‫جمع وتحقيق الفقير إلى الله‬

‫تعالى‬

‫غفر الله له ولوالديه ولجميع‬
‫المسلمين‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫‪‬ومن آ َيات ِ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫أن ْ ُ ِ ْ‬
‫م أْز َ‬
‫ع َ‬
‫في‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ذَل ِ َ‬
‫وم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ن‪‬‬
‫ك َل ََيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ق ْ‬
‫]الروم‪.[21 :‬‬

‫‪2‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫نداء إلى كل مسلم ومسلمة‬
‫إن أعصصصصدانا مصصصصن اليهصصصصود والنصصصصصارى‬
‫يخططصصون لن يكصصون فصصي بلد المسصصلمين‬
‫جيصصش مصصن النسصصاء بل رجصصال حصصتى تنتشصصر‬
‫الرذيلة وتعم الفاحشة بشتى أنصصواع الطصصرق‬
‫والوسائل‪ ،‬ليفسدون علينا ديننا ودنيانا‪ ،‬فهل‬
‫أنتم مستيقظون؟!!‬

‫‪3‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المقدمة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله رب العالمين وأشهد أن ل‬
‫إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن‬
‫محمدا ً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم‬
‫وعلى آله وأصحابه أجمعين‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬فلهمية الزواج في السلم‬
‫وكثرة فوائده وأضرار غلء المهور على‬
‫الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه‬
‫الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على‬
‫النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلء‬
‫المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث‬
‫على تسهيل الزواج وتذليل عقباته‬
‫والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن‬
‫عاقبته والحث على تيسير الصداق‪ .‬وذكر‬
‫الشروط والمواصفات للزواج المفضل‬
‫وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها‬
‫وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق‬
‫الزوجية وحكمة تعدد الزوجات وذكر هي‬
‫الرسول ‪ ‬في الصداق بما قل أو كثر‬
‫وذكر هديه في السماء والكنى والحث على‬
‫‪4‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫تحجب المرأة المسلمة صيانة لها وما ورد‬
‫في الكفاءة والتحذير من النكحة المنهي‬
‫عنها كنكاح الشغار والجبار والنهي عن‬
‫تزويج من ل يصلي والحث على إرضاع الم‬
‫ولدها وبيان أضرار الرضاع الصناعي‬
‫وأخيرا ً ما يتعلق بأحكام المولود من الولدة‬
‫حتى البلوغ إلى غير ذلك مما يفيد القراء‬
‫ويحل مشاكلهم ويرشدهم إلى ما ينفعهم‬
‫ويحذرهم مما يضرهم في دنيهم ودنياهم‬
‫وآخرتهم وخصوصا ً المزوجين والمتزوجين‬
‫منهم‪ .‬وهذه الرسالة مستفادة من كلم الله‬
‫تعالى وكلم رسوله ‪ ‬وكلم المحققين‬
‫من أهل العلم وأسأل الله تعالى أن ينفع‬
‫بها من كتبها أو قرأها أو طبعها أو نشرها‬
‫وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن‬
‫أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وهو حسبنا‬
‫ونعم الوكيل ول حول ول قوة إل بالله‬
‫العلي العظيم وصلى الله وسلم على نبينا‬
‫محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‪.‬‬
‫المؤلف في ‪ 15/4/1408‬هـ‬

‫‪5‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)بسم الله الرحمن الرحيم(‬
‫الشروط والمواصفات للزواج‬
‫المفضل‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة‬
‫والسلم على رسول الله وعلى آله‬
‫وأصحابه أجمعين‪.‬‬
‫وبعد‪ :‬بناء على ما ورد في الكتاب‬
‫العزيز والسنة المطهرة من الحث على‬
‫الزواج المبكر والترغيب فيه وتيسير أسبابه‬
‫طاعة لله ورسوله ومحافظة على غض‬
‫البصار وحفظ الفروج وصيانة العراض‬
‫والنساب وحصول الراحة النفسية‬
‫والطمأنينة القلبية إلى غير ذلك من الفوائد‬
‫الكثيرة التي ل تعد ول تحصى‪ ،‬فيسرني أن‬
‫أتحف الخوة الكرام من المزوجين‬
‫والمتزوجين ببعض الشروط والمواصفات‬
‫التي تنبغي مراعاتها لمن أراد أن يتزوج أو‬
‫يزوج موليته وهي‪:‬‬
‫)‪ (1‬أن يكون المتقدم للخطبة ملتزما ً‬
‫بتعاليم السلم الحنيف قول ً واعتقادا ً وعمل ً‬
‫ومن ذلك‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪ (2‬أن يكون محافظا ً على الصلوات‬
‫الخمس في أوقاتها مع الجماعة التي هي‬
‫عماد الدين والصلة برب العالمين‪ ،‬فإن‬
‫الزوج المتمسك بالدين السلمي الملتزم‬
‫بتعاليمه إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها‬
‫لم يظلمها‪ ،‬والتارك للصلة ل يحل تزويجه‬
‫لن تركها كفر‪.‬‬
‫)‪ (3‬أن يكون متمسكا ً بالسنة النبوية‬
‫عموما ً معفيا ً للحيته قاصا ً لشاربه طاعة لله‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫)‪ (4‬أن ل يكون مسبل ً لثيابه إلى ما‬
‫تحت الكعبين لن ذلك من مظاهر الكبر‬
‫وكبائر الذنوب‪.‬‬
‫)‪ (5‬أن يكون بعيدا ً عن تناول‬
‫المسكرات والمخدرات المسببة للعداوة‬
‫والبغضاء والصادة عن ذكر الله وعن‬
‫الصلة‪.‬‬
‫)‪ (6‬أن يلتزم بصحبة الخيار‬
‫)المطيعين لله( والبعد عن الشرار )العصاة‬
‫لله( فالمرء معتبر بقرينه وسوف يكون‬
‫على دين خليله فلينظر من يخالل‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪ (7‬أن يحسن إلى زوجته وأن‬
‫يعاشرها بالمعروف قول ً وعمل ً ومن ذلك‪.‬‬
‫)‪ (8‬عدم السهر في الليل خارج‬
‫المنزل وعدم استعمال السب والشتم‬
‫واللعن فليست هذه الشياء من صفات‬
‫المؤمن‪.‬‬
‫)‪ (9‬أن يراعي تعاليم السلم الحنيف‬
‫في أكله وشربه ولباسه ومعاملته لزوجته‬
‫ونفقاته وجميع مجالت حياته ليكون نموذجا ً‬
‫طيبا ً وقدوة حسنة لغيره‪.‬‬
‫)‪ (10‬أن ل يسافر بزوجته إلى البلد‬
‫الخارجية إل برضاها عند الضرورة بعد‬
‫معرفة حكم هذا السفر من الناحية‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫)‪ (11‬أن ل يكون مضيعا ً لوقاته الثمينة‬
‫فيما ل تحمد عقباه من الملعب والملهي‬
‫بل ينبغي حفظها فيما ينفع في الدين‬
‫والدنيا والخرة فإنه سوف يسأل عن أوقاته‬
‫ويحاسب عليه ويجزي على ما عمل فيها‬
‫من خير أو شر والوقات محدودة والنفاس‬
‫معدودة‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪ (12‬أن ل يزاد في الصداق عن‬
‫خمسين ألف ريال سعودي بالضافة إلى‬
‫الكسوة المعقولة والوليمة المختصرة‬
‫فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة‪.‬‬
‫)‪ (13‬أن تكون الزوجة صالحة ملتزمة‬
‫بتعاليم السلم في عباداتها ومعاملتها‬
‫وأخلقها وآدابها ولباسها وأقوالها وفي جميع‬
‫مجالت حياتها غير متشبهة بالرجال‬
‫وبالكفرة قال ‪) ‬فاظفر بذات الدين(‬
‫متفق عليه فصاحبة الدين تعينه على دينه‬
‫إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن‬
‫غاب عنها حفظته في نفسها وماله فإذا‬
‫كانت الزوجة كذلك فهي الضالة المنشودة‬
‫فليستمسك بها وهنيئا ً لمن ظفر بها‬
‫بالسعادة الزوجية فهي شريكة الحياة‬
‫ومربية الولد وراحة النفس وقرة العين‬
‫وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)‪(1‬‬
‫)من آداب الزواج(‬

‫قال تعالى‪ :‬ومن آيات ِ َ‬
‫ق‬
‫ن َ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫سك ُُنوا‬
‫م ِ‬
‫وا ً‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م أْز َ‬
‫ع َ‬
‫ن‬
‫م ً‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫وم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ن‪‬‬
‫ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ق ْ‬
‫الروم آية ‪.21‬‬
‫فقد دلت الية الكريمة على حكمة‬
‫الزواج‪ ،‬وهي السكن الجسمي‪ ،‬والنفسي‪،‬‬
‫وحصول المودة والرحمة بين الزوجين‪،‬‬
‫ومن آداب الزواج‪:‬‬
‫‪ -1‬ملطفة الزوجة عند البناء بها‬
‫بالقول الطيب والرفق واللين‪.‬‬
‫‪ -2‬وضع اليد على مقدمة رأس‬
‫الزوجة‪ ،‬ويقول‪ :‬بسم الله اللهم إني أسألك‬
‫خيرها وخير ما جبلتها عليه‪ ،‬وأعوذ بك من‬
‫شرها وشر ما جبلتها عليه‪ ،‬للحديث الذي‬
‫أخرجه البخاري في هذا المعنى‪.‬‬
‫‪ -3‬ويستحب لهما أن يصليا ركعتين‬
‫‪1‬‬

‫)( من رسالة آداب الزفاف لللباني باختصصصار‪،‬‬
‫وبعض تصرف‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫لنه منقول عن السلف‪.‬‬
‫‪ -4‬ويقول عند الجماع )بسم الله‪،‬‬
‫اللهم جنبنا الشيطان‪ ،‬وجنب الشيطان ما‬
‫رزقتنا( للحديث الذي رواه البخاري في‬
‫صحيحه عن ابن عباس وفيه )فإنه إن يقدر‬
‫بينها ولد لم يضره الشيطان أبدًا( وهذا‬
‫شيء مهم عظيم ل يستهان به لنه سبب‬
‫صلح الولد‪ ،‬وعصمته من الشيطان‪.‬‬
‫‪ -5‬ويجامعها في القبل‪ ،‬ويبتعد عن‬
‫الدبر لنه حرام متوعد عليه بالوعيد‬
‫الشديد‪.‬‬
‫‪ -6‬ويتوضأ بين الجماعين‪ ،‬فإنه‬
‫أنشط له‪ ،‬والغسل أفضل‪.‬‬
‫وينبغي أن ينويا النكاح إعفاف‬
‫‪-7‬‬
‫أنفسهما‪ ،‬وإحصانهما من الوقوع فيما حرم‬
‫الله عليهما‪ ،‬فإنها تكتب مباضعتهما صدقة‬
‫لهما‪ ،‬كما قال ‪» --‬وفي بضع أحدكم‬
‫صدقة« رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ -8‬ويتوضأ الجنب قبل النوم‪،‬‬
‫والغسل أفضل لينام طاهرًا‪.‬‬
‫‪ -9‬ويحرم نشر وإفشاء أسرار‬
‫‪11‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الزوجين في الستمتاع‪.‬‬
‫‪ -10‬وينبغي للمتزوج أن يعمل وليمة‬
‫مختصرة‪ ،‬يدعى إليها الجيران‪ ،‬والقارب‪،‬‬
‫ولو بشاة وتجوز بغير لحم‪ ،‬ويحرم السراف‬
‫فيها بأن يذبح ويطبخ ما ل يؤكل‪ ،‬ويرمى به‪.‬‬
‫‪ -11‬وينبغي تخفيف المهر‪ ،‬والقتصاد‬
‫فيه‪ ،‬وعدم السراف تأسيا ً بالنبي ‪--‬‬
‫وبخلفائه الراشدين‪ ،‬وأصحابه الكرام‬
‫والتابعين لهم بإحسان‪ ،‬فأعظم النكاح بركة‬
‫أيسره مؤنة‪.‬‬
‫‪ -12‬وليحذر الزوجان من السفر إلى‬
‫الخارج بعد الزواج شهرا ً يسمى شهر‬
‫العسل فإن فيه عدة محاذير‪ ،‬منها نبذ‬
‫الستر‪ ،‬والحياء‪ ،‬والحجاب‪ ،‬ومنها السراف‬
‫في النفقات ذهابا ً وإيابًا‪ ،‬ومنها تقليد‬
‫الجانب‪ ،‬والتشبه بهم‪ ،‬وقد نهينا عن‬
‫مشابهتهم‪ ،‬وأمرنا بمخالفتهم‪ ،‬إلى غير ذلك‬
‫من المفاسد‪ ،‬والمحاذير‪.‬‬
‫‪ -13‬ويجب البتعاد عن اختلط الرجال‬
‫بالنساء‪ ،‬والتصوير في العراس‪ ،‬لن فاعله‬
‫ملعون على لسان محمد ‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪ -14‬ويحرم على المتزوج وغيره حلق‬
‫اللحية‪ ،‬وإسبال الثياب‪ ،‬ولبس خاتم الذهب‪،‬‬
‫وما يسمى )دبلة( من ذهب‪.‬‬
‫‪ -15‬ويكره تخصيص الغنياء بالدعوة‬
‫دون الفقراء‪ ،‬لقوله ‪» --‬شر الطعام‬
‫طعام الوليمة يدعى إليها الغنياء‪،‬‬
‫ويترك الفقراء« متفق عليه‪.‬‬
‫والجابة إليها واجبة ولو كان صائمًا‪،‬‬
‫فإن شاء أفطر وإن شاء دعا وانصرف‪،‬‬
‫والجابة مشروطة بأن ل يكون هناك منكر‬
‫ل يستطيع إنكاره وتغييره‪ ،‬وإل حضر‬
‫وأنكره‪.‬‬
‫‪ -16‬ويشرع إعلن النكاح‪ ،‬والضرب‬
‫عليه بالدف للنساء خاصة بدون أغاني‪،‬‬
‫ومكبرات الصوت‪.‬‬
‫‪ -17‬ويقال للمتزوج بارك الله لك‬
‫وبارك عليك وجمع بينكما في خير‪ ،‬ويبتعد‬
‫عن تهنئة الجاهلية )بالرفاء والبنين(‪.‬‬
‫‪ -18‬كما يجب أن يبتعد المتزوج عن‬
‫جماع زوجته في الحيض والنفاس‪ ،‬فإن‬
‫فاعله ملعون‪ ،‬فإن فعل فإن عليه أن‬
‫‪13‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يستغفر الله ويتوب إليه مما فعل‪.‬‬
‫‪ -19‬ويجب على الزوج معاشرة‬
‫زوجته بالمعروف لقوله تعالى ‪‬‬
‫ف‪  19‬سورة‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫النساء‪.‬‬
‫‪ -20‬وعلى الزوجين أن يتطاوعا‬
‫ويتناصحا بطاعة الله وطاعة رسوله ‪،--‬‬
‫وأن يلتزم كل واحد منهما القيام بما فرض‬
‫الله عليه من الواجبات والحقوق تجاه الخر‬
‫وعلى المرأة بصورة خاصة أن تطيع زوجها‬
‫فيما يأمرها به بالمعروف في حدود طاقتها‪،‬‬
‫واستطاعتها‪.‬‬
‫‪ -21‬وعلى الزوج أن يختار الزوجة‬
‫الصالحة‪ ،‬ذات الدين والخلق الكريم فإنها‬
‫سوف تكون شريكة حياته ومربية أولده‪.‬‬
‫‪ -22‬وعلى الزوجة أن تختار الزوج‬
‫الصالح صاحب الدين والخلق الكريم‪ ،‬فإنه‬
‫إذا كان كذلك إن أحبها أكرمها‪ ،‬وإن أبغضها‬
‫لم يظلمها‪.‬‬
‫‪ -23‬وعلى الشاب الصالح أن يسأل‬
‫الله أن يرزقه الزوجة الصالحة‪ ،‬وكذلك‬
‫‪14‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الفتاة الصالحة تسأل الله أن يرزقها الزوج‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫م ادْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫الصالح ‪َ ‬‬
‫م ‪ ‬غافر آية ‪.60‬‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫‪ -24‬وعلى كل من الزوج والزوجة أن‬
‫ب‬
‫يسأل الله أن يرزقه أولدا ً صالحين ‪َ‬ر ّ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫ن ل َدُن ْ َ‬
‫ك‬
‫ة طَي ّب َ ً‬
‫ك ذُّري ّ ً‬
‫َ‬
‫ب ِلي ِ‬
‫ه ْ‬
‫م ْ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن‬
‫عا ِ‬
‫ع الدّ َ‬
‫ب َ‬
‫ب ِلي ِ‬
‫س ِ‬
‫ه ْ‬
‫ء ‪َ ، ‬ر ّ‬
‫مي ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن ‪َ (2)، ‬رب َّنا َ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ب ل ََنا ِ‬
‫ه ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫وذُّرّيات َِنا ُ‬
‫عل َْنا‬
‫قّرةَ أ َ ْ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫وا ِ‬
‫ن َ‬
‫جَنا َ‬
‫أْز َ‬
‫عي ُ ٍ‬
‫)‪(3‬‬
‫ب ل ت َذَْرِني‬
‫مت ّ ِ‬
‫ما ‪َ ، ‬ر ّ‬
‫قي َ‬
‫ما ً‬
‫ن إِ َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫فردا َ‬
‫ن ‪ ،(4)‬والحمد‬
‫ت َ‬
‫وأن ْ َ‬
‫رِثي َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫َ ْ ً َ‬
‫وا ِ‬
‫لله رب العالمين وصلى الله وسلم على‬
‫نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬

‫آل عمران آية ‪.38‬‬
‫الصافات آية ‪.100‬‬
‫الفرقان آية ‪.74‬‬
‫النبياء آية ‪.89‬‬

‫‪15‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪(1‬‬

‫)إرشادات(‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫قال الله تعالى‪ :‬ومن آيات ِ َ‬
‫ن‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫فسك ُ َ‬
‫َ‬
‫جا‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫وا ً‬
‫م ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م أْز َ‬
‫ع َ‬
‫ة‬
‫ودّ ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ها َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫وم ٍ‬
‫)‪(2‬‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن‪. ‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫هن ل ِباس ل َك ُم َ‬
‫م‬
‫وقال تعالى‪َ ّ ُ  :‬‬
‫وأن ْت ُ ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ َ‬
‫ن ‪.(3)‬‬
‫س لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ل َِبا ٌ‬
‫وقال رسول الله ‪ ‬في حديث طويل‪:‬‬
‫»وأتزوج النساء فمن رغب عن‬
‫سنتي فليس مني« رواه البخاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫وصح عنه ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫»تزوجوا الودود الولود فإني‬
‫مكاثر بكم المم يوم القيامة« رواه‬
‫أبو داود والنسائي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)∗( هصصذه الرسصصالة فصصي النكصصاح صصصدرت مصصن‬
‫وزارة العدل في المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫)( سورة الروم آية ‪.21‬‬
‫)( سورة البقرة آية ‪.187‬‬

‫‪16‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وقال عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫»الدنيا متاع وخير متاعها المرأة‬
‫الصالحة« رواه مسلم‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)إرشادات ونصائح(‬
‫أخي الولي‪ ،‬أختي الزوجة‪ :‬يتوجب‬
‫عليكما أن تختارا الزوج الصالح ذا الدين‬
‫والخلق الفاضلة وأن ل تعيرا أي اهتمام‬
‫إلى المال أو المنصب‪.‬‬
‫وقد قال رسول الله ‪» :‬إذا أتاكم‬
‫من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن‬
‫ل تفعلوا تكن في الرض فتنة‬
‫وفساد عريض«‪ .‬رواه الترمذي وغيره‪.‬‬
‫أخي الولي‪ :‬هناك أمران مهمان‬
‫هما‪:‬‬
‫‪ -1‬إياك أن تكره الفتاة البالغة على‬
‫الزواج ممن ل ترضاه لن السلم حرم‬
‫ذلك‪.‬‬
‫إذا أتاك الخطيب الصادق الذي‬
‫‪-2‬‬
‫ترضى دينه فعليك أن ل تمنعه من رؤية‬
‫مخطوبته فإن الرؤية الشرعية سنة من‬
‫سنن السلم‪ ،‬فقد خطب المغيرة بن شعبة‬
‫‪ ‬امرأة‪ ،‬فقال رسول الله ‪» :‬انظر‬
‫إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ـ أي‬
‫يوفق بينكما«‪ .‬رواه الترمذي والنسائي‬
‫‪18‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وغيرهما‪.‬‬
‫ولكن ذلك النظر ل يتجاوز الوجه‬
‫والطراف مع ذي محرم لن الخلوة‬
‫بالمخطوبة حرام حتى يتم العقد‪.‬‬
‫أخي الولي‪:‬‬
‫الحذر كل الحذر من التغالي في المهور‬
‫لنه من الطمع المذموم وقد يمنع المتقدم‬
‫إلى خطوبة ابنتك أو أختك وبهذا تكون قد‬
‫جنيت عليها وحرمتها من متعة الزواج الذي‬
‫هو حق وأمل كل فتاة‪.‬‬
‫وكل زواج يتم بمهر بسيط وعدم كلفة‬
‫في إقامة الفرح فإن الله سبحانه وتعالى‬
‫يوفق بين الزوجين ويكون زواجهما مباركًا‪،‬‬
‫وكل زواج يبذر فيه سواء كان مهرا ً أو‬
‫إقامة فرح كبير يعج بالبذخ وبالمطربات‬
‫وآلت اللهو المنهي عنها شرعا ً ل يبارك الله‬
‫فيه ويكون مآله للفشل‪ ،‬وما أكثر ما حصل‬
‫من هذا النوع جنب الله الجميع طرق‬
‫الزلل‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إرشادات ينبغي قراءتها‬
‫)آداب الدخول على الزوجة ليلة‬
‫الزفاف(‬
‫يستحب للزوج ملطفة زوجته عند‬
‫الدخول بها وأن يقدم لها شيئا ً ما ولو كان‬
‫شرابًا‪.‬‬
‫وأن يأخذ بناصيتها )مقدمة رأسها(‬
‫ويقول‪» :‬بسم الله اللهم إني أسألك‬
‫من خيرها وخير ما جبلتها عليه‬
‫وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها‬
‫عليه«‪.‬‬
‫ويستحب أن يصليا ركعتين معًا‪.‬‬
‫وينبغي أن يقول حين يأتي أهله‪:‬‬
‫»بسم الله اللهم جنبنا الشيطان‬
‫وجنب الشيطان ما رزقتنا«‪.‬‬
‫ومن السنة أن يتوضأ الرجل بين‬
‫الجماعين والغسل أفضل كما يجوز لهما أن‬
‫يغتسل معًا‪.‬‬
‫كما ل يحل للرجل أن يترك الصلوات‬
‫في المسجد إطلقا ً عند البناء بها في أول‬
‫زواجه‪ .‬وفي كل وقت يمكنه ذلك‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بعض الحقوق الزوجية‬
‫حقوق الزوج منها‪:‬‬
‫يلزمها طاعته بالمعروف وهي‬
‫‪-1‬‬
‫طاعة يحتمها كتاب الله وسنة رسوله ‪--‬‬
‫لما في ذلك من المصلحة المشتركة بينهما‪،‬‬
‫ول يجوز طاعته إذا أمرها بمعصية لنه ل‬
‫طاعة لمخلوق في معصية الخالق‪.‬‬
‫‪ -2‬يلزمها العتناء ببيتها وأن تحفظ‬
‫له ماله وتوفر له راحته وهدوءه‪.‬‬
‫‪ -3‬ينبغي لها أن تراعي شعوره‬
‫فتبتعد عما يؤذيه من قول أو فعل أو خلق‬
‫سيء‪.‬‬
‫‪ -4‬ل يجوز لها الخروج من المنزل إل‬
‫بإذنه ول يحق لها أن تأذن لحد في دخول‬
‫منزله من غير إذنه ورضاه‪.‬‬
‫حقوق الزوجة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ينفق عليها بالمعروف وأن ل يقصر‬
‫عليها في مأكل أو مشرب أو كساء‪ .‬وأن‬
‫يرشدها إلى ما تحتاج إليه من معرفة دينية‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يغار عليها فل يعرضها للشبهة ول‬
‫يسمح لها بالتبرج والختلط‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪ -3‬أن يحسن خلقه معها فيكلمها برفق‬
‫ويتجاوز عن توافه المور ويقدم لها النصح‬
‫بلين تبدو فيه المودة والرحمة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يصبر على ما يكره منها من‬
‫معاملة أو سوء خلق ويحاول إصلحه وأن ل‬
‫يلجأ إلى طلقها إل عند الضرورة القصوى‪.‬‬
‫‪ -5‬أختي العاقلة‪ :‬اعلمي وفقنا الله وإياك‬
‫للخير أن العناد والضرار على مخالفة‬
‫الزوج لهو من أكبر أسباب نكد العيش‬
‫والفراق‪ .‬وأن طاعته وترك مخالفته ولين‬
‫الجانب لهو من أكبر أسباب السعادة‬
‫والوئام‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫تنبيه هام‬
‫اعلم أخي المسلم أن الطلق له‬
‫عواقب وخيمة وسيئة فل يلجأ إلى فك‬
‫رابطة الزوجية وتشتيت الولد لمور غير‬
‫مشروعة فالسلم أباح الطلق حينما تدعو‬
‫الحاجة إليه وأن تكون المطلقة في حمل أو‬
‫في طهر لم يجامعها زوجها فيه كما أن‬
‫عليه أن ل يزيد في طلقه على طلقة‬
‫واحدة‪.‬‬
‫هذا هو الطلق المشروع الذي أمر به‬
‫رسول الله ‪ --‬فلو طلقها في حال‬
‫الحيض كان آثما ً وطلقه مخالف للمشروع‬
‫وكذلك لو طلقها في طهر جامعها فيه لنه‬
‫ل يدري هل اشتمل الرحم على حمل أم ل‬
‫أو طلقها بالثلث بلفظ واحد أو بألفاظ‬
‫متفرقة فهو آثم أيضا ً وطلقه مخالف‬
‫للمشروع وعليه مراجعة رئاسة الفتاء في‬
‫حالة رغبته مراجعة مطلقته‪ .‬وبالله التوفيق‬
‫وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى‬
‫آله وصحبه وسلم‪،،،،،،‬‬

‫‪23‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الحث على الزواج‬
‫الحمد لله رب العالمين وأشهد أن ل‬
‫إله إل الله وحده ل شريك له وأشهد أن‬
‫محمدا ً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى‬
‫آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً إلى يوم‬
‫الدين‪ .‬وبعد‪ :‬فقد شرع الله الزواج لحكم‬
‫سامية وغايات نبيلة وفوائد جليلة وأمر‬
‫بتيسير أسبابه لنه هو الطريق السليم‬
‫للتناسل وعمران الرض بالذرية الصالحة‬
‫ما َ‬
‫قال الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ب‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫حوا َ‬
‫ع‬
‫وُثل َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫م ِ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ت َ ْ‬
‫و َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫حدَةً أ ْ‬
‫ف َ‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫و ِ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫م ْ‬
‫مان ُك ُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫َ‬
‫م ‪ ‬وقال تعالى ‪َ ‬‬
‫آيات ِ َ‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ها َ‬
‫أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫وم ٍ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن ‪ ‬سورة الروم آية ‪ 21‬وقال‬
‫فك ُّرو َ‬
‫تعالى ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.3‬‬

‫‪24‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫م ‪ ‬سورة النور آية ‪.32‬‬
‫ع َ‬
‫وا ِ‬
‫س ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫قال أبو بكر الصديق ‪) ‬أطيعوا الله فيما‬
‫أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم‬
‫من الغنى(‪ ،‬واليامى جمع أيم وهو من ل‬
‫زوج له من الرجال والنساء‪ .‬وقال عليه‬
‫الصلة والسلم »يا معشر الشباب من‬
‫استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه‬
‫أغض للبصر وأحصن للفرج‪ ،‬ومن لم‬
‫يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء«‬
‫رواه البخاري ومسلم وغيرهما‪ .‬والباءة‪:‬‬
‫مؤنة الزواج والوجاء‪ :‬الحد من الشهوة‪.‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم منكرا ً على من‬
‫رغب عن الزواج وغيره من المباحات‬
‫»لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام‬
‫وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي‬
‫فليس مني« رواه مسلم‪ .‬وعن أنس ‪‬‬
‫أن رسول الله ‪ ‬قال »من رزقه الله‬
‫امرأة صالحة فقد أعانه على شطر‬
‫)نصف( دينه فليتق الله في الشطر‬
‫الباقي« رواه الطبراني في الوسط‬
‫والحاكم وقال صحيح السناد والبيهقي في‬
‫‪25‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫رواية قال رسول الله ‪» ‬إذا تزوج العبد‬
‫فقد استكمل نصف الدين فليتق الله‬
‫في النصف الباقي« وعن أبي هريرة‬
‫‪ ‬قال قال رسول الله ‪» ‬ثلثة حق‬
‫على الله عونهم‪ :‬المجاهد في سبيل‬
‫الله‪ ،‬والمكاتب يريد الداء‪ ،‬والناكح‬
‫يريد العفاف« رواه الترمذي وقال حديث‬
‫حسن صحيح وابن حبان في صحيحه‬
‫والحاكم وقال صحيح‪ .‬على شرط المسلم‪.‬‬
‫قال ابن كثير‪ :‬والمعهود من كرم الله‬
‫تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها‬
‫وله‪ .‬وعن أبي هريرة ‪ ‬أن رسول الله ‪‬‬
‫قال‪» :‬تنكح المرأة لربع لمالها‬
‫ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر‬
‫بذات الدين تربت يداك« رواه البخاري‬
‫ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫وعن سعيد بن جبير قال‪ :‬قال لي ابن‬
‫عباس‪ :‬هل تزوجت؟ قلت ل قال تزوج فإن‬
‫خير هذه المة أكثرها نساء رواه أحمد‬
‫والبخاري وقال عليه الصلة والسلم‪:‬‬
‫»أربع من أعطيهن فقد أعطي خير‬
‫‪26‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الدنيا والخرة قلبا ً شاكرا ً ولسانا ً‬
‫ذاكرا ً وبدنا ً على البلء صابرا ً وزوجة‬
‫ل تبغيه حوبا ً في نفسها وماله« رواه‬
‫الطبراني بإسناد جيد والحوب الثم‪ .‬وقال‬
‫ابن مسعود‪ ،‬لو لم يبق من أجلي إل عشرة‬
‫أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما ً ولي‬
‫طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة‪،‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬ليست العزوبة من أمر‬
‫السلم في شيء ومن دعاك إلى غير‬
‫التزوج فقد دعاك إلى غير السلم ولو‬
‫تزوج بشر كان قد تم أمره‪.‬‬
‫وقال في الختيارات لشيخ السلم ابن‬
‫تيمية‪ :‬والعراض عن الهل والولد ليس‬
‫مما يحبه الله ورسوله ول هو دين النبياء‬
‫قال الله تعالى ‪‬ول َ َ َ‬
‫سل ً‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قدْ أْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫وذُّري ّ ً‬
‫ِ‬
‫وا ً‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْنا ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫جا َ‬
‫م أْز َ‬
‫ك َ‬
‫‪ ‬سورة الرعد آية ‪.38‬‬
‫أخي المسلم‪ :‬الزواج حرث للنسل‬
‫وسكن للنفس ومتاع للحياة وطمأنينة‬
‫للقلب وإحصان للجوارح كما أنه نعمة‬
‫وراحة وسنة وستر وصيانة وسبب لحصول‬
‫‪27‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الذرية الصالحة التي تنفع النسان في‬
‫الحياة وبعد الممات والزواج في السلم‬
‫عقد لزم وميثاق غليظ وواجب اجتماعي‬
‫وسكن نفساني وسبيل مودة ورحمة بين‬
‫الرجال والنساء يزول به أعظم اضطراب‬
‫فطري في القلب والعقل ول ترتاح النفس‬
‫ول تطمئن بدونه‪ ،‬كما أنه عبادة يستكمل‬
‫النسان بها نصف دينه ويلقى ربه بها على‬
‫أحسن حال من الطهر والنقاء فاتقوا الله يا‬
‫شباب السلم وغضوا أبصاركم عن النظر‬
‫المحرم وحصنوا فروجكم بالحلل الطيب‬
‫وأطيعوا ربكم فيما أمركم به من النكاح‬
‫ينجز لكم ما وعدكم من الغنى وإياكم‬
‫والحجام عن الزواج خوفا ً من الضطلع‬
‫بتكاليفه فالمر منوط بالله تعالى في الفرج‬
‫بعد الضيق والشدة واليسر بعد العسر وقد‬
‫سمعتم فيما تقدم وعده تعالى للمتزوج‬
‫بالغنى والمعونة والرزق إذا اتقى الله‬
‫وأطاعه واعتمد عليه في جميع أموره ‪‬‬
‫ع ْ‬
‫جا *‬
‫م ْ‬
‫خَر ً‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫وي َْرُز ْ‬
‫ب‪ ‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫‪28‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ه‬
‫ر ِ‬
‫ه ِ‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫سًرا ‪ ‬سورة الطلق آية ‪.4 – 2‬‬
‫يُ ْ‬

‫‪29‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫من فوائد النكاح‬
‫للنكاح فوائد كثيرة دينية ودنيوية‬
‫واجتماعية وصحية نذكر منها‪:‬‬
‫‪ -1‬امتثال أمر الله ورسوله الذي هو غاية‬
‫سعادة العبد في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫‪ -2‬اتباع سنن المرسلين الذين أمرنا‬
‫باتباعهم والقتداء بهم‪.‬‬
‫‪ -3‬قضاء الوطر وفرح النفس وسرور‬
‫القلب‪.‬‬
‫‪ -4‬تحصين الفرج وحماية العرض وغض‬
‫البصر والبعد عن الفتنة‪.‬‬
‫‪ -5‬تكثير المة السلمية وبالكثرة تقوى‬
‫المة وتهاب بين المم وتكتفي بذاتها عن‬
‫غيرها إذا استعملت طاقتها فيما وجهها إليه‬
‫الشرع المطهر‪.‬‬
‫‪ -6‬تحقيق مباهاة النبي ‪ ‬بأمته يوم‬
‫القيامة‪.‬‬
‫‪ -7‬ترابط السر وتقوية أواصر المحبة بين‬
‫العائلت وتوكيد الصلت الجتماعية فإن‬
‫المجتمع المترابط هو المجتمع القوي‬
‫السعيد‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪ -8‬النكاح سبب لكثرة الرزق والغنى كما‬
‫ن يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫قَراءَ‬
‫تقدم في قوله تعالى ‪‬إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪ ‬وقوله ‪‬‬
‫يُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫)ثلثة حق على الله عونهم( وذكر‬
‫منهم المتزوج يريد العفاف‪.‬‬
‫‪-9‬البقاء على النوع النساني بالتناسل‬
‫الناتج عن النكاح وقرة العين بحصول‬
‫الولد‪.‬‬
‫‪ -10‬حاجة كل من الزوجين إلى صاحبه من‬
‫السكن النفسي والجسمي والروحي‪.‬‬
‫‪ -11‬تلبية الرغبة الطبيعية المستقرة في‬
‫الرجل والمرأة التي جعلها الله لكمال‬
‫الحياة البشرية‪.‬‬
‫‪ -12‬تعاون كل من الزوجين على تربية‬
‫النسل وبناء السرة والمحافظة عليها‪.‬‬
‫‪ -13‬تنظيم العلقة بين الرجل والمرأة على‬
‫أساس من تبادل الحقوق والتعاون المثمر‬
‫في دائرة المودة والرحمة والمحبة‬
‫والحترام والتقدير‪.‬‬
‫‪ -14‬حصول الجر العظيم والثواب الجسيم‬
‫بالقيام بحقوق الزوجة والولد والنفاق‬
‫‪31‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عليهم قال عليه الصلة والسلم »وفي‬
‫بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول‬
‫الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له‬
‫فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في‬
‫حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا‬
‫وضعها في الحلل كان له أجر« رواه‬
‫مسلم‪ .‬وقال عليه الصلة والسلم »إنك‬
‫لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله‬
‫إل أجرت عليها حتى ما تجعل في‬
‫فيء امرأتك« متفق عليه‪.‬‬
‫‪ -15‬تمام الدين وطهارة النفس والبدن‬
‫وحفظ السمعة‪.‬‬
‫‪ -16‬دعاء الولد الصالح لوالديه كما قال ‪‬‬
‫»إذا مات ابن آدم انقطع عمله إل‬
‫من ثلث‪ :‬صدقة جارية أو علم ينتفع‬
‫به أو ولد صالح يدعو له« رواه مسلم‪.‬‬
‫‪ -17‬التحصن من الشيطان ودفع ضرر‬
‫الشهوة والبتعاد عن الزنا‪.‬‬
‫‪ -18‬حفظ النساب والحقوق في‬
‫المواريث‪.‬‬
‫‪ -19‬ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة‬
‫‪32‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والمؤانسة والنظر المباح والملعبة وفي‬
‫ذلك راحة للقلب وتقوية له على العبادة‪.‬‬
‫‪ -20‬جاء في تقرير المم المتحدة أن‬
‫المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها‬
‫غير المتزوجين وبناء على ذلك يمكن القول‬
‫بأن الزواج مفيد صحيا ً للرجل والمرأة على‬
‫السواء‪.‬‬
‫‪ -21‬مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية‬
‫والولية والقيام بحقوق الهل والولد‬
‫وتحمل المسئولية في ذلك والصبر عليها‬
‫واحتساب الجر والثواب المرتب على ذلك‪.‬‬
‫‪ -22‬وقد جعل السلم الزواج عبادة‬
‫لن به يحفظ نفسه من شرور الفتن ومن‬
‫النظر المحرم ومن الوقوع في الفاحشة‪.‬‬
‫‪ -23‬سلمة الفرد والمجتمع من‬
‫النحلل الخلقي ومن المراض النفسية‪.‬‬
‫والبدنية فمن كان يستطيع الزواج فعليه أن‬
‫يبادر إليه لتتحقق له هذه الفوائد والمصالح‬
‫المتعددة المترتبة على النكاح ومن ل‬
‫يستطيع ذلك فعليه أن يصبر وأن يتق الله‬
‫تعالى ويتعفف عما حرم الله وأن يغض‬
‫‪33‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بصره ويحفظ فرجه وأن يتحصن بالصوم‬
‫حتى يغنيه الله تعالى من فضله‪ .‬قال الله‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ل يَ ِ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫نِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‪‬‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫حا َ‬
‫كا ً‬
‫غن ِي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫سورة النور آية ‪ 33‬وتقدم قوله ‪» ‬يا‬
‫معشر الشباب من استطاع منكم‬
‫الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر‬
‫وأحصن للفرج ومن لم يستطع‬
‫فعليه بالصوم فإنه له وجاء« وبالله‬
‫التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله‬
‫وصحبه وسلم‪.‬‬
‫انظر المراجع التية‪:‬‬
‫تفسير ابن كثير جص ‪ 3‬ص ‪– 286‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪.287‬‬
‫الترغيب والترهيب للمنذري جص ‪ 3‬ص‬
‫‪-2‬‬
‫‪.323‬‬
‫فقه السنة للشيخ سيد سابق جص ‪ 2‬ص‬
‫‪-3‬‬
‫‪.15 – 9‬‬
‫منهاج المسلم لبي بكر الجزائري ص‬
‫‪-4‬‬
‫‪.430‬‬
‫حكمة التشريع وفلسفته جص ‪ 2‬ص ‪– 9‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪34‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪.10‬‬
‫خطب الشيخ بن عثيمين ص ‪.557‬‬
‫‪-6‬‬
‫خطب الشيخ إبراهيم بن علي الناصر‬
‫‪-7‬‬
‫جص ‪ 1‬ص ‪.309‬‬

‫‪35‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫غلء المهور وأضراره‬
‫لشك أن الزواج ضرورة من ضروريات‬
‫الحياة إذ به تحصل مصالح الدين والدنيا‬
‫ويحصل به الرتباط بين الناس‪ ،‬وبسببه‬
‫تحصل المودة والتراحم ويسكن الزوج إلى‬
‫زوجته والزوجة إلى زوجها قال تعالى‪ :‬‬
‫ومن آيات ِ َ‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ها َ‬
‫أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫وم ٍ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن ‪.(1)‬‬
‫فك ُّرو َ‬
‫وبالتزوج يحصل تكثير النسل المندوب‬
‫إلى طلبه كما في الحديث عنه ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫» تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر‬
‫بكم المم« رواه أبو داود والنسائي‪،‬‬
‫والتزوج أدعى إلى غض البصر وإحصان‬
‫الفرج والعفة‪ ،‬ونرى أن حياة المتزوج‬
‫أحسن من حياة العزب بكثير فإن المتزوج‬
‫تكون نفسه مطمئنة وعيشته هنيئة وتتوفر‬
‫لديه أسباب الراحة والدعة والسكون وتزكو‬
‫بذلك أمور دينه ودنياه كما في الحديث‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الروم آية ‪.21‬‬

‫‪36‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫»إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف‬
‫الدين فليتق الله في النصف الثاني«‬
‫رواه البيهقي‪ ،‬خصوصا ً إن وفق لمرأة‬
‫صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله‬
‫إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وأن‬
‫غاب عنها حفظته في نفسها وماله‪ ،‬وقد‬
‫جاءت اليات القرآنية والحاديث النبوية في‬
‫المر بالتزويج والترغيب فيه من ذلك قول‬
‫الله تعالى‪:‬‬
‫ما َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫ع ‪ (1)‬وقال‬
‫وُثل َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ء َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫م ‪ (2)‬واليامى جمع أيم‬
‫ع َ‬
‫وا ِ‬
‫س ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫وهو الذي لم يتزوج من الرجال والنساء‬
‫وفيها حث على التزوج ووعد للمتزوج‬
‫بالغنى بعد الفقر‪.‬‬
‫وقال أبو بكر الصديق ‪ :‬أطيعوا الله‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.3‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.32‬‬

‫‪37‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما‬
‫وعدكم من الغنى وقال ابن مسعود ‪:‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫كوُنوا‬
‫التمسوا الغنى في النكاح ‪‬إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫والل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫غن ِ ِ‬
‫م ‪.‬‬
‫ع َ‬
‫وا ِ‬
‫س ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫َ‬
‫وفي الحديث »ثلثة حق على الله‬
‫عونهم المتزوج يريد العفاف‬
‫والمكاتب يريد الداء والغازي في‬
‫سبيل الله« رواه أحمد والترمذي‬
‫والنسائي وابن ماجه‪ .‬قال ابن كثير رحمه‬
‫الله‪ :‬والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه‬
‫أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله‪ ،‬فينبغي لمن‬
‫يستطيع الزواج أن يتزوج امتثال ً لمر الله‬
‫ورسوله وإعفافا ً لنفسه وزوجته فإنه يحصل‬
‫بعدم الزواج أضرار كثيرة منها‪ :‬النظر‬
‫المحرم الذي هو سهم مسموم من سهام‬
‫إبليس وهو بريد الزنا وأمراض تعترض‬
‫النسان بسبب التأيم ولكن ويا للسف نرى‬
‫كثيرا ً من الشباب عندهم عزوف عن‬
‫الزواج الشرعي وهروب عن مسئوليته‬
‫وفي ذلك خطر عظيم عليهم وعلى أمتهم‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وقد قال رسول الله ‪ ‬الذي هو بأمته‬
‫رؤوف رحيم‪» :‬يا معشر الشباب من‬
‫استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه‬
‫أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم‬
‫يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء«‬
‫متفق عليه والباءة مؤونة الزواج وتكاليفه‬
‫وفي الحديث الحث على النكاح لما فيه من‬
‫تحصين الفرج وغض للبصر‪ ،‬وعن أنس بن‬
‫مالك ‪ :‬أن النبي ‪ ‬حمد الله وأثنى عليه‬
‫وقال‪» :‬لكني أصلي وأنام وأصوم‬
‫وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب‬
‫عن سنتي فليس مني« متفق عليه‬
‫وكثير من الناس اليوم قد ل يستطيع الزواج‬
‫بسبب غلء المهور والسراف في حفلت‬
‫الزواج وهي مشكلة عويصة أضرت‬
‫بالمجتمع وحصل بسببها من الظلم الفتيات‬
‫والفتيان ما الله به عليم‪ ،‬ولم يؤثر عن‬
‫النبي ‪ ‬ول عن أحد من أصحابه والتابعين‬
‫لهم بإحسان أنهم تغالوا في المهور ول‬
‫أمروا بذلك بل ورد في الحديث أن النبي‬
‫‪ ‬قال‪» :‬إذا جاءكم من ترضون دينه‬
‫‪39‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وخلقه فأنكحوه إل تفعلوا تكن فتنة‬
‫في الرض وفساد« أخرجه الترمذي‬
‫وقال حديث حسن وابن ماجه والحاكم‪.‬‬
‫وفي رواية الترمذي‪» :‬إذا خطب‬
‫إليكم من ترضون دينه وخلقه‬
‫فزوجوه إل تفعلوا تكن فتنة في‬
‫الرض وفساد عريض«‪ ،‬وإسناده حسن‬
‫وقال عليه الصلة والسلم‪» :‬إن أعظم‬
‫النكاح بركة أيسره مؤونة« رواه أحمد‬
‫ورواه البيهقي في شعب اليمان‪ .‬وكان‬
‫صداق أزواج النبي ‪ ‬وبناته في حدود‬
‫خمسمائة درهم وزوج امرأة على رجل‬
‫فقير ليس عنده شيء من المال بما معه‬
‫من القرآن بعد أن قال له التمس ولو خاتما ً‬
‫من حديد فلم يجد شيئًا‪ ،‬متفق عليه‪.‬‬
‫وتزوج عبد الرحمن بن عوف ‪ ‬امرأة‬
‫على وزن نواة من ذهب متفق عليه والله‬
‫قد ْ َ‬
‫تعالى يقول‪ :‬ل َ َ‬
‫في‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫رسول الل ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫سن َ ٌ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫وةٌ َ‬
‫ح َ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة لِ َ‬
‫س َ‬
‫َ ُ ِ‬
‫ه‬
‫م ال ِ‬
‫ي َْر ُ‬
‫و َ‬
‫وذَك ََر الل َ‬
‫جو الل َ‬
‫خَر َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ك َِثيًرا ‪ (1)‬وليس من الحكمة ول من‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.21‬‬

‫‪40‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المصلحة التغالي في المهور والسراف في‬
‫حفلت الزواج وطلب الولياء من المتزوج‬
‫الموال الباهظة التي يعجز عنها الفقير‬
‫وتكون سببا ً للحرمان من‬
‫الزواج وتأيم الفتيان والفتيات‪ ،‬والمغالة‬
‫في المهور وجعل الزوجة كأنها سلعة تباع‬
‫وتشترى مما يخل بالمروءة وينافي الشيم‬
‫ومكارم الخلق‪.‬‬
‫وينبغي لمن ل يستطيع الزواج أن‬
‫يصوم وأن يستعفف حتى يغنيه الله تعالى‬
‫ف‬
‫ع ِ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫من فضله كما قال تعالى‪َ  :‬‬
‫ن نِ َ‬
‫م‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫حا َ‬
‫كا ً‬
‫ج ُ‬
‫غن ِي َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫ن ل يَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪ (1)‬وقال ‪ ‬في الحديث‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫الل ُ‬
‫المتقدم »يا معشر الشباب من‬
‫استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه‬
‫أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم‬
‫يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء«‬
‫رواه البخاري ومسلم والوجاء قطع شهوة‬
‫النكاح‪ .‬وعلى أولياء الفتيان والفتيات‬
‫تخفيف المهور وتيسير سبل الزواج‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النور آية ‪.33‬‬

‫‪41‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومراعاة الفقراء ومواساتهم وعدم الطمع‬
‫والجشع وتزويج اليامى بما يتيسر وبذلك‬
‫يتحقق التكافل الجتماعي والتضامن‬
‫السلمي وتسود الخوة والمحبة والتعاون‬
‫بين المسلمين الذين هم كالجسد الواحد‬
‫وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ً وفق‬
‫الله الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله‬
‫وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪،،،،،‬‬

‫‪42‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)‪(1‬‬
‫الحث على تسهيل الزواج‬
‫الحمد لله القائل في كتابه المبين‪ :‬‬
‫ومن آيات ِ َ‬
‫ن أ َن ْ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ْ َ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ق ل َك ُ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫وا ً‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي ْ َ‬
‫جا ل ِت َ ْ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ها َ‬
‫أْز َ‬
‫في ذَل ِ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫م ً‬
‫ن ِ‬
‫ك لَيا ٍ‬
‫ة إِ ّ‬
‫وَر ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ودّةً َ‬
‫م َ‬
‫وم ٍ‬
‫ي َت َ َ‬
‫ن ‪ (2)‬وأشهد أن ل إله إل الله‬
‫فك ُّرو َ‬
‫وحده ل شريك له‪ .‬حكم فقدر‪ .‬وشرع‬
‫فيسر‪ .‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله حث‬
‫على الزواج ورغب في تيسيره وتسهيله لما‬
‫فيه من المصالح الدينية والدنيوية والعواقب‬
‫الحميدة‪ .‬وقال »يسروا ول تعسروا‬
‫وبشروا ول تنفروا«)‪ (3‬فصلى الله‬
‫وسلم على هذا النبي الكريم وعلى آله‬
‫وأصحابه إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬أيها الناس اتقوا الله واعلموا‬
‫أن في الزواج مصالح كثيرة‪ .‬منها إعفاف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( من خطب الشصصيخ الصصدكتور صصصالح الفصصوزان‬
‫صص ‪ 344 – 341‬جص ‪.1‬‬
‫)( سورة الروم آية ‪.21‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المتزوجين وحمايتهم من الوقوع في‬
‫الفاحشة يقول ص ‪» :-‬يا معشر الشباب‬
‫من استطاع منكم الباءة فليتزوج‬
‫فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج«‬
‫الحديث)‪ (1‬ومنها حصول النسل الذي يكثر‬
‫به عدد المة وتقوى به جماعتها‪.‬‬
‫قال ‪» :‬تزوجوا الودود الولود‬
‫فإني مكاثر بكم المم« رواه أحمد‬
‫وابن حبان وصححه‪ .‬ومن فوائد الزواج‬
‫حصول التعاون بين الرجل والمرأة على‬
‫مهمات الحياة‪ .‬فالمرأة تجد في الرجل‬
‫القوامة عليها بطلب الرزق لها والنفاق‬
‫عليها وتولي شئونها التي ل تستطيع القيام‬
‫بها بحكم أنوثتها وضعفها‪ .‬والرجل يجد في‬
‫المرأة ما يكفيه متاعب البيت وتربية‬
‫الطفال‪ .‬وبالجملة فليس المقصود بالزواج‬
‫قضاء الشهوة فحسب بل هو أسمى من‬
‫ذلك فهو علقة حب ومودة وأنس‪ .‬علقة‬
‫تآلف بين القلوب‪ .‬علقة بناء للسرة‪ .‬بل‬
‫بناء للمجتمع بأسره ص إنه هدف جليل‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومقصد نبيل‪.‬‬
‫أيها المسلمون‪ :‬من أجل هذه‬
‫المصالح وغيرها رغب الشرع في الزواج‬
‫وحث على تيسيره وتسهيل طريقه ونهى‬
‫عن كل ما يقف في طريقه أو يعوق‬
‫مسيرته أو يعكر صفوه ص ولكن الناس‬
‫بتصرفاتهم السيئة وبما تمليه عليهم‬
‫شياطين النس والجن وضعوا في طريق‬
‫الزواج عراقيل ومعوقات كثيرة حتى أصبح‬
‫في زماننا هذا من أصعب المور بل هو‬
‫أصعب المور‪ .‬ومن هذه المعوقات‪:‬‬
‫أول ً‪ :‬عضل النساء ص أي منع المرأة من‬
‫الزواج بكفئها فإذا تقدم لها خاطب كفء‬
‫منعت منه إما من قبل وليها أو لتدخل‬
‫قصار النظر من النساء والسفهاء بحجج‬
‫فاسدة كأن يقولوا هذا كبير السن هذا فقير‬
‫هذا متدين مشدد إلى غير ذلك‪ .‬وما آفته‬
‫عندهم في الحقيقة إل أنه ل يوافق مزاج‬
‫هؤلء السفهاء‪ .‬ويوم يتولى السفهاء زمام‬
‫أمر النساء تضيع المسئولية وتهدر المصالح‬
‫ويفسد المر ص إنه يجب على ولي المرأة‬
‫‪45‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الرشيد الحازم إذا اقتنع من صلحية‬
‫الخاطب ورضيته المخطوبة أن يقدم على‬
‫التزويج ول يدع فرصة للعابثين والمفسدين‬
‫قال ‪» :‬إذا أتاكم من ترضون دينه‬
‫وخلقه فأنكحوه إل تفعلوا تكن فتنة‬
‫في الرض وفساد كبير«)‪ (1‬وفي منع‬
‫المرأة من التزويج بكفئها ثلث جنايات ص‬
‫جناية الولي على نفسه بمعصية الله‬
‫ورسوله ص وجناية على المرأة حيث منعها‬
‫من كفئها وخوت عليها فرصة الزواج الذي‬
‫هو عين مصلحتها‪ ،‬وجناية على الخاطب‬
‫حيث منعه من حق أمر الشارع بإعطائه‬
‫إياه‪ .‬ومثل هذا الولي تسقط وليته على‬
‫المرأة وتنتقل إلى من هو أصلح منه ولية‬
‫عليها من بقية أوليائها ص بل إذا تكرر منه‬
‫العضل صار فاسقا ً ناقص اليمان والدين‪ .‬ل‬
‫تقبل شهادته عند جمع من العلماء‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ومن معوقات الزواج رفع المهور‬
‫وجعلها محل ً للمفاخرة والمتاجرة ل لشيء‬
‫إل لملء المجالس بالتحدث عن ضخامة‬
‫‪1‬‬

‫)( أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫هذا المهر دون تفكير في عواقب ذلك ول‬
‫يعلمون أنهم قد سنوا في السلم سنة‬
‫سيئة عليهم وزرها ووزر من عمل بها ل‬
‫ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا‪ .‬وأنهم حملوا‬
‫الناس عنتا ً ومشقة يوجبان سخطهم عليهم‬
‫وسخريتهم منهم‪ .‬وأن ضخامة المهر مما‬
‫يسبب كراهة الزوج لزوجته وتبرمه منها‬
‫عند أدنى سبب وأن سهولة المهر مما‬
‫يسبب الوفاق والمحبة بين الزوجين ومما‬
‫يوجد البركة في الزواج‪ .‬قال ‪» :‬إن‬
‫أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة« رواه‬
‫المام أحمد‪ .‬وقال أمير المؤمنين عمر بن‬
‫الخطاب ‪) :‬ل تغلوا في صداق النساء‬
‫فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى‬
‫في الخرة كان أولكم بها‬
‫النبي ‪ .(‬وقال ابن القيم‪ :‬تضمنت‬
‫الحاديث‪ :‬أن الصداق ل يتقدر أقله وأن‬
‫قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح‬
‫تسميتها مهرا ً وتحل بها الزوجة‪ .‬وتضمنت‪:‬‬
‫أن المغالة في المهر مكروهة في النكاح‬
‫وأنها من قلة بركته وعسره‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ثالثا‪ :‬ومن معوقات الزواج تكاليف‬
‫ابتدعها الناس وتمادوا فيها حتى أثقلت‬
‫كاهل الزوج ونفرت عن الزواج ص من ذلك‬
‫السراف في شراء القمشة المرتفعة‬
‫الثمان وشراء المصاغات الطائلة الباهظة‬
‫الثمن‪ .‬والمبالغة في تأثيث غرفة الزوجة‪.‬‬
‫والسراف والتبذير في إقامة الولئم‬
‫وإفساد الطعام واللحوم وكلف الزيارات‬
‫المتبادلة بين أسرة الزوجين وكل هذه‬
‫المور تثقل كاهل الزوج وليست هي في‬
‫صالح الزوجة‪ ،‬إنما تستفيد منها جيوب‬
‫أصحاب الدكاكين والمعارض ص إنها أموال‬
‫تذهب هدرًا‪ .‬وتضاع سدى‪ .‬وتسد طريق‬
‫المسلمين إلى الزواج الذي هو من‬
‫ضرورياتهم ص أضف إلى ذلك أن بعض الهمج‬
‫والرعاع جلبوا إلى المسلمين عادات سيئة‬
‫وأفعال ً محرمة جعلوها من إجراءات‬
‫الزواج‪ .‬من ذلك إقامة السهرات والحفلت‬
‫في الفنادق وغيرها‪ .‬واستقدام المطربين‬
‫والمطربات ليرفعوا أصواتهم بواسطة‬
‫مكبرات الصوت باللحان والمزامير‪ .‬وفي‬
‫‪48‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫حشود مختلطة من الرجال والنساء ص‬
‫ويؤتى بالعروسين أمام الناس لتؤخذ لهما‬
‫الصور المحرمة وربما تكون العروسة‬
‫سافرة على هيئة النساء الخليعات‪ .‬فقد‬
‫انقلب هذا الزواج إلى بؤرة فساد تعلن فيه‬
‫محادة الله ورسوله بارتكاب المعاصي‪.‬‬
‫ويتبع ذلك أن الزوج يسافر بزوجته على أثر‬
‫الزواج لقضاء ما يسمونه بشهر العسل في‬
‫بلد خليعة من البلد الخارجية‪ .‬ليخلعا هناك‬
‫جلباب الحياء والحشمة ويعودا إلينا يحملن‬
‫كل فكرة سيئة وتنكر لدينهم وبلدهم ص إنها‬
‫مخاز يندى لها الجبين وتستغيث منها‬
‫الكرامة ص ولكن ما لجرح بميت إيلم‪.‬‬
‫عباد الله‪ :‬إن عرقلة الزواج بهذه‬
‫المور وبغيرها يترتب عليها مفاسد عظيمة‬
‫منها‪ :‬قلة الزواج بسبب العجز عن كلفه‬
‫مما يفضي إلى الفساد بممارسة الفاحشة‬
‫بين الرجال والنساء لن منع المشروع‬
‫يفضي إلى غير المشروع ص فكل شيء جاوز‬
‫حده انقلب إلى ضده‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬حصول السراف والتبذير‬
‫‪49‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المحرمين شرعا ً في نصوص كثيرة من‬
‫الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬غش الولي لموليته بامتناعه من‬
‫تزويجها بالكفء الصالح الذي يظن أنه ل‬
‫يدفع له صداقا ً كثيرًا‪ .‬أو ل يبذل هذه الكلف‬
‫الطائلة فيعدل عنه إلى تزويج من يبذل‬
‫هذه الشياء ولو كان غير مرضي من جهة‬
‫دينه وخلقه ول يرجى للمرأة الهناء عنده‪.‬‬
‫وهذا هو العضل الذي يعتبر من تكرر منه‬
‫فاسقا ً ناقص الدين ساقط العدالة حتى‬
‫يتوب إلى الله‪.‬‬
‫فاتقوا الله عباد الله وتنبهوا لهذا المر‬
‫وأعطوه ما يستحق من أهمية ص قال الله‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫ف‬
‫ع َ‬
‫ع ِ‬
‫وا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫س ٌ‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫م* َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ن نِ َ‬
‫م‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫حا َ‬
‫كا ً‬
‫ج ُ‬
‫غن ِي َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫ن ل يَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪.(1)‬‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫الل ُ‬
‫)نصيحة في الحث على المبادرة‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النور آية ‪.32‬‬

‫‪50‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بتزويج الفتيات(‬
‫من عبد العزيز بن عبد الله بن بصصاز إلصصى‬
‫من يبلغه هذا الكتاب من المسصصلمين سصصلك‬
‫اللصصه بصصي وبهصصم صصصراطه المسصصتقيم وجعلنصصا‬
‫جميعا ً من حزبه المفلحين آمين‪.‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪...‬‬
‫أما بعد‪ :‬فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب‬
‫على المسلمين التعاون على البر والتقوى‬
‫والتناصح في الله والتواصي بالحق والصبر‬
‫عليه ورتب على ذلك خير الدنيا والخرة‬
‫وصلح الفرد والمجتمع والمة وقد بلغني‬
‫أن كثيرا ً من الناس قد يؤخرون تزويج‬
‫مولياتهم من البنات والخوات وغيرهن‬
‫لغراض غير شرعية كخدمة أهلها في رعي‬
‫أو غيره وكطلب الكثر مال ً أو لترضى بمن‬
‫ل يناسبها من بني عمها وغيرهم وكذلك من‬
‫يؤخر زواجها من أجل أن يأخذ بها زوجة له‬
‫وتأخير تزويج المولية لهذه السباب ونحوها‬
‫من المور المحرمة ومن الظلم للموليات‬
‫من البنات وغيرهن قال تعالى‪َ  :‬‬
‫حوا‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مى ِ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫الَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫‪51‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫م إِ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫َ‬
‫غن ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫م*‬
‫ع َ‬
‫ف ْ‬
‫وا ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ِ‬
‫س ٌ‬
‫م ْ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ن نِ َ‬
‫حا‬
‫ع ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫كا ً‬
‫ج ُ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن ل يَ ِ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن َ‬
‫ه‪‬‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫غن ِي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫واليامى جمع أيم يقال ذلك للمرأة التي ل‬
‫زوج لها وللرجل الذي ل زوجة له يقال‬
‫امرأة أيم ورجل أيم قال ابن عباس رغبهم‬
‫الله في التزويج وأمر به الحرار والعبيد‬
‫ن يَ ُ‬
‫كوُنوا‬
‫ووعدهم عليه الغنى فقال ‪‬إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ُ‬
‫ه ‪ ‬وروى‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫الترمذي عن أبي هريرة ‪ ‬قال قال‬
‫رسول الله ‪» :‬إذا خطب إليكم من‬
‫ترضون دينه وخلقه فزوجوه إل‬
‫تفعلوا تكن فتنة في الرض وفساد‬
‫عريض« وروى الترمذي أيضا ً عن أبي‬
‫حاتم المزني ‪ ‬قال قال رسول الله ‪‬‬
‫»إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه‬
‫فانكحوه إل تفعلوا تكن فتنة في‬
‫الرض وفساد« قالوا يا رسول الله وإن‬
‫كان فيه؟ قال‪» :‬إذا جاءكم من ترون‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النور آية ‪.32‬‬

‫‪52‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫دينه وخلقه فانكحوه ثلث مرات«‬
‫وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر‬
‫المسلمين لما فيه رضاه وصلح عباده وأن‬
‫يعيذنا جميعا ً من شرور أنفسنا وسيئات‬
‫أعمالنا إنه جواد كريم‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته‪،،،،‬‬
‫الرئيس العام‬
‫لدارة البحوث العلمية والفتاء‬
‫والدعوة والرشاد‬

‫‪53‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أهمية الزواج المبكر للفرد‬
‫والجماعة‬
‫بقلم‪ :‬د‪ .‬فهد التميمي‬
‫الحمصصصد للصصصه رب العصصصالمين والصصصصلة‬
‫والسصلم علصى أشصرف النبيصاء والمرسصلين‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فقد جاء السلم ليرفع كرامة النسان‬
‫متمثل ً بالمجتمع السلمي الذي يتكون من‬
‫الفرد والجماعة وليربط بينهما برباط قوي‬
‫ومتين لكل منهما حقوق وعلى كل منهما‬
‫واجبات‪ .‬ولما كانت السرة هي أساس‬
‫تكوين الجماعة فقد اهتم بها السلم إيما‬
‫اهتمام ودعا إلى تكوينها وبنائها ونفر عن‬
‫كل ما يصدعها ويزلزلها‪.‬‬
‫ولما كان الزواج من أهم أسباب بناء‬
‫السرة فقد اهتم به السلم ودعا إليه‬
‫وحث الناس على المسارعة عليه قال الله‬
‫ما َ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫ع ‪ (1)‬وقال‬
‫وُثل َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ء َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫الله تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النساء الية ‪3‬‬

‫‪54‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ه‬
‫قَراءَ ي ُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫م ‪ (1)‬ويقول ‪» ‬يا‬
‫ع َ‬
‫وا ِ‬
‫س ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫معشر الشباب من استطاع منكم‬
‫الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر‬
‫وأحصن للفرج ومن لم يستطع‬
‫فعليه بالصوم فإنه له وجاء«)‪.(2‬‬
‫ولما أراد نفر من أصحاب الرسول ‪‬‬
‫اعتزال النساء ليتفرغوا للعبادة لمهم‬
‫رسول الله ‪ ‬عندما قال‪) :‬وأتزوج النساء‬
‫فمن رغب عن سنتي فليس مني()‪.(3‬‬
‫ورد ‪ ‬على عثمان بن مظعون التبتل‪.‬‬
‫والتبتل يعني‪ :‬ترك الزواج والنقطاع‬
‫للعبادة‪.‬‬
‫ومن هنا حث السلم على المحافظة‬
‫على العراض وجعلها إحدى الضرورات‬
‫الخمس التي ل تقوم المة إل بالمحافظة‬
‫عليها‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سورة النور الية ‪.32‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومن هنا ندرك حكمة السلم في‬
‫تحريم الزنا وعقوبة فاعله في الدنيا‬
‫والخرة‪ .‬قال تعالى‪:‬‬
‫ه َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫قَرُبوا الّزَنى إ ِن ّ ُ‬
‫‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫سِبيل ً ‪.(1)‬‬
‫ش ً‬
‫فا ِ‬
‫ساءَ َ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬

‫ولما أسري برسول الله ‪ ‬ورأى أناسا ً‬
‫يعذبون بمثل التنور أعله ضيق وأسفله‬
‫واسع فسأله من هؤلء فقيل له هؤلء‬
‫الزناة‪ .‬ولذلك فرض السلم على الزاني‬
‫والزانية عقوبة في الدنيا تصل إلى حد‬
‫العدام‪ .‬فإن كان غير محصن فجلد مائة‬
‫وتغريب عام وإن كان محصنا ً فالرجم‬
‫بالحجارة حتى الموت‪ .‬قال تعالى‪ :‬‬
‫والّزاِني َ‬
‫دوا ك ُ ّ‬
‫د‬
‫الّزان ِي َ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ح ٍ‬
‫جل ِ ُ‬
‫فا ْ‬
‫ل َ‬
‫ة َ‬
‫ة ‪ (2)‬وقد رجم ‪ ‬في‬
‫مائ َ َ‬
‫جل ْدَ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫ة َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫عهده رجل ً وامرأة‪ .‬وذلك لدفع الناس إلى‬
‫الزواج الشرعي نظرا ً لما في الزواج‬
‫الشرعي المبكر من الفوائد الفردية‬
‫والجتماعية وهي كما يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة السراء الية ‪.32‬‬
‫)( سورة النور الية ‪.2‬‬

‫‪56‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪ -1‬في الزواج المبكر إسراع‬
‫لحصان المرء ذكرا ً كان أم أنثى وإعفاف‬
‫للنفس عن الحرام‪ :‬ومعلوم أنه كلما كثر‬
‫الزواج في المجتمع السلمي وبكر فيه‬
‫فذلك من أكبر العوامل على طرد الزنا‬
‫وتقليله في المجتمع السلمي وذلك لما‬
‫في الزنا من الخطر على الفرد والجماعة‬
‫من كونه سببا ً في تفتيت السرة وتشريد‬
‫الولد وكثرة اللقطاء وانتشار المراض‬
‫الجنسية المتعددة وفي كونه سببا ً في‬
‫امتهان كرامة المرأة وسحقا ً لنسانيتها وما‬
‫واقع المرأة الن في الغرب والشرق عنا‬
‫ببعيد‪ .‬عندما أباحت قوانينهم الزنا سرا ً‬
‫وعلنا ً باعتبار أنه من الحريات الشخصية‬
‫فكثرت فيهم المراض المستعصية‬
‫كالزهري والسيلن واليدز والهربس‪ .‬وكثر‬
‫الولد اللقطاء وصار النسل الشرعي يقل‬
‫عندهم‪ .‬حتى أنهم وضعوا حوافز في اليام‬
‫الخيرة لمن يزيد في نسله‪ .‬وتفتت أسرهم‬
‫ولم يعد الزوج قادرا ً على حماية أسرته من‬
‫الباحية فللزوجة أن تتخذ ما شاءت من‬
‫‪57‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الصدقاء الذين يمارسون معها كل رذيلة‬
‫على علم من الزوج الذي بدوره يتأبط‬
‫مئات الخليلت ويمارس معهن كل رذيلة‪.‬‬
‫وما تبادل الزوجات وإباحة الشذوذ الجنسي‬
‫وأندية العراة إل صيحة خطر تبين أنهم‬
‫يسيرون إلى الهاوية إن لم يعودوا إلى‬
‫السنن الربانية التي وضعها السلم‬
‫وشرحها للناس منذ أربعة عشر قرنًا‪.‬‬
‫‪ -2‬من فوائد الزواج المبكر أن فيه‬
‫المسارعة إلى القضاء على كثير من‬
‫المراض النفسية التي يبتلى بها كثير ممن‬
‫لم يتزوجوا من ذكور وإناث‪ .‬ذلك أن هذه‬
‫الغريزة التي ركبها الله في النسان للبقاء‬
‫على الجنس البشري تظل مهيأة للخروج‬
‫في سن مبكرة لدى كل من الذكر والنثى‬
‫فبقدر ما ينفس لها في الخروج عن طريق‬
‫الزواج الشرعي بقدر ما تهدأ نفس هذا‬
‫النسان وتبعد عنه الوساوس والشكوك‬
‫ويظل إنسانا ً سويا ً يخدم نفسه ومجتمعه‪.‬‬
‫فمعظم العلجات التي تعطى للشباب‬
‫والشابات الذين يراجعون العيادات النفسية‬
‫‪58‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫تظل عقيمة الجدوى ل فائدة منها‪ .‬ذلك أن‬
‫علجها الحقيقي يكمن في الرجوع إلى‬
‫المنهج الرباني بتقوية اليمان وتطبيق‬
‫أحكام السلم ومنها المبادرة إلى الزواج‬
‫الشرعي‪.‬‬
‫في الزواج المبكر نقضي على‬
‫‪-3‬‬
‫كثير من الجرائم المتعددة في المجتمع‬
‫السلمي من نحو جرائم الزنا وتعاطي‬
‫الخمور والمخدرات وتقليل جرائم‬
‫السرقات والقتل وغيرها من الجرائم‬
‫المتعددة‪ .‬ذلك أن معظم هذه الجرائم‬
‫تحصل بسبب جلساء السوء الذين حذر‬
‫منهم المصطفى ‪ ‬عندما قال‪» :‬مثل‬
‫الجليس الصالح كبائع المسك‪ .‬ومثل‬
‫)‪(1‬‬
‫جليس السوء كنافخ الكير«‬
‫وللشباب نصيب كبير من مثل هذه الجرائم‬
‫حسب الحصاءات العالمية‪ .‬فلو أشغلنا هذا‬
‫الشاب بالزواج المبكر لنصرف عن جلساء‬
‫السوء إلى الهتمام بزوجته وأولده ولجد‬
‫واجتهد في تحصيل لقمة العيش فل مجال‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عنده ول فراغ لحضور مجالس السوء‬
‫فانظر كيف كان الزواج المبكر سببا ً من‬
‫أسباب مكافحة الجريمة ولذلك دعا السلم‬
‫إلى استغلل طاقة الشباب والهتمام بها‬
‫وتحويلها إلى ما يفيده ويفيد الفرد‬
‫والجماعة وحث على توجيه الشباب منذ‬
‫الصغر إلى الفضيلة وإبعادهم عن الرذيلة‬
‫واهتم في الجانب التربوي على جميع‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫المستويات قال تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫قوا أ َن ْ ُ‬
‫مُنوا ُ‬
‫م َناًرا‬
‫وأ َ ْ‬
‫ف َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫آ َ‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫ة ‪ (1)‬وقال‬
‫جاَر ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫قودُ َ‬
‫ح َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫تعالى‪ْ  :‬‬
‫هل َ َ‬
‫صطَب ِْر‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صل ِ‬
‫وأ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫)‪(2‬‬
‫ها ‪ . ‬وقال ‪» :‬كلكم راع‬
‫َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وكلكم مسئول عن رعيته«)‪ (3‬وقال ‪‬‬
‫‪» :‬مروا أبناءكم بالصلة لسبع‬
‫واضربوهم عليها لعشر وفرقوا‬
‫بينهم في المضاجع«)‪ (4‬ولذلك لفت‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سورة التحريم الية ‪.6‬‬
‫سورة طه الية ‪.132‬‬
‫رواه البخاري ومسلم‬
‫رواه أبو داود وأحمد والحاكم‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الرسول ‪ ‬نظر الشباب إلى أهمية الزواج‬
‫في فترة الشباب فقال‪» :‬يا معشر‬
‫الشباب من استطاع منكم الباءة‬
‫فليتزوج«)‪ (1‬وبشر ‪ ‬الشباب الصالح منذ‬
‫الصغر ببشرى سارة وذلك عندما قال ‪:‬‬
‫»سبعة يظلهم الله في ظله يوم ل‬
‫ظل إل ظله‪ .‬ثم ذكر منهم شابا ً نشأ‬
‫في طاعة الله«)‪.(2‬‬
‫‪ -4‬إن المسارعة في الزواج المبكر‬
‫من أسباب كثرة النسل بتقدم ولدتهم‬
‫فينعكس ذلك على الفرد والجماعة‪.‬‬
‫فالذرية إذا أصلحها الله تعالى تعد ثروة‬
‫عظيمة يكسبها الفرد في الدنيا وبعد‬
‫الممات‪.‬‬
‫أما في الدنيا‪ .‬فما يحصل للبوين من‬
‫البر من أولدهم وقيامهم بشؤونهم‬
‫ومساعدتهم في كبرهم وجلب الراحة‬
‫ما ُ‬
‫ل‬
‫والسعادة لهم قال تعالى‪ :‬ال ْ َ‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( متفق عليه‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ة الدّن َْيا ‪ (1)‬وأما‬
‫زين َ ُ‬
‫حَيا ِ‬
‫وال ْب َُنو َ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫بعد مماتهم‪ .‬فيكسب الميت إحياء ذكره‬
‫وامتداد نسله وما يحصل عليه من الدعاء‬
‫الصالح منهم وما يحصل له من قيامه بالحج‬
‫عنه والضحية له والتصدق بنية الثواب له‬
‫وغيرها من القربات التي يفعلها أبناء الميت‬
‫وحفدته ومعلوم أنها تنفع الميت في قبره‪.‬‬
‫ولذلك لفت الرسول ‪ ‬إلى ذلك بقوله‪:‬‬
‫»إذا مات ابن آدم انقطع عمله إل‬
‫من ثلث‪ :‬صدقة جارية أو علم ينتفع‬
‫به أو ولد صالح يدعو له«)‪ .(2‬وأما انتفاع‬
‫الجماعة بهؤلء المواليد الذين أتوا مبكرين‬
‫بسبب الزواج المبكر‪ :‬ففي ذلك أكبر خدمة‬
‫للجماعة حيث استفدنا زيادة سنوات في‬
‫اشتغالهم بشتى القطاعات المتعددة من‬
‫زراعية وصناعية وتجارية وقتالية ونحوها‬
‫مما يعود بفائدته على الفرد أول ً ومن ثم‬
‫الجماعة‪ .‬فص‪:‬‬
‫الناس للناس من‬

‫بعض لبعض وإن لم‬

‫يشعروا خدم‬
‫وحاضرة‬
‫لدعوة‬
‫تكثير النسل استجابة‬
‫بدو وفي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الكهف الية ‪.46‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫رسولنا محمد ‪ ‬عندما قال‪» :‬تزوجوا‬
‫الودود الولود فإني مكاثر بكم المم‬
‫يوم القيامة«)‪.(1‬‬
‫في الزواج المبكر تكثير‬
‫‪-5‬‬
‫الحسنات للب والم لما يحصل لهما من‬
‫التعب والرق‪ :‬فالب بسبب ما يقوم به من‬
‫التربية والنفقة ونحو ذلك مما يحتاجه الولد‪.‬‬
‫وأما النثى فلما يحصل لها من الحمل‬
‫والرضاع وغير ذلك من التعب وما يحصل‬
‫لهما من الجر العظيم بسبب موت الولد‬
‫إذا صبروا واحتسبوا لقوله ‪» :‬ما يزال‬
‫البلء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه‬
‫وولده وماله حتى يلقى الله وما‬
‫عليه خطيئة«)‪ (2‬أخرجه مالك والترمذي‪.‬‬
‫‪ -6‬المسارعة في تعويد الفرد نفسه‬
‫على تحمل المسئولية والقيام بأعبائها‪.‬‬
‫فالمتزوج مبكرا ً يحس أن كاهله أصبح ثقيل ً‬
‫بسبب الزوجة والولد‪ .‬فتجده يسارع إلى‬
‫العمل ويترك البطالة‪ .‬فإن كان طالبا ً جد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه أحمد وابن حبان‪.‬‬
‫)( أخرجه مالك والترمذي‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫واجتهد في تحصيل العلم وتحول هذا الزواج‬
‫إلى محرك يدفعه إلى المام‪ .‬وإن كان من‬
‫أهل القطاع الزراعي أو الصناعي أو‬
‫التجاري أو غير ذلك فهو يحاول مضاعفة‬
‫إنتاجه بتكثيف نشاطه وزيادة همته‪ .‬وأنه‬
‫بهذا يعف نفسه وأسرته عن الكسب‬
‫الحرام والمسألة وأنه ليكسب الجر‬
‫والثواب من الله على هذا العمل الشريف‬
‫متى ما أصلح نيته‪.‬‬
‫ولذلك نجد السلم يحث على العمل‬
‫الشريف ويدعو إليه‬
‫قال ‪» ‬لن يأخذ أحدكم حبله ويذهب‬
‫إلى الجبل فيحتطب فيبيعها خير له‬
‫من أن يسأل الناس أعطوه أو‬
‫منعوه«)‪ (1‬ومعلوم ما قاله ‪ ‬بشأن‬
‫الرجل الذي خرج مبكرا ً لعمله فقال بعض‬
‫الحاضرين لو كان جلده في الجهاد فقال‬
‫لهم رسول الله ‪ ‬إن كان خرج ينفق على‬
‫نفسه ليكفها أو فينفق على أبوين شيخين‬
‫كبيرين أو على أولد صغار فهو في سبيل‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الله)‪ (1‬وبالعمل الشريف يكثر الخير‬
‫ويتضاعف النتاج الزراعي والصناعي‬
‫والتجاري وتتقدم المة السلمية على‬
‫أسس قوية ونستغني عن أعدائنا ونبني‬
‫أنفسنا بأنفسنا‪:‬‬
‫ما حك جلدك مثل‬

‫فتول أنت جميع‬

‫ظفرك كذلك بالزواجأمرك‬
‫المبكر يتحقق‬
‫‪-7‬‬
‫للذكر والنثى سعادة حقيقية في حياتهما‬
‫حيث لذة الزواج وما يحصل من أنس الذكر‬
‫بالنثى والعكس والتعاون على طاعة الله‬
‫تعالى ولذلك يقول رسولنا ‪» :‬الدنيا‬
‫)‪(2‬‬
‫متاع وخير متاعها المرأة الصالحة«‬
‫ويقول ‪» :‬ما أعطي الرجل في‬
‫دنياه خير من امرأة صالحة إن أمرها‬
‫أطاعته وإن غاب عنها حفظته وإن‬
‫نظر إليها سرته«)‪.(3‬‬
‫بالزواج المبكر نساهم بالتقليل‬
‫‪-8‬‬
‫من سفر أبنائنا إلى بلد الكفر‪ .‬ذلك أن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( قصصال الهيثمصصي رواه الطصصبراني فصصي الثلثصصة‬
‫ورجال الكبير رجال الصحيح‪.‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬
‫)( رواه أحمد والنسائي‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الشاب إن لم يحمل المسئولية من صغره‬
‫فهو يتطلع إلى النفلت والذهاب هنا وهناك‬
‫وفي هذا السفر للشاب في مثل هذا السن‬
‫المبكر خطر عليه في دينه ودنياه وفي ذلك‬
‫إهدار لطاقته المالية والتربوية‪ .‬لكن لو‬
‫سهل طريق هذا الشاب إلى الزواج المبكر‬
‫لربما صرف هذا المال القليل إلى هذا‬
‫الزواج بدل أن يسافر به‪ .‬وكم في ذلك من‬
‫الفوائد على مستوى الفرد والجماعة‪.‬‬
‫ومعلوم أن السفر بهذا المال بدون سبب‬
‫وجيه يعتبر مضيعة للمال الذي دعا السلم‬
‫ول‬
‫إلى المحافظة عليه‪ .‬قال تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫تُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ل‬
‫ج َ‬
‫م ال ِّتي َ‬
‫ف َ‬
‫ؤُتوا ال ّ‬
‫وال َك ُ ُ‬
‫هاءَ أ ْ‬
‫م َ‬
‫واْرُز ُ‬
‫ها‬
‫م ِ‬
‫قو ُ‬
‫م ِ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫قَيا ً‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫الل ُ‬
‫ما َ‬
‫عُرو ً‬
‫م َ‬
‫و ُ‬
‫فا‬
‫سو ُ‬
‫م ْ‬
‫قوُلوا ل َ ُ‬
‫واك ْ ُ‬
‫ول ً َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ق ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫‪ (1)‬وقد نهى ‪ ‬عن قيل وقال وكثرة‬
‫السؤال وإضاعة المال‪ .‬ومن هنا طالب‬
‫السلم بالحجر على السفيه والصغير‬
‫والمجنون وذلك لصالح أموالهم حتى ل‬
‫يفسدوها فيما يضرهم ول ينفعهم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النساء الية ‪.5‬‬

‫‪66‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وبناء على ما تقدم من المصالح‬
‫‪-9‬‬
‫الفردية والجتماعية‪ ،‬فينبغي تسهيل الزواج‬
‫من قبل الناس جميعًا‪ .‬وعلى الجميع أن‬
‫يدركوا أنه بقدر ما يسارعوا في تزويج‬
‫شبابهم وشاباتهم بقدر ما يساهموا في حل‬
‫كثير من المشكلت‪ .‬ول تقولوا يفضل سن‬
‫معين للزواج فلو كان ذلك مستحسن لما‬
‫عقد ‪ ‬على السيدة عائشة وعمرها تسع‬
‫سنوات وإن مما يسهل الزواج المبكر‪:‬‬
‫تكاتف المجتمع على تقليل‬
‫‪-1‬‬
‫المهور ما أمكن‪ ،‬فكثير من الناس خاصة‬
‫بعض الشباب الذين يعولون أنفسهم ل‬
‫يستطيعون دفع مهور مرتفعة‪ .‬مما يجعلهم‬
‫يؤخرون زواجهم إلى سن متأخرة‪ .‬وفي‬
‫هذا ضرر على الفرد والجماعة ولذلك يرى‬
‫الحنابلة عدم المغالة في المهور لحديث‬
‫»أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة«‬
‫ويرى الشافعية العتدال في الصداق وأل‬
‫يزاد على ما أصدق رسول الله ‪ ‬نساءه‬
‫وبناته وذلك خمسمائة درهم وقال عمر ‪:‬‬
‫)ل تغالوا بصداق النساء أي بمهورهن فإنها‬
‫‪67‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله‬
‫كان أولى بها رسول الله ‪ .(‬ويرى‬
‫المالكية كما في حاشية الدسوقي أنه تكره‬
‫المغالة في الصداق وفي بدائع الصنائع‬
‫للحنفية أن أدنى المهر عشرة دراهم‪.‬‬
‫ولنعلم أن في تخفيف المهر راحة‬
‫للزوج من الديون التي تثقل كاهله وفي‬
‫تخفيف المهور يضطر الناس إلى عدم‬
‫السراف بالولئم‪ .‬لن الوليمة تكفي ولو‬
‫كانت مختصرة‪.‬‬
‫ألم يقل النبي ‪» :‬أولم ولو‬
‫بشاة«)‪ (1‬فعلى الباء أن يتقوا الله في‬
‫شباب السلم ول يكلفوهم ما ل يطيقون‬
‫ويعملوا على تحصين بناتهم وشبابهم‬
‫بأسرع ما يكون ويقتدوا برسول الله ‪ ‬في‬
‫التيسير في كل أمورهم‪.‬‬
‫إذن مما يعرقل الزواج ويؤخره تعنت‬
‫بعض الباء وشروطهم القاسية التي ل تليق‬
‫بكرامة المرأة المسلمة فمنهم من يشترط‬
‫المهر المرتفع الذي ل يطيقه الزوج‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومعلوم حث السلم على تقليله كما سبق‪.‬‬
‫ومنهم من يرد الخاطب الذي خطب فلنة‬
‫لن فلنة التي تكبرها سنا ً لم تتزوج‪ .‬ألم‬
‫يعلم هذا الب أن كل ً ل يأخذ إل نصيبه‪ .‬أل‬
‫يعلم أن كل شيء يسير بقدر فقد يمنع‬
‫زواج الصغيرات قبل الكبيرة ومن ثم تكبر‬
‫الصغيرات ويصبحن كلهن عوانس فبدل إن‬
‫كانت عنده عانسا ً واحدة أصبح عنده ثلث‬
‫أو أربع أو أكثر أو أقل فهل هذا من الحكمة‬
‫وهل هناك دليل شرعي على مراعاة‬
‫الترتيب في الزواج‪ ،‬وبعض الباء يكونوا‬
‫سببا ً في تأخر الزواج حيث يعتبرون الفتاة‬
‫خادمة لخوانها الذكور ويقولون ل نزوجها‬
‫حتى يتزوج جميع إخوانها وفي هذا من‬
‫الحيف والظلم ما ل يعلمه إل الله ومن‬
‫يجهل حديث رسول الله ‪ ‬عندما قال‪:‬‬
‫)‪(1‬‬
‫»اتقوا الله واعدلوا بين أولدكم«‬
‫ولم يفرق ‪ ‬بين الذكور والناث والنثى‬
‫أحق بالشفقة والرحمة حيث أن عصمتها‬
‫بيد وليها الذي حمل المانة من فوق سبع‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫سموات‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫قال تعالى‪ :‬إ ِّنا َ‬
‫مان َ َ‬
‫عَر ْ‬
‫ضَنا ال َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫س َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫جَبا ِ‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫والْر ِ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ش َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ها‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْ َ‬
‫مل ْن َ َ‬
‫ق َ‬
‫فأب َي ْ َ‬
‫ها َ‬
‫ه َ‬
‫ما‬
‫كا َ‬
‫سا ُ‬
‫و َ‬
‫ها ال ِن ْ َ‬
‫مل َ َ‬
‫ن ظَُلو ً‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫هول ً ‪. ‬‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫وبعض الباء يكونوا سببا ً في تأخير‬
‫الزواج لنه يقول بنتي لولد عمها والبنت ل‬
‫تريد ولد عمها‪ .‬ثم يرد ويقول والله إن‬
‫تأخذينه أو تمشطينها شيبة‪ .‬فبأي حق‬
‫يفرض على هذه البنت رجل ً ل تريده ألم‬
‫يقل ‪» ‬ل تنكح البكر حتى تستأذن‬
‫ول اليم حتى تستأمر قالوا يا‬
‫رسول الله ما إذن البكر قال‬
‫صماتها«)‪ (2‬فما يسمى )بالتحجير(‬
‫المشتهر بين بعض القبائل من أعظم‬
‫أسباب تأخر الزواج ويعد هضما ً لكرامة‬
‫المرأة التي عززها السلم‪ ،‬ورفع مكانتها‬
‫منذ أربعة عشر قرنا ً فلو رفعت الفتاة‬
‫المحجرة أمرها إلى القاضي الشرعي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الحزاب الية ‪.72‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫لساعد في حل مشكلتها ورفع عنها هذا‬
‫الظلم المفروض عليها بحكم العراف‬
‫والعادات المخالفة للدين وتعاليمه السمحة‪.‬‬
‫وبعض الباء يشترط نسبا ً )أو بلدًا( معينا ً‬
‫ويرد كثيرا ً من الخطاب بحجة أنهم أقل‬
‫منهم نسبا ً أو ليسوا من قبيلته ول من بلده‪.‬‬
‫وفي هذا تأخير للزواج وتفويت للفرص‬
‫الثمينة التي كان من المفروض حصولها لو‬
‫بودر بالزواج من المتقدم إذا كان ممن‬
‫يرضى دينه وأمانته انطلقا ً من قوله تعالى‪:‬‬
‫عاَر ُ‬
‫و َ‬
‫قَبائ ِ َ‬
‫م ُ‬
‫فوا‬
‫ل ل ِت َ َ‬
‫ش ُ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫عل َْناك ُ ْ‬
‫عوًبا َ‬
‫‪َ ‬‬
‫)‪(1‬‬
‫َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫م‪‬‬
‫م ِ‬
‫عن ْدَ الل ِ‬
‫إِ ّ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫فالتقوى والدين والمانة هي المقاييس التي‬
‫ينظر إليها الشارع‪ .‬ولذلك يقول رسولنا ‪:‬‬
‫»إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته‬
‫فزوجوه ل تفعلوا تكن فتنة وفساد‬
‫كبير«)‪ (2‬ألم يتزوج ‪ ‬زينب وقد طلقها‬
‫موله زيد بن حارثة‪ .‬ألم يزوج الرسول ‪‬‬
‫فاطمة بنت قيس لسامة‪ .‬ألم يتزوج ‪‬‬
‫صفية بنت حيي بن أخطب وكانت ابنة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الحجرات الية ‪.13‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يهودي‪ .‬ألم يزوج أبو حذيفة ابنة أخيه هند‬
‫لموله سالم‪ .‬ألم يبح السلم زواج المسلم‬
‫من الكتابية اليهودية أو النصرانية مع‬
‫مخالفة المعتقد‪ .‬وبعض الباء يشترطون‬
‫على الزوج شروطا ً شكلية ربما ل يستطيع‬
‫الزوج تحقيقها في أول حياته مثل‪ :‬اشتراط‬
‫أن يكون معه سيارة أو يكون معه شهادة‬
‫مثل شهادتها أو أعلى أو عنده سائق أو‬
‫شغالة أو يكون ممن يسكن وحده ول شأن‬
‫لبويه فيه‪ .‬ونحو ذلك من الشروط التي‬
‫تعرقل الحياة الزوجية وتؤخرها وتكون سببا ً‬
‫في تعطيل مصالح كثيرة فلو حصل‬
‫التساهل والتسامح لما تأخر كثير من‬
‫الشباب والشابات عن الزواج إلى سن‬
‫متأخرة قد تصل بهما أو ببعضهما إلى سن‬
‫الثلثين وما فوقها‪.‬‬
‫‪ -2‬بعض أولياء المور وبعض الفتيات‬
‫يجعلون الدراسة عقبة أمام الزواج المبكر‬
‫وفي هذا ضرر على الفتاة وعلى المجتمع‬
‫من عدة أمور منها أن التعلم الطويل‬
‫بالنسبة للفتاة في الغالب أنها ل تستفيد‬
‫‪72‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫منه إذ تتزوج ثم بعد ذلك تنشغل بزوجها‬
‫وأولدها وتصبح هذه المرأة كغيرها من‬
‫الفتيات اللتي تزوجن في سن مبكرة‪.‬‬
‫ومعلوم أن الفتاة إذا ردت نصيبها من‬
‫الزواج المبكر بحجة الدراسة فإن الخطاب‬
‫قد ينصرفوا عنها لن كثيرا ً من الشباب‬
‫يفضلون زوجات أقل منهم مستوى علمي‬
‫وبعض الشباب ل يفضلوا المرأة التي‬
‫تخرجت من الجامعة وانشغلت بالعمل‬
‫وجمع المادة مع أن السن قد تقدم بها‬
‫وبدأت تذبل فحري بالمرأة وولي أمرها أن‬
‫ل يردوا الخاطب في أي لحظة من‬
‫اللحظات التي يتقدم لهم إذا رضوا دينه‬
‫سواء قبل أن تواصل دراستها وعملها أم لم‬
‫يقبل أن تواصل الدراسة والعمل مع أن‬
‫بعض الشباب ل يمانعون من مواصلة‬
‫زوجاتهم للدراسة لنهم يحسون أن‬
‫المجتمع بحاجة إلى مثل زوجاتهم للتدريس‬
‫أو للتطبيب ونحو ذلك مما يحتاجه المجتمع‬
‫السلمي المحافظ‪.‬‬
‫ومما يساعد على الزواج المبكر‬
‫‪-3‬‬
‫‪73‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫خاصة بالنسبة للناث أل يردوا الرجل‬
‫صاحب الدين والخلق الفاضل حتى ولو كان‬
‫متزوجا ً إذا كان عنده القدرة الدينية‬
‫والمالية والصحية على جمع أكثر من امرأة‬
‫واحدة‪ .‬فرسولنا ‪ ‬يقول‪» :‬إذا جاءكم‬
‫من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إن‬
‫)‪(1‬‬
‫لم تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير«‬
‫وقال ‪» ‬ثلث ل تؤخرهن وذكر منها‬
‫اليم إذا وجدت كفؤا ً«)‪ (2‬وتزداد‬
‫المسارعة في تزويج مثل هذا الرجل فيما‬
‫لو كانت الفتاة مطلقة أو أرملة أو تقدم بها‬
‫السن أو كان بها عيب خلقي ونحو ذلك من‬
‫السباب‪.‬‬
‫فلربما يكتب الله لها ذرية صالحة من‬
‫هذا المعدد أفضل لها من جلوسها كذا من‬
‫السنوات بدون زوج‪ ،‬وحذار حذار من‬
‫الرجل الفاسد الذي ل يصلي أو يتعاطى‬
‫المحرمات كالخمر والمخدرات أو يسافر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه مسلم‪.‬‬
‫)( رواه الترمصصصصذي‪ ،‬وقصصصصال غريصصصصب ورمصصصصز‬
‫السيوطي لحسنه‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫للفساد ونحو ذلك‪ .‬حتى ولو كان منفردا ً‬
‫فضرره ينتقل إلى المرأة وإلى أولدها على‬
‫المدى القريب والبعيد‪ ..‬وعلى نفسها جنت‬
‫براقش ‪ -‬وذلك فيما لو قبلته وهو على تلك‬
‫الحالة حرصا ً على النفراد‪.‬‬
‫ومن هنا فعلى الرجال المتزوجين‬
‫خاصة الذين امتن الله عليهم بنعمة الدين‬
‫والخلق الفاضلة والصحة والمال أن‬
‫يبادروا ويعددوا زوجاتهم وذلك لما فيه من‬
‫المصالح الفردية والجتماعية ولما فيه من‬
‫حل لكثير من المشكلت في المجتمع‪.‬‬
‫‪ -4‬وأن مما يؤخر الزواج وقد‬
‫يحطمه بعد تمامه عدم تمكين بعض أولياء‬
‫المور الخاطب من رؤية ابنتهم بعد الخطبة‬
‫وقبل العقد‪ .‬مما يضطر الشاب إلى أن‬
‫يبحث طويل ً لعله يجد السرة التي تقتنع‬
‫بالرؤية الشرعية وهذا البحث الطويل مما‬
‫يؤخر الزواج ويفوت فرصا ً ثمينة لكل من‬
‫الذكر والنثى‪.‬‬
‫ومعلوم أنه قد يبحث طويل ً ول يجد من‬
‫يساعده في ذلك ثم يقدم على الزواج ومن‬
‫‪75‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ثم ل يقتنع بهذه الزوجة ويحصل الطلق‪ .‬أو‬
‫الضم مع الكره وعدم الراحة النفسية لنه‬
‫ل يستطيع الطلق بسبب المهر الذي دفعه‬
‫أو بسبب المجاملة مع أهله أو أهلها خاصة‬
‫إن كانوا من أقربائه أو بسبب الولد الذي‬
‫جاء منها‪ .‬ومعلوم النتائج السلبية التي‬
‫تحصل من جراء مثل هذا الزواج الذي لم‬
‫يعتمد على الوضوح الكامل‪.‬‬
‫ونحمد الله أن ديننا السلمي لم يقف‬
‫حصاة عثرة أمام هذه المشكلة بل حبب‬
‫للناس أن يعتمدوا على الزواج الكامل‬
‫الوضوح حيث أجاز الرؤية الشرعية لكل‬
‫من الخاطب والمخطوبة بشرط عدم‬
‫الخلوة أي بحضور ولي أمر الفتاة من أب‬
‫وأخ وإليك الدلة وأقوال العلماء في هذه‬
‫المسألة‪.‬‬
‫عن جابر بن عبد الله قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪» ‬إذا خطب أحدكم المرأة فإن‬
‫استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوا‬

‫‪76‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إلى نكاحها فليفعل«)‪.(1‬‬
‫وقال ‪ ‬للمغيرة لما خطب امرأة‬
‫»انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم‬
‫بينكما«)‪ .(2‬ولما خطب رجل امرأة قال له‬
‫الرسول ‪ ‬نظرت إليها قال‪ :‬ل قال ‪‬‬
‫»اذهب وانظر إليها«)‪.(3‬‬
‫يقول أحمد‪ :‬ينظر الوجه والكفين‪.‬‬
‫وبعض الحنابلة يرى جواز رؤية ما يظهر‬
‫غالبا ً كالرقبة والقدم والشعر لنه زينة لكن‬
‫ل يمكنه ولي المر من الرؤية إل بعد العزم‬
‫على تزويجه‪.‬‬
‫ويقول المام مالك‪ :‬ينظر الوجه‬
‫والكفين بشرط أل يقصد اللذة ويعلم أنه‬
‫سيجاب إلى طلبه‪.‬‬
‫وللمرأة النظر إلى الرجل كذلك‪ .‬فقال‬
‫الشافعية‪ :‬لها هذا الحق لنفس المعنى‬
‫الذي بني عليه جواز نظر الرجل إليها‪ .‬لنه‬
‫يعجبها منه ما يعجبه منها‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم‪.‬‬
‫)( رواه أحمد والنسائي‪.‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وفي الواقع أن الرؤية الشرعية فكرة‬
‫معقولة ومنطقية حتى ل يتورط كل من‬
‫الذكر والنثى بشكل ل يريده ومن ثم‬
‫يحصل الطلق أو الضم على كره ومجاملة‪.‬‬
‫ومما يساعد على الزواج المبكر‬
‫‪-5‬‬
‫أل يتشدد بعض الشباب في اختيار البكار‬
‫صغيرات السن‪ .‬فلربما كبيرة مطلقة أو‬
‫عانسا ً أفضل بكثير وكثير من هذه‬
‫الصغيرات سواء في شكلها أو في علمها أو‬
‫تجاربها في الحياة ومعلوم أن المطلقة أو‬
‫الرملة تقنع باليسير من المهر الذي ربما‬
‫يثقل كاهل الشاب ويجعله يتأخر في‬
‫زواجه‪ .‬فهذا رسول الله ‪ ‬يتزوج السيدة‬
‫خديجة بنت خويلد‪ .‬وعمرها أربعون وعمره‬
‫‪ ‬خمس وعشرون سنة‪ :‬وعلى الناس أن‬
‫يتعاونوا على قبول من به بعض العيوب‬
‫الخلقية من الذكر والنثى ويحتسبوا الجر‬
‫والثواب من الله تعالى لقبول مثل هذا‬
‫الزواج‪ .‬فلربما كتب الله لهم خيرا ً كثيرا ً‬
‫بسبب القدام على الزواج من مثل تلك‬
‫ع ْ‬
‫ه‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل َ‬
‫و َ‬
‫الحالة‪َ  .‬‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫‪78‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وي َْرُز ْ‬
‫ب‬
‫حي ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَر ً‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫جا * َ‬
‫‪ (1)‬وبعض الشباب يحتج بتأخير الزواج‬
‫بقلة المال وعدم سعة اليد ويقول أنه‬
‫مشغول بمواصلة الدراسة وتجده خائفا ً من‬
‫أين يدفع المهر‪ .‬وخائفا ً من النفقة على‬
‫الزوجة والولد‪ .‬وبحق فهذا الخوف ل مبرر‬
‫له‪ .‬لن الله جلت قدرته قد وعد الذين‬
‫يبادرون إلى الزواج الشرعي بالمعاونة‬
‫والتأييد وضمن للجميع الرزق من فوق سبع‬
‫ن يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫قَراءَ‬
‫سموات‪ .‬قال تعالى‪ :‬إ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪ .(2)‬وقال‬
‫يُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫غن ِ ِ‬
‫رسولنا ‪» ‬ثلثة حق على الله عونهم‬
‫المكاتب يريد الداء والناكح يريد‬
‫)‪(3‬‬
‫العفاف والمجاهد في سبيل الله«‬
‫رواه النسائي‪ .‬وقد تكفل الله برزق جميع‬
‫الكائنات صغيرها وكبيرها‪ .‬قال تعالى‪ :‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ض إ ِل ّ َ‬
‫ة ِ‬
‫عَلى الل ِ‬
‫داب ّ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫من َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫في الْر ِ‬
‫ست َ َ‬
‫رْز ُ‬
‫ها‬
‫ودَ َ‬
‫قّر َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ق َ‬
‫و ُ‬
‫م ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ها َ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سورة الطلق آية ‪.3 – 2‬‬
‫)( سورة النور الية ‪.32‬‬
‫)( رواه الترمذي والنسائي‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫كُ ّ‬
‫ن ‪ .(1)‬وقال تعالى‪:‬‬
‫ل ِ‬
‫ب ّ‬
‫في ك َِتا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫رْز ُ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫ما ُتو َ‬
‫و ِ‬
‫دو َ‬
‫ع ُ‬
‫في ال ّ‬
‫و َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ء ِ‬
‫‪ (2)‬وقال تعالى مؤنبا ً كفار قريش الذين‬
‫ول‬
‫يقتلون أولدهم خشية الفقر‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ق نَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ولدَك ُ ْ‬
‫قت ُُلوا أ ْ‬
‫مل ٍ‬
‫)‪(3‬‬
‫ن َْرُز ُ‬
‫ول‬
‫وإ ِّيا ُ‬
‫ه ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م ‪ ‬وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫تَ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫شي َ َ‬
‫ق نَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ة إِ ْ‬
‫ولدَك ُ ْ‬
‫قت ُُلوا أ ْ‬
‫مل ٍ‬
‫ن َْرُز ُ‬
‫م ‪ (4)‬ولذا فالمطلوب من‬
‫ق ُ‬
‫وإ ِّياك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫المسلم اليمان بالقضاء والقدر وعدم‬
‫الخوف من المستقبل وأن يتوكل على الله‬
‫تعالى‪ .‬ويفعل السباب ويترك النتائج إلى‬
‫الله فهو العليم بكل شيء‪ .‬ويحسن نيته‬
‫بإعفاف نفسه وصيانتها عن الحرام‪ .‬ولذلك‬
‫وك ّ ْ‬
‫عَلى‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫يقول الله تعالى‪َ  :‬‬
‫ه َ‬
‫ه ‪ (5)‬ويقول الرسول ‪:‬‬
‫الل ِ‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ف ُ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫»لو توكلتم على الله حق توكله‬
‫لرزقكم كما يرزق الطير تغدو‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬
‫سورة‬

‫هود الية ‪.6‬‬
‫الذاريات الية ‪.22‬‬
‫النعام الية ‪.151‬‬
‫السراء الية ‪.31‬‬
‫الطلق الية ‪.3‬‬

‫‪80‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫خماصا ً وتعود بطانا ً«)‪.(1‬‬
‫ومما يساعد على الزواج المبكر‬
‫‪-6‬‬
‫أن يقوم أهل الخير والصلح بتعريف الناس‬
‫بعضهم على بعض لمن يريد الزواج أو لمن‬
‫يوجد عنده بنات لربما تقدم بهن السن أو‬
‫كن مطلقات أو أرامل أو نحو ذلك‪ .‬وعلى‬
‫الوسيط أل يتردد في تعريف من يعرف من‬
‫الذكور والناث‪ .‬وأن يقوم بما يستطيع‬
‫محاولة التوفيق بينهم وأل يقول ل أستطيع‬
‫التوسط والتدخل في هذا الموضوع خشية‬
‫العواقب من طلق أو مشاحنة بين‬
‫الزوجين‪ .‬لن هذا الكلم مخالف لما دل‬
‫عليه الدين السلمي من المر بالصلح بين‬
‫الناس‪ .‬ومساعدتهم على قضاء حوائجهم‬
‫وأي شيء أعظم حاجة من حاجة الرجل‬
‫للمرأة وحاجة المرأة للرجل وهذا العمل‬
‫إذا قصد به وجه الله فهو من التعاون الذي‬
‫حثنا عليه الدين السلمي‪ .‬قال تعالى‪ :‬‬
‫والت ّ ْ‬
‫ول‬
‫وُنوا َ‬
‫وت َ َ‬
‫وى َ‬
‫ق َ‬
‫عَلى ال ْب ِّر َ‬
‫عا َ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه الترمذي‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن‪‬‬
‫وُنوا َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫تَ َ‬
‫وا ِ‬
‫عد ْ َ‬
‫عَلى ال ِث ْم ِ َ‬
‫عا َ‬
‫)‪(2‬‬
‫‪» ‬الدال على الخير كفاعله«‬
‫‪» :‬اشفعوا تؤجروا«)‪ (3‬وقال ‪‬‬
‫»والله ل يؤمن أحدكم حتى يحب‬
‫لخيه ما يحب لنفسه«)‪ (4‬فالذي يظهر‬
‫من الدلة أن المسلم يؤجر على ذلك‬
‫العمل إذا صلحت نيته‪ .‬والمسلم وهو يقوم‬
‫بمثل هذا العمل مطلوب منه فعل السباب‬
‫فقط‪ .‬والنتائج بيد الله تعالى‪ .‬أما إن يكون‬
‫مسئول ً عما يحدث في المستقبل من طلق‬
‫ونحوه فهذا ل يقول به دين ول عقل‪ .‬لن‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫سِني َ‬
‫عَلى ال ْ ُ‬
‫الله تعالى يقول‪َ  :‬‬
‫ل ‪ (5)‬ومعلوم‪) :‬أن حافر القبر‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سِبي ٍ‬
‫ل يضمن الجنة( وياحبذا لو تولى هذه‬
‫المهمة بعض أئمة المساجد أو بعض‬
‫مأذوني النكحة‪ .‬أو يوجد مكاتب بالمدن‬
‫)‪(1‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫وقال‬
‫وقال‬

‫)( سورة المائدة الية ‪.2‬‬
‫)( رواه مسلم بلفظ "من دل علصصى خيصصر فلصصه‬
‫مثل أجر فاعله أو عامله"‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( سورة التوبة الية ‪.91‬‬

‫‪82‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الرئيسية يشرف عليها رجال‪ ،‬أمناء‬
‫صالحون يحملون مؤهلت شرعية عالية‬
‫ويشرف على هذه المكاتب الجهات‬
‫الشرعية ويوضع لها شروط وقيود تحفظ‬
‫له أهميته واستمراريته‪ .‬ول شك أنه سيقدم‬
‫خدمات كبيرة جدا ً في هذا الجانب وسيحل‬
‫مشكلت اجتماعية ليس بالحسبان حلها‬
‫خاصة مشكلة الرامل والمطلقات‬
‫والعوانس ومن في حكم هؤلء من أصحاب‬
‫العاهات ونحوها‪ .‬ومما هو معلوم أن بعض‬
‫أصحاب الملل الضالة المنحرفة عن الخط‬
‫السلمي الصحيح صاروا يكثرون نسلهم‬
‫ويحلون مشكلتهم فيما بينهم حتى وصل‬
‫بهم المر إلى أن يزوجوا بمهر قليل جدا ً‬
‫يصل إلى حد ل يذكر‪ .‬ويزوجوا المجانين‬
‫وكذلك من حرصهم على الزواج المبكر‬
‫يزوجون الولد والبنت ولم يتجاوزوا‬
‫العاشرة من عمره وعمرها‪ .‬ويمنعوا حبوب‬
‫منع الحمل فيما بينهم بشتى الطرق‪.‬‬
‫وكذلك الحرص على التعدد حتى وصل‬
‫المر إلى أن يزوجوا الرملة التي وصلت‬
‫‪83‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إلى سن الخامسة والربعين ولو كانت‬
‫الرابعة وذلك لستغلل ما تبقى بها من‬
‫الذرية قبل أن يصل إليها سن اليأس‪.‬‬
‫أليس المسلمون الذين هم على الخط‬
‫الصحيح الذي سار عليه السلف الصالح‬
‫أولى من غيرهم بالتمسك بهذه السس‬
‫التي دعا إليها الدين الحنيف)‪.(1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫حكم بقاء المرأة المتزوجة من‬
‫زوج ل يصلي‬
‫وله أولد منها‬
‫وحكم تزويج من ل يصلي‬
‫إذا كانت امرأة متزوجة وزوجها ل‬
‫يصلي مع الجماعة ول مع غير الجماعة فإنه‬
‫ل نكاح بينهما ول تكون له زوجة لتركه‬
‫للصلة‪.‬‬
‫ول يجوز أن تمكنه من نفسها وليس له‬
‫الحق في أن يستبيح منها ما يستبيحه‬
‫الرجل من زوجته لنها امرأة أجنبية منه‬
‫‪1‬‬

‫)∗( عصصصصن مجلصصصصة البلغ العصصصصدد ‪ 862‬فصصصصي‬
‫‪.8/2/1407‬‬

‫‪84‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ويجب عليها في هذه الحال أن تتركه‬
‫وتذهب إلى أهلها وأن تحاول قدر ما‬
‫تستطيع التخلص من هذا الرجل لنه كافر‬
‫بتركه للصلة‪.‬‬
‫فعليه نقول ونرجو أن يعلم كافة‬
‫المسلمين أن أي امرأة زوجها ل يصلي ل‬
‫يجوز لها أن تبقى معه حتى لو كان لها أولد‬
‫منه فإن الولد في هذه الحال سيتبعونها‬
‫ول حق لبيهم بحضانتهم لنه ل حضانة‬
‫لكافر على مسلم وعلى المسلم الذي‬
‫يخاف الله أن يعلم أن من عقد زواجا ً لبنته‬
‫على رجل ل يصلي فإن العقد باطل وغير‬
‫صحيح حتى ولو كان على يد مأذون شرعي‬
‫فإن من الناس من يخفي الواقع على‬
‫المأذون فاتقوا الله في نسائكم ول‬
‫تعرضوهن للتجارب كما يفعل بعض الناس‬
‫الن يزوج ابنته على من ل يصلي ويقول‬
‫لعل الله يهديه قال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫فل‬
‫ن إ َِلى ال ْك ُ ّ‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫رل ُ‬
‫عو ُ‬
‫ج ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ه ْ‬
‫ت َْر ِ‬
‫فا ِ‬

‫‪85‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن ‪ (1)‬أما من تاب‬
‫م يَ ِ‬
‫ول ُ‬
‫حّلو َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫وأقام الصلة فإنه يعقد له عقد جديد والله‬
‫الهادي إلى سواء السبيل‪.‬‬
‫إجابة الشيخ محمد بن‬
‫صالح بن عثيمين‬

‫‪1‬‬

‫)( سورة الممتحنة آية ‪.10‬‬

‫‪86‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫التحذير من المغالة في المهور‬
‫والسراف‬
‫في حفلت الزواج‬
‫من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى‬
‫من يراه من إخواننا المسلمين وفقني الله‬
‫وإياهم لما يحبه ويرضاه وجنبنا جميعا ً‬
‫الوقوع فيما حرمه ونهى عنه آمين‪.‬‬
‫سلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪ ...‬أما‬
‫بعد‪:‬‬
‫ي العديد من أهل الغيرة‬
‫فقد شكا إل ّ‬
‫والصلح ما فشا في المجتمع من ظاهرة‬
‫المغالة في المهور والسراف في حفلت‬
‫الزواج وتنافس الناس في البذخ وإنفاق‬
‫الموال الطائلة في ذلك وما يقع في‬
‫الحفلت غالبا ً من المور المحرمة المنكرة‬
‫كالتصوير واختلط الرجال بالنساء وإعلن‬
‫أصوات المغنيين والمغنيات بمكبرات‬
‫الصوت واستعمال آلت الملهي وصرف‬
‫الموال الكثيرة في هذه المحرمات وكل‬
‫ذلك مما أدى بكثير من الشباب إلى‬
‫النصراف عن الزواج لعدم قدرتهم على‬
‫‪87‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫دفع تكاليفه الباهظة وإنما الجائز في‬
‫العراس للنساء خاصة ضرب الدف والغناء‬
‫العادي بينهن إعلنا ً للنكاح وتمييزا ً له عن‬
‫السفاح كما جاءت السنة بذلك بدون إعلن‬
‫ذلك بمكبرات الصوت وحيث أن الكثير من‬
‫الناس يفعلون تلك المور المحرمة تقليدا ً‬
‫للخرين وجهل ً بسنة سيد الولين والخرين‬
‫رأيت كتابة هذه الكلمة نصحا ً لله ولكتابه‬
‫ولرسوله ولئمة المسلمين وعامتهم فأقول‬
‫والله المستعان‪ ..‬من المعلوم أن النكاح‬
‫من سنن المرسلين وقد أمر الله ورسوله‬
‫ما َ‬
‫به قال تعالى ‪َ ‬‬
‫م‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫)‪(1‬‬
‫ع‪‬‬
‫وُثل َ‬
‫سا ِ‬
‫وُرَبا َ‬
‫ِ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫الية وقال تعالى ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫مى‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫م ‪ (2)‬وقال النبي ‪» ‬يا معشر‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫َ‬
‫الشباب من استطاع منكم الباءة‬
‫فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن‬
‫للفرج ومن لم يستطع فعليه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.3‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.32‬‬

‫‪88‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بالصوم فإنه له وجاء«)‪ (1‬وقال في‬
‫حديث آخر »لكني أصوم وأفطر‬
‫وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن‬
‫رغب عن سنتي فليس مني«)‪ (2‬وأن‬
‫على المسلمين عامة وولة أمورهم خاصة‬
‫أن يعملوا على تحقيق هذه السنة وتيسيرها‬
‫تحقيقا ً لما روي عنه ‪ ‬أنه قال »إذا‬
‫أتاكم من ترضون دينه وخلقه‬
‫فزوجوه إل تفعلوا تكن فتنة في‬
‫الرض وفساد كبير«)‪.(3‬‬
‫وروى مسلم في صحيحه وأبو داود‬
‫والنسائي عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن‬
‫قال‪ :‬سألت عائشة رضي الله عنها كم كان‬
‫صداق رسول الله ‪ ‬قالت‪ :‬كان صداقه‬
‫لزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا‪ .‬قالت‬
‫أتدري ما النش قلت ل‪ .‬قالت نصف أوقية‬
‫فذلك خمسمائة درهم وقال عمر ‪ .‬ما‬
‫علمت رسول الله ‪ ‬نكح شيئا ً من نسائه‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬
‫)( رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ول أنكح شيئا ً من بناته على أكثر من اثنتي‬
‫عشرة أوقية قال الترمذي حديث حسن‬
‫صحيح وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما‬
‫عن سهل بن سعد النصاري ‪ ‬أن النبي‬
‫‪ ‬زوج امرأة على رجل فقير ليس عنده‬
‫شيء من المال بما معه من القرآن وروى‬
‫أحمد والبيهقي والحاكم أن من يمن المرأة‬
‫تيسير خطبتها وتيسير صداقها ومع هذه‬
‫السنة الواضحة الصريحة من أقوال‬
‫الرسول ‪ ‬وفعله فقد وقع كثير من الناس‬
‫فيما يخالفها كما خالفوا أمر الله ورسوله‬
‫في إنفاق الموال في غير وجهها فقد حذر‬
‫الله في كتابه العزيز من السراف والتبذير‬
‫ن‬
‫ول ت ُب َذّْر ت َب ْ ِ‬
‫ذيًرا * إ ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫فقال ‪َ ‬‬
‫مب َذّ ِ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫كاُنوا إ ِ ْ‬
‫شَيا ِ‬
‫كا َ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫طي ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫ه كَ ُ‬
‫ال ّ‬
‫فوًرا ‪ (1)‬وقال‬
‫ن ل َِرب ّ ِ‬
‫طا ُ‬
‫ل ي َدَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ة إ َِلى‬
‫م ْ‬
‫غُلول َ ً‬
‫ج َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ك َ‬
‫سبحانه ‪َ ‬‬
‫ق َ‬
‫فت َ ْ‬
‫ط َ‬
‫ها ك ُ ّ‬
‫ُ‬
‫عن ُ ِ‬
‫س ِ‬
‫عدَ‬
‫ق ُ‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫سطْ َ‬
‫ول ت َب ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫سوًرا ‪ (2)‬وأخبر عز وجل أن‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫ما َ‬
‫مُلو ً‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة السراء آية ‪.27 – 26‬‬
‫)( سورة السراء آية ‪.29‬‬

‫‪90‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫من صفات المؤمنين التوسط والعتدال‬
‫ن إِ َ‬
‫ذا‬
‫وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫في النفاق فقال تعالى ‪َ ‬‬
‫و َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ر ُ‬
‫ف ُ‬
‫أ َن ْ َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫م يُ ْ‬
‫ول َ ْ‬
‫قوا ل َ ْ‬
‫قت ُُروا َ‬
‫فوا َ‬
‫س ِ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫ما ‪ (1)‬وقال تعالى ‪‬‬
‫ب َي ْ َ‬
‫وا ً‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صال ِ ِ‬
‫مى ِ‬
‫وأن ْك ِ ُ‬
‫حي َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا الَيا َ‬
‫وال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫قَراءَ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫م ْ‬
‫مائ ِك ُ ْ‬
‫وإ ِ َ‬
‫عَباِدك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ع‬
‫يُ ْ‬
‫ف ْ‬
‫وا ِ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ٌ‬
‫م ْ‬
‫والل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫غن ِ ِ‬
‫م ‪ (2)‬فأمر بإنكاح اليامى أمرا ً مطلقا ً‬
‫َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ليعم الغني والفقير وبين أن الفقر ل يمنع‬
‫التزويج لن الرزاق بيده سبحانه وهو قادر‬
‫على تغيير حال الفقير حتى يصبح غنيا ً وإذا‬
‫كانت الشريعة السلمية قد رغبت في‬
‫الزواج وحثت عليه فإن على المسلمين أن‬
‫يبادروا إلى امتثال أمر الله وأمر رسوله ‪‬‬
‫وبتيسير الزواج وعدم التكلف فيه وبذلك‬
‫ينجز الله لهم ما وعدهم قال أبو بكر‬
‫الصديق ‪) ‬أطيعوا الله فيما أمركم‬
‫به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم‬
‫من الغنى( وعن ابن مسعود ‪ ‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الفرقان آية ‪.67‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.32‬‬

‫‪91‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)التمسوا الغنى في النكاح( فيا عباد‬
‫الله اتقوا الله في أنفسكم وفيمن ولكم‬
‫الله عليهن من البنات والخوات وغيرهن‬
‫وفي إخوانكم المسلمين واسعوا جميعا ً إلى‬
‫تحقيق البر في المجتمع وتيسير سبل نموه‬
‫وتكاثره ودفع أسباب انتشار الفساد‬
‫والجرائم ول تجعلوا نعمة الله عليكم سلما ً‬
‫إلى عصيانه وتذكروا دائما ً أنكم مسئولون‬
‫ومحاسبون على تصرفاتكم كما قال تعالى‬
‫َ‬
‫ك ل َن َ َ‬
‫وَرب ّ َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ما‬
‫ن* َ‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫سأل َن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫عي َ‬
‫ع ّ‬
‫ج َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ن ‪.(1)‬‬
‫مُلو َ‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫ع َ‬
‫روي عنه ‪ ‬أنه قال‪» :‬لن تزول‬
‫قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل‬
‫عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن‬
‫شبابه فيما أبله وعن ماله من أين‬
‫اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا‬
‫عمل به«)‪ (2‬وبادروا إلى تزويج أبنائكم‬
‫وبناتكم مقتدين بنبيكم وصحابته الكرام‬
‫والسائرين على هديهم وطريقتهم واحرصوا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الحجر آية ‪.93 – 92‬‬
‫)( رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫على تزويج التقياء ذوي المانة والدين‬
‫واقتصدوا في تكاليف الزواج ووليمته ول‬
‫تغالوا في المهور أو تشترطوا دفع أشياء‬
‫تثقل كاهل الزوج وإذا كانت لديكم فضول‬
‫أموال فأنفقوها في وجوه البر والحسان‬
‫ومساعدة الفقراء واليتام وفي الدعوة إلى‬
‫الله وإقامة المساجد فذلك خير وأبقى‬
‫وأسلم في الدنيا والخرة من صرفها في‬
‫الولئم الكبيرة ومباهاة الناس في مثل هذه‬
‫المناسبات وليتذكر كل من فكر في إقامة‬
‫الحفلت الكبيرة وإحضار المغنيين‬
‫والمغنيات لها ما في ذلك من الخطر‬
‫العظيم وأنه يخشى عليه بذلك أن يكون‬
‫ممن كفر نعمة الله ولم يشكرها وسوف‬
‫يلقى الله ويسأله عن كل ما عمل فليقتصد‬
‫في ذلك وليتحرى في حفلت العراس‬
‫وغيرها ما أباح الله دون ما حرم‪ .‬وينبغي‬
‫لعلماء المسلمين وأمرائهم وأعيانهم أن‬
‫يعنوا بهذا المر وأن يجتهدوا في أن يكونوا‬
‫أسوة حسنة لغيرهم لن الناس يتأسون‬
‫بهم ويسيرون وراءهم في الخير والشر‬
‫‪93‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فرحم الله امرًءا جعل من نفسه أسوة‬
‫حسنة وقدوة طيبة للمسلمين في هذا‬
‫الباب وغيره ففي الحديث الصحيح عن‬
‫النبي ‪ ‬أنه قال »من سن في السلم‬
‫سنة حسنة فله أجرها وأجر من‬
‫عمل بها من بعده ل ينقص ذلك من‬
‫أجره شيئا ً«)‪ (1‬الحديث‪ .‬وصلى الله وسلم‬
‫على نبينا محمد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الزوجة الصالحة‬

‫)‪(1‬‬

‫مدح الله سبحانه الصالحات من النساء‬
‫اللتي رضين بالمنزلة التي وضعهن الله‬
‫فيها بقول سبحانه‪َ  :‬‬
‫ت‬
‫صال ِ َ‬
‫حا ُ‬
‫فال ّ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ظ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ه ‪] ‬النساء‪.[34 :‬‬
‫الل ُ‬
‫وقال ابن كثير رحمه الله‪ :‬‬
‫ت ‪ ‬أي من النساء ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ت‬
‫صال ِ َ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫حا ُ‬
‫فال ّ‬
‫‪ ‬قال ابن عباس وغير واحد‪ :‬يعني‬
‫ف َ‬
‫ب‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫حا ِ‬
‫المطيعات لزواجهن ‪َ ‬‬
‫ظا ٌ‬
‫غي ْ ِ‬
‫‪.‬‬
‫وقال السدي وغيره‪ :‬أي تحفظ زوجها‬
‫في غيبته في نفسها وماله اهص)‪.(2‬‬
‫وقال عطاء وقتادة‪ :‬يحفظن ما غاب‬
‫عنه الزواج من الموال وما يجب عليهن‬
‫من صيانة أنفسهن لهم)‪ ،(3‬قلت‪ :‬ويزيد الية‬
‫بيانا ً قول النبي )‪» :(‬إذا صلت المرأة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)∗( من رسالة )الزوجة الصصالحة فصي الكتصاب‬
‫والسنة( للشيخ عبد الله بن يوسف‪.‬‬
‫)( تفسير ابن كثير ‪.2/276‬‬
‫)( زاد المسير لبن الجوزي ‪.75 – 2/74‬‬

‫‪95‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫خمسها‪ ،‬وحصنت فرجها‪ ،‬وأطاعت‬
‫بعلها ‪-‬يعني زوجها‪ -‬دخلت من أي‬
‫أبواب الجنة شاءت«)‪ (1‬وسئل رسول‬
‫الله )‪ (‬أي النساء خير؟ قال‪» :‬التي‬
‫تسره إذا نظر‪ ،‬وتطيعه إذا أمر‪ ،‬ول‬
‫تخالفه فيما يكره في نفسها‬
‫وماله«)‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( حصديث حسصن‪ ،‬رواه ابصن حبصان ص ‪ 315‬صص‬
‫مصصوارد صصص مصصن حصصديث أبصصي هريصصرة‪ ،‬وسصصنده‬
‫ضعيف‪ ،‬ورواه أحمد ‪ 1/191‬مصصن حصصديث عبصصد‬
‫الرحمن بن عوف وسنده حسن في الشواهد‪،‬‬
‫ورواه البزار ‪ 2/177‬ص ص كشصصف السصصتار ص ص مصصن‬
‫حديث أنس وسنده ضعيف‪ ،‬أفاد ابن معين أن‬
‫رواد بن الجراح غلط فيه كما فصصي "الميصصزان"‬
‫‪ ،2/56‬وله طريق أخرى عصصن أنصصس عنصصد أبصصي‬
‫نعيصصم فصصي "الحليصصة" ‪ 6/308‬وسصصنده واه رواه‬
‫الطبراني من حديث عبد الرحمصصن بصصن حسصصنة‬
‫كما في المجمع ‪ ،4/306‬قال الهيثمي‪" :‬وفيصصه‬
‫ابن لهيعة وحديثه حسن‪ ،‬وسعيد بن عفيصصر لصصم‬
‫أعرفصصه‪ ،‬وبقيصصة رجصصاله رجصصال الصصصحيح" قلصصت‬
‫فالحصصديث بهصصذه الشصصواهد حسصصن علصصى أقصصل‬
‫الحوال عدا رواية أبي نعيم‪.‬‬
‫)( رواه أحمد ‪ ،2/251‬ص ‪ 432‬والنسصصائي ‪6/68‬‬
‫والحصصاكم ‪ 2/161‬والصصبيهقي ‪ 7/82‬مصن حصصديث‬
‫أبي هريرة وقال الحاكم‪" :‬صحيح على شصصرط‬

‫‪96‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫هذه هي صفات النساء المؤمنات‬
‫الممدوحات مع أزواجهن‪:‬‬
‫‪ -1‬صالحات‪ ،‬بعمل الخير والحسان‬
‫إلى الزواج‪.‬‬
‫‪ -2‬مطيعات لزواجهن فيما ل يسخط‬
‫الله‪.‬‬
‫‪ -3‬محافظات على أنفسهن في غيبة‬
‫أزواجهن‪.‬‬
‫‪ -4‬محافظات على ما خلفه الزواج‬
‫من الموال‪.‬‬
‫‪ -5‬ل يرين أزواجهن إل ما يسرهم‪،‬‬
‫من طلقة الوجه‪ ،‬وحسن المظهر‪ ،‬وتسلية‬
‫الزوج‪.‬‬
‫إذا كانت إحداهن كذلك فلتبشر إذن‬
‫بالفوز بمغفرة الله سبحانه وجنته‪ ،‬وقد ثبت‬
‫عن النبي )‪ (‬أنه قال‪» :‬نساؤكم من‬
‫أهل الجنة الودود‪ ،‬الولود‪ ،‬العؤود‬
‫مسلم" ووافقه الذهبي‪ ،‬قلت‪ :‬وهصصو كمصصا قصصال‪،‬‬
‫وله شاهد من حديث عبد الله بن سصصلم‪ ،‬قصصال‬
‫الهيثمصصصصي فصصصصي "المجمصصصصع" ‪" :4/273‬رواه‬
‫الطصصبراني‪ ،‬وفيصصه رزيصصك بصصن أبصصي رزيصصك ولصصم‬
‫أعرفه‪ ،‬وبقية رجاله ثقات‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫على زوجها‪ ،‬التي إذا غضب جاءت‬
‫حتى تضع يدها في يد زوجها‪،‬‬
‫وتقول‪ :‬ل أذوق غمضا ً حتى‬
‫ترضى«)‪ (1‬الودود‪ :‬أي المتحببة إلى زوجها‪،‬‬
‫والولود‪ :‬أي الكثيرة الولدة‪ ،‬والعؤود‪ :‬أي‬
‫التي تعود على زوجها بالنفع‪ ،‬ومعنى قوله‪:‬‬
‫ل أذوق غمضًا" أي تقول لزوجها‪ :‬ل أذوق‬
‫نوما ً حتى ترضى‪ ،‬قال المناوي‪ :‬فمن‬
‫اتصفت بهذه الوصاف منهن فهي خليقة‬
‫بكونها من أهل الجنة‪ ،‬وقلما نرى فيهن من‬

‫‪1‬‬

‫)( حديث حسصصن‪ ،‬رواه النسصصائي فصصي "عشصصرة‬
‫النساء" وتمام الرازي في "الفوائد" وعنه ابن‬
‫عساكر من حديث ابن عباس‪ ،‬وفيه خلصصف بصصن‬
‫خليفة وهو ثقة لكنصصه اختلصصط بصصآخره‪ .‬لكصصن لصصه‬
‫شاهد مصصن حصصديث أنصصس‪ ،‬رواه الطصصبراني فصصي‬
‫"المعجم الصغير" ‪ 1/46‬و "الوسط" كما في‬
‫المجمع ‪ ،4/312‬قال المنذري في "الصصترغيب"‬
‫‪" :3/57‬رواتصصه محتصصج بهصصم فصصي الصصصحيح إل‬
‫إبراهيم بن زياد القرشي فإنني لصصم أقصصف فيصصه‬
‫علصصصى جصصصرح ول تعصصصديل" صصصص انظصصصر سلسصصصلة‬
‫الحاديث الصحيحة للستاذ الشيخ ناصر الدين‬
‫اللباني رقم "‪."287‬‬

‫‪98‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫هذه صفاتها)‪ (2‬اهص‪.‬‬
‫فلتحرص صاحبة الدين أن تكون بهذه‬
‫الصفة لتنال الجنة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫)( فيض القدير ‪.3/106‬‬

‫‪99‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فصل‬
‫في حكمه ‪ ‬في الكفاءة‬
‫)‪(1‬‬
‫في النكاح‬

‫َ‬
‫س إ ِّنا‬
‫قال الله تعالى‪َ :‬يا أي ّ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫قَناك ُم من ذَك َر ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫عل َْناك ُ ْ‬
‫وأن َْثى َ‬
‫ٍ َ‬
‫َ‬
‫عاَر ُ‬
‫و َ‬
‫قَبائ ِ َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫فوا إ ِ ّ‬
‫ل ل ِت َ َ‬
‫ش ُ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫عوًبا َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫م ‪] ‬الحجرات‪.[13 :‬‬
‫ِ‬
‫عن ْدَ الل ِ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‪‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫و ٌ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫وقال تعالى‪ :‬إ ِن ّ َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ؤ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫]الحجرات‪ .[10 :‬وقال‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ض‪‬‬
‫ع ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ول َِياءُ ب َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫ع ٍ‬
‫]التوبة‪ .[71 :‬وقال تعالى‪َ  :‬‬
‫ب‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫عا ِ‬
‫م أّني ل أ ِ‬
‫ضي ُ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ع َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ٍ‬
‫من ْك ُم من ذَك َر أ َ ُ‬
‫ن‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫و أن َْثى ب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫ٍ ْ‬
‫ض ‪] ‬آل عمران‪ .[195 :‬وقال ‪» :‬ل‬
‫بَ ْ‬
‫ع ٍ‬
‫فضل لعربي على عجمي‪ .‬ول‬
‫لعجمي على عربي‪ .‬ول لبيض على‬
‫أسود‪ .‬ول لسود على أبيض إل‬
‫بالتقوى الناس من آدم‪ ،‬وآدم من‬

‫‪1‬‬

‫)∗( مصصصن زاد المعصصصاد لبصصصن القيصصصم بتحقيصصصق‬
‫الرنؤوط ‪.5/158‬‬

‫‪100‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫تراب«)‪.(1‬‬
‫وقال ‪» :‬إن آل بني فلن ليسوا‬
‫لي بأولياء‪ .‬إن أوليائي المتقون‬
‫حيث كانوا وأين كانوا«)‪.(2‬‬
‫وفي الترمذي‪ :‬عنه ‪» :‬إذا جاءكم‬
‫من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه‪ ،‬إل‬
‫تفعلوا‪ ،‬تكن فتنة في الرض وفساد‬
‫كبير«‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول الله! وإن كان فيه؟‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجصصه أحمصصد فصصي "المسصصند" ‪ 5/411‬عصصن‬
‫رجل من أصحاب النبي ‪ ،‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫)( أخرجه البخاري ‪ 352 ،10/351‬في الدب‪:‬‬
‫باب تبصصل الرحصصم ببللهصصا‪ ،‬ومسصصلم )‪ (215‬فصصي‬
‫اليمان‪ :‬باب موالة المصصؤمنين وأحمصصد ‪4/302‬‬
‫مصن حصصديث عمصرو بصن العصصاص قصصال‪ :‬سصمعت‬
‫رسول الله ‪ ‬جهصصارا ً غيصصر سصصر يقصصول‪ :‬إن آل‬
‫أبي فلن ليسوا لصصي بأوليصصاء‪ ،‬وإنمصصا ولصصي اللصصه‬
‫وصصصالحوا المصصؤمنين" وأخصصرج البخصصاري فصصي‬
‫"الدب المفرد" )‪ (897‬من حديث أبي هريصصرة‬
‫مرفوع صا ً "إن أوليصصائي يصصوم القيامصصة المتقصصون‪،‬‬
‫وإن كان نسصب أقصرب مصن نسصب‪ ،‬فل يصأتيني‬
‫الناس بالعمال‪ ،‬وتأتوني بالدنيا تحملونها على‬
‫رقصصابكم‪ ،‬فتقولصصون‪ :‬يصصا محمصصد فصصأقول هكصصذا‬
‫وهكذا‪ :‬ل" وأعصصرض فصصي كل عطفيصصه‪ .‬وسصصنده‬
‫حسن‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فقال‪» :‬إذا جاءكم من ترضون دينه‬
‫وخلقه فأنكحوه«‪ .‬ثلث مرات)‪.(1‬‬
‫وقال النبي ‪ ‬لبني بياضة‪» :‬أنكحوا‬
‫أبا هند‪ .‬وأنكحوا إليه«)‪ (2‬وكان حجامًا‪.‬‬
‫وزوج النبي ‪ ‬زينب بنت جحش‬
‫القرشية من زيد بن حارثة موله‪ .‬وزوج‬
‫فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية من‬
‫أسامة ابنه)‪ ،(3‬وتزوج بلل ابن رباح بأخت‬
‫عبد الرحمن بن عوف‪ ،‬وقد قال الله تعالى‪:‬‬
‫ن‬
‫والطّي ُّبو َ‬
‫والطّي َّبا ُ‬
‫ت ِللطّي ِّبي َ‬
‫ن َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ت ‪] ‬النور‪ .[26 :‬وقد قال تعالى‪:‬‬
‫ِللطّي َّبا ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( أخرجه الترمذي )‪ (1085‬في النكصصاح‪ :‬بصصاب‬
‫ما جصاء فيمصن ترضصون دينصصه مصن حصصديث أبصي‬
‫حاتم المزني‪ ،‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن غريصصب‪.‬‬
‫وهصصو كمصصا قصصال لشصصواهده‪ ،‬منهصصا مصصا أخرجصصه‬
‫الترمصصصصذي )‪ (1084‬وابصصصصن مصصصصاجه )‪،(1967‬‬
‫والحاكم ‪ 165 ،2/164‬من حديث أبي هريرة‬
‫مرفوعا ً "إذا خطصصب إليكصصم مصصن ترضصصون دينصصه‬
‫وخلقصصه‪ ،‬فزوجصصوه إل تفعلصصوا تكصصن فتنصصة فصصي‬
‫الرض وفساد عريض" وأخرجه ابن عدي مصصن‬
‫حديث ابن عمر‪.‬‬
‫)( أخرجصصصه أبصصصو داود )‪ (2102‬وسصصصنده جيصصصد‪،‬‬
‫وصححه الحاكم ‪ ،2/164‬ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫)( أخرجه مسلم في "صحيحه" )‪.(1480‬‬

‫‪102‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ما َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ء‪‬‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫]النساء‪.[3 :‬‬
‫فالذي يقتضيه حكمه ‪ ‬اعتبار الدين‬
‫ل‪ .‬وكما ً‬
‫في الكفاءة أص ً‬
‫ل‪ ،‬فل تزوج مسلمة‬
‫بكافر‪ ،‬ول عفيفة بفاجر‪ .‬ولم يعتبر القرآن‬
‫والسنة في الكفاءة أمرا ً وراء ذلك‪ ،‬فإنه‬
‫حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث‪.‬‬
‫ولم يعتبر نسبا ً ول صناعة‪ .‬ول غنى ول‬
‫حرية‪ .‬فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة‬
‫الغنية إذا كان عفيفا ً مسلمًا‪ ،‬وجوز لغير‬
‫القرشيين نكاح القرشيات‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فصل‬
‫في قضائه ‪ ‬في الصداق بما‬
‫قل‬
‫وكثر‪ ،‬وقضائه بصحة النكاح على‬
‫ما مع الزوج‬
‫)‪(1‬‬
‫من القرآن‬
‫ثبت في "صحيح مسلم"‪ :‬عن عائشة‬
‫رضي الله عنها‪ :‬كان صداق النبي ‪‬‬
‫لزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا‪ ،‬فذلك‬
‫خمسمائة)‪.(2‬‬
‫وقال عمر ‪ :‬ما علمت رسول الله ‪‬‬
‫نكح شيئا ً من نسائه‪ ،‬ول أنكح شيئا ً من بناته‬
‫على أكثر من ثنتي عشرة أوقية)‪ .(3‬وقال‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)∗( مصصصن زاد المعصصصاد لبصصصن القيصصصم بتحقيصصصق‬
‫الرنؤوط ‪.179 - 5/176‬‬
‫)( أخرجه البخصصاري ‪،5/173‬ص ‪ 174‬فصصي الهبصصة‪:‬‬
‫باب ل يحل لحد أن يرجع في هبته‪ .‬ومسصصلم )‬
‫‪ (1620‬في الهبات‪ :‬باب كراهة شراء النسان‬
‫ما تصدق به ممن تصدق عليه‪ .‬أخرجه مسصصلم‬
‫)‪ (1426‬في النكاح‪ :‬باب الصداق وجواز كونه‬
‫تعليم القرآن‪.‬‬
‫)( أخرجصصصه الترمصصصذي )‪ (1114‬فصصصي النكصصصاح‪،‬‬
‫وأحمصصد )‪ (285‬و )‪ (287‬و )‪ ،(340‬والنسصصائي‬

‫‪104‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫والوقية‪ :‬أربعون درهمًا‪.‬‬
‫وفي "صحيح البخاري"‪ :‬من حديث‬
‫سهل بن سعد‪ ،‬أن‬
‫النبي ‪ ‬قال لرجل‪» :‬تزوج ولو بخاتم‬
‫من حديد«)‪.(1‬‬
‫وفي سنن أبي داود‪ :‬من حديث جابر‪،‬‬
‫أن النبي ‪ ‬قال‪» :‬من أعطى في‬
‫صداق ملء كفيه سويقا ً أو تمرًا‪،‬‬
‫فقد استحل«)‪.(2‬‬
‫وفي الترمذي‪ :‬أن امرأة من بني فزارة‬
‫تزوجت على نعلين‪ ،‬فقال رسول الله ‪:‬‬
‫»رضيت من نفسك ومالك بنعلين"؟‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ،6/117‬وأبو داود )‪ ،(2106‬وسنده حسن‪.‬‬
‫)( أخرجه البخصصاري ‪ 9/187‬فصصي النكصصاح‪ :‬بصصاب‬
‫المهر بالعروض وخاتم من حديد‪.‬‬
‫)( أخرجه أبو داود )‪ (2110‬فصصي النكصصاح‪ :‬بصصاب‬
‫قلة المهر‪ ،‬وأحمد ‪ 3/355‬وفي سنده موسصصى‬
‫بن مسلم‪ ،‬وصوابه صالح بن رومان‪ ،‬قصصال أبصصو‬
‫حاتم‪ :‬مجهول‪ ،‬وضصصعفه الزدي‪ ،‬وفيصصه تصصدليس‬
‫أبصصي الزبيصصر أيض صًا‪ .‬وقصصال أبصصو داود‪ :‬رواه عبصصد‬
‫الرحمن بن مهدي‪ ،‬عن صالح بن رومان‪ ،‬عصصن‬
‫أبي الزبير عن جابر موقوفًا‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫قالت‪ :‬نعم‪ ،‬فأجازه«)‪ .(1‬قال الترمذي‪:‬‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫وفي مسند المام أحمد‪ :‬من حديث‬
‫عائشة رضي الله عنها‪ ،‬عن النبي ‪» :‬إن‬
‫أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة«)‪.(2‬‬
‫وفي "الصحيحين"‪ :‬أن امرأة جاءت إلى‬
‫النبي ‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول الله! إني قد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجه الترمذي )‪ (1113‬في النكصصاح‪ :‬بصصاب‬
‫ما جاء في مهور النساء‪ ،‬وابن مصصاجه )‪(1888‬‬
‫من حديث عامر بن ربيعة وفي سصصنده عاصصصم‬
‫بن عبيد الله وهو ضعيف‪.‬‬
‫)( أخرجه أحمد في "المسصصند" ‪ 6/82‬و ‪،145‬‬
‫والحصصاكم ‪ ،2/178‬وفصصي سصصنده ابصصن سصصخبرة‬
‫واسمه عيسى بن ميمون‪ ،‬قال البخاري‪ :‬منكر‬
‫الحديث‪ ،‬وباقي رجاله ثقات‪ ،‬أخرجه ابن حبان‬
‫في "صحيحه" )‪ (1256‬من طريصصق آخصصر عنهصصا‬
‫بلفظ "من يمصصن المصصرأة تسصصهيل أمرهصصا وقلصصة‬
‫صداقها" وسنده حسن‪ ،‬وفي الباب عن عقبصصة‬
‫بن عامر عنصصد أبصصي داود )‪ (2117‬بلفصصظ "خيصصر‬
‫النكاح أيسصصره" وإسصصناده قصصوي‪ ،‬وصصصححه ابصصن‬
‫حبان )‪ (1257‬وعن ابن عباس عند ابن حبصصان‬
‫)‪ (1255‬بلفظ "خيرهن أيسرهن صداقًا" وفي‬
‫سنده‪ ،‬رجاء بن الحارث وهصصو ضصصعيف‪ ،‬وبصصاقي‬
‫رجاله ثقات‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وهبت نفسي لك‪ ،‬فقامت طوي ً‬
‫ل‪ ،‬فقال‬
‫رجل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬زوجنيها إن لم يكن‬
‫لك بها حاجة‪ ،‬فقال رسول‬
‫الله‪» : ،‬فهل عندك من شيء‬
‫تصدقها إياه«؟ قال‪ :‬ما عندي إل إزاري‬
‫هذا‪ ،‬فقال رسول الله ‪» :‬إنك إن‬
‫أعطيتها إزارك جلست ول إزار لك‪،‬‬
‫فالتمس شيئا ً«‪ ،‬قال‪ :‬ل أجد شيئًا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫»فالتمس ولو خاتما ً من حديد«‪،‬‬
‫فالتمس فلم يجد شيئًا‪ ،‬فقال رسول الله‬
‫‪» :‬هل معك شيء من القرآن«؟‬
‫قال‪ :‬نعم سورة كذا وسورة كذا لسور‬
‫سماها‪ ،‬فقال رسول الله ‪» :‬قد‬
‫زوجتكها بما معك من القرآن«)‪.(1‬‬
‫وفي النسائي‪ :‬أن أبا طلحة خطب أم‬
‫سليم‪ ،‬فقالت‪ :‬والله يا أبا طلحة‪ ،‬ما مثلك‬
‫يرد ولكنك رجل كافر‪ ،‬وأنا امرأة مسلمة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫)( أخرجه البخاري ‪ ،9/176‬ص ‪ 179‬في النكصصاح‪:‬‬
‫بصصاب التزويصصج علصصى القصصرآن وبغيصصر صصصداق‪،‬‬
‫ومسصصلم )‪ (1425‬فصصي النكصصاح‪ :‬بصصاب الصصصداق‬
‫وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ول يحل لي أن أتزوجك‪ ،‬فإن تسلم‪ ،‬فذاك‬
‫مهري‪ ،‬وما أسألك غيره‪ ،‬فأسلم فكان ذلك‬
‫مهرها‪ ،‬قال ثابت‪ :‬فما سمعنا بامرأة قط‬
‫كانت أكرم مهرا ً من أم سليم‪ ،‬فدخل بها‪،‬‬
‫فولدت له)‪.(1‬‬
‫فتضمن هذا الحديث أن الصداق ل‬
‫يتقدر أقله‪ ،‬وأن قبضة السويق‪ ،‬وخاتم‬
‫الحديد‪ ،‬والنعلين يصح تسميتها مهرًا‪ ،‬وتحل‬
‫بها الزوجة‪.‬‬
‫وتضمن أن المغالة في المهر مكروهة‬
‫في النكاح‪ ،‬وأنها من قلة بركته وعسره‪.‬‬
‫وتضمن أن المرأة إذا رضيت بعلم‬
‫الزوج‪ ،‬وحفظه للقرآن أو بعضه من مهرها‪،‬‬
‫جاز ذلك‪ ،‬وكان ما يحصل لها من انتفاعها‬
‫بالقرآن والعلم هو صداقها‪ ،‬كما إذا جعل‬
‫السيد عتقها صداقها وكان انتفاعها بحريتها‬
‫وملكها لرقبتها هو صداقها‪ ،‬وهذا هو الذي‬
‫اختارته أم سليم من انتفاعها بإسلم أبي‬
‫طلحة‪ ،‬وبذلها نفسها له إن أسلم‪ ،‬وهذا‬
‫‪1‬‬

‫)( أخرجه النسصصائي ‪ 6/114‬فصصي النكصصاح‪ :‬بصصاب‬
‫التزويج على السلم‪ ،‬وإسناده صحيح‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أحب إليها من المال الذي يبذله الزوج‪ ،‬فإن‬
‫الصداق شرع في الصل حًقا للمرأة تنتفع‬
‫فإذا رضيت بالعلم والدين‪ ،‬وإسلم الزوج‪،‬‬
‫وقراءته للقرآن‪ ،‬كان هذا من أفضل المهور‬
‫وأنفعها وأجلها‪ ،‬فما خل العقد عن مهر‪،‬‬
‫وأين الحكم بتقدير المهر بثلثة دراهم‪ ،‬أو‬
‫عشرة من النص؟ والقياس إلى الحكم‬
‫بصحة كون المهر ما ذكرنا نصا ً وقياسًا‪،‬‬
‫وليس هذا مستويا ً بين هذه المرأة وبين‬
‫الموهوبة التي وهبت نفسها للنبي ‪ ‬وهي‬
‫خالصة له من دون المؤمنين‪ ،‬فإن تلك‬
‫وهبت نفسها هبة مجردة عن ولي وصداق‪،‬‬
‫بخلف ما نحن فيه‪ ،‬فإنه نكاح بولي‬
‫وصداق‪ ،‬وإن كان غير مالي‪ ،‬فإن المرأة‬
‫جعلته عوضا ً عن المال لما يرجع إليها من‬
‫نفعه‪ ،‬ولم تهب نفسها للزوج هبة مجردة‬
‫كهبة شيء من مالها بخلف الموهوبة التي‬
‫خص الله بها رسوله ‪ ،‬هذا مقتضى هذه‬
‫الحاديث‪.‬‬
‫وقد خالف في بعضه من قال‪ :‬ل يكون‬
‫الصداق إل ما ً‬
‫ل‪ ،‬ول تكون منافع أخرى‪ ،‬ول‬
‫‪109‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫علمه‪ ،‬ول تعليمه صداقًا‪ ،‬كقول أبي حنيفة‬
‫وأحمد ي رواية عنه‪ .‬ومن قال‪ :‬ل يكون‬
‫أقل من ثلثة دراهم كمالك‪ .‬وعشرة دراهم‬
‫كأبي حنيفة‪ .‬وفيه أقوال أخر شاذة ل دليل‬
‫عليها من كتاب‪ ،‬ول سنة‪ ،‬ول إجماع‪ ،‬ول‬
‫قياس‪ ،‬ول قول صاحب‪.‬‬
‫ومن ادعى في هذه الحاديث التي‬
‫ذكرناها اختصاصها بالنبي ‪ ،‬أو أنها‬
‫منسوخة‪ ،‬أو أن عمل أهل المدينة على‬
‫خلفها‪ ،‬فدعوى ل يقوم عليها دليل‪ .‬والصل‬
‫يردها‪ ،‬وقد زوج سيد أهل المدينة من‬
‫التابعين سعيد بن المسيب ابنته على‬
‫درهمين‪ ،‬ولم ينكر عليه أحد‪ ،‬بل عد ذلك‬
‫في مناقبه وفضائله‪ ،‬وقد تزوج عبد الرحمن‬
‫بن عوف على صداق خمسة دراهم‪ ،‬وأقره‬
‫النبي ‪ ،‬ول سبيل إلى إثبات المقادير إل‬
‫من جهة صاحب الشرع‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫نصيحة وتنبيه‬
‫على مسائل في النكاح مخالفة‬
‫للشرع‬
‫من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى‬
‫من يطلع عليه من المسلمين وفقني الله‬
‫وإياهم لمعرفة الحق واتباعه آمين‪ .‬السلم‬
‫عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫أما بعد فالداعي لهذا الكتاب هو التنبيه‬
‫على مسائل في النكاح مخالفة للشرع قد‬
‫وقع فيها كثير من الناس‪ ،‬منها نكاح الشغار‬
‫وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما‬
‫ممن له الولية عليه على أن يزوجه الخر‬
‫أو يزوج ابنه أو ابن أخيه ابنته أو أخته أو‬
‫بنت أخيه أو نحو ذلك وهذا العقد على هذا‬
‫الوجه فاسد سواء ذكر فيه مهر أم ل لن‬
‫الرسول ‪ ‬نهى عن ذلك وحذر منه وقد‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫م الّر ُ‬
‫ما آَتاك ُ ُ‬
‫و َ‬
‫قال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫هوا ‪ ‬وفي‬
‫ف ُ‬
‫م َ‬
‫فان ْت َ ُ‬
‫ما ن َ َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫هاك ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ذوهُ َ‬
‫الصحيحين عن ابن عمر أن النبي ‪ ‬نهى‬
‫عن الشغار وفي صحيح مسلم عن أبي‬
‫‪111‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫هريرة أن الرسول ‪ ‬نهى عن الشغار قال‬
‫والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك‬
‫وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك‬
‫أختي وقال عليه الصلة والسلم ل شغار‬
‫في السلم فهذه الحاديث الصحيحة تدل‬
‫على تحريم نكاح الشغار وفساده وأنه‬
‫مخالف لشرع الله ولم يفرق النبي ‪ ‬بين‬
‫ما سمى فيه مهر وما لم يسم فيه شيء‬
‫وأما ما ورد في حديث ابن عمر من تفسير‬
‫الشغار بأن يزوج الرجل ابنته على أن‬
‫يزوجه الخر ابنته وليس بينهما صداق فهذا‬
‫التفسير قد ذكر أهل العلم أنه من كلم‬
‫نافع الراوي عن ابن عمر وليس هو من‬
‫كلم النبي ‪ ‬وقد فسره النبي ‪ ‬في‬
‫حديث أبي هريرة بما تقدم وهو أن يزوج‬
‫الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الخر‬
‫ابنته أو أخته‪ ،‬ولم يقل وليس بينهما صداق‬
‫فدل ذلك على أن تسمية الصداق أو عدمها‬
‫ل أثر لها في ذلك وإنما المقتضى للفساد‬
‫هو اشتراط المبادلة وفي ذلك فساد كبير‬
‫لنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من‬
‫‪112‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ل يرغبن فيه إيثارا ً لمصلحة الولياء على‬
‫مصلحة النساء وذلك منكر وظلم للنساء‬
‫ولن ذلك أيضا ً يفضي إلى حرمان النساء‬
‫من مهور أمثالهن كما هو الواقع بين الناس‬
‫المتعاطين لهذا العقد المنكر إل من شاء‬
‫الله كما أنه كثيرا ً ما يفضي إلى النزاع‬
‫والخصومات بعد الزواج وهذا من العقوبات‬
‫العاجلة لمن خالف الشرع وروى أحمد وأبو‬
‫داود بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن‬
‫هرمز أن العباس بن عبد الله ابن عباس‬
‫أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه‬
‫عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعل صداقا ً‬
‫فكتب أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان‬
‫‪ ‬إلى أمير المدينة مروان ابن الحكم‬
‫يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه‪ :‬هذا‬
‫الشغار الذي نهى عنه رسول الله ‪ ‬فهذه‬
‫الحادثة التي وقعت في عهد أمير المؤمنين‬
‫معاوية توضح لنا معنى الشغار الذي نهى‬
‫عنه الرسول ‪ ‬في الحاديث المتقدمة‬
‫وأن تسمية الصداق ل تصحح النكاح ول‬
‫تخرجه عن كونه شغارا ً لبن العباس بن‬
‫‪113‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عبد الله وعبد الرحمن بن الحكم قد سميا‬
‫صداقا ً ولكن لم يلتفت معاوية ‪ ‬إلى هذه‬
‫التسمية وأمر بالتفريق بينهما وقال هذا هو‬
‫الشغار الذي نهى عنه رسول‬
‫الله ‪ ‬ومعاوية ‪ ‬أعلم باللغة العربية‬
‫وبمعاني أحاديث الرسول ‪ ‬من نافع‬
‫مولى ابن عمر رضي الله عن الجميع‪ ،‬ومن‬
‫المسائل المنكرة في النكاح ما يفعله بعض‬
‫الناس من إجبار ابنته أو أخته أو بنت أخيه‬
‫على نكاح من ل ترضى بنكاحه وذلك منكر‬
‫ظاهر وظلم للنساء ل يجوز للب ول لغيره‬
‫من الولياء أن يتعاطاه لما في ذلك من‬
‫ظلم النساء ومخالفة السنة الثابتة عن‬
‫النبي ‪ ‬في النهي عن تزويج النساء إل‬
‫بإذنهن ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن‬
‫النبي ‪ ‬قال ل تنكح اليم حتى تستأمر ول‬
‫تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله‬
‫وكيف إذنها قال إن تسكت وفي صحيح‬
‫مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن‬
‫النبي ‪ ‬قال والبكر يستأذنها أبوها وإذنها‬
‫صماتها والحاديث في هذا المعنى كثيرة‬
‫‪114‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ويستثنى من هذا تزويج الرجل ابنته التي‬
‫لم تبلغ تسع سنين بالكفء إذا رأى‬
‫المصلحة لها في ذلك بغير إذنها لكونها ل‬
‫تعرف مصالحها‪ ،‬ويدل لذلك تزويج الصديق‬
‫ابنته عائشة أم المؤمنين للنبي ‪ ‬وهي‬
‫دون التسع بغير إذنها فالواجب على كل‬
‫من يؤمن بالله واليوم الخر أن يتقي الله‬
‫في كل أموره وأن يحذر ما نهى الله عنه‬
‫ورسوله في النكاح وغيره وفي اتباع‬
‫الشريعة والتمسك بهدي الرسول ‪ ‬خير‬
‫الدنيا والخرة والسعادة البدية جعلني الله‬
‫وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون‬
‫أحسنه وكم جرى بسبب إجبار النساء على‬
‫من ل يرضين به في النكاح من فتن‬
‫ومشاكل وشحناء وخصومات وذلك بعض ما‬
‫يستحقه من خالف الشريعة المطهرة وتابع‬
‫هواه نسأل الله العافية مما يخالف رضاه‪،‬‬
‫ومن المسائل المنكرة في هذا ما يتعاطاه‬
‫الكثير من البادية وبعض الحاضرة من حجر‬
‫ابنة العم ومنعها من التزويج بغيره وهذا‬
‫منكر عظيم وسنة جاهلية وظلم للنساء‬
‫‪115‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وقد وقع بسببه فتن كثيرة وشرور عظيمة‬
‫من شحناء وقطيعة رحم وسفك دماء وغير‬
‫ذلك فالواجب على من يخاف الله أن يحذر‬
‫ذلك ويحذره أقاربه وقد أرشد الرسول ‪‬‬
‫إلى استئذان النساء وأن ل يزوجن إل‬
‫برضاهن فالواجب على الولياء أن ينظروا‬
‫في مصلحة النساء وأن ل يزوجوهن إل‬
‫بالكفاء دينا ً وخلقا ً بعد إذنهن وبذلك تبرأ‬
‫الذمة ويسلم الولياء من العهدة والله‬
‫المسئول أن يصلح أحوال المسلمين وأن‬
‫يمن عليهم بالفقه في دينه والتواصي‬
‫بطاعته وطاعة رسوله ‪ ‬وأن يصلح ولتهم‬
‫ويمنحهم البطانة الصالحة إنه على كل‬
‫شيء قدير والسلم عليكم ورحمة الله‬
‫وبركاته وصلى الله وسلم على عبده‬
‫ورسوله محمد وآله وصحبه‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫حكم المغالة في مهور النساء‬
‫لسماحة مفتي الديار السعودية‬
‫الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ‬
‫المتوفي عام ‪ 1389‬هـ رحمه الله‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مشكلة غلء المهور‬
‫من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من‬
‫إخوانه المسلمين‪.‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪:‬‬
‫وبعد‪ ،‬فإن مشكلة غلء المهور في زماننا‬
‫هذا من أكبر المشاكل التي يجب العتناء‬
‫بحلها وذلك لما ترتب على غلء المهور في‬
‫زماننا هذا من أضرار كثيرة نخص منها‬
‫بالذكر ما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬قلة الزواج التي تفضي إلى كثرة‬
‫اليامى وانتشار الفساد‪.‬‬
‫‪ -2‬السراف والتبذير المنهي عنهما‬
‫شرعًا‪.‬‬
‫‪ -3‬غش الولي لموليته بامتناعه من‬
‫تزويجها بالكفء الصالح الذي يظن أنه ل‬
‫يدفع له صداقا ً كثيرا ً رجاء أن يأتي من هو‬
‫‪117‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أكثر صداقا ً ولو كان ل يرضى دينا ً ول خلقا ً‬
‫ول يرجى للمرأة الهناء عنده وهذا مع كونه‬
‫غشا ً فيه العضل الذي يعتبر من تكرر منه‬
‫فاسقا ً ناقص الدين ساقط العدالة حتى‬
‫يتوب وفيه مخالفة الحديث »إذا جاءكم‬
‫من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إل‬
‫تفعلوا تكن فتنة في الرض وفساد‬
‫كبير« فلهذا وجب أن نبين ما دلت عليه‬
‫النصوص في هذا المر المهم وما اشترطه‬
‫العلماء لجواز إكثار المهر بدون كراهة ثم‬
‫نجيب عما يظنه البعض دليل ً لهذا العمل‬
‫المنافي لمقاصد الشرع وهو الية الكريمة‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫دا َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ست ِب ْ َ‬
‫ما ْ‬
‫ج َ‬
‫ن أَردْت ُ ُ‬
‫ل َز ْ‬
‫‪َ ‬‬
‫و ٍ‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪ ‬وقضية‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫َز ْ‬
‫و ٍ‬
‫عمر بن الخطاب مع القرشية‪ .‬فنقول‬
‫وبالله التوفيق‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)سنة النبي ‪ ‬في الصداق(‬
‫عقد المام ابن القيم في كتابه "زاد‬
‫المعاد" فصل ً خاصا ً لقضاء النبي ‪ ‬في‬
‫الصداق قال فيه ثبت في صحيح مسلم عن‬
‫عائشة رضي الله عنها "كان صداق‬
‫النبي ‪ ‬لزواجه اثنتي عشرة أوقية‬
‫ونشا فذلك خمسمائة"‪ .‬وقال عمر ‪‬‬
‫"ما علمت رسول الله ‪ ‬نكح شيئا ً من‬
‫نسائه ول أنكح شيئا ً من بناته على أكثر من‬
‫اثنتي عشرة أوقية"‪ .‬قال الترمذي "حديث‬
‫حسن صحيح" أ‪ .‬هص والوقية أربعون درهمًا‪.‬‬
‫وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن‬
‫سعد أن النبي ‪ ‬قال لرجل »تزوج ولو‬
‫بخاتم من حديد« وفي سنن أبي داود‬
‫من حديث جابر أن النبي ‪ ‬قال »من‬
‫أعطى في صداق ملء كفه سويقا ً‬
‫أو تمرا ً فقد استحل« وفي سنن‬
‫الترمذي أن امرأة من بني فزارة تزوجت‬
‫على نعلين فقال رسول الله ‪» ‬رضيت‬
‫من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم ـ‬
‫فأجازه« قال الترمذي حديث صحيح‪ .‬وفي‬
‫‪119‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫مسند المام أحمد من حديث عائشة رضي‬
‫الله عنها عن النبي ‪» ‬إن أعظم النكاح‬
‫بركة أيسره مؤنة«‪ .‬وفي الصحيحين أن‬
‫امرأة جاءت إلى النبي ‪ ‬فقالت‪» :‬يا‬
‫رسول الله إني قد وهبت نفسي لك‬
‫فقامت طويل ً فقال رجل يا رسول‬
‫الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة‬
‫فقال هل عندك من شيء تصدقها‬
‫إياه قال ما عندي إل إزاري هذا‬
‫فقال ‪ ‬إنك إن أعطيتها إزارك‬
‫جلست ل إزار لك فالتمس شيئا ً‬
‫فقال ما أجد شيئا ً قال فالتمس ولو‬
‫خاتما ً من حديد فالتمس فلم يجد‬
‫شيئا ً فقال ‪ ‬هل معك شيء من‬
‫القرآن قال نعم سورة كذا وسورة‬
‫كذا لسور سماها فقال قد زوجتكما‬
‫بما معك من القرآن«‪.‬‬
‫قال ابن القيم فتضمنت هذه الحاديث‬
‫أن الصداق ل يتقدر أقله وإن قبضة‬
‫السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح‬
‫تسميتها مهرا ً وتحل بها الزوجة وتضمنت‬
‫‪120‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إن المغالة في المهر مكروهة في النكاح‬
‫وإنها من قلة بركته وعسره‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫استحباب القتصار على صداق‬
‫النبي‬
‫‪ ‬لمن قدر على بذله‬
‫قال النووي في شرح حديث عائشة‬
‫عند مسلم في صداق النبي ‪ ‬لزواجه‬
‫المتقدم ذكره استدل بهذا الحديث على أنه‬
‫يستحب كون الصداق خمسمائة درهم‪.‬‬
‫وقال ابن قدامة في "المغني" )ل تستحب‬
‫الزيادة على هذا أي على صداق النبي ‪‬‬
‫لنه إذا كثر ربما تعذر عليه فيتعرض للضرر‬
‫في الدنيا والخرة(‪ .‬وقال شيخ السلم ابن‬
‫تيمية كما في "الختيارات" )كلم المام‬
‫أحمد في رواية حنبل يقتضي أنه يستحب‬
‫أن يكون الصداق أربعمائة درهم وهذا هو‬
‫الصواب مع القدرة واليسار فيستحب بلوغه‬
‫ول يزاد عليه(‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إنكار زيادة الشخص على‬
‫المقدار المناسب‬
‫لحاله ولو كان دون صداق النبي‬
‫‪‬‬
‫روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة‬
‫‪ ‬قال‪» :‬جاء رجل إلى النبي ‪‬‬
‫فقال إني تزوجت امرأة من النصار‬
‫فقال له النبي ‪ ‬هل نظرت إليها‬
‫فإن في عيون النصار شيئا ً قال قد‬
‫نظرت إليها قال على كم تزوجتها‬
‫قال على أربع أواق فقال له النبي‬
‫‪ ‬على أربع أواق؟ كأنما تنتحون‬
‫الفضة من عرض)‪ (1‬هذا الجبل ما‬
‫عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن‬
‫نبعثك في بعث تصب منه قال فبعث‬
‫بعثا ً بعث ذلك الرجل فيهم«‪.‬‬
‫قال النووي في شرح صحيح مسلم‬
‫)معنى هذا الكلم كراهة إكثار المهر‬
‫بالنسبة إلى حال الزوج(‪ .‬واستدل النووي‬
‫‪1‬‬

‫)( عرض بضم العين وإسكان الراء جانب كمصصا‬
‫في شرح النووي‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بهذا الحديث على أن استحباب كون‬
‫الصداق خمسمائة درهم إنما هو في حق‬
‫من يحتمل ذلك ول يجحف به‪.‬‬
‫وقال أبو المحاسن يوسف بن موسى‬
‫الحنفي في "المعتصر من المختصر من‬
‫مشكل الثار" )الحق أن النكار على من‬
‫زاد على المقدار الذي يناسب حاله وحالها‬
‫لنه من السراف المذموم ل عن مطلق‬
‫الزيادة فإنها مباحة(‪ .‬وقال القرطبي )هو‬
‫إنكار بالنسبة إلى هذا الرجل فإنه كان‬
‫فقيرا ً في تلك الحالة وأدخل نفسه في‬
‫مشقة تعرض للسؤال بسببها ولهذا قال )ما‬
‫عندنا ما نعطيك( ثم أنه ‪ ‬لكرم أخلقه‬
‫دبر انكسار قلبه بقوله "ولكن عسى أن‬
‫نبعثك في بعث‬
‫ أي سرية للغزو‪ -‬فتصيب منه فبعثه" نقل‬‫هذا عن القرطبي صاحب "فتح الملهم"‬
‫قلت ومن أحاديث الباب ما رواه أحمد‬
‫والطبراني في الكبير والوسط والحاكم‬
‫في المستدرك عن أبي حدرد السلمي أنه‬
‫أتى النبي ‪ ‬يستعينه في مهر امرأة قال‬
‫‪124‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫كم أمهرتها قال مائتي درهم قال لو كنتم‬
‫تغرفون من بطحان ما زدتم‪ .‬قال الحافظ‬
‫الهيثمي في "مجمع الزوائد" )رجال أحمد‬
‫رجال الصحيح(‪ .‬وقال المناوي في "فيض‬
‫القدير" )قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي(‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)ما يشترط لجواز إكثار المهر‬
‫بدون كراهة(‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية كما في‬
‫"الختيارات" لو قيل أنه يكره جعل الصداق‬
‫دينا ً سواء كان مؤخر الوفاء وهو حال أو‬
‫كان مؤجل ً لكان متجها ً لحديث الواهبة‪ .‬قال‬
‫)والصداق المقدم إذا كثر وهو قادر على‬
‫ذلك لم يكره إل أن يقترن بذلك ما يوجب‬
‫الكراهة من معنى المباهاة ونحو ذلك فأما‬
‫إذا كان عاجزا ً عن ذلك كره بل يحرم إذا‬
‫لم يتوصل إليه إل بمسألة أو غيرها من‬
‫الوجوه المحرمة فأما إن كثر وهو مؤخر‬
‫في ذمته فينبغي أن يكره هذا كله لما فيه‬
‫من تعريض نفسه لشغل الذمة(‪ .‬وقال أبو‬
‫بكر بن العربي في "أحكام القرآن" )وقد‬
‫تباهى الناس في الصدقات حتى بلغ صداق‬
‫امرأة ألف ألف وهذا قل أن يوجد من‬
‫حلل(‪ .‬وتقدم قول ابن قدامة في‬
‫"المغني" )ل تستحب الزيادة على هذا أي‬
‫على صداق النبي ‪ ‬لنه إذا كثر ربما تعذر‬
‫عليه فيتعرض للضرر في الدنيا والخرة(‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومن هذه النقول يستفاد أن لجواز‬
‫الكثار بدون كراهة من الشروط ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ل يكون الصداق كله دينًا‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ل يقصد الشخص بالكثار المباهاة‪.‬‬
‫‪ -3‬القدرة واليسار‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ل تكون الطريق التي يتوصل بها‬
‫إلى الصداق محرمة‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يكون الصداق كله من الحلل‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الجواب عن قوله تعالى‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪‬‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫‪َ ‬‬

‫ن‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫أما قوله تعالى ‪َ ‬‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪ ‬فغاية ما تدل عليه هذه الية‬
‫ِ‬
‫جواز دفع القادر على القنطار ل تكليف‬
‫العاجز ما ل يقدر عليه بدليل إنكار النبي ‪‬‬
‫على أبي حدرد السلمي إمهاره مائتين‬
‫وعلى الرجل المتزوج امرأة من النصار‬
‫بأربع أواق صنيعه لكون ذلك ل يناسب‬
‫حالهما وسنة النبي ‪ ‬هي المبينة لكتاب‬
‫الله عز وجل‪ .‬هذا جوابنا لمن يرى دللة‬
‫الية على جواز المغالة في الصداق‪.‬‬
‫أما من ل يرى ذلك فقد سلكوا في الية‬
‫مسلكين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬ما ذكره أبو حيان في "البحر‬
‫المحيط" حيث قال‪ :‬قال قوم ل تدل على‬
‫ذلك أي على إباحة المغالة في الصداق‬
‫لنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة‬
‫كأنه قيل وأتيتم هذا القدر العظيم الذي ل‬
‫يؤتيه أحد وهو شبيه بقوله ‪" ‬من بنى‬
‫مسجدا ً لله ولو كمفحص قطاة بنى الله له‬
‫‪128‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بيتا ً في الجنة" ومعلوم أن مسجدا ً ل يكون‬
‫كمفحص قطاة وإنما هو تمثيل للمبالغة في‬
‫الصغر‪ .‬وقد قال ‪ ‬لمن أمهر مائتين وجاء‬
‫يستعين في مهره وغضب ‪ ‬كأنكم‬
‫تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬ما نقله أبو حيان عن الفخر‬
‫الرازي أنه قال )ل دللة فيها على المغالة‬
‫لن قوله تعالى )وآتيتم( ل يدل على جواز‬
‫إيتاء القنطار ول يلزم من جعل الشيء‬
‫شرطا ً لشيء آخر كون ذلك الشرط في‬
‫نفسه جائز الوقوع كقوله ‪) ‬من قتل له‬
‫قتيل فأهله بين خيرتين( هذا ما ذكره وبه‬
‫يتبين أن ل مبرر في الية لتكليف العاجز ما‬
‫ل يقدر عليه ول لعضل النساء والتضحية‬
‫بكرامتهن في سبيل الوصول إلى الغراض‬
‫الشخصية‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)قضية عمر بن الخطاب ‪‬‬
‫مع القرشية(‬
‫أما ما روى أبو يعلى من طريق محمد‬
‫بن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن‬
‫عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن‬
‫مسروق قال ركب عمر بن الخطاب ‪‬‬
‫منبر رسول الله ‪ ‬ثم قال أيها الناس ما‬
‫إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول‬
‫الله ‪ ‬وأصحابه والصدقات فيما بينهم‬
‫أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان‬
‫الكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم‬
‫تسبقوهم إليها فل أعرفن ما زاد الرجل في‬
‫صداق امرأة على أربعمائة درهم قال ثم‬
‫نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت )يا‬
‫أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في‬
‫مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال نعم‬
‫م‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫فقالت أما سمعت الله يقول ‪َ ‬‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪ ‬الية‪ .‬فقال اللهم‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫غفرا ً كل الناس أفقه من عمر ثم رجع‬
‫فركب المنبر فقال أيها الناس إني نهيتكم‬
‫أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على‬
‫‪130‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من‬
‫ماله ما أحب فليفعل‪ .‬قال أبو يعلى وأظنه‬
‫قال‪ :‬فمن طابت نفسه فليفعل‪.‬‬
‫فالجواب عن هذه القضية أن قول عمر‬
‫بن الخطاب ‪ ‬فمن شاء أن يعطي من‬
‫ماله ما أحب فليفعل يدل على تقييد ذلك‬
‫بالقدرة واليسار كما تقدمت الدلة عليه مع‬
‫أن زيادة اعتراض المرأة على عمر بن‬
‫الخطاب في الحديث لها طرق ل تخلو من‬
‫مقال‪.‬‬
‫أولها‪ :‬طريقة أبي يعلى المتقدمة وفيها‬
‫مجالد بن سعيد قال البخاري في "التاريخ‬
‫الصغير" )كان ابن مهدي ل يروي عنه( اهص‬
‫وفي "الميزان" قال ابن معين وغيره ل‬
‫يحتج به وقال أحمد يرفع كثيرا ً مما ل يرفعه‬
‫الناس ليس بشيء وقال النسائي ليس‬
‫بالقوي وذكر الشج أنه شيعي وقال‬
‫الدارقطني ضعيف وقال البخاري كان يحيى‬
‫بن سعيد يضعفه‪ .‬وكان ابن مهدي ل يروي‬
‫عنه وقال الفلس سمعت يحيى بن سعيد‬
‫يقول لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها‬
‫‪131‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله‬
‫فعل( أ‪ .‬هص‪ .‬ومن هنا يظهر أشكال جزم‬
‫بعض أهل العلم بجودة إسناد هذه الرواية‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬رواية ابن المنذر من طريق‬
‫قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي‬
‫عبد الرحمن السلمي قال قال عمر بن‬
‫الخطاب ل تغالوا في مهور النساء فقالت‬
‫امرأة ليس ذاك لك يا عمر إن الله يقول‬
‫‪‬وآتيتم إحداهن قنطاًرا من ذهب ‪‬‬
‫قال وكذلك هي في قراءة عبد الله بن‬
‫مسعود )فل يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا(‬
‫فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر‬
‫فخصمته‪ .‬وفي إسناد هذه الرواية قيس بن‬
‫الربيع قال البخاري في "التاريخ الصغير"‬
‫حدثني عمرو بن علي قال كان يحيى وعبد‬
‫الرحمن ل يحدثان عن قيس بن الربيع‬
‫وكان عبد الرحمن حدثنا عنه ثم تركه‪.‬‬
‫حدثنا علي قال وكان وكيع يضعف قيسا ً‬
‫قال أبو داود أيضا ً أتى قيس من ابنه وكان‬
‫ابنه يأخذ أحاديث الناس فيدخلها في فرج‬
‫كتاب قيس ول يعرف الشيخ ذلك‪ .‬أ‪ .‬هص‬
‫‪132‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وذكره البخاري في الضعفاء أيضا ً وقال‬
‫النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين‬
‫قيس ابن الربيع متروك الحديث كوفي‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬رواية الزبير بن بكار حدثني‬
‫عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال‪:‬‬
‫قال عمر بن الخطاب ‪ ‬ل تزيدوا في‬
‫مهور النساء وإن كانت بنت ذي القصية‬
‫يعني يزيد بن الحصين الحارثي فمن زاد‬
‫ألقيت الزيادة في بيت المال قال فقالت‬
‫امرأة من صفة النساء طويلة في أنفها‬
‫فطس ما ذاك لك قال ولم قالت أن الله‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪‬‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫تعالى قال ‪َ ‬‬
‫الية‪ .‬فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ‪.‬‬
‫وهذه الرواية أعلها الحافظ بن كثير في‬
‫تفسيره بالنقطاع‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬رواية إسحاق من طريق‬
‫عطاء الخرساني عن عمر هذا الحديث‬
‫بزيادة ثم أن عمر خطب أم كلثوم أي بنت‬
‫علي وأصدقها بأربعين ألفا ً فهذه الرواية‬
‫أعلها الحافظ بن حجر العسقلني في‬
‫تخريج أحاديث الكشاف بالنقطاع هذا وعند‬
‫‪133‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫البيهقي من طريق حميد عن بكر ما‬
‫يعارض هذه الروايات بلفظ قال عمر بن‬
‫الخطاب لقد خرجت أنا أريد أن أنهي عن‬
‫كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الية ‪‬‬
‫قن ْ َ‬
‫طاًرا ‪ ‬ففي هذه‬
‫ن ِ‬
‫دا ُ‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ه ّ‬
‫وآت َي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫الرواية لو صحت دللة على أن عمر هو‬
‫الذي فهم من الية جواز الكثرة لكنها‬
‫مرسلة كما في سنن البيهقي كما أن عند‬
‫عبد الرزاق في مصنفه رواية تعارض رواية‬
‫اعتراض المرأة بالية وقبول عمر كلمها‬
‫فقد روى عبد الرزاق عن عبد العزيز ابن‬
‫أبي رواد عن نافع قال‪ :‬قال عمر بن‬
‫الخطاب ل تغالوا في مهور النساء فلو كان‬
‫تقوى لله كان أولكم به بنات رسول الله‬
‫‪ ‬ما نكح ول أنكح إل على اثنتي عشرة‬
‫أوقية‪ .‬قال نافع فكان عمر يقول مهور‬
‫النساء ل يزدن على أربعمائة درهم إل فيما‬
‫تراضوا عليه فيما دون ذلك قال نافع وزوج‬
‫رجل من ولده ابنة له على ستمائة درهم‬
‫قال ولو علم بذلك نكله قال وكان إذا نهى‬
‫عن الشيء قال لهله إني قد نهيت عن كذا‬
‫‪134‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وكذا والناس ينظرون إليكم كما ينظر الحدا‬
‫إلى اللحم فإياكم وإياه‪ .‬هذا لفظ عبد‬
‫الرزاق فذكر نافع في هذه الرواية أن عمر‬
‫بن الخطاب لو اطلع على تزوج ولد ابنته‬
‫بستمائة درهم لنكله‪ .‬مما يشكك في قضية‬
‫المرأة ولما ذكرنا تركها أصحاب السنن‬
‫الربعة وكثير من أئمة الحديث الذين رووا‬
‫نهي عمر عن المغالة بالصداق واقتصروا‬
‫على استدلل عمر بصداق النبي ‪ ‬وفي‬
‫رواية بعضهم بدل اعتراض المرأة زيادة‬
‫)وإن الرجل ليغلي بصداق امرأته حتى‬
‫يكون لها عداوة بقلبه وحتى يقول كلفت‬
‫لكم علق القربة(‪.‬‬
‫وقد نص أبو بكر بن العربي في أحكام‬
‫القرآن على أن الرواية المشهورة عن عمر‬
‫هي التي لم تتعرض لقضية المرأة يضاف‬
‫إلى هذا كله أن الحديث عند أصحاب‬
‫السنن الذين تركوا زيادة اعتراض المرأة‪.‬‬
‫من طريق أبي العجفاء هرم بن نسيب وهو‬
‫وإن كان قد وثقه بعض الحفاظ فقد قال‬
‫أبو أحمد الحاكم ليس حديثه بالقائم وقال‬
‫‪135‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫البخاري في حديثه نظر وبهذا تعقب‬
‫المنذري في مختصر السنن سكوت أبي‬
‫داود عنه وعبارة البخاري في التاريخ‬
‫الصغير قال سلمة ابن علقمة عن ابن‬
‫سيرين نبئت عن أبي العجفاء عن عمر في‬
‫الصداق قال هشام عن ابن سيرين حدثنا‬
‫أبو العجفاء وقال بعضهم عن ابن سيرين‬
‫عن ابن أبي العجفاء عن أبيه في حديثه‬
‫نظر هذا نص البخاري في تاريخ الصغير‬
‫وللحديث بلفظ أصحاب السنن عند أبي‬
‫نعيم في "الحلية" إسناد آخر فإنه رواه في‬
‫ترجمة شريح من طريق القاسم بن مالك‬
‫عن أشعث بن سوار عن الشعبي عن‬
‫شريح قال قال عمر بن الخطاب ‪ ‬فذكره‬
‫وهذا السناد قال أبو نعيم فيه غريب من‬
‫حديث الشعبي عن شريح والمشهور من‬
‫حديث ابن سيرين عن أبي العجفاء عن‬
‫عمر تفرد به القاسم بن مالك المزني عن‬
‫أشعث‪.‬‬
‫والله أعلم وصلى الله على محمد وآله‬
‫وصحبه وسلم‪.‬‬
‫‪136‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫التحذير من أخذ الصور في‬
‫)‪(1‬‬
‫العراس‬
‫إن الحمد لله نحمده ونستعينه‬
‫ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من‬
‫شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده‬
‫الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي له‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‬
‫وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله صلى الله‬
‫عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم‬
‫بإحسان وسلم تسليمًا‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬أيها الناس اتقوا الله تعالى‬
‫واشكروا نعمة الله عليكم بهذا الدين الذي‬
‫أكمله لكم وأتم عليكم به النعمة وبعث به‬
‫محمدا ً ‪ ‬ليتمم به مكارم الخلق فكان‬
‫هذا الدين دين عبادة ودين أخلق ومعاملة‬
‫أل وإن من أفضل الخلق التي بعث الله‬
‫بها نبيه خلق الحياء فإن الحياء من اليمان‬
‫والحياء خلق النبي ‪ ‬فكان حييا ً سخيا ً‬
‫كريم الخلق‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( من خطب الشيخ محمصصد الصصصالح العصصثيمين‬
‫‪.575 – 573‬‬

‫‪137‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إن الحياء من الله والحياء من الناس‬
‫من صميم دينكم فاستحيوا أيها المؤمنون‬
‫من الله واستحيوا أيها المؤمنون من الناس‬
‫ل تضيعوا دينكم أيها المؤمنون بالتهور‬
‫والتدهور والنحطاط‪.‬‬
‫لقد سمعنا أيها الناس أنه حصل زواج‬
‫دخل فيه مع النساء بعض شباب دخلوا لخذ‬
‫صور للحفل وأن هؤلء المصورين كانوا بين‬
‫النساء يلتقطون صورهن فيا سبحان الله‬
‫كيف بلغ بنا الحد إلى هذا التدهور وفي هذه‬
‫السرعة الخاطفة تصوروا عظم الفتنة في‬
‫تجول هؤلء الشباب وأخذهم صور النساء‬
‫وهم في غمرة الفرح بالعرس تحت‬
‫سيطرة نشوة النكاح وفي ظل التبرج‬
‫والتطيب ماذا يحصل للجميع من الفتنة إنها‬
‫لفتنة كبيرة ومحنة عظيمة‪ .‬أما يستحيي‬
‫هؤلء من الله أول ً ومن الناس ثانيا ً ما الذي‬
‫سوغ لهم وما الذي أباح لهم أن يتجولوا بين‬
‫النساء لخذ صورهن هل يرضى أحد من‬
‫الناس أن تؤخذ صورة ابنته أو أخته أو‬
‫زوجته لتكون بين هؤلء يعرضونها متى‬
‫‪138‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫شاءوا على من يريدون أو يستمتعون‬
‫بالنظر إليها متى يشاءون هل يرضى أحد‬
‫أن تكون نساؤه محل ً للسخرية عند عرض‬
‫صورتها إن كانت قبيحة أو محل ً للفتنة عند‬
‫عرضها إن كانت جميلة‪.‬‬
‫عباد الله ما بالنا ننحدر إلى الهاوية في‬
‫تقاليد الكفار وأشباه الكفار الذين ل دين‬
‫لهم ول أخلق كيف ندع تقاليدنا المبنية‬
‫على التستر والحياء بوحي من شريعة الله‬
‫ورسوله إلى تقاليد جلبناها من غيرنا وغيرنا‬
‫تلقاها من اليهود والنصارى المستعمرين‬
‫لراضيهم مدة طويلة من الزمن كيف‬
‫نرضى وقد سلم الله بلدنا من استعمار‬
‫الوطان أن نستسلم لستعمار الفكار‬
‫والعقول والديان كيف نرضى وقد من الله‬
‫علينا بالتقدم بهذا الدين أن نرجع إلى‬
‫الوراء بتبرج الجاهلية الولى وأعمال‬
‫الكافرين كيف يليق بنا وقد أعطانا الله‬
‫شهامة الرجولة وولية العقل أن ننتكس‬
‫فننقاد لسيطرة النساء والسفهاء‪.‬‬
‫أيها الناس إنكم إن سرتم وراء هذه‬
‫‪139‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫التيارات بدون نظر ول رؤية ول تفكير في‬
‫العواقب فسوف تندمون وستكون العاقبة‬
‫وخيمة وسيحل بالبلد من العقوبة ما يعم‬
‫وات ّ ُ‬
‫ةل‬
‫فت ْن َ ً‬
‫قوا ِ‬
‫الصالح والفاسد ‪َ ‬‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫ص ً‬
‫موا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫ذي َ‬
‫صيب َ ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ظَل َ ُ‬
‫خا ّ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫ه َ‬
‫ب ‪.(1)‬‬
‫وا ْ‬
‫ديدُ ال ْ ِ‬
‫ش ِ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫عل َ ُ‬
‫قا ِ‬
‫َ‬
‫أيها الناس احذروا هذه التقاليد‬
‫المنحرفة وهذه التيارات الجارفة الضالة‬
‫وقابلوها بقوة اليمان وسيطرة العقل‬
‫لتندحر وتقبر في مهدها وإل فهي كشرارة‬
‫النار في المواد المشتعلة إن لقيت منكم‬
‫قبول ً لها واتجاها ً إليها فأنتم ولله الحمد في‬
‫بلد محافظة على دينها وعلى أخلقها‬
‫وعلى تقاليدها الطيبة فاحذروا أن تخرق‬
‫سياجكم تلك العادات التي جاء بها من زين‬
‫له سوء عمله فرآه حسنا ً ومن سن سنة‬
‫سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى‬
‫يوم القيامة‪.‬‬
‫إن أخذ صورة للزوج وزوجته عند أول‬
‫لقاء ل يزيد الزوجين إيمانا ً بالله ول مودة‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النفال آية ‪.25‬‬

‫‪140‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫في القلب ول صحة في الجسم وإذا فرض‬
‫أن المسألة من باب التقاليد المحضة‬
‫أفليس من الجدر بنا أن نعتز بتقاليدنا‬
‫ونحمي كياننا ونربأ بأنفسنا عن أن نكون‬
‫تبعا ً لغيرنا هذا فضل ً عن كون هذه التقاليد‬
‫هدما ً للخلق ونقصا ً في اليمان‪ .‬إن أخذ‬
‫الصور مع كونه سببا ً للفتنة وتداول صور‬
‫النساء فهو كذلك عرضة للعنة الله سبحانه‬
‫والتعذيب بالنار لن النبي ‪ ‬حذر من‬
‫التصوير فقال ‪» ‬أشد الناس عذابا ً‬
‫يوم القيامة المصورون")‪ (1‬وقال‬
‫"كل مصور في النار يجعل له بكل‬
‫صورة صورها نفس يعذب بها في‬
‫جنهم«)‪ (2‬ولعن رسول الله ‪‬‬
‫المصورين)‪ (3‬وهذه الحاديث ثابتة عن‬
‫رسول الله ‪ ‬فليحذر المصور أن يكون‬
‫داخل ً فيها فإنه معرض نفسه لذلك‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والصورة الفوتوغرافية وإن كان من العلماء‬
‫من أباحها فإن منهم من رأى إنها داخلة في‬
‫الوعيد وقد‬
‫قال ‪» ‬دع ما يريبك إلى ما ل‬
‫يريبك«)‪ (1‬وقال »من وقع في‬
‫الشبهات وقع في الحرام كالراعي‬
‫يرعى حول الحمى يوشك أن يقع‬
‫فيه«)‪ (2‬وحتى إذا كانت الصورة‬
‫الفوتوغرافية مباحة فإنها ل تحل إل إذا لم‬
‫يكن فيها محذور شرعي)‪ (3‬وأعوذ بالله من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( والصحيح الذي عليصصه المحققصصون مصصن أهصصل‬
‫العلصصم تحريصصم التصصصوير مطلقصا ً لعمصصوم الدلصصة‬
‫الصصصحيحة الصصواردة فصصي هصصذا المعنصصى انظصصر‬
‫الجواب المفيد في حكم التصوير للشصصيخ عبصصد‬
‫العزيز بن بصصاز وشصصرح صصصحيح مسصصلم للنصصووي‬
‫‪ 14/81‬وانظصصر إعلن النكيصصر علصصى المفتصصونين‬
‫بالتصوير للشيخ حمود بن عبد اللصصه التصصويجري‬
‫وكصصذلك صصصدر فتصصوى بعمصصوم التحريصصم للهيئة‬
‫الدائمة للفتاء‪ ،‬وانظر رد الشيخ الدكتور صالح‬
‫الفوزان على من أبصاح التصصصوير الضصوئي فصي‬
‫مجلة كلية أصول الدين العدد الثاني لعصصام ‪99‬‬

‫‪142‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫َ‬
‫مُنوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫الشيطان الرجيم ‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ع‬
‫عوا ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن ي َت ّب ِ ْ‬
‫ل ت َت ّب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫طا ِ‬
‫خطُ َ‬
‫ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ت ال ّ‬
‫مُر‬
‫ُ‬
‫وا ِ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫طا ِ‬
‫خطُ َ‬
‫ول َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ح َ‬
‫ه‬
‫شا ِ‬
‫ف ْ‬
‫ل الل ِ‬
‫ف ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫ر َ‬
‫ء َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫َ‬
‫ما َز َ‬
‫د‬
‫َ‬
‫ح ٍ‬
‫م ِ‬
‫كا ِ‬
‫نأ َ‬
‫وَر ْ‬
‫م ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه ي َُز ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫أب َ ً‬
‫م ْ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫والل ُ‬
‫كي َ‬
‫ن الل َ‬
‫شاءُ َ‬
‫دا َ‬
‫م ‪.(1)‬‬
‫ع َ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫َ‬
‫عِلي ٌ‬

‫‪1‬‬

‫– ‪ 1400‬هص صص ص ‪ 337‬ورده كصصذلك علصصى مصصن‬
‫أبصصاح التصصصوير الضصصوئي فصصي مجلصصة الصصدعوة‬
‫الصادرة في ‪ 22/3/1399‬هص‪.‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.21‬‬

‫‪143‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فصل‬
‫يسن الختان وقيل يجب ما لم‬
‫)‪(1‬‬
‫يخف على نفسه‬
‫فصل‬
‫في هديه ‪ ‬في السماء‬
‫)‪(2‬‬
‫والكنى‬
‫ثبت عنه ‪ ‬أنه قال‪" :‬إن أخنع اسم‬
‫عند الله رجل تسمى ملك الملك‪ ،‬ل ملك‬
‫إل الله")‪.(3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( والختصصان مصصن خصصصال الفطصصرة كمصصا فصصي‬
‫"الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال‪ :‬قصصال‬
‫رسصصول اللصصه ‪" ‬الفطصصرة خمصصس‪ :‬الختصصان‪،‬‬
‫والستحداد‪ ،‬وقص الشارب‪ ،‬وتقليصصم الظفصصار‪،‬‬
‫ونتف البط" وقد ذهب إلصصى وجصصوبه الشصصعبي‪،‬‬
‫وربيعة والوزاعي‪ ،‬ويحيى بن سعيد النصاري‪،‬‬
‫ومالك‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وعن أبصصي حنيفصصة‪،‬‬
‫واجب وليس بفرض‪ ،‬وعنه سصصنة يصصأثم بصصتركه‪،‬‬
‫واحتجوا بأدلة كصصثيرة وفيصصرة بسصصطها المؤلصصف‬
‫رحمصصه اللصصه فصصي كتصصابه "تحفصصة المصصودود" صص ص‬
‫‪ 184 ،160‬فراجعه‪.‬‬
‫)∗( مصصصن زاد المعصصصاد لبصصصن القيصصصم بتحقيصصصق‬
‫الرنؤوط ‪.2/334‬‬
‫)( أخرجه البخصصاري ‪ 10/486‬فصصي الدب‪ :‬بصصاب‬
‫أبغض السماء إلى الله‪ ،‬ومسلم )‪ (2143‬فصصي‬

‫‪144‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وثبت عنه أنه قال‪" :‬أحب السماء إلى‬
‫الله عبد الله وعبد الرحمن‪ ،‬وأصدقها حارث‬
‫وهمام‪ ،‬وأقبحها حرب ومرة")‪.(1‬‬
‫وثبت عنه أنه قال‪" :‬ل تسمين غلمك‬
‫يسارا ً ول رباحا ً ول نجيحا ً ول أفلح‪ ،‬فإنك‬
‫تقول‪ :‬أثمت هو؟ فل يكن‪ ،‬فيقال‪ :‬ل")‪.(2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الدب‪ :‬بصصاب تحريصصم التسصصمي بملصصك الملك‪،‬‬
‫والترمصصذي )‪ ،(2839‬وأبصصو داود )‪ (4961‬مصصن‬
‫حديث أبي هريرة ‪ .‬ومعنى أخنع اسصصم‪ ،‬أي‪:‬‬
‫أذل وأفجر وأفحش‪.‬‬
‫)( أخرجصصه مسصصلم )‪ (2132‬فصصي الداب‪ :‬بصصاب‬
‫النهي عن التكني بصصأبي القاسصصم‪ ،‬والترمصصذي )‬
‫‪ (2835‬و )‪ (2836‬من حديث ابن عمصصر قصصال‪:‬‬
‫قال رسول اللصصه ‪" ‬إن أحصصب أسصصمائكم إلصصى‬
‫اللصصه عبصصد اللصصه‪ ،‬وعبصصد الرحمصصن" وأمصصا لفصصظ‬
‫المؤلصصصف‪ ،‬فقصصصد أخرجصصصه أبصصصو داود )‪(4950‬‬
‫والنسصصصائي ‪ 6/218‬و ‪ ،219‬والبخصصصاري فصصصي‬
‫"الدب المفرد" ‪ 2/277‬من حديث أبي وهصصب‬
‫الجشمي‪ ،‬وفي سنده عقيصصل بصصن شصصبيب وهصصو‬
‫مجهول‪ ،‬وباقي رجاله ثقات‪.‬‬
‫)( أخرجصصه مسصصلم )‪ (2137‬فصصي الدب‪ :‬بصصاب‬
‫كراهة التسمية بالسماء القبيحة‪ ،‬والترمصصذي )‬
‫‪ ،(2838‬وأبو داود )‪ (4958‬من حديث سصصمرة‬
‫بن جندب‪ .‬قال الخطابي رحمه اللصصه‪ :‬قصصد بيصصن‬
‫النبي ‪ ‬المعنى في ذلك‪ ،‬وكراهة العلة الصصتي‬

‫‪145‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وثبت عنه أنه غير اسم عاصية‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫"أنت جميلة")‪.(1‬‬
‫وكان اسم جويرية برة فغيره رسول‬
‫الله ‪ ‬باسم جويريه)‪.(2‬‬
‫وقالت زينت بنت أم سلمة‪ :‬نهى رسول‬
‫الله ‪ ‬أن يسمى بهذا السم‪ ،‬فقال‪" :‬ل‬
‫تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر‬
‫منكم")‪.(3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫من أجلها وقع النهي عن التسصصمية بهصصا‪ ،‬وذلصصك‬
‫أنهم كانوا يقصصصدون بهصصذه السصصماء وبمصصا فصصي‬
‫معانيهصصا إمصصا التصصبرك بهصصا‪ ،‬أو التفصصاؤل بحسصصب‬
‫ألفاظها‪ ،‬فحذرهم أن يفعلوا لئل ينقلب عليهصصم‬
‫مصصا قصصصدوه فصصي هصصذه التسصصميات إلصصى الضصصد‪،‬‬
‫وذلك إذا سألوا‪ ،‬فقالوا‪ :‬أثم يسصار‪ ،‬أثصصم ربصصاح‪،‬‬
‫فصصإذا قيصصل‪ :‬ل‪ ،‬تطيصصروا بصصذلك وتشصصاءموا بصصه‪،‬‬
‫وأضصصمروا علصصى اليصصاس مصصن اليسصصر والنجصصاح‪،‬‬
‫فنهصصاهم عصصن السصصبب الصصذي يجلصصب لهصصم سصصوء‬
‫الظصصن بصصالله سصصبحانه‪ ،‬ويصصورثهم اليصصاس مصصن‬
‫خيره‪.‬‬
‫)( أخرجه مسصصلم )‪ (2139‬وأبصصو داود )‪(4952‬‬
‫من حديث ابن عمر‪.‬‬
‫)( أخرجصصه مسصصلم )‪ (2140‬مصصن حصصديث ابصصن‬
‫عباس‪.‬‬
‫)( أخرجه مسصصلم )‪ (19) (2142‬مصصن حصصديث‬

‫‪146‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وغير اسم أصرم بزرعة)‪ ،(1‬وغير اسم‬
‫أبي الحكم بأبي شريح)‪.(2‬‬
‫وغير اسم حزن جد سعيد بن المسيب‬
‫وجعله سهل ً فأبى‪ ،‬وقال‪" :‬السهل يوطأ‬
‫ويمتهن")‪.(3‬‬
‫قال أبو داود‪ :‬وغير النبي ‪ ‬اسم‬
‫العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫زينب بنت أبي سلمة‪.‬‬
‫)( أخرجه أبو داود ) ‪ (4954‬من حديث أسصصامة بصصن‬
‫أخدري‪ ،‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫)( أخرجه أبو داود )‪ (4955‬والنسائي ‪،8/226‬‬
‫‪ ،227‬والبخصصصاري فصصصي "الدب المفصصصرد" مصصصن‬
‫حديث المقدام بن شريح‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عصصن جصصده‬
‫هانئ أنصصه لمصصا وفصصد علصصى رسصصول اللصصه ‪ ‬مصصع‬
‫قصصومه‪ ،‬سصصمعهم يكنصصونه بصصأبي الحكصصم‪ ،‬فصصدعاه‬
‫رسول الله ‪ ‬فقال‪ :‬إن الله هو الحكم‪ ،‬وإليه‬
‫الحكم‪ ،‬فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال‪ :‬إن قومي‬
‫إذا اختلفوا في شيء‪ ،‬أتصصوني فحكمصصت بينهصصم‪،‬‬
‫فرضى كل الفريقين‪ ،‬فقال رسول الله ‪ :‬ما‬
‫أحسصصن هصصذا‪ ،‬فمصصا لصصك مصصن الولصصد؟ قصصال‪ :‬لصصي‬
‫شريح ومسلم وعبد الله‪ ،‬قال‪ :‬فمن أكصصبرهم؟‬
‫قلت‪ :‬شريح‪ ،‬قال‪ :‬فأنت أبو شصصريح‪ ،‬وإسصصناده‬
‫صحيح‪.‬‬
‫)( أخرجه البخاري ‪ 474 ،10/473‬في الدب‪:‬‬
‫باب اسم الحزن‪ ،‬وأبو داود )‪.(4956‬‬

‫‪147‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وغراب وحباب وشهاب‪ ،‬فسماه هشامًا‪،‬‬
‫وسمى حربا ً سلمًا‪ ،‬وسمى المضطجع‬
‫المنبعث‪ ،‬وأرضا ً )تسمى( عفرة سماها‬
‫خضرة‪ ،‬وشعب الضللة سماه شعب‬
‫الهدى‪ ،‬وبنو الزنية سماهم بني الرشدة‪،‬‬
‫وسمى بني مغوية بني رشدة)‪.(1‬‬

‫‪1‬‬

‫)( ذكصصره أبصصو داود فصصي "سصصننه" بعصصد حصصديث‬
‫الحصصصزن )‪ (4956‬وقصصصال‪ :‬تركصصصت أسصصصانيدها‬
‫للختصار‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فصل‬
‫في فقه هذا الباب‬
‫لما كانت السماء قوالب للمعاني‪،‬‬
‫ودالة عليها‪ ،‬اقتضت الحكمة ان يكون بينها‬
‫وبينها ارتباط وتناسب‪ ،‬وأن ل يكون المعنى‬
‫معها بمنزلة الجنبي المحض الذي ل تعلق‬
‫له بها‪ ،‬فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك‪،‬‬
‫والواقع يشهد بخلفه‪ ،‬بل للسماء تأثير في‬
‫المسميات‪ ،‬وللمسميات تأثر عن أسمائها‬
‫في الحسن والقبح‪ ،‬والخفة والثقل‪،‬‬
‫واللطافة والكثافة‪ ،‬كما قيل‪:‬‬
‫وقلما أبصرت‬

‫إل ومعناه إن‬

‫لقبه‬
‫فكرت في‬
‫لقب‬
‫عيناك ذا‬
‫وأمر‬
‫الحسن‪،‬‬
‫يستحب السم‬
‫وكان ‪‬‬
‫إذا أبردوا إليه بريدا ً أن يكون حسن السم‬
‫حسن الوجه)‪ .(1‬وكان يأخذ المعاني من‬
‫‪1‬‬

‫)( أخرجه أبو الشيخ في "أخلق النبي ‪ "‬صص‬
‫‪ 274‬من حديث أبي هريرة‪ ،‬وفي سنده عمصصر‬
‫بن راشد وهصصو ضصصعيف‪ ،‬وبصصاقي رجصصاله ثقصصات‪،‬‬
‫وأخرجصصه الصصبزار صص ص ‪ 242‬مصصن حصصديث بريصصدة‬
‫بنحصصوه‪ ،‬ورجصصاله ثقصصات‪ ،‬فيتقصصوى بصصه‪ ،‬وذكصصره‬
‫السخاوي في "المقاصد الحسنة" صص ‪ 82‬مصصن‬
‫حديث أبي هريرة‪ ،‬ومن حديث بريصصدة‪ ،‬وقصصال‪:‬‬

‫‪149‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أسمائها في المنام واليقظة‪ ،‬كما رأى أنه‬
‫وأصحابه في دار عقبة بن رافع‪ ،‬فأتوا‬
‫برطب من رطب ابن طاب‪ ،‬فأوله بأن لهم‬
‫الرفعة في الدنيا‪ ،‬والعاقبة في الخرة‪ ،‬وأن‬
‫الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب‬
‫وطاب)‪ ،(1‬وتأول سهولة أمرهم يوم‬
‫الحديبية من مجيء سهيل بن عمرو إليه)‪.(2‬‬
‫وندب جماعة إلى حلب شاة‪ ،‬فقام‬
‫رجل يحلبها‪ ،‬فقال‪" :‬ما اسمك؟" قال‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وأحدهما يقوي الخر‪.‬‬
‫)( أخرجصصه مسصصلم )‪ (2270‬فصصي الرؤيصصا‪ :‬بصصاب‬
‫رؤيا النبي ‪ ،‬وأبصصو داود )‪ (5025‬فصصي الدب‪:‬‬
‫باب ما جاء في الرؤيا‪ ،‬وأحمد ‪.3/286‬‬
‫)( أخرجه البخاري ‪ 5/251‬عن عكرمة أنه لما‬
‫جصصاء سصصهيل بصصن عمصصرو‪ ،‬قصصال النصصبي ‪" :‬قصصد‬
‫سصصهل لكصصم مصصن أمركصصم" قصصال الحصصافظ‪ :‬وهصصو‬
‫مرسل‪ ،‬ولم أقف على مصصن وصصصله بصصذكر ابصصن‬
‫عباس فيه‪ ،‬لكن له شصصاهد موصصصول عنصصد ابصصن‬
‫أبي شيبة من حديث سلمة بصصن الكصصوع‪ ،‬قصصال‪:‬‬
‫بعثت قريش سهيل بن عمصصرو‪ ،‬وحصصويطب بصصن‬
‫عبد العزى إلى النبي ‪ ‬ليصالحوه‪ ،‬فلمصصا رأى‬
‫النصصبي ‪ ‬سصصهي ً‬
‫ل‪ ،‬قصصال‪ :‬قصصد سصصهل لكصصم مصصن‬
‫أمركم‪ ،‬وللطبراني نحوه من حديث عبصصد اللصصه‬
‫بن السائب‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫"مرة‪ ،‬فقال‪ :‬اجلس‪ ،‬فقام آخر فقال‪" :‬ما‬
‫اسمك؟" قال‪ :‬أظنه حرب‪ ،‬فقال‪ :‬اجلس‪،‬‬
‫فقام آخر فقال‪" :‬ما اسمك؟" فقال‪:‬‬
‫يعيش‪ ،‬فقال‪" :‬احلبها")‪.(1‬‬
‫وكان يكره المكنة المنكرة السماء‪،‬‬
‫يكره العبور فيها‪ ،‬كما مر في بعض غزواته‬
‫بين جبلين‪ ،‬فسأل عن اسميهما فقالوا‪:‬‬
‫فاضح ومخز‪ ،‬فعدل عنهما‪ ،‬ولم يجز بينهما‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( أخرجصصه مالصصك فصصي "الموطصصأ" ‪ 2/973‬فصصي‬
‫السصصتئذان‪ :‬بصصاب مصصا يكصصره مصصن السصصماء مصصن‬
‫حديث يحيى بن سعيد وهو مرسل أو معضصصل‪،‬‬
‫وقد وصله ابن عبد البر من طريق ابصصن وهصصب‬
‫عن ابن لهيعة‪ ،‬عن الحارث بن يزيد‪ ،‬عن عبصصد‬
‫الرحمن بن جبير‪ ،‬عن يعيش الغفاري‪ .‬ورجاله‬
‫ثقات‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫حجاب المرأة المسلمة‬

‫)‪(1‬‬

‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على‬
‫من ل نبي بعده وعلى آله وصحبه‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫فل يخفى على كل من له معرفة ما‬
‫عمت به البلوى من تبرج الكثير من النساء‬
‫وسفورهن وعدم تحجبهن من الرجال‪،‬‬
‫وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم عليهن‬
‫إبداؤها‪ ،‬ولشك أن ذلك من المنكرات‬
‫العظيمة والمعاصي الظاهرة‪ .‬ومن أعظم‬
‫أسباب حلول العقوبات ونزول النقمات لما‬
‫يترتب على التبرج والسفور من ظهور‬
‫الفواحش وارتكاب الجرائم وقلة الحياء‬
‫وعموم الفساد‪ ،‬فاتقوا الله أيها المسلمون‬
‫وخذوا على أيدي سفهائكم وامنعوا نساءكم‬
‫مما حرم الله عليهن وألزموهن التحجب‬
‫والتستر واحذروا غضب الله سبحانه‬
‫وعظيم عقوبته فقد صح عن النبي ‪ ‬أنه‬
‫قال‪» :‬إن الناس إذا رأوا المنكر فلم‬
‫يغيروه أوشك أن يعمهم الله‬
‫‪1‬‬

‫)( مختصر من رسالة الحجصصاب صص للشصصيخ عبصصد‬
‫العزيز بن عبد الله بن باز‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بعقابه«)‪.(1‬‬
‫وقد أمر الله سبحانه في كتابه الكريم‬
‫بتحجب النساء ولزومهن البيوت وحذرهن‬
‫من التبرج والخضوع بالقول للرجال صيانة‬
‫لهن عن الفساد وتحذيرا ً من أسباب الفتنة‬
‫ن‬
‫ي لَ ْ‬
‫فقال تعالى‪َ :‬يا ن ِ َ‬
‫ست ُ ّ‬
‫ساءَ الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫فل‬
‫سا ِ‬
‫د ِ‬
‫ح ٍ‬
‫ك َأ َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫قي ْت ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ء إِ ِ‬
‫ل َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫في‬
‫تَ ْ‬
‫ذي ِ‬
‫خ َ‬
‫ع ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫ع َ‬
‫في َطْ َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫عُرو ً‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫َ‬
‫فا *‬
‫قل ْب ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫قل ْ َ‬
‫ول ً َ‬
‫ه َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ق ْ‬
‫ض َ‬
‫و َ‬
‫ج‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ول ت َب َّر ْ‬
‫ج َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وأ َ ِ‬
‫هل ِي ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫وآِتي َ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫صلةَ َ‬
‫ة الوَلى َ‬
‫كاةَ َ‬
‫الّز َ‬
‫ه ‪ (2)‬الية‪،‬‬
‫وأطِ ْ‬
‫وَر ُ‬
‫ع َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫نهى سبحانه في هذه اليات نساء النبي‬
‫الكريم أمهات المؤمنين‪ ،‬وهن من خير‬
‫النساء وأطهرهن عن الخضوع بالقول‬
‫للرجال وهو تليين القول وترقيقه لئل يطمع‬
‫فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا ويظن‬
‫أنهن يوافقنه على ذلك‪ ،‬وأمر بلزومهن‬
‫البيوت‪ ،‬ونهاهن عن تبرج الجاهلية وهو‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه أبو داود والترمذي والنسصصائي بأسصصانيد‬
‫صحيحة‪.‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.33 – 32‬‬

‫‪153‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إظهار الزينة والمحاسن كالرأس والوجه‬
‫والعنق والصدر والذراع والساق ونحو ذلك‬
‫من الزينة لما في ذلك من الفساد العظيم‬
‫والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى‬
‫تعاطي أسباب الزنا‪ ،‬وإذا كان الله سبحانه‬
‫يحذر أمهات المؤمنين من هذه الشياء‬
‫المنكرة مع صلحهن وطهارتهن فغيرهن‬
‫أولى وأولى بالتحذير والنكار والخوف‬
‫عليهن من أسباب الفتنة عصمنا الله وإياكم‬
‫من مضلت الفتن‪ ،‬ويدل على عموم الحكم‬
‫لهن ولغيرهن قوله سبحانه في هذه الية‬
‫ن الّز َ‬
‫ة‬
‫كا َ‬
‫وأ َ ِ‬
‫وآِتي َ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫صلةَ َ‬
‫‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ه ‪ ‬فإن هذه‬
‫وأطِ ْ‬
‫وَر ُ‬
‫ع َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫الوامر أحكام عامة لنساء النبي ‪‬‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫وغيرهن‪ ،‬وقال عز وجل ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ن‬
‫مَتا ً‬
‫سأ َُلو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫حجاب ذَل ِك ُ َ‬
‫هُر ل ِ ُ‬
‫م‬
‫وَرا ِ‬
‫م أطْ َ‬
‫قُلوب ِك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ء ِ َ ٍ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫و ُ ُ‬
‫ن‪. ‬‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫فهذه الية الكريمة نص واضح في‬
‫وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.53‬‬

‫‪154‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫منهم‪ ،‬وقد أوضح الله سبحانه في هذه الية‬
‫أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء‬
‫وأبعد عن الفاحشة وأسبابها‪ ،‬وأشار سبحانه‬
‫إلى أن السفور وعدم التحجب خبث‬
‫ونجاسة‪ ،‬وأن التحجب طهارة وسلمة‪ ،‬فيا‬
‫معشر المسلمين تأدبوا بتأديب الله‪،‬‬
‫وامتثلوا أمر الله‪ ،‬وألزموا نساءكم بالتحجب‬
‫الذي هو سبب الطهارة ووسيلة النجاة‪ ،‬قال‬
‫َ‬
‫ق ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ي ُ‬
‫ك‬
‫تعالى ‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫وا ِ‬
‫ل لْز َ‬
‫ها الن ّب ِ ّ‬
‫وب ََنات ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ون ِ َ‬
‫ن ي ُدِْني َ‬
‫مِني َ‬
‫ء ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ك أدَْنى أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫جلِبيب ِ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫غ ُ‬
‫ن َ‬
‫عَر ْ‬
‫فل ي ُ ْ‬
‫فوًرا‬
‫كا َ‬
‫يُ ْ‬
‫ؤذَي ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن َ‬
‫ما ‪ (1)‬والجلبيب جمع جلباب‬
‫َر ِ‬
‫حي ً‬
‫والجلباب هو ما تضعه المرأة على رأسها‬
‫للتحجب والتستر به‪ ،‬أمر الله سبحانه جميع‬
‫نساء المؤمنين بإدناء جلبيبهن على‬
‫محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك‬
‫حتى يعرفن بالعفة فل يفتنن ول يفتن‬
‫غيرهن فيؤذيهن‪.‬‬
‫وقال تعالى‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.59‬‬

‫‪155‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫‪ُ ‬‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ن يَ ُ‬
‫غ ّ‬
‫ضوا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫مِني َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫م ذَل ِ َ‬
‫ظوا ُ‬
‫ح َ‬
‫ك‬
‫ر ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫أب ْ َ‬
‫م َ‬
‫صا ِ‬
‫أ َْز َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫عو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫صن َ ُ‬
‫كى ل َ ُ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ه ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫و ُ‬
‫م ْ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫ت يَ ْ‬
‫ض ْ‬
‫غ ُ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫* َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ول‬
‫ر ِ‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫فظْ َ‬
‫ه ّ‬
‫أب ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫صا ِ‬
‫)‪(2‬‬
‫ها ‪‬‬
‫هَر ِ‬
‫ي ُب ْ ِ‬
‫من ْ َ‬
‫ما ظَ َ‬
‫زين َت َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫دي َ‬
‫ن ِإل َ‬
‫ن ِ‬
‫الية أمر سبحانه في هاتين اليتين‬
‫الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض‬
‫البصار وحفظ الفروج‪ ،‬وما ذاك إل لعظم‬
‫فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد‬
‫الكبير بين المسلمين‪ ،‬ولن إطلق البصر‬
‫من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة‪،‬‬
‫وغض البصر من أسباب السلمة من ذلك‬
‫فغض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمن‬
‫في الدنيا والخرة‪ ،‬وإطلق البصر والفرج‬
‫من أعظم أسباب العطب والعذاب في‬
‫الدنيا والخرة‪ ،‬نسأل الله العافية من ذلك‪.‬‬
‫ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه‬
‫والكفين من الفساد والفتنة‪ ،‬ويدل على‬
‫ذلك أيضا ً ما ثبت عن عائشة رضي الله‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النور آية ‪.31 – 30‬‬

‫‪156‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عنها في قصة الفك أنها خمرت وجهها لما‬
‫سمعت صوت صفوان بن المعطل السلمي‬
‫وقالت‪ :‬إنه كان يعرفها قبل الحجاب)‪ (1‬فدل‬
‫ذلك على أن النساء بعد نزول الية ص آية‬
‫الحجاب ص ل يعرفن بسبب تخميرهن‬
‫وجوههن‪ ،‬ول يخفى ما وقع فيه النساء‬
‫اليوم من التوسع في التبرج‪ ،‬وإبداء‬
‫المحاسن‪ ،‬فوجب سد الذرائع وحسم‬
‫الوسائل المفضية إلى الفساد وظهور‬
‫الفواحش‪ .‬ومن أعظم أسباب الفساد خلوة‬
‫الرجال بالنساء‪ ،‬وسفرهم بهن من دون‬
‫محرم‪ ،‬وقد صح عن النبي ‪ ‬أنه قال‪" :‬ل‬
‫تسافر امرأة إل مع ذي محرم ول يخلون‬
‫رجل بامرأة إل ومعها ذو محرم")‪ (2‬وقال ‪‬‬
‫‪" :‬ل يخلون رجل بامرأة إل كان الشيطان‬
‫ثالثهما")‪ (3‬وقال ‪" :‬ل يبيتن رجل عند‬
‫امرأة إل أن يكون زوجا أو ذا محرم" رواه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( فصصي الحصصديث الصصذي رواه أحمصصد والبخصصاري‬
‫ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫مسلم في صحيحه‪ .‬فاتقوا الله أيها‬
‫المسلمون‪ ،‬وخذوا على أيدي نسائكم‪،‬‬
‫وامنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور‬
‫والتبرج وإظهار المحاسن والتشبه بأعداء‬
‫الله من النصارى ومن تشبه بهم واعلموا‬
‫أن السكوت عنهن مشاركة لهن في الثم‬
‫وتعرض لغضب الله وعموم عقابه‪ ،‬عافانا‬
‫الله وإياكم من شر ذلك‪.‬‬
‫ومن أعظم الواجبات تحذير الرجال من‬
‫الخلوة بالنساء والدخول عليهن والسفر‬
‫بهن بدون محرم لن ذلك من وسائل الفتنة‬
‫والفساد وقد صح عن النبي ‪ ‬أنه قال "ما‬
‫تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من‬
‫النساء" متفق عليه‪.‬‬
‫ومن أعظم الفساد‪ :‬تشبه الكثير من‬
‫النساء بنساء الكفار من النصارى وأشباههم‬
‫في لبس القصير من الثياب وإبداء الشعور‬
‫والمحاسن ومشط الشعور على طريقة‬
‫أهل الكفر والفسق ووصل الشعر ولبس‬
‫الرؤوس الصناعية المسماة )الباروكة(‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وقال ‪» ‬من تشبه بقوم فهو‬
‫منهم«)‪ (1‬ومعلوم ما يترتب على هذا‬
‫التشبه وهذه الملبس القصيرة التي تجعل‬
‫المرأة شبه عارية من الفساد والفتنة وقلة‬
‫الدين وقلة الحياء فالواجب الحذر من ذلك‬
‫غاية الحذر ومنع النساء منه والشدة في‬
‫ذلك لن عاقبته وخيمة وفساده عظيم ول‬
‫يجوز التساهل في ذلك مع البنات الصغار‬
‫لن تربيتهن عليه يفضي إلى اعتيادهن له‬
‫وكراهيتهن لما سواه إذا كبرن فيقع بذلك‬
‫الفساد والمحذور والفتنة المخوفة التي‬
‫وقع فيها الكبيرات من النساء‪.‬‬
‫فاتقوا الله عباد الله واحذروا ما حرم‬
‫الله عليكم وتعاونوا على البر والتقوى‬
‫وتواصوا بالحق والصبر عليه‪ ،‬واعلموا أن‬
‫الله سبحانه سائلكم عن ذلك ومجازيكم‬
‫على أعمالكم وهو سبحانه مع الصابرين‬
‫ومع المتقين والمحسنين فاصبروا وصابروا‬
‫واتقوا الله وأحسنوا فإن الله يحب‬
‫المحسنين‪ ،‬وأسأل الله أن ينصر دينه‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه ابصصن‬
‫حبان‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ويعلي كلمته وأن يصلح ولة أمرنا ويقمع‬
‫بهم الفساد وينصر بهم الحق ويصلح لهم‬
‫البطانة وأن يوفقنا وإياكم وإياهم وسائر‬
‫المسلمين لما فيه صلح العباد والبلد في‬
‫المعاش والمعاد إنه على كل شيء قدير‬
‫وبالجابة جدير وحسبنا الله ونعم الوكيل ول‬
‫حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪ .‬وصلى‬
‫الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد‬
‫وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم‬
‫الدين‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)‪(1‬‬
‫بعض الحقوق الزوجية‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم‬
‫على من ل نبي بعده وبعد‪:‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪ :‬حقوق الزوجة على زوجها‬
‫يجب للزوجة على زوجها حقوق كثيرة‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ثبتت لها بقول الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ذي َ َ‬
‫ل‬
‫ال ّ ِ‬
‫وِللّر َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫ف َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫ة ‪ (2)‬سورة البقرة‪ .‬ولقوله‬
‫ج ٌ‬
‫ن دََر َ‬
‫ه ّ‬
‫علي ْ ِ‬
‫‪» ‬إن لكم على نسائكم حقا ً‬
‫ولنسائكم عليكم حقا ً«‪ .‬رواه الترمذي‬
‫وصححه ومن هذه الحقوق‪:‬‬
‫أول ً‪ :‬نفقتها من طعام وشراب وكسوة‬
‫وسكن بالمعروف وأن يكون ذلك حلل ً ل‬
‫إثم فيه ول شبهة فل يجوز أن يهدم دينه‬
‫ويهلك نفسه بالنفاق عليها من المال‬
‫الخبيث والكسب الحرام كما ثبت عن‬
‫رسول الله ‪ ‬أنه قال كل لحم نبت من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( من رسالة )نصائح دينية( تأليف دخيصصل ربصصه‬
‫مفرج الحجيلي‪.‬‬
‫)( سورة البقرة آية )‪.(227‬‬

‫‪161‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫حرام فالنار أولى به)‪ (1‬فعلى الزوج أن‬
‫يطعم نفسه وأهله وأولده حلل ً حتى يؤجر‬
‫على ذلك لقول الرسول ‪ ‬إذا أنفق الرجل‬
‫على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة‪.‬‬
‫متفق عليه ومعنى يحتسبها أي يقصد بها‬
‫وجه الله والتقرب إليه وهذا هو أهم ما‬
‫يجب على الزوج‪.‬‬
‫ثانيا ً‪ :‬أن يعلمها الضروري من أمور‬
‫دينها إن كانت ل تعلم ذلك أو يأذن لها أن‬
‫تحضر مجالس العلم لتتعلم ذلك ويحرم‬
‫عليه منعها إل أن يسأل هو ويخبرها لقول‬
‫َ‬
‫ها‬
‫الله تعالى في سورة التحريم ‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫قوا أ َن ْ ُ‬
‫مُنوا ُ‬
‫م‬
‫وأ َ ْ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫َناًرا ‪ (2)‬ولقوله ‪ :‬أل واستوصوا بالنساء‬
‫خيرا ً فإنما هن عوان أي أسيرات عندكم‬
‫متفق عليه‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬أن يلزمها بتعاليم السلم وآدابه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه الطبراني وأبصو نعيصم فصي الحليصة عصن‬
‫أبي بكصصر بلفصصظ )كصصل جسصصد نبصصت مصصن سصصحت‬
‫فالنار أولى به( وصححه اللباني‪.‬‬
‫)( سورة التحريم آية )‪.(6‬‬

‫‪162‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فيمنعها أن تتبرج ويحول بينها وبين الختلط‬
‫بغير محارمها من الرجال ويأمرها بإطالة‬
‫ملبسها إن كانت قصيرة ويأمرها بتوسيعها‬
‫إن كانت ضيقة ويبين لها ما قال الرسول‬
‫‪ ‬صنفان من أهل النار لم أراهما كذا‬
‫وكذا)‪.(1‬‬
‫رابعا ً‪ :‬العدل فيجب على الزوج أن‬
‫يعدل بين أزواجه فإن الله تعالى عندما أباح‬
‫للرجل الزيادة على الواحدة قيد ذلك‬
‫ْ‬
‫مُر‬
‫بالعدل لقول الله تعالى ‪‬إ ِ ّ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ‪ (2)‬ولقوله تعالى‪:‬‬
‫وال ِ ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫ل َ‬
‫عد ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫‪َ ‬‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫حوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫م َأل‬
‫وُثل َ‬
‫وُرَبا َ‬
‫ن ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫مث َْنى َ‬
‫دُلوا َ‬
‫ة ‪ (3)‬ويكون العدل في‬
‫حد َ ً‬
‫وا ِ‬
‫ع ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ف َ‬
‫أمور كثيرة أذكر منها الطعام والشراب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( جزء من حديث رواه مسلم وأحمد ولفظصصه‬
‫)صنفان من أهل النصصار لصصم أراهمصصا بعصصد‪ :‬قصصوم‬
‫معهم سصصياط كأذنصصاب البقصصر يضصصربون النصصاس‪.‬‬
‫ونسصصصاء كاسصصصيات عاريصصصات مميلت مصصصائلت‬
‫رؤوسصصهن كأسصصنمة البخصصت المائلصصة ل يصصدخلن‬
‫الجنة ول يجدن ريحهصصا وأن ريحهصصا ليوجصصد مصصن‬
‫مسيرة كذا وكذا(‪.‬‬
‫)( سورة النحل آية ‪.90‬‬
‫)( سورة النساء آية ‪.3‬‬

‫‪163‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والكسوة والسكن والمبيت وقد سأل رجل‬
‫النبي ‪ ‬فقال يا رسول الله ما حق زوجة‬
‫أحدنا عليه قال‪» :‬أن تطعمها إذا‬
‫طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ول‬
‫تضرب الوجه ول تقبح ول تهجر إل‬
‫في البيت« حديث حسن رواه أبو داود‪،‬‬
‫وقال معنى ل تقبح أي ل تقل قبحك الله‪.‬‬
‫كما ثبت عن رسول الله ‪ ‬أنه قال »من‬
‫كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما‬
‫جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقطا ً‬
‫أو مائل ً«)‪.(1‬‬
‫خامسا ً‪ :‬أن ل يفشي سرها وأن ل‬
‫يذكر عيبا ً فيها إذ هو المين عليها‬
‫والمطالب برعايتها لقوله ‪» ‬إن من شر‬
‫الناس عند الله منزلة يوم القيامة‬
‫الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي‬
‫إليه ثم ينشر سرها« رواه مسلم‪.‬‬
‫سادسا ً‪ :‬أن يأمر أهله وأولده وسائر‬
‫من في رعايته بالصلة والمحافظة عليها‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه أحمد وأبو داود وابن مصصاجه والنسصصائي‬
‫عن أبي هريرة‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫لقول الله تعالى‪ْ  :‬‬
‫هل َ َ‬
‫ة‬
‫مْر أ َ ْ‬
‫صل ِ‬
‫وأ ُ‬
‫ك ِبال ّ‬
‫َ‬
‫ها ‪ ‬سورة طه‪ .‬ولقول‬
‫صطَب ِْر َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫وا ْ‬
‫َ‬
‫الرسول ‪» :‬مروا أولدكم بالصلة‬
‫وهم أبناء سبع سنين واضربوهم‬
‫عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا‬
‫بينهم في المضاجع«‪ .‬حديث حسن‬
‫رواه أبو داود بإسناد حسن‪.‬‬
‫سابعا ً‪ :‬أن يسمح لها بالخروج إذا‬
‫احتاجت إليه كزيارة أهلها وأقاربها وجيرانها‬
‫وكذلك إذا استأذنته بالخروج إلى صلة‬
‫الجماعة وكان خروجها شرعيا ً بحيث ل‬
‫تمس طيبا ً ول تخرج بزينة تفتن بها الرجال‬
‫فمن السنة أن يأذن لها ولكنه ينبغي أن‬
‫ينصحها بأن صلتها في بيتها أفضل لها‪.‬‬
‫ثامنا ً‪ :‬على الزوج أن يتحمل أذى‬
‫زوجته ويتغافل عن كثير مما يبدر منها‬
‫رحمة بها وشفقة عليها وقد أمر الله تعالى‬
‫بمعاشرة النساء بالمعروف كما أمر‬
‫بمصاحبة الوالدين فقال تعالى في الوالدين‬
‫عُرو ً‬
‫فا ‪‬‬
‫ما ِ‬
‫صا ِ‬
‫م ْ‬
‫حب ْ ُ‬
‫في الدّن َْيا َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫‪َ ‬‬
‫‪165‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن‬
‫و َ‬
‫شُرو ُ‬
‫عا ِ‬
‫ه ّ‬
‫وقال تعالى في النساء ‪َ ‬‬
‫ف ‪.‬‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫تاسعا ً‪ :‬أن ل يسمح لها أن تشتري‬
‫مجلت خليعة أو تقرأ القصص الفاسقة وأن‬
‫ل يسمح لزوجته بالختلط بالنساء ذوات‬
‫السمعة السيئة إذ هو الراعي المسئول‬
‫عنها والمكلف بحفظها وصيانتها لقوله‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫ن َ‬
‫مو َ‬
‫تعالى ‪‬الّر َ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫‪ (1)‬ولقوله ‪» :‬الرجل راع في أهله‬
‫وهو مسئول عن رعيته«‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫عاشرا ً‪ :‬على الزوج أن ل يسهر خارج‬
‫المنزل إلى ساعة متأخرة من الليل لما‬
‫صح عن رسول الله ‪ ‬أنه قال‪ :‬لبي‬
‫الدرداء لما بلغ قيام الليل وصيام النهار‬
‫وإهمال أهله قال له ‪» ‬إن لهلك عليك‬
‫حقا ً«)‪ (2‬كذلك في الرجال من ل يحفظ‬
‫حق زوجته إل مادام راغبا ً فيها ومتعلقا ً بها‬
‫فإذا كبرت أو مرضت أو افتقرت طلقها أو‬
‫أعرض عنها ونسى ما كان بينهما ألم يسمع‬
‫وا ال ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ل‬
‫ف ْ‬
‫ول ت َن ْ َ‬
‫س ُ‬
‫قول الله تعالى ‪َ ‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.34‬‬
‫)( جزء من حديث أخرجه البخاري‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫صيٌر ‪‬‬
‫ن بَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫سورة البقرة‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ثانيًا‪ :‬حقوق الزوج على زوجته‬

‫وللزوج على زوجته حقوق ثابتة لقول‬
‫ذي َ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫الله تعالى ‪َ ‬‬
‫علي ْ ِ‬
‫ف ‪ (2)‬ولقوله ‪» :‬إن لكم‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫على نسائكم حقا ً«)‪ (3‬وهذه الحقوق‬
‫هي‪:‬‬
‫أول ً‪ :‬طاعته في المعروف فتطيعه في‬
‫غير معصية الله تعالى وبالمعروف فل‬
‫تطيعه فيما ل تقدر عليه أو يشق عليها‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫لقوله تعالى ‪َ ‬‬
‫غوا‬
‫فل ت َب ْ ُ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أطَ ْ‬
‫عن َك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫سِبيل ً ‪ (4)‬من سورة النساء‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ثانيا ً‪ :‬صيانة عرض الزوج والمحافظة‬
‫على شرفها ورعاية ماله وسائر شئون‬
‫منزله لقوله تعالى ‪َ ‬‬
‫ت‬
‫صال ِ َ‬
‫حا ُ‬
‫فال ّ‬
‫ف َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ظ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫حا ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫ظا ٌ‬
‫قان َِتا ٌ‬
‫ب بِ َ‬
‫غي ْ ِ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سورة البقرة آية ‪.228‬‬
‫سورة البقرة آية ‪.228‬‬
‫رواه الترمذي وصححه‪.‬‬
‫سورة النساء آية ‪.34‬‬

‫‪167‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ه ‪ (1)‬وقول الرسول ‪» ‬والمرأة‬
‫الل ُ‬
‫راعية في بيت زوجها ومسئولة عن‬
‫رعيتها«‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬تلزم بيت زوجها فل تخرج منه إل‬
‫و َ‬
‫في‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫بإذنه ورضاه لقوله تعالى ‪َ ‬‬
‫ن ‪ (2)‬سورة الحزاب‪.‬‬
‫ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫رابعًا‪ :‬السفر معه إذا شاء ذلك ولم تكن‬
‫قد اشترطت عليه في عقدها عدم السفر‬
‫بها إذ سفرها معه من طاعته الواجبة عليها‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬تسليم نفسها له متى طلبها‬
‫للستمتاع بها لقوله ‪" ‬إذا دعا الرجل‬
‫امرأته إلى فراشه فلم تأت فبات غضبانا ً‬
‫عليها لعنتها الملئكة حتى تصبح" متفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬استئذانه في صوم التطوع إذا‬
‫كان حاضرا ً غير مسافر لقوله ‪" ‬ل يحل‬
‫للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إل بإذنه ول‬
‫تأذن في بيته إل بإذنه" متفق عليه‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬أن تحسن القيام على تربية‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.34‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.32‬‬

‫‪168‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أولدها منه في صبر فل تغضب على أولدها‬
‫أمامه ول تدعو عليهم ول تسبهم فإن ذلك قد‬
‫يؤذيه منها ولربما استجاب الله دعاءها عليهم‬
‫فيكون مصابها بذلك عظيم لقوله ‪» ‬ل‬
‫تدعوا على أنفسكم ول تدعوا على‬
‫أولدكم ول تدعوا على أموالكم ل‬
‫توافقوا من الله ساعة يسأل فيها‬
‫عطاء فيستجيب لكم«‪.‬‬
‫ثامنا ً‪ :‬ل تضيعي فراغك سدى ول‬
‫تشغليه باللهو بل عليك بالقرآن وتلوة آياته‬
‫بالخص سورة النور لما فيها من الداب‬
‫الواجب إحاطة كل فتاة بها وكذلك سورة‬
‫الحزاب وبسيرة الرسول وصحابته لقول‬
‫في‬
‫ما ي ُت َْلى ِ‬
‫واذْك ُْر َ‬
‫ن َ‬
‫الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ن‬
‫وال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ت الل ِ‬
‫ن آَيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫حك ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫طي ً‬
‫خِبيًرا ‪ (1)‬سورة‬
‫فا َ‬
‫ن لَ ِ‬
‫كا َ‬
‫الل َ‬
‫الحزاب‪ .‬وآخر دعوانا أن الحمد لله رب‬
‫العالمين‪.‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫بعض آداب خروج المرأة من‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.34‬‬

‫‪169‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪(1‬‬

‫البيت‬

‫الحمد لله والصلة والسلم على من ل‬
‫نبي بعده وبعد‪:‬‬
‫الصل للمرأة أن تجلس في البيت قال‬
‫و َ‬
‫ول‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وأ َ ِ‬
‫هل ِي ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ت َب َّر ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ق ْ‬
‫ة الوَلى َ‬
‫كاةَ َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ه‬
‫وأطِ ْ‬
‫ع َ‬
‫وآِتي َ‬
‫ن الل َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫صلةَ َ‬
‫)‪(2‬‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫وَر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ه ‪ ‬وقال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ن‬
‫مَتا ً‬
‫سأُلو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫حجاب ذَل ِك ُ َ‬
‫هُر ل ِ ُ‬
‫م‬
‫وَرا ِ‬
‫م أطْ َ‬
‫قُلوب ِك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ء ِ َ ٍ‬
‫َ‬
‫)‪(3‬‬
‫و ُ ُ‬
‫ن ‪ ‬في هذه الية الكريمة نص‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال‬
‫وتسترهن وقد أوضح الله سبحانه في هذه‬
‫الية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال‬
‫والنساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها وأشار‬
‫سبحانه إلى أن السفور وعدم التحجب‬
‫خبث ونجاسة وأن التحجب طهارة وسلمة‬
‫وقد حدد السلم لخروج المرأة من البيت‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( المصدر السابق‪.‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.33‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.53‬‬

‫‪170‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫للحاجة الماسة بشروط منها‪:‬‬
‫)‪ (1‬الخروج للحاجة ل للهو وإضاعة‬
‫الوقات كما صح عن النبي ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫»أذن لكن في الخروج لحاجتكن«)‪.(1‬‬
‫)‪ (2‬الخروج بإذن الزوج أو الولي من‬
‫الب أو الم أو الخ والعم ولقد قال ‪‬‬
‫»أيما امرأة خرجت من بيتها بغير‬
‫إذن زوجها كانت في سخط الله‬
‫تعالى حتى ترجع إلى بيتها أو يرضى‬
‫عنها زوجها«‪ .‬هذا الحديث عن أنس‬
‫بإسناد صحيح)‪.(2‬‬
‫)‪ (3‬أن تطيل المسلمة لباسها إلى أن‬
‫يستر قدميها وأن تسبل خمارها على رأسها‬
‫فتستر عنقها ونحرها وصدرها ووجهها لن‬
‫الوجه مجمع المحاسن وأن ل يكون حجابها‬
‫خفيفا ً ول ضيقا ً ول قصيرا ً بل يكون سميكا ً‬
‫وأن يكون خاليا ً من اللوان المغرية والزينة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( جزء من حديث أخرجه البخاري‪.‬‬
‫)( أخرجه الخطيب البغدادي فصصي تاريصصخ بغصصداد‬
‫مصصن طريصصق أبصصي نعيصصم الحصصافظ بسصصنده عصصن‬
‫إبراهيم بن هدبصصة‪ :‬حصصدثنا أنصصس مرفوعصًا‪ .‬قصصال‬
‫اللباني هذا الحديث موضوع‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الظاهرة ول متعطرة ول تلبس ملبس‬
‫الرجال ول غيرها مما هو خاص بهم وقد‬
‫ورد في الحاديث الصحيحة اللعن‬
‫للمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات‬
‫َ‬
‫ها‬
‫من النساء بالرجال قال تعالى ‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫ق ْ َ‬
‫وب ََنات ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ي ُ‬
‫ء‬
‫سا ِ‬
‫ون ِ َ‬
‫وا ِ‬
‫ك َ‬
‫ك َ‬
‫ل لْز َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ن َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن ي ُدِْني َ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫جلِبيب ِ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن‬
‫ن بِ ُ‬
‫ول ْي َ ْ‬
‫ر ِ‬
‫ه ّ‬
‫رب ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫‪ ‬وقوله تعالى ‪َ ‬‬
‫م ِ‬
‫ض ِ‬
‫ن ِإل‬
‫َ‬
‫ول ي ُب ْ ِ‬
‫عَلى ُ‬
‫زين َت َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫دي َ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫جُيوب ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ِب ُ ُ َ‬
‫ن ‪ (2)‬إلى آخر الية الكريمة‪.‬‬
‫ه ّ‬
‫عولت ِ ِ‬
‫)‪ (4‬وأن تغض نظرها في سيرها فل‬
‫تنظر هنا وهناك لغير حاجة وإذا احتاجت‬
‫إلى محادثة الرجال تتحدث إليهم بعادي‬
‫الكلم فل تلين بصوتها ول تخضع به لئل‬
‫يطمع فيهن من في قلبه مرض‪ ،‬قال الله‬
‫ل َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫تعالى ‪َ ‬‬
‫ع‬
‫فل ت َ ْ‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬
‫ع َ‬
‫في َطْ َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫ول ً‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫في َ‬
‫ذي ِ‬
‫قل ْب ِ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قل ْ َ‬
‫ه َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ق ْ‬
‫ض َ‬
‫)‪(3‬‬
‫و ُ‬
‫عُرو ً‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫فا ‪ ‬ولقوله تعالى ‪َ ‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.59‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.31‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.32‬‬

‫‪172‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ت يَ ْ‬
‫ض ْ‬
‫غ ُ‬
‫ر ِ‬
‫ن ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ه ّ‬
‫م ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫صا ِ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ن ‪.(1)‬‬
‫فُرو َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ه ّ‬
‫فظْ َ‬
‫َ‬
‫)‪ (5‬ترك التعطر واستعمال أدوات‬
‫الزينة فتخرج من البيت ويجد الناس رائحة‬
‫العطر منها كما ثبت عن النبي ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫»أيما امرأة استعطرت فمرت على‬
‫قوم ليجدوا من ريحها فهي‬
‫زانية«)‪.(2‬‬
‫)‪ (6‬تمشي متواضعة في أدب وحياء‬
‫ول تتخذ خلخل ول حذاء يضرب على‬
‫الرض بقوة فيسمع قرع حذائها فربما‬
‫ول‬
‫وقعت الفتنة‪ ،‬وقال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ل ِي ُ ْ‬
‫ن ب ِأْر ُ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫ه ّ‬
‫رب ْ َ‬
‫م َ‬
‫عل َ َ‬
‫ض ِ‬
‫جل ِ ِ‬
‫ن ‪.(3)‬‬
‫ه ّ‬
‫زين َت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫)‪ (7‬ل ترفع النقاب عن وجهها في‬
‫الطريق والسواق ومجامع الرجال إل أن‬
‫تضطرها إلى ذلك حاجة وعلى قدر تلك‬
‫الحاجة‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( سورة النور آية ‪.31‬‬
‫)( رواه ابن ماجه عن أبي هريرة‪.‬‬
‫)( سورة النور آية ‪.31‬‬

‫‪173‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪ (8‬وإذا دخلت على صديقة لها‬
‫تزورها فل تضع ثيابها فقد يكون في البيت‬
‫رجل يتلصص أو يكون في المجلس امرأة‬
‫سوء فتصفها لمن يرغب فيها ول ريب أنه‬
‫يحرم على المرأة أن تصف امرأة أجنبية‬
‫لزوجها فقد يدعو ذلك إلى الثم كما صح‬
‫عن الرسول ‪ ‬أنه قال‪» :‬ل تباشر‬
‫المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه‬
‫ينظر إليها«)‪ (1‬أي ل تصف لزوجها ما‬
‫رأت من حسن المرأة‪.‬‬
‫)‪ (9‬ول تسافر المرأة سفر يوم وليلة‬
‫إل مع ذي محرم لها لقول الرسول ‪» :‬ل‬
‫يحل لمرأة أن تسافر مسيرة يوم‬
‫وليلة إل مع ذي محرم عليها« وهو‬
‫زوجها أو من تحرم عليه متفق عليه‪ .‬وقال‬
‫رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة‬
‫وأني اكتتبت في غزوة كذا وكذا‪ ،‬فقال‬
‫انطلق وحج مع امرأتك)‪ ،(2‬وقد كانت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه البخصصاري وأحمصصد والترمصصذي وأبصصو داود‬
‫عن ابن مسعود ‪.‬‬
‫)( رواه البخاري‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الزوجة من السلف الصالح تقول لزوجها إذا‬
‫خرج إلى عمله اتق الله وإياك والكسب‬
‫الحرام إنا نصبر على الجوع والضر ول‬
‫نصبر على النار‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ما ينبغي أن يحذره المسلم‬
‫)‪(1‬‬
‫والمسلمة‬
‫الحمد لله العليم والصلة والسلم على‬
‫محمد ‪ ‬وبعد‪:‬‬
‫فل يخفى على كل من له معرفة ما‬
‫عمت به البلوى في كثير من البلدان من‬
‫تبرج الكثير من النساء واختلطهن وخلوتهن‬
‫بالرجال الجانب وتغييرهن لخلق الله تعالى‬
‫وسفورهن وعدم تحجبهن من الرجال‬
‫وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله‬
‫عليهن إبداءها ولشك أن ذلك من‬
‫المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة‪،‬‬
‫و َ‬
‫ول‬
‫ن ِ‬
‫قْر َ‬
‫في ب ُُيوت ِك ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫قال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وأ َ ِ‬
‫هل ِي ّ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ت َب َّر َ‬
‫ت َب َّر ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫ق ْ‬
‫ة الوَلى َ‬
‫كاةَ َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ه‬
‫وأطِ ْ‬
‫ع َ‬
‫وآِتي َ‬
‫ن الل َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫صلةَ َ‬
‫ه ‪ (2)‬نهى سبحانه في هذه اليات‬
‫وَر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫َ‬
‫نساء النبي أمهات المؤمنين وهن خير‬
‫النساء وأطهرهن عن الخضوع بالقول‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( المصدر السابق‪.‬‬
‫)( سورة الحزاب آية ‪.33‬‬

‫‪176‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫للرجال وأمرهن أن يلزمن البيوت ونهاهن‬
‫عن تبرج الجاهلية وهو إظهار الزينة‬
‫والمحاسن كالرأس والوجه والعنق والصدر‬
‫والذراع والساق ونحو ذلك من الزينة لما‬
‫في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة‬
‫وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب‬
‫الزنى وإذا كان الله سبحانه يحذر أمهات‬
‫المؤمنين من هذه الشياء المنكرة مع‬
‫صلحهن وإيمانهن وطهارتهن فغيرهن أولى‬
‫وأولى بالتحذير والنكار والخوف عليهن من‬
‫وإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫أسباب الفتنة‪ ،‬وقال عز وجل ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ن‬
‫مَتا ً‬
‫سأ َُلو ُ‬
‫مو ُ‬
‫ن ِ‬
‫فا ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫حجاب ذَل ِك ُ َ‬
‫هُر ل ِ ُ‬
‫م‬
‫وَرا ِ‬
‫م أطْ َ‬
‫قُلوب ِك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ء ِ َ ٍ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫و ُ ُ‬
‫ن ‪ ‬ففي هذه الية الكريمة‬
‫ه ّ‬
‫َ‬
‫قلوب ِ ِ‬
‫نص واضح في وجوب تحجب النساء عن‬
‫الرجال وقد أوضح سبحانه أن التحجب‬
‫أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد لهن‬
‫عن الفاحشة وأسبابها وأشار سبحانه إلى‬
‫أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة‬
‫وأن التحجب طهارة وسلمة ومن أعظم‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة الحزاب آية ‪.53‬‬

‫‪177‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أسباب الفساد خلوة الرجال بالنساء كما‬
‫صح عن رسول الله ‪ ‬أنه قال »ل يحل‬
‫لمرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة‬
‫إل مع ذي محرم لها ول يخلو رجل‬
‫بامرأة إل ومعها ذو محرم«)‪ (1‬وهو‬
‫زوجها أو من تحرم عليه‪ ،‬فاتقوا الله أيها‬
‫المسلمون وخذوا على أيدي نسائكم‬
‫وأمنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور‬
‫والتبرج وإظهار المحاسن والتشبه بأعداء‬
‫الله من النصارى واليهود واعلموا أن‬
‫السكوت عنهن هو مشاركة لهن في الثم‬
‫ومن أعظم الواجبات تحذير الرجال من‬
‫الخلوة بالنساء والدخول عليهن والسفر‬
‫بهن بدون محرم لن ذلك من وسائل الفتنة‬
‫والفساد وقد صح عن النبي ‪ ‬أنه قال‪:‬‬
‫"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال‬
‫من النساء")‪.(2‬‬
‫وقال‪" :‬فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن‬
‫أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء")‪،(3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)( متفق عليه‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه مسلم‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فيا معشر المسلمين تأدبوا بآداب الله‬
‫وامتثلوا أمر الله وألزموا نساءكم بالتحجب‬
‫الذي هو سبب الطهارة‪ ،‬أيها الخوات بهذا‬
‫التبرج الذميم قد خرجت المرأة المسلمة‬
‫من السنن السلمية والداب الدينية وبهذا‬
‫التبرج قد خسرت نفسها وأضاعت كرامتها‬
‫ولوثت سمعتها وأزالت الثقة منها وأصبح‬
‫حال المرأة أسوأ من حالها أيام الجاهلية‬
‫فإنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬عباد الله ما لكم‬
‫تركتم بناتكم وأخواتكم وزوجاتكم يخرجن‬
‫إلى السواق خالعات جلباب الحياء‬
‫ومتزينات ومتعطرات ولبسات الملبس‬
‫الضيقة الخفيفة القصيرة والتي تحدد أجزاء‬
‫الجسم ورافعات العباءة إلى منتصف‬
‫ظهورهن كاشفات الصدور والنحور‬
‫ومبديات السيقان والنهود وغيرها وذاهبات‬
‫بهذا الشكل الفاضح إلى الفراح والسواق‬
‫ويمشي الرجل اليوم إلى جنب المرأة‬
‫المتكشفة المتعرية جنبا ً إلى جنب في‬
‫الشوارع ويتضاحكان بل حياء ول خجل وتمد‬
‫يدها إلى البائع بل حياء ول خجل وتتكلم‬
‫معه‪ ،‬أيتها الخوات المسلمات إنه يحرم‬
‫‪179‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫على المرأة المسلمة اختلطها بالرجال‬
‫الذين ليسوا من محارمها وخلوتها بهم‬
‫وتبرجها أمامهم وإبداء محاسنها‪ ،‬يا أيها‬
‫المسلمون اتقوا الله في نسائكم فكيف‬
‫تسمحون لنسائكم يذهبن إلى بعض أهل‬
‫المعارض وغيرهم الذين يجعلون لدكاكينهم‬
‫أبوابا ً مسترة بالزجاج والقمشة وتدخل‬
‫الفتاة عند صاحب المعرض يخلو بها ل‬
‫يراهم أحد لقد حرم الله سبحانه وتعالى‬
‫هذا العمل إنه ل يجوز خلوة الرجل مع‬
‫المرأة ولو كان أخا زوجها فكيف يخلو بها‬
‫صاحب المعرض المستور لقد احتاط‬
‫السلم للمرأة من القارب وجعل‬
‫النبي ‪ ‬مخالطة القريب كالموت حين‬
‫قال‪» :‬إياكم والدخول على النساء‬
‫فقال رجل من النصار‪ :‬أفرأيت‬
‫الحمو؟ قال الحمو الموت« رواه‬
‫البخاري‪ .‬والحمو هو أخو الزوج وأقاربه‬
‫كابن العم ونحوه فإذا كان أقارب الزوج‬
‫موتا ً وهلكا ً للمرأة فكيف بالجنبي وكذلك‬
‫التساهل في اختلط الفتيان بالفتيات‬
‫وإتاحة المجال للخلوة في البيت مع بعضهم‬
‫‪180‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫البعض فهذا مما ينشأ عنه الفساد الكثير‬
‫ومتى تكشفت الفتاة في السواق‬
‫والشوارع وصافحت ومازحت تساهلت‬
‫بعرضها وتسامحت‪ .‬لقد حذر الرسول ‪‬‬
‫عن الخلو فقال‪» :‬ل يخلو رجل بامرأة‬
‫إل كان ثالثهما الشيطان«‪ .‬رواه‬
‫الترمذي‪.‬‬
‫كذلك حذر عليه أفضل الصلة والتسليم‬
‫من مس يد امرأة ل تحل له فقال‪» :‬لن‬
‫يطعن في رأس أحدكم بمخيط من‬
‫حديد خير له من أن يمس امرأة ل‬
‫تحل له«)‪ (1‬والمخيط كالبرة وقال ‪.‬‬
‫»ما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم‬
‫من نطفة وضعها رجل في فرج ل‬
‫يحل له«)‪ (2‬وإن كنت أيتها المؤمنة تخافين‬
‫من عقاب الله وعذابه الشديد ل تتزيني ول‬
‫تتبرجي ول تلبسي الملبس الفاضحة ول‬
‫مغيرة لخلق الله ول متشبهة بنساء الكفرة‬
‫من النصارى وأشباههم‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه الطبراني‪ .‬وصححه اللباني‪.‬‬
‫)( رواه ابن أبي الدنيا‪ .‬وضعفه اللباني‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وأما ما عليه النساء اليوم من وضع‬
‫المكياج والمناكير والمساحيق وتلويث‬
‫أظافيرها وغير ذلك من التغير الواضح ول‬
‫أدري لماذا لم يعجبهن خلق الله تعالى ولقد‬
‫ه ال ِّتي َ‬
‫فطََر‬
‫قال سبحانه ‪ِ ‬‬
‫فطَْرةَ الل ِ‬
‫ل لِ َ ْ‬
‫ه ذَل ِ َ‬
‫دي َ‬
‫ك‬
‫س َ‬
‫ق الل ِ‬
‫ها ل ت َب ْ ِ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫الّنا َ‬
‫خل ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سل‬
‫ال ّ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫دي ُ‬
‫قي ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ن ‪ (3)‬سورة الروم‪ .‬وما الداعي‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫إلى التبديل يا معشر النساء إذا كان هذا هو‬
‫التقدم فل أهل ً ول مرحبا ً به الذي يجعل‬
‫الرب غاضبا ً علينا فويل لهذه المتعلمة‬
‫المتجاهلة التي ل تستطيع أن تعصي هواها‬
‫وتستطيع أن تعص خالقها ومولها وهي‬
‫تسمع آيات الله تتلى عليها وتفهم أمره‬
‫المؤكد بالحتشام ثم تصر على تبرجها‬
‫متكبرة كأنها لم تسمعها ألم تسمع وعيد‬
‫وي ْ ٌ‬
‫ل‬
‫الله لها ولمثالها في قوله تعالى ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫ل أَ ّ‬
‫ل ِك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ت الل ِ‬
‫ع آَيا ِ‬
‫م ُ‬
‫فا ٍ‬
‫ك أِثيم ٍ * ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت ُت َْلى َ‬
‫م يُ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ست َك ْب ًِرا ك َأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫صّر ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ها َ‬
‫فب َ ّ‬
‫ع َ‬
‫ب أ َِليم ٍ ‪ ‬سورة‬
‫شْرهُ ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫يَ ْ‬
‫س َ‬
‫ذا ٍ‬
‫‪3‬‬

‫)( سورة الروم آية ‪.30‬‬

‫‪182‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الجاثية اليتان ‪.6/7‬‬
‫فهذه الظالمة لنفسها التي عرفت‬
‫الحق ورأت نورا ً ثم عصت الله على علم‬
‫وتغافلت عن أمره على فهم تلك التي‬
‫ينطبق عليها قول الله تعالى ‪‬أ َ َ َ‬
‫ت‬
‫فَرأي ْ َ‬
‫عَلى‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫وأ َ َ‬
‫خذَ إ ِل َ َ‬
‫ه الل ُ‬
‫ضل ُ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫واهُ َ‬
‫ه َ‬
‫م ِ‬
‫عل ْم ٍ ‪ (1)‬سورة الجاثية إلى آخر الية فيا‬
‫ِ‬
‫لهذه المتبرجة من ضالة غافلة تبيع الجنة‬
‫بثمن بخس وتشتري الجحيم بثمن غالي‪.‬‬
‫مهل ً أيها الساخرات الضاحكات بالصالحات‬
‫فإن تضحكن من هذا فسوف يضحكن‬
‫منكن غدا ً بين يدي أحكم الحاكمين‪ .‬قال‬
‫َ‬
‫موا َ‬
‫ن‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫تعالى ‪‬إ ِ ّ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫جَر ُ‬
‫ح ُ‬
‫وإ ِ َ‬
‫مّروا‬
‫مُنوا ي َ ْ‬
‫ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫ض َ‬
‫ذي َ‬
‫ذا َ‬
‫نآ َ‬
‫ن* َ‬
‫ن ‪ (2)‬سورة المطففين‬
‫م ي َت َ َ‬
‫مُزو َ‬
‫غا َ‬
‫ه ْ‬
‫بِ ِ‬
‫إلى آخر السورة‪.‬‬
‫أيها الب كيف أهملت تربية ابنتك‬
‫الدينية ولم تفكر في سعادتها البدية‬
‫وسعيت على تعليمها العادات والتقاليد‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة الجاثية آية ‪.23‬‬
‫)( سورة المطففين آية ‪.29‬‬

‫‪183‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الفاسدة وتركتها أيها الب ترتفع في‬
‫المدارس على غير هدى تتعلم ما ل ينفعها‬
‫ولكن يضرها‪ .‬ولقد حذر النبي ‪ ‬النساء‬
‫من لبس الملبس الخفيفة التي تشف عما‬
‫تحتها ول تسترها عن أعين الناظرين فقد‬
‫وصف صنفا ً من أهل النار يوم القيامة‬
‫بقوله ‪» :‬ونساء كاسيات عاريات‬
‫مميلت مائلت رؤوسهن كأسنمة‬
‫البخت المائلة ل يدخلن الجنة ول‬
‫يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من‬
‫مسيرة كذا وكذا«‪ .‬رواه مسلم‪ .‬معنى‬
‫كأسنمة البخت‪ :‬أي يكبرن رؤوسهن بنحو‬
‫عصابة وغير ذلك لما ثبت عن النبي ‪ ‬أنه‬
‫قال‪» :‬اطلعت في النار فرأيت أكثر‬
‫أهلها النساء«)‪ (1‬وذلك بسبب قلة‬
‫طاعتهن لله ولرسوله ولزواجهن وكثرة‬
‫تبرجهن والتبرج هو أنه إذا أرادت الخروج‬
‫لبست أفخر ملبسها وخرجت تفتن الناس‬
‫بنفسها فإن هي سلمت لم يسلم الناس‬
‫منها‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)( أخرجه مسلم وأحمد والترمذي‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وكذلك ما من امرأة تعبد ربها وتطيع‬
‫زوجها وتحفظ فرجها وتلزم بيتها إل رضي‬
‫الله عنها وأرضاها وثبت عن رسول الله ‪‬‬
‫أنه قال‪» :‬إذا صلت المرأة خمسها‬
‫وصامت شهرها وحفظت فرجها‬
‫وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي‬
‫الجنة من أي البواب شئت«)‪.(1‬‬
‫إنه لثواب عظيم ما أجدر زوجاتنا أن‬
‫يحرصن عليها‪) ،‬جنة عرضها السموات‬
‫والرض( تعطى ثمنا ً لطاعة الزوج وعبادة‬
‫الله تعالى‪ ،‬ما أرخص الثمن وما أغلى‬
‫المبيع فإن أمرها زوجها بمعصية الله‬
‫ورسوله فل طاعة له لقول الرسول ‪:‬‬
‫»ل طاعة لمخلوق في معصية‬
‫الخالق«)‪.(2‬‬
‫أختي المسلمة الرجاء التستر العام‬
‫الذي أمرك الله به في البيت وفي الشوارع‬
‫والسواق وفي الفراح وفي ركوب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجصصه ابصصن حبصصان فصصي صصصحيحه وصصصححه‬
‫اللباني‪.‬‬
‫)( أخرجه أحمد والحاكم‪ .‬وصححه اللباني‪.‬‬

‫‪185‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫السيارات والطائرات وغيرها من وسائل‬
‫المواصلت وفي الدوائر الحكومية بأنواعها‬
‫وأنت تعلمين ماذا جاء عن الله ورسوله في‬
‫التي تتكشف عند الجانب وكل من ليس‬
‫محرم لها وأنت تعلمين يا أختي المسلمة‬
‫اللباس الذي شرعه الله تبارك وتعالى لك‪،‬‬
‫أما الذي عليه بعض نساء اليوم من اللباس‬
‫فكثير منها غير جائز فمن حق القيم عليها‬
‫أن يلزمها الحتشام واتخاذ اللباس الساتر‬
‫والنظر إلى ملبسها إذ هو الراعي‬
‫المسئول عنها والمكلف بحفظها وصيانتها‬
‫ل َ‬
‫جا ُ‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫لقول الله سبحانه ‪‬الّر َ‬
‫وا ُ‬
‫ق ّ‬
‫ء ‪.(1)‬‬
‫سا ِ‬
‫َ‬
‫عَلى الن ّ َ‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ولقوله تعالى ‪َ‬يا أي ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫و ُ‬
‫قوا أ َن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫ها‬
‫قودُ َ‬
‫وأ َ ْ‬
‫ف َ‬
‫هِليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م َناًرا َ‬
‫م َ‬
‫ة ‪ (2)‬ولقوله عليه‬
‫جاَر ُ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫الّنا ُ‬
‫س َ‬
‫الصلة والسلم‪» :‬الرجل راع في أهله‬
‫وهو مسئول عن رعيته وكذلك‬
‫المرأة راعية في بيت زوجها‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة النساء آية ‪.34‬‬
‫)( سورة التحريم آية ‪.6‬‬

‫‪186‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ومسئولة عن رعيتها«)‪ (3‬فاتقوا الله أيها‬
‫المسلمون وامنعوا نساءكم مما حرم الله‬
‫عليهن وألزموهن التحجب‪ ،‬وإن المرأة أيها‬
‫المسلم في كل اتجاهاتها عورة وإكرام‬
‫العورة سترها وذلك حفظ لشرفها‬
‫وكرامتها‪ ،‬أيها المسلمون احذروا غضب‬
‫الله تعالى وانظروا يا عباد الله ماذا فعل‬
‫الله ببني إسرائيل حينما أهملوا المر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر فاستحقوا‬
‫الطرد واللعن والغضب بسبب تركهم النهي‬
‫عن المنكر والمر بالمعروف فاتقوا الله‬
‫عباد الله واحذروا ما حرم الله عليكم‬
‫وتعاونوا على البر والتقوى وتواصوا بالحق‬
‫والصبر عليه وهو سبحانه مع الصابرين ومع‬
‫المتقين والمحسنين فاصبروا وصابروا‬
‫واتقوا الله‪.‬‬
‫أسأل الله الهداية لي ولكم ولجميع‬
‫المسلمين والمسلمات وأن يهدينا ونساءنا‬
‫إلى سبيل الرشاد والتوفيق لما يحبه ربنا‬
‫ويرضاه وحسبنا الله ونعم الوكيل ول حول‬
‫‪3‬‬

‫)( متفق عليه‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ول قوة إل بالله العلي العظيم والحمد لله‬
‫رب العالمين‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪(1‬‬

‫)نصيحة إلى الولياء(‬

‫إلى كل مسلم إلى كل منصف إلى كل‬
‫من استرعاه الله رعية من بنات وأخوات‬
‫وقرائب أسوق هذا الرجاء ‪-‬فأوصيك أيها‬
‫المسلم الكريم ونفسي بتقوى الله ‪‬‬
‫ع ْ‬
‫جا *‬
‫م ْ‬
‫خَر ً‬
‫ج َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ق الل َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫)‪(2‬‬
‫وي َْرُز ْ‬
‫ب‪‬‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫وأوصيك بالحسان إلى مولياتك من بنات‬
‫وأخوات وقرائب فهن أمانة في عنقك وقد‬
‫استرعاك الله عليهن ومن الحسان إليهن‬
‫تزويج البالغة من الخاطب الكفء والمبادرة‬
‫بذلك حينما يتقدم لخطبتها واتخاذ جانب‬
‫اليسر والتسامح من باب التعاون على البر‬
‫والتقوى والحذر كل الحذر من وضع‬
‫العوائق دون تحقيق الزواج أو رفع المهور‬
‫بحيث يتعذر على الخاطب إحضار المطلوب‬
‫فيتعطل هو ويلتمس غيرها وقد يجد من‬
‫يقنع باليسير مع الكفاف والعفاف بينما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( مصصصن رسصصصالة )الطصصصرق الشصصصرعية لحصصصل‬
‫المشاكل الزوجية( للشيخ سليمان الحميضي‪.‬‬
‫)( سورة الطلق آية ‪.3 – 2‬‬

‫‪189‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫تبقى مخطوبته الولى في سجن الوحدة‬
‫والنفراد والحرمان الذي قد يفضي بها يوما ً‬
‫إلى الترمل والعجز فاتق الله يا أخي‬
‫المسلم وأحسن إلى مولياتك كما أحسن‬
‫كثيرون جدا ً إلى مولياتهم بالمبادرة إلى‬
‫تزويجهن وتسهيل أمور الزواج وإعانتهن‬
‫من أموالهم لظهارهن بالمظهر المناسب‪،‬‬
‫ومنهم من يدفعون تكاليف الزواج والمهور‬
‫من جيوبهم لوجه الله حينما تكون أحوال‬
‫الزوج المادية تقتضي ذلك‪ ،‬ومنهم من إذا‬
‫شعر بحاجة ابنته أو موليته للزواج التمس‬
‫لها من أقاربه أو من غير أقاربه ممن‬
‫يتفرس فيه الكفاءة والصلحية ويدفع المهر‬
‫من ماله وقد يؤمن لهما مع ذلك النفقة‬
‫والمسكن كل ذلك لراحة ابنته وإنقاذها من‬
‫زوبعة الوحدة والوساوس والفكار السوداء‬
‫والخواطر المتجهمة وليفوز بثواب إحسانه‬
‫عند الله حيث أحسن إليها بإخراجها إلى‬
‫دنيا الحياة الزوجية فأصبحت زوجة وأما ً‬
‫ومدبرة في بيتها وراعية أمينة بعد أن كانت‬
‫معطلة مطمورة مقهورة معذبة وأحسن‬
‫‪190‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إلى نفسه بحسن الختيار لها وسلم من‬
‫ظلمها وحرمانها ومآسيها ورعى المانة‬
‫وأصاب السنة والفطرة فأحسن الله إلى‬
‫كل من أحسن إلى موليته كهذا المحسن‬
‫ولم يوصد الباب دون الخطاب ولم يعرقل‬
‫زواجها لغراضه ومن يفعل ذلك قد خان‬
‫أمانته وظلم نفسه وعرضها لعظم‬
‫مسئولية أمام الله حينما يسأله تعالى لم‬
‫حرم موليته من الزواج الشرعي ومن‬
‫الذرية ومن معنويتها ومقامها في المجتمع‬
‫ولم أيمها وأرملها وحسرها وقسرها وأذلها‬
‫وأضاع نصيبها وحقوقها في الحياة وعرضها‬
‫للخطار والضرار والمراض والفكار ولم‬
‫خالف فيهن وصية رسول الله ‪ ‬القائل‬
‫»استوصوا بالنساء خيرا ً«)‪" :(1‬فإنهن‬
‫عنوان عندكم ص أي أسيرات ص أخذتموهن‬
‫بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة‬
‫الله")‪ (2‬الحديث‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫)( رواه ابصصن مصصاجه والترمصصذي وقصصال حصصديث‬
‫حسن‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وقال‪» :‬خيركم خيركم لهله وأنا‬
‫خيركم لهلي«)‪ (1‬فهي وصية نبوية‬
‫شاملة لزمة المتثال لما تضمنته من‬
‫معاني السمو والعطف والرحمة وفيض‬
‫الحسان من نبي الرحمة ورسول‬
‫الهدى ‪.‬‬
‫)نهي النساء المؤمنات عن قص‬
‫)‪(2‬‬
‫شعورهن إل في الحج والعمرة(‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على‬
‫نبي الرحمة والهدى وبعد‪:‬‬
‫فقد نهى النبي ‪ ‬النساء المسلمات‬
‫عن التشبه بالرجال بلفظ اللعن الدال على‬
‫أن فعل ذلك حرام وكبيرة من كبائر الذنوب‬
‫وهذا عام فيما فيه مشابهة للرجال فيما‬
‫يختصون به سواء كان في اللباس أو‬
‫المشاركة لهم في العمال والمصانع‬
‫والمكاتب والمطابع ونحو ذلك أو في قص‬
‫الشعور ففي صحيح مسلم عن ابن عباس‬
‫قال "لعن رسول الله ‪ ‬المتشبهين من‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( رواه الترمذي والدارمي وصححه اللباني‪.‬‬
‫)( كتبها الشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاسم‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء‬
‫بالرجال" فقص شعر المرأة منهي عنه‬
‫لعموم الحديث وقد مضت القرون السابقة‬
‫على محافظة المرأة على شعر رأسها‬
‫والعمل على تحسينه وتجميله والرجال‬
‫على إعفاء اللحى ثم حدثت المشابهة‬
‫المنهي عنها المخالفة لهدي النبي ‪ ‬وهدي‬
‫أصحابه والسلف الصالح والقتداء بأعداء‬
‫السلم والمسلمين من اليهود والنصارى‬
‫والمشركين والملحدين ومن أدلة النهي عن‬
‫قص شعورهن ما في ذلك من التشبه‬
‫بأعداء السلم المنهي عنه والوعيد على‬
‫من فعل ذلك ففي المسند والسنن عن ابن‬
‫عمر قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬من تشبه‬
‫بقوم فهو منهم« وهذا التشبه في قص‬
‫الشعر سواء كان من المام المسمى‬
‫بالقصة أو من جميع الرأس‪ ،‬وطول شعر‬
‫رأس المرأة من مظاهر جمالها عند العرب‬
‫أما قص شيء قليل منه في الحج والعمرة‬
‫فهو عبادة ومنسك وشعيرة من شعائر‬
‫الحج وواجب من واجباته ومع ذلك لم‬
‫‪193‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يسمح لهن إل بقص شيء يسير منه ففي‬
‫المسند عن ابن عباس أن رسول الله ‪‬‬
‫قال »ليس على النساء حلق إنما‬
‫على النساء التقصير« وعن ابن عمر‬
‫أن النبي ‪ ‬قال »تجمع رأسها وتأخذ‬
‫قدر أنملة« رواه سعيد بن منصور فإذا لم‬
‫يرخص لهن إل بقص جزء قليل في مناسك‬
‫الحج والعمرة فما دليل من أجاز لهن القص‬
‫بل حدود حتى صارت المرأة المسلمة مع‬
‫السف كالبريطانية والفرنسية والمريكية‬
‫في لباسها وقص شعرها وحذائها وأصباغها‬
‫وتركت السنة خلف ظهرها وتعرضت‬
‫للوعيد الشديد والله المستعان‪.‬‬

‫‪194‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)تحريم اللباس الضيق والشفاف‬
‫والقصير على النساء(‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على‬
‫نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد‪:‬‬
‫فإن من جملة ما أخبر به النبي ‪ ‬من‬
‫المعجزات وحذر منه لبس الثياب القصيرة‬
‫والشفافة والضيقة مجاراة ومشابهة لعداء‬
‫السلم وسببا ً للفتنة والفساد لهل الجرام‬
‫والعقول الضعيفة وامتحانا ً لشرف المرأة‬
‫وكرامتها وفي ذلك الوعيد الشديد‪.‬‬
‫وهو ما رواه مسلم عن أبي هريرة‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله ‪» ‬صنفان من‬
‫أهل النار لم أرهما قوم معهم‬
‫سياط كأذناب البقر يضربون بها‬
‫الناس ونساء كاسيات عاريات‬
‫مائلت مميلت رؤوسهن كأسنمة‬
‫البخت المائلة ل يدخلن الجنة ول‬
‫يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من‬
‫مسيرة كذا وكذا«‪.‬‬
‫وعن أسامة بن زيد قال »كساني‬
‫رسول الله ‪ ‬قبطية كانت مما‬
‫‪195‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أهداها دحية الكلبي فكسوتها‬
‫امرأتي« فقال لي رسول الله ‪» ‬ما لك‬
‫لم تلبس القبطية قلت يا رسول‬
‫الله كسوتها امرأتي فقال رسول‬
‫الله ‪ ‬مرها فلتجعل تحتها غللة‬
‫إني أخاف أن تصف حجم عظامها«‬
‫رواه أحمد والبيهقي والطبراني وابن أبي‬
‫شيبة قال في المصباح القبطي بضم القاف‬
‫ثوب كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى‬
‫القبط والغللة قال في التهذيب الثوب‬
‫الذي يلبس تحت الثياب‪.‬‬
‫وعن ابن عمر قال قال رسول الله ‪‬‬
‫»بعثت بالسيف بين يدي الساعة‬
‫حتى يعبد الله وحده ل شريك له‬
‫وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل‬
‫الذل والصغار على من خالف أمري‬
‫ومن تشبه بقوم فهو منهم« رواه‬
‫أحمد وأبو داود والطبراني )وإسناده حسن‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية إسناده قوي(‪.‬‬
‫فدلت هذه الحاديث على تحريم الثياب‬
‫الضيقة التي تبين مقاطع وحجم أعضاء‬
‫‪196‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المرأة ومحاسنها من الثديين ودقة الخصر‬
‫ونحو ذلك وعلى تحريم اللباس الذي يصف‬
‫لون البشرة من بياض وحمرة وسواد وعلى‬
‫تحريم التشبه بغير المسلمين من اليهود‬
‫والنصارى والمشركين والملحدين وأن هذه‬
‫الثياب محرمة سواء كانت للبيت أو خارجه‬
‫لطلق الحاديث في ذلك ودلت أيضا ً على‬
‫الوعيد الشديد في ذلك وأن الواجب على‬
‫المرأة المسلمة تقوى الله سبحانه وأن ل‬
‫تعرض نفسها للفتنة بها وانتهاك عرضها‬
‫وشرفها في الدنيا والعذاب في الخرة فإنها‬
‫ل تطيقه ول تتحمله‪ .‬وأن على المسؤولين‬
‫منع المدرسات والطالبات من هذه اللبسة‬
‫الدخيلة على السلم والمسلمين المختلفة‬
‫السماء والمتفقة في معارضة هذه‬
‫الحاديث الثابتة عن النبي ‪ ‬وصلى الله‬
‫على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬

‫أحمد بن عبد الرحمن القاسم‬

‫‪197‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)شرعية احتجاب القواعد‬
‫من النساء بالخمار عن الجانب(‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة‬
‫والسلم على نبي الرحمة والهدى وعلى‬
‫آله وأصحابه أجمعين وبعد يقول تعالى ‪‬‬
‫وال ْ َ‬
‫ء اللِتي ل‬
‫سا ِ‬
‫وا ِ‬
‫عد ُ ِ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ َ‬
‫ن نِ َ‬
‫حا َ‬
‫ن‬
‫حأ ْ‬
‫جو َ‬
‫جَنا ٌ‬
‫ن ُ‬
‫كا ً‬
‫ي َْر ُ‬
‫ه ّ‬
‫فل َي ْ َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫يَ َ‬
‫زين َ ٍ‬
‫جا ٍ‬
‫مت َب َّر َ‬
‫ض ْ‬
‫ن ث َِياب َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫غي َْر ُ‬
‫ت بِ ِ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ع‬
‫ن َ‬
‫ع ِ‬
‫س ِ‬
‫وأ ْ‬
‫مي ٌ‬
‫ست َ ْ‬
‫ه َ‬
‫خي ٌْر ل َ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه ّ‬
‫ف َ‬
‫والل ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ‪ (1)‬وقد فسر الصحابة رضي الله‬
‫َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫عنهم الذين شاهدوا الوحي والتنزيل وهم‬
‫أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله ‪‬‬
‫الية بأن المرأة إذا بلغت سن اليأس‬
‫فارتفع حيضها لكبرها وطابت نفسها عن‬
‫الزواج وذهب جمالها أن تخفف من لباسها‬
‫لعدم الرغبة فيها في الغالب فتترك‬
‫الجلباب كالعباءة أو الرداء وتقتصر على‬
‫تغطية وجهها مع سعة ثيابها وطولها أما أن‬
‫تكشف وجهها وتترك الحجاب فهذا لم يرد‬
‫فعله في عهد النبي ‪ ‬وعهد خلفائه‬
‫‪1‬‬

‫)( سورة النور آية )‪.(6‬‬

‫‪198‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والسلف الصالح ولو جاز ذلك لكان قسم‬
‫كبير من الصحابيات والتابعيات يكشفن‬
‫وجوههن وإليك الثار عن الصحابة في‬
‫تفسير الية الكريمة فعن ابن عباس قال‬
‫المرأة ل جناح عليها أن تجلس في بيتها‬
‫بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب ما لم‬
‫تتبرج لما يكرهه الله" رواه ابن المنذر وابن‬
‫أبي حاتم والبيهقي وعن ابن مسعود في‬
‫عل َيهن جَنا َ‬
‫قوله ‪َ ‬‬
‫ن‬
‫ن يَ َ‬
‫حأ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ٌ‬
‫س َ ْ ِ ّ ُ‬
‫ع َ‬
‫فل َي ْ َ‬
‫ن ‪ ‬قال الجلباب أو الرداء رواه ابن‬
‫ث َِياب َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي‬
‫وعن مجاهد في قوله ‪َ ‬‬
‫ف ْ‬
‫ن‬
‫ع ِ‬
‫وأ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ‬قال يلبسن جلبيبهن رواه ابن‬
‫َ‬
‫خي ٌْر ل َ ُ‬
‫ه ّ‬
‫المنذر وابن أبي حاتم قال ابن كثير رحمه‬
‫الله وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر‬
‫ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء‬
‫وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والزهري‬
‫والوزاعي وغيرهم وقال أبو صالح تضع‬
‫الجلباب وتقوم بين يدي الرجل في الدرع‬
‫والخمار وقال ابن الجوزي قوله )أن يضعن‬
‫ثيابهن أي عند الرجال ويعني بالثياب‬
‫‪199‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار‬
‫وهذا المراد بالثياب ل جميع الثياب وإنما‬
‫ذكرنا هذا لن بعض المفتين سامحهم الله‬
‫يفتون بجواز السفور لكبيرات السن مع‬
‫مخالفة ذلك للثار السابقة المفسرة للية‬
‫الكريمة وفق الله الجميع لهدي كتابه وسنة‬
‫رسوله ‪ ‬والله أعلم وصلى الله على نبينا‬
‫محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫أحمد بن عبد‬
‫الرحمن القاسم‬

‫‪200‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫حكمة السلم في تعدد الزوجات‬
‫السلم دين عالمي شامل كامل يصلح‬
‫لكل العصور والمكنة‪ .‬لذا فقد أباح السلم‬
‫تعدد الزوجات ذلك أن الظروف قد تقتضي‬
‫التعدد لصالح الذكر أو النثى أو كليهما فالله‬
‫تعالى أعلم بما يصلح خلقه فهو المتصف‬
‫بالعلم المطلق ول يصف الدواء إل من علم‬
‫بالداء‪ .‬قال الله تعالى ‪َ ‬‬
‫ما‬
‫فان ْك ِ ُ‬
‫حوا َ‬
‫َ‬
‫ث‬
‫وُثل َ‬
‫سا ِ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫مث َْنى َ‬
‫َ‬
‫دُلوا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫ة‬
‫حد َ ً‬
‫وُرَبا َ‬
‫وا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫م أل ت َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫‪. ‬‬
‫وعن عمير السدي قال‪) :‬أسلمت‬
‫وعندي ثمان نسوة فأتيت الرسول ‪‬‬
‫ً )‪(2‬‬
‫فذكرت له ذلك فقال‪ :‬اختر منهن أربعا(‬
‫وقال ‪» :‬وأتزوج النساء فمن رغب‬
‫عن سنتي فليس مني«)‪ (3‬وقد أكثر ‪‬‬
‫من الزوجات وعدد الصحابة والتابعون ومن‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( الية رقم ‪ 3‬من سورة النساء‪.‬‬
‫)( رواه أبصو داود وابصصن مصاجه وحسصصن إسصصناده‬
‫ابن كثير‪.‬‬
‫)( جزء من حديث رواه البخاري‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫جاء بعدهم من أهل العلم وممن عدد‬
‫نساءه الحسين‪ .‬وابن عمر رضي الله عنهما‬
‫وغيرهما كثير‪.‬‬
‫)فهذا سيدنا عمر ‪ ‬يعرض ابنته‬
‫حفصة على أبي بكر الصديق مع أن عنده‬
‫امرأة تدعى أم رومان( ولم تكن زوجة أبي‬
‫بكر مريضة ول عاقرًا‪.‬‬
‫ول يحق للنثى والذكر العتراض على‬
‫مشروعية التعدد فذلك اعتراض على‬
‫المشرع الخالق الواحد الحد سبحانه‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫سأ َ ُ‬
‫م‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫ف َ‬
‫وتعالى ‪‬ل ي ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ع ّ‬
‫ل َ‬
‫ي َ‬
‫ن ‪ ‬سورة النبياء آية ‪.23‬‬
‫سأُلو َ‬
‫ُ ْ‬
‫فكما أن المريض ل يحق له العتراض‬
‫على الصحيح‪ .‬وكذلك الفقير ل يحق له‬
‫العتراض على الغني‪ .‬وكذلك المشوه‬
‫الخلقة ل يحق له العتراض على السليم‬
‫وكذلك العقيم ل يحق له العتراض على‬
‫من يولد له‪ .‬وهكذا مما ل يعلم حكمته إل‬
‫الله فكذلك التعدد ل يعترض عليه ول تشوه‬
‫صورته أمام الناس‪ .‬لن به حكم وفوائد‬
‫منها ما نعلمه ومنها ما نجهله‪ .‬ولما تمنى‬
‫‪202‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بعض النساء ما يخص الرجال نزل قوله‬
‫ما َ‬
‫ض َ‬
‫ه‬
‫ف ّ‬
‫ه بِ ِ‬
‫ل الل ُ‬
‫وا َ‬
‫ول ت َت َ َ‬
‫من ّ ْ‬
‫تعالى‪َ  :‬‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫ع َ‬
‫ب ِ‬
‫ل نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ض ِللّر َ‬
‫عَلى ب َ ْ‬
‫بَ ْ‬
‫م ّ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ع ٍ‬
‫ن‬
‫سا ِ‬
‫ب ِ‬
‫ء نَ ِ‬
‫صي ٌ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫وِللن ّ َ‬
‫اك ْت َ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سُبوا َ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫ه ‪ ‬والذي يظهر‬
‫ف ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سأُلوا الل َ‬
‫لنا بعلمنا القاصر أن التعدد تقتضيه الحياة‬
‫خاصة لفئة من الناس أعطاهم الله نعمة‬
‫الدين والعقل والصحة والمال وفي الغالب‬
‫أن الرجال لهم النصيب الوفر من هذه‬
‫النعم‪ .‬ولذا جعل التعدد من نصيبهم دون‬
‫النساء‪ .‬فلو أخذنا تركيب الرجل النفسي‬
‫والجسمي والعضوي وما كلفه الله به من‬
‫العمل لوجدناه أحق بالتعدد‪ .‬وإليك تفصيل‬
‫ذلك فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬لو جمع الرجل أكثر من امرأة‬
‫بعقد شرعي لما حصل اختلط في النساب‬
‫بخلف العكس‪ .‬فجهاز الرجل التناسلي‬
‫يؤهله لذلك بخلف المرأة‪.‬‬
‫‪ -2‬التركيب الجسمي للرجل أصح‬
‫من المرأة في الغالب فبحكم طبيعة عمله‬
‫وخلوه من الحيض والنفاس والحمل‬
‫‪203‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والرضاع فيكون جسمه أصح من المرأة‬
‫التي قضى الله عليها بالحمل والحيض‬
‫والنفاس والولدة والرضاع والرجل في‬
‫الغالب يتحكم بعقله وبواسطته يستطيع‬
‫إدارة امرأتين وثلث وأربع وهذا بخلف من‬
‫تتحكم فيه العاطفة التي يحتاج إليها لتربية‬
‫الطفال والحنان عليهم ولذلك نجد النساء‬
‫ل يصمدن أمام المشاهد المؤثرة وينسين‬
‫سريعا ً ويبكين لتفه السباب‪ .‬ومن هنا‬
‫جاءت شهادتها فيما ل يطلع عليه في‬
‫الغالب إل الرجال على النصف من شهادة‬
‫الرجل كالبيع والشراء ونحو ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬وشرع الجهاد بحق الرجال دون‬
‫النساء حيث الجهاد فيه دماء وجثث ل‬
‫يتحمل منظرها كثير من النساء‪.‬‬
‫‪ -4‬الرجل في الغالب يتمكن من‬
‫النجاب إلى سن متأخرة من حياته بخلف‬
‫النساء فإنهن يتوقفن عن النجاب في سن‬
‫مبكرة المعروف بسن اليأس‪ .‬فالبعض‬
‫منهن في الربعين والبعض في الخامسة‬
‫والربعين والغالب في الخمسين من‬
‫‪204‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫عمرها‪.‬‬
‫‪ -5‬ويوجد بعض الرجال أعطاهم الله‬
‫قدرة جنسية زائدة ومعلوم ما يطرأ على‬
‫المرأة من حيض وحمل ونفاس فالتعدد‬
‫يساعد على حل المشكلة‪ .‬ويرى المام‬
‫أحمد بن حنبل في زمانه أن يتزوج الرجل‬
‫أربعًا‪.‬‬
‫‪ -6‬حسب الحصاءات ثبت أن موت‬
‫الرجال أكثر من النساء بسبب الحوادث‬
‫والحروب التي يتعرض لها الرجال أكثر من‬
‫النساء مما يترتب عليه بقاء نسبة الناث‬
‫أكثر من نسبة الرجال فل حل لهذه‬
‫المشكلة إل بالتعدد يضاف إلى ذلك أن‬
‫نسبة مواليد الناث أكثر من الذكور مما‬
‫يضاعف المشكلة حتى يعلم أنه ليس من‬
‫علج إل بالتعدد مع وجود نسبة قليلة من‬
‫الرجال ل يتزوجون البتة بسبب ظروف‬
‫النفقة وغيرها‪ .‬وبعضهم يؤخر الزواج إلى‬
‫سن متأخرة بخلف الفتاة التي تكون‬
‫مستعدة للزواج في سن مبكرة‪.‬‬
‫‪ -7‬الرجل بحكم اختلطه بالناس‪ .‬قد‬
‫‪205‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يكون كريما ً أو عالما ً يبحث الناس عنه‬
‫لعلمه أو صاحب جاه‪ .‬أو تكون طبيعة علمه‬
‫يحتاج إلى من يساعده‪ .‬فالرجل في تلك‬
‫الحوال بحاجة إلى عدد من النساء يتكاتفن‬
‫في العناية بشئون الولد من جهة وتقديم‬
‫الخدمة الكاملة للرجل من جهة أخرى‬
‫فالتعدد يحل كثير من مثل هذه المشكلت‪.‬‬
‫‪ -8‬كذلك ما يطرأ على المرأة من‬
‫عقم أو مرض ونحوهما مثل كراهته لها أو‬
‫حبه لغيرها ونحو ذلك فأيهما أولى‪ .‬التعدد‪.‬‬
‫أم الطلق‪ .‬الحقيقة أن التعدد أفضل بكثير‬
‫للمرأة الولى‪ .‬والثانية‪ .‬أما الولى فسلمت‬
‫من الطلق‪ .‬والثانية استفادت من هذا‬
‫الرجل الناضج في دينه وعقله وماله‪ .‬وربما‬
‫كانت المرأة الثانية مطلقة أو أرملة أو‬
‫عانسا ً أو بها عيب خلقي ونحو ذلك‪.‬‬
‫ولنفرض أن الولى سليمة من العقم‬
‫والمرض‪ .‬نسألها يا مسلمة أين التجرد عن‬
‫النانية أين اليثار أين التضحية أين الخوة‬
‫السلمية‪.‬‬
‫ونوجه السؤال كذلك للمرأة الثانية‬
‫‪206‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المترددة في قبول الرجل المتزوج أين‬
‫اليثار أين التضحية أين الخوة السلمية‬
‫ولربما فتح الله للولى والثانية والزوج خيرا ً‬
‫كثيرا ً وسعة في الرزق والمال والولد وجمع‬
‫بينهم إذا علم منهم صدق النية‪ .‬صحيح أن‬
‫الولى والثانية قد يكرهون مثل هذا الزواج‪.‬‬
‫ولكن هل المكروه معلومة نتائجه‪ .‬الجواب‬
‫َ‬
‫هوا‬
‫و َ‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫سى أ ْ‬
‫ع َ‬
‫"ل" قال تعالى‪َ  :‬‬
‫َ‬
‫م ‪ (1)‬وقال تعالى‪ :‬‬
‫و َ‬
‫و ُ‬
‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫هوا َ‬
‫ه‬
‫ن ت َك َْر ُ‬
‫سى أ ْ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫ف َ‬
‫ع َ‬
‫ل الل ُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫خي ًْرا ك َِثيًرا ‪.(2)‬‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫في ِ‬
‫أليس تكثير النسل مطلبا ً شرعيًا‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫يساعد المة في زيادة النتاج الزراعي‬
‫والصناعي والتجاري ويسد بهم ثغور‬
‫المسلمين ويكثر بهم أمة محمد ‪ ‬يوم‬
‫القيامة‪ .‬وبكثرة النسل نستغني عن اليدي‬
‫المخالفة لنا في المعتقد والدين‪ .‬ولذلك‬
‫يقول رسولنا ‪» ‬تزوجوا الودود الولود‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( الية رقم ‪ 216‬من سورة البقرة‪.‬‬
‫)( الية رقم ‪ 19‬من سورة النساء‪.‬‬

‫‪207‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فإني مكاثر بكم المم يوم‬
‫القيامة«)‪ (1‬أليس التعدد وسيلة من‬
‫وسائل تكثير النسل لهذه الغايات السامية‪.‬‬
‫‪ -10‬إن المرأة ل يمكن أن تستغني‬
‫عن الرجل بأي حال من الحوال مهما‬
‫عملت ومهما كسبت ومهما توصلت إلى‬
‫أعلى المراكز الجتماعية والثقافية‪.‬‬
‫‪ -11‬مما تقدم يتبين لنا أن التعدد أمر‬
‫يقتضيه النقل والعقل لمصلحة الفرد‬
‫والجماعة فحري بالمرأة الولى والثانية‬
‫والثالثة والرابعة أن يرضوا بما قسم الله‬
‫لهم ومعلوم أنه ل يأخذ أحد في هذه الدنيا‬
‫شيئا ً إل نصيبه وحري بالمرأة أل ترد الرجل‬
‫المتدين صاحب الخلق سواء كان متزوجا ً‬
‫أم ل ولقد رسم لنا رسول الله ‪ ‬المقياس‬
‫الذي نتبعه في ذلك فقال‪» :‬إذا جاءكم‬
‫من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إل‬
‫تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير«)‪ (2‬ولم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه أبصصو داود والنسصصائي عصصن معقصصل بصصن‬
‫يسار‪.‬‬
‫)( رواه الترمذي‪.‬‬

‫‪208‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يفرق ‪ ‬بين المتزوج وغير المتزوج‪ .‬المهم‬
‫الدين والمانة‪.‬‬
‫وقال ‪» :‬ثلثة ل تؤخرهن‪:‬‬
‫الصلة إذا وجبت والجنازة إذا‬
‫حضرت واليم إذا وجدت كفء«)‪.(1‬‬
‫ولما سئل أحد السلف ممن تزوج‬
‫ابنتك‪.‬‬
‫قال‪) :‬أزوجها صاحب الدين إن أحبها‬
‫أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها( دعونا‬
‫نفترض أن هذه المرأة التي رفضت التعدد‬
‫أنها تزوجت برجل منفرد لكنه ل يصلي أو‬
‫يتعاطى المخدرات والخمور والدخان أو‬
‫يسهر الليالي بما ل فائدة فيه أو يسافر‬
‫للفساد أو أنه رجل بخيل أو أحمق أو‬
‫أخرق‪ .‬أو قد تتزوج برجل كفء ثم يتزوج‬
‫عليها فوقعت فيما هربت منه‪ .‬ونقولها بحق‬
‫إن المرأة العاقلة هي التي تقبل نصف‬
‫وثلث وربع زوج عاقل متدين خير لها من‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه الترمصصذي مصصن حصصديث علصصي بصصن أبصصي‬
‫طالب وقال‪ :‬غريب وليس إسناده بمتصل‪.‬‬

‫‪209‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫منفرد يتصف بما مضى من الصفات‬
‫المنحرفة‪ .‬وخير لها من أن تمضي زهرة‬
‫شبابها بدون زوج فتندم ول ينفع الندم‪ .‬وما‬
‫قلناه يتضح إذا حكم العقل‪ .‬وأبعدت‬
‫العاطفة‪ .‬ولذلك جعل الله ولية المرأة بيد‬
‫الرجل حتى يكمل النقص الموجود لديها‪.‬‬
‫قال ‪» :‬ل نكاح إل بولي«)‪ (1‬لذلك‬
‫فالواجب على الرجال أل يدخروا وسعا ً في‬
‫تقديم النصح والمشورة لمن جعل الله‬
‫وليتها في يده وعليه بذل الجهد في إقناعها‬
‫بالرجل العاقل المتدين سواء كان معه‬
‫زوجة أم ل‪ .‬وعليه أن يصبر في مناظرتها‬
‫ومقارعتها بالحجة حتى يزول هذا الخوف‬
‫الذي زرع في قلبها نتيجة الفتراءات على‬
‫التعدد بسبب المشاهدة والقراءة التي‬
‫تشوه التعدد‪.‬‬
‫ول ننسى حديث بعض النساء اللتي‬
‫‪1‬‬

‫)( جزء مصصن حصصديث رواه الشصصافعي والصصبيهقي‬
‫عن ابن عباس ولفظه‪ :‬ل نكاح إل بولي مرشد‬
‫وشاهدي عدل‪.‬‬

‫‪210‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫مررن بتجربة فاشلة مع التعدد إما لحمقها‬
‫أو بسبب ضعف الوازع الديني لديها‬
‫فنغصت حياة زوجها فطلقها‪ .‬أو بسبب أنها‬
‫وقعت بيد أحمق أو بيد رجل ضعيف الوازع‬
‫الديني فطلقها‪ .‬وهذا ل غرابة فيه فقد‬
‫يظلم وقد يطلق‪ .‬ولكن مثل هذا الصنيع‬
‫أليس يحصل من المنفرد الذي ليس عنده‬
‫إل زوجة واحدة‪.‬‬
‫فإذا عرف السبب بطل العجب‪ .‬وكلنا‬
‫يعلم أن الدين السلمي يحرم الظلم بشتى‬
‫ألوانه ويحرم ظلم الزوجة‪ .‬ويزداد تحريم‬
‫الظلم فيمن عنده أكثر من زوجة ولذلك‬
‫يقول المصطفى ‪» ‬من كانت له‬
‫امرأتان فمال إلى إحداهما دون‬
‫الخرى جاء يوم القيامة وشقه‬
‫مائل«)‪.(1‬‬
‫إذن ما يفعله بعض الرجال من ظلم‬
‫لزوجاتهم وتنكر بعضهم لزوجاتهم القديمات‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابصصن مصصاجه‬
‫عن أبي هريرة ‪.‬‬

‫‪211‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أمر ل يقره الشرع ويأثمون على ذلك‪.‬‬
‫ولذلك يستحسن للرجل أن يبادر بالتعدد ما‬
‫دام أنه في مرحلة الشباب وهذا لصالح‬
‫زوجته الولى‪ .‬حتى يجد في القديمة ما‬
‫يجده في الجديدة من الحيوية والشباب‪.‬‬
‫وبمبادرته سيساعد في حل كثير من‬
‫المشكلت‪.‬‬
‫ولقد بين ‪ ‬وهو صفوة الخلق طريقة‬
‫التعامل بين الزوجات فقال ‪» :‬اللهم‬
‫هذا قسمي فيما أملك فل تلمني‬
‫فيما تملك ول أملك«)‪.(1‬‬
‫ومعلوم أن الذي يملكه ‪ ‬من حيث‬
‫النفقة والكسوة والمسكن وغيرها مما هو‬
‫في مقدور الرجل أن يعدل فيه‪.‬‬
‫والذي ل يملكه الحب ودواعيه فإنه ل‬
‫يلم شرعا ً على ذلك إذا لم يتكلم به‬
‫أمامهن‪ .‬فالمقصود هو الميل القلبي الذي ل‬
‫يتحكم به النسان إنما هو إلى الله تعالى‬
‫والمهم أن يجتهد المسلم ويتحرى العدل‬
‫ويعقد النية على ذلك والله عليه شهيد‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه الخمسة إل أحمد‪.‬‬

‫‪212‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ورقيب حتى نكون بحق خير أمة أخرجت‬
‫للناس‪ .‬انظر إلى وضع الغرب والشرق‪.‬‬
‫حينما تنكبوا طريق السلم كيف ضلوا‬
‫وأضلوا فمنعوا تعدد الزوجات وفي المقابل‬
‫سمحوا بتعدد العشيقات والخليلت فانتشر‬
‫الزنا وقل الحياء فتبودلت الزوجات وامتهنت‬
‫الكرامات وتمزقت السرة وشرد الطفال‬
‫وكثر اللقطاء وتفشت بينهم المراض‬
‫المزمنة كاليدز والهربس والسيلن‬
‫ن‬
‫م ُ‬
‫ول َك ِ ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ظَل َ َ‬
‫و َ‬
‫ه َ‬
‫والزهري‪َ  ....‬‬
‫َ‬
‫كاُنوا أ َن ْ ُ‬
‫ن ‪ (1)‬وصلى الله‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫ف َ‬
‫م ي َظْل ِ ُ‬
‫ه ْ‬
‫على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)( مصصن أراد السصصتزادة مصصن هصصذا الموضصصوع‬
‫فليقرأ الكتب التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬السلم وتعدد الزوجات لبراهيم النعمة‪.‬‬
‫ب‪ -‬تعصصدد الزوجصصات ل تعصصدد العشصصيقات لعبصصد‬
‫الحليم عويس‪.‬‬
‫ج‪ -‬تعدد الزوجات لعبد الناصر العطار‪.‬‬
‫د‪ -‬حكمة تعدد زوجات النبي ‪ ‬للصواف‪.‬‬
‫ه‪ -‬المصصصرأة بيصصصن الفقصصصه والقصصصانون لمصصصصطفى‬
‫السباعي‪.‬‬
‫و‪ -‬السلم وتعدد الزوجات لعبد التواب هيكل‪.‬‬

‫‪213‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫)أضرار موانع الحمل والتغذية‬
‫الصناعية‬
‫للطفال(‬
‫)الحمصصصد للصصصه رب العصصصالمين‪ .‬والصصصصلة‬
‫والسلم على آخر النبيصصاء والمرسصصلين نبينصصا‬
‫محمد وآله وأصحابه الطيبين(‪.‬‬
‫ابتليت المجتمعات السلمية ببلء‬
‫التقليد العمى للغرب فكلما جد جديد هناك‬
‫سواء النافع والضار تلقفته أجهزة العلم‬
‫ومهدت له وبينما يتم شحنه وتصديره فإذا‬
‫ما نزل إلى السواق السلمية إذا بوسائل‬
‫العلم قد سبقته وحببته إلى النفوس‬
‫الضعيفة فيتهافت عليه طلبه وهكذا دون‬
‫تثبت أو اختبار وسواء كان هذا الشيء ضارا ً‬
‫في الدين والصحة والمال إلى آخر ما‬
‫هنالك من الشرور التي ل تخفى‪.‬‬
‫والذي أحب أن أتكلم عنه هو بعض‬
‫أضرار موانع الحمل وكذلك أضرار تغذية‬
‫الطفال بالغذية الصناعية‪ .‬واستبدال لبن‬
‫الم باللبن الصناعي‪.‬‬
‫‪214‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ل‪ :‬أضرار موانع الحمل‪ :‬ثبت طبيا ً‬
‫فأو ً‬
‫أن القراص المانعة للحمل فيها ضرر على‬
‫المرأة التي تأكلها‪ ،‬منها‪:‬‬
‫)‪ (1‬ضعف في القوة وضيق في‬
‫التنفس وسرعة ضربات القلب خصوصا ً‬
‫عند القيام بأي مجهود عملي أو صعود درج‬
‫أو كثرة مشي‪.‬‬
‫)‪ (2‬اضطراب في العادة الشهرية‬
‫ونزيف في بعض الحيان‪.‬‬
‫)‪ (3‬عدم شهية للطعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬ظهور تورم وترهل في مراق‬
‫اللحم إلى آخر ما هنالك‪ ،‬الشيء الذي دعا‬
‫النساء في أوروبا إلى تركها والعدول عنها‬
‫إلى موانع أخرى ليس لها دخل في الجسم‬
‫ص هذا من الناحية الصحية‪.‬‬
‫)‪ (5‬هذه الضرار المذكورة تصيب‬
‫المرأة التي سبق أن أنجبت أما البكر فهي‬
‫أشد تعرضا ً للخطار مع إصابتها بخطر‬
‫العقم الدائم إذا تناولت مانعا ً للحمل وهي‬
‫ل تزال بكرًا‪.‬‬
‫أما من الناحية الدينية فل يحل لمرأة‬
‫‪215‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫صحيحة متعافية ل تشكو من مرض ل يحل‬
‫لها أن تأكل مانعا ً للحمل بالكلية فهذا ل‬
‫يجوز أبدا ً إل في حالت نادرة جدا ً عند بعض‬
‫النساء التي ربما يكون لديها مرض عضال‬
‫يكون الحمل معه سببا ً للوفاة‪.‬‬
‫لنه من المعروف أن السلم يأمر‬
‫بتكثير سواد المسلمين والرسول عليه‬
‫الصلة والسلم يحث المة على التزاوج‬
‫واختيار الولود من النساء ولو كانت سوداء‬
‫على المرأة الحسناء لكنها عاقر‪ .‬ويفيد‬
‫عليه الصلة والسلم أنه مكاثر بنا المم‬
‫يوم القيامة‪.‬‬

‫‪216‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أضرار التغذية الصناعية على‬
‫الطفال‬
‫مما ل شك فيه أن كل أبوين يريدان‬
‫لطفالهما الصحة والعافية‪:‬‬
‫وقبل أن أكتب بعض أضرار التغذية‬
‫الصناعية‪.‬‬
‫تعالوا بنا لنلقي الضوء على مدى تكريم‬
‫الله للنسان وتشريفه له منذ أن تنفخ فيه‬
‫الروح وهو في رحم أمه إلى أن يعقل‬
‫فيكلفه الله بعبادته فقد ثبت في الحديث‬
‫الشريف أن الله يرسل ملكا ً إلى الجنين‬
‫وهو في بطن أمه فيؤمر بكتابة رزقه وأجله‬
‫وشقي أو سعيد)‪ (1‬كذلك يراعي السلم‬
‫الم الحامل ويأمر بالرفق بها حفاظا ً عليها‬
‫وعلى جنينها فالصيام مثل ً ركن من أركان‬
‫‪1‬‬

‫)( حديث ابن مسعود "إن أحدكم يجمصع خلقصه‬
‫في بطصصن أمصصه أربعيصصن يومصا ً نطفصصة ثصصم يكصون‬
‫علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثصصل ذلصصك ثصصم‬
‫يبعث الله إليه ملكا ً ويؤمر بأربع كلمات ويقال‬
‫لصصه‪ :‬اكتصصب عملصصه ورزقصصه وأجلصصه وشصصقيا ً أو‬
‫سصصعيدًا"‪ .....‬إلصصخ أخرجصصه البخصصاري ومسصصلم‬
‫والربعة‪.‬‬

‫‪217‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫السلم ومع ذلك فالحامل إذا خافت على‬
‫نفسها أو على جنينها في بطنها أو طفلها‬
‫الرضيع إذا خافت عليه حق لها أن تفطر‬
‫وتقضي مكانه إذا زال العذر‪.‬‬
‫ثم إن وضع الجنين في بطن أمه وضع‬
‫عجيب فالله تعالى قد حماه وهو في رحم‬
‫أمه من تقلبات الجو الخارجية فنجد أن الم‬
‫الحامل في فصل الصيف تتصبب عرقا ً‬
‫بينما الجنين في بطنها ل يحس بشيء من‬
‫ذلك إذ أن جو الرحم مكيف له تكييفا ً ل‬
‫يزيد ول ينقص بل ثابت على درجة حرارة‬
‫مناسبة‪ ،‬وكذلك بالنسبة لفصل الشتاء فتجد‬
‫أن الجو شديد البرودة والناس يحتمون منه‬
‫بالوسائل المعروفة وتتعرض الحامل للبرد‬
‫بينما الجنين في بطنها ل يحس بالبرد إذ أن‬
‫لديه تدفئة طبيعية ومناسبة فسبحان‬
‫الخلق العظيم الذي أعطى كل شيء خلقه‬
‫ثم هدى‪.‬‬
‫ثم إن وضع الجنين في رحم أمه له‬
‫وضع يناسب كل حالة من حالت وضع الم‬
‫فهي واقفة له وضع وهي جالسة له وضع‬
‫‪218‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وهي نائمة على جنبها اليمن أو اليسر أو‬
‫على ظهرها فللجنين أوضاع وهيئة وجلوس‬
‫ونوم على حسب هذه الحالت‪ ....‬وهكذا‬
‫حتى لو تدحرجت الم مع الدرج أو سقطت‬
‫من عال فللجنين وضع يتناسب والحادث‪.‬‬
‫وهكذا بالنسبة للمراض والوبئة‬
‫فالجنين في رحم الم في مأمن منها وما‬
‫ذكرت هو قليل من كثير من رحمة الله‬
‫وتكريمه لبني النسان فكيف ببعض الناس‬
‫يجني على طفله ويحرمه رزقا ً ساقه الله‬
‫إليه وذلك بالعدول عن إرضاع الطفل من‬
‫أمه وإعطائه حليبا ً صناعيا ً بحجة أن الم‬
‫ليس فيها حليب أو حفاظا ً على صحتها وهذا‬
‫خطأ واعتداء على حق وحرمة الطفل فالله‬
‫تعالى هو الذي أمر بإرضاع الطفل من أمه‬
‫حولين كاملين وحاشا الله أن يأمر بذلك ول‬
‫يوجد الحليب في ثدي المرأة حولين كاملين‬
‫ن‬
‫ت ي ُْر ِ‬
‫ض ْ‬
‫وال ِ َ‬
‫دا ُ‬
‫ع َ‬
‫وال ْ َ‬
‫قال الله عز وجل ‪َ ‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كا ِ َ‬
‫ح ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ولدَ ُ‬
‫ن أَرادَ أ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ه ّ‬
‫ن لِ َ‬
‫أ ْ‬
‫ملي ْ ِ‬
‫ولي ْ ِ‬
‫ه‬
‫و َ‬
‫ضا َ‬
‫ع َ‬
‫م الّر َ‬
‫وُلوِد ل َ ُ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ي ُت ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ة َ‬
‫رْز ُ‬
‫فل‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وت ُ ُ‬
‫وك ِ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ه ّ‬
‫ه ّ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫‪219‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ف نَ ْ‬
‫وال ِدَةٌ‬
‫ت ُك َل ّ ُ‬
‫ها ل ت ُ َ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫و ْ‬
‫ف ٌ‬
‫ضاّر َ‬
‫س ِإل ُ‬
‫عَلى‬
‫و َ‬
‫د َ‬
‫د ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫وُلودٌ ل َ ُ‬
‫ول َ‬
‫ه َ‬
‫ه بِ َ‬
‫م ْ‬
‫ها َ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫صال ً‬
‫ل ذَل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫دا ِ‬
‫ث ِ‬
‫ر ِ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن أَرا َ‬
‫ف َ‬
‫ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ر َ‬
‫وت َ َ‬
‫ح‬
‫َ‬
‫ض ِ‬
‫جَنا َ‬
‫فل ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ع ْ‬
‫ه َ‬
‫شا ُ‬
‫ما َ‬
‫و ٍ‬
‫ن ت ََرا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫عوا‬
‫ست َْر ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن أَردْت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م إِ َ‬
‫م‬
‫ح َ‬
‫جَنا َ‬
‫فل ُ‬
‫ذا َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫سل ّ ْ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫ولدَك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ه‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ما آت َي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫صيٌر ‪‬‬
‫وا ْ‬
‫ن بَ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫موا أ ّ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل َ‬
‫عل َ ُ‬
‫َ‬
‫الية ‪ 232‬من سورة البقرة‪.‬‬
‫فهذا إرشاد من الله للوالدات أن‬
‫يرضعن أولدهن حولين كاملين فالله‬
‫الخالق المدبر الرزاق الذي أوجد هؤلء‬
‫الولد من ماء مهين قادر على أن يوجد‬
‫اللبن في صدر المرضع ولمدة عامين‪ ،‬دون‬
‫أن يؤثر ذلك على المرضع أو أن ينقص من‬
‫صحتها‪ ،‬كما يتوهمه من ل علم عنده بحكمة‬
‫الله وقدرته‪ ،‬وإل لو تفكر بالحيوانات الثديية‬
‫لوجد أنها تلد خمسة وستة وأقل وأكثر‬
‫وبقدرة الله تغذي جميع ما تلد دون‬
‫الستعانة بأحد إل الله الواحد الحد‪.‬‬
‫قد تدعي بعض النساء أن صدرها‬
‫‪220‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ناشف وليس فيها لبن فكيف تصدق وقد‬
‫تلونا قبل قليل قول الله عز وجل ‪‬‬
‫َ‬
‫ح ْ َ‬
‫ن‬
‫ولدَ ُ‬
‫ت ي ُْر ِ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫وال ِ َ‬
‫دا ُ‬
‫ه ّ‬
‫ع َ‬
‫نأ ْ‬
‫وال ْ َ‬
‫َ‬
‫ولي ْ ِ‬
‫كا ِ َ‬
‫َ‬
‫ن‪  ..........‬الية‪ ...‬فهل تصدق‬
‫ملي ْ ِ‬
‫المرأة بادعائها وهذا قول الله‪ ،‬ثم قد ل‬
‫يكون بها لبن في اليام الولى للولدة وهنا‬
‫تعالوا نلقي نظرة على حياة المولود في‬
‫أسبوعه الول ومن أين يتغذى‪ ،‬فمن حكمة‬
‫الله جل وعل أن أي مولود جديد يخرج‬
‫للدنيا سواء من بطن الم أو من بطن‬
‫البيضة فإن الله عز وجل يزوده بغذاء يكفيه‬
‫بينما يحضر طعامه الجديد ثم يأمر كبد الم‬
‫أن تفرز غذاء خاصا ً ذا تركيب مركز يتزود‬
‫به الجنين قبل أن يترك رحم الم ثم بعد‬
‫خروجه للدنيا يكون معه من الغذاء ما‬
‫يكفيه لمدة من أربعة إلى سبعة أيام‪ ...‬مع‬
‫أن هذا الغذاء به مخزون لتغطية نقص‬
‫الفيتامينات والغذاء لمدة ستة أشهر قادمة‬
‫فيما لو أعطى الطفل غذاء ناقصا ً مع أنه‬
‫يشتمل أي هذا المخزون على مادة وقائية‬
‫لكثير من المراض‪ ...‬فالطفل ل يحتاج في‬
‫‪221‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أيامه الخمسة الولى إلى شيء إل أن حنك‬
‫بتمر فطيب كما كان الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم يحنك صبيان الصحابة فقد كانوا‬
‫عندما يولد لحدهم مولود قبل أن يذق أي‬
‫مطعوم يأتي به إلى النبي ‪ ‬فيأخذ تمرا ً‬
‫ثم يلوكه بفمه الشريف ويختلط التمر‬
‫بريقه عليه الصلة والسلم ثم يطعمه‬
‫الطفل فيكون أول ما يدخل فمه ريق النبي‬
‫عليه الصلة والسلم‪...‬‬
‫وهذه المدة أي السبوع الول لولدة‬
‫الطفل كافية لتحضير اللبن بقدرة الله‬
‫بصدر الم‪ ،‬فيكون الطفل محتاجا ً للغذاء‬
‫ومستعد للتقام ثدي أمه بل أن رضاعته‬
‫في هذا الوقت ضرورية جدا ً لن ثدي الم‬
‫يكون مستعدا ً الن بغذاء عظيم الفائدة‬
‫يسمى بلغة الطب المسمار وهو ما يسمى‬
‫باللبأ وهو مهم جدا ً لنه يبني عظام الوليد‬
‫ويقويه على مقاومة المراض فقد قيل‬
‫م‬
‫على قوله تعالى ‪‬إ ِ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫عا َ‬
‫سْرت ُ ْ‬
‫َ‬
‫خَرى ‪ (1)‬لو رفضت الم‬
‫ه أُ ْ‬
‫ست ُْر ِ‬
‫ض ُ‬
‫ف َ‬
‫ع لَ ُ‬
‫‪1‬‬

‫)( الية رقم )‪ (5‬من سورة الطلق‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إرضاع ولدها فللحاكم إجبارها على إرضاعه‬
‫باللبأ لنه ل يوجد حليب يقوم مقامه‪.‬‬
‫كما أنه ثبت طبيا ً أن إرضاع الوليد للبأ‬
‫ضروري له كما أنه ضروري للم أيضا ً لنها‬
‫بإرضاعها وليدها إياه تساعد بذلك على‬
‫سرع التئام رحمها لن الرحم يكون بحجم‬
‫المولود عندما يتركه فإذا قامت الم‬
‫بإرضاع مولودها اللبأ فإن الرحم يلتئم‬
‫ويتقلص بإذن الله ويرجع إلى وضعه‬
‫الطبيعي إلى أن يكون بحجم الكمثرى‪.‬‬
‫أما إن لم ترضع في أيامها الولى‪....‬‬
‫فتصاب بما يأتي‪:‬‬
‫‪ -1‬بالتهاب الرحم وتأخر التئامه مع‬
‫ما يحصل من نزيف مؤذ وربما تعفن‬
‫بالرحم والتهابات شديدة‪.‬‬
‫‪ -2‬يكون ذلك سببا ً لنضوب اللبن‬
‫وجفاف الثديين لن الثدي كما يقال إن‬
‫حرك در وإن ترك قر‪.‬‬

‫‪223‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الرضاع سبب لتأخر الحمل‪....‬‬
‫يلحظ أن بعض النساء تحمل بسرعة‬
‫وهذا بسبب عدم إرضاعها مولودها فالمرأة‬
‫التي ترضع غالبا ً ل تحمل إل بعد أن تفطم‬
‫ولدها‪.‬‬
‫عدم الرضاع يسبب سرطان‬
‫•‬
‫الثدي‪:‬‬
‫ثبت طبيا ً أن عدم الرضاع من الثدي‬
‫يسبب السرطان فيه فتدل الحصائيات أن‬
‫‪ %17‬من النساء اللئي استؤصلت أثدائهن‬
‫بسبب السرطان والورام الخبيثة حصل‬
‫ذلك لهن لعدم استعمال الثدي لما خلق له‬
‫وهو الرضاع‪.‬‬
‫معظم وفيات الطفال بسبب عدم‬
‫•‬
‫إرضاعهم من أمهاتهم‪.‬‬
‫ثبت طبيا ً حسب الحصاءات الخيرة أن‬
‫‪ %20‬من وفيات الطفال سببها عدم‬
‫إرضاعهم من أمهاتهم‪ ،‬وأن السلمة‬
‫‪ %100‬للطفال الذي يرضعون من‬
‫أمهاتهم‪ ،‬إذ أنه ثبت أن السرطان لم يكن‬
‫فيما سبق يصيب الطفال لنه من مرض‬
‫‪224‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الكبار أما وقد غذوا تغذية صناعية فإن‬
‫السرطان بدأ يصيب الطفال والحالة هذه‬
‫كما يشير بعض الطباء أن سبب مرض‬
‫السرطان للطفال جاء أيضا ً من أقراص‬
‫موانع الحمل التي كانت الم تأكلها قبل أن‬
‫تحمل بهذا المولود مع أن معظم النساء‬
‫التي تستعمل حبوب موانع الحمل دون‬
‫حاجة إليها ودون أخذ رأي الطب فيها‬
‫فحصل لبعضهن ولدات غير طبيعية كما أن‬
‫بعضهن ولدن أولدا ً مشوهين أو ناقصي‬
‫الخلقة وما ذاك إل عقوبة عافانا الله من‬
‫الشر وغفر للجميع ما ارتكبوه من الثام‪.‬‬
‫وبعد يا أختي المسلمة‪...‬‬
‫اتقي الله فالله يقول لك ل تضار والدة‬
‫بولدها وأي ضرر أكبر من حرمانه من رزق‬
‫ساقه الله إليه‪ ،‬وثقي أنك باعتمادك على‬
‫الله فإن اللبن سيوجد في صدرك ويتربى‬
‫ولدك عليه ويسلم من المراض‪ ،‬كما أن‬
‫في ذلك سلمتك أنت فجربي الرجوع إلى‬
‫الله وإلى أمره فالله أصدق القائلين‪...‬‬
‫فبمجرد أن يلمس فم طفلك ثديك سوف‬
‫‪225‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫يدر عليه ويتربى المولود على حبك وحب‬
‫ذويه ويكون صالحا ً معافى أما إن ترك‬
‫الصبي إن بكى وضعت في فمه الرضاعة‬
‫التي تكون سببا ً لنقل المراض لتعرضها‬
‫للجراثيم ثم بعد ذلك يقدم له الحليب‬
‫الصناعي‪ .‬فاعلمي أن ثديك سوف يجف‬
‫من اللبن وابنك سوف يرضى بالمر الواقع‬
‫ويشرب ما قدم له ويظهر ضعيف البنية‬
‫هش العظام مع تعرضه للمراض الجسمية‬
‫والنفسية إذ أنه ثبت أن الطفال الذين‬
‫تغذوا تغذية صناعية فقدوا كثيرا ً من‬
‫آدميتهم وأصيبوا بكثير من المراض‬
‫النفسية والجسمية‪ ...‬حتى أن التجارب‬
‫أثبتت أن معظم الجرائم الكبيرة كالقتل‬
‫والخطف والسرقة في البلد الوروبية ل‬
‫يقوم بها إل أولئك الذين غذوا تغذية صناعية‬
‫وتولت دور المحاضن تربيتهم‪ ،‬كما أنه‬
‫يلحظ في الونة الخيرة ظهور العقوق في‬
‫الولد وعدم انصياعهم لوامر الوالدين من‬
‫أولئك الذين لم يتغذوا من أمهاتهم‪.‬‬
‫فعليك أختي المسلمة الرجوع إلى أمر‬
‫‪226‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الله تعالى وتنفيذه بإرضاع الطفل رضاعة‬
‫طبيعية ليحصل ارتباط ولدك بك ارتباطا ً‬
‫وثيقا ً فيكون ذلك سببا ً في إظهار جيل قوي‬
‫البنية نافع لوالديه ولمجتمعه والمؤمن‬
‫القوي أحب إلى الله من المؤمن‬
‫الضعيف)‪.(1‬‬
‫والتجربة أكبر برهان ودليل كما يقال ص‬
‫فهل الجيل الول مثل جيلنا الحاضر وهل‬
‫تشتكي المرأة الولى ما تشتكيه امرأة‬
‫الوقت الحاضر من المراض واللتهابات‬
‫في الرحام ومن تعرضها للنزيف الهائل‬
‫الذي قد يؤدي بحياة كثيرات من أولئك‬
‫النسوة التي ابتليت بهذه الدواء نتيجة‬
‫لتغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها‪.‬‬
‫أرجو الله أن يوفق الجميع رجال ً ونساء‬
‫‪1‬‬

‫)( جزء من حديث رواه مسلم عن أبي هريرة‬
‫‪ ‬ولفظه "المصصؤمن القصصوي خيصصر وأحصصب إلصصى‬
‫اللصصه مصصن المصصؤمن الضصصعيف وفصصي كصصل خيصصر‬
‫احرص على ما ينفعك واستعن بالله ول تعجز‪.‬‬
‫وإن أصابك شيء فل تقل لو أنصصي فعلصصت كصصذا‬
‫كان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن‬
‫لو تفتح عمل الشيطان"‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إلى الرجوع إلى كتاب ربنا وتوجيه نبينا‬
‫محمد عليه الصلة والسلم الذي لم يترك‬
‫خيرا ً في الدنيا والخرة إل وجهنا إليه‪...‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫أجمعين والحمد لله رب العالمين‪.‬‬
‫عبد الله بن الشيخ علي الغضية‬

‫‪228‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫أحكام المولود‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة‬
‫والسلم على سيد الولين والخرين نبينا‬
‫محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه‬
‫واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد‪:‬‬
‫فهذه نصيحة فيما يتعلق بالحكام‬
‫المتعلقة بالمولود من ولدته إلى بلوغه‬
‫فأقول‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬المطلوب بعد ولدته‪:‬‬
‫استحباب البشارة لقوله تبارك‬
‫‪-1‬‬
‫وتعالى‪َ  :‬‬
‫فب َ ّ‬
‫ن‬
‫شْرَنا َ‬
‫و ِ‬
‫س َ‬
‫ها ب ِإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫حاقَ َ‬
‫َ‬
‫)‪(1‬‬
‫ع ُ‬
‫ن‬
‫وَرا ِ‬
‫ب ‪ ‬وقوله ‪‬أ ّ‬
‫قو َ‬
‫حاقَ ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ء إِ ْ‬
‫َ‬
‫شُر َ‬
‫ه ي ُب َ ّ‬
‫حَيى ‪.(2)‬‬
‫ك ب ِي َ ْ‬
‫الل َ‬
‫استحباب تحنيكه عندما يولد ص‬
‫‪-2‬‬
‫والتحنيك مضغ تمرة ثم يدلك بها حنك‬
‫المولود ص لحديث أبي موسى ) ‪ (‬قال‬
‫"ولد لي غلم فأتيت به النبي )‪ (‬فسماه‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫)( سورة هود آية ‪.71‬‬
‫)( الية رقم ‪ 39‬من سورة آل عمران‪.‬‬

‫‪229‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫إبراهيم وحنكه بتمرة")‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المطلوب في اليوم‬
‫السابع‪:‬‬
‫‪ -1‬حلق الرأس والتصدق بوزن الشعر‬
‫فضة‪ ،‬لقوله )‪ (‬لفاطمة لما ولدت‬
‫الحسن »احلقي رأسه وتصدقي بوزن‬
‫شعره فضة على المساكين«)‪.(2‬‬
‫‪ -2‬التسمية‪ :‬وتجوز في اليوم الول أو‬
‫الثالث إلى اليوم السابع يوم العقيقة لقوله‬
‫)‪» (‬ولد لي الليلة غلم فسميته‬
‫باسم أبي إبراهيم«)‪ (3‬وعلى الوالد أن‬
‫يحسن اسم مولوده‪.‬‬
‫‪ -3‬الختان‪ :‬وهو من سنن الفطرة لقوله )‬
‫‪» (‬الفطرة خمس‪ :‬الختان‪،‬‬
‫والستحداد‪ ،‬وقص الشارب‪ ،‬وتقليم‬
‫الظافر‪ ،‬ونتف البط«)‪ (4‬ولقوله ‪‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫)( أخرجه البخاري‪ .‬وتمامه "ودعصصا لصصه بالبركصصة‬
‫ودفعه إلي" وكان أكبر ولد أبي موسى‪.‬‬
‫)( رواه المام أحمد والبيهقي والطبراني فصصي‬
‫المعجم الكبير‪ .‬وحسنه اللباني‪.‬‬
‫)( رواه البخاري ومسلم عن أنس ‪.‬‬
‫)( رواه الجماعة عن أبي هريرة ‪.‬‬

‫‪230‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫للرجل الذي أتاه فقال‪ :‬قد أسلمت يا‬
‫رسول الله قال )‪» :(‬ألق عنك شعر‬
‫الكفر واختتن«)‪ (1‬ووقت الختان‪ :‬قيل‬
‫في أيام السبوع الولى من ولدته‪ ،‬وقيل‬
‫إلى مشارفة سن البلوغ‪ ،‬والصحيح‬
‫والفضل هو اليوم السابع لحديث جابر قال‬
‫»عق رسول الله )‪ (‬عن الحسن‬
‫والحسين وختنهما لسبعة أيام«)‪.(2‬‬
‫وهو واجب في حق الرجال‪ ،‬ومكرمة في‬
‫حق النساء لقوله )‪» :(‬إذا التقى‬
‫الختانان فقد وجب الغسل«)‪ ،(3‬وكان‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( رواه أبو داود والبيهقي وأحمصصد مصصن حصصديث‬
‫عثيم بصن كليصصب عصصن أبيصصه عصصن جصصده‪ .‬وحسصصنه‬
‫اللباني‪.‬‬
‫)( أخرجه بهذا اللفظ الطصصبراني فصصي المعجصصم‬
‫الصغير وابن عدي في الكامصصل والصصبيهقي عصصن‬
‫جابر بن عبد الله ‪ ‬وأخرجه النسائي وأحمصصد‬
‫والطصصبراني فصصي الكصصبير عصصن بريصصده بصصدون‬
‫"وختنهما لسبعة أيام" قال الحافظ بصصن حجصصر‪:‬‬
‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫)( أخرجصصه بهصصذا اللفصصظ الترمصصذي والشصصافعي‬
‫وابن ماجه وأحمد‪ .‬وأخرجه مسصصلم بلفصصظ "إذا‬
‫جلس بين شعبها الربع ومس الختصصان الختصصان‬
‫فقد وجب الغسل"‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫)‪ (‬يقول لم عطية »أشمي ول تنهكي‬
‫فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب‬
‫للبعل«)‪ (1‬وختان المرأة جلدة كعرف‬
‫الديك فوق الفرج‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬العقيقة وأحكامها‪:‬‬
‫‪ -1‬العقيقة‪ :‬ومعناها لغة‪ :‬القطع‪،‬‬
‫وشرعًا‪ :‬الذبح عن المولود‪.‬‬
‫حكمها‪ :‬سنة مؤكدة لقوله )‪ (‬وفعله‪،‬‬
‫فأما قوله‪ :‬فهو ما أخرجه البخاري في‬
‫صحيحه عن سلمان الضبي قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله )‪» :(‬مع الغلم عقيقة‪،‬‬
‫فأهريقوا عنه دمًا‪ ،‬وأميطوا عنه‬
‫الذى«)‪ (2‬وأما فعله‪ :‬فلحديث ابن عباس‪،‬‬
‫أن رسول الله )‪» (‬عق عن الحسن‬
‫والحسين كبشا ً كبشا ً«)‪ (3‬وفي رواية‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( أخرجه الطبراني والحاكم عن الضحاك بصصن‬
‫قيس بلفصصظ "أخفضصصي ول تنهكصصي فصصإنه أنظصصر‬
‫للوجه وأحظى عند الزوج" وصححه اللباني‪.‬‬
‫)( أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وأحمصصد‬
‫ورواه البخاري في صحيحه معلقًا‪.‬‬
‫)( أخرجصصصه أبصصصو داود والطحصصصاوي والصصصبيهقي‬
‫والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عبصصاس‬
‫‪ ‬قال اللبصصاني إسصصناده صصصحيح علصصى شصصرط‬

‫‪232‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أخرى عن أنس‪" :‬كبشين")‪ (1‬ولحديث‬
‫سمرة قال‪ :‬قال رسول الله )‪» (‬كل‬
‫غلم رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم‬
‫)‪(2‬‬
‫سابعه ويسمى فيه ويحلق رأسه«‬
‫ووقتها‪ :‬قال المام أحمد "تذبح يوم السابع‪،‬‬
‫فإن لم يفعل ففي أربعة عشر‪ ،‬فإن لم‬
‫يفعل ففي إحدى وعشرين"‪ ،‬ولما رواه‬
‫البيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله‬
‫عنها)‪.(3‬‬
‫المثل والمفاضلة بين الذكر‬
‫‪-2‬‬
‫والنثى‪ :‬العقيقة في حق الجنسين‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫البخاري‪.‬‬
‫)( أخرجه الطحاوي في المشصصكل وابصصن حبصصان‬
‫والطبراني في المعجصصم الوسصصط وابصصن عصصدي‬
‫في الكامل‪.‬‬
‫)( رواه الخمسة وصححه الترذمي‪.‬‬
‫)( ورواه الحصصاكم وفيصصه "قصصالت عائشصصة‪ :‬بصصل‬
‫السصصنة أفضصصل عصصن الغلم شصصاتان متكافئتصصان‬
‫وعن الجارية شاة تقطع جصصدول ً ول يكسصصر لهصصا‬
‫عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكصصن ذاك يصصوم‬
‫السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فصصإن لصصم‬
‫يكصصن ففصصي إحصصدى وعشصصرين" وقصصال الحصصاكم‬
‫صحيح السناد‪ .‬ووافقه الذهبي‪.‬‬

‫‪233‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫مشروعة وليس هناك خلف إل في‬
‫المفاضلة‪ ،‬فإنه يعق عن الغلم شاتان‪،‬‬
‫وعن النثى شاة واحدة‪ ،‬لحديث عائشة‬
‫)رضي الله عنها( قالت‪ :‬قال رسول الله )‬
‫‪» :(‬عن الغلم شاتان متكافئتان‬
‫وعن الجارية شاة«)‪ (1‬وفي رواية أخرى‬
‫"أمرنا رسول الله )‪ (‬أن نعق عن الجارية‬
‫شاة وعن الغلم شاتان")‪ (2‬ومعنى‬
‫متكافئتان‪ :‬أي متساويتان في السن‪ ،‬والنوع‬
‫والجنس‪ ،‬والسمن‪.‬‬
‫هناك أحكام عامة يجب مراعاتها‬
‫‪-3‬‬
‫في العقيقة وهي‪ :‬يجري في العقيقة ما‬
‫يجري في الضحية من الحكام‪ ،‬من بلوغ‬
‫السن‪ ،‬والسلمة من العيوب‪ ،‬والصدقة‬
‫والهداء‪ ،‬والكل منها‪ ،‬ويستثنى من حكم‬
‫الضحية الشتراك في البل والبقر‪ ،‬فل‬
‫يصح في العقيقة امتثال ً لمره )‪ (‬رغبة‬
‫في حصول المقصود من إراقة الدم عن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواه أحمد وابن ماجه والصصبيهقي والترمصصذي‬
‫وصححه‪.‬‬
‫)( وهذا لفظ ابن ماجه‪.‬‬

‫‪234‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الولد‪ ،‬فإذا عق ببقرة أو بدنة فلبد أن تكون‬
‫العقيقة بأحدهما كاملة عن مولود واحد‪.‬‬
‫كما أن من المور التي يجب مراعاتها‬
‫في عقيقة المولود‪ ،‬أل يكسر من عظام‬
‫الذبيحة شيئًا‪ ،‬سواء حين توزيعها‪ ،‬أو عند‬
‫الكل‪ ،‬لما روي عن جعفر بن محمد عن‬
‫أبيه‪ ،‬وعن عائشة أيضًا‪ ،‬أن النبي )‪ (‬قال‬
‫في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن‬
‫والحسين‪» :‬أن ابعثوا إلى القابلة‬
‫برجل‪ ،‬وكلوا وأطعموا ول تكسروا‬
‫منها عظمًا‪ :‬وكان يقول‪ .‬تقطع‬
‫)‪(1‬‬
‫جزول ً ول يكسر لها عظم«‬
‫والجزول‪ :‬العضاء‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬واجبات البوين نحو‬
‫موالديهم‪:‬‬
‫يجب تربيتهم تربية إسلمية‪ ،‬لن‬
‫‪-1‬‬
‫الله تعالى فطرهم على السلم كما أخبر‬
‫الرسول )‪ (‬فقال‪» :‬كل مولود يولد‬
‫على الفطرة فأبواه يهودانه أو‬
‫‪1‬‬

‫)( ذكره أبو داود في ‪:‬كتاب المراسيل"‪.‬‬

‫‪235‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ينصرانه أو يمجسانه«)‪.(1‬‬
‫يؤمر بالعبادات وهو في سن‬
‫‪-2‬‬
‫السابعة‪ .‬كما ورد في الحديث)‪.(2‬‬
‫‪ -3‬يجب تعريفه أحكام الحلل‬
‫والحرام عند بلوغه سن التكليف‪.‬‬
‫‪ -4‬يجب تربيته على حب الله وحب‬
‫رسوله وتلوة القرآن والعمل بالسنة‬
‫المطهرة‪.‬‬
‫‪ -5‬تعليمه التوحيد‪ ،‬والسيرة النبوية‪،‬‬
‫وغرس التقوى والعبودية ومراقبة الله في‬
‫قلبه‪ ،‬والرحمة والخوة واليثار والعفو‬
‫والجرأة‪.‬‬
‫‪ -6‬يجب تحذيره من الكذب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( أخرجه البخاري ومسلم وأحمد مصصن حصصديث‬
‫أبي هريرة ‪.‬‬
‫)( وهو ما أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي‬
‫والحاكم والطحاوي والبيهقي من حديث سبرة‬
‫بصصن معبصصد أن النصصبي ‪ ‬قصصال‪" :‬مصصروا الصصصبي‬
‫بالصصصلة إذا بلصصغ سصصبع سصصنين وإذا بلصصغ عشصصر‬
‫سنين فاضربوه عليهصصا" قصصال الترمصصذي حصصديث‬
‫حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شصصرط‬
‫مسلم ووافقه الذهبي‪.‬‬

‫‪236‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫والسرقة والخصام والسباب والميوعة‬
‫والنحلل‪.‬‬
‫‪ -7‬يجب نهيه عن التقليد للخرين‪،‬‬
‫فيما يخالف تعاليم السلم وعن السراف‪،‬‬
‫وعن استماع الغناء‪ ،‬وعن التخنث والتشبه‬
‫بالنساء والختلط المحرم والنظر إلى‬
‫محارم الناس‪.‬‬
‫‪ -8‬يجب نهي البنت عن السفور‬
‫والختلط بغير محارمها والتشبه بالرجال‪،‬‬
‫كما يجب تعليمها العفاف والحتشام وما‬
‫يجب عليها أن تعمله فيما يرضى الله‪.‬‬
‫‪ -9‬يجب البتعاد عن جليس السوء‪،‬‬
‫فإنه هو المؤثر الول في حياة الطفل‪.‬‬
‫‪ -10‬أمرهم بمراعاة حقوق الوالدين‪،‬‬
‫والرحام‪ ،‬والجيران‪ ،‬والمعلم‪ ،‬والرفيق‪،‬‬
‫والكبير‪ ،‬والصغير‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬أسباب انحراف الطفال‪:‬‬
‫حالت الطلق وما يصحبها من شتات‬
‫‪-1‬‬
‫وضياع وغل وترك للطفال‪ ،‬وعدم متابعتهم‬
‫وسؤالهم عما ينقصهم‪ .‬وتفقد أحوالهم‬
‫ونفسياتهم وتلبية احتياجاتهم‪.‬‬
‫‪237‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫الفراغ الذي يتحكم في حياتهم‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫مخالطة أهل الفساد ورفاق السوء‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫سوء تربية ومعاملة البوين‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫مشاهدة أفلم الجريمة والخلعة‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫تخلي البوين عن تربية أولدهم‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫وهذه السباب الستة تؤدي بهم إلى‬
‫الظواهر المتفشية مثل ظاهرة التدخين‪،‬‬
‫وظاهرة تعاطي المسكرات والمخدرات‪،‬‬
‫وظاهرة الزنا واللواط‪ ،‬وسيحاسب الولياء‬
‫على إهمال أولدهم ويسألون عنهم يوم‬
‫القيامة أمام رب العالمين لقوله )‪(‬‬
‫»كلكم راع‪ ،‬وكلكم مسئول عن‬
‫رعيته‪ ،‬المام راع ومسئول عن‬
‫رعيته‪ ،‬والرجل راع في أهله‬
‫ومسئول عن رعيته‪ ،‬والمرأة راعية‬
‫في بيت زوجها ومسئولة عن‬
‫رعيتها‪ ،‬والخادم راع في مال سيده‬
‫ومسئول عن رعيته‪ ،‬فكلكم راع‬
‫ومسئول عن رعيته«)‪.(1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( رواه البخاري ومسلم عن ابصصن عمصصر رضصصي‬
‫الله عنهما‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫كتبت هذه النصيحة لي‪ ،‬ولخواني من‬
‫المسلمين وللمسئولين فيهم في‬
‫المستشفيات‪ .‬أسأل الله تبارك وتعالى أن‬
‫ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‬
‫وسلم‪.‬‬

‫كتبها الفقير إلى ربه‬
‫عمر بن غرامة العموري‬
‫)انظر تحفة الودود في أحكام المولود‬
‫لبن القيم(‬

‫‪239‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫أهم المراجع‬
‫‪ -1‬الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة‬
‫للمؤلف‪.‬‬
‫‪ -2‬بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا‬
‫والدين للمؤلف‪.‬‬
‫‪ -3‬رسالة الزوجة الصالحة للشيخ عبد‬
‫الله بن يوسف‪.‬‬
‫‪ -4‬رسالة في النكاح من وزارة العدل‪.‬‬
‫‪ -5‬مشكلة غلء المهور للشيخ محمد بن‬
‫إبراهيم‪.‬‬
‫‪ -6‬خطب الشيخ صالح الفوزان الجزء‬
‫الول‪.‬‬
‫‪ -7‬نصيحة وتنبيه على مسائل في النكاح‬
‫مخالفة للشرع للشيخ عبد العزيز بن باز‪.‬‬
‫‪ -8‬زاد المعاد في هدي خير العباد لبن‬
‫القيم‪.‬‬
‫‪ -9‬خطب الشيخ محمد الصالح العثيمين‪.‬‬
‫‪ -10‬آداب الزفاف لللباني‪.‬‬
‫‪ -11‬رسالة )نصائح دينية( تأليف دخيل ربه‬
‫مفرج الحجيلي‪.‬‬
‫‪ -12‬رسالة )الطرق الشرعية لحل‬
‫‪240‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫المشاكل الزوجية( للشيخ سليمان‬
‫الحميضي‪.‬‬
‫‪ -13‬مجلة البلغ الكويتية‪..‬‬

‫‪241‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫فهرس الكتاب‬
‫جمع وتحقيق الفقير إلى الله تعالى‪1...............‬‬
‫غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين‪1..........‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪2...........................‬‬
‫فسك ُ َ‬
‫خل َق ل َك ُم م َ‬
‫َ‬
‫جا‬
‫‪‬وَ ِ‬
‫م أْزَوا ً‬
‫ن آ ََيات ِهِ أ ْ‬
‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬
‫ن َ َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫جعَ َ‬
‫ن ِفي‬
‫م ً‬
‫ة إِ ّ‬
‫موَد ّة ً وََر ْ‬
‫سك ُُنوا إ ِل َي َْها وَ َ‬
‫ل ِت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ن‪] ‬الروم‪2........[21 :‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك َل ََيا ٍ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫نداء إلى كل مسلم ومسلمة ‪3......................‬‬
‫المقدمة‪4................................................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪4...........................‬‬
‫)بسم الله الرحمن الرحيم(‪6.........................‬‬
‫الشروط والمواصفات للزواج المفضل‪6...........‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪10.........................‬‬
‫)من آداب الزواج()(‪10................................‬‬
‫)إرشادات()(‪16.........................................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪16.........................‬‬
‫)إرشادات ونصائح(‪18.................................‬‬
‫إرشادات ينبغي قراءتها‪20............................‬‬
‫بعض الحقوق الزوجية‪21.............................‬‬
‫تنبيه هام‪23..............................................‬‬
‫الحث على الزواج‪24..................................‬‬
‫من فوائد النكاح‪30.....................................‬‬
‫غلء المهور وأضراره‪36...............................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪43.........................‬‬
‫الحث على تسهيل الزواج)(‪43......................‬‬
‫أهمية الزواج المبكر للفرد والجماعة‪54...........‬‬
‫بقلم‪ :‬د‪ .‬فهد التميمي‪54..............................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪84.........................‬‬
‫حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج ل يصلي‪84..‬‬

‫‪242‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫وله أولد منها‪84........................................‬‬
‫وحكم تزويج من ل يصلي‪84.........................‬‬
‫التحذير من المغالة في المهور والسراف‪87....‬‬
‫في حفلت الزواج‪87..................................‬‬
‫الزوجة الصالحة)(‪95..................................‬‬
‫فصل‪100................................................‬‬
‫في حكمه ‪ ‬في الكفاءة‪100.......................‬‬
‫في النكاح)(‪100........................................‬‬
‫فصل‪104................................................‬‬
‫في قضائه ‪ ‬في الصداق بما قل‪104.............‬‬
‫وكثر‪ ،‬وقضائه بصحة النكاح على ما مع الزوج‪....‬‬
‫‪104‬‬
‫من القرآن)(‪104.......................................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪111.......................‬‬
‫نصيحة وتنبيه‪111......................................‬‬
‫على مسائل في النكاح مخالفة للشرع‪111.......‬‬
‫حكم المغالة في مهور النساء‪117.................‬‬
‫لسماحة مفتي الديار السعودية‪117................‬‬
‫الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ‪117............‬‬
‫المتوفي عام ‪ 1389‬هص رحمه الله‪117.............‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪117.......................‬‬
‫مشكلة غلء المهور‪117...............................‬‬
‫)سنة النبي ‪ ‬في الصداق(‪119....................‬‬
‫استحباب القتصار على صداق النبي ‪122.........‬‬
‫‪ ‬لمن قدر على بذله‪122...........................‬‬
‫إنكار زيادة الشخص على المقدار المناسب ‪123.‬‬
‫لحاله ولو كان دون صداق النبي ‪123...........‬‬
‫)ما يشترط لجواز إكثار المهر بدون كراهة( ‪126.‬‬
‫الجواب عن قوله تعالى‪128.........................‬‬

‫‪243‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫ن قِن ْ َ‬
‫طاًرا‪128.....................‬‬
‫ح َ‬
‫م إِ ْ‬
‫‪َ‬وآت َي ْت ُ ْ‬
‫داهُ ّ‬
‫)قضية عمر بن الخطاب ‪130....................‬‬
‫مع القرشية(‪130.......................................‬‬
‫التحذير من أخذ الصور في العراس)(‪137.......‬‬
‫فصل‪144................................................‬‬
‫يسن الختان وقيل يجب ما لم يخف على‬
‫نفسه)(‪144.............................................‬‬
‫فصل‪144................................................‬‬
‫في هديه ‪ ‬في السماء والكنى)(‪144............‬‬
‫فصل‪149................................................‬‬
‫في فقه هذا الباب‪149................................‬‬
‫حجاب المرأة المسلمة)(‪152.......................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪161.......................‬‬
‫بعض الحقوق الزوجية)(‪161.........................‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬حقوق الزوجة على زوجها‪161................‬‬
‫ثانيًا‪ :‬حقوق الزوج على زوجته‪167.................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪169.......................‬‬
‫بعض آداب خروج المرأة من البيت)(‪169.........‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪176.......................‬‬
‫ما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة)(‪176.....‬‬
‫)نصيحة إلى الولياء()(‪189...........................‬‬
‫)تحريم اللباس الضيق والشفاف والقصير على‬
‫النساء(‪195.............................................‬‬
‫أحمد بن عبد الرحمن القاسم‪197..................‬‬
‫)شرعية احتجاب القواعد ‪198......................‬‬
‫من النساء بالخمار عن الجانب(‪198..............‬‬
‫حكمة السلم في تعدد الزوجات‪201..............‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪214.......................‬‬
‫)أضرار موانع الحمل والتغذية الصناعية‪214......‬‬

‫‪244‬‬

‫الزواج وفوائده‬
‫وآثاره النافعه‬

‫للطفال(‪214...........................................‬‬
‫أضرار التغذية الصناعية على الطفال‪217........‬‬
‫الرضاع سبب لتأخر الحمل‪224.....................‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪229.......................‬‬
‫أحكام المولود‪229.....................................‬‬
‫كتبها الفقير إلى ربه‪239..............................‬‬
‫عمر بن غرامة العموري‪239.........................‬‬
‫أهم المراجع‪240.......................................‬‬
‫فهرس الكتاب‪242.....................................‬‬

‫‪245‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful