‫دراسة تحليلية حول القرارات الدارية‬

‫مقدمـــة ‪:‬‬
‫تعتبر المهمة الساسية للدولة‪ ،‬هي تحقيق المصلحة العامة‪ ،‬وهي وظيفة اجتماعية كبرى ل يتم بلوغها إل فححي نطححاق دولححة الحححق‬
‫والقانون والمؤسسات‪ ،‬فإذا كان دور الدولة قديما يتمثل في ضمان الستقرار والمححن داخحل المجتمحع‪ ،‬فإنهححا اليححوم وعلححى عكححس دلححك‪،‬‬
‫وتقديرا لجسامة المهام الملقاة على عاتقها‪ ،‬تحتاج إلى مجموعة من الوسائل تستعين بهححا للقيححام بهححذه المسححؤولية‪ ،‬علحى أحسححن وجححه‪،‬‬
‫فهذه الوسائل قد تكون ذات طابع مؤسساتي‪ ،‬وقد تكون ذات طابع إنساني يتكون من مجموعححة مححن الشححخاص‪ ،‬وقححد تكححون ذات طححابع‬
‫قانوني تمكنها من القيام ببعض التصرفات والعمال‪ ،‬قد تكون قرارات إدارية أو عقود إدارية‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى فالقانون عهد للسلطة الدارية امتيازات هامة تتمثل أساسا في إصدار القرارات الدارية تنظيمية كححانت أم فرديححة‬
‫ترمي إلى تحقيق أهداف القانون في المجتمع وهي العدالة والمصالح العامة للجماعة‪ .‬وأيضا المصالح الخاصة للفراد حسب الحوال‪.‬‬
‫فهذه المتيازات تخول للدارة درجة أعلى من الفرد وغير متساوية له بحيححث تنفححذ قراراتهححا طواعيححة أو إكراهححا كحقهححا فححي نححزع‬
‫الملكية من أجل المنفعة العامة والستيلء المؤقت على العقارات وحقها في اللتجاء القهري والمباشر دون السعي إلى المحاكم وانتظار‬
‫صدور حكم بالضافة إلى تنفيذ القوانين والمحافظة على النظام العام‪.‬‬
‫والقرارات الدارية هي العمال القانونية التي تتدخل الدارة بواسطتها‪ ،‬وذلك بهدف تنظيم الحيححاة داخححل المجتمححع‪ ،‬تحححدوها فححي‬
‫ذلك غاية أسمى تتمثل في تحقيق المصلحة العامة‪ ،‬وتتميز هذه القرارات بكونها وسحيلة تسححتعملها انطلقحا محن إرادتهحا المنفححردة‪ ،‬حيححث‬
‫تقوم بسن أعمال بمحض إرادتها وتترتب عليها حقوق وواجبات ول يتطلب دخولها حيز التنفيذ تححوفر رضححى الفححراد أو الجماعححات المعنيححة‬
‫بها‪ ،‬وذلك نظرا لكونها تقوم على أساس ما يخوله التشريع للدارة من صلحيات غير مألوفة في القانون العادي‪.‬‬
‫بيد أن أوجه تحقيق هذا النشاط ل ينحصر فقط في تلحك المتيحازات الحتي تعطحي للدارة الحريحة فحي التقحدير بمححض اختيارهححا‪،‬‬
‫فالمصلحة العامة قد تقتضي تدخلها من عدمه وفي حالة تدخلها وفق أي الوسائل تقوم بذلك وتمتححد كححذلك لتشححمل مححا يفرضححه المشححرع‬
‫على الدارة من قيود ترد على حريتها في تحديد أساليب ممارسة نشاطها فتحرم بعض الساليب عليها وتشترط بصدد موضوع مححا اتخححاذ‬
‫إجراءات معينة ل تستطيع أن تحيد عليها وهي قيود يقصد المشرع منها الحد من حريحة الدارة وسحلطاتها وبيحن حقحوق وحريحات الفحراد‪،‬‬
‫علوة على حماية الفراد من تحكم الدارة واستبدادها وتحيزها‪.‬‬
‫وبالتالي فالقرارات الدارية خاضعة للسلطة التقديرية والختصاص المقيد اللتان يجب التوفيق بينهما لتحقيق الصالح العام‪.‬‬
‫ويجمع الفقه في هذا الخصوص أنه ل يوجد قرار إداري تنفرد الدارة بتحديد وتقححدير مجمححل عناصححره‪ ،‬بححل هنححاك بعححض الجححوانب‬
‫التقديرية المختلفة باختلف موضوع القححرارات الداريححة الخاضححعة لتقححدير ورقابححة القضححاء‪ ،‬لنححه يخشححى أن تتجححاوز الدارة دائرة حححدودها‬
‫فتتجاوز في استخدام امتيازاتها لغير صالح الفراد‪ ،‬ومن هنا بدت الضرورة على مراقبة نشاط الدارة حتى ل تنصرف عن حححدود سححلطتها‬
‫واختصاصاتها وذلك تأسيسا على مبدأ المشروعية الذي أصبح من المبادئ الساسية لقامة دولة الحق والقانون‪ ،‬ويعتبر هحذا المبححدأ ضحربا‬
‫من ضروب التفكير النظري المجرد ما لم تتوفر الضمانات الكفيلة لحمايته ومن أهمها رقابة القضاء على القرارات الصادرة عن الدارة‪.‬‬
‫فالفرد عليه أن ل يلتزم الصمت عن كل قرار إداري مضر بمركزه القانوني لن ذلححك يكححرس انعححدام المشححروعية ويشححجع رجححل‬
‫الدارة الذي يعتبر المستفيد الوحيد من هذه الوضعية في الستمرار في تعنته وشططه ولهذا فمن مصلحة الفرد المتضرر أن يكون واعيا‬
‫بحقوقه وأن يرفع دعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة عندما يصاب بضرر من شأنه إعدام القرار الغير المشروع‪.‬‬
‫ومن واجب القاضي أيضا أن يحرص كل الحرص أن تستهدف الدارة مححن وراء القححرار المتخححذ تحقيححق المصححلحة العامححة بححل قححد‬
‫يتحمل مسؤولياته في إقامة عدالة موازية بين امتيازات الدارة من جهة وحقوق الفراد وحرياتهم من جهة أخرى‪.‬‬
‫هذا ولقد سبق أن أعلن المغفور له الحسن الثاني فحي بدايحة التسحعينات عحن إححداث المححاكم الداريحة والمجلحس الستشحاري‬
‫لحقوق النسان وهم معلمتين من معالم دولة الحق والقانون‪ .‬ولقد دلت التجربة أن كل من هاتين المؤسستين تنطوي على مجموعة من‬
‫الجوانب اليجابية التي فتحت بوادر العهد الجديد بالمغرب‪.‬‬
‫ولقد رافق هذا الوضع‪ ،‬صدور عححدة اجتهحادات قضححائية وفقهيحة أكسحبت القححرارات الداريحة الحتي تعتحبر امتححداد للقححانون الداري‪،‬‬
‫مضمونا واسعا‪ ،‬ازداد تطورا بفعل مستجدات الحداث القانونية واجتهاد المحاكم الدارية وكذا ديوان المظالم‪.‬‬
‫من خلل هذه الطللة البسيطة نلمس إشكالية القرارات الدارية التي تعتبر ملتقى طرق بيححن عححدة مححواد قانونيححة‪ ،‬وامتححداد لمححا‬
‫يصطلح عليه بالقانون العام الداري‪ ،‬أي مجموع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تنظم الدارة‪.‬‬
‫وإشكالية القرارات الدارية هاته‪ ،‬تشمل التعريف بالقرار الداري ومجال السلطة التقديرية فححي إصححداره وأسححاس الرقابححة علححى‬
‫القرار الداري والذي يتمثل في مبدأ المشروعية ‪ :‬دعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة‪.‬‬
‫انطلقا من هذه الفكار التمهيدية‪ ،‬ارتأينا تقسيم مضمون هذا البحث إلى فصلين ‪:‬‬
‫‪ ‬الفصل الول ‪ :‬ماهية القرار الداري‪.‬‬
‫‪ ‬الفصل الثاني ‪ :‬أسس تنظيم الرقابة على القرار الداري‪.‬‬

‫أمنيتنا أن يحقق هذا العمل‪ ،‬الهداف التي نسعى إليها والتي تتجلحى فحي تبسحيط مضحمون القحرارات الداريحة والسحهام فحي بنحاء الصحرح‬
‫القانوني ببلدنا وتنوير السبيل أمام طالب العلم‪ ،‬ونسأل الله العون والتوفيق‪.‬‬
‫الفصل الول ‪ :‬ماهية القرار الداري‬
‫يعتبر القرار الداري من أهم الوسائل القانونية التي تستخدم الدارة لممارسة نشاطها وتحقيحق أهحدافها‪ ،‬لحذا فهحو يحتحل مكانحا‬
‫بارزا في المؤلفات العامححة باعتبححاره أحححد موضحوعات القحانون الداري الهامحة ومجحالت خصححبا للعديححد محن البححاث والدراسححات الخاصححة‬
‫المتعمقة في فقه القانون العام‪ ،‬فالقرار الداري أهم مظهر من مظاهر السلطة التي تتمتع بها الدارة وتستمدها من القانون العام ويرجع‬
‫ذلك لكون الدارة تمثل الصالح العام‪ ،‬وتهدف بالساس تحقيق المصلحة العامة‪ ،‬فهححو يتميححز بكححونه وسححيلة تسححتعملها انطلقححا مححن إرادتهححا‬
‫المنفردة حيث تقوم بسن أعمال بمحضحر إرادتهحا وتحترتب عليهحا حقحوق وواجبحات ول يتطلحب دخولهحا حيحز التنفيحذ تحوفر رضحا الفحراد أو‬
‫الجماعات المعنية بها وذلك نظرا لكونها تقوم على أساس ما يخوله التشريع للدارة من صلحيات غير مألوفة في القانون العادي‪.‬‬
‫إن هذه العمال تهدف إلى تحقيق أغراض متعددة منها ما يهدف إلى إلغاءه ومن تم تسميتها بالقرارات النفراديححة أو القححرارات‬
‫التنفيذية‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن العمال النفرادية‪ ،‬تتمتع بنظام خاص يجعلها تخضع لبعض القواعد التي يؤدي عدم احترامهححا إلححى جعلهححا‬
‫تفتقر للمشروعية‪ .‬فما هي إذن القرارات الدارية؟ وكيف يتم إنشاؤها ؟ ثم كيف يتم تنفيذها ؟ وأخيرا ما هي طرق انتهائها ؟‬
‫هذه التساؤلت وغيرها سنجيب عنها من خلل ثلث مباحث‪ ،‬حيث سنتناول فححي المبحححث الول مفهححوم القححرار الداري ومعححايير‬
‫تمييزه وتوضيح أركانه‪ ،‬أما في المبحث الثاني فسنركز فيه على أنواع القرار الداري وأخيرا المبحث الثالث الذي سنخصصه للحححديث عححن‬
‫القرار الداري نفاذه –تنفيذه ونهايته‪.‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬مفهوم القرار الداري‬
‫إن الهدف من تحديد القرار الداري هو معرفة طبيعة النشاط الذي تمارسه الدارة باعتباره عمل تلعب فيححه هححذه الخيححرة دورا‬
‫رئيسيا‪ ،‬فالدارة ل تقتصر مهمتها على القيام بنوع معين من العمال‪ ،‬ذلك أن نشاطها يتنحوع حسححب الهححداف والمجحالت‪ ،‬وكحذلك حسحب‬
‫الطراف المعنية بهذا النشاط‪ ،‬وهذا التنوع في النشاط الداري ينعكس بالضرورة علححى القححرارات الححتي تتخححذها الدارة‪ ،‬وذلححك مححن حيححث‬
‫طبيعتها وكذا نظامها القانوني‪.‬‬
‫وانطلقا من هذا التنوع‪ ،‬يمكن القول بأنه إذا كانت القرارات الدارية تتميز بكونها قرارات نافذة‪ ،‬نظرا لما تتمتححع بححه مححن صححفة‬
‫النفرادية التي يضفى عليها طابع السلطة العمومية التي تتوفر عليها الدارة‪ ،‬فإن هذه الصفة قد تغيب بخصوص بعض العمال التي تقححدم‬
‫عليها هذه الخيرة‪ ،‬ومن ثم أمكن القول بأن العمال التي تقوم بها الدارة منهحا محا يتحوفر علحى الطحابع النفحرادي‪ ،‬ومنهحا محا ينعقحد لهحذا‬
‫الطابع‪.‬‬
‫وبناءا على هذا الوضع‪ ،‬يتضح أن تحديد القرار الداري‪ ،‬يقتضي البحث في طحبيعته وذلحك محن خلل التعريحف الحذي أعطحي لحه‪،‬‬
‫ومن خلل تمييزه عن العمال الدارية الخرى وتوضيح أركانه ثم بيان أنواعه‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬القرار الداري –تعريفه –معايير تمييزه‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬تعريف القرار الداري‬
‫لم يضع المشرع الداري تعريفا معينا للقرار الداري‪ ،‬ولهذا كان المجال رحبا لجتهادات الفقححه والقضححاء الدارييححن فححي محاولححة‬
‫لوضع تعريف جامع للقرار الداري‪.‬‬
‫وقد استقر كل من الفقه والقضاء الداريين على تعريف القرار الداري أيا كان نوعه على أنه عمل قانوني نهائي صادر بححالدارة‬
‫المنفردة والملزمة لجهة الدارة العامة الوطنية‪ ،‬بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والنظمة‪ ،‬وفي الشكل الذي يتطلبه القححانون‪ ،‬بقصححد‬
‫إنشاء أو تعديل أو إلغاء حق أو التزام قانوني معين متى كان ذلك ممكنا أو جائزا قانونا وابتغاء المصلحة العامة‪.‬‬
‫ويستفاد من هذا التعريف أن القرار الداري يتميز بالخصائص التالية ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬أن القرار الداري هو عمل قانوني‬
‫وهذا الركن يعني أن القرار الداري يقوم على تعبير الدارة عن إرادتها بقصد ترتيب أثر قانوني وهذا الثر القانوني قححد يكححون ‪:‬‬
‫حالة قانونية جديدة أو تعديل مركز قانوني قديم أو إلغاؤه‪.‬‬
‫وبهذا يختلف العمل القانوني الصادر من جانب الدارة عن العمل المادي في محل العمل المححادي يكححون دائمححا واقعححة ماديححة أو‬
‫إجراء مثبتا لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية معينة‪...‬‬
‫فالعمل المادي الصادر عن الدارة يكون في الغالب )واقعة مادية ( دون أن يتجه قصححدها إلححى إحححداث أثححر قححانوني –أي إنشححاء‬
‫حقوق والتزامات جديدة‪ -‬وبالتالي تعتبر مثل هذه العمال قرارات إدارية‪....‬‬

‫ومن أمثلة العمال المادية الصادرة من جانب الدارة والتي تعتبر أعمال قانونية‪ ،‬المر الصادر من الدارة يضم التحقيقححات إلححى‬
‫ملف خدمة المدعي‪ ،‬وتسوية أوضاع الموظفين وفقا لنظام معادلة الشهادات الدراسية لن عمل الدارة هنا كاشححفا وليححس منشححئا لمركححز‬
‫قانوني‪ ،‬وتسليم الترخيص الصادر بممارسة نشاط معين لصاحبه بعد صدور قرار بمنحه‪ ،‬وقيد المحررات بسجلت مصلحة الشهر العقححاري‬
‫وفقا لتاريخ وساعة تقديمها‪ ،‬والتأشير على أوراق تعيين أحد الموظفين لن مثل هذا التأشير ل ينشئ أثرا قانونيا‪.‬‬
‫كما أن العمل المادي قد يكو تنفيذ العمل قانوني ‪ :‬كأن يصدر أمرا إداري بالقبض علححى شححخص معيححن عححبرت فيححه الدارة عححن‬
‫قصدها وغرضها ونفذته باعتبارها ذات وظيفة‪ ،‬حيث يعتبر مثل هحذا المحر تصحرف أو عمحل قححانوني‪ ...‬أمحا عمليححة إلقحاء القبحض علحى هحذا‬
‫الشخص تعتبر من الفعال المادية وهي ليست إل نتيجة للمر الداري بالقبض‪ ،‬وليست قانونيا‪.‬‬
‫كما أن العمل المادي الصادر عن الدارة نتيجة خطأ أو إهمال دون أن تقصد ترتيب أي أثر قانوني عليححه‪ ،‬ل يعتححبر قححرارا إداريححا‪،‬‬
‫كالحوادث التي تقع للقطارات أو السيارات‪ ،‬أو هدم المباني التي قد ينتج عنها أضرار تصيب بعض الفراد في أنفسهم أو أموالهم‪....‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬القرار الداري عمل قانوني من جانب واحد‬
‫فالقرار الداري أيا كان نوعه هو عمل قانوني يصدر بإرادة الدارة المنفححردة‪ ...‬وهححذا العنصححر هححو أسححاس التفرقححة بيححن القححرار‬
‫الداري والعقد الداري‪ ،‬ذلك أن العمل القانوني في العقد ل يظهر أثره إل إذا تلقت إرادة الدارة وإرادة الفرد أو الجهة المتعاقدة معهححا‪...‬‬
‫في حين أن العمل القانوني في القرار الداري يظهر أثره دون تدخل من جانب الفراد وبإرادة الدارة وحدها رضي الفراد أو لم يرضوا‪...‬‬
‫ويشترط لتحقيق هذا العنصر من عناصر القرار الداري أن يكون تعبير الدارة عن إرادتهححا الذاتيححة وليححس تنفيححذا لرادة إدارة أو‬
‫سلطة أخرى‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬صدور القرار الداري من سلطة عامة‬
‫استقر اجتهاد الفقه والقضاء الداريين على أن القرار ل يعتبر قرارا إداريا ما لحم يكححن صحادرا عححن سححلطة إداريحة عامحة‪ ،‬سحواء‬
‫كانت هذه السلطة مركزية أم ل مركزية‪ ،‬وبغض النظر عن طبيعة النشاط الذي تتوله وعليه ل يعتبر العمل أو التصرف الصادر من سلطة‬
‫عامة أخرى غير إدارية كالسلطة التشريعية أو القضائية قرارا إداريا‪ ...‬كمححا ل يعتححبر العمححل أو التصححرف الصححادر عححن هيئة أهليححة كححالهيئات‬
‫الخاصة ذات النفع العام )كالمؤسسات الصحححفية –والمححدارس والمستشححفيات الخاصححة( أو أشححخاص القححانون الخححاص )كالفنححادق الخاصححة‬
‫ومكاتب السفريات الداخلية والخارجية ولجان الشراف على اليانصيب الخيري(‪.‬‬
‫ول تعتبر العمال أو التصرفات الصادرة عن أشخاص القانون العام )الحتي تححل مححل أشحخاص القحانون الخححاص( وتصححدر تلححك‬
‫العمال نيابة عنها قرارات إدارية لعدم توافر هذا الشرط فيها‪.‬‬
‫كما تعتبر قرارات إدارية وفقا لهذا الشرط القرارات الصادرة من جهات إدارية عامة خححارج حححدود سححلطتها العامححة‪ ،‬وبمقتضححى‬
‫صفة أخرى غير صفتها العامة‪...‬‬
‫ويقتضي هذا الشرط أن تكون السلطة الدارية العامة التي يصدر عنها العمل أو التصرف سححلطة إداريححة وطنيححة تطبححق قححوانين‬
‫البلد وتستمد سلطتها منها بحيث يكون التصرف معبرا عن الرادة الذاتية لهذه الجهة لوصفها سلطة عامة وطنية‪.‬‬
‫‪ ‬رابعا ‪ :‬صدور القرار الداري بإرادة الدارة الملزمة بمالها من سلطة‬
‫بمقتضى القوانين والنظمة‬
‫يعني صدور القرار الداري ابتداء تعبير الدارة عن إرادتها المنفردة والملزمححة سححواء اتخححذ هححذا التعححبير أو الفصححاح عححن الرادة‬
‫موقفا إيجابيا‪ ،‬فيكون التمرار في هذه الحال قرارا صريحا‪ ،‬أو اتخذ التعبير موقفا سلبيا‪ ،‬فيكون القرار في هذا الحالة قرارا سلبيا أو ضححمنيا‬
‫وأيا كانت صيغة التعبير عن إرادة الدارة إيجابا أو سلبا فإن القرارات الصريحة أو الضمنية يمكن الطعن بعدم مشروعيتها علححى حححد سححواء‬
‫ويشترط أن تكون السلطة الملزمة التي عبرت الدارة عنها بإرادتها المنفردة مستندة إلى القوانين والنظمة التي منحتها السلطة‪.‬‬
‫‪ ‬خامسا ‪ :‬أن يكون القرار الداري نهائيا‬
‫تعتبر "نهائية القرار" من الخصائص المميزة للقحرار الداري‪ ،‬فالعمححل أو التصححرف الححذي يصحدر محن الدارة مسححتوفيا الشحروط‬
‫السابقة‪ ،‬يتعين أن يكون متخذا صفة تنفيذية دون حاجة إلى تصديق سلطة أعلى‪.‬‬
‫وقد كان هححذا الشححرط )نهائيححة القححرار الداري( محححل خلف فححي الفقححه الداري‪ ،‬إذ اعححترض البعححض علححى اسححتخدامها واقححتراح‬
‫استعمال كلمة "تنفيذي" بدل منها‪.‬‬
‫وأيا كان الخلف حول استعمال هذا الصطلح فإن هناك حدا أدنى من التفاق على معنى نهائية القرار الداري يتمثل في صدور‬
‫القرار من جهة خولها القانون أو النظام سلطة البث في أمر ما بغير حاجة إلى تصديق سلطة أعلى‪.‬‬
‫ول تعتبر قرارات إدارية وفقا لشرط نهائية القرار‪-‬العمال التحضيرية أو التمهيدية التي تسبق صدور القرار أو العمال اللحقححة‬
‫لصدوره والتي ل تحدث بذاتها أثرا قانونيا كالتوصيات‪ ،‬والقتراحات‪ ،‬والستيضاحات‪ ،‬والراء التي تبحديها الجهحات الستشحارية والتحقيقححات‪،‬‬
‫والمنشورات والتعليمات التي يصدرها الوزراء على أثر صدور القرارات يشرحون بها للمححوظفين الحكححام الجديححدة الححتي تضححمنها‪ ،‬وكيفيححة‬
‫تنفيذها‪ ،‬شريطة أل تتضمن قواعد جديدة‪.‬‬

‫وهكذا يتضح بناء على ما سبق بأن القرار الداري هو انعكاس لختصاص أساسي تنفرد به السلطات العموميححة هححذا الختصححاص‬
‫الذي يمكن الدارة بواسطته أن تعمل على خلق أوضاع قانونية جديدة أو تعديل الوضاع القانونية القائمة أو إلغائها ومعنححى ذلححك أن المححر‬
‫يتعلق بإنتاج آثار قانونية تتمثل في منع الحقوق أو رفض اللتزامات‪.‬‬
‫إن هذه الخصائص التي تتوفر عليها العمال النفرادية هي التي تشكل القرارات الدارية‪ ،‬إذ هي التي تعتبر المعححايير الساسححية‬
‫التي بمقتضاها يمكن تمييز هذه القرارات عن العمال الدارية الخرى‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬معايير تمييز القرار الداري‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬من حيث غيره من العمال‬
‫يقتضي تحديد ماهية القرار الداري –بالضافة إلى تعريفه‪ -‬تمييزه عن العمال القانونية المختلفة الححتي تخضححع لنظمححة قانونيححة‬
‫خاصة بها‪ ،‬إذ أن مثل هذه العمال ل تخضع لرقابة القضاء الداري لصدورها من غير السلطة الداريححة ويححترتب علححى تمييححز القححرار الداري‬
‫عن مثل هذه العمال القانونية‪ ،‬فضل عن خضوعها أو عدم خضوعها لرقابة القضاء الداري تحديد الختصاص للجهة التي تصححدر عنهححا هححذه‬
‫العمال وبالتالي تحديد مسؤوليتها عنها‪.‬‬
‫وسنعرض في هذا الفرع للتميز بين القرار الداري وغيره من العمال الدارية إضححافة إلححى القححرار الداري مححن جهححة وكحل مححن‬
‫العمل التشريعي‪ ،‬والعمل القضائي‪ ،‬وأعمال السيدة من جهة أخرى‪ ،‬وذلك وفقا للمعيارين الشكلي والموضوعي اللذين تفاوت الخححذ بهمححا‬
‫في الفقه والقضاء المقارن‪.‬‬
‫القرار الداري والعمل التشريعي ‪:‬‬

‫‌أ‪-‬‬

‫تردد الفقه والقضاء الداريين بين معيارين للتمييز بين القرار الداري والعمل التشريعي هما المعيار الشكلي والموضوعي‪.‬‬
‫‪ ‬المعيار الشكلي ‪ :‬يقوم هذا المعيار على النظر إلى الجهححة الححتي صححدر عنهححا العمححل أو التصححرف بصححرف النظححر عححن‬
‫موضوع العمل ومضمونه‪ ،‬فالعمال التشريعية بحسب المعيار الشكلي هي العمال الصادرة مححن البرلمححان‪ ،‬بينمححا تعتححبر‬
‫العمال الصادرة عن السلطة التنفيذية قرارات إدارية‪.‬‬
‫وبالرغم من بساطة هذا المعيار وسهولة تطبيقه في الواقع العملي‪ ،‬إل أن هذا المعيار تعرض لبعض المأخذ التي تمثلت في أنه‬
‫يعتمد أساسا على مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقضي بتحديد وظيفة لكل من السلطات الثلث التشريعية‪-‬التنفيذية في حين أن الواقع‬
‫العملي وطبيعة العمل الداري المرنة والمتطورة تقتضي في أحيان كثيرة التداخل بين وظائف واختصاصات كححل مححن السححلطتين‪ ،‬وخاصححة‬
‫في الحالت التي تصدر فيها تشريعات عن السلطة التنفيذية‪ .‬كمححا أن أعمححال السححلطة التشححريعية ل تقتصححر فقححط علححى إصححدار القححوانين‬
‫باعتبارها قواعد عامة مجردة وإنما يوجد إلى جانب القوانين ما يسمى بالعمال البرلمانية‪ ،‬كالعمال المتعلقة بالتنظيم الححداخلي للبرلمححان‬
‫كالقرارات الخاصة بتعيين موظفي البرلمان وترقيتهم وعلواتهم‪ ،‬والقرارات المتصلة برقابة البرلمان للسلطة التنفيذيححة سححواء كححانت ذات‬
‫صبغة إدارية أو كانت ذات صبغة مالية أو ذات صبغة وصائية‪.‬‬
‫‪ ‬المعيار الموضوعي ‪ :‬ويقوم هذا المعيار علحى النظحر إلححى مضحمون العمححل أو التصححرف نفسحه‪ ،‬فححإذا كحان العمححل أو‬
‫التصرف منطويا على قواعد مكتوبة عامة ومجردة‪ ،‬اعتبر عمل تشريعيا بصرف النظر عن مصدر هذا العمل والشححكل أو‬
‫الصورة التي تجسد فيها والجراءات التي اتبعت في إصداره‪ ،‬وهذا ينطبق على جميع القواعد القانونية العامححة المجححردة‬
‫والموضوعية‪ ،‬سواء تلك التي يصدرها البرلمان ؟ والنظمة على اختلف أنواعها التي تصححدر عححن السححلطة التنفيذيححة وأن‬
‫اختلف بين هذين النوعين من التشريعات هو فححي القيمححة القانونيححة أو مسححتوى اللححتزام ومصححدر كححل منهمححا وإجححراءات‬
‫إصدارها‪.‬‬
‫إل أن هذا المعيار يصعب تطبيقه في الواقع العلمي للتمييز بين العمل التشريعي والقححرار الداري‪ ،‬وذلححك لصححعوبة التمييححز بيححن‬
‫النظمة والقوانين‪ ،‬وفقا لمضمونهما‪ ،‬إذ أن كل منهما يتضمن قواعد عامة مكتوبة عامة ومجردة وملزمة‪ ،‬رغححم اختلفهمححا فححي مصححدر كححل‬
‫منهما‪ ،‬وهذا يعني العودة إلى المعيار الشكلي الذي يقوم أساسا على النظر إلى جهححة الصححدار وإجراءاتححه للتمييححز بيححن العمححل التشححريعي‬
‫والقرار الداري‪.‬‬
‫ب‪ -‬القرار الداري والحكم القضائي ‪:‬‬
‫‌‬
‫اختلف الفقه الداري‪ ،‬كما تردد القضاء الداري في وضع معيار للتمييححز بيححن القححرار الداري والحكححم القضححائي وظهححر فححي هححذا‬
‫المجال معيارين ‪ :‬معيار شكلي‪ ،‬ومعيار موضوعي‪.‬‬
‫‪ ‬وفقا للمعيار الشكلي ‪ :‬يكون العمل أو التصرف إداريا إذا صدر عن جهة إدارية‪ ،‬بينما يكون العمل قضائيا مححتى كححان‬
‫صادرا عن السلطة القضائية‪ ،‬بصرف النظر عن مضمون هذا العمححل ومحتححواه‪ ،‬فالمعيححار الشححكلي يقححوم علححى أن حكححم‬
‫القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولية القضاء‪.‬‬
‫‪ ‬وفقا للمعيار الموضوعي ‪ :‬يكون العمل أو التصرف إداريا أو قضائيا بحسب محتوى العمحل وفحححواه وليحس بحسحب‬
‫الجهة التي يصدر عنها هذا العمل‪ ،‬فالمعيار الموضوعي يقوم على أن الحكم القضائي هو الذي يصدر في خصححومه لبيححان‬
‫حكم القانون فيها‪.‬‬
‫ج‪-‬‬
‫‌‬

‫القرار الداري وأعمال السيادة ‪:‬‬

‫يقصد بأعمال السيادة العمال التي تتصل بالسياسة العليا للدولة‪ ،‬والجراءات التي تتخذها الحكومححة بمحا لهححا محن سحلطة عليحا‬
‫للمحافظة على سيادة الدولة وكيانها في الداخل والخارج وعليه فإن أعمال الحكومحة العاديححة الحتي ليححس لهحا مححن الهميححة الخطيححرة –مححا‬
‫يرفعها إلى مرتبة العمال المتعلقة بالسياسة العليا للدولة فل تعد من أعمال السيادة‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬من حيث العمال الدارية الخرى‬
‫من المعلوم أن العمال النفرادية الصادرة عن السلطات الدارية ل تتوفر كلها على نفس القححوة الحقوقيححة‪ ،‬ومححن ثححم ضححرورة‬
‫التمييز بين نوعين من العمال الدارية‪ ،‬فمن جهة‪ ،‬هناك العمال النفرادية التي تأخححذ صححفة القححرار الداري لنهححا تححترجم إرادة السححلطات‬
‫الدارية في التأثير على الوضاع القانونية القائمة‪ ،‬سواء بالنسبة للفراد أو بالنسبة للجماعات‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬هنححاك العمححال النفراديححة‬
‫التي تشكل مجرد إجراءات داخلية‪ ،‬وهي العمال التي وإن كانت تصدر عن الدارة بشكل انفرادي‪ ،‬إل أنها تشححكل نشححاطات ل ترمححي محن‬
‫ورائها ترتيب حقوق أو فرض التزامات‪ ،‬مما يجعلها تختلف عن القرارات الدارية بما في الكلمة من معنى‪ ،‬حيث أنها تظل مفتقححرة لبعححض‬
‫الخصائص الساسية التي تميز هذه الخيرة‪ ،‬فهذه العمال ل ترتححب أوضححاعا قانونيححة جديححدة أي أنهححا حسححب تعححبير الفقححه الداري ل تلحححق‬
‫أضرارا نتيجة المس بالحقوق أو فرض التزامات‪.‬‬
‫ويمكن أن نطرح هذه العمال عبر مجموعتين رئيسيتين‪ ،‬المجموعة الولى‪ ،‬وتتعلق بمجموع الجراءات الداخلية التي وإن كانت‬
‫تنعت بالقرارات الدارية إل أنها تظل مفتقدة لهم الخصائص التي يقتضيها هذا النعت أما المجموعة الثانيححة فهححي تهححم العمححال النفراديححة‬
‫التي تعتبر مجرد إجراءات تنفيذية‪.‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫الجراءات الداخلية التي لها صفة القرارات الدارية ‪:‬‬

‫هناك بعض الجراءات الداخلية التي يكفها كل من الجتهاد الفقهححي والجتهححاد القضححائي بكونهححا قححرارات إداريححة‪ ،‬لكنهححا ل تتمتححع‬
‫بنفس الوضعية القانونية التي تتمتع بها هذه الخيرة‪ ،‬ويرجع ذلك أسححاس إلححى كونهححا أعمححال انفراديححة ذات طححابع مححزدوج فهححي مححن جهححة‪،‬‬
‫قرارات إدارية لنها تهدف إلى التأثير على الوضاع القانونية للفراد أو الجماعات‪ ،‬لكن الجتهاد القضائي يعتبر أن هححذا التححأثير هححو غيححر ذي‬
‫أهمية‪ ،‬ومن ثم فهو ل يستوجب خضوع هذا النوع من القرارات للطعن‪ ،‬ومن أمثلة على ذلك‪ ،‬يمكن الشححارة إلححى القححرارات الححتي تتخححذها‬
‫إدارات المؤسسات التعليمية في حق التلميذ والرامية إلى تحقيق نوع من النضباط داخل هذه المؤسسات‪ ،‬وذلك كفرض زي معين علححى‬
‫التلميذ أو منع زي معين عليهم‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن القرارات الدارية ذات الطابع الداخلي‪ ،‬لها قاسم مشححترك مححع الجححراءات الداخليححة‬
‫الخرى‪ ،‬إذ هي التي تهدف إلى خلق نوع من التنظيم الداخلي للدارات المعنية‪ ،‬وبهذا المعنى فهي تعمل علححى ضححبط التفححاعلت الداخليححة‬
‫لهذه الدارات حيث أنها تعكس على تعبير الفقيه موريس هوريو "نوعا من الحياة الداخلية للدارة" على أساس أن الغاية منها هححي تحقيححق‬
‫النظام الداخلي للدارات المعنية والموقف الذي تبناه الجتهاد القضائي من خلل مجموعة من القرارات‪.‬‬
‫ب‪ -‬الجراءات الداخلية ذات الصبغة التنفيذية ‪:‬‬
‫‌‬
‫إن ما نقصده بالجراءات الداخلية ذات الصبغة التنفيذية‪ ،‬هي مجمححوع العمححال النفراديححة الححتي تقححوم بهححا الدارة ليححس بهححدف‬
‫إحداث آثار قانونية بل يهدف تفعيل القرارات الدارية التي من شأنها إنشاء هذه الثار بشكل مباشر‪ ،‬وقد تتنوع هذه العمال حيث إن منها‬
‫ما يظهر في شكل إجراء تمهيدي لعداد القرارات الدارية‪ ،‬وذلك مثل الرسائل الححتي توجههححا الدارة بخصححوص مقححررات تكححون فححي طححور‬
‫التحضير وفيها ما يظهر في شكل إجراء لحق‪ ،‬يمثل مجرد تأكيد على المقررات السححابقة أو مجححرد تأكيححد بأحكححام النصححوص التشححريعية أو‬
‫التنظيمية‪ ،‬وذلك مثل المنشورات والتعليمات‪ ،‬ويدخل في عداد الصنف الول العمال التحضيرية‪ ،‬أما الصنف الثححاني فيهححم المنشححورات أو‬
‫التعليمات‪.‬‬
‫‪ ‬العمال التحضيرية ‪:‬‬
‫قبل إقدامها على اتخاذ قرار ما في موضوع معين‪ ،‬مثل الترخيص أو المنع‪ ،‬فإن الدارة تلجأ إلى القيام بمجموعححة مححن العمححال‬
‫ذات الصبغة التحضيرية‪ ،‬وذلك كأن تقوم بمراسلت للمعنيين بالمر تخبرهم بها بما سوف تقدم عليه‪ ،‬أو تلجححأ إلححى طلححب استشححارات مححن‬
‫بعض الجهات الدارية الخرى‪ .‬فما نلحظه من هذه العمال هو أنها مجرد أعمال تحضيرية ليس من شأنها أن تؤثر على الوضاع القانونيححة‬
‫القائمة‪ ،‬ومن ثم فإن ما تحتوي عليحه محن اقتراحححات أو اسححتعدادات ل يمكحن أن يكحون موضحوعا للطعححن بسححبب الشحطط فححي اسححتعمال‬
‫السلطة‪ ،‬لنه ل يؤثر في الوضاع القانونية للمعنيين بالمر وذلك بأن يلحق أضرار بمصالحهم‪.‬‬
‫إن هذا الموقف هو الذي تبناه الجتهاد القضائي من خلل مجموعة من القرارات التي أصدرها في هذا الشححأن ومححن أهححم هححذه‬
‫القرارات‪ ،‬نشير إلى القرار الذي اتخذته الغرفة الدارية بالمجلس العلى*‪.‬‬
‫‪ ‬العمال اللحقة ‪:‬‬
‫وهي العمال الدارية التي ل تشكل في حد ذاتها قرارات إدارية‪ ،‬بل مجرد إجراءات داخلية تتخححذها الدارة لتنفيححذ نشححاطها‪ ،‬أي‬
‫أنها مجموع العمال التابعة لنشاط أصلي تقوم به الدارة‪ ،‬وبهذا المعنى فهي ليست قححرارات إداريححة بمححا فححي الكلمححة مححن معنححى‪ ،‬لنهححا ل‬
‫ترمي إلى التأثير بصفة مباشرة على الوضاع القانونية القائمة‪ ،‬وذلك بالعمل على تغييرها أو إلغائها‪ ،‬ومن ثم فهي ل تخضع للمعنى بسححبب‬
‫الشطط في استعمال السلطة وهو ما أكده الحكم الصادر عن المحكمة الدارية بمراكش في هذا الشأن*‪.‬‬
‫‪ ‬المنشورات والتعليمات ‪:‬‬
‫إن المنشورات أو التعليمات هي مجموع التدابير الدارية ذات الطابع الححداخلي الححتي تعمححل السححلطات الداريححة بمقتضححاه علححى‬
‫ممارسة بعض نشاطاتها‪ ،‬ويتعلق المر بالنشاطات التي ترتبط بسير الدارة مما يجعل طبيعتها تختلف حسححب الهححداف الححتي اتخححذت مححن‬

‫أجلها‪ ،‬فقد يكون الهدف من ممارسة هذه النشاطات هو تنظيم المرافق العامة للدارة كما قححد يكححون هححو تفسححير النصححوص التشححريعية أو‬
‫التنظيمية التي ل يكون لها أي أثر بالنسبة للمواطنين‪ ،‬حيث إنها ل تهم إل إدارة وموظفيها في إطار ما يسمى بالسلطة الرئاسية‪.‬‬
‫وانطلقا من هذا التحديد يمكن القول بأن المنشححورات أو التعليمححات هححي إحححدى الوسححائل القانونيححة المسحتعملة فححي ممارسححة‬
‫النشاط الداري‪ ،‬لكن هذه الممارسححة ترتبححط أساسححا بمححا هححو داخلححي‪ ،‬حيححث إن المنشححورات أو التعليمححات سححتكون تلححك التصححالت الححتي‬
‫بواسطتها يعمل المسؤول الداري‪ ،‬وعلى الخصوص الوزير‪ ،‬على إخبار مرؤوسيه ببعض المسائل الدارية علحى المسحتوى الحداخلي‪ ،‬سحواء‬
‫تعلق المر بتنفيذ المرافق العمومية أو بتفسير التشريعات أو اللوائح المتعلقة بها‪.‬‬
‫وبهذا المعنى فإن المنشورات أو التعليمات قد تتضححمن مجموعححة مححن المعطيححات الححتي قححد تأخححذ شححكل أوامححر أو توجيهححات أو‬
‫شروحات أو وجهات نظر يوجهها الوزراء أو رؤساء المصالح إلى مرؤوسيهم‪ ،‬مما يجعلها ل تهم إل مححا يجححري داخححل المصححالح الداريححة‪ ،‬ول‬
‫تهم العلقات القائمة بين هذه الخيرة والمواطنين‪.‬‬
‫انطلقا مما سبق يمكن القول بأن المنشورات أو التعليمات هي أعمال انفرادية نظرا لكونها تصدر عن الدارة بمفردهححا‪ ،‬لكنهححا‬
‫ل تعتبر قرارات إدارية بما في الكلمة من معنى‪ ،‬فالمنشور والتعليححم يهححدفان إلححى تحقيححق مجموعححة مححن الهححداف ل علقححة لهححا بالوضححاع‬
‫القانونية القائمة‪ ،‬فهما ل يمنعان حقوقا ول يفرضان واجبات‪ ،‬بل كل ما في المر أنهما يشكلن وسيلة يعمل المسححؤول الداري بواسححطتها‬
‫على توجيه أوامر أو توصيات أو شروحات ذات طحابع داخلحي إلححى المصححالح الخارجيححة التابعحة لحه‪ ،‬ممحا ينتححج عنححه أن المنشحور أو التعليححم‬
‫يعكسان أساسا تلك العلقة القائمة بين السلطة العليا والمصالح التابعة لها‪ ،‬في إطار ما يسمى بالسلطة الرئاسية‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬أركان القرار الداري‬
‫لقيام القرار الداري وصحته من اللزم على القل توفر خمسة أركان أو عناصر متصلة بالسححبب الختصححاص‪ ،‬الشححكل‪ ،‬المحححل‪،‬‬
‫الغاية‪ ،‬حيث يعتبر عنصر الختصاص والشكل من الركححان الخارجيححة‪ ،‬أي المتصححلة بالجححانب الخححارجي للقححرار‪ ،‬فيمححا يعححد كححل محن السححبب‬
‫والمحل والغاية من الركان الداخلية المرتبطة بجوهر القرار الداري‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬الركان الخارجية لضمان شرعية القرار الداري‬
‫يعتبر الشكل والختصاص الذي يتم وفقه التعبير عحن إرادة الدارة محن العناصحر الساسحية المتعلقحة بأركحان القحرار الخارجيحة‪،‬‬
‫وفيهما يتم ترجمة مشروعية القرار الخارجية‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬الختصاص ‪La compétence :‬‬
‫تقوم فكرة الختصاص على أساس صدور القرار الداري من الشخص المختص قانونيا بإصحداره ل محن أي شحخص آخحر‪ ،‬وذلحك‬
‫طبقا لمبدأ التخصص‪ .‬وعلى ذلك فإن القانون يعترض باختصاصات معينة لبعض الشخاص في بعض الماكن ولفترة محححددة وهححذا التحديححد‬
‫في صالح الدارة والعمل الداري‪ ،‬وهو أيضا لخير الفراد‪ ،‬فتخصص رجل الدارة في عمل معين يزيد من كفححاءته فيمححا يخصححص لححه ويحححدد‬
‫المسؤولية داخل الدارة كما يساعد على توجيه المواطنين إليه لداء أعمالهم ويجنبهم التعسفات الناشئة مححن تركححز السححلطات فححي أيححدي‬
‫القلة ويمكن تحديد فكرة الختصاص بالعناصر التالية ‪:‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫عنصر شخصي يتعلق بتحديد أعضاء الدارة‪ ،‬الذين يختصون بإصدار القرارات الدارية المختلفة‪.‬‬

‫ب‪ -‬عنصر زماني يتعلق بزمان إصدار القرارات الدارية وزمان سرياتها‪.‬‬
‫‌‬
‫ج‪-‬‬
‫‌‬

‫عنصر مكاني يتعلق بالنطاق القليمي الذي تنطبق فيه القرارات الدارية‪.‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫العنصر الشخصي في تحديد الختصاص ‪:‬‬

‫القاعدة أن يتم تحديد الختصاص بقانون أو بناءا على قانون‪ ،‬وعلى العضو الداري المنوط بححه إصححدار القححرار الداري أن يلححتزم‬
‫حدود الختصاص المرسوم‪ ،‬والغالب أن ينص القانون صراحة على عضو الدارة الذي يملك ممارسة الختصاص‪ ،‬ولكنه أحيانححا ينظححم بعححض‬
‫الختصاصحات ويعهحد بهحا إلحى إدارة معينحة‪ ،‬فيكحون ممثحل هحذه الدارة أو رئيسحها هحو المختحص بإصحدار القحرارات الحتي تحدخل فحي تلحك‬
‫الختصاصات‪ .‬وإذا كان من الواجب على كل سلطة إدارية أن تمارس الختصاص للمسند إليها فححإن هححذا المبححدأ ينبغححي مححع ذلححك أن يححترك‬
‫المجال أمام الضروريات العملية التي تسمح لبعض السلطات بالتخلي عن جزء من المهام الموكححول إليهححا أمححر الضححطلع بهححا وذلححك عححن‬
‫طريق التفويض مع العلم أن التفويض باعتباره استثناء من مبدأ الممارسة الشخصية للختصاص يجب أن يكون مقررا أو كيفما كحان الححل‬
‫بين عام يعادل على القل مستوى النص الصادر بإسناد الختصاص‪ ،‬والتفويض نوعان تفويض الختصاص وتفويض المضاء‪.‬‬
‫ويتجلى تفويض الختصاص في أن تعهد السلطة المفوضة إلى سلطة مفوض لها بضوء من اختصاصححاتها‪ .‬ولقححد أشححار الدسححتور‬
‫المغربي إلى هذا النوع من التفويض الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تعديل قواعد الختصاص بين جهات الدارة‪ .‬فالفصححل ‪ 80‬مححن الدسححتور‬
‫الحالي ينص على ‪ :‬الملك هو القائد العلى للقوات المسلحة الملكية وله حق التعيين في الوظيفة المدنية والعسكرية‪ ،‬كمحا لححه أن يفحوض‬
‫لغيره ممارسة هذا الحق‪ ،‬كما منح الفصل ‪ 64‬من نفس الدستور للوزير الول الحق في تفويض بعض سلطاته إلى الوزراء‪.‬‬
‫وهكذا يرتبط التفويض بالوظيفة بصرف النظر عن صاحبها ويعمل به حتى فحي ححالت الحلحول مححل الموظحف المعيحن‪ ،‬وبهحذا‬
‫يكتسي تفويض الختصاص صيغة مستمرة ويبقى معمول به ما لم يقع سحبه مع العلم أن المفحوض ل يجحوز لحه خلل مجمحوع هحذه المحدة‬
‫ممارسة الختصاصات المفوضة‪ ،‬أما العمال التي يقوم بها المفوض له في دائرة التفويض فتبقى مرتبطحة بحه وتحتحل فحي تحدرج العمحال‬

‫مكانة تطابق مكانة المفوض له‪ ،‬وتجدر الشارة أن تفويض الختصاص أو السلطة يجب أن يكون جزئيا ذلك أنه إذا كحان كليححا فهححو ل يعتحبر‬
‫تفويضا بل تنازل من جانب هذه السلطة‪ ،‬بالضافة إلى هذا يجب أن يستمد تفويض السلطة من نص قانوني صريح‪ .‬كما أن قرار التفححويض‬
‫ينبغي أن ينشر في الجريدة الرسمية‪.‬‬
‫أما تفويض المضاء أو التوقيع هو ل يغير توزيع الختصاصات‪ ،‬ويقتصر دوره علححى مجحرد توقيححع المفححوض إليححه أو إمضححاءه علحى‬
‫بعض القرارات الداخلية في اختصاص الصيل‪ ،‬ولحسابه وتحت رقابته‪ ،‬فهو مجرد عمل ماديا حيث يوقع المفوض إليه على وثيقة يسبق أن‬
‫أعدها الصيل وهذا التفويض مقرر ومنظم بنص عام فيما يخححص السححلطات الوزاريححة –الظهيححر الشححريف الصححادر بتاريححخ ‪ 10‬أبريححل ‪1957‬‬
‫المغير بالظهير الشريف الصادر في ‪ 25‬غشت ‪.1958‬‬
‫ويتميز تفويض التوقيع بالخصائص التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬يجب أن ينطلق من قاعدة قانونية‪.‬‬
‫‪ ‬ل يسمح للسلطة المفوض لها بالتوقيع على القرارات المسندة إليها بحكم التفويض‪.‬‬
‫‪ ‬وبما أن هذا التفويض مستمد من شخص فإن العمل به ينتهي تلقائيا متى تغير شخص المفوض أو المفوض له‪.‬‬
‫وأخيرا يعتبر تفويض المضاء محدودا في مداه حيث أنه يجوز للسلطة أن تفوض إمضححاءها بالنسححبة لجميححع القححرارات المتعلقححة‬
‫بالمصالح الراجعة لختصاصها باستثناء المراسيم والقرارات التنظيمية‪.‬‬
‫وتجدر الشارة أن الختصاص يعتبر من الشروط الجوهرية لصحة القرارات وإذا تخالف هذا الشرط يعتبر القرار باطل‪.‬‬
‫وفي جميع الحوال فإن عيب عدم الختصاص يعتبر من العيوب المتعلقة بالنظام العحام لكحل محا يحترتب علحى هحذا التعلحق محن‬
‫نتائج‪ ،‬وبخاصة من حيث جواز الدفع به في أية مرحلة كانت عليه الدعوى‪ ،‬أو من حيث جواز إتارته تلقائيا من طرف المحكمة‪.‬‬
‫ب‪ -‬العنصر الزمني في تحديد الختصاص ‪:‬‬
‫‌‬
‫مبدئيا ل يمكن للسلطة الدارية أن تتخذ قرار الخلل المدة التي تزاول فيها عملها الشيء الذي يمنع معححه علححى سححبيل المثححال‬
‫اتخاذ قرارات سابقة لوانها أو قرارات ذات أثر رجعي أو خلل انتهاء مدة مهامها‪ ،‬لكنه في بعض المجالت يعتححبر انقضححاء المححدة القانونيححة‬
‫غير مؤدي لزوال الختصاص بصفة نهائية‪ .‬وهذا ما يمكن حدوثه أثناء استقالة الحكومة أو إقالتها بحيث تظل هذه الخيححرة تححزاول صححلحيتها‬
‫ومهامها العادية والمستعجلة ريثما تتألف حكومة جديدة تستند إليها مأمورية تسيير شؤون الدولة‪.‬‬
‫فلقد أباح الدستور المغربي بأنه في استطاعة البرلمان أن يأذن للحكومة قانون تفحويض ممارسحة بعحض الصحلحيات فحي محدة‬
‫تغيبه‪ ،‬فإذا انتهت المدة ورجع البرلمان لستئناف مهامه فقدت الحكومة صلحيتها المفوضة لها وأصبحت كل مخالفة لذلك تشكل عمل غير‬
‫شرعي‪.‬‬
‫كما يمكن أن تحدد قاعدة الصلحية الزمنية بالنسبة للعلقات المتواجدة بين سلطة الوصاية والمجالس فإذا انتهححت هححذه المححدة‬
‫فإن كل اعتراض من طرفه يعد باطل‪.‬‬
‫ج‪-‬‬
‫‌‬

‫العنصر المكاني في تحديد الختصاص ‪:‬‬

‫يعتبر مفهوم هذا الختصاص واضحا للغاية حيث أن السلطات الدارية تمححارس اختصاصححاتها فححي إطححار جهححوي أو ترابححي معيححن‪،‬‬
‫وهكذا نجد أن السلطات الحكومية تتمتع باختصاص على الصعيد الوطني بينمححا نجححد أخححرى كالعمححال ورؤسححاء المصححالح الخارجيححة تمححارس‬
‫اختصاصها في دائرة محدودة‪.‬‬
‫ويترتب عن تجاوز السلطة الدارية‪ ،‬الرقعة الترابية المحددة لها بحكم القانون لممارسة اختصاصاتها بطلن قراراتها‪.‬‬
‫وفي هذا الطار قضى المجلس العلى بإلغاء عدة قرارات لكونها صادرة عن جهحة غيحر مختصححة مكانيحا ومحن ذلححك مثل ‪ :‬قححرار‬
‫محمد بن عبد السلم الحاج الصديق ضد نائب الوزير الول حيث قضى بإلغاء قرار كامل إقليم تازة لنحه ل يوجحد أي نحص يخحول لحه اتخحاذ‬
‫قرار الداء لمحصل بلدي‪.‬‬
‫وتبعا لذلك يمكن تعريف الختصاص بأنه "السلطة أو الصلحية الححتي يتمتححع بهححا مصححدر القححرار فححي إصححدار قححراره فححي الحححدود‬
‫الموضوعية والمكانية والزمانية التي بينها القانون"‪.‬‬
‫ومخالفة قاعدة الختصاص فححي إصححدار القححرار الداري تشححكل عيبححا مسححتقل وقائمححا بححذاته‪ .‬يحححق بمقتضححاه للسححلطة القضححائية‬
‫المختصة إثارته والبث فيه من تلقاء نفسها ولو لم يثره الخصوم لن عيب الختصاص هو العيب الوحيد المتصل بالنظام العام‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬الشكل ‪La Forme‬‬
‫إذا كان القرار الداري هو تعبير عن إرادة الدارة الملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين‪ .‬فإن ذلك يجب أن يتم بالشححكل الححذي‬
‫يتطلبه القانون‪ .‬وتحدد الشكليات بالنصوص التشريعية والتنظيمية ويساهم القضاء بدوره في وضعها مستلزما المبادئ العامة للقانون‪.‬‬
‫وتتمتع الدارة بسلطة تقديرية في اختيار الشكل المناسب لقراراتها الدارية فتكون مكتوبة أو شفوية‪ .‬ماعدا في الحالت الححتي‬
‫ينص فيها القانون على ضرورة إصدار بعض أنواع القرارات بشكل معين‪ .‬كوجوب تعليل القرارات مثل ‪ :‬قححرارات توقيححف أو حححل مجححالس‬
‫الجماعات المحلية أو استشارة هيئة معينة قبل اتخاذ القرار‪ .‬كما هو الشأن بالنسبة لبعض العقوبات الدارية في حححق المححوظفين والححتي ل‬

‫يمكن اتخاذها من طرف الدولة إل بعد استشارة اللجنة التأديبية‪ .‬وفي مثل هذه الحوال فإن إغفال الشكل الذي يتطلبه القانون يؤدي إلى‬
‫وصم القرار يعيب الشكل وإمكان الطعن فيه وإبطححاله بححدعوى الشححطط فححي اسححتعمال السححلطة وقححد طبقححت الغرفححة الدارة هححذا المبححدأ‬
‫بمناسبة فصلها في مجموعة من القضايا التي تهم تأديب الموظفين العموميين‪ ،‬وقد قرر القانون بنصوص صريحة حمايححة الفححراد افححتراض‬
‫صدور قرار من الدارة بالرفض إذ طلب منها المواطنون شيئا وامتنعت عن الرد مدة معينة )‪ 60‬يوم كقاعححدة( وعلححى العكححس فقححد يعتححبر‬
‫القانون سكوت الدارة بمثابة قبول وموافقة لما وجه إليها ومن هذا القبيل حالت المصادقة على بعض القرارات الجماعية‪.‬‬

‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬الركان الداخلية لضمان شرعية القرار الداري‬
‫تتمثل الركان الداخلية للقرار الداري في السحبب والمححل والغايحة‪ ،‬وهحي عناصحر تظهحر فيهحا السحلطة التقديريحة علحى خلف‬
‫الركان الخارجية التي تكون في الغالب مقيدة ول مجال للتقدير فيها‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬السبب ‪Le Motif‬‬
‫يعرف الدكتور سليمان محمد الطماوي السبب بأنه ‪" :‬حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الدارة ومستقلة عن إدارتححه‪ ،‬تتححم‬
‫فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قرارا ما"‪.‬‬
‫هذه الحالة الواقعية هي التي تجبر الدارة عن اتخاذ قرارها والسبب يأخذ أحد المظهرين التاليين ‪:‬‬
‫‪ ‬إمححا أن يكححون عمل ماديححا‪ ،‬مثل فيضححان أو زلححزال مهححدد للنظححام العححام ممححا يسححتوجب تححدخل الدارة متخححذة الجححراءات‬
‫الضرورية لمنع انتشار المراض المعدية في حالة الكوارث الطبيعية وطبقا للسلطة التقديرية الواسعة الدارة‪ ،‬فإنها حرة‬
‫في اعتمادها الطريقة التي تراها مناسبة وملئمة لمواجهة العمل المادي‪.‬‬
‫‪ ‬وإما أن يكون عمل قانونيا مثل تأديب موظف عمومي تأسيسا على سلطة الدارة التقديرية الواسححعة فححي تحديححد مححا إذا‬
‫كان الفصل الصادر عن الموظف اختلل بالقواعد الوظيفية من عدمه بالستناد مثل على المقتضيات القانونية لظهير ‪24‬‬
‫فبراير ‪ 1958‬الخاص بالوظيفة العمومية‪.‬‬
‫واشتراط السبب لكل عمل إداري قاعدة منطقية‪ .‬وتمثل قيدا مهما على الدارة وضححمانة مهمححة لحمايححة الفححراد محن تعسححفات‬
‫الدارة‪ ،‬ذلك أنه إذا عملت الدارة على إصدار قرار إداري غيره مؤسحس علحى سحبب قحانوني أو محادي‪ .‬كحان تصحرفها خحاطئا فحي تطحبيق‬
‫القانون على الوقائع بعيب السبب وهو عمل غير مشروع يمكن الطعن فيه بدعوى اللغاء‪ .‬وهذا ما أكدته المحكمححة الداريححة بفححاس والححتي‬
‫أكدت من خلله على أن السبب الذي تعتمد عليه في تعليلها لقرارها يجب أن يكون سببا صحيحا ومعقول‪.‬‬
‫إن وقائع هذا الحكم تتلخص في كون التلميذة جليلة المرابط قد تقدمت بدعوى أمام المحكمة بفاس تلتمس فيها إلغححاء القححرار‬
‫الداري القاضي يمنع إعادة تسجيلها بثانوية محمححد القححري بالبهايححل بفححاس‪ ،‬حيححث ارتكححز موقححف الدارة المعنيححة علححى أن اتخاذهححا للقححرار‬
‫المطعون فيه قحد كحانت وراءه أسحباب أملتهحا اعتبحارات الخلق العامحة السحائدة داخحل المؤسسححات الحتي يتواجحد فيهحا خاصحة‪ ،‬الطفحال‬
‫المراهقون‪ ...‬علوة على اعتراض زوج التلميذة للحيلولة دون هذا التسجيل‪ ،‬وقد كان موقف المحكمة مححن هححذه السححباب موقفححا مغححايرا‪،‬‬
‫حيث صرحت بأن زوج التلميذة ليس من شأنه أن يسقط حقها فححي النتفححاع مححن خححدمات مرفححق التعليححم الثححانوي‪ ،‬كمححا أن تواجححدها بهححذا‬
‫المرفق ل ينطوي على أي تأثير سلبي في الخلق العامة التي تضرعت بها الدارة‪ .‬مما يجعل رفض إعادة تسححجيل الطاعنححة فيححه مسححاس‬
‫بمبدأ المساواة في التعليم وغير مرتكز على سبب حقيقي صحيح ويتسم بالشطط في استعمال السلطة بمقتضى إلغاءه‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬المحل ‪L’Objet‬‬
‫محل القرار الداري هو موضوع القرار وهو الثر القانوني الذي يترتب عليححه حححال ومباشححرة ويكححون ذلححك بححالتغيير فححي المركححز‬
‫القانوني‪ ،‬سواء بالنشاء أو بالتعديل أو اللغاء‪.‬‬
‫‪ ‬بالنشاء ‪ :‬كصدور قرار إداري يقضي بتعيين موظف في وظيفة معينة‪ ،‬فمحل ذلك القرار هو وضع ذلك الموظف في الجهة‬
‫التي ثم تعيينه فيها أو تخويله ممارسة مجموعة معينة من الختصاص يحددها القانون‪.‬‬
‫‪ ‬بالتعديل ‪ :‬كصدور قرار إداري يقضي بترقية موظف في وظيفحة معينحة‪ ،‬فمححل ذلحك القحرار هحو نقحل ذلحك الموظحف محن‬
‫وظيفة معينة على درجة معينة إلى وظيفة أخرى على درجة أقل‪.‬‬
‫‪ ‬باللغاء ‪ :‬كصدور قرار يقضي بفصل موظف من وظيفة معينة‪ ،‬فمحل ذلك القرار هححو إلغححاء العلقححة القانونيححة القائمححة بيححن‬
‫ذلك الموظف وبين جهة الدارة‪ ،‬وكصدور قرار إداري يقضي بإغلق أحد المحلت التجارية المقلقة للراحة العامة‪ ،‬فمحل ذلك‬
‫القرار هو توقف نشاط ذلك المحل سواء بصفة دائمة أو مؤقتة حسب ما ينص عليه القرار‪.‬‬
‫وهكذا فمحل القرار هو جوهره بل أن الركان الخرى تعد فقط أركانا مساعدة أو معاونة لكي يخرج المحححل إلححى حيححز الوجححود‬
‫في صورته القانونية السليمة‪.‬‬
‫ويشترط في المحل أن يكون متعينا أي يكون المحل قابل للتعيين مادام قد تضمن كافة العناصر اللزمة لتحديححده كمححا يشححترط‬
‫أن يكون المحل ممكنا حيث ينبغي أن يكون تحقيق المحل في مقدور الدارة‪ ،‬كما يشترط أن يكححون الثححر القححانوني للقححرار الداري جححائزا‬

‫وقانونيا بحيث أن يحترم التدرج العام للقواعد القانونية من حيث سموها الواحدة تلو الخرى فإذا صدر قرار إداري ل يراعحي تلحك القواعحد‬
‫اعتبر باطل أي أن المحل ل يقابله شرط على أن غير مخالفة القانون في القرار الداري ل يترتب عليه في غالب الحيان انعدام القرار بل‬
‫عدم مشروعيته كما لو اشترط القانون شروط معينة في العامل لم تكن متوفرة في محن صحدر القحرار بتعينحه ‪ :‬ففحي هحذه الحالحة يكحون‬
‫القرار معيبا في محله ولكنه ل يكون منعدما‪ ،‬فمشروعية المحل شرط من شروط صحة القحرار أمححا وجحود المححل فهحو ركحن محن أركححان‬
‫القرار‪.‬‬

‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬الغاية ‪Le But‬‬
‫ويقصد بالغاية الهدف النهائي الذي يستهدف مصدر القرار الداري تحقيقه من إصدار القرار‪ .‬وعليه وعلى سححبيل المثححال تكححون‬
‫غاية القرار الداري التي تتخذها السلطات المشرفة على المرافق العامة إشباع الحاجيات‪ ،‬وتقديم خدمات تحقيقا للمصححلحة العامححة‪ ،‬فححإذا‬
‫استهدفت تحقيق ذاتي‪ ،‬أو مصلحة خاصة يصبح عملها اعتداءا ماديا قابل لللغاء أمام القضاء الداري‪.‬‬
‫ومفهوم المصلحة العامة لما كان غير محدد فإن المشرع يتدخل ليحدد للعاملين بالمرافق العامححة الغايححة الححتي عليهححم تحقيقهححا‬
‫بذاتها‪ ،‬فالبحث عن غيرها يحؤدي إلحى بطلن قراراتهحم بمحوجب إسحاءة اسحتعمال السحلطة بمقتضحى محا يسحمى بمبحدأ تخصحيص الهحداف‬
‫والغايات‪ ،‬والصل أن تتمتع العمال الدارية بحجة المشروعية والصحة إذ يفترض فيها جميعها السعي وراء تحقيحق المصحلحة العامحة فكحل‬
‫عمل إداري يهدف إلى تحقيق غاية معينة والقرار الداري ما هو إل وسيلة لتحقيق هحذه الغايحة الحتي تكحون دائمحا مصحلحة عامحة أو منفعحة‬
‫عامة‪.‬‬
‫وخلصة القول فإن توافر القرار الداري على كل الركححان السححابق ذكرهححا تضححفى عليهححا صححبغة الشححرعية وتجعلححه قححابل للنفححاذ‬
‫ومحصنا من كل أشكال الطعن الداري أو القضائي‪.‬‬
‫‪‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬أنواع القرار الداري‬

‫ل تعتبر القرارات التي تصدر عن مختلف الجهزة الدارية من نوع واحد بل أنها رغم اشححتراكها فححي ماهيتهححا وعناصححرها تختلححف‬
‫فيما بينها سواء مضمونها أو في شكلها‪ .‬المر الذي أدى بالفقه إلى تصنيفها إلى فئات متعددة‪ ،‬وليست لهذه التصنيفات أهميححة نظريححة بححل‬
‫لها أيضا أهميتها من الناحية العلمية‪ ،‬وذلك لختلف آثار القرارات وفق التصنيفات التي تنتمي إليها أو التقسيمات التي تدخل فيها‪.‬‬
‫ويقوم هذا التقسيم انطلقا من محتوى القرار الداري وموضوعه وإلى طبيعة الثار القانونية التي تحدثها القححرارات‪ ،‬فالتقسححيم‬
‫ينفذ إلى جوهر القرارات ول يتوقف عند شكلها وواجباتها الخارجية‪ ،‬ويمكن تقسيم القرارات الدارية إلى أنواع مختلفة‪ .‬استنادا إلى مححداها‬
‫وإنشائها ثم إلى أثرها بالنسبة للفراد وكذلك من حيث خضوعها لرقابة القضاء وأخيرا من حيث تكوينها‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الول ‪ :‬القرارات الدارية من حيث مداها أو عموميتها‬
‫ويمكن تقسيمها إلى فئتين ‪ :‬قرارات فردية‪ ،‬وقرارات تنظيمية أو لئحية‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬القرارات الفردية‬
‫هي تلك القرارات التي تخححاطب أفححراد معنييححن بححدواتهم أي تتعلححق بححأفراد معروفييححن بأسححمائهم وأشخاصححهم ولححو تعححدد هححؤلء‬
‫الشخاص‪ ،‬فمثال على ذلك القرار الذي يصدر بخصوص تعيين أو ترقية عدد كبير محن المحوظفين يعينهحم القحرار بأسحمائهم والقحرار الحذي‬
‫يصدر من أجل منح درجات أو علوات لعدد كبير من الموظفين يحددهم كذلك بأسمائهم‪ .‬فكل قرار من هذه المثلة يعتبر قرار إداريا فرديا‬
‫أيا كانت سلطة إصداره فهو قد يصدر من الوزير الول كقراره بتعيين متصرف ممتحاز أو محدير الوكالحة المسححتقلة الجماعيححة لتوزيححع المححاء‬
‫والكهرباء أو كان صادرا عن الوزير كالقرار الصادر عن المن العام للحكومة يرفض لشححخص طحبيب فتححح عيحادة ححرة أو كحان صحادرا عحن‬
‫سلطة أدنى كالعامل أو القائد أو رئيس المجلس الجماعي وقد يصدر القرار الفردي عن لجنة‪ ،‬وقد يهم القرار عدة أشخاص في آن واحد‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬القرارات التنظيمية أو اللئحية‬
‫وهي تتضمن قواعد عامة ومجردة وتصدرها السلطات الدارية المختصححة لكححي نطبححق علححى عححدد غيححر معيححن وغيححر محححدد مححن‬
‫الشخاص‪ ،‬ول يمكن معرفة من سيطبق عليهم القرار بصورة مسبقة ذلك أن العمل أو التصرف التنظيمي صدر لكي يطبحق علححى كححل مححا‬
‫يوجد في مركز قانوني معين اتجاه الدارة العامة سواء حاليا أو مستقبل وغالبا ما يطلق عليها المراسيم التنظيمية‪.‬‬
‫والقرارات التنظيمية إذا كانت تتميز ببعض خصائص التشريع فإنها تصدر عن الدارة وتتخذ مظاهر خارجية مختلفححة‪ .‬فقححد تصححدر‬
‫في شكل لئحة أو في شكل قرار وزاري‪ .‬والقرارات التنظيمية واللوائح مختلفة عن القانون من حيححث المصححدر والهميححة ورقابححة القضححاء‬
‫فالقانون يصدر عن البرلمان‪ ،‬أما القرارات التنظيمية فإن الجهاز التنفيذي باعتباره سلطة إدارية هو الذي يصدرها‪ ،‬ويححترتب عمححا سححبق أن‬
‫القانون في مرتبة أعلى وأسمى من اللئحة‪ ،‬القانون من حيث الرقابة القضائية مختلف عححن اللححوائح علححى اعتبارهححا أعمححال إداريححة لرقابححة‬
‫القضاء الداري‪.‬‬
‫وحسب أغلب الفقهاء توجد أربعة أنواع من اللوائح الدارية ونوجز في ما يلي الحديث عن كل منها ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬اللوائح التنفيذية ‪ :‬وهي التي تصدرها الدارة تنفيذا للقوانين‪ ،‬فالمشرع لما كان يكتفي يوضع الطار العححام لممارسححة‬
‫الحقوق والحريات الساسية فقد ترك التفاصيل وظروف إدخال حيز تنفيذ هذه القوانين للسلطة التنفيذية عن طريق اللوائح‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬اللوائح المستقلة ‪ :‬وهحي الحتي تنفحرد السحلطة التنفيذيحة –الدارة بإصحدارها دون السحتناد إلحى قحانون سحابق ودون‬
‫مشاركة السلطة التشريعية‪ ،‬وغالبا ما يتم وضعها بخصوص تنظيححم المرافحق العموميحة أو بشحأن المحافظحة علححى النظححام العحام بعناصححره‬
‫الثلثة‪ ،‬المن العام‪ ،‬السكينة العامة‪ ،‬المصلحة العامة وتسمى بلوائح الضبط الداري‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬لوائح الضرورة ‪ :‬هي اللوائح التي تصدر لمواجهة ظروف استئنافية مفاجئة تقتضي معالجة سريعة للحفاظ على كيان‬
‫الدولة وسلمتها‪ .‬مثال حالة الحرب أو الضطرابات‪ .‬وقد يتم اللجوء إليها أيضا في حالة تعذر البرلمان للقيام بمهامه‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬اللوائح التفويضية ‪ :‬وتصدر أثناء انعقاد البرلمان أو خارج إطار انعقاد الدورات البرلماني‪ ،‬واللوائح التفويضية عبححارة‬
‫عن مراسيم قوانين تصدرها السلطة التنفيذية في مسائل تشريعية محددة أصل من اختصححاص المشححرع إل أن الدارة تمارسححها نيابححة عححن‬
‫البرلمان بمقتضى تفويض منه‪ ،‬والتفويض من اللزم أن يكون بقانون‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬لوائح الضبط ‪ :‬وهي التي تصدرها الحكومة من أجل المحافظة على النظام العححام‪ ،‬بنححاء علححى مححا لهححا محن سححلطة‬
‫تنظيمية عامة‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬القرارات الدارية من حيث إنشائها‬
‫وتنقسم إلى القرارات الكاشفة والقرارات المنشأة‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬القرارات الكاشفة‬
‫هي التي ل تأتي بجديد مفترض على تقرير إثبات حالة موجودة من قبل عمل بإدخححال حيححز التنفيححذ آثارهححا القانونيححة مثل القححرار‬
‫الداري الصادر بفصل موظف حكم عليه بعقوبة مخلة للشرف في جناية‪.‬‬

‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬القرارات المنشأة‬
‫وهي التي تترتب عليها آثار قانونية جديدة‪ ،‬مثل تعيين موظف جديد أو فصله‪ ،‬وأهمية التمييز بين القححرارات الكاشححفة والمنشححأة‬
‫مصدره‪ ،‬أن الولى تترتب عليها الثار والنتائج من التاريخ الذي ولدت فيه‪ ،‬أما الثانية فآثارها تبدأ في السريان من تاريخ صدورها‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثالث ‪ :‬القرارات الدارية من حيث مدى خضوعها للرقابة القضائية‬
‫تنقسم قرارات السلطة التنفيذية من حيث خضوعها للرقابة القضائية إلى نوعين من القرارات‪.‬‬
‫قرارات الدارة وقرارات أعمال السيادة‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬أعمال الدارة‬
‫من المقرر وإعمال بمبدأ المشروعية أن جميع القرارات الداريحة النهائيحة علحى التفصحيل السحابق بيحانه تخضحع لرقابحة القضححاء‬
‫الداري سواء كانت قرارات فردية أو لئحية سواء بواسطة إلغاء القضاء اللغاء أو القضححاء الكامححل )قضححاء التعححويض( وذلححك حفاظححا علححى‬
‫حقوق وحريات الفراد وتحقيقا للمصلحة العامة‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬أعمال السيادة‬
‫تنفذها الحكومة باعتبارهحا جهحة سياسحية ل إداريحة‪ .‬كالعمحال المتصححلة بعلقحة الحكومحة بالبرلمححان أو علقحة الحكومحة بالحدول‬
‫الجنبية‪ ،‬هذه العمال نظرا لهميتها ولطبيعتها السياسية والدستورية فيه غير خاضعة لرقابة القضاء الداري‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الرابع ‪ :‬القرارات الدارية من حيث تكوينها‬
‫تنقسم إلى قرارات إدارية بسيطة وقرارات إدارية مركبة‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬القرارات البسيطة‬
‫يكون لها كيانها المستقل كالقرار الصادر محن رئيححس الدارة يقضححي بتطحبيق عقوبحة تأديبيحة علححى الموظححف المخحل بالتزامححاته‬
‫الوظيفية‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬القرارات المركبة‬
‫وتدخل في تكوين عملية قانونية تتم على مراحل مثل مسألة نزع الملكية التي تتطلب إجراءات معينة‪ .‬وفائدة هذا التقسيم أنه‬
‫يسمح لقضاء اللغاء بفصل القرار الداري الذي يسهم في تكوين العملية القانونية المركبحة‪ .‬والطعحن فيحه مسحتقبل بقصحد إلغحائه فحإذا محا‬
‫قضى بإلغائه العكس ذلك على العملية المركبة التي ساهم فيها القرار الباطل‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الخامس ‪ :‬القرارات الدارية من حيث آثارها بالنسبة للفراد‬
‫القرارات الدارية ملزمة للفراد وهم ملزمون باحترامها والخضوع لمقتضياتها اختياريا أو إجباريا‪ .‬وهناك مجموعة من القححرارات‬
‫يقتصر أثرها القانوني على الدارة والعاملين بها دون أن يكون لها تأثيرا على الفراد‪ .‬وتسمى بالجراءات الداخلية‪ .‬كالتوجيهات والتعليمات‬

‫والدوريات الصادرة عن الرؤساء الداريين لمرؤوسهم ضمانا لحسن سير المرافق العمومية مبدئيا هذه الجراءات لما كانت ل تترتب عليها‬
‫أية آثار قانونية بالنسبة للفراد والعاملين بالدارة‪.‬‬
‫فل يمكن أن تكون موضوع الطعن أمام القضاء لنعدام شرط المصلحة بالنسبة للغير في مواجهة الدارة‪.‬‬
‫وهكذا يتبين لنا مما سبق أن تعريف القرار الداري يتوقف على توفر ثلثة عناصر أساسية بحدونها تنتفحي فكحرة القحرار الداري‪.‬‬
‫فإصدار القرارات الدارية هو امتياز تتمتع به الدارة وحدها سواء كانت مركزية أو ل مركزية‪ .‬ومعبرا عن إرادتها المنفححردة ومحححدثا لثارهححا‬
‫القانونية والتي تتمثل في منح الحقوق وفرض اللتزامات فهذه الخصائص التي تتوفر عليها العمال النفرادية هي التي بمقتضاها يمكن أن‬
‫نميز هذه القرارات عن العمال الدارية الخرى‪ .‬كما يجب لقيام القرار الداري وصحته من اللزم توفر على القل خمسة أركححان أساسححية‬
‫هي الختصاص‪ ،‬الشكل‪ ،‬السبب‪ ،‬المحل‪ ،‬الغاية والتي تضفي عليه صبغة الشرعية وتجعلححه قحابل للنفححاذ ومحصحنا محن كححل أشححكال الطعحن‬
‫الداري والقضائي‪ ،‬كما تصنف القرارات الدارية إلى تصنيفات متعددة تبعا لتكوينها وأثرها‪ .‬أو خضوعها للرقابة‪ ،‬غير أن أهححم تصححنيف يظححل‬
‫هو ذلك الذي يقسمها حسب مداها إلى قرارات تنظيمية وقرارات فردية‪.‬‬
‫‪‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬القرار الداري‪ ،‬نفاذه‪ ،‬تنفيذه‪ ،‬نهايته‬

‫عندما يصبح القرار الداري جاهزا فإن الدارة تعمل على تنفيذه لكي ينتج آثاره القانونية‪ ،‬وإذا تم تنفيذه واستنفد مضححمونه وإذا‬
‫حددت مدة معينة لتطبيق القرار فإن بعد انقضاء هذه المدة تقوم الدارة بإنهائه بطريقتين‪ ،‬إما بسحبه أو إلغاءه‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الول ‪ :‬نفاذ القرار الداري‬
‫تعد القرارات الدارية الصادرة عن السلطة الدارية المختصة نافححذة مححن لحظححة صححدورها كقاعححدة عامححة‪ .‬وتقتضححي العدالححة أل‬
‫تسري في حق الفراد الذين توجه إليهم المن تاريخ علمهم بها عن طريق إحدى وسائل العلم المقررة قانونا وتتولى الدارة السححهر علححى‬
‫تنفيذ تلك القرارات إما عن طريق التنفيذ المباشر أو بواسطة القضاء‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬نفاذ القرار الداري وسريانه في حق الفراد‬
‫من حيث المبدأ فإن القرارات الدارية تعتبر نافذة من صدورها سواء عن طيب خاطر أو عن طريححق القححوة إن اقتضححى الحححال‪.‬‬
‫ولكن لما كان شأن القرارات الدارية التأثير على حقوق الفراد في بعض الحالت‪ .‬فمن المنطقي اشتراط عحدم نفاذهحا فحي حقهحم إل إذا‬
‫علموا بها عن طريق إحدى وسائل العلم المقررة قانونا فما هي هذه الوسائل ؟‬

‫‪ ‬أول ‪ :‬النشر‬
‫النشر معناه إعلم الجمهور بالقرار وبالتالي فهو ل ينشئ القرار وإنما يقتصر أثره على إمكان الحتجاج به علححى الكافححة‪ ،‬فهححذه‬
‫الوسيلة تتبع عادة في حالة المراسيم والقرارات التنظيمية حيث يتعححذر اللجححوء إلححى وسححيلة العلن لن المراسححيم والقححرارات التنظيميححة‬
‫تطبق على عدد غير محدد وغير معروف مسبقا من الشخاص ويهدف النشر إلححى إطلع الشححخاص علححى التححدابير الححتي تهمهححم‪ ،‬وهححذا مححا‬
‫يفرضه المنطق والعدل لنه ل يمكن في الواقع أن يمارس النسان حقا أو يفي بواجب إل إذا كان على إطلع به‪.‬‬
‫ويتم النشر في المغرب كقاعدة عامة في الجريدة الرسمية ويجب أن يتضمن نشر المراسيم والقرارات التنظيمية أيضححا اسححم‬
‫الجهة التي أصدرتها وبيانا تفصيليا دقيقا وواضحا لمحتوياتها وجميع المعلومات الهامة التي تتضمنها وإل كان النشر باطل ول يتم العمل به‪.‬‬
‫وبهذا فالنشر يشكل إجراءا إداريا أساسيا يتطلب احترامه من طرف الدارة لضمان شححرعيته وضححمان تنفيححذه‪ .‬وهحذا محا أكحدت‬
‫عليه بعض التشريعات المغربية كما يعتبر الجتهاد القضائي النشر من الشروط الضرورية التي يحتج بالقرار من الغير‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬العلن‬
‫العلن هو الطريقة الواجبة التباع في القرارات الفردية‪ ،‬ويعتبر إجراءا إداريا أساسيا تلتزم به الدارة لضمان شححرعية قراراتهححا‬
‫وبالتالي لضمان تنفيذ مقتضياتها وإعطائها آثارا قانونية‪.‬‬
‫ويتم إعلن القرار لذوي الشأن بأنه وسيلة من وسائل العلن المعترف بها قانونا‪ .‬مثل تسليم نسححخة مححن القححرار إلححى صححاحب‬
‫الشأن شخصيا مع الحصول على توقيعه باستلم أو إرسال القرار إليه بخطاب موصى عليه بعلم الوصححول‪ .‬ويجححب أن يكححون إعلن القححرار‬
‫شامل لكل محتويات القرار الداري مادام أنه ل يجوز الحتجاج بهذا الخير إل في حدود ما تم تبليغه أو إعلنه‪.‬‬
‫وتتمتع الدارة بالسلطة التقديرية في اختيار وسيلة العلن التي تراها مناسبة‪ ،‬ولكن إذا اشترط القانون صراحة أن يتم العلن‬
‫بوسيلة معينة بالذات بالنسبة لنوع معين من القرارات الدارية‪ ،‬فإن الدارة ملزمة باحترام ما نص عليححه القححانون‪ ،‬ومححن ذلححك علححى سححبيل‬
‫المثال ل الحصر أن قرارات تعيين وترقية الموظفين يجب أن تبلغ إلى أصحابها وأن تنشر في الجريدة الرسمية‪.‬‬
‫وعلى كل حال فإنه من حيث المبدأ فإن سريان نفاذ القرارات الدارية التنظيمية أو الفردية ل يسري في حححق المخححاطبين بهححا‬
‫إل ابتداء من تاريخ إخبارهم بواسطة جميع الوسائل القانونية التي تراها الدارة المناسبة لذلك وهذا ما يحملنا علححى القححول بححأنه ل سححريان‬
‫للقرارات الدارية بالنسبة للماضي عمل بمبدأ عدم الرجعية‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬العلم اليقيني‬

‫وهي الوسيلة الثالثة لعلم الفراد بصدور القرار الداري ويقصد بها أن يثبت بطريقة ما وبشكل يقيني ل بشكل ضمني أن الفحرد‬
‫صاحب الشأن قد علم بصدور القرار الداري وبمحتوياته كأن يتقدم صاحب الشأن إلى الدارة المعنية بتظلم كتابي‪.‬‬
‫وقد نص القانون على طرق خاصة للنشر أو العلن يجب إتباعها‪ .‬وذلك كتعليق القرار في لوحات خاصة في الدوائر الحكوميححة‬
‫أو في بعض الماكن العامة‪.‬‬
‫وكيف ما كان الحال‪ ،‬فإن عبئ الثبات سواء بالنسبة للنشر أو التبليغ أو العلحم اليقينحي يقحع علحى عحاتق الدارة بحل إن القضححاء‬
‫يتشدد في تقبل الدلة التي تقدمها هذه الخيرة لثبات تبليغها‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬سريان القرار الداري من حيث الزمان‬
‫الصل أن القرار الداري يسري في حق الجهة التي أصدرته من تاريخ إصداره وفي حق الفراد المخاطبين به من تاريخ شححهره‬
‫بالنشر في الجريدة الرسمية أو من تاريخ إعلن صاحب الشأن بمضمونه‪.‬‬
‫وبالرغم من القواعد السابقة المسلم بها التي تحكحم فوريحة نفحاذ القحرارات الداريحة فحإن هنحاك اسحتثناءين هحامين علحى هحذه‬
‫القواعد ‪ :‬أحدهما يقضي يسريان القراران الدارية بالنسبة للمستقبل دون الماضححي )بمعنححى عححدم رجعيححة القححرارات الداريححة(‪ ،‬وثانيهمححا ‪:‬‬
‫يقضي بإرجاء نفاذ القرارات الدارية إلى فترة لحقة على صدوره )بمعنى نفاذه في المستقبل(‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬مبدأ عدم رجعية القرارات الدارية‬
‫يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة التي استقر الفقه والقضاء الداريين على الخذ بها‪ ...‬ويعني هذا المبححدأ عححدم جححواز تطححبيق‬
‫القرار الداري على الوقائع القانونية التي تمت قبل التاريخ المحدد لبدء سريانه‪ ،‬وإنما ينحصر سريان أثر القرار على ما يحححدث مححن وقححائع‬
‫وأعمال بعد تاريخ السريان‪.‬‬
‫وقد أكد الفقه والقضاء الداريين على مبررات الخذ بهذا المبدأ والتي تتمثل في ‪ :‬عدم تجاوز حدود الختصاص الزمني‪ ،‬بمعنححى‬
‫منع مصدر القرار من العتداء على اختصاص سلفه‪ ،‬وذلك إذا لم يكن مصدر القرار مختصا خلل الفترة السابقة التي امتدت إليها آثححاره‪...‬‬
‫والرغبة في احترام الحقوق المكتسبة وضمان استقرار المعاملت والوضاع القانونيححة‪ ،‬كححأن يصححدر قححرار بمعاقبححة موظححف بالحرمححان مححن‬
‫العلوة بأثر رجعي فيؤدي إلى حرمانه من علوة كان قد استحقها فعل قبل توقيع الجزاء‪ ،‬والحيلولة دون تطبيق القرار خلل فترة قد يكون‬
‫سبب القرار قائما خللها‪ ،‬وإنما ظهر بعد صدوره‪.‬‬
‫وبالرغم من المبررات السابقة التي تؤكد على الحكمة من إقرار هذا المبححدأ إل أن الفقححه الداري أجححاز السححتثناءات علححى هححذا‬
‫المبدأ تتمثل في ‪:‬‬
‫‪ ‬وجود نص قانوني صريح يبيح رجعية أنواع معينة من القرارات الدارية عند الضرورة‪.‬‬
‫‪ ‬وجود حكم قضائي بإلغاء القرار المعيب‪ ،‬فيصبح لزاما على الدارة القيام بتصحيح ما قححد ترتححب علححى ذلححك القححرار المعيححب مححن‬
‫الوضاع الخاطئة في الماضي‪ ،‬وذلك بإصدار قرارات صحيحة بأثر رجعي لتصحيح الوضاع السالفة‪.‬‬
‫‪ ‬حالة سحب قرار إداري فردي منشأ لوضعية قانونية بأثر رجعي له شرطين أساسيين‪ ،‬أن يقع السحححب خلل أجححل رفحع الححدعوى‬
‫اللغائية أو أثناء التقاضي عند رفع الدعوى في الجل القانوني وأن تكححون القححرارات المسحححوبة مشححوبة بعححدم مشححروعيتها ممححا‬
‫يستوجب بطلنها‪.‬‬
‫‪ ‬حالة القرارات الدارية التي تتضمن بالضرورة أثر رجعيا‪ ،‬مثل القرارات التي تصدر من هيئة إدارية خولها القانون سلطة إصححدار‬
‫قرارات تسري خلل فترة معينة‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬مبدأ أرجاء آثار القرارات الدارية إلى تاريخ لحقا‬
‫وهذا المبدأ يعني جواز أرجاء ترتيب القرار الداري لثاره ونفاذه في مواجهة المعنيين به وذلك بإضافته إلححى تاريححخ لحقححا علححى‬
‫صدوره من خلل تعليق نفاذه على شطر واقف إذا كان ذلك يحقق المصلحة العامة‪ ،‬وفي ذلححك خححروج علححى الصحل العححام المقححرر للنفححاذ‬
‫الفوري في القرارات الدارية‪.‬‬
‫إل أنه يجب التمييز –في تطبيق هذا الستثناء‪ -‬بين القرارات التنظيمية والقرارات الفردية‪.‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫القرارات التنظيمية ‪:‬‬
‫بالنسبة لهذا النوع من القرارات يجوز إرجاء آثارها إلى تاريخ مستقبل لكون هذه القرارات ل تنشئ حقوقا مكتسبة لحد ولكنها‬

‫تنشئ حقوقا تنظيمية عامة وبالتالي يكون للسلطة القائمة وقت التاريخ المقرر لعمال أثرها أن تعححدلها أو تكيفهححا وأن ذلححك ل يتضححمن أي‬
‫اعتداء على سلطة الخلق لن هذا الخلق يستطيع في كل وقف أن يعدل اللئحة‪.‬‬
‫ب‪ -‬القرارات الفردية ‪:‬‬
‫‌‬
‫بالنسبة للقرارات الفردية فإن تأخير هذه القرارات إلى تاريخ لحق تحدده الدارة قد يكون فيححه اعتححداء علححى السححلطة صححاحبة‬
‫الختصاص في ذلك التاريخ والتي ل تكون هي نفس السلطة المصدرة للقرار‪.‬‬

‫لذلك فإن الجتهاد القضائي وخاصة اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي لم يقر بهذا الرجاع في كحثير محن أحكحامه إل إذا أثبحت محن‬
‫ظروف الحال أن أرجاء تنفيذ القرار إلى تاريخ لحق كانت تقتضيه ضرورات المرفق ومسححتلزمات سححيره‪ .‬ومححن هححذا القبيححل رفضححه إلغححاء‬
‫قرارات التعيين التي صدرت قبل نشر المرسوم الذي أنشأ الوظائف وبعد صدوره وتسليمه بصححة تعييحن مهنحدس محع إرجحاء آثحار القحرار‬
‫حتى أدائه الخدمة العسكرية‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬تنفيذ القرار الداري‬
‫عندما يتم اتخاذ القرار الداري ويصبح نهائيا‪ ،‬فإن مسألة تنفيذه تهم في نفس الوقت الدارة والفراد المعنيين بححه إذن فمححا هححو‬
‫مفهوم التنفيذ ؟‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬مفهوم تنفيذ القرار الداري‬
‫إن الوقوف على معنحى تنفيحذ القحرار الداري‪ ،‬باعتبحاره عمل انفراديحا صحادرا عحن الدارة يقتضحي ربطحه بالغايحة الحتي تتوخاهحا‬
‫السلطات الدارية من هذا العمل‪ ،‬فطبيعة هذه الغاية هي التي تمكن من تحديد مدى الهمية التي ينبغي إعطاؤها المسألة التنفيذ‪ ،‬ويظهححر‬
‫ذلك بوضوح من أن القرارات التي تتخذها السلطات الدارية قد يكون موضوعها إما منع حقوق لصالح الفراد وإما فرض التزامات عليهم‪.‬‬
‫ففي حالة العتراف بالحقوق فإن مسألة التنفيذ ل تطرح أي إشكال مادام أن المر يتعلق بالستفادة التي يكون فيها المستفيد‬
‫في موقع اختيار له أن ينفذ القرار الذي يمنحه الحق أو ل ينفذه‪ ،‬بمعنى أن التنفيذ يرجع لحسن إرادتحه‪ ،‬أمحا فححي الحالحة الحتي يهححدف فيهححا‬
‫القرار الداري إلى فرض التزامات على الفراد‪ ،‬فإن التنفيذ يكون إلزاميا بالنسبة للمعنيين بهذه اللتزامات‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬أساليب تنفيذ القرار الداري‬
‫يكون القرار الداري قوة تنفيذية فهو يلزم المواطنين ويضع له امتيازات‪ ،‬ويمكححن فحي بعححض الحححالت أن تنفححذ الدارة قراراتهحا‬
‫بواسطة القوة‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬التنفيذ الختياري للقرارات الدارية‬
‫يتعلق المر بتلك القرارات التي تخول لصاحبها امتيازات وحقوق فإذا كان الهدف من القرار الداري أن يعطححي للمححواطن حقححا‪،‬‬
‫أو يمنحه رخصة لفتح متجر أو استيراد بضائع من الخارج أو بناء مشروع فهحذا القحرار ل يمكحن فحي مضحمونه أي إلحزام بالتنفيحذ بحل يحترك‬
‫للمستفيد منه حق الختيار حسب إمكانياته وظروفه وإرادته‪ ،‬فإما أن يبادر بتنفيذه وفق المادة القانونية المنصوص عليهححا‪ ،‬وإمححا أن يطلححب‬
‫تجديده وإما أن يتنازل عنه‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬التنفيذ الجبري المباشر للقرار الداري بواسطة الدارة‬
‫تعتبر هذه الوسيلة من أهم المتيازات التي تتمتع بها السلطة الدارية في مزاولتها لنشاطها‪ ،‬إذ تستطيع الدارة أن تقوم بتنفيححذ‬
‫قراراتها بشكل مباشر على الفراد بدون أن تلجأ إلى القضاء للحصول منه على إذن بالتنفيذ‪ ،‬فالدارة تستطيع أن تستخدم القححوة الجبريححة‬
‫عند القتضاء لمواجهة عناد الفراد في تنفيذ القرارات‪ ،‬إذ أن هذا المتياز له جانبين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬يتمثل فححي امتيححاز إصححدار قححرار مححن جانبهححا‬
‫يرتب أثره قبل الفراد دون مشاركة منهم‪ ،‬وثانيهما ‪ :‬يتمثل في امتياز تنفيذ القرار جبرا عند القتضاء ودون إذن من القضاء‪.‬‬
‫إل أن حق الدارة في تنفيذ قرارتها مباشرة وبالقوة إذ لزم المر يخضع لمجموعة من الضوابط والقيود التي تضمن عدم تجاوز‬
‫هذا الستثناء الخطير لحدوده والمساس وبالتالي بحقوق الفراد وحرياتهم‪ ،‬وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ ‬أن يرفض من صدر بحقهم القرار المتثال له طواعية بعد أن تطلب منهم الجهححة المختصححة مصححدرة القححرار تنفيححذه‪ ،‬ذلححك أن‬
‫الحرص على الستجابة السريعة والفعالة لضروريات عدم تعطيل سير العمل الداري واسححتقرار الوضححاع والمراكححز الناشححئة‬
‫عنها‪ ،‬كلها مبررات تقتضي –عند عدم انصياع الفراد طواعية واختيارا لقراراتها‪ -‬تنفيذ قراراتها تنفيذا مباشرا أو جححبرا إذا لححزم‬
‫المر‪.‬‬
‫‪ ‬أن تستخدم الدارة في تنفيذ قراراتها جبرا إل القدر اللزم لضمان تنفيذ القرار‪ ،‬وذلك دون المساس بحقوق وحريات الفححراد‬
‫الذي سينفذ القرار في مواجهتهم وبعد انعدام الوسائل البديلة المتاحة أمام الدارة لوضع قراراتها موضع التنفيذ‪ ،‬وخاصة في‬
‫الظروف الستثنائية الطارئة وحالت الضرورة‪.‬‬
‫وتنبع أهمية هذا الشرط أو الضابط الخاص بالتنفيذ الجبري للقرار الثار الخطيرة التي تترتب على استخدامها مثل هذه الوسيلة‬
‫والمتمثلة في ‪ :‬العتداء على حقوق الفراد وحرياتهم‪ ،‬كقرار نزع الملكية الذي يمححس حححق الملكيححة‪ ،‬وقححرار تفححتيش المنححازل الححذي يمححس‬
‫حرمة المساكن‪ ،‬وقرار منع مواطن من السفر الذي يمس حريته الشخصية‪ ،‬أو أن يترك القرار آثارا يتعذر تداركها بعد التنفيذ كقححرار هححدم‬
‫منزل آيل للسقوط‪.‬‬
‫أن يوجد نص قانوني صريح يخول الدارة حق اللجوء الجبري المباشر ذلك لن التنفيذ الجبري المباشححر هحو فحي الصحل وسحيلة‬
‫استثنائية يتم اللجوء إليهحا فحي ححالت محححددة‪ ،‬المححر الححذي يقتضححي اسححتناد الدارة فحي اسحتخدام هححذه الوسححيلة إلحى نححص قححانوني يجيححز‬
‫استخدامها‪.‬‬
‫ونظرا لما قد يطرحه التنفيذ القهري المباشر للقرارات الدارية من مشاكل فإن الدارة قد تلجأ إليه فححي حالححة اسححتثنائية وهححي‬
‫كالتالي ‪:‬‬

‫‪ ‬إذا أجاز المشرع هذا التنفيذ‪ ،‬مثل نجد المادة ‪ 52‬من قانون ‪ 78-00‬المتعلق بالتنظيم الجماعي والتي تنص على ‪" :‬يمكححن أن‬
‫يتولى رئيس المجلس تلقائيا وعلى نفقة المعنيين بالمر العمل طبقا للشروط المححددة بالمرسحوم الجحاري بحه العمحل علحى‬
‫تنفيذ جميع التدابير الرامية إلى ضمان سلمة المرور والسكينة والمحافظة على الصحة العمومية كمححا تنححص المححادة ‪ 53‬مححن‬
‫نفس الميثاق على ‪" :‬يجوز للرئيس أن يطلب عند القتضاء من السححلطة الداريححة المحليححة المختصححة العمححل علححى اسححتخدام‬
‫القوة العمومية طبقا للتشريع المعمول به قصد ضمان احترام قراراته ومقرراته"‪.‬‬
‫‪ ‬في حالة الستعجال مثل في حالة حريق منزل ل يمكن انتظار إذن من النيابة العامة لجل الدخول للمنحزل وإنقحاذ الشحخاص‬
‫المحاصرين بالنار‪.‬‬
‫‪ ‬في الحالت التي ل يمكن معها احترام الجححال والجححراءات العاديححة مثل كالفصححل ‪ 69‬مححن الظهيححر الشححريف رقححم ‪1-92-31‬‬
‫الصادر ‪ 17‬يونيو ‪ 1992‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 12-90‬المتعلحق بحالتعمير‪ ،‬يبلحغ المحر بالهحدم إلحى المخحالف ويححدد فيحه الجحل‬
‫المضروب له لنجاز أشغال الهدم‪ ،‬ول يجوز أن يتعدى هذا الجل ثلثين يوما‪ .‬وإذا لم ينجز الهدم في الجححل المضححروب لححذلك‬
‫تولت السلطة المحلية القيام بذلك على نفقة المخالف‪.‬‬
‫‪ ‬في حالة مقاومة ومعارضة صارخة من طرف الشخاص الذين يعاكسون عن إرادة وسابق إسرار تنفيذ القرار الداري تعححتزم‬
‫الدارة تنفيذه وكذا عدم وجود أية طريقة قانونية كالجزاءات الجنائية أو الدارية )الغرامة( من ذلك مثل ما تنص عليه الفقححرة‬
‫‪ 11‬من الفصل ‪ 609‬من القانون الجنائي المغربي "من خالف مرسوما أو قرارا صدر من السححلطة الداريححة بصححورة قانونيححة‪،‬‬
‫إذا كان هذا المرسوم القرار لم ينص على عقوبة خاصة لمن يخالف أحكامه"‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬تنفيذ القرارات الدارية عن طريق القضاء‬
‫يفترض أن تلجأ الدارة أصل إلى القضاء المختص للحصول على حقوقهححا فححي تنفيححذ القححرار الداري ويتححم تنفيححذ القححرار الداري‬
‫بواسطة القضاء عن طريق توقيع الجزاءات الجنائية والمدنية والتأديبية ‪:‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫الجزاءات الجنائية ‪ :‬قد تلجأ الدارة للقضححاء الجنححائي لتنفيححذ قراراتهححا وحمححل الفححراد قسححرا علححى تنفيححذها مححن خلل توقيححع‬
‫عقوبات لحمل الفراد على تنفيذ القرارات الدارية بل إن وسيلة الدعوى الجنائية من السححاليب الححتي يعتبرهححا الفقححه والقضححاء‬
‫السلوب المثل الواجب إتباعه في الحالت التي يمتنع فيها الفراد عن تنفيذ القرارات طواعية حملهم جبرا على التنفيذ‪.‬‬

‫ب‪ -‬الجزاءات المدنية ‪ :‬تستطيع الدارة أن تلجأ إلى القضاء المدني للزام الفراد بحاحترام قراراتهحا وتنفيحذها جحبرا ويحرى بعحض‬
‫‌‬
‫الفقهاء أن أتباع الدارة لطريق القضاء العادي وإن كان قليل الحدوث عمل وعدم اسحتخدامها لمتيحازات السحلطة العامحة الحتي‬
‫تتمتع بها‪ ،‬فيه ضمانة أكبر لحترام حقوق وحريات الفراد‪.‬‬
‫ج‪-‬‬
‫‌‬

‫الجزاءات التأديبية ‪ :‬تستخدم الدارة أحيانا الجزاءات التأديبية التي تملك توقيعهحا قانونحا فحي مواجهحة محن يرفحض النصحياع‬
‫لقراراتها أو أوامرها‪ ،‬ومن أمثلة ذلك ‪ :‬العقوبات التأديبية التي توقع على الموظفين المخالفين لوامرها والعقوبححات الححتي توقححع‬
‫على المنتفعين بخدمات المرافق العمومية من مخالفات إزاء القرارات المنظمححة لهححذا النتفححاع‪ ،‬والجححزاءات الجنائيححة والماليححة‬
‫الواردة في أنظمة الضبط الداري هي خبرات سالبة للحرية كالغرامات والمصادرة والحبححس وإغلق المحلت المقلقححة للراحححة‬
‫أو المضرة بالصحة العامة الخطرة‪ ،‬فضل عن سحب التراخيص الخاصة بمزاولة المهن الحرة والتجارية‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الثالث ‪ :‬إيقاف تنفيذ القرارات الدارية‬
‫حتى يتمكن القضاء الداري من الحكم بوقف تنفيذ المقححررات الداريححة يتعيححن تححوافر شححروط شححكلية وموضححوعية ل غنحى عنهححا‬

‫للستجابة لطلبات الوقف وهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪(1‬‬

‫‪ ‬أول ‪ :‬الشروط الشكلية والموضوعية ليقاف تنفيذ القرارات الدارية‬
‫الشروط الشكلية ليقاف تنفيذ القرارات الدارية ‪:‬‬

‫هناك في الحقيقة شرط أساسي واحححد وهححو اقحتران طلححب وقحف التنفيحذ بححدعوى اللغحاء بالضحافة إلحى قيحدين آخريححن يتعيححن‬
‫مراعاتهما من حيث الشكل وهما ‪:‬‬
‫‪ ‬أن يكون القرار المطلوب إيقافه إيجابيا وله قوة تنفيذية‪.‬‬
‫‪ ‬أن يكون ل زال لم ينفذ بعد‪.‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫أن يكون طلب إيقاف التنفيذ بدعوى إلغاء القرار الداري لعدم المشروعية ‪ :‬ومعنى هذا الشرط أن يطلب رافححع‬
‫دعوى اللغاء وقف التنفيذ لن نفاذ القرار قححد يححؤدي إلححى نتححائج يتعححذر تححداركها وضححرر كححبير يصححعب رده محن طححرف الطححاعن‪،‬‬
‫والحكمة من هذا الشرط واضحة لن طلب وقف التنفيذ ل يعدو أن يكون طعنا في القرار المطلوب إلغححاؤه‪ .‬وقححد يكححون طلححب‬
‫وقف التنفيذ مقدما في نفس مقال دعوى اللغاء‪ ،‬وقد يكون مقدما بناءا على طلب مستقل عححن دعححوة اللغححاء‪ ،‬فطلححب وقححف‬
‫التنفيذ فرعي يتبع الطلب الصلي باللغاء وجودا وعدما‪ .‬ول يهم بعد ذلك أن يكون قد قدم في نفس صحيفة دعوى إلغاء القرار‬
‫الداري أو بطلب مستقل عن الطعن باللغاء‪.‬‬

‫ب‪ -‬يجب أن يكون القرار تنفيذيا ‪ :‬ومعنى ذلك أن يكون له قوة تنفيذية )‪ (Force exécutive‬ول يكون كذلك إل إذا كححان إيجابيححا‬
‫‌‬
‫كالقرار بترقية موظف دون موظف آخر تتوافر فيه نفس مواصفات الموظف الموقف‪ ،‬أو قرار بعزلححه‪ ،‬أو قححرار بإزالححة أشححجار‬
‫الغابة إلى غير ذلك‪ ،‬وقد ثار نقاش حاد في الفقه والقضاء في مختلف النظمة القضائية وخاصة فححي فرنسححا أو مصححر فيمححا إذا‬
‫كانت القرارات الدارية السلبية المطعون فيها باللغاء قابلة من باب التبعية للمر بإيقاف قرار سلبي‪ ،‬لن المححر بإيقححاف قححرار‬
‫سلبي ينطوي في حد ذاته على عنصر إيجحابي ويصحبح القاضحي فحي موقحع محن يصحدر قحرارات للدارة وهحذا فيحه خحرق لمبحدأ‬
‫دستوري أساسي هو الفصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية‪ ،‬فالقاضي الداري ل يملك حق إصححدار أمححر للدارة‪ ،‬فمثل قححرار‬
‫إيقاف تنفيذ حالة عدم منح الرخصة يساوي بالتبعية قرار القاضي بإعطاء الترخيص وهذا يتعارض مع المبدأ القححائل بعححدم جححواز‬
‫إعطاء أوامر للدارة من طرف القاضي الداري ‪ .‬فهو من خلل فحص شرعية المقررات من ظححاهر الوراق وبنححاء علححى نظححرة‬
‫أولية يرجع ما إذا كان القرار المطعون فيه سيتم إلغاؤه لعيب فيحه لكحن دون بححث مفصحل أو متعمحق لعيحوب القحرار الداري‪،‬‬
‫وهذه العيوب يصعب الكشف عنها في القرار السلبي لن هذا النوع مححن القححرارات ل ينطححوي علححى مقتضححيات تنفيذيححة ويتعححذر‬
‫المر بإيقاف تنفيذها‪ ،‬وكهذا إذا كانت القاعدة العامة في هذا الشأن هي أن القرار الداري الذي يمكن الطعن فيححه باللغححاء هححو‬
‫الذي يجوز طلب الحكم فيه بوقف تنفيذه فهل معنى ذلك أنه يجوز إيقاف تنفيذ القرار السلبي‪ ،‬إذا أجبنا باليجاب فمعنححى ذلححك‬
‫أن القضاء الداري له الحق في إلزام جهة الدارة بإتيان أمر ليس للقضاء أن يلزمها بأن تأتيه لسححيما عنحدما يصححدر حكححم فيمححا‬
‫بعد يرفض طلب اللغاء‪.‬‬
‫لقد اتجاه الفقه في البداية نقل عن مذاهب الفقهاء الفرنسيين ومجلس الدولة الفرنسي أن مجرد القححرارات السححلبية فححي حححد‬
‫ذاتها ل تقبل اللغاء أو إيقاف تنفيذ‪ ،‬والقرار السلبي في هذه الحالة وهو الذي ل يتضمن مقتضيات تنفيذية إيجابية‪.‬‬
‫وهكذا فإن مجرد استئناف الدارة عن اتخاذ قرار معين ل يعتبر قرارا سلبيا قابل للطعن باللغاء‪ ،‬وطلب اليقاف ذلك هو الصل‬
‫والمبدأ والستئناف من القاعدة العامة لعدم جواز قابلية القرارات الدارية السلبية لوقف التنفيذ‪ ،‬هو حالة واحدة إذا كححان القححرار السححلبي‬
‫الرافض من طرف الدارة في مواجهة الفرد قد أدى إلى إحداث تعديل فححي المركححز القححانوني أو الححواقعي للفححرد صححاحب الشححأن‪ ،‬كقححرار‬
‫يرفض طلب الستقالة الذي يتعارض مع مبدأ قانوني وهو حرية العمل وعدم إجبار الموظف على الستمرار في وظيفة ل يرغب فيها‪ ،‬وأن‬
‫القرار المذكور فيه ضرر محقق للطاعن وبمعنى آخر فإنه من أجل تحقيق العدالة وحماية الفراد إذ كان القانون يفرض على الدارة اتخاذ‬
‫موقف معين والقيام بشيء إزاء الفراد‪ ،‬فإن سكوت الدارة عن اتخاذ ذلك الموقف أو العمل بذلك الجراء يكون خلل فترة معينحة بمثابحة‬
‫قرار إداري سلبي قابل للطعن باللغاء ومن باب التبعية قابل لطلب الوقف‪ .‬أما سحكوت الدارة عحن اتخحاذ قحرار ل يحوجب القحانون عليهحا‬
‫اتخاذه –وإنما يترك ذلك لمحض تقديرها‪ ،‬فإنه ل يشكل قرارا سلبيا منها يمكن الطعن فيه ومحل طلب اليقاف‪ ،‬تلك هي القاعححدة المتبعححة‬
‫حاليا في النظمة القضائية المقارنة وخاصة في فرنسا ومصر بخلف القضاء الداري اللماني مثل الذي له سلطة واسعة بحيث يمكنححه أن‬
‫يأمر الدارة باتخاذ عدة تدابير ل يفرضها القانون فحسب بل حتى الواقع‪ ،‬أما النظام القضائي المغربي فبالرغم من كححونه يتحأثر بالنظحامين‬
‫الفرنسي والمصري‪ ،‬إل أنه اتخاذ موقفا محددا من هذه المسألة‪ ،‬وسنبين فيها بعححد مجححال اختصححاص القضححاء الداري فيمححا يخححص طلبححات‬
‫وقف التنفيذ بالمغرب‪ ،‬ويلحظ أن الجتهاد القضائي المغربي‪ ،‬قد يتأثر في هذا المجال بالنظام القضائي الفرنسي وهو التجاه المشار إليه‬
‫أعله كون القرارات السلبية ل يجوز إيقاف تنفيذها إل إذا كان لها تأثير في المراكز القانونية والواقعية للطراف‪.‬‬
‫ج‪-‬‬
‫‌‬

‫يجب أن يكون القرار لم ينفذ بعد ‪ :‬والواقع أن هذا ل يعتبر شرطا حقيقيا في تقديم طلب وقف التنفيححذ وإنمححا يعححد قيححدا‬
‫يمنع من الحكم بوقف التنفيذ‪ ،‬لن المر بوقف التنفيذ في حد ذاته يعتبر إجراءا وقتيا يقتضي الحمايححة العاجلححة لمركححز الطححاعن‬
‫قبل إصدار الحكم باللغاء وقبل تمام تنفيذ القرار‪ ،‬أما إذا كان القرار قد وقع تنفيذه من قبل الدارة فل مبرر للمطالبححة بإيقححاف‬
‫القرار لعدم وجود جدوى من ذلك اليقاف كان يكون ميعاد المتحان قد فات ودعوى الطعن باللغاء في قرار منع الطححالب مححن‬
‫اجتياز المتحان ل زالت رائجة أو كأن يكون المنزل الثري قد تم تحطيمححه بالهححدم‪ ،‬ودعححوى الطعححن باللغححاء فححي قححرار لزالححت‬
‫رائجة‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن الشروط الواجب توافرها في القرار الداري القابل للطعن باللغححاء هححي نفححس الشححروط المتطلبححة فححي‬

‫القرار ذاته المطلوب إيقاف تنفيذه وهي أن يكون القرار صادرا عن سلطة إدارية وذو قوة تنفيذية أي لححه تححأثير علححى مراكححز الفححراد‪ ،‬وأن‬
‫يكون نهائيا‪) ،‬فمثل ل يجوز وقف تنفيذ العمال التحضححيرية لصححدار القححرار الداري فل يجححوز حححتى الطعححن فيهححا باللغحاء فبحالحرى إيقحاف‬
‫تنفيذها(‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫الشروط الموضوعية ليقاف تنفيذ المقررات الدارية ‪:‬‬

‫هناك شرطان موضوعيان لمكان الحكم بوقف التنفيذ وهما ضروريان إذا تخلف أحدهما فإن المحكمة ترفض طلب وقف تنفيذ‬
‫القرار وهما ‪ :‬من ناحية أولى شرط الستعجال ومن جانب ثاني شرط الجدية أو المشروعية‪.‬‬
‫‌أ‪-‬‬

‫شرط الستعجال ‪:‬‬

‫لم يعط القانون المغربي لهذا الشرط أي تعريف قانوني‪ ،‬لكن يمكننا القول بأن هذا الشرط يتحقق عنححدما يكححون تنفيححذ القححرار‬
‫يرتب نتائج يتعذر تداركها فيما لو حكم بإلغاء القرار بعد تنفيذه وعلى المحكمة أن تتحقق من وجود هذا الشرط حسب الحالت المعروضححة‬
‫أمامها كما ولو صدر قرار بمنع طالب من اجتياز مباراة أو بهدم منزل أثري أو بمنع مريض من السفر إلى الخحارج للعلج‪ ،‬ففحي مثحل هحذه‬
‫الحالت يكون ركن الستعجال قائما وبذلك فكلما ظهرت للمحكمة أمور يخشى عليها من فوات الوقت أو نتائج يتعذر تداركها‪ ،‬كان عنصححر‬
‫الستعجال موجودا ليقاف التنفيذ يعتبر بحق كما قال السحتاذ هوريحو "مراقبحة أوليحة وعاجلحة لمشحروعية القحرار" موجحودا‪ ،‬ولكحي يمكننحا‬

‫الوقوف على هذا الشرط بتدقيق يتعين القول بأن عنصر الستعجال يقوم على ثلثة معايير أساسححية يجححب علححى المحكمححة مراعاتهححا عنححد‬
‫فحص عنصر الستعجال بمناسبة دراسة الملف المعروض عليها وهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ .1‬أل تتأذى المصلحة العامة من وقف التنفيذ ابتداءا شديدا‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يتضرر طالب وقف التنفيذ ضررا كبيرا في عمله وحياته الخاصة‪.‬‬
‫‪ .3‬أن ل يكون بإمكانه دفع النتائج الضارة التي تترتب على استمرار تنفيذ القرار بالوسائل القانونية المقررة‪.‬‬
‫وهنا غالبا ما تحاول المحكمة الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين المصلحة العامة ومصالح الفراد‪ ،‬فيكون عنصححر السححتعجال‬
‫قائما عندما تتوافر ضرورة معينة تبرر وقف تنفيذ القرار لتفادي نتائج يتعذر تداركها فيما بعد ودون التطاول على المصححلحة العامححة بشححكل‬
‫صارخ عند المر بوقف التنفيذ وفي حالة تعادل المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة تلجأ المحكمة إلى تغليب كفة المصلحة العامححة علححى‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫وقد ثار تساؤل في القضية حول ما إذا كانت القرارات الدارية المعدومة قابلة لوقف التنفيذ بناءا على حالة الستعجال وخاصة‬
‫في مصر وفرنسا ؟ وفي الحقيقة أن هذه القرارات ل تعتبر قرارات إدارية وإنما مجرد أعمال ماديححة‪ ،‬فححالقرارات الداريححة تكححون لهححا قححوة‬
‫ملزمة‪ ،‬أما المعدومة فهي مجرد أعمال مادية أو عقبات في وجه الفراد فقد ذهب القضاء فحي مصححر إلحى جححواز الحكحم بإيقححاف تنفيحذها‪،‬‬
‫لمجرد أنها منعدمة ودون التقيد حتى بأجل الطعن‪ ،‬لن هذا العمل كما قالت المحكمة العليا في مصر ل يعدو أن يكون مجححرد عقبححة ماديححة‬
‫في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة مما يبرر بذاته مطالبتهم بإزالة تلك العقبة بصفة مسححتعجلة‪) .‬حكححم بتاريححخ‬
‫‪ 1956-01-14‬منشور بمجموعة المبادئ السنة الولى‪ ،‬ص ‪ ،(383 :‬وهكذا عندما يتوافر شرطا الستعجال والجدية‪ ،‬فإن المحكمححة يتعيححن‬
‫عليها أن تحكم بإيقاف تنفيذ القرار‪ ،‬أقول هنا المحكمة كهيئة مشكلة من أعضاء‪.‬‬
‫ويثور التساؤل عندما تتوافر الضرورة المستعجلة القصوى بالمغرب ويتقدم الطاعن يطلب استصدار المر بإيقاف التنفيححذ إلححى‬
‫السيد رئيس المحكمة الدارية عندما يكون النزاع منصبا في الموضوع حول طلب إبطححال محضححر حجححز تنفيححذي إداري مححن طححرف قححابض‬
‫الضريبة وتقدم الطاعن باللغاء يطلب بطلن محضر الحجز وإيقاف عملية البيع أو تأجيله وفي نفس الححوقت يطلححب مححن رئيححس المحكمححة‬
‫إيقاف عملية الحجز التنفيذي خاصة ما إذا كان قد أدى الكفالة المنصوص عليها بالفصل ‪ 15‬وما يعده من ظهير ‪ 1935‬المتعلق بالضرائب‪،‬‬
‫ففي هذه الحالة يحب لرئيس المحكمة أن يفصل في الطلب المذكور بمفرده نظرا لحالة الستعجال القصوى دون هيئة الحكم‪.‬‬
‫ب‪ -‬شرط الجدية أو المشروعية ‪:‬‬
‫‌‬
‫ويقصد بهذا الشرط أن يكون طلب التنفيذ مبنيا علحى أسحباب جديحة وواقعيحة حسحب الظحاهر محن المحور‪ ،‬بمعنحى أن القاضحي‬
‫الداري من خلل بحثه في الجدية فإنه يتكون لديه نظرة أوليححة فححي مشححروعية الطلححب الموضححوعي مححن خلل الفحححص الظححاهري لوثححائق‬
‫الملف‪ ،‬بحيث يكون طلب اللغاء ذاته قائما على أسباب جدية تحمل على ترجيح كفة إلغححاء القححرار الداري لعيححب فيححه مححن عيححوب القححرار‬
‫الداري دون أن يقوم القاضي ببحث دقيق ومعمق في موضوع الطلب ودون الدخول في التفاصيل‪ ،‬وهناك العديحد محن القحرارات الداريحة‬
‫التي تفقد جديتها وتكون مخالفة للقوانين أو المبادئ السائدة في الميدان الداري‪ ،‬مثل القرار الداري بوقف صدور جريدة بصححفة تعسححفية‬
‫ودونما أسباب قانونية أو أمنية وجيهة أو قرار إداري بمنع صدور جريححدة موازيححة تحححت اسححم جديححد مححن طححرف حححزب سياسححي معيححن بعححد‬
‫صيرورة قرار إيقاف الجريدة الولى نهائيا وناقدا‪ ،‬إذا في هذه الحالة الخيرة يعتبر اليقاف أو المنع لصدور الجريدة هو منححع لححرأي الحححزب‬
‫وشل نشاطه السياسي الذي يعبر عنه بواسطة جريدته‪.‬‬
‫ويجب دائما عدم الخوض في جوهر النزاع وأصل الحق موضوع الطعن في القرار الصادر بشأنه‪ ،‬على اعتبححار أن وقححف التنفيححذ‬
‫هو حكم مؤقت يستلزم عدم الخوض في الجوهر‪ ،‬ل يقيد المحكمة عند نظرها لصل طلب إلغاء القرار‪ .‬فقد تحكم برفض الطعححن باللغححاء‬
‫في الطلب الموضوعي أو قبوله حسب الحوال بعد قيام المحكمة ببحث مفصل ومعمق في المشروعية‪.‬‬
‫وهكذا فبالرغم من أن وقف التنفيذ هو من قبيل المور المستعجلة التي ل علقة لها بموضوع الدعوى وإننححا طلححب متفححرع عححن‬
‫طلب اللغاء‪ ،‬فيجب أن يكون طلب اللغاء مبنيا على أسباب جدية يترك لقاضي الموضوع تقديرها‪.‬‬
‫‪ ‬مجال وقف التنفيذ ‪ :‬من المسلم به أن المحكمة ل تفحص طلب وقف التنفيححذ إل بعححد أن تكححون قححد تحققححت أول فححي‬
‫اختصاصها بنظر الطلب الصلي‪ ،‬وهو إلغاء القرار الداري المطعون فيه بعدم المشححروعية وكححذلك شححروط قبححول الححدعوى‬
‫وأهمها ميعاد رفعها وإل صرحت المحكمة بعدم قبول الطلبين معا‪.‬‬
‫‪ ‬مدة إمكانية وقف التنفيذ القرارات الدارية المرتبطة بعقود إدارية ‪ :‬هناك مسألة ذات أهمية قصوى ولبد من‬
‫الشارة إليها‪ ،‬هل يمكن الطعن في القرارات الدارية المرتبطة بالعقود الدارية باللغاء والوقف ؟ فالعقد الداري كما نعلم‬
‫له مميزات خاصة تجعله يرقى على باقي العقود العاديححة‪ ،‬بحيححث تظهححر فيححه امتيححازات السححلطة العامححة كححأن تقححوم الدارة‬
‫بالتنفيذ المباشر للعقد وتنزل عقوبات على المتعاقد معها مثل مصادرة التأمين‪ ،‬فرض غرامة التأخير‪ ،‬إنهاء المشروع بصفة‬
‫منفردة‪ ،‬إلى أخره‪ ،‬إن الفقه قد ميز في القرارات المطعون فيها بالنسبة لهذه العقود بين القرارات المنفصححلة عححن العقححد‬
‫والتي تكون سابقة عنه أو في المرحلة التمهيديحة للعقحد وتسحمى القحرارات المنفصححلة ‪ Actes détachables‬كحالقرار بطحرح‬
‫العمل في المناقصة والقرار الصادر باستبعاد أحد المتناقضين أو إلغاء المناقصة إلخ‪ ،‬هذا من جهة ومن جهححة أخححرى‪ ،‬هنححاك‬
‫القرارات المتعلقة بتنفيذ مقتضيات العقد وبنوده تسمى ‪ Les actes attachables‬كالقرار بمصادرة التأمين أو فسخ العقد‪.‬‬

‫والقاعدة العامة أن القرارات الدارية الصادرة بمناسبة تنفيذ بنود العقد ‪ Attachables‬كالقرار بسحب العمحل ممحن تعاقحد معهحا‪،‬‬
‫والقرار بمصادرة التأمين أو إلغاء العقد ذاته ل يقبل فيها دعوى اللغاء وتبعا لذلك ل تقبل فيها طلبات وقف التنفيذ‪ ،‬ويتعيححن علححى المتعاقححد‬
‫مع الدارة أن يسلك طريق دعوى القضاء الكامل والمطالبة بالتعويض إن كان قد حصل له ضرر محقق ومباشححر‪ .‬وكححذلك الشححأن بالنسححبة‬
‫للغير الذي يعتبر أجنبيا عن العقد فهو الخر ل يكون محقا سوى في المطالبة بححالتعويض‪ ،‬بخلف القححرارات الداريححة السححابقة علححى انعقححاد‬
‫العقد أو المنفصلة )‪ (Détachables‬والتي قد تسهم في إبرامه كقرارات إجراء مناقصة أو المزايدات‪ ،‬إلخ‪ .‬فهي قرارات نهائية مسحتقلة عحن‬
‫العقد وتكون قابلة للطعن باللغاء ومن باب التبعية قابلة لطلب وقف التنفيذ‪ .‬وهذا التجاه اقتباسححا مححن الجتهححاد الفرنسححي قححد اخححذت بححه‬
‫المحكمة العليا بمصر في مجموعة مبادئ قانونية في الحكم عدد ‪ 15‬المنشححور فححي كتححاب مجموعححة المبححادئ ‪ ،1965-1980‬الجححزء الول‬
‫ص ‪ 181 :‬والصلة في ذلك أن القرارات الدارية الصادرة في ميدان تنفيذ العقد والمرتبطة به هي تخضع غالبا للشروط التعاقدية وتخضححع‬
‫في مراقبتها لقاضي العقد وليس لقاضي اللغاء‪ ،‬والفصل في هذا التمييز يرجع فيه إلححى كنححاش التحملت غالبححا‪ ،‬وإن كححان مجلححس الدولححة‬
‫الفرنسي قد عدل من هذا الموقف نسبيا أو أدخل في دعوى اللغاء وقبل طلب اليقاف فيما يتعلق بالقرارات المرتبطة بالعقد وحكم تبعا‬
‫لذلك بإلغاء وإيقاف هذا النوع من القرارات إذا انتقت فيها المشروعية وتوافرت حالة الستعجال‪.‬‬
‫أما المقررات المنفصلة أصل عن العقد‪ ،‬فل جدال أنها قابلة لللغاء ومن الباب التبعية ليقاف تنفيذها‪ ،‬إل أن هححذا التمييححز يبقححى‬
‫نظريا ومنفذا ول يستقيم في جميع الحوال فالمحاكم مثل في مصر قد حكمت بإلغاء بعض المقررات المتصلة بالعقد استنادا إلى عنصري‬
‫الجدية والستعجال وعندما تحقق أضرارا خطيرة للمتعاقد مع الدارية وفي جميع الحوال التي تقبل فيها القرارات الحتي ل علقحة لهحا محن‬
‫بعيد أو من قريب بالعقد للطعن باللغاء لتجاوز السلطة‪ ،‬يتعين أل تكون هذه القرارات مرتبطة بالنظام العام كححالقرارات البوليسححية فمثححل‬
‫هذه القرارات ل تقبل إيقاف تنفيذ‪ ،‬راجع مستنتجات مفوض الحكومة رميو ‪ Romieu‬في هحذا الصحدد‪ ،‬وأن ل يمنحع القحانون صحراحة إيقحاف‬
‫تنفيذها كتدبير استثنائي يخرج عن القاعدة المألوفة قانونا وهي نفاذ القرارات الدارية بمجرد صدورها من الجيهات الدارية الرسمية‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬تطبيقات إيقاف تنفيذ القرارات الدارية في بعض النظمة‬
‫القضائية المقارنة )مصر‪ ،‬فرنسا‪ ،‬المغرب(‬
‫إذا كان الصل هو أن القرارات بمجرد صدورها وتبليغها إلى ذوي الشأن بصفة قانونية‪ ،‬ستكون قابلة للتنفيذ وتلجححأ الدارة إلححى‬
‫تنفيذها بصفة مباشرة وتنتج هذه القرارات آثارها منذ صدورها‪ ،‬فإن الطعن فيها باللغاء لعدم المشروعية ل يوقححف تنفيححذها‪ ،‬فححإنه اسححتثناء‬
‫من هذه القاعدة ثم الخذ بنظام وقف التنفيذ في أحكام القضاء الداري في فرنسا ومصر ومن هذا النظام بتطورات هامة منذ نشأته إلححى‬
‫الن‪.‬‬
‫أ‪-‬وقف تنفيذ القرارات الدارية في النظام القضائي بمصر ‪:‬‬
‫سنحاول في هذه الفقرة أن نبرز بعض خصوصيات طلبات وقف التنفيذ بمصر حيث قطع القضححاء الداري أشححواطا طويلححة مححن‬
‫النمو والتقدم وأصبح يعرف استقلل من حيث التنظيم الهيكلي ونوعا ما من حيث وظيفته وذلك منذ إنشاء مجلححس الدولححة المصححري سححنة‬
‫‪ ،1946‬وقد جاء في الفصل ‪ 49‬من قانون ‪" 1972‬يجوز للمحكمة أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرار إذا طلب ذلك فححي صحححيفة الححدعوى ورأت‬
‫المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها"‪ .‬فبالضافة إلى الشروط الشكلية والموضوعية للستجابة لطلب وقف التنفيححذ والححتي اعتمححدها‬
‫أيضا القضاء المصري فإن القضاء الداري المصري يختص بالبث في طلب وقف التنفيذ‪ ،‬إذا كان هذا الطلححب المسححتعجل مرتبطححا بححدعوى‬
‫اللغاء وإذا توافرت الشروط السالفة الذكر‪ ،‬وينص الفصل ‪ 40‬من قانون مجلس الدولة الحالي بأن المحاكم الدارية بمصر تختححص بححالبث‬
‫في طلب وقف تنفيذ القرار الداري المضمون فيه باللغاء‪ ،‬وكذا في طلححب اسححتمرار صححرف مرتححب الموظححف المفصححول عححن عملححه بعححد‬
‫تظلمه من قرار فصله عن الخدمة وقبل أن يتم رفع دعوى إلغاء هذا القرار‪.‬‬
‫لذلك فللمحاكم التأديبية بمصر أن تأمر بإيقاف القرار الداري القاضي بمنع الموظف من مرتبه كل أو جزءا إلى حين افصل في‬
‫الطلب الموضوعي المتعلق بالقرار التأديبي وذلك للختصاص الدقيق والتمييز المناطق بهذه المحاكم ولن الدعوى التأديبية تمر مححن عححدة‬
‫قنوات وهي الجهة الدارية التي يعمل بها الموظف التي تسجل المخالفات المهنيححة ثححم النيابححة الداريححة الححتي تجمححع الحجححج والوثححائق ضححد‬
‫الموظف وتقوم بمتابعته وكذا هيئة مفوضي الدولة التي تعد تقارير للمحاكمة وأخيرا المحكمة التي تفصححل فححي مشححروعية القححرار الداري‬
‫من عدمه ولها أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات التأديبي قبل صدور حكم نهائي بشأنه‪ ،‬ونلحظ أن هذه الحالحة هحي الحالحة الوحيحدة الحتي ل‬
‫يشترط فيها في البداية تقديم دعوى في الموضوع‪ ،‬فالمحكمة تقرر إيقاف القرار القاضي بحرمان الموظف من مرتبه إلححى حيححن الفصححل‬
‫في موضوع القرار التأديبي بكونه شرعي أم ل‪ ،‬وغاية المشرع واقعة في هذا المجال وهي غاية نبيلة تقتضي حماية ومنع الضححائقة الماليححة‬
‫التي قد تلحق به إلى حين ثبوت صحة القرار التأديبي المتخذ في حقه شرط أن يكون المرتححب هححو مححورد عيشححه الوحيححد‪ ،‬وبالضححافة إلححى‬
‫الشرطين الموضوعيين لقيام اختصاص القضاء الداري للبث فححي طلححب وقححف التنفيححذ واللححذان سححبق توضححيحهما مححن قبححل وهمححا عنصححرا‬
‫الستعجال وجدية الطلب هناك شرط شكلي يعتمده القضاء في مصر وهو أن يرد طلب وقف التنفيحذ فيغيححر الححدعاوى التأديبيححة المحذكورة‬
‫في صحيفة دعوى اللغاء‪ ،‬ومعنى ذلك أن يطلب الطاعن صراحة وقف التنفيذ في نفس المقال الذي يطلب فيه إلغححاء القححرار الداري وإذا‬
‫ل يعدو أن يكون طلب وقف التنفيذ‪ ،‬كما قالت المحكمة الدارية العليا طعنا في القححرار المطلححوب إلغححاؤه الححذي قححد تقححوم الدارة بتنفيححذه‬
‫مباشرة رغم وقوع الطعن ويكون الجمع بين طلب الوقف واللغاء في دعوى واحدة قد يحقق في الوقت ذاته اتخاذ بدء ميعاد الطعححن فححي‬
‫القرار إلغاءا ووقفا ويمنع التفاوت في حساب هذا الميعاد بداية ونهاية ولن المادة السالفة الذكر تنححص علححى أنححه "‪...‬ويجححوز للمحكمححة أن‬
‫تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها‪."...‬‬

‫ونحن ل نتفق مع ما ذهبت إليه المحكمة الدارية العليا بمصر من وجوب اشتراط ورود طلب اليقاف مححع الطلححب الصححلي فححي‬
‫صحيفة دعوى واحدة‪ ،‬لنه قد يظهر للطاعن ويغن له أل يقدم طلب إيقاف التنفيذ إل بعد تقديم الدعوى الصححلية بححالطعن باللغححاء اسححتنادا‬
‫إلى ما قد يطرأ من مستجدات بعد تقديم الطعن باللغاء‪ ،‬وهذه المستجدات قد تحدث أضرارا يصعب تفاديها مثل ذلك أن يصدر قرار بمنع‬
‫تصدير منتوج فلحي إلى الخارج فل يجد الطاعن زبناء في السوق المحلي رغم أنه سبق له أن تقدم بدعوى الطعن بإلغاء القرار المححذكور‬
‫لعدم مشروعيته وخوفا من ضياع المنتوج الذي قد يكون قابل للتلف بطبيعته فيرغب في تقديم طلب إيقاف التنفيذ ضد القححرار فحي نفححس‬
‫دعوى اللغاء أو في القرار لم يسحب من طرف جهة إدارية مصدرته ولم يلغ من طرف القضاء‪.‬‬
‫كما أن المادة ‪ 49‬المتحدث عنها لم تستلزم اقتران طلب وقف التنفيحذ محع الطلححب الصححلي فحي مقححال واحححد للححدعوى‪ ،‬وإنمحا‬
‫أشارت إلى هذا القتران على سبيل الجواز‪ ،‬بحيث استعملت كلمة "يجوز"‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن المشرع المغربي في قانون ‪ 90/41‬لم يشر إلى هذه الحالة ولم يستلزم ورود دعوى واحدة تجمححع بيححن‬
‫طلب الوقت والطعن باللغاء في آن واحد‪ ،‬وقد أحسن صنعا عند ابتعد عن هذا التعقيححد المسححطري‪ ،‬واشححترط فقححط علححى غححرار التشححريع‬
‫الفرنسي‪ ،‬ضرورة تقديم دعوى اللغاء قبل تقديم طلب وقف التنفيذ خلفا لما ذهب إليه القضححاء المصحري حكحم المحكمحة الداريحة العليحا‬
‫عدد ‪ 1612‬وتاريخ ‪ 1983‬المنشور بمجلة قضاء المحكمة الدارية العليا‪ ،‬عدد ‪.27‬‬
‫ويلحظ أن التشريع المصري قد خرج من نطاق طلب وقف التنفيذ حالة المتعلقة بالوضعية الدارية للموظفين التي يكون فيهححا‬
‫التظلم وجوبيا‪ ،‬ل يقبل فيها طلب وقف التنفيذ والعلة في ذلك تكمن في افتراض عدم قيام الستعجال المححبرر لوقححف تنفيححذ القححرار وهححي‬
‫حسبما ورد في المذكرة اليضاحية للقانون ‪ 165‬لسنة ‪ 1955‬قرينة قانونية قاطعة ل تقبل إثبات العكس ؟ على أنححه يجححوز للمحكمححة بنححاء‬
‫على طلب المتظلم أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضححه إذا كححان القححرار صححادرا بالفصححل ويسححرد عنححه مححا قبضححه‪ ،‬وتجححدر‬
‫الشارة في هذا الصححدد إلححى أن هححذه الحالححة غيححر موجححودة بالتشححريع المغربححي بححدعوى أن قححانون ‪ 90/41‬اعتححبر أن اللجححوء إلححى التظلححم‬
‫الستعطافي أو الرئاسي هو أمر جوازي بالنسبة للمقررات الصادرة عححن السححلطات الداريححة حسححبما يسححتفاد مححن المححادة ‪ 23‬مححن قححانون‬
‫‪ 90/41‬الفقرة التي تنص على أنه يجوز للمعنيين بالمر أن يقدموا تظلما من القرار إلى مصدره أو إلى رئيسه‪ ،‬وفححي مصححر يتعيححن القيححام‬
‫بالتظلم حتى يمكن للمحكمة أن تأمر بصرف مرتب الموظف على أن الحكم باستمرار صرف مرتب الموظف المتظلم المفصول جزءا أو‬
‫كل يستند على عنصر الستعجال من جهة وعنصر الجدية الذي يعني أن يكون الطلب مستندا على سبب صحيح مححن القححانون‪ ،‬إن قححرارات‬
‫التكليف مثل في الوظيفة العمومية تتميز بنظام قانوني مستقل ول تعتبر من القرارات التي تقبحل طلحب إلغائهحا قبحل التظلحم منهحا إداريحا‬
‫ومن الجائر طلب وقف لتنفيذها‪.‬‬
‫وفي مصر‪ ،‬يجوز للمحكمة الموضححوع أمامهحا الطعحن فحي الحكحام الصححادرة عحن القضححاء الداري أن تحأمر بوقححف تنفيحذها وأن‬
‫الشكال في صعوبة تنفيذ الحكم ل يوقف تنفيذه‪ ،‬وأن مجرد امتناع الدارة عن التنفيحذ ل يعتحبر عقبحة فحي التنفيحذ وإنمحا يعحد قحرارا سحلبيا‬
‫بالمتناع عن تنفيذ الحكم‪ .‬وهذا القرار السلبي قد يكون مجال للطعن باللغاء وفق التنفيذ وفيما يلي نورد بعححض الجتهححادات المهمححة الححتي‬
‫صدرت عن المحكمة الدارية العليا بمصر والمرتبطة بالموضوع والتي نعتقد أن لها فائدة كبيرة في الميدان العلمي‪.‬‬
‫‪ ‬الطعن رقم ‪ 620‬لسنة ‪11‬ق جلسة ‪: 1966-11-19‬‬
‫طلب وقف التنفيذ ركناه قيام الستعجال والجدية‪ ،‬فقيام الستعجال بححأن كححان يححترتب علححى تنفيححذ القححرار نتححائج يتعححذر تححداركها‬
‫والثاني أي الجدية يفصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر على أسححباب جديححة‪ ،‬ولشححك فححي‬
‫أن تنفيذ القرار المتضمن رفض الترخيص للمدعي في التجار في السلحة وما نطوي عليه من تقييد لحريته في العمل‪ ،‬فنتيجته عححن إدارة‬
‫محلت السلحة والدخائر التي يمكنها استنادا إلى أنه مصاب بمرض عقلي من شأنه أن تترتب عليه أضرار جسححيمة يتعححذر تححداركها تتمثححل‬
‫ليس فحسب في حرمانه من مباشرة نشاطه التجاري بل فيما يترتب على هذا الحرمان المستند إلى وصمه بأنه مصاب بمرض عقلي من‬
‫عدم الثقة فيه والقضاء على سمعته والئتمان وتأسيسا على ذلك فإن حكم المطعون فيه إذا أقضى بوقف تنفيححذا لقححرار المححذكور بعححد أن‬
‫استظهر الركنين اللذين يقوم عليهما هذا الطلب يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه في هذا الشأن‪.‬‬
‫ب‪ -‬وقف التنفيذ في النظام القضائي الفرنسي ‪:‬‬
‫إن رقابة القاضي الداري في دعوى اللغاء أو دعوى تجاوز السلطة كما يطلق فيها في فرنسا ‪ Excés de pouvoir‬لزالت رقابة‬
‫لحقة كما الحال في المغرب لذلك فقد تردد القضاء الفرنسي في الستجابة لطلبات وقف التنفيذ ضد المقررات الدارية‪ ،‬بحيث إنححه كححان‬
‫ولزال يتشدد في رقابة الشروط الشطلية والموضوعية المبرة ضد المقررات الدارية وخاصححة شححرط السححتعجال حيححث لححم يعتححبر عنصححر‬
‫الستعجال إل في الحالة التي يخشى من ضياعها أو نتيجة يصعب تداركها فعل‪ ،‬وهكحذا لحم يمنححح مجلححس الدولحة الفرنسحي أحكامحا يوقححف‬
‫التنفيذ خلل ‪ 20‬سنة وإلى غاية ‪ 1949‬إل في حالة معدودة تنحصر في وقف تنفيذ ترخيص بالبناء في مكان أثري‪ ،‬قرار بحل جمعية وقرار‬
‫رفض قيد الطبيب في مستشفى معين إذا كان من شحأن ذلحك أن يسحبب أضحرارا ل يمكحن تلفيهحا‪ ،‬وكحأن رئيحس الدولحة فحي البدايحة هحو‬
‫المختص للبث في طلب إيقاف التنفيذ ثم انتقل الختصاص بعد ذلك إلى مجلس الدولة وأصبحت المحاكم الدارية فيما بعد هححي المختصححة‬
‫وذلك في سنة ‪ 1950‬وقد أنشأت المحاكم الدارية الفرنسية في السنة الثامنة للثورة الفرنسية وهي ذات السنة التي أنشححأ فيهححا مجلححس‬
‫الدولة وكانت تسمى مجالس المحافظات لن كل محافظة كان لها مجلس يرأسه المحافظ‪ ،‬ويتولى السححكريتير العححام للمحافظححة وظيفححة‬
‫موظف الحكومة أمامه‪ ،‬ومعه عدد من المستشارين‪ ،‬ولكنهم لم يتمتعوا بضمانات تكفل استقللهم عن الدارة‪ ،‬ولححذلك لححم يكححن لمجححالس‬
‫القاليم أي اختصاص بوقف تنفيذ القرارات الدارية في النطاق المخصص لها وإنما كان لمجلس الدولححة الححق فحي ذلحك فقحط‪ ،‬وأنححه منححذ‬
‫صدور المرسوم المذكور أصبحت المحاكم الدارية وليس لها الحق في نطاق اختصاصها وفي حدود معينة أن تأمر بإيقاف تنفيحذ القحرارات‬

‫الدارية وليس لها أن تأمر بإيقاف تنفيذ القرارات المرتبطة بالنظام العام وإل من العام والسكينة العامة ثم بعد ذلك سمع مرسححوم ‪1980‬‬
‫للمحاكم بوقف تنفيذ القرارات المتصلة بالنظام العام طالما أنها تتعلق بدخول وإقامة أجانب على الراضي الفرنسية إلى أن صححدر قححانون‬
‫الصلح القضائي لسنة ‪ 1987‬والذي أنشأت بمقتضاه محاكم إدارية استئنافية والتي تعتبر مرجعا استئنافيا فيما يتعلق بطلبات إيقاف تنفيذ‬
‫القرارات الدارية الفردية‪ ،‬أما القرارات اللئحية والتنظيمية بقيت من اختصاص مجلس الدولة مححع انتظححار صححدور مراسححيم تحححدد نوعيححات‬
‫هذه القرارات‪ .‬كما أن القضاء الفرنسي تردد في البداية في الستجابة لطلبات وقف تنفيذ القححرارات السححلبية وعارضححها معارضحة شحديدة‬
‫على اعتبار أن القاضي الداري يراعي دوما عدم التدخل في وظائف الدارة لنه ل يملك أن يصدر إليها أية أوامر للقيححام بعمحل أو المتنحاع‬
‫عن عمل لسيما وأن قرار وقف التنفيذ في حد ذاته ينطوي على مقتضيات إيجابية وبقي المر علحى هحاته الحالحة بفرنسحا إلحى غايحة سحنة‬
‫‪ 1949‬حيث صدر حكم بوقف تنفيذ قرار صادر عن مجلس الطباء يرفض تقييد جراح بسجلتها لنه تعاقد مححع عيححادة طبيححة خيريححة وتعانيححة‬
‫بالمدينة بأجر أقل مما تقدر النقابة إذا رأى المجلس "مجلس الدولة" أن هذا القرار سيحدث اضطرابا ل يمكن التغلب عليه في عمل هححذه‬
‫العيادة الطبية‪ ،‬وهذا اجتهاد فريد من مجلس الدولة الفرنسي بحيث لم يتأثر به القضاء الفرنسي وبقي المر علححى تلححك الحالححة إلححى سححنة‬
‫‪ 1970‬في حكم ‪ Amoros‬أموروس والذي جاء فيه بأن وقف التنفيذ ل يمكن الحكم به إل في مواجهة قرارات تنفيذية وبالتبعية فإنه ل يؤمر‬
‫بوقف قرار إداري بالرفض إل في حالة تسببه في إحداث تعدي في المركز القانوني أو الواقعي لصحاب الشأن وذلك لنه بدون ذلك يعتححبر‬
‫التنفيذ أمرا موجها إلى الدارة‪ .‬وينتج عن ذلك إذا كان للمعنيين بالمر مجرد مصلحة فقط وليست حقححوق أو مراكححز ثابتححة ل تقبححل طلبححات‬
‫وقف التنفيذ للقرارات السلبية لتلك المصلحة –وهو التجاه المعمول به حاليا في مصر وكذا ببلدنا‪.‬‬
‫ج‪ -‬وقف التنفيذ في النظام القضائي المغربي ‪:‬‬
‫إن المبدأ العام السائد بالمغرب‪ ،‬شأنه شأن باقي الدول وخاصة فرنسا ومصر‪ ،‬إن الطعن في المقررات الداريححة للتجححاوز فححي‬
‫استعمال السلطة ل يوقف تنفيذ هذه المقررات فالفصل ‪ 336‬من ق‪.‬م‪.‬م ينص بأنه ل يوقف طلب النقض أمام المجلس العلى التنفيذ إل‬
‫في الحالت التالية للمجلس العلى وبناء على طلب صريح من رافع الدعوى أن يأمر بإيقاف تنفيذ المقررات الصادرة في القضايا الدارية‬
‫والتي وقع الطعن فيها باللغاء‪ ،‬والمبرر الساسي لهذا المبدأ سبق توضيحه من قبل لكون القرارات الدارية كمحا قلنحا مبنيحة علحى الصححة‬
‫والسلمة ويفترض فيها تحقيق المصلحة العامة إلى أن يثبت العكس‪ ،‬وقد نصت المادة ‪ 24‬من قانون ‪ 41/ 90‬المحدث للمحاكم الداريححة‬
‫بأنه ل يمكن للمحكمة أن تأمر بدعوى استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلححى إلغححائه إذا التمححس منهححا طححالب اللغححاء‬
‫ذلك صراحة‪ .‬ومن خلل نص هذه المادة يتضح أن المحاكم الدارية ل يمكن لها أن تستجيب لطلب وقف التنفيححذ إل بصححفة اسححتثنائية وهححذا‬
‫اليقاف ل يكون إل مؤقتا وعلوة على ذلك هناك عادة ثلثة شروط حتى يمكن أن يقبححل توقيححف تنفيححذ القححرارات الداريححة وهححي الشححروط‬
‫المعتمدة في فرنسا‪.‬‬
‫يجب أن يتقدم به رافع الدعوى بصفة صريحة أثناء تقديم الطعن باللغاء أو مباشرة بعد تقديم الطعن باللغاء وهذا هو الشححرط‬
‫التشكلي الضروري ويتعين في هذا الصدد مراعاة الشروط الشكلية الخرى المتعلقة برفع الدعوى من الناحية التقليديححة كمراعححاة مسححألة‬
‫الختصاص والشروط الواجب توافرها في رافع الدعوى "الصفحة –المصلحة –والهلية" وقابلية القرار للطعن وقفا وإلغاءا أن يكون وطنيححا‬
‫ونهائيا وله قوة تنفيذية ومؤثر في مراكز الفراد الواقعية والقانونية‪ ،‬وإذا كانت المادة ‪ 22‬من نفس القححانون تنححص علححى أن طلححب اللغححاء‬
‫بسبب تجاوز السلطة يعفى من أداء الرسم القضائي فهل يعني ذلك أنه من باب التبعية أن طلب وقف التنفيذ الذي هو متفرع عن الطلب‬
‫الصلي باللغاء معفى من أداء الرسم القضائي ؟ لم يحدد المشرع موقفه من هذه المسألة وفي نظرنا ومادام الطلححب يخححدم فححي شححكل‬
‫مستقل‪ ،‬فيتعين أداء الرسوم القضائية عليه‪.‬‬
‫كذلك أن المادة ‪ 23‬من نفس القانون تنص على أن طلبات اللغاء الموجهة ضحد المقحررات الصحادرة عحن السحلطات الداريحة‪،‬‬
‫وأن المشرع أشار إلى أن قرارات السلطات الدارية بالمغرب‪ ،‬هي التي تقبل الطعن باللغاء ويفهم من ذلك أنها هي التي تقبل تبعا لذلك‬
‫طلب وقف التنفيذ‪ ،‬ويثور التساؤل حول المقررات التي تصدر عن بعض الهيئات التي يكون لهححا دور استشححاري‪ ،‬كححالمجلس العلححى للمححاء‬
‫والمجلس المستشارين لحقوق النسان‪ .‬الجابة على هذا السؤال تختلحف بححاختلف المعيححار المححدد لطبيعحة المنازلحة الداريحة ولشححك أن‬
‫أعمال وقرارات الهيئات مستثناة من رقابة القضاء الداري المغربي وقفا وإلغاءا إذا طبقنا المعيار العضححوي‪ ،‬فححي حيححن إذا أخححذنا بالمعيححار‬
‫الموضوعي فإن تلك القرارات الدارية في الدعوة الزجرية المرفوعة لديه عندما يمثل المتهمون أمامه ل يحكم بإلغائه ومن باب الولحى ل‬
‫يحق له أن يأمر بإيقاف تنفيذه لنه غير مؤهل لذلك‪ ،‬والمشرع في قانون ‪ 41/ 90‬لم يمنحه هذه الصلحية وإن كان له الحق في أن يمتنع‬
‫عن تطبيق القرار الداري الغير الشرعي وذلك كله تطبيقحا لقاعححدة الجنحائي يوقحف المححدني ونظحرا لن الحدعوى العموميححة تمحس أساسححا‬
‫الحريات الفردية والحقوق الشخصية للنسان ويتعين البث فيها في أسرع وقححت ممكححن وقبححل فحححص شححرعية القححرار الداري مححن طححرف‬
‫الجهة المختصة وذلك حماية لتلك الحريات والحقوق‪.‬‬
‫والقانون المغربي على غرار القانون الفرنسي يجعل طلب وقف التنفيذ ذا طابع اسححتثنائي ول يلجححأ إليححه إذا تححوافرت الشححروط‬
‫المذكورة آنفا‪ ،‬فالضافة إلى الشرطين الموضوعيين وهما الستعجال والمشححروعية يجححب تححوافر الشححرط الشححكلي وهححو أن يكححون القححرار‬
‫المطلوب إيقاف تنفيذه لم ينفذ بعد من جهة‪ ،‬وأن يكون القرار المطلوب إيقافه له قوة تنفيذية حتى وإن كان قححرار سححلبيا بمعنححى أن مححن‬
‫شأنه أن يؤثر في المراكز القانونية والواقعية للفراد‪.‬‬
‫وللشارة فالمشرع المغربي لم يعالج مسألة إيقاف تنفيذ القرارات المعدومحة‪ ،‬كمححا أن القضحاء المغربحي فححي الغرفححة الداريححة‬
‫بالمجلس العلى لم يسبق لها أن حكمت بإيقاف عمل مادي صادر عن الدارة ومخالف للقانون والذي ل يكون قرارا إداريححا فححي حححد ذاتححه‬
‫لن القرار الداري له قوته اللزامية وشروط صحته القانونية وإنما هو مجرد عمل مادي أو كما يقال مجرد عقبة تنطوي في حد ذاتها على‬

‫حالة الستعجال يتعين إزالتها والحكم بإيقافها لن نظرية العتداء المادي لزالت محل نقاش هل هي من اختصاص القضاء المحدني العحادي‬
‫أو القضاء الداري ؟‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثالث ‪ :‬نهاية القرار الداري‬
‫ينتهي العمل بالقرار الداري وينتهي بالتالي تأثيره في المراكز القانونية التي صدرت يهدف التأثير فيها بإحدى الطريقححتين ‪ :‬إمححا‬
‫بسحب القرار الداري وإما بإلغائه‪.‬‬
‫ويقصد بسحب القرار الداري تجريده من قوته القانونية بالنسبة للماضي والمستقبل‪ ،‬فتزول كححل آثححاره ويعتححبر كححأن لححم يكححن‪.‬‬
‫وفكرة السحب هذه مقصورة أساسا على القرارات الداريححة المعيبححة ويقصححد بإلغححاء القححرار الداري تجريححده مححن قححوته القانونيححة بالنسححبة‬
‫للمستقبل فقط مع بقاء ما خلف من آثار في الماضي وفكرة اللغاء بالنسبة إلى المستقبل هي فكرة عامة تتححأثر بالنسححبة إلححى القححرارات‬
‫الدارية جميعا‪.‬‬
‫وقد يتناول اللغاء أو السحب القرار الداري بأكمله كما قد يكون جزئيا يصيب بعضا من هذا القرار في الحالت التي يقبل فيهححا‬
‫القرار التجزئة‪ ،‬وذلك كسحب أو إلغاء قرار التعيين بالنسبة لبعض من يشملهم القرار من الموظفين‪.‬‬
‫وفي ما يلي سنتناول نهاية القرارات الدارية السليمة والمعيبة‪.‬‬
‫‪ ‬الفرع الول ‪ :‬نهاية القرار الداري عن طريق اللغاء‬
‫كما سبقت الشارة أن اللغاء هو جعل لمفعول القرار الداري مستقبل ابتداء من تاريخ اللغححاء والحتفححاظ بمححا أنتجححه مححن آثححار‬
‫قبل اللغاء‪.‬‬
‫وفي هذا المجال يجب أن نميز بين القرارات التنظيمية والقرارات الفردية‪.‬‬

‫‪ ‬أول ‪ :‬القرارات التنظيمية‬
‫باعتبار أنه ل تنتج عنها اللمراكز قانونيحة عامححة مجحردة وموضحوعية كححان فححي حكححم الممكحن تعحديلها أو إلغائهححا فححي أي وقحت‪.‬‬
‫فالمخاطبين بها ليس له أي احتجاج في مواجهة الدارة بأي حق مكتسب‪ ،‬اللهم إذا تم تطبيق اللوائح عليه بصفة فردية وشخصية‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬القرارات الفردية‬
‫المستقر عليه فقها وقضاء ولعتبارات استقرار المعاملت هو عححدم جححواز إلغححاء القححرارات الفرديححة حيححث يححترتب علححى اللغححاء‬
‫مساس بالحقوق التي اكتسبها الفراد من هذه القرارات بيد أنه إذا كان القرارات الفردية ل ترتب حقوقححا مكتسححبة فحإنه يمكححن تعحديلها أو‬
‫إلغائها بالنسبة للمستقبل‪.‬‬
‫إل أن هححذه القاعححدة ليسححت مطلقححة إذ يجححوز للدارة إلغححاء هححذه القححرارات إذا وجححدت المححبررات القانونيححة أي فححي الحححالت‬
‫وبالجراءات التي يحددها القانون فيجوز إلغاء الترخيص الممنوح لحد الفراد إذا زال شرط من الشححروط الححترخيص أو اقتضححت المصححلحة‬
‫العامة ذلك طبقا لما يقتضي به القانون ويجوز فصل الموظف سواء بالطريق التأديبي أو بغيححر الطريححق التححأديبي‪ ،‬وهححو يعتححبر إلغححاء لقححرار‬
‫تعيينه ويجوز في الحالت التي يسمح بها القانون‪.‬‬
‫ول يعتبر الجتهاد القضائي من القرارات المرتبة للحقحوق ترخيصححات الضححبط الداري‪ ،‬والقحرارات ذات الصحبغة الوقتيحة تشححمل‬
‫الطريق العام‪ ،‬والقرارات التي علقت آثارها على شرط‪ ،‬وكذلك القرارات الولئية والتي تخول الفرد مجرد رخصة أو تسامح كمنح الجححازة‬
‫المرضية لحد الموظفين في غير الحالت التي يوجب القانون فيها ذلك‪.‬‬
‫فهذه القرارات تستطيع الدارة إنهاءها في أي وقت وبالتالي فهي ل ترتب أي حق مكتسب‪.‬‬

‫‪ ‬الفرع الثاني ‪ :‬نهاية القرارات الدارية عن طريق السحب‬
‫إذا كان إلغاء القرار الداري يعني وقف نفاذ آثار القرار بالنسبة للمستقبل فقط‪ ،‬فإن سحب القرار الداري يعني وقف نفاذ آثار‬
‫القرار بالنسبة للماضي والمستقبل وهذا يترتب عليه زوال كل آثار القرار بآثار رجعي كذلك‪.‬‬
‫وسلطة الدارة في سحب القرارات الدارية تختلف إذا كان القرار سليما ومعيبا‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬القرارات الدارية السليمة‬
‫القاعدة هي عدم جواز سحب القرارات الدارية الفردية السليمة التي ولدت حقوقا مكتسبة للفراد احتراما لمبدأ عححدم رجعيححة‬
‫القوانين الدارية‪.‬‬
‫ويستثنى من ذلك جواز سحب القرارات الدارية السليمة في حالة فصل الموظفين مراعاة ل اعتبارات إنسانية‪.‬‬
‫أما القرارات التنظيمية فإنها ل تنشئ حقا إل إذا طبقت على الفراد ولذلك فححإذا لححم تكححن قححد طبقححت بعححد فالوسححيلة القانونيححة‬
‫لنهائها هو اللغاء وليس السحب لكونها لم تنتج آثار في الماضي‪ .‬ولكن يتعلق المر بعدم تطبيقها مستقبل فإذا كانت قد طبقت فعل فإنهححا‬

‫وإن كانت ل تكسب أحدا مباشرة حقوقا مكتسبة لكونها عامة ومجردة إل أن القرارات الفردية التي تصححدر بححالتطبيق لمححا تكسححب الفححراد‬
‫حقوقا ويترتب على سحب اللئحة اعتبار القرارات الفردية الصادرة تطبيقا لها في الماضي كأن لححم تكححن وهححذا يعنححي المسححاس بححالحقوق‬
‫المكتسبة التي رتبتها القرارات الفرديحة وبالتحالي يتمنحع علحى الدارة سححبها لمخالفحة ذلحك لمبحدأ عحدم رجعيحة القحرارات الداريحة وعحدم‬
‫المساس بالحقوق المكتسبة‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬القرارات الدارية المعيبة‬
‫الصل أنه يجوز للدارة أن تسحب قرارها المعيب )غير مشروع( حتى تسحقط بححأثر رجعحي ويحترتب علحى هحذا السححب للقححرار‬
‫المعيب سواء كان تنظيما أم فرديا زواله بأثر رجعي يمتد إلى تاريخ صدوره‪ .‬ويختلف الوضع في سححب القححرارات الداريحة بيحن القحرارات‬
‫التي يترتب عليها حقوقا مكتسبة لطرافها‪ ،‬والقرارات التي ل يترتب عليها حقوقا مكتسبة لطرافها‪.‬‬
‫فالقرارات المعيبة التي يترتب عليها حقوقا مكتسبة لطرافها يجوز سحبها سواء خلل المدة المحددة للسحب أم بعد انقضائها‪.‬‬
‫أما القرارات المعيبة التي يحترتب عليهحا حقوقحا مكتسحبة لصححابها فل يجحوز سححبها الخلل المحدة القانونيحة المححددة لجحراء‬
‫السحب أي خلل الفترة التي يجوز فيها الطعن في القرار وهي في الصل ستون يوما من تاريخ صدور القرار الداري المخالف للقانون‪.‬‬
‫ويترتب على ذلك أن سحب القرار الداري المعيب "المنشئ لحقوق مكتسبة" بعد انتهححاء المححدة المحححددة للسحححب مححن شححأنه‬
‫أبطال القرار الساحب ذاته‪.‬‬
‫وهناك حالت استثنائية يجوز فيها سحب القرارات الدارية دون التقيد بالمدة وهي ‪:‬‬
‫‪ ‬حالة انعدام القرار ‪ :‬وتتوفر هذه الحالة عندما تبلغ درجة جسامة العيب في القححرار المعححدم حححدا يفقححده صححفته كقححرار إداري‪،‬‬
‫فيجوز سحبه في أي وقت‪.‬‬
‫‪ ‬حالة قيام القرار على غشت أو تدليس ‪ :‬إن الغش أو التدليس كما هو معلححوم مححن عيححوب الرضححا فححإذا ثبححت قيححام القححرار‬
‫الداري على ذلك الغش أو التدليس من صاحب المصلحة فححإنه يجححوز سحححب القححرار دون التقيححد بمححدة جححواز الطعححن لن الغححش‬
‫كقاعدة يفسد كل شيء‪ ،‬كما أن أحسن نية المستفيد من القرار هي التي تبرر عدم جواز المساس به بعد فوات مواعيد الطعححن‪،‬‬
‫أما إذا انتفى حسن النية لذا المستفيد من القرار فإنه يكون جدير بالحماية‪.‬‬
‫‪ ‬حالة القرار الذي لم يعلن أو ينشر ‪ :‬إن القرارات الدارية ل تصبح سارية المفعول تجاه الفراد المن تاريخ شهرها بالعلن‬
‫أو النشر حسب طبيعة تلك القرارات سواء أكانت فردية أم تنظيمية فإذا لم يتم الشهر عن تلك القرارات بأية طريقة من طححرف‬
‫العلن فإن مدة السحب ل تبدأ في مواجهة الدارة إذ تستطيع سححبها فحي أيحة لحظحة وفحي مواجهحة الفحراد الحذين يسحتطيعون‬
‫الطعن فيها قضائيا دون التقيد بميعاد غير أن الوضع ل ينطبق العلى القرارات الدارية الصريحة فقط بححدون غيرهححا‪ .‬أمححا بالنسححبة‬
‫للقرارات الدارية الضمنية التي تنشأ حسب القانون من سكوت الدارة خلل هذه معينة فإنها تصبح نهائية بانتمحاء هحذه المحدة ول‬
‫يجوز للدارة سحبها إبان مدة جواز الطعن‪.‬‬
‫‪ ‬حالة تأخر عدم مشروعية القرار الفردي المتخذ أساسا لغيرة ‪ :‬وتتحقق هذه الحالة عند صحدور القحرار المحترتب عليحه‬
‫قد فات‪ ،‬ول تظهر عدم مشروعية القرار الذي صدور مؤخرا إل بعد فوات ميعاد الطعن فيحه‪ .‬فحي هحذه الحالحة يجحوز سححب هحذا‬
‫القرار كما يجوز الطعن فيه قضائيا يصرف النظر عن فوات هذه الطعن‪ .‬ومثال ذلك أن يصدر قرار بنقل الموظف من مكان إلححى‬
‫آخر بحجة المصلحة العامة‪ .‬وبتعيين آخر في مكان ولم يكتشف سر نقل الموظف الول الذي يكمن في تعيين الثاني على أساس‬
‫رابطة النسب إل بعد انتهاء مواعيد الطعن‪ .‬فإن إبطال قرار نقل الموظف مثل يسمح بسحب القححرار الصححادر بتعييححن خلفححه رغححم‬
‫انتهاء مواعيد الطعن في هذا القرار‪.‬‬
‫والصل أن يتم سحب القرار )المعيب( من نفس الجهة التي قامت بإصحداره وبنفحس الداة المسحتخدمة فحي الصحدار‪ .‬وسحواء‬
‫كان اختصاص هذه بالسحب مقررا بنص قحانوني أو بمحوجب قاعحدة تحوازي الختصحاص‪ ،‬فالسححلطة الرئاسححية مثل تملحك سححب القححرارات‬
‫الدارية الصادرة عن مرؤوسها لنها تملك سلطة التعقيب على قرارات هؤلء المرؤوسين بسحبها لعدم مشروعيتها‪.‬‬
‫ويترتب عن سحب القرار الداري أن يعتبر كأن لم يكن من تاريخ صدوره وهو نفس آثار اللغاء القضائي وبناء على أن السححب‬
‫بأثر رجعي إزالة للقرار وكل ما يترتب عليه من آثار وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار المسحححوب وزوال آثححار السحححب قححد‬
‫يكون جزئيا أو كليا إن كان القرار المراد سحبه قابل للتجزئة‪.‬‬
‫وخلصة القول فإن سحب القرارات الدارية المعيبة تعتبر أسلوبا قانونيا وضروريا بالنسبة لسير نشاط المرفق العححالم ووسححيلة‬
‫لضمان مبدأ الشريعة‪ ،‬كما أن قيام الدارة بسحب قراراتها اللشرعية يعبر عن نضجها في مراقبة عملها مراقبة ذاتية بحيث تحكححم نفسححها‬
‫بنفسها قبل أن تتبخر العدالة في شؤونها‪.‬‬
‫وبناء على ما سبق يتبين لنا أن القرارات الدارية طالما استكملت مقوماتها الذاتية‪ ،‬وبمجرد صدورها عن السلطة الدارية الححتي‬
‫تملكها أصبحت نافذة وتعد سارية في جانب الدارة من هذا التاريخ بيد أنها ل تسري في حححق الفححراد الححذين تححوجه إليهححا إل إذا عملححوا بهححا‬
‫بإحدى وسائل العلم المقررة قانونا‪ .‬والقرارات الداري تسري علححى الماضحي كقاعحدة عامححة ول يجحوز تأجيحل آثحار القححرار الداري إل فحي‬
‫حالت معينة‪ .‬كما يمكن للدارة أن تقوم بتنفيذ قراراتها الدارية بطريقتين عن طريق التنفيذ المباشر دون حاجة لللتجاء إلى القضاء وهححذا‬
‫يرجع إلى أن الدارة تتمتع بقرينة سلمة القرارات والدعوى المدينة الذي تعتبر ضححمانة لحححترام حقححوق وحريححات الفححراد‪ .‬فبعححدما يسححتنفد‬

‫القرار الداري كل مضمونه وتحدد المدة المعينة لتطبيقه فبعححد انقضححاء هححذه المححدة ينتهححي القححرار‪ .‬وتقححوم الدارة بنفسححها يسحححبه وإلغححاء‬
‫وتختلف عملية السحب عن عملية اللغاء بحسب طبيعححة القححرار الداري‪ .‬فححالقرارات التنظيميححة الححتي ل تنشحئ حقوقححا مكتسححبة ول تخلححق‬
‫اللمركز قانونية يجوز إلغاءها‪ .‬في حين أن القرارات الفردية ل يجوز إلغاءها لنه يترتب على إلغاء مساس بالحقوق المكتسبة للفراد‪ .‬أمححا‬
‫إذا كانت ل ترتب حقوقا مكتسبة فلنه يمكن تعديلها أو إلغاءها أما عملية السحب فإنها تختلف إذا كان القرار سليما أو معيبححا‪ ،‬فححالمقررات‬
‫الدارية‪ ،‬السليمة ل يجوز سحبها إذا ولدت حقوقا مكتسبة للفراد‪ .‬أما بشأن القرارات الدارية المعيبة يجوز سحححبها حححتى ولححو تعلقححت بهححا‬
‫حقوق مكتسبة للفراد‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬أسس تنظيم الرقابة على القرار الداري‪.‬‬
‫لقد خول المشرع الدارة سلطات وامتيازات تمكنها من أداء مهامها ووظائفها‪ ،‬فأدى ذلححك إلححى سححمو المركححز القححانوني للدارة‬
‫في مواجهة الفراد‪ .‬بحيث تملك الوسائل والمكانات التي تحملها على تنفيحذ قراراتهحا طواعيححة أو إكراهححا‪ .‬تححت ذريعحة تحقيححق المصححلحة‬
‫العامة‪ .‬وبذلك يعتبر القرار الداري غير مشروع إذا مححا اسححتهدف هححدفا آخححر غيححر المصححلحة العامححة‪ ،‬وهححو مححا يعححرف لححدى القضححاء الداري‬
‫بالنحراف في استعمال السلطة‪.‬‬
‫لذلك يخشى أن تتجاوز الدارة حدودها وتتشطط في اسححتعمال امتيازاتهححا لغيححر صححالح الفححراد‪ ،‬وترفححض اللححتزام بححالقيود الححتي‬
‫فرضها المشرع عليها‪ .‬فينكب نشاطها الذي يراد به الفراد إلى نشاط تعسفي يهححدر حقححوقهم وحريححاتهم‪ ،‬فرجححل الدارة قححد ينحححرف عححن‬
‫المصلحة العامة‪ ،‬والتزام الصمت من ذوي المصلحة عن هححذا الخححرق غيححر الخلقححي يمححده بنفححس جديححد يشححجعه علححى التمححادي فححي غيححه‬
‫واعوجاجه‪.‬‬
‫ومن ثم كان لزاما على المواطن ومن أجل مصلحته أن ل يلتزم الصمت عن أي قرار إداري غير مشروع والذي أحدث له ضررا‬
‫ومس مركزه القانوني‪ ،‬وبالمقابل ليس له سوى وسيلة التظلم ملتمسا الدارة –بصفته صاحب المصلحة داخحل الجحال القانونيحة‪ -‬الحتراجع‬
‫عن قراراتها‪ ،‬التوجه إلى القضاء طالبا إنصافه عن طريق إلغاء القرار المعيب أو التوجه إلى ديوان المظالم الذي عهد له بمراقبة تصرفات‬
‫الدارة وحث المحاكم على تنفيذ القرارات الحائزة على قوة الشيء المقضى به‪.‬‬
‫وللوقوف على أنواع الرقابة التي تخضع لها القرارات الدارية وكذا أسسها‪ ،‬ارتأينا أن نقسم هذا الفصل إلى ثلث مباحث ‪:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬مبدأ مشروعية القرارات الدارية‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬دعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬ديوان المظالم –لبنة جديدة في دولة الحق والقانون والمؤسسات‪-‬‬

‫‪‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬مبدأ مشروعية القرارات الدارية‬

‫يعد مبدأ المشروعية مدخل ضروريا لدراسة الرقابة على أعمال الدارة‪ ،‬تلك الرقابححة الححتي تسححتهدف مشححروعية أعمححال الدارة‬
‫والتحقق من عدم مخالفتها للقانون‪ .‬وأساس الرقابة على أعمال الدارة هو إخضاع هذه العمال كما هو الشأن بالنسبة لتصححرفات الفححراد‬
‫وجميع الهيئات الحكومية للقانون‪ ،‬وهو ما يعبر عنه بمبدأ المشروعية أو مبدأ سيادة القانون‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الول ‪ :‬مفهوم مبدأ الشرعية‬
‫يقصد بهذا المبدأ أن تكون جميع تصرفات الدارة في ححدود القحانون‪ ،‬ويؤخححذ القحانون –فحي المجححال‪ -‬بمححدلوله العحام أي جميححع‬
‫القواعد الملزمة في الدولة سواء أكانت مكتوبة أو غير مكتوبة‪ ،‬وأيا كان مصدرها مع مراعاة التدرج في قوتها وأيا كان نوع تصححرف الدارة‬
‫سواء كان عمل ماديا أو قرارا إداريا‪.‬‬
‫ويكاد الفقه يجمع أن مبدأ المشروعية يعني "سيادة حكم القانون" وهو في الحقيقة تعريف مناسب تماما لمبدأ المشروعية‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬طرق الرقابة على مشروعية قرارات الدارة‬
‫تتفرع طرق رقابة المشروعية –في المجال الداري‪ -‬إلى نوعين ‪ :‬رقابة إدارية ورقابة قضائية‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬الرقابة الدارية‬
‫تتميز الرقابة الدارية بأنها رقابة ذاتية تقوم بها الدارية علححى أعمالهححا بغيححة تصحححيح الخطححاء الححتي وقعححت فيهححا ومراجعتهححا إمححا‬
‫بتعديلها أو إلغائها أو سحبها‪ ،‬وتتم هذه الرقابة من طرف الدارة إما من تلقاء نفسها أو بناء على تظلمات من يعنيهححم المححر سححواء قححدمت‬
‫إلى مصدر القرار أو رئيس هذا الخير أو إلى لجنة خاصة‪.‬‬
‫وتنقسم هذه الرقابة إلى أنواع مختلفة ‪:‬‬
‫‪(1‬‬

‫التظلم الستعطافي ‪:‬‬

‫ويتم بتقديم طلب صاحب المصلحة إلى مصدر القرار يبصره فيه بالخطأ الذي ارتكبه‪ ،‬فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في‬
‫قراره وذلك إما بسحبه أو إلغائه أو تعديله أو استبداله بغيره‪.‬‬

‫‪(2‬‬

‫التظلم الرئاسي ‪:‬‬

‫ويتم بتظلم صاحب المصلحة إلى رئيس مصدر القرار من القحرار الحذي أصحدره فحي حقحه والحذي يتسحم بعحدم المشحروعية‪،‬‬
‫فيتولى رئيس مصدر القرار بعد ذلك البحث في هذا التظلم‪ ،‬فإذا تبين صحة محا يطلبحه المتضححرر فحإنه يقضحي بسححب القحرار أو إلغحائه أو‬
‫تعديله مما يجعله مطابقا للقانون‪ ،‬وقد يتولى الرئيس العلى هذه المسألة من تلقاء نفسه دون تظلم من صححاحب المصححلحة بمقتضححى مححا‬
‫يملكه من سلطة رئاسية على مصدر القرار‪.‬‬
‫‪(3‬‬

‫التظلم أمام لجنة إدارية خاصة ‪:‬‬

‫يكون هذا التظلم أمام لجنة إدارية وهذه اللجنة نجدها في مختلف النظمة ذات المناهححج الداريححة المتقدمححة وهححي مححا يطلححق‬
‫عليها في التشريع المغربي اللجنة الدارية المتساوية العضاء‪ ،‬إذ تتشكل من ممثلين عن الموظحف وممثليحن عحن الدارة‪ ،‬يححق للموظحف‬
‫المتضرر من القرار الداري غير السليم أن يتظلم منه أمحام هحذه اللجنحة‪ .‬فحإذا تحبينت صححة تظلحم الموظحف فإنهحا تصحدر رأيحا معلل فحي‬
‫الموضوع وتوجهه إلى الرئيس مصدر القرار‪ ،‬إل أن رأيها استشاري غير ملزم‪.‬‬
‫‪(4‬‬

‫التظلم الوصائي ‪:‬‬

‫يكون أمام الجهة التي تملك الوصاية على جهة معينة‪ ،‬فإذا حصل أن قامت هيئات عمومية تتمتع بالستقلل الداري والمححالي‬
‫في تسيير شؤونها بعمل أو امتنعت عن القيام بعمل‪ ،‬خالفت بذلك الهدف الذي قامت من أجل تحقيقه أو خالفت بححه النصححوص التشححريعية‬
‫أو التنظيمية المتعلقة بالنشاط الذي تقوم به فإنه يحق للمتضررين من ذلك‪ ،‬التظلم أمام السلطة التي تملك الوصاية على تلك الهيئة‪.‬‬
‫واللجوء إلى التظلحم الداري فحي التشححريع المغربحي سححواء أكححان تظلمححا اسحتعطافيا أو رئاسحيا قبحل سححلوك طريحق التظلحم‬
‫القضائي‪ ،‬وهو مسألة اختيارية غير ملزمة‪ -‬الفصل ‪ ،360‬الفقرة ‪ 2‬من قانون المسطرة المدنية‪ ،‬بحيث يجوز للمعنححي بححالمر أن يلجححأ إلححى‬
‫الطعن القضائي مباشرة دون أن يسلك طريق التظلحم الداري‪ ،‬أمحا إذا اختحار طريحق التظلحم الداري قبحل التظلحم القضحائي وجحب عليحه‬
‫احترام المسطرة الواجبة التباع‪.‬‬
‫وقد عمل المشروع المغربي خيرا في جعل التظلم الداري –سواء السححتعطافي منحه أو الرئاسححي‪ -‬اختياريححا )باسححتثناء بعححض‬
‫الحالت التي تقضي فيها بعض النصوص التنظيمية باللتزام بمسطرة خصوصية للطعن الداري(‪ ،‬على خلف مححا يجححري عليححه الوضححع قبححل‬
‫تعديل قانون المسطرة المدنية بظهير ‪ ،1974‬لن وجود الرقابة القضائية كأساس إلى جانب الرقابة الدارية قححد ل تفححي بححالغرض المرجححو‬
‫من ضمان مبدأ المشروعية وذلك لرغبتها أو لمصلحة معينة في التحرر من قيود تلك المشروعية‪ ،‬أو لرفض جهة معينححة العححتراف بالخطححأ‬
‫لسبب ما‪ .‬وقد تجاريها الجهة العلى منها في ذلك‪ .‬ولنفرض أننا استبعدنا هذه المواقف فإن المنطق نفسه يرفض ترك النزاع بيححن الدارة‬
‫والفراد بيد الدارة لتفصل فيه بنفسها‪ .‬فهذا المر ل يبث بل يوحي بالثقة في نفوس الفراد‪ ،‬لن مححن مقتضححيات العدالححة أل يكححون الحكححم‬
‫خصما في النزاع لذلك فإن الرقابة القضائية لها أهميتها في هذا المجال‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬الرقابة القضائية‬
‫تخضع العمال الدارية في هذه الحالة لمراقبة القضاء الذي يتولى رعاية حقوق الفراد ضد تعسف الدارة وذلك عححن طريححق‬
‫إلغاء قراراتها أو التعويض عنها أوهما معا إذا كانت تلححك القححرارات غيححر مشححروعية ومسححت حقححا مححن حقححوق الفححراد أو نححالت بحريححة مححن‬
‫حرياتهم‪ .‬وتختلف هذه الرقابة من دولة لخرى حسب تاريخها وتقاليدها وظروفها السياسية والقتصادية والجتماعية‪ ،‬حيححث اعتنقححت بعححض‬
‫الدول نظام القضاء الموحد وأخضعت أقضية الدارة إلى اختصاص المحاكم العادية‪ ،‬بينما سححلكت دول أخححرى وعلححى رأسححها فرنسححا نظححام‬
‫القضاء المزوج وأسندت المنازعات الدارية لختصاص المحاكم الدارية‪ ،‬إل أن الرقابة القضائية تختلف عن الرقابة الدارية في نقط كثيرة‬
‫وإن كانت تسير معها جنبا إلى جنب وأهم نقط الختلف ما يلي ‪:‬‬
‫‪ ‬الرقابة الفضائية من اختصاص القضاء وهي تخضع للمبادئ المقررة في هذا الصدد‪ ،‬وأهمهححا أن القضححاء ل يملححك حححق النظحر فححي‬
‫قضايا‪ ،‬إل بعد رفعها من صاحب المصلحة‪ .‬إذ ل يملك أن ينظر فيها من تلقاء نفسه كما هو الشأن بالنسبة للرقابححة الداريححة الححتي‬
‫يحق لها أن تمارس رقابتها من تلقاء نفسها أو بناء على تظلم المعني بالمر‪.‬‬
‫‪ ‬الرقابة القضائية تقتصر على جانب المشروعية في العمل الداري ول تمتد تلك الرقابة إلى جانب الملئمححة‪ ،‬أمححا الرقابححة الداريححة‬
‫فإنها تشمل الجانبين‪ ،‬جانب المشروعية وجانب الملئمة‪.‬‬
‫‪ ‬الرقابة القضائية في إطار مبدأ المشروعية ل تملك إل الحكم بسلمة التصرف المشكو منه أو بعحدم سحلمته والتعحويض عنحه‪ ،‬ول‬
‫تملك حق إنزال سلطاتها في المسألة المعروضة عليهححا‪ ،‬بخلف الوضححع فححي الرقابححة الداريححة إذ لهححا الحححق فحي تعححديل التصححرف‬
‫المعيب أو الغير الملئم واستبداله بغيره‪.‬‬
‫‪ ‬إذا ما رفعت دعوى على الدارة أمام القضاء فإن القضاء يكون ملزما بالنظر فيها وإل ارتكب جريمة إنكار العدالححة بخلف الوضححع‬
‫بالنسبة للدارة فهي غير ملزمة بالرد على التظلمات التي رفعها إليها الفراد‪ ،‬ما لم يقر المشرع غير ذلك‪.‬‬
‫‪ ‬الرقابة القضائية ملزمة بإتباع الجراءات القانونية بالنظر في الححدعوى إل إذا كححان الحكححم بححاطل لعيححب الشححكل والجححراءات‪ ،‬أمححا‬
‫الرقابة الدارية فإجراءاتها بسيطة‪ ،‬إذ المتظلم معفى من الرسوم ومن وجوب توكيل محام عنه‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫‪ ‬تنتهي الرقابة القضائية بالنظر في القضية إذا أصبح الحكم بشأنها حائزا على حجية الشيء المقضي فيه‪ ،‬إذ ل يجوز المعني بالمر‬
‫إثارة النزاع من جديد مرة أخرى‪ .‬أما في الرقابة الدارية فيجوز للمعني بالمر أن يثير المسألة محن جديححد ويحححق للدارة أن تعيححد‬
‫النظر فيه ويمكن رفع دعوى بشأنها أمام القضاء‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثالث ‪ :‬موازنة مبدأ المشروعية‬
‫مما لشك فيه أن خضوع الدارة لمبدأ المشروعية في جميع الحالت والظروف يعتبر المثل العلى لحمايححة حقححوق وحريححات‬
‫الفراد ويشكل صرحا متينا لدولة الحق والقانون‪.‬‬
‫غير أن تقييد الدارة بذلك المبدأ بكيفية صارمة ومطلقة‪ ،‬من شأنه أن يوصم عمل الدارة بطابع اللية والروتين ويسلب معها‬
‫روح البتكار والخلق والبداع ولذلك كان طبيعيا أن يتم تطبيق مبدأ المشروعية بشيء من المرونة‪ ،‬خاصة وأن مقتضيات التطححور الحححديث‬
‫قد استلزمت تدخلها في كثير من مجالت الحياة التي كانت من قبل محظورة عليها والتي تلتمس فيهححا الدارة منفححذا للخححروج علححى ذلححك‬
‫القيد وعذرا يبيح لها موازنة المصلحة العامة مع مصلحة الفراد‪.‬‬
‫ونتيجة لهذه المقتضيات ابتدع الفقه والقضاء بل والمشححرع أيضححا بعححض النظريححات الححتي تسححمح للدارة بححالخروج علححى مبححدأ‬
‫المشروعية في حالت محددة تعتبر بعضا منها عوامل موازنة لهذا المبدأ نظرية الظروف الستثنائية ونظرية السلطة التقديرية بينما تعتححبر‬
‫إحداها استثناءا حقيقيا له نظرية أعمال السيادة‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬نظرية الظروف الستثنائية‬
‫إذا كانت الوضاع العادية للدولة تقتضي التزام الدارة بالقانون وفقا لمفهوم مبدأ المشروعية‪ ،‬إل أنه قد يصعب تطححبيقه فححي‬
‫أوقات الزمات أو الضطرابات التي ل تخلو من حياة أي دولة‪ ،‬إذ قد يترتب على الصرار على تطبيقه استفحال الزمة بما قححد يححؤدي إلححى‬
‫انهيار الدولة ذاتها أو على القل تعريض سلمتها لمخاطر شديدة تعصف بوجودها وبكل ما حافظ عليه مبدأ المشروعية ذاته‪.‬‬
‫ولذلك تقررت للدارة في الحالة الستثنائية سلطة واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطيححر‬
‫الذي يهدد المن والطمأنينة بقدر ما تطلق حريتها في تقرير ما يجب اتخاذه من إجحراءات وتحدابير لصحون المحن والنظحام ول يتطلحب محن‬
‫الدارة في مثل هذه الظروف الخطيرة ما يتطلب منها‪ .‬في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر‪ ،‬حححتى ل يفلححت الزمححام مححن يححدها‬
‫)حكم المحكمة الدارية العليا بمصر في القضية رقم ‪ 1517‬المجموعة القضائية –السنة الثانية‪ -‬ص ‪.(886 :‬‬
‫ونظرا لخطورة السلطات الستثنائية التي تتمتع بها الدارة فححي الظححروف السححتثنائية فححإن الدارة قححد تتححوارى وراء الظححرف‬
‫الستثنائي للساءة إلى حريات الفراد وحقوقهم بما يتجاوز القدر اللزم‪ ،‬ومن أجله تفادي ذلك عمل القضاء الفرنسي وعلى رأسه مجلس‬
‫الدولة على موازنة السلطات الستثنائية للدارة بضمانات مقابلة للفراد عن طريق تطبيق المبدأ المشهور ‪" :‬الضرورة تقححدر بقححدرها" فل‬
‫سلطات استثنائية إل للضرورة وبالقدر اللزم فقط‪.‬‬

‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬نظرية السلطة التقديرية‬
‫تمثل السلطة التقديرية للدارة الجانب المقابل للسلطة المقيدة‪ ،‬فإذا كان المشرع يحدد فححي حححالت معينححة مجححالت تححدخل‬
‫الدارة ووسائل هذا التدخل ووقته ويحدد الشروط والجراءات الخاصة بهذا التدخل‪ ،‬فإن المشرع قد يعمححل أيضححا فححي حححالت أخححرى إلححى‬
‫تمتيع الدارة بقدر من الحرية في التصرف تستعمله حسب الظروف والملبسات‪ ،‬وبعبارة أخرى فإن الدارة في حالححة السححلطة التقديريححة‬
‫هي التي تقرر وحدها ما إذا كان الجراء المزمع اتخاذه ملئما أو غير ملئم‪ .‬وفي هذا المعنى يقحول أححد الفقهححاء أنحه ‪" :‬إذا تمتعحت الدارة‬
‫بسلطة تقديرية فإن معنى ذلك أن القانون قد منحها الحرية في مباشرة نشاطها دون أن يضع شروطا وقيود تكبل من حرية تقدير ملئمة‬
‫أعمالها"‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬نظرية أعمال السيادة‬
‫تعتبر أعمال السيادة من أخطر امتيازات الدارة على الطلق‪ ،‬لن القرار لعمل من أعمال الدارة بأنه مححن أعمححال السححيادة‬
‫أو الحكومة‪ ،‬يقتضي إخراجه من رقابة القضاء ويفضي عليه حصانة مطلقة تبعده عن دعوى اللغاء ودعوى التعويض‪.‬‬
‫وفي مجال تحصين هذه العمال من الرقابة أنكر البعض وجودها منادين فححي ذلححك بححأن النظححام الححديمقراطي يحتححم ضححرورة‬
‫خضوع جميع أعمال السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وإمكان الطعن فيهححا عحن طريححق دعححوى اللغححاء ودعححوى التعححويض‪ ،‬والقيححام بإلغاءهححا‬
‫والتعويض عنها لعدم مشروعيتها‪ ،‬واكتفى البعض بالتلطيف من حدة النظرية منادين فححي ذلححك بححل وسحط بإمكحان التعححويض عحن أعمحال‬
‫السيادة دون إمكان الطعن فيها باللغاء‪.‬‬
‫إل أنه بالرغم من ذلك فإن نظرية أعمال السيادة لهححا الوجححود الفعلححي‪ ،‬وهححي تجححد مبرراتهححا فححي اعتبححارات عمليححة‪ ،‬أساسححها‬
‫الضرورات السياسية والعملية اللزمة لتحقيق الدفاع عن الدولة وسلمة الشعب‪ ،‬ويقضي الحرص على سلمة الدولة والشعب عدم إلزام‬
‫السلطة التنفيذية بالفصاح عن أساليبها وأسرارها‪.‬‬
‫‪‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬دعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة‬

‫تعتبر دعوى اللغاء من أهم الدعاوي الدارية وأكثرها قيمة من الناحية النظرية والعمليححة‪ ،‬إذ مححن جهححة تمثححل ضححمانة لحمايححة‬
‫حقوق الفراد وحرياتهم وتعمل على توجيه القائمين على الدارة العامة لللتزام حدود القانون وعدم الخروج عليه من جهة أخرى‪.‬‬
‫وعليه سنتناول في هذا المبحث ‪ :‬تعريف دعوى اللغاء‪ ،‬شححروط قبولهححا‪ ،‬أسححباب عححدم المشححروعية‪ ،‬وأخيححرا إجححراءت رفعهححا‬
‫وكيفية تنفيذ الحكام‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الول ‪ :‬ماهية دعوى اللغاء‬
‫دعوى اللغاء هي الدعوى التي يتقدم بها صاحبها إلى القاضي طالبا إلغاء قرار إداري غيححر مشححروع بحجححة عححدم مشححروعيته‪،‬‬
‫ويتضح من هذا التعريف أن دعوى اللغاء‪ ،‬طعن قضائي ضد قرار إداري لعيب في أحد أركانه‪ ،‬وذلك بهدف إلغائه وإزالة أثاره‪ ،‬ويتعين على‬
‫صاحب الشأن أن يستند في دعواه إلى أسباب قانونية تسوغ دعواه‪ ،‬وذلك بخلف التظلححم الداري الححذي يشححترط فيححه السححتناد إلححى هححذه‬
‫السباب‪ .‬وتعتبر دعوى اللغاء الوسيلة الساسية لتحقيق طمأنينة الفراد بعلقتهم بالدارة‪ .‬إذ تتأكد بها سيادة القانون وعلحو سحلطانه علحى‬
‫أعمالها بترتيب هذه الدعوى بطلن قرارات الدارة جراء مخالفتهما القانون‪.‬‬
‫وإذا كانت دعوى اللغاء تعرف في فرنسا بدعوى تجاوز السلطة‪ ،‬فحإنه فحي المغحرب وقبلحه صحدور قحانون المححاكم الداريحة‬
‫كانت هذه الدعوى تعرف بدعوى اللغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة‪ ،‬أما بعحد صحدور هحذا القحانون فحإن المشحرع اسحتعاض عحن‬
‫الشطط بمصطلح التجاوز فأصبحت دعوى اللغاء تعرف بمقتضى المادة ‪ 8‬من القانون المذكور بدعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة‪.‬‬
‫ولئن كانت دعوى اللغاء وقبل إحداث المحاكم الدارية‪ ،‬تدخل ضمن الختصاصات المحددة للمجلس العلى بمقتضححى ظهيححر‬
‫‪ 27‬شتنبر ‪ 1957‬والتي كان ينظر فيها ابتدائيا وانتهائيا‪ ،‬فإن هذه الدعوى قد أصبحت من اختصاص المحاكم الداريححة بدرجححة أولححى ويمكححن‬
‫استئناف أحكامها أمام الغرفة الدارية بالمجلس العلى مع مراعحاة السحتثناء الححوارد فحي المحادة ‪ 9‬محن قححانون المحححاكم الداريححة ‪41-90‬‬
‫والذي يظل بمقتضاها المجلس العلى مختححص بححالبث ابتححدائيا وانتهائيححا فححي طلبححات اللغححاء بسححبب تجححاوز السححلطة المتعلقححة بححالمقررات‬
‫التنظيمية والفردية الصادر عن الوزير الول وكذلك قرارات السلطات الدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الختصاص المحلي لمحكمة‬
‫إدارية‪.‬‬
‫وتتميز دعوى اللغاء بجملة من الخصائص‪ ،‬تجعل منها دعوى مستقلة ومتميححزة عححن غيرهححا مححن الححدعاوي القضححائية الخححرى‪،‬‬
‫ولقد حاول الفقهاء رد هذه الخصائص إلى المور التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬دعوى اللغاء دعوى القانون العام بمعنى أنها توجه إلى أي قرار إداري دون حاجة إلى نص صريح في القانون بذلك‪.‬‬
‫‪ ‬دعوى اللغاء دعوى المشروعية بحيث يتجه أغلب الفقه إلى اعتبارها دعوى المشروعية وعليه فححإن رقابححة القاضححي تقتصححر علححى‬
‫فحص المشروعية ول تبعدها إلى مراقبة الملئمة‪.‬‬
‫‪ ‬دعوى اللغاء من الدعاوي العينية )الموضوعية( لنها ل ترمي إلى حماية حق شخصي‪ ،‬بل ترمي إلى الححدفاع عححن سححيادة القححانون‬
‫وذلك بإلغاء كل قرار صادر عن الدارة يخالف القانون‪.‬‬

‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬شروط قبول دعوى اللغاء‬
‫استقر الفقه والقضاء الداريان الفرنسية والمغربي على أنه يجب لقبول دعوى اللغاء شكل توافر شروط تتعلق بطبيعة العمححل‬
‫موضع الطعن‪ ،‬صفة الطعن‪ ،‬ميعاد الطعن‪ ،‬وأخيرا شروط الدعوى الموازية‪ ،‬وفيما يلي سنلقي الضوء على هذه الشروط‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬الشروط المتعلقة بطبيعة القرار المطعون فيه ‪:‬‬
‫يشترط في العمل الداري موضع الطعن باللغاء أن يكون القرار إداريا نهائيححا صححادرا عحن سححلطة وطنيححة‪ ،‬ومححؤثرا فححي المركححز‬
‫القانوني للطاعن‪ .‬ويترتب على ذلك عدم جواز الطعن باللغاء في العمال التي ل تتوفر فيها هذه الشروط‪.‬‬
‫‪(1‬‬

‫أن يكون القرار الداري نهائيا ‪:‬‬

‫بمعنى أن يكون قابل للتنفيذ بغير حاجة إلى تصديق أو أي إجراء لحق أي أن يكون تام الركان‪.‬‬
‫وتبعا لذلك ل يجوز الطعن باللغاء في العمال التحضيرية للقرار الذي لم يكتمل بعد ومن هذا القبيل ما ذهب إليححه المحكمححة‬
‫الدارية بالرباط في حكمها بتاريخ ‪ ،15/06/1995‬من أن قرار المجلس التأديبي ل يعتبر مقرا ذا صبغة تنفيذية بل ل يعدو أن يكححون مجححرد‬
‫رأي استشاري يدخل ضمن العمال التحضيرية للقرار الداري الححذي يمكححن اتخححاذه مححن طححرف السححلطة الداريححة الححتي لهححا حححق التسححمية‬
‫والتأديب وتبعا لذلك قضت المحكمة بعدم قبول الطعن‪ .‬وأيضا ل يجوز الطعححن فححي الجححراءات اللحقححة للقححرار كححإجراءات التنفيححذ لنهححا ل‬
‫تضيف جديدا‪ .‬وهذا ما أكدته محكمة الرباط الدارية في حكمها الصادر بتاريحخ ‪ 9/2/1995‬بقولهحا أن القحرارات الحتي يتخحذها وزيحر العحدل‬
‫تنفي أعمال المجلس العلى للقضاء‪ ،‬بعد مصادفة الجناب الشريف عليها‪ ،‬تعد إجراءات تنفيذية محضححة‪ ،‬ول تعتححبر قححرارات إدارة وبالتححالي‬
‫فإن المحكمة الدارية غير مختصة في النظر فيها‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫أن يكون القرار الداري مؤثرا في مركز الطاعن ‪:‬‬

‫فلكي تقبل دعوى اللغاء ضد القرار الداري‪ ،‬ينبغي أن يكون هذا القحرار قحد أثحر فحي المركحز القححانوني للطحاعن‪ ،‬أي ينبغحي أن‬
‫يكون قد ألحق ضررا بمصالح الطاعن المادية أو الدبية‪ ،‬وتطبيقا لذلك قررت الغرفة الداريححة بححالمجلس العلححى أنححه يكححون مشححوبا بعيححب‬
‫الشطط في استعمال السلطة ويحلق ضررا بصاحب المصلحة‪ ،‬فالقرار الصادر عن الكاتب العححام للحكومححة بواسححطة رسححالة عامححل يححأمر‬
‫جراحا للسنان أن يغلق تطبيقا لنظام المهنة إحدى عياداته قبل تاريخ معين‪.‬‬
‫واستنادا على ما سبق فإن القرارات الدارية التي ل تولد أثار قانونية ل يمكن الطعن فيها باللغاء‪ ،‬وتستبعد بالتححالي مححن نطححاق‬
‫دعوى اللغاء‪.‬‬
‫‪(3‬‬

‫أن يكون القرار صادرا عن سلطة إدارية وطنية ‪:‬‬

‫إن القرارات التي تقبل الطعن باللغاء هي القرارات الصادرة عححن سححلطات إداريححة وطنيححة وليححس مححن سححلطة أو هيئة أجنبيححة‪،‬‬
‫ويعتبر القرار الداري صادرا عن سلطة إدارية وطنية إذا كان مثل متخذا باسم وسيادة المملكححة المغربيححة‪ .‬فتصححدق بححذلك صححفة القححرارات‬
‫الدارية حتى على تلك المتخذة من طرف ممثلي السلطات المغربية ولو كانوا خارج تراب المملكة في السفارات والقنصليات المغربية‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬الشروط الخاصة برافع الدعوى‬
‫نص المشرع في الفصل الول من قانون المسطرة المدنية لسنة ‪ 1974‬صراحة على أنه "ل يصح التقاضي إل ممن لححه الصححفة‬
‫والهلية والمصلحة للثبات حقوقه" بل إنه جعل توفرها من النظام العام‪ ،‬إذ أضاف قائل "يثير القاضي تلقائيححا انعححدام الصححفة أو الهليححة أو‬
‫المصلحة‪ "...‬فالهلية هنا ل تختلف عن مثيرتها في الدعاوي الخرى‪.‬‬
‫أما شرط الصفة فقد قضى بإدماجه في شرط المصلحة في دعوى اللغاء إذ يتوفر في صاحب المصلحة الذي يجب توفره فححي‬
‫رافع دعوى اللغاء‪ .‬لنه من المبادئ القانونية المسلمة قاعدة تقوم حيث "ل مصلحة فل دعوى" بمعنححى أنححه ل يقبححل طلححب اللغححاء إل مححن‬
‫المتضرر من القرار الداري المطعون فيه أو الذي ألحق به ضررا حقيقيا‪.‬‬
‫والمصلحة المطلوب توفرها في هذا المجال هي أن يكون الطاعن في حالة قانونية خاصة إزاء القرار المطعون فيه‪ ،‬والتي محن‬
‫شأنها أن تجعل القرار بالنسبة له مؤثرا مباشرا ومعنى ذلك أن تكون المصلحة محتملة كما يشترط في تلححك المصححلحة اسحتمرارها لتاريحخ‬
‫صدور الحكم وإل قضى القضاء بعدم قبول الدعوى وقد أدى القضاء الداري على أن سححكوت المجلححس البلححدي عححن الجححواب علححى طلححب‬
‫رخصة التجزئة العقارية ل يعتبر رفضا وإنما يعتبر قبححول ضححمنيا طبقححا لمقتضححيات الفصححل الثححامن محن ظهيححر ‪ 7/6/1996‬بشححأن التجححزئات‬
‫العقارية والمجموعة الحضرية لدى فليست للطاعنين أية مصلحة في إقامة الدعوة الرامية إلى إلغاء القححرار الضححمني القاضححي بالمرافقححة‬
‫على إقامة التجزئة‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬الشروط المتعلقة بالمواعد والطعون‬
‫‪(1‬‬

‫آجال رفع دعوى اللغاء وبدء سريانها ‪:‬‬

‫حدد المشرع المغربي ميعاد رفع دعوى اللغاء‪ ،‬في أجل معين‪ ،‬وهو ستون يوما‪ .‬بحيث نصت المادة ‪ 360‬من قانون المسححطرة‬
‫المدنية على أنه "‪...‬يجب أن تقدم طلبات إلغاء مقررات السلطات الدارية للشطط في استعمال السلطة داخل أجل ستين يوما من يححوم‬
‫نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه"‪.‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 23‬من قانون المحاكم الدارية على أنه "يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الداريححة‬
‫بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالمر"‪.‬‬
‫وهكذا يبتدأ ميعاد الستون يوما‪ ،‬من تاريخ نشر أو تبليغ القححرار الداري فححي حالححة عححدم التظلححم الداري‪ .‬أمححا إذا تححم تقححديم هححذا‬
‫الطعن‪ .‬فإن الستين يوما‪ ،‬يبتدئ من يوم صدور القرار الداري الصريح أو الضمني المتعلق بالجواب على الطعن الداري‪.‬‬
‫والحكمة من تحديد هذا الميعاد القصير نسبيا هي ما تقتضيه المصلحة العامة محن اسحتقرار الوضحاع الداريحة محن جهحة وتحأمين‬
‫الحقوق المكتسبة من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫وقف سريان ميعاد الطعن باللغاء ‪:‬‬

‫يوقف سريان ميعاد الطعن باللغاء عند حدوث طارئ معين‪ ،‬ويواصل سريان ذلك الميعححاد بححزوال الظححرف الطححارئ‪ ،‬وذلححك مححن‬
‫نفس النقطة التي توقف عندها وصف أهم أسباب وقت سريان أجل دعوى اللغاء‪ ،‬القوة القححاهرة كحححدوث فيضححانات أو زلزل أو الصححابة‬
‫بمرض شديد‪.‬‬
‫‪(3‬‬

‫انقطاع سريان الميعاد ‪:‬‬

‫ينقطع سريان ميعاد الطعن باللغاء بكل إجراء إداري أو قضائي يلجأ إليه المتضرر ويترتب عليه إنهاء المدة السابقة وفتح ميعححاد‬
‫جديد يبدأ من تاريخ انتهاء بسبب القطع‪ ،‬ويشمل أسباب القطع حالت مختلفة منها ما نص عليها القانون صححراحة‪ ،‬ومنهححا مححا يرجححع اجتهححاد‬
‫القضاء‪ ،‬ويمكن أن نذكر على سبيل المثال السباب التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬تقديم طلب المساعدة القضائية من شححأنه أن يقطححع سححريان ميعححاد رفحع دعححوى اللغحاء ححتى يصحدر القححرار فححي طلحب‬
‫المساعدة سواء بالقبول أو الرفض‪.‬‬
‫‪ ‬التظلم الداري كذلك من شأنه أن يقطع سريان ميعاد رفع الدعوى سواء كان رئاسيا أو استعطافيا‪.‬‬

‫‪ ‬رفع الدعوى إلى جهة قضائية غير مختصة ينقطع به أجل طلب إلغاء القرار الداري بسبب تجاوز السلطة‪.‬‬
‫‪ ‬تأخر اكتشاف المصلحة لتعذر إدراك هدف الدارة في هذه الحالة ل يحاسب المتضرر على فوات ميعاد الطعن فححي ذلححك‬
‫القرار المعيب‪.‬‬
‫‪ ‬رابعا ‪ :‬شرط انعدام الدعوى الموازية‬
‫ينص الفصل ‪ 360‬في فقرته الخيرة من قانون المسطرة المدنية على أنه ل يقبل طلب اللغاء الموجه ضد المقررات الداريححة‬
‫إذا كان في استطاعة من يعينهم المر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية‪.‬‬
‫كما نصت على نفس المقتضيات الفقرة الخيرة من المادة ‪ 23‬من القانون المحدث للمحاكم الدارية لسنة ‪.1993‬‬
‫بمعنى أنه إذا كان أمام المدعي طريق قضائي آخر يمكنه من الوصول إلى نفس النتائج التي ترتبها دعححوى اللغححاء‪ ،‬فححإنه ينبغححي‬
‫عليه أن يسلك ذلك الطريق القضائي‪ ،‬وإل كان مصير طعنه الرفض وهحذا محا أكحدته الغرفححة الداريححة بححالمجلس العلحى فحي قرارهححا عححدد‬
‫‪ .26/11/1989‬بقولها "وحيث أنه بإمكان الطاعن المطالبة بحقوقه أمام المحححاكم البتدائيححة وهححي ذات قضححاء شححامل للمححر الححذي يجعححل‬
‫دعوى اللغاء غير مقبولة لوجود دعوى موازية"‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثالث ‪ :‬أسباب عدم المشروعية أو أوجه اللغاء‬
‫بعد أن يقوم القاضي للممارسة رقابته على شروط قبول دعوى اللغاء في المنازعات المطروحة أمامه ويستبعد بذلك كل دفع‬
‫بعدم القبول فإنه يمد رقابته بعد ذلك على موضوع النزاع وهو المتعلق بمدى مشروعيته القرار المطعون فيححه والقاضححي يسححتند فححي هححذه‬
‫المراقبة على ما يدعيه الطاعن من أوجه عدم المشروعية التي قد تلحق القرار الداري‪ ،‬ومن ثم فإن السححاس الححذي تقححوم عليححه مرحلححة‬
‫الفصل في موضوع الدعوى هو دراسة أوجه الطعن وهي العيوب التي تصيب القرار الداري وتؤدي إلى إلغائه‪.‬‬
‫ويكون القرار غير مشروع إذا كان مشوبا بعيب من العيوب أو بسبب من السباب التي تأدي إلى بطلنه‪ ،‬وعيوب القرار الداري‬
‫عددية ومتنوعة‪ ،‬وللقضاء الداري الفرنسي دور كبير في تحديححد معالمهححا‪ ،‬ويعتححبر عيححب الختصححاص محن أولححى العيححوب الححتي ظهححرت فححي‬
‫اجتهادات القضاء الداري الفرنسي‪ ،‬حيث أن مجلس الدولة ل يقبل الطعن بسبب تجاوز السلطة إل بالنسبة للقرارات التي تصدر من جهة‬
‫غير مختصة بإصدارها‪ ،‬ثم ظهر بعد ذلك عيب الشكل والجراءات‪ ،‬فأخذ مجلس الدولة يلغي القرارات الدارية التي تكححون تجححاهلت الدارة‬
‫في إصدارها الشكل الذي يقرره القانون أو الجراءات التي يرسمها‪ ،‬ثم ظهر بعد ذلك عيب النحراف في استعمال السححلطة )الغايححة(‪ ،‬ثحم‬
‫أخذ بعد ذلك بعيب مخالفة القانون )المحل( وحديثا أخذ مجلس الدولة يعيب السبب كسبب من أسباب إلغاء القرارات الدارية‪.‬‬
‫وقد حل المشرع المغربي‪ ،‬قبل صدور قانون المحاكم الدارية‪ ،‬حدو المشرع الفرنسي إذ أن قانون المجلحس العلحى لحم يححدد‬
‫أسباب اللغاء‪ ،‬وترك للقاضي سلطة تحديد معنى الشطط وحالته‪ ،‬وقد تولت الغرفة الدارية بالمجلس العلى هذه المهمة مسححتهدية فححي‬
‫ذلك ما جرى عليه القضاء الداري الفرنسي‪.‬‬
‫إل أنه مع صدور قانون المحاكم الدارية فإن المشرع قد تولى بنفسه تحديد الحالت التي تعتبر تجاوزا للسلطة والتي تؤدي إلى‬
‫إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الدارية‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 20‬من القانون المذكور على أن كحل قحرار إداري صحدر عحن جهحة غيحر‬
‫مختصة أو لعيب في شكله أو النحراف في السلطة أو للنعدام التعليل أو لمخالفة القانون يشحكل تجحاوزا فحي اسحتعمال السحلطة ويححق‬
‫للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية المختصة‪.‬‬
‫وما يجدر ذكره‪ ،‬أن عيوب القرار الداري التي تجعله قابل لللغاء تتداخل مع بعضها البعض في كثير مححن الحيححان‪ ،‬ولكححن طبيعححة‬
‫الدراسة العلمية تتطلب أن نفصل بينها لكي نبحث في كل واحد منها على حدة‪ ،‬كما أنه من ناحية أخرى‪ ،‬يكفححي أن يصححاب القححرار الداري‬
‫بأحد هذه العيوب لكي يطعن فيه باللغاء وحتى يقضي بإلغائه‬
‫وتقوم الجهات القضائية المختصة بمراقبة مشروعية القرار الداري في مختلف عناصره‪ ،‬غيححر أن رقححابته فححي اختصححاص الدارة‬
‫المقيد تكون أوسع إطارا من رقابته في حالة السلطة التقديرية‪ ،‬إذ في حالة الختصححاص المقيححد يبحححث القاضححي فححي تححوفر كافححة الوقححائع‬
‫والشروط التي استلزمها القانون كسبب لصدور القرار على نحو معين‪ ،‬فإذا وجد أن القرار لحم يصحدر كمحا فرضحه القححانون حكحم ببطلنحه‬
‫لعيب في محله أو لمخالفته القانون بالمعنى الضيق أما في حالة السلطة التقديرية التي ل يحدد فيها القانون محل القرار فإن هذا المحححل‬
‫ل يكون باطل إل إذا كان في حد ذاته مخالفا للقانون ويقتصر دور القاضححي الداري علححى مراقبححة سححبب القححرار مححن حيححث ثبححوت مححبررات‬
‫اتخاذه وصحة تكييفها من الناحية القانونية‪ ،‬وذلك لتحقق من مشروعية محل القرار‪.‬‬
‫والصل أن الدارة هي التي تقدر مدى فائدة أو ملئمة ما تتخذه من قرارات في نطاق ما هو مشروع‪ ،‬غيححر أن القضححاء الداري‬
‫في رقابته على محل القرار الداري تجاوز ذلك إلى مراقبة استخدام الدارة لسلطتها التقديرية فيما يسححمى برقابححة الملئمححة ولكححن علححى‬
‫أساس أن تكون تلك الملئمة على شروط المشروعية كما سنبين ذلك من خلل التي بيانه‪.‬‬
‫لكن ما هو الجانب المقيد والجانب التقديري من تلك السلطات حتى يتبين حدود رقابة القضاء على الجانبين ؟‬
‫إذا استعرضنا هذه العناصر سنجد عنصر الختصاص وعنصر الشكل وعنصر الغاية ل محححل للسححلطة التقديريححة فيهححا‪ ،‬لن الدارة‬
‫تكون ملزمة باحترام قواعد الختصاص وبإتباع القواعد الشكلية وتحقيق الغاية الححتي حححددها المشححرع بحيححث يكححون عملهححا معححدوما إذا مححا‬
‫خرجت عن القواعد السابقة فل مجال لتقدير في هذه العناصر‪ .‬أما العنصران الخران وهما عيب السبب وعيب المحل فإنهما يضمان فححي‬

‫جانب منهما اختصاصا مقيدا وفي جانب آخر اختصاص تقدرينا‪ .‬وبما أن الجانب المقيد يخضع لرقابة القضاء بناء على مبدأ المشحروعية وأن‬
‫الجانب التقديري ل يخضع لمراقبة القضاء –كما سنرى ذلك‪ -‬فالمطلوب هو بيان الكيفية التي اعتمححدها القضححاء فححي التمييححز بيححن الجححانبين‬
‫وقصر رقابته على جانب المشروعية دون جانب الملئمة في القرارات الدارية‪.‬‬
‫إن تحليل هذه المور يتطلب تقسيم الموضوع إلى نقطتين ‪ :‬النقطة الولححى سححنتناول فيهحا ححدود رقابححة القضححاء علححى المجحال‬
‫المقيد في القرارات الدارية أما النقطة الثانية فسنتطرق فيها إلى رقابة القضاء على مجالين التقديري والمقيد في القرارات الدارية‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬رقابة القضاء على المجال المقيد في القرارات الدارية‬
‫إن عناصر القرار الداري التي تحتوي فقط على الجانب لسلطات الدارة هي عنصر الختصاص‪ ،‬عنصر الشكل وعنصر الغايححة ‪:‬‬
‫بحيث إذا اعترى تلك العناصر أي عيب من العيوب فإن القرار يصبح مشوبا بعيب عدم المشروعية وبالتالي يكون قابل لللغاء‪.‬‬
‫‪(1‬‬

‫رقابة القضاء على عيب الختصاص في القرار الداري ‪:‬‬

‫‌أ‪-‬‬

‫تعريف عيب عدم الختصاص وأهميته ‪:‬‬

‫يقصد بعيب الختصاص خرق القواعد التي تحدد الجهة المختصة بالقيام بتصرفات معينححة‪ ،‬بمعنححى أنححه إذا قححام المشححرع بتحديححد‬
‫اختصاص ما أوكل به إلى فرد معين أو إلى هيئة بذاتها دون مشاركة‪ ،‬أو أوكل به إلى عدة موظفين أو هيئات ليمارسححه كححل علححى حححدة‪ ،‬أو‬
‫اشترط لممارسة اختصاص ما مشاركة عدة أفراد أو هيئات وتعاونها معا‪ ،‬بحيث ل يكححون العمححل الداري صحححيحا إل بمححوافقتهم جميعححا وإذ‬
‫صدر العمل أو التصرف الداري من جهة مخالفة للجهة التي حددها المشرع للقيام بذلك العمل فإن تصرفها يعتبر صادرا ممن ل يملك هذا‬
‫الحق لنها غير مختصة به ويكون قابل لللغاء لتوفر عيب الختصاص‪.‬‬
‫وتظهر أهمية عدم الختصاص في كونه أول عيب اعتمده القضاء لقبول دعوى اللغاء‪ ،‬ولعل من ضروب التكرار والقول بححأنه العيححب الححذي‬
‫انبثق منه بقية العيوب‪ ،‬وبأن دعوى اللغاء في بدايتها حملت اسم دعوى عدم الختصاص وتجاوز حد السلطة‪.‬‬
‫وعيب الختصاص ل يزال العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام‪ ،‬بحيث يستطيع القاضي أن يتصدى له من تلقححاء نفسححه حححتى‬
‫ولو لم يثره طالب اللغاء‪ ،‬كما أن الدارة ل تستطيع أن تتفق مع الفراد على مخالفة قواعد الختصاص‪ ،‬لن هذه القواعححد مقححررة للصححالح‬
‫العام وليس لمصلحة الدارة‪ ،‬كما أن العيب الذي يلحق القرارات الدارية بعدم الختصاص يجعلها قرارات باطلة ل يمكن تصحيحها بححإجراء‬
‫لحق من حق السلطة المختصة‪.‬‬
‫ب‪ -‬صور عيب الختصاص ‪:‬‬
‫‌‬
‫لعيب الختصاص صورتان بينهما الفقه والقضححاء الداريححان‪ ،‬فالصححورة الولححى هححي الححتي يكححون فيهححا عيححب الختصححاص جسححيما‪،‬‬
‫ويسمى اغتصاب السلطة‪ ،‬أما الصورة الثانية فيكون فيها عيب الختصاص بسيطا‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عيب الختصاص الجسيم ‪ :‬ويتحقق عندما يصدر القرار من فرد عادي ليس له الصفة القانونية أو من موظف ل صلة له بإصدار‬
‫القرارات الدارية‪ ،‬أو من سلطة إدارية في موضع من الختصاص إحدى السلطتين التشريعية أو القضائية ويترتب على ذلححك أن‬
‫القرار ل يعتبر باطل فحسب‪ ،‬بل معدوما وفاقدا لصفته الدارية‪ ،‬فل يتحصن بفحوات الوان – ميعحاد الطعحن – وتحدخل إجحراءات‬
‫تنفيذه ضمن أعمال التعدي‪ ،‬وهذا ما جاء في قرار المجلس العلى رقححم ‪ 84/60‬بتاريححخ ‪ 21‬مححاي ‪ 1960‬إذا اعتححبر قححرار رجححل‬
‫السلطة المحلية )قائد( بإغلق محححل التنححازع حححول اسححتغلله بيححن الشححركاء فيححه قححرارا يتجاهححل مبححدأ الفصححل بيححن اختصححاص‬
‫السلطتين القضائية والدارية ويشكل اعتداء على اختصاص السلطة القضائية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫عيب الختصاص البسيط ‪ :‬ويكون عندما يتعلق المر بمخالفة قواعد الختصاص في نطحاق الوظيفححة الداريحة‪ ،‬وهحذا العيحب‬
‫أقل خطورة وأكثر حدوثا من العيب السححابق ذكححره وينقسححم إلححى أنححواع مختلفححة‪ ،‬فهنححاك عححدم الختصححاص الموضححوعي وعححدم‬
‫الختصاص الزمني ثم عدم الختصاص المكاني‪.‬‬
‫‪(2‬‬

‫رقابة القضاء على عيب الشكل في القرار الداري ‪:‬‬

‫أ‪ -‬ماهية عيب الشكل ‪:‬‬
‫الصل في القرارات الدارية‪ ،‬أن رجل الدارة المختصة غير مقيد بشكل معين في إصدارها‪ ،‬وعلى ذلك فقححد يححرد القححرار كتابححة‬
‫كما يرد شفاهة‪ ،‬غير أن المشرع قد يفرض على الدارة إفراغ إرادتها في شححكل معيححن ووفححق إجححراءات معينححة‪ ،‬فححإذا خححالفت الدارة هححذا‬
‫الشكل أو تلك الجراءات يكون قرارها غير مشروع ومعيبا بعيب الشكل‪ .‬وعلى هذا الساس يمكن تعريف عيب الشكل بأنه عححدم احححترام‬
‫القواعد الجرائية أو الشكلية المحددة لصدار القرارات الدارية المنصوص عليها في القوانين المختلفة‪.‬‬
‫وقواعد الشكل والجراءات في إصدار القرارات الدارية على جانب كبير محن الهميححة‪ ،‬فهحي مقححررة لحمايححة المصححلحة العامححة‬
‫ومصلحة الفراد على السواء‪ ،‬وذلك بتجنيحب الدارة المحواطن الزلحل والتسحرع‪ ،‬ومنحهحا فرصحة معقولحة للحتروي ودراسحة وجهحات النظحر‬
‫المختلفة‪ ،‬فليست قواعد الشكل والجراءات أمور ثانوية واختيارية إن شاءت أهملتها‪ ،‬ولكنها ضححمانات أصححلية للفححراد ضححد تعسححف الدارة‬
‫فهي تمثل ضمانات حقيقية توازن سلطات الدارة‪.‬‬

‫ب‪ -‬حالت عيب الشكل ‪:‬‬
‫يقصد بهذه الحالت العيوب الجوهرية التي تصيب المظهر الخارجي للقرار وتؤدي إلى بطلنه‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الحالة الولى ‪ :‬الكتابة‬
‫الصل أن يأخذ القرار الداري شكل كتابيا‪ ،‬إل أنها ل تعتبر شكلية جوهرية يترتب البطلن على الخلل بها‪ .‬وقد اعححترف القضححاء‬

‫والفقه بوجود القرار الشفوي بشرط إثباته وبشرط أن يكون المشرع اشترط أن يكون القرار مكتوبا صراحة أو ضمنا‪.‬‬
‫وفي هذا التجاه استقر قرار المجلس العلى‪ ،‬على قبول الطعن باللغاء في القرارات الشفوية‪ ،‬فقد ألغت الغرفة الدارية فححي‬
‫قضية لحسن بن عبد المالك السوسي القرار الشفوي الذي صدر عن قائد مدينة الخميسات القاضي بإغلق مقهى لعيب عححدم الختصححاص‬
‫والنحراف في استعمال السلطة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة الثانية ‪ :‬التوقيع على القرار وذكر تاريخ إصداره ‪:‬‬
‫بحيث يجب أن يذيل القرار بتوقيع مصدره أو مصدرية إن تعددوا‪ ،‬وغياب التوقيع ينفي وجود القححرار‪ ،‬وكححذلك إغفححال ذكححر تاريححخ‬

‫إصداره ل يعد في حد ذاته عيب شكل جوهري يترتب عليه البطلن‪ ،‬بل يعد من الخطاء المادية أو بتعبير آخر قد يعححد عيححب شححكل ثححانوي‪،‬‬
‫ول يؤثر أيضا على صحة القرار كون التاريخ الموضوع عليه لحق للتوقيع‪ ،‬وهذا بطبيعححة الححال ل يقلحل محن أهميححة التاريحخ لنححه فححي حالححة‬
‫الطعن في مشروعية القرار تلك المشروعية وفقا للنظام القانوني السحائد وقحت اتخحاذ القحرار علوة علحى أن القحانون قحد يفحرض اتخحاذ‬
‫القرار في فترة زمنية معينة‪ ،‬كما قد يدعي صاحب الشأن بأن يبين التوقيحع وكتابحة التاريحخ جحد ظحرف قحانوني أو واقعحي يسحتدعي تغييحر‬
‫القرار‪.‬‬

‫‪‬‬

‫الحالة الثالثة ‪ :‬الخطأ في الحالة أو إغفالها ‪:‬‬
‫بحيث إذا تم إغفال النص التشريعي الذي يستند عليه القرار أو الخطأ فيه يعتبر من الخطاء المادية أو بتعححبير آخححر مححن عيححوب‬

‫الشكل الثانوية التي ل تؤثر على مشروعية القرار‪ ،‬يستثني من هذه الحالة كون النص التشريعي هو السبب الذي أوحى بالقرار‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة الرابعة ‪ :‬تسبيب القرار الداري ‪:‬‬
‫يقصد به الفصاح عن السباب القانونية والواقعية التي يجد فيها القرار أساسه القانوني وعلتححه السححببية‪ ،‬والتسححبيب وفححق هححذا‬

‫التعريف يتعلق بركن الشكل وهو أحد عناصر الجانب الشكلي للقرار وهذا ما يميزه عن السبب الذي يمثل في حد ذاته ركنححا مسححتقل مححن‬
‫أركان القرار الداري‪.‬‬
‫والصل أن الدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها أي تضمينها السباب التي قامت عليها‪ ،‬غيححر أن القححانون قححد يشححترط ذلححك فححي‬
‫بعض القرارات وفي هذه الحالة يجب على الدارة ذكر سبب القرار‪ ،‬وإذا أغفلت هذا الجراء كان قرارها معيبا من حيث الشححكل‪ ،‬مثححل مححا‬
‫جاء في الفقرة الخيرة من الفصل ‪ 66‬من قانون الوظيفة العمومية لسنة ‪ » 1958‬ويقع النذار والتوبيخ لمقرر تصدره السلطة الححتي لهححا‬
‫حق التأديب‪.«...‬‬
‫‪(3‬‬

‫رقابة القضاء على عيب الغاية في القرار الداري – عيب النحراف في استعمال السلطة ‪:‬‬

‫أ‪ -‬ماهية عيب النحراف بالسلطة ‪:‬‬
‫يعرف عيب النحراف بالسلطة الذي يطلق عليه أيضا عيب تحويل السلطة‪ ،‬بأن تصححدر الجهححة الداريححة قححرارا إداريححا داخل فححي‬
‫اختصاصها إل أنها تصدره لتحقيق هدف مخحالف للهحدف الحذي رسحمه القحانون وهحو دائمحا المصحلحة العامحة وهحو عيحب موضحوعي يتعلحق‬
‫بالبواعث والهداف غير المشروعة‪ ،‬يصبح على عاتق القضاء مهمة اكتشافها‪ ،‬وهي مهمة صعبة ودقيقة‪.‬‬
‫والقاعدة هنا أن الدارة ليست حرة في اختيار الغاية من تصرفاتها بل عليها أن تلتزم بالغرض الذي حدده المشرع لكل اختصاص‬
‫يضعه بين يدي الدارة فإذا خالفت الغاية المحددة حتى ولو كانت حسنة النية أصبحت قراراتها مشححوبة بعححدم المشححروعية لتسححامها بعيححب‬
‫التجاوز في استعمال السلطة‪.‬‬
‫ب‪ -‬حالت النحراف في استعمال السلطة ‪:‬‬
‫يظهر عيب النحراف في السلطة في صورتين وذلك تبعا لهداف السلطة ذاتها‪ ،‬فإذا كان الهدف من تصرف السلطة عاما غير‬
‫محدد بهدف قانوني معين‪ ،‬فإن عيب النحراف بالسلطة يتحقق كلما استهدف رجل الدارة من إصدار لقراره هححدفا مخالفححا للهححدف العححام‬
‫المتمثل بالمصلحة العامة‪.‬‬
‫أما إذا كان الهدف خاصا فإن عيب النحراف بالسلطة يظهر عندما تكون نية رجل الدارة قد اتجهححت نحححو تحقيححق أهححداف غيححر‬
‫الهدف المحدد قانونا‪ ،‬حتى ولو كانت تلك الهداف تدخل ضمن إطار المصلحة العامة‪.‬‬
‫إل أن الفقه والقضاء يضيفان إلى الصورتين السابقتين ذكرهما صورة ثالثة يطلق عليها النحراف في الجراءات‪ ،‬وعليححه يمكححن‬
‫رد النحراف بالسلطة إلى ثلث صور هي كالتالي ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة الولى ‪ :‬حالة النحراف بالسلطة لغاية تجانب المصلحة العامة ‪:‬‬
‫تعتبر هذه الحالة من أسوأ صور النحراف بالسلطة‪ ،‬لنها تتضمن تنكر رجل الدارة لللتزام المفحروض عليحه بتحقيحق المصحلحة‬

‫العامة في كل تصرفاته‪ ،‬وذلك بتوجيه إرادته المعتمدة نحو تحقيق أغراض بعيدة عن الصالح العححام‪ .‬وهححذه الغححراض متنوعححة نكتفححي بححذكر‬
‫أهمها ‪:‬‬

‫اتخاذ القرار بغرض تحقيق مصلحة شخصية لمصدر القرار أو لغيره‪ ،‬بحيث ل يجوز لعضاء السلطة الدارية استخدام سححلطاتهم‬

‫‪‬‬

‫القانونية لتحقيق أغراض شخصية لهم أو لغيرهم‪ ،‬وعلى ذلك يمنع عليهم إصدار قرارات يكون الغححرض منهححا تحقيححق منححافع ذاتيححة لهححم أو‬
‫لغيرهم من معارفهم أو لقاربهم ومتى تم ذلك يكون القرار مشوبا بعيب النحراف‪.‬‬
‫اتخاذ القرار بدافع حزبي أو سياسي كإصدار الدارة قرار لغراض فئوية ل تمت بصلة إلى المصلحة العامة‪ ،‬وعليه يعتبر الصححادر‬

‫‪‬‬

‫نتيجة لبواعث سياسية أو حزبية قرارا غير مشروع لمخالفته الغرض العام الذي يحكم جميع القرارات الدارية‪.‬‬
‫اتخاذ القرار لغراض أجنبية عن مصلحة المرفق العام‪ ،‬كأن يستعمل رجل الدارة سلطته بقصد النتقام والتنكيل أو التشححفي‪...‬‬

‫‪‬‬
‫إلخ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة الثانية ‪ :‬النحراف بالسلطة لغراض تخالف تخصص الهداف ‪:‬‬
‫كأن يلتجأ المشرع في بعض الحيان إلى ربط قرار إداري‪ ،‬بمصلحة عامة معينة وهو ما يطلق عليه بقاعححدة تخصححيص الهحداف‪،‬‬

‫إل أن الدارة قد تلجأ إلى تحقيق مصلحة عامة أخرى غير التي خصصها أو حددها المشرع فنكون بذلك أمام انحراف عن المصلحة العامححة‬
‫المحددة من قبل المشرع‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة الثالثة ‪ :‬النحراف بالمسطرة أو الجراءات ‪:‬‬
‫ويتم ذلك عندما تقوم الدارة بإصدار قرار إداري لتحقيق غاية معينة غير الغاية المعلن عنها‪ ،‬لن الغايححة الحقيقيححة تتطلححب إتبححاع‬

‫إجراءات معقدة وطويلة لذلك اضطرت أن تعلن عن غاية أخرى ل تتطلب إل إجراءات بسيطة‪ ،‬كأن يصدر قرار تأديبي مححن الدارة يقضححي‬
‫بمعاقبة المعني بالمر على جريمة الزيادة غير مشروعة في السعار في حين أنه ارتكب جريمة الغش في السلع الغذائيححة‪ ،‬ولعححل السححبب‬
‫هو تجنب الجراءات المعقدة شيئا ما والمقررة في جرائم الغش‪.‬‬

‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬مدى رقابة القضاء على المجالين ‪ :‬التقديري والمقيد في القرارات الدارية‬
‫إن عنصري القرار الداري اللذان يظهر فيهما جانب من السلطة التقديرية وجانب آخر من السلطة المقيدة للدارة هما السححبب‬
‫والمحل‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫مدى رقابة القضاء على عيب السبب في القرار الداري ‪:‬‬
‫يقصد بركن السبب – كما رأينا – توفر الحالة القانونيححة أو الواقعيححة الححتي تخححول السححلطة الداريححة المختصححة إمكانيححة التححدخل‬

‫لصدار قرار إداري بشأنه‪ ،‬وبالمفهوم العكسي فإن انعدام السباب معناه عدم توفر الحالت القانونية أو الواقعية‪ ،‬فل يكون لتلك السححلطة‬
‫الحق في إمكانية التدخل لصدار قرارها الداري‪ ،‬فإن تدخلت بالرغم من انتقاء تلك الحالت القانونية أو الواقعية‪ ،‬وأصدرت قرارها الداري‬
‫فإن هذا القرار يعتبر غير مشروع لتسامه بعيب السبب وبالتالي يكون قابل لللغاء‪ .‬وقد يثار بسبب عنصر السبب نزاع أمام القضححاء يتخححذ‬
‫إحدى الصور الثلثة التية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬التحقق من صحة الوقائع التي تدخلت الدارة على أساسها ‪:‬‬
‫يفحص قاضي اللغاء الوقائع التي تكون سببا للقرار الداري ليرى مححدى صحححتها مححن الناحيححة الماديححة فححإذا اختلفححت الواقعححة أو‬
‫الوقائع التي استند عليها القرار عند اتخاذه أصبح ذلك القرار مشوبا بعيب السبب وجديرا باللغاء‪.‬‬
‫ب‪ -‬الرقابة على تكييف الوقائع قانونا ‪:‬‬
‫ومفادها قيام القاضي الداري بعد تأكده من وجود الواقعة – أو الوقائع – المتخذة سببا للقرار بفحححص صحححة الوصححف القححانوني‬
‫المعطى لتلك الوقائع والمقصود بالتكييف القانوني‪ ،‬حسب تعريف أحد الفقهاء هو» إدراج حالة واقعية معينة داخل إطححار فكححرة قانونيححة «‬
‫أي إجراء مقابلة بين الحالة الواقعية ونصوص القانون‪.‬‬
‫ويتضح مما سبق أن عملية التكييف القانوني ما هي إل عملية قانونيححة صححرفة فهححي تهححدف إلححى اسححتخلص العناصححر والصححفات‬
‫القانونية الساسية المشتركة التي تتضمنها كل من القاعدة والواقعة لمطابقتها مع بعضها بقصد إعطاء الوصف القححانوني السححليم للواقعححة‬
‫المادية‪.‬‬
‫والقضاء يمارس رقابته على هذا التكييف القانوني الذي تجريه الدارة على الوقائع فإنما أن يؤدي إلى تأييححد القححرار كمححا يمكنححه‬
‫رفض طلب اللغاء‪.‬‬
‫ج‪ -‬الرقابة على أهمية وخطورة السبب ‪:‬‬
‫إذا كان القاضي في دعوى اللغاء يقوم بمراقبة الوجود المادي ومدى صحة التكييف القانوني‪ ،‬فإننا نتساءل عححن مححدى إمكانيححة‬
‫تجاوز القاضي لهذين النطاقين ويتعداهما إلى بحث أهمية وخطورة السبب ؟‬
‫إن الجواب على هذا التساؤل يؤدي إلى طرح تساؤل آخر يرتبط به ويلزمه وهححو إذا كححان القاضححي فححي دعححوى اللغححاء‪ ،‬قاضححي‬
‫مشروعية أم قاضي ملئمة ؟‬
‫لقد ذهب القضاء الداري في بداية نشأته مدعما برأي الفقه‪ ،‬إل أن القاضي في دعوى اللغاء‪ ،‬هحو قاضحي مشحروعية فحسحب‪،‬‬
‫وليس قاضي ملئمة‪ ،‬ومن تم وجب عليه المتناع عن مراجعة الدارة في تقديرها لهمية وخطورة السبب‪.‬‬

‫فبالنسبة لموقف الغرفة الدارية‪ ،‬فإن اجتهادها قد انتهى إلى تعيين حدود رقابتها في وقت مبكر‪ ،‬فححإذا كحان القاضحي يراقحب أسححباب‬
‫القرار من ناحية الوجود المادي ويراقب صحة تكييفها القانوني‪ ،‬فإن دور القاضي يجب أن يقححف عنححد هححذا الحححد‪ ،‬فل يتعححداها إلححى مراقبححة‬
‫أهمية خطورة السبب‪ ،‬فرقابته تقتصر على فحص مشروعية القرار الداري ول تمتد إلى ملءمتها‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫مدى رقابة القضاء على عيب المحل في القرار الداري ‪:‬‬
‫يطلق عيب مخالفة القانون على معنيين ‪ :‬معنى عام لو أخذ به على إطلقه لشمل جميع أوجه اللغححاء‪ ،‬ومعنححى ضححيق ينطبححق‬

‫على مخالفة القواعد القانونية وهذا المعنى الخير هو المقصود في هذا الطار‪ ،‬ويعد هذا العيب من أهم أوجه اللغاء لنححه يتعلححق بمحححل أو‬
‫موضع القرار الداري‪ ،‬فالرقابة هنا تكون رقابة موضوعية‪.‬‬
‫ويتخذ عيب مخالفة القانون صورا مختلفة‪ ،‬فهو قد يأتي فححي صححورة الخطححأ المباشححر فححي تطححبيق القححانون‪ ،‬كححأن تقححوم السححلطة‬
‫التأديبية بتطبيق عقوبة غير منصوص عليها في لئحة العقوبات‪ ،‬كما يعحد محن قبيححل عيحب مخالفححة القححانون قيححام الدارة بتطححبيق عقوبححتين‬
‫تأديبيتين على جريمة تأديبية واحدة خلفا للمبدأ العام الذي يقضي بعدم معاقبة الشخص عن الفعل الواحد مرتيححن‪ .‬وقححد يتخححذ هححذا العيححب‬
‫صورة الخطأ في تفسير القاعدة القانونية أو تأويلها أو تطبيقها‪ .‬كما يعتبر من صححور عيححب مخالفححة القححانون عححدم احححترام المبححادئ العامححة‬
‫للقانون‪ ،‬كمبدأ حق الدفاع ومبدأ قوة الشيء المقضى به ومبدأ الحرية‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الرابع ‪ :‬الجراءات المسطرية في دعوى اللغاء وأثرها على القرارات الدارية‬
‫تخضع دعوى اللغاء لمجموعة من الجراءات المسطرية سواء فيما يتعلق بكيفية رفعها إلى الجهة المختصة‪ ،‬أو بإجراءات وسححير‬
‫الدعوى أو بشكليات إصدار الحكم‪ ،‬ثم إن تقديم دعوى اللغاء للشطط في استعمال السلطة ل يرتب وفق تنفيذ القرار المطعححون فيححه إل‬
‫إذا قضى بذلك القضاء الداري بناء على طلب المعني بالمر وإذا اقتضت الضرورة ذلك‪ ،‬كما أن القضاء الداري عند نظره فححي الححدعوى ل‬
‫يملك إل الحكم بإلغاء القرار الداري كلية‪ ،‬بل قد يكتفي باللغاء الجزئي للمقرر المطعون فيه‪ ،‬ويكون على الدارة أن تنفذ الحكححم بحسححن‬
‫نية‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬الجراءات المسطرية في دعوى اللغاء‬
‫‪-1‬إجراءات رفع دعوى اللغاء ‪:‬‬
‫هناك مجموعة من الجراءات مخصصة لرفع دعوى اللغاء بسبب تجاوز حد السلطة يتعين على ذوي المصلحة احترامهححا والعمححل‬
‫بها ومخالفتها تسبب في إبطال الدعوى‪ ،‬لنها تكتسي طابع النظام العام‪.‬‬
‫ولقد حدد الفصل الثاني من الباب الول قانون ‪ 90/41‬الجراءات المتبعححة أمححام المحححاكم الداريححة‪ ،‬وهكححذا ترفححع الححدعوى إلححى‬
‫المحكمة الدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب‪ ،‬ويجب أن يتضمن مقال الدعوى فضححل‬
‫عن البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحل إقححامتهم‪ ،‬موضححوع الطلححب‪ ،‬والوسححائل والحيثيححات المسححتند إليهححا‪ .‬وإذا كححان‬
‫المدعي عليه أكثر من واحد وجب المدعى أن يرافق مقال الدعوى بعدد من نسخ المستندات يتناسب مع عدد المدعى عليهم‪.‬‬
‫كما يجب أن يرافق المقال بنسخة من القرار إذا ما كان القرار ايجابيا أما إذا كان القرار سححلبيا‪ ،‬افححترض فححي صححدوره لوقححوف‬
‫الدارة موقفا سلبيا خلل مدة معينة‪ ،‬وفي هذه الحالة يكفي تقديم ما يثبت إرسال التظلم الذي بدأت به المدة‪.‬‬
‫ويمكن للطاعن أن يحتفظ في المقال بالحق في تقديم مذكرة تفصيلية شرط أن يقدمها خلل ثلثين يومححا المواليححة لتاريححخ رفححع‬
‫الدعوى‪ ،‬وإذا لم يقدمها خلل هذا الجل اعتبر متخليا عنها‪ ،‬ويقدم مقال الدعوى إلى كتابححة الضححبط بالمحكمححة الداريححة المختصححة‪ ،‬ويسححلم‬
‫كاتب الضبط هذه المحكمة وصل بإيداع مقال يتكون مححن نسححخة منححه يوضححع عليهححا خحاتم كحاتب الضححبط وتاريححخ اليححداع محع بيحان الوثححائق‬
‫المرفقة‪.‬‬
‫‪-2‬إجراءات تحضير وسير الدعوى ‪:‬‬
‫بمجرد تقييد دعوى اللغاء لدى كتابة الضبط‪ ،‬يعين الرئيس على صعيد الفرقة الدارية‪ ،‬مستشارا مقررا يكلف بإجراء المسححطرة‪،‬‬
‫وعلى صعيد المحكمة الدارية قاض مقرر يعهد له بتحضير الدعوى عن طريق القيام بالتحقيق فيها وتأمين إيداع الوثححائق للخصححوم وتحديححد‬
‫مهلة لهم لتقديم دفوعاتهم‪ .‬ويبلغ القاضي المقرر المقال والمذكرة التفصيلية إن وجدت إلى المعني بالمر بواسححطة كتابححة الضححبط الححذين‬
‫عليهم أن يجيبوا خلل ‪ 30‬يوما الموالية لتاريخ التبليغ‪ .‬وإذا انقطعت الجال المحددة للمذكرات الجوابية‪ ،‬ورأي القاضي المقرر أن القضححية‬
‫جاهزة‪ ،‬أصدر أمره بتخليه عن الملف وحدد تاريخا للجلسة التي سوف تدرج فيها القضية ويبلغ هذا المر للطراف طبقا للفصححول ‪-38-37‬‬
‫‪ 355‬من قانون المسطرة المدنية‪.‬‬
‫وبعد أن تصبح القضية جائزة للحكم‪ ،‬يتولى الفصل فيها هيئة قضائية تتكون من ثلثة قضاة يساعدهم كاتب الضححبط‪ ،‬وذلححك فححي‬
‫جلسة علنية‪ ،‬ما لم يتبين للمحكمة عقد جلسة سرية محافظة على النظام والداب العامة أو على حرمة السرة سواء من تلقاء نفسححها أو‬
‫بناء على طلب أحد أطراف الدعوى‪ .‬وتنعقد الجلسة برئاسة رئيس المحكمححة أو قاضححي يتححم تعينححه مححن لححدن الجمعيححة العموميححة السححنوية‬
‫لقضاة المحاكم الدارية‪ ،‬ويجب أن يحضر المفوض الملكي جميع الجلسحات ويعححرض آراءه الكتابيححة والشحفهية بكامحل السحتقللية‪ ،‬ويقحدم‬
‫خلل ثلثين يوما تحليله واستنتاجاته الموضوعية‪ ،‬ويحق للطراف الطلع على ذلك‪ ،‬دون أن يشارك المفوض الملكي في إصدار الحكم‪.‬‬
‫وبعد استنفاذ جميع الجراءات وتلقي وجهات النظر والدفوعات تصبح القضية جاهزة لصدار الحكم فيها‪.‬‬
‫‪-3‬إجراءات إصدار الحكم ‪:‬‬

‫عادة تكون جلسات الغرفة الدارية بالمجلس العلى والمحاكم الداريححة علنيححة‪ ،‬عححدا إذا ظهححر هنححاك اسححتثناء‪ ،‬فيمكححن أن يقححرر‬
‫عقدها سرية‪ ،‬وتصدر الحكام باسم جللة الملك‪ .‬ويجب أن يتضمن الحكم أو القرار لزاما البيانات التية ‪:‬‬
‫‪ ‬السماء العائلية والشخصية للطراف وصفاتهم ومهنهم وموطنهم الحقيقي‪.‬‬
‫‪ ‬المذكرات المدلي بها وكذا الوسائل المثارة ومستنتجات الطراف‪.‬‬
‫‪ ‬أسماء القضاة الذين أصدروا القرار مع التنصيص على اسم المستشار المقرر‪.‬‬
‫‪ ‬اسم ممثلي النيابة العامة‪.‬‬
‫‪ ‬تلوة التقرير والستماع إلى النيابة العامة – المفوض الملكي –‬
‫‪ ‬أسماء المدافعين الذين آزروا الطراف‪.‬‬
‫ويوقع على أصل القرار كل من الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط وهذا الحكم بعد تسليمه أو تبليغه للطراف المعنية‪ ،‬يشار فيححه‬
‫إلى آجال الستئناف الذي ل يتعدى ثلثون يوما‪ ،‬وبانقضاء هذا الجل يصبح للحكم قوة الشيء المقضي به وينفذ‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬أثر دعوى اللغاء على القرار الداري‬
‫‪ -‬ل يترتب على تقديم دعوى اللغاء وقف تنفيذ القرار الداري ‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫ل يترتب على تقديم دعوى اللغاء وقف تنفيذ القرار الداري الصادر من الجهة الدارية المختصححة‪ ،‬ولكححن يجححوز للقضححاء الداري‬
‫بناء على طلب صريح من واقع الدعوى أن يأمر بذلك الوقف بصفة استثنائية إذا كانت الضرورة تتطلب ذلك‪ ،‬وإل قضى برفض الطلب كما‬
‫هو الشأن في قضية إدريس العلوي التي قضى فيها المجلس العلى بما يلي ‪ ... :‬حيث أن الطححالب المححذكور أعله يلتمححس مححن المجلححس‬
‫العلى الحكم بإيقاف تنفيذ القرار القاضي بالتشطيب عليه من سلك موظفي المالية مع حرمانه من حقوق المعاش‪.‬‬
‫وحيث سبق له أن طلب إلغاء القرار المذكور في الملف عدد ‪ 886118‬وحيث أن المجلس العلى بعد اضطلعه على الوثححائق‬
‫المدرجة في الملف وعلى ظروف النازلة‪ ،‬وملبستها ارتأى عدم السححتجابة للطلححب المرفححوع إليححه لححذلك قضححى المجلححس العلححى برفححض‬
‫الطلب‪ ،‬وعلى صاحبه بنفقات الدعوى‪ .‬والستجابة لطلب إيقاف التنفيذ أصبحت تدخل في الختصاص التقديري للمحكمة الدارية وتخضححع‬
‫لظروف القضية وملبستها‪ ،‬المر الذي يخولها صلحية فحص دعوى اللغاء أيضححا لتقححف علححى مححدى جححديتها وتقححرر مححا إذا كححانت تسححتجيب‬
‫للطلب المذكور أم ل‪.‬‬
‫‪ -‬ل يملك القضاء الداري إل الحكم بإلغاء القرار الداري ‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫إن القضاء الداري أنن النظر في دعوى اللغاء لتجاوز استعمال السلطة ل يملك إل الحكححم بإلغححاء القحرار الداري‪ ،‬وليححس لححه أن‬
‫يوجه أوامر إلى الدارة بعمل شيء أو بالمتناع عن فعل شححيء و ل يوجححد أي مقتضححى قححانوني يسححند الختصححاص للقضححاء الداري لعطححاء‬
‫الفتوى للدارة‪ .‬أو يقوم بإجراء مسطرة التنفيذ الجبري على الدارة‪ .‬ولكن في حالة امتناع الدارة عن تنفيذ الحكم القضائي فإن المجلس‬
‫العلى يعتبر المتناع قرارا إداريا سلبيا مشوبا بعيب الشطط في استعمال السلطة يجحوز الطعححن فيححه باللغحاء‪ ،‬فضحل عحن إمكحان الحكحم‬
‫بالتعويض‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ أل يحكم بأكثر مما يطلب منه ‪:‬‬‫الواقع أن القضاء الداري ملزم بالنظر فيما هو مطلوب في مقال دعوى اللغاء‪ ،‬والستجابة إلى إلغاء القرار الداري إذا تبين له‬

‫توفر عيب من العيوب التي تبيح اللغاء‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫ أن القضاء الداري غير ملزم بإلغاء القرار الداري كلية بل قد يكتفي باللغاء الجزئي منه ‪:‬‬‫أن القرار الداري إذا كان سليما في جزء منه‪ ،‬وغير سليم في الجزء الخر‪ ،‬فإن القضاء الداري يكتفي باللغاء الجزئي للمقححرر‬

‫المطعون فيه‪ ،‬مثال ذلك أن تنتهي الجازة المرضية للموظف ولم يعد لمباشرة عمله بدون إذن مشروع فترتب على ذلك فصل الدارة لححه‬
‫وقطع مرتبه متى عن المدة المرضية‪ ،‬وهنا سيكون المقحرر غيحر المشحروع بالنسحبة لجححزء منحه‪ ،‬وهححو الخحاص بقطححع المرتحب عحن المححدة‬
‫المرضية‪ ،‬فالدارة في هذه الحالة تلتزم بسداد هذا المبلغ ول يسري القطع إل مححن يححوم امتنححاعه عححن العححودة لمباشححرة عملححه بعححد انتهححاء‬
‫الجازة المرضية‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫ يجب على الدارة أن تنفذ الحكم بحسن نية في حالة إلغاء القرار الداري كليا أو جزئيا ‪:‬‬‫إن خضوع الدارة لتنفيذ الحكام قوامه التنفيذ السليم‪ ،‬وذلك بأل يشوبه أي تحايل يسعى إلححى تنفيححذه ظاهريححا لححترجع بعحد ذلحك‬

‫لتطبيق ما ترغب في تحقيقه بطرق احتيالية كأن يصدر حكم إداري باللغاء قرار العزل وعودة الموظف إلى عمله‪ ،‬فتقوم الدارة بإرجححاعه‬
‫ثم فصله بعد مدة مستندة في ذلك إلى علة إلغاء الوظيفة التي كان يشغلها وفي كون الدارة لم تعد محتاجة إليه‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الخامس ‪ :‬تنفيذ الحكام القضائية على قوة الشيء المقضى به في مجال دعوى اللغاء‬
‫لكتمال دولة الحق والقانون‪ ،‬تخضع الدارة بوصفها جهاز مححن أجهححزة الدولححة للمشححروعية‪ ،‬والخضححوع للمشححروعية يعنححي عححدم‬
‫تجاهل السلطة الدارية للقانون بمفهومه الواسع ومن ذلك القواعد القضائية الدارية‪ ،‬وقد يحصل أن يمتنع رجل الدارة عححن تنفيححذ القححرار‬
‫القاضي النهائي‪ ،‬الحائز على قوة الشيء المقضى به‪ ،‬متدرعا بأسباب كثيرة تهربا من تطبيق العدالة‪ .‬وهذه السباب قد تكون نتيجة لغياب‬
‫مسطرة إكراهية فعلية أو لعتبارات شخصية أو لعتبارات المصلحة العامة‪.‬‬
‫‪ ‬أول ‪ :‬غياب مسطرة إكراهية لتنفيذ الحكام القضائية‬

‫ففي نطاق دعوى تجاوز السلطة‪ ،‬يعتبر غياب التنفيذ الجبري أو الكراه على تنفيذ مقححرر‪ ،‬أحححد المتيححازات الكححبرى الححتي تتححوفر‬
‫عليها السلطة العمومية‪ ،‬وذلك أن أطراف النزاع ليسوا في وضعية مساوية‪ ،‬فعندما يرفض القاضي الدعوى سححيكون مححن السححهل دخولهححا‬
‫حيز النفاذ‪ ،‬لن العمل الداري المطعون فيه قد يكون شرعيا‪ ،‬أما في حالة اللغاء‪ ،‬فالطاعن ل يمكنه أن يعتمد سوى علححى الدارة أو النيححة‬
‫الحسنة للدارة لنه ليس في استطاعته استدعاء القوة العمومية من أجل إبعاد الثار القانونية المترتبة عن العمل الداري الغير المشروع‪.‬‬
‫فالقاضي الداري ل يملك ول يتوفر على الوسحائل الكراهيحة محن أجحل إجبحار الدولحة علحى تنفيحذ مقرراتهحا القضحائية كحالجيش‬
‫والشرطة‪.‬‬
‫وعليه فإن عنصر اللزام في تنفيذ أحكام القضاء في المغرب‪ ،‬كما قال الستاذ عبد الله حداد »‪ ...‬ل يمكحن بالنسحبة للشحخاص‬
‫العمومية في الستعانة بالقوة العمومية بل يجد أول في المر الذي يوجهه جللته الذي يعتبر سحلطة عليحا موجحودة فحوق الجميحع‪ ،‬فحالوزير‬
‫الذي يرفض المتثال لحكم القضاء يكون قد عصى أمرا مولويا ويجب مؤاخذته عليه ول يمكن أن يعفى من الجزاءات مهما كانت الحصححانة‬
‫التي يتمتع بها «‪.‬‬

‫‪ ‬ثانيا دوافع عدم تنفيذ المقررات القضائية‬
‫‪-1‬‬

‫العتبارات الشخصية لعدم تنفيذ المقرر القضائي النهائي‬

‫ففيما يخص العتبارات الشخصية‪ ،‬فإن تراجع رجل الدارة عن قراره قد يوهمه بأنه ضعيف‪ ،‬وليس في مستوى تسيير المرفححق‬
‫الداري بل من شأنه أن يبين للمواطن الصورة السلبية لهذا التسيير الداري‪ .‬إل أن هذه النظرة ل علقححة لهححا بالنصححاف والعححدل‪ ،‬بححل أن‬
‫ضعف رجل الدارة ل يفسر إل بالحتفاظ على قرار غير مشروع مما يسبب فوضى في النظام العححام وجريمححة يرتكبهححا رجححل الدارة فححي‬
‫حق المجتمع‪.‬‬

‫‪‬‬

‫فرجل الدارة قد يمتنع عن تنفيذ القرار القضائي مستندا على المفهوم المطلق لمبدأ فصل السلطات الححذي يحححول دون إجبححار‬

‫الدارة أو أعوانه المسؤولين على النصياع للسلطة القضائية‪ ،‬وهذه الحجة ل ترتكز على أي سند قانوني صحيح لن فصل السلط يكححرس‬
‫عدم اعتداء سلطة على سلطة أخرى وليس التعاون بينهم لتحقيق الصالح العام‪.‬‬

‫‪‬‬

‫وتملصا من تنفيذ قرار قضائي نهائي‪ ،‬يعاد إصدار قرار الملغي‪ ،‬أي أن تعمد الدارة في حالة إلغاء القحرار لعيحب فحي‬
‫الشكل‪ ،‬وعدم الختصاص‪ ،‬إلى إصدار قرار آخر مماثل للسابق وخال من العيوب المنسوبة للقرار الول‪.‬‬

‫‪‬‬

‫المتناع عن تنفيذ الحكم القضائي دون مبرر‪ ،‬وهي حالة تجد مجالها الخصب في مجححال التعححويض النهححائي عححن نححزع‬
‫الملكية خصوصا بالنسبة لوزارة الشغال العمومية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫رفع تسلم العذار ونسخة الحكم وهي صورة غير مبررة تؤكد بصيغة علنية على رغبة الدارة المعلومة المكححان فححي‬
‫عدم تنفيذ الحكم الصادر ضدها‪.‬‬

‫وهكذا‪ ،‬فإن المتناع عن تنفيذ الحكم القضائي ينطوي على مخالفة قانونية لمبدأ أساسي‪ ،‬وأصححل مححن الصححول القانونيححة تمليححه‬
‫الطمأنينة العامة‪ ،‬وتقتضي به ضرورة الحقوق‪ ،‬واستقرار الروابط الجتماعية‪ ،‬استقرار ثابتا‪ ،‬وهو مبدأ قوة الشيء المقضى به‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫العتبار اللزم لقيام حالة امتناع الدارة عن تنفيذ الحكم الداري‬

‫إن امتناع الدارة عن تنفيذ الحكام القضائية يشكل استثناء على قاعدة تنفيذ الحكام القضائية وتم حصرها في حالة واحححدة إذا‬
‫كان من شأن تنفيذ الحكم إثارة اضطرابات جسيمة تهدد المن العام بشكل خطير أو النظام العام‪.‬‬
‫وبذلك تشكل قضية تنفيذ الحكم الداري ضد الدارة محور آليات تحريححك الححدعوى الداريححة ونتاجححا لعمححل قضححائي إداري ومححرآة‬
‫لتمتع الفراد بمختلف الحقوق اللزمة لبلوغ دولة القانون إذ به تقاس الضمانة المسندة للقضاء الداري المغربي‪.‬‬
‫إل أن إشكالية تنفيذ الحكام القضائية بالمغرب لزالت تعاني من العديد من المعوقات التي تحول دون أداء الدور المنوط بها‪.‬‬
‫هذا وتعتبر دعوى اللغاء حق من حقوق الفراد من خللها يمكنه أن يحافظ علحى حقحوقه وحريحاته‪ ،‬وححتى تكحون هحذه الحدعوى‬
‫صحيحة فإنها يجب أن تستند إلى شروط ومواصفات منها مثل أن يكون القرار الداري نهائيا وأن يكون قد صدر بصفة نهائيححة وليححس فححي‬
‫طور التحضير كذلك يجب أن يكون قد صدر هيئة وطنية وليست أجنبية‪ ...‬كما يجب احترام الشروط المتعلقة بالمواعيححد والطعححن كآجححال‬
‫رفع الدعوى وسريانها ولكن رقابة القضاء تنتهي عند حد رقابته على شروط قبول دعوى اللغاء في المنازعات المطروحة أمامه بل تمتد‬
‫إلى موضوع النزاع والتي تتمثل في العيوب التي تصيب القرار وتؤدي إلى إلغائه وكذلك إتباع إجراءات مسطرية يجب إتباعها فححي دعححوى‬
‫اللغاء منها ما يتعلق مثل بكيفية رفعها إلى الجهة المختصة أو مثل شكليات إصدار الحكم‪.‬‬
‫وبالتالي فإن دعوى اللغاء على القرار الداري أثر يتمثل في عدم وقف تنفيذ القرار الداري وكذلك أن للقضححاء الداري الحكححم‬
‫باللغاء الجزئي للمقرر المطعون فيه وليس اللغاء الكلي‪.‬‬

‫‪‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬ديوان المظالم – لبنة جديدة في دولة الحق والقانون‬
‫والمؤسسات‪-‬‬

‫بالضافة إلى الرقابة الذاتية التي تمارسها الدارة على نفسها سواء تلقائيححا أو بنححاء علححى تظلححم مححن المتضححررين مححن قراراتهححا‬
‫والرقابة السياسية التي تتخذ شكل الرقابة عن طريق الرأي العام أو عن طريححق البرلمححان‪ ،‬والرقابححة القضححائية الححتي تتميححز بفعاليتهححا فححي‬
‫التدخل للحفاظ على احترام الدارة للقانون‪ ،‬تعمل الدول المتقدمة إلى إحداث هيئات متخصصة تتححولى مراقبححة أعمححال الدارة وتعتححبر حل‬
‫وسطا بين الرقابة الدارية الداخلية والرقابة الخارجية‪.‬‬
‫وتعد الدول السكندنافية سباقة إلى إنشاء مثل هذه المؤسسات فأحدثت لول مرة ما يعرف بالمبححد سححمان عهححد لححه بمراقبححة‬
‫الدارة والمحاكم‪ .‬وتتبعها في ذلك مجموعة من الدول النجلوساكسونية‪ ،‬كما سارت العديد من الديمقراطيات الغربيححة علحى هحذا المنحوال‬
‫نذكر منها على سبيل المثال إسبانيا التي استحدثت ما يسمى بمؤسسة المدافع عن الشعب وفرنسا التي أنشأت مححا يعححرف بالوسححيط‪ ،‬إل‬
‫أن الحضارة السلمية التي قامت على أساس العدل والمساواة بين الحاكمين والمحكومين عرفت مؤسسات متشابهة عملت على تلقي‬
‫شكايات الفراد ضد الحاكمين وباقي الموظفين المشرفين على سير أمور المسلمين‪.‬‬
‫وفي هذا الطار ومن أجل تدعيم الضمانات الساسية لحماية حقوق الفراد ضد الحححاكمين وبححاقي المححوظفين المشححرفين علححى‬
‫سير أمور المسلمين‪ ،‬وتلفي احتمالت تعسف الدارة‪ .‬تم العلن عن إحداث مؤسسة ديححوان المظححالم فححي رسححالة لجللححة الملححك محمححد‬
‫السادس بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النسان بتاريخ ‪ 09‬دجنبر ‪ ،2001‬ألقاها صاحب السمو الملكححي الميححر مححولي رشححيد فححي اجتمححاع‬
‫خاص بأكاديمية المملكة المغربية بحضور فعاليات تمثل مختلف المؤسسات التي لها ارتباط محن بعيحد أو محن قريحب بالعلقحة بحالمواطنين‬
‫والمواطنات‪.‬‬
‫وتعد هذه المؤسسة إضافة جديدة إلى الصرح المؤسساتي للمغرب‪ ،‬كما أنها جاءت لكي تستجيب لفراغ مؤسساتي بشأن رفع‬
‫المظالم التي تقع على المواطنين من جراء استمرار مظاهر الفساد في النظام الداري والقضائي واستمرار تفشي مظاهر الشححطط فححي‬
‫استعمال السلطة‪.‬‬
‫وعليه سنتناول في هذا المبحث طبيعة وخصائص مؤسسة ديوان المظالم‪ ،‬ثم اختصاصات المؤسسة وآليات اشتغالها‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الول ‪ :‬طبيعة وخصائص مؤسسة ديوان المظالم‬
‫‪‬‬

‫أول طبيعة مؤسسة ديوان المظالم‬

‫تعتبر طبيعة مؤسسة ديوان المظالم وفق الظهير الملكي المحدث لها بمثابة هيئة مستقلة ذات طبيعححة استشححارية شححبيهة إلححى‬
‫حد ما ديوان المظالم بالمملكة السعودية الذي قال فيه محمد فؤاد المهنا‪ » :‬بأنه مجرد هيئة استشارية تقوم بفحححص الشححكاوي والتحقيححق‬
‫فيها من غير أن يكون لها حق البث فيها بقرارات أو أحكام نافذة «‪.‬‬
‫وانطلقا مما سبق تتميز مؤسسة ديوان المظالم بما يلي ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أنها مؤسسة استشارية ‪:‬‬

‫وذلك عن محاولة توجيه الدارة وحثها على اللتزام بقواعد القانون لرفع الحيف عن‬

‫المشتكي‪.‬‬

‫غير أن مؤسسة المظالم تختلف عن الجهزة الخرى من حيث إلزامية توصياتها ومقترحاتها‪ ،‬فححإذا كححانت الدارة العموميححة غيححر‬
‫مجبرة من حيث المبدأ علححى الخححذ بالمقترحححات المقدمححة مححن طححرف الهيئات الستشححارية‪ ،‬فححإن هححذه الدارة تكححون ملزمححة بمقترحححات‬
‫وتوصيات مؤسسة المظالم‪ ،‬ول تستطيع التملص من الرضوخ لها سوى إذا أبدت أسبابا وجيهة وحقيقية تعفيها من ذلك‪ ،‬أما فيما عدا ذلك‬
‫من الحالت فل يتسنى إل أن تنفذ المقترح أو التوصية‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أنها مؤسسة مستقلة ‪:‬‬

‫والمقصود بمبدأ الستقلل هنا‪ ،‬أن المؤسسة ليست تابعة لية وزارة وأنها ل تتلقى الوامر من أية سححلطة حكوميححة بمعنحى أنهحا‬
‫مستقلة عن الجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية وتحت إشراف الفعلي لصاحب الجللة الملك محمد السادس‪ .‬بحيث يقدم إليه تقرير‬
‫سنوي‪ ،‬تأكيدا للدور الساسي الذي تضطلع به المؤسسة الملكية بالمغرب‪ ،‬وحرصها على ضمان حقوق وحريات المواطنات والمواطنين‪،‬‬
‫وفي نفس الوقت تذكير للدارة بأنها خاضعة لمراقبة جديدة من نوع خاص تشجعها على القيام بالمهام المنوطة بها‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ثانيا خصائص مؤسسة ديوان المظالم‬

‫بداية نسجل بأن إحداث ديوان المظالم اختير له زمححن ومكححان متميزيححن‪ ،‬الزمححان تخليححد ذكححرى اليححوم العححالم لحقححوق النسححان‬
‫والمكان أكاديمية المملكة المغربية بحضور فعاليات مهمحة وذلحك لضحفاء الصحفة الموضحوعية والعمليحة والحياديحة علحى هحذه المؤسسحة‬
‫الجديدة‪.‬‬
‫ويتميز ديوان المظالم بخصائص عديدة تكتسب مكانة خاصة داخل المنظومة السياسية والدارية والقضائية بالمغرب‪ ،‬ومن أهم‬
‫هذه الخصائص الستقلل‪ ،‬التجرد والستقرار‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫خاصية الستقلل ‪:‬‬

‫فتعيين الملك المشرف الول والعلى لهذه المؤسسة أعطاها أول ضمانة ضد أي تحأثير محن أيحة جهحة كحانت ويمنحهحا اسحتقلل‬
‫فعليا عن السلطات الثلث وذلك على خلف النظمة المعاصرة التي توكل هححذه المهمححة غالبححا للسححلطة التشححريعية كمححا هححو الشححأن فححي‬
‫إسبانيا وللسلطة التنفيذية كما هو الحال بالنسبة لفرنسا‪ ،‬وارتباط ديوان المظالم بالملك ل ينقص في شححيء مححن اسححتقلليته وحيححاده بححل‬
‫بالعكس يدعم مكانته ويوطد حصانته‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫خاصية الستقرار ‪:‬‬

‫كما أن تحديد مدة ولية والي المظالم في ست سنوات قابلة للتجديححد يعححد ضححمانة لسححتقرار هححذا المنصححب وتفرغححه الكامححل‬
‫للختصاصات المسندة إليه بما يكسبه التجربة والخبرة عن طريق الممارسة والقدمية‪ ،‬وهححذا ل يمنححع بححالطبع إمكانيححة عزلححه وإعفححائه مححن‬
‫مهامه من قبل جللة الملك‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫خاصية التجريد ‪:‬‬

‫ففيما يتعلق بالموارد الماليحة والبشحرية اللزمحة لتسحيير وتجهيحز ديحوان المظحالم نحص الظهيحر المححدث لهحذا الخيحر علحى أن‬
‫العتمادات المخصصة له )الديوان( تدخل ضمن ميزانية البلط الملكي‪ ،‬وهي أكبر ضمانة على استقلليته بما تكسبه ثقة جميححع الطححراف‬
‫والفعاليات‪.‬‬
‫‪ ‬المطلب الثاني ‪ :‬اختصاصات وآليات اشتغال ديوان المظالم‬
‫من قراءة مواد الظهير المحدث لديوان المظالم يتبين لنا أن هذه المؤسسة لها اختصاصات محددة هححي علححى التححوالي ‪ :‬تلقححي‬
‫الشكايات‪ ،‬والعدل على إصلح الجهاز الداري والحث على تنفيذ الحكام الدارية‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أول تلقي الشكاوي‬

‫كمبدأ عام خول لديوان المظالم اختصاص تلقي الشكاوي والمظالم والتحقيق فيها من أجححل رفححع الحيحف الححذي لحححق أصححابها‬
‫نتيجة تصرفات أعوان الدارة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية‪ ،‬والحقيقة ليست لمؤسسة ديوان المظالم الحق في النظححر فححي‬
‫جميع الشكاوي والتظلمات‪ ،‬لذا يتعين معرفة نوعية الشكاوي والتظلمات التي لها حق النظر فيها والستثناءات الواردة عليها‪.‬‬
‫إن القضايا التي ستعرض على هذه المؤسسة هي القضايا التي يتضرر فيها أحد الشخاص الطبيعيين أو المعنححويين نتيجححة قيححام‬
‫الدارة أو من فيها بتصرفات غير قانونية أو تعسفية كرفض تسليم رخصة البنحاء أو سححب رخصحة السحياقة أو حبحس شحخص دون محوجب‬
‫قانون‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫أو أي قرار أو عمل يتنافى مع مبادئ سيادة القانون والنصاف ويمكن لرئيس المجلس الستشححاري لحقححوق النسححان أن يحيححل‬
‫على والي المظالم الشكايات الموجهة إليه التي تدخل ضمن اختصاصات والي المظالم‪.‬‬
‫‪-1‬‬

‫الستثناءات الواردة على حق النظر في الشكاوي ‪:‬‬

‫بالنظر إلى هذا يخرج إذن عن مجال تدخل مؤسسة المظالم القضايا التي تثحور بمناسحبة أو تطحبيق قحانوني أو تنظيمحي‪ ،‬كمحا ل يجحوز لهحا‬
‫النظر في القضايا التالية ‪:‬‬
‫‪ ‬الشكايات المتعلقة بالقضايا التي وكل البث فيها للقضاء‪.‬‬
‫‪ ‬التظلمات الرامية إلى مراجعة حكم قضائي نهائي‪.‬‬
‫‪ ‬الملتمسات المتعلقة بقضايا من اختصاص البرلمان‪.‬‬
‫‪ ‬القضايا التي تدخل في اختصاص المجلس الستشاري لحقححوق النسححان ويقححوم والححي المظححالم علححى الفححور بإحالححة‬
‫الشكايات والتظلمات المتعلقة بخروقات حقوق النسان إلى المجلس‪.‬‬
‫‪ ‬القضايا التي لم يقم صاحب التظلم بأي مساغ رسمية أو التماس للعفو‪ ،‬ولم تستنفذ كافة الطعون أو جححبر الضححرار‬
‫المزعومة‪ ،‬أو استرجاع حقوقه المهضومة‪ .‬بيد أنه يمكن لوالي المظالم أو مندوبه في الحححالت المححذكورة أعله‪ ،‬أن‬
‫يبحث مع الطراف المعنية بطلب منها مع الحلول الكفيلة بإيجاد تسوية عاجلة ومنصفة للخلف‪.‬‬
‫وإذا اتضح أن تمادي الجهة المعنية في المتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي ناجم عن أفعححال صححادرة عححن موظححف أو عححون تححابع‬
‫للجهة التي صدر الحكم في حقها أو عدم قيامه بالواجب‪ ،‬يرفع والي المظالم تقريرا في الموضوع إلى نظر الوزير الول‪.‬‬
‫‪ -2‬شروط قبول الشكاوي ‪:‬‬
‫تعد مؤسسة ديوان المظالم وسيلة مرنة ومبسطة للنظر فححي شححكايات وتظلمححات المححواطنين‪ ،‬فتقححديم شححكاية أو تظلححم لححدى‬
‫ديوان المظالم ل يتقيد إل ببعض الشروط الشكلية البسيطة التي يستلزمها فصل السلط ودون التقيد بالجراءات والمواعيححد ودون تحمححل‬
‫العباء والمصارف فهي مؤسسة عامة في متناول الجميع‪.‬‬

‫ولقبول التظلمات يجب أن تكون مكتوبة وموقعة من طرف صاحب الملتمس شخصيا وأن توضح ما قام به المتظلم من مساغ‬
‫لسترجاع حقوقه لدى السلطة التي يتظلم منها وفي حالة تعذر ذلك يمكن للمتظلحم أن يقحدم شحكاية شحفوية مدعومحة بالحجحج والوثحائق‬
‫المبررة يتم تسجيلها وتدوينها من قبل مندوب والي المظحالم‪ .‬وبالتحالي تسححتبعد جميحع الشححكايات المجهولحة أو الغيحر المتضححمنة لمطححالب‬
‫محددة‪ .‬كما اشترط الظهير لقبول التظلمات أن يتحقق ظلم المشتكي نتيجة شطط وتعسف الدارة وأن يبقى التظلم من هذه التصرفات‬
‫دون جدوى وعليه نتناول هذه الشروط بالتحليل فيما يلي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬تحقق ظلم المشتكي ‪:‬‬
‫يتحقق هذا الشرط إذا لحق المشتكي ضررا حقيقيا سواء كان جسمانيا أو ماديا أو معنويا فمن أمثلة التظلم الجسماني تعححرض‬
‫المشتكي للتعذيب والعتقال غير القانوني ومن أمثلة الظلم المادي‪ ،‬إتلف أموال المشتكي أو الستحواذ عليها بححالطرق غيححر المشححروعة‪،‬‬
‫ومن أمثلة التظلم المعنوي‪ ،‬المساس بشرف المشتكي والتشويه بسمعته‪...‬‬

‫ب‪ -‬تعسف الدارة ‪:‬‬
‫ل يكفي لتحقيق الظلم بالصورة المادية والمعنوية في جانب المشتكي أن يلحقه ضرر بل يجب أن يكون هذا الضرر نتيجة قيام‬
‫بتصرفات قانونية أو أعمال مادية غير قانونية أو تعسفية‪.‬‬
‫ج‪ -‬تقديم تظلم استعطافي أو إداري في السابق ‪:‬‬
‫لم تشأ إدارة المشرع المغربي إل أن تجعل التظلم الداري مسألة اختيارية في النزاعات المتعلقة بالقرارات الدارية المعينة أو‬
‫غير الملئمة ولكل ذي مصلحة أن يتجاوز هذه المسطرة ويقيم دعواه مباشرة أمام القضاء الداري وعلى عكححس مححا سححبق هنححاك إلزاميححة‬
‫التظلم الداري قبل رفع الشكوى إلى أنظار والي المظالم‪ ،‬ولعل الحكمة من ذلك هي التخفيف مححن عححدد الشححكاوي بححدفع الدارة صححاحبة‬
‫القرار إلى القتناع بوجهة نظر مقدم التظلم ثم سحبه أو تعديله‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ثانيا تقديم اقتراحات بشأن تسيير الجهاز الداري‬

‫إن قوة الحتكاك بقضايا الناس الدارية على امتداد اليام والسنين لمن شأنه أن يؤهل مؤسسة ديوان المظالم للعب الول في‬
‫وضع اليد على أوجه الخلل في دواليب العمل الداري والعمل بالتالي على تحسينها بشكل يخدم المصلحة العليا للبلد‪ .‬والمؤسسة إذ تقوم‬
‫بهذه الوظيفة تكون مدعومة لتقديم اقتراحات بشأن تعديل النصوص القانونية بنصوص أخرى أكثر عدالة‬
‫‪‬‬

‫ثالثا اقتراح الحلول التي من شأنها التعجيل بتنفيذ الحكام القضائية‬

‫علوة على ما سبق تتمتع مؤسسة ديوان المظالم بصلحية أخرى ل تقل أهمية عن سابقاتها مححن حيححث ترسححيخ قيححم الشححفافية‬
‫في التعامل الداري والسهام في حسن الجهاز الداري ويتعلق المر بصلحية التعجيل بتنفيذ الحكام القضائية‪ ،‬ولبيان ذلححك أنححه فححي حالححة‬
‫تعذر تنفيذ حكم قضائي نهائي قابل للتنفيذ‪ ،‬يجوز للمؤسسة أن تلجأ إلى الدارة المعنية‪ ،‬وأن تبحث مع المسؤول الداري هناك عححن كيفيححة‬
‫وسبل تنفيذه‪.‬‬
‫وفي الختام نلخص القول بأن إحداث ديوان المظالم يعد لبنة أخرى في إطار بناء دولة الحق والقححانون والمؤسسححات‪ ،‬لكححن إذا‬
‫كان ديوان المظالم يتميز باستقلل تام عن باقي السلطات‪ ،‬ومركز قوي ومكانة قوية متميزة داخحل النظحام المؤسسحاتي بحالمغرب‪ ،‬فحإن‬
‫سلطاته محدودة الفعالية من جهة بفصل السلط الذي يفرض عليه عدم تجاوز اختصاصاته المحصورة ومن جهة أخححرى بمحدوديححة وسححائل‬
‫تدخله سواء بالبحث والتقصي أو لتنفيذ مقرراته ووضعها موضع التطبيق‪.‬‬
‫وفي انتظار أن تبين التجربة العملية عن نقط القوة ومححواطن الخلححل والضححعف الححتي تعححتري تطححبيق الظهيححر المحححدث لححديوان‬
‫المظالم‪ ،‬يبقى الرهان الول هو العمل على توعية المواطنين بوجود هذه المؤسسة وبأهميتها وتحسيسهم بضححرورة الححدفاع عححن حقححوقهم‬
‫تجاه الدارة في ترسيخ مفهوم الدارة في خدمة المواطن قول وفعل‪.‬‬

‫‪ ‬خاتمة ‪:‬‬
‫وهكذا يتبين مما سبق أن القرارات الدارية تعتبر من المتيححازات الهامححة الححتي عهححد بهححا القححانون للسححلطة الداريححة وذلححك لداء‬
‫واجباتها تجاه المواطنين‪ ،‬والقانون لما خول الدارة هذه المتيازات كان يهدف إلى تحقيق غاية معينة‪ ،‬وبالتححالي فححالقرار الداري مححا هححو إل‬
‫وسيلة لتحقيق هذه الغاية التي تكون دائما مصلحة عامة أو منفعة عامة‪ ،‬والمخاطبين به ملزمون بتنفيذه طواعية أو إكراهححا‪ ،‬إل أن عليهححم‬
‫عدم التزام الصمت عن كل قرار إداري مضر بمركزهم القانوني لن ذلك يكرس انعدام المشححروعية‪ ،‬وبالتححالي علححى الفححرد المتضححرر مححن‬
‫القرار أن يلجأ إلى القضاء لرفع دعوى اللغاء بسبب تجاوز السلطة‪ ،‬عندما يصاب بضرر من شأنه إعدام القرار الغير المشروع‪ ،‬فإذا كانت‬
‫القرارات غير مشروعة ومست حقا من حقوق الفراد ونالت بحرية من حرياتهم فإنها تخضع في هذه الحالة لمراقبة القضححاء الححذي يتححولى‬
‫رعاية حقوق الفراد ضد تعسف الدارة وذلك عن طريق إلغائهححا أو التعححويض عنهححا أو همححا معححا‪ ،‬ومححن هنححا يتححبين أن خضححوع الدارة لمبححدأ‬
‫المشروعية في جميع الحالت والظروف يعتبر المثل العلى لحماية حقوق وحريات الفراد ويشكل صرحا متينا لدولة الحق والقانون‪.‬‬
‫تم بتوفيق الله‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful