‫التعريف بالمؤلف‬

‫برهان السلم الزرنوجى‬
‫‪ -1‬إسمه‬
‫الزرنوجى نسبة إلى بلده زرنوج‪ ،‬وهى كما يقول القرشى‬
‫صهاحب الجواههر المضيئة‪ ،1‬مهن بلد الترك‪ .‬أمها ياقوت الحموى‬
‫فقال عنهها فهى معجمه‪ :2‬بلد مشهور بمها وراء النههر بعهد خوجنهد‬
‫من أعمال تركستان‪.3‬‬
‫ومهها وراء النهههر هههى البلد الواقعههة وراء نهههر جيحون‬
‫بخراسههان التههى قال عنههها ياقوت‪ :‬مههن أنزه القاليههم وأخصههبها‬
‫وأكثرهها خيرا‪ .4‬وأول مهن أرسهل الجيوش لفتحهها ههو الحجاج بهن‬
‫يوسهف (توفهي ‪95‬ههه‪ 714 /‬م) بأمهر مهن الخليفهة هه عبهد الملك بهن‬
‫مروان بن الحكم (توفي سنة ‪ 86‬هه‪ 705/‬م)‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫الجواهر المضيئة ‪.312 /2‬‬
‫معجم البلدان ‪.387 /4‬‬
‫تركسهتان ههى اليوم أفغانسهتان وجزء مهن الجمهوريات السهلمية فهى‬
‫التحاد السوفياتى وعن التحديد الجغرافى والتاريخى للمنطقة قارن مادة‬
‫تركستان فى الموسوعة السلمية‪ ،‬الترجمة العربية ‪.211-209 /5‬‬
‫معجم البلدان ‪.370 /7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -2‬شخصيته‬
‫إن قلة المعلومات حول حياة الزرنوجههى ل تغنههى بالتالى‬
‫اسههتحالة تكويههن فكرة عههن شخصههيته التههى تلمسههها بوضوح فههى‬
‫كتابه‪ ،‬فمن خلل قراءة كتاب (تعليم المتعلم) تتبين لنا ملمح تلك‬
‫الشخصههية فهههو‪ :‬فقيههه حنفههى متعصههب لمذهبههه‪ ،‬وتبعيتههه لمذهبههه‬
‫تظهههر فههى مصههنفه الذى أورد فيههه العديههد مههن السههتشهادات‬
‫والقوال السهائرة‪ ،‬أغلبهها لعلماء وفقهاء أحناف‪ ،‬مهع أن الكتاب ل‬
‫يمهت بصهلة إلى أى مهن مواضيهع الفقهه ول يتناول مذههب المام‬
‫أبهى حنيفهة بأيهة دراسهة‪ ،‬وتظههر أيضها بتلميحهه إلى بعهض كتهب‬
‫الحناف المختصهرة فهى الفقهه‪ ،‬التهى رأى أن على المتعلم حفظهها‬
‫فهى بدايهة طريهق التعلم‪ ،‬بهل أوجهب تقطيهع الورق للكتابهة على مها‬
‫كان يفعله المام أبى حنيفة (انظر ص ‪.)84‬‬
‫عذا اهتمام الزرنوجهههى بالناحيهههة الفقهيهههة‪ ،‬فقهههد وصهههفه‬
‫المسهتشرق بلسهنر(‪ ) Plessner‬بأنهه فيلسهوف عربى‪ .1‬ول ندرى‬
‫على أى مرجههع اعتمههد فههى تأكيده لدراسههة الزرنوجههى الفلسههفة‬
‫‪1‬‬

‫الموسوعة السلمية للمستشرقين ‪.345 /10‬‬

‫‪2‬‬

‫ورسمه بالفيلسوف‪ ،‬أما أن يكون الزرنوجى عربيا فهذا وهم بين‪،‬‬
‫فإن صهاحبنا ولد ونشهأ فهى منطقهة توصهف بأنهها مهن (بلد الترك)‬
‫فههو ليهس عربيها رغهم معرفتهه وكتابتهه بالعربيهة والتهى كانهت لغهة‬
‫الحضارة السهلمية فهى كهل بلد السهلم‪ ،‬كمها أنهه ليهس هناك مها‬
‫يدل على أن أصههله مههن العرب القاطنيههن فههى تلك المناطههق‪ .‬كمهها‬
‫يحرص مؤلف كتب التراجم على ذكر هذه النسبة فيمن تتوفر له‪،‬‬
‫ولذلك فقههد كان مههن الجدر بههه أن يعرف الزرنوجههى بأنههه‪ :‬عالم‬
‫تربوى أو فقيه حنفى أو غير ذلك مما يتناسق مع شخصيته ومما‬
‫يتوفر له الدليل‪.‬‬
‫وبهذه النسههبة أيضهها عرف رجههل آخههر هههو النعمان بههن‬
‫إبراهيهم الزنوجهى‪ ،‬ذكره صهاحب الجواههر المضيئة‪ 1‬فهى ترجمهة‬
‫المؤلف فقال‪ :‬ههو فهى طبقهة النعمان بهن إبراهيهم الزرنوجهى‪ ،‬وقهد‬
‫توفي ه كما ذكر فى موضع آخر‪ 2‬ه عام ‪ 1242 /640‬فى بخارى‪.‬‬
‫لقبههه‪ :‬تاج الديههن‪ ،‬وكان أديبهها‪ ،‬وله الموضههح فههى شرح مقامات‬
‫الخريرى‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪.364 /2‬‬
‫‪ 201 /2‬و ‪.312‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -3‬شيوخه‬
‫أخذ الزرنوجى العلم عن عدد من مشايخه وعلماء عصره‬
‫المشهوريهن والمكثريهن مهن التصهنيف فهى الفقهه والدب‪ ،‬يجمعههم‬
‫قاسم مشترك وهو كونهم من الحناف‪ .‬ول شك أن دراسة المرء‬
‫العلم على رجال مهن مدرسهة فكريهة ومذهبيهة واحدة‪ ،‬وخصهوصا‬
‫المدارس التههى تكونههت لههها جذورا علميههة عميقههة ولعبههت دورا‬
‫مجتمعيهها هامهها‪ ،‬إن هذه الدراسههة عليهههم تترك بصههماتها واضحههة‬
‫ثابتة على منهجه العلمى الذى لن يجعل سوى متابعة ذات التوجه‬
‫الفكرى ول يحيهد عهن طريقهه وذلك ممها يمكهن أن يدرك بسههولة‬
‫تامة‪.‬‬
‫إن مرجعنها الرئيسهى فهى التعرف على مشايخهه ههو كتابهه‬
‫فقد ذكر فيه عددا منهم وأورد أقوال تنسب إليهم‪.‬‬
‫أمهها أشهههر مههن أكثههر النقههل عنههه فههى مواضههع عديدة مههن‬
‫الكتاب فههو برهان الديهن علي بهن أبهى بكهر المرغينانهى المتوفهى‬
‫عام ‪ 1197 /593‬م وصهاحب كتاب الهدايهة فهى الفقهه وكثيهر مهن‬
‫التصانيف وهو من كبار فقهاء الحناف فى عصره‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫والخرون فمنهم‪:‬‬
‫ ركن السلم محمد بن أبى بكر المعروف بخواهر زاده‬‫أو إمام زاده‪ ،‬مفتهههى أههههل بخارى وههههو فقيهههه وأديهههب‬
‫وشاعر‪ ،‬توفي عام ‪ 1177 /573‬م‪.‬‬
‫ حماد بهن إبراهيهم‪ :‬فقيهه وأديهب ومتكلم توفهي عام ‪576‬‬‫هه‪ 1180 /‬م‪.‬‬
‫ فخههر الديههن الكاشانههى‪ :‬وأغلب الظههن أنههه أبههو بكههر بههن‬‫مسههعود الكاشانههى صههاحب كتاب (بدائع الصههنائع) فههى‬
‫الفقه‪ ،‬توفى عام ‪.1191 /587‬‬
‫ فخههر الديههن قاضههى خان الوزجندى‪ ،‬له العديههد مههن‬‫المؤلفات الفقهية وكان مجتهدا‪ ،‬توفي ‪.1196 /592‬‬
‫ الديههب المختار ركههن الديههن الفرغانههى‪ :‬فقيههه وأديههب‬‫وشاعر‪ ،‬المتوفى عام ‪.1198 /594‬‬
‫‪ -4‬مؤلفاته‬

‫‪5‬‬

‫عرف برهان السهلم الزرنوجهى بأنهه مؤلف كتاب تعليهم‬
‫المتعلم‪ ،‬ولم يشتههر كتابهه بنسهبته إليهه عكهس مهن المصهنفين‪ ،‬فقهد‬
‫ترجهم له غيهر واحهد بأنهه (‪ ...‬مصهنف كتاب تعليهم المتعلم)‪ .1‬وهذا‬
‫دليههل على شهرة أمههر الكتاب لهميتههه مههع قلة المعلومات حول‬
‫صاحبه كما سبق ذكره‪.‬‬
‫عدا ذلك فإننهها نسههتنتج فائدة أخرى‪ ،‬وهههى أن هذا الكتاب‬
‫هو المصنف الوحيد الذى كتبه الزرنوجى ولم يكن له نتاج علمى‬
‫آخههر‪ ،‬ل فههى التربيهة ول فهى الفقههه أو غيره مهن العلوم طالمهها أن‬
‫جميع من حكى عنه اكتفى بذكر كتابه هذا‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن مها كتبهه المسهتشرق بلسهنر فهى الموسهوعة‬
‫السلمية‪ 2‬من أن تعليم المتعلم‪( :‬هو الكتاب الوحيد الذى بقى من‬
‫مؤلفات الزرنوجهههى) يحمهههل فهههى ضمنهههه التأكيهههد على أن هناك‬
‫مؤلفات أخرى له وأنها ضاعت واندثرت‪ .‬ونحن نعتبر أن ما قاله‬
‫بلسنر هو محل ادعاء لمر غير موجود طالما أنه لم يورد الدليل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الجههههواهر المضيئة ‪ .364 /2‬الفهههوائد البهيهة ‪ .54‬المهههوسوعة العربيهة‬
‫الميسرة ص ‪.923‬‬
‫‪.345 /10‬‬

‫‪6‬‬

‫عليههههههه‪ ،‬صههههههحيح أن الغزو المغولى الذى حدث أواخههههههر أيام‬
‫الزرنوجههى وفههى بلده بالذات ربمهها يكون قههد أباد ودمههر‪ ،‬إل أن‬
‫القضية تبقى فى جانب الظن‪.‬‬
‫‪ -5‬متى عاش الزرنوجى؟‬
‫لم نجهد فهى المراجهع سهنة ولدة أو سهنة وفاة الزرنوجهى‪،‬‬
‫مما يصعب معه بادئ ذى بدء أن نعين بالضبط الفترة التى عاش‬
‫فيهههها‪ ،‬فكمههها أغفلت كتهههب التراجهههم ذكهههر معطيات كاملة حول‬
‫شخصيته‪ ،‬لم تنقل لنا كذلك ما يفيد عن السنوات التى اشتهر أمره‬
‫بها أو ألف كتابه خللها‪.‬‬
‫فههى الكتابات الحديثيههة عههن الزرنوجههى وآرائه فههى التعلم‬
‫ذكرت سهنة وفاتهه أنهها عام ‪ 591‬أو ‪ 593‬أو ‪ 1597‬دون دليهل أو‬
‫اكتفى بذكر أنه من أبناء القرن السادس الهجرى دون تحديد‪.2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قارن التربية فى السلم للهوانى ‪ ،239‬التعلم عن الزرنوجى لعثمان‬
‫والموسوعة العربية الميسرة ‪ 923‬ومعجم المؤلفين لحكالة ‪.3/43‬‬
‫معجم المطبوعات لسركيس ‪ 969‬وقراءات فى الفكر التربوى للدكتور‬
‫ناصر ‪.343 /2‬‬

‫‪7‬‬

‫وعند أول قراءتنا للمخطوط وكذلك النسخ المطبوعة تولد‬
‫لدينا شك فى صحة نقل من أورد سنة وفاته على الشكل المذكور‪،‬‬
‫وقههد غلب على ظننهها أن وفاتههه تأخرت إلى مهها بعههد ذلك بكثيههر‬
‫باعتبار أن بعههض مشايخههه الذيههن ذكرهههم فههى الكتاب توفوا فههى‬
‫العشر الواخر من القرن السادس الهجرى‪ ،‬ومن بديهيات المور‬
‫أنه تلقى عليهم العلم شابا مع كبر سنهم مما يرجح كونه قد عاش‬
‫إلى بدايات القرن السابع الهجرى‪.‬‬
‫وقد اطلعت على ما كتبه بلنسر فى الموسوعة السلمية‬
‫فهى بحثهه عهن الزرنوجهى فقهد أكهد على تأخهر وفاتهه عمها ذكهر دون‬
‫أن يحددهها ويرجهح أنهه قهد ألف كتابهه بعهد عام ‪ ،1593‬وذلك بناء‬
‫على الفرق الطبيعى للعمار بينهه وبين أساتذته‪ .‬إن مها ذهبنها إليه‬
‫بالنسبة إلى الشهك فهى سهنة وفاتهه يعنهى هه وإن يكهن بلنسهر قهد سبقنا‬
‫فيهه هه أن المنههج الذى اتبعناه فهى التعرف على هذه القضيهة مقبول‬
‫إلى درجهة مها‪ ،‬وخصهوصا أننها ذهبنها إلى تحديهد وفاتهه بشكهل أدق‪.‬‬

‫‪ 1‬ذكر فيليب حتى فى تاريخ العرب أن الكتاب ألف عام ‪/2 ( 1302 /600‬‬
‫‪.)497‬‬

‫‪8‬‬

‫فقهد ذكهر آلوارت‪ 2‬أن الزرنوجهى قهد نبهه ذكره حوالى عام ‪/620‬‬
‫‪ ،1223‬ووجدنا ما يؤيده وذلك فيما كتبه القرشى فى الجواهر من‬
‫أن الزرنوجههى هههو فههى طبقههة النعمان بههن إبراهيههم الزرنوجههى‬
‫المتوفهى عام ‪ 640‬ههه‪ .‬فإن لم يكهن الزرنوجهى قهد توفهي فهى ذلك‬
‫العام هه مهع إمكانيهة حدوثهه هه فقهد توفهي قريبها لنهه عاصهر النعمان‬
‫وعاش فههى نفههس الجليههل أى الثلث الول على القههل مههن القرن‬
‫السابع الهجرى‪.‬‬
‫وبذلك يمكهن لنها التأكيهد على أن الزرنوجهى قهد عاش فهى‬
‫الفترة مها بيهن منتصهف القرن السهادس إلى نهايهة الثلث الول مهن‬
‫القرن السههابع الهجرى وعلى أن مهها كتههب عههن سههنة وفاتههه وهههم‪.‬‬
‫وهذا التحديهد يعنينها بشكهل خاص للحرص على صهحة نقهل كهل مها‬
‫يمس الزرنوجى من معلومات‪.‬‬
‫والزرنوجههى هه ككههل إنسههان غالبهها هه ابههن عصههره وبيئتههه‬
‫بأفكاره وعلومههه ومعتقداتههه وهههو أيضهها ككههل مثقههف وكاتههب أو‬
‫مشارك فهى ثقافهة عصهره يتأثهر بواقهع بيئتهه السهياسى والجتماعهى‬
‫‪2‬‬

‫نقل عن الموسوعة السلمية ‪.345 /10‬‬

‫‪9‬‬

‫والعلمهى والحاضرى ليقدم بعهد ذلك نتاجها يؤثهر فهى واقعهه‪ ،‬على‬
‫اختلف فى درجة التأثير والتغيير‪.‬‬
‫فما هو عصر الزرنوجى؟ وما هى سمات تلك الفترة التى‬
‫عاش فيها؟‬
‫‪ -6‬عصر الزرنوجى‬
‫لعهل القرنيهن السهادس والسهابع الهجرييهن حمل الكثيهر مهن‬
‫ملمهح القرون السهابقة التهى شهدت انفصهال حقيقيها بيهن الوضاع‬
‫السهياسية وبيهن ازدهار المدنيهة السهلمية‪ .‬ففهى الوقهت الذى نرى‬
‫فيه الصراع السياسى وتفكك الدولة العظمى إلى إمارات ومناطق‬
‫نفوذ‪ ،‬ندهههش لمهها أنتجتههه تلك المدنيههة مههن أفكار وعلوم‪ ،‬وعلماء‬
‫وأدباء فى شتى نواحى المعرفة‪.‬‬
‫وهذان القرنان (السادس والسابع) وإن حمل تلك الملمح‬
‫البارزة‪ ،‬فقد اختصا بمعاصرة الرياح العاتية التى ضربت شجرة‬
‫الحضارة‪ ،‬وذلك مههههن البدايات الولى للهتزاز حتههههى الهجمههههة‬
‫العنيفة التى أطاحت بكثير من أجزاء كيان تلك الشجرة‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫وعليهه فمهن كان ابهن ذاك العصهر سهيحرص بالتأكيهد على‬
‫المشاركهة قدر طاقتهه فهى المحافظهة على مها لدى بيئتهه وزمانهه‪،‬‬
‫ورد المور إلى أصهولها‪ ،‬وذلك كحهد أدنهى إن لم يسهتطع أن يعيهد‬
‫هو ما فقدته أمته خلل التصادم‪.‬‬
‫أما من ناحية المدنية السلمية فقد تابعت وقتئذ مسيرتها‬
‫وازدهرت ثقافتهها رغهم كهل الظروف الصهعبة مهن حروب داخليهة‬
‫مدمرة ومهههن تعدد المذاههههب الكلميهههة والفلسهههفية وكثرة الفرق‬
‫والمذاهههب‪ .‬وقههد قام السههلجقة بدور هام فههى إيجاد مكان ثابههت‬
‫للزدهار بعد أن قضوا نوعا ما على الهتزاز السياسى الذى كاد‬
‫أن يدمهر الحضارة وأعادوا للخلفهة العباسية بعهض مظهرهها‪ ،‬مع‬
‫احتفاظهههم بالسههيطرة الفعليههة لنفسهههم‪ ،‬وذلك فيمهها وراء النهههر‬
‫وفارس والعراق‪ .‬والمضمون الثقافهى لهذا السهتقرار النسهبى كان‬
‫فهههى جههههد السهههلجقة بإنشاء المدارس والمؤسهههسات التعليميهههة‬
‫والمعاهد الدينية‪ ،‬والذى يمكن اعتباره العمل الول من نوعه فى‬
‫التاريههخ السههلمى‪ .‬وقههد كانههت المدرسههة النظاميههة فههى نيسههابور‬
‫وبغداد أنموذجا لتخريج العلماء وللنشر الثقافى والفكر المتطور‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫وكذلك كان الحال أيام اليوبيين‪ ،‬الذين دامت سلطتهم من‬
‫سهنة ‪ 546‬ههه إلى ‪ 647‬ههه‪ ،‬والذيهن تفوقوا على السهلجقة فهى‬
‫رعاية العلم والثقافة بإنشاء المدارس المتعددة التخصصات والتى‬
‫فتحهت أبوابها لكهل راغهب فى التعلم‪ .‬كما وان كثرة عدد المدارس‬
‫كان صورة واضحة المعالم عن عمق الثقافة وأثرها فى المجتمع‬
‫المسلم‪.‬‬
‫أمها الوضهع السهياسى فقهد كان يعانهى فهى جبهتيهن‪ :‬داخليهة‬
‫وخارجيهة‪ .‬فالوضهع الداخلى كان قهد وقهع فهى تمزق عنيهف نتيجهة‬
‫صههراع السههلجقة المتأخريههن وبالذات أبناء السههلطان السههلجوقى‬
‫ملكشها كاد يدمهر مها رممهه أوائلههم‪ .‬أمها المعاناة الخارجيهة فكانهت‬
‫نتيجههة الهجمات الغربيههة التههى سههميت بالحروب الصههليبية‪ .‬وهذه‬
‫الحروب هه كمها يرى ابهن الثيرهه سهلسلة مهن الردود الغربيهة على‬
‫التوسهههع السهههلمى والتهههى بدأت بالهجمهههة على الندلس وغزو‬
‫طليطلة عام ‪ 478‬ههه‪ 1085 /‬م‪ .1‬وقهد تتابعهت الحملت الصهليبية‬

‫‪1‬‬

‫الكامل فى التاريخ ‪.94 /9‬‬

‫‪12‬‬

‫على المشرق المسهلم بشكهل متواصهل حتهى بدايات القرن السهابع‬
‫الهجرى‪.‬‬
‫ورغههم أن السههلجقة المتصههارعين نجحوا فههى رد الغزو‬
‫الصليبى‪ ،‬فقد وجد الصليبيون لنفسهم موطئ قدم فى هذه البلد‪،‬‬
‫ولم يفلح فهى إزاحتههم عنهه سهوى السهلطان اليوبهى صهلح الديهن‬
‫فى معركته الكبرى لستعادة بيت المقدس عام ‪ ،583/1187‬ومن‬
‫ثهم طردههم نهائيها على يهد السهلطان المملوكهى قلوون (حكهم مهن‬
‫سنة ‪ )689-678‬وابنه الملك الشرف خليل ( ‪ .)693-689‬ومن‬
‫ناحيههة أخرى تعرض العالم السههلمى إلى ضربههة عنيفههة أخرى‪،‬‬
‫أقوى من سابقتها‪ ،‬وكانت على يد التتار‪ .‬وكان أثرهم فى التدمير‬
‫كههبيرا لدرجههة أنهههم قضوا على كههل مظهههر حضارى‪ ،‬حتههى أن‬
‫المؤرخ ابههن الثيههر اعتههبر أن وصههفه لهذا الحدث سههيكون (نعيهها‬
‫للسلم والمسلمين)‪ .1‬وقد بدأ غزوهم للعالم السلمى عام ‪،617‬‬
‫بدءا مهن بلدههم على حدود الصهين إلى أطراف بلد الشام‪ ،‬وبيهن‬
‫هاتين المنطقتين دمروا كل ما وجد فى طريقتهم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الكامل فى التاريخ ‪.137 /12‬‬

‫‪13‬‬

‫تلك لمحهة تاريخيهة عهن الفترة التهى عاش فيهها الزرنوجهى‬
‫بإزدهارها وبكوارثها‪ .‬ول شك أن هذا التصادم الثقافى ه الحربى‬
‫مهع الصهليبيين‪ ،‬والتدميرى مهع المغول‪ ،‬أثار فهى نفوس المسهلمين‬
‫وعيا للخطر الثقافى عليهم ورغبة فى التمسك بالصول والعودة‬
‫إلى الخذ بمناهج القديم‪.‬‬
‫ومهن هنها فإن فهى طيات كتاب الزرنوجهى لمحهة مهن هذا‬
‫التوجه الذى يعبر عن مشاركة المؤلف فى قضايا بيئته وعصره‪.‬‬
‫أما قضية العودة إلى الصول والتمسك بمناهجه فهو أمر‬
‫شديد الحساسية ويتطلب دقة فى السلوك الفكرى‪ ،‬فما حدث سابقا‬
‫فهى تلك الفترة وإن يكهن معهبرا عهن إيجابيهة فهى ضرورة العتماد‬
‫على الجذور الحضاريهة الصهيلة إل أنهها كانهت فهى ذات الوقهت‬
‫أثرا لردة فعل وبرأينا إن ردات الفعهل قلمها تنتههج الطريق السوى‬
‫الموصهههل للهدف‪ .‬ولهذا‪ ،‬فإن العودة إلى الصهههول أدت ببعهههض‬
‫المسهلمين وقتهها إلى التقوقهع الفكرى وبالذات إلى التقوقهع التربوى‬
‫التعليمههى‪ ،‬وذلك بحصههر التربيههة والتعليههم فههى ثوابههت ثقافيههة لم‬
‫تستطع الخروج منها طيلة قرون‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ -7‬تقريب الكتاب‬
‫يحتل موضوع التعلم مكانا بارزا فى علم النفس التربوى‪،‬‬
‫لمهها له مههن دور مهههم فههى العمليههة التربويههة التعليميههة‪ .‬وله أيضهها‬
‫المكانههة الرئيسههية فههى علم النفههس العام‪ ،‬فإن كثيرا مههن العادات‬
‫وأنماط السهلوك والقيهم والتجاهات يمارسهها النسهان بعهد تعلمهها‬
‫مههن خلل احتكاكههه بظروف الحياة العامههة‪ .‬كمهها أنههه مههن خلل‬
‫دراسة التعلم تتمكن المؤسسات التربوية من وضع خطط التوجيه‬
‫السليم لفرادها لتصل بهم إلى الهداف الموضوعة لهم‪.1‬‬
‫ومن هنا تأتى أهمية كتاب الزرنوجى عن (طريق التعلم)‬
‫الذى يعطينا فهمه وتصور عصره للملمح العملية لكيفية تطبيق‬
‫أسس النظرية السلمية التربوية‪ .‬وهو فى عرضه لتلك الملمح‬
‫يتبنى بعض ما كان معروفا قبله من الكتب والبواب ه والفصول‬
‫المتخصهصة فهى العلم والتربيهة‪ ،‬كمها يصهف الملحظات المبنيهة‬
‫على التجارب الشخصية وخبرة معلميه‪ .‬لذلك فإن عملية التعرف‬
‫على (طريههق التعلم) الذى وضعههه الزرنوجههى يجههب أن تنتهههج‬
‫‪1‬‬

‫انظر كتاب ( التعلم) للدكتور إبراهيم محمود‪ ،‬المقدمة‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫السههلوك المعتدل فههى الحكههم عليههه‪ ،‬فل يبالغ المرء بالعجاب بههه‬
‫ويقول بسبق الزرنوجى لعلماء التربية الحديثة فى بعض السس‬
‫التعليميهة‪ ،‬ول يبالغ أيضها بالرفهض ويصهف الكتاب بعدم الهميهة‬
‫بسبب بعض الراء الواردة فيه التى ل تتجاوز مفاهيم عصره‪.‬‬
‫فى ثلثة عشرة فصل يعرض الزرنوجى تصوره لطريق‬
‫التعلم‪ ،‬ويرى أن هذا الطريهق ههو السهلوب المثال لعمليهة التعلم‪،‬‬
‫وأن مها يعرضهه ههو نصهيحة للمتعلميهن يجهب الخهذ بهها وإل فلن‬
‫يتمكنوا مما يرغبون به‪.‬‬

‫مقدمة‬
‫الحمههد ل الذى فضههل على بنههى آدم بالعلم والعمههل على‬
‫جميهع العالم‪ ،‬والصهلة والسهلم على محمهد سهيد العرب والعجهم‪،‬‬
‫وعلى آله وأصحابه ينابيع العلوم والحكم‪.‬‬
‫وبعد‪...‬‬

‫‪16‬‬

‫فلمها رأيهت كثيرا مهن طلب العلم فهى زماننها يجدون إلى‬
‫العلم وليصلون [ومن منافعه وثمراته ه وهى العمل به والنشر ه‬
‫يحرمون] لمهها أنهههم أخطأوا طريقههه وتركوا شرائطههه‪ ،‬وكههل مههن‬
‫أخطهههأ الطريهههق ضهههل‪ ،‬ولينال المقصهههود قهههل أو جهههل‪ ،‬فأردت‬
‫وأحببههت أن أبيههن لهههم طريههق التعلم على مهها رأيههت فههى الكتههب‬
‫وسههمعت مههن أسههاتيذى أولى العلم والحكههم‪ ،‬رجاء الدعاء لى مههن‬
‫الراغبين فيه‪ ،‬المخلصين‪ ،‬بالفوز والخلص فى يوم الدين‪ ،‬بعد ما‬
‫استخرت ال تعالى فيه‪ ،‬وسميته‪:‬‬
‫تعليم المتعلم طريق التعلم‬

‫‪1‬‬

‫وجعلته فصول‪:‬‬
‫‪.1‬فصل ‪ :‬فى ماهية العلم‪ ،‬والفقه‪ ،‬وفضله‪.‬‬
‫‪.2‬فصل ‪ :‬فى النية فى حال التعلم‪.‬‬
‫‪.3‬فصههههل ‪ :‬فههههى اختيار العلم‪ ،‬والسهههاتذ‪ ،‬والشريههههك‪،‬‬
‫والثبات‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫فهى الصهل والمخطوطيهن‪ .. :‬فهى طريق التعلم‪ ،‬وربمها تكون (فهى) مهن‬
‫إضافهة الناسهخ أو وهمهه‪ ،‬خصهوصا أن عنوان الكتاب كمها ههو أعله نقله‬
‫غير واحد من مؤلفى كتب الرجال واكتفينا بالسم الذى اشتهر به الكتاب‬
‫والمر قريب على كل حال‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪.4‬فصل ‪ :‬فى تعظيم العلم وأهله‪.‬‬
‫‪.5‬فصل ‪ :‬فى الجد والمواظبة والهمة‪.‬‬
‫‪.6‬فصل ‪ :‬فى بداية السبق وقدره وترتيبه‪.‬‬
‫‪.7‬فصل ‪ :‬فى التوكل‪.‬‬
‫‪.8‬فصل ‪ :‬فى وقت التحصيل‪.‬‬
‫‪.9‬فصل ‪ :‬فى الشفقة والنصيحة‪.‬‬
‫‪.10‬فصل ‪ :‬فى الستفادة واقتباس الدب‪.‬‬
‫‪.11‬فصل ‪ :‬فى الورع‪.‬‬
‫‪.12‬فصل ‪ :‬فيما يورث الحفظ‪ ،‬وفيما يورث النسيان‪.‬‬
‫‪.13‬فصهل ‪ :‬فههيمها يجههلب الههرزق‪ ،‬وفيههما يمههنع‪ ،‬ومها يزيههد‬
‫فى العهمهر‪ ،‬وما‬

‫ينقص‪.‬‬

‫وما توفيقى إل بال عليه توكلت وإليه أنيب‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫فصل‬
‫فى ماهية العلم‪ ،‬والفقه‪ ،‬وفضله‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫رواه ابهن ماجهه كمها روى البيهقهى فهى شعهب اليمان الى قوله‪ :‬مسهلم‬
‫وقال‪ :‬متنههه مشهور واسههناده ضعيههف‪ ،‬ونقههل اللبانههى أن البعههض حكههم‬
‫بصهحته‪ .‬أمها كلمهة‪ :‬ومسهلمة فيقول عنهها‪ :‬لأصهل لهها البتهة‪ ،‬أنظهر مشكاة‬
‫المصابيح رقم ‪ 218‬طبع المكتب السلمى وهو توجه صحيح لن كلمة‬

‫‪19‬‬

‫اعلم‪ ,‬بأنهه ليفترض على كهل مسهلم‪ ،‬طلب كهل علم وإنمها‬
‫يفترض عليهه طلب علم الحال كمها قال‪ :‬وأفضهل العلم علم الحال‪،‬‬
‫وأفضل العمل حفظ الحال‪ 1‬ويفترض على المسلم طلب ما يقع له‬
‫فههى حاله‪ ،‬فههى أى حال كان‪ ،2‬فإنههه لبههد له مههن الصههلة فيفترض‬
‫عليهه علم مها يقهع له فهى صهلته بقدر مها يؤدى بهه فرض الصهلة‪،‬‬
‫ويجههب عليههه بقدر مهها يؤدى بههه الواجههب‪ ،‬لن مهها يتوسهل بههه إلى‬
‫إقامههة الفرض يكون فرضهها‪ ،‬ومهها يتوسههل بههه إلى إقامههة الواجههب‬
‫يكون واجبا‪.3‬‬
‫وكذا فهههى الصهههوم‪ ،‬والزكاة‪ ،‬إن كان له مال‪ ،‬والحهههج إن‬
‫وجب عليه‪.‬‬
‫وكذا فى البيوع إن كان يتجر‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫مسلم يشمل المسلمة‪.‬‬
‫أى من الضياع والفساد‪( .‬الناسخ) انظر المقدمة ص ‪.31‬‬
‫وههو علم أصههههول الديهن وعلم الفقهه‪ ،‬والمراد مهههن الحهههههههال ههنها‪:‬‬
‫المهر العارض للنسهان مهن الكفهر واليمان والصهلة والزكاة والصهوم‬
‫وغيرهها مهن الحوال‪ ،‬لالحال المقابهل للمسهتقبل مهن الصهحة والمرض‬
‫والسفر والحضر‪( .‬الناسخ) وانظر المقدمة ص ‪.31‬‬
‫قاعدة أصولية معروفة يفرد لها فصول خاصة فى كتب أصول الفقه‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫قيهل لمحمهد بهن الحسهن‪ ،1‬رحمهة ال عليهه‪ :‬لمها لتصهنف‬
‫كتابا فى الزهد؟‬
‫قال‪ :‬قد صنفت كتابا فى البيوع‪ ،‬يعنى‪ :‬الزاهد من يحترز‬
‫عن الشبهات والمكروهات فى التجارات‪.‬‬
‫وكذلك فههى سههائر المعاملت والحرف‪ ،‬وكههل مههن اشتغههل‬
‫بشيئ منها يفترض عليه علم التحرز عن الحرام فيه‪.‬‬
‫وكذلك يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل والنابة‬
‫والخشية والرضى‪ ،‬فإنه واقع فى جميع الحوال‪.‬‬
‫وشرف العلم ليخفى على أحد إذ هو المختص بالنسانية‬
‫لن جميههع الخصههال سههوى العلم‪ ،‬يشترك فيههها النسههان وسههائر‬
‫الحيوانات‪ :‬كالشجاعههة والجراءة والقوة والجود والشفقههة وغيرههها‬
‫سوى العلم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫محمهد بهن حسهن الشيبانهى أخهذ العلم عهن أبهى حنيفهة وتتلمهذ لبى يوسهف‬
‫تفقهه بفقهه أههل الحديهث وأههل الرأى معها‪ ،‬له الفضهل فهى تدويهن فقهه أبهى‬
‫حنيفههة‪ ،‬وله العديههد مههن المؤلفات وروايتههه لموطههأ المام مالك مشهورة‪،‬‬
‫أصله من حرستا بدمشق‪ ،‬نشأ بالكوفة وتوفى بالراى عام ‪189‬هه‪805 /‬‬
‫م‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫وبه أظهر ال تعالى فضل آدم عليه السلم على الملئكة‪،‬‬
‫وأمرهم بالسجود له‪.1‬‬
‫وإنمهها شرف العلم بكونههه وسههيلة الى البر‪ 2‬والتقوى‪ ،‬الذى‬
‫يسهتحق بهها المرء الكرامهة عنهد ال‪ ،‬والسهعادة والبديهة‪ ،‬كمها قيهل‬
‫لمحمد بن الحسن رحمة ال عليهما شعرا‪:‬‬
‫تعهلهم فههإن الهعلهم زيهن لهههلههه‬
‫وفههضهل وعههنهوان لهكهل مهههحامهد‬
‫وكههن مهستهفهيدا كهل يهوم زيهادة‬
‫من العهلم واسهبح فى بحهور الفوائهد‬
‫تهفهقهه فإن الهفههقهه أفههضهل قائهد‬
‫الى الههبر والتهقهوى وأعهدل قهاصهد‬
‫هو العلم الهادى الى سنن الهدى‬
‫هو الحصن ينجى من جميع الشدائد‬
‫فهإن فهقيهههها واحههدا مههتهورعهها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫فهى قوله تعالى‪ :‬وإذ قال ربهك للملئكهة اسهجدوا لدم فسهجدوا ‪ ..‬اليهة‬
‫سورة البقرة الية ‪ 34‬وقد تكرر فى أكثر من آية فى القرآن الكريم‪.‬‬
‫كلمة البر زيادة من المخطوطين‪ ،‬ولم نجد ها فى المطبوع‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪1‬‬

‫أشهد عهلى الشهيطهان من ألهف عابد‬

‫(والعلم وسههيلة إلى معرفههة‪ :‬الكههبر‪ ،‬والتواضههع‪ ،‬واللفههة‪،‬‬
‫والعفههة‪ ،‬والسههراف‪ ،‬والتقتيههر‪ ،‬وغيرههها)‪ ،2‬وكذلك فههى سههائر‬
‫الخلق نحو الجود‪ ،‬والبخل‪ ،‬والجبن‪ ،‬والجراءة‪.‬‬

‫‪ 1‬المعنههى الوارد فههى البيههت الخيههر حديههث رواه الترمذى وابههن ماجههه‪،‬‬
‫وأورده الماوردى فهى أدب البنيها والديهن ص ‪ 23‬كجزء مهن مهن حديهث‬
‫ينسهب الى رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم بروايهة الدار قطنهى والبيهقهى‬
‫عن أبى هريرة رضى ال عنه‪.‬‬
‫وفى هامش المخطوط الصل‪ :‬قال الشافعى رضى ال عنه‪:‬‬
‫تغرب عن الوطان فى طلب العلى وسافر ففى السفار خمس فوائد‬
‫تهفهريهج هههم واكههتسهاب مهعهيهشهة وعهلهم وآدب وصهههحهبهة ماجهد‬
‫فهأن قهيل‪ :‬فى السفهار ذل وغهربة مههشهقهة شهمهل وارتكاب شدائهد‬
‫فهمهوت الهفهتى خير له مهن حهياتهه بدار هههوان بهين واش وحهاسهد‬
‫(أنظر ديوان الشافعى ص ‪)52‬‬
‫وفائدة‪:‬‬
‫لهخهدمهة ما بههه إتمهام فهخهرى‬
‫لقد شمرت ذيلى طول عمرى‬
‫فهجههل بقهدره قهدرى وذكههرى‬
‫ههو الفقهه الذى قهد جهل قهدرا‬
‫به عزى وجاهى طول عمرى‬
‫به نهلت الهمهعهالى فى حهياتهى‬
‫كهرمى الهنبهل يرمى فى الهباب‬
‫وإكههثهار الهصهلة بهل دعههاء‬
‫كهههقهر طهاس تهراه بل كههتهاب‬
‫عبادة الجههاهل من غير عهلهم‬
‫‪ 2‬زيادة من المخطوط الصل والعبارة مضطربة فى المخطوط الثانى‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫فإن الكهبر‪ ،‬والبخهل‪ ،‬والجبهن‪ ،‬والسهراف حرام‪ ،‬وليمكهن‬
‫التحرز عنههها إل بعلمههها‪ ،‬وعلم مهها يضادههها‪ ،‬فيفترض على كههل‬
‫إنسان علمها‪.‬‬
‫وقد صنف السيد المام الجل الستاذ الشهيد ناصر الدين‬
‫أبهو القاسهم‪ 1‬كتابها فهى الخلق ونعهم مها صهنف‪ ،‬فيجهب على كهل‬
‫مسلم حفظها‪.‬‬
‫وأما حفظ ما يقع فى الحايين ففرض على سبيل الكفاية‪،‬‬
‫إذا قام البعض فى بلدة سقط عن الباقين‪ ،‬فإن لم يكن فى البلدة من‬
‫يقوم بهه اشتركوا جميعها فهى المأثهم‪ ،‬فيجهب على المام أن يأمرههم‬
‫بذلك‪ ،‬ويجبر أهل البلدة على ذلك‪.‬‬
‫قيل‪ :‬إن العلم ما يقع على نفسه فى جميع الحوال بمنزلة‬
‫الطعام لبد لكل واحد من ذلك‪.‬‬
‫وعلم مها يقهع فهى الحاييهن بمنزلة الدواء يحتاج إليهه (فهى‬
‫بعض الوقات)‪.2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ههو الحسهين بهن محمهد الراغهب الصهفهانى‪ ،‬أبهو القاسهم‪ ،‬أديهب لغوى‬
‫مفسر حكيم‪ ،‬كثير التأليف توفى عام ‪( 1108 /502‬كشف الظنون ‪.)36‬‬
‫زيادة من المخطوطين‪ ،‬وفى النسخ المطبوعة‪ :‬حين المرض فقط‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وعلم النجوم بمنزلة المرض‪ ،‬فتعلمههه حرام‪ ،‬لنههه يضههر‬
‫ولينفع‪ ،‬والهرب عن قضاء ال تعالى وقدره غير ممكن‪.‬‬
‫فينبغهى لكهل مسهلم أن يشتغهل فهى جميهع أوقاتهه بذكهر ال‬
‫تعالى والدعاء‪ ،‬والتضرع‪ ،‬وقراءة القرآن‪ ،‬والصهههدقات [الدافعهههة‬
‫للبلء]‪[ 1‬والصهلة]‪ ، 2‬ويسهأل ال تعالى العفهو والعافيهة فهى الديهن‬
‫والخرة‪ 3‬ليصههون ال عنههه تعالى البلء والفات‪ ،‬فإن مههن رزق‬
‫الدعاء لم يحرم الجابة‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫فإن كان البلء مقدرا يصيبه لمحالة‪ ،‬ولكن يبر ال عليه‬
‫ويرزقه الصبر ببركة الدعاء‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫زيادة من المطبوع الصل‪.‬‬
‫زيادة من المخطوط الصل‪.‬‬
‫يشيهر إلى حديهث‪ :‬اللههم إنهى أسهألك العفهو والعافيهة فهى الديهن والخرة‪.‬‬
‫وقد ورد بغير هذه اللفاظ‪ ،‬كما ورد المر بسؤال ال العفو والعافية‪.‬‬
‫غير واضحة فى الصول ولعلها‪ :‬يسير‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫اللههم إذا تعلم مهن النجوم قدرمها يعرف بهه القبلة‪ ،‬وأوقات الصهلة‬
‫فيجوز ذلك‪ 1‬وأما تعلم علم الطب فيجوز‪ ،‬لنه سبب من السباب‬
‫فيجوز تعلمه‪ 2‬كسائر السباب‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وقهد تداوى النهبى عليهه السهلم‪ ،3‬وقهد حكهى عهن الشافعى‬

‫رحمههة ال عليههه أنههه قال‪ :‬العلم علمان‪ :‬علم الفقههه للديان‪ ،‬وعلم‬
‫الطب للبدان‪ ،‬وما وراء ذلك بلغة مجلس‪.5‬‬
‫وأما تفسير العلم‪ :‬فهو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت‬
‫هى به كما هو‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫يشير هنا إلى الفرق بين علم النجوم وهو تأثيرها على حياة الناس وهو‬
‫محبم‪ ،‬وبين علم الهيئة الذى هو علم الفلك المباح بل المأمور به‪.‬‬
‫من المخطوط الثانى وأحد الشروع‪.‬‬
‫كما أمر عليه الصلة والسلم بالتداوى‪ :‬يا عباد ال تداووا‪ .‬رواه المام‬
‫أحمههد والترمذى والدارمههى وابههن ماجههه‪ ،‬وقههد خصههص المام ابههن القيههم‬
‫فصههل عههن التداوى والمههر بههه فههى كتابههه زاد المعاد كمهها أن له الطههب‬
‫النبوى وغيره ألف فى ذلك أيضا‪.‬‬
‫الشافعههى‪ :‬هههو المام محمههد بههن إدريههس‪ ،‬الذى ينسههب إليههه المذهههب‬
‫المشهور‪ ،‬توفى فى مصر عام ‪205‬هه‪ 920 /‬م‪.‬‬
‫وقهههد روى فهههى هذا المعنهههى حديهههث العلم علمان‪ :‬علم البدان وعلم‬
‫الديان‪ .‬أورده الشوكانى فى الفوائد ‪ 881‬قائل‪ :‬قال الصغانى‪ :‬موضوع‪.‬‬
‫وبلغة المجلس‪ :‬الشيئ الذى لقيمة له!‬

‫‪26‬‬

‫والفقه‪ :‬معرفة دقائق العلم مع نوع علج‪.6‬‬
‫قال أبهو حنيفهة رحمهة ال عليهه‪ :‬الفقهه معرفهة النفهس مها لهها‬
‫وما عليها‪.‬‬
‫وقال‪ :‬مهها العلم إل للعمههل بههه‪ ،‬والعمههل بههه ترك العاجههل‬
‫الجل‪.‬‬
‫فينبغههى للنسههان أن ليغفههل عههن نفسههه‪ ،‬مهها ينفعههها ومهها‬
‫يضرهها‪ ،‬فهى أولهها وآخرهها‪ ،‬ويسهتجلب مها ينفعهها ويجتنهب عمها‬
‫يضرهها‪ ،‬كهى ليكون عقله وعمله حجهة فيزداد عقوبهة‪ ،‬نعوذ بال‬
‫من سخطه وعقوبه‪.‬‬
‫وقد ورد فى مناقب العلم وفضائله‪ ،‬آيات وأخبار صحيحة‬
‫مشهورة‪ 2‬لم نشتغل بذكرها كى ليطول الكتاب‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪2‬‬

‫قال الجرجانههى فههى التعريفات الفقههه فههى اللغههة عبارة عههن فهههم غرض‬
‫المتكلم مهن كلمهه‪ ،‬وفهى الصهطلح‪ :‬ههو العلم بالحكام الشريعهة العمليهة‬
‫المكتسب من أدلتها التفصيلية‪ ،‬وقيل‪ :‬هو الصابة والوقوف على المعنى‬
‫الخفههى الذى يتعلق بههه الحكههم (ص ‪ )73‬وجملة (مههع نوع علج) حذفههت‬
‫وقشطت فى المخطوط الثانى‪.‬‬
‫تجد فى كل كتب الحديث أبوابا مخصصة للعلم ولذكر فضائله والحث‬
‫عليههه‪ ،‬كمهها تجههد فههى كتههب العلم روايات وأخبارا حول هذا الموضوع‪،‬‬
‫انظههر مثل‪ :‬إحياء علوم الديههن للغزالى‪ ،‬أدب الدنيهها والديههن للماوردى‪،‬‬
‫جامههع بيان العلم وفضله لبههن عبههد البر واقتضاء العلم العمههل للخطيههب‬

‫‪27‬‬

‫فصل‬
‫فى النية فى حال التعلم‬
‫ثههم لبههد له مههن النيههة فههى زمان تعلم العلم‪ ،‬إذ النيههة هههى‬
‫الصهههل فهههى جميع‪ 1‬الفعال لقوله عليهههه السهههلم‪ :‬إنمههها العمال‬
‫بالنيات‪ .‬حديث صحيح‪.2‬‬
‫[روى] عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬كم من عمل‬
‫يتصهور بصهورة عمهل الدنيها‪ ،‬ثهم يصهير بحسهن النيهة مهن أعمال‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫البغدادى وغيرها كثير‪.‬‬
‫فى المخطوط الثانى‪ :‬الحوال‪.‬‬
‫رواه البخارى ومسلم عن عمر بن الخطاب رضى ال عنه‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الخرة‪ ،‬وكم من عمل يتصور بصورة عمل الخرة ثم يصير من‬
‫أعمال الدنيا بسوء النية‪.1‬‬
‫وينبغههههههى أن ينوى المتعلم بطلب العلم رضاء ال والدار‬
‫الخرة‪ ،‬وإزالة الجهههل عههن نفسههه‪ ،‬وعههن سههائر الجهال‪ ،‬وإحياء‬
‫الديههن وإبقاء السههلم‪ ،‬فإن بقاء السههلم بالعلم‪ ،‬وليصههح الزهههد‬
‫والتقوى مع الجهل‪.2‬‬
‫وأنشدنا الشيخ المام الجل الستاذ برهان الدين‪ 3‬صاحب‬
‫الهداية لبعضهم شعرا‪:‬‬
‫فهساد كهبير عهالم مهتهتهك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وأكهبر منه جاهل متنسك‬

‫‪4‬‬

‫لم أجد شيئا بلفظه‪ ،‬ومعناه صحيح‪.‬‬
‫قال المام الجنيههد المتوفههى سههنة ‪ 297‬هههه ‪ 910 /‬م ‪ :‬طريقنهها الكتاب‬
‫والسنة والعلم‪ .‬وكم فى الزهد الجاهل من الطامات‪.‬‬
‫ههو المام أبهو الحسهن على بهن أبهى بكهر المرغينانهى‪ ،‬كان فقيهها حافظها‬
‫مفسهرا محدثها جامعها لعلوم عصهره له العديهد مهن المؤلفات‪ ،‬منهها كتابهه‬
‫الهدايهة فهى الفقهه الحنفهى وبهه اشتههر ولهذا الكتاب عديهد مهن الشروح وقهد‬
‫خرج أحاديثههه الزيلعههى والحافههظ ابههن حجههر العسههقلنى‪ ،‬وهههو أسههتاذ‬
‫الزرنوجى‪ ،‬توفى بسمرقند عام ‪( ،1197 /593‬الجواهر ‪ ،383 /1‬التاج‬
‫‪ )31‬ونسهبته إلى مرغينان‪ :‬بلدة بمها وراء النههر‪ ،‬خرج منهها جماعهة مهن‬
‫الفضلء (معجم البلدان ‪.)27 /8‬‬
‫وعلى هامهش المخؤطوط الثانهى‪ :‬قال على ابهن أبهى طالب‪ ،‬رضهى ال‬
‫عنههه أنههه قال بهذا المعنههى‪ :‬قصههم ظهرى رجالن‪ :‬عالم متهتههك وجاهههل‬
‫متنسك‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫هما فتنة للعالمين عظيمة‬

‫لمن بهما فى دينه يتمسك‬

‫وينوى بههه‪ :‬الشكههر على نعمههة العقههل‪ ،‬وصههحة البدن‪ ,‬ول‬
‫ينوى بهه إقبال الناس عليهه‪ ،‬ول اسهتجلب حطام الدنيها‪ ،‬والكرامهة‬
‫عند السلطان وغيره‪.‬‬
‫وقال محمهد بهن الحسهن رحمهة ال عليهمها‪ :‬لو كان الناس‬
‫كلهم عبيدى لعتقتهم وتبرأت عن ولئهم‪.‬‬
‫[وذلك لن] مهن وجهد لذة العلم والعمهل بهه‪ ،‬قلمها يرغهب‬
‫فيما عند الناس‪.‬‬
‫أنشدنهها الشيههخ المام الجههل السههتاذ قوام الديههن حماد بههن‬
‫إبراهيم بن إسماعيل الصفار النصارى‪ 1‬إملء لبى حنيفة رحمة‬
‫ال عليه‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫من طلب العلم للمعاد‬

‫فاز بفضل من الرشاد‬

‫فهيالخسهران طالهبيهه‬

‫لهنيل فهضل من العباد‬

‫مهن أههل بخارى‪ ،‬مهن بيهت علم وزههد‪ ،‬كان فقيهها أديبها‪ ،‬كان يؤم الناس‬
‫يوم الجمعة ويخطب غيره‪ ،‬توفى بسمرقند عام ‪( ،1180 /576‬الجواهر‬
‫المضيئة ‪.)225 /1‬‬
‫وكان فى الصلين المخطوطين‪ :‬الصفارى‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫اللهههم إل إّذا طلب الجاه للمههر بالمعروف والنهههى عههن‬
‫المنكهر‪ ،‬وتنفيهذ الحهق‪ ،‬وإعزاز الديهن ل لنفسهه وهواه‪ ،‬فيجوز ذلك‬
‫بقدر ما يقيم به المر بالمعروف والنهى عن المنكر‪.‬‬
‫وينبغههى لطالب العلم‪ :‬أن يتفكههر فههى ذلك‪ ،‬فإنههه يتعلم العلم‬
‫بجهد كثير‪ ،‬فليصرفه إلى الدنيا الحقيرة القليلة الفانية‪.‬‬
‫(قال النبى صلى ال عليه وسلم‪ :‬اتقوا الدنيا‪ ،‬فوالذى نفس‬
‫محمد بيده إنها لسحر من هاروت وماروت‪.)1‬‬
‫شعر‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫هى الهدنيا أقهل مهن الهقهليل‬

‫وعاشقها أذل من الذليل‬

‫تصم بسحرها قوما وتعمى‬

‫فههم مهتخيرون بل دليل‬

‫‪2‬‬

‫الزيادة مهن المخطوط الصهل فقهط‪ ،‬والحديهث منكهر ل أصهل له‪ ،‬أنظهر‬
‫سلسلة الحاديث الضعيفة والموضوعة لللبانى ‪.34‬‬
‫وفى حاشية المخطوط الولى‪:‬‬
‫أو كضيف بات ليل وارتحل‬
‫إنما الدنيا كهههههههظل زائل‬
‫فهإذا مها ذههب الهنهوم بهطههل‬
‫أو كههههههههحهلم قهد رآه نائم‬
‫وأصل البيت الثانى‪:‬‬
‫فههههإذا ذهههب الههنهوم بهطههل‬
‫أو كهههههههههنوم قد رآه نائهم‬
‫وقد عدلناه للضرورة الشعرية‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫وينبغههى لهههل العلم أن ليذل نفسههه بالطمههع فههى غيههر‬
‫المطمع ويحترز عما فيه مذلة العلم وأهله‪.‬‬
‫ويكون متواضعها‪ ،‬والتواضهع بيهن التكهبر والذلة‪ ،‬والعفههة‬
‫كذلك‪ ،‬ويعرف ذلك فى كتاب الخلق‪.‬‬
‫أنشدنهههى الشيهههخ المام السهههتاذ ركهههن الديهههن المعروف‬
‫بالديب المختار‪ 1‬شعرا لنفسه‪:‬‬
‫إن الهتواضهع مهن خهصهال المهتقى‬
‫وبه التقى إلى المهعالى يرتقى‬
‫ومن العجائب عجب من هو جاهل‬
‫فى حالة أهو السعيد أم الشقى‬
‫أم كهيهف يخههتم عهمهره أو روحههه‬
‫يوم الهنوى مهتسفل أو مرتقى‬
‫والهكهههبهريهاء لهربهنها صههفهة لههههه‬
‫مهخهصهوصة فتجهنبها واتقى‬
‫‪1‬‬

‫محمد ابن أبى بكر بن يوسف‪ ،‬ركن الدين الفرغانى‪ ،‬كان فقيها أديبا‪،‬‬
‫توفههى فههى مرغينان عام ‪ .1196 /594‬وفههى المخطوط الصههل‪ :‬ركههن‬
‫السلم‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫قال أبو حنيفة رحمة ال عليه لصحابه‪ :‬عظموا عمائمكم‬
‫ووسعوا أكمامكم‪.‬‬
‫وإنما قال ذلك لئل يستخف بالعلم وأهله‪.1‬‬
‫وينبغهى لطالب العلم أن يحصهل كتاب الوصهية التهى كتبهها‬
‫أبو حنيفة رضى ال عليه ليوسف بن خالد السمتى‪ 2‬عند الرجوع‬
‫‪4‬‬

‫إلى أهله‪ ،3‬يجده من يطلب العلم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫أى ينبغههى للمتعلم أن يظهههر بمظهههر حسههن يكسههبه الحترام تعظيمهها‬
‫للعلم والعلماء‪.‬‬
‫فههى الصههل المخطوط‪ :‬أبويوسههف بههن خالد السهههمى‪ ،‬وفههى النسههخ‬
‫الخرى‪ :‬يونهس بهن خالد السهمتى‪ ،‬ثهم وجدتهه فهى المخطوط الثانهى على‬
‫الصواب‪ ،‬ويوسف السمتى هذا هو أحد أصحاب أبى حنيفة وكثير الخذ‬
‫عنههه‪ ،‬قال الشافعههى‪ :‬كان رجل مههن الخيار‪ ،‬وروى له ابههن ماجههه‪ ،‬أقبههل‬
‫عليهه الناس ثهم تخلى لعبادة المولى توفهى ‪( 805 /189‬الجواههر المضيئة‬
‫‪.)228 /2‬‬
‫فى البصرة‪.‬‬
‫وهههى وصهية يدور مجملههها حول النههى عههن المنكهر‪ ،‬أو وردد‪ ،‬أحمهد‬
‫شلبهى قسهما منهها فهى كتابهه تاريهخ التربيهة السهلمية ص ‪ ،316‬وقال‪:‬‬
‫الوصية بكاملها مدونة فى مخطوط محفوظ بجامعة استانبول‪ ،‬وقد وجدنا‬
‫منهها نسهخة أخرى فهى مكتبهة الشيهخ زهيهر الشاويهش برقهم ‪380‬وهناك‬
‫وصهية أخرى منسهوبة لبهى حنيفهة‪ ،‬وموضوعهها‪ :‬العقيدة‪ ،‬وقهد اطلعهت‬
‫على مخطوطههة فههى شرح الوصههية‪ ،‬شرحههها محمههد بههن محمود الشهيههر‬
‫بأكمههل الديههن البابرتههى شارح الهدايههة المتوفههى عام ‪786‬هههه‪1384 /‬م‪،‬‬
‫والمخطوطة محفوظة فى مكتبة زهير الشاويش تحت رقم ‪.1285‬‬

‫‪33‬‬

‫وقهد كان أسهتاذنا شيهخ السهلم برهان الدين‪ 5‬على بهن أبهو‬
‫بكر قدس ال روحه العزيز أمرنى بكتابته عند الرجوع إلى بلدى‬
‫فكتبتههه‪ ،‬ولبههد للمدرس والمفتههى فههى معاملت الناس منههه‪ ،‬وبال‬
‫التوفيق‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫فى المخطوطة الثانى والمطبوع‪ :‬برهان الئمة‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫فصل‬
‫فى اختيار العلم والستاذ والشريك والثبات‬
‫وينبغههى لطالب العلم أن يختار مههن كههل علم أحسههنه‪ 1‬ومهها‬
‫يحتاج إليه فى أمر دينه فى الحال‪ ،‬ثم ما يحتاج إليه فى المآل‪.‬‬
‫ويقدم علم التوحيههد والمعرفههة ويعرف ال تعالى بالدليههل‪،‬‬
‫فإن إيمان المقلد هه وإن كان صهحيحا عندنها هه لكهن يكون آثمها بترك‬
‫الستدلل‪.2‬‬
‫ويختار العتيهههق دون المحدثات‪ ،3‬قالوا‪ :‬عليكهههم بالعتيهههق‬
‫وإياكههم بالمحدثات‪ ،‬وإياك أن تشتغههل بهذا الجدال الذى ظهههر بعههد‬
‫انقراض الكابر مهن العلماء‪ ،‬فإنهه يبعهد عهن الفقهه ويضيهع العمهر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫أحسن كل علم‪ :‬ما كان من جوهره وصريحه دون المناقشات والخلفات‪.‬‬
‫يشير إلى أن معرفة الدليل واجب على كل قادر‪.‬‬
‫يريد بالعتيق ما كان عليه السلف ومنهم المام أبى حنيفة فى كتابه الفقه‬
‫الكبر ما تم التفاق عليه‪ ،‬والحديث‪ :‬ما ل زال الخلف فيه قائما‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫ويورث الوحشهة والعداوة‪ ،‬وههو مهن أشراط السهاعة وارتفاع العلم‬
‫والفقه‪،‬كذا ورد فى الحديث‪.1‬‬
‫أمههها اختيار السهههتاذ‪ :‬فينبغهههى أن يختار العلم والورع‬
‫والسههن‪ ،‬كمههها اختار أبههو حنيفهههة‪ ،‬رحمهههة ال عليههه‪ ،‬حماد بههن‬
‫سهليمان‪ ،2‬بعهد التأمهل والتفكيهر‪ ،‬قال‪ :‬وجدتهه شيخها وقورا حليمها‬
‫صبورا فى المور‪.3‬‬
‫‪4‬‬

‫وقال‪ :‬ثبت عند حماد بن سليمان فنبت‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫يشيهر إلى مها رواه الديلمهى عهن ابهن مسهعود أن النهبى صهلى ال عليهه‬
‫وسهلم قال‪ :‬تعلموا العلم قبهل أن يرفهع‪ .‬فإن أحدكهم ل يدرى متهى يفتقهر إلى‬
‫ما عنده‪ ،‬وعليكم بالعلم وإياكم و التنطع والتبدع والتعمق وعليكم بالعتيق‪.‬‬
‫وإلى حديههث‪ :‬إن ال ل يقبههض العلم انتزاعهها ينتزعههه مههن الناس‪ ،‬ولكههن‬
‫يقبض العلم بقبض العلماء‪ .‬رواه الشيخان والترمذى‪.‬‬
‫حماد بهن سهليمان الشعارى‪ :‬مهن التابعيهن كان واسهع العلم فقيهها‪ ،‬أخهذ‬
‫عنهه أبهو حنيفهة أكثهر علمهه ولزمهه ثمانيهة عشهر عامها‪ ،‬توفهى ‪120‬ههه‪/‬‬
‫‪738‬م‪.‬‬
‫وقال عنه أيضا‪ :‬ما رأيت أفقه من حماد‪( .‬الجواهر المضيئة‪.)454 /2 ،‬‬
‫فى المطبوع‪ :‬فنميت‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫وقال أبو حنيفة رحمة ال عليه‪ :‬سمعت حكيما من حكماء‬
‫سهمرقند‪ 1‬قال‪ :‬إن واحدا مهن طلبهة العلم شاورنهى فهى طلب العلم‪،‬‬
‫وكان قد عزم على الذهاب إلى بخارى‪ 2‬لطلب العلم‪.3‬‬
‫وهكذا ينبغهى أن يشاور فهى كهل أمهر‪ ،‬فإن ال تعالى أمهر‬
‫رسوله عليه الصلة والسلم بالمشاورة فى المور‪ 4‬ولم يكن أحد‬
‫أفطهن منهه‪ ،‬ومهع ذلك أمهر بالمشاورة‪ ،‬وكان يشاور أصهحابه فهى‬
‫جميع المور حتى حوائج البيت‪.5‬‬
‫قال على كرم ال وجهه‪ :‬ما هلك امرؤ عن مشورة‪.6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫سهمرقند‪ :‬قال عنهها ياقوت‪ :‬بلد معروف مشهور بمها وراء النهار‪ ،‬قيهل‬
‫إنهه مهن أبنيهة ذى القرنيهن‪ ،‬دخلهها قتيبهة بهن مسهلم سهنة ‪87‬ههه‪ .‬المعجهم ‪/5‬‬
‫‪.121‬‬
‫بخارى‪ :‬مههن أعظههم مدن مهها وراء النهههر‪ ،‬كانههت عاصههمة السههامانيين‪،‬‬
‫خرج منها أعلم‪ ،‬أشهرههم‪ :‬محمهد بهن إسهماعيل البخارى (معجم البلدان‪،‬‬
‫‪.)86-81 /2‬‬
‫من هنا إلى قول الحكيم فى الصفحة (‪ )74‬كلم معترض‪.‬‬
‫يشير إلى الية ‪ 159‬من سورة آل عمران (وشاورهم فى المر)‪.‬‬
‫قارن (أدب الدنيها والديهن للماوردى) ص ‪ 278 -272‬حيهث أورد آثارا‬
‫مشابهههة تنسههب إلى النههبى وانههه كان يسههتشير أصههحابه فههى كههل شيههئ‪،‬‬
‫بالضافهة إلى مها قاله الصهحابة والحكماء فهى المشورة وشروطهها‪ ،‬أمها‬
‫استشارته عليه الصلة والسلم لهم فى حوائج البيت فلم أجدها‪.‬‬
‫نسهب الماوردى فهى أدب الدنيها والديهن ص ‪ 275‬هذا القول إلى النهبى‬
‫صهلى ال عليهه وسهلم‪ ،‬وذكره الميدانهى فهى مجمهع المثال ‪ 289 /2‬دون‬

‫‪37‬‬

‫قيل‪:1‬‬
‫[الناس] رجل [تام] ونصف رجل‪ ،‬ول شيئ فالرجل‪ :‬من‬
‫له رأي صهههائب ويشاور العقلء‪ ،‬ونصهههف رجهههل‪ :‬مهههن له رأي‬
‫صهائب لكهن ل يشاور‪ ،‬أو يشاور ولكهن ل رأي له‪ ،‬ول شيهئ‪ :‬مهن‬
‫ل رأي له ول يشاور‪.‬‬
‫وقال جعفههر الصههادق‪ 2‬لسههفيان الثورى‪ :3‬شاور فههى أمرك‬
‫الذين يخشون ال تعالى‪.4‬‬
‫فطلب العلم مهن أعلى المور وأصهعبها‪ ،‬فكانهت المشاورة‬
‫فيه أهم وأوجب‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫نسبة‪.‬‬
‫نسهب البشيههى فهى المسهتطرف ‪ 73 /1‬هذا القول إلى الحسهن‪ ،‬ويعنهى‬
‫الحسن البصرى‪ ،‬مع اختلف فى اللفظ‪.‬‬
‫مهن أجلء التابعيهن‪ ،‬له منزلة رفيعهة فهى العلم‪ ،‬أخهذ عنهه جماعهة‪ ،‬ولد‬
‫وتوفى بالمدينة ‪.765 /148‬‬
‫سهيد أههل زمانهه فهى علوم الديهن والتقوى‪ ،‬أميهر المؤمنيهن فهى الحديهث‪،‬‬
‫ولد ونشأ فى الكوفة‪ ،‬توفى عام ‪.778 /161‬‬
‫فهى هامهش المخطوط الثانهى‪( :‬إنمها يخشهى ال مهن عباده العلماء) سهورة‬
‫فاطر‪ ،‬الية ‪.28‬‬

‫‪38‬‬

‫قال الحكيم‪ 1‬رحمههة ال عليههه‪ :‬إذا ذهبههت إلى بخارى فل‬
‫تعجههل فههى الختلف إلى الئمههة وامكههث شهريههن حتههى تتأمههل‬
‫وتختار أسههتاذا‪ ،‬فإنههك إن ذهبههت إلى عالم وبدأت بالسههبق‪ 2‬عنده‬
‫فربمها ل يعجبهك درسهه‪ 3‬فتتركهه فتذههب إلى آخهر‪ ،‬فل يبارك لك‬
‫فى التعلم‪.‬‬
‫فتأمههل فههى شهريههن فههى اختيار السههتاذ‪ ،‬وشاور حتههى ل‬
‫تحتاج إلى تركهه والعراض عنهه فتثبهت عنده حتهى يكون تعلمهك‬
‫مباركا وتنتفع بعلمك كثيرا‪.‬‬
‫واعلم أن الصههبر والثبات أصههل كههبير فههى جميههع المور‬
‫ولكنه عزيز‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫لكل إلى شأو العل حركات‬

‫ولكن عزيز فى الرجال ثبات‬

‫قيل‪ :‬ما الشجاعة ؟‬
‫[قيل]‪ :‬الشجاعة صبر ساعة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫فهى الهامهش‪ :‬رجوع إلى الحكايهة التهى حكاهها أبهو حنيفهة رحمهه ال عهن‬
‫حكيم سمرقند‪.‬‬
‫السبق‪ :‬الختلف إلى الئمة‪ ،‬والتردد إلى مجالسهم لخذ العلم عنهم‪.‬‬
‫فى الصههههههل المخطوط‪ :‬دريسته‪ ،‬والتصحيح مهههههههن النسخة الثانية‬
‫والمطبوعة‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫فينبغهى أن يثبهت ويصهير على أسهتاذ وعلى كتاب حتهى ل‬
‫يتركههه أبتههر‪ ،‬وعلى فههن حتههى ل يشتغههل بفههن آخههر قبههل أن يتقههن‬
‫الول‪ ،1‬وعلى بلد حتهى ل ينتقهل إلى بلد آخهر مهن غيهر ضرورة‪،2‬‬
‫فإن ذلك كله يفرق المور ويشغههههههل القلوب ويضيههههههع الوقات‬
‫ويؤذى المعلم‪.‬‬
‫وينبغى أن يصبر عما تريده نفسه وهواه‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫إن الهوى لهو الهوان بعينه‬

‫وصريع كل هوى صريع هوان‬

‫ويصير على المحن والبليات‪.‬‬
‫قيل‪ :‬خزائن المنن‪ ،‬على قناطير المحن‪.‬‬
‫ولقد أنشدت‪ ،‬وقيل إنه لعلى بن أبى طالب كرم ال وجهه‬
‫شعرا‪:3‬‬
‫أل لهن تنههال الههعهلم إل بسههتة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫سأنبيك عن مجموعها ببيان‬

‫ول يخفى أنه يقصد بكلمة الفن‪ :‬العلم‪.‬‬
‫يشير إلى أن الرحلة فى طلب العلم كانت شعار العلماء وأنه ل بد منها‬
‫لكهل متعلم وراويهة‪ ،‬ويؤكهد عليهه هنها أن ل يترك بلد إلى بلد آخهر إل بعهد‬
‫أن يستكمل ما فى البلد الول من رواية وعلم‪.‬‬
‫وقههد وجدت هذا الشعههر منسههوبا إلى المام الشافعههى مههع اختلف فههى‬
‫اللفظ‪ ،‬انظر ديوانه ص ‪.163‬‬

‫‪40‬‬

‫‪1‬‬

‫ذكاء وحرص واصطباروبلغة‬

‫وإرشاد أستاذ وطهول زمان‬

‫وأمهها اختيار الشريههك‪ ،‬فينبغههى أن يختار المجههد والوراع‬
‫وصهاحب الطبهع المسهتقيم المتفههم‪ ،‬ويفهر مهن الكسهلن والمعطهل‬
‫والمكثار‪ 2‬والمفسد والفتان‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:3‬‬
‫عن المرء ل تسل وأبصر قرينه‬
‫فهإن الهقرين بالمهقارن يقههتهدى‬

‫‪4‬‬

‫فهإن كهان ذا شر فههجهنبه سرعهة‬
‫وإن كان ذا خير فقارنه تههتدى‬

‫‪1‬‬

‫البلغة‪ :‬ما يتبلغ به من العيش القليل‪.‬‬
‫المكثار‪ :‬كثير الكلم وغالبا ما يكون بل معنى‪.‬‬
‫قاله عدى بههن زيههن العبادى‪ ،‬أنظههر أدب الدنيهها والديههن ‪ ،167‬جمهرة‬
‫أشعار العرب ‪ 179‬ولفظه‪:‬‬
‫فهكهل قرين بالمهقارن يقتهدى‬
‫عن المرء ل تسأل وسل عن قرينه‬

‫‪4‬‬

‫فى هذا المعنى روى ابن ماجه عن أبى هريرة رضى ال عنه أن النبى‬
‫صهلى ال عليهه وسهلم قال‪( :‬اختهبروا الناس بإخوانههم فإن الرجهل يخادن‬
‫من يعجبه نحوه)‪ .‬والنحو‪ :‬الطريقة‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪41‬‬

‫وأنشدت شعرا آخر‪:‬‬
‫ل تصحهب الكسلن فى حهالته‬
‫كهم صهالههح بفهسهاد آخههر يفسهد‬
‫عدوى البليد إلى الجليد سريعة‬
‫كالجمر يوضع فى الرماد فيخمد‬
‫قال النههبى صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬كههل مولود يولد على‬
‫فطرة السههههلم‪ ،‬إل أن أبواه يهودانههههه وينصههههرانه ويمجسههههانه‪.‬‬
‫الحديث‪.1‬‬
‫ويقال فى الحكمة بالفارسية‪:‬‬
‫باربد بدتهر بود ازمهاربد‬
‫باربد ازدترا سوى حجيم‬

‫بحهق ذات بهاك ال الصهمهد‬
‫‪2‬‬

‫بار نهيكههوكههير نابهى نعههيم‬

‫‪ 1‬رواه البخارى‪ ،‬ومسهلم والمام أحمهد‪ ،‬ولفهظ البخارى‪ :‬مها مهن مولود إل‬
‫يولد على الفطرة فأبواه يهودانههه أو ينصههرانه أو يمجسههانه‪ ،‬كمهها تنتههج‬
‫البهيمهة بهيمهة جمعاء‪ ،‬ههل تحسهون فيهها مهن جدعاء‪ ،‬ثهم يقول‪ ،‬فطرة ال‬
‫التهى فطهر الناس عليهها ل تبديهل لخلق ال ذلك الديهن القيهم‪ .‬تفسهير سهورة‬
‫الروم‪.‬‬
‫‪ 2‬ومعنى هذين البيتين كما أخبرنى الخ الدكتور عبد ال الخالدى‪:‬‬
‫الثمرة السيئة هى من الحبة السيئة قسما بذات ال الطاهر الصمد‬
‫والذكرى الحسنة تأخذك إلى‬
‫العمل السيئ يسوقك نههحو الجحيم‬
‫النعيم‬

‫‪42‬‬

‫وقيل‪:‬‬
‫إن كنت تبغى العلم وأهله‬

‫أو شهاهدا يخهبهر عن غائب‬

‫فاعتبر الرض بأسهمائها‬

‫واعتبر الصاحب بالصاحب‬

‫‪1‬‬

‫فصل‬

‫‪1‬‬

‫وقيهل معناه‪ :‬الصهاحب السهوء أسهوأ مهن الحيهة السهوء وأكثهر منهها ضررا‪،‬‬
‫اتخذ صاحب الصالح تجد بسببه جنات النعيم‪.‬‬
‫البيهت الخيهر مقتبهس مهن حديهث ضعيهف السهند‪ ،‬رواه ابهن عدى فهى‬
‫الكامهل عهن ابهن مسهعود‪ ،‬والبيهقهى فهى شعهب اليمان‪ ،‬انظهر فيهض القديهر‬
‫شرح الجامههع الصههغير ‪ ،552 /1‬ولفظههه (اعتههبروا‪ ،)...‬والمعنههى الذى‬
‫أراده‪ :‬إذا وجدتههم اسههم بقعههة مههن البقاع مكروهههة فاسههتدلوا على أن تلك‬
‫الرض مكروهة‪ ،‬وكذلك الصاحب ل يكون إل مع من يشابهه‪.‬‬
‫ول يخفى أن هذا من التطير المنهى عنه شرعا‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫فى تعظيم العلم وأهله‬
‫اعلم أن طالب العلم ل ينال العلم ول ينتفههع بههه إل بتعظيههم‬
‫العلم وأهله‪ ،‬وتعظيم الستاذ وتوقيره‪.‬‬
‫قيل‪:‬‬
‫مها وصهل مهن وصهل إل بالحرمهة‪ ،‬ومها سهقط مهن سهقط إل‬
‫بترك الحرمة‪.1‬‬
‫وقيهل‪ :‬الحرمهة خيهر مهن الطاعهة‪ ،‬أل ترى أن النسهان ل‬
‫يكفر بالمعصية‪ ،‬وإنما يكفر باستخفافها‪ ،2‬وبترك الحرمة‪.‬‬
‫ومههن تعظيههم العلم تعظيههم السههتاذ‪ ،‬قال على رضههى ال‬
‫عنههه‪ :‬أنهها عبههد مههن علمنههى حرفهها واحدا‪ ،‬إن شاء باع‪ ،‬وإن شاء‬
‫استرق‪.3‬‬
‫وقد أنشدت فى ذلك‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الحرمة‪ :‬المهابة والتعظيم‪.‬‬
‫كانهت هذه الكلمهة فهى المخطوط قبهل كلمهة‪ :‬بالمعصهية‪ ،‬ثهم اسهتدركها‬
‫الناسخ‪ ،‬ولعلها محرفة عن الكلمة‪ :‬استحللها‪ ،‬وهو ألصق بالمعنى‪ ،‬وقد‬
‫قال العلماء‪ :‬إن استحلل المعصية كفر‪ .‬وليست فى المخطوط الثانى‪.‬‬
‫روى الطبرانى حديثا بهذا المعنهى (من علم عبدا آية من كتاب ال فهو‬
‫له عبههد) وعلق شيههخ السههلم ابههن تيميههة عليههه بأنههه موضوع‪ ،‬ذكره‬
‫الشوكانى فى الفوائد المجموعة رقم ‪.879‬‬

‫‪44‬‬

‫رأيت أحق الحق حق المعلم‬

‫وأوجهبه حفظا على كل مسلم‬

‫لقد حق أن يهدى إليه كرامة‬

‫لتعليم حرف واحد ألف درهم‬

‫فإن مهن علمهك حرفها واحدا ممها تحتاج إليهه فهى الديهن فههو‬
‫أبوك فى الدين‪.‬‬
‫وكان أسهتاذنا الشيهخ المام سهديد الديهن الشيرازى‪ 1‬يقول‪:‬‬
‫قال مشايخنهها‪ :‬مههن أراد أن يكون ابنههه عالمهها ينبغههى أن يراعههى‬
‫الغرباء مههن الفقهاء‪ ،‬ويكرمهههم ويطعمهههم ويطيعهههم شيئا‪ ،‬وإن لم‬
‫يكن ابنه عالما يكون حفيده عالما‪.‬‬
‫ومهن توقيهر المعلم أن ليمشهى أمامهه‪ ،‬ول يجلس مكانهه‪،‬‬
‫ول يبتدئ بالكلم عنده إل بإذنهه‪ ،‬ول يكثهر الكلم عنده‪ ،‬ول يسهأل‬
‫شيئا عنهد مللته‪ 2‬ويراعهى الوقهت‪ ،‬ول يدق الباب بهل يصهبر حتهى‬
‫يخرج الستاذ‪.‬‬
‫فالحاصههل‪ :‬أنههه يطلب رضاه‪ ،‬ويجتنههب سههخطه‪ ،‬ويمتثههل‬
‫أمره فههى غيههر معصههية ل تعالى‪ ،‬فإنههه ل طاعههة للمخلوق فههى‬
‫‪ 1‬فهى الصهل المخطوط‪ :‬سهيد الشيرازى والتصهحيح مهن فصهل قادم مهن‬
‫الكتاب حيث تكرر اسمه ومن الشرح‪ ،‬ولم أعثر له على ترجمة‪.‬‬
‫‪ 2‬المللة‪ :‬الضجر والسأم‪ ،‬ويراعى الوقت‪ :‬أى ل يفعل شيئا إل فى الوقت‬
‫المناسب له‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫معصية الخالق‪ 1‬كما قال النبى صلى ال عليه وسلم‪ :‬إن شر الناس‬
‫من يذهب دينه لدنيا بمعصية الخالق‪.2‬‬
‫ومن توقيره‪ :‬توقير أولده ومن يتعلق به‪.‬‬
‫وكان أسهتاذنا شيهخ السهلم برهان الديهن صهاحب الهدايهة‬
‫رحمههة ال عليههه حكههى‪ :‬أن واحدا مههن أكابر الئمههة بخارى كان‬
‫يجلس مجلس الدرس‪ ،‬وكان يقوم فهى خلل الدرس أحيانها فسهألوا‬
‫عنهه‪ ,‬فقال‪ :‬إن ابهن أسهتاذى يلعهب مهع الصبيان فهى السهكة‪ ،‬ويجيهئ‬
‫أحيانا إلى باب المسجد‪ ،‬فإذا رأيته أقوم له تعظيما لستاذى‪.3‬‬

‫‪ 1‬المعنى مأخوذ من حديث رواه المام أحمد ‪( 5/66‬ل طاعة لمخلوق فى‬
‫معصية ال)‬
‫‪ 2‬فى هذا المعنى روى ابن ماجه عن أبى أمامة أن رسول ال صلى ال‬
‫عليههه وسههلم قال‪ :‬مههن شههر الناس منزلة عنههد ال يوم القيامههة عبههد أذهههب‬
‫آخرته بدنيا غيره‪ .‬قال فى الزوائد‪ :‬هذا إسناد حسن‪ ،‬حديث رقم ‪.3966‬‬
‫‪ 3‬ان صهح هذا فههو مهن الغلو الذى ليهس له وجهه شرعهى بهل فيهه مخالفات‬
‫تربوية ل تخفى!!‬

‫‪46‬‬

‫والقاضههى المام فخههر الديههن الرسههابندى‪ 1‬كان رئيههس‬
‫الئمههة فههى مرو‪ 2‬وكان السههلطان يحترمههه غايههة الحترام وكان‬
‫يقول‪ :‬إنمها وجدت بهذا المنصهب بخدمهة السهتاذ فإنهى كنهت أخدم‬
‫السهتاذ القاضهى المام أبها زيهد الدبوسهى‪ 3‬وكنهت أخدمهه وأطبهخ‬
‫طعامه [ثلثين سنة] ول آكل منه شيئا‪.‬‬
‫وكان الشيهخ المام الجهل شمهس الئمهة الحلوانى‪ 4‬رحمهة‬
‫ال عليه قد خرج من بخارى وسكن فى بعض القرى أياما لحادثة‬
‫وقعههت له وقههد زاره تلميذه غيههر الشيههخ المام شمههس الئمههة‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫المام محمهد بهن الحسهين‪ ،‬أبهو جعفهر‪ ،‬كان فقيهها فاضل مناظرا له تآلف‪،‬‬
‫وقهههد تولى القضاء فهههى مرو‪ ،‬توفهههى عام ‪( 1117 /511‬الجواههههر ‪،2/52‬‬
‫الفوائد ‪ )194‬ونسههبته إلى أرسههابند‪ ،‬قال ياقوت‪ :‬قريههة بينههها وبيههن مرو‬
‫فرسخان خرج منها طائفة من العلماء‪( ،‬المعجم ‪.)191 /1‬‬
‫مرو‪ :‬قال عنها ياقوت‪ :‬أشهر مدن خراسان (معجم ‪.)33 /8‬‬
‫فهى الصهل‪ :‬أبها يزيهد‪ ،‬ههو عبيهد ال بهن عمهر الدبوسهى مهن كبار الفقهاء‬
‫الحناف‪ ،‬قال القرشهى‪ ،‬ههو أول مهن وضهع علم الخلف وأبرزه للوجود‪،‬‬
‫له كتاب تقويم الدلة توفى فى بخارى ‪ ،3391 /432‬التاج ‪.64‬‬
‫عبههد العزيههز بههن أحمههد‪ ،‬إمام الحناف فههى وقتههه وكان مجتهدا فههى‬
‫المذهب‪ ،‬له تصانيف عديدة منها المبسوط فى الفقه‪ ،‬درس عليه جمع من‬
‫كبار العلماء‪ ،‬توفهههههههى فهههههههى بخارى ‪ 448‬أو ‪ 449/1056‬أو ‪.1057‬‬
‫الجواهر ‪.)318 /1‬‬

‫‪47‬‬

‫القاضى بكر بن محمد الزرنجرى‪ 1‬رحمه ال تعالى‪ ،‬فقال له حين‬
‫لقيههه‪ :‬لماذا لم تزرنههى؟ قال‪ :‬كنههت مشغول بخدمههة الولدة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ترزق العمهههر‪ ،‬لترزق رونهههق الدرس‪ ،‬وكان كذلك‪ ،‬فإنهههه كان‬
‫يسكن فى أكثر أوقاته فى القرى ولم ينتظم له الدرس‪ .2‬فمن تأذى‬
‫منه أستاذه يحرم بركة العلم ول ينتفع بالعلم إل قليل‪.‬‬
‫كهلههما ل ينصحهان إذا ههما لم يكههرما]‬
‫‪‬‬
‫[إن الهمهعلم والطهبيب‬
‫[فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه‪ ‬واقنع بجهلك إن جفوت معلما‪]3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫فههى المخطوط والمطبوع‪ :‬أبههو بكههر‪ ،‬هههو مههن كبار الفقهاء الحناف‪،‬‬
‫يتصل نسبه بالصحابى جابر بن عبد ال رضى ال عنه‪ ،‬تفقه على المام‬
‫الحلوانى قال القرشى‪ :‬هو آخر من روى عنه‪ ،‬كان يضرب به المثل فى‬
‫الحفهظ‪ ،‬مرجعها فهى الروايهة‪ ،‬وسهمى بأبهى حنيفهة الصهغر‪ ،‬توفهى فهى عام‬
‫‪( .1118 /512‬الجواهر ‪.)172 /1‬‬
‫ل نظهن أن هذا المهر صهحيح فقهد قال القرشهى فهى الجواههر المضيئة‬
‫عهن الزرنجرى (‪ :)172 /1‬كان الفقهاء إذا وقهع لههم إشكال يرجون إليهه‬
‫‪ ...‬وكانهت عنده كتهب عاليهة مها وصهلت إلينها إل مهن روايتهه ‪ ...‬ونقهل مهن‬
‫السمعانى‪ :‬روى لى عنه جماعة كثيرة بخرسان وما وراء النهر‪.‬‬
‫وهذا يدل على أنهه كان مرجعها فهى العلم‪ ،‬وأن درسهه قهد‬
‫انتظم‪ ،‬وكان مقصد طلب العلم‪ ،‬فانتفع هو ونفع غيره‪.‬‬
‫فى المطبوعة‪ ،‬وللبيتين المذكورين مطلع وهو قول الساعر‪:‬‬
‫وكذا المعلم إن أردت تعلما‬
‫أكرم طبيبك إن أردت دواءه‬

‫‪48‬‬

‫‪1‬‬

‫حكهى أن الخليفهة هارون راشيهد بعهث ابنهه إلى الصهمعى‬

‫ليعلمه العلم والدب فرآه يوما يتوضأ ويغسل رجله‪ ،‬وابن الخليفة‬
‫يصهب الماء على رجله‪ ،‬فعاتهب الصهمعى [فهى ذلك] بقوله‪ :‬إنمها‬
‫بعثهت إليهك لتعلمهه وتؤدبهه فلماذا لم تأمره بأن يصهب الماء بإحدى‬
‫يديه‪ ،‬ويغسل بالخرى رجلك؟‬
‫ومهن تعظيهم العلم‪ :‬تعظيهم الكتاب‪ ،‬فينبغهى لطالب العلم أن‬
‫ل يأخذ الكتاب إل بطهارة‪.‬‬
‫وحكى عن الشيخ شمس الئمة الحلوانى رحمه ال تعالى‬
‫أنهه قال‪ :‬إنمها نلت هذا العلم بالتعظيهم‪ ،‬فإنهى مها أخذت الكاغد‪ 2‬إل‬
‫بطهارة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الصههمعى‪ :‬عبههد الملك بههن قريههب‪ ،‬أحههد أئمههة العلم باللغههة والشعههر‬
‫والروايهة‪ ،‬كان الرشيهد يسهميه‪ :‬شيطان الشعهر‪ ،‬توفهى عام ‪216‬ههه‪831 /‬‬
‫م‪.‬‬
‫الكاغههد‪ :‬هههو ورق الكتابههة‪ ،‬ويقول فيليههب حتههى فههى تاريههخ العرب (‪/2‬‬
‫‪ :)50‬لعههل هذا السههم ه ه كاغههد ه ه لفههظ صههينى الصههل جاء عههن طريههق‬
‫الفارسة‪ ،‬وذلك لن أول من أدخل صناعة الورق هم السرى الصينيون‪.‬‬
‫أما التشدد فى أمر الطهارة التى يشترها المؤلف فهو من الغلو والتنطع‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫والشيهخ المام شمهس الئمهة السهرخسى‪ 1‬كان مبطونا‪ 2‬فهى‬
‫ليلة‪ ،‬وكان يكرر‪ ،3‬وتوضههأ فههى تلك الليلة سههبع عشرة مرة لنههه‬
‫كان ل يكرر إل بالطهارة‪ ،‬وهذا لن العلم نور والوضوء نور‬
‫فيزداد نور العلم به‪.‬‬
‫ومهن التعظيهم الواجهب للعالم أن ل يمهد الرجهل إلى الكتاب‬
‫ويضهع كتاب التفسهير فوق سهائر الكتهب [تعظيمها] ول يضهع شيئا‬
‫آخر على الكتاب‪.‬‬
‫وكان أسهتاذنا الشيهخ برهان الديهن رحمهه ال تعالى يحكهى‬
‫عن شيخ من المشايخ‪ :‬أن فقيها كان وضع المحبرة على الكتاب‪،‬‬
‫فقال له [بالفارسية]‪ :‬برنيايى‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫هوالمام محمهد بهن أحمهد السهرخسى‪ ،‬كان علمهة حجهة‪ ،‬متكلمها‪ ،‬فقيهها‪،‬‬
‫أصوليا‪ ،‬مناظرا‪ ،‬وهو كثير التأليف‪ ،‬توفى عام ‪ ،1090 /483‬نسبته إلى‬
‫سرخسى بلدة مهن نواحهى خراسهان‪ ،‬كهبيرة واسهعة خرج منهها جماعهة مهن‬
‫العلماء ( المعجم ‪.)5/65‬‬
‫ويقال [انهه أملى كتابهه المبسهوط فهى الفقهه (‪ 9‬مجلدات أو‬
‫أكثهر) وههو فهى سهجن أحهد الظلمهة الذيهن كانوا يسهتحلون الهداء على‬
‫العلماء‪.‬‬
‫أى يشتكى من بطنه بسبب السهال‪.‬‬
‫يكرر‪ :‬يذاكر العلم بالعادة والمراجعة‪.‬‬
‫أى‪ :‬ل يكون منههك‪ ،‬ويعنههى يذلك أن السههاءة إلى الكتاب تجعله عديههم‬
‫النتفاع مهن علمهه‪ ،‬وهذا أيضها مهن التشدد والغلو‪ ،‬لن النتفاع بالعلم أو‬

‫‪50‬‬

‫وكان أسهتاذنا القاضهى المام الجهل فخهر الديهن المعروف‬
‫بقاضى خان‪ 1‬رحمه ال تعالى يقول‪ :‬إن يرد بذلك الستخفاف فل‬
‫بأس بذلك والولى أن يحترز عنه‪.‬‬
‫ومهن التعظيهم‪ :‬أن يجود كتابهة الكتاب ول يقرمط‪ 2‬ويترك‬
‫الحاشية إى عند الضرورة‪.‬‬
‫ورأى أبهو حنيفهة رحمهه ال تعالى كتابها يقرمهط فهى الكتابهة‬
‫فقال‪ :‬ل تقرمهط خطهك‪ ،‬إن عشهت تندم وإن مهت تشتهم‪ .‬يعنهى إذا‬
‫شخت وضعف نور بصرك ندمت على ذلك‪.3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫عدمه له أبابه‪.‬‬
‫هو الحسن بن منصور الوزجندى الفرغانى الفقيه‪ ،‬له مؤلفات عدة فى‬
‫الفقه‪ ،‬وكان مجتهدا فى المسائل توفى ‪.1195 /592‬‬
‫يقرمط‪ :‬يدقق الكتابة ويصغرها‪.‬‬
‫يقصد بها أن الطالب عندما يكون صغير السن يقرمط خطه فل يعطى‬
‫كل حرف حقه‪ ،‬وينتخب من الكتب المقطعات ول يقابل ما نسخ‪.‬‬
‫وعندمها يكهبر يحتاج إلى مها كتهب فتصهعب عليهه معرفهة‬
‫الكلمات الناقصههة‪ ،‬وقههد يجههد أن مهها اختاره كان دون مسههتوى النتخاب‬
‫المطلوب‪ ،‬ويجهد أن ترك المقابلة على الصهول أوقعهه فهى أغلط يعتذر‬
‫عليه استدراكها لبعد الكتب التى نقل عنها ‪ ...‬إلخ فيندم لذلك‪ .‬وكذلك بعد‬
‫موته يتعب من بعده‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫وحكى عن الشيخ المام مجد الدين الصرخكى‪ ،1‬حكى أنه‬
‫قال‪ :‬ما قرمطنا ندمنا‪ ،‬وما انتخبنا ندمنا‪ ،‬وما لم نقابل ندمنا‪.2‬‬
‫وينبغهى أن يكون تقطيهع الكتاب مربعها‪ ،‬فإنهه تقطيهع أبهى‬
‫حنيفهههة رحمهههه ال تعالى‪ ،‬وههههو أيسهههر على الرفهههع والوضهههع‬
‫والمطالعة‪.3‬‬
‫وينبغى أن ل يكون فى الكتابة شيئ من الحمرة‪ ،‬فإنه من‬
‫صهنيع الفلسهفة ل صهنيع السهلف‪ ،‬ومهن مشايخنها كرهوا اسهتعمال‬
‫المركب‪ 4‬الحمر‪.‬‬
‫ومههههن تعظيههههم العلم‪ :‬تعظيههههم الشركاء [فههههى طلب العلم‬
‫والدرس] ومن يتعلم منه‪ .‬والتملق مذموم إل فى طلب العلم‪.5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫فههى الصههل المخطوط‪ :‬السههرخسى‪ ،‬وفههى المطبوع‪ :‬السههرجكى‪ ،‬وفههى‬
‫المخطوط الثانهى‪ :‬الصهرحكى‪ ،‬وقهد نسهب صهاحب الجواههر المضيئة هذا‬
‫القول إلى الصهرخكى (‪ )2/32‬ولكهن مهع اختلف فهى اللفهظ‪ :‬مها فرطنها‬
‫ندمنا وما انتخبنا ندمنا وما لم نقابل ندمنا‪.‬‬
‫فى المطبوع‪ :‬إل ندمنا‪.‬‬
‫ولماذا ينبغى ذلك‪ ،‬اللهم سوى التقليد العمى للئمة‪.‬‬
‫المركهب‪ :‬الخهبر‪ ،‬ول ندرى لماذا قال أنههم كرهوا اسهتعماله‪ ،‬مهع أنهه ل‬
‫يخلوا كتاب قديهم مهن الكتابهة بالحمهر‪ .‬وفهى المخطوط الثانهى‪ :‬المركهب‬
‫الحمرة؟‬
‫التملق هههو التودد والتلطههف بتكلف واصههطناع‪ ،‬وقههد ورد فههى المعنههى‬
‫المذكور حديههث رواه ابههن عيدى عههن معاذ مرفوعهها‪ :‬ليههس مههن أخلق‬

‫‪52‬‬

‫فإنه ينبغى أن يتملق لستاذه وشركائه ليستفيد منهم‪.1‬‬
‫وينبغههى لطالب العلم أن يسههتمع العلم والحكمههة بالتعظيههم‬
‫والحرمة‪ ،‬وإن سمع مسألة واحدة أو حكمة واحدة ألف مرة‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬من لم يكن تعظيمه بعد ألف مرة كتعظيمه فى أول‬
‫مرة فليس بأهل العلم‪.‬‬
‫وينبغى‪ 2‬لطالب العلم أن ل يختار نوع العلم بنفسهههه‪ ،‬بهههل‬
‫يفوض أمره إلى السهتاذ‪ ،‬فإن السهتاذ قهد حصهل له التجارب فهى‬
‫ذلك‪ ،‬فكان أعرف بما ينبغى لكل واحد وما يليق بطبيعته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫المؤمههن الملق إل فههى طلب العلم‪ .‬أورده الشوكانههى وقال‪ :‬فههى اسههناده‬
‫كذاب‪ ( .‬الفوائد رقم ‪.)856‬‬
‫قارن أدب الدنيا والدين للماوردى ص ‪ 251‬حيث يقول (‪ ...‬لن التملق‬
‫للعالم يظههر مكنون علمهه) وروى عهن ابهن عباس (ذللت طالبها فعززت‬
‫مطلوبا)‪.‬‬
‫ونجهد أن المؤلف أكثهر مهن اسهتعمال كلمهة ينبغهى‪ ،‬أمها معناهها اللغوى‬
‫فقال عنههههه الفيروز آبدى (القاموس ‪ :)304 /4‬انبغههههى الشيههههئ‪ :‬تيسههههر‬
‫وتسهل‪ .‬ومن هنا نلحظ أن المؤلف عنى بها الوجوب‪ ،‬أى أنه قد تجاوز‬
‫فى استعمالها معناها اللغوى أو حملها ما ل تحتمل‪ ،‬وأنظر شروح كتب‬
‫التفسير للستعمال القرآنى لكلمة ينبغى التى ل تخرج عن معنى‪ :‬يصلح‬
‫أو يسهههل وذلك فههى سههورة مريههم آيههة ‪ ,92‬الفرقان ‪ ،18‬الشعرائ ‪،211‬‬
‫يس ‪ 40‬و ‪ ،69‬ص ‪.35‬‬

‫‪53‬‬

‫وكان الشيههخ المام الجههل السههتاذ برهان الحههق والديههن‬
‫رحمه ال تعالى يقول‪:‬‬
‫كان طلبههة العلم فههى الزمان الول يفوضون أمرهههم فههى‬
‫التعلم إلى اسههاتذهم‪ ،‬وكانوا يصههلون إلى مقصههودهم ومرادهههم‪،‬‬
‫والن يختارون بأنفسهم‪ ،‬فل يحصل مقصودهم من العلم والفقه‪.‬‬
‫وكان يحكهى أن محمهد بهن إسهماعيل البخارى‪ 1‬رحمهه ال‬
‫تعالى كان بدأ بكتابهة الصهلة على محمهد بهن الحسهن رحمهه ال‪،‬‬
‫فقال له محمهد بهن الحسهن‪ :‬إذههب وتعلم علم الحديهث‪ ،‬لمها روى أن‬
‫ذلك العلم أليهق بطبعهه‪ ،‬فطلب علم الحديهث فصهار فيهه مقدمها على‬
‫جميع أئمة الحديث‪.2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫البخارى‪ :‬حهههههبر الئمههة وحههههههافظ حديههث رسههول ال‪ ،‬صههاحههههههب‬
‫الجامههع الصههحيص‪ ،‬الفقيههه‪ ،‬المجتهههد‪ ،‬ولد فههى بخارى ونشههأ يتيمهها‪ ،‬قام‬
‫برحلة طويلة عام ‪ 210‬فهى طلب الحديهث وسهمع ألف شيهخ‪ ،‬توفهى ‪/256‬‬
‫‪.870‬‬
‫ل يعقهل وقوع هذه الحداثهة‪ ،‬فأن ابهن الحسهن توفهى عام ‪ 189‬والبخارى‬
‫ولد عام ‪ ،194‬ودخههل بغداد بعههد عام ‪210‬هه ه أى بعههد أكثههر مههن احدى‬
‫وعشرين سنة من وفاة ابن الحسن‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫وينبغههى لطالب العلم أن ليجلس قريبهها مههن السههتاذ عنههد‬
‫السهبق بغيهر ضرورة‪ ،‬بهل ينبغهى أن يكون بينهه وبيهن السهتاذ قدر‬
‫القوس فإنه أقرب إلى التعظيم‪.‬‬
‫وينبغهههى لطالب العلم أن يحترز عهههن الخلق الذميمهههة‪،‬‬
‫فإنهها كلب معنويهة‪ ،‬وقهد قال رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم‪ :‬ل‬
‫تدخههل الملئكههة بيتهها فيههه كلب أو صههورة‪ .1‬وإنمهها يتعلم النسههان‬
‫بواسطة ملك‪.‬‬
‫والخلق الذميمة تعرف فى كتاب الخلق وكتابنا هذا ل‬
‫يحتمل بيانها‪.‬‬
‫[وليحترز] خصهوصا عهن التكهبر ومهع التكهبر ل يحصهل‬
‫العلم‪.‬‬
‫قيل‪:‬‬
‫العلم حرب [للفتى] المتعالى‬
‫العالى‬

‫كالسههههههههيل حرب للمكان‬

‫‪2‬‬

‫‪ 1‬رواه البخارى ومسلم‪.‬‬
‫‪ 2‬العجز من بيت لبى تمام وصدره‪( :‬الديوان جه ‪)77 /1‬‬
‫فالسيل حرب للمكان‬
‫ل تنكرى عطل الكريم من الغنى‬
‫العالى‬

‫‪55‬‬

‫فصل‬
‫فى الجد والمواظبة والهمة‬
‫ثم ل بد من الجد والمواظبة والملزمة لطالب العلم‪ ،‬وإليه‬
‫الشارة فهى القرآن بقوله تعالى‪ :‬يها يحيهى خهذ الكتاب بقوة‪ .1‬وقوله‬
‫تعالى‪ :‬والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا‪.2‬‬
‫قيل‪:‬‬
‫بجهد ل بجههد كههل مهجههد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫فهل جد بل جد بمجدى‬

‫سورة مريم‪ ،‬الية ‪.12‬‬
‫سورة العنكبوت الية ‪ 69‬وترتيب اليتين فى النسخ المطبوعة معكوس‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫فكم من عبد يقوم مقام حر‬

‫‪3‬‬

‫وكم حر يقوم مقام عبد‬

‫وقيههل‪ :‬مههن طلب شيئا وجههد وجههد‪ ،‬ومههن قرع الباب ولج‬
‫ولج‪.2‬‬
‫وقيل‪ :‬بقدرما تتعنى تنال ما تتمنى‪.‬‬
‫وقيههل‪ :‬يحتاج فههى التعلم والتفقههه إلى جههد ثلثههة‪ :‬المتعلم‪،‬‬
‫والستاذ‪ ،‬والب‪ ،‬إن كان فى الحياء‪.3‬‬
‫أنشدنى الشيخ المام الجل الستاذ سديد الدين الشيرازى‬
‫للشافعى رحمهما ال‪:‬‬
‫الجهههد يههدنهى كههل أمهر شهاسهع‬
‫والهجههد يفههتهح كههل باب مههغهلهق‬
‫وأحق خلق ال تعالى بالهم امرؤ‬
‫ذو هههمهة يههبلهى بهعههيهش ضهيهق‬
‫ومن الدليل على القضاء وحكمه‬
‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ورد هذان البيتان فى النسخ المطبوعة فى آخر الفصل السابق‪.‬‬
‫لج‪ :‬ألح وشدد‪ .‬ولج‪ :‬دخل‪.‬‬
‫حصهههر الموضوع بالب للنفاق على المتعلم فيهههه تقييهههد‪ ،‬وكان مهههن‬
‫الجدر لو أنههه قال‪ :‬ولى المههر‪ ،‬الذى يكون أبههو المتعلم أو أمههه أو عمههه‬
‫وغيره ممن يتولى النفاق عليه‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫بؤس اللبيب وطيب عيش الحمق‬

‫‪1‬‬

‫لكن من رزق الحجا حرم الغنى‬
‫ضهدان يههفهههتهرقههان أى تههفههرق‬

‫‪2‬‬

‫وأنشدت لغيره‪:‬‬
‫تمهنيت أن تمسى فهقيها مناظهرا‬
‫بغهير عناء والجهنون فنون‬
‫وليس اكتساب المال دون مشقة‬
‫‪3‬‬

‫تحملها فالعلم كهيف يكون؟‬
‫قال أبو الطيب المتنبى‪:4‬‬
‫ولم أرى فهى عيوب الناس عيبا‬

‫كنقص القادرين على التمام‬
‫ول بد لطالب العلم من سهر الليالى كما قال الشاعر‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫أى أن ضيهق عيهش ذى العقهل ههو ابتلء واختبار مهن ال تعالى‪ ،‬الذى‬
‫شاءت إرادته وحكمته هذا المر‪.‬‬
‫قارن بديوان الشافعى ص ‪.133-132‬‬
‫فهى الهامهش‪ :‬أى كيهف يحصهل العلم بل اكتسهاب مهع كونهه أعلى المور‬
‫وأشرفها‪.‬‬
‫فى قصيدة قالها خلل مرض ألم به فى مصر‪ ،‬أنظر الديوان ص‬
‫‪.385-482‬‬

‫‪58‬‬

‫بقهدر الهكههد تكههتهسهب المهعالى‬
‫ومهن طهلهب الهعهلى سهههر اللهيالى‬
‫تههروم الههههعههز ثهم تنههام لههههيل‬
‫يغوص فى البحر مهن طلب الللى‬
‫علهو الهكههعهب بالههمهم الهعهوالى‬
‫وعهن الهههمهرء فهى سههههر اللهيالى‬
‫تركههت الههنوم ربى فى اللههيالى‬
‫لجههل رضهاك يامههولهى الهمهوالى‬
‫ومههن رام الههعهلى مهن غهير كد‬
‫أضاع الهعهمهر فى طهلب المهحههال‬
‫فههوفهقهنى إلهى تحههصههيل عهلهم‬
‫وبلهغههنهى إلهى أقههصهى الهمهعههالى‬
‫قيل‪ :‬اتخذ الليل جمل تدرك به أمل‪.1‬‬
‫قال المصنف‪ 2‬وقد اتفق لى نظم فى هذا المعنى شعر‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫اتخذ الليل جمل‪ ،‬قال عنه الميدانى‪ :‬يضرب لمن يعمل العمل بالليل من‬
‫قراءة أو صلة أو غيرهما مما يركب فيه الليل‪ :‬مجمع المثال ‪.135 /1‬‬
‫يريد نفسه‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫مهن شاء أن يحهتوى آماله جهمل‬
‫فلهيتهخهذ لههيله فهى دركههها جههمهل‬
‫‪1‬‬

‫إقلل طعامك كى تحظى به سهرا‬

‫إن شئت يا صاحبى أن تبلغ الكمل‬
‫وقيل‪ :‬من أسهر نفسه بالليل‪ ،‬فقد فرح قلبه بالنهار‪.‬‬
‫ول بههد لطالب العلم مههن المواظبههة على الدرس والتكرار‬
‫فهى أول الليهل وآخره‪ ،‬فإن مها بين العشائيهن‪ ،‬ووقهت السهحر‪ ،‬وقهت‬
‫مبارك‪.‬‬
‫قيل فى هذا المعنى‪:2‬‬
‫يا طالب العهلم باشهر الورعا‬

‫وجهانب الهنوم واترك الشبعها‬

‫وداوم على الدرس ل تفارقه‬

‫فإن العلم بالدرس قام وارتفعا‬

‫فيغتنم أيام الحداثة وعنفوان‪ 3‬الشباب‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫بقهدر الهكههد تعههطى ما تروم فهمههن رام المهنى لههيل يقهوم‬
‫وأيام الهحههداثهة فهاغهتهنهمههها أل إن الههحههههههداثههة لتههدوم‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫فى المطبوع‪ :‬ثمرا‪.‬‬
‫يروى ابهن عبهد البر هذا الشعهر وينسبه إلى عبد ال بهن المبارك (جامهع‬
‫بيان العلم ‪.)1/192‬‬
‫فى الصل الول‪ :‬عنوان‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫قال رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬أل إن هذا الديههن‬
‫متين فأوغل فيه برفق‪ ،‬ول تبغض نفسك فى عبادة ال تعالى فإن‬
‫المنبت ل أرضا قطع ول ظهرا أبقى‪.1‬‬
‫وقال عليه السلم‪ :‬نفسك مطيتك فارفق بها‪.2‬‬
‫فل بد لطالب العلم من الهمة العالية فى العمل‪ ،‬فإن المرء‬
‫يطير بهمته كالطير يطير بجناحيه‪.‬‬
‫وقال أبو الطيب رحمه ال‪:3‬‬
‫على قدر أهل العزم تأتى العهزائم‬
‫وتأتى على قهدر الكهرام المكارم‬
‫وتعظم فى عين الصغير صغارها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫القسهم الول مهن الحديهث بلفهظ (فاوغلوا) رواه المام أحمهد عهن أنهس‬
‫رضههى ال عنههه‪ ،199 /3 ،‬حديههث صههحيح‪ .‬أمهها الحديههث بكامله فسههنده‬
‫ضعيف‪ ،‬رواه البزار فى مسنده ورواه البيهقى فى السنن من طرق وفيه‬
‫اضطراب‪ ،‬وروى موصهههول ومرسهههل ومرفوعههها وموقوفههها‪ ،‬ورجهههح‬
‫البخارى فهى التاريهخ إرسهاله‪ ،‬أنظهر تفصهيل ذلك فهى الفيهض القديهر شرح‬
‫الجامع الصغير للمناوى ‪ ،544 /2‬والمنبت‪ :‬هو المنقطع فى السفر الذى‬
‫عطلت راحلتهه ولم يصهل إلى هدفهه‪ ،‬وفهى الحديهث نههى عهن التكلف فهى‬
‫العبادة‪.‬‬
‫لم أجد هذا الحديث بلفظه‪.‬‬
‫مطلع قصههيدة يمدح بههها سههيف الدولة الحمدانههى علم ‪ 343/954‬أنظههر‬
‫ديوانه ص ‪385‬‬

‫‪61‬‬

‫وتصغر فى عين العظيم العظائم‬
‫والركهن فهى تحصهيل الشياء الجهد والهمهة العاليهة‪ ،‬فمهن‬
‫كانت همته حفظ جميع كتب محمد بن الحسن‪ ،‬واقترن بذلك الجد‬
‫والمواظبة‪ ،‬فالظاهر أنه يحفظ أكثرها أو نصفها‪ ،‬فأما إذا كانت له‬
‫همة عالية ولم يكن له جد‪ ،‬أو كان له جد ولم تكن له همة عالية ل‬
‫يحصل له العلم إل قليل‪.‬‬
‫وذكهههر الشيهههخ المام الجهههل السهههتاذ رضهههى الديهههن‬
‫النيسهابورى فهى كتاب مكارم الخلق‪ 1‬أن ذا القرنين‪ 2‬لمها أراد أن‬
‫يسهههافر ليسهههتولى على المشرق والمغرب‪ ،‬شاور الحكماء وقال‪:‬‬
‫كيههف أسههافر بهذا القدر مههن الملك‪ ،‬فإن الدنيهها قليلة فانيههة‪ ،‬وملك‬
‫الدنيا أمر حقير‪ ،‬فليس هذا من علو الهمة‪.‬‬
‫فقال الحكماء‪ :‬سافر ليحصل لك ملك الدين والخرة‪.‬‬
‫فقال‪ :‬هذا أحسن‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ذكره حاجههى خليفههة فههى كشههف الظنون ص ‪ 1811‬والنيسههابورى هههو‬
‫صهاحب الطريقهة الرضويهة فهى علم الخلف (الجواههر ‪ -370 /2‬الفوائد‬
‫‪.)73‬‬
‫المقصهود مهن ذكهر فهى القرآن الكريهم فهى سهورة الكههف اليهة ‪ 83‬ومهن‬
‫يظن أنه السكندر المقدونى فهو واهم‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬إن ال يحب معالى‬
‫المور ويكره سفسافها‪.1‬‬
‫وقيل‪:‬‬
‫فما صلى عصاك كمستديم‬

‫فل تعجل بأمرك واستدمه‬

‫‪2‬‬

‫قيل‪:‬‬
‫قال أبههو حنيفههة رضههى ال لبههى يوسههف‪ :‬كنههت بليدا أخرجتههك‬
‫المواظبة‪ ،‬وإياك والكسل فإنه شؤم وآفة عظيمة‪.‬‬
‫قال الشيخ المام أبو نصر الصفار النصارى‪:3‬‬
‫يا نفس يا نفس ل ترخى عن العمل‬
‫فى البر والعدل والحسان فى مهل‬
‫فهكهل ذى عهمهل فى الخهير مهغهتبط‬
‫وفهى بهلء وشههؤم كههل ذى كههسهل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫أخرجهه البيهقهى والطهبرانى‪ ،‬أنظهر تخريهج احاديهث إحياء علوم الديهن‬
‫للحافظ العراقى ‪ 358 /2‬و ‪.244 /3‬‬
‫صهلى عصهاه‪ :‬لينهها بالنار ليسههل تقويمهها‪ ،‬والمعنهى أن خيهر وسهائل‬
‫تقويم المعوج وإصلح الفاسد الستدامة والستمرار‪ ،‬وذكر الميدانى هذا‬
‫البيت باعتبار أن كلمات عجزه ذهبت مثل ( مجمع المثال ‪.)288 /2‬‬
‫فى الصل‪ :‬الصفارى‪ ،‬هو أحمد بن محمد من أهل بخارى‪ ،‬من علماء‬
‫قرن الرابع الهجرى‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫قال المصنف‪ :‬وقد اتفق لى فى هذا المعنى شعر‪:‬‬
‫دعى نهفهسى الهتكههاسهل والهتهوانهى‬
‫وإل فهاثهههبههتهى فهى ذا‪ 1‬الهههههههوان‬
‫فلم أر للهكههسهالهى اهلحهظ [ يعطى]‬
‫سههوى نههدم وحههههرمههان المههانهى‬
‫وقيل‪:‬‬
‫كهم مهن حهياء وكم عهجهز وكهم نهدم‬
‫جههم تههولهههد للنهسهان مههن كهههسهل‬
‫[ إياك عن كسل فى البحث عن شبه‬
‫‪2‬‬

‫فهمهها علهمهت وما قهد شذ عنك سل]‬

‫وقد قيل‪ :‬الكسل من قلة التأمل فى مناقب العلم وفضائله‪،‬‬
‫فينبغى أن يتعب نفسه على التحصيل والجد والمواظبة بالتأمل فى‬
‫فضائل العلم‪ ،‬فإن العلم يبقهى [ببقاء المعلومات] والمال يفنهى‪ ،‬كمها‬
‫قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم ال وجهه‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫ذا الهوان‪ :‬أى هذا الهوان‪.‬‬
‫إياك عهن الكسهل‪ :‬ابتعهد عهن الكسهل‪ ،‬أى ل تكسهل عهن البحث عمها يزيهل‬
‫الشكوك لديك‪ ،‬فما علمته تكتفى به‪ ،‬أما ما صعب عليك فاسأل عنه أهل‬
‫العلم‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫رضهينا قسمة الجهبار فينا‬

‫لهنا علم وللعهداء مال‬

‫فإن المال يفنى عن قريب‬

‫وإن العلم يبقى ل يزال‬

‫‪1‬‬

‫والعلم النافع يحصل به حسن الذكر ويبقى ذلك بعد وفاته‬
‫فغنه حياة أبدية‪.‬‬
‫وأنشدنهها الشيههخ المام الجههل ظهيههر الديههن مفتههى الئمههة‬
‫الحسن بن على المعروف بالمرغينانى‪:2‬‬
‫الجهههاههلهون مهوتهى قهبل مهوتههههم‬
‫والعهالمهون وإن ماتوا فأحياء‬
‫وأنشدنى الشيخ المام الجل برهان الدين رحمه ال‪:‬‬
‫وفى الجهل قبل الموت موت لهله‬
‫فهأجههسامههم قبل القبور قبور‬
‫وإن امههرؤ لم يحهههيى بالعلم مههيت‬
‫فهليس له حههين النشور نشور‬
‫[وقال غيره]‪:3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫انظر ديوان على ص ‪.96‬‬
‫فقيه حنفى‪ ،‬هو استاذ صاحب الهداية‪.‬‬
‫القائل أبو محمد النحوى‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫أخهو الهعهلم حهي خههالهد بهعهد مههههههوتهه‬
‫وأوصهاله تحهت التراب رمهيم‬
‫وذو الجهل ميت وهو يمشى على الثرى‬
‫يظهر مهههن الحياء وهوعديم‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫حهياة الهقهلب عهلهم فاغهتهنمهه‬
‫ومهوت القلب جههل فاجتنبه‬
‫وأنشدنههى أسههتاذنا شيههخ السههلم برهان الديههن رحمههة ال‬
‫عليه شعرا‪:‬‬
‫ذا العلم أعلى رتبة فى المههههههههراتب‬
‫‪1‬‬

‫ومن دونه عز العلى فهى المواكههب‬
‫فذو العلم يبقههى عزه متضههاعفههههههها‬
‫وذو الجهل بعد الموت فهى الترائب‬

‫‪2‬‬

‫فههههيات ل يرجههو مهداه مهن ارتهقى‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫المواكهب‪ :‬الجماعات‪ ،‬والمعنهى أن هذا العلم منزلتهه أعلى المنازل وكهل‬
‫المعالى والرئاسات فى الجاعات دونه فى الشرف والرفعة‪.‬‬
‫المعنهى‪ :‬أن صهاحب العلم يبقهى عزه بعهد الموت ويتضاعهف أجره‪ ،‬أمها‬
‫الجاهل فإن عزه سيكون تحت التراب‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫‪1‬‬

‫رقى ولى الملك والهى الكههههههههتائب‬
‫سأملى عليكههم بعض ما فيه فاسمعوا‬
‫فبى حصر عن ذكر كهل المههههناقب‬
‫هو النور كل النور يهدى عن العمى‬

‫وذو الجهل مر الدهر بين الغههياهب‪2‬؛‬
‫هو الهذروة الشماء تحمى مهههن التجا‬
‫إليها ويمشى آمهههههنا فهى الهههنهوائب‬
‫به ينتجههههى والناس فى غفلتهههههههم‬
‫به يرتجهههههى والهروح بين الترائب‬
‫به يشفع النسان مههن راح عاصهههيا‬
‫إلى درك النيران شهر العهههههههواقب‬
‫فمن رامه رام المآرب كلههههههههههههههها‬
‫ومهههههن حازه قد حاز كهل المطالب‬
‫هو المنصب العالى يا صاحب الحجا‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫يعنى أن أصحاب السلطة والحكم أصحاب الجيوش ل يبلغون عز العلماء‬
‫مر الدهر‪ :‬مدى الدهر‪ ،‬الغياهب‪ :‬جمع غيهب‪ :‬الظلم الشديد‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫‪3‬‬

‫إذا نلته هون بفههههههههوت المهناصب‬
‫فإن فاتك الدنيا وطيب نعيمهههههههههههها‬

‫[ فغمض]‪ 2‬فإن العلم خير المواهب‬
‫وقيل فى هذا المعنى‪:‬‬
‫إذا مههههههها اعتز ذو علم بعههههههههههلم‬
‫فعلم الفقههههههههه أولهههههههههى باعتزاز‬
‫فكهههههههههههم طيب يفوح ول كههمسك‬
‫وكههههههههههههم طير يطير ول كبازى‬
‫وأنشدت أيضا لبعضهم‪:‬‬
‫الفقه أنفس كل شيئ أنت ذا خهههههره‬
‫مههن يدرس العلم لم تدرس مفاخره‬
‫فاكسب لنفسك ما أصبحت تجهههههله‬
‫فأول العلم إقبال وآخهههههههههههههههههره‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫الحجى‪ :‬العقل‪ ،‬هون بفوت المناصب‪ :‬اعتبار فوات مناصب الدنيا أمرا‬
‫هينا‪.‬‬
‫فى الصل‪ :‬فقل‪ ،‬والتصحيح من نسخة أخرى‬

‫‪68‬‬

‫وكفهى بلذة العلم والفقهه والفههم داعيها وباعثها للعاقهل على‬
‫تحصيل العلم‪.‬‬
‫وقههد يتولد الكسههل مههن كثرة البلغههم والرطوبات‪ ،‬وطريههق‬
‫تقليله‪ ،‬تقليل الطعام‪.‬‬
‫قيل‪ :‬اتفق سبعون طبيبا على أن النسيان من كثرة البلغم‪،‬‬
‫وكثرة البلغههم مههن كثرة شرب الماء‪ ،‬وكثرة شرب الماء مههن كثرة‬
‫الكههل‪ ،‬والخبههز اليابههس يقطههع البلغههم‪ ،‬وكذلك أكههل الزبيههب على‬
‫الريق‪ ،‬ول يكثر منه‪ ،‬حتى ليحتاج إلى شرب الماء فيزيد البلغم‪.‬‬
‫والسواك‪ 1‬يقلل البلغم‪ ،‬ويزيد الحفظ والفصاحة‪ ،‬فإنه سنة‬
‫سههنية‪ ،‬تزيههد فههى ثواب الصههلة‪ ،‬وقراءة القرآن‪ ،‬وكذا القيههء يقلل‬
‫البلغههم والرطوبات‪ ،‬وطريههق تقليههل الكههل التأمههل فههى منافههع قلة‬
‫الكل هى‪ :‬الصحة والعفة واليثار‪ .‬وقيل فيه شعر‪:‬‬
‫فعار ثم عار ثم عار‬

‫‪1‬‬

‫شقاء المرء من أجل الطعام‬

‫قارن الطهههب النبوى لبهههن القيهههم ص ‪ 249 -248‬حيهههث أورد فوائد‬
‫السواك ه عود الوراك ه‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫وعن النبى عليه السلم أنه قال‪ :‬ثلثة يبغضهم ال من غير‬
‫جرم‪ :‬الكول والبخيل والمتكبر‪.2‬‬
‫وتأمههل فههى مضار كثرة الكههل وهههى‪ :‬المراض وكللة‬
‫الطبع‪ ،‬وقيل‪ :‬البطنة تذهب الفطنة‪.2‬‬
‫حكهى عهن جالينوسه‪ 3‬أنهه قال‪ :‬الرمان نفهع كله‪ ،‬والسهمك‬
‫ضرر كله‪ ،‬وقليل السمك خير من كثرة الرمان‪.‬‬
‫وفيهههه أيضههها‪ :‬إتلف المال‪ ،‬والكهههل فوق الشبهههع ضرر‬
‫محههض ويسههتحق بههه العقاب ودار الخرة‪ ،‬والكول بغيههض فههى‬
‫القلوب‪.‬‬
‫وطريق تقلييل الكل‪ :‬أن يأكل الطعمة الدسمة ويقدم فى‬
‫الكهههل اللطهههف والشههههى‪ ،‬وليأكهههل مهههع الجائع إل إذا كان له‬

‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫لم أجده بهذا اللفهظ‪ ،‬والحاديهث كثيرة فيمها ينفهر مهن هذه الفعال‪ ،‬وقهد‬
‫نسههبه الميدانههى إلى لقمان ثلثههة تبغضهههم الناس مههن غيههر ذنههب إليهههم‪:‬‬
‫الشحيح والمتكبر والكول‪( .‬مجمع المثال ‪.)460 /2‬‬
‫أورده الميدانهههههى فههههههههى مجمههع المثال (‪ )106 /1‬ولفظههه‪ :‬البطههههنة‬
‫تأفن الفطنة‪ .‬وهو بنفس المعنى‪ ،‬يقال‪ :‬أفن الفصيل ما فى ضرع أمه‪ :‬إذا‬
‫شرب ما فيه‪ ،‬أى أذهب محتواه‪.‬‬
‫جالينوس‪ :‬طبيب وفيلسوف يونانى ولد عام ‪ 129‬وتوفي ‪ 199‬م‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫غرض صههحيح‪ ،‬بأن يتقوى بههه على الصههيام والصههلة والعمال‬
‫الشاقة فله ذلك‪.‬‬

‫فصل‬
‫فى بداية السبق وقدره وترتيبه‬
‫كان أسهتاذنا شيهخ السهلم برهان الديهن رحمهه ال يوقهف‬
‫بدايهههة السهههبق على يوم الربعاء‪ ،‬وكان يروى فهههى ذلك حديثههها‬

‫‪71‬‬

‫ويسهتدل بهه ويقول‪ :‬قال رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم‪ :‬مها مهن‬
‫شيئ بدئ يوم الربعاء إل وقد تم‪1‬؛ وهكذا كان يفعل أبى‪.2‬‬
‫وكان‪ 3‬يروى هذا الحديث‪ 4‬عن أستاذه الشيخ المام الجل‬
‫قوام الدين أحمد بن عبد الرشيد رحمه ال‪.5‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫قال السخاوى‪ :‬لم أقف له على أصل‪ ،‬والحق أن اليام كلها تستوى عند‬
‫ال‪ ،‬وأن التفاؤل أو التشاؤم ببعض اليام أو الساعات ليهس مهن الديهن فهى‬
‫شيئ‪.‬‬
‫فهى الصهلين المخطوطيهن وفهى النسهخ الخرى‪ ( :‬وهكذا كان يفعهل أبهو‬
‫حنيفة) والتصحيح من الجواهر المضيئة للقرشى (‪ )384 /1‬وقد رجحنا‬
‫هذا القول لننها لم نطلع على أن أبها حنيفهة كان يفعهل هذا المهر‪ ،‬كمها أنهه‬
‫يعقهل أن يكون الشيهخ برهان الديهن قهد أخهذ تلك العادة عهن أبيهه‪ ،‬وانظهر‬
‫الشخاوى‪ :‬المقاصد الحسنة؛ (‪ )943‬حيث روى أن أباه كان يفعل هذا‪.‬‬
‫أى الشيخ برهان الدين‪.‬‬
‫فههى هامههش المخطوط الول‪ :‬قال رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪:‬‬
‫( اشتكهت الربعاء إلى ربهها فقالت يها رب‪ ،‬إنمها عبادك يتقلوننهى‪ .‬قال ال‬
‫عهز وجهل‪ :‬فبعزتهى وجللى مها مهن شيهئ بدئ فيهك إل قهد أتمتهه ومها مهن‬
‫مريض بعيد فيك إل وقد شفيته) ولم أجد أيضا حديثا بهذا المعنى وأظنه‬
‫مهن الموضوعات‪ ،‬ثهم وجدت ان العسهقلنى رواه عهن بعهض الصهالحين‬
‫وكذلك السخاوى‪.‬‬
‫إمام وفقيه من أهل بخارى ومن علماء القرن السادس الهجرى‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫وسهمعت ممهن أثهق بهه‪ ،‬أن الشيهخ يوسهف الهمذانى‪ 1‬رحمهه‬
‫ال‪ ،‬كان يوقهف كهل عمهل مهن الخيهر على يوم الربعاء‪ .‬وهذا لن‬
‫يوم الربعاء يوم خلق فيه النور‪ ،2‬وهو يوم نحس فى حق الكفار‬

‫‪3‬‬

‫فيكون مباركا للمؤمنين‪.‬‬
‫وأمهها قدر السههبق فههى البتداء‪ :‬كان أبههو حنيفههة رحمههه ال‬
‫يحكهى عهن الشيهخ القاضهى المام عمهر بهن أبهى بكهر الزرنجرى‬

‫‪4‬‬

‫رحمهه ال أنهه قال‪ :‬قال مشايخنها رحمههم ال‪ :‬ينبغهى أن يكون قدر‬
‫السههبق للمبتدئ قدر مهها يمكههن ضبطههه بالعادة مرتيههن بالرفههق‬
‫ويزيههد كههل يوم كلمههة حتههى أنههه وإن طال وكثههر يمكههن ضبطههه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫فى الصلين المخطوطين‪ :‬أبو يوسف‪ ،‬هو يوسف بن أيوب الهمذانى‪،‬‬
‫أبهو يعقوب‪ ،‬زاههد متصهوف وعهظ ببغداد وسهكن بمرو‪ ،‬له تصهانيف فهى‬
‫التصوف‪ ،‬توفى عام ‪ ،1140 /535‬ونسبته إلى همذانى‪ :‬أكبر مدينة فى‬
‫جبال بلد فارس‪ ،‬ينسهب إليهها كثيهر مهن العلماء‪ ،‬فتحهها المغيرة بهن شعبهة‬
‫عام ‪24‬هه (المعجم ‪.)481-471 /8‬‬
‫جزء من حديث رواه مسلم والمام أحمد‪.‬‬
‫وردت بهذا المعنى عدة أحاديث موضوعة‪ ،‬انظر الشوكانى فى الفوائد‬
‫المجموعهههة ‪ ،438 -437‬وقهههد وضهههح اللكنوى فهههى الفوائد البهيهههة ص‬
‫‪143‬مشكلت هذا الموضوع‪.‬‬
‫وهههم مههن المصههنف أو الخطههأ مههن الناسههخ فأبههى حنيفههة لم يروى عههن‬
‫الزرنجرى‪ ،‬ونظهن أن هذه الروايهة لعمهر بهن بكهر الزرنجرى وههو أمام‬
‫وفقيه حنفى توفي عام ‪.1188 /584‬‬

‫‪73‬‬

‫بالعادة مرتين‪ ،‬ويزيد بالرفق والتدريج‪ ،‬وأما إذا طال السبق فى‬
‫البتداء واحتاج إلى العادة عشههر مرات فهههو فههى النتهاء أيضهها‬
‫يكون كذلك‪ ،‬لنهههههه يعتاد ذلك‪ ،‬ول يترك تلك العادة إل بجههههههد‬
‫كثير‪ 1‬وقد قيل‪ :‬السبق حرف‪ ،‬والتكرار ألف‪.2‬‬
‫وينبغهههى أن يبتدئ بشيهههئ يكون أقرب إلى فهمهههه‪ ،‬وكان‬
‫الشيهههخ المام السهههتاذ شرف الديهههن العقيلى‪ 3‬رحمهههه ال يقول‪:‬‬
‫الصهواب عندى فهى هذا مها فعله مشايخنها رحمههم ال‪ ،‬فإنههم كانوا‬
‫يختارون للمبتدئ صهههغارات المبسهههوط‪ 4‬لنهههه أقرب إلى الفههههم‬
‫والضبط‪ ،‬وأبعد من المللة‪ ،‬وأكثر وقوعا بين الناس‪.‬‬
‫وينبغهى أن يعلق السهبق بعهد الضبهط والعادة كثيرا‪ ،‬فإنهه‬
‫نافع جدا‪.5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫هذا يعنهى‪ :‬أن طول السهتماع إلى السهتاذ ل ينبغهى أن يزيهد‪ ،‬شرط أن‬
‫يعاد الشرح مرتين فى الموضوع الواحد‪ ،‬أما إذا زاد عن ذلك فى البداية‬
‫فإنه يعتاد طول الستماع وتكرار الشرح فيبطؤ فهمه ويتبلد ذهنه‪.‬‬
‫أى تعلم قليل وكرر ما تعلمته كثيرا‪.‬‬
‫ههو عمهر بهن محمهد‪ ،‬أبهو حفهص النصهارى‪ ،‬مهن كبار الفقهاء الحناف‬
‫فى البخارى له العديد من التصانيف توفى عام ‪.1200 /596‬‬
‫أى الكتاب الصغير التى تتضمن خلصات الكتب المطولة‪.‬‬
‫تعليق السبق‪ :‬كتابة خلصهههة الدرس وهو ما يسمهههى الن؛ بالملخص‬
‫السبورى‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫ول يكتهب المتعلم شيئا ل يفهمهه‪ ،‬فإنهه يورث كللة الطبهع‬
‫ويذهب الفطنة ويضيع أوقاته‪.‬‬
‫وينبغهى أن يجتههد فهى الفههم عهن السهتاذ بالتأمهل وبالتفكهر‬
‫وكثرة التكرار‪ ،‬فإنهه إذا قهل السهبق وكثرة التكرار والتأمهل يدرك‬
‫ويفهم‪.‬‬
‫قيل‪ :‬حفظ حرفين‪ ،‬خير من سماع وقرين‪ ،1‬وفهم حرفين‬
‫خير من حفظ سطرين‪.2‬‬
‫وإذا تهاون فهى الفههم ولم يجتههد مرة أو مرتيهن يعتاد ذلك‬
‫فل يفههم الكلم اليسهير‪ ،‬فينبغهى أن ل يتهاون فهى الفههم بهل يجتههد‬
‫ويدعههو ال ويتضرع إليههه فإنههه يجيههب مههن دعاه‪ ،‬ول يخيههب مههن‬
‫رجاه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وقريهن مثنهى وقهر بكسهر الواو‪ :‬الحمهل الثقيهل‪ ،‬وهذا ليهس على اطلقهه‬
‫فإن السماع يلزم الحفظ غالبا‪.‬‬
‫فى نسخ أخرى‪ :‬وقرين‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫وأنشدنهها الشيههخ الجههل قوام الديههن حماد بههن إبراهيههم بههن‬
‫إسههماعيل الصههفار النصههارى إملء للقاضههى الخليههل بههن أحمههد‬
‫الشجرى‪ 3‬فى ذلك شعرا‪:‬‬
‫أخدم العلم خدمهههههههة المستفيد وأدم درسه بفعل حهههههههميد‬
‫وإذا مههههههها حفظت شيئا أعده ثم أكده غاية التأكههههههههههههيد‬
‫كى ل يزول ثم علقه كى تعود إليه وإلى درسه على التأبيد‬
‫فإذا ما أمنت مههههههههههههنه فواتا فانتدب بعده لشيئ جههههههديد‬
‫مع تكرار ما تقدم مههههههههههههنه واقتناء لشأن ههههههذا المهزيد‬
‫ذاكههههههههر الناس بالعلوم لتحيا ل تكن من أولى النهى ببعيد‬
‫إذا كتمت العلوم أنسيت حههتى ل ترى غير جهههههاهل وبليد‬
‫ثم ألجمت فهههههههى القيامة نارا وتلهبت بالعهههههههذاب الشديد‬

‫‪2‬‬

‫ول بههههههههههد لطالب العلم مههههههههههن المذاكرة‪ ،‬والمناظرة‪،‬‬
‫والمطارحهههة‪ ،‬فينبغهههى أن يكون كهههل منهههها بالنصهههاف والتأنهههى‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫الخليهل بههن أحمههد‪ ،‬أبههو سههعيد الشجرى‪ ،‬كان إمامهها فههى كههل علم‪ ،‬شائع‬
‫الذكر معروفا بالنظم والنثر توفي بسمرقند ‪378‬هه (التاج ‪ )20‬وفى نسخ‬
‫أخرى‪ :‬السهههجرزى والسهههرخسى والسهههخرى‪ .‬ولكهههن مههها ضبطناه ههههو‬
‫الصحيح‪.‬‬
‫وهذا إشارة إلى قوله صهلى ال عليهه وسهلم‪ :‬مهن سهئل عهن علم فكتمهه‬
‫ألجم بلجام من نار؛ رواه أبو داود والترمذى‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫والتأمههههل‪ ،‬ويتحرز عههههن الشغههههب [والغضههههب]‪ ،‬فإن المناظرة‬
‫والمذاكرة مشاورة‪ ،‬والمشاورة إنمهها تكون لسههتخراج الصههواب‬
‫وذلك إنمهها يحصههل بالتأمههل والتأنههى والنصههاف‪ ،‬ول يحصههل‬
‫بالغضب والشغب‪.‬‬
‫فإن كانههت نيتههه مههن المباحثههة إلزام الخصههم وقهره‪ ،‬فل‬
‫تحل‪ ،‬وإنما يحل ذلك لظهار الحق‪.‬‬
‫والتمويههههه والحيلة ل يجوز فيههههها‪ ،‬إل إذا كان الخصههههم‬
‫متعنتا‪ ،‬ل طالبا للحق‪.‬‬
‫وكان محمهههد بهههن يحيى‪ 1‬إذا توجهههه عليهههه الشكال ولم‬
‫يحضره الجواب يقول‪ :‬ما ألزمته لزم‪ ،‬وأنا فيه ناظر‪ ،‬وفوق كل‬
‫ذى علم عليم‪.‬‬
‫وفائدة المطارحة والمناظرة أقوى من فائدة مجرد التكرار‬
‫لن فيه تكرارا وزيادة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وجدت فهى كتهب التراجهم عددا مهن العلماء مهن يحمهل اسهم‪ :‬محمهد بهن‬
‫يحيى‪ ،‬ولم يذكر المؤلف نسبة أو لقبا يرجح أحدهم‪ ،‬إل أننا نرى ترجيح‬
‫أن يكون محمد بن يحيى هو أبو عبد ال الفقيه الجرجانى المتوفى ‪397‬‬
‫أو ‪ ،398‬والسههبب فيمهها اخنرناه أن صههاحب الهدايههة عده مههن أصههحاب‬
‫التخريههج وذكره فههى باب صههفة الصههلة ( الجواهههر المضيئة ‪)143 /3‬‬
‫ونعلم من سياق الكتاب تأثر المصنف بروايات أستاذه برهان الدين‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫وقيل‪ :‬مطارحة ساعة‪ ،‬خير من تكرار شهر‪.‬‬
‫لكن إذا كان [مع] منصف سليم الطبيعة‪.‬‬
‫وإياك والمذاكرة مههع متعنههت غيههر مسههتقيم الطبههع‪ ،‬فإن‬
‫الطبيعة متسرية‪ ،‬والخلق متعدية‪ ،‬والمجاورة مؤثرة‪.‬‬
‫وفههى الشعههر الذى ذكره الخليههل بههن أحمد‪ 1‬فوائد كثيرة‪،‬‬
‫قيل‪:2‬‬
‫أن يجعل الناس كلهم خهههدمه‬

‫العلم من شرطه لمن خهههههدمه‬

‫وينبغههى لطالب العلم أن يكون متأمل فههى جميههع الوقات‬
‫فههى دقائق العلوم ويعتاد ذلك‪ ،‬فإنمهها يدرك الدقائق بالتأمههل‪ ،‬فلهذا‬
‫قيل‪ :‬تأمل تدرك‪.‬‬
‫ول بههد مههن التأمههل قبههل الكلم حتههى يكون صههوابا‪ ،‬فإن‬
‫الكلم كالسهم‪ ،‬فل بد من تقويمه قبل الكلم حتى يكون مصيبا‪.‬‬
‫وقال فهى أصهول الفقهه‪ :‬هذا أصهل كهبير وهوأن يكون كلم‬
‫الفقيه المناظر بالتأمل‪.‬‬
‫قيل‪ :‬رأس العقل أن يكون الكلم بالتثبت والتأمل‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫هو القاضى الخليل بن أحمد الشجرى‪ ،‬سبقت ترجمته‪.‬‬
‫ينسب هذا البيت للشافعى‪ ،‬انظر الديوان ص ‪.162‬‬

‫‪78‬‬

‫قال قائل شعرا‪:‬‬
‫أوصيك فى نظم الكلم بخمسة‬
‫إن كنت للموصى الشفيق مطيعا‬
‫ل تغفلن سبب الكهههههلم ووقته‬
‫والكيف والكههههم والمكان جميعا‬
‫ويكون مسههتفيدا فههى جميههع الوقات والحوال مههن جميههع‬
‫الشخاص قال رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬الحكمههة ضالة‬
‫المؤمن أينما وجدها اخذها‪.1‬‬
‫وقيل‪ :‬خذ ما صفا‪ ،‬ودع ما كدر‪.‬‬
‫وسمعت الشيخ المام الجل الستاذ فخر الدين الكاشانى‬

‫‪2‬‬

‫يقول‪ :‬كانهت جاريهة أبهى يوسهف أمانهة عنهد محمهد [ بهن الحسهن]‬
‫فقال لها‪ :‬هل تحفظين أنت فى هذا الوقت عن أبى يوسف فى الفقه‬
‫شيئا؟ فقالت‪ :‬ل‪ ،‬إل أنهههه كان يكرر ويقول‪ :‬سههههم الدور سهههاقط‪،‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫رواه الترمذى مع اختلف فى اللفظ‪.‬‬
‫أظنه أبو بكر بن مسعود الكاشانهههههى‪ ،‬الفقيه الحنفى المشهور المسمى‬
‫بملك العلماء صهههاحب كتاب ( بدائع الصهههنائع فهههى ترتيهههب الشرائع) ت‬
‫‪587‬هه‪ 1191/‬م‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫فحفهظ ذلك منهها‪ ،‬وكانهت تلك المسهألة مشكلة على محمهد فارتفهع‬
‫أشكاله بهذه الكلمة‪ .‬فعلم أن الستفادة ممكنة من كل أحد‪.‬‬
‫ولهذا قال ابهو يوسهف حيهن قيهل‪ :‬بهم أدركهت العلم؟ قال‪ :‬مها‬
‫استنكفت من الستفادة من كل أحد وما بخلت من الفادة‪.‬‬
‫وقيل لبن عباس رحمه ال‪ :‬بم أدركت العلم؟‬
‫قال‪ :‬بلسان سؤول‪ ،‬وقلب عقول‪.‬‬
‫وإنمها سهمي طالب العلم‪ :‬مها تقول‪ ،‬لكثرة مها كانوا يقولون‬
‫فى الزمان الول‪ .‬ما تقول فى هذه المسألة؟‪.‬‬
‫وإنما تفقه أبو حنيفة رحمه ال بكثرة المطارحة والمذاكرة‬
‫فى دكانه حين كان بزازا‪.1‬‬
‫فبهذا يعلم أن تحصيل العلم والفقه يجتمع مع الكسب‪.‬‬
‫وكان أبو حفص الكبير يكتسب ويكرر العلوم‪ ،‬فإن كان ل‬
‫بهد لطالب العلم مهن الكسهب لنفقهة العيال وغيره فليكتسهب وليكرر‬
‫وليذاكر ول يكسل‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫البزاز‪ :‬بائع الثياب والمنسوجات‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫وليهس لصهحيح العقهل والبدن عذر فهى ترك التعلم والتفقهه‪،‬‬
‫فإنه ل يكون أفقر من أبى يوسف‪ ،‬ولم يمنعه ذلك من التفقه‪ .‬فمن‬
‫كان له مال كثيهر فنعهم المال الصهالح للرجهل الصهالح‪ ،‬المنصهرف‬
‫فى طريق العلم‪.1‬‬
‫قيل لعالم‪ :‬بم أدركت العلم؟ قال‪ :‬بأب غني‪ .‬لنه كان ينتفع‬
‫به أهل العلم والفضل‪ ،‬فإنه سبب زيادة العلم لنه شكر على نعمة‬
‫العقل والعلم‪ ،‬وإنه سبب الزيادة‪.‬‬
‫قيهل‪ :‬قال أبهو حنيفهة رحمهه ال‪ :‬إنمها أدركهت العلم بالحمهد‬
‫والشكهر‪ ،‬فكلمها فهمهت ووفقهت على فقهه وحكمهة قلت‪ :‬الحمهد ل‪،‬‬
‫فازداد علمى‪.‬‬
‫وهكذا ينبغهههى لطالب العلم أن يشتغهههل بالشكهههر باللسهههان‬
‫والجنان والركان والحال ويرى الفهههم والعلم والتوفيههق مههن ال‬
‫تعالى ويطلب الهداية من ال تعالى بالدعاء له والتضرع إليه‪ ،‬فإن‬
‫ال تعالى هاد من استهداه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المعنههى مأخوذ مههن حديههث رسههول ال ( نعههم المال الصههالح للرجههل‬
‫الصالح) الذى رواه المام أحمد ‪.202 ،197 /4‬‬

‫‪81‬‬

‫فأهل الحق ه وهم أهل السنة والجماعة ه طلبوا الحق من‬
‫ال تعالى‪ ،‬الحق المبين الهادى العاصم‪ ،‬فهداهم ال وعصمهم عن‬
‫الضللة‪.‬‬
‫وأههل الضللة أعجبوا برأيههم وعقلههم وطلبوا الحهق مهن‬
‫المخلوق العاجههز وهههو العقههل‪ ،‬لن العقههل ل يدرك جميههع الشياء‬
‫كالبصههر‪ ،‬فإنههه ل يبصههر جميههع الشياء فحجبوا وعجزوا عههن‬
‫معرفته‪ ،‬وضلوا وأضلوا‪.‬‬
‫قال رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬الغافههل مههن عمههل‬
‫بغفلتههه والعاقههل مههن عمههل بعقله‪ .1‬فالعمههل بالعقههل أول‪ :‬أن يعرف‬
‫عجزنفسهه‪ ,‬قال رسهول ال صهلى ال عليهه وسهلم‪ :‬مهن عرف نفسهه‬
‫فقهد عرف ربه‪ ,2‬فإذا عرف عجهز نفسهه عرف قدرة ال عزوجهل‪,‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫إن الحهض على اسهتعمال العقهل بالمعنهى القرآنهى هه أى أعمال الفكهر فهى‬
‫المورهه كثير فى اليات الكريمة وأما ورود لفظ ( العقهل) فى الحاديث‬
‫فقهد قال عنهه المام ابهن القيهم‪ :‬أحاديهث العقهل كلهها كذب ( المنار المنيهف‬
‫‪ )67 -66‬ومعنههى هذا الكلم ل ينافههى أن يكون فههى الحاديههث حسههن أو‬
‫صدق معنى‪ ،‬وإنما الكلم هنا فى السند ومدى صحة الرواية عن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫حديث ل أصهههههل له‪ ،‬قال عنه شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬موضوع انظر‬
‫سلسلة الحاديث الضعبفة الموضوعة؛ للمحدث اللبانى ‪.66‬‬

‫‪82‬‬

‫ول يعتمد على نفسه وعقله بل يتوكل على ال‪ ,‬ويطلب الحق منه‪.‬‬
‫ومن يتوكل على ال فهو حسبه ويهد يه إلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫ومههن كان له مال كثيههر فل يبخههل‪ ,‬وينبغههى أن يتعوذ بال‬
‫من البخل‪.1‬‬
‫قال النبى عليه السلم‪ :‬أي دواء أدوأ من البخل‪.2‬‬
‫وكان أبههو الشيههخ المام الجههل شمههس الئمههة الحلوانههى‪,‬‬
‫رحمههه ال فقيرا يههبيع الحلواء‪ ,‬وكان يعطههى الفقهاء مههن الحلواء‬
‫ويقول‪ :‬أدعوا لبنههى‪ ,‬فببركههة جوده واعتقاده وشفقتههه وتضرعههه‬
‫إلى ال تعالى نال ابنه ما نال‪.3‬‬
‫ويشترى بالمال الكتهب ويسهتكتب فيكون عونها على التعلم‬
‫والتفقه‪.‬‬
‫وقد كان لمحمد بن الحسن مال كثير حتى كان له ثلثمائة‬
‫من الوكلء على ماله وأنفقه كله فى العلم والفقه‪ ,‬ولم يبق له ثوب‬
‫نفيهس فرآه أبهو يوسهف فهى ثوب خلق فأرسهل إليهه ثيابها نفيسهة فلم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وهذا المعنهى مأخوذ مهن حديهث رسهول ال‪ ( :‬اللههم إنهى أعوذ بهك مهن‬
‫الجبن والبخل ‪ )...‬الحديث‪ ،‬رواه البخارى‪.‬‬
‫رواه البخارى والمام الحمد‪.‬‬
‫ما ناله ابنه كان بجهده ودأبه فى التعلم‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫يقبلها فقال‪ :‬عجل لكم‪ ,‬وأجل لنا‪ ,‬ولعله إنما لم يقبله وإن كان قبول‬
‫الهدية سنة‪ ,‬لما رأى فى ذلك مذلة لنفسه‪.1‬‬
‫قال رسول ال عليه الصلة والسلم‪ :‬ليس للمؤمن أن يذل‬
‫نفسه‪.2‬‬
‫وحكي أن الشيخ فخر السلم الرسابندى رحمه ال جمع‬
‫قشور البطيهخ الملقاة فهى مكان خال فأكلهها فرأتهه جاريهة فاخهبرت‬
‫بذلك مولها فاتخذ له دعوة فدعاه إليها فلم يقبل لهذا‪.3‬‬
‫وهكذا ينبغى لطالب العلم أن يكون ذا همة عالية ل يطمع‬
‫فى أموال الناس‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ولعله رفهض ذلك مهن القاضهى أبهى يوسهف لدخوله فهى عمهل الحكام‪،‬‬
‫ولذلك عرض له بقوله‪ :‬عجهههل لكهههم!!‪ .‬وكان هذا خلق أكابر علماء ذلك‬
‫الزمن بالبتعاد عن تولى أعمال الحكام‪.‬‬
‫رواه المام أحمهد والترمذى وابهن ماجهه ولفظهه ( ل ينبغهى لمؤمهن أن‬
‫يذل نفسه)‪.‬‬
‫اتخذ له دعوة‪ :‬أى أعد له طعاما‪ ،‬لهذا‪ :‬أى لئل يذل نفسه‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫قال النهبى صهلى ال عليهه وسهلم‪ :‬إياك والطمهع فإنهه فقهر‬
‫حاضر‪ .1‬ول يبخهل بمها عنده مهن المال بهل ينفهق على نفسهه وعلى‬
‫غيره‪.‬‬
‫قال النههبى عليههه الصههلة والسههلم‪ :‬الناس كلهههم فههى الفقههر‬
‫مخافة الفقر وكانوا فى الزمان الول يتعلمون الحرفة ثم يتعلمون‬
‫العلم حتى ليطمعوا فى أموال الناس‪.‬‬
‫وفهى الحكمهة مهن اسهتغنى بمال الناس افتقهر والعالم إذا‬
‫كان طماعهها ل يبقههى له حرمههة العلم ول يقول بالحههق ولهذا كان‬
‫يتعوذ صههاحب الشرح عليههه السههلم ويقول أعوذ بال مههن طمههع‬
‫يدنى إلى طبع‪.‬‬
‫وينبغهى أن ل يرجهو المهن ال تعالى ول يخاف إل منهه‬
‫ويظههر ذلك بمجاوزة حهد الشرع وعدمهها فمهن عصهى ال تعالى‬
‫خوفهها مههن المخلوق فقههد خاف غيههر ال تعالى‪ ،‬فإذا لم يعههص ال‬
‫تعالى لخوف المخلوق وراقههب حدود الشرع فلم يخههف غيههر ال‬
‫تعالى بل خاف ال تعالى وكذا فى جانب الرجاء‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫حديهث ضعيهف‪ ،‬انظهر ضعيهف الجامهع الصهغير وزياداتهه؛ لللبانهى رقهم‬
‫‪.2201‬‬

‫‪85‬‬

‫وينبغهههى لطالب العلم أن يعهههد ويقدر لنفسهههه تقديرا فهههى‬
‫التكرار فإنه ل يستقر قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ‪.‬‬
‫وينبغهى لطالب العلم أن يكرر سهبق المهس خمهس مرات‬
‫وسهبق اليوم الذى قبهل المهس أربهع مرات والسهبق الذى قبله ثلثها‬
‫والذى قبله اثنين والذى قبله واحدا فهذا أدعى إلى الحفظ‪.‬‬
‫وينبغههههى أن ل يعتاد المخافههههة فههههى التكرار لن الدرس‬
‫والتكرار ينبغهههى أن يكون بقوة ونشاط‪ ،‬ول يجههههر جهرا يجههههد‬
‫نفسه كيل ينقطع عن التكرار‪ ،‬فخير المور أوسطها‪.1‬‬
‫وحكى أن أبا يوسف رحمه ال كان يذاكر الفقه مع الفقهاء‬
‫بقوة ونشاط‪ ،‬وكان صههره عنده يتعجهب فهى أمره ويقول‪ :‬أنها أعلم‬
‫أنه جائع منذ خمسة أيام‪ ،‬ومع ذلك يناظر بقوة ونشاط‪.‬‬
‫وينبغههى أن ل يكون لطالب العلم فترة‪ 2‬فإنههها آفههة‪ ،‬وكان‬
‫أسههتاذنا شيهخ السههلم برهان الديههن رحمههه ال يقول‪ :‬إنمهها غلبههت‬
‫شركائى بأنى ل تقع لى الفترة فى التحصيل‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫حديههث مشهور المتههن ضعيههف السههند‪ ،‬انظههر الشوكانههى فههى الفوائد‬
‫المجمعة ‪ ،742‬ومجمع المثال للميدانى ‪.243 /1‬‬
‫الفترة‪ :‬النقطاع عن الدراسة لمدة معينة‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫وكان يحكهى عهن الشيهخ السهبيجابى‪ 1‬أنهه وقهع فهى زمان‬
‫تحصهيله وتعلمهه فترة اثنتهى عشرة سهنة بانقلب الملك‪ ،‬فخرج مهع‬
‫شريكه فى المناظرة [إلى حيث يمكنهما الستمرار فى طلب العلم‬
‫وظل يدرسههانه معهها] ولم يتركهها الجلوس للمناظرة اثنتههى عشرة‬
‫سنة‪ .‬فصار شريكه شيخ السلم للشافعيين وكان هو شافعيا‪.‬‬
‫وكان أسهتاذنا الشيهخ القاضهى المام فخهر السهلم قاضهى‬
‫خان يقول‪ :‬ينبغى للمتفقه أن يحفظ [كتابا] واحدا من [كتب‪ ]2‬الفقه‬
‫دائما فيتيسر له بعد ذلك حفظ ما سمع من الفقه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫شيهخ السهلم على بهن محمهد‪ ،‬فقيهه حنفههى‪ ،‬إمام ومصهنف‪ ،‬ههو شيههخ‬
‫برهان الدين صاحب الهداية‪ ،‬توفى بسمرقند عام ‪535‬هه‪1140 /‬م‪.‬‬
‫ونسبته غلى أسبيجاب‪ ،‬قال عنها ابن خلكان‪ :‬مدينة من أقصى بلد‬
‫الشرق وأظنها من اقليم الصين أو قريبة منه؛ وفيات العيان ‪.435 /3‬‬
‫فى الصلين المخطوطين‪ :‬نسخة ونسخ‪ ،‬والتصحيح من المطبوع‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫فصل‬
‫فى التوكل‬
‫ثهم ل بهد لطالب العلم مهن التوكهل فهى طالب العلم ول يهتهم‬
‫لمر الرزق ول يشغل قلبه بذلك‪.‬‬
‫روى أبههو حنيفههة رحمههه ال عههن عبههد ال بههن الحارث‬
‫الزبيدى‪ 1‬صهاحب رسهل ال صهلى ال عليهه و سهلم‪ :‬مهن تفقهه فهى‬
‫دين ال كفى همه ال تعالى ورزقه من حيث ل يحتسب‪ .2‬فإن من‬
‫اشتغل قلبه بأمر الرزق من القوت والكسوة قل ما يتفرغ لتحصيل‬
‫مكارم الخلق ومعالى المور‪.‬‬
‫قيل‪:3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫فهى الصهل المخطوط وفهى النسهخ المطبوعهة‪ :‬ابهن الحسهن‪ ,‬والتصهحيح‬
‫مهن مسهند أبهي حنيفهة‪ً ,‬ص ‪ ,7‬وههو عبدال بهن الحارث بهن جزء الزبيدي‪,‬‬
‫وانظر مسند المام أحمد ‪.4/190‬‬
‫انظهر مسهند أبهي حنيفهة ‪ ,‬باب العلم ص ‪ 7‬ولفظهه (مهن تفقهه فهى ديهن ال‬
‫كفاه ال مهمه ورزقه من حيث ل يحتسب) وسمعه أبو حنيفة من عبد ال‬
‫فى المسجد الحرام عام ‪ 96‬هه‪.‬‬
‫البيت للشاعر الحطيعة من قصيدة يهجو بها الزبرقان بدر‪ ,‬نهاه بعدها‬
‫عمههر بههن الخطاب رضههي ال عنههه أن يعود الى هجاء المسههلمين‪ ,‬انظههر‬
‫الديوان ص ‪. 284‬‬

‫‪88‬‬

‫دع المكهههههارم ل ترحل لبغيتها‬
‫واقعد فإنك انت الطاعم الكاسى‬
‫قال رجل [لبن]‪ 1‬منصور الحلج‪ : 2‬أوصنى‪ ,‬فقال [ابن]‬
‫المنصور ‪ :‬هي نفسك‪ ,‬إن لم تشغلها شغلتك‪.‬‬
‫فينبغههى لكههل أحههد أن يشغههل نفسههه بأعمال الخيههر حتههى ل‬
‫يشغل نفسه بهواها‪ ,‬ول يهتم العاقل لمر الدنيا لن الهم والحزن‬
‫ل يرد المصهيبة‪ ,‬ول ينفهع بهل يضهر بالقلب والعقهل‪ ,‬ويخهل بأعمال‬
‫الخيههر‪ ,‬ويهتههم لمههر الخرة لنههه ينفههع‪ .‬وأمهها قوله عليههه الصههلة‬
‫والسلم ‪ :‬إن من الذنوب ذنوبا ل يكفرها إل هم المعيشة‪ 3‬فالمراد‬
‫منههه قدر هههم ل يخههل بأعمال الخيههر ول يشغههل القلب شغل يخههل‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫الزيادة هي من تصحيحنا لسم صاحب هذا القول‪.‬‬
‫الحسهين بهن منصهور الحلج ‪ :‬فيلسهوف يعهد مهن كبار المتصهوفة أدعهى‬
‫الحلول‪ ,‬وههو مهن كبار الملحديهن ‪ -‬عنهد العلماء ‪ -‬حتهى اتفقوا على قتله‪,‬‬
‫فضرب وقتل عام ‪ .309/932‬اصله من فارس‪.‬‬
‫روه ابو نعيم فى الحلية وابن عسهاكر عهن أبهي هريرة ‪ :‬إن من الذنوب‬
‫ذنوبا ل يكفرها الصلة ول الصيام ول الحج ول العمرة‪ ,‬يكفرها الهموم‬
‫فى طلب المعيشة‪ ,‬قال الحافظ العراقي فى المغني ‪ :‬سنده ضعيف‪ ,‬انظر‬
‫فيض القدير شرح الجامع الصغير ‪.2/526‬‬

‫‪89‬‬

‫بإحضار القلب فهى الصهلة‪ ,‬فإن ذالك القدر مهن الههم والقصهد مهن‬
‫أعمال الخرة‪.‬‬
‫ول بد لطالب العلم من تقليل العلئق الدنيوية بقدر الوسع‬
‫فلهذا اختاروا الغربة‪.‬‬
‫ول بد من تحمل النصب والمشقة فى سفر التعلم‪ ,‬كما قال‬
‫موسى صلوات ال على نبينا وعليه فى سفر التعلم ولم ينقل عنه‬
‫ذلك فى غيره من السافر [ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا]‪.1‬‬
‫ليعلم أن سههفر العلم ل يخلو عههن التعههب‪ ،‬لن طلب العلم‬
‫أمر عظيم وهو أفضل من الغزاة‪ 2‬عند أكثر العلماء‪ ،‬والجر على‬
‫قدر التعهب والنصهب‪ ،‬فمهن صهبر على ذلك التعهب وجهد لذة العلم‬
‫تفوق [لذات الدنيا]‪.‬‬
‫ولهذا كان محمههد بههن الحسههن إذا سهههر الليالى وانحلت له‬
‫المشكلت يقول‪ :‬أين أبناء الملوك من هذه اللذات؟‪.‬‬
‫وينبغهى [لطالب العلم] أل يشتغهل بشيهئ [أخهر غيهر العلم]‬
‫ول يعرض عن الفقه‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫سورة الكهف‪ ،‬الية ‪.62‬‬
‫فى الصل الول‪ :‬الغزاوة‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫قال محمهد بهن الحسهن رحمهه ال‪ :‬صهناعتنا هذه مهن المههد‬
‫إلى اللحد فمن أراد أن يترك علمنا هذا ساعة فليتركه الساعة‪.1‬‬
‫ودخهل فقيهه‪ ،‬وههو إبراهيهم بهن الجراح‪ ،2‬على أبهى يوسهف‬
‫يعوده فهى مرض موتهه وههو يجود بنفسهه‪ ،‬فقال أبهو يوسهف‪ :‬رمهي‬
‫الجمار راكبهههههها أفضههههههل أم راجل؟ فلم يعرف الجواب‪ ،‬فأجاب‬
‫بنفسه‪.3‬‬
‫وهكذا ينبغى للفقيه أن يشتغل به فى جميع أوقاته [فحينئذ]‬
‫يجد لذة عظيمة فى ذلك‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬رؤي محمد [بن الحسن] فى المنام بعد وفاته فقيل‬
‫له‪ :‬كيهف كنهت فهى حال النزع؟ فقال‪ :‬كنهت متأمل فهى مسهألة مهن‬
‫مسائل المكاتب‪ ،4‬فلم أشعر بخروج روحى ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ويشبهه قول المام أحمد بن حنبل‪ :‬مع المحابر من المهد إلى المقابر‪.‬‬
‫إبراهيم بن الجراح بن صبيح المازنههههى الكوفهههههى نزيل مصر‪ ،‬فقيه‬
‫حنفهى تفقهه علهههى أبهى يوسهف‪ ،‬ولى قضاء مصهر سهنة ‪ 205‬توفهى فهى‬
‫مصر ‪.831 /217‬‬
‫وكان الجواب‪ :‬مهها كان يوقههف عنده للدعاء فالفضههل راجل‪ ،‬ومهها ل‬
‫يوقف عنده فالفضل أن يرميه راكبا‪ ( .‬الجواهر المضيئة ‪.)36 /1‬‬
‫المكاتهب‪ :‬ههو العبهد الذى تعاقهد مهع سهيده أن يعتقهه نظيهر مبلغ مؤجهل‬
‫يصير حرا بعد سداده‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫وقيل إنه قال فى آخر عمره‪ :‬شغلتنى مسائل المكاتب عن‬
‫الستعداد لهذا اليوم‪ ،‬وإنما قال ذلك تواضعا‪.‬‬

‫فصل‬
‫فى وقت التحصيل‬
‫قيل‪ :‬وقت التعلم من المهد إلى اللحد‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫دخهل حسهن بهن زياد فهى التفقهه وههو ابهن ثمانيهن سهنة‪ ،‬ولم‬
‫يبت على الفراش أربعين سنة فأفتى بعد ذلك أربعين سنة‪.1‬‬
‫وأفضهل الوقات شرخ‪ 2‬الشباب‪ ،‬ووقهت السهحر‪ ،‬ومها بيهن‬
‫العشائين‪ .3‬وينبغههى أن يسههتغرق جميههع أوقاتههه‪ ،‬فإذا مههل مههن علم‬
‫يشتغل بعلم آخر‪.‬‬
‫وكان ابن عباس‪ 4‬رضى ال عنه إذا مل من الكلم يقول‪:‬‬
‫هاتوا ديوان الشعراء‪.‬‬
‫وكان محمههد بههن الحسههن ل ينام الليههل‪ ،‬وكان يضههع عنده‬
‫الدفاتهر‪ ،‬وكان إذا مهل مهن نوع ينظهر فهى نوع آخهر‪( ،‬وكان يضهع‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الحسههن بههن زياد اللؤلؤى الكوفههى نسههبته إلى بيههع اللؤلؤ‪ ،‬صههاحب أبههى‬
‫حنيفهة‪ ،‬كان يقظها فطنها فقهيها‪ ،‬ولى قضاء الكوفهة‪ ،‬توفهى سهنة ‪819 /204‬‬
‫ولم أتحقق من سنة مولده وعلى ذلك فل نعرف صحة ما ذكر عنه‪.‬‬
‫شرخ الشباب‪ :‬أوله‪.‬‬
‫وقت السحر‪ :‬قبيل الصبح‪ ،‬العشاءان‪ :‬المغرب والعشاء‪.‬‬
‫عبههد ال بههن عباس‪ :‬ابههن عههم رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم لزم‬
‫الرسهول وروى عنهه الحاديهث‪ ،‬لقهب بحهبر المهة وترجمان القرآن‪ ،‬كان‬
‫كثير ما يجعل أيامه يوما للفقه ويوما للتأويل ه التفسيره ويوما للمغازى‪،‬‬
‫ويوما للشعر‪ ،‬وكان آية فى الحفظ‪ ،‬توفى عام ‪687 /68‬‬

‫‪93‬‬

‫عنده الماء‪ ،‬ويزيهههههل نومهههههه بالماء‪ ،‬وكان يقول‪ :‬إن النوم مهههههن‬
‫الحرارة)‪.5‬‬

‫فصل‬
‫فى الشفقة والنصيحة‬
‫‪5‬‬

‫زيادة فى المخطوطين‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫ينبغهى أن يكون صهاحب العلم مشفقها ناصهحا غيهر حاسهد‪،‬‬
‫فالحسهد يضهر ول ينفهع‪ .‬وكان أسهتاذنا شيهخ السهلم برهان الديهن‬
‫رحمهه ال يقول‪ :‬قالوا إن ابهن المعلم يكون عالمها لن المعلم يريهد‬
‫أن يكون تلميذه فى القرآن عالما فببركة اعتقاده وشفقته يكون ابنه‬
‫عالما‪.1‬‬
‫‪3‬‬

‫وكان أبو الحسن‪ 2‬يحكى أن الصدر الجل برهان الئمة‬

‫جعهل وقهت السهبق لبنيهه الصهدر الشهيهد حسهام الدين‪ [ 4‬والصهدر]‬
‫السعيد تاج الدين وقت الضحوة الكبرى بعد جميع السباق‪ ،‬وكانا‬
‫يقولن‪ :‬إن طبيعتنا تكل وتمل فى ذلك الوقت‪ ،‬فقال أبوهما رحمه‬
‫ال‪ :‬إن الغرباء وأولد الكهبراء يأتوننهى مهن أقطار الرض فل بهد‬
‫من أن أقدم أسباقهم‪ .‬فببركة شفقته فاق ابناه أكثر فقهاء المصار‪،‬‬
‫وأهل الرض فى ذلك العصر‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وليس هذا مضطردا بل العكس هو الكثر والشهر‪.‬‬
‫ههو على بهن أبهى بكهر صهاحب الهدايهة‪ ،‬اسهتاذ المصهنف‪ ،‬وقهد سهبقت‬
‫ترجمته‪.‬‬
‫ههو المام عبهد العزيهز بهن عمهر‪ ،‬فقيهه حنفهى مهن علماء القرن الخامهس‬
‫الهجرى‪.‬‬
‫المام عمهر بهن عبهد العزيهز‪ ،‬فقيهه حنفهى له تصهانيف عديدة فهى الفقهه‪،‬‬
‫وهو استاذ صاحب الهداية‪ ،‬توفى شهيدا عام ‪.1141 /536‬‬

‫‪95‬‬

‫وينبغى أن ل ينازع أحدا ول يخاصمه لنه يضيع أوقاته‪.‬‬
‫قيل‪ :‬المحسن سيجزى بإحسانه والمسيئ ستكفيه مساويه‪.‬‬
‫أنشدنهى الشيهخ المام الزاههد العارف ركهن السهلم محمهد‬
‫بهن أبهى بكهر المعروف بإمام خواههر زاده مفتهى الفريقيهن رحمهه‬
‫ال‪ 1‬قال‪ :‬أنشدنى سلطان الشريعة والطريقة يوسف الهمذانى‪:‬‬
‫ل تجز [إنسانا] على سوء فعله‬
‫سيكفيه مهها فيه وما هو فاعله‬

‫‪2‬‬

‫قيههل‪ :‬مههن أراد أن يرغههم أنههف عدوه فليكرر وأنشدت هذا‬
‫الشعر‪:‬‬
‫إذا شئت أن تلقى عدوك راغمها‬
‫وتقتله غما وتحرقههههههههههه هما‬
‫فرم‪ 3‬للعلى وازدد من العلم إنه‬
‫من ازداد علما زاد حاسده غما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫إمام فاضهل فقيهه وواعهظ وأديهب‪ ،‬مفتهى أههل بخارى توفهى عام ‪/573‬‬
‫‪ 1162‬ويذكر القرشى فى الجواهر (‪ )36 /2‬وابن قطلوبها فى التاج (‬
‫‪ )45-44‬أنه معروف بلقب إمام زاده‪.‬‬
‫فى المخطوط الثانى‪ ( :‬دع المراء ل تجزه على سوء فعله ‪.)...‬‬
‫رم للعلى‪ :‬اطلب العلى‪ ،‬فعل أمر من رام الشيئ‪ :‬طلبه‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫قيل‪ :‬عليك أن تشتغل بمصالح نفسك ل بقهر عدوك‪ ،‬فإذا‬
‫أقمت مصالح نفسك تضمن ذلك قهر عدوك‪ .‬إياك والمعاداة فإنها‬
‫تفضحك وتضيع أوقاتك‪ ،‬وعليك بالتحمل [ل] سيما‪ 1‬من السفهاء‪.‬‬
‫قال عيسى بن مريم صلوات ال عليه‪ :‬احتملوا من السفيه‬
‫واحدة كى تربحوا‪ 2‬عشرا‪.3‬‬
‫وأنشدت لبعضهم شعرا‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫بلوت الناس قرنا بعهههههد قرن ولههههههم أر غير ختال وقالى‬
‫ولم أر فى الخطوب أشد وقعا وأصعب من معاداة الرجال‬
‫وذقت مرارة الشياء طهههههرا وما ذقت أمر مههههن السؤال‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫فههى الصههل‪ :‬سههيما‪ ،‬بحدف اداة النفههى‪ ،‬وهذا السههتعمال تعههبير مولد‬
‫ويؤدى الغرض إل أننا آثرنا التعبير الصيل‪.‬‬
‫فى الصل المخطوط‪ :‬تتخلصوا‪ ،‬والتصحيح من نسخة مطبوعة‪.‬‬
‫هذا القول غيهر مذكههور فهههههى الناجيهل المتداولة حههههاليا وربمها يكون‬
‫من كلمه عليه السلم المخطوط عنه قديما‪.‬‬
‫ختال‪ :‬مخادع‪ ،‬قالى‪ :‬كاره‪ ،‬من قله يقليه إذا كرهه‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫وإياك أن تظهن بالمؤمهن سهوءا فإنهه منشهأ العداوة ول يحهل‬
‫ذلك‪ ،‬لقوله عليهه الصهلة والسهلم‪ :‬ظنوا بالمؤمنيهن خيرا‪ .1‬وإنمها‬
‫ينشأ ذلك من خبث النية وسوء السريرة‪ ،‬كما قال أبو الطيب‪:2‬‬
‫إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه‬
‫وصدق ما يعتاده مههههههن توهم‬

‫‪3‬‬

‫وعادى محبيه بقول عداتههههههههههه‬
‫وأصبح فى ليل من الشك مظلم‬

‫‪4‬‬

‫وأنشدت لبعضهم‪:‬‬
‫تنح عن القبيح ول تهههرده‬

‫ومن أوليته حسنا فزده‬

‫ستكفى من عدوك كل كيد‬

‫إذا كههاد العدو فل تكده‬

‫وأنشدت للشيخ العميد أبى الفتح البستى‪:5‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫لم أجههد هذا النههص بلفظههه‪ ،‬إل أن الحاديههث التههى تأمههر بتحسههين ظههن‬
‫المسهلمين بعضههم ببعهض كثيرة‪ ،‬كالحديهث الذى رواه أبهو داود والحاكهم‪:‬‬
‫حسن الظن من حسن العبادة‪.‬‬
‫البيتان مهن قصهيدة قالهها أبهو الطيهب المتنهبى يمدح بهها السهتاذ كافور‬
‫الخشيدى‪ ،‬انظر ديوانه ص ‪.459‬‬
‫يعتاده‪ :‬ينتابه ويرد على ذهنه من خواطر وأوهام‪.‬‬
‫العادة‪ :‬بضم العين جمع العادى وهو العدو‪.‬‬
‫هو ابن أحمد بن الحسين البستى الشاعر الكاتب صاحب التجنيس مات‬
‫ببخارى عام ‪ ،1009 /400‬ونسهبته إلى بسهت‪ :‬بلدة كهبيرة فهى سهجستان‬

‫‪98‬‬

‫ذو العقل ل يسلم مهههههههن جاهل‬
‫يسومهههههههههههههه ظلما وإعناتا‬

‫‪1‬‬

‫فليختر السلم على حربهههههههههههه‬
‫ولهههههههيلزم النصات إنصاتا‬

‫‪2‬‬

‫فصل‬
‫فى الستفادة واقتباس الدب‬

‫وهراة‪ ،‬وقيل فيه‪:‬‬
‫فلو أننى أدركت يوما عميدها‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫لزمت يد البستى دهرا وبستها‬
‫(معجم البلدان ‪)171-2/170‬‬
‫العنات‪ :‬الحراج مههن أعنتههه أى أحرجههه وأوقعههه فيمهها ل يسههتطيع‬
‫الخروج منه‪.‬‬
‫النصههات‪ :‬الصههغاء ويريههد بههه السههكوت‪ ،‬وإن صههاتا‪ :‬أى أن أحدث‬
‫صوتا واللف هنا للشباع‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫وينبغهى أن يكون طالب العلم مسهتفيدا فهى كهل وقهت حتهى‬
‫يحصهل له الفضهل والكمال فهى العلم‪ .‬وطريهق السهتفادة أن يكون‬
‫معه فى كل وقت محبرة حتى يكتب ما يسمع من الفوائدالعلمية‪.‬‬
‫قيل‪ :‬من حفظ فر ومن كتب قر‪.1‬‬
‫وقيههل‪ :‬العلم مهها يؤخههذ مههن أفواه الرجال‪ ،‬لنهههم يحفظون‬
‫أحسن ما يسمعون‪ ،‬ويقولون أحسن ما يحفظون‪.‬‬
‫وسههمعت عههن شيههخ المام الديههب السههتاذ زيههن السههلم‬
‫المعروف بالديهب المختار يقول‪ :‬قال هلل [بهن زيهد] بهن يسهار‪:2‬‬
‫رأيهت النهبى صهلى ال عليهه وسهلم يقول لصهحابه شيئا مهن العلم‬
‫والحكمهة‪ ،‬فقلت يها رسهول ال أعهد لى مها قلت لههم‪ ،‬فقال لى‪ :‬ههل‬
‫معهك محهبرة؟ فقلت‪ :‬مها معهى محهبرة‪ ،3‬فقال النهبى عليهه السهلم‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫من حفظ فر‪ :‬أي من حفظ شيئا فر منه ما حفظه‪ ،‬ومن كتب شيئا استقر‬
‫وسكن عنده ما كتبه‪.‬‬
‫فهى الصهلين المخطوطيهن وفهى المطبوع‪ :‬هلل بهن يسهار‪ ،‬والتصهحيح‬
‫من الخلصة للخرزجى ص ‪ ،411‬وهو مولى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬روى عن أنس وقال ابن عدى‪ :‬أحاديثه غير محفوظة‪.‬‬
‫عن المحبرة وضرورة حملها يراجع‪ :‬أدب الملء والستملء (‪-152‬‬
‫‪ )153‬للسمعانى طبعة بريل ‪ -‬ليدن ‪.1952‬‬

‫‪100‬‬

‫ياهلل ل تفارق المحههبرة لن الخيههر فيههها وفههى أهلههها إلى يوم‬
‫القيامة‪.1‬‬
‫ووصهى الصهدر الشهيهد حسهام الديهن إبنهه شمهس الدين‪ 2‬أن‬
‫يحفهظ كهل يوم شيئا مهن العلم والحكمهة فإنهه يسهير‪ ،‬وعهن قريهب‬
‫يكون كثيرا‪.‬‬
‫واشترى عصهام بهن يوسهف‪ 3‬قلمها بدينار ليكتهب مها يسهمعه‬
‫فى الحال‪ ،‬فالعمر قصير والعلم كثير‪.‬‬
‫فينبغههههى أن ل يضيههههع طالب العلم الوقات والسههههاعات‬
‫ويغتنم الليالى والخلوات‪.‬‬
‫يحكهى عن يحيهى بن معاذ‪ 4‬الرازى [أنه قال] الليهل طويل‬
‫فل تقصره بمنامك‪ ،‬والنهار مضيئ فل تكدره بآثامك‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫لم أجد هذا الحديث بنصه ول بمعنى فى أى من داودين الحاديث التى‬
‫تيسر لى الطلع عليها‪.‬‬
‫محمهد بهن عمهر بهن عبهد العزيهز‪ ،‬فقيهه مهن بخارى ومهن فحول علمائهها‪،‬‬
‫له فضل وتقدم توفى عام ‪.1170 /566‬‬
‫عصهام بهن يوسهف البلخهى‪ ،‬كان مهن العلماء المحدثيهن الثقات‪ ،‬عاصهر‬
‫أصحاب أبى حنيفة‪ ،‬وتوفى ببلخ عام ‪ 210‬أو ‪ 215/825‬أو ‪.830‬‬
‫يحيهى بهن معاذ‪ :‬واعهظ زاههد مهن أههل الرأى‪ ،‬له كلمات سهائرة‪ ،‬توفهى‬
‫بنيسابور عام ‪.872 /258‬‬

‫‪101‬‬

‫وينبغى أن يغتنم الشيوخ ويستفيد منهم‪ ،‬وليس كل ما فات‬
‫يدرك‪ ،‬كمها قال أسهتاذنا‪ 1‬شيهخ السهلم فهى مشيخته‪ :2‬كهم مهن شيهخ‬
‫كبير أدركته وما استخبرته‪.‬‬
‫وأقول على هذا الفوت منشئا هذا البيت‪:‬‬
‫لهفا على فوت التلقى لهفا‬

‫ما كل ما فات ويفنى يلفى‬

‫‪3‬‬

‫قال على رضههى ال عنههه‪ :‬إذا كنههت فههى أمههر فكههن فيه‪،4‬‬
‫وكفى بالعراض عن علم ال خزيا وخسارا واستعذ بال منه ليل‬
‫ونهارا‪.‬‬
‫ول بههد لطالب العلم مههن تحمههل المشقههة والمذلة فههى طلب‬
‫العلم‪ ،‬والتملق مذموم إل فههى طلب العلم فإنههه ل بههد له مههن التملق‬
‫للستاذ والشريك وغيرهم للستفادة منهم‪.5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫أى شيخ السلم على بن أبى بكر صاحب الهداية‪.‬‬
‫المشيخة‪ :‬هى سجل يذكر فيه العلم أسماء الذين روى عنهم وشيئ مما‬
‫رواه وسند شيوخه‪.‬‬
‫يلفى‪ :‬يوجد‪ ،‬ورواه اللكنوى بصيغة أخرى‪ ( :‬ص ‪)142‬‬
‫كله فات ويبقى لهفههههههههههى‬
‫لهفى على فوت الليالى لهفى‬
‫يعنى إذا كنت فى طلب أمر فتفرغ له واجتهد فى تحصيله‪.‬‬
‫ورد لهذا المعنههى فههى فصههل تعظيههم العلم وأهله (ص ‪ )85‬ولنهها تعليههق‬
‫عليه هناك فليراجع‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫قيل‪ :‬العلم عز ل ذل فيه‪ ،‬ل يدرك إل بذل ل عز فيه‪.‬‬
‫وقال القائل‪:‬‬
‫أرى لك نفسا تشتهى أن تعزها‬
‫فلست تنال العز حههتى تذلها‬

‫فصل‬
‫فى الورع فى حالة التعلم‬
‫روى بعضههم حديثها فهى هذا الباب عهن رسهول ال صهلى‬
‫ال عليهه وسهلم أنهه قال‪ :‬مهن لم يتورع فهى تعلمهه ابتله ال تعالى‬
‫بأحد ثلثة أشياء‪ :‬إما أن يميته فى شبابه‪ ،‬أو يوقعه فى الرساتيق‪،‬‬

‫‪103‬‬

‫أو يبتليه بخدمة السلطان‪1‬؛ فكلما كان طالب العلم أورع كان علمه‬
‫أنفع‪ ،‬والتعلم له أيسر وفوائده أكثر‪.‬‬
‫ومههن الورع [الكامههل] أن يتحرز عههن الشبههع وكثرة النوم‬
‫وكثرة الكلم فيمها ل ينفهع‪ ،‬وأن يتحرز عهن أكهل طعام السهوق إن‬
‫أمكهن‪ ،‬لن طعام السهوق أقرب إلى النجاسهة والخباثهة‪ ،‬وأبعهد عهن‬
‫ذكههر ال وأقرب إلى الغفلة‪ ،‬ولن أبصههار الفقراء تقههع عليههه ول‬
‫يقدرون على الشراء منه‪ ،‬فيتأذون بذلك فتذهب بركته‪.‬‬
‫وحكهي أن المام الشيهخ الجليهل محمهد بن الفضل‪ 2‬كان فهى‬
‫حال تعلمهههه ليأكهههل مهههن طعام السهههوق‪ ،‬وكان أبوه يسهههكن فهههى‬
‫الرسهاتيق ويهيهئ طعامهه ويدخهل أليهه يوم الجمعهة‪ ،‬فرأى فهى بيهت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫يظهر لنا من معنى الحديث أنه موضوع‪ ،‬ولم نعثر على حديث قريب‬
‫مهن معناه كمها أن بعهض ألفاظهه لم ترد على لسهان رسهول ال صهلى ال‬
‫عليهه وسهلم فيمها نعلم‪ ،‬عدا هذا فإن المصهنف عزا الروايهة إلى (بعضههم)‬
‫ولم يسم مما يؤيد رأينا الذى أبديناه‪ ،‬ثم إن مثل هذا التهديد مستغرب فإن‬
‫التقوى والخشوع فضههل يؤتيههه ال مههن يشاء مههن عباده وعلى المرء أن‬
‫يلتمس السباب‪ .‬وفى هذا المعنى قال الشافعى قوله المشهور‪ :‬طلبنا العلم‬
‫لغير ال‪ ،‬فأبى العلم أن يكون إل ال‪.‬‬
‫الرجهح أن يكون‪ :‬محمهد بهن الفضهل‪ ،‬أبهو بكههههر الفضلى الكههههمارى‪،‬‬
‫قال اللكنوى فهههى الفوائد البهيمههة (ص ‪( )184‬كان إمامهها كههبيرا وشيخهها‬
‫جليل معتمدا فى الرواية‪ ،‬توفى ‪.)991 /381‬‬

‫‪104‬‬

‫ابنهه خبهز السهوق يومها فلم يكلمهه سهاخطا على ابنهه فاعتذر ابنهه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬مها اشتريهت أنها ولم أرض بهه ولكهن أحضره شريكهى‪ ،‬فقال‬
‫أبوه‪ :‬لو كنهههت تحتاط وتتورع عهههن مثله لم يجرؤ شريكهههك على‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وهكذا كانوا يتورعون فلذلك وفقوا للعلم والنشر حتى بقى‬
‫اسمهم إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫ووصهى فقيهه مهن زهاد الفقهاء طالب العلم أن يتحرز عهن‬
‫الغيبة وعن مجالسة المكثار‪ ،‬وقال‪ :‬من يكثر الكلم يسرق عمرك‬
‫ويضيع أوقاتك‪.‬‬
‫ومهههن الورع أن يجتنهههب مهههن أههههل الفسهههاد والمعاصهههى‬
‫والتعطيهل‪[ ،‬ويجاور الصهلحاء] فإن المجاورة مؤثرة‪ ،‬وأن يجلس‬
‫مسهتقبل القبلة ويكون مسهتنا‪ 1‬بسهنة النهبى عليهه الصهلة والسهلم‪،‬‬
‫ويغتنم دعوة أهل الخير‪ ،‬ويتحرز عن دعوة المظلومين‪.‬‬
‫وحكي أن رجليههن خرجهها فههى طلب العلم للغربههة وكانهها‬
‫شريكيهن فرجعها بعهد سهنين إلى بلدهمها وقهد فقهه أحدهمها ولم يفقهه‬
‫‪1‬‬

‫أى متبعا لسنة النبى صلى ال عليه وسلم فى جميع أعماله وأوامره‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫الخهههر‪ ،‬فتأمهههل فقهاء البلد وسهههئلوا عهههن حالهمههها وتكرارهمههها‬
‫وجلوسهههما فأخههبروا أن جلوس الذى تفقههه فههى حال التكرار كان‬
‫مسههتقبل القبلة والمصههر‪ 1‬الذى [حصههل العلم فيههه] والخههر كان‬
‫مستدبرا القبلة ووجهه إلى غير المصر‪ .‬فاتفق العلماء والفقهاء أن‬
‫الفقيهه فقهه ببركهة اسهتقبال القبلة إذ ههو السهنة فهى الجلوس إل عنهد‬
‫الضرورة‪ ،‬وببركة دعاء المسلمين فإن المصر ل يخلو من العباد‬
‫وأهل الخير والزهد‪ ،‬فالظاهر أن عابدا دعا له فى الليل‪.‬‬
‫فينبغهى لطالب العلم أن لؤا يتهاون بالداب والسهنن‪ ،‬ومهن‬
‫تهاون بالدب حرم السههنن‪ ،‬ومههن تهاون بالسههنن حرم الفرائض‪،‬‬
‫ومهههن تهاون بالفرائض حرم الخرة‪ .‬وبعضههههم قالوا بهذا حديثههها‬
‫عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.2‬‬
‫وينبغهى أن يكثهر الصهلة‪ ،‬ويصهلى صهلة الخاشعيهن‪ ،‬فإن‬
‫ذلك عون له على التحصيل والتعلم‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫المصر‪ :‬المدينة‪.‬‬
‫التهاون بالفرائض والسنن والدب الشرعية أمر منهههي عنه بكههههثرة‪،‬‬
‫ولكههننا لم نجد حديثا بلفظه‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫وأنشدت للشيههخ المام الجليههل الزاهههد الحجاج نجههم الديههن‬
‫عمر بن محمد النسفى‪ 1‬شعرا‪:‬‬
‫كهههههههههههن للوامر والنواهى حافظا‬
‫وعلى الصلة مواظبا ومحافظا‬
‫واطلب علوم الشرع واجهد واستعن‬
‫بالطيبات تصر فقيها حافههههههظا‬
‫واسئل إلهك حفهههههههظ حفظك راغبا‬
‫‪2‬‬

‫مههههههههن فضله فال خير حافظا‬
‫كههههههههههن للوامر والنواهى حافهظا‬
‫وعلى الصلة مواظبا ومحافظا‬
‫واطلب علوم الشرع واجهد واستعن‬

‫بالطيبات تصر فقيها حافههههههظا‬
‫واسئل إلهك حفهههههههظ حفظك راغبا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫عمههر بههن محمههد النسههفى‪ ،‬فقيههه محدث أديههب كثيههر التصههانيف‪ ،‬قال‬
‫السههمعانى‪ :‬كان له شعرحسههن مطبوع على طريقههة الفقهاء وهههو شيههخ‬
‫صاحب الهداية توفى بسمرقندعام ‪.114 /537‬‬
‫فى الشعر اقتباس من القرآن الكريم من سورة يوسف‪ ،‬الية ‪.64‬‬

‫‪107‬‬

‫مههههههههن فضله فال خير حافظا‬
‫وقال رحمة ال عليه‪:‬‬
‫أطيعوا وجدوا ول تكسلوا‬

‫وأنتم إلههى ربكم ترجعون‬

‫ول تهجعوا فخيار الورى‬

‫قليل من الليل ما يهجعون‬

‫‪1‬‬

‫وينبغى أن يستصحب دفترا على كل حال ليطالعه‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫من لم يكن الدفتر فى كمه‪ 2‬لم تثبت الحكمة فى قلبه‪.‬‬
‫وينبغهى أن يكون فهى الدفتهر بياض ويسهتصحب المحهبرة‬
‫ليكتب ما يسمع من العلماء‪ .‬وقد ذكرنا حديث هلل بن يسار‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ل تهجعوا‪ :‬ل تناموا‪ ،‬الورى‪ :‬الخلق‪ ،‬وفههى الشعههر اقتباس مههن القرآن‬
‫من سورة الذاريات‪ ،‬الية ‪.17‬‬
‫المراد هنا‪ :‬الجيب‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫فصل‬
‫فيما يورث الحفظ وفيما يورث النسيان‬
‫وأقوى أسههباب الحفههظ‪ :‬الجههد والمواظبههة‪ ،‬وتقليههل الغذاء‪،‬‬
‫وصلة الليل‪ ،‬وقراءة القرآن من أسباب الحفظ‪.‬‬
‫قيههل‪ :‬ليههس شيههئ أزيههد للحفههظ مههن قراءة القرأن نظرا‪،1‬‬
‫والقراءة نظرا أفضهل لقوله عليهه الصهلة والسهلم‪ :‬أعظهم أعمال‬

‫‪1‬‬

‫نظرا‪ :‬أى تلوة من المصحف‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫أمتههى قراءة القرآن نظرا‪ .1‬ورأى شداد بههن حكيم‪ 2‬بعههض إخوانههه‬
‫فى المنام‪ ،‬فقال لخيه‪ :‬أى شيئ وجدته أنفع؟ قراءة القرآن نظرا‪.‬‬
‫ويقول عنهد رفهع الكتاب‪ :‬بسهم ال وسهبحان ال والحمهد ل‬
‫ول إله إل ال‪ ،‬وال اكههبر‪ ،‬ل حول ول قوة إل بال العلى العظيههم‬
‫العزيههز العليههم‪ ،‬عدد كههل حرف كتههب ويكتههب أبههد البديههن ودهههر‬
‫الداهرين‪.3‬‬
‫ويقول بعهد كهل مكتوبهة‪ :‬آمنهت بال الواحهد الحهد الحهق‪،‬‬
‫وحده ل شريك له‪ ،‬وكفرت بما سواه‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫روى مكحول عههن عبادة بههن الصههامت قال‪ :‬قال رسههول ال صههلى ال‬
‫عليهههه وسهههلم‪ :‬أفضهههل عبادة أمتهههى قراءة القرآن نظرا‪ .‬ورواه الحكيهههم‬
‫الترمذى‪ ،‬وهو حديث ضعيف‪ ،‬انظر الجامع لحكام القرآن للقرطبى ‪/2‬‬
‫‪ ،28‬والتذكار فهى أفضهل الذكارللقرطهبى أيضها ص ‪ ،115‬وقال النووى‬
‫فى الذكار (ص ‪ :)10‬قراءة القرآن فى المصحف أفضل من القراءة من‬
‫حفظه‪ ،‬هكذا قال أصحابنا ه يعنى الشافعية ه وهو مشهور عن السلف‪.‬‬
‫لعله شداد بهن حكيهم‪ ،‬مهن أصهحاب زفهر‪ ،‬وقهد تولى القضاء‪ ،‬توفهى عام‬
‫‪( 825 /210‬الجواهر المضيئة ‪.)256 /1‬‬
‫أورده البشيهههى فههى المبسههوط قائل‪( :‬ووجههد فههى بعههض الثار عههن‬
‫بعضههم أنهه قال‪ :‬إذا أردت أن تكون احفهظ الناس فقهل عنهد رفهع الكتاب‬
‫‪22 /1 )...‬‬
‫ذكههر البشيهههى ( وإذا أردت أن ترزق الحفههظ فقههل خلف كههل صههلة‬
‫المكتوبة ‪.22 /1 )...‬‬

‫‪110‬‬

‫ويكثهر الصهلة على النهبى عليهه السهلم فإن ذكره رحمهة‬
‫للعالمين‪.‬‬
‫[قال الشافعى رضى ال عنه‪]:1‬‬
‫شكوت إلى وكيع سوء حفظى‬
‫[فأرشدنى] إلى ترك المعاصى‬

‫‪2‬‬

‫فإن الحفظ فضل مههههههههن ال‬
‫وفضل ال ل يعطى لعاصهههههى‪.3‬‬

‫‪ 1‬فهى ألصهل المخطوط ( وقيهل ‪ )...‬والتصهحيح مهن المطبوع‪ ،‬ومهن شهرة‬
‫نسبة الشعر إلى الشافعى‪.‬‬
‫‪ 2‬الوكيهههع‪ :‬مهههن له قلب واع وعينان تنظران‪ ،‬وكان وكيهههع بهههن الجراح‬
‫المتوفههى عام ‪ 812 /197‬مههن شيوخ المام الشافعههى‪ ،‬فل يسههتغرب أن‬
‫تكون شكواه إلى شيخه وكيع‪ ،‬أو إلى شخص آخر واع وبصير‪.‬‬
‫‪ 3‬ورواية الشافعى لهذا البيت‪:‬‬
‫ونور ال ل يهدى لعاصى‬
‫وأخبر نى بأن العلمنور‬
‫ورواية الصل قد ل تستقيم وزنا‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫والسهواك وشرب العسهل‪ 1‬وأكهل الكندر مهع السهكر‪ 2‬وأكهل‬
‫إحدى وعشريهن زبيبهة حمراء‪ 3‬كهل يوم على الريهق يورث الحفهظ‬
‫ويشفههى مههن كثيههر مههن المراض والسههقام‪ ،‬وكههل مهها يقلل البلغههم‬
‫والرطوبات يزيههد فههى الحفظ‪ ،4‬وكههل مهها يزيههد فههى البلغههم يورث‬
‫النسيان‪.‬‬
‫وأمهها مهها يورث النسههيان فهههو‪ :‬المعاصههى وكثرة الذنوب‬
‫والهموم والحزان فهههى أمور الدنيههها‪ ،‬وكثرة الشتغال والعلئق‪،‬‬
‫وقد ذكرنا أنه ل ينبغى للعاقل أن يهتم لمر الدنيا لنه يضر ول‬
‫ينفهع‪ ،‬وهموم الدنيها ل تخلو عهن الظلمهة فهى القلب‪ ،‬وهموم الخرة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫روى عهن الزهرى فهى شرب العسهل‪ :‬عليهك بالعسهل فإنهه جيهد للحفهظ؛‬
‫الطب النبوى لبن القيم ‪.263‬‬
‫الكندر‪ :‬كلمة فارسية تعنى اللبان‪ ،‬وقد ورد فيه حديث ل يصح‪ :‬بخروا‬
‫بيوتكهم باللبان والصهعنر؛ ويذكهر عهن ابهن عباس أن شربهه مهع السهكر‬
‫على الريق جيد للبول والنسيان‪ .‬قارن الطب النبوى ص ‪.301‬‬
‫قال ابهن القيهم عهن الزبيهب‪ :‬روى فيهه حديثان ل يصهحان‪ ،‬أحدهمها‪ :‬نعهم‬
‫الطعام الزبيههب‪ :‬يطيههب النكهههة ويذيههب البلغههم؛ وهذا ممهها ل يصههح عههن‬
‫رسول ال‪ ،‬ص ‪.245‬‬
‫الهتمام ببعهض المأكولت أو الشربهة التهى يعتقهد أنهها تزيهد فهى الحفهظ‬
‫ههو اعتقاد قديهم ومعروف‪ ،‬ويروى لنها ابهن خلكان ( ‪ )45 /3‬أن جماعهة‬
‫مهن الطلب شربوا قدرا مهن البلذر محلول بالماء لجهل سهرعة الحفهظ‬
‫والفهم‪ ،‬فحصل لحدهم الجنون ‪ ( ...‬نقل عن تاريخ العرب ‪.)498 /2‬‬

‫‪112‬‬

‫ل تخلو عهن النور فهى القلب‪ ،‬ويظههر أثره فهى الصهلة‪ ،‬فههم الدنيها‬
‫يمنعه من الخيرات‪ ،‬وهم الخرة يحمله عليه‪ ،‬والشتغال بالصلة‬
‫على الخشوع وتحصهيل العلم ينفهى الههم والحزن‪ ،‬كمها قال الشيهخ‬
‫نصر بن الحسن المرغينانى فى قصيدة له‪:‬‬
‫استعن نصر بن الحسن‬

‫فههههههههى كل علم يحتهزن‬

‫ذاك الذى ينفى الحههزن‬

‫وما سواه باطل ل يؤتمن‬

‫والشيهخ المام الجهل نجهم الديهن عمهر بهن محمد‪ 1‬النسهفى‬
‫قال فى أم ولد له‪:‬‬
‫سلم على مهههههههههن تيمتنى بظرفهها‬
‫ولمعة خههههههههدها ولمحة طرفها‬
‫سبتنى وأصبتنى فهههههههههههههتاة مليحة‬
‫تحيرت الوهام فى كهنه وصفها‬
‫فقلت‪ :‬ذرينى واعذرينههههههههى فإننهى‬
‫شغفت بتحصيل العلوم وكههشفها‬
‫ولى فى طلب الفضل والعلم والتقى‬
‫‪1‬‬

‫فى الصل‪ :‬عمر بن حسن‪ ،‬والتصحيح من ترجمته السابقة‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫غنى عن غناء الغانيات وعرفها‬
‫وأما أسباب نسيان العلم‪:‬‬
‫فأكههل الكزبرة الرطبههة‪ ،‬والتفاح الحامههض‪ ،‬والنظههر إلى‬
‫المصهلوب‪ ،‬وقراءة الخهط المكتوب على حجارة القبور‪ ،‬والمرور‬
‫بيهن قطار الجمال‪ ،1‬وإلقاء القمهل الحهي على الرض‪ ،‬والحجامهة‬
‫على نقرة القفا‪ ،‬كلها يورث النسيان‪.2‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫المرور بين قطار الجمل‪ :‬أى المشي بين جملين مقطورين إلى بعضها‪.‬‬
‫قارن بالههطب النبوى لبن القيم حههيث أورد ههههذه السباب‪ ،‬وقال‪ :‬إن‬
‫أكههثرها معروف بالتجربة‪ .‬ص ‪.302‬‬

‫‪114‬‬

‫فصل‬
‫فيما يجلب الرزق وفيما يمنع‬
‫وما يزيد فى العمر وما ينقص‬
‫ثهم لبهد لطالب العلم مهن القوة ومعرفهة مها يزيهد فيهه ومها‬
‫يزيههد فههى العمههر والصههحة ليتفرغ فههى طلب العلم‪ ،‬وفههى كههل ذلك‬
‫صنفوا كتبا‪ ،‬فأوردت بعضها هنا على سبيل الختصار‪.‬‬
‫قال رسهههول ال صهههلى ال عليهههه وسهههلم‪ :‬ل يرد القدر إل‬
‫بالدعاء‪ ،‬ول يزيههد فههى العمهههر إل البر‪ ،‬فإن الرجههل ليحرم مههن‬
‫الرزق بذنب يصيبه‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫رواه المام أحمد وابن ماجه‪ ,‬ولفظه عند المام أحمد برواية عن ثوبان‬
‫(إن الرجهل ليحرم الرزق بالذنهب يصهيبه‪ ,‬ول يرد القدر إل بالدعاء‪ ,‬ول‬
‫يزيد فى العمر إل البر)‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫ثبهت بهذا الحديهث أن إرتكاب الذنهب سهبب حرمان الرزق‬
‫خصهوصا الكذب فإنهه يورث الفقهر‪ ,‬وقهد ورد فيهه حديهث خاصه‪,1‬‬
‫وكذا نوم الصههبحة يمنههع الرزق‪ ,‬وكثرة النوم تورث الفقههر‪ ,‬وفقههر‬
‫العلم أيضا‪ .‬قال القائل شعرا‪:‬‬
‫سرور الناس فى لبس اللباس وجمع العلم فهى ترك النعاس‬
‫وقال‪:‬‬
‫أليس مههههههن الحزن أن لياليا تمر بل نفع وتخسر من عمر‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫قهههههم الليل يا هذا لعلك ترشد إلى كم تنام الليل والعمر ينفد‬
‫والنوم عريانها‪ ,‬والبول عرينها‪ ،‬والكهل جنبها‪ ,‬والكهل متكئا‬
‫على جنهب‪ ,‬والتهاون بسهقوط المائدة‪ ,‬وحرق قشهر البصهل والثوم‪,‬‬
‫وكنس البيت فى الليل بالمنديل‪ ,‬وترك القمامة فى البيت‪ ,‬والمشي‬
‫قدام المشايهههخ‪ ,‬ونداء الوالديهههن باسهههمهما‪ ,‬والخلل بكهههل خشبة‪,2‬‬
‫وغسههل اليديههن بالطيههن والتراب‪ ,‬والجلوس على العتبههة‪ ,‬والتكاء‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫لم أجد حديثا بهذا المعنى‪.‬‬
‫أي تخليل السنان‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫على أحهد زوجهي الباب‪ ,‬والتوضهؤ فهى المهبرز‪ ,1‬وخياطهة الثوب‬
‫على بدنههه‪ ,‬وتجفيههف الوجههه بالثوب‪ ,‬وترك العنكبوت فههى البيههت‪,‬‬
‫والتهاون فهى الصهلة‪ ,‬وإسهراع الخروج مهن المسهجد بعهد صهلة‬
‫الفجهر‪ ,‬والبتكار بالذهاب إلى السهوق‪ ,‬والبطاء فهى الرجوع منهه‪,‬‬
‫وشراء كسههرات الخبههز مههن الفقراء‪ ,‬والسهؤال‪ ,‬ودعاء الشههر على‬
‫الوالد‪ ,‬وترك تخمير‪ 2‬الوانى وإطفاء السراج بالنفس‪:‬‬
‫كل ذلك يورث الفقر‪ ,‬عرف ذلك بالثار‪.3‬‬
‫وكذا الكتابهة بالقلم المعقود‪ ،‬والمتشاط بالمشهط المنكسهر‪،‬‬
‫وترك الدعاء للوالديهن‪ ،‬والتعمهم قاعدا‪ ،‬والتسهرول قائمها‪ ،‬والبخهل‬
‫والتقتير‪ ،‬والسراف‪ ،‬والكسل والتوانى والتهاؤن فى المور‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المبرز‪ :‬مكن الغائط‪.‬‬
‫أي وضع غطاء عليها إذا كان فيها طعام أو شراب‪.‬‬
‫ل يقصهد الثار التهي ههي بمعنهى الحاديهث الموقوفهة على الصهحابة كمها‬
‫هو المتبادر !! وإنما أراد الخبار عن مشايخه!‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫وقال رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬اسههتنزلوا الرزق‬
‫بالصهدقة‪1‬؛ والبكور مبارك يزيهد فهى جميهع النعهم خصهوصا فهى‬
‫الرزق‪.2‬‬
‫وحسههن الحههظ مههن مفاتيههح الرزق وبسههط الوجههه وطيههب‬
‫الكلم يزيههد فههى الحفههظ والرزق‪ .‬وعههن الحسههن بههن على‪ :3‬كنههس‬
‫الفناء وغسل الناء مجلبة للغنى‪.‬‬
‫وأقوى السهباب الجاذبهة للرزق إقامهة الصهلة بالتعظيهم‬
‫والخشوع‪ ،‬وتعديههل الركان وسههائر واجباتههها وسههننها وآدابههها‪،‬‬
‫وصهههلة الضحهههى فهههى ذلك معروفهههة‪ ،‬وقراءة سهههورة الواقعهههة‬
‫خصهوصا فهى الليهل وقهت النوم‪ ،4‬وقراءة الملك‪ ،‬والمزمهل‪ ،‬والليهل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫حديههث (اسههتنزلوا الرزق بالصههدقة) ضعيههف‪ ،‬انظههر ضعيههف الجامههع‬
‫الصغير لللبانى طبع المكتب السلمى رقم ‪.931‬‬
‫وورد هذا المعنى فى حديث رسول ال (اللهم بارك لمتى فى بكورها)‬
‫رواه المام أحمد والترمذى وابن ماجه‪.‬‬
‫الحسههن بههن على‪ :‬حفيههد رسههول ال صههلى ال عليههه وسههلم‪ :‬كان عاقل‬
‫حليمها محبها للخيهر مهن أحسهن الناس منطقها وبديههة ولد وتوفهى بالمدينهة‬
‫مسموما عام ‪( 670 /50‬الصابة ‪.)328 /1‬‬
‫ورد فههى هذا أحاديههث ضعيفههة وموضوعههة كحديههث (مههن قرأ سههورة‬
‫الواقعههة كههل ليلة لم تصههبه فاقههة أبدا) انظههر سههلسلة الحاديههث الضعيفههة‬
‫والموضوعهة لللبانهى رقهم ‪ 291 -289‬وقارن المسهتطرف للبشيههى ‪/1‬‬
‫‪.19‬‬

‫‪118‬‬

‫إذا يغشهههههى وألم نشرح لك‪ ،‬وحضور المسهههههجد قبهههههل الذان‪،‬‬
‫والمداومة على الطهارة‪ ،‬وأداء سنة الفجر والوتر فى البيت‪ .‬وأن‬
‫ل يتكلم بكلم الدنيها بعهد الوتهر ول يكثهر مجالسهة النسهاء إل عنهد‬
‫الحاجة‪ ،‬وأن ل يتكلم بكلم لغو‪.‬‬
‫وقيههل‪ :‬مههن اشتغههل بمهها ل يعنيههه فاتههه مهها يعنيههه‪ .‬قال‬
‫بزرجمهر‪ :1‬إذا رأيهت الرجهل يكثهر الكلم فاسهتيقن بجنونهه‪ .‬وقال‬
‫على رضى ال عنه‪ :‬إذا تم العقل نقص الكلم‪.2‬‬
‫قال المصنف رحمه ال‪ :‬واتفق لى فى هذا المعنى شعرا‪:‬‬
‫إذا تم عقل المرء قل كلمهههه وأيقن بحمق المرء إن كان مكثرا‬
‫النطق زين والسكوت سلمة فإذا نطقت فل تكون مكههههههههههثرا‬
‫ما ندمت على سكوت مههههرة ولقد ندمت على الكلم مههههههرارا‬
‫وأما ما يزيد فى الرزق‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫بزرجمههههر بهههن البختكان ‪ : Buzurgmihr‬شخصهههية فارسهههية تحاط‬
‫بأساطير كثيرة فى المؤلفات العربية‪ ،‬ذكر فى كليلة ودمنة بوصفه وزيرا‬
‫لكسهههرى أنهههو شروان (‪ 578 -531‬م) وتختلف الروايات بشأن وفاتهههه‬
‫(قوانين الوزارة وسياسة الملك ص ‪ ،133‬الهامش ‪.)3‬‬
‫قارن مجمع المثال للميدانى ‪.455 /2‬‬

‫‪119‬‬

‫أن يقول كههل يوم بعههد انشقاق الفجههر إلى وقههت الصههلة‪:‬‬
‫سهبحان ال العظيهم وبحمده‪ ،‬سهبحان ال العظيهم وبحمده‪ ،‬وأسهتغفر‬
‫ال العظيهههم وأتوب إليه‪ 1‬مائة مرة‪ ،‬وأن يقول‪ :‬ل إله إل ال الملك‬
‫الحق المبين كل يوم صباحا ومساء مائة مرة‪.‬‬
‫وأن يقول بعهد صهلة الفجهر كهل يوم‪ :‬الحمهد ل‪ ،‬وسهبحان‬
‫ال‪ ،‬ول إله إل ال‪ ،‬ثلثههها وثلثيهههن مرة‪ ،‬وبعهههد صهههلة المغرب‬
‫أيضها‪ ،‬ويسهتغفر ال تعالى سهبعين مرة بعهد صهلة الفجهر‪ ،‬ويكثهر‬
‫مههن قول‪ :‬ل حول ول قوة إل بال العلى العظيههم‪ ،‬والصههلة على‬
‫النبى صلى ال عليه وسلم‪.2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ذكره الغزالى فههى الحياء كحديههث لرسههول ال‪ ،‬وعلق عليههه الحافههظ‬
‫العراقهى‪ :‬أخرجهه المسهتغقرى فهى الدعوات مهن حديهث ابهن عمهر وقال‬
‫غريهب مهن حديهث مالك ول أعرف له أصهل‪ .‬ثهم أورد حديثها بهذا المعنهى‬
‫(سهبحان ال وبحمده فإنهها صهلة كهل شيهئ وبهها يرزق الخلق) وإسهناده‬
‫صحيح ‪.299 /1‬‬
‫فى العديد من أحاديث رسول ال ما يحض على ذكر ال وعلى التسبيح‬
‫ليل ونهارا وفههى كههل حال‪ ،‬وعلى الصههلة على النههبى صههلى ال عليههه‬
‫وسلم‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫ويقول يوم الجمعهة سهبعين مرة ‪ :‬اللههم أغننهى بحللك عهن‬
‫حرامك واكفنى بفضلك عمن سواك‪.3‬‬
‫ويقول هذا الثناء كهل يوم وليلة ‪ :‬أنهت ال العزيهز الحكيهم‪,‬‬
‫أنههت ال الملك القدوس‪ ,‬أنههت ال الحكيههم الكريههم‪ ,‬انههت ال خالق‬
‫الخيههر والشههر‪ ,‬أنههت ال خالق الجنههة والنار‪ ,‬أنههت ال عالم الغيههب‬
‫والشهادة‪ ,‬أنت ال عالم السهروأخفى‪ ,‬أنت ال الكبير المتعال‪ ,‬أنت‬
‫ال خالق كهل شيهئ واليهه يعود كهل شيهئ‪ ,‬أنهت ال ديان يوم الديهن‪,‬‬
‫لم تزل ول تزال‪ ,‬أنهت ال ل إله إل أنهت الحهد الصهمد‪ ,‬لم يلد ولم‬
‫يولد ولم يكههن له كفوا أحد‪ ,2‬أنههت الملك القدوس السههلم المؤمههن‬
‫المهيمهههن العزيهههز الجبار المتكهههبرل إله إل أنهههت الخالق البارئ‬
‫المصهور له السهماء الحسهنى يسهبح له مها فهى السهموات والرض‬
‫وهو العزيز الحكيم‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫رواه الترمذى عن على وقال‪ :‬حديث حسن ولفظه (اللهم اكفنى بحللك‬
‫عن حرامك وأغننهى بفضلك عهن سواك)‪ ،‬ولكن لم أجهد مها يخصص هذا‬
‫الدعاء بيوم الجمعة‪.‬‬
‫كذا فى الصل‪ ،‬وصحتها أن تكون للمخاطب لينتظم السياق ‪ ..‬لم تلد ‪..‬‬
‫الخ‪ ،‬ويظهر أن الناسخ استعمل النظم القرآنى‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫وأمهها مهها يزيههد فههي العمههر‪ :‬البر‪ ,1‬وترك الذى‪ ,‬وتوقيههر‬
‫الشيوح‪ ,‬وصههلة الرحم‪ ,2‬وأن يقول حيههن يصههبح ويمسههى كههل يوم‬
‫ثلث مرات ‪ :‬سههههبحان ال ملء الميزان‪ ,‬ومنتهههههى العلم‪ ,‬ومبلغ‬
‫الرضها‪ ,‬وزنهة العرش‪ .‬ول إله إل ال ملء الميزان‪ ,‬ومنتههى العلم‬
‫وزنهههة العرش‪ .‬وال أكهههبر‪ ,‬ملء الميزان‪ ,‬ومنتههههى العلم‪ ,‬ومبلغ‬
‫الرضا‪ ,‬وزنة العرش‪.3‬‬
‫وأن يتحرز عن قطع الشجار الرطبة إل عند الضرورة‪,‬‬
‫وإسباغ الوضوء والصلة بالتعظيم‪ ,‬والقرآن‪ 4‬بين الحج والعمرة‪,‬‬
‫وحفهظ الصهحة‪ ,‬ول بهد أن يتعلم شيئا مهن الطهب‪ ,‬ويتهبرك بالثار‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫المعنى وارد فى الحديث المروى فى أول هذا الفصل‪.‬‬
‫روى فهى الصهحيحين عهن أنهس‪ :‬مهن أحهب أن يبسهط له فهى رزقهه وأن‬
‫ينسههأ له فههى أثره فليصههل رحمههه؛ مختصههر شعههب اليمان ‪ ،195‬صههلة‬
‫الرحيم تزيد فى العمر؛ قول نسبه الميدانى فى مجمع المثال إلى رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ( ‪.)449 /2‬‬
‫وبهذا المعنى روى حديث عن جويرية‪ ،‬ولفظ التسبيح فيه‪ :‬سبحان ال‬
‫وبحمده‪ ،‬عدد خلقههه‪ ،‬ورضهها نفسههه‪ ،‬وزنههة عرشههه‪ ،‬ومداد كلماتههه؛ رواه‬
‫مسلم والمام أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه‪.‬‬
‫والقصد من ذكر هذه الوصاف التى ل نهاية لمعانيها إثبات الثناء‬
‫على ال بل نهاية‪ ،‬قارن المنار المنيف لبن القيم ‪.38-34‬‬
‫فى الصل المخطوط‪ :‬وقراءة القرآن‪ ،‬والتصحيح من النسخة الخرى‬
‫ومن سياق الكلم‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫الواردة فهى الطهب التهى جمعهها المام أبهو العباس المسهتغفري فهي‬
‫كتابهه المسهمى ‪ :‬بطهب النهبى عليهه السهلم‪ ,1‬يجده مهن يطلبهه (فههو‬
‫كتاب مشهور)‪.2‬‬

‫]والحمد ل على التمام‪ ,‬وصلى ال على سيدنا محمد أفضل‬
‫الرسل الكرام‪ ,‬وآله وصحبه الئمة العلم‪ ,‬على‬
‫ممر الدهور وتعاقب اليام‪ ,‬آمين‪[3.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫أبهو العباس‪ ،‬جعفهر بهن محمهد المسهتغفرى‪ ،‬كان فقيهها محدثها حافظها‪ ،‬له‬
‫كتاب الطههب النبوى‪ ،‬توفههى عام ‪( 1040 /432‬كشههف الظنون ‪)1095‬‬
‫ومستغفرى نسبة إلى جده المستغفر‪( .‬الجواهر ‪.)347 /2‬‬
‫زيادة من المخطوطتين‪.‬‬
‫وهذا الدعاء الخير هو من المطبوع‪.‬‬

‫‪123‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful