‫أزمة التعليم بالمغرب وحقيقة التغيير‬

‫*محمد طيفوري‬
‫األربعاء ‪ 90‬شتنبر ‪99:00 - 9990‬‬

‫أثارت وما تزال تثير المسألة التعليمية بالمغرب اهتماما كبي ار في مختلف األوساط الفكرية والتربوية والسياسية‬
‫واالجتماعية (من مفارقات هذه المسألة تناولها سياسيا أكثر من مقاربتها سوسيولوجيا أو تربويا) بل وكتبت‬
‫مؤلفات حولها تسعى لتقديم الوصفات السحرية ألزمة لم تشخص بعد‪ ،‬لكن هيهات أن تصل على سبيل المثال‬
‫إلى النظرية البورديوزية نسبة إلى بيير بورديو ورفيقه جان كلود باسرون حول التعليم بفرنسا في كتابهما "‬
‫إعادة اإلنتاج ـ عناصر في سبيل نظرية نظام التعليم ـ‪ ،‬وانتهجت بصددها سياسات مختلفة ومتباينة لعل وعسى‬
‫أن تنجح في معالجة الموضوع الذي لم يبرح مكانه بالنظر لجزئية الحلول المفضية إلى تكريس تفاقم المشكل‬
‫الذي لم يكن وليد اللحظة الراهنة بل نتاج تراكم فترات سابقة‪ .‬إذ منذ االستقالل واإلصالحات تتنوع وتتعدد غير‬
‫أنها لم تصل إلى حد إحداث تغيير جوهري في الوضع أكثر مما تمكنت من تعقيد المشاكل الموروثة عن النظام‬
‫التعليمي السابق (الفرنسي) وعن النظام االجتماعي من جهة‪ ،‬ومن أخرى نجد غياب التصور الشمولي‬
‫لإلصالح الحقيقي وحضور المصالح اإليديولوجية ما سيكشف عن الفشل الذريع لهذه المحاوالت اإلصالحية‬
‫عفوا الترقيعية فهو التعبير األنسب‪.‬‬
‫إن ما يبدو جليا أن عقارب ساعات اإلصالح قد تعطلت في ورش التربية والتكوين‪ ،‬فكل المؤشرات تدل على‬
‫أن المسافة تزداد هوة وبعدا بين طموح الخطاب وواقع الممارسة‪ ،‬رغم كون هذا الورش هو ثاني قضية‬
‫للم غاربة بعد مشكل الصحراء إذ أكد العاهل المغربي محمد السادس في خطبة افتتاح الدورة التشريعية على‬
‫كون التعليم النافع إلى جانب التشغيل المنتج و التنمية االقتصادية و السكن الالئق االنشغاالت الحقيقية‬
‫لمغرب اليوم والغد‪ .‬فكيف إذن يحظى قطاع بكل هذه األهمية ويأتي في ترتيب التقارير الدولية دون مستوى‬
‫تعليم غزة التي تعيش تحت الحصار؟ إن إطالق برنامج استعجالي يرمي إلى"إصالح اإلصالح" يراه الكثير من‬
‫المهتمين بالشأن التعليمي مجرد تحيين واعادة إخراج لنفس سيناريوهات األداء التعليمي بالمغرب‪ .‬فلماذا كل‬
‫هذا الفشل في قضية تنال منزلة مرموقة في أولويات الدولة؟‬
‫لن نكون مبالغين إذا قلنا أن البقاء في هذا الوضع سياسة متعمدة من لدن الجهات الوصية على هذا القطاع‬
‫بالنظر ألسباب عدة نجملها في‪:‬‬

‫ـ غياب سياسية حقيقة حول حقل التعليم وازدواجية تسييره ما بين وزارة الحكومة ووزارة الظل‪.‬‬
‫ـ التبعية التاري خية للنظم التعليمية الفرنسية البالية وغير المالئمة للخلفية الثقافية التي غرست فيها بعد‬
‫استيرادها‪.‬‬
‫ـ أزمتي المعرفة والمنهج التي تتخبط فيها البرامج والمقررات التعليمية بالمغرب في كل المستويات بدء‬
‫باالبتدائي وصوال إلى الجامعي‪.‬‬
‫ـ ضحالة الميزانية المرصودة للبحث العلمي المحصورة عند سقف ‪ 8.0%‬من الناتج القومي مقابل تخصيص‬
‫دول كالصين ل‪ 9%‬و أمريكا ل‪ 7 %‬و جنوب إفريقيا ل ‪ 3 %‬من الناتج القومي‪.‬‬
‫أكثر من ذلك فمعطيات من قبيل ترتيب المغرب في الدرجة ‪ 621‬من أصل ‪ 677‬دولة في تقرير التنمية‬
‫البشرية الصادر عن األمم المتحدة برسم ‪ 2887‬و ‪ ،2880‬ونسب الهدر المدرسي ما زالت مرتفعة‪ ،‬فأزيد من‬
‫‪ 088‬ألف تلميذ يغادرون أقسام الدراسة سنويا‪ ،‬كما نجد مليونين ونصف المليون طفل خارج الزمن المدرسي‪.‬‬
‫ونسبة األمية ما زالت تهم ‪ 30%‬من األطفال في سن العاشرة فما فوق ـ حسب دراسة للسوسيولوجي المغربي‬
‫عبد الرحيم ال عطري ـ‪ .‬تكشف عن نية مبيتة لثبات الوضع واستمراره‪ ،‬إذ كيف يعقل أن تكون هذه األرقام في‬
‫دولة تزعم أنها تشتغل على ورش التعليم منذ أزيد من نصف قرن‪.‬‬
‫"إن ما سمي باإلصالح الجامعي في نظري كارثة وطنية ألن تبعاتها ستمتد على األقل من ‪ 68‬إلى ‪ 61‬سنة‬
‫قادمة"‪ ،‬تعود مقولة الدكتور المهدي المنجرة هذه لخمس سنوات مضت لكنها تكشف عن ما سبق وأكدناه‪.‬‬
‫عد الجامعة قمة نظم التعليم الرسمي ما يجعلها في طليعة المؤسسات التي ستقود حملة تحسين قدرات‬
‫اإلنسان ورفع مستواه‪ ،‬ولكنها تحجم عن القيام بهذا الدور القيادي بالنظر لجملة من العراقيل التي تتخبط فيها‬
‫من قبيل مشاكل التشارك االنتقائي‪ ،‬التخصص الضيق‪ ،‬إهمال القضايا الحيوية‪ ،‬هشاشة البرامج والمقررات‬
‫الدراسية‪ ،‬اعتبارها حقال لتخريج جحافيل المعطلين‪ ،‬انغالق الجامعة على محيطها الخارجي‪ ،‬أزمة البحث العلمي‬
‫التي ال تتجاوز استنساخ ما سلف من البحوث‪ ،‬اعتماد الترقية بمعيار األقدمية بدل معيار اإلنتاج العلمي‬
‫والمعرفي ما يشجع األساتذة على الكسل والخمول‪.‬‬
‫هذا ما يخص الشق األول من المعادلة أما عن الشق الثاني فالواقع أدهى وأمر إذ وصل مستوى الوعي‬
‫الطالبي بواقع األزمة إلى الحضيض‪ ،‬فإذا كانت الحركات الطالبية بالجامعات الغربية قد زعزعت وبشدة العالم‬
‫المتقدم‪ ،‬فإن انعدام الوعي من جهة و واجبات "األمن الوطني" من أخرى قد ساهمتا جنبا إلى جنب في تجميد‬
‫كل تغيير باسم االستقرار والحفاظ على األوضاع‪.‬‬
‫وقبل الختم نرى من نافلة البحث القيام بإطاللة على تصنيف ‪ WEBOMETRICS‬الخاص بترتيب الجامعات‬
‫على الصعيد العالمي حتى نتمكن من توسيع نطاق التناول بين المقاربة الداخلية والخارجية‪ .‬فأحدث تصنيف‬
‫كان في يناير من هذا العام واضعا أول جامعة مغربية وهي جامعة القاضي عياض بمراكش في الدرجة ‪3062‬‬

‫عالميا‪ ،‬وهي بالمناسبة أول جامعة مغربية تتوفق في االنخراط بنجاح في نظام الجودة محصلة بذلك على‬ ‫شهادة الجودة "إيزو ‪ .‬‬ ‫وما هو الح ّل إلصالح التعليم بالمغرب؟‬ ‫محمد بودهان‬ ‫االثنين ‪ 92‬غشت ‪02:90 .9900‬‬ ‫تطرق الخطاب الملكي لعشرين غشت ‪ 2863‬ألزمة التعليم بالمغرب‪ ،‬وبشكل فيه غير قليل من الجرأة‬ ‫والصراحة والصدق‪ ،‬حتى أن الملك نفسه وصف خطابه‪ ،‬بخصوص موضوع التعليم الذي أثاره‪ ،‬بأنه «قد يبدو‬ ‫قويا وقاسيا»‪.‬لهذا تضمن الخطاب إشارات‬ ‫مبطنة ـ ولي ست صريحة ـ فقط إلى حلول ممكنة لتجاوز الوضعية المتردية والمتدنية لمنظومة التربية والتكوين‪،‬‬ ‫بناء على تشخيص أسباب هذا التردي وهذا التد ّني‪.‬‬ ‫وغياب هذه الجرأة والصراحة والصدق‪ ،‬على مستوى الحلول‪ ،‬شيء مفهوم‪ :‬فالوظيفة التحكيمية والتوفيقية‬ ‫للملك ال تسمح له بفرض حلول هو يعرف أن أطرافا سياسية أخرى ال تقبلها‪ ،‬وخصوصا إذا كانت هذه األطراف‬ ‫قد ساهمت هي نفسها في الفشل الذريع الذي تعرفه المنظومة التربوية بالمغرب‪ .‬‬ ‫هذه اللعنة من األرقام ال تريد أن تنفك عن قطاع من األهمية بمكان في األجندة السياسية للبالد‪ ،‬وذلك‬ ‫ببساطة لكون التقدم في ميدان حيوي كهذا رهين بوضوح الرؤية وااللتزام على الصعيد السياسي أوال‪،‬‬ ‫واالستقالل الثقافي الذي ال يؤخذ أو يعطى عن االتفاق الدولي ثانيا‪.‬‬ .‬‬ ‫واذا كان الخطاب‪ ،‬بما اتسم به من جرأة وصراحة وصدق‪ ،‬قد اعترف بفشل النظام التعليمي بالمغرب جازما أنه‬ ‫«أصبح أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة»‪ ،‬إال أن هذه الجرأة والصراحة‬ ‫والصدق لم تكن‪ ،‬فيما يتعلق بتقديم الحلول إلصالح نظام التعليم الفاشل والمتأزم‪" ،‬قوية وقاسية"‪."9886‬كل هذا أهلها إلى أن تحتل المرتبة ‪ 67‬على المستوى القاري و ‪ 26‬على‬ ‫المستوى العربي مع مالحظة أساسية تجلت في احتالل جامعة كينية للمرتبة ‪ 62‬إفريقيا متجاوزة هارفارد‬ ‫إفريقيا( جامعة األخوين) التي جاءت في المرتبة ‪ 29‬قاريا و‪ 31‬عربيا و‪ 0176‬عالميا‪.

‬‬ ..‬هنا نلمس تشخيصا للمشكل الذي يرجع إلى اللغة‪ ،‬واقتراحا للحل المتمثل في‬ ‫«تأهيل التلميذ أو الطالب على المستوى اللغوي»‪.html :‬وعندما تكون اللغة‬ ‫غير مالئمة للتدريس‪ ،‬بسبب االختالف بين لغة البيت ولغة المدرسة‪ ،‬فإن ذلك تكون له آثاره السلبية جدا على‬ ‫مستوى جودة التعليم ومردوديته‪ ،‬حيث يعرف هذا التعليم التدني والتردي والفشل‪ ،‬وعلى مستوى الكلفة‬ ‫االقتصادية واالجتماعية المرتفعة لهذا التعليم‪ ،‬بسبب التكرار والرسوب والتعثر واالنقطاع وكل ما يدخل تحت‬ ‫مفهوم الهدر المدرسي‪.com/writers/69755.‫وهكذا نجد أن أقوى اللحظات في هذا الخطاب هي تلك التي تحدث فيها الملك «عن االختالالت الناجمة عن‬ ‫تغيير لغة التدريس في الموا د العلمية‪ ،‬من العربية في المستوى االبتدائي والثانوي‪ ،‬إلى بعض اللغات األجنبية‪،‬‬ ‫في التخصصات التقنية والتعليم العالي‪ ..‬لكن األسباب الحقيقية عن هذا‬ ‫الفشل ال تثار بشكل صريح وحقيقي‪ ،‬لينصب النقاش عن األسباب الهامشية مثل عدم تعاون األسرة مع‬ ‫المدرسة‪ ،‬تغيبات األساتذة‪ ،‬الدور السلبي للتلفزة التي تشغل التالميذ عن القراءة بمنازلهم‪ ،‬نقص في التجهيزات‬ ‫والبنيات التحتية‪.)http://hespress.‬وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب‪ ،‬على المستوى اللغوي‪،‬‬ ‫لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه»‪.‬‬ ‫لماذا يرجع المشكل إلى اللغة؟ وكيف يمكن تأهيل التلميذ على المستوى اللغوي؟‬ ‫ألن اللغة العربية التي فرضت كلغة للتدريس‪ ،‬ألسباب إيديولوجية وليس تربوية‪ ،‬غير مالئمة للتعليم العمومي‬ ‫ألنها تفتقر إلى وظيفة االستعمال الشفوي‪ ،‬الشيء الذي يجعل لغة المدرسة‪ ،‬بدل أن تكون امتدادا للغة البيت‪،‬‬ ‫تدخل‪ ،‬طيلة مدة الدراسة‪ ،‬في صراع مع لغة البيت‪ ،‬مما يصير معه الهدف من المدرسة‪ ،‬ليس هو تلقين العلم‬ ‫والمعرفة والمهارات والكفاءات‪ ،‬بل هو مقاومة لغة البيت بتعليم لغة أخرى جديدة للتلميذ‪ ،‬وهي اللغة العربية‪،‬‬ ‫التي يصبح تعلمها هو الغاية من التعليم في المغرب‪ ،‬وليس شيئا آخر‪ ،‬كما شرحنا ذلك في مقال سابق‬ ‫(موجود على رابط هسبريس‪ .‬‬ ‫لماذا أعتبرها أقوى اللحظات في الخطاب؟‬ ‫ألن االع تراف بفشل المنظومة التربوية بالمغرب شيء يعرفه القاصي والداني‪ .‬‬ ‫وهذا ما أشار إليه‪ ،‬ولو بشكل ضمني ومحتشم كما سبقت اإلشارة‪ ،‬الخطاب الملكي عندما ذ ّكر بـ«االختالالت‬ ‫الناجمة عن تغيير لغة التدريس»‪ « ،‬وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب على المستوى اللغوي‪ ،‬لتسهيل‬ ‫متابعته للتكوين الذي يتلقاه»‪ .‬‬ ‫لكن إذا عرفنا أن هدف المدرسة هو التكوين العلمي والمعرفي للتلميذ‪ ،‬وأن األداة األولى واألساسية لهذا‬ ‫التكوين هي اللغة التي بها تلقّن المعارف وتكتسب العلوم‪ ،‬فسيكون واضحا‪ ،‬بل بديهيا‪ ،‬أن مشكلة التعليم‬ ‫وندرس‪ .‬واصالح التعليم يقتضي أوال إصالح لغة التعليم‪.‬ففشل التعليم بالمغرب سببه فشل لغة‬ ‫بالمغرب هي مشكلة لغة التعليم‪ ،‬أي األداة التي بها نعلّم‬ ‫ّ‬ ‫التعليم‪ .

‬ف ليس هناك اليوم بالمغرب حزب سياسي يملك هذا‬ ‫الصدق والشجاعة ليطالب بفرنسة لغة التعليم‪ ،‬وليست هناك حكومة تستطيع إعادة النظر في سياسة التعريب‬ ‫المقيتة واإلجرامية‪ .‫فاللغة العربية‪ ،‬إذا كانت قد ظلت ألزيد من اثنى عشر قرنا هي لغة تلقين المعرفة والعلم‪ ،‬فيجب أن ال ننسى‬ ‫أنه لم تكن هناك مدرسة عمومية بمعناها الحديث‪ ،‬الذي يعني حق التعليم للجميع‪ ،‬بل كان ذلك التعليم‪ ،‬الذي‬ ‫يلقن بالعربية الفصحى‪ ،‬نخبويا ومقصو ار على عدد محدود من المتعلمين‪ .‬هذا الفرق‪ ،‬بين اعتماد اللغة العربية لتلقين المعرفة في‬ ‫الماضي واعتمادها للقيام بنفس الوظيفة في المدرسة العمومية‪ ،‬هو ما يغيب‪ ،‬ليس لألسباب اإليديولوجية‬ ‫المعروفة فحسب بل ألسباب علمية تربوية وبيداغوجية ولسانية‪ ،‬عند المدافعين عن سياسة التعريب منذ أزيد‬ ‫من نصف قرن‪.‬‬ ‫تعوض العربية؟‬ ‫الحل إذن هو تغيير لغة التدريس‪ .‬وما هي هذه اللغة التي يمكن أن ّ‬ ‫في انتظار تأهيل لغة األم لتكون لغة المدرسة‪ ،‬كاألمازيغية والدارجة المغربية‪ ،‬فإن الواقعية تفرض علينا أن‬ ‫تكون هذه اللغة‪ ،‬حاليا‪ ،‬وألسباب تاريخية مرتبطة بالحماية الفرنسية‪ ،‬هي اللغة الفرنسية التي هي في الحقيقة‬ ‫لغة وطنية ثالثة بالمغرب بعد األمازيغية والدارجة‪ ،‬ألن جزءا كبي ار من المغاربة يتخاطبون بها كما يفعلون‬ ‫باألمازيغية والدارجة‪ .‬‬ ‫والعودة‪ ،‬في انتظار تأهيل األمازيغية والدارجة كما قلت‪ ،‬إلى اللغة الفرنسية كلغة للمدرسة والتعلم‪ ،‬سيكون‬ ‫مهما ومفيدا ألن ذلك‪:‬‬ ‫ـ سيساهم‪ ،‬كهدف أول‪ ،‬في اإلصالح اللغوي المطلوب للتعليم وتجويده والرفع من مستواه ومردوديته‪.‬أما المدرسة العمومية فهي تعني‬ ‫إجبارية تعليم جميع األطفال في سن التمدرس‪ .‬وهذا هو مفهوم اللغة الوطنية‪ :‬اللغة التي يتخاطب بها المواطنون‪.‬‬ ‫لكن هذا الحل‪ ،‬المتمثل في تغيير لغة التدريس من العربية إلى الفرنسية‪ ،‬يحتاج إلى صدق وشجاعة سياسيين‬ ‫ال نرى اليوم الطبقة السياسية المغربية متحلية بهما‪ .‬‬ ‫ـ سيجعل التعليم ديموقراطيا يقوم على المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الشعب الذين يتلقون نفس‬ ‫التعليم وبنفس اللغة‪ ،‬عكس ما هو حاصل اليوم بالمغرب حيث التعليم طبقي والديموقراطي‪ ،‬إذ أبناء الشعب‬ ‫يدرسون بالعربية «التي ال تتالءم مع متطلبات سوق الشغل»‪ ،‬كما جاء في الخطاب الملكي بخصوص بعض‬ ‫البرامج والمناهج‪ ،‬في حين يدرس أبناء النخبة باللغة الفرنسية المطلوبة في سوق الشغل‪.‬كما أن المؤسسة الملكية‪ ،‬ورغم أنها تشتغل باللغة الفرنسية‪ ،‬إال أنها ليست بقادرة على‬ ‫فرض هذه اللغة محل العربية‪ ،‬ألن ذلك قد يبدو متنافيا مع إمارة المؤمنين‪.‬‬ ‫سيساهم أيضا‪ ،‬وهذا مهم جدا‪ ،‬في التطبيع مع اللغة الفرنسية التي لن تبقى‪ ،‬بعد جعلها اللغة المدرسية‬ ‫األولى‪ ،‬لغة نخبوية ذات امتياز خاص‪ ،‬بل ستعود إلى حجمها الطبيعي ألنها ستصبح لغة عادية يجيدها كل‬ ‫حاصل على شهادة التعليم اإلعدادي‪.‬‬ .

‬ال‪ ،‬ال يتعلق األمر باختيار األفضل بصفة مطلقة‪ ،‬بل األفضل بالنسبة لحالة‬ ‫المغرب وظروفه الخاصة التي فرضت عليه‪ ،‬منذ ‪ ، 6962‬اللغة الفرنسية‪ .‬ولهذا إذا أردنا أن تختار مثال اللغة‬ ‫اإلنجليزية‪ ،‬فإن ذلك يتطلب استثما ار إضافيا مكلّفا في الوقت والمال‪ ،‬في حين أن الفرنسية حاضرة ومتداولة‬ ‫وموجودة بالمغرب‪ ..‬‬ ‫تكفي المقارنة البسيطة بين ما كان عليه مستوى التعليم ببالدنا عندما كانت لغة التدريس هي الفرنسية‪ ،‬قبل‬ ‫الشروع في تعريب كل المواد بالتعليم الثانوي في ‪ 6977‬على يد وزير التعليم آنذاك عز الدين العراقي‪ ،‬لتبرز‪،‬‬ ‫وبشكل صارخ وواضح وفاضح‪ ،‬مسؤولية اللغة العربية‪ ،‬ووراءها مسؤولية من فرضوها كلغة للتدريس‪ ،‬عن‬ ‫التدني المطرد والمتواصل لمستوى التعليم منذ ذلك التاريخ‪ .‬ومن جهة ثانية‪ ،‬فإن المهم في الفرنسية أو اإلنجليزية أو الصينية‪ ،‬ليس أفضلية إحداهما‬ ‫عن األخرى على مستوى اإلنتاج العلمي والمعرفي واالقتصادي‪ ،‬بل ألن هذه اللغات لغات مستعملة في التداول‬ .‬فمتى يكون لدينا هذا الحزب أو هذه الحكومة أو هذا‬ ‫البرلمان أو هذه الملكية التي تجرؤ على إعادة النظر في سياسة التعريب من أولها إلى آخرها‪ ،‬مراعاة‬ ‫للمصلحة العليا للوطن والمواطنين؟‬ ‫هناك من يعترض على الفرنسية بالقول‪ :‬إذا كان ال بد من اختيار لغة أجنبية للتدريس‪ ،‬فاألفضل اختيار‬ ‫اإلنجليزية أو األلمانية أو اليابانية أو الصينية التي هي لغات متقدمة‪ ،‬من حيث اإلنتاج العلمي والمعرفي‬ ‫واالقتصادي‪ ،‬على اللغة الفرنسية‪ .‬فاإلصالح اللغوي ال يتطلب إذن أكثر من تعميم اللغة التي‬ ‫يدرس بها أبناء النخبة إلى أبناء الشعب بالمدرسة العمومية‪.‬واذا كان مستوى التعليم أجود عندما كانت الفرنسية‬ ‫هي لغة التدريس الرئيسية ابتداء من السنة الثالثة من التعليم االبتدائي‪ ،‬فال شك أن هذه الجودة ستزداد إذا‬ ‫استعملت هذه اللغة كلغة أساسية للتدريس ابتداء من السنة األولى من التعليم االبتدائي‪..‬‬ ‫هذا هو الحل الختصار طريق إصالح المنظومة التربوية المعطوبة بالمغرب‪ .‬وهذا اإلصالح هو الشرط الواقف‬ ‫النطالق المغ رب في طريق التنمية والتقدم‪ .‫وهكذا تستمر االنتهازية والنفاق ومخادعة الشعب‪ ،‬بخصوص قضية التعليم واللغة العربية‪ ،‬وذلك باسم‬ ‫إيديولوجيا متجاوزة ومتهالكة وعلى حساب مصلحة الوطن والمواطنين الذين حولتهم الطبقة السياسية‪،‬‬ ‫االنتهازية والمنافقة والمخادعة‪ ،‬إلى رهينة للغة العربية‪ ،‬بتذكيرهم الممل بأن العربية لغة القرآن‪ ،‬كأن المغاربة‬ ‫هم وحدهم في العالم يعرفون القرآن ويتلونه‪ ،‬وكأنهم هم وحدهم مسلمون من دون أزيد من مليار مسلم‪،‬‬ ‫كاإلندونيسيين والباكستانيين واإليرانيين واألتراك واألفغان‪ ،.‬‬ ‫لكن المطالب ة بهذا الحل أو فرضه من طرف أصحاب القرار‪ ،‬يتطلب مسبقا غيرة حقيقية على الوطن وأبنائه‪،‬‬ ‫بعيدا عن االنتهازية والنفاق والخداع والحسابات الصغيرة التي هي سمة الطبقة السياسية بالمغرب‪ ،‬مع إيالء‬ ‫األولوية‪ ،‬ليس لهذه الحسابات الصغيرة‪ ،‬بل للحسابات الكبيرة‪ ،‬أي الحسابات التي "تضرب الحساب" للمصلحة‬ ‫العليا للوطن‪ ،‬المتمثلة في تنميته وتأهيله وتكوين أبنائه تكوينا مالئما ونافعا وجيدا‪ ،‬وهو ما يقتضي اختيار‬ ‫اللغة المالئمة لمثل هذا التكوين المالئم والنافع والجيد‪ .‬وفي الحقيقة‪ ،‬هذا الحل هو المتبع بالنسبة ألبناء النخبة الذين‬ ‫يدرسون بالفرنسية منذ التحاقهم األول بالمدرسة‪ .‬وكل الشعوب المسلمة التي ال تستعمل العربية‬ ‫كلغة للتدريس‪ ،‬ومع ذلك فليست أقل إسالما من المغاربة‪.

‬‬ ‫أ وقد أشار الملك محمد السادس في خطاب ‪ 02‬غشت إلى جملة من المشاكل التي تعترض الرقي بهذا القطاع‬ ‫األساسي في بناء الدولة‪ ،‬لكن ما جاء في الخطاب من إقرار بفشل السياسات التي تهم التعليم‪ ،‬واعتراف‬ ‫بوجود أزمة حقيقية يعاني منها القطاع‪ ،‬يعطي إشارات قوية للمعنيين باألمر‪ ،‬تستلزم العمل على إعادة هيكلة‬ ‫المنظومة التعليمية ككل‪ ،‬والبدء في تنفيذ برنامج إصالح جذري‪ ،‬ولذلك صدر القرار بإعادة تفعيل المجلس‬ ‫األعلى للتعليم‪ ،‬وهي خطوة قرأها المتابعون للشأن التربوي على أنها تهدف بالدرجة األولى للنأي بهذا القطاع‬ ‫الحساس عن الحراك السياسي والتجاذبات الفكرية بين مكونات النخب السياسية‪.‫الشفوي والكتابي عكس العربية التي ال تستعمل إال في الكتابة‪ ،‬وهو ما يشكل عائقا تربويا وبيداغوجيا عندما‬ ‫تكون هي لغة التدريس الرئيسية‪ ،‬أي لغة التكوين وتلقين المعرفة والعلم للتلميذ والطالب‪.‬‬ ‫الخطاب الملكي حول قطاع التعليم في انتظار إصالح جذري‬ ‫مصطفى الونسافي‬ ‫لعله من نافلة القول الحديث عن ضعف المنظومة التعليمية بالمغرب‪ ،‬ذلك أن واقع هذا القطاع الشديد األهمية‬ ‫يكشف عن اختالالت خطيرة تعكس مقدار اإلهمال والالمسؤولية اللذين طبعا سياسات الوزارات الوصية على‬ ‫القطاع في الحكومات المتعاقبة منذ االستقالل‪.‬‬ ‫ولعل أخطر ما أساء للمنظومة التربوية على مدى سنوات ما بعد االستقالل‪ ،‬ونجم عنه ما يشبه الشحن‬ ‫اإليديولوجي المتنوع ألطياف المجتمع‪ ،‬هو استغالل المناهج التعليمية وتوظيفها سياسيا ً لخدمة أجندات حزبية‬ ‫أثبتت األيام أنها كانت مناوئة لهوية األمة في كثير من تجلياتها‪ ،‬وهو ما انعكس سلبا ً على انسجام مكونات‬ ‫المجتمع وترابط شرائحه في بوتقة الوحدة الوطنية التي تستمد قوتها وثباتها من دين اإلسالم؛ مما يفتح الباب‬ ‫مقوم يرتكز عليه قيام أي‬ ‫مشرعا ً للتساؤل عن أسباب تجاهل الدولة (المخزن) لهذا العبث الخطير بأهم ِّ‬ .‬‬ ‫لكن تحميل مسؤولية فشل المنظومة التعليمية ‪-‬الذي جاء نتيجة تراكمات تجارب تفتقر لمقومات التخطيط‬ ‫ض بفرصة تدبير الشأن العام إال مؤخراً‪ ،‬وفي‬ ‫يح َ‬ ‫المبني على دراسات وأبحاث ومقارنات‪ -‬لفصيل سياسي لم ْ‬ ‫ظروف استثنائية في ظل المتغيرات اإلقليمية العاصفة واألزمة العالمية الخانقة‪( ،‬تحميله المسؤولية) فيه قفز‬ ‫على كل المعطيات السلبية السالف ذكرها‪ ،‬ومن شأنه خلق انطباع لدى الرأي العام بكون ذلك الفصيل مسؤول‬ ‫أوالً وأخيراً عن إخفاقات راكمتها مخططات رسمتها وأنجزتها أحزاب معلومة‪ ،‬تلك األحزاب التي تولت الحكم‬ ‫على مدار عقود طويلة انتهجت خاللها سياسة أضرت بكثير من القطاعات الحيوية في الدولة‪ ،‬وفي مقدمتها‬ ‫قطاع التربية والتكوين‪.‬‬ ‫ويأتي الخطاب الملكي األخير في إطار التذكير بتلك االختالالت التي طبعت مناهج التربية والتعليم في المغرب‪،‬‬ ‫وكان لها جملة من اآلثار السلبية التي كبدت البلد إخفاقات كبيرة طالت عمق البنية االجتماعية التي ُت َعد أساس‬ ‫كل نهضة وتقدم؛ ويبقى الخاسر األكبر هو المواطن العادي الذي ينفق الغالي والنفيس على "تربية وتعليم"‬ ‫أطفاله في المدارس العمومية التي ثبت بالملموس عجزها وتخلفها عن ركب التطور الكبير الذي عرفته‬ ‫المناهج التعليمية في بعض دول العالم الثالث‪ ،‬فضال عن الدول المتقدمة‪.

3‬عوامل متهمة باطال بإفشال المدرسة العمومية‬ ‫‪ ..‬يستمر الخلل‪ ،‬وتستمر معاناة الوطن والمواطن‪.‬‬ ‫ماذا نريد من إصالح التعليم‪ ،‬من هنا نبدأ‬ ‫مكمن الخلل بحسب تقرير المجلس األعلى للتعليم‬ ‫‪ 1‬المؤشرات الدالة على الخلل الذي تعاني منه المدرسة العمومية‬ ‫‪ .2‬أسباب تدني مستوى تالميذ المدرسة العمومية‬ ‫‪ .6‬استفحال بيداغوجية الحشو العقيم‬ ‫‪ .‬‬ ‫إن أولى الخطوات على طريق إصالح قطاع التربية والتكوين تبدأ من تكريس عامل االنتماء للوطن‪ ،‬وما‬ ‫يستلزمه ذلك من إعطاء األولوية لثقافة األمة وموروثها الحضاري‪ ،‬عوض تمجيد ثقافات مصادمة رأسا ً‬ ‫للهوية اإلسالمية‪ ،‬دونما إغفال لضرورة مواكبة التقدم الحاصل على صعيد البحث العلمي والتطوير التقني؛‬ ‫وهذا التحدي يتطلب تضافر جهود كل مكونات المجتمع بهيئاته ومؤسساته الحكومية والشعبية‪ ،‬بعيداً عن‬ ‫التسييس والتوظيف اإليديولوجي‪.5‬آفة تسطيح المقررات التعليمية من األسفل‬ ‫‪ .7‬ضرورة التمييز بين الكفايات و المهارات‬ ‫‪ .8‬ضرورة التمييز بين األمي و المتعلم في نهاية االبتدائي‬ .‬‬ ‫درسة‪ ،‬وهو التركيز‬ ‫على الصعيد البيداغوجي‪ ،‬يبرز مشكل أساسي كعائق أمام تحقيق الجودة في المناهج ال ُم َّ‬ ‫على الكم على حساب الكيف‪ ،‬واألخطر أن هذا الخطأ االستراتيجي في حق األجيال ينحو منحى تصاعديا ً على‬ ‫مر السنين‪ ،‬حتى بدأنا نرى في الفترة األخيرة أطفاالً بالكاد بلغوا سن التمييز يحملون على ظهورهم أثقاالً من‬ ‫الكتب‪ ،‬واألخيرة بدورها قد تم حشوها بآالف المعلومات التي ال توسع من معارف الطفل بقدر ما تربك ذهنه‬ ‫بمعطيات لن يحتاج معظ َمها طيلة حياته‪ ،‬من قبيل "عوامل انقراض الحمار القبرصي"‪ ،‬أو "أسباب ازدهار‬ ‫تجارة الحلزون في جمهورية بنغالديش"‪.‫حضارة‪ ،‬وهو هويتها الثقافية‪.‬‬ ‫وفي انتظار اإلصالح المنشود‪ .4‬أفة استصغار عقول تالميذ االبتدائي و تبعاته‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ 15‬آفة غياب محاسبة المتنفذين اإلقليمين في التعليم عن نتائج تسييرهم و تدبيرهم‬ ‫العوائق الثقافية‬ ‫‪ 16‬االعتقاد بأن خدمات التعليم العمومي مجانية‬ ‫‪17‬غياب الديمقراطية التشاركية‪.9‬تبعات و مخاطر آفة الخلط بين القراءة و التالوة‬ ‫‪12‬الضعف المزمن في كفاية التعبير الكتابي باالبتدائي و بغيره‬ ‫‪ 11‬ضياع تالميذ التعليم العمومي في حق إتقان اللغة الفرنسية_‬ ‫‪ 10‬ضرورة تمكين المغرب من الحق في نصيبه الطبيعي من النخب العلمية‬ ‫‪ 13‬عواقب التغطية على ضعف التالميذ بنقط المراقبة المستمرة المضخمة‬ ‫‪ 14‬بيداغوجية التحدي أو بيداغوجية مدرسة المعرفة‪.‫‪ .‬‬ ‫األهداف اإلجرائية لتحقيق اإلصالح المقترح‬ ‫‪ 18‬اتخاذ التدابير التي من شأنها الرفع من مستوى تالميذ التعليم العمومي‬ ‫‪ 19‬البدء باإلصالح من االبتدائي‬ ‫اإلجراءات البنيوية‬ ‫‪ 01‬إعادة هيكلية التعليم و التكوين بكل إقليم‬ ‫تصبح هيكلية التعليم و التكوين بكل إقليم على النحو التالي‪:‬‬ ‫مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل‬ ‫وزارة التعليم‬ ‫القطاع‬ ‫التكوين المهني‬ ‫التقني‬ ‫العام‬ ‫المسار‬ ‫االبتدائي‬ ‫السلك‬ ‫اإلعدادي‬ ‫اإلعدادي‬ ‫اإلعدادي‬ ‫الثانوي‬ ‫الثانوي‬ ‫الثانوي‬ ‫التعليم العالي‬ .

.‬بل التعليم أهم‪ .‬بدال من ربطها باألقدمية أو باالمتحان‬ ‫المهني‪ .‬ألن مقدار الضرائب مستقبال مرتبط بمقدار اإلنتاج‬ ‫القومي للثروات‪ .‬و‬ ‫الحكامة الجيدة بهذا المعنى تقتضي ربط كل االمتيازات التي يتطلع إليها كل موظف‬ ‫يعمل تحت تصرف المتنفذ اإلقليمي في المؤسسات التعليمية‪ .‬من أعوان و إداريين‬ ‫و أساتذة و مديرين و مفتشين‪ .‬بل األحقية في أي امتياز يتطلع إليه أي موظف يجب أن ترتبط‬ ‫بمقدار جهده في العمل على الرفع من مردودية المؤسسات التعليمية طوال أيام‬ ‫تلك الدورة الكاملة لألرض حول الشمس‪..‫‪ 00‬تكليف متنفذين إقليميين في مسالك التعليم و تحديد صالحياتهم و معايير تقييم‬ ‫تسييرهم و تدبيرهم‬ ‫كما أسلفنا‪ ،‬الرفع من مستوى تالميذ و طلبة التعليم العمومي يستوجب إقرار‬ ‫محا َسبة المتنقذين إقليميا في المؤسسات التعليمية عن مردوديتها في نهاية كل سنة‬ ‫دراسية‪ .‬إال أن تعليم و تكوين أجيال المستقبل ال يقل أهمية عن جباية أكبر قدر‬ ‫من الضرائب‪ .‬‬ ‫اإلجراءات التقنية‬ .‬تعيين منتفذ على رأس مؤسسات كل سلك‬ ‫من أسالك التعليم بكل إقليم‪ ..‬و ذلك على النحو التراتبي التالي‪:‬‬ ‫منتفذ إقليمي في مجموعة المدارس االبتدائية‬ ‫‪)1‬‬ ‫متنفذ إقليمي في مجموع اإلعداديات‬ ‫‪)2‬‬ ‫متنفذ إقليمي في مجموعة الثانويات‬ ‫‪)3‬‬ ‫و من فوق مجموعة الثانويات يأتي التعليم العالي بالجهة‬ ‫‪ 03‬إقرار تعويضات سنوية عن المردودية لفائدة المتنفذ اإلقليمي المحقق لألهداف‬ ‫المرسومة له مع احتمال إعفائه و استبداله بغيره في حال فشله‬ ‫حرصا من الدولة على تحصيل أكبر قدر من مستحقاتها الضريبية‪ ...‬مع أقل‬ ‫نسبة من الهروب الضريبي‪ .‬تحفز وزارة المالية موظفيها بمنحهم تعويضات عن‬ ‫المردودية‪ .‬و حجم اإلنتاج القومي للثروات رهين بجودة تعليم و تكوين‬ ‫الموارد البشرية في طور اإلعداد اليوم‪.‬األمر الذي يقتضي‪ .‬‬ ‫‪ 04‬االقتصار على ترقية موظفي التعليم باالختيار المرتبط بالمردودية التي يفصل‬ ‫في تقييمها المتنفذ اقليمي‬ ‫الحكامة الجيدة تعني التسيير و التدبير الذي يفضي إلى النتائج المطلوبة‪ .‬كما أسلفنا‪ .‬بالمردودية‪ ..‬فال معنى لربط التنقيط من أجل ترقية أي موظف و غيرها من‬ ‫االمتيازات كالحركة االنتقالية مثال أو تعيين الفائض من األساتذة في حال الحاجة‬ ‫إلعادة االنتشار‪ .‬بعدد سنوات أية أقدمية‪ .‬فال فضل ألي كان في دوران األرض‬ ‫حول الشمس‪ .

..‬‬ ‫‪ 07‬االمتحان الموحد اإلقليمي كأداة لتفييء و توجيه تالميذ السادسة ابتدائي و‬ ‫الحسم في االنتقال من سلك إلى الذي يليه بباقي األسالك‬ ‫رأينا بأية مواصفات يجب أن يكون االمتحان الموحد اإلقليمي لنيل شهادة الدروس‬ ‫االبتدائية كأداة لتوجيه و إرشاد لألساتذة إلى الكفايات المطلوب منهم تمكين التالميذ‬ ‫منها‪ .‬و هذه األدوار هي كالتالي ‪..‬و اآلن ماذا عن نفس االمتحان بنفس المواصفات كأداة لتقييم‬ ‫مردودية المؤسسات بالنسبة لآلباء و محاسبتهم المتنفذ اإلقليمي على أساس‬ ‫نتائج ذلك التقييم ؟‪.‬‬ ‫فماذا اآلن عن نفس االمتحان بنفس المواصفات كأداة لتفييء تالميذ السادسة‬ ‫ابتدائي من أجل توجيههم التوجيه الصحيح طيلة باقي مشوار حياتهم الدراسية‬ ‫؟‪.‬والسبب في فشل السياسة التربوية يعود باألساس إلى سوء تدبير األموال الضخمة‬ .‬و رأينا نفس االمتحان بنفس المواصفات كأداة تقييم لمردودية المؤسسات‬ ‫التعليمية بالنسبة لآلباء و محاسبتهم المتنفذ اإلقليمي على أساس نتائج ذلك التقييم‪.‫‪ 05‬االمتحان الموحد اإلقليمي كأداة لتوجيه المتنفذ اإلقليمي و هيئة التدريس التي‬ ‫تعمل تحت إشرافه‬ ‫مقولة "ال نُعلّم التالميذ من أجل االمتحان" ال تليق إال بمن يحلو له إعفاء‬ ‫المتنفذين اإلقليميين في قطاع التعليم من ال ُمساءلة و ال ُمحاسبة على نتائج تدبيرهم و‬ ‫تسييرهم له في نهاية كل سنة دراسية‪ ..‬و إال فلالمتحانات الموحدة اإلقٌليمية في‬ ‫نهاية كل سنة دراسية و في نهاية كل سلك من أسالك التعليم ثالثة أدوار أساسية‬ ‫ال يمكن االستغناء عنها من أجل تحقيق الجودة المفضية باألساس إلى الرفع من‬ ‫مستوى التالميذ‪ .‬‬ ‫أسباب فشل السياسة التربوية بالمغرب‬ ‫من بين أعمق المشاكل التي يعاني منها المغرب مشكلة التربية التي خلفت اليوم أزيد من ثالثة ماليين‬ ‫من األطفال تائهين في الشوارع واألزقة في غياب مدارس تحتضنهم وتوفر لهم شروط التعلم‬ ‫والتحصيل‪ ..:‬‬ ‫‪ 06‬االمتحان الموحد اإلقليمي كأداة لتقييم مردودية المؤسسات التعليمية و‬ ‫محاسبة المتنفذين على أساسها‪ ،‬لتميديد انتدابهم في مهامهم أو إعفائهم و استبدالهم‬ ‫بغيرهم‬ ‫رأينا بأية مواصفات يجب أن يكون االمتحان الموحد اإلقليمي لنيل شهادة الدروس‬ ‫االبتدائية كأداة لتوجيه و إرشاد هيئة التدريس إلى الكفايات المطلوب منهم تمكين‬ ‫التالميذ منها‪ ..

‫المخصصة للقطاع (‪ 62‬في المائة من ميزانية الدولة) التي أهدرت بسبب غياب المراقبة الالزمة‪،‬‬ ‫سواء في مراحل بناء المدارس أو مراحل التكوين‪ ..‬إنها وصمة عار في جبين بلد له ما ليس‬ ‫‪.‬فلنوقف المأساة‪ ،‬وبأسرع وقت ممكن‬ ‫أما عن قطاع الشغل‪ ،‬فحدث وال حرج‪ ...‬مشاكل ومآس أخرى أهمها زوارق الموت عبر مضيق جبل طارق‬ ‫قرأت في الصحف المغربية قبل أيام أن الحكومة قررت التصدي للهجرة السرية‪ ،‬وأنا شخصيا آسف‬ ‫لمثل هذا القرار على اعتبار أن تبنيه يقتضي‪ ،‬من جهة‪ ،‬توفير الشغل لمعظم العاطلين‪ ،‬وال يخدم‪ ،‬من‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬سوى مصالح إسبانيا وأوربا التي هي مدعوة إلى بذل مجهود أكثر من مجرد توقيف‬ ‫‪.‬عملنا على تكوين‬ ‫مهندسين كبار وأطباء كبار دون أن نفكر في تكوين الشعب‪ ،‬وهو وضع غريب جدا يستدعي منا‬ ‫التفكير بعمق في مخرج ال أراه سوى في توفير المدارس بصورة عاجلة لمئات اآلالف من األطفال‬ ‫المحرومين من حق التمدرس‪ ،‬حتى لو استدعى األمر قضاء اليوم ليله ونهاره في بناء ما يلزم من‬ ‫مؤسسات لهذا الغرض‪ .‬لغيره من حضور ثقافي وتاريخي عريق‪ .‬أبنائنا‬ ‫ومما يبعث على األسف أن المنحى التربوي الذي انتهجه المغرب غداة االستقالل سار في اتجاه تكريس‬ ‫تعليم نخبوي باعتماد بناء ثانويات وبعثات ثقافية فرنسية وإسبانية‪ ،‬مع تسارع األسر إلى تسجيل‬ ‫أبنائهم بهذه المؤسسات التي لم تكن لتعوض النقص الحاصل في المجال التربوي‪ ..‬الهجرة والقضاء عليها بالمرة‬ ‫والحديث عن مأساة التربية ومعها مشكل الشغل‪ ،‬يقتضي منا القيام بمسح جذري للسياسات السابقة في‬ .‬فهل تجاهلت الحكومات المتعاقبة‪ ،‬منذ الستينات‪،‬‬ ‫األمور األساسية وتناست واقع وحقيقة البلد؟ منذ أربعين سنة ونحن ننظر إلى أحياء الصفيح تشيد في‬ ‫‪ 62‬ساعة والمزارعون يتقاطرون على المدن بحثا عن شغل لن يجدوه‪ .‬واألجدر بنا‪ ،‬في هذا الباب‪ ،‬أن نصارح المواطنين‬ ‫بفشلنا‪ ،‬علما بأن جيراننا في تونس تمكنوا‪ ،‬في غضون بضع سنوات‪ ،‬من التغلب على المشكل وحذت‬ ‫الجزائر حذوهم بشكل أو بآخر‪ .‬ال يمكننا أن نستمر على هذا الحال‪ .‬ويكفي أن نفهم أن نسبة السكان النشطين ال تتجاوز ببالدنا ‪03‬‬ ‫في المائة‪ ،‬لندرك االختالالت الكبيرة في هذا المجال‪ ..‬أميين بعد خمسين سنة من االستقالل‬ ‫تلك هي حالة مغرب اليوم‪ ،‬بلد التناقضات الذي يتعين عليه أن يدرك أن التربية يجب أن تكون قي‬ ‫مقدمة األولويات قبل الفالحة والصناعة‪ ،‬لسبب بسيط هو أنه إذا كانت التنمية الفالحية ضرورية‬ ‫لتأمين الغذاء‪ ،‬فإنه بإمكاننا شراء القمح‪ ،‬فيما يستحيل علينا استيراد األدمغة وتعويضها بأدمغة‬ ‫‪.‬يتعين علينا أيضا أن نصارح اآلباء بالمعيقات التي تحول دون التحاق‬ ‫أبنائهم بالمدارس‪ ،‬وأن نقف على األسباب الكامنة وراء قلتها بالبوادي وتواجد معظمها على مسافات‬ ‫بعيدة من األطفال‪ ،‬وأن نتوصل في األخير إلى فهم حقيقي لألسباب التي جعلت أزيد من نصف مواطنينا‬ ‫‪.‬ونحن في المقابل نكتفي ببناء‬ ‫أسوار عالية لتغطية هذه األحياء العشوائية التي يتكدس بها المواطنون باآلالف‪ ،‬دون التفكير في رسم‬ ‫سياسة تقوم على توزيع عادل إلمكانيات البلد ومعالجة رشيدة لمشكل البطالة الذي تمخضت عنها‬ ‫‪.

‬‬ ‫عندما وضعت وزارة التربية الوطنية مخططا استعجاليا لتسريع تطبيق إصالح منظومة‬ ‫التربية والتكوين ورصدت له إمكانيات مالية مهمة ‪ ،‬كانت تستهدف ‪ -‬كما ذكرت الوزارة‬ ‫رسميا – النهوض بالتعليم في جميع أسالكه عن طريق االهتمام بالبنية التحتية للمدارس‬ ‫وبالموارد البشرية‪.‬‬ ‫في السنة الفارطة‪ ،‬تم اإلعالن عن فشل المخطط االستعجالي للتربية والتكوين‪ ،‬الذي رصدت‬ ‫له الدولة ميزانية قدرها ‪ 0033‬مليار سنتيم‪ .‬فحتى وإن كانت األوضاع معقدة والوسائل غير‬ ‫متوفرة بما فيه الكفاية‪ ،‬فإن المغرب مدعو إلى االنخراط في العالم المتحضر الذي تحكمه اليوم عدة‬ ‫مبادئ أهمها الديمقراطية وحرية الفكر وحرية التعبير‪ .‬السياسة اإلسبانية في مجال االنفتاح الديمقراطي‬ ‫وضعف في مواد دراسية كان المغاربة يظنون‬ ‫قصور في توفير العرض من المؤسسات التعليمية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وسنوات تمدرس دون المتوسط قياسا بالبلدان الصاعدة‪،‬‬ ‫أنهم متفوقون فيها على اآلخرين‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ع‬ ‫وفوارقُ بين مناطق البالد وداخل المدينة الواحدة في معدل سنوات التمدرس‪،‬‬ ‫وهدر وانقطا ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫عند الدراسة يبعثان على القلق… تلك عناوين لفشل ذريع مني به نظام التربية والتكوين في‬ ‫المغرب‪ ،‬رصدته دراسات وتقارير وطنية ودولية‪ ،‬وكان سببا في غضب الملك حول هذا القطاع‪،‬‬ ‫وهو ما أبان عنه في خطابه األخير‪.‬وحينما زار الرباط‪ ،‬بعد وقت قصير‬ ‫من توليه مهامه‪ ،‬فهم أنه يتعين عليه إزاء المغرب ‪-‬الذي تجمعه بإسبانيا عالقات عريقة وإن تخللتها‬ ‫في معظم األحيان فترات من الحروب والمآسي‪ -‬أن يقيم سياسة جديدة قوامها مساعدته على نهج نفس‬ ‫‪......‬فبمجرد اعتالئه العرش‪ ،‬بادر الملك خوان‬ ‫كارلوس إلى التأثيث للبناء الديمقراطي من خالل عرض دستور ديمقراطي وليبرالي صادق عليه‬ ‫الشعب اإلسباني دون تردد‪ ،‬وجاء فيليبي غونزاليس‪ ،‬زعيم الحزب االشتراكي العمالي اإلسباني‪ ،‬بأفكار‬ ‫متشبعة بروح الديمقراطية والحرية والتنوع والتناوب الحكومي‪ ..‫اتجاه إقرار ديمقراطية حقيقية وعلى وجه السرعة‪ .‬الورش الثاني يهم التعليم ما بعد االلزامي ويهدف إلى‬ .1559‬‬ ‫العدد الجديد من أسبوعية «اآلن» يرصد العديد من األوهام والمفارقات حول المنظومة التعليمية‬ ‫بالمغرب‪ ،‬ومن ذلك اعتقاد الكثير من المغاربة بكون العقل المغربي نابغة يستوعب مواد اللغات‬ ‫والعلوم الحقة بشكل ال يقدر عليه اآلخرون؛ لكن واقع الحال يناقض ذلك الكالم بحسب ما تثبته‬ ‫األرقام‪.‬فعند نهاية العمل بذلك المخطط‪ ،‬الذي استغرق ما‬ ‫بين سنتي ‪ 9332‬و‪ ،9319‬تجلى أنه لم تنجز سوى ‪ 22‬مدرسة من أصل ‪ 070‬و‪ 120‬ثانوية من‬ ‫أصل ‪ 737‬و‪ 77‬داخلية من أصل ‪ 053‬و‪ 9322‬حجرة دراسية من أصل ‪ 7799‬و‪ 539‬معلوميات من‬ ‫أصل ‪.‬ولذلك سعى المخطط االستعجالي إلى "وضع" ثالثة أوراش نوعية ‪:‬‬ ‫الورش األول يروم تفعيل إلزامية التعليم العمومي لجميع األطفال المغاربة إلى غاية‬ ‫استيفائهم الخامسة عشرة من العمر‪ .‬إنها ضرورة حتمية‪ ،‬ويكفي أن ننظر إلى‬ ‫جارتنا األكثر قربا لنتأكد من حتميتها‪ :‬كيف أصبحت إسبانيا‪ ،‬بعد وفاة الجنرال فرانكو؟ كنت سفيرا في‬ ‫مدريد وشاهدا آنذاك على األحداث التي عشتها عن قرب‪ .

.‬قصائد وروايات تعد على رؤوس األصابع‬ ‫وهذا أمر طبيعي ومتوقع ما دمنا قد أسندنا أمر إصالح منظومتنا التربوية ألناس تقنوقراط‬ ‫‪.‫منح فرص متساوية لكل الشباب المغاربة من أجل تحقيق ذواتهم والتعبير عن قدراتهم‬ ‫سواء في التعليم الثانوي أو الجامعي أو في التكوين المهني‪ ...‬فما أسباب هذا الفشل ؟‬ ‫اليمكن تشخيص سبب بعينه أو مجموعة من األسباب بجرة قلم خصوصا عندما يتعلق‬ ‫األمر بقطاع معقد تتداخل فيه اعتبارات كثيرة كقطاع التربية والتعليم‪.‬من خارج الدار يتقنون االحصاء ووضع األرقام أكثر من إتقانهم ألسرار ومشاكل المهنة‬ ‫لقد تم اختزال إشكالية التعليم ببالدنا في مقاربات عددية يلجأ إليها جميع الوزراء الذين‬ ‫أسندت إليهم حقيبة التعليم ‪ ،‬فيتم اللجوء إلى أرقام وبيانات حول عدد التالميذ المسجلين‬ ‫ونسب الناجحين‪...‬توقف عن العمل بعد إلغائها وجلس ينتظر تقديم بديل يشتغل على ضوئه‬ ‫إذا عدنا إلى التقرير الذي قدمه المرحوم بلفقيه إلى الملك محمد السادس حول وضعية‬ ‫التعليم ببالدنا سنجد تركيزا على أمور تحققت التمس جوهر االشكالية التعليمية ببالدنا من‬ ‫قبيل تعميم التعليم بنسبة وصلت إلى ‪ 49‬بالمائة وتقليص فوارق التمدرس بين الوسطين‬ ‫الحضري والقروي وبين الذكور واالناث‪..‬حتى أضحت األكاديميات والنيابات تتنافس ‪ ،‬ليس من أجل الجودة‬ ‫والمردودية التعليمية ‪ ،‬وإنما من أجل الحصول على المراتب األولى في أعداد الناجحين‬ ..‬التعليمية بإصالح البرامج والمناهج والتقويم‬ ‫وذلك فمن أسباب فشل المخطط االستعجالي أنه راهن على البنية التحتية وعلى لغة األرقام‬ ‫( تعميم التعليم ‪ ،‬محاربة الهدر المدرسي‪ ).‬وهو األهم ‪ -‬مازال يعرف خلال لم يتمكن الخطط االستعجالي من تداركه‬ ‫يمكن الصالح البنية التحتية للطرقات المغربية أن يساهم إلى حد كبير في الحد من حوادث‬ ‫السير ‪ ،‬لكن في مجال التربية والتعليم ال يكتسي إصالح وترميم وحتى بناء مدارس جديدة‬ ‫طابعا حاسما في عملية االصالح ‪ ،‬ألن االصالح المنشود يتحقق من داخل المنظومة‬ ‫‪.‬أما الورش الثالث فيهم‬ ‫منظومة التعليم ويهدف إلى إعادة االعتبار لمهنة التدريس وتجديدها والرفع من كفايات‬ ‫‪.‬لكن يمكن مالمسة‬ ‫بعض الجوانب دون غيرها باعتبار االجماع حول أهميتها ‪ ،‬ولذلك فإن تشخيص عوامل‬ ‫وأسباب فشل منظومتنا التربوية أهم – في الوقت الحالي – من المطالبة بإيجاد بدائل‪ ،‬كما‬ ‫يفعل " أنصار" بيداغوجيا االدماج الذين يطالبون بوضع بديل لها وكأن األستاذ المدرس‬ ‫‪.‬التحكم اللغوي‬ ‫ومع ذلك فشلت بالدنا في بناء تعليم عصري فعال‪...‬لكن واقع الجودة وربط التعليم بسوق الشغل –‬ ‫‪.‬وهمش األهم وهو ما يرتبط بالجودة والبرامج‬ ‫والمناهج وطرق التقويم التي تركها لمن سماهم "خبراء" يقدمون حولها عروضا وندوات‬ ‫أشبه بتلك الندوات الثقافية التي يقدمها " نقاد " حول الشعر أو الرواية وهم لم يقرؤوا إال‬ ‫‪...

‬التأهيلي ( جهوي ‪ /‬وطني ) ومعه نقطة المراقبة المستمرة‬ ‫نظام االمتحانات في المرحلة الثانوية التأهيلية‬ ‫لقد أصبح التدريس في هذه المرحلة يخضع العتبارين ‪ :‬األول يهم طبيعة التخصص (علمي‬ ‫أم أدبي) والثاني طبيعة االمتحان ( جهوي أم وطني) ‪ ،‬والنتيجة هي أن المتعلم في ظل هذا‬ ‫الواقع ‪ ،‬وحتى األستاذ‪ ،‬أصبح يتعامل مع المواد الدراسية المقررة تعامال نفعيا ‪ ،‬فإن كان‬ ‫تخصصه علميا – مثال ‪ -‬فإن اهتمامه سيقتصر ‪ ،‬في سنة الجهوي ‪ ،‬على المواد األدبية‬ ‫التي تشكل موضوعا المتحانات هذه السنة لتتحول هذه المواد في السنة النهائية إلى وسيلة‬ ‫للحصول على نقطة مرتفعة في المراقبة المستمرة وجميعنا نعرف المشاكل التي أصبحت‬ ‫تتسبب فيها هذه النقطة التي تحولت إلى وسيلة لرفع معدل الباكالوريا بعدما حادت عن‬ ‫‪.‬وصعوبة األسئلة المطروحة ‪ ،‬واالمتحان الوطني هو الحل‬ ‫من االختالالت الكبرى التى أفرزها نظام جهوي ‪ /‬وطني أيضا تراجع إقبال كثير من‬ ‫متعلمي السنة النهائية على دراسة بعض المواد التي حصلوا فيها على نقاط متدنية ولنأخذ‬ ‫مثال مادة الرياضيات بالنسبة لمتعلمي الشعبة األدبية ‪ ،‬كيف لك أن تقنع متعلمين ‪ ،‬وهم‬ ‫كثر ‪،‬بدراسة مادة في السنة النهائية غير مدرجة في االمتحان الوطني وقد جنوا منها نقطة‬ ‫أو نقطتين أو حتى ست نقاط من عشرين في االمتحان الجهوي ومستواهم فيها أكثر من‬ ‫هزيل واسألوا مدرسي الرياضيات للشعب األدبية؟ األمر نفسه يحصل مع تالميذ الشعبة‬ .‬مدرسته‬ ‫هل لنا أن نحلم – يوما ‪ -‬بوزير للتعليم يخرج علينا ‪،‬بعد االمتحانات‪ ،‬ليقول لقد تراجعت‬ ‫نسبة النجاح هذه السنة مقارنة بالسنوات السابقة وسنعكف على تشخيص هذا الواقع ؟‬ ‫إن المراهنة على لغة األرقام التي تروم رصد الكم وإهمال لغة الكيف المتمثلة في جودة‬ ‫البرامج والمناهج وطرق التدريس والتقويم التربوي لن تقود منظومتنا التربوية سوى إلى‬ ‫مزيد من االحباطات والفشل‪ .‬وظيفتها التربوية األساس ولذلك فإلغاؤها هو الحل‬ ‫ينبغي التراجع عن نظام ‪ :‬جهوي ‪ /‬وطني‬ ‫كما ينبغي التراجع عن نظام جهوي‪/‬وطني ‪ ،‬لنعترف بفشله ولنعد إلى نظام الدراسة‬ ‫المعهود الذي يجعل كل سنة من السنوات الثالث في الثانوي مستقلة ‪ ،‬في التقويم النهائي ‪،‬‬ ‫عن بعضها‪.‫والحال أن الجميع يعرف السبل التي يمكن أن يسلكها مدير لرفع نسبة الناجحين في‬ ‫‪.‬كل سنة دراسية ينبغي أن تختتم بامتحان وطني نهائي موحد لضمان مبدأ تكافؤ‬ ‫الفرص ‪،‬ذلك أن مقارنة االمتحانات الجهوية الخمسة األخيرة في مادة اللغة العربية على‬ ‫سبيل المثال في كل من البيضاء وسطات والجديدة ومراكش أظهرت تفاوتا في سهولة‬ ‫‪.‬لقد آن األوان لاللتفات إلى نظام التقويم االشهادي و نوعية‬ ‫المعارف والمهارات والقيم التي تقدمها المدرسة المغربية للمتعلمين في ظل الميثاق‬ ‫الوطني ‪ ،‬ولنستحضر – مثال – المشاكل التربوية التي أفرزها نظام االمتحانات في الثانوي‬ ‫‪.

‬وبالتالي‪ ،‬تم االنكباب على وضع خريطة طريق أخرى الستكمال‬ ‫اإلصالح التربوي من خالل تنفيذ مقتضيات البرنامج االستعجالي في أفق تدارك التعثر الذي عرفه تطبيق‬ ‫الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتسريع وتيرة اإلصالح التربوي‪ ،‬وذلك من خالل االستجابة لتوصيات‬ ‫تقرير المجلس األعلى للتعليم‪ ،‬عبر ترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع إلى أربع مجاالت للتدخل‬ ‫حاسمة في إصالح الشأن التربوي موزعة على حزمة من المشاريع‪ ،‬بلغت ‪ 62‬مشروعا‪ ،‬اعتبرت فرصة‬ ‫مهمة لتجاوز االختالالت المتنوعة على المستويات البيداغوجية والتدبيرية والتجهيزاتية والمالية والحكاماتية‪،‬‬ ‫بحيث توفر تدابير وإجراءات عملية إلصالح وتطوير منظومة التربية والتكوين‪ .‬المطلوب‬ .‬في السنة النهائية ‪ ،‬سوى نقطة مراقبة مستمرة مرتفعة ولو بطرق غير تربوية‬ ‫هذه جملة اختالالت لن يكشف لنا عنها " جزافي" وال غيره من منظري التربية ‪ ،‬كما أنها‬ ‫التحتاج إلى إمكانيات مادية كثيرة الخراجها إلى حيز الوجود و إنما تحتاج إلى إرادة‬ ‫‪.‬خطاب الملك‬ ‫سنهجي‪ :‬فشل التعليم يقتضي محاسبة كل من ثبت في حقه التهاون اتجاه اإلصالح التربوي ال يمكن عزل‬ ‫إصالح التعليم عن إصالح البناء االجتماعي المغربي‬ ‫بعد اإلقرار رسميا وعلى أعلى مستوى بفشل إصالح التعليم من خالل ميثاق التربية والتكوين ثم المخطط‬ ‫االستعجالي‪ ،‬أين يكمن الخلل؟‬ ‫في المجال التربوي يصعب الحديث عن الفشل بشكل مطلق‪ ،‬وكل ما يمكن الحديث عنه في هذا الصدد هو‬ ‫وجود صعوبات وإكراهات تواجه اإلصالح التربوي العتبارات ذاتية وأخرى موضوعية سنأتي على ذكرها‬ ‫الحقا‪ .‬وبرجوعنا إلى مسار اإلصالح التربوي الحديث‪ ،‬ومع صدور \"الميثاق الوطني للتربية والتكوين\"‬ ‫ساد تفاؤل كبير في وسط جل الفاعلين التربويين والسياسيين والشركاء االجتماعين بإمكانية انطالق مرحلة‬ ‫جديدة في التعاطي مع الشأن التربوي‪ ،‬حيث اعتبر هذا الميثاق في حينه ‪ -‬من طرف بعض الخبراء‬ ‫والمهتمين بالشأن التربوي‪ -‬مشروعا تغييريا في السياق السياسي واإلداري واالجتماعي الذي جاء فيه‪،‬‬ ‫ومرجعية موجهة ومؤطرة إلصالح النظام التربوي على امتداد عشر سنوات‪ .‫العلمية بخصوص مواد اللغة العربية والتربية االسالمية واللغة الفرنسية التي التعني لهم ‪،‬‬ ‫‪.‬جماعية يقودها أهل الدار من الفاعلين التربويين والمفكرين المغاربة الوازنين‬ ‫في هذا الحوار المنجز من طرف إسماعيل حمودي لفائدة جريدة أخبار اليوم‪ ،‬يحاول عبد العزيز سنهجي ‪/‬‬ ‫المفتش المنسق المركزي لمجال التوجيه التربوي ‪ ،‬بوزارة التربية الوطنية‪ ،‬أن يسلط الضوء على أسباب‬ ‫الخلل الرئيسية في منظومة التربية والتكوين‪ ،‬ورسم معالم الحلول الممكنة على ضوء الرؤية التي تضمنها‬ ‫‪.‬ونحن على مشارف نهاية‬ ‫العشرية المخصصة للتربية والتكوين‪ ،‬اتضح للجميع أفرادا ومؤسسات وطنية ودولية أن اإلصالح التربوي‬ ‫المأمول لم يحقق األهداف التي وضعت له‪ .‬وبالرغم من مجهودات‬ ‫التعبئة المبذولة والمتواصلة خالل األربع سنوات األخيرة‪ ،‬ال زال اإلصالح التربوي مطروحا بحدة وخاصة‬ ‫في جوانبه المتعلقة بإرساء نموذج لمدرسة مغربية جديرة بثقة المجتمع المغربي‪ ،‬وتستجيب لتحديات‬ ‫وحاجيات األلفية الثالثة في ظل تعاظم مطالب العولمة‪ ،‬حيث تظل الحصيلة في هذا الباب دون المستوى‬ ‫‪.

.‬ولقد أبرز كل من تقرير البنك الدولي وتقرير المجلس األعلى للتعليم سابقا‬ ‫وتقرير المفتشية العامة للتربية والتكوين المنجز حديثا تشخيصا دقيقا ألهم االختالالت والصعوبات التي‬ ‫‪.‬حيث تم الوقوف ميدانيا على مشاريع مهيكلة لإلصالح وأخرى داعمة له‪ ،‬بينما‬ ‫وجدنا مشاريع أخرى مواكبة‪ ،‬والبعض اآلخر مشترك بين مجموعة من الجهات والمتدخلين‪ ،‬كل هذا يتم‬ ‫بالطبع في غياب الحسم السياسي في بعض االختيارات التربوية والبيداغوجية األفقية المهيكلة لإلصالح‬ ‫والمتعلقة أساسا بالقضايا المرتبطة بالتجديد والجودة والتوجيه والتقييم والبحث والنجاح المدرسي‪ .‬مردود الكفاءات في سوق الشغل وخفت حدة البطالة بشكل ملموس‬ ‫وثانيا‪ ،‬ثمة خلل على مستوى تنفيذ منهجية اإلصالح التربوي‪ ،‬إن تجسيد اإلصالح التربوي عبر روزنامة‬ ‫من المشاريع التربوية‪ ،‬وصلت لحدود ‪ 62‬مشروعا‪ ،‬يعوزها االنسجام والتماسك الداخلي والخارجي‪ ،‬وتفتقر‬ ‫لتلك النظرة النسقية االستراتيجية لتنزيل مقتضياتها‪ .‬باإلضافة لمحدودية الفرص‬ ‫النظامية التي يتيحها النسيج السوسيواقتصادي‪ ،‬فال عمل بدون اقتصاد مهيكل ومنتج ومستوعب للكفاءات‪،‬‬ ‫وال اقتصاد يرفع التحديات بدون تعليم نافع ودينامي يستجيب بكيفية متجددة للحاجيات السوسيواقتصادية‬ ‫والثقافية‪ .‬واجهت هذا اإلصالح‬ ‫هل يمكنك تشريح أهم تلك االختالالت والصعوبات التي يعاني منها التعليم المغربي؟‬ ‫االختالالت الستة الكبرى‬ ‫يمكن رصد أهم اإلكراهات و تمظهرات هذه االختالالت عبر ستة مستويات‪ ،‬أوال‪ :‬إن عالقة منظومة التربية‬ ‫والتكوين بسوق الشغل غير سلسة‪ ،‬إذ ال تزال إشكالية بطالة خريجي الجامعات والمعاهد مطروحة بإلحاح‬ ‫شديد‪ ،‬في ظل مخرجات فاقدة في أغلب األحيان للمبادرة واإلبداع والثقة في الذات‪ ،‬مما يدفع الدولة إلعادة‬ ‫تأهيل هؤالء الخريجين عبر دورات تكوينية لتسهيل ولوجهم لسوق الشغل‪ .‫لكن لماذا لم يحقق اإلصالح أهدافه؟ ومن المسؤول عن ذلك؟‬ ‫السؤال حول األسباب الحقيقية التي حالت دون نجاح اإلصالح في تحقيق أهدافه‪ ،‬وكذا حول الجهات التي لم‬ ‫تلتزم بتفعيل مقتضيات اإلصالح التربوي‪ ،‬هو سؤال مشروع بالفعل‪ ،‬بل يعتبر اليوم ملحا وضروريا‪ ..‬إن‬ ‫الوضع الحالي يقتضي تحريك المسؤولية التقصيرية ضد كل من تبت في حقه التهاون في التعاطي اإليجابي‬ ‫والمسؤول مع اإلصالح التربوي‪ .‬باإلضافة لضعف التعاطي مع مشاريع البرنامج‬ ‫االستعجالي بنوع من التساند البنيوي والتكامل الوظيفي‪ ،‬في ظل غياب اعتماد منطق األولويات والواقعية‬ ‫والشراكة‪ ،‬وضعف تقدير اإلكراهات البشرية‪ .‬كل هذا‬ ‫‪.‬مع استمرار تحكم النظرة التجزيئية التقنوية ومنطق العزل في‬ ‫بلورة وتجسيد هذه المشاريع‪ .‬جعل من عملية تنزيل هذه الترسانة من المشاريع مرة واحدة وبشكل متزامن يتأرجح بين النجاح والتعثر‬ ‫ولكن أال يعاني تعليمنا من ارتباك في اشتغال آليات المؤسسة التعليمية؟‬ ‫هذا يجرنا إلى الحديث عن االختالل الثالث‪ ،‬وهو اختالل يتجسد على مستوى آليات اشتغال المؤسسة‬ ‫التعليمية‪ ،‬بحيث هناك استمرار نزوع المؤسسة التعليمية‪ ،‬بمختلف أصنافها‪ ،‬نحو االشتغال وفق دوائر مغلقة‪،‬‬ ‫مما ترتب عنه انفصال بين المواد الدراسية الملقنة من جهة‪ ،‬وتباعد بين المكونات المشاركة في العملية‬ ‫التعليمية والتكوينية من جهة أخرى‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإن إصالح التشغيل يبدأ أوال بإعادة هيكلة قطاع التعليم أهدافا ووظائف وشعبا ومسالك‬ ‫ومضامين‪.‬ألنه المزود الرئيسي لسوق الشغل بالكفاءات الضرورية‪ ،‬فكلما تحسن مستوى التعليم واكتسب‬ ‫أبعاده التمهينية والوظيفية واإلنتاجية‪ ،‬وانتبه لكفايات اإلبداع والمبادرة والقابلية للعمل واالندماج‪ ،‬كلما تحسن‬ ‫‪..‬فكل واحد منها يشتغل في عزلة عن اآلخر‪ ،‬مما ساهم في إضعاف‬ ‫فرص التعاون والتنسيق والتواصل وتداول المعلومات وخدمة الجوانب المستعرضة‪ ،‬وجعلنا أمام مؤسسات‬ ‫منغلقة على نفسها‪ ،‬منعزلة عن محيطها السوسيواقتصادي‪ ،‬تركز على تلقين المعارف والمعلومات استعدادا‬ ..

‫لالمتحان أكثر مما تعد وتؤهل للحياة‪ ،‬عبر تطوير قابليات التعلم وجاهزية العمل وتحقيق الذات والعيش‬ ‫المشترك مع اآلخر؛‬ ‫رابعا على مستوى الشراكة والتعاون‪ ،‬بحيث هناك ضعف تقاطع المصالح وتالقي اإلرادات بين الفاعلين‬ ‫التربويين واالجتماعيين واالقتصاديين ضمن إطار للربح المتبادل يستند على نسق تشاركي حقيقي بين‬ ‫المؤسسة ومحيطها االجتماعي العام‪ ،‬مما ضيق مساحات التكامل والتعاون بين مختلف شركاء المنظومة‪،‬‬ ‫وفوت على الجميع فرص العمل الجماعي قصد مساعدة التلميذ على بناء هويته المدرسية والمهنية والنفسية‬ ‫واالجتماعية‪ ،‬عبر إعطائه طريقة ومنهجية في بلورة وتجسيد مشروعه الشخصي بأبعاده المدرسية والمهنية‬ ‫والحياتية ؛‬ ‫وهناك اختالل خامس يتمثل على مستوى الثقافة الحياتية والريادية‪ ،‬إذ يبقى عنصر المعارف والمعلومات‬ ‫النظرية هو الغالب في المناهج التعليمية على حساب العناصر األخرى المتعلقة بالمهارات األداتية‬ ‫واالتجاهات والكفايات الحياتية‪ .‬ويبدو من خالل التوجيهات‬ ‫الملكية أننا أمام رؤية جديدة يجب أن تؤطر هندسة الشأن التربوي بمقاربة مغايرة في التعاطي مع إشكاالت‬ ‫التربية والتكوين والتعليم باعتبارها من الميكانيزمات الضرورية الستباق واستشراف المستقبل‪ ،‬ومن آليات‬ ‫المواكبة للحركية المعرفية والمهنية والتكنولوجية‪ ،‬ومن المداخل االستراتيجية لالستثمار في العنصر‬ ‫البشري‪ .‬وهنا يؤكد الخطاب الملكي على أن إصالح منظومة التربية والتكوين ليس إصالحا لقطاع معزول‬ .‬وإشعاره بالعجز أمام مستقبل أصبح مطبوعا بالغموض والشك والاليقين‬ ‫الخطاب الملكي أكد على أن المشكل نسقي‪ ،‬ويحتاج إلى إعادة النظر في المقاربات وفي طرق التدريس‪،‬‬ ‫كيف ذلك؟‬ ‫يستشف من مضامين الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب‪ ،‬وخاصة تلك المرتبطة بالشأن‬ ‫التعليمي‪ ،‬أن سؤال إصالح منظومة التربية والتكوين الزال مطروحا بإلحاح شديد وخاصة في الجوانب‬ ‫المتعلقة بدور هذه المنظومة في تأهيل وتكوين المواطن الفاعل في التنمية والمستفيد منها‪ ،‬والقادر على‬ ‫مجابهة مطالب الحياة في ظل العولمة الزاحفة‪ ،‬مما يفرض على الدولة والمجتمع التعبئة القوية من أجل‬ ‫التصدي لالختالالت المرصودة في هذه المنظومة بالجرأة والجدية المطلوبتين‪ .‬حيث‪ ،‬تحضر الثقافة الريادية في المنهاج بشكل خافت ومتفاوت بين مختلف‬ ‫المواد الدراسية ومختلف األسالك التعليمية وبداخل مختلف مؤسسات التربية والتعليم والتأهيل الجامعية‬ ‫والمهنية‪ ،‬و ال يحكم هذا الحضور خيط ناظم‪ ،‬مما يحول دون إرساء ثقافة ريادية صريحة موجهة ومؤطرة‬ ‫لمختلف األنشطة البيداغوجية وممتدة في األنشطة الصفية والالصفية‪ .‬إال أن هذه المشاريع يعوزها التقييم‬ ‫والتماسك واالنسجام والتآزر واالستدامة‪ ،‬ويجعلها فاقدة لذلك اإلطار المنطقي والمنهجي العام المنظم‬ ‫لمجاالت تدخلها والمهيكل ألنشطتها وأهدافها‪ ،‬مما تسبب ويتسبب في ضياع الموارد في تصميم مشاريع‬ ‫متشابهة ومتداخلة وفوت على منظومتنا فرصة الترصيد والتطوير والتراكم اإليجابي‪ .‬وبالرغم من وجود مجموعة من‬ ‫المشاريع في سياق اإلصالح تهتم بشكل معلن أو بشكل ضمني بإرساء الثقافة الريادية ك \"المشروع‬ ‫الشخصي للتلميذ\"‪ ،‬و\"برنامج إنماء الحس المقاوالتي\"‪ ،‬و\"حقيبة تتبع المشروع الشخصي للتلميذ\"‪،‬‬ ‫و\"دليل أنشطة اإلعالم والمساعدة على التوجيه\"‪ ،‬و\"مشروع الجودة\"‪ ،‬و\"مشروع التميز\"‪ ،‬و\"مشروع‬ ‫إدماج تكنولوجيا المعلومات واالتصاالت والتجديد في التعلمات\"‪ ،‬و\"مشروع تعرف إلى عالم المقاولة\"‪،‬‬ ‫و\"مشروع التلميذ المبدع االجتماعي\" و \"مشروع إنجاز المغرب\"‪..‬وهنالك أيضا مستوى‬ ‫سادس يتعلق بحافزية التلميذ‪ ،‬إذ ثمة ضعف إن لم نقل غياب جدوى ومعنى للتعلمات المدرسية في سياق‬ ‫معولم أصبحت فيه هذه التعلمات تقاس بدرجة وظيفيتها ونفعيتها ومدى إدماجها في الحياة اليومية للتلميذ‪ ،‬مما‬ ‫يؤثر سلبا على إشكالية الحافزية المرتبطة بصعوبة تحقيق النجاح المدرسي وتجنب الفشل وتجسيد المشاريع‬ ‫الشخصية‪ ..‬باإلضافة لتحديات األزمات السوسيواقتصادية والمهنية وما سببته من إرباك وضغط على التلميذ‪،‬‬ ‫‪.

‬وبالتالي‪ ،‬إن الرهان على إصالح منظومة التربية والتكوين هو رهان على‬ ‫‪.‬مما يدفع كل من‬ ‫األستاذ والتلميذ إلبداع تجربة فريدة ومحفزة‪ ،‬تخرج األستاذ من موقعه التقليدي لتجعل منه مستشارا مصاحبا‬ ‫لسيرورة بناء المعارف وتحليل التجارب عبر مساعدة التلميذ على استدماج منظومة من الكفايات الحياتية‬ ‫تمكنه من بلورة هويته عن طريق التفكير والممارسة والتجريب واإلبداع وحل المشكالت واستخدام مصادر‬ ‫المعرفة المختلفة واتخاذ القرارات اآلنية والمستقبلية‪ ،‬ليجد له موقعا في سياق اجتماعي متحول باستمرار‪...‬إصالح وتحديث الدولة والمجتمع‪ ،‬و هو رهان يهم الجميع ويتطلب انخراط الجميع‬ ‫ولكن ألن تعترض هذه الرؤية الجديدة مشاكل في التنفيذ والتنزيل مرة أخرى‪ ،‬خاصة وأن الخطاب دعا إلى‬ ‫تفعيل جديد لتوصيات تضمنتها تقارير سابقة؟‬ ‫أعتقد أنه يمكن تفعيل الرؤية التي تضمنها الخطاب الملكي من خالل مجموعة من المداخل األساسية‪ ،‬وهي‬ ‫كفيلة بتجاوز التعثرات المرصودة سابقا‪ ،‬هناك أوال على مستوى المقاربة البيداغوجية‪ ،‬بحيث يجب إعادة‬ ‫النظر في منطق التكوين والتأهيل عبر الحرص على احترام نماذج التعلم المتجسدة أساسا في التجريب‬ ‫والتعاون والمشاركة واالنخراط والتنسيق بين التخصصات والمواد الدراسية والتعلم الذاتي والتقييم الذاتي‬ ‫والتنظيم الذاتي والتعلم الجماعي والتضامني‪ ،..‬‬ ‫وكل هذا يقتضي إعمال منهجية جديدة في هندسة وبناء أنشطة الحياة المدرسية وكذا طرق التدريس والتقويم‬ ‫واألنشطة الموازية وتقنيات اإلعالم والتواصل وعالقة المؤسسة التربوية بمحيطها االجتماعي العام‪ ،‬مع‬ ‫اإلدراك العميق بأن فعالية هذا النموذج البيداغوجي تتوقف أساسا على اعتماد مقاربة نسقية في مجال هندسة‬ ‫المنظومة التربوية هيكلة وتجسيرا وتشعيبا‪ ،‬بما يتماشى مع اآلفاق الجامعية والمهنية‪ ،‬والسياسة الوطنية في‬ ‫مجال البحث العلمي والتكنولوجي والتحوالت المهنية واألولويات الكبرى التي تطبع االقتصاد والمستقبل‬ ‫ومجتمع المعرفة واالتصال؛ كما يمكن ثانيا العمل من أجل إيجاد إطار للربح المتبادل بين الفاعلين التربويين‬ ‫واالجتماعيين واالقتصاديين تتقاطع عبره المصالح وتتالقي ضمنه اإلرادات‪ ،‬مما سيوسع مساحات التكامل‬ ‫والتعاون قصد مساعدة المؤسسة والتلميذ على بلورة هويتهما المهنية والنفسية واالجتماعية ‪ ،‬ويساعد في‬ ‫إرساء وضبط نسق تشاركي حقيقي سواء داخل الفضاء المدرسي أو خارجه‪ ،‬مما سيخلق مناخا تعبويا منشطا‬ ‫النخراط الفاعلين في إنجاز مهامهم وتطوير سبل التعاون والتواصل وتعبئة الموارد والمصادر وتحسين‬ ‫‪.‬جودة الخدمات التربوية‬ ‫ماذا عن البحث العلمي الذي ال يتحدث عنه أحد رغم أنه المتضرر األكبر من هذا الفشل؟‬ ‫من المؤكد أن التفكير العلمي والمنهجية العلمية يلعبان دورا هاما في رصد اإلشكاليات االقتصادية‬ ‫واالجتماعية والتربوية ويساهمان في حل المشكالت اليومية التي تواجه األفراد والمجموعات‪ ،‬مما يحتم‬ ‫إعادة االعتبار للبحث العلمي موقعا وتمويال واستثمارا‪ ،‬واإلسراع في هيكلة المجلس العلمي للتربية والتكوين‬ ‫والبحث العلمي‪ ،‬ومأسسة بنيات البحث التربوي بمختلف مؤسسات التربية والتكوين‪ ،‬لتساهم في عقلنة‬ ‫وترشيد مختلف القرارات عبر جعل بحوثها العلمية األكاديمية والميدانية التطبيقية والتدخلية آليات إلعداد‬ ‫وصناعة القرارات التربوية واإلدارية على جميع مستويات وأصعدة المنظومة التربوية والتكوينية‪ ،‬مع تحديد‬ ‫مجاالت اشتغالها انطالقا من سياسة بحثية تراعي متطلبات واقع المدرسة المغربية وطموحات اإلصالح‬ ‫التربوي المأمول وانتظارات المجتمع المغربي؛‬ .‬مع استحضار المقاربات السيكوبيداغوجية المتداولة في‬ ‫مجاالت التعلم‪ ،‬والتعاطي بمنطق متدرج متناغم مع تطور نضج التلميذ وأنماط التفكير لديه‪ ،‬مع تنويع تقنيات‬ ‫التنشيط وتوسيع نطاق تبادل وتقاسم التجارب‪ ،‬واالنطالق من حاجيات وانتظارات التالميذ‪ ..‫عن البناء االجتماعي العام‪ ،‬وإنما هو إصالح لقطاع يتفاعل بنيويا ووظيفيا مع باقي القطاعات السوسيومهنية‬ ‫واالقتصادية والثقافية والسياسية‪.

‫ثمة خلل آخر لم يحصل فيه تقدم كبير رغم التنصيص عليه في الميثاق‪ ،‬ويتعلق بتكريس الالمركزية‬ ‫والالتمركز‪ ،‬أال يعتبر إحدى معالم الخلل الرئيسية التي أدت إلى الفشل؟‬ ‫صحيح‪ ،‬إن كل مستويات التدخل السابقة تبقى دون الجدوى المطلوبة في ظل عدم استكمال مسار الالمركزية‬ ‫والالتمركز وتمتيع المؤسسات التعليمية باالستقاللية الضرورية عبر إعطاء دينامية ملموسة لمشروع‬ ‫المؤسسة وآلليات تأطيرها وتدبيرها‪ ،‬وفي غياب إعادة توزيع األدوار بين التعليم العمومي والتعليم الخاص‬ ‫على أساس التكامل والتفاعل‪ ،‬وإعادة صياغة العالقة بين كل المؤسسات التربوية والمتدخلين في المجال‬ ‫التربوي على أساس مفاهيم التعاقد والتشارك والتتبع والتقييم واالفتحاص ومساءلة النتائج وتشجيع المبادرات‬ ‫وتعبئة الطاقات وتطوير القدرات التدبيرية والوظيفية وتحفيز الموارد البشرية وترشيد استثمارها واعتماد‬ ‫معايير الجدارة واالستحقاق في إسناد المهام والمسؤوليات‪ ،‬مع التأطير القانوني المحكم للعالقات مع الفاعلين‬ ‫االجتماعيين و المهنيين من خالل تحديد وتدقيق للمهام واالختصاصات ورسم حدود المسؤوليات وفق نسق‬ ‫تدبيري مندمج ومتكامل مؤسس على رؤيا إستراتيجية تراهن على بناء نموذج لمدرسة مغربية وطنية جديدة‬ ‫‪.‬وجديرة بثقة الدولة والمجتمع‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful