‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪( - ) 139‬‬

‫‪ 13 - 7‬يناير ‪) 2014‬‬
‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫‪) 2014‬‬
‫‪5 13‬يناير‬
‫‪- 7 30‬‬
‫‪( - () -139‬‬
‫السنةالرابعة‬
‫السنة‬
‫‪)2012‬‬
‫نوفمبر‬
‫أكتوبر‪-‬‬
‫العدد( (‪) 77‬‬
‫الثانية ‪-‬العدد‬

‫السعر لألفراد ‪ 1 :‬دينار في ليبيا وتونس‬
‫الثمن ‪ :‬دينار‬
‫‪ -‬المؤسسات الحكومية والخاصة ‪ 3‬دينار‬

‫الدستور ‪ ....‬صيغة حقوقية أم صيغة توافقية‬

‫‪02‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫الدستور ‪ ....‬صيغة حقوقية أم صيغة توافقية‬
‫االفتتاحية يكتبها‬
‫‪:‬طارق الشارف‬
‫بن ساسي‬

‫ميادين صحيفة ليبية‬
‫تصدر عن شركة ميادين للنشر وإالعالن والتدريب‬

‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان السلفيوم‬
‫خلف عمارة شركة ليبيا للتأمين ‪ -‬فندق‬
‫مرحبا سابقا ‪ -‬الدور األول‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫املدير العام‬
‫فاطمةغندور‬
‫مدير إداري وعالقات عامة‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0619082250‬‬
‫‪0925856779‬‬
‫مراسلو ميادين‬
‫احلسني املسوري ‪ /‬درنة‬
‫سلوى العالقي‪ /‬الزاوية‬
‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬
‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬

‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬
‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬

‫م���ازال اجلدل حمتدم بني اجتاهني عريضني حول الصياغة األنس���ب لكتابة الدس���تور اللييب‪،‬‬
‫فهناك من يتمسك مببدأ إقرار احلقوق يف عملية وضع وصياغة الدستور‪ ،‬ويدعمه أرث ثقايف‬
‫ي���ري يف الدس���تور ضمان���اً ومالذاً‬
‫ً‬
‫ومحاي���ة حلقوقه الطبيعي���ة‪ ،‬وبني من يدع���و تلك األطراف‬
‫املتمرتس���ة وراء هذا املبدأ إىل العدول عن بعض املطالب والتوافق حول قبوهلا أو رفضها س���عياً‬
‫لتحقي���ق االتفاق حول الدس���تور الوليد‪ ،‬ويس���تند ه���ؤالء وأولئك على الطبيعة الس���رمدية أو‬
‫األبدية للدس���تور وال يلوح يف األفق اليوم أي بوادر انفراج‪ ،‬ورمبا نشهد جتاذب إلي ما ال نهاية‪،‬‬
‫ال وخمرجاً‬
‫حتى تعالت األصوات من هنا وهناك تدعونا إىل العودة إىل نص دس���توري سابق ح ً‬
‫من هذه اإلشكالية وغريها‪..‬‬
‫غري أنين أتس���ال أال ميكننا حنن الليبيون صياغة نص دس���توري مؤقت يتضمن ما اتفقنا عليه‬
‫او توافقنا حوله اآلن‪ ،‬ونفس���ح اجملال واس���عاً للحوار واالس���تماع لوجهات النظر املختلفة لدى‬
‫بعضن���ا بعضاً‪ ،‬ويضم���ن لكل من له مطالب مش���روعة احلص���ول عليها مس���تقب ً‬
‫ال‪ ،‬عرب احلوار‬
‫واإلقناع واللجوء إىل آليات يضمنها الدس���تور الذي س���نصوغه اليوم من خ�ل�ال القضاء العادل‬
‫وإقرار مبادئ املساواة والعدالة والكرامة اإلنسانية للجميع‪.‬‬
‫أذا م���ا كان مكمن الداء يف اختالف اآلراء واألفكار والرؤى‪ ،‬فلماذا ال نفس���ح اجملال ليعرب ك ً‬
‫ال‬
‫منا عرب قنوات يضمنها الدستور اليوم كحرية التعبري والفكر واستقاللية وحيادية القضاء و‬
‫العدالة واملواطنة وحرية التعبري وحرية التجمع واملطالبة‪.‬‬
‫أن صياغة الدس���تور األمريكي ‪1788‬م‪ ،‬تقدم لنا منوذجاً جديراً بالكثري من التوقف والتفكري‪،‬‬
‫فق���د مت صياغت���ه بني مجع من الفرقاء يصع���ب اجلمع بني مطالبهم ومش���اربهم‪ ،‬فقد كانت‬
‫مس���ائل اخل�ل�اف القائمة واحلاضرة ج���د كبرية ولكن القادة واملؤسس�ي�ن متكن���وا من النجاح‬
‫يف وض���ع دس���تور مت املوافقة عليه‪ ،‬وفتح���وا من خالله الباب واس���عاً على كل اس���هام وتعديل‬
‫تقتضي���ه الضرورة واملصلح���ة‪ ،‬ومل يصروا على الصيغ���ة احلقوقية مع أهميته���ا وقبل الكثري‬
‫منه���م نص���اًال يكفل بالض���رورة على امل���دي القريب الكثري م���ن احلقوق واحلريات األساس���ية‬
‫كحق املواطنة للمرأة وحق املس���اواة و االنتخاب للعبيد‪ ،‬وغريها من احلقوق املتعلقة حبماية‬
‫املمتلكات واخلصوصية‪ ،‬ومجلة من احلريات كحرية التعبري والعبادة والتظاهر والصحافة‪...‬‬
‫ولكنهم جنحوا يف وضع مبـادئ وأسساً عامة وقدموا ضمانات وتعهدات للعمل على ضمان تلك‬
‫احلقوق مستقب ً‬
‫ال من خالل التعديالت الدستورية‪ ،‬ومتكنوا من احلصول على حقوق وحريات‬
‫يف ضوء الدستور ومن خالل التعديالت الالحقة تتجاوب بشكل كبري لكافة مطالب احلريات‬
‫واحلقوق اليت يسعى هلا الليبيون اليوم‪.‬‬
‫أن صفة الدميومة للدستور جيعلنا حريصني على أن يتضمن القدرة على التطوير لالستجابة‬
‫ملطالب اجملتمع األخذ يف النمو على حنو مطرد‪ ،‬بدل التمسك بتضمينه كافة املطالب واحلقوق‬
‫اآلنية‪ .‬بل الواجب علينا اإلصرار على تضمن دستورنا احلالي القيم واحلقوق واملبادئ األساسية‬
‫للعدالة واملساواة والكرامة اإلنسانية‪..‬‬
‫أن كتابة الدس���تور اليوم حول املس���ائل املتفق عليها والقابلة للتوافق‪ ،‬وتعزيز نصه مس���تقب ً‬
‫ال‬
‫على ضوء ما نرغب وما يس���تجد وما نتوصل له من خالل حوار جاد وهادف‪ ،‬ومطالبة قانونية‬
‫يكفلها الدس���تور‪،‬يعد سبي ً‬
‫ري من السعي‬
‫ال جلعل الدس���تور تعبرياً عن إرادة الشعب ونتاجاً له‪ ،‬خ ٌ‬
‫عال من احلريات واليت قد تكون ذات نزعة مثالية‬
‫لتحقيق مكاس���ب حقوقية أو ضمان‬
‫ٍ‬
‫س���قف ٍ‬
‫أو حامل���ة الي���وم‪ ،‬وال تعكس حبال إال رأي ش���رحية أو خنبة أياُ كانت مش���اربها قد ترجعنا إىل‬
‫املربع األول والتجربة الليبية الس���ابقة يف صياغة الدس���تور دليل على ذلك فقد تضمنت تلك‬
‫التجرب���ة كماً هائ ً‬
‫ال من احلقوق واحلريات يف الدس���تور وصاغه خنب���ة من أهل العلم والفكر‬
‫ولك���ن ظ���ل غائباً عن الذاك���رة اجلماعية للجمه���ور ومل يكن يعين هلا الكث�ي�ر‪ ،‬ولكن األمر يف‬
‫تقديري س���يختلف عندما يصاغ الدس���تور على أس���اس االتفاق والتواف���ق واملواكبة للتجربة‬
‫ومن خالل بيئة حوار جاد راشد يسهم فيها قطاع واسع من خنب الشعب وعامته‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫جربيل يقدم خارطة طريقه للرئاسة‬
‫قدم الدكت���ور حممود جربيل رئيس حتالف الق���وى الوطنية مبادرة‬
‫جديدة حتت أس���م “مبادرة إنقاذ وطين” لألوضاع اليت تش���هدها ليبيا‬
‫يف ه���ذه املرحلة‪ ،‬وذلك على خلفية قبول املؤمت���ر الوطين العام مبدئياً‬
‫ملق�ت�رح متدي���د فرتة عمل���ه حت���ى ديس���مرب ‪ .2014‬وتتضم���ن مبادرة‬
‫جربي���ل عددا من النق���اط أهمها نزع الس�ل�اح وتفكي���ك الكتائب وفتح‬
‫حس���اب الس�ت�رداد األم���وال املنهوبة وإصدار عف���و عام لع���ودة الليبيني‬
‫يف اخلارج والقيام بتعديل قانون العزل السياس���ي واس���تحداث منصب‬

‫رئيس الدولة على أن ينتخب بالتزامن مع انتخابات برملانية ‪.‬‬
‫وتس���اءل جربيل يف مس���تهل حدي���ث تلفزيوني نقله عدد م���ن القنوات‬
‫الليبي���ة قائ�ل�ا قبل القبول أو إق���رار متديد فرتة املؤمت���ر الوطين علينا‬
‫أن نتس���اءل هل يس���تطيع املؤمتر الوط�ن�ي العام واحلكوم���ة املؤقتة أن‬
‫حيقق���ا األم���ن واالس���تقرار لليبي�ي�ن للتمك���ن م���ن كتابة دس���تور يف‬
‫ظروف مالئمة إذا مددنا للمؤمتر”‪ ،‬معربا عن تش���ككه يف قدرة املؤمتر‬
‫واحلكوم���ة املؤقت���ة عل���ى حتقيق ذل���ك يف ظل م���ا نراه م���ن ضعفهما‬
‫الواضح‪.‬‬
‫وتن���اول جربي���ل يف حديث���ه املطول ع���ددا م���ن القضايا احمللي���ة املثارة‬
‫للج���دل ويف مقدمته���ا الوضع األم�ن�ي وبناء اجليش والش���رطة ودمج‬

‫الثوار ومش���كلة انتش���ار الس�ل�اح وإهدار املال العام والوضع االقتصادي‬
‫والتنمية واملصاحلة الوطنية والعدالة االنتقالية وإعداد الدستور‪.‬‬
‫وأش���ار إىل أن الش���ريعة اإلس�ل�امية ه���ي هويّ���ة لليبيني وه���ي مصدر‬
‫التش���ريع ويعت�ب�ر باطال كل م���ا خيالفها‪ ،‬مؤكداً عل���ى أهمية الدور‬
‫الذي جي���ب أن تلعبه دار اإلفتاء بش���كل إجياب���ي يف املصاحلة الوطنية‬
‫وبث روح العفو والتسامح‪.‬‬
‫نزع السالح وتفكيك امليليشيات‬
‫ويف م���ا خيص انتش���ار الس�ل�اح‪ ،‬قال “جربي���ل” جيب فتح معس���كرات‬
‫اجليش لشراء الس�ل�اح اخلفيف واملتوسط حس���ب خطة زمنية يعدها‬
‫ضباط اجليش وتتضمن قائمة أس���عار الس�ل�اح‪ ،‬أما األس���لحة الثقيلة‬
‫فيج���ب تس���ّلم كل مدينة دباباته���ا وصوارخيه���ا وأس���لحتها الثقيلة‬
‫إىل معس���كرات اجلي���ش عل���ى أن تذهب قيم���ة هذه األس���لحة الثقيلة‬
‫إىل ميزانية املش���روعات اخلاصة بكل مدينة وبذلك نس���تبدل السالح‬
‫باإلعمار والتنمية‪ .‬وش���دد “جربيل” عل���ى أهمية توظيف املؤهلني ويف‬
‫مقدمتهم الثوار يف مس���ار الدولة وإصدار قانون مينع تس���ليم الليبيني‬
‫لدول أجنبية يف مغازلة واضحة للتيار اإلس�ل�امي املتشدد بعد عملية‬
‫اختط���اف ابوان���س اللي�ب�ي ‪ ،‬وضرورة فتح ب���اب ال���دورات التدريبية يف‬
‫اجمل���ال األم�ن�ي مش�ي�راً إىل أن انتش���ار الس�ل�اح وتزايده ين���ذر يف األمد‬
‫البعيد‪ ،‬ال مسح اهلل‪ ،‬بصراع أهلي قد يدفع اجملتمع اللييب مثنه باهظا‪.‬‬
‫ولف���ت إىل أن ه���ذا الوضع ميث���ل بيئة خصب���ة للمؤام���رات اخلارجية‬
‫واجلوسس���ة م���ن قب���ل املخابرات مش�ي�را يف ه���ذا الص���دد إىل أن هناك‬
‫اتص���االت جت���رى ب�ي�ن دول عربية وغربي���ة تتآمر على مس���تقبل هذا‬
‫الوط���ن ووح���دة تراب���ه وأن ال�ت�راب اللييب أصب���ح مس���تباحاً من كل‬
‫خماب���رات الدني���ا‪ ،‬وهل���ذا ال غنى لنا عن اجليش والش���رطة وال س���بيل‬
‫لتكوين أجهزة بديلة‪.‬‬
‫انتخابات رئاسية يف يونيو ‪2014‬م‬
‫واق�ت�رح “جربيل” إط�ل�اق برنام���ج التمكني االقتص���ادي واالجتماعي‬
‫للش���باب يمُ نح هل���م مبوجبه قرض ش���امل حيوي س���كنا ونفقات زواج‬
‫ومش���روعا اقتصادي���ا صغ�ي�را ح�ت�ي ال نتح���ول إىل عس���كرة اجملتم���ع‪.‬‬
‫وطرح عدة خيارات يف هذه املبادرة‪ ،‬من بينها اس���تئناف العمل بدستور‬
‫‪ ،1963‬وسحب الثقة من حكومة علي زيدان وتكليف رئيس حكومة‬
‫إنق���اذ وط�ن�ي‪ ،‬واس���تمرار املؤمت���ر حت���ى انتخاب���ات برملاني���ة يف يونيو‬
‫‪ ،2014‬واس���تحداث منصب رئيس الدولة عل���ى أن ينتخب بالتزامن‬
‫م���ع انتخاب���ات برملانية‪ ،‬وأن يع�ي�ن الرئيس املنتخب رئي���س حكومة أو‬
‫جيدد الثقة يف احلكومة املوجودة‪ ،‬وكذلك تعيني احملافظني ورؤس���اء‬
‫البلدي���ات بدال من انتخابهم كما ينص قان���ون احلكم احمللي‪ ،‬والنظر‬
‫يف إلغاء أو تعديل قانون العزل السياسي مبا يضمن استثناء من شارك‬
‫يف الث���ورة فعلي���ا‪ ،‬وإقامة حماكم���ات خاصة وبإش���راف من احملكمة‬
‫اجلنائية الدولية داخل الرتاب اللييب‪.‬‬
‫وتأتي هذه املبادرة تزامنا مع س���عي عدد من األحزاب والكتل النافذة يف‬
‫املؤمتر الوطين إىل اإلطاحة حبكومة زيدان وتشكيل “حكومة إنقاذ”‬
‫حبجة إخفاق علي زيدان يف حتقيق إجراءات ملموس���ة على األصعدة‬
‫األمنية والسياس���ية واالقتصادي���ة وغريها وإذا ماكت���ب النجاح هلذه‬
‫املب���ادرة ف���ان هذا يع�ن�ي أن حمم���ود جربيل أصب���ح يف طري���ق مفتوح‬
‫لرئاسة ليبيا ‪.‬‬

‫ورشة تدريبية للمرشحات النتخابات اهليئة‬
‫التأسيسية لصياغة الدستور‬
‫أقام���ت وحدة امل���رأة ببعثة األم���م املتحدة‬
‫للدع���م يف ليبي���ا بالتع���اون م���ع صن���دوق‬
‫األم���م املتح���دة اإلمنائي ورش���ة تدريبية‬
‫ح���ول امله���ارات األساس���ية للمناظ���رة‬
‫وإع���داد وتصمي���م احلم�ل�ات االنتخابي���ة‬
‫يف الفرتة من‪ _30_28‬ديس���مرب_‪2013‬‬
‫‪ ،‬وتهدف الورش���ة اليت تش���ارك فيها نساء‬
‫مرش���حات النتخابات اهليئة التأسيس���ية‬
‫م���ن كل أرجاء ليبي���ا إىل تنمية القدرات‬
‫واملهارات األساسية لدى املرشحات إلعداد‬
‫إس�ت�راتيجية إلدارة وتصمي���م احلم�ل�ات‬

‫االنتخابي���ة وحش���د التأيي���د باإلضاف���ة‬
‫إىل إمداد املرش���حات ب���أدوات متكنهم من‬
‫املش���اركة يف مناظرات ضد ُنظرائهم من‬
‫املرشحني يف السباق االنتخابي‪،‬‬
‫ووجهت املش���اركات يف الورشة التدريبية‬
‫ن���داء إىل كل لي�ب�ي وليبية للمش���اركة‬
‫يف انتخاب���ات اهليئة التأسيس���ية لصياغة‬
‫الدس���تور‪ ،‬حيث أنه واج���ب وطين لضمان‬
‫استقرار وبناء ليبيا‪.‬‬

‫‪03‬‬
‫ليبيا تنشئ هيئة‬
‫لتنظيم القطاع املالي‬
‫وجذب االستثمار‬
‫ق���ال مدير البورص���ة الليبي���ة أمحد كرود‬

‫إن اهليئ���ة اجلدي���دة لتنظيم القط���اع املالي‬
‫واليت من مهامها حتسني مستوى الشفافية‬
‫وج���ذب مزي���د م���ن االس���تثمار األجنيب إىل‬
‫س���وق األس���هم اليت ال تزال صغرية احلجم‪.‬‬
‫وس���تتوىل اإلش���راف على القطاع املالي غري‬
‫املصريف بالبالد وعلى سوق األسهم‪ .‬وأضاف‬
‫"أن إقامة هيئة س���وق املال تع���زز من ثقافة‬
‫االستثمار يف ليبيا‪ ،‬وتعطي ثقة لسوق املال‪.‬‬
‫وحتاول ليبيا جذب االس���تثمار إىل قطاعات‬
‫أخ���رى غ�ي�ر القط���اع النفطي املهيم���ن على‬
‫االقتص���اد‪ ،‬لك���ن ش���ركات أجنبي���ة كثرية‬
‫حتجم عن االستثمار بسبب هشاشة الوضع‬
‫األم�ن�ي‪ .‬وتعت���زم احلكوم���ة الليبي���ة تعديل‬
‫قوانني االس���تثمار وإصالح القطاع املصريف‬
‫من���ذ احل���رب الليبي���ة يف ‪ ،2011‬غ�ي�ر أن‬
‫اخلالفات السياسية تعرقل حتقيق تقدم يف‬
‫هذا اجملال‪.‬‬
‫وحتاول ليبيا جذب االس���تثمار إىل قطاعات‬
‫أخ���رى غ�ي�ر القط���اع النفطي املهيم���ن على‬
‫االقتص���اد لك���ن ش���ركات أجنبي���ة كثرية‬
‫حتج���م بس���بب هشاش���ة الوض���ع األم�ن�ي‪.‬‬
‫وكانت الس���لطات الليبية أعلن���ت يف يوليو‬
‫املاضي عن طرح مخسة صناديق استثمارية‬
‫لدعم املشروعات الصغرى واملتوسطة نهاية‬
‫الع���ام اجل���اري‪ ،‬وذل���ك يف خط���وة لتطوي���ر‬
‫العمل يف سوق املال اللييب‪.‬‬
‫وأوض���ح ك���رود آن���ذاك أن���ه س���يطرح‬
‫االكتت���اب يف صنادي���ق اس���تثمارية نهاي���ة‬
‫الع���ام اجل���اري بقيم���ة ‪ 750‬ملي���ون دين���ار‬
‫(ملي���ون دوالر)‪ ،‬وس���تعمل ه���ذه الصنادي���ق‬
‫أساسا يف القطاع العقاري وستكون متوافقة‬
‫مع الشريعة اإلس�ل�امية‪ .‬ويتوقع املسئولون‬
‫أن يرتفع حجم التداول يف سوق املال اللييب‬
‫من ثالث���ة مليارات دوالر يف الصيف املاضي‬
‫إىل س���تة ملي���ارات دوالر م���ع نهاي���ة الع���ام‬
‫اجل���اري‪ ،‬وتس���عى طرابلس لتحس�ي�ن املناخ‬
‫االس���تثماري وذلك من خالل تنظيم الئحة‬
‫صناديق االس���تثمار وقانون سوق رأس املال‬
‫اللييب‪.‬‬

‫‪04‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫اجمللس التأسيسي‬
‫يف تونس يبدأ‬
‫التصويت على‬
‫الدستور اجلديد‬
‫ميادين‪-‬رويرتز‬
‫ب���دأ اجملل���س التأسيس���ي التونس���ي ي���وم‬
‫اجلمع���ة املاضي���ة التصوي���ت عل���ى دس���تور‬
‫جدي���د يعي���د البالد بع���د تعث���ر إىل الطريق‬
‫حن���و الدميقراطي���ة بع���د ثالثة أع���وام من‬
‫االنتفاضة اليت حركت موجة انتفاضات يف‬
‫العامل العربي‪.‬‬
‫واالنته���اء م���ن الدس���تور خطوة مهم���ة قبل‬
‫تول���ي حكومة مؤقتة الس���لطة إلنه���اء أزمة‬
‫بني اإلس�ل�اميني واألحزاب العلمانية هددت‬
‫العملي���ة االنتقالية يف تون���س بعد اإلطاحة‬
‫بنظام بن علي‪.‬‬
‫وحتظ���ى خطواته���ا األخ�ي�رة ص���وب‬
‫الدميقراطية الكاملة مبتابعة واس���عة ملا قد‬
‫متثله من منوذج يف املنطقة‪.‬‬
‫وحض���ر حنو ‪ 192‬م���ن ب�ي�ن ‪ 217‬عضوا يف‬
‫اجمللس التأسيس���ي اجللسة االفتتاحية وبدأ‬
‫الن���واب التصوي���ت واح���دا واح���دا عل���ى املواد‬
‫األوىل للدس���تور‪ .‬وم���ن املرجح أن يس���تغرق‬
‫إق���رار م���واد الدس���تور وعدده���ا ‪ 146‬م���ادة‬
‫أسبوعا على األقل‪.‬‬
‫وق���ال مصطف���ى ب���ن جعفر رئي���س اجمللس‬
‫التأسيس���ي يف اجللس���ة "ه���ذا دس���تور ل���كل‬
‫الشعب التونسي‪ .‬حنن نعمل جاهدين إلنهاء‬
‫هذا املسار"‪".‬‬
‫واتف���ق حزب النهضة اإلس�ل�امي الذي توىل‬
‫الس���لطة قب���ل عامني م���ع أح���زاب املعارضة‬
‫وأغلبه���ا أح���زاب علمانية عل���ى االنتهاء من‬
‫تس���ليم الس���لطة إىل حكومة مؤقتة حبلول‬
‫ي���وم ‪ 14‬يناير‪ ،‬الذي يوافق الذكرى الثالثة‬
‫لس���قوط بن عل���ي عل���ى أن يكون الدس���تور‬
‫ق���د أق���ر حبل���ول ذلك احل�ي�ن وح���دد موعد‬
‫االنتخابات‪‭‭ ‬.‬وش���كلت اهليئة العليا املس���تقلة‬
‫لالنتخابات‬
‫وعوقت خالفات ش���ديدة حول دور اإلس�ل�ام‬
‫يف الدولة املناقشات األوىل يف عملية صياغة‬
‫الدس���تور لكن األح���زاب متكنت م���ن التغلب‬
‫على خالفاتها‪.‬‬
‫وتنص املادة األوىل من مسودة الدستور على‬
‫أن تون���س "دول���ة حرة مس���تقلة ذات س���يادة‬
‫اإلس�ل�ام دينها والعربية لغتها واجلمهورية‬
‫نظامها"‪.‬‬
‫وكانت العملية االنتقالية يف تونس سلمية‬
‫يف أغل���ب األحيان من���ذ انتفاضة ‪ 2011‬لكن‬
‫اخلالفات بني اإلسالميني وأحزاب املعارضة‬
‫العلماني���ة أدت إىل أزم���ة سياس���ية أن���ذرت‬
‫بزعزعة الدميقراطية الوليدة‪ .‬بالتغافل عن‬
‫التشدد اإلس�ل�امي والتعصب الديين بعرقلة‬
‫سري البالد حنو انتخابات جديدة‪.‬‬
‫لكن النهضة وحزب املعارضة الرئيس���ي نداء‬
‫تون���س توص�ل�ا إىل اتف���اق يدع���و اىل تنحي‬
‫احلكومة اليت يقودها اإلس�ل�اميون وتس���ليم‬
‫السلطة حلكومة كفاءات تدير البالد حلني‬
‫إجراء االنتخابات يف وقت الحق هذا العام‪.‬‬
‫وفرضت إج���راءات أمن مش���ددة حول مبنى‬
‫الربمل���ان بالعاصم���ة تون���س الي���وم اجلمع���ة‬
‫حتس���با هلجم���ات إس�ل�اميني يعارض���ون‬
‫الدستور اجلديد‪.‬‬

‫تأجيل وإقالة وجتميد ‪:‬‬
‫إلنقاذ العملية السياسية واملسار الدميقراطي‬
‫احلسني املسوري‬
‫املنط���ق يقول أن انتخابات جلنة الس���تني س���وف لن تت���م يف موعدها‬
‫وذل���ك الن الواق���ع يق���ول إن ه���ذه االنتخاب���ات ال تتوف���ر هل���ا اىل اآلن‬
‫الش���روط اليت جتعل إجراءها ممكنا من الناحية اللوجس���تيه يف ضل‬
‫تده���ور الوضع األم�ن�ي وعجز الدولة الواضح عن ممارس���ة س���لطتها‬
‫كامل���ة مما جعل املواطن اللييب يش���عر باإلحباط م���ن الواقع احلالي‬
‫والقلق حد اخلوف على مستقبله ‪.‬‬
‫وااله���م هو مقاطعة املكون االمازيغي هلذه االنتخابات وهو أمر جيعل‬
‫ه���ذه االنتخاب���ات ال قيمة هلا حتى لو توفر هلا كل الدعم اللوجس�ت�ي‬
‫واملناخ السياس���ي املناس���ب والوضع األمين املس���تقر واس���تمرار احلملة‬
‫اإلعالمي���ة للمفوضي���ة العلي���ا لالنتخاب���ات حول ح���ث الليبيني اىل‬
‫التس���جيل واملش���اركة يف االنتخابات وكذلك بعض وسائل اإلعالم‬
‫املختلف���ة دون التطرق اىل مقاطعة املك���ون االمازيغي وعدم اكرتاث‬
‫املؤمتر الوطين لألمر وهناك من يرجح دفع تيار سياس���ي باجتاه هذه‬
‫احلالة لس���لق الدستور ممتنا وش���اكرا مقاطعة الكثري من املواطنني‬
‫لعملي���ة التس���جيل باعتب���ار أن حس���اباتهم تع���رف أن ه���ذه األصوات‬
‫ل���و قام���ت بالتس���جيل واملش���اركة يف األنتخابات لن تك���ون يف صاحل‬
‫مرش���حيهم وعموما ما حيدث اآلن ه���و أمر مقلق اىل حد كبري على‬
‫مس���تقبل ليبيا كدولة ووحدة الليبيني كش���عب وهذا األمر كفيل‬
‫بإس���قاط املؤمت���ر الوطين حتى لو كان أداءه ممت���ازا ومدته القانونية‬
‫مستمرة لسنوات أخرى فما بالك بأداء هزيل وشرعية استمرارهم بعد‬
‫فرباير املقبل مش���كوك فيها خاصة وان مسؤولية السلطة التشريعية‬
‫هي س���ن القوانني اليت تضمن حقوق مجي���ع املواطنني وإذا ما قصرت‬
‫أو أخلت هذه الس���لطة التشريعية يف ضمان حقوق جزء من مواطنيها‬
‫وهددت الس���لم االجتماع���ي فليس هناك ما حيول من اس���تبدال هذه‬
‫الس���لطة اليت فقدت شرعيتها ويعترب ذلك إجرا ًء دميقراطياً للخروج‬
‫من هذا املأزق ‪.‬‬
‫وما أراه حسب وجهة نظري إن هناك أسباب عديدة لعزوف املواطنني‬
‫الليبي�ي�ن ع���ن التس���جيل النتخابات جلنة الس���تني ولألس���ف فان هذا‬
‫امل���أزق تواجهه املفوضي���ة العليا لالنتخابات حبمل���ة إعالمية كبرية‬
‫ب���دل أن تصدر بيان���ا أوخطابا اىل املؤمتر الوط�ن�ي والليبيني تعلن فيه‬
‫تعلي���ق عملها حتى ضمان مش���اركة مجي���ع مكونات الش���عب اللييب‬
‫ألجل أن ال تتحول املفوضية العليا اىل شاهد زور‪.‬‬
‫باملقاب���ل عل���ى املؤمتر الوطين أن يقرأ املش���هد بواقعية ويقر بالس���بب‬
‫الرئيس���ي يف هذا املأزق أال وهو املليش���يات املس���لحة اليت نفذت انقالب‬
‫مسلح نتج عنه إزاحة الس���يد مصطفى ابوشاقور عن رئاسة احلكومة‬
‫ومنذ تلك اللحظة وهذه القوة املسلحة اليت انقلبت على أرادت الشعب‬
‫اللييب وألغ���ت بالتالي نتائج انتخاب���ات ‪2012-7-7‬م الرائعة وأصبح‬

‫املؤمتر الوطين ينفذ إرادة القوى املسلحة وليس الشعب الذي انتخبه !!‬
‫و أم���ام ه���ذا االنق�ل�اب على إرادة الش���عب ال���ذي نفذته قوى مس���لحة‬
‫الزالت متسك بالس���لطة والقرار وهي السلطة العليا يف البالد وألجل‬
‫أن خن���رج م���ن ه���ذا امل���أزق جي���ب أن نعرتف حبص���ول ه���ذا االنقالب‬
‫ونؤك���د على عدم ش���رعيته ومن ثم يت���م إيقاف العملية السياس���ية‬
‫وتعليقها وعلى رأس���ها تأجيل انتخابات جلنة الستني وجتميد أعمال‬
‫املؤمتر الوطين وإقال���ة احلكومة لتبقى حكومة تصريف أعمال فقط‬
‫والذه���اب اىل ح���وار وط�ن�ي يكون البن���د الرئيس���ي واألول هو كيفية‬
‫حل هذه املليش���يات ونزع س�ل�احها وال يتم مناقشة أي بند أو استئناف‬
‫العملية السياس���ية إال بعد حل مشكلة املليش���يات والوصول اىل اتفاق‬
‫ملزم جلميع األطراف‪.‬‬

‫هيئة احملاربني تطلق برناجما بدي ً‬
‫ال ملشروع ‪359‬‬
‫املتوقف منذ عام‬
‫ميادين‪ -‬سليمان ميلود‬
‫أكد الس���يد امحد الغول مدير مش���روع قادر‬
‫بهيئ���ة احملارب�ي�ن أن اهليئ���ة قام���ت بتس���ليم‬
‫مس���تندات احملارب�ي�ن التابع�ي�ن لق���رار ‪359‬‬
‫الص���ادر من وزارة العم���ل باالتفاق مع اهليئة‬
‫بش���أن إيفاد يف دورة تدريبي���ه يف جمال اللغة‬
‫اإلجنليزية ولكن املشروع مل ينفذ وميزانيته‬
‫مل ترص���د من قب���ل وزارة العم���ل وتوقف هذا‬
‫القرار ملدة س���نة كاملة ومل يكن واضحا من‬
‫اجلهة املنفذة وال الكيفية اليت س���يتم التنفيذ‬
‫بها‪ .‬حسب قوله‬
‫وذكر(الغ���ول) إن اهليئة رأت ح ً‬
‫ال للمش���كلة‬
‫وه���ي إن تطلق برنامج بدي���ل يف جمال اللغة‬
‫االجنليزي���ة ويف أحدث ما توصلت إليه علوم‬
‫احلاس���وب يف كل م���ن أمري���كا –بريطانيا –‬
‫ماليزيا—وس���تحدد الدول حسب التخصص‬

‫و التفوق يف اجملال التدرييب‪.‬‬
‫وأض���اف‪ " :‬قمن���ا باالجتم���اع مع وزي���ر العمل‬
‫واتفقن���ا عل���ى ان يك���ون هناك برنام���ج بديل‬
‫لق���رار ‪ 359‬ليش���مل اللغ���ة االجنليزي���ة‬
‫واحلاسوب يف عدة جماالت عن طريق اهليئة‬
‫ومت إحالته إىل مش���روع (قادر) احد مش���اريع‬
‫اهليئ���ة بتاري���خ ‪ 11-11-2013‬حي���ث ق���ام‬
‫العامل�ي�ن مبش���روع ق���ادر بأرش���فة املعلومات‬
‫االلكرتوني���ة وحتدي���د النواق���ص والتأكي���د‬
‫عل���ى املؤهالت واآلن س���تحال األمس���اء للبدء‬
‫بالتدريب الداخلي"‪.‬‬
‫وأوض���ح مدير مش���روع قادر بأن���ه يف البداية‬
‫س���يكون هناك تدري���ب داخلي ملدة ‪ 8‬أس���ابيع‬
‫يش���مل اللغ���ة االجنليزي���ة وتعل���م امله���ارات‬
‫احلياتي���ة املطل���وب توفره���ا يف املت���درب يف‬
‫جمال دراسته وكيفية التعايش مع اجملتمع‬

‫اخلارجي‪.‬‬
‫ويضي���ف الغ���ول‪ " :‬ث���م يأت���ي دور التدري���ب‬
‫اخلارجي والذي س���يكون ملدة سنة ‪ 24‬أسبوع‬
‫تعلي���م اللغة اإلجنليزية و ‪ 24‬أس���بوع دورات‬
‫يف تقنية املعلومات أي تي منوهاً إىل انه سيتم‬
‫إلغاء األمساء الواردة بالقرار من قوائم اإليفاد‬
‫وذل���ك ألن م���ن سياس���ات اهليئ���ة تقديم لكل‬
‫حم���ارب فرصة واح���دة من الف���رص املتاحة‬
‫لديها‪.‬‬
‫وأش���ار إىل إن املش���روع س���ينطلق ي���وم األحد‬
‫املوافق ‪ 19/01/2014‬حيث س���يكون مقسم‬
‫على جمموعات وعلى فرتات وسيتم التواصل‬
‫م���ع املرش���حني ع�ب�ر اهلات���ف وع�ب�ر صفحة‬
‫املشروع على الفيس بوك‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملحق‬

‫ميادين الثقافة‬

‫‪09‬‬
‫‪05‬‬
‫‪11‬‬

‫رئيس التحرير‪ :‬خلود الفالح‬
‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫الكتابة حتقق التوازن النفسي‬
‫مجعة بوكليب‬
‫أحب الشعر واحلياة ال تستقيم بدون‬
‫شعر!‬
‫احلبيب الساملي‬

‫هجرة املطر‬
‫سامل العوكلي‬

‫فيض الذكريات‪ ...‬سليمان أمنينة‬
‫يتحدث‬

‫فـــي عـــام ‪..2013‬أهم اجلوائز‬
‫األدبية من نصيب النساء‪..‬‬

‫الفنانة التشكيلية خلود الزوي‬

‫َِ‬
‫ُستسلمات‬
‫نسائي َلسن م‬

‫طرابلس الليبية ( مدينة تغازل‬
‫الصحراء )‬

‫‪06‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫طرابلس الليبية ( مدينة تغازل الصحراء )‬
‫قليلة ه���ي الكتب اليت ُ‬
‫كتبت عن الصحارى‬
‫العربية‪ ،‬لدوافع إنس���انية خالصة‪ .‬وللوهلة‬
‫األوىل‪ ،‬عن���د ق���راءة العن���وان‪ ،‬ق���د تتب���ادر‬
‫رحال���ة‬
‫إىل الذه���ن أعم���ال أخ���رى كتبه���ا ّ‬
‫ومستش���رقون لغاي���ات سياس���ية بذريع���ة‬
‫االستش���راق أو ش���راء اخليول‪ ،‬مثل كتاب "‬
‫حج إىل جند" لليدي آن بلنت وزوجها ولفرد‬
‫ّ‬
‫س���كاون بلنت‪ ،‬أو كت���اب "الرم���ال العربية"‬
‫لولفرد ثيس���غر‪ ،‬أو "الب���دو" للبارون ماكس‬
‫فون أوبنهايم‪ّ .‬‬
‫لكن س�ي�رة مؤلف هذا الكتاب‬
‫تبعد كل الشبهات "اجلاسوسية" عنه‪.‬‬
‫ب���دأت القص���ة عندم���ا كان الكات���ب طالب���اً‬
‫جامعي���اً يف روم���ا‪ ،‬وبينم���ا كان حيتفل مع‬
‫صديق���ه االيطال���ي "مارس���يلو" مبناس���بة‬
‫اجتي���از االمتحان األخ�ي�ر يف اجلامعة‪ ،‬هتف‬
‫مارس���يلو قائ ً‬
‫ال لصديق���ه البولندي‪" :‬أدعوك‬
‫إىل طرابل���س لتقض���ي عندنا عطل���ة العيد‪.‬‬
‫ستس���تقبلك عائل�ت�ي بصدر رحب وس���تكون‬
‫ل���ك فرص���ة للتع���رف اىل طبيع���ة عملنا يف‬
‫املس���تعمرات األفريقي���ة‪ .‬أم���ا ع���ن تكالي���ف‬
‫س���فرك‪ ،‬فال تهتم‪ ،‬ستكون عند احلد األدنى‪:‬‬
‫تؤمن فق���ط قيمة التذكرة إىل‬
‫املطلوب أن ّ‬
‫افريقيا ومقابل هذا‪ ،‬آمل أنك ستأخذني يوماً‬
‫َ‬
‫بل���دك بولندا لرتي�ن�ي حقول احلبوب‬
‫ما إىل‬
‫عندك���م ومناج���م الفحم وامللح وكل ش���ي‬
‫حتب احلديث عنه"‪ .‬وهكذا كانت‬
‫عن بلدك ّ‬
‫بداية مغامرة هذا الشاب اجلامعي الذي ش ّد‬
‫الرحال إىل ليبيا باقرتاح ودعم من أصدقائه‬
‫االيطاليني‪ ،‬هو الش���اب ال���ذي يتمتع حبرية‬
‫مسح���ت له باختاذ قرار ال خيلو حتقيقه من‬
‫خماطرة‪.‬‬
‫•حتقيق أمنية السفر إىل ليبيا‬
‫موض���وع الكت���اب حمص���ور بف�ت�رة زمني���ة‬
‫حساس���ة يف تاريخ ليبيا‪ ،‬متي���زت بتحريرها‬
‫ّ‬
‫م���ن التبعي���ة العثماني���ة وإدخاهل���ا ضم���ن‬
‫النفوذ االيطالي الذي ح ّوهلا إىل مس���تعمرة‬
‫اس�ت�راتيجية‪ .‬وخ�ل�ال ف�ت�رة وج���ود الكات���ب‬
‫يف ليبي���ا‪ ،‬كان���ت الفاش���ية اإليديولوجي���ة‬
‫الرمسي���ة املعتم���دة يف إيطالي���ا ق���د متثل���ت‬
‫مبوس���وليين وأطماع���ه االس���تعمارية‪ .‬ف�ل�ا‬
‫خيف���ي الكات���ب‪ ،‬ويف أكثر من م���كان‪ ،‬قلقه‬
‫م���ن تبع���ات ه���ذه االيديولوجية ال�ت�ي‪ ،‬كما‬
‫نعلم‪ ،‬أس���فرت عن ويالت جتسدت باحملارق‬
‫اجلماعية ومعس���كرات املوت‪ .‬م���ن هنا يمُ كن‬
‫اعتب���ار هذا الكت���اب توثيقاً ح ّي���اً لتلك الفرتة‬
‫من تاريخ ليبيا‪.‬‬
‫بفض���ل معارف���ه االيطالي�ي�ن‪ ،‬اس���تطاع ذلك‬
‫الش���اب املغامر حتقي���ق أمنيته بالس���فر إىل‬
‫ليبيا أو املس���تعمرة االيطالية "تريبوليتانيا"‪،‬‬
‫وم���ن ث���م احلصول عل���ى رخصة م���ن قيادة‬
‫اجليش يف املس���تعمرة‪ ،‬ختوله ّ‬
‫حق استعمال‬
‫املواص�ل�ات العس���كرية جمان���اً م���ع املبي���ت‬
‫جماناً يف كل مراكز احلصون العس���كرية‪،‬‬
‫وإالعف���اء م���ن تكالي���ف التغذي���ة يف املطاعم‬

‫من��ذ الصفح��ات األوىل‪ ،‬مُيك��ن الق��ارئ أن يتل ّم��س يف كت��اب “حصون عل��ى الرمال‪:‬‬
‫تريبوليتاني��ا الليبي��ة ‪( ”1934‬دار اجلمل) الذي ينتمي إىل أدب الرحالت‪ ،‬س��حر‬
‫املوض��وع ال��ذي يقدّم��ه وأهميت��ه‪ .‬فن��رى أ ّن مؤل��ف الكت��اب برونيس��واف كريس��تني‬
‫فيجايس��كي‪ ،‬الطالب البولندي‪ ،‬كان قرر زيارة ليبيا‪ ،‬فقط‪ ،‬بس��بب حبه للصحراء‪،‬‬
‫ثم د ّون مش��اهداته بلغة أدبية ش � ّيقة وج ّذابة‪ ،‬وبرباءة خالصة من أية ش��بهات‬
‫ومن ّ‬
‫استعمارية‪.‬‬

‫لينا هويان احلسن‬

‫العس���كرية ومثن املواد الغذائي���ة من املخازن‬
‫العسكرية‪.‬‬
‫وبعن���وان "مدين���ة تغ���ازل الصح���راء"‪ ،‬يُقدم‬
‫الكات���ب وصف���اً ملدين���ة طرابل���س يف ع���ام‬
‫‪ 1934‬بدقة مدهش���ة ولغ���ة خ ّ‬
‫البة‪ ،‬وذلك‬

‫قبي���ل إنطالق���ه يف رحل���ة تس���تغرق أربع���ة‬
‫اش���هر تقريباً‪ ،‬يتج��� ّول خالهلا ب�ي�ن الواحات‬
‫الصحراوي���ة‪ ،‬حي���ث يكت���ب كل انطباعاته‪،‬‬
‫ويصف كل ما يراه‪ .‬إ ّنه يكتب عن كل ذلك‬
‫بإخ�ل�اص حقيقي إىل ح ّد أنن���ا نصدقه وهو‬

‫يقول يف بداية رحلته‪" :‬مل أحسد يوماً إنساناً‬
‫على ما ميلكه من الغنى والشهرة واألومسة‪،‬‬
‫لكنين أحس���د فع ً‬
‫الرحالة الذين يتجولون‬
‫ال ّ‬
‫ويكشفون العامل اجملهول لنفسهم ولغريهم"‪.‬‬
‫حيتوي الكتاب يف نهايته معلومات إحصائية‬
‫ن���ادرة‪ ،‬وباألرق���ام‪ ،‬عن اجل���زء الرتيبوليتاني‬
‫من ليبيا‪ ،‬تش���مل كل مناحي احلياة ومعامل‬
‫الطبيع���ة م���ن جغرافي���ا وتعلي���م (امل���دارس‬
‫مبختلف مراحلها) وثقافة (أمساء الصحف)‬
‫ورياض���ة (أمساء الن���وادي) وجت���ارة ُ‬
‫وطرق‬
‫وث���روة حيواني���ة ونباتية وحجم االس���ترياد‬
‫والتصدي���ر م���ع تع���داد الس���كان وتوزيعه���م‬
‫وأصوهلم… وما يضفي مزيداً من اجلمالية‬
‫على ه���ذا الكتاب ه���و النيات الطيبة للش���اب‬
‫البولن���دي املغام���ر ال���ذي ال تكتب ل���ه احلياة‬
‫أكثر من ثالثني عاماً‪.‬‬
‫•رمبا كان حدس خفي ينذره‬
‫كتب الش���اب فيجايسكي هذا الكتاب ونشره‬
‫ثم اختفى ذكره‬
‫يف بولندا عام ‪ ،1935‬ومن ّ‬
‫تضم‬
‫الئحة‬
‫ضمن‬
‫إىل أن ورد امس���ه الكامل‬
‫ّ‬
‫أكثر من تسعة عشر ألف ضابط من ضباط‬
‫اجلي���ش البولن���دي الذي���ن ُفتك بهم غ���دراً‪،‬‬
‫برصاص���ة يف مؤخ���رة ال���رأس‪ ،‬يف منطق���ة‬
‫غاب���ات تدعى "كاتني" تقع يف غرب روس���يا‪،‬‬
‫يف العام ‪ .1914‬إ ّنها نهاية مؤس���فة للرحالة‬
‫ال���ذي يذك���ر يف كتابه وهو على مش���ارف‬
‫الصحراء الليبية‪" :‬أعش���ق األج���واء املفتوحة‬
‫أحب‬
‫واملساحات الواس���عة‪ ،‬ومن اهلواء عليله‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ح���ي‪ ،‬أه���وى احلي���اة الس���عيدة‪،‬‬
‫كل إنس���ان ّ‬
‫اجلميلة‪ ،‬املليئة بالنش���اط واحلركة"‪ .‬رمبا‬
‫كان حدس خف���ي ينذره‪ ،‬ويبدو أن الش���اب‬
‫فيجايس���كي كان خي���اف من ش���يء ما دون‬
‫أن يعلم ما هو‪" :‬كيف س���تدور السنوات بي؟‬
‫إىل أين س���يقذفين جم���ذاف احلياة؟ كيف‬
‫س���يكون مص�ي�ري؟‪ -‬ه���ل س���تتصف بغن���ى‬
‫االنطباعات وجبمال األحاس���يس‪ ،‬كسنوات‬
‫الشباب احملظوظ اليت عشتها؟"‪.‬‬
‫مرتج���م الكت���اب ميخائيل عب���داهلل يروي يف‬
‫تقدمي���ه للكت���اب رحل���ة الرتمج���ة الطويلة‬
‫اليت اس���تغرقت أكثر من عش���ر سنوات من‬
‫املراس�ل�ات بني املرتجم واهليئات املختصة يف‬
‫وارس���و للتأكد من املصري امل���ؤمل ملؤلف هذا‬
‫الكتاب الرش���يق‪ .‬وم���ن املقاط���ع اليت تعكس‬
‫ُ‬
‫"أجتول‬
‫تأ ّثر فيجايسكي البالغ بتلك الرحلة‪:‬‬
‫يف الواحة‪ .‬ألقي عليها نظراتي األخرية‪ .‬أودّع‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مشيت‪،‬‬
‫كل شيء وكل إنسان‪ :‬املسالك اليت‬
‫ُ‬
‫األمكن���ة ال�ت�ي جلس���ت فيه���ا‪ ،‬الن���اس الذين‬
‫حتدث���ت معهم… ُ‬
‫بدأت اآلن – بعد جتربيت‬
‫احلي���ة م���ع الصحراء وتعايش���ي م���ع رماهلا‬
‫مبعيار‬
‫وخنيله���ا‪ -‬أق ّيم العدي���د من األم���ور‬
‫ٍ‬
‫آخر‪ .‬تغريت مفاهيمي"‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪07‬‬

‫القاص اللييب مجعة بوكليب‪ :‬الكتابة حتقق التوازن النفسي مع احلياة‬
‫وع���ن الغرب���ة ال�ت�ي هي قاس���م مش�ت�رك بني‬
‫جمموعت���ه القصصي���ة األوىل "حكاي���ات من‬
‫ال�ب�ر االنكلي���زي" و"خطوط صغ�ي�رة يف دفرت‬
‫الغي���اب"‪ .‬ق���ال‪ :‬هناك غرب���ة أبدي���ة تالحقنا‬
‫دائم���ا من���ذ مغادرتن���ا ألرح���ام أمهاتن���ا حيث‬
‫ال���دفء واألمان وحت���ى املمات وه���ذه غربتنا‬
‫األوىل كبش���ر‪ .‬الس���جن غربة م���ن نوع آخر‪.‬‬
‫املنف���ى – قس���ريا أو اختياريا‪ -‬غربة‪ .‬األس���وأ‬
‫أن تش���عر بالغرب���ة وأنت بني أهل���ك وأحبتك‬
‫ولغتك ويف األرض اليت تسميها وطنك‪.‬‬
‫وع���ن احلميمي���ة ال�ت�ي تربط���ه بش���خصيات‬
‫قصص���ه قال‪ :‬لكل كاتب جاد وجيد طريقته‬
‫يف التعامل مع النص ويف جتربيت الشخصية‬
‫يبدأ النص بالتشكل يف القلب أوال عرب صورة‬
‫أو صور متعددة وجدانيا ثم عقب ذلك يأتي‬
‫دور اللغ���ة يف رص���د تلك الص���ور وحماولة‬
‫نقلها على الورق‪ ،‬ويضيف‪ :‬من هنا قد تأتي‬
‫مبا وصفت���ه "باحلميمية" بي�ن�ي ككاتب‬
‫والكلمات‪ ،‬وأض���اف بوكليب‪ :‬بالتأكيد‬
‫ميكن للكتابة كش���ف اجلوانب املعتمة‬
‫يف اجملتم���ع ألن م���ن ضم���ن وظائ���ف‬
‫األدب والف���ن ه���ي حماولة بناء جس���ر‬
‫قوي ومتني ميك���ن اجملتمع من عبور‬
‫رك���ود احلاض���ر إىل حيوية وحراك‬
‫املس���تقبل برؤي���ة مجالي���ة فني���ة‬

‫يف إجابته عن السؤال ملاذا تكتب؟ قال القاص‬
‫الثقايف اخلاص ؛‬
‫مجع���ة بو كلي���ب‪ :‬اخللود صفة اكتس���بتها‬
‫ص��در للقاص مجعة بوكلي��ب جمموعته القصصية الثانية"خطوط صغ�يرة يف دفرت الغياب"‬
‫اآلهل���ة عل���ى م���دى التاري���خ والفن���اء صف���ة‬
‫ال�تي نلم��ح فيها بعضا م��ن الس�يرة الذاتية‪ .‬وبس��ؤالي للقاص ه��ل هذه الكتاب��ة فرضتها‬
‫التصقت بالبش���ر‪ .‬الكتابة يف هذا السياق تعد‬
‫احلالة الكوزموبوليتانية اليت عاش��ها بني املدن‪ .‬ف��كان رده‪ :‬الكتابة عمل ذاتي وبالتالي‬
‫عم�ل�ا ضد امل���وت امل���ادي واملعن���وي وحماولة‬
‫حيدث أن تتس��رب نتف من الس�يرة الذاتي��ة يف عمل الكاتب يف كتابات��ه أحيانا بوعي أو‬
‫لالمس���اك باخلل���ود‪ .‬وه���ل يس���عى إلرض���اء‬
‫بغري وعي‪ .‬العيش يف مدن عديدة يوس��ع من خاليا الذاكرة ويزيد يف مدارك العقل ويشحن‬
‫الق���ارئ أثن���اء الكتابة؟ أج���اب‪ :‬ككاتب قصة‬
‫الوجدان اإلنساني وهذا مهم للكاتب أينما كان ّ‬
‫وككاتب عموما أس���عى دوم���ا إىل ترميم ما‬
‫وحل‪.‬‬
‫تصدع مين وجدانيا ونفسيا وبدنيا وحماولة‬
‫خلق ن���وع من التوازن النفس���ي الصحي بيين‬
‫وبني العامل واحلياة‪.‬‬
‫الق���اص مجع���ة أب���و كلي���ب م���ن موالي���د‬
‫طرابل���س ع���ام ‪ ،1952‬ب���دأ الكتابة والنش���ر‬
‫يف منتصف الس���بعينيات من الق���رن املاضي‪.‬‬
‫ص���درت جمموعت���ه األوىل الع���ام ‪2008‬‬
‫"حكايات من ال�ب�ر االنكلي���زي"‪ .‬تناولت أزمة‬
‫اهلوي���ة واالغ�ت�راب الثق���ايف واالجتماع���ي‬
‫والسياس���ي عاش���ه الكات���ب ب�ي�ن مدينت�ي�ن أو‬
‫منفيني‪ :‬طرابلس مس���قط رأسه ولندن اليت‬
‫ش���كلت عن���ده رحل���ة البحث عن ال���ذات‪ ،‬ويف‬
‫جمموعت���ه القصصي���ة الثاني���ة اليت صدرت‬
‫الع���ام ‪ "، 2013‬خط���وط صغ�ي�رة يف دف�ت�ر‬
‫الغياب" ال ميكن جتاهل تساؤالته عن أسئلته‬
‫وبالتالي الس���عي والتطلع إىل حياة إنس���انية حول املوت واحلياة والغربة‪.‬‬
‫أفضل وأمجل‪.‬‬

‫(كيف نبدأ)؟!‬

‫هلشام مطر عبثية سؤال الوجود‬
‫الثقايف‪ -‬خاص‬
‫يف إح���دى قاع���ات مس���رح س���وهو بالعاصم���ة‬
‫الربيطانية لندن قدم الكاتب هشام مطر عمله‬
‫املس���رحي األول باالجنليزي���ة وال���ذي ع���رض‬
‫ضمن مناشط مهرجان "هوتبيد" املسرحي‪.‬‬
‫تبدأ املسرحية جبلوس الش���خصية املركزية‬
‫وس���ط اخلشبة على كرس���ي وطاولة‪ ،‬ليسرد‬
‫للجمه���ور احل���وار ال���ذي دار بينه وب�ي�ن امرأة‬
‫م���ا ميك���ن أن تك���ون صديقت���ه أو زوجت���ه‪ .‬وما‬
‫يتضمن���ه ه���ذا احل���وار وغ�ي�ره م���ن احل���وارات‬
‫الكث�ي�رة واملتنوع���ة واليت تنح���و يف اغلبها حنو‬
‫الغرابة والسخرية‪ .‬ومرات أخرى اجتاه عبثية‬
‫الوجود‪ .‬بعد ذلك يتضح إن هذه احلوارات تدور‬
‫بين���ه وب�ي�ن زوجت���ه عندما يدخ���ل يف تفاصيل‬
‫كيف بدأ حياته الزوجية مع هذه املرأة‪.‬‬
‫املس���رحية وال�ت�ي اس���تمرت لعش���رين دقيق���ة‬
‫حتاول اإلجابة عن س���ؤال وجودي وهو "كيف‬
‫نب���دأ؟" أو "كيف اب���دأ؟"‪ ،‬البداي���ة املرهقة اليت‬
‫تواجهن���ا يف كل حلظ���ة جند فيها أنفس���نا يف‬
‫حالة يقظة يف هذا العامل املليء باألس���ئلة اليت‬
‫ال تبحث عن إجابة بقدر ما تبحث عن وس���يلة‬
‫الستيعاب تالحقها الالمنتهي‪.‬‬
‫املس���رحية ه���ي نت���اج تع���اون بني هش���ام مطر‬
‫و"ديف���ورا ب���اوم" أس���تاذة األدب االجنلي���زي‬
‫جبامعة ساوثهامبتون وعن هذا التعاون يقول‬
‫هش���ام ‪ :‬إن م���ا يثري االهتمام يف ه���ذا العمل هو‬
‫ع���دم القدرة عل���ى الولوج إىل أص���ل املرء‪ ،‬عدم‬

‫الق���درة عل���ى اس���تيعاب حي���اة الواح���د من���ا أو‬
‫معرفة ذات���ه‪ ،‬أو أي احد آخر‪ ،‬وخرافة األصالة‬

‫ال�ت�ي تدفعنا إىل الرغب���ة يف البدء م���رة أخرى‬
‫مرة تل���و املرة‪ .‬ويضي���ف مطر‪ :‬الكتابة ليس���ت‬

‫هواي���ة‪ ،‬هي حالة من ح���االت احلرية‪ ،‬أن تكون‬
‫كاتب���اً يع�ن�ي أن حت���اول دائم���اً أن تك���ون حراً‪،‬‬
‫الكتابة اكتشاف وقراءة من نوع خمتلف‪.‬‬
‫املس���رحية ق���ام بإخراجه���ا باتري���ك موري���س‬
‫ومثلها مارك اوستريفيني‪ ،‬ويأمل الكاتب هشام‬
‫مط���ر إن تكون "كي���ف نبدأ" باك���ورة أعمال‬
‫مسرحية قادمة له يف الفرتة القادمة‪.‬‬
‫تأتي هذه املس���رحية بعد أعمال روائية حققت‬
‫النجاح وهي" يف بلد الرجال" و" تشريح اختفاء"‬
‫ويوض���ح هش���ام مط���ر إن عالقت���ه بأعمال���ه‬
‫خمتلف���ة "فأنا ال أس���تطيع ق���راءة أعمالي بعد‬
‫صدوره���ا أو حت���ى بع���د االنتهاء م���ن كتابتها‬
‫"‪ ،‬أم���ا ع���ن الربي���ع العرب���ي والرواي���ة فق���ال ‪:‬‬
‫ال ميك���ن اجل���زم بأنين غ���دا أو بعده س���أكتب‬
‫رواي���ة ع���ن الربي���ع العرب���ي أو عن ليبي���ا بعد‬
‫الثورة ‪ ،‬فالرواية حتتاج لزمن وحبث ودراس���ة‬
‫‪ ،‬ويضيف كتبت " يف بلد الرجال" العام ‪2006‬‬
‫وأحداثها جتري يف السبعينيات يف ليبيا‪ ،‬أقصد‬
‫أحت���اج لعقود لفه���م ما ح���دث‪ .‬فالروائي يعمد‬
‫إىل كتاب���ة س���ردية تصور احلي���اة‪ ،‬وتعرب عن‬
‫حاالت التقمص العاطفي املتعارضة‪ ،‬وتش���رح‬
‫التناقضات اليت يعنيها أن يكون املرء إنساناً‪ .‬إنه‬
‫يعمل على مادة العواطف وسيكولوجيا البشر‪.‬‬

‫‪08‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫الروائي التونسي احلبيب الساملي‪:‬‬

‫أحب الشعر واحلياة ال تستقيم بدون شعر!‬
‫يقول الروائي احلبيب الس��املي هناك أسباب عديدة تدفعنا‬
‫إىل الكتاب��ة‪ .‬أغلبه��ا غام��ض وينتمي إىل منطق��ة الالوعي‬
‫املعتم��ة‪ .‬لك��ن ميكن�ني أن أقول إن�ني أكت��ب ألزداد معرفة‬
‫لنفسي وللعامل الذي حييط بي‪ .‬الكتابة كما أعيها وأمتثلها‬
‫هي أيض��ا انتصار على العابر‪ .‬إنها ش��كل من أش��كال مقاومة‬
‫املوت الذي نعيش داخله وبه منذ أن نأتي إىل هذا الكون‪.‬‬
‫الكتاب��ة عنده فع��ل حرية‪ ،‬ال يش��غله القارئ أثن��اء الكتابة‬
‫الن��ه مقتنع انه موجود يف مكان ما وحتما س��يجد يف رواياته‬
‫ما هو وثي��ق الصلة به‪ ،‬رغم إقامته الطويل��ة بباريس مازال‬
‫يكتب باللغة العربية ويعشقها‪.‬‬
‫رش��حت روايتاه “نساء البس��اتني” و”روائح ماري كلري” ضمن‬
‫القائم��ة القص�يرة جلائ��زة البوك��ر العربي��ة عامي ‪2009‬‬
‫و‪ ، 2012‬ومبناس��بة ص��دور روايت��ه اجلدي��دة “عواط��ف‬
‫وزوارها” حديثا عن دار اآلداب(بريوت) كان لنا هذا احلوار‪.‬‬

‫خلود الفالح‬

‫نساء البساتني” تقارب عامل أسرة تونسية متواضعة وهي تتدبر أمر حياتها‬
‫اليومية‪ .‬لكن من هذا العامل الصغري تنفتح الرواية على عامل أكثر رحابة‬
‫•ميادي��ن ‪ :‬يف روايت��ك األخ�يرة "عواطف‬
‫وزواره��ا " هن��اك أكثر م��ن حمور للس��رد‪ .‬هناك‬
‫املاض��ي واحلاض��ر للش��خصيات ب�ين تون��س و‬
‫فرنس��ا‪ .‬برأيك هذه املس��تويات املتعددة للس��رد‬
‫متنح العمل فرصة قراءته بأكثر من رؤية؟‬
‫ـ يف كل روايات���ي املاض���ي واحلاض���ر‬
‫ميتزجان لس���بب بسيط وهو أن احلياة اليت‬
‫تش���كل املادة األساس���ية ملا أكتبه تستدعي‬
‫هذين الزمنني وحتيل إليهما باس���تمرار‪ .‬ال‬
‫وج���ود للماضي خ���ارج احلاض���ر وال حاضر‬
‫بدون ماض‪ .‬هن���اك تداخل بينهما وحركة‬
‫ذهاب وإي���اب منهما وإليهم���ا ال تتوقف أبد‪.‬‬
‫ولو تأملنا األمر قليال الكتش���فنا أن الزمن‬
‫الوحيد الذي ميتلكه الروائي حقا ويستطيع‬
‫أن يشتغل عليه فنيا هو املاضي ألن املستقبل‬
‫ه���و زمن مؤجل باس���تمرار‪ .‬أما احلاضر فهو‬
‫يتحول مبجــــــــــرد حضوره إىل ماض‪.‬‬
‫هذا التداخل بني األزمنة وهذا الس���فر بني‬
‫األمكنة يتيحان بالطبع إمكانيات توس���يع‬
‫آف���اق الس���رد مم���ا جيع���ل تع���دد الق���راءات‬
‫ممكن���ا‪ .‬ولك���ن ه���ذا التع���دد نات���ج أيضا عن‬
‫حض���ور الش���خصيات وهي كث�ي�رة يف هذه‬
‫الرواية وعن ش���بكة العالقات اليت نس���جتها‬
‫بينه���ا وع���ن التط���ور ال���ذي ش���هدته ه���ذه‬
‫العالق���ات‪ .‬هناك حب وصداقة‪ .‬هناك تواطؤ‬
‫وتناف���س‪ .‬هناك أس���رار وفضائ���ح‪ .‬وبالرغم‬
‫من أن هذه الشخصيات تنتمي إىل ما ميكن‬
‫أن نسميه "وس���ط مثقفني ومتعلمني" فإن‬
‫مس���اراتها احلياتية خمتلفة‪ .‬كل شخصية‬
‫جتر وراءه���ا ماضيه���ا‪ .‬من هنا ه���ذا التباين‬
‫يف ال���رؤى واملواق���ف واألف���كار خصوصا يف‬

‫مس���ائل مهم���ة كاهلوية والدي���ن واجلنس‬
‫وعالقة األنا بذاته وعالقته باآلخر‪..‬‬

‫•ميادي��ن ‪ :‬يف روايتك "نس��اء البس��اتني"‬
‫كتبت ع��ن اجملتمع التونس��ي املعاص��ر من خالل‬
‫ع��امل عائلة من الطبق��ة املتوس��طة‪ .‬هل يهمك‬
‫كروائ��ي البحث يف احلي��اة مبجرياته��ا اليومية‬
‫إلجن��از عم��ل ما؟ وه��ل ميكن ل�لأدب أن يؤثر يف‬
‫هذه احلياة؟‬
‫ـ أعتق���د أن البح���ث يف احلي���اة بتفاصيله���ا‬
‫ض���روري يف الكتابة الروائي���ة ألن احلياة ال‬
‫تتجلى يف األفكار الكب�ي�رة فقط وإمنا أيضا‬
‫يف التفاصيل‪ .‬وأحيان���ا تكون هذه التفاصيل‬
‫ح�ي�ن نعرف كي���ف نس���تنطقها ونس���أهلا‬
‫ونوظفها أكث���ر داللة وأهمية من األفكار‬
‫العظيمة ‪.‬‬
‫"نس���اء البس���اتني" تقارب عامل أسرة تونسية‬
‫متواضع���ة وهي تتدبر أم���ر حياتها اليومية‪.‬‬
‫لك���ن من هذا العامل الصغ�ي�ر تنفتح الرواية‬
‫عل���ى عامل أكث���ر رحابة وتعقي���دا تتجلى‬
‫في���ه أوج���اع اجملتم���ع التونس���ي وهموم���ه‬
‫وتناقضات���ه‪ .‬كتاب���ة ه���ذه الرواي���ة هاجس‬
‫الزم�ن�ي لعدة أع���وام‪ .‬كان ال بد أن أكتبها‬
‫كي أص���ف الدم���ار ال���ذي حل���ق باجملتمع‬
‫التونس���ي بعد س���نوات عديدة م���ن حكم بن‬

‫علي‪.‬‬
‫ه���ل ميكن لألدب أن يؤث���ر يف احلياة؟ طبعا‪.‬‬
‫لكن ليس بالش���كل امليكانيكي الس���ريع الذي‬
‫يتص���وره بع���ض احلامل�ي�ن‪ .‬ويف احلقيق���ة ال‬
‫أحد مبقدوره أن يقول كيف يتم ذلك‪ .‬ألن‬
‫ه���ذا التأثري بطيء جدا ول���ه إيقاعه اخلاص‬
‫ويتوقف على من يقرأ هذا األدب‪ .‬ثم إن هذا‬
‫التأثري قد يتخذ أشكاال ال نتوقعها‪.‬‬

‫•ميادي��ن ‪ :‬رش��حت روايت��اك "نس��اء‬
‫البس��اتني" و"روائ��ح ماري كلري" ضم��ن القائمة‬
‫القص�يرة جلائزة البوكر العربية عامي ‪2009‬‬
‫و‪ ، 2012‬برأي��ك ه��ذا الرتش��ح زاد ع��دد ق��راء‬
‫الس��املي؟ وعلى املس��توى اإلنس��اني ماذا تضيف‬
‫اجلوائز للمبدع؟‬
‫ـ نع���م‪ .‬عدد القراء تزايد فق���د صدرت هاتان‬
‫الروايت���ان يف طبع���ة ثاني���ة بع���د إدراجهما‬
‫ضم���ن القائم���ة القصرية جلائ���زة البوكر‪.‬‬
‫أم���ا خبصوص اجلوائ���ز فأنا ال أعتق���د أنها‬
‫تضيف ش���يئا مهم���ا للكات���ب على املس���توى‬
‫اإلنس���اني‪ .‬الكات���ب احلقيق���ي ال تغ�ي�ره‬
‫اجلوائ���ز أو التكرمي���ات ال�ت�ي تكاث���رت يف‬
‫األع���وام األخ�ي�رة خصوص���ا أن الكث�ي�ر من‬
‫ه���ذه التكرمي���ات اجلوائ���ز العربي���ة فقدت‬
‫مصداقيتها‪ .‬وعلى أي ح���ال املبدع احلقيقي‬

‫ال يفكر بتاتا يف مثل هذه األمور حني يكتب‪.‬‬
‫ما يهمه باألساس هو الكتابة‪.‬‬
‫•ميادي��ن ‪ :‬ترمج��ت روايات��ك إىل ع��دة لغ��ات‬
‫أجنبية‪ .‬هل تعترب هذه الرتمجة مفتاح الوصول‬
‫لقارئ خمتلف خاصة وأن أعمالك تدور أحداثها‬
‫يف أجواء عربية وأحيانا تونسية؟‬
‫ـ أعتق���د أن اهل���دف األساس���ي م���ن الرتمجة‬
‫هو الوص���ول إىل قارئ جديد‪ .‬والقارئ الذي‬
‫يقبل على رواياتي يع���رف أن أحداثها تدور‬
‫يف مناخ���ات عربي���ة وتونس���ية‪ .‬ل���دي اآلن‬
‫مث���ل كل الروائيني الع���رب الذين ترمجت‬
‫أعماهلم ترمج���ة حقيقية وصدرت عن دور‬
‫نش���ر حمرتم���ة ومعروف���ة ق���راء يف أوروب���ا‬
‫خصوص���ا يف فرنس���ا وأملاني���ا‪ .‬لق���د ترمجت‬
‫لي مخس روايات إىل اللــــــغــــــة الفرنس���ـية‬
‫وثالث رواي���ات إىل األملانية‪ .‬ويف العديد من‬
‫الن���دوات ومعارض الكت���اب اليت دعيت إليها‬
‫يف فرنسا وأملانيا وسويسرا والنمسا وإيطاليا‬
‫التقيت بهؤالء القراء استمعت إىل آرائهم يف‬
‫رواياتي والرواية العربية عموما وأجبت عن‬
‫أسئلتهم واستفدت كثريا من مالحظاتهم‪.‬‬

‫•ميادي��ن ‪:‬هل مازال الكات��ب العربي يعاني‬
‫أزم��ة النقد؟ وماذا تقول عن جتربة الس��املي مع‬

‫أن��ا مل أخرت العربية كلغة كتاب��ة‪ .‬الكتابة باللغة العربية أمر‬
‫بديهي بالنسبة لي ألني ملا بدأت أكتب كنت أقيم يف تونس‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪09‬‬

‫وس��ائل اإلعالم يف الغرب ال تهتم كثرياً باألدب العربي املرتجم‪ .‬يف فرنس��ا‬
‫مثال أغلب االهتمام ينصب على أدب العرب الذين يكتبون بالفرنسية‬
‫النق��د؟ وهل تعرض��ت رواياتك املرتمج��ة للغات‬
‫أجنبية للنقد؟‬
‫ـ أعتقد أن جتربيت مع النقد ليس���ت س���يئة‬
‫إذا أخذنـ���ا بعيـن االعتب���ار كونــــــــي روائيا‬
‫مغاربي���ا‪ .‬فــــــي فرتة م���ا كان النقد الروائي‬
‫يركز على روائيي ما يس���مونه "املركز"‪.‬ال‬
‫أحتدث بالطبع عن نق���د اجملامالت الذي ال‬
‫أحد يعريه اهتماما وإمنا عن النقد الرصني‪.‬‬
‫لك���ن منذ س���نوات قليلة تغ�ي�ر األمر إىل حد‬
‫ما‪ .‬كل رواياتي التسع بدءا من "جبل العنز"‬
‫وحتى "عواطف و زواره���ا" حظيت باهتمام‬
‫النق���اد‪ .‬ومن ب�ي�ن الذين كتب���وا عنها نقاد‬
‫مث���ل ج�ب�را ابراهيم ج�ب�را و حمم���د برادة‬
‫ومينى العيد وصالح فضل وفيصل دراج‪..‬‬
‫وس���ائل اإلع�ل�ام يف الغ���رب ال تهتم كثريا‬
‫باألدب العربي املرتجم‪ .‬يف فرنسا مثال أغلب‬
‫االهتم���ام ينص���ب عل���ى أدب الع���رب الذي���ن‬
‫يكتب���ون بالفرنس���ية‪ .‬وإن اهتم���وا بالكتاب‬
‫الذين يكتب���ون بالعربي���ة فإنهم يركزون‬
‫عموم���ا عل���ى ُ‬
‫كت���اب املش���رق العرب���ي‬
‫وحتديدا على لبنان ومصر‪ .‬إنهم يتصورون‬
‫أن ُ‬
‫كت���اب املغ���رب العرب���ي يكتبون كلهم‬
‫بالفرنس���ية‪ .‬وبالرغم من ذلك فقد كتبت‬
‫عن روايات���ي مقاالت يف صحيف���ة "لوموند"‬
‫" و"ل���و مون���د ديبلوماتيك" و"ليبرياس���يون"‪.‬‬
‫كم���ا أذيع���ت وبث���ت مقاب�ل�ات مع���ي يف‬
‫حمط���ات إذاعية وتلفزيونية معروفة مثل‬
‫"فران���س كيلتور" و "فرانس أنتري" و "تي يف‬
‫سانك"‪..‬‬

‫•ميادين ‪ :‬هل يشغلك القارئ أثناء الكتابة؟‬
‫ـ ال يش���غلين‪ .‬لكين ح�ي�ن أكتب أعرف أن ما‬
‫أكتبه سيقرئه قارئ ما‪ .‬ال أعرف بالضبط‬
‫من ه���و وكيف هو وما هي ثقافته وكيف‬
‫س���يكون موقفه مما أكتب‪ .‬لك���ن أعرف أنه‬
‫موجود يف عدة بلدان‪ .‬عربية وغري عربية‪.‬‬

‫•ميادي��ن ‪:‬هن��اك م��ن يعت�بر أن الروائ��ي‬
‫متواج��د يف ش��خصياته الروائي��ة خيرتعه��ا‪،‬‬
‫يعيش��ها‪ ،‬يكتبها‪ ،‬حبيث يكون له وجود متوار يف‬
‫عامل شخصياته‪ .‬كيف ترى املسألة؟‬
‫ـ م���ن الطبيع���ي ج���دا أن يك���ون الروائ���ي يف‬
‫ش���خصيات رواياته مبا أن هذه الش���خصيات‬
‫ه���ي م���ن اخرتاع���ه‪ .‬وه���ذا االخ�ت�راع يتأث���ر‬
‫بفلس���فته يف احلياة ورؤيت���ه للعامل‪ .‬أعتقد‬
‫أن الكث�ي�ر م���ن ع���امل الروائ���ي يتس���لل إىل‬
‫ه���ذه الش���خصيات رغ���م أنف���ه‪ .‬فالكتابة يف‬
‫ج���زء منه���ا هي عم���ل ال واع ينفل���ت منا وال‬
‫نستطيع الس���يطرة عليه حتى لو أردنا‪ .‬لكن‬
‫م���ا هو مجيل وعمي���ق يف الكتابة هو أن ذلك‬
‫ال حي���ول دون خلق ش���خصيات خمتلفة هلا‬
‫مزاجها ومناخاتها اخلاصة‪.‬‬
‫•ميادي��ن ‪ :‬يق��ول إمي��ل س��يوران "حن��ن ال‬
‫نقي��م يف الوطن وإمنا نقي��م يف اللغة" هل تتفق‬
‫معه؟ وه��ل اختي��ارك الكتابة بالعربي��ة "قرار"‬
‫أم "اخت�لاف"؟ أقص��د بهذا الس��ؤال أن��ك تكتب‬
‫بالعربية ألنها بنظرك متطورة وليس كما يقول‬

‫عنه��ا البعض بأنه��ا لغ��ة عاجزة لذل��ك ينصرف‬
‫عنها ال ُكتاب الذين يعيشون يف املهجر؟‬
‫ـ أوال أن���ا مل أخ�ت�ر العربي���ة كلغ���ة كتابة‪.‬‬
‫الكتابة باللغة العربية أمر بديهي بالنس���بة‬
‫ل���ي ألني مل���ا ب���دأت أكت���ب كن���ت أقيم يف‬

‫تطورا واضحا إن على مستوى التيمات اليت‬
‫تنوعت مشلت حتى ما كان يعد حمرما أو‬
‫على مس���توى اللغة اليت صارت أقل إنشائية‬
‫وأكثر التصاق���ا بالواقع وأكثر تناغما مع‬
‫التجرب���ة احلياتي���ة‪ .‬وإن ج���از احلديث عن‬

‫رواية جي���دة توفر متع���ة لقارئها‪ .‬وعلى أي‬
‫ح���ال ه���ذا يتوق���ف عل���ى الق���ارئ أيضا ألن‬
‫كلم���ة متع���ة ليس هل���ا معنى دقي���ق واحد‬
‫ل���دى كل القراء‪ .‬هناك م���ن يتمتع بقراءة‬
‫روايات صموئيل بيكت وهناك من جيدها‬

‫كان ال ب��د أن أكتبه��ا ك��ي أصف الدم��ار الذي حلق‬
‫باجملتمع التونسي بعد سنوات عديدة من حكم بن علي‬
‫تون���س‪ .‬كان بإمكان���ي فيما بعد مل���ا انتقلت‬
‫إىل باريس وصرت أقيم فيها بشكل دائم أن‬
‫أغري لغة الكتاب���ة خصوصا أن أغلب ال ُكتاب‬
‫املغارب���ة الذي���ن يقيمون يف فرنس���ا يكتبون‬
‫بالفرنس���ية‪ .‬مل أفع���ل ذل���ك ألن���ه ليس من‬
‫الس���هل أن يغري الكاتب اللغة اليت يكتب بها‪.‬‬
‫ال يكف���ي أن تتق���ن لغة أجنبي���ة لكي تكتب‬
‫بها‪ .‬اللغة هي أعمق بكثري من وسيلة تعبري‪.‬‬
‫اللغ���ة هي الفكر‪ .‬هي كل م���ا حيدد رؤيتك‬
‫للع���امل‪ .‬وعندما تغري ه���ذه اللغة فإنك تغري‬
‫طريق���ة تفك�ي�رك وطريقة س���كنك العامل‪.‬‬
‫الكت���اب املغارب���ة الفرانكوفي���ون مل يكتب���وا‬
‫أب���دا بالعربي���ة‪ .‬إنه���م خيتلف���ون متاما عن‬
‫بيك���ت ال���ذي كت���ب باإلجنليزي���ة قب���ل أن‬
‫يكتب بالفرنس���ية أو نابوكوف الذي كتب‬
‫بالروسية قبل أن يكتب باإلجنليزية‪.‬‬
‫نعم‪ .‬حنن مبعنى ما نقيم يف اللغة‪ .‬اإلنس���ان‬
‫هو كائ���ن لغ���وي بامتياز‪ .‬أحب الفرنس���ية‬
‫وأقرأ به���ا كثريا‪ .‬لكين أعش���ق العربية‪ .‬أما‬
‫الذي���ن يقول���ون إن اللغ���ة العربي���ة عاج���زة‬
‫ع���ن التعب�ي�ر عن هم���وم العص���ر أو إنها غري‬
‫دقيقة فه���م ال يعرفون هذه اللغة وجيهلون‬
‫عبقريتها وقدراتها اهلائلة‪.‬‬

‫•ميادي��ن ‪ :‬هن��اك م��ن يعت�بر أن الرواي��ة‬
‫العربي��ة تعي��ش أزم��ة‪ ..‬أي أزم��ة كات��ب و أزمة‬
‫قارئ؟ مباذا ترد؟‬
‫ـ ال أرى أن الرواي���ة العربي���ة تعي���ش أزم���ة‬
‫كات���ب‪ .‬لقد عرف���ت يف العقدين األخريين‬

‫أزمة فلنقل إنها أزمة قارئ‪ .‬ال بد أن نعرتف‬
‫ب���أن عدد القراء للرواية يف العامل العربي يف‬
‫تزايد بش���كل واضح يف األعوام األخرية لكنة‬
‫يظ���ل أق���ل بكثري من ع���دد ق���راء الرواية يف‬
‫بلدان أوروبا‪ .‬ولكن هذه مشكلة عامة يعاني‬
‫منها الش���عر كث�ي�را‪ .‬أنا أحب الش���عر وأقرأ‬
‫دائما الش���عر‪ .‬ومن املؤمل أن نرى حضوره يف‬
‫حياتنا ينحس���ر إىل هذا احلد‪ .‬الشعر أساسي‬
‫جدا‪ .‬واحلياة ال تستقيم بدون شعر‪.‬‬

‫•ميادين ‪ :‬هل ميكن أن ختلق املش��اكل اليت‬
‫مت��ر به��ا منطقتن��ا العربي��ة أس��لوبا جدي��دا يف‬
‫الكتابة الروائية؟‬
‫ـ رمبا‪ .‬ال أحد يس���تطيع التنبؤ مبا س���تصري‬
‫عليه الرواية يف املس���تقبل‪ .‬م���ن املؤكد أنها‬
‫س���تتأثر مبا حيدث حالي���ا يف العامل العربي‬
‫وس���تتفاعل مع���ه ألنه���ا ال ميك���ن أن تبق���ى‬
‫مبعزل عن التحوالت اليت تش���هدها املنطقة‬
‫حالي���ا‪ .‬لك���ن أي ش���كل س���يتخذ التفاع���ل‬
‫وكيف س���ينعكس عل���ى الكتاب���ة فهذا من‬
‫الصعب معرفت���ه اآلن‪ .‬التطور يف األدب ويف‬
‫الف���ن عموم���ا بط���يء وال يس�ي�ر وف���ق خط‬
‫مس���تقيم و خيضع أحيانا لإليقاع الداخلي‬
‫السري للكتابة وأكاد أقول ملزاجها‪.‬‬

‫•ميادين ‪ :‬هل مهمتك كروائي حتقيق متعة‬
‫القراءة للمتلقي؟‬
‫ـ ال أتص���ور أن متع���ة الق���راءة ه���ي مهم���ة‬
‫الروائ���ي األساس���ية‪ .‬وه���ي ليس���ت هدف���ا‬
‫منفصال عم���ا يطمح إليه نص ما لكن كل‬

‫مملة‪ .‬األمر ذاته ميكن أن نقوله عن جنيب‬
‫حمفوظ وعن روائيني عرب آخرين‪.‬‬
‫•ميادين ‪ :‬ملاذا ال حتب كلمة "حنني"؟‬
‫ـ أحب االش���تغال عل���ى املاضي‪.‬أحب الس���فر‬
‫داخل ما ترسب يف متاهة الذاكرة‪ .‬أحب أن‬
‫أزور كهوفه���ا‪ .‬لكين أنفر م���ن احلنني ألنه‬
‫جيمل املاضي وبالتالي يشوهه‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫الفنانة التشكيلية الليبية خلود الزوي ‪:‬‬

‫نسائي َلسن مُستسلمات‬
‫الثقايف خاص ‪:‬‬
‫خل��ود الزوي واحدة من جي��ل الفنانات الليبيات اللواتي برزن يف الس��نوات‬
‫األخ�يرة م��ن الق��رن العش��رين‪ .‬لوحاته��ا ترص��د اإلنس��انية بش��رائحها‬
‫االجتماعي��ة املختلف��ة‪ ،‬وكأنه��ن تقدم تفاصي��ل للوحة واحدة‪ .‬نس��اءها‬
‫مستس��لمات‪ ،‬يائس��ات ولكنها بالفرش��اة واأللوان متنحنا فرصة االقرتاب‬
‫منهن ومساع أصوتهن‪.‬‬

‫وح�ب�ي للف���ن يأخ���ذ كل وق�ت�ي‪ ،‬وتضي���ف‬
‫الفنانة خلود ال���زوي‪ :‬يف لوحاتي أحاول دائما‬
‫البح���ث ع���ن اجلديد يف الفن‪ ،‬أس���عى لتطوير‬
‫أدوات���ي يف إجن���از لوحاتي باالجته���اد واحلب‪.‬‬
‫ع���ن اللوح���ة التش���كيلية قالت الفنان���ة خلود‬
‫ال���زوي‪ :‬لوحاتي متثل لي م�ل�اذاً آمناً ومحاية‬
‫اجت���اه القلق‪ .‬مرمس���ي وألوان���ي دائما مالذي‬
‫الوحيد‪ .‬فالرس���م ن���وع من التعب�ي�ر وهو أيضا‬
‫عالج نفسي‪.‬‬

‫يف الع���ام ‪ ،2007‬أقام���ت أول معارضه���ا‬
‫التش���كيلية بعن���وان "عيون اآلخر"‪ ،‬وعن س���ر‬
‫التس���مية قالت الفنانة خل���ود الزوي‪ :‬اجملتمع‬
‫اللي�ب�ي ي���رى " بعي���ون اآلخري���ن"‪ .‬بع���د ذلك‪،‬‬

‫•املتلقي صديقي‬

‫ه���و من خياط���ب املش���اهد ويك���ون قريب منه‬
‫م���ن معاناته احلقيقية والفن���ان احلقيقي هو‬
‫م���ن لديه اجلرأة يف الط���رح ال يهاب البوح وال‬
‫يهاب أللون وهذا من رأيي متعة املشاهدة عند‬
‫املتلقي‪ .‬مرمسي وألواني دائما مالذي الوحيد‬
‫فالرسم نوع من التعبري ويعترب عالج نفسي‪.‬‬
‫وع���ن األل���وان ال�ت�ي تفضله���ا ومتي���ل إىل‬
‫اس���تخدامه يف لوحاته���ا قال���ت خل���ود الزوي‪:‬‬
‫أح���ب الل���ون األمح���ر وبصف���ة عام���ة يغل���ب‬
‫على لوحاتي األلوان الس���اخنة وكذلك اللون‬
‫األزرق بتدرجات���ه واللوح���ة أو العم���ل الف�ن�ي‬
‫دائما يعكس احلال���ة الداخلية للفنان وأحيانا‬
‫الفن���ان يتأثر مبش���اكل اآلخري���ن واحلاالت‬
‫اليت ميرون بها‪.‬‬

‫أقامت معرضها الثاني "طالسم الروح" وكان‬
‫ختليدا للذكرى السنوية األوىل لوفاة والدها وهل مهم���ة الفنان التش���كيلي حتقيق متعة‬
‫الكات���ب حممد ال���زوي وعن لوح���ات املعرض املش���اهدة للمتلقي قالت الفنانة خلود الزوي‪:‬‬
‫قال���ت‪ :‬اس���تخدمت فيها الل���ون األصفر الذي الفن حيمل رسالة س���امية والفنان احلقيقي‬
‫كان وال���دي يفضله‪ ،‬والذي ش���كل بالنس���بة‬
‫•مغامرة التجريد‬
‫لي منذ رحيل���ه لوناً للح���داد‪ .‬يف العام ‪2013‬‬
‫ه���ل تس���تطيع الفنان���ة التش���كيلية أن تق���دم‬
‫أقام���ت معرض "بوحهن" وعن نس���اء لوحاتها‬
‫نساءها بالشكل الذي تريد داخل اللوحة بعيدا‬
‫قال���ت‪ :‬نس���اء بوحه���ن خمتلف���ات بعضه���ن‬
‫عن تقاليد وع���ادات اجملتمع؟ فكان رد الزوي‪:‬‬
‫مستس���لمات وبعضهن قويات‪ ،‬نساء "بوحهن"‬
‫نع���م يف مع���رض (بوحه���ن) كان���ت املغامرة‬
‫مارس���ت عليه���ن كل االنته���اكات من عنف‬
‫كبرية بالنس���بة لي ألنين ألول مرة عرضت‬
‫وتهجري وخط���ف واغتصاب‪ ،‬وأضافت الفنانة‬
‫لوح���ات حتم���ل مالم���ح ش���خصيات واقعية‪.‬‬
‫خل���ود ال���زوي‪ :‬حاولت يف "بوحه���ن" أن أوصل‬
‫فأن���ا من حميب الفن التجري���دي ‪ ،‬ومعارضي‬
‫صوتهن‪ ،‬قصص حزنهن وفرحهن‪ ،‬نعم الفن‬
‫الس���ابقة كان���ت جتري���د وكان���ت اجل���رأة‬
‫لدي���ه اجل���رأة واألدوات لتس���ليط الضوء عن‬
‫يف الرس���الة ال�ت�ي حيتويه���ا مع���رض بوحهن‬
‫اجلانب املعت���م من اجملتمع حبرية وبالكيفية‬
‫ه���و إنن���ا دائما خنش���ى الب���وح برغ���م أن البوح‬
‫اليت يراها الفنان‪.‬‬
‫س���لوك مجيل‪ .‬يف معرض���ي (بوحهن) مل يكن‬
‫•مرمسي وألواني مالذي‬
‫تركيزي على مالمح النس���اء ب���ل أردتهن أن‬
‫خلود‬
‫عند‬
‫التش���كيلية‬
‫وع���ن متى تبدأ اللقطة‬
‫يكون رمز لبوح اللوحة‪.‬‬
‫ال���زوي الجناز لوح���ة فنية ؟ قال���ت‪ :‬مرمسي‬
‫يف بي�ت�ي اقض���ي في���ه معظ���م وق�ت�ي‪ .‬ش���غفي‬

‫‪11‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫اهلوية وحاسة إدراك املكان يف لوحات حممد أبوميس‬

‫عدنان بشري معيتيق‬

‫للتفاه���م والتفه���م وجتاوز األخط���اء وإصالح ما‬
‫ميك���ن‪ .‬ال يكف الفنان عن ط���رح ورؤاه بنصوصه‬
‫البصري���ة و املكتوبة يف صفحته الش���خصية وما‬
‫ينس���جم مع كل م���ا كان يطرح���ه يف نصوصه‬
‫املرسومة وراءه املعلنة يف معارضه السابقة‪.‬‬
‫ال ميك���ن ألحد أن ينظ���ر إىل أعماله دون أن يطأ‬
‫تاريخ األمكن���ة اجلميلة كعامل متخيل متجاور‬
‫م���ع عامل الفن���ان وما يصبو إليه م���ن أفكار حتوم‬
‫ح���ول اهلوي���ة وحاس���ة إدراك امل���كان والفض���اء‪.‬‬
‫أش���كال وأل���وان تتمت���ع بالصراح���ة واإلتق���ان يف‬
‫أجواء مفعمة باحليوية تش�ي�ر إىل الذات الوطنية‬
‫م���ن خالل املف���ردات املس���تعملة يف اغل���ب أعماله‬
‫تبدأ م���ن البدايات الواضحة املع���امل إىل أكثرها‬
‫جتريدا وحتويرا يف مراحله املتأخرة ذات الطابع‬
‫املنفل���ت م���ن التأث�ي�رات األكادميية وال�ت�ي قلما‬
‫ينج���و منه���ا ال���دارس فتلتقي كل م���ا يذكرك‬
‫بالليبي���ة كع���ادات وتقالي���د‪ ,‬هواي���ات ووج���وه‬
‫ومن���ط حي���اة وأج���واء متحركة ملف���ردات جبال‬
‫اكاكاوس وكه���وف تس���يلي يف قصص أخرى‬
‫مكتوبة بي���د الفنان على جداران أزمنة متداخلة‪,‬‬
‫ماضية وحاضرة وأخرى مل تأتي بعد‪.‬‬
‫ولد الفنان حمم���د أبوميس يف مدينة طرابلس‪,‬‬
‫خت���رج م���ن كلي���ة الفن���ون‪ ,‬ودرس ماجس���تري‬
‫فن���ون تش���كيلية يف اململك���ة املتح���دة وأكم���ل‬
‫دراس���ة الدكت���وراه يف ملب���ورن باس�ت�راليا حيث‬
‫كان مش���رعه حول بناء اهلوية الوطنية وحاسة‬
‫امل���كان والزمان والتح���والت يف املناظ���ر الطبيعة‬
‫االس�ت�رالية من حيث اللون وامللمس مما طفحت‬
‫كل هذه الدراسات يف أعماله وأفكاره وكان هلا‬
‫دور اجيابي يف دعم مش���روع جتربة فنية وطنية‬
‫ليبية ناضجة ننتظر منها الكثري‪.‬‬

‫حماول���ة اإلمس���اك باللحظ���ات اهلارب���ة‪ ,‬أزمن���ة‬
‫متعاقب���ة على م���ر التاريخ يف مغامرة تش���كيلية‬
‫مع الش���كل واللون باالعتماد على مهارات عملية‬
‫متقن���ة ودراس���ة أكادميي���ة مكملة‪,‬تتعام���ل مع‬
‫املوج���ودات خب�ب�رة نفس���ية عميق���ة معتمل���ة يف‬
‫الداخ���ل منذ آالف الس���نني تنتقل ع�ب�ر اجلينات‪،‬‬
‫متوارث���ة م���ن جي���ل إىل جي���ل كاملذك���رات‬
‫الش���خصية البصرية تدون اليوم���ي والعابر وما‬
‫تدهش العني املتفحصة للجم���ال واملتلهفة على‬
‫قضاي���ا الوط���ن يف ش���تى ربوع���ه ب���كل ح���ب دون‬
‫الرجوع إىل أيديولوجيا القبيلة الواهية املتخلفة‬
‫يف فضاء اللوحة وحميطها الفين والثقايف ختلق‬
‫حال���ة تفاعلية مع اآلخر‪ ،‬مش���اركة وان كانت‬
‫نفس���ية منه (املتلق���ي) يف إمتام الن���ص البصري‬
‫املقرتح‪.‬‬
‫أعمال الفنان حممد أبوميس كأفكاره‪ ,‬ال تسكن‬
‫دهالي���ز الغم���وض يف رده���ات معتم���ة وال تطفو‬
‫على الس���طح خبطابات بصرية ساذجة‪ ,‬ختاطب‬
‫الوجدان مت حتفز العقل واملخيلة لتنسج خيوط‬
‫أسطورته الش���خصية الليبية واليت نشرتك فيها‬
‫مجيعا‪ .‬فحكايات الكه���وف وحياة األدغال وصيد‬
‫احليوان���ات ومط���اردة الوح���وش واخل���وف م���ن‬
‫اجمله���ول والتعويذات والس���حر وتعليمات الكهنة‬
‫وحم���اوالت ابتكار الرم���وز األوىل والعالمات من‬
‫اجل االتص���ال والتفاهم بني اجلماعات ومحايتها‬
‫وخل���ق مناخ مالئم للعيش فيما بينهم‪ ,‬باالعتماد‬
‫عل���ى األل���وان الرتابي���ة واملائل���ة إىل احلم���رة‬
‫باملالم���س اخلش���نة املوحي���ة جب���دران الكه���وف‬
‫وموضوعات���ه الراهن���ة كاحلج���اب ومعضالت���ه‬
‫االجتماعي���ة والع���ادات والعالق���ات املتش���ابكة يف‬
‫جمتمعاتنا املتخلفة والوضع املأزوم يف ليبيا اليوم‬
‫وحم���اوالت رأب الص���دع وإجي���اد قن���وات اتصال‬

‫هكذا‪..‬أنت‪..‬اآلن‬

‫فارس برطوع‬
‫بائسة‬
‫غادرتك األغاني‬
‫سياف حمرتف‬
‫يف الزهور‬
‫اجلمال مسفوح‬
‫على عتبات مقهى‬
‫ينتمي ملدينة‬
‫جبلت على‬
‫املوت‬
‫تقتات‬

‫من إرث صدئ‬
‫تتنفس من صدور‬
‫القطط السمان‬
‫تسلخ وجهها‬
‫من كثرة‬
‫استعمال املساحيق‬
‫هكذا أنت اآلن ‪,,‬‬
‫مسرح‬
‫بال مجهور‬
‫خمرج‬

‫حائر يف املشهد‬
‫ممثلون‬
‫سذج كأطفال‬
‫صحف‬
‫يديرها امللل بنفسه‬
‫الشيء‪....‬‬
‫من املعاصرة سوى‬
‫زحام مفتعل‬
‫موضة تصل متأخرة‬
‫عشر عبارات إجنليزية‬

‫وصفحة فيس بوق‬
‫هكذا أنت اآلن‪,,‬‬
‫ما عاد يغريك جنوني‬
‫وهبيت الليل‬
‫لآلخرين‬
‫والغابة‬
‫حاضنة ذكرياتنا‬
‫ممنوع الدخول‬
‫هكذا أنت اآلن‪,,‬‬
‫عيناك ختيبء خيانة العمالء‬

‫خارجة عن القانون‬
‫مقيتة‬
‫يف عيون الشعراء‬
‫عاشقة‬
‫ملن يبعثرون اخلوف‬
‫يركلين فيك‬
‫االستغراب بسخرية‬
‫حنو مفاجأة تعيدني‬
‫إليه‪ ...‬كل مرة‬

‫‪12‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫دنياك‬

‫مريم خريباني‬

‫هجرة املطر‬
‫إىل روح الصديق‪ :‬الشاعر حممد عفيفي مطر‬
‫سامل العوكلي‬

‫يف دنياك‬
‫حيث النساء ّ‬
‫هلن ُ‬
‫رأي آخر‬
‫ومشس للحرية خمملية‪،‬‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫يشغلهن االختباء عن أعني ثرثارة‬
‫ال‬
‫تقلقهن ٌ‬
‫ّ‬
‫عادات أو تقاليد‪،‬‬
‫وال‬
‫دنياك الـ هناك‬
‫تركل حبذائها أقفية املتطفلني‬
‫تهجع يف أس ّرة للوقت‬
‫قرمزية‪...‬‬
‫تقيم يف الشهوة‬
‫يف الضحكة العارية‬
‫يف اجلنون الليلكي‬
‫أما دنياي‬
‫فلها حساباتها األخرى‬
‫أمس‪،‬‬
‫امتدت يدك‬
‫ترفع ستارة املسافات‬
‫تبعد اجلهات‬
‫عن كل اجلهات‬
‫تذ ّري ماء البحر‬
‫متتطي ظهر السحاب‬
‫يب القدر‬
‫تسقط يف َج ِ‬
‫حيث أنا‪،‬‬
‫أنعم بسحر االنتظار‬
‫ألمري مار ٍد‬
‫ٍ‬
‫يف وجهه صخب املدائن‬
‫يف صدره هلو البحار‬

‫كيف جترؤ ؟‬
‫أن ختون للمرة األوىل أصدقاءك‬
‫وال تأتي‬
‫كيف جترؤ ؟‬
‫وعلى رأسك غيمة شعثاء‬
‫ال ختون الرتاب حتت أظافرك‬
‫تسأل العابرين قرب قريتك ‪:‬‬
‫هل للصمت مثن ؟‬
‫طيب‬
‫والسؤال كيف ينمو يف الصخب العقيم‬
‫وتظل تسأل مصراك عن َم ْسراك‬
‫األول إىل سدرة الشعر‬

‫عن سر هذا احلزن الذي توارثه‬
‫األجيال كالطني‬
‫ليس لألنبياء وطن‬
‫وال للمحدقني بغضب‬
‫يف زحام الدمع على أرصفة العيش‬
‫فم ْت كما حيلو لك‬
‫ُ‬
‫ُم ْت ‪..‬‬
‫ليعرف الطمي حتت غيمتك الشعثاء‬
‫نكهة احلزن يف لعاب النيل‬
‫ليعرف املوت ‪:‬‬
‫انك اخرتته‬
‫حني صار اإلجابة املمكنة ‪.‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫يا وطين‬
‫صالح نقاب‬
‫يا وطين‬
‫أحُّب َك ‪.. .‬‬
‫ْ‬
‫لكنيّ أكره ُج َّل ما ِفيك ‪. ..‬‬
‫يرغب‬
‫أكر ُه من‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫يف أن حي َتويك ‪.. .‬‬
‫من ُّ‬
‫يظن أ ّن ُه‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫كل من ِفيك ‪.. .‬‬
‫أخاف تصديق تلك األكاذيب‬
‫و مشاعر اخلوف اليت‬
‫الصيف‬
‫عرب رياح‬
‫ِ‬
‫و أمطار الشتا ِء‬
‫ُر ْغ َم أنفك َت ْعترَ ْ‬
‫يك ‪.. .‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أخاف احل ِد َ‬
‫خر‬
‫الص‬
‫ة‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ري‬
‫غ‬
‫ب‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫يث ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫و احلجر ‪.. .‬‬
‫أخاف نسيان موسيقى املطر ‪.. .‬‬
‫ترمجة‬
‫أخاف البحث عن‬
‫ٍ‬
‫يف قاموس ال يعنيكْ‬
‫ٍ‬
‫و أنا أقرأ‬
‫ْ‬
‫ما ّ‬
‫خطت ُه أياديك ! !؟‬
‫فيا وطين‬
‫يسكن ِف َ‬
‫ُ‬
‫يك‬
‫كأني مبن‬
‫من َخارج َك ُي َنا ِد ْ‬
‫يك ! !!‬
‫ِِ‬
‫كأني ِّ‬
‫بكل من ال ي َ‬
‫َرغ ُب َك‬
‫ْ‬
‫يأتيك ‪.. .‬‬
‫يا وطين‬
‫جوع ‪. ..‬‬
‫أليس فيك من ٍ‬
‫جهل ‪.. .‬‬
‫من ٍ‬
‫ْ‬
‫ما يكفيك ! !؟‬
‫ألست كلمة اهلل ! !؟‬
‫َ‬
‫فِل َم ُ‬
‫ك ُّل هذه املآ ِذ ِن اخلرسا ُء‬
‫ْ‬
‫َتع َتِليك ! !؟‬
‫يا وطين‬
‫أحُّب َك ‪.. .‬‬
‫ِ‬
‫أجد َ‬
‫ُك ! !؟‬
‫أين‬
‫لكن‬
‫ِ‬
‫كفن ‪.. .‬‬
‫دومنا‬
‫م‬
‫النو‬
‫ميكنين‬
‫و كيف‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِْف ْ‬
‫يك ! !؟‬
‫أستطيع ‪. ..‬‬
‫كيف‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الف َرا َر ِمنك ‪.. .‬‬
‫ْ‬
‫أراضيك ! !؟‬
‫إليك ‪ ،‬عرب‬
‫ّ‬
‫كيف أتنفس‬
‫َ‬
‫رئتيك ‪ ،‬كي أُ ْح ِي ِي ْك ! !؟‬
‫عرب‬
‫كيف أسري‬
‫خبطواتك ‪..‬‬
‫ْ‬
‫كي أصل حيث ألتقيك ! !؟‬
‫يا وطين‬
‫أحُّب َك ‪. .‬‬
‫ِ‬
‫و أدعوا اهلل رب العاملني‬
‫أن يهدينا ‪. .‬‬
‫و أن ي َْه ِد ْ‬
‫يك ‪.. .‬‬

‫‪13‬‬
‫حداة الريح‬

‫حممد املزوغي‬
‫املصدوع مصدو ُع‬
‫قليب على قلبك‬
‫ِ‬
‫فيا صديقي كالنا اليوم موجو ُع‬
‫قالت حقيبته ينأى به سف ٌر‬
‫ُ‬
‫حفيف ال ّريح مسمو ُع‬
‫فليس إال‬
‫ال يقرب الزا َد إال وهو منكفئ‬
‫أو يقرب النو َم إال وهو ممنو ُع‬
‫قلق‬
‫ُ‬
‫مفتاح غرفته ٍ‬
‫غاف على ٍ‬
‫الباب يف جنبيه مزرو ُع‬
‫كأمنا ُ‬
‫مازال يذك ُر كيف الضو ُء منسكبا‬
‫على اجلدار ّ‬
‫كأن الضو َء مطبو ُع‬
‫مركيز هنا ٌ‬
‫هنا ُ‬
‫ورق‬
‫رواية‬
‫ٍ‬
‫تقاطيع‬
‫تلوح فيه من الذكرى‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫هناك فنجانه ينأى بقهوته‬
‫أسابيع‬
‫متتم قد م ّرت‬
‫يف‬
‫ُ‬
‫الركن َ‬
‫ِ‬
‫هنا بقاياه يف كل اجلهات وقد‬
‫أغفت على الصمت ال ٌ‬
‫نفث وال رو ُع‬
‫وغاص هنا‬
‫ياصاحيب مل تكن غريي‬
‫َ‬
‫يف القلب سهمان موتور ومدفوع‬
‫أدري بأن سروج الريح متعبة‬
‫وصوت ّ‬
‫ُ‬
‫يح مقطو ُع‬
‫كل ُح َدا ِة ِّ‬
‫الر ِ‬
‫أدري بأ ّنك م ّو ٌ‬
‫شفة‬
‫ال على ٍ‬
‫ضمأى وأ ّنك ـ ماغنتك ـ ينبو ُع‬
‫أدري ّ‬
‫بأن حنينا قد تف ّرق يف‬
‫ّ‬
‫كل احملبني فيك اليوم جمموع‬
‫أدري بأنك ٌ‬
‫حزن ُق ّد من َو َل ٍه‬
‫ّ‬
‫لكن شاهد أهل الدار مصروع‬
‫أدري بأنك خاصرت الضياء إىل‬
‫حد ي ُّ‬
‫ُظن حراما وهو مشروع‬

‫‪14‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملاذا جيذب الشعر األشخاص املُصابني باضطرابات عقليّة؟‬
‫أليكس هدسون ‪ -‬ترمجة ‪ :‬هالة عدي‬
‫غالب���اً م���ا ارتب���ط الش���عر باالكتئاب‪،‬‬
‫واجلن���ون‪ ،‬وأم���راض نفس��� ّية أخ���رى‪.‬‬
‫وصف أحدهم الش���اعر "بايرون" بكونه‬
‫"جمنون���اً‪ ،‬وس���يئاً‪ ،‬وخط�ي�راً " وكان‬
‫"كيتس" ُمندفع���اً إىل حد االضطراب‬
‫أما "س���يلفيا‬
‫بس���بب ح���ب االس���تحواذ ّ‬
‫بالث" فقد أقدمت على االنتحار‪.‬‬
‫حبس���ب دراس���ة لطبيب���ة عل���م النفس‬
‫" كاي ريدفيل���د جاميس���ون " ح���االت‬
‫االنتح���ار واضطراب���ات امل���زاج أكث���ر‬
‫بعشرين مرة عند الشعراء الربيطانيني‬
‫وخاص���ة ًب�ي�ن الق���رن‬
‫وااليرلندي�ي�ن‬
‫ّ‬
‫الس���ابع عش���ر والتاس���ع عش���ر‪ .‬بعبارة‬
‫للتوجه إىل‬
‫أخرى‪ ،‬الش���عراء ُمع ّرضون‬
‫ّ‬
‫مصح���ة عقلي���ة أكثر بعش���رين م ّرة‬
‫عامة الناس ‪.‬‬
‫من ّ‬
‫حت�ّي�رّ العلم عند حماولة تفس�ي�ر هذه‬
‫ُجد‬
‫الظاه���رة‪ ،‬ففي دراس���ة حديث���ة‪ ،‬و ِ‬
‫أن دم���اغ الف ّن���ان‪ -‬أثناء العمل‪ -‬مش���ابه‬
‫لدماغ شخص مصاب مبرض انفصام‬
‫الشخص ّية‪ ،‬بينما وجدت دراسة أخرى‬
‫أن الط�ّل�اّ ب املُبدع�ي�ن يتش���اركون‬
‫الس���مات الش���خص ّية م���ع مرض���ى‬
‫االضطراب ثنائي القطب‪.‬‬
‫يف منتص���ف الق���رن التاس���ع عش���ر‪,‬‬
‫كتب���ت الش���اعرة "إميل���ي ديكنس���ون"‬
‫ّ‬
‫إن "الكث�ي�ر م���ن اجلن���ون هو إحس���اس‬
‫رفي���ع " بينم���ا س���أل "إدغ���ار آالن ب���و"‪:‬‬
‫"هل ّ‬
‫س���ام؟"‪ .‬لكن ملاذا‬
‫إن اجلنون ذكاء ٍ‬
‫جي���ذب الش���عر األش���خاص املصاب�ي�ن‬
‫باضطرابات عقل ّية؟‪.‬‬

‫•لوك الشعر قصري‬

‫يقول الش���اعر "لوك راي���ت"‪" :‬لو كنت‬
‫ش���خصاً مبدعاً‪ ،‬س���تتم ّكن من كتابة‬
‫الش���عر‪ ،‬ألن الش���عر قص�ي�ر‪ ،‬وميكن���ك‬
‫التص��� ّرف في���ه حب ّري���ة ‪ ،‬وخمتل���ف‬
‫عن كتاب���ة الرواية ؛ اليت ستس���تغرق‬
‫سنوات عدّة لكتابتها‪ ،‬دون أن تعرف إن‬
‫كانت ج ّيدة "‪.‬يتعّلق الش���عر بالفوارق‬
‫البس���يطة لّلغ���ة‪ ،‬ورؤيت���ك املختلف���ة‬
‫بايرون الشاعر االجنليزي‬

‫قصة قصرية‬

‫ليل خارجي‬
‫عادل العجيمي‬

‫الشاعرة االمريكية سيلفيا بالث‬

‫أول الليل‪:‬‬

‫للعامل‪ .‬تقول الف ّنانة " لورا دوكريل"‪" :‬‬
‫مهتماً جبوانب خمتلفة‬
‫جيب أن تكون ّ‬
‫من الكون لتمسك القلم‪ ،‬وتبدأ بتحليل‬
‫العالمَ من خالل الشعر‪ّ ..‬‬
‫أظن أن عقولنا‬
‫عب���ارة ع���ن جمموعة خربش���ات‪ ,‬وهي‬
‫دائمة النش���اط؛ ألنك تستطيع الكتابة‬
‫ع���ن أي موض���وع ‪ ،‬ويف أي وق���ت‪ ..‬جزء‬
‫م���ن كتابة الش���عر‪ ,‬أن جتعل الكلمات‬
‫تق���وم بعم���ل يف���وق عمله���ا يف العادة‪،‬‬
‫ل���ذا تبحث عن مجي���ع معان���ي الكلمة‬
‫ثم تبدأ بالتفكري بالطريقة ذاتها؛‬
‫ومن ّ‬
‫حمّل ً‬
‫ال مجيع التفاصيل الدقيقة"‪.‬‬

‫• صراع إبداعي‬

‫حاول العديد من علماء النفس حتديد‬
‫األم���ر ال���ذي جيع���ل اإلنس���ان مبدع���اً‪,‬‬
‫وكيف ّية حساب اإلبداع؛ إذ بدأت إحدى‬
‫الدراس���ات حبس���اب عدد اس���تخدامات‬
‫قطع���ة قرميد ال�ت�ي تتب���ادر إىل أذهان‬
‫املشاركني يف الدراسة‪ ,‬كما تستخدم‬
‫حت���ى اآلن نظري���ة أخصائ���ي عل���م‬
‫النف���س "ج���ي بي غيلف���ورد"‪ ,‬املنش���ورة‬
‫الع���ام ‪ 1950‬يف كتاب���ه "اإلب���داع"‪,‬‬
‫ّ‬
‫يرك���ز "غيلف���ورد" عل���ى أرب���ع نقاط‪,‬‬
‫هي الفصاحة‪ ,‬واملرون���ة‪ ,‬والقدرة على‬
‫ابتكار الفكرة وحتسينها‪.‬‬
‫يع��� ّرف أخصائي عل���م النف���س "غاري‬
‫فيتزغيب���ون" اإلبداع بأن���ه "عدم التق ّيد‬
‫بالقواع���د‪ ,‬أو القب���ول بالقي���ود ال�ت�ي‬
‫يفرضه���ا اجملتمع علين���ا‪ .‬وبالتأكيد‪،‬‬
‫كّلم���ا كس���ر الش���خص القواع���د‪,‬‬
‫ازدادت احتمالي���ة اعتب���اره ’خمت�ل�ا‬
‫عقل ّي���اً "‪ .‬لكن يبقى الس���ؤال‪ :‬هل تدفع‬
‫األمراض العقل ّية الشخص حنو الفن‪,‬‬
‫أم العكس؟‬

‫يق���ول "راي���ت"‪" :‬يص���در اإلب���داع ع���ن‬
‫ص���راع يف مكان ما من العقل‪ ,‬ليس من‬
‫الض���روري أن تكون "جمنون���اً" لتصبح‬
‫شاعراً‪ ,‬لكن العقل النشيط يو ّلد أفكاراً‬
‫اجياب ّية وس���لب ّية يف نف���س الوقت‪ .‬هذا‬
‫األم���ر رائع‪ ,‬لك ّنه يع�ن�ي أن التك ّيف مع‬
‫احلياة " الطبيعية أمر صعب"‪.‬‬

‫•شاب سعيد‬

‫م���ع ازدي���اد االضطراب���ات العقل ّي���ة‪,‬‬
‫ازدادت صعوبة حتديد ما هو "طبيعي"‪.‬‬
‫فبحس���ب " مكت���ب تع���داد الواليات‬
‫املتح���دة " حنو ‪ %1‬م���ن األمريكيني‬
‫مصاب���ون مبرض انفصام الش���خص ّية‬
‫ويؤث���ر مرض قص���ور االنتب���اه وفرط‬
‫احلرك���ة يف حن���و ‪ %4‬م���ن البالغني‬
‫بينم���ا ‪ % 2.5‬مصاب���ون باالضطراب‬
‫ثنائي القطب‪.‬‬
‫ي���رى البع���ض أن التعبري عن املش���اعر‪،‬‬
‫وجترب���ة خمتل���ف جوان���ب احلي���اة‪،‬‬
‫أم���ر اجياب���ي حي���ث يق���ول الف ّن���ان "‬
‫سكروبيوس بيب "‪" :‬أكتب أشعاراً عن‬
‫الكثري من املواضيع املظلمة لكنين شاب‬
‫س���عيد معظم الوقت‪ ,‬فأنا ال أناقش مع‬
‫أصدقائ���ي مواضيع القت���ل‪ ،‬واالنتحار‬
‫والعن���ف املنزلي‪،‬أثناء حيات���ي اليوم ّية‬
‫ع���اد ًة أحت���دّث ع���ن األم���ور الطبيع ّية‬
‫؛ كك���رة الق���دم ً‬
‫مث�ل�ا‪ .‬م���ن امله���م أن‬
‫ختت�ب�ر خمتلف املش���اعر‪ ،‬وبالرغم من‬
‫إصاب���ة الش���عراء بأم���راض عقل ّية‪ ,‬إال‬
‫أن التعبري عن املش���اعر ع�ب�ر كتابتها‪،‬‬
‫ومش���اركتها‪ ،‬أمر ضروري"‪ .‬وبالفعل‬
‫وُجد أن الفن " يقلل من التو ّتر‪ ،‬ويزيد‬
‫من تقدير الذات"‪.‬‬

‫حبلمه بني ذراعيه‪..‬‬
‫يقف أول الش���ارع ممس��� ًكا ُ‬
‫ٌ‬
‫عذب‬
‫(ص���وت‬
‫متداخلة‬
‫تأتي���ه أصوات كث�ي�رة‬
‫ٌ‬
‫ينس���اب مبش��� ًرا اجلمي���ع باجلن���ة يتداخل مع‬
‫صوت أم كلثوم ُتلح عليه أن يأخذها يف حنانه‬
‫صرا على‬
‫يف حني يعلو ص���وت بائع البطاط���ا ُم ًّ‬
‫أنها بنار الفرن)‪..‬‬
‫ً‬
‫يفت���ح ذراعيه ع���ن آخرهما منطلق���ا إىل اجلنة‬
‫ويف ي���ده البطاطا وأم كلثوم تتمس���ك مبطلب‬
‫جديد وهو أن يأخذه���ا (بعيد بعيد) وتؤكد له‬
‫(عن الوجود وابعدني‪ ..‬بعيد بعيد وحدينا)‪..‬‬
‫منتصف الليل‪:‬‬
‫عل���ى اجلانب اآلخر كان ال���ذي يعصب عينيه‬
‫خماف���ة الن���ور يتح���رك بس���رعة هن���ا وهناك‬
‫يطف���ئ األن���وار بي��� ٍد ويتأك���د باألخ���رى أن‬
‫ال ُعصاب���ة حمكم���ة الربط على عيني���ه‪ ..‬أحس‬
‫يف حلظة بش���خص يعلو فدفعت���ه رغبته يف أن‬
‫ميسك بقدميه دون أن يدري وجهته‪..‬‬
‫املسافر إىل اجلنة احس بثقل غريب يف قدميه‪..‬‬
‫توق���ف عن الطريان‪ ..‬س���قطت البطاطا من يده‬
‫وص���وت أم كلثوم اختبا خل���ف أصوات غليظة‬
‫خرج���ت بعد ضغ���ط على أزرار كث�ي�رة‪ ..‬لكن‬
‫احللم اليزال بني ذراعيه‪..‬‬
‫انطف���أت أن���وار كث�ي�رة حميط���ة باالثن�ي�ن‬
‫الواقفني فوق الكوبري يف حني أن أعمدة بعيدة‬
‫كان���ت تبعث نو ًرا ضعي ًفا‪ ..‬أخذ أحدهما يبحث‬
‫ع���ن ُحلمه الذي كان ب�ي�ن ذراعيه بينما كان‬
‫اآلخ���ر يس���تمتع بالبطاط���ا اليت كان���ت باردة‬
‫جدا‪..‬‬

‫آخر الليل‪:‬‬

‫خال متاما إال منهما وبعض الكراسي‬
‫الكوبري ٍ‬
‫امللقاة هنا وهناك وقد تكوم عليها الرتاب بعد أن‬
‫هجرها اجلالسون‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملف العدد‬
‫الشاعر حممد الفقيه صاحل‬

‫حممد الفقيه صاحل السفري اللييب يف إسبانيا‪:‬‬

‫أخشى أن يؤول الربيع اللييب إىل خريف بائس!‬
‫‪ 1‬ـ مل يكتمل احلوار بعد على موت القذايف‪،‬‬
‫لك���ن ذلك ليس باألمر املهم ‪ .‬ما يعنينا هو أن‬
‫الش���عب اللييب بتضحيات باهظة ومبساعدة‬
‫اقليمية ودولية‪ ،‬أجنز القس���م األول الصعب‬
‫م���ن أهداف���ه وه���و تقويض نظ���ام الق���ذايف‪،‬‬
‫ويبقي |أمامه القسم الثاني األصعب‪ ،‬وأعين‬
‫ب���ه معاجلة آثار احل���رب والرتك���ة الثقيلة‬
‫ال�ت�ي تركه���ا نظ���ام الق���ذايف‪ ،‬بالتزامن مع‬
‫إرس���اء أس���س الدولة املدني���ة الدميقراطية‬
‫اجلديدة على األرض الليبية‪ ،‬إنها جمموعة‬
‫مهم���ات معق���دة وعويص���ة ومتزامن���ة‪،‬‬
‫وتتطل���ب احلل���ول الس���ريعة يف ظ���ل وجود‬
‫هوة كبرية ب�ي�ن التوقعات واإلمكانيات أوال‪،‬‬
‫وانتش���ار الس�ل�اح والتش���كيالت املسلحة غري‬
‫املنضبطة ثانيا‪ ،‬واحت���دام الضغائن والثارات‬
‫بني عدد م���ن املناطق والقبائ���ل ثالثاً‪ ،‬فض ً‬
‫ال‬
‫ع���ن الس���لوك السياس���ي غري املس���ؤول ممن‬
‫يضغط���ون من أجل فرض النظام الفيدرالي‬
‫على الشعب اللييب‪.‬‬
‫كل ذل���ك يدفعن���ا إىل القل���ق عل���ى بالدن���ا‬
‫ال�ت�ي م���ا ت���زال تلمل���م جراحه���ا يف مه���ب‬
‫مصائر متع���ددة‪ ،‬لكن هذه النظ���رة احلذرة‬
‫ال ينبغ���ي أن حتول دون التنوي���ه بالتطورات‬
‫االجيابي���ة واملنعش���ة لآلم���ال يف املش���هد‬
‫السياس���ي اللي�ب�ي اجلديد‪ ،‬الذي م���ا يزال يف‬
‫طور التش���كيل‪ ،‬وأع�ن�ي بذلك تأس���يس عدد‬
‫كبري م���ن التنظيمات احلزبي���ة‪ ،‬ومنظمات‬
‫اجملتم���ع املدن���ي‪ ،‬والصحف األهلي���ة‪ ،‬فضال‬

‫رجب اهلنيد وحممد الفقيه صاحل يف مهرجان االسطى عمر بدرنة‬
‫عن املظاهرات احلاش���دة يف خمتلف مناطق‬

‫سرية الشاعر‬
‫•حممد الفقيه صاحل‬
‫•ولد بطرابلس‪ ،‬ليبيا العام ‪ 1953‬وبها تلقى تعليمه األول‪ ،‬ثم سافر إىل مصر‬
‫الس���تكمال دراس���ته بكلية االقتصاد والعلوم السياس���ية جبامعة القاهرة‪ ،‬فحصل‬
‫منها على درجة البكالوريوس عام ‪.1975‬‬
‫•ب���دأ الكتابة الش���عرية والصحفية يف املطبوعات الليبية منذ أوائل الس���بعينات‬
‫م���ن الق���رن املاضي حي���ث أخذت ش���كل كتابة ش���عرية‪ ،‬وكتابة املقال���ة األدبية‬
‫يف صحافة املدرس���ة‪ ،‬وأخذ ـ منذ املرحلة اجلامعية ـ ينش���ر يف الصحف واجملالت‬
‫الثقافية الوطنية‪ ،‬وبعض اجملالت العربية‪.‬‬
‫•يع���د أح���د ابرز األص���وات الش���عرية الليبية يف جي���ل الس���بعينات‪ ،‬فهو صاحب‬
‫جتربة ثرية استفادت من الرتاث العربي قدر استفادتها من املنجز احلداثي‪.‬‬
‫•اعتق���ل م���ن قب���ل نظام الق���ذايف يف الع���ام ‪ 1978‬ضمن جمموعة م���ن الكتاب‬
‫واملثقفني الليبيني واودع السجن السياسي حتى العام ‪.1988‬‬
‫•عمل منذ خترجه بوزارة اخلارجية الليبية‪ ،‬وعمل موظفا يف سفارات ليبيا يف‬
‫عدد من الدول االوروبية‪.‬‬
‫•يعمل منذ العام ‪ 2011‬سفرياً لدولة ليبيا لدى اسبانيا‪.‬‬
‫•من إصداراته‪:‬‬
‫•خطوط داخلية يف لوحة الطلوع ‪ -‬شعر ‪1999 -‬‬
‫•حنو الضمة‪ ،‬مسو الكسرة ‪ -‬شعر ‪-2001‬‬
‫•أفق آخر ‪ -‬مقاالت ‪2002 -‬‬

‫البالد‪ ،‬رداً على التوجه الفيدرالي‪ ،‬واألهم من‬
‫هذا كله‪ ،‬النج���اح الالفت لتنظيم االنتخاب‬
‫اخلاص باختيار أعضاء املؤمتر الوطين العام‪،‬‬
‫واملشاركة الشعبية الواسعة يف هذه العملية‬
‫االنتخابية‪ ،‬ما يدل على رغبة الشعب يف بناء‬
‫دولة القانون واحلريات واملؤسسات‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ تس���تدعي معاجلة إش���كالية امليليش���يات‬
‫املس���لحة يف ليبي���ا مجل���ة م���ن اإلج���راءات‬
‫واخلطوات املتزامنة اليت ميكن اجيازها يف‪:‬‬
‫أ ـ اإلسراع باستيعاب ما أمكن من أعضاء هذه‬
‫امليليش���يات يف املؤسس���ات الرمسي���ة للدولة‬
‫الليبية‪ ،‬بعد إعادة تأهيلهم‪.‬‬
‫ب ـ تقدي���م حواف���ز مادي���ة مش���جعة مقاب���ل‬
‫تسليم األسلحة للجهات الرمسية‪.‬‬
‫ج ـ ممارس���ة ضغوط شعبية على امليليشيات‪،‬‬
‫من خالل اجملتمع السياس���ي واملدني بش���كل‬
‫س���لمي ومنظم‪ ،‬حبيث ي�ب�رز ويتبلور الرأي‬
‫العام الرافض الستمرار هذه امليليشيات‪ ،‬بعد‬
‫انته���اء دورها أثناء حتري���ر البالد من النظام‬
‫االستبدادي‪.‬‬
‫د ـ التس���ريع بعملي���ة إع���ادة بن���اء اجلي���ش‬
‫الوطين واملؤسس���ات األمنية وتكثيف اجلهود‬
‫يف ه���ذا الص���دد‪ ،‬مل���لء الف���راغ األم�ن�ي أو ً‬
‫ال‪،‬‬
‫وملواجه���ة أية تطاوالت أو جت���اوزات من أية‬
‫مجاعة مسلحة‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أنا متشائل‪ ،‬أخشى أن يؤول الربيع اللييب‬

‫إىل خري���ف بائس‪ ،‬على أيدي بعض املكونات‬
‫واحلساس���يات السياسية والدينية والثقافية‬
‫واجلهوي���ة ضيق���ة األف���ق ‪ ،‬فاملالح���ظ أن‬
‫معظ���م ه���ذه احلساس���يات واملكون���ات ال‬
‫تس���عى أو جتته���د من أجل تطوي���ر وجتديد‬
‫طروحاتها يف ض���وء معطي���ات الواقع اللييب‬
‫ومتطلبات���ه‪ ،‬ولي���س لديها احلس السياس���ي‬
‫الس���ليم والرص�ي�ن الس���اعي إىل التواف���ق‬
‫والبحث عن املشرتك‪ ،‬بد ً‬
‫ال من الرتكيز على‬
‫املختل���ف بني الليبيني‪ ،‬لقد ثار الليبيون ضد‬
‫االس���تبداد‪ ،‬وذلك يعين يف فهمي أن النقيض‬
‫هو أن يعي���ش كل مواطن يف أم���ان وحرية‬
‫حت���ت غط���اء الدس���تور والقان���ون وااللتزام‬
‫بهما‪ ،‬ال أن يستبدل بذلك االستبداد الفردي‬
‫الغاش���م‪ ،‬اس���تبداداً آخ���ر حتت أي مس���مى أو‬
‫ادعاء‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫نش���ر هذا الرأى بتاريخ ‪ 13‬س���بتمرب ‪2012‬‬
‫مبجلة اجمللة اللندنية يف اس���تطالع جلمعة‬
‫بوكليب ‪ :‬أي���ن ينتهي الكاب���وس ومتى يبدأ‬
‫احللم ؟ ليبيا ما بعد مجاهريية القذايف !‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملف العدد‬
‫الشاعر حممد الفقيه صاحل‬

‫الشاعر حممد الفقيه صاحل ‪ :‬الشعر ‪ ..‬هوية الغموض‬
‫•نوافري الفقيه‬
‫مل يكن حممد بالنس��بة لي الش��اعر‪ ،‬ومل يك��ن املثقف‪ ،‬ومل يك��ن بلدياتي‪ ،‬ومل يكن‬
‫الصدي��ق‪ ،‬كان أكث��ر تعقي��داً من ذلك وأكثر تش��ابك ًا‪ ،‬لقد بدأنا اخلط��وة األوىل مع ًا يف‬
‫بداي��ة الس��بعينات‪ ،‬مل تكن خطوة بل كان��ت االرتباك‪ ،‬فلم يكن باإلمكان االس��تكانة‬
‫لإلجابات اجلاهزة اليت أحاطت بالعقدين الس��ابقني (اخلمس��ينات‪ ،‬الستينات)‪ .‬كان‬
‫السؤال فاغراً فاه وأي سؤال؟‪.‬‬
‫بدا فإن ش��عرية “حممد الفقيه صاحل” كانت ش��عرية الس��ؤال يف الش��عر اللييب‪ ،‬وكانت‬
‫مكثفة حد أن البعض يقفز عنها‪ .‬والبعض اآلخر يقف عندها مشدوها ودون تعليل‪ .‬بدا‬
‫وكأن هذه الش��عرية هوية للغموض الذي حباجة لالس��تكناه ودون ذلك صعاب وكسل هو‬
‫مسة الوضعية الفقرية للثقافة يف ليبيا‪.‬‬

‫•حاوره‪ :‬أمحد الفيتوري‬

‫يف ح���وار امت���د لس���نوات كن���ا خنتل���ف ح���ول‬
‫اتفاقاتن���ا‪ ،‬فلق���د كان كل من���ا ي���رى أن األمر‬

‫أكث���ر تعقي���داً‪ .‬من���ذ ذل���ك وإىل الي���وم كان���ت‬
‫التجرب���ة الش���عرية لـ”حمم���د الفقي���ه ص���احل”‬

‫العالم���ة الفارق���ة وش���عرية اللحظ���ة احلداثية‬
‫الراهنة‪.‬‬

‫•أسئلة الشعر‬

‫ (س���ؤال‪ :)1‬متى ب���دأت كتابة الش���عر‪ ،‬كيف‬‫دخلت الشعر‪ ،‬وكيف كان الشعر بالنسبة لك‪،‬‬
‫هل هو مش���روع يف الثقافة أم لغة للروح أم نزوة‬
‫تورطت فيها؟‬
‫ (س���ؤال‪ :)2‬م���ا ال���ذي يعني���ه أن تك���ون ش���اعراً‬‫ليبياً‪ ،‬هل للش���عر مالم���ح وخصوصية جغرافية‬
‫تارخيي���ة‪ ،‬تضاري���س ل���روح الوط���ن‪ ،‬أم الش���عر‬
‫كون ولغة اللغات أم ماذا؟‬
‫ (س���ؤال‪ :)3‬ه���ل للش���عراء الليبي�ي�ن أث���ر يف‬‫شعريتك أم األثر العربي وملاذا؟‬
‫ (س���ؤال‪ :)4‬عل���ي صدق���ي عب���د الق���ادر‪ ،‬عل���ي‬‫الرقيعي‪ ،‬حممد الفقيه صاحل‪ ،‬عاشور الطوييب‪،‬‬
‫ف���رج العش���ة‪ ،‬ف���رج العرب���ي‪ ،‬مفت���اح العم���اري‪،‬‬
‫فاطمة حممود‪ ،‬خدجية الصادق‪ ،‬أمساء ش���عراء‬
‫وش���اعرات ليبيني ماذا تعين هذه األمساء؟‪ ،‬وأين‬
‫موق���ع ه���ؤالء أو أحده���م أو آخري���ن يف الش���عر‬
‫العربي و اللييب على اخلصوص؟‬
‫ (س���ؤال‪ :)5‬ما الذي يعنيه نقد الش���عر لك‪ ،‬هل‬‫مثة نقاد للشعرية العربية‪ ،‬خاصة يف ليبيا؟‬

‫•‪ ..1‬بداية اإلجابة‬

‫ترج���ع املفاوض���ات األوىل واالق�ت�راب املرتع���ش‬
‫املتهي���ب من ع���امل الش���عر إىل أواخر الس���تينات‪،‬‬
‫حينم���ا أصبحت مأخوذا‪ .‬يف س�ن�ي الصبا والفتوة‬
‫تلك بسري الشعراء اإلعالم‪ .‬عرباً وليبيني‪ ،‬قدماء‬
‫ومعاصري���ن‪ ،‬وم���ا كان���وا حيظ���ون ب���ه يف ذلك‬
‫الزم���ان من مكان���ة مرموقة ل���دى الضمري العام‬

‫لوحة ‪ :‬جنالء شوكت الفيتوري‬

‫ً‬
‫فض�ل�ا عن اإلنش���داد املبك���ر إىل الس���حر اخلفي‬
‫ال���ذي حيول ال���كالم الع���ادي إىل مع���ان لطيفة‬
‫وكون موسيقي فتان‪.‬‬
‫اإليقاع املوس���يقي يف كالم الش���عر ه���و املصيدة‬
‫األوىل ال�ت�ي طبقت على روح���ي الطرية آنذاك‪،‬‬
‫هك���ذا بدأ األم���ر فيم���ا يش���به النزوة حق���ا‪ .‬لكن‬
‫الش���عر مل يكف ع���ن التغلغل يف ال���روح‪ ،‬وتلبس‬
‫نوثرها وهواجس���ها وأش���واقها وفرحه���ا الطليق‪.‬‬
‫وألني أنتمي إىل حساس���ية ش���عرية امتزج فيها‬
‫اخلاص بالعام امتزاجا عضويا‪ ،‬وإىل فضاء ثقايف‬
‫تارخي���ي حمدد مل ميلك الش���اعر معه أن يغض‬
‫بص���ره عم���ا جي���ري حواليه‪ ،‬ل���ذا أصبح الش���عر‬
‫ورط���ة حقيقية‪ ،‬لي���س فقط من خ�ل�ال حمنة‬
‫الكتاب���ة الش���عرية ومكابدته���ا‪ ،‬ب���ل كذلك من‬
‫خالل اصطدامه باملرجعيات العامة‪.‬‬

‫•‪ ..2‬السؤال املصيدة‬

‫هذا السؤال أشبه باملصيدة هل للشعر خصوصية‬
‫زمكاني���ة‪ ،‬وه���ل هو جت���ل ل���روح الوط���ن‪ ،‬أم هو‬
‫كائ���ن غامض غريب يض���رب يف جماهل الكون‬
‫والتجريد‪ ،‬إنه كل ذلك وأكثر‪.‬‬
‫الشعر يف نظري‪ ..‬هو البقعة املوقدة اليت ينصهر‬
‫فيه���ا كل م���ا ورد بس���ؤالك وأكث���ر‪ ،‬إن���ه أقدر‬
‫فنون الكتابة على التكليف وعلى اختزال الذاتي‬
‫والكوني والزمكاني واملطلق والتارخيي وصهره‬
‫يف عب���ارة واحدة‪ .‬إن���ه بؤرة الوج���ود‪ ،‬والدم الذي‬
‫يب���ث بتدفق���ه وحرارت���ه ال���دفء يف ه���ذا الكيان‬
‫الغريب الذي نسميه العامل‪.‬‬
‫من أين جييء الشعري‪ ،‬وما هو منابعه الغامضة‬
‫املثرية‪ ،‬هذا س���ؤال صعب غاية الصعوبة‪ ،‬ستظل‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملف العدد‬
‫الشاعر حممد الفقيه صاحل‬

‫لألصوات الشعرية الليبية املهمة دالالت عديدة فهي أوال‬
‫أبرز العالمات الالفتة يف حداثة الشعر العربي اللييب‬
‫دوم���ا تقارب���ه دون أن نتمك���ن متاما م���ن اإلطباق‬
‫عليه يف مصائد مفاهيمنا النظرية‪ ،‬لكان الشعري‬
‫هو ما يس���تعصي عل���ى التحديد‪ ،‬وم���ا ينأي‪ .‬ومن‬
‫ي���دري لعله به���ذه اهلوية الغامضة يظل بأس���رنا‬
‫على الدوام‪.‬‬
‫ه���ذا حينم���ا نتح���دث ع���ن الش���عر والش���عري يف‬
‫عمومه���ا‪ .‬أما حينم���ا نقف أمام نتاج ش���اعر ما‪ .‬أو‬
‫نت���اج مدرس���ة ش���عرية ما‪ .‬ف�ل�ا مفر م���ن تلمس‬
‫بصم���ات البيئة الزمكاني���ة ومرجعي���ات التكوين‬
‫النفس���ي والثق���ايف‪ ،‬وأفاعيلها اخلفي���ة والظاهرة‬
‫يف ه���ذا النت���اج على أرضية ذلك الفهم الش���مولي‬
‫للش���عر وهك���ذا ن���رى أن األم���ر‪ .‬حت���ى عل���ى هذا‬
‫املس���توى القاب���ل ملقارب���ات منهجي���ة لع���دة علوم‬
‫إنسانية‪ .‬أبعد ما يكون عن التبسيط واالستسهال‪.‬‬

‫•شاعر لييب!‬

‫أم���ا ما يعني���ه أن أك���ون ش���اعراً ليبيا‪ ،‬فه���و أو ً‬
‫ال‬
‫وأميت‪ ،‬وهو‬
‫شرف االنتماء لدوحة ش���عراء بالدي َّ‬
‫ثاني���اً أصالة اختيار الكينونة الثقافية اإلنس���انية‬
‫والوطني���ة يف مواجه���ة اللغ���و والتفاه���ة والبالدة‬
‫والرخاوة االستهالكية‪.‬‬
‫ث���م ه���و التطل���ع الغ�ل�اب أن أك���ون مش���اركا‬
‫ومتفاع�ل�ا بأصال���ة إبداعي���ة يف عط���اء جيل���ي‬
‫ومرحليت‪ ،‬ال جمرد ناس���خ عاك���س هلما وهذا ما‬
‫حاولت���ه بوعي وإصرار منذ عش���رية الس���بعينات‬
‫اليت أنتمي إىل جيله���ا‪ ،‬وال أدري مدى توفيقي أو‬
‫إخفاقي يف ذلك‪.‬‬

‫•‪ ..3‬سوق القزدارة‬

‫ال أنس���ى أبداً يف صب���اي‪ .‬إبان دراس�ت�ي اإلعدادية‬
‫يف النص���ف الثان���ي م���ن الس���تينات‪ ،‬حينما كنت‬
‫أع���اون وال���دي يف عمله بس���وق الق���زدارة (طرق‬
‫النح���اس وتبييضه)‪ ،‬كثرياً ما كنت أترك حمل‬
‫والدي ألقف حتت (برج الس���اعة) جبانب الس���وق‬
‫املذك���ور‪ ،‬منتظ���راً رؤية الش���اعر املرحوم “أمحد‬
‫قنابة” قاف ً‬
‫ال إىل بيته بش���ارع قوس املقين باملدينة‬
‫القدمية‪ ،‬وهو جيرجر معه ثقل الس���نني وأحزان‬
‫الروح اليت مل متكنها تقاليد املدرس���ة الكالسيكية‬
‫ال�ت�ي ينتم���ي إليه���ا من التجل���ي يف ش���عره‪ ،‬بقدر‬
‫ما كان���ت مرمتية على قس���مات وجه���ه األمسر‬
‫املهي���ب‪ ،‬وحني صدر ديوانه عق���ب وفاته يف أواخر‬
‫الس���تينات أس���رعت إىل والدي (األسطى حممد)‬
‫طالباً مثانني قرش���اً مثناً لديوان أشعار هذا الرجل‬
‫الكه���ل الذي ظلل���ت أرمقه وأتأمله ع���ن بعد عدة‬
‫سنوات‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬قرأت يف بداياتي‪ .‬وال أزال أقرأ‪ .‬جل األصوات‬
‫والعالم���ات يف الش���عر اللي�ب�ي املعاص���ر‪ ،‬يف ش���تى‬
‫مدارس���ه ومش���اربه‪ ،‬وتأث���رت بكث�ي�ر مم���ا قرأته‬
‫وعايش���ته يف ه���ذا الش���عر‪ ،‬لكن�ن�ي أود أن أخ���ص‬
‫بالذك���ر املرح���وم “عل���ي الرقيع���ي” (وخاص���ة‬
‫ديوانه (أشواق صغرية) الذي أوشكت على حفظه‬
‫كام ً‬
‫ال يف نهاية الستينات) و”حممد الشلطامي”‬
‫ش���اعر الغضب اجلارح والعنفوان‪ ،‬ثم إنين ش���ديد‬
‫احل���ب واالمتنان لش���اعر ظل على ال���دوام يطرز‬
‫يف أعماقن���ا فتن���ة طرابل���س ومجالي���ات روحه���ا‬
‫البس���يطة من خالل توقيعاته ومننماته الرشيقة‬
‫إنه الشاعر “علي صدقي عبد القادر”‪.‬‬
‫أما على املستوى العربي فقد قرأت وتأثرت بإبراز‬
‫أص���وات املدرس���ة احلديث���ة‪ :‬الس���ياب‪ ،‬حج���ازي‪،‬‬
‫عبد الصب���ور‪ ،‬دنقل‪ ،‬أدوني���س‪ ،‬درويش‪ ..‬وغريهم‬
‫كث�ي�رون‪ ،‬وال أزال أتاب���ع م���ا أمك���ن‪ .‬األص���وات‬
‫واحللقات واالجتهادات اجلديدة يف الشعر العربي‬
‫املعاص���ر‪ ،‬وألن�ن�ي يف معرض مرجعي���ات التكوين‬

‫الش���عري‪ ،‬فالب���د أن أذكر “الش���ابي” يف الش���عر‬
‫العربي الرومانسي‪ ،‬و”املتنيب” يف قدميه‪.‬‬
‫هك���ذا ت���رى أن مرجعية تكويين الش���عري عربية‬
‫أن مع���اً‪ ،‬وإن كانت متتح من احلديث‬
‫وليبي���ة يف ٍ‬
‫أكث���ر من القديم‪ ،‬وليس هلا لألس���ف من عالقة‬
‫مع الشعر األجنيب إال من خالل بعض الرتمجات‬
‫ال�ت�ي وقع���ت ب�ي�ن ي���دي‪ ،‬أذك���ر منه���ا ترمج���ات‬
‫لربخيت ونريودا وحكمت وآيلوار‪.‬‬

‫•‪ ..4‬التسمية مشوشة!‬

‫ليس ل���ي موقف س���ليب إزاء قصي���دة النثر (وهي‬
‫فيم���ا يبدو تس���مية ملتبس���ة مشوش���ة‪ ،‬إذ هي يف‬
‫حقيقة األمر قصيدة حرة)‪ ،‬بل إنين نش���رات إبان‬
‫الس���بعينات بع���ض احملاوالت يف ه���ذا الصدد‪ ،‬غري‬
‫أن�ن�ي مل أواص���ل اإلحبار يف ه���ذا ال���درب الصعب‬
‫فيم���ا بع���د خ�ل�ال الثمانينات إال مرت�ي�ن أو ثالث‬
‫مرات‪ ،‬ألسباب ال ترجع إىل موقف نظري مسبق‪،‬‬
‫بق���در م���ا ترج���ع إىل متطلبات الكتاب���ة يف ظرف‬
‫حمدد‪ ،‬وهو الس���جن حيث مل يتبق أو يتوفر سوى‬
‫الذاكرة واحلرص على حف���ظ التوازن الداخلي‬
‫واحلض���ور اليومي بتوازنات���ه ومعادالته الدقيقة‪،‬‬
‫يف إطار دائ���رة حمددة وحمدودة من املتلقني هم‬
‫يف نف���س الوق���ت رفاق احملنة واحلل���م يف احلرية‬
‫يف ه���ذه الفرتة بظروفه���ا االس���تثنائية مل أتوغل‬
‫يف إس�ت�راجيات الكتابة الشعرية وهمومها وآفاقها‬
‫البعي���دة بقدر م���ا كان التواص���ل والتوصيل هماً‬
‫أساس���ياً لي‪ ..‬وخالصة م���ا أود قوله يف هذا الصدد‬
‫أن الض���روري ه���و لغة التجربة احلي���ة العميقة‪،‬‬
‫وليكن ذلك بوزن أو بدون وزن‪.‬‬
‫•‪ ..5‬نقد الشعر‬
‫أمي���ل‪ -‬ب���ل وأحن���از‪ -‬إىل املعاجل���ات النقدية اليت‬
‫تتعام���ل مع النص الش���عري جبدية ومس���ؤولية‪،‬‬
‫دون اس���تعالء ودون إسقاطات‪ .‬املعاجلات النقدية‬
‫ال�ت�ي تنطل���ق يف تعامله���ا مع النص الش���عري من‬
‫داخل���ه‪ ،‬أي م���ن صميم بنيت���ه وتراكيب���ه ولغته‬
‫وإيق���اع نبض���ه اخل���اص‪ ،‬دون أن نتعام���ى ع���ن‬
‫أبع���اده األخ���رى‪ ،‬وال س���يما السوس���يولوجي منها‬
‫أو الفلس���في‪ ،‬ال�ت�ي ميك���ن أن تنط���وي عليها تلك‬
‫الرتاكيب اللغوية والتصويرية والتعبريية حتى‬
‫ولو كان القصد لعباً أو معابثة‪.‬‬
‫والنقد الش���عري‪ ،‬به���ذا املعنى حيت���اج ليس فقط‬
‫إىل معرف���ة عميق���ة بالش���عر قدمي���ه وجدي���ده‬
‫عربي���اً وعاملياً‪ ،‬وثقافة منهجية ورصينة يتضافر‬
‫فيه���ا اجلمال���ي واللغ���وي والنفس���ي والتارخي���ي‬
‫والسس���يولوجي‪ ،‬ب���ل وف���وق ذل���ك إىل حاس���ة‬
‫اس���تبصار داخلية مرهفة‪ ،‬تع���رف من أين تدخل‬
‫إىل ع���امل الن���ص‪ ،‬وكي���ف تس���تنطق أس���راره‬
‫وأغواره‪.‬‬
‫ولي���س خافياً على كل مع�ن�ي أو متابع مهتم‪ ،‬أن‬
‫النق���د العربي املعاصر للش���عر وفقاً هل���ذا املفهوم‬
‫ضئي���ل على الصعيد العربي‪ ،‬ونادر على املس���توى‬
‫اللييب‪ ..‬وال مفر من التسليم بوجود فجوة كبرية‬
‫بني األداء النقدي وبني النتاج الشعري تشكل أحد‬
‫األس���باب ال�ت�ي عمقت غرب���ة املوج���ة اجلديدة يف‬
‫الشعر العربي املعاصر‪.‬‬

‫ذل���ك ألنهم���ا يف الش���عر غريهم���ا يف س���واه متاماً‪،‬‬
‫كما هو األمر يف الفن التشكيلي‪ ،‬مع األخذ بعني‬
‫االعتب���ار الفوارق النوعية بينهما‪ .‬حيث ال ينس���خ‬
‫الفنان التشكيلي (ال سيما بعد اكتشاف التصوير‬
‫الشمس���ي) أش���كال الطبيعة والواقع ومفرداتهما‪،‬‬
‫ب���ل ه���و يدخ���ل عليهم���ا التعب�ي�ر والتحوي���ر حد‬
‫التش���ويه املتعم���د وبذل���ك تنصهر تلك األش���كال‬
‫واملف���ردات برؤي���اه اخلاصة‪ .‬وجي���ري يف عروقها‬
‫دمه وأمله وأش���واقه والفارق يف كل ذلك هو األداة‬
‫فهي عن���د الفنان التش���كيلي خط ول���ون وكتلة‬
‫وف���راغ‪ .‬وهي عن���د الش���اعر كلمات اللغ���ة لكنها‬
‫طبع���ا ليس���ت اللغة القاموس���ية احملنط���ة بل هي‬
‫اللغ���ة احلية ال�ت�ي يتم به���ا ومن خالهل���ا التغيري‬
‫والتحوير والتش���ويه يف مفردات العامل أي تشكيل‬
‫م���كان مغاي���ر وزم���ان مغاير مهما ب���دا من عالقة‬
‫ل���ه مع الزم���ان وامل���كان املوضوعيني هك���ذا تنتهي‬
‫العالق���ة وحتتدم ب�ي�ن اللغة وامل���كان والزمان‪.‬أما‬
‫اهلوية فال أراها يف األساس إال األصالة اإلبداعية‬
‫الذاتية وقد تبدت من خالل هذا السديم‪.‬‬

‫•تضاريس الشعرية الليبية‬

‫تع�ن�ي ه���ذه األص���وات الش���عرية الليبي���ة املهم���ة‬
‫دالالت عدي���دة فه���ي أوال أبرز العالم���ات الالفتة‬
‫يف حداثة الشعر العربي اللييب‪ .‬وهي ثانياً جتسد‬
‫احللقات أو اللحظات الرئيس���ية الثالث يف تكوين‬
‫ه���ذه احلداث���ة وتطوره���ا‪ ،‬وأع�ن�ي بذل���ك حلظة‬
‫جيل التأس���يس ممث ً‬
‫ال يف “علي الرقيعي” و”علي‬
‫صدقي عبد القادر” (وإن كان هذا األخري شاعراً‬
‫عاب���راً لألجي���ال‪ ،‬كم���ا وص���ف إبراهي���م فتحي‬
‫الشاعر حممد عفيفي مطر يف مصر)‪ ،‬ثم حلظة‬
‫جي���ل التح���ول (إن صحت هذه التس���مية) ممث ً‬
‫ال‬
‫يف “اجليالن���ي طريبش���ان” و”أمح���د بلل���و”‪ ،‬ث���م‬
‫حلظة جي���ل القطيعة الش���عرية أو جيل قصيدة‬
‫النث���ر (إن صح���ت هذه التس���مية أيض���اً) وميثلها‬
‫بقية القائمة الواردة يف س���ؤالك‪.‬ويف هذا الس���ياق‬
‫أرجو أن تس���مح لي بطرح مالحظتني رئيسيتني‬
‫أوهلم���ا إن ه���ذه اللحظات أو احللق���ات الثالث يف‬
‫اخلريط���ة الش���عرية احلديث���ة الليبي���ة مواكبة‬

‫•‪ ..6‬تشكيل الشعر‬

‫يشكل ما ذكرته يف سؤالك هذا مجلة من األبعاد‬
‫الرئيس���ية ال�ت�ي الب���د أن تنعج���ن بها وفيه���ا‪ .‬آية‬
‫مقارب���ة للش���عر‪ .‬فم���ن ناحية ليس هن���اك خارج‬
‫امل���كان والزم���ان مهما صف���ا وجترد م���ن مفردات‬
‫احلي���اة والوج���ود‪ ،‬وم���ن ناحية أخ���رى ال يعكس‬
‫الش���عر املكان والزمان اخلارجيني أو املوضوعيني‪.‬‬

‫لوحة ‪ :‬عمر جهان‬

‫‪17‬‬
‫حللق���ات تط���ور القصي���دة احلداثي���ة العربي���ة‬
‫املعاص���رة وإن ظل���ت أص���وات احلداثة الش���عرية‬
‫الليبي���ة ت�ت�راوح يف تفاعله���ا مع جذره���ا العربي‪،‬‬
‫من حيث األصالة اإلبداعي���ة بني اإلجياب أحياناً‬
‫والس���لب أحيان���اً أخرى‪ ،‬غ�ي�ر أن ما ثتل���ج الصدر‬
‫يف ه���ذا الص���دد‪ .‬ه���و أن وت�ي�رة اإلجي���اب أخ���ذت‬
‫وت�ي�رة متصاعدة س���واء عرب توالي تل���ك احللقات‬
‫أو اللحظ���ات أو لدى كل ص���وت يف إطار حلقته‬
‫ذاتها وينطبق هذا بش���كل حمدد لدى “الرقيعي”‬
‫و”عل���ي صدقي عب���د الق���ادر” يف دائ���رة اللحظة‬
‫احلداثية األوىل‪ ،‬ولدى “طريبشان” و”بللو” (هذا‬
‫إذا مل تذك���ر ابن الطيب وس���عيد احملروق ونصر‬
‫الدي���ن القاض���ي) ضم���ن دائ���رة حلظ���ة التحول‬
‫ولدى معظم أص���وات اللحظة احلداثية الراهنة‪،‬‬
‫وأخ���ص منه���م بالذك���ر‪ :‬مفتاح العم���اري وفرج‬
‫العرب���ي وعاش���ور الطوي�ب�ي وعمر الكدي وس���امل‬
‫العوكلي‪ .‬ثان���ي هذه املالحظات تتعلق مبنهجية‬
‫رؤي���ا احلداثة ذاتها لدى مجيع األص���وات الواردة‬
‫يف س���ؤالك حي���ث تتوزع هذه الرؤي���ا بني منهجني‬
‫متمايزين وإن كانا متقاربني‪ ،‬منهج ترتابط فيه‬
‫وتتواهج احلداثة الفني���ة بالتحديث االجتماعي‪،‬‬
‫السياس���ي‪ ،‬الثقايف الش���امل (وميثل���ه الرقيعي يف‬
‫اللحظ���ة الثاني���ة‪ ،‬والكدي يف اللحظ���ة احلداثية‬
‫الراهن���ة) ومنهج آخ���ر ال مييل إىل ه���ذا الرتابط‬
‫ب���ل ه���و ينح���از كلي���ة إىل احلداث���ة حبس���بانها‬
‫نزع���ة فنية ال تارخيية وتن���درج ضمن هذا املنهج‬
‫بدرج���ات متفاوتة احلدة‪ ،‬معظم أصوات اللحظة‬
‫احلداثية الراهنة يف الش���عر اللييب‪ .‬هكذا نرى أن‬
‫اخلريط���ة الش���عرية يف ليبيا أصبح���ت مركبة‪،‬‬
‫متع���ددة األصوات والنزعات واملش���ارب وأصبح يف‬
‫اإلم���كان تلمس هذا التنوع املرتي واملثري يف آن معا‬
‫ولكن من املؤس���ف حقاً إن كل هذا الثراء والتنوع‬
‫مل جيد بعد من يدرسه ويؤصله ويستنطقه‪ ،‬ال يف‬
‫اإلط���ار األكادميي الذي يعان���ي من ختلف فادح‬
‫عل���ى مس���توى املنهجي���ات احلديثة واحلساس���ية‬
‫العصرية‪ ،‬وال يف نط���اق احلياة الثقافية واألدبية‬
‫الليبية بش���كل عام اليت تشغلها وتس���تنزفها أمور‬
‫أخرى ليس هلا عالقة باإلبداع النابض املستقر‪.‬‬
‫مب���اذا ميكنين أن أش���هد وأنا مل أش���اهد وقد بلغت‬
‫منتص���ف العق���د الرابع م���ن العمر س���وى القليل‬
‫ومل اغتس���ل من نار الشعر س���وى مرات معدودات‬
‫نعم لقد احرتفت مع آخرين من جيلي بنار احلب‬
‫والش���عر والس���جن وهي جتربة ليس���ت هينة وال‬
‫بس���يطة خلقت يف كثرياً من الرم���اد وقليال من‬
‫اجلمر ويس���عدني ويش���رفين أن يس���تمر انتمائي‬
‫هلذا القليل من اجلمر الشعري واحلياتي‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ملف العدد‬
‫الشاعر حممد الفقيه صاحل‬

‫من أشـعاره‬

‫قصيدة إىل طرابلس الغرب‬

‫جرحان‪..‬‬
‫إيقاع املدى‪..‬‬
‫واخلاطر املفتون‪.‬‬
‫جرحان‪..‬‬
‫ذاكرتي اليت تهمي‪،‬‬
‫ومج ٌر يف اشتهاءات العيون‪.‬‬
‫جرحان يا قليب‬
‫وصم ُتك حائط يعلو‬
‫ملاذا كلما انتابت حديقتك اختالجات الندى والعشق‬
‫سرب َل َك السكون؟‬
‫الصخر‪،‬‬
‫أختار من بني اللغات‪:‬‬
‫َ‬
‫من بني اجلهات‪ :‬الفقر‪.‬‬
‫من بني املرايا‪:‬وجهَها‪.‬‬
‫ويسيل درب من ربى قليب إىل ميعادها‬
‫ّان اهلطول‪..‬‬
‫يف ساحة للحلم إب ٍ‬
‫ليكن حضوراً قاصماً‪..‬‬
‫ولتجرف الريح العفية ما تبقى من صراخ يابس يف األرض‪،‬‬
‫ولتعصف غيوم الوجد باألشعار‪..‬‬
‫ها هنا انشقت غيوب عن هبوب‪،‬‬
‫فاجنلى عن كل عني حاجب‪.‬‬
‫عن كل قلب ليلة‪.‬‬
‫وهنا ازدهى يف نبضك الدّامي‬
‫أريج من صهيل احللم‪،‬‬
‫وانداحت سهول خصبة‪،‬‬
‫الطفولي الرهيف رصانة األحجار‪..‬‬
‫فهفت إىل النبع‬
‫ّ‬
‫*سبحان من خلق النساء*‬
‫وأضرم اإليقاع يف أجسادهن‪،‬‬
‫وسبحان الذي ال يكتئب‪..‬‬
‫قال السجني وقد تلفع باحلنني وباحلسب‪.‬‬
‫وتهاطلت يف القلب جدران األزقة واحلواري والقباب‪.‬‬
‫وتقاطر الص ّناع‪.‬‬
‫ّ‬
‫األكف‪،‬‬
‫أينعت املطارق يف‬
‫فأزهر اإليقاع‬
‫أيقظين‪..‬‬
‫وكان النبض موصو ً‬
‫ال مبن رفع السقوف‪،‬‬
‫وموغ ً‬
‫ال بالصبح يف جسد املدينة وهي ترفل يف األيادي‪.‬‬
‫يا أبي…‬
‫محى القارعة‪..‬‬
‫واستغرقتين يف جنون الطرق ّ‬
‫(احللم يا حمبوبيت زادي‬
‫دم الرؤيا الذي أحيا به‪،‬‬
‫موتي وميالدي‪.‬‬
‫واحللم ميعادي‪،‬‬
‫وذاكرة اهلوى املخض ّر يف وجه اخلريف‬
‫واحللم مل يصهر دمي صهراً‪،‬‬
‫ومل يشهق عميقا يف يدي جرح الرغيف‬
‫هذا اعرتايف‪،‬‬
‫فاشهدي)‬
‫ملدينيت يتهدّج احلرف العنيد‬
‫وبطيبة الصناع والفقراء خيتلج النشيد…‬
‫مست يدي‪ -‬يف الصبح‪ -‬خاصرة املدينة‪،‬‬
‫ّ‬
‫فاستفاقت يف املواعيد الندية (كوشة الصفار)‪.‬‬

‫وارحتلت بي الصبوات‬
‫حني تفتقت يف (زنقة العربي) مشس‪ -‬طفلة‬
‫وانشق باب عن قوام عامر باخلوخ والنوار‪.‬‬
‫الربق‪..‬‬
‫يا ألناقة التكوين‪ ،‬يا لعراقة األسرار‪.‬‬
‫الربق قد يأتي من احلناء‬
‫إذ يتفتح الصبح البهيج على أصابعهن‬
‫باقات من الضحكات واألشعار‪..‬‬
‫ومن البخار الصاعد املوار أزمنة تطل وختتفي‬
‫يف كل منعطف ودار‪..‬‬
‫وفتحت صدري‪ -‬عرب باب البحر‪ -‬للريح اليت تنحل‬
‫فوق الشاطئ الصخري يف الزبد الكثيف‪..‬‬
‫البحر حني ّ‬
‫ختضه األشواق‪،‬‬
‫والصياد حني يؤوب‪،‬‬
‫حمتدمان يف قليب إىل حد النزيف‪..‬‬
‫أمضي‪..‬‬
‫تسري جبانيب الطرقات واألقواس والدور العتيقة‪،‬‬
‫حتتويين يف املساء نقاوة املشموم واألطفال‬
‫إذ آوي إىل مقهى بباب البحر‪.‬‬
‫سيدتي تطل اآلن من شباكها‬
‫وتذوب يف ريقي‬
‫حليب صوتها‬
‫ورموشها تنساب يف لغيت‬
‫إىل أن ال يصري القيظ حتت جنونها قيظا‪.‬‬
‫أشم عبريها ينثال من حجر‪،‬‬
‫وأرشف سلسبيال من تفتحها‪.‬‬
‫ويعصمين من اإلغراق يف الرمز‬
‫عالقة ما بني قهوتها وطيب ضفريتيها‪.‬‬
‫أشتعال‬
‫ٍ‬
‫إنين أمشي على حد الزمان الصعب تفعمين‬
‫اختالجتها‪.‬‬
‫وأشهدني حماطاً بالبهاء‬
‫كأن سيدتي استفاضت من كيان الصمت‬
‫وانداحت مع األنفاس يف جسد اهلواء‪.‬‬
‫فسبحان اليت فتحت خزائنها ملن حيتاج‪،‬‬
‫سبحان اليت أسرت بعاشقها إىل لغة الندى‬
‫واالرتواء‪.‬‬
‫زب ٌد هدير القحط‪ -‬سيدتي‪ -‬إذا اخضل اللقاء‪..‬‬
‫الليل والطاعون والباشا وجند االنكشاريني‪ /‬ماذا‬
‫يرتكون؟‬
‫حطت على رأسي املدينة كفها الزييت‬
‫فاشتعلت على صدري احلبيبة بالغناء‪:‬‬
‫إن البيوت كثرية‬
‫والسقف واحد‪..‬‬
‫واألمنيات جرحية‬
‫والقلب صامد‪..‬‬
‫والكادحون تناهبتهم غابة اإلمسنت‬
‫غول هائل‬
‫والنفط‪ -‬لو أدركت‪ -‬شاهد‪..‬‬
‫فأرقص إذا ما شئت أن يبقى اهلوى حياً‬
‫على إيقاعه الصاعد‪..‬‬
‫إن املدى واعد‪..‬‬
‫إن املدى واعد‪..‬‬

‫ستون‬

‫جالس‬
‫ُ‬
‫وسنيين معي‬
‫قرب نافذتي‬
‫نتأم ُل ما م ّر‬
‫ُ‬
‫ممكن‬
‫رب من‬
‫تس َ‬
‫أو ما ّ‬
‫ِ‬
‫ُّ‬
‫فأهش األسى‬
‫زيج الستا َر‬
‫أو أُ ُ‬
‫فتبدو مسا ُء‬
‫ينوس على مهل‬
‫وغيم‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قطيفة أزرقها‪.‬‬
‫يف‬
‫ِ‬
‫ريح‬
‫مثة اآلن ُ‬
‫َ‬
‫الغصون‬
‫ته ُز‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫شجر العمر‬
‫فيسقط ِمن ِ‬
‫أيام ِه‪.‬‬
‫ُ‬
‫يابس ِ‬
‫مشس أيلول تظه ُر‬
‫ُ‬
‫أو ختتفي‬
‫خلف ما يتصاع ُد من َش َجن‬
‫ُ‬
‫واحلديقة تبدو حمايد ًة‬
‫الزجاج‪.‬‬
‫ال ِل‬
‫ِم ْن خ ِ‬
‫ِ‬
‫سأفتح يف الت َّو نافذتي‬
‫َ‬
‫بالظل‬
‫أتوحد‬
‫ُ‬
‫واحلفيف‬
‫أغدو أنا‬
‫ُ‬
‫الطري‬
‫وزقزقة‬
‫ِ‬
‫والعشب‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫معزوفة واحدة‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫•قصي���دة جديدة للش���اعر مل تنش���ر‬
‫قبل ‪.‬‬

‫عـالقـــــة‬

‫للتفاحة طعم املرأة‬
‫للتفاحة فيض يشبه بسمتها‬
‫ولقلب العاشق أسرار التكوين‪.‬‬
‫خيطر للتفاحة أن تتكور‪ ..‬أن تتأنق‬
‫أن يتجاسر فيها اللون‪.‬‬
‫ٌ‬
‫ورقيق جسد التفاحة‬
‫راق‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫وبدائي شوق العاشق‬
‫ٌّ‬
‫آ ٍه لو يف وسع العاشق أن يتغوّر‬
‫أو يف مقدور التفاحة أن تتكشف‬
‫ْ‬
‫وجاشت يف القلب األمطار‪..‬‬
‫لصحا الربق‪,‬‬

‫‪19‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫رواية تيتانيكات إفريقية‬

‫نبوءة األسطورة‬
‫ترص���د الرواية تراجيديا املهاجرين األفارقة‬
‫إىل الضف���اف األخ���رى ‪ ،‬موض���وع طاملا كان‬
‫أحد أخب���ار النش���رات حيث الفرج���ة الباردة‬
‫عل���ى جثث احلاملني وهي تنتش���ل من البحر ‪،‬‬
‫فض ً‬
‫ال عن كونه غدا إحدى املس���ائل األمنية‬
‫بني ضف�ت�ي املتوس���ط‪ُ ،‬عقدت حول���ه العديد‬
‫من االتفاقيات األمني���ة والندوات اإلجرائية‬
‫‪ ،‬لكن�ن�ي مبج���رد أن ق���رأت الرواي���ة وج���دت‬
‫نفس���ي أمام عملي روائ���ي حقيقي‪ ،‬ينبش يف‬
‫إحدى األزمات اإلنس���انية الراهنة‪ ،‬اليت تثري‬
‫الفزع والش���فقة يف الوقت نفس���ه ‪ ..‬تراجيديا‬
‫ن���زوح مجاع���ي مل تتعامل معه س���وى امليديا‬
‫اإلعالمية بربودها املعت���اد‪ ،‬واليت حولته إىل‬
‫خرب عابر يف نش���رات األخبار‪ ،‬يش���به إىل حد‬
‫كبري أخب���ار زحف اجلراد م���ن اجلنوب إىل‬
‫الشمال ‪..‬‬
‫الرواي���ة تس���تحق التوق���ف واملك���وث عندها‪،‬‬
‫وتس���تحق أيض���اً وقفات نقدي���ة لعمل يكتب‬
‫باللغ���ة العربية راصدا ثيمة مازال مس���كوتاً‬
‫عنها إبداعياً رغم اخرتاقها املأساوي للضمري‬
‫اإلنس���اني ‪ .‬بالتأكي���د مل يفاجئ�ن�ي الروائي‬
‫الذي س���بق أن قرأت له رواية رائحة السالح‬
‫اليت يستبطن فيها أس���ئلة املقاومة االرترية‬
‫للغزو األثيوبي الذي كان أحد املش���اركني‬
‫فيها ‪ ،‬غري أن ش���رط الرواي���ة الفين أن تقول‬
‫ما ال يقال بغري الرواية‪ ،‬وأخالقيتها الوحيدة‬
‫ه���ي إنت���اج املعرفة‪ ،‬كم���ا يق���ول كونديرا ‪،‬‬
‫لذلك كثرياً ما يؤنس���ن التاريخ عرب الرواية‬
‫ويبعث اجلانب اخلف���ي فيه عرب الفن عموماً‬
‫والرواي���ة خاص���ة ‪ ،‬وهك���ذا كان الروائ���ي‬
‫خملص���اً ل���ذاك النب���ض اخلف���ي يف احلدث ‪،‬‬
‫ولتفاصي���ل ال يلتقطه���ا بالتأكي���د مروجو‬
‫اخلرب وال ساردو التاريخ بربود املهنة ‪.‬‬
‫(تيتاني���كات إفريقي���ة ) يش���كل ه���ذا العنوان‬
‫مدخ ً‬
‫ال رئيس���ياً للعم���ل ‪ ،‬فتيتانيكات حتيلنا‬
‫إىل مأس���اة السفينة الش���هرية اليت غرقت يف‬
‫احملي���ط وخلدتها الس���ينما كحادثة منتقاة‬
‫عن الكثري من املآس���ي اليت ابتلعها البحر ‪ ،‬إذاً‬
‫حنن أمام مفردة حتيل إىل مأس���اة ترسخت‬
‫يف الوجدان اإلنساني متعلقة أساساً بالغرق ‪..‬‬
‫لكن ارتباط هذه املفردة بـ (إفريقية) حييلنا‬
‫إىل جغرافيا أخرى وإىل مأساة تتكرر وتأتي‬
‫يف صيغ���ة اجلم���ع ‪ ،‬مث���ة م���ا يتك���رر دون أن‬
‫يصل إىل ضمري العامل ‪ ،‬ورمبا السبب كونه‬
‫مل يتح���ول إىل عم���ل ف�ن�ي خي�ت�رق التاريخ‬
‫البارد وامليديا احملايدة ‪..‬‬
‫ً‬
‫تب���دأ الرواي���ة بعب���ارة ( كن���ت مرهق���ا م���ن‬
‫التجوال واملش���اوير الكثرية ملقابلة مساس���رة‬
‫التهري���ب) وهنا تظهر مهن���ة جديدة ترتزق‬
‫م���ن رغبة اهل���روب م���ن الوطن وم���ن القارة‬
‫‪ ،‬فل���كل مأس���اة جتاره���ا الذي���ن يعرض���ون‬
‫اخلدم���ات حتى وإن كانت على بوابة املوت ‪،‬‬
‫هؤالء السماسرة يستعريون من جديد مهنة‬
‫جتار الرقي���ق ‪ ،‬وإن كانت األحوال خمتلفة‬
‫فإن املص�ي�ر رمبا أكثر قس���وة ‪ .‬كان رحيل‬
‫الرقي���ق إجباري���اً وكان متس���كهم بالوط���ن‬
‫أس���طورياً ‪ ،‬أم���ا يف حالة مساس���رة التهريب‬

‫ح�ين أهداني الصديق أبوبكر حامد كهال روايته األخ�يرة تيتانيكات إفريقية ‪ ،‬كنت‬
‫ق��د قرأت ومسعت عن الضجة ال�تي أثريت حوهلا ‪ ،‬كونها من أكث��ر الكتب مبيع ًا هلذا‬
‫الع��ام ‪ ،‬وع��ن رغب��ة ترمجتها من قبل دور نش��ر عاملي��ة ‪ ،‬إضاف��ة إىل االعتداء على‬
‫نشرها من دار شهرية دون إذن ‪ ،‬وكنت حذراّ من ظاهرة‪ ،‬خصوص ًا يف الثقافة العربية‪،‬‬
‫تتعلق بهيمنة املوضوع حتى وإن كان على حساب القيمة الفنية ‪.‬‬

‫سامل العوكلي‬
‫فالرحي���ل اختياري���اً ‪ ،‬ب���ل وبرغب���ة ال توقفها‬
‫كل األساطري اليت أدخلها الروائي يف نسيج‬
‫الرواية ‪ ،‬مثل أس���طورة كاجي اليت س���ردها‬
‫مالوك بطل الرواي���ة ‪ ،‬لولو كامجورو الذي‬
‫حي���اول من���ع اب���ن أخته ب���وارا م���ن اهلجرة ‪،‬‬
‫وال���ذي ينجح يف النهاي���ة بفضل أغنية يف أن‬
‫يش���في ب���وارا م���ن اجلرثومة ال�ت�ي تالحقه ‪،‬‬
‫ليواصل حيات���ه كف�ل�اح ووارث لألغنيات ‪..‬‬
‫ولذلك س���يطلق ش���خصية مالوك عرب كل‬
‫مغامرات���ه وه���و حيم���ل غيث���اراً عل���ى ظهره‬

‫ويغ�ن�ي ‪ ،‬وي���روي األس���اطري اإلفريقية اليت‬
‫شكلت إحدى مستويات السرد طيلة الرواية‬
‫حتى يتحول هو نفس���ه إىل أسطورة تتناقلها‬
‫منتديات الدردشة على شبكة النت ‪.‬‬
‫يف املرحلة األوىل م���ن الرواية يطرح الكاتب‬

‫ف�ت�رة التأه���ب للرحيل يف الس���ودان ‪ ،‬وتلقط‬
‫األخبار عرب ش���خصية الراوي املأخوذ جبمع‬
‫املعلومات من األس���واق وزيارة ضاربات الودع‬
‫وال�ت�ي تنته���ي إحداه���ا بالتحام جس���دي مع‬
‫املش���عوذة اليت تستسلم لس���حر املهاجر الذي‬
‫لن يقف أمام رغبته ش���يء … ومثل األغنية‬
‫تبطل الشهوة السحر ‪.‬‬
‫ولكن من أين تنبع قوة هذه الرغبة ؟ يتحدث‬
‫ال���راوي عن ج���رس عمالق ي���رن يف إفريقيا‬
‫مكتس���حاً مس���ع التائه�ي�ن ومنادي���اً أن هلموا‬
‫إىل الف���ردوس ‪ ،‬وإذا كان قد صم أذنيه عن‬
‫هذا اجل���رس فرتة م���ن الزمن فيما يس���ميه‬
‫(السنوات احملمية أو املسيجة) اليت بقى فيها‬
‫عقله مبأمن عن االس���تجابة للس���حر ‪ ،‬حيث‬
‫كان يف محاي���ة أف���كار مس���رحية كتبها يف‬
‫تل���ك الف�ت�رة ‪ ،‬إال أنه س���قط أخ�ي�راً يف فتنة‬
‫ُ‬
‫املزيفة‬
‫هذا اجلرس الذي أجج رني َنه األخبا ُر‬
‫اليت يرس���لها من وصلوا إىل الضفة األخرى‪،‬‬
‫وذل���ك الن���داء البهي���ج م���ن اجلن���ة البعيدة ‪..‬‬
‫هك���ذا ب���دأت الرواي���ة ترصد س���حر اجلرس‬
‫الذي ال يأبه ألخبار اجلثث اليت تنتش���ل كل‬
‫ي���وم مش���وهة من البح���ر ‪ ،‬تل���ك الرغبة اليت‬
‫مل يروضه���ا الغناء وال الغيث���ار املرافق ملالوك‬
‫الليب�ي�ري من���ذ أن كان عم���ره أربعة عش���ر‬
‫عام���اً‪( :‬كان ه���ذا الغيث���ار أطول م�ن�ي) ‪ .‬وال‬
‫األس���طورة اإلفريقية القدمية‪ ،‬حيث جاءت‬
‫األغنية على لس���ان أول رج���ل أخرتع األنثى‬
‫يف بداي���ة اجلنس البش���ري ‪ ،‬حنتها من جذع‬
‫ش���جرة وح�ي�ن اس���تيقظ ووجده���ا حقيق���ة‬
‫جبانبه ‪ :‬تولدت أغنية الفرحة من الشهقة ‪..‬‬
‫من اللخمة‪ ..‬من الدهش���ة ‪ ،‬من احلياة ‪ .‬ومن‬
‫هنا ب���دأت مقاومة ج���رس الرحي���ل بالغناء‪:‬‬
‫(األغني���ات أيض���اً تبطل الس���حر) لك���ن أمام‬

‫أسطورة راهنة يعيشها مالوك يتوقف الغناء‬
‫عن س���حره ويش���ق البح���ر عرب قيث���ارة على‬
‫ظهره إىل الضفاف األخرى ‪ ،‬هامس���اً لرفيقه‬
‫ال���ذي يس���امره يف انتظ���ار حلظ���ة اإلحبار ‪:‬‬
‫س���تغدو إفريقيا مثل خش���بة جموفة تعزف‬
‫فيها الريح أحلان العدم‪.‬‬
‫مقارناً هذا اجلرس جبرس أسطوري قديم ‪،‬‬
‫جرس الساحر الذي يغزو به مدينة أوروبية‬
‫فيتب���ع األطف���ال رنين���ه أينم���ا ح���ل ‪ ،‬س���ارداً‬
‫ملحمة األمه���ات األوروبيات الالئي حياولن‬
‫محاية أطفاهلن من سحر اجلرس‪.‬‬
‫يف ملحم���ة جلجامش يتطل���ب األمر الكثري‬
‫م���ن املصاع���ب للوص���ول إىل عش���بة اخللود‪،‬‬
‫ف���ردوس اإلنس���ان األول ال���ذي أرق���ه املوت ‪،‬‬
‫لكن ملحمة هذه الرواية تغامر باملوت نفسه‬
‫من أج���ل الوصول إىل حي���اة تنتجها املخيلة‬
‫‪ ..‬وعل���ى املهاجر أن يقط���ع الصحراء والبحر‬
‫كي يصل ‪.‬‬
‫لذل���ك كان���ت املغام���رة األوىل يف صح���راء‬
‫ميلؤه���ا العط���ش وقط���اع الطرق ب�ي�ن ليبيا‬
‫والس���ودان‪ ،‬وهن���ا تظه���ر ش���خصية ترحاس‬
‫األرتري���ة ‪ ،‬من���وذج العاطف���ة األمومية اليت‬
‫يق���ول عنها الس���ائق مسس���ار التهريب ‪ :‬هذه‬
‫أم تكف���ي العامل ‪ .‬وط���وال الرحلة كانت هي‬
‫ضم�ي�ر الصحراء الذي ال يغف���و ‪ ،‬كان املوت‬
‫يطاردهم على شكل عامود غبار يف الصحراء‬
‫يث�ي�ره قط���اع الط���رق‪ ،‬وعل���ى ش���كل عطش‬
‫وجف���اف للحل���ق حتت وط���أة نض���وب املياه ‪،‬‬
‫وصار امل���وت األمحر ‪ -‬كما يق���ول الراوي ‪-‬‬
‫رفيقه���م ‪ ..‬وكانت ترح���اس أم الرحلة تبلل‬
‫فم الش���اب األرتري أس���قدوم ‪ -‬ال���ذي ينازع‪-‬‬
‫ببصاقه���ا " ظلت تقطر الرتياق يف حلقه وهو‬
‫ينازع املوت ‪ .‬وهو يهذي مبش���هد التش���ابه بني‬
‫املتقاتل�ي�ن يف احل���رب ب�ي�ن ارتري���ا وأثيوبيا ‪:‬‬
‫كن���ا نتش���ابه يف كل ش���يء ‪ ..‬يف الس���حنات‬
‫أبوبكر كهال‬

‫‪ ..‬ويف املالبس ‪ ..‬وحتى س�ل�احنا كان يش���به‬
‫سالحهم ‪ ..‬وكان كل منا يعرف لغة اآلخر‬
‫‪ ..‬وح�ي�ن نلتحم يف الظالم بالس�ل�اح األبيض‬
‫كان جيشهم يقاتل جيشهم ‪ ،‬وجيشنا يقاتل‬
‫نفسه …‬
‫يه���ذي أثناء احتضاره بعبث تلك احلرب اليت‬

‫‪20‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ال تس��عى ه��ذه الرواية إىل التش��ويق التقلي��دي وال إىل وثائقي��ة اخلرب املهيم��ن وال إىل تكريس احلزن‬
‫كنهاية تطهرية ‪ ،‬لكنها تسعى إىل الدفاع عن الكائن البشري عن رغباته وكفره وضعفه وهزميته‬
‫أس���همت يف صناعة جحي���م إفريقيا‪ ،‬هذيان‬
‫املس���كوت عنه يطرح س���ؤال امل���وت حني يكون‬
‫بضاعة العبث‪ ،‬فيض���يء الظالم حقيقة هذه‬
‫احل���رب ال�ت�ي حييلها تش���ابه الس���حنات إىل‬
‫كوميدي���ا دموي���ة ‪ .‬وحيي���ل تل���ك الق���ارة –‬
‫مه���د اإلنس���ان األول – إىل حمطة شاس���عة‬
‫للمهاجرين ‪.‬‬
‫يف األمكن���ة اليت جيهزها مساس���رة التهريب‬
‫لتجمي���ع املهاجري���ن يتحقق ن���وع جديد من‬
‫التش���ابه والعالقات احلميمي���ة ‪ ،‬لغة احلنني‬
‫واألمل مش�ت�ركة حتى وإن اختلفت األلسن‬
‫‪ ،‬تكف���ي إمياءة تش�ي�ر إىل الش���مال كي يتم‬
‫التفاه���م ‪ ،‬أو إمي���اءة تش�ي�ر إىل الدوالر كي‬
‫يتقات���ل رف���اق الرحلة وتتناث���ر اجلثث فوق‬
‫الرمال‪.‬‬
‫على الس���احل اللييب تتهاط���ل وفود الراغبني‬
‫يف الرحي���ل عل���ى املزرع���ة ‪ ،‬هن���اك حي���ث‬
‫ترتاك���م األش���ياء ال�ت�ي تركها الس���ابقون ‪:‬‬
‫مالب���س مبعث���رة ‪ ،‬حقائ���ب نص���ف فارغ���ة‪،‬‬
‫أحذي���ة ‪ ،‬قناني فارغة ‪ ،‬س���اعات ي���د معطلة‬
‫‪ ،‬ف���وط نس���ائية مس���تعملة‪ ،‬عل���ب س���جائر‬
‫فارغ���ة‪ ،‬ورس���ائل ‪ ،‬وكتابات عل���ى اجلدران‬
‫يتنازعه���ا األم���ل والندم (إىل أي���ن حتمليين‬
‫أيتها الس���اعات القادم���ة؟ والتوقيع جمهول)‬
‫تتكش���ف أمامهم مش���اعر إنس���انية غائرة يف‬
‫احل���زن والغض���ب ‪ ،‬وكل يري���د أن ي�ت�رك‬
‫أث���راً وكأنه ذاهب إىل احلرب أو إىل س���احة‬
‫إعدام ‪ ،‬أش���ياء ثرثارة ت���روي حكايا ملن مروا‬
‫من هنا إىل مصريهم اجملهول‪ ،‬آثار معركة‬
‫مع االنتظار والتوجس متفش���ية كاخلوف‬
‫نفس���ه يف أرج���اء امل���كان‪ ،‬ه���ذا األثر س���يتبعه‬
‫اجلمي���ع ويرتك���ون جب���واره املزي���د م���ن‬
‫ذكرياته���م وه���م يتابعون نش���رات الطقس‬
‫وأحوال البحر ‪ ،‬ويتس���قطون أخبار املغامرات‬
‫الس���ابقة ‪ ،‬يتعرف أبدار ال���راوي على مالوك‬
‫حامل الغيثار ‪ ،‬وسرعان ما يبدأ تواشج يعلي‬
‫من وتريته الش���عر والغناء وأشجان األوطان‬
‫الطاردة ‪ ،‬مالوك الليبريي‪ ،‬س���ليل األس���اطري‬
‫القدمية‪ ،‬جييب عن سؤال أبدار ‪ :‬أحب ليبرييا‬
‫‪ ..‬مل أغادره���ا بع���د يا أب���دار ‪ ..‬أحبها ليبريييت‬
‫كي���ف أغادرها وهي تس���كن هاهنا ‪ ،‬متاماً يف‬
‫القل���ب ‪ .‬يعاجل اخلوف م���ن القادم باالنهماك‬
‫يف سرد أس���اطري أجداده ‪ ،‬مالوك األول الذي‬
‫أفنى ردحاً من عمره يف بناء س���فينة عمالقة‬
‫ليجوب به���ا عباب احمليط الس�ت�رداد زوجته‬
‫ال�ت�ي هج���م عليه���ا قراصنة حملي���ون ‪ .‬لكنه‬
‫ت���ويف بعد أن أمت بناءه���ا ‪ ..‬وحيكي الصيادون‬
‫‪ ،‬حت���ى الي���وم‪ ،‬أنهم يش���اهدون يف عمق بعيد‬
‫فوق احمليط س���فينة مالوك ببحارتها الذين‬
‫من ري���ح تعلوها راية س���وداء‪ .‬وج���ده مالوك‬
‫الثان���ي املول���ع بنس���ج األس���اطري والتب���اري‬
‫م���ع اآلخري���ن يف حبكته���ا ‪ ،‬ي���روي على غري‬
‫العادة أس���طورة ينبه يف مطلعها بأن أحداثها‬
‫وقعت يف املس���تقبل ‪ ،‬واصفاً للمس���تمعني‪ :‬ما‬
‫ينتظر نس���لهم من عجائ���ب وغرائب األمور‬
‫‪ .‬يس���تدرك مال���وك ‪ :‬ه���ي كان���ت أس���طورة‬

‫نبوئي���ة ‪ ،‬وحياول الراوي البحث عن طريقة‬
‫ميزج بها بني كلميت أسطور ونبوءة ‪ ،‬مثلما‬
‫ربط يف س���رده بني الفعل املاضي واملس���تقبل‬
‫يف تركيب لغوي غريب (وقعت يف املستقبل)‬
‫وال ش���يء يربر ذلك س���وى أن الزمن يتحول‬
‫إىل عج�ي�ن يتقل���ب بني يدي الس���رد‪ ،‬خليط‬
‫م���ن األزمنة يرتاك���م يف حلظ���ات االنتظار‬
‫عل���ى باب ‪ ،‬إما يؤدي إىل اجلنة أو إىل املوت ‪..‬‬
‫ومالوك الثالث حيكي عن أسطورته الراهنة‬
‫وعن مص�ي�ره الذي س���يتحول بفع���ل روائي‬

‫املوت املرتبص بكل من يستسلم لرباثن املكان‬
‫‪ ،‬أمكن���ة جتمعه���ا القس���وة ومتتل���ئ بالقبور‬
‫املشرعة لكل عابر بها ‪.‬‬
‫تستجيب التقنية الروائية للخطاب الروائي‬
‫أو باألحرى ألزمة الش���خوص املش���تتني بني‬
‫الذاك���رة والراه���ن والق���ادم وب�ي�ن الوط���ن‬
‫وال�ب�رزخ واملنفى ‪ ..‬تس���لب الصحراء قرابينها‬
‫ع�ب�ر رحل���ة مضني���ة ب�ي�ن هلي���ب الش���مس‬
‫وخمال���ب الرم���ل ورص���اص قط���اع الطرق ‪،‬‬
‫ويتهيأ البحر لس���لب املزي���د‪ ..‬مالوك الذي ال‬

‫ذك���ي إىل أس���طورة منتدي���ات الدردش���ة‪،‬‬
‫وكأن كل احل���وار ال���ذي جيري يف املزرعة‬
‫كان يهي���ئ هذا املصري لصديق الراوي الذي‬
‫أصبح محيماً ‪ ،‬ويظ���ل الغيثار الصامت حتى‬
‫اآلن أيقونة الغناء الذي كان يبطل الس���حر‬
‫وخي���رس رن�ي�ن اجل���رس اللح���وح ‪ .‬تعتم���د‬
‫الرواية يف تقنياتها إعطاء فكرة مس���بقة عن‬
‫مآل احلدث أو نهايته كإشارة لكون الرواية‬
‫ال تتوخى التشويق يف احلدث بقدر ما تسعى‬
‫جملاورة األحداث يف زمن مركب غايته خلق‬
‫نس���يج متش���ابك م���ن الس���رد الذي بق���در ما‬
‫يعم���ل على تداخل األزمن���ة يرنو إىل تداحل‬
‫األمكن���ة ‪ ،‬الوط���ن والصح���راء والبحر مثلث‬

‫يس���تقر يف مكان خيرج إىل البحر ويدخل يف‬
‫ح���وار معه ‪ :‬وحياول أن يطرد خوفه بتحديه‬
‫وكيل الش���تائم له ‪ :‬أيها البحر احلقري ‪ ،‬أيها‬
‫البليد ‪ ،‬يا ثور اجلرونيكا ‪ ..‬أنا ال أهابك ‪.‬‬
‫بع���د مداهم���ة املزرعة ه���رب املهاج���رون يف‬
‫س���ديم العتم���ة املطبق���ة ‪ ،‬وس���يظل اهلروب‬
‫م���ن الض���وء والس�ي�ر ح�ي�ن مت���وت الظ�ل�ال‬
‫قدره���م ال���ذي أخت���ار الظ�ل�ام طريق���اً هلم ‪،‬‬
‫كل ض���وء يرون���ه يع�ن�ي اخلط���ر والفاجعة‬
‫‪ ،‬ال ش���يء يطمئ���ن الراغ���ب يف الوص���ول إىل‬
‫الف���ردوس س���وى العتمة األنيس���ة ‪ ،‬وس���وى‬
‫عزف الغيثار وأغاني مالوك اليت تثري شجن‬
‫ترحاس فيتلقفها احلنني إىل أرضها الوعرة‬

‫وترتق���رق يف عينه���ا دمع���ة خاس���رة ‪ ،‬دمع���ة‬
‫ترحاس‪،‬هذه املرة‪ ،‬ترياق العني الذي تقطره‬
‫يف حل���ق األغنية احلزينة ‪ ..‬وترحاس كانت‬
‫على ط���ول الربزخ تواص���ل دور األم وكأنها‬
‫تركت رضيعاً خلفها ‪.‬‬
‫حني قرروا التسلل إىل تونس كأقرب يابسة‬
‫إىل اجلن���ة املوعودة كان اخلطر يتهدد كل‬
‫خط���وة‪ ،‬وكان أيض���اً كل ضوء يلوح يش���به‬
‫بريق س���كني ‪ ،‬يف احل���روب واهلجرة وأعماق‬
‫البح���ر الب���د لألض���واء أن ختف���ت ‪ ،‬وح�ي�ن‬
‫يش���تعل الوطن بن���ار احلرب يصب���ح الظالم‬
‫وطناً ‪..‬‬
‫متن���ح الرواية مساس���رة التهري���ب ِع ْرقاً من‬
‫اإلنس���انية يعاند ره���اب التصحر ‪ ،‬وجيعلهم‬
‫حلقة أخرى من املكيدة اليت تتدبرها قس���وة‬
‫احلي���اة وجتهّ���م ال���روح يف أدغ���ال اخل���وف ‪،‬‬
‫ويغدو كل شيء يف ظل التآمر مشروع ارتداد‬
‫عن احللم ‪ ،‬أو مبعنى آخر تصورهم كسدنة‬
‫للجحي���م يقتات���ون عل���ى الربزخ امل���ؤدي إىل‬
‫الف���ردوس ‪ ،‬وكل األخب���ار ال�ت�ي تص���ل عن‬
‫غرق املراكب ال تل���وي إرادة املغامرة ‪ ،‬فثمة‬
‫ع�ي�ن معلقة بألبوم من وصل والتقط صورة‬
‫بق���رب س���يارة فاره���ة باعتباره���ا عربت���ه يف‬
‫اجلنة ‪ ،‬وحيش���د اجلمي���ع طاقاتهم من أجل‬
‫س���اعة الصفر ال�ت�ي تن���زاح م���راراً‪ ،‬يتدحرج‬
‫اجلميع خلف جرس الساحر وتعجز أحضان‬
‫األمه���ات ع���ن محاية أبنائهن ‪ ..‬حيث فش���لت‬
‫حكاي���ة كاجي وعج���زت األغاني عن إبطال‬
‫الس���حر مل يبق س���وى تنص���ت اآلذان األرقة‬
‫على وق���ع أحذية الش���رطة ‪ ،‬وكل من وقع‬
‫فريس���ة املداهمة علي���ه أن يدفع الثمن عذاباً‬
‫أو ً‬
‫ال وم���ن ث���م يعاد م���ن حيث ب���دأ مثل لعبة‬
‫الثعبان والس���لم ‪ ،‬والثعب���ان يرتصد اجلميع‬
‫ويرقب خطاهم وأنفاس���هم ‪ ،‬يُداهم النزل يف‬
‫تون���س غري أن مالوك مل يك���ن موجوداً ‪ ،‬تبدأ‬
‫طق���وس العودة ملن وقع���وا يف براثن الثعبان ‪،‬‬
‫وميض���ي مالوك إىل س���اعة الصف���ر بغيثاره‬
‫العني���د ‪ ،‬الذي حي���اول أن يع�ب�ر كما عربت‬
‫يوماً الفن���ون اإلفريقية إىل الضفة األخرى‪،‬‬
‫لتم�ل�أ لياليه���ا صخب���اً وعنفوان���اً ‪ ،‬يتح���ول‬
‫الغيثار إىل قطعة من جسد مالوك حمتشداً‬
‫بأغان���ي احلن�ي�ن إىل ليبريي���ا‪ ،‬حي���ث فق���د‬
‫حبيبت���ه هن���اك‪ ،‬ومل يبق ما يس���تحق الغناء ‪:‬‬
‫لقد خس���رتها ‪ ..‬مات���ت حلوت���ي " وانيناباندا"‬
‫قتلوها األبالسة الذين قتلوا ليبرييا ‪.‬‬
‫ينبش الراوي يف طبقات روح مالوك العميقة‬
‫‪ ،‬مالوك الذي مل يكف عن حبه طوال الس���رد‬
‫حيت���ل منه قل���ب الرواي���ة اليت كان���ت تلوح‬
‫بضمريه���ا املتكل���م وببع���ض الوقائ���ع كأنها‬
‫س�ي�رة ذاتي���ة بطله���ا ال���راوي‪ ،‬لك���ن الضمري‬
‫الذي ب���دأت ب���ه الرواي���ة يتخلى ع���ن مكانه‬
‫هلذه الش���خصية اليت اخرتقتها بقوة ‪ ،‬فتغدو‬
‫بغيثارها املالصق بطلة الرواية وأس���طورتها‬
‫الراهن���ة ال�ت�ي تتش���كل بنيتها كلم���ا مضت‬
‫الرواي���ة قدماً ‪ :‬بعد فراغ���ي من قراءة حزمة‬
‫الورق ال�ت�ي نعتها مالوك وه���و يناولين إياها‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪21‬‬

‫األغنية اليت تنبثق من وس��ط احلطام واألسطورة اليت متشي بقدمني فوق املوج‬
‫‪ ،‬رمبا هذا ما تبقى لإلنسان كي يرافع عن حلمه‬
‫ب���ـ (حكايات م���ا قبل الن���وم…‪ ) .‬هن���ا يظهر‬
‫ال���راوي مفتاح���ه ال���ذي وجل به أعم���اق تلك‬
‫ال���روح ‪ ،‬وملمح���اً خلصوصية ه���ذه األوراق‬
‫وحنانها الذي يشبه عاطفة أم تهدهد طفلها‬
‫ك���ي ين���ام وك���ي تط���رد عن���ه الكوابيس ‪..‬‬
‫لك���ن الكوابيس هذه امل���رة كوابيس نهارية‪،‬‬
‫كوابيس يقظة تأتي بعد النهوض من النوم‬
‫وليس���ت أثناءه ‪ ،‬يُقبض على أبدار وترحاس‬
‫والبقي���ة ويعادون من حي���ث بدءوا‪ ،‬لكن قبل‬
‫ذلك خيربن���ا الضمري املتكلم بتفاصيل غرق‬
‫سفينة مالوك ‪ ،‬الذي بقي طافياً على خشبة‬
‫من حطام الس���فينة يف املاء الب���ارد ‪ ،‬يتواصل‬
‫الراوي مع مالوك‪ ،‬ليس عرب حزمة األوراق‪،‬‬
‫لك���ن عرب حلول���ه األس���طوري في���ه ‪ ،‬وينقل‬
‫ح���واراً آخر ينهض بني مال���وك واملوت يكمل‬
‫ح���واره األول مع البح���ر ‪ :‬أال ترى أن يف هذا‬
‫قس���وة ؟ امنحين بضعة أيام ‪ ،‬أريد أن أكمل‬
‫عمل���ي األخ�ي�ر‪ ،‬يق���ول مالوك وهو متش���بث‬
‫خبشبة حطام التيتانيك اإلفريقية‪ .‬ما نوعه‬
‫؟ يس���أل امل���وت املاس���ك بزم���ام اللعب���ة ‪ ،‬أريد‬
‫أن أرج���ع إىل موط�ن�ي ‪ .‬يقول مال���وك الذي‬
‫مل ت���روض رغبت���ه األغان���ي وال األس���اطري ‪،‬‬
‫يق���ول ذلك وه���و يتأرج���ح فوق امل���وج متاماً‬
‫كبصقته اليت قذف بها على املوج وهو على‬
‫ساحل ليبيا ‪ ..‬ويقرتح قصيدته اليت راهن بها‬
‫واليت أخذته إىل كل هذه األس���فار ‪ :‬تفيض‬
‫أرواحه���م ‪ /‬ف���وق أم�ل�اح البح���ار‪ /،‬وعظ���ام‬
‫موتاه���م‪ /‬القابعة‪ /‬يف الصح���ارى‪ /‬تتعرى‪/‬‬
‫حني ختطف العواص���ف‪ /‬من فوقها أكفان‬
‫الرمال ‪.‬‬
‫إنها ه���ذه املرة حكاي���ات ما قب���ل الغرق اليت‬
‫تواص���ل معها ال���راوي عرب حلول���ه الكلي يف‬
‫روح مالوك ‪ :‬كأني يا مالوك الثالث خرجت‬
‫من بلدتي وعربت مف���ازات الرمال أللتقيك‬
‫وأتع���رف إلي���ك‪ ،‬ث���م ليأخذن���ي رحيلك إىل‬
‫حدود للحزن قصية ‪ .‬لكن س���ليل األساطري‬
‫األفريقي���ة س���يتحول موته مث���ل حياته إىل‬
‫أس���طورة طازج���ة ‪ ،‬فبع���د رحيل���ه أصب���ح‬

‫مالوك ش���اغل الناس يف غرف الدردشة على‬
‫االنرتنت ‪ .‬حتل هذه الغرف املنتشرة يف كل‬
‫العامل ب���دل نش���رات األخب���ار فتحيل اخلرب‬
‫اليوم���ي البارد إىل أس���طورة ‪ ،‬وتقف الرواية‬
‫عند ه���ذا احلد ال���ذي يكيل املدي���ح لألغنية‬
‫كشراع يلوح من وسط املوج ليبهج احلطام ‪،‬‬
‫يتناءى الفردوس ويضمحل وتبقى الكائنات‬
‫البشرية هي الفردوس نفسه أينما حلت ‪ ،‬يف‬
‫زنزانة معتمة أو على مقعد طائرة تعود إىل‬
‫الوطن أو يف أعماق البحر القصية ‪.‬‬
‫ال تس���عى ه���ذه الرواي���ة إىل التش���ويق‬
‫التقلي���دي وال إىل وثائقي���ة اخل�ب�ر املهيمن‬

‫ابوبكر حامد كهال‬

‫وال إىل تكري���س احل���زن كنهاية تطهرية ‪،‬‬
‫لكنها تس���عى إىل الدفاع عن الكائن البش���ري‬
‫عن رغباته وكفره وضعفه وهزميته ‪ ،‬وعن‬
‫أغانيه ال�ت�ي يكابد بها التي���ه يف هذه األرض‬
‫ال�ت�ي حتول���ت إىل زنزانة كب�ي�رة ‪ ،‬حيث ال‬
‫جي���د اإلنس���ان املط���ارد مكان���اً يه���رب إليه ‪،‬‬
‫لكن اإلنس���ان املؤمن بأس���طورته الشخصية‬
‫ينتص���ر عل���ى كل م���ا يرتبص ب���ه من قوى‬
‫الطبيع���ة أو قوى الطغيان اليت فوقها‪ ،‬ويبزغ‬
‫بغيثاره ف���وق العاصفة واحلطام كقصيدة‬
‫ش���عر تتأرجح ف���وق اخل���راب بأبه���ة احللم‬
‫الذي ال يهادن ‪.‬‬
‫كتب أح���د املدردش�ي�ن ينقل خ�ب�را تناقلته‬
‫أج���زاء بعي���دة م���ن األرض ‪ :‬أن س���فينة‬
‫كاكاو قادم���ة م���ن إفريقي���ا كانت تبحر‬
‫يف املياه الدولية أخربوهم أنهم رأوا ش���خصاً‬
‫حيم���ل عل���ى ظه���ره غيث���ارا ‪ ،‬وكان واقف���اً‬
‫فوق املوجتني‪ ،‬كم���ا كان يفعل منتظراً يف‬
‫الناصية إطالل���ة وانيناباندا‪ .‬كان خياطب‬
‫طاق���م س���فينة ش���راعية عمالق���ة ‪ .‬أجابهم‬
‫حني س���ألوه ع���ن امسه‪ ( :‬مال���وك) ‪ .‬أركبوه‬
‫فيها ومضوا بينما كان يسمعهم أغنيات ‪.‬‬
‫كم���ا قالت مدردش���ة م���ن اهلن���د ‪ :‬نقل عن‬
‫صي���ادي أمس���اك جيوب���ون املتوس���ط أنه���م‬
‫شاهدوا سفينة شراعية تنتشل شاباً إفريقياً‬
‫كان ميش���ي فوق املوج كما ميش���ي الناس‬
‫على األرض ‪.‬‬
‫يتح���ول مالوك إىل املس���يح األمسر الذي مل‬
‫يتوق���ف عل���ى الغن���اء ‪ ،‬ويصل ل���ون إفريقيا‬
‫إىل الضف���اف األخ���رى عرب ال���كاكاو ‪ ،‬لكن‬

‫األذرع ال�ت�ي زرعت الكاكاو تنهش���ها أمساك‬
‫املتوس���ط وتلقي بها عظاماً على الش���واطئ‪،‬‬
‫أكفانه���ا الرم���ال املاحلة‪ ،‬س���فينة كاكاو‬
‫قادمة من إفريقي���ا‪ .‬ال يبدو هذا االختيار يف‬
‫رواية ‪ -‬تعرف ما تقول ‪ -‬جزافاً ‪.‬‬
‫تواص���ل املدردش���ة اهلندي���ة ‪ :‬وأن منقذي���ه‬
‫كان���وا حيتضنون���ه واح���داً واح���داً وس���ط‬
‫احتف���ال صاخ���ب‪ ،‬عزف���ت خالله موس���يقى‬
‫إفريقية ختللتها أغنية جديدة ملالوك ‪:‬‬
‫أيتها القلوب‬
‫يف املراكب املوهلة‬
‫سأشق‬
‫بقليب الطلق‬
‫نوافذ يف هذا املدى‬
‫وأقول لروحي‬
‫أن تضج بالرحيل الكتوم‬
‫وأن متأل‬
‫أكف الطني بالندى‬
‫والغناء ‪.‬‬
‫األغني���ة ال�ت�ي تنبث���ق م���ن وس���ط احلط���ام‬
‫واألسطورة اليت متش���ي بقدمني فوق املوج ‪،‬‬
‫رمب���ا هذا ما تبقى لإلنس���ان كي يرافع عن‬
‫حلمه ‪ ،‬وكي يدرك أن الفردوس احلقيقي‬
‫قاب���ع يف أعماق روح���ه ‪ ،‬وأن خالصه كامن‬
‫يف اكتش���اف أس���طورته الش���خصية ‪ ،‬حيث‬
‫كانت األس���طورة مالذ اإلنسان من اخلوف‬
‫احمل���دق ب���ه وإجابت���ه املمكن���ة عن األس���ئلة‬
‫العصية ‪.‬‬
‫""""""""""""""""""""""‬
‫* منشورات دار الساقي‬

‫‪22‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫قواعد العشق األربعون‪:‬‬

‫تأتي قوة الرواية من املرأة اليت تقرأ أكثر من الرجل بتنوعات خمتلفة‬
‫رزان إبراهيم‬
‫ول���دت إليف ش���افاق يف سرتاس���بورغ م���ن أبوين‬
‫تركيني‪ .‬انفصل والداها لتبقى مع أمها وتتنقل‬
‫ب�ي�ن عدة م���دن؛ إس���بانيا‪ ,‬األردن‪ ,‬أمريكا وغريها‪.‬‬
‫حلمت بالكتابة منذ كانت طفلة صغرية‪ .‬كانت‬
‫الكتب واألخيلة ال�ت�ي محلتها معها حقيبتها اليت‬
‫انتقل���ت معه���ا من م���كان إىل آخ���ر‪ .‬ع���ن ثقافتها‬
‫تصفها بأنه���ا كونية؛ وبأنها حصيلة اطالع على‬
‫اآلداب الشرقية والغربية معاً‪ ,‬مذكرة يف الوقت‬
‫نفس���ه أن ذراعاً أساس���ية هلا نبتت يف استنبول مل‬
‫متنع أذرع���اً أخرى هلا من النمو خارج اس���تنبول‪.‬‬
‫لذل���ك كان���ت الرتكي���ة لغته���ا األوىل ال�ت�ي مل‬
‫متن���ع والدة عاطف���ة خاص���ة لديه���ا جت���اه اللغة‬
‫اإلجنليزية‪ .‬منوهة يف الوقت نفس���ه إىل مجالية‬
‫التنق���ل ب�ي�ن اللغات‪ ,‬مب���ا يتيحه ه���ذا التنقل‬
‫م���ن تغ�ي�ر يف ذواتن���ا بتأث�ي�ر م���ن‬
‫اللغة اليت نتكلمها‪ .‬وهو‬
‫أمر متيس���ر م���ا دام‬
‫الواحد منا يستطيع‬
‫أن حيل���م بأكثر من‬
‫لغة‪.‬‬
‫ع���ن كتابه���ا " قواع���د‬
‫العشق األربعون"‬
‫رواي���ة تلب���س ثوب���اً صوفياً‬
‫يتح���دث عن فلس���فة احلب؛‬
‫وه���ي فلس���فة ب���دأ اهتمامه���ا‬
‫به���ا – دو أن حت���دد س���بب‬
‫ه���ذا االهتم���ام‪ -‬وه���ي يف بداي���ة‬
‫العش���رينيات م���ن عمره���ا‪ .‬وفيها‬

‫نرى التربيزي وجالل الدين الرومي‪ ,‬وقد أعطيا‬
‫الفرصة واسعة كي يلمسا حياتنا املعاصرة‪ .‬وهو‬
‫ما نراه يف الرواية م���ن خالل ( إيال)‪ .‬هذه البطلة‬
‫االعتيادية اليت نراه���ا كل يوم‪ .‬متارس حياتها‪-‬‬
‫رب���ة بيت‪ -‬كما تفع���ل مئات النس���اء على أعتاب‬
‫األربعيني���ات من أعمارهن‪ ,‬لتأتي إحدى الروايات‬
‫التارخيية اليت تقرؤه���ا يف إطار عملها الوظيفي‬
‫لتغ�ي�ر حياته���ا‪ ,‬ولتدلل وبق���وة عل���ى إمكانية أن‬
‫يط���ل املاضي علينا من بعي���د ليغرينا من حيث ال‬
‫حنتسب‪.‬‬
‫تق���ر إيليف أنه���ا مل تكتب جتربته���ا الذاتية قط‪.‬‬
‫وكل م���ا تفعله أنها تضع نفس���ها مكان اآلخرين‬
‫وتتمثله���م وت���رى األش���ياء م���ن‬
‫خالهل���م‪ .‬وه���و م���ا يلمس���ه قارئ‬
‫روايته���ا ح�ي�ن جي���د األح���داث‬
‫وق���د قلبته���ا ع�ب�ر أكث���ر من‬
‫منظ���ور بعي���ون خمتلفة‪ .‬يف‬
‫حديثها عن املرأة يف تركيا‬
‫وعالقته���ا بالرواية تقول‪:‬‬
‫تأت���ي ق���وة الرواي���ة من‬
‫امل���رأة اليت تق���رأ أكثر‬
‫م���ن الرج���ل بتنوعات‬
‫خمتلف���ة‪ .‬الرج���ال‬
‫يكتب���ون والنس���اء‬
‫يق���رأن أكث���ر‪.‬‬
‫والتغ�ي�ر آت يف‬
‫املنح���ى الثاني‬
‫لص���احل امل���رأة‬

‫اليف شاقان‬
‫أيضاً‪.‬‬
‫إن كان���ت إليف ق���د أكدت على أهمي���ة الكتابة‬
‫ع���ن ش���خصيات اعتيادي���ة بعي���دة ع���ن مثالية ال‬
‫وج���ود هلا عل���ى أرض الواقع فإنها تع���ود لتؤكد‬
‫أن ال وج���ود لألبطال‪ .‬وأن ق���وة كتابتها تنبع من‬
‫اخرتاقه���ا لذل���ك التنوع البش���ري الذي تتس���م به‬
‫اجملتمعات‪ .‬لتنهي بالقول‪ :‬إنها هي نفسها تبدأ يف‬
‫الكتابة إنساناً مبالمح معينة لتفضي إنساناً آخر‬
‫مبالمح متجددة فور االنته���اء مما تكتب‪ .‬منوهة‬
‫يف الوقت نفس���ه إىل التحديات الكربى اليت تواجه‬

‫امل���رأة يف حياته���ا‪ ,‬خصوص���اً حني تك���ون مطالبة‬
‫بالقي���ام بأكثر من دور ( الزوج���ة واألم‪ .)... ,‬مبا‬
‫حييل�ن�ي هنا إىل إح���دى قواعد العش���ق األربعني‪.‬‬
‫تق���ول فيه���ا‪" :‬إذا أراد املرء أن يغ�ي�ر الطريقة اليت‬
‫يعامل���ه فيها الناس‪ ,‬فيجب أن يغري أو ً‬
‫ال الطريقة‬
‫اليت يعامل فيها نفسه‪ .‬وإذا مل يتعلم كيف حيب‬
‫نفسه حباً كام ً‬
‫ال صادقاً‪ ,‬فال توجد وسيلة ميكنه‬
‫فيه���ا أن يحُ ���ب‪ ,‬لكن���ه عندم���ا يبلغ تل���ك املرحلة‪,‬‬
‫سيشكر كل شوكة يلقيها عليه اآلخرون‪ .‬فهذا‬
‫يعين أن الورود ستنهمر عليه قريبا"‪.‬‬

‫ت ًبا للتوازن‪ ،‬ج ّرب االحنياز‪ :‬عن مجال سقوط العب السريك‬
‫جانيت لوبالنك ‪ ....‬ترمجة‪ :‬حممد الضبع‬
‫أقف على نهاية حبل معّلق‪ .‬ال أستطيع احلفاظ‬
‫على كل الكرات يف اهلواء‪ .‬ال أملك الرضا‪ .‬كيف‬
‫أحافظ على احلب بيين وبني زوجيت وأطفالي‪،‬‬
‫كيف أحافظ على هذا املنزل‪ ،‬وكيف أحافظ‬
‫على شغفي؟ كيف أجد التوازن؟‬
‫إجابة قصرية‪ :‬ال تبحث عن التوازن‪.‬‬
‫إجابة طويلة‪ :‬عزيزي‪ ،‬أنت حقا وبكل تأكيد ال‬
‫حتتاج للتوازن‪.‬‬
‫ً‬
‫وأيضا سأخربك بشيء آخر‪ :‬البحث املضين عن‬
‫هذا التوازن املستحيل هو ضرب من اجلنون‬
‫ال��ت��وازن هو جم��رد مغالطة‪ .‬هو مؤامرة كربى‬
‫صممت لتجعلنا نشعر دائ� ً�م��ا بأننا نفشل وأن‬
‫حياتنا تتداعى‪ .‬صممت لتبيع فيديوهات اليوغا‬
‫وجلسات التأمل والتعايف وأجهزة توفري الوقت يف‬
‫املطبخ‪ .‬حنن حنرص على ملء هواتفنا بالعديد‬
‫م��ن تطبيقات امل��ه��ام ك��ي ننجز أعمالنا يوم ًيا‬
‫وكي نشعر بالرضا عن إنتاجنا‪ ،‬ونشرتي أجهزة‬
‫لنوصلها باملقابض الكهربائية حتى جتعلنا نشعر‬
‫كما لو أننا نعيش وسط غابات مطر صناع ّية‪.‬‬
‫القليل من السكون‪ ،‬اآلن‪.‬‬
‫رجا ًء‪...‬‬
‫برغم كل هذا حنن نعيش بشكل صارخ ومستمر‬
‫دون توازن‪ .‬نعرب الكون على حبل رفيع دون شبكة‬

‫تنقذنا يف األسفل إن سقطنا‪ .‬ال يوجد هنالك قدر‬
‫�اف من الوقت أو امل��ال أو العاطفة‬
‫ك� ٍ‬
‫أو حتى االهتمام لنحافظ على هذا‬
‫التوازن يف كل وقت‪.‬‬
‫ولكن إليك احلقيقة‪ .‬لقد ُخلقنا‬
‫متاما‪.‬‬
‫للمد واجل��زر‪ .‬كاحمليط ً‬
‫كأطوار القمر‪ .‬كاحلركات‬
‫م���ن ال���ظ�ل�ام إىل ال���ن���ور إىل‬
‫الظالم مرة أخرى‪ .‬لقد ُخلقنا‬
‫ل��ن��ت��غ�ّي�رّ ون��ص��ب��ح أن��ان��ي�ين‬
‫ونعوي وتصيبنا الفوضى‪.‬‬
‫لقد ُخلقنا لنجد اجلمال‬
‫واحل��ب اجملنون ولنجد‬
‫ال��ن��ع��م��ة يف منتصف‬
‫آالمنا‪.‬‬
‫ه����������ذا ه��������و ق���ل���ب‬
‫احل���ي���اة‪ ،‬ه����ذا هو‬
‫مركز املفارقة‪.‬‬
‫وخي�برن��ا ع���اد ًة‪:‬‬
‫فليذهب ال��ت��وازن‬
‫ل��ل��ج��ح��ي��م‪ ،‬ألن���ه يبقينا يف‬
‫أمان‪ .‬ماذا لو قطعنا الطريق على فكرة‬
‫التوازن املستحيل وأعطينا أنفسنا شي ًئا ينتمي‬

‫ألرض ّيتنا أكثر وحلقيقتنا البشريّة أكثر‪.‬‬
‫م��اذا ل��و تركنا أنفسنا ل ُنفنت أم��ام مج��ال فقد‬
‫االتزان؟ ماذا لو اتفقنا على ترك األشياء‬
‫ع���ل���ى ط��ب��ي��ع��ت��ه��ا‪ ،‬ب��ت��ج��اه��ل‬
‫م��ف��ع��م ب��احل��ي��و ّي��ة‬

‫واجلموح؟‬
‫ألننا عندها‬
‫س���ن���ك���ت���ش���ف‬
‫امل��������ع��������ن��������ى‪،‬‬
‫س����ن����ك����ت����ش����ف‬
‫أن�����������ه م���ت���ع���ل���ق‬
‫ب�����ال�����ل�����ح�����ظ�����ات‪.‬‬
‫حل��ظ��ات م��ن اخللق‬
‫احمل���ض‪ ،‬حل��ظ��ات من‬
‫اجلنس املذهل‪ .‬حلظات‬
‫م���ن ح���ب األم لطفلها‪.‬‬
‫من الغضب الشديد‪ .‬ومن‬
‫ش����ه����وة جت���ع���ل���ك ت���ص���رخ‪:‬‬
‫أري�����دك اآلن‪ .‬م���ن وق��وع��ك‬
‫على رأسك يف حب العامل‪ .‬من‬

‫شعورك بأن األرض ستفسح اجملال ألقدامنا‪ .‬من‬
‫الشعور باحلرية واجلنون والصدق‪ ،‬ومن الشعور‬
‫بالثقل واحلصار لدرجة عدم قدرتك حتى على‬
‫النهوض من السرير‪.‬‬
‫ونعم‪ ،‬وس��ط كل ه��ذا‪ ،‬حتى يف تلك اللحظات‬
‫اليت تشعر فيها بأنك تنزلق إىل أروع احنيازاتك‪.‬‬
‫ويف السابق‪ ،‬رمبا نويت أن تدعو هذا تواز ًنا‪ .‬لتنجح‬
‫يف إخضاعه وتتحكم به وتبقيه مهما كان الثمن‪.‬‬
‫ول��ك��ن اآلن؟ ال‪ .‬أن��ت عنيف مب��ا يكفي‪ ،‬تنتمي‬
‫لعناصرك مب��ا يكفي‪ ،‬ال ميكن أن تتحول إىل‬
‫شخص متوازن وأليف‪ .‬وهذا مثري للغاية‪.‬‬
‫أنا متأكدة أن شريكة حياتك ستشجعك على أن‬
‫تعيش باكتمال‪ ،‬أن تعيش خارج التوازن‪ ،‬خارج‬
‫ذاتك املعتدلة‪ ،‬لتحافظ على احلب بينكما طوال‬
‫الطريق‪.‬‬
‫ال جيب عليك أن تتبع أية تعليمات غبية لتحقيق‬
‫ال���ت���وازن‪ .‬ال تنتظر س��ق��وط��ك م��ن ع��ل��ى احلبل‬
‫العالي‪ ،‬ب��ل خ��ذ ق��ف��ز ًة ل�لإمي��ان‪ .‬ث��ق بأجنحتك‪.‬‬
‫األرض املتقّلبة أسفلك حتييك‪ ،‬وتصبح منتعشة‬
‫متاما‪.‬‬
‫وصادقة‪ .‬مثلك ً‬

‫‪23‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫فيض الذكريات‪ ...‬سليمان أمنينة يتحدث‬
‫هليل البيجو‬
‫سليمان مصطفى أمنينه هو أحد وجوه مدينة بنغازي املشرقة وهو إىل جانب حضوره االجتماعي له اهتمامه الواسع بالثقافة والفن‬
‫ول��ه تاريخ طويل مع أمساء هلا بصمتها يف عامل الش��عر واألدب واملوس��يقا‪ .‬نش��أ يف بيت كريم من بيوت مدين��ة بنغازي وكان والده‬
‫احلاج مصطفى أمنينه‪ ،‬من أعالم املدينة وكان حمبا للشعر والشعراء‪ ،‬ومنشغال بالوطن وهمومه‪ ،‬وكان من أصدقائه شاعر الوطن‬
‫أمحد رفيق املهدوي‪ ،‬كما كان من رواة الش��عر الش��عيب واملهتمني باألدب على وجه العموم‪ .‬واشتغل بالسياسة ردحا من الزمن عضوا‬
‫جمللس الش��يوخ فجمع بني الوطنية واألدب والسياس��ة‪ ،‬ويف هذه األجواء نش��أ جنله األكرب السيد س��ليمان أمنينه‪ .‬وتشكلت ذائقته‬
‫حي��ث وجد نفس��ه يف مقتبل عمره ش��غوفا باألدب والفن حريص��ا على تتبع آثارهم��ا يف مضانهما‪ ،‬وكان له اهتم��ام خاص بتوثيق‬
‫كل ما يس��توقفه أو يلفت نظره من اآلثار األدبية والفنية‪ .‬وقد حباه اهلل نظرة ثاقبة وعينا فاحصة إىل جانب رهافة مسع وحس��ن‬
‫ذائقة مع دقة حتر يف كل ما يرويه أو يوثقه وقد كانت للسيد سليمان أمنينة يد بيضاء على الشعر اللييب ال سيما يف مدينة بنغازي‬
‫حي��ث كان وراء ص��دور ديوان الش��اعر عبد الرمح��ن بوخنيلة “ربيع متجدد” إذ ه��و الذي مجعه‪ .‬كذلك هو الذي مجع ديوان الش��اعر‬
‫معتوق آدم الذي مجعته به صحبة طويلة‪ .‬إضافة إىل أشياء أخرى كثرية مل تزل خمطوطة عنده تنتظر دورها يف الصدور‪ .‬وللسيد‬
‫س��ليمان أمنينة اهتمام خاص بالفن واملوس��يقا ول��ه مكتبة فنية نادرة جتمع بني األغنية الش��عبية الليبية واألغنية الش��رقية ال‬
‫س��يما تس��جيالت أقطابه��ا األفذاذ‪ :‬حممد عبد الوه��اب وأم كلثوم‪ .‬ناهيك من التس��جيالت اخلاصة اليت تعم��ر بها مكتبته ألهم‬
‫املقارئ واجملودين للقرآن العزيز‪.‬‬
‫وإىل ذل���ك كل���ه ه���و مهت���م بتاريخ مدين���ة بنغازي وس�ي�رة‬
‫أبنائه���ا األعالم يف ش���تى اجمل���االت‪ .‬وملا لكان اجل���وار جيمعنا‪.‬‬
‫و”املريبيع���ة” صالون���ا أدبيا جيتمع في���ه جمموعة األصدقاء‬
‫وكنت من بينهم كان الس���يد س���ليمان أمنين���ة يتحفنا من‬
‫وقت إىل آخر بتسجيل نادر للسيدة أم كلثوم أو بغناوة عليم‬
‫من األمهات – كما كان معروفا بيننا يف وصف الغناوة اليت‬
‫جنم���ع على إعجابن���ا بها – أو بقصيدة ممنوع���ة – إذ ذاك –‬
‫أو ن���ادرة‪ .‬وم���ن خالل تل���ك اإلطالالت اليت كن���ا حنظى بها‬
‫من الس���يد س���ليمان نش���أت بيننا عالقة غذاه���ا األدب وأدامها‬
‫االحرتام وقد ش���رفت بهذه العالقة وأف���دت منها ووقفت من‬
‫خالهلا على أهمية ما ينطوي عليه الس���يد سليمان من ثقافة‬
‫وأدب وتاري���خ‪ .‬وك���م وددت لو يقوم الس���يد س���ليمان بكتابة‬
‫مذكرات���ه وتوثيق س�ي�رته م���ع أصدقائ���ه من أه���ل الثقافة‬
‫والف���ن وم���ا حوته من أس���رار ولطائف هلا أهميته���ا يف توثيق‬
‫س�ي�رة أولئ���ك األصدقاء من أه���ل الثقافة والف���ن‪ .‬وحنن هنا‬
‫ُنثبت نتفا من ذكريات السيد سليمان أمنينة‪ .‬كما سجلتها‬
‫عن���ه ش���خصيا‪ .‬م���ع تعقيب موج���ز أوردت���ه كل م���ا اقتضته‬
‫احلاجة‪.‬‬

‫موعد مع الكبار‪:‬‬

‫يف أكتوب���ر ع���ام ‪1966‬م‪ .‬ذهب���ت إىل مص���ر لاللتح���اق‬
‫ُ‬
‫وكنت قبل ذلك قد أنهيت الثانوية يف‬
‫باجلامع���ة األمريكية‬
‫مدرس���ة بنغازي للبنني وكانت رغبيت للدراسة يف بريطانيا‬
‫ولكن نظام الدراس���ة هناك كان يتطلب مين إعادة الثانوية‬
‫م���ا يعرف باإلع���داد للجامع���ة‪ .‬أخدنا “الك���ورس” أنا وجنيب‬

‫م���ازق‪ .‬وفع�ل�ا تقدمنا لالمتحان���ات وجنحنا ولك���ن اجملموع‬
‫مل يس���اعدنا علي االس���تمرار ملا يتطلبه م���ن الوقت لالنتظار‪،‬‬
‫وإع���ادة احملاولة واحلقيق���ة أنه ال يوجد عن���دي صرب‪ .‬كان‬
‫معن���ا أح���د األصدقاء الس���عوديني امسه فؤاد العنان���ي التحق‬
‫باجلامع���ة األمريكي���ة بالقاه���رة وأثنى على الدراس���ة بهذه‬
‫اجلامعة‪.‬و من مقرتحه توجهت إىل القاهرة‪.‬‬

‫يف البدء كان رامي‪:‬‬

‫ويف القاه���رة تعرفت على عائلة من أصدقائنا يف مجهورية‬
‫ُ‬
‫وكن���ت أت���ردد عليه���ا و ه���ي عائلة صح���ايف مصري‪.‬‬
‫مص���ر‬
‫وحينها كنا نس���مع عن الش���اعر أمحد رامي الذي أعجبنا به‬
‫م���ذ كنا صغ���اراً وما يكتب���ه ألم كلثوم يش���دنا‪.‬كنت أمتنى‬
‫أن ألتقي الش���اعر أمحد رامي و أس���لم عليه‪ .‬أعود إىل عالقيت‬
‫باألس���رة املصرية اليت كن���ت أتردد عليها ف���ذات يوم كانت‬
‫عندهم الس���يدة املمثلة املعروف���ة زوزو احلكيم وحني تطرق‬
‫احلديث عن الش���اعر أمحد رامي قلت للسيدة زوزو أنا أمتنى‬
‫أن أراه‪ .‬فرحب���ت وس���عدت و قال���ت رامي حبيبن���ا‪ .‬ودعتنا إىل‬
‫العشاء يف بيتها ووعدتنا أن يكون معنا يف العشاء الشاعر أمحد‬
‫رام���ي وكان تل���ك الليلة توافق ‪ 20‬أكتوب���ر ‪1966‬م‪.‬حضر‬
‫رام���ي و دار ح���وار بيننا ومن تلك الليلة تول���دت بيننا صداقة‬
‫قوي���ة على الرغم من فارق الس���ن بينن���ا‪ .‬يف ذلك الوقت كان‬
‫عمري اثنني و عشرين عاما وهو كان جتاوز السبعني ورغم‬
‫فرق الثقافة وفرق الس���ن أصبحنا نتواصل ونتس���امر مرتني‬
‫يف األس���بوع “اخلميس واألحد” وأحيانا نلتقي يف النهار حيث‬
‫أمر عليه آخ���ذه من البيت و نذهب إىل مقهى مريالند وكل‬
‫مخيس نسهر معا‪ .‬إما يف حفلة أم كلثوم أو يف منزل الشاعر‬
‫صاحل جودت أو يف أحد املقاهي‪ .‬واس���تمرت العالقة على مدى‬
‫أرب���ع س���نوات‪ .‬وكان الش���اعر أمحد رامي ش���خصية يصعب‬
‫وصفها فهو كما قال عنه املوس���يقار الكبري عبد الوهاب حني‬
‫س���ئل عن جمموعة من الشعراء وعندما طرح اسم رامي قال‬
‫عب���د الوه���اب كل ه���ؤالء أمحد رام���ي‪ .‬أوال هو عل���م وثقافة‬
‫على أعلى مس���توى يتحدث مخس لغات‪ :‬العربية والفرنسية‬
‫واإلجنليزية واليونانية والفارس���ية‪ .‬ثقافت���ه عريضة روحه‬
‫مبهج���ة حض���وره مجي���ل ال تش���عر أنه مس���ن حني جتالس���ه‬
‫ب���ل مينحك إحساس���ا بأن���ه يف ريعان الش���باب‪ ،‬خفي���ف الظل‪.‬‬
‫اس���تمرت عالقيت ب���ه حتى بعد خترج���ي وعودت���ي إىل ليبيا‬
‫وانقطعت هذه العالقة لألس���ف بعد انقطاع العالقة سنة ‪74‬‬
‫ب�ي�ن ليبيا ومصر‪ .‬وكانت آخر مرة رأيت���ه فيها عام ‪ 76‬و هو‬
‫تويف يف عام ‪.1981‬‬

‫رامي يف ليبيا‪:‬‬

‫ج���اء الش���اعر الكبري أمحد رام���ي إىل طرابلس ع���ام ‪1969‬م‪.‬‬

‫سيد مكاوي‬

‫سليمان أمنينة‬
‫وكن���ت أود دعوت���ه الش���خصية إال أن مدير الس���ياحة آنذاك‬
‫الس���يد عبد احلميد بوس���ن اقرتح دعوته بشكل رمسي‪ ،‬ضمن‬
‫مهرج���ان فين ومتت دعوته رمسيا واس���تقبل اس���تقباال يليق‬
‫بفن���ان كبري‪ .‬وأقام يف نفس اجلناح الذي أقامت فيه الس���يدة‬
‫أم كلثوم يف “أوتيل ودان” وقمنا بدعوته بش���كل شخصي مع‬
‫جمموعة من أصدقائ���ي وكان ممتناً جدا لزيارته ليبيا اليت‬
‫اس���تغرقت أسبوعا‪ .‬وقد أ ّلف قصيدة من أمجل ما كتب وهى‬
‫بعن���وان من الطائرة وقد كتبها وهو فى الطائرة من القاهرة‬
‫اىل طرابل���س لق���د تعرف���ت على ش���خصيتني أدبيت�ي�ن‪ ،‬على‬
‫الرغم من كرب الس���ن “مثانون عاما”‪ ،‬وكانتا تعيشان بقلب‬
‫ش���اب‪ .‬أمحد رامي وعبدالرمجن بوخنيلة “‪ .‬س���ئل رامي و هو‬
‫يف الستينيات كم عمرك فأجاب ثالثني مرتني‪.‬‬

‫قبل رامي‪:‬‬

‫أما خبص���وص حفظ التس���جيالت وتوثيقها فق���د بدأت فيه‬
‫منذ عام ‪ 1962‬وأنا من طبعي أن أحتفظ باألش���ياء‪ .‬فمازلت‬
‫أحتف���ظ بقلم���ي وأنا طال���ب يف اإلعدادية‪ .‬ولدي س���اعة منذ‬
‫جناحي يف اإلعدادية وما زالت تعمل حتى اآلن‪.‬‬
‫وقد كنت أس���جل حف�ل�ات أم كلثوم م���ن بريطانيا وبعدها‬
‫ذهب���ت إىل مص���ر وعرف�ن�ي بع���ض األصدق���اء على ش���خص‬
‫يدع���ى خليل املصري كان يدير ش���ركة اس���طوانات و لديه‬
‫“دكان” لالس���طوانات والتس���جيالت‪ .‬وكان خلي���ل يق���وم‬
‫بتس���جيل األغاني الس���اعة جبنيهني وذات يوم التقينا بفرقة‬
‫املوس���يقا العربية وكان صاحب االس���طوانات و التسجيالت‬
‫حاضرا وزكاني عنده الشاعر أمحد رامي وعندما أدرك أنين‬
‫حمب للموس���يقا والطرب قرر أن خيفض لي س���عر تسجيل‬
‫الس���اعة الواحدة م���ن جنيه�ي�ن إىل جنيه ونص���ف‪ .‬وبعد هذا‬
‫اللق���اء توثق���ت عالقيت مع صاحب دكان االس���طوانات حيث‬
‫أطلعين على أرش���يفه املوسيقي منذ عام ‪ 1920‬وقال لي انتق‬
‫ما شئت منه وسوف أقوم بتسجيله لك‪ .‬فطلبت منه أن يسجل‬
‫ل���ي جمموع���ة أم كلثوم كله���ا تقريبا وعبد الوهاب وس���يد‬
‫دروي���ش وغريهم‪ .‬وحني عدت إىل ليبيا جلبت حقيبة بها ‪43‬‬
‫كيلو جرام من األش���رطة وال أعرف كيف وفقين اهلل يف أن‬
‫أخ���رج بها من مصر يف ذلك الوق���ت كان ذلك يف يونيو ‪70‬م‬
‫ودخلت بها إىل ليبيا بسالم‪.‬‬
‫ومع���روف أن أم كلثوم قامت بغن���اء ‪ 300‬أغنية وأنين أملك‬

‫‪24‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫معروف أن أم كلثوم قامت بغناء ‪ 300‬أغنية وأنين أملك منها اآلن ‪ 265‬أغنية‪ .‬وقد قادني حيب ألم كلثوم وتعلقي‬
‫به��ا إىل خوض جتربة أخرى يف التوثيق وهي البحث عن التس��جيالت الن��ادرة لألغنية الواحدة ومجعت جمموعة ال‬
‫بأس بها من أعمال سيدة الغناء العربي النادرة وتسجيالتها الفريدة‬
‫ُ‬
‫فقل���ت ل���ه‪ :‬ال واهلل‬
‫“التس���جيل العجي���ب”‪.‬‬
‫مل أس���جل‪ ..‬خش���يت أن أس���ألك ع���ن إم���كان‬
‫التس���جيل فتعتقد أنين أتيت فقط لالستماع‬
‫ألم كلث���وم والتس���جيل هل���ا‪ .‬فقال ل���ي وأنا‬
‫معتم���د علي���ك يا رج���ل‪ .‬عموما كان���ت ليلة‬
‫مجيلة وكانت هدي���ة أم كلثوم ألصدقائها‬
‫املقربني يف أفراح أبنائهم‪.‬‬

‫جانب من أرشيف السيد سليمان أمنينة‬

‫أم كلثوم تؤلف شعرا‪:‬‬

‫ال أس���تطيع أن أدع���ي أن هواييت م���ع التوثيق‬
‫الف�ن�ي نش���أت كون���ي ترعرع���ت يف صال���ون‬
‫ثقايف أو أدبي ال أو مدرسة بها جانب موسيقي‬
‫يدرس‪ .‬كان ذلك عيبا‪.‬‬
‫رمب���ا هي مس���ألة وراثية فقد علم���ت أن أبي‬
‫كان حيب مساع الش���عر وكان يس���تمع إىل‬
‫الشعراء وحيفظ الشعر‪ ،‬ورافق الشاعر أمحد‬
‫رفيق املهدوي فرتة طويلة وكانا رفيقني يف‬
‫جملس الشيوخ‪..‬‬
‫وكان���ت أول أغني���ة مسعته���ا ألم كلث���وم‬
‫بداية ارتباطي بصوته���ا أغنية “هجرتك” يف‬
‫ع���ام ‪ .1958‬ثم تكررت اللقاءات والذكريات‬
‫وتعرف���ت عليها ع���ن طري���ق الش���اعر الكبري‬
‫أمح���د رام���ي واس���تمعت إليها مباش���رة وهي‬
‫تغ�ن�ي‪ .‬وعرف���ت قصص���ا خفي���ة لكث�ي�ر م���ن‬
‫أغانيها‪.‬‬

‫منه���ا اآلن ‪ 265‬أغني���ة‪ .‬وق���د قادني حيب ألم‬
‫كلثوم وتعلقي بها إىل خوض جتربة أخرى‬
‫يف التوثي���ق وه���ي البح���ث ع���ن التس���جيالت‬
‫الن���ادرة لألغنية الواح���دة ومجعت جمموعة‬
‫ال ب���أس بها من أعمال س���يدة الغن���اء العربي‬
‫النادرة وتسجيالتها الفريدة‪ .‬وبعد ذلك كله‬
‫دخل���ت على التقني���ة اجلديدة ال�ت�ي اختزلت‬
‫خزانيت الضخمة يف “فالش”‪.‬‬
‫وأنا اليوم أسأل من سيهتم بهذا الكنز الغنائي؟‬
‫وإذا رجع���ت إىل بداية املش���وار مع التس���جيل‬
‫والتوثيق فإنين أقول مل تكن بداية مدروس���ة‬
‫وال مقص���ودة وال متعم���دة‪ .‬رمب���ا ب���دأت مع‬
‫دخ���ول “الراديو” إىل بيتن���ا ألول مرة يف عام‬
‫‪ 1952‬م‪ .‬كن���ت صغريا حينذاك وأذكر أن‬
‫خالف���اً كبريا حدث يف البي���ت يف اليوم األول‬
‫فبعض أفراد األسرة رأى أنه من العيب دخول‬
‫مثل هذا اجلهاز إىل البيت‪ .‬وكنا نتحاشى أن أم كلثوم حالة من التجلي‪:‬‬
‫نستمع إىل الغناء يف وجود أبي‪.‬‬
‫حقيقة أنا مل أسع إىل لتعرف على أم كلثوم‪.‬‬
‫سليمان أمنينة وهليل البيجو‬

‫رأيته���ا أكثر من مرة ح�ي�ن كنت مع أمحد‬
‫رام���ي وصاحل ج���ودت وكان���ت تصافحين يف‬
‫كل مناسبة‪ ..‬وذات ليلة كنا على موعد مع‬
‫حفلة خاصة هي هدية من أم كلثوم ألمحد‬
‫رام���ي يف عرس بنت���ه‪ .‬وكان احلفل يف نادي‬
‫الضباط أس���فل ب���رج القاهرة‪ .‬ج���اء رامي وأم‬
‫كلث���وم يتعكزان على بعضهم���ا بعضا‪ .‬كان‬
‫إىل ج���واري الش���اعر ص���احل ج���ودت‪ .‬وكان‬
‫رامي مريض���ا جتاوز الثمان�ي�ن عاما وكانت‬
‫أم كلث���وم عجوزا‪ .‬ج���اءا متعانقني وملا وصال‬
‫إلينا س���لمت علينا أم كلثوم‪ .‬فقلت للش���اعر‬
‫ص���احل جودت مس���تغرباً هل ه���ذه أم كلثوم‪:‬‬
‫قص�ي�رة ومسراء ومس���نة ويداه���ا معروقتان‬
‫وعلى وجهها آثار الغدة الدرقية‪ .‬لقد فاجأني‬
‫ذلك كثريا‪ .‬وملا دعينا لتناول العشاء قالت أم‬
‫كلثوم بعصبية أنا ال أتعشى‪ .‬وقالت يا رامي‬
‫حتب تسمع إيه؟ فقال‪ :‬حريت قليب معاك‪.‬‬
‫دخل���ت الفرقة إىل حيث أُع ّد الطعام وتناولت‬
‫العش���اء بعدها ركبت أم كلثوم إىل املس���رح‬
‫نزعت نظارتها إىل هذا احلد أنا أرى “عجوز”‬
‫جلس���ت عل���ى كرس���ي وراءها تس���عة عش���ر‬
‫عازف���ا‪ .‬ق���ال رامي عن أم كلث���وم يف مقال له‬
‫‪:‬إن أم كلثوم أول ما تس���مع انبعاث املوسيقى‬
‫تص���اب برعش���ة‪..‬بعدها تدخ���ل يف ع���امل آخر‬
‫وهذا ما ش���اهدته بعينه‪.‬بدأت املوسيقا رعشت‬
‫وقف���ت ثم دخلت يف عامل آخر‪ .‬حني اس���تهلت‬
‫األغنية أخذ امليكروفون خيرج صفريا فكلمت‬
‫أح���د األش���خاص و قالت له خ���ذ امليكروفون‪.‬‬
‫وغن���ت مل���دة س���اعة تقريب���ا ب���دون ميكرفون‬
‫ل‪ 350‬ش���خصا و خلفها ‪ 19‬عازفا‪.‬كان ذلك‬
‫يف مايو ‪.67‬كان عمرها ‪ 70‬عاما!‬
‫حني ب���دأت يف الغناء قال لي رامي أمل حتضر‬
‫ُ‬
‫كن���ت أملك‬
‫مع���ك املس���جل العجي���ب؟ حيث‬
‫مس���جال صغ�ي�را أول ظه���ور املس���جالت‪ .‬ومل‬
‫تك���ن مثل ه���ذه األجه���زة معروف���ة بكثرة يف‬
‫مص���ر‪ .‬وكان الش���اعر أمح���د رامي يس���ميه‬

‫هن���اك مقط���ع أخ�ي�ر يف أغنية “ح�ي�رت قليب‬
‫معاك”ف���ى كوبلي���ه خاصمت���ك بين���ى وبني‬
‫روحى حذفه رامي بناء على رغبة أم كلثوم‪.‬‬
‫وهو قوله‪:‬‬
‫“وأفضل ما بني نارين‬
‫حبك وخويف ألكون ظلمتك‬
‫من غري ما بان لي منك أس ّيه‬
‫وأمحل ضنى قلبني‬
‫قليب أللي َحبك‬
‫وقلبك أنت لو ّ‬
‫حن ليا”‬
‫حيث قالت له أم كلثوم‪ :‬يا شيخ اتلهي هو يف‬
‫حد بيحب يف الوقت ده بالشكل ده؟‬
‫ويف قصيدة ذكريات‪ .‬يقول رامي‪:‬‬
‫“ كيف أنسى ذكرياتي‬
‫وهي أحالم حياتي‬
‫إنها صورة أيامي‬
‫على مرآة ذاتي‬
‫عشت فيها بيقيين‬
‫ثم عاشت يف ظنوني”‬
‫وق���د ذكر لي رام���ي أن أم كلث���وم قالت له‪:‬‬
‫فسر‪ ...‬هل تعتقد أن كل الناس شعراء‪.‬‬
‫قال رامي‪ :‬ش���عرت أنه���ا تريد أن أغري ش���يئا‪..‬‬
‫أنت‪ .‬فقالت‪:‬‬
‫فقلت هلا‪ :‬طيب قولي ِ‬
‫“عشت فيها بيقيين‬
‫قرب ووصال‪.‬‬
‫وهي ٌ‬
‫ثم عاشت يف ظنوني‬
‫وهي و هم وخيال‪”.‬‬
‫وهك���ذا أصبح ه���ذا املقطع م���ن القصيدة بعد‬
‫تعديل أم كلثوم‪.‬‬

‫ذكريات رباعيات اخليام‪:‬‬

‫ح���اول رام���ي كث�ي�را أن يقن���ع أم كلث���وم‬
‫بغن���اء رباعي���ات اخلي���ام ال���ذي ق���ام ه���و‬
‫برتمجتهامباش���رة م���ن الفارس���ية‪ .‬فكان���ت‬
‫ترفض لتكرار كلمة اخلم���ر فيها‪ .‬فقال هلا‬
‫فلنحذف اخلمر‪ .‬كان رامي عاش���قاً للخيام‪.‬‬
‫فق���ال‪ :‬مل أزل معها حتى أقنعتها بغنائها‪ .‬بعد‬
‫تبديل طفيف‪ .‬حيث أصبحت‪:‬‬
‫“مسعت صوتاً هاتفا يف السحر‬
‫نادى من الغيب غفاة البشر‬
‫هبوا امألوا كأس “املنى”‬
‫قبل أن متأل كأس العمر ُّ‬
‫كف القدر”‬
‫ترج���م رامي ‪ 164‬رباعية وه���و الوحيد الذى‬
‫ترج���م رأس���ا م���ن الفارس���ية‪ .‬وانتق���ى رامي‬
‫وأم كلث���وم جمموع���ة م���ن ه���ذه الرباعيات‬
‫وتص���دى هل���ا املوس���يقار ري���اض الس���نباطي‬
‫فكان���ت عم�ل�ا خارق���ا‪ .‬ومم���ا له عالق���ة بهذه‬
‫القصي���دة جتل���ي أم كلث���وم ودق���ة حس���ها‬
‫وارتف���اع درج���ة إحساس���ها مبا تغ�ن�ي‪ .‬وكان‬
‫ذل���ك يف حفلة أقامته���ا باملغرب عن���د بلوغها‬
‫الرباعية اليت تقول‪:‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪25‬‬

‫عالقيت بالس��يد معتوق آدم متعه اهلل بالصحة وامد فى عمره وهو مهتمًا بالش��عر الشعيب وهو شاعر كبري‪ .‬يف عام‬
‫‪ 1974‬خرج من السجن الذي سيم فيه صنوف من التعذيب والتنكيل‬
‫و أنت حبيب األجل‪”.‬‬
‫يقول رامي ه���ذه األغنية الوحيدة اليت زعلت‬
‫منها زوجيت‪ .‬وهي كانت س���يدة بسيطة‪.‬قيل‬
‫هل���ا إن رام���ي حي���ب أم كلثوم‪ .‬فق���ال هلم أنا‬
‫أيضا أحب أم كلثوم‪ .‬وقد كان كل ما غنته‬
‫أم كلث���وم لرامي كتبه فيه���ا دون غريها ما‬
‫عدا أغنية النوم يداعب يف عيون حبييب “البنه‬
‫حممد” ه���ي من أحلان زكريا أمحد وأقبل‬
‫اللي���ل يف إهلام ابنت���ه‪ ...‬كما ان���ه مل يتقاضى‬
‫منه���ا اى اج���ر عن اغاني���ه طيلة ‪ 50‬س���نة اال‬
‫فى اغنية انت احل���ب حيث اجربته على قبول‬
‫‪ 2500‬جنيه لتغطية زواج ابنته‪،‬قال ىل رامى‬
‫حس���بت احلس���بة طلعت الكلمة بعشرة جنيه‬
‫وكانت العشرة جنيه فى الستينات هلا قيمة‬

‫“أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب‬
‫فإمنا األيام مثل السحاب‬
‫وعيشنا طيفؤؤؤؤ خيال‬
‫فنل حظك منه قبل فوت الشباب”‬
‫إذ س���بحت أم كلث���وم وهي فوق اخلش���بة يف‬
‫ع���امل احل���ب واهليام‪ .‬ومل تش���عر بنفس���ها إال‬
‫وهي تصدح‪:‬‬
‫“اشعل لظى القلب بشهد الرضاب”‬
‫لتكون بذلك أش���عر الش���اعرين‪ .‬فالوصل عند‬
‫أهل العشق ال يطفئ نارا‪ .‬بل هو يؤججها‪.‬‬
‫و كان رام���ي يقول إن أم كلثوم حتفظ من‬
‫الشعر ما مل يتخيله عقل‪.‬‬
‫لق���د كان���ت ه���ي ورام���ي حيفظ���ان كثريا‬
‫ً‬
‫إضافة‬
‫من كت���اب األغاني ودواوين الش���عر‪،‬‬
‫أنه���ا‬
‫أس���رارها‬
‫إىل حس���ن إلقائه���ا ل���ه‪ .‬وم���ن‬
‫رامي وصاحل جودت‪:‬‬
‫تسمع لنفس���ها وتطرب لنفس���ها وتستحسن عالقة وثيقة مجعت بني الشاعرين الكبريين‬
‫وتس���تهجن‪ .‬وق���د وقف���ت على ذلك بنفس���ي أمحد رام���ي وصاحل ج���ودت‪ .‬وج���ودت يعترب‬
‫رام���ي م���ن انتق���ل باألغني���ة املصري���ة م���ن‬
‫أم كلثوم‬
‫الكلمات اهلابطة إىل قم���م اخليال واإلبداع و‬
‫الذوق الرفيع‪ .‬وكالهما قال شعرا رائعا خلد‬
‫به صاحبه‪.‬‬

‫رامي وشوقي‪:‬‬

‫ذات مرة غ���ادر أمحد رامي املس���رح وأعطاني‬
‫كرس���يه‪ .‬وكان بإمكانها أن خترجين لكنها‬
‫مل تفعل وقد ش���هدتها وهي تطري نفسها يف‬
‫أحد املقاطع و تقول‪ :‬اهلل اهلل اهلل‪.‬‬
‫ويف جانب آخر ومل تكن مسجمة جاء أحدهم‬
‫يصفق من آخر الصالةويداه مثل “القباقيب”‬
‫فقالت له يا شيخ بال خيبة!‬
‫وهذا كله يرجع لتنش���ئتها السليمة فوالدها‬
‫وبعض املش���ايخ منهم ابوالع�ل�ا حممد وعلى‬
‫حمم���ود قام���وا بتحفيظه���ا فن اإللق���اء على‬
‫أصول���ه وف���ن التجوي���د القرآن���ي واإلنش���اد‬
‫الديين‪.‬‬
‫والطري���ف أن أم كلث���وم كان���ت تتعم���د‬
‫القس���وة أحيانا مع الش���اعر أمحد رامي‪ .‬والم‬
‫عليه���ا أحده���م ذات مرة وقال هلا يا س���ت ملاذا‬
‫تعاملني رامي هكذا؟ قال���ت له‪“ :‬انتو غايزيت‬
‫تقتلوا مواهبه‪ ..‬انتظر غدا واستمع ملا سيبدع‪..‬‬
‫هو عاوز كده”‪.‬‬
‫وق���د قال رام���ي يف أم كلثوم م���ا مل يقله أي‬
‫عاشق يف معشوقته‪:‬‬
‫“يا اللي هواك يف الفؤاد‬
‫عايش يف ضل الوداد‬
‫أنت اخليال والروح‬
‫وأنت مسري األمل‬
‫جيي الزمان ويروح‬

‫كان رام���ي ه���و م���ن يلقي ش���عر ش���وقي يف‬
‫احملافل وكذلك كامل الشناوي‪ .‬ألن شوقي‬
‫مل يك���ن جيي���د إلق���اء الش���عر‪ .‬وق���دم ش���وقي خاصة يف بييت‪.‬‬
‫الديوان األول لرامي بأبيات رائعة‪:‬‬
‫أتذك���ر أول م���رة رأي���ت فيه���ا س���يد مكاوي‬
‫“يا رامياً غرض الكالم مصيبه‬
‫كان���ت بعد إع���ادة فتح احل���دود مع مصر يف‬
‫لك منهل يف الشعر ليس يرام‪”.‬‬
‫ع���ام ‪ .76‬أتذك���ر بع���د أن قم���ت بزيارت���ه يف‬
‫ُ‬
‫نيل شوقي يغمر رام ًيا‪:‬‬
‫البي���ت ق���ال لزوجته الش���ريط ال���ذي مكتوب‬
‫حك���ى ل���ي الش���اعر الكب�ي�ر أمح���د رام���ي أنه علي���ه “س���ليمان” جيبي���ه ف���إذا ب���ه تس���جيل‬
‫يف ليل���ة كان ه���و وش���وقي يف جاردن س���ييت خ���اص وف���ال ىل امسع���ه ام���ن ش���ئت لكن ال‬
‫وكان ش���وقي قلقا مرتبكا‪ .‬يركب احلنطور جتعل���ه يتداول ‪ .‬هذا الش���ريط ب���ه حتفيظي‬
‫ويتجول به ثم يعود‪ .‬فعل ذلك أكثر من مرة ألم كلث���وم حل���ن أوقات���ي بتحل���و كام�ل�ا‪.‬‬
‫فقلت له ما لك قلق هكذا هذه الليلة يا باش���ا؟ الذي أذاعوا منه جزءا بس���يطاً يف مسلس���ل أم‬
‫فق���ال ل���ي يا رام���ي أن���ا الليلة كتب���ت أعظم كلثوم‪ ..‬وقد الحظت على سيد مكاوي قدرة‬
‫قصيدة يف حياتي قصي���دة النيل( والتى غنت كب�ي�رة عل���ى احلف���ظ‪ .‬مل أقاب���ل يف حيات���ي‬
‫منها ام كلثوم حواىل عش���رين بني)‪ .‬ويصب ش���خصا لدي���ه ذاك���رة كب�ي�رة يف الكلم���ات‬
‫عل���ي مئ���ة ومثان�ي�ن بيت���ا‪ .‬يف كل طلعة ‪ 60‬واألحلان على الرغم من أنه كفيف‪ .‬حيقظ‬
‫بيتا‪ .‬يقول رامي‪:‬‬
‫كلم���ات وأحلان أغان طل م���ا قيل فى مصر‬
‫“الش���عراء َ‬
‫ك ُل ب���رز يف جمال‪ .‬ما عدا ش���وقي منذ بداية القرن العش���رين‪ .‬ميس���ك بالعود و‬
‫برز يف كل اجملاالت‪”.‬‬
‫يغنيها ف���ورا أي أغنية‪ .‬س���يد درويش زكريا‬
‫ولش���وقي زج���ل مل يك���ن يض���ع علي���ه امس���ه أمحد‪ .‬وغريهما‪.‬‬
‫وهن���اك أغان كث�ي�رة ومواويل لعب���د الوهاب رحليت مع الرتاث الشعيب‪:‬‬
‫من شعر شوقي‪.‬‬
‫أم���ا ع���ن عالق�ت�ي بامل���وروث الش���عيب‪ ،‬فل���دي‬
‫لقائي مع الفنان سيد مكاوي‬
‫رصيد كبري من املوروث الشعيب‪ ،‬وهي تدخل‬
‫ً‬
‫خاصة األشياء ذات‬
‫عرف�ن�ي إىل املوس���يقار س���يد مكاوي الش���اعر ضمن هواييت بالتسجيل‪،‬‬
‫الكبري أمحد رامي يف عام ‪1971‬م‪ .‬واستمرت الصبغ���ة الفنية واألدبية‪ .‬وبالنس���بة لألغاني‬
‫عالقيت به حتى وفاته‪.‬كان ش���خصية رائعة الش���عبية ل���دي رصيد كبري لكب���ار املطربني‬
‫ف���وق الوصف يف مجيع النواح���ي كرم خفة الليبي�ي�ن ل���دي تس���جيالت خاص���ة للس���يد‬
‫دم “حبوب”‪.‬‬
‫بومدي���ن ولعل���ي الش���عالية فأن���ا أعرفهم���ا‬
‫ً‬
‫تناول���ت العش���اء م���ع الفنان س���يد م���كاوي يف‬
‫معرف���ة ش���خصية لكن�ن�ي مل أجل���س معهما‪،‬‬
‫بيت���ه وكان يرافق�ن�ي صدي���ق م���ن قطر‪ .‬يف بس���بب فارق الس���ن وع���دم مكوث���ي يف ليبيا‪.‬‬
‫تلك الس���هرة حض���ر الفنان عمار الش���ريعي‪ .‬ولدي تساجيالت حلفالت خاصة نادرة‪.‬‬
‫استمعنا إىل شريط ألم كلثومالغنية انا فى عالمة فارقة‪:‬‬
‫انتظ���ارك حتى الفجر وه���م حيللون مواطن وأعت���ز كث�ي�را بعالقيت بالس���يد معت���وق آدم‬
‫إبداع أم كلثوم‪.‬‬
‫متع���ه اهلل بالصح���ة وام���د ف���ى عم���ره وه���و‬
‫مكاوي‬
‫الس���يد‬
‫حضر‬
‫طرابلس‬
‫يف ع���ام ‪ 72‬يف‬
‫ً‬
‫مهتما بالش���عر الش���عيب وهو شاعر كبري‪ .‬يف‬
‫يا‬
‫ألغنية‬
‫بييت‬
‫يف‬
‫عن���دي‬
‫املقاطع‬
‫وحل���ن أحد‬
‫عام ‪ 1974‬خرج من الس���جن الذي س���يم فيه‬
‫حفلة‬
‫وأق���ام‬
‫بنغازي‬
‫إىل‬
‫ج���اء‬
‫ثم‬
‫مس���هرني‪.‬‬
‫صنوف���اً من التعذي���ب والتنكي���ل‪ .‬كان يرتدد‬

‫سليمان أمنينة والشاعر أمحد رامي‬
‫على شخص يف شارع عمر املختار عنده حمل‬
‫س���اعات يدعى املاجري‪ .‬س���عيت للتعرف إليه‬
‫كن���ت حينها أش���غل مديرا لوكال���ة املالحة‬
‫وهي تقع يف شارع عمر املختار ومل يكن لدينا‬
‫عم���ل كث�ي�ر يف ذلك الوق���ت‪ .‬وجعلن���اه يغري‬
‫مس���اره فبدال م���ا كان جيلس عن���د املاجري‬
‫جعلناه جيلس معنا يف مقر الش���ركة ونش���أ‬
‫بينن���ا ود وثق���ة وكان ميل���ي عل���ي كتابات‬
‫ويطلب مين أن أحتفظ بها وال أمسعها ألحد‬
‫إال لش���خص واح���د وه���و الس���يد حس�ي�ن بك‬
‫مازق‪ .‬اس���تمر تزوي���ده لي به���ذه القصائد يف‬
‫الف�ت�رة من ‪ 74‬وحت���ى االن ‪ .‬ومل يطلع عليها‬
‫الناس كن���ت أكتبها وأخبئه���ا وكانت تلك‬
‫الفرتة تشهد طغوان اللجان الثورية فخشيت‬
‫أن جيدوها عندي فقمت بإخفائها يف “خابو”‬
‫قدي���م بطريقة يصعب الوص���ول إليها‪ .‬وبعد‬
‫أن هدأت األم���ور وحتولت إىل التقاعد قررت‬
‫أن أخرج هذه الوريقات وأطلع عليها وكانت‬
‫لدي نص���وص مجعتها م���ن الش���اعر معتوق‬
‫ومن بو خنيلة ومن س���يف النصر‪ .‬وقررت أن‬
‫أخ���رج كل ما أماله علي الش���اعر آدم معتوق‬
‫وأعدت كتابته منس���قاً خب���ط يدي ثم قمت‬
‫بطباعت���ه على األلة الكاتبة‪ .‬ويف إحدى املرات‬
‫دخ���ل علي ابين مصطفى وس���ألين ماذا تطبع‬
‫ي���ا أبي‪ :‬فقلت له هذا س���ر‪ ..‬هذا ي���ا ابين ديوان‬
‫س���يدك معتوق‪ .‬وفيه قصائد ال ميكن نشرها‬
‫يف الوق���ت احلال���ي ول���و تغ�ي�ر احل���ال ي���ا بين‬
‫وخرج القذايف “بزومته” وحنن أحياء سنقوم‬
‫بنش���رها ولو رحلنا عن الدني���ا فأنت ووهالل‬
‫ابن س���يدك معت���وق موكالن به���ذه األمانة‪.‬‬
‫وقلت ه���ذا الكالم أيضا هلالل ابن الس���يد ادم‬
‫معتوق‪.‬‬
‫ولكن احلمد هلل تغري احلال و”مل يش���مت فينا‬
‫ال مصطف���ى وال ه�ل�ال” وص���در الدي���وان يف‬
‫وجود شاعره السيد معتوق‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫ليبيا ‪ ..‬الواقع الراهن وحتديات بناء الدولة‬
‫(‪)2-1‬‬

‫خريي الراندي (*)‬
‫وعل���ي الرغ���م م���ن أن�ن�ي أع�ت�رف‬
‫أمامك���م ب���أن تفكي���ك الص���ورة‬
‫احلالي���ة ه���ي من أصع���ب الصعاب‬
‫‪ ،‬ذل���ك أن مظاه���ر أزمتن���ا متعددة‬
‫وأس���بابها الداخلي���ة واخلارجي���ة‬
‫ُمتش���ابكة ‪ ،‬فبالرغ���م م���ن كل‬
‫املعاجل���ات القائم���ة ف���أن اجمل���ال‬
‫الي���زال فس���يحاً واحلاج���ة ملح���ة‬
‫للمزي���د م���ن البحث واالس���تقصاء‬
‫والتحلي���ل والتعلي���ل وف���ق س���ياق‬
‫دقيق ينبع من فه���م حقيقي ملعامل‬
‫الواق���ع الراهن عل���ي مجيع الصعد‬
‫وخلفياته‪......‬وألنن���ا نؤم���ن بأنه يف‬
‫ضوء التحوالت ال ُكربي والضخمة‬
‫والتارخيي���ة ألي جمتمع كل من‬
‫يأت���ي بأجابات جاهزة س���وف يكون‬
‫غ�ي�ر ُمقن���ع يف ض���وء التط���ورات‬
‫املتسارعة واملتالحقة ‪ ،‬لذلك كما‬
‫قلت علينا دراس���ة الواق���ع والتمعن‬
‫فيه من أجل خلق رؤية س���ليمة ال‬
‫ختط���يء املرحلة الراهن���ة والعبور‬
‫ال���ي املس���تقبل ‪ ،‬ول���ن تكتم���ل هذه‬
‫الرؤي���ة الس���ليمة ألي جمتم���ع‬
‫مامل تبين علي إس�ت�راتيجية النقد‬
‫الس���ليم للواق���ع ‪ ،‬فالنق���د الس���ليم‬
‫ميكن���ه م���ن فه���م واقعه ويس���اعده‬
‫يف ختط���ي ذل���ك الواق���ع ال���ي غ���داً‬
‫أفضل‪......‬‬
‫م���ا أُري���د التأكي���د علي���ه هن���ا أننا‬
‫حباج���ة اىل تقوي���ة منهجي���ات‬
‫الفك���ر النقدي يف ثقافتنا وتارخينا‬
‫‪ ،‬وال نبال���غ عندم���ا نق���ول ان تطور‬
‫أي جمتم���ع عل���ي وجه البس���يطة‬
‫مرهون بهذه املسألة بالذات ‪ ،‬جيب‬
‫الدف���ع به الي إجت���اه ال يعرف معه‬
‫املهادن���ة واجملاملة ‪ ،‬حيت يس���اعدنا‬
‫يف البناء والتقدم ‪.‬‬
‫وهنا جي���ب أن تعلموا إني أدعو الي‬

‫يف البداي��ة أود أن أُوكد أمامكم أن ما س��وف أُلقيه علي مس��امعكم يف هذا املس��اء مجل��ة من اخلواطر‪.‬قد‬
‫�ت أن نتبادل النقاش حوهلا ‪ ،‬وكل ما أبغيه‬
‫ال يك��ون فيها جديداً بالنس��بة لكثري منكم لكن هي أراء أحبب� ُ‬
‫م��ن طرحها هو األخن��راط يف حوار حر وجاد وصريح ‪،‬أعتقد أننا يف أش��د احلاجه إلي��ه يف هذه اللحظة‬
‫التارخيية الفارقة اليت متر بها بالدنا‪......‬‬
‫يقول حممد الشريف إلياس يف مقالة له جبريدة اللييب يف سنة ‪1952‬م ‪ :‬أن أهم سبب يربطنا بعجلة‬
‫التأخ��ر وميد يف أجل التخلف الفكري واالقتصادي والسياس��ي يف بالدنا هو تصلبنا يف طريقة تفكرينا‬
‫اليت تعاجل بها مش��كالتنا ومجودنا مع األس��لوب املعهود يف النظر الي قضايا الس��اعة من زوايا العاطفة‬
‫واحلماس والثرثرة الكالمية الفارغة اليت تحُ دث جعجعة وال ُتدر طحين ًا‪......‬‬

‫نقد الواقع ‪ -‬أدعوا إلي النقد البناء ال‬
‫ذاك الذي يدعو املرء الي نقد ثوابت‬
‫جمتمعة ‪ ،‬فاحلري���ة املُطلقة لنقد‬
‫قد حتم���ل تهدي���داً خط�ي�راً لوجود‬
‫اجملتمع نفس���ه وصحته النفس���ية‬
‫والعقلي���ة ‪ .‬علينا أن نعل���م من هذا‬

‫اجلانب بأن ُمهادنة الواقع والقبول‬
‫ب���ه علي علته قد ي���ؤدى الي موقف‬
‫ُمطمئن يسقط األخطاء والثغرات‬
‫عل���ي األخ���ر ‪ ،‬والنق���د التجرحي���ي‬
‫للواقع يقود الي إضفاء املش���روعية‬
‫علي التخل���ف والتبعية و إعتبارها‬

‫قدر ق���دره اهلل لنا وعلينا القبول به‬
‫‪ .‬ونفس الشئ بالنسبة للموقف من‬
‫األخر ‪ ،‬نقد كل ما يأتي منه جيعل‬
‫التق���دم مس���تحي ً‬
‫ال واالمتن���اع عن‬
‫نق���ده يهددنا باالندث���ار كجماعة‬
‫مستقلة ومتميزة ‪..‬‬
‫لق���د تابعن���ا يف العام�ي�ن الس���ابقني‬
‫حرك���ة التح���ول الدميقراط���ي‬
‫يف ليبي���ا وكنا متفائل�ي�ن بعد هذا‬
‫املخ���اض العس�ي�ر بأنن���ا س���ننطلق‬
‫وخاص���ة يف بداية إعالن التحرير ‪،‬‬
‫بسرعه حنو الدميقراطية والتقدم‬
‫علي اس���اس وحدة الشعب ‪ ،‬والعدد‬
‫اهلائ���ل م���ن اخل�ب�رات البش���رية‬
‫والث���روات املادي���ة ال�ت�ي نتمت���ع‬
‫به���ا وموقعن���ا االس�ت�راتيجي الذي‬
‫يربطنا بكل العامل ‪ ،‬غري أن طريقة‬
‫ممارسة الس���لطة وأخطائها ‪ ،‬علي‬
‫املس���تويني التش���ريعي والتنفي���دي‬
‫كانت مخُ يبة ألمال فال احلكومات‬
‫املتعاقبه بأمسائها املختلفة مارست‬
‫صالحيته���ا واقام���ت مؤسس���ات‬
‫الدول���ة وال اجمللس األنتقالي ومن‬
‫بع���ده املؤمت���ر الوط�ن�ي جنح���ا يف‬
‫ترتي���ب األولوي���ات بقص���د أو رغماً‬

‫عن���ه ‪ ...‬فكالهما يهرب من القضايا‬
‫الصعب���ة والعاجل���ة واخلط�ي�رة‬
‫مث���ل قضي���ة النازحي�ي�ن (تاورغ���اء‬
‫واملشاش���يه والقوالي���ش) ؛ وقضي���ة‬
‫الليبني الفاري�ي�ن للخارج ؛ وقضية‬
‫االم���وال واالص���ول الليبي���ة ال�ت�ي‬
‫تب���اع يف اخلارج ‪ ،‬وقضية االس���ري‬
‫املوجودي���ن ل���دي بع���ض الكتائ���ب‬
‫املس���لحة اخلارج���ه ع���ن ش���رعية‬
‫الدول���ة‪ ...‬وأيض���ا وه���ي األه���م يف‬
‫نظر كل الليبني قضية بناء جيش‬
‫وطين ق���وي وموحد‪ .‬واالمر يتعقد‬
‫كل ي���وم أكث���ر فأكث���ر ‪ ،‬وأعداء‬
‫قيام الدولة يكسبون دائماً وال أبالغ‬
‫عندم���ا نق���ول أن هن���اك يف الداخل‬
‫اللي�ب�ي من يف مصلحت���ه عدم قيام‬
‫الدول���ة وإس���تمرار ه���ذه الفوضي‬
‫وه���ذا الف���راغ االم�ن�ي ‪ ،‬مث���ل جتار‬
‫املخ���درات واخلمور وجت���ار ال ُعملة‬
‫والس�ل�اح وح�ت�ي جت���ار البش���ر إن‬
‫ش���ئتم ذلك ‪ .‬والشعب يتفرج مردداً‬
‫عبارة (( املهم ختلصنا من الطاغية‬
‫)) ومل يش���عر بع���د ه���ذا النض���ال‬
‫الطوي���ل بأنه ق���د يفق���د الوطن أو‬
‫يبتل���ي بطاغي���ة جدي���د ‪ ،‬أو عل���ي‬
‫األق���ل – ال مس���ح اهلل – يُقاد ويجُ ر‬
‫الي مواجهة دامية بني أبناء الوطن‬
‫الواح���د ‪.‬لقد قام���ت الثورة وضحى‬
‫من أجلها العديد من الش���رفاء هذا‬
‫الوطن االبطال وسالت الدماء لنيل‬
‫حرية خمضبة بدماء الشهداء ‪.‬‬
‫الش���هداء الذين إرتفع���ت أرواحهم‬
‫إل���ي الس���ماء تاركني ه���ذا الوطن‬
‫أمان���ة يف أعناقن���ا ‪ ...‬م���ا ح���دث بعد‬
‫التحري���ر كان مخُ الفا ب���ل ُمضادا‬
‫ل���كل هذه التطلع���ات وأمانى هؤالء‬
‫الش���هداء ‪ .‬إن املُتابع للمشهد اللييب‬
‫جيد أن الش���عب إنقس���م إب���ان هذه‬
‫الث���ورة إىل ث�ل�اث أو أرب���ع فئ���ات‬
‫متباين���ة ‪ ،‬كل فئ���ة مب���ا لديه���م‬
‫فرح���ون ‪ ،‬وكل يُفس���ر احلري���ة‬
‫والدميقراطي���ة ورؤيت���ه للدول���ة‬
‫م���ن منظ���اره الضي���ق و القاصر يف‬
‫أن واح���د‪ .‬الغريب يف االم���ر هنا أن‬
‫أغلب هذه الفئات والعناصر كانت‬
‫يف مرحل���ة بداية الثورة متر بفرتة‬
‫ت���أزر وتالحم من أج���ل العبور بهذا‬
‫البلد إىل بر االمان ‪ ،‬غري أن املرحلة‬
‫الالحقة شهدت إختالفات وفجوات‬
‫علي أس���س ايديولوجية وفلسفية‬
‫وسياس���ية وقبلي���ة وجهوي���ة ب���ل‬
‫وحتى ش���خصية يف بعض االحيان‬
‫‪ ،‬وس���وف حن���اول أن نلق���ي الضوء‬
‫مبعاجلة عل���ى هذه الفئات وتقييم‬
‫دور كل فئة على حدة ‪.‬‬

‫وس ُأشري هنا اىل ‪:‬‬

‫السلطة‬
‫‪-‬الفئة األوىل ‪ :‬املُتمثلة يف ُ‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪27‬‬

‫إن فرصة بناء الدولة لن تتكرر ولن يغفر لنا اجليل القادم إن حنن ‪ -‬ال مسح‬
‫اهلل ‪ -‬أخفقنا يف هذا االستحقاق التارخيي املهم واخلطري‬
‫احلاكمة أو السلطة اليت إوكلت‬
‫هلا مهمة تس�ي�ر االم���ور يف املرحلة‬
‫اإلنتقالي���ة مثمثل���ة يف املُؤمت���ر‬
‫الوطين واحلكوم���ة احلالية‪ ...‬وهي‬
‫ال متلك يف كثري من االحيان زمام‬
‫املُبادرة فهي إما ُمسرية من الداخل‬
‫بق���وة الس�ل�اح تؤم���ر فتنف���د ‪ ،‬وإما‬
‫أنها ختض���ع لضغوط م���ن اخلارج‬
‫متارس عليها بأيدي جمموعة من‬
‫أبناءها املأجورين‬
‫الفئة الثانية ‪ :‬واملُتمثلة يف ال ُنخب‬‫الوطنية ومؤسسات اجملتمع املدني‬
‫‪ ،‬وه���م يف واد وعامة الن���اس يف واد‬
‫أخ���ر ‪...‬وهنا أحب أن أوكد أمامكم‬
‫أن���ه هن���اك إخرتاق واض���ح لبعض‬
‫ه���ذه املُؤسس���ات ‪ ،‬الت���ى حتصل���ت‬
‫عل���ى أم���وال طائل���ة نتيج���ة عدم‬
‫وجود قوانني تضبط عملية متويل‬
‫ه���ذه املؤسس���ات و احلدي���ث يف‬
‫ه���ذا اجلان���ب يطول لي���س يف ليبيا‬
‫فحس���ب بل يف باقي أحن���اء الوطن‬
‫العربي ‪ ،‬وأغلبهم ش���اهد يف االشهر‬
‫القليلة املاضية االزمة التى حدثث‬
‫يف مص���رو مش���كلة متوي���ل بع���ض‬
‫مؤسس���ات اجملتمع املدن���ي املصرية‬
‫م���ن مص���ادر مش���بوهة بالوالي���ات‬
‫املتحدة االمريكية‪ .‬وحنن هنا طبعا‬
‫نتحدث عن مصر يعين هناك دولة‬
‫وجه���از اس���تخبارات وام���ن قومي ‪،‬‬
‫فما بالك بليبيا شبه الدولة ‪.‬‬
‫ما اري���د التاكيد علي���ه هنا ان قوة‬
‫الدول���ة ُتق���اس يف الغ���رب بق���وة‬
‫مؤسس���ات اجملتم���ع املدن���ي ‪ ،‬م�ت�ي‬
‫كان���ت مؤسس���اته املدنية س���ليمة‬
‫كانت الدوله قوية واكثر عافية‪،‬‬
‫اما يف العامل العربي من الصعب ان‬
‫جند جمتمع���ا مدنيا مس���تقال عن‬
‫ارادة الدول���ة وق���ادر عل���ي التاث�ي�ر‬
‫فيه���ا – حن���ن يف ليبي���ا طورنا ذلك‬
‫انش���اءنا وزارة ملؤسس���ات اجملتم���ع‬
‫املدن���ي ‪ -‬وزارة تأخ���ذ منه���ا ام���وال‬
‫الش���عب اللي�ب�ي بالباط���ل لتموي���ل‬
‫هذه املؤسس���ة او تلك دون حس���يب‬
‫ورقيب يقول بعض الباحثني أن ما‬
‫جرى يف لبنان منذ وقت ليس بعيد‬
‫‪،‬عندم���ا إج�ب�رت حكوم���ة كرامي‬
‫على االس���تقالة إس���تثناءاً من ذلك‬
‫‪،‬إال أنه ليس أمر مستحيال ‪ ،‬أوغري‬
‫ممك���ن أن حيدث يف أماكن أخرى‬
‫م���ن الوطن العرب���ي ‪ ،‬وهذا ماحدث‬
‫يف الضغط الشعيب مؤخرا يف بعض‬
‫دول الربيع العربي ‪.‬‬
‫أم���ا يف ليبي���ا اجلرعة دائم���أ تأتينا‬
‫زائ���دة بعض الش���ئ ‪ .‬ومث���ال ذلك ‪:‬‬
‫جمموعة مس���لحة تق���وم باقتحام‬
‫مقر حكومي ختطف تكسر تغلق‬
‫طريق بقوة الس�ل�اح ‪ ،‬تقوم بإغالق‬

‫مراكز حيوي���ة يف الدولة ‪ ،‬حبجة‬
‫أن مؤسس���ات اجملتم���ع املدنى تريد‬
‫ك���ذا وك���ذا ‪ .‬هل ه���ذه مطالب ؟‬
‫هل هذه طريقة مشروعة لتحقيق‬
‫تلك املطالب ؟ هل هذه هي احلرية‬
‫والدميقراطي���ة اليت نريد ؟ واليت‬
‫ضح���ى من أجلها خرية ش���باب هذا‬
‫الوطن ؟‬
‫االجابة ‪ :‬وبكل تأكيد ال ‪ ،‬فهذه‬
‫أمسها (بلطجة)‬
‫إمسها (جياش���ة) ُ‬
‫ُ‬
‫‪ ،‬جي���ب أن حن�ت�رم بعضن���ا البعض‬
‫‪ ،‬جي���ب أن نتعل���م كي���ف نطال���ب‬
‫حبقوقنا ‪( ،‬بشئ من االدب بشئ من‬
‫اإلح�ت�رام ) ‪.‬هك���ذا ال ميكن أن نبين‬
‫دولة حمرتمة ‪ ،‬هك���ذا نقتل بالدنا‬
‫نقضى عليها بأيدينا قبل أن تولد ‪.‬‬
‫الفئة الثالثة ‪ :‬فئة الثوار ‪ ،‬وهناك‬‫إنتق���اد واض���ح ألداء قس���م كب�ي�ر‬
‫منه���م ‪ ،‬نتيج���ة أعم���ال فردي���ة‬
‫يق���وم بها بع���ض من إنض���م إليهم‬
‫إم���ا طمع���ا يف إمتي���از م���ا ‪ ،‬أو لكى‬
‫يتخذه���م س���تارا العم���ال الس���طو‬
‫والنهب وغريها‪.‬‬
‫ومصطل���ح الث���وار هن���ا مصطل���ح‬
‫فضفاض ‪ ،‬إذا ال يُعرف هل هم من‬
‫قات���ل ضد كتائ���ب الطاغية أو من‬
‫أن إنض���م إليه���م فما بع���د – كما‬
‫قلت أنفا إما طمع���ا أو ال يتخدهم‬
‫س���تارا العماله القدرة – إذا كانت‬
‫األوىل فه���م يف نظ���رى ال جي���وز‬
‫عددهم ‪ 15‬عشر ألفا ‪ ،‬أما أن يقفز‬
‫الع���دد ب�ي�ن ليل���ة وضواحيه���ا إىل‬
‫‪ 260‬الف ‪ ،‬فهو أمر عجاب ‪( ،‬يقول‬
‫أحدهم ُمستهزئأ أنه إذا كان لدينا‬
‫نصف هذا الع���دد نحُ رر به أفريقيا‬
‫كاملة من االس���تبداد وليس ليبيا‬
‫فحسب)‪.‬‬
‫ما أريد األش���ارة إليه هن���ا أيضا هو‬
‫أم���ر أخر مه���م وخط�ي�ر يتعلق مبا‬
‫حدث م���ن تلع���ب باملال الع���ام علي‬
‫أيدي ما يس���مي برئاس���ة اجملالس‬
‫العس���كرية وبع���ض أم���راء س���رايا‬
‫الثوار ‪ ،‬والتزوير بالقوائم الوهمية‬
‫فم���ا يع���رف زورا وكذب���ا مبكأفاة‬
‫الثوار ‪ ،‬ليضع ألف إش���ارة إستفهام‬
‫عل���ى كثري مم���ن أنض���م إىل هذه‬
‫الناحي���ة حتديدا‪ .‬م���ا أريد أن أقوله‬
‫هن���ا أن م���ن خ���رج لنص���رة بلده ال‬
‫ينتظ���ر مكافأة وال ش���كر من أحد ‪،‬‬
‫إمنا الواجب الذي فرض عليه ذلك‬
‫ويف نف���س الصدد جي���ب أن تعلموا‬
‫جي���دا أن هذه الثورة هى ثورة كل‬
‫الليب�ي�ن وإنها الحتت���اج ال جملس‬
‫أعل���ى أو أدنى للثوار ؛ه���ذا اجمللس‬
‫ال���ذي أس���س ظلم���ا وباط�ل�ا رمبا‬
‫ألخت���زال مطال���ب الش���عب اللي�ب�ي‬
‫يف احلري���ة والدميقراطي���ة ‪ ,‬أو‬

‫رمبا لك���ي يعني نفس���ه وصياً على‬
‫ليبي���ا و الليب�ي�ن ‪ .‬وهن���ا جي���ب أن‬
‫تعمل���و أيض���ا يف اجلان���ب أن الثوار‬
‫احلقيقي���ون الذي���ن محلو الس�ل�اح‬
‫يف وجه الطاغية وإس���تخدموا علي‬
‫الوسائل إلس���قاطه يرتقبون املشهد‬
‫عن كتب ويرصدون كل ش���اردة‬
‫و واردة ويف اللحظ���ة احلامس���ة‬
‫س���تكون هل���م كلمته���م ؛ الث���وار‬
‫احلقيقيون الذين يؤمنون بأن ليبيا‬
‫للجميع وث���ورة ‪ 17‬فرباير اجمليدة‬
‫مل���كا مقدس���ا ل���كل الليب�ي�ن فه���ي‬
‫ليس���ت ملك لش���خص اوجمموعة‬
‫او فئ���ة او منطقة بعينها إمنا ملك‬
‫ل���كل أح���رار وحرائر ش���عبنا اللييب‬
‫عل���ى إختالف أجياهلم ومش���اربهم‬
‫و أعراقهم ومناطقهم ‪.....‬‬
‫الفئ���ة الرابع���ة ‪ :‬عام���ة الن���اس‬‫أوعام���ة الليبني وه���م يف معظمهم‬
‫إن مل نق���ل يف جله���م يري���دون أن‬
‫تق���وم دول���ة يعيش���ون يف كنفه���ا‬
‫بأم���ان وس�ل�ام فق���ط دول���ة قانون‬
‫حتم���ي اجلمي���ع وترع���ى اجلميع‬
‫‪ ،‬تل���ك الدول���ة اليت كان���ت وتبقي‬
‫حت���ى إش���عارا أخ���ر إداء التداخ���ل‬
‫اإلرادي االكثر فاعلية ‪ ،‬لتس���ريع‬
‫س�ي�رورة الدخ���ول يف مس���تقبل‬
‫مشرق جيمع كل الليبني ‪...‬‬
‫هذه هى بأختصار أهم فئات الشعب‬
‫اللييب وأه���م مميزات كل فئة وما‬
‫خف���ي كان أعظ���م ‪،‬م���ن الواض���ح‬
‫ح�ت�ي االن أن هذه الفئات مل ترتفع‬

‫اىل مستوى اإلس���تحقاق التارخيي‬
‫اخلط�ي�ر ال���ذي مت���ر ب���ه بالدنا يف‬
‫ه���ذه الف�ت�رة فالكل إم���ا يلهث وراء‬
‫املال او وراء السلطة او وراء إضغاث‬
‫احالم زائف���ة صورتها هلم عقوهلم‬
‫الصغرية ‪.‬‬
‫إن فرص���ة بن���اء الدولة ل���ن تتكرر‬
‫ول���ن يغف���ر لن���ا اجلي���ل الق���ادم إن‬
‫حن���ن ‪ -‬ال مس���ح اهلل ‪ -‬أخفقن���ا‬
‫يف ه���ذا االس���تحقاق التارخي���ي‬
‫امله���م واخلط�ي�ر وه���و بن���اء الدولة‬
‫‪ .‬وقب���ل اخل���وض أكث���ر يف أه���م‬
‫ه���ذه التحدي���ات واالس���تحقاقات‬
‫القادم���ة الت���ى تواج���ه بن���اء دول���ة‬
‫س���ليمة أري���د أن أش�ي�ر اىل نقط���ة‬
‫مهم���ه وه���ى أن���ه هن���اك عوام���ل‬
‫وظروف س���اهمت يف تشويه الوعي‬
‫اللييب حي���ث تعرضت الش���خصية‬
‫الليبي���ة طوال ‪ 42‬س���نة لكم هائل‬
‫م���ن التش���وهات يف العم���ق الفكري‬
‫والوجداني من هذه املؤسسات التى‬
‫أث���رث يف عقلي���ة االنس���ان هي أوال‬
‫املؤسس���ة السياس���ية اتي أفرزت لنا‬
‫مورث���ات قاتل���ة يف مقدمتها ثقافة‬
‫ال���رأى الواح���د ‪ ،‬وغي���اب احل���وار‬
‫الدميقراطي احل���ر واهلادف وروح‬
‫الفوض���ى واإلس���تباحة للمال العام‬
‫‪ .‬وإنتش���ار الفساد بش���كل ال يُتصور‬
‫وال يُتوق���ع ‪ .‬ومنه���ا أيضا املُؤسس���ة‬
‫االس���رية اليت تربي فيها االنس���ان‬
‫عل���ى ثقاف���ة اخل���وف م���ن األخر و‬
‫الع���داء له والش���ك في���ه فخلقت لنا‬

‫إنس���ان ُمعقد ال ميلك زمام املبادرة‬
‫يف كث�ي�را م���ن األحي���ان ‪ .‬وهن���اك‬
‫أيضا املؤسس���ة القبلية اليت الزالت‬
‫ُمتغلغ���ة يف تفك�ي�ر الليب�ي�ن وه���ذا‬
‫ام���ا أكدت عليه األح���داث الدامية‬
‫اليت ش���هدها بالدنا ط���وال العامني‬
‫املاض�ي�ن ‪.‬وهنا خبص���وص القبلية‬
‫أود أن أشري اىل عبارة قاهلا أستاذنا‬
‫الفاض���ل {د‪ .‬مصطف���ى التري} يف‬
‫حماضرة له يف أوائل س���نة ‪2005‬‬
‫يف ه���ذه القاع���دة وم���ن ه���ذا املكان‬
‫ورمبا حتى على هذا املقعد حتديدا‬
‫قال عبارات���ه التى جرى على إثرها‬
‫التحقي���ق مع���ه ف���ى كوالي���س‬
‫املخاب���رات الليبية أن���ذاك حني قال‬
‫‪ :‬أن ليبيا ليس���ت براعصة وليس���ت‬
‫قذاذف���ة وفع�ل�ا ص���دق وه���ذا م���ا‬
‫أُش���به به الليبيني فما بعد ‪ ،‬وهنا ال‬
‫تعتق���دوا أن االمر ق���د تغري كثريا‬
‫عن س���نة ‪ 2005‬فاحلال هو احلال‬
‫والواقع هو الواقع ‪.‬إن هذه املؤسسة‬
‫تتعامل م���ع أجهزة الدولة وكأنها‬
‫غنيمة أخدتها بقوة السالح ال جيب‬
‫أن يشاركها فيها أحد ومبدئهم يف‬
‫ذل���ك طبع���ا املثل الس���ائد‪ :‬أنا وأخي‬
‫على إبن عمي وأنا و إبن عمي على‬
‫الغريب ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫(*) محُ اضرة أُلقيت يف املوس���م الثقايف ملركز‬
‫البحوث والدراسات التارخيية ( ‪) 2013-7‬‬

‫‪28‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫‪29‬‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫فـــي عـــام ‪..2013‬أهم اجلوائز األدبية من نصيب النساء‪..‬‬
‫ش���هد هذا العام هيمنة نس���وية شبه مطلقة‬
‫على العديد من اجلوائز األدبية العاملية‬
‫فقد منحت جائزة نوبل لآلداب لعام ‪،2013‬‬
‫إىل الكاتبة الكندية باللغة اإلجنليزية أليس‬
‫مونرو ‪ 82‬عاماً اليت وصفت بأنها "سيدة فن‬
‫األقصوصة األدبي املعاصر"‪.‬‬
‫وه���ي أول أديب كندي يف���وز بهذه اجلائزة‬
‫وامل���رأة الثالثة عش���رة اليت ت���دون امسها يف‬
‫سجل نوبل لآلداب‪.‬‬
‫وقد اش���تهرت األديب���ة الكندية أليس مونرو‬
‫بكتابته���ا األقاصي���ص الراس���خة يف احلي���اة‬
‫الريفية يف أونتاريو‪.‬‬
‫ً‬
‫وهي املرة األوىل من���ذ ‪ 112‬عاما اليت تكافئ‬
‫فيها األكادميية الس���ويدية‪ ،‬كاتباً تقتصر‬
‫أعمال���ه عل���ى األقصوص���ة وهي امل���رة الـ‪27‬‬
‫اليت متنح فيها اجلائزة إىل أديب يكتب بلغة‬
‫اإلجنليزية‪.‬‬
‫وكان اس���م مونرو يرد يف السنوات األخرية‬
‫بني األدب���اء الذين يرجح فوزه���م باجلائزة‪،‬‬
‫إذ إن خ�ب�راء جائزة نوبل يعت�ب�رون أن أناقة‬
‫أس���لوبها جتعل منها مرش���حة جدي���ة جداً‪.‬‬
‫وكان يرجح هذه السنة فوز امرأة إذ كانت‬
‫الكاتبة األملانية هريتا موللر آخر امرأة تفوز‬
‫جبائزة نوبل لآلداب يف عام ‪2009‬‬
‫وقال���ت األكادميي���ة الس���ويدية إن "مونرو‬
‫تتمي���ز مبه���ارة يف صياغ���ة األقصوصة اليت‬
‫تطعمها بأسلوب واضح وواقعية نفسية"‪.‬‬
‫وفازت الكاتب���ة النيوزيلندية ألينور كاتون‬
‫جبائ���زة «م���ان بوك���ر» لع���ام ‪ 2013‬ع���ن‬
‫"النج���وم الالمع���ة"‪ ،‬لتصب���ح أصغ���ر فائ���ز‬
‫باجلائزة منذ تأسيس���ها قب���ل ‪ 45‬عاما‪ ،‬ومن‬
‫ناحي���ة عدد الصفحات اعتربت الرواية أيضا‬
‫األضخم يف تاريخ اجلائزة‪.‬‬
‫وتتك���ون الرواي���ة م���ن ‪ 832‬صفح���ة‪ ،‬وبهذا‬
‫تعي���د إىل الواجهة زمنا قد وىل يف األس���لوب‬
‫الروائي الذي س���اد أكثر يف القرن التاس���ع‬
‫عش���ر وبداية القرن العش���رين‪ .‬تدور أحداث‬
‫الرواي���ة‪ ،‬ال�ت�ي تنش���رها «دار غرانت���ا»‪ ،‬حول‬
‫مح���ى التنقي���ب ع���ن الذه���ب اليت ش���هدتها‬
‫نيوزيلن���دا يف الق���رن التاس���ع عش���ر‪ .‬وقالت‬
‫الكاتب���ة مازحة بعد فوزه���ا‪" :‬اضطررت حقا‬
‫لش���راء حقيبة جديدة لليد بدال عن حقيبيت‬
‫تكف حلمل الرواية"‪.‬‬
‫القدمية اليت مل ِ‬
‫وتفوقت كاتون على مخسة كتاب آخرين‬
‫كانوا مرشحني للفوز بتلك اجلائزة األدبية‬
‫البال���غ قيمته���ا ‪ 50‬أل���ف جني���ه إس�ت�رليين‬
‫(‪ 80‬أل���ف دوالر)‪ .‬وقدم���ت دوقة كورنوول‬
‫اجلائزة لكاتون يف حفل أقيم بلندن‪.‬‬
‫وتنافست ألينور كاتون يف روايتها الضخمة‬
‫ه���ذه م���ع قائمة صغ�ي�رة من الرواي���ات اليت‬
‫اعت�ب�رت األقصر من حيث ع���دد الكلمات يف‬
‫تاري���خ الرواي���ة‪ .‬وتضمنت القائم���ة القصة‬
‫القص�ي�رة لك���ومل توي�ب�ن "الوصي���ة األخرية‬
‫مل���اري"‪ ،‬ال�ت�ي اعت�ب�رت األوف���ر حظ���ا للفوز‪،‬‬

‫ألينور كاتون‬
‫ورواية جي���م غريس "احلصاد"‪ ،‬ورواية روث‬
‫أوزيك���ي "قص���ة للوق���ت احلال���ي" و"األرض‬
‫املنخفض���ة" ليومبا اله�ي�ري‪ ،‬ورواية "حنتاج‬
‫إىل أمساء جديدة" لفايوليت بوالوايو‬
‫و منح���ت جائ���زة "غونك���ور" األدبي���ة لبي�ي�ر‬
‫لومي�ت�ر ع���ن روايت���ه "أو روف���وار ال هو" عن‬
‫اجلن���ود املس���رحني الذي���ن خدم���وا خ�ل�ال‬
‫احلرب العاملية األوىل‪ ،‬يف حني منحت جائزة‬

‫أليس مونرو‬

‫"رون���ودو" ليي���ان م���وا ع���ن رواية "نيس���اس"‬
‫املتمحورة عل���ى التوترات القائمة بني األهل‬
‫وأوالدهم‪.‬‬
‫وق���د أعل���ن ع���ن الفائزي���ن باجلائزت�ي�ن يف‬
‫مطع���م "دروان" يف باري���س‪ ،‬وف���ق التقالي���د‬
‫املعمول بها‬
‫واختريت رواي���ة "أو روفوار ال ه���و" الصادرة‬
‫عن دار نش���ر ألبني ميش���يل بع���د أن حظيت‬

‫بس���تة أصوات‪ ،‬مقابل أربع���ة أصوات لصاحل‬
‫رواية "أردن" للروائي فريديريك فريجيه‪.‬‬
‫أم���ا رواي���ة "نيس���انس"(دار نش���ر غراس���يه)‬
‫الواقع���ة يف ‪ 1200‬صفحة واليت تبدأ بوالدة‬
‫الكات���ب وس���ط ش���تائم أهل���ه‪ ،‬فه���ي حظيت‬
‫بتصويت ستة أعضاء من جلنة التحكيم‪.‬‬
‫وكان آخ���ر م���ن رح���ل ع���ن عاملن���ا يف األيام‬
‫األخ�ي�رة من ه���ذا الع���ام لكات���ب الربيطاني‬
‫الش���هري كول���ن هن���ري ولس���ون (‪1931-‬‬
‫‪،)2013‬ال���ذي قدم للمكتب���ة العاملية قرابة‬
‫مئ���ة كتاب كان أش���هرها وأكثرها تأثرياً‬
‫يف العامل العرب���ي كتابه "الالمنتمي"‪ ،‬الذي‬
‫أعقبه بكتاب آخر ال يقل عنه ش���هرة وهو "ما‬
‫بع���د املنتمي"‪ .‬كما تويف بي�ت�ر أوتول‪ ،‬املمثل‬
‫اإليرلن���دي ال���ذي أدى دور "لورانس العرب"‬
‫يف الفيلم الش���هري‪ ،‬عن عمر ناه���ز ‪ 81‬عاما‪،‬‬
‫وذلك بعد صراع مع مرض السرطان‪.‬‬
‫وكان املمث���ل الراح���ل قد جس���د ش���خصية‬
‫الضاب���ط يف اجلي���ش اإلجنلي���زي‪ ،‬طوماس‬
‫إدوارد لوران���س‪ ،‬ال���ذي ع���رف بـ"لوران���س‬
‫الع���رب" يف فيل���م مح���ل االس���م نفس���ه ع���ام‬
‫‪1962‬‬
‫ش���هد عام ‪ 2013‬رحيل جمموع���ة من أبرز‬
‫األمس���اء الثقافية‪ ،‬ففي الثال���ث من كانون‬
‫األول ‪ 2013‬ت���ويف أمحد فؤاد جنم الش���هري‬
‫بـ"الفاجوم���ي" وال���ذي يعد أحد أهم ش���عراء‬
‫العامي���ة يف مص���ر وأحد ث���وار الكلمة وامسا‬
‫بارزا يف الفن والشعر العربي‪ ،‬عن عمر ناهز‬
‫‪ 84‬عاماً‬
‫كما غادرن���ا أحد عمالقة الط���رب يف لبنان‬
‫والع���امل العربي وه���و النجم ودي���ع الصايف‪،‬‬
‫ال���ذي رحل ع���ن عاملنا يف ‪ 11‬تش���رين األول‬
‫(أكتوب���ر) ع���ن ‪ 91‬عاماً‪ ،‬ت���اركاً وراءه إرثاً‬
‫زاخراً م���ن األعمال الفنية اليت جعلته يلقب‬
‫بـ"قديس الطرب" و"صوت اجلبل"‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫ميادين الفن‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫فنان من بالدي‬
‫يوسف بن صرييت‬

‫خليل العرييب‬

‫إحتاد املنتجني العرب يف ليبيا‬
‫ق���ال اإلعالم���ي اللي�ب�ي عزالدي���ن‬
‫عبدالكريم نائب رئيس إحتاد املنتجني‬
‫العرب لإلذاعة والتلفزيون يف تصريح‬
‫له لصحيف���ة الي���وم الس���ابع املصرية‬
‫بأن رئيس اإلحت���اد ابرهيم ابوذكري‬
‫تلق���ي دعوة م���ن وزير اإلع�ل�ام اللييب‬
‫حممد بن س���عود لزي���ارة ليبيا لبحث‬
‫س���بل التع���اون ب�ي�ن إحت���اد املنتج�ي�ن‬
‫العرب وبني وزارة اإلعالم الليبية ‪.‬‬
‫وأض���اف عزالدين بأن ه���ذه الدعوة‬
‫جاءت إنعكاس���ا جلهود اإلحتاد ألعمال‬
‫التلفزي���ون يف ليبي���ا وتفعي���ل اإلنت���اج‬
‫اإلذاع���ي والتلفزيون���ي وإع���ادة الثقة‬
‫إل���ي املبدع�ي�ن الليبي�ي�ن للتواجد علي‬
‫الس���احة العربية ملا تزخر به ليبيا من‬
‫طاقات إبداعية خالقة ‪.‬‬

‫الفنان وامللحن أمحد كامل‬
‫الفنان واملط���رب وامللحن أمحد حممد بومدين‬
‫والشهري باس���م أمحد كامل من مواليد مدينة‬
‫بنغازي العام ‪. 1939‬‬
‫•ش���ارك يف العم���ل الف�ن�ي باإلذاع���ة بقس���م‬
‫املوس���يقي الع���ام ‪ 1961‬بن���اء عل���ى إق�ت�راح من‬
‫أصدقائ���ه خ���ارج الوس���ط اإلذاع���ي بع���د أن‬
‫إستمعوا إليه يغين األغاني الليبية والعربية ‪.‬‬
‫•قاب���ل الفنان واملوس���يقار حس���ن عرييب الذي‬
‫كان مقي���م مبدين���ة بنغ���ازي يف تل���ك الف�ت�رة‬
‫ال���ذي أعج���ب بصوته وأج���ري له ع���دة جتارب‬
‫عل���ى أغني���ة الفن���ان عب���د احللي���م حاف���ظ (‬
‫صافيين مرة ) وتنبأ له املوس���يقار حسن عرييب‬
‫بص���وت واعد لإلذاعة واجلمهور وقدمه لقس���م‬
‫املوسيقي باإلذاعة ‪.‬‬
‫•قدم له حس���ن عري�ب�ي أغنية ( كل من تهين‬
‫حبب���ه ) م���ن كلم���ات حمم���د الق���داري الع���ام‬
‫‪. 1962‬‬
‫•إلتح���ق ب���دوره موس���يقية ملدة ثالثة أش���هر‬
‫حتت إش���راف الفنان العراقي خليل بكري حيث‬
‫إخت���ار آلة الش���يلو للتعل���م عليها وبع���د إتقانها‬
‫أصبح عازفا أساس���يا بفرقة اإلذاعة املوس���يقية‬
‫ببنغازي ‪.‬‬
‫•أعتم���د كملحن وحلن لكثري م���ن املطربني‬
‫ولنفس���ه أمثال ‪ :‬حممد خمتار وعطية حمسن‬
‫وحمم���د صدق���ي وحمم���د الزرقان���ي وحممد‬
‫ص�ل�اح وأنور الش���ريف وس���امل زايد وس���امل بن‬
‫زابي���ه وحمم���د جن���م وم���ن مصر مه���ا صربي‬
‫وأحالم ‪.‬‬
‫•من أش���هر أغاني���ه ( جاري حبي�ب�ي ) و( صور‬
‫بدع م���والي ) و (وي���ن ختطم زينة ش���ارعنا ) و‬
‫(بني القلب ) ‪.‬‬
‫•ك���رم يف مهرج���ان ال���رواد الع���رب بالقاهرة‬
‫كم���ا ك���رم يف العديد م���ن املناس���بات وال زال‬
‫مستمرا يف النشاط الفين ‪.‬‬

‫رحيل لورنس العرب‬
‫بع���د ص���راع طويل م���ع املرض رحل‬
‫ع���ن ه���ذه الدنيا وع���ن عم���ر ناهز ‪81‬‬
‫عاما جنم الس���ينما واملسرح الربيطاني‬
‫( بي�ت�ر أوتول ) الذي إش���تهر بدوره يف‬
‫الفيلم الش���هري ( لورن���س العرب ) مع‬
‫الفنان املصري عمر الشريف ‪.‬‬
‫وكان���ت ش���خصية لورن���س الع���رب‬
‫اليت جس���ده بي�ت�ر أوتول وإش���تهر بها‬
‫هي ش���خصية ضاب���ط بريطاني كان‬
‫حيارب مع العرب ضد احلكم العثماني‬
‫يف احلرب العاملية الثانية ‪.‬‬
‫وقد أش���اد رئيس ال���وزراء الربيطاني‬
‫ديفي���د كام�ي�رون ب���أداء الفن���ان بيرت‬
‫أوت���ول واصف���ا دوره يف لورنس العرب‬
‫بأنه من أفضل األفالم اليت أحبها ‪.‬‬

‫زواج أسطوري‬
‫ألوبرا وينفري‬
‫ق���ررت اإلعالمي���ة والنجم���ة األمريكية‬
‫الشهرية أوبرا وينفري‬
‫وخطيبه���ا س���تيدمان جراهام ال���زواج أخريا‬
‫بعد ‪ 20‬عام خطوبة ‪.‬‬
‫ويف حدي���ث جملل���ة ( ناش���يونال إنكوايدر‬
‫) ق���ال جراه���ام إنه قرر إس���تكمال حياته مع‬
‫أوب���را وينف���ري كزوج�ي�ن ويري���د أن يتوج‬
‫حبهما بش���كل رمس���ي وزواج رائع وأن هناك‬
‫تواف���ق روحي وحب كب�ي�ر يربطهما ‪ ،‬ومن‬
‫جه���ة أخ���ري أك���دت العدي���د م���ن مواق���ع‬
‫التواص���ل اإلجتماع���ي بأن أوبرا ل���ن تكتفي‬
‫بإحتف���ال عائل���ي ولكنها تن���وي إقامة حفل‬
‫زفاف أسطوري بقدر شهرتها ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

‫أمحد بشون‬

‫مفتاح األصفر‬

‫مايسرتو الكرة الليبية يف مخسينيات القرن املاضي‬
‫فتحي علي الساحلي‬
‫ول���د مفت���اح األصف���ر ع���ام ‪1931‬‬
‫مبدين���ة بنغ���ازي بش���ارع الش���ريف‬
‫املالصق لش���ارع احلمام حيث مسقط‬
‫رأس الالعب الكبري اتعولة شتوان ‪.‬‬
‫ب���دأ حيات���ه الرياضي���ة يف احل���ي‬
‫ال���ذي ع���اش في���ه ‪ ،‬ث���م يف مدرس���ة‬
‫األم�ي�ر القريب���ة من منزل���ه ‪ ،‬ويف عام‬
‫‪ 1946‬اخت���اره م���درس الرياض���ة‬
‫األس���تاذ عبداهلل الش���ريف لكي ينضم‬
‫إىل فري���ق الكش���اف برفق���ة كل من‬
‫س���امل الربغث���ي وعبدالس�ل�ام جعودة‬
‫وعبدالعال���ي العقيل���ي وحممد قعيم‬
‫ومصطفى املكي وس���عد فرج ( العبد )‬
‫واملهدي كوي���ري واوحيدة الرتهوني‬
‫‪ .‬وظ���ل العب���اً يف فريق الكش���اف حتى‬
‫موس���م ‪ 1949/1948‬ح�ي�ن خس���ر‬
‫فريق���ه بطول���ة بنغ���ازي أم���ام فريق‬
‫النجمة القدمية ‪.‬‬
‫ويف الع���ام ذاته تأس���س فريق األهلي‬
‫وانض���م إلي���ه مجي���ع الع�ب�ي فري���ق‬
‫الكشاف ماعدا الالعب مفتاح األصفر‬
‫ال���ذي كان عل���ى خ�ل�اف م���ع مدرب‬
‫الفريق املرحوم س���امل بالطيب ‪ ،‬وهلذا‬
‫فض���ل األصف���ر االنتق���ال إىل فري���ق‬
‫النجم���ة القدمية وأصبح م���ن يومها‬
‫( رج���ل ) النجم���ة وقلبه���ا الناب���ض ‪. .‬‬
‫لقد أح���ب األصفر النجم���ة وأعطاها‬
‫عص���ارة عم���ره وجه���ده وإمكانات���ه ‪. .‬‬
‫لعب يف كل األماكن يف خط الدفاع‬
‫ووس���ط امللع���ب ويف اهلج���وم وحت���ى‬
‫حراس���ة املرمى ‪ ،‬ولكن���ه كان يفضل‬
‫مركز مساعد اجلناح األيسر وارتداء‬
‫الغاللة رقم ( ‪. ) 10‬‬
‫كان جيي���د اللع���ب بكلت���ا قدمي���ه‬
‫ورأس���ه إضاف���ة إىل قتال���ه وجه���ده‬
‫وعطائ���ه الس���خي طيل���ة التس���عون‬
‫دقيقة ‪.‬‬
‫ويف ع���ام ‪ 1953‬اخت�ي�ر يف أول‬
‫منتخ���ب لي�ب�ي للمش���اركة يف أول‬
‫بطول���ة عربي���ة يف اإلس���كندرية ‪،‬‬
‫كان ذل���ك برفقة األس���طورة اتعولة‬
‫ش���توان والعم�ل�اق مصطف���ى املك���ي‬
‫وخمت���ار الغن���اي وإبراهي���م ( باليال )‬
‫واملهدي كويري وبن عيسى اجلربي‬
‫ومح���د بيوندو وعل���ى الزنتوتي وعلى‬
‫الزق���وزي وصبح���ي قريف���ة والش���ح‬
‫وحممد اهلوني ‪.‬‬
‫ويف ع���ام ‪ 1956‬وبع���د امتناع فريق‬
‫النجم���ة ع���ن املش���اركة يف بطول���ة‬
‫بنغازي ولعالقت���ه احلميمة بالالعب‬
‫مصطف���ى املك���ي انض���م إىل األهل���ي‬
‫ليش���ارك األهل���ي يف إح���راز الرتاتيب‬
‫املتقدمة ‪ ،‬وليلع���ب له أفضل املباريات‬
‫‪ .‬ولك���ن يف الس���نة التالي���ة ‪ 1957‬عاد‬
‫فري���ق النجم���ة إىل املش���اركة يف‬
‫بطول���ة بنغ���ازي فعاوده احلن�ي�ن إليه‬
‫حيث يوجد مشيس���ه واألشهب وأمحد‬
‫فنه واجلربي‪.‬‬

‫ويف ع���ام ‪ 1957‬اخت�ي�ر للم���رة‬
‫الثاني���ة للمش���اركة يف البطول���ة‬
‫العربي���ة الثاني���ة اليت ج���رت بريوت ‪،‬‬
‫وكانت برفقة بوذنيه والكبيت واملكي‬
‫والشعالية ومشيسه ‪.‬‬
‫إنه���ا رحل���ة طويل���ة مليئ���ة بالعط���اء‬
‫والتضحية واجلهد املبذول ‪.‬‬
‫واس���تمر األصف���ر مع فري���ق النجمة‬
‫حت���ى اعتزال���ه وش���اركه أفراح���ه‬
‫وأتراحه ‪ ،‬ولعل أش���هر موس���م ‪1957‬‬
‫‪ 1958 /‬حي���ث فازت النجمة ببطولة‬
‫بنغازي ‪.‬‬
‫كما ش���ارك يف تقديم عرض رائع‬
‫عندما س���افر م���ع فري���ق النجمة إىل‬
‫مالط���ا ع���ام ‪ 1959‬ولعب ض���د فريق‬
‫الفاليتا وفريق احلمرون املالطي ‪.‬‬
‫ويف ع���ام ‪ 1961‬أصي���ب بغض���روف‬
‫الركب���ة وس���افر إىل إيطالي���ا حي���ث‬

‫ويف ع���ام ‪ 1968‬ع���اد م���ن جدي���د‬
‫لفري���ق النجم���ة ولكنه يف ه���ذه املرة‬
‫كمش���رف لفري���ق النجم���ة برفق���ة‬
‫امل���درب اليوغس�ل�ايف الكب�ي�ر ( بافل���ي‬
‫فيت���ش ) وليحق���ق مع���ه يف ه���ذه‬
‫البطولة الرتتيب الثالث على مس���توى‬
‫اململكة الليبية ‪.‬‬
‫بعده���ا اختري ملنص���ب رئيس االحتاد‬
‫اللييب لكرة الق���دم وتفرغ للتخطيط‬
‫اإلداري والف�ن�ي م���ن أج���ل الرق���ي‬
‫مبستوى لعبة كرة القدم ‪.‬‬
‫وبع���د وف���اة ابن���ه الالع���ب ج�ل�ال‬
‫األصف���ر أصي���ب باإلحب���اط واملرض‬
‫والكآب���ة ولكن���ه كان وبالرغ���م م���ن‬
‫كل ه���ذا ( كش���جرة الصنوب���ر اليت‬
‫مت���وت وه���ي واقف���ة ) ‪ ،‬فاعتك���ف يف‬
‫منزله مفض ً‬
‫ال العزل���ة يؤدي فرائضه‬
‫يف خش���وع وينتظر الي���وم الذي يقابل‬
‫في���ه ربه خالق كل األش���ياء الرائعة ‪.‬‬
‫ومل يس���تجد أحد يف معاناته ومرضه‬
‫أو فيم���ا أصابه من وهن إىل أن رحلت‬
‫روحه الطاهرة إىل بارئها ‪.‬‬
‫حتي���ة حب ورمحة إىل ذلك الالعب‬
‫الكب�ي�ر مايس�ت�رو الك���رة الليبية الذي‬
‫ق���دم للجماه�ي�ر أمج���ل اللمس���ات‬
‫وأخلص لناديه وللعبته املفضلة لديه‬
‫‪ ،‬وق���دم هل���ا كل م���ا ميلك م���ن جهد‬
‫وعطاء ‪.‬‬
‫حتية إىل الالعب رقم ( ‪. ) 1‬‬
‫الصور املرفقة ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الالعب مفتاح األصفر بزي فريق‬
‫النجمة القدمية عام ‪. 1960‬‬
‫‪ 2‬ـ فريق النجمة عام ‪: 1957‬‬
‫قوف���اً م���ن اليم�ي�ن بوبك���ر األش���هب ‪،‬‬
‫عاش���ور االس���كندراني ‪ ،‬عنب���و البعجة‬

‫أج���رى له الربفس���ور ( زاب�ل�ا ) عملية‬
‫الغض���روف وع���اد م���ن جدي���د ليلعب‬
‫لفري���ق النجمة مومس�ي�ن من أفضل‬
‫املواسم الكروية يف حياته ‪.‬‬
‫ويف ع���ام ‪ 1965‬اعتزل كرة القدم‬
‫يف صم���ت احملارب ال���ذي قدم كل ما‬
‫يف جعبته من جهد وعطاء ‪.‬‬

‫‪ ،‬يوس���ف الكب�ت�ي ‪ ،‬أمح���د الش���ريف ‪،‬‬
‫حممد اجلهاني ‪.‬‬
‫وس���اً من اليمني ‪ :‬عبداجلواد الكوايف (‬
‫سكرتري النادي ) بوبكر مشيسه‪ ،‬سامل‬
‫ب���ن حليم ‪ ،‬حممد احل���داد ( الدرناوي‬
‫) ‪ ،‬مفت���اح األصف���ر ‪ ،‬حمم���د جويلي ‪،‬‬
‫خمتار الغناي ‪ ،‬املهدي كويري ‪.‬‬

‫‪31‬‬
‫‪23‬‬
‫‪11‬‬
‫جتمع رائع ‪!!! ..‬‬
‫ممجع املرحوم س���ليمان الض���راط يف مدينة بنغازي حيمل‬
‫امساً كرمياً كانت تربطه عالقة متينة ومحيمية بلعبيت‬
‫كرة الس���لة والكرة الطائرة فهو حكم دولي ورئيس احتاد‬
‫يض���اف إىل ذل���ك أنه أحد ق���ادة احلركة الكش���فية قبل أن‬
‫يس���قط ( ش���هيداً ) وخ�ل�ال ش���هر رمض���ان وهو حي���اول أن‬
‫ينقذ أس���رة ليبية منذ عشرات الس���نني ‪ ..‬هذا اجملمع يشهد‬
‫ه���ذه األيام جتمعاً رائعاً يلتقي خالله س���تة فرق من أفضل‬
‫فرق الكرة الطائرة من بنغازي وطرابلس ومصراته وزوارة‬
‫تضم عش���رات الرياضيني واملدرب�ي�ن واإلداريني وإعالميني‬
‫يتنافسون من أجل اللقب ميثالن اجملموعة األوىل والرابعة‬

‫يف نظام بديع وضعته جلنة املس���ابقات باالحتاد العام للكرة‬
‫الطائرة بعد أن قس���مت الف���رق إىل أربعة جمموعات وبعد‬
‫انتهاء مباريات هاتني اجملموعتني سوف ختلد للراحة حيث‬
‫تتناف���س بعد ذل���ك اجملموع���ة الثانية والثالث���ة ويتبع ذلك‬
‫جتمع���ات أخ���رى تتاح فيه���ا فرصة اللعب ألك�ب�ر عدد من‬
‫املباري���ات من أجل االحتكاك الذي يس���هم يف رفع املس���توى‬
‫الفين ‪.‬‬
‫م���ا نتمن���اه أن يتوف���ر لبالدن���ا األم���ن واألمان حت���ى تكتمل‬
‫الص���ورة وتعود اجلماهري لتس���هم يف زيادة ح���رارة املباريات‬
‫وتضيف على املشهد مزيداً من البهجة واجلمال ‪.‬‬
‫شكراً لكل من أسهم ويسهم يف هذا العمل وهذا النجاح ‪!! ،،,‬‬

‫ّ‬
‫سلة النصر ّ‬
‫تتألق فى‬
‫اإلمارات‬
‫فـــرج العقيلى‬

‫ش���ارك فري���ق النص���ر الليبى لكرة الس���ّلة ف���ى الدوّرة‬
‫الدّولية التى أقيمت فى دولة االمارات االسبوع املاضى ‪.‬‬
‫النصر عروضاً ج ّيدة وكاد أن يصل إىل‬
‫وقد قدّم فريق ّ‬
‫املربّع ال ّذهبى لوال خس���ارته أمام األهلى املصرى بفارق‬
‫(‪ )5‬مخس س ّ‬
‫الت ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ش���ارك فى هذه ال���دّورة فرق هل���ا مس���تواها الرفيع فى‬
‫كرة السّلة مثل ‪:‬‬
‫اجلزيرة اإلماراتى ‪ ،‬األهلى املصري ‪ ،‬اإلفريقي ال ّتونسى‬
‫‪ ،‬سال املغربي ‪.‬‬
‫فري���ق النصر أحرز الرتتيب اخلام���س وهذا يُعترب ّجيداً‬
‫بالنس���بة لظروف ال ّنصر وظروف املدينة والدّولة التى‬
‫كان لل ّنصر شرف متثيلها ‪.‬‬
‫ّ‬
‫فتح ّي���ة لفريق ال ّنصر وإلدارته وجه���ازه الفنى والطبى‬
‫على ه���ذا اإلجناز ومزي���داً من النجاحات فى املس���تقبل‬
‫القريب !!‬

‫السنة الرابعة ‪ -‬العدد ( ‪ 13 - 7 ( - ) 139‬يناير ‪) 2014‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful