‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬

‫مروان سيد الطوانسي‬

‫أكاديمية السادات للعلوم الدارية‬
‫كلية العلوم الدارية‬

‫ميزان المدفوعات‬

‫عمل الطالب ‪ :‬مروان سيد محمد الطوانسي‬
‫مجموعة ‪5B‬‬
‫تحت إشراف د ‪ .‬إبراهيم المصري‬

‫‪20/3/2007‬‬

‫‪1‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫إن ميزان المدفوعات هو بمثابة الحساب الذي يسجل قيمة الحقوق و الديون الناشئة بين‬
‫بلد معين والعالم الخارجي و ذلك نتيجة المبادلت و المعاملت التي تنشأ بين المقيمين في هذا‬
‫البلد ونظرائهم بالخارج خلل فترة زمنية عادة ما تكون سنة‪.‬‬
‫و لـميزان المدفوعات أهمية كبيرة لنه من خلل دراسة مفرداته يعكس لنا درجة التقدم‬
‫القتصادي في هذا البلد و يمكننا من تحديد مركزه المالي بالنسبة للعالم الخارجي ‪ ،‬لذلك فإنه‬
‫غالبا ما يطلب صندوق النقد الدولي من جميع أعضائه تقديم قف موازين مدفوعاتها سنويا‬
‫‪.‬لكون هذا الميزان من أهم المؤثرات دقة في الحكم المركز الخارجي للعضو‬
‫حقق ميزان المدفوعات المصري ‪ ،‬خلل الفترة من يوليو إلى ديسمبر من السنة المالية‬
‫‪ 2007 - 2006‬فائضا كليًا بلغ نحو ‪ 9.2‬مليار دولر مقابل ‪ 6.2‬مليار دولر خلل الفترة‬
‫المماثلة من السنة المالية السابقة ‪ 2006 - 2005‬نتج عنه زيادة الصول الحتياطية بالعملت‬
‫الجنبية لدى البنك المركزى المصرى بذات القيمة ‪.‬‬
‫وقال بيان للبنك المركزى المصري صدر اليوم إن هذا الفائض جاء معظمه فى ميزان‬
‫المعاملت الجارية البالغ ‪ 9.1‬مليار دولر لرتفاع فائض ميزان الخدمات وصافى التحويلت‬
‫بدون مقابل من ناحية وارتفاع عجز الميزان التجارى ليصل الى ‪ 6.6‬مليار دولر من ناحية‬
‫اخرى ‪ .‬وأشار الى ان الصادرات السلعية حققت زيادة بمقدار ‪ 1.2‬مليار دولر بمعدل ‪4.24‬‬
‫بالمائه لتبلغ نحو ‪ 7.10‬مليار دولر فى حين ارتفعت الواردات السلعية بمقدار ‪ 7.2‬مليار‬
‫دولر بمعدل ‪ 2.18‬بالمائه لتبلغ ‪3.17‬مليار دولر مضيفا أن إرتفاع الصادرات جاء نتيجة‬
‫لزيادة الصادرات غير البترولية بمعدل ‪ 9.45‬بالمائه خاصة الصادرات من مجموعتى السلع‬
‫تامة الصنع والسلع نصف المصنعة وكذا الصادرات البترولية بمعدل ‪ 9.6‬بالمائه خاصة‬
‫الصادرات من الغاز الطبيعى التى ارتفعت بمعدل ‪ 3.15‬بالمائه والبترول الخام بمعدل ‪6.8‬‬
‫بالمائه فى حين جاءت الزيادة فى الواردات محصلة لزيادة الواردات غير البترولية بمعدل‬
‫‪ 2.26‬بالمائه وتراجع الواردات البترولية بمعدل ‪4.19‬بالمائه‪.‬‬
‫وقال بيان البنك المركزى المصري انه فيما يتعلق بالفائض المحقق فى الميزان الخدمى‬
‫والبالغ نحو ‪ 5.6‬مليار دولر بمعدل ‪ 3.31‬بالمائه فقد جاء انعكاسا لرتفاع المتحصلت‬
‫الخدمية بمعدل ‪ 4.14‬بالمائه لتبلغ نحو ‪ 10‬مليارات دولر وكذا تراجع المدفوعات الخدمية‬
‫بمعدل ‪ 6.1‬بالمائه لتقتصر على نحو ‪ 4.4‬مليار دولر ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫وفيما يتعلق بالمعاملت الرأسمالية والمالية مع العالم الخارجى خلل النصف الول من السنة‬
‫المالية ‪ 2007 - 2006‬فقد حقق الستثمار الجنبى المباشر فى مصر صافى تدفق للداخل بلغ‬
‫نحو ‪ 2.7‬مليار دولر مقابل ‪ 3.3‬مليار دولر خلل الفترة المماثلة من السنة المالية السابقة‬
‫‪. 2006 - 2005‬‬
‫نظراً لطبيعة المعاملت القتصادية المتشبعة و المتشابكة لي بلد مع بقية العالم‬
‫الخارجي ‪ ،‬فإنه من الصعوبة حصرها و تدوينها بصورة منفردة في ميزان المدفوعات ولذلك‬
‫يمكنه إعطاء بيان موجز لهذا الحكم من المعاملت و تدوينها في فترات و أقسام مستقلة يضم‬
‫كل منها نوعًا متميزًا من المعاملت ذات الطبيعة المتشابهة والمتقاربة الهداف ‪ ،‬لذلك فإن‬
‫ميزان المدفوعات يتركب من خمسة حسابات هي‪:‬‬
‫‪ -1‬الحساب الجاري ‪:‬‬
‫يمشل هذا الحساب على جميع المبادلت من السلع و الخدمات و الذي يتألف من عنصرين‪:‬‬
‫أ( الميزان التجاري ‪:‬‬
‫يتعلق بتجارة السلع أي صادرات السلع ووارداتها خلل الفترة محل الحساب ‪،‬و هو الفرق بين قيمة‬
‫الصادرات و قيمة الواردات و سمي أيضا ميزان التجارة المنظورة‪.‬‬
‫ب( ميزان الخدمات ‪ :‬تسجل فيه جميع المعاملت الخدمية مثل خدمات النقل و التأمين و السياحة و‬
‫الملحة و الخدمات المالية ‪.....‬إلخ و يسمى بميزان التجارة الغير منظورة ) تجدر الملحظة أن‬
‫‪ %70‬من التجارة الدولية هي تجارة خدمات(‪.‬‬
‫‪ -2‬حساب التحويلت من طرف واحد ‪:‬‬
‫يتعلق هذا الحساب بمبادلت تمت بين الدولة و الخارج بدون مقابل أي أنها عمليات غير تبادلية ‪ ،‬أي‬
‫من جانب واحد و تشمل الهبات و المنح و الهدايا و المساعدات و أية تحويلت أخرى ل ترد سواء‬
‫كانت رسمية أو خاصة‪.‬‬
‫‪ -3‬حساب رأس المال ‪ ):‬العمليات الرأسمالية(‬
‫تدخل في هذا الحساب جميع العمليات التي تمثل تغيرا في مراكز الدائنية و المديونية للدولة لن‬
‫معاملت الدولة مع الخارج ل تقتصر على تجارة السلع و الخدمات فقط ‪ ،‬بل هناك حركات رؤوس‬
‫الموال التي تنتقل من بلد إلى آخر ‪ ،‬و التي تنقسم إلى نوعين‪:‬‬
‫أ( رؤوس الموال الطويلة الجل ‪ :‬و هي التي تتجاوز السنة كالقروض الطويلة الجل ‪،‬‬
‫والستثمارات المباشرة ‪ ،‬و الوراق المالية )أسهم و سندات( أي بيعها و شرائها من و إلى الخارج‪.‬‬
‫ب( رؤوس الموال القصيرة الجل‪ :‬و التي ل تتجاوز السنة مثل الودائع المصرفية والعملت‬
‫الجنبية و الوراق المالية القصيرة الجل ‪ ،‬و القروض القصيرة الجل‪....‬إلخ‬

‫‪3‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫و تتم حركة رؤوس الموال القصيرة الجل لتسوية ما يحصل بين المقيمين من عمليات في حساب‬
‫العمليات الجارية و حساب رأس المال الطويل الجل‪.‬‬
‫و تعد هذه الشكال من التحويلت الرأسمالية بالنتيجة حقا أو دينا للبلد على الخارج أو العكس‪،‬‬
‫أي أنها قد تضيق أو تنقص تلك الحقوق أو الديون للبلد على العالم الخارجي ‪.‬‬
‫ملحظة‪:‬‬
‫عادة ما يطلق على ميزان العمليات الجارية و ميزان التحويلت من طرف واحد و حركة رؤوس‬
‫الموال الطويلة الجل مجتمعة لميزان المدفوعات الساسي و لقد أخدنا بالتقييم السابق فقط من أجل‬
‫التوضيح و التبسيط‪.‬‬
‫‪ -4‬ميزان حركة الذهب و النقد الجنبي‪:‬‬
‫تقيم تسوية المدفوعات عن طريق التعاملت الجنبية أو الذهب ‪ ،‬و الذي كان من وسائل الدفع الكثر‬
‫قبول في الوفاء باللتزامات الدولية ‪ ،‬فتسوي الدولة عجز ميزان مدفوعاتها بتصدير الذهب إلى‬
‫الخارج ‪ ،‬كما يمكنها في حالة وجود فائض بشراء كمية من الذهب من الخارج وفقًا لقيمة هذا الفائض‪.‬‬
‫و الذهب الذي يسوي العجز و الفائض هو الذي يحتفظ به البنك المركزي أو السلطات النقدية كغطاء‬
‫أو احتياطي ‪ ،‬و هذا الميزان لديه جانب دائن و جانب مدين تقيد فيهما حركة الذهب والنقد الجنبي‪.‬‬
‫‪ -5‬فترة السهو و الخطأ‪:‬‬
‫تستعمل هذه الفقرة من أجل موازنة ميزان المدفوعات من الناحية المحاسبية ) أي تساوي جانب‬
‫المدين مع جانب الدائن( ‪ ،‬لن تسهيل العمليات يكون تبعا لطريقة القيد المزدوج ‪ ،‬وتستخدم هذه الفقرة‬
‫أيضا في الحالت التالية ‪:‬‬
‫ الخطأ في تقسيم السلع و الخدمات محل التبادل نتيجة اختلف أسعار صرف العملت‪.‬‬‫ قد تؤدي ضرورات المن القومي للبلد إلى عدم الفصاح عن مشترياته العسكرية من أسلحة‬‫و عتاد لذلك تم إدراجها بفقرة السهو و الخطأ‪.‬‬

‫أسباب اختلل ميزان المدفوعات ‪:‬‬
‫لقد قلنا آنفا أن ميزان المدفوعات يكون متوازنا محاسبيا نظرا لتباع طريقة القيد المزدوج ‪.‬‬
‫إذن كيف يحدث الخلل في الوقت الذي يكون فيه الميزان متوازنًا ؟‬
‫إن الخلل يكون في اقسام معينة من الميزان و عادة ما يكون العجز في الحساب الجاري باعتباره من أكبر‬
‫الحسابات و الذي يؤدي عجزه إلى إضرار في القتصاد الوطني ‪ ،‬مما سيؤدي سلبا على قيمة العملة‬
‫المحلية في سوق الصرف الجنبي نتيجة لعرض العملة المحلية أكثر من طلب الجانب عليها لذلك‬
‫تستخدم السلطات في هذه الحالة السياسات النقدية و المالية لمعالجة الخلل‪.‬‬
‫و توجد أسباب عديدة تؤدي إلى حدوث هذا الخلل و لعل أهمها‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫‪ -1‬التقييم الخاطىء لسعر صرف العملة المحلية ‪:‬‬
‫توجد علقة وثيقة بين ميزان المدفوعات و سعر صرف العملة للبلد فإذا كان سعر الصرف لعملة بلد ما‬
‫أكبر من قيمتها الحقيقية ‪ ،‬سيؤدي دلك إلى ارتفاع أسعار سلع البلد ذاته من وجهة نظر الجانب مما يؤدي‬
‫إلى انخفاض الطلب الخارجي عليها و بالتالي سيؤدي دلك إلى حدوث اختلل في ميزان المدفوعات ‪.‬‬
‫إما إذا تم تحديد سعر صرف العملة بأقل مما يجب أن تكون عليه سيؤدي دلك إلى توسع الصادرات‬
‫مقابل تقلص الواردات مما يؤدي أيضا إلى حدوث اختلل في الميزان ‪ ،‬لذلك هذه الختللت غالبا ما‬
‫ينتج عنها ضغوط تظخمية و التي تساهم في استمرارية الختلل في الميزان‪.‬‬
‫‪ -2‬أسباب هيكلية ‪:‬‬
‫و هي السباب المتعلقة بالمؤشرات الهيكلية لللقتصاد الوطني و خاصة هيكل التجارة الخارجية ) سواء‬
‫الصادرات أو الواردات( ‪ ،‬إضافة إلى قدرتها النتاجية و بأساليب فنية متقدمة ‪ ،‬و هذا ما ينطبق تماما‬
‫على حالة الدول النامية التي يتسم هيكل صادراتها بالتركيز السلعي أي اعتمادها على سلعة أسلعتين‬
‫أساسيتين ) زراعية أو معدنية أو بترولية (حيث عادة ما تتأثر هذه الصادرات بالعوامل الخارجية‬
‫المتجسدة في مرونة الطلب الخارجي عليها في السواق العالمية كتغير أذواق المستهلكين و انصرافهم‬
‫عن هذه السلع أو عند حدوث تقدم فني في الخارج يؤدي إلى خفض أثمان السلع المماثلة لصادرات هذه‬
‫الدول في الخارج‪.‬‬
‫‪ -3‬أسباب دورية ‪:‬‬
‫و هي أسباب تتعلق بالتقلبات القتصادية التي تصيب النظام القتصادي الرأسمالي ‪ ،‬ففي فترات‬
‫النكماش ينخفض النتاج و الدخول و الثمان و تزداد معدلت البطالة‪ ،‬فتنكمش الواردات مما قد يؤدي‬
‫إلى حدوث فائض ‪ ،‬و في فترات التضخم يزيد النتاج و ترتفع الثمان و الجور و الدخول فتقل قدرة‬
‫البلد على التصدير و تزيد وارداته مما قد يؤدي إلى عجز في ميزان المدفوعات و يلحظ أن التقلبات ل‬
‫تبدأ في نفس الوقت في كافة الدول ‪ ،‬كما تتفاوت حدتها من دولة إلى أخرى و تنتقل هذه التقلبات الدورية‬
‫عن الدول ذات الوزن في القتصاد العالمي إلى الدول الخرى ) الشركاء التجاريين( عن طريق‬
‫مضاعف التجارة الخارجية ‪ ،‬و تتأثر بالتالي موازين مدفوعات هده الدول عن طريق ما يصيب مستويات‬
‫السعار و الدخول فيها ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫‪ -3‬الظروف الطارئة ‪:‬‬
‫قد تحصل أسباب عرضية ليمكن التنبؤ بها و قد تؤدي إلى حدوث اختلل في ميزان مدفوعات البلد كما‬
‫في حالة الكوارث الطبيعية و اندلع الحروب و التغير المفاجىء في أذواق المستهلكين محليا و دوليا فهذه‬
‫الحالت ستؤثر عفي صادرات البلد المعني الشيء الذي ينجر عنه انخفاض في حصيلة هذه الصادرات‬
‫المقدرة بالنقد الجنبي خصوصا قد يصاحب دلك تحويلت رأسمالية إلى خارج البلد مما يؤدي إلى‬
‫حدوث عجز في ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫‪-4‬‬

‫أسباب أخرى ‪:‬‬

‫من السباب الخرى التي قد ينشأ عنها اختلل في ميزان المدفوعات كانخفاض النتاجية في الدول‬
‫النامية نتيجة قلة أدوات النتاج لذلك تقدم هذه الدول على برامج للتنمية القتصادية و الجتماعية يزداد‬
‫فيها استيرادها من اللت و التجهيزات الفنية و مستلزمات النتاج و غيرها من سلع التنمية لفترة طويلة‬
‫و تهدف هده البلدان من هدا إلى رفع مستوى الستثمار الذي غالبا ما يتجاوز طاقتها من الدخار‬
‫الختياري ‪ ،‬و يترتب عن هدا التفاوت بين مستوى الستثمار و مستوى الدخار اتجاه نحو التضخم ‪ ،‬و‬
‫هو اتجاه مزمن إذ أنه سنة بعد سنة و نتيجة لهذا التضخم و نظرا لزيادة واردات هذه الدول المتطورة‬
‫فإنها تعاني عجزا دائما أو مزمنا في ميزان مدفوعاتها و تمول هذه الواردات بقروض طويلة الجل‬
‫معقودة مقدماً ‪.‬‬

‫تصحيح الختلل‪:‬‬
‫إن وجود اختلل في ميزان مدفوعات بلد ما تعد من أهم المؤشرات القتصادية خطورة على‬
‫القتصاد الوطني فيما يتعلق بمركز دلك البلد في المعاملت القتصادية الدولية ل سيما في حالة حدوث‬
‫عجز في الميزان المذكور و لدلك فإنه عادة ما تتدخل السلطات العامة من أجل إحداث التوازن في هذا‬
‫الميزان كلما أمكن دلك و الذي عادة ما يتطلب فترة تمتد إلى سنوات عدة و ذلك باستخدام مجموعة من‬
‫الجراءات القتصادية شريطة عدم إلحاق القتصاد الوطني بأضرار جسيمة و عموما هناك طريقتان‬
‫لتصحيح الختلل في ميزان المدفوعات و هما ‪:‬‬

‫‪-1‬‬

‫التصحيح عن طريق آلية السوق ‪:‬‬

‫استقر الفكر التقليدي في هذا المجال على قدرة جهاز الثمن على تحقيق التوازن الخارجي ‪ ،‬و مع أزمة‬
‫الثلثينات من هذا القرن و تحت تأثير أفكار كنز وجهت النضر نحو تغيرات الدخل القومي لعادة‬
‫التوازن ‪ ،‬أما التحليل الحديث فيفسح المجال أمام تغيرات الثمان و تغيرات الدخل في تفسير التوازن‬
‫الخارجي للدولة ‪ ،‬فضل عن إدخال العمليات المالية في نطاق هده النظريات بقصد الوصول إلى نظرية‬
‫شاملة ‪.‬و تأخذ هده الطريقة ثلث أشكال هي‪:‬‬
‫أ‪ /‬التصحيح عن طريق آلية السعار ‪:‬‬
‫و يختص هذا التصحيح بفترة قاعدة الذهب‪ ،‬و يتطلب تطبيق هذه اللية ثلث شروط أساسية هي ‪:‬‬
‫& ثبات أسعار الصرف ‪.‬‬
‫& الستخدام الكامل لعناصر النتاج في البلد‪.‬‬
‫& مرونة السعار و الجور ) أي حرية حركتها(‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫و تمثل هذه الشروط أهم أركان النظرية التقليدية)‪ (classical theory‬و نلخص هذه النظرية‬
‫بالعتماد المتبادل لحركة الذهب من وإلى البلد مع حالة ميزان مدفوعاتها ‪ ،‬ففي حالة حدوث فائض في‬
‫الميزان فإنه يعني دخول كميات كبيرة من الذهب إلى البلد يرافقها زيادة في عرض النقود في التداول‬
‫المر الذي ينجم عنه ارتفاع في السعار المحلية للبلد المذكور مقارنة مع القطار الخرى ‪ ،‬و ستترتب‬
‫عن دلك نتيجتين ‪ ،‬أولهما انخفاض صادرات البلد إلى الخارج نظرا لرتفاع أسعارها من وجهت نظر‬
‫الجانب و ثانيتهما هو ارتفاع في استيرادات البلد من الخارج نظرا لملئمة أسعار السلع الجنبية من‬
‫وجهة نظر مواطني البلد و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات ‪ .‬أما حالة‬
‫حدوث عجز في الميزان‪ ،‬فإن النتيجة ستكون متعاكسة و لكنها ستقود إلى توازن الميزان أيضا‪.‬‬
‫غير أن التغيرات الحاصلة في السعار يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في أسعار الفائدة طبقا للنظرية‬
‫الكلسيكية و هذه بدورها ستؤثر على وضع ميزان المدفوعات و لكن ليس مثلما يؤثر مستوى السعار‬
‫على إعادة التوازن في الميزان ففي الحالة الولى ) حالة الفائض(‬
‫بمقدور البنك المركزي للبلد خفض سعر الفائدة على القروض الممنوحة نظرا لرتفاع السيولة المحلية‪،‬‬
‫مما سيؤدي إلى تدفق الموال إلى خارج البلد و بالتالي التخلص من الفائض المتاح و إعادة التوازن‬
‫للميزان ثانية ‪ ،‬أما الحالة الثانية ) حالة العجز ( فبإمكان رفع سعر الفائدة من أجل جذب الموال الجنبية‬
‫إلى الداخل و عندها ستزداد السيولة في السوق المالية ز إعادة التوازن للميزان ‪.‬‬
‫و نلخص كلما سبق في ‪:‬‬
‫ب‪ /‬التصحيح عن طريق سعر الصرف ‪:‬‬
‫و هي اللية المتبعة في حالة التخلي عن قاعدة الذهب الدولية ) سيادة نظام العملت الو رقية‬
‫خلل الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين ( ‪ ،‬و اتخاذ نظام سعر صرف حر و عدم تقيده من قبل‬
‫السلطات النقدية ‪ .‬و تتلخص هذه اللية في أن البلد الذي يعاني من حالة عجز في ميزان مدفوعا ته عادة‬
‫ما يحتاج إلى العملت الجنبية و بالتالي سوف يضطر إلى عرض عملته المحلية في أسواق الصرف‬
‫الجنبية ‪ ،‬بيد أن زيادة عرض العملة المحلية سيؤدي إلى انخفاض سعرها في السواق المذكورة و‬
‫عندها ستغدو أسعار السلع و الخدمات المنتجة في دلك البلد منخفضة مقارنة بالسلع و الخدمات الجنبية‬
‫فيزداد الطلب على منتجات البلد ‪ ،‬و هكذا تزداد صادراته مقابل انخفاض استيرادا ته نظرا لرتفاع‬
‫أسعار المنتجات الجنبية في هذه الحالة و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات ‪،‬‬
‫أما في حالة وجود فائض في الميزان فإنه يحدث العكس تمام‬
‫ج‪ /‬التصحيح عن طريق الدخول ‪:‬‬
‫تعتمد هذه الطريقة على النظرية الكينزية التي تهتم بالتغيرات الحاصلة في الدخول و آثارها على‬
‫الصرف الجنبي و بالتالي على وضع ميزان المدفوعات و أهم شروط النظرية هي‪:‬‬
‫& ثبات أسعار الصرف ‪.‬‬
‫& جمود السعار ) ثباتها(‪.‬‬
‫& العتماد على السياسة المالية و خاصة النفاق العام للتأثير على الدخل تحت تأثير مضاعف النفاق ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫و تتلخص هذه النظرية في أن الختلل الحاصل في ميزان المدفوعات سيؤدي إلى إحداث تغير‬
‫في مستوى الستخدام و النتاج للبلد و بالتالي في مستوى الدخل المحقق و ذلك تحث تأثير مضاعف‬
‫التجارة الخارجية ‪ ،‬فحينما يسجل ميزان المدفوعات لبلد ما فائضا جراء التزايد في صادراته و منه سوف‬
‫يرتفع مستوى الستخدام في تلك الصناعات التصديرية فتواكبها زيادة في معدل الجور و من تم الدخول‬
‫الموزعة و سيترتب على زيادة الدخول تنامي في الطلب على السلع و الخدمات بنسبة أكبر نتيجة لعمل‬
‫المضاعف فترتفع الستيرادات مما يؤدي إلى عودة التوازن إلى الميزان ‪ .‬و يحدث العكس في حالة‬
‫وجود عجز في الميزان‪ ،‬غير أن العديد من القتصاديين الكنزيين ل يرون ضمانا لمعالجة الخلل في‬
‫ميزان المدفوعات بهذه الطريقة ذلك لنه في حالة العجز فإن انخفاض الدخل قد ل يكون بنفس مقدار‬
‫النخفاض الحاصل في النفاق و ما يجر بدوره إلى انخفاض في الطلب على الصرف الجنبي و لهذا‬
‫السبب وحده يمكن أن تتدخل السلطات العامة من أجل إجراء تغييرات مناسبة )مقصودة ( في الدخل‬
‫بالقدر الذي يؤدي إلى إعادة التوازن في ميزان المدفوعات و طبقا للنظرية الكينزية يمكن أن تقوم‬
‫السياسة المالية بدور هام في هذا المجال و ذلك من خلل التغيرات في النفاق كاستخدام الضرائب مثل‪،‬‬
‫ففي حالة وجود عجز في الميزان يمكن إجراء تخفيض في النفاق العام بفرض ضرائب على الدخول‬
‫مثل و تحث تأثير المضاعف سيؤدي دلك إلى انخفاض أكبر في الدخل و بالتالي في الطلب الكلي بمافي‬
‫دلك الطلب على الستيرادات‪ ،‬و هذا يعني انخفاض الطلب على الصرف الجنبي‪ ،‬و عندها سيعود‬
‫التوازن إلى الميزان و ينطبق دلك أيضا في حالة وجود فائض في الميزان و لكن بصورة متعاكسة علوة‬
‫على دلك تستطيع السلطات المالية استخدام السياسة النقدية لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات‪ ،‬غير أن‬
‫الكينزيين ل يعتدوا عليها مقارنة بالسياسة المالية و من أهم أدوات السياسة النقدية هي سعر الفائدة حيث‬
‫يتم خفض عرض النقد في التداول الذي يؤدي بدوره إلى رفع سعر الفائدة مما سيؤثر على حجم النفاق‬
‫الكلي نظرا لنخفاض النفاق الستثماري في هذه الحالة‪ ،‬و هو ما يشجع على تدفق رؤوس الموال‬
‫للداخل و عندها سيتحسن موقف ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫نستنتج من المعطيات السابقة أن بمقدور السلطات العامة التدخل في إعادة التوازن لميزان المدفوعات‬
‫باستخدام السياسة المالية أو النقدية لمعالجة حالة عدم التوازن في القتصاد سواء عند حدوث تضخم‬
‫)بسبب العجز في الميزان( أو كساد اقتصادي ) بسبب الفائض في الميزان ( و يطلق على هذه المعالجات‬
‫بسياسات الستقرار ‪.‬‬
‫د‪ /‬طريقة المرونات ) أو التجارة(‪:‬‬
‫أظهرت النظريتان الكلسيكية و الكينزية بعض العيوب في تفسير التصحيحات الممكنة للختلل‬
‫الحاصل في ميزان المدفوعات‪ ،‬حيث اعتمدت كلتاهما على ثبات أسعار الصرف التي قلما توجد في‬
‫الوقت الحاضر بعد انهيار نظام القيمة المعادلة في عام ‪ 1971‬و انتشار نظم الصرف القائمة على‬
‫التعويم‪ ،‬فقد استندت النظرية الكلسيكية على مجموعة من الفروض الغير واقعية في حين أكدت النظرية‬
‫الكينزية على أهمية السياسة المالية في معالجة الخلل في ميزان المدفوعات و التي أدت إلى نتائج‬
‫اقتصادية و اجتماعية غير مرغوب فيها‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫أكاديمية السادات – إقتصاد كلي‬
‫مروان سيد الطوانسي‬

‫جاءت طريقة المرونات لتعتمد على التغيرات المترتبة على تغيير سعر صرف العملة ) خصوصا من‬
‫خلل إجراء تخفيض قيمة العملة ( و التي ستؤثر على الموقف التجاري للبلد المعني حيث ستزداد الصادرات و‬
‫بالتالي ستؤثر على عرض الصرف الجنبي أو الطلب عليه ‪ ،‬و من تم سيتأثر وضع ميزان المدفوعات ‪،‬‬
‫فتخفيض قيمة العملة المحلية حسب هذه الطريقة قد ل تؤدي إلى الهدف المرجو منها و ذلك للسباب التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن نجاح تخفيض قيمة العملة المحلية ) أي زيادة سعر الصرف الجنبي ( سيتوقف في المقام الول على‬
‫مرونة الطلب لى الصادرات للبلد و استيرادا ته‪.‬‬
‫‪ -2‬آثار عملية تخفيض قيمة العملة تعتمد على معطيات مهمة للقتصاد المعني و خاصة مدى القدرة‬
‫الستيعابية ) المتصاص( له ‪ ،‬أي على درجة التوظف السائد في القتصاد ) إن كان في حالة توظف كامل أو‬
‫قريب منها أو دونها ( حيث أن لكل من هده الوضاع آثارها المختلفة على حالة التكييف لميزان المدفوعات‪.‬‬

‫‪/2‬التصحيح عن طريق تدخل السلطات العامة ‪:‬‬
‫يحدث كثيرا أل تدع السلطات العامة في الدولة قوى السوق شأنها لعادة التوازن لميزان المدفوعات لما‬
‫يعنيه هذا من السماح بتغيرات في مستويات الثمان و الدخل القومي ‪ ،‬و هو ما يتعارض مع سياسة تثبيت الثمان‬
‫و استقرار الدخل القومي عند مستوى العمالة الكاملة ‪ ،‬و هي السياسة التي تعطيها الدولة أولوية بالنسبة للتوازن‬
‫القتصادي الخارجي و في هذه الحالة تلجأ هذه السلطات إلى العديد من السياسات لعلج اختلل ميزان‬
‫المدفوعات‪ .‬فهناك إجراءات تتخذ داخل القتصاد الوطني و إجراءات تتخذ خارج القتصاد الوطني‪ ،‬فالجراءات‬
‫التي تتخذ داخل القتصاد الوطني تتمثل في ‪:‬‬
‫* بيع السهم و السندات المحلية للجانب للحصول على العملت الجنبية في حالة حصول عجز في الميزان ‪.‬‬
‫* بيع العقارات المحلية للجانب للحصول على النقد الجنبي‪.‬‬
‫* استخدام أدوات السياسة التجارية المختلفة للضغط على الستيرادات مثل نظام الحصص أو الرسوم الجمركية‬
‫إضافة إلى تشجيع الصادرات من أجل تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات‪.‬‬
‫* استخدام الذهب والحتياطات الدولية المتاحة لدى البلد في تصحيح الخلل في الميزان‪.‬‬
‫أما الجراءات التي تتخذ خارج القتصاد الوطني تتمثل في ‪:‬‬
‫اللجوء إلى القروض الخارجية من المصادر المختلفة مثل صندوق النقد الدولي أو من البنوك المركزية‬
‫·‬
‫الجنبية أو من أسواق المال الدولية ‪....‬الخ‪.‬‬
‫·‬

‫بيع جزء من الحتياطي الذهبي للخارج‪.‬‬

‫بيع السهم و السندات التي تملكها السلطات العامة في المؤسسات الجنبية لمواطني تلك القطار للحصول‬
‫·‬
‫على النقد الجنبي‪.‬‬
‫و نشير أخيرا إلى أنه لعلج اختلل التوازن لبد من معالجة أسبابه و هذه هي الكيفية التي يتعين بها فهم سياسة‬
‫التسوية بمعناها الحقيقي و ل حاجة لنا هنا إلى التأكيد على الترابط و التداخل في سياسات التسوية القومية في‬
‫الدول المختلفة ‪ ،‬إذ في المحيط القتصادي الدولي هناك ارتباط بين عجز ميزان مدفوعات بعض الدول و بن‬
‫فائض البعض الخر و ما لم تتلق الهداف و الساليب فقد تصبح إعادة التوازن على مستوى الدولي أمرا‬
‫ل‪.‬‬
‫مستحي ً‬

‫‪9‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful