف الول‬
‫الثانوي‪.‬‬

‫التاد النسائي‬

‫‪77‬‬

‫بعد حصولا على الثانوية طالعت ف إحدى الصحف أ ّن التاد النسائي الذي‬
‫ترأسه هدى شعراوي ينظّم بعثة إل فرنسا‪ ،‬تتكوّن من ثلث طالبات‪ ،‬الول ف‬
‫زينة الرأة‪ ،‬والثانية ف تربية الطفال‪ ،‬والثالثة ف القوق للدفاع عن حقوق الرأة‪.‬‬
‫ذهبت من فورها إل مقر التاد النسائي والتقت هدى شعراوي‪ ،‬وقصّت عليها‬
‫قصّتها مع أبيها وأخيها التعنّت‪ ،‬فأظهرت هدى شعراوي الل والرثاء لالا‪ ،‬ثّ‬
‫سجلتها ضمن الطالبات الثلث على الفور وراحت تقدّمها لروّاد المعية‬
‫وتتحدّث عنها أمامهن‪ ،‬وتدعوها للترحيب بن‪ ،‬وكانت تطلب منها أن تطب‬
‫فيهن‪ ،‬فكانت تفعل‪ ،‬فهي خطيبة مفوّهة‪ ،‬تلقّت فنون اللقاء والطابة عن والدها‬
‫رحه ال‪.‬‬
‫بعد ما تدّد موعد سفر أعضاء البعثة ف غضون شهر من إعلنا رأت زينب‬
‫والدها ف منامها وهو يطلب منها عدم السفر إل فرنسا ويقول لا‪ :‬إنّ ال‬
‫سيعوّضك ف مصر خيا مّا ستجنيه من البعثة‪ ،‬فقالت له‪ :‬كيف؟ قال‪ :‬سترين‪،‬‬
‫ولكن ل تسافري لنّن لست راضيا عن سفرك‪ .‬فوجئت هدى شعراوي بذا‬
‫القرار فقامت واحتضنت زينب وهي تبكي وتضغط على يديها وتقول‪ :‬لاذا‬
‫يازينب؟ لاذا يازينب؟‪ ..‬أنت أمل من آمال‪ ،‬وحلم من أحلمي‪ ،‬فقصّت عليها‬
‫قصّة الرؤية فقالت‪ :‬من الحلم ما يتحقق ومنها ما ل يتحقق‪ ،‬ل تضيّعي الفرصة‬
‫من يديك‪ .‬فقالت لا زينب الغزال‪ :‬ما دام والدي قد أمرن فلن أخالف أمره‪ .‬ثّ‬
‫راحت تعمل من خلل التاد النسائي الذي كانت إحدي عضوات ملس‬
‫إدارته البارزات‪ ،‬برغم اعتراض بعض العضوات على أسلوبا الذي ل يلو من‬
‫النبة السلمية‪ ،‬لكن هدى شعراوي تسّكت با وكانت تعدّها لتكون خليفتها‪،‬‬
‫وترى فيها ما يثّل شيئا ما بالنسبة لحلمها وآمالا!‪.‬‬

‫معركة مع الزهريي‬
‫‪78‬‬

‫خاضت زينب الغزال حروبا كثية ضد الزهر الذي كان يكافح التاد‬
‫النسائي ويشى من قناعات زينب بدى شعراوي ومشروعها من منطلق‬
‫إسلمي‪ ،‬وهو ما يثّل فخا لكثي من الفتيات‪ ،‬فكان الزهر الشريف أوّل‬
‫مؤسسة تنبّهت لذا المر ووقعت ف تصادم حاد وعنيف مع التاد النسائي‪،‬‬
‫وأقام نتيجة لذلك العديد من اللقاءات والنتديات الثقافية ف بعض الكليات‬
‫والعاهد الزهرية‪ ،‬ودعا فيها التاد النسائي للمناظرة‪ ،‬فكان أن انتدبت هدى‬
‫شعراوي ثلث فتيات لتمثيل التاد ف هذه النتديات هنّ‪ :‬زينب الغزال‪ ،‬سيزا‬
‫نباوي‪ ،‬حواء إدريس ابنة خال هدى شعراوي‪.‬‬
‫وف أحد هذه اللقاءات تدّث بعض شيوخ الزهر عن دعوة هدى شعراوي‪،‬‬
‫وراحوا يؤكدون أنّها تريد الروج بالرأة السلمة من ميط التعاليم الشرعية‪،‬‬
‫فوقفت لم زينب بالرصاد مدافعة ومؤكدة أنّ هدى شعراوي تريد الرتقاء‬
‫بالرأة السلمة‪ ،‬وتنمية عقلها وفهمها‪ ،‬ورؤاها‪ ،‬والسعي من أجل الصول على‬
‫حقوقها‪ ..‬إل آخر هذه الشعارات الرنّانة الزائفة‪ ،‬الت كانت تؤديها بك ّل صدق‬
‫وإخلص وانبهار حقيقي من وجهة نظرها آنذاك!‬
‫وقد حدث ذات يوم أنّها تصدّت لعشرة من مشايخ الزهر‪ ،‬فهاجتهم‬
‫وانتصرت لفكار هدى شعراوي‪ ،‬فما كان منهم إل أن طلبوا من الشيخ عبد ربه‬
‫مفتاح رئيس قسم الوعظ والرشاد بالزهر منعها عن الوعظ ‪ ،‬لكنّ الرجل كان‬
‫ذا عقل راجح وعلم غزير‪ ،‬فقال لم‪ :‬لقد وا َج َهتْ عشرة من علماء الزهر ول‬
‫يستطيعوا إقناعها‪ ،‬ونن إذا أوقفناها عن الوعظ أنبأ هذا عن فساد رأينا وصدق‬
‫ما تدّعيه‪ ،‬لذلك أرى مواجهتها‪ .‬فقال أحد العلماء واسه الشيخ ممّد النجّار‪ :‬أنا‬
‫لا !‬
‫وحينما ذهبت ف اليوم التال بصحبة رفيقتيها سيزا وحواء وجلسن‪ ،‬جاء‬
‫الشيخ وقال‪ :‬السلم عليكم ورحة ال وبركاته‪ ،‬والسلم عليكم أيتها الفتاة الت‬
‫‪79‬‬

‫تناقش علماء الزهر وتدافع عن السيدة الفاضلة هدى شعراوي وجعيتها‬
‫وأغراضها‪.‬‬
‫فوفقت زينب الغزال وقالت له‪ :‬بداية أنا زينب الغزال البيلي‪ ،‬فعليكم السلم‬
‫ورحة ال وبركاته‪ .‬ثّ بدأت تاضر ف الفتيات‪ ،‬فشدّت انتباه الشيخ‪ ،‬فقال لا‬
‫بعد فراغها من الحاضرة حي هّت النساء بالروج‪ :‬هل تسمحي يا ابنت أن‬
‫أحدّثك دقائق ف مال الدعوة السلمية؟‬
‫فقالت له‪ :‬سعا وطاعة‪ ..‬تفضّل‪ .‬جلس الشيخ ّث رفع يديه إل السماء‪ ،‬ودعا‬
‫ال عزّ وجل قائلً‪ :‬اللهم إنّي أسألك بأسائك السن‪ ،‬وبكتابك الذي أنزلت‬
‫وبسنّة نبيّك الذي أرسلت‪ ،‬أن تعلها للسلم‪ ،‬إنّك على كلّ شئ قدير‪ ،‬أسألك‬
‫بالقرآن أن تعلها للسلم‪ ،‬وصلّ اللهم على سيدنا ممّد‪ .‬ثّ دمعت عيناه‬
‫فتأثرت زينب بذا الوقف ودمعت هي الخرى وحاولت إخفاء دموعها عن‬
‫الشيخ ثّ سألته‪ :‬لاذا تعتقد أنّن لست مع ال‪ ،‬وأنا أصلّي وأصوم وأقرأ القرآن‬
‫وسأحجّ بيت ال حي تيسّر أموري بشيئته‪ ،‬كما أتن أن أستشهد ف سبيل ال‪.‬‬
‫فقال الشيخ النجّار‪ :‬أحسبك كذلك ‪ ،‬واستمرّ ف دعائه ثّ قال لا‪ :‬هل تعودين‬
‫إل هدى شعراوي بعد خروجك من هنا أم ستبقي مع ال ورسوله؟ فقالت‪ :‬وأنا‬
‫مع هدى شعراوي أعتب نفسي مع ال ورسوله‪ .‬فقال لا‪ :‬هل تعاهدين على‬
‫نصرة الق؟ فعاهدته‪ ،‬واستمرّت علقتها بالشيخ النجّار الذي أوضح لا أمورا‬
‫كثية ف الدين كانت تهلها‪ ،‬وكان لا رأي مالف فيها قبل معرفتها بالشيخ‪،‬‬
‫وتفتّحت عيونا على قضايا كثية ل تكن تعلمها من قبل‪.‬‬

‫الجاب الجاب‬

‫وف أحد اليام دخلت مطبخ أسرتا لتابعة الطبّاخ أثناء إعداد الغداء‪ ،‬فانفجر‬
‫موقد الغاز فيها‪ ،‬وقد طالت النار وجهها وكلّ جسدها‪ ،‬وحينما حضر الطبيب‬
‫‪80‬‬

‫وقام بالسعافات اللزمة‪ ،‬طلب منها عدم الركة‪ ،‬والنوم ف السرير‪ ،‬وأخب‬
‫أخوتا بضرورة سفرها إل الارج للعلج‪ ،‬لكّنها اعترضت على السفر وتعرية‬
‫جسدها أمام الغراب‪ ،‬فكان الطبيب يأت كلّ يوم لعلج الروح والروق‪،‬‬
‫لكنّ حالتها كانت تسوء كلّ يوم‪ ،‬وفقد الطبيب والسرة المل ف شفائها‪ ،‬وقال‬
‫لخيها‪ :‬إنّها ستموت ولن ترج من منتها هذه‪ .‬فاتصل أخوها بأهلهم ف القرية‬
‫وأخبهم بقول الطبيب‪ ،‬وعمّ الزن النل دون إخبارها با قاله الطبيب‪ ،‬لكنّها‬
‫سعت صوت أخيها وهو يتحدّث ف الاتف‪ ،‬برغم حرصه الشديد على عدم‬
‫ساعها الحادثة‪ ،‬فكانت تتيمّم وتتهد ف العبادة استعدادا للموت‪ ،‬وقد دعت‬
‫ال سبحانه وتعال قائلة‪:‬‬
‫( ياربّ إذا كان ما وقع ل عقابا لنضمامي لماعة هدى شعراوي‪ ،‬فإنّن‬
‫قررت الستقامة لوجهك الكري‪ ،‬وإن كان غضبك عل ّي لنن ارتديت القبعة‪،‬‬
‫فسأنزعها وسأرتدي حجاب‪ ،‬وإنّي أعاهدك وأبايعك يارب إذا عاد جسمي كما‬
‫كان عليه‪ ،‬سأقدّم استقالت من التاد النسائي وأؤسس جاعة للسيدات‬
‫السلمات لنشر الدعوة السلمية ونعمل على عودة الرأة السلمة إل ما كانت‬
‫عليه صحابيات رسول ال صلّى ال عليه وسلّم‪ ،‬وأدعو لعودة اللفة السلمية‪،‬‬
‫وأعمل من أجلها وأجاهد ف سبيل ال ما استطعت)‪.‬‬
‫سبحان ال‪ ..‬ما أروع الخلص ف الدعاء‪ ،‬وصدق التوبة والوبة إل ال‬
‫تعال‪ ،‬والتيقّن من قدرته سبحانه على ما يشاء‪ .‬ل تكن زينب تتوقع استجابة‬
‫دعائها بثل هذه السرعة الت وصفتها بأنّها كانت نتيجة مذهلة ل يكن معها‬
‫لقدرتنا العقلية الحدودة أن تعي القدرة اللية الت توّل الشياء إل نقائضها‪،‬‬
‫فبمجرّد أن جاء الطبيب ف موعده العتاد‪ ،‬ورفع اللفائف حت ذُهل وذُهلت‬
‫وذُهل جيع الاضرين ‪.‬‬
‫وقد سألا الطبيب من فرط دهشته‪ :‬من أنت؟؟!‬
‫‪81‬‬

‫فرح جيع من بالبيت بشفائها وتوجّهوا إل ال يلهجون بالشكر والمد‪.‬‬
‫وقد رفض الطبيب تقاضي أية أتعاب بعد ما رأي بأمّ عينيه هذا التحوّل‬
‫الفاجئ‪ ،‬وراح يردد‪ :‬سبحان ال‪ ..‬سبحان ال‪ ،‬إنّ ال على كلّ شئ قدير‪.‬‬

‫استقالة‬

‫عندما تعافت زينب وعاد جسدها كما كان قبل الرق‪ ،‬أوّل شئ فعلته كتبت‬
‫خطابا لدى شعراوي‪ ،‬أعلنت فيه استقالتها من التاد النسائي‪ ،‬ثّ تلّت عن‬
‫جيع ملبسها الوجودة‪ ،‬وطلبت من أخيها جلبابا فضفاضا‪ ،‬وخارا وضعته على‬
‫رأسها بدلً من القبعة‪.‬‬
‫ب ضارة نافعة‪ ،‬فقد كان ف احتراقها كلّ الي‪ ،‬وقد توّلت هذا التحوّل‬
‫ورُ ّ‬
‫الكبي وغيّرت أفكارها واتهت با إل نصرة الدين السلمي واللتزام بالجاب‬
‫السلمي‪.‬‬
‫تلقّى علماء الزهر ـ خصوصا الشيخ النجّار ـ نبأ توّلا بالبشر والفرح‪ ،‬ثّ‬
‫توالت أنشطة زينب الغزال من يومها‪ ،‬وقد بدأتا عام ‪1936‬م حي أسّست‬
‫"جعية السيدات السلمات" تدعو إل ال على بصية‪ ،‬وكانت مضنا خصبا‬
‫ترعرعت فيه الكثيات من الكوادر النسائية السلمية اللئي عملن للدعوة منذ‬
‫نعومة أظفارهن دون مرورهن بالدهاليز الت سلكتها الربية الفاضلة زينب الغزال‬
‫بثا عن كوّة النور‪ ،‬الت هديت إليها بعد معاناة وإخلص وج ّد ف البحث‪ ،‬ثّ‬
‫أهدت عصارة تاربا للقادمات من بعدها‪ ،‬تذّرهن من النداع بعسول الكلم‬
‫وبريق الشعارات الت خاضت فيها يوما وقد أناها ال بعد ما كادت تلك!‬
‫كانت زينب الغزال علمة بارزة من علمات فضح هذه الدعاوى الباطلة‪،‬‬
‫وكانت بذرة صالة وُلدت مع دعوة خبيثة رضعت لبانا فلم تستسغه وانقلبت‬

‫‪82‬‬

‫عليه سالكة طريق القّ تكافح هذه الدعوة وتلحقها‪ ،‬حت شحب عودها‬
‫واصفرّ لونا‪.‬‬
‫توّلت زينب حينما ذاقت حلوة اليان‪ ،‬بعد ما جرّبت علقم الشعارات‬
‫الرنّانة‪ ،‬وبعد ما تأكدت من سعة السلم الصال لكلّ زمان ومكان‪ ،‬وتأكّدت‬
‫من ضيق هذه الباطيل وعجزها عن استيعاب الذين ما زالوا يروّجون لا‪،‬‬
‫ويدافعون عنها‪ ،‬وينفخون فيها لحيائها‪ ،‬بعد ما انكشفت حقيقتها‪ ،‬وخبت‬
‫نارها‪ ،‬ووهنت وشاخت أمام شرعة السلم التدفقة باليوية والصلحية إل أن‬
‫يرث ال الرض ومن عليها‪.‬‬
‫كانت هذه هي رحلة زينب الغزال ـ الشاقة والضنية ـ من القبعة إل‬
‫الجاب‪ ،‬استدبرتا لتستقبل مرحلة أخرى أكثر معاناة‪ ،‬ويا لا من معاناة يزيل‬
‫لفح هجيها نسمة من نسمات السلمات بقيادة زينب الغزال‪ ،‬انالت عليها‬
‫البتلءات بالتضييق ف الرزق تارة‪ ،‬وبالعتقلت واللحقة تارة أخرى‪ ،‬فكانت‬
‫تستقبل هذه الحن بروح عالية مدركة أنّ ذلك من سنن الدعوات الصالة‪ ،‬من‬
‫أجل تنقيتها من خبثها‪ ،‬فثبتت ـ يغفر ال لا ـ ف وجه الحن جيعها‪ ،‬ثّ‬
‫عادت بعد سنوات طويلة من الظلم والوان حاملة دينها بي يديها‪ ،‬وقد أودعته‬
‫قلبها حت تسلّل إل جيع خلياها‪ ،‬ينهل منه ومن سيتا العطرة مبّوها من كلّ‬
‫مكان إل يومنا هذا‪ .‬فاللهمّ اجزها خي الزاء وتقبّل عملها خالصا لوجهك‬
‫الكري ‪.‬‬
‫∗‬

‫‪ ‬لها أون لين ‪ ،‬محمد علي الغريب ‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫" مري جيلة " من ضيق اليهودية إل سعة‬
‫السلم‬
‫يال‪ ..‬ما أروع الداية وإبصار النور والق بعد الضلل‪ ..‬ما أروع أن يد الرء‬
‫نفسه ماطا بالت ودفقات إيانية تنعش نفسه وروحه‪ ،‬وتنتشر ف جنباتما بعد‬
‫طول ظمأ وإقفار وإعياء ﴿ إِنّكَ لَا َت ْهدِي مَنْ أَحْبَْبتَ َولَكِنّ اللّهَ َي ْهدِي مَن‬
‫َيشَاءُ ﴾ ‪.‬‬
‫تلكُم "مري جيلة" ذاك النموذج الفريد للمرأة الت بثت عن القيقة وصبت‬
‫وثابرت حت عرفت الطريق إل ال‪ ،‬وعلمت أنّ حياة الرء إمّا له وإمّا عليه‪،‬‬
‫فاضطلعت بدورها ف الياة‪ ،‬امرأة مسلمة تدعو إل ال‪ ،‬وتقاوم شريعة البطلي‬
‫ما استطاعت إل ذلك سبيلً‪.‬‬

‫" مارجريت ماركوس "‬

‫وُلدت "مارجريت ماركوس" ـ مري جيلة ـ ف نيويورك عام ‪1934‬م‬
‫لبوين يهوديي‪ ،‬وتلقّت تعليمها الول ف ضاحية "ويستشي" الكثر ازدحاما‪،‬‬
‫كان سلوكها ونط تفكيها ينبئ منذ البداية بزلزال سيغيّر حياتا ليخرجها من‬
‫الظلمات إل النور‪ ،‬ويذبا بعيدا عن مستنقع اليهودية‪ ،‬لتنعم هناك على مرفأ‬
‫السلم‪ ،‬فقد انكبت على الكتب‪ ،‬وهي ما زالت صبية طريّة العود‪ ،‬وكانت‬
‫‪84‬‬

‫تكره السينما والرقص وموسيقا البوب‪ ،‬ول تضرب قط موعدا لقابلة صديق‪،‬‬
‫ول تعرف طريقها إل الفلت الختلطة واللقاءات الغرامية!‬
‫تقول مري‪ ( :‬نت لديّ الرغبة منذ العاشرة ف قراءة كلّ الكتب الت تتحدّث‬
‫عن العرب‪ ،‬فأدركت أنّ العرب ل يعلوا السلم عظيما‪ ،‬لكن السلم هو‬
‫الذي حوّلم من قبائل ف صحراء قاحلة إل سادة العال ) ‪.‬‬
‫بعد ناحها ف الثانوية ف صيف ‪1952‬م التحقت بقسم الدراسات الدبية‬
‫بامعة نيويورك‪ ،‬ولكنها مرضت ف العام التال واضطرت لوقف دراستها لدة‬
‫عامي عكفت خللا على دراسة السلم‪ ،‬وبعد ما عادت للدراسة وهي ممّلة‬
‫بتساؤلت كثية وحني إل العرب‪ ،‬التقت شابة يهودية كانت عقدت عزمها‬
‫على الدخول ف السلم‪ ،‬وكانت مثلها تبّ العرب حبا عاطفيا‪ ،‬فعرّفتها على‬
‫كثي من أصدقائها العرب السلمي ف نيويورك‪ ،‬وكانتا تضران الدروس الت‬
‫يلقيها الاخام اليهودي‪ ،‬والت كان موضوعها "اليهودية ف السلم" وكان‬
‫الاخام ياول أن يثبت لطلبته تت شعار "مقارنة الديان" أنّ كلّ صال ف‬
‫السلم مأخوذ مباشرة من العهد القدي (التلمود) وهو التفسي اليهودي للتوراة‪.‬‬
‫وكان الكتاب القرّر الذي ألّفه الاخام به بعض اليات من القرآن الكري‪ ،‬ليتبع‬
‫أصول كلّ آية من مصادرها اليهودية الزعومة‪.‬‬

‫زيف وتناقض‬

‫بالضافة إل هذا كانت الصهيونية تبثّ أفكارها بكلّ حرية عن طريق‬
‫الدعايات ف الفلم والطويات اللوّنة الت كانت تدعو إل الدولة الصهيونية‬
‫وترحّب با‪ .‬لكن المر كان بالنسبة لا متلفا‪ ،‬فقد رسخت هذه الفعال ف‬
‫ذهنها تفوّق السلم على اليهودية‪ ،‬إذ إنّ الصهيونية حافظت دائما على طبيعتها‬
‫القبلية الضيقة‪ ،‬وف كتبهم الت تدوّن تاريخ اليهود أنّ إلههم قبلي خاص بم!!‬
‫‪85‬‬

‫ومن الفارقات العجيبة أ ّن رئيس وزراء إسرائيل السابق "بن جوريون" كان ل‬
‫يؤمن بإله معلوم له من الصفات الذاتية ما يعله فوق الطبيعة‪ ،‬ول يدخل معابد‬
‫اليهود ول يعمل بالشريعة اليهودية‪ ،‬ول يراعي العادات والتقاليد‪ ،‬ومع هذا فإنّه‬
‫معتب لدى الثقات عند اليهود التقليديي الذين يعتبونه أحد كبار اليهود ف‬
‫العصر الاضر‪ ،‬كما أنّ معظم زعماء اليهود يعتقدون أنّ ال وكيل للعقارات‪،‬‬
‫يهبهم الرض ويصهم با دون غيهم!!‬
‫كلّ هذه التناقضات جعلتها تكتشف زيف اليهود سريعا‪ ،‬واكتشفت أيضا‬
‫حقد العلماء اليهود على السلمي وعلى الرسول صلّى ال عليه وسلّم؛ لذا كانت‬
‫الوة تتسع مع مرور الوقت‪ ،‬ويزداد النفور كلما اقتربت وتعمّقت ف أفكارهم‪.‬‬
‫قرأت مري ترجة لعان القرآن الكري بالنليزية للستاذ "ممد بيكتول"‪ ،‬فوقع‬
‫ف قلبها أنّ هذا كتاب ساوي من لدن حكيم خبي ل يفرّط ف الكتاب من‬
‫شيء‪ ،‬وأصبحت تتردد بشكل يومي على مكتبة نيويورك العامة‪ ،‬تنهل العلم من‬
‫أربعة ملدات مترجة لـ "مشكاة الصابيح" وجدت فيها الجابات الشافية‬
‫القنعة لك ّل المور الهمة ف الياة‪ ،‬فزاد شعورها بضحالة التفكي السائد ف‬
‫متمعها‪ ،‬الذي يعتب الياة الخرة وما يتعلّق با من حساب وثواب وعقاب‬
‫ضربا من الوروثات البالية‪ ،‬وازداد اقتناعها بطر الستسلم لشهوات النفس‪،‬‬
‫والنغماس ف اللذات الذي ل يؤدي إلّ إل البؤس وسوء السبيل‪.‬‬

‫ال أكب ‪..‬ولدت مري !‬

‫وف يومٍ من أيام عام ‪1961‬م حسمت "مارجريت" أمرها واتذت قرارها‪،‬‬
‫فتوجهت إل مقر البعثة السلمية ف "بروكلي" بنيويورك‪ ،‬وأعلنت إسلمها‬
‫على يد الداعية "داود فيصل"‪ ،‬وأصبح اسها "مري جيلة"‪ .‬ف العام التال هاجرت‬

‫‪86‬‬

‫مري إل باكستان بدعوة من الشيخ أب العلى الودودي‪ ،‬ثّ تزوجت الداعية‬
‫السلمي "ممد يوسف خان" وأنبت منه أربعة أطفال‪.‬‬
‫قالت مري بعد أن سكنت نفسها واطمأنت روحها ببد القيقة العذبة ‪:‬‬
‫( رغم أنّ باكستان شأنا شأن أيّ بلد مسلم آخر‪ ،‬تزداد باستمرار تلوثا‬
‫بقاذورات أوربا وأمريكا الكريهة‪ ،‬إل أنّها تعل من المكن للمرء أن يعيش حياة‬
‫متفقة مع تعاليم السلم‪ .‬أعترف أنّن أحيانا أفشل ف جعل حيات اليومية تتفق‬
‫تاما مع تعاليم السلم‪ ،‬ولكن أعترف بالطأ بجرّد ارتكاب له‪ ،‬وأحاول قدر‬
‫استطاعت تصحيحه)‪.‬‬
‫تفاعلت جيلة مع أحداث العال السلمي وتياراته الفكرية‪ ،‬فقالت ف رسالة‬
‫موجهة إل عموم السلمي‪ ( :‬اتبعوا هدى القرآن والسنة‪ ،‬ليس كمجموعة من‬
‫الشعائر فقط‪ ،‬بل كمرشد عملي للسلوك ف حياتنا اليومية الاصة والعامة‪،‬‬
‫اتركوا جانبا اللفات‪ ..‬ل تضيّعوا وقتكم الثمي ف الشياء غي الجدية‪،‬‬
‫وبشيئة ال سيتوّج الول حياتكم بالفلح العظيم ف الياة الدنيا‪ ،‬وبالفوز‬
‫العظم ف الخرة )‪.‬‬
‫ول تنسَ مري موطنها الصلـي‪ ،‬فقد بعثت برسالـة إل والديها ف مارس‬
‫‪1983‬م تقول فيها‪ ( :‬ل بدّ أن تعرفا أنّ الجتمع الذي نشأنا وعشنا فيه كلّ‬
‫حياتنا يشهد حالة من التفسخ السريع‪ ،‬وهو الن على شفا النيار‪ .‬إنّ أمريكا‬
‫الن تكرار لروما القدية ف الراحل الخية من انيارها‪ ،‬والمر نفسه يصدق‬
‫على أوربا وأيّ مكان تغلب عليه الثقافة الغربية‪ .‬لقد فشلت العلمانية والادية أن‬
‫تكونا أساسا لنظام اجتماعي ناجح ) ‪.‬‬
‫∗‬

‫‪ ‬لها أون لين‬

‫‪87‬‬

‫ناية الغش‬
‫هذه قصة طالبة غشت ف الختبار ترويها للعبة فتقول ‪:‬‬
‫( درست الامعة وأنا أبلغ من العمر تسعة عشر عاما ‪ ،‬وتعرفت على إحدى‬
‫الطالبات الوسرات ماديا بينما الرجل الذي تزوجته كان طالبا ف الامعة وليس‬
‫لنا مورد رزق سوى الكافأة الشهرية فبهرت بستوى هذه الزميلة الجتماعي‬
‫وهي تروي ل أنا تتسوق بعشرات اللف من ا لريالت وف ناية السبوع‬
‫الدراسي تسافر ال الدول العربية الشقيقة أو إل دول أوروبا لتروح عن نفسها‬
‫لذلك هي ل تد الوقت الكاف للستذكار وكنت مبهورة با وبلبسها ول‬
‫أفكر يوما ف أخلقها أو دينها ‪ ،‬ودخلنا امتحان أحد الواد العملية ورجتن أن‬
‫أساعدها ف المتحان مصورة ل أن الغش هو مساعدة وبغفله من عن تعاليم‬
‫دين النيف مع جهلي بنقطة هامة هي أن التغشيش ف المتحان ليس مرما بل‬
‫شيء ممود لنه مساعدة وإنن أيضا أؤجر على ذلك من ال ‪ ،‬وفعلً ما كتبت‬
‫كلمة استذكرتا مع أن ف شهري الخي من المل إل وأعطيته لذه الطفيلية‬
‫تكتبه ف ورقة إجابتها ‪ ،‬ولن كنت أقوم بذا علي جهل من أكثر من أنه غفله‬
‫فأراد ال العلي العظيم أن أتعلم درسا أعلم به أولدي وأحذرهم فيما وقعت فيه‬
‫‪..‬ف ا ليوم الثان قدمت امتحان الادة الثانية وكان هناك سؤال أجبت عليه ولكن‬
‫كنت أريد التأكد من صحة الجابة فسألت من كنت أعتقد بأنا صديقت‬
‫الخلصة عن طريق الشارة إن كانت الجابه صحيحة أم ل ‪ ،‬فردت علي رد‬
‫نزل كالصاعقة إذ قالت ‪ :‬اذهب وتأكدي من الحاضرة من اللزم بعد أن‬
‫ترجي ‪ ،‬فمن شدة القهر منها بكيت بصوت عال حت أن الراقبة ظنت بأن‬
‫‪88‬‬

‫أبكي من شعوري بأل الخاض وكانت شديدة الفزع وهي تسألن عن رقم‬
‫هاتف زوجي ليتم استدعاؤه لينقلن إل أقرب مستشفى فرددت عليها ل ليس أل‬
‫الولدة ولكنه أل الشعور بالقهر ‪ ،‬فسألتن من ماذا ؟ فلم أجبها لن كنت خجلة‬
‫من الهر بالذنب الذي ارتكبته ‪ ،‬ومن بعد هذه التجربة تبت إل ال من الغش أو‬
‫التغشيش‪ .‬وعند كل امتحان يدخلوه أولدي أذكرهم بقصت ‪.‬‬

‫تربت مع ابنت‬

‫‪89‬‬

‫تعرضت لوقف صعب ول المد بتفكيي الواعي تاوزت هذا الوقف‬
‫بسهولة‪..‬‬
‫ابنت كانت ف الرحلة البتدائية وبالتحديد ف السنة الرابعة‪..‬‬
‫وكانت أيام الختبارات مريضة جدا بالنفلونزا الادة‪ ..‬مصاحبة لرتفاع‬
‫الرارة وكتمة ف الصدر‪ ..‬والدوية تساعد على النوم وعدم القدرة على‬
‫التركيز‪ ..‬أيام الختبارات كانت عصبية جدا لنا دائما خائرة القوى ونائمة‬
‫على السرير‪ ..‬وأنا أذاكر لا وهي شبه واعية وكنت أدعو ال أن يعينن على‬
‫تدريسها والستمرار بدون كلل أو تعب‪ ..‬والباقي على ال ‪.‬‬
‫وقبل النتهاء من الختبارات بثلثة أيام‪ ..‬أفاجأ بأن ابنت راسبة ف الواد‬
‫السابقة‪ ..‬قريبة ل ف الدرسة نبهتن بأن الدرسات أخبوها بذا الب‪..‬‬
‫شعرت بأنن ل أقدر على تريك رجلي من هول الفاجأة‪.‬‬
‫التصرف الذي اتبعته بعد ذلك والمد ل ساعدن كثيا ف تغي الحساس‬
‫والل إل الصرار والماس إذ قلت لنفسي لاذا أنا متفاجئة إل هذا الد‪ ..‬أليس‬
‫الدعاء يصارع القدر ف السماء ويغيه أو يفف من وقعته علينا؟‬
‫لاذا ل أحد رب بأنن ل أسع بوتا مثلً أو أنن ل أسع بشيء يكن أن يكون‬
‫إعاقة مستدية لا فلله المد والنة فسنة تضيع ول كل السنوات‪.‬‬
‫الهم كنت أقوم ليلً وأدعو ال على أنه هو القادر على أن يغي ما هو واقع‬
‫بالدعاء والرجاء‪ ..‬وكنت أحد ال كثيا بأنه قادر على أن ينل ما هو أكب من‬
‫ذلك ولكن هذا أخف من مصائب كثية كبية‪.‬‬
‫الفاجأة‪ ..‬بعد إتام الختبارات وكنت ف حاسي ذاته ول أتاون أو أقلل من‬
‫إصراري لن ال مغي الحوال ‪..‬‬
‫ففوجئت من كلم قريبت ل بأن ابنت ل ترسب ول ف مادة‪..‬وإنا متفاجئة من‬
‫الستوى الذي حصلت عليه الطالبة‪..‬‬
‫‪90‬‬

‫وال على ما أقول شهيد‪..‬‬

‫الزوج الغضبان‬
‫ضاقت ليلى بزوجها عادل وما عادت تصب على كثرة غضبه ‪ ،‬فهو يثور عليها‬
‫إذا بدر منها أي خطأ ‪ ،‬حت وإن كان غي مقصود ‪ ،‬ويثور غاضبا إذا تأخرت‬
‫ولو لظات ف إحضار مايطلبه منها ‪ ،‬وينفجر ف الصراخ إذا حاولت تأديب‬
‫أحد أولدها‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫إزاء هذه الال ل تد ليلى بدا من التوجه إل بيت أهلها ‪ ،‬تعبيا عن‬
‫احتجاجها على غضب زوجها الستمر ‪ ،‬وقررت أل تعود إل زوجها إل بعد‬
‫تعهده لا بعدم الياج عليها ‪.‬‬
‫زار عادل بيت عمه ‪ ،‬والتقى زوجته ‪ ،‬وعب لا عن اعتذاره الشديد على ما‬
‫كان يصدر منه من غضب‪.‬‬
‫قالت زوجته ‪ :‬أقبل اعتذارك ‪ ،‬ولكن لن أعود إل بيتنا إل بعد تعهدك ل بأن‬
‫تلك نفسك عند الغضب‪.‬‬
‫قال لا ‪ :‬أعاهدك على ذلك ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬وإن غضبت ؟‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أعدك أن أعطيك مئة دينار عن كل ثورة غضب أثورها عليك‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬رضيت ‪.‬‬
‫عادت ليلى مع زوجها وهي فرحة راضية با حققت من نصر ‪ ،‬فهي رابة ف‬
‫كل حال ‪ ،‬إن غضب عادل أعطاها الال ‪ ،‬وإن كتم غضبه ارتاحت واطمأنت ‪.‬‬
‫مضت اليام والسلم يسود بيتهما ‪ ،‬فعادل توقف عن ثورات الغضب ‪ ،‬وما‬
‫عاد يصرخ ف وجه زوجته لي سبب ‪ ،‬وحي كان يثيه أمر ليرضيه فإنه‬
‫يستحضر وعده لزوجته بدفع مئة دينار لا فيملك نفسه‪ .‬وقد كان يصحح ما‬
‫يراه من أخطاء ‪ ،‬وينصح زوجته وأبناءه ‪ ،‬ويوجههم إل أداء الفرائض الدينية‬
‫والواجبات ‪ ،‬ولكنه كان يقوم بذا كله ف روية وهدوء وصوت خفيض‪.‬‬
‫وف مرة من الرات الت هاج فيها الزوج وثار استقبلت غضبه الفاجئ بفرح‬
‫أدهشه ف البداية ث انتبه إل أن غضبه هذا كلفه مئة دينار صار عليه أن يدفعها‬
‫إل زوجته‪.‬‬
‫غرقت ليلى ف الضحك وهي تد يدها إل زوجها قائلة ‪ :‬هيا ‪..‬أدخل يدك‬
‫وأخرج مفظتك وناولن مئة دينار‪.‬‬
‫‪92‬‬

‫ابتسم عادل وهو يرج مفظته ويناولا زوجته قائل‪ :‬خذي مئة دينار فهي من‬
‫حقك‪.‬‬
‫صارت ليلى تعد ماف الحفظة وهي تقول لزوجها وسط ضحكها ‪ :‬طال‬
‫انتظاري لذا الغضب ‪ .‬قال عادل ‪ :‬لقد فرحت بغضب لنك كسبت بسببه مال‬
‫‪ .‬وصدقين إنك تكسبي أكثر بصبك على غضب قبل أن أعدك بإعطائك هذا‬
‫الال ‪.‬‬
‫واصل عادل كلمه ‪ :‬لقد كنت بصبك تسني التبعل لزوجك ‪ ،‬وحسن‬
‫تبعلك ل يعدل كل مايصل عليه الرجل من أجور كما بشر صلى ال عليه‬
‫وسلم كل زوجة مسلمة ‪ ":‬حسن تبعلك لزوجك يعدل هذا كله "‪.‬‬
‫ولقد كنت أقدر حلمك علي وصبك على غضب ‪ ،‬كنت أقدرها ف نفسي‬
‫كثيا وأحس بالرضا الكبي عنك والنب صلى ال عليه وسلم يبشر من رضي عنها‬
‫زوجها بالنة ‪:‬‬
‫(( أيا امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت النة )) ‪.‬‬
‫∗‬

‫موت صاحبة العباءة‬
‫حدثتن إحدى قريبات نقلً عن زميلة لا من تبعن بتغسيل الموات بذه‬
‫القصة الحزنة‪..‬لذه الرأة اليتة‪..‬‬
‫فتقول‪ :‬إننا استقبلنا ذات مرة جثة امرأة‪ ،‬وعندما همنا بتغسيلها‬
‫وجدنا أن كف يدها اليسار ملصق لكتفها اليسر‪ ،‬فحاولنا أن نقوم بفرد يدها‬
‫لكي نتمكن من تغسيلها ولكن وجدنا ف ذلك صعوبة‪ ،‬فحاولنا مرة أخرى‬
‫‪ ‬مجلة السرة عدد ( ‪ ) 105‬ذو الحجة ‪ 1422‬هـ‬

‫‪93‬‬

‫ولكن باءت ماولتنا بالفشل‪ ،‬وبعد عدة ماولت تكنا من فردها ‪ -‬ولكن‬
‫سبحان ال‪ -‬بعد النتهاء من تغسيلها رجعت اليد إل مكانا السابق (فوق‬
‫الكتف) فتقول أصبنا بالذهول والوف‪ ،‬من ذلك الشهد الفضيع‪ ،‬وعلى عجل‬
‫قمنا بإكمال ما تبقى من عملنا‪ ،‬ث بعد ذلك أتى دور وضعها ف القب‪ ،‬شاهد‬
‫أقاربا أن شكل الثة غريب‪ ،‬فتم الستفسار منا فأخبناهم با حدث‪ ،‬فاضطروا‬
‫إل توسيع القب لكي يتم وضع اليتة به‪ ،‬وبعد دفنها‬
‫استفسرنا من أهلها عن السبب فقالوا ل تنكر عليها شيئا سوى أنا كانت تلبس‬
‫العباءة على الكتف‪ ،‬نعم تلبس العباءة على الكتف ‪.‬‬
‫∗‬

‫أمينة‬
‫كانت تسي مسرعة الطا بل تكاد تقفز قفزا وهي تتفقد ما أنتجته جيع‬
‫القسام ‪ ،‬وكانت تبدي ملحظاتا الدقيقة حول ماتراه … ول يطمئن لا بال‬
‫إل بعد أن تابعت دقيق المور قبل كبيها …وبعدها ذهبت السيدة " أمينة "‬
‫إل غرفة الدارة ‪ ،‬وأخذت ورقة وقلما وبدأت تدون ملحظاتا العلنات‬
‫متازة ‪ ،‬الطويات واضحة الدف بليغة العبارات جيلة الوريقات ‪.‬‬
‫الكتيبات أنيقة الغلفة مسلسلة الفكار ‪.‬‬
‫اللفات الصحفية دقيقة مدققة ‪.‬‬
‫‪ ‬الساحة العربية ‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫أما الشريط السموع فهو شريط فن الخراج رائع العداد ‪.‬‬
‫بقي شيء واحد تنتظره بفارغ الصب ‪.‬‬
‫إنه شريط الفيديو الذي سيعرض أثناء الفل العد اليوم ‪.‬‬
‫قامت من مقعدها وقد رست ابتسامة عريضة على شفتيها ‪ ..‬خرجت من‬
‫غرفتها وتأملت اللوحات بينابيع من الفخر والعتزاز والزهو ‪ ،‬تنبعث من بي‬
‫ضلوعها لتصارع ذكرياتا الليمة والت هجمت عليها بغتة ‪.‬‬
‫إنا مهما حققت من ناح حاضر ل تنجح يوما ف الروب من الاضي الليم‬
‫" سامي " ذلك الرح النازف مدى الياة ‪ ،‬كان أنانيا متعجرفا يريدها له وحده‬
‫‪ ،‬كان يرفض أن ترج من بيتها لتعانق ناح الياة وتقدم رسالة لمتها ومتمعها‬
‫‪ ..‬لقد أصم أذنيها بحاضراته حول دور الم ف تربية أبنائها … وكانت تطرب‬
‫أذنيه حول دور الرأة الفعال الياب ف الجتمع ‪ ،‬إنا ليكن أن تنسى لسعات‬
‫حواره الخي معها !!‬
‫أرجو أن تفهمين جيدأ أنا ل أعارض عمل الرأة إل إذا تعارض مع‬
‫مسؤوليتها الول ‪ .‬مسؤولية الكنس والطبخ والغسيل والكي و …‬
‫ل ‪ ،‬إن دورها أسى وأنبل من ذلك ‪ ،‬وإن كانت هذه المور تشكل جزءا‬
‫من مسؤوليتها ‪ ،‬فقالت ساخرة ‪:‬‬
‫بدأنا بالفلسفة … تفضل أفهمن دوري ياعزيزي ‪ ..‬فأجابا بدية بالغة ‪:‬‬
‫إنن أتساءل ‪ :‬كيف يكن لنسان أن ينشأ قوي الشخصية قوي الخلق ثابت‬
‫البادئ وهو ليعرف أما واحدة بل طابورا من المهات ؟‬
‫أجابته بانفعال ‪ :‬ماذا تقصد ؟؟!‬
‫خذي مثلً ولدنا سامر ‪ ..‬بالمس كان ينادي ماما "زيزي" ‪ ،‬ومن قبل كان‬
‫يرتي ف أحضان ماما "إيوه" ‪ ،‬واليوم ينام بوار ماما " آن " وغدا ل أدري !!‬
‫فأين ماما "أمينة" ؟! فعلقت ببود وشرود ‪:‬‬
‫‪95‬‬

‫أنت تعرف جيدا أن ماما " أمينة " رئيسة جعية نسائية خيية وهذا يتطلب‬
‫منها الكثي ‪ ..‬فأجابا ‪:‬‬
‫وماذا ستكسبي وستكسب النسانية جعاء من هذه المعية إذا خرج أطفال‬
‫جيع النتسبات مثل ولدنا سامر ؟ ‪ ..‬فقاطعته ‪:‬‬
‫سامر‪ ..‬طفل وسيم ‪ ،‬سليم البنية ‪ ،‬متي السد ‪ ،‬ماشاء ال ‪..‬ل ينقصه شيء ‪.‬‬
‫رفع حاجبيه وقال بأسى ‪:‬‬
‫هذه هي حقيقة الأساة ‪ ،‬الت تغمضي عينيك عنها !! فقالت بانفعال ‪:‬‬
‫عن أية مأساة تتحدث ‪ ،‬إنك واهم بل أدن شك ‪.‬‬
‫أل تلحظي بعد وتتابعي مقولته ‪ ،‬سامر ضعيف التعبي ل يعرف لغته ‪،‬‬
‫فقاطعته ساخرة ‪:‬‬
‫ل أنتظر منه أن يصبح " سيبويه " زمانه !!‬
‫فرد بسخرية ظاهرة وحزن مكتوم ‪:‬‬
‫إن ل يصبح "سيبويه" ‪ ،‬فليكن " جاهلية " ‪ ..‬إنه ليعرف لغته ‪ ،‬لغة القرآن ‪،‬‬
‫فكيف سينهل العلم أيتها الثقفة ؟! فأجابت ببود ‪:‬‬
‫ل عليك ‪ ..‬عندما يكب سيفهم ‪ .‬فأكمل قائل ‪:‬‬
‫أضيفي إل ذلك تردده ف اتاد القرارات وشخصيته الهزوزة الهترئة و…‬
‫فقاطعته قائلة ‪:‬‬
‫وهل أصدرت أحكامك النهائية على طفل ل يبلغ الامسة إل حديثا ‪ ..‬أين‬
‫منطقك العلمي ياسامي ؟‬
‫بل هو عي النطق ‪ ،‬فقد أجع الربون على أن خس السنوات الول هي‬
‫أخطر فترة تربوية ‪ ،‬وخللا تتشكل أسس الشخصية الستقبلية ‪.‬‬
‫هذا الكلم هراء … وهو قمة الفلسفة ‪ ..‬يبدو أن آراءانا ل تلتق بعد ‪.‬فعلق‬
‫سامي ‪:‬‬
‫‪96‬‬

‫أكاد أجزم أنا ل ولن تلتقي يوما ‪.‬‬
‫وخرج من غرفته آسفا متألا ‪ ،‬بينما اتكأت هي على أريكتها ‪ ،‬وبدأت‬
‫تداعب خصلت شعر سامر النسدلة ‪ ،‬وأبر كل منهما ف قارب أحلمه الاص‬
‫‪.‬‬
‫الوة بينهما كانت تتسع مع اليام ‪ ،‬والفجوات أصبحت دهاليز مظلمة ‪ ،‬كل‬
‫منهما ينظر إل الياة بطريقة متلفة إن ل تكن متناقضة تاما مع نظرة الخر ‪.‬‬
‫قضت ليلتها تلك مكتئبة ‪ ،‬شعرت أنا ل تستطيع متابعة كلم سامر واهتماماته‬
‫‪ ،‬فطلبت من الادمة أن تأخذه عندها ‪..‬‬
‫وكان القدر بانتظار سامر ‪ ،‬فقد انقلب شاي الصباح الساخن على صفحة‬
‫وجهه الوسيم ‪ ،‬وترك آثارا لن تحوها السنون ‪.‬‬
‫استشاط سامي غضبا وأسفا وألا و اغتنم تلك الناسبة ليعلن الفاصلة ‪.‬‬
‫فقال بانفعال ‪ -‬بعد أن عاد من زيارة الطبيب ‪ -‬رضينا بالتشوهات التربوية‬
‫فهل نرضى بالتشوهات السمية ؟ فقالت أمينة بدوء مصطنع ‪:‬‬
‫إنه قدر ال ‪ .‬فرد عليها بانفعال ‪:‬‬
‫أو تعلقي كل إهال يصدر منك على مشكاة القدار ‪ ،‬هذه سذاجة وبلهة‬
‫أيضا ‪ .‬فردت عليه ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬لقد تاوزت حدك ‪ ،‬أنا ل أرضى بذا ! فأجابا‪:‬‬
‫وأنا ليكن أن تستمر حيات على هذه الصورة القيته ‪ ،‬فقالت ‪:‬‬
‫إذن فلـ … ول تكمل كلمتها ‪ ،‬فأكمل هو بعد أن تنفس الصعداء ‪.‬‬
‫نعم … إذن فلننفصل !!‬
‫سعت تلك الكلمة فوقعت كالصاعقة الارقة على قلبها … أحست بصراع‬
‫مرير ‪ ،‬إنا منذ زمن وهي تبحث عن حريتها … ولظة حصلت عليها شعرت‬
‫أنا قشة هائمة ف فضاء واسع‪ .‬اضطربت خطواتا وجفت دموعها … ماتت‬
‫‪97‬‬

‫كلماتا على شفتيها بل لقد رأت كل ما حولا ميتا ل حياة فيه ‪ ،‬كادت ترجو‬
‫سامي أن يتراجع ‪ ،‬خطر ببالا أن تقبل يديه ‪ ،‬لكن هل تفرش بساط تذللها له ؟‬
‫إن كبياءها يأب ذلك ‪.‬‬
‫وخرجت من غرفة سامي لتلملم أشياءها وتعيش أيامها القادمة لنفسها ‪.‬‬
‫وهاهي الن سعيدة بياتا وناحها ومشاركاتا الجتماعية الفعالة ‪ ،‬كان‬
‫سامي يريدها نسيا منسيا ‪ ،‬والن يشار إليها بالبنان ‪ ،‬إنا الذي يزعجها هو ثورة‬
‫الشواق العارمة تاه ولدها البيب سامر ‪.‬‬
‫قاومت مشاعرها وخرجت لتشاهد مع المهور الشريط الرئي حول مدمن‬
‫الخدرات ‪.‬‬
‫ابتدأ الشريط بالتحدث عن أهم الشاكل الجتماعية الت تسبب انيار الشباب‬
‫والفتيات فقد تبي من الدراسة أن تشرد الطفال بسبب التفكك السري ‪ ،‬هو‬
‫من أهم السباب ‪.‬‬
‫واستطرد التحدث قائلً ‪ :‬وما يؤسف له أن الخدرات بدأت تنتشر بي الباعم‬
‫اليافعة … وإن لكذب نفسي وأنا أخاطب واحدا من الضحايا … وإذ‬
‫بصورة إحدى الضحايا تظهر ‪.‬‬
‫امتقع وجه السيدة " أمينة" ودارت الدنيا با ‪ ،‬أحست أنا ارتدت أثواب الذل‬
‫والهانة ‪ ،‬وأنا سيشار لا بالبنان ‪ ..‬ليس اليوم فقط بل طوال أيام العمر … ل‬
‫تستطع أن تنظر إل وجوه الاضرين ‪ ،‬ربا اعتقدت جازمة أن كل عي رأت‬
‫الصغي الدمن قد تعرفت عليه … بالضبط كما عرفته هي … نضت وهي‬
‫ترتف ‪ ،‬أحست أن رأسها الشامخ ل يكاد يرتفع عن الرض كثيا … يبدو‬
‫أنه يب أن يلتصق با … فقد قدمت بفكرها وجهدها وعرقها الكثي لوطنها‬
‫وللنسانية ‪ ،‬أجل لقد قدمت ماهو أهم من جيع أوسة الشرف الت حصلت‬
‫عليها ف عدة مناسبات … لقد دارت با الدّنْيا ول تنتبه إل وسام الشرف‬
‫‪98‬‬

‫الخي الذي حصلت عليه من السؤولي … فقد تقدمت نوها إحداهن‬
‫لتسلمها الوسام ‪ ،‬قفالت وهي ف شبه ذهول ‪:‬‬
‫أنا ل أستحق هذا … قاطعتها الشرفة قائلة ‪:‬‬
‫هذا تواضع منك تشكرين عليه ‪ ،‬لكنك حققت إنازات مذهلة أيتها السيدة‬
‫المينة !!‪.‬‬
‫فردت بصوت خفيض ذليل ‪ :‬أجل … أجل ياعزيزت ‪ ،‬فأنا ف القيقة " أم‬
‫سامر" ذلك الصغي الدمن ‪.‬‬
‫∗‬

‫التمست لا عذرا‬
‫(يالا من مغرورة متعجرفة) كان هذا هو انطباعي عن جارت ف مسكن‬
‫الديد ف ذلك الي الراقي‪ ،‬كنت أتوقع أن تاول التعرف عليّ والترحيب ب‬
‫كجارة جديدة ولكنها ل تفعل ‪ ،‬حي تقابلن ف الصعد أو أمام البيت تكتفي‬
‫بأن تبتسم ل ابتسامة شاحبة ث تنصرف بسرعة بل إنا أحيانا تتجاهلن كأنا ل‬
‫ترن أبدا‪ ،‬ل باس‪ ،‬ومن تظن نفسها سأبادلا نفس العاملة وأشد !‬
‫فجاة وجدتا تدق باب وهي ترجون بعي دامعة أن تستعمل هاتفي ف مكالة‬
‫هامة فهمت كل شيء من الكالة وما شرحته ل بنفسها‪.‬‬

‫‪ ‬أم حسان الحلو ‪ ،‬موقع السلم اليوم ‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫أخبتن أن زوجها مريض‪ ،‬وأن إصابته بالرض فاجأتا ‪ ،‬وأنا تتحمل وحدها‬
‫مسؤولية البيت والولد ورعاية الزوج ومتابعة حالته الرجة وأن هذ الادث‬
‫أحدث انقلبا شديدا ف حياتا‪.‬‬
‫شعرت بالجل وهي تعتذر ل برقة وانكسار عن عدم تكنها من زيارت‬
‫والترحيب ب ‪ .‬قلت لا‪ :‬بل اعتبين أختا لك ول فرق بيننا‪.‬‬
‫لو ل يدث هذا الوقف ويكشف ل عن ظروفها الدقيقة ومشاعرها الدقيقة‬
‫لظللت على تقديري الظال لا‪ ،‬وأخذت ألوم نفسي فلماذا ل أبدأها بالتعارف‬
‫والتحية؟‪ ،‬ولاذا ل ألتمس لا عذرا؟ ولاذا سبق إل ذهن الظن السيئ ؟ مع ما ف‬
‫ذلك كله من مالفة لوامر السلم وهدي الديث النبوي‪.‬‬
‫أين وصية الرسول ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬بالار ف أكثر من حديث‬
‫((ما زال جبيل يوصين بالار حت ظننت أنه سيورثه))‪.‬‬
‫((ومن كان يؤمن بال واليوم الخر فليكرم ضيفه))‪.‬‬
‫لقد باعدت الياة الدنية الديثة بيننا وجعلت كل منا ييا وكأنه جزيرة‬
‫منعزلة وسط ميط الياة الصاخب‪ ،‬كل منها منكفئ على ذاته ‪ ،‬ل تتعدى‬
‫اهتماماته حدود دائرة ضيقة جدا من حوله‪ ،‬وينظر للخرين برؤية خاطفة‬
‫مبتسرة مشوهة ناقصة‪ ،‬ف حي لو سعى كل منا للتواصل النسان بن حوله‬
‫لصارت الياة أجل وأكثر ثراءا فوقتها سنشعر بالفرح مضاعفا ‪ ،‬وسنشعر‬
‫بالزن مففا ‪ ،‬فالشاركة ف الفرح تضاعفه واقتسام الزن يففه وقد قال ‪-‬‬
‫صلى ال عليه وسلم –‬
‫((مثل السلمي ف توادهم وتراحهم وتعاطفهم كمثل السد الواحد إذا‬
‫اشتكى منه عضو تداعى له سائر السد بالمى والسهر))‪.‬‬
‫فإذا تواصلنا وتعاونا على الب والتقوى وتكاتفنا ف مواجهة الشدائد واشتركنا ف‬

‫‪100‬‬

‫الفراح واقتسمنا الحزان لصارت الياة أكثر بجة وجالً وأصبحنا فعلً‬
‫كالبنيان الرصوص كما قال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم –‬
‫((الؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )) ‪.‬‬
‫∗‬

‫عاهدت نفسي‬
‫أنا فتاة خليجية أبلغ من العمر ‪ 22‬عاما‪ .....‬كنت فتاه لهية بأمور الدنيا‬
‫وزينتها ول أكن أبال لا أفعل فيما مضى من عمري الذي بدا ل وكأنه مر‬
‫سريعا‪ ..‬حت قدر ال أن وصلتن رسائل دليل الهتدين على بريدي اللكترون ‪..‬‬
‫ويال كيف أحيت هذه الواعظ مشاعري وأيقظتن من غفلت حت أخذ ضميي‬
‫يؤنبن كلما تذكرت ماكنت أفعله ما ليرضي ال ‪ ..‬فسألت نفسي ‪ ..‬هل حقق‬
‫ذلك ل شيئا من السعادة ؟‪ ...‬ل وال ! ول أر ف هذه التع الادية الزائفة أي‬
‫راحة أو منفعة ف الدنيا ‪ ..‬فضلً عن الخرة‪ ...‬ولو سألتم كيف كانت حيات‬
‫قبل أن ين ال علي بالداية ‪ :‬كنت أستيقظ صباحا ‪ ..‬وأستعجل ف الذهاب إل‬
‫الامعة حت لتفوتن الحاضرات لكون من التفوقات دائما وف بعض الحيان‬
‫أصلي الفجر ‪ ..‬أما ف غالب اليام ويا للسف فل أصلي حت لتفوت عليّ‬
‫‪ ‬ريهام إبراهيم ‪ ،‬موقع السلم اليوم ‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫الحاضرت ‪ ...‬ث ماذا بعد ذلك؟ أرجع ال البيت وقد أخذ من التعب كل‬
‫مأخذ فأنام أو أدخل عال النترنت فأضيّع أوقات فيما ليرضي ال من الحاديث‬
‫مع الشباب والفتيات ف أمور الدنيا وعن آخر أغنية وما إل ذلك ‪ ...‬وهكذا‬
‫يطول الديث حت يأذن لصلة العصر وأنا لهية غافلة عن ذكر ال وعن الصلة‬
‫‪ ...‬وف بعض الحيان أذهب ال السواق ول تسل عن ضياع الوقات ‪...‬‬
‫وكنت عند خروجي ألبس أفضل اللبس وأتعطر وألبس أحدث الكسسوارات‬
‫والذهب ث أرجع ال البيت ومن ث أنام وهكذا كانت تفوتن الصلوات كثيا‬
‫غفر ال ل ماسلف من تقصي ‪ ..‬ول يكن ذلك عن سوء نية من جانب ولكنها‬
‫الغفلة الشديدة الت تعان منها كثي من الفتيات ‪ ...‬وكل هذا بسبب قلة النصح‬
‫والتوجيه ‪ ..‬وهنا أوجه لفتة إل أخواتنا اللتزمات أين دوركن الرجو لنقاذ‬
‫أخوات ل يظي بن يأخذ بأيديهن إل طريق الداية ‪ ...‬وأذكرذلك اليوم الذي‬
‫جاءتن فيه من دليل الهتدين رسالة " أخاطب فيك إيانك" وكذلك "رسالة إل‬
‫عابرة سبيل" وفيهما خطاب موجه إل الرأة السلمة وأن اليان والياء شيئان‬
‫متلزمان وفيهما أيضا توجيهات قيمة حول الجاب وشروطه والتحذير ما‬
‫يسمى عباءة الزينة والت ل تت إل الجاب الشرعي بصلة والت تتاج إل عباءة‬
‫أخرى لتسترها‪ ..‬وفعلً اندمت ف قرائتها وفعلً أحسست بشيء من الضيق ف‬
‫قلب ل أعرف ماهو بالضبط ‪..‬الهم أخذت أقرأ جيع الذي يصلن من رسائل‬
‫وتأثرت كثيا فأخذت أفكر وأسترجع ف ذاكرت ماذا كنت أفعل ‪ ...‬أنبن‬
‫ضميي كثيا فقلت لنفسي هل هذه الحاضرات و هل هذا التفوق سينفعن ف‬
‫الخرة ؟ ‪ ..‬كيف أترك الصلة حت لتفوتن الحاضرات ‪ ..‬كيف أقضي العمر‬
‫ف اللهو وف ما ل ينفع ؟‪ ..‬ماذا سأستفيد ؟ ‪ ..‬ماذا سيكون مصيي ف الدنيا‬
‫والخره ؟ ‪ ..‬عذاب‪ !!..‬فقررت ف نفسي أن أترك ما كنت أفعله ف الاضي‪..‬‬
‫فعلً بدأت بترك المور الاطئة وصرت أتنبها وبدأت أحافظ على جيع‬
‫‪102‬‬

‫الصلوات ف وقتها ول أتأخر عن أي صلة حت ولو فاتتن الحاضرات أو أي‬
‫شيء آخر يلهين عن الصله ‪ ...‬ث عاهدت نفسي بأن أسي ف الطريق الصحيح‬
‫وأن أترك متاع الدنيا وأن أنتبه إل عمري والسنوات الت ضاعت بل فائده ‪...‬‬
‫والن ول المد أصلي جيع الصلوات وأحافظ على قراءة القرآن ‪ ...‬وابتعدت‬
‫عن كل مايلهين وتركت ساع الغان والذهاب ال السواق وتليت عن عباءة‬
‫الزينة إل الجاب الساتر كما أراده ال‪..‬ل كما يريده أصحاب الزياء‬
‫والوضة ‪.‬‬
‫∗‬

‫فهرس الوضوعات‬
‫الوضوع‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫الصفحة‬
‫القدمة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪4‬‬
‫كما تدين تدان‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪5‬‬
‫إسلم فتاة نصرانية لا رأت من حسن أخلق السلمات‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪9‬‬
‫ما أجله من رحيل؟!‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪15‬‬
‫‪ ‬واحة السلم ‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫امرأة صالة تقية تب الي؟!‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪23‬‬
‫" البصر " يعود لفتاة بوار الكعبة الشرفة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪26‬‬
‫امرأة ف اللحظات الخية‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪27‬‬
‫مأساة سارة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪31‬‬
‫ذات الكلية الواحدة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪43‬‬
‫اليادي الناصعة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪48‬‬
‫وتسبونه هينا‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪52‬‬
‫ل أدري من أطيع‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪56‬‬
‫قصة حب تبكي‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪59‬‬
‫قصة ول ف اليال‬
‫‪104‬‬

‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪63‬‬
‫أكره أمي‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪66‬‬
‫لذة نايتها مرة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪68‬‬
‫قصة حقيقية حدثت لفتاة ف مدينة الضباب‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪74‬‬
‫زينب الغزال من القبعة إل الجاب‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪76‬‬
‫" مري جيلة " من ضيق اليهودية إل سعة السلم‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪85‬‬
‫ناية الغش‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪89‬‬
‫تربت مع ابنت‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪91‬‬
‫الزوج الغضبان‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪93‬‬
‫موت صاحبة العباءة‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪95‬‬
‫أمينة‬

‫‪105‬‬

‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪96‬‬
‫التمست لا عذرا‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪101‬‬
‫عاهدت نفسي‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪103‬‬
‫فهرس الوضوعات‬
‫‪--------------------------------------------‬‬‫‪105‬‬

‫‪106‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful