‫الجزء الول‬

‫في الطهارة والصلة‬

‫الدكتور مصطفى البغا‬

‫الدكتور مصطفى الن‬
‫علي الشربي‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫القدمة‬

‫الحمد ل رب العالمين القائل في محكم كتابه المبين‪ :‬فلول نفر من كل فرقة منهم‬
‫الدين‪.‬‬
‫‪‬‬
‫طائفة ليتفقهوا في‬

‫والصيلة والسيلم على سييدنا محميد الرسيول الميين قائد الغير المياميين القائل‪:‬‬
‫"من يرد ال به خيرا يفقه في الدين" وعلى آله الطاهرين وأصحابه الذين عملوا على نشر‬
‫هذا الدين بالحجة والدليل الواضح المبين‪.‬‬
‫وب عد‪ :‬ف غن خ ير ما يشت غل به الن سان معر فة الحلل والحرام من الحكام‪ ،‬وعلم‬
‫الصحيح من الفاسد من العمال؛ وعلم الفقه هو الذي أخذ على عاتقه بيان ذلك‪ .‬ولقد ألف‬
‫كثير من علمائنا القدمين كتبا في هذا الفن يكاد ل يحصيها العدّ‪ ،‬ول شك أن كل واحد من‬

‫هؤلء المؤلفين الفاضل قد لحظ أن هناك ثغرة يوجب عليه دينه أن يقوم بسدها وحاجة‬
‫ي جب عل يه أن يبذل كل ما في و سعه لقضائ ها؛ ف من مطول ي جد أن هناك حا جة ما سة‬

‫للتطو يل‪ ،‬و من مخت صر ي جد أن هناك طلبا ملحا للخت صار‪ ،‬و من نا ظم و من نا ثر‪ ،‬و من‬
‫باحيث فيي أمهات المسيائل وميا ينبثيق منهيا مين فروع‪ ،‬ومين مقتصير على بيان أمهات‬

‫الم سائل من غ ير تعرض لكث ير من الفروع‪ ،‬وكل هم يق صد ب ما أل فه ملء فراغ ي جب أن‬
‫يمل‪ ،‬وفرجة في المكتبة السلمية يجب أن تسد‪ ،‬لعل ال سبحانه أن يكون راضيا عنه بما‬
‫عمل‪ ،‬ومسجلً عمله في عداد الصدقات الجارية والعلم النافع التي ل ينقطع ثوابها إلى يوم‬
‫القيامة‪.‬‬

‫ول قد لحظ نا أن هناك حا جة إلى سلسلة فقه ية تذ كر في ها أمهات الم سائل مقرو نة‬

‫بأدلتها من الكتاب الكريم والسنة المطهرة‪ ،‬مشفوعة ببيان ما نستطيع أن نصل إليه بعقولنا‬
‫من حكمة التشريع‪ .‬مع سهولة في التعبير‪ ،‬وإكثار من العناوين المنبهة إلى ما تحتها من‬

‫م سائل‪ .‬و مع اعتقاد نا بأن نا لم نبلغ ب عد در جة أ سلفنا الفقهاء العظام فإن نا شعر نا أن من‬

‫الواجب علينا أن نقوم بالمر‪ ،‬فاستعنّا بال وقمنا بذلك على قدر استطاعتنا تاركين لرباب‬
‫الكفاءة الصحيحة تتميم ما نقص‪ ،‬وإصلح ما اعوجّ‪ ،‬وتصويب ما وقع فيه من الخطأ‪ ،‬إذ‬
‫ل ندعي – ولن ندعي‪ -‬أننا قد بلغنا الغاية مع إفراغ جميع ما لدينا من وسع‪.‬‬

‫وهيا نحين أولء نقدم الحلقية الولى مين السيلسة فيي موضوع الطهارة والصيلة‬

‫الوا جب على كل م سلم العلم به؛ وأ سمينا هذه ال سلسة (الف قه المنه جي) على مذ هب المام‬
‫الشافعي‪ ،‬وما على إخواننا الذين يريدون الوصول إلى الفضل–ل تسقّط والتقاط العيوب‪-‬‬

‫إل أن يرشدونا إلى ما فاتنا مما هدفنا إليه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫اللهم أخلص نياتنا وأعمالنا‪ ،‬ووفقنا لما تحبه وترضاه‪ ،‬وانفع المسلمين بما عملنا‪،‬‬
‫واهدنا سواء السبيل‪.‬‬
‫المؤلفون‬

‫مدخـل‬
‫في التعريف بعلم الفقه ‪ ،‬ومصادره‪ ،‬وبعض مصطلحاته‬

‫معنى الفقه‪:‬‬
‫إن للفقه معنيين‪ :‬أحدهما لغوي‪ ،‬والثاني اصطلحي‪.‬‬
‫أما المعنى اللغوي‪ :‬فالفقه معناه‪ :‬الفهم‪ .‬يقال‪ :‬فقه يفقه‪ :‬أي فهم يفهم‪.‬‬

‫قال تعالى‪ :‬فمييا لهؤلء القوم ل يكادون يفقهون حديثييا [النسيياء‪ .]78:‬أي ل‬

‫يفهمون‪ .‬وقال تعالى‪ :‬ولكيين ل تفقهون تسييبيحهم [السييراء‪ .]44 :‬أي ل تفهمون‬
‫تسبيحهم‪.‬‬

‫ط َبتِ ِه َمئِ ّنةٌ مِ نْ فٍ ْقهِ هِ"‬
‫صرَ خُ ْ‬
‫جلِ وقِ َ‬
‫وقال ر سيييول ال ‪ " :‬إن طولَ صّلةِ الرّ ُ‬
‫(رواه مسلم‪ .)869:‬أي علمة فهمه‪.‬‬

‫وأما المعنى الصطلحي؛ فالفقه يطلق على أمرين‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫الول‪ :‬معرفة الحكام ا لشرعية المتعلقة بأعمال المكلفين وأقوالهم‪ ،‬والمكتسبة من‬
‫أدلتها التفصيلية‪ :‬وهي نصوص من القرآن والسنة وما يتفرع عنهما من إجماع واجتهاد‪.‬‬
‫وذلك م ثل معرفت نا أن النيية فيي الوضوء واجبية أخذا مين قوله ‪ " :‬إنّمـا العْمالُ‬
‫بِالنيّات " (رواه البخاري‪ ،1:‬ومسلم ‪.)1907 :‬‬
‫صيَامَ‬
‫وإن النية من الليل شرط في صحة الصوم أخذا من قوله ‪ " :‬مَ نْ لَم يبيّتِ ال ّ‬
‫جرِ فل صيام له" (رواه البيهقي‪،202 / 4:‬الدارقطني‪،2/172:‬وقال‪ :‬رواته ثقات)‪.‬‬
‫َق ْبلَ الفَ ْ‬
‫ومعرفتنا أنّ صلة الوتر مندوبة‪ ،‬أخذا من حديث العرابي الذي سأل النبي‬

‫عن‬

‫ّعـ" ‪(.‬رواه البخاري‪:‬‬
‫طو َ‬
‫َنـ تَ َ‬
‫غ ْيرُهيا؟ قال‪" :‬ل إلّ أ ْ‬
‫علَيّ َ‬
‫الفرائض‪ ،‬ثيم قال بعيد ذلك‪ :‬هَلْ َ‬
‫‪/1792‬مسلم‪.)11:‬‬
‫وأن الصلة بعد العصر مكروهة أخذا من نهيه عليه الصلة والسلم عن الصلة‬

‫بعد العصر حتى تغرب الشمس‪ [ .‬رواه البخاري‪ ،561:‬ومسلم‪.]827:‬‬

‫ُوسيكُمْ‬
‫ْسيحُواْ ِب ُرؤ ِ‬
‫وأن مسيح بعيض الرأس واجيب أخذا مين قوله تعالى‪ :‬وَام َ‬

‫[المائدة‪ . ]6:‬فمعرفتنا بهذه الحكام الشرعية تسمى فقها اصطلحا‪.‬‬

‫والثاني‪ :‬الحكام الشرعية نفسها‪ ،‬وعلى هذا نقول ‪ :‬درست الفقه‪ ،‬وتعلمته‪ :‬أي إنك‬
‫در ست الحكام الفقه ية الشرع ية الموجودة في ك تب الف قه‪ ،‬والم ستمدة من كتاب ال تعالى‬
‫وسنة نبيه عليه الصلة والسلم‪ ،‬وإجماع علماء المسلمين‪ ،‬واجتهاداتهم‪.‬‬

‫وذلك م ثل أحكام الوضوء‪ ،‬وأحكام ال صلة‪ ،‬وأحكام الب يع والشراء‪ ،‬وأحكام الزواج‬

‫والرضاع‪ ،‬والحرب والجهاد‪ ،‬وغيرها‪.‬‬

‫فهذه الحكام الشرعية نفسها تسمى فقها اصطلحا‪.‬‬

‫والفرق بين المعنيين‪ :‬أن الول يطلق على معرفة الحكام‪ ،‬والثاني يطلق على نفس‬
‫الحكام الشرعية ‪.‬‬

‫ارتباط الفقه بالعقيدة السلمية‪:‬‬

‫من خصائص الفقه السلمي – وهو كما قلنا‪ :‬أحكامُ شرعية ناظمةُ لفعال المكلفين‬

‫وأقوال هم – أ نه مرت بط ارتباطا وثيقا باليمان بال تعالى‪ ،‬ومشدود تماما إلى أركان العقيدة‬
‫السلمية‪ ،‬ول سيما عقيدة اليمان باليوم الخر‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫وذلك لن عقديية اليمان بال تعالى هيي ال تي تجعيل الم سلم متمسيكا بأحكام الد ين‬
‫منساقا لتطبيقها طوعا واختيارا‪.‬‬

‫ولن مين لم يؤمين بال تعالى ل يتقييد بصيلةٍ ول صييامٍ‪ ،‬ول يراعيي فيي أفعاله‬

‫فرعي عين اليمان بمين أنزلهيا وشرعهيا‬
‫ُ‬
‫حللً ول حراما‪ ،‬فالتزام أحكام الشرع إنميا هيو‬

‫لعباده‪.‬‬

‫والمثلة فيي القرآن الكرييم التيي تيبيّن ارتباط الفقيه باليمان كثيرة جدا‪ .‬وسينكتفي‬

‫بذكر بعضها لنرى مدى هذا الرتباط بين الحكام واليمان وبين الشريعة والعقيدة‪:‬‬
‫فقال‪:‬‬

‫‪ -1‬لقد أمر ال عز وجل بالطهارة وجعل ذلك من لوازم اليمان به سبحانه وتعالى‬
‫يا َأيّ ها الّذي نَ آمنوا إذا ُق ْمتُ مْ إلى ال صّلةِ فاغْ سِلوا وُجُو َهكُ مْ وَأيْ ِد َيكُ مْ إلى ال َمرَافِ قِ‬

‫[المائدة‪.]6:‬‬

‫‪ -2‬ذ كر ال ال صلة والزكاة وقرن بينه ما وب ين اليمان باليوم ال خر‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬

‫خ َرةِ هُمْ يُو ِقنُونَ [ النمل‪.]3:‬‬
‫ن ال ّزكَاةَ وَهُم بِالْآ ِ‬
‫صلَاةَ َو ُي ْؤتُو َ‬
‫الّذِينَ يُقِيمُونَ ال ّ‬

‫‪ -3‬فرض ال الصيوم المفضيي إلى التقوى‪ ،‬وربطيه باليمان‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ييا َأيّهيا‬

‫الّذينَ آمنوا ُك ِتٍبَ عَل ْيكُ ُم الصّيامُ كَما ُك ِتبَ على الّذينَ مِنْ َق ْبٍلكُمْ َل َعّلكُمْ َتتّقُونَ [ البقرة‪.]183:‬‬

‫‪ -4‬ذ كر ال تعالى ال صفات الحميدة ال تي يتحلى ب ها الم سلم ور بط ذلك باليمان به‬

‫صلَا ِتهِمْ‬
‫تعالى وال تي ي ستحق ب ها دخول الج نة‪ ،‬فقال‪ :‬قَدْ أَ ْفلَ حَ ا ْل ُم ْؤ ِمنُو نَ * الّذِي نَ هُ مْ فِي َ‬
‫علُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ‬
‫ن الّل ْغوِ ُم ْع ِرضُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ لِل ّزكَاةِ فَا ِ‬
‫شعُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ عَ ِ‬
‫خَا ِ‬

‫غ ْيرُ َملُومِينَي * َفمَنِي‬
‫جهِم ْي أوْ مَا َمَلكَت ْي َأ ْيمَا ُنهُم ْي فَِإ ّنهُم ْي َ‬
‫علَى َأ ْزوَا ِ‬
‫جهِم ْي حَافِظُونَي * ِإلّا َ‬
‫لِ ُفرُو ِ‬

‫عهْدِهِ مْ رَاعُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ‬
‫ا ْب َتغَى َورَاء َذلِ كَ فَُأ ْوَلئِ كَ هُ مُ ا ْلعَادُو نَ * وَالّذِي نَ هُ مْ لَِأمَانَا ِتهِ مْ وَ َ‬
‫صَلوَا ِتهِمْ يُحَافِظُو نَ * ُأ ْوَلئِ كَ هُ مُ ا ْلوَا ِرثُو نَ * الّذِي نَ َي ِرثُو نَ الْ ِفرْدَوْ سَ هُ مْ فِيهَا خَالِدُو نَ‬
‫علَى َ‬
‫َ‬
‫[ المؤمنون‪.]11-1:‬‬

‫اللغو‪ :‬الباطل وما ل فائدة فيه من قول أو فعل‪ .‬لفروجهم حافظون‪ :‬جميع فرج وهو‬

‫اسم لعضو التناسل من الذكر والنثى‪.‬‬

‫وحفظ ها‪ :‬صيانتها عن الحرام و من الوقوع في الز نى خا صة‪ .‬ما مل كت أيمان هم‪:‬‬

‫النساء المملوكات وهن الماء‪ .‬غير ملومين‪ :‬بوطئهن‪.‬‬
‫العادون‪ :‬الظالمون والمجاوزون‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫‪ -5‬أمر ال تعالى بحسن معاملة النساء ومهّد لذلك بنداء المخاطبين فقال تعالى‪:‬‬
‫ضلُوهُنّ ِلتَذْ َهبُواْ ِب َبعْ ضِ مَا‬
‫يَا َأيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ لَ يَحِلّ َلكُ مْ أَن َت ِرثُواْ النّ سَاء َكرْها وَلَ َت ْع ُ‬
‫ُوفي فَإِن َكرِ ْه ُتمُوهُنّ َفعَسيَى أَن‬
‫شرُوهُنّ بِا ْل َم ْعر ِ‬
‫ِيني بِفَاحِشَةٍ ّم َب ّينَةٍ وَعَا ِ‬
‫آ َت ْي ُتمُوهُنّ إِلّ أَن يَ ْأت َ‬
‫خيْرا َكثِيرا [النساء‪]19:‬‬
‫ل اللّهُ فِيهِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫شيْئا َويَ ْ‬
‫َت ْكرَهُواْ َ‬

‫تعضلوهين‪ :‬تمنعوهين مين الزواج‪ .‬بفاحشية‪ :‬سيوء خلق أو نشوز أو زنيى‪.‬‬

‫مبينة‪ :‬واضحة وظاهرة‪.‬‬

‫‪ -6‬أمر المطلقة أن تعتدّ ثلثة قروء وأل تكتم ما في رحمها إن كانت حاملً وعلق‬

‫لثَةَ‬
‫يهِنّ ثَ َ‬
‫ينَ ِبأَنفُس ِ‬
‫ي َي َت َربّص ْ‬
‫ذلك على اليمان بال واليوم الخير‪ ،‬قال تعالى‪ :‬وَا ْلمُطَلّقَات ُ‬
‫خرِ‬
‫ق اللّ هُ فِي َأرْحَا ِمهِنّ إِن كُنّ ُي ْؤمِنّ بِاللّ هِ وَا ْل َيوْ مِ ال ِ‬
‫خلَ َ‬
‫ُق ُروَءٍ وَلَ يَحِلّ َلهُنّ أَن َي ْك ُتمْ نَ مَا َ‬

‫[البقرة‪.]228:‬‬

‫‪-7‬أمير ال سيبحانه وتعالى باجتناب الخمير والميسير والنصياب والزلم بعيد أن‬

‫نادى المؤمنين بوصف اليمان‪ ،‬مشعراَ بذلك اجتنابها مرتبط بخلوص إيمانهم‪ ،‬فقال تعالى‪:‬‬
‫شيْطَا نِ‬
‫عمَلِ ال ّ‬
‫لزْلَ مُ رِجْ سٌ مّ نْ َ‬
‫سرُ وَالَن صَابُ وَا َ‬
‫خ ْمرُ وَا ْل َميْ ِ‬
‫يَا َأيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ ِإنّمَا الْ َ‬

‫ج َت ِنبُوهُ َل َعّلكُمْ تُ ْفلِحُونَ‬
‫فَا ْ‬

‫[المائدة ‪.]90:‬‬

‫‪ -8‬حرّم ال سبحانه وتعالى الر با ور بط ب ين تر كه وتحق يق التقوى واليمان‪ ،‬فقال‬

‫ضعَافا ّمضَاعَفَةً وَاتّقُواْ اللّهَي َل َعّلكُم ْي تُ ْفلِحُونَي‬
‫تعالى‪ :‬يَا َأيّهَا الّذِينَي آ َمنُواْ لَ َت ْأ ُكلُواْ الرّبَا َأ ْ‬
‫[آل عمران‪]130:‬‬

‫ن الرّبَا إِن كُنتُم ّم ْؤ ِمنِي نَ‬
‫وقال‪ :‬يَا َأيّهَا الّذِي نَ آ َمنُواْ اتّقُواْ اللّ هَ وَ َذرُواْ مَا بَقِ يَ مِ َ‬

‫[البقرة‪.]278:‬‬

‫‪ -9‬حض ّ على العميل وأحاطيه بسيياج مين الشعور بالمراقبية اللهيية والشعور‬

‫س ُترَدّونَ‬
‫ع َمَلكُ مْ َورَ سُولُهُ وَالْ ُم ْؤ ِمنُو نَ وَ َ‬
‫س َيرَى اللّ هُ َ‬
‫ع َملُواْ َف َ‬
‫بالم سؤولية‪ ،‬قال تعالى‪ :‬وَقُلِ ا ْ‬
‫شهَا َدةِ َف ُي َن ّب ُئكُم ِبمَا كُنتُمْ َت ْع َملُونَ [التوبة‪.]105:‬‬
‫ِإلَى عَالِمِ ا ْل َغيْبِ وَال ّ‬

‫وهكذا فقلّميا تجيد حكما مين أحكام الديين فيي القرآن إل وهيو مقرون باليمان بال‬

‫تعالى ومرتبط بأركان العقيدة السلمية‪ ،‬وبهذا اكتسب الفقه السلمي قداسة دينية‪ ،‬وكان‬
‫له سلطان روحي‪ ،‬لنها أحكام شرعية صادرة عن ال تعالى موجبة لطاعته ورضاه‪ ،‬وفي‬
‫مخالفتها خطر غضبه وسخطه‪ ،‬وليست أحكاما قانونية مجردة ل يشعر النسان لها برابط‬
‫‪6‬‬

‫ُمي‬
‫ع َمَلك ْ‬
‫ّهي َ‬
‫َسيَيرَى الل ُ‬
‫ع َملُواْ ف َ‬
‫يربطهيا فيي ضميره‪ ،‬أو يصيلها بخالقيه‪ .‬قال تعالى‪ :‬وَقُلِ ا ْ‬
‫شهَا َدةِ َف ُي َن ّب ُئكُم ِبمَا كُنتُمْ َت ْع َملُونَ [النساء‪:‬‬
‫س ُترَدّونَ ِإلَى عَالِمِ ا ْل َغيْبِ وَال ّ‬
‫َورَسُولُهُ وَا ْل ُم ْؤ ِمنُونَ وَ َ‬
‫‪.]65‬‬

‫شمول الفقه السلمي لكل ما يحتاج إليه الناس‪:‬‬

‫ل شك أن حياة الن سان متعددة الجوا نب‪ ،‬وأن سعادة الن سان تقت ضي رعا ية هذه‬
‫الجوا نب كل ها بالتنظ يم والتشر يع‪ ،‬ولمّ ا كان الف قه ال سلمي هو عبارة عن الحكام ال تي‬

‫شرع ها ال لعباده رعا ية لم صالحهم ودرءا للمفا سد عن هم‪ ،‬جاء هذا الف قه ال سلمي ملما‬
‫بكل هذه الجوانب‪ ،‬ومنظما بأحكامه جميع ما يحتاجه الناي‪ ،‬وإليك بيان ذلك‪:‬‬

‫لو نظرنا إلى كتب الفقه التي تضمن الحكام الشرعية المستمدة من كتاب ال وسنة‬

‫رسيوله وإجماع علماء المسيلمين واجتهاداتهيم‪ ،‬لوجدناهيا تنقسيم إلى سيبع زمير وتشكيل‬
‫بمجموعها القانون العام لحياة الناس أفرادا ومجتمعات ‪:‬‬

‫الزمرة الولى‪ :‬الحكام المتعل قة بعبادة ال من وضوء و صلة و صيام وزكاة و حج‬

‫وغير ذلك‪ ،‬وتسمى هذه الحكام‪ :‬العبادات‪.‬‬

‫الزمرة الثان ية‪ :‬الحكام المتعل قة بالسرة من زواج وطلق‪ ،‬ون سب ورضاع‪ ،‬ونف قة‬

‫وإرث‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وتسمى هذه الحكام‪ :‬الحوال الشخصية‪.‬‬

‫الزمرة الثالثـة‪ :‬الحكام المتعلقية بأفعال الناس‪،‬ومعاملة بعضهيم بعضاَ مين شراء‬

‫ورهن وإجارة‪ ،‬ودعاوي وبينات‪ ،‬وقضاء وغير ذلك‪ ،‬وتسمى هذه الحكام‪ :‬معاملت‪.‬‬

‫الزمرة الرابعة‪ :‬الحكام المتعلقة بواجبات الحاكم من إقامة العدل ودفع الظلم وتنفيذ‬

‫الحكام‪ ،‬وواجبات المحكوم من طا عة في غ ير معصية وغير ذلك‪ ،‬وت سمى هذه الحكام‪:‬‬
‫الحكام السلطانية‪ ،‬أو السياسية الشرعية‪.‬‬

‫الزمرة الخامسـة‪ :‬الحكام المتعلقية بعقاب المجرميين وحفيظ المين والنظام مثيل‪:‬‬

‫عقوبة القاتل والسارق وشارب الخمر وغير ذلك‪ ،‬وتسمى هذه الحكام‪ :‬العقوبات‪.‬‬

‫الزمرة ال سابعة‪ :‬الحكام المتعل قة بالخلق والحش مة‪ ،‬والمحا سن والم ساوئ وغ ير‬

‫ذلك‪ ،‬وتسمى هذه الحكام‪ :‬الداب والخلق‪.‬‬

‫وهكذا ن جد أن الف قه ال سلمي شا مل بأحكا مه ل كل ما يحتاج إل يه الن سان‪ ،‬وملمّ‬

‫بجميع مرافق حياة الفراد والمجتمعات‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫مراعاة الفقه السلمي اليسر ورفع الحرج‪:‬‬
‫معنى اليسر‪:‬‬

‫إن السلم راعي بتشريع الحكام حاجة الناس‪ ،‬وتأمين سعادتهم‪ ،‬ولذلك كانت هذه‬
‫الحكام كلها في مقدور النسان‪ ،‬وضمن حدود طاقته‪ ،‬وليس فيها حكم يعجز النسان عن‬

‫أدائه والقيام به‪ ،‬وإذا ما نال المكلف حرج خارج عن حدود قدرته أو متسبب بعنت ومشقة‬
‫زائدة لحالة خاصة‪ ،‬فإن الدين يفتح أمامه باب الترخص والتخفيف‪.‬‬
‫الدليل على أن السلم دين اليسر‪:‬‬

‫عَل ْيكُ مْ في الدّي نِ‬
‫جعَلَ َ‬
‫وليس أدل على أن السلم د ين يسر من قوله تعالى‪ :‬ومَا َ‬

‫حرَج ٍي [الحيج‪ ]78:‬ومين قوله تعالى‪ُ :‬يرِيدُ الُ ِبكُمُي اليُس ْيرَ وَل ُيرِيدُ ِبكُمُي العُسيْرَ‬
‫مِن ْي َ‬

‫سعَها [البقرة‪ .]286:‬ومن قوله‬
‫[البقرة‪ .]185:‬ومن قوله تعالى‪ :‬ل ُي َكلّ فُ الُ نَفْسا إل وُ ْ‬
‫عليه الصلة والسلم‪ " :‬إنّ الدّينَ يُسـرُ" (رواه البخاري‪.)39:‬‬
‫أمثلة على يسر السلم ‪:‬‬

‫ومن المثلة على يسر السلم ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ال صلة قاعدا ل من ي شق عل يه القيام‪ ،‬قال ر سول ال ‪ " :‬صل قائما‪ ،‬فإن لم ت ستطع‬
‫فقاعدا‪ ،‬فإن لم تستطع فعلى جنبٍ" (رواه البخاري‪.)1066:‬‬

‫ض َر ْبتُ مْ‬
‫‪ -2‬قصر الصلة الرباعية والجمع بين الصلتين للمسيييافر‪ ،‬قال تعالى‪ َ:‬إِذَا َ‬
‫لةِ [النساء‪]101:‬‬
‫ن الصّ َ‬
‫صرُواْ مِ َ‬
‫جنَاحٌ أَن تَ ْق ُ‬
‫عَل ْيكُمْ ُ‬
‫لرْضِ َفَل ْيسَ َ‬
‫فِي ا َ‬

‫وروى البخاري(‪ )1056‬عن ا بن عباس ر ضي ال عنه ما قال‪" :‬كا نَ ر سولُ ال‬

‫ن المَغ ِربِ وَالعِشَاءِ " ‪.‬‬
‫جمَعُ َبيْ َ‬
‫س ْيرٍ‪َ ،‬ويَ ْ‬
‫ظ ْهرِ َ‬
‫صرِ إذا كانَ عَلىَ َ‬
‫ظ ْهرِ وَالعَ ْ‬
‫َبيْنَ صَلةِ ال ّ‬

‫جمَ عُ‬
‫يَ ْ‬

‫[ على ظهر سير‪ :‬سائر في السفر]‪.‬‬
‫مصادر الفقه السلمي‪:‬‬

‫قلنيا إن الفقيه السيلمي هيو مجموعية الحكام الشرعيية التيي أمير ال عباده بهيا‪ ،‬وهذه‬
‫الحكام ترجع بمجموعها إلى المصادر الربعة التالية‪:‬‬

‫القرآن الكريم – السنة الشريفة – الجماع – القياس‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫القرآن الكريم‪:‬‬

‫القرآن‪ :‬هيو كلم ال تعالى‪ :‬أنزله على سييدنا محميد‬

‫ليخرج الناس مين الظلمات إلى‬

‫النور‪ ،‬وهو المكتوب في الصحف‪ ،‬والقرآن هو المصدر والمرجع لحكام الفقه السلمي‪،‬‬

‫فإذا عر ضت م سألة رجع نا ق بل كل شئ إلى كتاب ال عز و جل لنب حث عن حكم ها ف يه‪،‬‬
‫فإن وجدنا فيه الحكم أخذنا به‪ ،‬ولم نرجع إلى غيره‪.‬‬

‫فإذا سئلنا عن ح كم الخ مر‪ ،‬والقمار‪ ،‬وتعظ يم الحجار‪ ،‬وال ستقسام بالزلم‪ ،‬رجع نا إلى‬

‫ْسيرُ‬
‫خ ْمرُ وَالْ َمي ِ‬
‫ِيني آ َمنُواْ ِإنّم َا الْ َ‬
‫كتاب ال عيز وجيل لنجيد قول ال تعالى‪ :‬ييا َأيّه َا الّذ َ‬
‫ج َت ِنبُوهُ َل َعّلكُمْ تُ ْفلِحُونَ [المائدة‪.]90:‬‬
‫شيْطَانِ فَا ْ‬
‫عمَلِ ال ّ‬
‫جسٌ مّنْ َ‬
‫لزْلَمُ رِ ْ‬
‫وَالَنصَابُ وَا َ‬

‫وإذا سئلنا عن البيع‪ ،‬والربا‪ ،‬وجدنا حكم ذلك في كتاب ال عز وجل‪ ،‬حيث قال عز من‬

‫حرّ َم ال ّربَا [البقرة‪.]275:‬‬
‫ل اللّهُ ا ْل َبيْعَ وَ َ‬
‫قائل‪َ :‬وأَحَ ّ‬

‫ظ َهرَ ِم ْنهَا‬
‫وإذا سئلنا عن الحجاب وجدنا حكمه في قوله تعالى‪ :‬وَلَا ُيبْدِينَ زِي َن َتهُنّ ِإلّا مَا َ‬

‫جيُو ِبهِنّ [النور‪]31:‬‬
‫علَى ُ‬
‫خ ُمرِهِنّ َ‬
‫ض ِربْنَ بِ ُ‬
‫َو ْليَ ْ‬

‫بخمر هن‪ :‬ج مع خمار و هو غطاء الرأس‪ .‬وجيوب هن‪ :‬ج مع ج يب و هو شق الثوب من‬

‫ناحية الرأس‪ ،‬والمراد بضرب الخمار على الجيب‪ :‬أن تستر أعالي جسمها مع الرأس‪.‬‬

‫عَل ْيهِنّ مِن‬
‫وكذلك في قوله تعالى‪َ :‬أ ّيهَا ال ّن ِبيّ قُل لَّأ ْزوَاجِ كَ َو َبنَاتِ كَ َونِ سَاء ا ْل ُم ْؤ ِمنِي نَ يُ ْدنِي نَ َ‬

‫جلَابِي ِبهِنّ َذِلكَ أَ ْدنَى أَن ُي ْعرَفْنَ َفلَا ُيؤْ َذيْنَ َوكَانَ اللّهُ غَفُورا رّحِيما [الحزاب‪.]59:‬‬
‫َ‬

‫يدن ين‪ :‬يرخ ين ويغط ين وجوه هن وأعطاف هن‪ .‬جلبيب هن‪ :‬ج مع جلباب و هو الرداء الذي‬

‫ي ستر كا مل البدن أعال يه وأ سافله‪ .‬أد نى‪ :‬أقرب لن تُميّ ز الشريفا تُ العفيفات من غيرهن‪.‬‬
‫فل يؤذين‪ :‬بالتعرض لهن‪.‬‬

‫وهكذا يكون القرآن الكريم هو المصدر الول لحكام الفقه السلمي‪ .‬لكن القرآن الكريم‬

‫لم يق صد بآيا ته كل جزئيات الم سائل و تبيين أحكام ها وال نص علي ها‪ ،‬ولو ف عل ذلك لكان‬
‫يجب أن يكون أضعاف ما هو عليه الن‪.‬‬

‫وإنميا نيص القرآن الكرييم على العقائد تفصييلً‪ ،‬والعبادات والمعاملت إجمالً‪ ،‬ورسيم‬

‫الخطوط العامية لحياة المسيلمين وجعيل تفصييل ذلك للسينة النبويية‪ .‬فمثلً‪ :‬أمير القرآن‬

‫بالصلة‪ ،‬ولم يبين كيفياتها‪ ،‬ول عدد ركعاتها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫وأمير بالزكاة‪ ،‬ولم ييبين مقدارهيا‪ ،‬ول نصيابها‪ ،‬ول الموال التيي تجيب تزكيتهيا‪ .‬وأمير‬
‫بالوفاء بالعقود‪ ،‬ولم يبين العقود ال صحيحة ال تي ي جب الوفاء ب ها‪ .‬وغ ير ذلك من الم سائل‬

‫كثير‪.‬‬

‫لذلك كان القرآن مرتبطاَ بال سنة النبو ية ل تبيين تلك الخطوط العا مة وتفا صيل ما ف يه من‬

‫المسائل المجملة‪.‬‬
‫السنة الشريفة‪:‬‬

‫والسنّة هي كل ما نقل عن النبي‬

‫من قول‪ ،‬أو فعل‪ ،‬أو تقرير‪.‬‬

‫سلِمِ فُسُوقٌ‪،‬‬
‫سبَابُ الْم ْ‬
‫فمثال القول‪ :‬ما أخرجه البخاري(‪ )48‬ومسلم(‪ )64‬عن النبي قال‪ِ " :‬‬
‫وقِتالُهُ كُ ْفرٌ"‪.‬‬

‫صنَعُ‬
‫ومثال الف عل‪ :‬ما رواه البخاري عائ شة ر ضي ال عن ها ل ما سييئلت‪" :‬مَا كَا نَ يَ ْ‬

‫رسُولُ ال‬

‫ت الصّلةُ قَامَ إَليْها" ‪.‬‬
‫ض َر ِ‬
‫ح َ‬
‫في بيته ؟ قَاَلتْ ‪ :‬كَانَ يَكونُ في َم ْهنَةِ أَ ْهلَهِ‪ ،‬فَإذا َ‬

‫مهنة التقرير‪ :‬ما رواه أبو داود( ‪ )1267‬أنّ النبي‬

‫رأى رجلً يصلي بعد صلة الصبح‬

‫ركعت ين‪ ،‬فقال‪ ":‬صلة ال صبح ركعتان"‪ ،‬فقال الر جل‪ :‬إ ني لم أ كن صليت الركعت ين ال تي‬

‫قبله ما ف صليتهما الن‪ ،‬ف سكت ر سول ال ‪ ،‬فاع تبر سكوته إقرارا على مشروع ية صلة‬

‫السنة القبلية بعد الفرض لمن لم يصلّها قبله‪.‬‬
‫منزلة السنّة‪:‬‬

‫وال سنة تعدّ في المنزلة الثان ية ب عد القرآن الكر يم من ح يث الرجوع إلي ها‪ :‬أي إن ما نر جع‬

‫أولً إلى القرآن‪ ،‬فإن لم نجد الحكم فيه رجعنا إلى السنة‪ ،‬فإذا وجدناه فيها عملنا به كما لو‬
‫كان في القرآن الكريم‪ ،‬شريطة أن تكون ثابتة عن الرسول‬

‫وظيفة السنة النبوية‪:‬‬

‫بسند صحيح‪.‬‬

‫وظيفة السنة النبوية إنما هي توضح وبيان لما جاء في القرآن الكريم‪ ،‬فالقرآن – كما قلنا‬

‫– نص على الصلة بشكل مجمل‪ ،‬فجاءت السنة ففصلت كيفيات الصلة القولية والعملية‪.‬‬
‫وصح عن الرسول‬

‫صلّي"( رواه البخاري‪.)605:‬‬
‫صلّوا َكمَا َرَأ ْي ُتمُوني ُأ َ‬
‫أنه قال‪َ ":‬‬

‫س َككُمْ" (رواه البخاري)‪.‬‬
‫عنّي مَنا ِ‬
‫وكذلك بينت السنة أعمال الحج ومناسكه‪ ،‬وقال ‪ ":‬خُذوا َ‬

‫وبينت العقود الجائزة‪ ،‬والعقود المحرّمة في المعاملت‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫كذلك شرعت السنة بعض ما سكت عنه القرآن ولم يبين حكمه؛مثل‪ :‬تحريم التختّم بالذهب‬
‫ولبس الحرير على الرجال‪.‬‬

‫وخلصة القول‪ :‬إن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم‪ ،‬وإن العمل بها واجب ‪،‬‬

‫وهي ضرورية لفهم القرآن والعمل به‪.‬‬
‫الجماع‪:‬‬

‫والجماع معناه‪ :‬اتفاق جم يع العلماء المجتهد ين من أ مة سيدنا مح مد‬

‫في ع صر من‬

‫العصور على حكم شرعيّ‪ ،‬فإذا اتفق هؤلء العلماء – سواء كانوا في عصر الصحابة أو‬
‫بعد هم – على ح كم من الحكام الشرع ية كان اتفاق هم هذا إجماعا وكان الع مل ب ما أجمعوا‬

‫عل يه واجبا‪ .‬دل يل ذلك أن ال نبي‬
‫اتفقوا عليه كان حقا‪.‬‬

‫أ خبر أن علماء الم سلمين ل يجتمعون على ضللة‪ ،‬ف ما‬

‫روى أحمد في مسنده ( ‪ )6/396‬عن أبي بصرة الغفاري رضي ال عنه‪ :‬أن رسول ال‬
‫جمَعَ ُأمّتي عَلى ضَللَةٍ فَأَعْطَانيها"‪.‬‬
‫عزّ وَجَلّ أَنْ لَ َي ْ‬
‫ت اللّهَ َ‬
‫قال‪ " :‬سََأ ْل ُ‬

‫ومثال ذلك‪ :‬إجماع ال صحابة ر ضي ال عن هم على أن ال جد يأ خذ سدس التر كة مع الولد‬

‫الذكر‪ ،‬عند عدم وجود الب‪.‬‬
‫منزلة الجماع‪:‬‬

‫والجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه‪،‬فإذا لم نجد الحكم في القرآن‪ ،‬ول‬

‫في السنة‪ ،‬نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه‪ ،‬فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به‪.‬‬
‫القياس‪:‬‬

‫و هو إلحاق أ مر ل يس ف يه ح كم شر عي بآ خر من صوص على حك مه لتحاد العلة بينه ما‪,‬‬

‫وهذا القياس نر جع إل يه إذا لم ن جد ن صا على ح كم م سألة من الم سائل في القرآن ول في‬
‫السنة ول في الجماع‪.‬‬
‫منزلة القياس‪:‬‬

‫وأركان القياس أربعة‪ :‬أصلُ مقي سٌ عليه‪ ،‬وفر عٌ مقيس‪ ،‬وحكم الصل المنصوص عليه‪،‬‬
‫وعلة تجمع بين الصل والفرع‪.‬‬
‫مثال القياس‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫إن ال حرّم الخمر بنص القرآن الكريم‪ ،‬والعلة في تحريمه‪ :‬هي أنه مسكر يذهب العقل‪،‬‬
‫فإذا وجد نا شرابا آ خر له ا سم غ ير الخ مر‪ ،‬ووجد نا هذا الشراب م سكرا حكم نا بتحري مه‬

‫قيا سا على الخ مر‪ ،‬لن علة التحر يم‪ -‬و هي ال سكار – موجودة في هذا الشراب‪ ،‬فيكون‬
‫حراما مثل الخمر‪.‬‬

‫هذه هي المصادر التشريعية التي ترجع إليها أحكام الفقه الٍسلمي ذكرناها تتميما للفائدة‪،‬‬

‫ومكان تفصيلها كتب أصول الفقه السلمي‪.‬‬

‫ضرورة التزام الفقه السلمي‪ ،‬والتمسك بأحكامه‪ ،‬وأدلة ذلك من القرآن والسنّة‪.‬‬

‫ل قد أو جب ال على الم سلمين التم سك بأحكام الف قه ال سلمي‪ ،‬وفرض علي هم التزا مه في‬
‫كل أوجه نشاط حياتهم وعلقاتهم‪.‬‬

‫وإحكام الف قه ال سلمي كل ها ت ستند إلى ن صوص القرآن وال سنة‪ ،‬والجماع والقياس‪ -‬في‬

‫الحقيقة – يرجعان إلى القرآن والسنة‪.‬‬

‫فإذا اسيتباح المسيلمون ترك أحكام الفقيه السيلمي‪ ،‬فقيد اسيتباحوا ترك القرآن والسينة‪،‬‬

‫وعطلوا بذلك مجموع الديين السيلمي‪ ،‬ولم يعيد ينفعهيم أن يتسيموّا بالمسيلمين أو يدّعوا‬
‫اليمان‪ ،‬لن اليمان في حقيق ته هو ت صديق بال تعالى‪ ،‬وب ما أنزل في كتا به‪ ،‬و في سنة‬

‫نبيه ‪.‬‬

‫والسلم الحقيقي يعني الطاعة والمتثال لكل ما جاء به الرسول‬

‫عن ربه عز وجل مع‬

‫الذعان والرضا‪.‬‬

‫وأحكام الفقه السلمي ثابتة ل تتغير ول تتبدل مهما تبدل الزمن وتغير‪ ،‬ول يباح تركها‬

‫بحال من الحوال‪.‬‬

‫أدلة ذلك من القرآن والسنة‪:‬‬

‫والدلة على وجوب التزام الفقه والتمسك بأحكامه كثيرة جدا في الكتاب والسنة‪:‬‬
‫‪12‬‬

‫أما في الكتاب‪:‬‬

‫فقيد قال ال تعالى‪ :‬ا ّت ِبعُواْ مَا أُنزِلَ ِإَليْكُم مّني ّر ّبكُم ْي وَلَ َت ّت ِبعُواْ مِن دُونِهِي َأ ْوِليَاء‬

‫جرَ َب ْي َنهُمْ ثُمّ لَ َيجِدُواْ فِي‬
‫ح ّكمُوكَ فِيمَا شَ َ‬
‫ح ّتىَ ُي َ‬
‫[العراف‪ .]3:‬وقال‪َ :‬لَ َو َربّكَ لَ ُي ْؤ ِمنُونَ َ‬
‫ُمي‬
‫َسيلِيما [ النسياء‪ .]65 :‬وقال تعالى‪ :‬وَمَا آتَاك ُ‬
‫ُسيّلمُواْ ت ْ‬
‫ْتي َوي َ‬
‫ضي َ‬
‫حرَجا ّممّاي َق َ‬
‫ُسيهِمْ َ‬
‫أَنف ِ‬

‫عنْ هُ فَان َتهُوا [الحشر‪ .]7:‬وقال تعالى‪ :‬إنّا أَن َزلْنَا ِإَليْ كَ ا ْل ِكتَا بَ‬
‫الرّ سُولُ فَخُذُو هُ َومَا َنهَاكُ مْ َ‬
‫خصِيما [النساء‪]105:‬‬
‫حكُمَ َبيْنَ النّاسِ ِبمَا َأرَاكَ اللّهُ وَلَ َتكُن ّللْخَآ ِئنِينَ َ‬
‫بِالْحَقّ ِلتَ ْ‬

‫وبناءً على هذه النصوص المرة باتباع ما أنزل ال تعالى وتحكيم الرسول وسنته‬

‫في كل ما ينشأ من معاملة بين الناس‪ ،‬والناهية عن كل مخالفة ل ورسوله‪.‬‬

‫بناءً على ذلك يعيد مين يختار مين الحكام غيير ميا اختاره ال ورسيوله‪ ،‬قيد ضلّ‬

‫ضللً بعيدا‬

‫قال تعالى‪ :‬وَمَا كَا نَ ِل ُم ْؤمِ نٍ َولَا ُم ْؤ ِمنَةٍ إِذَا قَضَى اللّ هُ َورَ سُولُهُ َأمْرا أَن َيكُو نَ َلهُ مُ‬

‫ضلَالً ّمبِينا [ الحزاب‪. ]36:‬‬
‫ل َ‬
‫ص اللّهَ َورَسُولَهُ فَقَ ْد ضَ ّ‬
‫خ َي َرةُ مِنْ َأ ْمرِهِمْ َومَن َيعْ ِ‬
‫الْ ِ‬
‫وأما في السنة‪:‬‬

‫فالحاد يث كثيرة أيضا‪ ،‬من ها‪ :‬ما روى البخاري(‪ )2797‬وم سلم (‪ )1835‬عن أ بي‬

‫هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قالَ رسولُ ال ‪ " :‬مَ نْ أَطَاعَني فَقَدْ أَطَا عَ الَ‪َ ،‬ومَ نْ عَصاني‬

‫حتّى َيكُونَ َهوَاهُ تَبعا لَما‬
‫فَقَدْ عَصَى اللّهَ"‪ .‬ومنها قوله ‪" :‬وَالّذي نَفْسي بيَدِهِ لَ ُي ْؤمِنُ أَحَ ُدكُمْ َ‬
‫ج ْئتُ بِهِ"‬
‫ِ‬

‫(ذكره المام النووي في متن الربعين النووية‪ ،41:‬وقال‪ :‬حديث صحيح)‪ .‬وقوله ‪:‬‬

‫عَل ْيكُمْ بِسُنتّي" (رواه أبو داود‪ ،4607 :‬والترمذي‪ .)2678:‬وقوله‪َ ":‬ت َر ْكتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَ ْذتُمْ‬
‫"َ‬

‫سنّتي" (ان ظر‪:‬م سلم‪،1218:‬وأ بو داود‪ ،1905:‬والمو طأ‪:‬‬
‫ب اللّ هِ وَ ُ‬
‫ضلّو َبعْدِي‪ِ :‬كتَا َ‬
‫بِ هِ لَ نْ َت ِ‬

‫‪.)2/899‬‬

‫هذه الدلة من القرآن والسنة واضحة في وجوب إتباع الحكام التي شرعها ال عز‬

‫وجل للعباد في كتابه‪ ،‬وعلى لسان نبيه ‪ ،‬قال تعالى‪َ :‬ف ْليَحْ َذرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ َأ ْمرِهِ أَن‬
‫ُتصِيبَهُمْ ِف ْتنَةٌ َأوْ ُيصِي َبهُمْ عَذَابٌ َألِيمٌ [النور‪.]63:‬‬
‫التعريف ببعض المصطلحات الفقهية‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫ل بد قبل البدء بأبواب الفقه ومسائله من التعريف ببعض المصطلحات الفقهية التي‬
‫تدور عليها أحكام الفقه في جميع البواب وهذه المصطلحات هي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الفرض‪:‬‬

‫الفرض هو ما طلب الشرع فعله طلبا جازما‪ ،‬بح يث يتر تب على فعله الثواب‪ ،‬ك ما‬

‫يترتب على تركه العقاب‪.‬‬

‫ومثاله الصوم‪ ،‬فإن الشرع السلمي طالبنا بفعله مطالبة جازمة‪ ،‬قال تعالى‪ُ :‬كتِ بَ‬

‫صيَامُ [البقرة‪ .]183:‬أي فرض‪ .‬فإذا صمنا تر تب على هذا ال صيام الثواب في‬
‫عَل ْيكُ مُ ال ّ‬
‫َ‬
‫الجنة‪ ،‬وإذا لم َنصُمْ ترتب على ذلك العقاب في النار‪.‬‬
‫‪ -2‬الواجب‪:‬‬

‫والوا جب م ثل الفرض تماما في مذ هب الشاف عي رح مه ال تعالى‪ ،‬ل فرق بينه ما‬

‫أبدا إل في باب الحج‪.‬‬

‫فالواجب في باب الحج‪:‬هو ما ل يتوقف عليه صحة الحج‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ :‬ل يلزم‬

‫من فوته فوت الحج وبطلنه‪ ،‬وذلك مثل رمي الجمار‪ ،‬والحرام من الميقات‪ ،‬وغير ذلك‬
‫من واجبات الحج‪ ،‬فإذا لم يأت الحاج بهذه الواجبات صح حجه‪ ،‬ولكن كان مسيئا‪ ،‬ووجب‬

‫جبر ترك هذه الواجبات بفدية هي إراقة دم‪.‬‬

‫وأما الفرض في الحج فهو ما يتوقف عليه صحة الحج‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ :‬يلزم من‬

‫فوته فوت الحج وبطلنه‪.‬‬

‫ومثال ذلك الوقوف بعر فة‪ ،‬وطواف الفا ضة‪ ،‬وغ ير ذلك من الفروض فإ نه إذا لم‬

‫يأت بها بطل حجه‪.‬‬

‫‪ -3‬الفرض العيني‪:‬‬

‫هو ما يطلب من كل فرد من أفراد المكلف ين طلبا جازما‪ ،‬م ثل ال صلة وال صيام‪،‬‬
‫والحيج على المسيتطيع‪ ،‬فإن هذه العبادات تجيب على كيل مكلف بعينيه‪ ،‬ول يكتفيي بقيام‬
‫بعض المكلفين بها دون الباقين‪.‬‬
‫‪ -4‬الفرض الكفائي‪:‬‬

‫هو ما كان مطالبا بفعله مجموع المسلمين‪ ،‬ل كل واحد منهم‪ ،‬بمعنى‪ :‬أنه إذا قام به‬
‫بعضهم كفى‪ ،‬وسقط الثم عن الخرين‪ ،‬وإذا لم يقم به أحد أثموا وعصَوا جميعا‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫وم ثل ذلك‪ :‬تجه يز الم يت وال صلة عل يه‪ ،‬فإن وا جب الم سلمين إذا مات في هم م يت‬
‫أن يغ سلوه ويكفنوه‪ ،‬وي صلوا عل يه‪ ،‬ثم يدفنوه‪ ،‬فإذا قام بهذا الع مل ب عض الم سلمين ح صل‬

‫المقصود‪ ،‬وإذا لم يقم به أحد عصَوا جميعا‪ ،‬وأثموا لتركهم هذا الفرض الكفائي‪.‬‬
‫‪ -5‬الركن‪:‬‬

‫وهو ما وجب علينا فعله وكان جزءا من حقيقة الفعل‪،‬وذلك مثل قراءة الفاتحة في‬
‫الصلة‪ ،‬والركوع‪ ،‬والسجود فيها‪ ،‬فهذه المور تسمى أركانا‪.‬‬
‫‪ -6‬الشرط‪:‬‬

‫وهي ما وجب فعله‪ ،‬ولكنه ليس جزءا من حقيقة الفعل‪ ،‬بل هو من مقدماته‪ ،‬وذلك‬

‫مثل الوضوء‪ ،‬ودخول وقت الصلة‪ ،‬واستقبال القبلة‪ ،‬فهذه المور كلها خارجة عن حقيقة‬
‫الصلة‪ ،‬ومقدمة عليها‪ ،‬ول بد منها لصحة الصلة‪ ،‬وتسمى شروطا‪.‬‬
‫‪ -7‬المندوب‪:‬‬

‫والمندوب هو ما طلب الشرع فعله لكن طلبا عير جازم‪ ،‬حيث يترتب الثواب على‬

‫فعله‪ ،‬ول يترتب العقاب على تركه‪.‬‬

‫ومثال ذلك‪ :‬صلة الض حى‪ ،‬وقيام الل يل‪ ،‬و صيام ستة أيام من شوال وغ ير ذلك‪،‬‬

‫فهذه العبادات إن فعلناها أثبنا عليها‪ ،‬وإن لم نفعلها لم نعاقب على تركها‪.‬‬
‫ويسمى المندوب سنة‪ ،‬ومستحبا‪ ،‬وتطوعا‪ ،‬ونفلً‪.‬‬
‫‪ -8‬المباح‪:‬‬

‫وهو ما كان فعله وتركه سواءً‪ ،‬لن الشرع لم يأمرنا بتركه‪ ،‬ولم يأمرنا بفعله‪ ،‬بل‬

‫جعل لنا حرية الترك والعمل‪ ،‬ولذلك لم يترتب على فعل المباح أو تركه ثواب أو عقاب‪،‬‬
‫شرُوا فِي الَْأرْ ضِ وَا ْب َتغُوا مِن َفضْلِ اللّ هِ‬
‫صلَاةُ فَانتَ ِ‬
‫ضيَ تِ ال ّ‬
‫ومثال ذلك قوله تعالى‪ :‬فَإِذَا ُق ِ‬

‫[الجمعة‪.]10:‬‬

‫أفادت هذه الية أن العمل بعد صلة الجمعة مباح‪ ،‬فمن شاء عمل‪ ،‬ومن شاء ترك‪.‬‬

‫‪ -9‬الحرام‪:‬‬

‫وهو ما طالبنا الشرع بتركه طلبا جازما‪ ،‬بحيث يترتب على تركه امتثالً لمر ال‬

‫ثوا بٌ ويترتب على فعله عقاب‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬القتل‪ ،‬قال ال تعالى‪ :‬وَلَ تَ ْق ُتلُواْ النّفْ سَ اّلتِي‬

‫‪15‬‬

‫حرّ َم اللّ هُ إِلّ بِالحَقّ [ال سراء‪ .]33:‬وأ كل أموال الناس بالبا طل‪ ،‬قال تعالى‪ :‬وَلَ تَ ْأ ُكلُواْ‬
‫َ‬
‫َأ ْموَالَك ُم َب ْينَك ُم بِا ْلبَاطِلِ [البقرة‪ .]188:‬فإذا فعيل النسيان شيئا مين هذه المحرّمات أثيم‬
‫واستحق العذاب‪ ،‬وإذا تركها تقربا إلى ال استحق على تركها الثواب‪.‬‬
‫ويسمى الحرام محظورا‪ ،‬ومعصية‪ ،‬وذنبا‪.‬‬

‫‪ -10‬المكروه‪:‬‬

‫والمكروه قسمان‪ :‬مكروها تحريميا‪ ،‬ومكروها تنزيهيا‪.‬‬

‫المكروه تحريميا‪ :‬هيو ميا طالبنيا الشرع بتركيه طلبا جازما لكين دون طلب ترك‬

‫الحرام‪ ،‬بحيث يترتب على تركه امتثالً لمر ال تعالى الثواب‪ ،‬ويترتب على فعله العقاب‪،‬‬

‫لكين دون عقاب الحرام‪ .‬ومثال ذلك صيلة النفيل المطلق عنيد طلوع الشميس‪ ،‬أو عنيد‬
‫غروبها‪ .‬فهذه الصلة مكروهة تحريميا‪.‬‬

‫المكروه تنزيهيا‪ :‬هو ما طلب الشرع تركه طلبا غير جازم‪ ،‬بحيث إذا عرفة للحاج‪،‬‬

‫فإن ترك الصوم امتثالً لمر الدين أثيب ‪ ،‬وإن صام لم يعاقب‪.‬‬
‫‪ -11‬الداء‪:‬‬

‫و هو ف عل العبادة في وقت ها المحدد ل ها من ق بل الشرع‪ ،‬وذلك ك صيام رمضان في‬

‫شهر رمضان‪ ،‬وكصلة الظهر في وقتها المحدد شرعا‪.‬‬
‫‪ -12‬القضاء‪:‬‬

‫و هو ف عل العبادة ال تي وج بت خارج وقت ها المحدد ل ها من ق بل الشرع‪ ،‬وذلك ك من‬
‫صام رمضان في غير رمضان بعد فواته‪ ،‬أو صلى الظ هر في غير وقتها المحدد شرعا‬

‫بعد فواته‪.‬‬

‫والقضاء واجب‪ ،‬سواء فاتت العبادة بعذر‪ ،‬أو بغير عذر‪ ،‬والفرق بينهما‪ :‬أن فوتها‬

‫بغير عذر موجب للثم‪ ،‬وفوتها بعذر غير موجب للثم‪.‬‬

‫علَى سَ َفرٍ َفعِ ّدةٌ‬
‫ش ْهرَ َف ْليَ صُمْهُ وَمَن كَا نَ َمرِيضا َأوْ َ‬
‫شهِدَ مِنكُ مُ ال ّ‬
‫قال تعالى‪ ِ :‬فَمَن َ‬

‫خرَ [البقرة‪ . ]185:‬أي من أفطر لعذر مرض أو سفر‪ ،‬فعليه قضاء ما فاته بعد‬
‫مّ نْ َأيّا مٍ أُ َ‬
‫رمضان‪.‬‬

‫‪ -13‬العادة‪:‬‬

‫‪16‬‬

‫والعادة هيي فعيل العبادة فيي وقتهيا مرة ثانيية لزيادة فضيلة‪ ،‬وذلك كمين صيلى‬
‫ل لثواب الجماعة‪.‬‬
‫الظهر منفردا‪ ،‬ثم حضرت جماعة‪ ،‬فإنه يُسَنّ له إعادتها تحصي َ‬

‫***‬

‫‪17‬‬

‫أحكَام الطهَارَة‬
‫معنى الطهارة‪:‬‬

‫الطهارة لغية‪ :‬النظافية والتخلص مين الدناس حسييّة كانيت كالنجيس‪ ،‬أو‬
‫معنو ية كالعيوب‪ .‬يقال تطهّر بالماء‪ :‬أي تن ظف من الدن ييس‪ ،‬وتط هر من الح سد‪ :‬أي‬
‫تخلص منه‪.‬‬

‫والطهارة شرعا‪ :‬ف عل ما ت ستباح به ال صلة – أو ما في حكم ها‪ -‬كالوضوء ل من‬

‫كان غ ير متو ضئ‪ ،‬والغ سل ل من و جب عل يه الغ سل‪ ،‬وإزالة النجا سة عن الثوب والبدن‬
‫والمكان‪.‬‬

‫عناية السلم بالنظافة والطهارة‪:‬‬

‫لقد اعتنى السلم بالطهارة والنظافة عناية تامة‪ ،‬ويظهر ذلك مما يلي‪:‬‬

‫‪ -1‬المير بالوضوء لجيل الصيلة كيل يوم عدت مرات‪ .‬قال ال تعالى‪ :‬يَا َأيّهَا‬
‫سكُمْ‬
‫سلُواْ وُجُو َهكُمْ َوَأيْ ِد َيكُمْ ِإلَى ا ْل َمرَافِقِ وَامْسَحُواْ ِب ُرؤُو ِ‬
‫الّذِينَ آ َمنُواْ إِذَا ُق ْمتُمْ ِإلَى الصّلةِ فاغْ ِ‬
‫جَلكُمْ ِإلَى ا ْل َك ْعبَينِ م [ المائدة‪]6:‬‬
‫َوَأرْ ُ‬

‫جنُبا‬
‫ُمي ُ‬
‫‪ -2‬الحض ّ على الغسيل فيي كثيير مين المناسيبات‪ ،‬قال تعالى‪َ :‬وإِن كُنت ْ‬

‫ط ّهرُواْ‬
‫فَا ّ‬

‫[ المائدة‪ ، ]6:‬وقال رسول ال‬

‫س ْبعَةِ‬
‫سلِمٍ أَ نْ َي ْغتَ سِلَ ف يِ كُلّ َ‬
‫علَى كلّ مُ ْ‬
‫‪ ":‬لِل هِ َ‬

‫َأيّامِ َيوْما َيغْسِلُ فِيهِ َرأْسِهُ وَجَسَ َدهُ"[رواه البخاري‪ ،856:‬ومسلم‪.]849:‬‬

‫‪ -3‬المير بقيص الظفار‪ ،‬ونظافية السينان‪ ،‬وطهارة الثياب‪ ،‬قال رسيول ال‬

‫‪:‬‬

‫ستِحْدَاد‪َ َ ،‬ونْت فُ الِ بط‪َ ،‬وتَقْلي مُ الََْظافِر‪ ،‬وَقَ صّ الشّار بِ"‬
‫ط َرةِ ‪ :‬الْخِتان‪ ،‬وال ْ‬
‫خمْ سٌ مِ نَ الفِ ْ‬
‫" َ‬

‫[رواه البخاري‪ ،5550:‬ومسيلم‪ . ]257:‬وقال‬

‫ي‬
‫ل َم ْر ُتهُم ْ‬
‫ي أَشُقّي عَلى ُأمّتيي َ‬
‫‪ّ " :‬لوْلَ أَن ْ‬

‫لةٍ" [ رواه البخاري‪ ،847:‬ومسلم‪ .]252:‬وفي رواية عند أحمد‬
‫عنْدَ كلّ صَ َ‬
‫بِالسّواكِ ِ‬

‫‪:]6/325‬‬

‫"مع كل وضوء"‪.‬‬

‫[ الستحداد‪ :‬هو استعمال الموسى في حلق العانة]‪.‬‬

‫ط ّهرْ [المدثر‪.]4:‬‬
‫وقال تعالى‪َ :‬و ِثيَا َبكَ فَ َ‬
‫وقال النبي‬

‫لصحابه‪:‬‬
‫‪18‬‬

‫[‬

‫صلِحُوا لبا سَكم‪ ،‬ح تى تكونوا‬
‫صلِحوا رِحَاَلكُ مْ‪َ ،‬واَ ْ‬
‫خوَا ِنكُ مْ‪ ،‬فَأَ ْ‬
‫" ِإ ّنكُ مْ قَا ِدمُو نَ عَلى إِ ْ‬
‫كأن كم شامةٌ في الناس‪ ،‬فإن الَ ل يح بّ الفُحْ شَ وَل َالتّفَحّ شَ" (‪ [)1‬رواه أ بو داود‪.4089:‬‬
‫وقال تعالى‪:‬‬

‫حبّ ا ْل ُمتَطَ ّهرِينَ [ البقرة‪ ، ]222:‬ولقد جعل الدين‬
‫حبّ ال ّتوّابِينَ َويُ ِ‬
‫إِنّ اللّهَ يُ ِ‬

‫الطهارة نصف اليمان‪ ،‬فقال‬

‫حكمة تشريع الطهارة‪:‬‬

‫طرُ اليمان" [أخرجه مسلم‪.]223:‬‬
‫‪ " :‬الطّهور شَ ْ‬

‫لقد شرع السلم الطهارة لحكمٍ كثيرة نذكر منها ما يلي‪:‬‬

‫‪ -1‬أن الطهارة من دوا عي الفطرة‪ ،‬فالن سان يم يل إلى النظا فة بفطر ته وين فر‬
‫بطبعه من الوساخة والقذارة‪ ،‬ولما كان السلم دين الفطرة كان طبيعيا أن يأمر بالطهارة‬
‫والمحافظة على النظافة‪.‬‬

‫‪ -2‬المحاف ظة على كرا مة الم سلم‪ ،‬وعز ته‪ ،‬فالناس يميلون بطبع هم إلى النظ يف‪،‬‬

‫ويرغبون بالجتماع إلييه‪ ،‬والجلوس معيه‪ ،‬ويكرهون الوسيِخ‪ ،‬ويحتقرونيه‪ ،‬وينفرونيه‪،‬‬
‫وينفرون م نه‪ ،‬ول يرغبون بالجلوس إل يه‪ .‬ول ما كان ال سلم حري صاَ على كرا مة المؤ من‬

‫وعزته أمره بالنظافة‪ ،‬ليكون بين إخوانه عزيزا كريما‪.‬‬

‫‪ -3‬المحاف ظة على ال صحة ‪،‬فالنظا فة من أ هم ال سباب ال تي تح فظ الن سان من‬

‫المراض‪ ،‬لن المراض أكثر ما تنتشر بين الناس بسبب الوساخ والقذار‪.‬‬

‫فتنظيف الجسم‪ ،‬وغسل الوجه‪ ،‬واليدين‪ ،‬والنف‪ ،‬والرجلين – وهذه العضاء التي‬

‫تتعرض للوسخ كثيرا – عدة مرات كل يوم يجعل الجسم حصينا من المراض‪.‬‬

‫‪ -4‬الوقوف ب ين يدي ال طاهرا نظيفاَ‪ ،‬لن الن سان في صلته يخا طب ر به‬

‫ويناج يه‪ ،‬ف هو حرَ أن يكون طا هر الظا هر والبا طن نظ يف القلب والج سم‪ ،‬لن ال تعالى‬
‫يحب التوابين ويحب المتطهرين‪.‬‬
‫المياه التي يُطهر بها‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬رحالكم ‪ :‬جمع رحل وهو ما يوضع على ظهر البعير ونحوه للركوب عليه‪ ،‬وكل شئ يعدَ للرحيل من وعاء للمتاع‬

‫وغيره‪.‬‬
‫شاملة ‪ :‬هي علمة في البدن يخالف لونها لون باقيه‪ .‬والمراد ‪ :‬حتى تكونوا ظاهرين ومتميزين عن غيركم‪.‬‬
‫الفحش‪ :‬القبيح من القول أو الفعل‪ ،‬والتفحش‪ :‬تكلف الفحش والمبالغة فيه‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫المياه‪ :‬جميع ماء‪ ،‬وهيي ماء السيماء‪ ،‬وماء البحير‪ ،‬وماء البئر‪ ،‬وماء النهير‪ ،‬وماء‬
‫العين‪ ،‬وماء الثلج‪.‬‬

‫وتندرج هذه المياه جميع ها ت حت قول نا‪ :‬ما من ال سماء ‪ ،‬أو ن بع من الرض‪ ،‬قال‬

‫عَل ْيكُم مّن‬
‫طهُورا [ الفرقان ‪ ،]48:‬وقال تعالى‪َ :‬و ُي َنزّلُ َ‬
‫سمَاءِ مَاءً َ‬
‫تعالى‪َ :‬وأَن َز ْلنَا مِ نَ ال ّ‬

‫ط ّهرَكُم بِه ِي [ النفال ‪ .]11:‬وروى أبيو هريرة رضيي ال عنيه قال‪ :‬سيأل‬
‫الس ّيمَاء مَاء ّليُ َ‬
‫رجل رسول ال‬

‫حرَ‪َ ،‬ونَحمِلُ َمعَنا القَليلَ مِنَ المَاءِ‪ ،‬فَإنْ‬
‫فقال‪ :‬يَا رَسولَ الِ‪ ،‬إنّا َن ْركَبُ البَ ْ‬

‫ُؤهي الحِلّ‬
‫طهُورُ ما ُ‬
‫حرِ؟ فقال رسيول ال ‪ُ " :‬هوَ ال ّ‬
‫بهي عَطِشْن َا‪ ،‬أَ َف َت َوضّأُ بِماءِ البَ ْ‬
‫َت َوضّأْنيا ِ‬
‫مَي َتتُهُ" [ رواه الخمسة‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن صحيح]‬

‫[ الحل ميتته‪ :‬أي يؤكل ما مات فيه من سمك ونحوه بدون ذبح شرعي]‪.‬‬

‫الخمسة هم‪ :‬أبو داود والترمذي والنّسائي وابن ماجه وأحمد بن حنبل‪.‬‬

‫****‬

‫‪20‬‬

‫أقسـام الميــاه‬
‫وتنقسم المياه إلى أربعة أقسام‪ :‬طاهر مطهر‪ ،‬وطاهر مطهر مكروه‪ ،‬وطاهر غير مطهر‪،‬‬

‫ومتنجس‪.‬‬

‫الطاهر المطهر‪:‬‬

‫و هو الماء المطلق البا قي على و صف خلقته ال تي خلقه ال علي ها‪ ،‬ول يخرجه عن كونه‬
‫ماء مطلقا تغيره بطول مكث‪ ،‬أو بسبب تراب‪ ،‬أو طحلب ي وهو شيء أخضر يعلو الماء‬

‫من طول م كث ي أو تغيره ب سبب مقرّه أو ممرّه كوجوده في أرض كبريت ية‪ ،‬أو مروره‬

‫عليهيا‪ ،‬وذلك لتعذر صيون الماء عين ذلك والصيل فيي طهوريية الماء المطلق‪ :‬ميا رواه‬
‫البخاري (‪ )217‬وغيره‪ :‬عن أ بي هريرة‬

‫قال‪ :‬قام أعرا بي فبال في الم سجد‪ ،‬فقام إل يه‬

‫الناس ليقعوا به‪ ،‬فقال النبي ‪ " :‬دَعُو هُ‪ ،‬وَهَريقُوا عَلى بَولِ هِ سَجْلً مِ نْ ماءٍ ي َأوْ َذنُوبا مِ نْ‬
‫سرِينَ " ‪.‬‬
‫س ّيرِينَ َولَمْ ُت ْب َعثُوا ُمعَ ّ‬
‫ماءٍ ي فَإنّما ُب ُع ُثتْم مُ َ‬

‫[ليقعوا به‪ :‬ليزجروه بالقول أو الفعل‪ .‬سجلً‪ :‬دلوا ملى بالماء‪ ،‬ومثله الذنوب]‪.‬‬
‫فأمر رسول ال‬

‫بإراقة الماء على مكان البول دليل أنه فيه خاصية التطهير‪.‬‬

‫الطاهر المطهر المكروه‪:‬‬

‫وهو الماء المشمس الذي سخنته الشمس‪ ،‬ويشترط لكراهيته ثلثة شروط وهي‪:‬‬
‫‪1‬ي أن يكون ببلد حارة‪.‬‬

‫‪2‬ي أن يكون موضوعا بأوان منطبعة غير الذهب والفضة‪ ،‬كالحديد والنحاس‪ ،‬وكل معدن‬
‫قابل للطرق‪.‬‬

‫‪3‬ي أن يكون استعماله في البدن لدمي ولو ميتا أو حيوان يلحقه البرص كالخيل‪.‬‬

‫ن قل الشافعي ي رحمه ال تعالى ي عن عمر ‪ :‬أنه كان يكره الغتسال به‪ ،‬وقال‪ :‬ول‬

‫أكره الماء المشمس إل من جهة الطب‪ ،‬ثم روى‪ :‬أنه يورث البرص‪.‬‬

‫وذلك لن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء‪ ،‬فأن لقت البدن بسخونتها أمكن‬

‫أن تضر به‪ ،‬فتورثه البرص‪ ،‬وهو مرض يصيب الجلد‪.‬‬
‫الطاهر غير المطهر‪:‬‬
‫‪21‬‬

‫وهو قسمان‪:‬‬
‫الول‪ :‬هيو الماء القلييل المسيتعمل فيي فرض الطهارة كالغسييل والوضوء‪ .‬ودلييل كونيه‬

‫طاهرا ما رواه البخاري (‪ )191‬وم سلم (‪ )1616‬عن جابر بن عبدال ر ضي ال عنه ما‬
‫قال‪ :‬جاء رسول ال‬

‫صبّ مِنْ وَضوئِهِ عَلي‪.‬‬
‫يعودني وأنا مريض ل أَعْقِلُ َف َت َوضّأَ َو َ‬

‫[ل أع قل‪ :‬أي في حالة غيبو بة من شدة المرض‪ .‬من وضوئه‪ :‬الماء الذي تو ضأ به] ولو‬

‫كان غير طاهر لم يصبه عليه‪.‬‬

‫ودليل كونه غير مطهر ما رواه مسلم (‪ )283‬وغيره‪ :‬عن أبي هريرة‬

‫أن النبي قال‪" :‬‬

‫جنُب " فقالوا‪ :‬يا أبا هريرة‪ ،‬كيف‬
‫لَ َي ْغتَ سِلْ أَح ُدكُ مْ في المَاءِ الدّاثِ مِ ي أي الراكد ي وَ ُهوَ ُ‬

‫نفعل؟ قال‪ :‬يتناوله تناولً وحكم الوضوء في هذا حكم الغسل لن المعنى فيهما واحد‪ ،‬وهو‬
‫رفع الحدث‪.‬‬

‫ف قد أفاد الحد يث‪ :‬أن الغت سال في الماء يخر جه عن طهوري ته‪ ،‬وإل لم ي نه ع نه‪ ،‬و هو‬

‫محمول على الماء القليل لدلة أخرى‪.‬‬

‫الثا ني‪ :‬هو الماء المطلق الذي خال طه ش يء من الطاهرات ال تي ي ستغني عن ها الماء عادة‬

‫والتيي ل يمكين فصيلها عنيه بعيد المخالطية‪ ،‬فتغيير بحييث لم يعيد يطلق علييه أسيم الماء‬
‫المطلق‪ :‬كالشاي والعرق سوس‪ ،‬أ ما إذا كان المخلط الطا هر مواف قا للماء في صفاته من‬
‫ط عم ولون ور يح كماء الورد الذي ف قد صفاته فإ نه يع مد ع ند ذلك إلى التقد ير بالمخالف‬

‫الوسط‪ ،‬وهو في الطعم عصير الرمان‪ ،‬وفي اللون عصير العنب‪ ،‬وفي الرائحة اللذن‪،)(1‬‬
‫فإن قدر تغيره بمخالطة ذلك صار الماء طاهرا غير مطهر‪ ،‬وكونه غير مطهر لنه أصبح‬

‫ل يسمى ماء في هذه الحالة والشارع اشترط التطهر بالماء‪.‬‬
‫الماء المتنجس‪:‬‬

‫هو الماء الذي وقعت فيه نجاسة وهو قسمان‪:‬‬
‫الول قليل‪ :‬وهو ما كان دون القلتين‪ .‬وهذا الماء ينجس بمجرد وقوع النجاسة‪ ،‬ولو كانت‬

‫قليلة ولم يتغ ير ف يه ش يء من أو صافه كاللون والر يح والط عم‪ .‬والقلتان‪ :‬خم سمائة ر طل‬

‫بغدادي وتسياوي مائة وأثنيين وتسيعين كيلو غراما وثمان مائة وسيبعة وخمسيين غراما (‬
‫‪ 192 ،857‬كلغ)‪ ،‬ويساوي بالمكعب ذراعا وربعا طولً وعرضا وعمقا‪.‬‬

‫(‪ )1‬رطوبة تتعلق بشعر المعزى ولحاها إذا رعت نباتا يعرف بقلسوس يستعمل للنزلت والسعال ووجع الذن‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫روى الخمسة عن عبد ال بن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬سمعت رسول ال‬

‫وهو يسأل‬

‫عن الماء يكون بالفلة من الرض‪ ،‬وما ينوبه من السباع والدواب‪ ،‬فقال‪ " :‬إذَا كَا نَ الماءُ‬

‫جسُ "‪.‬‬
‫خبَث "‪ ،‬وفي لفظ أبي أبي داود (‪ " :)65‬فَإّنهُ ل َينْ ُ‬
‫حمِلِ ال َ‬
‫قّل َتيْنِ لَمْ يَ ْ‬

‫[بالفلة‪ :‬ال صحراء ونحو ها‪ .‬ينو به‪ :‬يرد عل يه‪ .‬ال سباع‪ :‬كل ما له ناب يفترس به من‬

‫الحيوانات]‪.‬‬

‫ومفهوم الحدييث‪ :‬أنيه إذا كان الماء أقيل مين قلتيين بنجيس ولو لم يتغيير‪ ،‬ودل على هذا‬

‫المفهوم ما رواه م سلم (‪ )278‬عن أ بي هري‬

‫س َتيْقَظَ أَحَ ُدكُ مْ مِ نْ‬
‫أن ال نبي قال‪ " :‬إذَا ا ْ‬

‫حتّ ى َيغْ سلها ثَلَثا فَإنّ هُ لَ ي ْدرِي َأيْ نَ بَاَ تت يدُ هُ "‪ .‬ف قد ن هى‬
‫نَومِ هِ فَلَ َي ْغمِ سْ يَدَ هُ في النَاءِ َ‬

‫المستيقظ من نومه عن الغمس خشية تلوث يده بالنجاسة غير المرئية‪ ،‬ومعلوم أن النجاسة‬
‫غير المرئية ل تغير الماء فلول أنها تنجسه بمجرد الملقاة لم ينهه عن ذلك‪.‬‬

‫والثاني كثير‪ :‬وهو ما كان قلتين أو كثر‪ ،‬وهذا الماء ل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه‪،‬‬

‫وإن ما ين جس إذا غيرت النجا سة أ حد أو صافه‪ .‬الثل ثة‪ :‬اللون‪ ،‬أو الط عم‪ ،‬أو الر يح‪ .‬ودليله‬
‫الجماع‪ .‬قال النووي في المجميوع (‪ :)1/160‬قال ابن المنذر‪ :‬أجمعوا أن الماء القليل أو‬

‫الكثير إذا وقعت فيه نجاسة‪ ،‬فغيرت طعما أو لونا أو ريحا‪ ،‬فهو نجس‪.‬‬
‫ما يصلح منها للتطهير‪:‬‬

‫وهذه المياه الربعة ليست كلها صالحة للطهارة ي أي لرفع الحديث وإزالة الخبث ي كما‬

‫عل مت‪ ،‬بل إن ما الذي ي صلح من ها هو النوع الول والثا ني‪ ،‬مع كرا هة النوع الثا ني في‬
‫البدن‪.‬‬
‫أما النوع الثالث‪ :‬فل يصلح التطهر به‪ ،‬وإن كان طاهرا في ذاته بحيث يصح استعماله في‬
‫غير الطهارة كالشرب‪ ،‬والطبخ وغير ذلك أما النوع الرابع‪ :‬فهو متنجس ل يصلح لشيء‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪23‬‬

‫الوانـي‬
‫الواني‪:‬جمع آنية وهي الوعية التي توضع فيها المائعات وغيرها وفيها أمور‪:‬‬

‫أولً ـ حكم استعمال أواني الذهب والفضة‪:‬‬

‫يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في جميع وجوه الستعمال‪ :‬كالوضوء والشرب‪ ،‬إل‬

‫لضرورة كأن لم يجد غيرها‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )5110‬وم سلم (‪ )2067‬عن حذي فة بن اليمان‬

‫قال‪ :‬سمعت ر سول ال‬

‫يقول‪ " :‬ل تلب سوا الحر ير ول الديباج‪ ،‬ول تشربوا في آن ية الذ هب والف ضة‪ ،‬ول تأكلوا‬

‫في صحافها‪ ،‬فإنها لهم في الدنيا ولنا في الخرة "‪.‬‬

‫[الديباج‪ :‬نوع نف يس من ثياب الحر ير‪ .‬آن ية‪ :‬ج مع إناه‪ .‬صحافها‪ :‬ج مع صحفها و هي‬
‫القصعة‪ .‬لهم‪ :‬أي الكفار]‪.‬‬

‫ويقاس على الكيل والشرب غيرهميا مين وجوه السيتعمال‪ ،‬ويشميل التحرييم الرجال‬

‫والنساء‪.‬‬

‫وكالسيتعمال التخاذ‪ ،‬فإن ميا ل يجوز اسيتعماله ل يجوز اتخاذه‪ ،‬أي اقتناؤه للتزييين‬

‫ونحوه‪.‬‬

‫ثانيا ـ حكم استعمال الواني المضببة بالذهب أو الفضة‪:‬‬

‫يحرم اسيتعمال ميا ضبيب بالذهيب مطلقا سيواء كانيت الضبية صيغيرة أم كيبيرة‪ ،‬وأميا‬

‫التضبيب بالفضة‪ ،‬فإن كانت ضبة صغيرة لغير زينه جاز‪ ،‬وإن كانت كبيرة لزينة فحرام‪،‬‬
‫وإن كانت كبيرة لحاجة أو صغيرة لزينة كره‪ ،‬ودليل جواز ضبة الفضة الكبيرة لحاجة‪ :‬ما‬

‫رواه البخاري (‪ )5305‬عن عا صم الحول قال‪ :‬رأ يت قدح ال نبي‬
‫وكان قد انصدع فسلسله بفضة‪ ،‬وقال أنس‪ :‬لقد سقيت رسول ال‬

‫كذا وكذا‪.‬‬

‫ع ند أ نس بن مالك‬

‫في هذا القدح أكثر من‬

‫ثالثا ـ حكم استعمال الواني المتخذة من المعادن النفيسة‪:‬‬

‫يجوز اسيتعمال الوانيي المتخذة مين المعادن النفيسية مين نحيو الماس واللؤلؤ والمرجان‬
‫وغيرها‪ ،‬لعدم ورود نص بالنهي عنها‪ ،‬والصل الباحة ما لم يرد دليل التحريم‪.‬‬
‫رابعا ـ حكم استعمال أواني الكفار‪:‬‬
‫‪24‬‬

‫يجوز استعمال هذه الواني‪ ،‬لما رواه البخاري (‪ )5161‬عن أبي ثعلبه‬

‫أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫"فاغ سلوها وكلوا في ها"‪ .‬وال مر بغ سلها لل ستحباب لحتمال تلوث ها ب سبب ا ستعمال الكفار‬
‫لها بخمر أو خنزير وغيرهما‪ .‬ومثل الواني استعمال ثيابهم ونحوها‪.‬‬

‫*****‬

‫‪25‬‬

‫أنواع الطهارة‬
‫الطهارة نوعان‪:‬‬

‫أولً ي طهارة من النجس‪.‬‬
‫ثانيا ي طهارة من الحدث‪.‬‬

‫الطهارة من النجس‪:‬‬

‫مع نى النجيس‪ :‬الن جس ل غة‪ :‬كل م ستقذر‪ .‬وشرعا‪ :‬م ستقذر يم نع صحة ال صلة‪ ،‬كالدم‬

‫والبول‪.‬‬

‫العيان النجسة‪:‬‬

‫والعيان النجسة كثيرة نذكر أهمها في سبعة أشياء‪:‬‬
‫‪1‬يي الخمير وكيل مانيع مسيكر‪ .‬قال تعالى‪( :‬إنميا الخمير والميسير والنصياب والزلم‬

‫ر جس) أي ن جس [المائدة‪ .]90:‬وقال ر سول ال ‪ " :‬كل م سكر خ مر‪ ،‬و كل خ مر حرام"‬
‫[رواه مسلم‪ ،2003 :‬عن أبن عمر رضي ال عنهما]‪.‬‬

‫‪ 2‬ي الكلب والخنزير‪ :‬قال رسول ال ‪ " :‬طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله‬

‫سيبع مرات أولهين بالتراب" [رواه مسيلم‪ .]279:‬وفيي روايية للدارقطنيي (‪:)1/65‬‬
‫"إحداهن بالبطحاء"‪.‬‬

‫[ولغ‪ :‬شرب‪ ،‬البطحاء‪ :‬صغار الحصى ويقصد به التراب]‪.‬‬

‫‪ 3‬ي الميتة‪ :‬وهي كل حيوان مات بغير زكاة شرعية ‪ ،‬قال تعالى‪( :‬حرمت عليكم الميتة)‬

‫[المائدة‪ .)3 :‬وتحريمها إنما كان من أجل نجاستها‪.‬‬

‫ويد خل في ح كم المي تة ما ذ بح على الن صاب‪ ،‬و ما ذ كر عل يه غ ير ا سم ال‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬

‫(وما أهل لغير ال به) [المائدة‪.]3 :‬‬

‫ما سيتثنى من نجاسة الميتة‪:‬‬

‫ويستثنى من نجاسة الميتة ثلثة أشياء‪:‬‬

‫الول‪ -‬مي تة الن سان‪ :‬قال تعالى‪(:‬ولقد كرمنا ب ني آدم) [ال سراء‪ .]70 :‬ومقتضى تكريمه‬

‫أن يكون النسيييان طاهرا حيا وميتا‪ .‬وقال رسيول ال‬

‫‪26‬‬

‫‪" :‬سيبحان ال إن المسيلم ل‬

‫ين جس" [رواه البخاري‪ .]279 :‬وقال ا بن عباس ر ضي ال عنه ما " الم سلم ل ين جس حيا‬
‫وميتا" [رواه البخاري تعليقا في الجنائز‪ ،‬باب غسل الميت ووضوئه]‪.‬‬

‫والثانـي والثالث ي السـمك والجراد‪ :‬قال رسيول ال ‪" :‬أحلت لكيم ميتتان ودمّان‪ ،‬فأميا‬

‫الميتتان فالحوت والجراد‪ ،‬وأما الدمان فالكبد والطحال " [رواه ابن ماجه]‪.‬‬

‫‪4‬يي الدم السيائل ومنيه القييح‪ :‬قال تعالى‪( :‬أو دما مسيفوحا أو لحيم خنزيير فإنيه رجيس)‬

‫[سورة النعام‪ :‬الية ‪.]145‬‬

‫ويستثنى من نجاسة الدم‪ :‬الكبد والطحال للحديث السابق‪.‬‬
‫‪5‬ي بول النسان وغائطه‪ ،‬وبول الحيوان وفرثه‪:‬‬

‫روى البخاري (‪ )217‬ومسيلم (‪ )284‬أن أعرابيا بال فيي المسيجد‪ ،‬فقال رسيول ال ‪:‬‬
‫صُبّوا عليه ذنوبا من ماء" أي دلوا‪ ،‬والمر يصب الماء عليه دليل نجاسته‪.‬‬
‫ً‬

‫‪ 6‬ي كل جزء انفصل من الحيوان حال حياته فإنه نجس‪ .‬قال رسول ال ‪" :‬ما قطع من‬

‫بهيمة فهو ميتة" [رواه الحاكم وصححه]‪.‬‬

‫وي ستثنى من ذلك ش عر ور يش الحيوانات المأكول الل حم فإ نه طا هر‪ .‬قال تعالى‪( :‬و من‬

‫أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) [سورة النحل‪.]80:‬‬

‫‪7‬ي لبن الحيوان غير مأكول اللحم‪ :‬كالحمار ونحوه‪ ،‬لن لبنه كلحمه‪ ،‬ولحمه نجس‪.‬‬
‫النجاسة العينية والنجاسة الحكمية‪:‬‬

‫النجا سة العين ية‪ :‬هي كل نجا سة ل ها جرم مشا هد‪ ،‬أول ها صفة ظاهرة من لون أو ر يح‪،‬‬
‫كالغائط أو البول أو الدم‪.‬‬

‫والنجا سة الحكم ية‪ :‬كل نجا سة ج فت وذ هب أثر ها‪ ،‬ولم ي بق ل ها أ ثر من لون أو‬

‫ريح‪ ،‬وذلك مثل بول أصاب ثوبا ثم جف‪ ،‬ولم يظهر له أثر‪.‬‬
‫النجاسة المغلظة والمخففة والمتوسطة‪:‬‬

‫النجاسة المغلظة‪ :‬وهي نجاسة الكلب والخنزير‪ ،‬ودليل تغليظها أنه ل يكفي غسلها بالماء‬

‫مرة كباقي النجاسات‪ ،‬بل ل بد من غسلها سبع مرات إحداهن بالتراب‪ ،‬كما مر في حديث‬
‫"ولوغ الكلب" وقيس عليه الخنزير لنه أسوأ حالً منه‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫النجا سة المخف فة‪ :‬و هي بول ال صبي الذي لم يأ كل إل الل بن ولم يبلغ سنه حول ين‪ ،‬ودل يل‬
‫كون ها مخف فة أن ها يك في رش ها بالماء‪ ،‬بح يث ي عم الرش جم يع مو ضع النجا سة من غ ير‬
‫سيلن‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)2021‬وم سلم (‪ )287‬وغيره ما‪ :‬عن أم ق يس ب نت مِحْ صن ر ضي ال‬

‫عن ها‪ :‬أن ها أ تت با بن ل ها صغير لم يأ كل الطعام‪ ،‬إلى ر سول ال‬

‫فبال على ثو به‪ ،‬فد عا‬

‫بماء فنضحه ولم يغسله‪.‬‬

‫[فنضحه‪ :‬رشه بحيث عم المحل بالماء وغمره بدون سيلن]‪..‬‬

‫النجاسة المتوسطة‪ :‬وهي غير الكلب والخنزير‪ ،‬وغير بول الصبي الذي لم يطعم إل لبن‪،‬‬

‫وذلك م ثل بول الن سان‪ ،‬وروث الحيوان‪ ،‬والدم‪ .‬و سميت متو سطة لن ها ل تظهر بالرش‪،‬‬
‫ول يجب فيها تكرار الغسل إذا زالت عينها بغسلة واحدة‪.‬‬
‫روى البخاري (‪ )214‬عن أ نس‬

‫قال‪ :‬كان ال نبي‬

‫إذا تبرز لحاج ته أتي ته بماء فيغ سل‬

‫به‪.‬‬

‫[تبرز لحاجته‪ :‬خرج إلى البزار وهو الفضاء‪ ،‬ليقضي حاجته من بول أو غائط]‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ ،)176‬ومسلم (‪ :)303‬عن على‬

‫قال‪ :‬كنت رجلً مذاءً‪ ،‬فاستحييت أن‬

‫أسيال رسيول ال ‪ ،‬فأمرت المقداد بين السيود فسيأله‪ ،‬فقال‪" :‬وفييه الوضوء"‪ .‬ولمسيلم‬
‫"يغسل ذكره ويتوضأ"‪.‬‬

‫[مذاء كثير خروج المذي‪ ،‬وهو ماء أصفر رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة]‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ :)155‬عن عبدال بن م سعود‬

‫قال‪ :‬أ تى ال نبي‬

‫الغائط‪ ،‬فأمر ني أن‬

‫آتيية بثلثية أحجار‪ ،‬فوجدت حجريين والتمسيت الثالث فلم أجده‪ ،‬فأخلت روثيه فاتيتيه بهيا‪،‬‬
‫فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال‪" :‬هذا ركس"‪ .‬والركس‪ :‬النجس‪ ،‬والروثة براز الحيوان‪.‬‬
‫فدلت هذه الحاديث على نجاسة الشياء المذكورة‪ ،‬وقبس ما لم يذكر منها على ما ذكر‪.‬‬

‫كيفية التطير من النجاسات‪:‬‬

‫التطهر من النجاسة المغلطة‪ :‬وهي نجاسة الكلب والخنزير‪ ،‬وهذه ل تطهر إل إذا غسلت‬
‫سبع مرات إحدا هن بالتراب‪ ،‬سواء كا نت النجا سة عين ية أم حكم ية‪ ،‬و سواء كا نت على‬

‫الجسم‪ ،‬أو الثوب‪ ،‬أو المكان‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫التط هر من النجا سة المتو سطة‪ :‬و هي نجا سة ما عدا الكلب والخنز ير‪ ،‬وال صبي الذي لم‬
‫يطعم‪ ،‬وهذه النجاسة إنما تطهر إذا جرى الماء عليها وذهب بأثرها‪ ،‬فزالت عينها وذهبت‬
‫صفاته من لون أو طعم أو ريح‪ ،‬سواء كانت عينية أم حكمية‪ ،‬وسواء كانت على ثوب أم‬

‫جسم أم مكان‪ ،‬ولكن ل يضر بقاء لون عسر زواله‪ ،‬كالدم مثلً‪.‬‬

‫تطهير جلود الميتة غير الكلب والخنزير‪:‬‬

‫ويطهر جلد الحيوان غير الكلب والخنزير بالدباغ‪ ،‬والدباغ‪ :‬نزع رطوبة الجلد التي يفسده‬

‫حرّيفة‪ ،‬بحيث لو تقع في الماء بعد إليه النتن والفساد‪.‬‬
‫إيقاؤها‪ ،‬بمادة لذعة ِ‬

‫قال رسول ال ‪" :‬إذا دبغ الهاب فقد طهر" [رواه مسلم‪ ،]366:‬ويجب غسل الجلد بالماء‬

‫بعد الدبغ لملقاته للدوية النجسة التي دبغ بها‪ ،‬أو الدوية التي تنجست بملقاته قبل طهر‬
‫عينه‪.‬‬

‫بعض ما يعفى عنه من النجاسات‪:‬‬

‫السيلم ديين النظافية‪ ،‬لذلك أوجيب إزالة النجاسية أينميا كانيت‪ ،‬والتحرز منهيا‪ ،‬وجعيل‬

‫الطهارة من النجاسة شرطا لصحة الصلة سواء في الثوب أم البدن أم المكان‪.‬‬

‫إل أن الديين راعيي اليسير‪ ،‬وعدم الحرج‪ ،‬فعفيا عين بعيض النجاسيات لتعذر إزالتهيا‪ ،‬أو‬

‫مشقية الحتراز عنهيا‪ ،‬تسيهيلً على الناس‪ ،‬ورفعا للحرج عنهيم‪ ،‬وإلييك بعيض هذه‬
‫المعفوات‪:‬‬

‫‪1‬يي رشاش البول البسييط الذي ل يدركيه الطرف المعتدل إذا أصياب الثوب أو البدن‪،‬‬

‫سواء كانت النجاسة مغلظة أم مخففة أم متوسطة‪.‬‬

‫‪ 2‬ي اليسير من الدم‪ ،‬والقيح‪ ،‬ودم البراغيث وونيم الذباب أي نجاسته ما لم يكن ذلك بفعل‬

‫النسان وتعمده‪.‬‬

‫‪ 3‬ي دم وق يح الجروح ولو كان كثيرا‪ ،‬شري طة أن يكون من الن سان نف سه‪ ،‬وأن ل‬

‫يكون بفعله وتعمده‪ ،‬وأن ل يجاوز محله المعتاد وصوله إليه‪.‬‬

‫‪ 4‬ي روث الدواب الذي يصيب الحبوب أثناء درا ستها‪ ،‬وروث النعام الذي يصيب‬

‫اللبن أثناء الحلب ما لم يكثر فيغير اللبن‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫‪5‬يي روث السيمك فيي الماء ميا لم يتغيير‪ ،‬وذرق الطيور فيي الماكين التيي تتردد‬
‫عليهيا كالحرم الملكيي والحرم المدنيي والجاميع الموي‪ ،‬وذلك لعموم البلوى‪ ،‬وعسير‬
‫الحتراز عنه‪.‬‬

‫‪6‬ي ما يصيب ثوب الجزار من الدم ما لم يكثر‪.‬‬
‫‪7‬ي الدم الذي على اللحم‪.‬‬

‫‪8‬ي فم الطفل المتنجس بالقي‪ ،‬إذا أخذ ثدي أمه‪.‬‬
‫‪9‬ي ما يصيب النسان من طين الشارع‪.‬‬

‫‪ 10‬ي الميتة التي ل نفس لها سائلة أي ل دم لها من نفسها إذا وقعت في مائع‪ :‬كالذباب‪،‬‬

‫والنحل‪ ،‬والنمل‪ ،‬شريطة أن تقع بنفسها‪ ،‬ولم تغير المائع الذي وقعت فيه‪.‬‬
‫روى البخاري (‪ )5445‬وغيره‪ :‬عين أبيي هريرة‬

‫‪ :‬أن رسيول ال‬

‫قال‪" :‬إذا وقيع‬

‫الذباب في إناء أحد كم‪ ،‬فليغم سه كله ثم يطر حه‪ ،‬فإن في أ حد جناح يه شفاء و في ال خر‬

‫داء"‪ .‬ووجه الستدلل‪ :‬أنه لو كان ينجسه لم يأمر بغمسه‪ .‬وقيس بالذباب كل ما في معناه‬

‫من كل ميتة ل يسيل دمها‪.‬‬

‫*****‬

‫‪30‬‬

‫السْتنجاء وآدابُه‬
‫معناه‪ :‬هو إزالة النجاسة أو تخفيفها عن مخرج البول أو الغائط‪ .‬مأخوذ من النّجاء‬

‫حزْء‪،‬‬
‫و هو الخلص من الذى‪ ،‬أو النجوة‪ :‬و هي المرت فع عن الرض‪ ،‬أو الن جو‪ :‬و هو ال ُ‬
‫أي ميا يخرج مين الدبر‪ .‬سيمي بذلك شرعا‪ ،‬لن المسيتنجي يطلب الخلص مين الذى‬

‫ويعمل على إزالته عنه‪ ،‬وغالبا ما يستتر وراء مرتفع من الرض‪ ،‬أو نحوها‪ ،‬ليقوم بذلك‪.‬‬
‫حكمه‪ :‬وهو واجب‪ ،‬وقد دل على ذلك قول الرسول‬

‫ما يستنجي به‪:‬‬

‫كما سيأتي خلل البحث‪.‬‬

‫يجوز ال ستنجاء بالماء المطلق‪ ،‬و هو ال صل في التطه ير من النجا سة ك ما يجوز ب كل‬

‫جامد خشن يمكن أن يزيل النجاسة‪ ،‬كالحجر والورق ونحو ذلك‪.‬‬

‫والفضيل أن يسيتنجي أولً بالحجير ونحوه‪ ،‬ثيم يسيتعمل الماء‪ ،‬لن الحجير يزييل عيين‬

‫النجاسة والماء بعده يزيل أثرها دون أن يخلطها‪ .‬وأن أقتصر على أحدهما فالماء أفضل‪،‬‬
‫لنه يزيل العين والثر‪ ،‬بخلف غيره‪ ،‬وأن أقتصر على الحجر ونحوه‪ ،‬فيشترط أن يكون‬

‫المستعمل جافا‪ ،‬وأن يستعمل قبل أن يجف الخارج من القبل أو الدبر‪ ،‬وأل يجاوز الخارج‬
‫صفحة اللية أو حش فة الذ كر و ما يقابل ها من مخرج البول ع ند النثى‪ ،‬وأن ل ينت قل عن‬

‫المحل الذي أصابه أثناء خروجه‪ .‬كما يشترط أن ل نقل المسحات عن ثلثة أحجار أو ما‬
‫ينوب منابها‪ ،‬فإن لم ينظف المحل زيد عليها‪ ،‬ويسن أن يجعل وترا‪ ،‬أي منفردة‪ :‬كخمسة‬
‫أو سبعة‪ ،‬ونحوها‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)149‬وم سلم(‪ :)271‬عن أ نس بن مالك‬

‫قال‪ :‬كان ر سول ال يد خل‬

‫الخلء‪ ،‬فأحمل أنا وغلم نحوي إدواة من ماء وعنزة‪ ،‬فيستجني بالماء‪.‬‬

‫[الخلء‪ :‬مكان قضاء الحاجة‪ .‬إداوة‪ :‬إناء صغير من جلد عنزة‪ :‬الحربة القصيرة‪ ،‬تركز‬

‫ليصلى إليها كسترة‪ .‬يستنجي‪ :‬يتخلص من أثر النجاسة]‪.‬‬
‫وروى البخاري (‪ )155‬وغيره‪ ،‬عن ا بن م سعود‬

‫آتيه بثلثة أحجار‪.‬‬

‫قال‪ :‬أ تي ال نبي‬

‫الغائط فأمر ني أن‬

‫[الغائط‪ :‬المكان المنخ فض من الرض تق ضى ف يه الحا جة‪ ،‬ويطلق على ما يخرج من‬

‫الدبر]‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫وروى أ بو داود (‪ )40‬وغيره‪ ،‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها‪ :‬أن ر سول ال‬

‫قال‪ " :‬إذا‬

‫ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلثة أحجار يستطيب بهن‪ ،‬فإنها تجزئ عنه "‪.‬‬

‫[يستطيب‪ :‬يستنجي‪ ،‬سمي بذلك لن المستنجي يطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج]‪.‬‬

‫وروى أ بو داود (‪ ،)44‬والترمذي (‪ ،)3099‬وا بن ما جه (‪ ،)357‬عن أ بي هريرة‬

‫ال نبي‬

‫عن‬

‫قال‪ " :‬نزلت هذه ال ية في أ هل قباء‪( :‬ف يه رجال يحبون أن يتطهروا وال ي حب‬

‫المطهرين) [التوبة‪.]108 :‬‬

‫قال‪ :‬كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الية "‪.‬‬
‫روى مسلم (‪ )2622‬عن سلمان‬

‫أحجار"‪.‬‬

‫عن رسول ال‬

‫قال‪ " :‬ل يستنجي أحدكم بدون ثلثة‬

‫وروى البخاري (‪ ،)160‬وم سلم(‪ )237‬عن أ بي هريرة‬

‫استجمر فليوتر "‪.‬‬

‫‪ :‬أن ر سول ال‬

‫قال‪ " :‬و من‬

‫[استجمر‪ :‬مسح بالحجار وهي الحجار الصغيرة]‪.‬‬

‫ما ل يستنجي به‪:‬‬

‫ل ي صح ال ستنجاء ب ما كان ن جس الع ين أو متنج سا ل نه رب ما زاد في أ ثر النجا سة بدل‬

‫تخفيفه‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )155‬عن عبدال بن مسعود‬

‫قال‪ :‬أتى النبي‬

‫الغائط فأمرني أن آتيه‬

‫بثل ثة أحجار‪ ،‬فوجدت حجر ين والتم سييت الثالث فلم أجده ين فأخذت رو ثة فاتي ته ب ها‬
‫فأخذ الحجرين وألقى الروثية وقال‪":‬هذا ركس "‪.‬‬

‫[ الركس‪ :‬النجس‪ .‬روثة‪ :‬براز الحيوان مأكول اللحم وغيره]‪.‬‬
‫ي ويحرم الستنجاء بما كان مطعوما لدمي كالخبز وغيره‪ ،‬أو جني كالعظم‪.‬‬

‫روى م سلم (‪ )450‬عن م سعود ‪ ،‬عن ر سول ال‬

‫قال‪ " :‬أتا ني دا عي ال جن‪ ،‬فذه بت‬

‫معه‪ ،‬فقرات عليهم القرآن "‪ .‬قال‪ :‬وسألوه الزاد‪ ،‬فقال‪ " :‬لكم كل عظم ذكر اسم ال عليه‪،‬‬
‫يقيع فيي أيديكيم أوفير ميا يكون لحما‪ ،‬وكيل بعرة علف لدوابكيم "‪ .‬فقال رسيول ‪ " :‬فل‬
‫تسيتنجوا بهميا‪ ،‬فإنهميا طعام إخوانكيم" وعنيد الترمذي (‪ :)18‬ول تسيتنجوا بالروث ول‬
‫بالعظام‪ ،‬فإنه زاد إخوانكم من الجن"‪.‬‬

‫فيقاس طعام الدمي على غيره من باب أولي‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫ي يحرم الستنجاء بكل محترم‪ ،‬كجزء حيوان متصل به‪ ،‬كبده ورجله‪ ،‬ومن الدمي من‬
‫باب أولى‪ ،‬لنيه يتنافيى ميع تكريميه‪ ،‬فإن كان جزء الحيوان منفصيل عنيه‪ ،‬وكان طاهرا‬
‫كشعر مأكول اللحم وجلد الميتة المدبوغ‪ ،‬جاز ذلك‪.‬‬
‫آداب الستنجاء وقضاء الحاجة‪:‬‬

‫هناك آداب يطلب من المسلم أن يراعيها عند القيام بقضاء حاجته واستنجائه وهي‪:‬‬
‫‪1‬ي ما يتعلق بالمكان الذي يقضي فيه حاجته‪ :‬فإنه يجتنب التبول والتغوط في‪:‬‬
‫ي طريق الناس أو المكان الذي يجلسون فيه‪ ،‬لما فيه من الذى لهم‪.‬‬

‫روى مسيلم (‪ )269‬وغيره‪ ،‬عين أبيي هريرة‬

‫‪ :‬أن النيبي‬

‫قال‪ " :‬اتقوا اللعانيين" ‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬وما اللعانان؟ قال‪ " :‬الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"‪.‬‬
‫[اللعين‪ :‬المرين الجالبين اللعن]‪.‬‬

‫ي ث قب في الرض أو جدار أو نحوه‪ ،‬ل ما قد ين تج ع نه من أذى‪ ،‬ف قد يكون ف يه حيوان‬

‫ضار كعقرب أو حيه‪ ،‬فيخرج عليه ويؤذيه‪ ،‬وقد يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى‪.‬‬
‫روى أبيو داود (‪ )29‬عين عبدال بين سيرجس قال‪ " :‬نهيى رسيول ال‬

‫أن يبال فيي‬

‫الجحر"‪ .‬وهو الثقب في الرض‪.‬‬

‫ي ت حت الشجرة المثمرة‪ ،‬صيانة للث مر عن التلو يث ع ند وقو عه سواء كان مأكولً أو‬

‫منتفعا به لئل تعافه النفس‪.‬‬

‫يي الماء الراكيد‪ :‬لميا ينتيج مين تقزز النفيس منيه إن كان كثيرا ل تغيره النجاسية‪ ،‬ومين‬

‫إضاعته إن كانت النجاسة تغيره‪ ،‬أو كان دون القلتين‪.‬‬
‫روى مسيلم (‪ )281‬وغيره‪ ،‬عين جابر‬

‫‪ ،‬عين النيبي‬

‫‪ :‬أنيه نهيى أن يبال فيي الماء‬

‫الراكد‪ .‬والتغوط أقبح وأولى بالنهي ‪ ،‬والنهي للكراهة‪ ،‬ونقل المام النووي أنه للتحرم‪.‬‬
‫[انظر شرح مسلم‪.]187 /3 :‬‬

‫‪2‬ي ما يتعلق بالدخول إلى قضاء الحاجة والخروج منه‪ ،‬فيستحب لقاضي الحاجة‪ :‬أن يقدم‬

‫رجله اليسرى عند الدخول ويمناه عند الخروج لنه الليق بأماكن القذر والنجس‪.‬‬
‫ول يحمل ال تعالى ومثله كل اسم معظم‪.‬‬

‫ك ما ي سيتحب له أ نن يقول الذكار والدعي ية ال تي ثب تت ع ين ر سيول ال‬
‫دخول الخلء وبعد الخروج منه‪:‬‬
‫‪33‬‬

‫‪ ،‬ق بل‬

‫فيقول ق بل الدخول‪" :‬با سم ال‪ ،‬الل هم إ ني أعوذ بك من الخ بث والخبائث" [رواه البخاري‬
‫‪ ،142‬ومسلم‪.]375 :‬‬

‫[الخبث‪ :‬جمع خبيث‪ .‬والخبائث‪ :‬جمع خبيثة‪ ،‬والمراد ذكور الشياطين وإنائهم]‪.‬‬

‫وب عد الخروج يقول‪" :‬غفرا نك‪ ،‬الح مد ل الذي أذ هب ع ني الذى وعاف ني‪ ،‬الحم ييد ل‬

‫الذي أذاق ني لذ ته‪ ،‬وأب قى من قو ته‪ ،‬ود فع ع نى أذاه" [رواه أ بو داود‪ ،30:‬والترمذي‪17:‬‬
‫وابن ماجه‪ ،301:‬والطبراني]‪.‬‬

‫‪ 3‬ي ما يتعلق بالج هة‪ :‬يحرم على قا ضي الحا جة أن ي ستقبل القبلة أو ي ستدبرها‪ ،‬إن كان‬

‫في الفضاء ول ساتر مرتفع يستر عورته حال قضاء حاجته‪ ،‬وكذلك إن كان في بناء غير‬

‫معد لقضاء الحاجة‪ ،‬ولم تتحقق شروط الساتر المذكورة‪ ،‬ويشترط أل يبعد عنه الساتر أكثر‬

‫من ثل ثة أذرع بذارع الد مي‪ ،‬أي ما ي ساوى ‪ 150‬سم تقريبا‪ .‬فإن كان البناء معدا لقضاء‬

‫الحاجة جاز الستقبال والستدبار‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )381‬ومسلم (‪ ،)264‬عن أبي أيوب النصاري‬

‫عن النبي‬

‫قال‪" :‬إذا‬

‫أتيتم الغائط فل تستقبلوا القبلة ول تستدبروها ببول أو غائط‪ ،‬ولكن شرقوا أو غربوا" ‪.‬‬

‫وخص ذلك بالصحراء وما في معناها من المكنة التي ل ساتر فيها‪ ،‬ودليل التخصيص‪:‬‬

‫ما روى البخاري(‪ ،)148‬وم سلم (‪ )266‬وغيره ما‪ ،‬عن ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما قال‪:‬‬
‫ارتق يت فوق ظ هر ب يت حف صة لب عض حاج تي‪ ،‬فرأ يت ال نبي ‪ ،‬م سدبر القبلة‪ ،‬م ستقبل‬
‫الشام‪ .‬فحمل الول على المكان غير المعد لقضاء الحاجة‪ ،‬وما في معناه من الماكن التي‬

‫ل ساتر في ها‪ ،‬وح مل الثا ني على المكان الم عد و ما في معناه‪ ،‬جمعا ب ين الدلة‪ ،‬ول يخلو‬

‫المر معه عن كراهة في غير المعد مع وجود الساتر‪.‬‬

‫‪ 4‬ي ما يتعلق بحال قا ضي الحا جة‪ :‬أن يعت مد على ي ساره وين صب يمناه‪ .‬ول ين ظر إلى‬

‫ال سماء ول إلى فر جه ول إلى ما يخرج م نه ل نه ل يل يق بحاله‪ .‬ويكره القا ضي الحا جة‬
‫الكلم وغيره أثناء قضائها‪.‬‬

‫روى مسلم (‪ )370‬وغيره‪ ،‬عن ابن عمر رضي ال عنه ما‪ :‬أن رجل مرّ ورسول ال‬

‫يبول‪ ،‬فسلم عليه فلم يرد عليه‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫وروى أبيو داود(‪ )15‬وغيره‪ ،‬عين أبيي سيعيد‬

‫قال‪ :‬سيمعت النيبي‬

‫يقول‪" :‬ل يخرج‬

‫الرجلن يضربان الغائط‪ ،‬كشفيين عين عورتهميا يتحدثان‪ ،‬فإن ال عيز وجيل يمقيت على‬
‫ذلك"‪.‬‬

‫[يضربان‪ :‬يأتيان‪ .‬يمقت‪ :‬يغضب]‬

‫ويقاس على الكلم غيره كالكل والشرب والعبث‪ ،‬ونحو ذلك‬

‫‪ 5‬ي الستنجاء باليسار‪ :‬يستعمل قاضي الحاجة شماله لتنظيف المحل بالماء اليمنى لهذا‪،‬‬

‫ك ما يكره له أن ي مس ب ها ذكره‪ .‬وإن احتاج أن يم سك الذ كر لينظ فه بالح جر ونحوه من‬
‫الجامدات‪ ،‬أم سك الجا مد بيده اليم نى دون أن يحرك ها‪ ،‬وأم سك الذ كر بالي سرى وحرك ها‬

‫لينظف المحل‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)153‬ومسلم (‪ ،)267‬عن أبي قتادة ‪ ،‬عن النبي‬

‫فل يأخذن ذكره بيمينه ول يستنج بيمينه"‪.‬‬

‫قال‪" :‬إذا بال أحدكم‬

‫الطهارة من الحدث‪:‬‬

‫معنى الحدث‪ :‬الحدث لغة‪ :‬الشيء الحادث‪ .‬وشرعا‪ :‬هو أم اعتباري يقوم بالعضاء يمنع‬
‫من صحة ال صلة و ما في حكم ها‪ ،‬ح يث ل مر خص‪ .‬ويطلق الحدث أيضا على نوا قض‬

‫الوضوء التي سنتحدث عنا فيما بعد‪ ،‬وعلى موجبات الغسل‪.‬‬
‫أقسام الحدث‪:‬‬

‫والحدث يقسم إلى قسمين‪ :‬حدث أصغر‪ ،‬وحدث أكبر‪.‬‬
‫الحدث الصغر‪ :‬هو أمر اعتباري يقوم بأعضاء النسان الربعة‪ ،‬وهي‪ :‬الوجه‪ ،‬واليدان‪،‬‬

‫والرأس‪ ،‬والرجلن‪ ،‬فيمنيع مين صيحة الصيلة ونحوهيا‪ ،‬ويرتفيع هذا الحدث بالوضوء‪،‬‬
‫فيصبح النسان مستعدا للصلة ونحوها‪.‬‬

‫والحدث ال كبر‪ :‬و هو أ مر اعتباري يقوم بالج سم كله فيم نع من صحة ال صلة و ما في‬

‫حكمها‪ ،‬ويرتفع هذا الحدث بالغسل فيصبح النسان أهلً لما كان ممنوعا عنه‪.‬‬
‫*****‬

‫‪35‬‬

‫الوضُوء‬
‫معناه‪:‬‬

‫الوضوء ل غة‪ :‬مأخوذة من الوضاءة و هي الح سن والبه جة‪ ،‬وشرعا‪ :‬ا سم للف عل الذي هو‬
‫ا ستعمال الماء أعضاء معي نة ما الن ية‪ .‬والوضوء ا سم للماء الذي يتو ضأ به‪ ،‬و سمي بذلك‬
‫لما يضفي على العضاء من وضاءة يغسلها وتنظيفها‪.‬‬
‫فروض الوضوء‪:‬‬

‫وفروض الوضوء ستة و هي‪ :‬النية‪ ،‬وغ سل الو جه‪ ،‬وغ سل اليد ين‪ ،‬مع المرفق ين‪ ،‬وم سح‬
‫ب عض الرأس‪ ،‬وغ سل الرجل ين مع الك عبين‪ ،‬والترت يب‪ .‬وال صل في مشروع ية الوضوء‬

‫وأركانه قوله تعالى‪( :‬يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى‬

‫المرافق وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [المائدة‪.]6:‬‬

‫‪1‬يي النيية‪ :‬لن الوضوء عبادة‪ ،‬وبالنيية تتمييز العبادة‪ ،‬قال رسيول ال ‪" :‬إنميا العمال‬

‫بالنيات وإن ما ل كل امرئ ما نوى" [رواه البخاري‪ ،1:‬وم سلم‪ .]1907:‬أي ل ت صح العبادة‬
‫ول يعتد بها شرعا إل إذا نويت‪ ،‬ول يحصل للمكلف أجرها إل إذا أخلص فيها‪.‬‬
‫تعريف النية‪ :‬والنية معناها لغة‪ :‬القصد‪ ،‬وشرعا‪ :‬قصد الشيء مقرونا بفعله‪.‬‬
‫محل النية‪ :‬ومحل النية القلب‪ ،‬ويسن التلفظ بها باللسان‪.‬‬

‫كيف ية الن ية‪ :‬وكيفيت ها أن يقول بقل به‪ :‬نو يت فرض الوضوء‪ ،‬أو ر فع الحدث‪ ،‬أو ا ستباحة‬

‫الصلة‪.‬‬

‫وقت النية‪ :‬ووقتها عند غسل أول جزء من الوجه‪ ،‬لنه أول الوضوء‪.‬‬

‫‪ 2‬ي غسل جميع الوجه‪ :‬لقوله تعالى‪( :‬فاغسلوا وجوهكم)‪.‬وحدود الوجه من منبت الشعر‬
‫إلى أسفل الذقن طولً‪ ،‬ومن الذن إلى الذن عرضا‪.‬‬

‫وي جب غ سل كل ما على الو جه‪ :‬من حا جب‪ ،‬وشارب‪ ،‬ولح ية‪ ،‬ظاهرة وباطنا لن ها من‬

‫أجزاء الوجه‪ ،‬إل اللحية الكثيفة ي وهي التي ل يرى ما تحتها ي فإنه يكفى غسل ظاهرها‬

‫دون باطنها‪.‬‬

‫‪ 3‬ي غ سل اليد ين مع المرفق ين‪ :‬لقوله تعالى‪( :‬وأيدي كم إلى المرا فق)‪ .‬ج مع مر فق و هو‬

‫مجتمع الساعد مع العضد و"إلى" بمعنى مع‪ ،‬أي‪ :‬مع المرافق‪ ،‬دل على ذلك ما رواه مسلم‬
‫‪36‬‬

‫(‪ ،)246‬عن أبي هريرة ‪" :‬أنه توضأ فغسل وجهه فاسبغ الوضوء‪ ،‬ثم غسل يده اليمنى‬
‫حتى أشرع في العضد‪ ،‬ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد‪ ،‬ثم مسح رأسه‪ ،‬ثم غسل‬

‫رجله اليمنى حتى أشرع في الساق‪ ،‬ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫هكذا رأيت الرسول‬

‫يتوضأ"‪.‬‬

‫[أشرع في العضد وأشرع في الساق‪ ،‬معناه‪ :‬أدخل الغسل فيهما]‪.‬‬

‫ويجب تعميم جميع الشعر والبشرة بالغسل‪ ،‬فلو كان تحت أظافره وسخ يمنع وصول الماء‬

‫أو خاتيم لم يصيح الوضوء‪ ،‬لميا رواه البخاري (‪ ،)161‬ومسيلم (‪ )241‬واللفيظ له‪ ،‬عين‬
‫عبدال بن عمرو رضي ال عنهما قال‪ :‬رجعنا مع رسول ال‬

‫من مكة إلى المدينة‪ ،‬حتى‬

‫إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر‪ ،‬فتوضأوا وهم عجال‪ ،‬فانتهينا إليهم وأعقابهم‬
‫تلوح لم يمسيها ماء‪ ،‬فقال رسيول ال ‪" :‬وييل للعقاب مين النار‪ ،‬أسيبغوا الوضوء" ‪ .‬أي‬

‫أتموه وأكملوه باستيعاب العضو بالغسل‪.‬‬
‫[عجال‪ :‬مستعجلون]‪.‬‬

‫وروى مسلم (‪ : )243‬أن رجل توضأ فترك موضع ظفر على قدمه‪ ،‬فأبصره النبي‬

‫‪،‬‬

‫فقال‪" :‬أرجع فأحسن وضوءك"‪ .‬فرجع ثم صلى‪.‬‬
‫[فرجع‪ :‬أي فأتم وضوءه وأحسنه]‪.‬‬

‫فدل الحديثان‪ :‬على أ نه ل يجزئ الوضوء إذا ب قي أد نى جزء من الع ضو المغ سول دون‬

‫غسل‪.‬‬

‫‪ 4‬ي م سح ب عض الرأس‪ ،‬ولو شعرة ما دا مت في حدود الرأس‪ ،‬لقوله تعالى‪( :‬وام سحوا‬

‫برؤوسكم)‪ .‬وروى المغيرة بن شعبة‬

‫‪ :‬أن رسول ال‬

‫توضأ‪ ،‬ومسح بناصيته‪ ،‬وعلى‬

‫عمامته‪[ .‬رواه مسلم‪.]279:‬‬

‫ولو غسيل رأسيه أو بعضيه يدل المسيح جاز‪ .‬والناصيية‪ :‬مقدم الرأس‪ ،‬وهيي جزء منيه‪،‬‬

‫والكتفاء‪ ،‬بالمسح عليها دليل على ان مسح الجزء هو المفروض ويحصل بأي جزء كان‪.‬‬

‫‪5‬يي غسيل الرجليين ميع الكعيبين‪ :‬لقوله تعالى‪( :‬وأرجلكيم إلى الكعيبين)‪ .‬الكعبان مثنيى‬

‫الكعب‪ :‬وهو العظم الناتئ من كل جانب عند مفصل الساق مع القدم‪ ،‬و "إلى"‪ :‬بمعنى مع‪،‬‬
‫أي مع الك عبين‪ ،‬دل على ذلك‪ :‬ما جاء في حد يث أ بي هريرة‬
‫الساق"‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫ال سابق وح تى أشرع في‬

‫ويجب تعميم الرجل ين بالغسل بحيث ل يبقى منهما ولو موضع ظفر‪ ،‬أو تحت شعر لما‬
‫مر في غسل اليدين‪.‬‬

‫‪6‬ي الترتيب على الشكل الذي ذكرناه‪:‬‬

‫وهذا مستفاد من الية التي ذكرت فروض الوضوء مرتبة‪ ،‬ومن فعله‬

‫فإنه لم يتوضأ إل‬

‫مرتبا ي ك ما جاء في ال ية ي ث بت ذلك بالحاد يث ال صحيحة من ها حد يث أ بي هريرة‬

‫السيابق‪ ،‬وفييه العطيف بثيم‪ ،‬وهيي الترتييب باتفاق‪ .‬قال النووي فيي المجموع (‪:)484 /1‬‬
‫واح تج ال صحاب من ال سنة بالحاد يث ال صحيحة الم ستفيضة عن جماعات من ال صحابة‬

‫في صفة وضوء ال نبي ‪ ،‬وكل هم و صفوه مرتبا‪ ،‬مع كثرت هم وكثرة الموا طن ال تي رأوه‬

‫فيها‪ ،‬وكثرة اختلفهم في صفاته في مرة ومرتين وثلث وغير ذلك‪ ،‬ولم يثبت فيه ي مع‬
‫اختلف أنوا عه ي صفة غ ير مرت بة‪ ،‬وفعله‬

‫بيان للوضوء المأمور به‪ ،‬ولو جاز ترك‬

‫الترتيب لتركه في بعض الحوال لبيان الجواز‪ ،‬كما ترك التكرار في أوقات‪.‬‬
‫سنن الوضوء‪:‬‬

‫للوضوء سنن كثيرة نذكر أهمها وهي‪:‬‬
‫‪ 1‬ي التسمية في ابتدائه‪ :‬روى النسائي (‪ )1/61‬بإسناد جيد‪ ،‬عن أنس‬

‫أ صحاب ال نبي‬

‫قال‪ :‬طلب بعض‬

‫وضوءا فلم يجدوا ماء‪ ،‬فقال عل يه ال صلة وال سلم‪ " :‬هل مع أ حد من كم‬

‫ماء"‪ ،‬فأتي بماء فوضع يده في الناء الذي فيه الماء‪ ،‬ثم قال‪" :‬توضأوا بسم ال" أي قائلين‬

‫ذلك عند البتداء به‪ .‬قال أنس ‪ :‬فرأيت الماء يفور من بين أصابعه‪ ،‬حتى توضأوا من عن‬
‫آخرهم ي أي جميعهم ي وكانوا نحوا من سبعين‪.‬‬

‫‪ 2‬ي غسل الكفين ثلثا قبل إدخالهما الناء‪ :‬روى البخاري (‪ ،)2183‬ومسلم (‪ ،)235‬من‬

‫حديث عبدال بن زيد‬

‫وضوء النبي‬

‫وقد سئل عن وضوء النبي‬

‫‪ ،‬فدعا بنور من ماء‪ ،‬فتوضأ لهم‬

‫فأكفأ على يده من التور‪ ،‬فغسل يديه ثلثا‪ ،‬ثم أدخل يده في الناء‪."...‬‬

‫[التور‪ :‬إناء من نحاس‪ .‬فأكفأ‪ :‬صب]‪.‬‬

‫‪3‬يي اسيتعمال السيواك‪ :‬لميا رواه البخاري (‪ ،)847‬ومسيلم (‪ ،)252‬وغيرهميا‪ ،‬عين أبيي‬

‫هريرة‬

‫عن النبي‬

‫قال‪" :‬لول أن أشق على أمتي لمرتهم بالسواك مع كل وضوء"‪ .‬أي‬

‫لمرتهم أمر إيجاب‪ ،‬وهذا دليل الستحباب المؤكد‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫‪ 4‬و ‪ 5‬ي المضم ضة وال ستنشاق بال يد اليم نى وال ستنثار بال يد الي سرى‪ ،‬جاء في حد يث‬
‫عبد ال بن زيد‬

‫السابق من غرفة واحدة‪ ،‬وكرر ذلك ثلثا‪.‬‬

‫[استنثر‪ :‬أخرج الماء الذي أدخله في أنفه]‪.‬‬

‫‪ 6‬ي تخل يل اللح ية الك ثة‪ :‬روى أ بو داود (‪ )145‬عن أ نس‬

‫كان إذا تو ضأ أ خذ كفا من‬

‫ماء‪ ،‬فأخله تحت حنكه‪ ،‬فخلل به لحيته‪ ،‬وقال‪" :‬هكذا أمرني ربي عز وجل"‬

‫‪7‬ي مسح جميع الرأس‪ :‬جاء في حديث عبد ال بن زيد ‪ :‬فمسح رأسه بيديه‪ ،‬فاقبل بهما‬

‫وأدبر‪ :‬بدأ بمقدم رأسه‪ ،‬ثم ذهب بهما على قفاه ثم رده ما ح تى رجع إلى المكان الذي بدأ‬
‫منه‪.‬‬

‫‪ 8‬ي تخل يل ما ب ين أ صابع اليد ين والرجل ين بالماء‪ :‬أ ما اليد ين فبالتشب يك بينه ما‪ ،‬وأ ما‬

‫الرجلن فبخن صر ال يد الي سرى‪ :‬عن لق يط بن صبرة‬

‫قلت‪ :‬يا ر سول ال أ خبرني عن‬

‫الوضوء؟ قال‪" :‬أسيبغ الوضوء‪ ،‬وخلل بيين الصيابع‪ ،‬وبالغ فيي السيتنشاق‪ ،‬إل أن تكون‬
‫صائما" [رواه أبو داود‪ ،142:‬وصححه الترمذي‪ ،788:‬وغيرهما]‬
‫[أسبغ‪ :‬أكمله وأتمه بأركانه وسننه]‪.‬‬

‫وعن المستورد قال‪" :‬رأيت النبي‬
‫‪.]446‬‬

‫توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره‪[ ،‬رواه أبن ماجه‪:‬‬

‫‪ 9‬ي مسح الذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد غير ماء الرأس عن ابن عباس‬

‫ال نبي‬

‫‪" :‬أن‬

‫م سح برأ سه وأذن يه ظاهره ما وباطنه ما" [رواه الترمذي‪ ،36:‬و صححه]‪ .‬وع ند‬

‫الن سائي (‪" :)74 /1‬م سح برأ سه وأذن يه‪ ،‬باطنه ما بالم سحتين‪ ،‬وظاهره ما بإبهام يه"‪ .‬وقال‬
‫عبدال بن ز يد‪" :‬رأ يت ال نبي‬

‫يتو ضأ‪ ،‬فأ خذ ماء لذن يه خلف الماء الذي أخذه لرأ سه"‬

‫[رواه الحاكم‪ ،]1/151:‬وقال عنه الحافظ الذهبي‪ :‬صحيح‪.‬‬

‫‪ 10‬ي التثل يث في جم يع فرائض الوضوء و سننه‪ .‬روى م سلم (‪ )230‬أن عثمان‬

‫قال‪ :‬أل أريكم وضوء رسول ال‬

‫؟ ثم توضأ ثلثا ثلثا‪.‬‬

‫‪11‬ي تقديم اليمنى على اليسرى‪ ،‬في اليدين والرجلين‪ :‬عن أبي هريرة‬

‫أن رسول‬

‫ال قال‪" :‬إذا توضأتيم فابدءوا بميامنكيم" [رواه ابين ماجيه‪ .]402:‬ودلّ على ذلك حديثيه‬
‫السابق في فرائض الوضوء‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪12‬ي الدلك ي وهو إمرار اليد على العضو عند غسله ي‪ :‬روى أحمد في مسنده (‬
‫‪ )4/39‬عن عبدال بن زيد‬

‫توضأ‪ ،‬فجعل يقول هكذا‪ ،‬يدلك‪.‬‬

‫أن رسول ال‬

‫[فيي المصيباح‪ :‬دلكيت الشييء يي مين باب قتيل يي مرسيته بيدك‪ ،‬ودلكيت النعيل‬

‫بالرض مسحتها بها ‪ .‬يقول‪ :‬عبر عبدال بالقول عن الفعل]‪.‬‬

‫‪ 13‬ي الموالة‪ :‬أي غ سل العضاء بالتتا بع من غ ير انقطاع‪ ،‬بح يث يغ سل الع ضو‬

‫الثاني قبل أن يجف الول‪ ،‬أتباعا للنبي ‪ ،‬لما مر معك من أحاديث على ذلك‪.‬‬

‫‪ 14‬ي إطالة الغرة والتحجيل‪ :‬والغرة غسل جزء من مقدم الرأس والتحجيل غسل ما فوق‬
‫المرفق ين في اليد ين‪ ،‬و ما فوق الك عبين في الرجل ين‪ ،‬قال ر سول ال ‪" :‬إن أم تي يدعون‬

‫يوم القيا مة غرا محجل ين من آثار الوضوء‪ ،‬ف من ا ستطاع من كم أن يط يل غر ته فليف عل"‬
‫[رواه البخاري‪ ،136:‬ومسلم‪ .]246:‬وفي رواية عند مسلم‪ " :‬فليطل غرته وتحجيله"‪.‬‬

‫[غ ّراً‪ :‬جمع أغر‪ ،‬أي ذو غرة‪ ،‬وهي بياض في الجبهة‪ .‬محجلين‪ :‬من التحجيل وهو بياض‬
‫في اليدين والرجلين‪ ،‬وهذا تشبيه لن الصل في الغرة والتحجيل أن يكون في جهة الفرس‬

‫وقوائمها‪ ،‬والمراد به هنا‪ :‬النور الذي يسطع من المؤمنين يوم القيامة]‪.‬‬

‫‪ 15‬ي العتدال بالماء دون سرف أو تقت ير‪ :‬ف قد روى البخاري (‪ )198‬عن أ نس ‪:‬‬

‫كان النبي‬

‫يتوضأ بالمد‪.‬‬

‫[والمد‪ :‬إناء يساوي مكعبا طول حرفه ‪ 10‬سم تقريبا]‪.‬‬

‫‪16‬ي استقبال القبلة عند الوضوء‪ ،‬لنها أشرف الجهات‪.‬‬
‫‪17‬ي أن ل يتكلم أثناء الوضوء‪ ،‬اتباعا للرسول ‪.‬‬

‫‪18‬يي التشهيد عنيد النتهاء مين الوضوء والدعاء‪ ،‬يقول‪" :‬أشهيد أن ل إله إل ال‬
‫وحده ل شر يك له‪ ،‬وأش هد أن محمدا عبده ور سوله" [رواه م سلم‪".]234:‬الل هم اجعل ني من‬

‫التوابين واجعلني من المتطهرين" [رواه الترمذي‪" .]55:‬سبحانك اللهم وبحمدك‪ ،‬أشهد أن‬

‫ل إله إل أنيت أسيتغفرك وأتوب إلييك"‪[ .‬رواه النسيائي فيي أعمال اليوم والليلة‪ ،‬كميا قال‬

‫المام النووي في الذكار]‪.‬‬

‫مكروهات الوضوء‪:‬‬
‫‪40‬‬

‫ويكره في الوضوء المور التالية‪:‬‬
‫‪ 1‬ي ال سراف في الماء‪ ،‬والتقت ير ف يه‪ :‬لن ذلك خلف ال سنة‪ ،‬ولعموم قوله تعالى‪( :‬ول‬

‫تسيرفوا إنيه ل يحيب المسيرفين) [سيورة العراف‪ .]31:‬والسيراف هيو التجاوز عين‬
‫العتدال المعروف والمألوف‪ .‬روى أبو داود (‪ )96‬أنه‬

‫قال‪" :‬إنه سيكون في هذه المة‬

‫قوم يعتدون في الطهور والدعاء"‪ .‬أي يفرطون فيهما‪ ،‬والفراط في الدعاء‪ :‬أن يسأل أشياء‬

‫مخصوصة وبصفة معينة‪.‬‬

‫‪ 2‬ي تقد يم ال يد الي سرى على اليم نى‪ ،‬وتقد يم الر جل الي سرى على اليم نى‪ :‬لن هذا على‬

‫خلف ما مر من فعله ‪.‬‬

‫‪ 3‬ي التنش يف بمند يل إل لعذر‪ ،‬كبرد شد يد أو حر يؤذي م عه بقاء الماء على الع ضو‪ ،‬أو‬

‫خوف نجاسة أو غبارها‪ ،‬روى البخاري (‪ ،)256‬ومسييلم (‪ :)317‬أنه‬

‫يمسه‪.‬‬

‫أتي بمنديل فلم‬

‫‪4‬ي ضرب الوجه بالماء‪ ،‬لن ذلك ينافي تكريمه‪.‬‬

‫‪5‬يي الزيادة على ثلث يقينا بالغسيل أو فيي المسيح‪ ،‬أو النقيص عنهيا‪ ،‬قال رسيول ال‬
‫بعدما توضأ ثلثا ثلثا‪":‬هكذا الوضوء‪ ،‬فمن زاد على هذا‪ ،‬أو نقص فقد أساء وظلم" [رواه‬

‫أبو داود‪ ،]135:‬وقال النووي في المجموع ‪:‬إنه صحيح‪ .‬معناه أن من اعتقد أن السنة أكثر‬
‫من ثلث أو أقل منها‪ ،‬فقد أساء وظلم‪ ،‬لنه قد خالف السنة التي سنها النبي ‪.‬‬

‫‪ 6‬ي ال ستعانة ب من يغ سل له أعضاء من غ ير عذر‪ ،‬لن ف يه نوعا من الت كبر المنا في‬

‫للعبودية‪.‬‬

‫‪ 7‬ي المبال غة في المضم ضة وال ستنشاق لل صائم خش ية أن ي سبقه الماء إلى حل قه فيف سد‬

‫صيومه‪ ،‬قال رسيول ال ‪" :‬وبالغ فيي السيتنشاق إل أن تكون صيائما" [رواه أبيو داود‪:‬‬
‫‪ .]142‬وتقاس المضمضة على الستنشاق من باب أولى‪.‬‬
‫نواقص الوضوء‪:‬‬

‫وينتقص الوضوء بخمسة أشياء‪:‬‬
‫‪ 1‬ي كل ما خرج من أ حد السبيلين من بول أو غائط أو دم أو ريح‪ :‬قال تعالى‪( :‬لو جاء‬

‫أ حد من كم الغائط) [الن ساء‪ .]42:‬أي مكان قضاء الحا جة‪ ،‬و قد ق ضى حاج ته من تبرز أو‬

‫‪41‬‬

‫تبول‪ .‬والغائط هو المكان المنخفض‪ ،‬وفي مثله تقضى الحاجة من تبرز أو تبول‪ .‬والغائط‬
‫هو المكان المنخفض‪ ،‬وفي مثله نقضى الحاجة غالبا وعادة‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ )135‬ومسيلم (‪ )225‬عين أبيي هريرة‬

‫قال‪ :‬قال رسيول ال‬

‫‪" :‬ول‬

‫يق بل ال صلة أحد كم إذا أحدث ح تى يتو ضأ"‪ .‬فقال ر جل من أ هل ح ضر موت ك ما‬
‫الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو ضراط‪.‬‬

‫وقيس على ما ذكر كل خارج من القبل أو الدبر‪ ،‬ولو كان طاهرا‪.‬‬

‫‪2‬يي النوم غيير المتمكين‪ :‬والتمكين أن يكون جالسيا ومقعدتيه ملتصيقة بالرض‪ ،‬وغيير‬
‫التم كن أن يكون هناك نجاف ب ين مقعد ته والرض‪ ،‬قال ر سول ال ‪ " :‬من نام فليتو ضأ"‬
‫[رواه أبيو داود‪ 203:‬وغيره]‪ .‬وأميا مين نام على هيئة المتمكين فل ينقيض وضوؤه‪ ،‬لنيه‬
‫يشعر بما يخرج منه‪ ،‬ودل على هذا ما رواه مسلم(‪ )376‬عن أنس‬

‫والنبي‬

‫قال‪ :‬أقيمت الصلة‬

‫يناجى رجلً‪ ،‬فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه‪ ،‬ثم جاء فصلى بهم‪.‬‬

‫[يناجي‪ :‬يتحدث معه على انفراد بحيث ل يسمعهما أحدا]‪.‬‬

‫وعنيه أيضا قال‪ :‬كان أصيحاب رسيول ال‬

‫ينامون‪ ،‬ثيم يصيلون ول يتوضأون [أنظير‬

‫البخاري‪.]545 ،544 ،541:‬‬

‫وواضح أنهم ناموا جالسين على هيئة التمكن‪ ،‬لنهم كانوا في المسجد ينتظرون الصلة‪،‬‬

‫وعلى أمل أن يقطع حديثه‬

‫فجأة ويصلي بهم‪.‬‬

‫‪ 3‬ي زوال الع قل ب سكر أو إعماء أو مرض‪ ،‬أو جنون‪ :‬لن الن سان إذا انتا به ش يء من‬

‫ذلك كان هذا مظ نة أن يخرج م نه ش يء من غ ير ان يش عر‪ ،‬وقيا سا على النوم‪ ،‬ل نه أبلغ‬
‫منه في معناه‪.‬‬

‫‪4‬يي لميس الرجيل زوجتيه أو المرأة الجنبيية مين غيير حائل‪ ،‬فإنيه ينتقيض وضوؤه‬

‫ووضوؤهيا‪ .‬والجنبيية هيي كيل امرأة يحيل له الزواج بهيا‪ .‬قال تعالى فيي بيان موجبات‬
‫الوضوء‪( :‬أو لمستم النساء) [النساء‪ .]42:‬أي لمستم كما في قراءة متواترة‪.‬‬

‫‪5‬ي مس الفرج نفسه أو من غيره‪ ،‬قبلً أو دبرا‪ ،‬بباطن الكف والصابع من غير حائل‪.‬‬

‫المور التي يشترط لها الوضوء‪:‬‬
‫‪42‬‬

‫المور التي يجب الوضوء من أجلها هي‪:‬‬
‫‪1‬يي الصيلة‪ :‬قال تعالى‪( :‬ييا أيهيا الذيين آمنوا إذا قمتيم إلى الصيلة فاغسيلوا وجوهكيم‬

‫وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [سورة المائدة‪.]6:‬‬
‫وقال رسيول ال‬

‫‪" :‬ل يقبيل ال صيلة أحدكيم إذا أحدث حتيى يتوضيأ" [رواه البخاري‪:‬‬

‫‪ ،135‬ومسلم‪ .]225:‬وعند مسلم (‪" :)224‬ول تقبل صلة بغير طهور"‪.‬‬

‫‪ 2‬ي الطواف حول الكع بة‪ :‬لن الطواف كال صلة ت جب ف يه الطهارة‪ ،‬قال ر سول ال ‪:‬‬

‫"الطواف حول البييت مثيل الصيلة‪ ،‬إل أنكيم تتكلمون فييه‪ ،‬فمين تكلم فييه تل يتكلمين إل‬
‫بخير"‪[ .‬رواه الترمذي‪ ،960:‬والحاكم‪ ،459 /1:‬وصححه]‪.‬‬

‫‪3‬ي من المصحف وحمله‪ :‬قال تعالى‪( :‬ل يمسه إل المطهرين) [سورة الواقعة‪ .]79:‬وقال‬

‫رسول ال ‪" :‬ل يمس القرآن إل طاهر" [رواه الدارقطني‪.]1/459:‬‬
‫صور كاملة لوضوء النبي‬

‫بفرائضه‪ ،‬وسننه‬

‫المؤكدة‪ ،‬وبيان فضله‪ ،‬وفضل الصلة بعده‪:‬‬

‫روى البخاري في صحيحه(‪ )162‬عن عثمان بن عفان ‪:‬أ نه د عا بوضوء فأفرغ على‬
‫يديه من إنائه فغسلهما ثلث مرات‪ ،‬ثم تمضمض واستنشق واستنثر‪ ،‬ثم غسل وجهه ثلثا‬

‫ويديه إلى المرفقين ثلثا‪[ ،‬وفي رواية‪ :‬ثم غسل يده اليمنى ثلثا‪ ،‬ثم غسل رجله اليسرى‬
‫ثلثا]‪ .‬ثم قال‪ :‬رأ يت ال نبي‬

‫يتو ضأ ن حو وضوئي هذا‪ ،‬وقال‪ " :‬من تو ضأ ن حو وضوئي‬

‫هذا ثم صلى ركعتين ل يحدث فيهما نفسه‪ ،‬غفر ال له ما تقدم من ذنبه"‪.‬‬

‫[بوضوء‪ :‬هو الماء الذي يتوضأ به‪ .‬ل يحدث‪ :‬أي بشيء من أمور الدنيا]‪.‬‬

‫*****‬

‫خفّين‬
‫علَى ال ٌ‬
‫ح َ‬
‫سُ‬
‫الم َ‬
‫تعريفهما‪:‬‬
‫‪43‬‬

‫الخُفّان‪ :‬تثنية خف‪ ،‬وهما الحذاءان السائران للكعبين المصنوعان من جلد‪.‬‬
‫والكعبان كما مر‪ :‬هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق‪.‬‬

‫حكم المسح عليهما‪:‬‬

‫ودلييل جوازه فعيل النيبي‬

‫‪ ،‬قال جريير بين عبدال البجلي ‪" :‬رأييت النيبي‬

‫توضأ ومسح على خفيه"‪[ .‬رواه البخاري‪ ،1478:‬ومسلم‪.]272:‬‬

‫بال‪ ،‬ثيم‬

‫شروط المسح عليهما‪:‬‬

‫ويشترط لجواز المسح عليهما خمسة شروط‪:‬‬
‫‪1‬يي أن يُلب سا ب عد وضوء كا مل‪ :‬عين المغيرة بين شع بة‬

‫قال‪ :‬كنيت مع النيبي‬

‫في‬

‫سيفر‪ ،‬فأهويت لنزع خفيه‪ ،‬فقال " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"‪ ،‬فمسح عليهما‪[.‬رواه‬
‫البخاري‪ ،203:‬ومسلم‪.]274:‬‬

‫‪ 2‬ي أن يكونا سائرين لجمع محل غسل الفرض من القدمين‪ ،‬لنهما ل يسميان خفين إل‬

‫إذا كانا كذلك‪.‬‬

‫‪3‬ي أن يمنعا نفوذ الماء إلى القدمين من غير محل الخرز ي أي الخياطة‪.‬‬
‫‪4‬يي أن يكونيا قوييين يمكين تتابيع المشيي عليهميا يوما وليلة للمقييم‪ ،‬وثلثية أيام‬

‫بلياليهما للمسافر‪.‬‬

‫‪ 5‬ي أن يكو نا طاهرين‪ ،‬ولو كا نا من جلد ميتة قد د بغ‪ ،‬ل ما مر من أن جلد الميتة‬

‫يطهر بالدباغ‪.‬‬

‫مدة المسح عليهما‪:‬‬

‫مدة المسح علي الخفين‪ :‬يوم وليلة للمقيم‪ ،‬وثلثة أيام بلياليهن للمسافر‪،‬روى مسلم (‪)276‬‬
‫وغيره‪ ،‬عن شر يح بن ها نئ قال‪ :‬أت يت عائ شة ر ضى ال عن ها أ سألها عن الم سح على‬
‫الخف ين‪ ،‬فقالت‪ :‬ائت عليا فإ نه أعلم بهذا منّي‪ ،‬كان ي سافر مع رسول ال‬
‫جعل رسول ال‬

‫ثلثة أيام ولياليهن للمسافر‪ ،‬ويوما وليلة للمقيم‪.‬‬

‫‪ ،‬فسألته فقال‪:‬‬

‫هذا ومن بدأ المسح في الحضر ثم سافر مسح يوما وليلة‪ ،‬ومن بدأ المسح بالسفر ثم أقام‬

‫أتم مسح مقيم‪ ،‬لن الصل القامة‪ ،‬والمسح رخصة‪ ،‬فيؤخذ فيه بالحوط‪.‬‬
‫متى تبدأ المدة‪:‬‬

‫‪44‬‬

‫وتبدأ مدة المسح من الحدث بعد لبس الخفين‪ ،‬فإذا توضأ الصبح‪ ،‬ولبس خفيه‪ ،‬ثم أحدث‬
‫عند طلوع الشمس‪ ،‬فإن المدة تحسب من طلوع الشمس‪.‬‬
‫كيفية المسح عليهما‪:‬‬

‫الفرض‪ :‬م سح ش يء ولو قل من أعلى الخف‪ ،)(1‬فل يك في الم سح على أ سفلهما‪ .‬وي سن‬

‫مسح أعله وأسفله خطوطا‪ ،‬بأن يضع أصابع يده اليمني مفرقة على مقدمة رجله لعلى‪،‬‬
‫وأصابع يده اليسرى على مؤخرة قدمه من السفل‪ ،‬ثم يذهب باليمنى إلى الخلف وباليسرى‬

‫إلى المام‪.‬‬

‫مبطلت المسح‪:‬‬

‫ويبطل المسح ثلثة أمور‪:‬‬
‫‪1‬ي خلع الخفين أو خلع أحدهما‪ ،‬أو انخلعهما أو أحدهما‪.‬‬

‫‪2‬يي انقضاء مدة المسيح‪ :‬فإذا انقضيت المدة وكان متوضئا نزعهميا وغسيل رجلييه هيم‬
‫أعادهما‪ ،‬وإن كان غير متوضئ توضأ‪ ،‬ثم لبسهما إن شاء‪.‬‬

‫‪ 3‬ي حدوث ما يوجب الغسل‪ :‬فإذا لزمه غسل خلعهما وغسل رجليه‪ ،‬لن المسح عليهما‬

‫بدل غسل الرجلين في الوضوء‪ ،‬ل في الغسل‪.‬‬

‫روى الترمذي (‪ ،)96‬والن سائي (‪ )1/83‬ي والل فظ له ي عن صفوان بن ع سال‬

‫"كان رسول ال‬

‫قال‪:‬‬

‫يأمرنا إذا كنا مسافرين‪ :‬أن نمسح على خفافنا‪ ،‬ول ننزعها ثلثة أيام‪،‬‬

‫من غائط وبول ونوم‪ ،‬إل من جنابة"‪ .‬وهي موجبات الغسل كما سيأتي‪.‬‬
‫*****‬

‫الجبائر والعصائب‬
‫الجبائر‪ :‬جمع جبيرة‪ ،‬وهي رباط يوضع على العضو المكسور ليجبر‪.‬‬

‫والع صائب‪ :‬ج مع ع صابة‪ ،‬و هي رباط يو ضع على الجرح ليحف ظه من الو ساخ‬

‫حتى يبرا‪.‬‬
‫(‪)1‬‬

‫روى أبو داود (‪ )162‬بإسناد صحصح عن علي بن أبي طالب‬

‫لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعله وقد رأيت رسول ال‬
‫‪45‬‬

‫وكرم ال وجهه أنه قال‪ :‬لو كان الدين بالرأي‬

‫يمسح على ظاهر خفيه‪.‬‬

‫ولما كان السلم دين اليسر‪ ،‬راعى هذه النواحي‪ ،‬وشرع لها الحكام التي تضمن التوفيق‬
‫بين أداء العبادة والمحافظة على سلمة النسان‪.‬‬
‫أحكام الجبائر والعصائب‪:‬‬

‫المرييض المصياب بجرح أو كسير‪ ،‬قيد يحتاج إلى وضيع رباط ودواء على الجرح أو‬

‫الكسر‪،‬وقد ل يحتاج‪.‬‬

‫فان احتاج إلى وضع رباط لزمه في هذه الحالة ثلثة أمور‪:‬‬

‫‪1‬ي أن يغسل الجزء السليم من العضو المصاب‪.‬‬

‫‪2‬ي أن يمسح على نفس الرباط أي الجبيرة‪ ،‬أو العصابة‪ ،‬كلها‪.‬‬

‫‪3‬ي أن يتيمم بدل غسل الجزء المريض عند وصوله إليه بالوضوء‪.‬‬
‫وإن لم يح تج إلى و ضع رباط على الع ضو المك سور أو المجروح‪ ،‬و جب عل يه أن يغ سل‬

‫ال صحيح ويتي مم عن الجر يح إذا كان ل ي ستطيع غ سل مو ضع العلة‪ .‬وي جب إعادة التي مم‬
‫لصلة كل فرض وإن لم يحدث‪ ،‬لن يجب عليه غسل باقي العضاء‪ ،‬إل إذا أحدث‪.‬‬
‫دليل مشروعية المسح على الجبائر‪:‬‬

‫دلّ على مشروعيية المسيح على الجبائر‪ ،‬ميا رواه أبيو داود (‪ )336‬عين جابر‬

‫قال‪:‬‬

‫خرجنا في سفر‪ ،‬فأصاب رجلً منا حجر فشجه في رأسه‪ ،‬ثم احتلم‪ ،‬فسأل أصحابه‪ :‬هل‬

‫تجدون في رخصة في التيمم؟ فقالوا‪ :‬ما نجد لك رخصة‪ ،‬وأنت تقدر على الماء‪ ،‬فاغتسل‬
‫عمات‪ ،‬فلما قدمنا على النبي‬

‫أخبر بذلك‪ ،‬فقال‪" :‬قتلوه قتلهم ال‪ ،‬أل سألوا إذ لم يعلموا؟‬

‫فإن ما شفاء ال عي ال سؤال‪ ،‬إن ما كان يكف يه أن يتي مم ويع صر ي أو يع صب ي على جر حه‬
‫خرقة‪ ،‬قم يمسح عليها‪ ،‬ويغسل سائر جسده"‪.‬‬

‫[العي‪ :‬التحير في الكلم‪ ،‬وقيل‪ :‬هو ضد البيان]‪.‬‬
‫مدة المسح على الجيرة والعصبة‪:‬‬

‫لييس للمسيح على الجيبيرة أو العصيابة مدة معينية‪ ،‬بيل يظيل يمسيح عليهيا ميا دام العذر‬

‫موجودا‪ ،‬فإذا زال العذريي بأن اندميل الجرح‪ ،‬وانجيبر الكسير يي بطيل المسيح ووجيب‬
‫الغسل‪ ،‬فإذا كان متوضئا‪ ،‬وبطل مسحه‪ ،‬وجب عليه إصابة العضو الممسوح وما بعده من‬
‫أعضاء الوضوء‪ ،‬مسحا أو عل حسب الواجب‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫وح كم الجبائر وا حد‪ ،‬سواء كا نت الطهارة من حدث أ صغر أو حدث أ كبر‪ ،‬إل أ نه في‬
‫الحدث ال كبر‪ ،‬إذا ب طل الم سح‪ ،‬و جب غ سل مو ضع الع صابة أو ال جبيرة ف قط‪ ،‬ول ي جب‬
‫غسل سواها من البدن‪.‬‬

‫ويجب على واضع الجبيرة القضاء في المواضع التالية‪:‬‬

‫‪1‬ي إذا وضعها على غير طهر وتعذر نزعها‪.‬‬

‫‪2‬ي أو كانت في أعضاء التيمم‪ :‬الوجه أو اليدين‪.‬‬

‫‪3‬ي إذا أخذت من الصحيح أكثر من قدر الستمساك‪.‬‬

‫*****‬

‫الغُسل وَأحْكامُه وَأنوَاعُه‬
‫معناه‪:‬‬
‫هو في اللغة‪ :‬سيلن الماء على الشيء‪ ،‬أيا كان‪.‬‬
‫وشرعا‪ :‬جريان الماء على البدن بنية مخصوصة‪.‬‬

‫مشروعيته‪:‬‬

‫الغسل مشروع‪ ،‬سواء كان للنظافة‪ ،‬أم لرفع الحدث‪ ،‬سواء كان شرطا لعبادة أم ل‪.‬‬
‫ودل على مشروعيته‪ :‬الكتاب والسنة والجماع‪.‬‬
‫أما الكتاب‪:‬‬

‫‪47‬‬

‫فآيات‪ ،‬من ها قوله تعالى‪( :‬إن ال ي حب التواب ين وي حب المتطهر ين) [ سورة البقرة‪ :‬ال ية‬
‫‪ .]222‬أي المتنزهين عن الحدث والقدار المادية والمعنوية‪.‬‬
‫وأمّا السنة‪:‬‬

‫فأحاديث‪ ،‬منها‪ :‬ما رواه البخاري( ‪ ،)85‬ومسلم (‪)849‬عن أبي هريرة‬

‫قال‪ :‬قال رسول‬

‫ال ‪ " :‬حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما‪ ،‬يغسل فيه رأسه وجسده "‬

‫‪.‬وعنيد مسيلم‪ " :‬حيق ال "‪ .‬والمراد بالحيق هنيا‪ :‬أنيه مميا ل يلييق بالمسيلم تركيه‪ ،‬وحمله‬

‫العلماء على غسل يوم الجمعة‪ .‬وسيأتي مزيد من الدلة في مواضعها من البحث إن شاء‬
‫ال‪.‬‬

‫وأما الجماع‪:‬‬

‫فلقيد أجميع الئمية المجتهدون على أن الغسيل للنظافية مسيتحب‪ ،‬والغسيل لصيحة العبادة‬

‫واجب‪ ،‬ول يغرف ف هذا مخالف‪.‬‬
‫حكمة مشروعيته‪:‬‬

‫للغسل حكم كثيرة وفوائد متعددة‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫‪1‬ـ حصول الثواب‪:‬‬

‫لن الغ سل بالمع نى الشر عي عبادة‪ ،‬إذ ف يه امتثال ل مر الشرع وع مل بحك مه‪ ،‬و في هذا‬
‫أجر عظيم‪ ،‬ولذا قال عليه الصلة والسلم‪ " :‬الطهور شطر اليمان " [رواه مسلم‪.]222 :‬‬
‫أي نصفه أو جزء منه‪ ،‬وهو يشمل الوضوء والغسل‪.‬‬
‫‪2‬ـ حصول النظافة‪:‬‬

‫فإذا اغتسل المسلم تنظف جسمه مما أصابه من قذر‪ ،‬أو علق به من وسخ‪ ،‬أو أفرزه من‬
‫عرق‪ .‬وفي هذه النظافة وقاية من الجراثيم التي تسبب المراض‪ ،‬وتطييب الرائحة الجسم‪،‬‬
‫مما يدعو لحصول اللفة والمحبة بين الناس‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)861‬ومسلم (‪ ،)847‬واللفظ له‪ ،‬عن عائشة رضي ال عنها قالت‪ :‬كان‬

‫الناس أهيل عميل‪ ،‬ولم يكين لهيم كفاة‪ ،‬فكان يكون لهيم تفيل‪ ،‬فقييل لهيم‪ " :‬لو اغتسيلتم يوم‬
‫الجمعة "‪ .‬وفي رواية لهما‪ :‬فقال رسول ال ‪ " :‬لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا "‪.‬‬
‫[كفاة‪ :‬أي من يكفونهم العمل من خدم وأجراء‪ .‬تقل‪ :‬رائحة كريهة]‪.‬‬

‫‪3‬ـ حصول النشاط‪:‬‬
‫‪48‬‬

‫فإذا الج سم يكت سب بالغت سال حيو ية نشاطا‪ ،‬ويذ هب ع نه الفتور والخمول والك سل‪ ،‬ول‬
‫سيما إذا كان بعد أسبابه الموجبة‪ ،‬كالجماع‪ ،‬على ما سيأتي‪.‬‬

‫أقسام الغسل‪:‬‬

‫والغسل قسمان‪ :‬غسل مفروض‪ ،‬وغسل مندوب‪.‬‬
‫أولً ـ الغسل المفروض‪:‬‬

‫وهو الذي ل تصح العبادة المفتقرة إلى طهر بدونه‪ ،‬إذا وحدت أسبابه‪.‬‬
‫أسبابه‪ :‬الجنابة والحيض والولدة والموت‪.‬‬

‫(‪ )1‬الجنـــابة‬
‫معناها‪:‬‬

‫الجنا بة‪ :‬في الصل معناها البعد‪ ،‬قال تعالى‪( :‬فبصرب به عن ج نب) [سورة القصص‪:‬‬
‫الية ‪ .]11‬أي‪ :‬عن بعد‪ .‬وتطلق الجنابة على المني المتدفق كما تطلق على الجماع‪.‬‬

‫وعليه فالجنب هو‪ :‬غير الطاهر‪ ،‬من إنزال أو جماع‪ .‬وسمي بذلك لنه بالجنابة بعد عن‬

‫أداء الصلة ما دام على هذه الحالة‪ .‬والجنب لفظ يستوي فيه المذكر جنب‪ ،‬ويقال للمؤنث‬
‫جنب‪ ،‬ويقال للجمع جنب‪.‬‬

‫أسبابها‪:‬‬

‫وللجنابة سببان‪:‬‬
‫الول‪ :‬نزول المني من الرجل أو المرأة بأي سبب من السباب‪ :‬سواء كان نزوله بسبب‬

‫احتلم‪ ،‬أو ملعبة‪ ،‬أو فكر‪.‬‬

‫عن أم سلمة ر ضي ال عنه ما قالت‪ :‬جاءت أم سليم إلى ر سول ال‬

‫فقالت‪ :‬يا ر سول‬

‫ال‪ ،‬إن ال ل يستحيي من الحق‪ ،‬فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول ال‬

‫‪:‬‬

‫" نعم إذا رأت الماء " [رواه البخاري‪ ،278 :‬ومسلم ‪.]313‬‬
‫[احتلمت‪ :‬رأت في نومها أنها تجامع]‪.‬‬

‫وروى أ بو داود (‪ )236‬وغيره عن عائ شة ر ضي ال عن ها قالت سئل ر سول ال‬

‫عن‬

‫الر جل ي جد البلل ول يذ كر احتلما؟ فقال " يغت سل "‪ .‬و عن الر جل يرى أن قد احتلم ول‬
‫‪49‬‬

‫ي جد البلل؟ فقال‪ " :‬ل غ سل عل يه "‪ .‬فقالت أم سليم‪ :‬المرأة ترى ذلك‪ ،‬أعلي ها غ سل؟ قال "‬
‫نعم " النساء شقائق الرجال "‪ .‬أي نظائرهم في الخلق والطبع‪ ،‬فكأنهم شققن من الرجال‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الجماع ولو من غير نزول المني‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)278‬وم سلم (‪ ،)348‬عن أ بي هريرة ‪ ،‬عن ال نبي‬

‫قال‪ " :‬إذا جلس‬

‫بين شعبها الربع‪ ،‬ثم جهدها‪ ،‬فقد وجب عليه الغسل "‪ .‬وفي رواية مسلم ‪ " :‬وإن لم ينزل‬
‫"‪.‬‬

‫[شعبها‪ :‬جمع شعبة‪ ،‬وهي القطعة من الشيء‪ ،‬والمراد هنا فخذا المرأة وساقاها‪ .‬جهدها‪:‬‬

‫كدها بحركته]‪.‬‬

‫و في روا ية ع ند م سلم (‪ ،)349‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها‪ " :‬و مس الختان الختان ف قد‬

‫وجب الغسل " أي على الرجل والمرأة ل شتراكهما في السبب‪.‬‬

‫والختان‪ :‬موضيع الختين‪ ،‬وهيو عنيد الصيبي‪ :‬الجلدة التيي تغطيي رأس الذكير‪ .‬والمراد‬

‫بمماسة الختانين‪ :‬تحاذيهما‪ ،‬وهو كناية عن الجماع‪.‬‬

‫ما يحرم بها‪:‬‬

‫ويحرم بالجنابة المور التالية‪:‬‬

‫‪ 1‬ي الصلة فرضا‪ ،‬أو نفلً‪ ،‬لقوله تعالى‪( :‬ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما‬
‫تقولون ول جنبا إل عابري سيبيل حتيى تغتسيلوا) [سيورة النسياء‪ :‬اليية ‪ .]43‬فالمراد‬
‫بالصلة هنا مواضعها‪ ،‬لن العبور ل يكون في الصلة‪ ،‬وهو نهي للجنب عن الصلة من‬

‫باب أولى‪.‬‬

‫وروى مسلم (‪ )224‬وغيره‪ ،‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬إني سمعت رسول ال‬
‫يقول‪ " :‬ل تق بل صلة بغ ير طهور "‪ .‬و هو يش مل طهارة المحدث والج نب‪ ،‬ويدل على‬

‫حرمة الصلة منهما‪.‬‬

‫‪2‬ي المكث في المسجد والجلوس فيه‪ ،‬أما المرور فقط من غير مكث ول تردد فل يحرم‪:‬‬

‫قال تعالى‪ ( :‬ول جنبا إل عابري سبيل) ‪ .‬أي ل تقربوا ال صلة مو ضع ال صلة ي و هو‬
‫المسيجد يي إذا كنتيم جنبا إل قرب مرور وعبور سيبيل‪ .‬وقال رسيول ال ‪ " :‬ل أجيل‬
‫المسجد لحائض‪ ،‬ول لجنب "‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫[ رواه أبو داود‪ ،]232 :‬وهو محمول على المكث كما علمت من الية‪ ،‬ولما سيأتي في‬
‫الحيض‪.‬‬

‫‪3‬ييي الطواف حول الكعبيية فرضا‪ ،‬أو نفلً‪ ،‬لن الطواف بمنزلة الصييلة‪ ،‬فيشترط له‬

‫الطهارة كال صلة‪ ،‬قال ر سول ال‬

‫الكلم‪ ،‬فمن تكلم فل يتكلم إل بخير "‬

‫ك " الطواف بالب يت صلة‪ ،‬إل أن ال أ حل ل كم ف يه‬

‫[رواه الحاكم‪ ،459 /1 :‬وقال‪ :‬صحيح السناد]‪.‬‬
‫‪ 4‬ي قراءة القرآن‪ :‬قال ر سول ال‬

‫‪ " :‬ل تقرا الحائض‪ ،‬ول الج نب شيئا من القرآن "‪.‬‬

‫[رواه الترمذي‪ ،131:‬وغيره]‪.‬‬

‫ملحظة‪ :‬يجوز للجنب إمرار القرآن على قلبه من غير بلفظ به‪ ،‬كما يجوز له النظر في‬

‫المصحف‪ .‬ويجوز له قراءة أذكار القرآن بقصد الذكر‪ ،‬ل يقصد القراءة‪ ،‬وذلك كأن يقول‪:‬‬
‫(ربنا أتنا في الدنيا حسنه وفي الخرة حسنة وقنا عذاب النار)[ سورة البقرة‪ :‬الية ‪.]201‬‬
‫بق صد الدعاء‪ .‬وكأن يقول إذا ركب دابة‪( :‬سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)‬

‫[الزخرف‪ ،]13 :‬بقصد الذكر ل بقصد القراءة‪.‬‬

‫‪ 5‬ي مس الم صحف وحمله أو مس ور قه‪ ،‬أو جلده‪ ،‬أو حمله في ك يس أو صندوق‪ :‬قال‬

‫تعالى‪(:‬ل يمسه إل المطهرون ) [الواقعة‪.]79 :‬‬

‫وقال ‪ " :‬ل يميس القرآن إل طاهير "[ رواه الدارقطنيي‪ ،121 /1 :‬ومالك فيي الموطيأ‬

‫مرسلً‪.]199 /1 :‬‬

‫ملحظية‪ :‬يجوز للجنيب حميل المصيحف إذا كان فيي أمتعية أو ثوب‪ ،‬ولم يقصيد حمله‬

‫بالذاب‪ ،‬بل كان حمله تبعا لحمل المتعة من القرآن‪ ،‬لن فاعل ذلك ل يسمى عرفا حاملً‬
‫للقرآن‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫(‪ )2‬الحيـــض‬

‫معناه‪:‬‬

‫حيض في اللغة‪ :‬السيلن‪ .‬يقال حاض الوادي إذا سال‪.‬‬

‫و في الشرع‪ :‬دم جبلة ي أي خل قة وطبي عة ي تقتض يه الطباع ال سليمة يخرج من أق صى‬

‫رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة‪ ،‬في أوقات معلومة‪.‬‬
‫دليله‪:‬‬

‫ودليل أن الحيض يوجب الغسل‪ :‬القرآن والسنة‪.‬‬
‫أميا القرآن‪ :‬فقوله تعالى‪( :‬ويسيألونك عين المحييض قيل هيو أذى فأعتزلوا النسياء فيي‬

‫المح يض ول تقربو هن ح تى يطهرن فإذا تطهرن فأتو هن من ح يث أمر كم ال )[ سورة‬
‫البقرة‪ :‬الية ‪.]222‬‬

‫وأ ما ال سنة ‪ :‬فقوله‬

‫لفاط مة ب نت أ بي حبيش ر ضي ال عنه ما‪ " :‬فإذا أقبلت الحي ضة‬

‫فدعيي الصيلة‪ ،‬وإذا أدبرت فاغسيلي عنيك الدم وصيلي " [رواه البخاري‪ ،226 :‬ومسيلم‬

‫‪.]333‬‬

‫سن البلوغ‪:‬‬

‫ل لتوجه الخطاب‬
‫يقصد بالبلوغ السن التي إذا بلغها النسان ي ذكرا أو أنثى ي أصبح أه ً‬
‫إليه بالتكليف الشرعية‪ :‬من صلة‪ ،‬وصوم‪ ،‬وحج‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ويعرف البلوغ بأمور‪:‬‬

‫الول‪ :‬الحتلم بخروج المني‪ ،‬بالنسبة للذكر والنثى‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬رؤية دم الحيض بالنسبة للنثى‪ .‬والوقت الذي يمكن أن يحصل فيه الحتلم‪ ،‬أو‬

‫الحيض‪ ،‬فيكون قد تحقق البلوغ‪ ،‬هو استكمال تسع سنين قمرية من العمر‪ .‬ثم التأخر عن‬
‫هذا الوقت أو عدم التأخر إنما يتبع طبيعة البلد‪ ،‬وظروف الحياة‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬با ستكمال الخام سة عشرة من الع مر‪ ،‬بال سنين القمر ية‪ ،‬إذا لم يح صل الحتلم أو‬

‫الحيض‪.‬‬

‫مدة الحيض‪:‬‬

‫وللحيض مدة دنيا‪ ،‬ومدى قصوى‪ ،‬ومدة غالبة‪:‬‬
‫فالمدة الدنيا ي وهي أقل مدة الحيض ي يوم وليلة‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫والمدة القصوى ي وهي أكثر مدة الحيض ي خمسة عشر يوما بلياليها‪.‬‬
‫والمدة الغالبة ي ستة أيام أو سبعة‪.‬‬

‫وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما‪ ،‬ول حد لكثر الطهر‪ ،‬فقد ل تحيض المرأة‬

‫سنة أو سنتين أو سنين‪ .‬وهذه التقاد ير مبنا ها ال ستقراء‪ ،‬أي تت بع الحوادث ي والوجود‪،‬‬

‫وقد وجدت وقائع أثبتتها‪.‬‬

‫فإذا رأت المرأة دما أقل من مدة الحيض ي أي أقل من يوم وليلة ي أو رأت الدم بعد مدة‬

‫أكثر الحيض ي أي أكثر من خمسة عشر يوما بلياليها ي ‪ ،‬اعتبر هذا الدم دم استحاضة‪،‬‬
‫ل دم حيض‪ .‬وقد تميز دم الحيض عن دم الستحاضة بلونه وشدته‪.‬‬
‫والستحاضة‪:‬‬

‫دم علة ومرض يخرج مين عرق مين أدنيى الرحيم يقال له العاذل‪ ،‬وهذا الدم ينقيض‬

‫الوضوء‪ ،‬ول يوجيب الغسيل‪ ،‬ول يوجيب ترك الصيلة ول الصيوم‪ ،‬فالمسيتحاضة تغسيل‬
‫الدم‪ ،‬وتربط على موضعه‪ ،‬وتتوضأ لكل فرض‪ ،‬وتصلي‪.‬‬

‫روى أبو داود (‪ )268‬وغيره عن فاطمة بنت أبي حبيش‪ :‬أنها كانت تستحاض‪ ،‬فقال لها‬

‫النبي‬

‫‪ " :‬إذا كان دم الحيضة فإنه دم أ سود يعرف‪ ،‬فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلة‪،‬‬

‫فإذا كان الخر فتوضئي وصلي‪ ،‬فإنما هو غرق"‪.‬‬

‫[يعرف‪ :‬يغرفه النساء عادة‪ .‬عرق‪ :‬أي ينزف‪ .‬الخر‪ :‬الذي ليست صفته كذلك]‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )236‬ومسيلم (‪ )333‬عين عائشية رضيي ال عنهيا قالت‪ :‬جاءت فاطمية‬

‫بنت أبي حبيش إلى النبي‬

‫الصيلة؟ فقال رسيول ال‬

‫وقالت‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬إني امرأة استحاض فل أطهر‪ ،‬أفأدع‬

‫"ل‪ ،‬إنميا ذلك عرق ولييس بالحيضية‪ ،‬فإذا أقبلت الحيضية‬

‫فاتركي الصلة ‪ ،‬فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"‪.‬‬

‫ما يحرم بالحيض‪:‬‬

‫‪1‬ي الصلة‪ :‬لحاديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي ال عنها السابقة في الستحاضة‪.‬‬

‫‪2‬ي قراءة القرآن ومس المصحف وحمله لما مر ايضأ فيما يحرم بالجنابة رقم (‪.)5 ،4‬‬
‫‪ -3‬المكث في المسجد ل العبور فيه‪ :‬لما مرّ معك فيما يحرم بالجنابة رقم(‪ .)2‬ومما يدل‬

‫على أن مجرد العبور ل يحرم‪ ،‬بالضافية لميا سيبق‪ :‬ميا رواه مسيلم(‪ )298‬وغيره عين‬

‫‪53‬‬

‫عائشة رضي ال عنها قالت‪:‬قال لي رسول ال‬

‫ن المَسْجدِ" ‪ .‬فَ ُقلْتُ‪:‬‬
‫خ ْمرَة مِ َ‬
‫‪ " :‬نَاولِيني الْ ُ‬

‫ستْ في يَ ِدكِ" ‪.‬‬
‫ضتَكِ َليْ َ‬
‫ح ْي َ‬
‫إنّي حَائِضٌ‪ ،‬فقال‪ ":‬إنّ َ‬

‫خ ْم َرةِ إلى المَسْجدِ‬
‫وعن النسائي(‪ )1/147‬عن ميمونة رضي ال عنها قالت‪ :‬تَقُومُ إحْدانا بِال ُ‬

‫َف َتبْسُطُها و ِهيَ حَائِضٌ‪.‬‬

‫[ الخمرة‪ :‬هي السجدة أو الحصير الذي يضعه المصلي ليصلي عليه أو يسجد]‪.‬‬
‫‪ -4‬الطواف‪ :‬ودل على ذلك ما مّر في الجنابة‪ ،‬رقم (‪.)3‬‬

‫و ما رواه البخاري(‪ ،)290‬وم سلم(‪ ،)1211‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬خرج نا ل‬
‫حضْ تُ‪ ،‬فدخل علىّ رسول ال‬
‫س َرفٍ ِ‬
‫نُرى إلّ الحجّ‪ ،‬فلمّا كنّا ب َ‬

‫وأنا أبكي‪ ،‬قال‪ " :‬مَا لَ كِ‬

‫ستِ؟" ُقلْ تُ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال‪ ":‬إنّ هَذا َأ ْمرُ َك َتبَ هُ الُ عَلى بَنا تِ آد مَ‪ ،‬فاقضِي مَا يَ ْقضِي الحاجّ‪،‬‬
‫َأنَفِ ْ‬
‫طهُري"‪.‬‬
‫غير أن ل تطوفي بال َب ْيتِ"‪ .‬وفي رواية " حتى تَ ْ‬

‫[ل نرى ‪ :‬ل نظن أنفسنا إل محرمين بالحج‪ .‬بسرف‪ :‬مكان قرب مكة‪ .‬أنفستِ‪ :‬أحض تِ‪.‬‬

‫فاقضي‪ :‬افعلي ما يفعله الحاجّ من المناسك] ‪.‬‬

‫ويحرم على الحائض زيادة على ذلك أمور أخرى وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬عبور الم سجد والمرور ف يه إذا خا فت تلويثه‪ ،‬لن الدم ن جس ويحرم تلو يث الم سجد‬
‫بالنجاسة وغيرها من القذار‪ ،‬فإذا أمنت التلويث حلّ لها المرور كما علمت‪.‬‬

‫‪ -2‬الصيوم‪ :‬فل يجوز للحائض أن تصيوم فرضا ول نفلً‪ ،‬ودلييل ذلك ما رواه البخاري(‬
‫‪ ،)298‬وم سلم(‪ ،)80‬عن أ بي سعيد ر ضي ال ع نه‪ :‬أن ر سول ال‬

‫قال في المرأة و قد‬

‫ضتْ لَمْ ُتصَلّ َولَمْ َتصُمْ؟"‪.‬‬
‫سئل عن معنى نقصان دينها‪َ " :‬أَل ْيسَ إذَا حَا َ‬
‫وعلى ذلك الجماع‪.‬‬

‫وتقضيي الحائض ميا فاتهيا مين صيوم الفرض بعيد طهرهيا‪ ،‬ول تقضيي الصيلة‪ ،‬وإذا‬

‫طهرت‪ -‬أي انتهى حيضها – وجب عليها الصوم‪ ،‬ولو لم تغتسل‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)315‬ومسلم(‪ )335‬واللفظ له‪ ،‬عن معاذة قالت‪ :‬سألت عائشة رضي ال‬

‫عنها فقلت‪ :‬ما بال الحائض تقضي الصوم ول تقضي الصلة؟ قالت‪" :‬كان يصيبنا ذلك مع‬
‫رسول ال‬

‫‪ ،‬فنؤمر بقضاء الصوم‪ ،‬ول نؤمر بقضاء الصلة"‪ .‬ولعل الحكمة في ذلك أن‬

‫الصلة تكثر فيشق قضاؤها بخلف الصوم‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫‪ -3‬الو طء‪ -‬أي الجماع – وال ستمتاع والمباشرة ب ما ب ين ال سرة إلى الرك بة‪ :‬لقوله تعالى‪:‬‬
‫ح ّتىَ‬
‫ع َت ِزلُواْ النّ سَاء فِي ا ْلمَحِي ضِ وَلَ تَ ْق َربُوهُنّ َ‬
‫سَألُونَكَ عَ نِ ا ْلمَحِي ضِ قُلْ ُهوَ أَذًى فَا ْ‬
‫َويَ ْ‬

‫حبّ ا ْل ُمتَطَ ّهرِي نَ‬
‫حبّ ال ّتوّابِي نَ َويُ ِ‬
‫حيْ ثُ َأ َم َركُ مُ اللّ هُ إِنّ اللّ هَ يُ ِ‬
‫ط ّهرْ نَ فَ ْأتُوهُنّ مِ نْ َ‬
‫ط ُهرْ نَ فَإِذَا تَ َ‬
‫يَ ْ‬
‫[ البقرة ‪ .] 222:‬والمراد باعتزالهنّ ترك الوطء‪.‬‬
‫وروى أبو داود(‪)212‬عن عبدال بن سعد ‪ :‬أنه سأل النبي‬

‫‪ :‬ما يحلّ لي من امرأتي‬

‫لزَارِ"‪ .‬والزار الثوب الذي ي ستر و سط الج سم و ما‬
‫و هي حائ ضُ ؟ قال‪" :‬لَ كَ مَا فّو قَ ا ِ‬
‫دون‪ ،‬وهو ما بين السرة إلى الركبة غالبا‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫(‪ )3‬الـولدة‬
‫الولدة‪ ،‬وهي وضع الحمل‪:‬‬

‫قد تكون الولدة ول يع قب خروج الولد دم‪ ،‬فحكم ها حينئذ ح كم الجنا بة‪ ،‬لن الولد‬

‫منع قد من ماء المرأة وماء الر جل‪ .‬ول يختلف الح كم مه ما اختلف الح مل الموضوع‪ ،‬أو‬

‫طري قة وض عه‪ .‬وإذا أع قب خروج الولد دم – و هو الغالب – سمى نفا سا‪ ،‬به أحكام إل يك‬
‫بيانها‪.‬‬

‫النّفـاس‬
‫معناه‪:‬‬

‫النفاس لغة‪ :‬الولدة ‪ .‬وشرعا‪ :‬الدم الخارج عقب الولدة‪ .‬وسمي نفاسا‪ ،‬لنه يخرج عقب‬
‫خروج النفس‪ ،‬ويقال للمرأة نُفَساء‪.‬‬

‫والدم الذي يخرج أثناء الطلق‪ ،‬أو مع خروج الولد‪ ،‬ل يعتبر دم نفاس‪ ،‬لتقدمه على خروج‬

‫الولد‪ ،‬بيل يعتيبر دم فسياد‪ ،‬وعلى ذلك تجيب الصيلة أثناء الطلق ولو رأت الدم‪ ،‬وإذا لم‬
‫تتمكن من الصلة ‪ ،‬وجب قضاؤها‪.‬‬

‫مدته‪:‬‬

‫وأقل مدة النفاس لحظة‪ ،‬وقد يمتد أياما‪ ،‬وغالبه أربعون يوما وأكثره ستون‪ ،‬فما زاد عليا‬
‫فهو استحاضة والصل في هذا الستقراء‪ ،‬كما علمت في مدة الحيض‪.‬‬

‫ما يحرم بالنفاس‪:‬‬

‫أجمع العلماء على أن النفاس كالحيض في جميع أحكامه‪.‬‬
‫رؤية الدم حال الحمل‪:‬‬

‫إذا رأت الحامل دما‪ ،‬وبلغت مدته أقل مدة الحيض – وهي يوم وليلة – ولم يتجاوز أكثر‬

‫مدة الحيض – وهي خمسة عشر يوما بلياليها‪ -‬اعتبر هذا الدم حيضا على الظهر‪ ،‬فتدع‬
‫الصيلة والصيوم وكيل ميا يحرم على الحائض‪ .‬أميا إذا كان الدم الذي رأتيه أقيل مين مدة‬
‫الحيض‪ ،‬أو أكثر من مدة أكثره‪ ،‬اعتبر القل والزائد دم استحاضة‪ ،‬وأخذ حكمه من حيث‬

‫الصلة وغيرها‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫وقييل‪ :‬الدم الذي تراه المرأة الحاميل يعتيبر دم اسيتحاضة مطلقا كييف كان‪ ،‬ولييس دم‬
‫ح يض‪ ،‬لن الح مل ي سد مخرج الح يض‪ ،‬وهذا الغالب الك ثر‪ ،‬وح يض المرأة أثناء الح مل‬

‫إن لم يكن ممتنعا فهو نادر جدا‪.‬‬
‫مدة الحمل‪:‬‬

‫أقلّها‪ :‬وأقل مدة الحمل ستة أشهر أخذا من اليتين الكريمتين‪ :‬قوله تعالى‪ :‬وَفِصَالُهُ‬
‫في عَا َميْنِ [لقمان‪ . ]14:‬أي فطامه عن الرضاع‪.‬‬

‫فإذا كانت مدة مجموع الحمل والرضاع ثلثين شهرا‪ ،‬وكانت مدة الرضاع وحده عامين‪،‬‬

‫كانت مدة الحمل ستة أشهر‪ ،‬وهي أقل مدته‪ ،‬فإذا جاءت المرأة بولد بعد الزواج بأقل من‬
‫ستة أشهر وهو حي‪ ،‬ل يثبت نسبه لبيه‪.‬‬

‫غالبها‪ :‬وغالب مدة الحمل تسعة أشهر‪ ،‬أخذا من واقع الحال فإن عامة النساء يلدن بعد بدء‬
‫الحمل بتسعة أشهر‪ ،‬أو يزيد على ذلك أياما قليلة‪ ،‬أو ينقص‪.‬‬

‫أكثرها‪ :‬وأكثر مدة الحمل عند الشافعي رحمه ال أربع سنين‪ ،‬وهي مدة أن لم تكن ممتنعة‬

‫فيهي نادرة للغاية‪ ،‬ولكنها تقع‪ ،‬وقد وقعت بالفعل‪ ،‬وعلى وقوعها بني الشافعي رحمه ال‬
‫تعالى قوله‪.‬‬
‫( ‪ ) 4‬المـوت‬
‫إذا مات الم سلم و جب على الم سلمين تغ سيله‪ ،‬و هو وا جب كفائي‪ ،‬إذا قام به الب عض من‬
‫أقربائه أو غير هم سقط الطلب عن الخر ين‪ ،‬وإذا لم ي قم به أ حد أثِ مَ الجم يع‪ .‬وت جب ن ية‬

‫الغسل على الغاسل ‪ .‬هذا في غير الشهيد‪ ،‬أما الشهيد فإنه ل يغسّل‪ ،‬وسيأتي تفصيل أحكام‬
‫الميت في بحر الجنائز‪.‬‬

‫ودليل وجوب غسل الميت ما رواه ابن عابس رضي ال عنهما‪ :‬أنّ رَسُولَ الِ‬

‫سلُوهُ ِبمَاءٍ وَسِ ْدرٍ "‬
‫صتْهُ نَا َقتُهُ‪ " :‬اغْ ِ‬
‫حرِمِ الّذي وَ َق َ‬
‫المُ ْ‬

‫[رواه البخاري‪ ،1208:‬ومسلم‪.]1206:‬‬
‫[وقصته‪ :‬رمته وداست عنقه]‪.‬‬
‫ثانيا – الغسل المندوب‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫قال في‬

‫وبعبارة أخرى‪ :‬الغ سال الم سنونة‪ ،‬و هي ال تي ت صح ال صلة بدون ها‪ ،‬ول كن الشرع ندب‬
‫إليها لعتبارات كثيرة ‪ ،‬وإليك بيانها‪:‬‬
‫‪ -1‬غسل الجمعة‪:‬‬
‫مشروعيته‪:‬‬

‫يُ سنّ الغ سل يوم الجم عة ل من ير يد حضور ال صلة‪ ،‬وإن لم ت جب عل يه الجم عة‪:‬‬
‫كم سافرٍ أو امرأةٍ‪ ،‬أو صغير‪ ،‬وق يل‪ :‬ي سن الغ سل ل كل أ حد‪ ،‬ح ضر الجم عة أم ل – ان ظر‬

‫ج ُمعَةَ َف ْل َي ْغتَ سِلْ"‬
‫مشروعية الغسل ص ‪ -72‬ودليل ذلك‪ ،‬قوله ‪" :‬إذَا َأرَادَ أَحَ ُدكُ مْ أَ نْ يَأْتي ال ُ‬

‫(رواه البخاري‪ ،837:‬وم سلم‪ ،844:‬والل فظ له)‪ .‬وال مر ه نا للندب‪ ،‬بدل يل قوله‬

‫‪" :‬مَ نْ‬

‫غتَسَلَ فَا ْلغُسْلُ أَ ْفضَلُ"‪( .‬رواه الترمذي‪. )497:‬‬
‫ج ُمعَةَ َفبِها و ِن ْع َمتْ‪َ ،‬ومَنِ ا ْ‬
‫َت َوضّأَ َيوْمَ ال ُ‬
‫وقته‪:‬‬

‫ووقيت الغسيل يوم الجمعية يدخيل بأذان الفجير الصيادق‪ ،‬وتقريبيه مين ذهابيه إلى الجمعية‬
‫أفضل‪ ،‬لنه أبلغ في حصول المقصود من الغسل وهو تطيب رائحة جسمه‪ ،‬وإزالة العرق‬

‫والرائحة الكريهة‪ ،‬لن السلم إنما سنّ غسل الجمعة من أجل اجتماع الناس‪ ،‬لئل يتأذى‬
‫بعضهيم لرائ حة كري هة‪ ،‬لذلك ن هى ال نبي‬
‫الصلوات في المساجد‪.‬‬

‫عن أ كل الثوم والب صل‪ ،‬ل من ير يد حضور‬

‫‪ -2‬غسل العيدين‪:‬‬
‫مشروعيته‪:‬‬

‫وي سن الغ سل يوم ع يد الف طر‪ ،‬و يم ع يد الض حى‪ ،‬ل من أراد أن يح ضر ال صلة ول من لم‬

‫يحضر‪ ،‬لن يوم العيد يوم زينة ‪ ،‬فسنّ الغسل له‪.‬‬

‫ودليله‪ :‬ما رواه مالك في الموطأ(‪ )1/177‬أن عبدال بن عمر رضي ال عنهما كانَ َي ْغتَسِلُ‬

‫صلّى‪.‬‬
‫طرِ‪َ ،‬قبْلَ أَنْ َيغْدُو إلى ال ُم َ‬
‫َيوْمَ الفِ ْ‬
‫وقيس بيوم الفطر يوم الضحى‪.‬‬

‫و َيعْضُد ع مل ال صحابي هذا‪ :‬قياس غ سل العيد ين على غ سل الجم عة‪ ،‬لن المع نى فيه ما‬

‫واحد‪ ،‬وهو التنظف لجتماع الناس‪.‬‬

‫وروى ابن ماجه (‪ )1315‬بسند فيه ضعف‪ ،‬عن ابن عباس‬

‫عنهما قال‪ :‬كان رسول ال‬

‫يغتسل يوم الفطر‪ ،‬ويوم الضحى ويقوي الحديث ما سبق من عمل الصحابي والقياس‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫وقته‪:‬‬

‫ووقت غسل العيدين يبدأ ينصف الليل من ليلة العيد‪.‬‬
‫‪3‬ـ غسل الكسوفين‪ :‬كسوف الشمس‪ ،‬وخسوف القمر‪:‬‬
‫مشروعيته‪:‬‬

‫ويسن الغسل لصلة كسوف الشمس‪ ،‬وخسوف القمر‪.‬‬
‫ودلييل ذلك القياس على الجمعية لنهيا فيي معناهيا مين حييث مشروعيية الجماعية فيهيا‪،‬‬

‫واجتمع الناس لها‪.‬‬
‫وقته‪:‬‬

‫ويدخل وقت الغسل للكسوفين ببدء الكسوفين‪ ،‬وينتهي بانجلئهما‪.‬‬
‫‪4‬ـ غسل الستسقاء‪:‬‬
‫أي لصيلة السيتسقاء يسين الغسيل قبيل الخروج لصيلة السيتسقاء‪ ،‬قياسيا على غسيل‬

‫الكسوفين‪.‬‬

‫‪5‬ـ الغسل من غسل الميت‪:‬‬

‫ويسن لمن غسل ميتا أن يغتسل‪.‬‬
‫ودلييل ذلك قوله ‪" :‬مين غسيل ميتا فليغتسيل"‪[ .‬رواه أحميد وأصيحاب السينن وحسينه‬

‫الترمذي (‪ .])993‬وصرفه عن الوجوب قوله‬

‫‪ " :‬وليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا‬

‫غسلتموه" [رواه الحاكم‪.]1/386:‬‬
‫‪6‬ـ الغسال المتعلقة بالحج‪:‬‬

‫(أ) الغسل للحرام بالحج أو العمرة‪:‬‬

‫ودليله ما رواه الترمذي (‪ )830‬عن زيد بن ثابت النصاري‬

‫‪ :‬أنه رأى النبي‬

‫"تجرد‬

‫لهلله واغتسل"‪.‬‬

‫[تجرد لهلله‪ :‬أي نزع ثياب للحرام‪ ،‬والهلل‪ :‬ر فع ال صوت بالتلب ية ع ند الحرام‪،‬‬

‫ويطلق على الحرام نفسه]‪.‬‬

‫(ب) الغسل لدخول مكة‪ :‬ودليله‪ :‬أن ابن عمر‬

‫كان ل يقدم مكة إل بات بذي طوى حتى‬

‫ي صبح ويغت سل‪ ،‬ثم يد خل م كة نهارا‪ ،‬وكان يذ كر عن ال نبي‬
‫‪ ،1478‬ومسلم‪ ،1259 :‬واللفظ له)‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫أ نه فعله‪( .‬رواه البخاري‪:‬‬

‫(ج) الغسل للوقوف بعرفة بعد الزوال‪:‬‬

‫والفضل أن يكون بنمرة قرب عرفات‪.‬‬

‫ودليله‪ :‬أن عليا‬

‫كان يغتسل يوم العيدين ويوم الجمعة‪ ،‬ويوم عرفة‪ ،‬وإذا أراد أن يحرم‬

‫(‬

‫‪)1‬‬

‫وروى مالك في المو طأ (‪ )1/322‬عن نا فع‪ :‬أن عبدال بن ع مر‬

‫كان يغت سل لحرا مه‬

‫قبل أن يحرم‪ ،‬ولدخوله مكة‪ ،‬ولوقوفه عشية عرفة‪.‬‬

‫(د) الغسل لرمي الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلثة بعد الزوال‪:‬‬

‫لثار وردت في ذلك كله‪ ،‬ولنها مواضع اجتماع الناس فأشبه الغسل لها غسل الجمعة‪.‬‬

‫والجمار‪ :‬هي الواضع الني يرمى فيها الحصى بمنى‪ ،‬وتطلق أيضا على الحصيات التي‬
‫يرمى بهن‪.‬‬

‫(هـ) الغسل لدخول المدينة المنورة‪:‬‬

‫إن تيسير له ذلك‪ ،‬قياسيا على اسيتحبابه لدخول مكية‪ ،‬لن كلً منهميا ببلد محرم‪ ،‬فإن لم‬

‫يستطع اغتسل قبل دخول مكة‪ ،‬لن كلً منهما بلد محرم‪ ،‬فإن لم يستطع اغتسل قبل دخوله‬
‫مسجد النبي‬

‫‪.‬‬

‫الكيفية الواجبة‪:‬‬

‫هي عبارة عن أمرين‪ ،‬يعبر عنهما في الفقه بفرائض الغسل‪:‬‬

‫الول‪ :‬النية عند البدء يغسل الجسم‪ ،‬لحديث‪" :‬إنما العمال بالنيات"‪.‬‬

‫وكيفيتها‪ :‬أن يقول بقلبه ي وإذا تلفظ بلسانه كان أفضل ي ‪ :‬نويت فرض الغسل أو نويت‬

‫رفع الجنابة‪ ،‬أو استباحة الصلة‪ ،‬أو استباحة مفتقر إلى غسل ‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬غسل جميع ظاهر الجسم بالماء‪ ،‬بشرة وشعرا‪ ،‬مع إيصال الماء إلى باطن الشعر‬

‫وأصوله‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)253‬عن جابر ‪ ،‬وقد سئل عن الغسل‪ ،‬فقال‪ :‬كان النبي‬

‫أكف ويفضها على رأسه‪ ،‬ثم يفيض على سائر جسده ‪.‬‬

‫يأخذ ثلثة‬

‫[أكيف‪ :‬أي عرفات بكفييه‪ ،‬كميا ورد فيي روايية عنيد مسيلم (‪" :)329‬ثلث حفنات"‪.‬‬

‫[والحفنة‪ :‬ملء الكفين‪ .‬يفيضها‪ :‬يصبها‪ .‬سائر‪ :‬باقي]‪.‬‬
‫(‪)1‬‬

‫رواه الشافعي في مسنده (الم‪.)107 /6 :‬‬
‫‪60‬‬

‫وعند مسلم (‪ )330‬وغيره‪ ،‬عن على‬

‫قال‪ :‬سمعت رسول ال‬

‫يقول‪" :‬من ترك موضع‬

‫شعره من جنابة لم يصيبها الماء فعل ال به كذا وكذا من النار"‪ .‬قال علي‪ :‬فمن ثم عاديت‬
‫شعري ‪.‬وكان يجز شعره‬

‫أي يحلقه‪.‬‬

‫الكيفية المسنونة‪:‬‬

‫ويعبر عنها في الفقه بسنن الغسل‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪1‬يي يغسيل يده خارج إناء الماء ثيم يغسيل بيسياره فرجيه على بدنيه مين قذر‪ ،‬ثيم يدلكهيا‬

‫بمنظف‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ، )254‬وم سلم (‪ ،)317‬عن ا بن عباس‬

‫لل نبي‬

‫قال‪ :‬قالت ميمو نة ‪ :‬وض عت‬

‫ماء للغ سل فغ سل يد يه مرت ين أو ثلثا ثم أفرغ على شماله‪ ،‬فغ سل مذاكيره‪ ،‬ثم‬

‫مسح يديه بالرض‪.‬‬

‫‪2‬ي يتوضأ وضوءا كاملً‪ ،‬وأن أخر رجليه حتى نهاية الغسل فل بأس‪.‬‬
‫‪3‬ي يخلل شعر رأسه بماء‪ ،‬ثم يغسل رأسه ثلثا‪.‬‬
‫‪4‬ي يغسل شقه اليمن ثم اليسر‪.‬‬

‫دل على هذه السينن ميا رواه البخاري (‪ ،)245‬ومسيلم (‪ ،)316‬عين عائشية رضيي ال‬

‫عن ها‪ :‬أن ال نبي‬

‫كان إذا أغت سل من الجنا بة بدأ فغ سل يد يه‪ .‬و في روا ية ع ند م سلم‪ :‬ثم‬

‫يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه‪ .‬وعند البخاري (‪ )246‬عن ميمونة رضي ال عنها‪:‬‬

‫وغسل فرجه وما أصابه من الذى‪ ،‬ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلة‪ ،‬ثم يدخل أصابعه في‬

‫الماء فيخلل بها أصول شعره‪ ،‬ثم يصب على رأسه ثلث غرف بيده ثم يفيض الماء على‬

‫جلده كله‪.‬‬

‫ودل على اسيتحباب البدء بالشيق اليمين ميا رواه البخاري (‪ ،)166‬ومسيلم (‪ ،)268‬عين‬

‫عائ شة ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬كان ال نبي‬

‫يعج به التي من في تنعله وترجله وطهوره و في‬

‫شأنه كله‪ [.‬ترجله‪ :‬تسريح شعر رأسه‪ .‬طهوره‪ :‬وضوئه وغسله]‪.‬‬

‫‪5‬يي يدلك جسيمه ويولي يي أي بتتابيع يي بيين غسيل العضاء‪ ،‬خروجا مين خلف مين‬

‫أوجب ذلك وهم الملكية‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫‪ 6‬ي يتعهد معاطفه بالغسل‪ ،‬وذلك بان يأخذ الماء فيغسل كل موضع من جسمه فيه‬
‫انعطاف أو التواء‪ ،‬كالذنين وطيات البطن وداخل السرة والبط ‪ ،‬وإن غلب على ظنه أن‬
‫الماء ل يصل غليهما إل بذلك كان واجبا‪.‬‬

‫‪7‬ي تثليث أعمال الغسل قياسا على الوضوء‪.‬‬

‫مكروهات الغسل‪:‬‬

‫‪1‬ي السراف في الماء لما مر معك في مكروها الوضوء‪ ،‬ولنه خلف فعله ‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)198‬ومسيلم (‪ ،)325‬عين أنيس‬
‫بالصاع إلى خمسة أمداد ‪ ،‬ويتوضأ بالمد‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ ،)349‬وم سلم (‪ ،)327‬عن جابر‬

‫قال‪ :‬كان النيبي‬

‫يغتسيل‬

‫و قد سئل عن الغ سل فقال‪:‬‬

‫يكفيك صاعا‪ ،‬فقال رجل‪:‬ما يكفيني؟ فقال جابر كان نكفي من هو أوفي منك شعرا وخير‬

‫منك‪.‬‬

‫[ أو في‪ :‬أك ثر‪ ،‬ويع ني ال نبي ‪ .‬وال صاع‪ :‬أرب عة أمداد‪ ،‬وال مد‪ :‬ي ساوي مكعبا طول‬

‫حرفه ‪9 ،2‬سم]‪.‬‬

‫‪ 2‬ي الغت سال في الماء الرا كد‪ :‬ل ما رواه م سلم (‪ ،)283‬وغيره‪ ،‬عن أ بي‬
‫هريرة‬

‫أن ال نبي‬

‫قال‪" :‬ل يغت سل أحد كم في الماء الدائم و هو ج نب"‪ .‬فقالوا‪:‬‬

‫يا أ با هريرة‪ .‬ك يف يف عل؟ قال‪ :‬يتناوله تناولً‪ .‬أي يأخذه بيده‪ ،‬أو بإناء صغير‪.‬‬

‫وينوي الغتراف إن كان الماء قليلً‪ ،‬حتيى ل يصيير مسيتعملً بمباشرتيه بجزء‬
‫ل من الماء من الوعاء قبل أن ينوي رفع الجنابة‪ ،‬ثم ينوي‬
‫من بدنه‪ .‬أو يأخذ قلي ً‬

‫ويغسل به يده‪ ،‬ثم يتناول بها الماء‪.‬‬
‫والحك مة من هذا الن هي‪ :‬أن الن فس تتقزز من النتفاع بالماء المغت سل ف يه بأي و جه‪ ،‬إلى‬

‫جانب إضاعة الماء‪ ،‬بخروجه عن صلحيته للتطهير‪ ،‬إن كان أقل من قلتين‪ ،‬لنه يصبح‬

‫مسيتعملً بمجرد الغتسيال فييه‪ ،‬والناس فيي الغالب يحتاجون إلى النتفاع بالماء الراكيد‪،‬‬

‫فلذلك نهي عن الغتسال فيه‪.‬‬

‫التـيَمّم‬

‫‪62‬‬

‫يسر السلم‪:‬‬

‫علم نا أن الوضوء شرط ل صحة الصيلة‪ ،‬والطواف‪ ،‬و مس الم صحف وحمله‪ ،‬والوضوء‬

‫إنميا يكون بالماء‪ ،‬إل أن النسيان قيد يتعذر علييه اسيتعمال الماء‪ :‬إميا لفقده‪ ،‬أو بعده‪ ،‬أو‬
‫لمرض يم نع من ا ستعماله‪ ،‬ف من ي سر ال سلم و سماحته أ نه شرع التي مم بالتراب الطا هر‬

‫عوضا عن الوضوء أو الغسل‪ ،‬حتى ل يحرم المسلم من بركة العبادة‪.‬‬
‫معنى التيمم‪:‬‬

‫والتيمم في اللغة‪ :‬القصد‪ ،‬يقال‪ :‬تيممت فلنا أي قصدته‪.‬‬
‫والتيمم في الشرع‪ :‬إيصال تراب طهور للوجه واليدين بنية‪ ،‬وعلى وجه مخصوص‪.‬‬

‫دليل مشروعيته الكتاب والسنة‪:‬‬

‫أ ما الكتاب فقوله تعالى‪( :‬وإن كن تم مر ضى أو على سفر أو جاء أ حد من كم من الغائط أو‬

‫لمسيتم النسياء فلم تجدوا ماء فتيمموا صيعيدا طيبا‪ ،‬فامسيحوا بوجوهكيم وأيديكيم منيه)‪.‬‬
‫(سورة المائدة‪.)6:‬‬
‫وأما السنة فقوله‬

‫‪ " :‬وجعلت لنا الرض كلها مسجدا‪ ،‬وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم‬

‫نجد الماء "[رواه مسلم‪.]522 :‬‬
‫أسباب التيمم‬

‫‪ 1‬ي ف قد الماء ح سا‪ :‬كأن كان في سفر ولم ي جد ماء‪ ،‬أو فقده شرعا‪ :‬وذلك كأن كان م عه‬

‫ماء ولكنيه يحتاج إلييه لشربيه‪ ،‬قال تعالى‪( :‬فلم تجدوا ماء فتيمموا)‪ .‬والمحتاج إلييه لشربيه‬
‫ونحوه في حكم المفقود بالنسبة للطهارة‪.‬‬

‫‪ -2‬بعد الماء عنه‪ :‬فإذا كان بمكان ل ماء فيه‪ ،‬وبينه وبين الماء مسافة فوق نصف فرسخ‬

‫– أي ما يساوي أكثر من كيلوين متر ونصف الكيليو متر(‪2.5‬كم) – فإنه يتيمم ول يجب‬

‫عليه أن يسعى إلى الماء للمشقة‪.‬‬

‫‪ -3‬تعذر استعمال الماء‪ :‬إما حسا‪ ،‬وذلك كأن الماء قريبا منه لكنه كان بقربه عدو يخاف‬

‫منه‪.‬‬

‫وإميا شرعا‪ :‬وذلك كأن يُخاف مين اسيتعمال الماء حدوث مرض‪ ،‬أو زيادتيه‪ ،‬أو تأخير‬

‫الشفاء‪ .‬ففي هذه الحالت يتيمم ول يجب عليه استعمال الماء لقوله‬

‫‪63‬‬

‫في الذي شجّ رأسه‬

‫عَليْ ها‬
‫جرْ حه خر قة ثُمّ َيمْ سَحَ َ‬
‫صبَ على ُ‬
‫ثم اغت سل فمات‪":‬إنّ ما كا نَ َيكْفِي هِ أّن َي َت َيمّ مَ َو َيعْ ِ‬
‫َو َيغْسِلَ سَا ِئرَ جَسَ ِدهِ" ‪.‬‬

‫[انظر دليل مشروعية المسح على الجبيرة] ‪.‬‬
‫‪ -4‬البرد الشد يد‪ :‬الذي يخاف م عه ا ستعمال الماء‪ ،‬ولم يقدر على ت سخينه‪ ،‬لن عمرو بن‬

‫العاص رضي ال عنه تيمم عن جنابة لخوف الهلك من البرد‪ ،‬وأقره النبي‬

‫‪[ .‬رواه أبو‬

‫داود‪ ،‬وصححه الحاكم وابن حبان]‪ .‬لكنه يقضي الصلة في هذه الحالة عند وجود الماء‪.‬‬
‫شرائط التيمم‪:‬‬

‫‪ -1‬العلم بدخول الوقت‪.‬‬

‫‪ -2‬طلب الماء بعد دخول الوقت‪.‬‬
‫جصّ فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬التراب الطهور الذي ل غبار ول دقيق ول ِ‬
‫‪ -4‬أن يزيل النجاسة أولً‪.‬‬
‫‪ -5‬وأن يجتهد في القبلة قبله‪.‬‬

‫أركانه‪:‬‬

‫وأركان التيمم أربعة وهي‪:‬‬

‫‪ -1‬النية‪ :‬ومحل ها القلب ك ما علمت‪ ،‬فيق صد في قلبه فعل التي مم‪ ،‬وي سن أن يتل فظ بل سانه‬
‫فيقول‪ :‬نويت استباحة الصلة‪ ،‬أو فرض الصلة‪ ،‬أو نفلها‪ ،‬ونحو ذلك مما يقصد فعله‪ ،‬فإذا‬

‫نوى استباحة الفرض جاز له فعل النوافل معه‪.‬‬

‫‪ -2‬مسيح وجهيه ويدييه إلى المرافقيين بضربتيين وذلك بأن يضرب بكفييه على التراب‬

‫الطاهر الذي له غبار ويمسح بهما جميع وجهه‪.‬‬

‫ويضرب بيديه ثانية على التراب‪ ،‬ويمسح بهما يديه إلى المرفقين ويمسح بيده اليسرى يده‬

‫اليمنى‪ ،‬وبيده اليمنى يده اليسرى‪.‬‬

‫روى الدارقطنيي(‪ )1/256‬عين ابين عمير رضيي ال عنهميا عين النيبي‬

‫ض ْربَتانِ‪ :‬ضرب ٌة للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين"‪.‬‬
‫َ‬

‫قال‪" :‬التيمّمي‬

‫وي ستوعب العضو بالم سح‪ ،‬فإذا كان في يده خا تم و جب نز عه في الضربة الثانية‪ ،‬حتى‬

‫يصل التراب إلى موضعه‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫‪ -3‬الترتيب على هذا الشيكل الذي ذكرنا‪ :‬لن التيمم بدل عن الوضوء ‪ ،‬والترتيب ركن‬
‫في الوضوء كما علمت‪ ،‬فهو ركن في بدله من بابٍ أولى‪.‬‬
‫سنن التيمم‪:‬‬

‫‪ -1‬يسن فيه ما يسن في الوضوء‪ ،‬من التسمية أوله‪ ،‬وأن يبدأ بأعلى الوجه‪ ،‬ويقدم اليد‬

‫اليمنى بالمسح على اليسرى‪ ،‬كما علمت‪ ،‬وأن يمسح جزءا من الرأس وجزءا من العضد‪،‬‬
‫وأن يوالي بين مسح الوجه واليدين‪ ،‬وأن يتشهد بعده ويدعو بالدعاء المأثور بعد الوضوء‪.‬‬

‫روى أبو داود (‪ )318‬عن عمار بن ياسر رضي ال عنهما‪ :‬أنهم تمسحوا وهم مع رسول‬

‫ال‬

‫بال صعيد ل صلة الف جر‪ ،‬فضربوا بأكف هم ال صعيد مرة أخرى‪ ،‬فم سحوا بأيدي هم كل ها‬

‫إلى المناكب والباط من بطون أكفهم‪.‬‬

‫[ المناكب‪ :‬جمع منكب‪ ،‬وهو مجتمع العضد مع الكتف‪،‬‬

‫والباط‪ :‬جمع إبط‪ ،‬وهو ما تحت المنكب]‪.‬‬

‫‪ -2‬تفرييق الصيابع عنيد الضرب على التراب‪ ،‬إثارة للغبار‪ ،‬واسيتيعاب الوجيه بضربية‬

‫واحدة‪ ،‬وكذلك اليدين‪.‬‬

‫‪ -3‬تخفيف التراب‪ ،‬بنفض الكفين أو النفع فيهما‪ ،‬لما رواه البخاري من حديث عمار بن‬

‫ياسر رضي ال عنه‪ :‬أن رسول ال‬

‫صنَعَ َهكَذَا" فضرب بكفيه‬
‫قال له ‪ ":‬إنّما َيكْفي كَ أَ نْ ت ْ‬

‫ضربة على الرض ثم نفضهما – وفي رواية أخرى ‪ :‬ونفخ فيهما – ثم مسح بهما‪.‬‬
‫التيمم بعد دخول الوقت‪:‬‬

‫من توفرت فيه أسباب التيمم ليس له أن يتيمم لصلة الفريضة إل بعد دخول وقتها‪ ،‬لقوله‬
‫ْهي الصيّلةُ َف ْليُصيلّ" [رواه البخاري‪ ]328:‬وعنيد أحميد (‬
‫ِني أُمتيي أَ ْد َر َكت ُ‬
‫‪َ ":‬فَأيّميا رَجُلٍ م ْ‬

‫‪":)2/222‬أينما أدركتني الصلة تمسحت وصليت" أي تيممت وصليت‪ .‬فقد دلت الروايتان‬
‫على أن التيمم يكون عند إدراك الصلة‪ ،‬ول يكون إدراك الصلة إل بعد دخول وقتها‪.‬‬
‫التيمم لكل فريضة‪:‬‬

‫ول يصلي بالتيمم إل فرضا واحدا‪ ،‬ويصلي ما شاء من السنن وكذلك صلة الجنازة‪ ،‬فإذا‬
‫أراد أن ي صلي فرضا آ خر تي مم‪ ،‬وإن لم يحدث بعدد تيم مه الول‪ ،‬و سواء كا نت ال صلة‬
‫أداءً أم قضاءً ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫روى البيهقي (‪ )1/221‬بإسناد صحيح‪ ،‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ " :‬يتيمم لكل‬
‫صلة وإن لم يحدث " ‪.‬‬

‫التيمم بدل الغسل فريضة‪:‬‬

‫يكون التي مم – ع ند تو فر أ سبابه – بدل الغ سل ل من كان في حا جة إل يه‪ ،‬ك ما يكون بدل‬

‫الوضوء‪.‬‬

‫قال تعالى‪ :‬وإن كنتم جنبا فاطهروا وأن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من‬

‫الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا‬

‫[المائدة‪]6:‬‬

‫[ الغائط ‪ :‬مكان قضاء الحاجة‪ .‬لمستم‪ :‬لمستم]‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ ،)341‬ومسلم (‪ ،)682‬عن عمران بن حصين رضي ال عنهما قال‪:‬كنّا‬

‫ميع رسيول ال‬

‫فيي سيفر‪ ،‬فصيلى بالناس‪ ،‬فإذا هيو برجيل معتزل‪ ،‬فقال‪":‬ميا منعيك أن‬

‫ت صلي" ؟ قال‪ :‬أ صابتني جنا بة ول ماء‪ ،‬قال ‪" :‬عل يك بال صعيد فإ نه يكف يك" وال صعيد‪ :‬ما‬
‫صعد على وجه الرض من التراب‪.‬‬
‫مبطلته‪:‬‬

‫يبطل التيمم وينقضه أمور‪:‬‬

‫‪ -1‬كل ما يبطل الوضوء من النواقض التي ذكرت في الوضوء‪.‬‬
‫‪ -2‬وجود الماء بعد فقده‪ :‬لن التيمم بدل الماء‪ ،‬فإذا وجد الصل بطل البدل‪.‬‬

‫روى أبو داود (‪ )332‬وغيره‪ ،‬عن أبي ذر رضي ال عنه‪ :‬أن رسول‬

‫قال‪ ":‬إن الصعيد‬

‫الط يب طهور الم سلم‪ ،‬وإن لم ي جد الماء ع شر سنين‪ ،‬فإذا و جد الماء فليم سه بشر ته‪ ،‬فإن‬
‫ذلك خير"‪.‬‬

‫[ فليمسه بشرته‪ :‬فليتطهر به‪ ،‬وهذا يدل على بطلن تيممه بوجود الماء]‪.‬‬

‫ولوجود الماء بعد انقضاء الصلة فقد صحُت صلته ‪ ،‬وليس عليه قضاؤها‪.‬‬

‫وكذلك لو وجده ب عد شرو عه في ال صلة فإ نه يتم ها و هي صحيحة‪ ،‬ولو قطع ها ليتو ضأ‬

‫ويصلي بالوضوء كان أفضل‪.‬‬

‫‪ -3‬القدرة على استعمال الماء‪ :‬كمن كان مريضا فبريء‪.‬‬

‫‪ -4‬الردة عين السيلم والعياذ بال تعالى‪ :‬لن التيميم للسيتباحة وهيي منتفيية ميع‬
‫الردة‪ ،‬بخلف الوضوء والغسل فإنهما رفع للحدث‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫****‬

‫الصّـــلَة‬
‫معنى الصلة‪:‬‬

‫تطلق كل مة ال صلة في الل غة العربي ية على الدعاء بخ ير‪ .‬قال ال تعالى‪ :‬و صل علي هم‬

‫إن صلتك سكن لهم [التوبة‪ ]103:‬أي ادع ال لهم بالمغفرة‪.‬‬

‫أميا فيي اصيطلح الفقهاء‪ :‬فتطلق كلمية الصيلة على أقوال وأفعال مخصيوصة‪ ،‬تفتتيح‬

‫بالتكبير وتختتم بالتسليم‪ .‬سميت صلة لنها تشتمل على الدعاء ولنه الجزء الغالب فيها‪،‬‬
‫إطلقا لسم الجزء على الكل‪.‬‬

‫حكمتها‪:‬‬

‫للصلة حِكمٌ وأسرار كثيرة تلخصها فيما يلي‪:‬‬

‫‪67‬‬

‫أولً‪ :‬أن ينتبه النسان إلى هويته الحقيقة‪ ،‬وعي أنه عبدٌ مملوك ل عز وجل‪ ،‬ثم أن يظل‬
‫متذكرا لها‪ ،‬بحيث كلما أنسته مشاغل الدنيا وعلقاته بالخرين هذه الحقيقة جاءت الصلة‬
‫فذكرته من جديد بأنه عبد مملوك ل عز وجل‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬أن ي ستقر في ن فس الن سان أ نه ل يو جد مع ين ومن عم حقي قي إل ال عز و جل وإن‬

‫كان يرى في الدنيا وسائط وأسبابا كثيرة يبدو – في الظاهر‪ -‬أنها هي التي تعين وتنعم‪،‬‬
‫ول كن الحقي قة أن ال سخرها جميعا للن سان‪ .‬فكل ما غ فل الن سان وا سترسل مع الو سائط‬

‫الدنيوية الظاهرة‪ ،‬جاءت الصلة تذكرة بأن المسبب هو ال وحده المعين والمنعم‪ ،‬والضار‬
‫والنافع‪ ،‬والمحيي والمميت‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬أن يتخذ النسان منها ساعة توبة يتوب فيها عما يكون قد اقترفه من الثام‪،‬‬

‫إذ النسان معرّض‪ ،‬في ساعات يومه وليله‪ ،‬لكثير من المعاصي التي قد يشعر بها وقد ل‬

‫يشعر‪ ،‬فتكون صلته المتكررة بين الحين والخر تطهيرا له من تلك المعاصي والوزار‪.‬‬
‫و قد أو ضح ر سول ال‬

‫ذلك في الحد يث الذي رواه م سلم (‪ ،)668‬عن جابر بن عبدال‬

‫رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال‬

‫غمْر على‬
‫‪" :‬مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار َ‬

‫باب أحدكم‪ ،‬يغتسل منه كل يوم خمس مرات" قال‪ :‬قال الحسن‪ :‬وما يبقى ذلك من الدرن؟‪.‬‬

‫[غ مر‪ :‬كث ير المياه‪ .‬الدرن‪ :‬الو سخ‪ ،‬والمراد ه نا الدرن المعنوي و هو الذنوب‪ ،‬ويدل على‬

‫ذلك روا ية أ بي هريرة‬

‫بهن الخطايا" ]‬

‫ع ند م سلم أيضا(‪" :)667‬فذلك م ثل ال صلوات الخ مس يم حو ال‬

‫رابعا‪ :‬أن تكون غذاءً مستمرا لعقيدة اليمان بال تعالى في قلبه‪.‬‬

‫فإن ملهيات الدن يا وو ساوس الشيطان من شأن ها أن تن سى الن سان هذه العقيدة وإن كا نت‬
‫مغرو سة في قل به‪ ،‬فإذا ا ستمر في ن سيانه ب سبب ان صرافه إلى ضج يج الهواء والشهوات‬
‫والصدقاء تحوّل النسيان إلى جحود وإنكار‪ ،‬كالشجرة التي قطع عنها الماء تذبل حينا من‬

‫الز من ثم يتحول الذبول إلى موت وتتحول الشجرة إلى ح طب يا بس‪ .‬ول كن الم سلم إذا ما‬
‫ثابر على الصلة‪ ،‬كانت غذاءً ليمانه‪ ،‬ولم تعد الدنيا وملهياتها قادرة على إضعاف اليمان‬
‫في قلبه أو أمانته‪.‬‬

‫تاريخ مشروعيتها‪:‬‬

‫‪68‬‬

‫ال صلة من العبادات القدي مة في مشروعيت ها‪ ،‬ف قد قال تعالى عن سيدنا إ سماعيل عل يه‬
‫السيييلم‪ :‬وكان يأمر أهله بالصلة والزكاة وكان عند ربه مرضيا [مريم‪ ،]55:‬فقد‬
‫عرفتها الحنيفية التي بعث بها إبراهيم‪ ،‬وعرفها أتباع موسى عليه السلم‪ ،‬وقال تعالى على‬
‫لسان عيسى عليه السلم‪ :‬وأوصاني بالصلة والزكاة ما دمت حيا [مريم‪]31:‬‬
‫وعند ما ب عث نبي نا مح مد‬

‫كان ي صلي ركعت ين كل صباح وي صلي ركعت ين كل م ساء‪،‬‬

‫قيل‪ :‬وهما المقصودتان بقول ال تعالى خطابا لنبيه ‪ :‬وسبح بحمد ربك بالعشي والبكار‬
‫[المؤمن‪]55:‬‬

‫الصلوات المكتوبة‪:‬‬

‫وهيي الصيلوات المفروضية على كيل مسيلم مكلف وهيي ‪ :‬الصيبح والظهير والعصير‬
‫والمغرب والعشاء‪ .‬شر عت هذه ال صلوات ليلة أ سريَ بر سول ال‬
‫عرج به إلى ال سماوات‪ ،‬ف قد فرض ال على نبيه‬

‫إلى ب يت المقدس ثم‬

‫و سائر الم سلمين خم سين صلة في‬

‫اليوم والليلة‪ ،‬ثم خفف ها ال عز و جل إلى خ مس صلوات‪ ،‬ف هي خم سٌ في الداء والف عل‬
‫وخمسون في الجر‪.‬‬

‫جاء في حديث السراء والمعراج الذي رواه البخاري(‪،)342‬ومسيلم (‪ ،)163‬أن رسول‬

‫ال‬

‫قال‪" :‬فرج عن سقف بي تي وأ نا بم كة‪ ،‬فنزل جبر يل ‪ ..‬ثم أ خذ بيدي فعرج بي إلى‬

‫السيماء‪ ...‬ففرض ال على أمتيي خمسيين صيلة ‪ ...‬فراجعتيه فقال‪ :‬هيي خميس وهيي‬
‫خمسون ل يبدل القول لدي" ‪.‬‬

‫وال صحيح أن حاد ثة ال سراء كا نت ق بل هجرة ال نبي عل يه ال صلة وال سلم إلى المدي نة‬

‫بثمانية عشر شهرا‪ ،‬وإذا فإن الصلوات الخمس المكتوبة نسخت الركعتين اللتين كانتا في‬
‫الصباح والمساء ‪.‬‬
‫دليل مشروعيتها‪:‬‬

‫ثب تت مشروع ية ال صلة بآيات كثيرة من كتاب ال‪ ،‬وبأحاد يث كثيرة من سنة ر سول ال‬
‫‪.‬‬

‫فمين القرآن‪ :‬قوله تعالى‪ :‬فسيبحان ال حيين تمسيون وحيين تصيبحون*وله الحميد فيي‬

‫السيموات والرض وعشيا وحيين تظهرون [الروم‪17:‬و ‪ .]18‬قال ابين عباس رضيي ال‬

‫‪69‬‬

‫عنهما‪ :‬أراد بقوله‪ :‬حين تمسون ‪ :‬صلة المغرب والعشاء‪ ،‬وحين تصبحون ‪ :‬صلة‬
‫الصبح‪ ،‬وعشيا ‪ :‬صلة العصر‪ ،‬وحين تظهرون صلة الظهر‪.‬‬

‫وقوله تعالى‪ :‬إن ال صلة كا نت على المؤمن ين كتابا موقوتا [الن ساء‪ .]103:‬أي محت مة‬

‫وموقتة بأوقات مخصوصة ‪.‬‬

‫و من ال سنة‪ :‬حد يث ال سراء ال سابق‪ :‬و ما رواه البخاري(‪ ،)1331‬وم سلم (‪ ،)19‬عن ا بن‬
‫ب عث معاذا‬

‫عباس ر ضي ال عنه ما‪ :‬أن ال نبي‬

‫إلى الي من فقال‪" :‬ادع هم إلى شهادة أن‬

‫ل إله إل ال وأنيي محمدا رسيول ال‪ ،‬فإن هيم أطاعوا لذلك فأعلمهيم أن ل قيد افترض‬

‫عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة‪"..‬‬
‫وقوله‬

‫للعرابيي الذي سيأله عميا يجيب علييه مين الصيلة‪" :‬خميس صيلوات فيي اليوم‬

‫يل علي غيرهييا؟ قال "ل إل أن تطوع"" (رواه البخاري‪،46:‬‬
‫والليلة" قال العرابييي‪ :‬هي‬
‫ومسلم‪.)11:‬‬

‫مكانتها في الدين‪:‬‬

‫ال صلة أف ضل العبادات البدن ية على الطلق‪ ،‬ف قد جاء ر جل ي سأل ال نبي‬

‫عن أف ضل‬

‫العمال فقال له‪" :‬الصلة" قال‪ :‬ثم مه؟ قال‪" :‬ثم الصلة" قال‪ :‬ثم مه؟ قال‪" :‬الصلة" قال‪:‬‬

‫ثلث مرات ‪(.‬رواه ابن حبان‪. )258:‬‬

‫وقد ثبت في الصحيحين أن الصلتين يؤديهما المسلم أداء سليما تكونان كفارة لما بينهما‬

‫من الذنوب‪ ،‬فعند البخاري (‪ ،)505‬عن أبي هريرة‬
‫الخمس يمحو ال بها الخطايا"‪.‬‬

‫وع ند م سلم (‪ ،)231‬عن عثمان‬

‫قال‪ :‬قال رسول ال‬

‫قال‪ :‬قال ر سول ال‬

‫‪" :‬الصلوات‬

‫" من أ تم الوضوء ك ما أمره ال‬

‫تعالى فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن"‪.‬‬

‫كما أن التهاون في الصلة تأخيرا أو تركا‪ ،‬من شأنه أن يؤدي بصاحبه ي إن هو استمر‬

‫على ذلك ي إلى الكفر‪ .‬إذا الصلة هي الغذاء الول لليمان كما قد علمت‪.‬‬
‫دوى المام أحمد (‪ ،)6/421‬عن أم أيمن رضي ال عنها أن رسول ال‬

‫قال‪" :‬ل تتركي‬

‫الصلة متعمدا‪ ،‬فإنه من ترك الصلة متعمدا فقد برئت منه ذمه ال ورسوله"‪ .‬وروي مثله‬
‫عن معاذ ‪) (5/238‬‬
‫حكم تارك الصلة‪:‬‬
‫‪70‬‬

‫تارك الصلة إما أن يكون قد تركها كسلً وتهاونا‪ ،‬أو تركها جحودا لها‪ ،‬أو استخفا بها‪:‬‬
‫فأ ما من ترك ها جاحدا لوجوب ها‪ ،‬أو م ستهزئا ب ها‪ ،‬فإ نه يك فر بذلك وير تد عن ال سلم‪،‬‬

‫فيجب على الحاكم أن يأمره بالتوبة‪ ،‬فإن تاب وأقام الصلة فذاك‪ ،‬وإل قبل على أنه مرتد‪،‬‬

‫ول يجوز غسله ول تكفينه ول الصلة عليه‪ ،‬كما ل يجوز دفنه في مقابر المسلمين‪ ،‬لنه‬

‫ليس منهم‪.‬‬

‫وأما إن تركها كسلً‪ ،‬وهو يعتقد وجوبها‪ ،‬فإنه يكلف من قبل الحاكم بقضائها والتوبة عن‬

‫مع صية الترك‪ .‬فإن لم ين هض إلى قضائ ها و جب قتله حدا‪ ،‬أي يع تبر قتله حدا من الحدود‬
‫المشروعة لعصاة المسلمين‪ ،‬وعقوبة على تركه فريضة يقاتل عليها‪ .‬ولكنه يعتبر مسلما‬
‫بعد قبله ويعامل في تجهيزه ودفنه وميراثه معاملة المسلمين لنه منهم‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)25‬وم سلم (‪ ،)22‬عن ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما‪ :‬أن ر سول ال‬

‫قال‪" :‬أمرت أن أقاتيل الناس حتيى يشهدوا أن ل إله إل ال وأن محمدا رسيول ال ويقيموا‬
‫الصيلة ويؤتوا الزكاة‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك عصيموا منيي دماءهيم وأموالهيم إل بحيق السيلم‪،‬‬
‫وحسابهم على ال"‪.‬‬

‫دليل الحديث على أن من أقر بالشهادتين بقاتل إن لم يقم الصلة‪ ،‬ولكنه ل يكفر‪ ،‬بدليل ما‬

‫رواه أبيو داود(‪ )1420‬وغيره‪ ،‬عين عبادة بين الصيامت‬

‫قال‪ :‬سيمعت‬

‫يقول‪":‬خميس‬

‫صلوات كتبهن ال على العباد‪ ،‬فمن جاء بهن‪ ،‬لم يضع منهن‪ ،‬شئ استخفافا بحقهن‪ ،‬كان‬

‫له عند ال عهد أن يدخله الجنة‪ ،‬ومن لم يأتي بهن فليس له عند ال عهد‪ ،‬إن شاء عذبه‪،‬‬
‫وإن شاء أدخله الجنة"‪.‬‬

‫فقيد دل على أن تارك الصيلة ل يكفير‪ ،‬لنيه لو كفير لم يدخيل فيي قوله‪":‬وإن شاء أدخله‬

‫الجنة"‪ ،‬إذ الكافر ل يدخل الجنة قطعا‪ ،‬فحمل على من تركها كسلً‪ ،‬جمعا بين الدلة‪.‬‬
‫روى م سلم (‪ )82‬وغيره‪ ،‬عن جابر‬

‫قال‪ :‬سمعت ال نبي‬

‫يقول‪" :‬إن ب ين الر جل وب ين‬

‫الشرك والكفير ترك الصيلة"‪ .‬وهيو محمول على الترك جحودا وإنكارا لفريضتهيا‪ ،‬أو‬

‫استهزاء بها واستخفافا بشأنها‪.‬‬
‫أوقات الصلوات المفروضة‪:‬‬

‫الصلوات الخمس‪ ،‬كل منها لها وقت معين‪ ،‬ذو بداية ل تصح إذا قدمت عليها‪ ،‬وذو‬
‫نهاية ل يجوز تخيرها عنها‪.‬‬
‫‪71‬‬

‫قال ل تعالى‪ :‬إن الصلة كانت على المؤمنين كتابا ًموقوتا [النساء‪.]103:‬‬
‫أي كانت فريضة محددة بأوقات مخصوصة ‪ .‬وقد ثبت في الحاديث الصحيحة أن جبريل‬

‫عليه السلم جاء إلى النبي‬

‫بعد أن فرضت الصلوات الخمس‪ ،‬يعرفه أوقاتها‪ ،‬ويضبط له‬

‫وقت كل منها ابتداءً وانتهاءً‪.‬‬

‫[أن ظر سنن أ بي داود كتاب ال صلة ‪ ،‬باب ما جاء في المواق يت ر قم (‪ ،)393‬والترمذي‬

‫أول كتاب الصلة رقم (‪.] )149‬‬
‫كما بين رسول ال‬

‫ذلك للمسلمين بالقول والفعل‪.‬‬

‫والحديث الذي يجمع مواقيت الصلوات الخمس ما رواه (مسلم‪ )614:‬وغيره‪ ،‬عن‬

‫أ بي موسى الِشعري‬

‫‪ ،‬عن ال ني‬

‫‪ :‬إ نه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلة فلم يرد‬

‫علييه شيئا‪ .‬وفيي روايية أخرى قال‪" :‬اشهيد معنيى الصيلة‪ .‬قال‪ :‬فأقام الفجير حيين أنشيق‬
‫الفجير‪ ،‬والناس ل يكاد يعرف بعضهيم بعضا‪ ،‬ثيم أمره فأقام بالظهير حيين زالت الشميس‪،‬‬

‫والقائل يقول‪ :‬قد انتصف النهار وهو كان أعلم منه‪،‬ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة‬
‫ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس‪ ،‬ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق‪.‬‬

‫ثم أخّر الف جر من ال غد‪ ،‬ح تى ان صرف من ها والقائل يقول‪ :‬قد طل عت الش مس أو‬

‫كادت‪ ،‬ثم أ خر الظ هر ح تى كان قريبا من و قت الع صر بال مس‪ ،‬ثم أ خر الع صر ح تى‬
‫أن صرف من ها والقائل يقول‪ :‬قد أحمرت الش مس‪ ،‬ثم أخّر المغرب ح تى كان ع ند سقوط‬
‫الشفق‪ ،‬ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الول ثم أصبح‪ ،‬فدعا السائل فقال‪" :‬الوقت بين‬
‫هاذين"‪.‬‬

‫[ ان شق الف جر‪ :‬طلع ضوءه‪ .‬زالت‪ :‬مالت عن و سط ال سماء‪ .‬الش فق‪ :‬الحمرة ال تي تظ هر‬
‫بعض غروب الشمس‪ .‬سقوط الشفق‪ :‬غيابه"‪.‬‬

‫وهناك أحاديث بينت بعض ما أجمل فيه‪ ،‬أو زادت عليه‪ ،‬كما سترى في تفصيل وقت كل‬

‫صلة‪ ،‬واليك بيانها‪:‬‬
‫" الفجر"‪:‬‬

‫يد خل وق ته ظهور الف جر ال صادق ويم تد إلى طلوع الش مس‪ ،‬قال ر سول ال‬

‫صلة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" (رواه مسلم‪.)612:‬‬
‫" الظهر"‪:‬‬
‫‪72‬‬

‫‪ ":‬و قت‬

‫يبدأ وقته بانحراف الشمس عن منتصف السماء نحو الغروب ي ويسمونه الزوال ي حيث‬
‫يظهر للشاخص عندئذ ظل يسير يبدأ بالمتداد نحو جهة الشرق‪ -‬ويسمونه ظل الزوال–‪.‬‬

‫ويمتد وقته إلى أن يصير طوال ظل الشئ مثله‪ ،‬علوة على ظل الزوال الذي كان علمة‬
‫على أول وقت الظهر‪.‬‬

‫روى مسلم (‪ )612‬أن رسول ال‬

‫قال‪" :‬وقت الظهر إذ زالت الشمس‪ ،‬وكان ظل الرجل‬

‫كطوله‪ ،‬ما لم يحضر العصر"‪.‬‬
‫" العصر"‪:‬‬

‫يبدئ وقته بنهاية وقت الظهر ويستمر حتى تغرب الشمس‪ ،‬دل على ذلك قوله‬

‫‪" :‬ومن‬

‫أدرك رك عة من الع صر ق بل أن تغرب الش مس ف قد أدرك الع صر" (رواه البخاري‪،554:‬‬
‫ومسلم ‪.)618‬‬

‫ولكن الختيار أن ل يؤخرها المصلي عن مصير ظل الشئ مثليه علوة على ظل الزوال‪،‬‬
‫ل ما مر م عك في حديث المواقيت‪ ،‬ولقول ‪" :‬وو قت العصر ما لم تصفر الش مس" (رواه‬
‫مسلم‪ .)612:‬وهو محمول على الوقت المختار‪.‬‬
‫"المغرب"‪:‬‬

‫يبتدئ وق ته بغروب الش مس‪ ،‬ويم تد ح تى يغ يب الش فق الح مر ول يب قى له أ ثر في ج هة‬
‫الغرب‪.‬‬

‫والش فق الح مر‪ :‬و هو بقا يا من آثار ضوء الش مس‪ ،‬يظ هر في ال فق الشر قي ع ند‬

‫وقت الغروب‪ ،‬ثم أن الظلم يطارده نحو الغروب شيئاَ فشيئا‪.‬‬

‫فإذا أط بق الظلم وام تد إلى ال فق الغر بي‪ ،‬وزوال أ ثر الش فق الح مر‪ ،‬فذلك يع ني انتهاء‬

‫وقت المغرب ودخول وقت العشاء‪.‬‬

‫دل على ذلك حد يث المواق يت‪ ،‬مع قول ر سول ال‬

‫‪" :‬و قت المغرب ما لم ي غب الش فق"‬

‫(رواه مسلم ‪. )612‬‬
‫"العشاء"‪:‬‬

‫يدخل وقته بانتهاء وقت المغرب ويستمر إلى ظهور الفجر الصادق‪ .‬والختيار أل تؤخر‬

‫عن الثلث الول من الليل‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫والمقصيود بالفجير الصيادق ضياء ينتشير ممتدا ميع الفيق الشرقيي‪ ،‬وهيو انعكاس لضوء‬
‫الشميس تقبيل مين بعييد‪ .‬ثيم إن هذا الضياء يعلو نحيو السيماء شيئا فشيئا إلى أن يتكاميل‬

‫بطلوع الشميس‪ .‬ودل على وقيت العشاء ابتداءً وانتهاءً واختيارا‪ :‬ميا جاء فيي حدييث‬
‫المواقيت مع ما رواه مسلم (‪ )681‬وغيره‪ ،‬عن أبي قتادة‬

‫إنه‬

‫قال‪" :‬أما أنه ليس في‬

‫النوم تفريط‪ ،‬وإنما التفريط على من يصل الصلة حتى يجيء وقت الصلة الخرى"‪.‬‬

‫فدل على أن وقت الصلة ل يخرج إل بدخول غيرها وخروج الصبح من هذا العموم‪.‬‬

‫هذه هيي أوقات الصيلة الخميس‪ ،‬ولكين ينبغيي أن ل يتعميد المسيلم تأخيرهيا إلى أواخير‬
‫أوقاتها‪ ،‬محتجا باتساعها‪ ،‬إذ ربما تسبب عن ذلك إخراجها عن وقتها‪ ،‬بل ربما تسبب عن‬

‫هذا التهاون تركها‪ ،‬وإنما يسن تعجيل الصلوات لول الوقت‪ ،‬وقد سأل النبي‬

‫عن أفضل‬

‫العمال ؟ فقال‪" :‬ال صلة على وقت ها"‪ ،‬أي ع ند أول وقت ها‪( ".‬رواه البخاري‪ ،504:‬وم سلم‪:‬‬

‫‪)85‬‬

‫وأعلم أن من و قع ب عض صلته في الو قت‪ ،‬وبعض ها خار جه‪ :‬فإ نه إن و قع رك عة في‬

‫الوقت كانت الصيلة أداء‪ ،‬وإل كانت قضاءً‪ ،‬ودليل ذلك ما روه (البخاري‪ ،554:‬ومسلم‪:‬‬
‫‪ ،)608‬عين أبيي هريرة‬

‫‪" :‬مين أدرك أن الصيبح ركعية قبيل أن تطلع‬

‫أن رسيول ال‬

‫الشمس فقد أدرك الصبح‪ ،‬ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك‬
‫العصر"‪ .‬وقوله‬
‫ومسلم‪.)607:‬‬

‫‪" :‬من أدرك ركعة من الصلة فقد أدرك الصلة" (رواه البخاري‪،555:‬‬

‫الوقات التي تكره فيها الصلة ‪:‬‬

‫تكره الصلة كراهة التحريم‪:‬‬
‫‪ -1‬ع ند ال ستواء إلّ يوم الجم عة‪ ،‬وب عد صلة ال صبح ح تى ترت فع الش مس كر مح في‬

‫النظر‪.‬‬

‫‪ -2‬وبعد صلة العصر حتى تغرب الشمس‪.‬‬

‫ودل يل ذلك ما رواه م سلم (‪ )831‬عن عق بة بن عا مر‬
‫ال‬

‫قال ‪ :‬ثلث ساعات كان ر سول‬

‫ينها نا أن ن صلي في هن‪ ،‬وأن ن قبر موتا نا‪ :‬ح ين تطلع الش مس باز غة ح تى ترت فع‪،‬‬

‫وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس‪ ،‬وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫[ بازغية‪ :‬المراد أول ظهور قرصيها‪ .‬وقائم الظهيرة‪ :‬أصيله أن البعيير يكون باركا فيقوم‬
‫من شدة حر الرض‪ ،‬فصار يكني به عند شدة الحر‪ .‬تميل‪ :‬عن وسط السماء‪ .‬تضيف ‪:‬‬

‫تميل مصفرة وتقرب من الغروب]‪.‬‬

‫وهذه الكراهة إل لم يكن للصلة سبب متقدم‪ ،‬أو تعمد الدفن فيها ‪.‬‬

‫وأما إذا لم يتعمد فيها الدفن وجاء اتفاقا‪ ،‬أو كان للصلة سبب متقدم كسنة الوضوء وتحية‬
‫المسجد وقضاء الفائتة‪ ،‬فأنه ل كراهة في ذلك ‪.‬‬

‫ويدل على عدم الكراهة‪ :‬ما رواه (البخاري‪،572:‬ومسلم‪ ،)684:‬عن أنس‬

‫عن النبي ‪:‬‬

‫من نسى صلة فليصلّ إذا ذكرها ل كفارة لها إل إذا‪ :‬وأقم الصلة لذكري [طه‪. ]14:‬‬

‫فقوله‪" :‬إذا ذكرهيا"‪ :‬يدل على أن وقتهيا المشروع‪ ،‬والمطالب بصيلتها فييه‪ ،‬هيو وقيت‬

‫الذكر‪ ،‬وقت يذكرها في أحد الوقات المنهي عنها‪ ،‬فدل على استثناء ذلك من النهي‪.‬‬
‫وما رواه (البخاري‪،1176:‬ومسلم‪ ،)834:‬وعن أم سلمة رضي ال عنها‪ :‬إنه‬

‫‪ :‬صلى‬

‫ركعت ين ب عد الع صر‪ ،‬ف سألته عن ذلك فقال‪ " :‬يا ب نت أ بي أم ية‪ ،‬سألت عن الركعت ين ب عد‬

‫العصر‪ ،‬وإنه آتاني ناس من عبد القيس‪ ،‬فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر‪ ،‬فهما‬
‫هاتان" ‪.‬‬

‫وقيس على القضاء غيره مما له سبب متقدم من الصلوات‪.‬‬

‫ويسيتثنى مين هذا النهيي مطلقا حرم مكية‪ ،‬لقوله‬

‫‪ " :‬ييا بنيي عبيد مناف ل تمنعوا أحدا‬

‫طاف بهذا البيت وصلى أيّة ساعة شاء من ليل أو نهار" (رواه الترمذي‪ ،868:‬وأبو داود‪:‬‬
‫‪.)1894‬‬

‫إعادة الصلة المكتوبة وقضاءها ‪:‬‬
‫أما العادة‪:‬‬

‫ف هي أن يؤدي صلة من ال صلوات المكتو بة‪ ،‬ثم يرى في ها نق صا أو خللً في الداب أو‬
‫المكملت‪ ،‬فيعيدها على وجه ل يكون فيها ذلك النقص أو الخلل‪.‬‬

‫وحكمها‪ :‬الستحباب‪ .‬ومثال ذلك أن يكون قد صلى الظهر منفردا‪ ،‬ثم يدرك من يؤدي هذه‬

‫الصلة جماعة‪ ،‬فيسن أن يعيدها معه‪ .‬والفرض بالنسبة له هو الصلة الولى‪ ،‬وتقع الثانية‬
‫نافلة‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫روى الترمذي (‪، )219‬إنه‬

‫صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه فقال‪ ":‬ما منعكم أن‬

‫ت صليا مع نا؟ ) فقال‪ " :‬يا ر سول ال‪ ،‬إ نا ك نا قد صلينا في رحال نا‪ .‬قال‪ " :‬فل تفعل‪ ،‬إذا‬

‫صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة‪ ،‬فصليا معهم‪ ،‬فإنها لكما نافلة"‪.‬‬
‫[ رحالنا‪ :‬منازلنا ومساكننا]‪.‬‬

‫أما إذا لم يكن في الولى خلل أو نقص‪ ،‬ولم تكن الصلة أتم من الولى‪ ،‬فل تسن العادة‪.‬‬
‫وأما القضاء‪:‬‬

‫فهو تدارك الصلة ب عد خروج وقت ها‪ ،‬أو ب عد أن ل يب قى من وقت ها ما ي سع ركعة‬
‫فأكثر وإل فهي أداء كما قدمنا سابقا‪.‬‬

‫وقد اتفق جمهور العلماء من مختلف المذاهب على أن تارك الصلة يكلف بقضائها‪ ،‬سواء‬

‫تركها نسيانا أم عمدا‪ ،‬مع الفارق التالي‪ :‬وهو أن التارك لها بعذر كنسيان أو نوم ل يأثم‪،‬‬
‫ول ي جب عل يه المبادرة إلى قضائ ها فورا‪ ،‬أ ما التارك ل ها بغ ير عذر‪ -‬أي عمدا – في جب‬

‫عليه – مع حصول الثم – المبادرة إلى قضائها في أول فرصة تسنح له‪.‬‬

‫ودليل وجوب القضاء للصلة المتروكة قوله ‪" :‬من نام عن صلة أو نسيها فليصلها إذا‬

‫ذكرها‪ ،‬ل كفارة لها إل ذلك" (رواه البخاري‪ ،572:‬ومسلم‪ ،684:‬وغيرهما)‪.‬‬

‫فقوله‪ " :‬ل كفارة ل ها إل ذلك" ‪ :‬يدل على أ نه ل بد من قضاء الفرائض الفائ تة‪ ،‬مهما كثر‬
‫عددها أو بعد زمانها‪.‬‬

‫من تجب عليه الصلة ؟‬

‫تجب الصلة على كل مسلم ذكرا أو أنثى‪ ،‬بالغ عاقل طاهر‪.‬‬

‫فل ت جب على كا فر‪ ،‬وجوب مطال بة ب ها في الدن يا‪ ،‬لعدم صحتها م نه‪ ،‬ل كن ت جب عل يه‬
‫وجوب عقاب علي ها في الخرة‪ ،‬لتمك نه من فعل ها بال سلم‪ ،‬ودل يل ذلك قوله تعالى‪ :‬ما‬
‫سلككم في سقر* قالوا لم نك من الم صلين* ولم نك نط عم الم سكين* وك نا نخوض مع‬

‫الخائضين* وكنا نكذب بيوم الدين* حتى أتانا اليقين (المدثر‪.)47-42:‬‬

‫[ سلككم‪ :‬أدخل كم وحب سكم‪ .‬سقر‪ :‬جه نم‪ ،‬يقال‪ :‬سقرته الش مس لو حت جلده وغيرت لو نه‪.‬‬
‫نخوض‪ :‬نتكلم الباطل ونفعله‪ .‬اليقين‪ :‬الموت‪ ،‬أو الطلع على الحقيقة بيوم القيامة] ‪.‬‬

‫ول ت جب على صبي صغير لعدم تكليفه‪ ،‬ول على مجنون لعدم إدراكه‪ ،‬ول على حائض‬

‫أو نفساء لعدم صحتها منهما‪ ،‬لقيام المانع منها وهو الحدث فيهما‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫وإذا أسيلم الكافير فإنيه ل يكلف قضاء ميا فاتيه ترغيبا له فيي الديين‪ ،‬ولقوله تعالى‪ :‬قيل‬
‫للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (النفال‪.)38:‬‬

‫إل المرتد فيلزمه قضاء ما فاته أيام ردته بعد إسلمه تغليظا عليه‪.‬‬
‫ول يجب قضاء ما فات الحائض والنفساء من الصلة أيام الحيض والنفاس‪ ،‬أن في‬

‫وجوب القضاء مشقة عليهما‪.‬‬

‫وكذلك ل يجب القضاء على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من الجنون والغماء‪،‬‬

‫ودلييل ذلك قوله‬

‫‪" :‬رفيع القلم عين ثلثية‪ :‬عين الصيبي حتيى يحتلم وعين النائم حتيى‬

‫يستيقظ‪ ،‬وعن المجنون حتى يعقل" (رواه أبو داود‪ ،4403 :‬وغيره)‪ [ .‬يحتلم‪ :‬يبلغ]‪.‬‬

‫فالحد يث ورد في المجنون‪ ،‬وق يس عل يه كل من زال عقله ب سبب عذر ف يه‪ ،‬وإن ما و جب‬

‫القضاء على النائم بالحد يث الذي مر سابقا‪ " :‬من نام عن صلة أو ن سيها فلي صلها"‪ .‬هذا‬

‫وي جب أن يؤمر الصبي بالصلة ب عد ا ستكماله سن ال سابعة‪ ،‬ويضرب على ترك ها إذا بلغ‬
‫عشر سنين تعويدا له على الصلة‪.‬‬
‫قال رسيول ال‬

‫‪":‬مروا الصيبي بالصيلة إذا بلغ سيبع سينين وإذا بلغ عشرا‬

‫فاضربوه علي ها"(رواه أبيو داود ‪ ،494:‬والترمذي‪ ،407:‬ولفظيه ‪" :‬علموا ال صبي"‪ .‬وقال‪:‬‬
‫حديث حسن صحيح) ‪.‬‬

‫*****‬

‫‪77‬‬

‫الذَانُ وَالِقـامَة‬
‫الذان‪:‬‬

‫أميا الذان فذِكرٌ مخصيوص‪ ،‬شرعيه السيلم للعلم بدخول وقيت الصيلة المفروضية‪،‬‬
‫ولدعوة المسلمين إلى الجتماع إليها‪.‬‬

‫حكم الذان‪:‬‬

‫والذان سنة لل صلة الحاضرة والفائ تة‪ ،‬سنة مؤكدة على الكفا ية في حق الجما عة‪ ،‬أ ما‬

‫بالنسبة للمنفرد فهو سنة عينية‪ .‬وللذان أهمية كبرى في إظهار شعيرة من شعائر السلم‪.‬‬
‫دليل تشريعه‪:‬‬

‫ودليل تشريع الذان القرآن والسنّة‪:‬‬
‫فأ ما القرآن‪ :‬فقوله تعالى‪ :‬إذا نودي لل صلة من يوم الجم عة فا سعوا إلى ذ كر ال‬

‫وذروا البيع ( الجمعة‪.)99:‬‬
‫وأميا السينة‪ :‬فقوله‬

‫‪":‬إذا حضرت الصيلة فليؤذن لكيم أحدكيم وليؤمكيم أكيبركم"‪.‬‬

‫(رواه البخاري‪ ،602:‬ومسلم‪.)674:‬‬
‫بدء تشريعه‪:‬‬

‫كان تشريع الذان في السنة الولى للهجرة‪ ،‬روى البخاري (‪ ،)579‬ومسلم (‪،)377‬‬
‫عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون‬

‫ال صلة‪ ،‬ل يس ينادي ل ها‪ ،‬فتكلموا يوما في ذلك‪ ،‬فقال بعض هم‪ :‬اتخذوا ناقو سا م ثل ناقوس‬

‫النصارى‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬بل بوقا مثل قرن اليهود‪،‬فقال عمر ‪ :‬أولً تبعثون رجلً ينادي‬

‫بالصلة؟ فقال رسول ال‬

‫‪" :‬يا بلل قم فناد بالصلة"‪.‬‬

‫[ فيتحينون‪ :‬من الحين وهو الوقت والزمن‪ ،‬أي يقدرون حينها ليأتوا إليها‪ .‬قرن‪ :‬هو البوق‬
‫الذي له عنق يشبه القرن]‪.‬‬

‫وصيغة الذان‪ :‬ال أكبر ال أكبر‪ ،‬ال أكبر ال أكبر‪ ،‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬أشيهد أن ل‬

‫إله إل ال‪ ،‬أشهد أن محمدا رسول ال‪ ،‬أشهد أن محمداَ رسول ال‪ ،‬حي على الصلة‪ ،‬حي‬
‫على الصلة‪ ،‬حي على الفلح‪ ،‬حي على الفلح‪ ،‬ال أكبر ال أكبر‪ ،‬ل إله إل ال‪.‬‬

‫ونض يف في أذان الف جر‪ :‬ال صلة خ ير من النوم‪ ،‬ال صلة خ ير من النوم‪ ،‬ب عد قوله‪ :‬على‬

‫الفلح الثانية‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫وقد ثبتت هذه الصيغة بالحاديث الصحيحة‪ ،‬عند البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫شروط صحة الذان‪:‬‬

‫ويشترط لصحة الذان المور التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬السلم‪ :‬فل يصح الذان من كافر لعدم أهليته للعبادة‪.‬‬

‫‪ -2‬التمييز‪ :‬فل يصح من صبي غير مميز لعدم أهليته للعبادة أيضا‪ ،‬وعدم ضبطه‬

‫للوقت‪.‬‬

‫‪ -3‬الذكورة‪ :‬فل يصح أذان المرأة للرجال‪ ،‬كما ل تصح إمامتها لهم‪.‬‬
‫‪ -4‬وترت يب كلمات الذان للتباع في ذلك‪ ،‬ولن ترك الترت يب يو هم الل عب وي خل‬

‫بالعلم‪.‬‬

‫‪ -5‬والولء بين كلماته‪ ،‬بحيث ل يقوم فاصل كبير بين الكلمة والخرى‪.‬‬

‫‪ -6‬ور فع ال صوت إذا كان يؤذن لجما عة‪ ،‬أ ما إذا كان يؤذن لمنفرد في سن ر فع‬
‫الصوت في غير مسجد وقعت فيه جماعة‪ ،‬أما إذا أذن لمنفرد في مسجد وقعت فيه جماعة‬
‫فيسن خفض الصوت لئل يتوهم السامعون دخول الصلة الخرى ‪.‬‬
‫روى البخاري(‪ )584‬أن النيبي‬

‫قال لبيي سيعيد الخدري ‪" :‬إنيي أراك تحيب الغنيم‬

‫والباد ية‪ ،‬فإذا ك نت في غن مك أو بادي تك فأذ نت لل صلة ‪ ،‬فار فع صوتك بالنداء‪ ،‬فإ نه ل‬
‫يسمع مدى صوت المؤذن جن ول إنس ول شئ إل شهد له يوم القيامة"‪.‬‬

‫أما جماعة النساء‪:‬‬

‫فل يندب لهين الذان‪ :‬لن فيي رفيع صيوتهن يخشيى الفتنية‪ ،‬ويندب لهين القامية‪ ،‬لنهيا‬

‫لستنهاض الحاضرين وليس فيها رفع صوت كالذان‪.‬‬
‫‪ -7‬دخول الوقيت ‪ ،‬لقوله‬

‫‪ " :‬إذا حضرت الصيلة فيؤذن لكيم أحدكيم " ( رواه‬

‫البخاري‪ ،603:‬وم سلم‪ .)674:‬ول تح ضر ال صلة إل بدخول وقت ها‪ .‬ولن الذان للعلم‬

‫بدخول الوقت‪ ،‬فل يصيح قبله بالجماع‪ ،‬إل في ال صّبح‪ ،‬فإنه يجوز من نصف الليل لما‬
‫سيأتي في سنن الذان‪.‬‬

‫سنن الذان‪:‬‬
‫‪79‬‬

‫ويسنّ للذان المور التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يتوجه المؤذن إلى القبلة‪ ،‬لنها أشرف الجهات وهو المنقول سلفا وخلفا‪.‬‬

‫‪ -2‬وأن يكون طاهرا من الحدث الصغر والكبر‪ ،‬فيكره الذان للمحدث‪ ،‬وأذان‬
‫الجنب أشد كراهة‪.‬‬
‫قال ر سول ال‬

‫‪" :‬كر هت أن أذ كر ال عز و جل إل على ط هر" أو قال‪" :‬على طهارة"‬

‫(رواه أبو داود‪ ،17:‬وغيره)‪.‬‬

‫‪ -3‬وأن يؤذن قائما‪ ،‬لقوله‬

‫‪ " :‬يا بلل قم فناد للصلة"‪.‬‬

‫‪ -4‬أن يلتفت بعنقه – ل بصدره – يمينا في "حيّ على ال صّلة" ‪ ،‬ويسارا في "حيّ‬

‫على الفَلح"‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )608‬أن أ با جحي فة‬

‫قال‪ :‬رأ يت بللً يؤذن‪ ،‬فجعلت أتت بع فاه ه نا وه نا‬

‫بالذان يمينا وشمالً‪ :‬حتى على الصلة حتى على الفلح‪.‬‬

‫إعلمي للغائبيين‪ ،‬فكان‬
‫ٌ‬
‫‪ -5‬أن يرتّلي كلمات الذان‪ ،‬وهيو التأنيي فييه‪ ،‬لن الذان‬

‫الترتيل فيه أبلغ في العلم‪.‬‬

‫‪ -6‬الترجيع بالذان‪ ،‬وهو أن يأتي المؤذن بالشهادتين سرا قبل أن يأتي بهما جهرا‪،‬‬

‫لثبوت ذلك في حديث أبي محذورة‬

‫الذي رواه مسلم (‪ )379‬وفيه‪" :‬ثم يعود فيقول‪ :‬أشهد‬

‫أن ل إله إل ال"‪.‬‬

‫‪ -7‬التثويب في أذان الصبح‪ ،‬وهو أن يقول بعد حيّ على الفلح‪ :‬الصلة خيرٌ من‬

‫النوم مرتين‪ ،‬لورود ذلك في حديث أبي داود (‪.)500‬‬

‫‪ -8‬أن يكون المؤذن صيَتا ح ين ال صوت‪ ،‬لير قّ قلب ال سامع‪ ،‬ويم يل إلى الجا بة‪،‬‬

‫لقوله‬

‫لعبيد ال بين زييد ‪ ،‬الذي رأى الذان فيي النوم‪ " :‬فقيم ميع بلل‪ ،‬فألق علييه ميا‬

‫رأيت فليؤذن به‪ ،‬فإنه أندى صوتا منك" (رواه أبو داود‪ ،499:‬وغيره)‪.‬‬

‫[ قال في المصباح‪ :‬أندى صوتا منه كناية عن قوته وحسنه]‪.‬‬

‫‪ -9‬أن يكون المؤذن معروفا ب ين الناس بالخلق والعدالة‪ ،‬لن ذلك أد عى لقبول‬

‫خبره عن الوقات‪ ،‬ولن خبر الفاسق ل يقبل‪.‬‬

‫‪ -10‬عدم التمطيط بالذان‪ ،‬أي تمديده والتغني به‪ ،‬بل يكره ذلك‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫‪ -11‬ويسن مؤذنان في المسجد لذان الفجر‪ ،‬يؤذن واحد قبل الفجر‪ ،‬والخر بعده‬
‫ودل يل ذلك حد يث البخاري (‪ )592‬وم سلم (‪ " :)1092‬إن بللً يؤذن بل يل‪ ،‬فكلوا واشربوا‬
‫حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"‪.‬‬

‫‪ -12‬وي سن ل سامع الذان الن صات‪ ،‬وأن يقول ك ما يقول المؤذن‪ ،‬ودل يل ذلك في‬

‫قوله ‪" :‬إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (رواه البخاري‪ ،586:‬ومسلم‪)383:‬‬
‫‪.‬‬

‫لكين يقول فيي الحيعلتيين‪ :‬ل حول ول قوة إل بال‪ .‬ودلييل ذلك حدييث البخاري (‬

‫‪ )588‬ومسيلم (‪ )385‬واللفيظ له‪" :‬وإذا قال حيي على الصيلة‪ ،‬قال‪ :‬ل حول ول قوة إل‬

‫بال‪ ،‬وإذا قال حي على الفلح‪ ،‬قال‪ :‬ل حول ول قوة إل بال" وجاء في آخر الحديث أن‪:‬‬

‫"مين قال ذلك مين قلبيه دخيل الجنية" ‪ .‬ويسين أن يقول فيي التثوييب‪ :‬صيدقت وبررت أي‬

‫صدقت بالدعوة إلى الطاعة ‪ ،‬وأنها خير من النوم‪ ،‬وصرت بارا‪.‬‬
‫‪ -13‬الدعاء والصلة على ا لنبي‬

‫بعد الذان‪:‬‬

‫ويسن للمؤذن وللسامع‪ ،‬إذا انتهى المؤذن من أذانه أن يصليا على النبي ‪ ،‬ويدعوا له لما‬
‫ورد عنه‬

‫وحضنا عليه‪:‬‬

‫روى مسلم (‪ )384‬وغيره‪ ،‬عن عبدال بن عمرو ‪ :‬أنه سمع النبي‬

‫يقول‪" :‬إذا سمعتم‬

‫المؤذن فقولوا مثل ما يقول‪ ،‬ثم صلوا عل يّ‪ ،‬فإنه من صلى عل يّ صلة صلى ال بها عليه‬
‫عشرا‪ .‬ثيم سلوا ال لي الوسييلة‪ ،‬فإن ها منزلة فيي الجنية‪ ،‬ل تنبغيي إل لعبدٍ مين عباد ال‪،‬‬
‫وأرجو أن أكون هو‪ ،‬فمن سأل ال لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة"‪.‬‬

‫أي استحقها ووجبت له‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ )579‬وغيره عن جابر رضي ال عنه‪ :‬أنّ رسول ال‬

‫قال‪" :‬من قال‬

‫حين يسمع النداء‪ :‬اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلة القائمة‪ ،‬آ تِ سيّدنا محمدا الوسيلة‬
‫والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة"‪.‬‬
‫[ الدعوة التامة " دعوة التوحيد التي ل ينالها تغيير ول تبديل]‪.‬‬

‫الفضيلة‪ :‬المرتبة الزائدة على سائر الخلئق‪ .‬مقاما محمودا‪ :‬يحمد القائم فيه‪ .‬الذي وعدته‪:‬‬
‫يقول سبحانه‪ :‬عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (السراء‪)22:‬‬

‫‪81‬‬

‫ويقول المؤذن ال صلة على ال نبي‬

‫والدعاء ب صوت أخ فض من الذان ومنف صل ع نه‪،‬‬

‫حتى ل يتوهم أنها من ألفاظ الذان‪.‬‬

‫القامة‪:‬‬

‫وأما القامة ‪ :‬فهي نفس الذان مع ملحظة الفوارق التالية‪:‬‬

‫‪ -1‬الذان مثنيى‪ ،‬والقامية فرادى‪ .‬ودلييل ذلك حدييث أنيس عنيد البخاري (‬

‫‪،)580‬ومسلم (‪ :)378‬أمر بلل أن يشفع الذان‪ ،‬ويوتر القامة‪ ،‬إل القامة – أي لفظ قد‬
‫قامت الصلة – فإنها تكرر مرتين‪.‬‬

‫و صيغة القا مة كاملة‪ :‬ال أكبر ال أكبر‪ ،‬أش هد أن ل إله إل ال‪ ،‬أش هد أن محمدا ر سول‬

‫ال‪ ،‬حيّ على الصلة‪ ،‬ح يّ على الفلح‪ ،‬قد قامت الصلة‪ ،‬قد قامت الصلة‪ ،‬ال أكبر ال‬
‫أكبر‪ ،‬ل إله إل ال‪.‬‬

‫وقد ثبت ذلك في الحاديث الصحيحة عند البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫‪ -2‬الترسل والتمهّل في الذان‪ ،‬والسراع في القامة‪ ،‬لن الذان للغائبين‪ ،‬فكان‬

‫الترتيل فيه أبلغ‪ ،‬والقامة للحاضرين‪ ،‬فكان السراع فيها أنسب‪.‬‬

‫‪ -3‬مين كان علييه فوائت وأراد أن يقضيهيا أذّن للولى فقيط‪ ،‬وأقام لكيل صيلة‪،‬‬

‫ودل يل ذلك أن ال ني‬

‫‪":‬ج مع ب ين المغرب والعشاء بمزدل فة بأذان وا حد وإقامت ين" (رواه‬

‫مسلم‪.)1218:‬‬
‫شروطها‪:‬‬

‫هي نفس شروط الذان‪.‬‬

‫سنن القامة‪:‬‬

‫وسنن القامة هي أيضا سنن الذان‪ ،‬ويزاد استحباب أن يكون المؤذّن هو المقيم‪.‬‬
‫ويسنّ للسامع أن يقول‪ :‬أقامها ال وأدامها (رواه أبو داود‪.)528:‬‬
‫النداء للصلوات غير المفروضة‪:‬‬

‫الذان والقامية سينة مؤكدة للصيلوات المفروضية‪ ،‬أميا غيرهيا مميا تسينّ فييه الجماعية‬
‫كالعيد ين والك سوفين والجنازة‪ ،‬فل ي سن في ها الذان والقا مة‪ ،‬وإن ما يقول في ها‪ :‬ال صلة‬
‫جامعة‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)1003‬ومسيلم (‪ ،)910‬عين عبدال بين عمرو بين العاص رضيي ال‬
‫عنهما قال‪ :‬لما انكسفت الشمس على عهد رسول ال‬

‫نودي‪" :‬الصلة جامعة"‪.‬‬

‫وقييس على صيلة الكسيوف ميا فيي معناهيا مين الصيلوات المسينونة التيي تشرع فيهيا‬

‫الجماعة‪.‬‬

‫*****‬

‫‪83‬‬

‫صحّةِ الصّـــلَة‬
‫شرُوط ِ‬
‫معنى الشرط‪:‬‬

‫شرط الشيء كل ما يتوقف عليه وجود ذلك الشيء‪ ،‬وهو ليس جزءا منه‪.‬‬
‫مثاله‪ :‬النبات‪ :‬ل بيد لوجوده على وجيه الرض مين المطير‪ ،‬ميع العلم بأن المطير لييس‬

‫جزءا من النبات‪ ،‬فالمطر إذا شرط لوجود النبات‪.‬‬

‫والن‪ ،‬ما هي شروط صحة ال صلة ؟ تتل خص شروط ها ع ند المام الشاف عي رح مه ال‬

‫تعالى في المور الربعة التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬الطهارة‪:‬‬

‫و قد عر فت مع نى الطهارة في باب الطهارة و هي تنق سم إلى أنواع‪ ،‬لبدّ من تو فر كل‬
‫واحد منها لصحة الصلة‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫(أ) طهارة الجسم من الحدث‪ :‬فالمُحدث ل تصح صلته‪ ،‬سواءً كان الحدث أصغر – وهو‬

‫فقد الوضوء‪ -‬أو أكبر كالجنابة‪ ،‬لقول رسول ال‬

‫بغير طهور" (رواه مسلم‪.)224:‬‬

‫في الحديث الصحيح‪" :‬ل تقبل صلة‬

‫(ب) طهارة البدن مين النجاسية‪ :‬وقيد عرفيت معنيى النجاسية وأنواعهيا فيي باب الطهارة‬

‫أيضا‪ .‬ودليل ذلك قوله‬

‫في اللذين يعذبان في قبرهما‪" :‬أما أحدهما فكان ل يستبرئ من‬

‫البول" (رواه البخاري‪ ،215:‬ومسيلم‪ .)292:‬وفيي روايية ل يسيتتر‪ ،‬وأخرى‪ :‬ل يسيتنزه‪،‬‬
‫وكلها صحيحة ومعناها‪ :‬ل يتجنبه ويتحرز منه‪.‬‬

‫وم ثل البول كل النجا سات المختل فة الخرى‪ ،‬قال‬

‫لفاط مة ب نت أ بي حبيش ر ضي ال‬

‫عن ها‪" :‬فإذا أقبلت الحي ضة فاتر كي ال صلة‪ ،‬فإذا ذ هب قدر ها فاغ سلي ع نك الدم و صلي"‬
‫(رواه البخاري‪ ،266:‬ومسلم‪.)333:‬‬

‫(ج) طهارة الثياب من النجاسة ‪ :‬فل يكفي أن يكون الجسم نقيا عن النجاسة‪ ،‬بل ل بد أن‬

‫تكون الثياب التي يرتديها المصلي نقية أيضا عن جميع النجاسات‪ ،‬دليل ذلك قول ال جل‬
‫جلله‪ :‬وثيابك فطهر [المدثر‪]4:‬‬

‫وروى أ بو داود(‪ ،)365‬عن أ بي هريرة‬

‫‪ :‬أن خولة ب نت ي سار أ تت ال نبي‬

‫فقالت‪ :‬يا‬

‫ر سول ال‪ ،‬إ نه ليس لي إل ثوب وا حد‪ ،‬وأ نا أح يض ف يه‪ ،‬فك يف أ صنع؟ قال‪" :‬إذا طهرت‬

‫‪84‬‬

‫فاغ سليه ثم صلى عل يه" فقالت فإن لم يخرج الدم؟ قال‪ " :‬يكف يك غ سل الدم‪ ،‬ول يضرك‬
‫أثره"‪.‬‬

‫(د) طهارة المكان عن النجاسة‪ :‬ويقصد بالمكان الحيّز الذي يشغله المصلي بصلته فيدخل‬

‫في المكان ما بين موطئ قدمه إلى مكان سجوده‪ ،‬مما يلمس شيئا من بدنه أثناء الصلة‪،‬‬

‫فما ل يلمس البدن ل يضر أن يكون نجسا‪ ،‬مثل المكان الذي يحاذي صدره عند الركوع‬
‫وال سجود‪ ،‬ودل يل هذا الشرط أمره‬

‫ب صب الماء على المكان الذي بال ف يه العرا بي في‬

‫المسجد (رواه البخاري‪ ،)217:‬وقياسا للمكان على الثوب‪ ،‬لن المكان كالثوب في ملمسة‬
‫البدن‪.‬‬

‫‪ -2‬العلم بدخول الوقت‪:‬‬

‫وقد عرفت أن لك من الصلوات المكتوبة وقتا معينا‪ ،‬يجب أن تقع فيه غيير أنيه ل يكفيي‬

‫أن تقع الصلة في الوقت‪ ،‬بل ل بد أن يعلم المصلي ذلك قبل المباشرة بالصلة‪ ،‬فل تصح‬
‫صلة من لم يعلم دخول وقتها‪ ،‬وإن تبيّن له بعد ذلك أنها صادفت وقتها المشروع‪.‬‬
‫* كيفية معرفة دخول الوقت‪:‬‬

‫ويعرف دخول وقت الصلة بوسيلة من الوسائل الثلثة التية‪:‬‬

‫العلم اليقيني‪ :‬بأن يعتمد على دليل محسوس‪ ،‬كرؤية الشمس وهي تغرب في البحر‪.‬‬
‫الجتهاد‪ :‬بأن يعتميد على أدلة ظنيية ذات دللة غيير مباشرة‪ ،‬كالظيل‪ ،‬والقياس بالعمال‬

‫وطولها‪.‬‬

‫التقل يد‪ :‬إذا لم يم كن العلم اليقي ني أو ا لجتهاد‪ ،‬كجا هل بأوقات ال صلة ودلئل ها‪ ،‬فيقلد إ ما‬

‫العالم المعتمد على دليل محسوس‪ ،‬أو المجتهد المعتمد على الدلة الظنية ‪.‬‬
‫* حكم صلة من صلى خارج الوقت‪:‬‬

‫إذا تبين للمصلي أن صلته قد وقعت قبل دخول الوقت تعتبر باطلة وتجب إعادتها‪ ،‬سواء‬
‫كان معتمدا على علم أو اجتهاد أو تقليد‪.‬‬
‫‪ -3‬ستر العورة‪:‬‬

‫هذا هيو الشرط الثالث مين شروط صيحة الصيلة‪ ،‬ول بيد لمعرفية هذا الشرط مين بيان‬

‫المور التالية‪:‬‬

‫‪85‬‬

‫( أ ) معنى العورة‪:‬‬

‫يقصد بكلمة العورة شرعا‪ :‬كل ما يجب ستره أو يحرم النظر إليه‪.‬‬
‫( ب ) حدود العورة في الصلة‪:‬‬

‫حدودها بالنسبة للرجل‪ :‬ما بين السرة والركبة‪ ،‬فيجب أن ل يبدوا شئ منه في الصلة‪.‬‬

‫وحدودها بالنسبة للمرأة‪ :‬كل البدن ما عدا الوجه والكفّين‪ ،‬فيجب أن ل يبدو شئ مما عدا‬
‫ذلك في الصلة‪.‬‬

‫قال ال تعالى‪ :‬خذوا زينتكم عند كل مسجد [العراف‪.]31:‬‬

‫قال ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬المراد به الثياب في الصلة (مغني المحتاج‪.]184/ 1:‬‬

‫وروى الترمذي (‪ )277‬وح سّنه‪ ،‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬قال ر سول ال ‪":‬ل‬
‫تقبل صلة الحائض إل بخمارٍ"‪.‬‬

‫(والحائض‪ :‬البالغ‪ ،‬لن ها بل غت سن الح يض‪ .‬والخمار‪ :‬ما تغ طي به المرأة رأ سها‪ ،‬وإذا‬

‫وجب ستر الرأس فستر سائر البدن أولى]‪.‬‬
‫( ج ) حدود العورة خارج الصلة‪.‬‬

‫*حدود عورة الر جل ما ب ين ال سرّة والرك بة بالن سبة للرجال أيّا كانوا‪ ،‬وبالن سبة لمحار مه‬
‫من النساء‪.‬‬

‫أما عند النساء الجنبيات فما عدا الوجه والكفين على المعتمد ‪.)(1‬‬

‫أي ل يجوز للنساء الجنبيات أن ينظرن إلى ماعدا وجه الرجل الجنبي وكفيه ‪ ،‬فإن كان‬
‫النظر بشهوة حرم بالنسبة للوجه أيضا‪.‬‬

‫قال ال تعالى‪ :‬وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن [النور‪.]31:‬‬

‫*وحدود عورة المرأة‪ :‬ع ند الن ساء الم سلمات ما ب ين سرتها وركبت ها‪ .‬أ ما ع ند الن ساء‬

‫الكافرات‪ ،‬فما عدا الذي يظهر منها لضرورة القيام إلى عمل ما كخدمة البيت ونحوه‪.‬‬

‫وأميا عنيد الرجال المحارم لهيا‪ :‬فميا بيين السيرة والركبية‪ ،‬أي فيجوز لهيا أن تبدي سيائر‬

‫أطراف جسمها أمامهم بشرط أمن الفتنة وإل فل يجوز ذلك أيضا‪.‬‬
‫(‪ )1‬ودليله ما روته أم سلمة قالت‪:‬‬
‫كنت عند رسول ال‬

‫وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ‪ ،‬فقال النبي‬

‫فقلنا ‪ :‬يا رسول ال أليس أعمى ل يبصرنا ول يعرفنا ؟ فقال النبي‬
‫داود‪ ،4112 :‬والترمذي‪ ،2778:‬وقال حسن صحيح)‪.‬‬
‫‪86‬‬

‫‪ " :‬احتجبا منه " ‪،‬‬

‫‪ ":‬أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟ " (رواه أبو‬

‫قال تعالى‪ :‬ول يبديين زينتهين إل لبعولتهين أو آبائهين أو بنيي أخواتهين أو نسيائهن‬
‫[النور‪.]31:‬‬

‫وفسرت الزينة بمواضعها فوق السرة أو تحت الركبة‪.‬‬

‫( بعولتهن‪ :‬أزواجهن‪ .‬نسائهن‪ :‬النساء المسلمات)‪.‬‬

‫وأما عند الرجال الجانب فجميعها عورة‪ ،‬فل يجوز لها أن تكشف شيئا من بدنها أمامهم‬
‫إل لعذر‪ ،‬كما ل يجوز لهم أن ينظروا إليها أن كشفت شيئا من ذلك‪.‬‬
‫قال تعالى‪:‬‬

‫قل للمؤمنات يغضوا من أب صارهم ويحفظوا فروج هم ذلك أز كى ل هم‬

‫[النور‪]30:‬‬

‫وروى البخاري (‪ ،)365‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬ل قد كان ر سول ال‬

‫ي صلي‬

‫الفجر‪ ،‬فيشهد معه نساء من المؤمنات‪ ،‬ملتفعات في مروطهن‪ ،‬ثم يرجعن إلى بيتهن‪ ،‬ما‬
‫يعرفهن أحد"‪.‬‬

‫(ملتفعات في مروطهن‪ :‬متلففات بأكسيتهن‪ ،‬واللفاع‪ :‬ثوب يجلل به الجسد كله )‪.‬‬

‫أما حالت جواز كشف العورة والنظر إليها لعذر‪:‬‬

‫النكاح‪.‬‬

‫‪ -1‬عند الخطبة لجل النكاح‪ ،‬فيجوز النظر إلى الوجه والكفين‪ ،‬وسيأتي في باب‬
‫‪ -2‬النظير للشهادة أو المعاملة‪ ،‬فيجوز النظير إلى الوجيه خاصية‪ ،‬إذا كانيت هناك‬

‫حاجة لمعرفة تلك المرأة‪ ،‬ولم تعرف دون النظر إليها‪.‬‬

‫‪3‬ي من أجل التطيب والمداواة‪ ،‬فيجوز كشف العورة والنظر إليها بقدر الحاجة‪.‬‬

‫روى مسيلم (‪ ،)2206‬عين جابر بين عبيد ال‬
‫استأذنت رسول ال‬

‫في الحجامة‪ ،‬فأمر النبي‬

‫‪" :‬أن أم سيلمة رضيي ال عنهيا‬

‫أبا طيبة أن يحجمها"‪.‬‬

‫ويشترط أن يكون ذلك بوجود محرم أو زوج‪ ،‬وأن ل توجيد امرأة تعالجهيا‪ ،‬وإذا‬

‫وجد المسلم أو المسلمة ل يعدل إلى غيرهما‪.‬‬
‫‪4‬ي استقبال القبلة‪:‬‬
‫وهذا هو الشرط الرابع من شروط صحة الصلة‪.‬‬
‫دليل وجوب استقبالها‪:‬‬
‫‪87‬‬

‫دليل هذا الشرط صريح قول ال تعالى‪ :‬فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما‬
‫كنتم فولوا وجوهكم شطره [البقرة‪.]150 :‬‬

‫وروى البخاري (‪ ،)5897‬وم سلم (‪ )397‬أ نه‬

‫قال للذي عل مه ك يف ي صلي‪" :‬إذا‬

‫قمت إلى الصلة فأسبغ الوضوء‪ ،‬ثم استقبل القبلة فكبر"‪.‬‬

‫والمراد بالمسجد الحرام بالية‪ ،‬وبالقبلة في الحديث‪ :‬الكعبة‪.‬‬

‫تاريخ مشروعية استقبال القبلة‪:‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)390‬ومسيلم (‪ )525‬عين البراء بين عازب‬

‫قال‪ :‬كان رسيول ال‬

‫صلى ن حو ب يت المقدس ستة ع شر أو سبعة ع شر شهرا‪ ،‬وكان ر سول ال‬

‫ي حب أن‬

‫يوجه نحو الكعبة‪ ،‬فأنزل ال‪ :‬قد نرى تقلب وجهك في السماء ‪ .‬فتوجه نحو الكعبة‪.‬‬
‫وإذا فإن تاريخ مشروعية استقبال الكعبة يبدأ في أوائل هجرة النبي‬

‫كيفية الستدلل على القبلة‪:‬‬

‫إلى المدينة‪.‬‬

‫إما أن يكون المصلي قريبا من الكعبة بحيث يمكنه رؤيتها إذا شيياء‪ ،‬أو أن يكون بعيدا‬

‫عنها بحيث ل يمكن رؤيتها‪:‬‬

‫أما القريب منها‪ :‬فيجب أن يستقبل عين الكعبة يقينا‪.‬‬

‫وأ ما البع يد عن ها‪ :‬في جب عل يه أن ي ستقبل ع ين الكع بة معتمدا على الدلة الظن ية‪ ،‬إن لم‬
‫يمكنه الدليل القطعي‪.‬‬
‫كيفية الصلة‬
‫عدد ركعاتها‪:‬‬

‫عند ما فرض ال على المسلمين الصلوات المكتوبة‪ ،‬جاء جبريل إلى النبي‬

‫م عك ي يض بط لل نبي‬

‫ي ك ما مر‬

‫و قت كل منها ابتداء وانتهاء‪ ،‬ويوضح له عدد ركعات كل منها‪،‬‬

‫وهي كما يلي‪:‬‬
‫صلة الفجر‪:‬‬

‫ركعتان‪ ،‬بقيامين وتشهد أخير‪.‬‬
‫صلة الظهر‪:‬‬

‫أربع ركعات بتشهدين‪ ،‬أولهما على رأس ركعتين والثاني في آخر الصلة‪.‬‬
‫‪88‬‬

‫صلة العصر‪:‬‬

‫أربع ركعات كصلة الظهر‪.‬‬
‫صلة المغرب‪:‬‬

‫ثلث ركعات بتشهدين‪ ،‬أولهما على رأس ركعتين والثاني في آخر الصلة‪.‬‬
‫صلة العشاء‪:‬‬

‫أربع ركعات مثل الظهر والعصر‪.‬‬

‫*****‬

‫أركَان الصّـــلَة‬
‫معني الركن‪:‬‬

‫ر كن الش يء ما كان جزءا أ ساسيا م نه‪ ،‬كالجدار من الغر فة‪ ،‬فأجزاء ال صلة إذا أركان ها‬

‫كالركوع والسجود ونحوهما‪ .‬ول يتكامل وجود الصلة ول تتوفر صحتها إل بأن يتكامل‬
‫فيها جميع أجزائها بالشكل والترتيب الواردين عن رسول ال‬

‫‪ ،‬عن جبريل عليه السلم‪.‬‬

‫ويتلخص عدد أركان الصلة في ثلثة عشر ركنا‪ .‬نشرح كل واحد منها على حدة‪:‬‬
‫‪1‬ـ النية‪:‬‬

‫‪89‬‬

‫وهيي ق صد الشييء مقترنا بأول أجزاء فعله‪ ،‬ومحل ها القلب‪ .‬ودليلهيا قول ال نبي ‪" :‬إنميا‬
‫العمال بالنيات" (رواه البخاري‪ ،1:‬ومسلم‪.)1907:‬‬

‫ول بد ل صحتها أن تقترن بت كبيرة الحرام‪ ،‬بح يث يكون قل به متنبها أثناء التل فظ بالت كبير‬

‫إلى قصد الصلة‪ ،‬متذكرا نوعها وفرضيتها‪ ،‬ول يشترط تحريك اللسان بها‪.‬‬
‫‪2‬ـ القيام مع القدرة في الصلة المفروضة‪:‬‬

‫دلييل هذا الركين ميا رواه البخاري(‪ )1066‬عين عمران بين حصيين‬

‫بوا سير‪ ،‬ف سألت ر سول ال‬

‫قال‪ :‬كانيت بيي‬

‫عن ال صلة؟ فقال‪ " :‬صل قائما‪ ،‬فإن لم ت ستطيع فقاعدا‪ ،‬فإن‬

‫لم تستطع فعلى جنب"‪.‬‬

‫[بواسير‪ :‬مرض في مخرج الدبر]‪.‬‬

‫وإن ما يع تبر الر جل قائما إذا كان منت صب القا مة‪ ،‬فإذا انح نى دون عذر بح يث أم كن أن‬

‫تلمس راحة يده ركبته‪ ،‬بطلت صلته‪ ،‬لن ركن القيام فقد في جزء من صلته‪ .‬وإذا قدر‬
‫المصلي على الوقوف في بعض صلته وعجز في بعضها الخر‪ ،‬وقف حيث يمكنه ذلك‪،‬‬
‫وجلس في سائرها‪.‬‬

‫وخرج بقييد الصيلة المفروضية‪ ،‬الصيلوات النافلة‪ ،‬فإن القيام بهيا مندوب مطلقا‪ ،‬فله أن‬

‫يجلس فيهيا سيواء كان قادرا أم ل‪ .‬روى البخاري (‪ )1065‬أن النيبي‬

‫قال‪ " :‬مين صيلى‬

‫قائما فهو أفضل‪ ،‬ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم‪ ،‬ومن صلى نائما فله نصف أجر‬

‫القاعد "والمارد بالنائم‪ :‬المضطجع‪.‬‬
‫‪3‬ـ تكبيرة الحرام‪:‬‬

‫دلييل ذلك ميا رواه الترمذي(‪ )3‬وأبيو داود(‪ )61‬وغيرهيييم أنيه‬

‫قال‪" :‬مفتاح الصيلة‬

‫الطهور‪ ،‬وتحريمها التكبير‪ ،‬وتحليلها التسليم"‪.‬‬
‫كيفيتها‪:‬‬

‫ل بد من لفظة "ال أكبر"‪ ،‬ول ت ضر زيادة ل تم نع السم‪ :‬ك ي ال ال كبر‪ ،‬أو ال الجليل‬

‫أ كبر‪ .‬فلو زاد كل مة لي ست من صفات ال تعالى‪ :‬كقوله‪ :‬ال هو ال كبر أو غ ير ال صيغة‬
‫كأن قال‪ :‬أ كبر ال لم ي صح الت كبير‪ .‬دل يل ذلك ضرورة التباع لف عل ال نبي ‪ ،‬و قد كان‬

‫ملزما في تكبيرة الحرام لهذه الصيغة‪.‬‬
‫شروطها‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫يشترط الصحة تكبيرة الحرام مراعاة المور التالية‪:‬‬
‫(أ) أن يتلفظ بها وهو قائم‪ ،‬فلو نطق بها أثناء القيام إلى الصلة لم تصح‪.‬‬
‫(ب) أن ينطق بها حال استقبال القبلة‪.‬‬

‫(ج) أن تكون بالل غة العرب ية‪ ،‬ل كن من ع جز عن ها بالعرب ية‪ ،‬ولم يمك نه التعلم في‬

‫الوقت ترجم وأتى بمدلول التكبير بأي لغة شاء‪ ،‬ووجب عليه التعلم إن قدر على ذلك‪.‬‬
‫(د) أن يسمع نفسه جمع حروفها إن كان صحيح السمع‪.‬‬

‫(ه) مصاحبتها للنية كما مر ذكره‪.‬‬
‫‪4‬ـ قراءة الفاتحة‪:‬‬

‫وهي ركن في كل ركعة من الصلة‪ ،‬أيا كان نوعها‪.‬‬
‫دليل ذلك‪:‬‬

‫ميا رواه البخاري(‪ ،)723‬ومسيلم(‪ :)394‬أن النيبي‬

‫قال‪" :‬ل صيلة لمين لم يقرأ بفاتحية‬

‫الكتاب"‪.‬‬

‫والبسملة آية منها‪ ،‬فل تصح الفاتحة التي لم يبدأها المصلي ببسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬لما‬

‫روى ا بن خزي مة بإ سناد صحيح‪ ،‬عن أم سلمة ر ضي ال عن ها‪ :‬أن ال نبي‬
‫الرحمن الرحيم آية‪.‬‬

‫عد ب سم ال‬

‫شروط صحتها‪:‬‬

‫ول بد في قراءة الفاتحة من مراعاة الشروط التالية‪:‬‬
‫(أ) أن يسمع القارئ نفسه‪ ،‬إذا كان معتدل السمع‪.‬‬

‫(ب) أن يرتيب القراءة حسيب ترتيبهيا الوارد‪ ،‬مراعيا مخارج الحروف‪ ،‬وإبراز الشدّات‬

‫فيها‪.‬‬

‫(ج) أن ل يل حن في ها لحنا يغ ير المع نى‪ ،‬فإن ل حن لح نا ل يؤ ثر على سلمة المع نى لم‬

‫تبطل‪.‬‬

‫(د) أن يقرأها بالعربية‪ ،‬فل تصح ترجمتها‪ ،‬لن ترجمتها ليست قرآنا‪.‬‬

‫(ه) أن يقرأها المصلي وهو قائم‪ ،‬فلو ركع وهو ل يزال يتممها‪ ،‬بطلت القراءة ووجبت‬

‫العادة‪ .‬هذا وإن ع جز الم صلي لعج مة ونحو ها عن قراءة الفات حة‪ ،‬قرأ بدل ها سبع آيات‬
‫مما يحفظ من القرآن‪ ،‬فإن لم يحفظ منه شيئا ذكر ال تعالى بمقدار طول الفاتحة ثم ركع‪.‬‬
‫‪91‬‬

‫‪5‬ـ الركوع‪:‬‬

‫و هو شرعا‪ :‬أن ينح ني الم صلي قدر ما يمك نه من بلوغ راحت يه لركبت يه‪ ،‬هذا أقله‪ ،‬وأ ما‬

‫أكمله‪ :‬فهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره أفقيا‪.‬‬
‫دليله‪:‬‬

‫قال ال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا [الحج‪.]77:‬‬
‫وقول رسيول ال‬

‫لمين علميه الصيلة‪" :‬ثيم اركيع حتيى تطمئن راكعا" (رواه البخاري‪:‬‬

‫‪ ،724‬ومسلم‪.]397 :‬‬
‫وفعله‬

‫شروطه‪:‬‬

‫الثابت بأحاديث صحيحة أكثر من أن تحصى‪.‬‬

‫ل بد لصحة الركوع من التزام المصلي لما يلي‪:‬‬

‫(أ) النحناء بالقدر المذكور‪ ،‬وهو بلوغ كفه إلى ركبته‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ )794‬عن أ بي حم يد ال ساعدي ‪ ،‬في صفة صلة ر سول ال‬

‫ركع يديه من ركبته"‪.‬‬

‫‪" :‬وإذا‬

‫(ب) أن ل يق صد بانحنائه شيئا آ خر غ ير الركوع‪ ،‬فلو انح نى خوفا من ش يء‪ ،‬ثم ا ستمر‬

‫منحنيا قاصدا أن يجعله ركوعا لم يصح ركوعه‪ ،‬بل يجب أن يعود قائما ثم ينحني بقصد‬
‫الركوع‪.‬‬

‫(ج) الطمأنينة‪ ،‬أي أن يستقر في انحنائه قدر تسبيحة‪ ،‬وهذا أقلها‪ ،‬ودليل ذلك قوله‬

‫فيما‬

‫سبق‪" :‬حتى تطمئن راكعا"‪ .‬روى أحمد والطبراني وغيرهما بسند صحيح أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫"أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلته" قالوا يا رسول ال‪ ،‬وكيف يسرق من صلته؟‬
‫قال‪" :‬ل يتم ركوعها ول سجودها"‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ )758‬عين حذيفية ‪ :‬رأى رجلً ل يتيم الركوع والسيجود فقال‪ :‬ميا‬

‫صيليت‪ ،‬ولو ميت ميت على غيير الفطرة التيي فطير ال محمدا‬

‫عليهيا‪ .‬أي ميا صيليت‬

‫ال صلة المطلو بة‪ ،‬ولو أدر كك الموت على هذه الحالة ك نت على غ ير الطري قة ال تي جاء‬
‫بها يسوي ظهره مع عنقه بشكل أفقي مستقيم غير مقوس‪ ،‬وأن ينصب ساقيه‪ ،‬وأن يمسك‬

‫ركبته بيديه مفرقا بين أصابعهما‪ ،‬ويستقر قائلً‪" :‬سبحان ربي العظيم" ثلث مرات‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫وروى م سلم(‪ )772‬وغيره‪ ،‬عن حذي فة‬

‫قال‪ :‬صليت مع ال نبي‬

‫ذات ليلة‪ ...‬وف يه‪ :‬ثم‬

‫ركع‪ ،‬فجعل يقول‪" :‬سبحان ربي العظيم"‪ ،‬ثم سجد فقال‪" :‬سبحان ربي العلى"‪.‬‬

‫وروى الترمذي (‪ ،)261‬وأ بو داود(‪ )886‬وغيره ما‪ ،‬عن عبدال بن م سعود‬

‫قال‪ :‬قال‬

‫ر سول ال ‪" :‬إذا ر كع أحد كم فقال في ركو عه‪ :‬سبحان ر بي العظ يم‪ ،‬ثلث مرات‪ ،‬تم‬

‫ركوعه وذلك أدناه"‪ .‬أي أقل الكمال والتمام‪.‬‬

‫جاء في حديث أبي حميد السابق‪ " :‬ثم هصر ظهره "‪ .‬أي أماله وثناه إلى الرض‪.‬‬

‫‪6‬ـ العتدال بعد الركوع‪:‬‬

‫وهو وقوف يفصل الركوع عن السجود‪:‬‬

‫دليله‪:‬‬

‫ما رواه مسلم(‪ )498‬عن عائشة رضي ال عنها‪ ،‬أنها وصفت صلة النبي‬

‫إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما‪.‬‬
‫وقال‬

‫فقالت‪ :‬فكان‬

‫لرجيل أسياء صيلته‪ ،‬فكان يعلميه كيفيتهيا‪" :‬ثيم ارفيع حتيى تعتدل قائما (رواه‬

‫البخاري‪ ،724 :‬ومسلم‪.)397 :‬‬
‫شروطه‪:‬‬

‫(أ) أن يقصد بالعتدال من الركوع شيئا آخر عير العبادة‪.‬‬
‫(ب) أن يطمئن في اعتداله قدر تسبيحة‪.‬‬

‫(ج) أن ل يطيل الوقوف فيه تطويلً فاحشا‪ ،‬بأن يزيد على مدة قراءة الفاتحة‪ ،‬لنه ركن‬

‫قصير‪ ،‬ل يجوز تطويله‪.‬‬

‫‪7‬ـ السجود مرتين كل ركعة‪:‬‬

‫وتعريفه شرعا‪ :‬مباشرة جبهة المصلي موضع سجوده‪.‬‬
‫دليله‪:‬‬

‫قول ال عز و جل‪ :‬اركعوا وا سجدوا [ال حج‪.]77:‬وقوله‬

‫للر جل الذي أ ساء صلته‬

‫فأخذ بعلمه كيفيتها‪...." : :‬ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا‪ ،‬ثم ارفع حتى تطمئن جالسا‪ ،‬ثم‬
‫اسجد حتى تطمئن ساجدا‪."...‬‬

‫(انظر دليل الركوع والعتدال)‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫شروطه‪:‬‬

‫يشترط لصحة السجود مراعاة المور التالية‪:‬‬
‫(أ) كشف الجبهة عند ملمستها الرض‪.‬‬

‫(ب) أن يكون السيجود على سيبعة أعضاء‪ ،‬وهيي التيي عدهيا النيبي‬

‫بقوله‪" :‬أمرت أن‬

‫أسيجد على سيبعة أعظيم‪ :‬على الجبهية يي وأشار بيده على أنفيه يي واليديين والركبتيين‬
‫وأطراف القدمين"‬

‫(رواه البخاري‪ ،779:‬ومسيلم‪ .)490:‬ولكين ل يجيب أن يكشيف مين هذه العضاء إل‬

‫الجبهة‪.‬‬

‫(ج) أن ترتفع أسافله على أعاليه‪ ،‬ما أمكن ذلك‪ ،‬اتباعا لفعله ‪.‬‬
‫(د) أن ل يسجد على ثوب متصل به بحيث يتحرك بحركته‪.‬‬

‫(ه) أن ل يقصد بالسجود شيئا آخر غيره كخوف ونحوه‪.‬‬

‫(ز) أن يطمئن في السجود على هذه الحال بمقدار تسبيحة على القل‪.‬‬

‫وأكمل السجود أن يكبر لهويّه‪ ،‬ويضع ركبتيه‪ ،‬ثم يديه‪ ،‬ثم جبهته وأنفه‪ ،‬ويضع يديه حذو‬
‫من كبيه وين شر أ صابعه مضمو مة للقبلة‪ ،‬ويفرق بط نه عن فخذ يه‪ ،‬ومرفق يه عن الرض‬

‫وعن جنبيه‪ ،‬ويقول "سبحان ربي العلى"‪ ،‬ثلثا‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)770‬ومسلم(‪ ،)292‬من حديث أبي هريرة‬

‫يقول‪ :‬ال أكبر‪ ،‬حين يهوي ساجدا"‪.‬‬
‫وع ند م سلم(‪ )494‬عن البراء‬

‫مرفقيك"‪.‬‬

‫في صفحة صلته‬

‫قال‪ :‬قال ر سول ال ‪" :‬إذا سجدت ف ضع كف يك وار فع‬

‫روى البخاري(‪ ،)383‬ومسلم(‪ ،)495‬عن عبد ال بن مالك بن ُبحَينة ‪ ،‬أن النبي‬

‫إذا صلى‬

‫‪" :‬ثم‬

‫كان‬

‫فرج ب ين يد يه‪ ،‬ح تى يبدو بياض إبط يه‪ .‬وع ند أ بي داود(‪ ،)734‬والترمذي(‬

‫‪ ،)270‬عن أبي حميد ‪ ،‬ونحّى يديه عن جنبيه‪ ،‬ووضع كفيه حذو منكبيه‪.‬‬
‫روى أبو داود(‪ ،)735‬عن أبي حميد ‪ ،‬في صفة صلة رسول ال‬

‫قال‪ :‬إذا سجد فرج‬

‫ب ين فخذ يه‪ ،‬غ ير حا مل بط نه على ش يء من فخذ يه‪ .‬وع ند أ بي داود(‪،)886‬والترمذي (‬
‫‪ ،)261‬وغيره ما‪" :‬وإذا سجد فقال في سجوده‪ :‬سبحان ربي العلى‪ ،‬ثلث مرات‪ ،‬فقد تم‬
‫سجوده‪ ،‬وذلك أدناه" أي أقل الكمال في السجود‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫وتخالف المرأة الرجل في بعض ما سبق‪ ،‬فتضم بعضها إلى بعض أثناء السجود‪.‬‬
‫وروى البيهقي(‪ :)223 /2‬أنه‬

‫مرّ على امرأتين تصليان فقال‪" :‬إذا سجدتما فضما بعض‬

‫اللحم إلى الرض‪ ،‬فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل"‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ الجلوس بين السجدتين‪:‬‬

‫ويحب أن يكون ذلك في كل ركعة‪.‬‬
‫دليل ذلك‪:‬‬

‫قوله‬

‫في الحديث السابق ذكره‪....." :‬ثم ارفع حتى تطمئن جالسا"‬

‫(انظر دليل السجود)‪.‬‬
‫شروطه‪:‬‬

‫يشترط لصحته مراعاة المور التالية‪:‬‬

‫(أ) أن يقصد بجلوسه العبادة‪ ،‬ول يحمله عليه شيء آخر كخوف ونحوه‪.‬‬
‫(ب) أن ل يطوله تطوله يطوله تطويلً فاحشا بحيث يزيد عن مدة أقل التشهد‪.‬‬
‫(ج) الطمأنينة بمقدار تسبيحة على القل‪.‬‬

‫‪9‬ـ الجلوس الخير‪:‬‬

‫ويقصد به الجلوس الذي يكون في آخر ركعة من ركعات الصلة بحيث يعقبه السلم‪.‬‬
‫‪10‬ـ التشهد في الجلوس الخير‪:‬‬

‫لما رواه البخاري(‪ ،)5806‬ومسلم(‪ )402‬وغيرهما‪ ،‬عن ابن مسعود‬
‫مع النبي‬

‫قال‪ :‬كنا إذا صلينا‬

‫قلنا ي وعند البيهقي(‪ ،)2/138‬والدارقطني (‪ )1/350‬كنا نقول قبل أن يفرض‬

‫علي نا التش هد ي‪ :‬ال سلم على ال ق بل عباده‪ ،‬ال سلم على جبر يل‪ ،‬ال سلم على ميكائ يل‪،‬‬
‫السلم على فلن‪ ،‬فلما انصرف النبي‬

‫جلس أحدكم في الصلة فليقل‪ :‬التحيات‪"..‬‬

‫أقبل علينا بوج هه فقال‪" :‬إن ال هو السلم‪ ،‬فإذا‬

‫( هو ال سلم‪ :‬أي هو ا سم من أ سماء ال تعالى‪ ،‬ق يل‪ :‬معناه سلمته م ما يل حق الخلق من‬

‫العيب والفناء‪" .‬النهاية")‪.‬‬

‫وأقله‪ " :‬التحيات ل‪ ،‬السلم عليك أيها النبي ورحمة ال وبركاته‪ ،‬سلم علينا وعلى عباد‬

‫ال الصالحين‪ ،‬أشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن محمدا رسول ال"‪.‬‬
‫‪95‬‬

‫وورد فيي صييغته روايات عدة كلهيا صيحيحة‪ ،‬وصييغته الكاملة المفضلة لدى الشافعيي‬
‫رح مه ال تعالى ما رواه م سلم(‪ )403‬وغيره عن ا بن عباس‬

‫أ نه قال‪ :‬كان ر سول ال‬

‫يعلم نا التش هد ك ما يعلم نا ال سورة من القرآن‪ ،‬فكان يقول‪ :‬التحيات المباركات‪ ،‬ال صلوات‬
‫الطيبات ل‪ ،‬السيلم علييك أيهيا النيبي ورحميه ال وبركاتيه‪ ،‬السيلم علينيا وعلى عباد ال‬

‫الصالحين‪ ،‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأشهد أن محمدا رسول ال"‪.‬‬
‫ينبغي في قراءة التشهد مراعاة ما يلي‪:‬‬

‫(أ) أن يسمع نفسه إذا كان سمعه معتدلً‪.‬‬
‫(ب) موالة القراءة‪ ،‬فلو ف صلها بفا صل سكوت طو يل أو ذ كر آ خر‪ ،‬بطلت وو جب أن‬

‫يعيد‪.‬‬

‫(ج) أن يقرأ التشهد وهو قاعد‪ ،‬إل أن يكون معذورا فيجوز قراءته على الكيفية الممكنة‪.‬‬

‫(د) أن يكون باللغة العربية‪ ،‬فإن عجز بالعربية ترجم وأتى به بأي لغة شاء ووجب عليه‬
‫التعلم‪.‬‬

‫(ه ي) مراعاة المخارج والشدّات‪ ،‬فلو غيّر مخرج حرف‪ ،‬أو ت ساهل في تشديدة‪ ،‬أو ل حن‬

‫في كلمة واستلزم ذلك تغير المعنى‪ ،‬بطل التشهد ووجبت العادة‪.‬‬
‫(و) ترتيب كلماته حسب النص الوارد‪.‬‬

‫‪11‬ـ الصلة على النبي‬

‫بعد التشهد الخير‪:‬‬

‫أي بعد إتمام صيغة التشهد السابق ذكرها‪ ،‬وقبل السلم‪.‬‬
‫دليلها‪:‬‬

‫قوله تعالى‪ :‬إن ال وملئكته يصلون على النبي‪ ،‬يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا‬

‫تسليما [الحزاب‪.]56 :‬‬

‫وقد أجمع العلماء على أنها ل تجب في غير الصلة‪ ،‬فتعين وجوبها فيها‪ ،‬وقد أخرج ابن‬

‫حبان(‪ ،)515‬والحاكيم(‪ )1/268‬وصيححه‪ ،‬عين ابين مسيعود ‪ ،‬فيي السيؤال عين كيفيية‬
‫الصلة عليه ‪ :‬كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلتنا؟ فقال‪ :‬قولوا‪...‬‬
‫وهذا يعين أن محل الصلة عليه‬

‫الصلة‪.‬‬

‫والمناسب لها آخر الصلة فوجبت في الجلوس الخير بعد التشهد‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫و ما رواه الترمذي(‪ ،)3475‬وأ بو داود(‪ ،)1481‬وغيره ما ب سند صحيح ‪،‬أ نه‬

‫قال‪" :‬إذا‬

‫صلى أحد كم فليبدأ بتحم يد ر به والثناء عل يه‪ ،‬ثم ي صلي على ال نبي ‪ ،‬ثم يد عو ب عد ب ما‬

‫شاء"‪.‬‬

‫وأقل صيغ الصلة على النبي‬

‫‪ :‬اللهم صل على محمد‪.‬‬

‫وال صيغة الكاملة في ها‪ :‬الل هم صل على مح مد وعلى آل مح مد‪ ،‬ك ما صليت على إبراه يم‬
‫وعلى آل إبراهيم‪ ،‬وبارك على محمد وعلى آل محمد‪ ،‬كما باركت على إبراهيم وعلى أل‬

‫إبراهيم ‪ ،‬في العالمين إنك حميد مجيد‪.‬‬

‫وقد ثبت هذا بأحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم وغيرهم‪ ،‬وفي بعض طرقها زيادة‬

‫على ذلك أو نقص‪.‬‬

‫[انظر البخاري(‪ ،)1390‬ومسلم(‪.])406‬‬
‫شروطها‪:‬‬

‫يشترط فيها مراعاة المور التالية‪:‬‬

‫(أ) أن يسمع بها نفسه إذا كان معتدل السمع‪.‬‬
‫(ب) أن تكون بلفظ "محمد" أو بلفظ‪ :‬رسول أو النبي‪ .‬فلو قال على أحمد مثلً لم تجزيء‪.‬‬

‫(ج) أن تكون بالعربية‪ .‬فإن عجز عنها بالعربية ترجم وأتى بمعناها بأي لغة شاء‪ ،‬ووجب‬

‫عليه أن يبادر إلى التعلم إن أمكنه ذلك‪.‬‬

‫(د) الترتيب في صيغة الصلة‪ ،‬والترتيب بينها وبين التشهد‪ ،‬فل يصح تقديم الصلة على‬

‫التشهد‪.‬‬

‫‪12‬ـ التسليمة الولى‪:‬‬

‫وهي أن يقول المصلي ملتفتا إلى يمينه‪ :‬السلم عليكم ورحمة ال‪.‬‬
‫دليلها‪:‬‬

‫قوله‬

‫في الحديث السابق ذكره في تكبيرة الحرام‪" :‬تحريمها التكبير‪ ،‬وتحليلها التسليم"‪.‬‬

‫وأقل صيغه‪ :‬السلم عليكم‪ .‬مرة واحدة‪ .‬وأكمله‪ :‬السلم عليكم ورحمة ال مرتين‪ ،‬الولى‬

‫عن يمينه عن يمينه والخرى عن شماله‪.‬‬
‫روى مسلم(‪ ،)582‬عن سعد‬

‫قال‪ :‬كنت أرى رسول ال‬

‫شماله‪.‬‬
‫‪97‬‬

‫يسلم عن يمينه والخرى عن‬

‫روى مسلم(‪ ،)582‬عن سعد‬

‫قال‪ :‬كنت أرى رسول ال‬

‫حتى أرى بياض خده‪.‬‬

‫وروى أبو داود(‪ )996‬وغيره‪ ،‬عن ابن مسعود‬

‫‪ :‬أن النبي‬

‫يسلم عن يمينه وعن يساره‪،‬‬
‫كان يسلم عن يمينه وعن‬

‫شماله‪ ،‬ح تى يرى بياض خده‪" :‬ال سلم علي كم ورح مة ال‪ ،‬ال سلم علي كم ورح مة ال" قال‬

‫الترمذي(‪ :)295‬حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫‪13‬ـ ترتيب هذه الركان حسب ورودها‪:‬‬

‫وذلك بأن يبدأ بالن ية وت كبيرة الحرام‪ ،‬ثم بالفات حة‪ ،‬ثم الركوع‪ ،‬فالعتدال‪ ،‬فال سجود‪....‬‬
‫وهكذا‪.‬‬

‫فإن قدم بعض هذه الركان على محله المشروع فيه‪ ،‬بطلت صلته إن تعتمد ذلك‪ .‬أما إن‬

‫ف عل ذلك غ ير متع مد‪ :‬بطلت صلته بدءا من أول الر كن الذي فعله في غ ير موض عه‪،‬‬
‫فيجب عليه أن يعيد ذلك كله‪.‬‬

‫وعلى هذا‪ ،‬فإن استمر في صلته بعد أن غير الترتيب المطلوب‪ ،‬إلى أن وصل إلى مثل‬

‫ذلك الموضع من الركعة السابقة‪ ،‬نزل الصحيح من الركعة التالية منزلة الفاسد من الركعة‬

‫ال تي قبل ها‪ ،‬فو جب عل يه حينئذ أن يز يد على صلته رك عة‪ ،‬بدلً من الرك عة ال تي ف سدت‬
‫بفساد الترتيب بين أركانها‪.‬‬

‫*****‬

‫‪98‬‬

‫سـنَن الصّــلَة‬
‫السّـنة‪:‬‬

‫هي ما يطلب من الن سان فعله على غ ير سبيل الح تم‪ ،‬بح يث يثاب الم سلم على فعله ول‬
‫يعاقب على تركه‪.‬‬

‫وللصلة أركان وشروط ل بد من فعلها على سبيل اللزام أو الحتم‪ ،‬كي تصح الصلة‪،‬‬

‫وقد ذكرناها فيما سبق‪.‬‬

‫ولل صلة أيضا سنن يطلب من الم صلي فعل ها‪ ،‬ول كن ل على سبيل الح تم‪ ،‬بح يث يزداد‬

‫ثواب ال صلة بفعل ها ول عقاب على ترك ها‪ .‬وهذه ال سنن تؤدى في أثنائ ها‪ ،‬و سنن تؤدى‬
‫عقبها‪.‬‬

‫(أ) السنن التي تؤدي قبل الصلة‪:‬‬

‫وهي ل تزيد على المور الثلثة التالية‪:‬‬
‫الول ـ الذان‪ :‬قد مر تعريفه وبيان دليله وشروطه وما يتعلق بذلك‪.‬‬

‫الثاني ـ القامة‪ :‬وقد مر أيضا تعريفها وبيان شروطها والفرق بينها وبين الذان‪.‬‬

‫الثالث ي اتخاذ سترة أما مه‪ :‬تحول بي نه وب ين المار ين‪ ،‬كجدار‪ ،‬وعموم‪ ،‬وع صا‪ ،‬أو كان‬

‫يبسط أمامه مصلى كسجادة ونحوها‪ .‬فإذ لم يجد خط خطا‪.‬‬
‫روى البخاري (‪ ،)472‬ومسلم (‪ ،)501‬عن ابن عمر‬

‫‪ :‬أن رسول ال‬

‫كان إذا خرج‬

‫يوم العيد أمر بالحربة‪ ،‬فتوضع بين يديه‪ ،‬فيصلي إليها والناس وراءه‪ ،‬كان يفعل ذلك في‬
‫السفر‪.‬‬

‫[الحربة‪ :‬رمح قصير عريض النصل‪ .‬بين يديه‪ :‬قدامه]‪.‬‬
‫والفضل أن تكون السترة قريبة من موضع سجوده‪ ،‬فقد روى البخاري (‪ ،)474‬ومسلم (‬

‫‪ ،)508‬عن سهل بن سعد‬

‫كان بين مصلى رسول ال‬

‫وبين الجذار ممر الشاة ‪.‬‬

‫[مصلى‪ :‬موضع السجود‪ .‬ممر الشاة‪ :‬سعة ما تمر منه الشاة ]‪.‬‬

‫(ب) السنن التي تؤدى أثناء الصلة‪:‬‬
‫‪99‬‬

‫وهي أيضا تنقسم إلى قسمين‪ :‬أبعاض‪ ،‬وهيئات‪.‬‬
‫(فالبعاض) كل ما يجبر تركه بسجود السهو في آخر الصلة ‪(.‬والهيئات) كل ما يجبر‬

‫تر كه ب سجود ال سهو‪ .‬و سنشرح سجود ال سهو و ما يتعلق به من أبحاث آ خر الكلم عن‬
‫أعمال الصلة‪.‬‬

‫ونبدأ بتعداد أبعاض الصلة أولً‪ ،‬ثم هيئاتها ثانياُ‪.‬‬

‫* البعاض‪:‬‬
‫‪1‬ـ التشهد الول‪:‬‬
‫ويق صد به التش هد في الجلوس الذي ل يعق به سلم‪ ،‬و هو الجلوس الذي يكون على رأس‬

‫ركعتين في صلة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيسن التشهد فيه‪.‬‬

‫جاء في حديث المسيء صلته عند أبي داود (‪ )1173‬ومسلم (‪ )570‬أن رسول ال‬

‫قام‬

‫في صلة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلته سجد سجدتين‪ ( .‬أي تعويضا عن التشهد‬

‫الول الذي تركه بترك الجلوس له‪ ،‬فلو كان ركنا لضطر إلى التيان به‪ ،‬ولم ينجبر تركه‬
‫بسجود السهو)‪.‬‬

‫‪2‬ـ الصلة على النبي عقب التشهد الول‪.‬‬
‫هي أيضا سنة يجبر تركها بالسجود‪.‬‬
‫‪3‬ـ الجلوس للتشهد الول‪:‬‬

‫أي فهي إذا ثلث سنن مستقلة‪ :‬سنة الجلوس‪ ،‬وسنة التشهد فيه‪ ،‬ثم سنة الصلة على النبي‬
‫‪.‬‬

‫‪4‬ـ الصلة على آل النبي‬

‫بعد التشهد الخير الذي هو ركن‪:‬‬

‫أي يسن عند أداء ركن التشهد في الجلسة الخيرة‪ ،‬وركن الصلة على النبي‬
‫على آل النبي‬

‫‪ ،‬لما مر معك من الصيغة الكاملة للصلة على النبي‬

‫‪ ،‬الصلة‬

‫‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ القنوت عند العتدال من الركعة الثانية في صلة الفجر‪ ،‬وفي آخر ركعة من الوتر‬

‫في النصف الثاني من رمضان‪ ،‬وفي اعتدال الركعة الخيرة من أي صلة بالنسبة لقنوت‬
‫النازلة‪ :‬روى أحمد وغيره‪ ،‬عن أنس‬

‫قال‪" :‬ما زال رسول ال‬

‫فارق الدنيا"‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫يقنت في الصبح حتى‬

‫وروى البخاري (‪ ،)956‬ومسلم (‪ ،)677‬عن أنس ‪ ،‬قد سئل‪ :‬أقنت النبي‬

‫الصبح؟ قال‪:‬‬

‫نعم‪ ،‬فقيل له‪ :‬أوقنت قبل الركوع؟ قال‪ :‬بعد الركوع يسيرا‪.‬‬
‫[ينظر البيهقي في الصبح وفي قنوات الوتر]‪.‬‬

‫وتؤدي سينة القنوت بأن يثنيي المصيلي على ال تعالى ويدعوه بأي لفيظ شاء كأن يقول‪:‬‬

‫"اللهم أغفر لي يا غفور" ولكن الكمال في أدائها يكون بالتزام الدعاء الوارد عن رسول ال‬
‫في ذلك‪.‬‬

‫روى أ بو داود (‪ )1425‬عن الح سن بن على‬

‫قال‪ :‬علم ني ر سول ال‬

‫كلمات أقول هن‬

‫في الوتر‪" :‬اللهم اهدني فيمن هديت‪ ،‬وعافني فيمن عافيت‪ ،‬وتولني فيمن توليت‪ ،‬وبارك‬

‫في في ما أعط يت‪ ،‬وق ني شر ما قض يت‪ ،‬إ نك تق ضي ول يق ضي عل يك‪ ،‬وإ نه ل يذل من‬

‫وال يت‪ ،‬ول ي عز من عاد يت‪ ،‬تبار كت رب نا وتعال يت" وي سن للمام أن يأ تي به ب صيغة‬
‫الجمع‪.‬‬

‫قال الترمذي (‪ :)464‬هذا حدييث حسين وقال‪ :‬ول نعرف عين النيبي‬

‫الوتر شيئا أحسن منه‪.‬‬

‫وعند أبي داود (‪ )1428‬أن أبي بن كعب‬

‫أمهم ي يعني في رمضان ي وكان يقنت في‬

‫الصنف الخر من رمضان‪.‬‬

‫وروى الحا كم عن أ بي هريرة‬

‫قيي القنوات فيي‬

‫أن ال نبي‬

‫كان إذا ر فع رأ سه من الركوع من صلة‬

‫الصبح في الركعة الثانية‪ ،‬رفع يديه يدعو بهذا الدعاء‪ " :‬اللهم أهدني فيمن هديت ‪."...‬‬

‫وا ستحب العلماء أن يزاد ف يه‪ :‬فلك الح مد على ما قض يت‪ ،‬ن ستغفرك الل هم رب نا ونتوب‬

‫إلييك‪ ،‬وصيلى ال على سييدنا محميد النيبي الميي وعلى آله وصيحبه وسيلم‪ .‬للخبار‬
‫الصحيحة في الصلة على النبي‬

‫[مغني المحتاج (‪. ])167-1/166‬‬

‫بعد الدعاء والذكر‪.‬‬

‫ويسنّ أن يرفع يديه أثناء هذا القنوت‪ ،‬ويجعل بطنها لجهة السماء‪.‬‬

‫* الهيئات‪:‬‬

‫و قد ذكر نا أن الهيئات هي‪ :‬سنن الصلة ال تي إن ترك ها الم صلي لم يُ سنّ جبر ها ب سجود‬
‫السهو‪ ،‬بخلف البعاض‪ .‬والهيئات تتلخص فيما يلي‪:‬‬

‫‪101‬‬

‫‪ -1‬رفع اليدين عند تكبيرة الحرام وعند الركوع والرفع منه‪ :‬وكيفية أداء هذه السنّة ‪ :‬أن‬
‫يرفع كفيه مستقبلً بهما القبلة‪ ،‬منشورتي الصابع‪ ،‬محاذيا بإبهاميه لشحمتي الذنين‪ ،‬على‬

‫أن تكون كفّاه مكشوفتين‪.‬‬

‫روي البخاري (‪ ،)705‬ومسلم (‪ ،)390‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬رأيت النبي‬

‫افت تح الت كبير في ال صلة‪ ،‬فر فع يد يه ح ين ي كبر‪ ،‬ح تى يجعله ما حذو من كبيه‪ ،‬وإذا كبر‬

‫للركوع فعيل مثله‪ ،‬وإذا قال‪ :‬سيمع ال لمين حمده‪ ،‬فعيل مثله وقال‪ :‬ربنيا ولك الحميد‪ ،‬ول‬
‫يفعل ذلك حين يسجد‪ ،‬ول حين يرفع رأسه من السجود‪.‬‬

‫‪ -2‬وضع يده اليمنى على ظهر يده اليسرى‪ ،‬وذلك في الوقوف‪:‬‬
‫وكيف ية ذلك‪ :‬أن ي ضع يده اليم نى على ظ هر كف ور سغ الي سرى‪ ،‬ويق بض على الي سرى‬
‫بأصبع يده اليمنى‪ ،‬ويكون محل ذلك تحت صدره وفوق سرّته‪.‬‬

‫لخبر مسلم (‪ ،)401‬عن وائل بن حُجْر رضي ا ل عنه‪ :‬أنه رأى النبي‬

‫رفع يديه حين‬

‫دخل في الصلة ‪ ...‬ثم وضع يده اليمنى على اليسرى‪.‬‬

‫وعند النسائي(‪ :)2/126‬ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد‪.‬‬
‫‪ -3‬النظر إلى موضع السجود‪:‬‬
‫فيكره أن يتوزع نظره فيميا حوله‪ ،‬أو أن ينظير إلى العلى أو إلى شيئ أماميه حتيى ولو‬

‫كان الكع بة‪ ،‬بل يُ سنّ أن يج عل نظره الدائم إلى مو ضع سجوده‪ ،‬إل ع ند التش هد‪ ،‬فليج عل‬
‫نظره إلى سبابته التي يشير بها عند التشهد‪.‬‬
‫دليل ذلك‪ :‬اتباع فعل النبي ‪.‬‬

‫‪ -4‬افتتاح الصلة بعد التكبير بقراءة التوجه‪:‬‬
‫ولفظه‪ ،‬ما رواه مسلم (‪ ،)771‬عن علي عن رسول ال ‪ :‬أنه كان أذا قام إلى الصلة‬

‫قال‪" :‬وجهيت وجهيي للذي فطير السيموات والرض حنيفا وميا أنيا مين المشركيين‪ ،‬إن‬
‫صيلتي ونسيكي ومحياي ومماتيي ل رب العالميين‪ ،‬ل شرييك له وبذلك أمرت وأنيا مين‬
‫المسلمين"‪.‬‬

‫[وجهت وجهي‪ :‬قصدت بعبادتي‪ .‬فطر‪ :‬ابتدأ خلقها‪ .‬حنيفا‪ :‬مائلً إلى الدين الحق‪ .‬نسكي‪:‬‬
‫عبادتي وما أتقرب به إلى ال تعالى]‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫مكان استحباب التوجه‪:‬‬

‫ت ستحب قراءة التو جه في افتتاح المفرو ضة والنافلة‪ ،‬للمنفرد وللمام والمأموم‪ ،‬بشرط أن‬

‫ل يبدأ بقراءة الفاتحية بعيد‪ ،‬فإن بدأ بهيا‪ -‬وقيد علميت أن البسيملة جزء منهيا‪ -‬أو بالتعوذ‪،‬‬
‫فاتت سنية قراءة التوجه‪ ،‬فل ينبغي أن يعود إليه ولو كان ناسيا‪.‬‬

‫ول تسيتحب قراءة التوجيه فيي صيلة الجنازة‪ ،‬ول فيي صيلة الفريضية إذا ضاق وقتهيا‪،‬‬
‫بحيث خشي إن اشتغل بقراءة التوجه أن يخرج الوقت‪.‬‬

‫‪ -5‬الستعاذة بعد التوجه‪:‬‬

‫وهيي أن يقول‪ :‬أعوذ بال مين الشيطان الرجييم‪ .‬يبدأ بهيا قراءة الفتاحية‪ ،‬فإذا شرع فيي‬
‫قراءة الفاتحة قبل أن يستعيذ‪ ،‬فاتت الستعاذة وكره أن يعود إليها‪.‬‬

‫لقوله سبحانه‪ :‬فإذا قرأت القرآن فاستعذ بال من الشيييطان الرجيم [النحل‪.]98:‬‬

‫‪ -6‬الجهر بالقراءة في موضعه والسراء في موضعه‪:‬‬
‫والموا ضع ال تي ي سنّ في ها الج هر بالقراءة هي‪ :‬ركع تا صلة الف جر‪ ،‬والركعتان الوليتان‬

‫مين المغرب والعشاء‪ ،‬وصيلة الجمعية‪ ،‬والعيديين‪ ،‬وخسيوف القمير‪ ،‬وصيلة السيتسقاء‪،‬‬
‫والتراويح‪ ،‬ووتر رمضان‪ ،‬كل ذلك بالنسبة للمام والمنفرد فقط‪ .‬ويسنّ السرار فيما عدا‬
‫ذلك‪.‬‬

‫دلّ على ذلك أحاديث منها‪:‬‬
‫‪ -‬ما روى البخاري(‪ ،)735‬ومسلم (‪ ،)463‬عن جبير بن مطعم‬

‫قرأ المغرب بالطور‪.‬‬

‫‪ -‬ميا رواه البخاري(‪ ، )733‬ومسيلم(‪ ،)464‬عين البراء‬

‫‪ :‬سمعت رسول ال‬

‫قال‪ :‬سيمعت النيبي‬

‫"والتين والزيتون" في العشاء‪ ،‬وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه‪ ،‬أو قراءة‪.‬‬
‫‪ -‬ميا رواه البخاري(‪ ،)739‬ومسيلم (‪ ،)449‬مين حدييث ابين عباس‬

‫وا ستماعهم القرآن من ال نبي‬

‫يقرأ‪:‬‬

‫فيي حضور الجين‬

‫وف يه‪ :‬و هو ي صلي بأ صحابه صلة الف جر‪ ،‬فل ما سمعوا‬

‫القرآن استمعوا له‪.‬‬

‫روى البخاري(‪)745‬؛ وم سلم (‪ ،)451‬عن أ بي قتادة‬

‫‪:‬أن ال نبي‬

‫كان يقرأ بأمّ الكتاب‬

‫ل ْوَل َييْ نِ من صلة الظهر وصلة العصر‪ .‬وفي رواية‪ :‬وهكذا‬
‫وسورة معها في الركعتين ا ّ‬
‫يفعل في الصبح ‪ .‬مع ما سبق من أحاديث الجهر بالقراءة‪.‬‬
‫‪103‬‬

‫وروى أ بو داود(‪823‬و ‪)824‬؛ والن سائي (‪ )2/141‬وغيره ما‪ ،‬عين عبادة بن الصيامت‬
‫قال‪ :‬كنا خلف رسول ال‬

‫في صلة الفجر فثقلت عليه القراءة‪ ،‬فلما انصرف قال‪" :‬لعلكم‬

‫بأمي القرآن‪،‬‬
‫تقرؤون خلف إمامكيم" قال‪ :‬قلنيا ييا رسيول ال‪ ،‬أي وال ‪ ،‬قال‪" :‬ل تفعلوا إل ّ‬
‫فإ نه ل صلة لمن لم يقرأ ب ها"‪ .‬و في روا ية‪" :‬فل تقرؤوا بش يء من القرآن إذا جهرت به‬
‫إل بأم القرآن"‪ .‬وفي حال عدم سماعه المام تعتبر الصلة كأنها سرية في حقه‪.‬‬
‫فهذه الحاديث تدل على أنه‬

‫كان يجهر بقراءته بحيث يسمعها من حضر‪.‬‬

‫ودل على السر في غير ما ذُكر‪ ،‬ما رواه البخاري(‪ ،)713‬عن خبّاب ‪ ،‬وقد سأله سائلٌ‪:‬‬
‫أكا نَ ر سولُ ال‬

‫حيَتهِ‪.‬‬
‫باضْطِرابِ لِ ْ‬

‫يقرأ في الظ هر والع صر؟ قال‪ :‬ن عم‪ ،‬قل نا‪ :‬ب مَ كن تم تعرفون ذلك؟ قال‪:‬‬

‫روى البخاري (‪)738‬؛ ومسيلم (‪ ،)396‬عين أبيي هريرة قال‪ :‬فيي كيل صيلة يقرأ‪ ،‬فميا‬
‫أسمعنا رسول ال‬

‫أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم‪.‬‬

‫ولم ينقل الصحابي رضي ال عنهم الجهر في غير تلك المواضع‪.‬‬

‫وستأتي أدلة الصلوات الخاصة في مواضعها‪.‬‬

‫ويتو سط في الن فل المطلق في الل يل ب ين ال سر والج هر‪ ،‬قال تعالى‪ :‬ول تج هر ب صلتك‬

‫ول تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلً [السراء‪ .]10:‬والمراد صلة الليل‪.‬‬
‫‪ -7‬التأمين عند انتهاء الفاتحة‪:‬‬
‫وهو أن يتبع قوله تعالى‪ :‬ول الضالين بكلمة "أمين"‪.‬‬

‫والتأم ين سنّة ل كل م صلّ في كل صلة‪ ،‬يج هر ب ها في الجهر ية‪ ،‬وي سرّ ب ها في ال سرية‪،‬‬
‫ويجهر بها المأموم تبعا للمام‪ .‬ومعنى آمين‪ :‬استجب يارب‪.‬‬
‫وروى البخاري (‪ ،)748‬وم سلم(‪ ،)410‬عن أ بي هريرة‬

‫أن ر سول ال‬

‫قال‪":‬إذا قال‬

‫أحد كم – و في رواية ع ند م سلم‪ :‬في ال صلة – آمين‪ ،‬وقالت الملئ كة في ال سماء‪ :‬آم ين‪،‬‬
‫فوافقت إحداهما الخرى غفر له ما تقدم من ذنبه"‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪،)747‬وم سلم(‪ ،)410‬عن أ بي هريرة‬

‫من وافق تأمينه تأمين الملئكة غفر له ما تقدم من ذنبه"‪.‬‬
‫يي هريرة‬
‫ين أبي‬
‫يو داود(‪ ،)934‬عي‬
‫روى أبي‬

‫قال‪" :‬إذا أ من المام فأمنوا‪ ،‬فإن‬

‫يول ال‬
‫قال‪ :‬كان رسي‬

‫ير‬
‫إذا تل‪ :‬غيي‬

‫المغضوب عليهم ول الضالين قال‪ :‬آمين‪ ،‬حتى يسمع من يليه من الصف الول‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫وزاد ابن ماجه (‪ :)853‬فيرتج بها المسجد‪.‬‬
‫‪ -8‬قراءة شئ من القرآن بعد الفاتحة‪:‬‬
‫وتتحقق السنة بقراءة سورة من القرآن مهما قصرت‪ ،‬أو بقراءة ثلثة آيات متواليات‪.‬‬

‫ومكان اسيتحبابها الركعتان الوليتان فقط من كل صلة‪ ،‬بالنسبة للمام‪ ،‬والمنفرد مطلقا‪.‬‬
‫وبالنسبة للمقتدي أيضا في الصلة السرّية‪ ،‬أو حيث يكون بعيدا ل يسمع قراءة المام‪.‬‬

‫ويسين أن يقرأ فيي الصيبح والظهير مين طوال المفصيل‪ ،‬كالحجرات‪ ،‬والرحمين‪ ،‬وفيي‬

‫الع صر والعشاء‪ ،‬من أوا سطه‪ ،‬كالش مس وضحا ها‪ ،‬والل يل إذا يغ شى‪ ،‬و في المغرب من‬

‫قصاره‪ ،‬كقل هو ال أحد‪ .‬لحديث النسائي(‪ ،)2/167‬عن سليمان بن يسار‪ ،‬عن أبي هريرة‬
‫قال‪ :‬ميا صيليت وراء أحيد أشبيه صيلة برسيول ال‬

‫مين فلن‪ ،‬فصيلينا وراء ذلك‬

‫النسان‪ ،‬وكان يطيل الولين من الظهر ويخفف في الخريين‪ ،‬ويخفف في العصر‪ ،‬ويقرأ‬
‫في المغرب بق صار المف صل‪ ،‬ويقرأ في العشاء بالش مس وضحا ها وأشباه ها‪ ،‬ويقرأ في‬

‫الصبح بسورتين طويلتين‪.‬‬

‫وي سنّ أيضا أن يقرأ في صبح الجم عة‪ :‬الم تنز يل ال سجدة في الرك عة الولى‪ ،‬و هل‬

‫أتى في الركعة الثانية‪.‬‬

‫ل ما روى البخاري (‪ ،)851‬وم سلم(‪ ،)880‬عن أ بي هريرة‬

‫قال‪ :‬كان ال نبي‬

‫الجمعة‪ ،‬في صلة الفجر‪ :‬الم تنزيل ‪ -‬السجدة – و هل أتى على النسان ‪.‬‬

‫يقرأ في‬

‫وي سن تطو يل الرك عة الولى على الثان ية في جم يع ال صلوات‪ ،‬ل ما رواه البخاري(‪،)725‬‬
‫ومسلم(‪ :)451‬كان النبي‬

‫‪ ...‬يطول في الولى ويقصر في الثانية‪.‬‬

‫‪ -9‬التكبير عند النتقالت‪:‬‬
‫عرفنا أن تكبيرة الحرام بالصلة ركن ل تصح بدونه‪.‬‬

‫فإذا دَخل تَ في الصلة وكبرتَ تكبيرة الحرام‪ ،‬يسنّ لك أن تكبّر مثلها عند كل انتقال من‬

‫النتقالت‪ ،‬ما عدا الرفع من الركوع فيسن بدلً من التكبير قول‪ :‬سمع ال لمن حمده‪ ،‬ربنا‬

‫لك الحمد‪ ،‬لما رواه البخاري(‪ ،)756‬ومسلم(‪ ،)392‬عن أبي هريرة‬

‫قال‪ :‬كان رسول ال‬

‫إذا قام إلى الصلة‪ ،‬يكبر حين يقوم ويكبر حين يركع‪ ،‬ثم يقول ‪" :‬سمع ال لمن حمده"‬

‫ح ين يق يم صلبه من الركوع ثم يقول و هو قائم‪" :‬رب نا ولك الح مد" ثم ي كبر ح ين يهوي‬

‫‪105‬‬

‫للسجود‪ ،‬ثم يكبر حين يرفع رأسه‪ ،‬ثم يكبر حين يسجد‪ ،‬ثم يكبر حين يرفع رأسه‪ ،‬ثم يفعل‬
‫ذلك في الصلة كلها حتى يقضيها‪ ،‬ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس‪.‬‬
‫‪ -10‬التسبيح عند الركوع والسجود‪:‬‬

‫وكيفيية ذلك أن يقول إذا أسيتقر راكعا‪ :‬سيبحان ربيي العظييم وبحمده(ثلث مرات)‪ .‬وأن‬
‫يقول إذا اسيتقر سياجدا‪ :‬سيبحان ربيي العلى وبحمده (ثلث مرات)‪ .‬وهذا أدنيى درجات‬
‫الكمال‪ ،‬فإن زاد على الثلث كان أفضل‪.‬‬
‫[أنظر الركوع في الركان]‪.‬‬

‫‪ -11‬وضع اليدين على أول الفخذين في جلستي التشهد‪:‬‬
‫وكيف ية أن يب سط الي سرى‪ ،‬مع ضم ال صابع إلى بعض ها‪ ،‬بح يث تكون رؤوس ال صابع‬
‫مسامتة لول الركبة‪ ،‬ويقبض يده اليمنى إل الصبع المسبّحة‪ ،‬وهي التي تسمى السبّابة‪،‬‬
‫فإنيه يمدهيا منخفضية عنيد أول التشهّدي حتيى إذا وصيل إلى قوله‪ :‬إل ال‪ ،‬أشار بهيا‪ ،‬إلى‬

‫التوحيد ورفعها‪ .‬ويسن أن تبقى مرفوعة دون أن يحركها إلى آخر الصلة‪.‬‬
‫روى مسلم (‪ )580‬عن ابن عمر رضي ال عنهما‪ -‬في صفة جلوسه‬

‫‪ -‬قال ‪ :‬كان إذا‬

‫جلس فيي الصيلة‪ ،‬وضيع كفيه اليمنيى على فخذه اليمنيى‪ ،‬وقبيض أصيابعه كلهيا‪ ،‬وأشار‬

‫بإصبعه التي تلي البهام‪ ،‬ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى‪.‬‬
‫‪ -12‬التورّك في الجلسة الخيرة والفتراش في غيرها‪:‬‬

‫التورّك‪ :‬هيو أن يجلس المصيلي على وركيه اليسير‪ ،‬وأن ينصيب رجله اليمنيى‪ ،‬ويخرج‬

‫الرجل اليسرى من تحتها‪ .‬والورك‪ :‬هو الفخذ‪.‬‬

‫والفتراش هيو أن يجلس المصيلي على كعيب رجله اليسيرى وينصيب رجله اليمنيى على‬

‫رؤوس أصابعها‪.‬‬

‫حمَييد السياعدي‬
‫روى البخاري(‪ )794‬مين حدييث أبيي ُ‬

‫قال‪ :‬أنيا كنيت أحفَظَكيم لصيلة‬

‫جلَ سَ في الرّ ْك َع َتيْ نِ جلس على رجله اليسرى‪ ،‬ونصب اليمنى‪،‬‬
‫رسول ال ‪ ...‬وفيه ‪ :‬فإذا َ‬
‫وإذا جلس في الركعة الخرةِ قدّم رجله اليسرى‪ ،‬ونصب الخرى‪ ،‬وقعد على م ْقعَ َدتِهِ‪.‬‬
‫[قدم رجله اليسرى‪ :‬أي من تحت رجله اليمنى منصوبة]‪.‬‬

‫وعند مسلم(‪ ،)579‬عن عبدال بن الزبير رضي ال عنهما‪ :‬كان رسول ال‬
‫الصلة جعل قدمه اليسرى بين فخذيه وساقه‪ ،‬وفرض قدمه اليمنى‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫إذا قعد في‬

‫‪ -13‬الصلوات البراهيمية ثم الدعاء بعد التشهد الخير‪:‬‬
‫عرفت فيما مضى أن الصلة على النبي‬

‫ركن في جلسة التشهد الخيرة‪ ،‬ويتأدى الركن‬

‫بأي صيغة من الصلة على النبي ‪.‬‬

‫أ ما اختيار ال صلوات البراهيم ية – و قد م ضى ذ كر ن صّها‪ -‬ف سنّة‪ .‬فإذا أتم ها ي سن أن‬

‫يستعيذ من عذاب القبر‪ ،‬ومن عذاب النار‪ ،‬أو من عذاب النار‪ ،‬أو أن يدعو لنفسه بما شاء؛‬

‫على أن ل يطيل ذلك قدر قراءة التشهد والصلة على النبي ‪.‬‬
‫وروى مسلم (‪ )558‬عن أبي هريرة‬

‫قال‪ :‬قال رسول ال ‪" :‬إذا فرغ أحدكم من التشهد‬

‫الخيير فليتعوذ بال مين أربيع‪ :‬مين عذاب جهنيم‪ ،‬ومين عذاب القيبر‪ ،‬ومين فتنية المحييا‬
‫والممات‪ ،‬ومن شر المسيح الدجال"‪.‬‬
‫‪ -14‬التسليمة الثانية‪:‬‬

‫ذكرنا أن التسليمة الولى ركن‪ ،‬وهي التي تكون مع اللتفات إلى جهة اليمين‪.‬‬
‫ن أن يضيف إليها تسليمة أخرى‪،‬‬
‫فإذا فعلها فقد انتهت أركان الصلة وواجباتها‪ ،‬إل أنه يس ّ‬

‫ملتفتا إلى جهة اليسار‪.‬‬

‫روى مسلم (‪ )582‬عن سعد‬

‫حتى أري بياض خده‪.‬‬

‫قال‪ :‬كنت أرى رسول ال‬

‫يسلّم عن يمينه وعن يساره‬

‫وروى أبو داود(‪ )996‬وغيره‪ ،‬عن ابن م سعود ‪ :‬أن النبي كان ي سلّم عن يمي نه وعن‬

‫شماله ح تى يُرى بياض خده‪" :‬ال سلم علي كم ورح مة ال‪ ،‬ال سلم علي كم ورح مة ال"‪ .‬قال‬
‫الترمذي‪ :‬حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫‪ -15‬التزام الخشوع في سائر الصلة‪:‬‬

‫ين القراءات والذكار‬
‫يان مي‬
‫يا يردّده اللسي‬
‫ية القلب إلى مي‬
‫يى الخشوع‪ :‬الخشوع يقظي‬
‫معني‬
‫والدعية‪ ،‬بأن يتدبر كل ذلك ويتفاعل مع معانيه‪ ،‬ويشعر أنه يناجي ربه سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫والصحيح أن الخشوع‪ -‬بهذا المعنى‪ -‬في جزء من أجزاء الصلة أمرٌ ل بد منه؛ بحيث‬

‫إذا كانت الغفلة مطبقة على صلته كلها من أولها إلى آخرها‪ ،‬كانت صلة باطلة‪.‬‬
‫أما استمرار الخشوع في سائر أجزاء الصلة فهو سنّة مكمّلة‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫روى م سلم(‪ ،)228‬عن عثمان‬

‫قال‪ :‬سمعت ر سول ال‬

‫يقول‪ " :‬ما من امرئ م سلم‬

‫تحضره صلة مكتو بة‪ ،‬فيح سن وضوء ها وخشوع ها وركوع ها‪ ،‬إل كا نت كفارة ل ما قبل ها‬
‫من الذنوب ما لم يؤت كبيرة‪ ،‬وذلك الدهر كله"‪.‬‬

‫[يؤت‪ :‬يع مل‪ .‬كبيرة‪ :‬ذنبا كبيرا كالتعا مل بالر با وشرب الخ مر ون حو ذلك‪ .‬وذلك الد هر‬

‫كله‪ :‬أي تكفيير الذنوب الصيغيرة بسيبب الصيلة مسيتمر طوال العمير لتكرر الصيلة كيل‬
‫يوم]‪.‬‬

‫فهذه السنن كلها تسمى هيئات‪ ،‬فلو ترك المصلي شيئا منها لم يسنّ جبره بالسجود للسهو‪،‬‬

‫بخلف القسيم الول وهيو ميا يسيمى أبعاضاَ‪ ،‬فإن المصيلي إذا ترك شيئا منيه يسين له أن‬

‫يعوّضه بالسجود للسهو‪.‬‬

‫(ج) السنن التي تؤدي عقب كل صلة‪:‬‬
‫ويسنّ عقب الصلة المور التالية‪:‬‬

‫‪ -1‬الستغفار والذكر والدعاء‪:‬‬

‫وروى م سلم (‪ ،)591‬أن ال نبي‬

‫كان إذا ان صرف من صلته ا ستغفر ال ثلثا‪ ،‬وقال‪:‬‬

‫"اللهم أنت السلم ومنك السلم‪ ،‬تباركت ياذا الجلل والكرام"‪.‬‬

‫ول مانيع مين رفيع الصيوت بذلك للمام إذا أراد التعلييم‪ ،‬فإذا تعلموا خفيض‪ ،‬فقيد روى‬

‫البخاري(‪)805‬؛ وم سلم(‪ ،)583‬عن ا بن عباس ر ضي ال عنه ما أ خبر‪ :‬أن ر فع ال صوت‬

‫بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي‬
‫وروى مسلم (‪ ،)596‬عن كعب بن عجرة‬

‫أن النبي‬

‫‪.‬‬

‫قال‪":‬معقبات ل يخيب قائلهن دبر‬

‫كيل صيلة مكتوبية‪ :‬ثلث وثلثون تسيبيحة‪ ،‬وثلث وثلثون تحميدة‪ ،‬وثلث وثلثون‬
‫ت كبيرة"‪ .‬و من حد يث أ بي هريرة ‪" ) (597‬و كبر ال ثلثا وثلث ين‪ ،‬فتلك ت سعة وت سعون‪،‬‬
‫وقال تمام المائة‪ :‬ل إله إل ال وحده ل شر يك له‪،‬له الملك وله الح مد‪ ،‬و هو على كل شئ‬

‫قدير‪ .‬غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"‪.‬‬

‫[خطاياه‪ :‬الذنوب ال صغيرة‪ .‬ز بد الب حر‪ :‬ما يعلو على و جه مائه ع ند هيجا نه وتمو جه‬

‫والمراد‪ :‬مهما كانت كثيرة]‪.‬‬

‫وروى الترمذي(‪ )3470‬أن ال نبي‬

‫قال‪ ":‬من قال دبر صلة الف جر و هو ثان رجله ق بل‬

‫أن يتكلم‪ :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل‬
‫‪108‬‬

‫شئ قدير‪ ،‬عشر مرات‪ ،‬كتب له عشر حسنات‪ ،‬ومحي عنه عشر سيئات‪ ،‬ورفع له عشر‬
‫درجات‪ ،‬وكان في يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان"‪.‬‬
‫وروى أبو داود(‪ ،)1522‬عن معاذ بن جبل ‪:‬أنّ رسول ال‬

‫أخذ بيده وقال‪" :‬يا معاذ‪،‬‬

‫وال إني أحبك‪ ،‬فقال‪ :‬أوصيك يا معاذ ل تدعن في دبر كل صلة تقول‪ :‬اللهم أعني على‬

‫ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"‪.‬‬

‫وهناك أدعية وأذكار كثيرة وردت عقب الصلوات عامة‪ ،‬وعقب كل صلة خاصة‪ ،‬تعرف‬

‫من كتب السنة وكتب الذكار‪.‬‬

‫‪ -2‬أن ينتقل للنفل من موضع فرضه‪ ،‬لكثر مواضع السجود‪ ،‬فإنها تشهد له‪:‬‬
‫والف ضل إن صلى في الم سجد أن ينت قل إلى بي ته‪ ،‬ودل يل ذلك ما رواه البخاري(‪)698‬؛‬

‫ومسلم (‪ ،)781‬عن النبي‬

‫المرء في بيته إل المكتوبة"‪.‬‬

‫قال‪" :‬فصلوا أيها الناس في بيوتكم‪ ،‬فإن أفضل الصلة صلة‬

‫وروى مسلم (‪ )778‬أن النبي‬

‫قال‪ " :‬إذا قضى أحدكم صلته في مسجده‪ ،‬فليجعل لبيته‬

‫نصيبا من صلته‪ ،‬فإن ال جاعل من صلته خيرا"‪.‬‬

‫‪ -3‬وإذا صلوا في المسجد‪ ،‬وكان وراءهم نساء‪ ،‬فإنه يسن لهم أن يمكثوا في أماكنهم‬

‫حتى ينصرفن لن الختلط بهن مظنة الفساد‪:‬‬
‫روى البخاري(‪ ،)828‬عن أم سلمة رضي ال عنها‪ :‬أن النساء في عهد رسول ال‬
‫إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول ال‬
‫رسيول ال‬

‫كن‬

‫ومن صلى من الرجال ما شاء ال‪ ،‬فإذا قام‬

‫قام الرجال‪ .‬وفيي روايية عنهيا(‪ )832‬قالت‪ :‬كان رسيول ال‬

‫إذا سيلم قام‬

‫النسياء حيين يقضيي تسيليمه‪ ،‬ويمكيث هيو فيي مقاميه يسييرا قبيل أن يقوم قال ابين شهاب‬

‫الزهري أ حد الرواة ‪ :‬نرى – وال أعلم – أن ذلك كان لين صرف الن ساء ق بل أن يدرك هن‬
‫أحد من الرجال‪.‬‬

‫* * *‬

‫‪109‬‬

‫مَكروهَات الصّــلَة‬
‫قاعدة‪:‬‬

‫كل مخالفة لسنة من السنن التي مضى بيانها‪ ،‬يدخل في نطاق المكروه‪.‬‬
‫والمكروه هو‪ :‬كل ما يثاب المصلّي على تركه امتثالً‪ ،‬ول يعاقب على فعله‪.‬‬

‫فترك تكيبيرات النتقال مثلً مكروه‪ ،‬لن الِتيان بهيا سينة‪ ،‬وترك الفتتاح بالتوجيه أيضا‬

‫مكروه‪ ،‬لن الفتتاح به سنة‪.‬‬

‫إل أن ث مة ت صرفات خا صة أخرى ي سن اجتناب ها‪ ،‬ويكره للم صلي أن يتل بس ب ها‪ ،‬نذ كر‬

‫منها المور التالية‪:‬‬

‫‪ -1‬اللتفات في الصلة بالعنق إل لحاجة‪:‬‬
‫روى أبو داود(‪ )909‬وغيره‪ ،‬أن النبي‬

‫قال‪" :‬ل يزال ال عز وجل مقبلً على العبد في‬

‫صلته ما لم يلتفت‪ ،‬فإذا التفت انصرف عنه"‪.‬‬
‫وقد بين النبي‬

‫أن اللتفات إنما‪ ":‬هو اختلس يختلسه الشيطان من صلة العيد"‪ .‬روى‬

‫ذلك البخاري(‪ .)718‬ولن هذا اللتفات ينافي الخشوع المطلوب في الصلة‪.‬‬

‫أميا إذا كان هناك داع إلى اللتفات‪ ،‬كمراقبية عدو مثلً فإنيه ل يكره ودلييل ذلك ميا رواه‬

‫أبو داود(‪ )916‬بإسناد صحيح‪ :‬عن سهل بن الحنظلية قال‪ :‬ثوب بالصلة – يعني صلة‬

‫ال صبح‪ -‬فج عل ر سول ال‬

‫ي صلي و هو يلت فت إلى الش عب‪ ،‬قال أ بو داود‪ :‬وكان أر سل‬

‫فارسا إلى الشعب من الليل يحرس‪.‬‬

‫[ثوب‪ :‬من التثويب والمراد به هنا إقامة الصلة]‪.‬‬
‫وهذا إذا كان اللتفات بالع نق‪ ،‬أ ما إذا الت فت ب صدره فحوّله عن القبلة؛ فإ نه يب طل صلته‬

‫لتركه ركن الستقبال‪ .‬وأما اللمح بالعين دون اللتفات‪ ،‬فإنه ل بأس به‪ ،‬فقد ذكر ابن حبان‬
‫في صحيحه(‪ )500‬من حديث علي بن شيبان‬

‫قال‪ :‬قدمنا على رسول ال‬

‫فصلينا معه‪،‬‬

‫فل مح بمؤ خر عي نه رجلً ل يق يم صلبه في الركوع وال سجود‪،‬فقال‪":‬ل صلة ل من ل يق يم‬
‫صلبه"‪ .‬أي ل يطمئن في ركوعه‪.‬‬
‫‪ -2‬رفع بصره إلى السماء‪:‬‬
‫‪110‬‬

‫وروى البخاري(‪ ،)717‬عن أ نس ‪ :‬أن ال نبي قال‪ " :‬ما بال أقوام يرفعون أب صارهم إلى‬
‫ال سماء في صلتهم؟ ثم قال‪ :‬لينت هن عن ذلك أو لتخط فن أب صارهم" وروى م سلم مثله (‬
‫‪ ،)429( ،)428‬عن جابر بن سمرة وأبي هريرة رضي ال عنهما‪.‬‬
‫‪ -3‬كف الشعر وتشمير أطراف الثواب أثناء الصلة‪:‬‬
‫روى البخاري(‪)777‬؛ ومسيلم – واللفيظ له – عين النيبي‬

‫سبعة أعظم ول أكف ثوبا ول شعرا"‪.‬‬

‫قوله‪" :‬أمرت أن أسيجد على‬

‫والسنة إرسال ثيابه على سجيتها‪.‬‬

‫‪ -4‬الصـلة عنـد حضرة طعام تتوق نفسـه إليـه؛ لنشغال نفسـه بـه ممـا يفوت عليـه‬
‫الخضوع في الصلة‪:‬‬
‫روى البخاري(‪)642‬؛ وم سلم(‪ ، )559‬عن ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما قال‪ :‬قال ر سول‬
‫ال ‪" :‬إذا وضيع عشاء أحدكيم وأقيميت الصيلة ‪ ،‬فابدؤوا بالعشاء ول يعجيل حتيى يفرغ‬
‫منه"‪.‬‬

‫‪ -5‬الصلة عند حصر البول أو الغائط‪:‬‬
‫ل نه – والحالة هذه – ل يمك نه إعطاء ال صلة حق ها من الخشوع والحضور‪ .‬قال ر سول‬

‫ال‬

‫يه الخبثان"‪ .‬أي البول والغائط‪( .‬رواه‬
‫يو يدافعي‬
‫يلة بحضرة طعام‪ ،‬ول هي‬
‫‪" :‬ل صي‬

‫مسلم‪ ،)560:‬عن عائشة رضي ال عنها قالت‪ :‬قال رسول ال ‪":‬إذا نعس أحدكم – وهو‬

‫يصيلي – فليرقيد حتيى يذ هب عنيه النوم‪ ،‬فإن أحد كم إذا صيلى وهيو نا عس‪ ،‬لعله يذ هب‬
‫يستغفر فيسب نفسه"‪.‬‬

‫‪ -7‬الصلة في الماكن التالية‪:‬‬
‫ظنّة‬
‫الحمّام‪ ،‬الطريق‪ ،‬السوق‪ ،‬المقبرة‪ ،‬الكنيسة‪ ،‬المزبلة‪ ،‬وأعطان البل‪ ،‬وهي مباركها‪ ،‬لم ِ‬
‫وجود النجاسة في بعضها‪ ،‬وانشغال القلب في بعضها الخر‪.‬‬

‫وللنهي عن الصلة في هذه المواضع روى الترمذي(‪ ،)346‬أن النبي‬

‫نهى عن الصلة‬

‫في المزبلة والمجزرة والمقبرة‪ ،‬وقارعة الطريق‪ ،‬وفي الحمّام‪ ،‬وفي معاطن الِبل‪ ،‬وفوق‬

‫ظهر البيت‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬إسناد هذا الحديث ليس بذاك القوي‪.‬‬

‫[المجزرة‪ :‬مكان الجزر أي الذ بح‪ .‬قار عة الطر يق‪ :‬أعله وو سطه ح يث ي مر الناس‪.‬‬

‫البيت‪ :‬الكعبة] ‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫وقد صح عند ابن حبان(‪ )338‬حديث‪" :‬الرض مسجد إل المقبرة والحمام"‪.‬‬
‫كما صح عنده أيضا(‪ )336‬حديث‪" :‬ل تصلوا في أعْطان البل" ‪.‬أي مباركها حول الماء‪.‬‬

‫(رواه الترمذي‪ ،348:‬وغيره)‪.‬‬

‫* * *‬

‫‪112‬‬

‫أمو ٌر تخالِفُ فيهَا المَرأة الرجّل‬
‫ن للمرأة أن تخالف الرجل في خمسة أشياء‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫يُس ّ‬

‫أولً‪:‬‬

‫تضم بعضها إلى بعض في السجود‪ ،‬بأن تضم مرفقيها إلى جنبيها أثناء السجود‪ ،‬وتلصق‬

‫بطن ها بفخذي ها‪ ،‬بخلف الر جل فإ نه يُ سنّ أن يبا عد مرفق يه عن ج نبيه وير فع بط نه عن‬
‫فخذيه‪.‬‬

‫روى البيهقي(‪ :)2/232‬أنه‬

‫م ّر على امرأتين تصلّيان‪ ،‬فقال‪" :‬إذا سجدتما فضما بعض‬

‫اللحم إلى الرض‪ ،‬فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل"‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬

‫تخ فض المرأة صوتها في حضرة الرجال الجا نب‪ ،‬فل تج هر بال صلة الجهر ية خش ية‬

‫الفتنة‪ ،‬قال تعالى ‪ :‬فل تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض [الحزاب‪.]32:‬‬
‫[تخضعن بالقول‪ُ :‬تَليّنّ كلمكنّ‪ .‬مرض‪ :‬فسوق وقلة ورع]‪.‬‬

‫وهذا يدل على أن صيوت المرأة قيد يثيير الفتنية‪ ،‬فيطلب منهيا خفيض الصيوت بحضرة‬
‫الجانب‪.‬‬

‫بخلف الرجل فإنه يسن أن يجهر في مواضع الجهر‪.‬‬

‫ثالثا‪:‬‬

‫إذا ناب المرأة شئ أثناء الصلة‪ ،‬وأرادت أن تنبه أحدا من حولها لمر ما‪ ،‬فإنها تصفق‬
‫بأن تضرب يدها اليمنى على ظهر كف اليسرى‪.‬‬

‫أما الرجل‪ ،‬فيسن إذا نابه شئ في الصلة أن يسبّح بصوت مرتفع سهل بن سعد‬
‫ر سول ال‬

‫‪ ،‬أن‬

‫قال ‪ " :‬من را به ش يء في صلته فلي سبح‪ ،‬فإ نه إذ سبح الت فت إل يه‪ ،‬وإن ما‬

‫التصفيق للنساء"‪.‬‬

‫[التصفيق هنا‪ :‬ضرب ظاهر الكف اليسرى بباطن الكف اليمنى‪.‬‬

‫را به‪ :‬شك في أ مر يحتاج إلى ت نبيه‪ .‬ول فظ م سلم (نا به)‪ :‬أي أ صابه شئ يحتاج ف يه إلى‬
‫العلم]‪.‬‬
‫رابعا‪:‬‬
‫‪113‬‬

‫جم يع بدن المرأة عورة ما عدا وجه ها وكفي ها‪ ،‬ك ما مر بيا نه‪ .‬لقوله تعالى ‪ :‬ول يبد ين‬
‫زينتهن إل ما ظهر منها [النور‪]31:‬‬

‫والمشهور ع ند الجمهور‪ :‬أن المراد بالزي نة مواضع ها‪ ،‬و ما ظ هر من ها هو الو جه والكفّان‬
‫(رواه ابن كثير‪.)3/283:‬‬

‫روى أبو داود(‪ )640‬وغيره‪ ،‬عن أم سلمة رضي ال عنها‪ ،‬إنها سألت النبي ‪ :‬أتصلي‬

‫المرأة فيي درع وخمار ولييس عليهيا إزار؟ قال‪" :‬إذا كان الدرع سيابغا‪ ،‬يغطيي ظهور‬
‫قدميها"‪.‬‬

‫[الدرع‪ :‬قمييص المرأة الذي يغطيي بدنهيا ورجليهيا‪ .‬خمار‪ :‬ميا تغطيي المرأة بيه رأسيها‪.‬‬

‫سابغ‪ :‬طويل]‪.‬‬

‫وواضـح‪ :‬أ نه إذا غطيى ظهور قدمي ها حال القيام والركوع‪ ،‬انسيدل أثناء السيجود‪ ،‬غ طى‬

‫باطن القدمين‪ ،‬لنضمام بعضها إلى بعض‪.‬‬
‫[وانظر بحث شروط الصلة]‪.‬‬

‫أما الرجل فعورته ما بين سرته وركبته‪ ،‬فلو صلى والمستور من جسمه ما بين السرة‬

‫والركبة فقط صحت صلته‪.‬‬

‫روى الدارقطني (‪)1/231‬؛ والبيهقي (‪ ،)2/229‬مرفوعا‪" :‬ما فوق الركبتين من العورة‪،‬‬

‫وما أسفل من السرة من العورة"‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ ،)346‬عين جابر ‪ :‬أنيه صيلى فيي ثوب واحيد‪ ،‬وقال‪ :‬رأييت النيبي‬

‫يصلي في ثوب واحد‪ .‬وفي رواية (‪ :)345‬صلى جابر في إزارٍ قد عقده من قبل قفاه‪.‬‬
‫[والزار في الغالب ثوب يستر وسط الجسم‪ ،‬أي ما بين السرة والركبة وما قاربهما]‪.‬‬

‫خامسا‪:‬‬

‫ل ي سنّ الذان للمرأة وي سن ل ها القامة‪ ،‬فلو أذنت ب صوت منخ فض لم يكره‪ ،‬واعتبر ل ها‬
‫ذلك من الذكر الذي يثاب عليه‪ ،‬أما إن رفعت صوتها به كره‪ ،‬فإن خيفت الفتنة حرم‪.‬‬
‫بخلف الرجل فقد علمت أن الذان سنّة له عند القيام إلى كل مكتوبة‪.‬‬

‫*****‬

‫‪114‬‬

‫مُبطلَت الصّــلَة‬
‫تبطل الصلة إذا تلبّس المصلي بواحد من المور التالية‪:‬‬

‫‪ -1‬الكلم العمد‪:‬‬

‫ويقصد به ما عدا القرآن والذكر والدعاء‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)4260‬ومسلم(‪ ،)539‬عن زيد بن أرقم‬

‫قال‪ :‬كنا نتكلم في الصلة يكلم‬

‫أحدنا أخاه في حاجته‪ ،‬حتى نزلت هذه الية‪ :‬حافظوا على الصلوات الوسطى وقوموا ل‬
‫قانتين [البقرة‪ ،]238:‬فأمرنا بالسكوت‪.‬‬
‫[ قانتين‪ :‬خاشعين]‪.‬‬

‫سلَمي‬
‫وروى م سلم (‪ ،)537‬عن معاو ية بن ح كم ال ّ‬

‫أن ال نبي‬

‫قال له – و قد سمت‬

‫عاطسا في صلته‪" : -‬إن هذه الصلة ل يصلح فيها شئ من كلم الناس‪ ،‬إنما هو التسبيح‬

‫والتكبير وقراءة القرآن"‪.‬‬

‫وعُدّ الكلم الذي تب طل ف يه ال صلة‪ ،‬ما كان مؤلفا من حرف ين ف صاعدا‪ ،‬وإن لم يف هم م نه‬

‫مع نى‪ ،‬أو كان يعبّر ع نه بحرف وا حد إذا كان له مع نى‪ ،‬م ثل كل مة " قِ" أمرا من الوقا ية‪،‬‬
‫و"عِ" من الوعي‪ ،‬و"فِ" من الوفاء‪.‬‬

‫أ ما إن تكلم نا سيا أ نه في ال صلة أو كان جاهلً لتحري مه لقرب عهده بال سلم‪ ،‬فيع فا عن‬
‫سير الكلم‪ ،‬وهو ما لم يزد على ست كلمات‪.‬‬
‫‪ -2‬الفعل الكثير‪:‬‬

‫والمق صود به الف عل المخالف لفعال ال صلة‪ ،‬بشرط أن يك ثر ويتوالى‪ ،‬ل نه يتنا فى مع‬

‫نظام الصيلة‪ ،‬وضابيط الكثرة ثلث حركات فصياعدا‪ ،‬وضابيط الموالة أن تعدّ العمال‬
‫متتابعة بالعرف‪ ،‬فإن الصلة تبطل‪.‬‬
‫‪ -3‬ملقاة نجاسة لثوب أو بدن‪:‬‬

‫والمقصود بالملقاة‪ :‬أن تصيب النجاسة شيئا منهما ثم ل يبادر المصلي إلى إلقائها فورا‪،‬‬

‫فعندئذ تبطل الصلة‪ ،‬لنه حدث ما يتنافى مع شرط من شروط الصلة‪ ،‬وهو طهارة البدن‬
‫والثوب من النجاسة‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫فإن أصابته النجاسة بإلقاء ريح أو نحوه وتمكن من إلقائها عنه فورا‪ ،‬بأن كانت يابسة؛ لم‬
‫تبطل صلته‪.‬‬

‫‪ -4‬انكشاف شيء من العورة‪:‬‬

‫وقد عرفت حد العورة بالنسبة لكل من المرأة والرجل في الصلة أما إن انكشفت بدون‬

‫قصده‪ :‬فإن أسرع فسترها فورا‪ ،‬لم تبطل‪ ،‬وإل بطلت‪ ،‬لفقدان شرط من شروطها في جزء‬
‫من أجزائها‪.‬‬

‫‪ -5‬الكل أو الشرب‪:‬‬

‫لنهما يتنافيان مع هيئة الصلة ونظامها‪.‬‬

‫وحد المبطل من ذلك للمعتمد؛ أيّ قَ ْدرٍ من الطعام أو الشرب مهما كان قليلً‪ .‬أما بالنسبة‬
‫لغيير المعتميد‪ ،‬فيشترط أن يكون كثيرا فيي العرف‪ .‬وقيد قدر الفقهاء الكثيير بميا يبلغ‬
‫مجمو عه قدر حُم صه‪ ،‬فلو كان ب ين أ سنانه بقا يا من طعان ل يبلغ هذا القرار فبلع ها مع‬

‫الريق دون قصد لم تبطل‪.‬‬

‫ويدخل ف يحد الطعام المبطل للصلة‪ :‬ما لو كان في فمه سكرة فذاب شئ منها في فمه‪،‬‬

‫فبلع ذلك الذوب‪.‬‬

‫‪ -6‬الحدث قبل التسليمة الولى‪:‬‬

‫ل فرق بيين أن يكون ذلك عمدا أو سيهوا‪ ،‬لفقدان شرط مين شروط الصيلة – وهيو‬

‫الطهارة من الحدث – قبل تمام أركانها‪.‬‬

‫أ ما إن أحدث ب عد الت سليمة الولى وق بل الثان ية‪ ،‬ف قد ت مت صلته صحيحة‪ .‬وهذا م حل‬

‫إجماع عند جميع المسلمين‪.‬‬

‫‪ -7‬التنحنح‪ ،‬والضحك‪ ،‬والبكاء‪ ،‬والنين إن ظهر بكلّ من ذلك حرفان‪:‬‬

‫فضابط إبطال هذه المور الربعة للصلة‪ :‬أن يظهر فيه حرفان‪ ،‬وأن لم يكونا مفهومين‪.‬‬

‫أما إن كان قليلً‪ ،‬بحيث لم يسمع فيه إل حرفٌ واحد‪ ،‬أو لم يظهر فيه أي حرف لم تبطل‪.‬‬

‫هذا إذا لم يكن مغلوبا على أمره‪ ،‬بأن تعمّد ذلك ‪ ،‬أما إذا غلب عليه‪ ،‬بأن فاجأه السعال أو‬

‫غلب عليه الضحك‪ ،‬لم تبطل صلته‪.‬‬
‫أما التبسم فل تبطل به الصلة ‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫وكذلك الذكر والدعاء إذا قصد به مخاطبة الناس‪ ،‬فإنها تبطل‪ ،‬كما إذا قال لنسان‪ :‬يرحمك‬
‫ال ‪ .‬لنه يعتبر عندئذ من كلم الناس‪ ،‬والصلة ل تصلح له‪ ،‬كما علمت‪.‬‬
‫‪ -8‬تغير النيّة‪:‬‬

‫ضابط ذلك‪ :‬أن يعزم على الخروج من الصلة‪ ،‬أو يعلّق خروجه منها على أمر‪ ،‬كمجيء‬

‫شخص ونحوه‪ .‬فإن صلته تبطل بمجرد طروء هذا القصد عليه‪.‬‬

‫وعلة بطلن الصيلة بذلك‪ :‬أن الصيلة ل تصيلح إل بنيية جازمية‪ ،‬وهذا القصيد أو العزم‬

‫يتنافى مع النية الجازمة‪.‬‬
‫‪ -9‬استدبار القبلة‪:‬‬

‫لن استقبالها شرط أساسي من شروط الصلة‪ ،‬سواء تعمّد ذلك أو أداره شخص غصبا‪،‬‬
‫إل أ نه في حالة الع مد تب طل ال صلة فورا‪ ،‬و في حالة الِكراه ل تب طل إل إذا ا ستقر مدة‬

‫وهيو مسيتدبر لهيا‪ .‬فإن اسيتدار إلى القبلة بسيرعة لم تبطيل صيلته‪ ،‬والسيتقرار وعدميه‬
‫يحددهما العرف‪.‬‬

‫*****‬

‫‪117‬‬

‫سُجوُد السّـهُو‬
‫السهو لغة‪ :‬نسيان الشيء والغفلة عنه‪.‬‬
‫والمقصود بالسهو هنا‪:‬‬

‫خلل يوق عه الم صلي في صلته‪ ،‬سواء كان عمدا أو ن سيانا‪ ،‬ويكون ال سجود‪ -‬ومحله في‬
‫آخر الصلة‪ -‬جبرا لذلك الخلل‪.‬‬
‫حكم سجود السهو‪:‬‬

‫هو سنّة عند حدوث سبب من أسبابه التي سنتحدث عنها‪ ،‬فإن لم يسجد لم تبطل صلته‪.‬‬

‫ولم يكن واجبا‪ ،‬لنه لم يشرع لترك واجب كما سنرى‪.‬‬

‫ودل يل مشروعي ته ما روه البخاري (‪ ،)1169‬عن أ بي هريرة‬

‫قال ‪ :‬صلّى ب نا ال نبي‬

‫الظهر أو العصر‪ ،‬فسلّم‪ ،‬فقال له ذو اليدين‪ :‬الصلة يا رسول ال‪ ،‬أنقصت؟ فقال النبي ‪":‬‬
‫خ َر َي َتيْنِ‪ ،‬ثمّ سَجَدَ سَجْ َد َتيْن‪.‬‬
‫أَحَقّ ما يَقُولُ؟"‪ .‬قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فَصلّى ركعتين أُ ْ‬
‫وأدلة أخرى تأتي فيما يلي‪:‬‬

‫أسباب سجود السهو‪:‬‬

‫‪ -1‬أن يترك المصلي بعضا من أبعاض الصلة التي مرّ ذكرها كالتشهد الول والقنوت‪:‬‬

‫ح ْينَة‬
‫روى البخاري (‪)1166‬؛ ومسلم(‪ ،)570‬عن عبدال بن بُ َ‬

‫أنه قال‪ :‬صلى لنا رسول‬

‫ال َر ْك َعتَيْن من ب عض ال صلوات‪ -‬و في روا ية ‪ :‬قام من اثنت ين من الظ هر – ثم قام فلم‬

‫يجلس‪ ،‬فقان الناس معيه‪ ،‬فلميا قضيى صيلته ونظرنيا تسيليمه‪ ،‬كبّر قبيل التسيليم‪ ،‬فسيجد‬
‫سجدتين وهو جالس‪ ،‬ثم سلم‪.‬‬

‫[ نظرنا‪ :‬انتظرنا]‪.‬‬

‫وروى ابن ماجه(‪)1208‬؛ وأبو داود(‪ )1036‬وغيرهما‪ ،‬عن المغيرة بن شعبة ‪ ،‬قال‪ :‬قال‬

‫س َتتَمّ قائما فل‬
‫س َتتِمّ قائما فليجلس‪ ،‬وإذا ا ْ‬
‫ر سول ال ‪ " :‬إذا قام أحد كم من الركعت ين‪ ،‬فلم يَ ْ‬

‫سهْو"‪.‬‬
‫يجلس‪ ،‬ويسجد سَجْ َدتَي ال َ‬

‫‪ -2‬الشك في عدد ما أتى به من الركعات‪:‬‬

‫فيفرض العدد القل‪ ،‬ويتمم الباقي ثم يسجد للسهو‪ ،‬جبرا لحتمال أنه قد زاد في صلته‪.‬‬
‫فلو شك هل هو صلى الظ هر ثلثا أو أربعا‪ ،‬فليطرح ال شك‪ ،‬ولي بن على ما ا ستيقن‪ ،‬ثم‬

‫‪118‬‬

‫يسجد سجدتين قبل أن يسلم‪ ،‬فإن كان صلى خمسا شفعن له صلته‪ ،‬وإن كان صلى إتماما‬
‫لربع كانتا َترْغِيما للشيطان"‪.‬‬

‫[ شفعن‪ :‬جعلنها زوجا كما ينبغي أن تكون‪ .‬ترغيما‪ :‬إغاظة وإذللً]‪.‬‬

‫أما لو شك بعد الخروج من الصلة‪ ،‬فإن هذه الشك ل يؤثر على صحة صلته وتمامها‬

‫إل في النية وتكبيرة الحرام‪ ،‬فتلزمه العادة‪.‬‬

‫وسهو المأموم حال قدوته بالمام – وذلك كان سها عن التشهد الول – يحمله المام‪ ،‬ول‬

‫يلزمه سجود السهو بعد سلم المام‪ ،‬ودليل ذلك قوله ‪" :‬الِمام ضامن" (رواه ابن حبان‬
‫وصححه‪.)362:‬‬

‫‪ -3‬ارتكاب فعل منهي عنه سهوا‪ ،‬إذا كان يبطل عمده الصلة‪:‬‬

‫كما إذا تكلم بكلمات قليلة أو أتى بركعة زائدة سهوا‪ ،‬ثم تنبه إلى وذلك وهو في الصلة‪،‬‬

‫فيسجد للسهو‪.‬‬

‫‪ -4‬نقـل شـئ مـن أفعال الصـلة ركنا كان أو بعضاَ‪ ،‬أو سـورة نقلهـا إلى غيـر محلهـا‪ ،‬وهـو‬

‫القيام‪:‬‬

‫مثاله‪ :‬قرأ الفاتحة في جلوس التشهد‪ ،‬أو قرأ القنوت في الركوع‪ ،‬أو قرأ السورة التي يسنّ‬

‫قراءتها بعد الفاتحة في العتدال‪ ،‬فيسن أن يسجد لذلك سجود سهو في آخر الصلة‪.‬‬
‫* كيفية السجود ومحله‪:‬‬

‫سجود ال سهو سجدتان ك سجدات ال صلة‪ ،‬ينوي به ما الم صلي سجود ال سهو‪ ،‬ومحله آ خر‬
‫صيلته قبيل السيلم؛ فلو سيلّم المصيلي قبيل السيجود عامدا أو ناسييا وطال الفصيل؛ فات‬
‫ال سجود‪ ،‬وإل بأن ق صر الف صل فله أن يتدارك ال سجود بأن ي سجد مرت ين بن ية ال سهو ثم‬
‫يسلّم مرة أخرى‪.‬‬

‫*****‬

‫‪119‬‬

‫لوَة‬
‫سَجـدَاتُ التّـ َ‬
‫يسنّ سجدات التلوة للقارئ داخل الصلة وخارجها‪ ،‬وللمستمع خارج الصلة ‪.‬‬
‫ودليل ذلك ما رواه البخاري(‪ ،)1025‬عن ابن عمر قال‪ :‬كان النبي‬

‫يقرأ علينا‬

‫السورة فيها السجدة‪ ،‬فيسجد ونسجد‪ ،‬حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته‪.‬‬
‫وروى م سلم(‪ )81‬عن أ بي هريرة‬

‫عن ال نبي قال‪ " :‬إذا قرأ ا بن آدم ال سجدة ف سجد‪،‬‬

‫اعتزل الشيطان يبكيي‪ ،‬يقول‪ :‬ييا و ْيلَهيُ‪ُ ،‬أ ِمرَ ابين آدم بالسيجود فسيجد فله الجنية‪ ،‬وأمرت‬
‫بالسجود فعصيت فلي النار"‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ )1027‬عن عمر‬

‫أصاب‪ ،‬ومن لم يسجد فل إثم عليه "‪.‬‬

‫قال‪ " :‬يا أيها الناس إنا َن ُمرّ بالسجود‪ ،‬فمن سجد فقد‬

‫وفي رواية عن ابن عمر رضي ال عنهما‪ :‬أن ال لم يفرض علينا السجود إل أن نَشَاء‪.‬‬

‫عدد سجدات التلوة‪:‬‬

‫وسيجدات التلوة فيي القرآن أربيع عشير سيجدة‪ ،‬وهيي فيي السيور التاليية‪ :‬سيجدة فيي‬
‫العراف‪ ،‬والرعد‪ ،‬والنحل‪ ،‬والسراء‪ ،‬ومريم‪ ،‬وسجدتان في الحج‪ ،‬وسجدة في الفرقان‪،‬‬

‫والنمل‪ ،‬وألم تنزيل ‪ ،‬وحم السجدة‪ ،‬والنجم‪ ،‬والنشقاق‪ ،‬والعلق‪.‬‬

‫و من أراد سجود التلوة كبّر للحرام رافعا يد يه‪ ،‬ثم كبّر للهوي بل ر فع‪ ،‬و سجد سجدة‬

‫واحدة ك سجدات ال صلة‪ ،‬ثم سلّم‪ .‬وت كبيرة الحرام وال سلم شرطان في ها‪ ،‬ويشترط في ها‬
‫أيضا ما يشترط في الصلة من الطهارة‪ ،‬واستقبال القبلة‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬

‫*****‬

‫‪120‬‬

‫صلَة الجَمَاعَة‬
‫َ‬
‫تاريخ إقامتها‪:‬‬

‫أقام ال نبي‬

‫الجما عة ب عد الهجرة الشري فة‪ ،‬فل قد م كث‬

‫مدة مقا مه في م كة ثلث عشرة‬

‫سنة ي صلي بغ ير جما عة‪ ،‬لن ال صحابة كانوا مقهور ين‪ ،‬ي صلّون في بيوت هم‪ ،‬فل ما ها جر‬

‫النبي إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها‪.‬‬
‫حكمها‪:‬‬

‫الصحيح أنها – فيما عدا صلة الجمعة – فرض كفاية‪ ،‬ل تسقط فرضيتها عن أهل البلدة‬
‫إل ح يث يظ هر شعار ها؛ فإن لم تُؤدّ في ها مطلقا أو أد يت في خفاء أ ثم أ هل البلدة كل هم‪،‬‬

‫ووجب على الِمام قتالهم‪.‬‬

‫والصل في مشروعيتها قوله تعالى‪ :‬وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلة فلتقم طائفة منهم‬

‫معك [النساء‪ .]102:‬وهذا في صلة الخوف‪ ،‬وإذا ورد المر بإقامة الجماعة في الخوف‬
‫كانت في المن أولى‪.‬‬

‫وكذلك قوله ‪" :‬صلة الجماعة تفضل صلة الفَذّ بسبع وعشرين درجة" (رواه البخاري‪:‬‬

‫‪618‬؛ ومسلم‪.)650:‬‬

‫وكذلك ما رواه أبو داود(‪ ،)547‬وصحّحه ابن حبان(‪)425‬‬

‫وغيره ما‪ :‬أ نه‬

‫قال‪ " :‬ما من ثل ثة في قر ية أو بدو ل تقام في هم الجما عة إل ا ستحوذ‬

‫عليهم الشيطان فعليك بالجماعة‪ ،‬فإنما يأكل الذئب القاصية"‪.‬‬

‫[استحوذ عليهم‪ :‬غلبهم واستولى عليهم وحوّلهم إليه‪ .‬القاصية‪ :‬الشاة البعيدة عن القطع]‪.‬‬

‫حكمة مشروعيتها‪:‬‬

‫إنما ينهض عمود السلم على تعارف المسلمين وتآخيهم وتعاونهم لحقاق الحق وإزهاق‬

‫الباطل؛ ول يتم هذا التعارف والتآخي في مجال أفضل من مجال المسجد عندما يتلقى فيه‬
‫المسلمون لداء صلة الجماعة كل يوم خمس مرات‪.‬‬

‫ومهما فرقت مصالح الدنيا بينهم وأورثت الحقاد في نفوسهم‪ ،‬فإن في ثباتهم على التلقي‬

‫فيي صيلوات الجماعية ميا يمزق بينهيم مين حجيب الفرقية ويذييب مين قلوبهيم الحقاد‬

‫‪121‬‬

‫والضغان؛ إن كانوا حقا مؤمنيين بال ولم يكونوا منافقيين فيميا يتظاهرون بيه مين صيلة‬
‫وعبادة وسعي إلى المساجد‪.‬‬

‫العذار المقبولة في التخلف عن صلة الجماعة‪:‬‬

‫العذار قسمان‪ :‬أعذار عامة‪ ،‬أعذار خاصة‪.‬‬

‫أما العذار العامة‪:‬‬

‫فكمطر‪ ،‬وريح عاصف بليل‪ ،‬ووحل شديد في الطريق‪.‬‬

‫روي أن أبن عمر رضي ال عنهما‪ :‬أذّن للصلة في ليلة ذات بردٍ وريح‪(،‬رواه البخاري‪:‬‬
‫‪635‬؛ وم سلم‪ ،)697:‬ثم قال‪ :‬أَلَ صَلوا في الرّحَالِ‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن ر سول ال‬

‫كا نَ يَأ مر‬

‫َتي َل ْيلَةٌ ذات برد ومطير أن يقول‪ " :‬أل صيلوا فيي رحالكيم"‪ .‬أي منازلكيم‬
‫ّني إذَا كان ْ‬
‫ال ُمؤَذ َ‬
‫ومساكنكم‪.‬‬

‫وأنت تعلن أن هذه العذار قلما تتحقق اليوم إل في القرى‪ ،‬بل في بعض القرى‪.‬‬

‫* وأما العذار الخاصة‪:‬‬

‫فكمرض وجوع وعطش شديدين‪ ،‬وكخوف من ظالم على نفس أو مال‪ ،‬ومدافعة حدث من‬
‫بول أو غائط‪ .‬ل ما رواه البخاري(‪)643‬؛ وم سلم(‪ " :)559‬إذا ُوضِ عَ عَشَاء أحد كم وأقي مت‬

‫الصيلة فابدؤوا بالعِشاء‪ ،‬ول يعجلن حتيى يفرغ منيه"‪ ،‬ولخيبر مسيلم(‪" :)560‬ل صيلة‬

‫بحضرة طعام‪ ،‬ول هو يداف عه الخبثان"‪ .‬وكملز مة غر يم له إذا خرج إلى الجما عة و هو‬

‫مع سر‪ ،‬وأ كل ذي ر يح كر يه‪ ،‬أو يكون مرتديا ثيابا قذرة تؤذي بقذارت ها أو ريح ها‪ .‬ف كل‬
‫واحدة من هذه الحالت تعتبر عذرا شرعياَ يسوغ لصاحبه التخلف عن حضور الجماعة‪.‬‬
‫روى البخاري(‪)817‬؛ ومسيلم(‪ ،)564‬عين جابر‬

‫أن النيبي‬

‫قال‪ ":‬مين أكيل ثوما –‬

‫وقيس غيره من العذار عليه‪ -‬فليعتزلن‪ ،‬أو قال‪ :‬فليعتزل مسجدنا‪ ،‬وليقعد في بيته"‪.‬‬
‫شروط من يقتدى به‪:‬‬

‫ل بد في من يكون إماما أن تتو فر ف يه شروط معينة‪ -‬أكثر ها ن سبية‪ ،‬ح سب حال المأموم‪-‬‬

‫ونلخصها في المور التالية‪:‬‬

‫‪ -1‬أن ل يعلم المقتدي بطلن صلة إمامه أو يعتقد ذلك‪:‬‬

‫‪122‬‬

‫مثاله‪ :‬أن يجتهد اثنان في جهة القبلة فاعتقد كل منهما أن القبلة في جهة غير التي اعتقدها‬
‫الخير‪ ،‬فل يجوز أن يقتدي أحدهميا بالخير لن كلّ منهميا يعتقيد أن الخير مخطيئ فيي‬
‫اتجاهه وأن صلته إلى تلك الجهة غير صحيحة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ل يكون أميّا‪ ،‬والمقتدي قارئ‪:‬‬

‫والمقصود بالمي هنا من ل يتقن قراءة الفاتحة بحيث يخل بقراءتها إخللً يفوّت حرفا أو‬
‫شدة أو نحو ذلك‪ .‬فإن كان المقتدي مثله جاز اقتداء كل منهما بالخر‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ل يكون امرأة‪ ،‬والمقتدي رجل‪:‬‬

‫فإن كان المقتدي أيضا امرأة جاز اقتداء كلّ منهما بالخر لقوله ‪ ":‬ل َت ُؤمّنّ امرأة رجلً"‬

‫(رواه ابن ماجه)‪.‬‬

‫من الصفات التي يستحب أن يتحلى بها المام‪:‬‬

‫س َنّهُم‪.‬‬
‫يجدر أن يكون إمام القوم أَفقهم‪ ،‬وأَقرأهم‪ ،‬وأصلحهم‪ ،‬وأَ َ‬

‫ومهما تحققت هذه الصفات في الِمام كانت الصلة خلفه أفضل وكان الثواب بذلك أرجى‪.‬‬
‫روى مسلم(‪)613‬عن ابن مسعود‬

‫قال رسول ال ‪ " :‬يؤم القوم أقرأهم لكتاب ال‪ ،‬فإن‬

‫كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة‪ ،‬فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة‪ ،‬فإن كانوا‬
‫في الهجرة سواءً فأقدمهم سنا"‪.‬‬

‫واعلم أنيه ل يجوز اقتداء المتوضيئ بالمتيميم وبماسيح الخيف‪ ،‬والقائم بالقاعيد‪ ،‬والبالغ‬

‫بالصيبي‪ ،‬والحير بالعبيد‪ ،‬والصيحيح بالمسيلس‪ ،‬والمؤدي بالقاضيي‪ ،‬والمفترض بالمتنفيل‬
‫وبالعكس‪.‬‬

‫كيفية القتداء‪:‬‬

‫ل يتحقيق القتداء المشروع إل بشروط وكيفيات ينبغيي مراعاتهيا‪ ،‬وهيي كثيرة نلخصيها‬

‫فيما يلي‪:‬‬

‫‪ -1‬أن ل يتقدم المأموم على المام في المكان‪:‬‬

‫فإن تقدّم عليه بطل اقتداؤه‪ ،‬لقوله عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫" إنما جعل المام ليؤتم به" (رواه البخاري‪657:‬؛ ومسلم‪.)411:‬‬

‫والئتمام التباع‪ ،‬وهو ل يكون إل حيث يكون التابع متأخرا‪ ،‬لكن ل تضر مساواته له في‬
‫الموقيف وإن كان ذلك ميع الكراهية‪ ،‬وإنميا يندب تخلفيه عنيه قليلً‪ ،‬فإذا تقدم علييه بطلت‬
‫‪123‬‬

‫صلته‪ ،‬والعتبار في التقدم والتأ خر بالع قب‪ ،‬و هو مؤ خر القدم‪ .‬فإن كان المقتدي اثن ين‬
‫ثاني وقيف عين‬
‫فأكثير‪ ،‬اصيطفوا خلف المام وإن كان واحدا وقيف عين يمينيه‪ ،‬فإذا جاء ٍ‬
‫يساره‪ ،‬ثم رجعا أو تقدم المام‪.‬‬
‫روى مسلم عن جابر‬

‫قال‪ :‬صليت خلف رسول ال ‪ ،‬فقمت عن يمينه‪ ،‬ثم جاء جابر‬

‫بن صخر فقام عن يساره‪ ،‬فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه‪.‬‬

‫ويسن أن ل يزيد ما بين المام والمأموم على ثلثة ‪ ،)(1‬وهكذا بين كل صفّين‪ .‬وإذا صلى‬

‫خلف الِمام رجال ونسياء صيفّ الرجال أولً ثيم النسياء بعدهيم‪ ،‬وإذا صيلى رجيل وامرأة‬
‫صف الرجل عن يمين الِمام‪ ،‬والمرأة خلف الرجل‪.‬‬

‫أ ما جما عة الن ساء‪ ،‬فت قف إمامت هن و سطهم لثبوت ذلك عن عائ شة وأم سلمة ر ضي ال‬

‫عنهما‪( .‬رواه البيهقي بإسناد صحيح)‪.‬‬

‫ويكره وقوف المأموم منفردا في صف وحده‪ ،‬بل يدخل الصف إن وجد سعة‪ ،‬وإن لم يجد‬

‫سعة‪ ،‬فإنه يندب أن يجر شخصا واحدا من الصف إليه بعد الحرام‪ ،)(2‬ويندب للمجرور أن‬

‫يساعده ويرجع إليه لينال فضيلة المعاونة على البر‪.‬‬

‫‪2‬ـ أن يتابعه في انتقالته وسائر أركان الصلة الفعلية‪:‬‬

‫وذلك بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن فعل المام‪ ،‬ويتقدم على فراعه‪ .‬فإن تأخر المأموم‬
‫عن المام قدر ر كن كره ذلك‪ ،‬وإن تأ خر ع نه قدر ركن ين طويل ين‪ :‬كأن ر كع واعتدل ثم‬

‫سجد ورفع ول يزال المأموم واقفا من دون عذر‪ ،‬بطلت صلته‪.‬‬

‫وأميا إذا كان لتأخره عذر بأن كان بطيئا فيي القراءة‪ ،‬فله أن يتخلف عين المام بثلثية‬

‫أركان‪ ،‬فإن لم تكلف لمتابع ته في ما ب عد و جب عل يه أن يق طع ما هو ف يه ويتا بع المام‪ ،‬ثم‬
‫يتدارك الباقي بعد سلم إمامه‪.‬‬
‫‪3‬ـ العلم بانتقالت المام‪:‬‬

‫وذلك بأن يراه‪ ،‬أو يرى بعض صف‪ ،‬أو يسمع مبلغا‪.‬‬
‫‪4‬ـ أن ل يكون بين المام والمأموم فاصل مكاني كبير‪:‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(‬

‫بذراع الرجل المعتاد ‪ ،‬ويساوي ‪ 50‬سم تقريبا ‪.‬‬

‫(‪)2‬هذا إن رأي أنه يوافقه‪ ،‬وإل فل يجره بل يمتنع لخوف الفتنة‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫إذا لم يكونا في المسجد‪ ،‬أما إذا جمعهما مسجد‪ ،‬فإن القتداء صحيح مهما بعدت المسافة‬
‫بينهما‪ ،‬أو حالت أبنية نافذة‪.‬‬

‫أما إذا كانا في خارج المسجد أو كان المام في المسجد والمقتدي خارجه‪ ،‬فيشترط عندئذ‬

‫أن ل تبتعد المسافة بين المام والمقتدي‪.‬‬
‫وضبط ذلك ما يلي‪:‬‬

‫أولً‪ :‬إذا كان المام والمقتدي فيي فضاء‪ ،‬كيبيداء ونحوهيا‪ ،‬اشترط أن ل تزييد المسيافة‬

‫بينهما على ثلثمائة ذراع هاشمي أي (‪ )150‬متر تقريبا‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬أن يكون كيل منهميا فيي بناء‪ ،‬مثيل بيتيين أو صيحن وبييت‪ ،‬وجيب يي علوة على‬

‫الشرط المذكوري اتصال صف من أحد البناءين بالخر‪ ،‬إن كان بناء المام منحرفا يمينا‬
‫أو يسارا عن موقف المأموم أو المقتدي‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬أن يكون المام في الم سجد وب عض المقتد ين في خارج الم سجد‪ ،‬فالشرط هو أن ل‬

‫تزييد مسيافة البعيد ميا بيين طرف المسيجد وأول مقتيد يقيف خارجيه على ثلثمائة ذراع‬
‫هاشمي‪.‬‬

‫‪5‬ـ أن ينوي المقتدي الجماعة أو القتداء‪:‬‬

‫ويشترط أن تكون النيية ميع تكيبيرة الحرام‪ .‬فلو ترك نيية القتداء وتابعيه ميع ذلك فيي‬
‫النتقالت والفعال‪ ،‬بطلت صلته إن اقت ضت متابع ته أن ينتظره انتظارا كثيرا عرفا‪ ،‬أ ما‬

‫إن وق عت المتاب عة اتفاقا بدون ق صد أو كان انتظار للمام انتظارا ي سيرا فل تب طل صلته‬
‫بذلك‪ .‬أ ما المام فل يجب عليه أن ينوي المامة‪ ،‬بل يستحب له ذلك ‪ ،‬لتحصل له فضيلة‬
‫الجماعة‪ ،‬فإن لم ينو لم تحصل له‪ ،‬إذ ليس للمرء من عمله إل ما نوى‪ .‬قال رسول ال ‪:‬‬
‫" إنما العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"‪[ .‬رواه البخاري‪ ،1:‬ومسلم‪.]1907:‬‬

‫ويحصل المأموم على فضيلة الجماعة ما لم يسلم المام‪ ،‬إدراك تكبيرة الحرام مع المام‬

‫فضيلة وتحصل بالشتغال بالتحريم عقب تحريم المام‪.‬‬

‫ويدرك المأموم مع المام الرك عة إذا أدر كه في ركوع ها‪ ،‬وإذا أدر كه ب عد الركوع فات ته‬

‫الرك عة‪ ،‬وكان عل يه أن يتدارك ها أو يتدارك ما فا ته‪ ،‬إن كان أك ثر من رك عة ب عد سلم‬
‫المام‪.‬‬

‫صـلة المـسافر‬
‫‪125‬‬

‫القصر والجمع‪:‬‬
‫مقدمة‪:‬‬

‫يقول ال تعالى‪ :‬وميا جعيل عليكيم فيي الديين مين حرج [الحيج‪ .]78:‬أي إنيه سيبحانه‬
‫وتعالى لم يشرع من أحكام الذ ين ما يوقع كم في الج هد والع نت‪ ،‬ويجعل كم في حيرة من‬

‫أمر كم‪ .‬فحيثما يقع الم سلم في ض يق يو سع ال له في أ مر دينه‪ ،‬كي تظل أحكامه مقبولة‬
‫متحملة‪.‬‬

‫وال سفر قطعة من العذاب‪ ،‬يف قد فيه النسان استقراره وأ سباب اجله‪ ،‬من أ جل ذلك خفف‬

‫ال تعالى عن المسافر كثيرا من أحكام دينه‪ ،‬وكيفية الستفادة منه‪.‬‬

‫كيفية تكون صلة المسافر‪:‬‬

‫رَخّص ال للمسافر في صلته رخصتين‪:‬‬

‫أولهما‪ :‬اختصار في كمية الركعات‪ ،‬ويسمى " قصرا "‪.‬‬
‫الثان ية‪ :‬ضم صلتين إلى بعضه ما في الداء‪ ،‬ليكت سب الم سافر أو سع و قت مم كن من‬

‫الفراغ‪ ،‬ويسمى "الجمع بين الصلتين"‪.‬‬
‫أولًـ القصر‪:‬‬

‫هو أن تؤدى ال صلة الرباع ية‪ ،‬كالظ هر والع صر والعشاء‪ ،‬ركعت ين بدلً من أر بع‪ ،‬ك ما‬
‫سنرى فيما يأتي من أدلة‪.‬‬

‫والصل في مشروعية القصر قوله تعالى‪ :‬وإذا ضربتم في الرض فليس عليكم جناح‬

‫أن تقصروا من الصلة [النساء‪[ .]101:‬ضربتم‪ :‬سافرتم]‪.‬‬

‫روى مسيلم (‪ )686‬وغيره‪ ،‬عين يعلى بين أميية قال‪ :‬قلت لعمير بين الخطاب‬

‫‪ :‬لييس‬

‫علي كم جناح أن تق صروا من ال صلة إن خف تم أن يقتن كم الذ ين كفروا ف قد َأمِ نَ الناس؟‬
‫فقال‪ :‬عجبت مما عجبت منه‪ ،‬فسألت رسول ال‬

‫عن ذلك‪ ،‬فقال‪" :‬صدقة تصدق ال بها‬

‫عليكم‪ ،‬فاقبلوا صدقته"‪.‬‬

‫وهذا يدل على أن قصر الصلة ليس خاصا بحالة الخوف‪.‬‬
‫ول بد لصحة القصر من مراعاة الشروط التالية‪:‬‬

‫‪1‬ـ أن تتعلق بذمته في السفر‪ ،‬ويؤديها أيضا في السفر‪:‬‬

‫‪126‬‬

‫فخرج بهذا الشرط الصلة التي دخل وقتها قبل أن ي سافر‪ ،‬ثم سافر قبل أن يصليها‪ ،‬فل‬
‫يجوز أن يصليها قصرا‪ ،‬لنه لم يكن مسافرا حين وجبت عليه وتعلقت بذمته‪.‬‬

‫وخرج أيضا الصلة التي دخل وقتها وهو مسافر‪ ،‬ولكنه لم يصلها حتى رجع إلى بلده‪،‬‬

‫فل يجوز أن يصليها أيضا قصرا‪ ،‬لنه حين أدائها ليس بمسافر‪ ،‬والقصر للمسافر‪.‬‬
‫‪2‬ـ أن يتجاوز سور البلد التي يسافر منها‪ ،‬أو يتجاوز عمرانها إن لم يكن لها سور‪:‬‬

‫لن من كان دا خل سور البلد أو عمران ها ل يس بم سافر‪ .‬أي فال سفر إن ما يبدأ من لح ظة‬

‫هذا التجاوز‪ ،‬ك ما أ نه ينت هي بالو صول رجوعا إلى تلك المنط قة‪ .‬وإذا ف هو ل يق صر من‬
‫الصلة إل ما تعلق بذمته وفعله وضمن هذه الفترة‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)1039‬ومسيلم(‪ ،)690‬عين أنيس‬

‫قال‪ :‬صيليت الظهير ميع النيبي‬

‫بالمدينة أربعا‪ ،‬والعصر بذي الحليف ركعتين‪ .‬وذو الحليفة خارج عمران المدينة‪.‬‬

‫‪3‬ــ أن ل ينوي المسـافر إقامـة أربعـة أيام غيـر يومـي الدخول والرجوع‪ ،‬فـي المكان الذي‬

‫يسافر إليه‪:‬‬

‫فإذا نوى ذلك‪ ،‬أ صبحت البلدة ال تي ي سافر إلي ها في ح كم موط نه وم حل إقام ته‪ ،‬فلم ي عد‬
‫يجوز له القصر فيها‪ ،‬ويبقى له حق القصر في الطريق فقط‪.‬‬

‫أما إذا كان ناويا أن يقيم أقل من أربعة أيام‪ ،‬أو كان ل يعلم مدة بقائه فيها‪ ،‬لعمل يعالجه‬

‫ول يدري م تى يت مه‪ :‬وق صر في الحالة الثان ية إلى ثمان ية ع شر يوما غ ير يو مي دخول‬
‫وخروجه‪.‬‬

‫روى أبيو داود (‪ ،)1229‬عين عمران بين حصيين‬

‫قال‪" :‬غزوت ميع رسيول ال ‪،‬‬

‫وشهدت م عه الفتح‪ ،‬فأقام بمكة ثما ني عشر ليلة‪ ،‬ل يصلي إلّ ركعت ين"‪ .‬لن النبي‬

‫أقام‬

‫هذه المدة بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقتصر الصلة‪ ،‬ولم يكن يعلم المدة التي سيضطر‬
‫لبقائها‪.‬‬

‫‪4‬ـ أن ل يقتدي بمقيم‪:‬‬

‫فإن اقتدى به وجب عليه أن يتابعه في التمام‪ ،‬ولم يجز له القصر‪.‬‬
‫أما العكس فل مانع من القصر فيه‪ ،‬وهو أن يؤم المسافر مقيمين‪ ،‬فله أن يقصر‪ .‬ويسن له‬

‫إذا سلم على رأس ركعتين أن يبادر المقتدين فيقول لهم‪ :‬أتموا صلتكم فإني مسافر‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫دليل ذلك ما رواه أحمد بسند صحيح عن ابن عباس‬

‫أنه سئل‪ :‬ما بال المسافر يصلي‬

‫ركعتين إذا انفرد‪ ،‬وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال‪ :‬تلك هي السنة‪.‬‬
‫وجاء في حديث عمران‬

‫السابق‪ ،‬ويقول‪" :‬يا أهل البلد صلوا أربعا‪ ،‬فإنّانَا قومٌ سَفَر"‪.‬‬

‫ثانيا ـ الجمع‪:‬‬

‫وقد عرفت معناه قبل قليل‪.‬‬
‫روى البخاري (‪ ،)1056‬عن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬كان رسول‬

‫صلة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير‪ ،‬ويجمع بين المغرب والعشاء‪.‬‬
‫[على ظهر سير‪ :‬أي مسافرا]‪.‬‬

‫وروى م سلم (‪ )705‬ع نه‪ :‬أن ال نبي‬

‫يجمع بين‬

‫ج مع ب ين ال صلة في سفرة سافرناها في غزوة‬

‫تبوك‪ ،‬فجميع بيين الظهير والعصير‪ ،‬والمغرب والعشاء‪ ،‬قال سيعيد بين جيبير رحميه ال‬
‫حرِج ُأ ّمتَه‪.‬‬
‫تعالى‪ :‬قلت لبن عباس ‪ :‬ما حمله على ذلك؟ قال أراد أن ل ُي ْ‬
‫وينقسم جمع الصلة إلى قسمين‪:‬‬

‫ج مع تقد يم‪ ،‬بأن يقدم المتأ خر إلى و قت الولى‪ ،‬وج مع تأخ ير‪ ،‬بأن يؤ خر المتقد مة إلى‬
‫وقت الثانية‪.‬‬

‫روى أ بو داود (‪)1208‬؛ والترمذي (‪ )553‬وغيره ما‪ ،‬عن معاذ ‪ :‬أن ال نبي‬

‫كان في‬

‫غزوة تبوك‪ ،‬إذا ارتحيل قبيل أن ترتفيع الشميس أخير الظهير حتيى يجمعهيا إلى العصير‬

‫يصليهما جميعا‪ .‬وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار‪ .‬وكان‬
‫إذا ارت حل ق بل المغرب أ خر المغرب ح تى ي صليها مع العشاء‪ ،‬وإذا ارت حل ب عد المغرب‬
‫عجل العشاء‪ ،‬فصلها مع المغرب‪.‬‬

‫الصلوات التي يجمع بينها‪:‬‬

‫علم مما سبق أن الصلوات التي يصلح أن يجمع بينها‪ :‬هي الظهر مع العصر‪ ،‬والمغرب‬
‫ميع العشاء‪ .‬فل يصيح أن يجميع الصيبح ميع ميا قبله أو بعده‪ ،‬كميا ل يجميع بيين العصير‬

‫والمغرب‪.‬‬

‫هذا وإن لكل من جمع التقديم والتأخير شروطا ينبغي مراعاتها‪.‬‬

‫فلنذكر شروط كل منهما‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫شروط جمع التقديم‪:‬‬

‫أولً‪ :‬الترتيب منهما‪:‬‬

‫بأن يبدأ الصلة الولى صاحبة الوقت‪ ،‬ثم يتبعها بالخرى‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن ينوي جمع الثانية مع الولى قبل فراغه من الصلة الولى‪ ،‬ولكن يسن أن تكون‬

‫النية مع تكبيرة الحرام بها‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬الموالة بينهما‪ ،‬بأن يبادر إلى الثانية فور فراغه من الولى وتسليمه منها‪ ،‬ل يفرق‬

‫بينه ما بش يء من ذ كر أو سنة أو غ ير ذلك؛ فإن فرق بينه ما بش يء طو يل عرفا‪ ،‬أو أ خر‬
‫الثانية بدون أن يشغل نفسه بشيء بطل الجمع‪ ،‬ووجب تأخيرها إلى وقتها‪ .‬اتباعا للنبي‬
‫في كل ذلك‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)1040‬عن ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما قال‪ :‬رأ يت ال نبي‬

‫إذا أعجله‬

‫ال سير يؤ خر المغرب في صليهما ثلثا‪ ،‬ثم يسلم‪ ،‬ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء‪ ،‬فيصليهما‬
‫ركعتين‪ ،‬ثم يسلم ‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬أن يدوم سيفره إلى تلبسيه إلى تلبسيه بالثانيية‪ ،‬أي فل يضير أن يصيل إلى بلده‬

‫أثناءها‪.‬‬

‫شروط جمع التأخير‪:‬‬

‫أولً‪ :‬أن ينوي ج مع الولى تأخيرا خلل وقت ها ال صلي‪ ،‬فلو خرج و قت الظ هر و هو لم‬

‫ينو جمعها مع العصر تأخيرا‪ ،‬أصبحت متعلقة بذمته على وجه القضاء‪ ،‬وأثم في التأخير‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬أن يدوم سفره إلى أن يفرغ من ال صلتين معا‪ ،‬فلو أقام ق بل الفراغ النهائي منه ما‬

‫أصبحت المؤخرة قضاء‪.‬‬

‫ول يرد هنا شرط الترتيب بينهما‪ ،‬بل يبدأ بما شاء منهما‪ ،‬كما أن الموالة بينهما ي هنا‬

‫ي سنة وليست شرطا لصحة الجمع‪.‬‬

‫شروط السفر الذي يباح فيه القصر والجمع‪:‬‬

‫الشرط الول‪ :‬أن يكون ال سفر طويلً تبلغ م سافته ‪ 81‬كم ف صاعدا‪ ،‬فل يع تد بال سفر الذي‬
‫يكون دون ذلك‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫روى البخاري تعليقا في (تقصير الصلة‪ ،‬باب‪ :‬في كم تقصر الصلة)‪ :‬وكان ا بن عمر‬
‫وابن عباس رضي ال عنهما يقصران ويفطران في أربعة برد‪ ،‬وهي ستة عشر فرسخا‪،‬‬
‫وتساوي ‪ 81‬كم تقريبا‪ .‬ومثلهما يفعلن توفيقا‪ ،‬أي بعلم عن النبي ‪.‬‬

‫الشرط الثاني‪ :‬أن يكون السفر إلى جهة معينة مقصورة بذاتها‪ ،‬فل يعتد بسفر رجل هائم‬

‫على وجهه ليست له وجهة معينة‪ ،‬ول بسفر من يتبع قائده مثلً وهو ل يدري أين يذهب‬
‫به‪ .‬وهذا قبل بلوغه مسافة السفر الطويل‪ ،‬فإن قطعها قصر‪ ،‬لتيقن طول السفر‪.‬‬

‫الشرط الثالث‪ :‬أن ل يكون الغرض من السفر الوصول إلى أي معصية‪ ،‬فإن كان كذلك لم‬

‫يعتد بذلك السفر أيضا‪ ،‬كمن يسافر ليتاجر بخمر أو ل ُيرَابي أو ليق طع طريقا‪ ،‬لن القصر‬
‫رخ صة‪ ،‬والرخ صة إن ما شر عت للما نة‪ ،‬ولذلك ل تناط بالمعا صي‪ ،‬أي ل تتعلق ب ما ف يه‬

‫معصية‪.‬‬

‫* الجمع بين الصلتين في المطر‪:‬‬

‫يجوز الجمع بين صلتين تقديما في المطر‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)518‬ومسلم (‪ ،)705‬عن ابن عباس ‪ :‬أن النبي‬

‫صلى بالمدينة سبعا‬

‫وثمانيا‪ :‬الظ هر والع صر‪ ،‬والمغرب والعشاء‪ .‬زاد م سلم‪ :‬من غ ير خوف ول سفر‪ .‬وع ند‬
‫البخاري‪ :‬فقال أيوب يي أحيد رواة الحدييث يي‪ :‬لعله فيي ليلة مطيرة؟ قال‪ :‬عَسيَى‪ .‬وعنيد‬

‫حرِج أحدا من أمته‪.‬‬
‫مسلم‪ :‬قال ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬أراد أن ل يُ ْ‬

‫ول يجوز جمعه ما في و قت الثان ية‪ ،‬ل نه رب ما انق طع الم طر‪ ،‬فيكون أخرج ال صلة عن‬

‫وقتها بغير عذر‪.‬‬

‫ويشترط لهذا الجمع الشروط التالية‪:‬‬
‫‪1‬ي أن تكون الصلة جماعة بمسجد بعيد عرفا‪ ،‬يتأذى المسلم بالمطر في طريقه إليه‬
‫‪2‬ي استدامة المطر أول الصلتين‪ ،‬وعند السلم من الولى‪.‬‬
‫*****‬

‫‪130‬‬

‫صَـلَة الخَـوف‬
‫معناها والصل في مشروعيتها‪:‬‬

‫الخوف ضد المن‪ ،‬والمقصود بصلة الخوف‪ :‬الصلة التي تؤدي في ظروف القتال مع‬
‫العدو‪ ،‬إذ تخ تص بر خص وت سهيلت ي ل سيما بالن سبة للجما عة ي ل تو جد ال صلوات‬
‫الخرى‪.‬‬

‫والصل في مشروعيتها‪ :‬آيات وأحاديث تأتي في بيان حالتها وكيفيتها‪.‬‬

‫حالتها‪:‬‬

‫لصلة الخوف حالتان حسب حالة القتال‪:‬‬
‫الحالة الولى‪:‬‬

‫حالة المراب طة والحرا سة وعدم التحام القتال‪ :‬و في هذه الحالة تأ خذ ال صلة شكلً معينا‪،‬‬

‫ويختلف بعض الشيء عن الصلة في صورتها العامة‪ ،‬بسبب حرص المسلمين على أدائها‬
‫جماعة‪ ،‬خلف إمامهم العظم أو قائدهم العلى‪ ،‬أو من ينوب منابه في إدارة القتال‪.‬‬

‫وقد دلّ على مشروعيتها في هذه الحالة قوله تعالى‪ :‬وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلة‬

‫فلت قم طائ فة من هم م عك وليأخذوا أ سلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائ كم ولتأت طائ فة‬

‫أخرى لم يصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم‬

‫وأمتعت كم فيميلون علي كم ميلة واحدة ول جناح علي كم إن كان ب كم أذى من م طر أو كن تم‬

‫مرضيى أن تضعوا أسيلحتكم وخذوا حذركيم إن ال أعيد للكافريين عذابيا مهينا [النسياء‪:‬‬
‫‪.]102‬‬

‫(فإذا سجدوا‪ :‬أي أتم الذين معك صلتهم‪ ،‬فليذهبوا وليحرسوكم‪ .‬فيميلون‪ :‬فيحملون‪ .‬جناح‬

‫حرج وإثم)‪.‬‬

‫ولهذه ال صورة ال تي ذكرت ها ال ية ل صلة الخوف كيفيتان ي بين ها ر سول ال‬

‫بفعله ي‬

‫تختلفان بحسيب اختلف موقيع العدو مين المسيلمين‪ ،‬وكونيه فيي جهية القبلة أم فيي غيير‬

‫جهتها‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫الكيفية الولى‪:‬‬

‫وهيي عندميا يكون العدو رابضا فيي جهية القبلة والقتال غيير ملتحيم‪ :‬فإذا أراد الجنود أن‬

‫يصلوا جماعة‪ ،‬ولم يرغبوا أن يجزئوا صلتهم إلى عدة جماعات‪ ،‬تحقيقا لفضيلة الجماعة‬
‫الواحدة الكبرى‪ ،‬فليرتبهم إمامهم صفين أو أربعا أو أكثر‪ ،‬ويصلي بهم‪ ،‬فإذا سجد فليسجد‬

‫معيه الصيف الذي يلييه فقيط إن كان المصيلون صيفين‪ ،‬أو الصيفان اللذان يليانيه إن كانوا‬
‫أربعية صيفوف‪ ،‬وهكذا‪ ،‬وليقيف الباقون يحرسيون إخوانهيم مين إمامهيم فيي قيام الركعية‬

‫الثان ية‪ ،‬فإذا سجد المام لرك عة الثان ية تب عه من تخلف في الولى‪ ،‬وتخلف المتبعون له إذ‬

‫ذاك‪ ،‬ثم يتلحق الجميع في جلوس التشهد ويسلمون جميعا‪.‬‬
‫وهذه الكيفية هي التي صلى بها رسول ال‬

‫في غزوة من غزواته‪ ،‬وهي عزوة‬

‫عسفان‪ ،‬فكانت سنة في كل حالة تشبهها‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )902‬عين ابين عباس رضيي ال عنهميا قال‪ :‬قام النيبي‬

‫وقام‬

‫الناس معه‪ ،‬فكبر وكبّروا معه‪ ،‬وركع نا سٌ منهم‪ ،‬ثم سجد وسجدوا منه‪ ،‬ثم قام للثانية فقام‬

‫الذ ين سجدوا وحر سوا لخوان هم‪ ،‬وأ تت الطائ فة الخرى‪ ،‬فركعوا و سجدوا م عه والناس‬
‫كلهم في صلة‪ ،‬ولكن يحرس بعضهم بعضا‪.‬‬
‫الكيفية الثانية‪:‬‬

‫و هي عند ما يكون العدو منتشرا في غ ير ج هة القبلة والقتال غ ير ملت حم‪ ،‬والكيف ية‬

‫المندوبة للصلة في هذه الحالة هي‪:‬‬

‫‪1‬يي ينقسيم المصيلون إلى فرقتيين‪ ،‬تقيف واحدة فيي وجيه العدو ترقبيه وتحرس‬

‫المسلمين‪ ،‬وتذهب الخرى لتؤدي الصلة جماعة مع المام‪.‬‬

‫‪ 2‬ي ي صلي المام بهذه الفر قة الثان ية رك عة‪ ،‬فإذا قام للثان ية فارق ته وأت مت الرك عة‬

‫الثانية بانفراد‪ ،‬وذهبوا إلى حيث ترابط الفرقة الولى‪.‬‬

‫‪ 3‬ي تأتي الفرقة الولى فتقتدي بالمام ي وينبغي أن يطيل قيامه في الركعة الثانية‬

‫ريثما تلحق به هذه الفرقة ي فيصلي بها المام الركعة الثانية التي هي الولى في حقهم‪،‬‬

‫فإذا جلس للتشهد قاموا فأتموا الركعة الثانية‪ ،‬ثم لحقوا به وهو ل يزال في التشهد‪ ،‬فيسلم‬

‫بهم‪.‬‬

‫وهذه الكيفية في صفة صلة رسول ال‬
‫‪132‬‬

‫في غزوة ذات الرقاع‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)3900‬مسلم (‪ ،)842‬وغيرهما‪ ،‬عن صالح بن خوّات عمن شهد‬
‫ر سول ال‬

‫صلى يوم ذات الرقاع صلة الخوف‪ :‬أن طائ فة صفت م عه‪ ،‬وطائ فة وُجاه‬

‫العدو‪ ،‬فصلى بالتي معه ركعة‪ ،‬ثم ثبت قائما‪ ،‬وأتموا لنفسهم ثم انصرفوا‪ ،‬فصفوا وجاء‬

‫العدو‪ ،‬وجاءت الطائفة الخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلته‪ ،‬ثم ثبت جالسا‪،‬‬
‫وأتموا لنفسهم ثم سلم بهم‪.‬‬

‫وأ نت ترى أن في أداء ال صلة على هات ين الكيفيت ين ي والم سلمون في مواج هة‬

‫العدو يي صيورة مين صيور المحافظية على الصيلة بجماعية‪ ،‬والمحافظية على حراسية‬
‫المسلمين‪ ،‬والتنبه للعدو والصحو إلى مكايدهم‪.‬‬

‫ومزيت ها ال كبرى التأ سي بر سول ال ‪ ،‬واكت ساب أ جر أداء الجم يع صلتهم في‬

‫جماعة واحدة‪ ،‬مع الخليفة أو المام الكبر‪ ،‬أو القائد في ميادين القتال‪.‬‬

‫الحالة الثانية‪:‬‬

‫وهي عندما يلتحم القتال مع العدو وتتداخل الصفوف ويشتد الخوف‪.‬‬

‫ول توجيد كيفيية محددة للصيلة فيي هذه الحالة‪ ،‬بيل يصيلي كيل منهيم على النحيو الذي‬

‫ي ستطيع‪ ،‬راجلً أو راكبا‪ ،‬ماشيا أو واقفا‪ ،‬م ستقبلً القبلة أو منحرفا عن ها‪ ،‬وير كع وي سجد‬
‫بإيماء‪ ،‬أي بتحرييك رأسيه مشيرا إلى الركوع والسيجود‪ ،‬ويجعيل إيماء السيجود أبلغ مين‬

‫إيماءة الركوع‪ .‬وإن أمكن اقتداء بعضهم ببعض وصلتهم جماعة فهو أفضل‪ ،‬وإن اختلفت‬
‫جهاتهم‪ ،‬أو تقدم المأموم على المام‪.‬‬

‫قال تعالى‪ :‬حافظوا على ال صلوات وال صلة الو سطى وقوموا ل قانت ين فإن خف تم‬

‫فرجالً أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا ال كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون [البقرة‪.]238:‬‬
‫[الوسطى‪ :‬صلة العصر‪ .‬قانتين‪ :‬خاشعين‪ .‬كما علمكم‪ :‬أي أعمال الصلة]‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)4261‬عن ا بن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬في وصفه صلة الخوف وبعد‬
‫ذكره الكيفيتين السابقتين‪ ،‬قال‪ :‬وبعد فإن كان وصفه خوف هو أشد من ذلك‪ ،‬صلوا رجالً‬

‫قياما على أقدام هم‪ ،‬أو ركبانا‪ ،‬م ستقبلي القبلة‪ ،‬أو غ ير م ستقبليها‪ .‬قال مالك‪ :‬قال نا فع‪ :‬ل‬

‫أرى عبدال بن عمر ذكر ذلك إل عن رسول ال ‪. e‬‬

‫وعند مسلم (‪ :)839‬فصلً راكبا أو قائما‪ ،‬تومئ إيماء‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫وبعذر في هذه الحالة في كل ما يقع منه من حركات تستدعيها ظروف القتال‪ ،‬إل أنه ل‬
‫يعذر في الكلم وال صياح‪ ،‬إذ ل ضرورة ت ستدعي ذلك‪ ،‬وإذا أ صابته نجا سة ل يع فا عن ها‬
‫كدم ونحوه‪ ،‬صحت صلته ووجب عليه القضاء فيما بعد‪:‬‬

‫واعلم أن هذه الصلة يرخص فيها بهذا الشكر عند كل قتال مشروع‪ ،‬وفي كل حالة يكون‬

‫فيها المكلف في خوف شديد‪ ،‬كما إذا كان فارا من عدو‪ ،‬أو حيوان مفترس‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬

‫والمنظور إل يه في مشروع ية هذه الكيف ية هو الحفاظ على أداء ال صلة في وقت ها المحدد‬

‫لهيا‪ ،‬امتثالً لمير الشارع حييث يقول‪ ) :‬إن الصيلة كانيت على المؤمنيين كتابا موقوتا(‬
‫[النساء ‪.]103‬‬

‫حكمة مشروعية صلة الخوف‪:‬‬

‫والحكمة من مشروعية هذه الكيفيات في الصلة التيسر على المكلف‪ ،‬كي يتمكن من أداء‬

‫هذه الفريضة‪ ،‬وهو أحوج ما يكون إلى الصلة بال عز وجل‪ ،‬يستمد منه العون والنصرة‪،‬‬
‫وهو يقارع الكفرة في ميادين القتال‪ ،‬فيطمئن قلبه بذكر ربه جل وعل‪ ،‬وتزداد ثقته بنصره‬
‫وتأييده‪ ،‬وث بت قد مه في أرض المعر كة‪ ،‬ح تى يند حر البا طل ويك تب ل هل ال حق الفوز‬

‫والفلح‪ ،‬و صدق ال العظ يم إذ يقول‪ ) :‬يا أي ها الذ ين آمنوا إذا لقي تم فئة فأثبتوا واذكروا ال‬

‫كثيرا لعلكم تفلحون( [النفال‪.]45 :‬‬

‫و من الجد ير بالذ كر أن صلة الخوف‪ ،‬بكيفيات ها ال سابقة تم كن الجندي الم سلم من أقا مة‬

‫الصيلة دون حرج‪ ،‬مهميا اختلفيت أسياليب القتال وتنوعيت وسيائل الحرب‪ ،‬على اختلف‬
‫الزمان والمكان‪ ،‬ول سيما المتقاتلة‪ ،‬كما هو الحال في كثير من المواقف القتالية الحديثة‪.‬‬
‫الصلة ل تسقط بأي حال‪:‬‬

‫ي تبين م ما سبق أن ال صلة ل ت سقط بحال من الحوال مه ما اش تد العذر‪ ،‬ما دام التكل يف‬

‫قائما‪ ،‬والحياة مستمرة‪ .‬ولكن ال عز وجل رخص في تأخيرها كالجمع بين الصلتين أو‬
‫ق صرها ك صلة الم سافر‪ ،‬أو الت سهيل في كيف ية أدائ ها ك صلة الخوف و صلة المر يض‪،‬‬

‫وذلك حسب السباب والظروف‪.‬‬

‫*****‬

‫‪134‬‬

‫صلَة الجمُعَة‬
‫َ‬
‫•مشروعيتها‪:‬‬

‫صلة الجم عة مشرو عة‪ ،‬و هي من الفضائل ال تي اخ تص ال تعالى ب ها هذه ال مة ال تي‬
‫هديت للفوز بمكرمات هذه اليوم‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)836‬ومسيلم(‪ ،)855‬عين أبيي هريرة ‪ t‬أنيه سيمع رسيول ال ‪ e‬يقول‪:‬‬

‫"ن حن الخرون ال سابقون يوم القيا مة‪ ،‬ب يد أن هم أوتوا الكتاب من قبل نا‪ ،‬ثم هذا يوم هم الذي‬
‫فرض عليهم فاختلقوا فيه‪ ،‬فهدانا ال‪ ،‬فالناس لنا فيه تبع‪ :‬اليهود غدا والنصارى بعد غد"‪.‬‬

‫[الخرون‪ :‬وجودا في الدن يا‪ .‬ال سابقون‪ :‬في الف صل وال جر ودخول الج نة‪ .‬ب يد‪ :‬غ ير‪.‬‬

‫الكتاب‪ :‬الشريعة السماوية‪ .‬هذا يوم الجمعة‪ .‬فرض عليهم‪ :‬أن يتقربوا إلى ال تعالى فيه]‪.‬‬

‫وقد فرضت بمكة قبيل الهجرة‪ ،‬إل أنها لم تقم في مكة لضعف أسعد بن زرارة ‪ .t‬روى‬

‫ذلك أبو داود (‪ )1069‬وغيره‪ ،‬من كعب بن مالك ‪.t‬‬
‫•دليل مشروعيها‬

‫دلّ على مشروعيتهيا الجمعية ووجوبهيا قوله تعالى‪) :‬ييا أيهيا الذيين آمنوا إذا نودي إلى‬
‫لل صلة من يوم الجم عة فا سعوا إلى ذ كر ال ودروا الب يع ذل كم خ ير ل كم إن كن تم تعلمون(‬
‫[الجمعة‪.]9:‬‬

‫وأحاديث كثيرة من ها‪ :‬ما رواه أبو داود (‪ ،)1067‬عن طارق بن شهاب ‪ ،t‬عن ال نبي ‪e‬‬

‫قال‪" :‬الجمعة حق واجب على كل مسلم‪"...‬‬

‫وما رواه مسلم (‪ )865‬وغيره‪ ،‬عن أبي هريرة وابن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬أنهما سمعا‬

‫النبي ‪ e‬يقول على أعواد منبره‪" :‬لينتهين أقوام عن ودع هم الجمعات‪ ،‬أو ليختمن ال على‬
‫قلوبهم‪ ،‬ثم ليكونن من الغافلين"‪.‬‬
‫[ودعهم‪ :‬تركهم]‪.‬‬

‫•الحكمة من مشروعيتها‪:‬‬

‫لمشروع ية صلة الجم عة ح كم وفوائد كثيرة‪ ،‬ل مجال ل ستقصائها في هذا المكان‪ ،‬و من‬
‫أهمها تلقي المسلمين على مستوى جميع أهل البلدة‪ ،‬في مكان واحد ي هو المسجد الجامع‬

‫يي مرة كيل أسيبوع‪ ،‬يلتقون على نصييحة تجميع شمالهيم وتزيدهيم وحدة وتضامنا‪ ،‬كميا‬

‫‪135‬‬

‫تزيد هم أل فة وتعارفا وتعاونا‪ ،‬وتجعل هم واع ين متنبه ين للحداث ال تي ت جد من حول هم كل‬
‫أسبوع‪ ،‬وتشدهم إلى إمامهم العظم الذي ينبغي أن يكون هو الخطيب فيهم‪ ،‬والواعظ لهم‪.‬‬
‫ف هي إذا مؤتمر أسبوعي يتل قى فيه المسلمون صفا واحدا‪ ،‬وراء قائدهم الذي هو إمامهم‬

‫وخطيبهم فيه‪.‬ولذلك أكثر الشارع من الحث على حضورها‪ ،‬والتحذير من تركها والتهاون‬
‫في شانها‪ ،‬وقد مر بك شيء من هذا‪ ،‬وسيأتي بعض منها فيما يلي من كلم‪ ،‬وحسبنا في‬

‫هذا قوله ‪" : e‬من ترك ثلث جمع تهاونا طبع ال على قلبه"‪.‬‬

‫•شروط وجوبها‪:‬‬

‫تجب صلة الجمعة على من وجدت فيه الشروط السبعة التالية‪:‬‬
‫الول ـ السلم‪:‬‬

‫فل تجيب وجوب مطالبية فيي الدنييا على الكافير‪ ،‬إذ هيو مطالب فيهيا بأسياس العبادات‬

‫والطاعات كلها أل وهو السلم‪ ،‬أما في الخرة فهو مطالب بها بمعنى أنه يعاقب عليها‪.‬‬
‫الثاني ـ البلوغ‪:‬‬

‫فل تجب على الصبي لنه غير مكلف‪.‬‬
‫الثالث ـ العقل‪:‬‬

‫إذ المجنون غير مكلف أيضا‪.‬‬
‫الرابع ـ الحرية الكاملة‪:‬‬

‫فل تجب صلة الجمعة على الرقيق‪ ،‬لنه مشغول بحق سيده‪ ،‬فكان مانعا عن وجوبها‬
‫في حقه‪.‬‬

‫الخامس ـ الذكورة‪:‬‬

‫فل تجيب على النسياء‪ ،‬لنشغالهين فيي الولد وشؤون البييت‪ ،‬وحصيول المشقية لهين‬

‫بوجوب الحضور في وقت مخصوص ومكان معين‪.‬‬
‫السادس ـ الصحة الجسمية‪:‬‬

‫فل تجيب على المرييض الذي يتألم بحضور المسيجد أو بانحباسيه فييه إلى انقضاء‬
‫الصيلة‪ ،‬أو الذي يزداد مرضيه شدة بحضوره‪ ،‬أو يزداد طولً بأن يتأخير برؤه‪ ،‬ويلحيق‬
‫بالمرييض الشخيص الذي مرضيه ويخدميه‪ ،‬ول يوجيد مين يقوم مقاميه خلل ذهابيه إلى‬

‫‪136‬‬

‫ال صلة‪ ،‬مع حا جة المرض إل يه‪ ،‬سواء كان الممرض قريبا أم ل‪ ،‬فل ت جب عل يه صلة‬
‫الجمعة‪.‬‬

‫السابع ـ القامة بمحل الجمعة‪:‬‬

‫فل تجيب على مسيافر سيفرا مباحا ولو قصييرا‪ ،‬إذا كان قيد بدأ سيفره قبيل فجير يوم‬

‫الجمعة‪ ،‬وكان ل يسمع في المكان الذي هو فيه صوب الذان من بلدته التي سافر منها‪.‬‬

‫وكذلك الم ستوطن في م حل ل ت صح ف يه الجم عة‪ ،‬كقر ية ل يس في ها أربعون م ستوطنون‬

‫خالون من العذار‪ ،‬إذا لم يسمع صوت الذان من الطرف الذي يلي القرية من بلد الجمعة‬

‫إلى الطرف الذي يقابله من القرية‪.‬‬

‫ودلّ على هذه الشروط قوله ‪" :e‬الجمعية حيق واجيب على كيل مسيلم فيي جماعية إل‬

‫أربعة‪ :‬عبد مملوك‪ ،‬أو امرأة‪ ،‬أو صبي‪ ،‬أو مريض" [رواه أبو داود‪.]1067:‬‬

‫وخبر الدارقطني (‪ )2/3‬وغيره‪ ،‬عن النبي ‪" :e‬من كان يؤمن بال واليوم الخر فعليه‬

‫الجمعة إل امرأة ومسافر وعبدا ومريضا"‪.‬‬

‫ولحديث أبي داود (‪ " :)1056‬الجمعة على كل من سمع النداء"‪ .‬أي الذان‪.‬‬

‫•شرائط صحتها‪:‬‬

‫فإذا توفرت هذه الشروط السيبعة‪ ،‬وجبيت صيلة الجمعية‪ ،‬إل أنهيا ل تصيح إل بشروط‬
‫أربعة‪:‬‬

‫الشرط الول‪:‬‬

‫أن تقام في خطة أبنية‪ ،‬سواء كانت هذه الخطة ضمن أبنية بلدة‪ ،‬أو قرية يستوطنها ما ل‬

‫يقل عن أربعين رجلً ممن نجب عليهم صلة الجمعة‪.‬‬

‫والمقصود بالبلدة‪ :‬ما اجتمع فيه قاضٍ وحاكم‪ ،‬وكان فيه أسواق للبيع والشراء‪ .‬والمقصود‬

‫بالقرية‪ :‬ما لم يوجد فيه ذلك‪.‬‬

‫فل ت صح صلة الجم عة في ال صحراء وب ين الخيام‪ ،‬ول في قر ية ل يو جد في ها أربعون‬

‫رجلً ت جب في حق هم صلة الجم عة‪ .‬فإن سمعوا الذان من البلدة المجاورة ل هم‪ ،‬و جب‬
‫علي هم الخروج إلي ها ل صلة الجم عة‪ ،‬وإل سقطت عن هم‪ ،‬ك ما ذكر نا ذلك ع ند الحدوث في‬
‫شروط وجوب صلة الجمعة‪.‬‬

‫ودليل هذا الشرط ‪ :‬أنها لم تقم في عصر النبي ‪. r‬‬
‫‪137‬‬

‫الشرط الثاني‪:‬‬

‫أن ل يقل العدد الذي تقام به صلة الجمعة عن أربعين رجلً من أهل الجمعة‪ ،‬أي ممن‬

‫تنعقد بهم‪ ،‬وهم الذكور البالغون المستوطنون‪.‬‬

‫ل ما رواه البيه قي(‪ ،)1/177‬عن جابر عم عبدال ‪ t‬قال‪ :‬م ضت ال سنة أن في كل أربع ين‬
‫فما فوق ذلك جمعة‪ .‬وجاء في حديث كعب بن مالك ‪ ،t‬وكانوا يومئذ أربعين‪.‬‬

‫الشرط الثالث‪:‬‬

‫أن تقام في و قت الظ هر‪ ،‬فلو ضاق و قت الظ هر عن ها‪ ،‬بأن لم ي بق الجم عة‪ ،‬فخرج و قت‬
‫الظهر وهم فيها‪ ،‬قلوبها ظهرا وأتموها أربع ركعات‪.‬‬
‫دل على هذا فعله ‪ r‬لها في هذا الوقت ‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)862‬عن أ نس ‪ : t‬أن ال نبي ‪ r‬كان ي صلي الجم عة ح ين تم يل الش مس‪.‬‬

‫أي إلى الغرب وهو الزوال‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪)3935‬؛ وم سلم (‪ ،)860‬علن سلمة بن الكوع ‪ t‬قال‪ :‬ك نا ن صلي مع‬

‫النبي ‪ r‬الجمعة‪ ،‬ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه‪.‬‬

‫وعين سيهل بين سيعد ‪ t‬قال‪ :‬ميا كنيا نقبيل ول نتغذى إل بعيد الجمعية‪( .‬رواه البخاري‪:‬‬

‫‪897‬؛ومسلم‪. )859 :‬‬

‫[ نقبل‪ :‬من القيلولة وهي النوم عند الظهيرة للستراحة‪ .‬نتغدى‪ :‬نتناول طعام الغداء]‪.‬‬
‫فالحاديث تدل على أنه ‪ r‬ما كان يصليها إل في وقت الظهر‪ ،‬بل وفي أول الوقت ‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪:‬‬
‫أن ل تعدد الجمعية فيي بلد واحيد طالميا كان ذلك ممكنا‪ ،‬بيل يجيب أن يجتميع أهيل البلدة‬

‫الواحدة في مكان وا حد‪ ،‬فإن ك ثر الناس‪ ،‬وضاق المكان الوا حد عن ا ستيعابهم جاز التعدد‬
‫بقدر الحاجة فقط‪.‬‬

‫فلو تعددت الجمعات فيي البلدة الواحدة بدون حاجية‪ ،‬لم يصيح منهيا إل أسيبقها‪ ،‬والعيبرة‬

‫بال سبق البداءة ل النتهاء‪ ،‬فالجم عة ال تي بدأ إمام ها بال صلة قبلً‪ ،‬هي الجم عة ال صحيحة‪،‬‬

‫ويعتيبر أصيحاب الجمعات الخرى مقصيرين إذا انفردوا بجمعات متعددة‪،‬ولم يلتقوا جميعا‬
‫في أول جمعة بدأت في البلدة‪ ،‬فتكون جمعاتهم لذلك باطلة ويصلون في مكانها ظهرا‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫فإن لم تعلم الجمعة السابقة فالكل باطل‪ ،‬ويستأنفون جمعة جديدة في مكان واحد إن أمكن‬
‫ذلك واتسع الوقت‪ ،‬وإل صلى الجميع ظهرا‪ ،‬جبرا للخلل‪ ،‬بل تداركا للبطلن‪.‬‬
‫ودليل هذا الشرط‪:‬‬

‫إن الجمعة لم تقم في عصر النبي ‪ r‬والخلفاء الراشدين وعصر التابعين‪ ،‬إل في موضع‬

‫واحد من البلدة‪ ،‬فقد كان في البلدة مسجد كبير يسمى المسجد الجامع‪ ،‬أي الذي تصلى فيه‬
‫الجمعة‪ ،‬أما المساجد الخرى فقد كانت مصليات للوقات الخمسة الخرى‪.‬‬

‫روى البخاري(‪)860‬؛ ومسيلم(‪ ،)847‬عين عائشية رضيي ال عنهيا قالت‪ :‬كان الناس‬

‫ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي‪...‬‬

‫[ ينتابون‪ :‬يأتون مرة بعد مرة ‪ .‬العوالي‪ :‬مواضع شرق المدينة‪.‬‬

‫أقربها على بعد أربعة أميال أو ثلثة من المدينة]‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ ،)852‬عن ابن عباس رضي ال عنهما أنه قال‪ :‬إن أول جمعة جمعت‬

‫بعد جمعة في مسجد رسول ال ‪ r‬في مسجد عبدالقيس‪ ،‬بجواثي من البحرين‪.‬‬

‫والحكمة من هذا الشرط‪ :‬أن النتصار على مكان واحد أفضى إلى المقصود‪ ،‬وهو إظهار‬
‫شعار الجتماع وتوحيد الكلمة‪ ،‬بل التناثر في أماكن متفرقة بدون حاجة ربما هيأ أسباب‬

‫الفرقة والشقاق‪.‬‬
‫•فرائض الجمعة‪:‬‬

‫‪o‬تتكون شعيرة الجمعة من فرضين‪ ،‬هما أساس هذه الركن السلمي العظيم‪.‬‬
‫الفريضة الولى – خطبتان‪ ،‬أولهما شروط هي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يقوم الخطيب فيهما إن استطاع ‪ ،‬ويفصل بينهما بجلوس‪:‬‬

‫وذلك لما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة ‪ t‬أنه ‪ r‬كان يخطب خطبتين يجلس‬
‫بينهما‪ ،‬وكان يخطب قائما‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪)878‬ومسيلم(‪ )861‬عين ابين عمير رضيي ال عنهميا قال‪ :‬كان النيبي ‪r‬‬

‫يخطب قائما ثم يقعد‪ ،‬ثم يقوم كما تفعلون الن‪.‬‬

‫‪ -2‬أن ل تؤخر عن الصلة‪:‬‬

‫وذلك للتباع المعلوم من مجموع الحاد يث الواردة في الجم عة‪ ،‬ولجماع الم سلمين على‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫‪ -3‬أن يكون الخطيب طاهرا من الحدث ين ال صغر وال كبر‪ ،‬ومن نجاسة غ ير مع فو عن ها في‬
‫ثوبه وبدنه ومكانه‪ ،‬وأن يكون ساتر العورة‪:‬‬

‫إذ الخطبية كالصيلة‪ ،‬ولذلك كانيت الخطبتان عوضا عين ركعتيين مين فريضية الظهير‪،‬‬

‫فاشترط لها ما يشترط للصلة من الطهارة ونحوها‪.‬‬
‫‪ -4‬أن تتلى أركان الخطبة باللغة العربية‪:‬‬

‫على الخطيب أن يخطب باللغة العربية وإن لم يفهمها الحاضرون فإن لم يكن ثمة من يعلم‬

‫العربية‪ ،‬ومضى زمن أمكن خلله تعلمها أثموا جميعا‪ ،‬ول جمعة لهم‪ ،‬بل يصلونها ظهرا‪.‬‬

‫أ ما إذا لم ت مض مدة يم كن تعلم العرب ية خلل ها‪ ،‬تر جم أركان الخط بة بالل غة ال تي يشاء‪،‬‬
‫وصحت بذلك الجمعة‪.‬‬

‫‪ -5‬الموالة بين أركان الخطبة‪ ،‬وبين الخطبتين الولى والثانية‪ ،‬وبين الثانية والصلة‪:‬‬

‫فلو و قع فا صل طو يل في العرف ب ين الخط بة الولى والثان ية‪ ،‬أو ب ين مجموع الخطبت ين‬

‫والصلة‪ ،‬لم تصح الخطبة‪ ،‬فإن أمكن تداركها وجب ذلك‪ ،‬وإل انقلبت الجمعة ظهرا‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يسمع أركان الخطبتين أربعون من تنعقد بهم الجمعة‪.‬‬
‫* ثم إن للخطبتين أركانا هي‪:‬‬
‫‪ -1‬حمد ال تعالى‪ ،‬بأي صيغة كان‪.‬‬
‫‪ -2‬الصلة على النبي‬

‫‪r‬‬

‫بأي صيغة من الصلوات‪.‬‬

‫بشرط أن يذ كر اسمه الصريح‪ :‬كالنبي أو الر سول أو مح مد‪ ،‬فل يك في ذكر الضمير بدلً‬

‫من السم الصريح‪.‬‬

‫‪ -3‬الوصية بالتقوى‪ ،‬بأي اللفاظ والساليب كانت‪:‬‬

‫فهذه الركان الثلثة أركان لكل الخطبتين‪،‬ل يصح كل منهما إل بها‪.‬‬
‫‪ -4‬قراءة آية من القرآن في إحدى الخطبتين‪:‬‬

‫ويشترط أن تكون الية مفهمة وواضحة المعنى‪ ،‬فل يكفي قراءة آية من الحروف المنقطة‬
‫أوائل السور‪.‬‬

‫‪ -5‬الدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية‪ ،‬بما يقع عليه اسم الدعاء عرفا‪.‬‬

‫الفريضة الثانية – صلة ركعتين في جماعة‪:‬‬
‫‪140‬‬

‫روى النسائي (‪ ،)3/111‬عن عمر ‪ t‬قال‪ :‬صلة الجمعة ركعتان‪..‬على لسان محمد ‪. r‬‬
‫وجاء حد يث أ بي داود ال سابق‪" :‬الجم عة حق وا جب على كل م سلم في جما عة‪ "..‬وعلى‬

‫ذلك انعقد الجماع‪.‬‬

‫وإن ما يشترط إدراك الجما عة بركعة واحدة من ها‪ ،‬فإن أدرك ها صحت وإل و جب تحويل ها‬

‫ظهرا‪ .‬ويجب أن ل يقل المقتدون عن أربعين ممن تنعقد بهم صلة الجمعة‪.‬‬

‫وعلى ذلك‪ ،‬لو جاء مسبوق فاقتدى بالمام في الركعة الثانية‪ ،‬أدركه بعد القيام من ركوع‬

‫الركعة الثانية‪ ،‬لم تقع صلة جمعة‪ ،‬وإنما يتم بعد سلم إمامه ظهرا‪.‬‬

‫وعلى ذلك أيضا‪ ،‬لو اقتدى المصلون المام في الجمعة‪ ،‬وأتموا معه ركعة‪ ،‬ثم طرأ سبب‬

‫اقتضيى مفارقية المصيلين أو بعضهيم للمام‪ ،‬وإتمام كيل منهيم صيلته لنفسيه مفردا‪ ،‬فإن‬
‫جمعتهم صحيحة‪ .‬أما لو طرأ هذا السبب قبل انتهاء الركعة الولى‪ ،‬فإن صلتهم ل تصح‬
‫جمعة‪ ،‬وتنقلب في حقهم ظهرا‪.‬‬

‫ودليل ما سبق ما رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر رضي ال عنهما‬

‫قال‪ :‬قال رسول ال ‪" :r‬من أدرك ركعة من صلة الجمعة وغيرها‪ ،‬فليضف إليها أخرى‪،‬‬
‫وقد تمت صلته"‪.‬‬
‫•آداب الجمعة وهيئاتها‪:‬‬

‫ليوم الجمعة وصلتها آداب مسنونة‪ ،‬ينبغي الهتمام بها والدأب عليها‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬الغسل‪:‬‬

‫لخبر‪" :‬إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل"‪(.‬رواه البخاري‪387:‬؛ومسلم‪.)844:‬‬

‫وإن ما صرف ال مر ه نا عن الوجوب إلى ال ستحباب للحد يث الذي رواه الترمذي‪ " :‬من‬
‫توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت‪ ،‬ومن أغتسل فالغسل أفضل" ‪.‬‬
‫[فبها ونعمت‪ :‬أي فبالسنة عمل‪ ،‬ونعمت السنة]‪.‬‬

‫‪ -2‬تنظيف الجسد من الوساخ والروائح الكريهة والدهان والتطيب‪:‬‬

‫ولذلك لئل يتأذى به أحد من الناس‪ ،‬بل ليألفوه ويسروا باللقاء به‪.‬‬

‫و قد عل مت أن من ر خص ترك صلة الجم عة أن يكون قد أ كل ذا ر يح كر يه يتأذى به‬

‫الناس‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)843‬عين سيلمان الفارسيي ‪ t‬قال‪ :‬قال النيبي ‪" : r‬ل يغتسيل رجيل يوم‬
‫الجمعة‪ ،‬ويتطهر ما استطاع من طهر‪ ،‬ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته‪ ،‬ثم يخرج‬
‫فل يفرق ب ين اثنين‪ ،‬ثم ي صلي ما ك تب له‪ ،‬ثم ين صت إذا تكلم المام‪ ،‬إل غ فر له ما بينه‬

‫وبين الجمعة الخرى"‪.‬‬
‫‪ -3‬لبس أحسن الثياب‪:‬‬

‫روى أح مد(‪ ،)3/81‬وغيره‪ ،‬ع نه ‪ r‬قال‪ " :‬من اغت سل يوم الجم عة‪ ،‬ثم ل بس أح سن ثيا به‪،‬‬
‫ومس طيبا إن كان عنده‪ ،‬ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة‪ ،‬ولم يتخط أحدا ولم يؤذه‪ ،‬ثم‬

‫ركع ما قضي له‪ ،‬ثم انتظر حتى ينصرف المام‪ ،‬غفر له ما بين الجمعتين" ؟‬

‫والفضيل أن تكون الثياب بيضا‪ ،‬ل ما رواه الترمذي(‪ )994‬وغيره‪،‬أ نه ‪ r‬قال‪":‬البسيوا مين‬

‫ثيابكم البياض‪ ،‬فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" ‪.‬‬
‫‪ -4‬أخذ الظفر وتهذيب الشعر‪:‬‬

‫لخبر البزار في مسنده‪ :‬أنه ‪ r‬كان يقلم أظافره ويقص شاربه يوم الجمعة‪.‬‬
‫‪ -5‬التبكير إلى المسجد‪:‬‬

‫روى البخاري (‪ )841‬ومسلم(‪ ،)850‬عن أبي هريرة ‪ t‬أن رسول ال ‪ r‬قال‪":‬من اغتسل‬
‫يوم الجم عة غ سل الجنا بة‪ ،‬ثم راح فكأن ما قرب بد نة‪ ،‬و من راح في ال ساعة الثان ية فكأن ما‬
‫قرب بقرة‪ ،‬و من راح في ال ساعة الثال ثة فكأن ما قرب كبشا أقرن‪ ،‬و من راح في ال ساعة‬

‫الرابعة فكأنما قرب دجاجة‪ ،‬ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة‪ ،‬فإذا خرج‬
‫المام حضرت الملئكة يستمعون الذكر"‪.‬‬

‫[غسل الجنابة‪ :‬أي كغسل الجنابة من حيث الهيئة‪ .‬راح‪ :‬ذهب]‪.‬‬

‫قرب‪ :‬ت صدق ب ها تقربا إلى ال تعالى‪ .‬بد نة‪ :‬هي واحدة ال بل تهدي إلى ب يت ال الحرام‪.‬‬
‫أقرن‪ :‬له قرنان‪ ،‬و هو أك مل وأح سن صورة‪ ،‬و قد ينت فع بقر نه‪ .‬خرج المام‪ :‬صعد الم نبر‬
‫للخطبة‪ .‬الذكر‪ :‬الموعظة وفيها من ذكر ال عز وجل]‪.‬‬

‫‪ -6‬صلة ركعتين عند دخول المسجد‪:‬‬

‫روى مسيلم(‪ ،)875‬عين جابر ‪ t‬قال‪ :‬قال رسيول ال ‪" : r‬إذا جاء أحدكيم يوم الجمعية‪،‬‬

‫والمام يخطيب‪ ،‬فليركيع ركعتيين‪ ،‬وليتجوز فيهميا"‪ .‬أي يخففهميا ميع التيان بهميا كاملة‬
‫الركان والسنن والداب‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫هذا إذا لم يبلغ الخط يب أوا خر الخط بة‪ ،‬وإل فلين ظر قيام ال صلة المكتو بة‪ .‬وتفوت هاتان‬
‫الركعتان بجلوسه‪ ،‬فإن جلس لم يصح منه بعد صلة نافلة‪ ،‬بل يجب أن يظل جالسا ينصت‬
‫إلى الخطبة حتى تقام الصلة‪.‬‬
‫‪ -7‬النصات للخطبتين‪:‬‬
‫روى البخاري في صحيحه(‪ )892‬ومسلم(‪ )851‬وغيرهما‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،t‬أن النبي ‪r‬‬

‫قال‪":‬إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة‪ :‬أنصت‪ ،‬والمام يخطب‪ ،‬فقد لغوت"‪ .‬وعند أبي داود (‬
‫‪ )1051‬من روا ية علي ‪" :t‬و من ل غا فل يس له في جمع ته تلك شئ" ‪ .‬أي لم يح صل له‬

‫الفضل المطلوب‪ ،‬والثواب المرجو‪.‬‬
‫واللغو‪ :‬هو ما ل يحسن من الكلم‪.‬‬
‫آداب عامة ليوم الجمعة‪:‬‬

‫يوم الجمعة أفضل أيام السبوع‪ ،‬ولن سنن وآداب‪ ،‬ينبغي أن يكون المسلم على بينة منها‪،‬‬

‫ليبق منها ما يمكنه تطبيقه‪ ،‬وإليك بعضا منها‪:‬‬

‫أولً‪ :‬تسن قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها‪:‬‬

‫روى النسائي عن أبي سعيد الخدري ‪ ، t‬أن النبي ‪ r‬قال‪":‬من قرأ سورة الك هف في يوم‬
‫الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬يسن الكثار من ا لدعاء يومها وليلتها‪:‬‬

‫لما روى البخاري(‪ )893‬ومسلم(‪ )852‬أن النبي ‪ r‬ذكر يوم الجمعة فقال‪ " :‬فيها ساعة ل‬

‫يوافقهيا عبيد مسيلم‪ ،‬وهيو قائم يصيلي‪ ،‬يسيأل ال تعالى شيئا إل أعطاه إياه" ‪ .‬وأشار بيده‬
‫يقللها‪ ،‬أي يبين أنها فترة قصيرة من الزمن‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬يسن الكثار من الصلة على النبي‬

‫‪r‬‬

‫في يومها وليلتها‪ :‬لحديث‪" :‬إن من أفضل أيامكم‬

‫يوم الجم عة‪ ،‬فأكثروا علي من ال صلة ف يه‪ ،‬فإن صلتكم معرو ضة علي"‪(.‬رواه أ بو داود‪:‬‬
‫‪1047‬؛ وغيره بأسانيد صحيحه)‪.‬‬

‫*****‬

‫‪143‬‬

‫صلة النّفْـل‬
‫النّفْل لغة الزيادة‪ ،‬واصطلحا‪ :‬ما عدا الفرائض‪.‬‬

‫وسمّي بذلك‪ ،‬لنه زائد على ما فرضه ال تعالى‪.‬‬

‫والنفل يُرادف السنة‪ ،‬والمندوب‪ ،‬والمستحب‪.‬‬

‫صلة النّفْل قسمان‪ :‬قسم ل يسن فيه لجماعة‪ ،‬وقسم يسن فيه الجماعة‪.‬‬
‫القسم الول ـ وهو الذي ل يسن فيه الجماعة‪ ،‬قسمان أيضا‪:‬‬
‫قسم يعتبر تابعا للصلوات المكتوبة‪ ،‬التي مضى بيانها‪.‬‬

‫وقسم يعتبر نافلة غير تابعة للفرائض‪ .‬وسنشرح كل منهما على حدة‪.‬‬
‫( أ ) النفل التابع للفرائض‪:‬‬
‫هذا النفل قسمان مؤكد‪ ،‬وغير مؤكد‪.‬‬

‫أ ما المؤ كد‪ :‬ف هو عبارة عن ركعت ين ق بل ال صبح‪ ،‬وركعت ين ق بل الظ هر‪ ،‬وركعت ين بعده‪،‬‬

‫وركعتين بعد المغرب‪ ،‬وركعتين بعد العشاء‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ )1126‬ومسلم (‪ ،)729‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬حفظت من‬

‫النبي ‪ e‬عشر ركعات‪ :‬ركعتين قبل الظهر‪ ،‬وركعتين بعدهما‪ ،‬وركعتين بعد المغرب في‬
‫بي ته‪ ،‬وركعت ين ب عد العشاء في بي ته‪ ،‬وركعت ين ق بل صلة ال صبح‪ ،‬كا نت ساعة ل يد خل‬

‫على النبي ‪ e‬فيها‪.‬‬

‫وآكد هذه الركعات ركعتا الفجر‪ ،‬لما روى البخاري (‪ )1116‬ومسلم (‪ ،)724‬عن عائشة‬

‫رضي ال عنها قالت‪ :‬لم يكن النبي ‪ e‬على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي‬
‫الفجر‪.‬‬

‫[النوافل‪ :‬جمع نافلة‪ ،‬وهي ما زاد على الفرض‪ .‬أشد تعاهدا‪ :‬أكثر محافظة]‪.‬‬
‫وأما غير المؤكد‪:‬‬

‫ي فركعتان أخريان قبل الظهر‪ ،‬روى البخاري (‪ ،)1127‬عن عائشة رضي ال عنها‪ :‬أن‬

‫ال نبي ‪ e‬كان ل يدع أربعا ق بل الظ هر‪ ،‬وركعت ين ق بل الغداة‪ ،‬أي صلة الف جر‪ .‬ولم سلم (‬
‫‪ :)730‬كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا‪ ،‬ثم يخرج فيصلي بالناس‪ ،‬ثم يدخل فيصلي‬

‫ركعتين‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫ويزييد ركعتيين أيضا بعدهيا‪ ،‬لميا رواه الخمسية وصيححه الترمذي (‪ )427،428‬عين أم‬
‫حبيبة رضي ال عنها قالت‪ :‬سمعت النبي ‪ e‬يقول‪ " :‬من صلى أربع ركعات قبل الظهر‪،‬‬
‫وأربعا بعدها‪ ،‬حرمه ال على النار "‪.‬‬

‫والجم عة كالظ هر في ما مر‪ ،‬لن ها بدل عن ها‪ ،‬في سن قبل ها أر بع ركعات‪ ،‬ركعتان مؤكدتان‬

‫وركعتان غير مؤكدتان‪ ،‬كذلك بعدها‪.‬‬

‫روى م سلم(‪ ،)881‬عن أ بي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬قال ر سول ال ‪ " :e‬إذا صلى أح كم الجم عة‬

‫فليصل بعدها أربعا "‪.‬‬

‫وروى الترمذي (‪ )523‬أن ابين مسيعود ‪ t‬كان يصيلي قبيل الجمعية أربعا وبعدهيا أربعا‪.‬‬

‫والظاهر أنه توقيف‪ ،‬أي علمه من فعل النبي ‪.e‬‬

‫ي أر بع ركعات ق بل فري ضة الع صر‪ ،‬ل ما رواه الترمذي (‪ )430‬وغيره‪ ،‬عن على ‪: t‬‬

‫كان النبي ‪ e‬يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم‪.‬‬

‫ي وركعتان خفيفتان ق بل صلة المغرب‪ ،‬ل ما رواه البخاري(‪ )599‬وم سلم (‪ )837‬والل فظ‬

‫له‪ ،‬عين أنيس ‪ t‬قال‪ :‬كنيا بالمدينية‪ ،‬فإذا أذن المؤذن لصيلة المغرب ابتدروا السيواري‬
‫فيركعون ركعت ين ركعت ين‪ ،‬ح تى أن الغر يب ليد خل فيح سب أن ال صلة قد صليت‪ ،‬من‬

‫كثرة من يصليهما‪.‬‬

‫[ابتدروا ال سواري‪ :‬ج مع سارة و هي الدعا مة ال تي ير فع علي ها وغير ها ال سقف‪ ،‬وت سمى‬

‫أسيطوانة‪ .‬وابتدروهيا‪ :‬أي تسيارعوا إليهيا ووفيق كيل واحيد خلف واحدا منهيا‪ .‬ركعتيين‬
‫ركعتين‪ :‬أي كل واحد يصلي ركعتين ل يزيد عليهما]‪.‬‬

‫ومع نى كون ها خفيفت ين‪ :‬أ نه ل يأ تي زيادة على أد نى ما تتح قق به أركان ال صلة و سننها‬

‫وآدابها‪.‬‬

‫ي ويستحب ي أيضا ي أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل صلة العشاء‪ ،‬لما رواه البخاري(‬

‫‪ )601‬ومسلم (‪ ،)838‬عن عبد ال بن مغفل ‪ t‬قال‪ :‬قال النبي ‪ " : e‬بين كل أذانين صلة‪،‬‬

‫ثلثا ل من شاء " و في روا ية‪ " :‬ب ين كل أذان ين صلة‪ ،‬ب ين كل أذان ين صلة‪ ،‬ثم قال في‬

‫الثالثة‪ :‬لمن شاء "‪.‬‬

‫[الذانين‪ :‬الذان والقامة]‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫(ب) النفل الذي ل يتبع الفرائض‪:‬‬
‫وهذا الن فل ينق سم أيضا إلى ق سمين‪ :‬نوا فل م سماة ذات أوقات معي نة‪ ،‬ونوا فل مطل قة عن‬
‫التسمية والوقت‪.‬‬

‫•النوافل المسماة ذات الوقات المعينة هي‪:‬‬
‫‪1‬ـ تحية المسجد‪:‬‬
‫وهي ركعتان قبل الجلوس لكل دخول إلى المسجد‪ ،‬ودليلها حديث البخاري (‪ )433‬ومسلم‬
‫(‪ " :)714‬فإذا دخل أحدكم المسجد‪ ،‬فل يجلس حتى يصلي ركعتين "‪.‬‬

‫وتح صل التح ية بالفرض‪ ،‬أو بأي ن فل آ خر‪ ،‬لن المق صود أن ل يبادر الن سان الجلوس‬

‫في المسجد بغير صلة‪.‬‬
‫‪2‬ـ الوتر‪:‬‬

‫و هي سنة مؤكدة‪ ،‬وإن ما سميت بذلك‪ ،‬لن ها تخ تم برك عة واحدة‪ ،‬على خلف ال صلوات‬
‫الخرى‪.‬‬

‫روى الترمذي( ‪ )453‬وغيره‪ ،‬عن علي ‪ t‬قال‪ :‬إن الو تر ل يس بح تم ك صلتكم المكتو بة‪،‬‬

‫ولكن سنّ رسول ال ‪.e‬‬

‫وعنده وع ند أ بي داود (‪ )1416‬قال ر سول ال ‪ " :e‬يا أ هل القرآن أوتروا‪ ،‬فإن ال و تر‬

‫يحب الوتر "‪.‬‬

‫و قت الو تر‪ :‬ما ب ين صلة العشاء وطلوع الف جر‪ ،‬والف ضل أن يؤخر ها إلى آ خر صلة‬

‫الليل‪ .‬روى أبو داود (‪ )1418‬أن النبي ‪ e‬قال‪ " :‬إن ال عز وجل أمدكم بصلة وهي خير‬
‫ل كم من ح مر الن عم‪ ،‬و هي الو تر‪ ،‬فجعل ها ل كم في ما ب ين العشاء إلى طلوع الف جر"‪ .‬وروى‬

‫البخاري( ‪ )953‬وم سلم (‪ ،)749‬عن ال نبي ‪ e‬قال‪ " :‬إجعلوا آ خر صلتكم من الل يل وترا‬

‫"‪.‬‬

‫هذا إن رجا النسان أن يقوم من آخر الليل‪ ،‬أما من خاف أن ل يقوم‪ ،‬فليوتر بعد فريضة‬

‫العشاء وسنتها‪.‬‬

‫روى مسلم (‪ )755‬عن جابر ‪ t‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪ " : e‬من خاف أن ل يقوم آخر الليل‬

‫فليو تر أوله‪ ،‬و من ط مع أن يقوم آخره فليو تر آ خر الل يل‪ ،‬فإن صلة آ خر الل يل مشهودة‪،‬‬
‫وذلك أفضل "‪ .‬مشهودة‪ :‬أي تحضرها الملئكة‪.‬‬
‫‪146‬‬

‫وروى البخاري (‪ )1880‬ومسيلم (‪ )721‬عين أبيي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬أوصياني خليلي بثلث‪:‬‬
‫صيام ثلثة أيام من كل شهر‪ ،‬وركعتي الضحى‪ ،‬وأن أوتر قبل أن أرقد‪ .‬أي أصلي الوتر‬

‫قبل أن أنام ‪.‬‬

‫وأقيل الوتير ركعية‪ ،‬لكين يكره القتصيار عليهيا‪ ،‬وأقيل الكمال ثلث ركعات‪ :‬ركعتان‬

‫مت صلتان‪ ،‬ثم رك عة منفردة‪ .‬ومنت هى الكمال في ها إحدى ع شر رك عة‪ ،‬ي سلم على رأس كل‬
‫ركعتين‪ ،‬ثم يختم بواحدة‪:‬‬

‫روى مسلم (‪ ،)752‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬قال رسول ال ‪ " :e‬الوتر ركعة‬

‫من آخر الليل "‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ )1071‬ومسلم (‪ )736‬وغيرهما ي واللفظ له ي عن عائشة رضي ال‬

‫عن ها قالت‪ :‬كان رسول ال ‪ e‬يصلي ما بين أن يفرغ من صلة العشاء إلى الفجر إحدى‬
‫عشرة ركعة‪ ،‬يسلم بين كل ركعتين‪ ،‬ويوتر بواحدة‪ .‬فإذا سكت المؤذن من صلة الفجر‪،‬‬

‫وتبين له الفجر‪ ،‬وجاءه المؤذن‪ ،‬قام فركع ركعتين خفيفتين‪ ،‬ثم اضطجع على شقه اليمان‬
‫حتى يأتيه المؤذن للقامة‪.‬‬

‫[ركعتين خفيفتين‪ :‬هما سنة الفجر]‪.‬‬

‫وروى أبو داود (‪ ،)1422‬عن أبي أيوب ‪ t‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪ " :e‬الوتر حق على كل‬
‫مسلم‪ ،‬فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل‪ ،‬ومن أحب أن يوتر بثلث فليفعل‪ ،‬ومن أحب أن‬

‫يوتر بواحدة فليفعل "‪.‬‬

‫[حق‪ :‬مشروع ومطلوب]‪.‬‬

‫‪3‬ـ قيام الليل‪:‬‬

‫وهو ما يسمى بالتهجد إن فعل بعد النوم‪ ،‬والتهجد‪ :‬ترك الهجود‪،‬والهجود‪ :‬النوم‪ ،‬أي ترك‬
‫النوم‪.‬‬

‫وقيام الليل سنة غير محددة بعدد من الركعات‪ ،‬تؤدى بعد الستيقاظ من النوم‪ ،‬وقبل أذان‬

‫الفجر‪.‬‬

‫ودل يل مشروع ية قيام الل يل قوله تعالى‪ ) :‬و من الل يل فته جد به نافلة لك ع سى أن يبع ثك‬

‫ر بك مقاما محمودا‬
‫واقرأ القرآن‪.‬‬

‫( سورة ال سراء‪ )79:‬أي اترك الهجود ي و هو النوم ي و قم فَ صلّ‬

‫‪147‬‬

‫[ نافلة لك‪ :‬زيادة على الفرائض المفروضة عليك خاصة]‪.‬‬
‫وروى مسيلم(‪ )1163‬وغيره‪ ،‬عين أبيي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬سيئل رسيول ال ‪ : e‬أيّ الصيلة‬
‫أفضل بعد المكتوبة؟ قال‪ ":‬الصلة في جوف الليل"‪.‬‬

‫[ المكتوبة‪ :‬المفروضة‪ .‬جوف الليل‪ :‬باطنه وساعات التفرغ فيه للعبادة]‪.‬‬
‫‪ -4‬صلة الضحى‪:‬‬

‫وأقلها ركعتان‪ ،‬وأكملها ثماني ركعات‪.‬‬
‫روى البخاري(‪)1880‬؛ ومسيلم(‪ ،)721‬عين أبيي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬أوصياني خليلي بثلثيٍ‪:‬‬
‫صيام ثلثة أيام من كلّ شهر‪ ،‬وركعتي الضحى‪ ،‬وأن توتر قبل أن أرقد‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪)350‬؛ ومسلم(‪ )336‬والل فظ له‪ ،‬في حديث أم ها ني رضي ال عن ها‪:‬أنه‬

‫لميا كان عام الفتيح‪ ،‬أتيت رسيول ال ‪ e‬وهيو بأعلى مكية‪ ،‬فقام رسيول ال ‪ e‬إلى غسيله‪،‬‬
‫سبْحَة الضحى‪ .‬أي‬
‫فسترت عليه فاطمة‪ ،‬ثم أخذ ثوبه والتحق به‪ ،‬ثم صلى ثماني ركعات ُ‬

‫صلة الضحى‪.‬‬

‫والف ضل أن يفصل بين ركعتين‪ ،‬ل ما جاء في روا ية أ بي داود(‪ )1290‬عنها‪ :‬أن رسول‬

‫ال ‪ e‬صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثماني ركعات‪ ،‬ويسلم من كل ركعتين‪.‬‬

‫ووقتها من ارتفاع الشمس حتى الزوال‪ ،‬والفضل فعلها عند مُضي ربع النهار‪.‬‬

‫روى م سلم(‪ )784‬وغيره‪ ،‬عن ز يد بن أر قم ‪ t‬قال‪ :‬خرج ال نبي ‪ e‬على أ هل قباء و هم‬
‫يصلون الضحى‪ ،‬فقال‪ ":‬صلة الوابين إذا رمضت الفصال"‪.‬‬

‫[ الوابين‪ :‬جمع أواب ‪ ،‬وهو الراجع إلى ال تعالى‪ .‬رمضت الفصال‪ :‬احترقت من حر‬

‫الرمضاء‪ ،‬أي وجدت حير الشميس‪ ،‬والرمضاء فيي الصيل الحجارة الحاميية مين حير‬
‫الشمس‪ ،‬والمراد ارتفاع النهار‪.‬‬

‫والفصال‪ :‬جمع فصيل‪ ،‬وهو ولد الناقة ]‪.‬‬
‫‪ -5‬صلة الستخارة‪:‬‬

‫وهيي صيلة ركعتيين فيي غيير الوقات المكروهية‪ .‬وتسينّ لمين أراد أمرا مين المور‬
‫المبا حة‪ ،‬ولم يعلم و جه الخ ير في ذلك‪ ،‬وي سنّ ب عد الفراغ من ال صلة أن يد عو بالدعاء‬

‫المأثور‪ ،‬فإن شرح ال صدره بعد ذلك للمر فعل وإل فل‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫روى البخاري (‪ )1109‬وغيره‪ ،‬عن جابر بن عبدال الن صاري ر ضي ال عنه ما قال‪:‬‬
‫كان رسول ال ‪ e‬يعلمنا الستخارة في المور كلها‪ ،‬كما يعلمنا السورة من القرآن يقول‪" :‬‬

‫إذا هم أحد كم بالمر فلير كع ركعت ين من غ ير الفري ضة"‪ ،‬ثم لي قل‪ " :‬الل هم إ ني أ ستخيرك‬

‫بعلميك‪ ،‬وأسيتقدرك بقدرتيك‪ ،‬وأسيألك مين فضلك العظييم‪ ،‬فإنيك تقدر ول أقدر‪ ،‬وتعلم ول‬

‫أعلم‪ ،‬وأ نت علّم الغيوب‪ ،‬الل هم إن ك نت تعلم أن هذا ال مر خ ير لي في دي ني ومعا شي‬
‫وعاق بة أمري‪ ،‬فأقدره لي‪ ،‬وي سره لي‪ ،‬ثم بارك لي ف يه‪ ،‬الل هم إن ك نت تعلم أن هذا ال مر‬
‫شر لي في دي ني ومعا شي وعاق بة أمري فا صرفه ع ني وا صرفني ع نه‪ ،‬واقدر لي الخ ير‬

‫حيث كان‪ ،‬ثم رضني به‪ ،‬قال‪ :‬ويسمي حاجته "‪.‬‬

‫•النوافل المطلقة عن التسمية والوقت‪:‬‬

‫و هي أن ي صلي من النوا فل ما شاء في أي و قت شاء‪ ،‬إل في أوقات معي نة يكره في ها‬
‫الصلة‪ ،‬وقد بيّناها فيما مضى‪.‬‬

‫وروى ابن ماجه أن النبي ‪ e‬قال لبي ذر ‪ " :t‬الصلة خير موضوع‪ ،‬استكثر أو أقل "‪.‬‬
‫هذا واعلم أنه يستحب في النفل المطلق أن يسّم من كل ركعتين ليلً كان أو نهارا‪.‬‬

‫ودليل ذلك حديث البخاري(‪)946‬؛ ومسلم (‪ " :)749‬صَلة الليل مثنى مثنى" ( أخرجه أبو‬
‫داود‪ ،1295 :‬وغيره)‪ .‬والمراد بالمثنى أن يسلم من كل ركعتين‪.‬‬
‫القسم الثاني – وهو الذي يسن فيه الجماعة‪:‬‬

‫كان ما ذكر نا كله في ما يتعلق بالنوا فل ال تي ل ت ستحب في ها الجما عة‪ ،‬أ ما النوا فل ال تي‬
‫تستحب فيها الجماعة‪ ،‬فهي‪:‬‬

‫صلة العيدين‪ ،‬صلة التراويح‪ ،‬صلة الكسوف والخسوف‪ ،‬صلة الستسقاء‪ .‬وسنذكر كل‬

‫واحدةٍ على حدة‪.‬‬

‫*****‬

‫‪149‬‬

‫صلَة العيــدَيْن‬
‫َ‬
‫معنى العيد‪:‬‬
‫العيد مشتقّ من العَوْد‪ ،‬وذلك إما لتكرره كل لعام‪ ،‬أو لعود السرور بعوده‪ ،‬أو لكثرة عوائد‬

‫ال فيه على العباد‪.‬‬

‫زمن مشروعيتها والدليل عليها‪:‬‬
‫شرعت صلة عيد الفطر وعيد الضحى في السنة الثانية للهجرة‪ ،‬وأول عيدٍ صلّة النبي‬

‫‪ e‬عيد الفطر من السنة الثانية للهجرة‪.‬‬
‫أما الصل في مشروعيتها‪:‬‬

‫فقوله عز و جل خطابا ل نبيه عل يه ال صلة وال سلم‪ ) :‬ف صل لر بك وان حر( [الكو ثر‪.]2:‬‬

‫قالوا‪ :‬المقصود بالصلة صلة عيد الضحى‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪)913‬؛ ومسيلم(‪ ،)889‬عين أبيي سيعيد الخدري ‪ t‬قال‪ :‬كان رسيول ال‬

‫يخرج يوم الفطر والضحى إلى المصلى‪ ،‬فأول شئ يبدأ به الصلة‪ ،‬ثم ينصرف‪ ،‬فيكون‬

‫مقا بل الناس‪ ،‬والناس جلوس على صفوفهم‪ ،‬فيع ظم ويأمر هم‪ ،‬فإن كان ير يد أن يق طع بعثا‬
‫قطعه‪ ،‬أو يأمر بشيءٍ أمر به‪ ،‬ثم ينصرف‪.‬‬

‫[ يقطع بعثا‪ :‬يفرد جماعة من الناس ليبعثهم إلى الجهاد]‪.‬‬

‫حكم صلة العيد‪:‬‬

‫هي سنّة مؤكدة‪ ،‬لنه ‪ e‬لم يتركها منذ شرعت حتى توفّاه ال عز وجل‪ ،‬وواظب عليها‬
‫أصحابه رضوان ال تعالى عليهم من بعده‪.‬‬

‫وتشرع جماعة‪ ،‬يدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري ‪ t‬السابق‪ ،‬وتصح فرادى‪.‬‬
‫ويخاطب بها كل مكلف رجلً كان أو امرأة‪ ،‬مقيما كان أو مسافرا‪ ،‬حرا كان أو رقيقا‪ ،‬إل‬

‫للمرأة المتزينة‪ ،‬أو التي قد تثير الفتنة‪ ،‬فتصلي في بيتها‪.‬‬

‫ودلّ على عدم الوجوب قوله ‪ e‬للسائل عن الصلة المفروضة " خمس صلوات في اليوم‬

‫والليلة"‪ ،‬قال‪ :‬هل على غيرها؟ قال‪ " :‬إل أن تطوع " (رواه البخاري‪46:‬؛ ومسلم‪.)11:‬‬

‫وعند أبي داود (‪ " :)1420‬خمس صلوات كتبهن ال على العباد‪ ،‬فمن جاء بهن‪ ،‬لم يضيع‬

‫منهن شيئا استخفافا بحقهن‪ ،‬كان له عند ال عهد أن يدخله الجنة‪ ،‬ومن لم يأت بهن فليس‬
‫له عند ال عهد؛ إن شاء عذبه‪ ،‬وإن شاء أدخله الجنة"‪.‬‬
‫‪150‬‬

‫وروى البخاري(‪)928‬؛ ومسلم(‪ ،)890‬عن أم عطية النصارية رضي ال عنها‪:‬كنّا نؤْمرُ‬
‫أن نخرُج يوم العِيد‪ ،‬حتى نُخرج ال ِب ْكرَ من خُدرها‪ ،‬حتى نخرج الحيض فَيكنّ خَل فَ النّاس‬
‫ط ْهرَتَه‪ .‬و في روا ية قالت‬
‫في كبرن بت كبيرهم ويدعون بدعائ هم‪ ،‬يرجون بر كة ذلك اليوم و ُ‬

‫امرأة‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬إحدانا ليس لها جلباب؟ قال‪ " :‬لتلبسها صاحبتها من جلبابها "‪.‬‬

‫[البكر‪ :‬التي لم يسبق لها الزواج‪ .‬خدرها‪ :‬ناحية في البيت يترك عليها ستر‪،‬كانت تجلس‬

‫حيّضي‪ :‬جميع حائض‪ .‬خلف الناس‪ :‬أي غيير مكان الصيلة‪ ،‬وفيي‬
‫فيي البكير اسيتحياءً‪ .‬ال ُ‬

‫حيّض عن مصلّهُنّ ‪ .‬طهرته‪ :‬ما فيه من تكفير الذنوب‪ .‬جلباب‪ :‬ملحفة‬
‫رواية‪ :‬ويعتزل ال ُ‬
‫تستر البدن أعله أو أسفله‪ .‬لتلبسها‪ :‬بأن تعيرها جلبابا من جلبيبها]‪.‬‬

‫ول ي سنّ ل ها أذا نٌ ول إقا مة بل ينادي ل ها‪ " :‬ال صلة جام عة "‪ .‬روى البخاري (‪)916‬؛‬

‫وم سلم (‪ ،)886‬عن ا بن عباس ر ضي ال عنه ما‪ :‬أ نه أر سل إلى ا بن الزب ير في أول ما‬

‫بويع له‪ :‬إنه لم يكن يؤذن بالصلة يوم الفطر‪ ،‬وإنما الخطبة بعد الصلة‪.‬‬

‫وعند البخاري (‪)917‬؛ ومسلم (‪ ،)886‬عن ابن عباس وجابر بن عبدال رضي ال عنهم‬

‫قال‪ :‬لم يكن يؤذن يوم الفطر ول يوم الضحى‪.‬‬
‫وقت صلة العيد‪:‬‬

‫يبدأ وقت ها بطلوع الش مس‪ ،‬وي ستمر إلى زوال ها‪ ،‬يدل على هذا ما رواه البخاري (‪،)908‬‬

‫عن البراء ‪ t‬قالت‪ :‬سمعت رسول ال ‪ e‬يخطب فقال‪ " :‬إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن‬
‫ن صلي‪ ."..‬واليوم يبدأ بطلوع الف جر‪ ،‬والو قت مشغولً ب صلة الف جر‪ ،‬ق بل طلوع الش مس‪،‬‬

‫وبصلة الظهر بعد زوالها‪.‬‬

‫ووقت ها المف ضل ع ند ارتفاع الش مس قدر ر مح‪ ،‬لمواظ بة ال نبي ‪ e‬على صلتها في ذلك‬

‫الوقت‪.‬‬

‫كيفيتها‪:‬‬
‫صلة العيد ركعتان‪ ،‬يبدأهم بتكبيرة الحرام‪ ،‬ثم يقرأ دعاء الفتتاح‪ ،‬ثم يكبر سبع تكبيرات‬

‫يرفع عند كل منها يده إلى محاذاة كتفيه كتكبيرة الحرام‪ ،‬يفصل بين كل اثنتين بقدر آية‬

‫معتدلة‪ ،‬وي سن أن يقول بينه ما‪ :‬سبحان ال والح مد ل ول إله إل ال وال أ كبر‪ .‬ثم يتعوذ‬
‫ويقرأ الفات حة ثم ي ضم إلي ها سورة أو ب عض آيات‪ .‬فإذا قام إلى الرك عة الثان ية كبر خ مس‬

‫‪151‬‬

‫تكيبيرات‪ ،‬عدا تكيبيرة النتقال قبيل أن يبدأ القراءة‪ ،‬وفصيل بيين كيل تكيبيرة وأخرى بميا‬
‫ذكرنا‪.‬‬

‫وهذه التكيبيرات الزائدة على المعتاد سينة‪ ،‬فلو نسييها وشرع فيي القراءة فاتيت وصيحت‬

‫صلته‪.‬‬

‫وال صل في ما سبق‪ :‬ما رواه الن سائي (‪ )3/111‬وغيره‪ ،‬من حد يث ع مر ‪ t‬قال‪ :‬صلة‬

‫الفطر ركعتان وصلة الضحى ركعتان‪..‬ثم قال‪ :‬على لسان محمد ‪ e‬وعلى هذا الجماع‪.‬‬

‫وروى عمرو بن عوف المز ني ‪ :t‬أن ال نبي ‪ e‬كبّر في العيد ين‪ ،‬في الولى سبعا ق بل‬

‫القراءة‪ ،‬وفي الخرة خمسا قبل القراءة‪( .‬رواه الترمذي‪ .)536:‬وقال‪ :‬هو أحسن شيء في‬
‫هذا الباب عن النبي ‪.e‬‬
‫الخطبة في العيد‪:‬‬
‫ويسن بعد الفراغ من صلة العيد خطبتان‪ ،‬نوجز لك كيفيتهما فيما يلي‪:‬‬

‫‪ 1‬ي ينبغي أن تليا صلة العيد‪ ،‬أي بعكس خطبة الجمعة‪ ،‬وذلك تأسيا بالنبي عليه الصلة‬
‫والسلم‪.‬‬

‫روى البخاري (‪)920‬؛ ومسلم (‪ ،)888‬عن ابن عمر رضي ال عنهما قال‪ :‬كان النبي ‪e‬‬

‫وأبو بكر وعمر رضي ال عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ ،)932‬عن ا بن عباس ر ضي ال عنه ما قال‪ :‬خر جت مع ال نبي ‪ r‬يوم‬

‫فطر وأضحى‪ ،‬فصلى ثم خطب‪.‬‬

‫فلو قدم الخطبة على الصلة لم تعتد بها‪.‬‬

‫‪ - 2‬كل ما ذكرناه من أركان خطبتي الجمعة وسنتهما‪ ،‬ينطبق على خطبة العيد أيضا‪.‬‬

‫روى الشاف عي رح مه ا ل تعالى‪ ،‬عن عب يد ال بن عبدال بن عت بة بن م سعود ‪ t‬قال‪:‬‬

‫السنة أن يخطب المام في العيدين خطبتين‪ ، ،‬يفصل بينهما بجلوس‪.‬‬

‫‪ -3‬يسن أن يبدأ الخطبة الولى بتسع تكبيرات‪ ،‬والخطبة الثانية سبع تكبيرات‪.‬‬
‫روى البيهقي عن عبدال المذكور سابقا قال‪ :‬السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى‪،‬‬

‫والثانية بسبع تكبيرات تترى‪ .‬أي متتالية‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫أين تقام صلة العيد؟‬
‫تقام صلة العيد بالم سجد أو ال صحراء‪ ،‬وأفضل ها أكثره ما ا ستيعابا للمصلين‪ ،‬فإن ت ساويا‬
‫كان المسجد أفضل لشرفه على غيره‪ ،‬إذ ينال المسلم بالصلة فيه أجر العبادة وأجر المكث‬

‫في المسجد‪.‬‬

‫وإن ما صلها ال نبي ‪ r‬بال صحراء لض يق م سجده إذ ذاك عن ال ستيعاب‪ ،‬و قد عل مت أن ها‬

‫تشرع جماعة للرجال والنساء وعام المكلفين‪.‬‬

‫فإذا كان الم سجد مت سعا بح يث ي ستوعب جم يع الم صلين‪ ،‬بر فق ورا حة‪ ،‬لم ي بق لفضل ية‬

‫الصحراء معنى‪.‬‬

‫التكبير في العيد‪:‬‬
‫ي سن الت كبير‪ -‬لغ ير الحاج‪ -‬بغروب الش مس ليل تي ع يد الف طر والض حى‪ ،‬في المنازل‬

‫والطرق والمسياجد والسيواق‪ .‬بصيوت مرتفيع‪ ،‬إلى أن يحرم المام لصيلة العييد‪ .‬وذلك‬

‫لقوله تعالى‪ }:‬ولتكملوا العدة ولت كبروا ال على ما هدا كم ولعل كم تشكرون{ [البقرة‪.]185:‬‬
‫قالوا‪ :‬هذا في تكبير عيد الفطر‪ ،‬وقيس به الضحى‪.‬‬

‫ثم يسن في عيد الَضحى لكل من الحاج وغيره أن يكبر عقب الصلوات بأنواعها المختلفة‬

‫بدءا من صبح يوم عرفة إلى ما بعد عصر آخر يوم من أيام التشريق‪ ،‬وهي اليام الثلثة‬
‫التي تلي يوم عيد الضحى ‪.‬‬

‫أ ما في عيد الض حى فل يسن الت كبير ع قب الصلوات‪ ،‬بل ينقطع ا ستحبابه عند ما يحرم‬

‫المام لصلة العيد كما قلنا‪.‬‬

‫ودليل ذلك كله لتباع لفعل الر سول ‪ ،r‬و ما وا ظب عل يه أ صحابه ر ضي ال عن هم‪ .‬فعن‬

‫علي وعمار ر ضي ال عنهميا‪ :‬أم ال نبي ‪ r‬كان ي كبر يوم عر فة‪ ،‬صلة الغداة‪ ،‬ويقطعهيا‬
‫صلة العصر آخر أيام التشريق (رواه الحاكم‪ ،)1/229:‬وقال‪ :‬هذا حديث صحيح السناد‪،‬‬

‫ول أعلم في رواته منسوبا إلى الجرح‪.‬‬
‫[صلة الغداة‪ :‬صلة الفجر]‪.‬‬

‫وكان ابن عمر رضي ال عنهما يكبر في قبته بمنى‪ ،‬فسمعه أهل المسجد يكبرون‪ ،‬ويكبر‬

‫أ هل ال سواق ح تى تر تج م ني ت كبيرا‪ .‬وكان ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما ي كبر بم نى تلك‬

‫‪153‬‬

‫اليام‪ ،‬وخلف الصيلوات‪ ،‬وعلى فراشيه في ف سطاطه ومجل سه وممشاه‪ ،‬تلك اليام جميعا‪.‬‬
‫(البخاري‪ :‬كتاب العيدين‪ ،‬باب التكبير أيام منى)‪.‬‬

‫[فسطاطه‪ :‬الفسطاط البيت المتخذ من شعر ونحوه]‪.‬‬

‫صيغة التكبير المفضلة‪:‬‬
‫" ال أكبر‪ ،‬ال أكبر‪ ،‬ال أكبر‪ ،‬ل إله إل ال‪ ،‬ال أكبر‪ ،‬ال أكبر‪ ،‬ول الحمد "‪.‬‬
‫من آداب العيد‪:‬‬

‫‪ -1‬أن يغتسل ويتطيب ويلبس الجديد من ثيابه‪ ،‬لما مرّ في الجُمعة‪.‬‬
‫‪ -2‬يسنّ أن ُي َبكّر الناس بالحضور إلى المسجد صباح العيد‪.‬‬

‫‪ -3‬يسن في عيد الفطر أن يأكل شيئا قبل خروجه إلى الصلة‪.‬‬
‫أمّا في عيد الضحى فيُسنّ له أن يمسك عن الطعام حتى يعود من الصلة‪.‬‬

‫‪ -4‬يسين للمصيلّي أن يذهيب ماشيا إلى المصيلّى أو المسيجد فيي طرييق‪ ،‬وأن يعود فيي‬

‫طرييق أخرى‪ .‬روى البخاري (‪ ،)943‬عين جابر ‪ t‬قال‪ :‬كان النيبي ‪ r‬إذا كان يوم عييد‬
‫خالف الطريق‪.‬‬

‫‪ -5‬يكره للمام أن ينتقل قبل صلة العيد‪ ،‬ول يكره لغيره ذلك بعد طلوع الشمس‪.‬‬

‫روى البخاري (‪ ،)945‬عين ابين عباس رضيي ال عنهميا‪ :‬أن النيبي ‪ r‬خرج يوم الفطير‬

‫فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ول بعدهما‪.‬‬

‫*****‬

‫‪154‬‬

‫زَكاةُ الفّـطْر‬
‫تعريفها‪:‬‬
‫هي قدر مع ين من المال‪ ،‬ي جب إخرا جه ع ند غروب الش مس آ خر يوم من أيام رمضان‪،‬‬

‫بشروط معينة‪ ،‬عن كل مكلف ومن تلزمه نفقته‪.‬‬
‫مشروعيتها‪:‬‬

‫المشهور في ال سنة أن ها فر ضت في ال سنة الثان ية من الهجرة‪ ،‬في العام الذي فرض ف يه‬

‫صوم رمضان‪.‬‬

‫والصل في وجوبها‪ :‬ما رواه البخاري (‪)1433‬؛ ومسلم (‪ )984‬واللفظ له‪ ،‬عن ابن عمر‬

‫رضي ال عنهما‪ :‬أن رسول ال ‪ r‬فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من‬
‫تمر أو صاعا من شعير‪ ،‬على كل حر أو عبد‪ ،‬ذكر أو أنثى من المسلمين‪.‬‬

‫شروط وجوبها‪:‬‬

‫تجب زكاة الفطر بثلثة شروط‪:‬‬
‫الول – السلم‪:‬‬
‫فل ت جب على الكا فر ال صلي وجوب مطال بة في الدن يا‪ ،‬للحد يث ال سابق ذكره عن ا بن‬

‫عمر رضي ال عنهما‪.‬‬

‫الثاني‪ -‬غروب شمس آخر يوم من رمضان‪:‬‬
‫ف من مات ب عد غروب ذلك اليوم‪ ،‬وج بت زكاة الف طر ع نه‪ ،‬سواء مات ب عد أن تم كن من‬

‫إخراجها‪ ،‬أم مات قبله‪ ،‬بخلف من ولد بعده‪.‬‬

‫ومن مات قبل غروب شمسه لم تجب في حقه‪ ،‬بخلف من ولد قبله‪.‬‬

‫الثالث‪ -‬أن يوجد لديه فضل من المال‪ ،‬يزيد عن قوته وقوت عياله ف يوم العيد وليلته‪،‬‬

‫وعن مسكن‪ ،‬وخادم إن كان بحاجة إليه‪:‬‬
‫فلو كان ماله ل يكفي لنفقات يوم العيد وليلته‪ ،‬بالنسبة له ولمن تجب عليه نفقتهم‪ ،‬لم تلزمه‬
‫زكاة الف كر‪ ،‬ولو كان لد يه مال يك في يوم الع يد وليل ته‪ ،‬ولك نه ل يك في ل ما ب عد ذلك‪ ،‬ت جب‬

‫عليه الزكاة ول عبرة بما بعد يوم العيد وليلته‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫الذين يجب على المكلف إخراج زكاة الفطر عنهم‪:‬‬
‫يجب على من توفرت لديه هذه الشرائط الثلثة‪ ،‬أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه‪ ،‬وعمن‬
‫تلزمه نفقتهم‪ ،‬كأصوله وفروعه‪ ،‬وزوجته‪.‬‬

‫فل يجب أن يخرجها عن ولده البالغ القادر على الكت ساب‪ ،‬ول عن قريبه الذي ل يكلف‬

‫بالنفاق عليه‪ ،‬بل ل يصح أن يخرجها عنه إل بأذنه وتوكيله‪.‬‬

‫فإذا أيسر بشئ ل يكفي عن جميع أقاربه الذي يكلف بنفقتهم‪ ،‬قدم نفسه‪ ،‬ثم زوجته‪ ،‬فولده‬
‫الصغير‪،‬فأباه‪ ،‬فأمه‪ ،‬فولده الكبير العاجز عن الكسب‪.‬‬
‫زكاة الفطر جنسا وقدرا‪:‬‬

‫زكاة الفطر هي صاعً من غالب قوت البلد الذي يقيم فيه المكلف‪ ،‬بدليل حديث ابن عمر‬
‫رضيي ال عنهميا السيابق‪ .‬وعنيد البخاري (‪ )1439‬عين أبيي سيعيد الخدري ‪ t‬قال‪ :‬كنّاي‬
‫نخرج في ع هد ر سول ال ‪ r‬يوم الف طر صاعا من طعام‪ ،‬وكان طعام نا الشع ير والزب يب‬

‫والَقِطُ والتمر‪.‬‬

‫والصياع الذي كان يسيتعمله رسيول ال ‪ r‬إنميا هيو عبارة عين أربعية أمداد‪ ،‬أي حفنات‪،‬‬

‫وهذه الحفنات الربع مقدرة بثلثة ألتار كيلً‪ ،‬وتساوي بالوزن (‪ )2400‬غراما تقريبا‪.‬‬

‫فإذا كان غالب قوت بلدنيا اليوم هيو ال ُبرّ‪ .‬فإن زكاة الفطير عين الشخيص الواحيد تسياوي‬

‫ثلثة ألتار من الحنطة‪ .‬ومذهب المام الشافعي أنه ل تجزئ القيمة‪ ،‬بل ل بدّ من إخراجها‬
‫قوتا من غالب أقوات ذلك البلد‪ .‬إل أ نه ل بأس باتباع مذ هب المام أ بي حني فة رح مه ال‬

‫تعالى في هذه المسألة في هذا العصر‪ ،‬وهو جواز دفع القيمة‪ ،‬ذلك لن القيمة أنفع للفقير‬

‫اليوم من الفقير نفسه‪ ،‬واقرب إلى تحقيق الغاية المرجوة‪.‬‬
‫وقت إخراج زكاة الفطر‪:‬‬

‫أما وقت الوجوب‪ ،‬فقد قلنا إنه يبدأ بغروب شمس آخر أيام رمضان‪.‬‬

‫وأما الوقت الذي يجوز فيه إخراجها‪ ،‬فهو جميع شهر رمضان واليوم الول من العيد‪.‬‬
‫ي سنّ أداؤ ها صباح يوم الع يد ق بل الخروج إلى ال صلة‪ .‬ف قد جاء في حد يث ا بن ع مر‬

‫ر ضي ال عنه ما‪ ،‬و في روا ية ع ند البخاري (‪َ " :)1432‬وأَ مر ب ها أن تؤدّي ق بل خروج‬
‫الناس إلى الصلة "‪.‬‬

‫ويكره تأخيرها عن صلة العيد إلى نهاية يوم العيد‪ ،‬فإن أخراها عنه أثِم ولزمه القضاء‪.‬‬
‫‪156‬‬

‫الضـحية‬
‫معناها والصل في مشروعيتها‪:‬‬
‫الضح ية‪ :‬هي ما يذ بح من ال بل أو الب قر أو الغ نم أو الم عز‪ ،‬تقربا إلى ال تعالى يوم‬

‫الع يد‪ .‬وال صل في مشروعيت ها قوله عز و جل‪ }:‬ف صل لر بك وان حر { [الكو ثر‪ ،]2:‬فإن‬
‫المقصود بالنحر على أصح القوال نحر الضحايا‪.‬‬

‫وما رواه البخاري (‪ )5245‬ومسلم (‪ :)1966‬أن النبي ‪ r‬ضحى بكبشين أملحين أقرنين‪،‬‬

‫ذبحهما بيده‪ ،‬وسمى وكبر‪ ،‬ووضع رجله على صفاحهما‪.‬‬

‫[الملح‪ :‬من الضأن ما كان أب يض اللون أو كان البياض ف يه هو الغالب‪ ،‬والقرن‪ :‬ذو‬

‫القرنين العظيمين‪ .‬صفاحهما‪ :‬جمع صفحة‪ ،‬وهي جانب العنق]‪.‬‬
‫الحكمة من مشروعيتها‪:‬‬

‫ينبغي أن تعلم أن الضحية عبادة‪ ،‬وأن كل ما قد يكون لها من حكمة وفائدة يأتي بعد فائدة‬
‫الخضوع للمعنى التعبدي الذي فيها‪ ،‬شأن كل عبادة من العبادات‪.‬‬

‫ثم إن من أبرز المعا ني المتعل قة بالَضح ية إحياء مع نى الضح ية العظ مى ال تي قام ب ها‬

‫إبراهيم عليه الصلة والسلم‪ ،‬إذ ابتلء ال تعالى بالمر بذبح ابنه‪ ،‬ثم فداه ال بذبح عظيم‬

‫كان كبشاَ أنزله ال إليه وأمره بذبحه‪ ،‬بعد أن مضى كل من إبراهيم وابنه عليهما السلم‪،‬‬
‫ساعيا بصدق لتحقيق أمره عز وجل‪.‬‬

‫أ ضف إلى ذلك‪ :‬ما في ها من الموا ساة للفقراء والمعوز ين وإدخال الشرور علي هم وعلى‬

‫ال هل والعيال يوم الع يد‪ ،‬و ما ين تج عن ذلك من تمت ين روا بط الخوة ب ين أفراد المجت مع‬

‫المسلم‪ ،‬وغرس روح الجماعة والود في قلوبهم‪.‬‬
‫حكم الضحية‪:‬‬
‫هي سنة مؤكدة‪ ،‬ولكنها قد تجب لسببين اثنين‪:‬‬

‫الول‪ :‬أن يش ير إلى ما هو دا خل في مل كه من الدواب ال صالحة للضح ية‪ ،‬فيقول‪ :‬هذه‬
‫أضحيتي‪ ،‬أو سأضحي بهذه الشاة‪ ،‬مثلً‪ ،‬فيجب حينئذ أن يضحي بها‪.‬‬
‫الثا ني‪ :‬أن يلتزم التقرب إلى ال بأضحي ته‪ ،‬كأن يقول‪ :‬ل تعالى علي أن أض حي‪ ،‬في صبح‬
‫ذلك واجبا عليه‪ ،‬كما لو التزم بأي عبادة من العبادات‪ ،‬إذ تصبح بذلك نذرا‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫من هو المخاطب بالضحية‪:‬‬
‫إنما تسن الضحية في حق من وجدت فيه الشروط التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬السلم‪ ،‬فل يخاطب بها غير المسلم‪.‬‬

‫‪ -2‬البلوغ والعقل‪ ،‬إذ من لم يكن بالغاَ عاقلً سقط عنه التكليف‪.‬‬
‫‪ -3‬ال ستطاعة‪ ،‬وتتح قق‪ :‬بأن يملك قيمت ها زائدة عن نفق ته ونف قة من هو م سؤول عن هم‪،‬‬
‫طعاما وكسوة ومسكنا‪ ،‬خلل يوم العيد وأيام التشريق‪.‬‬

‫ما يشرع التضحية به‪:‬‬

‫ل ت صح الَضح ية إل أن تكون من إ بل‪ ،‬أو ب قر‪ ،‬أو غ نم وم نه الما عز‪ .‬لقوله تعالى‪:‬‬
‫ول كل أ مة جعل نا من سكا ليذكروا ا سم ال على ما رزق هم من بهي مة النعام { [ال حج‪،]34:‬‬
‫والنعام ل ترج عن هذه ال صناف الثل ثة‪ ،‬ول نه لم ين قل عن ال نبي ‪ r‬ول عن أ حد من‬

‫الصحابة التضحية بغيرها‪.‬‬

‫وأفضلها البل‪ ،‬ثم البقر‪ ،‬ثم الغنم‪.‬‬
‫ويجوز أن يض حي بالبع ير والبقرة الواحدة عن سبعة‪ .‬روى م سلم (‪ )1318‬عن جابر ‪t‬‬

‫قال‪ :‬نحرنا مع رسول ال ‪ r‬عام الحديبية البدنة عن سبعة‪ ،‬والبقرة عن سبعة‪.‬‬
‫[ البدنة‪ :‬واحدة البل ذكرا أم أنثى] ‪.‬‬

‫شروطها‪:‬‬

‫السن‪ :‬وشرط البل أن يكون قد طعن في السادسة من العمر‪.‬‬
‫وشرط البقر والمعز أن يكون قد طعن في الثالثة‪.‬‬

‫أميا شرط الضأن فهيو أن يكون قيد طعين فيي الثانيية‪ ،‬أو أجدع – أي سيقطت أسينانه‬
‫الماميية‪ -‬ولو لم يبلغ سينة‪ ،‬لميا رواه أحميد (‪ ،)2/245‬عين أبيي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬سيمعت‬

‫رسول ال ‪ r‬يقول‪ " :‬نعمت الضحية الجذع من الضأن "‪.‬‬

‫ال سلمة‪ :‬ثم يشترط بالن سبة لهذه ال صناف الثل ثة كل ها‪ :‬أن تكون سالمة من العيوب التي‬
‫من شأنها أن تسبب نقصانا في اللحم‪ :‬فل تجزئ شاة عجفاء – وهي التي ذهب مخها من‬

‫شدة هزالها‪ -‬ول ذات عرج بيّن ‪ ،‬أو ذات عورٍ أو مرض‪ ،‬ول مقطوعة بعد الذن‪ .‬لميا‬

‫رواه الترمذي و صححه(‪ )1497‬وأ بو داود(‪ )2802‬عن البراء بن عازب ‪ t‬عن ال نبي ‪r‬‬

‫‪158‬‬

‫قال‪ " :‬أر بع ل تجزئ في الَضا حي‪ :‬العوراء الب ين عور ها‪ ،‬والمري ضة الب ين مرض ها‪،‬‬
‫والعرجاء البين عرجها‪ ،‬والعجفاء التي ل تنقي "‪.‬‬

‫[ل تنقي‪ :‬أي ل مخ لها ‪ ،‬مأخوذة من النقي‪ ،‬بكسر النون وإسكان القاف‪ ،‬وهو المخ]‪.‬‬

‫ويقاس على هذه العيوب الربعة‪ ،‬كل ما يشبهها في التسبب في الهزال وإنقاص اللحم‪.‬‬
‫وقت الَضحية‪:‬‬

‫يبتدئ وقت ها ب عد طلوع ش مس يوم ع يد الض حى بمقدار ما يت سع لركعت ين وخطبت ين‪ ،‬ثم‬
‫يسيتمر وقت ها إلى غروب آخير أيام التشر يق‪ ،‬وهيي الحادي ع شر والثانيي ع شر والثالث‬
‫عشر من ذي الحجة‪.‬‬

‫والو قت المفضّ ل لذبح ها‪ ،‬ب عد الفراغ من صلة الع يد‪ ،‬ل خبر البخاري (‪ )5225‬وم سلم (‬

‫‪ " :)1961‬أول ما نبدأ به يوم نا هذا ت صلي ثم نر جع فنن حر‪ ،‬ف من ف عل ذلك ف قد أ صاب‬

‫سنتنا‪ ،‬ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لهله ليس من النسك في شيء " ‪ .‬ومعنى‬

‫قوله‪ :‬ومن ذبح قبل ذلك‪ ،‬أي قبل دخول صلة العيد‪ ،‬ومضي الزمن الذي يمكن صلتها‬

‫فيه‪ .‬وروى ابن حبان (‪ ،)1008‬عن جبير بن مطعم ‪ t‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪ " :r‬وكل أيام‬

‫التشريق ذبح " أي وقت للذبح‪.‬‬

‫ماذا يصنع بالضحية بعد ذبحها‪:‬‬
‫إن كانت الَضحية واجبة‪ :‬بأن كانت منذورة أو معينة على ما أوضحنا لم يجز للمضحي‬

‫ول لحد من أهله الذين تجب عليه نفقتهم‪ ،‬الكل منها‪ ،‬فإن أكل أحدهم منها شيئا غرم بدله‬
‫أو قيمته‪.‬‬

‫وإن كانت الَضحية مسنونة‪ :‬جاز له أن يأكل قليلً منها للبركة‪ ،‬ويتصدق بالباقي‪ ،‬وله أن‬

‫يأكل ثلثها‪ ،‬ويتصدق بثلثها‪ ،‬ويتصدق بثلثها على الفقراء‪ ،‬ويهدي ثلثها لصحابه وجيرانه‬

‫وإن كانوا أغنياء‪ .‬إل أنّ ما يعطي للغني منها ما يكون على سبيل الهدية للكل‪ ،‬فليس لهم‬
‫أن يبيعوها‪ ،‬وما يعطي للفقير يكون على وجه التمليك‪ ،‬يأكلها أو يتصرف بها كما يشاء‪.‬‬

‫والصل فيما سبق قوله تعالى‪ } :‬والبدن جعلناها لكم من شعائر ال لكم فيها خير فاذكروا‬

‫اسم ال عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا البائس الفقير{ [الحج‪]36:‬‬

‫‪159‬‬

‫[البدن‪ :‬جمع بدنة‪ ،‬وهي ما يهدي المحرم من البل‪ ،‬وقيس عليها الضاحي‪ .‬شعائر ال‪:‬‬
‫علئم دينيه‪ .‬صيواف‪ :‬قائمية على ثلث قوائم‪ .‬وجبيت جنبوهيا‪ :‬سيقطت على الرض‪.‬‬

‫البائس‪ :‬شديد الحاجة]‪.‬‬

‫هذا‪ ،‬وللمضحي أن يتصدق بجلد أضحيته‪ ،‬أو ينتفع هو به‪ .‬ولكن ليس له أن يبيعه أو أن‬

‫يعطييه للجزار أجرة ذبحيه‪ ،‬لن ذلك نقصٌي مين الضحيية يفسيدها‪ .‬ولميا رواه البيهقيي (‬
‫‪ )9/294‬عن النبي ‪ r‬قال‪ " :‬من باع جلد أضحيته فل أضحية له "‪.‬‬
‫سنن وآداب تتعلق بالضحية‪:‬‬

‫أولً‪ :‬إذا د خل ع شر ذي الح جة‪ ،‬وعزم خلله على أن يض حي‪ ،‬ندب له أن ل يز يل شيئا‬
‫من شعره وأظافره إلى أن يضحين فليمسك عن شعره وأظافره‪ .‬لما رواه مسلم (‪،)1977‬‬
‫عن النبي ‪ r‬قال‪ " :‬إذا رأيتم هلل ذي الحجة‪ ،‬وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره‬

‫وأظافره "‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬يسن له أن يتولى ذبحها بنفسه‪ ،‬فإن لم يفعل لعذر أو غيره‪ ،‬فليشهد ذبحها‪ ،‬لما رواه‬
‫الحكام (‪ )4/222‬بإسناد صحيح‪ :‬إنه ‪ r‬قال لفاطمة رضي ال عنها‪ " :‬قومي إلى أضحيتك‬

‫فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك" قالت‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬هذا‬
‫لنا أهل البيت خاصة‪ ،‬أو لنا المسلمين عامة؟ قال‪ :‬بل لنا وللمسلمين عامة "‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬يسنّ لحاكم المسلمين أو إمامهم أن يضحي من بيت المال عن المسلمين‪ ،‬فقد روى‬

‫مسلم(‪ )1967‬أنه ‪ r‬ضحى بكبش‪ ،‬وقال عند ذبحه‪ " :‬باسم ال‪ ،‬اللهم تقبل من محمد وآل‬
‫محمد وأمة محمد "‪.‬‬

‫ويذبحيه بالمصيلى‪ ،‬حييث يجتميع الناس لصيلة العييد‪ ،‬وأن ينحير أو يذبيح بنفسيه‪ ،‬روى‬
‫البخاري في صحيحه (‪ )5232‬عن ا بن ع مر ر ضي ال عنه ما قال‪ :‬كان ر سول ال‬

‫يذبح وينحر بالمصلي‪.‬‬

‫*****‬

‫‪160‬‬

‫صَلََة التـراويُح‬
‫وصلة التراويح إنما تشرع في رمضان خاصة‪ ،‬وتسن فيها الجماعة وتصح فرادى‪.‬‬

‫وسميت بهذا السم لنهم كانوا يتروحون عقب كل أربع ركعات‪ ،‬أي يستريحون‪ .‬وتسمى‬

‫قيام رمضان‪.‬‬

‫وهي عشرون ركعة في كل ليلة من ليالي رمضان‪ ،‬يصلي كل ركعتين بتسليمة‪ ،‬ووقتها‬

‫بين صلة العشاء وصلة الفجر‪ ،‬وتصلى قبل الوتر‪.‬‬

‫ولو صلى أربعا بتسليمة واحدة لم تصح‪ ،‬لنه خلف المشروع‪.‬‬

‫هذا ول بد من النية من تعيين‪ :‬ركعتين من التراويح‪ ،‬أو من قيام رمضان‪ ،‬ول تصح بنية‬

‫النفل المطلق‪.‬‬

‫والصل في مشروعيتها على ما سبق‪:‬‬
‫ما رواه البخاري(‪ )37‬ومسلم(‪ )759‬وغيرهما‪،‬عن أبي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪" :r‬‬

‫من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "‪.‬‬
‫[ إيمانا‪ :‬تصديقا بأنه حق‪ .‬احتسابا‪ :‬إخلصا ل تعالى ]‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ )882‬وم سلم (‪ )761‬والل فظ له عن عائ شة ر ضي ال عن ها‪:‬أن ال نبي ‪r‬‬

‫في المسجد ذات ليلة‪ ،‬فصلى بصلته ‪.‬‬

‫ناسٌي ثيم صيلّى مين القابلة فكثير الناس‪ ،‬ثيم اجتمعوا مين الليلة الثالثية‪ -‬أو الرابعية – فلم‬

‫يخرج إليهم رسول ال ‪ ، r‬فلما أصبح قال‪ " :‬رأيت الذي صنعتم‪ ،‬فلم يمنعني من الخروج‬

‫إليكم‪ ،‬إل أني خشيت أن تفرض عليكم"‪ .‬وذلك في رمضان‪.‬‬
‫[ الذي صنعتم ‪ :‬أي اجتماعكم للصلة وانتظاري ]‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ ،)906‬عين عبدالرحمين بين عبيد القاري قال‪ :‬خرجيت ميع عمير ابين‬
‫أوزاعي متفرقون‪ ،‬يصيلي الرجيل لنفسيه‪،‬‬
‫ٌ‬
‫الخطاب فيي رمضان إلى المسيجد‪ ،‬فإذا الناس‬

‫ويصلي الرجل فيصلي بصلته الرهط‪.‬‬

‫فقال عمر‪ :‬إني أرى لو جمعت هؤلء على قارئ واحد لكان أمثل‪ ،‬ثم عزم فجمعهم على‬

‫أُب يّ كعب ‪ ،‬ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلة قارئهم‪،‬فقال عمر‪ :‬نعمت‬

‫البد عة هذه‪ ،‬وال تي ينامون عن ها أف ضل من ال تي يقومون‪ .‬يع ني آ خر الل يل‪ ،‬وكان الناس‬

‫يقومون أوله‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫[ أوزاع‪ :‬جماعات‪ .‬الرهيط‪ :‬ميا دون العشرة مين الرجال‪ .‬نعميت البدعية هذه‪ :‬حسين هذا‬
‫الفعل‪ .‬والبدعة‪ :‬ما استحدث على غير مثالٍ مستحسن فيه‪ ،‬وذميمة مرفوضة إن خالفته‪ ،‬أو‬

‫اندرجت تحت مستقبح فيه‪ ،‬وإن لم تخالف الشرع ولم تندرج تحت أصل فيه كانت مباحة]‬
‫‪.‬‬

‫وروى البيه قي وغيره بإ سناد صحيح(‪ :)2/496‬أن هم كانوا يقومون على ع هد ع مر ا بن‬

‫الخطاب ‪ t‬ش هر رمضان بعشر ين رك عة‪ .‬وروى مالك في المو طأ(‪ :)1/115‬كان الناس‬
‫في زمن عمر يقومون في رمضان بثل ثٍ وعشرين ركعة‪ .‬وجمع البيهقي بين الروايتين‬

‫بأن الثلث كانت وترا‪.‬‬
‫*****‬

‫‪162‬‬

‫صَلَة الكسُوف وَالخسُوف‬
‫التعريف بهما وزمن مشروعيتهما‪:‬‬
‫تطلق كلمة الكسوف لغة على احتجاب ضوء الشمس احتجابا جزئيا أو كليا‪ ،‬وتطلق كلمة‬

‫الخسوف على احتجاب نور القمر جزئيا أو كليا‪ ،‬ويجوز إطلق كل من الكلمتين على كل‬
‫من المعنيين‪.‬‬

‫و صلة الك سوف والخ سوف من ال صلوات المشرو عة ل سبب‪ ،‬يلت جئ في ها الم سلم إلى ال‬

‫عز وجل أن يكشف البلء ويعيد الضياء‪.‬‬

‫وقد شرعت صلة الكسوف في السنة الثانية للهجرة‪ ،‬أما صلة خسوف القمر فقد شرعت‬

‫في السنة الخامسة منها‪.‬‬
‫حكمها‪:‬‬

‫هي سنة مؤكدة‪ ،‬لقوله ‪ ،r‬في ما رواه م سلم (‪ " :)904‬إن الش مس والق مر من آيات ال ل‬
‫ينكسيفان لموت أحيد ول لحياتيه‪ ،‬فإذا رأيتيم ذلك فصيلوا وادعوا حتيى ينكشيف ميا بكيم "‬

‫ولفعله ‪ r‬لها‪ ،‬كما سيأتي‪ .‬وإنما لم يفسر المر في هذا الحديث على وجه الوجوب‪ ،‬لخبر‪:‬‬
‫إن أعرابيا سأل النبي ‪ r‬عن الصلوات الخمس فقال‪ :‬هل عليّ غيرها؟‬

‫فقال علييه الصيلة والسيلم‪ " :‬ل‪ ،‬إلّ أن تطوع"‪( .‬البخاري‪46:‬؛ وتسين فيهيا الجماعية‪،‬‬
‫وينادى لها‪ " :‬الصلة جامعة "‪.‬‬

‫كيفيتها‪:‬‬

‫صلة الكسوف والخسوف ركعتان‪ ،‬ينوي بهما المصلي صلة الكسوف أو الخسوف‪ ،‬ولها‬
‫كيفيتان‪ :‬أدنى ما تصح به‪ ،‬وأكمل الوجوه في أدائها‪.‬‬

‫•فأ ما الكيف ية ال تي تتح قق ب ها أد نى درجات ال صحة‪ :‬ف هي أن يكون في كل رك عة‬
‫قيامان‪ ،‬وقراءتان‪ ،‬وركوعان‪ ،‬كالعادة بدون تطوييل‪ .‬ويصيح أن يصيلها ركعتيين‬

‫بقيامين وركوعين‪ ،‬كصلة الجمعة‪ ،‬ويكون تاركا للفضيلة‪ ،‬لمخالفته لفعل النبي ‪.r‬‬

‫•وأ ما الكيف ية الكاملة‪ :‬ف هي أن يكون في كل رك عة منه ما قيامان يط يل القراءة في‬
‫كل منهما‪ ،‬بأن يقرأ في القيام الول من الركعة الولى بعد الفاتحة سورة البقرة أو‬

‫مقدار ها من ال سور الخرى‪ ،‬و في القيام الثا ني ما ي ساوي مائ تي آ ية‪ ،‬و في القيام‬

‫‪163‬‬

‫الول مين الركعية الثانيية مقدار مائة وخمسيين منهيا‪ ،‬وفيي القيام الثانيي منهيا ميا‬
‫يساوي مائة آية من سورة البقرة‪.‬‬

‫ثم إذا ركع أطال الركوع بما يساوي مائة آية تقريبا‪ ،‬فإذا ركع الركوع الثاني أطاله بمقدار‬

‫ثمانين آية‪ ،‬والثالث بمقدار سبعين آية‪ ،‬والرابع بمقدار خمسين‪.‬‬

‫فإذا أتموا الصلة خطب المام بعد خطبتين – كخطبتي الجمعة في الركان والشروط –‬

‫يحث الناس فيهما على التوبة وفعل الخير‪ ،‬ويحذرهم من الغفلة والغترار‪.‬‬

‫روى الترمذي(‪ )562‬وقال ح سن صحيح‪ ،‬عن سمرة بن جندب ‪ t‬قال‪ :‬صلى بنا النبي ‪r‬‬

‫في كسوف ل نسمع له صوتا‪.‬‬

‫وروى البخاري(‪ )1016‬؛(‪ ،)901‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها‪ :‬ج هر ال نبي ‪ r‬في صلة‬
‫الخ سوف بقراءا ته‪ .‬فح مل الول على صلة ك سوف الش مس لن ها نهار ية‪ ،‬والثا ني على‬
‫خسوف القمر لنها ليلية‪.‬‬

‫دلييل ذلك ميا رواه البخاري(‪)947‬؛ ومسيلم(‪ ،)901‬عين عائشية رضيي ال عنهيا قالت‪:‬‬

‫خسفت الشمس في حياة النبي ‪ ،r‬فخرج رسول ال ‪ r‬إلى المسجد‪ ،‬فقام فكبر وصف الناس‬
‫وراءه‪ ،‬فاقترأ قراءة طويلة‪ ،‬ثم كبر فركع ركوعا طويلً‪ ،‬ثمر رفع رأسه فقال‪:‬‬

‫" سمع‬

‫ال ل من حمده رب نا لك الح مد"‪ ،‬ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أد نى من القراءة الولى ثم‬

‫كيبر فركيع ركوعا هيو أدنيى مين الركوع الول‪ ،‬ثيم قال‪ " :‬سيمع ال لمين حمده ربنيا لك‬
‫الحمد" ‪ .‬ثم سجد – وفي رواية أخرى فأطال السجود – ثم فعل بالركعة الخرى مثل ذلك‬

‫حتى استكمل أربع ركعات‪ ...‬أي أربع ركوعات وأربع سجدات‪ ،‬وانجلت الشمس قبل أن‬

‫ينصرف‪ .‬ثم قام فخطب الناس‪ ،‬فأثنى على ال بما هو أهله‪ ،‬ثم قال‪ " :‬إنما الشمس والقمر‬
‫آيتان من آيات ال عز و جل‪ ،‬ل ينخ سفان لموت أ حد ول لحيا ته‪ ،‬فإذا رأيتموه ما فافزعوا‬

‫إلى الصلة "‪ .‬وفي رواية‪ " :‬فإذا رأيتم ذلك فادعوا ال وكبيروا وصلوا وتصدقوا "‪.‬‬

‫[ في حياة ‪ ...‬وا فق هذا يوم موت ولده إبراه يم عل يه ال سلم‪ ،‬و قد كانوا في الجاهل ية إذا‬

‫خ سف الق مر أو ك سفت الش مس‪ ،‬ظنوا أن عظيما من العظماء قد مات‪ ،‬فزعموا ذلك ل ما‬

‫وافق كسوف الشمس موت إبراهيم عليه السلم‪ ،‬فأبطل لهم رسول ال ‪ r‬هذا الزعم بقوله‪:‬‬
‫" ل ينخسفان لموت أحد ول لحياته "‪ .‬انجلت‪ :‬صفت وعاد نورها‪.‬‬
‫ينصرف‪ :‬يفزع من الصلة‪ .‬أربع ركعات‪ :‬أي أربع ركوعات ‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫ثم إن كانت الصلة لكسوف الشمس أسر القراءة‪ ،‬ويحذرهم من الغفلة والغترار‪.‬‬
‫صلة الكسوف والخسوف ل تقضيان‪:‬‬
‫إذا فات وقيت صيلة الكسيوف والخسيوف‪ ،‬بأن انجلت الشميس أو انجلى القمير‪ ،‬قبيل أن‬

‫يصلي‪ ،‬لم يشرع قضاؤها‪ ،‬لنها من الصلوات المقرونة بأسبابه‪ ،‬فإذا ذهب السبب فقد فات‬
‫موجبها‪.‬‬

‫الغسل لصلة الكسوف‪:‬‬

‫وي سن الغت سال ل صلة الك سوف والخ سوف‪ ،‬فيغت سل قبله ما ك ما يغت سل ل صلة الجم عة‪،‬‬
‫لنها في معناها من حيث الجتماع وندب الجماعة‪.‬‬

‫*****‬

‫‪165‬‬

‫ستِسقَاء‬
‫صَلَة ال ْ‬
‫التعريف بها‪:‬‬
‫هيي صيلة تشرع عنيد احتباس مطير أو جفاف نبيع‪ ،‬وهيي مسينونة عنيد ظهور سيببها‪،‬‬

‫وتفوت بزوال السبب‪ ،‬كأن تنزل المطار‪ ،‬أو يجري النبع‪.‬‬
‫كيفيتها‪:‬‬
‫للستسقاء المندوب ثلث كيفيات‪:‬‬

‫أدناها‪ :‬مطلق الدعاء في أي الوقات أحب‪.‬‬

‫أوسطها‪ :‬الدعاء بعد ركوع الركعة الخيرة من الصلوات المكتوبة‪ ،‬وخلف الصلوات ‪.‬‬
‫وأكملها‪ - :‬وهو ما عقد باب صلة الستسقاء لبيانه‪ -‬أن تتم على الكيفية التالية‪:‬‬
‫أولً‪:‬‬
‫يبدأ المام أو نائبه فيأمر الناس بما يلي‪:‬‬
‫( أ ) التوبة الصادقة‪.‬‬

‫( ب ) الصدقة على الفقراء‪ ،‬والخروج عن المظالم‪ ،‬وإصلح ذات البين‪.‬‬
‫( ج ) صيام أربعة أيام متتابعة‪.‬‬

‫واسيتحبت هذه المور لميا لهيا مين أثير فيي اسيتجابة الدعاء‪ ،‬كميا ثبيت فيي الحادييث‬

‫الصحيحة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬‬

‫يخرج المام بهم في اليوم الرابع من أيام صيامهم‪ ،‬وهم صائمون في ثياب بذلة وخشوع‬

‫واستكانة‪ ،‬على الفلة‪ ،‬فيصلي بهم المام أو نائبه ركعتين كركعتي صلة العيد تماما‪.‬‬

‫روى ابن ماجه (‪ )1266‬وغيره‪ ،‬عن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬خرج رسول ال ‪r‬‬

‫متواضعا متبذلً متخشعا مترسلً متضرعا فصلى ركعتين كما يصلي في العيد‪.‬‬
‫[ متضرعا‪ :‬مظهرا للضراعة‪ ،‬وهي التذلل عند طلب الحاجة ]‪.‬‬

‫ثالثا‪:‬‬

‫إذا أتموا ال صلة خ طب المام في هم خطبت ين‪ ،‬كخطب تي الع يد‪ ،‬غ ير أن ينب غي أن يفتحه ما‬
‫بالستغفار تسعا في الولى‪ ،‬وسبعا في الثانية‪ ،‬بدلً عن التكبير‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫لقوله تعالى‪:‬‬
‫{‬

‫يم مدرارا‬
‫يماء عليكي‬
‫يل السي‬
‫يه كان غفارا * يرسي‬
‫يم إني‬
‫يتغفروا ربكي‬
‫اسي‬

‫[ نوح‪ ]10,11:‬أي كثيرة الدر‪ ،‬والمراد المطر الكثير‪.‬‬

‫فإذا بدأ الخطبية الثانيية‪ ،‬ومضيى نحيو ثلثهيا‪ ،‬اسيتقبل الخطييب القبلة واسيتدبر المصيلين‪،‬‬

‫وحول رداءه بأن يجعيل أعله أسيفله وأسيفله أعله‪ ،‬واليمين على اليسير‪ ،‬واليسير على‬

‫اليمن‪ ،‬إظهارا للمزيد من التذلل ل عز وجل‪.‬‬

‫روى ابين ماجيه (‪ ،)1268‬عين أبيي هريرة ‪ t‬قال‪ :‬خرج رسيول ال ‪ r‬يوما يسيتسقي‪،‬‬

‫فصلى بنا ركعتين بل أذان ول إقامة‪ ،‬ثم خطبنا ودعا ال‪ ،‬وحول وجهه نحو القبلة رافعا‬
‫يديه‪ ،‬ثم قلب رداءه‪ :‬فجعل اليمن على ا ليسر واليسر على اليمن‪.‬‬
‫ويسن أن يفعل الناس مثله‪.‬‬

‫ويسين للخطييب أن يكثير مين السيتغفار والدعاء والتوبية والتضرع‪ ،‬وأن يتوسيلوا بأهيل‬

‫الصلح والتقوى‪.‬‬

‫وروى البخاري (‪ )964‬عين أنيس ‪ .t‬أن عمير بين الخطاب ‪ t‬كان إذا قحطوا اسيتسقى‬

‫بالعباس بن عبد المطلب فقال‪ :‬اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا‪ ،‬وإنا نتوسل إليك‬
‫بعم نبينا فاسقنا‪ .‬قال‪ :‬فيسقون‪.‬‬

‫رابعا‪ :‬يسن أن يخرجوا معهم إلى المصلى الولد الصغار والشيوخ والبهائم لن المصيبة‬

‫التي يخرجون من أجلها تعمهم جميعا‪ ،‬ول ينبغي أن يمنع أهل الذمة من حضورها‪.‬‬
‫بعض الدعية الواردة في الستسقاء‪:‬‬
‫اللهم اجعلها سقيا رحمة‪ ،‬ول تجعلها سقيا عذاب‪ ،‬ول محق ول بلء‪ ،‬ول هدم ول غرق‪.‬‬

‫اللهم على الظراب والكام‪ ،‬ومنابت الشجر وبطون الودية‪ ،‬اللهم حوالينا ول علينا‪ .‬اللهم‬
‫اسقنا غيثا مغيثا‪ ،‬هنيئا مريئا مريعا‪ ،‬سحا عاما غدقا طبقا مجللً‪ ،‬دائما إلى يوم الدين‪.‬‬

‫اللهيم اسيقنا الغييث ول تجعلنيا مين القانط ين‪ ،‬الل هم إن بالعباد والبلد من الجهيد والجوع‬

‫والض نك‪ ،‬ما ل نش كو إل إل يك‪ .‬الل هم أن بت ل نا الزرع وأدرّ ل نا الضرع‪ ،‬وأنزل علي نا من‬

‫بركات السماء‪ ،‬وأنبت لنا من بركات الرض‪ ،‬واكشف عنا من البلء ما ل يكشفه غيرك‪،‬‬

‫اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا‪ ،‬فأرسل السماء علينا مدرارا‪.‬‬

‫[ الظراب‪ :‬جمع ظرب وهو الجبل الصغير أو الرابية الصغيرة‪ .‬الكام‪ :‬جمع أكمة وهي‬

‫التراب المجت مع‪ ،‬أو الهضبة الضخ مة‪ .‬غيثا‪ :‬مطرا‪ .‬مغيثا‪ :‬منقذا من الشدة‪ .‬هنيئا‪ :‬طيبا ل‬
‫‪167‬‬

‫ينغ صه شئ‪ .‬مريئا‪ :‬محمود العاق بة منميا‪ .‬مريعا‪ :‬مخ صبا ف يه الر يع و هو الزيادة‪ .‬سحا‬
‫شديد الوقع على الرض‪ .‬غدقا‪ :‬كثيرا‪ .‬طبقا‪ :‬مستوعبا لنواحي الرض‪.‬‬

‫مجللً‪ :‬يجلل الرض ويعمهيا‪ .‬دائما‪ :‬مسيتمرا نفعيه إلى انتهاء الحاجية إلييه‪ .‬القانطيين‪:‬‬
‫الي سين بتأخ ير الم طر‪ .‬الج هد‪ :‬المش قة‪ .‬الض نك‪ :‬الض يق والشدة‪ ،‬أدر‪ :‬من الدرار و هو‬
‫الكثار‪ .‬الضرع‪ :‬أضرعت الشاه أي نزل لبنها قبل النتاج‪ ،‬أي قبل وضعها حملها]‪.‬‬

‫( رواه البخاري‪967 :‬؛ ومسيلم ‪897 :‬؛ وأبيو داود ‪1169‬؛ والشافعيي‪ ":‬الم ‪، "1/222‬‬

‫وغيرهم)‪.‬‬

‫*****‬

‫‪168‬‬

‫أحْكَام الجَنَازَة‬
‫تذكر الموت‪:‬‬
‫اعلم أنه يسن لكل إنسان أن يكثر من ذكر الموت‪ ،‬لحديث " أكثروا من ذكر هاذم اللذات "‬
‫أي الذي يقطعها بسرعة وهو الموت ‪.‬‬

‫(رواه ابن حبان‪ ،2559 :‬وغيره)‪ ،‬وأن يستعد له بالتوبة والستقامة مع ال تعالى‪ ،‬سواء‬

‫كان شابا أو كهلً أو شيخا م سنا‪ ،‬و سواء كان صحيحا أو مريضا‪ ،‬فإن ال جل محجوز في‬
‫غ يب ال تعالى‪ ،‬ول يس الموت أقرب إلى الش يخ ال كبير من الشاب ال صغير‪ ،‬ك ما أ نه ل يس‬
‫أقرب إلى المريض من الصحيح‪ ،‬فرب شاب اختطفه الموت بين يوم وآخر‪.‬‬

‫فإذا نزل المرض بالنسان‪ ،‬كان تذكر الموت له آكد‪ ،‬وأخذ الستعداد له ألزم وأهم‪.‬‬

‫ما يطلب فعله بالمسلم حين احتضاره‪:‬‬

‫الحتضار‪ :‬هيو ظهور دلئل الموت على المرييض‪ ،‬وبدء السيكرات أي نزع الروح مين‬
‫جسده‪.‬‬

‫‪ -1‬فإذا وصل المريض إلى درجة الحتضار‪،‬ندب لله أن يضجعونه على جنبه اليمن‬

‫متجها بوجهيه إلى القبلة‪ ،‬فإن صيعب ذلك أضجعوه على قفاه وجعلوا وجهيه مرفوعا قليلً‬

‫بحيث يوجه إلى القبلة‪ ،‬وكذا أخمصاه‪ ،‬وهما أسفل الرجل‪ ،‬يسن توجيهها إلى القبلة‪.‬‬

‫‪ -2‬ي سن أن يل قن الشهادة و هي كل مة " ل إله إل ال " بش كل رف يق وبدون إلحاح‪ ،‬وذلك‬

‫بأن يردد على سمعه كلمة ل إله إل ال‪ ،‬دون أن يأمره بقولها‪ ،‬لخير مسلم (‪" )917 ،916‬‬
‫لقنوا موتاكم‪ :‬ل إله إل ال "‪.‬‬

‫‪ -3‬ي سن أن يقرأ عنده سورة يس لحد يث‪ " :‬اقرءوا على موتا كم يس" (رواه أ بو داود‪:‬‬

‫‪3121‬؛ وابن حبان‪ ،720 :‬وصححه)‪ ،‬والمقصود بموتاكم من قد حصره الموت‪.‬‬

‫‪ -4‬يسن للمريض الذي شعر بنذير الموت وسكراته ن يحسن ظنه بال تعالى‪ ،‬وأن يلقي‬

‫صور آثا مه ومعا صيه وراء ظهره‪ ،‬مت صورا أ نه يق بل على رب كر يم يغ فر له الذنوب‬

‫كلها‪ ،‬ما دام محافظا على إيمانه وتوحيده‪ ،‬له‪ ،‬للحديث الصحيح‪ ":‬أنا عند ظن عبدي بي"‬
‫(رواه البخاري‪6870:‬؛ ومسلم‪.)2675 :‬‬

‫‪169‬‬

‫ما يطلبه فعله بالمسلم عقب موته‪:‬‬
‫إذا مات وفاضت روحه ‪ ،‬ندب تنفيذ المور التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تغميض عينيه‪ ،‬وشد لحييه بعصابة‪ ،‬ولئل يبقى فمه مفتوحا‪.‬‬

‫ولن النبي ‪ r‬دخل على أبي سلمة ‪ t‬عنه وقد شق بصره – أي شخص فأغمضه‪( .‬رواه‬
‫مسلم‪.)920:‬‬

‫‪ -2‬تليين مفاصله‪ ،‬ورد كل منها إلى مكانه‪،‬بأن يلين ساعده ثم يمده إلى عضده وكذلك‬

‫رجليه وبقية أعضائه‪.‬‬

‫‪ -3‬وضع شئ ثقيل على بطنه‪ ،‬كي ل ينتفخ ‪ ،‬فيقبح منظره‪ ،‬كما يندب ستر جميع بدنه‬

‫بثوب خفيف‪.‬‬

‫‪ -4‬يسن نزع جميع ثيابه منه‪ ،‬ووضعه على سريره ونحوه مما هو مرتفع عن الرض‪،‬‬

‫وتوجيهه للقبلة كساعة الحتضار‪ ،‬وليتول فعل ذلك أرفق محارمه به‪.‬‬
‫ما يجب فعله إذا فارق النسان الحياة وتحقق موته‪:‬‬

‫يندب المبادرة فورا إلى تجهيزه‪ ،‬أي إلى غسيله وتكفينيه والصيلة علييه ودفنيه‪ .‬وهذه‬
‫الربعة أجمع المسلمون على أنها فروض كفاية‪ ،‬تتعلق بجميع المسلمين من أهل البلدة‪ ،‬إذا‬
‫لم يقم أحد منهم بها أثم الجميع‪.‬‬
‫‪ -1‬غسل الميت‪:‬‬
‫وأول أعمال التجهيز هو الغسل وله كيفيتان‪:‬‬

‫الكيفية الولى‪:‬‬

‫و هي أ قل ما يتح قق به مع نى الغ سل ويرت فع به ال ثم‪ ،‬هي‪ :‬أن يزال ما قد يكون على‬
‫جسمه من النجاسة‪ ،‬ثم يعمم سائر بدنه بالماء‪.‬‬

‫الكيفية الثانية‪:‬‬

‫وهي أكمل ما تتحقق به السنة‪ ،‬أن يتبع غاسله ما يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬يوضع الميت في مكان خال على مرتفع كلوح ونحوه‪ ،‬وتستر عورته بقميص‬
‫أو نحوه‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫ل إلى الوراء‪ ،‬ويسند رأسه بيده اليمنى‪ ،‬ويمر بيده‬
‫ثانيا‪ :‬يجلسه الغاسل على المغتسل مائ ً‬
‫اليسرى على بطنه بتحامل وشده ليخرج ما قد يكون فيه ‪ ،‬ثم يلف يده اليسرى بخرقة أو‬
‫قفاز ويغسل سوأتيه‪ ،‬ثم يتعهد فمه ومنخريه فينظفها‪،‬ثم يوضئه كما يتوضأ الحي‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬يغسل رأسه ووجهه بصابون ونحوه من المنظفات‪ ،‬ويسرح شعره إن كان له شعر‪،‬‬

‫فإن نتف منه شئ أعاده إليه ليدفنه معه‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬يغسل كامل شقه اليمن مما يلي وجهه‪ ،‬ثم شقه اليسر مما يلي وجهه أيضا‪ ،‬ثم‬
‫يغسل شقه اليمن مما يلي القفا ثم شقه اليسر مما يلي القفا أيضا‪ ،‬وبذلك يعمم جسمه كله‬

‫بالماء‪ .‬فهذه غسلة أولى‪ ،‬ويسن أن يكرر مثل هذه الغسلة مرتين أخريين‪ ،‬وبذلك يتم غسله‬

‫ثلث مرات‪ ،‬وليمزج بالماء شيئا مين الكافور فيي الغسيلة الخيرة‪ ،‬إذا كان المييت غيير‬
‫محرم‪.‬‬

‫والدل يل على ما سبق‪ :‬ما رواه البخاري(‪)156‬؛ وم سلم(‪ ،)939‬عن أم عط ية الن صارية‬

‫ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬دخل علينا رسول ال ‪ r‬ونحن نغسل ابنته فقال‪ ":‬اغسلنها ثلثا أو‬
‫خمسيا أو أكثير مين ذلك إن رأيتين‪ ،‬بماء وسيدر‪ ،‬واجعلن فيي الخرة كافورا‪ ،‬و شيئا مين‬

‫كافور‪ ،‬وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها"‪.‬‬

‫[ صدر‪ :‬ورق مدقوق لنوع من الشجر يستعمل في التنظيف‪.‬‬

‫كافور‪ :‬كمام النخل وهو زهره] ‪.‬‬

‫فإن كان محرما‪ ،‬غسل كغيره‪ ،‬دون أن يمس كافورا أو غيره مما له رائحة طيبة‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ ،)1208‬عن ابن عباس رضي ال عنه ما‪ :‬أن رجلً وقصه بعيره‪ ،‬ونحن‬
‫مع النبي ‪ r‬وهو محرم‪ ،‬فقال النبي ‪ :r‬واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين‪ ،‬ولتمسوه‬

‫طيبا ول تخمروا رأسه فإن ال يبعثه يوم القيامة ملبدا وفي رواية ملبيا "‪.‬‬

‫[ وق صه ‪ :‬رواه على الرض وداس عن قه‪ .‬تخمروا‪ :‬تغطوا‪ .‬ملبدا‪ :‬من التلب يد‪ ،‬والتلب يد‪:‬‬

‫هو أن يج عل في شعره شيئا من صمغ ونحوه ع ند الحرام‪ ،‬ليلت صق ب عض بب عض‪ ،‬فل‬
‫يتساقط منه شئ‪ ،‬ول ينشأ فيه شئ من الحشرات كالقمل ونحوه‪ .‬ملبيا‪ :‬أي وهو يلبي كما‬
‫كان عند موته]‪.‬‬

‫ويجب أن يغسل الرجل والمرأة‪ ،‬كما يؤخذ من الحاديث السابقة‪ ،‬إل أن الرجل أن يغسل‬

‫زوجته‪ ،‬وللزوجة أن تغسل الرجل إل امرأة أجنبيه سقط الغسل‪ ،‬واستعيض عنه بالتيمم‪.‬‬
‫‪171‬‬

‫واعلم أن غسل الميت إنما شرع تكريما له وتنظيفا‪ ،‬فهو واجب بالنسبة لكل ميت مسلم‪،‬‬
‫إل شهيد المعركة كما ستعلم‪.‬‬
‫‪ -2‬التكفين‪:‬‬

‫أقل التكفين المطلوب أن يل فّ الميت بثوب يستر جميع بدنه‪ ،‬ورأسه إن كان غير محرم‪،‬‬
‫والواجب ثوب يستر العورة على الصح‪.‬‬

‫وأكمله أن ُينْظير‪ :‬فإن كان ذكرا‪ ،‬كفين فيي ثلثية أثواب بييض‪ ،‬وتكون كلهيا لفائف طويلة‬
‫على قدر طوله‪ :‬عراضا بحيث تلتف كل واحدة منها على جميع بدنه‪ .‬فيكره أن يكفّن بغير‬
‫الب يض ك ما يكره أن يك فن ب ما يش به القم يص‪ ،‬أو أن ي ستر رأْ سه ب ما يش به العما مة‪ .‬ل ما‬

‫رواه البخاري(‪)1214‬؛ وم سلم(‪ ،)941‬عن عائ شة ر ضي ال عن ها قالت‪ :‬كُفّ نَ ر سول ال‬
‫في ثلثة أثوابٍ بيضٍ سحولية‪ ،‬ليس فيها قميص ول عمامة‪.‬‬

‫[ سحولية‪ :‬ثياب بيض نقية ل تكون إل من القطن‪ ،‬وقيل‪ :‬منسوبة إلى بلد في اليمن]‪.‬‬

‫ولميا رواه الترمذي(‪ )994‬وغيره‪ :‬أنيه‬

‫قال‪ " :‬البسيوا مين ثيابكيم البياض‪ ،‬فإنهيا خيير‬

‫ثيابكم‪ ،‬وكفنوا فيها موتاكم "‪.‬‬

‫وإن كا نت أن ثى‪ :‬ندب أن تك فن في خم سة أثواب ب يض هي‪ :‬إزار ي ستر من سرتها إلى‬

‫أدنيى جسيمها‪ ،‬وخمار يسيتر رأسيها‪ ،‬وقمييص يسيتر أعلى جسيمها إلى ميا دون الزار‪،‬‬
‫ولفافتان تحتوي كل منهما على جميع جسدها‪.‬‬

‫لميا رواه أ بو داود (‪ )3157‬وغيره‪ :‬أن ال نبي‬

‫عنها في ذلك‪.‬‬

‫أ مر أن تكفين ابن ته أم كلثوم رضيي ال‬

‫وهذا في غير المحرم كما علمت‪ ،‬فإن كان الميت محرما وجب كشف رأْسه‪ ،‬لما مرّ من‬

‫حديث الذي وقصته ناقته وهو محرم‪ ،‬ووجه المرأة المحرمة في هذا كرأْس الرجل‪.‬‬

‫وي جب أن يكون قماش الك فن من ج نس ما يجوز للم يت لب سه لو كان حيا‪ ،‬فل يجوز أن‬

‫يك فن الذ كر بالحر ير البلدي‪ .‬وينب غي أن يج عل على منا فذ ج سمه وأعضاء سجوده ق طن‬
‫عليه حنوط أو كافور‪ ،‬وتشد خرق على اللفائف‪ ،‬ثم تحلّ في القبر‪.‬‬

‫‪ -3‬الصلة على الميت‪:‬‬
‫‪172‬‬

‫ودل على مشروعيتها‪ :‬ما رواه البخاري (‪)1188‬؛ ومسلم (‪ ،)951‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن‬
‫رسيول ال‬

‫وكبر أربعا‪.‬‬

‫نعيى النجاشيي فيي اليوم الذي مات فييه‪ ،‬فخرج إلى المصيلى‪ ،‬فصيف بهيم‪،‬‬

‫ول تصح إل بعد غسله‪ ،‬وكيفيتها كما يلي‪:‬‬

‫‪-1‬يكيبر تكيبيرة الحرام ناويا الصيلة على المييت‪ ،‬وكيفيية النيية أن يخطير فيي باله‪ :‬أن‬
‫يصلي أربع تكبيرات على هذا الميت فرض كفاية‪.‬‬

‫‪-2‬فإذا كبر‪ ،‬وضع يديه على صدره مثل الصلة العادية‪ ،‬وقرأ الفاتحة‪.‬‬
‫‪-3‬وإذا أت مّ الفات حة كبر ت كبيرة ثان ية‪ ،‬رافعا يد يه إلى شح مة أذن يه‪ ،‬ثم و ضع يد يه مرة‬

‫أخرى على صدره‪ ،‬وقرأ أي صيغة من صيغ ال صلة على ال نبي ‪ ،‬وأفضل ها ال صلة‬

‫البراهيمية التي مرت معك في أحكام الصلة‪.‬‬

‫‪ -4‬ثم يكبر التكبيرة الثالثة‪ ،‬ويدعو للميت بعدها‪ ،‬وهو المقصود العظم من الصلة على‬
‫الميت‪ .‬روى البخاري(‪ ،)1270‬عن طلحة بن عبدال بن عوف قال‪ :‬صليت خلف ابن‬
‫عباس رضي ال عنهما على جنازةٍ‪ ،‬فقرأ بفاتحة الكتاب‪ ،‬فقال‪ :‬ليعلموا أنها سنة‪.‬‬
‫وروى الن سائي (‪ ))4/57‬بإ سناد صحيح عن أ بي أما مة بن سهل‬

‫أ نه أ خبره ر جل من‬

‫اصحاب النبي ‪ :‬أن السنة في الصلة على الجنازة أن يكبر المام‪ ،‬ثم يقرأ بفاتحة الكتاب‬
‫ب عد الت كبيرة الولى سرا في نف سه‪ ،‬ثم ي صلي على ال نبي‬

‫التكبيرات‪ ،‬ول يقرأ في شئ منهن‪ ،‬ثم يسلم سرا في نفسه‪.‬‬

‫ويخلص الدعاء للجنازة في‬

‫وأقل الدعاء أن يقول‪ :‬اللهم ارحمه أو اغفر له‪.‬‬

‫وأكمله أن يد عو له بالدعاء المأثور عين ال نبي ‪ :‬فيدعيو أولً بهذا الدعاء‪ " :‬الل هم اغ فر‬
‫لحي نا وميت نا‪ ،‬وشاهد نا وغائب نا‪ ،‬و صغيرنا وكبير نا‪ ،‬وذكر نا وأنثا نا‪ ،‬الل هم من أحيي ته م نا‬

‫فأحيه على السلم ومن توفيته منا فتوفه على اليمان"( رواه الترمذي‪1024:‬؛ وأبو داود‪:‬‬

‫‪.)3201‬‬

‫ثيم يقول ‪ ":‬اللهيم هذا عبدك وابين عبدييك‪ ..‬وإن كانيت أنثيى قال‪ :‬اللهيم هذه أمتيك وابنية‬

‫أمتك‪ ،‬خرج من روح الدنيا وسعتها‪ ،‬ومحبوبه وأحبائه فيها‪ ،‬إلى ظلمة القبر وما هو لقيه‪،‬‬
‫كان يشهيد أن ل إله إل ال أنيت وحدك وأن محمدا عبدك ورسيولك‪ ،‬وأنيت أعلم بيه منّاي‪.‬‬

‫اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به‪ ،‬وأصبح فقيرا إلى رحمتك‪ ،‬وأنت غني عن عذابه‪،‬‬
‫‪173‬‬

‫و قد جئناك را غبين إل يك‪ ،‬شفعاء له‪ .‬الل هم إن كان مح سنا فزد في إح سانه وإن كان م سيئا‬
‫فتجاوز ع نه‪ ،‬ول قه برحم تك رضاك‪ ،‬و قه فت نة ال قبر وعذا به وأف سح له في قبره‪ ،‬وجاف‬

‫الرض عين جنيبيه‪ ،‬ولقيه برحمتيك المين مين عذابيك‪ ،‬حتيى تبعثيه إلى جنتيك ييا أرحيم‬
‫الراحمين"‪.‬‬

‫فإن كان المييت طفلً قال بدلً مين هذا الدعاء الثانيي‪ ":‬اللهيم اجعله فرطا لبوييه وسيلفا‬

‫وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا‪ .‬وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ول تفتنهما‬

‫بعده ول تحرمهما أجره"‪.‬‬

‫وهذه الدعيية التقطهيا الشافعيي رحميه ال تعالى مين مجموع الخبار‪ ،‬وربميا ذكرهيا‬

‫بالمعنى‪ ،‬واستحسنها أصحابه‪ ,‬وأصح حديث في الباب ما رواه مسلم(‪ )963‬عن عوف بن‬
‫مالك‬

‫قال ‪ :‬صيلى رسيول ال‬

‫على جنازة‪ ،‬فسيمعته يقول‪ " :‬اللهيم اغفير له وارحميه‬

‫وعافيه واعيف عنيه‪ ،‬وأكرم نزله ووسيع مدخله‪ ،‬واغسيله بالماء والثلج والبرد‪ ،‬ونقيه مين‬
‫الخطايا كما ينقي الثوب البيض من الدنس‪ ،‬وأبدل له دارا خيرا من داره‪ ،‬وأهلً خيرا من‬

‫أهله‪ ،‬وزوجا خيرا مين زوجيه‪ ،‬وأدخله الجنية وقيه فتنية القيبر وعذاب النار"‪ .‬قال عوف‪:‬‬
‫فتمنين أن لو كنت أنا الميت‪ ،‬لدعاء الرسول‬
‫[ عافه ‪ :‬خلصه مما يكره]‪.‬‬

‫على هذا الميت‪.‬‬

‫‪ -5‬ثم يكبر التكبيرة الرابعة ويقول بعدها‪ " :‬اللهم ل تحرمنا أجره ول تفتنا بعده واغفر لنا‬
‫وله" ‪ ( .‬رواه أبو داود‪3201 :‬؛ عن النبي )‪.‬‬

‫‪-6‬ثم يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره كل تسليمة كتسليمة الصلوات الخرى‪.‬‬
‫روى البيه قي(‪ )4/43‬بإ سناد ج يد‪ ،‬عبدال بن م سعود‬

‫قال ‪ :‬كان ال نبي‬

‫يف عل الت سليم‬

‫على الجنازة مثل التسليم في الصلة‪.‬‬

‫وأنت تلحظ مما ذكرنا أن الصلة على الميت كلها من قيام‪ ،‬فل ركوع فيها ول سجود‬

‫ول جلوس‪.‬‬

‫‪ -4‬دفن الميت‪:‬‬
‫أ قل ما ي جب في د فن الم يت أن يد فن في حفرة تم نع انتشار رائح ته وتم نع ت سلط ال سباع‬
‫عليه‪ ،‬مستقبلً فيها القبلة‪.‬‬

‫وأكمل ذلك أن يتبع فيه ما يلي‪:‬‬
‫‪174‬‬

‫‪-1‬أن يدفعن في قبر بعمق قدر قامة الرجل المعتدل وبسطة يديه إلى العلى‪،‬‬
‫وأن يوسع قدر زراع وشبر‪.‬‬

‫روى أبيو داود (‪ )3215‬والترمذي(‪)1713‬وقال‪ :‬حسين صيحيح‪ ،‬عين هشام بين عامير ‪،‬‬
‫عن رسول ال‬

‫قال في قتلى أحد‪ " :‬احفروا وأوسعوا وأحسنوا " ‪.‬‬

‫‪-2‬ي جب أن يض جع على يمي نه وأن يو جه إلى القبلة‪ ،‬بح يث لو لم يو جه إلى‬
‫القبلة وردم عليه التراب‪ ،‬وجب نبش القبر وتوجيهه إلى القبلة‪ ،‬إن لم يقدر‬
‫أنه قد تغير‪ .‬ويندب أن يلصق خده بالرض‪.‬‬

‫‪-3‬ي سن أن يكون ال قبر لحدا إن كانت الرض صلبة لخبر م سلم (‪ )966‬عن‬
‫سعد بن أبي وقاص‬

‫أنه قال‪ :‬في مرض موته‪ :‬ألحدوا لي لحدا وانصبوا‬

‫علي اللبن نصبا‪ ،‬كما صنع برسول ال ‪.‬‬

‫واللحد تجويف يفتح في الجدار القبلي للقبر‪ ،‬بمقدار ما يسع الميت‪ ،‬فيوضع الميت فيه‪ ،‬ثم‬
‫يسدّ فم هذا التجويف بحجارة رقاق كي ل ينهال عليه التراب‪.‬‬

‫فإن كانيت الرض رخوة ندب أن يكون القيبر شقًاَ‪ .‬والمقصيود بيه شقّ فيي أسيفل أرض‬

‫ال قبر بمقدار ما ي سع الم يت‪ ،‬ويب ني طرفاه بلب نٍ أو نحوه‪ ،‬فيو ضع الم يت ف يه‪ ،‬ثم ي سقف‬
‫الشق من فوقه بحجارة رقاق‪ ،‬ثم يهال فوقه التراب‪.‬‬

‫‪-4‬يسنّ أن يسلّ الميت من قبل رأسه‪ ،‬بعد أ‪ ،‬يوضع عند أسفل القبر‪ ،‬ويمدد برفق‬
‫في القبر‪.‬‬

‫‪-5‬روى أبو داود(‪ )3211‬بإسناد صحيح أن عبدال بن يزيد الخطم يّ الصحابيّ‬
‫ادخل الحارث القبر من قبل رجلي القبر وقال‪ :‬هذا من السنة‪.‬‬

‫‪،‬‬

‫ويسن أن يدخل القبر لتسويته أقرب الناس إليه من الذكور‪ ،‬وأن يقول الذي يلحده‪ " :‬بسم‬

‫ال وعلى سينّة رسيول ال " للتباع‪ .‬روى أبيو داود(‪ )3213‬والترمذي(‪ )1046‬وحسيّنه‪:‬‬
‫عن ا بن ع مر ر ضي عنه ما‪ :‬أن ال نبي‬

‫وعلى سنة رسول ال"‪.‬‬

‫كان إذا و ضع الم يت في ال قبر قال‪ ":‬ب سم ال‪،‬‬

‫‪175‬‬

‫تشييع الجنازة ( آدابها وبدعها )‬
‫حكم تشييع الجنازة للرجال والنساء‪:‬‬
‫اتباع الجنازة وتشييع ها إلى ال قبر م ستحب للرجال‪ ،‬ل ما رواه البراء بن عازب قال‪ :‬أمر نا‬
‫رسيول ال‬

‫باتباع الجنازة‪ ،‬وعيادة المرييض‪ ،‬وتشمييت العاطيس‪ ،‬وإجابية الداعيييي‪،‬‬

‫ونصرة المظلوم‪ (.‬رواه البخاري‪ .)1182 :‬ويستحب أن ل ينصرف عائدا إل بعد أن يدفن‬
‫الم يت‪ ،‬روى البخاري(‪ )1261‬وم سلم (‪ )945‬عن أ بي هريرة‬

‫قال‪ :‬قال ر سول ال ‪":‬‬

‫من ش هد الجنازة ح تى ي صلي علي ها فله قيراط‪ ،‬و من ش هد ح تى تد فن كان له قيراطان"‪.‬‬

‫قبل‪ :‬وما القيراطان؟‬

‫قال‪ " :‬مثل الجبلين العظيمين"‪ .‬أي من الجر‪.‬‬
‫أما النساء فل يستحب لهن ذلك‪ ،‬بل هو خلف السنة‪ ،‬وخلف وصية رسول ال‬

‫‪.‬‬

‫لما رواه البخاري (‪ )1219‬ومسلم (‪ )938‬عن أم عطية رضي ال عنها قالت‪ :‬نهينا عن‬
‫اتباع الجنائز ولم يعزم علينيا‪ .‬أي لم يشدد علينيا فيي النهيي ولم يحرم علينيا التباع‪ .‬ولميا‬

‫رواه ابين ماجيه عين علي رضيي ال عنيه قال‪ :‬خرج رسيول ال‬

‫‪ ،‬فإذا نسيوة جلوس‪،‬‬

‫فقال‪ " :‬ما يجلسكن"؟‬

‫قلن‪ :‬ننتظير الجنازة‪ .‬قال‪ " :‬هيل تغسيلن " ؟ قلن‪ :‬ل‪ .‬قال‪ " :‬هيل تحملن"؟ قلن‪ :‬ل‪ .‬قال‪:‬‬
‫" هل تدلين فيمن يدلي ؟" – أي هل تنزلن الم يت في ال قبر؟ ‪ -‬فلن ‪ :‬ل ‪ .‬قال‪ " :‬فارجعن‬

‫مأزورات غير مأجورات" أي عليكن إثم‪ ،‬وليس لكن أجر‪ ،‬في اتباعك نّ الجنازة وحضور‬
‫الدفن‪.‬‬

‫ومن آداب تشييع الجنازة المور التالية‪:‬‬

‫‪-1‬أن يشيعها ماشيا‪ ،‬فإن أحبَ أن يركب في العودة فل بأس‪.‬‬
‫روى البخاري(‪ )3177‬عن ثوبان ‪ :‬أن ر سول ال‬

‫أ تى بدا بة‪ ،‬و هو مع الجنازة‪ ،‬فأ بى‬

‫أن يركبها‪ .‬فلما انصرف أتى بدابة فركب‪ ،‬فقيل له‪ ،‬فقال‪ ":‬إن الملئكة كانت تمشي ‪ ،‬فلما‬
‫أكن لركب وهم يمشون‪ ،‬فلما ذهبوا ركبت"‪.‬‬
‫وحمل هذا على الندب‪ ،‬لما ثبت عنه‬

‫روى مسلم (‪ )965‬عن جابر بن سمرة‬

‫أنه ركب في بعض أحيانه‪.‬‬
‫قال‪ ":‬صلى رسول ال‬

‫على ابن الدحداح‪ ،‬ثم‬

‫أتى بفرس عري‪ ،‬فعقله رجل فركبه‪ ،‬فجعل يتوقص به ونحن نتبعه‪ ،‬نسعى خلفه‪.‬‬
‫‪176‬‬

‫[ عري‪ :‬ل سرج له‪ .‬فعقله‪ :‬أمسكه له‪ .‬يتوقص‪ :‬يتوثب‪ .‬نسعى‪ :‬نمشي بسرعة]‪.‬‬
‫‪-2‬يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية أو يخاف منها السقوط‪ ،‬ويسن ان تحمل في‬
‫تابوت‪ ،‬ل سيما إذا كانت امرأة‪ ،‬رعاية لتكريم ال تعالى للنسان‪.‬‬

‫‪-3‬يكره اللغط اثناء تشييع الجنازة‪ ،‬بل يسنّ أن ل يرفع صوته بقراءة ول بذكر ول‬
‫غيرهما‪ ،‬وليستعض عن ذلك بالتفكر في الموت والتأمل في عاقبة أمره‪ .‬لحديث‬
‫أبي داود(‪ )3171‬عن أبي هريرة‬
‫ول نار"‪.‬‬

‫‪ ،‬عن النبي‬

‫قال‪ " :‬ل تتبع الجنازة بصوت‬

‫‪-4‬الفضل أن يمشي المشيعون أمام الجنازة على مقربة منها‪ ،‬لنهم شفعاء لها عند‬

‫ال عز وجل‪ ،‬فناسب أن يكونوا في مقدمتها‪ .‬روى أبو داود(‪ )3179‬وغيره‪ ،‬عن‬

‫ابين عمير رضيي ال عنهميا قال‪ :‬رأييت النيبي‬

‫وأبيا بكير وعمير يمشون أمام‬

‫يبي ‪ :‬الراكيب يسيير خلف الجنازة‪،‬‬
‫الجنازة‪ .‬وروى أيضا (‪ )3180‬عين الني‬

‫والماشي خلفها وأمامها‪ ،‬وعن يمينها وعن يسارها‪ ،‬قريبا منها‪.‬‬

‫‪-5‬ل مانع من أن يشيع المسلم جنازة قريبه الكافر‪ ،‬ول كراهة في ذلك‪.‬‬
‫‪-6‬تسن تعزية أهل الميت خلل ثلث أيام من الموت‪ ،‬لما رواه ابن ماجه (‪)1601‬‬
‫عن النبي‬

‫قال‪ ":‬ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إل مساه ال من حلل الكرامة‬

‫يوم القيامة"‪.‬‬

‫[ يعزي أخاه‪ :‬يحثه على الصبر ويواسيه بمثل قوله‪ :‬أعظم ال أجرك]‪.‬‬

‫وتكره بعد ثلثة أيام إل لمسافر‪ ،‬لن الحزن ينتهي بها غالبا فل يستحسن تجديده‪.‬‬

‫كما يكره تكرارها‪ ،‬والولى أن تكون بعد الدفن لشتغال أهل الميت بتجهيزه‪ ،‬إل إن اشتد‬

‫حزنهم فتقديمها أولى‪ ،‬مواساة لهم‪.‬‬

‫وصيغتها المندوبة‪ " :‬أعظم ال أجرك‪ ،‬وأحسن عزاءك‪ ،‬وغفر لميتك‪ ،‬وعوضك ال عن‬

‫مصيبتك خيرا "‪.‬‬
‫بدع الجنائز‪:‬‬

‫‪ -1‬كل ما يخالف آداب التشي يع ال تي ذكرنا ها ف هي بد عّ ينب غي التحرز من ها‪،‬‬
‫كتشييع الجنازة راكبا‪ ،‬وكرفع الصوات معها‪.‬‬

‫‪177‬‬

‫‪-2‬حميل الكالييل ونحوهيا ميع الجنازة‪ ،‬فهيي بدعةٌ محرمةٌ‪ ،‬تسيللت إلى‬
‫الم سلمين تقليدا لعادات الكافر ين في مرا سيم جنائز هم‪ ،‬وفي ها ما في ها من‬
‫إضاعة المال دون فائدة‪ ،‬والمفاخرة والمباهاة‪.‬‬

‫‪-3‬القبور التي تحفر وتبني بطريقة مخالفة لما ذكرناه من ضابط عمق القبر‬
‫واتساعه‪ ،‬وأفضلية اللحد ثم الشقّ ‪.‬‬

‫‪-4‬يكره تشي يد القبور‪ ،‬داخل ها أو ظاهر ها‪ ،‬ب كل ما د خل ف يه النار كال سمنت‬
‫والجص ونحوهما‪.‬‬

‫روى مسيلم (‪ ،)970‬عين جابر‬

‫قال‪ :‬نهيى رسيول ال‬

‫أن يجصيص القيبر‪ .‬وهيو أن‬

‫يوضيع علييه الجيص‪ ،‬وهيو ميا يسيمى بالجبصيين‪ ،‬فإن بنيي الرخام ونحوه كان حراما‪،‬‬
‫لمخالف ته الشديدة لن هي ر سول ال ‪ ،‬ول ما في ذلك من إضا عة المال المن هي ع نه شرعا‪،‬‬
‫وما فيه من المباهاة والمفاخرة المقيتة في دين ال عز وجل ‪.‬‬

‫‪ -5‬يكره كراهية تحريم تسنيم القبور والبناء عليها‪ ،‬على النحو الذي يفعله كثير من الناس‬

‫اليوم‪ ،‬والسنّة أن ل يرفع القبر عن الرض أكثر من شبر واحد‪ ،‬للنهي عن كل ذلك‪.‬‬
‫روى م سلم (‪ )969‬وغيره‪ ،‬أن على بن أ بي طالي‬

‫قال ل بي الهياج ال سدي‪ :‬أل أبع ثك‬

‫على ميا بعثنيي علييه رسيول ال ‪ " :‬أن ل تدع تمثالً إل طمسيته‪ ،‬ول قيبرا مشرفا إل‬
‫سويته‪.‬‬

‫[ تمثالً‪ :‬صورة‪ ،‬والمراد ه نا ما كان لذي روح‪ .‬طم سته‪ :‬محو ته أو در سته‪ .‬مشرفا‪:‬‬

‫مرتفعا‪ .‬سويته‪ :‬مع الرض بارتفاع قليل]‪.‬‬

‫‪ -6‬الندب على الميت بتعديل شمائله‪ -‬كأن يقول‪ :‬واكهفاه واعظيماه – والنياحة‪ ،‬وهي كل‬
‫فعيل أو قول يتضمين إظهار الجزع‪ ،‬كضرب الصيدر وشيق الجييب ونحيو ذلك‪ .‬فذلك كله‬
‫حرام‪ ،‬نهيى رسيول ال‬

‫عنيه بأحادييث صيحيحة وعبارات حاسيمة‪ ،‬لميا فييه مين منافاة‬

‫للنقياد والستسلم لقضاء ال تعالى وقدره‪.‬‬

‫روى م سلم (‪ )935‬عن أ بي مالك الشعري‬

‫أن ال نبي‬

‫قال‪ ":‬النائ حة إذا لم ت تب ق بل‬

‫موتهيا تقام يوم القيامية‪ ،‬وعليهيا سيربال مين قطران‪ ،‬ودرع مين جرب "‪ .‬أي يسيلط على‬

‫أعضائهيا الجرب والحكية بحييث يغطيي بدنهيا تغطيية الدرع وهيو القمييص‪ .‬وفيي معناه‬
‫السربال‪ .‬والقطران نوع من صمغ الشجار‪ ،‬تطلي به البل إذا جربت‪.‬‬
‫‪178‬‬

‫وروى البخاري(‪ )1232‬عن عبدال بن م سعود‬

‫قال‪ :‬قال ال نبي ‪ " :‬ل يس م نا من ل طم‬

‫الخدود‪ ،‬وشق الجيوب ودعا بدعوى ا لجاهلية "‪.‬‬

‫[ لطم‪ :‬ضرب‪ .‬الجيوب‪ :‬جمع جيب‪ ،‬وهو فتحة الثوب من جهة العنق‪ ،‬أي شق ثيابه من‬

‫ناح ية الج يب‪ .‬بدعوى الجاهل ية‪ :‬قال ما كان يقوله أ هل الجاهل ية‪ ،‬م ثل‪ :‬واعضداه‪ ،‬يا سند‬

‫البيت‪ ،‬ونحوها]‪.‬‬

‫ول بأس في البكاء الطبيعي الناشئ عن العاطفة ورقة القلب‪.‬‬

‫روى البخاري(‪ )1241‬وم سلم (‪ :)2315،2316‬أ نه‬

‫بكى على ولده إبراهيم قبل موته‪،‬‬

‫لما رآه يجود بنفسه‪ ،‬وقال‪ " :‬إن العين تدمع والقلب يحزن‪ ،‬ول نقول إل ما يرضي ربنا‪،‬‬
‫وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"‪.‬‬

‫وروى مسيلم (‪ )976‬عين أبيي هريرة‬

‫حوله‪.‬‬

‫قال‪ :‬زار النيبي‬

‫قيبر أميه‪ ،‬فبكيى وأبكيى مين‬

‫‪ -7‬انشغال أهل الميت بصنع الطعام وجمع الناس عليه‪ ،‬كما هو المعتاد في هذا العصر‪،‬‬

‫بدعة تناقض السنة وتخالفها مخالفة شديدة‪.‬‬

‫وإن ما ال سنة ع كس ذلك‪ ،‬أي أن يقوم ب عض المشيع ين بتحض ير الطعام وإر ساله إلى أ هل‬

‫الميت‪ ،‬أو جمعهم عليه في بيت الداعي‪ ،‬ويستحب أن يكون كثيرا بحيث يكفي أهل الميت‬
‫يومهم وليلتهم‪ .‬وذلك لقوله‬

‫لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب‪ " :‬اصنعوا لل جعفر‬

‫طعاما فإ نه قد جاء هم ما يشغل هم "‪ ( .‬رواه الترمذي‪998:‬؛وأ بو داود‪ 3132 :‬وغيره ما)‪.‬‬

‫ويحرم تهيئة الطعام للنائحات وأمثالهين‪ ،‬سيواء كان ذلك مين أهيل المييت أم غيرهيم‪ ،‬ذلك‬
‫لنه إعانة على معصية‪ ،‬وتحميس على الستمرار فيها‪.‬‬

‫و من البدع ما يفعله أ هل الم يت من ج مع الناس على الطعام بمنا سبة ما ي سمونه بمرور‬

‫الربعين ونحوه‪ .‬وإذا كانت نفقة هذه الطعمة من مال الورثة وفيهم قاصرون – أي غير‬
‫بالغ ين – كان هذا الف عل من أ شد المحرمات؛ ل نه أ كل لمال اليت يم وإضا عة له في غ ير‬

‫مصلحته‪.‬‬

‫ويشترك في ارتكاب الحرمة كل من الداعي والكل‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫‪ -8‬قراءة القرآن في محافل رسمية للتعزية‪ ،‬على النحو الذي يتم اليوم‪ ،‬فهي أيضا بدعة‪.‬‬
‫وإنما تسن تعزية أهل الميت خلل ثلثة أيام من موته اتفاقا‪ ،‬أي دون أن يعد أقارب الميت‬
‫العدة لها‪.‬‬

‫حكم السقط والشهيد‪:‬‬
‫والسقط‪ :‬هو الولد النازل قبل تمامه‪.‬‬

‫والشهيد‪ :‬هو الذي يقتل في معركة تدار دفاعا عن السلم‪ ،‬ولرفع لوائه‪.‬‬
‫* فأما السقط فله حالتان‪:‬‬
‫الحالة الولى‪ :‬أن ل ي صيح ع ند الولدة‪ ،‬فإن لم ي كن قد بلغ حمله أرب عة أش هر ب عد‪ ،‬لم‬
‫يجب غسله ول تكفيه ول الصلة عليه‪ ،‬ولكن يستحب تكفينه بخرقة والدفن دون الصلة‪.‬‬

‫الحالة الثانيـة‪ :‬أن ي صيح ع ند الولدة‪ ،‬أو يتي قن حيا ته باختلج ونحوه‪ ،‬في جب في ح قه‬

‫الصلة مع جميع ما ذكر‪ ،‬ل فرق بينه وبين الكبير‪.‬‬
‫روى الترمذي(‪ )1032‬وغيره‪ ،‬عن جابر عن ال نبي ‪ " :‬إذا ا ستهل ال سقط صلى عل يه‬

‫وورث "‪.‬‬

‫[ استهل‪ :‬من الستهلل وهو الصياح أو العطاس أو حركة يعلم بها حياته]‪.‬‬

‫* وأما الشهيد‪:‬‬

‫فل يغسل‪ ،‬ول يصلى عليه‪ ،‬ويسن تكفينه في ثيابه التي قتل بها‪.‬‬
‫لما روه البخاري(‪،)1278‬عن جابر ‪ :‬أن النبي‬

‫ولم يغسلوا ولم يصل عليهم‪.‬‬

‫أمر في قتلى أحد بدفنهم في دمائهم‪،‬‬

‫فإن جرح في المعر كة‪ ،‬وبق يت ف يه حياة م ستقرة ب عد انتهاء القتال‪ ،‬ثم ما لم يع تبر شهيدا‬

‫مين حييث المعاملة الدنيويية‪ ،‬وغسيل وصيلى علييه كالعادة‪ ،‬ولو كان موتيه بالسيراية مين‬
‫الجرح‪.‬‬

‫والحكمة من أن التشهد ل يغسل ول يصلى عليه‪ :‬إبقاء أثر الشهادة عليهم‪ ،‬والتعظيم لهم‬

‫با ستغنائهم عن دعاء الناس ل هم‪ .‬قال ر سول ال ‪ " :‬والذي ن فس مح مد بيده‪ ،‬ما من كلم‬

‫يكلم فيي سيبيل ال إل جاء كهيئتيه حيين كلم‪ :‬اللون لون الدم والرييح رييح مسيك" (رواه‬
‫البخاري‪235 :‬؛ ومسلم‪ )1876::‬واللفظ له‪.‬‬
‫‪180‬‬

‫[ كلم‪ :‬جرح‪ .‬كهيئته‪ :‬كحالته]‪.‬‬
‫زيارة القبور‪:‬‬
‫زيارة القبور التيي دفين فيهيا مسيلمون‪ ،‬مندوبية للرجال بالجماع‪ ،‬لقوله‬

‫فيي الحدييث‬

‫الصحيح‪ " :‬كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"‪ ( .‬رواه مسلم‪ ،)977:‬وعند الترمذي‬
‫(‪ " :)1054‬فإن ها تذ كر الخرة"‪ .‬و قد مر م عك حد يث زيار ته‬
‫وقت محدد‪.‬‬

‫قبر أ مه‪ .‬ول يندب ل ها‬

‫أ ما الن ساء فيكره له نّ زيارت ها‪ ،‬لن ها مظنّةٌ لل تبرج والنواح ور فع ال صوات‪ ،‬روى أ بو‬

‫داود(‪ )3236‬وغيره‪ ،‬عين ابين عباس رضيي ال عنهميا قال‪ ( :‬لعين ال زائرات القبور)‪.‬‬
‫ولكين يسين لهيم زيارة قيبر رسيول ال ‪ ،‬وينبغيي أن يلحيق بذلك قبور بقيية النيبياء‬

‫والصيالحين‪ ،‬شريطية أن ل يكون تيبرج واختلط وازدحام والتصياق بالرجال‪ ،‬ورفيع‬
‫أصوات‪ ،‬مما هو مظنة الفتنة‪ ،‬وما أكثره في زيارتهن!! ‪.‬‬
‫من آداب زيارة القبور‪:‬‬

‫إذا دخيل الزائر المقيبرة‪ ،‬ندب له أن يسيلم على الموتيى قائلً‪ " :‬السيلم عليكيم دار قوم‬
‫مؤمن ين‪ ،‬وإ نا إن شاء ال ب كم لحقون"‪ (.‬رواه م سلم‪ .)249:‬وليقرأ عند هم ما تي سر من‬

‫القرآن‪ ،‬فإن الرح مة تنزل ح يث يُقرأ القرآن‪ ،‬ثم ليدع ل هم ع قب القراءة‪ ،‬وليهدِ م ثل ثواب‬

‫تلوته لرواحهم‪ ،‬فإن الدعاء مرجو الِجابة‪ ،‬وإذا استجيب الدعاء استفاد الميت من ثواب‬

‫القراءة‪ .‬وال اعلم‪.‬‬

‫تم بحمد ال‬

‫**********‬

‫‪181‬‬

‫الفهرس‬
‫الموضوع‬

‫الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫الصفحة‬

‫القدمة‬

‫‪2‬‬

‫الوانيي‬

‫‪24‬‬

‫مدخيل‬

‫‪4‬‬

‫حكم استعمال أواني الذهب‬
‫والفضة‬

‫‪24‬‬

‫معنى الفقه‬

‫‪4‬‬

‫أنواع الطهارة‬

‫‪26‬‬

‫ارتباط الفقه بالعقيدة السلمية‬

‫‪5‬‬

‫الطهارة من النجس‬

‫‪26‬‬

‫‪7‬‬

‫ما سيتثنى من نجاسة الميتة‬

‫‪26‬‬

‫‪8‬‬

‫النجاسة العينية والنجاسة الحكمية‬

‫‪27‬‬

‫شمول الفقه السلمي لكل ما يحتاج‬
‫إليه الناس‬
‫مراعاة الفقه السلمي اليسر ورفع‬
‫الحرج‬

‫مصادر الفقه السلمي‬

‫‪9‬‬

‫النجاسة المغلظة والمخففة‬
‫والمتوسطة‬

‫‪27‬‬

‫القرآن الكريم‬

‫‪9‬‬

‫كيفية التطير من النجاسات‬

‫‪28‬‬

‫السنة الشريفة‬

‫‪10‬‬

‫تطهير جلود الميتة‬

‫‪29‬‬

‫الجماع‬

‫‪11‬‬

‫بعض ما يعفى عنه من النجاسات‬

‫‪29‬‬

‫القياس‬

‫‪12‬‬

‫السْتنجاء وآدابُه‬

‫‪31‬‬

‫ضرورة التزام الفقه السلمي‪،‬‬
‫والتمسك بأحكامه‬

‫التعريف ببعض المصطلحات‬
‫الفقهية‬
‫أحكَام الطهَارَة‬
‫معنى الطهارة‬
‫حكمة تشريع الطهارة‬
‫أقسيام المييياه‬

‫ما يستنجي به‬

‫‪13‬‬

‫‪31‬‬

‫‪14‬‬

‫ما ل يستنجي به‬

‫‪32‬‬

‫‪18‬‬
‫‪18‬‬

‫آداب الستنجاء وقضاء الحاجة‬

‫‪33‬‬
‫‪35‬‬

‫‪19‬‬

‫أقسام الحدث‬

‫‪35‬‬

‫‪21‬‬

‫الوضوء‬

‫‪36‬‬

‫الطهارة من الحدث‬

‫‪182‬‬

‫معناه‬

‫‪36‬‬

‫الستحاضة‬

‫‪54‬‬

‫فروض الوضوء‬

‫‪36‬‬

‫ما يحرم بالحيض‬

‫‪54‬‬

‫سنن الوضوء‬

‫‪38‬‬

‫اليولدة‬

‫‪57‬‬

‫مكروهات الوضوء‬

‫‪41‬‬

‫النّفياس‬

‫‪57‬‬

‫نواقص الوضوء‬

‫‪41‬‬

‫رؤية الدم حال الحمل‬

‫‪57‬‬

‫المور التي يشترط لها الوضوء‬

‫‪42‬‬

‫مدة الحمل‬

‫‪58‬‬

‫علَى الخٌفّين‬
‫المسَحُ َ‬

‫‪44‬‬

‫الميوت‬

‫‪58‬‬

‫حكم المسح عليهما‬

‫‪44‬‬

‫الغسل المندوب‬

‫‪59‬‬

‫شروط المسح عليهما‬

‫‪44‬‬

‫غسل الجمعة‬

‫‪59‬‬

‫مدة المسح عليهما‬

‫‪44‬‬

‫غسل العيدين‬

‫‪59‬‬

‫كيفية المسح عليهما‬

‫‪45‬‬

‫غسل الكسوفين‬

‫‪60‬‬

‫مبطلت المسح‬

‫‪45‬‬

‫غسل الستسقاء‬

‫‪60‬‬

‫الجبائر والعصائب‬

‫‪46‬‬

‫الغسل من غسل الميت‬

‫‪60‬‬

‫دليل مشروعية المسح على الجبائر‬

‫‪46‬‬

‫الغسال المتعلقة بالحج‬

‫‪60‬‬

‫مدة المسح على الجيرة والعصبة‬

‫‪47‬‬

‫مكروهات الغسل‬

‫‪63‬‬

‫الغُسل وَأحْكامُه وَأنوَاعُه‬

‫‪48‬‬

‫التي َيمّم‬

‫‪64‬‬

‫مشروعيته‬

‫‪48‬‬

‫أسباب التيمم‬

‫‪64‬‬

‫حكمة مشروعيته‬

‫‪48‬‬

‫شرائط التيمم‬

‫‪65‬‬

‫أقسام الغسل‬

‫‪49‬‬

‫أركانه‬

‫‪65‬‬

‫الجنيييابة‬

‫‪49‬‬

‫سنن التيمم‬

‫‪66‬‬

‫أسبابها‬

‫‪50‬‬

‫التيمم بعد دخول الوقت‬

‫‪66‬‬

‫ما يحرم بالجنابة المور‬

‫‪50‬‬

‫التيمم لكل فريضة‬

‫‪67‬‬

‫الحييييض‬

‫‪53‬‬

‫مبطلته‬

‫‪67‬‬

‫سن البلوغ‬

‫‪53‬‬

‫الصّيييلَة‬

‫‪69‬‬

‫مدة الحيض‬

‫‪53‬‬

‫الصلوات المكتوبة‬

‫‪70‬‬

‫دليل مشروعيتها‬

‫‪71‬‬

‫الهيئات‬

‫‪104‬‬

‫‪183‬‬

‫حكم تارك الصلة‬

‫‪72‬‬

‫السنن التي تؤدي عقب كل صلة‬

‫‪111‬‬

‫أوقات الصلوات المفروضة‬

‫‪73‬‬

‫مَكروهَات الصّييلَة‬

‫‪113‬‬

‫الوقات التي تكره فيها الصلة‬

‫‪76‬‬

‫مُبطلَت الصّييلَة‬

‫‪118‬‬

‫إعادة الصلة المكتوبة وقضاءها‬

‫‪77‬‬

‫سُجوُد السّيهُو‬

‫‪121‬‬

‫من تجب عليه الصلة‬

‫‪78‬‬

‫أسباب سجود السهو‬

‫‪121‬‬

‫الذَانُ وَالِقيامَة‬

‫‪80‬‬

‫كيفية السجود ومحله‬

‫‪122‬‬

‫حكم الذان‬

‫‪80‬‬

‫سَجيدَاتُ التّيلَوَة‬

‫‪123‬‬

‫شروط صحة الذان‬

‫‪81‬‬

‫عدد سجدات التلوة‬

‫‪123‬‬

‫القامة‬

‫‪84‬‬

‫صَلَة الجَمَاعَة‬

‫‪124‬‬

‫سنن القامة‬

‫‪84‬‬

‫حكمة مشروعيتها‬

‫‪124‬‬

‫النداء للصلوات غير المفروضة‬

‫‪84‬‬

‫شروط من يقتدى به‬

‫‪125‬‬

‫شرُوط صِحّ ِة الصّيييلَة‬

‫‪86‬‬
‫‪87‬‬

‫كيفية القتداء‬

‫‪126‬‬

‫صيلة الميسافر‬

‫‪129‬‬

‫ستر العورة‬

‫‪87‬‬

‫القصر والجمع‬

‫‪129‬‬

‫حالت جواز كشف العورة‬

‫‪89‬‬

‫كيفية تكون صلة المسافر‬

‫‪129‬‬

‫استقبال القبلة‬

‫‪90‬‬

‫القصر‬

‫‪129‬‬

‫كيفية الستدلل على القبلة‬

‫‪90‬‬

‫الجمع‬

‫‪131‬‬

‫كيفية الصلة‬

‫‪90‬‬

‫صَيلَة الخَيوف‬

‫‪134‬‬

‫عدد ركعاتها‬

‫‪90‬‬

‫حالتها‬

‫‪134‬‬

‫أركَان الصّيييلَة‬

‫‪92‬‬

‫حكمة مشروعية صلة الخوف‬

‫‪137‬‬

‫سـنَن الصّييلَة‬

‫‪102‬‬

‫صَلَة الج ُمعَة‬

‫‪138‬‬

‫السنن التي تؤدي قبل الصلة‬

‫‪102‬‬

‫شروط وجوبها‬

‫‪139‬‬

‫السنن التي تؤدى أثناء الصلة‬

‫‪103‬‬

‫شرائط صحتها‬

‫‪140‬‬

‫البعاض‬

‫‪103‬‬

‫فرائض الجمعة‬

‫‪142‬‬

‫آداب الجمعة وهيئاتها‬

‫‪145‬‬

‫صَلََة التـراويُح‬

‫‪164‬‬

‫كيفية معرفة دخول الوقت‬

‫‪184‬‬

‫صلة النّفْيل‬

‫‪147‬‬

‫الصل في مشروعيتها‬

‫‪164‬‬

‫الذي ل يسن فيه الجماعة‬

‫‪147‬‬

‫صَلَة الكسُوف وَالخسُوف‬

‫‪166‬‬

‫النوافل المسماة ذات الوقات المعينة‬

‫‪149‬‬
‫‪152‬‬

‫كيفيتها‬

‫‪166‬‬

‫الذي يسن فيه الجماعة‬

‫‪152‬‬

‫النوافل المطلقة عن التسمية والوقت‬

‫ستِسقَاء‬
‫صَلَة ال ْ‬
‫بعض الدعية الواردة في‬
‫الستسقاء‬

‫‪169‬‬
‫‪170‬‬

‫صَلَة العييي َديْن‬

‫‪153‬‬

‫جنَازَة‬
‫حكَام ال َ‬
‫أْ‬

‫‪172‬‬

‫زمن مشروعيتها والدليل عليها‬

‫‪153‬‬

‫غسل الميت‬

‫حكم صلة العيد‬

‫‪153‬‬

‫التكفين‬

‫‪173‬‬
‫‪175‬‬

‫وقت صلة العيد‬

‫‪154‬‬

‫الصلة على الميت‬

‫‪176‬‬

‫كيفيتها‬

‫‪154‬‬

‫دفن الميت‬

‫‪177‬‬

‫الخطبة في العيد‬

‫‪155‬‬

‫تشييع الجنازة‬

‫‪179‬‬

‫أين تقام صلة العيد‬

‫‪156‬‬

‫آداب تشييع الجنازة‬

‫‪179‬‬

‫التكبير في العيد‬

‫‪156‬‬

‫بدع الجنائز‬

‫‪180‬‬

‫من آداب العيد‬

‫‪157‬‬

‫حكم السقط والشهيد‬

‫‪183‬‬

‫زَكاةُ الفّيطْر‬

‫‪158‬‬

‫زيارة القبور‬

‫‪183‬‬

‫شروط وجوبها‬

‫‪158‬‬

‫آداب زيارة القبور‬

‫‪184‬‬

‫زكاة الفطر جنسا وقدرا‬

‫‪159‬‬

‫وقت إخراج زكاة الفطر‬

‫‪159‬‬

‫الضيحية‬

‫‪160‬‬

‫حكم الضحية‬

‫‪160‬‬

‫شروطها‬

‫‪161‬‬

‫وقت الَضحية‬

‫‪162‬‬

‫ماذا يصنع بالضحية بعد ذبحها‬

‫‪162‬‬

‫سنن وآداب تتعلق بالضحية‬

‫‪163‬‬

‫‪185‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful