‫أتعاب المحامي‬

‫كتبه الستاذ خالد خالص‬
‫من هيئة المحامين بالرباط‬
‫في الجزء الول من هذه الدراسة‪ ،‬أشرنا باقتضاب إلى مصاعب مهنة المحاماة‬
‫ومختلف الدوار التي يلعبها المحامي‪.‬‬
‫نذكر في هذا الصدد بأن المحامي في حاجة كي يمارس مهنته جيدا إلى محل أنيق‬
‫ولئق وبنية تحتية فعالة ‪ :‬مكاتب ومكتبات وآلت للنسخ وقاعة للجتماعات ومصلحة‬
‫للرشيف وحواسيب وآلت طابعة وآلت ماسحة وأجهزة مودم وأجهزة صوتية‬
‫وأنترنيت ومركز للهاتف وهواتف محمولة وجهاز فاكس وسيارات‪ .‬ويحتاج أيضا إلى‬
‫الطلع على آخر ما جد في الميدان القانوني‪ :‬الشتراك في الجريدة الرسمية وفي‬
‫المجلت المتخصصة والشتراك للولوج إلى مختلف أبناك المعلومات القانونية‬
‫الموجودة في البلد )أرتيميس ومسناوي مازار وعما قريب " جوري بريم " ( أوالجنبية‬
‫)جوستيل وكريدوك وجوديت إلخ ( وإحداث بنك للمعطيات خاص بالمكتب وشراء‬
‫الكتب المختلفة‪ ...‬ومن الضروري التوفر على مبلغ ليقل عن ‪500.000‬درهم‬
‫كمصاريف لعداد المكتب في أول المر‪ ،‬في حالة مجرد كراء وعلى ما ل يقل عن‬
‫‪ 1.500.000‬درهم إذا كان ينوي المحامي شراء عقار وتجهيزه‪ .‬ويجب التوفر أيضا‬
‫على مبلغ لتسيير شؤون المكتب ليقل عن ‪100.000‬درهم‪.‬‬
‫وأشرنا كذلك إلى أن المحامي قبل إرساء قواعده‪ ،‬يتعين عليه إذا أراد تسجيل نفسه‬
‫في التمرين بهيئة الرباط أن يؤدي في يوم كتابة هذا المقال لمجلس هيئة المحامين‬
‫مبلغ ‪35.000‬درهم إذا جاء مباشرة من الجامعة‪ ،‬و ‪ 70.000‬درهم إ ذا سبق له العمل‬
‫في القطاع الخاص أوالعام‪ .‬ولمجلس الهيئة وحده فقط سلطة تقدير مبلغ حقوق‬
‫تسجيل المرشح‪ ،‬أما القاضي فليس له أي حق لمراقبة التعاريف التي يحددها مجلس‬
‫الهيئة )محكمة الستئناف بالرباط‪ G.T.M 2001/01/24 ،‬رقم‪ 88 :‬صفحة ‪.( 155‬‬
‫وبعد انتهاء التمرين وبغية التسجيل في الجدول‪ ،‬يدعو مجلس الهيئة مرة آخرى‬
‫المرشح ليدفع حقوق التسجيل التي تتجاوز ‪ 8000‬درهم‪.‬‬
‫وبعد التسجيل في الجدول وتجهيز مكتبه‪ ،‬وفق الشروط المشار إليها أعله‪ ،‬على‬
‫المحامي أن يواجه أيضا تكاليف آخرى دائمة ‪ :‬الكراء والماء والكهرباء والهاتف‬
‫والفاكس والنترنيت وأدوات المكتب )ورق آلت الطبع وورق آلت النسخ والمحبرة‬
‫والخرطوشات إلخ‪.(...‬‬
‫ويجب على المحامي أن يدفع أيضا اشتراكات إلى مجلس هيئة المحامين وكذا تكاليف‬
‫الخدمات التي تقدمها الهيئة والصويرات والطوابع وغيرها‪ .‬فمثل يكلف ملف تحديد‬
‫التعاب ‪400‬درهم في هيئة المحامين بالرباط‪ .‬وحتى الحصول على شهادة عمل‬
‫يتطلب دفع مقابل عنها‪.‬‬
‫ومن جهة آخرى‪ ،‬تفرض على المحامين عدة أنواع من التأمينات‪ .‬فعلوة على تأمين‬
‫السيارات )أوصويرات هذه الخيرة(‪ ،‬يجب على المحامي أن يبرم تأمينا ضد‬
‫المسؤولية المدنية وحوادث الشغل والحريق والفيضان والسرقة‪ ...‬وهناك أيضا‬
‫الصندوق الوطني للضمان الجتماعي الذي يطالب باشتراكاته وقليل هم المحامون‬
‫‪1‬‬

‫الذين يدفعون اشتراكات للصندوق الوطني للتقاعد نظرا إلى قلة الموارد‪.‬‬
‫ونشير كذلك إلى أنه علوة على هذه النفقات يدفع المحامي الضريبة على القيمة‬
‫المضافة بالنسبة إلى كل مبلغ يقبضه‪ .‬وثمة ملحظة تفرض نفسها في هذا الصدد‬
‫وهي أن الطباء طالبوا بالعفاء من الضريبة على القيمة المضافة أمام البرلمان‬
‫وحصلوا عليه‪ ،‬في حين أن المحامين لم يقوموا بـأي خطوة في هذا التجاه‪ .‬وهو ما‬
‫ينطبق عليه المثل الشعبي "جزار ويتعشى باللفت " أوبعبارة آخرى " محامون‬
‫ليعرفون الدفاع عن أنفسهم "‪.‬‬
‫ويؤدي المحامي أيضا مصاريف المشاركة في المؤتمرات )الوطنية والدولية( وفي‬
‫الندوات ومصاريف النقل والمأوى‪...‬‬
‫ويدفع المحامي ‪ 6%‬من رقم أعماله برسم واجب الشتراك الدنى وما قد يصل إلى‬
‫‪ 44%‬برسم الضريبة العامة على الدخل‪.‬‬
‫كما أن المحامي ليمكنه العمل وحده أمام العدد الهائل من المحاكم بالرباط‪ ،‬على‬
‫سبيل المثال‪ ،‬دون الحديث عن المحاكم الموجودة في المدن الخرى أوفي البلدان‬
‫الخرى خارج المغرب‪ .‬فهو بحاجة إذن إلى شركاء ذوي مسؤولية ومحامين مساعدين‬
‫ومحامين متمرنين وكاتبات لهن خبرة قانونية وأعوان للخدمة ومراسلين في المدن‬
‫الخرى‪ .‬وإذا تعلق المر بمكتب متخصص‪ ،‬يستعين المحامي أحيانا بـأشخاص من خارج‬
‫المكتب مثل الدكاترة الجامعيين أومتخصصين في المجال الضريبي للقيام بـأبحاث في‬
‫نقطة معينة من القانون‪.‬‬
‫وبمعنى آخر‪ ،‬يشكل مكتب المحامي بمفرده في أيامنا هذه مقاولة حقيقية تحتاج من‬
‫أجل حسن سيرها إلى هيكلة جيدة وتتـألف من أشخاص أكفاء‪ ،‬ابتداء من المحامين‬
‫أنفسهم الذين يتعين عليهم دوما وأبدا استكمال التكوين‪ ،‬مرورا بالمساعدين والكاتبات‬
‫القانونيات إلخ‪ ...‬كل هؤلء الناس‪ ،‬مع أنه لم يتم ذكر سوى الشخاص الضروريين‪،‬‬
‫يجب أداء أجورهم وأداؤها بسخاء حتى يتمكنوا من القيام جيدا بالمهام التي يونطون‬
‫بها في مكتب المحامي‪.‬‬
‫ويتنقل كل هؤلء الناس طوال اليوم سواء داخل المدينة التي يوجد بها المكتب‬
‫أوخارجها بين مختلف المحاكم أو بين مختلف الدارات‪ .‬وإذا كانت مهنة المحاماة مهنة‬
‫شاقة فيمكن إدراجها إضافة إلى ذلك في خانة المهن الخطيرة لنها توجد على رأس‬
‫المهن المسماة بمهن " الثقة " )يتعامل مكتب المحامي مع أموال وشيكات وأوراق‬
‫تجارية واعترافات بالديون ووثائق سرية جدا إلخ‪ .(...‬وعليه فإن مستخدمي مكتب‬
‫المحامي لينبغي فقط اختيارهم بدقة ولكن كذلك أداء أجورهم بسخاء‪ .‬وبسبب كل‬
‫هذه الضغوط وجميع هذه التكاليف‪ ،‬يجب على المحامي )وهو ملزم بذلك( أن يطلب‬
‫أتعابا عادلة ومعقولة‪ .‬وهنا أيضا وبما أن ثقافة تقديم الخدمة لم تترسخ بعد في‬
‫العقليات ببلدنا‪ ،‬فإن العديد من الناس يزعمون أن التكاليف التي تمثلها خدمات‬
‫المحامي بعيدة عن المنال وبالتالي تجعل الولوج إلى القضاء صعبا‪.‬‬
‫وهذه قدرية مفرطة‪ ،‬فعندما يظن المرء أن أتعاب المحامي مرتفعة ومن ثم يتخلى‬
‫عن حقوقه ويفقدها فذلك خطأ جسيم سيكلفه أكثر مما كان سيدفعه لو لجأ إلى‬
‫خدمات أحد المحامين‪ .‬أما إذا كان الشخص يعتبر أن وضعيته المالية صعبة جدا‪ ،‬فيوجد‬
‫دائما الحل المتمثل في مطالبة الجهة المختصة للحصول على " المساعدة القضائية "‬
‫إذا كانت تنطبق عليه شروطها‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫وتوجد في الحقيقة عدة عوامل تساهم في هذا الخلط وفي هذه الشكوك‪.‬‬
‫وتأتي في الدرجة الولى حرية المنافسة التي تمنع على هيئة المحامين تنظيم مبالغ‬
‫التعاب وكذا بعض المقتضيات القانونية التي أكل عليها الدهر وشرب‪ ،‬في مرحلة‬
‫فرض فيها على المغرب الدخول إلى عصر التفاق العام حول التعاريف الجمركية‬
‫والتجارة أوالمنظمة العالمية للتجارة‪ .‬فإذا كانت القواعد الخلقية للمهنة تكرس حرية‬
‫تحديد تعاريف الستشارة والمبلغ المسبق وحتى تعاريف التعاب‪ ،‬فإنه يمنع تحديد‬
‫التعاب مسبقا حسب النتيجة المحصل عليها‪.‬‬
‫فقد تم إقرار حرية تحديد التعاب ليس فقط لصالح المنافسة )سيتم حتما اعتبار أحد‬
‫النصوص التنظيمية لمجلس الهيئة بالمخالف لروح المنافسة وسيحال إلى أنظار‬
‫مجلس المنافسة ‪-‬الظهير الشريف الصادر في ‪ 5‬يوليو ‪ - 2000‬الجريدة الرسمية عدد‬
‫‪ 4810‬بتاريخ ‪ 6‬يوليو ‪ ،2000‬صفحة ‪ (1940‬ولكن أيضا لصالح المحامي الذي قد‬
‫يفاجأ بعدد المساطر الواجب عليه مباشرتها أواتباعها في قضية واحدة وبالوقت الذي‬
‫ستستغرقه تلك المساطر‪ .‬ولهذا الغرض‪ ،‬أقر المشرع مبدأ التسبيق الذي يجب دفعه‬
‫عند قبول التوكيل‪ .‬وثمة كذلك قلة المعلومات التي يزود بها الموكل من طرف‬
‫المحامي نفسه‪ ،‬فاالموكل له حق شرعي ومبدئي في معرفة مآله ومن واجب‬
‫المحامي بالتالي أخبار موكله بالتكلفة التقريبية لما سيدفعه مقابل ذلك التوكيل‪.‬‬
‫وتشكل التعاب الجرة المشروعة مقابل الخدمة المطلوبة من المحامي‪ .‬وعلى هذا‬
‫الخير قبل تحديد أتعابه )التي يجب أن تكون مبررة بظروف القضية ومتلئمة مع‬
‫الخدمات المقدمة أوالتي ستقدم(‪ ،‬أن يأخد بعين العتبار العوامل التالية ‪:‬‬
‫ أقدميته وتجربته‪،‬‬‫ صعوبة المشكل المطروح‪،‬‬‫ تقنية أوتخصص التدخل‪،‬‬‫ أهمية أو حجم المصالح موضوع النزاع‪،‬‬‫ أهمية الواجبات المنجزة‪،‬‬‫ السرعة الستثنائية‪،‬‬‫ الوقت المكرس للقضية‪،‬‬‫ النتيجة المحصل عليها‪.‬‬‫ومن جهة آخرى‪ ،‬إذا كان من واجب المحامي تفادي كل الطرق والسلوكات التي قد‬
‫تضفي على مهنته طابع الربحية والروح التجارية‪ ،‬فيمنع عليه كليا العمل مجانا أو‬
‫مقابل أتعاب هزيلة قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بكرامة المهنة‪ .‬وعليه أن يأخد بعين‬
‫العتبار ليس فقط جميع عناصر الملف ولكن أيضا أن يتفادى النزول إلى بعض الرقام‬
‫التي قد يعد قبولها مسا واضحا بكرامته‪ .‬وثمة العديد من هيئات المحامين عبر أنحاء‬
‫العالم التي أحالت بعض المحامين على المجالس التأديبية لمجرد طلب أوقبول "‬
‫تسبيقات لتتماشى مع العراف "‪ .‬وعلى المحامي أل يقلل من شأنه أومن شأن عمله‬
‫وفنه وعلمه تحت طائلة إلحاق الضرر بجسد المهنة بأكمله‪ .‬ونظرا إلى عدم العثور‬
‫على اجتهاد قضائي مغربي في هذه المادة‪ ،‬فقد أوردت كمرجع مثال محكمة فور‬
‫دوفرانس التي أصدرت بتاريخ ‪ 20/10/1987‬حكما يفيض بالمعاني حول كرامة‬
‫المحامي في ميدان التعاب وذلك عندما اعتبرت التعاب التي اقترحتها شركة التأمين‬
‫وقبلها المحامي مخجلة وتقل عن تعرفة المساعدة القضائية‪ ،‬التي تعتبر أصل غير‬
‫‪3‬‬

‫كافية‪ ،‬وتقل عن تكلفة القضية في مكتب المحامي‪ .‬بل يمكننا أن نتسائل إن كان‬
‫المحامي الذي يقبل هذا المقدار الهزيل والمخجل من التعاب ل يعرض نفسه إلى‬
‫المتابعات بسبب الخلل بالكرامة‪ .‬وهل تلغى التفاقية بناء على قاعدة خطر " إغراق‬
‫السوق "‪ Gaz Pal 2 ).‬فبراير ‪ 1989‬صفحة ‪ 18‬مذكرة أ‪.‬داميان(‪.‬‬
‫أما في المغرب‪ ،‬فالوضعية أكثر حرجا وليس على المرء سوى أن يتوجه إلى أبواب‬
‫المحاكم وخاصة إلى جوار أقسام الشرطة والدرك والنيابة العامة وقاعات جلسات‬
‫المحاكم الجنائية والجنحية‪ ،‬بصفة عامة‪ ،‬ليشاهد عن كثب اقتناص الزبائن واستدراجهم‬
‫مقابل أثمنة بخسة‪ .‬إن بعض الزملء الذين يقبلون الدفاع عن الظناء مقابل أتعاب‬
‫هزيلة دون حتى الطلع على الملفات أوتفحص الوثائق الموجودة في ملفات المحاكم‬
‫إنما يلحقون ضررا ليس فقط بالمتقاضين الذين يكون الدفاع عنهم ضعيفا )مرافعات‬
‫ضعيفة تفتقر إلى التحضير( بل أيضا وعلى الخصوص بجسد المهنة بأكمله والذي‬
‫ستنطبق عليه عاجل أم أجل صورة الوضاعة والتسول‪ .‬ويقوم بعض الزملء دون‬
‫علمهم بضرب كرامة المحامي في الصميم على مرأى ومسمع من مجالس الهيئات‬
‫والنيابة العامة كما أن الدولة نفسها متضررة لن هذه الملفات لتخضع لية ضريبة‬
‫وهي ل تسجل ول تراقب من لدن مجلس الهيئة‪.‬‬
‫علوة على ذلك‪ ،‬يجب على المحامي أل يكون تحت رحمة الموكل ذي النية السيئة‬
‫الذي تكون لديه فكرة عدم دفع أتعاب المحامي رغم طلب مساعدته والستفادة من‬
‫تجربته ومن وقته ومن جهده‪ .‬وذلك هو السقوط في هاوية تفقير المحامي ماديا‬
‫وفكريا ومن ثم فقده لستقلله‪ .‬ومن المؤسف أن العديد من الزملء يعيشون حاليا‬
‫هذه الوضعية لنهم لم يعرفوا أولم يتمكنوا من تسيير مكاتبهم على أحسن وجه‪.‬‬
‫فالموكل الذي يماطل أويرفض دفع مصروفات وأتعاب المحامي ليستحق أن يدافع‬
‫عنه والمحامي الذي يترك أحد الموكلين ينصب عليه ليستحق أن يكون محاميا‪.‬‬
‫وبالتالي من البديهي أن نطلب من المحامي ومن موكله تحديد التعاب بدقة في عقد‬
‫توكيل مكتوب بحيث يتفادى الموكل الحساس بالريبة إزاء طريقة تحديد أتعاب‬
‫المحامي‪ .‬وليسعني إل أن أردد لمن يريد الصغاء نصيحة نقيب المحامين السيد عبد‬
‫الجليل بنسليمان التي أسداها لي إبان خطواتي الولى بهيئة الرباط ‪" :‬زبونك هو أول‬
‫خصم لك‪ ...‬فخذ حذرك منه " ‪ .‬وكنت مشككا في هذا الرأي في بداية مشواري إل‬
‫أنني دفعت ثمن ذلك عدة مرات بعد ذلك‪ .‬وعليه ولتفادي أي سوء تفاهم أوخيبة أمل‪،‬‬
‫يجب أن يوقع الطرفان توكيل يتضمن على وجه الدقة إن أمكن ليس مهمة المحامي‬
‫لن لهذا الخير تفويض عام ولكن بالخصوص أجرته العادلة‪.‬‬
‫ينبغي إذن إرساء فكر جديد حول التعاب حتى تتمكن القواعد الكلسيكية للمهنة من‬
‫النتعاش‪ .‬فإذا كان من المقبول عبر العالم اعتبار مكتب المحامي كمقاولة تتعرض‬
‫لمجازفات وتهدف إلى تحقيق الربح‪ ،‬لبد كذلك أن تمكن التعاب المدفوعة إلى‬
‫المحامي من ضمان مساهمته‪ ،‬التي ل غنى عنها‪ ،‬في خدمة العدالة‪.‬‬
‫إذن فمن المقبول في العالم اليوم أن أتعاب المحامي لها وظيفة مزدوجة ‪ :‬تغطية‬
‫صوائر تسيير المكتب وأداء أجرة المحامي‪.‬‬
‫وتستعمل في المعدل ‪ % 60‬من التعاب في تمويل التكاليف المرتبطة بتسيير‬
‫المكتب ‪ :‬الكراء والمستخدمين والعباء الجتماعية ومصاريف التسيير إلخ‪) ...‬مجلة‬
‫نقابة المحامين بباريس‪ " ،‬عدد خاص بالتعاب " ألن مينار‪ ،‬أكتوبر ‪ .( 1996‬أما في‬
‫‪4‬‬

‫المغرب‪ ،‬فالمعدل أكبر من ذلك )بالنظر إلى مصاريف مكتبي ( ولكن في غياب‬
‫إحصائيات‪ ،‬أفضل الحتفاظ باحصائيات نقابة باريس‪.‬‬
‫وطوال ما يناهز العشرين سنة من الممارسة‪ ،‬لحظت أن أغلب المحامين وعلى‬
‫رأسهم نقباؤهم ليحبون كثيرا التعامل مع الرقام‪ .‬ولذلك أفضل إعطاء مثل من الواقع‬
‫لتوضيح فكرتي‪ :‬عندما يدفع شخص ما أومقاولة إلى المحامي مبلغ ‪ 5000‬درهم‬
‫برسم أتعابه مقابل إحدى المساطر‪ ،‬فهو يظن أنه دفع له أجرته بسخاء‪ .‬لكن الحقيقة‬
‫غير ذلك‪ ،‬إذ من مبلغ ‪ 5000‬درهم‪ ،‬يجب اقتطاع ‪ % 7‬برسم الضريبة على القيمة‬
‫المضافة ويبقى مبلغ ‪ 4650‬ينبغي أن تأخذ منه نسبة ‪ % 60‬المخصصة لتكاليف‬
‫المكتب ليبقى مبلغ ‪ 1860‬درهم كربح صاف‪ .‬ومن هذا المبلغ الخير‪ ،‬يجب اقتطاع ‪44‬‬
‫‪ %‬برسم الضريبة العامة على الدخل‪ .‬و ل يبقى للمحامي في الحقيقة إل مبلغ‬
‫‪1041.60‬درهما ل غير‪ .‬ومن أجل هذا المبلغ‪ ،‬عليه أن يحرر ويتنقل إلى صندوق‬
‫المحكمة ويحضر الجلسات )التي قد تطول سنوات( ويشعر الموكل كل مرة ويعقب‬
‫على المذكرات ويحضر المستنتجات ويذهب للحصول على منطوق الحكم )وبعض‬
‫المرات يعود خاوي الوفاض لنه تم اتخاذ قرار بالتمديد( ويذهب عدة مرات للحصول‬
‫على نسخ الحكم التبليغية والتنفيذية ويكتب طلب التبليغ ويذهب إلى صندوق المحكمة‬
‫من أجل تسجيله ويرافق العون القضائي في بعض المرات ويكمل أجرته التي تعتبر‬
‫مزرية )تصور أن عونا قضائيا ينتقل من المحكمة البتدائية الواقعة بحي المحيط ليقوم‬
‫بتبليغ طي إلى شخص يسكن بشارع المام مالك‪ ،‬أي على بعد ‪ 10‬كلم‪ ،‬ليتقاضى‬
‫سوى ‪ 15‬درهما ‪ (...‬ثم يذهب للحصول على شهادة التبليغ والتأشير على النسخة‬
‫التنفيذية والعودة إلى المكتب ويحضر طلب التنفيد والرجوع إلى المحكمة لتسجيله‬
‫ويرافق العون القضائي من أجل التنفيذ وينتظر إلى أن يدفع محصول التنفيد إلى‬
‫صندوق المحكمة ثم يذهب للبحث عن ورقة النفقات ويعبئها ويوقعها ويحضر وصل‬
‫لمكتب التبليغ والتنفيذ القضائي ويدلي بجميع هذه الوثائق ويرجع للحصول على شيك‬
‫ثم يذهب لدفعه في حساب إيداع الزبائن وأخيرا يستقبل الموكل لتسليمه مستحقاته‪.‬‬
‫وهذا المثل الذي ليتعلق سوى بملف بسيط للتحصيل )الذي قد يطول سنوات في‬
‫بعض المرات( هو في الحقيقة بسيط جدا )يسهل قول هذا !( بالمقارنة مع الملفات‬
‫التي تتطلب أبحاثا معمقة وإجراءات معقدة ومتعددة‪.‬‬
‫ورغم ذلك‪ ،‬فإن القاضي وعامة الناس لهم صورة سيئة عن المحامي‪ .‬وأكيد أنه من‬
‫الصعب إقناع عامة الناس بانتفاء صفة الطمع عن المحامي نظرا إلى الرأي المترسخ‬
‫في الذهان منذ زمن طويل‪ .‬ويجب العتراف أن المحامين يمكنهم الدفاع عن أي‬
‫شخص وعن أي شئ إل عن مهنتهم‪ .‬غير أن عددا كبيرا منهم يعيشون على حافة‬
‫الفقر وليستطيعون في أيامنا هذه حتى اللتزام بدفع واجباتهم الكرائية‪ .‬والعجيب أن‬
‫هؤلء المحامين ليستسلمون لن الربح ليس مكمن قوتهم ولهدفهم ومعظمهم يتبع‬
‫مثال الستاذ بيريي‪ ،‬المحامي الكبير في عهد لويس نابوليون‪ ،‬الذي أجاب عن سؤال‬
‫أحد الوجهاء الذي تعجب من عدم ثراء المحامي رغم حياته المهنية الطويلة‬
‫والممتلئة ‪ " :‬كان عليك فقط أن تمد يديك لتجمع ذلك المال الذي كان سيجعلك في‬
‫مـأمن ليس فقط من الحاجة ولكن أيضا من العيش الضنك‪ .‬فرد عليه المحامي‬
‫المشهور ‪ :‬كما قلت‪ ،‬كان علي أن أمد يدي‪".‬‬
‫وقليل هم الذين اغتنوا من مهنة المحاماة‪ ،‬أما الغلبية فيتدبرون عيشهم يوما بيوم‬
‫‪5‬‬

‫بسبب ليس فقط قواعد مهنية لتحمي المحامي فعل ولكن تخنقه‪ ،‬والتي سميتها‬
‫غيرما مرة "بقانون الممنوعات " )اطلع على القانون الداخلي لهيئة المحامين بالرباط‪،‬‬
‫ستصاب بالذهول( ولكن أيضا لن جزءا كبيرا من الزبائن يعتقدون أن المحامي " يبيع‬
‫الكلم " أي بمعنى أخر "الهواء "‪ .‬وقد تلشت صورة " الثرثار " منذ زمن طويل‪.‬‬
‫وأوردنا أن مكتب المحامي أصبح عبارة عن مقاولة حقيقية في خدمة المجتمع تحتاج‬
‫كي لتقع في الفلس والتبعية أويوما ما في الجارة إلى الحصول على أتعاب عادلة‬
‫ومشرفة‪ .‬وفي غياب نصوص تنظيمية حتى ولو كانت تقريبية حول التعاب )هذه‬
‫النصوص ليمكن إصدارها لنها مخالفة لمبدأ حرية المنافسة(‪ ،‬يجب إرساء فكر حقيقي‬
‫حول أتعاب المحامي‪.‬‬
‫وإذا كان المبدأ يجعل تحديد التعاب حرا لتتناسب مع صعوبة القضية والمصاريف التي‬
‫يتعرض لها المحامي وبنية مكتبه وشهرته وتخصصه والمساعي التي تم القيام بها‬
‫والوضعية المالية للموكل‪ ،‬فإن الشفافية مطلوبة‪ ،‬رغم ذلك ‪،‬حتى تتلشى كل الفكار‬
‫المسبقة في هذا الصدد‪ .‬وعلى المحامي أن يخبر موكله بالتعاب والمصروفات‬
‫المتوقع أن تترتب على القضية‪ .‬وتسمح الشفافية بتفادي المساومة وتمكن المحامي‬
‫من ربح وقت يستغله في دراسة الملفات وتحضير مرافعاته‪.‬‬
‫ويمكن تصور عدة صيغ فيما يخص التعاب‪ ،‬ولكن علينا أن نتبع عدة مراحل حسب‬
‫الدوار المختلفة التي يضطلع بها المحامي‪.‬‬
‫فبعد تحديد الموعد الول‪ ،‬يقوم الموكل خلل أول لقاء بعرض قضيته على المحامي‬
‫وأخد رأيه الشفوي فيها وهو ما يسمى " بالستشارة "‪ .‬ويجب أن تكون مدفوعة‬
‫الجر‪ ،‬فقد استقبل المحامي الموكل وخصص له وقتا مهما واطلع على الوثائق التي‬
‫سلمت له‪ .‬ويقوم المحامي بإسداء النصائح أثناء هذه الستشارة‪ .‬و تمكن هذه النصائح‬
‫من تفادي النزاعات أوتساعد على حلها ويكون الموكل على القل قد تعرف على‬
‫حقوقه أوعلى الطريق التي سيسلكها‪ .‬ومن ثم‪ ،‬يجب أن تكون الستشارة الولى‬
‫مدفوعة الجر‪ ،‬وعدم قبض الجر من الموكل على إثر هذه الستشارة الولى من‬
‫طرف المحامي يعتبر خطأ ليغتفر ومخالفا كذلك لكرامة المهنة‪.‬‬
‫وكم مرة رأينا محامين يعطون استشاراتهم في ممرات المحاكم وحتى في قاعاتها‪.‬‬
‫وكم من المحامين يوزعون استشاراتهم في المقاهي التجارية أوأثناء العراس‪ .‬وهذا‬
‫مؤسف‪ .‬فعلى المحامي أن يحتفظ على حد أدنى من الكرامة في علقاته مع‬
‫الموكلين‪ .‬وأتذكر هنا إحدى الطرائف التي تحكى عن النقيب المشهور البوحميدي‪.‬‬
‫حيث كان في الحمام حينما التقى به أحد موكليه‪ ،‬وبعد السلم والرد على السلم‪،‬‬
‫سـأله هذا الخير ‪ " :‬أين وصلت قضيتي ياسيدي النقيب ؟ " فرد عليه النقيب " هل‬
‫تحمل معك وصل المكتب ؟ " فأجاب الموكل بالنفي واستطرد المحامي ‪ :‬وأنا كذلك‬
‫ليس ملفك معي هنا‪ ،‬مر على المكتب وسأخبرك إنشاء الله‪." ..‬‬
‫من المخجل أن نرى بعض الزملء يوزعون علمهم دون مقابل حين يسدون بنصائحهم‬
‫مجانا في المقاهي التجارية أوأثناء الحفلت المختلفة‪ .‬وذلك يشبه قيام الطباء‬
‫المختصين أوغيرهم بفحص الناس في المقاهي أوخلل العراس أو‪ ...‬إعطائهم‬
‫تعليمات أو وصفات أوكمثل مهندسين معماريين يقومون بإعداد تصاميمهم في نفس‬
‫الظروف‪ .‬و يعتبر الستمرار في هذه التصرفات إخلل بالكرامة ولن يؤدي سوى إلى‬
‫تخريب المهنة بأكملها ودفع المحامي أكثر فأكثر إلى براثن الفقر‪ .‬فالموكل المحتمل‬
‫‪6‬‬

‫الذي تقدم الستشارة إليه في المقهى يعتبر موكل مفقودا بالنسبة إلى المحامي الذي‬
‫قدم إليه الستشارة وكذا بالنسبة إلى كل زميل أخر كان في مقدوره تحصيل أجرة‬
‫عادلة منه مقابل تلك الستشارات‪.‬‬
‫وإذا لم تكن لدينا أية معايير على الصعيد الداخلي لتحديد تكلفة الستشارة البسيطة‪،‬‬
‫فيمكننا رغم ذلك أن نتبنى تكلفة طبيب متخصص في مدينة الدار البيضاء‪ ،‬وتحديد‬
‫سعر الستشارة في مبلغ ل يقل عن ‪ 300‬درهم‪ .‬ومن البديهي أن هذا السعر قد‬
‫يرتفع بالنظر إلى صعوبة القضية المعروضة والتي قد تتطلب أبحاثا ودراسة معمقة‪.‬‬
‫وفي فرنسا‪ ،‬يبتدىء سعر الستشارة البسيطة من ‪ 50‬أورو‪ .‬وفي بلجيكا‪ ،‬وبمقتضى‬
‫قرار صادر في ‪ 23‬أبريل ‪ 1987‬عن المجلس الوطني لهيئة المحامين‪ ،‬تم تحديد مبلغ‬
‫التعاب مقابل إستشارة أولى في ‪ 1000‬فرنك بلجيكي )‪ 24.78‬أورو( ولكن هذا‬
‫القرار يعود إلى ‪ 15‬سنة مما يوحي إلى أن المبلغ قد عرف تغييرا منذ ذلك الحين‪.‬‬
‫وربما يكون قرار المجلس الوطني والذي يدخل ضمن إطار التصرفات المخلة بقواعد‬
‫المنافسة قد تم إلغاؤه أوالتخلي عنه‪ .‬ونحن لم نأتي على ذكره هنا إل للتأكيد على‬
‫ضرورة قيام المحامين بتحصيل أجرة عن كل استشارة‪ .‬وفي مدينة شارلوروا‪ ،‬تبنى‬
‫أحد مكاتب المحامين تعاريف التعاب التالية ‪ 1500 :‬فرنك كأقصى حد بالنسبة إلى‬
‫الستشارة البسيطة بالمكتب ومن ‪ 2000‬إلى ‪ 3500‬فرنك بالنسبة إلى الستشارة‬
‫البسيطة المكتوبة ومن ‪ 2000‬إلى ‪ 5000‬فرنك للساعة بالنسبة إلى الستشارة‬
‫المكتوبة أوغير المكتوبة التي تتطلب أبحاثا ودراسات مسبقة‪ ...‬أما في الوليات‬
‫المتحدة المريكية‪ ،‬فإن معظم المكاتب تحدد أتعاب الستشارة حسب تعرفة بالساعة‬
‫تتغير حسب شهرة المحامي وأقدميته‪ .‬وتبتدىء هذه التعرفة بالساعة من حوالي ‪100‬‬
‫دولر‪ .‬فما إن يضع الموكل رجله في مكتب المحامي المستشار )وليس في المكتب(‬
‫إل وينطلق العداد‪ .‬وينطبق الشئ نفسه على الستشارة بالهاتف حيث يتم احتساب‬
‫الثواني وتوجه الفاتورة فورا إلى الموكل‪ .‬وفي كندا تتبع بعض المكاتب نفس‬
‫الممارسات التي تزاول في الوليات المتحدة‪ ،‬بينما تقوم مكاتب أخرى بتحديد أتعاب‬
‫جزافية تبتدئ من ‪ 85‬دولر كندي للستشارة الواحدة‪.‬‬

‫وفي ألمانيا‪ ،‬فإن استشارة بسيطة شفوية أو مكتوبة يجب أل تتجاوز مبلغ ‪ 350‬مارك‬
‫ألماني )‪ .( 1998‬أما الستشارة المكتوبة المفصلة )بيان الوقائع والتحليل القانوني‬
‫والحلول( فمن البديهي أن تتطلب أتعابا أكبر مع مراعاة وجود اتفاقية مكتوبة‪.‬‬
‫وليقوم المحامي في إطار الستشارة القانونية الشفوية أوالمكتوبة بدور المحامي‬
‫ولكن بدور المستشار‪ .‬ويتم دفع الجر هنا عن تحليله وعن نصحه‪ .‬أما في إطار تحرير‬
‫العقود‪ ،‬فإن التعاب يمكن أن تتم مطابقتها مع أتعاب الموثق ويمكن إعداد عقد كراء‬
‫بسيط مقابل مبلغ يبتدئ من ‪ 1000‬درهم وعقد بيع أحد العقارات بمبلغ يبتدئ من‬
‫‪ 5000‬درهم أو نسبة ‪ % 1‬من قيمة العقار إلخ‪...‬‬
‫كما أن مساعدة المقاولة في إبرام أحد التفاقات أومحاولة التوصل إلى حل متفاوص‬
‫عليه وتفادي النزاعات أمر يستحق كذلك دفع أجرة عنه ويمكن احتساب هذه الجرة‬
‫بالنظر إلى صعوبة المهمة والوقت المتطلب وكذا حتى إلى النتيجة المحصل عليها‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وليعني هذا بتاتا أنه في حالة إخفاق المحامي‪ ،‬لينبغي دفع التعاب إليه‪ .‬وهو ليس‬
‫لديه سوى التزام بالوسائل وليس بالنتائج خلفا للفكرة الرائجة عند عدد كبير من‬
‫الموكلين‪ .‬وبالتالي على المحامي أن يشير بدقة إلى هذه النقطة في عقد التوكيل‬
‫المكتوب الذي يبرمه مع موكله رغم كونها من النظام العام ‪ .‬وعلوة على مصاريف‬
‫الستشارة الولى‪ ،‬إذا طلب من المحامي متابعة أومباشرة الجراءات القضائية فعليه‬
‫أن يطلب من الموكل أداء مصاريف الملف‪ .‬وهذه المصاريف ليمكن اعتبارها بأي حال‬
‫من الحوال كأتعاب وهي تشمل عادة ما يلي ‪:‬‬
‫ مصاريف فتح الملف وتضم الترقيم وتأليف الملف والحفظ ومصاريف مسك‬‫المحفوظات لمدة خمس سنوات ‪-‬المادة ‪ 49‬من ظهير ‪) -10/09/1993‬حسب‬
‫البحاث التي قمنا بها حول التعاريف الدنيا‪ ،‬يمكن تحديد هذه المصاريف في ما بين‬
‫‪ 250‬و ‪ 500‬درهم حسب أهمية القضية والوضعية المادية للموكل(‪.‬‬
‫ المراسلت أي الرسائل والفاكسات الموجهة من المحامي إلى الموكل وإلى خصمه‬‫والمحكمة والخبراء وإلى كل متدخل في القضية )المكتب الذي يتبنى أقل التعاريف هو‬
‫مكتب بلجيكي ‪ 7 :‬أورو للوثيقة(‪.‬‬
‫ مصاريف الرقانة والطبع على الحاسوب التي تشمل وثائق المسطرة أي الملتمسات‬‫والستدعاءات والمستنتجات والمذكرات وقد احتسبها المكتب البلجيكي المذكور في‬
‫‪ 7‬أورو للورقة‪.‬‬
‫ومن الممكن التفاق على مبلغ محدد بالنسبة إلى مصاريف الملف ولكن يجب النتباه‬
‫إلى سوء تقدير النفقات المستقبلية وينصح دائما بطلب الحصول على تسبيق وبعد‬
‫استنفاده يطلب تسبيق آخر‪.‬‬
‫وينبغي كذلك على المحامي توعية الموكل وإخباره بالمصاريف القضائية التي لتدخل‬
‫أبدا ضمن التعاب إل في حالة التنصيص على خلف ذلك‪ .‬وتشتمل المصاريف‬
‫القضائية خاصة على ما يلي ‪:‬‬
‫ رسوم التسجيل والتمبر‪،‬‬‫ مصاريف المحاكم )واجب المرافعة‪،‬مصاريف نسخ الملفات والوثائق‪،(...‬‬‫ الصويرات‪،‬‬‫مصاريف الترجمة‪،‬‬‫ مصاريف العون القضائي إلخ‪...‬‬‫وإذا استدعى الملف التنقل خارج المدينة التي يمارس فيها المحامي مهنته‪ ،‬على هذا‬
‫الخير أن يحمل الموكل ليس فقط مصاريف التنقل أوالقامة أوغيرها ولكن أيضا‬
‫تعويضا خاصا إذا كان التنقل يتم إلى وجهة بعيدة يضطر معها المحامي إلى الغياب عن‬
‫مكتبه لمدة ‪ 24‬أو ‪ 48‬ساعة على سبيل المثال‪.‬‬
‫أما التعاب بكل معنى الكلمة فهي تحدد بين المحامي وموكله )المادة ‪ 43‬من ظهير‬
‫‪ .( 10/09/1993‬وليس من الضروري التذكير بالسس التي ينبغي أن يعتمدها‬
‫المحامي لتحديد أتعابه‪ .‬وفي الحقيقة‪ ،‬من المستحيل عمليا التكهن بما سيكون عليه‬
‫الحجم الجمالي للمصاريف والتعاب عند نهاية النزاع‪ .‬فكل شيء مرتبط بأهمية‬
‫العمل الواجب إنجازه‪ ،‬فل مجال للمقارنة بين أمر بسيط صادر عن رئيس المحكمة‬
‫البتدائية والقرار المحصل عليه بعد أربع سنوات من المساطر ودرجتين من درجات‬
‫المحاكم و ‪ 60‬صفحة من المستنتجات وحضور المحامي أثناء الخبرات أوالمعاينات‬
‫‪8‬‬

‫والتنقلت ‪ ...‬والمراسلت والجراءات التحفظية والتنفيذية‪...‬‬
‫ويمكن للمحامي تحديد أتعابه جزافيا أوحسب الوقت المخصص‪ .‬ومن المقبول اعتماد‬
‫نسبة أتعاب حسب الساعة في البلدان المتقدمة‪ .‬ونورد هنا مثل مكتب بلجيكي‬
‫للمحامين يمارس تعرفة حسب الساعة تبتدئ من ‪ 82.76‬أورو‪ ،‬ولكن يمكن أن ترتفع‬
‫حسب المعايير التي تم التطرق إليها فيما سبق‪ .‬ونورد أيضا مثل مكتب للمحامين‬
‫بنيس يعتمد التعاريف حسب الساعة التالية ‪ 228.67 :‬أورو للساعة بالنسبة للقانون‬
‫العام و ‪ 182.93‬للساعة بالنسبة للقانون العقاري و ‪ 152.44‬أورو بالنسبة للمواد‬
‫الخرى‪ .‬ويشتغل مكتب للمحامين بشارلوروا )بلجيكا( بتعرفة حسب الساعة تساوي‬
‫من ‪ 2000‬إلى ‪ 5000‬فرنك بلجيكي )تعرفة ‪ .( 1987‬وإن كان يظهر أن هذه‬
‫التعاريف مبالغ فيها شيئا ما‪ ،‬فيكفي ملءمتها مع السياق المغربي‪ .‬غير أنه في رأينا‬
‫ليست العقليات مستعدة بعد في بلدنا للقبول بالتعرفة حسب الساعة‪ .‬والتعرفة‬
‫الجزافية جار بها العمل أكثر في المغرب ولكن الحرية في ذلك هنا أيضا للطراف‪.‬‬
‫وعلى سبيل الشارة نورد التعاريف التي يعمل بها مكتب فرنسي للمحامين والذي‬
‫لزال يمارس تعاريف جزافية ‪:‬‬
‫ أمام محكمة ابتدائية انطلقا من ‪ 3000‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام محكمة عليا‪ ،‬ابتداء من ‪ 6000‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام المحكمة التجارية‪ ،‬ابتداء من ‪ 4000‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام محكمة الستئناف‪ ،‬ابتداء من ‪ 6000‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام محكمة الشرطة‪ ،‬ابتداء من ‪ 2500‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام محكمة جنحية‪ ،‬ابتداء من ‪ 4000‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪،‬‬‫ أمام محكمة الجنايات‪ 20.000 ،‬فرنك فرنسي )دون احتساب الضريبة(‪.‬‬‫ويجب أن يفهم من التعاريف المشار إليها أعله أنها تطبق حسب القضية وحسب‬
‫درجة المحكمة‪ .‬فالقضية أمام المحكمة البتدائية والقضية نفسها أمام محكمة‬
‫الستئناف تترتب عليها تعرفتان مختلفتان ما عدا إذا تم التفاق على خلف ذلك‪.‬‬
‫أما في ألمانيا‪ ،‬فسلم ‪) 1998‬الذي أصبح بدوره مخالفا لمبدأ حرية النافسة( يحدد‬
‫أتعاب المحامي‪ ،‬بالنسبة إلى جلسة أمام محكمة جنائية‪ ،‬حسب درجة كل محكمة‬
‫والتي تتمثل في ما بين ‪ 100‬و ‪ 2540‬مارك ألماني لليوم الول وبين ‪ 100‬و ‪1270‬‬
‫بالنسبة لكل جلسة إضافية‪ .‬وخلل التحقيق التحضيري‪ ،‬تتراوح التعرفة بين ‪ 85‬و‬
‫‪ 1270‬مارك ألماني‪ .‬ومن الجاري به العمل المطالبة بأتعاب أكبر من التعاب القانونية‬
‫ومن المعمول به أيضا المطالبة دون تبرير بالسترداد الجزافي لمصاريف المراسلت‬
‫والهاتف والتي ليمكن أن تتجاوز ‪ %15‬من التعاب القانونية وسقف ‪ 30‬مارك ألماني‪.‬‬
‫وفي القضايا المدنية أوالتجارية أوغيرها والتي تهدف إلى تحصيل مبلغ من المال )إثر‬
‫دين أوضرر إلخ‪ ،(...‬يمكن للمحامي المطالبة والحصول على أتعاب إضافية تسمى‬
‫أتعاب النتيجة‪.‬‬
‫من الكيد أن القانون يمنع التفاق حول " اقتسام الشئ المتنازع عليه " )في الوليات‬
‫المتحدة يتم الحديث عن ضريبة النجاح وهي مشروعة تماما( وهي تتمثل في قياس‬
‫حجم أتعاب المحامي فقط بالمقارنة مع النتيجة التي سيتم التوصل إليها )المادة ‪44‬‬
‫الفقرة الولى من ظهير ‪ .( 10/09/1993‬ويظل مشروعا تماما عندما يشكل صافي‬
‫التعاب بعد استنزال أتعاب التسيير الواردة أوالمقبوضة سابقا‪ .‬ويمكن التفاق بشأن‬
‫‪9‬‬

‫أتعاب النتيجة مع الموكل ولكن لتؤدى إل عند التسديد الفعلي من طرف الخصم‬
‫للمبالغ التي ألقيت على عاتقه‪ .‬وتتمثل هذه الطريقة المعروفة تحت اسم " دفيئة‬
‫النخل " "‪ " Palmarium‬في ربط المحامي مباشرة وبصفة حصرية بفرص نجاح‬
‫القضية‪ .‬وهي تختلف عن اتفاق اقتسام الشئ المتنازع عليه الذي يربط التعاب بصفة‬
‫حصرية بالنتيجة‪ .‬وقد اعتبرت فرنسا التفاق المذكور محرما وتبنت من ناحية أخرى‬
‫بمقتضى قانون ‪ 10‬يوليو ‪ 1991‬مبدأ " دفيئة النخل "عندما صرحت " بمشروعية‬
‫التفاقية التي تنص علوة على أجرة الخدمات المقدمة على تحديد أتعاب تكميلية‬
‫مرتبطة بالنتيجة المحصل عليها أوالخدمة المقدمة"‪ .‬إنها في الحقيقة حماية للمحامي‬
‫نفسه الذي بعد سنوات عديدة من العمل والمصاريف قد يتعرض موكله لرفض دعواه‪.‬‬
‫وتعمل بلدان أخرى بأجرة مدفوعة تتوافق مع قيمة القضية أوحسب نسبة مائوية في‬
‫القضايا التي تتعلق بمبلغ مالي‪ .‬وتتراوح النسب عامة بين ‪ % 10‬و ‪ % 30‬دون‬
‫احتساب مصاريف الملف والمبلغ المسبق من التعاب والمصروفات )العراق ‪% 20‬‬
‫ومصر ‪ % 20‬والردن ‪ % 25‬إلخ‪ ...‬راجع رسالة المحاماة عدد ‪ / 12 -11‬الصفحة‬
‫‪ .( 387‬وفي الواقع من غير المجدي إعداد جدول كامل عن التعاب التي قد تختلف‬
‫من ملف إلى آخر بالنظر إلى القضية نفسها ومكتب المحامي )بنيته وشهرته إلخ‪: (...‬‬
‫هل يمكن تقييم القضية من الناحية المادية وهل يتعلق المر بدين معترف به أم غير‬
‫معترف به‪ ،‬وهل يتعلق بقضية ل يمكن تقييمها من الناحية المالية‪ ،‬وأمام أية محكمة ؟‬
‫إلخ‪ ...‬هل مكتب المحامي ذو بنية جيدة وهل للمحامي تجربة كبيرة وشهرة‬
‫كافية ؟ ‪...‬إلخ‪.‬‬
‫من المسموح به لكل مكتب أن يعد‪ ،‬بصفة مستقلة تتناسب مع تكاليفه الخاصة‪ ،‬سلما‬
‫للسعار يمكن إبلغه إلى الموكلين‪.‬‬
‫وثمة طريقة أخرى لداء أجرة المحامي‪ ،‬وتتمثل في إبرام عقد للشتراك لدى مكتب‬
‫المحامي )المادة ‪ 47‬من القانون الداخلي(‪ .‬ويمكن الجمع بين هذه الطريقة وطريقة‬
‫كل قضية على حدة‪ .‬ويتم إبرام هذا العقد في العادة مع الدارات والمؤسسات‬
‫العمومية والشخاص المعنويين الخاضعين للقانون الخاص‪ .‬ويمكن طرح سؤال عندما‬
‫يتعلق المر بعقد مع إدارة أومؤسسة عمومية أومجلس بلدي أوجماعي‪ :‬هل يتعلق‬
‫المر بعقد إداري أم بمجرد اتفاقية تخضع للقانون الخاص ؟‪ .‬وجاء الجواب من‬
‫المحكمة الدارية بوجدة التي صرحت بتاريخ ‪ 03/1999 /10‬بعدم اختصاصها للنظر‬
‫في نزاع قائم بين محام وجماعة قروية واللذين كانت تربطهما اتفاقية خاضعة للقانون‬
‫الخاص والتي يرجع النظر في عدم تنفيذها إلى محاكم القانون العام )الشعاع عدد‬
‫‪ 2000 ،21‬صفحة ‪. ( 231‬ويبرم هذا النوع من العقود عادة مع شخص معنوي‬
‫أوطبيعي يلجأ بصفة متكررة إلى المحامي من أجل استشارات وعند القتضاء من أجل‬
‫نزاعات‪ .‬ويقبل المحامي في هذه الحالة أتعابا سنوية تدفع حسب أقساط شهرية‬
‫وتهدف إلى ضمان خدمة قانونية تكون المقاولة )أوالشخص المعنوي( في حاجة إليها‬
‫وكذا‪ ،‬عند الضرورة‪ ،‬لمتابعة عدد من الملفات على الصعيد القضائي‪ .‬وفي الحقيقة‪،‬‬
‫فإن مثل هذه التفاقية إن لم تبين حدودها‪ ،‬تشكل خطرا بالنسبة إلى المحامي إذا‬
‫كانت تشمل الميدانين القانوني والقضائي‪ .‬فقد يتفاجأ المحامي بعدد الستشارات‬
‫الشفوية أوالمكتوبة وبعدد الملفات التي يكون ملزما بمتابعتها أمام الهيئات القضائية‪.‬‬
‫وننصح بالتالي بأن تكون للمحامي أتعاب بصفته مستشارا‪ ،‬وهو الجانب القانوني‪ ،‬وأن‬
‫‪10‬‬

‫تكون له أتعاب بالنسبة إلى كل قضية‪ ،‬وهو الجانب القضائي‪ ،‬علوة على مصاريف‬
‫الملف والمصروفات وصوائر التنقل‪.‬‬
‫وفي غير الحالت التي يقبض فيها المحامي مبالغ لفائدة أحد القاصرين والتي يكون‬
‫فيها اللجوء إلى النقيب إلزاميا بالنسبة إلى تحديد التعاب )المادة ‪ 55‬التي تطرح‬
‫مشكل حقيقيا لنها تفرض أجل ‪ 15‬يوما من أجل دفع المبالغ المقبوضة بعد اقتطاع‬
‫المصروفات والتعاب‪ ،‬وكان من الجدر إيداع المبالغ المقبوضة ‪ 15‬يوما بعد قرار‬
‫النقيب‪ .(...‬وفي غير الحالت التي يتم فيها إبرام عقد بين الطراف‪ ،‬فقد تؤدي مسألة‬
‫الشفافية وقلة المعلومات إلى نشوب خلف بين المحامي وموكله حول التعاب‪ .‬فإذا‬
‫لم يخبر المحامي موكله بالمبالغ المحتملة التي قد يتعين عليه أداؤها سواء أثناء‬
‫المسطرة أوفي نهايتها وإذا لم يتم إبرام أي عقد مكتوب وإذا استمر الخلف‪ ،‬يمكن‬
‫لزبون المحامي في الثلثة أشهر التالية لتقديم بيان الحساب وفي نهاية عقد التوكيل‬
‫اللجوء إلى النقيب قصد تحديد أتعاب ومصروفات المحامي )المادة ‪ 50‬من ظهير‬
‫‪ .( 10/09/1993‬وكان قرار نقيب هيئة المحامين بالرباط الصادر في ‪29/12/2000‬‬
‫في ملف تحديد التعاب عدد ‪ 2001/220‬والذي أيده نائب رئيس محكمة الستئناف‬
‫بالرباط بتاريخ ‪) 25/10/2001‬راجع جريدة العلم عدد ‪ 18918‬بتاريخ ‪ 3‬مارس‬
‫‪ /2002‬صفحة ‪ (3‬مخالفا للمادة ‪ 50‬المذكورة‪ .‬وبناء على الوقائع التي أوردتها‬
‫الجريدة‪ ،‬فإن زبون المحامي بعد مرور تسعة أشهر من تقديم بيان الحساب وتحصيل‬
‫الشيك‪ ،‬التجأ إلى النقيب من أجل تخفيض التعاب المؤداة‪ .‬والغريب في المر هو‬
‫التأويل الذي أعطاه نائب رئيس محكمة الستئناف بالرباط في إحدى حيثيات القرار‬
‫والذي جاء فيه ‪" :‬بأنه ليتبين بتاتا من صيغة المادة ‪ 50‬بأن عدم احترام الجل )أجل‬
‫ثلثة أشهر( يؤدي إلى سقوط الحق في الطلب"‪ .‬في حين أن المر يتعلق هنا تماما‬
‫بحالة تقادم مسقط بانقضاء الجل لن المشرع يضرب أجل لممارسة حق في وقت‬
‫معين وهو ثلثة أشهر وبانقضائه يسقط الحق‪ .‬والسقوط هو فقدان إمكانية المطالبة‬
‫بحق بعد انقضاء الجل‪ .‬وبخلف التقادم العادي‪ ،‬فإن التقادم المسقط من النظام‬
‫العام والمحكمة ملزمة بإشارته تلقائيا ولن يكون بمقدور المجلس العلى النظر في‬
‫هذا القرار لن المادة ‪ 92‬من ظهير ‪ 1993‬ل تسمح بالطعن في قرار رئيس محكمة‬
‫الستئناف المتعلق بالتعاب‪.‬‬
‫ويمكن كذلك للمحامي أن يتوجه إلى النقيب كي يعرض عليه كل صعوبة تعترض‬
‫طريقه في هذا الميدان ويقدم إليه طلب تحديد التعاب والمصروفات‪ .‬والمشرع ل‬
‫يلزم المحامي بأجل الثلثة أشهر خلفا لما ذهب إليه نائب رئيس محكمة الستئناف‬
‫بالرباط في أحد قراراته‪ .‬فل تسقط الدعوى الناشئة عن اللتزام بالنسبة إلى المحامي‬
‫إل حسب الفصل ‪ 387‬الذي ينص على تقادم مدته ‪ 15‬سنة وليس سنة واحدة كما‬
‫يروق للبعض تبريره بناء على الفصل ‪ 389_1‬لن النص الذي كان قد صيغ باللغة‬
‫الفرنسية في الحقبة التي كان يمارس فيها الوكلء أي المدافعين القدماء المعتمدين‬
‫وليس المحامين بكل معنى الكلمة )راجع في هذا الصدد محكمة الستئناف بالرباط‬
‫‪ R.A.C.A.R.T.IX 17/02/1934‬صفحة ‪ 518‬وراجع كذلك محكمة الستئناف بالرباط‬
‫‪ 9‬دجنبر ‪ .R.A.C.A.R-.T.IX،1938‬صفحة ‪ .( 57‬ويذهب أخرون أبعد من ذلك‬
‫ويؤكدون أنه بما أن المهنة منظمة بمقتضى نص خاص وبسبب عدم تطرقه إلى‬
‫المسألة فإن المحامي غير ملزم بتاتا بالجل ويمكنه المطالبة بالتعاب في أي وقت‬
‫‪11‬‬

‫)جان بول رازون "المؤسسات القضائية والمسطرة المدنية بالمغرب" ‪ 1988‬صفحة‬
‫‪.( 80‬‬
‫ول يتدخل النقيب إل في حالة عدم وجود دليل مكتوب أو اعتراف صريح من هذا‬
‫الطرف أو ذاك حول التفاق المتعلق بالتعاب )محكمة الستئناف بمراكش قرار‬
‫الرئيس الول رقم ‪ 556‬بتاريخ ‪ ، 11/02/1987‬ملف عدد ‪ ،87/22‬المرافعة‪ ،‬ديسمبر‬
‫‪ 2000‬صفحة ‪ .(177‬وفي حالة وجود اتفاق مكتوب بين المحامي وموكله‪ ،‬فإن‬
‫الختصاص يعود إلى قضاة الجوهر )أو إلى رئيس المحكمة إذا كان المر يتعلق‬
‫باعتراف بالدين( الذين يمكن للطراف اللجوء إليهم من أجل المطالبة بتنفيذ اللتزام‬
‫وليس إلى النقيب )محكمة الستئناف بالرباط قرار رقم ‪ 2526‬بتاريخ ‪25/12/1992‬‬
‫الشعاع‪ ،‬عدد ‪ 8‬بتاريخ ‪ 1992‬صفحة ‪ - 106‬راجع كذلك محكمة الستئناف بالرباط‬
‫قرار الرئيس رقم ‪ 2526‬بتاريخ ‪ 25/05/1992‬رسالة المحاماة‪ ،‬عدد ‪ 12-11‬صفحة‬
‫‪ .(383‬ويمكن للنقيب إذا رأى فائدة في ذلك أن يستمع إلى أقوال الطراف داخل‬
‫أجل ‪ 15‬يوما من تسليم طلب تحديد التعاب )المادة ‪ 50‬الفقرة ‪ (3‬ويجب عليه أن‬
‫يصدر قراره في أجل شهر )الفقرة ‪ (4‬ويبلغ القرار المذكور إلى المحامي وإلى موكله‬
‫داخل أجل ‪ 15‬يوما )الفقرة ‪ .(5‬ولم يتطرق المشرع إلى الحالة التي ليصدر فيها‬
‫النقيب قراره داخل أجل شهر مما يترك الباب مفتوحا أمام الشطط والهمال‪ .‬وقد‬
‫أكلت "الرضة " العديد من ملفات تحديد التعاب بعد أن قبعت على رفوف هيئات‬
‫المحامين بالمغرب طوال سنوات‪ .‬وقد اعتبر رئيس محكمة الستئناف بالرباط بأنه‬
‫ليمكن أن يعتبر كرفض ضمني عدم اتخاذ النقيب قراره بشأن تحديد التعاب في‬
‫الجل المحدد في المادة ‪ 90‬والتي لتتحدث سوى عن أجال الطعن في قرارات‬
‫مجلس الهيئة‪ .‬والنص المطبق هو المادة ‪ 92‬التي لتضرب أجل للنقيب في ميدان‬
‫تحديد التعاب )محكمة الستئناف بالرباط قرار رقم ‪ 1964‬بتاريخ ‪11/03/1999‬‬
‫رسالة المحاماة عدد ‪ 9‬أكتوبر ‪ 1999‬صفحة ‪ .( 96‬أما في فرنسا‪ ،‬إذا لم يصدر‬
‫النقيب قراره داخل أجل ثلثة أشهر فإنه يجرد من سلطة اتخاد القرار وترفع القضية‬
‫مباشرة إلى نظر الرئيس الول‪ .‬ويقوم الطرف الكثر استعجال في أجل شهر بعد‬
‫انقضاء الجل برفع الدعوى أمام الرئيس الول بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار‬
‫بالتوصل )المادة ‪.( 176‬‬
‫ويقتصر تدخل النقيب في الواقع في إجراء مصالحة والتي يلزم المشرع بتنفيذ بنودها‬
‫في حالة نجاحها أي عندما ليعترض أي طرف من الطراف عليها في الجال المحددة‬
‫لذلك‪ .‬وهي غير قابلة للتنفيذ بقوة القانون مثل قرار قضائي ولكن يمكن أن تذيل‬
‫بالصيغة التنفيذية ‪ -‬بعد مرور أجل الستئناف ‪ -‬من طرف رئيس المحكمة البتدائية‬
‫بالمدينة التي يتواجد بها مقر مجلس الهيئة )المادة ‪.( 51‬‬
‫فإن كانت المادة ‪ 77‬من مرسوم ‪ 27‬نوفمبر ‪ 1991‬في فرنسا تنص على أن قرار‬
‫النقيب ليس هو الذي يرفع إلى نظر الرئيس الول لمحكمة الستئناف ولكن "‬
‫المنازعة حول التعاب "‪ ،‬ففي القانون المغربي لتتم هذه المجاملة لن المادة ‪92‬‬
‫تنص على أن قرار النقيب المتعلق بالتعاب يمكن أن يكون موضوع طعن أمام‬
‫الرئيس الول لمحكمة الستئناف داخل أجل ‪ 15‬يوما ابتداء من تبليغه‪ .‬ويظل النص‬
‫صامتا حول كيفيات وشكليات تبليغ قرار تحديد التعاب‪ .‬ويلحظ من جهة أخرى أن‬
‫‪12‬‬

‫قرار الرئيس الول ليقبل أي طعن )المادة ‪ 92‬الفقرة ‪ .(3‬وقد طبق المجلس العلى‬
‫هذا المقتضى بتاريخ ‪) 04/01/1996‬القرار رقم ‪ 27‬رسالة المحاماة عدد ‪ 13‬أكتوبر‬
‫‪ 1993‬صفحة ‪ .( 73‬وإذا تعلق المر بأتعاب أو مصروفات النقيب الممارس تولى البت‬
‫فيها النقيب السابق للهئية وعند عدم وجوده يتولى ذلك أقدم عضو بمجلسها )المادة‬
‫‪ 50‬الفقرة ‪ .( 6‬وتم التنصيص في فرنسا بالنسبة لنفس الحالة على اللجوء إلى رئيس‬
‫المحكمة البتدائية الكبرى )المادة ‪ 179‬من مرسوم ‪ 27‬نوفمبر ‪ ( 1991‬والذي يبت‬
‫وفق القواعد الواردة في المادتين ‪ 177‬و ‪. 178‬‬
‫ويمكن أن يكون قرار النقيب المتعلق بالتعاب موضوع طعن لدى الرئيس الول‬
‫لمحكمة الستئناف‪ .‬وحدد تاريخ الطعن في ‪ 15‬يوما )المادة ‪ ( 92‬من تاريخ التبليغ‪.‬‬
‫ويجب أن يمارس هذا الطعن من طرف محام مقيد بأحد جداول الهيئات بالمغرب‬
‫تحت طائلة عدم القبول )المادة ‪ .( 31‬وبناء على هذه القاعدة‪ ،‬فقد صرح الرئيس‬
‫الول لدى محكمة الستئناف بالقنيطرة بعدم قبول الطعن المقدم بصفة شخصية ضد‬
‫قرار النقيب والقاضي بتحديد أتعاب أحد المحامين من طرف أحد زبنائه )محكمة‬
‫الستئناف بالقنيطرة قرار رقم ‪ 99/29‬بتاريخ ‪ 09/11/1999‬ملف تحديد التعاب رقم‬
‫‪ 29‬الشعاع ديسمبر ‪ 2001‬صفحة ‪ -152‬راجع أيضا محكمة الستئناف بأسفي قرار‬
‫رقم ‪ 1004‬بتاريخ ‪ 14/04/1999‬رسالة المحاماة رقم ‪ .( 1999 -14‬ويمكن أن‬
‫يطرح مشكل في حالة توكيل محام من طرف زبون للطعن في قرار لتحديد التعاب‬
‫ضد زميل له‪ .‬فالمادة ‪ 18‬من القانون الداخلي لهيئة الرباط تنص على "أنه يجب على‬
‫كل محام مكلف برفع دعوى ضد زميل له في نفس الهيئة أو في هيئة آخرى‪ ،‬قبل أن‬
‫يقوم بأي إجراء‪ ،‬أن يحصل على إذن مكتوب من النقيب "‪ .‬وإذا تم تطبيق هذا‬
‫المقتضى بالحرف الواحد وبسبب الجل القصير الوارد في المادة ‪ 15) 92‬يوما(‪ ،‬فإن‬
‫ذلك قد يؤدي إلىإلحاق أضرار كبيرة بالمتقاضين‪ .‬ولكن موضوع الطعن في الحقيقة هو‬
‫قرار النقيب وليس الزميل كشخص وبالتالي فل داعي لطلب الذن‪ .‬يجب إذن أن يقدم‬
‫الطعن عن طريق محام مقيد في الجدول بواسطة مقال مكتوب يحترم الشكليات‬
‫المطلوبة بالنسبة لكل مقال استئنافي‪ .‬ويؤدى عن تقديم المقال المذكور رسم‬
‫ضريبي‪.‬‬
‫وأثناء الطعن‪ ،‬إذا قدم من طرف المحامي‪ ،‬يجب الدلء بملف مكتب هذا الخير حتى‬
‫يتمكن رئيس محكمة الستئناف من تقييم العمل والخدمات المنجزة من طرف‬
‫المحامي لفائدة موكله‪ .‬وقد قام رئيس محكمة الستئناف بالدار البيضاء‪ ،‬بعد أن أنذر‬
‫أحد المحامين للدلء بملف مكتبه ولن هذا الخير لم يمتثل لذلك مما لم يتمكن معه‬
‫الرئيس من التعرف بدقة على العمال والخدمات المقدمة لفائدة موكله‪ ،‬بإبطال قرار‬
‫تحديد التعاب الذي أصدره النقيب )راجع ‪ G.T.M‬رقم ‪ 83‬سنة ‪ ،2000‬صفحة ‪.( 151‬‬
‫وتكون الجلسة مغلقة‪ .‬وذلك طبيعي نظرا إلى طابع السر المهني الذي يجب أن‬
‫تكتسيه القضية ويؤذن فقط لحضور الجلسة‪ ،‬علوة على رئيس محكمة الستئناف أو‬
‫المستشار المنتدب من لدنه‪ ،‬الوكيل العام للملك ووكلء الطراف الذين يمكنهم‬
‫الكتفاء بمستنتجات كتابية‪.‬‬
‫وعلى المحامي الذي قرر متابعة قضية جارية أن يتأكد من أن زميله استوفى أتعابه أو‬
‫الحصول على إذن مكتوب منه ‪ .‬ويعتبر عدم التقيد بهذه القاعدة خرقا للمادة ‪ 20‬من‬
‫القانون الداخلي لهيئة الرباط )محكمة الستئناف بالرباط بتاريخ ‪،19/11/1999‬‬
‫‪13‬‬

‫الشعاع رقم ‪ 2000 ،22‬صفحة ‪ .( 192‬ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن أتعاب المحامي تشكل‬
‫دينا ممتازا وذلك رغم مراحل التسوية القضائية للمقاولة )محكمة الستئناف التجارية‬
‫‪ G.T.M ،2000 /10/10‬رقم ‪ ،88‬صفحة ‪ .( 168‬وأريد أن أشير إلى أن المحامي وإن‬
‫استلم تسبيقا من التعاب‪ ،‬يمكن أن يقرر عدم متابعة مهمته دون تبرير قراره ويفرض‬
‫عليه المشرع فقط إشعار موكله بوقت كاف يتأتى له معه ضمان إعداد دفاعه وذلك‬
‫بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل )المادة ‪ .( 46‬ويسري الشئ نفسه على‬
‫الموكل الذي يمكن أن يجرد محاميه من التوكيل المسند إليه في أية مرحلة من‬
‫المسطرة بشرط أن يوفي له بالتعاب والمصروفات المستحقة عن المهام التي قام‬
‫بها لفائدته‪.‬‬
‫وإذا اعتبرت أنه من المفيد الحديث عن النزاعات المتعلقة بالتعاب من الناحية‬
‫المسطرية )وهذا الموضوع الممل يحتاج لوحده إلى كتاب يخصص له (‪ ،‬فذلك لثير‬
‫انتباه كل من المحامي وموكله على ضرورة تفادي تلك النزاعات وذلك باعتماد‬
‫الشفافية وعقد التوكيل المكتوب‪ .‬وقد يعتبر بعض المحامين ذلك بدعة‪ ،‬أي الدعوة‬
‫إلى عقد توكيل مكتوب‪ ،‬نظرا إلى أنه في المغرب تنص المادة ‪ 29‬من القانون‬
‫المنظم للمهنة على أنه في غير حالت التزوير واليمين وتمثيل طرف عند إبرام عقد ‪،‬‬
‫يتمتع المحامي بتوكيل عام وإن لم يكن مكتوبا‪ .‬إنه توكيل خاص بالخصومة‪ .‬وقد أكون‬
‫أكثر غيرة من زملئي حول هذه الصلحية التي تنم عن حجم الثقة التي وضعها‬
‫المجتمع في المحامين ولكن رغم الحتفاظ بهذه الصلحية‪ ،‬مع الدفاع عنها بالنفس‬
‫والنفيس‪ ،‬أعيد ندائي إلى اعتماد اتفاق مكتوب بين المحامي وموكله فيما يتعلق فقط‬
‫بمراجع القضية والتعاب المتفق عليها‪ .‬وسيظل هذه التفاق سريا ولن يخرج إلى النور‬
‫إل في حالة عدم أداء الموكل للتعاب أو في حالة اقتطاع مفرط يقوم به المحامي‬
‫يتجاوز ما اتفق عليه‪ .‬وسيمكن ذلك من تفادي المفاجآت والنزاعات بين المحامين‬
‫وموكليهم وسيتفادى النقباء بالتالي إضاعة وقت ثمين في دراسة ملفات زملئهم من‬
‫أجل تحديد أتعابهم‪ .‬وسيمكن ذلك من تفادي إفشاء معلومات ملف الموكل وبالتالي‬
‫المحافظة على السر المهني حتى إزاء النقيب ورئيس محكمة الستئناف والوكيل‬
‫العام‪ .‬وسيسمح كذلك بتجنب زيادة أعباء المحاكم وإزعاج رؤساء محاكم الستئناف‬
‫والوكلء العامين دون طائل‪ ،‬ومن ثم ستعود الثقة والهدوء‪ ،‬اللذين يفتقدان يوما بعد‬
‫يوم‪ ،‬بين المحامين وموكليهم‪.‬‬
‫وأعيد قولي من جديد ‪ " :‬في حالة وجود اتفاق مكتوب حول مبلغ التعاب فالسبيل‬
‫الوحيد أمام المحامي‪ ،‬بصفته وكيل‪ ،‬لتحصيل التعاب المذكورة‪ ،‬هو رفع المر إلى‬
‫القاضي المختص لطلب تنفيذ اللتزام‪ .‬وليكون النقيب مختصا للمصادقة على التعاب‬
‫التي سبق تحديدها بين المحامي وموكله " )الشعاع‪ 1992 ،‬صفحة ‪.( 106‬‬
‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬ليمكن اعتبار التعاب "كمكافأة " عن الشرف مثلما تم تعريفها في‬
‫بداية القرن الماضي ولكن هي بكل معنى الكلمة أجرة عن خدمة منجزة تذهب نسبة‬
‫‪ %60‬منها لتسديد تكاليف المكتب وتقتطع من الباقي نسبة ‪ %44‬برسم الضريبة‬
‫العامة على الدخل‪ .‬فالمحامي الذي ليتقاضى أجرة أو يتقاضى أجرة هزيلة هو محام‬
‫ينقصه الحماس لمواجهة حجم المهمة المسندة إليه وليمكن أن يطلب منه "أن يتقيد‬
‫في سلوكه بمبادئ الستقلل والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وما تقتضيه الخلق‬
‫الحميدة كما جاء ذلك في المادة ‪ 3‬من ظهير ‪.1993‬‬
‫‪14‬‬

‫يجب إذن على النقيب عند تحديد التعاب أن يأخذ بعين العتبار العباء التي يتحملها‬
‫مكتب المحامي‪ .‬ويترتب على ملف لم تحدد أتعابه جيدا أو كانت ناقصة الحساس‬
‫بالغبن أو حتى ضغائن يكون المحامي في غنى عنها‪ .‬بل أسوأ من ذلك‪ ،‬قد يشجع‬
‫الحساس بالغبن ممارسات مخالفة لمبادئ الستقلل والتجرد والنزاهة والكرامة‬
‫والشرف والتي تطرقنا إليها فيما سبق‪ .‬ويجب أن يكون النقيب عادل ومسؤول‪.‬‬
‫وليمكنه أن يطالب المحامين باحترام المبادئ السالفة الذكر إل إذا تقيد بهذا الشرط‪.‬‬
‫كما أن دور رئيس محكمة الستئناف عند النظر في التعاب المحددة سابقا دور مهم‬
‫جدا‪ .‬ويمكن لرئيس محكمة الستئناف أن يساهم على غرار النقيب إما في إيجاد نوع‬
‫من التوازن بين المحامي وموكله‪ ،‬في حالة عدم وجود اتفاق مسبق على التعاب‪،‬‬
‫أوفي إيجاد مناخ يسوده عدم الرتياح قد تترتب عليه نتائج تلحق الضرر بمهنة المحاماة‬
‫وبالميدان القضائي بصفة عامة‪.‬‬

‫‪15‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful