‫جامعة الزهر‬

‫كلية الشريعة والقانون‬
‫قسم السياسة الشرعية‬

‫التحكيم في‬
‫العقود الدارية‬
‫في الفقه السلمي والنظم المعاصرة مع‬
‫دراسة تطبيقية للنظام السعودي‬
‫الباحث‬
‫خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن الخضير‬
‫الشراف‬
‫الستاذ الدكتور فؤاد بن محمد النادي‬
‫الستاذ الدكتور عبدالعليم محمدين‬
‫أستاذ القانون العام ومستشار الجامعة‬
‫أستاذ الفقه‬

‫العام الدراسي‬

‫‪1‬‬

‫بسم‬
‫الله الرحمن الرحيم‬

‫الهداء‬
‫إلى والدي ‪.......‬يرحمه الله الذي كان‬
‫سيفرح بهذه الرسالة‪.‬‬
‫إلى والدتي‪........‬التي شدت من أزري‬
‫وشجعتني‪.‬‬
‫إلى زوجتي‪........‬التي وقفت بجانبي‬
‫وساعدتني‪.‬‬
‫اهدي لهم ثمرة جهدي المتواضع‬

‫‪2‬‬

‫شكر وثناء وتقدير‬

‫الحمد لله حمدا كثيرا ً طيبا ً مباركا ً فيه كما ينبغي لجلل‬
‫وجهه وعظيم سلطانه ملئ السموات وملئ الرض وملئ‬
‫ما بينهما وملئ ما شاء الله بعد‪،‬لك الحمد يارب حتى‬
‫ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ولك‬
‫الحمد حال الرضا أحمدك يارب أن وفقتني لنعمة السلم‬
‫وعلى نعمك التي ل تعد ول تحصى ثم الحمد لك على أن‬
‫ي بان علمتني بعد جهل وفقتني يارب إلى‬
‫أنعمت عل ّ‬
‫اختيار هذا الموضوع وساعدتني في إعداده من بدايته‬
‫وحتى نهايته فلك الحمد والشكر يارب و أسالك أن تكون‬
‫هذه النعم رضا و أعوذ بوجهك العظيم أن تكون استدراجًا‪.‬‬
‫يقول المصطفى ‪):‬من أسدى إليكم معروفا فكافئوه‪،‬فأن‬
‫لم تجدوا ما تكافئوه به‪،‬فقولوا له جزاك الله خيرا(‪.‬‬
‫من هذا المنطلق ومن منطلق من لم يشكر الناس لم‬
‫يشكر الله اشكر جميع من وقف بجانبي في إعداد هذه‬
‫الرسالة سواء كان بدعائه أو بتقديم معلومة أو فكرة أو‬
‫كتاب فجزاهم الله كل خير وبارك فيهم كما أتقدم بالشكر‬
‫والعرفان إلى أستاذي العلمة الفقيه الوالد‬
‫الستاذ الدكتور فؤاد محمد النادي‬
‫على وقوفه بجانبي في إعداد هذه الرسالة والذي‬
‫استفدت منه أيما استفادة لم تقتصر على موضوع البحث‬
‫بل شملت كافة العلوم المتعلقة بالقانون والشريعة‬
‫السلمية والذي لم يبخل عني بمعلومة ول كتاب ول‬
‫‪3‬‬

‫مشورة فكان لي بإشرافه شرف أبوته العلمية أمد الله‬
‫في عمره فقيها ومربيا وعالما من أعلم الشريعة‬
‫لسلمية والقانون وبارك فيه وبه ونفع به السلم‬
‫والمسلمين‪،‬فله مني اسمى آيات الشكر التقدير على‬
‫رعايته وتواضعه الجم وأدبه الرفيع وخلقه العظيم وعطائه‬
‫الفياض وكرمه البالغ فجزاه الله خير الجزاء ومتعه‬
‫بالصحة والعافية واشكر موصل إلى‬

‫الستاذ الدكتور عبدالعليم محمدين‬
‫والذي تفضل مشكورا بالموافقة على الشراف على هذه‬
‫ي الثر البالغ فجزاه الله كل‬
‫الرسالة فكان لمساعدته ل ّ‬
‫خير‪.‬‬
‫فجزء الله الجميع كل خير وبارك فيهم‪....‬‬

‫‪4‬‬

‫المقدمة‬

‫الحمد لله‬
‫نحمده‪،‬ونستعينه‪،‬ونستهديه‪،‬ونستغفره‪،‬ونعوذ بالله‬
‫من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا‪،‬من يهد الله فل‬
‫مضل له ومن يضلل فل هادي له وأشهد أن ل إله إل‬
‫الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أدى المانة‬
‫ونصح المة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه‬

‫‪5‬‬

‫اليقين ‪(1) e‬فاللهم صلي وسلم عليه وعلى آله‬
‫وصحبه وسلم‬
‫أما بعد‬
‫فقد حظيت نظرية العقد الداري بالدراسات‬
‫والبحوث العديدة لهميتها والتي تأتي من الخصائص‬
‫التي تميز العقد الداري عن العقود الخرى‪.‬‬
‫ففي العقد الداري تظهر سلطة جهة الدارة‬
‫وهيمنتها في العقد‪،‬وعلو إرادتها على إرادة الطرف‬
‫المتعاقد معها‪.‬‬
‫ويعود السبب في ذلك إلى أن هدفها الصيل عند‬
‫إبرامها العقد هو الصالح العام‪.‬‬
‫لذلك وضع القضاء الداري‪،‬سواء الفرنسي أو‬
‫المصري‪،‬قواعد قانونية قائمة بذاتها تحكم العقود‬
‫الدارية المختلفة عن القواعد التي تحكم العقود‬
‫الخاصة‪،‬وتتفق مع طبيعة قواعد ومبادئ القانون‬
‫الداري‪،‬الذي يهدف إلى سير المرفق العام بانتظـام‬
‫واطراد وتحقيق التوازن بين مصلحة الجماعة‬
‫ومصلحة الفراد‪،‬مع الخذ بعين العتبار تغليب‬
‫المصلحة العامة على المصلحة الخاصة‪.‬‬
‫‪()1‬أخرجه احمد‪-‬مسند المام احمد‪-‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪1969-‬م‪ -‬برقم‬
‫‪3105‬ومسلم‪-‬الجامع الصحيح‪ -‬تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي‪-‬دار إحياء‬
‫التراث العربي –بيروت‪-‬بدون رقم وسنة الطبع‪-‬برقم ‪1436‬والنسائي –سنن‬
‫النسائي دار الكتاب العربي‪-‬بيروت‪-‬بدون رقم وسنة الطبع‪ -‬برقم ‪ 3226‬و‬
‫ابن ماجه عن ابن عباس‪-‬سنن ابن ماجه حققه محمد العظمي‪-‬شركة‬
‫الطباعة العربية السعودية‪ -‬الطبعة الثانية‪1404-‬هـ برقم ‪1182‬و‬
‫‪1183‬والبيهقي‪ -‬السنن الكبرى‪-‬دار الفكر‪-‬بدون سنة الطبع‪7/146 -‬عن عبد‬
‫الله بن مسعود والدارمي‪ -‬دار إحياء السنة النبوية‪ -‬برقم ‪.2105‬‬

‫‪6‬‬

‫فالعقود الدارية تتجلى فيها امتيازات السلطة‬
‫العامة‪،‬والتي ل نظير لها في علقات الفراد فيما‬
‫بينهم نظرا لمقتضيات سير المرافق العامة‪.‬‬
‫لذلك كانت العقود الدارية تختلف اختلًفا جوهرّيا‬
‫عن عقود القانون الخاص التي تبرمها الدارة ذلك‬
‫لن هذا النوع الخير من العقود تحكمه من الناحية‬
‫الموضوعية قواعد القانون الخاص‪،‬ويسري عليه‬
‫كقاعدة عامة‪ -‬ما يسري على العقود التي يبرمها‬‫الفراد فيما بينهم)‪.(1‬‬
‫لهذه العتبارات وغيرها فإن الدول الخذة بازدواج‬
‫صا في نظر‬
‫القضاء خصصت قضاًء إدارّيا مخت ّ‬
‫المنازعات الناشئة عن العقود الدارية بصفة خاصة‬
‫والمنازعات الدارية الخرى بصفة عامة‪ ،‬تابعا‬
‫للسلطة القضائية في الدولة‪ ،‬فهو وسيلة من‬
‫الوسائل التي تفض فيها منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫ول يعتبر القضاء الداري الوسيلة الوحيدة للفصل‬
‫في منازعات العقود الدارية‪ ،‬فهناك وسائل أخرى‬
‫للفصل في منازعاته‪،‬كون منازعاته يسري عليها ما‬
‫يسري على المنازعات الخرى من حيث الفصل‬
‫فيها وإنهائها‪،‬حيث إن المنازعات بصفة عامة يتم‬
‫نظرها والفصل فيها بثلث طرق‪:‬‬
‫الطريق الول‪:‬طريق رسمي؛ وهو إنهاء المنازعة‬
‫عن طريق القضاء باعتباره سلطة تابعة للدولة‪.‬‬
‫الطريق الثاني‪:‬الصلح الذي يتوصل إليه الخصوم‪،‬‬
‫بتنازلهم عن بعض مطالبهم‪.‬‬

‫‪()1‬د سليمان محمد الطماوي‪ -‬السس العامة للعقود الدارية دراسة مقارنة‪-‬‬
‫مطبعة عين شمس‪-‬القاهرة‪1991-‬م‪-‬ص ‪26‬بتصرف‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫الطريق الثالث‪:‬التحكيم الذي يتم فيه نظر‬
‫ما‬
‫المنازعة والفصل فيها‪،‬بتولية المتنازعين حك ً‬
‫يرتضيانه ليحكم بينهما‪.‬‬
‫ويعتبر هذا الطريق وهو التحكيم قضاء غير رسمي‬
‫يقف بجانب القضاء‪،‬كما أنه يعد تنظيما ً قضائيا ً‬
‫تشرف عليه الدول من ضمن تنظيماتها القضائية‪.‬‬
‫والتحكيم من أقدم الوسائل لحل المنازعات منذ‬
‫قديم الزمن؛فقد نشأ قبل الدولة‪ ،‬فهو قديم قدم‬
‫المجتمعات حيث كان سائدا ً في المجتمعات القبلية‬
‫باعتباره الداة الفردية للتسوية الودية للمنازعات‬
‫عرفا في المجتمعات‬
‫عن طريق الغير‪ ،‬وكان ُ‬
‫الفرعونية واليونانية والرومانية)‪.(1‬‬
‫وكذلك كان التحكيم معروفا ً لدى العرب في‬
‫الجاهلية قبل السلم‪،‬فكان الفراد يلجئون في فض‬
‫منازعاتهم إلى من اشتهر عنهم التحكيم‬
‫‪،‬كعبدالمطلب جد رسول ‪ e‬وتميم بن صيفي و‬
‫القرع بن حابس ويعمر الشداخ وهند بنت الحسن و‬
‫صخر بنت لقمان وغيرهم)‪.(2‬‬
‫وكان الناس قبل السلم يحتكمون إلى رسول الله‬
‫‪، e‬فقد روى الربيع بن خيثم أنه قال‪":‬كان ي َُتحاكم‬
‫إلى رسول ‪ e‬في الجاهلية قبل السلم")‪.(3‬‬
‫أما التحكيم في السلم‪،‬فقد وردت النصوص‬
‫الشرعية التي تدل على مشروعيته‪،‬فنص القرآن‬
‫‪()1‬د سيد أحمد محمود –التحكيم في الشريعة السلمية والقانون الكويتي‪-‬‬
‫الطبعة الولى‪-‬القاهرة‪1998-‬م‪-‬ص ‪.10‬‬
‫‪()2‬د جواد علي‪-‬المفصل في تاريخ العرب قبل السلم‪-‬دار العلم للمليين‪-‬‬
‫بيروت‪1980-‬م‪.638-5/635-‬‬
‫‪()3‬الطبقات الكبرى لبي عبدالله محمد بن سعد بن منيع الزهري‪-‬دار صادر‪-‬‬
‫بيروت‪1377-‬هـ‪. 1/157-‬‬

‫‪8‬‬

‫الكريم على مشروعية التحكيم؛فقال تعالى‪}:‬فَل َ‬
‫ك لَ‬
‫وََرب ّ َ‬
‫دوا ْ‬
‫مو َ‬
‫ما َ‬
‫ي ُؤ ْ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫ى يُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫م ل َ يَ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫حت ّ َ‬
‫َ‬
‫سِليما ً {‬
‫ِفي أنُف ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫م َ‬
‫موا ْ ت َ ْ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫سل ّ ُ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫حَرجا ً ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫ما َفاب ْعَُثوا ْ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫)‪،(1‬وقال تعالى‪}:‬وَإ ِ ْ‬
‫شَقاقَ ب َي ْن ِهِ َ‬
‫خْفت ُ ْ‬
‫كما ً م َ‬
‫كما ً م َ‬
‫لحا ً‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ص َ‬
‫ري َ‬
‫ن أهْل ِهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫ن أهْل َِها ِإن ي ُ ِ‬
‫ه َ‬
‫خِبيرا ً { )‪.(2‬‬
‫ن ع َِليما ً َ‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ب َي ْن َهُ َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫ي ُوَفّ ِ‬
‫فاليتان دلتا على أن التحكيم أمر مشروع إليه‪،‬‬
‫سواء كان هذا التحكيم في منازعات وخصومات‬
‫ذات طبيعة عامة أو كانت هذه الخصومة والمنازعة‬
‫ذات طبيعة خاصة كما في المنازعات التي تنشأ بين‬
‫الزوجين‪.‬‬
‫وكذلك دلت السنة النبوية على مشروعية‬
‫التحكيم‪،‬فقد ح ّ‬
‫كم رسول الله ‪ e‬سعد بن معاذ رضي‬
‫الله عنه في بني قريظة )‪.(3‬‬
‫‪()1‬سورة النساء آية ‪.65‬‬
‫‪()2‬سورة النساء آية ‪.35‬‬
‫‪ ()3‬جزء من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لذي قال فيه‪) :‬نزل‬
‫أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل ‪ e‬إلى سعد فأتى على حمار‬
‫فلما دنا من المسجد قال للنصار ‪ :‬قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال ‪:‬‬
‫هؤلء نزلوا على حكمك فقال‪ :‬نقتل مقاتلهم ونسبي ذراريهم قال‪ :‬قضيت‬
‫بحكم الله وربما قال بحكم الله (‪,‬البخاري باب يرجع النبي ‪ e‬من الحزاب‬
‫عن عائشة رضي الله عنها ‪-‬مطبعة دار إحياء التراث العربي بدون سنة‬
‫الطبع‪ -‬برقم ‪ 4122‬و مسلم برقم ‪1769‬كتاب الجهاد والسير قتال من نقض‬
‫العهد عن أبي سعيد الخدري والترمذي تحقيق أحمد محمد شاكر‪-‬دار الكتب‬
‫العلمية‪-‬بيروت‪-‬بدون سنة الطبع‪-‬برقم ‪ 3849‬عن جابر ين عبد الله‬
‫النصاري رضي الله عنه‪,‬وانظر فتح القدير لبن الهمام‪-‬المكتبة التجارية‬

‫‪9‬‬

‫وقد عمل الصحابة رضوان الله عليهم بالتحكيم‬
‫وجعلوه وسيلة لفض المنازعات الناشئة بينهم‪.‬‬
‫فإن عمر تحاكم هو وأبيا إلى زيد بن ثابت رضوان الله‬
‫عليهم)‪،(1‬وكذلك ح ّ‬
‫كم جبير بن مطعم بين عثمان‬
‫وطلحة رضوان الله عليهم)‪،(2‬كما حدث التحكيم بين‬
‫علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما في‬
‫معركة صفين)‪.(3‬‬
‫الكبرى‪-‬القاهرة‪1356-‬هـ‪5/498 -‬وبدائع الصنائع للكاساني–دار الكتاب‬
‫العربي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1402-‬هـ‪7/107 -‬ونيل الوطار للشوكاني –دار‬
‫إحياء التراث العربي‪-‬بيروت‪1419-‬هـ ‪.8/62‬‬
‫‪()1‬انظر شرح منتهى الرادات للبهوتي‪ -‬دار الفكر‪ -‬بدون رقم وسنة الطبع‪-‬‬
‫‪ 12/98‬ومطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى لمصطفى بن سعد بن‬
‫عبده السيوطي الرحيباني‪-‬المكتب السلمي—دمشق‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1381‬هـ‪ 286 /19-‬ومنار السبيل شرح الدليل لبراهيم بن محمد بن سالم‬
‫بن ضويان‪-‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪-‬لبنان‪1405-‬هـ‪.2/186-‬‬
‫‪()2‬انظر العناية شرح الهداية لمحمد بن محمود البابري‪-‬المكتبة التجارية‬
‫الكبرى‪-‬القاهرة‪1356-‬هـ‪ 9/3 -‬والمجموع للنووي‪ 20/127--‬والمغني لبن‬
‫قدامة المقدسي‪-‬تحقيق د عبدالله التركي ود عبدالفتاح الحلو‪ -‬دار هجر‪-‬‬
‫القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪1412-‬هـ‪. 23/83 -‬‬
‫‪()3‬انظر تاريخ الطبري‪-‬تاريخ المم والملوك ‪-‬دار المعارف‪1962-‬م‪ 5/48-‬و‬
‫تاريخ ابن كثير البداية والنهاية‪-‬مكتبة المعارف‪-‬الطبعة الرابعة‪-‬‬
‫‪7/261‬ومروج ذهب للمسعودي‪-‬دار الندلس‪-‬بيروت‪1981-‬م‪.2/375 -‬‬

‫‪10‬‬

‫ومما يدل على أهمية التحكيم لدى الصحابة‪،‬رضوان‬
‫الله عليهم ‪،‬أنهم أجمعوا عـلى‬

‫جواز التحكيم ومشروعيته‪،‬وعملوا به واشتهر ذلك‬
‫ولم ينكره أحد منهم)‪. (1‬‬
‫أما في الوقت المعاصر فإن التحكيم يلعب دورا ً‬
‫ما في الفصل في المنازعات‪ ،‬فقد أخذت‬
‫ها ً‬
‫القوانين المعاصرة بمبدأ التحكيم‪-‬بجانب القضاء‬
‫الرسمي‪ -‬لفض المنازعات بعيدا عن القضاء‬
‫وإجراءاته الطويلة‪،‬وانتظار جلساته التي تأخذ وقتا‬
‫طويل نوعا ما بسبب وجود كم هائل من القضايا‬
‫سواء كان نطاق التحكيم في منازعة تجارية أو‬
‫عمالية أو أسرية وغيرها‪.‬‬
‫إل انه ونظرا لتساع التعاملت القتصادية وحاجة‬
‫الدول إلى جذب رءوس الموال الجنبية وتشجيع‬
‫الستثمار‪،‬ومع زيادة العقود التي تبرمها جهة الدارة‬
‫لتسيير مرافقها‪،‬فإن التحكيم قد امتد فشمل كذلك‬
‫المنازعات التي تنشأ من العقود الدارية فأصدرت‬
‫الدول القوانين المنظمة للتحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫‪ ()1‬انظر المبسوط لبي بكر بن محمد السرخسي‪-‬دار المعرفة‪-‬بيروت‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1398-‬هـ‪21/62-‬والعناية على لهداية لمحمد بن محمود‬
‫البابري‪-‬مرجع سابق‪7/113-‬والمنتقى شرح الموطأ لبي وليد الباجي‪-‬‬
‫مطبعة السعادة –القاهرة‪-‬الطبعة الولى‪1332-‬هـ‪4/113-‬ومغني المحتاج‬
‫إلى معرفة معاني المنهاج للخطيب للشر بيني‪ -‬مكتبة مصطفى البابي‬
‫الحلبي –القاهرة‪1958-‬م‪.4/378-‬‬

‫‪11‬‬

‫عرف النظام‬
‫ففي المملكة العربية السعودية َ‬
‫السعودي التحكيم ‪-‬كغيره من النظمة‬
‫المعاصرة‪،-‬واتخذه وسيلة من وسائل فض‬
‫المنازعات انطلًقا من مشروعيته في السلم‪.‬‬
‫فالتحكيم يحتل مكانة خاصة في النظام السعودي‬
‫في كافة المنازعات‪ ،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪ ،‬والتي يختص بنظر المنازعات الناشئة عنها‬
‫ديوان المظالم‪.‬‬
‫إل أن أهمية التحكيم في منازعات العقود الدارية‬
‫تبرز لوجود العديد من التعاقدات في الوقت الراهن‬
‫التي تبرمها جهة الدارة في المملكة مع العديد من‬
‫المتعاقدين الوطنيين أو الجانب لسير المرافق‬
‫العامة‪،‬خاصة عقود المتياز مع الشركات‬
‫الجنبية‪،‬والتي تؤدي دورا ً فاعل ً في القتصاد‬
‫السعودي‪.‬‬
‫كل ذلك يبرز ضرورة وأهمية تتبع التطورات‬
‫المختلفة في النظام السعودي في هذا الخصوص‪،‬‬
‫خاصة أن الدراسات في هذه المسائل ل زالت‬
‫دراسات أولية لم تعط للموضوع أهميته‪.‬‬
‫وفي مصر فإن مجلس الدولة المصري الذي أرسى‬
‫القواعد والنظريات المنظمة للعقود الدارية قد مر‬
‫في هذا الشأن بتطورات مختلفة خلل عقود ستة‬
‫منذ إنشائه بالقانون رقم ‪ 112‬لسنة ‪1946‬م حتى‬
‫صدور القانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1972‬م‪،‬كما أن‬
‫القانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م قد قلب الموازين‬
‫فيما يتعلق باختصاص مجلس الدولة المصري‬

‫‪12‬‬

‫بالنسبة للتحكيم في العقود الدارية‪،‬وهذه دراسة‬
‫جديرة بالتتبع والبحث والتأصيل‪.‬‬
‫ولهمية هذا الموضوع فإنه يقتضي مّني ضرورة‬
‫التعرف على موقف الفقه السلمي من التحكيم‬
‫في منازعات العقود الدارية حيث إن هذا الموضوع‬
‫من الموضوعات الحديثة التي لم يتطرق لها الفقهاء‬
‫القدامى‪.‬‬
‫فلهمية هذا الموضوع رأيت أن يكون ذلك موضوع‬
‫الرسالة العالمية )الدكتوراه(‪ ،‬وبعد أن استخرت الله‬
‫عز وجل‪ ،‬قررت الكتابة والبحث في‪:‬‬
‫)التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي والنظم المعاصرة مع دراسة‬
‫تطبيقية للنظام السعودي(‪.‬‬
‫أهمية الموضوع ‪:‬‬
‫تبرز أهمية هذا الموضوع‪-‬إضافة إلى ما سبق‪ -‬فيما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ن موضوع البحث يعتبر من الموضوعات‬
‫أول‪:‬أ ّ‬
‫المستحدثة‪ ،‬والتي بدأت تظهر أهميته على صعيد‬
‫سن القوانين‪،‬أو على المستوى الفقهي القانوني‪،‬أو‬
‫على مستوى القضاء الداري‪.‬‬
‫فعلى مستوى القوانين أخذت الدول بإصدار‬
‫القوانين التي ُتعنى بالتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫كما أن الفقه القانوني‪ ،‬خاصة فقه القانون الداري‬
‫أخذ يبلور نظرية للتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وكذلك الحال في أحكام القضاء الداري والتي‬
‫صارت تراعي أهمية التحكيم في العقود الدارية‪،‬‬
‫ولهمية ذلك فقد راعى ديوان المظالم بالمملكة‬

‫‪13‬‬

‫العربية السعودية ذلك فش ّ‬
‫كل)‪(1‬لجنة علمية دائمة‬
‫لشؤون التحكيم‪ ،‬برئاسة معالي نائب رئيس الديوان‬
‫تختص بشؤون التحكيم‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬أن هذه الدارسة سوف تبين ثلثة مواقف من‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الموقف الول‪:‬موقف القوانين الحديثة من‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪ ،‬خاصة المصري‬
‫والفرنسي باعتبارهما رائدين في القانون والقضاء‬
‫الداري‪.‬‬
‫الموقف الثاني‪:‬موقف الفقه السلمي من‬
‫التحكيم في العقود الدارية ومحاولة تأصيله منه‪،‬‬
‫خاصة وأن الدراسات لتأصيل التحكيم في العقود‬
‫الدارية من الفقه السلمي تعتبر قليلة‪.‬‬
‫الموقف الثالث‪:‬موقف النظام السعودي من‬
‫التحكيم في العقود الدارية نظرا ً لما لحظته من‬
‫ندرة وقلة في الدراسات والبحوث المتعلقة به‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬تبرز أهمية هذا الموضوع من واقع التعاقدات‬
‫في الوقت الراهن بين جهة الدارة والشركات‬
‫الجنبية الذي زادت فيه عن السابق‪،‬والذي يتيح؛أي‬
‫التحكيم‪،‬سهولة تعاقد الطرف الجنبي مع الدولة‬
‫جأ ُ إلى التحكيم‬
‫والذي يرغب في الغالب العم أن ي ُل ْ َ‬
‫في حالة نشوء منازعة بينهما‪.‬‬
‫لذا كان من الضروري دراسة هذا الموضوع ومعرفة‬
‫حكم لجوء الدارة إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫رابعا‪:‬من المور التي تبين أهمية هذا الموضوع أن‬
‫التحكيم في هذا العصر قد تطور تطورا ً كبيرا ً فلم‬
‫‪()1‬قرار رئيس ديوان المظالم رقم ‪72‬لعام ‪1429‬هـ في ‪1/4/1429‬هـ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫يعد حاله كالسابق في نظر المنازعة من قبل‬
‫شخص أو أكثر بل ظهر العديد من الشخصيات‬
‫المعنوية على شكل هيئات وغرف تحكيمية لها‬
‫كياناتها المستقلة ونظامها الخاص مهمتها فقط‬
‫ص في العقود المبرمة‬
‫الفصل في النزاعات‪،‬وقد ي ُن َ ّ‬
‫بين الطراف على أنها المختصة في الفصل في‬
‫ضمن هذا النص‬
‫المنازعات التي تنشأ بينهم‪،‬وقد ي ُ ّ‬
‫في العقد الداري‪،‬فيكون شرطا في العقد‪.‬‬
‫الصعوبات التي واجهتني في هذا البحث‪:‬‬
‫لقد واجهتني بعض الصعوبات التي‪ ،‬ذللها الله عز‬
‫وجل بفضله ومنته‪ ،‬والتي منها ندرة الدراسات‬
‫والكتب التي تتناول العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي‪،‬فضل ً عن عدم وجود صورة واضحة عن‬
‫العقود الدارية والتحكيم في المنازعات الناشئة عنه‬
‫في كتب التراث السلمي فالمسائل الفقهية التي‬
‫تناولها الفقهاء حول العقد الداري‪ ،‬وحول التحكيم‬
‫في منازعاته جاءت بشكل عام‪،‬فقد جاءت دراستهم‬
‫وبحثهم حول التحكيم في النزاع بين الزوجين‪،‬إضافة‬
‫إلى أن الكتابات والدراسات‬
‫الحديثة في الفقه السلمي لم تتطرق إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية بشيء من التفصيل‪.‬‬
‫كما أن الفقه القانوني قد تناول الموضوع بقدر‬
‫قليل؛ حيث إن دراسة الفقهاء له لم تأت بصورة‬
‫خاصة للتحكيم في العقود الدارية‪ ،‬بل كان تناولهم‬
‫عََرضا ً عند حديثهم عن العقود الدارية‪،‬أو قد تجده‬
‫في أبحاث ومؤلفات ليست فيها تفاصيل كثيرة‪،‬أو‬
‫في كتابات مفصلة إل أنها تعتبر قليلة‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫وكذلك الحال في النظام السعودي؛فإن غالبية‬
‫الدراسات والبحوث حول التحكيم تكون دراسات‬
‫عامة أو حول التحكيم في المنازعات التجارية‪،‬ولم‬
‫أر أي بحث تفصيلي حول التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‪،‬إضافة إلى أن‬
‫الكتابات والدراسات في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي تعتبر قليلة مقارنة بالبحوث والدراسات‬
‫حول العقود الدارية في مصر‪.‬‬
‫ومن الصعوبات كذلك قلة الحكام الصادرة من‬
‫ديوان المظالم حول التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية‪ ،‬فإني بعد تتبع وسؤال لم أجد إل عدة أحكام‬
‫في دعوى واحدة‪.‬‬
‫منهج البحث‪:‬‬
‫لقد قسمت دراسة هذا الموضوع إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫القسم الول‪:‬الجانب القانوني‬
‫قمت‪ ،‬بحمد الله‪،‬أول بدارسة موقف القانون بصفة‬
‫مستقلة؛وذلك حتى تتكون لديّ ولدى القارئ الكريم‬
‫صورة من القانون عن المسألة التي سوف أقوم‬
‫ببحثها‪،‬حيث إن الدراسات القانونية بّينت بصورة‬
‫واضحة نظرية العقد الداري والتحكيم في‬
‫المنازعات الناشئة عنه‪.‬‬
‫وسوف تكون الدراسة القانونية معتمدة على‬
‫القوانين المطبقة‪ ،‬والفقه القانوني‪ ،‬والحكام‬
‫القضائية‪ ،‬وبصفة خاصة ما توصل إليه ك ٌ‬
‫ل من الفقه‬
‫الفرنسي والمصري‪ ،‬مع بيان بعض مواقف القوانين‬
‫الحديثة‪.‬‬
‫القسم الثاني‪:‬جانب الفقه السلمي‬

‫‪16‬‬

‫بعد أن تتكون الصورة القانونية للمسألة المراد‬
‫بحثها‪ ،‬ولن الحكم على الشيء فرع من تصوره‪،‬‬
‫قمت بحمد الله‪ ،‬بتأصيلها من الفقه السلمي‪ ،‬حتى‬
‫ظهر لديّ الحكم في المسألة‪.‬‬
‫فقمت ببحث المسألة أول في القرآن الكريم‪ ،‬وفي‬
‫السنة النبوية‪ ،‬وعمل الخلفاء الراشدين‪ ،‬وفي‬
‫المذاهب الفقهية الربعة المعتمدة‪ ،‬الحنفي‪،‬‬
‫والمالكي‪ ،‬والشافعي‪ ،‬والحنبلي‪،‬وآراء المحققين من‬
‫العلماء والباحثين المعاصرين في الفقه السلمي‪.‬‬
‫القسم الثالث‪:‬الجانب التطبيقي من النظام‬
‫السعودي‬
‫في هذا الجانب قمت‪،‬بحمد الله تعالى‪،‬ببيان موقف‬
‫النظام السعودي من العقود الدارية والتحكيم في‬
‫المنازعات الناشئة عنه‪،‬وكيفية تطبيقه لهما‪،‬مع‬
‫توضيح موقف القضاء الداري السعودي‪،‬المتمثل في‬
‫ديوان المظالم سواء في العقود الدارية أو التحكيم‬
‫في المنازعات الناشئة عنه‪.‬‬
‫وفي نهاية البحث وضعت خاتمة بينت فيها أهم‬
‫النتائج التي توصلت إليها في موضوع البحث‪ ،‬وبينت‬
‫المراجع التي رجعت إليها‪ ،‬وأخيًرا وضعت فهرسا‬
‫تفصيلّيا لموضوعات البحث‪.‬‬
‫وقد حاولت قدر المستطاع أن تكون صياغة البحث‬
‫سهلة وسلسة‪ ،‬ليصال الفكرة إلى القارئ الكريم‬
‫بأوضح وسيلة‪.‬‬
‫وقد اقتصرت في البحث فيما يتعلق بالموضوع دون‬
‫السترسال في الموضوعات المرتبطة به‪.‬‬
‫فلن أتناول المسائل التي تتفق مع أي نوع من أنواع‬
‫التحكيم الخرى‪،‬سواء كان تجارًيا أو غير تجاري؛‬
‫‪17‬‬

‫كإجراءات نظر دعوى التحكيم والنواحي الشكلية‬
‫فيها والشروط الواجب توافرها في المحكم وخلفه‪.‬‬
‫حيث إن هذه المسائل سبق طرحها في عدة بحوث‬
‫ومؤلفات‪ ،‬لذا رأيت عدم الحاجة إلى تكرارها في‬
‫هذا البحث‪.‬‬
‫وأود التنبيه إلى أني سوف استعمل في البحث‬
‫مصطلح )المنظم( أو)المقنن(بدل من )المشرع(‪،‬‬
‫احتراما وتقديسا لهذا المصطلح حيث إنه خاص بالله‬
‫عز وجل‪ ،‬فإن القرآن الكريم‪،‬والسنة النبوية‪،‬إذا‬
‫وردت فيهما كلمة)شرع( ومشتقاتها فإنهما يسندانها‬
‫شَرعَ ل َ ُ‬
‫إلى الله عز وجل‪،‬قال الله تعالى‪َ }:‬‬
‫ن‬
‫كم ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫صي َْنا‬
‫دي‬
‫صى ب ِهِ ُنوحا ً َوال ّ ِ‬
‫ذي أوْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ما وَ ّ‬
‫ما وَ ّ‬
‫ِ‬
‫عيسى أ َ َ‬
‫ن وََل‬
‫ب ِهِ إ ِب َْرا ِ‬
‫موا ال ّ‬
‫ْ‬
‫سى وَ ِ َ‬
‫مو َ‬
‫ن أِقي ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫هي َ‬
‫دي َ‬
‫ت َت ََفّرُقوا‬
‫فيهِ {)‪(1‬وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه‬
‫ِ‬
‫قال‪":‬إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى")‪.(2‬‬
‫لذا سوف اقتصر على المصطلحين الذي‬
‫بينتهما‪،‬ومما يؤيد رأيي في الخذ بهذين المصطلحين‬
‫أن مفتى عام المملكة العربية السعودية السابق‬
‫سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله قد نبه‬
‫إلى أن إطلق لفظ المشرع على من قام بوضع‬
‫النظام غير‬

‫‪ ()1‬الشورى آية ‪.13‬‬
‫‪()2‬مسند المام أحمد‪-‬مرجع سابق‪6/34 -‬مسلم‪-‬مرجع سابق‪ 654 -‬وأبو داود‬
‫‪-‬دار الفكر‪ -‬بيروت‪ -‬بدون سنة طبع ‪.550-‬‬

‫‪18‬‬

‫لئق‪ ،‬وبناء على تنبيهه أصدر مجلس الوزراء‬
‫السعودي قراره رقم ‪328‬في ‪1/3/1396‬هـ بعدم‬
‫استعمال كلمة المشرع في النظمة ونحوها)‪.(3‬‬
‫خطة البحث‬
‫ليضاح هذا الموضوع‪ ،‬قسمت البحث فيه‪ ،‬إلى‬
‫فصل تمهيدي وبابين‪ ،‬وبيانهم كالتي‪:‬‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫وفيه فصلن‪:‬‬
‫الفصل الول‪:‬عن مفهوم العقد الداري في القانون‬
‫ومشروعيته في الفقه السلمي ومفهومه في‬
‫النظام السعودي‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬عن تعريف التحكيم ومشروعيته‬
‫والنظم التي تشابهه في الفقه السلمي والقانون‬
‫والنظام السعودي‪.‬‬
‫الباب الول‪:‬عن التحكيم في العقود الدارية‬
‫في القانون‬
‫وفيه الفصول التالية‪:‬‬
‫فصل تمهيدي‪:‬عن مفهوم المنازعات الدارية في‬
‫القانون‪.‬‬
‫الفصل الول‪:‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫في القانون‪.‬‬
‫الباب الثاني‪:‬التحكيم في العقود الدارية‬
‫في الفقه السلمي والنظام السعودي‬
‫وفيه فصلن‪:‬‬
‫‪ ()3‬د بكر بن عبدالله أبو زيد‪-‬معجم المناهي اللفظية‪ -‬دار العاصمة‪-‬الرياض‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة ‪1417-‬هـ ‪-‬ص ‪.509‬‬

‫‪19‬‬

‫الفصل الول‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫الفقه السلمي‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي‪.‬‬
‫ثم خاتمة البحث وثبت المراجع وفهرس‬
‫الموضوعات‪.‬‬
‫وبعد فهذا البحث ما هو إل اجتهاد مقل‪ ،‬ومقصر‬
‫بسب ذنوبه؛ فإن كان فيه من إصابة فذلك فضل‬
‫من الله الكريم‪ ،‬وإن كان فيه من خطأ أو زلل‪ ،‬فمن‬
‫نفسي ومن الشيطان‪.‬‬
‫أسال الله عز وجل أن يغفر لنا خطايانا وزللنا‬
‫وتقصيرنا‪ ،‬وأن يرحمنا برحمته‪ ،‬وأن‬
‫ينفع بهذه الرسالة السلم والمسلمين‪،‬وأن تكون‬
‫مّنا إ ِن ّ َ‬
‫من العلم النافع الذي ي ُْنتَفعُ به}َرب َّنا ت ََقب ّ ْ‬
‫ك‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫سيَنا أ َْو‬
‫م { )‪َ}(1‬رب َّنا ل َ تؤاخذنآ ِإن ن ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫أن َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عََلى‬
‫أَ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ما َ‬
‫طأنا َرب َّنا وَل َ ت َ ْ‬
‫مل ْت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫صرا ً ك َ َ‬
‫ل عَل َي َْنا إ ِ ْ‬
‫ما ل َ َ‬
‫ه‬
‫طاقَ َ‬
‫ة ل ََنا ب ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من قَب ْل َِنا َرب َّنا وَل َ ت ُ َ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫صْرَنا‬
‫َواعْ ُ‬
‫ف عَّنا َواغ ِْفْر ل ََنا وَا ْْر َ‬
‫ت َ‬
‫مَنآ أن َ‬
‫ح ْ‬
‫ولَنا فْان ُ‬
‫م ْ‬
‫)‪(2‬‬
‫عََلى ال َْقوْم ِ ال ْ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ة‬
‫ب ال ْعِّز ِ‬
‫ك َر ّ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن{ } ُ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ب‬
‫ما ي َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫صُفو َ‬
‫سَل ٌ‬
‫مْر َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫م عََلى ال ْ ُ‬
‫عَ ّ‬
‫سِلي َ‬
‫)‪(3‬‬
‫ن{ ‪.‬‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله‬
‫وصحبه أجمعين‪....‬‬

‫‪ ()1‬سورة البقرة آية ‪.127‬‬
‫‪ ()2‬سورة البقرة آية ‪.286‬‬
‫‪ ()3‬سورة الصافات اليات ‪180‬و ‪181‬و ‪.182‬‬

‫‪20‬‬

‫تمهيد‬

‫تمهيد‬
‫‪21‬‬

‫لما كان العقد الداري محل التحكيم في هذا البحث‬
‫رأيت من الواجب دراسة العقد الداري في الفصل‬
‫الول‪.‬‬
‫ثم أبين بعد ذلك في الفصل الثاني مفهوم التحكيم‬
‫بشكل عام‪ ،‬وذلك حتى يكون مدخل لفهم موضوع‬
‫البحث الصلي‪.‬‬
‫وقد يلحظ القارئ الكريم أن هناك طول ما في‬
‫ي رأيت أنه من الضرورة بحت مفهوم‬
‫التمهيد إل أن ّ‬
‫العقد الداري ومفهوم التحكيم توطئة لموضوع‬
‫البحث الساسي‪ ،‬لوجود موضوعات في البحث‬
‫مرتبطة بالفصلين‪.‬‬

‫تمهيد‬

‫‪22‬‬

‫الفصل الول‪:‬مفهوم العقد الداري‬
‫في القانون ومشروعيته في الفقه‬
‫السلمي ومفهومه في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬تعريف التحكيم‬
‫ومشروعيته والنظم التي تشابهه‬
‫في الفقه السلمي والقانون‬
‫والنظام السعودي‪.‬‬

‫الفصل الول‬
‫مفهوم العقد الداري‬
‫في القانون ومشروعيته في الفقه‬
‫السلمي ومفهومه في النظام‬
‫السعودي‬
‫‪23‬‬

‫في هذا الفصل سوف أبين‪ ،‬أن شاء الله‪،‬مفهوم‬
‫العقد الداري ‪،‬وذلك من ناحية تعريفه في‬
‫اللغة‪،‬ومن حيث تعريفه في الفقه السلمي بصفة‬
‫عامة‪ ،‬ثم أبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬مفهوم العقد الداري‬
‫في القانون‪.‬‬
‫ثم أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بذكر مشروعية العقد الداري‬
‫من الفقه السلمي‪،‬بعد ذلك يكون الحديث عن‬
‫مفهوم العقد الداري في النظام السعودي‪.‬‬

‫الفصل الول‬
‫مفهوم العقد الداري‬
‫في القانون ومشروعيته في الفقه‬
‫السلمي ومفهومه في النظام‬
‫السعودي‬
‫‪24‬‬

‫تمهيد‪:‬في تعريف العقد في اللغة‪،‬‬
‫وبيان مفهومه في الفقه السلمي‪.‬‬
‫المبحث الول‪:‬مفهوم العقد الداري‬
‫في القانون‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬مشروعية العقد الداري‬
‫في الفقه السلمي‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬مفهوم العقد الداري‬
‫في النظام السعودي‪.‬‬

‫تمهيد‬
‫في تعريف العقد في اللغة وبيان مفهومه‬
‫في الفقه السلمي‬
‫سوف أتحدث إن شاء الله ‪-‬تمهيدا لمفهوم العقد‬
‫الداري‪ -‬عن تعريف العقد من الناحية اللغوية‪،‬ثم‬
‫أتكلم عن مفهوم العقد في الفقه السلمي بصفة‬
‫عامة بمعناه العام والخاص‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪:‬تعريف العقد في اللغة‬
‫ذكر علماء اللغة)‪ (1‬أن لفظ العقد يرد على عدة‬
‫ن منها الشد والربط والعهد والضمان والجمع‬
‫معا ٍ‬
‫والعزم والتأكيد والحكام والتوثيق‪.‬‬
‫قال ابن فارس)‪":(2‬العين والقاف والدال تدل على‬
‫شد وشدة وثوق وإليه ترجع فروع الباب كلها"‪.‬‬

‫وقال الراغب في مفرادات القرآن‪":‬العقد الجمع‬
‫بين أطراف الشيء ويستعمل في الجسام الصلبة‬
‫كعقد الحبل وعقد البناء‪،‬ثم يستعار ذلك في المعاني‬
‫نحو‪:‬عقد البيع‬
‫)‪(3‬‬
‫والعهد وغيرهما فيقال‪:‬عاقدته وعقدته وتعاقدنا"‪.‬‬
‫‪()1‬انظر لسان العرب لبي الفضل جمال الدين بن منظور– دار صادر‪-‬‬
‫بيروت‪-‬الطبعة الثالثة‪1414-‬هـ ‪3/269,297,298-‬وتاج العروس من جواهر‬
‫القاموس لمحب الدين أبي الفيض السيد محمد مرتضى الزبيدي‪-‬دراسة‬
‫وتحقيق علي شيري‪5/115-‬ومفاتيح الغيب لمحمد بن عمر البكري‬
‫الطبرستاني الرازي الملقب بفخر الدين‪ -‬تحقيق دار إحياء التراث العربي‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1417-‬هـ ‪ 2/473-‬وطاهر أحمد الزاوي‪ -‬ترتيب القاموس‬
‫المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلغة ‪-‬عيسى البابي الحلبي‬
‫وشركاه‪-‬الطبعة الثانية‪.3/270,27 -‬‬
‫‪()2‬معجم مقاييس اللغة لبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا–‪-‬تحقيق‬
‫عبدالسلم هارون‪ -‬دار الخانجي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثالثة‪1402-‬هـ ‪. 4/86 -‬‬
‫‪()3‬مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الصفهاني––تحقيق صفوت عدنان‬
‫داوودي–دار القلم والدار الشامية‪-‬دمشق‪-‬الطبعة الثانية‪1418-‬هـ‪--.‬ص‬
‫‪. 576‬‬

‫‪26‬‬

‫وقال القرطبي )‪": (1‬العقود الربوط وأحدها عقد‬
‫يقال‪:‬عقدت العهد والحبل وعقدت العسل فهو‬
‫يستعمل في المعاني والجسام"‪.‬‬
‫وقال ابن العربي‪":‬أصل العقد الربط‬
‫والوثيقة ‪.............‬وتقول العرب‪:‬عقدنا أمر كذا‬
‫وكذا أي ربطناه بالقول كربط الحبل بالحبل‪.‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫شدوا العناج وشدوا‬
‫قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم‬
‫فوقه الكربا")‪.(2‬‬
‫فمادة )عقد( في اللغة العربية تعني ما يأتي‪:‬‬
‫الول‪:‬أن الفرد يلزم نفسه بشيء معين أو أن‬
‫يلتزم عدة أطراف تجاه بعضهم على شيء معين‪.‬‬
‫الثاني‪:‬أنها ترد على الشياء المحسوسة كشد‬
‫الحبل والشياء غير المحسوسة)المعنوية( كعقد‬
‫النكاح وعقد البيع‪.‬‬
‫الثالث‪:‬أنها ترد على أمور مستقبلية‪.‬‬
‫وما يعنينا في بحثنا أن من معاني العقد في اللغة‬
‫العربية‪:‬‬
‫أن يلتزم طرفان أو أكثر‪،‬تجاه بعضهم البعض على‬
‫أمر غير محسوس في المستقبل‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬تعريف العقد في الفقه السلمي‬
‫تعريف العقد في الفقه السلمي يرد على معنيين؛‬
‫المعنى الول معنى عام والثاني معنى خاص‪.‬‬
‫وسبب ذكر الفقه السلمي لهذين المعنيين يرجع‬
‫إلى نظرة علماء الفقه السلمي للمعنى اللغوي‬
‫‪()1‬الجامع لحكام القرآن لمحمد بن أحمد النصاري القرطبي‪-‬دار الكتب‬
‫المصرية‪-‬الطبعة الثالثة‪1357-‬هـ ‪.6/32-‬‬
‫‪()2‬أحكام القرآن لبن العربي‪-‬دار الكتب العلمية‪1408-‬هـ‪.6,7 /2 -‬‬

‫‪27‬‬

‫للعقد؛فمن نظر إلى معنى العقد في اللغة على أنه‬
‫العهد وإحكام الشيء وتقويته أخذ بالمعنى العام؛لن‬
‫العقد ل يخلو من عهد وتقوية‪،‬ومن نظر إلى معنى‬
‫العقد في اللغة بأنه الربط أطلق العقد على المعنى‬
‫الخاص؛لن الربط يستلزم شيئين فأطلقوا العقد‬
‫على الربط‪،‬واليجاب‪،‬والقبول‪،‬وإن كان ربطا حكميا‬
‫شرعيا ل حسيا)‪.(1‬‬
‫فينصرف معنى العقد لدى علماء الفقه السلمي‬
‫بمعناه العام إلى كل ما عزم المرء على فعله سواء‬
‫كان ذلك‪:‬‬
‫أول‪:‬بالرادة المنفردة‬
‫كالوقف‪،‬والبراء‪،‬والطلق‪،‬واليمين‪،‬والنذر‪.‬‬
‫قال الشافعي)‪(2‬في بيان المراد في قوله تعالى‪َ}:‬يا‬
‫َ‬
‫مُنوا أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪(3‬وقوله سبحانه‪:‬‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫}وَأ َوُْفوا ْ ب ِعَهْدِ الل ّهِ إ َِذا َ‬
‫عا َ‬
‫ن ب َعْد َ‬
‫ما َ‬
‫م وَل َ َتنُق ُ‬
‫ضوا ْ الي ْ َ‬
‫هدت ّ ْ‬

‫ما‬
‫كيدِ َ‬
‫ت َوْ ِ‬
‫م ك َِفيل ً إ ِ ّ‬
‫ها وَقَد ْ َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫م الل ّ َ‬
‫جعَل ْت ُ ُ‬
‫ن {)‪":(4‬عام على كل عقد ويشبه والله أعلم‬
‫ت َْفعَُلو َ‬
‫أن يكون الله تبارك وتعالى أراد أن يوفوا بكل عقد‬
‫كان بيمين أو غير يمين وكل نذر عقد"‪.‬‬
‫‪()1‬انظر د السيد نشأت الدريني‪-‬التراضي في عقود المبادلت المالية‪-‬دار‬
‫الشروق –الطبعة الولى‪1403-‬هـ‪-.‬ص ‪ 38‬بتصرف و د محمود مغربي‪-‬أحكام‬
‫العقد في الشريعة السلمية‪-‬المكتبة الحديثة‪1988-‬م‪-.‬ص ‪.10‬‬
‫‪()2‬أحكام القرآن للشافعي مكتبة الخانجي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثانية ‪1414‬هـ‪-‬‬
‫‪.2/66‬‬
‫‪()3‬المائدة ‪.1‬‬
‫‪()4‬النحل ‪. 91‬‬

‫‪28‬‬

‫الثاني‪:‬ما عزم المرء على فعله وكان محتاجا إلى‬
‫إرادة أخرى في إنشائه كالبيع و اليجار والتوكيل‬
‫والرهن‪.‬‬
‫واستعمال العقد بهذا المعنى العام نجده ظاهرا ً في‬
‫كتب علماء الفقه السلمي من المالكية والشافعية‬
‫والحنابلة دون علماء المذهب الحنفي)‪.(1‬‬
‫وهذا المعنى هو المراد عند إطلق الفقه السلمي‬
‫للفظ العقد فهم يعنون به صيغة‬
‫اليجاب والقبول الصادرة من المتعاقدين‪،‬وهذا هو‬
‫المعنى الشائع في كتبهم)‪" (2‬حتى يكاد ينفرد‬
‫بالصطلح‪،‬وهو المتبادر عند الطلق ول ينصرف‬
‫إلى المعنى العام إل‬
‫بتنبيه يدل عليه‪،‬ويتضح ذلك من تتبع كتب الفقهاء‬
‫عند الكلم على العقود")‪(3‬لن"المناط في وجود‬
‫العقد على وجه الجمال هو التحقق من وجود‬
‫‪1‬‬

‫)(انظر الفروق للقرافي عالم الكتب –بيروت‪1414-‬هـ‪4/13 -‬ود‬
‫عبدالحميد البعلي ‪-‬ضوابط العقود القاهرة‪-‬الطبعة الولى‪-‬ص ‪.43‬‬
‫‪()2‬انظر محمد أبو زهرة‪-‬الملكية ونظرية العقد في الشريعة السلمية‪-‬دار‬
‫الفكر العربي‪-‬ص ‪181‬ود إبراهيم فاضل الدبو‪ -‬حكم إجراء العقود بوسائل‬
‫التصال الحديثة‪-‬بحث منشور في مجلة مجمع الفقه السلمي‪-‬العد‬
‫السادس‪1410-‬هـ‪-‬بدون سنة طبع‪ 2/836 -‬و دعلي بن محيي الدين القره‬
‫داغي‪-‬دار البشائر السلمية‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الثانية‪1423-‬هـ‪1/113-‬وما‬
‫بعدها‪.‬‬
‫‪()3‬د عبد الحميد البعلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.45‬‬

‫‪29‬‬

‫إرادتي العاقدين وتوافقهما على أنشاء التزام بينهما‬
‫بما يدل على ذلك من عبارة أو كتابة أو إشارة أو‬
‫فعل" )‪.(1‬‬

‫المبحث الول‬
‫مفهوم العقد الداري في القانون‬
‫في هذا المبحث سوف يكون الحديث‪،‬إن شاء‬
‫الله‪،‬عن مفهوم العقد الداري في القانون‪.‬‬
‫وذلك بتعريف العقد الداري لدى فقهاء القانون وفي‬
‫القضاء‪،‬ثم بعد ذلك أقوم بدراسة تحليلية لهذه‬
‫التعاريف في المطلب الول‪.‬‬

‫‪()1‬علي الخفيف‪ -‬دار الفكر العربي‪-‬الطبعة الولى‪1417-‬هـ‪ -‬ص ‪.185‬‬

‫‪30‬‬

‫ثم أقوم ببيان الركان المميزة للعقد الداري عن‬
‫غيره من العقود‪ ،‬وهي أن تكون الدارة طرفا ً في‬
‫العقد وأن يتعلق بمرفق عام وأن يتضمن العقد‬
‫شروطا ً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص‬
‫في المطلب الثاني‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫مفهوم العقد الداري في القانون‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري‬
‫في القانون‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬أركان العقد الداري‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫المطلب الول‬
‫تعريف العقد الداري في القانون‬
‫من المستقر عليه فقها ً وقضًاء أن العقد يجب أن‬
‫يكون بين طرفين‪،‬وملزما لهما باليجاب والقبول‬
‫الصادر عنهما‪،‬وأن يكون محله جائزا ً قانونا‪.‬‬
‫هذا المر ينطبق على كافة العقود بشكل عام‪،‬والتي‬
‫منها العقود الدارية؛لن خصائص العقود‪،‬أيا كان‬
‫ت مشتركة بينها من وجود‬
‫نوعها‪،‬تتفق على ثواب َ‬
‫عاقدين ومحل معقود عليه‪،‬وإلزام بالمعقود‪.‬‬
‫ما ذكرته يتفق مع ما قاله الدكتور سليمان‬
‫الطماوي)‪(1‬حيث يقول‪":‬العقد – وَفًْقا للتعريف‬
‫الغالب‪-‬توافق إرادتين على أحداث أثر قانوني‪ ،‬سواء‬
‫كان هذا الثر هو إنشاء التزام أو نقله‪،‬أو تعديله‪،‬أو‬
‫إنهاءه‪،‬وهذا التعريف يصدق بالنسبة إلى العقود‬
‫الدارية‪،‬كما هو الشأن بالنسبة للعقود المدنية"‪.‬‬
‫‪()1‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.408‬‬

‫‪32‬‬

‫صها التي تميزها عن‬
‫إل أن للعقود الدارية خصائ َ‬
‫العقود الخرى؛ لذا فإن فقهاء القانون ورجال‬
‫القضاء قاموا بصياغة تعريف للعقد الداري ليتميز به‬
‫عن العقود الخرى‪.‬‬
‫لذلك سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬في هذا المطلب‬
‫بتعريف العقد الداري لدى فقهاء القانون وفي‬
‫القضاء‪،‬ثم أقوم بدراسة تحليلية لهذه التعاريف‪.‬‬
‫وذلك على التقسيم التالي‪:‬‬
‫الفرع الول‪:‬تعريف العقد الداري في القانون‬
‫والقضاء‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬دراسة تحليلية لتعاريف العقد الداري‪.‬‬
‫الفرع الول‬
‫تعريف العقد الداري لدى فقهاء القانون‬
‫وفي القضاء‬
‫سوف أقوم في هذا الفرع‪،‬إن شاء الله‪،‬بتعريف‬
‫العقد الداري لدى فقهاء القانون وفي القضاء‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تعريف العقد الداري لدى فقهاء‬
‫القانون‪.‬‬
‫ورد تعريف العقد الداري في القانون في عدة‬
‫تعاريف‪،‬أود أن ُألقي الضوء على بعضها‪.‬‬
‫ف بعض فقهاء القانون العقد الداري أنه‬
‫فقد ع َّر َ‬
‫العقد‪":‬الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تنظيم‬
‫مرفق عام‪،‬أو تسييره مستخدما ً وسائل القانون‬
‫العام")‪.(1‬‬
‫‪()1‬انظر محمود عاطف البنا‪-‬العقود الدارية‪-‬دار العلوم للطباعة والنشر‪-‬‬
‫القاهرة‪1984-‬م‪-‬ص ‪19‬ودمحمود حلمي‪-‬العقد الداري‪-‬دار الفكر العربي‪-‬‬
‫القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪1977-‬م ‪-‬ص ‪ 4‬ود محمد عبدالعال السناري‪ -‬مبادئ‬

‫‪33‬‬

‫ومنهم من ع َّرَفه بشيء من التفصيل‪،‬معتمدا في‬
‫ذلك على المستقر عليه في قضاء مجلس الدولة‬
‫الفرنسي‪،‬فعَّرَفه أنه ذلك‪":‬العقد الذي يبرمه شخص‬
‫معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام‪،‬أو‬
‫تنظيمية‪،‬وتظهر فيه نية الدارة في الخذ بأحكام‬
‫القانون العام‪،‬وآية ذلك أن يتضمن العقد شروطا ً‬
‫استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص أو أن‬
‫يخول المتعاقد مع الدارة الشتراك مباشرة في‬
‫تسيير المرفق العام" )‪.(1‬‬
‫مظهرا ً في تعريفه‬
‫وهناك من عَّر َ‬
‫ف العقد الداري ُ‬
‫ه‬
‫دور الشخص العام عند إبرامه للعقد‪ ،‬فَعَّرفَ ُ‬
‫بأنه‪":‬العقد الذي تبرمه جهة الدارة بوصفها سلطة‬
‫عامة بقصد تسيير مرفق عام وأخذه بأسلوب‬
‫القانون العام فيما تضمنه من شروط غير مألوفة‬
‫في القانون الخاص" )‪.(2‬‬
‫ف العقد الداري بتفاصيل فيها بيان لطبيعة‬
‫كما ع َّر َ‬
‫القانون الذي يحكم العلقة بين الشخص العام‬
‫ف بأنه‪":‬كل اتفاق بين‬
‫والطرف الخر في العقد‪،‬فعُّر َ‬
‫طرفين‪،‬أحدهما شخص من أشخاص القانون العام‬
‫بهدف إدارة‪،‬أو تنظيم‪،‬أو استغلل مرفق عام من‬
‫وأحكام العقود الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪-‬ص ‪11‬ود محمد رشاد عمران –‬
‫التطبيقات العملية للعقد الداري في ضوء أحكام المحكمة الدارية العليا‪-‬‬
‫مذكرة‪2003 -‬م‪-‬ص ‪.2‬‬
‫‪1‬‬

‫)( د سليمان الطماوي‪ -‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪.59‬‬

‫‪ ()2‬انظر د حسن محمد هند‪-‬التحكيم في المنازعات الدارية دراسة مقارنة –‬
‫دار الكتب العربية‪2004-‬م‪-‬ص ‪55‬و د زكي النجار‪-‬نظرية البطلن في العقود‬
‫الدارية‪-‬جامعة عين شمس‪1981-‬م‪-‬ص ‪.14‬‬

‫‪34‬‬

‫مرافق الدولة بحيث يظهر في العقد نية تطبيق‬
‫أحكام القانون العام باحتوائه على شروط غير‬
‫مألوفة في نطاق العقود الخاصة‪،‬ويتحقق ذلك بتمتع‬
‫الدارة بامتيازات وسلطات ل يتمتع بها الفراد في‬
‫نطاق العقود المدنية‪،‬أو بمنح المتعاقد مع الدارة‬
‫سلطات استثنائية‪،‬في مواجهة الغير‪ ،‬ل يتمتع بها في‬
‫حالة ما لو تعاقد مع غيره من الفراد ")‪.(1‬‬
‫ف أيضا بالتركيز على بيان صفة من يقوم عن‬
‫وعُّر َ‬
‫ف بأنه‪ ":‬عقد يرتبط‬
‫الشخص العام في العقد‪ ،‬فعُّر َ‬
‫به شخص من أشخاص القانون العام ‪،‬سواء أكان‬
‫موظفا مسئول أو مديرا ً عامًا‪،‬ويخضع لنظام قانوني‬
‫خاص‪،‬تسوده مقتضيات المرفق العام بموجب‬
‫الشروط والقوانين الممنوحة لمثل هذه الحالت‬
‫الرتباطية")‪.(2‬‬
‫كما تم تعريف العقد الداري بأنه‪":‬العقد الذي يبرمه‬
‫شخص معنوي عام بقصد تسيير أو تنظيم مرفق‬
‫عام‪،‬مع إظهار النية في تطبيق أحكام القانون‬
‫الداري" )‪.(3‬‬
‫ثانيا‪:‬تعريف العقد الداري في القضاء‬
‫أوردت عدة أحكام قضائية تعريفا ً للعقد الداري‪،‬منها‬
‫الحكم الصادر من المحكمة الدارية العليا‬
‫بمصر‪،‬فذكرت أن العقد الداري هو‪":‬العقد الذي‬
‫يبرمه شخـص معنوي من أشخاص القانون‬
‫‪ ()1‬د فؤاد محمد النادي–القضاء الداري‪-‬بدون سنة طبع وناشر‪ -‬ص ‪.280‬‬
‫‪ ()2‬د جرجس جرجس–معجم المصطلحات الفقهية والقانونية ‪-‬الشركة‬
‫العلمية للكتاب‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1996-‬م‪-‬ص ‪.241‬‬
‫‪ ()3‬د إدوارد عيد‪-‬رقابة القضاء العدلي على أعمال الدارة‪-‬ص ‪56‬و ‪.59‬‬

‫‪35‬‬

‫العام‪،‬بقصد إدارة مرفق عام‪،‬أو بمناسبة‬
‫تسييره‪،‬وأن تظهر نيته في الخذ بأسلوب القانون‬
‫العام‪،‬وذلك بتضمين العقد شرطا ً أو شروطا ً غير‬
‫مألوفة في عقود القانون الخاص")‪.(1‬‬
‫كما تبنت المحكمة الدستورية العليا في مصر‬
‫التجاه ذاته‪،‬حيث قضت بأنه‪" :‬يتعين لعتبار العقد‬
‫ما‬
‫صا معنوّيا عا ّ‬
‫إدارّيا أن يكون أحد طرفيه شخ ّ‬
‫يتعاقد بوصفه سلطة عامة‪،‬وأن يتصل العقد بنشاط‬
‫مرفق عام بقصد تسييره‪،‬أو تنظيمه وأن يتسم‬
‫بالطابع المميز للعقود الدارية وهو انتهاج أسلوب‬
‫القانون العام‪،‬فيما تضمنته من شروط استثنائية‬
‫بالنسبة إلى روابط القانون الخاص" )‪.(2‬‬
‫وقد ع َّرَفته المحكمة الدارية العليا في سوريا‬
‫بأنه‪":‬العقد ‪،‬الذي يهدف إلى تسيير مرفق عام‬
‫ويرتدي طابعا مميزا لغلبة الصالح العام على‬
‫مصلحة الفراد الخاصـة‪،‬‬
‫وتنصرف النية إلى الخذ بأسلوب القانون العام فيما‬
‫ينطوي عليه من شروط استثنائية خارجة عن‬
‫نصوص القانون العادي" )‪.(3‬‬

‫‪ ()1‬طعن ‪11-576‬ق‪-‬جلسة ‪30/12/1967‬م نقل ً عن د مجدي التولي‪ -‬مبادئ‬
‫القضاء المصري‪-‬ص ‪.811‬‬
‫‪ ()2‬الحكم الصادر في القضية رقم ‪ 7‬لسنة ‪ 10‬قضائية بتاريخ ‪19/1/1980‬‬
‫نقل عن د عمر حلمي‪-‬معيار تمييز العقد الداري‪ -‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫‪1993‬م‪-‬ص ‪33‬و ‪.34‬‬
‫‪ ()3‬القرار رقم ‪ 1889‬وتاريخ ‪19/11/1984‬م‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫دراسة تحليلية لتعاريف القانون للعقد‬
‫الداري‬
‫بعد أن بينت تعريف العقد الداري‪،‬لدى فقهاء‬
‫القانون وفي القضاء‪ ،‬سوف أقوم إن شاء‬
‫الله‪،‬بدراسة هذه التعاريف‪.‬‬
‫عند دراسة التعاريف السابقة نلحظ الملحظات‬
‫التية‪:‬‬
‫الولى‪:‬أنها بعمومها أوضحت فكرة العقد الداري‪،‬‬
‫مبرم العقد‬
‫والتي تقوم على أركان هي أن يكون ُ‬
‫ما‪ ،‬ويتعلق العقد بمرفق عام‪ ،‬وأن يكون‬
‫صا عا ّ‬
‫شخ ً‬
‫بوسائل القانون العام‪.‬‬
‫إل أنها يؤخذ عليها‪،‬مع إلمامها بالقدر الكافي‬
‫لمكونات العقد الداري‪،‬الطول في عبارتها نوعا ً‬
‫ما‪،‬ومن المعلوم أن التعريف متى ما كانت ألفاظه‬
‫قصيرة فإنه يكون أحسن وأفضل من التعريف ذي‬
‫العبارات الطويلة بشرط أل ّ يؤثر ذلك على مضمون‬
‫التعريف فيخل به بحيث يكون التعريف جامًعا مانًعا‪.‬‬
‫الثانية‪:‬وردت هذه التعاريف في عدة صيغ‬
‫ف العقد‬
‫وعبارات؛إل وإن اختلفت عبارتها‪ ،‬ت ُعَّر َ‬
‫صا‬
‫الداري بـ‪":‬أنه العقد الذي يكون طرفه شخ ً‬
‫ما‪،‬ويتصل بمرفق عام‪،‬باستخدام وسائل القانون‬
‫عا ً‬
‫العام"‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫الثالثة‪:‬هذه التعاريف)‪(1‬اهتمت وركزت في تعريفها‬
‫للعقد على الدارة فقط مع عدم ذكر الطرف الخر‬
‫المتعاقد معها ماعدا تعريًفا واحدا)‪.(2‬‬
‫الرابعة‪:‬لم تتطرق التعاريف إلى محل العقد ومدى‬
‫شرعيته بموافقة للقانون أو عدمها‪،‬فمن الممكن أن‬
‫يتم إبرام عقد من الجهة الدارية بالمخالفة لحكام‬
‫القانون‪.‬‬
‫وأرى أن السبب في عدم إيراد ذلك أن مشروعية‬
‫المحل من المور المفترضة لدى فقهاء القانون‬
‫الداري‪،‬وقد يكون هناك سبب آخر‪،‬وهو أن فقهاء‬
‫القانون في الغالب العم عند تعريفهم للعقد‬
‫الداري إنما ي ُعَّرَفونه بما يميزه عن العقد المدني‪،‬‬
‫فما كان وارًدا في العقد المدني فإنهم يكتفون به و‬
‫ل يكررونه عند تعريف العقد الداري‪.‬‬
‫وفي رأيي أنه من الفضل أن يتم تعريف العقد‬
‫الداري باستقللية تامة عن تعريف العقد المدني‬
‫وأل ّ يكون هناك ربط بينهما في التعريف؛لن ليس‬
‫كل من يقرأ أو يبحث في كتب القانون يكون‬
‫متخصصًا‪،‬فربما يبحث فيها من ليس من أهل‬
‫الختصاص؛لذا من الفضل أن يشتمل تعريف العقد‬
‫الداري كل مقومات العقد بوجه عام‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫‪()1‬وهذا هو الغالب في تعريف العقد الداري في كتب القانون‪.‬‬
‫‪()2‬تعريف الدكتور فؤاد النادي‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫أركان العقد الداري‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫بعد أن ألقيت الضوء على تعريف العقد الداري‬
‫سأستعرض في هذا المبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬ما يعبر‬
‫عنه بالعناصر المميزة للعقد الداري أو المعيار‬
‫المميز للعقد الداري عن العقود الخرى‪.‬‬
‫ويقصد بالمعيار في الصطلح القانوني ما يدل على‬
‫تحديد المصطلح القانوني أو الفكرة القانونية تحديدا‬
‫دقيقا‪،‬والتمييز بينه وبين المصطلحات التي تشتبه‬
‫به‪،‬أوبينه وبين المصطلحات التي تختلف في لفظها‬
‫وتتشابه معانيها‪،‬فإذا تشابهت وحملت دللت‬
‫مختلفة‪،‬كنا في حاجة لمعيار يميز أحداها عن‬
‫الخرى‪،‬مثل كلمة العقد‪،‬فالعقد الداري يحتاج إلى‬
‫دراسة تفرق بينه وبين عقود القانون الخاص )‪.(1‬‬
‫وأرى أن هذا الكلم مع جمال عبارته‪ ،‬إل أن مصطلح‬
‫)معيار( ليس هو الفضل في أن يوضع عند بحث‬
‫هذه العناصر الثلثة‪ ،‬واقصد بها الشخص العام‬
‫والمرفق عام‪ ،‬ووسائل القانون العام‪.‬‬
‫فليس غاية بحثها التمييز بين العقد المدني والعقد‬
‫الداري فقط‪ ،‬وإنما غايتها أيضا تحديد طبيعة العقد‬
‫الداري وفهمه والمعيار يوضع في حالة التمييز بين‬
‫أنواع من جنس وأحد‪ ،‬كالتمييز بين العقد الداري‬
‫الوطني والعقد الداري الدولي مثـل‪،‬‬

‫‪ ()1‬د مصطفى عبد المقصود سليم‪ -‬معيار العقد الداري وأثره على‬
‫اختصاص مجلس الدولة‪-‬دار النهضة العربية‪1995-‬م‪-‬ص ‪10‬بتصرف‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫والتمييز بين العقد الداري النشائي والعقد الداري‬
‫المتعلق بأعمال الصيانة وهكذا‪.‬‬
‫كما أن الباحث أو الدارس لهذه العناصر عند‬
‫استخدام عبارة )معيار( فإنه يبحثها وفي ذهنه أنه‬
‫يريد التمييز بين العقد الداري وعما يغايره‪ ،‬مع أن‬
‫غايته من ذلك أيضا معرفة العقد الداري وفهمه‬
‫بشكل عام‪.‬‬
‫لذا فأن الحرى أن يعبر عنها بالركان التي تميز‬
‫العقد الداري؛لن العقد الداري يتفق مع غيره من‬
‫العقود بأركان عامة‪،‬ولكنه يختلف عنها بما سأذكره‬
‫في هذا المطلب‪،‬كما أن هذه الركان تدخل في‬
‫صميم العقد الداري ويتوقف عليها أو على واحد‬
‫منها وجود العقد الداري‪،‬وبالتالي فكل واحد منها‬
‫يعتبر ركًنا من أركان العقد الداري‪.‬‬
‫ولن الركن وهو ما يعبر عنه في علم المنطق بأنه‬
‫ما يتوقف عليه وجود الشيء‪ ،‬فركن الشيء ما يقوم‬
‫به الشيء ويتم به )‪.(1‬‬
‫فهذه العناصر الثلثة ل يمكن أن يوجد العقد الداري‬
‫عند تخلفها أو تخلف بعضها ‪-‬عند الغالب في‬
‫القانون‪-‬كما سيأتي بيانه إن شاء الله‪.‬‬
‫لذا فسوف أسير في البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬على تعبير‬
‫أركان العقد الداري بدل ً عن معايير العقد الداري‪.‬‬

‫‪()1‬انظر بدائع الصنائع ‪-‬مرجع سابق‪1/105 -‬وكشاف القناع للبهوتي‪-‬مكتبة‬
‫النصر‪-‬الرياض‪ 1/285--‬والتعريفات للجرجاني‪-‬دار الكتاب العربي‪-‬الطبعة‬
‫الثانية‪1413-‬هـ‪-‬ص ‪149‬ودوهبة الزحيلي‪-‬الفقه السلمي وأدلته‪-‬دار الفكر‬
‫العربي‪-‬دمشق‪1405-‬هـ‪.4/92-‬‬

‫‪40‬‬

‫وسيكون الحديث في هذا المطلب‪،‬إن شاء الله‪،‬‬
‫على ضوء التقسيم التالي‪:‬‬
‫صا‬
‫الفرع الول‪ :‬أن يكون أحد أطراف العقد شخ ً‬
‫ما‪.‬‬
‫معنوّيا عا ّ‬
‫ما‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬أن يكون محل العقد مرفًقا عا ّ‬
‫الفرع الثالث‪:‬أن يتضمن العقد شروطا استثنائية‬
‫وغير مألوفة‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫صا معنوّيا‬
‫أن يكون أحد أطراف العقد شخ ً‬
‫ما‬
‫عا ّ‬

‫‪41‬‬

‫في هذا الفرع سيكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫الركن الول من الركان التي تميز العقد الداري‬
‫عن غيره من العقود الخرى‪،‬وهو أن يكون طرفه‬
‫ما‪.‬‬
‫صا معنوّيا عا ّ‬
‫شخ ً‬
‫فقهاء القانون عند تعريفهم للعقد الداري ينصون‬
‫على وجوب أن يكون أحد طرفيه شخصا ً معنوّيا‬
‫ما باعتباره العنصر الساسي والشرط المفترض‬
‫عا ّ‬
‫في العقد الداري‪،‬فهناك شبه إجماع في الفقه‬
‫والقضاء على ضرورة وجود شخص عام في‬
‫العقد)‪.(1‬‬
‫حيث إن هذا الركن ل خلف عليه فقًها وقضاًء‪،‬في‬
‫وجوب وجوده في العقد‪،‬ول يمكن أن يكون محل‬
‫جدل إذ تدل عليه تسمية العقد)‪.(2‬‬
‫صا من‬
‫فإن العقد الذي ل يكون أحد أطرافه شخ ً‬
‫أشخاص القانون العام‪،‬ل يمكن‬
‫دا إدارّيا بحال من الحوال )‪.(3‬‬
‫أن يعتبر عق ً‬
‫وبخصوص هذا الركن تقول المحكمة الدارية العليا‬
‫في مصر في أحد أحكامها‪...." :‬حتى يعتبر عقدا‬
‫‪()1‬د مصطفى عبالمقصود سليم‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪124‬و ‪.85‬‬
‫‪()2‬د زكي النجار‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.16‬‬
‫‪()3‬انظر د سليمان الطماوي‪ -‬المرجع سابق‪ -‬ص ‪ 62‬وانظر د محمد عبد‬
‫العال السناري –المرجع لسابق‪-‬ص ‪11‬ود ماجد الحلو‪ -‬القانون الداري‪-‬دار‬
‫المطبوعات الجامعية –السكندرية‪1987-‬م‪-‬ص ‪518‬و ‪519‬ود زكي النجار‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪16‬ود أحمد حافظ نجم‪-‬القانون الداري‪-‬دار الفكر العربي‪-‬‬
‫القاهرة‪1981-‬م‪-‬ص ‪68‬ودعبدالفتاح صبري أبو الليل‪-‬أساليب التعاقد‬
‫الداري بين النظرية والنطبيق‪-‬بدون ذكر ناشر‪1994-‬م –ص ‪.36‬‬

‫‪42‬‬

‫إدارّيا يشترط أن يكون أحد طرفي التعاقد من‬
‫أشخاص القانون العام" )‪.(1‬‬
‫والسبب في ذلك أن قواعد القانون العام لم توضع‬
‫إل لتحكم نشاط الدارة وليس الفراد أو الهيئات‬
‫الخاصة‪،‬فضل ً على أنها تعمل بوصفها سلطة عامة‬
‫تتمتع بحقوق و امتيازات ل يتمتع بمثلها الفراد)‪.(2‬‬
‫وفي هذا الصدد تقول المحكمة الدارية العليا في‬
‫مصر في حكمها الصادر بتاريخ ‪1994 /18/1‬م"‪....‬‬
‫العنصر الول في تمييز العقود الدارية هو كون‬
‫الدارة طرفا فيها‪ ،‬أمر طبيعي؛ لن العقود الدارية‬
‫هي طائفة من عقود الدارة‪ ،‬وبالتالي فإن العقد‬
‫صا من أشخاص‬
‫الذي ل يكون أحد أطرافه شخ ً‬
‫دا إدارّيا‪"...‬‬
‫القانون العام فأنه ل يمكن اعتباره عق ً‬
‫)‪،(3‬وتقول أيضًا‪...":‬إذا فقد العقد شرطــا ً من‬
‫الشروط التي يتحقق بتوافرها مناط العقد‬
‫الداري‪،‬صار العقد من عقود القانون الخاص‪،‬وذلك‬
‫كأن تفقد الدارة صفتها كشخص معنوي‪.(4) ".....‬‬
‫ويطلق على هذا العنصر)المعيار العضوي(‪،‬لنه‬
‫يستند في تمييز العقد الداري على صفة أطراف‬
‫العقد أو )المعيار الثابت()‪ (5‬؛لن هذا الشرط ثابت ل‬
‫يتغير فــي‬
‫‪ ()1‬حكم ‪ (21/2/1987)29-2184‬نقل عن د محمد رشاد عمران‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪.4‬‬
‫‪ ()2‬انظر د عزيزة الشريف –دراسات في نظرية العقد الداري‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪1990-‬م‪-‬ص ‪ 34‬ود جابر جاد نصار‪ -‬الوجيز في العقود‬
‫الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪2001-‬م‪-‬ص ‪17‬و ‪.18‬‬
‫‪ ()3‬الطعن رقم ‪ 1386‬لسنة ‪33‬ق عليا الموسوعة الدارية الحديثة ‪.49/46‬‬
‫‪ ()4‬الطعن رقم ‪ 154‬لسنة ‪34‬ق عليا جلسة ‪ -2/1/1997‬المرجع السابق‪-‬‬
‫‪.49/54‬‬

‫‪43‬‬

‫العقود الدارية)‪.(1‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫أن يكون محل العقد مرف ً‬
‫ما‬
‫قا عا ّ‬
‫الركن الثاني من الركان المميزة للعقد الداري عن‬
‫ما(‬
‫العقود الخرى أن يكون محل العقد )مرفًقا عا ّ‬
‫سوا من حيث تنظيمه‪،‬أو إدارته‪،‬أو تنفيذه‪،‬أو تسييره‪.‬‬
‫وقد ظهر اصطلح المرفق العام لول مرة في‬
‫كتابات )برودون( الذي استعمل‬
‫هذا المصطلح بمثابة معيار للتفرقة بين المال العام‬
‫والمال الخاص المملوك للدولة)‪.(2‬‬
‫وهناك اصطلح آخر لهذا الركن وهو )تعلق موضوع‬
‫العقد بمهمة إدارية()‪.(3‬‬
‫‪ ()5‬انظر د عبدالفتاح صبري‪-‬مرجع سابق –ص ‪31‬و د عمر حلمي‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪.34‬‬
‫‪()1‬انظر د ثورية لعيوني‪ -‬معيار العقد الداري دراسة مقارنة‪ -‬جامعة عين‬
‫شمس‪1987-‬م‪-‬ص‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر د السيد خليل هيكل‪-‬القانون الداري السعودي‪-‬جامعة الملك‬
‫سعود‪-‬الرياض‪1415-‬هـ‪1994-‬م‪-‬ص ‪.75‬‬
‫‪ ()3‬أطلق هذا المصطلح الدكتور إبراهيم الفياض بناء على أن المهمة التي‬
‫يضطلع بها المتعاقد مع الدارة قد تتجاوز المهام المرفقية إلى مهام إدارية‬
‫أخرى ربما تكون خارج نطاق المرفق‪,‬وإن كان الغالب أن يتعلق العقد في‬
‫المرفق العام‪ ,‬انظر ‪ -‬العقود الدارية‪-‬مكتبة الفلح –الكويت ‪1401‬هـ‬

‫‪44‬‬

‫وتبرز أهمية هذا الركن عندما لحظ الفقه على‬
‫الركن الول )أن تكون الدارة طرًفا في العقد( أنه‬
‫غير كاف لضفاء الصفة الدارية على العقود التي‬
‫تبرمها وإخضاعها لحكام القانون العام؛لنه ل يعطي‬
‫الدارة الحق في اختيار أسلوب التعامل مع‬
‫الفراد‪،‬واختيار النظام القانوني الذي يحكم‬
‫تصرفاتها القانونية‪،‬فهي تستطيع أن تلجأ إلى‬
‫أسلوب القانون العام أو أسلوب القانون الخاص‬
‫بحسب الحوال‪،‬فليس هناك ما يمنع الدارة القائمة‬
‫على مرفق إداري من إبرام عقد من عقود القانون‬
‫الخاص )‪،(1‬لذا ظهر هذا الركن؛وهو أن يتعلق العقد‬
‫الداري بمرفق عام‪.‬‬
‫فضل عن ذلك فإن أهمية هذا الركن تظهر في أن‬
‫الهدف الساسي من وجود العقد الداري يكمن‬
‫بصفة محدده بتلبية المصالح العامة للفراد‪،‬ول يكون‬
‫ذلك إل بتسيير المرافق العامة)‪.(2‬‬
‫وكما أن العقود الدارية‪،‬لما كانت تقوم على أحكام‬
‫استثنائية تتمثل في حقها في أن تكون لها اليد العليا‬
‫‪1981‬م‪-‬ص ‪.453‬‬
‫‪()1‬انظر د طعيمة الجرف‪ -‬القانون الداري دراسة مقارنة في تنظيم ونشاط‬
‫الدارة العامة‪-‬مكتبة القاهرة الحديثة‪-‬القاهرة‪1972-‬م‪-‬ص ‪433‬ودعزيزة‬
‫الشريف‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص ‪47‬ودمحمود حلمي –مرجع سابق‪-‬ص ‪ 24‬وما‬
‫بعدهاود إبراهيم الفياض‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪452‬ودمصطفى سليم‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪87‬ودمحمود البنا‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 20‬و دعمر حلمي‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪109‬ودأحمد حافظ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.69‬‬
‫‪()2‬انظر حول هذا المعنى د محمود حلمي –مرجع سابق‪-‬ص ‪24‬و ‪ 25‬ود أحمد‬
‫حافظ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.69‬‬

‫‪45‬‬

‫في العقد‪،‬فلها حق الفسخ بإرادة منفردة والتنفيذ‬
‫على‬
‫حساب المتعاقد في حالة تقصيره‪،‬لذا كان من‬
‫الواجب أن يكون لهذا الستثناء ما‬

‫يبرره بأن تكون تلك العقود ذات صلة وثيقة بأحد‬
‫المرافق العامة)‪.(1‬‬
‫كما أن لهذا الركن أهمية أخرى تبرز أيضا في تحديد‬
‫القضاء المختص بنظر منازعات العقود الناشئة عنه‬
‫في الدول التي تأخذ بنظام ازدواج القضاء‪.‬‬
‫فالمرافق العامة لها دور مهم في تحديد القضاء‬
‫مت عقدا محله مرفق عام‬
‫المختص‪ ،‬فالدارة إذا أبر َ‬
‫فإن هذا العقد يختص القضاء الداري بنظر‬
‫المنازعات الناشئة عنه‪ ،‬بخلف العقود التي تبرمها‬
‫الدارة وليس لها علقة بالمرفق العام؛ فإنها تخضع‬
‫للقضاء العادي)‪.(2‬‬
‫ويجمع الفقه والقضاء على شرط اتصال العقد‬
‫بنشاط مرفق عام)‪(3‬؛لن المرفق العام هو المعيار‬
‫المستقر عليه لمرين)‪:(4‬‬
‫‪()1‬انظر د ثورية لعيوني –مرجع سابق‪-‬ص ‪165‬و د أحمد حافظ‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪71‬ود محمود حلمي –مرجع سابق‪-‬ص ‪24‬و ‪ 25‬ود عزيزة الشريف –‬
‫المرجع السابق‪ -‬ص ‪.56‬‬
‫‪()2‬انظر د مصطفى سليم –مرجع سابق‪-‬ص ‪51‬و د نواف كنعان‪ -‬القانون‬
‫الداري الردني‪-‬دار الثقافة للنشر والتوزيع‪-‬عمان ‪2003‬م‪-‬ص ‪.85‬‬
‫‪()3‬د زكي النجار‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.21‬‬
‫‪()4‬انظر د فؤاد النادي‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 83‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫أول‪:‬فهو معيار للقانون الداري بصفة عامة ويحدد‬
‫نطاقه‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬لتحديد اختصاص القضاء الداري‪.‬‬

‫فإذا انقطعت صلة العقد بالمرفق العام‪،‬فإن هذا‬
‫صا ول يعتبر عقدا ً إدارّيا‪،‬ومن‬
‫العقد يعتبر عق ً‬
‫دا خا ّ‬
‫أمثلته العقود التي تبرمها الشخاص العامة لدارة‬
‫الموال الداخلة في دومينها الخاص)‪.(1‬‬
‫وفي خصوص ذلك تقول المحكمة الدارية العليا في‬
‫مصر في حكم لها‪":‬ومن حيث إن العقد الداري‬
‫على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة‪،‬هو العقد‬
‫الذي تكون الدارة طرفا فيه‪،‬ويتصل بنشاط مرفق‬
‫عام من حيث تنظيمه وتسييره وبغية خدمة‬
‫أغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة للمصلحة العامة‬
‫وتأخذ الدارة فيه بأسلوب القانون العام" )‪.(2‬‬
‫ويعتبر هذا الركن أحد عنصري الضابط المادي أو‬
‫الموضوعي في العقد الداري)‪.(3‬‬
‫‪ ()1‬د سليمان الطماوي‪ -‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪ 84‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ ()2‬الطعن رقم ‪1383‬لسنة ‪35‬ق بتاريخ ‪ 8/1/1995‬نقل عن د جابر جاد –‬
‫المرجع السابق‪ -‬ص ‪. 24‬‬
‫‪()3‬انظر د عبدالفتاح صبري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪109‬ودعلي محمد عبدالمولى‪-‬‬
‫الظروف التي تطرأ أثناء تنفيذ العقد الداري دراسة مقارنة‪-‬رسالة‬
‫دكتوراة‪-‬جامعة عين شمس‪1991-‬م‪-‬ص ‪96‬و د محمد عبدالواحد الجميلي‪-‬‬
‫ماهية العقد الداري في ضوء أحكام القضاء الفرنسي والمصري‪-‬دار‬

‫‪47‬‬

‫الفرع الثالث‬
‫أن يتضمن العقد شروطا استثنائية وغير‬
‫مألوفة‬
‫الدارة عند إبرامها لعقودها‪،‬فإن هناك أمرين في‬
‫الغالب يكونان متوافرين في عقدها‪،‬هما أن تكون‬
‫طرفه‪ ،‬ومتصل بالمرفق العام‪.‬‬
‫إل أن هناك ما يفرق بين عقود الدارة الخاصة‬
‫والعقود الدارية بالضافة إلى الركنين الخرين‪ ،‬أل‬
‫وهو أن يتضمن العقد شروطا استثنائية وغير مألوفة‬
‫في العقد المدني‪.‬‬
‫ولهمية هذا الركن فإن هذه الشروط الستثنائية‬
‫وغير المألوفة التي تتضمنها العقود كافية لتمييز‬
‫العقود الدارية عن غيرها من العقود)‪.(1‬‬
‫إل أن غالبية الفقه يرى أن معيار الشروط غير‬
‫المألوفة يحتل مرتبة تالية في الهمية‬
‫للمرفق العام)‪.(2‬‬
‫في هذا الفرع سيكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫الركن الثالث من الركان التي تميز العقد الداري‬
‫النهضة العربية‪1995-‬م‪-‬ص ‪93‬ود محمد عثمان عياد – مظاهر السلطة‬
‫العامة في العقود الدارية –دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪1973-‬م‪-‬ص ‪.118‬‬
‫‪()1‬انظر دسليمان الطماوي‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص ‪88‬ود مصطفى‬
‫عبدالمقصود سليم‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.132‬‬
‫‪()2‬انظر د مصطفى عبدالمقصود سليم‪ -‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪ 132‬ود جورجي‬
‫شفيق ساري‪-‬تطور معيار وتميز وتحديد العقد الداري‪1969-‬م‪-‬ص ‪.108‬‬

‫‪48‬‬

‫عن غيره من العقود الخرى‪،‬وهو أن يتضمن العقد‬
‫شروطا استثنائية وغير مألوفة‪.‬‬
‫فهذا الركن له أهميته التي تبرز كونه بديل عن ركن‬
‫المرفق العام‪،‬فهو يحل محله ويضفي على العقد‬
‫السمة الدارية)‪.(1‬‬
‫فهو يرجح الصفة الدارية للعقد عندما يصعب‬
‫تحديده في حالة العتماد على ركن المرفق‬
‫العام)‪.(2‬‬
‫وله دور فاعل في تحديد الصفة الدارية لبعض‬
‫العقود‪،‬كعقود المرافق العامة القتصادية وشركات‬
‫القتصاد المختلط)‪.(3‬‬
‫إل إن رجال القضاء وفقهاء القانون لم يعطوا تعريفا‬
‫محددا لمصطلح )الشروط الستثنائية(‪،‬ويعود ذلك‬
‫إلى أن وضع نظرية للشروط الستثنائية من‬
‫الصعوبة بمكان لختلف طبيعة الشروط الستثنائية‬
‫التي اعتبرها القضاء الداري)‪.(4‬‬
‫كما أن من حاول التعريف لم يعط تعريفا دقيقا‬
‫لهذه الشروط يمكن من خلله استخلص تعريف‬
‫واضح لها)‪.(5‬‬
‫‪()1‬انظر مصطفى عبدالمقصود سليم‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 132‬ود جورجي‬
‫شفيق ساري‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.115‬‬
‫‪ ()2‬د جورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.115‬‬
‫‪ ()3‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪()4‬انظر د ثروت بدوي‪-‬النظرية العامة للعقود الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫القاهرة‪1995-‬م‪-‬ص ‪.91‬‬
‫‪()5‬انظر مصطفى عبدالمقصود سليم‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪101‬و ‪102‬و د محمد‬
‫الجميلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪116‬و ‪ 117‬ودعزيزة الشريف‪-‬المرجع السابق‪-‬ص‬

‫‪49‬‬

‫يتضح ذلك من خلل قراءة بعض أحكام القضاء‬
‫الفرنسي والمصري وما ذكره فقهاء القانون حول‬
‫مفهوم الشروط الستثنائية‪.‬‬
‫ف الشروط الستثنائية وغير‬
‫فالقضاء الفرنسي ع َّر َ‬
‫المألوفة في القانون الخاص بأنها‪ ":‬تلك الشروط‬
‫التي تمنح المتعاقدين حقوقا أو تضع على عاتقهم‬
‫التـزامات‬

‫غريبة بطبيعتها عن تلك التي يمكن أن يقبلها من‬
‫يتعاقد في نطاق القوانين المدنية أو التجاري")‪.(1‬‬
‫كما ع َّرَفتها محكمة التنازع الفرنسي" بأنها تلك‬
‫الشروط المختلفة بطبيعتها عن تلك التي يمكن أن‬
‫يتضمنها عقد مشابه في القانون الخاص")‪.(2‬‬
‫أما القضاء المصري فقد ذكرت المحكمة الدارية‬
‫العليا أمثلة للشروط الستثنائية بقولها‪":‬وقد تضمن‬
‫هذا العقد بعض مظاهر السلطة العامة‪،‬حيث تضمن‬
‫البند خامسا على حق الدارة في فسخ العقد‬
‫واستعادة الفرن ولو بالقوة الجبرية دون حاجة إلى‬
‫تنبيه أو إنذار‪،‬كما تضمن البند الحادي عشر على‬
‫تعهد المطعون ضده بتسليم الفرن وكافة محتوياته‬
‫بالحالة التي تسلمها‪،‬وبما يكون قد ادخل من‬
‫تحسينات ومرافق وافق عليها الطرف الول عقب‬
‫انتهاء مدة اليجار أو استردادها–لي سبب من‬
‫‪67‬ودجورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪.58-‬‬
‫‪()1‬نقل عن د محمد عبدالواحد الجميلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.117‬‬
‫‪()2‬نقل عن المرجع سابق‪-‬ص ‪.202‬‬

‫‪50‬‬

‫السباب‪،-‬ومن ثم فإن التكييف القانوني لهذا انه‬
‫عقد إداري باستغلل الفرن المملوك لحدى الجهات‬
‫الدارية")‪.(1‬‬
‫أما فقهاء القانون فقد ذهب )شابي(‪،‬إلى إن‬
‫الشروط الستثنائية هي التي تكون باطلة في‬
‫القانون الخاص ول يمكن للفراد أن يضمنوها‬
‫عقودهم)‪.(2‬‬

‫أما )فالين(‪،‬فيرى أنها الشروط التي ل توجد عادة‬
‫في عقود الفراد‪،‬إما لنها باطلة لمخالفتها لنظام‬
‫العام أو لنها أدرجت في العقد من قبل السلطة‬
‫العامة لعتبارات الصالح العام والتي غريبة عن‬
‫الشخاص الخاصة عند إبرام العقد)‪.(3‬‬
‫أما)فيدل(‪،‬فيرى أن الشروط الستثنائية في العقد‬
‫الداري هي الشروط الستثنائية في عقود القانون‬
‫الخاص‪،‬وأن الشروط غير المألوفة هي التي يكون‬
‫موضوعها منح المتعاقدين حقوقا أو تحملهم‬
‫بالتزامات غريبة بطبيعتها عن تلك التي يحق‬
‫للمتعاقدين التفاق عليها بحرية في ظل القوانين‬

‫‪()1‬المحكمة الدارية العليا الطعن رقم ‪1571‬لسنة ‪41‬ق عليا الموسوعة ج‬
‫‪49‬ص ‪.63‬‬
‫‪()2‬انظر ثورية لعيوني ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 205‬علي عبدالمولى ‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪108‬و محمد الجميلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.121‬‬
‫‪()3‬انظر ثورية لعيوني‪-‬المرجع السابق و علي عبدالمولى ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص‬
‫‪110‬ومحمد الجميلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.120‬‬

‫‪51‬‬

‫المدنية والتجارية)‪،(1‬أما)لمارك(‪،‬فيرى أنها تلك‬
‫الشروط المستحيلة في عقود الفراد)‪.(2‬‬
‫أما عن فقهاء القانون الداري في مصر‪،‬فإن الستاذ‬
‫الدكتور سليمان الطماوي)‪(3‬يرى أن هناك أفكارا ً‬
‫أساسية وقرائن يمكن الستدلل منها على الشروط‬
‫الستثنائية‪،‬مثل الشروط التي تتضمن امتيازات‬
‫للدارة ل يمكن أن يتمتع بها المتعاقد الخر‪،‬وكذلك‬
‫الشروط التي تخول المتعاقد مع الدارة سلطات‬
‫استثنائية في مواجهة الغير‪،‬أو الحالة إلى دفاتر‬
‫شروط معينة‪،‬والتي تتضمن شروطا استثنائية في‬
‫مواجهة الغير‪،‬أو اشتراك المتعاقد مع الدارة‬
‫مباشرة في تسيير المرفق العام‪،‬أو شرط جعل‬
‫الختصاص بنظر النزاع للقضاء الداري إذا كانت‬
‫طبيعة العقد غير‬

‫واضحة‪،‬وهذا الشرط يعتبر العامل الحاسم في إبراز‬
‫)‪(4‬‬
‫صفة العقد الدارية‪،‬ويذهب الدكتور توفيق شحاتة‬
‫إلى مفهوم الشروط الستثنائية كما رآها )شابو( أما‬
‫الدكتور ثروت بدوي)‪ (5‬فيذهب إلى مفهوم الشروط‬
‫الستثنائية كما رآها )فالين(‪.‬‬
‫‪()1‬نقل عن علي عبدالمولى‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪111‬وثورية لعيوني ‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪.206‬‬
‫‪()2‬نقلد محمد الجميلي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.120‬‬
‫‪()3‬دسليمان الطماوي –المرجع السابق‪ -‬ص ‪92‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪ ()4‬د توفيق شحاته‪-‬مبادئ القانون الداري‪-‬دار النشر للجامعات المصرية‪-‬‬
‫القاهرة‪ -‬الطبعة الولى‪1954 -‬م‪-‬ص ‪.757‬‬
‫‪()5‬د ثروت بدوي‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.91‬‬

‫‪52‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مشروعية العقد الداري في الفقه‬
‫السلمي‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫مشروعية العقد الداري في الفقه السلمي تتوقف‬
‫على الجابة على تساؤل هام عما إذا كان الصل‬
‫في العقود الباحة أم على الحظر؟‪،‬فمن خلله هذا‬
‫يتبين موقف الفقه من مشروعية العقد من‬
‫عدمه‪،‬كما يتبين بناء عليه أيضا مشروعية العقد‬
‫الداري في الفقه السلمي‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫ولقد عبر علماء الفقه السلمي عن مسألة الصل‬
‫في العقود في الفقه السلمي‪ ،‬بعدة عبارات‪،‬فتارة‬
‫يعبرون عنها )الصل في المعاملت( )‪) (1‬وتارة‬
‫الصل في العقود( )‪ (2‬وتارة )الصل في العقود‬
‫والشروط فيه( )‪. (3‬‬
‫وقد ذكروا أن الصل في العقود في الفقه السلمي‬
‫الجواز والصحة والباحة وعلى ذلك فالفراد‬
‫والشخاص المعنوية لهم الحرية الكاملة في إنشاء‬
‫ما يشاءون من العقود مادامت ل تخالف أحكام‬
‫الفقه السلمي‪.‬‬
‫يقول أبو زهرة)‪":(4‬يقصد بحرية التعاقد إطلق‬
‫الحرية للناس في أن يعقدوا من العقود ما‬
‫يرون ‪....‬غير مقيدين إل بقيد وأحد وهو أل تشتمل‬
‫على ما قد نهى عنها الشارع وحرمها كأن يشتمل‬
‫العقد على ربا ونحوه مما حرمه الشرع السلمي"‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية يرحمه الله تعالى‪":‬الصل في عقود‬
‫المسلمين الصحة" )‪ ،(5‬وقال‪":‬إن تصرفات العباد‬
‫‪()1‬فتاوى شيخ السلم أحمد بن تيمية ‪-‬جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد‬
‫بن قاسم‪-‬طبع بأمر الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود‪-‬مطبعة الحكومة‪-‬‬
‫الطبعة الولى‪1383-‬هـ ‪.28/386‬‬
‫‪()2‬المرجع السابق ‪29/5‬و ‪30/189‬وأعلم الموقعين عن رب العالمين‬
‫لمحمدبن أبي بكر المعروف بابن القيم ‪.1/259,292-‬‬
‫‪()3‬فتاوى شيخ السلم أحمد بن تيمية‪-‬مرجع سابق‪ 29/123,126-‬وإعلم‬
‫الموقعين عن رب العالمين لبن القيم‪-‬مرجع سابق‪.1/259 -‬‬
‫‪ ()4‬محمد أبو زهرة –مرجع سابق‪ -‬ص ‪232‬وانظر مصطفى الزرقاء – المدخل‬
‫الفقهي العام‪-‬دار القلم‪-‬الطبعة الولى‪1418-‬هـ‪1/537-‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪()5‬فتاوى ابن تيمية‪-‬مرجع سابق‪.30/189-‬‬

‫‪54‬‬

‫من القوال والفعال نوعان ‪ :‬عبادات يصلح بها‬
‫دينهم وعادات يحتاجون إليها في دنياهم‪،‬فباستقراء‬
‫أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو‬
‫أحبها ل يثبت المر بها إل بالشرع‪،‬وأما العادات فهي‬
‫ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه‬
‫والصل فيه عدم الحظر فل يحظر منه إل ما حظره‬
‫الله سبحانه وتعالى‪.....‬والعادات الصل فيها العفو‬
‫فل يحظر منها إل ما حرمه و إل دخلنا في معنى‬
‫قوله‪} :‬قُ ْ َ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ق‬
‫كم ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل أَرأي ُْتم ّ‬
‫من ّرْز َ ٍ‬
‫ل آلل ّ َ‬
‫حل َل ً قُ ْ‬
‫م عََلى‬
‫ه أذ ِ َ‬
‫حَراما ً وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫جعَل ُْتم ّ‬
‫ن {)‪(1‬ولهذا ذم الله المشركين الذين‬
‫الل ّهِ ت َْفت َُرو َ‬
‫شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله وحرموا ما لم‬
‫يحرمه في سورة النعام‪ ...‬وهذه قاعدة عظيمة‬
‫نافعة وإذا كان كذلك فنقول‪ :‬البيع والهبة والجارة‬
‫وغيرها هي من العادات التي يحتاج الناس إليها في‬
‫معاشهم كالكل والشرب واللباس فإن الشريعة‬

‫قد جاءت في هذه العادات بالداب الحسنة فحرمت‬
‫منها ما فيه فساد وأوجبت ما ل بد منه وكرهت ما ل‬
‫ينبغي واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع‬
‫هذه العادات ومقاديرها وصفاتها وإذا كان كذلك ‪:‬‬
‫فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا ما لم‬
‫تحرم الشريعة‪،‬كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما‬
‫لم تحرم الشريعة‪،‬وإن كان بعض ذلك قد يستحب أو‬
‫يكون مكروها‪،‬وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا‬
‫‪()1‬يونس آية ‪.59‬‬

‫‪55‬‬

‫فيبقون فيه على الطلق الصلي")‪(1‬انتهى كلمه‬
‫يرحمه الله ‪.‬‬
‫فالعقود في الفقه السلمي؛أي عقود بغض النظر‬
‫عن محلها‪،‬الصل فيها الباحة‪ ،‬وللفراد إن يتعاقدوا‬
‫بما شاءوا من عقود بشرط إن ل تشتمل على ما‬
‫نهى عنه الشارع الحكيم‪.‬‬
‫فمتى أراد الفراد أن يتعاقدوا فلهم ذلك‪،‬وليس لهم‬
‫بحث هل هذا العقد محرم أو غير محرم ؟ إل إذا‬
‫اشتمل على شيء جاء تحريمه في كتاب الله وسنة‬
‫نبيه ‪.e‬‬
‫وفي هذا المبحث سوف‪،‬أقوم إن شاء الله‪،‬بالحديث‬
‫عن مدى مشروعية العقد الداري من حيث جوازه‬
‫الشرعي من عدمه‪.‬‬
‫وسيكون بحث مدى مشروعية العقد الداري من‬
‫الفقه السلمي في هذا المبحث من القرآن‬
‫الكريم‪،‬ومن سنة رسول الله ‪،e‬ومن العقل إن شاء‬
‫الله ثم أبين الرأي في التفرقة بين العقد الداري‬
‫وعقد الدارة الخاصة في الفقه السلمي‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مشروعية العقد الداري في الفقه‬
‫السلمي‬
‫‪()1‬المرجع سابق‪ 29/16-‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫المطلب الول‪:‬مشروعية العقد الداري‬
‫من القرآن الكريم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬مشروعية العقد الداري‬
‫من السنة‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬مشروعية العقد الداري‬
‫من العقل‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الرأي في التفرقة بين‬
‫العقد الداري وعقد الدارة الخاصة في‬
‫الفقه السلمي‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫مشروعية العقد الداري من القرآن الكريم‬
‫وردت عدة آيات من كتاب الله عز وجل تدل على‬
‫مشروعية إبرام العقد الداري‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫منها ما جاء في قوله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫أوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪(1‬وقوله تعالى‪}:‬وَأوُْفوا ْ ِبال ْعَهْدِ إ ِ ّ‬
‫ال ْعَهْد َ َ‬
‫س ُ‬
‫ؤول ً {)‪.(2‬‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫جاء المر باليتين بالوفاء بالعقود والعهود‪ ،‬والمر إذا‬
‫أطلق يدل على الوجوب‪ ،‬فتكون اليتان دلتا على‬
‫وجوب الوفاء بالعقود والعهود‪ ،‬كما أن لفظ العقود‬
‫والعهود جاءا بصيغة العموم دون تخصيص‪.‬‬
‫وبالتالي فيكون ما أمرنا بالوفاء به من المور‬
‫المباحة‪ ،‬وإذا كانت مباحة فهي صحيحة‪،‬ولو كان‬
‫الصل فيها الحظر لم يجز أن نؤمر بها مطلقا‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن جميع أنواع العقود‪،‬والتي منها العقود‬
‫الدارية من المور المباحة إل ما خص بدليل)‪.(3‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫قال البغوي عند تفسيره قوله تعالى‪َ}:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪":(4‬أي العهود قال الزجاج ‪:‬هي‬
‫آ َ‬
‫أوكد العهود يقال عاقدت فلنا وعقدت عليه‪،‬أي‬
‫ألزمته ذلك باستيثاق‪...‬وقيل –أي العقود‪-‬هي العقود‬
‫التي يتعاقدها الناس بينهم")‪.(5‬‬
‫‪ ()1‬سورة المائدة الية)‪.(1‬‬
‫‪ ()2‬سورة السراء الية)‪.(34‬‬
‫‪ ()3‬انظر القواعد النورانية لبن تيمية‪-‬دار المعرفة للطباعة والنشر‪-‬بيروت‪-‬‬
‫‪1399‬هـ‪-‬ص ‪192‬و ‪197‬و ‪208‬‬
‫‪ ()4‬سورة المائدة الية ‪.1‬‬
‫‪ ()5‬مختصر تفسير للبغوي‪.1/210-‬‬

‫‪58‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫وقال عند تفسير قوله تعالى‪}:‬وَأوُْفوا ْ ِبال ْعَهْدِ إ ِ ّ‬
‫ال ْعَهْد َ َ‬
‫س ُ‬
‫ؤول ً {)‪":(1‬وقال السدي كان مطلوبا‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫وقيل العهد يسأل عن صاحب العهد")‪.(2‬‬
‫قال ابن كثير‪ ":‬قوله تعالى‪}:‬يا أ َ‬
‫مُنوا ْ‬
‫ّ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪،(3‬قال ابن عباس ومجاهد وغير وأحد‬
‫يعني بالعقود العهود و حكى ابن جرير الجماع على‬
‫ذلك‪،...‬وقال محمد بن كعب فهذا يدل على لزوم‬
‫)‪(4‬‬
‫العقد وثبوته"‬
‫وقال القرطبي عند تفسير قوله تعالى‪َ}:‬يا أ َي َّها‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪ ":(5‬وقال الزجاج‪:‬المعنى‬
‫ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫أوفوا بعقد الله عليكم بعضكم على بعض وهـذا كـله‬
‫راجع إلى‬
‫القول بالعموم وهو الصحيح في الباب قال ‪:e‬‬
‫)المؤمنون عند شروطهم()‪(6‬وقال‪):‬كل شرط ليس‬
‫)‪(7‬‬
‫في كتاب الله فهو باطل وأن كان مائة شرط(‬
‫ن أن الشرط أو العقد الذي يجب الوفاء به‬
‫فبي ّ َ‬
‫‪ ()1‬سورة السراء الية ‪.34‬‬
‫‪ ()2‬المرجع السابق ‪.1/513‬‬
‫‪ ()3‬سورة المائدة الية ‪.1‬‬
‫‪()4‬تفسير القران العظيم لسماعيل بن كثير‪-‬دار الندلس‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1385‬هـ ‪471/-2‬و ‪.472‬‬
‫‪ ()5‬سورة المائدة الية ‪.1‬‬
‫‪()6‬أبو داود )‪(3594‬وصححه ابن حبان )‪ (5091‬والحاكم )‪(2/49‬عن أبي‬
‫هريرة والترمذي )‪(1352‬وابن ماجه‪.‬‬
‫‪()7‬متفق عليه البخاري)‪ (456‬ومسلم )‪ (1504‬من حديث عائشة رضي الله‬
‫عنها‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ماوافق كتاب الله أي دين الله فإن ظهر ما يخالف‬
‫رد")‪.(1‬‬
‫فالقرطبي يرحمه الله يضع قاعدة في صحة أي‬
‫عقد هي موافقته لشرع الله‪،‬وهذا يدل على فقه‬
‫دقيق حيث يدخل فيه هذه القاعد جميع أنواع العقود‬
‫المعروفة في الفقه السلمي في ذلك الوقت أو ما‬
‫يستجد من عقود لم تكن معروفة‪،‬وهذا يدل على‬
‫مشروعية العقود الدارية إل إذا تضمنت شروطا‬
‫مخالفة للشرع‪.‬‬
‫وقال محمد رشيد رضا كلما أكثر تفصيل مما قاله‬
‫القرطبي‪،‬فقال عند تفسيره قوله تعالى‪َ}:‬يا أ َي َّها‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقوِد{)‪...":(2‬وقد تجدد لهل‬
‫ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫هذا العصر أنواع من المعاملت‪،‬تبعها أنواع من‬
‫العقود يذكرونها في كتب القوانين المستحدثة؛منها‬
‫ما يجيزه فقهاء المذاهب السلمية المدونة‪ ،‬ومنها‬
‫ما ل يجيزونه‪ ،‬لمخالفته شروطهم التي يشترطونها‪،‬‬
‫كاشتراط بعضهم اليجاب‪ ،‬والقبول قول‪...‬وقد‬
‫يصبغونه بصبغة الدين‪ ،‬فيجعلون التزام المتعاقدين‬
‫لمباح‪ ،‬وإيفائهما به محرما‪،‬معصية لله تعالى لعدم‬
‫صحة العقد‪.‬‬

‫ويشترطون في بعض العقود شروطا‪ ،‬منها ما يستند‬
‫على حديث صحيح‪ ،‬أو غير صحيح‪ ،‬ومنها مال يستند‬
‫إل على اجتهاد مشترطه‪ ،‬ورأيه‪ ،‬ويجيزون بعض‬
‫الشروط التي يتعاقد عليها الناس‪ ،‬ويمنعون بعضها‪،‬‬
‫‪ ()1‬تفسير القرطبي ‪.6/33‬‬
‫‪ ()2‬سورة المائدة الية ‪.1‬‬

‫‪60‬‬

‫حتى بالرأي‪...‬وأساس العقود الثابت في السلم هو‬
‫هذه الجملة البليغة‪ ،‬المختصرة‪ ،‬المفيدة )أوفوا‬
‫بالعقود(وهي‬
‫تفيد أّنه يجب على كل مؤمن أن يفي بما عقده‪،‬‬
‫وارتبط به‪ ،‬وليس لحد أن يقيد ما أطلقه الشارع‪،‬‬
‫ده الناس عقدا‪،‬‬
‫إل ببّينة عنه‪...‬فكل قول أو فعل يع ّ‬
‫فهو عقد‬
‫يجب أن يوفوا به‪ ،‬كما أمر الله تعالى ما لم يتضمن‬
‫ما ثبت في الشرع‬
‫تحريم حلل‪ ،‬أو تحليل حرام‪ ،‬م ّ‬
‫كالعقد بالكراه‪...‬أو فعل الفاحشة‪...‬أو أكل شيء‬
‫من أموال الناس بالباطل كالربا‪...‬الخ ومن الصول‬
‫التي بنوا عليها معظم تشديداتهم في ذلك‪ ،‬ذهاب‬
‫ن الصل في العقود والشروط الحظر‪،‬‬
‫بعضهم إلى أ ّ‬
‫فل يصح منها إل ّ ما د ّ‬
‫ن كل‬
‫ل الشرع على صحته‪،‬وأ ّ‬
‫شرط يخالف مقتضى العقد باطل‪ ،‬وعدوا من هذا‬
‫ما يمكن أن يقال‪ :‬إّنه ليس منه‪ ،‬وإطلق الوفاء‬
‫بالعقود يد ّ‬
‫ل على أن الصل فيها الباحة‪ ،‬كذلك‬
‫الشروط‪ ،‬ولسيما العقود‪ ،‬والشروط في أمور‬
‫الدنيا‪ ،‬والحظر ل يثبت إل بدليل")‪.(1‬‬
‫فالمر الوارد في قوله تعالى‪):‬أوفوا( يدل على‬
‫الوجوب؛لنه جاء مجردا من أي قرينه تصرفه عن‬
‫الوجوب كما هو مقرر في علم أصول الفقه)‪،(2‬فالله‬
‫عز وجل يأمر طرفي العقد بالوفاء بالتزاماتهم‬
‫المترتبة عليه‪،‬سواء أكان المتعاقد فردا عاديا أو‬
‫‪()1‬محمد رشيد رضا ـ تفسير المنار‪-‬الهيئة العامة للكتاب‪1973-‬م ـ ‪-6/120‬‬
‫‪.122‬‬
‫‪()2‬نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الوصول للقاضي ناصر‬
‫الدين البيضاوي‪-‬لجمال الدين عبدالرحيم بن الحسن السنوي‪-‬تحقيق شعبان‬
‫محمد اسماعيل‪-‬دار ابن حزم‪-‬بيروت‪1420-‬هـ‪.1/387-‬‬

‫‪61‬‬

‫ما من أشخاص القانون الخاص أو‬
‫صا عا ّ‬
‫شخ ً‬
‫العام‪،‬أم كان حاكما أو مسئول أو موظفا يعمل‬
‫لحساب الدولة أو غيرها من أشخاص القانون العام‬
‫ويتعاقد باسمها‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى‪) :‬العقود( لفظ عام ليس هناك‬
‫مخصص له فيشمل جميع أنواع العقود والتي منها‬
‫العقود الدارية)‪.(1‬‬
‫فالعقود الدارية داخلة في هذه الية‪،‬بل إن ولي‬
‫المر يتعاقد كممثل للدولة أو للدارة هو أولى‬
‫بالمتثال للمر من الطرف الخر ليكون قدوة في‬
‫تنفيذ أوامر الله جل شأنه )‪.(2‬‬

‫‪ ()1‬المرجع السابق ‪1/471‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪()2‬دماجد الحلو –العقود الدارية والتحكيم –دار الجامعة الجديدة –‬
‫السكندرية‪2004-‬م‪-‬ص ‪158‬بتصرف‬

‫‪62‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫مشروعية العقد الداري من السنة‬
‫ما يدل على مشروعية العقد الداري من السنة‬
‫النبوية ما ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر‬
‫رضي الله عنهما أنه قال‪ :‬قال ‪) :e‬أربع من كن فيه كان‬
‫منافقا خالصا‪ ،‬ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه‬
‫خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان‪ ،‬وإذا‬
‫حدث كذب‪ ،‬وإذا عاهد غدر‪ ،‬وإذا خاصم فجر( )‪.(1‬‬
‫فلفظ ) عاهد( الوارد في الحديث عام يشمل جميع‬
‫أنواع العهود التي يتعاهد أو يتعاقد عليها المسلم‪،‬‬
‫وأي عهد عهده المسلم فإن الحديث نهى عن الغدر‬
‫فيه‪ ،‬وإذا كان المر منهّيا عنه فإنه ما نهي عنه يلزم‬
‫الوفاء به‪ ،‬وما لزم الوفاء به فإن أصله يكون مباحا‬
‫مما يدل على أن جميع أنواع العهود أو العقود‪،‬والتي‬
‫منها العقود الدارية الصل فيها الباحة)‪.(2‬‬
‫وفي قوله ‪ ):e‬الصلح جائز بين المسلمين إل صلحا‬
‫بين المسلمين أحل حراما أو حرم حلل والمسلمون‬
‫على شروطهم( )‪.(3‬‬
‫فالحديث أبان لنا إلزامية التمسك بالشروط التي‬
‫يتعاقد عليها المسلمون‪،‬ولم ييبن لنا رسول الله ‪e‬‬
‫طبيعة هذه الشروط؛فدلت على أن أي شرط‬
‫يشترطه الطرفان‬
‫‪()1‬البخاري )‪ (3178)-(34‬ومسلم )‪ (58‬وأبو داود)‪(4688‬عن عبد الله بن‬
‫عمرو‪.‬‬
‫‪()2‬انظر إعلم الموقعين لبن القيم‪-‬مرجع سابق‪.1/260 -‬‬
‫‪()3‬أبو داود )‪(3594‬وصححه ابن حبان )‪ (5091‬والحاكم )‪(2/49‬عن أبي‬
‫هريرة والترمذي )‪(1352‬وابن ماجه )‪ (2353‬عن عمرو بن عوف‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫فهو صحيح‪،‬ولما كان العقد هو مجموعة من العقود‬
‫كان أي عقد يعقده الطرفان‬
‫فهو صحيح بناء على أن الصل في العقود الصحة)‪.(1‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪":‬وإذا كان جنس الوفاء‬
‫ورعاية العهد مأمور به علم أن الصل صحة العقود‬
‫والشروط؛إذ ل معنى للتصحيح إل ما ترتب به‬
‫مقصوده‪ ،‬ومقصود العقد هو الوفاء به‪ ،‬فإذا كان‬
‫الشارع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الصل‬
‫فيها الصحة والباحة")‪.(2‬‬
‫وبناء على ما سبق‪،‬فإن الشروط الواردة في العقد‬
‫الداري والتي ينبني عليها العقد الداري‪،‬الصل أنها‬
‫شروط صحيحة ومشروعة‪،‬وبالتالي فالعقد الداري‬
‫يعتبر مشروعا‪.‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫‪ ()1‬انظر الفتاوى الكبرى لبن تيمية ‪3/477‬و ‪481‬‬
‫‪ ()2‬انظر القواعد النورانية لبن تيمية‪-‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪.219‬‬

‫‪64‬‬

‫مشروعية العقد الداري من العقل‬
‫يمكن الستدلل بمشروعية العقد الداري من العقل‬
‫بالمور التالية‪:‬‬
‫أول‪:‬إن القول بعدم مشروعية العقد الداري‪،‬إبطال‬
‫لكثير من تعاملت الجهات الدارية والتي يحتاجها‬
‫الناس‪،‬وتضييق دون دليل وهذا يخالف القواعد‬
‫العامة في الشريعة السلمية التي جاءت بالتيسير‬
‫وليس التضييق‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬تعتبر العقود الدارية في هذا العصر من المور‬
‫الحياتية التي يحتاجها الناس بشكل يومي سواء على‬
‫مستوى الفراد أو الشخصيات العامة‪،‬فمصالح‬
‫الناس مرتبطة بهذه العقود الدارية ارتباطا‬
‫وثيقا‪،‬والقول بعدم شرعيتها يفضي إلى مفسدة‪،‬و‬
‫السلم أمر بجلب المصالح ودرء المفاسد‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬إن في منع إبرام العقد الداري لعدم‬
‫مشروعيتة‪،‬تحريم لشيء لم يحرمه الله عز‬
‫ل لَ ُ‬
‫ص َ‬
‫كم‬
‫وجل‪،‬والله تعالى عز وجل يقول } وَقَد ْ فَ ّ‬
‫م {)‪، (1‬فالية عامة في العيان‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫والفعال فإذا لم تكن حراما لم تكن فاسدة‪،‬لن‬
‫الفساد إنما ينشأ من التحريم وإذا لم تكن فاسدة‬
‫كانت صحيحة‪،‬وليس في الشرع ما يدل على تحريم‬
‫جنس من العقود أو الشروط إل ما ثبت تحريمه‬
‫بعينه)‪،(2‬فتبقى العقود الدارية على الصل وهو‬
‫الباحة‪،‬وبالتالي فهي مشروعة‪.‬‬

‫‪()1‬النعام آية ‪.119‬‬
‫‪()2‬القواعد النورانية لبن تيمية‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪. 200‬‬

‫‪65‬‬

‫قال ابن القيم)‪":(1‬الخطأ الرابع اعتقادهم أن عقود‬
‫المسلمين وشروطهم معاملتهم كلها على البطلن‬
‫حتى يقوم دليل على الصحة فإذا لم يقم عندهم‬
‫دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا‬
‫بطلنه فأفسدوا بذلك كثيرا من معاملت الناس‬
‫وعقودهم وشروطهم بل برهان من الله بناء على‬
‫هذا الصل وجمهور المسلمين على خلفه‪،‬وأن‬
‫الصل في العقود والشروط والصحة إل ما أبطله‬
‫الشارع أو نهى عنه وهذا القول هو الصحيح"‪.‬‬
‫وابن القيم يرحمه الله يرد على من قال بأن الصل‬
‫في العقود والشروط فيها ونحو ذلك الحظر؛إل ما‬
‫ورد الشرع بإجازته فهم"لم يصححوا ل عقدا ول‬
‫شرطا إل ما ثبت جوازه بنص أو إجماع وإذا لم يثبت‬
‫جوازه أبطلوه" )‪(2‬وهؤلء هم أصحاب المذهب‬
‫الظاهري)‪ (3‬فرأيهم يستلزم القول بعدم مشروعية‬
‫إبرام العقود الدارية‪.‬‬

‫‪()1‬إعلم الموقعين لبن القيم ‪-‬مرجع سابق‪.1/259-‬‬
‫‪()2‬فتاوى ابن تيمية ‪-‬مرجع سابق‪.29/27-‬‬
‫‪ ()3‬لم أرد الدخول في مناقشة أقوالهم للسباب التالية‪:‬‬
‫أ‪-‬قلة أتباع هذا المذهب في الوقت المعاصر‪.‬‬
‫ب‪-‬عدم وجود من يتبنى هذا الرأي بشكل واضح سواء كانوا باحثين أو مناهج‬
‫قانونية‪.‬‬
‫ج‪-‬مخالفته لما هو مستقر عليه لدى عموم الناس في معاملتهم‬
‫وقوانينهم‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫الرأي في التفرقة بين العقد الداري وعقد‬
‫الدارة الخاصة‬
‫في الفقه السلمي‬
‫بعد أن استعرضت مشروعية العقد الداري في‬
‫الفقه السلمي‪،‬سأذكر إن شاء الله‪،‬في هذا‬
‫المطلب الرأي في التفرقة بين العقد الداري وعقد‬
‫الدارة الخاصة في الفقه السلمي والذي تأخذ به‬
‫القوانين المعاصرة‪.‬‬
‫إن غرض النظم المعاصرة من التفرقة بين العقد‬
‫الداري وعقد الدارة أمران هما‪:‬‬
‫أول ً‪:‬تحديد القضاء المختص بنظر المنازعات‬
‫الناشئة عن العقد وذلك في الدول الخذة بنظام‬
‫ازدواج القضاء‪،‬ففي هذه الدول يختص القضاء‬
‫الداري بالفصل في منازعات العقود الدارية أما‬
‫عقد الدارة فيختص بنظر المنازعات الناشئة عنه‬
‫القضاء العام‪.‬‬
‫ثانيا ً‪:‬تحديد القانون الواجب التطبيق على هذا العقد‬
‫فالعقد الداري تطبق عليه قواعد القانون الداري‬
‫أما عقد الدارة فتطبق عليه قواعد القانون الخاص‪.‬‬
‫وهذان الغرضان هما الغاية في التفرقة بين العقد‬
‫الداري وعقود الدارة الخاصة‪ ،‬فعند انعدام أحدهما‬
‫فإنه ل تكون هناك حاجة للتفرقة‪.‬‬
‫وسيكون الحديث في هذا المطلب عن الختصاص‬
‫القضائي‪ ،‬وعن القواعد المطبقة على دعوى العقد‬
‫الداري‪،‬حتى يتضح الرأي في التفرقة بين العقد‬
‫الداري وعقد الدارة الخاصة في الفقه السلمي‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫أول‪:‬من حيث الختصاص القضائي‬
‫ولي المر)‪ (1‬في الفقه السلمي له صلحية واسعة‬
‫في تنظيم مرفق القضاء للمصلحة العامة من باب‬
‫السياسة العامة والنظر في الصلح لعموم الناس‪.‬‬
‫هذا المر ليس ثابتا في كل الزمنة بل يختلف من‬
‫عصر إلى عصر فما كان صالحا في وقت ل يصلح‬
‫لوقت آخر‪.‬‬
‫فالفقه السلمي أعطى لولي المر الصلحية‬
‫الكاملة في إدارة الحكم وله سلطته التقديرية في‬
‫ذلك لن"سلطة ولي المر في السلم واسعة‬
‫وتقديرية في كثير من الحالت")‪(2‬بشرط أن تقيد‬
‫هذه السلطة بالمصلحة العامة‪.‬‬
‫وبالتالي فإن لولي المر إذا رأى أن من مصلحة‬
‫ما‬
‫الناس أن يكون هناك جهتان قضائيتان قضاء عا ّ‬
‫وقضاء إداري يعهد إليه نظر المنازعات الناشئة عن‬
‫العقود الدارية ويعهد إلى القضاء العام نظر‬
‫المنازعات الناشئة عن عقود الدارة الخاصة‪ ،‬فهذا‬
‫أمر ل تثريب فيه وجائز في الفقه السلمي‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬من حيث القواعد المطبقة على‬
‫الدعوى‬
‫القضاء في الفقه السلمي يطبق أحكام الشريعة‬
‫السلمية على سائر المنازعات الناشئة عن‬
‫الخصومات فأي حكم صدر بالمخالفة لهذه القاعدة‬
‫صار باطل‪.‬‬
‫‪()1‬سيأتي الحديث إن شاء الله عن تخصيص القضاء في الفقه السلمي‬
‫‪()2‬د فتحي الدريني‪-‬الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده‪-‬ص ‪.106‬‬

‫‪68‬‬

‫فأحكام الفقه السلمي فرقت بين المصلحة العامة‬
‫والمصلحة الخاصة وراعت وغلبت جانب المصلحة‬
‫العامة على جانب المصلحة الخاصة‪،‬استنادا ً إلى‬
‫القاعـدة‬

‫الفقهية المصلحة العامة مقدمة" على المصلحة‬
‫الخاصة")‪،(1‬لن المصلحة العامة هي الهدف الوحيد‬
‫الذي تقوم به الدارة وتسعى إلى تحقيقه‪.‬‬
‫فالقاعدة الفقهية نصت على أن ‪":‬تصرف المام‬
‫على الرعية منوط بالمصلحة")‪.(2‬‬
‫ويترتب على ذلك أن المام أو الجهة الدارية إذا لم‬
‫يكن الهدف من تصرفهما المصلحة العامة فإن‬
‫التصرف يرد لعدم وجود مصلحة‪.‬‬
‫وهذه المصلحة"تمثل‪ ..‬الحدود التي يجب أن تقف‬
‫عندها السلطة في ممارسة سلطاتها واختصاصاتها‬
‫فيما ل نص فيه بحيث إن أي تجاوز عن تلك القيود‬
‫والحدود انحرافا في استخدامها يجب أصلحه‬
‫وتقويمه فورا")‪.(3‬‬
‫أما إذا كانت تصرفات المام أو الجهة الدارية‬
‫متوافقة مع المصلحة العامة فإنها‬
‫‪()1‬الموافقات للشاطبي‪-‬مطبعة دار الكتب العلمية‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1989‬م‪2/350-‬و ‪.376‬‬
‫‪ ()2‬الشباه والنظائر للسيوطي‪-‬دار الفكر العربي‪-‬بيروت‪ -‬ص ‪121‬والشباه‬
‫والنظائر لبن نجيم‪-‬مكتبة الهلل‪-‬بيروت‪1400-‬هـ‪-‬ص ‪.123‬‬
‫‪()3‬د فؤاد محمد النادي‪-‬مبادئ نظام الحكم في السلم‪-‬دار البيان‪-‬دبي‪-‬‬
‫‪1999‬م‪-‬ص ‪.167‬‬

‫‪69‬‬

‫لزمة يجب التقيد بها والعمل بموجبها)‪،(1‬لن‬
‫المصلحة العامة كما نصت عليها القاعدة‬
‫الفقهية ‪":‬مقدمة على المصلحة الخاصة" )‪.(2‬‬
‫وبناء على هذا فإن القاضي يراعي ذلك عند نظره‬
‫للمنازعة فإذا صار العقد إدارّيا طبق عليه القواعد‬
‫التي يرى إن فيه تغليبا للمصلحة العامة‪ ،‬فإذا وجد‬
‫نص التزم به‪،‬أما إذا لم يجد نصا اجتهد بما يحقق‬
‫المصلحة العامة‪.‬‬
‫أما إذا كان العقد عقدا من عقود الدارة الخاصة‪،‬‬
‫فإنه يطبق عليها القواعد التي تطبق على منازعات‬
‫عقود الفراد والشخاص الخاصين‪.‬‬
‫وهنا تبرز أهمية أن يفرق القاضي عند نظرة‬
‫لمنازعة عقدية طرفها الجهة الدارية بين العقد‬
‫الداري وعقد الدارة الخاصة‪.‬‬
‫"فنفاذ عمل الراعي على الرعية ولزومه عليهم‬
‫شاءوا أم أبو متعلق ومتوقف على وجود الثمرة‬
‫والمنفعة في ضمن تصرفاته؛دينية كانت أو‬
‫دنيوية‪،‬فإن تضمن منفعة ما وجب عليهم تنفيذه وإل‬
‫رد لن الراعي ناظر‪،‬وتصرفه حينئذ متردد بين‬
‫الضرر والعبث‪،‬وكلهما ليس من النظر في‬
‫شيء")‪.(3‬‬
‫"فقد ثبت بالدلة القاطعة أن الشريعة السلمية‬
‫وضعت لتحقيق مصالح العباد ولهذا فإن جميع‬
‫‪ ()1‬احمد الزرقاء‪-‬شرح القواعد الفقهية‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬بيروت‪-‬‬
‫‪1983‬م‪ -‬ص ‪.309‬‬
‫‪()2‬الموافقات للشاطبي‪-‬مرجع سابق‪2/350-‬و ‪.376‬‬
‫‪()3‬الزرقاء‪-‬القواعد الفقهية‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪. 247‬‬

‫‪70‬‬

‫العمال تكون صحيحة أو باطلة على حسب تضمنها‬
‫المصلحة العامة للمسلمين من عدمه")‪.(1‬‬
‫قال القرافي في هذا الخصوص‪":‬اعلم أن كل من‬
‫ولي الخلفة فما دونها إلى الوصية ل يحل له أن‬
‫يتصرف إل بجلب مصلحة أو درء مفسدة لقولة‬
‫ما َ‬
‫ي‬
‫تعالى‪} ):‬وَل َ ت َْقَرُبوا ْ َ‬
‫ل ال ْي َِتيم ِ إ ِل ّ ِبال ِّتي هِ َ‬
‫أَ‬
‫ن {)‪ (2‬ولقولة ‪):e‬من ولي أمر المسلمين شيئا‬
‫س‬
‫ح‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فلم يحط من وراءهم بالنصيحة إل أكبه الله في‬
‫جهنم على وجهه( )‪ (3‬فيكون الئمة والولة‬
‫معزولين عن المفسدة الراجحة بضده ‪....‬ومقتضى‬
‫هذه أن يكون الجميع معزولين عن المفسدة‬
‫الراجحة والمصلحة الراجحة والمساوية وما ل‬
‫مفسدة فيه ول مصلحة ‪،(4) "...‬وقال في موضع‬
‫آخر‪...":‬وإنما يجب عليه‪-‬أي ولي المر‪-‬بذل الجهد‬
‫فيما أصلح للمسلمين‪،‬فإذا فكر واستوعب فكرة‬
‫وجوه المصالح ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح‬
‫للمسلمين وجب عليه فعلها وتحتمت‪،‬ويأثم‬
‫بتركها")‪(5‬فالسلطة التقديرية لولي المر في اختيار‬
‫أمر من المور يدخل في باب "الجتهاد‬
‫الستصلحي")‪ (6‬التي هي وضع الحكام الشرعية‬
‫‪()1‬الموافقات للشاطبي –مرجع سابق‪.2/385--‬‬
‫‪()2‬النعام آية ‪152‬‬
‫‪()3‬الترغيب والترهيب للمنذري)‪ (3/192‬عن أنس ومجمع الزوائد)‪(5/216‬‬
‫وضعيف الجامع )‪ (6144‬بلفظ مقارب عن عبد الله بن مغفل‪.‬‬
‫‪ ()4‬الفروق ‪.4/39‬‬
‫‪ ()5‬المرجع السابق ‪.3/16‬‬
‫‪()6‬قسم الدكتور محمد سلم مدكور الجتهاد إلى ثلثة أقسام أ‪-‬الجتهاد‬
‫البياني ‪,‬ب‪-‬الجتهاد القياسي‪,‬ج‪-‬الجتهاد الستصلحي انظر مناهج الجتهاد‬

‫‪71‬‬

‫للوقائع الحادثة مما ليس في ليس الكتاب والسنة‬
‫بالرأي المبني على قاعدة الستصلح)‪.(1‬‬
‫ويجب أن ل يفهم الحديث أن المقصود بتغليب‬
‫المصلحة العامة مراعاة الدارة على المتعاقد معها‬
‫مطلقا بل أن القاضي ينظر إلى العقد مجردا عن‬
‫الدارة ودون أي ميول للدارة فينظر في مدى‬
‫تحقيق الدارة للمصلحة العامة‪،‬وفي حديث استعارة‬
‫النبي السلحة من صفوان بن أمية‪-‬السابق بيانه‪-‬‬
‫دليل كاف على منع التعسف في استعمال الدارة‬
‫لحقها ‪.‬‬
‫فالقاضي له منع الدارة من التعسف إذا رأى انه‬
‫تعسفت في استغلل سلطتها‪ ،‬فضل على أن له‬
‫مراقبة تصرفات الدارة فبل إبرام العقد وأثنائه‬
‫وبعده‪،‬من حيث كونها ‪-‬أي الدارة‪ -‬مستندة في‬
‫تصرفاتها على المصلحة العامة‪.‬‬
‫"وإذا لم يكن فقهاء المسلمون قد وضعوا نظرية‬
‫عامة للنحراف في استعمال السلطة كما هو الحال‬
‫في الفقه الوضعي المعاصر إل أن ما قرره فقهاء‬
‫الشريعة وعلماء الصول من قواعد كلية‪،‬ومن كونها‬
‫تستهدف العدل والحق وتقوم على مصالح العباد‬
‫فإن ذلك يترتب عليه أن أي عمل من العمال ل‬
‫يكون الهدف منه تحقيق المصلحة العامة لجماعة‬
‫المسلمين فإن هذا العمل يعتبر انحرافا في‬
‫استعمال السلطة فأحكام السلم جميعا تقوم على‬
‫ضرورة تحقيق مقاصد الشريعة المر الذي يوجب‬
‫في السلم ‪. .409-2/395‬‬
‫‪ ()1‬المرجع السابق‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫على كافة السلطات العامة في الدولة السلمية‬
‫السعي إلى تحقيق هذه الغاية")‪.(2‬‬
‫وبناء على ما سبق من أن الفقه السلمي ل يرى‬
‫مانعا من تحديد قضاء مختص بنظر المنازعات‬
‫الناشئة عن العقد الداري‪،‬كما انه ل يرى مانعا من‬
‫أن القاضي المسلم عند نظره لمنازعة عقدية‬
‫الدارة طرفا فيها مارست فيه سلطتها وغلبت‬
‫المصلحة العامة على مصلحة المتعاقد معها فأنه‬
‫يراعي تطبيق قواعد وأحكام فقهية على المنازعة‬
‫تختلف عن تلك القواعد‬
‫والحكام الفقهية التي يطبقها على العقد الذي لم‬
‫تمارس فيه الدارة هذه السلطة والمصلحة ونزلت‬
‫منزل الفراد في تعاقدها‪.‬‬
‫وبالتالي فإن تحديد قضاء مختص بمنازعات العقود‬
‫الدارية تحكم منازعاته بأحكام وقواعد خاصة ُيغّلب‬
‫فيها جانب المصلحة العامة وتختلف عن القواعد‬
‫والحكام التي تحكم منازعات عقود الدارة الخاصة‪،‬‬
‫أمر جائز ومشروع في الفقه السلمي‪.‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫مفهوم العقد الداري في النظام السعودي‬
‫بعد أن استعرضت مفهوم العقد الداري في القانون‬
‫ومشروعيته من الفقه السلمي في هذا‬
‫المبحث‪،‬سوف أتكلم إن شاء الله‪،‬عن مفهوم العقد‬
‫الداري في النظام السعودي وذلك بتعريف العقد‬
‫‪()2‬د فؤاد محمد النادي‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.158‬‬

‫‪73‬‬

‫الداري في النظام السعودي‪،‬وفي بيان الدعاوى‬
‫المنازعات العقدية التي يختص بنظرها ديوان‬
‫المظالم وطبيعة نظر ديوان المظالم في دعاوى‬
‫العقود التي طرفها الدارة‪.‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫مفهوم العقد الداري في النظام‬
‫السعودي‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري في‬
‫النظام السعودي‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬دعاوى المنازعات‬
‫العقدية التي يختص بنظرها ديوان‬
‫المظالم‪.‬‬
‫‪74‬‬

‫المطلب الثالث‪:‬طبيعة نظر ديوان‬
‫المظالم في دعاوى العقود التي‬
‫طرفها الدارة‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫تعريف العقد الداري في النظام السعودي‬
‫لم يرد في النظمة المعمول بها في المملكة العربية‬
‫السعودية تعريف محدد للعقد الداري كما في بعض‬
‫النظمة الخرى‪،‬كما أن اصطلح )العقود الدارية( أو‬
‫)العقد الداري( لم يرد في أي من أنظمة المملكة‬
‫العربية السعودية‪.‬‬
‫إل أن نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم‬
‫الملكي رقم م ‪78 /‬في ‪19/9/1428‬هـ باعتباره هيئة‬
‫القضاء الداري بالمملكة العربية السعودية كما نصت‬
‫على ذلك المادة الولى بأنه‪":‬ديوان المظالم هيئة‬
‫عهد‬
‫قضاء إداري مستقلة‪ ،‬ترتبط مباشرة بالملك" ُ‬
‫إليه النظر والفصل في المنازعات العقدية فقد نصت‬
‫‪75‬‬

‫المادة الثالثة عشرة على أنه‪ ":‬تختص المحاكم‬
‫الدارية بالفصل فيما يلي‪:‬‬
‫د‪ -‬الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة طرفا ً‬
‫فيها"‪.‬‬
‫ف ديوان المظالم في أحد أحكامه العقد‬
‫وقد ع َّر َ‬
‫الداري بقوله‪":‬العقد العام اتفاق تبرمه أحدى‬
‫دد فيه حقوق‪،‬‬
‫الجهات الدارية‪،‬مع أحد الفراد تتح ّ‬
‫والتزامات كل من الطرفين وَفًْقا لحكام النظام")‪.(1‬‬
‫وقال في حكم آخر إنه‪":‬توافق أو ارتباط إرادتين أو‬
‫أكثر بقصد تحقيق آثار نظامية قد تكون إنشاء‬
‫التزامات أو نقلها أو إنهاَءها")‪.(2‬‬
‫أما عن تعريف العقد الداري بصورة محددة فقد‬
‫ف ديوان المظالم العقد الداري بأنه‪":‬الذي‬
‫عَّر َ‬
‫تكون الدولة أو أحد الشخاص المعنوية العامة طرفا‬
‫فيه بوصفها سلطة عامة وان يتعلق النزاع بمال‬
‫مملوك للدولة" )‪.(3‬‬
‫فديوان المظالم حينما ُيعّرف العقد الذي يختص‬
‫بنظر المنازعات الناشئة عنه يعَّرَفه على أساس أن‬
‫الدارة طرف فيه بناء على أن المراد بالعقد الوارد‬
‫في المادة)‪/13‬ج( "‪ ...‬هو العقد مطلقا‪ ،‬سواء كان‬
‫‪()1‬حكم رقم ‪/156‬ت‪ /‬العام ‪1409‬هـ في القضية رقم ‪/1386/1‬ق لعام‬
‫‪1407‬هـ غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬الحكم ‪14‬لعام ‪1417‬هـ الصادر من الدائرة )‪ (15‬المؤيد من هيئة تدقيق‬
‫القضايا )الدائرة الولى( رقم ‪/241‬ت‪1/‬لعام ‪1417‬هـ غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬الحكم الصادر من هيئة تدقيق القضايا )الدائرة الولى( رقم ‪/189‬ت‪/‬‬
‫‪1‬لعام ‪1418‬هـ غير منشور‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫دا إدارّيا بالمعنى القانوني أم عقدا ً خاصًا‪ ،‬بما في‬
‫عق ً‬
‫ذلك عقود العمل")‪.(1‬‬
‫فديوان المظالم يختص بنظر كافة العقود التي‬
‫تكون الدارة طرفا فيها سواء كانت عقودا إدارية أم‬
‫عقود إدارة خاصة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫دعاوى المنازعات العقدية التي يختص‬
‫بنظرها ديوان المظالم‬
‫في هذا المطلب سوف أبين‪،‬إن شاء الله‪،‬طبيعة‬
‫المنازعات العقدية التي يختص بنظرها ديوان‬
‫المظالم والمنازعات التي ليست من اختصاصه‪.‬‬

‫‪()1‬ألغيت المذكرة اليضاحية لنظام ديوان المظالم بصدور نظام المظالم‬
‫الحالي الصادر بالمرسوم الملكي رقم ‪/87‬م في ‪19/9/1428‬هـ والذي نص‬
‫في المادة السادسة والعشرين على‪":‬يحل هذا النظام محل نظام ديوان‬
‫بالمرسوم الملكي رقم‬

‫المظالم الصادر‬

‫م‪ 51/‬وتاريخ ‪17/7/1402‬هـ"وذكري لها من قبيل الستشهاد الفقهي وليس‬
‫باعتبارها جزء من نظام قائم‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫من خلل ما سبق ذكره من تعريف العقد الداري‬
‫في النظام السعودي فأن ديوان المظالم يختص‬
‫بنظر كافة العقود التي طرفها جهة إدارية‪.‬‬
‫وفي ذلك يقول‪":‬ولما كانت ولية ديوان المظالم –‬
‫الدائرة المعنية‪-‬والتي تعرض عليها الدعوى بموجبها‬
‫توجب الفصل في الدعاوى المقدمة من ذوي الشأن‬
‫المتعلقة بالعقود التي تكون الحكومة أو أحد‬
‫الشخاص المعنوية العامة طرفا فيها‪،‬كما هو نص‬
‫المادة)‪/8/1‬د(من نظام ديوان المظالم)‪ ،(1‬فإنه‬
‫والحال ما ذكر ل محل لما انتهت إليه الدائرة من‬
‫قرارها من التوجه على نحو ما أشير إليه آنفا وكان‬
‫لزاما عليها أن تفصل في الدعوى بما ينتهي إليه‬
‫اجتهادها طبقا للقواعد والمبادئ القضائية التي سار‬
‫عليها قضاء الديوان" )‪.(2‬‬
‫فديوان المظالم يختص بجميع المنازعات العقدية‬
‫التي طرفها جهة الدارة فاختصاصه يشمل كافة‬
‫منازعات العقود الدارية ومنازعات عقود الدارة‬
‫الخاصة‪.‬‬

‫فهو يختص بنظر عقود اليجار مع أن المستقر عليه‬
‫في القانون الداري أن الجهة الدارية إذا استأجرت‬

‫‪()()1‬المقصود نظام ديوان المظالم السابق والذي الغي بصدور نظام ديوان‬
‫المظالم الحالي‪.‬‬
‫‪()2‬الحكم ‪/105‬ت‪ 1/‬لعام ‪1408‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫عقارا فإن هذا العقد يعتبر عقدا خاصا ما لم يتضمن‬
‫شروطا استثنائية وهذا نادر عمل)‪.(1‬‬
‫إل إن ديوان المظالم يعتبر مختصا بنظر عقود‬
‫اليجار التي تبرمها الجهة الدارية‪،‬فقد قضى في‬
‫حكم صادر منه ‪":‬بعدم أحقية الجهة الدارية‬
‫)الرئاسة العامة لتعليم البنات( في تخفيض اليجار‬
‫المنصوص عليه في عقد اليجار‪ ،‬المبرم بينها و بين‬
‫المدعي لستئجار داره الكائنة بمدينة بريدة‪ ،‬لتكون‬
‫مقرا للمدرسة البتدائية الرابعة والعشرون ببريدة‬
‫بالقصيم‪ ،‬لعدم تقديمها ما يفيد موافقة المدعي‬
‫على التخفيض الذي تطالب بإجرائه‪ ،‬فإنها بذلك‬
‫تلتزم في مواجهته بالقيمة اليجارية التي نص عليها‬
‫العقد ويتعين الحكم له بذلك")‪.(2‬‬
‫وقد حدد ديوان المظالم مقصود العقد الذي يختص‬
‫بنظر المنازعات الناشئة عنه فقال‪":‬العقد الداري‬
‫الذي يختص الديوان بنظر المنازعة المتعلقة به هو‬
‫العقد الذي تكون الدولة أو أحد الشخاص المعنوية‬
‫العامة طرفا فيه بوصفها سلطة عامة وأن يتعلق‬
‫النزاع بمال مملوك للدولة" )‪.(3‬‬
‫إل أن الختصاص الولئي لديوان المظالم بنظر كافة‬
‫العقود التي تكون الدارة طرفا فيها ليس على‬
‫أطلقه‪.‬‬
‫‪ ()1‬دسليمان الطماوي‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪157‬ودمطلب النفيسة‪ -‬مقدمة‬
‫في العقود الدارية‪-‬مقال في مجلة الدارة العامة‪-‬الرياض‪1386-‬هـ–ص ‪.8‬‬
‫‪()2‬حكم رقم ‪/6‬ت‪ 3/‬لعام ‪ 1413‬هـ في القضية رقم ‪/1441/1‬ق لعام ‪1407‬‬
‫هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬الحكم ‪/144‬ت‪ 1/‬لعام ‪1418‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫فالمتتبع لحكامه يجد جملة من الحكام الني تخرج‬
‫بعض العقود التي تكون الدارة طرفا فيها عن‬
‫اختصاصه ويمكن من خلل تتبع أحكام الديوان إن‬
‫نرجعها إلى طائفتين‬
‫الولى‪:‬عقود العمل‬
‫هذه الطائفة نصت المادة)‪ (5‬من نظام العمل‬
‫والعمال الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪51/‬وتاريخ‬
‫‪23/8/1426‬هـ نصت على أن أحكام النظام تسري‬
‫على أن‪.......-1":‬‬
‫‪-2‬عمال الحكومة والمؤسسات العامة‪."...‬‬
‫فهذه المادة"وردت بعبارة صريحة على شمول‬
‫وسريان أحكام نظام العمل والعمال على جميع‬
‫عقود عمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة‬
‫وتكون قد خصصت العموم الوارد في المادة )‬
‫‪/1/8‬د( من نظام الديوان)‪،(1‬حيث قصرت عموم‬
‫المادة على عقود العمل التي تبرمها الحكومة أو‬
‫احد الجهات العامة‪،‬وهذا التخصيص لهذا العموم‬
‫مبني على القاعدة الصولية في انه إذا ورد لفظ‬
‫م الخاص مطلقا‪،‬سواء كان‬
‫عام ولفظ خاص قُد ّ َ‬
‫ما أو متأخًرا‬
‫اللفظ الخاص مقترًنا بالعام أو مقد ً‬
‫عنه‪.(2)"....‬‬
‫والديوان يؤسس عدم اختصاصه بدعاوى عقود‬
‫عمال الحكومة والمؤسسات العامة على اعتبار أن‬
‫لولي المر في الفقه السلمي الصلحية الكاملة‬
‫‪()1‬المقصود نظام ديوان المظالم السابق والذي الغي بصدور نظام ديوان‬
‫المظالم الحالي‪.‬‬
‫‪()2‬الحكم رقم ‪/38‬د‪/‬أ‪7/‬لعام ‪1427‬هـ والمؤيد من هيئة تدقيق‬
‫القضايا)الدائرة الولى(حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫بتوزيع الختصاصات القضائية لكونه صاحب الولية‬
‫العامة‪.‬‬
‫فيقول‪":‬ولما كان ولي المر صاحب الولية العامة‬
‫بإنابة غيره بتوزيع الختصاص في نظر المنازعات‬
‫بين الجهات المختصة للفصل فيها عن طريق‬
‫النظمة؛لن ذلك جميعه إلى المام وله الستنابة‬
‫في الكل وفي البعض‪،‬فتكون له الستنابة في‬
‫البعض‪ ،‬فإن من ملك في الكل ملك في‬
‫البعض‪"...‬وفي حالة إذا ما عهد ولي المر‬
‫الختصاص لجهة معينة فليس لغيرها من الجهات‬
‫نظر هذه الدعاوى‪،‬فوليتها لتنعقد إل بما وليت عليه‬
‫وإن نظرت دعوى ليست مختصة بنظرها فإن‬
‫حكمها يعتبر غير صحيح‪.‬‬
‫قال الماوردي"وإن كانت وليته –أي القاضي‪-‬‬
‫خاصة فهي منعقدة على خصوصها ومقصورة النظر‬
‫على ما تضمنته‪،‬كمن قلد القضاء في الديون دون‬
‫المناكح‪،‬أو مقدرة بنصاب فيصح هذا التقليد ول يصح‬
‫للمولى أن يتعداه"وحيث إن النظام نص على خروج‬
‫دعاوى منازعات عقود العمل المبرمة مع الجهات‬
‫الدارية عن اختصاص ديوان المظالم ولئيا‪،‬فإن هذه‬
‫الدعوى تخرج عن عداد القضايا التي يختص الديوان‬
‫بنظرها" )‪.(1‬‬
‫وعدم اختصاص الديوان بدعاوى عقود عمال‬
‫الحكومة والمؤسسات العامة يعتبر من المور‬
‫المستقرة في قضاء الديوان‪.‬‬
‫‪()1‬الحكم السابق‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫فقد جاء في حكم صادر من الديوان ‪..":‬أن المدعي‬
‫يطالب بتصفية حقوقه حينما كان معينا على بند‬
‫الجور‪،‬وأن الدارة المدعى عليها تدفع بأنه لم يتقدم‬
‫بطلب لتصفية تلك الحقوق مما جعله يدخل تحت‬
‫منطوق المادة ‪ 13‬من نظام العمل والعمال‬
‫‪.....‬وحيث يتعين البحث عن مدى اختصاص ديوان‬
‫المظالم كجهة قضاء إداري بنظر هذه المنازعة وأن‬
‫الثابت إنها منازعة عمالية ‪...‬مما تخلص معه‬
‫الدائرة إلى عدم اختصاص الديوان بنظر‬
‫الدعوى‪،‬ومن ثم عدم التعرض للبحث في‬
‫موضوعها" )‪.(1‬‬
‫الطائفة الثانية‪:‬الشركات التي تملكها‬
‫الحكومة‬
‫هذه الطائفة تشمل الشركات المملوكة بالكامل‬
‫للدولة أو التي تساهم فيها الحكومة بنسبة معينة‪.‬‬
‫من هذه الشركات شركة )أرامكو( فهي شركة‬
‫تملكها الحكومة كاملة‪،‬فالمادة الولى من نظام‬
‫شركة )أرامكو( الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬
‫‪8‬وتاريخ ‪4/4/1409‬هـ نصت على‪":‬تؤسس بموجب‬
‫هذا النظام شركة عربية سعودية تملكها الحكومة‬
‫السعودية وتكون لها شخصية معنوية وذمة مالية‬
‫وتتمتع بالهلية الكاملة لتحقيق أغرضها"‪.‬‬
‫وقد استقر قضاء ديوان المظالم على اعتبار العقود‬
‫التي تبرمها شركة أرامكو ليست من اختصاص‬
‫الديوان‪.‬‬
‫‪()1‬الحكم ‪/11‬د‪/‬ف‪36/‬لعام ‪1410‬هـ المؤيد من هيئة تدقيق القضايا )الدائرة‬
‫الثالثة( رقم ‪/187‬ت‪3/‬لعام ‪1411‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫وفي هذا الصدد تقول هيئة التدقيق في قضية‬
‫أقيمت ضد شركة أرامكو بخصوص عقد‬
‫نقل‪":‬وحيث إن البين من استقراء العقد موضوع‬
‫الدعوى‪،‬وهو عقد نقل إنما هو من العقود‬
‫الخاصة‪،‬وأن الشركة المدعى عليها ليست كما‬
‫سلف القول من الشخاص المعنوية العامة‪،‬فمن ثم‬
‫فإن العقد موضوع الدعوى قد تخلف في شأنه لكي‬
‫يعتبر عقدا إدارّيا شرط أن يكون أحد طرفيه من‬
‫الشخاص المعنوية العامة وَفًْقا لما نصت عليه‬
‫المادة)‪/8/1‬د(من نظام الديوان ‪.(1) "...‬‬
‫كما ورد في حكم آخر‪":‬إن شركة )أرامكو(هي‬
‫شركة ذات شخصية اعتبارية خاصة وأن ديوان‬
‫المظالم يختص بنظر الدعاوى المقامة ضد الحكومة‬
‫والمؤسسات العامة طبقا لنص المادة)‪/8/1‬د(من‬
‫نظام الديوان‪ ،‬ومن ثم فإن الدعوى الماثلة ليست‬
‫مقامة ضد أي جهة حكومية أو مؤسسة‬
‫عامة‪،‬وبالتالي تخرج عن اختصاص الديوان" )‪.(2‬‬
‫وأرى أن ما استقر عليه قضاء الديوان بخصوص‬
‫عدم اختصاصه بنظر المنازعات العقدية الناشئة عن‬
‫العقود التي تبرمها شركة تملكها الدولة محل نظر‬
‫وذلك‪:‬‬
‫أول‪:‬إن كون هذه الشركة شخصية خاصة‪،‬إل أنها‬
‫خاضعة للدولة في جميع أمورها باعتبارها من‬
‫ملكيتها الخاصة شأنها شان الدومين الخاص للجهات‬
‫‪()1‬الحكم ‪/189‬ت‪1/‬لعام ‪1418‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬الحكم ‪/37‬د‪/‬ف‪3/‬لعام ‪1411‬هـ المؤيد من هيئة تدقيق القضايا )الدائرة‬
‫الثالثة( رقم ‪/132‬ت‪3/‬لعام ‪1411‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫الدارية‪،‬فإبرام عقد من قبل جهة إدارية بخصوص‬
‫الدومين الخاص يعتبر عقدا من‬
‫عقود الدارة في القوانين المعاصرة يختص بنظره‬
‫القضاء الخاص‪،‬أما في النظام السعودي فإن ديوان‬
‫المظالم لما كان يشمل اختصاصه كل العقدين فإن‬
‫العقود الخاصة بشركة أرامكو تكون من اختصاص‬
‫ديوان المظالم على أنها عقد إدارة‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬إن شركة أرامكو من الشركات الهامة‪،‬والتي‬
‫تدير مرفقا اقتصاديا عاما من مرافق الدولة ويمثل‬
‫هذا المرفق المورد الول من مواردها فانعقاد‬
‫الختصاص للقضاء الداري من الهمية‬
‫بمكان‪،‬لتطبيقه قواعد تلئم الدعاوى المتعلقة‬
‫بعقودها‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬إن نظر القضاء العام في المملكة العربية‬
‫السعودية للدعاوى المتعلقة بالمنازعات العقدية‬
‫للشركة أرامكو يحتاج إلى أذن خاص من المقام‬
‫السامي‪.‬‬
‫فقد نص المر السامي رقم ‪/1202‬م وتاريخ‬
‫‪7/6/1410‬هـ إل ّ تنظر المحاكم في الدعاوى التي‬
‫تقام على شركة أرامكو السعودية إل بعد استئذان‬
‫المقام السامي لكونها مملوكة للحكومة‪،‬فلو كان‬
‫شت ُرِ َ‬
‫الختصاص للمحاكم ابتدأ لما ا ُ ْ‬
‫ط هذا الشرط‬
‫فضل عن الخصوصية التي لشركة أرامكو‪.‬‬
‫لذا أرى أن منازعات عقود شركة أرامكو داخلة‬
‫ضمن اختصاص ديوان المظالم‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫طبيعة نظر ديوان المظالم في دعاوى‬
‫العقود التي طرفها الدارة‬
‫ف على الطبيعة التي‬
‫في هذا المطلب سوف نتعَّر َ‬
‫يسلكها ديوان المظالم عند النظر والفصل في‬
‫المنازعات العقدية‪.‬‬
‫بحمد الله القضــاء فــي المملكــة العربيــة الســعودية‬
‫يأخــذ بأحكــام الشــرع المطهــر فــي الفصــل فــي‬
‫المنازعــات الــتي تعــرض عليــه اســتنادا إلــى أحكــام‬
‫الشــرع وأحكــام النظــام الساســي للحكــم الصــادر‬
‫بالمر الملكي رقم أ‪90/‬وتاريخ ‪27/8/1412‬هـ الذي‬
‫نص على أن المملكة العربية الســعودية تقــوم علــى‬
‫أساس من الكتاب والسنة فقال في المادة الولى‪":‬‬
‫المملكة العربية السعودية دولة عربية إســلمية ذات‬
‫سيادة تامة دينها السلم ودستورها كتاب الله وسنة‬
‫‪85‬‬

‫رسوله صلى الله عليه وسلم"‪،‬ونص أيضا على أن ل‬
‫سلطان على القضاء إل سلطان الشريعة الســلمية‬
‫فنـــص فـــي المـــادة السادســـة والربعيـــن علـــى‬
‫أن ‪":‬القضــاء ســلطة مســتقلة ‪،‬ول ســلطان علــى‬
‫القضـــاة فـــي قضـــائهم لغيـــر ســـلطان الشـــريعة‬
‫السلمية"‪،‬كما اوجب على القضاء إل يحكــم إل بمــا‬
‫نص عليه كتاب الله وسنة نبيه وما يصدره ولي المر‬
‫مــن أنظمــة فنــص فــي المــادة الثامنــة والربعيــن‬
‫علــى‪":‬تطبــق المحــاكم علــى القضــايا المعروضــة‬
‫أمامها أحكام الشريعة السلمية وَفًْقا لمــا دل عليــه‬
‫الكتاب والسنة وما يصدره ولي المر مــن أنظمــة ل‬
‫تتعارض مع الكتــاب والســنة"‪،‬وكــذلك اوجــب نظــام‬
‫القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 78/‬وتاريخ‬
‫‪19/9/1428‬هـــ علــى القضــاة ذلــك‪،‬فنــص علــى‬
‫أن‪":‬القضـــاة مســـتقلون ‪،‬ل ســـلطان عليهـــم فـــي‬
‫قضائهم لغيــر أحكــام الشــريعة الســلمية والنظمــة‬
‫المرعية"‪.‬‬
‫وديوان المظالم يســير فــي أحكــامه علــى نهــج مــن‬
‫كتاب الله وسنة نــبيه ووَفًْقــا للنظمــة الصــادرة مــن‬
‫الملــك‪،‬ول يحيــد عنهــا‪،‬فيطبــق هــذه الحكــام علــى‬
‫المنازعات التي تعرض عليه‪،‬وهو في ذلك ل يختلــف‬
‫عن القضاء العام في النظام السعودي‪.‬‬
‫إل انه عند نظره للمنازعات العقود الدارية يراعى‬
‫المصلحة العامة ويقدمها على المصلحة الخاصة‬
‫ويفصل بها باعتباره قاضيا إدارّيا وليس قاضيا عاما‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد يقول ديوان المظالم‪":‬إن ديوان‬
‫المظالم حين يتصدى للفصل في المنازعات التي‬
‫‪86‬‬

‫تثور بين جهات الدارة المختلفة والفراد ومنها‬
‫منازعات العقود الدارية كما هو الحال في الخصومة‬
‫المعروضة أنما يفصل بها ليس باعتباره قاضيا عاديا‬
‫وإنما باعتباره قاضيا إدارّيا مهمته الفصل فيما ينشأ‬
‫من منازعات إدارية بين الدارة والفراد")‪.(1‬‬
‫فمراعاة المصــلحة العامــة هــي معيــار اختلف نظــر‬
‫ديوان المظالم في المنازعات التي تعرض عليه عن‬
‫نظر القضاء العام‪.‬‬
‫فــديوان المظــالم عنــد نظــرة للمنازعــات العقديــة‬
‫يراعي اعتبارات المصلحة العامة من حيــث إعمالهــا‬
‫واعتبارها مقدمة على المصلحة الخاصة وعلى ضــوء‬
‫ذلـــك يطبـــق القواعـــد المناســـبة علـــى المنازعـــة‬
‫المعروضة أمامه‪.‬‬
‫فجاء في حكم صادر عنه‪...":‬أن العقود الدارية تتميز‬
‫عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات‬
‫المرفق العام الذي يستهدف العقد تسييره وتغليب‬
‫المصلحة العامة على مصلحة الفراد‪،(2) "...‬وفي‬
‫حكم آخر يقول‪ ..":‬إن جهة الدارة تتمتع‬

‫في العقد الداري بسلطات ل مثيل لها في العقود‬
‫التي تعقد بين الفراد‪،‬وذلك استنادا إلى مقتضيات‬

‫‪()1‬قرار رقم ‪/7‬ت لعام ‪1400‬هـ المجموعة الصادرة عن ديوان المظالم‬
‫الرياض ‪1400‬هـ ص ‪.67‬‬
‫‪()2‬القرار رقم ‪/7‬د‪ 4/‬لعام ‪1401‬هـ المجموعة الصادرة عن ديوان المظالم‬
‫الرياض ‪ 1401‬هـ ص ‪.334‬‬

‫‪87‬‬

‫المصلحة العامة‪،‬وحسن سير المرافق العامة التي‬
‫تتصل بها العقود الدارية")‪.(1‬‬
‫وجاء في حكم آخر‪...":‬ولقد كان من شأن هذا‬
‫الخلل الضرار بالمصلحة العامة لما ترتب عليه‬
‫تعطيل المستشفى‪-‬وهو يقوم على مرفق عام من‬
‫مرافق الدولة الحيوية والمهمة والمتصلة بعلج‬
‫المرضى –عن تأدية خدماته بالكفاءة المطلوبة‬
‫لجمهور المرضى والمتطلعين للعلج وبالتالي الخلل‬
‫بحسن سير هذا المرفق بانتظام واطراد طوال مدة‬
‫التأخير‪.(2) "..‬‬
‫ففي حكم صادر من الديوان بخصوص ما ثار من‬
‫نزاع بين مدعية ومصفاة بترومين بنقل عمالها من‬
‫سكنهم إلى مقر عملهم وبالعكس حيث‬
‫ذكر‪...":‬ومن حيث الثابت من عقد العملية أن العقد‬
‫إداري؛أحد أطرافه المؤسسة العامة للبترول‬
‫والمعادن؛لنه مشار بالعقد أن المصفاة أحدى‬
‫مشاريع المؤسسة العامة للبترول" فهذا العقد‬
‫حقيقته أنه عقد خاص لعدم اشتماله على شرط‬
‫استثنائية‪،‬إل إن الديوان اعمل مبادئ القضاء الداري‬
‫فيه فقال‪":‬نظرا لكون مصفاة بترومين من‬
‫المنشآت الهامة التي تسمح بتقصير المقاول أكثر‬
‫من)‪ (24‬ساعة نظرا لحساسية أعمال تكرير‬
‫البترول وأن نقل منسوبي المصفاة يعد من أهم‬
‫العمال في تسيـير‬
‫‪()1‬حكم هيئة تدقيق القضايا رقم‪/103 :‬ت‪ 1/‬لعام ‪ 1406‬هـ حكم غير‬
‫منشور‪.‬‬
‫‪()2‬حكم هيئة التدقيق رقم‪/7 :‬ت‪ /‬لعام ‪ 1400‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫هذا المشروع فلبد من سرعة تدارك الوضع وإسناد‬
‫العملية إلى غيره في حالة ثبوت تقصيره" )‪.(1‬‬
‫إل إن تقديم المصلحة العامة التي يقدمها الديوان‬
‫على المصلحة الخاصة ل تعني إغفال وإهمال‬
‫المصلحة الخاصة أو الضرار بها‪،‬فهو يسعى في‬
‫أحكامه إلى التوفيق بين المصلحتين فقال‪ ...":‬إن‬
‫النظام منح جهة الدارة سلطة تغيير وتعديل‬
‫مواصفات المشروع تحقيقا للصالح العام ولما فيه‬
‫صالح المشروع والمنفعة العامة بما ل ضرر فيه على‬
‫الطرف الثاني" )‪.(2‬‬
‫وجاء في حكم آخر‪..":‬ومن هنا فإن الديوان أراد‬
‫بهذا القضاء أن يوفق بين اعتبارات المصلحة‬
‫ومتطلبات حسن الدارة من ضرورة ضمان سير‬
‫المرفق العام الذي تقوم عليه الوزارة المدعى‬
‫عليها بانتظام واطراد دون توقف لسد الحاجات‬
‫العامة التي يؤديها وبين رعاية المصلحة الخاصة‬
‫للمدعي" )‪.(3‬‬

‫‪()1‬حكم رقم‪/2 :‬د‪/‬أ‪ 1/‬لعام ‪ 1413‬هـ المؤيد بحكم هيئة التدقيق رقم‪/95 :‬ت‪/‬‬
‫‪ 2‬لعام ‪ 1413‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬حكم هيئة التدقيق رقم‪/98 :‬ت‪ 1/‬لعام ‪ 1412‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬القرار رقم ‪/7‬ت لعام ‪1400‬هـ المجموعة الصادرة عن ديوان المظالم –‬
‫الرياض‪ 1400-‬هـ ص ‪.68‬‬

‫‪89‬‬

‫وديوان المظالم يراعي عند نظره للمنازعات العقدية‬
‫تطبيق المبادئ والقواعد المقررة في القانون‬
‫والقضاء الداري‪.‬‬
‫فيقول في أحد أحكامه‪...":‬حرصا على حسن سير‬
‫المرافق العامة بانتظام واطراد وهي القاعدة‬
‫الصولية والمبدأ الساسي الذي منه تستمد كل‬
‫قواعــد النظـم‬

‫الدارية‪،‬ومنها نظام المناقصات والمزايدات ونظام‬
‫تأمين مشتريات الحكومة وكل نظريات الفقه‬
‫والقضاء الداري" )‪.(1‬‬
‫ويقول أيضا في حكم آخر‪..":‬وذلك لن طبيعة‬
‫العقود الدارية وأهدافها و قيامها على فكرة‬
‫استمرار المرافق العامة‪ ،‬تفترض مقدما حدوث‬
‫تغيير في ظروف العقد و ملبساته‪(2) "..‬‬
‫فالديوان يقرر مبدأ من المبادئ المستقرة في‬
‫القانون والقضاء الداري وهو سير المرافق العامة‬
‫بانتظام وطراد‪.‬‬
‫كما ذكر حكما آخر من أحكام العقود الدارية في‬
‫القانون الداري وهو ركن استخدام الدارة سلطتها‬
‫في تعديل العقد‪.‬‬
‫‪()1‬قرار ديوان المظالم رقم‪/4:‬د‪2/‬لعام ‪ 1400‬هـ المجموعة الصادرة عن‬
‫ديوان المظالم‪ -‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.45‬‬
‫‪()2‬قرار ديوان المظالم رقم‪/35/18 :‬لعام ‪ 1397‬هـ في القضية رقم‪/780:‬ق‬
‫لعام ‪ 1397‬هـ‪-‬الرياض‪-‬ص‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫فيقول في أحد أحكامه مقررا ذلك إن‪":‬العقد يعد‬
‫عقدا إدارّيا إذا استهدفت الدارة به تسيير مرفق‬
‫التعليم‪،‬وأنها لذلك تتمتع بسلطة تعديل العقد‬
‫بإدارتها المنفردة‪.(1)"..‬‬
‫ويقول أيضا أن‪":‬حق الدارة في تعديل العقد على‬
‫أساس أن المختص بإصدار القواعد المنظمة لناحية‬
‫من نواحي النشاط الداري يختص في الوقت ذاته‬
‫بتعديل تلك القواعد بغير نص يخوله هذا الحق")‪(2‬‬
‫كما أنه يأخذ بإعمال فكرة الشروط غير المألوفة‬
‫في العقود الدارية‪ .‬فيقول‪...":‬ومن حيث إن هذه‬
‫بصفة عامة هي أحكام غرامة التأخير في العقـود‬
‫الدارية مؤسسة على قاعدة أصلية في النظام‬
‫الداري هي ضرورة استمرار المرافق العامة‬
‫بانتظام واطراد مما اقتضى إيجاد وسائل تخالف‬
‫وسائل الفراد في عقودهم‪،‬‬
‫منها غرامة التأخير والتنفيذ على الحساب بهدف‬
‫حث المتعاقد مع الدارة على تنفيذ التزامه في‬
‫موعده" )‪.(3‬‬
‫ديوان المظالم وهو يؤسس أحكامه على هــدى مــن‬
‫الشرع المطهــر وينطلــق مــن أرضــية شــرعية يبنــي‬
‫عليهــا أحكــامه منهــا‪،‬فــإنه ل يســتنكف مــن الخــذ‬
‫والستفادة مــن مبــادئ القضــاء الداري فــي الــدول‬
‫‪()1‬حكم رقم‪/11 :‬د‪/‬أ‪ 9/‬لعام ‪ 1409‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬حكم هيئة التدقيق رقم‪/155 :‬ت‪ 1/‬لعام ‪ 1409‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬قرار ديوان المظالم رقم‪/4:‬د‪2/‬لعام ‪ 1400‬هـ المجموعة الصادرة عن‬
‫ديوان المظالم ‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.46‬‬

‫‪91‬‬

‫الخرى إعمال لحديث النبي ‪):e‬الكلمة الحكمة ضــالة‬
‫المؤمن‪،‬فحيث وجدها فهو أحق بها( ‪. 1‬‬
‫فيقول في أحد أحكامه‪":‬ل محاجة أيضا فــي أن مــن‬
‫أســـباب الجتهـــاد الســـتهداء بـــالحلول والمبـــادئ‬
‫المقـــررة فـــي أنظمـــة القضـــاء الداري فـــي البلد‬
‫الخرى‪،‬التي أخذت بهذا النظام وأولها نظام القضــاء‬
‫الفرنســي ثــم أخــذ نظــام القضــاء الداري المصــري‬
‫ومــن قبلــه بلجيكــا ونقلتــه أيضــا اليونــان وتركيــا‬
‫ولبنان ‪....‬ل غرابة والحال كذلك –عنــد غيــاب النــص‬
‫النظامي‪ -‬من الستهداء بالحلول المتبعة في أنظمــة‬
‫القضــــاء الداري الخــــرى‪...‬فل محيــــص‪،‬والحــــال‬
‫كذلك‪،‬من الجتهاد ‪...‬ومنه الستهداء بالحلول المتبعة‬
‫في نظام قضاء إداري آخر" )‪.(2‬‬
‫) (‬

‫الفصل الثاني‬
‫تعريف التحكيم ومشروعيته والنظم‬
‫التي تشابهه‬
‫‪ ()1‬أخرجه الترمذي برقم ) ‪.( 2687‬‬
‫‪()2‬قرار ديوان المظالم رقم‪/4:‬د‪2/‬لعام ‪ 1400‬هـ المجموعة الصادرة عن‬
‫ديوان المظالم –مرجع سابق‪ -‬ص ‪44‬و ‪.45‬‬

‫‪92‬‬

‫في الفقه السلمي والقانون‬
‫والنظام السعودي‬

‫الفصل الثاني‬
‫تعريف التحكيم ومشروعيته والنظم التي‬
‫تشابهه‬
‫في الفقه السلمي والقانون والنظام‬
‫السعودي‬
‫بعد أن ذكرت مفهوم العقد الداري‪،‬أود إن أوضح‬
‫في هذا الفصل مفهوم التحكيم بشكل عام‪،‬وذلك‬
‫حتى يكون مدخل لفهم موضوع البحث الصلي حتى‬
‫يكون توطئة أخرى لفهم موضوع البحث‪.‬‬
‫وسوف يكون البحث‪،‬إن شاء الله في هذا الفصل‬
‫في تعريف التحكيم في اللغة والصطلح‪،‬وبيان‬
‫‪93‬‬

‫مشروعية التحكيم في الفقه السلمي‪ ،‬وعن أوجه‬
‫التشابه والختلف بين التحكيم وغيره من النظم‬
‫المشابهة له‪،‬وبيان أنواعه‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫تعريف التحكيم ومشروعيته والنظم‬
‫التي تشابهه‬
‫في الفقه السلمي والقانون والنظام‬
‫السعودي‬
‫المبحث الول‪ :‬تعريف التحكيم في‬
‫اللغة والصطلح‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬مشروعية التحكيم في‬
‫الفقه السلمي‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم والنظم المشابهة له‪.‬‬
‫‪94‬‬

‫المبحث الرابع‪:‬أنواع التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫تعريف التحكيم في اللغة والصطلح‬
‫سوف أتحدث في هذا المبحث عن تعريف التحكيم‬
‫من الناحية اللغوية‪ ،‬وعن تعريف التحكيم من الناحية‬
‫الصطلحية في الفقه السلمي‪،‬وفي القانون‪،‬وفي‬
‫النظام السعودي‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫المبحث الول‬
‫تعريف التحكيم في اللغة والصطلح‬
‫المطلب الول‪ :‬تعريف التحكيم في‬
‫اللغة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تعريف التحكيم في‬
‫الصطلح‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫المطلب الول‬
‫تعريف التحكيم في اللغة‬
‫التحكيم في اللغة مصدر ح ّ‬
‫كم‪،‬فالحاء والكاف‬
‫والميم أصل وأحد ‪،‬وهو المنع؛يقال حكم فلن في‬
‫كذا إذا جعل أمره إليه)‪.(1‬‬
‫ومن معاني التحكيم التفويض في الحكم‪ ،‬فهو‬
‫مأخوذ من حكم ‪،‬وأحكم‪،‬فاستحكم‪ ،‬أي صار محكما‬
‫في ماله"تحكيما"‪،‬إذا جعل إليه الحكم فيه‪ ،‬فاحتكم‬
‫علي ذلك)‪.(2‬‬
‫قال ابن منظور‪":‬حكموه بينهم أي‪:‬أمروه أن يحكم‬
‫بينهم‪ ،‬ويقال حكمنا فلن فيما بيننا أي اجزنا حكمه‬
‫بيننا" )‪.(3‬‬
‫فالتحكيم في اللغة هو التفويض؛أي جعل المر إلى‬
‫الغير ليحكم ويفصل فيه‪.‬‬

‫‪ ()1‬مقاييس اللغة لبي الحسين احمد بن فارس بن زكريا‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫)مادة( حكم ‪.2/91‬‬
‫‪()2‬انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي‪-‬المكتبة التجارية‪-‬القاهرة‪4/98 -‬و‬
‫مختار الصحاح للرازي‪-‬دار الجيل‪-‬بيروت‪1402-‬هـ‪ -‬ص ‪.148‬‬
‫‪()3‬لسان العرب‪-‬مرجع سابق‪15/31-‬و ‪. 32‬‬

‫‪97‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫تعريف التحكيم في الصطلح‬
‫بعد أن ذكرت المعنى اللغوي للتحكيم سوف أبين‬
‫في هذا المطلب المعنى الصطلحي له في الفقه‬
‫السلمي وفي القانون وفي النظام السعودي‪،‬و من‬
‫م فسوف يحتوي هذا المطلب الفروع التية‪:‬‬
‫ث ّ‬
‫الفرع الول‪ :‬تعريف التحكيم في الفقه السلمي‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬تعريف التحكيم في القانون‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪:‬تعريف التحكيم في النظام السعودي‪.‬‬

‫الفرع الول‬
‫تعريف التحكيم في الفقه السلمي‬
‫في هذا الفرع سأتحدث عن تعريف التحكيم في‬
‫الفقه السلمي‪ ،‬ثم أقوم بدراسة هذا التعريف‪.‬‬
‫أول‪:‬تعريف التحكيم في الفقه السلمي‬

‫‪98‬‬

‫ف فقهاء المذاهب الربعة التحكيم بصياغات‬
‫ع َّر َ‬
‫مختلفة تؤدي جميعها لمعنى واحد‪،‬والمتأمل في‬
‫تعاريفهم يجدها موافقة للمعنى اللغوي للتحكيم‪.‬‬
‫ف علماء الحنفية التحكيم بأنه‪:‬تولية الخصمين‬
‫فعَّر َ‬
‫حاكما ً يحكم بينهما)‪.(1‬‬
‫كما ع َّرَفه علماء المالكية بأنه‪:‬تولية الخصمين حكما ً‬
‫يرتضيانه ليحكم بينهما)‪.(2‬‬
‫أما علماء الشافعية فقد عَّرَفوا التحكيم بأنه‪:‬تولية‬
‫خصمين حكما ً صالحا ً للقضاء ليحكم بينهما)‪.(3‬‬

‫ف علماء الحنابلة التحكيم بأنه‪:‬تولية شخصين‬
‫وعَّر َ‬
‫)‪(4‬‬
‫حكم بينهما ‪.‬‬
‫حكما ً صالحا ً للقضاء يرتضيانه لل ُ‬
‫‪()1‬حاشية ابن عابدين ‪-‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي –القاهرة‪-‬الطبعة‬
‫الثانية‪1386-‬هـ‪ 5/428 -‬والبحر الرائق لبن نجيم ‪-‬دار المعرفة –بيروت‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1413-‬هـ‪.7/24 -‬‬
‫‪ ()2‬التاج والكليل للمواق‪-‬مكتبة النجاح‪-‬ليبيا‪-‬مصورة عن طبعة السعادة‪-‬‬
‫القاهرة‪1329-‬هـ‪6/112 -‬و تبصرة الحكام لبن فرحون المالكي‪ -‬مكتبة‬
‫الكليات الزهرية –القاهرة –الطبعة الولى‪1406-‬هـ‪. 1/62 -‬‬

‫‪3‬‬

‫)( منهاج الطالبين للنووي‪,‬دار المعرفة –بيروت‪-‬ص ‪147‬و مغني المحتاج‬
‫–مرجع سابق‪.4/378 -‬‬
‫‪()4‬المغني‪-‬مرجع سابق‪ 11/483 -‬والتنقيح‪-‬للمرداوي‪-‬دار العروبة‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1381‬هـ ‪-‬ص ‪.298‬‬

‫‪99‬‬

‫ومن التعاريف المعاصرة تعريف مجلة الحكام‬
‫العدلية في المادة )‪ (1790‬بنصها التي‪":‬التحكيم‬
‫هو عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل‬
‫خصومتهما‬
‫ودعواهما؛ولذلك يقال حكم بفتحتين‪،‬ومحكم بضم‬
‫الميم وفتح الحاء وتشديد الكاف المفتوحة" )‪.(1‬‬
‫وجاء في مجلة الحكام الشرعية في المادة )‬
‫‪ (2091‬أن التحكيم ‪":‬أن يحكم الخصمان رجل‬
‫يرتضيانه ليحكم بينهما‪،‬فينفذ حكمه في كل ما ينفذ‬
‫فيه حكم القاضي" )‪.(2‬‬
‫ومن تعاريف التحكيم لدى بعض الفقهاء المعاصرين‬
‫أنه ‪":‬عقد بين طرفين متنازعين‪،‬يجعلن فيه‬
‫برضاهما شخصا ً آخر حكما ً بينهما‪،‬لفصل‬
‫خصومتهما" )‪،(3‬‬

‫‪1‬‬

‫)(انظر درر الحكام شرح مجلة الحكام ‪-‬لعلي حيدر–دار عالم الكتب –‬
‫الرياض‪1423-‬هـ‪.4/578-‬‬

‫‪()2‬مجلة الحكام الشرعية‪ -‬لحمد بن عبدالله القاري‪-‬دراسة وتحقيق د‬
‫عبدالوهاب أبو سليمان ودمحمد إبراهيم احمد‪-‬دار تهامة‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1401‬هـ‪ -‬ص ‪.607‬‬
‫‪()3‬مصطفى الزرقاء‪-‬المدخل الفقهي العام‪-‬مرجع سابق ‪.1/555-‬‬

‫‪100‬‬

‫ومنهم من ع َّرَفه بقوله‪" :‬أن يحكم المتخاصمان‬
‫شخصا آخر لفض النزاع القائم بينهما على هدى‬
‫حكم الشرع" )‪.(4‬‬
‫ثانيا‪:‬دراسة تحليله لتعريف التحكيم في‬
‫الفقه السلمي‬
‫عند دراسة التعاريف السابقة للتحكيم نلحظ التي‪-:‬‬
‫أول‪:‬أن التحكيم يتم بإرادة من الطرفين‬
‫المتنازعين؛ فليس لغيرهما أن يفرض عليهما اللجوء‬
‫إلى التحكيم‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬التحكيم عبارة عن اتفاق بين المتخاصمين؛ أي‬
‫أنه عقد يسري عليه ما يسري على العقود‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬أن من يتولى الفصل في المنازعة طرف‬
‫أجنبي عن المتنازعين هو المحكم وله ولية خاصة‬
‫على المتنازعين‪ ،‬وأن حكمه له ذات القوة التي‬
‫لحكم القاضي ما لم يخالف الشرع المطهر‪.‬‬
‫رابعا‪:‬أن التحكيم حسم نزاع بين طرفين بغير‬
‫طريق القضاء‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫تعريف التحكيم في القانون‬
‫في هذا الفرع سيكون الحديث عن تعريف التحكيم‬
‫في القانون وذلك لدى فقهاء القانون وفي بعض‬
‫النصوص القانونية المعاصرة‪.‬‬
‫أول‪:‬تعريف التحكيم عند فقهاء القانون‬
‫‪()4‬دوهبه الزحيلي‪-‬مرجع سابق‪.6/756 -‬‬

‫‪101‬‬

‫ف فقهاء القانون التحكيم بعدة تعاريف اختلفت‬
‫عَّر َ‬
‫عباراتها وتوحد معناها بأنه‪ :‬اتفاق وطريقة وأسلوب‬
‫لفض المنازعات التي نشأت أو ستنشأ بين أطراف‬
‫في نزاع معين عن طريق أفراد عاديين يتم‬
‫اختيارهم بإرادة أطراف المنازعة للفصل فيها بدل‬
‫من فصلها عن طريق القضاء المختص)‪.(1‬‬
‫ثانيا‪:‬تعريف التحكيم في بعض النصوص‬
‫القانونية‬
‫أما في النصوص القانونية فالمادة العاشرة من‬
‫قانون التحكيم المصري رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م‬
‫المنشور في الجريدة الرسمية العدد ‪ 16‬في‬
‫‪21/4/1994‬م نصت على أن التحكيم ‪...-1":‬اتفاق‬
‫الطرفين على اللتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو‬
‫بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما‬
‫بمناسبة علقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير‬
‫عقدية‪.‬‬
‫‪-2‬ويجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقا ً على قيام‬
‫النزاع سواء قام مستقل بذاته أو ورد في عقد معين‬
‫‪()1‬انظر في تعريف التحكيم د أحمد أبو الوفا –عقد التحكيم وإجراءاته‪-‬‬
‫منشأة المعارف –السكندرية‪1974-‬م‪-‬ص ‪15‬ودعبدالمنعم الشرقاوي‪-‬شرح‬
‫المرافعات المدنية والتجارية دار النشر للجامعات المصرية‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1950‬م‪-‬ص ‪ 620‬ود محسن شفيق –التحكيم التجاري والدولي‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪1993-‬م‪-‬ص ‪13‬ود مختار بريري‪-‬التحكيم التجاري الدولي –‬
‫دار النهضة العربية‪1995-‬م‪-‬ص ‪5‬ود أبو زيد رضوان‪ -‬السس العامة في‬
‫التحكيم التجاري الدولي‪-‬دار الفكر العربي‪1981-‬م‪-‬ص ‪19‬و ناريمان‬
‫عبدالقادر –اتفاق التحكيم دار النهضة العربية‪1991-‬م‪-‬ص ‪24‬و وجدي راغب‬
‫فهمي– مفهوم التحكيم وطبيعته‪-‬مقالة منشورة في الدورة التدريبية في‬
‫كلية الحقوق جامعة الكويت‪1993-1992-‬م‪-‬ص ‪.3‬‬

‫‪102‬‬

‫بشأن كل أو بعض المنازعات التي تنشأ بين‬
‫الطرفـــين‬
‫‪....‬كما يجوز أن يتم اتفاق التحكيم بعد قيام النزاع‬
‫ولو أقيمت في شأنه دعوى أمام جهة قضائية‪."...‬‬
‫ف القانون الفرنسي التحكيم في قانون‬
‫وقد ع َّر َ‬
‫المرافعات في المادة)‪ (1442‬بأنه‪" :‬اتفاق يتعهد‬
‫بمقتضاه الطراف في عقد معين من العقود‬
‫بإخضاع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بينهم في‬
‫المستقبل للتحكيم" وجاء في المادة)‪ (1447‬على‬
‫أنه "اتفاق الطراف على إخضاع منازعة نشأت‬
‫بينهم بالفعل لتحكيم شخص أو أكثر" ‪.‬‬
‫أما القانون الهولندي فقد نص في المادة ‪ 1020‬من‬
‫قانون التحكيم على أنه ‪" :‬اتفاق الطراف على‬
‫إحالة المنازعات التي تنشأ أو قد تنشأ مستقبل ً‬
‫نتيجة علقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية إلى‬
‫التحكيم"‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬تعريف التحكيم من بعض أحكام القضاء‬
‫أما عن تعريف القضاء للتحكيم‪،‬فقد ع َّرَفت محكمة‬
‫النقض المصرية التحكيم بأنه‪":‬طريق استثنائي‬
‫لفض الخصومات‪،‬قوامه الخروج عن طريق‬
‫التقاضي العادية‬
‫وما تكفله من ضمانات ومن ثم فهو مقصور حتما‬
‫على ما تنصرف إرادة المحتكمين إلى عرضه على‬
‫هيئة التحكيم" )‪.(1‬‬
‫‪ ()1‬نقض مدني الطعن رقم ‪1004‬لسنة ‪61‬قضائية جلسة ‪27/12/1996‬م‬
‫منشور في مجلة القضاة الصادرة عن نادي القضاة –القاهرة‪-‬السنة‬

‫‪103‬‬

‫ف القضاء الفرنسي التحكيم بأنه‪":‬اللجوء‬
‫كما ع َّر َ‬
‫إلى أطراف محكمين ليسوا قضاة‪،‬لفض نزاع ما‬
‫بعيدا ً عن سلطة القضاء بحيث ل يلجأ إل فيما يراه‬
‫المحكمون‬
‫لزما ً لذلك" )‪.(2‬‬
‫مما سبق من تعاريف للتحكيم فان التحكيم هو‬
‫اتفاق بين متنازعين على فض النزاع الذي بينهما‬
‫عن طريق غير القضاء من قبل محكم أو هيئة‬
‫تحكيم يختاره الطرفان‪،‬فهذا التعريف ل يختلف عن‬
‫مفهوم التحكيم في الفقه السلمي‪.‬‬
‫الفرع الثالث‬
‫تعريف التحكيم في النظام السعودي‬
‫ف النظام السعودي التحكيم كما ورد في‬
‫لم ي ُعَّر َ‬
‫ف اتفاق‬
‫بعض القوانين المعاصرة ‪،‬وإنما عَّر َ‬
‫التحكيم‪ ،‬حيث نصت المادة الولى من نظام‬
‫التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 46/‬في‬
‫‪12/7/1403‬هـ والمنشور في جريدة أم القرى في‬
‫العدد ‪2969‬في ‪22/8/1403‬هـ على أنه‪":‬يجوز‬
‫التفاق على التحكيم في نزاع معين قائم‪ ،‬كما يجوز‬
‫التفاق مسبقا على التحكيم في أي نزاع يقوم نتيجة‬
‫لتنفيذ عقد معين"‪.‬‬
‫الثلثون‪-‬العدد الول‪-‬يناير‪-‬ديسمبر ‪1998‬م ‪.‬‬
‫‪ ()2‬نقل عن د حسن محمد هند –مرجع سابق –ص ‪. 36‬‬

‫‪104‬‬

‫ف التحكيم‬
‫والظاهر أن النظام السعودي لم ي ُعَّر َ‬
‫‪،‬لنه أخذ بالرأي القائل إن وضع التعاريف من مهمة‬
‫ال ُ‬
‫شّراح وليس النظام‪ ،‬والسبب كما جاء في تنقيح‬
‫القانون المدني المصري )‪" (122‬حتى يتجنب‬
‫التعريفات بقدر المكان فيما ل ضرورة لتعريفه"؛أو‬
‫لنها مسألة علمية مكانها الفقه القانوني الذي يتولى‬
‫تأصيـل عمـل‬
‫المنظم وصياغة النظريات الفقهية‪،‬كما أن‬
‫التعريفات مهما بذل في صياغتها من دقة وعناية ل‬
‫تستعصي من النقد )‪.(1‬‬

‫‪ ()1‬انظر د أحمد فراج حسين –الملكية ونظرية العقد في الشريعة‬
‫السلمية‪-‬دار المطبوعات الجامعية‪-‬السكندرية‪-‬ص ‪128‬و علي علي‬
‫سليمان –النظرية العامة لللتزام في القانون المدني الجزائري‪-‬ديوان‬
‫المطبوعات الجامعية‪1998-‬م ‪-‬ص ‪11‬ود عبدالهادي العطافي –نظرية العقد‬
‫بدون ناشر‪1984-‬م‪-‬ص ‪ 68‬ود عبدالحميد عثمان –المفيد في شرح القانون‬
‫المدني‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪1998-‬م‪20/2-‬ودفؤاد محمد موسى‬
‫عبدالكريم‪-‬القرارات الدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية‬
‫‪-‬دراسة مقارنة –معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪1423-‬هـ‪-‬ص ‪.19‬‬

‫‪105‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مشروعية التحكيم في الفقه السلمي‬
‫في هذا المبحث سوف أذكر‪،‬إن شاء الله‪،‬أقوال‬
‫العلماء وخلفهم في مشروعية التحكيم في الفقه‬
‫السلمي‪،‬ثم بعد ذلك أقوم بالترجيح بين أقوالهم‪.‬‬
‫أول‪:‬أقوال العلماء في مشروعية التحكيم‬
‫في الفقه السلمي‬
‫اختلف الفقهاء في مشروعية التحكيم على ثلثة‬
‫أقوال‪.‬‬
‫القول الول‪:‬التحكيم مشروع بالجملة‪،‬وجائز‬
‫ض في البلد أو ل‪.‬وهذا‬
‫بغض النظر عن وجود قا‬
‫ٍ‬
‫)‪(2‬‬
‫القول قال به الحنفية)‪ (1‬والمالكية‬
‫‪()1‬انظر فتح القدير‪-‬مرجع سابق‪499 /5 -‬والمبسوط‪-‬مرجع سابق‪21/62 -‬‬
‫والبحر الرائق‪-‬مرجع سابق‪7/24 -‬وبدائع الصنائع‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪9/4080‬وتبيين الحقائق للزيلعي‪ -‬دار المعرفة للطباعة والنشر‪-‬بيروت‪-‬‬
‫مصوره عن طبعة بولق –مصر‪1315-‬هـ‪.4/193 - .‬‬

‫‪2‬‬

‫)( انظر الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير‪-‬دار إحياء الكتب العربية‬
‫–بيروت‪1392-‬هـ‪4/135 -‬و جواهر الكليل لزهري ‪-‬دار إحياء الكتب العربية‪-‬‬

‫‪106‬‬

‫وقال به أيضا الشافعية)‪ (1‬والحنابلة)‪.(2‬‬
‫واستدلوا على ذلك بالكتاب ‪،‬والسنة ‪،‬والجماع‪،‬ومن‬
‫المعقول‪.‬‬
‫الدليل الول‪ :‬من القرآن الكريم‬
‫ق‬
‫شَقا َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫الية الولى‪:‬قول الله عز وجل‪}:‬وَإ ِ ْ‬
‫خْفت ُ ْ‬
‫كما ً م َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ن أ َهْل َِها ِإن‬
‫ن أهْل ِهِ وَ َ‬
‫ما َفاب ْعَُثوا ْ َ‬
‫كما ً ّ‬
‫ب َي ْن ِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ ْ‬
‫عيسى البابي الحلبي وشركاه‪-‬القاهرة‪223/ 2 -‬وبداية المجتهد ابن رشد‬
‫الحفيد‪-‬مطبعة المعاهد‪-‬القاهرة‪1935-‬م‪2/452-‬و أرشاد السالك للبغدادي‬
‫المكتبة التجارية الكبرى‪-‬القاهرة‪1936-‬م‪ -‬ص ‪183‬و تبصرة الحكام‪-‬مرجع‬‫سابق ‪.1/55‬‬
‫‪()1‬انظر مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪10/378 -‬و نهاية المحتاج ‪-‬للرملي‬
‫المنوفي المصري ‪-‬دار إحياء التراث العربي –‬

‫الطبعة الثانية ‪1413-‬هـ‪-‬‬

‫‪8/242‬وتحفة المحتاج‪-‬لبن حجر الهيتمي‪-‬دار صادر–بيروت مصورة عن‬
‫مطبوعة الميمنية –القاهرة‪1315-‬هـ‪10/117 -‬و إعانة الطالبين على حل‬
‫ألفاظ فتح المعين للبكري‪-‬دار الكتب العربية‪-‬عيسى البابي الحلبي‪-‬‬
‫القاهرة‪4/220-‬وادب القاضي للماوردي ‪-‬إحياء التراث السلمي –وزارة‬
‫الوقاف‪-‬العراق‪-‬مطبعة الرشاد‪-‬بغداد‪1391-‬هـ‪.2/335-‬‬
‫‪ ()2‬انظر المغني لبن قدامه‪-‬مرجــع ســابق‪11/483-‬و النصــاف فــي معرفــة‬
‫الراجح من الخلف على مــذهب المــام المبجــل احمــد بــن حنبــل للمــرداوي‬
‫تحقيـــق دعبـــدالله الـــتركي ود عبـــدالفتاح الحلـــو‪ -‬دار هجـــر‪-‬القـــاهرة‪.‬‬‫‪11/197‬وكشاف القناع كشاف القناع عن متن القناع لمنصور بن يونس بن‬
‫إدريــس البهــوتي‪-‬مرجــع ســابق‪6/308 -‬و منتهــى الرادات‪-‬مرجــع ســابق‪-‬‬
‫‪2/578‬و مطالب أولــى النهــى فــي شــرح غايــة المنتهــى للرحيبــاني‪-‬مرجــع‬

‫‪107‬‬

‫ن عَِليما ً‬
‫ص َ ً‬
‫ه َ‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ري َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ب َي ْن َهُ َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫يُ ِ‬
‫لحا ي ُوَفّ ِ‬
‫خِبيرا ً {)‪.(1‬‬
‫َ‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫تدل الية على جواز ومشروعية التحكيم بين‬
‫الزوجين في حال الشقاق والمنازعة‪،‬وهذه حالة قد‬
‫تستلزم أن ينظر فيها القضاء ليفصل فيها‪،‬باعتبار أن‬
‫الفصل في المنازعات والخصومات يكون عن‬
‫طريق القضاء‪،‬فللزوجين إن أرادا أن ينظر في‬
‫نزاعهما غير القضاء وذلك عن طريق التحكيم فإن‬
‫ذلك جائز ومشروع بنص الية صراحة‪،‬مما يعطي‬
‫المتنازعين في الخصومات الخرى فرصة اللجوء‬
‫إلى التحكيم)‪.(2‬‬
‫سابق‪. 6/417 -‬‬
‫‪ ()1‬سورة النساء آية ‪.35‬‬
‫‪ ()2‬انظر حول أن هذه الية تدل على جواز تحكيم الزوجين وفي سائر‬
‫المنازعات‪ ,‬أدب القاضي للخصاف وشرحه لبن مازه مطبوعات إحياء‬
‫التراث السلمي بوزارة الوقاف العراقية –مطبعة الرشاد –بغداد‪-‬الطبعة‬
‫الولى‪1397-‬هـ‪4/85-‬و المبسوط للسرخسي‪-‬مرجع سابق‪21/62 -‬وتفسير‬
‫الجامع لحكام القران لمحمد بن احمد النصاري القرطبي‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪5/179‬وتفسير بن كثير‪-‬دار الندلس‪-‬الطبعة الولى‪1385-‬هـ‪2/278 .‬وما‬
‫بعدها وأحكام القرآن لبن العربي ‪-‬دار الكتب العلمية‪1408-‬هـ‪ ,1/421 -‬إل‬
‫أن هناك من العلماء من برى أن هذه الية ل تصلح دليل ً على مشروعية‬
‫التحكيم في غير النزاع بين الزوجين ‪,‬قال ابن الهمام في فتح القدير‪-‬‬
‫مرجع سابق‪) :5/498 -‬إن الستدلل بهذه الية على جواز التحكيم فيه نظر(‬
‫‪,‬ومن المعاصرين الباحثة الدكتورة فاطمة محمد العوا ‪-‬عقد التحكيم في‬
‫الشريعة والقانون‪ -‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1423-‬هـ‪ -‬ص‬
‫‪.217‬‬

‫‪108‬‬

‫وقد استدل بهذه الية على مشروعية التحكيم في‬
‫غير شقاق الزوجين الصحابي الجليل عبدالله بن‬
‫عباس رضي الله عنهما عند رده على الخوارج في‬
‫إنكارهم للتحكيم‬
‫في صفين حيث قال رضي الله عنهبعد تلوته‬
‫للية‪":‬فجعل الله حكم الرجال سنة مأمونة")‪.(1‬‬
‫الية الثانية‪:‬قوله تعالى‪}:‬إن الل ّ ْ‬
‫م َأن ُتؤّدوا ْ‬
‫ِ ّ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َمانات إَلى أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س أن‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫تم‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫َ َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫ما ي َعِظ ُ ُ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫كم ب ِهِ إ ِ ّ‬
‫ل إِ ّ‬
‫تَ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ن ِعِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫موا ْ ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫صيرا ً {)‪.(2‬‬
‫ميعا ً ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫هذا أمر من الله عز وجل لمن يحكم بين الناس أن‬
‫يحكم بالعدل وهذا الحكم يشمل الولية العامة‬
‫والقضاء‪ ،‬ومن الحكم بين الناس التحكيم بين‬
‫المتخاصمين من قبل شخص في قضية خاصة)‪.(3‬‬
‫الدليل الثاني‪ :‬من السنة النبوية‬
‫روى شريح بن هانئ عن أبيه هانئ انه لما وفد إلى‬
‫رسول الله ‪ e‬سمعهم يكنونه بابي الحكم فدعاه‬
‫رسول الله ‪ e‬فقال له ‪":‬إن الله هو الحكم فلم‬
‫‪ ()1‬رواه الحاكم في المستدرك ‪-‬طبعة دار الكتاب العربي‪ -‬بيروت‪-‬بدون سنة‬
‫الطبع‪152-150 /2-‬بسنده عن طريق عكرمة بن عمار العجلي عن أبي زميل‬
‫سماك الحنفي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال‪ :‬هذا حديث صحيح‬
‫على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪,‬وانظر تاريخ الطبري‪-‬مرجع سابق‪5/64 -‬و‬
‫‪.65‬‬
‫‪ ()2‬سورة النساء آية ‪.58‬‬
‫‪()3‬محمد رشيد رضا‪ -‬مرجع سابق‪5/139 -‬‬

‫‪109‬‬

‫تكنى أبا الحكم؟"فقال‪ :‬إن قومي إذا اختلفوا في‬
‫شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كل‬
‫الفريقين‪،‬فقال رسول الله ‪": e‬ما أحسن هذا ‪".. ،‬‬
‫)‪(1‬الحديث‪.‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫ف واشتهر‬
‫أن الصحابي الجليل‪ ،‬رضي الله عنه‪ُ ،‬‬
‫عر َ‬
‫بين قومه بالتحكيم في الدعاوى و المنازعات‬
‫والخصومات الناشئة بينهم‪،‬وكانوا يقبلون بإحكامه‬
‫التي يصدرها‪ ،‬والرسول ‪ e‬بعد علمه ومعرفته لحاله‬
‫أقره وأيده على التحكيم الذي يقوم به‪ ،‬وهذا القرار‬
‫الصريح منه ‪ e‬يدل على أن التحكيم في الدعاوى‬
‫والمنازعات والخصومات الناشئة بين الطراف أمر‬
‫جائز ومشروع وحسن‪.‬‬
‫الدليل الثالث‪:‬الجماع‬
‫حكى بعض أهل العلم)‪(2‬أن الجماع منعقد على‬
‫مشروعية التحكيم‪.‬‬
‫قال السرخسي في المبسوط‪":‬والصحابة مجمعون‬
‫على جواز التحكيم")‪،(3‬وقال الرملي‪":‬وقع‪-‬أي‬
‫التحكيم – لجمع من الصحابة ولم ي ُن ْك َْر فكان‬
‫إجماعا")‪،(4‬وقال النووي‪":‬فيه)‪(5‬جواز التحكيم في‬
‫أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام ‪،‬وقـــد‬
‫‪ ()1‬رواه أبو داود –مرجع سابق‪4/289-‬والنسائي ‪-‬مرجع سابق‪ 3/466 -‬وفي‬
‫المجتبى ‪ 8/266‬كتاب الدب‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر المبسوط‪-‬مرجع سابق‪21/62 -‬و نهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪/8-‬‬
‫‪242‬و العناية على الهداية –مرجع سابق‪7/113-‬ومغني المحتاج‪-‬مرجع‬
‫سابق‪ 4/378 -‬كشاف القناع‪-‬مرجع سابق‪.6/309 -‬‬
‫‪.21/62()3‬‬
‫‪ ()4‬نهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪.8/242 -‬‬

‫‪110‬‬

‫اجمع العلماء عليه" )‪،(1‬وقال في العناية على الهداية‬
‫‪":‬الصحابة مجمعون على جواز التحكيم" )‪.(2‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬من المعقول‬
‫استدل أصحاب هذا القول بالدلة العقلية على‬
‫مشروعية التحكيم وهي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬التحكيم فيه توسعة للناس في فصل‬
‫المنازعات بواسطة محكميهم" لبساطة‬
‫إجراءاته ‪ .....‬وقصر وقته ورغبة في البتعاد عن‬
‫دد فيها" )‪(3‬بعيدا ً عن الجراءات‬
‫الخصومة والل ّ‬
‫القضائية وحضور مجالس القضاء‪،‬كما أن فيه توسعة‬
‫وتخفيًفا على القضاة حيث ينظر في الخصومة‬
‫محكمون متفرغون لنظرها‪،‬بخلف القضاة فإنهم‬
‫ينظرون عدد من القضايا)‪.(4‬‬
‫‪ ()5‬أي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي قال فيه‪) :‬نزل أهل‬
‫قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى سعد‬
‫فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للنصار ‪ :‬قوموا إلى سيدكم أو‬
‫خيركم فقال ‪ :‬هؤلء نزلوا على حكمك فقال‪ :‬نقتل مقاتلهم ونسبي‬
‫ذراريهم قال‪ :‬قضيت بحكم الله ‪,(....‬يأتي تخريجه‪ ,‬إن شاء الله‪.‬‬
‫‪ ()1‬شرح النووي على مسلم‪ -‬دار الفكر‪ -‬بدون رقم وسنة الطبع ‪.12/92‬‬
‫‪.7/113 ()2‬‬
‫‪()3‬د قحطان الدوري‪-‬عقد التحكيم في الفقه السلمي والقانون الوضعي‪-‬‬
‫دار الفرقان للنشر والتوزيع‪-‬الردن‪-‬عمان ‪1422-‬هـ–ص ‪.112‬‬
‫‪ ()4‬معين الحكام للطرابلسي–مطبعة مصطفي البابي الحلبي‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1973-‬م‪ -‬ص ‪25‬واحكام القرآن لبن العربي‪-‬مرجع سابق‬
‫‪.2/125‬‬

‫‪111‬‬

‫ثانيا‪:‬إذا كان الخصمان اللذان يختاران التحكيم لهما‬
‫ولية على أنفسهما‪،‬فبالتالي يجوز لهما تعيين من‬
‫يحكم بينهما في منازعتهما أو ما ينشأ بينهما من‬
‫منازعة؛لن التحكيم ولية تستفاد من آحاد الناس)‪.(1‬‬
‫ثالثا‪:‬إذا كان الخصمان يجوز لهما أن يستفتيا في‬
‫قضيتهما فقيها يعملن بفتواه فكذلك تحكيهما‬
‫لغيرهما في منازعتهما جائز)‪.(2‬‬
‫القول الثاني للفقهاء حول مشروعية‬
‫التحكيم‪:‬‬
‫ض‬
‫أ ّ‬
‫ن التحكيم جائز ومشروع‪ ،‬بشرط عدم وجود قا ٍ‬
‫في البلد‪،‬وهذا قول للشافعية‪.‬‬
‫وعللوا قولهم‪:‬‬
‫ض في البلد فلحال ضرورة قطع‬
‫بأنه إذا لم يكن قا ُ ٍ‬
‫جأ إلى التحكيم ‪ ،‬أما إذا وجد قاضي‬
‫النزاعات فإنه ي ُل ْ َ‬
‫فإن التحكيم ل يجوز لعدم وجود ضرورة)‪.(3‬‬
‫القول الثالث‪:‬التحكيم غير جائز مطلقا‪.‬‬
‫وهذا قول للشافعية)‪،(4‬وقال به ابن حزم )‪.(5‬‬
‫وعللوا قولهم‪:‬‬
‫‪ ()1‬أحكام القرآن لبن العربي‪-‬مرجع سابق‪2/125 -‬وأدب القاضي للخصاف‬
‫وشرحه لبن مازه‪-‬مرجع سابق‪.3/55 -‬‬
‫‪ ()2‬المواق ‪-‬مرجع سابق‪.6/112 -‬‬
‫‪ ()3‬مغني المحتاج ‪-‬مرجع سابق‪4/379 -‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪8/242‬وأدب القضاء ‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.176‬‬
‫‪ ()4‬مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪4/379 -‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪. 242/ -‬‬
‫‪ ()5‬المحلى لبن حزم ‪-‬المكتب التجاري‪-‬بيروت‪.9/435.‬‬

‫‪112‬‬

‫بأن وجود محكم أو محكمين لفض الخصومات‬
‫إفتيات على المام ونوابه)‪ ،(4‬وقد أفتى بعض‬
‫الحنفية بمنع التحكيم لكيل يتجاسر العوام على‬
‫تحكيم أمثالهم بغير مـا‬
‫شرع الله من الحكام‪،‬وفي ذلك مفسدة‬
‫عظيمة)‪،(5‬ومن المالكية من لم يجزه ابتداء)‪.(6‬‬

‫ثانيا‪ :‬الترجيح بين أقوال العلماء في‬
‫مشروعية التحكيم في الفقه السلمي‬
‫الراجح والله أعلم من القوال السابقة القول الول؛‬
‫وذلك للعتبارات التية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬استناده على النصوص الشرعية من الكتاب‬
‫والسنة والجماع على جوازه ومشروعيته‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬أن القول الثاني يتعارض مع حديث أبى شريح‬
‫حيث إن النبي ‪ e‬أقره على التحكيم مع وجوده ‪e‬‬
‫ضا‪،‬ولو كان التحكيم ل يجوز إل‬
‫ومع وجود قضاة أي ً‬
‫إذا‬
‫ض لما أقره على التحكيم ولبينه ‪.e‬‬
‫لم يوجد قا ٍ‬
‫ثالثا‪:‬أن القول بعدم جواز التحكيم فضل عن‬
‫معارضته النصوص الشرعية تضييق لحال‬
‫الناس‪،‬ويتعارض مع سماحة السلم ويسره‪.‬‬
‫‪ ()4‬مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪4/379 -‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪8/242 -‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ ()5‬حاشية ابن عابدين ‪-‬مرجع سابق‪. 5/430 -‬‬
‫‪ ()6‬مواهب الجليل مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب‪-‬دار الفكر‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1412-‬هـ‪.6/112 -‬‬

‫‪113‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫أوجه التشابه والختلف بين التحكيم‬
‫والنظم المشابهة له‬
‫بعد أن عّرَفت التحكيم في اللغة وفي الفقه‬
‫السلمي والقانون والنظام السعودي‪،‬سيكون‬
‫الحديث في هذا المبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن أوجه‬
‫التشابه والختلف التي تكون بين التحكيم وما‬
‫يشابهه من النظم‪،‬والتي تدور معه في فلك إنهاء‬
‫الخصومات والمنازعات‪.‬‬
‫وهذه الوسائل كثيرة منها القضاء وهو أشهرها‬
‫وأقربها إلى التحكيم‪،‬وكذلك الصلح والتوفيق من‬
‫حيث وجود طرف أجنبي عن طرفين‪.‬‬
‫وسيكون البحث عن أوجه التشابه والختلف التي‬
‫تكون بين التحكيم والقضاء و الصلح والتوفيق‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫أوجه التشابه والختلف بين التحكيم‬
‫والنظم المشابهة له‬
‫المطلب الول‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية‬
‫والقضاء الداري‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والصلح‬
‫في العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية‬
‫والتوفيق في العقود الدارية‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫المطلب الول‬
‫أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والقضاء‬
‫الداري‬
‫في هذا المطلب سوف أبين‪،‬إن شاء الله‪،‬بعض‬
‫أوجه التشابه والختلف بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والقضاء الداري‪.‬‬
‫أول‪:‬أوجه التشابه بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والقضاء الداري‬
‫هناك عدة نقاط تشابه بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والقضاء الداري هي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن كل من التحكيم في العقود الدارية والقضاء‬
‫الداري‪ ،‬فصل في نزاع معروض عليهما‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬يملك من ينظر في النزاع في كل من التحكيم‬
‫والقضاء الصلحية اللزمة لحسم المنازعة)‪.(1‬‬

‫‪ ()1‬انظر د شمس مرغني علي‪-‬التحكيم في منازعات المشروع العام‪-‬رسالة‬
‫دكتوراه‪-‬كلية الحقوق‪-‬جامعة عين شمس‪1973-‬م –ص ‪465‬ودعزيزة‬
‫الشريف‪-‬التحكيم الداري في القانون المصري‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫القاهرة‪1993-‬م‪-‬ص ‪10‬و ‪.11‬‬

‫‪116‬‬

‫ثالثا‪:‬يقوم التحكيم في العقود الدارية والقضاء‬
‫الداري‪ ،‬بتحقيق فاعلية القواعد الشرعية والقانونية‬
‫التي تحكم العلقة محل المنازعة)‪.(1‬‬
‫ثانيا‪:‬أوجه الختلف التحكيم في العقود‬
‫الدارية والقضاء الداري‬
‫هناك أوجه اختلف بين التحكيم في العقود الدارية‬
‫والقضاء الداري هي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬ولية التحكيم ولية خاصة‪،‬أما القضاء فهو ولية‬
‫عامة؛ فالتحكيم اقل رتبة من القضاء)‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪:‬عند اللجوء للتحكيم لبد من تراضي‬
‫الطراف‪،‬أما في القضاء فل يشترط‬
‫التراضي)‪،(3‬فالمحكم مقام من الطراف‪،‬والقاضي‬
‫مقام من السلطان)‪.(4‬‬
‫ثالثًا‪:‬التحكيم ل يمتد نظره في القضايا التي تمس‬
‫النظام العام‪،‬بخلف القضاء الذي تمتد وليته لتشمل‬
‫منازعات الحق العام والخاص)‪.(5‬‬
‫‪()1‬د هشام خالد –مفهوم العمل القضائي–مجلة المحاماة ع ‪ 21‬يناير وفبراير‬
‫‪1987‬م –ص ‪ 30‬وما بعدها ود نجلء حسن سيد أحمد خليل‪-‬التحكيم في‬
‫المنازعات الدارية الطبعة الثانية‪-‬دار النهضة العربية –القاهرة‪2003-‬م‪-‬ص‬
‫‪.47‬‬
‫‪()2‬الذخيرة للقرافي –دار الغرب السلمي –بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1994-‬م‪-‬‬
‫‪.11/34‬‬
‫‪()3‬البحر الرائق لبن نجيم –مرجع سابق‪.7/27-‬‬
‫‪ ()4‬بلغة السالك حاشية على الشرح الصغير للصاوي‪-‬دار المعارف‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1972‬م ‪.5/494-‬‬
‫‪ ()5‬عبدالستار الخويلدي‪-‬العلقة بين التحكيم وقضاء الدولة ‪-‬بحث منشور‬
‫ضمن بحوث التحاد الدولي للمحامين عن التحكيم من منظور إسلمي‬

‫‪117‬‬

‫رابعًا‪:‬ل يتقيد التحكيم باختصاص مكاني بنظر‬
‫المنازعات‪ ،‬أما القاضي فمقيد بالنظر بالمنازعات‬
‫التي يختص بها مكانّيا قال ابن عابدين‪":‬وأنه ل يتقيد‬
‫ببلد التحكيم بل له الحكم في البلد كلها")‪.(1‬‬
‫خامسًا‪:‬ولية التحكيم قاصرة في نظر المنازعة‬
‫المعروضة عليها باتفاق الطراف وليس لها النظر‬
‫في غيرها إل باتفاق جديد؛لن وليته تنتهي بإصدار‬
‫حكمه قال‬
‫حكم بقيامه من‬
‫في رد المحتار‪":‬ينعزل ال َ‬
‫المجلس")‪.(2‬‬
‫بخلف ولية القضاء فإنه ينظر في كل ما يعرض‬
‫عليه؛لنه مولى من قبل السلطان)‪.(3‬‬
‫سادسًا‪:‬تؤدي الطبيعة الشخصية في التحكيم في‬
‫ما‪،‬حيث إن المحكم مختار‬
‫العقود الدارية دورا ً ها ّ‬
‫من قبل الطراف‪،‬وبالتالي فل يجوز للمحكم أن‬
‫يستخلف غيره ليتولى التحكيم نيابة عنه إل بموافقة‬
‫الطرفين‪،‬بخلف القاضي فشخصيته ليس لها أهمية‬
‫في نظر المنازعة وبالتالي يجوز له أن يستخلف‬
‫)‪(4‬‬
‫غيره‬
‫ودولي في جدة ربيع الول ‪1424‬هـ– ص ‪.147‬‬
‫‪()1‬حاشية ابن عابدين‪-‬مرجع سابق ‪.5/413-‬‬
‫‪ ()2‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ ()3‬مجلة الحكام العدلية المادة ‪ 1842‬وشرحها ‪.4/341‬‬
‫‪()4‬انظر قرار مجمع الفقه السلمي رقم ‪/91/8‬د ‪ 9‬التابع لمنظمة المؤتمر‬
‫السلمي بجدة –مجلة مجمع الفقه السلمي‪-‬الدورة التاسعة‪1417-‬هـ –‬
‫بدون سنة طبع‪4/385-‬بتصرف‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫سابعًا‪ :‬يجوز تعدد المحكمين بحسب إرادة‬
‫الطراف في التحكيم حيث يمكن التحاكم إلى‬
‫اثنين‪،‬ول ينفذ حكم أحدهما بمفرده‪،‬بل لبد أن‬
‫يجتمعا)‪،(4‬أما في القضاء الداري فإن مبدأ تعدد‬
‫القضاة ل علقة للطراف به بل هو خاضع للنظام‬
‫القضائي في الدولة‪.‬‬
‫ثامنًا‪:‬يعتبر القضاء الداري مؤسسة من مؤسسات‬
‫الدولة وتمثلها السلطة القضائية فيه فهو منسوب‬
‫إليها وبالتالي فهو مرفق من مرافق الدولة وأحدى‬
‫سلطاتها‪.‬‬

‫بخلف التحكيم في العقود الدارية ‪،‬فإن هيئات‬
‫التحكيم سواء كانوا أفرادا أو مراكز أو غرف‬
‫تحكيمية فإنها ل علقة لها بالدولة فليست من‬
‫مؤسساتها ول هيئاتها العامة وبالتالي‪،‬فالمؤسسة‬
‫والغرف التحكيمية تعتبر هيئات معنوية خاصة‪.‬‬

‫‪()4‬الفتاوى الكبرى الفقهية لبن حجر الهيتمي‪ -‬المكتبة السلمية‪-‬طبعة‬
‫مصورة عن مطبعة عبد الحميد احمد حنفي –القاهرة‪1357-‬هـ‪.4/290-‬‬

‫‪119‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والصلح‬
‫في العقود الدارية‬
‫بعد أن ذكرت أوجه التشابه والختلف بين التحكيم‬
‫العقود الدارية والقضاء الداري باعتبار القضاء‬
‫وسيلة من الوسائل التي تنهي النزاع‪.‬‬
‫سوف أبين في هذا المطلب‪،‬إن شاء الله‪،‬أوجه‬
‫التشابه والختلف بين التحكيم وبين وسيلة أخرى‬
‫من الوسائل التي تنهي المنازعات بغير طريق‬
‫القضاء وهي الصلح‪.‬‬
‫وحيث إن الصلح عرفته القوانين المعاصرة كوسيلة‬
‫من الوسائل التي تنهى بها المنازعات الدارية؛‬
‫والتي منها منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫سوف يكون البحث في هذا المطلب عن أوجه‬
‫التشابه والختلف بين التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية والصلح في منازعات العقود الدارية‪،‬لكونه‬
‫يتعلق بموضوع البحث‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫وقبل ذكر أوجه التشابه والختلف بينهما سوف‬
‫أستعرض‪،‬إن شاء الله‪ ،‬تعريف الصلح‪،‬ثم أبين أوجه‬
‫التشابه بينه وبين التحكيم‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬تعريف الصلح‬
‫ف الصلح‪،‬بأنه عقد رضائي‪،‬أو إجراء غير رسمي‬
‫ي ُعَّر َ‬
‫يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم ومن يمثلونهم‬
‫ويستدعون بواسطة طرف ثالث ويقومون بمقتضاه‬
‫لحسـم‬

‫خلفاتهم عن طريق نزول كل منهم على وجه‬
‫التقابل عن بعض ما يطالب به وللطراف الحرية‬
‫بقبول الصلح أو رفضه)‪.(1‬‬
‫فالصلح ما هو إل وسيلة لحل النزاع بين أطراف‬
‫ما أو في حالة نشوئه بعيدا‬
‫المنازعة‪،‬سواء كان قائ ً‬
‫عن إجراءات القضاء في الدولة‪،‬وهو يلتقي مع‬
‫القضاء والتحكيم في النتيجة والمحصلة النهائية‬
‫وهي حسم النزاع‪،‬وهو يقوم على ثلثة مقومات‪:‬‬
‫وجود نزاع قائم أو محتمل‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪()1‬انظر د عبدالحميد الشواربي – التحكيم والتصالح في التشريعات‬
‫المختلفة‪-‬منشأة المعارف‪-‬السكندرية‪1996-‬م ص ‪ 33‬ود عزيزة الشريف‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪14,15‬ود أحمد المؤمني‪ -‬التحكيم في التشريع الردني‬
‫والمقارن‪ -‬عمان‪1983-‬م‪62-‬ودجورجي شفيق ساري‪-‬التحكيم ومدى جواز‬
‫اللجوء إليه لفض المنازعات في مجال العقود الدارية‪--‬دار النهضة العربية–‬
‫القاهرة‪1999-‬م‪-‬ص ‪52‬و ‪.53‬‬

‫‪121‬‬

‫وجود النية عند الطرفين لحسم‬

‫‪-2‬‬
‫النزاع‪.‬‬
‫تنازل كل من الطرفين المتصالحين‬
‫‪-3‬‬
‫عن ادعائه‪.‬‬
‫"فالصلح عقد رضائي ل شكلي‪،‬ويختلف الصلح عن‬
‫الترك‪،‬فنزول أحد الطرفين عن كل ما يدعيه ولم‬
‫ينزل الخر عن شيء مما يدعيه ل يعتبر صلحا‪،‬وان‬
‫عد تركا‪.....‬ول يشترط في الصلح أن تكون التضحية‬
‫من الجانبين متعادلة أو متساوية في الهمية" )‪.(1‬‬
‫وهذا المفهوم للصلح يشمل كافة المنازعات التي‬
‫تنشأ بين الخصوم‪،‬وهو كذلك يشمل المنازعات‬
‫المتعلقة بالعقود الدارية‪.‬‬
‫أما عن مدى الخذ بالصلح في العقود الدارية في‬
‫القوانين المعاصرة‪،‬فإن القانون المدني الفرنسي‬
‫نص صراحة في المادة ‪2045‬على جواز الصلح في‬
‫منازعات القانون العام‪،‬وأكد القضاء الفرنسي على‬
‫إمكان الشخاص المعنوية العامة إلى اللجوء إلى‬
‫هذا الجراء )‪.(2‬‬
‫كما تضمن التقرير المقدم من مجلس الدولة‬
‫الفرنسي عام ‪1993‬م الشارة إلى الصلح بحسبانه‬
‫وسيلة من الوسائل النافعة في مجال تسوية‬
‫المنازعات)‪.(3‬‬
‫‪()1‬د زكي محمد محمد النجار– نظرية البطلن في العقود الدارية دراسة‬
‫مقارنة‪ -‬جامعة عين شمس‪1981-‬م‪ -‬ص ‪479‬و ‪.480‬‬
‫‪ mars1893compagniedu nord,s1894,3,119 ()2‬نقل عن د محمد عبدالمجيد‬
‫إسماعيل‪ -‬عقود الشغال الدولية والتحكيم فيها‪ -‬منشورات الحلبي‬
‫الحقوقية‪-‬بيروت‪2003-‬م ‪-‬ص ‪.335‬‬
‫‪) regler autiment des confits,le consiel )3‬نقل عن المرجع السابق‪-‬ص ‪. 329‬‬

‫‪122‬‬

‫"وعندما يتم التصالح لتسوية نزاع تعاقدي فإن‬
‫التنازلت التبادلية تمثل غالبا ً في أن أحد‬
‫المتعاقدين‪،‬يتنازل عن رفع الدعوى القضائية مقابل‬
‫قبول الطرف الخر‪-‬‬
‫وهو الدارة عادة‪ -‬بإصلح ضرر أو جبر خسارة‬
‫لحقت بالول")‪.(1‬‬
‫وقد أكدت المحكمة الدارية العليا في مصر أنه"إذا‬
‫كان الحق ذاته محل للنزاع وخشيت الجهة الدارية‬
‫أن تخسر النزاع فل تثريب عليها إذا لجأت إلى‬
‫الصلح")‪.(2‬‬

‫ثانيًا‪ :‬أوجه التشابه بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والصلح في العقود الدارية‬
‫يمكن أن القول‪:‬إن أوجه التشابه بين التحكيم في‬
‫العقود الدارية والصلح في العقود الدارية تتلخص‬
‫في التي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أنهما وسيلتان لتسوية منازعات العقود الدارية‬
‫بدل ً من القضاء‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬أنهما صادران برغبة من الجهة الدارية مع‬
‫المتعاقد معها بإرادته الحرة على فض نزاع العقد‬
‫الداري بعيدا ً عن القضاء‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬الهدف من التفاق بين الجهة الدارية مع‬
‫المتعاقد معها هو حل نزاع قائم أو محتمل‪.‬‬
‫‪()1‬د ماجد الحلو – العقود الدارية و التحكيم ‪-‬دار الجامعة الجديدة للنشر‪-‬‬
‫السكندرية‪2004-‬م‪--‬ص ‪.195‬‬
‫‪()2‬حكم ‪ 13/64/464 20/2/1968 11-803‬نقل عن د ماجد الحلو – المرجع‬
‫السابق‪195-‬‬

‫‪123‬‬

‫رابعًا‪:‬إذا تم الشتراط بين الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها على حل منازعات العقد الداري فإنه يجب‬
‫عليهما احترام هذا الشرط وعدم عرض المنازعة‬
‫على القضاء؛لما يتمتعان به من حجية الشيء‬
‫المحكوم فيه‪"،‬فما فصل فيه التحكيم أو اتفق عليه‬
‫صلحا ً يصلح لثارة الدفع بحجية الشيء المحكوم به‬
‫عند إثارة نفس النـزاع أمام القضاء")‪.(1‬‬
‫خامسًا‪:‬أن كل ً منهما يتفقان على المسائل التي ل‬
‫يجوز لهما إنهاء النـزاع بشأنها فقد نصت المادة ‪11‬‬
‫من قانون التحكيم المصري على أنه‪...":‬ل يجوز‬
‫التحكيم في المسائل التي ل يجوز فيها الصلح"‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬أن كل ً منهما يوجد فيه طرًفا ثالًثا أو طرًفا‬
‫آخر يقوم بعملية التحكيم أو بعملية الصلح يسمى‬
‫في التحكيم المحكم ويسمى في الصلح المصلح أو‬
‫المصالح)‪.(2‬‬
‫ثالثًا‪:‬أوجه الختلف بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والصلح في العقود الدارية‬
‫هناك عدة اختلفات بين التحكيم في العقود الدارية‬
‫ضا منها وهي‪:‬‬
‫والصلح في العقود الدارية أذكر بع ً‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬يعتبر القرار الصادر من التحكيم في العقود‬
‫ما لطرفيه‪،‬يتمتع بحجية في‬
‫الدارية قرارا ً ملز ً‬
‫مواجهتهما‪،‬فهو بمثابة قضاء ‪،‬أما الصلح في العقود‬
‫الدارية فإن النتيجة النهائية له إنما هو اتفاق بين‬
‫ما لهما إل برضاهما وقبولهما له‬
‫الطراف وليس ملز ً‬
‫‪()1‬د نجلء خليل – مرجع سابق‪ -‬ص ‪.38‬‬
‫‪()2‬دجورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.52‬‬

‫‪124‬‬

‫كونه يقوم على التنازل من جانب أطراف‬
‫الخصومة‪،‬فالطراف هي التي تفصل في أمره)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬أن طبيعة المحكم الذي يتولى التحكيم في‬
‫العقود الدارية تختلف عن طبيعة الطرف الذي‬
‫يتولى الصلح في العقود الدارية؛فالمحكم يصدر‬
‫قراره بمنأى عن الجهة الدارية و المتعاقد‬
‫معها‪،‬فيطبق القواعد القانونية على النزاع‬
‫المعروض أمامه‪،‬أما المصلح فإن دوره يقتصر على‬
‫تقريب وجهات النظر بين الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها)‪.(2‬‬
‫ثالثًا‪:‬التحكيم في العقود الدارية ل يحدث فيه تنازل‬
‫متبادل من الدارة والمتعاقد معها للفصل في‬
‫النزاع‪،‬فالنتيجة تحسم لي من الطرفين‪،‬أما في‬
‫الصلح في العقود الدارية فإنه يقتضي بطبيعته‬
‫)‪(3‬‬
‫التنازل المتبادل من الطراف عن جزء من الحق‪.‬‬
‫‪()1‬انظر د أحمد سلمة بدر‪ -‬العقود الدارية‪ -‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪2003‬م‪-‬ص ‪284‬ود عصمت عبدالله الشيخ –التحكيم في العقود الدارية ذات‬
‫الطابع الدولي‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪2000-‬م‪-‬ص ‪25‬ود د جورجي‬
‫شفيق ساري‪ -‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪54‬ومحمدي فتح الله حسين‪-‬شرح قانون‬
‫التحكيم والتحكيم الداري‪ -‬دار الكتب القانونية‪-‬المحلة الكبرى‪2005-‬م‪-‬ص‬
‫‪.57‬‬
‫‪()2‬انظر د عصمت عبدالله الشيخ – مرجع سابق ‪-‬ص ‪25‬ودجورجي شفيق‬
‫ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.54‬‬
‫‪()3‬د عزيزة الشريف – مرجع سابق –ص ‪ 9‬بتصرف‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫رابعًا‪:‬في التحكيم في العقود الدارية؛ حكم‬
‫المحكمين يقبل الطعن بطرق الطعن المختلفة‬
‫المقررة قانونا‪،‬أما في الصلح في العقود الدارية‬
‫فإن قرار الصلح غير قابل للطعن)‪،(1‬إل إذا اعترى‬
‫الصلح سبب من أسباب بطلن الصلح‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬قرار التحكيم في العقود الدارية ينهي‬
‫النـزاع بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه من‬
‫القضاء‪،‬أما في الصلح في العقود الدارية فإنه يجب‬
‫أن يصدر حكم من القضاء يقر الصلح لكي يمكن‬
‫تنفيذه )‪.(2‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والتوفيق‬
‫في العقود الدارية‬

‫‪()1‬انظر د أحمد أبو الوفا –مرجع سابق –ص ‪.30‬‬
‫‪()2‬انظر د عبدالرزاق السنهوري ‪-‬الوسيط في شرح القانون المدني‪-‬دار‬
‫النهضة العربية‪1962-‬م–‪1/513‬ومابعدهاو دمختار بريري‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص‬
‫‪17‬و ‪.18‬‬

‫‪126‬‬

‫بعد أن ذكرت أوجه التشابه والختلف بين التحكيم‬
‫والصلح باعتباره وسيلة من الوسائل التي تنهي‬
‫النزاع‪.‬‬
‫سوف أبين في هذا المطلب‪،‬إن شاء الله‪،‬وسيلة‬
‫أخرى من الوسائل التي تنهي المنازعات بغير‬
‫طريقي القضاء والصلح‪،‬وهي وسيلة التوفيق‪.‬‬
‫عرفته القوانين المعاصرة وسيلة من‬
‫والذي َ‬
‫الوسائل التي تنهى فيها المنازعات الدارية والتي‬
‫منها منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫وقبل ذكر أوجه التشابه والختلف بين التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية والتوفيق في منازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬سوف أستعرض‪،‬إن شاء الله‪،‬تعريف‬
‫التوفيق في منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬تعريف التوفيق‬
‫بالرجوع إلى كتب القانون نجد أنها قد عَّرَفت‬
‫التوفيق في منازعات العقود الدارية‪،‬بأنه طريق‬
‫ودي لفض المنازعة الناشئة‪،‬إما عن طريق الدارة‬
‫والمتعاقد‪،‬وإما بواسطة مـوفق‪ ،‬ويسـمى وسيطا ً أو‬
‫وسطـاَء‪،‬أو عن طـريق لجنة موفقين من‬

‫الشخاص أو المنظمات؛وذلك بالتشاور والجتماع‬
‫من ْهٍ للخصومة غير‬
‫بينهم للوصول إلى حل ُ‬

‫‪127‬‬

‫ملزم‪،‬ويحرر في محضر رسمي موقع منهم ومن‬
‫الموفق بينهم )‪.(1‬‬
‫ويعتبر التوفيق مرحلة سابقه على اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬فل يجوز للطراف في أثناء السير في‬
‫طريق التوفيق اللجوء إلى التحكيم )‪.(2‬‬
‫عرف نظام التوفيق كوسيلة لتسوية منازعات‬
‫وقد ُ‬
‫العقود الدارية في فرنسا)‪،(3‬ففي ‪1981‬م صدر‬
‫قرار من وزارة الشغال العامة بإنشاء اللجنة‬
‫الوطنية الستشارية لتسوية المنازعات وديا‬
‫‪، c.c.r.a‬وهي لجنة ذات طابع وزاري ول تنظر‬
‫المنازعات إل بعد نهاية العمال‪،‬أما أثناء التنفيذ فإن‬
‫الوزير فقط يختص بالتسوية أو الممثل القانوني‬
‫للمنشاة)‪.(4‬‬
‫أما في مصر فقد صدر قانون رقم ‪7/2000‬م‬
‫بتنظيم عملية التوفيق كوسيلة لحل المنازعات‬
‫الدارية والتي منها منازعات العقود الدارية‪،‬فنصت‬
‫المادة الولى‪":‬على أن ي ُن ْ َ‬
‫شأ َ في كل وزارة أو هيئة‬
‫عامة وغيرها من الشخاص العتبارية العامة‪،‬لجنة‬
‫‪()1‬انظر د علي رمضان بركات‪ -‬خصومة التحكيم في القانون المصري‬
‫والمقارن ‪-‬رسالة دكتوراه –كلية الحقوق –جامعة القاهرة ‪1996‬م‪– .‬ص ‪56‬‬
‫ود‪ .‬د محمد عبدالمجيد إسماعيل‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪333‬و ‪338‬و ‪339‬ود د‬
‫ماجد الحلو –القضاء الداري‪-‬منشأة المعارف –السكندرية‪2000-‬م‪ -‬ص ‪93‬‬
‫وما بعدهاوص ‪106‬ود محمدي فتح الله حسين‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 58‬بتصرف‪.‬‬
‫‪()2‬د حسن محمد هند‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪14‬و د نجلء خليل – مرجع سابق‪ -‬ص‬
‫‪.45‬‬
‫‪()3‬د محمد عبدالمجيد إسماعيل‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪. 333‬‬
‫‪()4‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.334‬‬

‫‪128‬‬

‫أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية‬
‫والدارية التي تنشأ بين هذه الجهات والعاملين بها‬
‫أو بينها وبين الفراد والشخاص العتبارية الخاصة"‪.‬‬
‫ولعل الحكمة التي أرادها المقنن في القوانين‬
‫المعاصرة من التوفيق لحل منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬هي تقليل عدد المنازعات أمام‬
‫القضاء‪،‬والتخفيف عن كاهله‪،‬والسرعة في فض‬
‫المنازعات التي تكون الدارة طرفا ً فيها‪،‬والذي‬
‫يؤدي البطء في عدم الفصل فيها إلى زوال‬
‫واضمحلل المصالح التي من أجلها رفعت‬
‫الدعاوى)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬أوجه التشابه بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬والتوفيق في العقود الدارية‬
‫توجد عدة أوجه للتشابه بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والتوفيق في العقود الدارية هي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أنهما وسيلتان لتسوية منازعات العقود الدارية‬
‫بدل ً من القضاء)‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪:‬الهدف من التفاق بين الجهة الدارية مع‬
‫المتعاقد معها على التحكيم أو الصلح هو لحل نزاع‬
‫قائم أو محتمل‪.‬‬
‫ثالثا ً‪:‬إذا تم الشتراط بين الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها على حل منازعات العقد الداري بالتحكيم أو‬
‫التوفيق ‪،‬فإنه يجب عليهما احترام هذا الشرط‬
‫وعدم عرض المنازعة على القضاء)‪.(3‬‬
‫‪()1‬د ماجد الحلو‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص ‪. 92‬‬
‫‪ ()2‬المرجع سابق‪-‬ص ‪.106‬‬
‫‪()3‬د نجلء خليل – مرجع سابق‪ -‬ص ‪43‬بتصرف‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫رابعًا‪:‬أن كل ّ من الوسيلتين يوجد طرفا ً ثالثا ً أو‬
‫طرفا ً آخر يقوم بعملية التحكيم أو بعملية‬
‫التوفيق‪،‬ويسمى في التحكيم المحكم‪،‬ويسمى في‬
‫التوفيق الموفق أو الوسيط)‪.(1‬‬
‫ثالثا‪:‬أوجه الختلف بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والتوفيق في العقود الدارية‬
‫هناك عدة اختلفات توجد بين التحكيم في العقود‬
‫الدارية والتوفيق في العقود الدارية‪،‬نذكر بعض‬
‫هذه الختلفات وهي‪:‬‬
‫ل‪:‬يعتبر قرار التحكيم في العقود الدارية قرارا ً‬
‫أو ً‬
‫ملزما ً لجهة الدارة والمتعاقد معها دون استلزام‬
‫موافقة أطراف المنازعة على حكم المحكمين‪،‬أما‬
‫قرار التوفيق في العقود الدارية فل يعدو أن يكون‬
‫توصية ل تكتسب طابع اللزام‪،‬إل إذا وافقت‬
‫عليه الجهة الدارية والمتعاقد معها خلل الجل‬
‫المحدد قانونًا‪،‬فإذا لم يوافق عليه أحد الطرفين أو‬
‫كلهما فل قيمة لها ول إلزام فيها)‪.(2‬‬
‫ثانيًا‪:‬أن طبيعة المحكم الذي يتولى التحكيم في‬
‫العقود الدارية تختلف عن طبيعة الطرف الذي‬
‫التوفيق في العقود الدارية‪،‬فالمحكم يصدر قراره‬
‫‪()1‬د إدوارد عيد – موسوعة أصول المحاكمات والثبات والتنفيذ‪1988-‬م‪-‬‬
‫‪. 10/45‬‬
‫‪()2‬انظر د ماجد الحلو‪ -‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪92‬و ‪94‬و ‪101‬و دعبدالعزيز‬
‫عبدالمنعم خليفة– التحكيم في منازعات العقود الدارية الداخلية‬
‫والخارجية‪-‬دار الكتب القانونية‪-‬المحلة الكبرى‪2006-‬م‪-‬ص ‪ 20‬و د نجلء‬
‫خليل – مرجع سابق‪ -‬ص ‪.45‬‬

‫‪130‬‬

‫بمنأى عن الجهة الدارية والمتعاقد معها فيطبق‬
‫القواعد القانونية على النزاع المعروض أمامه‪،‬أمـا‬

‫المصلح فإن دوره يقتصر على تقريب وجهات النظر‬
‫بين الجهة الدارية والمتعاقد معها)‪.(1‬‬
‫ثالثًا‪:‬التحكيم في العقود الدارية يتم فيه الفصل‬
‫في النزاع لصالح أحد الطرفين أما في التوفيق‬
‫فيتم الفصل في النـزاع في المنازعة العَْقدية عن‬
‫طريق تخلي كل طرف عن جزء من مطالبه؛أي عن‬
‫طريق تنازلت متبادلة‪،‬فإذا أصر كل طرف على‬
‫موقفه وتمسك بكل مطالبه دون تنازل فلن يكون‬
‫)‪(2‬‬
‫هناك توفيق‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬في التحكيم في العقود الدارية يقبل حكم‬
‫المحكمين الطعن بطرق الطعن المختلفة المقررة‬
‫قانونًا‪،‬أما في التوفيق في العقود الدارية فإنه غير‬
‫ملزم للطراف فهو مجرد توصية أو اقتراح)‪.(3‬‬
‫خامسًا‪:‬قرار التحكيم في العقود الدارية ينهي‬
‫النـزاع بعد أن يصدر مشمول بأمر الصيغة التنفيذية‬
‫ويكون قابل للتنفيذ مباشرة‪،‬أما في التوفيق في‬
‫العقود الدارية فإنه غير قابل للتنفيذ في حد‬
‫ذاته‪،‬وإنما يفتقر إلى صدور حكم من القضاء يقره‬
‫ويأمر بتنفيذه)‪.(4‬‬
‫‪()1‬انظر د عصمت عبدالله الشيخ – مرجع سابق ‪-‬ص ‪25‬ودجورجي شفيق‬
‫ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.54‬‬
‫‪()2‬دجورجي شفيق ساري – مرجع سابق –ص ‪ 49‬بتصرف‪.‬‬
‫‪()3‬د محمدي فتح الله حسين‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 58‬بتصرف‬
‫‪()4‬دجورجي شفيق ساري – مرجع سابق –ص ‪ 51‬بتصرف‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫سادساً‪ :‬التحكيم في العقود الدارية ينهي النزاع‬
‫بقرار تحكيمي أو بحكم تحكيمي أما في التوفيق‬
‫فإن النزاع ينتهي باتفاق بين الطرفين؛أي عن طريق‬
‫عقد بينهما)‪.(3‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫أنواع التحكيم في العقود الدارية‬
‫في هذا المبحث سوف أقوم‪ ،‬إن شاء الله‪،‬ببيان‬
‫أنواع التحكيم من حيث كيفية الطريقة التي يتم‬
‫اللجوء إليها لفض النزاع‪.‬‬
‫فقد يكون اللجوء إلى التحكيم إجبارّيا أو اختيارّيا‪،‬أو‬
‫يكون التحكيم عن طريق مؤسسة تحكيمية يتقيد‬
‫الطرفان بإجراءاتها أو عن طريقهم أو يكون‬
‫التحكيم عن طريق تطبيق قانون معين يحدده‬
‫الطراف أو هيئة التحكيم أو دون تقيد بقانون‪.‬‬
‫وسوف يكون بيان أنواع التحكيم؛كل نوع في مطلب‬
‫مستقل‪،‬وسيكون بحث هذا المطلب بإنزال هذه‬
‫النواع على التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬

‫‪()3‬المرجع سابق –ص ‪ 50‬بتصرف‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫أنواع التحكيم في العقود الدارية‬
‫المطلب الول‪:‬التحكيم الختياري في‬
‫العقود الدارية‪،‬والتحكيم الجباري في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬التحكيم الخاص أو الحر‬
‫في العقود الدارية‪،‬والتحكيم‬
‫المؤسسي في العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬التحكيم المقيد في‬
‫العقود الدارية‪،‬والتحكيم بالصلح في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫المطلب الول‬
‫التحكيم الختياري والتحكيم الجباري‬
‫هذا النوع من أنواع التحكيم يحكمه طبيعة تدخل‬
‫المقنن في اللجوء إلى التحكيم من ناحية كونه‬
‫اختيارّيا أو إجبارّيا فهو ينقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫أول‪:‬التحكيم الختياري في العقود الدارية‬
‫وهذا هو الصل في التحكيم أن يكون اختيارّيا في‬
‫كل أنواع المنازعات‪،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫فتتفق الجهة الدارية مع المتعاقد معها على التحكيم‬
‫في العقد الداري‪،‬فيكون لكل منهما الخيار بين‬
‫اللتجاء إلى القضاء أو التفاق على طرح النزاع‬
‫على التحكيم ويكون اللتجاء إلى أحد الطريقين‬
‫مسقطا للخر)‪.(1‬‬
‫فإذا لم تكن الجهة الدارية والمتعاقد معها غير‬
‫مفروض عليهما بنص أو وفق نظام معين في حالة‬
‫خلفاتهما اللجوء إلى التحكيم؛كان التحكيم‬
‫اختيارّيا)‪.(2‬‬
‫‪()1‬انظر شمس ميرغني –مرجع سابق‪-‬ص ‪9‬و ‪10‬وفتحي والي‪-‬الوسيط في‬
‫قانون القضاء المدني الوسيط في قانون القضاء المدني‪-‬مكتبة الكتاب‬
‫الجامعي –القاهرة‪1993-‬م‪-‬فقرة ‪37‬ود أحمد أبو الوفا‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪37‬و‬
‫‪.38‬‬
‫‪()2‬د صوفي أبو طالب‪-‬مبادئ تاريخ القانون ‪-‬مبادئ تاريخ القانون‪-‬مكتبة‬
‫النهضة العربية‪1957-‬م –ص ‪.79‬‬

‫‪134‬‬

‫وهذا القسم"‪..‬من التحكيم يرتكز على أساسين؛هما‬
‫إرادة الخصوم من ناحية‪ ،‬وإقرار المشرع لهذه‬
‫الرادة من ناحية أخرى" )‪.(1‬‬
‫ثانيا‪:‬التحكيم الجباري في العقود الدارية‬
‫في هذا القسم ُيخضع القانون‪ -‬لعتبارات معينه‪-‬‬
‫الجهة الدارية والمتعاقد معها إلى اللجوء للتحكيم‬
‫للفصل النهائي في المنازعات الناشئة عن العقد‬
‫الداري‪.‬‬
‫وبناء على هذا القانون الملزم بالتحكيم‪،‬ل يجوز‬
‫لطرفي العقد الداري اللجوء إلى القضاء للفصل‬
‫في المنازعة الناشئة عنه)‪.(2‬‬
‫وقد ينص القانون على عدم جواز اللتجاء إلى‬
‫المحاكم إل بعد طرح النزاع على هيئة التحكيم)‪.(3‬‬
‫ومثال التحكيم الجباري في العقود الدارية ما كان‬
‫عليه التحكيم في منازعات القطاع العام في مصر‬
‫وعقود وزارة الدفاع الوطني في سوريا)‪.(4‬‬
‫‪()1‬انظر مبادئ المحكمة الدارية العليا منذ عام ‪1946‬م وحتى عام ‪1985‬م‬
‫إشراف د نعيم عطية وحسن الفكهاني‪.10/725 -‬‬
‫‪ ()2‬انظر د أحمد المؤمني – مرجع سابق‪ -‬ص ‪65‬ودأحمد أبو الوفا‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪ 37‬ود إبرا هيم أحمد إبراهيم ‪-‬اختيار طريق التحكيم‪ -‬بحث منشور‬
‫في مجلة التحكيم العربي‪-‬العدد الثالث‪-‬أكتوبر ‪2000‬م ‪-‬ص ‪.7‬‬
‫‪ ()3‬انظر د عبدالرحمن عياد‪-‬أصول علم القضاء في التنظيم القضائي‬
‫والدعوى والختصاص دراسة مقارنة بالفقه السلمي وبأنظمة المملكة‬
‫العربية السعودية‪-‬معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪1401-‬هـ‪-‬ص ‪.58‬‬

‫‪135‬‬

‫وأرى أن إلزام الطراف بالتحكيم الجباري يخالف‬
‫مبدأ ً من المبادئ المستقرة في الدساتير‪،‬إل وهو‬
‫مبدأ كفالة حق التقاضي أمام القضاء في الدولة‬
‫والذي هو صاحب الولية والختصاص بالفصل في‬
‫جميع المنازعات بين الفراد والجماعات‪،‬فهذا المبدأ‬
‫يعتبر من الحقوق الطبيعة الساسية المكفولة‬
‫للجميع‪.‬‬
‫ول يجوز حرمان أحد منه أو مصادرته لي‬
‫سبب)‪،(1‬وفي إلزام المتعاقد مع الجهة الدارية‬
‫بالتحكيم مصادرة لحق التقاضي أمام القضاء في‬
‫الدولة‪-‬حتى وإن كان القضاء يراقب التحكيم‪-‬‬
‫فالتحكيم ليس قضاء تابًعا للدولة‪،‬مما أرى معه أن‬
‫يلغى هذا النوع من التحكيم تحقيقا لمبدأ كفالة حق‬
‫التقاضي‪.‬‬
‫وقد وقف القضاء اليطالي والمصري من النصوص‬
‫التي توجب اللتجاء إلى التحكيم الجباري‪،‬فقضى‬
‫بعدم دستوريتها؛لن له طابعا ً تحكيمي ّا ً وليس طابًعا‬
‫قضائي)‪.(2‬‬
‫‪ ()4‬انظر د عبد الحميد الحدب‪-‬موسوعة التحكيم في البلد العربية‪-‬‬
‫السكندرية‪-‬دار المعارف‪1998-‬م –ص ‪418‬و ‪419‬و ‪.244‬‬
‫‪ ()1‬انظر د عبد المنعم عبد العظيم جيرة – مبادئ المرافعات التنظيم‬
‫القضائي والختصاص‪-‬مذكرات ألقيت على طلب برنامج دراسات النظمة‬
‫في معهد الدارة العامة– ص ‪.58‬‬
‫‪ ()2‬انظر د أحمد محمد حشيش‪-‬طبيعة المهمة التحكيمية ‪-‬دار الفكر‬
‫الجامعي‪2000-‬م‪-‬ص ‪93‬و ‪.92‬‬

‫‪136‬‬

‫ثالثا‪:‬موقف النظام السعودي من التحكيم‬
‫الختياري والتحكيم الجباري في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫أما عن موقف النظام السعودي من التحكيم‬
‫الختياري والتحكيم الجباري في العقود الدارية‪.‬‬
‫فقد نصت المادة الولى من نظام التحكيم‬
‫السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬
‫‪46‬وتاريخ ‪12/7/1403‬هـ على أنه‪":‬يجوز التفاق‬
‫على التحكيم في نـزاع‬
‫معين قائم كما يجوز التفاق مسبقا على التحكيم‬
‫في أي نزاع يقوم نتيجة لتنفيذ عقد معين"‪.‬‬
‫فبناء على ذلك تكون القاعدة العامة في النظام‬
‫ي وليس إجبارّيا‪.‬‬
‫السعودي أن التحكيم اختيار ّ‬
‫فالصل في النظام السعودي أنه ل يوجد نزاع‬
‫يشترط التحكيم للفصل فيه فالقضاء بجهتيه‬
‫العام‪،‬وديوان المظالم‪،‬هو التي تتولى الفصل في‬
‫المنازعات‪.‬‬
‫أما في العقود الدارية فإن النظام السعودي أعطى‬
‫للجهة الدارية والمتعاقد معها الحرية في اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬ولكن بشرط موافقة رئيس مجلس الوزراء‬
‫كما ورد في المادة الثالثة التي نصت على أنه‪":‬ل‬
‫يجوز للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض‬
‫منازعاتها مع الخرين إل بعد موافقة رئيس مجلس‬
‫الوزراء‪.(1) "....‬‬
‫أما ما يتعلق بالتحكيم الجباري في العقود الدارية‬
‫في النظام السعودي‪ ،‬فإن نظام التحكيم السعودي‬
‫والنظمة الخرى ذات العلقة بالتحكيم لم يرد فيها‬
‫‪ ()1‬سيأتي الحديث بالتفصيل عن شرط الموافقة الولية ‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫أي نص يفيد أن يكون التحكيم إجبارّيا‪،‬كما هو‬
‫معمول في بعض القوانين المعاصرة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫التحكيم الخاص أو الحر والتحكيم المؤسسي‬
‫في العقود الدارية‬
‫هذا النوع من التحكيم في العقود الدارية يرتكز‬
‫على أساس طبيعة القائم على إجراءات التحكيم‬
‫وهو ينقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬التحكيم الخاص أو الحر في العقود‬
‫الدارية‬
‫التحكيم الخاص أو الحر في العقود الدارية‬
‫معناه‪:‬أن تقوم الجهة الدارية مع المتعاقد معها‬
‫مَهل ومواعيد‪.‬‬
‫بتحديد إجراءات التحكيم من ُ‬
‫كما تقوم الجهة الدارية مع المتعاقد معها بتعيين‬
‫المحكمين وعزلهم وردهم‪،‬وتحديد جميع الجراءات‬
‫اللزم إتباعها للفصل في الدعوى التحكيمية في‬
‫ظل قانون التحكيم)‪.(1‬‬
‫وقد نص قانون التحكيم المصري لسنة ‪1994‬م في‬
‫المادة ‪15‬والمادة ‪ 17‬والمادة ‪25‬على التحكيم‬
‫‪()1‬انظر دعبدالحميد الشواربي‪ -‬مرجع سابق–ص ‪. 24‬‬

‫‪138‬‬

‫الخاص أو الحر حيث ذكرت المادة ‪15‬على‪":‬تشكل‬
‫هيئة التحكيم باتفاق الطرفين ‪ "...‬ونصت المادة ‪17‬‬
‫على أن‪" :‬لطرفي التحكيم التفاق على اختيار‬
‫المحكمين وعلى كيفية ووقت اختيارهم‪"...‬ونصت‬
‫المادة ‪ 25‬على أن‪":‬لطرفي التحكيم التفاق على‬
‫الجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم‪."....‬‬
‫ثانيًا‪:‬التحكيم المؤسسي في العقود الدارية‬
‫في هذا القسم تخضع الدعوى التحكيمية بين الجهة‬
‫الدارية والمتعاقد معها لنظام جهة خاصة حيث تقوم‬
‫بالفصل في النزاع مؤسسة أو هيئة أو منظمة أو‬
‫جمعيـة‬
‫تنشأ للقيام بالتحكيم‪،‬وبموجب نظامها تتحدد فيها‬
‫الجراءات والمهل وتعيين المحكمين وردهم وعزلهم‬
‫وغيرها من إجراءات)‪.(1‬‬
‫وهذه الجهات قد تنشأ داخل دولة الجهة الدارية‪،‬أو‬
‫على مستوى دولي كجهات مستقلة الشخصية‬
‫والتنظيم‪،‬أو كجهات قائمة على أساس اتفاقيات‬
‫دولية للقيام بعمليات التحكيم في المنازعات التي‬
‫تعرض عليها)‪.(2‬‬
‫وأرى أن التحكيم الخاص والتحكيم المؤسسي في‬
‫المنازعات الناشئة عن العقود الدارية يجب على‬
‫المقنن أن يتدخل في تحديد الحالت التي يجب‬
‫‪()1‬انظر د عصمت عبدالله الشيخ –مرجع سابق‪-‬ص ‪. 31‬‬
‫‪()2‬د بشار جميل عبدالهادي‪ -‬التحكيم في منازعات العقود الدارية دراسة‬
‫تحليلية مقارنة –دار وائل للنشر‪-‬عمان –الطبعة الولى‪2005-‬م‪ -‬ص ‪26‬و ‪27‬‬
‫بتصرف‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫نظرها من قبل التحكيم المؤسسي‪،‬سواء كان على‬
‫أساس قيمة العقد‪،‬أو طبيعته أو غيرها حيث إنه من‬
‫الهمية بمكان أن تحال المنازعات المتعلقة بالعقود‬
‫الدارية الضخمة إلى التحكيم المؤسسي فإحالة‬
‫النزاع التحكيمي في مثل هذه العقود إلى هيئة‬
‫تحكيم مؤسسية معينة تعقد فيها جلسات التحكيم‬
‫وتكون الجراءات معلومة مسبقا ً للطرفين‪،‬وغيرها‬
‫من المور التي تؤدي فيها سرعة الفصل في‬
‫المنازعة فيها ترغيب للتعاقد مع جهة الدارة من‬
‫قبل الشركات العالمية‪،‬والتي قد يكون فيه نفع‬
‫لقتصاد الدولة وهذا بخلف العقود اليسيرة التي‬
‫ليس هناك حاجة لحالتها إلى التحكيم‬
‫المؤسسي‪،‬والتي يكفي أحالتها إلى التحكيم الحر‪.‬‬

‫ثالثًا‪ :‬التحكيم الخاص أو الحر والتحكيم‬
‫المؤسسي في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫باستقراء نظام التحكيم السعودي نجد أنه يأخذ‬
‫بنظام التحكيم الخاص أو الحر في دعاوى العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫فالمواد الولى والخامسة والعاشرة والحادية عشرة‬
‫والثانية عشرة من نظام التحكيم السعودي جعلت‬
‫للجهة الدارية والمتعاقد معها‪-‬باعتبارهما طرفي‬
‫الدعوى التحكيمية‪-‬تحديد المهل والمواعيد‬
‫والمحكمين ولها عزلهما وردهما‪،‬وكذلك لها تحديد‬
‫جميع الجراءات اللزم إتباعها للفصل في الدعوى‬

‫‪140‬‬

‫الناشئة عن العقد الداري بشرط أن تكون هذه‬
‫الجراءات متوافقة مع نظام التحكيم السعودي‪.‬‬
‫وتحت إشراف ومتابعة ديوان المظالم باعتباره‬
‫الجهة القضائية المختصة في الفصل في دعاوى‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫أما بالنسبة للتحكيم المؤسسي في دعاوى العقود‬
‫الدارية فإن النظام السعودي لم يرد فيه نص واضح‬
‫وصريح على أن تكون دعاوى التحكيم المتعلقة‬
‫بالعقود الدارية في إطار مركز أو مؤسسة أو هيئة‬
‫تحكيمية معينة‪.‬‬
‫إل إن هذا ليس معناه عدم جواز التحكيم المؤسسي‬
‫في منازعات في العقود الدارية‪،‬فعند دراسة المادة‬
‫العاشرة من نظام التحكيم السعودي نجد أنها تدل‬
‫على جواز التحكيم المؤسسي‪،‬فقد نصت المادة‬
‫العاشرة على أنه‪":‬إذا لم يعين الخصوم‬
‫المحكمين‪،‬أو امتنع أحد الطرفين عن تعيين المحكم‬
‫أو المحكمين الذين ينفرد باختيارهم‪ ،‬أو امتنع وأحد‬
‫أو أكثر من المحكمين عن العمل أو اعتزاله أو قام‬
‫به مانع مباشرة التحكيم أو عزل عنه ولم يكن بين‬
‫الخصوم شرط خاص عينت الجهة المختصة أصل‬
‫بنظر النزاع من يلزم من المحكمين‪ "....‬فالمادة‬
‫ذكرت أنه إذا كان‬
‫هناك شرط بين الجهة الدارية والمتعاقد معها‬
‫فيجب إعماله إل إذا خالف النظام العام‪.‬‬
‫فإذا اشترطت الجهة الدارية والمتعاقد معها أن‬
‫يكون التحكيم أمام مؤسسة تحكيمية كان من‬

‫‪141‬‬

‫الواجب على الطرفين تنفيذ هذا الشرط‬
‫"فالمؤمنون عند شروطهم" )‪.(1‬‬
‫وحيث إنه لم يرد حظر من النظام السعودي على‬
‫التحكيم المؤسسي في دعاوى العقود‬
‫الدارية‪،‬وبالتالي فلجوء الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها في الدعاوى المتعلقة بالعقود الدارية إلى‬
‫مؤسسة تحكيمية جائز نظاما وغير ممنوع استصحابا‬
‫للصل في عدم الحظر‪.‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫التحكيم المقيد والتحكيم بالصلح في العقود‬
‫الدارية‬
‫هذا النوع أعطى القانون الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها الحق في تحديد طبيعة نوع التحكيم التي تلتزم‬
‫بها هيئة التحكيم عند نظرها للمنازعات‪.‬‬
‫‪()1‬جزء من حديث أخرجه أبو داود ‪ 3594‬والحاكم ‪ 2/49‬والبيهقي ‪6/79‬من‬
‫حديث أبي هريرة والترمذي ‪ 1352‬من حديث عوف بن عمرو‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫فهيئة التحكيم عند فصلها لنزاع في عقد إداري فإنها‬
‫تلتزم بالطريق الذي اتفق الطراف عليه‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬التحكيم المقيد في العقود الدارية‬
‫هذا القسم يسمى التحكيم بالقانون‪،‬ويسمى أيضا‬
‫التحكيم بالقضاء)‪ (1‬أو التحكيم العادي)‪،(2‬وأرى أنه‬
‫من النسب أن يسمى التحكيم المقيد حيث إن هيئة‬
‫التحكيم تكون مقيده بقانون معين‪.‬‬
‫م المقيد ُ الص َ‬
‫ل في التحكيم مالم يعبر‬
‫ويعتبر التحكي ُ‬
‫الطراف صراحة عن عدولهما إلى غيره)‪.(3‬‬
‫فهيئة التحكيم تلتزم بقانون معين ليس لها الخروج‬
‫عنه وتطبيق قواعد العدالة‪،‬وإل كان حكمها عرضة‬
‫للطعن أمام القضاء فهيئة التحكيم من هذه الناحية‬
‫تتعامل مع‬

‫القضية وكأنها محكمة رسمية)‪.(4‬‬

‫‪()1‬انظر النقض المدني المصري –طعن ‪60‬وتاريخ ‪25/5/1965‬م المكتب‬
‫الفني‪-‬ص ‪.223‬‬
‫‪()2‬المادة ‪775‬من القانون اللبناني‪.‬‬
‫‪()3‬د علي سالم إبراهيم ‪-‬ولية القضاء التحكيم‪-‬رسالة دكتوراة‪-‬عين شمس‪-‬‬
‫‪1997‬م‪-‬ص ‪. 19‬‬
‫‪()4‬د حمزة أحمد حداد –التحكيم في القانون بالصلح في قوانين الدول‬
‫العربية‪-‬ورقة مقدمة لملتقى التحكيم السعودي من منظور إسلمي ودولي‬
‫‪-‬جدة‪1/12/2005-29/11-‬م‪-‬ص ‪. 3‬‬

‫‪143‬‬

‫والقانون الذي تتقيد به هيئة التحكيم إما أن يكون‬
‫القانون الذي تخضع له المنازعة‪،‬وإما قانونا ً معينا ً‬
‫تراه هيئة التحكيم للفصل في المنازعة)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬التحكيم بالصلح في العقود الدارية‬
‫التحكيم بالصلح معناه أن هيئة التحكيم ل تتقيد‬
‫بأحكام القانون وإنما تفصل بالمنازعة على أساس‬
‫ما تتحقق به العدالة‪،‬حتى لو كان الحكم الذي يصل‬
‫إليه المحكمين ما هو مخالف لحكم القانون فيما لو‬
‫عرض المر على القضاء)‪.(2‬‬
‫والتحكيم بالصلح في منازعات العقود الدارية يجب‬
‫النص عليه في وثيقة التحكيم صراحة انطلقا ً من‬
‫مبدأ الحذر والحيطة في تفسير ما اتجهت إليه إرادة‬
‫الجهة الدارية والمتعاقد معها حتى ل يكون هناك‬
‫توسع في تفسير نوع التحكيم الذي يتم اللجوء‬
‫إليه)‪.(3‬‬
‫حكمون بأحكام‬
‫ففي التحكيم بالصلح ل يتقيد الم ُ‬
‫العقد المبرم بين الجهة الدارية والمتعاقد معها لن‬
‫في التحكيم بالصلح تسعى هيئة التحكيم للتصالح‬
‫‪()1‬د غالب صبحي المحمصاني‪-‬ميزات التحكيم المطلق‪-‬ورقة عمل مقدمة‬
‫للمؤتمر السلمي الثاني للشريعة والقانون‪-‬بيروت‪1421-‬هـ‪-‬ص‬
‫‪67‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪()2‬د مصطفى الجمال ود عكاشة عبدالعال‪-‬التحكيم في العلقات الخاصة‬
‫والدولية والداخلية‪-‬الفتح للطباعة والنشر –السكندرية‪1998-‬م‪1/108-‬‬
‫وانظر د عبدالحميد الحدب‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪129‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪ ()3‬انظر د أحمد أبو الوفا‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪40‬ود إدوارد عيد‪-‬مرجع سابق‪-‬ص‬
‫‪. 43‬‬

‫‪144‬‬

‫بين الطرفين‪،‬فحقيقته صلح‪،‬ومقتضى الصلح‪-‬كما‬
‫سبق ذكره‪-‬تناز ٌ‬
‫ل من الطرفين للوصول إلى حل‬
‫للنزاع يرضى عنه الطراف‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فليس للجهة الدارية أو المتعاقد‬
‫ن على حكم هيئة التحكيم بالصلح‬
‫معها الطع ُ‬
‫لمخالفته لقانون معين‪،‬لن هيئة التحكيم في الصل‬
‫ليست مقيدة بقانون في حكمها إل في حالة‬
‫مخالفة حكمها لقاعدة قانونية ثابتة أو مخالفة‬
‫للنظام العام)‪.(1‬‬
‫وقد أخذت القوانين المعاصرة بالتحكيم‬
‫بالصلح‪،‬فالمادة ‪39/4‬من القانون المصري نصت‬
‫على أنه‪":‬يجوز لهيئة التحكيم إذا اتفق طرفا‬
‫التحكيم صراحة على تفويضهما بالصلح أن تفصل‬
‫في موضوع النزاع على مقتضى قواعد العدالة‬
‫والنصاف دون التقيد بأحكام القانون"‪.‬‬
‫محكمين أو لهيئة التحكيم‬
‫إل أن إعطاء الحرية لل ُ‬
‫للفصل في المنازعة دون التقيد بقانون معين ليس‬
‫معناه النفلت عن تطبيق القواعد والمبادئ‬
‫الساسية في التقاضي‪،‬وأهمها احترام حقوق الدفاع‬
‫)‪(2‬بل يجب عليها التقيد بها باعتبار التحكيم قضاءً‬
‫يلزمه أن يتقيد بالمبادئ العامة للقضاء‪.‬‬
‫كما أن التحكيم بالصلح ليس معناه حرمان هيئة‬
‫التحكيم من صلحية الحكم وَْفق القانون إذا وجدت‬
‫ذلك عادل ومنصفا)‪.(3‬‬
‫‪()1‬د فاطمة محمد العوا –مرجع سابق‪-‬ص ‪ 292‬بتصرف‪.‬‬
‫‪()2‬حكم محكمة النقض المصرية الطعن رقم ‪77‬السنة ‪40‬جلسة‬
‫‪- 16/12/1976‬القاعدة رقم ‪2/1769-324‬‬
‫‪()3‬د حمزة أحمد حداد –المرجع السابق‪-‬ص ‪.4‬‬

‫‪145‬‬

‫ويعتبر الحكم الصادر بناء على التحكيم بالصلح في‬
‫العقود الدارية من صنع هيئة التحكيم‪،‬وليس كما في‬
‫الصلح في العقود الدارية فإنه يكون من صنع الجهة‬
‫الدارية والمتعاقد معها وتثبته هيئة التحكيم‪،‬ويعتبر‬
‫الحكم الصادر بناء على التحكيم بالصلح في العقود‬
‫الدارية ملزما للجهة الدارية والمتعاقد معها وصالحا ً‬
‫للتنفيذ الجبري عن طريق القضاء بخلف التوفيق‬
‫الذي ل يتضمن حل ً ملزما للنزاع في العقود الدارية‪،‬‬
‫ت وحلول ً قد ل تصادف قبول ً‬
‫وإنما يتضمن اقتراحا ٍ‬
‫من الجهة الدارية والمتعاقد معها)‪.(3‬‬
‫ثالثًا‪:‬التحكيم المقيد والتحكيم بالصلح في‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي‬
‫يأخذ نظام التحكيم السعودي بالتحكيم المقيد‬
‫باعتباره الصل في التحكيم كما هو حال في‬
‫القوانين المعاصرة‪،‬فالنظام السعودي يقيد هيئة‬
‫التحكيم بأحكام الشريعة السلمية والنظام‪.‬‬
‫فقد نصت المادة التاسعة والثلثون من اللئحة‬
‫التنفيذية لنظام التحكيم السعودي الموافق عليها‬
‫بخطاب رئيس مجلس الوزراء رقم ‪/7/2021‬م‬
‫وتاريخ ‪8/9/1405‬هـ على ذلك صراحة فذكرت‬
‫أنه‪":‬يصدر المحكمون قراراتهم غير مقيدين‬
‫ص عليه في نظام‬
‫بالجراءات النظامية‪ ،‬عدا ما ن ُ ّ‬
‫التحكيم ولئحته التنفيذية‪،‬وتكون قراراتهم بمقتضى‬
‫أحكام الشريعة السلمية والنظمة المرعية"‪.‬‬
‫كما أن النظام السعودي أقر التحكيم بالصلح ولم‬
‫يفرق بين التحكيم المقيد إل من حيث وجوب‬
‫صدوره بإجماع المحكمين‪.‬‬
‫‪()3‬د عبدالحميد الشواربي –مرجع سابق‪-‬ص ‪ 419‬بتصرف‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫فنصت المادة السادسة عشرة من نظام التحكيم‬
‫على أن‪":‬يصدر حكم المحكمين بأغلبية الراء‪،‬وإذا‬
‫كانوا مفوضين بالصلح وجب صدور الحكم‬
‫بالجماع"‪.‬‬

‫الباب الول‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‬

‫‪147‬‬

‫الباب الول‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‬
‫بعد أن بينت في التمهيد مفهوم العقد الداري‪،‬‬
‫وتعريف التحكيم ومشروعيته والنظم التي تشابهه‬
‫في الفقه السلمي والقانون‪.‬‬
‫سوف أقوم‪،‬إن شاء الله ‪،‬في هذا الباب ببيان‬
‫التحكيم في العقود الدارية في القانون‪،‬باعتباره‬
‫وسيلة من وسائل فض منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬والذي هو موضوع هذا البحث‪.‬‬
‫وسوف ابحث فقط ما يتعلق بمسألة حكم التحكيم‬
‫في العقود الدارية فقط دون الدخول في التفاصيل‬
‫الجرائية عند اللجوء إلى التحكيم كما بينت سابقًا‪.‬‬
‫ولكن قبل أن أدخل في موضوع هذا الباب أود أن‬
‫أبين طبيعة المنازعات الدارية في القانون لكون‬
‫منازعة العقود الدارية التي يجري بحث التحكيم‬
‫فيها جزًءا من المنازعات الدارية‪.‬‬
‫ثم أقوم بتعريف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون وبيان حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫الباب الول‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‬
‫فصل تمهيدي‪:‬مفهوم المنازعات‬
‫الدارية في القانون‪.‬‬
‫الفصل الول‪:‬التحكيم في العقود‬
‫الدارية في القانون‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية في القانون‪.‬‬

‫فصل تمهيدي‬
‫‪149‬‬

‫مفهوم المنازعات الدارية في القانون‬
‫في هذا الفصل سوف أتكلم‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫مفهوم المنازعات الدارية في القانون‪.‬‬
‫وذلك من خلل تعريف المنازعة الدارية ومعاييرها‬
‫وصور المنازعات الدارية ومن خلل الجهة‬
‫المختصة‪،‬وعن تعريف التحكيم في المنازعات‬
‫الدارية في القانون الداري‪،‬كل في مبحث مستقل‪.‬‬

‫فصل تمهيدي‬
‫مفهوم المنازعات الدارية في القانون‬
‫المبحث الول‪:‬تعريف المنازعة الدارية‬
‫ومعاييرها‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬صور المنازعات الدارية‪.‬‬
‫‪150‬‬

‫المبحث الثالث‪:‬الجهة المختصة بنظر‬
‫المنازعات الدارية‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪:‬تعريف التحكيم في‬
‫المنازعات الدارية‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫تعريف المنازعة الدارية ومعاييرها‬
‫يعود السبب في وضع فقهاء القانون والقضاء معيارا ً‬
‫للمنازعة الدارية للتمييز بين روابط القانون العام‬
‫والقانون الخاص‪،‬والذي كان سببا ً في نشأة القضاء‬
‫الداري المختص بنظر المنازعات المتعلقة بالقانون‬
‫العام)‪.(1‬‬
‫‪()1‬انظر د سليمان الطماوي‪-‬القضاء الداري قضاء اللغاء –دار الفكر‬
‫العربي‪-‬القاهرة‪1986-‬م‪-‬ص ‪ 5‬ود ماجد الحلو‪-‬القضاء الداري‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪.538‬‬

‫‪151‬‬

‫وفي هذا المبحث سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بتعريف‬
‫المنازعة الدارية‪،‬ومعيار المنازعة الدارية‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬تعريف المنازعة الدارية‬
‫الدعوى بشكل عام في الفقه القانوني الحديث‬
‫سواء كانت مدنية أو جنائية أو إدارية وسيلة قانونية‬
‫يتوجه بها الشخص إلى القضاء للحصول على تقرير‬
‫حق أو حمايته)‪.(1‬‬
‫وعلى هذا فالدعوى الدارية وإن كان لها خصائصها‬
‫إل أنها ل تتعارض مع مفهوم الدعوى كفكرة قانونية‬
‫ذات مدلول محدد)‪.(2‬‬

‫إل أنها تختلف عن المنازعات والدعاوى الخرى بأنها‬
‫وسيلة قانونية التي كفلها القانون للشخاص‪،‬لحماية‬
‫حقوقهم في مواجهة الدارة عن طريق القضاء‬
‫الداري)‪.(3‬‬
‫ثانيا‪:‬معيار المنازعة الدارية في القانون‬
‫أما عن معايير المنازعة الدارية فإن هناك عدة‬
‫معايير وهي‪:‬‬
‫المعيار الول‪:‬أن تكون جهة الدارة طر ً‬
‫فا‬
‫في النزاع‬
‫هذا المعيار يجعل المنازعة إدارية إذا كانت الجهة‬
‫الدارية طرًفا في المنازعة‪،‬وانتقد هذا المعيار أن‬
‫‪ ()1‬انظر عبدالمنعم الشرقاوي‪-‬مرجع سابق‪.1/36-‬‬
‫‪ ()2‬انظر د فتحي والي‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.107‬‬
‫‪ ()3‬انظر دحسن السيد بسيوني‪-‬دور القضاء في المنازعة الدارية‪-‬عالم‬
‫الكتب‪-‬القاهرة‪1988-‬م‪ -‬ص ‪.119‬‬

‫‪152‬‬

‫هناك منازعات تكون الدارة طرفا فيها‪،‬ول تعتبر‬
‫منازعة إدارية؛إذ أنها تتعلق بنشاط غير إداري )‪.(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫المعيار الثاني‪:‬معيار المرفق العام‬
‫إن المنازعة تكون إدارية إذا كانت متعلقة بنشاط‬
‫المرفق العام‪،‬وهو المشروع الذي تنشئه الدولة‬
‫وتقوم بتنظيمه وتسييره بهدف تقديم النفع وتحقيق‬
‫المصلحة العامة‪.‬‬
‫وقد ا ُن ْت ُِقد َ هذا المعيار بأن فكرة المرفق العام لم‬
‫تعد تكفي معيارا لتحديد المنازعة الدارية‪،‬إذ إن‬
‫وجود المرفق العام لم يعد الشرط الوحيد أو‬
‫الضروري لتطبيق القانون الداري‪.‬‬
‫)‪(3‬‬

‫المعيار الثالث‪:‬معيار السلطة العامة‬
‫المنازعة تكون إدارية على حسب هذا المعيار‪،‬إذا‬
‫كانت بسبب عمل من أعمال الدارة مارست فيها‬
‫سلطة المر والنهي على الفراد‪،‬أما إذا كانت‬
‫‪ ()1‬د الشافعي أبو رأس‪ -‬القضاء الداري‪-‬مكتبة النصر الزقازيق‪1978-‬م‪-‬ص‬
‫‪. 152‬‬
‫‪ ()2‬انظر دسليمان الطماوي–المرجع السابق– ص ‪27‬ود فؤاد بن محمد‬
‫النادي – الوجيز في مبادئ القانون الداري‪-‬بدون ذكر ناشر ول سنة طبع‪-‬‬
‫ص ‪ 89‬وما بعدها و د ماجد الحلو‪-‬القانون الداري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪64‬وما‬
‫بعدها و د أنور رسلن –القانون الداري السعودي‪-‬معهد الدارة العامة‪-‬‬
‫الرياض ‪1408‬هـ‪-‬ص ‪73‬وما بعدها ود خالد الظاهر –القضاء الداري‪-‬عمان‪-‬‬
‫بدون ناشر‪1999-‬م‪ -‬ص ‪ 126‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ ()3‬انظر دسليمان الطماوي– المرجع السابق – ص ‪26‬ود فؤاد محمد النادي‪-‬‬
‫المرجع سابق‪-‬ص ‪ 89‬وما بعدها و د ماجد الحلو‪ -‬المرجع سابق‪-‬ص ‪74‬وما‬
‫بعدها ود أنور رسلن – مرجع سابق ‪-‬ص ‪73‬وما بعدها و ‪189‬ود خالد الظاهر‬
‫– مرجع سابق‪ -‬ص ‪.126‬‬

‫‪153‬‬

‫الوسيلة التي لجأت إليها الدارة شبيهة بتصرفات‬
‫ص بالنزاع القضاء العام‪.‬‬
‫الفراد العاديين فقد ا ُ ْ‬
‫خت َ ّ‬
‫وقد ا ُن ْت ُِقد َ هذا المعيار لنه يؤدي إلى خروج كثير من‬
‫أعمال الدارة المختلطة التي تكون من طبيعة‬
‫العمال العادية وتتضمن بعض عناصر السلطة‬
‫العامة المرة كالعقود الدارية‪،‬كما أنه يؤدي إلى‬
‫تضييق اختصاص القضاء الداري‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫المعيار الرابع‪:‬المعيار المختلط‬
‫هذا المعيار يجمع بين معيار السلطة العامة ومعيار‬
‫المرفق العام‪،‬ومقتضاه أن المنازعة تعتبر إدارية إذا‬
‫كانت تتعلق بنشاط المرفق العام واستخدمت‬
‫الدارة في تسييره وانجازه امتيازات السلطة‬
‫العامة‪.‬‬
‫بهذا المعيار أخذ الفقه القانوني الحديث )‪(2‬كما أخذ‬
‫به القضاء المصري حيث جاء في حكم محكمة‬
‫القضاء الداري ‪":‬من حيث إن الرأي المستقر عليه‬
‫في قضاء مجلس الدولة ومحكمة التنازع في فرنسا‬
‫من مدة طويلة وحتى الن‪،‬وهو ما يتعين‬
‫الخذ به في مصر‪،‬والمتمثل في أن المنازعة تكون‬
‫إدارية إذا توافر فيها عنصران الول اتصال المنازعة‬
‫بسلطة إدارية‪،‬أي تكون السلطة الدارية أحد‬
‫الخصوم في الدعوى‪،‬والثاني هو اتصال المنازعة‬
‫بنشاط مرفقي تباشره السلطة العامة الدارية‬
‫‪ ()1‬انظر دفؤاد محمد النادي – المرجع سابق‪-‬ص ‪ 93‬و د ماجد الحلو‪ -‬المرجع‬
‫سابق ‪-‬ص ‪77‬وما بعدها ود أنور رسلن – مرجع سابق –ص ‪80‬وما بعدها‬
‫ودخالد الظاهر – مرجع سابق ‪ -‬ص ‪.129‬‬
‫‪ ()2‬انظر د فؤاد النادي –المرجع سابق‪-‬ص ‪ 93‬و د أنور رسلن ‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪.87‬‬

‫‪154‬‬

‫بوسائل القانون العام؛أي أن يكون موضوع المطالبة‬
‫بأثر من الثار المترتبة على علقات القانون العام"‬
‫)‪.(1‬‬
‫ولعل هذا المعيار هو الراجح من بين المعايير‬
‫السابقة؛ذلك أنه بالنظر والتمعن فيه نجد أنه‬
‫مشابهه ومماثل للركان الواجب توافرها في العقد‬
‫الداري والمميزة له عن غيره من العقود من حيث‬
‫إن يكون طرف التعاقد جهة الدارة أو شخصية‬
‫معنوية عامة‪،‬باستخدام وسائل القانون العام‪،‬وأن‬
‫يكون متعلقا بمرفق عام‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫صور المنازعات الدارية‬
‫ُيرجع القانون الداري صور المنازعات الدارية إلى‬
‫ثلث مجموعات؛هي منازعات اللغاء‪،‬ومنازعات‬
‫‪ ()1‬الحكم الصادر من محكمة القضاء الداري الدائرة الستئنافية في الطعن‬
‫رقم ‪ 211‬بجلسة ‪25/4/1977‬م‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫القضاء الكامل‪،‬والمنازعات التأديبية التي تقام من‬
‫الدارة ضد موظفيها‪.‬‬
‫المجموعة الولى ‪:‬منازعات اللغاء‬
‫يقصد بمنازعة اللغاء أو دعوى اللغاء تلك المنازعة‬
‫أو الدعوى التي يرفعها أحد الفراد أو الشخاص‬
‫المعنويين إلى القضاء الداري بطلب إعدام قرار‬
‫إداري مخالف للقانون)‪.(1‬‬
‫وطبيعة هذه المنازعات التي تندرج تحت هذه‬
‫المجموعة تكون سلطات القضاء أمامها ناقصة‬
‫بحيث يقتصر نظر القاضي عليها في مدى مشروعية‬
‫القرار من عدمه ‪،‬فإذا تبين له مجانبة القرار للقانون‬
‫حكم بإلغائه‪،‬ولكن دون أن يمتد حكمه إلى أكثر من‬
‫ذلك‪،‬فليس له أن يعدل القرار محل المنازعة‬
‫الدارية‪،‬أو يستبدل غيره به)‪،(2‬فحقيقة دعوى اللغاء‬
‫مخاصمة القرار الداري المعيب الصادر من جهة‬
‫الدارة بقصد التوصل إلى إلغائه بأثر رجعي قبل‬
‫الكافة كليا أو جزئيا )‪.(3‬‬
‫وهذا النوع من المنازعات الدارية‪،‬نص عليها القانون‬
‫المصري في قانون مجلس الدولة رقم ‪47‬لسنة‬
‫‪1972‬م بشأن تنظيم مجلس الدولة في المادة‬
‫‪ ()1‬انظر د سليمان الطماوي‪-‬المرجع السابق‪ 1/280-‬بتصرف‬
‫‪ ()2‬انظر د سليمان الطماوي‪-‬المرجع السابق ‪ 272 /1‬ود عبدالفتاح حسن –‬
‫قضاء اللغاء‪-‬مكتبة الجلء الجديدة‪1982-‬م‪-‬ص ‪129‬و د فؤاد محمد النادي‪-‬‬
‫القضاء الداري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.322‬‬
‫‪()3‬د سليمان الطماوي‪-‬المرجع سابق‪ 1/279-‬و د عبدالفتاح حسن –المرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪ 123‬بتصرف‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫العاشرة التي نصت على‪":‬تختص محاكم مجلس‬
‫الدولة بالفصل في المسائل التية‪:‬‬
‫‪.............................................‬‬
‫‪.............................................‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في‬
‫القرارات الدارية النهائية الصادرة بالتعيين في‬
‫الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلوات‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميين‬
‫بإلغاء القرارات الدارية الصادرة بإحالتهم إلى‬
‫المعاش أو الستيداع أو فصلهم بغير الطريق‬
‫التأديبي‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬الطلبات التي يقدمها الفراد أو الهيئات‬
‫بإلغاء القرارات الدارية النهائية‪.‬‬
‫سادسًا‪ :‬الطعون في القرارات النهائية الصادرة من‬
‫الجهات الدارية في منازعات الضرائب والرسوم‬
‫وَفًْقا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات‬
‫أمام مجلس الدولة"‪.‬‬
‫المجموعة الثانية‪:‬منازعات القضاء الكامل‬
‫ويقصد بها المنازعات التي يرفعها أحد الفراد أو‬
‫الشخاص المعنونين إلى القضاء الداري لحماية‬
‫حقوقه أو حقوقهم قِب َ َ‬
‫ل من يعتدي أو يهدد باعتداء‬
‫على تلك الحقوق)‪.(1‬‬
‫وفي هذا النوع يمارس القضاء الداري كامل‬
‫سلطاته أمام المنازعة فدوره ل يقتصر كما هو‬
‫الشأن في حال قضاء اللغاء على إلغاء القرار‬
‫المعيـب‪،‬ولـكنه‬

‫‪()1‬د سليمان الطماوي‪-‬المرجع السابق‪.1/279-‬‬

‫‪157‬‬

‫يصحح المركز القانوني للطاعن كما يبين الحل‬
‫الصحيح للمنازعة)‪.(2‬‬
‫وتشمل هذه المجموعة مايلي)‪:(3‬‬
‫دعاوى العقود الدارية‬
‫‪-1‬‬
‫التعويض عن أعمال الدارة الضارة‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫المنازعات الضريبية‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪ -4‬المنازعات النتخابية‪.‬‬
‫‪ -5‬منازعات التسوية التي يقصد بها جبر‬
‫الضرر الذي لحق بالموظف إزاء خطأ الدارة‬
‫في تقدير استحقاقه‪.‬‬
‫وهذا النوع من المنازعات نص عليه قانون مجلس‬
‫الدولة المصري رقم ‪47‬لسنة ‪1972‬م في المادة‬
‫العاشرة التي نصت على ‪":‬تختص محاكم مجلس‬
‫الدولة بالفصل في المسائل التية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات‬
‫والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو‬
‫لورثتهم‪.‬‬
‫‪.............................‬‬
‫عاشرًا‪ :‬طلبات التعويض عن القرارات المنصوص‬
‫عليها في البنود السابقة‪ ،‬سواء رفعت بصفة أصلية‬
‫أو تبعية‪.‬‬
‫حادي عشر‪ :‬المنازعات الخاصة بعقود اللتزام أو‬
‫الشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر"‪.‬‬
‫المجموعة الثالثة‪ :‬قضاء المنازعات‬
‫التأديبية‪:‬‬
‫‪()2‬د فؤاد النادي–المرجع سابق‪.322-‬‬
‫‪()3‬د حسن السيد بسيوني‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.126‬‬

‫‪158‬‬

‫يقصد بقضاء المنازعات التأديبية سلطة القضاء‬
‫الداري في توقيع الجزاء على الموظف الذي‬
‫يرتكب مخالفة تأديبية خرج بمقتضاها عن قواعد‬
‫المرفق العام الذي يعمل فيه أثناء تأديته لعماله‬
‫المكلف بالقيام بها‪،‬والتي تؤثر على حسن تأديتها)‪.(1‬‬
‫وهذه المجموعة تعتبر من منازعات القضاء‬
‫الداري‪،‬نظرا لن النظام التأديبي جزء ل يتجزأ من‬
‫أحكام الوظيفة العامة التي هي من أهم موضوعات‬
‫القضاء الداري‪ ،‬والذي يقوم بالتمييز بين روابط‬
‫القانون العام والقانون الخاص‪،‬والسبب في نشأة‬
‫هذا القضاء هو تخصصه بنظر المنازعات)‪.(2‬‬
‫وهذا النوع من المنازعات نص عليها قانون مجلس‬
‫الدولة المصري رقم ‪47‬لسنة ‪1972‬م في المادة‬
‫العاشرة التي نصت على ‪":‬تختص محاكم مجلس‬
‫الدولة بالفصل في المسائل التية‪:‬ثاني عشر‪:‬‬
‫الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون"‪.‬‬
‫وعند التمعن في المجموعات الثلث السابقة‪،‬نجد‬
‫أن موقف جهة الدارة في الدعوى يختلف من حيث‬
‫عى عليها من مجموعة إلى أخرى‬
‫كونها مدعية أو مد ّ‬
‫‪.‬‬
‫ففي مجموعة منازعات اللغاء فإن جهة الدارة‬
‫عى عليها ول تكون مدعية لكون الهدف من‬
‫دائما مد ّ‬
‫إقامة الدعوى إلغاء قرار إداري‪ ،‬وهذا ل يكون إل إذا‬
‫ب إلغاؤه‪.‬‬
‫صدر قرار إداري من الجهة الدارية وط ُل ِ َ‬
‫‪()1‬انظر د سليمان الطماوي‪ -‬القضاء الداري قضاء التأديب‪-‬دار الفكر‬
‫العربي‪-‬القاهرة‪1971-‬م‪-‬ص ‪ 7‬و د فؤاد النادي‪-‬المرجع السابق‪.451-‬‬
‫‪()2‬انظر د سليمان الطماوي‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 5‬ود ماجد الحلو‪-‬القضاء‬
‫الداري‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.538‬‬

‫‪159‬‬

‫أما المجموعة الثانية فإن الجهة الدارية في الغالب‬
‫عى عليها إل أنه قد تكون مدعية إذا كانت‬
‫أنها مد ّ‬
‫متعاقدة مع جهة إدارية أو إذا أصابها أضرار من جهة‬
‫إدارية‪.‬‬
‫أما المجموعة الثالثة فإن جهة الدارة دائما مدعية؛‬
‫لنها تطالب بإيقاع جزاء على مخالفة موظفيها من‬
‫القضاء الداري‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫الجهة المختصة بنظر المنازعات الدارية‬
‫في القانون‬
‫إن الغرض من تحديد المنازعة الدارية في النظم‬
‫المعاصرة هو تحديد القانون الواجب التطبيق على‬
‫المنازعة وتحديد القضاء المختص الذي ينظر فيها‪.‬‬
‫وهذا ل يكون إل في حالة ازدواج النظام القضائي‬
‫في الدولة الواحدة‪،‬أما في حالة الدول التي تأخذ‬
‫بنظام قضائي واحد فإن تحديد طبيعة المنازعة‬
‫الدارية ل يثير كبير أهمية حيث إن جميع المنازعات‬
‫تنظرها جهة قضائية واحدة وتطبق عليها قانونا ً‬
‫واحدًا‪.‬‬
‫مفهوم نظام القضاء الواحد والمزدوج)‪:(1‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬نظام القضاء المزدوج‬
‫تسمى الدول التي تأخــذ بــإفراد المنازعــات الداريــة‬
‫بقضــاء خــاص دول)القضــاء المــزدوج( بحيــث إن‬
‫المحــاكم الــتي تنظــر المنازعــات الداريــة تكــون‬
‫مستقلة عن المحاكم العامة‪.‬‬
‫وهــذا النظــام يقــوم علــى اعتبــار اختلف طبيعــة‬
‫ضــل‬
‫النشاط الداري عن طبيعــة النشــاط الخــاص‪ ،‬ف ً‬
‫على اختلف المصالح في كلتا الحــالتين‪،‬المــر الــذي‬
‫يتطلب –مراعاة للمصلحة العامة التي تمثلها الدارة‬
‫– إنشــاء قضــاء متخصــص ومســتقل للفصــل فــي‬
‫المنازعــات الداريــة وَفًْقــا لقواعــد القــانون الداري‬
‫التي أصبحت مستقلة ومتميزة عــن قواعــد القــانون‬
‫الخاص‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫)(انظردفؤاد النادي –المرجع السابق‪149-‬ود أنور رسلن‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص‬

‫‪ 23, 17, 16‬ود ماجد الحلو ‪ -‬القانون الداري‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.37,47‬‬

‫‪161‬‬

‫ثانياً‪:‬نظام القضاء الموحد‬
‫ضعُ جميــع‬
‫من الدول من ل تأخذ بالقضاء الداري وت ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫المنازعات لجهة قضائية واحدة‪.‬‬
‫يقوم هذا النظام على قصر الفصـل فـي المنازعـات‬
‫على جهة قضـائية واحـدة‪،‬هـي القضـاء العـام‪،‬سـواء‬
‫كانت المنازعات بين الفراد‪،‬أو بين الفــراد والدارة‪،‬‬
‫دا على كافــة‬
‫ما موح ً‬
‫على أن يطبق القضاء أي ً‬
‫ضا نظا ً‬
‫المنازعــات الــتي ينظرهــا‪،‬بمــا فـي ذلـك المنازعــات‬
‫الداريــة "والــدول الــتي احتفظــت بفكــرة القضــاء‬
‫الموحد أساسا فإنها قد اضــطرت إلــى إنشــاء أنــواع‬
‫عديدة من اللجــان والمحــاكم الداريــة الــتي تختــص‬
‫بالفصل بنوع بعينه من المنازعات الدارية" )‪.(1‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫تعريف التحكيم في المنازعات الدارية في‬
‫القانون‬
‫‪1‬‬

‫)(ص صصصصصص صصصصصصص‪ -‬صصصصصص صصصصصص‪-‬ص ‪.24‬‬

‫‪162‬‬

‫في هذا المبحث سوف‪،‬أ ُع َّرف إن شاء الله‪،‬التحكيم‬
‫في المنازعات الدارية بشكل عام‪.‬‬
‫ف التحكيم في المنازعات الدارية لدى فقهاء‬
‫عُّر َ‬
‫القانون بعدة تعاريف‪.‬‬
‫فقد ع َّرَفه الفقه القانوني الفرنسي بأنه‪:‬نظام‬
‫استثنائي للتقاضي بموجبه يجوز للدولة وسائر‬
‫أشخاص القانون العام الخرى إخراج بعض‬
‫المنازعات الدارية الناشئة عن علقة قانونية عقدية‬
‫أو غير عقدية وطنية أو أجنبية من ولية قضاء‬
‫مجلس الدولة لكي تحل بطريق التحكيم بناء على‬
‫نص قانوني يجيز ذلك‪،‬وخروجا من مبدأ الحظر العام‬
‫الوارد على أهلية الدولة وسائر أشخاص القانون‬
‫الخرى في اللجوء إلى التحكيم )‪.(1‬‬
‫ف التحكيم في‬
‫أما الفقه المصري فقد ع َّر َ‬
‫المنازعات الدارية بأنه‪:‬وسيلة قانونية تلجأ إليها‬
‫الدولة أو أحد الشخاص المعنوية العامة‪،‬وبمقتضاها‬
‫ُيستغنى بها عن القضاء الداري لتسوية كل أو بعض‬
‫المنازعات الحالية أو المستقبلة الناشئة عن علقات‬
‫ذات طابع إداري عقدية أو غير عقدية فيما بينها أو‬
‫بين أحداها أو أحد‬
‫أشخاص القانون الخاص الوطنية أو الجنبية‪ ،‬سواء‬
‫كـان اللجـوء اختيـارّيا‬

‫‪ AUBY(J.M), Larbitage en matiere administrativeA.J.D.1955p.81()1‬نقل عن‬
‫دنجلء سيد خليل –مرجع سابق‪-‬ص ‪24‬‬

‫‪163‬‬

‫أو إجبارّيا‪ ،‬وَفًْقا لقواعد القانون المرة)‪.(2‬‬
‫أما النصوص القانونية فإنها لم تتعرض لتعريف‬
‫محدد للتحكيم في المنازعات الدارية‪.‬‬
‫فالقانون المصري مثل لم يورد أي تعريف للتحكيم‬
‫في المنازعات الدارية كما فعل في التحكيم‬
‫التجاري والتحكيم الدولي في المادة ‪1‬و ‪2‬من الباب‬
‫الول من القانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م بشأن‬
‫التحكيم في المواد المدنية والتجارية‪.‬‬
‫وكذلك القانون الفرنسي فإنه لم يضع تعريًفا‬
‫للتحكيم في المنازعات الدارية كما فعل في‬
‫التحكيم الدولي في المادة ‪1492‬من الباب الخامس‬
‫من قانون المرافعات المدنية الصادر بالمرسوم‬
‫رقم ‪ 500-81‬في ‪1981‬م‪.‬‬
‫بدراسة ما ذكره فقهاء القانون حول تعريف التحكيم‬
‫في المنازعات الدارية نستخلص مايلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬طبيعة التحكيم في المنازعات الدارية تتعلق‬
‫بمنازعات الدارة أو الشخاص المعنوية العامة‪ ،‬فيما‬
‫بينها أو مع غيرها‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬التحكيم يشمل أعمال الدارة سوا العقدية أو‬
‫غير عقدية‪،‬وسواء كانت هذه المنازعة في المجال‬
‫الداخلي ‪،‬أو الدولي‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬التحكيم في المنازعات الدارية ُيخرج النظر‬
‫في موضوع المنازعة من اختصاص القضاء بشكل‬
‫عام والقضاء الداري بشكل خاص‪،‬سواء كان هـذا‬
‫‪()2‬انظر د شمس مرغني علي‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 556‬و د أحمد أبو الوفا‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪331‬ود فتحي والي – مرجع سابق‪-‬ص ‪ 37‬ود عزيزة‬
‫الشريف‪-‬التحكيم في القانون الداري المصري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪21‬وما‬
‫بعدها ‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫التحكيم أثناء نظر المنازعة الناشئة أو قبلها وسواء‬
‫كان هذا التحكيم اختيارّيا أو إجبارّيا‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬التحكيم في المنازعات الدارية عن اللجوء‬
‫إليه قد يكون اختيارّيا أو إجبارّيا‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬أن إرادة الطراف عند اللجوء إلى التحكيم‬
‫في المنازعات الدارية ليست مطلقة بل لبد أن‬
‫يكون هناك نص القانون على جواز اللجوء للتحكيم‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬أن الصل في النظر والفصل في‬
‫المنازعات الدارية‪،‬للقضاء الداري واللجوء إلى‬
‫التحكيم استثناء من هذا الصل‪.‬‬

‫الفصل الول‬

‫‪165‬‬

‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في القانون‬
‫في هذا الفصل سيكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‪.‬‬
‫فقد صار خلف في حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية في القانون إلى رأيين؛رأي يرى أن‬
‫اللجوء إلى التحكيم أمر محظور‪،‬والرأي الخر يرى‬
‫أنه أمر جائز ل محظور فيه‪.‬‬
‫وأود قبل أن أدخل في دراسة الخلف‪،‬أن أحدد‬
‫أسباب هذا الخلف‪،‬وأعرض المسائل التي تخرج‬
‫عن هذا الخلف‪.‬‬
‫وسيكون الحديث عن أسباب الخلف في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬وعن‬
‫المسائل التي تخرج عن الخلف في حكم اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬ثم بعد ذلك أعرض‬
‫الخلف في حكم اللجوء إلى التحكيم وسأعقد‬
‫مقارنة بين التجاهين ثم أرجح بينهما‪،‬إن شاء الله‪،‬ثم‬
‫أبين الرأي الذي توصلت إليه في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية والتعريف المختار له‪.‬‬

‫الفصل الول‬
‫‪166‬‬

‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‬
‫المبحث الول‪:‬أسباب الخلف في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫والمسائل التي تخرج عنه‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬عدم جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬المقارنة بين التجاهات‬
‫الفقهية المختلفة حول اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المبحث الخامس‪:‬الرأي في حكم اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫وتعريف التحكيم في العقود الدارية‬
‫في القانون‪.‬‬

‫المبحث الول‬

‫‪167‬‬

‫أسباب الخلف في حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية والمسائل التي تخرج‬
‫عنه‬
‫في هذا المبحث سيكون الحديث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫السباب الداعية إلى وجود الخلف والجدل في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬وذلك في‬
‫المطلب الول‪،‬ثم أتحدث عن المسائل التي تخرج‬
‫عن هذا الخلف في المطلب الثاني‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫أسباب الخلف في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية والمسائل‬
‫التي تخرج عنه‬
‫‪168‬‬

‫المطلب الول‪:‬أسباب الخلف في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬المسائل التي تخرج عن‬
‫الخلف في حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫أسباب الخلف في حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫إن اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات كافة‪،‬عدا‬
‫منازعات العقود الدارية‪،‬أمر ل جدال فيه‪،‬فلم يثر‬
‫خلف حول إمكانية اللجوء إلى التحكيم التجاري أو‬
‫التحكيم العمالي أو التحكيم السري‪.‬‬
‫إل أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬قد ثار‬
‫الجدل حوله في مدى إمكانية اللجوء إليه‪.‬‬
‫‪169‬‬

‫وتعود أسباب ذلك إلى المور التالية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬طبيعة العقود الدارية‬
‫تميز العقود الدارية بطبيعة خاصة ومغايرة لكافة‬
‫العقود الخرى‪،‬كالعقود التجارية‪،‬أو العقود العمالية‬
‫وغيرهما‪،‬والقضاء الداري عندما ينظر في منازعات‬
‫العقود الدارية ينظرها بشيء من التمايز والتغاير‬
‫الذي يتلءم مع طبيعة العقد الداري والذي ل يطبقه‬
‫التحكيم في الغالب لدى نظره منازعات العقود‬
‫والتي منها العقود الدارية‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬ارتباط العقود الدارية بسيادة الدولة‬
‫من العقود الدارية ما يرتبط بسيادة الدولة بصورة‬
‫مباشرة ويتعلق بثروات طبيعية للدولة‪،‬كما في‬
‫عقود اللتزام‪،‬والتي كثيرا ً ما تمتد إلى سنين‬
‫طويلة‪،‬فمنازعاتها يجب أن تكون خاضعة للقضاء‪،‬لن‬
‫في خضوعها للتحكيم قد يكون فيه نوع من خرق‬
‫لسيادة الدولة‪.‬‬

‫ثالثًا‪:‬تقييد حرية الرادة في العقود الدارية‬
‫إن التحكيم يؤسس على أساس حرية الطراف في‬
‫اللجوء إليه تطبيقا ً لمبدأ سلطان الرادة إل أن هذا‬
‫المر ل يوجد عند اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬لن التعبير عن إرادة الدارة عند إبرامه‬
‫تحكمه قواعد أخرى يحددها القانون‪،‬وما استقر عليه‬
‫المر من ضرورة استخدام الدارة وسائل القانون‬
‫العام‪،‬أو تضمين العقد شروطا غير مألوفة في‬
‫القانون الخاص؛عند إبرامه‪،‬حيث إن الموظف‬
‫المختص بإبرام العقد الداري ل يتصرف في مال‬
‫‪170‬‬

‫مملوك له‪،‬ومن ثم فإن اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية ليس بالمر السهل كما هو الحال‬
‫بالنسبة للعقود الخرى)‪.(1‬‬
‫رابعًا‪:‬تطبيق قانون أجنبي وأمام هيئة‬
‫أجنبية على العقد الداري‬
‫هناك سبب آخر يضاف إلى السباب الخرى هو أن‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪،‬ربما يكون أمام هيئة‬
‫تحكيم أجنبية‪،‬وقد يؤدي ذلك إلى تطبيق قانون‬
‫أجنبي على المنازعة بخلف القضاء الداري الوطني‬
‫الذي ينظر في دعوى العقد الداري؛حيث يطبق‬
‫القانون الوطني على المنازعة‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬مدى إطلق وتقييد حرية الجهة‬
‫الدارية في اللجوء إلى التحكيم‬
‫كما أن من أسباب الخلف في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪،‬يرجع إلى مدى تقييد أو‬
‫أطلق سلطة الدارة عند لجوئها إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية فإذا لم يوجد نص قانوني يجيز أو‬
‫يمنع التحكيم فإن سلطة الدارة تكون دائرة بين‬
‫الحظر إذا كانت مقيدة ودائرة السماح إذا كانت‬
‫مطلقة‪.‬‬
‫لهذه السباب اختلفت الراء حول مدى اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية إلى اتجاهين‪،‬التجاه‬
‫الول يرى عدم جواز التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬والتجاه الثاني يرى جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫‪()1‬انظر حول هذه السباب السابقة د جابر جاد نصار‪-‬التحكيم في العقود‬
‫الدارية دراسة مقارنة‪-‬دار النهضة العربية –القاهرة‪1997-‬م‪ -‬ص ‪36‬و ‪.37‬‬

‫‪171‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫المسائل التي تخرج عن الخلف في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫حتى يمكن تحديد نقاط الخلف الحاصل في حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية سوف أحدد‬
‫في هذا المطلب‪،‬إن شاء الله‪ ،‬المسائل التي تخرج‬
‫عن هذا الخلف‪،‬وهي المسائل التالية )‪:(1‬‬
‫‪()1‬انظر د جورجي شفيق ساري‪-‬التحكيم ومدى جواز اللجوء إليه لفض‬
‫المنازعات في مجال العقود الدارية‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪233‬و ‪234‬و‬

‫‪172‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪:‬الوسائل الخرى لفض منازعات العقود الدارية‬
‫مثل التسوية والصلح والوساطة والتفاوض‪.‬‬
‫ثانيا ً‪:‬التحكيم في عقود الدارة الخاصة‪،‬سواء كانت‬
‫ذات طبيعة مدنية أو تجارية‪.‬‬
‫ثالثا ً‪ :‬ل يشمل الخلف أيضا في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫التحكيم الجباري‪،‬وإنما يقتصر على التحكيم‬
‫الختياري)‪.(1‬‬
‫فعندما يرد نص يفرض على الدارة اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬فيتعين على الدارة في هذه الحالة اللجوء‬
‫إلى التحكيم وإل كان تصرفها مخالفا للقانون وغير‬
‫مشروع ويمكن مهاجمته بالطعون المحددة في‬
‫القانون‪.‬‬
‫إذن فإن الخلف في مدى جواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية ينحسر في التحكيم الختياري‬
‫فقط‪.‬‬
‫لكون الصل في التحكيم أن يكون اختياريا ً في كل‬
‫أنواع المنازعات‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية‬
‫إذا ما رخص المنظم ذلك‪.‬‬
‫فإذا كان هناك نص آذن بالتحكيم في العقد الداري‬
‫فإن للجهة الدارية والمتعاقد معها الخيار بين‬
‫اللتجاء إلى القضاء أو التفاق على طرح النزاع‬
‫أمام التحكيم ويكون اللتجاء إلى أحد الطريقين‬
‫مسقطا ً للخر)‪.(2‬‬
‫‪235‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪()1‬انظر ماسبق في تعريف التحكيم الختياري والجباري ص‬
‫‪()2‬انظر شمس مرغني –مرجع سابق‪-‬ص ‪9‬و ‪10‬ود فتحي والي‪-‬مرجع سابق‬
‫‪-‬فقرة ‪.37‬ود أحمد أبو الوفا‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪37‬و ‪.38‬‬

‫‪173‬‬

‫رابعا ً‪:‬من المسائل التي تخرج عن بحث مدى جواز‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪،‬في حالة وجود نص‬
‫قانوني يبين حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬سواء‬
‫كان هذا الحكم بالجواز أو الحظر‪،‬حيث إن النص‬
‫القانوني يرفع الخلف في هذه المسألة ويحسم‬
‫الموضوع سواء كان بالجواز أو المنع‪.‬‬
‫كما أنه عند النص على حكم معين في القانون فإن‬
‫الواجب على السلطة القضائية عند تطبيقها على‬
‫منازعة ما أن تتقيد بالنص القانوني‪،‬وكذلك الحال‬
‫على الجهة الدارية عند تنفيذها له‪،‬خاصة إذا لم يكن‬
‫هناك مجال للجتهاد فل اجتهاد مع النص‪،‬فإذا نص‬
‫القانون على حظر أو جواز التحكيم في العقود‬
‫الدارية فإن الفقه والقضاء ليس له مجال في‬
‫البحث عن مدى جوازه أو عدمه‪.‬‬
‫لذا أرى أن مجال بحث هذه المسألة يكون أمام‬
‫فروض ثلثة‪:‬‬
‫الول‪:‬في حالة عدم وجود نص قانوني يبين حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الثاني‪:‬في حالة إعداد مشاريع التحكيم المرتبطة‬
‫بالتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الثالث‪:‬عند إعداد الدراسات والبحوث حول قوانين‬
‫التحكيم المتعلقة بالتحكيم في العقود الدارية‬
‫المبحث الثاني‬
‫عدم جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬

‫‪174‬‬

‫بعد أن ذكرت أن هناك خلفا ً في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية بالمنع والجواز‪،‬وبعد‬
‫حصر أسباب هذا الخلف‪،‬والمسائل التي تخرج عنه‪.‬‬
‫سيكون الحديث في هذا المبحث‪،‬إن شاء‬
‫الله‪،‬مقتصرا ً على الرأي الذي يرى أنه ل يجوز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وذلك ببيان موقف المنظم من عدم جواز اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬وموقف‬
‫القضاء‪،‬وموقف الفقه‪،‬ثم أبين الحجج والسانيد التي‬
‫استند إليها أصحاب هذا الرأي‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫عدم جواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‬

‫‪175‬‬

‫المطلب الول‪ :‬موقف المنظم من عدم‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬موقف القضاء من عدم‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬موقف الفقه من عدم‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الحجج والسانيد على‬
‫عدم جواز اللتجاء للتحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫موقف المنظم من عدم جواز اللتجاء‬
‫للتحكيم في العقود الدارية‬

‫‪176‬‬

‫إن الصل في التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون الفرنسي الحظر)‪ (1‬إل إذا نص القانون على‬
‫إجازته‪.‬‬
‫فَوَفًْقا لنص المادة ‪ 2060‬من تقنين المرافعات‬
‫المدنية الفرنسي المعدلة بقانون رقم ‪ 626‬في ‪5‬‬
‫يوليو ‪1972‬م والمعدل بالقانون الصادر في‬
‫‪9/7/1975‬م فإن التحكيم في المنازعات المتعلقة‬
‫بالوحدات والمؤسسات العامة‪،‬والتي منها عقودها‬
‫الدارية هو الحظر‪.‬‬
‫وهذا الصل بالحظر يسري ويشمل كافة المنازعات‬
‫التي تكون الشخاص العامة طرفا فيها حتى ولو‬
‫تعلق المر بعقد من عقود الدارة)‪.(2‬‬
‫إل إن هذا المنع ليس على إطلقه بل له‬
‫استثناءات)‪(3‬في بعض العقود الدارية‪،‬ومنها عقود‬
‫بعض المؤسسات الصناعية والتجارية كما في قانون‬
‫‪9‬لعام ‪1975‬م‪،‬وكذلك العقود الدارية المبرمة مع‬
‫شركات أجنبية‪.‬‬
‫فقد نصت المادة ‪ 19‬لعام ‪1986‬م على أنه‪":‬يجوز‬
‫للدولة والوحدات المحلية والمؤسسات العامة في‬
‫‪()1‬انظر د سليمان الطماوي‪-‬السس العامة للعقود الدارية‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص‬
‫‪193‬ود زكي محمد النجار –مرجع سابق‪ -‬ص ‪116‬ودعبدالحميد الحدب‪-‬‬
‫التحكيم أحكامه ومصادره‪-‬مؤسسة نوفل‪-‬بيروت‪3/153 -‬ود جورجي شفيق‬
‫ساري‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪155‬ومابعدهاود نجلء سيد–مرجع سابق–ص‬
‫‪115‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪()2‬د جابر جاد نصار‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.41‬‬
‫‪()3‬د أياد محمود بردان‪ -‬التحكيم والنظام العام دراسة مقارنة‪-‬منشورات‬
‫الحلبي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪2004-‬م‪-‬ص ‪.100‬‬

‫‪177‬‬

‫العقود التي تبرمها مع شركات أجنبية لنجاز عمليات‬
‫تتصل‬
‫بالمصلحة العامة إن تضمن عقودها شروط تحكيم‬
‫لتسوية المنازعات المتصلة بتطبيق وتفسير هذه‬
‫العقود"‪.‬‬
‫وكذلك العقود المتعلقة بالنقل الداخلي من قبل‬
‫الشركة الوطنية لسكك الحديد‪ ،‬والذي ينص في‬
‫مادته الخامسة والعشرين على أن المؤسسة‬
‫العامة‪":‬تملك أهلية المصالحة وإبرام اتفاقيات‬
‫تحكيم‪"...‬وكذلك قانون ‪1990‬م الخاص بتنظيم‬
‫مصلحة البريد‪.‬‬
‫أما في مصر)‪(1‬فقبل صدور قانون التحكيم رقم ‪27‬‬
‫لسنة ‪1994‬م وتعديله بالقانون رقم ‪ 9‬لسنة‬
‫‪1997‬م المنشور بالجريدة الرسمية العدد ‪ 20‬في‬
‫‪15/5/1997‬م‪،‬والذي حسم مسألة لجوء الجهات‬
‫الدارية إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬فإن‬
‫النصوص القانونية المتعلقة بالقانون الداري لم‬
‫تتعرض لموضوع التحكيم في العقود الدارية منعا ً أو‬
‫حظرًا‪.‬‬
‫كما أن نصوص القانون المدني لم تبين حكم اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية باعتباره الشريعة‬
‫العامة لفروع القانون الخرى‪.‬‬
‫ففي قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ‪13‬‬
‫لسنة ‪1968‬م الذي نظم موضوع التحكيم‪ ،‬وكذلك‬
‫في قانون التحكيم رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م‪ ،‬والذي‬
‫‪()1‬انظر حول التطور القانوني للتحكيم في مصر د ماجد الحلو‪ -‬العقود‬
‫الدارية والتحكيم ‪-‬مرجع سابق –ص ‪182‬ود محمدي فتح الله – مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪ 26‬وما بعدها ود نجلء سيد–مرجع سابق–ص ‪ 65‬و ما بعدها‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫ألغى المواد من ‪ 501‬وحتى ‪ 513‬الخاصة بالتحكيم‬
‫في قانون المرافعات المدنية والتجارية‪،‬لم‬
‫توضح موقف القانون المصري في موضوع التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪.‬فالقانون المصري قد خل قبل‬
‫قانون ‪1997‬م من أي نصوص صريحة في مجال‬
‫المنازعات الدارية)‪.(1‬‬
‫لذا صار الختلف في أحكام القضاء المصري العام‬
‫والقضاء الداري في مسألة اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫أما في لبنان)‪ (2‬فإن الصل هو حظر اللجوء إلى‬
‫التحكيم في لعقود الدارية‪،‬إل إن هناك استثناءات‬
‫من هذا الحظر‪،‬كما هو الشأن في القانون‬
‫الفرنسي‪،‬فالقانون اللبناني يجيز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية التي تبرمها المؤسسات العامة‬
‫الصناعية والتجارية‪.‬‬
‫أما القانون التونسي والجزائري)‪(3‬فقد حظرا اللجوء‬
‫للتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وكذلك الحال في المغرب حيث نص الفصل ‪306‬‬
‫من قانون المسطرة الصادر بتاريخ ‪18/9/1994‬م‬
‫على‪ ":‬غير أنه ل يمكن التفاق عليه‪.........‬‬

‫‪()1‬د حمدي ياسين عكاشة‪ -‬موسوعة العقود الدارية والدولية في التطبيق‬
‫العلمي المبادئ والسس العامة‪-‬منشأة المعارف‪-‬السكندرية‪1998-‬م‪-‬ص‬
‫‪.137‬‬
‫‪()2‬انظر د أياد محمود بردان‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪ 77‬و ‪.106‬‬
‫‪()3‬د حمدي ياسين –مرجع سابق‪-‬ص ‪.133‬‬

‫‪179‬‬

‫في المسائل التي تمس النظام العام‪،‬وخاصة‬
‫النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام‬
‫يحكمه القانون العام"‪.‬‬
‫أما في بلجيكا‪،‬فقد منع القانون البلجيكي لجوء‬
‫الجهات الدارية إلى التحكيم في‬

‫العقود الدارية‪،‬فالمادة ‪1676‬من القانون القضائي‬
‫البلجيكي الصادر ‪1972‬م نصت على‪":‬منع الدولة‬
‫وسائر الشخاص المعنوية العموميين اللجوء إلى‬
‫التحكيم ما لم يكن يوجد نص قانوني خاص يسمح‬
‫بذلك أو معاهدة دولية تجيز ذلك"‪.‬‬
‫وقد أخذ برأي عدم صحة اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية بعض دول أمريكا اللتينية و أوروبا‬
‫الشرقية كالرجنتين ويوغوسلفيا وبلغاريا)‪.(1‬‬

‫‪()1‬د بشار جميل عبد الهادي‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.62‬‬

‫‪180‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫موقف القضاء عدم جواز اللتجاء للتحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫لقد استقر القضاء الفرنسي على اعتبار شرط‬
‫التحكيم في العقود الداخلية باطل بطلنا مطلقا‬
‫لتعلقه بالنظام العام ويمتد البطلن كذلك إلى‬
‫مشارطة التحكيم)‪.(1‬‬
‫وقد فرقت أحكام القضاء الفرنسي بين التحكيم في‬
‫العقود الدارية الداخلية و العقود الدولية فحظرت‬
‫)‪(2‬‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية الداخلية ‪.‬‬
‫أما القضاء الداري الفرنسي فإنه اعتنق الرأي‬
‫القائل بحظر اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫ويعتبر القضاء الداري الفرنسي رائد التجاه‬
‫المعارض في اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬وهذا الحظر مقرر من قبل مجلس الدولة‬
‫منذ وقت طويل)‪.(3‬‬
‫‪()1‬انظر د زكي محمد النجار –مرجع سابق‪ -‬ص ‪116‬ود دمحمد عبدالمجيد‬
‫إسماعيل‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.392‬‬
‫‪cour d,appel de paris 24,2,1994,ministere tunisien d l,equipment,c Societe Bec()2‬‬
‫‪ Frerres Rev 1995N2,p275‬نقل عن دنجلء‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪121‬‬
‫‪()3‬انظر د ماجد راغب الحلو‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 177‬ود جورجي شفيق‬
‫ساري‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪130‬ودنجلء‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.121‬‬

‫‪181‬‬

‫وقد بين حكم صادر من مجلس الدولة الفرنسي‬
‫سبب الحظر حيث ذكر أن الوزراء ل يستطيعون‬
‫اللجوء إلى التحكيم لحل المسائل المتنازع‬
‫عليها‪،‬لن هذا العمل محظور عليهم بمقتضى‬
‫نصوص المادتين ‪1004‬و ‪ 83‬من قانون الجراءات‬

‫المدنية‪،‬كما ذكر مجلس الدولة سببا آخر وهو نقص‬
‫أهلية الجهة الدارية إلى إبرام اتفاق التحكيم)‪.(1‬‬
‫كما حكم مجلس الدولة الفرنسي ببطلن شرط‬
‫ُ‬
‫م بين شركة‬
‫التحكيم في عقد أشغال عامة أب ْرِ َ‬
‫خاصة صاحبة امتياز في مجال الطرق السريعة‬
‫ومجموعة مشروعات)‪.(2‬‬
‫أما في مصر فقد عرض على القضاء المصري‬
‫مسألة التحكيم في العقود الدارية لدى محكمة‬
‫القضاء الداري في القضية رقم ‪486‬لسنة ‪38‬‬
‫ق)‪-(3‬قبل صدور قانون التحكيم رقم ‪ 27‬لسنة‬
‫‪1994‬م وتعديله بالقانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪1997‬م‬
‫الذي حسم مسألة لجوء الجهات الدارية إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪-‬فقررت المحكمة في‬
‫حكمها الصادر بتاريخ ‪18/5/1986‬م جواز لجوء‬
‫الجهات الدارية للتحكيم لفض منازعاتها المتعلقة‬
‫بالعقود الدارية‪.‬‬
‫‪cour d,appel de paris 24,2,1994,ministere tunisien d l,equipment,c Societe Bec()1‬‬
‫‪ Frerres Rev 1995N2,p275‬نقل عن دنجلء‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪121‬‬
‫‪ t.c19mai1958,soc.myrtoom steamship,rec p.793,p699 ()2‬نقل عن د ماجد راغب‬
‫الحلو‪ -‬المرجع السابق ‪-‬هامش ص ‪177‬‬
‫‪()3‬انظر دجابرجاد نصار‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.63‬‬

‫‪182‬‬

‫وكانت دعوى أقيمت بخصوص عقد مبرم بين وزارة‬
‫السكان والتعمير والشركة المصرية للمساهمة‬
‫للتعمير والنشاءات السياحية بشأن عقد امتياز‬
‫ضبة المقطم ونص العقد في البند الخامس منه‬
‫هَ ْ‬
‫على‪":‬إن أي خلف بين الطرفين على تفسير العقد‬
‫أو تنفيذ العقد ‪.....‬يفصل فيه عن طريق‬
‫التحكيم‪،"...‬وعندما طلبت الشركة إحالة النزاع إلى‬
‫التحكيم امتنعت وزارة السكان‪.‬‬
‫وقد أقامت الشركة دعوى أمام محكمة القضاء‬
‫الداري تطلب وقف القرار السلبي بالمتناع عن‬
‫إحالة النزاع إلى التحكيم فأجابت محكمة القضاء‬
‫الداري طلب الشركة بتاريخ ‪18/5/1986‬م‪،‬إل أن‬
‫إدارة قضايا الدولة طعنت في الحكم أمام المحكمة‬
‫الدارية العليا التي قررت في حكمها الصادر في‬
‫جلسة ‪20/2/1990‬م عدم جواز التجاء الجهات‬
‫الدارية في العقود الدارية إلى التحكيم‪،‬وسّببت‬
‫المنع أن التفاق على التحكيم ل يجوز أن يسلب‬
‫اختصاص محاكم مجلس الدولة المقرر بالمادة‬
‫العاشرة من القانون رقم ‪47‬لسنة ‪1972‬م‪،‬وان‬
‫اتفاق التحكيم يجب أل ّ يهدم خصائص العقد الداري‬
‫ول يزيل اختصاص مجلس الدولة بنظر المنازعات‬
‫المتعلقة بذلك العقد)‪.(1‬‬
‫وعندما عرض أيضا موضوع التحكيم في العقود‬
‫الدارية في قضية أخرى أمام محكمة القضاء‬
‫‪()1‬انظر قريب من هذا الحكم الحكم الصادر في الطعنيين رقم ‪1675‬و‬
‫‪1956‬لسنة ‪30‬القضائية جلسة ‪30/3/1990‬م انظر دحمدي ياسين عكاشة‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪.148‬‬

‫‪183‬‬

‫الداري في القضية رقم ‪5439‬لسنة‬
‫‪43‬ق)‪(2‬بخصوص نفق أحمد حمدي‪،‬التزمت محكمة‬
‫القضاء الداري بالمبدأ الصادر من المحكمة الدارية‬
‫العليا‪،‬وقضت بعدم جواز التحكيم في منازعات‬
‫العقود الدارية تأسيسا على أنه يسلب اختصاص‬
‫محاكم مجلس الدولة المقررة بالمادة العاشرة من‬
‫القانون رقم ‪ 47‬لسنة ‪1972‬م‪.‬‬
‫وقد أفتت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى‬
‫والتشريع بمجلس الدولة المصري في‬
‫‪18/12/1996‬م بعدم جواز التحكيم في العقود‬
‫الدارية بناء على أنه يشترط لجواز صحة اتفاق‬
‫التحكيم أن يكون عاقده أهل للتصرف بعوض في‬
‫الحقوق التي‬
‫يشملها اتفاق التحكيم وأل يكون التحكيم في‬
‫مسائل متعلقة بالحالة الشخصية ول بالنظام العام‪.‬‬
‫ولن الولية سواء كانت خاصة أو عامة فالصل فيها‬
‫هو المنع وعدم النفاذ إل بعمل تشريعي‪.‬‬
‫وان لجوء أية جهة عامة للقضاء ذي الولية العامة‬
‫في نزاع يتعلق بعقد إداري هو الستعمال الطبيعي‬
‫لحق التقاضي وأن لجوءها إلى التحكيم يفيد‬
‫الستعاضة عن القضاء بهيئة ذات ولية خاصة وهو‬
‫تحكيم لجمعية خاصة في شأن من صميم العمل‬
‫العام الذي تقوم عليه الدولة وما يتفرع عنها من‬
‫أشخاص القانون العام‪،‬وهو تحكيم من جهة خاصة‬
‫في شأن يتعلق بتسيير المرافق العامة وتنظيمها‬
‫‪()2‬مجلة هيئة قضاء الدولة السنة ‪ 41‬العدد الثاني إبريل –يونيو ‪1997‬م ص‬
‫‪.16‬‬

‫‪184‬‬

‫وإدارتها‪،‬وكل ذلك ل تملكه هيئة عامة إل بإجازة‬
‫صريحة وتخويل صريح يرد من عمل تشريعي‪.‬‬
‫كما أن طبيعة العقد الداري جعلت المشرع ل يعهد‬
‫للقضاء المدني نظر منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬وبالتالي فإنها تكون من باب أولى أن تكون‬
‫في منأى عن طبيعة التحكيم وهيئاته‪،‬ويكون شرط‬
‫التحكيم متنافيا مع إدارية العقد‪،‬وانتهت الجمعية إلى‬
‫عدم جواز التحكيم في العقود الدارية)‪.(1‬‬
‫وفي لبنان قضى مجلس شورى الدولة اللبناني‬
‫بعدم صحة التحكيم في قضايا الدارات العامة؛لن‬
‫التحكيم يفترض بحد ذاته تنازل مسبقا من الدارة‬
‫عن بعض حقوقها‪،‬أو التسليم مقدما للخصم بحقوق‬
‫قد ل يكون لها نصيب من الصحة‪،‬وهذا يحظره‬
‫القانون على الدوائر العامة‪.‬‬
‫ويتفق قاضي القضايا الدارية في لبنان مع الراء‬
‫التي تصدرها هيئة التشريع والستشارات في وزارة‬
‫العدل اللبنانية على عدم صحة اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية)‪.(2‬‬
‫وفي تونس فإن القضاء انتهى كذلك إلى حظر‬
‫التحكيم في العقود الدارية)‪.(3‬‬
‫‪ ()1‬مشار إليه د محمد عبدالمجيد إسماعيل –مرجع سابق‪-‬ص ‪ 406‬و‬
‫مابعدها ‪.‬‬
‫‪ ()2‬د أياد محمود بردان‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪. 81‬‬
‫‪ ()3‬السيد الحبيب ملوش‪-‬آخر التطورات في حقل التحكيم الدولي بتونس‬
‫آخر التطورات في حقل التحكيم الدولي بتونس‪-‬ورقة عمل مقدمة إلى‬
‫مؤتمر القاهرة والسكندرية عن التحكيم الدولي المنعقد في القاهرة من‬

‫‪185‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫موقف الفقه من عدم جواز اللتجاء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫يرى معظم فقهاء القانون الفرنسي عدم جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية وأنه من‬
‫المور المحظورة إل إذا ورد نص قانوني صريح‬
‫بالجواز)‪.(1‬‬
‫يقول لفيير‪":‬أنه من المسلم به أن الدولة ل تخضع‬
‫قضاياها لمحكمين‪،‬سواء بسبب النتائج المشكوك‬
‫فيها للتحكيم‪،‬أو بسبب اعتبارات النظام العام‪،‬التي‬
‫تقضي بأن الدولة ل يمكن أن تكون موضوعا للقضاء‬
‫‪11‬الى ‪1992 -15‬م‪.‬‬
‫‪()1‬انظر اندرية لوبادير‪-‬المطول في العقود الدارية‪2/950-1984-‬واوبي‬
‫ودارجو‪-‬القضاء الداري‪1/48-1948-‬نقل عن د محمد ماجد محمود‪-‬العقد‬
‫الداري وشرط التحكيم الدولي‪-‬مجلة العلوم الدارية السنة ‪35‬العدد ‪-1‬يونيو‬
‫‪1393‬م‪-‬ص ‪.126‬‬

‫‪186‬‬

‫إل بواسطة جهات القضاء المنشأة‬
‫بالقانون"ويقول‪":‬كيف يتصور قبول الدولة محكمين‬
‫في قضاياها في حين أنه ل يسمح لها بقبول قضاة‬
‫مدنيين للنظر في قضاياها" )‪.(1‬‬
‫ويقول روميو أحد مفوضي مجلس الدولة الفرنسي‬
‫في أحد تقاريره‪":‬إن الوزراء ل يستطيعون أن‬
‫يضعوا في أيدي المحكمين الحل لمسألة متنازع‬
‫عليها؛لنهم ل يستطيعون أن يتهربوا من جهات‬
‫القضاء القائمة" )‪.(2‬‬

‫أما في مصر فلعدم وجود نص صريح يمنع أو يجيز‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪ ،‬وذلك قبـل صدور‬
‫القانون رقم ‪9‬لسنة ‪1997‬م‪،‬فقد ذهب جـانب من‬
‫فقهاء‬
‫القانون في مصر إلى عدم جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية)‪.(3‬‬
‫‪()1‬نقل عن دجورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪106‬و ‪. 108‬‬
‫‪()2‬نقل عن المرجع السابق‪.‬‬
‫‪()3‬منهم الفقيه الستاذ الدكتور سليمان الطماوي يرحمه الله‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪194‬و محمد كمال منير‪ -‬مدى جواز التفاق على اللتجاء إلى التحكيم‬
‫الختياري في العقود الدارية –مجلة العلوم الدارية‪-1991-‬العدد ‪-33‬السنة‬
‫‪33‬العدد الول –يونيو ‪1991‬م‪309-‬ود أحمد مليجي –تحديد نطاق الولية‬
‫القضائية والختصاص القضائي رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق‬
‫جامعة عين شمس‪1979-‬م‪-‬القاهرة‪-‬ص ‪183‬وداسامة الشناوي‪-‬المحاكم‬

‫‪187‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫الحجج والسانيد على عدم جواز اللتجاء‬
‫للتحكيم في العقود الدارية‬
‫سوف يكون الحديث في هذا المطلب‪،‬إن شاء‬
‫الله‪،‬عن السانيد والسباب‪،‬والحجج التي استند‬
‫عليها أصحاب الرأي القائل بعدم جواز اللتجاء‬
‫للتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫فقد استند أصحاب هذا الرأي إلى السانيد التية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬معارضته لسيادة الدولة‬
‫إن في اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫معارضة لسيادة الدولة؛لن اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية يؤدي إلى سلب ولية قضاء‬
‫الدولة‪،‬والذي هو مظهر من مظاهر السيادة فيها‪.‬‬
‫الخاصة في مصر دراسة عملية ونظرية المحاكم الخاصة في مصر دراسة‬
‫عملية ونظرية‪-‬رسالة دكتوراه –كلية الحقوق جامعة القاهرة‪1995-‬م‪ -‬ص‬
‫‪410‬ودعبدالحميد الشواربي –مرجع سابق‪-‬ص ‪.465‬‬

‫‪188‬‬

‫فالتحكيم يقوم به أفراد عاديون أو هيئات‬
‫خاصة‪،‬وفي بعض الحالت قد يتضمن استبعاد‬
‫القانون الوطني إلى قانون أجنبي وسيادة الدولة‬
‫مُثل أمام قضاء‬
‫تأبى أن ت َ ْ‬
‫خاص أو أن يحكم عليها وَفْقَ قانون أجنبي)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬العتداء على الختصاص الولئي‬
‫للقضاء الداري‬
‫في الدول الخذة بازدواج القضاء فإن صاحب‬
‫الختصاص الصيل بنظر مـنازعات العـقود الدارية‬
‫القضاء الداري‪.‬وفي اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية سلب لختصاص القضاء الداري‪ ،‬كما أن فيه‬
‫إخلل بتوزيع الختصاصات القضائية على جهات‬
‫القضاء المختلفة)‪.(2‬‬
‫فقواعد الختصاص الولئي للقضاء تعتبر قواعد آمرة‬
‫من النظام العام‪،‬ل يجوز للجهات الدارية والمتعاقد‬
‫‪()1‬انظر د جابر جاد نصار‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪59‬ود عبد العزيز عبدالمنعم‬
‫خليفة‪ -‬مرجع سابق –ص ‪71‬ود جورجي شفيق ساري‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص‬
‫‪104‬و ‪105‬ودمجدي عبدالحميد شعيب‪-‬التحكيم في العقود الدارية دراسة‬
‫مقارنة‪-‬بدون ناشر‪1998-‬م‪-‬ص ‪.32‬‬
‫‪()2‬انظر دمحمد كمال منير‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪345-309‬و دمنير عبدالمجيد‪-‬‬
‫التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي–منشأة المعارف –السكندرية‪-‬‬
‫‪1997‬م‪-‬ص ‪ 259‬و دحسني عبدالواحد‪-‬مشروع قانون التحكيم في المواد‬
‫المدنية والتجارية محاضرة ألقيت في ندوة عقد المقاولةالدولي‪-‬مركز‬
‫البحوث والدراسات بكلية الحقوق جامعة القاهرة‪1992-‬م‪-‬ص ‪10‬ود جابر‬
‫جاد نصار‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪.61‬‬

‫‪189‬‬

‫معها تعديلها‪،‬ويجب عليهما التقييد بها‪،‬وفي اللجوء‬
‫إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية تعديل لقواعد‬
‫الختصاص الولئي للقضاء الداري وقلب للنظام‬
‫القانوني للختصاص )‪.(1‬‬
‫ثالثًا‪:‬الهمال في الدفاع عن مصالح الدولة‬
‫إن التحكيم في العقود الدارية يجعل الهيئات العامة‬
‫تظهر عدم رضاها عن قضاء الدولة أو تهمل في‬
‫الدفاع عن المصالح العامة المكلفة برعايتها‪،‬والتي‬
‫يحميها القضاء)‪.(2‬‬

‫رابعًا‪:‬عدم وجود الهلية المعتبرة لبرام‬
‫التحكيم‬
‫إن الجهات الدارية تتمتع بأهلية مقيدة بالقانون‬
‫ومحدده بقواعد نظمها القانون ل تستطيع أن تخرج‬
‫عنها‪،‬وفي حالة عدم وجود قانون يجيز التحكيم في‬
‫العقود الدارية فإن القانون يكون قد غَ ّ‬
‫ل سلطة‬
‫الدارة وحجب عن الجهة الدارية حق‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية وَفًْقا لما هو‬
‫مستقر عليه في قواعد الختصاص‪.‬‬
‫وبالتالي فإنه يجب على الجهات الدارية أن تتقيد‬
‫بحدود أهليتها التي خصها بها القانون)‪.(3‬‬
‫‪ ()1‬حمدي ياسين عكاشة‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪139‬ودمجدي عبدالحميد شعيب‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪.37‬‬
‫‪ ()2‬انظر د ماجد راغب الحلو ‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.178‬‬
‫‪ ()3‬حمدي ياسين عكاشة‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪139‬و ‪.140‬‬

‫‪190‬‬

‫خامسًا‪:‬عدم وجود ضمانات‬
‫من الضروري أن يكون هناك ضمانات قضائية‬
‫للحيلولة دون تعريض المصلحة العامة التي تهدف‬
‫الدارة إلى تحقيقها والحفاظ عليها من الخطر‪،‬فكان‬
‫من المنطقي حظر التحكيم في هذا المجال لنعدام‬
‫الضمانات القضائية فيه)‪.(2‬‬
‫سادسًا‪:‬تعارض التحكيم مع النظام العام‬
‫الداري‬
‫إن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية يتعارض‬
‫مع فكرة النظام العام الداري‪،‬‬
‫والذي هو تغليب المصلحة العليا على المصالح‬
‫الفردية )‪.(3‬‬
‫للعتبارات التالية)‪:(4‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن السلطة هي المينة على تحقيق المنفعة‬
‫العامة‪،‬وهذه ترتبط بالنظام العام‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫اللجوء لمحكم خارجي بعيدا عن القضاء المتخصص‬
‫في فض منازعات الدارة يعني إهداًرا لهذه‬
‫المنفعة‪،‬وهو ما يمثل خروجا على مقتضيات النظام‬
‫العام‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر دمجدي عبدالحميد شعيب‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.42‬‬
‫‪D.FOUSSARD,L,arbitrage en droit AdminsTtive Rev.Arb.1990()3‬‬
‫‪p,15.,H.MoTUlsKY,Ecrits,etudesetnotessurIarbitrage 1974,p64BOISSESON,le‬‬
‫‪ .droit francris de l,abitage,paris,ed1993,p‬مشار إليه نجلء خليل‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪.125‬‬
‫‪()4‬انظر د عزيزة الشريف –المرجع السابق ‪-‬ص ‪114‬ود عبدالعزيز عبدالمنعم‬
‫خليفة‪ -‬مرجع سابق –ص ‪75‬و دمجدي عبدالحميد شعيب‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪39‬‬
‫ود نجلء خليل – مرجع سابق‪ -‬ص ‪.67‬‬

‫‪191‬‬

‫ثانيًا‪:‬أن للعقود الدارية طبيعتها الخاصة التي‬
‫تختلف عن العقود المدنية بهيمنة فكرة النظام العام‬
‫عليها‪،‬ومن ثم فإنه ل يجوز اللجوء إلى التحكيم‬
‫بشأنها إل بنص صريح‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬أن القانون ينص على عدم جواز التحكيم في‬
‫المسائل المتعلقة بالنظام العام‪.‬‬
‫سابعًا‪:‬تعارض التحكيم مع مبدأ الفصل بين‬
‫السلطات‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية يؤدي إلى‬
‫الخلل بمبدأ الفصل بين السلطات فيما يتعلق‬
‫بالسلطتين القضائية والتنفيذية حيث أن لجوء‬
‫الدارة إلى التحكيم بالفصل في منازعات العقود‬
‫الدارية تحييد للسلطة القضائية المختصة أصل‬
‫بالفصل في المنازعات كافة‪،‬والتي منها العقود‬
‫الدارية وتدخل في وظيفة السلطة القضائية)‪.(1‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫بعد أن بينت في المبحث السابق الرأي القائل‬
‫بحظر اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬سيكون الحديث‪،‬في هذا المبحث‪،‬إن شاء‬
‫‪()1‬انظر د مجدي عبدالحميد شعيب‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.32‬‬

‫‪192‬‬

‫الله‪ ،‬عن الرأي الذي يرى أن اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية أمر جائز ل محظور فيه‪.‬‬
‫وذلك من خلل مَعرَفة موقف المقنن والقضاء‬
‫والفقه ثم أبين الحجج والسانيد التي استند إليها‬
‫أصحاب هذا الرأي‪.‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫المطلب الول‪:‬موقف المنظم من جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬موقف القضاء من‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬موقف الفقه من جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الحجج والسانيد على جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬

‫المطلب الول‬
‫موقف المنظم من جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫الصل في القانون الفرنسي‪-‬كما سبق‪-‬هو حظر‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫إل أن هناك استثناءات على هذا الصل وردت في‬
‫القانون الفرنسي لبعض العقود الدارية كعقود بعض‬
‫المؤسسات الصناعية والتجارية كما جاء في قانون‬
‫‪9‬لعام ‪1975‬م‪،‬وكذلك العقود الدارية المبرمة مع‬
‫شركات أجنبية‪،‬فقد نصت المادة ‪ 19‬لعام ‪1986‬م‬
‫‪194‬‬

‫الذي نص على أنه‪":‬يجوز للدولة والوحدات المحلية‬
‫والمؤسسات العامة في العقود التي تبرمها مع‬
‫شركات أجنبية لنجاز عمليات تتصل بالمصلحة‬
‫العامة أن تضمن عقودها شروط تحكيم لتسوية‬
‫المنازعات المتصلة بتطبيق وتفسير هذه العقود"‪.‬‬
‫وكذلك العقود المتعلقة بالنقل الداخلي من قبل‬
‫الشركة الوطنية لسكك الحديد‪ ،‬والذي ينص في‬
‫مادته الخامسة والعشرين على أن المؤسسة‬
‫العامة‪":‬تملك أهلية المصالحة وإبرام اتفاقيات‬
‫تحكيم‪."...‬‬
‫وقد نص قانون إبريل ‪1990‬م‪،‬وهو القانون الخاص‬
‫بهيئة البريد والتصالت الفرنسية في المادة ‪،28‬أن‬
‫للهيئة اللجوء إلى التحكيم التي قد تنشأ عن العقود‬
‫التي‬
‫تبرمها مع الغير)‪.(1‬‬
‫أما في القانون المصري فقبل صدور قانون رقم‬
‫‪9‬لسنة ‪1997‬م فإن مسألة اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية لم تكن محسومة جواًزا أو منعًا؛لذ‬
‫اختلف فيه مابين مؤيد ومعارض‪.‬‬
‫إل أنه عند صدور القانون رقم ‪ 27‬لسنة‬
‫‪1994‬م‪،‬والذي ألغى المواد ‪ 501‬إلى ‪513‬من‬
‫قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ‪13‬لسنة‬
‫‪1968‬م ذهب غالبية)‪ (2‬فقهاء القانون في مصر إلى‬
‫‪()1‬حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ ‪2‬مايو ‪1966‬م مشار إليه‬
‫جورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.175‬‬
‫‪()2‬انظر د أنور رسلن–التحكيم في منازعات العقود الدارية دراسة مقارنة‬
‫مقال منشور بمجلة المن والقانون السنة ‪-6‬العدد ‪-1‬يناير ‪1998‬م‪-‬ص‬‫‪236‬ود جابر جاد نصار –المرجع السابق‪-‬ص ‪ 67‬ود ناريمان عبد القادر‪-‬مرجع‬

‫‪195‬‬

‫القول بجواز اللجوء إلى التحكيم تأسيسا على أن‬
‫القانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م في المادة الولى‬
‫التي نصت على ‪":‬مع عدم الخلل بأحكام‬
‫التفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر‬
‫العربية تسري‬
‫أحكام هذا القانون بين أطراف من أشخاص القانون‬
‫العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلقة‬
‫القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا التحكيم‬
‫يجري‬
‫في مصر أو كان تحكيما تجاريا دوليا يجرى في‬
‫الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لحكام هذا‬
‫القانون"‪.‬‬
‫فهذه المادة حددت نطاق سريان نطاق التحكيم‬
‫على كل تحكيم في منازعة سواء كان طرفه من‬
‫أشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص‬
‫ومن المنازعات التي تدخل بمنازعات أشخاص‬
‫القانون العام منازعات العقود الدارية‪.‬‬

‫سابق‪-‬ص ‪.148‬‬

‫‪196‬‬

‫إل إن هناك)‪(1‬من يرى أن نص المادة السالفة لم‬
‫تأت بجديد فيما يتعلق بمسالة التحكيم في العقود‬
‫الدارية لكونها لم تصرح بجواز التحكيم‪.‬‬
‫إزاء هذه الجتهادات في تفسير المادة أصدر المقنن‬
‫المصري القانون رقم ‪9‬لسنة ‪1997‬م‪،‬والذي حسم‬
‫المسألة وفصل فيها‪.‬‬
‫وذلك بتعديل الفقرة الولى من قانون التحكيم رقم‬
‫‪ 27‬لسنة ‪1994‬م بالنص التالي‪":‬تضاف إلى المادة‬
‫‪ 1‬من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية‬
‫الصادر بالقانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م فقرة ثانية‬
‫نصها كالتي‪:‬‬
‫"وبالنسبة إلى منازعات العقود الدارية يكون‬
‫التفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من‬
‫يتولى اختصاصه بالنسبة للشخاص العتبارية العامة‬
‫ول يجوز التفويض في ذلك"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫)(انظر داكثم الخولي‪ -‬التجاهات العامة في قانون التحكيم الجديد –‬
‫بحث مقدم إلى مؤتمر القانون المصري الجديد للتحكيم التجاري الدولي‬
‫وتجارب الدول المختلفة التي اعتمدت القانون النموذجي مركز القاهرة‬
‫القليمي للتحكيم الدولي بالشتراك مع لجنة المم المتحدة لقانون التجارة‬
‫الدولي خلل المدة من ‪13-12‬سيبتمر ‪1994‬م و إبراهيم علي حسن –‬
‫تأملت في اختصاص التحكيم بمنازعات عقود الدولة‪-‬بحث مقدم للدورة‬
‫التدريبية التي تنظمها هيئة قضايا الدولة المنعقدة حلل المدة من ‪19-14‬‬
‫سيبتمر ‪1996‬م‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫مما يجعل القانون المصري بموجب هذه المادة‬
‫يأخذ بالرأي الذي يقول بجواز لجوء التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫فقبل صدور قانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪1997‬م الحاسم‬
‫في اللجوء للتحكيم في العقود الدارية‪،‬والذي حسم‬
‫الخلف الفقهي وعدم الستقرار القضائي والفتائي‬
‫بشأن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬فإنه ل‬
‫يوجد أي نص في القانون صريح يحظر اللجوء إلى‬
‫التحكيم في منازعات القانون العام)‪.(1‬‬
‫وفي الكويت نص القانون رقم ‪،11/95‬في المادة‬
‫الثانية الفقرة الثالثة بما يأتي‪":‬تختص هيئة التحكيم‬
‫بالمسائل التية‪.....:‬‬
‫‪-3‬الفصل في طلبات التحكيم التي يقدمها الفراد أو‬
‫الشخاص العتبارية الخاصة ضد الوزارات أو‬
‫الجهات الحكومية أو الشخاص العامة في‬
‫المنازعات التي تقوم بينهم‪،‬وتلتزم هذه الجهات‬
‫بالتحكيم مالم تكن المنازعة قد سبق رفعها أمام‬
‫القضاء"‪.‬‬
‫فهذه الفقرة تبين لنا أن هيئات التحكيم بموجب هذه‬
‫الفقرة تختص بالمنازعات التي تنشأ بين الشخاص‬
‫الخاصة أو المعنوية ضد الجهات الدارية)الوزارات‬
‫والشخاص العامة(‪،‬وهذه المنازعات تشمل كافة‬
‫المنازعات الدارية؛أي أن التحكيم في المنازعات‬
‫الدارية في القانون الكويتي أمر ليس محظورا‬
‫ويدخل في هذه المنازعات الدارية المنازعات في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫‪()1‬د جابر جاد نصار –المرجع السابق‪-‬ص ‪.67‬‬

‫‪198‬‬

‫إذن القانون الكويتي يأخذ بهذا الرأي القائل بجواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫أما القانون السوري فإن المادة ‪44‬من القانون‬
‫الصادر بتاريخ ‪ 21‬شباط ‪1959‬م الخاص بمجلس‬
‫الدولة في الفقرة الثانية نصت على ‪":‬منع الوزارات‬
‫أو مصالح الدولة إبرام أو قبول أو إجازة عقد أو‬
‫مصالحة أو تحكيم أو تنفيذ قرار تحكيمـي‬
‫فيما تتجاوز قيمتها الخمسة والربعين ألف ليرة‬
‫سورية دون طلب رأي الدارة المختصة"‪.‬‬
‫فلجوء الجهات الدارية إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في القانون السوري وَفًْقا لنص هذه المادة‬
‫من المور الجائزة فيما تقل قيمته خمسة وأربعين‬
‫ألف ليرة سورية‪،‬أما إذا زادت القيمة عن هذا المبلغ‬
‫فيشترط موافقة الدارة المختصة‪.‬‬
‫وهذا الشرط ليس معناه حظر اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية في القانون السوري‪،‬وإنما معناه‬
‫أنه إجراء شكلي يجب على الجهات الدارية أن تأخذ‬
‫به‪.‬‬
‫ومن القوانين التي أجازت اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية القانون الردني في المادة الثالثة‬
‫من قانون التحكيم رقم ‪31‬لسنة ‪،2001‬التي‬
‫نصت‪":‬تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم‬
‫اتفاقي يجري في المملكة ويتعلق بنزاع مدني أو‬
‫تجاري بين أطراف من أشخاص القانون العام أو‬
‫القانون الخاص أيا كانت العلقة القانونية التي يدور‬
‫حولها النزاع عقدية كانت أو غير عقدية"‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫موقف القضاء من جواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫استقر القضاء الداري الفرنسي على عدم جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫إل أن محكمة النقض الفرنسية سمحت للشخاص‬
‫العتبارية العامة بالتفاق على اللجوء إلى التحكيم‬
‫لحل منازعاتها المتعلقة بالعقود الدارية حتى مع‬
‫غياب أي نص يرخص لها بذلك سواء كان في اتفاق‬
‫دولي أو تشريع داخلي)‪.(1‬‬
‫أما في القضاء المصري فقد صدر من القضاء‬
‫المصري‪،‬سواء في القضاء العادي أو مجلس الدولة‬
‫عدة أحكام تؤيد جواز اللتجاء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫ففي بعض الفتاوى الصادرة من الجمعية العمومية‬
‫لقسمي الفتوى بمجلس الدولة ما يؤيد هذا الرأي‪.‬‬
‫فقد صدرت فتوى)‪(2‬جاء فيها "‪...‬إنه إزاء عدم وجود‬
‫نص تشريعي خاص بتنظيم التحكيم في منازعات‬
‫‪()1‬حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ ‪2‬مايو ‪1966‬م مشار إليه د‬
‫جورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.170‬‬

‫‪200‬‬

‫العقود الدارية التي تكون الدارة طرفا ً فيها‪،‬سواء‬
‫المدنية‪،‬أو الدارية‪،‬فإنه يتعين الرجوع في ذلك إلى‬
‫الشروط العامة للتحكيم وإجراءاته الواردة بقانون‬
‫المرافعات التي ل تتعارض مع طبيعة الروابط‬
‫الدارية ول وجه للقول بأن محاكم مجلس الدولة‬
‫هي المختصة بالفصل طبقا ً للمادة ‪ 10‬من‬
‫قانون مجلس الدولة‪،‬وبالتالي فإن التفاق على‬
‫حسم تلك المنازعات بطريق التحكيم مؤداه سلب‬
‫الولية المقصورة للقضاء الداري في هذا الشأن؛‬
‫ذلك أن المقصود من نص المادة ‪ 10‬هو بيان الحد‬
‫الفاصل بين الختصاص المقرر لمحاكم مجلس‬
‫الدولة ومحاكم القضاء العادي‪،‬ول يجوز التجاوز في‬
‫تفسير هذا النص قصد المشرع وتحميله أكثر مما‬
‫يحتمل‪،‬والقول بحظر اللتجاء إلى التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية" ‪.‬‬
‫فهذه الفتوى أجازت اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية إل أن بعض الفقه عقب على ما انتهت إليه‬
‫الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بأنه‬
‫"يتضح أن هذه الفتوى أقرت جواز التحكيم في‬
‫العقود الدارية دون تحفظ‪،‬وسوت بين العقود‬
‫المدنية‪،‬والعقود الدارية‪،‬في خضوعها للتحكيم وَفًْقا‬
‫للقواعد والجراءات‪،‬الواردة في قانون‬
‫المرافعات‪،‬وهو مذهب لشك أنه يغفل خصوصية‬

‫‪()2‬فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف‬
‫رقم ‪ 54/1/265‬في ‪17/5/1989‬م مشار إليه دمحمد عبدالمجيد إسماعيل‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪.104‬‬

‫‪201‬‬

‫العقود الدارية‪،‬والتي تحكمها قواعد مختلفة عن تلك‬
‫القواعد التي تحكم العقود المدنية حتى ولو كانت‬
‫الدارة طرفا فيها")‪.(1‬‬
‫وبناء على هذه الملحظة فإن الجمعية راعت هذا‬
‫الفرق بين العقود المدنية والعقود الدارية فأجازت‬
‫اللجوء إلى التحكيم بشرط عدم استبعاد القواعد‬
‫الموضوعية التي تنطبق على العقود الدارية)‪.(2‬‬
‫أما المحكمة الدارية العليا في مصر فقد ذهبت إلى‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية طبقا‬
‫لنص المادة ‪ 501‬من قانون المرافعات المدنية‬
‫والتجارية‬
‫وذكرت‪...":‬أن التفاق على التحكيم ل ينـزع‬
‫الختصاص من المحكمة وإنما يمنعها من سماع‬
‫الدعوى طالما بقى شرط التحكيم قائما")‪.(3‬‬
‫وعندما عرض موضوع اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية على محكمة القضاء الداري في‬
‫القضية رقم ‪486‬لسنة ‪ 38‬ق‪،‬قررت في حكمها‬
‫الصادر بتاريخ ‪18/5/1986‬م جواز لجوء الجهات‬
‫الدارية للتحكيم لفض منازعاتها المتعلقة في العقود‬
‫الدارية‪،‬وقد أقرت كذلك محكمة القضاء الداري في‬
‫حكم حديث لها‪،‬التحكيم في عقود الشغال ضمنا ً‬
‫‪()1‬د جابر جاد نصار –مرجع سابق‪-‬ص ‪.71‬‬
‫‪()2‬مجموعة المبادئ التي أعدها المكتب الفني في العقود الدارية‪1997 -‬م‪-‬‬
‫الفتوى الصادرة بجلسة ‪7/2/1993‬م ملف رقم ‪- 54/1/307‬ص ‪.141‬‬
‫‪()3‬مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الدارية العليا‪-‬الحكم‬
‫الصادر من المحكمة الدارية العليا الطعن رقم ‪886‬لسنة ‪ 30‬ق بجلسة‬
‫‪18/1/1994‬م – ‪.1/145‬‬

‫‪202‬‬

‫عندما عرضت عليها منازعة تتعلق بطلب تنحية أحد‬
‫المحكمين)‪.(1‬‬
‫أما محكمة النقض المصرية فقد خلصت إلى أن نص‬
‫المادة ‪501‬من قانون المرافعات التي تنص على‬
‫أنه‪ ":‬يجوز التفاق على التحكيم في نزاع معين‬
‫بوثيقة‬
‫خاصة كما يجوز في جميع المنازعات التي تنشأ من‬
‫تنفيذ عقد معين" وردت بشكل عام ينطبق على كل‬
‫العقود‪،‬وهو يخول المتعاقدين الحق في اللتجاء إلى‬
‫التحكيم لنظر ما قد ينشأ من نزاع كانت تختص به‬
‫المحاكم أصل)‪.(2‬‬

‫وقد حكمت كذلك محكمة استئناف القاهرة بجواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية فجاء في‬
‫أحد أحكامها‪ ...":‬أن المادة الولى من قانون‬
‫التحكيم الجديد)قبل تعديلها( نصت على‪":‬تسري‬
‫أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين‬
‫أطراف أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا‬
‫كانت طبيعة العلقات القانونية التي يدور حولها‬
‫النـزاع‪...‬وأن القاعدة العامة أن دللة النص واضحة‬
‫وقاطعة في إجازة المشرع التفاق على التحكيم‬
‫‪()1‬حكم محكمة القضاء الداري دائرة العقود والتعويضات رقم ‪4860‬لسنة‬
‫‪49‬القضائية غير منشور أشار إليه د محمد عبد المجيد إسماعيل –مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪.417‬‬
‫‪()2‬حكم محكمة النقض في الطعن رقم ‪ 369‬لسنة ‪ 22‬ق أشار إليه د أنور‬
‫محمد رسلن––مرجع سابق‪-‬ص ‪.14‬‬

‫‪203‬‬

‫حتى ولو كان أحد أطرافه من أشخاص القانون‬
‫العام ‪....‬وأن العلة التشريعية لقانون التحكيم هي‬
‫مواكبة الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة من أجل‬
‫تهيئة مناخ صالح للستثمار وجذب رؤوس الموال‬
‫المستثمرة وإعادة الثقة إلى رجال العمال‬
‫والمستثمرين عربا ً كانوا أو أجانب ‪.(1) "..‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫موقف الفقه من جواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫ذهب عدد من فقهاء القانون في فرنسا إلى القول‬
‫بجواز اللتجاء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫وانتقدوا الرأي القائل بعدم جواز اللتجاء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬

‫‪()1‬حكم محكمة استئناف القاهرة الدائرة ‪ 63‬تجاري في الستئناف المقيد‬
‫بالجدول العمومي بالمحكمة رقم ‪64‬لسنة ‪ 113‬غير منشور أشار أليه د‬
‫محمد عبد المجيد إسماعيل –مرجع سابق‪-‬ص ‪.417‬‬

‫‪204‬‬

‫من أولئك المؤيدين لجواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪،‬الستاذ شارل جاروسو)‪(2‬الذي انتقد‬
‫حجج منع التحكيم‪،‬وسبب ذلك لوجود تشوش‬
‫وغموض وعدم وضوح يدعو إلى السى لتعارضها مع‬
‫بعضها وضعفها وكونها ليست قانونية‪.‬‬
‫وذهب رأي آخر إلى إن مجلس الدولة الفرنسي‬
‫يطبق الحظر دون نص)‪.(2‬‬
‫وإزاء وجود انتقادات موجهه إلى ما هو مستقر في‬
‫القضاء الفرنسي من منع اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية فإن عددا من فقهاء القانون‬
‫الفرنسي يأملون تطور موقف مجلس الدولة‬
‫الفرنسي في هذا الموضوع)‪.(3‬‬
‫فالبروفسور رينشبس يبين أن هناك اتجاهين فقهيين‬
‫وتشريعيين إلى زيـــادة‬
‫الحتمالت بجواز لجوء أو اختيار أشخاص القانون‬
‫العام إلى التحكيم)‪.(4‬‬
‫أما في مصر فقد ذهب بعض فقهاء القانون قبل‬
‫صدور قانون رقم ‪9‬لسنة ‪1997‬م إلى جواز التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪،‬وأن الصل في التحكيم في‬
‫‪ JARROSSON,larbirage en Droit public,A.J.D.A Op.Cit.p.17 ()2‬أشار إليه‬
‫دجورجي ساري –مرجع سابق‪-‬ص ‪.187‬‬
‫‪Charles DEBBACH, Contentieux administrative,Dalloz,3e,ed1981p296()2‬‬
‫مشار إليه د جورجي ساري –مرجع سابق‪-‬ص ‪.189‬‬
‫‪()3‬د جورجي ساري –مرجع سابق‪-‬ص ‪.191‬‬
‫‪()4‬‬

‫‪Rene CHAPUS,Droit du Contentieuex Administratife‬‬

‫‪ Montchresitien,7e,ed1998p221,NO300‬أشار أليه دجورجي ساري –مرجع سابق‪-‬‬
‫ص ‪. 192‬‬

‫‪205‬‬

‫العقود الدارية هو الجواز‪،‬وأن الستثناء هو حظر‬
‫التحكيم بنص خاص أو اتفاق الطراف)‪،(1‬بناء على‬
‫أن المادة )‪ (58‬من قانون مجلس الدولة التي تنص‬
‫على أنه‪ ":‬ل يجوز لية وزارة أو هيئة عامة أو‬
‫مصلحة من مصالح الدولة أن تبرم أو تقبل أو تجيز‬
‫أي عقد أو صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين‬
‫في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلف جنية بغير‬
‫استفتاء الدارة المختصة‪."...‬‬
‫وجه الستشهاد من هذه المادة أن القانون قّيد‬
‫التحكيم في العقود الدارية إذا كان يزيد عن خمسة‬
‫آلف جنيه بشرط استفتاء إدارة الفتوى المختصة‬
‫بمجلس الدولة قبل إبرام التحكيم ولو كان التحكيم‬
‫في العقود الدارية غير جائز لما وضع القانون هذا‬
‫الشرط)‪،(2‬وبهذا الرأي أخذ ثلة من فقهاء القانون)‪.(3‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫الحجج والسانيد على جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬

‫‪ ()1‬انظر د ماجد راغب الحلو‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 183‬ود زكي محمد النجار‬
‫–مرجع سابق‪ -‬ص ‪.120‬‬
‫‪()2‬د جابر جاد نصار –مرجع سابق‪-‬ص ‪69‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ ()3‬منهم د ماجد راغب الحلو‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪189‬ود قحطان الدوري‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪79‬ودجابر جاد نصار –المرجع السابق‪-‬ص ‪57‬ودجورجي‬
‫شفيق ساري‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.131‬‬

‫‪206‬‬

‫في هذا المطلب سيكون الحديث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫السباب والحجج التي استند عليها أصحاب هذا‬
‫التجاه المؤيد لجواز اللتجاء للتحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬فقد استند أصحاب هذا الرأي على السباب‬
‫التالية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬عدم وجود مانع يمنع من اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫ليس هناك أي مانع يمنع من لجوء الجهات الدارية‬
‫إلى التحكيم لفض منازعاتها المتعلقة في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫فل يوجد هناك أي قاعدة أو نص قانوني صريح يمنع‬
‫من اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬وجود مقتضيات ضرورية للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫إن العتراف بمشروعية اللجوء إلى التحكيم كوسيلة‬
‫لفض منازعات العقود الدارية يعتبر من مقتضيات‬
‫الضرورة للفراد والدارة في آن وأحد‪.‬‬
‫فقصر مدة إنهاء النـزاع في العملية التحكيمية‬
‫بالمقارنة بالمدد الطويلة التي يستغرقها القضاء‬
‫بسبب تكدس القضايا‪،‬وطول مدة التقاضي لدى‬
‫القضاء‪،‬ربما يؤثر بحسن سير المرافق العامة‬
‫باطراد وانتظام مما يضر بمصلحة‬
‫المتقاضين‪،‬فاللجوء‬

‫‪()1‬انظر د جابر جاد نصار –المرجع السابق‪-‬ص ‪67‬ود جورجي شفيق ساري‪-‬‬
‫المرجع السابق‪-‬هامش ص ‪.163‬‬

‫‪207‬‬

‫إلى التحكيم في العقود الدارية يقضي على هذه‬
‫السلبية)‪.(2‬‬
‫ثالثًا‪:‬إن للجهات الدارية إنهاء الخصومات‬
‫بوسائل أخرى‪.‬‬
‫من السانيد التي تؤيد جواز لجوء الجهات الدارية‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية قياس التحكيم في‬
‫العقود الدارية بحق الجهات الدارية بإنهاء‬
‫المنازعات على الوسائل أخرى التي تتخذها الدارة‬
‫لنهاء منازعاتها الدارية‪.‬‬
‫فالدارة لها الحق بترك الخصومة في الدعاوى‬
‫المرفوعة منها بشرط توافر الشروط الخرى‪.‬‬
‫فإذا تنازلت الجهة الدارية عن الدعوى أمام القضاء‬
‫الداري فليس للقضاء الداري أن يتدخل في‬
‫الدعوى بقضاء حاسم لها‪.‬‬
‫‪()2‬انظر د ماجد راغب الحلو ‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪190‬ود زكي محمد النجار –‬
‫مرجع سابق ‪ -‬ص ‪119‬و د نجلء خليل‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪.71‬‬
‫وفي هذا الصدد يذكر الدكتور ماجد راغب الحلو مزايا اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية فيقول‪...)):‬وقد جمعنا عشرين قضية من قضايا القضاء‬
‫الداري في مجال منازعات العقود نصفها صدرت فيها أحكام فصلت في‬
‫الموضوع‪,‬والنصف الخر صدرت فيها أحكام لم تفصل في الموضوع؛‬
‫كالحالة إلى خبير أو الحالة إلى محكمة أخرى لعدم الختصاص أو انقطاع‬
‫سير الخصومة لوفاة المدعي أو إثبات ترك الخصومة‪ ,‬وقمنا بدراستها‬
‫واستظهار المدد التي استغرقتها وتقصي أسباب بطء الفصل فيها في نوع‬
‫من أنواع الدراسة الميدانية فكانت النتائج مؤسفة والمدد طويلة مجحفة‬
‫وتستدعي وقفات جدية وتأملت عميقة فكرية لعادة النظر في مصداقية‬
‫العدالة الدارية‪......‬ونعتقد أن المدة المعقولة لفض أي منازعة إدارية عادية‬
‫ينبغي أل تجاوز بضعة أشهر أو سنة واحدة كحد أقصى((المرجع السابق‪-‬ص‬
‫‪.191‬‬

‫‪208‬‬

‫فإذا جاز للجهات الدارية التنازل عن الدعوى‬
‫وتركها‪،‬فكذلك يجوز لها أن تلجأ إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية لنهاء المنازعات المتعلقة بها‪.‬‬
‫كما أنه لما كان لها أن تنهي المنازعات‪،‬والتي منها‬
‫منازعات العقود الدارية صلحا ً حتى ولو لم يوجد‬
‫نص قانوني يحيز ذلك‪-‬بشرط أل يمس مسائل‬
‫تتعلق بالنظام العام‪-‬والقضاء في هذه الحالة يمتنع‬
‫عن نظر الدعوى‪،‬وكون التحكيم صورة من صور‬
‫الصلح‪،‬وبالتالي فإن اللجوء إلى التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية أمر ل‬
‫محظور فيه وجائز قانونا شأنه شأن الصلح)‪.(1‬‬
‫رابعًا‪:‬دخول التحكيم في العقود الدارية‬
‫بعموم التحكيم‬
‫عند نص القانون على أن التحكيم جائز في جميع‬
‫المنازعات‪،‬فإن هذا النص عام يشمل جميع أفراد‬
‫المنازعات‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية وهذا‬
‫النص غير مخصص لنوع من أنواع العقود أو أن فيه‬
‫صا للعقود الدارية فقط‪.‬‬
‫تخصي ً‬
‫وبالتالي فإن النص العام يبقى على عمومه حتى‬
‫يثبت ما يخصصه‪،‬وعموم النص‬
‫شمول التحكيم للمنازعات العقود الدارية)‪.(2‬‬
‫‪()1‬انظر د سليمان الطماوي‪ -‬قواعد الختصاص في مجال المنازعات‬
‫المتعلقة بالعقود الدارية ‪-‬مجلة مجلس الدولة‪ -‬السنة ‪1975-7‬م‪-.‬ص‬
‫‪216‬ودمحمد بكر حسن – العقد الداري والتحكيم‪-‬مكتبة السعادة‪ -‬طنطا‪-‬‬
‫‪1993‬م‪-‬ص ‪176‬ودمنير عبد الحميد‪-‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪. 259‬‬

‫‪209‬‬

‫مع أن بعض الباحثين ل يرى صحة الستشهاد بهذا‬
‫الحجة تأسيسا على أنه ل يصح استعارة الحكام‬
‫الواردة في قانون المرافعات المدنية أو التجارية أو‬
‫الجراءات الجنائية ما لم يرد نص خاص في قانون‬
‫القضاء الداري وبالقدر الذي‬
‫ل يتعارض مع أوضاعه فل مجال لستعارة هذه‬
‫الحكام التي تعد عدوانا على اختصاص القضاء‬
‫الداري)‪.(1‬‬
‫وأرى مع تقديري لوجهة هذه النظر إل أنه مع غياب‬
‫النص القانوني الخاص بالقضاء الداري فإنه يجب‬
‫على القضاء الداري أل يقف مكتوف اليدي إزاء ما‬
‫يواجهه من مسائل ومستجدات‪،‬وعليه البحث في‬
‫القانون المدني باعتباره أصل القوانين أو البحث في‬
‫القوانين الخرى استئناسا بها ف"إنه إزاء عدم وجود‬
‫تشريع خاص ينظم التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية فإنه يتعين في ذلك الرجوع إلى الشروط‬
‫العامة للتحكيم وإجراءاته الواردة بقانون‬
‫المرافعات‪،‬والتي ل تتعارض مع الروابط‬
‫الدارية")‪.(2‬‬
‫‪ ()2‬وحول هذه الحجة انظر د جابر جاد نصار –المرجع السابق‪-‬ص ‪67‬ود‬
‫محمد بكر حسين –مرجع سابق‪165-‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪ ()1‬انظر حول وجهة هذه النظر انظر د نجلء –مرجع سابق‪-‬ص ‪ 71‬المبنية‬
‫على حكم المحكمة الدارية العليا بمجلس الدولة المصري رقم ‪989‬لسنة‬
‫‪34‬ق الصادر في جلسة ‪19/6/1990‬م‪.‬‬
‫‪ ()2‬فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة‬
‫المصري رقم ‪17/5/1989‬م ملف رقم ‪ 54/1/265‬أشار إليه د جابر جاد نصار‬
‫–مرجع سابق‪-‬ص ‪.69‬‬

‫‪210‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫المقارنة بين التجاهات الفقهية المختلفة‬
‫حول اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫في هذا المبحث سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بتقدير‬
‫التجاهين وتقويم الرأيين حول حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية وذلك بدارسة الحجج‬
‫التي استند إليها كل فريق‪.‬‬

‫‪211‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫المقارنة بين التجاهات الفقهية‬
‫المختلفة حول اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‬
‫المطلب الول‪:‬تقدير التجاهين المانع‬
‫والمجيز في اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تقويم التجاهين المانع‬
‫والمجيز للجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫تقدير التجاهين المانع والمجيز للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫‪212‬‬

‫في هذا المطلب سيكون البحث في تقدير‬
‫التجاهين‪ ،‬التجاه المانع للتحكيم والتجاه المجيز‬
‫للتحكيم وذلك في النقاط التية‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬تحديد السبب الذي يرتكز عليه‬
‫التجاهان‬
‫حتى يمكن لنا أن نفهم الختلف بين الفريقين‬
‫يستحسن أن نقف على النقطة الساسية التي‬
‫ينطلق منها كل رأي على النحو التي‪:‬‬
‫أ‪:‬الرأي القائل بعدم جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫بدراسة الرأي المانع من لجوء الجهات الدارية إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫نجد أنه يبني سبب المنع حول أمر أساسي هو‬
‫التمسك بالنصوص القانونية فجميع السانيد التي‬
‫استند عليها هذا الرأي حقيقتها ترتكز على التمسك‬
‫بالنص القانوني وبحرفيته‪.‬‬
‫فعند عدم وجود نص قانوني آذن بالتحكيم فل يصح‬
‫إجازة التحكيم في العقود الدارية والخذ به‪.‬‬
‫وأرى أن التمسك بحرفية النصوص على إطلقه‬
‫ليس أمرا مرغوبا فيه دائما بل يجب أن يكون هناك‬
‫اجتهاد‪،‬ول يقف القضاء أو الدارة أمام حرفية النص‬
‫مكتوف اليدي حتى يصدر قانون يبين الحال بل‬
‫عليهما أن يمارسا الجتهاد المحمود المؤصل دون‬
‫شطط ول تجاوز خصوصا في نطاق المنازعات‬
‫الدارية التي يمارس فيها القضاء الداري دوًرا خلقا ً‬
‫في تطور مبادئ القانون الداري‪.‬‬

‫‪213‬‬

‫ب‪:‬الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫أما الرأي الثاني المجيز للجهات الدارية أن تلجأ إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫فإنه يبني سبب الجازة على ايجابيات التحكيم‬
‫خاصة إيجابية سرعة إنهاء المنازعة والتي تحتاجه‬
‫المقتضيات القتصادية‪،‬بالمقارنة بالقضاء‪،‬التي يأخذ‬
‫في الفصل في المنازعة أمدا طويل‪،‬فجميع السانيد‬
‫التي استند عليها هذا القول إنما يبرهن جواز اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية على هذه اليجابية‪.‬‬
‫جوز أو نسمح بأمر ما بناء‬
‫وأرى أنه يجب أن ل ن ّ‬
‫على أن اليجابيات الموجودة فيه فقط بل يجب أن‬
‫يكون هناك توازن بين اليجابيات والسلبيات وعند‬
‫تغليب أحد الجانبين على الخر يصدر الحكم أو‬
‫الرأي‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬عدم إعطاء التجاهين حل وسطا في‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الرأي الذي منع الجهات الدارية من اللجوء إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية قد تبنى المنع‬
‫وأخذ به على إطلقه‪،‬ولم يلتفت إلى الحجج التي‬
‫استند عليها أصحاب الرأي الثاني مع ما فيها من‬
‫وجاهة‪.‬‬
‫وكذلك حال الفريق الثاني فقد أجاز التحكيم على‬
‫إطلقه ولم يأخذ بالحجج التي قال بها أصحاب الرأي‬
‫الول مع ما فيها من وجاهة‪.‬‬
‫وأرى أنه يجب أن يستفيد كل اتجاه من المزايا التي‬
‫لدى التجاه الخر‪،‬مع مقارنة السلبيات واليجابيات‬

‫‪214‬‬

‫وصول ً إلى حل يحقق المصلحة العامة والعدالة‬
‫المنشودة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫تقويم التجاهين المانع والمجيز للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‬
‫في هذا المطلب سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بتقويم‬
‫الرأي القائل بمنع اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬والرأي الذي يرى الجواز من خلل المحاور‬
‫الساسية والرئيسية التي يرتكز عليها التجاهين‪،‬كل‬
‫في فرع مستقل‪،‬وذلك على التقسيم التالي‪:‬‬
‫الفرع الول‪ :‬تقويم التجاه المانع للجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬تقويم التجاه المجيز للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬

‫‪215‬‬

‫الفرع الول‬
‫تقويم التجاه المانع للجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‬
‫في هذا الفرع سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بتقويم‬
‫الرأي المانع اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬وذلك في النقاط التي يرتكز إليها هذا‬
‫الرأي‪،‬وذلك على النحو التي‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬معارضة التحكيم لسيادة الدولة‬
‫هذا الرأي يرى أن اللجوء إلى التحكيم يسلب ولية‬
‫قضاء الدولة‪ ،‬والذي هو مظهر من مظاهر سيادتها‪.‬‬
‫وإن في اللجوء إلى التحكيم‪،‬والذي قد يكون من‬
‫جهات أجنبية خارج نطاق الدولة‪،‬وتصدر أحكاما‬
‫ملزمة للدولة‪،‬وفي ذلك مساس بسيادة الدولة‪.‬‬
‫وأرى أن ذلك ل يتعارض مع سيادة الدولة ل من‬
‫قريب ول من بعيد‪،‬وبيان ذلك أن الجهات الدارية‬
‫عند لجوئها إلى التحكيم في العقود الدارية وقبولها‬
‫لنتائجه‪،‬إنما كان بمحض اختيار جهة الدارة وبعلمها‬
‫ولم يفرض عليها فرضا‪.‬‬
‫والحكم التحكيمي الصادر من هيئة التحكيم سواء‬
‫كان التحكيم من داخل الدولة أو من خارجها‬
‫ستنفذه بالطرق القانونية التي قننها المنظم‪،‬فكل‬
‫ذلك ليس فيه إلزام عليها حتى يقال إن سيادة‬
‫الدولة قد خرقت أو مسها أحد‪.‬‬
‫مما أرى معه أن هذه الحجة غير مقنعة لمنع اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫‪216‬‬

‫ثانيًا‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫يتعارض مع الولية القضائية للقضاء‬
‫الداري‪.‬‬
‫هذه الحجة تنطلق من أن اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية تهميش للقضاء الداري صاحب‬
‫الختصاص الصلي بنظر منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫وأرى أن ما ذكر ل يتعارض مع التحكيم باعتبار أن‬
‫التحكيم قضاء ول يختلف عنه إل بأن الطراف‬
‫يلجأون إليه باختيارهم ‪.‬‬
‫فالتحكيم في العقود الدارية ليس منبت الصلة عن‬
‫القضاء الداري‪،‬لكون الخير له سلطة الشراف‬
‫عليه وتنفيذ أحكامه‪.‬‬
‫فضل ً عن ذلك فإن هذه الحجة لزمها أن تمنع كافة‬
‫أنواع التحكيم الخرى كالتحكيم التجاري والتحكيم‬
‫العمالي وغيرها؛لن من مقتضى هذه الحجة إن‬
‫اللجوء إلى التحكيم التجاري سلب لولية القضاء‬
‫التجاري والقضاء العمالي‪.‬‬
‫وبالتالي فإن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫ليس فيه تعارض مع الختصاص الولئي للقضاء‬
‫الداري‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات‬
‫هذه الحجة مبنية على أن في اللجوء إلى التحكيم‬
‫من قبل الجهات الدارية عزل ً للقضاء من ممارسة‬
‫وظيفته المنوط به أصل‪ ،‬وهذا فيه تدخل من‬

‫‪217‬‬

‫السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية‪،‬وهذا‬
‫يخالف مبدأ الفصل بين السلطات‪.‬‬
‫وأرى أنه ليس في اللجوء إلى التحكيم أي اعتداء‬
‫على اختصاص السلطة القضائية‪ ،‬لن التحكيم له‬
‫نظامه الخاص القائم بذاته‪،‬قننه المنظم لحسم بعض‬
‫المنازعات‪.‬‬
‫فاللجوء إلى التحكيم في الصل لم تقرره السلطة‬
‫التنفيذية من تلقاء نفسها حيث إنه من حيث المبدأ‬
‫مقرر في القانون‪.‬‬
‫والتحكيم‪-‬وعلى فرضية أنه لم يقنن‪ -‬فإنه أمر‬
‫مشروع واللجوء إليه للفصل في المنازعات ل شيء‬
‫فيه لعدم مخالفته للنظام العام‪.‬‬
‫وهو ل يمارس وظيفته باسم الدولة بل يمارس‬
‫سلطته استنادا إلى إرادة الخصوم ضمن المجالت‬
‫التي يحددها القانون)‪.(1‬‬
‫رابعًا‪:‬تعارض التحكيم مع النظام العام‬
‫وهذه الحجة استند بها الرأي القائل بمنع اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية على أساس أن العقد‬
‫الداري لما فيه من تغليب المصلحة العامة على‬
‫المصلحة الخاصة؛أي تحقيق مصلحة عليا على‬
‫المصالح الفردية فهو متعلق بالنظام العام‪.‬‬
‫وأن في اللجوء إلى التحكيم عدم مراعاة للمصلحة‬
‫العامة مما يكون في اللجوء إليه تعارض مع النظام‬
‫العام‪.‬‬

‫‪()1‬د إياد بردان‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.96‬‬

‫‪218‬‬

‫وأرى أن اعتبار أن التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية يمس النظام العام محل نظر لعدة اعتبارات‬
‫منها ‪:‬‬
‫الول‪:‬النظام العام‪،‬يمثل بالمصالح الساسية التي‬
‫تتعلق بكيان المجتمع السياسية أو القتصادية أو‬
‫الجتماعية‪.‬‬
‫وأرى أن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية عدم تعارض مع فكرة النظام العام؛حيث إن‬
‫تحديد النظام العام أمر ل يحتاج إلى تعدد وجهات‬
‫النظر فيه فهو أمر شبه محسوم باتفاق العموم‬
‫عليه‪.‬‬
‫فتغليب الصالح العام على الصالح الخاص أمر ظاهر‬
‫للعيان ل يحتاج إلى بحث وتنقيب وتعدد في وجهات‬
‫النظر حوله‪.‬‬
‫بخلف العقد الداري الذي قد حصل فيه اختلفات‬
‫عدة في تحديده وتحديد أركانه المميزة لها‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬تعتبر قواعد النظام العام قواعد آمرة ل يجوز‬
‫تعديلها أو التفاق على مخالفتها لكونها قواعد عليا‪.‬‬
‫إل إن واقع الحال أن اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية صار فيه خلف كبير سواء على مستوى‬
‫الفقهاء أو القضاء أو القوانين‪.‬‬
‫لذا أرى أن هذه الحجة غير مقنعة لعدم السماح‬
‫للجهات الدارية باللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬التفرقة بين العقود الدارية المحلية‬
‫والعقود الدارية الدولية‬

‫‪219‬‬

‫هذا الرأي يفرق بين اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية المحلية والعقود الدارية والدولية‪.‬‬
‫فيمنع التحكيم في العقود الدارية المحلية ويسمح‬
‫باللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية الدولية‪،‬بناء‬
‫على مقتضيات المصلحة العامة والتجارة‬
‫الدولية‪،‬وقد تولى هذا الرأي القانون الفرنسي الذي‬
‫هو رائد المنع‪.‬‬
‫وأرى أن في هذا الرأي شيًئا من التناقض حيث إن‬
‫المنع بني على اعتبارات معينة منها انعدام وجود‬
‫الهلية للجهة الدارية‪،‬ومنها اصطدام التحكيم‬
‫بالنظام العام‪.‬‬
‫فالجهة الدارية على حسب هذا الرأي ستكون لها‬
‫أهليتان‪،‬أهلية كاملة في العقود الدولية تستطيع من‬
‫خللها أن تبرم عقد التحكيم‪،‬وأهلية وناقصة ل‬
‫تستطيع إن تلجأ إلى التحكيم‪.‬‬
‫وفي هذا تناقض لن الهلية ل تتغير في اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬فإذا قيل إنها ناقصة فإنها تكون ناقصة في‬
‫العقود الدارية المحلية والدولية‪،‬وإذا قيل أنها كاملة‬
‫فإنها تكون في كاملة؛في العقود الدارية الدولية‬
‫والمحلية‪.‬‬
‫فالهلية حالة تلزم صاحبها ل تنفك عنه‪،‬فالسفه مثل ً‬
‫حالة ملزمة لصاحبها‪،‬فمن قال إن السفيه يستطيع‬
‫إبرام تصرف ويمنع من آخر اتهم بالتناقض‪.‬‬
‫كما أن النظام العام سيكون النظر إليه بزاويتين؛‬
‫ففي العقود الدارية الدولية لن يصطدم التحكيم‬
‫بالنظام العام‪،‬أما في العقود المحلية فيصطدم‬
‫بالنظام العام‪.‬‬
‫‪220‬‬

‫فإذا قيل إن هذا التصرف يعارض النظام العام ول‬
‫يعارضه في حالة معينة قيل هذا تعارض‪.‬‬
‫أما حجة أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية تفرضه مقتضيات الضرورة‪،‬فهذه الحجة هي‬
‫ذات الحجة التي يرتكز عليها الرأي المجيز للتحكيم‪،‬‬
‫ومع ذلك لم يقل الرأي المانع للتحكيم بالجواز‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫تقويم التجاه المجيز للجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‬
‫في هذا الفرع سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بتقويم‬
‫الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬وذلك في النقاط التي يرتكز إليها هذا‬
‫الرأي‪،‬وذلك على النحو التي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬خصائص العقد الداري‪:‬‬
‫أغفل الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪،‬خصائص العقد الداري والذي يختلف‬
‫عن بقية العقود الخرى‪.‬‬
‫فأطلق التحكيم دون أن يكون مقيدا عند نظره‬
‫بالقواعد المعروفة في القانون الداري‪،‬مع أهمية‬
‫خصائص العقد الداري ولزوم أن تطبق على‬
‫المنازعات الناشئة عنه قواعد القانون الداري‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬شرط الموافقة الولية‪:‬‬
‫كما أغفل الرأي القائل بجواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪،‬فأطلق اللجوء إلى التحكيم دون‬
‫أن تكون هناك موافقة من أي جهة إدارية‪.‬‬

‫‪221‬‬

‫مع أن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫يختلف عن أنواع التحكيم الخرى لرتباطه‬
‫بالمصلحة العامة‪.‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية وتعريف التحكيم في العقود‬
‫الدارية في القانون‬
‫بعد أن قمت بتقويم الرأي المانع للجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية والرأي المجيز له‪،‬سوف أقوم‬
‫في هذا المبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬ببيان الرأي الذي‬
‫توصلت إليه في حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية في المطلب الول‪،‬ومن خلل ما‬
‫سبق ذكره بوضع تعريف للتحكيم في العقود‬
‫الدارية في المطلب الثاني‪.‬‬
‫‪222‬‬

‫المبحث الخامس‬
‫الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية وتعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية في القانون‬
‫المطلب الول‪:‬الرأي في حكم اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية في القانون‬

‫‪223‬‬

‫المطلب الول‬
‫الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫في هذا المطلب سوف اذكر الرأي الذي توصلت‬
‫إليه ف يحكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬فالرأي الذي توصلت إليه في اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية هو‪:‬‬
‫أن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية جائز بشرطين هما وجود موافقة‬
‫أولية إلى اللجوء إلى التحكيم‪،‬وأن يكون‬
‫القانون المطبق على المنازعة القانون‬
‫الداري‪.‬‬
‫أول‪:‬أسباب اختيار هذا الرأي‬
‫هناك عدة أسباب تؤيد ما توصلت إليه في اختيار‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية هي‪:‬‬
‫السبب الول‪:‬وجود مبررات تستلزم اللجوء‬
‫إلى التحكيم‬
‫إن في اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية له‬
‫من مبررات كثيرة‪،‬والتي تجعل اللتجاء إليه جائزا ً‬
‫وتتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪224‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪:‬السرعة في فض المنازعة‬
‫تكمن هذه السرعة في أن هيئة التحكيم‪-‬سواء كانت‬
‫فردا أو أكثر‪ -‬تتفرغ لدراسة المنازعة وبحثها دون‬
‫أن تكون هناك مزاحمة من قضايا أخرى‪،‬فليس‬
‫لديهم‬
‫إل منازعة واحدة بأطرافها بخلف القضاء الذي‬
‫يزدحم بكم كبير من القضايا وتزدحم قاعاته وصالته‬
‫بالخصوم‪،‬ول يحكم في القضية إل إذا جاء دورها‬
‫وبعد‬

‫أن تنال من التأجيلت ما ل يتسع معه صدر الخصوم‬
‫وما ل يتفق مع مصلحتهم في كثير من الحوال)‪.(1‬‬
‫ثانيًا‪:‬السهولة في الجراءات‬
‫يتميز التحكيم بالسهولة في الجراءات‪،‬فجلسات‬
‫التحكيم تعقد على حسب الوقات المناسبة‬
‫للطراف خلفا لمواعيد المحاكم التي يتم تحديدها‬
‫وَفًْقا لظروف العمل بالمحكمة)‪.(2‬‬
‫ثالثًا‪:‬السرية‬
‫من إيجابيات التحكيم أنه يتسم بالسرية‪،‬فجلساته ل‬
‫يشترط علنيتها وكذلك محدودية المطلعين على‬
‫المنازعة من المحكمين ومساعديهم‪.‬‬
‫وهذا مطلب مهم‪،‬وخاصة في نطاق التجارة‬
‫الدولية‪،‬لن المر يتعلق بإسرار مهنية واقتصادية قد‬
‫‪()1‬د عبد الحميد أبو هيف‪-‬طرق التنفيذ في المواد المدنية والتجارية في‬
‫مصرمطبعة العتماد‪-‬مصر ‪1932‬م‪-‬ص ‪.918‬‬
‫‪()2‬د أحمد الشلقاني‪-‬التحكيم في عقود التجارة الدولية‪-‬مجلة إدارة قضايا‬
‫الدولة‪-‬السنة العاشرة‪-‬العدد الرابع‪– .‬ص ‪.7‬‬

‫‪225‬‬

‫يترتب على علنيتها الضرار بمراكز أطراف‬
‫المنازعة‪،‬فكم من تاجر يفضل خسارة دعواه على‬
‫كشف أسرار تجارته‪ ،‬فهي تمثل في نظره قيمة‬
‫أعلى نتيجة الحق الذي يناضل من أجله في‬
‫دعواه)‪،(1‬ولذا نصت المادة الرابعة والربعين من‬
‫قانون التحكيم المصري بالقانون رقم ‪ 27‬لسنة‬
‫‪1994‬م على أنه ‪":‬ل يجوز نشر أجزاء منه إل‬
‫بموافقة طرفي التحكيم"‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬قلة التكاليف‬
‫في الدول التي تقرر رسوما قضائية تعتبر قلة‬
‫التكاليف في التحكيم إيجابية من إيجابياتة؛"لن‬
‫التحكيم ل يستدعي إل نفقات زهيدة تكاد ل تذكر‬
‫في جانب ما‬
‫تستدعيه حالة الدعوى أمام المحاكم من نحو أجر‬
‫المحامي ومصروفات استحضار الشهود وغير ذلك"‬
‫)‪،(2‬فقد تؤثر هذه التكاليف على أموال طرفي‬
‫الخصومة‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬توفير الثقة والطمأنينة‬
‫من مبررات التحكيم أنه يوفر لدى أطراف المنازعة‬
‫الثقة والطمأنينة حيث أنهم اختاروا‬
‫المحكمين‪،‬والغالب أنهم يختارون من يثقون في‬
‫حكمهم وفي علمهم وصلحيتهم للنظر في المنازعة‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪()1‬انظر د عصمت الشيخ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪42‬ود ناريمان عبد القادر‪-‬مرجع‬
‫سابق ‪-‬ص ‪.65‬‬
‫‪()2‬د قحطان الدوري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.33‬‬
‫‪()3‬د جورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.75‬‬

‫‪226‬‬

‫فهذه اليجابيات والمبررات هي ذات اليجابيات‬
‫والمبررات التي في عموم أنواع التحكيم‬
‫الخرى‪،‬والداعية إلى الخذ به‪ ،‬واتساع‬
‫دائرته‪،‬وتنظيمه‪،‬والهتمام به‪،‬فل فرق بين منازعات‬
‫العقود الدارية وغيرها من المنازعات من ناحية‬
‫اللجوء إليه والفصل فيها ومن وجود اليجابيات‪.‬‬
‫السبب الثاني‪:‬إعطاؤه حل ً وسطا ً بين الرأي‬
‫المانع والرأي المجيز في اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫من السباب المؤيدة للقول بهذا الرأي إنه يمثل حل ً‬
‫وسطا ً بين التجاهين‪،‬فلم يمنع هذا الرأي لجوء‬
‫الجهات الدارية إلى التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية مطلقًا‪.‬‬
‫كما هو حال الرأي الذي منع الجهات الدارية إلى‬
‫اللجوء من التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬فإنه قد تبنى المنع وأخذ به على إطلقه‪،‬ولم‬
‫يلتفت إلى الحجج التي استند عليها أصحاب الرأي‬
‫الثاني مع ما فيها من وجاهه‪.‬‬
‫ولم يجز هذا الرأي للجهات الدارية اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية على أطلقة‪،‬كما فعل‬
‫الفريق الثاني‪،‬فقد أجاز التحكيم على أطلقة ولم‬
‫يأخذ بالحجج التي قال بها أصحاب الرأي الول مع‬
‫ما فيها من وجاهة‪.‬‬
‫وأرى أن كل التجاهين بين إفراط وتفريط؛فالرأي‬
‫الول عند منعه الجهات الدارية اللجوء إلى التحكيم‬
‫في منازعات العقود الدارية لم يجعل حل ً للحالت‬
‫‪227‬‬

‫التي يمكن أن يسمح لها بالتحكيم بل منعه على‬
‫إطلقه‪.‬‬
‫وكذلك الحال في الرأي المجيز للجهات الدارية‬
‫اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬فقد أجاز التحكيم ولم يبين الحالت التي قد‬
‫يمنع فيها التحكيم في منازعات العقود الدارية ‪.‬‬
‫فصار هذا الرأي وسطا بينهما؛فأجاز التحكيم‬
‫بشروط إذا لم تتوافر فإن اللجوء إلى التحكيم‬
‫ع‪،‬فاستفاد من حجج الفريقين المؤيدة لرأيهما‬
‫من َ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ووظفها لصالحه‪.‬‬
‫السبب الثالث‪:‬رعايته لمصلحة الجهة‬
‫الدارية‬
‫من السباب التي دعت إلى الخذ بهذا القول أنه‬
‫راعى هدف الدارة في أعمالها خاصة عند لجوئها‬
‫إلى التحكيم‪.‬‬
‫وذلك على اعتبار أن الجهات الدارية تملك سلطة‬
‫تهدف من خلل استعمالها إلى مصلحة عامة‪.‬‬
‫فهي تباشر كثيرا ً من التصرفات سواء كانت مقيدة‬
‫أو تقديرية؛من ذلك إجراء التعاقدات المختلفة‪،‬والتي‬
‫منها إجراء عقد التحكيم من أجل إنهاء النـزاعات‬
‫المتعلقة بالعقود الدارية‪.‬‬

‫فهدف الجهة الدارية هو المصلحة العامة من اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬ولو رأت في لجوئها‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية ما يخل بالمصلحة‬
‫العامة فلن تأخذ به‪ ،‬وستلجأ إلى القضاء لفض‬
‫منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫‪228‬‬

‫ثانيًا‪:‬شرطا اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫أرى حتى يكون لجوء الجهات الدارية إلى التحكيم‬
‫صحيحا توافر شرطين رئيسيين هما‪:‬‬
‫الشرط الول‪:‬أن يكون القانون المطبق‬
‫على المنازعة القانون الداري‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أهمية هذا الشرط‬
‫أهمية هذا الشرط تكمن في أن العقد الداري له‬
‫طبيعة خاصة باعتباره يتصل دوما بمرفق عام‪،‬يقوم‬
‫أساسا على أداء خدمة عامة‪،‬وهو أمر أدى إلى‬
‫خضوع المرفق لقواعد القانون الداري وما يقوم‬
‫عليه من مراعاة الجهة الدارية للمصلحة العامة‬
‫وإعطائها بناء على ذلك الباحة ‪-‬في الحدود‬
‫القانونية‪ -‬في أن تمارس سلطتها‪.‬‬
‫فهذه الطبيعة التي يضطلع بها العقد الداري لن‬
‫تراعى عند اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫إل إذا كان القانون المطبق على المنازعة هو‬
‫القانون الداري لن لهيئة التحكيم‪-‬إذا لم ينص‬
‫الطراف على القانون الواجب التطبيق على‬
‫المنازعة الحرية بتطبيق ما تراه مناسبا على‬
‫)‪(1‬‬
‫المنازعة‬
‫‪1‬‬

‫)(انظر حول ذلك دجمال محمود الكردي –القانون الواجب التطبيق في‬
‫دعوى التحكيم دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪ -‬الطبعة الولى‪2000-‬م‪-‬ص‬
‫‪71‬ومابعدهاودمحمد عبدالعزيز بكر‪-‬أثر شرط التحكيم على المفهوم‬
‫المتفرد للعقد الداري‪-‬الطبعة الولى‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪2001-‬م‪-.‬‬
‫ص ‪.47‬‬

‫‪229‬‬

‫وهو ما يتعارض مع طبيعة العقد الداري‪.‬‬
‫وتبرز أهمية هذا الشرط كما يراه جانب من فقهاء‬
‫القانون في أنه في حالة إخضاع التحكيم في‬
‫المنازعة الناشئة عن العقد الداري لقانون‬
‫معين‪،‬فإنه يجعله غير خاضع لي قيود تفرض من‬
‫قبل هيئة التحكيم‪.‬‬
‫ويجد هذا التجاه صدى في العديد من القوانين‬
‫وأحكام القضاء الوطني)‪.(1‬‬
‫لذا كان لزاما ً أن تؤخذ نظرية وقواعد العقد الداري‬
‫بعين العتبار عند اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫فيجب أن تكون القواعد المطبقة في التحكيم سواء‬
‫كان شرطا ً أو مشارطه قواعد القانون‬
‫الداري‪"،‬فاللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫مشروط بعدم استبعاد القواعد القانونية الموضوعية‬
‫التي تطبق على العقود الدارية" )‪.(2‬‬
‫وربما يرد استشكال وهو أنه عند تطبيق قواعد‬
‫القانون الداري‪،‬فإنه يصعب قبوله من الناحية‬
‫العملية؛لنه ربما ينفر المتعاقدان مع الجهات‬
‫الدارية من التعاقد للمزايا التي تتمتع بها الدارة عن‬
‫المتعاقد‪،‬كما أنه في التحكيم الدولي سوف تكون‬
‫هذه القواعد تطبيقا ً للقانون الوطني والذي يحرص‬
‫الطرف الجنبي على استبعادها لعدم معرفتها به)‪.(3‬‬
‫‪()1‬انظر د حفيظة السيد الحداد‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.488‬‬
‫‪ ()2‬فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة‬
‫المصري جلسة ‪7/2/1993‬م ملف رقم ‪54/1/307‬مشار إليه د نجلء خليل –‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪.76‬‬
‫‪()3‬انظر د نجلء خليل –مرجع سابق‪-‬ص ‪.77‬‬

‫‪230‬‬

‫إل أنه يمكن الرد على هذا الستشكال بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن المتعاقد مع الدارة يقبل التعاقد مع علمه‬
‫بالمزايا التي تتمتع بها الجهة الدارية‪،‬ولم تكن هذه‬
‫المزايا سببا لنفور المتعاقد مع الدارة‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬إن المتعاقد الجنبي عند تعاقده سيدرس‬
‫موضوع التعاقد برمته‪،‬ولن يركز فقط على مسألة‬
‫التحكيم‪،‬وما هو القانون المطبق على المنازعة في‬
‫التحكيم بل سيهتم بالجدوى القتصادية وبعامل‬
‫الوقت في الفصل في المنازعة في حال نشوئها‬
‫وبكيفية الجراءات التحكيمية ومدى تأثيرها في‬
‫سرعة الفصل في المنازعة والوقت الذي يستغرقه‬
‫التحكيم‪،‬فهذه المور تهم المستثمر في الدرجة‬
‫الولى‪،‬وهي أولى من القانون المطبق‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬إعمال قواعد القانون الداري على العقود‬
‫الدارية قد يكون محققا لمصلحة الطرف المتعاقد‬
‫مع الدولة أو الجهزة العامة على نحو ل يحققه‬
‫إعمال قواعد القانون الخاص‪.‬‬
‫ففي منازعة نشأت بين شركة يورثويننيل والسكك‬
‫الحديدية الفرنسية والنجليزية طالب الشخاص‬
‫العامة القائمة على شئون خطط السكك الحديدية‬
‫في كل من إنجلترا وفرنسا إعمال قواعد القانون‬
‫الخاص دون غيرها وأنكروا أن يكون عقد الستغلل‬
‫متعلًقا بمرفق عام وهو التمسك الذي يسمح لهم‬
‫باستبعاد إعمال القانون الداري الخاصة بنظرية تغير‬
‫الظروف‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫وعلى النقيض من ذلك فإن الشركة المتعاقدة‪،‬‬
‫وهي الطرف الخاص في العقد وصاحبة حق المتياز‬
‫في بناء واستغلل النفق تحت المانش‪،‬تمسكت‬
‫بإعمال قواعد‬

‫القانون الداري الكثر حماية لها‪،‬والتي تمكنها من‬
‫إعادة التوازن المالي والقتصادي للعقد)‪.(1‬‬
‫وعليه فإني أرى أنه يجب أن تتمسك الجهات‬
‫الدارية عند اللجوء إلى التحكيم في منازعات‬
‫العقود الدارية سواء كانت العقود داخلية أو دولية‬
‫بشرط إعمال قواعد القانون الداري واعتباره‬
‫القانون المطبق على المنازعة العقدية وبما يتفق‬
‫مع طبيعة العقد الداري‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬أسباب اشتراط هذا الشرط‬
‫هناك عدة أسباب للخذ بشرط أن يكون القانون‬
‫المطبق على منازعة العقد الداري عند لجوء‬
‫الجهات الدارية إلى التحكيم في العقود الدارية هو‬
‫القانون الداري تتمثل بالتي‪:‬‬
‫أ‪-‬ما استقر عليه في أن القانون المطبق‬
‫في التحكيم هو ما اتفق عليه الطراف‬
‫أن الغالب أن القانون الذي يحكم العملية التحكيمية‬
‫هو ما اتفق عليه الطراف‪ ،‬فالمستقر عليه أن على‬
‫‪()1‬انظر حول هذه القضية د حفيظة السيد الحداد‪-‬التفاق على التحكيم في‬
‫عقود الدولة ذات الطبيعة الدارية وأثرها على القانون الواجب التطبيق‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪61‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫المحكم أو هيئة التحكيم أن تلتزم بتطبيق القانون‬
‫المختار بشرط الختيار الصريح‪.‬‬
‫يستوي ذلك أن يتم اختيار القانون المطبق في‬
‫صلب العقد أم في وثيقة خاصة مستقلة‪،‬ويستوي‬
‫كذلك أن يكون هذا الختيار قد تم عند إبرام العقد‬
‫أو في وقت لحق على نشوب النزاع)‪.(1‬‬
‫ويرجع السبب في وجوب أخذ هيئة التحكيم ما‬
‫اختاره الطراف من قانون على المنازعة التحكيمية‬
‫على أصل احترام المبدأ التقليدي وهو سلطان‬
‫الرادة باعتبار أن الطراف في العقد‪،‬هم القدر‬
‫على اختيار القانون الملئم لطبيعة العلقة القائمة‬
‫بينهم)‪.(2‬‬
‫فالمحكم الذي ل يتصل بأي قانون ل يملك أن ينكر‬
‫الختيار الذي قامت به الطراف صراحة)‪.(3‬‬
‫وهذا المبدأ مبدأ درجت عليه في الواقع العملي‬
‫أحكام المحكمين الدوليين والعديد من هيئات‬
‫التحكيم بحيث صار اتجاها مستقرا تماما في صعيد‬
‫التحكيم الدولي عمل بمبدأ سلطان الدارة)‪.(4‬‬
‫‪()1‬انظر د عبد الحميد الحدب‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 100‬و د جمال محمود‬
‫كردي‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪74‬‬
‫‪()2‬انظر د أحمد عبد الكريم سلمة‪-‬أصول لمرافعات المدنية والدولية‪-‬مكتبة‬
‫العالمية –المنصورة‪1984-‬م ‪-‬ص ‪297‬و ‪.298‬‬
‫‪()3‬انظر ‪ sentence no 1581de 1971p.887,no.2559,1976clunet 1977p.950‬د نقل عن د‬
‫حفيظة السيد الحداد‪-‬العقود المبرمة بين الدول والشخاص الجنبية‪-‬مرجع‬
‫سابق‪-‬ص ‪488‬‬
‫‪()4‬انظر د ولء رفعت‪ -‬التحكيم التجاري الوطني والدولي في المملكة‬
‫العربية السعودية‪-‬من إصدارات الغرفة التجارية والصناعية بمحافظة جدة‪-‬‬

‫‪233‬‬

‫فالدارة مع المتعاقد معها لهما الحرية في التفاق‬
‫على القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع‪.‬‬

‫فاشتراط الجهة الدارية أن يكون القانون المطبق‬
‫قواعد العقد الداري على المنازعة في حالة اللجوء‬
‫إلى التحكيم سواء كان شرطا أو مشارطة أمر جائز‬
‫قانونا ول غبار عليه‪.‬‬
‫ويعتبر مبدأ وجوب الخذ بما اختاره الطراف من‬
‫تطبيق قانون معين عند اللجوء إلى التحكيم‪،‬من‬
‫المبادئ المستقر عليها والمسلم بها في القانون‬
‫الداخلي والقانون الدولي الخاص)‪.(1‬‬
‫وقد أخذت القوانين المعاصرة بمبدأ وجوب احترام‬
‫ما اختاره الطراف قانونا ً على المنازعة عند اللجوء‬
‫إلى التحكيم‪،‬منها القانون الفرنسي للتحكيم م‬
‫‪1496‬والقانون‬
‫السويسري للتحكيم الدولي الخاص م‬
‫‪187/1‬والقانون اليرلندي للتحكيم م ‪1054‬والمادة‬
‫‪358‬مكرر‪14/‬من قانون التحكيم الجزائري والمادة‬
‫‪39/1‬من قانون التحكيم المصري ‪1994‬م)‪.(2‬‬
‫وقد جاء النص على تطبيق القانون الذي يختاره‬
‫الطراف على المنازعة عند اللجوء إلى التحكيم في‬
‫‪1419‬هـ ‪-‬ص ‪155‬و ‪.159‬‬
‫‪()1‬انظر د حفيظة السيد الحداد‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪409‬و ‪.484‬‬
‫‪()2‬انظر د جمال محمود كردي –مرجع سابق‪-‬ص ‪72‬و ‪.73‬‬

‫‪234‬‬

‫التفاقيات القليمية والدولية للتحكيم وفي لوائح‬
‫وقواعد التحكيم الدولية‪.‬‬
‫فقد نصت المادة الثانية عشرة من نظام مركز‬
‫التحكيم التجاري الدولي لمجلس التعاون لدول‬
‫الخليج العربية‪،‬وكذلك نصت لئحة الجراءات ذات‬
‫المركز في المادة الثامنة والعشرين الفقرة الثالثة‬
‫على أن القانون المطبق على المنازعة هو ما‬
‫يختاره الطراف‪.‬‬
‫وفي المادة الواحدة والعشرين الفقرة الولى من‬
‫اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لعام ‪1987‬م‬
‫نصت على أن‪":‬تفصل الهيئة في النزاع وَفًْقا للعقد‬
‫مب َْرم بين الطرفين وأحكام القانون الذي اتفق‬
‫ال ُ‬
‫الطرفان صراحة أو ضمنا إن وجد"‪.‬‬
‫وفي المادة الثالثة والثلثين الفقرة الولى من نظام‬
‫التوفيق والتحكيم لغرفة تجارة وصناعة دبي لعام‬
‫‪1974‬م‪.‬‬
‫أما في التفاقيات الدولية فقد أعطت التفاقيات‬
‫حكما ً دوليا ً في أن القانون الواجب التطبيق على‬
‫المنازعة في العملية التحكيمية هو ما يختاره‬
‫الطراف‪.‬‬
‫من ذلك ما نصت عليه معاهدة نيويورك ‪1958‬م في‬
‫المادة الخامسة الفقرة)أ(‪":‬إن العقد التحكيمي‬
‫يجب إن يكون صحيحا وَفًْقا للقانون الذي اختاره‬
‫الفرقاء‪."...‬‬
‫وفي المادة السابعة من التفاقية جنيف‬
‫‪1961‬م‪،‬والتي نصت على أن‪":‬أطراف المنازعة‬

‫‪235‬‬

‫لهم الحرية في تحديد القانون الذي على المحكمين‬
‫تطبيقه بخصوص موضوع النـزاع ‪."...‬‬
‫وكذلك المادة الثانية والربعين من اتفاقية واشنطن‬
‫‪1965‬م‪،‬والتي نصت على‪":‬محكمة التحكيم عليها‬
‫الفصل في النـزاع طبقا ً للقواعد القانونية التي‬
‫يقررها الطراف ‪. "...‬‬
‫وفي المادة الثالثة والعشرين من لئحة محكمة‬
‫التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس نصت على‬
‫أن‪":‬حرية الطرفين كاملة في تحديد القانون‬
‫الواجب على المحكم تطبيقه على موضوع‬
‫النزاع"‪،‬وفي المادة الثالثة عشرة الفقرة الثالثة‬
‫نصت على أن‪":‬للمحكم في حالة عدم وجود تعيين‬
‫صريح من قبل الطراف للقانون الواجب التطبيق‬
‫أن يطبق القانون الذي تعينه قواعد السناد"‪.‬‬

‫وفي المادة الثامنة والثلثين من لئحة التحكيم‬
‫الخاصة باللجنة القتصادية الوروبية التابعة للمم‬
‫المتحدة‪،‬والتي نصت‪":‬يجب على المحكمين أن‬
‫يطبقوا القانون الذي يعينه الطراف لينطبق على‬
‫موضوع النـزاع"‪.‬‬
‫وفي المادة الثالثة والثلثين من قواعد التحكيم التي‬
‫وضعتها لجنة المم المتحدة لقانون التجارة الدولي‬
‫اليونسيترال التي نصت‪":‬تطبق هيئة التحكيم‬
‫القانون الذي من اختيار الطرفين على موضوع‬
‫النـزاع"‪.‬‬

‫‪236‬‬

‫ب‪ -‬ما استقر عليه أنه إذا لم يحدد قانون‬
‫للتطبيق فإن القانون المطبق في التحكيم‬
‫هو قانون الدولة المتعاقدة‬
‫مما يعزز وجوب تطبيق قواعد القانون الداري‬
‫على المنازعة الناشئة من العقد الداري التي‬
‫ينظرها التحكيم‪.‬‬
‫أن المستقر عليه في القوانين والقضاء أنه إذا لم‬
‫يحدد قانون للفصل في النـزاع فإن هيئة التحكيم‬
‫تطبق قانون الدولة المتعاقدة‪.‬‬
‫فقانون الدولة المتعاقدة يسري على المنازعة في‬
‫حالة إذا كانت الطراف المتعاقدة قد اختارت‬
‫صراحة هذا القانون ليحكم العقد‪.‬‬
‫أما في حالة تخلف الختيار الصريح وانعدام الدارة‬
‫الصريحة أو الضمنية على تعيين القانون المطبق‪.‬‬
‫فإن المستقر عليه في قضاء التحكيم أن القانون‬
‫الذي يطبقه التحكيم على المنازعة هو قانون الدولة‬
‫المتعاقدة باعتباره القانون الذي يرتبط به عقد‬
‫الدولة برباط وثيق‪،‬إذ يرتكز فيه مركز الثقل بالنسبة‬
‫للعلقة القائمة بين الدولة والطرف المتعاقد‬

‫معها‪،‬وعلى اعتبار أنه القانون الذي يتركز فيه الداء‬
‫المميز للمدين باللتزام‪،‬وأن العقد سوف يتم تنفيذه‬
‫في إقليم الدولة المتعاقدة)‪.(1‬‬
‫ولهمية القانون الوطني فقد ذهب البعض إلى أن‬
‫إعمال قانون الرادة يعني إن القانون الذي يحكم‬
‫‪()1‬انظر د حفيظة السيد الحداد‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪ 484‬وما بعدها بتصرف‪.‬‬

‫‪237‬‬

‫العقد هو القانون الداخلي التي يرتكز فيها العقد‬
‫قانونا)‪.(1‬‬
‫فقد نصت التفاقيات على هذا المبدأ بأن يكون‬
‫القانون الواجب التطبيق في حالة عدم النص على‬
‫القانون الذي يطبق على النزاع أولم يستطع‬
‫المحكم استخلص واستيضاح القانون الواجب‬
‫التطبيق هو قانون الدولة طرف النزاع‪.‬‬
‫فنصت اتفاقية واشنطن ‪1965‬م في المادة الثانية‬
‫والربعين على أن القانون المطبق هو القانون الذي‬
‫يختاره المتعاقدان‪،‬وفي حالة تخلف هذا الختيار‬
‫يطبق قانون الدولة المضيفة للستثمارات ‪.‬‬
‫وقد أخذ التحكيم بهذا المبدأ في عدة قضايا)‪ (2‬منها‬
‫التحكيم في قضية المملكة العربية السعودية مع‬
‫أرامكو فقد انتهى المحكم إلى أن القانون الوطني‬
‫من حيث المبدأ هو القانون الواجب التطبيق على‬
‫النزاع إل أنه لم يجد فيه على حد زعمه القواعد‬
‫التي تصلح للتطبيق على خصوصيات النزاع)‪.(3‬‬
‫وكذلك في قضية تحكيم بين شيخ أبو ظبي وشركة‬
‫التنمية البترولية المحدودة في ‪ 28‬أغسطس‬
‫‪1951‬م فقد كان التفاق بين الطرفين يشير إلى أن‬
‫القانون الوطني‬
‫واحتياطا المبادئ العامة للقانون‪،‬وقد استبعد‬
‫المحكم النجليزي اللورد إسكويث أوف بيشويستون‬
‫‪()1‬المرجع سابق‪-‬ص ‪.531‬‬
‫‪()2‬انظر د ولء رفعت‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪161‬و ‪.173‬‬
‫‪()3‬سيأتي الحديث بشيء من التفصيل إن شاء الله عن هذا القرار ‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫قانون أبو ظبي بحجة أنه ل يحتوى على قواعد‬
‫مفصلة يمكن أن‬
‫تطبق على موضوع النزاع‪،‬وطبق بدل من ذلك‬
‫المبادئ العامة للدول المتحضرة والتي اسماها‬
‫القانون الطبيعي الحديث معتبرا إن القانون‬
‫النجليزي‪-‬من وجهة نظره والتي ل أوافقه عليها‬
‫جملة وتفصي ً‬
‫ل‪،‬هو الترجمة العصرية للقانون‬
‫الطبيعي‪،‬ويمثل المبادئ العامة للقانون في الدول‬
‫المتحضرة‪.‬‬
‫وكذلك ذهب المحكم في القضية رقم ‪ 1526‬التي‬
‫تم الفصل فيها وَفًْقا لنظام غرفة التجارة الدولية‬
‫بباريس عام ‪1968‬م إلى أن تحديد القانون الواجب‬
‫التطبيق على عقد المتياز بين الدولة وشركة‬
‫بلجيكية في حالة عدم اختيار الطراف صراحة‬
‫لقانون يحكم العقد هو قانون الدولة المتعاقدة)‪.(1‬‬
‫إذا كان ذلك من الهمية فإنه يجب على الجهات‬
‫المتعاقدة أن تنص عند لجوئها إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية إلى أن القانون المطبق على‬
‫المنازعة هو قواعد العقد الداري‪.‬‬
‫السبب الثالث‪:‬إن عدم تحديد القانون يجعل‬
‫مهمة هيئة التحكيم صعبة‬
‫السبب الثالث في اشتراط أن يكون القانون‬
‫المطبق على المنازعة عند اللجوء إلى التحكيم هو‬
‫القانون الداري‪.‬‬
‫لن هيئة التحكيم في حالة عدم النص على القانون‬
‫الواجب التطبيق على المنازعة تكون مهمتها"صعبة‬
‫للغاية تتطلب منها قدرة فائقة على الموازنة بين‬
‫مختلف الدلة‬
‫‪()1‬نقل عن حفيظة السيد الحداد‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.486‬‬

‫‪239‬‬

‫التي يمكن استخلصها من ظروف الحالة‪،‬ومن ثم‬
‫ترجيح القوى منها في الدللة على الرادة‬
‫المفترضة للطراف")‪.(1‬‬
‫فهيئة التحكيم إن لم يتم تحديد القانون الواجب‬
‫التطبيق فإنها ستجد صعوبة شديدة لعتبارين)‪:(2‬‬
‫الول‪:‬مبدأ الحصانة القضائية للدولة‪،‬وهو المبدأ‬
‫الذي يستبعد خضوع الدولة لي قانون أجنبي؛إذ‬
‫يعتبر مثل هذا الخضوع افتئاتا على السيادة التي‬
‫تشكل حجر الزاوية في بناء القانون الدولي‬
‫العام‪،‬ومن ثم في العلقات الدولية‪.‬‬
‫والثاني‪:‬مبدأ سيادة الدولة على ثرواتها‬
‫الطبيعية‪،‬وهو مبدأ اكتسب الطابع القانوني الدولي‪.‬‬
‫الشرط الثاني‪:‬شرط الموافقة الولية‬
‫الشرط الثاني من الشرطين الواجب توافرهما‬
‫للجوء الجهات الدارية إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية أن تكون هناك موافقة أولية قبل اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫وسبب ذلك أنه لما كان القصد من إبرام العقد‬
‫الداري متعلًقا بالمصلحة العامة‪،‬وكان في شرط أو‬
‫مشارطة اللجوء إلى التحكيم في المنازعات التي‬
‫‪()1‬دولء رفعت‪ -‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪.160‬‬
‫‪()2‬انظر المرجع السابق‪-‬ص ‪161‬ودرقية رياض إسماعيل‪-‬خضوع الدولة‬
‫ونظرية السيادة التقليدية ‪-‬رسالة دكتوراه –كلية الحقوق –جامعة القاهرة‪-‬‬
‫‪2001‬م‪-‬ص ‪ 280‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪240‬‬

‫تنشأ أو نشأت عنه قد يمثل خطورة على المصلحة‬
‫العامة‪.‬‬

‫فلعتبارات عملية وتجنبا لمخاطر ربما ترهق كاهل‬
‫الدولة كان من الواجب أل يتم اللجوء إلى التحكيم‬
‫إل بعد موافقة جهة غير الجهة التي تبرم التعاقد‬
‫تقوم بدراسة العقد وموازنة اليجابيات والسلبيات‪.‬‬
‫ويكون عند هذه الجهة المقومات التي تعطي من‬
‫خللها الموافقة للجهة الدارية للجوء إلى التحكيم‪.‬‬
‫وهناك مثال واقع يبين لنا أهمية وجود موافقة أولية‬
‫قبل اللجوء إلى التحكيم‪.‬‬
‫م وزير السياحة‬
‫ففي تاريخ ‪ 23‬سبتمبر ‪1974‬م أْبر َ‬
‫المصري عقدا والهيئة العامة للسياحة‬
‫والفنادق)إيجوث( مع شركة ممتلكات الباسفيك‬
‫وشركة جنوب الباسفيك بهونج كونج لنشاء مركزين‬
‫سياحيين؛أحدهما بجوار مقر الهرامات الخر برأس‬
‫الحكمة‪.‬‬
‫وقد جاء في العقد أن تقوم الحكومة المصرية‬
‫باتخاذ إجراءات نقل الملكية أو حيازة الراضي‬
‫اللزمة للمشروع‪،‬ويلتزم الطرف الثاني بإقامة‬
‫المشروع السياحي‪.‬‬
‫إل أن هذا المشروع لقى معارضة شعبية اضطرت‬
‫معها الجهات الدارية إلى الرضوخ للمطالب‬
‫ضبة الهرام منطقة أثرية وتم‬
‫الشعبية واعتبار ه ْ‬
‫إيقاف العمل بالمشروع‪.‬‬
‫تمسكت شركة جنوب الباسفيك بشرط التحكيم‬
‫الذي وقعة وزير السياحة المصري‪،‬وبعد نظر‬
‫‪241‬‬

‫الدعوى من قبل هيئات تحكيم والمحاكم الفرنسية‬
‫انتهت القضية في ‪ 20‬مايو ‪1992‬م بحكم تحكيمي‬
‫صادر من مركز الستثمار بواشنطن‪،‬وهو إلزام مصر‬
‫بدفع تعويض ‪27،6‬مليون دولر)‪.(1‬‬
‫"والواقع أن السبب الساسي وراء هذه الخسارة‬
‫هو استغلل توقيع الوزير المصري على العقد فهو‬
‫باعتباره ممثل للسلطة التنفيذية للدولة استغل‬
‫المستثمر توقيعه لدخال الحكومة المصرية طرفا‬
‫في التحكيم")‪.(2‬‬
‫فاللجوء إلى التحكيم في هذه الدعوى تم بموافقة‬
‫الوزير المختص ودون أخذ موافقة أخرى مما سبب‬
‫خسارة للحكومة المصرية‪.‬‬
‫كما أن في أخذ الموافقة الولية تجنبا ً لرهاق الدولة‬
‫بالتعويض عن الضرار التي قد يطالب بها المتعاقد‬
‫في حالة عدم اللجوء إلى التحكيم مع اتفاقه مع‬
‫الجهة الدارية على التحكيم ابتداء‪.‬‬
‫فإذا لم يلجأ المتعاقد للتحكيم بسبب عدم موافقة‬
‫الجهة الدارية على التحكيم ولجأ إلى القضاء‬
‫الداري فإن له طلب التعويض عن الضرار التي‬
‫تلحقه جراء لجوئه للقضاء بسبب خطأ الجهة‬
‫الدارية من عدم تنفيذها لتفاق اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬والذي سبق أن وافقت عليه‪.‬‬
‫فهذا يمثل خطأ مرفقّيا يترتب على الدارة‬
‫المسئولية عن الخطأ الذي ارتكبته في حمل‬
‫المتعاقد معها على العتقاد بحسن نية أنه يمكن‬
‫‪()1‬نقل عن د حفيظة السيد الحداد‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.264‬‬
‫‪()2‬دنجلء سيد‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.104‬‬

‫‪242‬‬

‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬ويلزم الجهة‬
‫الدارية تعويض المتعاقد معها عن الضرر الذي‬
‫أصابه)‪.(1‬‬
‫ومن فوائد أخذ الموافقة الولية فائدة مهمة وهي‬
‫أن الجهة التي يشترط موافقتها على التحكيم قد‬
‫يتبين لها ملحظات تكون قد غفلت عنها الجهة‬
‫الدارية المتعاقدة‪.‬‬
‫وأرى أنه من المناسب عدم تحديد جهة معينة‬
‫لعطاء الموافقة الولية للجهة الدارية عند اللجوء‬
‫إلى التحكيم‪،‬وإنما يخضع ذلك لوضع كل دولة على‬
‫حدة وحسب ما يناسبها‪.‬‬

‫‪()1‬انظر د عصمت عبدالله الشيخ‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪ 230‬بتصرف‪.‬‬

‫‪243‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫تعريف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫القانون‬
‫في هذا المبحث ومن خلل ما سبق عرضه عن‬
‫مفهوم العقود الدارية في القانون من تعريف‬
‫التحكيم في المنازعات الدارية والراء حول اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية والرأي الذي انتهيت‬
‫به في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫الدارية‪،‬سوف أحاول في هذا المطلب أن أع َّر َ‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫فسبق أن توصلت إلى أن التحكيم في المنازعات‬
‫الدارية عبارة عن تسوية المنازعات التي تكون‬
‫الدولة أو أحد أشخاص المعنوية العامة طرفا‬
‫فيها‪،‬سواء كانت عقدية أو غير عقدية بغير طريق‬
‫القضاء الداري وَفًْقا لنص قانوني‪.‬‬
‫فطبيعة التحكيم الداري يتعلق بكافة المنازعات‬
‫الدارية العقدية أو غير العقدية‪ ،‬والتي تكون الدارة‬
‫طرف فيها أو الشخاص المعنوية العامة‪،‬ويدخل‬
‫ترتيبا على ذلك التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وهذه المنازعات العقدية ليست على عمومها؛إنما‬
‫يقصد بها أحد نوعي العقود التي تبرمها الدارة وهي‬
‫العقود الدارية دون عقود الدارة الخاصة‪،‬باعتبار أن‬
‫عقود الدارة الخاصة يختص بنظرها القضاء‬
‫الخاص‪،‬ومفهوم التحكيم الداري في القانون الداري‬
‫‪244‬‬

‫جعل التحكيم الداري يختص في المنازعات الدارية‬
‫التي يختص بها القضاء الداري‪.‬‬
‫وقد سبق تعريف العقد الداري في القانون الداري‬
‫ما ويتصل‬
‫صا عا ّ‬
‫بأنه العقد الذي يكون طرفه شخ ً‬
‫بمرفق عام باستخدام وسائل القانون العام‪،‬فالعقد‬
‫الداري له أركانه التي تميزه عن عقود الدارة ‪.‬‬
‫من خلل هذا العرض لمفهوم التحكيم الداري‬
‫ومفهوم العقود الدارية يمكن تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية بأنه‪:‬‬
‫تسوية المنازعات التي تنشأ عن العقود‬
‫الدارية التي تثور بين الدارة أو أحد‬
‫الشخاص المعنوية والمتعاقد معهما من‬
‫ف ً‬
‫و ْ‬
‫قا للقانون مع تطبيق‬
‫غير طريق القضاء َ‬
‫قواعد القانون الداري وبموافقة أولية إلى‬
‫اللجوء التحكيم‪.‬‬
‫بدراسة هذا التعريف نلحظ ما يأتي‪:‬‬
‫أو ًً‬
‫ل‪:‬محل التحكيم هو المنازعات التي تثور نتيجة‬
‫عقد تبرمه أحدى الجهات الدارية أو أحد أشخاص‬
‫المعنوية العامة مع غيرهما‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬طبيعة العقد محل التحكيم يجب أن يكون من‬
‫العقود الدارية‪،‬والذي يجب أن تتوافر فيه‬
‫ما ويتصل‬
‫صا عا ّ‬
‫أركانه‪،‬وهي أن يكون طرفه شخ ً‬
‫بمرفق عام‪ ،‬وباستخدام وسائل القانون العام‪،‬وليس‬
‫من عقود الدارة‪،‬والتي تبرمه الجهة الدارية‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬نظر المنازعة والفصل فيها يكون من طريق‬
‫غير القضاء الداري‪.‬‬

‫‪245‬‬

‫رابعًا‪:‬الصل في نظر منازعة العقود الدارية محل‬
‫التحكيم والفصل فيها يكون للقضاء الداري باعتباره‬
‫الجهة المختصة بنظر دعاوى العقود الدارية وإن‬
‫نظر التحكيم لها استثناء‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬يجب أن يكون التحكيم موافقا لحكام‬
‫القانون فإذا جاء على خلفه كان باطل‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬أن يتوافر شرطا اللجوء إلى التحكيم‪،‬وهما‬
‫تطبيق قواعد القانون الداري على المنازعة ووجود‬
‫موافقة مسبقة إلى اللجوء إلى التحكيم‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية‬
‫في القانون‬
‫في هذا الفصل سأستعرض‪،‬إن شاء الله‪،‬اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية‪.‬‬
‫وحتى يكون هناك تصور لموضوع هذا المبحث فإني‬
‫أود أن أتحدث عن مفهوم التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‪،‬ثم أقوم بالحديث عن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية في القانون‪،‬وفي‬
‫التفاقيات الدولية‪.‬‬

‫‪246‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في القانون‬
‫المبحث الول‪:‬مفهوم التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية في القانون‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية في التفاقيات‬
‫الدولية‪.‬‬

‫‪247‬‬

‫المبحث الول‬
‫مفهوم التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫سيكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن مفهوم التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية وسأتحدث عن تعريف العقد‬
‫الداري الدولي‪،‬وعن تعريف التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫مفهوم التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية‬
‫‪248‬‬

‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري‬
‫الدولي‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫تعريف العقد الداري الدولي‬
‫يفرق القانون الدولي الخاص بين العقد الوطني‬
‫والعقد الدولي‪ ،‬فالعقد الوطني هو ذلك العقد الذي‬
‫يرتبط في جميع عناصره بدولة واحدة‪،‬كالعقد الذي‬

‫‪249‬‬

‫يتم إبرامه بين منتمين لجنسية الدولة الواحدة أو‬
‫يقيمان فيها ويتم تنفيذه عليها)‪.(1‬‬
‫أما العقد الدولي فإن وضع تعريف محدد له‪،‬أو وضع‬
‫معيار جامع مانع تحدد به صفة الدولية فيه باتت من‬
‫أدق المور التي تواجه الفقه القانوني في الوقت‬
‫الحاضر)‪.(2‬‬
‫وعلى ضوء ذلك اختلف فقهاء القانون في تحديد‬
‫ماهية العقد الدولي إل أنهم حاولوا تحديده وَفًْقا‬
‫لثلثة معايير)‪:(3‬‬
‫الول‪:‬المعيار القانوني‪:‬‬
‫ف العقد الدولي بأنه العقد‬
‫وَفًْقا لهذا المعيار عَّر َ‬
‫الذي تتصل عناصره بأكثر من نظام قانوني‪.‬‬
‫الثاني‪:‬معيار العناصر القانونية المؤثرة‪:‬‬
‫وَفًْقا لهذا المعيار فإن العقد يعتبر دوليا إذا تطرقت‬
‫الصفة الجنبية لعنصر مؤثر من عناصر العلقة‬
‫التعاقدية‪.‬‬
‫الثالث‪:‬المعيار القتصادي‪:‬‬
‫‪()1‬د إبراهيم أحمد إبراهيم‪-‬القانون الدولي الخاص مركز الجانب وتنازع‬
‫القوانين ‪ -‬دار النهضة العربية –القاهرة‪1992-‬م‪-‬ص ‪.547‬‬
‫‪()2‬د سلمة فارس عرب‪-‬وسائل معالجة اختلل توازن العلقات التعاقدية‬
‫في قانون التجارة الدولية‪-‬رسالة دكتوراه –جامعة القاهرة ‪1998‬م‪-‬ص ‪.20‬‬
‫‪()3‬انظر د هشام علي صادق‪-‬القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة‬
‫الدولية‪-‬منشأة المعارف‪1995-‬م‪.‬‬
‫‪-‬ص ‪52‬ود سلمة فارس عرب‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.38‬‬

‫‪250‬‬

‫يعد العقد دوليا وَفًْقا لهذا المعيار إذا تعلق العقد‬
‫بالتجارة الدولية بحيث يتجاوز القتصاد الداخلي‬
‫لدولة معينة‪.‬‬
‫أما عن تعريف العقد الدولي‪:‬‬
‫ذكرت سابقا أن العقد الداري هو العقد الذي تبرمه‬
‫الدارة أو أحد الشخاص المعنوية العامة بقصد‬
‫تسيير مرفق عام باستخدام وسائل القانون العام‪.‬‬
‫وقبل إعطاء تعريف للعقد الداري الدولي أود أن‬
‫أبين أنه ل يمكن إعطاء تعريف محدد للعقد الداري‬
‫الدولي منفصل ً عن العقد الداري الوطني بأركانه‬
‫المعروفة‪.‬‬
‫ف العقد الداري الدولي بغير انفصال‬
‫فيجب إن ي ُعَّر َ‬
‫عن العقد الداري‪،‬ويعود السبب في ذلك إلى‬
‫صعوبة التفرقة بينهما؛لن القول بذلك سيؤدي إلى‬
‫أن يحكم العقدين بقواعد مختلفة‪.‬‬
‫فمن المسلم به أن العقد الداري يخضع للقانون‬
‫العام وعند إخضاع العقد الداري الدولي إلى غير‬
‫ذلك‪ ،‬فلن يحكمه إل قواعد القانون لخاص‬
‫وذلك"بالتفاق على تضمينه شرط تحكيم وَفًْقا‬
‫ف التمايز بين طرفي العقد" )‪.(1‬‬
‫لقانون ل يعَّر َ‬
‫لذلك كان القول بذلك يسلب ما تتمتع به الجهة‬
‫الدارية من سلطة في العقد تهدف من خللها‬
‫المصلحة العامة‪،‬وبالتالي يوصف العقد الداري‬
‫الدولي بوصف ل يتفق مع قواعد العقد الداري‪.‬‬
‫وأرى أن المعيار القتصادي هو من انسب المعايير‬
‫لوصف العقد أنه عقد إداري دولي حيث إنه لم‬
‫‪()1‬د عصمت عبدالله الشيخ –مرجع سابق ‪-‬ص ‪.106‬‬

‫‪251‬‬

‫يفرق بين العقد الداري الوطني والدولي فهو قائم‬
‫على أساس تعلق العقد بمصالح التجارة الدولية‪.‬‬
‫مع معيار العناصر القانونية المؤثرة في العقد والخذ‬
‫بأحد العناصر وهو عنصر أن يكون الطرف المتعاقد‬
‫أجنبيا لتأثير التعاقد للطرفين‪،‬فالجهة الدارية تتعاقد‬
‫مع شخص أجنبي غير خاضع لقوانينها‪،‬والطرف‬
‫الجنبي يتعاقد مع دولة أجنبية‪،‬وهذا يختلف عن‬
‫المتعاقد الوطني الذي ل يتأثر تعاقده مع الجهة‬
‫الدارية سواء كان تعاقده داخل الدولة أو خارجها‪.‬‬
‫وبناء على ذلك يمكن تعريف العقد الداري الدولي‬
‫بأنه‪:‬‬
‫العقد الذي تبرمه الدارة أو أحد الشخاص‬
‫المعنوية العامة بقصد تسيير مرفق‬
‫عام‪،‬باستخدام وسائل القانون العام مع أحد‬
‫الشخاص المعنوية العامة أو الخاصة‬
‫الجنبية متى ما اتصل بمصالح التجارة‬
‫الدولية)‪.(1‬‬
‫وهذا التعريف يخرج العقود التي تبرمها الدولة مع‬
‫طرف أجنبي دون أن تمارس سلطتها وسيادتها فيه؛‬
‫صا عادّيا‪،‬فهي تخضع للمبادئ العامة‬
‫أي بصفتها شخ ً‬
‫في تنازع القوانين أسوة بغيرها من العقود)‪.(2‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫تعريف التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫‪ ()1‬انظر حول هذا التعريف دحفيظة السيد حداد‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص‬
‫‪37‬ودعصمت عبدالله الشيخ‪-‬مرجع سابق‪108-‬ودمحمد عبدالمجيد إسماعيل‪-‬‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪24‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪()2‬د نجلء خليل –مرجع سابق‪-‬ص ‪.140‬‬

‫‪252‬‬

‫سبق تعريف التحكيم في العقود الدارية بأنه‪:‬تسوية‬
‫المنازعات التي تنشأ عن العقود الدارية التي تثور‬
‫بين الدارة أو أحد الشخاص المعنوية والمتعاقد‬
‫معهما من غير طريق القضاء الداري وَفًْقا للقانون‪.‬‬
‫ف‬
‫أما عن تعريف التحكيم الدولي الخاص فقد ع ُّر َ‬
‫بأنه‪:‬التحكيم الذي يدور في نطاق العلقات الدولية‬
‫الخاصة وبالتحديد العلقة بين أفراد أو شركات من‬
‫جنسيات مختلفة أو العلقة بين دولة من جانب‬
‫وطرف خاص فردا كان أو شركة من جانب آخر)‪.(1‬‬
‫ف قانون التحكيم المصري رقم ‪27‬لسنة‬
‫وقد ع َّر َ‬
‫‪1994‬م التحكيم الدولي في المادة الثالثة‬
‫بأنه‪...":‬إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بالتجارة‪،‬وذلك‬
‫في الحوال التية‪:‬‬
‫أول‪:‬إذا كان المركز الرئيسي لعمال كل من طرفي‬
‫التحكيم يقع في دولتين مختلفين وقت إبرام اتفاق‬
‫التحكيم‪،‬فإذا كان لحد الطرفين عدة مراكز‬
‫للعمال‪،‬فالعبرة بالمركز الكثر ارتباطا بموضوع‬
‫اتفاق التحكيم‪،‬وإذا لم يكن طرفا التحكيم مركز‬
‫أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة‬
‫تحكيم دائمة‪،‬أو مركز للتحكيم يوجد داخل جمهورية‬
‫مصر العربية أو خارجها‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق‬
‫التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة‪.‬‬
‫رابعا‪:‬إذا كان المركز الرئيسي لعمال كل من‬
‫طرفي التحكيم يقع في نفس الدولة وقت إبرام‬
‫‪()1‬د ولء رفعت –مرجع سابق‪-‬ص ‪.126‬‬

‫‪253‬‬

‫التفاق‪،‬وكان أحد الماكن التالية واقعا خارج هذه‬
‫الدولة‪:‬‬
‫)أ( مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو‬
‫أشار إلى كيفية تعيينه‪.‬‬
‫)ب(مكان تنفيذ جانب جوهري من اللتزامات‬
‫الناشئة عن العلقة التجارية بين الطرفين‪.‬‬
‫)ج(المكان الكثر ارتباطا بموضوع النزاع"‪.‬‬
‫وقد أخذ القانون النجليزي بمعيار الجنسية والقامة‬
‫لتحديد مفهوم التحكيم الدولي‪،‬فمتى كان التحكيم‬
‫في دولة أجنبية أو كان أحد أطرافه أجنبيا أو غير‬
‫مقيما بالمملكة المتحدة أو شخصا معنويا أو كان‬
‫مركز إدارته أو الشراف عليه في دولة غير المملكة‬
‫المتحدة صار التحكيم دوليا‪،‬أما في فرنسا فالمعيار‬
‫معيار اقتصادي إذا كان التحكيم متعلًقا بالتجارة‬
‫الدولية‪،‬أما في القانون السويسري فيعتبر التحكيم‬
‫دوليا إذا كان محل التحكيم في سويسرا أو كان‬
‫)‪(1‬‬
‫محل أقامة أحد طرفي التحكيم داخل سويسرا ‪.‬‬
‫وأرى أن تعريف القانون النجليزي للتحكيم‬
‫الدولي‪،‬من أفضل التعاريف السابقة حيث عَّرَفه‬
‫بمفهوم المخالفة لتعريف التحكيم الداخلي‪.‬‬
‫والسبب في هذا لن التحكيم الدولي تعتريه تغيرات‬
‫ويحكمه واقع ومستجدات دولية نظرا لتحول العالم‬
‫إلى قرية صغيرة واتساع أعمال التجارة بحيث‬
‫خرجت‬
‫عن الحدود المحلية إلى العالمية؛لذا كان هذا‬
‫التعريف مناسًبا؛لن الدول تستطيع التحكيم داخل‬
‫حدودها أما خارج الحدود فإنها تتركه للمستجدات‪.‬‬
‫‪()1‬انظر د محمد عبد المجيد إسماعيل –مرجع سابق‪-‬ص ‪378‬وما بعدها‪.‬‬

‫‪254‬‬

‫من خلل هذا العرض لمفهوم التحكيم الدولي‬
‫ومفهوم العقود الدارية الدولية يمكن تعريف‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية بأنه‪:‬‬
‫تسوية المنازعات التي تنشأ عن العقود‬
‫الدارية الدولية من غير طريق القضاء‬
‫الداري الوطني سواء كان داخل الدولة‬
‫ف ً‬
‫و ْ‬
‫قا للمعاهدات‬
‫المتعاقدة أو خارجها َ‬
‫الدولية والعقد‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في القانون‬
‫‪255‬‬

‫في هذا المبحث سيكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن‬
‫موقف القضاء من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية قي المطلب الول وموقف الفقه‬
‫والقوانين من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية في المطلب الثاني‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في القانون‬

‫‪256‬‬

‫المطلب الول‪ :‬موقف القضاء من‬
‫اللجوء التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية‬
‫المطلب الثاني‪:‬موقف الفقه والقوانين‬
‫من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‬

‫المطلب الول‬
‫موقف القضاء من اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية‬
‫ذهب القضاء العادي في فرنسا‪،‬إلى جواز اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية الدولية حتى مع‬
‫انعدام النص القانوني الذي يسمح باللجوء إلى‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫فقد صدر حكم من محكمة النقض الفرنسية بجواز‬
‫التحكيم في العقود الدولية وتتلخص وقائع الدعوى‬
‫‪257‬‬

‫ُ‬
‫م عقد بين وزارة النقل البحري‬
‫أنه سبق أن أب ْرِ َ‬
‫الفرنسية ومالك سفينة يونانية وقد نص العقد‬
‫المبرم بينهما في المادة السابعة عشرة أن أي نزاع‬
‫ينشأ عن هذا العقد يحال إلى محكمة التحكيم في‬
‫لندن‪.‬‬
‫وعندما نشأ نزاع بين الطرفين لجأ صاحب السفينة‬
‫اليوناني إلى محكمة التحكيم في لندن والتي حكمت‬
‫لصالحه‪،‬إل أنه عند طلبه تنفيذ الحكم رفضت وزارة‬
‫النقل البحري الفرنسية تنفيذه‪،‬وتمسكت ببطلن‬
‫شرط التحكيم لعدم أهليتها في اللتجاء إلى التحكيم‬
‫وَفًْقا لنصوص القانون الفرنسي‪.‬‬
‫عرض النـزاع أمام محكمة النقض الفرنسية التي‬
‫رفضت العتراض المرفوع أمامها على أساس أن‬
‫محكمة الستئناف)السين(إذا تبين لها أن القانون‬
‫الواجب التطبيق يسمح بالتحكيم‪،‬كان عليها أن‬
‫تقضي فيما إذا كانت القاعدة المنصوص عليها‬
‫بالنسبة للعقود الداخلية من الواجب تطبيقها على‬
‫ُ‬
‫م لحاجات التجارة الدولية‪،‬وفي‬
‫عقد دولي أب ْرِ َ‬
‫ظروف تتوافق مع أعرافها أم ل‪.‬‬

‫وانتهت إلى أن هذا الحظر المنصوص عليه في‬
‫القانون الداخلي ل يطبق على العقد ذي الطبيعة‬
‫الدولية)‪.(1‬‬
‫‪Cass 2mai 1966 Tresor Public ,calakis ,J,C,P 1966 11 14798 note ligneau()1‬‬
‫مشار إليه د أياد محمود بردان‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.118‬‬

‫‪258‬‬

‫ما صادًرا‬
‫كما حكمت محكمة استئناف باريس حك ً‬
‫في ‪24‬فبراير ‪1994‬م في القضية التي كانت بين‬
‫وزارة المرافق التونسية وشركة إخوان بيك بجواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫فنصت المحكمة على‪":‬أن الحظر بالنسبة لدولة ما‬
‫بعدم جواز التفاق على التحكيم‪،‬مقصور على العقود‬
‫المتعلقة بالنظام الداخلي أو المحلي‪،‬وهذا الحظر‬
‫ليس له أي نتيجة أو أثر على النظام الدولي‬
‫العام‪،‬ويكفى –لصحة شرط التحكيم‪ -‬إثبات وجود‬
‫عقد دولي مبرم للوفاء باحتياجات وبالشروط التي‬
‫تتفق مع أطراف التجارة الدولية" )‪.(1‬‬
‫وما ذهب إليه القضاء العادي الفرنسي من تقرير‬
‫مبدأ جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية لحاجات وضرورات التجارة الدولية وفي‬
‫ظروف تتوافق مع أعرافها‪،‬فإنه جاء متوافقا مع‬
‫أحكام محاكم التحكيم الدولية‪،‬كالحكم الصادر من‬
‫غرفة التجارة الدولية‪،‬وغرفة التجارة الدولية بباريس‬
‫التي قررت إن عدم تنفيذ الدول لشرط التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية تهرب من التزاماتها الدولية‬
‫ومخالفة للنظام العام الدولي )‪.(2‬‬
‫وأرى أن ما ذهب إليه القضاء العادي الفرنسي في‬
‫تقريره لهذا المبدأ في ظل عدم وجود نص قانوني‬
‫يسمح باللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية صحيح‬
‫‪()1‬مشار إليه د جورجي شفيق ساري‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.173‬‬
‫‪()2‬د أحمد حسان مطاوع –التحكيم في عقود النشاءات –رسالة دكتوراه‪-‬‬
‫كلية الحقوق‪-‬جامعة القاهرة ‪1998‬م ‪–-‬ص ‪.305‬‬

‫‪259‬‬

‫حيث إن فيه مرونة ومعالجة لوضع قائم ربما يحرج‬
‫الدولة‪،‬ودور القضاء يجب أن ل يقف مكتوفا أمام‬
‫مستجدات العصر والحياة‪،‬فمن أهدافه الساسية‬
‫المصلحة العامة خاصة أنه ليس في تقرير هذا‬
‫المبدأ ما يتنافى مع تحقيق العدالة المرجوة‪.‬‬
‫أما مجلس الدولة الفرنسي فقد أصدر بتاريخ‬
‫‪6‬مارس ‪1986‬م رأيه في اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية‪.‬‬
‫وذلك بخصوص تعاقد الحكومة الفرنسية مع شركة‬
‫ديزني لند العالمية بالوليات المتحدة المريكية‬
‫لنشاء مدينة ديزني لند بفرنسا على غرار المدينة‬
‫الموجودة بالوليات المتحدة المريكية‪،‬ونص العقد‬
‫على أن التحكيم هو وسيلة تسوية المنازعات بين‬
‫أطرافه وعند حدوث النزاع يعرض على هيئة‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫طلب وزير التخطيط الفرنسي رأي مجلس الدولة‬
‫في مدى جواز اللجوء إلى التحكيم فاصدر مجلس‬
‫الدولة الفرنسي رأيه بخصوص التحكيم الدولي بأنه‬
‫ل يجوز للشخاص العتبارية الفرنسية العامة أن‬
‫تلجأ إلى التحكيم الدولي وأن شرط التحكيم الوارد‬
‫في العقد يعتبر باطل وأنه ل يجوز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في التجارة الدولية إل بشرط إن يرخص لها‬
‫بذلك اتفاق دولي أو قانون تشريعي‪.‬‬
‫وأهم ما أسس عليه المجلس رأيه أنه ليس للجهات‬
‫العامة التابعة للقانون العام أن‬

‫‪260‬‬

‫يفلتوا من القواعد التي تحدد صلحية القضاء‬
‫الوطني ما لم يوجد نص قانوني أو نص معاهدة‬
‫)‪(1‬‬
‫مندمجة في النظام الداخلي يسمح بذلك اللجوء‬
‫هذا الحكم يوضح وجهة نظر مجلس الدولة قبل‬
‫صدور القانون رقم ‪ 972-86‬الصادر في‬
‫‪19‬أغسطس ‪1989‬م الذي أجاز في مادته التاسعة‬
‫للدولة والتجمعات القليمية أو المحلية والمؤسسات‬
‫العامة في العقود التي يبرمونها مع شركات أجنبية‬
‫اللجوء إلى التحكيم لتسوية المنازعات إذا كانت‬
‫هذه المشروعات تهدف النفع العام)‪.(2‬‬
‫ويعتبر القضاء العادي الفرنسي متحررا ً بشأن إقرار‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية مقابل قضاء‬
‫مجلس الدولة الفرنسي الذي ظل رافضا ً للتحكيم‬
‫في العقود الدارية)‪.(3‬‬
‫أما القضاء المصري فقد ذهب إلى صحة شرط‬
‫التحكيم في العقود التي طرفها أجنبي‪.‬‬
‫فقد أصدرت محكمة الستئناف القاهرة‪-‬بعد صدور‬
‫قانون التحكيم رقم ‪27‬لسنة ‪1994‬م‪ -‬بتاريخ ‪19‬‬
‫مارس ‪1997‬م في القضية رقم ‪64‬لسنة‬
‫‪113‬قضائية‪،‬والتي تدور وقائعها حول عقد مبرم بين‬
‫المجلس العلى للثار مع أحدى شركات المقاولت‬
‫شركة سيلجيستر نايت النجليزية للقيام ببعض‬
‫‪()1‬انظر حول هذا الرأي د محمد عبد المجيد إسماعيل –مرجع سابق‪-‬ص‬
‫‪391‬ود أياد بردان‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪110‬‬
‫‪()2‬د محمد عبد المجيد إسماعيل‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.391‬‬
‫‪()3‬د حفيظة الحداد‪-‬التفاق على التحكيم في عقود الدولة ذات الطبيعة‬
‫الدارية وأثرها على القانون الواجب التطبيق‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.33‬‬

‫‪261‬‬

‫العمال والنشاءات واتفق الطرفان في حالة نشوء‬
‫أي نزاع بينهما اللجوء إلى التحكيم‪.‬‬
‫صار نزاع بين الطرفين فلجأ إلى التحكيم الذي‬
‫اصدر حكمه لصالح الشركة النجليزية بإلزام‬
‫المجلس العلى للثار بدفع مبالغ متنوعة للشركة‬
‫النجليزية‪.‬‬
‫اعترض المجلس العلى للثار على الحكم أمام‬
‫محكمة الستئناف القاهرة‪،‬وتمسك ببطلن شرط‬
‫التحكيم‪،‬لن العقد محل النزاع عقد إداري ل يجوز‬
‫التحكيم فيه‪.‬‬
‫فأصدرت المحكمة حكمها الذي جاء فيه أن‪...":‬عدم‬
‫جواز شرط التحكيم في العقود الدارية من شأنه‬
‫أن يهز المتعاملين مع الشخاص العامة في‬
‫مصداقيتها ويرتب أبلغ الضرار بفرص الستثمارات‬
‫الجنبية ومشروعات التنمية" )‪.(1‬‬

‫‪()1‬مشار إلى الحكم في المرجع السابق ص ‪.39‬‬

‫‪262‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫موقف الفقه والقوانين من اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫في هذا المطلب سيكون البحث عن موقف الفقه‬
‫والقوانين من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‪.‬‬
‫أول‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية لدى الفقهاء‬
‫ذهب الفقهاء في فرنسا إلى أن اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية الدولية جائز‪،‬ول يتعارض مع‬
‫النظام العام الدولي‪،‬الذي يضع في الميزان مصالح‬
‫التجارة الدولية‪،‬كما أن التحكيم يشكل الوسيلة‬
‫الوحيدة المقبولة لفض المنازعات‪ ،‬والدول غالبا ما‬
‫تكون مجبرة على قبوله)‪.(1‬‬
‫إل أن الجتهاد في الحقل الداري قد بقي على‬
‫وضعه العدائي تجاه أهلية لجوء الدولة إلى‬
‫التحكيم)‪.(2‬‬
‫ثانيا‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في القوانين‬
‫سبق أن الصل في القانون الفرنسي أن اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية محظورًا‪.‬‬
‫‪()1‬انظر د عبدالحميد الحدب‪ -‬المرجع السابق‪-‬ص ‪156‬و حفيظة السيد حداد‪-‬‬
‫المرجع السابق‪-‬ص ‪.18‬‬
‫‪()2‬د عبدالحميد الحدب‪ -‬المرجع سابق‪ -‬ص ‪.153‬‬

‫‪263‬‬

‫فموقف القانون الفرنسي من إمكانية قبول التحكيم‬
‫في العقود الدارية يعتبر موقفا ً عدائيا ً)‪.(3‬‬
‫إل أن المقنن الفرنسي أدخل استثناًء على هذا‬
‫الصل حيث أصدر القانون رقم ‪ 972-86‬الصادر‬
‫في ‪19‬أغسطس ‪1989‬م في المادة )‪،(9‬والتي‬
‫نصت على‪":‬أنه‬
‫بالمخالفة لحكام المادة ‪ 2060‬من التقنين المدني‬
‫الفرنسي يرخص للدولة والجماعات القليمية‬
‫والمؤسسات العامة بأن تدرج في عقودها التي‬
‫متها بالشتراك مع شركات أجنبية لجل القيام‬
‫أب ْرِ َ‬
‫بعمليات اقتصادية وطنية شرط التحكيم لتسوية‬
‫المنازعات التي تثار عند تفسير وتنفيذ مثل تلك‬
‫العقود"‪.‬‬
‫وبموجب هذه المادة أن التحكيم يعتبر جائزا ً في‬
‫منازعات العقود الدولية‪ ،‬والتي منها العقود الدارية‬
‫ذات الطابع الدولي‪.‬‬
‫وقد اشترط القانون لجواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية ما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬أن يكون العقد مبرما مع شركة أجنبية فخرج عن‬
‫حكم المادة العقود المبرمة مع الشركات‬
‫الفرنسية‪،‬وهذا يعني أن الحظر في اللجوء إلى‬
‫العقود الدارية المحلية ما زال ساريا‪.‬‬
‫‪-2‬أن يكون المشروع محل العقد ذا نفع وطني عام‪.‬‬
‫صا يجيز التحكيم‪،‬وذلك عند‬
‫‪ -3‬أن يتضمن العقد ن ً‬
‫إبرام العقد‪.‬‬
‫‪()3‬حفيظة السيد حداد‪-‬المرجع السابق‪-‬ص ‪.18‬‬

‫‪264‬‬

‫ويشترط لتطبيق هذا القانون أيضا أن صدور‬
‫مرسوم من مجلس الوزراء للموافقة على تضمين‬
‫العقد شرط التحكيم وان تؤخذ الموافقة على كل‬
‫حالة على حده‪ ،‬ويرجع سبب هذا الستثناء إلى سنة‬
‫‪1986‬م حيث تعاقدت الحكومة الفرنسية مع شركة‬
‫والت ديزني المريكية لقامة مله على نسق ملهي‬
‫والت ديزني في الوليات المتحدة المريكية‪،‬وقد‬
‫أصرت الشركة المريكية على وجوب إدراج‬

‫شرط التحكيم في العقد إل أن مجلس الدولة‬
‫الفرنسي رفض ذلك فصدر هذا القانون المجيز‬
‫للتحكيم)‪.(1‬‬
‫أما في مصر فقد نصت المادة الولى من الباب‬
‫الول من قانون رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م الخاص‬
‫بقانون التحكيم‪،‬على أنه‪":‬مع عدم الخلل بأحكام‬
‫التفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر‬
‫العربية‪،‬تسري أحكام هذا القانون بين أطراف من‬
‫أشخاص القانون العام أو القانون الخاص‪ ،‬أيا كانت‬
‫طبيعة العلقة القانونية التي يدور حولها النزاع‪،‬إذا‬
‫كان هذا التحكيم يجري في مصر أو كان تحكيما ً‬
‫تجاريا ً دوليا ً يجرى في الخارج‪،‬واتفق أطرافه على‬
‫إخضاعه لحكام هذا القانون"‪.‬‬
‫‪()1‬د عصمت عبدالله الشيخ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪195‬بتصرف وانظر ما سبق‬
‫حول رأي مجلس الدولة الفرنسي في شرط التحكيم بين شركة والت‬
‫ديزني لند والحكومة الفرنسية‪.‬‬

‫‪265‬‬

‫فهذه المادة نصت على جواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدولية ويدخل فيها منازعات العقود‬
‫الدارية الدولية‪.‬‬
‫لن هذه المادة تدخل في عموم تعديل الفقرة‬
‫الولى من قانون التحكيم رقم ‪ 27‬لسنة ‪1994‬م‬
‫بالقانون رقم ‪ 9‬لسنة ‪1997‬م التي نصت على‬
‫أنه‪":‬وبالنسبة إلى منازعات العقود الدارية يكون‬
‫التفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من‬
‫يتولى اختصاصه بالنسبة للشخاص العتبارية‬
‫العامة‪،‬ول يجوز التفويض في ذلك"‪.‬‬
‫فجاءت هذه المادة بجواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدولية‪،‬وبالتالي ل يكون معها اجتهاد‪،‬فل‬
‫اجتهاد مع النص‪.‬‬
‫وقد حدد القانون المصري معيار التحكيم في‬
‫المنازعة الدولية في المادة الثالثة من قانون‬
‫التحكيم السالف ذكره‪،‬فنص على أن التحكيم‬
‫الدولي‪...":‬إذا كان موضوعه نزاع يتعلق‬
‫بالتجارة‪،‬وذلك في الحوال التية‪:‬‬
‫أول‪:‬إذا كان المركز الرئيسي لعمال كل من طرف‬
‫التحكيم يقع في دولتين مختلفين وقت إبرام اتفاق‬
‫التحكيم‪،‬فإذا كان لحد الطرفين عدة مراكز للعمال‬
‫فالعبرة بالمركز الكثر ارتباطا بموضوع اتفاق‬
‫التحكيم‪،‬وإذا لم يكن لطرفي التحكيم مركز أعمال‬
‫فالعبرة بمحل إقامته المعتاد‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة‬
‫تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم يوجد داخل جمهورية‬
‫مصر العربية أو خارجها‪.‬‬
‫‪266‬‬

‫ثالثا‪:‬إذا كان موضوع النـزاع الذي يشمله اتفاق‬
‫التحكيم‪،‬يرتبط بأكثر من دولة واحدة‪.‬‬
‫رابعا‪:‬إذا كان المركز الرئيسي لعمال كل من‬
‫طرفي التحكيم‪،‬يقع في نفس الدولة وقت إبرام‬
‫التفاق‪،‬وكان أحد الماكن التالية واقعا خارج هذه‬
‫الدولة‪:‬‬
‫)أ(مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو‬
‫أشار إلى كيفية تعيينه‪.‬‬
‫)ب(مكان تنفيذ جانب جوهري من اللتزامات‬
‫الناشئة عن العلقة التجارية بين الطرفين‪.‬‬
‫)ج(المكان الكثر ارتباطا بموضوع النزاع" ‪.‬‬
‫ومن القوانين التي أجازات التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية قانون المرافعات البلجيكي بمقتضى‬
‫التعديل الذي ورد عليه في سنة ‪1972‬م المادة‬
‫‪2/1676‬واشترط لجواز التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية شرطين)‪: (1‬‬
‫‪-1‬وجود معاهدة تقضي بشرط التحكيم‪.‬‬
‫‪ -2‬وجود قانون خاص يجيز التحكيم‪.‬‬
‫ومن الدول التي أجازت التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية لبنان‪ ،‬وليبا‪،‬وتونس‪،‬والجزائر)‪(2‬وسوريا)‪.(3‬‬
‫على أنه وإن كانت هناك دول قليلة أجازت التحكيم‬
‫في العقود الدارية المحلية والدولية‪،‬إل أن غالبية‬
‫الدول أجازت التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫‪()1‬د سراج حسين أبو زيد‪ -‬التحكيم في عقود البترول‪-‬رسالة دكتوراه‪-‬جامعة‬
‫القاهرة‪1998-‬م‪-‬ص ‪313‬و ‪.314‬‬
‫‪()2‬د عصمت عبدالله الشيخ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.198‬‬
‫‪()3‬د أياد محمود بردان‪-‬مرجع سابق —ص ‪.86‬‬

‫‪267‬‬

‫فقط على سبيل الستثناء‪،‬ويرجع ذلك إلى اعتبارات‬
‫عملية باعتبارها مطلبا ً حيويا ً من متطلبات التنمية‬
‫لما يوفره من مناخ ملئم لجذب الستثمارات‬
‫الجنبية)‪.(1‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات الدولية‬
‫نظًرا لرتباط التحكيم في العقود الدارية الدولية‬
‫بالجانب الدولي‪،‬فقد أولت الدول الهتمام بهذه‬
‫المسألة‪،‬فتم إبرام عدة اتفاقيات حول التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية‪.‬‬
‫والحرص على التحكيم الدولي ليس أمرا ً مجردا‬
‫ً‪،‬وإنما له غايات‪،‬منها أنه يريد تحرير التجارة الدولية‬
‫من سلطان القوانين الوطنية‪،‬وإخضاعها لقانون‬

‫‪()1‬د عصمت عبدالله الشيخ‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.205‬‬

‫‪268‬‬

‫دولي يشتق من العراف التجارية الدولية‪،‬وما يجرى‬
‫عليه العمل في المجتمع الدولي)‪.(2‬‬
‫وهذه الغاية ل تتعلق بالتحكيم في العقود الدارية‬
‫فقط لما سبق بيانه من أن القانون الواجب التطبيق‬
‫على المنازعة هو قواعد القانون الداري لذا أرى أن‬
‫هذه الغاية تكون مقصورة في الجراءات فقط‪.‬‬
‫ولقد صدرت عدة اتفاقات متعلقة بالتحكيم عقدت‬
‫سواء على المستوى القليمي أو المستوى العالمي‬
‫فلهمية هذا المر فقد رأيت إن يتم التعرض إليه‬
‫في هذا البحث حتى يتكون لديّ ولدى القارئ‬
‫الكريم تصور عن التحكيم في العقود الدارية ذات‬
‫الطابع الدولي‪،‬لذلك سوف أستعرض‪،‬إن شاء‬
‫الله‪،‬أهم التفاقيات الدولية على المستوين القليمي‬
‫والدولي‪،‬كل في مطلب مستقل‪.‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات الدولية‬
‫المطلب الول‪:‬اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية في التفاقيات‬
‫القليمية‪.‬‬
‫‪()2‬د محسن شفيق –التحكيم التجاري الدولي—ص ‪.27‬‬

‫‪269‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية الدولية في التفاقيات‬
‫الدولية‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات القليمية‬
‫هناك عدة اتفاقيات على المستوى القليمي العربي‬
‫هذه بعضا منها‪:‬‬
‫أول‪:‬اتفاقية تسوية منازعات الستثمار بين‬
‫الدول المضيفة للستثمارات العربية‬
‫ومواطني الدول العربية الخرى الموقعة‬
‫‪10‬يونيو ‪1974‬م‬

‫‪270‬‬

‫تعتبر هذه التفاقية اتفاقية ذات إطار إقليمي فهي‬
‫اتفاقية خاصة بالدول العربية ونتيجة جهود مجلس‬
‫الوحدة القتصادية التابع للجامعة العربية)‪.(1‬‬
‫حيث إنها نصت المادة الثانية من التفاقية‬
‫على‪":‬حل أي نزاع قانوني ينشأ مباشرة عن أحد‬
‫الستثمارات بين الدولة العربية المضيفة وبين‬
‫مواطني الدول العربية الخرى سواء أكان شخصا‬
‫طبيعيا أو معنويا‪." .....‬‬
‫وتقضى التفاقية أن يكون التحكيم بين شخصية‬
‫معنوية عامة وشخص خاص ومتعلقة بنزاع‬
‫استثماري‪،‬كما أنها بتت في أهلية الدول إلى اللجوء‬
‫إلى التحكيم)‪.(2‬‬
‫فالتفاقية أجازت اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫التي تعقد بين دولة عربية وشخص طبيعي أو‬
‫شخص معنوي والتي منها العقود الدارية‪،‬فهذه‬
‫التفاقية أعطت حكما بجواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية ذات الطابع الدولي منذ القدم‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري‬
‫ُأعدت هذه التفاقية من قبل مجلس وزراء العدل‬
‫العرب بعد إقراره لها في دورته الخامسة بقرار‬
‫رقم ‪/80‬د ‪16/8/1407-5‬هـ‪14/4/1987-‬م‪.‬‬
‫وقد أنشأت التفاقية مؤسسة دائمة تسمى المركز‬
‫العربي للتحكيم التجاري مقره الرباط‪،‬تمتع‬
‫بالشخصية العتبارية المستقلة وتلحق إدارّيا ومالّيا‬
‫بالمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب‪.‬‬
‫‪()1‬انظر دولء رفعت‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪212‬ومابعدها‪.‬‬
‫‪()2‬دعبدالحميد الحدب‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.70‬‬

‫‪271‬‬

‫وتهدف التفاقية إلى إيجاد نظام عربي موحد‬
‫للتحكيم التجاري‪،‬فقد جاء في ديباجة التفاقية ما‬
‫نصه‪":‬اليمان بأهمية إيجاد نظام عربي موحد‬
‫للتحكيم التجاري يأخذ مكانه بين أنظمة التحكيم‬
‫العالمية والقليمية وحرصا على تحقيق التوازن‬
‫العادل في ميدان حل النـزاعات التي يمكن أن‬
‫تتولد عن عقود التجارة الدولية وإيجاد الحلول‬
‫العادلة لها"‪.‬‬
‫أما عن أطراف المنازعة الخاضعة للتحكيم على‬
‫ضوء هذه التفاقية فإن المادة الثانية ذكرت ما‬
‫نصه‪":‬تطبق التفاقية على النـزاعات التجارية‬
‫الناشئة بين أشخاص طبيعيين أو معنويين أيا كانت‬
‫جنسياتهم يربطهم تعامل تجاري مع أحدى الدول‬
‫المتعاقدة أو أحد أشخاصها أو تكون لهم مقار‬
‫رئيسية فيها"‪.‬‬
‫فالمادة ذكرت أن أحد أطراف النزاع دولة متعاقدة‬
‫أو أحد أشخاصها المعنويين وفي تعامل‬
‫تجاري‪،‬وبالتالي فإن التفاقية تجيز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬اتفاقية منظمة القطار العربية‬
‫المصدرة للبترول‬
‫في الخامس من يونيو عام ‪1967‬م تقدمت المملكة‬
‫العربية السعودية بمشروع اتفاقية لنشاء منظمة‬
‫تضم الدول المصدرة للبترول في الوطن‬
‫العربي‪،‬وفي الربـع‬

‫‪272‬‬

‫الخير من ذلك العام وقعت على هذه التفاقية‬
‫بالضافة إلى المملكة العربية السعودية الكويت‬
‫وليبيا)‪.(1‬‬
‫وقد نصت المادة الحادية والعشرين من التفاقية‬
‫على أن يكون في المنظمة هيئة قضائية أحكامها‬
‫نهائية وملزمة‪ ،‬وتكون لها بذاتها قوة تنفيذية في‬
‫إقليم الدول العضاء‪.‬‬
‫ومن ضمن اختصاصاتها بناء على اتفاق الطراف‬
‫المتنازعة النظر في المنازعات التي تنشأ بين أي‬
‫عضو وبين شركات البترول التي تعمل في إقليم‬
‫ذلك العضو‪،‬والتي تتبع أي عضو آخر‪.‬‬
‫وهذه المنازعة بالطبع لن تكون إل نتيجة عقد إداري‬
‫بين أحد الدول العضاء وأحدى شركات البترول‬
‫المنتمية إلى عضو آخر في التفاقية‪.‬‬
‫دا إدارّيا دولّيا‪،‬فالتفاقية أجازات‬
‫فالعقد يعتبر عق ً‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية الدولية‪.‬‬
‫وحقيقة نظر الهيئة في هذه المنازعة نظر تحكيمي‬
‫حتى وإن لم يرد نص صريح في التفاقية على كونها‬
‫هيئة تحكيمية إل أن حقيقتها أنها تحكيم حيث إنها ل‬
‫تخضع لقضاء دولة معينة‪،‬وتنظر في المنازعة بناء‬
‫على اتفاق الطراف‪.‬‬

‫‪()1‬د إبراهيم العناني‪-‬المنظمات الدولية والقليمية والمتخصصة –المطبعة‬
‫التجارية الحديثة‪-‬القاهرة‪–2001-‬ص ‪.284‬‬

‫‪273‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات الدولية‬
‫في هذا المطلب سوف أستعرض بعض التفاقيات‬
‫التي عقدت على المستوى الدولي والتي منها‪:‬‬
‫أول‪:‬اتفاقية نيويورك المبرمة في عام‬
‫)‪(1‬‬
‫‪1958‬م‬
‫هذه التفاقية أعدت مشروعها اللجنة المختصة‬
‫بشئون التحكيم التجاري الدولية في ‪ 13‬مارس‬
‫‪1953‬م‪،‬ثم قدم للمم المتحدة ‪-‬المجلس الجتماعي‬
‫والقتصادي‪-‬‬
‫وفي المؤتمر الدولي الذي انعقد في نيويورك خلل‬
‫الفترة ‪ 20‬مايو إلى ‪ 10‬يونيو ‪1958‬م تمت‬
‫الموافقة من قبل ‪45‬دولة ومجموعة من المنظمات‬
‫الدولية والحكومية وغير الحكومية على اتفاقية‬
‫العتراف بأحكام المحكمين الجانب وتنفيذها‪.‬‬
‫وقد نصت المادة الثانية من التفاقية‪":‬فقرة ‪-1‬‬
‫تعترف كل الدول المتعاقدة بالتفاقية الخطية التي‬
‫يكون الفرقاء التزموا بموجبها أن يخضعوا للتحكيم‬
‫جميع أو بعض النـزاعات التي نشأت أو قد تنشأ‬
‫فيما بينهم بشأن علقة قانونية معينة تعاقدية أو غير‬
‫تعاقدية متعلقة بموضوع يمكن تسويته عن طريق‬
‫التحكيم"‪.‬‬
‫فموضوع التفاقية العتراف بأحكام التحكيم‬
‫وتنفيذها‪،‬والمتعلقة بالنـزاعات الناشئة عن تجارة‬
‫‪()1‬انظر د عبدالحميد الحدب‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪ 38‬و د كمال إبراهيم –‬
‫التحكيم التجاري الدولي‪ ,‬حتمية التحكيم وحتمية قانون التجارة الدولي‪-‬دار‬
‫النهضة العربية‪1997-‬م‪-‬ص ‪.118‬‬

‫‪274‬‬

‫دولية سواء كانت العلقة تعاقدية‪،‬والتي منها العقود‬
‫الدارية الدولية‪،‬أو علقة غير تعاقدية‪.‬‬
‫وحددت التفاقية في المادة الولى المقصود‬
‫بالتحكيم الدولي فنصت على أنه‪":‬يعتبر حكم‬
‫التحكيم دوليا إذا صدر في إقليم دولة غير التي‬
‫يطلب إليها العتراف بالحكم وتنفيذه على إقليمها"‪.‬‬
‫فالتفاقية جعلت أساس التفرقة بين القرار الوطني‬
‫والقرار الجنبي في مكان صدوره‪،‬فيكون القرار‬
‫أجنبيا إذا صدر في دولة أجنبية سواء كانت منضمة‬
‫إلى التفاقية أم ل‪،‬وطلب تنفيذه في دولة منضمة‬
‫للتفاقية)‪.(1‬‬
‫كما حددت التفاقية القانون الواجب التطبيق عند‬
‫تنفيذ القرار التحكيمي‪،‬بأنه قانون القاضي المطلوب‬
‫إليه تنفيذه‪،‬وان على القاضي إحالة "أطراف النزاع‬
‫إلى التحكيم في حال تبين له أن النزاع يمكن حله‬
‫بطريق التحكيم دون إن تحدد القانون الواجب‬
‫التطبيق على قابلية النزاع للتحكيم")‪.(2‬‬
‫ثانيا‪:‬اتفاقية جنيف الوروبية المبرمة‬
‫)‪(3‬‬
‫‪1961‬م‬
‫ُ‬
‫مت هذه التفاقية في ‪21‬ابريل ‪1961‬م في‬
‫أب ْرِ َ‬
‫جنيف‪،‬وقد جرى التحضير لهذه التفاقية تحت‬
‫إشراف اللجنة القتصادية الوروبية في جلسة خاصة‬
‫لمندوبين تابعين لعدد اثنتين وعشرين دولة أوروبية‪.‬‬
‫‪ ()1‬د كمال إبراهيم –المرجع السابق بتصرف‪.‬‬
‫‪()2‬د إياد بردان –مرجع سابق –ص ‪.205‬‬
‫‪()3‬انظر د عبدالحميد الحدب‪-‬مرجع سابق‪ 43-‬ود كمال إبراهيم–مرجع سابق‬
‫—ص ‪.123‬‬

‫‪275‬‬

‫وقد توصل المجتمعون إلى ضرورة إيجاد وسيلة‬
‫ملئمة لفض المنازعات التي تنشأ عن العلقات‬
‫القتصادية والمعاملت التجارية التي تبرم بين الدول‬
‫الوروبية‪،‬وقد كان التحكيم هو الوسيلة المختارة‬
‫لفض المنازعات الناشئة بينهم‪.‬‬
‫أما عن العضوية لهذه التفاقية فإنها ليست‬
‫محصورة في الدول الوروبية فقط بل هي معاهدة‬
‫مفتوحة بحيث إن أي دولة لها أن تنضم إلى‬
‫التفاقية‪.‬‬
‫وقد حددت المادة الولى من هذه التفاقية نطاق‬
‫سريان التفاقية على التفاقيات التحكيمية التي‬
‫تتعلق بالمنازعات الناشئة‪،‬أو التي يمكن لها أن تنشأ‬
‫عن عقود التجارة الدولية‪،‬والتي تكون بين الشخاص‬
‫المعنويين أو الشخاص الطبيعيون إذا كان لهم مكان‬
‫إقامة عادية أو كانت محل أقامتهم في دول متعاقدة‬
‫مختلفة‪.‬‬
‫فالتفاقية على ضوء هذه المادة جعلت المعيار‬
‫القتصادي والمعيار الجغرافي المعيارين اللذين‬
‫يسري بموجبهما ما يكون معه تضييق في نطاق‬
‫إعمالها‪.‬‬
‫وقد قررت المادة الثانية جواز لجوء الشخاص‬
‫المعنوية العامة إلى التحكيم في المنازعات الناشئة‬
‫في علقاتها ذات الطابع الدولي‪،‬والتي منها العقود‬
‫الدارية الدولية‪،‬وأزالت حظر التحكيم في مجال‬
‫العلقات الدولية‪.‬‬
‫وقررت المادة الثانية أيضا ً أن للدول المنظمة‬
‫للتفاقية أن تتحفظ على المنازعات التي ل تسري‬
‫‪276‬‬

‫عليها التفاقية لحتمال أن يتعارض التحكيم مع‬
‫القوانين الوطنية للدول الموقعة على‬
‫التفاقية‪،‬والغرض من هذا التقييد رغبة في تلفي‬
‫رفض الدول التصديق على هذه التفاقية‪.(1) .‬‬

‫ثالثا‪:‬اتفاقية واشنطن الخاصة بتسوية‬
‫المنازعات الناشئة عن الستثمارات بين‬
‫الدول ورعايا دول أخرى المبرمة في عام‬
‫‪1965‬م)‪.(2‬‬
‫ُ‬
‫مت اتفاقية واشنطن في عام ‪1965‬م بين الدول‬
‫أب ْرِ َ‬
‫العضاء في البنك الدولي للنشاء والتعمير لتسوية‬
‫الخلفات بين الدول المتعاقدة ومواطني الدول‬
‫المتعاقدة الخرى‪.‬‬
‫وقد وقع على هذه التفاقية ثماني عشرة دولة‬
‫أوربية‪،‬وأربع وثلثين دولة أفريقية‪ ،‬وإحدى عشرة‬
‫‪()1‬د مجدي عبدالحميد شعيب–مرجع سابق—ص ‪.97‬‬
‫‪()2‬انظر د عبدالحميد الحدب‪-‬مرجع سابق‪109 -‬ود حسين أحمد الجندي‪-‬‬
‫النظام القانوني لتسوية منازعات الستثمار الجنبية على ضوء اتفاقية‬
‫واشنطن الموقعة ‪1965‬م‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪-‬بدون سنة طبع‪-‬ص‬
‫‪31‬ود حفيظة السيد الحداد‪ -‬العقود المبرمة بين الدول والشخاص الجنبية‬
‫مرجع سابق‪-‬ص ‪ 700‬وما بعدها ود جلل وفاء محمدين‪-‬التحكيم بين‬‫المستثمر الجنبي والدولة المضيفة للستثمار أمام المركز الدولي لتسوية‬
‫منازعات الستثمار‪-‬دار الجامعة الجديدة للنشر‪-‬السكندرية‪2001-‬م‪-‬ص ‪19‬‬
‫وما بعدها‪.‬‬

‫‪277‬‬

‫دولة آسيوية‪،‬وأربع دول أمريكية‪،‬بينها الوليات‬
‫المتحدة المريكية ول تزال الدول تزداد عاما بعد‬
‫عام‪.‬‬
‫وقد نصت المادة الولى من التفاقية على إنشاء‬
‫مركز لتسوية المنازعات فذكرت أن‪":‬يتم إنشاء‬
‫المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن‬
‫الستثمار )يطلق عليه فيما بعد بالمركز"‪.‬‬
‫فالتفاقية لم تكتف ببيان للشروط والطراف‪،‬بل‬
‫نصت على أن يكون هناك مركز لتسوية المنازعات‬
‫في الستثمار لطراف هذه التفاقية‪.‬‬
‫وقد حددت المادة الخامسة والعشرين من التفاقية‬
‫اختصاص المركز فنصت على أن‪-1":‬يمتد‬
‫الختصاص القانوني للمركز إلى أية خلفات قانونية‬
‫مباشرة تنشأ مباشرة عن استثمار بين دولة‬
‫متعاقدة )أو أي إقليم فرعي أو أي وكـالة تابعة‬
‫للعضو المتعاقد سبق أن عينته الدولة المتعاقدة إلى‬
‫المركز( وبين مواطن من دولة أخرى متعاقدة‪."..‬‬
‫فهذه المادة حددت أطراف التحكيم وهما طرف‬
‫حكومي ومستثمر من مواطني الدول المتعاقدة‬
‫الخرى‪.‬‬
‫ُ‬
‫مت دولة ما مع مواطن من دولة أخرى‬
‫فإذا أب ْرِ َ‬
‫دا إدارّيا وكانا موقعين على اتفاقية‬
‫متعاقدة عق ً‬
‫واشنطن‪،‬فإن لهما اللجوء إلى المركز الدولي لفض‬
‫المنازعات الناشئة عن الستثمار‪.‬‬
‫مما يدل على أن هذه التفاقية جوزت اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية‪.‬‬

‫‪278‬‬

‫وقد ذكرت الفقرة الثانية في)أ(و)ب( من التفاقية‬
‫على المقصود بالمواطن الوارد في الفقرة الولى‬
‫أنه الشخص الطبيعي أو الشخص العتباري‪.‬‬
‫وفي الفقرة الثالثة بينت التفاقية أنه يجب على‬
‫الطرف الحكومي أن يعين الجهة الدارية التي يمكن‬
‫لها اللجوء إلى مركز التسوية المنازعات الناشئة‬
‫عن العقد الداري الدولي‪.‬‬
‫وبالتالي فليست لي جهة حكومية أو مؤسسة عامة‬
‫أو هيئة عامة في الدولة المتعاقدة أن تلجأ إلى‬
‫المركز لتسوية المنازعات الناشئة عن العقود‬
‫الدارية مالم تكن مسجلة مسبقا ً لدى المركز‪.‬‬
‫وفي الفقرة الرابعة أعطت التفاقية الحق للدول‬
‫المتعاقدة سواء عند التصديق أو القبول أو اعتماد‬
‫التفاقية أو في وقت لحق بتحديد المنازعات التي‬
‫يتم عرضها على المركز أو المنازعات التي ل يتم‬
‫عرضها على المركز‪.‬‬

‫والواقع أن هذه التفاقية لم تؤد الغرض المرجو‬
‫منضمة إلى التفاقية‪،‬وصار بينها‬
‫منها‪،‬فهناك دول ُ‬
‫وبين أحد مواطني دولة متعاقدة نزاع‪،‬ومع ذلك لم‬
‫تطبق هذه التفاقية‪.‬‬
‫فإنه لما حصل النـزاع بين فرنسا وشركة ديزني لند‬
‫المريكية وتمسكت الخيرة باللجوء إلى التحكيم‬
‫للفصل في النـزاع ذهب مجلس الدولة الفرنسي‬
‫إلى أن هذه‬

‫‪279‬‬

‫التفاقية ل أثر لها على الحظر المفروض على‬
‫الدولة وسائر أشخاص القانون العام في اللجوء إلى‬
‫التحكيم)‪.(1‬‬

‫الباب الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي والنظام‬
‫السعودي‬

‫‪M.BOTSSESON,Interrogation et doutes sur une evolution legislative l,article,de()1‬‬
‫‪ la loi du 19 Aout Rev.arb.1987,p.3‬مشار إليه د نجلء حسن –مرجع سابق‪.188-‬‬

‫‪280‬‬

‫الباب الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي والنظام السعودي‬
‫تمهيد وتقسيم‪:‬‬
‫لم يتحدث فقهاء السلم عن مصطلح )التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية(بصورة محدده حيث إن هذا‬
‫الصطلح من الصطلحات المستحدثة‬
‫والجديدة‪،‬التي لم تظهر في عصر تدوين الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫ففكرة التحكيم في العقود الدارية فكرة حديثة في‬
‫النظم المعاصرة لم ت ُن ْ َ‬
‫شأ ْ إل بعد تأسيس مجلس‬
‫الدولة الفرنسي الذي أسس نظرية العقد‬
‫الراداري‪،‬ومن ثم فإن هذه الفكرة لم ُتعرف بوضعها‬
‫الراهن لدى علماء الفقه السلمي‪.‬‬
‫ففقهاء السلم بحثوا ودرسوا التحكيم بصفة‬
‫عامة‪،‬ولم يحظ التحكيم في العقود الدارية بدراسة‬
‫متخصصة ومستقلة لديهم ‪،‬وإنما اندرج بحث‬

‫‪281‬‬

‫ودراسة التحكيم في العقود الدارية تحت التحكيم‬
‫بصفة عامة‪.‬‬
‫مما كان معه عدم وجود مفهوم أو تعريف للتحكيم‬
‫في العقود الدارية في كتب الفقه السلمي‪.‬‬
‫لذا سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬بمحاولة لتأصيل‬
‫التحكيم في العقود الدارية على ضوء الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وسوف يكون البحث‪،‬إن شاء الله‪،‬في هذا الباب‬
‫حول مشروعية وحول تأصيل التحكيم في العقود‬
‫الدارية في الفقه السلمي؛كل ذلك من لمصادرة‬
‫المعتبرة شرعا‪،‬ثم أعرف التحكيم في العقود‬
‫الدارية في الفقه السلمي‪.‬‬
‫وبعد ذلك أبين مفهوم التحكيم في العقود الدارية‬
‫في النظام السعودي‪،‬حيث إنه يقوم على أساس‬
‫الشريعة السلمية الغراء وعلى المبادئ والقواعد‬
‫المستقرة فيها ول يخرج عما تقرره‪.‬‬
‫فالباحث والدارس للتحكيم في العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي لن يجد كبير اختلف بينها وبين‬
‫دراسة وبحث التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫لذا رأيت أن تكون دراسة مفهوم التحكيم في‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي تابعة وتالية‬
‫لدراسة مفهوم التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي وجزء منه‪.‬‬
‫والملحظ أن الدارسات التي تناولت التحكيم في‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي ليست بتلك‬
‫الغزارة والكثرة التي تناولتها مثيلتها من الدراسات‬
‫‪282‬‬

‫والمؤلفات كما في القانون المصري مثل وذلك عائد‬
‫لحداثة نشأة هذا العلم في المملكة العربية‬
‫السعودية وأيضا لحداثة نشأة ديوان المظالم‬
‫بالمملكة العربية السعودية‪.‬‬

‫الباب الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي والنظام السعودي‬
‫الفصل الول‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية من الفقه السلمي‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‪.‬‬

‫‪283‬‬

‫الفصل الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫الفقه السلمي‬
‫سوف أقوم‪،‬إن شاء الله‪،‬في هذا الفصل بتأصيل‬
‫العقود الدارية من الفقه السلمي‪،‬وذلك من كتاب‬
‫الله عز وجل‪،‬ومن سنة نبيه ‪،e‬ومن التطبيقات‬
‫العملية للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم‪،‬ومن‬
‫اجتهادات الفقهاء‪،‬ولكن قبل البدء في هذا المبحث‬
‫سوف أقدم بتمهيد عن مفهوم المنازعات الدارية‬
‫في الفقه السلمي‪،‬وفي نهاية هذا الفصل سوف‬
‫أقوم بتعريف التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬

‫‪284‬‬

‫الفصل الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫الفقه السلمي‬
‫مبحث تمهيدي‪:‬مفهوم المنازعات‬
‫الدارية في الفقه السلمي‪.‬‬
‫المبحث الول‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية من كتاب الله عز وجل‬
‫ومن سنة نبيه ‪e‬ومن التطبيقات العملية‬
‫للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية من اجتهادات الفقهاء‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية في الفقه السلمي‪.‬‬

‫‪285‬‬

‫مبحث تمهيدي‬
‫مفهوم المنازعات الدارية في الفقه‬
‫السلمي‬
‫ن التحكيم في العقود الدارية يتعلق بمنازعة‬
‫ك َوْ ُ‬
‫العقد الداري فسوف أتحدث‪ ،‬إن شاء الله‪،‬قبل أن‬
‫أقوم بتأصيل التحكيم في العقود الدارية بتعريف‬
‫المنازعة الدارية في الفقه السلمي‪،‬ثم أذكر الجهة‬
‫المختصة بنظر المنازعات الدارية في الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬

‫‪286‬‬

‫مبحث تمهيدي‬
‫مفهوم المنازعات الدارية في الفقه‬
‫السلمي‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف المنازعات‬
‫الدارية في الفقه السلمي‬
‫المطلب الثاني‪:‬الجهة المختصة بنظر‬
‫المنازعات الدارية في الفقه السلمي‬

‫المطلب الول‬
‫تعريف المنازعات الدارية في الفقه‬
‫السلمي‬

‫‪287‬‬

‫لم يذكر اصطلح )المنازعة الدارية( أو)الدعوى‬
‫الدارية( لدى الفقهاء‪،‬فالفقهاء عند حديثهم عن‬
‫)الدعوى( وتعريفهم لها ع َّرَفوا )الدعوى(بصفة‬
‫عامة‪.‬‬
‫باعتبار أن مصطلح )الدعوى الدارية(و)المنازعة‬
‫الدارية(مصطلح حديث لم ُيعرف في ذلك الوقت‬
‫ن فيه الفقه السلمي‪،‬وإن كانت واقعا قائما‬
‫الذي د ُوّ َ‬
‫عند كلمهم حول اختصاصات ديوان المظالم‪،‬كما‬
‫سيأتي بيانه إن شاء الله‪.‬‬
‫ولعدم وجود تعريف محدد لدى الفقهاء )للمنازعة‬
‫الدارية( فسوف استعرض ما ذكروه في تعريف‬
‫الدعوى بشكل عام‪.‬‬
‫ف الحنفية الدعوى أنها‪":‬مطالبة حق في‬
‫فعَّر َ‬
‫مجلس من له الخلص عند ثبوته")‪.(1‬‬
‫أما المالكية فقد ع َّرَفوها أنها‪":‬طلب معين أو ما في‬
‫ذمة معين أو ما يترتب عليه أحدهما معتبرة شرعا ل‬
‫تكذبها العادة")‪.(2‬‬
‫ف الشافعية الدعوى أنها‪":‬إخبار عن وجوب حق‬
‫وعَّر َ‬
‫)‪(3‬‬
‫للمخبر على غيره عند حاكم ليلزمه به"‬

‫ف الحنابلة الدعوى‪":‬إضافة النسان إلى نفسه‬
‫وعَّر َ‬
‫استحقاق شيء في يد غيره‪،‬أو في ذمته" )‪.(4‬‬
‫‪ ()1‬انظر درر الحكام‪-‬مرجع سابق‪2/329 -‬و العناية على الهداية‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.6/137 -‬‬
‫‪ ()2‬الفروق للقرافي‪-‬مرجع سابق‪.4/72 -‬‬
‫‪ ()3‬تحفة المحتاج‪-‬مرجع سابق‪.10/285 -‬‬

‫‪288‬‬

‫فهذه التعاريف التي ذكرها الفقهاء عامة تشمل‬
‫)المنازعة الدارية( وغيرها‪.‬‬
‫وبالنظر إلى من كتب من الفقهاء حول قضاء‬
‫المظالم أو ولية المظالم في الفقه السلمي لكونه‬
‫صا بنظر الدعاوى المتعلقة بالسلطة في‬
‫قضاًء مخت ّ‬
‫النظام السلمي فنجد أنهم عند ذكرهم لختصاصات‬
‫قضاء المظالم لم يستخدموا اصطلح )المنازعة‬
‫الدارية( المستخدمة في القانون‪.‬‬
‫فقضاء المظالم عالج موضــوعات تنــدرج فــي وليــة‬
‫القضاء الداري القائم في النظمة المعاصــرة‪،‬ولكــن‬
‫بألفــاظ ومصــطلحات كــانت مســتخدمة آنــذاك‪،‬ول‬
‫مشاحة في الصطلح‪،‬فالعبرة بالمضمون والمعــاني‬
‫ل باللفاظ والمباني)‪.(1‬‬
‫وفـــي هـــذا الشـــأن يقـــول شـــيخ الســـلم ابـــن‬
‫تيميــة‪":‬عمــوم الوليــات وخصوصــها ومــا يســتفيده‬
‫المتـــولي بالوليـــة يتلقـــى مـــع اللفـــاظ والحـــوال‬
‫والعرف‪،‬وليس لذلك حد في الشرع فقد يــدخل فــي‬
‫ولية القضاء في بعض المكنة والزمنة ما يدخل في‬
‫ولية‬

‫‪ ()4‬المغني –مرجع سابق‪9/271-‬وكشاف القناع‪-‬مرجع سابق‪227 /4 -‬وغاية‬
‫المنتهى لمرعي بن يوسف بن أبي بكر المقدسي الكرمي‪-‬منشورات‬
‫المؤسسة السعيدية –الرياض‪-‬الطبعة الثانية‪.3/476 -‬‬
‫‪( )1‬د داود الباز‪ -‬أصول القضاء الداري في النظام السلمي أصول القضاء‬
‫الداري في النظام السلمي–دار الفكر الجامعي‪-‬السكندرية ‪2004-‬م‪ -‬ص‬
‫‪86‬و ‪87‬بتصرف‪.‬‬

‫‪289‬‬

‫الحرب في مكان وزمان آخر‪ ،‬وكذلك وليــة الحســبة‬
‫وولية المال")‪.( 1‬‬
‫فعنــد حــديث الفقهــاء)‪ (2‬عــن اختصاصــات ديــوان‬
‫المظالم‪ ،‬أو ولية المظالم ذكروا‬
‫صــورا مــن المنازعــات الــتي يختــص بهــا ديــوان‬
‫)‪(3‬‬
‫المظالم‪،‬والتي منها‪:‬‬
‫‪-1‬النظر فــي الملك الــتي بيــد الــولة‪،‬أو الدولــة‪،‬إذا‬
‫رفع أحد من الفــراد شــكواه إلــى الــديوان بأنهــا لــه‬
‫وردها إلى أصحابها إذا ثبت ذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬النظر في شكاوى العاملين في الدولة‪،‬من‬
‫تأخر‪،‬أو نقص‪،‬أو إجحاف في أرزاقهم‪.‬‬
‫‪-3‬النظر في تظلمات أرباب الملك إذا تغلــب عليهــا‬
‫أهل اليادي والقوة‪.‬‬
‫فهذه الدعاوى يظهر من خللها طبيعة )الدعوى‬
‫الدارية( في الفقه السلمي‪ ،‬فهي عبارة عن‬
‫‪1‬‬

‫) ( فتاوى شيخ السلم –مرجع سابق‪.28/69-‬‬
‫‪( )2‬الحديث عن )الدعوى الدارية( أو)المنازعة الدارية(في الفقه السلمي‬
‫يوجد بصورة واضحة في كلم المام الماوردي المتوفى عام ‪450‬هـ في‬
‫كتابه )الحكام السلطانية والوليات الدينية ( عند حديثه عن ولية‬
‫المظالم‪,‬وكذلك ما ذكره القاضي أبو يعلى المتوفى عام ‪ 458‬هـ في كتابه‬
‫)الحكام السلطانية( و المتمعن في الكتابين يلحظ وجود وتطابق وتشابه‬
‫كبير في الفكار‪.‬‬
‫‪( )3‬انظر الحكام السلطانية للماوردي لبي الحسن علي بن محمد بن حبيب‬
‫الماوردي‪-‬دار الكتب العلمية‪ -‬بيروت‪1398 -‬هـ ‪ 152,153,154,155‬والحكام‬
‫السلطانية لبي يعلى للقاضي أبي يعلى محمد بــن الحســين الفــراء ‪-‬عنايــة‬
‫محمد الفقي‪-‬شــركة مكتبــة أحمــد بــن ســعيد ســروبايا‪ -‬إندونيســيا‪ ،‬الطبعــة‬
‫الثالثة‪ -‬سنة ‪ 1394‬هـ‪ -‬ص ‪. 78,,77, 76‬‬

‫‪290‬‬

‫تظلمات يكون المدعي فيها ضعيفا‪،‬والمدعى عليه‬
‫عنده من القوة‬

‫والسلطة ما ل يستطيع معها‪-‬أي القوة‪ -‬المدعي أخذ‬
‫حقه بنفسه‪-‬مما يجعله حتى يسترد حقه‪-‬يلجأ لديوان‬
‫المظالم‪،‬وهذه السلطة ل تكون إل إذا كانت دولة‪.‬‬
‫والمتمعن في هذه الختصاصات يجد أنها صور من‬
‫صور المنازعات الدارية في القانون‪.‬‬
‫فنظر قاضي المظالم في دعوى )تعدي الولة على‬
‫الرعية( مثل هو ما يعبر عنه في القانون الداري‬
‫)عيب مخالفة القانون ( في حالة مخالفة أعضاء‬
‫السلطة الدارية‬
‫لمبادئ المشروعية‪،‬وكذلك عند النحراف بالسلطة‬
‫‪،‬كما أن قاضي‬
‫في حق الفراد‬
‫المظالم عند نظره في شكاوى العاملين من‬
‫تأخر‪،‬أو نقص‪ ،‬أرزاقهم أو الجحاف فيها‪ ،‬فهذه‬
‫الدعاوى ما هي إل منازعات التسوية المالية‬
‫للموظفين‪،‬والتي يختص فيها القضاء الداري في‬
‫النظم المعاصرة)‪.(1‬‬
‫‪( )1‬انظر د محمد رفعت عبدالوهاب– قضاء المظالم في الفقه السلمي‬
‫)القضاء الداري في السلم(‪1989-‬م‪-‬ص ‪21‬ودعلي علي منصور‪-‬نظم‬
‫الحكم والدارة في الشريعة السلمية والقوانين الوضعية‪-‬دار الفتح‬
‫للطباعة والنشر‪-‬بيروت‪1391-‬هـ‪-‬ص ‪ 369‬ود مصطفى وصفي‪-‬مصنفة‬
‫النظم السلمية‪--‬دار الفتح للطباعة والنشر –بيروت‪1391-‬هـ‪-‬ص ‪ 523‬و د‬

‫‪291‬‬

‫فـ)المنازعة الدارية( في الفقه السلمي هي‬
‫الدعوى التي تكون الدولة‪-‬أو إحدى سلطاتها‪-‬طرفا‬
‫فيها‪،‬والتي تشمل دعاوى اللـغاء ودعـاوى التـعويض‬

‫ودعاوى التأديب‪،‬وهذه هي الدعاوى الدارية يختص‬
‫بها القضاء الداري في النظم المعاصرة)‪.(1‬‬
‫" فالمنازعات الدارية التي ذكرها الفقه السلمي‬
‫على سبيل الحصر ضمن اختصاص قضاء المظالم‬
‫تشمل غالبية المنازعات الدارية التي يختص بها‬
‫القضاء الداري الحديث" )‪.(2‬‬
‫فـ)المنازعة الدارية( في الفقه السلمي تشمل‬
‫ن لم ينص الفقهاء‬
‫أيضا منازعات العقود الدارية‪ ،‬وإ ْ‬
‫على ذلك صراحة عند حديثهم عن اختصاصات ديوان‬
‫المظالم‪.‬‬
‫حيث إن العقود الدارية تعتبر جزًءا من‬
‫كل)المنازعات الدارية( في الفقه السلمي لكون‬
‫طرفها الدولة والمتعاقد معها‪،‬وإذا كانت الدولة‬
‫طرًفا في منازعة‬
‫ما فإن الذي يختص بنظرها هو ديوان المظالم كما‬
‫قرر سابقا باعتبارها جزًءا من )المنازعات الدارية(‬
‫في الفقه السلمي‪،‬فإذا ثبت الحكم للكل ثبت‬
‫للجزء‪.‬‬
‫أحمد عبد الملك بن أحمد قاسم‪-‬قضاء المظالم في النظام السلمي‪-‬‬
‫‪1990‬م‪-‬بدون ناشر‪-‬ص ‪196‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫) (د محمد رفعت –مرجع سابق‪-‬ص ‪.29‬‬

‫‪2‬‬

‫)(د أحمد عبدالملك بن أحمد قاسم‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.196‬‬

‫‪292‬‬

‫فالمقرر في علم أصول الفقه أن اللفظ العام يفيد‬
‫الستغراق بحيث يستغرق ويشمل جميع الفراد‬
‫التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية‬
‫معينة منها‪،‬وأنه يجب اعتقاد عمومه)‪.(1‬‬

‫فالمنازعات الدارية في الفقه السلمي لفظ عام‬
‫يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه )منازعة‬
‫إدارية( باعتبار أن الدولة طرف فيها من غير حصر‬
‫في دعوى إدارية معينة‪ ،‬والتي منها دعوى منازعات‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثين أن اختصاص قضاء المظالم‬
‫بالنظر في جور العمال فيما يجبونه من أموال يدخل‬
‫من ضمنها منازعات العقود الدارية‪،‬لنها تنتج عن‬
‫حقوق مالية للدارة)‪.(2‬‬

‫‪1‬‬

‫)(انظر المستصفى من علم الصول لبي حامد محمد بن محمد الغزالي‬
‫–دار العلوم الحديثة‪-‬بيروت‪.2/88-‬‬

‫‪()2‬د أحمد عبد الملك بن أحمد قاسم‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.200‬‬

‫‪293‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫الجهة المختصة بنظر الدعاوى الدارية في‬
‫الفقه السلمي‬
‫يعتبر ديوان المظــالم أو وليــة المظــالم هــي الجهــة‬
‫المختصـــة بنظـــر الـــدعاوى الداريـــة فـــي الفقـــه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وإعطاء جهة معينة نظر دعــاوى معينــة يطلــق عليــه‬
‫في الفقه السلمي اصطلح تخصيص القضاء‪.‬‬
‫ولكن قبل الدخول في توضــيح دور ديــوان المظــالم‬
‫صــا بنظــر‬
‫بنظر الدعاوى الدارية باعتباره قضـًاء مخت ً‬
‫المنازعات الدارية‪.‬‬
‫سوف أقوم بتوضــيح مفهــوم تخصــيص القضــاء فــي‬
‫الفقه السلمي حتى يتضح لنا ما هو مقصــود الفقــه‬
‫السلمي من تخصيص القضاء بنظر القضايا؟‪.‬‬
‫مفهوم تخصيص القضاء)‪:(1‬‬
‫يقصد بتخصيص القضاء توزيع القضــايا‪ ،‬والمنازعــات‬
‫فــي نطــاق مكــاني أو زمــاني‪ ،‬أو علــى نوعيــة‪،‬أو‬
‫موضوع الحقوق المتنازع عليها‪.‬‬

‫‪()1‬الحكام السلطانية للماوردي‪-‬مرجع سابق‪ 142143 141 -‬معين الحكام‬
‫لعلء الدين الحنفي‪-‬مرجع سابق‪.13 -‬‬

‫‪294‬‬

‫فالختصــاص الزمــاني هــو تخصــيص نظــر القاضــي‬
‫لقضايا ومنازعات في زمن معين كأيام محــددة فــي‬
‫السبوع‪.‬‬
‫أما الختصاص المكاني فتقييد القضاء في بلد معيــن‬
‫أو مكان معين كتقليد النبي ‪ e‬عليا‪ ،‬رضــي اللــه عنــه‬
‫‪،‬اليمن‪.‬‬
‫والختصــاص النــوعي أو الموضــوعي فهــو تخصــيص‬
‫نظــر القاضــي بحســب نوعيــة معينــة مــن القضــايا‬
‫والمنازعات‪،‬فقد ورد عن عمــر‪،‬رضــي اللــه عنــه‪،‬أنــه‬
‫قال ليزيد بن أخت النمر‪":‬اكفني بعض المور‪-‬يعنــي‬
‫صـــــغارها‪ -‬ورد النـــــاس عنـــــي فـــــي الـــــدرهم‬
‫والــدرهمين")‪،(1‬وهــذا يــدل علــى تخصــيص القضــاء‬
‫بحسب نوعية ومقدار المنازعة‪.‬‬
‫وفكرة الختصاص القضائي تقوم على تعدد الجهــات‬
‫القضائية في الدولة الواحدة والزمان الواحد‪.‬‬
‫وهذا التخصيص يجب أن يكون في الجهات القضائية‬
‫الداخلة ضمن السلطة القضائية في الدولة الواحــدة‬
‫ضمانة لستقلل القضاء وحيدته‪.‬‬
‫والفقه السلمي يعتبر أن تخصيص القضاء بزمان أو‬
‫مكـــان أو نـــوع ملـــزم للقضـــاة ل يجـــوز لهـــم أن‬
‫يتعدوه‪،‬ومن أصدر حكمه خلف ذلك فإن حكمه غيــر‬
‫صحيح ول ينفذ‪.‬‬
‫قال المــاوردي‪":‬فأمــا إن كــانت وليتــه خاصــة فهــي‬
‫منعقدة علــى خصوصــها ومقصــورة النظــر علــى مــا‬

‫‪()1‬المعجم الوسط للطبراني ‪.15/25‬‬

‫‪295‬‬

‫تضـــمنته فيصـــح التقليـــد ول يصـــح للمـــولى أن‬
‫يتعداه")‪.(1‬‬
‫فإذا خصص ولي المر وليــة القاضــي بمكــان معيــن‬
‫وقضى خــارج النطــاق المكــاني المخصــص لــه فــإن‬
‫حكمه ل ينفذ‪.‬‬

‫قال في الروض المربع‪":‬وإن وله بمحــل معيــن لــم‬
‫ينفذ حكمه في غيره" )‪.(2‬‬
‫وقال الماوردي‪":‬ولو قلد الحكم فيمن ورد إليــه فــي‬
‫داره أو في مسجده صح ولم يجز أن يحكم في غيــر‬
‫داره ول في غير مسجده" )‪.(3‬‬
‫وقال ابن قدامة في المقنع)‪":(4‬ويجــوز أن يــوليه‪-‬أي‬
‫المام‪ -‬عمــوم النظــر فــي عمــوم العمــل‪،‬ويجــوز أن‬
‫يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما‪،‬فيوليه عموم النظر‬
‫في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهلــه ومــن‬
‫طرأ إليه"‪.‬‬

‫‪()1‬صصصصصصص صصصصصصصصص صصصصصصصص ص ‪.141‬‬
‫‪()2‬الروض المربع لمنصور البهوتي مع حاشية عبد الرحمن محمد بن قاسم‬
‫العاصمي النجدي‪ -‬مطبعة الوفست‪-‬الرياض ‪1398-‬هـ‪.7/515-‬‬

‫‪()3‬صصصص صصصص –ص ‪.142‬‬
‫‪()4‬المقنع للموفق الدين ابي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن قدامة‬
‫المقدسي مع شرحه ‪-‬تحقيق دعبدالله التركي ود عبدالفتاح الحلو‪ -‬دار هجر‪-‬‬
‫القاهرة‪.28/283 -‬‬

‫‪296‬‬

‫وجاء في مجلة الحكــام الشــرعية الحنبليــة‪ ..":‬ولــو‬
‫وله قضـــاء بلـــدة أو محلـــة لـــم ينفـــذ حكمـــه إل‬
‫فيها‪،‬وليس له أن يسمع بينة إل فيها")‪.(1‬‬
‫وكذلك الحــال إذا قيــد ولــي المــر النطــاق الزمــاني‬
‫للقاضي"فإذا وله القضاء سنة كذا لــم يصــح حكمــه‬
‫قبل حلولها ول بعد مرورها")‪.(2‬‬
‫أما عن حكم تخصــيص القاضــي بنظــر نوعيـة معينـة‬
‫من المنازعات‪ ،‬فقال في‬
‫المقنع)‪":(3‬ويجوز أن يوليه‪-‬أي المام‪ -‬عمــوم النظــر‬
‫في عموم العمل‪....‬أو يجعل‬
‫الحكم في المداينات خاصة‪،‬أو في قدر من المــال ل‬
‫يتجــــاوزه‪،‬أو يفــــوض إليــــه عقــــود النكحــــة دون‬
‫غيرهــا‪،‬ويجــوز أن يــولي قاضــيين أو أكــثر فــي بلــد‬
‫وأحد‪،‬فيجعل إلى أحــدهما الحكــم بيــن النــاس‪،‬والــى‬
‫الخر عقود النكحة دون غيرها"‪.‬‬
‫قال الشيخ ابن قاسم)‪":(4‬قال الشيخ‪:‬وليــة الحكــام‬
‫يجــوز تبعيضــها‪،‬ول يجــب أن يكــون عالمــا فــي غيــر‬
‫وليته‪،‬فــإن منصــب الجتهــاد ينقســم حــتى ولــو وله‬
‫المــــواريث لــــم يجــــب أن يعــــرف إل الفــــرائض‬
‫والوصايا‪،‬وأن وله عقود النكحة وفســخها لــم يجــب‬
‫أن يعــرف إل ذلــك‪،‬وعلــى هــذا إذا قــال‪:‬اقــض فيمــا‬

‫‪()1‬صصصص صصصص‪-‬ص ‪599‬صصصص ‪.2049‬‬
‫‪ ()2‬صصصصصص صصصصصص‪.‬‬
‫‪()3‬مرجع سابق‪.28/283 -‬‬
‫‪()4‬عبدالرحمن بن قاسم‪-‬حاشية لروض المربع‪.7/514-‬‬

‫‪297‬‬

‫تعلم‪،‬ولو قال أفت فيما تعلم جاز‪،‬ويسمى مال يعلــم‬
‫خارجا عن وليته"‪.‬‬
‫فإذا تجاوز القاضي اختصاصه النوعي المحدد له فإن‬
‫حكمه ل ينفذ‪.‬‬
‫جاء في مجلة الحكــام الشــرعية الحنبليــة‪":‬لــو وله‬
‫المــام الحكــم فــي المــداينات‪،‬أو عقــود النكحــة‪،‬أو‬
‫النفقات‪،‬أو الوقاف‪،‬لم ينفــذ حكمــه فــي غيرهــا‪،‬وإذا‬
‫خصص له الحكم في قدر من المــال ل يتجــاوزه‪ ،‬فل‬
‫ينفذ حكمه في غير ذلك" )‪.(1‬‬
‫وقــال المــاوردي‪":‬وإن كــانت وليتــه –أي القاضــي‪-‬‬
‫خاصة فهي منعقدة على خصوصها‪،‬ومقصورة النظــر‬
‫على ما تضمنته‪،‬كمن قلــد القضــاء فــي الــديون دون‬
‫المناكح‪،‬أو في مقدر بنصــاب‪،‬فيصــح هــذا التقليــد ول‬
‫يصح للمولى أن يتعداه" )‪.(2‬‬
‫وقد علــل عبــدالرحمن بــن قدامــة)‪(3‬جــواز تخصــيص‬
‫القضاء بزمان أو مكان أو نوع المنازعــة بقــوله‪":‬لن‬
‫ذلك جميعه إلى المام‪،‬وله الستنابة في الكــل وفــي‬
‫البعض‪ ،‬فتكون له الستنابة في البعض فإن من ملك‬
‫في الكل ملك في البعض‪،‬وقد صح أن النــبي ‪ e‬كــان‬
‫يســـتنيب أصـــحابه كل فـــي شـــيء فـــولى عمـــر‬
‫القضاء‪،‬وبعث عليا قاضيا علــى اليمــن‪،‬وكــان يرســل‬
‫‪()1‬أحمد القارئ‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪599‬المادة ‪2050‬‬
‫‪()2‬الحكام السلطانية للماوردي ص ‪14‬‬

‫)(الشرح الكبيرلشمس الدين ابن قدامة‪-‬‬
‫تحقيق دعبدالله التركي ود عبدالفتاح الحلو‪-‬‬
‫دار هجر‪-‬القاهرة‪.28/283 -‬‬
‫‪3‬‬

‫‪298‬‬

‫أصــحابه فــي جمــع الزكــاة وغيرهــا‪،‬وكــذلك الخلفــاء‬
‫بعده"‪.‬‬
‫كمــا أن مصــلحة المــة تقتضــي ذلــك؛أي تخصــيص‬
‫القضاء‪،‬فالتخصص يجعل القاضي أقدر علــى معرفــة‬
‫حقائق المسائل ودقائقها‪.‬‬
‫فتخصيص نظر المنازعات الدارية لجهة قضائية‬
‫معينة دون غيرها‪،‬سواء أطلق على هذه الجهة‬
‫ديوان مظالم أو قضاء مظالم أو مجلس دولة أو‬
‫غيرها من المسميات أمر جائز في الفقه‬
‫السلمي‪،‬ويشهد له ما سبق بيانه‪.‬‬
‫أمــا عــن الجهــة المختصــة بــالنظر فــي المنازعــات‬
‫الدارية في الفقه الســلمي فــإنه بــالرجوع إلــى مــا‬
‫ذكره الفقهاء حول تحديد الجهة المختصــة فــي نظــر‬
‫الــدعاوى الداريــة فــي الفقــه الســلمي نجــد أنهــم‬
‫تناولوا ذلك عنــد حــديثهم لوليــة المظــالم أو ديــوان‬
‫المظــالم باعتبــاره جهــة قضــائية مختصــة بالــدعاوى‬
‫المتعلقة بالدولة سواء من حيث موظفيها أو أموالهــا‬
‫وخلفه‪.‬‬
‫فما سبق ذكره حول طبيعة المنازعة الدارية في‬
‫الفقه السلمي‪،‬فإنا نجد أن المنازعة الدارية تقام‬
‫ضد الدولة أمام ديوان المظالم بخصوص تظلمات‬
‫موظفيها فيما يتعلق بحقوقهم الوظيفية‪،‬وكذلك تقام‬
‫ضد من يعتدي على حقوق الفراد من منسوبي‬
‫الدولة‪،‬أو الدولة‪.‬‬
‫مما يعني أن الجهة المختصة بنظر المنازعات‬
‫الدارية في الفقه السلمي هي ديوان المظالم‪.‬‬
‫وقضاء المظالم باعتباره مختصا بنظر المنازعات‬
‫الدارية بشكل خاص إنما يقتصر على نوعية‬
‫‪299‬‬

‫القضايا فقط دون تطبيق النصوص على الدعوى‪،‬‬
‫باعتبار أن ذلك من المسلمات لدى الفقهاء لكون ما‬
‫يطبقه القاضي على الدعوى والمنازعة المعروضة‬
‫أيا كانت نوعية الدعوى هي أحكام الفقه السلمي‬
‫في مجال القواعد التي تحكم الدارة وما يصدره‬
‫ولي المر من قرارات تتعلق بتنظيم المرافق‬
‫العامة‪.‬‬
‫فناظر المظالم يطبق على المنازعات الدارية ذات‬
‫القواعد القانونية التي يطبقها القاضي العام‬
‫والمتمثل في أحكام الفقه السلمي)‪. (1‬‬

‫المبحث الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب الله عز وجل‪،‬ومن سنة النبي ‪ ،e‬ومن‬
‫التطبيقات العملية للخلفاء الراشدين‬
‫رضوان الله عليهم‬
‫‪ ( )1‬د أحمد عبدالملك‪-‬مرجع سابق –ص ‪.250‬‬

‫‪300‬‬

‫الصل أن التحكيم في المنازعات الدارية يندرج في‬
‫الفقه السلمي تحت التحكيم بصفة عامة‪،‬باعتبار أن‬
‫التحكيم في الفقه السلمي من المور المشروعة‬
‫والجائزة في جميع الدعاوى‪،‬والتي منه منازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬وليس هناك ما يخرجها عن هذا‬
‫الصل‪.‬‬
‫وبعد أن بينت مفهوم المنازعة الدارية في الفقه‬
‫السلمي في المبحث السابق‪،‬فسوف أقوم في هذا‬
‫المبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬بتأصيل التحكيم في العقود‬
‫الدارية من كتاب الله عز وجل‪،‬ومن سنة نبيه ‪ ،e‬في‬
‫المطلب الول‪،‬ومن التطبيقات العملية للخلفاء‬
‫الراشدين رضوان الله عليهم‪،‬في المطلب الثاني‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب الله عز وجل‪،‬ومن سنة النبي ‪،e‬‬
‫ومن التطبيقات العملية للخلفاء‬
‫الراشدين رضوان الله عليهم‬

‫‪301‬‬

‫المطلب الول‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية من كتاب الله عز وجل‬
‫من سنة النبي ‪.e‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية من التطبيقات العملية‬
‫للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫المطلب الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب الله عز وجل ومن سنة النبي ‪e‬‬

‫‪ ( )1‬ســأقوم فــي هــذا المطلــب‪ ,‬إن شــاء اللــه‪,‬بالستشــهاد بأدلــة لتأصــيل‬
‫التحكيم في العقود الدارية قياسـا علــى مــا ورد فيهـا وأن لـم تكــن تتعلــق‬
‫بالعقود الدارية مباشرة لكون التحكيم فيها جرى من قبل الدولة الســلمية‬
‫ومن قبل النبي ‪ e‬باعتباره إماما للمسلمين‪.‬‬

‫‪302‬‬

‫في هذا المطلب سأبين‪،‬إن شاء الله‪،‬تأصيل التحكيم‬
‫في العقود الدارية في كتاب الله عز وجل وفي‬
‫سنة نبيه ‪.e‬‬
‫أول‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب الله عز وجل‬
‫يمكن الستدلل –حسب ما ظهر لي ‪-‬بجواز‬
‫ومشروعية التحكيم في العقود الدارية بما ورد في‬
‫اليتين الكريمتين التاليتين‪:‬‬
‫الية الولى‪:‬‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ‬
‫ما جاء في قولة تعالى‪َ}:‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(1‬‬
‫ِبال ْعُُقود ِ {‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫إن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود‬
‫فعند اتفاق طرفين على التحكيم سواء كان‬
‫الطراف أشخاص طبيعيين أو عامين‪،‬وسواء كانت‬
‫المتعاقدة جهة إدارية أو غيرها يعتبر داخل في هذه‬
‫الية‪.‬‬
‫فاتفاق جهة الدارة مع المتعاقد معها على التحكيم‬
‫لحل المنازعات الناشئة عن العقد يدخل في عموم‬
‫الية‪.‬‬
‫الية الثانية‪:‬‬
‫ح‬
‫جن َ ْ‬
‫سل ْم ِ َفا ْ‬
‫جن َ ُ‬
‫ما جاء في قولة تعالى‪} :‬وَِإن َ‬
‫حوا ْ ِلل ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ل ََها وَت َوَك ّ ْ‬
‫م{‬
‫س ِ‬
‫ل ع ََلى الل ّهِ أنه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫‪()1‬سورة المائدة آية ‪.1‬‬
‫‪()2‬سورة النفال آية ‪.61‬‬

‫‪303‬‬

‫تبين الية أنه إذا كان هناك أعداء للدولة السلمية‬
‫وطلبوا الصلح والهدنة مع المسلمين فإنه في حالة‬
‫مصالحتهم ومسالمتهم فإن ذلك جائز ومشروع‪.‬‬
‫قال ابن كثير في تفسير هذه الية‪":‬يقول الله‬
‫تعالى‪:‬إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم‬
‫على سواء فإن استمروا على حربك ومنابذتك‬
‫فقاتلهم)وإن جنحوا(؛أي مالوا )للسلم(؛أي‬
‫المسالمة‪،‬والمصالحة‪،‬والمهادنة‪)،‬فاجنح لها(؛ أي‬
‫َفم ْ‬
‫ل إليها‪،‬واقبل منهم ذلك")‪.(1‬‬
‫وقال ابن العربي‪":‬السلم بفتح السين وكسرها‬
‫وإسكان اللم‪ ،‬وبفتح السين واللم وبزيادة اللف‬
‫أيضا هو الصلح‪ ،‬وقد يكون السلم باللف واللم من‬
‫التسليم"‪ ،‬وقال‪..":‬إن دعوك إلى الصلح‬
‫فأجبهم‪،‬قاله ابن زيد والسدي")‪.(2‬‬
‫فالية شرعت لنا حكما يفيدنا بأنه في حالة نزول‬
‫عدو الدولة السلمية إلى الصلح مع الدولة‬
‫السلمية دون القتال فإنه يجوز للدولة السلمية أن‬
‫تعقد هذه المسالمة أو الصلح‪.‬‬
‫وهذه الطرق لنهاء الحرب سلما ل تقتصر فقط‬
‫على الصلح فقط‪،‬فيجوز أن تلجأ الدولة السلمية‬
‫إلى الطرق السلمية الخرى لحل الحرب‪.‬‬
‫ومن هذه الطرق السلمية التحكيم‪،‬فيجوز للدولة‬
‫السلمية اللجوء إلى التحكيم لنهاء الحرب سلما ً‬
‫حتى ل تلجأ إلى الخيار العسكري‪.‬‬
‫‪()1‬تفسير ابن كثير‪-‬مرجع سابق‪. 3/341 -‬‬
‫‪()2‬أحكام القرآن لبن العربي‪-‬مرجع سابق‪.2/426 -‬‬

‫‪304‬‬

‫فإذا كان لجوء الدولة السلمية إلى التحكيم‪،‬في‬
‫عا‪،‬فإن هذا يفيدنا أن‬
‫حال الحرب أمرا ً جائًزا ومشرو ً‬
‫لجوء الدولة في كافة المنازعات الناشئة التي تكون‬
‫طرفا فيها أيضا جائز ومشروع‪.‬‬
‫وهذه المنازعات تشمل كافة المنازعات غير الحربية‬
‫مع الدول‪،‬أو كانت في منازعات أخرى تكون الدولة‬
‫طرفا ً فيها بشكل عام‪،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬فإن التحكيم في منازعاتها جائز ومشروع‪.‬‬
‫الية الثالثة‪:‬‬
‫ما جاء في قولة تعالى‪} :‬وَِإن َ‬
‫ن‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫طائ َِفَتا ِ‬
‫َ‬
‫ما عََلى‬
‫صل ِ ُ‬
‫ت أحداهُ َ‬
‫ما فإن ب َغَ ْ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫اْل ُ ْ‬
‫مرِ الل ّ ِ‬
‫خَرى فََقات ُِلوا ال ِّتي ت َب ِْغي َ‬
‫حّتى ت َِفيَء إ َِلى أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ه‬
‫ل وَأقْ ِ‬
‫طوا إ ِ ّ‬
‫صل ِ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫فإن َفاء ْ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ما ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫)‪(1‬‬
‫ن{‬
‫يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫مْق ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫طي َ‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫تبين الية أنه في حالة وقوع نزاع بين طائفتين‬
‫وفريقين من المسلمين فإن على المسلمين أن‬
‫يسعوا إلى الصلح بينهم‪.‬‬
‫قـال ابن كثير‪":‬يقول تعالى آمرا ً بالصـلح بين‬
‫الفئتين الباغيتين بعضهم على‬
‫بعض")‪.(2‬‬
‫وقال الشوكاني‪":‬والمعنى إذا تقاتل فريقان من‬
‫المسلمين فعلى المسلمين أن يسعوا بالصلح‬
‫بينهما‪،‬ويدعوهم إلى حكم الله‪،‬فإن حصل بعد ذلك‬
‫التعدي من أحدى الطائفتين على الخرى‪،‬ولم تقبل‬
‫‪1‬‬

‫)(سورة الحجرات آية ‪.9‬‬

‫‪2‬‬

‫)( تفسير ابن كثير‪-‬مرجع سابق‪.6/387 -‬‬

‫‪305‬‬

‫الصلح ول دخلت فيه‪،‬كان على المسلمين أن يقاتلوا‬
‫هذه الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله‬
‫وحكمه‪،‬فإن رجعت تلك الطائفة الباغية عن بغيها‬
‫وأجابت الدعوة إلى كتاب الله وحكمه‪،‬فعلى‬
‫المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين في الحكم‬
‫ويتحروا الصواب المطابق لحكم الله و يأخذوا على‬
‫يد الطائفة الضالة حتى تخرج من الظلم وتؤدي ما‬
‫يجب عليها للخرى")‪.(1‬‬
‫فالية أعطتنا حكما شرعيا مفاده أنه يمكن أن يحل‬
‫النزاع بين الطائفتين من المسلمين بغير طريق‬
‫القتال ويمكن حله بالطرق السليمة‪ ،‬كالصلح‪.‬‬
‫وأرى والله اعلم‪،‬أن إنهاء النزاع بين المسلمين ل‬
‫يقتصر فقط على ما ورد في الية بحيث يفهم أنه لو‬
‫كانت هناك طريقة أخرى فإن ذلك أمر غير جائز‬
‫شرعا‪،‬بل أن أي طريقة لنهاء القتال بين الفئتين‬
‫المسلمتين‪،‬قبل اللجوء إلى خيار القتال‪،‬فإنه أمر‬
‫جائز ومشروع‪،‬والتي منها التحكيم‪.‬‬
‫عا لنهاء المنازعات‬
‫فإذا كان التحكيم أمًرا مشرو ً‬
‫الحربية فإنه جائز في كافة المنازعات‪،‬والتي منها‬
‫منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫كما أن الية بينت لنا حكما آخر وهو أن الطرق‬
‫السلمية‪،‬والتي منها التحكيم‪ ،‬ل يقتصر فقط على‬
‫الفراد؛أي الشخاص الطبيعيين‪،‬وإنما يمتد ليشمل‬
‫الفئة أو الطائفة؛أي الشخاص المعنويين‪.‬‬
‫قال ابن العربي‪":‬الطائفة كلمة تطلق في اللغة‬
‫على الواحد من العدد وعلى ما ل يحصره عدد")‪.(2‬‬
‫‪1‬‬

‫)( فتح القدير للشوكاني‪-‬دار الفكر العربي‪1403-‬هـ‪.5/63-‬‬

‫‪ ()2‬أحكام القرآن لبن العربي‪-‬مرجع سابق‪.4/149-‬‬

‫‪306‬‬

‫وقال ابن عاشور‪..":‬الطائفة ذات وجمع‪،‬والطائفة‬
‫الجماعة")‪(3‬؛أي الشخصية المعنوية‪.‬‬
‫فهذه الية يستدل بها على أن التحكيم إذا كان‬
‫طرفه شخصية معنوية‪،‬فإنه يكون جائزا ومشروعا‬
‫فإن لجوء الدولة أو الجهة الدارية إلى التحكيم في‬
‫المنازعات التي تكون طرفا فيها أمر جائز‬
‫ومشروع‪،‬وهذه المنازعات تشمل كافة‬
‫المنازعات‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية‬
‫من السنة النبوية‬
‫ورد في السنة النبوية عدة وقائع يمكن الستدلل‬
‫بها على جواز ومشروعية التحكيم في العقود‬
‫الدارية وهي التية‪:‬‬
‫أول‪:‬احتكام الدولة السلمية في عهد نبينا‬
‫محمد ‪ e‬كطرف وبني قريظة كطرف‬
‫آخر‪،‬وكان المحكم سعد بن معاذ رضي الله‬
‫عنه ‪،‬سيد الوس‪.‬‬
‫ثبت في روايات عدة أنه بعد معركة الخندق‪،‬وبعد‬
‫ظهور خيانة ونكث يهود بني قريظة لوعدهم مع‬
‫رسول الله ‪، e‬واتفاقهم سرا مع قريش على حرب‬
‫المسلمين‪،‬توجه رسول الله ‪ e‬إلى بني قريظة‬
‫فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة‪،‬وقذف الله عز وجل‬
‫في قلوبهم الرعب‪،‬فطلبت اليهود من رسول الله ‪e‬‬
‫إنهاء‬

‫‪ ()3‬محمد بن طاهر بن عاشور‪-‬تفسير التحرير والتنوير‪1984-‬م‪.26/239-‬‬

‫‪307‬‬

‫النـزاع‪،‬واقترحت أن يكون سعد بن معاذ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪،‬حكما بينها وبين رسول الله ‪.e‬‬
‫فاستوثق رضي الله عنه من رضاء الطرفين بحكمه‬
‫ومن قبولهم تنفيذه‪ ،‬فقد توجه‪ ،‬رضي الله عنه ‪،‬إلى‬

‫بني قريظة قائل‪":‬عليكم عهد الله وميثاقه إن الحكم‬
‫فيكم ما حكمت؟" فقالوا‪ :‬نعم ‪ ،‬ثم قصد الناحية‬
‫التي بها رسول الله ‪ e‬وهو معرض بوجهه إجلل‬
‫لرسول الله ‪ e‬وقال‪":‬وعلى من هاهنا ؟"فقال‪:‬‬
‫رسول الله ‪)) :e‬نعم (( )‪.(1‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫إن الدولة السلمية باعتبارها طرفا في نزاع ‪-‬بغض‬
‫النظر عن هذا النزاع هل هو إداري أو غيره ‪-‬قبلت‬
‫بالتحكيم‪.‬‬
‫ولو كان التحكيم في الدعاوى التي تكون الدولة‬
‫طرفا فيها غير مشروع لما ارتضاه الرسول ‪.e‬‬

‫قال النووي‪":‬إن هذه الحادثة فيها دليل على جواز‬
‫التحكيم في أمور المسلمين وفي مهامهم‬
‫‪()1‬رواة المام أحمد في المسند ‪3/22‬و البخاري )‪(4122‬عن عائشة رضي‬
‫الله عنها ‪،‬ورواه ومسلم)‪ (1768‬عن أبي سعيد الخدري رضي الله الذي‬
‫ونصه ‪) :‬نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل صلى الله عليه‬
‫وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للنصار ‪ :‬قوموا‬
‫إلى سيدكم أو خيركم فقال ‪ :‬هؤلء نزلوا على حكمك فقال‪ :‬نقتل‬
‫مقاتلهم ونسبي ذراريهم قال‪ :‬قضيت بحكم الله وربما قال بحكم الله (‪.‬‬
‫والترمذي )‪ (3849‬عن جابر ين عبد الله النصاري‪.‬‬

‫‪308‬‬

‫العظام‪،‬وقد أجمع المسلمون عليه‪،‬ولم يخالف فيه‬
‫إل الخوارج‪،‬فإنهم أنكروا‬
‫ي‪ ،‬رضي الله عنه‪،‬التحكيم‪،‬وأقام الحجة‬
‫على عل ّ‬
‫عليهم‪.‬‬
‫وفيه جواز مصالحة أهل قرية أو حصن‪،‬على حكم‬
‫حاكم مسلم‪،‬عدل‪،‬صالح للحكم‪،‬أمين على هذا‬
‫المر‪،‬وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين‪،‬وإذا‬
‫حكم بشيء لزم حكمه‪،‬ول يجوز للمام ول لهم‬
‫الرجوع عنه‪،‬ولهم الرجوع قبل الحكم والله‬
‫اعلم")‪.(1‬‬
‫ثانيا‪:‬قبول الدولة السلمية في عهد نبينا‬
‫محمد ‪ e‬التحكيم كطرف واليهود كطرف‬
‫آخر ‪.‬‬
‫أورد ابن هشام في السيرة النبوية‪،‬معاهدة للنبي ‪e‬‬
‫مع اليهود وفيها‪ )):‬وأنه ما كان بين أهل هذه‬
‫الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف‬
‫فساده‪،‬فإن مرده إلى الله وإلى محمد‬
‫رسول الله ‪، e‬وإن الله على أتقى ما في‬
‫هذه الصحيفة وأبره(()‪.(2‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫مها رسول ‪ e‬مع اليهود‬
‫هذه المعاهدة التي أْبر َ‬
‫تضمنت قبول الطرفين للتحكيم فيما قد يحدث من‬
‫مخاصمات ومنازعات بينهما‪،‬وأنه ‪e‬حكما بين‬
‫الطرفين فيما يحدث من خصومات‪.‬‬
‫‪ ()1‬المام النووي شرح صحيح مسلم‪-‬مرجع سابق‪.12/92-‬‬
‫‪ ()2‬السيرة النبوية لبي محمد بن عبدالملك بن هشام ‪-‬دار الفكر العربي‪-‬‬
‫القاهرة‪ 1/501-‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪309‬‬

‫مما يدل على أن هذه المعاهدة بينت جواز‬
‫مشروعية دخول الدولة السلمية في التحكيم التي‬
‫صا دولّيا‪.‬‬
‫يكون طرفه شخ ً‬
‫فإذا جاز للدولة السلمية الدخول في التحكيم في‬
‫المنازعات التي تكون مع طرف أجنبي فيجوز لها‬
‫كأصل عام الدخول في كافة الدعاوى والمنازعات‬
‫الخرى‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية بطبيعة‬
‫الحال‪،‬وليس هناك ما يخرجها عن هذا الصل‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬وصية الرسول ‪ e‬لمرائه في حالة‬
‫التحكيم بين المسلمين ومن حاصرهم أن‬
‫ينزلهم على حكمه دون حكم الله عز وجل‪.‬‬
‫روى المام مسلم)‪(1‬عن بريدة‪ ،‬رضي الله عنه‪،‬أن‬
‫رسول الله ‪، e‬كان إذا أمر أميرا على جيش أو‬
‫سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من‬
‫المسلمين خيرا‪،‬ثم قال له‪)):‬إذا حاصرت أهل‬
‫حصن فأرادوك أن تنزل على حكم الله فل‬
‫تنزل لهم على حكم الله ولكن أنزلهم على‬
‫حكمك فإنك ل تدري أتصيب حكم الله أو‬
‫ل((وفي رواية أخرى)‪)):(2‬إذا حاصرت أهل‬
‫حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه‬
‫فل تجعل لهم ذمة الله ول ذمة نبيه‪،‬ولكن‬
‫اجعل لهم ذمتك‪،‬وذمة أصحابك فإنكم إن‬

‫‪1‬‬

‫)( رواة المام مسلم )‪.(1731‬‬

‫‪2‬‬

‫)( رواة وأبو داود)‪ (2612‬والترمذي )صحيح الترمذي)‪ (1617‬وابن‬

‫ماجة)صحيح ابن ماجه لللباني)‪.(1315‬‬

‫‪310‬‬

‫تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن‬
‫تخفروا ذمة الله وذمة رسوله((‪.‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫في هذا الحديث يوصي الرسول ‪ e‬أصحابه رضوان‬
‫الله عليهم‪،‬على قبول التحكيم في أمر مستقبلي‬
‫بخصوص أي نزاع ‪،‬يدخل في نطاق القانون الدولي‪.‬‬
‫فإذا جاز للدولة السلمية الدخول في تحكيم يتعلق‬
‫بالقانون الدولي فإنه أيضا ً يجوز لها الدخول في‬
‫التحكيم في دعاوى ومنازعات أخرى‪،‬والتي منها‬
‫الدعاوى الدارية‪،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪ ،‬وليس هناك ما يدل على إخراجها‪.‬‬
‫فوصيته ‪ e‬على قبول التحكيم تدل جوازه‬
‫ومشروعيته في كافة الدعاوى والمنازعات التي‬
‫تكون الدولة طرفا ً فيها‪،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫رابعا‪:‬دخول الدولة السلمية في عهد النبي‬
‫‪ e‬في تحكيم بخصوص مال الزكاة‪.‬‬
‫روى ابن شاهين بإسناده عن ابن عباس‪،‬رضي الله‬
‫عنهما‪،‬أن رسول الله ‪ e‬قال لبني العنبر حين انتهبوا‬
‫مال الزكاة‪)):‬اجعلوا بيني وبينكم‬
‫حكما((‪،‬فقالوا‪:‬يا رسول الله ‪ e‬العور بن بشامة‬
‫فقال‪)):‬بل أسيدكم ابن عمرو(( فقالوا‪:‬يا‬
‫رسول الله ‪ e‬العور بن بشامة فحكمه رسول الله ‪e‬‬
‫فحكم بأن يفدى شطر ويعتق شطر)‪.(1‬‬
‫‪()1‬انظر الصابة في تمييز الصحابة لبن حجر‪-‬مطبعة السعادة‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1328‬هـ‪1/55 -‬والموسوعة الفقيهة الكويتية وزارة الوقاف والشئون‬

‫‪311‬‬

‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫أن رسول ‪e‬عرض التحكيم في دعوى الدولة‬
‫ف فيها وفي أمر يتعلق بمصالح‬
‫السلمية طر ٌ‬
‫المسلمين‪،‬وهذه المخاصمة التي بين الدولة‬
‫السلمية وبني العنبر متعلقة بتحديد مقدار الزكاة؛‬
‫أي أنها منازعة إدارية طرفاها الدارة )الدولة‬
‫السلمية( وأحد المكلفين بدفع الزكاة )بني العنبر(‬
‫فهي تدخل في المنازعات الزكوية الضريبية‪.‬‬
‫فهذا الحديث يدل على مشروعية التحكيم في‬
‫المنازعات الدارية‪،‬ولو كان التحكيم غير مشروع‬
‫في المنازعات الدارية في الفقه السلمي لما‬
‫عرض النبي ‪ e‬على بني العنبر التحكيم بخصوص‬
‫الزكاة‪،‬فإذا جاز في هذه الصورة فيجوز أيضا في‬
‫منازعات العقود الدارية باعتبارها داخلة في‬
‫المنازعات الدارية‪.‬‬

‫السلمية‪-‬الكويت –الطبعة الولى‪1414-‬هـ‪.10/235-‬‬

‫‪312‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫التطبيقات العملية للخلفاء الراشدين‬
‫رضوان الله عليهم‬
‫في هذا المطلب سأذكر‪،‬إن شاء الله‪،‬التأصيل‬
‫للتحكيم في العقود الدارية من التطبيقات العملية‬
‫للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم‪.‬‬
‫بعد البحث لم أجد إل تطبيقين يمكن أن أستدل بهما‬
‫كأصل للتحكيم في العقود الدارية‪،‬هما للخليفتين‬
‫الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن‬
‫أبي طالب رضي الله عنه‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫التطبيق العملي لعمر بن الخطاب‬
‫دخول الدولة السلمية في عهد عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه في تحكيم بخصوص‬
‫نزع ملكية للمنفعة العامة‪.‬‬
‫اخرج ابن سعد)‪(1‬عن سالم بن النضر رضي الله عنه‬
‫قال‪":‬لما كثر المسلمون في عهد عمر‪،‬رضي الله‬
‫عنه‪،‬ضاق بهم المسجد‪،‬فاشترى عمر ما حول‬
‫)(الطبقات الكبرى ل بن سعد‪-‬مرجع سابق‬
‫‪.4/21‬‬‫‪1‬‬

‫‪313‬‬

‫المسجد من الدور إل دار العبـاس بن عبد المطلب‬
‫وحجر أمهـات المؤمنين‪،‬فـقال عمر للعباس‪:‬يا أبا‬
‫الفضل‪:‬إن مسجد رسول الله ‪e‬قد ضاق بهم‪،‬وقد‬
‫ابتعت ما حوله من المنازل نوسع بها على‬
‫المسلمين في مسجدهم إل دارك وحجر أمهات‬
‫المؤمنين‪،‬أما حجر‬
‫أمهات المؤمنين فل سبيل إليها‪،‬وأما دارك فبعنيها‬
‫بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في‬
‫مسجدهم"‪،‬فقال العباس رضي الله عنه‪:‬ما كنت‬
‫لفعل‪،‬فقال عمر ‪":‬اختر مني أحدى ثلث‪ :‬أما أن‬
‫تبيعينها بما شئت من بيت مال المسلمين‪،‬وأما إن‬
‫أحطك حيث شئت من المدينة وأبيتها من بيت مال‬
‫المسلمين‪،‬وأما تصدق بها على المسلمين فيوسع‬
‫بها في مسجدهم‪،‬قال‪:‬ل ول واحدة منها"‪،‬فقال عمر‬
‫رضي الله عنه‪":‬اجعل بيني وبينك من شئت‪،‬فقال‪:‬‬
‫ي فقصا‬
‫ي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أب ّ‬
‫أب ّ‬
‫عليه القصة ‪."...‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫قول عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه‬
‫"اجعل بيني وبينك من شئت" فهذا يعتبر‬
‫تحكيم عرضه الفاروق رضي الله عنه‪،‬على العباس‬
‫رضي الله عنه عم رسول الله ‪ e‬بخصوص نزع بيته‬
‫للمصلحة العامة‪،‬وهي توسعة مسجد رسول الله‬
‫ي بن كعب رضي الله عنه‪،‬محكم‬
‫‪،e‬وتعيين الصحابي أب ّ‬
‫في هذه الدعوى‪.‬‬
‫هذه الواقعة كانت بمشهد من الصحابة رضوان الله‬
‫عليهم‪،‬و بخصوص مصلحة عامة‪ ،‬ل يتصور عدم علم‬
‫‪314‬‬

‫الصحابة بهذا التحكيم‪ ،‬فكان إجماعا منهم رضوان‬
‫الله عليهم ‪ ،‬وبالتالي فإن هذا التحكيم الذي كانت‬

‫الدولة طرفا فيه مشروع وجائز‪.‬‬

‫فإذا كان هذا التحكيم طرفه الدولة السلمية‬
‫)الدارة(‪،‬وبخصوص منازعة إدارية )نزع الملكية‬
‫للمنفعة العامة( قد أخذ به عمر رضي الله عنه‬
‫والصحابة رضوان الله عليهم‪.‬‬
‫فبناء على ذلك يكون لجوء الدارة في منازعات‬
‫العقود الدارية إلى التحكيم أمرا ً مشروعا ً وجائزا ً‬
‫باعتبار أن منازعة العقود الدارية من المنازعات‬
‫الدارية‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫التطبيق العملي لعلي بن أبي طالب رضي‬
‫الله عنه‬

‫)‪(1‬‬

‫التحكيم بين علي بن أبي طالب رضي الله‬
‫عنه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه‬

‫أثر معركة صفين‪.‬‬
‫بعد أن احتدم القتال أياما ً في معركة صفين التي‬
‫جرت بين علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله‬
‫‪()1‬انظر تاريخ الطبري‪-‬مرجع سابق‪ 5/48 -‬و تاريخ ابن كثير‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪7/261‬ومروج ذهب للمسعودي لبي الحسن بن علي بن الحسين بن علي‬
‫المسعودي‪-‬دار الندلس‪-‬بيروت‪1981-‬م‪2/375 -‬وانظر شرح منتهى‬
‫الرادات‪-‬مرجع سابق‪ 12/98 -‬و مطالب أولى النهى‪-‬مرجع سابق‪286 /19 -‬‬
‫و منار السبيل شرح الدليل‪-‬مرجع سابق‪.2/186 -‬‬

‫‪315‬‬

‫عنهما أمر معاوية رضي الله عنه‪ ،‬جنده أن يرفعوا‬
‫المصاحف على الرماح حتى يكفوا عن الحرب‪.‬‬
‫فقال علي رضي الله عنه‪":‬ما هذه إل خديعة ودهاء‬
‫ومكيدة"‪ ،‬فطلب منه أصحابه أن يستجيب لهم‪.‬‬
‫فأرسل رضي الله عنه الشعث بن قيس إلى معاوية‬
‫رضي الله عنه يستطلع رأيه فقال معاوية‪":‬لنرجع‬
‫نحن وأنتم إلى ما أمر الله عز وجل في كتابه‬
‫تبعثون منكم رجل ترضون به ونبعث رج ً‬
‫ل‪،‬ثم نأخذ‬
‫دوانه‪،‬ثم نتبع‬
‫عليهما أن يعمل بما في كتاب الله ل يع ُ‬
‫ما اتفقا عليه"‪.‬‬
‫بعد ذلك تم اختيار أبا موسى الشعري رضي الله عنه‬
‫عن علي رضي الله عنه‪،‬وعمرو بن العاص رضي الله‬
‫عنه عن معاوية رضي الله عنه‪.‬‬
‫وجه الستدلل‪:‬‬
‫أن الصحابة رضوان الله عليهم‪،‬رأوا جواز أن تدخل‬
‫الدولة السلمية طرفا في التحكيم‪،‬وأن التحكيم ل‬
‫يقتصر فقط على منازعات الفراد فقط‪.‬‬
‫وبالتالي فإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم‪،‬رأوا‬
‫جواز ذلك وأخذوا به في أمر مهم وخطير يمس‬
‫كيان المة ‪،‬فالتحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬والتي هي اقل أهمية مما قبل به الصحابة‬
‫التحكيم فيه في هذه الواقعة يكون أمرا ً جائزا ً‬
‫ومشروعًا‪.‬‬
‫قال الماوردي‪":‬ولنه لما حكم علي بن أبي طالب‬
‫في المامة كان التحكيم فيما عداها أولى")‪.(1‬‬
‫‪1‬‬

‫)( الحاوي الكبير لبي الحسن الماردوي‪-‬تحقيق علي معوض وعادل احمد‬

‫عبدالجواد ‪-‬الناشر دار الكتب العلمية‪.16/325 -‬‬

‫‪316‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من لدى‬
‫فقهاء المسلمين‬
‫سوف تكون الدراسة في هذا المبحث‪،‬إن شاء‬
‫الله‪،‬عن تأصيل التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي من خلل اجتهادات الفقهاء‪،‬ومن‬
‫خلل ما قررته المذاهب الربعة المعتمدة في الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وتعتبر مسألة التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي من المسائل التي لم تذكر بصورة واضحة‬
‫في كتب الفقه السلمي‪.‬‬
‫فالفقهاء في السابق لم يتناولوا حكم التحكيم في‬
‫العقود الدارية بصورتها الحالية؛‬
‫لذا سوف أقوم مستعينا بالله عز وجل ببحث تأصيل‬
‫التحكيم في العقود الدارية؛‬
‫وذلك من خلل ما ذكره الفقهاء فيما يجوز وما ل‬
‫يجوز التحكيم فيه باعتبار محله‪،‬وكذلك في كون‬
‫طرف التحكيم جهة إدارية وما قرره الفقهاء في‬
‫الحكم الشرعي في العقود هل هي على الباحة أم‬
‫على الحظر‪،‬و ماذكروه أيضا في سلطة ولي المر‬
‫التقديرية تجاه الرعية‪.‬‬

‫‪317‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫لدى فقهاء المسلمين‬
‫المطلب الول‪ :‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية لدى الفقهاء من محل‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية في الفقه السلمي‬
‫لدى الفقهاء من كون طرف التحكيم‬
‫جهة إدارية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية لدى الفقهاء من أن‬
‫الصل في المعاملت‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬تأصيل التحكيم في‬
‫العقود الدارية لدى الفقهاء في سلطة‬
‫ولي المر التقديرية تجاه الرعية‪.‬‬

‫‪318‬‬

‫المطلب الول‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي لدى الفقهاء‬
‫من محل التحكيم‬
‫باعتبار أن العقد الداري هو محل التحكيم‪،‬فسوف‬
‫أستعرض في هذا المطلب‪،‬إن شاء الله‪،‬ما ذكره‬
‫الفقهاء حول محل التحكيم بصفة عامة‪.‬‬
‫وذلك من خلل ما ذكروه من المسائل التي يجوز‬
‫فيها التحكيم‪ ،‬والمسائل التي ل يجوز فيها التحكيم‬
‫حتى أصل إلى حكم الفقه السلمي في التحكيم‬
‫في المنازعات الناشئة عن العقد الداري باعتباره‬
‫محل للتحكيم‪.‬‬
‫أول‪:‬آراء الفقهاء في محل التحكيم‬
‫أول‪:‬مذهب الحنفية‬
‫يرى المام أبو حنيفة رحمه الله أنه ل يجوز التحكيم‬
‫في القصاص )‪ ،(1‬وهذا هو المذهب)‪.(2‬‬
‫ويرى المذهب أنه ل يجوز التحكيم في الحدود التي‬
‫لله حقا فيها‪،‬كالسرقة والزنا‬
‫‪ ()1‬فتح القدير‪-‬مرجع سابق‪.5/501 -‬‬
‫‪ ()2‬انظر البحر الرائق‪-‬مرجع سابق‪26 /7-‬و الهداية للمرغيناني‪-‬مرجع‬
‫سابق‪ 108 /3-‬وشرح أدب القاضي لبن مازة ‪ 63 /4‬وأدب القاضي للخصاف‬
‫وشرحه للجصاص ‪587‬وبدائع الصنائع‪-‬مرجع سابق‪9/4080 -‬وحاشية ابن‬
‫عابدين‪-‬مرجع سابق‪.5/429 -‬‬

‫‪319‬‬

‫وشرب الخمر والردة )‪ (1‬ول في القصاص فيما دون‬
‫النفس كقطع اليد وفقء العين ول في القتل‬
‫الخطأ‪،‬أو فيما يوجب الدية على العاقلة واللعان؛لنه‬
‫يقوم مقام‬
‫الحد ويجوز في غيرها‪،‬والسبب في ذلك لن التحكيم‬
‫في منزلة الصلح فيما يجوز فيه الصلح )‪. (2‬‬
‫جاء في الهداية أنه ل يجوز التحكيم في الحدود‬
‫والقصاص؛لنه ل ولية لهما في دمهما وبهذا ل‬
‫يملكان الباحة‪،‬فل يستباح برضاهما‪،‬وقالوا وتخصيص‬
‫الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر‬
‫المجتهدات كالطلق والنكاح وغيرها وهو الصحيح إل‬
‫أنه ل يفتى به)‪.(3‬‬
‫وجاء في رد المحتار‪":‬التحكيم فيما لك لغيرك‬
‫وتولية الخصمين حاكما يحكم بينهما")‪.(4‬‬
‫جاء في الفتاوى الهندية‪":‬يجوز التحكيم في كل ما‬
‫يملك المحكمان فعله في أنفسهما")‪.(5‬‬
‫‪()1‬انظر شرح العناية على الهداية –فتح القدير‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪5/500‬والمبسوط‪-‬مرجع سابق‪ 111/ 16 -‬وحاشية ابن عابدين‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪5/429‬وشرح أدب القاضي لبن مازه‪-‬مرجع سابق‪.4/63 -‬‬
‫‪()2‬حاشية بن عابدين‪-‬مرجع سابق‪ 429 /4-‬وابن نجيم البحر الرائق –مرجع‬
‫سابق‪26 /7-‬والكاساني‪-‬بدائع الصنائع‪-‬مرجع سابق‪3/7-‬والفتاوى الهندية‬
‫الفتاوى الهندية تأليف لجنة من العلماء برئاسة نظام الدين البلخي ‪/3‬‬
‫‪268‬والزيلعي ‪4/193‬وفتح القدير ‪ 5/500‬والهداية للمرغيناني‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪ 108 /3‬وأدب القاضي للخصاف وشرحه للجصاص‪-‬مرجع سابق‪.587 -‬‬
‫‪()3‬الهداية شرح بداية المبتدئ‪-‬مرجع سابق‪108 /3 -‬وانظر البحر الرائق‪-‬‬
‫مرجع سابق‪.25 /7-‬‬
‫‪()4‬مرجع سابق‪. 5/428-‬‬
‫‪()5‬مرجع سابق‪.3/397 -‬‬

‫‪320‬‬

‫ثانيا‪:‬مذهب المالكية‬
‫يرى المالكية أن التحكيم يجوز في الموال من دين‬
‫وبيع وشراء‪،‬كما يجوز التحكيم في الجراحات‪،‬وفي‬
‫كل ما يصح البراء والعفو‪،‬كما يرى المالكية أن‬
‫التحكيم ل يجوز في الحدود والقصاص والطلق‬
‫والنكاح والعتق واللعان والنسب‪،‬وفي حد القذف‬
‫والولء والفسخ وفي مال اليتيم والرشد والسفه‬
‫وأمر الغائب والحبس وما يتعلق بصحة العقد‬
‫وفساده")‪،(1‬فل يجوز التحكيم فيها لتعلق الحق بغير‬
‫الخصمين")‪.(2‬‬
‫جاء في مواهب الجليل للحطاب أن التحكيم جائز‬
‫في كل أمر‪ ،‬إل في ثلثة عشر موضعا وهي الرشد‬
‫والسفه والوصية والحبس وأمر الغائب والنسب‬
‫والولء والحد والقصاص ومال اليتيم والطلق‬
‫والعتق واللعان وجعلوها من اختصاص القضاء)‪.(3‬‬

‫‪()1‬أدب القاضي للماوردي‪-‬مرجع سابق‪381 /2 -‬وحلية العلماء حلية العلماء‬
‫في معرفة مذاهب الفقهاء سيف الدين أبو بكر محمد بن احمد الشاشي‬
‫القفال ‪-‬مكتبة الرسالة الحديثة‪8/188 -‬وانظر الشرح الصغير للدردير‪-‬مرجع‬
‫سابق‪200-198 /4 -‬وروضة القضاة للسمناني‪-‬دار الفرقان‪-‬عمان‪1414-‬هـ‪-‬‬
‫‪11/381‬والمنتقى للباجي‪-‬مرجع سابق‪229-5/228 -‬وتبصرة الحكام لبن‬
‫فرحون‪-‬مرجع سابق‪.55-44-1/42 -‬‬
‫‪()2‬الشرح الصغير للدردير‪-‬مرجع سابق‪.199-4/198 -‬‬
‫‪()3‬مواهب الجليل للحطاب‪-‬مرجع سابق‪.113-6/112-‬‬

‫‪321‬‬

‫قال في الشرح الصغير‪":‬وجاز تحكيم ‪....‬في مال‬
‫من دين وبيع وشراء")‪.(1‬‬
‫وقال الصاوي)‪ (2‬في حاشيته على أقرب‬
‫المسالك‪":‬والحاصل أن يحكم في الموال" قال ابن‬
‫عرفة‪":‬التحكيم هو ما يصح لحدهما ترك حقه‬
‫فيه")‪.(3‬‬
‫ثالثا‪:‬المذهب الشافعي‬
‫للمذهب الشافعي حول ما يجوز التحكيم فيه وما ل‬
‫يجوز ثلثة اتجاهات هي كالتي‪:‬‬
‫التجاه الول‪:‬أن التحكيم يجوز في كل أمر فما‬
‫يجوز التحاكم فيه إلى القاضي؛‬
‫فإنه يجوز أن يكون محل للتحكيم)‪.(4‬‬
‫فيجوز التحكيم في المال والقصاص والنكاح واللعان‬
‫وحد القذف"؛لن ممن صح حكمه في مال صح في‬
‫غيره‪،‬كالمولى من جهة المام")‪.(5‬‬
‫التجاه الثاني‪:‬التحكيم جائز في كل‬
‫شيء‪،‬واستثنوا ما ل يجوز التحكيم فيه إذا كان محل‬
‫التحكيم حق الله المالي الذي ل طالب له‬
‫معين‪،‬كالزكاة إذا كان المستحقون غير‬
‫محصورين‪،‬وكذلك الوليات على اليتام‪،‬وإيقاع‬

‫‪()1‬الشرح الصغير‪-‬مرجع سابق‪.198 /4-‬‬
‫‪()2‬المرجع السابق ‪.199 /4‬‬
‫‪ ()3‬التاج والكليل لمختصر خليل للمواق‪-‬مرجع سابق‪.6/112-‬‬
‫‪()4‬مغني المحتاج ‪-4‬مرجع سابق‪379/-‬وحلية العلماء‪-‬مرجع سابق‪.118 /8 -‬‬
‫‪()5‬الشربيني الخطيب مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪.4/379 -‬‬

‫‪322‬‬

‫الحجز على مستحقيه؛لنها مما يختص بها القضاة‬
‫بالجبار عليه)‪.(1‬‬
‫التجاه الثالث‪:‬التحكيم جائز في الموال وعقود‬
‫المعاوضات فقط‪،‬ول يجوز التحكيم في النكاح‬
‫واللعان والقصاص والتعزير والحدود لن حدود الله‬
‫تعالى ليس لها طالب معين‪،‬وسبب عدم جواز‬
‫التحكيم في النكاح واللعان لنها مبنية على الحتياط‬
‫فل يجوز جعلها محل للتحكيم)‪.(2‬‬
‫قال الشربيني‪":‬وفي وجه من طريق يختص جواز‬
‫التحكيم بمال‪،‬لنه اخف دون قصاص ونكاح‬
‫ونحوهما‪،‬كلعان وحد قذف لخطر أمرها فتناط بنظر‬
‫القاضي ومنصبه")‪.(3‬‬
‫وجاء في كتاب الحاوي"‪...‬والحكام تنقسم فيه‬
‫التحكيم ثلثة أقسام‪:‬‬
‫قسم يجوز فيه التحكيم‪،‬وهو حقوق المال وعقود‬
‫المعاوضات وما يصح فيه العفو والبراء وقسم ل‬
‫يجوز فيه التحكيم‪،‬وهو ما اختص القضاة بالجبار‬
‫عليه من حقوق الله تعالى‪،‬والوليات على‬
‫اليتام‪،‬وإيقاع الحجز على مستحقيه‪،‬وقسم مختلف‬
‫‪ ()1‬انظر مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪379-378 /4 -‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع‬
‫سابق‪ 8/230 -‬وأدب القاضي للماوردي‪-‬مرجع سابق‪381-380 /2 -‬وإعانة‬
‫الطالبين‪-‬مرجع سابق‪ 220 /4 -‬والفتاوى الكبرى الفقهية لبن حجر‬
‫الهيتمي‪-‬مرجع سابق‪.4/290 -‬‬
‫‪()2‬انظر مغني المحتاج ‪-‬مرجع سابق‪4/378 -‬و ‪379‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع‬
‫سابق‪230-231 /8 -‬و ‪242‬وأدب القاضي للماوردي‪-‬مرجع سابق‪/2 -‬‬
‫‪381‬وتحفة المحتاج ‪-‬مرجع سابق‪10/118-‬و روضة الطالبين‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪.121 /11‬‬
‫‪()3‬الشربيني الخطيب مغني المحتاج‪-‬مرجع سابق‪.4/379-‬‬

‫‪323‬‬

‫فيه‪،‬وهو أربعة أحكام؛النكاح‪،‬واللعان والقذف‬
‫والقصاص ‪.(1) "..‬‬
‫رابعا‪:‬المذهب الحنبلي‬
‫اختلف المذهب الحنبلي فيما يصلح أن يكون‬
‫موضوعا للتحكيم وما ل يصح التحكيم فيه إلى أربعة‬
‫اتجاهات هي التي‪:‬‬
‫التجاه الول‪:‬التحكيم جائز في كل أمر يجوز فيه‬
‫حكم من وله المام أو نائبه من الموال والحدود‬
‫واللعان وغيرها‪،‬وهذا هو المذهب)‪.(2‬‬
‫جاء في غاية المنتهى في الجمع بين القناع‬
‫م اثنان فأكثر بينهما شخصا‬
‫والمنتهى‪":‬وإن َ‬
‫حك ّ َ‬
‫صالحا للقضاء نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم‬
‫من وله إمام أو نائبه حتى في الدماء والحدود‬
‫)‪(3‬‬
‫والنكاح واللعان"‬
‫‪()1‬الحاوي الكبير في فقه الشافعي لبي الحسن الماردوي‪-‬مرجع سابق ‪-‬‬
‫‪.16/325‬‬
‫‪()2‬الهداية لبي الخطاب‪ -‬لبي الخطاب بن احمد الكلوادني تحقيق إسماعيل‬
‫النصاري وصالح سليمان العمري‪-‬مطابع القصيم ‪-‬الرياض–الطبعة الولى‬
‫‪13391‬هـ‪122 /2 -‬والفروع لبي عبدالله محمد بن مفلح–عالم الكتب‪-‬‬
‫بيروت‪-‬الطبعة الرابعة‪1405-‬هـ‪ 6/440 -‬والنصاف‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪28/326‬وشرح المنتهى‪-‬مرجع سابق‪3/467 -‬والروض المربع‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪521 /7‬والتنقيح‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪298‬وكشاف القناع للبهوتي‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪.6/303‬‬

‫‪324‬‬

‫وجاء في كشاف القناع عن حكم المحكم‪..":‬نفذ‬
‫حكمه في المال والقصاص والحد واللعان وغيرها‬
‫حتى مع وجود قاض فهو كحاكم المام")‪.(1‬‬
‫التجاه الثاني‪:‬يجوز التحكيم في كل أمر إل في‬
‫النكاح واللعان‪،‬والقصاص وحد القذف‪،‬ويرجع السبب‬
‫في هذا الستثناء‪،‬لن هذه الشياء مما يختص بها‬
‫المام أو‬

‫نائبه القاضي بما له من ولية عامة في نظرها)‪.(2‬‬
‫جاء في المغني‪":‬قال القاضي‪:‬وينفذ حكم من‬
‫حكماه في جميع الحكام‪،‬إل أربعة أشياء النكاح‬
‫واللعان والقذف والقصاص؛لن لهذه الحكام مزية‬
‫على غيرها‪ ،‬فاختص المام بالنظر فيها ونائبه يقوم‬
‫مقامه")‪. (3‬‬
‫التجاه الثالث‪:‬التحكيم جائز في كل شيء إل في‬
‫الفروج)‪.(4‬‬
‫‪ ()3‬أولي النهى في الجمع بين القناع والمنتهى لمرعي بن يوسف‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.3/414-‬‬
‫‪()1‬كشاف القناع‪-‬مرجع سابق‪.308 /6-‬‬
‫‪()2‬انظر المغني‪-‬مرجع سابق‪92 /14 -‬والهداية لبي الخطاب‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪122 /2‬والفروع‪-‬مرجع سابق‪440 /6 -‬والنصاف للمرداوي‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪28/326‬ومطالب أولى النهى‪-‬مرجع سابق‪471 /6-‬والكافي للموفق الدين‬
‫أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن قدامة المقدسي‪-‬المكتب‬
‫السلمي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الثانية‪1399-‬هـ‪.436 /3 -‬‬
‫‪()3‬المغني لبن قدامة‪-‬مرجع سابق‪.93 /14 -‬‬
‫‪()4‬النصاف‪-‬مرجع سابق‪.326 /28 -‬‬

‫‪325‬‬

‫قال ابن مفلح"وظاهر كلمه)‪(1‬ينفذ‪-‬أي التحكيم‪-‬في‬
‫غير فرج")‪.(2‬‬
‫التجاه الرابع‪:‬التحكيم جائز في الموال فقط‪.‬‬
‫جاء في المقنع"وقال القاضي ل ينفذ إل في الموال‬
‫خاصة")‪.(3‬‬

‫ثانيا‪:‬دراسة تحليله لجتهادات الفقهاء حول‬
‫محل التحكيم‪:‬‬
‫بدراسة الراء الفقهية حول محل التحكيم نجد أنها‬
‫ما بين مجيز ومانع على حسب كل مسألة‪،‬ومحل‬
‫التحكيم الذي ناقشه العلماء ل يخرج عن التي‪:‬‬
‫أ‪-‬المسائل المالية‪.‬‬
‫ب‪-‬الحدود‪.‬‬
‫ج‪-‬القصاص‪.‬‬
‫د‪-‬المسائل المتعلقة بالسرة من طلق ونكاح‬
‫ولعان‪.‬‬
‫فقد اختلف أصحاب المذهب الواحد فيما بينهم‪،‬كما‬
‫مر بنا سابقا في محل التحكيم‪.‬‬

‫‪()1‬المام أحمد بن حنبل‪.‬‬
‫‪ ()2‬المبدع شرح المقنع لبراهيم بن محمد الكحل بن عبدالله بن محمد بن‬
‫مفلح‪-‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪1980-‬م‪.‬‬
‫‪.10/27‬‬
‫‪ ()3‬المقنع لبن قدامة ‪.326 /28‬‬

‫‪326‬‬

‫وقد وضع ابن العربي ضابطا فيما يجوز التحكيم فيه‬
‫وما ل يجوز التحكيم فيه وهو أن كل حق اختص به‬
‫الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ حكم المحكم به)‪.(4‬‬
‫وهناك من الفقهاء من وضع ضابطا آخر‪،‬وذلك‬
‫بحسب تعلق محل التحكيم بحق الله تعالى أو‬
‫متعلقه بالغير‪ ،‬فالمسائل التي ل يجوز التحكيم هي‬
‫المتعلقة بحق الله تعالى كالحدود كالزنا والردة‬
‫والقتل والطلق‪،‬كما ل يجوز التحكيم في الحقوق‬
‫المتعلقة بالغير‪-‬للدمي‪-‬وليس بالمحتكمين كاللعان‬
‫والولء لشخص على آخر والنسب كإثباته أو نفيه)‪.(2‬‬
‫فبناء على هذين الضابطين فإن محل التحكيم إذا‬
‫كان متعلًقا بحق الله فإن التحكيم ل يجوز‪،‬أما إذا‬
‫كان متعلقا بحقوق الدميين فإن اللجوء إلى التحكيم‬
‫أمر مشروع وجائز‪.‬‬
‫أما التفرقة بين حق الله تعالى وحق الدمي فإن‬
‫العلماء قد وضعوا ضابطا لما هو حق لله عز وجل‬
‫وما هو للدمي‪.‬‬
‫فضابط حق الله تعالى‪،‬هو ما ل يجوز الصلح فيه ول‬
‫يجوز إسقاطه ول المعاوضة عنه كالحدود والكفارات‬
‫والزكوات ونحوها‪.‬‬
‫أما ضابط حق الدمي فهو ما يملكه الدمي من‬
‫حقوق وهي ما يجوز الصلح فيه‪،‬والسقاط‬
‫والمعاوضة عنه‪،‬كالموال والطلق والعتاق والنكاح‬
‫)‪.(3‬‬
‫‪ ()4‬أحكام القرآن‪-‬مرجع سابق‪.2/125-‬‬
‫‪ ()2‬الشرح الكبير للدردير‪-‬مرجع سابق‪136 /4-‬وتبصرة الحكام‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪43 /1‬و ‪44‬و ‪.55‬‬

‫‪327‬‬

‫وقد علل القرافي السبب في عدم جواز التحكيم‬
‫في حقوق الله تعالى بقوله‪":‬لقصور وليته‪-‬أي‬
‫المحكم‪ -‬وهذه‪-‬أي حقوق الله تعالى‪-‬أمور‬
‫عظيمة‪،‬تحتاج إلى أهلية عظيمة")‪.(1‬‬
‫فما يجوز التحكيم فيه وما ل يجوز التحكيم فيه مبني‬
‫على قاعدة‪):‬ما بني على الدرء والحتياط ل يجوز‬
‫فيه التحكيم(؛"أي أن ما بني على الدرء والحتياط‬
‫كالحد‪ ،‬والقصاص ل يجوز فيه التحكيم؛لن هذه من‬
‫المور الخطيرة التي تحتاج إلى الدقة في البحث‬
‫والتحقيق وخبرة وطول مراس في القضاء")‪.(2‬‬
‫وقد نص مجمع الفقه السلمي في دورته المنعقدة‬
‫بقرار رقم ‪95/8/9‬على أنه" ل يجوز التحكيم في‬
‫كل ما هو حق الله تعالى كالحدود ول فيما استلزم‬
‫الحكم فيه إثبات حكم أو نفيه بالنسبة لغير‬
‫المتحاكمين ممن له ولية علية كاللعان‪.(3) ."...‬‬
‫إل أنه من المسائل التي لم يحدث فيه خلف بين‬
‫الفقهاء حول محل التحكيم المنازعات المالية‪.‬‬

‫‪()3‬انظر إعلم الموقعين‪-‬مرجع سابق‪117 /1 -‬الفتاوى الهندية للشيخ نظام‬
‫وآخرون ‪-‬مرجع سابق‪.397 /3-‬‬
‫‪()1‬الفروق للقرافي‪-‬مرجع سابق‪.34 /10-‬‬
‫‪2‬‬

‫)( د إبراهيم محمد الحريري‪-‬القواعد والضوابط الفقهية لنظام القضاء‬
‫في السلم‪-‬دار عمار للنشر‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬

‫‪1420‬هـ‪-‬ص ‪187‬و ‪.188‬‬

‫)(مجلة مجمع الفقه السلمي‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.4/385-‬‬

‫‪3‬‬

‫‪328‬‬

‫فهناك اتفاق بين العلماء على جواز أن تكون‬
‫المنازعات المالية محل للتحكيم‪ ،‬فالتحكيم في‬
‫الموال باتفاق الفقهاء جائز)‪.(1‬‬
‫فالدعاوى المالية تعتبر قاعدة عامة تحدد الدائرة‬
‫التي ل يجوز أن تخرج عنها موضوعات منازعات‬
‫التحكيم‪،‬فجميع الدعاوى المالية المتعلقة بحقوق‬
‫الناس تخضع للتحكيم)‪.(2‬‬
‫ويعتبر المذهب الشافعي التحكيم في المنازعات‬
‫المالية هو الصل)‪،(3‬وجاء في تبصره الحكام‪":‬أن‬
‫ن يحكم‬
‫ما بينهما رجل ً وارتضياه ل َ َ‬
‫الخصمين إذا حك ّ َ‬
‫بينهما‪،‬فإن ذلك جائز في الموال وما في‬
‫معناها")‪،(4‬ويقول ابن فرحون‪":‬التحكيم جائز في‬
‫الموال وما في معناها‪،‬والمحكم ل يقيم حدا ول‬
‫لعانا ول يحكم في قصاص أو قذف أو طلق أو‬
‫نسب")‪.(5‬‬

‫‪ ()1‬روضة القضاة‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪80‬وتبصرة الحكام‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪55/1‬وادب القضاة‪-‬مرجع سابق ‪-‬ص ‪138‬والنصاف‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪11/198‬والموسوعة الفقهية‪-‬مرجع سابق‪271/20-‬هامش ‪3‬ودمحمد رأفت‬
‫عثمان‪-‬النظام القضائي في الفقه السلمي‪-‬مكتبة الفلح‪-‬الكويت‪-‬الطبعة‬
‫الولى‪1410-‬هـ— ص ‪.57‬‬
‫‪ ()2‬د فاطمة العوا‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.259‬‬
‫‪ ()3‬أدب القاضي للماوردي‪-‬مرجع سابق‪381 /2 -‬ومغني المحتاج‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.378 /4 -‬‬
‫‪()4‬تبصرة الحكام لبن فرحون‪-‬مرجع سابق‪.55 /2 -‬‬
‫‪()5‬التبصرة ‪-1‬مرجع سابق‪.43 / -‬‬

‫‪329‬‬

‫وقد نصت المادة ‪ 1841‬من مجلة الحكام العدلية‬
‫على أنه‪":‬يجوز التحكيم في دعاوى المال المتعلقة‬
‫بحقوق الناس")‪.(6‬‬
‫من خلل ما سبق من اجتهادات الفقهاء حول محل‬
‫التحكيم‪،‬فإنه بالنظر إلى محل التحكيم في منازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬نجد أن طبيعة العقود الدارية تندرج‬
‫تحت المسائل المالية‪.‬‬
‫فالجهة الدارية عند إبرامها للعقد الداري فإن هناك‬
‫استفادة مادية تعود لها وللمتعاقد معها‪.‬‬
‫فعند النظر في بعض صور العقود الدارية‪،‬نجد مثل‬
‫في عقد المتياز هناك فائدة مالية تعود للجهة‬
‫الدارية من خلل المقابل التي ستتقاضاه من‬
‫الملتزم‪،‬كما أن هناك فائدة تعود على المتعاقد معها‬
‫تتمثل بالمقابل الذي يتقاضاه من المستفيدين من‬
‫المرفق العام‪،‬فمحل عقد المتياز مالي‪.‬‬
‫وكذلك في عقود إنشاءات المرافق العامة فإن‬
‫هناك أيضا فائدة للجهة الدارية بالستفادة من‬
‫خبرة المتعاقد معها‪،‬وبالمقابل هناك فائدة تعود على‬
‫المتعاقد معها‪،‬وذلك بالمقابل المالي الذي سيتقاضاه‬
‫من قيامه بإنشاء المشروع‪،‬فمحل عقد النشاءات‬
‫أيضا مالي‪.‬‬
‫وكذلك يتضح من عقد المساهمة في مشروع عام‬
‫أنه عقد إداري ذو طبيعة مالية‪،‬فالمساهم بالمشروع‬
‫يقدم للجهة الدارية التبرع المالي فهناك فائدة مالية‬
‫تعود إلى الجهة الدارية‪ ،‬فعقد المساهمة في‬
‫مشروع عام محله أيضا مالي‪.‬‬
‫وكذلك الحال في بقية صور العقود الدارية فالغالب‬
‫أن طبيعتها طبيعة مالية‪.‬‬
‫‪ ()6‬درر الحكام شرح مجلة الحكام‪-‬مرجع سابق‪.4/695-‬‬

‫‪330‬‬

‫وبالتالي فإن محل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫المسائل التي لم يدخل فيها الخلف بين الفقهاء‪،‬‬
‫والتي هي محل اتفاق بينهم‪،‬فاللجوء إلى التحكيم‬
‫في المنازعات الناشئة بخصوصها يعتبر أمًرا جائًزا‬
‫عا في الفقه السلمي‪.‬‬
‫ومشرو ً‬

‫المطلب الثاني‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي لدى الفقهاء‬
‫في كون طرف التحكيم جهة إدارية‬
‫‪331‬‬

‫ذكر الفقهاء هذه المسالة تحت مسألة أطراف‬
‫ح ّ‬
‫كم)‪ (1‬من عقل‬
‫م َ‬
‫التحكيم‪،‬فقد ذكروا شروط ال ُ‬
‫وحرية وإسلم وغيرها)‪.(2‬‬
‫وقد انصب بحث الفقهاء على ما إذا كان طرف‬
‫التحكيم شخصا ً طبيعيًا‪،‬إل أنهم لم يذكروا حالة إذا‬
‫كانت الدولة طرفا ً في التحكيم‪.‬‬
‫ولعل ذلك راجع إلى أن الفقهاء بحثوا ما كان هو‬
‫واقع الحال في زمانهم حيث إن غالبية أو كل‬
‫القضايا التحكيمية كانت منصبة على الفراد‪،‬أما ما‬
‫يتعلق بالدولة أو الجهات الدارية فإنه نادرة وربما‬
‫تكون منعدمة‪.‬‬
‫إل إن هناك عدة مسائل ذكرها الفقهاء حول كون‬
‫الدولة طرفا ً في التحكيم‪ ،‬فقد نصوا على أن لولي‬
‫المر إذا رأى أن يجري التحكيم في حرب‪،‬لمصلحة‬
‫عامه‪،‬فإن‬
‫ذلك جائز‪ ،‬وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية‬
‫والحنابلة)‪.(3‬‬

‫‪()1‬انظر حاشية ابن عابدين‪-‬مرجع سابق‪5/428 -‬وفتح القدير‪-‬مرجع سابق‪-‬‬
‫‪5/499‬ونهاية المحتاج‪-‬مرجع سابق‪7/230 -‬ومغني المحتاج للشربيني‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.4/379 -‬‬
‫‪()2‬لم أتحدث عن هذه الشروط لوجودها بشكل مفصل وواضح في مواطنها‬
‫في الكتب التي تحدثت عن التحكيم حتى ل أخرج عن موضوع البحث‪.‬‬
‫‪()3‬انظر بدائع الصنائع‪-‬مرجع سابق‪9/432 -‬والمبسوط‪-‬مرجع سابق‪/10 -‬‬
‫‪7‬والشرح الكبير للدردير والدسوقي عليه‪-‬مرجع سابق‪185 /2 -‬والمغني‪-‬‬
‫مرجع سابق‪545 /10 -‬وكشاف القناع‪-‬مرجع سابق‪ 3/60 -‬والنصاف‪-‬مرجع‬
‫سابق‪.140 /4 -‬‬

‫‪332‬‬

‫جاء في روضة الطالبين‪":‬لو حاصرنا قلعة‪،‬فنزل‬
‫أهلها على حكم المام أو حكم رجل عدل في‬
‫الشهادة عارف بمصالح الحرب قد اختاروه‪،‬جاز" )‪.(1‬‬
‫فهذه الصورة تبين أن الفقهاء يرون مشروعية أن‬
‫تكون الدولة طرفا ً في التحكيم‪.‬‬
‫وهذا في نظري ل يقتصر على حالة الحرب‬
‫فقط‪،‬وإنما على جميع المنازعات بضابط وجود‬
‫المصلحة العامة‪-‬كما سيأتي بيانه أن شاء الله‪-‬‬
‫ويدخل في هذه المنازعات التي طرفها الدولة‬
‫منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫وقد ذكر الفقهاء صورة أخرى في كون الدولة طرًفا‬
‫في التحكيم‪،‬وهي أنه ل يجوز للحاكم أن يصالح على‬
‫اقل من الدية إذا لم يكن للمقتول ولي أو أولياء؛‬
‫لن الحق لكل المسلمين‪،‬والقاعدة الفقهية تقول‬
‫تصرف المام منوط بمصلحة الرعية)‪.(2‬‬
‫فيفهم من هذه المسالة أن الفقهاء لما منعوا ولي‬
‫المر باعتباره ممثل للدولة من إبرام‬
‫المصالحة‪،‬والتي منها التحكيم‪،‬على اقل من‬
‫الدية‪،‬في حالة إذا لم يكن للمقتول ولي أو أولياء‬
‫مراعاة لمصلحة الجماعة وتغليبا لها‪،‬فإن مفهوم‬
‫المخالفة أنه يجوز للدولة دخولها طرفا في التحكيم‬
‫في المسائل الخرى بشرط المصلحة العامة‪،‬فإذا‬
‫تم التحكيم من قبل الجهات الدارية بخصوص‬
‫منازعة عقد إداري؛فإن ذلك مشروع لنه يتعلق‬
‫بمصلحة عامة‪.‬‬
‫‪()1‬روضة الطالبين‪-‬مرجع سابق‪.93 /10-‬‬
‫‪ ()2‬مأخوذ من د مصطفى البغا‪-‬مداخلة في ندوة التحكيم المطلق في‬
‫الشريعة السلمية لبنان‪-‬بيروت‪1421-‬هـ ‪-‬ص ‪.93‬‬

‫‪333‬‬

‫كما أن الماوردي عندما تحدث في الحكام‬
‫السلطانية)‪(1‬عند دور ناظر المظالم باعتباره‬
‫المختص بنظر الدعاوى الدارية والتي منها منازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬قال إن له‪":‬رد الخصوم إذا أعضلوا‬
‫إلى وساطة المناء ليفصلوا التنازع بينهم صلحا عن‬
‫تراض وليس للقاضي ذلك إل عن رضا الخصمين‬
‫بالرد"‪.‬‬
‫فهذا النص يبين أن لقاضي المظالم إذا كانت لدية‬
‫قضية منازعة عقد إداري‪،‬ولم يستطع أنهاء النزاع‬
‫بالتوفيق بين الجهة الدارية والمتعاقد معها‪،‬فإن له‬
‫أن يعرض التحكيم على الطرفين المتنازعين‬
‫بواسطة المناء الذين يمثلون هيئة تحكيم)‪.(2‬‬
‫ولو كان دخول الدولة طرفا في التحكيم في‬
‫الدعاوى الدارية والتي منها منازعات العقود الدارية‬
‫غير مشروع‪،‬لما عرضه قاضي المظالم عليها وعلى‬
‫الطرف المتنازع معها في الدعاوى التي تقام أمامه‪.‬‬
‫وبالتالي فإن الفقه السلمي من خلل اجتهادات‬
‫الفقهاء في طرف التحكيم ل يرى أي محظور في‬
‫دخول الجهة الدارية طرفا في التحكيم‪،‬مما يجعل‬
‫للجوء الجهات الدارية لفض المنازعات الناشئة عن‬
‫العقود الدارية باعتبارها طرف في التحكيم‪،‬أمًرا‬
‫عا‪.‬‬
‫جائًزا ومشرو ً‬

‫‪ ()1‬ص ‪.156‬‬
‫‪()2‬ظافر القاسمي‪-‬نظام الحكم في الشريعة والتاريخ السلمي)الكتاب‬
‫الثاني(‪-‬دار النفائس‪-‬الطبعة الرابعة‪1992-‬م‪ -‬ص ‪.75‬‬

‫‪334‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية لدى‬
‫الفقهاء‬
‫في الصل في المعاملت‬
‫سأقوم إن شاء الله في هذا المطلب‪،‬بتأصيل‬
‫التحكيم في العقود الدارية من خلل اجتهادات‬
‫الفقهاء في الصل في المعاملت‪،‬والتي سبق بحثها‬
‫سابقا)‪.(1‬‬
‫فلما كان التحكيم في العقود الدارية يقوم على‬
‫ثلثة أركان‪:‬‬
‫الول‪:‬اليجاب والقبول‬
‫وهي الصيغة الصادرة من الجهة الدارية والمتعاقد‬
‫معها كطرف‪،‬ومن المحكم أو هيئة التحكيم كطرف‬
‫آخر‪.‬‬
‫فهو إيجاب المح ّ‬
‫كمين‪،‬بلفظ دال على التحكيم‬
‫كقولهما احكم بينا‪،‬أو جعلناك حكما‪،‬أو حكمناك في‬
‫كذا‪،‬وليس المراد خصوص لفظ التحكيم مع قبول‬
‫الحكم ذلك)‪.(2‬‬
‫الثاني‪:‬العاقدان وهما‬
‫ح ّ‬
‫كم‪:‬‬
‫م َ‬
‫أ‪-‬الم ُ‬

‫‪()1‬منعا من التكرار فقد سبق بحث هذه المسألة وانتهيت إلى أن الصل في‬
‫العقود هو الباحة ‪.‬‬
‫‪()2‬حاشية ابن عابدين‪-‬مرجع سابق‪.5/428 -‬‬

‫‪335‬‬

‫ويراد به الثنان اللذان يحتكمان إلى حكم ليفصل‬
‫بينهم)‪،(3‬وهما الجهة الدارية والمتعاقد معها‪.‬‬
‫ح َ‬
‫كم‪:‬‬
‫ب‪-‬الم َ‬
‫م إليه‪،‬فقد يكون فرد أو أكثر أو‬
‫ويراد به من ُيحتك َ ُ‬
‫هيئة تحكيم‪.‬‬
‫الثالث‪:‬محل التحكيم‬
‫وهو ما يجري فيه التحكيم‪،‬وقد سبق بيان أقوال‬
‫الفقهاء فيما يجوز أن يكون محل للتحكيم‪،‬وفيما ل‬
‫يجوز‪.‬‬
‫فقيام التحكيم على هذه الركان يجعله عقد كسائر‬
‫العقود‪،‬فالتحكيم في العقود الدارية عبارة عن عقد‬
‫بين الجهة الدارية والمتعاقد معها كطرف‪،‬وبين‬
‫المحكم أو المحكمين طرف آخر‪.‬‬
‫وهذا العقد المبرم عند اللجوء إلى إبرامه بين الجهة‬
‫الدارية والمتعاقد معها من جهة مع المحكمين أو‬
‫المحكم من جهة أخرى‪،‬هل هو مباح مشروع لفض‬
‫المنازعات الناشئة عن العقود الدارية‪،‬أم أنه أمر‬
‫محظور ل يشرع اللجوء إليه؟‪.‬‬
‫هذه المسألة نجد لها أصل فيما بحثه الفقهاء حول‬
‫الصل في العقود في الفقه السلمي هل هي على‬
‫الحظر أم على الباحة؟‬
‫وحتى أؤصل مشروعية التحكيم في العقود الدارية‬
‫بناء على اجتهادات الفقهاء في الصل في‬
‫المعاملت‪.‬‬
‫فإن التحكيم في العقود الدارية لما كان عقدا من‬
‫العقود‪،‬فإنه يدخل ضمن ما يسميه الفقهاء‬
‫‪ ()3‬المرجع السابق‪.‬‬

‫‪336‬‬

‫بالمعاملت‪،‬أي غير العبادات‪،‬والفقهاء قرروا في‬
‫الراجح من أقوالهم‬
‫في الصل في المعاملت‪،‬والتي منها العقود أنها‬
‫على الباحة‪.‬‬
‫كما أن في عقد التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬ليس هناك أي مانع شرعي يمنع إبرامه من‬
‫نص شرعي أو اجتهاد معتبر‪.‬‬

‫وبالتالي فإن لجوء الجهة الدارية والمتعاقد معها‬
‫إلى التحكيم في المنازعات الناشئة بينهما‪،‬يعتبر أمًرا‬
‫عا وليس هناك ما يحظر اللجوء إلى‬
‫جائًزا ومشرو ً‬
‫إبرام هذا العقد في الفقه السلمي‪.‬‬

‫‪337‬‬

‫المطلب الرابع‬
‫تأصيل التحكيم في العقود الدارية لدى‬
‫الفقهاء‬
‫في سلطة ولي المر تجاه الرعية‬
‫تكلم الفقهاء عن سلطة ولي المر في العمال‬
‫الصادرة منه بخصوص إدارته لعمال الدولة‬
‫السلمية بناء على القاعدة الفقهية التي صاغوها‬
‫بأن‪):‬تصرف المام على الرعية منوط بالمصلحة(‬
‫)‪.(1‬‬
‫فالمام في الفقه السلمي له صلحية واسعة في‬
‫القيام بالتصرفات التي تكفل من إدارة الحكم‪.‬‬
‫فلولي المر في الفقه السلمي سلطة تقديرية‬
‫لصدار الوامر لجلب المنافع ودفع المضار لصالح‬
‫الكافة‪.‬‬
‫والصل أن ما يصدره ولي المر من تصرفات تكون‬
‫لزمة للرعية سواء شاءوا ذلك أم أبوه بشرط أن‬
‫يعود فيما يصدره ولي المر من تصرفات على‬
‫الرعية بمنفعة دينية أو دنيوية؛أي مصلحة عامة‪.‬‬
‫وتعبير الفقه السلمي باصطلح المصلحة العامة‬
‫يجعل لولي المر أن يمارس تصرفاته بحرية تامة‬
‫دون أن يتطلب ذلك وجود نص شرعي لتصرفه؛لن‬
‫"المصلحة يمكن أن تغطي الوقائع‬
‫المتجددة‪،‬والمصالح غير المتناهية‪،‬وهو ما تقصر عنه‬
‫‪()1‬الشباه والنظائر للسيوطي‪-‬مرجع سابق‪ -‬ص ‪121‬والشباه والنظائر لبن‬
‫نجيم‪-‬مرجع سابق– ص ‪.123‬‬

‫‪338‬‬

‫النصوص‪،‬لنها متناهية‪،‬والمتناهي ل يفي بغير‬
‫المتناهي والمصلحة ‪...‬يمكن أن تواجه ما يستجد‬
‫على المة من وقائع ونوازل")‪.(1‬‬
‫أما إذا لم يكن القصد من تصرف ولي المر‪،‬‬
‫المصلحة العامة‪ ،‬فإن تصرفه يكون تصرفا غير‬
‫مشروع‪ ،‬فشرط وجود مصلحة عامة شرط لزم‬
‫لنفاذ تصرفات المام‪.‬‬
‫والتحكيم لما كان جائز شرعا فإن ذلك ل يحول بين‬
‫سلطة ولي المر وبين إيجابه على الناس في بعض‬
‫الحالت أو تحريمه عليهم في حالت أخرى‪ ،‬طالما‬
‫بقي أصل التحكيم سائغا‪ ،‬وذلك لن له أن يجعل‬
‫المباح واجًبا أو محظوًرا‪،‬ولولي المر أن يحظر‬
‫التحكيم في شأن من الشؤون لن الحظر داخل في‬
‫سلطته‪،‬إذ هو نوع من تنظيم التحكيم ‪،‬الذي يملكه‬
‫مادام لم يحظر نظر المنازعة حظرا ً مطلًقا‪،‬وإنما‬
‫حظرها على التحكيم لينظرها القضاء بما يتمع به‬
‫من ضمانات أوفى )‪.(2‬‬
‫فلولي المر بناًء على سلطته التقديرية التي منحها‬
‫له الفقه السلمي قاصدا من ذلك المصلحة العامة‬
‫أن يقرر إذا كانت المصلحة العامة تقتضي أن يكون‬
‫فض المنازعات الناشئة عن العقد الداري عن‬
‫طريق التحكيم‪،‬وتقرير ولي المر لذلك يدخل ضمن‬
‫سلطته التقديرية التي أعطاها له الشرع‪،‬بالتالي‬
‫فإن وضع قانون أو إصدار قرار في اللجوء إلى‬
‫‪()1‬د فؤاد محمد النادي‪-‬نظام الحكم في السلم‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.164‬‬
‫‪()2‬دمحمد سلم مدكور‪-‬نظرية الباحة عند الصوليين والفقهاء‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪1984-‬م—ص ‪337‬و ‪.340‬‬

‫‪339‬‬

‫التحكيم في المنازعات التي تثور عن العقود الدارية‬
‫عا‪.‬‬
‫يكون أمًرا جائًزا ومشرو ً‬

‫المبحث الثالث‬
‫تعريف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي‬
‫بعد البحث لم أجد تعريفا ً محددا ً للتحكيم في العقود‬
‫الدارية في الفقه السلمي‪،‬‬
‫لذا سأحاول‪،‬إن شاء الله‪،‬في هذا المطلب أن أضع‬
‫تعريفا ً للتحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي‪.‬‬
‫وسوف يكون تعريف التحكيم في العقود الدارية‬
‫في الفقه السلمي من خلل ما سبق بيانه عن‬
‫مفهوم للتحكيم –بصفة عامة‪-‬في الفقه السلمي‪،‬‬
‫ومن تأصيل العقود الدارية والتحكيم في منازعاتها‬
‫في الفقه السلمي‪.‬‬
‫فقد سبق أن ذكرت أن مفهوم التحكيم في الفقه‬
‫السلمي‪ ،‬هو اتفاق بين المتخاصمين‪،‬لفض النزاع‬
‫باختيارهما من طرف أجنبي عنهما من غير طريق‬
‫القضاء ‪،‬وأن حكم التحكيم له قوة حكم القضاء بما‬
‫ل يخالف الشرع‪.‬‬
‫كما سبق أن بينت عند الحديث عن تأصيل العقود‬
‫الدارية في الفقه السلمي أن إبرام الدارة لعقد‬
‫من العقود من المور الجائزة شرعا‪،‬وأن الفقه‬
‫‪340‬‬

‫ف العقد الداري بناء على المصلحة‬
‫السلمي قد ع َّر َ‬
‫العامة‪.‬‬
‫والفقه السلمي ينظر إلى العقد الداري بنظرة‬
‫مختلفة عن نظرته إلى العقود الخاصة بين الفراد‪.‬‬
‫ووَفًْقا لهذه النظرية فإن نظرية العقد الداري في‬
‫القانون الداري تقارب نظرية العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي‪.‬‬
‫كما أن من صلحيات ولي المر في الفقه السلمي‬
‫توزيع القضاء على جهتين جهة قضاء عام وجهة‬
‫قضاء إداري بحسب نوعية القضايا‪.‬‬
‫كما ذكرت عند تأصيل التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬أن الفقه السلمي ل يرى أي محظور في‬
‫اللجوء إليه‪.‬‬
‫وبناء على هذا العرض الموجز والسريع لموقف‬
‫الفقه السلمي من العقود التي تبرمها الدارة‬
‫وموقف الفقه السلمي من لجوء الجهة الدارية‬
‫للتحكيم لفض المنازعات الناشئة عنها‪.‬‬
‫ف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫فإنه يمكن أن نعَّر َ‬
‫الفقه السلمي بأنه‪:‬‬
‫اتفاق بين الجهة الدارية أو أحد الشخاص‬
‫المعنوية العامة مع المتعاقد معهما لفض‬
‫النزاع الناشئ بينهما بشأن العقد المبرم‬
‫بينهما من غير طريق القضاء ملزم لهما‬
‫باختيارهما بما ل يخالف الشرع‪.‬‬
‫بدراسة هذا التعريف نلحظ ما يأتي‪:‬‬

‫‪341‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي عبارة عن اتفاق بين جهة الدارة‬
‫والمتعاقد معها لفض نزاع بشأن عقد مبرم بينهما‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬يعتبر العقد المبرم بين الجهة الدارية‬
‫والمتعاقد معها هو محل التحكيم‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬أن من يتولى التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي طرف أجنبي عن المتنازعين هو‬
‫المح ّ‬
‫كم‪،‬وله ولية خاصة على المتنازعين‪،‬وأن حكمه‬
‫له القوه التي لحكم القاضي‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬يعتبر التحكيم في العقود الدارية في الفقه‬
‫السلمي حسم نزاع بين طرفين بغير طريق‬
‫القضاء‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬أن النظر في منازعة العقد الداري‬
‫والفصل فيها وإجراءات التحكيم يجب أل تخالف‬
‫أحكام الشرع المطهر‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي‬

‫‪342‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي‬
‫بعد أن ألقيت الضوء على التحكيم في العقود‬
‫الدارية في الفقه السلمي سوف يكون الحديث‬
‫في هذا الفصل‪،‬إن شاء الله‪،‬عن بيان موقف النظام‬
‫السعودي من التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وأود أن أذكر قبل الدخول في موضوع بحث‬
‫التحكيم في العقود الدارية في النظام السعودي‬
‫مفهوم المنازعات الدارية في النظام السعودي‬
‫والجهة المختصة بنظرها‪.‬‬
‫وسوف يكون ذلك من خلل نظام التحكيم الصادر‬
‫بالمرسوم الملكي رقم م‪46/‬وتاريخ‬
‫‪12/3/1403‬هـ‪،‬ومن أحكام ديوان المظالم‬
‫‪343‬‬

‫والقرارات التحكيمية‪،‬وشرط الموافقة الولية في‬
‫النظام السعودي‪.‬‬
‫وفي ختام هذا الفصل سوف أذكر تعريف التحكيم‬
‫في العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫التحكيم في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫مبحث تمهيدي‪:‬المنازعات الدارية في‬
‫النظام السعودي‪.‬‬
‫المبحث الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬

‫‪344‬‬

‫مبحث تمهيدي‬
‫المنازعات الدارية في النظام السعودي‬
‫سوف أبين في هذا المبحث‪،‬أن شاء الله‪،‬مفهوم‬
‫المنازعات الدارية في النظام السعودي في‬
‫المطلب الول وفي المطلب الثاني الجهة المختصة‬
‫بنظر المنازعات الدارية‪.‬‬

‫‪345‬‬

‫مبحث تمهيدي‬
‫المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫المطلب الول‪:‬مفهوم المنازعة الدارية‬
‫في النظام السعودي‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬الجهة المختصة بنظر‬
‫المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬

‫المطلب الول‬
‫‪346‬‬

‫مفهوم المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫سوف يكون الحديث‪،‬إن شاء الله‪،‬في هذا المطلب‬
‫عن مفهوم المنازعة الدارية في النظام‬
‫السعودي‪،‬وذلك من خلل معيار المنازعة الدارية‬
‫وأنواع المنازعات الدارية‪.‬‬
‫أول‪:‬معيار المنازعة الدارية‬
‫إن الهدف من تحديد معيار للمنازعة الدارية‪-‬كما‬
‫سبق ذكره‪ -‬هو تحديد الجهة القضائية المختصة‬
‫بنظرها‪.‬‬
‫وكما مر سابقا ً فإن الفقه السلمي يحدد الجهة‬
‫القضائية أخذا بالمعيار الشكلي لطبيعة المنازعة‪،‬‬
‫فإذا كانت الدولة طرفا في المنازعة كانت الدعوى‬
‫من اختصاص قضاء المظالم وصارت دعوى إدارية‬
‫يختص بالفصل فيها‪.‬‬
‫بخلف الدول الخذة بنظام ازدواج القضاء في‬
‫النظم المعاصرة فهي تهدف من تحديد القضاء‬
‫الداري تحديد القانون الواجب التطبيق على‬
‫المنازعة‪،‬فإذا كانت المنازعة إدارية طبقت قواعد‬
‫القانون الداري على المنازعة‪،‬ويختص بنظرها‬
‫مجلس الدولة أما إذا كانت ماعدا ذلك كانت‬
‫المنازعة غير إدارية خاضعة لقضائها المختص‪.‬‬
‫أما عن معيار المنازعة الدارية في النظام السعودي‬
‫فإن المذكرة اليضاحية لنظام ديوان المظالم‬
‫الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 15/‬وتاريخ‬
‫‪17/7/1402‬هـ‬

‫‪347‬‬

‫بينت المعيار بما نصت عليه من‪":‬الختصاصات التي‬
‫نص عليها النظام‪-‬نظام ديوان المظالم –جاءت من‬
‫الشمول بحيث أصبح لديوان المظالم الختصاص‬
‫العام للفصل‬
‫في المنازعات التي تكون الدارة طرفا فيها سواء‬
‫كان مثارها قرارا أم عقدا أم واقعة" )‪.(1‬‬
‫وقد أكد على هذا المعيار ديوان المظالم في عدة‬
‫أحكام صادرة منه‪،‬فذكر أن‪":‬المنازعة الدارية هي‬
‫التي تكون أحدى جهات الدارة طرفا فيها" )‪،(2‬وفي‬
‫حكم آخر يقول‪":‬إن الديوان –ديوان المظالم‪ -‬بهيئته‬
‫قضاء إداري يختص بنظر الدعاوى التي تكون‬
‫الحكومة أو أحد الشخاص ذوي الشخصية المعنوية‬
‫العامة طرفا فيها" )‪.(3‬‬
‫فمعيار المنازعة الدارية الذي في النظام السعودي‬
‫معيار وحيد هو أن تكون الجهة الدارية طرًفا في‬
‫المنازعة‪.‬‬
‫وبذلك يتفق النظام السعودي مع أحد المعايير التي‬
‫وضعها القانون للتفرقة بين المنازعة الدارية عن‬
‫غيرها من المنازعات‪.‬‬

‫‪()1‬الملغاة بصدور نظام المظالم الحالي الصادر بالمرسوم الملكي رقم‬
‫‪/87‬م في ‪19/9/1428‬هـ والذي نص في المادة السادسة والعشرين‬
‫على‪":‬يحل هذا النظام محل نظام ديوان المظالم الصادر‬
‫بالمرسوم الملكي رقم م‪ 51/‬وتاريخ ‪17/7/1402‬هـ"‪.‬‬
‫‪()2‬حكم رقم ‪/29‬ت‪2/1415/‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬حكم رقم ‪/17‬ت‪2/1416/‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫‪348‬‬

‫ثانيا‪:‬أنواع المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫عددت المادة الثالثة من نظام ديوان المظالم‬
‫الصادر بالمرسوم الملكي رقم ‪/78‬م في‬
‫‪19/9/1428‬هـ المنازعات التي يختص بها ديوان‬
‫المظالم)‪،(1‬وهذه المنازعات ترجع إلى ثلث‬
‫مجموعات هي كالتي‪:‬‬
‫المجموعة الولى‪:‬منازعات إلغاء القرارات‬
‫الدارية‬
‫هذه المجموعة تتعلق بالمنازعات التي يختصم فيها‬
‫القرار الداري من اجل إلغائه بأن ترفع دعوى‬
‫اللغاء إمام ديوان المظالم من أحد الفراد أو‬
‫الشخاص المعنوية بطلب إلغاء القرار الداري‬
‫وإزالة آثاره‪.‬‬
‫وهذا النوع من المنازعات نص عليها ديوان المظالم‬
‫في المادة الثالثة عشرة الفقرة )ب( حيث نصت‬
‫على أنه‪:‬‬
‫"تختص المحاكم الدارية بالفصل فيما‬
‫يلي‪:‬أ‪......................-‬‬
‫ب‪-‬دعاوى إلغاء القرارات الدارية النهائية التي‬
‫يقدمها ذوو الشأن متى كان مرجع الطعن عدم‬
‫الختصاص أو وجود عيب في الشـكل أو عيب‬
‫السبب أو مخـالفة النظم واللوائح‪،‬أو الخطأ في‬
‫تطبيقها أو تأويلها‪،‬أو إسـاءة استعمال السلطة بما‬
‫‪()1‬سوف أقوم‪ ,‬إن شاء الله‪,‬في تقسيم المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي على ثلث مجموعات على نحو ما سرت فيه الباب الول عند‬
‫الحديث عن أنواع المنازعات الدارية في القانون‪ ,‬وسوف أكتفي بما ذكر‬
‫سابقا حول مفهوم هذه المجموعات واقتصر فقط على بيانها وتوضيحها‬
‫في النظام السعودي‪.‬‬

‫‪349‬‬

‫في ذلك القرارات الدارية التأديبية والقرارات التي‬
‫تصدرها اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية‬
‫والقرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام –وما‬
‫في‬
‫حكمها‪ -‬المتصلة بأنشطتها ويعد في حكم القرار‬
‫الداري رفض السلطة الدارية أو امتناعها عن اتخاذ‬
‫قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقا ً للنظمة‬
‫واللوائح"‪.‬‬
‫المجموعة الثانية‪:‬منازعات القضاء الكامل‬
‫وهي المنازعات التي يرفعها أحد الفراد أو أحد‬
‫الشخاص المعنوية إلى ديوان المظالم لحماية‬
‫حقوقهم من قبل من يعتدي أو يهدد بالعتداء على‬
‫تلك الحقوق)‪.(1‬‬
‫وهذه المنازعات نجدها في الفقرات )أ( و)ج(و)د(‬
‫من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان‬
‫المظالم‪،‬حيث نصت على‪ ":‬تختص المحاكم الدارية‬
‫بالفصل فيما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم‬
‫الخدمة المدنية والعسكرية والتقاعد لموظفي‬
‫ومستخدمي الحكومة والجهزة ذوات الشخصية‬
‫المعنوية العامة المستقلة‪ ،‬أو ورثتهم والمستحقين‬
‫عنهم‪.‬‬
‫‪.......................‬‬
‫‪ ()1‬انظر د سليمان الطماوي‪-‬المرجع السابق‪ 1/279-‬بتصرف ‪,‬وقد أخذت‬
‫بتعريف د سليمان الطماوي لني لم أجد تعري ً‬
‫فا للقضاء الكامل في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬

‫‪350‬‬

‫ج‪-‬دعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن‬
‫قرارات أو أعمال جهة الدارة‪.‬‬
‫د‪ -‬الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الدارة‬
‫طرفا ً فيها"‪.‬‬
‫وتشمل هذه المجموعة المنازعات التية‪:‬‬
‫منازعات الحقوق الوظيفية والتقاعد‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫منازعات التعويض‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ -3‬منازعات العقود الدارية وهذه المنازعات‬
‫هي محل هذا البحث‪.‬‬
‫المجموعة الثالثة‪:‬قضاء التأديب‬
‫يقصد بقضاء التأديب‪،‬تلك الدعوى التي تقيمها الجهة‬
‫المختصة ضد أحد موظفي الدارة بطلب إيقاع أحد‬
‫الجزاءات المنظمة في النظام بسبب مخالفته‬
‫لمقتضيات وظيفته‪.‬‬
‫وهذه الدعوى نص عليها نظام الديوان نظام الديوان‬
‫في المادة الثالثة عشرة حيث ذكرت أنه‪ ":‬تختص‬
‫المحاكم الدارية بالفصل فيما يلي‪:‬‬
‫هـ الدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة"‪.‬‬

‫‪351‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫الجهة المختصة بنظر المنازعات الدارية‬
‫في النظام السعودي‬
‫بعد أن ذكرت مفهوم المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي سوف أذكر في هذا المطلب الجهة‬
‫القضائية المختصة بنظرها‪.‬‬
‫أن النظام السعودي يأخذ بذات الفكرة التي أخذ بها‬
‫الفقه السلمي في تخصيص القضاء‪.‬‬
‫ول غرو في ذلك فالنظام السعودي يأخذ بإحكام‬
‫الشريعة السلمية ويطبق ذات القواعد‪.‬‬
‫فقد نص النظام الساسي للحكم الصادر بالمر‬
‫الملكي رقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪27/8/1412‬هـ في المادة‬
‫الولى أن‪":‬المملكة العربية السعودية دولة عربية‬
‫إسلمية ذات سيادة تامة‪،‬دينها السلم ودستورها‬
‫كتاب الله وسنة رسوله ‪e‬‬
‫‪،"........‬كما نص في المادة الســابعة علــى‪":‬يســتمد‬
‫الحكم في المملكة العربيــة الســعودية ســلطته مــن‬
‫كتاب الله وسنة رسوله ‪، e‬وهما الحاكمان على هذا‬
‫النظام‬
‫وجميع أنظمة الدولة"‪،‬وكما نص على مبدأ استقللية‬
‫القضاء وأنــه ل ســلطان عليــه إل ســلطان الشــريعة‬
‫السلمية فنص في المادة السادسة والربعين علــى‬
‫أن‪":‬القضــاء ســلطة مســتقلة‪ ،‬ول ســلطان علــى‬
‫‪352‬‬

‫القضـــاة فـــي قضـــائهم لغيـــر ســـلطان الشـــريعة‬
‫السلمية" ونص في المادة الثامنــة والربعيــن علــى‬
‫أن‪":‬تطبق المحاكم على القضايا المعروضــة أمامهــا‬
‫أحكام الشريعة السلمية وَفًْقا لما دل عليــه الكتــاب‬
‫والسنة وما يصدره ولي المر من أنظمة ل تتعــارض‬
‫مع الكتاب والسنة"‪.‬‬

‫فالقضاء في النظام السعودي يستمد جميع أنظمتــه‬
‫وأحكامه مــن الشــريعة الســلمية ومــن التنظيمــات‬
‫التي ينظمها ولي المر بما ل يتعارض مع كتاب اللــه‬
‫وسنة رسوله ‪.e‬‬
‫وعلى هذا فإنه لما كان الفقه السلمي يخصص‬
‫القضاء باعتبار نوع المنازعة بالضافة إلى الزمان‬
‫والمكان‪،‬وكان النظام السعودي يسير وَفْقَ أحكام‬
‫الفقه السلمي فإنه كذلك يخصص القضاء‪.‬‬
‫فقد جاء في المادة التاسعة والربعين من النظام‬
‫الساسي للحكم‪":‬مع مراعاة ما ورد في المادة‬
‫الثالثة والخمسين من هذا النظام تختص المحاكم‬
‫في الفصل في جميع المنازعات والجرائم "ونصت‬
‫المادة الثالثة والخمسين على‪":‬يبين النظام ترتيب‬
‫ديوان المظالم اختصاصاته"‪،‬وقد بين نظام ديوان‬
‫المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬
‫‪ 87‬وتاريخ ‪19/9/1428‬هـ في المادة الولى‬
‫أن‪":‬ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقلة‬
‫يرتبط مباشرة بالملك ‪.".....‬‬

‫‪353‬‬

‫وعلى هذا الساس فإن النظام السعودي يأخذ بمبدأ‬
‫تعدد جهات التقاضي الذي ع َّرَفته القوانين‬
‫المعاصرة‪.‬‬
‫فهو يقسم نظر الدعاوى إلى جهتين الولى؛القضاء‬
‫العام باعتباره )الجهة صاحبة الولية العامة بنظر‬
‫جميع المنازعات التي تنشأ داخل المجتمع أيا كانت‬
‫طبيعتها وأيا كان أطرافها( )‪،(1‬أما الجهة الثانية فهي‬
‫ديوان المظالم‪.‬‬

‫وتقسيم النظام السعودي جهات التقاضي إلى‬
‫جهتين؛القضاء العام وديوان المظالم تأسيسا على‬
‫توزيع القضايا بحسب نوعيتها‪،‬وليس بحسب القواعد‬
‫المطبقة على الدعوى كما هو الشأن في الدول‬
‫الخذة بازدواج القضاء‪.‬‬
‫فالقانون الفرنسي والقانون المصري يأخذان بنظام‬
‫ازدواج القضاء على أساس القانون الواجب التطبيق‬
‫على المنازعة‪.‬‬
‫فالمنازعة التي يطبق عليها القانون الداري تكون‬
‫من اختصاص مجلس الدولة في فرنسا ومصر‪.‬‬
‫ويعتبر ديوان المظالم صاحب الولية العامة بنظر‬
‫المنازعات الدارية في النظام السعودي‪.‬‬

‫‪()1‬د عبدالمنعم جيرة –نظام القضاء‪-‬معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪1409-‬هـ‪-‬‬
‫ص ‪132‬و ‪. 133‬‬

‫‪354‬‬

‫فهو صاحب "الختصاص العام للفصل في‬
‫المنازعات التي تكون الدارة طرفا فيها سواء كان‬
‫مثارها قرارا أم عقدا أم واقعة" )‪.(1‬‬
‫ويستدل على ديوان المظالم في النظام السعودي‬
‫صاحب الولية العامة بنظر المنازعات الدارية‬
‫بالدلة التالية‪:‬‬
‫الدليل الول‪:‬نصت المادة الولى من نظام ديوان‬
‫المظالم أن‪":‬ديوان المظالم هيئة قضاء إداري‬
‫يرتبط مباشرة الملك ‪ "..‬أي أنه يختص بالقضاء‬
‫الداري والفصل في‬
‫كافة المنازعات الدارية التي تكون الدارة طرفا‬
‫فيها‪،‬إل إذا أوكل النظام إلى جهات أخرى غير‬
‫الديوان النظر في منازعات معينه تكون الدارة‬
‫طرفا فيها؛لن نص المادة نص ورد بشكل‬
‫عام‪،‬يستغرق جميع أنواع الدعاوى والمنازعات‬
‫الدارية‪.‬‬
‫وهنا يثور تساؤل عن اختصاصات الديوان التي‬
‫وردت في الفقرات)أ‪،‬ب‪،‬ج‪،‬د‪،‬هـ( من المادة الثالثة‬
‫عشرة من نظامه هل جاءت على سبيل الحصر أو‬
‫المثال؟‪.‬‬
‫هذه الختصاصات جاءت على ســبيل المثــال وليــس‬
‫على سبيل الحصــر؛وذلــك لن هــذه الــدعاوى تــدخل‬
‫فــي عمــوم الــدعاوى الداريــة الــتي يختــص القضــاء‬
‫الداري بنظرها ‪-‬كما أشـرت إليـه سـابقا‪ -‬وذلــك لن‬
‫خص أفراد العام‬
‫من المقرر في أصول الفقه أنه إذا ُ‬
‫بأحكام ل تختلف عن أحكام العــام فــإن ذلــك ل يعــد‬
‫‪()1‬المذكرة اليضاحية لنظام ديوان المظالم السابق ص ‪.25‬‬

‫‪355‬‬

‫تخصيصــا لفــراد العــام بــل يبقــى الفــراد علــى‬
‫عمومها)‪.(1‬‬
‫وهــذا يعنــى أن)الفقــرات أ‪،‬ب‪،‬ج‪،‬د‪،‬هـــ(‪،‬والــتي هــي‬
‫أفراد من العام الوارد في المادة الولــى مــن نظــام‬
‫الديوان باقية على عمومهــا وليــس لهــا حكــم خــاص‬
‫بها‪.‬‬
‫إضافة إلى أن المادة الثالثــة عشــرة ليــس فيهــا أي‬
‫من المخصصات التي يمكــن معــه القــول بتخصــيص‬
‫الفقرات)أ‪،‬ب‪،‬ج‪،‬د‪،‬هـ( من المادة الولى‪.‬‬
‫الدليل الثاني‪:‬ما نصت عليه المادة الثالثة عشرة‬
‫من أنه‪ ":‬تختص المحاكم الدارية بالفصل فيما يلي ‪:‬‬
‫و‪:‬المنازعات الدارية الخرى"‪.‬‬
‫فهذه الفقرة جعلت الولية القضائية لديوان المظالم‬
‫تشمل كل ما يصدق عليه وصف المنازعة الدارية‬
‫سواء جاء ذكره في النظام أولم يرد‪،‬مما يكون معه‬
‫أن ديوان المظالم صاحب الولية العامة بنظر‬
‫المنازعات الدارية‪.‬‬
‫الدليل الثالث‪:‬مما يستدل به على أن لديوان‬
‫المظالم الولية العامة بنظر المنازعات الدارية ما‬
‫نص عليه المر الملكي رقم )‪(21941‬وتاريخ‬
‫‪28/10/1387‬هـ‬
‫الموجه إلى رئيس القضاة على أن‪":‬المحاكم‬
‫ممنوعة من النظر في المنازعات التي تثور بين‬
‫الدارة والفراد"‪،‬فالنص صريح بمنع المحاكم من‬
‫نظر المنازعات التي طرفها الدارة‪،‬فإذا حظر عليها‬
‫المنع فيبقى نظرها لديوان المظالم حتى ل تكون‬
‫هذه المنازعات في معزل عن القضاء لن مبدأ حق‬
‫‪ ()1‬المستصفى من علم للغزالي‪-‬مرجع سابق ‪.2/89-‬‬

‫‪356‬‬

‫التقاضي مكفول للجميع‪،‬كما نص على ذلك النظام‬
‫الساسي في المادة السابعة والربعين‪":‬حق‬
‫التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين‬
‫في المملكة"‪.‬‬
‫الدليل الرابع‪:‬ما صدر من أحكام قضائية من‬
‫ديوان المظالم توضح أنه صاحب الولية العامة بنظر‬
‫كافة المنازعات الدارية فنص على أن"الديوان هو‬
‫جهة القضاء الداري بالمملكة وله ولية عامة في‬
‫نظر المنازعات الدارية" )‪.(1‬‬
‫وقال في حكم آخر‪":‬وحيث إن ديوان المظالم‬
‫بحسب نظامه هو جهة قضاء إداري يختص بالنظر‬
‫والفصل في كافة المنازعات الدارية" )‪،(2‬وبّين‬
‫أن"الصل في القضاء‬
‫الداري وما تفرع عنه من منازعات من اختصاص‬
‫ديوان المظالم طبقا لما نصت عليه المادة الثامنة‬
‫من نظامه" )‪.(3‬‬
‫نستخلص مما سبق إلى‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن ديوان المظالم صاحب الولية العامة‬
‫بالفصل في كافة المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي ووليته ليست قاصرة ومحددة فيما ورد‬
‫في الفقرات)أ‪،‬ب‪،‬ج‪،‬د‪،‬هـ(من نظامه‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬أن ديوان المظالم هو الجهة المختصة بنظر‬
‫المنازعات الدارية‪،‬وهذا يوجب على الديوان أن ل‬
‫‪()1‬حكم هيئة التدقيق الداري رقم ‪/295‬ت‪1/‬لعام ‪1410‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬حكم هيئة التدقيق الداري رقم ‪/29‬ت‪ 2/‬لعام ‪ 1415‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬حكم هيئة التدقيق الداري رقم ‪/317‬ت‪ 2/‬لعام ‪ 1410‬هـ حكم غير‬
‫منشور‪.‬‬

‫‪357‬‬

‫يصدر أحكاما بعدم اختصاصه الولئي في المنازعات‬
‫التي تكون طرفها الدارة بناء على هذا الصل إل إذا‬
‫كان هناك نص نظامي يستثني من هذا الصل‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬ليس لي جهة قضائية النظر أو الفصل في‬
‫المنازعات ذات الطابع الداري لمخالفته للنظام‬
‫العام إل ما استثني بنظام‪،‬كالمنازعات على ملكية‬
‫عقار والتي هي من اختصاص المحاكم‬
‫العامة‪،‬وغيرها من الدعاوى المشابهة باعتبارها‬
‫صاحبة الولية العامة‪،‬وفي هذا الصدد يقول ديوان‬
‫المظالم‪":‬ولما كانت المادة ‪ 32‬من نظام‬
‫المرافعات الشرعية نصت على أنه‪":‬من غير إخلل‬
‫بما يقضي به ديوان المظالم تختص المحاكم العامة‬
‫بجميع الدعاوى الخارجة عن اختصاص المحاكم‬
‫الجزئية‪،‬ولها على وجه الخصوص النظر في المور‬
‫التية‪:‬أ‪-‬جميع الدعاوى العينية المتعلقة بالعقار"ولما‬
‫كان المدعي ينازع الجهة المدعى عليها )أمانة مدينة‬
‫الرياض(على ملكية الرض التي يذكر أنه اشتراها‬
‫بموجب وثيقة‪،‬ويطلب إلزام الجهة المدعى عليها‬
‫ضا بديلة عنها‪،‬ولما كان ديوان‬
‫تسليمه إياها أو أر ً‬
‫المظالم باعتباره بحسب نظامه الصادر بالمرسوم‬
‫الملكي رقم م‪51/‬وتاريخ ‪17/7/1402‬هـ نص في‬
‫مادته الولى على أنه‪...":‬هيئة قضاء إداري‪"...‬‬
‫وعددت المادة الثامنة اختصاصاته‪،‬ولما كانت هذه‬
‫عى عليها إل أنها‬
‫المنازعة طرفها جهة إدارية مد ّ‬
‫تخرج عن عداد المنازعات التي يختص ديوان‬
‫المظالم بنظرها باعتباره جهة قضاء إداري لـطبيعة‬
‫الخصومة فيها حيث إنها تتعلق بمنازعة على ملكية‬
‫عقار‪،‬والتي ل يختص‬

‫‪358‬‬

‫ديوان المظالم بنظر الدعاوى الناشئة عنها وينعقد‬
‫الختصاص فيها إلى القضاء العام")‪.(1‬‬
‫وكذلك ما تختص به بعض اللجان الدارية ذات‬
‫الختصاص القضائي‪،‬والتي تعتبر‬
‫قراراتها نهائية ل يتظلم منها أمام ديوان‬
‫المظالم‪،‬مثال ذلك اللجان العمالية‪،‬والتي تختص‬
‫بدعاوى عقود عمال حيث نص نظام العمل الصادر‬
‫بالمرسوم الملكــي‬
‫رقـم م ‪ 51/‬وتاريخ ‪23/8/1426‬هـ‪ :‬نصت المادة‬
‫الخامسة‪":‬تسري أحكام هذا النظام على‪........ -1:‬‬
‫‪-2‬عمال الحكومة والهيئات‪،‬والمؤسسات العامة"‪.‬‬
‫فالمنازعات التي تنشأ حولها يتم نظرها من لجان‬
‫ابتدائية ولجان استئنافية)‪.(2‬‬
‫رابعًا‪:‬للشخاص الطبعيين والمعنــويين الــذين خــول‬
‫لهم النظام سلطة رفع الدعوى الداريــة الحــق فــي‬
‫رفع كافة المنازعــات الداريــة لــدى الــديوان‪،‬وليــس‬
‫لهم اللجوء لي جهــة قضــائية أخــرى بــدعوى إداريــه‬
‫للفصل فيها من قبلهم‪.‬‬
‫ننتهي إلى أن الجهة المختصة بنظر كافة المنازعات‬
‫الدارية‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي هي ديوان المظالم‪.‬‬
‫‪()1‬حكم رقم ‪/39‬د‪/‬أ‪7/‬لعام ‪1428‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬نصت المادة )‪(210‬على أن ‪) :‬هيئات تسوية الخلفات العمالية هي‪-1:‬‬
‫الهيئات البتدائية لتسوية الخلفات ‪-2‬الهيئة العليا لتسوية الخلفات( وانظر‬
‫المادة)‪(214‬حول اختصاص الهيئة البتدائية والمادة ‪216‬حول اختصاص الهيئة‬
‫العليا‪.‬‬

‫‪359‬‬

‫وهذا يجعل لديوان المظالم ‪-‬كما نص على ذلك‬
‫نظام التحكيم السعودي)‪ -(3‬الشراف على التحكيم‬
‫في منازعات العقود الدارية من حيـث قيد طـلـب‬
‫التحكيم‪،‬و إصدار قرار اعتماد وثيقة التحكيم في هذا‬
‫النزاع‪ ،‬والعتراض على حكم المحكمين‪،‬والنظر‬
‫فيه‪،‬إما بتأييده أو نقضه‪،‬وتذييل حكم التحكيم‬
‫‪()3‬نص نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 46/‬وتاريخ‬
‫مختصة أصل ً بنظر‬
‫‪12/3/1403‬هـ في المادة السادسة‪) :‬تتولى الجهة ال ُ‬
‫در قرارا ً باعتماد وثيقة‬
‫مقدمة إليها‪ ،‬وُتص ِ‬
‫الِنزاع قيد طلبات التحكيم ال ُ‬
‫التحكيم( وجاء في المادة الثامنة عشرة‪):‬جميع الحكام الصاِدرة من‬
‫مح ّ‬
‫خلل‬
‫كمين ولو كانت صاِدرة بإجراء من إجراءات التحقيق‪ ،‬يجب إيدا ُ‬
‫عها ِ‬
‫ال ُ‬
‫مختصة أصل ً بنظر الِنزاع‪ ،‬وإبلغ الخصوم بصور‬
‫خمسة أيام لدى الجهة ال ُ‬
‫محكمين إلى‬
‫ِ‬
‫منها‪ ،‬ويجوز للخصوم تقديم اعتراضاِتهم على ما يص ُ‬
‫در من ال ُ‬
‫غهم‬
‫خلل خمسة عشر يوما ً من تاريخ إبل ِ‬
‫حكم ِ‬
‫الجهة التي أوِدع لديها ال ُ‬
‫دم‬
‫محكمين وإل أصبحت نهائية( وفي المادة التاسعة عشرة‪):‬إذا ق ّ‬
‫بأحكام ال ُ‬
‫مح ّ‬
‫مدة المنصوص‬
‫كمين ِ‬
‫الخصوم أو أحدهم اعترا ً‬
‫ضا على ُ‬
‫خلل ال ُ‬
‫حكم ال ُ‬
‫عليها في المادة السابقة‪ ،‬تن ُ‬
‫مختصة أصل ً بنظر النزاع في‬
‫ظر الجهة ال ُ‬
‫حكم‪ ،‬أو قبول العِتراض‬
‫العتراض‪ ،‬وُتقّرر إما رف ُ‬
‫ضه وُتص ِ‬
‫در المر بتنفيذ ال ُ‬
‫مح ّ‬
‫كمين واجب التنفيذ‬
‫وتف ِ‬
‫صل فيه(‪ ,‬وذكرت المادة العشرون‪):‬يكون ُ‬
‫حكم ال ُ‬
‫در‬
‫مختصة أصل ً بنظر الِنزاع‪ ،‬ويص ُ‬
‫عندما ُيصبح نهائيًا‪ ،‬وذلك بأمر من الجهة ال ُ‬
‫هذا المر بناءً على طلب أحد ذوي الشأن بعد التثّبت من عدم وجود ما يمنع‬
‫مح ّ‬
‫كمين‬
‫من تنفيذه شرعًا( ونصت المادة الثانية والعشرون‪ُ):‬تح ّ‬
‫دد أتعـاب ال ُ‬
‫خلل خمسة أيام من صدور‬
‫هم ِ‬
‫باِتفاق الخصوم‪ ،‬ويودع ما لم ُيدفع ِ‬
‫منها ل ُ‬
‫مختصة أصل ً بنظر الِنزاع‪،‬‬
‫القرار باعِتماد وثيقة التحكيم لدى الجهة ال ُ‬
‫حكم(‪ ,‬وجاء في المادة‬
‫وُيصرف ِ‬
‫خلل أسبوع من تاريخ صدور المر بتنفيذ ال ُ‬
‫مح ّ‬
‫كمين‪ ،‬وقام نزاع‬
‫الثالثة والعشرون ‪):‬إذا لم يوجد اِتفاق حول أتعاب ال ُ‬
‫حكمها في ذلك‬
‫بشأنها تف ِ‬
‫مختصة أصل ً بنظر الِنزاع‪ ،‬ويكون ُ‬
‫صل فيه الجهة ال ُ‬
‫نهائيًا(‪.‬‬

‫‪360‬‬

‫بالصيغة التنفيذية في حالة تأييده من اختصاص‬
‫ديوان المظالم‪.‬‬

‫المبحث الول‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‬
‫بعد أن ذكرت طبيعة المنازعات الدارية في النظام‬
‫السعودي‪ ،‬وأن ديوان المظالم يعتبر القضاء الداري‬
‫في المملكة العربية السعودية‪ ،‬وصاحب الختصاص‬
‫الصيل بنظر المنازعات الدارية التي طرفها الدولة‪.‬‬
‫وأنه المختص بالشراف على التحكيم في العقود‬
‫الدارية بداية من اعتماد وثيقة التحكيم وحتى تذييله‬
‫بالصيغة التنفيذية إذا أيد الديوان حكم هيئة التحكيم‪.‬‬
‫في هذا المبحث سيكون الحديث في هذا‬
‫المبحث‪،‬إن شاء الله‪،‬عن موقف النظام السعودي‬
‫من التحكيم في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬
‫وسيكون ذلك على ضوء نظام لتحكيم الصادر‬
‫بالمرسوم الملكي رقم م‪ 46/‬وتاريخ‬
‫‪12/3/1403‬هـ‪،‬وأحكام ديوان المظالم القرارات‬
‫التحكيمية‪ ،‬وعن شرط الموافقة الولية على‬
‫التحكيم في العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫‪361‬‬

‫المبحث الول‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‬
‫المطلب الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية على ضوء نظام التحكيم‬
‫الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 46/‬وتاريخ‬
‫‪12/3/1403‬هـ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية على ضوء أحكام ديوان‬
‫المظالم والقرارات التحكيمية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬شرط الموافقة الولية على‬
‫التحكيم في العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‪.‬‬

‫‪362‬‬

‫المطلب الول‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية على ضوء نظام التحكيم الصادر‬
‫بالمرسوم الملكي رقم م‪ 46/‬وتاريخ‬
‫‪12/3/1403‬هـ‬
‫في هذا المطلب سوف أبين‪،‬إن شاء الله‪،‬حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية على ضوء‬
‫نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪46/‬‬
‫وتاريخ ‪12/3/1403‬هـ‪.‬‬
‫وأود قبل أن أدخل في دراسة نظام التحكيم أن‬
‫أذكر التطور التاريخي للتحكيم في العقود الدارية‬
‫في المملكة العربية السعودية‪ ،‬لمرين‪:‬‬
‫الول‪:‬لم أجد أحدا ً تطرق لذكر النشأة التاريخية‬
‫للتحكيم في العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫الثاني‪:‬أهمية معرفة التطور التاريخي الذي حصل‬
‫للجوء إلى التحكيم في العقود الدارية في المملكة‬
‫العربية السعودية لمعرفة موقف النظام السعودي‬
‫من التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫قبل صدور قرار مجلس الوزراء رقم ‪ 58‬في تاريخ‬
‫‪17/1/1383‬هـ لم يكن هناك أي تنظيم للتحكيم في‬
‫الدعاوى الدارية بشكل عام في النظام السعودي‬
‫وإنما كان تنظيم التحكيم يتعلق بالمنازعات التجارية‬
‫‪363‬‬

‫َوفْقَ ما ُنظم في )النظام التجاري( )‪ (1‬الصادر بالمر‬
‫السامي رقم ‪ 32‬وتاريخ ‪15/1/1350‬هـ‪.‬‬
‫وبناء على ما لحظه ديوان المظالم من قبول بعض‬
‫الوزارات أن يكون القانون السويسري أو بعض‬
‫المراجع القضائية الجنبية مرجعا لحل الخلفات‬
‫الناشئة بينها‬
‫وبين الشركات الجنبية المتعاقدة معها‪،‬اقترح بأن‬
‫يكون ديوان المظالم هو المراجع القضائي لحل كل‬
‫خلف ينشأ بين الجهات الدارية والشركات )‪.(2‬‬
‫على ضوء ذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم ‪58‬‬
‫في تاريخ ‪17/1/1383‬هـ الذي نص على أنه ‪":‬ل‬
‫يجوز لي جهة حكومية أن تقبل التحكيم‬
‫كوسيلة لفض المنازعات التي تنشب بينها‬
‫وبين أي فرد أو شركة أو هيئة خاصة‬
‫ويستثنى من ذلك الحالت الستثنائية التي‬
‫تمنح فيها الدولة امتيازا هاما وتظهر لها‬
‫مصلحة قصوى في منح المتياز متضمنا‬
‫شرط التحكيم"‪.‬‬
‫ترتب على صدور القرار ما يأتي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬يعتبر هذا القرار أول تنظيم للتحكيم فيما‬
‫يتعلق بالمنازعات الدارية‪،‬والتي منها منازعات‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬بين هذا القرار أن الصل في التحكيم في‬
‫المنازعات الدارية في النظام السعودي‬
‫‪()1‬الشائع أن هذا النظام يسمى نظام المحكمة التجارية مع أن التسمية‬
‫الرسمية هي النظام التجاري‪.‬‬
‫‪()2‬عبدالله بن حمد الوهيبي‪-‬القواعد المنظمة للعقود الدارية وتطبيقاتها‪-‬‬
‫مكتبة العبيكان‪-‬الرياض‪-‬الطبعة الولى‪1423-‬هـ‪-‬ص ‪424‬و ‪.425‬‬

‫‪364‬‬

‫الحظر‪،‬ولذا فإن الجهات الدارية ممنوع عليها فض‬
‫خلفاتها مع الشخاص الطبيعيين والمعنويين عن‬
‫طريق التحكيم‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬القرار حظر على الجهات الدارية التحكيم‬
‫سواء كان تحكيما داخلـّيا أو خارجـّيا دولـّيا فالقرار‬
‫جاء مجمل حيث لم يفرق بين التحكيم الداخلي‬
‫والدولي‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬استثنى القرار التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية دون بقية المنازعات الدارية الخرى‪،‬وبصفة‬
‫خاصة عقود المتياز التي تتضمن مصالح حيوية‬
‫للدولة‪،‬وهذا يظهر اهتمام النظام السعودي بالتحكيم‬
‫في المنازعات الدارية‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬بّين القرار أنه يجب على الجهات الدارية‬
‫قبل طلب أو قبول التحكيم أخذ موافقة الدولة‪.‬‬
‫وذهب البعض)‪(1‬إلى أن القرار المشار إليه قد ذكر‬
‫استثناء آخر للجوء الجهات الدارية إلى التحكيم وهو‬
‫الخلفات الفنية‪.‬‬
‫إل أن المتأمل لقرار مجلس الوزراء رقم ‪ 58‬يلحظ‬
‫عدم وجود أي استثناء لهذه الخلفات الفنية مع أن‬
‫الستثناء يجب أن يكون واضحا وصريحا‪،‬فالقرار‬
‫صريح وواضح بقصر التحكيم على عقود المتياز‪.‬‬
‫وتطبيقا ً لهذا القرار أصدر مجلس الوزراء قراره‬
‫رقم ‪ 1007‬وتاريخ ‪7/7/1388‬هـ بقبول التحكيم في‬
‫العقد المبرم بين أمانة مدينة الرياض وأحدى‬
‫الشركات لمشروع تطوير مدينة الرياض على أن‬
‫يعود المر إلى ديوان المظالم للبت في النزاع عند‬
‫اختلف المندوبين في الوصول إلى تسوية ‪.‬‬
‫‪()1‬د عبدالحميد الحدب –مرجع سابق –‪.2/192‬‬

‫‪365‬‬

‫كما أن هناك حالت أخرى تضمنت اللجوء إلى‬
‫التحكيم من ذلك عقود مشاريع إنشاء الصرف‬
‫الصحي في كل من مدينة الرياض وجدة بين وكالة‬
‫البلديات بوزارة الداخلية وبعض المقاولين‬
‫الجانب)‪.(1‬‬
‫ظل العمل في هذا القرار المنظم للتحكيم‬
‫لمنازعات العقود الدارية خلل تلك الفترة الزمنية‬
‫حتى صدور نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي‬
‫رقم م‪46/‬‬
‫وتاريخ ‪12/7/1403‬هـ فبصدوره انتهى العمل بهذا‬
‫القرار‪،‬وبدأت مرحلة جديدة لتنظيم التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫فقد نصت المادة الثالثة منه على أنه‪":‬ل يجوز‬
‫للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها‬
‫مع الخرين إل بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء‪،‬‬
‫ويجوز بقرار من مجلس الوزراء تعديل هذا الحكم"‪.‬‬
‫يستدل من هذا النص ما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن النظام السعودي يجيز التحكيم في‬
‫المنازعات الدارية‪،‬والتي منها منازعات العقود‬
‫الدارية‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬يجب على الجهات الدارية إذا رغبت في‬
‫اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الدارية‬
‫طلب موافقة رئيس مجلس الوزراء)‪(2‬؛ أي أن‬
‫‪()1‬شركة انكاس انظر دعبدالفتاح حسن –دروس في القانون الداري‪-‬معهد‬
‫الدارة العامة‪-‬الرياض‪1393-‬هـ‪-‬ص‪.‬‬
‫‪()2‬سيأتي الحديث إن شاء الله عن شرط الموافقة الولية‪.‬‬

‫‪366‬‬

‫الموافقة فقط لرئيس المجلس الوزراء دون بقية‬
‫أعضاء المجلس‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬لجوء الجهات الدارية للتحكيم شامل لجميع‬
‫المنازعات مهما كان نوع الدعوى الدارية بخلف‬
‫المرحلة الولى التي كانت ل تشمل إل منازعات‬
‫عقود المتياز‪.‬‬
‫والمنازعات الدارية التي يشملها التحكيم تدخل في‬
‫المنازعات الدارية التي من اختصاص ديوان‬
‫المظالم بموجب النص النظامي‪ ،‬أو بما له من ولية‬
‫عامة بنظر المنازعات الدارية‪،‬أو كانت متعلقة‬
‫بمنازعة حول ملكية عقار يختص بها القضاء العام‪،‬أو‬
‫كانت منازعة تختص بها اللجان الدارية ذات‬
‫الختصاص القضائي‪،‬مثل المنازعات العمالية التي‬
‫تختص بها اللجان العمالية بوزارة العمل‪،‬والتي نص‬
‫نظام‬
‫العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقـم م ‪51 /‬‬
‫التاريخ‪23/8/1426:‬هـ على‬
‫جواز اللجوء إلى التحكيم في المنازعات العمالية‬
‫التي تنشأ بين الجهات الدارية وعمالها)‪.(1‬‬
‫رابعًا‪:‬انتهاء العمل بقرار مجلس الوزراء رقم ‪58‬‬
‫في تاريخ ‪17/1/1383‬هـ)‪.(2‬‬

‫‪()1‬نصت المادة ‪ 224‬من نظام العمل والعمال على‪":‬يجوز لطرفي عقد‬
‫العمل تضمينه نصا يقضي بتسوية الخلفات بطريقة التحكيم‪,‬كما يمكن‬
‫لهما التفاق على ذلك بعد نشوء النزاع ‪,‬وفي جميع الحوال تطبق أحكام‬
‫نظام التحكيم النافذ في المملكة ولئحته التنفيذية"‪.‬‬
‫‪ ()2‬سيأتي إن شاء الله بيان السبب في انتهاء العمل به‪.‬‬

‫‪367‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‬
‫على ضوء أحكام ديوان المظالم والقرارات‬
‫التحكيمية‬
‫في هذا المطلب سوف أبين‪،‬إن شاء الله‪،‬موقف‬
‫ديوان المظالم من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية علما أن ديوان المظالم بعد استقراء‬
‫وسؤال لم يتصد إل لقضية واحدة صدر فيها عدة‬
‫أحكام‪،‬وهي التي ستكون موضوع الدراسة لمَعرَفة‬
‫موقف ديوان المظالم من اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫وستكون دراسة الحكام الصادرة بالتركيز على‬
‫معَّرَفة موقف ديوان المظالم من مسألة اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية فقط دون الدخول في‬
‫الحكام الجرائية التي وردت فيها‪.‬‬
‫‪368‬‬

‫كما سأقوم إن شاء الله‪،‬في هذا المطلب ببيان‬
‫موقف النظام السعودي من اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية على ضوء القرارات‬
‫التحكيمية‪،‬وسوف أتعرض‬
‫للقرار الصادر بخصوص المنازعة بين حكومة‬
‫المملكة العربية السعودية وشركة أرامكو‪،‬وسوف‬
‫تكون الدراسة لمعَّرَفة موقف النظام السعودي من‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية باعتباره‬
‫طرفا في هذه المنازعة دون الخوض فيما قرره‬
‫المحكم في تلك المنازعة‪.‬‬
‫وذلك على حسب التقسيم التي‪:‬‬
‫الفرع الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية على ضوء أحكام ديوان المظالم‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية على ضوء القرارات التحكيمية‪.‬‬
‫الفرع الول‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية على ضوء أحكام ديوان المظالم‬
‫كما سبق بيانه فإن ديوان المظالم لم ينظر‬
‫بخصوص التحكيم في العقود الدارية إل قضية‬
‫واحدة هي القضية رقم ‪/235‬ق‪2/1416/‬هـ المقامة‬
‫من شركة أوجيم بي في الهولندية ضد جامعة الملك‬
‫عبد العزيز‪.‬‬
‫وتتلخص وقائعها في أن شركة أوجيم بي في‬
‫الهولندية تعاقدت مع جامعة الملك عبد العزيز على‬
‫تصميم وتنفيذ المرافق المؤقتة جاهزة التركيب‬
‫بمبلغ ‪112،652،077‬ريا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪369‬‬

‫وقد نص العقد المبرم بينهما في المادة التاسعة‬
‫عشرة‪":‬على أن ‪ ....‬تحال كل أنواع النزاع أو‬
‫الخلفات إن وجدت‪،‬والتي لم يصبح قرار المهندس‬
‫فيها نهائيا وملزما‪ ....‬إلى التحكيم الذي يتكون من‬
‫ثلثة أعضاء"‪.‬‬
‫في أثناء تنفيذ العقد حدثت منازعة بين جامعة‬
‫الملك عبد العزيز وشركة أوجيم بي في الهولندية‬
‫فاتفق الطرفان على حلها بصورة نهائية عن طريق‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫تم اختيار هيئة تحكيم من قبل الطرفين وأكدا على‬
‫نهائية قرارها واللزام به‪ ،‬وأصدرت هيئة التحكيم‬
‫قرارها المتضمن التي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن تدفع جامعة الملك عبدالعزيز لشركة أوجيم‬
‫مبلغا ً هو ‪7،779،566،77‬ريا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬إلزام الجامعة بالفراج عن الضمانات البنكية‬
‫المقدمة من شركة أوجيم وقيمتها‬
‫‪22،031،553‬ريا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬أن تقدم الجامعة إلى وزارة المالية طلبا‬
‫لعفاء المدعية من غرامات التأخير‪.‬‬
‫قامت الجامعة بالفراج عن الضمانات البنكية‬
‫ودفعت للشركة الهولندية مبلغا وقدره‬
‫‪6،499،377،26‬ريال وامتنعت عن دفع بقية المبالغ‬
‫الملزمة من قبل هيئة التحكيم الوارد في البند أول‬
‫من قرارها‪.‬‬
‫تقدمت شركة أوجيم بي في الهولندية إلى ديوان‬
‫المظالم بدعوى طلبت فيها إصدار حكمه بإلزام‬
‫جامعة الملك عبدالعزيز بتنفيذ قرار هيئة التحكيم‪،‬‬
‫‪370‬‬

‫وإلزامها بدفع مبلغ ‪1،280،189،50‬ريال ً الفرق بين‬
‫المبالغ المستحقة لها حسب قرارا‬
‫هيئة التحكيم والمبالغ التي دفعتها الجامعة لها‬
‫استنادا إلى أن قرارات لجنة التحكيم قضائية واجبة‬
‫التنفيذ‪.‬‬
‫قيدت اللئحة التي تقدمت بها الشركة الهولندية‬
‫قضية بالرقم المشار إليه وتم إحالتها إلى الدائرة‬
‫الدارية التاسعة التي قامت باستدعاء جامعة الملك‬
‫عبدالعزيز للجواب على دعوى شركة أوجيم بي في‬
‫الهولندية‪.‬‬
‫حضرت جامعة الملك عبدالعزيز أمام الدائرة وردت‬
‫على دعوى الشركة الهولندية وعلى ماطلبته بعدة‬
‫دفوع ما يعنينا منها ما دفعت به بما قررته‪":‬أنه على‬
‫التسليم بما قررته لجنة التحكيم فإن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في منازعة هذا العقد أمر غير نظامي؛لن‬
‫المختص في نظر هذه المنازعة هو ديوان المظالم‬
‫بمقتضى قرار مجلس الوزراء رقم )‪ (58‬وتاريخ‬
‫‪17/1/1383‬هـ الذي نص على أنه‪":‬ل يجوز لي جهة‬
‫حكومية أن تقبل التحكيم كوسيلة لفض المنازعات‬
‫التي تنشب بينها وبين أي فرد أو شركة أو هيئة‬
‫خاصة"‪،‬وكذلك الفقرة )ب( من ذات القرار التي‬
‫نصت على أنه‪":‬في الحالت التي تتضمن العقود‬
‫التي تبرمها أي وزارة نصوصا تخالف نظام‬
‫مشتريات الحكومة وتنفيذ مشروعاتها وأعمالها‪،‬أن‬
‫يحال العقد إلى ديوان المظالم للبت فيه بما يحقق‬
‫العدالة"‪.‬‬

‫‪371‬‬

‫بعد دراسة الدعوى من قبل الدائرة رأت)‪ (1‬أن لجوء‬
‫الجامعة إلى التحكيم واشتراطه والموافقة عليه في‬
‫هذا العقد أمر غير نظامي لمخالفته قرار مجلس‬
‫الوزراء‬
‫رقم ‪ 58‬وتاريخ ‪17/1/1383‬هـ بمنع الجهات‬
‫الحكومية من اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات‬
‫التي قد تنشب بينها وبين أي فرد أو شركة أو هيئة‬
‫خاصة حيث إن الصل أن نظار المال العام وكلء‬
‫عن ولي المر يتصرفون في تلك الموال فيما‬
‫يحقق المصلحة العامة وفي حدود ما نظمه ولي‬
‫المر‪.‬‬
‫وانتهت)‪(2‬إلى أنه إعمال لقرار مجلس الوزراء رقم‬
‫‪ 487‬وتاريخ ‪5/8/1398‬هـ الذي عهد لديوان‬
‫المظالم النظر في العقود التي تتضمن نصوصا‬
‫تخالف النظام‪.‬‬
‫وأنه تحقيقا للعدالة فإنه يستلزم الخذ بقرار هيئة‬
‫التحكيم؛لن الصل الشرعي هو الوفاء بالعقود‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقودِ {‬
‫لقولة تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(3‬ولقول رسول ‪):e‬المسلمون على شروطهم ( )‪.(4‬‬
‫لن اشترط التحكيم في العقد المبرم بين الشركة‬
‫والجامعة وموافقة الطرفين على إحالة النزاع‬
‫الناشئ بينهما إلى التحكيم‪،‬وهو أمر جائز شرعا‬
‫ً‪،‬وبالتالي يكون اللزام به متوافًقا مع مقتضى‬

‫‪()1‬الحكم رقم ‪/32‬د‪/‬أ‪9/‬لعام ‪1419‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬الحكم رقم ‪/2‬د‪/‬أ‪9/‬لعام ‪1420‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()3‬المائدة آية ‪.1‬‬
‫‪()4‬سبق تخريجه انظر ص‪.‬‬

‫‪372‬‬

‫العدالة‪،‬وللجهة الدارية الرجوع إلى المتسبب في‬
‫مخالفة النظام من منسوبيها)‪.(1‬‬
‫وأضافت الدائرة أن الصل الذي عليه جماهير أهل‬
‫العلم هو اللزام بحكم المحكمين في الموال ديانة‬
‫وقضاء‪،‬وأنه ل يمكن نقض حكم المحكمين إل بما‬
‫ينقض به حكم القاضي)‪.(3)(2‬‬
‫بناء على ذلك أصدرت الدائرة حكمها بإلزام جامعة‬
‫الملك عبدالعزيز بأن تدفع مبلغ‬
‫‪1،280،189،50‬ريال لشركة أوجيم أي بي في‬
‫الهولندية‪،‬وهو يمثل الفرق بين المبالغ التي قررتها‬
‫هيئة التحكيم للشركة‪،‬والمبالغ التي دفعتها الجامعة‬
‫لها‪.‬‬
‫تم العتراض على حكم الدائرة فرفعت أوراق‬
‫)‪(4‬‬
‫القضية إلى هيئة تدقيق القضايا)الدائرة الولى(‬
‫التي لم توافق الدائرة فيما انتهت إليه من جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقد الداري‪.‬‬
‫تأسيسا ً على أن التحكيم ممنوع في فض‬
‫المنازعات التي تنشب بين الجهات الحكومية وبين‬
‫‪()1‬الحكم رقم ‪/2‬د‪/‬أ‪9/‬لعام ‪1420‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬

‫)(الحكم السابق‪.‬‬
‫)(الحكم رقم ‪/29‬د‪/‬أ‪9/‬لعام ‪1420‬هـ حكم‬
‫غير منشور‪.‬‬
‫)( الحكام رقم ‪/18‬ت‪1/1419/‬هـورقم‬
‫‪/102‬ت‪1/1422/‬هـ ورقم ‪/138‬ت‪1/1420/‬هـ‬
‫ورقم ‪/102‬ت‪1/1422/‬هـ ‪,‬أحكام غير‬
‫منشورة‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪373‬‬

‫أي فرد أو شركة أو هيئة‪،‬وذلك إعمال لقرار مجلس‬
‫الوزراء رقم ‪ 58‬وتاريخ ‪17/1/1383‬هـ والمتضمن‬
‫أنه‪":‬ل يجوز لي جهة حكومية أن تقبل التحكيم‬
‫كوسيلة لفض المنازعات التي قد تنشب بينهما وبين‬
‫أي فرد أو شركة أو هيئة خاصة" وليس هنا ما يقيد‬
‫هذا القرار أو يخصصه)‪.(1‬‬
‫دراسة تحليله‪:‬‬
‫بدراسة قرار مجلس الوزراء رقم ‪ 58‬وتاريخ‬
‫‪17/1/1383‬هـ المتضمن أنه‪":‬ل يجوز لي جهة‬
‫حكومية أن تقبل التحكيم كوسيلة لفض المنازعات‬
‫التي قد تنشب بينهما وبين أي فرد أو شركة أو هيئة‬
‫خاصة"‪.‬‬
‫وهو القرار الذي دفعت به الجهة الدارية بعدم صحة‬
‫قرار التحكيم في النزاع الناشئ بينها وبين الشركة‪.‬‬
‫وهو القرار الذي رأت الدائرة أنه يجعل اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية أمرا ً غير نظامي‪.‬‬
‫وهو القرار الذي استندت عليه هيئة التدقيق من‬
‫ضمن أسبابها في نقض حكم الدائرة باعتباره ل‬
‫يجيز للجهات الدارية اللجوء إلى التحكيم لفض‬
‫منازعاتها مع الغير حيث ل يوجد ما يقيده أو‬
‫يخصصه‪.‬‬
‫)( تصدت هيئة التدقيق في حكمها ‪/102‬ت‪/‬‬
‫‪/1‬لعام ‪1422‬هـ وحكمت‪):‬بنقض حكم‬
‫الدائرة الدارية رقم ‪12‬لعام ‪1421‬هـ‬
‫ورفض دعوى المدعية بجميع طلباتها(‪,‬حكم‬
‫غير منشور‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪374‬‬

‫أرى أن الستناد إلى هذا القرار للحكم بعدم جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية أمر محل‬
‫نظر لمرين‪:‬‬
‫الول‪:‬لن العمل بالقرار رقم ‪ 58‬وتاريخ‬
‫‪17/1/1383‬هـ انتهى بصدور المادة الثالثة من نظام‬
‫التحكيم‪،‬والتي لها دور هام في بيان وجهة نظر‬
‫النظام السعودي في حكم لجوء الجهات الدارية‬
‫إلى التحكيم في منازعاتها بشكل عام وبشكل خاص‬
‫في منازعات العقود الدارية‪،‬والتي يجب عدم‬
‫إغفالها‪.‬‬
‫وذلك باعتبار أن حكم قرار مجلس الوزراء ملغي أو‬
‫مقيد بنص المادة الثالثة من نظام التحكيم‪.‬‬
‫لن القرار بين حكما مفاده منع الجهات الدارية من‬
‫اللجوء إلى التحكيم‪،‬والمادة الثالثة من نظام‬
‫التحكيم بينت حكـما مفاده جواز لجـوء الجهات‬
‫الدارية إلى‬
‫التحكيم بشرط موافقة رئيس مجلس الوزراء‪،‬أو‬
‫منع الجهات الدارية من اللجوء إلى التحكيم إل إذا‬
‫كانت موافقة من رئيس مجلس الوزراء‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فالمادة الثالثة من نظام التحكيم ل‬
‫تعدو إما أن تكون ناسخة للقرار وإما مقيدة له‪.‬‬
‫فإذا اعتبرنا أن المادة الثالثة ناسخة للقرار لتأخر‬
‫تاريخ النظام على تاريخ القرار كان حكم القرار‬
‫ملغي بنسخة‪،‬لن النسخ إبطال للحكم؛لنه رفع‬
‫له)‪.(1‬‬
‫‪ ()1‬أرشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الصول لمحمد بن علي‬
‫الشوكاني –مطبعة مصطفى البابي الحلبي‪-‬القاهرة‪1937-‬م‪ -‬ص ‪.197‬‬

‫‪375‬‬

‫وإذا اعتبرنا أن المادة الثالثة مقيدة لمطلق القرار‬
‫لتحاد حكمهما وهو المنع؛لن التقييد اشتراط‬
‫والمطلق محمول على المقيد)‪،(1‬وذلك باشتراط‬
‫موافقة رئيس مجلس الوزراء على التحكيم‪،‬فإنها‬
‫تكون قيدا ً لطلق منع الجهات الدارية للجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬هذا عند إعمالنا لقواعد علم أصول الفقه‪.‬‬
‫كما يمكن الستناد على أن حكم قرار مجلس‬
‫الوزراء ملغي من القواعد القانونية‪ ،‬وذلك أن نظام‬
‫التحكيم صدر بموجب مرسوم ملكي‪،‬أما قرار‬
‫مجلس الوزراء فإنه صدر بموجب قرار من مجلس‬
‫الوزراء‪،‬وعلى القول أن حكمهما مختلف أو غير‬
‫مختلف فإن الداة النظامية التي صدرت بها المادة‬
‫الثالثة أقوى من الداة التي صدر بها القرار‪،‬وبالتالي‬
‫ُيعمل حكم المادة التي صدرت بأداة أقوى‪.‬‬
‫وبيان ذلك أن المرسوم الملكي باعتباره قراًرا‬
‫مكتوًبا صادًرا من الملك باعتباره رئيسا للسلطة‬
‫التنظيمية في المملكة العربية السعودية فإنه‬
‫يعـطي النظام قوة في‬
‫التنفيذ‪،‬كما أن هذا النظام تم عرضه على مجلس‬
‫الوزراء ونظر فيه باعتباره أيضا ً سلطة‬
‫تنظيمية‪،‬وبالتالي فإن نظام التحكيم يعبر عن إرادة‬
‫الملك ومجلس الوزراء معا‪،‬فالداة التي صدر بها‬
‫تكون أقوى من أداة قرار مجلس الوزراء الذي عبر‬
‫فقط عن إرادة المجلس ويصدر منه فقط وينسب‬
‫إليه وليس إلى رئيسه)‪.(2‬‬
‫‪ ()1‬المستصفى للغزالي‪-‬مرجع سابق‪ 2/185-‬وإرشاد الفحول للشوكاني‪-‬‬
‫مرجع سابق‪ -‬ص ‪.164‬‬
‫‪ ()2‬انظر دعبدالفتاح حسن –مرجع سابق‪-‬ص ‪30‬ومابعدها‪.‬‬

‫‪376‬‬

‫وبالتالي فإن الستشهاد بالقرار على عدم نظامية‬
‫اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الدارية‬
‫غير صحيح لمعارضته لنص المادة الثالثة من نظام‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫الثاني‪:‬إن الدائرة رأت صحة التحكيم في هذه‬
‫القضية بناء على مقتضيات العدالة‪،‬ولنه عقد يجب‬
‫الوفاء به‪،‬وأن عقد التحكيم عقد صحيح وملزم وأن‬
‫خالف نص القرار‪،‬وأن"للجهة الدارية الرجوع إلى‬
‫المتسبب في مخالفة النظام من منسوبيها")‪.(1‬‬
‫ومع موافقتي للنتيجة التي انتهت إليها الدائرة‬
‫بخصوص صحة التحكيم‪ ،‬إل أني أرى أن هذه النتيجة‬
‫لم تبن على سبب صحيح‪.‬‬
‫حيث إن السبب الذي يتم الستناد إليه على صحة‬
‫هذا التحكيم يبنى على المادة الثالثة من نظام‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بموافقة رئيس مجلس الوزراء على‬
‫هذا التحكيم فإن عدم الموافقة ل تؤثر على صحة‬
‫التحكيم حيث إن هذه الموافقة المخاطب بها الجهة‬
‫ُ‬
‫م عقد تحكيم‬
‫الدارية دون المتعاقد معـها‪،‬فإذا أب ْرِ َ‬
‫دون أخذ الموافقة فإن ذلك ل يرتب بطلن‬

‫عقد التحكيم‪،‬فخطأ جهة الدارة ل يرقى إلى إبطال‬
‫عقد التحكيم‪ ،‬وإنما يمثل خطأ بحقها)‪.(2‬‬
‫‪()1‬الحكم رقم ‪/2‬د‪/‬أ‪9/‬لعام ‪1420‬هـ حكم غير منشور‪.‬‬
‫‪()2‬انظر د حمدي علي عمر‪-‬التحكيم في عقود الدارة دراسة مقارنة‪-‬دار‬
‫النهضة العربية‪-‬القاهرة ‪1997‬م‪-‬ص ‪.139‬‬

‫‪377‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية على ضوء القرارات التحكيمية‬
‫يعتبر النـزاع الحاصل بين المملكة العربية السعودية‬
‫وشركة أرامكو من أوائل القرارات التحكيمية‬
‫الصادرة في منازعة عقد إداري‪.‬‬
‫وتتلخص وقائع هذا النزاع أنه في ‪/25‬مايو‪1933/‬م‬
‫أبرمت حكومة المملكة العربية السعودية مع شركة‬
‫استندراد اتفاقا باستغلل البترول يخول هذه الخيرة‬
‫امتيازا مدته ستون عاما في المنطقة الشرقية من‬
‫المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫وإعمال لنص المادة ‪ 32‬من عقد المتياز المبرم بين‬
‫الطرفين تم إنشاء شركة كاسكو التي تنازلت لها‬
‫الشركة الموقعة عن كافة الحقوق والمتيازات‬
‫الناجمة عن عقد المتياز ووافقت الحكومة‬
‫السعودية على هذا التنازل‪.‬‬
‫وفي ‪ 31‬يناير ‪1944‬م غيرت الشركة اسمها من‬
‫كاسكو إلى شركة أرامكو‪.‬‬
‫في ‪ 20‬يناير ‪1954‬م أبرمت حكومة المملكة‬
‫العربية السعودية اتفاقا ً مع مجموعة شركات‬
‫أوناسيس على أن يؤسس شركة خاصة تحمل اسم‬
‫شركة ناقلت البـحرية السعـودية ويطلق عليهـا‬
‫شركة )ساتكو( ويتم رفع العلم السعودي‬
‫عليها‪،‬وتقوم هذه الشركة بنقل البترول السعودي‬
‫من موانئ السعودية في الخليج العربي لي من‬
‫موانيها على البحر الحمر‪.‬‬
‫‪378‬‬

‫تضمن العقد المبرم بينهما أن لشركة )ساتكو( حق‬
‫الفضلية في شحن البترول ومنتجاته المصدرة عن‬
‫طريق البحر من السعودية إلى الدول الجنبية‪.‬‬
‫اعترضت شركة أرامكو على التفاق المبرم بين‬
‫الحكومة السعودية وشركة ساتكو؛لنه يتعارض مع‬
‫اتفاق المتياز الممنوح لها ‪1933‬م‪.‬‬
‫لحل هذا النزاع الناشئ بينهما اقترحت حكومة‬
‫المملكة العربية السعودية عرض هذا النزاع على‬
‫التحكيم‪.‬‬
‫ُ‬
‫م اتفاق التحكيم بين الحكومة السعودية وشركة‬
‫أب ْرِ َ‬
‫أرامكو في ‪/23‬فبراير‪1955/‬م‪،‬والذي نص في‬
‫المادة الرابعة منه على أن تتولى هيئة التحكيم‬
‫الفصل في النزاع طبقا للقانون السعودي‪.‬‬
‫والمقصود بالقانون السعودي هو القانون السلمي‬
‫تبعا للمذهب المطبق في المملكة العربية‬
‫السعودية‪،‬وهو مذهب المام أحمد بن حنبل‪،‬وذلك‬
‫إذا كان يتعلق بالمسائل الداخلة في اختصاص‬
‫المملكة العربية السعودية‪،‬أما إذا كان يتعلق في‬
‫المسائل التي ل تقع داخل إطار اختصاص المملكة‬
‫العربية السعودية فيتم الفصل في النزاع طبقا‬
‫للقانون الذي ترى محكمة التحكيم تطبيقه‪.‬‬
‫تم عرض موضوع النزاع على هيئة التحكيم التي‬
‫رأت أنه من الواجب عليها حتى يتم تحديد القانون‬
‫الواجب التطبيق على المنازعة أن تقوم بتكييف‬
‫العلقة القانونية في العقد المبرم بين‬
‫الطرفين)محل المنازعة( من أجل معرفة ما إذا كان‬
‫عقد المتياز المبرم بين الحكومة السعودية وشركة‬
‫دا‬
‫أرامكو يعد تصرفا صادرا ً بالرادة المنفردة أو عق ً‬

‫‪379‬‬

‫دا من عقود القانون‬
‫دا إدارّيا أو عق ً‬
‫ما أو عق ً‬
‫عا ً‬
‫الخاص‪.‬‬
‫بعد استماع هيئة التحكيم لطرفي الدعوى والحجج‬
‫المقدمة من كليهما انتهت إلى أن القانون السعودي‬
‫ل يعرف القانون العام أو فكرة القانون الداري‬
‫المعروف‬
‫في القانون الفرنسي‪،‬وأن فقه المام أحمد بن‬
‫حنبل ل يتضمن آية قاعد تتعلق بالمتيازات المتعلقة‬
‫بالمعادن‪،‬ومن باب أولى المتعلقة بالبترول‪.‬‬
‫وبناء عليه رفضت هيئة التحكيم الخذ بوجهة النظر‬
‫التي أبدتها الحكومة السعودية‪،‬وهي أن الفقه‬
‫السلمي بناء على ما ذكره ابن تيمية ل يفرق بين‬
‫المعاهدات المبرمة بين الدول وعقود القانون العام‬
‫أو العقود الدارية والعقود المدنية أو التجارية فكل‬
‫هذه التفاقيات تحكمها قاعدة ثابتة واحدة هي‬
‫قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين)‪.(1‬‬
‫انتهت هيئة التحكيم في تكييف عقد المتياز المبرم‬
‫بين الحكومة السعودية وشركة أرامكو من‬
‫المذكرات المقدمة من الحكومة السعودية ومن‬
‫المناقشات الشفوية التي تمت أن العقد المبرم بين‬
‫الطرفين يعتبر عقدا غير مسمى ل يمكن إدراجه‬
‫في الطوائف القانونية المعتادة ورفضت اعتباره‬
‫عقدا إدارّيا؛لن القانون السعودي ل يعرف هذه‬
‫الطائفة من العقود)‪.(2‬‬
‫‪ ()1‬المجلة النتقادية للقانون الدولي الخاص ‪1963‬ص ‪ 310‬نقل عن د‬
‫حفيظة السيد حداد‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪.467‬‬
‫‪()2‬د حفيظة السيد حداد‪-‬المرجع السابق‪ -‬ص ‪.467‬‬

‫‪380‬‬

‫وبعد أن نظرت هيئة التحكيم في موضوع المنازعة‬
‫أصدرت قرارها في ‪/23‬أغسطس‪1958/‬م بأن‬
‫اتفاق الحكومة السعودية مع شركة أوناسيس ل‬
‫يخل بأي حق مكتسب لشركة أرامكو؛لن عقد‬
‫المتياز بين المملكة العربية السعودية‬
‫وشركة أرامكو ليس فيه تقييد لحرية السعودية في‬
‫اختيار كيفية نقل صادرات النفط )‪.(1‬‬
‫دراسة تحليله‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬إن ما توصلت إليه هيئة التحكيم في تكييفها‬
‫دا إدارّيا غير سليم‪.‬‬
‫للعقد بأنه ليس عق ً‬
‫حيث إنها بدأت بدارسة القانون الواجب التطبيق‪،‬ثم‬
‫إنزال العقد عليه فرأت أنه لما كان القانون‬
‫السعودي ل يعرف القانون الداري فإن العقد ل‬
‫يعتبر إدارّيا‪.‬‬
‫فهي لم تقم بدارسة العقد لمعرفة هل هو عقد‬
‫إداري‪،‬وبالتالي تطبق عليه قواعد القانون الداري أم‬
‫أنه عقد خاص مع أن العقد إذا كان إدارّيا فإنه بعد‬
‫إبرامه يكون إدارّيا و ل تتغير حاله باعتبار كون‬
‫القانون الواجب التطبيق يعرفه أم ل‪.‬‬
‫وكان على هيئة التحكيم أن تطبق القانون الذي تراه‬
‫محققا للعدالة المطلوبة؛لنها هي غاية لدى العقلء‬
‫والمحكمين والقضاة‪.‬‬
‫‪()1‬نشر الحكم في ‪ Revue critique de droit international prive,1963,p.314‬و كان‬
‫المحكم في الدعوى السويسري سوسر هل‪,‬نقل عن دحفيظة السيد حداد‪-‬‬
‫المرجع السابق‪ -‬ص ‪ 464‬ومابعدها ود ولء رفعت‪-‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.172‬‬

‫‪381‬‬

‫مع أني أرى أن التكييف الصحيح للعقد المبرم بين‬
‫المملكة العربية السعودية وشركة أرامكو يعتبر‬
‫عقدا من العقود الدارية لكونه عقد امتياز وهو من‬
‫العقود المعروفة في القانون الداري‪.‬‬

‫ثانيًا‪:‬أرى أن ما ذكره المحكم من عدم معرفة‬
‫القانون السعودي للقانون الداري ل يسلم له‪،‬وإنما‬
‫ينم عن جهل من هيئة التحكيم بحقيقة القانون‬
‫السعودي الذي مصدرة الشريعة السلمية وما‬
‫يصدر من أنظمة متطابقة مع الشريعة السلمية‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن أحكام الفقه السلمي زاخرة‬
‫بالحلول الناجعة للفصل في أي نزاع‪،‬سواء كان‬
‫دا إدارّيا أو خاصًا‪،‬ولقد بينت الحكومة‬
‫مثارة عق ً‬
‫السعودية لهيئة التحكيم ذلك‪،‬ولكن لم تأخذ بوجهة‬
‫النظر السعودية‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬إن النظام السعودي يرى جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم لفض منازعات العقود الدارية منذ وقت‬
‫بعيد‪،‬وقبل أن تعرفه النظم المعاصرة‪،‬وقبل أن‬
‫يعرف وينتشر حيث إنه هو الذي عرض التحكيم لحل‬
‫النزاع الذي بينه وبين شركة أرامكو‪ .‬ومما يؤكد‬
‫على ذلك أن عقود البترول التي كانت تبرمها‬
‫المملكة العربية السعودية مع شركات البترول كانت‬
‫تنص على اللجوء إلى التحكيم في حال نشوب نزاع‬
‫بين الطرفين‪.‬‬
‫فمنها العقد المبرم بين المملكة العربية السعودية‬
‫والشركة اليابانية للبترول في ‪ 10‬ديسمبر‬
‫‪1955‬م‪،‬والذي ورد فيه"أنه في حالة عجز الطرفين‬
‫‪382‬‬

‫عن الوصول إلى تسوية ودية فيما يختلف عليه أو‬
‫في حالة عجزهما عن التفاق على إحالة النزاع إلى‬
‫محكمة ما فإن الخلف يحال إلى مجلس تحكيم‬
‫مكون من خمسة أعضاء ويصدر حكم الهيئة بأغلبية‬
‫الراء")‪.(1‬‬

‫المطلب الثالث‬
‫شرط الموافقة الولية على التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية في النظام‬
‫السعودي‬
‫يشترط النظام السعودي عند لجوء الجهات الدارية‬
‫إلى التحكيم في منازعات العقود الدارية أن تكون‬
‫هناك موافقة أولية من رئيس مجلس الوزراء‪.‬‬
‫وهذا الشرط جاء النص عليه في نظام التحكيم في‬
‫المادة الثالثة التي نصت على أنه‪":‬ل يجوز للجهات‬
‫الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها مع‬
‫الخرين إل‬
‫بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء‪ ،‬ويجوز بقرار من‬
‫مجلس الوزراء تعديل هذا الحكم"‪.‬‬
‫كما جاء في اللئحة التنفيذية لنظام التحكيم‬
‫الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم ‪/7/2021‬م في‬
‫‪8/9/1405‬هـ في المادة الثامنة ما نصه‪":‬في‬
‫المنازعات التي تكون جهة حكومية طـرفا فيها مع‬
‫آخرين ورأت اللجوء إلى التحكيم‪ ،‬يجب على هذه‬
‫‪()1‬د عبدالرحمن عياد –مرجع سابق‪ -‬ص ‪.57‬‬

‫‪383‬‬

‫الجهة إعداد مذكرة بشأن التحكيم في هذا النزاع‬
‫مبيًنا فيها موضوعه ومبررات التحكيم وأسماء‬
‫الخصوم‪ ،‬لرفعها لرئيس مجلس الوزراء للنظر في‬
‫الموافقة على التحكيم‪،‬ويجوز بقرار مسبق من‬
‫رئيس مجلس الوزراء أن يرخص لهيئة حكومية في‬
‫عقد معين بإنهاء المنازعات الناشئة عنه عن طريق‬
‫التحكيم‪ ،‬وفي جميع الحالت يتم إخطار مجلس‬
‫الوزراء بالحكام التي تصدر فيها"‪.‬‬
‫فالمادة الثالثة من نظام التحكيم دلت على وجوب‬
‫أخذ الموافقة الولية من رئيس مجلس الوزراء عند‬
‫للجوء إلى التحكيم في المنازعات الدارية‪،‬والتي‬
‫منها منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫فالنظام السعودي جعل موافقة رئيس مجلس‬
‫ما سواء كان شرطا‬
‫الوزراء على التحكيم شرطا لز ً‬
‫أم مشارطة‪.‬‬
‫ولعل الحكمة من اشتراط الموافقة حتى تكون‬
‫وسيلة لعدم السراف في اللجوء للتحكيم في‬
‫المنازعات الدارية كما أن هذه الموافقة تعتبر‬
‫صمام أمان بالنسبة للعقود الدارية ذات الطابع‬
‫الدولي لرتباطها الوثيق بأمور التنمية كما تعد أحد‬
‫العوامل التي تؤدي إلى تقوية القدرة التنافسية‬
‫للشركات الوطنية في مواجهة الشركات الجنبية)‪.(1‬‬

‫‪()1‬انظر د ماجد راغب الحلو –المرجع السابق –ص ‪187‬دعصمت عبدالله‬
‫الشيخ –مرجع سابق‪-‬ص ‪220‬و ‪.223‬‬

‫‪384‬‬

‫والحصول على الذن بالتحكيم يشمل جميع الجهزة‬
‫الحكومية بما في ذلك المؤسسات والهيئات العامة‬
‫الدارية والقتصادية )‪.(2‬‬
‫وقد قصر النظام موافقة اللجوء إلى التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية على رئيس مجلس الوزراء‬
‫فقط دون بقية أعضاء المجلس‪،‬وبالتالي فإن له‬
‫السلطة التقديرية في الموافقة من عدمها‪.‬‬
‫إل أن المادة أعطت لمجلس الوزراء الحق في‬
‫تعديل حكم المادة حول هذه الموافقة‪،‬فلمجلس‬
‫الوزراء أن يعطي جهة أو بعض الجهات الدارية أن‬
‫تلجأ إلى التحكيم في منازعات العقود الدارية‬
‫مباشرة دون الموافقة الولية من رئيس‬
‫الوزراء‪،‬وهذا يتم بالتصويت وَفًْقا لنظام مجلس‬
‫الوزراء‪.‬‬
‫وصلحية مجلس الوزراء بتعديل حكم المادة يعتبر‬
‫أمر نظامًيا لكونه مفوض بهذا التعديل‪،‬وليس اعتداء‬
‫منه باعتباره سلطة تنفيذية على صلحيات السلطة‬
‫التنظيمية‪.‬‬
‫ويتبين من خلل نص المادة الثالثة من النظام ونص‬
‫المادة الثامنة من اللئحة التنفيذية أن موافقة رئيس‬
‫مجلس الوزراء تختلف بحسب وقت نشوء المنازعة‪.‬‬
‫فإذا لم تكن هناك منازعة فإنه من الجائز لرئيس‬
‫مجلس الوزراء أن يوافق للجهة الدارية أن تفض‬
‫نزاعاتها بشرط أن يكون ذلك في العقد الداري‬
‫فقط أما المنازعات الدارية الخرى فإن الموافقة ل‬
‫تكون إل بعد نشوء النزاع بحيث يكون لمنازعات‬
‫‪()2‬عبدالله بن حمد الوهيبي‪ -‬مرجع سابق‪-‬ص ‪.426‬‬

‫‪385‬‬

‫العقود الدارية خاصية مميزة عن بقية المنازعات‬
‫الدارية الخرى‪.‬‬
‫وأرى أن نص المادة الثامنة من اللئحة نص على‬
‫عبارة )الناشئة ( ولو كانت بدل عنها عبارة) التي‬
‫تنشأ( لكان أولى حيث إن )الناشئة( المقصود بها‬
‫التي حدثت فتكون الموافقة بعد حصول النزاع وهو‬
‫ما يعارض نص المادة‪،‬أما عبارة )التي تنشأ(فتكون‬
‫الموافقة بعد حصول النزاع وهو الذي يوافق نص‬
‫المادة‪.‬‬
‫ولقد استثنى النظام السعودي في أنظمة صدرت‬
‫حديثا شرط الموافقة الولية على التحكيم‪ ،‬فأعطى‬
‫للجهة الدارية الحق باللجوء إلى التحكيم في‬
‫منازعات العقد الداري مباشرة دون أخذها الموافقة‬
‫من رئيس مجلس الوزراء‪.‬‬
‫فنظام الستثمار التعديني الصادر بالمرسوم الملكي‬
‫رقم م‪47/‬وتاريخ ‪20/8/1425‬هـ نص في المادة‬
‫الثامنة والخمسين‪":‬يجوز التفاق على تسوية أي‬
‫نزاع أو خلف ينشأ بين مرخص له والوزارة عن‬
‫طريق عن طريق التحكيم وَفًْقا لحكام نظام‬
‫التحكيم في المملكة العربية السعودية‪."...‬‬
‫والمقصود بالمرخص له كما جاء في المادة الولى‬
‫من النظام أنه‪":‬الشخص الطبيعي أو العتباري الذي‬
‫يمنح حقوقا معينة بموجب هذا النظام"‪.‬‬

‫وهذه الحقوق هي التي يمنح من خللها المرخص له‬
‫رخصة لستطلع أو كشف أو جمع مواد أو استغلل‬
‫‪386‬‬

‫مواد معدنية)‪،(1‬وبالتالي تكون العلقة بين المرخص‬
‫له والدولة علقة عقدية لدخول هذه الرخصة بعقد‬
‫المتياز‪.‬‬
‫كذلك جاء الستثناء من شرط الموافقة الولية‬
‫للتحكيم في نظام الكهرباء الصادر بالمرسوم م‪56/‬‬
‫وتاريخ ‪20/10/1426‬هـ الذي نص في المادة الثالثة‬
‫عشرة الفقرة الثامنة على أنه‪":‬يجوز التفاق على‬
‫تسوية أي نزاع أو خلف ينشأ بين أي‬
‫مرخص له والهيئة عن طريق التحكيم وَفًْقا لحكام‬
‫نظام التحكيم"‪،‬وجاء في المادة الولى تعريف‬
‫المرخص له أنه‪":‬كل شخص يحمل رخصة سارية‬
‫المفعول صادرة من الهيئة تصرح له القيام بأي‬
‫نشاط كهربائي" وع َّرَفت الهيئة أنها‪":‬هيئة تنظيم‬
‫الكهرباء والنتاج المزدوج" وعَّرَفت الرخصة‬
‫أنها‪":‬إذن تمنحه الهيئة للقيام بنشاط كهربائي‬
‫بموجب هذا النظام ولوائحه التنفيذية وتنظيم‬
‫الهيئة"‪.‬‬
‫فالعلقة التي بين المرخص له وهيئة تنظيم الكهرباء‬
‫علقة عقدية و تدخل هذه الرخصة ضمن عقود‬
‫المتياز‪.‬‬
‫فالنظام السعودي في هذين النظامين أعطى الجهة‬
‫الدارية أن تلجأ إلى التحكيم لفض المنازعات‬
‫الناشئة عن العقود التي تبرمها مع المرخصين‬
‫معهم‪،‬وبذلك يكون‬
‫ذلك استثناء من شرط الموافقة الولية على اللجوء‬
‫إلى التحكيم الوارد في نظام التحكيم‪.‬‬
‫وتثور هنا مسألة‪ ،‬وهي أن النظامين ذكرا عبارة‬
‫"وَفًْقا لحكام نظام التحكيم" فالنظاميين لما ذكرا‬
‫‪()1‬المادة الثانية من نظام التعدين‪.‬‬

‫‪387‬‬

‫أن يكون اللجوء إلى التحكيم وَفًْقا لنظام التحكيم‬
‫فإنه يجب أخذ الموافقة الولية من رئيس مجلس‬
‫الوزراء‪،‬لن نظام التحكيم اشترط ذلك‪.‬‬
‫وأرى أن وجهة النظر هذه قوية يمكن الجواب عليها‬
‫بأمرين‪:‬‬
‫الول‪:‬أن النظامين لما ذكرا جواز لجوء الجهة‬
‫الدارية مع المتعاقد معها إلى التحكيم لفض‬
‫المنازعات الناشئة عن العقد لم يكن ذلك لغوا أو‬
‫عبثا‪،‬وإنما لغاية وهي استثناء العقدين المبرمين‬
‫نتيجة لهذين النظامين من نظام التحكيم؛لنه لو لم‬
‫يرد الجواز لما تغير شيء؛لن الصل بقاء ما كان‬
‫على ما كان وهو وجوب أخذ‬
‫الموافقة الولية على التحكيم‪،‬ولولم يكن ذلك لكان‬
‫ذكر التحكيم في النظامين ل فائدة له‪.‬‬
‫الثاني‪:‬أن المقصود بعبارة"أن يكون التحكيم وَفًْقا‬
‫لنظام التحكيم"أي أن تكون إجراءاته من أول‬
‫إجراء‪،‬وهو اعتماد وثيقة التحكيم وحتى صدور الحكم‬
‫التحكيمي وَفًْقا لنظام التحكيم‪،‬وتحت إشراف ديوان‬
‫المظالم باعتباره الجهة التي تنظر النزاع أصل‪.‬‬
‫وأرى من المناسب أن يضاف في أول المادتين‬
‫اللتين في النظامين ‪":‬استثناء من نص المادة الثالثة‬
‫من نظام التحكيم يجوز التفاق على تسوية أي نزاع‬
‫أو خلف ينشأ بين مرخص له ‪،"....‬خروجا من أي‬
‫خلف يحصل في تفسير المادة‪.‬‬

‫‪388‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫تعريف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫النظام السعودي‬
‫في هذا المبحث سوف أذكر تعريف التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية في النظام السعودي‪.‬‬
‫ولندرة الكتابات عن التحكيم في المنازعات الدارية‬
‫في النظام السعودي فإني لم أجد تعريفا فيمن‬
‫كتب في التحكيم في النظام السعودي بوجه عام‪.‬‬
‫لذا سأجتهد مستعينا ً بالله عز وجل بوضع تعريف‬
‫للتحكيم في العقود الدارية في النظام السعودي‬
‫على ضوء أحكام الفقه السلمي ونظام التحكيم‬
‫ولئحته التنفيذية‪،‬وعلى ضوء تعريف التحكيم في‬
‫العقود الدارية في القانون على نحو ما سبق‬
‫الحديث عنه‪.‬‬
‫ف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫فيمكن أن أعَّر َ‬
‫النظام السعودي هو‪:‬‬
‫الفصل في أي نزاع عقدي يحصل أو حصل‬
‫بين أحدى الجهات الدارية أو أحد الشخاص‬
‫المعنوية العامة مع غيرهم عن طريق من‬
‫ف ً‬
‫و ْ‬
‫قا للشرع‬
‫يرتضيانه ليحكم بينهما َ‬
‫والنظام تحت إشراف ديوان المظالم ول‬
‫ينفذ إل بعد مصادقة ديوان المظالم عليه‪.‬‬
‫بدراسة هذا التعريف نلحظ ما يأتي‪:‬‬
‫‪389‬‬

‫أو ً‬
‫ل‪:‬طبيعة التحكيم في العقود الدارية الفصل في‬
‫المنازعة الناشئة عنه من طريق من تختاره الجهة‬
‫الدارية مع الطرف الخر سواء كان ذلك فردا أو‬
‫هيئة أو غرفة تحكيمية‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬يجري التحكيم تحت إشراف ديوان المظالم‬
‫المختص أصل بنظر منازعات العقود الدارية وهذا‬
‫الشراف يكون من قبل أن تبدأ هيئة التحكيم بعملها‬
‫بنظر النزاع وأثناءه وبعد إصدار قرارها التحكيمي‪.‬‬
‫ملزم‬
‫ثالثًا‪:‬يعتبر القرار الصادر من هيئة التحكيم ُ‬
‫لطرفية وليس عرض رأي‪.‬‬
‫رابعًا‪:‬يشترط أن ل يخالف قرار التحكيم نصا‬
‫شرعيا أو نظاميا وأن يكون متوافقا مع أحكام‬
‫الشريعة السلمية والنظمة ونظام التحكيم‬
‫ولئحته‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬ل يعتبر قرار التحكيم نافذا إل بعد إن تتم‬
‫المصادقة عليها ديوان المظالم عليه‪.‬‬

‫‪390‬‬

‫الخاتمة‬

‫وبعد أن انتهت بفضل الله وتوفيقه‪،‬من استعراض‬
‫البحث والدراسة حول التحكيم في العقود الدارية‬
‫في الفقه السلمي‪،‬والنظم المعاصرة‪،‬مع دراسة‬
‫تطبيقية للنظام السعودي‪،‬أود في نهاية البحث إن‬
‫اجعل خاتمة له‪.‬‬

‫‪391‬‬

‫إل أني لن استعرض جميع ما ذكر في البحث‪،‬حتى ل‬
‫تكون هذه الخاتمة ترديدا لما سبق بحثه في ثنايا‬
‫البحث‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪:‬أن الفقه السلمي أعطى تعريفا للعقد بشكل‬
‫خاص وعام‪،‬وما يرتبط بموضوع العقد الداري هو‬
‫المعنى الخاص‪،‬من وجود طرفين للعقد‪،‬وإيجاب‬
‫وقبول بينهما على محل العقد‪،‬وما يدل على التعاقد‬
‫بينهما سواء كان بلفظ أو كتابة وغيرهما‪.‬‬
‫ف بأنه العقد‬
‫ثانيًا‪:‬أن العقد الداري في القانون ع ُّر َ‬
‫الذي يبرمه شخص معنوي عام‪ ،‬ويكون متعلق‬
‫بمرفق عام‪،‬وبوسائل القانون العام‪،‬وأن تعاريف‬
‫الفقهاء والقضاء وضعت للعقد الداري لتمييزه عن‬
‫العقد المدني‪.‬‬
‫وأوصي أن يتم تعريف العقد الداري باستقللية تامة‬
‫عن العقد المدني ‪،‬لن العقد الداري قد تطور مع‬
‫مرور الزمان تطور يجعل منه نظرية خاصة‬
‫ومستقلة عن العقد المدني‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬أن العقد الداري يقوم على ثلثة عناصر عند‬
‫غالبية الفقه وهي أن يبرمه شخص معنوي عام‪،‬‬
‫ويكون متعلق بمرفق عام‪،‬وبوسائل القانون‬
‫العام‪،‬وان الصطلح الذي سار عليه الباحثين في‬
‫تسمية هذه العناصر وهو اصطلح )معيار( انتهيت‬
‫إلى إن الفضل تسميته باصطلح )ركن( لن العقد‬
‫الداري ل يقوم إل بها وهي داخلة فيه‪.‬‬

‫رابعًا‪:‬إن العقد الداري مشروع في الفقه‬
‫السلمي‪،‬وان كتاب الله‪ ،‬وسنة نبيه ‪،e‬والعقل‪،‬تدل‬
‫‪392‬‬

‫جميعها على ذلك لن الصل في التعاقد هو الباحة‬
‫وليس الحظر‪.‬‬
‫خامسًا‪:‬ع َّرَفت العقد الداري في النظام‬
‫السعودي‪،‬وان جهة الختصاص بنظر المنازعات‬
‫الناشئة عنه جهة أخرى منفصلة عن القضاء العام‬
‫وانه يختص بالعقود الدارية وعقود الدارة الخاصة‬
‫وليس كما هو الشأن في الدول الخرى الخذة‬
‫بالنظام القضائي المزدوج كمجلس الدولة الفرنسي‬
‫أو مجلس الدولة المصري‪،‬وبينت أن هناك طائفتين‬
‫من العقود ل يختص ديوان المظالم بها‪،‬هي عقود‬
‫العمال وعقود الشركات التي تملكها الدولة‪،‬وان‬
‫ديوان المظالم يطبق على المنازعات العقدية‬
‫أحكام الفقه السلمي‪،‬والنظمة التي يصدرها‬
‫الملك‪،‬وانه يأخذ بالمبادئ المقررة بالقانون والقضاء‬
‫الداري وانه يسترشد بالقضية الدارية في الدول‬
‫الخرى‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬أن تعريف التحكيم في القانون ل يختلف‬
‫عن تعريفه في الفقه السلمي‪،‬من حيث إنه اتفاق‬
‫بين متنازعين على فض نزاع بينهما من غير طريق‬
‫القضاء من قبل محكم يختارنه لذلك‪.‬‬
‫سابعًا‪:‬أن التحكيم من المور الجائزة والمشروعة‬
‫في الفقه السلمي‪،‬وان الراجح من أقوال علماء‬
‫الفقه السلمي‪،‬انه جائز و مشروع بالجملة سواء‬
‫وجد قاضي في البلد أم لم يوجد‪.‬‬
‫ثامنًا‪:‬أن التحكيم يتشابه مع وسائل التسوية‬
‫المنازعات الخرى‪،‬كالقضاء والصلح والتوفيق‪ ،‬في‬
‫أنها تهدف إلى هدف وأحد وهو فض المنازعة بين‬
‫المتخاصمين‪،‬وتحقيق العدالة‪،‬وان الختلفات التي‬

‫‪393‬‬

‫بينها وبين التحكيم خلفات ل تؤثر في إنهاء‬
‫المنازعات‪.‬‬
‫تاسعًا‪:‬أن أنواع التحكيم في العقود الدارية‬
‫ثلثة‪،‬النوع الول تحكيم اختياري وإجباري وهذا النوع‬
‫يتعلق بمدى إرادة الجهة الدارية والمتعاقد معها‬
‫للجوء إلى التحكيم‪،‬النوع الثاني تحكيم خاص آو حر‬
‫وتحكيم مؤسسي‪،‬وهذا بحسب نوعية‬
‫المحكمين‪،‬والنوع الثالث تحكيم مقيد وبالصلح وهذا‬
‫متعلق بالقانون والجراءات المطبقة على المنازعة‪.‬‬
‫عشرًا‪:‬بينت تعريف المنازعة الدارية في القانون‬
‫وأنها وسيلة قانونية كفلها القانون للشخاص لحماية‬
‫حقوقهم من مواجهة الدارة عن طريق القضاء‬
‫الداري‪،‬وان هناك معايير اختلف الفقهاء في تحديد‬
‫المنازعة الدارية‪،‬وان الراجح من بينها المعيار‬
‫المختلط الذي يجمع بين معيار السلطة العامة‬
‫ومعيار المرفق العام‪.‬‬
‫حادي عشر‪:‬أن المنازعة الدارية تنقسم إلى ثلث‬
‫مجموعات قضاء إلغاء والمقصود به إلغاء القرار‬
‫الداري والمجموعة الثانية قضاء كامل ويشمل‬
‫منازعات العقود الدارية والتعويض عن أعمال‬
‫الدارة المادية والقانونية المجموعة الثالثة فهي‬
‫قضاء التأديب وهي متعلقة بالدعاوى التي تقام ضد‬
‫موظفي الدارة عند ارتكابه مخالفة تأديبية‪،‬وان دور‬
‫الدارة في قضاء اللغاء والكامل في الغالب أنها‬
‫تكون مدعي عليها أما في قضاء التأديب فإنها دائما‬
‫مدعية‪.‬‬
‫ثاني عشر‪:‬بينت إن السباب الداعية إلى الخلف‬
‫في اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية والتي‬
‫‪394‬‬

‫تعود إلى طبيعة العقود الدارية والى أن العقود‬
‫الدارية مرتبطة بسيادة الدولة والى مدى تقييد‬
‫حرية الرادة في إبرام العقود الدارية والى إن‬
‫التحكيم قد يكون من هيئة أجنبية تطبق على‬
‫المنازعة قانون أجنبي والى مدى إطلق وتقييد‬
‫حرية الجهة الدارية في اللجوء إلى التحكيم‪.‬‬
‫ثالث عشر‪:‬حصرت المسائل التي تخرج عن‬
‫الخلف في حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬وهي الوسائل الخرى لفض منازعات العقود‬
‫الدارية‪،‬مثل‬
‫التسوية والصلح والوساطة والتفاوض‪،‬والتحكيم في‬
‫عقود الدارة الخاصة‪،‬سواء كانت ذات طبيعة مدنية‬
‫أو تجارية‪،‬وفي حالة اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية التحكيم الجباري‪،‬وفي حالة وجود نص‬
‫قانوني يبين حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬سواء كان بالجواز أو المنع‪.‬‬
‫وانتهيت إلى إن الخلف يكون في حالة التحكيم‬
‫الختيار وأن مجال بحث هذه مسألة اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية يكون أمام فروض ثلثة‪:‬‬
‫الول‪:‬في حالة عدم وجود نص قانوني يبين حكم‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الثاني‪:‬في حالة إعداد مشاريع التحكيم المرتبطة‬
‫بالتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫الثالث‪:‬عند إعداد الدراسات والبحوث حول قوانين‬
‫التحكيم المتعلقة بالتحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫رابع عشر‪:‬بينت الرأي القائل من الفقه والقضاء‬
‫والقوانين‪ ،‬بعدم جواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية وذكرت السباب التي يستند وهي أن‬
‫‪395‬‬

‫اللجوء إلى التحكيم معارضة لسيادة الدولة بسلب‬
‫ولية قضاء الدولة‪،‬والذي هو مظهر من مظاهر‬
‫السيادة فيها‪،‬كما إن فيه اعتداء على الختصاص‬
‫الولئي للقضاء الداري‪،‬وفيه إهمال في الدفاع عن‬
‫مصالح الدولة ولعدم وجود الهلية المعتبرة لبرام‬
‫التحكيم للجهات الدارية كما أن التحكيم ل يوجد فيه‬
‫الضمانات الضرورية‪،‬وان التحكيم يتعارض مع‬
‫النظام العام الداري ‪،‬وفي اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية تعارض مع فكرة النظام العام‬
‫الداري والذي هو تغليب المصلحة عليا على‬
‫المصالح الفردية‪،‬والتحكيم يتعارض مع مبدأ الفصل‬
‫بين السلطات‪.‬‬
‫خامس عشر‪ :‬ذكرت التجاه المؤيد لجواز اللتجاء‬
‫للتحكيم في العقود الدارية من الفقه والقضاء‬
‫والقوانين‪،‬وبينت السانيد التي يستند عليها‪،‬وهي‬
‫عدم وجود مانع يمنع من اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية سواء كانت قاعدة أو نص قانوني‬
‫صريح يمنع من اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‪،‬كما أن هناك مقتضيات ضرورية للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية من إنهاء النزاع في‬
‫العملية التحكيمية بمدة قصيرة بالمقارنة بالمدد‬
‫الطويلة التي يستغرقها القضاء‪،‬كما أنه يجوز‬
‫للجهات الدارية إنهاء الخصومات بوسائل أخرى وان‬
‫من السانيد التي تؤيد جواز لجوء الجهات الدارية‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬قياس التحكيم في‬
‫العقود الدارية بحق الجهات الدارية بإنهاء‬
‫المنازعات على الوسائل أخرى التي تتخذها الدارة‬
‫‪396‬‬

‫لنهاء منازعاتها الدارية‪،‬فكذلك يجوز لها أن تلجأ إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية لنهاء المنازعات‬
‫المتعلقة بها وان التحكيم في العقود الدارية يدخل‬
‫في عموم التحكيم من حيث الجواز وانه ل يوجد ما‬
‫يخرج التحكيم في العقود الدارية عن هذا العموم‬
‫لن النص العام يبقى على عمومه حتى يثبت ما‬
‫يخصصه‪،‬وعموم النص شمول التحكيم للمنازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬وانتهيت إلى انه عن غياب النص‬
‫القانوني الخاص بالقضاء الداري‪،‬فإنه يجب على‬
‫القضاء الداري أن ل يقف مكتوف اليدي إزاء ما‬
‫يواجهه من مسائل ومستجدات‪،‬وعليه البحث في‬
‫القانون المدني باعتباره أصل القوانين أو البحث في‬
‫القوانين الخرى استئناسا بها وانه إذا لم يوجد‬
‫تشريع خاص ينظم التحكيم في منازعات العقود‬
‫الدارية فإنه يتعين في ذلك الرجوع إلى الشروط‬
‫العامة للتحكيم وإجراءاته الواردة بقانون المرافعات‬
‫والتي ل تتعارض مع الروابط الدارية‪.‬‬
‫سادس عشر‪:‬قدرت التجاهين المانع والمجيز‬
‫للجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬فحددت‬
‫السبب الذي يرتكز عليه التجاهين‪،‬فالرأي القائل‬
‫بعدم جواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية الداخلية‬
‫ووجدت انه يبني سبب المنع على التمسك‬
‫بالنصوص القانونية‪،‬ورأيت أن التمسك بحرفية‬
‫النصوص‪،‬ليس أمرا مرغوبا فيه دائما‪،‬بل يجب أن‬
‫يكون هناك اجتهاد‪،‬ول يقف القضاء أو الدارة أمام‬
‫حرفية النص‪ ،‬مكتوفا اليدي حتى يصدر قانون يبين‬
‫الحال‪،‬بل عليهما أن يمارسا الجتهاد المحمود‬
‫‪397‬‬

‫المؤصل‪،‬خصوصا في نطاق المنازعات الدارية التي‬
‫يمارس فيها القضاء الداري دورا خلقا في تطور‬
‫مبادئ القانون الداري‪،‬أما الرأي القائل بجواز‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الداخلية‪،‬فرأيت انه يبني سبب الجازة على‬
‫ايجابيات التحكيم‪،‬وخاصة ايجابية سرعة إنهاء‬
‫المنازعة والتي تحتاجه المقتضيات القتصادية‬
‫بالمقارنة بالقضاء التي يأخذ في الفصل في‬
‫جوز أو‬
‫المنازعة أمدا طويل‪،‬ورأيت انه يجب أن ل ن ّ‬
‫نسمح بأمر ما‪،‬بناء على أن اليجابيات الموجودة فيه‬
‫فقط‪،‬بل يجب ان يكون هناك توازن بين اليجابيات‬
‫والسلبيات وعند تغليب أحد الجانبين على الخر‬
‫يصدر الحكم أو الرأي‪،‬ورأيت إن التجاهين لم‬
‫يعطيان حل وسطا في اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪،‬كما إن كل اتجاه لم يستفد من‬
‫المزايا التي لدى التجاه الخر‪.‬‬
‫سابع عشر‪:‬قومت الرأي المانع للجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪،‬من خلل المحاور الساسية‬
‫والرئيسية التي يرتكز إليها هذا الرأي‪،‬وهي معارضة‬
‫التحكيم لسيادة الدولة‪،‬ورأيت أن ذلك ل يتعارض مع‬
‫سيادة الدولة حيث إن الجهات الدارية عند لجوئها‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬وقبولها لنتائجه‪،‬إنما‬
‫كان بمحض اختيار جهة الدارة وبعلمها ولم يفرض‬
‫عليها فرضا‪،‬والحكم التحكيمي الصادر من هيئة‬
‫التحكيم‪،‬سواء كان التحكيم داخل الدولة أو من‬
‫خارجها‪،‬ستنفذه بالطرق القانونية التي قننها‬
‫المنظم‪،‬فكل ذلك ليس فيه إلزام عليها حتى يقال‬
‫إن سيادة الدولة قد خرقت أو مسها أحد‪،‬كما إن ما‬
‫استند عليه الراي‬
‫‪398‬‬

‫بمنع اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية لنه‬
‫يتعارض مع الولية القضائية للقضاء الداري‪،‬ورأيت‬
‫أن ما ذكر ل يتعارض مع التحكيم‪،‬باعتبار أن التحكيم‬
‫قضاء ول يختلف عنه إل بان الطراف يلجأون إليه‬
‫باختيارهم ‪،‬كما آن التحكيم في العقود الدارية‪،‬ليس‬
‫منبت الصلة عن القضاء الداري‪،‬كون الخير له‬
‫سلطة الشراف عليه وتنفيذ أحكامه‪،‬كما إن هذه‬
‫الحجة لزمها‪،‬أن تمنع كافة أنواع التحكيم الخرى‬
‫كالتحكيم التجاري والتحكيم العمالي وغيرها لن من‬
‫مقتضى هذه الحجة إن اللجوء إلى التحكيم التجاري‬
‫سلب لولية القضاء التجاري والقضاء العمالي وان‬
‫حجة إن اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات‪،‬ورأيت إنه‬
‫ليس في اللجوء إلى التحكيم أي اعتداء على‬
‫اختصاص السلطة القضائية لن التحكيم له نظامه‬
‫الخاص القائم بذاته قننه المنظم لحسم بعض‬
‫المنازعات فاللجوء إلى التحكيم في الصل لم‬
‫تقرره السلطة التنفيذية من تلقاء نفسها حيث إنه‬
‫من حيث المبدأ مقرر في القانون والتحكيم‪-‬وعلى‬
‫فرضية انه لم يقنن‪ -‬فإنه أمر مشروع واللجوء إليه‬
‫للفصل في المنازعات ل شيء فيه لعدم مخالفته‬
‫للنظام العام وهو ل يمارس وظيفته باسم الدولة بل‬
‫يمارس سلطته استنادا إلى إرادة الخصوم ضمن‬
‫المجالت التي يحددها القانون إن حجة تعارض‬
‫التحكيم مع النظام العام‪ ،‬محل نظر‪،‬لن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية ل يتعارض مع‬
‫فكرة النظام العام‪،‬حيث إن تحديد النظام العام أمر‬
‫ل يحتاج إلى تعدد وجهات النظر فيه‪،‬فهو أمر شبه‬
‫‪399‬‬

‫محسوم باتفاق العموم عليه‪،‬فتغليب الصالح العام‬
‫على الصالح الخاص أمر ظاهر للعيان ل يحتاج إلى‬
‫بحث وتنقيب وتعدد في وجهات النظر حوله‪،‬بخلف‬
‫العقد الداري الذي قد حصل فيه اختلفات عدة في‬
‫تحديده وتحديد أركانه المميزة لها‪،‬كما أن قواعد‬
‫النظام العام قواعد آمره ل يجوز تعديلها أو التفاق‬
‫على مخالفتها كونها قواعد عليا‪،‬إل أن‬
‫اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪،‬صار فيه‬
‫خلف كبير سواء على مستوى الفقهاء أو القضاء أو‬
‫القوانين ورأيت إن هذا الرأي المانع يفرق بين‬
‫العقود الدارية المحلية والعقود الدارية الدولية‪،‬وإن‬
‫في هذا شيء من التناقض‪،‬فالجهة الدارية على‬
‫حسب هذا الرأي ستكون لها أهليتان أهلية كاملة‬
‫في العقود الدولية‪،‬تستطيع من خللها إن تبرم عقد‬
‫التحكيم‪،‬وأهلية وناقصة ل تستطيع إن تلجأ إلى‬
‫التحكيم‪،‬وفي هذا تناقض لن الهلية ل تتغير في‬
‫اللجوء إلى التحكيم‪،‬كما أن النظام العام على‬
‫حسب هذا الرأي سيكون النظر إليه بزاويتين‪،‬ففي‬
‫العقود الدارية الدولية لن يصطدم التحكيم بالنظام‬
‫العام‪،‬أما في العقود المحلية فيصطدم بالنظام العام‬
‫وهذا في تناقض‪،‬كما إن حجة أن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية تفرضه‬
‫مقتضيات الضرورة‪ ،‬فهذه الحجة هي ذات الحجة‬
‫التي يرتكز عليها الرأي المجيز للتحكيم ومع ذلك لم‬
‫يقل الرأي المانع للتحكيم بالجواز‪.‬‬
‫ثامن عشر‪:‬قومت الرأي المجيز للجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪،‬ورأيت انه اغفل‬
‫خصائص العقد الداري والذي يختلف عن بقية‬
‫‪400‬‬

‫العقود الخرى‪،‬فأطلق التحكيم دون أن يكون مقيدا‬
‫عند نظره بالقواعد المعروفة في القانون الداري‬
‫‪،‬مع أهمية خصائص العقد الداري ولزوم أن تطبق‬
‫على المنازعات الناشئة عنه قواعد القانون‬
‫الداري‪،‬كما أطلق اللجوء إلى التحكيم دون أن تكون‬
‫هناك موافقة من أي جهة إدارية‪،‬مع أن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية يختلف عن أنواع‬
‫التحكيم الخرى لرتباطه بالمصلحة العامة‪.‬‬
‫تاسع عشر‪:‬بينت الرأي في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪ ،‬في أن اللجوء إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية‪،‬جائز بشرطين‬
‫هما‪،‬وجود موافقة أولية إلى اللجوء إلى التحكيم‪،‬وان‬
‫يكون القانون المطبق على المنازعة القانون‬
‫الداري وذكرت أن أسباب اختيار هذا الرأي‪،‬وجود‬
‫مبررات تستلزم اللجوء إلى التحكيم إن في اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية له من المبررات‬
‫‪،‬التي تجعل اللتجاء أليها جائز وتتمثل بالسرعة في‬
‫فض المنازعة‪،‬بخلف القضاء الذي يزدحم بكم كبير‬
‫من القضايا‪،‬بالضافة إلى السهولة في‬
‫الجراءات‪،‬خلفا لمواعيد المحاكم التي يتم تحديدها‬
‫وَفًْقا لظروف العمل بالمحكمة‪،‬ووجود السرية‬
‫‪،‬فجلساته ل يشترط علنيتها‪،‬وكذلك محدودية‬
‫المطلعين على المنازعة من المحكمين‬
‫ومساعديهم‪،‬وهذا مطلب مهم وخاصة في نطاق‬
‫التجارة الدولية‪،‬كما إن هناك قلة التكاليف في‬
‫الدول التي تقرر رسوما قضائية‪،‬كما إن فيه توفير‬
‫الثقة والطمأنينة كما إن من أسباب اختيار هذا‬

‫‪401‬‬

‫الرأي هو إعطائه حل وسطا بين الرأي المانع والرأي‬
‫المجيز في اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫وفي هذا الرأي رعاية لمصلحة الجهة الدارية وذلك‬
‫على اعتبار أن الجهات الدارية تملك سلطة تهدف‬
‫من خلل استعمالها إلى مصلحة عامة‪،‬فهدف الجهة‬
‫الدارية هو المصلحة العامة من اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪،‬ولو رأت أن في لجوئها إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية سيخل بالمصلحة العامة‬
‫فلن تأخذ به وستلجأ إلى القضاء لفض منازعات‬
‫العقود الدارية‪.‬‬
‫عشرون‪:‬ذكرت شرطا للجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪،‬الول أن يكون القانون المطبق على‬
‫المنازعة القانون الداري لن العقد الداري له‬
‫طبيعة خاصة باعتباره يتصل دوما بمرفق عام‬
‫والمرفق العام أساسا يقوم على أداء خدمة عامة‬
‫وهو أمر أدى إلى خضوع المرفق لقواعد القانون‬
‫الداري وما يقوم عليه مراعاة الجهة الدارية‬
‫للمصلحة العامة وإعطائها بناء على ذلك الباحة‬
‫في الحدود القانونية‪ -‬في أن تمارس سلطتها‪،‬لن‬‫لهيئة التحكيم‪-‬إذا لم ينص الطراف‬
‫على القانون الواجب التطبيق على المنازعة‪-‬الحرية‬
‫بتطبيق ما تراه مناسبا على المنازعة وهو ما‬
‫يتعارض مع طبيعة العقد الداري وذكرت إن من‬
‫أسباب اشتراط هذا الشرط‪،‬هو ما استقر عليه في‬
‫أن القانون المطبق في التحكيم هو ما اتفق عليه‬
‫الطراف‪،‬وما استقر عليه انه إذا لم يحدد قانون‬
‫للتطبيق فإن القانون المطبق في التحكيم هو قانون‬
‫‪402‬‬

‫الدولة المتعاقدة‪،‬كما أن عدم تحديد القانون يجعل‬
‫مهمة هيئة التحكيم صعبة لعتبارين‪،‬الول مبدأ‬
‫الحصانة القضائية للدولة‪،‬وهو المبدأ الذي يستبعد‬
‫خضوع الدولة لي قانون أجنبي إذ يعتبر مثل هذا‬
‫الخضوع افتئاتا على السيادة التي تشكل حجر‬
‫الزاوية في بناء القانون الدولي العام ومن ثم في‬
‫العلقات الدولية‪،‬والثاني مبدأ سيادة الدولة على‬
‫ثرواتها الطبيعية وهو مبدأ اكتسب الطابع القانوني‬
‫الدولي‪.‬‬
‫واحد وعشرون‪:‬بينت سبب اشتراط شرط‬
‫الموافقة الولية وان ذلك يعود إلى انه لما كان‬
‫القصد من إبرام العقد الداري متعلق بالمصلحة‬
‫العامة‪،‬وكان في شرط أو مشارطه اللجوء إلى‬
‫التحكيم في المنازعات التي تنشأ أو نشأت عنه‪ ،‬قد‬
‫يمثل خطورة على المصلحة العامة‪،‬فلعتبارات‬
‫عملية وتجنبا لمخاطر ربما ترهق كاهل الدولة‪،‬كان‬
‫من الواجب أن ل يتم اللجوء إلى التحكيم‪،‬إل بعد‬
‫موافقة جهة غير الجهة التي تبرم التعاقد تقوم‬
‫بدراسة العقد وموازنة اليجابيات والسلبيات‪،‬ويكون‬
‫عند هذه الجهة المقومات التي تعطي من خللها‬
‫الموافقة للجهة الدارية اللجوء إلى التحكيم ورأيت‬
‫انه من المناسب عدم تحديد جهة معينة لعطاء‬
‫الموافقة الولية للجهة الدارية عند اللجوء إلى‬
‫التحكيم‪،‬وإنما يخضع ذلك لوضع كل دولة على حده‬
‫وحسب ما يناسبها‪.‬‬
‫ثاني وعشرون‪:‬ع َّرَفت التحكيم في العقود‬
‫الدارية بأنه تسوية المنازعات التي تنشأ عن العقود‬
‫الدارية‪،‬التي تثور بين الدارة أو أحـد الشـخاص‬
‫المعنوية‪،‬والمتعاقد‬
‫‪403‬‬

‫معهما‪،‬من غير طريق القضاء‪،‬وَفًْقا للقانون‪،‬مع‬
‫تطبيق قواعد القانون الداري وبموافقة أولية إلى‬
‫اللجوء التحكيم‪.‬‬
‫ثالث وعشرون‪:‬عَّرَفت العقد الداري الدولي بأنه‬
‫العقد الذي تبرمه الدارة أو أحد الشخاص المعنوية‬
‫العامة‪،‬بقصد تسيير مرفق عام‪،‬باستخدام وسائل‬
‫القانون العام‪،‬مع أحد الشخاص المعنوية العامة أو‬
‫الخاصة الجنبية متى ما اتصل بمصالح التجارة‬
‫الدولية‪.‬‬
‫رابع وعشرون‪:‬ع َّرَفت التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية بأنه التسوية المنازعات التي تنشأ عن‬
‫العقود الدارية الدولية‪،‬من غير طريق القضاء‬
‫الداري الوطني‪،‬سواء كان داخل الدولة المتعاقدة‬
‫أو خارجها‪،‬وَفًْقا للمعاهدات الدولية والعقد‪.‬‬
‫خامس وعشرون‪:‬بينت أن القضاء العادي‬
‫الفرنسي يرى جواز اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية لحاجات‪،‬ورأيت إن ما ذهب إليه‬
‫القضاء العادي الفرنسي في تقريره لهذا المبدأ في‬
‫ظل عدم وجود نص قانوني يسمح باللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية الدولية‪،‬صحيح حيث إن‬
‫فيه مرونة ومعالجة لوضع قائم ربما يحرج‬
‫الدولة‪،‬ودور القضاء يجب أن ل يقف مكتوفا أمام‬
‫مستجدات العصر والحياة‪،‬فمن أهدافه الساسية‬
‫المصلحة العامة‪،‬خاصة انه ليس في تقرير هذا‬
‫المبدأ ما يتنافى مع تحقيق العدالة المرجوة أما‬
‫مجلس الدولة الفرنسي فإنه يرى بأنه عدم جواز‬
‫للشخاص العتبارية الفرنسية العامة أن تلجأ إلى‬
‫التحكيم الدولي إل بشرط إن يرخص لها بذلك اتفاق‬
‫‪404‬‬

‫دولي أو قانون تشريعي‪،‬أما القضاء المصري فقد‬
‫ذهب إلى صحة شرط التحكيم في العقود التي‬
‫طرفها أجنبيا‪.‬‬
‫سادس وعشرون‪:‬ذكرت إن التفاقيات سواء‬
‫على المستوى القليمي أو الدولي قد أجازت اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪.‬‬
‫سابع وعشرون‪:‬وضحت مفهوم المنازعة الدارية‬
‫في الفقه السلمي وأنها تدخل ضمن اختصاص‬
‫قضاء المظالم‪،،‬والتي تكون الدولة طرفا فيها أو‬
‫أحد سلطاتها‪،‬وتشمل دعاوى اللغاء‪ ،‬ودعاوى‬
‫التعويض‪ ،‬ودعاوى التأديب ومنازعات العقود‬
‫الدارية‪ ،‬وهذه هي المنازعات الدارية يختص بها‬
‫القضاء الداري‪،‬وذكرت إن الجهة المختصة وان‬
‫الجهة المختصة بنظر دعاوى المنازعات الدارية في‬
‫الفقه السلمي ديوان المظالم أو ولية المظالم‪،‬‬
‫هي الجهة المختصة بنظر الدعاوى الدارية في‬
‫الفقه السلمي‪،‬وان تخصيصه للنظر في المنازعات‬
‫الدارية مبني على سلطة ولي المر في تخصيص‬
‫نظر القضاء على حسب النوع‪.‬‬
‫ثامن وعشرون‪:‬أصلت التحكيم في العقود‬
‫الدارية من كتاب الله عز وجل ‪،‬من قولة تعالى‪َ}:‬يا‬
‫َ‬
‫مُنوا ْ أ َوُْفوا ْ ِبال ْعُُقود ِ {)‪، (1‬حيث إن اتفاق‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫جهة الدارة مع المتعاقد معها على التحكيم لحل‬
‫النازعات الناشئة عن العقد يدخل في عموم الية‬
‫بالحث في الوفاء بالعقود‪،‬ومن قولة تعالى‪} :‬وَِإن‬
‫ح ل ََها وَت َوَك ّ ْ‬
‫و‬
‫جن َ ْ‬
‫سل ْم ِ َفا ْ‬
‫جن َ ُ‬
‫َ‬
‫حوا ْ ِلل ّ‬
‫ل ع ََلى الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ه هُ َ‬
‫)(سورة المائدة آية ‪.1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪405‬‬

‫م {)‪، (1‬حيث إن لجوء الدولة السلمية‬
‫س ِ‬
‫ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫إلى التحكيم في حال الحرب أمر جائز ومشروع‪،‬‬
‫يدل على أن لجوء الدولة في كافة المنازعات‬
‫الناشئة التي تكون طرفا فيها أيضا جائز‬
‫ومشروع‪،‬والتي منها منازعات العقود الدارية وكذلك‬
‫من قولة تعالى‪} :‬وَِإن َ‬
‫ن اقْت َت َُلوا‬
‫مؤْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫طائ َِفَتا ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫صل ِ ُ‬
‫ما فإن ب َغَ ْ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫فَأ ْ‬
‫حّتى ت َِفيَء‬
‫ما ع ََلى اْل ُ ْ‬
‫خَرى فََقات ُِلوا ال ِّتي ت َب ِْغي َ‬
‫أحداهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫صل ِ ُ‬
‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬
‫مرِ الل ّهِ فإن َفاء ْ‬
‫إ َِلى أ ْ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ما ِبال ْعَد ْ ِ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن {)‪، (2‬حيث يفهم‬
‫ه يُ ِ‬
‫س ِ‬
‫مْق ِ‬
‫وَأقْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫طوا إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫طي َ‬
‫من الية أنه لو كانت هناك طرق سليمة أخرى غير‬
‫الصلح ‪،‬لنهاء القتال والتي منها التحكيم فإذا كان‬
‫التحكيم أمر مشروع‪ ،‬لنهاء المنازعات الحربية فإنه‬
‫جائز في كافة المنازعات والتي منها منازعات‬
‫العقود الدارية‪،‬كما بينت إن في الية حكما آخر‪،‬‬
‫وهو أن الطرق السليمة والتي منها التحكيم‪ ،‬ل‬
‫يقتصر فقط على الفراد‪ ،‬أي الشخاص الطبيعيين‪،‬‬
‫وإنما يمتد ليشمل الفئة أو الطائفة‪ ،‬أي الشخاص‬
‫المعنويين‪.‬‬
‫تاسع وعشرون‪:‬أصلت التحكيم في العقود‬
‫الدارية من السنة النبوية من واقعة التحكيم بين‬
‫الدولة السلمية في عهد نبينا محمد ‪ e‬كطرف وبني‬
‫قريظة طرف آخر وكان المحكم سعد بن معاذ رضي‬
‫الله عنه سيد الوس‪،‬حيث إن الدولة السلمية‬
‫باعتبارها طرفا في نزاع ‪-‬بغض النظر عن هذا النزاع‬
‫)(سورة النفال آية ‪.61‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)(سورة الحجرات آية ‪.9‬‬

‫‪406‬‬

‫هل هو إداري أو غيره ‪-‬قبلت بالتحكيم وكذلك من‬
‫قبول الدولة السلمية في عهد نبينا محمد ‪e‬‬
‫التحكيم كطرف واليهود طرف آخر ‪،‬في معاهدة‬
‫مها‬
‫للنبي ‪ e‬مع اليهود‪،‬فهذه المعاهدة التي أْبر َ‬
‫الرسول ‪ e‬مع اليهود‪،‬تضمنت قبول الطرفين‬
‫للتحكيم‪ ،‬فيما قد يحدث من مخاصمات‪،‬ومنازعات‬
‫بينهما‪،‬وانه ‪e‬حكما بين الطرفين فيما يحدث من‬
‫خصومات‪،‬فإذا جاز للدولة السلمية‪،‬الدخول في‬
‫التحكيم في المنازعات التي تكون مع طرف‬
‫أجنبي‪،‬فيجوز لها كأصل عام‪،‬الدخول في كافة‬
‫الدعاوى والمنازعات الخرى ‪،‬والتي منها منازعات‬
‫العقود الدارية وكذلك من وصية الرسول ‪ e‬لمرائه‬
‫في حـالة التحكيم بين المسلمين ومن حاصرهم أن‬
‫ينـزلهم على حكمه دون حكم الله عز وجل‪،‬فوصيته‬
‫‪ e‬على قبول التحكيم‪،‬تدل جوازه ومشروعيته‪ ،‬في‬
‫كافة الدعاوى والمنازعات التي تكون الدولة طرفا‬
‫فيها والتي منها منازعات العقود الدارية‪،‬وفي دخول‬
‫الدولة السلمية في عهد النبي ‪ e‬في تحكيم‬
‫بخصوص مال الزكاة مع بني العنبر بتحديد مقدار‬
‫الزكاة‪،‬عندما عرض رسول ‪ e‬عليهم التحكيم‪،‬وهذه‬
‫منازعة إدارية‪،‬تدخل في المنازعات الزكوية‬
‫الضريبية‪،‬فإذا جاز التحكيم في هذه الصورة‪،‬فيجوز‬
‫أيضا في منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫ثلثون‪:‬كما أصلت للتحكيم في العقود الدارية من‬
‫التطبيقات العملية للخليفتين الراشدين عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي‬
‫الله عنه‪،‬من واقعة التحكيم التي عرضه عمر رضي‬
‫الله عنه على العباس رضي الله عنه وكان المحكم‬
‫‪407‬‬

‫ي بن كعب رضي الله عنه‪،‬فلما كان هذا التحكيم‬
‫أب ّ‬
‫بخصوص منازعة إدارية )نزع الملكية للمنفعة‬
‫العامة(‪،‬قد أخذ به عمر رضي الله عنه‪،‬والصحابة‬
‫رضوان الله عليهم‪،‬فيجوز للدارة إن تلجئ إلى‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية‪ .‬وكذلك من‬
‫واقعة التحكيم التي جرت بين علي ابن أبي طالب‬
‫رضي الله عنه ومعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه‬
‫أثر معركة صفين ‪،‬فالصحابة رضوان الله عليهم‪،‬رأوا‬
‫جواز أن تدخل الدولة السلمية طرفا في‬
‫التحكيم‪،‬وان التحكيم ل يقتصر فقط على منازعات‬
‫الفراد فقط‪،‬وبالتالي فإن التحكيم في منازعات‬
‫العقود‬
‫الدارية والتي تكون اقل أهمية مما قبل به الصحابة‬
‫التحكيم فيه في هذه الواقعة أمر جائز ومشروع‪.‬‬
‫واحد وثلثون‪:‬كما أصلت للتحكيم في العقود‬
‫الدارية من اجتهادات الفقهاء‪،‬من خلل ما‬
‫ذكروه‪،‬فيما يجوز وما ل يجوز التحكيم فيه باعتبار‬
‫محله‪،‬وكذلك في كون طرف التحكيم جهة‬
‫إدارية‪،‬وما قرره الفقهاء في الحكم الشرعي في‬
‫العقود هل هي على الباحة أم على‬
‫الحظر‪،‬وماذكروه أيضا في سلطة ولي المر‬
‫التقديرية تجاه الرعية‪.‬‬
‫ثاني وثلثون‪:‬ع َّرَفت التحكيم في العقود الدارية‬
‫في الفقه السلمي‪،‬بأنه اتفاق بين الجهة الدارية أو‬
‫أحد الشخاص المعنوية العامة‪،‬مع المتعاقد معهما‪،‬‬
‫لفض النزاع الناشئ بينهما بشأن العقد المبرم‬

‫‪408‬‬

‫بينهما من غير طريق القضاء ‪،‬ملزم لهما‪،‬باختيارهما‪،‬‬
‫بما ل يخالف الشرع‪.‬‬
‫ثالث وثلثون‪:‬بينت معيار المنازعة الدارية في‬
‫النظام السعودي وانه معيار وحيد‪،‬بأن تكون الجهة‬
‫الدارية طرف في المنازعة وبينت إن الجهة‬
‫المختصة بنظر المنازعات الدارية هو ديوان‬
‫المظالم وله حق الشراف على التحكيم في‬
‫منازعات العقود الدارية‪.‬‬
‫رابع وثلثون‪:‬بينت حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية في النظام السعودي من نظام‬
‫التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪46/‬‬
‫وتاريخ ‪12/3/1403‬هـ ومن أحكام ديوان المظالم‬
‫من خلل القضية رقم ‪/235‬ق‪2/1416/‬هـ المقامة‬
‫من شركة أوجيم بي في الهولندية ضد جامعة الملك‬
‫عبد العزيز‪،‬وبينت حكم اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية من القرارات التحكيمي في النزاع‬
‫الحاصل بين المملكة العربية السعودية وشركة‬
‫أرامكو‪.‬‬
‫الخامس والثلثون‪:‬بينت أن النظام السعودي‬
‫يشترط الموافقة الولية على التحكيم في منازعات‬
‫العقود الدارية وأوصيت بتعديل عبارة )الناشئة (‬
‫الواردة‬
‫في المادة الثامنة اللئحة بعبارة) التي تنشأ(‪،‬حيث‬
‫إن )الناشئة( المقصود بها التي حدثت فتكون‬
‫الموافقة بعد حصول النزاع وهو ما يعارض نص‬
‫المادة‪،‬أما عبارة )التي تنشأ(فتكون الموافقة بعد‬
‫حصول النزاع وهو الذي يوافق نص المادة‪.‬‬

‫‪409‬‬

‫سادس وثلثون‪:‬بينت إن النظام السعودي‬
‫استثنى في أنظمة صدرت حديثا شرط الموافقة‬
‫الولية على التحكيم‪،‬فأعطى للجهة الدارية الحق‬
‫باللجوء إلى التحكيم في‬
‫منازعات العقد الداري مباشرة دون أخذها الموافقة‬
‫من رئيس مجلس الوزراء‪،‬كما في نظام الستثمار‬
‫التعديني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬
‫‪47‬وتاريخ ‪20/8/1425‬هـ في المادة الثامنة‬
‫والخمسين وفي نظام الكهرباء الصادر بالمرسوم‬
‫م‪ 56/‬وتاريخ ‪20/10/1426‬هـ الذي في المادة‬
‫الثالثة عشرة الفقرة الثامنة وأوصيت أن يضاف في‬
‫أول المادتين اللتين في النظامين‪":‬استثناء من نص‬
‫المادة الثالثة من نظام التحكيم يجوز التفاق على‬
‫تسوية أي نزاع أو خلف ينشأ بين مرخص‬
‫له ‪،"....‬خروجا من أي خلف يحصل في تفسير‬
‫المادة‪.‬‬
‫سابع وثلثون‪:‬عَّرَفت التحكيم في العقود الدارية‬
‫في النظام السعودي بأنه الفصل في أي نزاع‬
‫عقدي يحصل أو حصل بين أحدى الجهات الدارية أو‬
‫أحد الشخاص المعنوية العامة مع غيرهم عن طريق‬
‫من يرتضيانه ليحكم بينهما وَفًْقا للشرع والنظام‬
‫تحت إشراف ديوان المظالم ولينفذ إل بعد مصادقة‬
‫ديوان المظالم عليه‪.‬‬

‫‪410‬‬

‫المراجع‬

‫القران الكريم‬
‫أول‪:‬كتب التفاسير وتفاسير آيات الحكام‬
‫)‪(1‬‬

‫أحكام القران‬
‫لبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي‪،‬مكتبة الخانجي‪-‬‬
‫القاهرة‪-‬الطبعة الثانية ‪1414‬هـ‪.‬‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمصادر ‪.‬‬

‫‪411‬‬

‫أحكام القران‬
‫لمحمد بن عبدالله المعروف بابن العربي‪ -‬دار الكتب‬
‫العلمية‪1408-‬هـ‪.‬‬
‫أحكام القران‬
‫لحمد بن علي الرازي الجصاص‪ -‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪.‬‬
‫تفسير التحرير والتنوير‬
‫لمحمد بن طاهر بن عاشور‪ - -‬الدار التونسية للنشر‪-‬‬
‫‪1984‬م‬
‫تفسير القران العظيم‬
‫لسماعيل بن كثير‪-‬دار الندلس‪-‬الطبعة الولى‪1385-‬هـ‪.‬‬
‫تفسير المنار‬
‫لمحمد رشيد رضا‪- -‬الهيئة العامة للكتاب‪1973-‬م‪.‬‬
‫الجامع لحكام القران‬
‫لمحمد بن احمد النصاري القرطبي‪-‬دار الكتب المصرية‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1357-‬هـ‪.‬‬
‫مختصرتفسير البغوي‬
‫اختصار عبدالله الزيد‬
‫فتح القدير‬
‫لمحمد بن علي الشوكاني‪-‬دار الفكر العربي‪1403-‬هـ‪.‬‬
‫مفاتيح الغيب‬
‫‪412‬‬

‫لمحمد بن عمر البكري الطبرستاني الملقب بفخر الدين‪-‬‬
‫تحقيق دار احياء التراث العربي‪-‬الطبعة الثانية‪1417-‬هـ‪.‬‬
‫مفردات ألفاظ القران الكريم‬
‫للراغب الصفهاني –تحقيق صفوت عدنان داوودي –دار‬
‫القلم والدار الشامية‪-‬دمشق‪-‬الطبعة الثانية‪1418-‬هـ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫ثانيا‪:‬الحديث النبوي الشريف‬
‫الجامع الصحيح‬
‫لمسلم أبو الحسين بن الحجاج ـ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي‪-‬‬
‫دار إحياء التراث العربي –بيروت‪-‬بدون رقم وسنة الطبع‪.‬‬
‫صحيح البخاري‬
‫لبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري – مطبعة‬
‫دار إحياء التراث العربي بدون سنة الطبع‪.‬‬
‫سنن النسائي‬
‫لبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ‪-‬دار الكتاب العربي‪-‬‬
‫بيروت‪-‬بدون رقم وسنة الطبع‪.‬‬
‫سنن أبي داود‬
‫لبي داود سليمان بن الشعث السجستاني –‪ ،‬ضبطه محمد‬
‫محيي الدين عبد الحميد‪-‬دار الفكر‪ -‬بيروت‪ -‬بدون سنة طبع ‪.‬‬
‫سنن الترمذي الجامع الصحيح‬
‫لبي عيسى بن عيسى بن سورة الترمذي –تحقيق أحمد محمد‬
‫شاكر‪-‬دار الكتب العلمية‪-‬بيروت‪-‬بدون سنة الطبع وصحيح سنن‬
‫الترمذي ‪-‬طبعة المكتب السلمي الطبعة الولى‪1408 -‬هـ‪.‬‬
‫سنن ابن ماجه‬
‫لبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ـ حققه محمد العظمي‪-‬‬
‫شركة الطباعة العربية السعودية‪ -‬الطبعة الثانية‪1404 -‬هـ وصحيح‬
‫سنن ابن ماجة مطبعة المكتب السلمي بيروت ط) ‪ (3‬سنة‬
‫‪1408‬هـوضعيف ابن ماجة طبعة المكتب السلمي بيروت ط )‬
‫‪ (2‬سنة ‪1408‬هـ‪.‬‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمصادر ‪.‬‬

‫‪413‬‬

‫السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي‬
‫لبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ‪-‬دار الفكر‪-‬بدون سنة الطبع‪.‬‬
‫سنن الدارمي‬
‫لبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن بن الفضل بن بهزام –دار احياء‬
‫السنة النبوية‪.‬‬
‫شرح النووي على مسلم‬
‫لبي زكريا محي الدين بن شرف النووي ‪ -‬دار الفكر‪ -‬بدون رقم‬
‫وسنة الطبع‪.‬‬
‫المستدرك على الصحيح‬
‫للحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري‪-‬وبذيله التلخيص‬
‫للذهبي‪ -‬طبعة دار الكتاب العربي‪ -‬بيروت‪-‬بدون سنة الطبع‪.‬‬

‫المنتقى شرح الموطأ‬
‫لبي وليد الباجي‪-‬مطبعة السعادة‪-‬مصر‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1332‬هـ‪.‬‬
‫المسند‬
‫للمام احمد بن حنبل الشيباني‪-‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪1969 -‬‬
‫م‪.‬‬
‫الموطأ‬
‫للمام مالك بن انس الصبحي –المكتبة التجارية‪-‬القاهرة‪.‬‬
‫نيل الوطار شرح منتقى الخبار من أحاديث سيد‬
‫الخيار‬
‫لمحمد بن علي الشوكاني –دار إحياء التراث العربي‪-‬بيروت‪-‬‬
‫‪1419‬هـ‪.‬‬
‫وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ‪e‬‬
‫لبي الحسن نور الدين علي بن عبدالله السمهودي‪-‬‬
‫تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد –الطبعة الولى‪-‬دار‬
‫الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪414‬‬

‫ثالثا‪:‬الفقه‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-1‬الفقه الحنفي‬
‫الشباه والنظائر‬
‫إبراهيم بــن محمــد بــن نجيــم ـــدار مكتبــة الهلل‪-‬بيــروت‪-‬‬
‫‪1400‬هـ‪.‬‬

‫أدب القاضي‬
‫لبي بكر عمرو العروف بالخصاف وشرحه لبي بكر‬
‫احمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص–قسم النشر‬
‫بالجامعة المريكية‪-‬القاهرة‪،‬و شرح برهان حسام الدين‬
‫عمر بن عبدالعزيز ابن مازة البخاري المعروف بصدر‬
‫الشهيد على أدب القاضي للخصاف مطبوعات إحياء‬
‫التراث السلمي بوزارة الوقاف العراقية –مطبعة‬
‫الرشاد –بغداد‪-‬الطبعة الولى‪1397-‬هـ‪.‬‬
‫بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‬
‫علء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني أو الكاشاني –دار الكتاب‬
‫العربي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1402 -‬هـ‪.‬‬
‫البحر الرائق شرح كنز الدقائق‬
‫زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم ‪-‬دار المعرفة –‬
‫بيروت‪-‬الطبعة الثانية‪1413-‬هـ‪.‬‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمصادر ‪.‬‬

‫‪415‬‬

‫تبصره الحكام في أصول القضية ومناهج الحكام‬
‫برهان الدين بـن علـي بـن أي قاسـم بـن محمـد بـن فرحـون‬
‫المالكي المـدني –مكتبـة الكليـات الزهريـة‪-‬القـاهرة –الطبعـة‬
‫الولى‪1406 -‬هـ‪.‬‬
‫تبيين الحقائق‬
‫لبي عمر فخر الدين عثمان بن علي بن محجن الزيلعي‬
‫الحنفي شرح كنز الحقائق لبي البركات عبدالله بن احمد‬
‫بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي وبهامشه حاشية أبي‬
‫العباس شهاب الدين‬
‫احمد بن محمد بن يونس السعودي المصري المعروف بابن‬
‫الشلبي المسماة تجريد الفوائد الرقائق في كنز الدقائق‪-‬‬
‫دار المعرفة للطباعة والنشر‪-‬بيروت‪-‬مصوره عن طبعة بولق –‬
‫مصر‪1315 -‬هـ‪.‬‬
‫حاشية ابن عابدين‬
‫المسماة رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين‬
‫الشهير بابن عابدين على الدر المختار شرح تنوير البصار‬
‫لمحمد بن علي بن محمد الملقب علء الدين الحصكفي‬
‫الدمشقي مطبوع مع حاشية ابن عابدين شرح تنوير‬
‫البصار لمحمد بن احمد الخطيب اّلت ُْ‬
‫مرَتاشي مطبوع مع‬
‫حاشية ابن عابدين‪-‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي –‬
‫القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪1386-‬هـ‪.‬‬

‫‪416‬‬

‫فتح القدير للعاجز الفقير لكمال الدين محمد عبدالواحد‬
‫السيواسي السكندري المعروف بابن الهمام وهو شرح‬
‫الهداية شرح بداية المبتدي لبرهان الدين علي بن ابي بكر‬
‫بن عبدالجليل المرغيناني الفرعاني وبهامشه شرح العناية‬
‫على الهداية لمحمد بن محمود البابري‪ -‬وحاشية شرح‬
‫العناية وعلى الهداية لسعد الله بن عيسى المفتي الشهير‬
‫بسعدي جلبي‪-‬المكتبة التجارية الكبرى‪-‬القاهرة‪1356-‬هـ‪.‬‬
‫المبسوط‬
‫لبي بكر بن محمد السرخسي دار المعرفة –بيروت‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة‪.1398-‬‬
‫مجلة الحكام مع شرحها درر الحكام‬
‫لعلي حيدر –دار عالم الكتب –الرياض‪1423-‬هـ‪.‬‬
‫الفتاوى الهندية الحنفية )العالمكيرية(‬
‫جمعت من لجنة من علماء الحنفية بالهند يرأسها الشيخ‬
‫نظام الدين البلخي‪-‬دار إحياء التراث العربي‪ -‬الطبعة‬
‫الرابعة‪1406-‬هـ‪..‬‬
‫‪-2‬الفقه المالكي‬
‫أرشاد السالك إلى اشرف المسالك‬
‫لعبدالرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي المالكي ‪-‬المكتبة‬
‫التجارية الكبرى‪-‬القاهرة‪1936 -‬م‪.‬‬
‫بداية المجتهد ونهاية المقتصد‬

‫‪417‬‬

‫أبو الوليد محمد بن احمد بن أبو الوليد بن رشد القرطبي‬
‫الملقب ابن رشد الحفيد‪-‬مطبعة‬
‫المعاهد‪-‬القاهرة‪1935-‬م‪.‬‬
‫التاج والكليل لمختصر خليل‬
‫لبي عبدالله محمد بن يوسف العبدلي الشهير بالمواق‪-‬‬
‫مكتبة النجاح‪-‬ليبيا‪-‬مصورة عن طبعة‬
‫السعادة‪-‬القاهرة‪1329-‬هـ‪.‬‬
‫تبصرة الحكام في أصول القضية ومناهج الحكام‬
‫لبرهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم محمد بن فرحون‬
‫المالكي‪ -‬مكتبة الكليات الزهرية –القاهرة –‬
‫الطبعة الولى‪1406 -‬هـ‪.‬‬

‫جواهر الكليل شرح مختصر خليل‬
‫الشيخ صالح عبدالسميع الزهري ‪-‬دار إحياء الكتب العربية‪-‬عيسى‬
‫البابي الحلبي وشركاه‪-‬القاهرة‪.‬‬
‫روضة القضاة‬
‫لبي القاسم علي بن محمد بن احمد الرحبي السمناني‬
‫_دار الفرقان–عمان‪-‬الطبعة الثانية‪-‬‬
‫‪1404‬هـ‪.‬‬
‫الشرح الصغير على اقرب المسالك‬

‫‪418‬‬

‫لبي البركات احمد بن محمد بن محمد الدردير ومعه‬
‫بلغة السالك حاشية على الشرح الصغير‪-‬لحمد بن‬
‫محمد الصاوي المالكي الخلوتي‪-‬دار المعارف‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1972‬م‪.‬‬
‫الشرح الكبير على مختصر خليل‬
‫لبي البركات احمد بن محمد بن احمد الدردير العدوي‬
‫المالكي شرح مختصر سيدي خليل‬
‫لخليل بن إسحاق الجندي المالكي مع حاشية بن‬
‫عرفة لحمد بن عرفة الدسوقي المالكي‬
‫دار إحياء الكتب العربية –بيروت‪1392-‬هـ‪.‬‬‫مواهب الجليل لشرح مختصر خليل‬
‫لبي عبدالله محمد بن عبدالرحمن المغربي المعروف‬
‫بالحطاب‪-‬دار الفكر‪-‬الطبعة الثالثة‪1412-‬هـ‪.‬‬

‫‪-3‬الفقه الشافعي‬
‫الحكام السلطانية‬
‫لبــي الحســن علــي بــن محمــد بــن حــبيب المــاوردي‪-‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ -‬بيروت‪1398 -‬هـ‪.‬‬
‫الشباه والنظائر في الفروع‬
‫لجلل الدين السيوطي‪- -‬دار الفكر العربي‪-‬بيروت‪.‬‬
‫أدب القاضي‬

‫‪419‬‬

‫لبي الحسن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي‪-‬‬
‫إحياء التراث السلمي –وزارة الوقاف‪-‬العراق‪-‬مطبعة‬
‫الرشاد‪-‬بغداد‪1391-‬هـ‪.‬‬
‫إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين‬
‫لبي بكر بن محمد شطا الدمياطي المكي المشهور‬
‫بالسيد البكري‪-‬دار الكتب العربية‪-‬عيسى البابي الحلبي‪-‬‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫تحفة المحتاج بشرح المنهاج‬
‫لبي العباس شهاب الدين احمد بن محمد بن علي‬
‫المالكي السعدي الشافعي المشهور بابن حجر الهيتمي‪-‬‬
‫دار صادر–بيروت مصورة عن مطبوعة الميمنية –القاهرة‪-‬‬
‫‪1315‬هـ‪.‬‬
‫حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء‬
‫سيف الدين أبو بكر محمد بن احمد الشاشي القفال‬
‫مكتبة الرسالة الحديثة‪.‬‬‫الحاوي الكبير في فقه الشافعي‬
‫لبي الحسن الماردوي‪-‬تحقيق علي معوض وعادل احمد‬
‫عبدالجواد ‪-‬الناشر دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫الذخيرة‬

‫‪420‬‬

‫لشهاب الدين احمد بن إدريس الصنهاجي‬
‫المشهوربالقرافي‪-‬دار الغرب السلمي –بيروت‪-‬الطبعة‬
‫الولى‪1994-‬م‪.‬‬
‫الفتاوى الكبرى الفقهية‬
‫لبي العباس شهاب الدين احمد بن محمد بن علي‬
‫المالكي السعدي الشافعي المشهور بابن حجر الهيتمي‪-‬‬
‫المكتبة السلمية‪-‬طبعة مصورة عن مطبعة عبد الحميد‬
‫احمد حنفي –القاهرة‪1357-‬هـ‪.‬‬
‫الفروق‬
‫لشهاب الدين احمد بن إدريس الصنهاجي المشهور‬
‫بالقرافي‪-‬عالم الكتب –بيروت‪-‬‬
‫‪1414‬هـ‪.‬‬
‫المجموع شرح المهذب‬

‫معين الحكام‬
‫لعلء الدين أبي الحسن علي بن خليل الطرابلسي –‬
‫مطبعة مصطفي البابي الحلبي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪-‬‬
‫‪1973‬م‪.‬‬
‫مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج‬

‫‪421‬‬

‫لشمس الدين محمد بن احمد الشربيني الخطيب‪،‬مكتبة‬
‫مصطفى البابي الحلبي –القاهرة‪-‬‬
‫‪1958‬م‪.‬‬
‫المنثور في القواعد‬
‫لبدر الدين بن محمد بن بهادر الزركشي‪-‬تحقيق تيسير‬
‫فائق احمد –وزارة الوقاف والشئون السلمية‪-‬الكويت‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1405-‬هـ‪.‬‬
‫منهاج الطالبين وعمدة المفتين‬
‫محي الدين أبو زكريا يحي بن شرف بن مري النووي‪،‬دار‬
‫المعرفة –بيروت‪.‬‬
‫نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج‬
‫لشمس الدين محمد بن أبي العباس شهاب الدين احمد‬
‫بن حمزة الرملي المنوفي المصري ‪-‬دار إحياء التراث‬
‫العربي –الطبعة الثانية ‪1413-‬هـ‪.‬‬

‫‪-4‬الفقه الحنبلي‬
‫الحكام السلطانية‬
‫للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء ‪-‬عناية محمــد‬
‫الفقي‪-‬شركة مكتبة أحمد بــن سـعيد ســروبايا‪ -‬إندونيسـيا‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة‪ -‬سنة ‪ 1394‬هـ‪.‬‬
‫أعلم الموقعين عن رب العالمين‬

‫‪422‬‬

‫لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم‪- -‬دار الكتب‬
‫العلمية‪-‬الطبعةالولى ‪1411‬هـ‪.‬‬
‫التنقيح المشبع لتحرير أحكام المقنع‬
‫لعلء الدين أبو الحسين علي بن سليمان بن احمد‬
‫المرداوي‪-‬دار العروبة‪-‬القاهرة‪1381-‬هـ‪.‬‬
‫حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع‬
‫عبد الرحمن محمد بن قاسم العاصمي النجدي على‬
‫مطبعة الوفست‪-‬الرياض ‪1398-‬هـ‪.‬‬
‫الروض المربع شرح زاد المستقنع‬
‫لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي‪-‬عالم الكتب‪-‬بيروت‪-‬‬
‫‪1405‬هـ‪.‬‬
‫شرح منتهى الرادات‬
‫منصور بن يونس البهــوتي‪ -‬دار الفكــر‪ -‬بــدون رقــم وســنة‬
‫الطبع‪.‬‬

‫غاية المنتهى في الجمع بين القناع والمنتهى‬
‫لمرعي بن يوسف بن أبي بكر المقدسي الكرمي‪-‬‬
‫منشورات المؤسسة السعيدية –الرياض‪-‬الطبعة الثانية‪.‬‬
‫فتاوى شيخ السلم احمد بن تيمية‪-‬فتاوى شيخ‬
‫السلم احمد بن تيمية‬

‫‪423‬‬

‫جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم‪-‬طبع بأمر‬
‫الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود‪-‬مطبعة الحكومة‪-‬‬
‫الطبعة الولى‪1383-‬هـ‪.‬‬
‫الفتاوى الكبرى‬
‫لبن تيمية‬
‫الفروع‬
‫لبي عبدالله محمد بن مفلح–عالم الكتب‪-‬بيروت‪-‬الطبعة‬
‫الرابعة‪1405-‬هـ‪،‬‬
‫القواعد النورانية‬
‫لشيخ السلم احمد بن تيمية‪-‬دار المعرفة للطباعة‬
‫والنشر‪-‬بيروت‪1399-‬هـ‪.‬‬
‫الكافي‬
‫للموفق الدين أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن‬
‫قدامة المقدسي‪-‬المكتب السلمي‪-‬بيروت‪-‬الطبعة الثانية‪-‬‬
‫‪1399‬هـ‪.‬‬
‫كشاف القناع عن متن القناع‬
‫لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي‪-‬مكتبة النصر‪-‬‬
‫الرياض‪.‬‬
‫المبدع شرح المقنع‬
‫لبراهيم بن محمد الكحل بن عبدالله بن محمد بن مفلح‪-‬‬
‫المكتب السلمي‪-‬بيروت‪1980-‬م‪.‬‬
‫مجلة الحكام الشرعية الحنبلية‬
‫‪424‬‬

‫لحمد بن عبدالله القاري‪-‬دراسة وتحقيق د عبدالوهاب أبو‬
‫سليمان ودمحمد إبراهيم احمد‪-‬دار تهامة‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1401‬هـ‪.‬‬
‫مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى‬
‫لمصــطفى بــن ســعد بــن عبــده الســيوطي الرحيبــاني‬
‫الدمشــقي‪-‬المكتــب الســلمي—دمشــق‪-‬الطبعــة الولــى‪-‬‬
‫‪1381‬هـ‪.‬‬
‫المغني‬
‫للموفق الدين أبي محمد عبدالله بن احمد بن محمد بن‬
‫قدامة المقدسي ‪-‬تحقيق د عبدالله التركي ود عبدالفتاح‬
‫الحلو‪ -‬دار هجر‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪1412-‬هـ‪.‬‬
‫المقنع للموفق الدين ابي محمد عبدالله بن احمد بن‬
‫محمد بن قدامة المقدسي مع شرحه الشرح الكبير‬
‫لشمس الدين بن قدامة المقدسي ووشرحه النصاف‬
‫في معرفة الراجح من الخلف على مذهب المام المبجل‬
‫احمد بن حنبل لعلء الدين أبو الحسين علي بن سليمان‬
‫بن احمد المرداوي ‪-‬تحقيق دعبدالله التركي ود عبدالفتاح‬
‫الحلو‪ -‬دار هجر‪-‬القاهرة‪.‬‬

‫منار السبيل في شرح الدليل على مذهب المــام‬
‫احمد بن حنبل‬

‫‪425‬‬

‫لبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان‪-‬المكتب السلمي‪-‬‬
‫بيروت‪-‬لبنان‪1405-‬هـ‪.‬‬
‫منتهى الرادات في جمع المقنع مع التنقيح‬
‫والزيادات‬
‫لبن النجار تقي الدين محمد بن أحمد الفتــوحي ــ تحقيــق‬
‫عبد الغني عبـد الخـالق‪-‬دار العربيـة‪-‬القـاهرة‪ -‬بـدون رقـم‬
‫وسنة الطبع‪.‬‬
‫الهداية‬
‫لبي الخطاب بن احمد الكلوادني تحقيق إسماعيل‬
‫النصاري وصالح سليمان العمري‪-‬مطابع القصيم‬
‫الرياض–الطبعة الولى ‪13391‬هـ‪.‬‬‫‪-5‬الفقه الظاهري‬
‫المحلى‬
‫لبي محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهري‪-‬‬
‫الكتب التجاري‪-‬بيروت‪.‬‬
‫‪-6‬أصول الفقه‬
‫أرشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الصول‬
‫لمحمد بن علي الشوكاني –مطبعة مصطفى البابي‬
‫الحلبي‪-‬القاهرة‪1937-‬م‪.‬‬
‫المستصفى من علم الصول‬
‫للمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي –دار العلوم‬
‫الحديثة‪-‬بيروت‪.‬‬
‫الموافقات‬
‫لبي إسحاق إبراهيــم بــن موســى الشــاطبي ‪-‬مطبعــة دار‬
‫الكتب العلمية‪-‬بيروت الطبعة الولى‪1989-‬م‪.‬‬
‫‪426‬‬

‫نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم‬
‫الوصول‬
‫للقاضي ناصر الدين البيضاوي‪-‬لجمال الدين عبدالرحيم بن‬
‫الحسن السنوي‪-‬تحقيق‬
‫د‪/‬شعبان محمد إسماعيل‪-‬دار ابن حزم‪-‬بيروت‪1420-‬هـ‪.‬‬

‫رابعا‪:‬كتب السيرة والنبوية والتراجم‬
‫والتاريخ‬

‫)‪(1‬‬

‫الصابة في تمييز الصحابة‬
‫لحمد بن علي بن محمد الكناني المعروف بالحافظ ابن‬
‫حجر العسقلني‪-‬مطبعة السعادة‪-‬‬
‫القاهرة‪1328-‬هـ‪.‬‬
‫البداية والنهاية‬
‫لبي الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير‪-‬مكتبة‬
‫المعارف‪ -‬الطبعة الرابعة‪.‬‬
‫تاريخ المم والملوك‬
‫لبي جعفر محمد بن جرير الطبري‪-‬دار المعارف‪1962-‬م‪.‬‬
‫السيرة النبوية‬
‫لبي محمد بن عبدالملك بن هشام ‪-‬دار الفكر العربي‪-‬‬
‫القاهرة‪.‬‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمصادر ‪.‬‬

‫‪427‬‬

‫الطبقات الكبرى‬
‫لبي عبدالله محمد بن سعد بن منيــع الزهــري‪-‬دار صــادر‪-‬‬
‫بيروت‪1377-‬هـ‪.‬‬
‫مروج الذهب ومعادن الجوهر‬
‫لبي الحسن بن علي بن الحسين بن علي المسعودي‪-‬دار‬
‫الندلس‪-‬بيروت‪1981-‬م‪.‬‬
‫المفصل في تاريخ العرب قبل السلم‬
‫جواد علي ‪-‬دار العلم للمليين –بيروت‪1980-‬م‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫خامسا‪:‬مراجع فقهية معاصرة وقانونية‬
‫د‪/‬إبراهيم احمد إبراهيم‬

‫القانون الدولي الخاص مركز الجانب وتنازع القوانين‪ -‬دار‬
‫النهضة العربية –القاهرة‬
‫‪1992‬م‬‫د‪ /‬إبراهيم طه الفياض‬
‫العقود الدارية‪-‬مكتبة الفلح –الكويت ‪1401‬هـ ‪1981‬م‪.‬‬
‫د‪/‬إبراهيم العناني‬

‫المنظمات الدولية والقليمية والمتخصصة–المطبعة‬
‫التجارية الحديثة‪-‬القاهرة‪2001-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬إبراهيم محمد الحريري‬
‫القواعد والضوابط الفقهية لنظام القضاء في السلم‪-‬دار‬
‫عمار للنشر‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمؤلف ‪.‬‬

‫‪428‬‬

‫‪1420‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬أبو زيد رضوان‬
‫السس العامة في التحكيم التجاري الدولي‪-‬دار الفكر‬
‫العربي‪-‬القاهرة‪1981-‬م‬
‫د‪/‬احمد أبو الوفا‬
‫عقد التحكيم وإجراءاته‪ -‬الطبعة الثانية –منشأة المعارف‪-‬‬
‫السكندرية ‪1974‬م‪.‬‬
‫التحكيم الختياري والجباري‪-‬منشأة المعارف –‬
‫السكندرية‪1988-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬احمد حافظ نجم‬
‫القانون الداري دراسة قانونية لتنظيم ونشاط الدارة‬
‫العامة‪-‬دار الفكر العربي‪-‬القاهرة‪1981-‬م‪.‬‬
‫احمد الزرقاء‬
‫شرح القواعد الفقهية‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬بيروت‪-‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫د‪/‬احمد سلمة بدر‬
‫العقود الدارية وعقد البوت‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪2003‬م‪.‬‬
‫د‪/‬احمد عثمان عياد‬
‫مظاهر السلطة العامة في العقود الدارية –دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪1973-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬احمد عبد الملك بن احمد قاسم‬
‫‪429‬‬

‫قضاء المظالم في النظام السلمي‪1990-‬م‪-‬بدون ناشر‪.‬‬
‫د‪/‬احمد فراج حسين‬
‫الملكية ونظرية العقد في الشريعة السلمية‪-‬دار‬
‫المطبوعات الجامعية‪-‬السكندرية‪.‬‬
‫د‪/‬احمد محمد حشيش‬
‫طبيعة المهمة التحكيمية‪-‬دار الفكر الجامعي‪2000-‬م‬
‫د‪/‬احمد المؤمني‬
‫التحكيم في التشريع الردني والمقارن‪-‬عمان‪1983-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬ادوارد عيد‬
‫موسوعة أصول المحاكمات والثبات والتنفيذ‪1988-‬م‬
‫رقابة القضاء العدلي على أعمال الدارة‪.‬‬
‫د‪ /‬أنور احمد رسلن‬
‫القانون الداري السعودي‪-‬معهد الدارة العامة –الرياض‬
‫‪1408‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬أياد محمود بردان‬
‫التحكيم والنظام العام دراسة مقارنة‪-‬منشورات الحلبي‪-‬‬
‫بيروت‪ -‬الطبعة الولى‪2004-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬بشار جميل عبدالهادي‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية دراسة تحليلية‬
‫مقارنة –دار وائل للنشر‪-‬عمان –الطبعة الولى‪2005-‬م‪.‬‬

‫‪430‬‬

‫د‪/‬بكر بن عبدالله ابو زيد‬
‫معجم المناهي اللفظية –دار العاصمة‪-‬الرياض‪-‬الطبعة‬
‫الثالثة ‪1417-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬توفيق شحاته‬
‫مبادئ القانون الداري‪-‬دار النشر للجامعات المصرية‪-‬‬
‫القاهرة‪ -‬الطبعة الولى‪1954 -‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬ثروت بدوي‬
‫النظرية العامة للعقود الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫القاهرة‪1995-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬جابر جاد نصار‬
‫الوجيز في العقود الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة ‪-‬‬
‫‪2001‬م‪.‬‬
‫التحكيم في العقود الدارية دراسة مقارنة‪-‬دار النهضة‬
‫العربية –القاهرة‪1997-‬م‪.‬‬

‫د‪/‬جلل وفاء محمدين‬
‫التحكيم بين المستثمر الجنبي والدولة المضيفة للستثمار‬
‫أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الستثمار‪-‬دار‬
‫الجامعة الجديدة للنشر‪-‬السكندرية‪2001 -‬م‪.‬‬

‫د‪ /‬جمال محمود كردي‬

‫القانون الواجب التطبيق في دعوى التحكيم‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪ -‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪2000‬م‪.‬‬
‫د‪/‬جورجي شفيق ساري‬
‫‪431‬‬

‫التحكيم ومدى جواز اللجوء إليه لفض المنازعات في‬
‫مجال العقود الدارية‪-‬دار النهضة‬
‫العربية–القاهرة‪1999-‬م‪.‬‬
‫تطور طريقة ومعيار تمييز وتحديد العقد الداري‪.1996-‬‬
‫د‪/‬حسن السيد بسيوني‬
‫دور القضاء في المنازعة الدارية‪-‬عالم الكتب –القاهرة‪-‬‬
‫‪1988‬م‬
‫د‪ /‬حسن محمد هند‬
‫التحكيم في المنازعات الدارية دراسة مقارنة_ دار الكتب‬
‫القانونية‪2004-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬حسين احمد الجندي‬
‫النظام القانوني لتسوية منازعات الستثمار الجنبية على‬

‫ضوء اتفاقية واشنطن الموقعة في ‪1965‬م‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪-‬القاهرة‪-‬بدون سنة طبع‪.‬‬
‫د‪ /‬حفيظة السيد الحداد‬
‫العقود المبرمة بين الدول والشخاص الجنبية –منشورات‬
‫الحلبي الحقوقية‪-‬بيروت‪2003-‬م‪.‬‬
‫التفاق على التحكيم في عقود الدولة ذات الطبيعة‬
‫الدارية وأثرها على القانون الواجب التطبيق‪-‬دار‬
‫المطبوعات الجامعية –السكندرية‪. 2001-‬‬
‫د‪ /‬حمدي ياسين عكاشة‬
‫‪432‬‬

‫موسوعة العقود الدارية والدولية –منشأة المعارف‪-‬‬
‫السكندرية‪1998-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬حمدي علي عمر‬
‫التحكيم في عقود الدارة دراسة مقارنة‪-‬دار النهضة‬
‫العربية‪1997-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬خالد خليل الظاهر‬
‫القضاء الداري—بدون ناشر‪-‬عمان ‪1999-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬داود عبدالرزاق الباز‬
‫أصول القضاء الداري في النظام السلمي–دار الفكر‬
‫الجامعي‪-‬السكندرية ‪2004-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬سليمان محمد الطماوي‬
‫السس العامة للعقود الدارية‪ -‬دراسة مقارنة‪-‬مطبعة عين‬
‫شمس‪-‬القاهرة‪1991-‬م‪.‬‬
‫القضاء الداري قضاء اللغاء‪-‬دار الفكر العربي‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1986‬م‪.‬‬
‫القضاء الداري قضاء التعويض‪-‬دار الفكر العربي‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1986‬م‪.‬‬
‫القضاء الداري قضاء التأديب‪-‬دار الفكر العربي‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1971‬م‪.‬‬
‫د‪/‬سيد احمد محمود‬

‫‪433‬‬

‫التحكيم في الشريعة السلمية والقانون الكويتي‪-‬الطبعة‬
‫الولى–دار النهضة العربية – القاهرة ‪1998-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬السيد خليل هيكل‬
‫القانون الداري السعودي‪-‬جامعة الملك سعود‪-‬الرياض‪-‬‬
‫‪1415‬هـ‪1994-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬السيد نشأت الدريني‬
‫التراضي في عقود المبادلت المالية‪--‬دار الشروق –‬
‫الطبعة الولى‪1403-‬هـ‪.‬‬
‫د‪ /‬صوفي أبو طالب‬
‫مبادئ تاريخ القانون‪-‬مكتبة النهضة العربية‪1957-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬طعيمة الجرف‬
‫القانون الداري دراسة مقارنة في تنظيم ونشاط الدارة‬
‫العامة‪-‬مكتبة القاهرة الحديثة‪-‬القاهرة‪1972-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬ظافر القاسمي‬
‫نظام الحكم في الشريعة والتاريخ السلمي)الكتاب‬
‫الثاني( ‪-‬دار النفائس –الطبعة الرابعة‪-‬‬
‫‪1992‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عبد الرحمن عياد‬
‫أصول علم القضاء في التنظيم القضائي والدعوى‬
‫والختصاص دراسة مقارنة بالفقه السلمي وبأنظمة‬

‫‪434‬‬

‫المملكة العربية السعودية‪ -‬معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪-‬‬
‫‪1401‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬عبد المنعم الشرقاوي‬
‫شرح المرافعات المدنية والتجارية‪-‬دار النشر للجامعات‬
‫المصرية –القاهرة‪1950-‬م‪.‬‬

‫د‪/‬عبد الهادي العطافي‬
‫نظرية العقد‪-‬بدون ناشر‪1984-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عبد الحميد عثمان‬
‫المفيد في شرح القانون المدني‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫القاهرة‪1998-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عبد الحميد الشواربي‬
‫التحكيم والتصالح في التشريعات المختلفة‪-‬منشأة‬
‫المعارف‪-‬السكندرية‪1996-‬م‪.‬‬
‫التحكيم والتصالح في ضوء الفقه والقضاء والتشريع‪-‬دار‬
‫النهضة العربية‪-‬القاهرة‪.1997-‬‬
‫د‪ /‬عبد الرزاق بن احمد السنهوري‬
‫الوسيط في شرح القانون المدني‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫‪1962‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عبد الحميد الحدب‬

‫‪435‬‬

‫موسوعة التحكيم في البلد العربية –السكندرية‪-‬دار‬
‫المعارف‪.1998-‬‬
‫التحكيم أحكامه ومصادره‪-‬مؤسسة نوفل‪-‬بيروت‪.‬‬
‫د‪ /‬عبد المنعم عبد العظيم جيرة‬
‫مبادئ المرافعات التنظيم القضائي والختصاص– مذكرات‬
‫ألقيت على طلب برنامج دراسات النظمة في معهد‬
‫الدارة العامة‪.‬‬
‫نظام القضاء في المملكة العربية السعودية‪-‬معهد الدارة‬
‫العامة‪-‬الرياض‪1409-‬هـ‬
‫د‪/‬عبد الفتاح حسن‬
‫دروس في القانون الداري ‪-‬معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪-‬‬
‫‪1394‬هـ‪.‬‬
‫قضاء اللغاء‪-‬مكتبة الجلء الجديدة‪.1982-‬‬
‫د‪/‬عبدالعزيز عبدالمنعم خليفة‬
‫دار الكتب القانونية‪-‬المحلة الكبرى‪2006-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عبد الفتاح صبري أبو الليل‬
‫أساليب التعاقد الداري بين النظرية والتطبيق‪-‬بدون ذكر‬
‫للناشر ‪1994-‬‬
‫عبدالله بن حمد الوهيبي‬
‫القواعــد المنظمــة للعقــود الداريـة فــي المملكــة العربيــة‬
‫الســعودية ‪-‬مكتبــه العبيكــان‪-‬الريــاض‪ -‬الطبعــة الولــى‪-‬‬
‫‪1423‬هـ‪.‬‬
‫‪436‬‬

‫د‪ /‬عبد الحميد البعلي‬
‫ضوابط العقود‪-‬مكتبة وهبة‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الولى‪.‬‬
‫د‪/‬عبدالمعنم الشرقاوي‬
‫شرح المرافعات المدنية والتجارية‪ -‬المطبعة العالمية‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1956-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬عزيزة الشريف‬
‫التحكيم الداري في القانون المصري‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫القاهرة‪1993-‬م‪.‬‬
‫دراسات في نظرية العقد الداري‪-‬دار النهضــة العربيــة‪-‬‬
‫القاهرة‪1990-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬عصمت عبدالله الشيخ‬
‫التحكيم في العقود الدارية ذات الطابع الدولي‪-‬دار‬
‫النهضة العربية‪-‬القاهرة‪.2000-‬‬
‫الشيخ علي الخفيف‬
‫أحكام المعاملت الشرعية ‪ -‬دار الفكر العربي‪-‬الطبعة‬
‫الولى‪1417-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬علي الندوي‬
‫جمهرة القواعد الفقهية ‪-‬شركة الراجحي المصرفية‪-‬‬
‫الرياض‪-‬الطبعة الولى‪1421-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬علي بن محي الدين القره داغي‬
‫مبدأ الرضا في العقود‪-‬دار البشائر السلمية‪-‬بيروت‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪1423-‬هـ‪.‬‬
‫‪437‬‬

‫د‪ /‬علي علي سليمان‬
‫النظرية العامة لللتزام في القانون المدني الجزائري‪-‬‬
‫ديوان المطبوعات الجامعية‪1998-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬علي علي منصور‬
‫نظم الحكم والدارة في الشريعة السلمية والقوانين‬
‫الوضعية‪-‬دار الفتح للطباعة والنشر‬
‫–بيروت‪1391-‬هـ‪.‬‬
‫د‪ /‬عمر حلمي‬
‫معيار تمييز العقد الداري‪-‬دار النهضة العربية‪.1993-‬‬

‫د‪/‬فاطمة محمد العوا‬
‫عقد التحكيم في الشريعة والقانون‪-‬المكتب السلمي‪-‬‬
‫بيروت‪-‬الطبعة الولى‪1423-‬هـ‪.‬‬
‫د‪ /‬فتحي الدريني‬
‫الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده‪.‬‬
‫د‪ /‬فتحي والي‬
‫الوسيط في قانون القضاء المدني‪-‬مكتبة الكتاب الجامعي‬
‫–القاهرة‪1993-‬‬
‫د‪ /‬فؤاد بن محمد النادي‬
‫القضاء الداري‪-‬بدون ناشر‪.‬‬
‫مبادئ نظام الحكم في السلم‪ -‬دار البيان‪-‬دبي‪199-‬م‪.‬‬
‫‪438‬‬

‫الوجيز في مبادئ القانون الداري‪-‬بدون ناشر‪.‬‬
‫د‪/‬فؤاد محمد موسى عبدالكريم‬
‫القرارات الدارية وتطبيقاتها في المملكة العربية‬
‫السعودية دراسة مقارنة –معهد الدارة العامة‪-‬الرياض‪-‬‬
‫‪1423‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬قحطان الدوري‬
‫عقد التحكيم في الفقه السلمي والقانون الوضعي‪-‬دار‬
‫الفرقان للنشر والتوزيع‪-‬الردن‬
‫عمان ‪1422-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬كمال ابراهيم‬
‫التحكيم التجاري لدولي‪،‬حتمية التحكيم وحتمية قانون‬
‫التجارة الدولي‪-‬دار النهضة العربية طبعة ‪1997‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬ماجد راغب الحلو‬
‫العقود الدارية والتحكيم‪-‬دار الجامعة الجديدة للنشر‪-‬‬
‫السكندرية‪2004-‬م‪.‬‬
‫القانون الداري‪-‬دار المطبوعات الجامعية –السكندرية‪-‬‬
‫‪1987‬م‪.‬‬
‫القضاء الداري‪-‬منشأة المعارف –السكندرية‪2000-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬محسن شفيق‬
‫التحكيم التجاري والدولي‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪.1993‬‬
‫د‪/‬محمد سلم مدكور‬

‫‪439‬‬

‫نظرية الباحة عند الصوليين والفقهاء‪-‬دار النهضة العربية‪-‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫مناهج الجتهاد في السلم‪.‬‬
‫د‪/‬محمد رفعت عبدالوهاب وعاصم احمد عجيلة‬
‫أصول القانون الداري‪-‬جامعة صنعاء‪.‬‬
‫د‪ /‬محمود مختار بريري‬
‫التحكيم التجاري الدولي‪-‬دار النهضة العربية‪1995-‬م‪.‬‬

‫د‪ /‬محمد بكر حسن‬
‫العقد الداري والتحكيم‪-‬مكتبة السعادة‪ -‬طنطا‪1993-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬محمد الشافعي أبو رأس‬
‫القضاء الداري‪-‬مكتبة النصر‪-‬الزقازيق‪1987-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬محمد عبدالمجيد إسماعيل‬
‫عقود الشغال الدولية والتحكيم فيها‪-‬منشورات الحلبي‬
‫الحقوقية‪-‬بيروت‪2003-‬م ‪.‬‬
‫د‪/‬محمد رأفت عثمان‬
‫النظام القضائي في الفقه السلمي‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1410‬هـ‪-‬مكتبة الفلح‪-‬الكويت‪.‬‬
‫الشيخ‪ /‬محمد أبو زهرة‬
‫الملكية ونظرية العقد في الشريعة السلمية–دار الفكر‬
‫العربي‪.‬‬
‫‪440‬‬

‫د‪/‬محمد رفعت عبد الوهاب‬
‫قضاء المظالم في الفقه السلمي )القضاء الداري في‬
‫السلم(‪.1989-‬‬
‫د‪/‬محمدي فتح الله حسين‬
‫شرح قانون التحكيم والتحكيم الداري‪-‬دار الكتب‬
‫القانونية‪-‬المحلة الكبرى‪2005-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬محمد عبدالعال السناري‬
‫القرارات الدارية في المملكة العربية السعودية‪-‬معهد‬
‫الدارة العامة‪-‬الرياض‪1414-‬هـ‪.‬‬
‫مبادئ وأحكام العقود الدارية‪-‬دار النهضة العربية‪.‬‬
‫د‪/‬محمود مغربي‬
‫أحكام العقد في الشريعة السلمية ‪-‬المكتبة الحديثة‪-‬‬
‫‪1988‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬محمد فؤاد مهنا‬
‫القانون الداري العربي في ظل النظام الشتراكي‬
‫الديمقراطي التعاوني‪-‬دار المعارف ‪1967-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬محمد عبدالواحد الجميلي‬
‫ماهية العقد الداري في ضوء أحكام القضاء الفرنسي‬
‫والمصري‪-‬دار النهضة العربية‪1995-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬محمد عبدالعزيز بكر‬

‫‪441‬‬

‫أثر شرط التحكيم على المفهوم المتفرد للعقد الداري‪-‬‬
‫الطبعة الولى‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‪2001-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬محسن شفيق‬
‫التحكيم التجاري الدولي‪-‬دار النهضة العربية‪-‬القاهرة‬
‫‪1997‬م‪.‬‬
‫د‪/‬مجدي عبد الحميد شعيب‬
‫التحكيم في العقود الدارية دراسة مقارنة‪-‬بدون ناشر‪-‬‬
‫‪.1998‬‬
‫د‪/‬منير عبد المجيد‬
‫التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي‪-‬منشأة‬
‫المعارف‪-‬السكندرية‪.1997-‬‬
‫د‪ /‬محمود حلمي‬
‫العقد الداري‪-‬دار الفكر العربي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثانية‪-‬‬
‫‪1977‬م‪.‬‬
‫د‪/‬محمود عاطف البنا‬
‫العقود الدارية –دار العلوم للطباعة والنشر‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬مصطفى عبد المقصود سليم‬
‫معيار العقد الداري وأثره على اختصاص مجلس الدولة‪-‬‬
‫دار النهضة العربية‪1995-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬مصطفى احمد الزرقاء‬

‫‪442‬‬

‫المدخل الفقهي العام‪ -‬دار القلم‪-‬الطبعة الولى‪1418-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬مصطفى وصفي‬
‫مصنفة النظم السلمية‪-‬مكتبة وهبه‪-‬الطبعة الولى‪-‬‬
‫‪1397‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬مصطفى الجمال ود عكاشة عبدالعال‬
‫التحكيم في العلقات الخاصة والدولية والداخلية ‪-‬الفتح‬
‫للطباعة والنشر –السكندرية‪1998-‬م‪.‬‬

‫د‪/‬منير عبد الحميد‬
‫التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي –منشأة‬
‫المعارف –السكندرية‪1997 -‬م‪.‬‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية‬
‫وزارة الوقاف والشئون السلمية‪-‬الكويت –الطبعة‬
‫الولى‪1414-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬ناريمان عبدالقادر‬
‫اتفاق التحكيم –دار النهضة العربية‪1991-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬نجلء جسن سيد احمد خليل‬
‫التحكيم في المنازعات الدارية‪-‬الطبعة الثانية‪-‬دار النهضة‬
‫العربية –القاهرة‪.2003-‬‬
‫د‪/‬نواف كنعان‬

‫‪443‬‬

‫القانون الداري الردني‪-‬دار الثقافة للنشر والتوزيع‪-‬عمان‬
‫‪2003‬م‪.‬‬
‫د‪/‬وهبه الزحيلي‬
‫الفقه السلمي وأدلته‪ -‬دار الفكر دمشق‪-‬الطبعة الثانية‪-‬‬
‫‪1405‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬ولء رفعت‬
‫التحكيم التجاري الوطني والدولي في المملكة العربية‬
‫السعودية‪-‬من إصدارات الغرفة‬
‫التجارية والصناعية بمحافظة جدة‪1419-‬هـ‪.‬‬

‫د‪/‬هشام علي صادق‬
‫القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية‪-‬‬
‫منشأة المعارف‪1995-‬م‪.‬‬

‫سادسا‪:‬الرسائل العلمية‬
‫د‪/‬احمد حسان مطاوع‬
‫التحكيم في عقود النشاءات –رسالة دكتوراه‪ -‬كلية‬
‫الحقوق جامعة القاهرة‪1998-‬م‬
‫د‪/‬احمد مليجي‬
‫تحديد نطاق الولية القضائية والختصاص القضائي‪ -‬رسالة‬
‫دكتوراه مقدمة إلى كلية‬
‫‪444‬‬

‫الحقوق جامعة عين شمس‪1979-‬م‪-‬القاهرة‬
‫د‪ /‬أسامة الشناوي‬
‫المحاكم الخاصة في مصر دراسة عملية ونظرية‪-‬رسالة‬
‫دكتوراه –كلية الحقوق جامعة‬
‫القاهرة‪1995-‬م‬
‫د‪/‬ثورية لعيوني‬
‫معيار العقد الداري دراسة مقارنة‪ -‬جامعة عين شمس‪-‬‬
‫‪1987‬م‪.‬‬

‫د‪/‬رقية رياض إسماعيل‬
‫خضوع الدولة ونظرية السيادة التقليدية‪-‬رسالة دكتوراه –‬
‫كلية الحقوق –جامعة القاهرة‪2001-‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬زكي محمد محمد النجار‬
‫نظرية البطلن في العقود الدارية دراسة مقارنة –جامعة‬
‫عين شمس‪1981-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬سراج حسين ابر زيد‬
‫التحكيم في عقود البترول‪-‬رسالة دكتوراه‪-‬جامعة القاهرة‪-‬‬
‫‪1998‬م‪.‬‬
‫د‪/‬سلمة فارس عرب‬

‫‪445‬‬

‫وسائل معالجة اختلل توازن العلقات التعاقدية في قانون‬
‫التجارة الدولية‪-‬رسالة دكتوراه‬
‫–جامعة القاهرة ‪1998‬م‪.‬‬
‫د‪/‬شمس مرغني علي‬
‫التحكيم في منازعات المشروع العام –رسالة دكتوراه –‬
‫كلية الحقوق جامعة عين شمس‪-‬‬
‫‪1973‬م‪.‬‬
‫د‪/‬علي سالم إبراهيم‬
‫ولية القضاء والتحكيم‪ -‬رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة‬
‫شمس‪1997-‬م‪.‬‬

‫د‪/‬علي رمضان بركات‬
‫خصومة التحكيم في القانون المصري والمقارن‪ -‬رسالة‬
‫دكتوراه –كلية الحقوق –جامعة القاهرة ‪1996‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬علي محمد عبد المولى‬
‫الظروف التي تطرأ أثناء تنفيذ العقد الداري دراسة‬
‫مقارنة‪-‬رسالة دكتوراة‪-‬جامعة عين شمس‪1991-‬م‪.‬‬

‫سابعا‪:‬البحوث والمقالت‬
‫د‪/‬إبرا هيم احمد إبراهيم‬

‫‪446‬‬

‫اختيار طريق التحكيم‪-‬بحث منشور في مجلة التحكيم‬
‫العربي‪-‬العدد الثالث‪-‬أكتوبر ‪2000‬م‬
‫د‪/‬إبراهيم علي حسن‬
‫تأملت في اختصاص التحكيم بمنازعات عقود الدولة‪-‬بحث‬
‫مقدم للدورة التدريبية التي‬
‫تنظمها هيئة قضايا الدولة المنعقدة حلل المدة من ‪-14‬‬
‫‪ 19‬سيبتمر ‪1996‬م‬

‫إبراهيم فاضل الدبو‬
‫حكم إجراء العقود بوسائل التصال الحديثة‪-‬بحث منشور‬
‫في مجلة مجمع الفقه السلمي‪-‬العد السادس‪1410-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬احمد الشلقاني‬
‫التحكيم في عقود التجارة الدولية‪-‬مجلة إدارة قضايا‬
‫الدولة‪-‬السنة العاشرة‪-‬العدد الرابع‪.‬‬
‫د أنور محمد رسلن‬
‫التحكيم في منازعات العقود الدارية دراسة مقارنة‪-‬مقال‬
‫منشور بمجلة المن والقانون‬
‫السنة ‪-6‬العدد ‪-1‬يناير ‪1998‬م‪.‬‬
‫السيد الحبيب ملوش‬

‫‪447‬‬

‫آخر التطورات في حقل التحكيم الدولي بتونس‪-‬ورقة‬
‫عمل مقدمة إلى مؤتمر القاهرة‬
‫والسكندرية عن التحكيم الدولي المنعقد في القاهرة من‬
‫‪11‬الى ‪1992 -15‬م‪.‬‬
‫د‪/‬اكثم الخولي‬
‫التجاهات العامة في قانون التحكيم الجديد –بحث مقدم‬
‫إلى مؤتمر القانون المصري الجديد‬
‫للتحكيم التجاري الدولي وتجارب الدول المختلفة التي‬
‫اعتمدت القانون النموذجي مركز‬
‫القاهرة القليمي للتحكيم الدولي بالشتراك مع لجنة‬
‫المم المتحدة لقانون التجارة الدولي‬
‫خلل المدة من ‪13-12‬سيبتمر ‪1994‬م‪.‬‬
‫د‪ /‬حسني عبدالواحد‬
‫مشروع قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية‪-‬‬
‫محاضرة ألقيت في ندوة عقد المقاولة‬
‫الدولي‪-‬مركز البحوث والدراسات بكلية الحقوق جامعة‬
‫القاهرة‪1992-‬م‪.‬‬
‫د‪/‬حمزة احمد حداد‬
‫التحكيم في القانون وبالصلح في قوانين الدول العربية‪-‬‬
‫ورقة مقدمة لملتقى التحكيم‬

‫‪448‬‬

‫السعودي من منظور إسلمي ودولي ‪-‬جدة‪-29/11-‬‬
‫‪1/12/2005‬م ‪.‬‬
‫د‪ /‬سليمان الطماوي‬
‫قواعد الختصاص في مجال المنازعات لمتعلقة بالعقود‬
‫الدارية‪-‬مجلة مجلس الدولة‪-‬السنة ‪-7‬‬
‫‪1975‬م‪.‬‬
‫د‪/‬غالب صبحي المحمصاني‬
‫ميزات التحكيم المطلق‪-‬ورقة عمل مقدمة للمؤتمر‬
‫السلمي الثاني للشريعة والقانون‪-‬بيروت ‪1421-‬هـ‬
‫د‪ /‬عبد الستار الخويلدي‬
‫العلقة بين التحكيم وقضاء الدولة بحث منشور ضمن‬
‫بحوث التحاد الدولي للمحامين عن التحكيم من منظور‬
‫إسلمي ودولي في جدة ربيع الول ‪1424‬هـ‪.‬‬

‫د‪ /‬محمد ماجد محمود‬
‫العقد الداري وشرط التحكيم الدولي‪-‬مجلة العلوم‬
‫الدارية‪-‬سنة ‪-35‬العدد ‪1‬‬
‫يونيو ‪1993‬م‪.‬‬
‫د‪/‬محمد كمال منير‬

‫‪449‬‬

‫مدى جواز التفاق على اللتجاء إلى التحكيم الختياري‬
‫في العقود الدارية –مجلة العلوم الدارية‪-1991-‬العدد‬
‫‪-33‬السنة ‪33‬العدد الول –يونيو ‪1991‬م‪.‬‬
‫د‪/‬مصطفى البغا‬
‫ندوة التحكيم المطلق في الشريعة السلمية‪-‬لبنان‪-‬‬
‫بيروت‪1421-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬مطلب عبد الله النفيسة‬
‫مقدمة في العقود الدارية‪-‬مقال في مجلة الدارة العامة‪-‬‬
‫الرياض‪1386-‬هـ‪.‬‬
‫د‪/‬وجدي راغب فهمي‬
‫مفهوم التحكيم وطبيعته‪ -‬مقالة منشورة في الدورة‬
‫التدريبية للتحكيم في كلية الحقوق‬
‫جامعة الكويت في ‪1992/1993‬م‪.‬‬
‫د‪/‬هشام خالد‬
‫مفهوم العمل القضائي –مجلة المحاماة ع ‪ 21‬يناير‬
‫وفبراير ‪1987‬م‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ثامنا‪:‬كتب القواميس والتعريفات‬

‫ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح‬
‫المنير وأساس البلغة‬
‫‪ ()1‬رتبتها على حسب الحروف الهجائية للمصادر ‪.‬‬

‫‪450‬‬

‫طاهر احمد الزاوي‪-‬عيسى البابي الحلبي وشركاه‪-‬الطبعة‬
‫الثانية‪.‬‬
‫التعريفات‬
‫لعلي بن محمد الجرجاني‪-‬دار الكتاب العربي‪-‬الطبعة‬
‫الثانية‪1413-‬هـ‪.‬‬
‫تاج العروس من جواهر القاموس‬
‫لمحب الدين أبي الفيض السيد محمد مرتضى الزبيدي‪-‬‬
‫دراسة وتحقيق علي شيرى دار الفكر للطباعة والنشر‪-‬‬‫بيروت‪1414-‬هـ‪.‬‬
‫لسان العرب‬
‫لبي الفضل جمال الدين بن منظور‪-‬دار صادر‪-‬بيروت‪-‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1414-‬هـ‪.‬‬
‫معجم مقاييس اللغة‬
‫لبي الحسين احمد بن فارس بن زكريا‪- -‬تحقيق‬
‫عبدالسلم هارون‪-‬مكتبة الخانجي‪-‬القاهرة‪-‬الطبعة الثالثة‪-‬‬
‫‪1402‬هـ‪.‬‬

‫القاموس المحيط‬
‫لمجد الدين الفيروز ابادي ابو الطاهر محمد بن يعقوب‬
‫الصديقي الشيرازي –المكتبة التجارية –القاهرة‪.‬‬
‫‪451‬‬

‫مختار الصحاح‬
‫لمحمد بن ابي بكر بن عبدالقادر الرازي‪-‬دار الجيل‪-‬‬
‫بيروت‪1407-‬هـ‪.‬‬
‫معجم المصطلحات الفقهية و القانونية‬
‫د‪/‬جرجس جرجس‪-‬الشركة العلمية للكتاب‪-‬بيروت‪-‬الطبعة‬
‫الولى‪1996-‬م‪.‬‬

‫تاسعا‪:‬الحكام والقرارات القضائية‬
‫والدوريات‬
‫التطبيقات العملية للعقد الداري في ضوء أحكام‬
‫المحكمة الدارية العليا‪-‬مذكرة‪ -‬محمد رشاد عمران‬
‫‪2003‬م‪.‬‬
‫المجموعة المبادئ الشرعية والنظامية التي‬
‫قررتها لجنة تدقيق القضايا وهيئات ولجان‬
‫ودوائر ديوان المظالم الصادرة عن ديوان المظالم‪-‬‬
‫الرياض‪-‬عام ‪ 1400‬هـ و ‪1401‬هـ‪.‬‬
‫مجموعة من الحكام الصادرة من دوائر وهيئات‬
‫التدقيق في ديوان المظالم لم تنشر‪.‬‬
‫مجموعة المبادئ التي أعدها المكتب الفني في‬
‫مجلس الدولة المصري في العقود الدارية‪-‬‬
‫‪1997‬م‪ -‬الفتوى الصادرة بجلسة ‪7/2/1993‬م ملف رقم‬
‫‪. 54/1/307‬‬
‫‪452‬‬

‫مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها‬
‫المحكمة الدارية العليا‪ -‬السنة ‪. 30‬‬
‫مبادئ المحكمة الدارية منذ عام ‪1946‬وحتى‬
‫‪9‬ام ‪1985‬م إشراف د نعيم عطية‬
‫وحسن الفكهاني‪-‬الطبعة الولى‪-‬الدار العربية‬
‫للموسوعات‪-‬القاهرة‪.1986-‬‬
‫مجلة مجمع الفقه السلمي‪-‬الصادرة عن منظمة‬
‫المؤتمر السلمي‪-‬العدد التاسع‪1417-‬هـ‪.‬‬
‫مجلة هيئة قضاء الدولة السنة ‪ 41‬العدد الثاني ابريل‬
‫–يونيو ‪1997‬م‪.‬‬

‫عاشرا‪:‬النظمة والقوانين والتفاقيات‬
‫والقواعد‬
‫النظمة والقوانين‬
‫النظام الساسي للحكم الصادر بالمر الملكي رقم أ‪/‬‬‫‪90‬والتاريخ ‪27/8/1412‬هـ‪.‬‬
‫ديوان المظالم ولئحة اليضاحية الصادر بالمرسوم‬‫الملكي رقم ‪51‬وتاريخ ‪1/7/1402‬هـ والمنشور بالعدد‬
‫‪2919‬وتاريخ ‪5/8/1402‬هـ)السابق(‪.‬‬
‫ نظام القضاء ونظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم‬‫الملكي رقم م‪78/‬وتاريخ ‪20/9/1428‬هـ‪.‬‬
‫نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬‫‪46‬وتاريخ ‪12/7/1403‬هـ ولئحته التنفيذية الموافق عليها‬
‫بخطاب رئيس مجلس الوزراء رقم ‪/7/2021‬م وتاريخ‬
‫‪8/9/1405‬هـ‪.‬‬

‫‪453‬‬

‫نظام الكهرباء الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪/‬‬‫‪56‬وتاريخ ‪20/10/1426‬هـ‪.‬‬
‫نظام الستثمار التعديني الصادر بالمرسوم الملكي رقم‬‫م‪47/‬وتاريخ ‪20/9/1425‬هـ‪.‬‬
‫المرسوم الملكي رقم م‪8/‬في ‪4/4/1409‬هـ بالموافقة‬‫على نظام شركة الزيت العربية السعودي و أرامكو‬
‫السعودية‪.‬‬
‫قانون رقم ‪47‬لسنة ‪1972‬م بشأن مجلس الدولة‬‫المصري‪.‬‬
‫القانون المصري القانون رقم ‪27‬لسنة ‪1994‬م بإصدار‬‫قانون بشان التحكيم في المواد المدنية والتجارية‬
‫والقانون رقم ‪9‬لسنة ‪1997‬م ‪.‬‬
‫القانون الكويتي رقم ‪ 11‬لسنة ‪1995‬م بشأن التحكيم‬‫في المواد المدنية والتجارية‪.‬‬
‫قانون التحكيم الردني رقم ‪31‬لسنة ‪2001‬م‪.‬‬‫القانون المغربي قانون المسطرة المدنية الصادرة بتاريخ‬‫‪18/9/1974‬م‪.‬‬
‫قانون مجلس الدولة السوري الصادر بتاريخ ‪ 21‬شباط‬‫‪1959‬م‪.‬‬
‫قانون المرافعات المدنية الفرنسي الصادر بالمرسوم‬‫رقم ‪ 500-81‬في ‪1981‬م‪.‬‬
‫القانون القضائي البلجيكي الصادر ‪1972‬م‪.‬‬‫التفاقيات والقواعد‬
‫اتفاقية منظمة القطار العربية المصدرة للبترول‬‫الموقعة في ‪/9‬يناير ‪1967‬م‪.‬‬
‫تسوية الستثمار بين الدول المضيفة للستثمارات‬‫العربية ومواطني الدول العربية الخرى الموقعة في‬
‫‪1974‬م‪.‬‬
‫اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري لعام ‪1987‬م‪.‬‬‫اتفاقية نيويورك المتعلقة بالعتراف بقرارات التحكيم‬‫الجنبية و تنفيذها لعام ‪1958‬م‪ .‬والتي اقرها مؤتمر‬
‫نيويورك في الفترة من ‪ 20‬مايو إلى ‪ 10‬يونيو عام‬
‫‪1958‬م‪.‬‬
‫‪454‬‬

‫اتفاقية جنيف لفض المنازعات التي تنشا عن العلقات‬‫القتصادية والمعاملت التجارية بين الدول المبرمة في‬
‫‪21‬ابريل ‪1961‬م‪.‬‬
‫اتفاقية واشنطن الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن‬‫الستثمارات بين الدول ورعايا دول أخرى الموقعة عام‬
‫‪1965‬م‪.‬‬
‫نظام مركز التحكيم التجاري الدولي لمجلس التعاون‬‫لدول الخليج العربية‪،‬ولئحة الجراءات لديه‪.‬‬
‫نظام التوفيق والتحكيم لغرفة تجارة وصناعة دبي لعام‬‫‪1974‬م‪.‬‬
‫قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة المم المتحدة لقانون‬‫التجارة الدولي اليونسيترال الصادرة عن لجنة المم‬
‫المتحدة للقانون التجاري‪.‬‬
‫‪-‬لئحة محكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس‪.‬‬

‫فهرس الموضوعات‬

‫‪455‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬

‫الهداء‪.....................................................‬‬
‫‪3‬‬
‫شكر وثناء وتقدير‪...........................................‬‬
‫‪4‬‬
‫المقدمة‪.....................................................‬‬
‫‪6‬‬
‫تمهيد‪.....................................................‬‬
‫‪22‬‬
‫‪.‬‬
‫الفصل الول‪:‬مفهوم العقد الداري في القانون‬
‫مشروعيته في الفقه‬
‫السلمي ومفهومه في النظام‬
‫‪24‬‬
‫السعودي‪.......................‬‬
‫تمهيد‪:‬في تعريف العقد في اللغة‪،‬وبيان مفهومه في‬
‫‪26‬‬
‫الفقه السلمي‪...‬‬
‫المبحث الول‪:‬مفهوم العقد الداري في‬
‫‪31‬‬
‫القانون‪.................‬‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري في‬
‫‪33‬‬
‫القانون‪.................‬‬
‫الفرع الول‪:‬تعريف العقد الداري في القانون‬
‫‪34‬‬
‫والقضاء‪...........‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬دراسة تحليلية لتعاريف العقد‬
‫‪37‬‬
‫الداري‪.................‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬أركان العقد الداري‪............................‬‬
‫‪39‬‬
‫صا معنوّيــــا ً‬
‫الفرع الول‪:‬أن يكون أحد أطراف العقد شخ ّ‬
‫‪456‬‬

‫عاما ً‪......................................................‬‬
‫‪42‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬أن يكون محل العقد مرفق‬
‫‪44‬‬
‫عام‪....................‬‬
‫الفرع الثالث‪:‬إن يتضمن العقد شروطا استثنائية وغير‬
‫‪48‬‬
‫مألوفة‪.....‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬مشروعية العقد الداري في الفقه‬
‫‪53‬‬
‫السلمي‪......‬‬
‫المطلب الول‪:‬مشروعية العقد الداري من القرآن‬
‫‪57‬‬
‫الكريم‪......‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬مشروعية العقد الداري من‬
‫‪62‬‬
‫السنة‪.............‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬مشروعية العقد الداري من‬
‫‪64‬‬
‫العقل‪...........‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الرأي في التفرقة بين العقد الداري وعقد‬
‫الدارة الخاصة في الفقه السلمي‪.........................‬‬
‫‪66‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬
‫المبحث الثالث‪:‬مفهوم العقد الداري في النظام‬
‫‪72‬‬
‫السعودي‪....‬‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري في النظام‬
‫‪74‬‬
‫السعودي‪....‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬دعاوى المنازعات العقدية التي يختص‬
‫بنظرها‬
‫ديوان المظالم‪..........................................‬‬
‫‪76‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬طبيعة نظر ديوان المظالم في دعاوى‬
‫العقود التي‬
‫طرفها الدارة‪.........................................‬‬
‫‪83‬‬
‫‪457‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬تعريف التحكيم ومشروعيته‬
‫والنظم التي تشابهه‬
‫في الفقه السلمي والقانون والنظام‬
‫‪89‬‬
‫السعودي‪...........‬‬
‫المبحث الول‪ :‬تعريف التحكيم في اللغة‬
‫‪92‬‬
‫والصطلح‪.....‬‬
‫المطلب الول‪ :‬تعريف التحكيم في اللغة‪.................‬‬
‫‪94‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تعريف التحكيم في الصطلح‪.............‬‬
‫‪95‬‬
‫الفرع الول‪ :‬تعريف التحكيم في الفقه السلمي‪.........‬‬
‫‪96‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬تعريف التحكيم في القانون‪.................‬‬
‫‪98‬‬
‫الفرع الثالث‪:‬تعريف التحكيم في النظام السعودي‪.........‬‬
‫‪101‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬مشروعية التحكيم في الفقه‬
‫‪103‬‬
‫السلمي‪..........‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬أوجه التشابه والختلف بين التحكيم‬
‫والنظم المشابهة له‪........................................‬‬
‫‪111‬‬
‫المطلب الول‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والقضاء الداري‪............‬‬
‫‪113‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬أوجه التشابه والختلف‬
‫بين التحكيم في العقود الدارية والصلح في العقود‬
‫‪117‬‬
‫الدارية‪.....‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬أوجه التشابه والختلف بين التحكيم في‬
‫العقود‬
‫الدارية والتوفيق في العقود الدارية‪........................‬‬
‫‪123‬‬

‫‪458‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬

‫المبحث الرابع‪:‬أنواع التحكيم في العقود‬
‫‪128‬‬
‫الدارية‪............‬‬
‫المطلب الول‪:‬التحكيم الختياري في العقود الدارية‬
‫والتحكيم الجباري في العقود الدارية‪.....................‬‬
‫‪130‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬التحكيم الخاص أو الحر في العقود‬
‫الدارية‬
‫والتحكيم المؤسسي في العقود الدارية‪.....................‬‬
‫‪134‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬التحكيم المقيد في العقود الدارية‬
‫والتحكيم بالصلح في العقود الدارية‪......................‬‬
‫‪138‬‬
‫الباب الول‪:‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫‪142‬‬
‫القانون‪.......‬‬
‫فصل تمهيدي‪:‬مفهوم المنازعات الدارية في‬
‫‪145‬‬
‫القانون‪.......‬‬
‫المبحث الول‪:‬تعريف المنازعة الدارية‬
‫‪147‬‬
‫ومعايرها‪..........‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬صور المنازعات الدارية‪....................‬‬
‫‪151‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬الجهة المختصة بنظر المنازعات‬
‫‪156‬‬
‫الدارية‪......‬‬
‫المبحث الرابع‪:‬تعريف التحكيم في المنازعات‬
‫‪158‬‬
‫الدارية‪......‬‬
‫الفصل الول‪ :‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫‪161‬‬
‫القانون‪.....‬‬
‫المبحث الول‪:‬أسباب الخلف في حكم اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية والمسائل التي تخرج‬
‫‪163‬‬
‫عنه‪......‬‬
‫المطلب الول‪:‬أسباب الخلف في حكم اللجوء إلى‬
‫التحكيم‬
‫‪459‬‬

‫في العقود الدارية‪.....................................‬‬
‫‪165‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬المسائل التي تخرج عن الخلف في حكم‬
‫اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪.........................‬‬
‫‪168‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬عدم جواز اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪....................................‬‬
‫‪170‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬
‫المطلب الول‪ :‬موقف المنظم من عدم جواز اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪...........................‬‬
‫‪172‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬موقف القضاء من عدم جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪176‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬موقف الفقه من عدم جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪181‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الحجج والسانيد على عدم جواز اللجوء‬
‫إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪184‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬جواز اللجوء إلى التحكيم في‬
‫العقود الدارية‪.......................................‬‬
‫‪187‬‬
‫المطلب الول‪:‬موقف المنظم من جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪189‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬موقف القضاء من جواز اللجوء إلى‬
‫‪460‬‬

‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪194‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬موقف الفقه من جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪.............................‬‬
‫‪198‬‬
‫المطلب الرابع‪:‬الحجج والسانيد على جواز اللجوء إلى‬
‫التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪.........................................‬‬
‫‪200‬‬
‫المبحث الرابع‪:‬مقارنة بين الرأي المانع والرأي المجيز‬
‫في اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية والترجيح‬
‫‪204‬‬
‫بينهما‪..............‬‬
‫المطلب الول‪:‬تقدير التجاهين المانع والمجيز في اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪..........................‬‬
‫‪206‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬

‫المطلب الثاني‪:‬تقويم التجاهين المانع والمجيز للجوء إلى‬
‫التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪....................................‬‬
‫‪208‬‬
‫الفرع الول‪:‬تقويم التجاه المانع في اللجوء إلى‬
‫التحكيم في العقود الدارية‪..............................‬‬
‫‪209‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬تقويم التجاه المجيز في اللجوء‬
‫إلى التحكيم في العقود الدارية‪...........................‬‬
‫‪213‬‬
‫المبحث الخامس‪ :‬الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية وتعريف التحكيم في العقود‬

‫‪461‬‬

‫الدارية في القانون‪.....................................‬‬
‫‪215‬‬
‫المطلب الول‪:‬الرأي في حكم اللجوء إلى التحكيم‬
‫في العقود الدارية‪......................................‬‬
‫‪217‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تعريف التحكيم في العقود الدارية‬
‫في القانون‪.............................................‬‬
‫‪235‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية‬
‫في القانون‪..........................................‬‬
‫‪237‬‬
‫المبحث الول‪:‬مفهوم التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‪......................................‬‬
‫‪239‬‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف العقد الداري الدولي‪.............‬‬
‫‪241‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تعريف التحكيم في العقود‬
‫الدارية الدولية‪....................................‬‬
‫‪244‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في القانون‪..................................‬‬
‫‪247‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬
‫المطلب الول‪:‬موقف القضاء من اللجوء التحكيم‬
‫في العقود الدارية الدولية‪..........................‬‬
‫‪249‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬موقف الفقه والقوانين من اللجوء إلى‬
‫التحكيم‬
‫‪462‬‬

‫في العقود الدارية الدولية‪..............................‬‬
‫‪254‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات الدولية‪..........................‬‬
‫‪259‬‬
‫المطلب الول‪:‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات القليمية‪........................‬‬
‫‪261‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫الدولية في التفاقيات الدولية‪.........................‬‬
‫‪264‬‬
‫الباب الثاني‪:‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه‬
‫السلمي وفي النظام‬
‫‪270‬‬
‫السعودي‪......................‬‬
‫الفصل الول‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية‬
‫من‬
‫الفقه السلمي‪....................................‬‬
‫‪274‬‬
‫مبحث تمهيدي‪:‬مفهوم المنازعات الدارية في‬
‫الفقه السلمي‪....................................‬‬
‫‪276‬‬
‫المطلب الول‪:‬تعريف المنازعات الدارية في‬
‫الفقه السلمي‪..................................‬‬
‫‪278‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬الجهة المختصة بنظر المنازعات الدارية‬
‫في‬
‫الفقه السلمي‪................................‬‬
‫‪284‬‬
‫المبحث الول‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب‬
‫الله عز وجل ومن سنة نبيه ‪e‬ومن التطبيقات العملية‬

‫‪463‬‬

‫للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم‪.......................‬‬
‫‪290‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬

‫المطلب الول‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫كتاب‬
‫الله عز وجل من سنة النبي ‪e............................‬‬
‫‪292‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫التطبيقات‬
‫العملية للخلفاء الراشدين رضوان الله‬
‫‪202‬‬
‫عليهم‪..................‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية من‬
‫اجتهادات الفقهاء‪.......................................‬‬
‫‪306‬‬
‫المطلب الول‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية لدى‬
‫الفقهاء‬
‫في محل التحكيم‪.........................................‬‬
‫‪308‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية في‬
‫الفقه السلمي‬
‫لدى الفقهاء في كون طرف التحكيم جهة‬
‫‪320‬‬
‫إدارية‪...............‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية لدى‬
‫الفقهاء في‬
‫الصل في المعاملت‪........................................‬‬
‫‪323‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬تأصيل التحكيم في العقود الدارية لدى‬
‫الفقهاء في‬
‫سلطة ولي المر التقديرية تجاه‬
‫‪326‬‬
‫الرعية‪.........................‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬تعريف التحكيم في العقود الدارية في‬
‫‪464‬‬

‫الفقه السلمي‪............................................‬‬
‫‪328‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬التحكيم في العقود الدارية في‬
‫‪330‬‬
‫النظام السعودي‪...‬‬
‫مبحث تمهيدي‪:‬المنازعات الدارية في النظام‬
‫‪333‬‬
‫السعودي‪..........‬‬
‫المطلب الول‪:‬مفهوم المنازعة الدارية في النظام‬
‫‪335‬‬
‫السعودي‪.......‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬الجهة المختصة بنظر المنازعات الدارية‬
‫في‬
‫النظام السعودي‪..........................................‬‬
‫‪340‬‬
‫المبحث الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‪.............................‬‬
‫‪348‬‬

‫الموضوع‬
‫رقم الصفحة‬
‫المطلب الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫على ضوء نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم‬
‫م‪46/‬‬
‫وتاريخ ‪12/3/1403‬هـ‪..............................‬‬
‫‪350‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود‬
‫الدارية‬
‫على ضوء أحكام ديوان المظالم والقرارات‬
‫‪355‬‬
‫التحكيمية‪......‬‬
‫الفرع الول‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫على ضوء أحكام ديوان المظالم‪.........................‬‬
‫‪356‬‬
‫الفرع الثاني‪:‬حكم اللجوء إلى التحكيم في العقود الدارية‬
‫‪465‬‬

‫على ضوء القرارات التحكيمية‪........................‬‬
‫‪363‬‬
‫المطلب الثالث‪:‬شرط الموافقة الولية على التحكيم في‬
‫العقود‬
‫الدارية في النظام السعودي‪...........................‬‬
‫‪368‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬تعريف التحكيم في العقود الدارية‬
‫في النظام السعودي‪..................................‬‬
‫‪373‬‬
‫الخاتمة‪..............................................‬‬
‫‪375‬‬
‫المراجع‪.................................................‬‬
‫‪392‬‬
‫فهرس الموضوعات‪.....................................‬‬
‫‪435‬‬

‫‪466‬‬