‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫هكذا علمتن الياة‬
‫مصطفى السباعي‬
‫متويات الكتاب‬
‫•تقدي‬
‫•مقدمة الؤلف‬
‫•القسم الول‬
‫•القسم الثان‬
‫•القسم الثالث‬
‫•القسم الرابع‬
‫•القسم الامس‬
‫•القسم السادس ‪ -‬شيطان يتظلم!‬
‫•القسم السابع‬
‫•القسم الثامن‬
‫•القسم التاسع‬
‫•القسم العاشر‬
‫•القسم الادي عشر ‪ -‬مع الجيج ف عرفات‬
‫•القسم الثان عشر ‪ -‬ف العيد‬
‫•القسم الثالث عشر ‪ -‬الولد حظوظ آبائهم‬
‫•القسم الرابع عشر‬
‫•القسم الامس عشر ‪ -‬الزوجات حظوظ‬
‫•القسم السادس عشر‬
‫•القسم السابع عشر‬
‫•القسم الثامن عشر‬
‫•القسم التاسع عشر‬
‫•القسم العشرون‬
‫•القسم الواحد والعشرين‬
‫•القسم الثان والعشرين‬
‫‪1‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫•القسم الثالث والعشرين‬
‫•القسم الرابع والعشرين‬
‫•القسم الامس والعشرين‬
‫•القسم السادس والعشرين‬
‫•القسم السابع والعشرين‬
‫•القسم الثامن والعشرين‬
‫•القسم التاسع والعشرين‬
‫•القسم الثلثي‬
‫•القسم الواحد والثلثي‬
‫•القسم الثان والثلثي‬
‫•القسم الثالث والثلثي ‪ -‬الكم الصال‬
‫•القسم الرابع والثلثي ‪ -‬بي الكومة والشعب‬
‫•القسم الامس والثلثي ‪ -‬مسؤولية القادة‬
‫•القسم السادس والثلثي ‪ -‬يا شيوخنا ف السياسة لقد آذانا ضعفكم فاتركونا نسي!‬
‫•القسم السابع والثلثي ‪ -‬هذه المة الواعية! لن تقبل بعد اليوم أنصاف اللة‬
‫•القسم الثامن والثلثي ‪ -‬بأي سلح نارب‬
‫•القسم التاسع والثلثي ‪ -‬لاذا أخفقت الامعة العربية؟‬

‫‪2‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫تقدي‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫المد ل وال صلة والسلم على رسول ال‪ ,‬أ ما ب عد‪ :‬فإن العظماء من الناس يقدر ال الن فع بآثار هم ف حياتم‪ ،‬وقد يز يد النفع بعد ماتم‬

‫أضعافا مضاعفة عما كان ف أيامهم‪ .‬ومن هؤلء أستاذنا السباعي‪ ،‬تغمده ال برحته‪ ،‬ول شيء أدل على ذلك من كتابه هذا الذي بي يديك‬

‫أيها القارئ الكري "هكذا علمتن الياة" وكتابه الخر "السنّة ومكانتها ف التشريع السلمي" الذي جع فيه أُمّات السائل ف الدفاع عن‬
‫السنة النبوية والديث الشريف‪ ،‬ورد عدوان الظالي التقولي على السنّة ثبوتا وكتبا وأتباعا‪ ،‬وحيثما سرتُ أجد أثر هذا الكتاب والنتفاع‬
‫به‪.‬‬

‫ومنذ أيام شاركت ف الؤتر الثامن للوحدة السلمية – والتقريب بي الذاهب – ف المهورية اليرانية السلمية‪ ،‬وكان كتاب السباعي‬
‫"السنة ومكانتها ف التشريع السلمي" الرجع الرئيس للمدافعي عن السنّة تاه الجمات الشرسة الوجهة ضدها‪ ،‬والرتكزة على أقوال أب‬

‫ريّة‪ ،‬وما أثارته قضية حامد أب زيد‪ ،‬وسلمان رشدي‪ ،‬ومن لفّ لفهم‪ ،‬وأصحاب مؤلفات الطعن ف الصحابة رضي ال عنهم‪ .‬فكانت كلمات‬

‫السباعي إحدى الجج الاسة ف الوضوع‪ ،‬تغمده ال برحته‪ ،‬وجع السلمي على كتابه‪ ،‬وسنّة رسوله‪ ،‬وعلى الهاد ف سبيله‪.‬‬

‫وكتابنا هذا‪" ،‬هكذا علمتن الياة" جعنا فيه جيع ما وجدناه من كلم الشيخ ف هذا الوضوع‪ .‬وقد ضاع بعضه ف حياة الؤلف‪ ،‬ونن على‬

‫يقي أ ّن بعضه قد ضاع بعد وفاته‪ ،‬حيث أعاد أحدهم إل الورثة القسم الحتجز عنده بعد مدة طويلة‪ ،‬وقد سلّمه إلّ الورثة‪ ،‬وال نسأل أن‬
‫يمع لنا بقي مفقودا‪.‬‬

‫وقد كانت الطبعات السابقة تتاج إل الكثي من العناية غي أ نّ الظروف ل تكن مواتية‪ ،‬وقد وُجد فيها التكرار لبعض السائل كما هي أو‬
‫باختلف كلمة واحدة أحيانا‪ .‬فقمنا بإعادة النظر ف كل ذلك ف هذه الطبعة‪ ،‬وإذا عدلنا كلمة وضعنا كلمنا بي حاصرتي [ ]‪.‬‬

‫ولّا كان الوا جب أن نقدم أعمال نا على أح سن ما يكون ف قدرت نا‪ ،‬ف قد بذل نا ال هد الم كن ف هذه الطب عة‪ ،‬راج ي ال سبحانه أن يتقبل ها‬
‫بفضله‪ ،‬وأن يغمر مؤلفها برحته‪ ،‬وأن ينفع با المة‪ ،‬فإنا خلصة تارب رجل عبقري‪ ،‬وعال قليل النظي‪ ،‬وماهد أبلى ف سبيل ال البلء‬

‫السن‪ ،‬ف متلف اليادين‪.‬‬

‫وصلى ال على سيدنا ممد وآله وصحبه وسلم‪ ،‬وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مقدمة الؤلف‬
‫المد ل الذي قدر كل شيء فأحسن قدره‪ ،‬وابتلى النسان با يسرّه وما يسوؤه ليحسن ف الالتي شكره وصبه‪ ،‬وجعل لعبده ما يكره‬
‫أملً فيما يب‪ ،‬وما يب حذرا ما يكره‪ ،‬فسبحانه واهب النعم‪ ،‬ومقدر النِقم‪ ،‬له المد ف الول والخرة‪ ،‬ل إله إل هو كل شيء هالك إل‬

‫وجهه‪ ،‬وكل نعيم زائل إل جنته‪ ،‬وصلى ال على سيدنا ممد الذي أوذي ف سبيل ال أبلغ إيذاء‪ ،‬فلم يزده ذلك إل إيانا ومضاءً‪ ،‬وعلى آله‬
‫وصحبه الذين كانوا ف السراء حامدين شاكرين‪ ،‬وف الضراء خاضعي صابرين‪ ،‬وسلّم تسليما كثيا‪.‬‬

‫وبعد‪ ...‬فهذه خطرات بدأت تسجيلها وأنا ف مستشفى الواساة بدمشق ف شهر ذي القعدة من عام ‪ 1381‬للهجرة الوافق لشهر نيسان‬
‫(إبريل) من عام ‪ 1962‬للميلد‪ ,‬وكنت بدأت بتسجيلها لنفسي حي رأيتن ف عزلة عن الهل والولد‪ ،‬والتدريس والتأليف‪ ،‬وتلك هي‬

‫عادت ف السجون والمراض والسفار‪ ،‬غي أن فقدت كل ما دونته من قبل‪ ،‬فلما بدأت بتسجيل خواطري ف هذه الرة‪ ،‬وكان يزورن بعض‬
‫إخوان فيان مكبّا على الكتابة‪ ،‬أبدى عجبه من أمري‪ ،‬فقد أجع كل الطباء الذين يشرفون على علجي ف بلدنا وف بلد الغرب أن من‬
‫الواجب أن أركن إل الراحة التامة‪ ،‬فل أقرأ ول أكتب‪ ،‬ول أشغل بال بشكلت الياة وهومها‪ ،‬حت يقدر ل الشفاء من مرض كان سببه‬

‫الول – ف رأيهم – إرهاق العصاب با ل تتحمله‪ ،‬وقد صبت أعصاب على إرهاقي لا بضع عشر سنة حت ناءت بمل ما أحّلها من هوم‬

‫وأحزان‪ ،‬فكان من ها أن أعل نت احتجاج ها بإيقا ف عن النشاط والع مل إيقافا تامّا بض عة شهور‪ ،‬ث ا ستطعت من بعد ها أن أعود إل نشا طي‬

‫الفكري ف التدريس والتأليف برغم إلاح الطباء عل ّي بترك ذلك‪ ،‬ولكن ل أستطع اتباع نصائحهم لظروف شت ل قِبَل ل بدفعها‪ ،‬حت إذا‬

‫دخلت الستشفى أخيا بعد إلاح الرض عليّ واشتداد اللم‪ ،‬كان الفروض أن أقف مضطرا عن الكتابة‪ ،‬لول أن وجدت نفسي مسوقا إل‬
‫تسجيل خواطري الت ل يكن ل يد ف إيقاف تواردها‪ .‬وأقرب ما يكون النسان إل التفكي‪ ،‬أبعد ما يكون عن الشواغل والزعجات‪.‬‬

‫فلما رأى من بعض أصدقائي ذلك‪ ،‬قرأت لم بعض ما كتبت كالعتذر عن مالفة نصائح الطباء‪ ،‬فاستحسنوه‪ ،‬وكان أمر بعضهم أن أخذ‬
‫يتردد عل ّي يوميّا ليسمع ما استجد من خواطري‪ ،‬ث غادرت الستشفى فتابعت تسجيل هذه الواطر ف فترات متقطعة كانت تدفعن إليها‬

‫مناسبات الحداث‪ .‬إل أن تمع ل منها قدر كافٍ رأيت من الي الستجابة إل رغبات بعض إخوان ف نشرها رجاء النفع والفائدة إن شاء‬

‫ال‪.‬‬
‫‪#2#‬‬
‫لقد دوّنت هذه الواطر كما وردت‪ ،‬غي مرتبة ول مبوبة‪ ،‬فقد كنت أرى النظر فيوحي إلّ بالاطرة أو بأكثر فأدونا‪ ،‬ث أرى منظرا آخر‬

‫فأدوّن ما خطر ل تعليقا عليه‪ ،‬وكنت أحيانا أتذكر ما مضى من حيات مع الناس فأكتب ما استفدت من تارب معهم‪ ،‬وهكذا جاءت هذه‬

‫الواطر متلطا بعضها ببعض‪ ،‬وقد يوحي إلّ المر الذي أود التعليق عليه بواطر مسلسلة فأكتبها يردف بعضها بعضا كما يرى القارئ ف‬
‫بعض الواضع‪ .‬وأيّا ما كان فأنا أعرضها كما كتبتها دون أن أعيد النظر ف ضم النظي إل نظيه‪ ،‬والوضوع إل شبيهه‪ ،‬لغرضي اثني‪:‬‬

‫أولً‪ :‬أن تكون صورة صادقة عن تفكيي خلل بضعة شهور قضيتها منقطعا عن الناس ما بي الستشفى والبيت‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬أن يكون ف انتقال الواطر من موضوع إل موضوع‪ ،‬ما يلذ للقارئ متابعتها‪ ،‬فقد تل النفس من موضوع واحد يتتابع فيه الكلم على‬
‫نسق واحد‪ ،‬ولكنها تنشط حي تنتقل من معن إل معن‪ ،‬كما تنشط النفس حي تنتقل ف الديقة من زهرة إل زهرة‪ ،‬ومن ثرة إل أخرى‪.‬‬
‫‪#3#‬‬

‫‪4‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إن هذه الواطر هي خلصة تارب ف الياة‪ ،‬ل أنقل شيئا منها من كتاب‪ ،‬ول استعنت فيها بآراء غيي من الناس‪ ،‬وأعتقد أن من حق اليل‬

‫الذي أتى بعدنا أن يطّلع على تاربنا‪ ،‬وأن يستفيد من خبتنا إذا وجد فيها ما يفيد‪ ،‬وهذا خي ما نقدمه له من هدية‪ .‬إننا ل نستطيع أن نلي‬
‫عليه آراءنا إملءً‪ ،‬وليس ذلك من حقنا‪ ،‬وإنا نستطيع أن نقدم له النصح والوعظة‪ ،‬وخي النصح ما أعطته الياة نفسها‪ ،‬وأبلغ الوعظة ما‬

‫اتصل بتجارب الياة ذاتا‪ ،‬والناس وإن اختلفت مشاربم وعقولم وطباعهم‪ ،‬فإنم يلتقون على كثي من حقائق الياة‪ ،‬ويتمعون على كثي‬
‫من الرغبات والاجات والهداف‪.‬‬

‫وإن إنا أقدم هذه التجارب لن عاش ف مثل تفكينا وأهدافنا ومطامنا ومقاييسنا‪ ،‬فهؤلء الذين ينفعون با‪ ،‬أما الذين يالفوننا ف العقيدة أو‬
‫التاه فق ّل أن يستفيدوا منها‪ ،‬ول أعتقد أنم يستطيعون الصب على كثي ما جاء فيها من خواطر وأفكار‪ ،‬فمن أجل أولئك نشرت ما كتبت‪،‬‬

‫أما هؤلء الخالفون لنا ف التاه والنظرة إل حقائق الياة ومشكلتا‪ ،‬فكل ما أرجو أن يستمعوا إليه‪ ،‬وأن يقرأوه على أنه يثل وجهة نظر ف‬
‫مشاكل متمعنا الذي نعيش فيه‪ ،‬ول سبيل إل إنصاف مالفك ف الرأي إل أن تستمع إليه وترى ما عنده‪ ،‬فقد تد فيما تسمع – إن كنت‬

‫طالبا لل حق – ب عض ال صواب الذي ك نت تظ نه خ طأ‪ ،‬وب عض ال ق الذي ك نت تراه باطلً‪ ،‬و قد مدح ال عباده الؤمن ي ? الذ ين ي ستمعون‬
‫القول فيتبعون أحسنه? ‪.‬‬
‫‪#4#‬‬
‫هذا و قد كا نت خواطري ال ت أقدم أكثر ها اليوم ف هذا الكتاب مزو جة بوا طر سياسية أو حت ب ا ظروف نا ال سياسية‪ ،‬فجردت ا من هذه‬

‫الوا طر الجتماع ية‪ ،‬رجاء أن يقرأ هذه من اختلف مع نا ف التاه ال سياسي و من وافق نا‪ ،‬وأرجأت ن شر تلك الوا طر ال سياسية إل فر صة‬
‫أخرى أرجو أن تكون الظروف فيها ملئمة لنشرها أكثر من ظروفنا الاضرة‪ ،‬وأن تكون النفوس فيها مستعدة لقبول النقد والكم لا أو‬
‫عليها أكثر ما هي مستعدة اليوم‪ .‬وباصة أنا ف مرضي ول أريد إثارة الصومات السياسية ف وقت أرى أن ظروف بلدنا ل تسمح بإثارتا‪،‬‬
‫وأن حالت الرضية ل تسمح ل بالدخول ف نقاش أو جدل حول ما كتبته فيها‪.‬‬

‫وليس معن هذا أن ما ف هذا الكتاب ل يثي عليّ بعض الصومات‪ ،‬ولكن أرى ما تثيه بعض خواطري ف هذا الكتاب من خصومات‪ ،‬شيئا‬

‫أتقرب به إل ال عز و جل‪ ،‬فال صومات ال سياسية كثيا ما يُثاب الن سان عليها‪ ،‬أ ما ال صومات الفكر ية – وبا صة ما يتعلق من ها بالد ين‬
‫وال صلح الجتما عي – فهي ل بد واق عة‪ ،‬والثواب في ها متو فر إن شاء ال ل ن ل يب ِغ ف نقده إل و جه ال ق‪ ،‬وتل يص الناس من الباط يل‬
‫والوهام‪.‬‬
‫‪#5#‬‬
‫وأنا ف هذه الواطر ل أحاول الغموض ف صياغتها‪ ،‬ول التحدث عن العان الت تطر ف بال الفلسفة‪ ،‬ويدّعيها بعض التفلسفي‪ ،‬لقد كتبتها‬

‫بأسلوب تفهمه العامة كما تفهمه الاصة‪ ،‬وكنت فيها منساقا مع طبيعت الت تب البساطة ف كل شيء‪ ،‬وتكره التعقيد ف أي شيء‪.‬‬

‫إن ن ل ست ف هذه الوا طر فيل سوفا ول حكيما ول مفكرا بع يد الغور ف الو صول إل القائق‪ ،‬ولكن ن صاحب تارب عمل ية ف الياة‬
‫استغرقت من عمري أكثر من ربع قرن‪ ،‬وقد أحببت نقلها إل من ينتفعون با نكتب‪ ،‬ويتأثرون بطانا فيما نفكر‪ ،‬وليس يهمن أن أبدو ف‬

‫نظرهم متفلسفا‪ ،‬أو أديبا متأنفا‪ ،‬وإنا يهمن أن أبدو لم أخا مرشدا ناصحا يقول ما يفهمون‪ ،‬ول يعنتهم ف تدبر ما يقرأون‪.‬‬

‫على أن أعترف أن كثيا من الواطر النثورة ف هذا الكتاب تتمل معا ٍن كثية‪ ،‬وقد تتاج إل شرح يبي القصود منها‪ ،‬وقد أبقيتها على ما‬
‫هي عليه من الشمول لتحتمل كل ما تتمله من معانٍ‪ ،‬وتركت للخ القارئ أن يفهمها أو يفهم منها ما يشاء ما دام لفظها يتمل فهمه ويدل‬

‫عليه‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫‪#6#‬‬

‫وقد جاء ف بعض الواطر كلمات "منظومة" ول أقول قصائد شعرية‪ ،‬فلست بالشاعر وليست عندي موهبة الشعر وسليقته‪ ،‬وإن كان ل‬
‫ميل إليه‪ ،‬وبقراءته هوى‪ ،‬ولكنها خواطر "منظومة" جاءتن عفوا دون تعمّد‪ ،‬فتركت نفسي على سجيتها‪ ،‬تعب عما تريد بالسلوب الذي‬

‫تريد‪ ،‬فهذا هو عذري فيما أثبته من "منظومات" ل تطرب الشعراء‪ ،‬ول تز أساعهم‪ ،‬وحسب أن طربت لا حي جاءت على لسان هكذا‪،‬‬
‫فخشيت إن أهلت إثباتا ف هذه الواطر‪ ،‬أن يضيع على القارئ بعض ما فيها من خواطر وجدانية‪ ،‬وانفعالت نفسية‪ ،‬فرأيت أن أشركه‬
‫معي فيها على أن يعلم أنا ليست – ف نظري – شعرا أعت ّد به‪ ،‬بل خواطر أرتاح إليها‪.‬‬
‫‪#7#‬‬

‫وأحب أن أنبّه أيضا على أنن فيما أوردت من خواطر تتناول فئات من الناس‪ ،‬ل أقصد أشخاصا معيني‪ ،‬وإنا قصدت كل من اتصف بتلك‬
‫الصفات‪ ،‬فالواطر التعلقة بم خواطر نو صفات معينة‪ ،‬ل أشخاص معيني‪ ،‬وأعوذ بال من أن يكون ف قلب حقد نو أحد‪ ،‬أو عندي رغبة‬

‫ف التشهي بإنسان مهما اختلفت معه ف اتاهه‪.‬‬
‫ولست أقول كما قال أبو الطيب التنب‪:‬‬

‫ومن عرف اليام معرفت با وبالناس روّى رمه غي راحم‬

‫فل هو مرحوم إذا ظفروا به‬

‫ول ف الردى الاري عليهم بآث‬

‫ولك ن أقول‪ :‬إن من بلغ من الع مر ما بل غت ( سبعا وأربع ي سنة) وأ صابه من الرض ما أ صابن (خ س سني وبض عة شهور) وعرف الناس‬
‫معرفت بم‪ ،‬يرى نفسه أكرم من أن يمل حقدا أو عداوة شخصية يري وراءها متقطع النفاس‪.‬‬

‫لقد هانت عليّ الدنيا با فيها من اللذائذ‪ ،‬وما تتويه من عوامل السد والقد والكراهية‪ ،‬ول يب َق ف نفسي – شهد ال – إل رغبة ف الي‬
‫أفعله وأدل عليه‪ ،‬وإعراض عن الشر أهجره وأحذر منه‪ ،‬أما الشخاص فنحن كلنا زائلون‪ ،‬ولن يبقى إل ما ابتغي به وجه ال‪ ،‬أو قصد منه‬
‫نفع الناس‪ ،‬وسيجزي ال كل إنسان على ما قدم من عمل‪ ،‬ونن جيعا – من ظالي ومظلومي‪ ،‬ومتخاصمي ومتحابي – أحوج ما نكون‬
‫حينئذ إل عفو ال ورحته ورضوانه‪.‬‬

‫وعند ال تتمع الصوم‬

‫إل ديّان يوم الدين نضي‬
‫‪#8#‬‬

‫وبعد ‪ ...‬فهذا ما أحببت أن أبينه للقارئ ما يعتلج ف نفسي ف نفسي من خواطر نو هذه الواطر‪ ،‬وإن لرجو ال تبارك وتعال أن ينتفع با‬
‫فيما أصبت فيه‪ ،‬وأن يغفر ل منها ما أخطأت فيه‪ ،‬وأن يعل ثواب ذلك ف عداد حسنات يوم العرض عليه ? يوم ل ينفع مال ول بنون * إل‬
‫من أتى ال بقلب سليم?‪ ? ،‬يوم ل تلك نفس لنفس شيئا والمر يومئذ ل?‪ ،‬والمد ل رب العالي‪.‬‬
‫دمشق ‪ 1‬من جادى الخرة ‪1382‬‬

‫‪ 29‬من تشرين الول ‪1962‬‬

‫الدكتور مصطفى السباعي‬

‫‪6‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الول‬
‫من أمراض هذه الضارة‬
‫من مفاسد هذه الضارة أنا تسمّي الحتيال ذكاءً‪ ,‬والنلل حرية‪ ،‬والرذيلة فنّا‪ ،‬والستغلل معونة‪.‬‬
‫شر من اليوان‬
‫حي يرحم النسان اليوان وهو يقسو على النسان يكون منافقا ف ادعاء الرحة‪ ،‬وهو ف الواقع شر من اليوان‪.‬‬
‫مقياس السعادة الزوجية‬
‫الد الفاصل بي سعادة الزوج وشقائه هو أن تكون زوجته عونا على الصائب أو عونا للمصائب عليه‪.‬‬
‫بلسم الراح‬
‫نعم بلسم الراح اليان بالقضاء والقدر‪.‬‬
‫أخطر على الدين‬
‫الذين يسيئون فهم الدين أخطر عليه من الذين ينحرفون عن تعاليمه‪ ،‬أولئك يعصون ال وينفّرون الناس من الدين وهم يظنون أنم يتقرّبون‬
‫إل ال‪ ،‬وهؤلء يتبعون شهواتم وهم يعلمون أنم يعصون ال ث ما يلبثون أن يتوبوا إليه ويستغفروه‪.‬‬
‫آكل الدنيا بالدين‬

‫قاطع الطريق أقرب إل ال وأحب إل الناس من آكل الدنيا بالدين‪.‬‬

‫البدأ النبيل‬

‫كل مبدأ نبيل إذا ل يكمه دين سح مسيطر‪ ،‬يعل سلوك صاحبه ف الياة غي نبيل‪.‬‬
‫الرحة خارج حدود الشريعة‬

‫الرحة خارج حدود الشريعة مرض الضعفاء أو حيلة الفلسي‪.‬‬

‫إذا كنت تب ‪..‬‬

‫ب اللود ف الياة فاعتِ‬
‫إذا كنت ت بّ السرور ف الياة فاعتِ بصحتك‪ ،‬وإذا كنت ت بّ السعادة ف الياة فاعتِ بلقك‪ ،‬وإذا كنت ت ّ‬
‫ب ذلك كله فاعتِ بدينك‪.‬‬
‫بعقلك‪ ،‬وإذا كنت ت ّ‬
‫هذا النسان!‬

‫‪7‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫هذا النسان الذي يمع غاية الضعف عند الرض والشهوة‪ ،‬وغاية القوّة عند الروب وابتكار وسائل البناء والتدمي‪ ،‬هو وحده دليل على‬
‫وجود ال‪.‬‬

‫الرض مدرسة!‬

‫الرض مدرسة تربوية لو أحسن الريض الستفادة منها لكان نعمة ل نقمة‪.‬‬

‫ل تتقرن أحدا‬

‫ل تتقرن أحدا مهما هان؛ فقد يضعه الزمان موضع من يرتى وصاله ويشى فعاله‪.‬‬
‫أوهام مع العلم‬

‫ل تعش النسانية ف متلف عصورها كما تعيش اليوم تت ركام ثقيل من الوهام والرافات بالرغم من تقدم العلم وارتياد الفضاء‪.‬‬
‫جهل خي من علم!‬

‫إذا ل ينع العلم صاحبه من الندار كان جهل ابن البادية علما خيا من علمه‪.‬‬
‫ما هو العلم؟‬

‫ليس العلم أن تعرف الجهول ‪ ..‬ولكن ‪ ..‬أن تستفيد من معرفته‪.‬‬

‫أكثر الناس خطرا على ‪..‬‬

‫أكثر الناس خطرا على الخلق هم علماء "الخلق" وأكثر الناس خطرا على الدين هم رجال الدين ‪( .‬أعن بم الذين يتخذون الدين مهنة‪،‬‬
‫وليس ف السلم رجال دين‪ ،‬بل فيه فقهاء وعلماء )‪.‬‬
‫حسن اللق‬
‫حسن اللق يستر كثيا من السيئات‪ ،‬كما أن سوء اللق يغطّي كثيا من السنات‪.‬‬
‫الرعد والاء‬
‫الرعد الذي ل ماء معه ل ينبت العشب‪ ،‬كذلك العمل الذي ل إخلص فيه ل يثمر الي‪.‬‬
‫الغن والفقر‬
‫القناعة والطمع ها الغن والفقر‪ ،‬فربّ فقي هو أغن منك‪ ،‬وربّ غن هو أفقر منك‪..‬‬
‫المال والفضيلة‬
‫المال الذي ل فضيلة معه كالزهر الذي ل رائحة فيه‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫العتدال ف الب والكره‬

‫ل تفرط ف الب والكره‪ ،‬فقد ينقلب الصديق عدوّا والعدو صديقا‪.‬‬

‫إذا ل يسن الخيار طريق العمل سلّط ال عليهم الشرار‪.‬‬

‫الخيار والشرار‬

‫انصح‪..‬‬

‫ح ف شهواته‪ ،‬و انصح مالك بالكمة ف إنفاقه‪،‬‬
‫انصح نفسك بالشك ف رغباتا‪ ،‬وانصح عقلك بالذر من خطراته‪ ،‬وانصح جسمك بالش ّ‬
‫وانصح علمك بإدامة النظر ف مصادره‪.‬‬
‫ل يغلبنك الشيطان!‬
‫ل يغلبنّك الشيطان على دينك بالتماس العذر لكل خطيئة‪ ،‬وتصيّد الفتوى لكل معصية‪ ،‬فاللل بيّن‪ ،‬والرام بيّن‪ ،‬ومن اتّقى الشبهات فقد‬
‫استبأ لدينه وعرضه‪.‬‬

‫ل بد للخي من الزاء‪..‬‬

‫أنفقت صحت على الناس فوجدت قليلً منهم ف مرضي‪ ،‬فإن وجدت ثواب عند رب تت نعمته عل ّي ف الصحة والرض‪.‬‬
‫من يفعل الي ل يعدم جوازيه‬

‫ل يذهب العرف بي ال والناس‬
‫الشهوة الثة والباحة‬

‫الشهوة الثة حلوة ساعة ث مرارة العمر‪ ،‬والشهوة الباحة حلوة ساعة ث فناء العمر‪ ،‬والصب الشروع مرارة ساعة ث حلوة البد‪..‬‬
‫الب والشجاعة‬
‫بي الب والشجاعة ثبات القلب ساعة‪.‬‬
‫ل يدعنك الشيطان‬
‫ل يدعنك الشيطان ف ورعك؛ فقد يزهدك ف التافه القي‪ ،‬ث يطمعك ف العظيم الطي‪ ،‬ول يدعنك ف عبادتك؛ فقد يبب إليك النوافل‪،‬‬
‫ث يوسوس لك ف ترك الفرائض‪.‬‬

‫ما أجل الرض من غي أل!‪ ..‬راحة للمرهقي والتعبي‪...‬‬

‫الرض من غي أل‪..‬‬

‫لول الل‬

‫‪9‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫لول الل لكان الرض را حة ت بب الك سل‪ ،‬ولول الرض لفتر ست ال صحة أج ل نوازع الرح ة ف الن سان‪ ،‬ولول ال صحة ل ا قام الن سان‬
‫بواجب ول بادر إل مكرمة‪ ,‬ولول الواجبات والكرمات لا كان لوجود النسان ف هذه الياة معن‪.‬‬
‫الطاعة والتقوى‬

‫ما ندم عبد على طاعة ال‪ ،‬ول خسر من وقف عند حدوده‪ ،‬ول هان من أكرم نفسه بالتقوى‪..‬‬
‫برد ونار!‬

‫يكفيك من التقوى برد الطمئنان‪ ،‬ويكفيك من العصية نار القلق والرمان‪.‬‬
‫شتان!‬

‫انتماؤك إل ال ارتفاع إليه‪ ،‬واتباعك الشيطان ارتاء عليه‪ ،‬وشتان بي من يرتفع إل ملكوت السموات‪ ،‬ومن يهوي إل أسفل الدركات‪.‬‬
‫شرار الناس‬

‫شرار الناس صنفان‪ :‬عال يبيع دينه لاكم‪ ،‬وحاكم يبيع آخرته بدنياه‪.‬‬

‫أعظم ناح!‬

‫أعظم ناح ف الياة‪ :‬أن تنجح ف التوفيق بي رغباتك ورغبات زوجتك‪.‬‬

‫الياة طويلة بلئل العمال‪ ،‬قصية بسفاسفها‪.‬‬

‫العمل والمل ها مطية الراحلي إل ال‪.‬‬

‫ل يعرف النسان قصر الياة إل قرب انتهائها‪.‬‬

‫طول الياة وقصرها‬

‫مطية الراحلي إل ال!‬

‫مسكي‬

‫سنة الياة‬

‫من سنة الياة أن تعيش أحلم بعض الناس على أحلم بعض‪ ،‬ولو تققت أحلمهم جيعا لا عاشوا‪.‬‬

‫إنا يتم لك حسن اللق بسوء أخلق الخرين‪..‬‬

‫‪10‬‬

‫مقارنة‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫تشّى الباطل يوما مع الق‬

‫مصطفى السباعي‬

‫حوار بي الق والباطل‬

‫فقال الباطل‪ :‬أنا أعلى منك رأسا‪.‬‬
‫قال الق‪ :‬أنا أثبت منك قدما‪.‬‬
‫قال الباطل‪ :‬أن أقوى منك‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬أنا أبقى منك‪.‬‬

‫قال الباطل‪ :‬أنا معي القوياء والترفون‪.‬‬

‫قال الق‪? :‬وكذلك جعلنا ف كل قرية أكابر مرميها ليمكروا فيها وما يكرون إل بأنفسهم وما يشعرون ?‪.‬‬
‫قال الباطل‪ :‬أستطيع أن أقتلك الن‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬ولكن أولدي سيقتلونك ولو بعد حي‪.‬‬

‫من عجيب شأن الياة أن يطلبها الناس با تقتلهم به‪.‬‬

‫من عجيب شأن الياة‬

‫مثل الياة‬

‫ت عنها سعت إليك‪.‬‬
‫الياة كالسناء ‪ :‬إن طلبتها امتنعت منك‪ ،‬وإن رغب َ‬

‫يقظة وغفلة‬

‫ما عجبت لشيء عجب من يقظة أهل الباطل واجتماعهم عليه‪ ،‬وغفلة أهل الق وتشتت أهوائهم فيه!‪.‬‬
‫الباطل والق‬

‫الباطل ثعلب ماكر‪ ،‬والق شاة وادعة‪ ،‬ولول نصرة ال للحق لا انتصر على الباطل أبدا‪.‬‬

‫الفضيلة فرس جوح ل تنقاد إل للمتمكني منها‪.‬‬

‫الفضيلة‬

‫الشجاعة‬

‫ليست الشجاعة أن تقول الق وأنت آمن‪ ،‬بل الشجاعة أن تقول الق وأنت تستثقل رأسك!‬
‫السعادة‬

‫السعادة راحة النفس وطمأنينة الضمي‪ ،‬ولكل أناس مقاييسهم ف ذلك‪.‬‬

‫العقائد بي الب والقد‬
‫‪11‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫العقائد الت يبنيها القد يهدمها النتقام‪ ،‬والعقائد الت يبنيها الب يميها الحسان‪.‬‬
‫الترفيه‬
‫الؤمن يرفه عن جد الياة با ينعش روحه‪ ،‬وبذلك يعيش حياته إنسانا كاملً‪ ،‬وغي الؤمن يرفه عن جد الياة با يفسد إنسانيته‪ ،‬وبذلك‬

‫يعيش حياته نصف إنسان‪.‬‬

‫قال التوكل‪ :‬أنا ذاهب لعمل‪ ،‬فقال النجاح‪ :‬وأنا معك‪.‬‬

‫التوكل والتواكل‬

‫وقال التواكل‪ :‬وأنا قاعد لرتاح‪ ،‬فقال البؤس‪ :‬وأنا معك‪.‬‬
‫الصدق والكذب‬
‫الصدق مطية ل تلك صاحبها وإن عثرت به قليلً‪ ،‬والكذب مطية ل تنجي صاحبها وإن جرت به طويلً‪.‬‬
‫سر النجاح‬
‫سر النجاح ف الياة أن تواجه مصاعبها بثبات الطي ف ثورة العاصفة‪.‬‬
‫لول اليان‬
‫الياة لول اليان ُل ْغزٌ ل يفهم معناه‪.‬‬
‫الثبات‬
‫كن ف الياة كما وضعتك الياة مع الرتفاع دائما‪.‬‬
‫جال الياة‬
‫من عرف ربه رأى كل ما ف الياة جيلً‪.‬‬
‫القوة والضعف‬
‫القوة هي ترك العدوان مع توفر أسبابه‪ ،‬والضعف هو الطيش عند أقل الغريات‪.‬‬
‫الؤمن والعصية‬
‫ليس الؤمن هو الذي ل يعصي ال‪ ،‬ولكن الؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليه‪.‬‬
‫بي النبوة والعظمة‬

‫‪12‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الفرق بي النبوة والعظمة هو‪ :‬أن مقاييس الكمال ف النبوة تقاس بن ف السماء ويا ما أكملهم! ومقاييس العظمة تقاس بن ف الرض ويا ما‬
‫أسوأهم!‬

‫نور وتراب‬

‫النبوة ساء تتكلم نورا‪ ،‬والعظمة تراب يصّعّد غرورا‪ ،‬إل العظمة الستمدة من النبوة‪ ،‬فإنا نور من الرض يتّصل بنورٍ من السماء‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثان‬
‫دواب الشيطان‬
‫إن للشيطان دواب يتطي ها لي صل ب ا إل ما ير يد من فت نة الناس وإغوائ هم‪ ،‬من ها‪ :‬علماء ال سوء‪ ،‬ومن ها‪ :‬جهَلَة الت صوفة وزنادقت هم‪ ،‬ومن ها‪:‬‬

‫الرتزقون بالفكر والمال‪ ،‬ومنها‪ :‬الكلون باللحى والعمائم ( أي ‪ :‬يدعون با الناس وليس لم صلة بالعلم والدين )‪ ،‬وأضعف هذه الدواب‬

‫وأقصرها مدى مرمو الفقر والهالة والتشرد‪.‬‬
‫جنود الق‬
‫إن للحق جنودا يدمونه‪ ،‬منهم الباطل‪.‬‬
‫أدوات الشفاء‬
‫إذا اجتمع لريض الموم والعباء ‪ :‬ركون إل ال‪ ،‬وتذكر لسية رسول ال‪ ،‬وجو مرح‪ ،‬ونغم جيل‪ ،‬و سّار ذوو أذواق وفكاهة‪ ،‬فقد قطع‬
‫الشوط الكب نو الشفاء‪.‬‬

‫قيثارة الشيطان وحبالته ودنانيه‬

‫ال َفنّ قيثارة الشيطان‪ ،‬والرأة حبالته‪ ،‬وعلماء السوء دراهه ودنانيه‪.‬‬

‫لذة‪..‬‬

‫لذة العابدين ف الناجاة‪ ،‬ولذة العلماء ف التفكي‪ ،‬ولذة السخياء ف الحسان‪ ،‬ولذة الصلحي ف الداية‪ ،‬ولذة الشقياء ف الشاكسة‪ ،‬ولذة‬
‫اللئام ف الذى‪ ،‬ولذة الضالي ف الغواء والفساد‪.‬‬
‫ال‬
‫العاقل يرى ال ف كل شيء‪ :‬ف دقة التنظيم‪ ،‬وروعة المال‪ ،‬وإبداع اللق‪ ،‬وعقوبة الظالي‪.‬‬
‫القضاء والقدر‬
‫القضاء والقدر سرّ التوحيد‪ ،‬ومظهر العلم‪ ،‬وصمام المان ف نظام الكون‪.‬‬

‫وجودك دليل وجوده‬
‫دلّك بهلك على علمه‪ ،‬وبضعفك على قدرته‪ ،‬وببخلك على جوده‪ ،‬وباجتك على استغنائه‪ ،‬وبدوثك على قدمه‪ ،‬وبوجودك على وجوده‪،‬‬
‫فكيف تطلب بعد ذاتك دليلً عليه؟‬

‫‪14‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫كيف؟ وأين؟‬

‫كيف يعصيه عبد شاهد قدرته؟ وأين يفر منه عبد يده قبله وبعده؟ ومت ينساه عبد تتوال نعمه عليه؟‬
‫ستر ال أوسع‬

‫لو أعطانا القدرة على أن نرى الناس با تدل عليه أعمالم لرأى بعضنا بعضا ذئابا أو كلبا أو حيا أو خنازير‪ ،‬ولكن ستر ال أوسع‪.‬‬

‫الستقامة طريق أولا الكرامة‪ ،‬وأوسطها السلمة‪ ،‬وآخرها النة‪.‬‬

‫الستقامة‬

‫الدنيا‬

‫هذه الدنيا أولا بكاء‪ ،‬وأوسطها شقاء‪ ،‬وآخرها فناء‪ ،‬ث إما نعيم أبدا‪ ،‬وإما عذاب سرمدا‪.‬‬
‫العاقلة والمقاء‬

‫الرأة العاقلة ملك ذو جناحي تطي بزوجها على أحدها‪ ،‬والرأة المقاء شيطان ذو قرني تنطح زوجها بأحدها‪.‬‬

‫العاقل يشعل النار ليستدفئ با‪ ،‬والحق يشعلها ليتحترق با‪.‬‬

‫العاقل والحق‬

‫أين يسكن الي؟‬

‫سأل الي ربه‪ :‬أين أجد مكان؟ فقال‪ :‬ف قلوب النكسرين إلّ‪ ،‬التعرّفي عليّ!‪.‬‬
‫التفاؤل‬

‫إذا نظرت بعي التفاؤل إل الوجود رأيت المال شائعا ف كل ذراته‪ ،‬حت القبح تد فيه جالً‪..‬‬
‫القناعة‬

‫ل يكن هّك أن تكون غنيّا‪ ،‬بل أن ل تكون فقيا‪ ،‬وبي الفقر والغن منلة القانعي‪.‬‬

‫طر إل ال بناحي من حب له‪ ،‬وثقة به‪.‬‬

‫جناحان‬

‫القلب المتلئ‬

‫الصندوق المتلئ بالواهر ل يتسع للحصى‪ ،‬والقلب المتلئ بالكمة ل يتسع للصغائر‪.‬‬
‫الظوظ‬
‫‪15‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫قد تدم الظوظ الشقياء ولكنها ل تعلهم سعداء‪ ،‬وقد توات الظروف الظالي ولكنها ل تعلهم خالدين‪.‬‬
‫نعمة العقل‬
‫الصغار والجاني ل يعرفون الحزان‪ ،‬ومع ذلك فالكبار العقلء أسعد منهم‪.‬‬
‫اللم‬
‫اللم طريق اللود لكبار العزائم‪ ،‬وطريق المول لصغارها‪.‬‬
‫العاقبة‬
‫إنا تمد اللذة إذا أعقبت طيب النفس‪ ،‬فإن أعقبت خبثا كانت سّا‪.‬‬
‫حقيقة اللذة والل‬
‫اللذة والل ينبعثان من تصور النفس لقيقتهما‪ ،‬فكم من لذة يراها غيك ألا‪ ،‬وكم من أل يراه غيك لذة‪.‬‬
‫الل امتحان‬
‫الل امتحان لفضائل النفس وصقل لواهبها‪.‬‬
‫الل واللذة‬
‫لول الل لا استمتع النسان باللذة‪.‬‬

‫· ق ّل أن تلو لذة من أل‪ ،‬أو أل من لذة‪.‬‬
‫اليان‬

‫اليان يعطينا ف الياة ما نكسب به قلوب الناس دائما‪ :‬المانة‪ ،‬والصدق‪ ,‬والب‪ ،‬وحسن العاملة‪.‬‬
‫الغرور‬

‫الغرور إنسان نفخ الشيطان ف دماغه‪ ،‬وطمس من بصره‪ ،‬وأضعف من ذوقه‪ ،‬فهو ملوق مشوّه‪.‬‬

‫ل يكذب من يثق بنفسه‪ ،‬ول يون من يعتز بشرفه‪.‬‬

‫بالق خلقت السموات والرض‪ ،‬وبالب قامتا‪.‬‬
‫من أحبه الخيار من عباد ال استطاع أن يشمّ رائحة النة‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫الكذاب والائن‬

‫الق والب‬
‫رائحة النة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا أردت أن تعرف‬

‫إذا أردت أن تعرف منلتك عنده فانظر‪ :‬أين أقامك؟ و َب استعملك؟‬

‫معن العبادة‬

‫العبادة رجاء العبد سيده أن يبقيه رقيقا‪.‬‬

‫الؤمن والكافر‬

‫الؤمن حر ولو كُبّل بالقيود‪ ،‬والكافر عبد ولو خفقت له البنود‪.‬‬

‫من علمة رضاه‬

‫من علمة رضاه عنك أن يطلبك قبل أن تطلبه‪ ،‬وأن يدلك عليه قبل أن تبحث عنه‪.‬‬
‫الاجة إليه‬

‫َعلِم أنك ل تصفو مودتك له فأحوجك إليه لتقبل بكل ذاتك عليه‪.‬‬

‫الطائر السجي‬

‫كم من طائر يظن أنه يلّق ف السماء وهو سجي قفصه‪ ،‬أولئك الفتونون من علماء السوء‪.‬‬
‫الصحة والرض‬

‫إذا أمرضك فأقبلت عليه فقد منحك الصحة‪ ،‬وإذا عافاك فأعرضت عنه فقد أمرضك‪.‬‬

‫إذا أوحشك من نفسك وآنسك به فقد أحبّك‪.‬‬

‫النس بال‬

‫علمة القبول‬

‫إذا قبلك نسب إليك ما ل تفعل‪ ,‬وإذا سخطك نسب إل غيك ما فعلت‪.‬‬

‫الخلص‬

‫إذا كان ل يقبل من العمل إل ما كان خالصا لوجهه إنا إذا لالكون‪.‬‬

‫عبد الذنب موثق‪ ،‬وعبد الطاعة معتق‪.‬‬

‫موثق ومعتق‬

‫عبد العبد وعبد السيد‬
‫‪17‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫عبد العبد يستطيع فكاك نفسه بالال‪ ،‬وعبد السيد ل يستطيع فكاك نفسه إل بالعمال‪.‬‬
‫العصية والطاعة‬
‫العصية سجن وشؤم وعار‪ ،‬والطاعة حرية وين وفخار‪.‬‬
‫لظات!‬
‫بي العصية والطاعة صب النفس عن هواها لظات‪.‬‬
‫بي صبين‬
‫الصب على الوى أشق من الصب ف العركة وأعظم أجرا‪ ،‬فالشجاع يدخل العركة يضغ ف شدقيه لذة الظفر‪ ،‬فإذا حي الوطيس نشطت‬

‫نفسه وزغردت‪ ،‬والؤمن وهو يصارع هواه يتجرّع مرارة الرمان فإذا صمّم على الصب ولّت نفسه وأعولت‪ ،‬والشجاع يارب أعداءه رياءً‬

‫وسعة وعصبية واحتسابا‪ ،‬ولكن الؤمن ل يارب أهواءه إل طاعة واحتسابا‪.‬‬
‫مناجاة!‬
‫يا رب إذا كان ف أنبيائك أولو العزم وغي أول العزم وجيعهم أحباؤك‪ ،‬أفل يكون ف عبادك أولو الصب وغي أول الصب وجيعهم عتقاؤك؟‬
‫مناجاة!‬
‫إلي! وعزتك ما ع صيناك اجترا ًء على مقا مك‪ ،‬ول استحللً لرا مك‪ ،‬ول كن غلبت نا أنف سنا وطمع نا ف وا سع غفرانك‪ ،‬فلئن طارد نا ش بح‬
‫العصية لنلوذنّ بعظيم جنابك‪ ،‬ولئن استحكمت حولنا حلقات الث لنفكنها بصادق وعدك ف كتابك‪ ،‬ولئن أغرى الشيطان نفوسنا باللذة‬

‫حي ع صيناك‪ ،‬فليغر ين اليان قلوب نا ب ا للتائبي من فسيح جنا نك‪ ،‬ولئن انت صر الشيطان علينا لظات‪ ،‬فلن ستنصرنّ بك الد هر كله‪ ،‬ولئن‬
‫كذب الشيطان ف إغوائه‪ ،‬ليصدقن ال ف رجائه‪.‬‬

‫َل ل ينشرون فضائل الرسول صلى ال عليه وسلم‬

‫إذا أحب الناس إنسانا كتموا عيوبه ونشروا حسناته‪ ،‬فكيف ل ينشر الؤمنون فضائل رسولم وليست له عيوب؟‬
‫رسول ال والنبياء‬

‫لئن شقّ موسى برا من الاء فانسر عن رمل وحصى‪ ،‬فقد شقّ ممد صلى ال عليه وسلم بورا من النفوس فانسرت عن عظماء خالدين‪،‬‬
‫ولئن ردّ ال ليوشع شسا غابت بعد لظات فقد ردّ ال بحمد إل الدنيا شسا ل تغيب مدى الياة‪ ،‬ولئن أحيا عيسى الوتى ث ماتوا فقد أحيا‬

‫ممد أما ث ل تت ‪..‬‬

‫إذا امتل القلب‬

‫‪18‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا امتل القلب بالحبطة أشرق الوجطه‪ ،‬إذا امتل باليبطة خشعطت الوارح‪ ،‬وإذا امتل بالكمطة اسطتقام التفكيط‪ ،‬وإذا امتل بالوى ثار البططن‬
‫والفرج‪.‬‬

‫الريض التأل كالنائم‪ :‬يهذر ويرفث ولكنه ل ياسب‪.‬‬

‫ل تعظ مغلوبا على هواه حت يعود إليه بعض عقله‪.‬‬

‫ل ياسب‬

‫ل تعظ!‬

‫كل مبة تورث شيئا‬

‫مبة ال تورث السلمة‪ ،‬ومبة الناس تورث الندامة‪ ،‬ومبة الزوجة تورث النون‪.‬‬
‫إذا هّت نفسك‬

‫إذا هّت نفسك بالعصية فذكرها بال‪ ،‬فإذا ل ترجع فذكرها بأخلق الرجال‪ ،‬فإذا ل ترجع فذكرها بالفضيحة إذا علم با الناس‪ ،‬فإذا ل ترجع‬
‫فاعلم أنك تلك الساعة قد انقلبت إل حيوان‪.‬‬
‫أخف العيوب‬
‫لكل إنسان عيب‪ ،‬وأخف العيوب ما ل تكون له آثار تبقى‪.‬‬
‫احذر وأسرع‬
‫إذا مدك ال بالنعم وأنت على معاصيه فاعلم بأنك مستدرج‪ ،‬وإذا سترك فلم يفضحك‪ ،‬فاعلم أنه أراد منك السراع ف العودة إليه‪.‬‬
‫أنواع الب‬
‫الب وََل ُه القلب‪ ،‬فإن تعلق بقي كان وَلَه الطفال‪ ،‬وإن تعلق بإث كان وله الم قى‪ ،‬وإن تعلق بفان كان وله الرضى‪ ،‬وإن تعلق بباق عظ يم‬

‫كان وله النبياء والصديقي‪.‬‬

‫بي الوف والرجاء‬

‫يوّفنا بعقابه فأين رحته؟ ويرجينا برحته فأين عذابه؟ ها أمران ثابتان‪ :‬رحته وعذابه‪ ،‬فللمؤمن بينهما مقامان متلزمان‪ :‬خوفه ورجاؤه‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثالث‬
‫السيء بعد الحسان‬
‫من أحسن إليك ث أساء فقد أنساك إحسانه‪.‬‬
‫لو كنت!‬
‫لو كنت متوكلً عليه حق التوكل لا قلقت للمستقبل‪ ،‬ولو كنت واثقا من رحته تام الثقة لا يئست من الفرج‪ ،‬ولو كنت موقنا بكمته كل‬

‫اليقي لا عتبت عليه ف قضائه وقدره‪ ،‬ولو كنت مطمئنا إل عدالته بالغ الطمئنان لا شككت ف ناية الظالي‪.‬‬
‫ف الدروب والتاهات‬

‫ف درب الياة ضيّ عت نف سي ث وجدت ا ف فناء ال‪ ،‬و ف متاهات الطر يق فقدت غاي ت ث ألفيت ها ف كتاب ال‪ ،‬و ف زحام الو كب ضللت‬
‫رحلي ث وجدته عند رسول ال‪.‬‬
‫لول‪ ..‬ولول‬
‫لول رح تك ب يا إل ي لك نت فري سة الطماع‪ ،‬ولول هداي تك ل لك نت سجي الوهام‪ ،‬ولول إح سانك إلّ لك نت شر يد الاجات‪ ،‬ولول‬
‫حايتك ل لكنت طريد اللئام‪ ،‬ولول توبتك عليّ لكنت صريع الثام‪.‬‬

‫الدين والتربية‬

‫الدين ل يحو الغرائز ولكن يروّضها‪ ،‬والتربية ل تغيّر الطباع ولكن تذّبا‪.‬‬

‫الشهامة‪ ..‬والشجاعة‬

‫الشهامة أن تغار على حرمات ال‪ ،‬والنجدة أن تبادر إل نداء ال‪ ،‬والشجاعة أن تسرع إل نصرة ال‪ ،‬والروءة أن تفظ مَ نْ حولك ِم ْن عيال‬
‫ال‪ ،‬والسخاء أن ل تردّ ل أمرا ول نيا‪.‬‬
‫خلق الكرام‬
‫الكرام يتعاملون بالثقة‪ ,‬ويتواصلون بسن الظن‪ ،‬ويتوادّون بالغضاء عن الفوات‪.‬‬
‫ما هو الفقه؟‬
‫الفقه أن تفقه عن ال شرعه‪ ،‬وعن رسول ال ُخلُقه‪ ،‬وعن صحابته سيتم وسلوكهم‪.‬‬
‫مت تنكشف القائق؟‬
‫وف الآزق ينكشف لؤم الطباع‪ ،‬وف الفت تنكشف أصالة الراء‪ ،‬وف الكم ينكشف زيف الخلق‪ ،‬وف الال تنكشف دعوى الورع‪ ،‬وف‬

‫الاه ينكشف كرم الصل‪ ،‬وف الشدة ينكشف صدق الخوة‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل تغرنك!‪..‬‬

‫ل تغرنك دمعة الزاهد فربا كانت لفرار الدنيا من يده‪ ،‬ول تغرنك بسمة الظال‪ ،‬فربا كانت لحكام الطوق ف عنقك‪ ،‬ول تغرنك مسالة‬
‫الغادر‪ ،‬فربا كانت للوثوب عليك وأنت نائم‪ ،‬ول يغرنك بكاء الزوجة‪ ،‬فربا كان لخفاقها ف السيطرة عليك!‪.‬‬
‫احذر ضحك الشيطان منك‬
‫احذر ض حك الشيطان م نك ف ست ساعات‪ :‬ساعة الغ ضب‪ ،‬والفاخرة‪ ،‬والجادلة‪ ،‬وهج مة الز هد الفاجئة‪ ،‬والماس وأ نت ت طب ف‬
‫الماهي‪ ،‬والبكاء وأنت تعظ الناس‪.‬‬

‫احذر اللئيم‬

‫احذر لئيم الصل‪ ،‬فقد يدركه لؤم أصله وأنت ف أشد الاجة إل صداقته‪ ،‬واحذر لئيم الطبع‪ ،‬فقد يدركه لؤم طبعه وأنت ف أشد الاجة إل‬
‫معونته‪.‬‬
‫احذر!‬
‫احذر القود إذا تسطلط‪ ،‬والاهطل إذا قضطى‪ ،‬واللئيطم إذا حكطم‪ ،‬والائع إذا يئس‪ ،‬والواعطظ التزهطد (أي الذي يتظاهطر بالزهطد ) إذا كثطر‬

‫مستمعوه‪.‬‬

‫من عيشة الؤمن‬

‫ثلث هنّ من عيشة الؤمن‪ :‬عبادة ال‪ ،‬ونصح الناس‪ ،‬وبذل العروف‪.‬‬

‫من طبيعة الؤمن‬

‫ثلث هنّ من طبيعة الؤمن‪ :‬صدق الديث‪ ،‬وأداء المانة‪ ،‬وسخاء النفس‪.‬‬

‫من خلق الؤمن‬

‫ثلث هنّ من خلق الؤمن‪ :‬الغضاء عن الزلّة‪ ،‬والعفو عند القدرة‪ ،‬وندة الصديق مع ضيق ذات اليد‪.‬‬

‫من أوت حسن اللق ل عليه ما فاته من الدنيا‪.‬‬

‫حسن اللق‬

‫النافق شخص هانت عليه نفسه بقدر ما عظمت عنده منفعته‪.‬‬

‫النافق‬

‫· النافق مثل مسرحي‪ ،‬له كذب المثل وليس له تقدير التفرجي‪.‬‬
‫اعتذرا!‬
‫‪21‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫قيل لطيب منافق‪ :‬لاذا تتقلّب مع كل حاكم؟ فقال‪ :‬هكذا خلق ال القلب متقلبا‪ ،‬فثباته على حالة واحدة مالفة لرادة ال!‪..‬‬
‫عقوبة الجتمع‬
‫إن ال يعاقب على العصية ف الدنيا قبل الخرة‪ ،‬ومن عقوبته للمجتمع الذي تفشو فيه الظال أن يسلّط عليه الشرار والظالي‪ ? :‬وإذا أردنا‬
‫أن نلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق القول فدمرناها تدميا?‪.‬‬

‫الفقي ميزان ال ف الرض‪ ،‬يوزن به صلح الجتمع وفساده‪.‬‬

‫ميزان ال‬

‫وال أعدل الاكمي‬

‫أمر ال أن يعطى الفقي حقه والغن حقه‪ ،‬فدافع دجاجلة الدين عن حق الغن ول يدافعوا عن حق الفقي‪ ،‬وأكل طواغيت الدنيا حق الغن‬
‫دفاعا عن حق الفقي‪ ،‬وال أعدل الاكمي‪.‬‬
‫حكم الشيطان‬
‫ل يرضهم حكم ال ف أموالم فسلّط عليهم من يكم فيها بكم الشيطان‪.‬‬
‫أين أنت‬
‫يتساءلون عنك‪ :‬أين أنت؟ فيا عجبا لل ُعمْي الُبلْه! مت كنت خفيّا حت نسأل عنك؟ ألست ف عيوننا وأساعنا؟ ألست ف مائنا وهوائنا؟ ألست‬

‫ف بسمة الصغي وتغريد البلبل؟ ألست ف خفيف الشجر وضياء القمر؟ ألست ف الرض والسماء؟ ألست ف كلّ شيء كلّ شيء؟ أليست‬

‫هذه آياتك الدالة عليك؟ أليست هذه من بدائع صنعك يا أحسن الالقي؟ أليست آيات تدبيك الكيم بارزة ف صغي هذا الكون وكبيه؟‬
‫فكيف يسأل عنك هؤلء إل أن يكونوا عميا ف البصائر والبصار؟‬

‫? إن ف السموات والرض لي تٍ للمؤمني ¯ وف خلقكم وما يبث من دابةٍ ءايا تٌ لقوم يوقنون ¯ واختلف الليل والنهار وما أنزل ال من‬
‫السماء من رزق فأحيا به الرض بعد موتا وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون?‪.‬‬
‫أين حكمتك؟‬

‫يتساءلون عن حكمتك ف الرض والوع‪ ،‬والزلزل والكوارث‪ ،‬وموت الحبّاء و حياة العداء‪ ،‬وضعف الصلحي وتسلط الظالي‪ ,‬وانتشار‬
‫الف ساد وكثرة الجرم ي‪ ،‬يت ساءلون عن حكم تك في ها وأ نت الرؤوف الرح يم بعبادك؟ ف يا عجبا لق صر الن ظر ومتا هة الرأي‪ ،‬إن م إذا وثقوا‬

‫بك مة إن سان سلموا إل يه أمور هم‪ ،‬وا ستحسنوا أفعاله و هم ل يعرفون حكمت ها‪ ،‬وأ نت‪ ..‬أ نت يا مبدع ال سموات والرض‪ ،‬يا خالق الل يل‬
‫والنهار‪ ،‬يا م سي الش مس والق مر‪ ،‬يا منل ال طر ومر سل الرياح‪ ،‬يا خالق الن سان على أح سن صورة وأد قّ نظام‪ ..‬أ نت الك يم العل يم‪..‬‬

‫الرحن الرحيم‪ ..‬اللطيف البي‪ ..‬يفقدون حكمتك فيما ساءهم وضرهم‪ ،‬وقد آمنوا بكمتك فيما نفعهم وسرّهم‪ ،‬أفل قاسوا ما غاب عنهم‬
‫على ما حضر؟ وما جهلوا على ما علموا؟ أم أن النسان كان ظلوما جهولً؟!‬
‫انتصار الؤمني‬

‫‪22‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ف بار من الظلمات بعضها فوق بعض‪ ،‬وف حشود من الشر يأت بعضها إثر بعض‪ ،‬وف أرسالٍ من الشك يردف بعضها بعضا‪ ،‬ف زمرة‬

‫العاصي‪ ،‬وف تفجّر الباكي‪ ،‬ف أمواج البحر التلطمة‪ ..‬يلجأ الؤمنون إل إيانم فيمل قلوبم بردا وأمنا‪ ،‬ويفيئون إل ربم فيسبغ عليهم‬

‫سلما م نه ورضوانا‪ ،‬ويرجعون إل كتاب هدايت هم فيمل عقول م حك مة وعلما‪ ،‬ويلتفّون حول ر سولم فيزيد هم ب صية وثباتا‪ ..‬حينذاك‪..‬‬

‫يناجي الؤمنون ربم وقد خضعت له جباههم‪ ،‬وخشعت له قلوبم‪ ? :‬ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالي من أنصار¯ ربنا إننا‬
‫سعنا مناديا ينادي لليان أن ءامنوا بربكم فئامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع البرار ¯ ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك‬

‫ول تزنا يوم القيامة إنك ل تلف اليعاد?‪.‬‬

‫هنالك يستجيب لم الق بوعد الصدق‪ ? :‬أن ل أضي ُع عمل عاملٍ منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من‬
‫ت تري من تتها النار ثوابا من عند ال وال عنده حسن‬
‫ديارهم وأوذوا ف سبيلي وقاتلوا وقتلوا لكفرن عنهم سيئاتم ولدخلنهم جنا ٍ‬

‫الثواب?‪.‬‬

‫ث تدفعهم يد ال إل طريق العركة مبينة لم وسائل النصر‪ ? :‬يأيها الذين ءامنوا اصبوا وصابروا ورابطوا واتقوا ال لعلكم تفلحون?‪.‬‬
‫ويسي الؤمنون وهم يرفعون عقيتم بالدعاء‪ ? :‬ربنا ل تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحة إنك أنت الوهاب?‪.‬‬

‫ويوضون معركة الق وهم يرددون‪ ? :‬ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا ف أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين?‪.‬‬
‫ويسجل كتاب اللود نتيجة العركة بثلث كلمات‪ :‬فهزموهم بإذن ال‪.‬‬
‫عصر الي‬

‫ل يكن أهل الي ف عصر من عصور التاريخ أكثر عددا من أهل الشر أو يساوونم‪ ،‬ولكن عصور الي هي الت تكن فيها أهل الي من‬
‫توجيه دفتها‪.‬‬

‫الضاحك الباكي‬

‫السعيد الحبوب هو الذي يضحك وقلبه باك‪ ،‬ويغنّي ونفسه حزينة‪.‬‬

‫لكي يبك الناس‬

‫لكي يبّك الناس أفسح لم طريقهم‪ ،‬ولكي ينصفك الناس افتح لم قلبك‪ ،‬ولكي تنصف الناس افتح لم عقلك‪ ،‬ولكي تسلم من الناس تنازل‬
‫لم عن بعض حقك‪.‬‬
‫عذاب‪..‬‬
‫عذاب العاقل ببسه مع من ل يفهم‪ ،‬وعذاب الجرّب برئاسته على من ل يرب‪ ،‬وعذاب العال بوضع علمه بي أيدي الهال‪ ،‬وعذاب الرجل‬
‫بتحكيمه بي النساء‪ ،‬وعذاب الرأة بنعها من الكلم‪..‬‬

‫العواطف والعقول والهواء‬

‫العواطف تنشئ الدولة‪ ،‬والعقول ترسي دعائمها‪ ،‬والهواء تعلها ركاما‪.‬‬

‫بي الذئب والشاة‬
‫‪23‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫قال الذئب للشاة‪ :‬ثقي ب فسأقودك إل مرتع خصب‪.‬‬
‫فقالت الشاة‪ :‬إن أرى بعينيك عظام زميلت‪..‬‬

‫قال الذئب‪ :‬ل آكلها أنا وإنا أكلها ذئب غيي‪..‬‬

‫قالت الشاة‪ :‬وهل انسلخت من طبيعتك حت ل تفعل ما فعلوا؟‬
‫دولة الؤمن!‬

‫عقل الفيلسوف يبن دولة ف الواء‪ ،‬وعقل القصصي يبن دولة فوق الاء‪ ،‬وعقل الطاغية يبن دولة فوق مستودع بارود‪ ،‬وعقل الؤمن يبن‬
‫دولة أصلها ثابت وفرعها ف السماء‪.‬‬
‫خلود‪..‬‬
‫خلود العالِم بعلومه‪ ،‬وخلود الفيلسوف بتأملته‪ ،‬وخلود القائد بفتوحاته‪ ،‬وخلود النب برسالته‪ ،‬وخلود الصلح بصحابته‪.‬‬
‫يريد أن يسن فيسيء‬
‫بعض أصدقائك يريد أن يسن إليك فيسيء‪ ،‬فإن كانت اجتهادا فاعف عنه‪ ،‬وإن كانت غفلة فل تعتمد عليه‪.‬‬
‫جواز سفر‬
‫خلق ال الال ليكون جواز سفر إل النة‪ ،‬فجعلته أطماع النسان جواز سفرٍ إل جهنّم‪...‬‬
‫كيف يؤتى الق‬
‫ل يؤتى القّ إل من الدخلء ف حشوده‪ ،‬والغرار ف قيادته‪ ،‬والنائمي ف حراسته‪ ،‬والفسدين ف أسلحته‪.‬‬
‫إذا أراد ال‬
‫إذا أراد ال أن يسلب من عبد نعمة أغفله عن صيانتها‪ ،‬وإذا أراد أن ينحه نعمة هيّأه لسن استقبالا‪ ،‬وإذا أراد أن يتحنه ف نعمة أيقظ عقله‬
‫وهواه‪ ،‬فإن غلب هواه عقلَه ل يكن با جديرا‪.‬‬

‫من تعلق‪...‬‬

‫من تعلّق قلبه بالدنيا ل يد لذّة اللوة مع ال‪ ،‬ومن تعلق قلبه باللهو ل يد لذة النس بكلم ال‪ ،‬ومن تعلق قلبه بالاه ل يد لذة التواضع بي‬
‫يدي ال‪ ،‬ومن تعلق قلبه بالال ل يد لذة القراض ل‪ ،‬ومن تعلق قلبه بالشهوات ل يد لذة الفهم عن ال‪ ،‬ومن تعلق قلبه بالزوجة والولد ل‬

‫يد لذة الهاد ف سبيل ال‪ ،‬ومن كثرت منه المال ل يد ف نفسه شوقا إل النة‬

‫‪24‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الرابع‬
‫بي‪ ...‬وبي‬
‫بي الشقاء والسعادة‪ ،‬تذكر عواقب المور‪.‬‬

‫· بي النة والنار‪ ،‬تذكر الياة والوت‪.‬‬

‫· بي السبق والتأخر‪ ،‬تذكر الدف والغاية‪.‬‬
‫· بي الصلح والفساد‪ ،‬يقظة الضمي‪.‬‬
‫· بي الطأ والصواب‪ ،‬يقظة العقل‪.‬‬
‫إذا صحت منك العزية‬
‫إذا صحّت منك العزية للوصول إليه‪ ،‬م ّد يده إليك‪ ،‬وإذا صحّت منك العزية للوقوف بي يديه‪ ،‬فرش لك الباسط‪ ،‬ودلّك بنوره عليه‪.‬‬
‫إذا صدقت ال‪...‬‬
‫إذا صدقت ال ف الزهد ف الدنيا كرّهك با‪ ،‬وإذا صدقته الرغبة ف الخرة حبب إليك أعمالا‪ ،‬وإذا صدقته العزم على دخول النة أعطاك‬
‫مفاتيحها‪ ،‬وإذا صدقته حب رسوله حبب إليك اقتفاء أثره‪ ،‬وإذا صدقته الشوق إل لقائه كشف لك الجب إل حجاب النور‪.‬‬
‫دعوى الب‬

‫الب من غي اتّباع دعوى‪ ،‬ومن غي إخلص بلوى‪ ،‬ومن غي نوى حسرة وعبة‪.‬‬
‫مناجاة!‬

‫إل ي! دعوت نا إل اليان فآم نا‪ ،‬ودعوت نا إل الع مل فعمل نا‪ ،‬ووعدت نا الن صر ف صدّقنا‪ ،‬فإن ل تن صرنا ل ي كن ذلك إل من ض عف ف إيان نا‪ ،‬أو‬
‫تقصي ف أعمالنا‪ ،‬ولن نكون قصرنا ف العمل‪ ،‬أقرب إل أن نكون ضعفنا ف اليان‪ ،‬فوعزّتك ما زادتنا النكبات إل إيانا بك‪ ،‬ول اليام إل‬
‫معرفة لك‪ ،‬فأما العمل فأنت أكرم من أن تردّه لنقصٍ وأنت الواد‪ ،‬أو لشبهة وأنت الليم‪ ،‬أو للل وأنت الغفور الرحيم‪.‬‬
‫الرائي‬

‫ليس أشقى من الرائي ف عبادته‪ ،‬ل هو انصرف إل الدنيا فأصاب من زينتها‪ ،‬ول هو ينجو ف الخرة فيكون مع أهل جنّتها‪..‬‬
‫أصناف الخوان‬

‫الخوان ثلثة‪ :‬أخ تتزين به‪ ،‬وأخ تستفيد منه‪ ،‬وأخ تستند إليه‪ ،‬فإذا ظفرت بثل هذا فل تفرّط فيه؛ فقد ل تد غيه‪.‬‬
‫صراخ الرضى‬

‫أسع بانب صراخ مرضى يقولون‪ :‬يا ال! علموا أن لم ربّا يرحهم فاستغاثوا برحته‪ ،‬إن لرحهم للمهم وأنا عبد مثلهم‪ ،‬فكيف ل يرحهم‬
‫ال وهو ربم وخالقهم؟‪..‬‬
‫‪25‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫اليل الذي زرعته يد ال ل تصده يد إنسان‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫زرع ل يصد!‬

‫أنواع الظلم‬

‫الظلم ثلث‪ :‬ظلم النسان لنفسه بأن ل ينصحها‪ ،‬وظلم النسان لمته بأن ل يدمها‪ ،‬وظلم النسان للحقيقة الكبى بأن ل يعترف بربه ?‬
‫إن الشرك لظلمٌ عظيم?‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ ..‬وأنا أعلم‬
‫إلي! أنت تعلم‪ :‬أن ل أتقرّب إليك بصال العمال‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك تغفر الذنوب جيعا إل الشراك بك‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ :‬أن ل أبتعد عما نيت من سيئ العمال‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك ما كلفتنا من التقوى إل با نستطيع‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ :‬أن ل أعبدك كما ينبغي للل وجهك أن يُعبد‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك ترج من النار من كان ف قلبه مثقال ذرة من اليان‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ :‬أن نفسي ل تصف من كدورتا برغم تعرّضي لنفحاتك‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك خلقتن من الطي‪ ،‬وأنبتّن من التراب‪ ،‬وأسكنتن ف الرض‪ ،‬وامتحنتَن بالشيطان‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ :‬أن أسبح ف بر متلطم المواج لصل إل شاطئ أمنك وسلمتك‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك شددتن ف الياة با يبطئ ب ف الوصول إليك من زوجة وولد‪ ،‬وحاجة ومرض‪ ،‬وهوم وأحزان‪.‬‬
‫أنت تعلم‪ :‬أن مشوق إل الغوص ف بار أسرارك‪ ،‬والتعرض لفيوض أنوارك‪.‬‬

‫وأنا أعلم‪ :‬أنك خلقت فّ مع نور العقل ظلمة الشهوة‪ ،‬ومع خضوع اللئكة ترّد إبليس‪ ،‬ومع سوّ السماء هبوط الرض‪ ،‬ومع صفاء الي‬
‫كدورة الشر‪ ،‬ومع نار الب دخان الوى‪.‬‬

‫أنت تعلم‪ :‬أن أريد الوصول إليك صادقا منكسرا‪.‬‬
‫وأنا أعلم‪ :‬أنك تتب من تشاء‪ ،‬وتصطفي من تتار‪ ،‬بفضل منك ل بأعمالم‪ ،‬وبكرم منك ل باستحقاقهم‪.‬‬

‫إلي! هذا بعض ما تعلمه من‪ ،‬وبعض ما أعلمه عنك‪ ،‬فاجعل ما علمته شفيعا لا علمته‪ ،‬وأوصلن إل ما تعلمه ما أحاول‪ ،‬على ما أعلمه‬
‫عندي من ضعف الوسائل‪ ،‬ول تعل علمك ب مبعدا ل عنك‪ ،‬ول علمي بك فاتنا ل عن الوصول إليك‪ ،‬اللهم إنك تعلم ونن ل نعلم وأنت‬
‫الكيم الوهّاب‪.‬‬

‫تارة ل تبور‬

‫من تعرّض لنفحات ال ف ال سحار‪ ،‬وأُعطيا ته لحبا به من البرار‪ ،‬وتعج به من الطا عة‪ ،‬و سروره ع ند التو بة‪ ،‬كان هو التا جر ب ا ل يبور‪،‬‬
‫والتعامل مع من ل ييس‪ ،‬والدّخر لا ل يفن‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ما كلّ‪..‬‬

‫ليس كل من أمسك القلم كاتبا‪ ،‬ول كل من سوّد الصحف مؤلفا‪ ،‬ول كل من أبم ف تعبيه فيلسوفا‪ ،‬ول كل من سرد السائل عالا‪ ،‬ول‬
‫كل من تتم بشفتيه ذاكرا‪ ،‬ول كل من تقشّف ف معيشته زاهدا‪ ،‬ول كل من امتطى اليل فارسا‪ ،‬ول كل من لث العمامة شيخا‪ ،‬ول كل‬

‫من طرّ شاربه فت‪ ،‬ول كل من طأطأ رأسه متواضعا‪ ،‬ول كل من افترّ ثغره مسرورا‪.‬‬
‫تي من تقرأ له‬

‫كل مؤلف تقرأ له‪ ،‬يترك ف تفكيك مسارب وأخاديد‪ ،‬فل تقرأ إل لن تعرفه بعمق التفكي‪ ،‬وصدق التعبي‪ ،‬وحرارة القلم‪ ،‬واستقامة الضمي‪.‬‬
‫تليات ال‬

‫تلّى للعارفي بفيوض النوار‪ ،‬وتلّى للواصلي بلطائف السرار‪ ،‬وتلّى للعابدين بلذة السرار‪ ،‬وتلّى للمريدين بلوة الزار‪ ،‬وتلّى للتائبي‬
‫بإسدال الستار‪ ،‬وتلّى للناظرين بسن الختيار‪ ،‬وتلّى للغافلي بتعاقب الليل والنهار‪.‬‬
‫ل تقد!‬
‫ل تقد على أحد‪ ،‬فالقد ينال منك أكثر ما ينال من خصومك‪ ،‬ويبعد عنك أصدقاءك كما يؤلب عليك أعداءك‪ ،‬ويكشف من مساويك ما‬
‫كان مستورا‪ ،‬وينقلك من زمرة العقلء إل حثالة السفهاء‪ ،‬ويعلك تعيش بقلب أسود‪ ،‬ووجه أصفر‪ ،‬وكب ٍد حرّى‪.‬‬
‫الصحاء والرضى‬

‫رأيت الناس بي مريض ف جسمه سليمٍ ف قلبه‪ ،‬صحيح ف جسمه مريض ف قلبه‪ ،‬وق ّل أن رأيت صحيح السم والقلب معا‪.‬‬
‫للخي طريقان‬

‫للخي طريقان‪ :‬بذل العروف أو نيّته‪ ،‬ومن ل يكن له نصيب ف هذا ول ذاك فهو أرض بوار‪.‬‬
‫مناجاة!‬

‫يا حب يب! أ نا أرق لجرك الد مع‪ ،‬ول جاف يت لعت بك الض جع‪ ،‬ول تر كت لذ يذ الطعام والشراب‪ ،‬ول كن أمضّ ن الل هم ف يك ح ت أمرض ن‪،‬‬
‫وأرهقن السعي إليك حت أقعدن‪ ،‬فهل شافعي القيام بذا عن التقصي ف ذاك؟ وهل أنت مسعفي بلذيذ وصالك‪ ،‬بعد طول صدودك؟ أم‬

‫أ نك ل تر ضى من مب يك‪ ،‬إل أن يتحققوا ب كل خ صائص العبود ية‪ ،‬وأن ين سوا أنف سهم ح ت ل يروا غ ي آلئك‪ ،‬ول تب هر أب صارهم سوى‬
‫أنوارك؟ وأنّى ل هذا إل بعونك ورحتك؟‬
‫لك من حياتك خس!‬
‫لك من حياتك‪ :‬طاعة ال‪ ،‬وطلب العرفة‪ ،‬وبذل الي‪ ،‬وبر القرباء والصدقاء‪ ،‬ودفع الذى عن جسمك‪ ،‬وما عدا ذلك فهو عليك‪.‬‬
‫أخطاء الصدقاء‬
‫ل تجر أخاك لخطائه ولو تعددت‪ ،‬فقد تأتيك ساعة ل تد فيها غيه‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫استعن بالك‬

‫من استعان باله على حفظ كرامته فهو عاقل‪ ،‬ومن استعان به على تكثي أصدقائه فهو حكيم‪ ،‬ومن استعان به على طاعة ال فهو مسن ? إن‬
‫رحت ال قريب من الحسني?‪.‬‬
‫لاذا نكره الق؟‬
‫نن كالطفال‪ :‬نكره الق لننا نتذوق مرارة دوائه‪ ،‬ول نفكر ف حلوة شفائه‪ ،‬ونب الباطل لننا نستلذ طعمه‪ ،‬ول نبال سّه‪.‬‬
‫الوى‬
‫لول الوى لصلح مَنْ ف الرض جيعا‪ ،‬ولو صلحوا جيعا لا استحقوا الوت‪ ،‬ولو عاشوا جيعا لا وسعتهم الرض‪!..‬‬
‫قيادة الغرار‬
‫إياك وقيادة الغرار ف معركة حاسة؛ فإنم إمّا أن ينشغلوا بك عن أنفسهم‪ ،‬وإما أن ينشغلوا بأنفسهم عنك‪ ،‬وف كل الالي توقع الزية‪.‬‬
‫الفهم عن ال‬
‫إذا فهمت عنه ف الضراء كما تفهم عنه ف السراء فقد صدقت ف حبه‪.‬‬
‫ظلم النسان‬
‫من ظلم النسان وجهله أن يتلقى عن ربه ما ل يعطيه إل هو‪ ،‬ث يسأل‪ :‬أين ال؟‬
‫ل تضِ ّن بالقليل‬
‫احذر أن تض ّن بالقليل على عباد ال‪ ،‬فيأخذ ال منك القليل والكثي‪.‬‬
‫ل تظلم الضعيف‬
‫احذر أن تظلم الضعفاء‪ ،‬فيظلمك من هو أقوى منك‪.‬‬
‫جحود الظال‬
‫لو أيقن الظال أن للمظلوم ربّا يدافع عنه لا ظلمه‪ ،‬فل يظلم الظال إل وهو منكر لربه‪.‬‬
‫العقوبة على السيئة‬
‫الزاء على السنة قد يؤجّل إل الخرة‪ ،‬ولكن العقوبة على السيئة تكون ف الدنيا قبل الخرة‪.‬‬
‫حَني‬
‫قد يقلع العاقل عن خلق ذميم‪ ،‬ولكن نفسه يعاودها الني إليه فترة بعد أخرى‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مناجاة!‬

‫يا رب! خلقتنا فنسيناك‪ ،‬ورزقتنا فكفرناك‪ ،‬وابتليتنا لنذكرك فشكوناك‪ ،‬ونسأت لنا ف الجل فلم نبادر إل العمل‪ ،‬ويسرت لنا سبيل الي‬
‫فلم نستكثر منه‪ ،‬وشوّقتنا إل النة فلم نطرق أبوابا‪ ،‬وخوّفتنا من النار فتقحّمنا دروبا‪ ،‬فإن تعذّبنا بنارك فهذا ما نستحقه وما نن بظلومي‪،‬‬
‫وإن تدخلنا جنتك فذاك ما أنت أهله وما كنا له عاملي‪.‬‬

‫المل‬

‫لول المل لا عمل إنسان‪ ،‬فهو من أكب نعم ال الت ل ترى‪.‬‬

‫مطية السعادة‬

‫ل جديدا‪.‬‬
‫المل مطيتك إل السعادة‪ ،‬فإن وصلت إليها وإل فابدأ أم ً‬

‫رأيت نفسي دائما تسمو باللم! ولكن من يطيق استمرارها؟‬

‫ل تعامل أخاك بثل ما يعاملك به‪ ،‬بل كن خيا منه دائما‪.‬‬

‫لن تسن الظن فتندم‪ ،‬خي من أن تسيء الظن فتندم!‪.‬‬

‫سو اللم‬

‫كن خيا منه‬

‫حسن الظن‬

‫أقوال البغضي‬

‫اصب على ما يشيعه عنك مبغضوك من سوء‪ ،‬ث انظر فيما يقولون‪ ،‬فإن كان حقّا فأصلح نفسك‪ ،‬وإن كان كذبا فل تشك ف أن ال يظهر‬
‫الق ولو بعد الدى ? إن ال يدافع عن الذين آمنوا ?‪.‬‬
‫العاقل والحق‬
‫العاقل من يرى فيما يقال عنه تنبيها لخطائه‪ ،‬والحق يرى فيها مض إيذائه‪.‬‬
‫تبدل الرأي‬
‫كم من كثيين كنت تتمن صفعهم‪ ،‬ث أصبحت تتمن تقبيلهم‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الامس‬
‫حسن الظن‬
‫احل أخطاء الناس معك دائما ممل الظن إل أن تتأكد من صدق الساءة‪.‬‬
‫من الذي ل عيب فيه؟‬
‫لو أنك ل تصادق إل إنسانا ل عيب فيه لا صادقت نفسك أبدا‪.‬‬
‫الخ الكامل‬
‫إذا ل يكن ف إخوانك أخ كامل فإنم ف مموعهم أخ كامل يتمم بعضهم بعضا‪.‬‬
‫كيف تعامل الناس؟‬
‫ل تعا مل الناس على أن م ملئ كة فتع يش مغفلً‪ ,‬ول تعامل هم على أن م شياط ي فتع يش شيطانا‪ ،‬ول كن عامل هم على أن في هم ب عض أخلق‬
‫اللئكة وكثيا من أخلق الشياطي‪.‬‬

‫الزاء الكامل عن العروف ل يكون إل من ال تعال‪.‬‬

‫الزاء على العروف‬

‫ل ترَ نفسك‬

‫ل تكن من يرى نفسه دائما‪ ،‬فيكرهك الناس ويستثقلك إخوانك‪.‬‬

‫التواضع‬

‫التواضع يرفع رأس الرجل‪ ،‬والتكب يفضه‪.‬‬

‫ل تتحدث عن نفسك‬

‫تدثك عن نفسك دائما دليل على أنك لست واثقا من نفسك‪.‬‬

‫حسن اللق ف البيت‬

‫كثي من الناس يكونون داخل بيوتم من أفظّ الناس وأغلظهم‪ ،‬وهم خارجها من ألطف الناس وآنسهم‪.‬‬
‫ل تندم على حسن اللق‬

‫ل تندم على حسن اللق ولو أساء إليك الناس‪ ،‬فلن تسن ويسيئون خي من أن تسيء ويسيئون‪.‬‬
‫العلم والال‬
‫‪30‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من ضاق ماله ك ثر ه ه‪ ،‬و من ات سع عل مه ق ّل ه ه‪ ،‬ولن تقلل هو مك بكثرة العلم خ ي من أن تقلل ها ب سعة الال‪ ،‬فق ّل أن ي سلم غ ن من‬

‫الهالك‪ ،‬وق ّل أن يقع عال فيها‪ ،‬وقلّ أن رأيت إنسانا اجتمع له العلم الغزير والال الكثي مع سلمة من الهالك وبسطة ف عمل الي‪ ،‬ولكن‬
‫قرأت عن مثل هؤلء ف التاريخ‪.‬‬
‫أنفع ثروة لولدك‬
‫أنفع ثروة تلفها لولدك‪ :‬أن تسن تربيتهم وتعليمهم‪ ،‬وأبقى أثر منك ينتفعون به بعد موتك‪ :‬علمك وخدمتك للناس‪.‬‬
‫كيف تسلم أعصابك من التلف؟‬
‫عامل القدر بالرضى‪ ،‬وعامل الناس بالذر‪ ،‬وعامل أهلك باللي‪ ،‬وعامل إخوانك بالتسامح‪ ،‬وعامل الدهر بانتظار تقلباته‪ ،‬تسلم أعصابك من‬
‫التلف والنيار‪.‬‬

‫بي القرآن والنيل‬

‫حك مة الن يل‪ " :‬من أم سك بطرف ثو بك فاترك له ثو بك كله" أ سلم للفرد‪ ،‬وحك مة القرآن‪ ? :‬ف من اعتدى علي كم فاعتدوا عل يه ب ثل ما‬
‫اعتدى? أسلم للجماعة‪.‬‬

‫· النيل "يتم" تسامح النسان ف حقه‪ ،‬وهذا أقرب إل الثل العلى‪ ،‬والقرآن "يرغب" ف ذلك‪ ،‬وهذا أقرب لطبيعة النسان‪.‬‬
‫عيش العاقل وعيش الحق‬

‫العاقل من يأخذ بظه من سعة العيش ويسب لتقلبات اليام حسابا‪ ،‬والحق من يتوسع ف عيشه آمنا من غدرات الزمان‪.‬‬

‫الكيم من يعيش يومه وغده‪ ،‬والاهل من يعيش فحسب‪.‬‬

‫الكيم والحق‬

‫احترام العال‬

‫من احترم العال لعلمه فقد أنصفه‪ ،‬ومن احترمه لعلمه وخلقه فقد أكرمه‪.‬‬

‫س الساءة!‬
‫ان َ‬

‫من تذكر إساءة إخوانه إليه ل تصفُ له مودتم‪ ،‬ومن تذكر إساءة الناس إليه ل يطب له العيش معهم‪ ،‬فانسَ ما استطعت النسيان‪.‬‬
‫بر الوالدين‬

‫مَ ْن برّ والديه فقد حكم لما بالحسان ف ولدتما له‪ ،‬ومن عقّهما فقد حكم عليهما‪.‬‬

‫ب ولد خلّد أباه‪ ،‬وربّ أب قتل ولده‪.‬‬
‫ر ّ‬

‫‪31‬‬

‫أب‪ ..‬وابن‪..‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل تصاحب‬

‫ل تصاحب السرف فيتلف لك مالك‪ ،‬ول تصاحب البخيل فيتلف لك مروءتك‪.‬‬
‫مع جارك‬

‫اكتم على جارك ثلثا‪ :‬عورته‪ ،‬وثروته‪ ،‬وكبوته‪ ،‬وانشر عن جارك ثلثا‪ :‬كرمه‪ ،‬وصيانته‪ ،‬ومودته‪.‬‬
‫ما يكشف عن أخلق الرجال‬

‫أربعة أشياء تكشف عن أخلق الرجال‪ :‬السفر‪ ،‬والسجن‪ ،‬والرض‪ ،‬والخاصمة‪.‬‬
‫ل تتدح‪ ..‬حت‪..‬‬

‫ل تتدح إنسانا بالورع حت تبتليه بالدرهم والدينار‪ ،‬ول بالكرم حت ترى مشاركته ف النكبات‪ ،‬ول بالعلم حت ترى كيف يل مشكلت‬
‫السائل‪ ،‬ول بسن اللق حت تعاشره‪ ،‬ول باللم حت تغضبه‪ ،‬ول بالعقل حت تربه‪.‬‬
‫معالة المور‬
‫رب متكلم يبدو لك أنه من أحكم الكماء‪ ،‬فإذا عال المور كان من أسخف السخفاء‪.‬‬
‫دليل الودة‬
‫ل تثق بودة إنسان حت ترى موقفه منك أيام العسرة‪.‬‬
‫صنوف الخوان‬
‫الخوان ثلثة‪ :‬أخ يفتح لك قلبه وجيبه فشدّ يدك عليه‪ ،‬وأخ يفتح لك قلبه فاستفد منه‪ ،‬وأخ يغلق عنك قلبه وجيبه فل ترحل إليه‪.‬‬
‫إذا اجتمعت‪..‬‬
‫إذا اجتمعت إل حكيم فأنصت إليه‪ ،‬وإذا اجتمعت إل عاقل فتحدث معه‪ ،‬وإذا اجتمعت إل سخيف ثرثار فقم عنه وإل قتلك!‪.‬‬
‫الصمت والكلم‬
‫إذا اشتهيت الصمت فتكلم‪ ،‬وإذا اشتهيت الكلم فاصمت‪ ،‬فإن شهوة الصمت وقار مفضوح‪ ،‬وشهوة الكلم خفة مزرية‪.‬‬
‫شهوة اللذة‬
‫إذا اشتهت نفسك لذة مباحة‪ ،‬فإن كنت تعلم أنك إن منعتها شغبت عليك وحزنت فاسترضها‪ ،‬وإل فخي لك أن تعوّدها الفطام‪.‬‬
‫عباد ال‪...‬‬
‫إن ل عبادا قطعوا عوائق الشهوات‪ ،‬وأسرجوا مراكب ال ّد بصدق العزمات‪ ،‬وامتطوا جياد المل‪ ،‬واتّجهوا إل ال عز وجل‪ ،‬وتزودوا إليه‬
‫بصال العمل مع إخلص النية‪ ،‬وتوسلوا إليه بصفاء القلب وصدق الطوية‪ ،‬فمروا بالضرة الفاتنة مسبحي‪ ،‬وبالطب اللهب مستعيذين‪ ،‬ول‬

‫‪32‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫يعبأوا بالعقبات‪ ،‬ول يلتفتوا إل الغريات‪ ،‬قد صانوا وجوههم عن البتذال‪ ،‬وطهروا أقدامهم من الوحال‪ ،‬استعانوا بال على مشقة الطر يق‬

‫فذلل ل م صعابه‪ ،‬وعلى ب عد الدى فلملم ل م رحا به‪ ،‬فل ما اجتازوا ال صعاب سألوا ال فف تح ل م با به‪ ،‬فل ما دخلوه ا ستضافوه فقرب م ور فع‬
‫دونم حجابه‪ ،‬فلما استطابوا القام ب عد طول السرى قالوا‪ ? :‬المد ل الذي صدقنا وعده وأورثنا الرض نتبوأ من النة حيث نشاء فنعم‬

‫أجر العاملي? أولئك أحباء ال‪ ،‬صدقوه العهد فصدقهم الوعد‪ ،‬ومضوه الب فمنحهم القرب‪ ،‬أما ملئكة ال فتراهم‪ ? :‬حافي من حول‬
‫العرش يسبحون بمد ربم وقضي بينهم بالق وقيل المد ل رب العالي?‪.‬‬
‫صفة أخ‬
‫ل أخ صادق ف حبه‪ ،‬ملص ف قربه‪ ،‬سريع ف ندته‪ ،‬غيور ف مشهده وغيبته‪ ،‬سخي أكثر ما عرف عن بيئته‪ ،‬بصي بواطن النفع والضر‬

‫لصلحته‪ ،‬غي أنه يشتد ف الصام‪ ،‬ويسرف ف الوهام‪ ،‬ويبالغ ف الرقام‪.‬‬

‫التجارب‪..‬‬

‫التجارب تنمي الواهب‪ ،‬وتحو العايب‪ ،‬وتزيد البصي بصرا‪ ،‬والليم حلما‪ ،‬وتعل العاقل حكيما‪ ،‬والكيم فيلسوفا‪ ،‬وقد تشجع البان‪،‬‬
‫وتسخي البخيل‪ ،‬وقد تقسي قلب الرحيم‪ ،‬وتلي قلب القاسي‪ ،‬ومن زادته عمى على عماه‪ ،‬وسوءاَ على سوئه فهو من المقى الختومي‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫القسم السادس ‪ -‬شيطان يتظلم!‬
‫ص َر عَشء) يوما لتصوف جاهل يتعاطى الوعظ فقال له‪ :‬لاذا ل تتعلم الدين‪ ،‬فتنشر سية العلماء‪ ،‬وتنشر ف الناس‬
‫تعرض شيطان اسه (أخ َ‬
‫اللل والرام‪ ،‬وتفتيهم ف شؤون دينهم عن هدى وبصية؟‬

‫قال التصوف‪ :‬اغرب عليك لعنة ال! أتظن أن أخدع بك! لو كان من طبيعتك النصح لا كنت شيطانا‪ ،‬إنا تريد بدعوت للعلم أن أنصرف‬
‫عن ذكر ال! ل أفعل!‬

‫قال الشيطان‪ :‬فهل لك ف كلمة حق عند سلطان جائر فيكون لك أجر الجاهدين؟‬

‫قال التصوف‪ :‬اخسأ عليك غضب ال! أتريد أن تعرّضن لعدواتم فأسجن وأحارب فيحرم الناس من وعظي وإرشادي؟‪.‬‬

‫قال الشيطان‪ :‬إمّا ل هذه ول تلك‪ ،‬فلماذا ل تمع الال لتحفظ به كرامتك‪ ،‬وتدّخره لفقي متاج‪ ،‬أو مريد منقطع‪ ،‬أو جامع يبن‪ ،‬أو خي‬

‫تسهم فيه؟‬

‫قال التصوف متلمّظا‪ :‬أما هذه فنعم‪ ،‬قاتلك ال! فأين أجد الال؟‪.‬‬

‫قال الشيطان‪ :‬ما رأيت وال أحق منك! أل ترى إل مريديك‪ ،‬تفظ لم آخرتم أفل يفظون لك دنياك؟ وتعمر لم قلوبم أفل يعمرون لك‬

‫جيبك؟ وتيي لم أرواحهم أفل ييون لك بيتك؟‬

‫ومدّ التصوف الاهل يده إل جيوب مريديه فأفرغها ف جيبه‪ ،‬وكانت من الكثرة بيث تفيض عن حاجة يومه وغده وكان من الكذب ف‬

‫دينه بيث ل يفكر ف إنفاقها ف سبيل ال‪ ،‬فحار ماذا يصنع با‪ ،‬فاستشار الشيطان فقال له‪ :‬إنك إن أبقيت الال ف خزانتك ل تأمن عليه من‬
‫لص ينتهبه‪ ،‬أو جائحة تذهب به‪ ،‬أو ولد صال يلطشه (كلمة عامية شامية تعن أخذ الشيء بوقاحة ) فأين أنت من شراء الراضي والزارع؟‬
‫فقال التصوف‪ :‬قاتلك ال لقد نصحتن‪ .‬واقتن الضياع واحدة بعد الخرى‪.‬‬

‫ولكن أمره انكشف بي الناس‪ ،‬وماله الجموع من السحت والنصب (كلمة عامية شامية تعن الحتيال ف أخذ الال) والتسول ما زال يتزايد‬

‫يوما بعد يوم‪ ،‬فلجأ إل صديقه الشيطان يستشيه‪ ،‬فقال له‪ :‬وأين أنت من شراء السيارات‪ ،‬وبناء الدور‪ ،‬وعمارة القصور؟‬
‫قال التصوف‪ :‬ولكن أخشى أن أفتضح أيضا‪.‬‬

‫قال الشيطان‪ :‬ل أصلحك ال! أتعجز عن تسجيلها باسم زوجتك وأولدك وهم كثيون؟‪.‬‬
‫وفعل التصوف ذلك‪ ،‬غي أن الال ما زال يتدفق على جيب الشيخ الاهل الواعظ‪ ،‬وأخذ يفتش عن أستاذه الشيطان ليستشيه فيما يفعل‪.‬‬

‫ولكن أستاذه كان قد غاظه من تلميذه مزاحته له ف مهنة الداع ووسوسة الشر‪ ،‬فقرر الدعوة إل مؤتر غي عادي للشياطي ليفع إليهم أمر‬
‫هذا التلميذ الزاحم‪.‬‬

‫وانعقد الؤتر برئاسة إبليس‪ ،‬ووقف الشيطان يشرح قصته ويقول‪:‬‬
‫لقد كان الدعى عليه إنسانا جاهلً فمسخته بباعت وكيدي إل شيطان ذكي‪ ،‬وكنت أنتظر منه أن يعرف ل فضلي فل يزاحن ف (منطقت)‬
‫ولكنه أخذ يزاحن مزاحة خشيت منها على زبائن من التحول جيعهم إليه‪ ،‬فقد أخذ يسلك لغوائهم من الطرق ما ل أعرف‪ ،‬فاجتذب من‬
‫الربائن ما ل أكن أطمع ف تعاملهم معي‪.‬‬

‫لقد كنت أغوي الناس بالمرة والرأة واللذة والقمار والثروة وغي ذلك‪ ،‬فلم يستمع إلّ من بغّضت إليه هذه اللذائذ كلها‪ ،‬أما هذا التلميذ‬
‫العاق فقد أخذ يدع الناس باسم الدين والزهد والفضيلة حت أغواهم وأوقعهم ف الهل والرافة وماربة الدين وعلمائه‪ ..‬وأنتم تعلمون يا‬

‫حضرات الزملء أن ميزة زبائننا‪ ،‬الغفلة مع شيء من الذكاء!‪ ..‬فما يكاد الواحد منهم يتعامل معنا قليلً حت يهديه ذكاؤه إل خبثنا وسوء‬
‫‪34‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫طريقتنا فيتركنا‪ ..‬أما هذا التلميذ الخادع فقد استطاع أن يبل عقول زبائنه بالترّهات والرافات ليتمكن بذلك من استثمارهم فترة أطول ما‬
‫نستثمر با زبائننا‪.‬‬

‫فأنا أسألكم باسم حرمة الهنة‪ ,‬وبق غضب ال علينا أن تفصلوا ف أمره با توحي به ضمائركم النجسة!‪.‬‬
‫ونض الشيطان التلميذ ليدافع عن نفسه فقال‪:‬‬

‫يا حضرات الزملء اللعوني!‪ ..‬إن وغضب ال عليّ وعليكم ما خنت هذه الهنة بعد أن شرّفن رئيسنا إبليس بالدخول إل (حظية دنسه)‬

‫ص َر عَ شْ) عليّ‪ ،‬ولكن وجدته بعد التجربة قليل اليلة ضعيف الذكاء‪ ،‬وتعلمون أن أحدنا كلما كان‬
‫وما تنكرت يوما لفضل أستاذي (أخْ َ‬
‫أبرع ف اقتناص الفري سة والفر صة كان أقرب إل ن فس رئي سنا إبل يس أخزا نا ال وإياه‪ ،‬ول قد ا ستطعت بو سائل الداع ال ت أُْل ِهمْتُهَا من‬

‫(حظية الدنس) أن أجتذب من الزبائن ف ميط أستاذي ف سنوات‪ ،‬ما ل يستطع أن يتذبه ف مئات السني‪.‬‬

‫إننا حضرات الزملء اللعوني‪ ..‬ف عصر استيقظت فيه روح الدين والداية ف نفوس الناس‪ ،‬فيجب أن نطوّر وسائل الضلل والغواية با يتفق‬
‫مع هذا التطوّر الطي‪ ،‬وإذا ظللنا على أساليبنا القدية فسيخسر رئيسنا إبليس أخزانا ال وإياه عرشه وملكته‪.‬‬

‫ول يفى عليكم أن وسيلت الت أتّبعها نفرت كثيا من الدين با ألصقته به من خرافات وأباطيل‪ ،‬وما اتبعته مع الناس من كذب واحتيال‬

‫وتدج يل‪ ،‬وكان من نتي جة ذلك أن تشكّك كث ي من الناس بقائق الد ين ال صافية ودعا ته ال صادقي وعلمائه الخل صي‪ ،‬م ا جعل هم مهيّئ ي‬
‫ليكونوا من فرائس أستاذي وزبائنه‪.‬‬

‫كما أن هؤلء جعلوا يصبّون اللعنات عليّ بدلً من أستاذي كما كان المر من قبل‪.‬‬
‫ومن هنا ترون يا حضرات الزملء اللعوني‪ ..‬أنن أستحق شكر أستاذي لو كان ملصا لهنته‪ ،‬لكن أنانيته وطمعه واستئثاره جعلته يستعديكم‬

‫عليّ‪ ،‬وأخشى أن يكون أستاذي قد أصابته عدوى الداية فقلّت ف يه روح الشيط نة وخبث ها‪ ..‬فلم يعد ي صلح للمه نة‪ ،‬أ ما أ نا فأ ظل أخاكم‬
‫الخلص وزميلكم النجيب!‪.‬‬

‫وهنا تداول الؤترون القضية من جيع نواحيها‪ ،‬ث أعلن إبليس قرار الؤتر التال‪:‬‬
‫لا كان الثابت من وقائع الدعوى وباعتراف الدعي (أخصر عش) بأن الدّعى عليه قد أصبح بارعا ف مهنة الشيطنة خبيا بأساليب الضللة‬
‫والغواء‪.‬‬

‫ولا كان الثابت من وقائع الدعوى وباعتراف الدعي أيضا أن زبائننا قد تضاعفوا بفضل الدعى عليه أضعافا مضاعفة عما كانوا عليه ف عهد‬

‫الدعي‪.‬‬

‫ولا كانت الادة الول من دستورنا وهي الت تقول‪" :‬كل من استطاع الغواء والضلل يعتب شيطانا" تنطبق على الدعى عليه تاما‪.‬‬
‫ولا كانت الادة الامسة من هذا الدستور قد نصّت على الشروط الطلوبة من التلميذ لنحه لقب "أستاذ"‪.‬‬

‫ولا كانت روح الشر التأصلة فينا تقتضينا أن نعمل جاهدين لنشر الضللة والفساد بي بن النسان وأن نفرح لذلك ونشجع عليه‪.‬‬

‫ولا كان من الثابت أن الدّعى عليه قد استطاع بفضل وسائله البتكرة التطورة أن يزيد ف عدد ضحايانا وأن ينشر نفوذنا انتشارا واسعا‪.‬‬
‫لذا كله قرر الؤت ر م نح ل قب "أ ستاذ" للمد عى عل يه‪ ،‬وتكر يس أ ستاذيّته ف م فل الشيطان الع ظم‪ ،‬ون قش ا سه ف عداد شياط ي ال نس‬
‫الالدين‪..‬‬

‫حكما وجاهيا قابلً للستئناف‪..‬‬

‫‪35‬‬

‫رئيس الؤتر‪ :‬إبليس‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم السابع‬
‫زيارة‬
‫زر ال سجن مرة ف الع مر لتعرف ف ضل ال عل يك ف الر ية‪ ،‬وزر الحك مة مرة ف العام لتعرف ف ضل ال عل يك ف ح سن الخلق‪ ،‬وزر‬

‫الستشفى مرة ف الشهر لتعرف فضل ال عليك ف الصحة والرض‪ ،‬وزر الديقة مرة ف السبوع لتعرف فضل ال عليك ف جال الطبيعة‪،‬‬
‫وزر الكتبة مرة ف اليوم لتعرف فضل ال عليك ف العقل‪ ،‬وزر ربّك كل آن لتعرف فضله عليك ف نعم الياة‪.‬‬
‫العاقل والكيم والفيلسوف‬
‫العاقل من ل تطْغُ عاطفته على تفكيه‪ ،‬والكيم من حفظ دروس الياة‪ ،‬والفيلسوف من ياول معرفة الجهول من العلوم‪.‬‬
‫المال‬
‫جال النفس يسعد صاحبها ومن حولا‪ ،‬وجال الصورة يشقي صاحبها ومن حولا‪.‬‬
‫درس من الطبيعة‬
‫ما أروع هذا الدرس الذي تلقيه الطبيعة علينا وأنا أنظر إليها من نافذة غرفت‪ ،‬ها هي النسمات تيل الشجار الضراء باتاه واحد حت تكاد‬

‫تتعانق‪ ،‬ث تعود لتتلقى مرة أخرى‪ ،‬كذلك النسان النابض بالياة يتجاوب مع الجتمع النابض بالياة‪.‬‬
‫توسط ف كل شيء‬

‫عش مع أهلك وسطا بي الشدّة واللي‪ ،‬وعش مع الناس وسطا بي العزلة والنقباض‪ ،‬وعش مع إخوانك وسطا بي الد والزل‪ ،‬وعش مع‬
‫تلميذك و سطا ب ي الوقار والنب ساط‪ ،‬و عش مع أولدك و سطا ب ي الق سوة والرح ة‪ ،‬و عش مع الاكم ي ال صالي و سطا ب ي التردد‬
‫والنقطاع‪ ،‬وعش مع بط نك وسطا بي الشبع والوع‪ ،‬وعش مع جسمك وسطا ب ي التعب والرا حة‪ ،‬وعش مع نف سك وسطا بي النع‬

‫والعطاء‪ ،‬وعش مع ربك وسطا بي الوف والرجاء‪ ،‬تكن من السعداء‪.‬‬
‫ل تشته‬
‫ل تش ته الز هد كيل تبتلى بالرياء‪ ,‬ول تش ته الاه كيل تبتلى بال كبياء‪ ،‬ول تش ته الرض كيل تبتلى بال تبّم بالقضاء‪ ،‬ول تش ته ال صحة كيل‬
‫تبتلى بالعدوان على الضعفاء‪ ،‬ول تشته الفقر كيل تبتلى بسد الغنياء‪ ،‬ول تشته الغن كيل تبتلى بظلم الفقراء‪ ،‬ولكن سل ال دائما ما هو‬

‫خي لك عنده وأبقى‪ ،‬فإذا أقامك على حالة فقل‪ :‬آمنت بال ث استقم‪.‬‬
‫فضل الرض‬
‫بالرض تعرف نعمة الصحة‪ ،‬وبالصحة تنسى آفة الرض‪.‬‬
‫اعتِ بصحتك‬

‫‪36‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل تمل العناية بصحتك مهما كانت وجهتك ف الياة‪ ،‬فإن كنت عاملً أمدتك بالقوة‪ ،‬وإن كنت طالبا أعانتك على الدراسة‪ ،‬وإن كنت‬
‫عالا ساعدتك على نشر العرفة‪ ،‬وإن كنت داعية دفعت عنك خطر النقطاع‪ ،‬وإن كنت عابدا حبّبت إليك السهر ف نوى البيب‪ ..‬نفسك‬
‫مطيتك فارفق با‪.‬‬
‫الصحة والرم‬
‫من عن بصحته ف شبابه ل يدركه الرم ولو عاش مائة عام‪.‬‬
‫الصحة والواجب‬
‫ل تلهينّك العناية بصحتك عن أداء رسالتك‪ .‬قليل من الوقت تعن به ف صحتك يوفر عليك كثيا من الوقت ف أداء رسالتك‪.‬‬
‫العتدال أساس الصحة‬
‫كن معتد ًل ف أكلك ومعيشتك‪ ،‬وفرحك وحزنك‪ ،‬وعملك وراحتك‪ ،‬ومنعك وعطائك‪ ،‬وحبك وبغضك‪ ،‬ل تعرف الرض أبدا‪ ? :‬وكذلك‬

‫جعلناكم أم ًة وسطا?‪.‬‬

‫الراحة واللوة‬

‫لو استقبلت من أمري ما استدبرت لنفقت نصف أوقات ف الراحة واللوة‪( ،‬قليل دائم خي من كثي منقطع)‪.‬‬
‫نصيحة الطبيب‬

‫ل تستهن بنصيحة طبيبك اعتمادا على صحتك‪ ،‬فقد يأت يوم تفقد فيه صحتك ول تديك مشورة طبيبك‪.‬‬
‫عاجل بالعلج‬

‫ل تؤجل تناول العلج إل انتهائك من العمل‪ ،‬فقد تنقطع عن العمل وتفوت فرصة العلج‪.‬‬
‫النفقة على الصحة‬

‫أيها البخيل! نفقة العتناء بصحتك أقل من نفقة العلج من مرضك‪.‬‬

‫التفكي ف الصحة‬

‫تفكي الصحيح أصح من تفكي الريض إل أن يكون للمريض أنس بربّه‪.‬‬

‫عزاء للمريض‬

‫إذا ضقت ذرعا برضك‪ ،‬فاذكر أن هنالك مرضى يتمنّون ما أنت فيه لعظم ما أصابم من المراض‪ ،‬وبذلك تدأ نفسك وترضى عن ربك‪.‬‬
‫اللذة والرض‬

‫من ل يتنع باختياره عما يضرّه من لذة‪ ،‬فسيضطر إل ما يكره من دواء‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الفقر مع الصحة‬

‫حصية بالية تنام عليها وأنت صحيح‪ ،‬خي من سرير ذهب تلقى عليه وأنت مريض‪.‬‬

‫تفاخرت الصحة والرض يوما‪:‬‬

‫مفاخرة بي الصحة والرض‬

‫فقالت الصحة‪ :‬ب ينشط الناس للعمل‪.‬‬

‫وقال الرض‪ :‬وب يقصر الناس طول المل‪.‬‬
‫قالت الصحة‪ :‬ب يتهد العابدون ف العبادة‪.‬‬

‫قال الرض‪ :‬وب يلصون ف النية‪.‬‬

‫قالت الصحة‪ :‬ومن أجلي تشاد معاهد الطب‪.‬‬

‫قال الرض‪ :‬وب تتقدم بوث الطب‪.‬‬
‫قالت الصحة‪ :‬كل الناس يبونن‪.‬‬

‫قال الرض‪ :‬لولي لا أحبوك هذا الب‪.‬‬

‫ليلك نار غيك‪ ،‬وليل غيك نارك!‪.‬‬

‫ليل ونار‬

‫بي السمع والختبار‬

‫بعض الناس تسمعهم فتتمن صحبتهم ولو ف النار‪ ،‬فإذا خبتم كرهت صحبتهم ولو ف النة‪.‬‬
‫اغتنم ساعة نشاطك‬

‫للنفس ساعات تنشط فيها للخي‪ ،‬وساعات ترن فيها‪ ،‬فإذا نشطت فأكثر‪ ،‬وإذا حرنت فأقصر‪ ،‬فإنك إن أكرهتها على الي وهي ل تريده‬
‫كانت كالدابة الت تركبها مرغمة‪ ،‬ل تأمن أن تلقي بك وأنت ُح َطمَة!‪.‬‬
‫مصاحبة الحق‬
‫ل تصاحب الحق بال‪ ،‬فإنك ل تستطيع التحامق معه‪ ،‬وهو ل يستطيع التعاقل معك‪ ،‬والول شرّ لك‪ ،‬والثان خارج عن طبيعته‪.‬‬
‫· مصاحبة الحق كمصاحبة الفعى‪ ،‬ل تدري مت يؤذيك!‪.‬‬

‫الغلظة ف الدين‬

‫بعض دعاة الدين يذكرون قوله تعال‪" :‬واغلظ عليهم" وهم ل يفهمون معناها‪ ،‬وينسون قوله تعال‪" :‬ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من‬
‫حولك" وهي واضحة العن‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من ابتلي بكثرة الكلم أصيب بالعيّ ف موطن يسن الكلم فيه‪.‬‬

‫كثرة الكلم‬

‫ثلثيات!‬

‫احذر ثلثا ف ثلث عند ثلث‪ :‬الزهو بعلمك عند الناقشة‪ ،‬والفخر بعملك عند الذين يعرفونك‪ ،‬والتقصي ف الي عند سنوح فرصته‪.‬‬

‫الرأة طفل كبي يريد منك أن تعامله معاملة الكبار‪.‬‬

‫الرأة غزال يظن أن قرونه تغن عنه غناء أنياب السد‪.‬‬

‫طبيعة الرأة‬

‫غرور الرأة‬

‫خداع الشيطان باسم الطاعة‬

‫إن ل أخشى على نفسي أن يغرين الشيطان بالعصية مكاشفة‪ ،‬ولكن أخشى أن يأتين با ملفعة بثوب من الطاعة‪.‬‬
‫· يغريك الشيطان بالرأة عن طريق الرحة با‪ ،‬ويغريك بالدنيا عن طريق اليطة من تقلباتا‪ ،‬ويغريك بصاحبة الشرار عن طريق المل ف‬
‫هدايتهم‪ ،‬ويغريك بالنفاق للظالي عن طريق الرغبة ف توجيههم‪ ،‬ويغريك بالتشهي بصومك عن طريق المر بالعروف والنهي عن النكر‪،‬‬

‫ويغر يك بت صديع وحدة الما عة عن طر يق ال هر بال ق‪ ،‬ويغر يك بترك إ صلح الناس عن طر يق الشتغال بإ صلح نف سك‪ ،‬ويغر يك بترك‬
‫الع مل عن طر يق القضاء والقدر‪ ،‬ويغر يك بترك العلم عن طر يق النشغال بالعبادة‪ ،‬ويغر يك بترك الهاد عن طر يق حا جة الناس إل يك‪،‬‬

‫ويغريك بترك السنّة عن طريق اتباع الصالي‪ ،‬ويغريك بالستبداد عن طريق السؤولية أمام ال والتاريخ‪ ،‬ويغريك بالظلم عن طريق الرحة‬
‫بالظلومي‪.‬‬

‫إساءة المقى إل الدين‬

‫بعض الغيورين على الدين يسيئون إليه بمقهم وغرورهم أكثر ما يسيء إليه أعداؤه ببثهم ومكرهم‪.‬‬
‫ل تدع للشيطان فرصة‬

‫ل تعط الشيطان فرصة التردد عليك‪ ،‬بل احزم أمرك معه‪ ،‬وأفهمه أنك ل تب الائني‪.‬‬
‫إذا خوفك الشيطان‬

‫إذا خو فك الشيطان من الف قر‪ ،‬فردّه بالرزق الكتوب ? و ما من دا بة ف الرض إل على ال رزق ها? وإذا خو فك من الوت والق تل‪ ،‬فرده‬
‫بالجل الكتوب ? فإذا جاء أجلهم ل يستئخرون ساعة ول يستقدمون?‪.‬‬
‫إذا أيأسك الشيطان‬
‫إذا أيأسك الشيطان من النة فتذكر مغفرة ال‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫وإذا أيأسك من النجاة بتقصيك فتذكر فضل ال‪.‬‬

‫وإذا أيأسك من الشفاء من مرضك فتذكر رحة ال‪.‬‬
‫وإذا أيأسك من كشف منتك فتذكر وعد ال‪.‬‬
‫نداء!‬
‫أيها الثقلون بالموم! كل هومكم تزول إل هّا واحدا هو دينونة أنفسكم‪.‬‬
‫أيها الرهقون باللم! كل آلمكم تذهب إل ألا واحدا هو أل ضمائركم‪.‬‬

‫معالة الشكلت‬

‫بعض الناس يعالون الشاكل با يزيدها تعقيدا‪.‬‬

‫السلبية حق‬

‫السلبية الطلقة ف معالة الشكلت الجتماعية الت ل مفر منها حق وانتحار‪.‬‬
‫· بعض الناس ياولون إيقاف عجلة التطور بكلمة "ل"؛ كالصبيان ياولون عرقلة سي القطار بوضع الحجار على قضيب السكة الديدية‪.‬‬
‫الكيم الحق!‬
‫من شغله الستعداد لغده عن العمل ليومه كان حكيما أحق‪.‬‬
‫راحة الفكر‬
‫يقولون ل‪ :‬أرح فكرك لتُشفى‪ ،‬ومعن ذلك‪ :‬ادفن نفسك لتسلم‪.‬‬
‫شدة الحساس بلء‬
‫قد تكون شدة الحساس بل ًء أكب من شدة الغفلة‪.‬‬
‫التفكي ف ذات ال‪..‬‬
‫التفكي ف ذات ال كفر‪ ،‬وف آياته إيان‪.‬‬
‫بي‪ ..‬وبي‪..‬‬
‫بي الوف والرأة‪ :‬أن تطو الطوة الول‪.‬‬

‫· بي الحتراس وسوء الظن‪ :‬أن الول احتمال السوء‪ ،‬والثان ترجيحه‪.‬‬
‫· بي صفاء القلب والغفلة‪ :‬أن الول ترجيح حسن الظن مع احتمال سوئه‪ ،‬والثان عدم احتمال السوء مطلقا‪.‬‬
‫ب الكرمات‪.‬‬
‫· بي الروءة والدناءة‪ :‬ح ّ‬

‫· بي الكرامة والكب‪ :‬أن الول أن تنل نفسك منلتها‪ ،‬والثان أن تنل نفسك فوق منلتها‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫· بي التواضع والذلة‪ :‬أن الول أن تتنازل عن مكانة نفسك تلقا‪ ،‬والثان أن ترضى باحتقار غيك لك هوانا‪..‬‬
‫مع الطباء‬
‫قد تغيب أبسط مبادئ العالة عن أذهان كبار الطباء‪.‬‬
‫السباب والتوكل‬
‫خذ بالسباب وثق بأن نتائجها بيد ال وحده‪.‬‬
‫قوة العقول والجسام والرواح‬
‫الذكياء تقوى عقول م على ح ساب أرواح هم‪ ،‬وال غبياء تقوى أج سامهم على ح ساب عقول م‪ ،‬وال صالون تقوى أرواح هم على ح ساب‬
‫عقولم‪ ،‬والصدّيقون تقوى عقولم وأرواحهم ف آن واحد‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثامن‬
‫غذاء شيء بشيء‬
‫ل تعل جسمك يتغذّى بروحك فتقوى حيوانيتك‪ ،‬ول تعل عقلك يتغذى بروحك فتقوى شيطانيتك‪ ،‬ولكن غذّ عقلك بالتفكي‪ ،‬وروحك‬
‫بالنظر‪ ،‬فتقوى مل ئكيّتك‪.‬‬

‫النظر ف كتاب ال‬

‫ما رأيت شيئا يغذّي العقل والروح ويفظ السم ويضمن السعادة أكثر من إدامة النظر ف كتاب ال‪.‬‬
‫الؤمن والكافر‬

‫ف كل مؤمن جزء من فطرة النب‪ ،‬وف كل كافر جزء من طبيعة الشيطان‪.‬‬

‫ل يستعبدك الوف فتكون كمن خافوا الشيطان فعبدوه‪.‬‬

‫الوف‬

‫أثر الم ف الولد‬

‫اللهم هيئ لحفادنا أمهات عاقلت صالات‪ ،‬فإن الم إما أن تعل من ابنها رجلً‪ ،‬وإما أن تعل منه شريرا‪ ،‬وإما أن تعل منه مغفلً‪.‬‬
‫عناد الشر‬

‫ل يلقي الشر سلحه حت يلفظ آخر أنفاسه؛ فهو ل يعرف الصلح والهادنة أبدا‪.‬‬
‫رباعيات‬

‫ار حم أربعا من أر بع‪ :‬عالا يع يش مع الهال‪ ،‬و صالا يع يش مع الشرار‪ ،‬ورحيما يع يش مع ق ساة القلوب‪ ،‬وعال ال مة يع يش مع خائري‬
‫العزائم‪.‬‬
‫ف الفتنة‬
‫إذا ل تستطع أن تقاوم فتنة الغوغاء فاحتفظ بكمتك لنفسك؛ فإنا عندهم حينئذ سخف أو خيانة!‪.‬‬
‫من نعمة العقل‬
‫من تام نعمة ال عليك بالعقل أن يعرّفك قدر نفسك‪.‬‬
‫ل تستعجل الرئاسة‬
‫ل تستعجل الرئاسة؛ فإنك إن كنت أهلً لا قدّمك زمانك‪ ،‬وإن كنت غي أهل لا كان من الي لك أن ل ينكشف نقصانك‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ضعف النسان‬

‫سبحان من خضد شوكة النسان بالوع‪ ،‬وأذ ّل كبياءه بالرض‪ ،‬وقهر طغيانه بالوت‪.‬‬
‫بي الثعلب والسد‬

‫قال الثعلب للسد بعد أن أوقعه ف حفرة ظ ّن أنه سيهلكه فيها‪ :‬سأفضحك بي اليوان بضعفك‪ ،‬فضحك السد وقال‪ :‬مهما فعلت فسأظل‬
‫أن أسدا وستظل أنت ثعلبا!‪.‬‬
‫بينك وبي ربك‬
‫إذا وصل إليك من ربك العطاء فليصله منك الشكر‪ ،‬وإذا وصل إليك منه البلء فليصله منك الصب‪ ،‬وإذا ل يصل إليك منه ما ترجو فل‬
‫يصل إليه منك ما يكره‪.‬‬

‫مكافأة العروف‬

‫ل تق صّر ف حق إخوانك اعتمادا على مبتهم؛ فإن الياة أخذ وعطاء‪ ،‬ول تقصر ف حق ربك اعتمادا على رحته؛ فإن انتظار الحسان مع‬
‫الساءة شيمة الرقعاء‪ ،‬ول تنتظر من إخوانك إن يبادلوك معروفا بعروف؛ فإن التقصي من طبيعة النسان‪ ،‬وانتظر من ربّك أن يكافئك على‬

‫الي خيا منه‪ ،‬فهل جزاء الحسان إل الحسان؟!‪.‬‬

‫عامل‬

‫عامل ربك بالضوع‪ ،‬وعامل أعداءه بالكبياء‪ ،‬وعامل عباده بالتواضع‪.‬‬

‫احتفظ بوقارك ف أربعة‬

‫احت فظ بوقارك ف أرب عة موا طن‪ :‬ف مذاكر تك مع من هو أعلم م نك‪ ،‬وتعلي مك ل ن هو أ كب م نك‪ ،‬وما صمتك مع من هو أقوى م نك‪،‬‬
‫ومناقشتك مع من هو أسفه منك‪.‬‬
‫ل تنقبض ف أربعة‬
‫ل تنقبض ف أربعة مواطن‪ :‬ف السفر مع زملئك‪ ،‬والسهر مع إخوانك‪ ،‬واللطفة مع أهلك وأولدك‪ ،‬والطرب مع من تثق بم من سّارك‪.‬‬
‫احتفظ بأدبك ف خسة‬
‫احتفظ بأدبك ف خسة مواطن‪ :‬ف أماكن العبادة ‪ ،‬ومالس العلم‪ ،‬ومقابلة العظماء‪ ،‬ومادثة الرؤساء‪ ،‬ومعاملة الغرباء‪.‬‬
‫احتفظ برباطة جأشك ف سبعة‬
‫احت فظ بربا طة جأ شك ف سبعة موا طن‪ :‬لقاء العداء‪ ،‬ومقابلة الطغاة‪ ،‬واشتداد الفت نة‪ ،‬وتر بص ال شر‪ ،‬وانتشار البلء‪ ،‬و سجون الت سلّطي‪،‬‬
‫وطيش الزوجة الرعناء‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫التواضع والغرور‬

‫إذا أنعم ال عليك بوهبة لست تراها ف إخوانك‪ ،‬فل تفسدها بالستطالة عليهم بينك وبي نفسك‪ ،‬وبالتحدث عنها كثيا بينك وبينهم؛ فإنّ‬
‫نصف الذكاء مع التواضع أحبّ إل قلوب الناس وأنفع للمجتمع من ذكاء كامل مع الغرور‪.‬‬
‫الغرور‬
‫الغرور يتوهم لنفسه من الفضائل ما يذهب بفضائله القيقية‪.‬‬
‫ل تستخفن بالنعمة‬
‫ل تستخفّ ّن بنعمة مهما قلّت؛ فإن القليل من الكري كثي‪.‬‬
‫اعتِ بالنعمة‬
‫ل تملنّ العناية بالنعمة مهما صغرت؛ فقد يأت يوم تكب فيه باجتك إليها‪.‬‬
‫نعم ال ل تصى‬
‫نعم ال عليك ل تصى‪ ،‬ومن أوّلا حياتك‪ ،‬ث عدّد إن استطعت صاعدا‪.‬‬
‫تفقد عقلك ف أربعة‬
‫تف قد عقلك ف أرب عة موا ضع‪ :‬عند ما يثي الشيطان أهواءك‪ ،‬وعند ما تا طب الرأة عواطفك‪ ،‬وعند ما يثي الال طمعك‪ ،‬وعند ما يثي الشبع‬

‫شهوتك‪.‬‬

‫أصل الشر وأصل الي‬

‫أصل الش ّر ف العال ثلثة‪ :‬إبليس والرأة والال‪ ،‬وأصل الي ف العال ثلثة‪ :‬العقل والرأة والال‪.‬‬
‫العلم الشائع‬

‫علم قليل شائع‪ ،‬خيمن كثي متكر‪.‬‬

‫لو هدمت الكعبة لا ضجّ السلمون اليوم أكثر من ثلثة أيام‪.‬‬

‫حالة السلمي‬

‫المود والحود‬

‫الذين يطمسون وجه الشريعة الشرق بمودهم أسوأ أثرا من الذين يطمسونه بحودهم‪.‬‬
‫يا مواكب الجيج ( كتبت ف اليوم الول من ذي الجة )‬

‫‪44‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫يا مواكب الجيج! هل تعلمون أنكم خلّفتكم وراءكم قلبا يفق كخفق قلوبكم‪ ،‬قد أقعده الرض عنكم‪ ،‬وساقه الشوق معكم‪ ،‬فل تبطون‬

‫واديا‪ ،‬ول ت صعدون شرفا‪ ،‬ول تؤدون شعية إل و هو معكم‪ ،‬ولك نه مو ثق ببال ال‪ ،‬فاذكروه ك ما يذكر كم‪ ،‬ل عل ال يرح ه كما يرحكم‪،‬‬
‫وادعوا له كما تدعون لنفسكم؛ فإن دعوة الؤمن لخيه الؤمن ف ظهر الغيب مستجابة كما قال رسولكم‪ ،‬وكحلوا أعينكم عنه برؤية أرض‬

‫درج عليها البيب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وانبثق منها النور‪ ،‬ودارت على ثراها رحى أول معارك النصر‪ ،‬ففي ذلك تقوية ليانه وإيانكم‪،‬‬
‫وب عث لعزي ته وعزائم كم‪ .‬وإذا تعلّقت كم بأ ستار الكع بة فابكوا ع نه ك ما تبكون عن أنف سكم‪ ،‬ف ما أن تم أول بالبكاء م نه‪ ،‬ول هو أ قل رجاءً‬
‫للرحة منكم‪.‬‬

‫يا زوار البيب العظم‬

‫يا زوار ال بيب الع ظم! إذا وقف تم ب ي يد يه فأبلغوه ال سلم عن م ب سفح الد مع يوم لق يه‪ ،‬ومزق القلب يوم ودّ عه‪ ،‬و ما خاس بعهده أن‬
‫يزوره كل عام‪ ،‬ولكن عوائق القدار أبطأت به‪ ،‬فسلوه – إن كان يب مبه – أن يسأل له ال إطلق سراحه‪ ،‬سلوه‪ ،‬ول تبلغون عتبه إن‬

‫كان عاتبا‪.‬‬

‫ضيوف‬

‫إنم هناك الن‪ ..‬ضيوفه الكرمون‪ ،‬تباركهم روحه وتشرق عليهم أنواره‪ ،‬وتصفّي نفوسهم آثاره‪ ..‬هنيئَا لم‪.‬‬

‫العقائد تقوى بالكفاح‪ ،‬وتضعف بالنجاح‪.‬‬

‫قوة العقائد وضعفها‬

‫عذاب الحبوب‬

‫كل مبوب عذاب على مبّه إل ال ع ّز وجل‪ ،‬ورسوله صلى ال عليه وسلم‪.‬‬

‫أقنع دعاء وأجعه وأروعه‬

‫أقنع دعاء قول ال تعال‪ ? :‬ربنا ءاتنا ف الدنيا حسنة وف الخرة حسنة? وأجع دعاء‪ ،‬دعاء النب صلى ال عليه وسلم‪" :‬اللهم إن أسألك من‬
‫الي كله ما علمت منه وما ل أعلم‪ ،‬وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما ل أعلم"‪.‬‬

‫وأروع دعاء‪ ،‬دعاء ال نب صلى ال عل يه و سلم‪" :‬الل هم بعل مك الغ يب‪ ،‬وقدر تك على اللق‪ ،‬أحي ن ما عل مت الياة خيا ل‪ ،‬وتوفّ ن إذا‬

‫عل مت الوفاة خيا ل‪ ،‬أ سألك خشي تك ف الغ يب والشهادة‪ ،‬وأ سألك كل مة ال ق ف الغ ضب والر ضى‪ ،‬وأ سألك الق صد ف الف قر والغ ن‪،‬‬

‫وأ سألك نعيما ل ين فد‪ ،‬وأ سألك قرة ع ي ل تنق طع‪ ،‬وأ سألك الر ضى ب عد القضاء‪ ،‬وأ سألك برد الع يش ب عد الوت‪ ،‬وأ سألك لذة الن ظر إل‬

‫وجهك‪ ،‬وأسألك الشوق إل لقائك‪ ،‬ف غي ضرّاء ول مضرّة‪ ،‬ول فتنة مضلّة‪ ،‬اللهم زيّنا بزينة اليان‪ ،‬واجعلنا هداة مهديي"‪.‬‬
‫اتم نفسك ف موضعي‬
‫اتم نفسك ف موضعي‪ :‬ف الزيادة على ما أمر ال به أو نى عنه‪ ،‬وف التقصي فيما أمر به أو نى عنه‪.‬‬
‫إمام ف التقي‬
‫‪45‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من أيقن بكمة ال وعدالته‪ ،‬وصب على قضائه وقدره‪ ،‬كان إماما ف التقي‪.‬‬
‫من يركبهم الشيطان‬
‫ل يبلغ الشيطان من إنسان بقدار ما يبلغ من عال فاجر‪ ،‬أو عاب ٍد جاهل‪ ،‬أو متزهد واعظ‪.‬‬
‫بلء الؤمن ومعافاته‬
‫بلؤه للمؤمن أثر ف رحته‪ ،‬معافاته قد تكون أثرا من عقوبته‪.‬‬
‫جنود ال‬
‫إن ل جنودا يفظونك ويدافعون عنك‪ ،‬منها‪ :‬عملك الصال‪.‬‬
‫ل يلف ال وعده‬
‫و عد عبده الؤمن بالدفاع ع نه فتسلّط عل يه الشرار وتراكمت عليه النكبات‪ ،‬إن ال ل يلف وعده‪ ،‬ولكن الؤمن هو الذي أخلف عهده‪،‬‬
‫وكان العهد مسؤولً‪.‬‬

‫مصيبتان‬

‫مصيبة الؤمن الصابر ف ماله أو بدنه أو نفسه مصيبة واحدة‪ ،‬ولكن مصيبة الفاجر فيها مصيبتان‪ :‬ثانيتهما ف روحه ودينه وثوابه‪.‬‬
‫أعذر إل ال‬

‫من قام بواجبه نو أمته وأهله وولده ف إنكار النكر‪ ،‬ث ل ينجح‪ ،‬فقد أعذر إل ال‪.‬‬

‫كل من الي والشرّ يعدي‪ ،‬ولكن عدوى الشر أسرع وأبلغ‪.‬‬

‫عدوى الي والشر‬

‫احذر الشيطان‬

‫احذر الشيطان على عقيدتطك مطن أن يفسطدها بالراء‪ ،‬واحذره على عبادتطك مطن أن يفسطدها بالرياء‪ ،‬واحذره على عملك مطن أن يفسطده‬
‫بالهواء‪ ،‬واحذره على علمك من أن يفسده بالدّعاء‪ ،‬واحذره على عبوديتك من أن يفسدها بالكبياء‪ ،‬واحذره على خلقك من أن يفسده‬

‫بالغرور‪ ،‬واحذره عن استقامتك من أن يفسدها بالرص والطمع‪.‬‬

‫وجود ال‬

‫ف جال الزهار وأرج الرياحي وهي من ماء وتراب‪ ،‬يتجلّى إبداع الالق ودقّة صنعه‪ ،‬فأي دليلٍ بعد هذا على وجود ال وحكمته يريدون؟‬

‫‪46‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم التاسع‬
‫حب ال ورسوله‬
‫ل يس ف قلب الؤ من مكان لغ ي حبّ ال ور سوله صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬ول يس له أ مل أغلى من لقائه ما‪ ،‬ول عمل ألذ من مرضاتما‪ ،‬ول‬

‫وصل أحلى من وصالما‪.‬‬

‫الدعوى والدليل‬

‫إذا ادّعت نفسك حب ال فاعتب بوقفها من أوامره ونواهيه‪ ،‬وبرغبتها ورهبتها من جنته وناره‪ ،‬وإذا ادّعت حب رسوله فاعتب بوقفها من‬
‫سنته ف أخلقه وآدابه‪ ،‬ومن آل بيته ف حبهم وموالتم‪ ،‬ومن صحابته ف إكبارهم وحسن الظن بم‪ ،‬ومن دياره وآثاره ف الشوق إليها‬

‫والشوع عندها‪.‬‬

‫عز الطاعة وذل العصية‬

‫يكفيك من عزّ الطاعة أنك تسر با إذا عرفت عنك‪ ،‬ويكفيك من ذل العصية أنك تجل منها إذا نسبت إليك‪.‬‬
‫موطنان‬

‫موطنان ابكِ فيهما ول حرج‪ :‬طاعة فاتتك بعد أن واتتك‪ ،‬ومعصية ركبتك بعد أن تركتك‪.‬‬
‫وموطنان افرح فيهما ول حرج‪ :‬معروف هديت إليه‪ ،‬وخي دللت عليه‪.‬‬

‫وموطنان أكثر من العتبار فيهما‪ :‬قوي ظال قصمه ال‪ ،‬وعال فاجر فضحه ال‪.‬‬
‫وموطنان ل تطل من الوقوف عندها‪ :‬ذنب مع ال مضى‪ ،‬وإحسان إل الناس سلف‪.‬‬
‫وموطنان ل تندم فيهما‪ :‬فضل لك جحده قرناؤك‪ ،‬وعفو منك أنكره عتقاؤك‪.‬‬

‫وموطنان ل تشمت فيهما‪ :‬موت العداء‪ ،‬وضلل الهتدين‪.‬‬

‫وموطنان ل تترك الشوع فيهما‪ :‬تشييع الوتى‪ ،‬وشهود الكوارث‪.‬‬
‫وموطنان ل تقصر ف البذل فيهما‪ :‬حاية صحتك‪ ،‬وصيانة مروءتك‪.‬‬

‫وموطنان ل تجل من البخل فيهما‪ :‬النفاق ف معصية ال‪ ،‬وبذل الال فيما ل حاجة إليه‪.‬‬
‫س فيهما نفسك‪ :‬وقوفك بي يدي ال‪ ،‬وندتك لن يستغيث بك‪.‬‬
‫وموطنان ان َ‬
‫وموطنان ل تتكب فيهما‪ :‬حي تؤدّي الواجب‪ ،‬وحي تالس التواضع‪.‬‬
‫وموطنان ل تتواضع فيهما‪ :‬حي تلقى عدوّك‪ ،‬وحي تالس التكب‪.‬‬

‫وموطنان أكثر منهما ما استطعت‪ :‬طلب العلم‪ ،‬وفعل الكرمات‪.‬‬
‫وموطنان أقلل منهما ما قدرت‪ :‬تمة الطعام‪ ،‬ولو العاطلي‪.‬‬

‫وموطنان ادخرها لتغيّر اليام‪ :‬صحتك‪ ،‬وشبابك‪.‬‬
‫وموطنان ادخرها ليوم الساب‪ :‬علمك‪ ،‬ومالك‪.‬‬

‫وموطنان ل تزع من مشهد البكاء فيهما‪ :‬بكاء الرأة حي تتظلّم‪ ،‬وبكاء التهم حي يقبض عليه‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫وموطنان ل يغرّنك الضحك فيهما‪ :‬ضحك الطاغية لك‪ ،‬وضحك الحزون عندك‪.‬‬
‫وموطن واحد ل تعلق قلبك فيه إل باثني‪ :‬عمرك‪ ،‬ل تب فيه إل ال ورسوله‪.‬‬

‫ووقت واحد ل تفعل فيه إل شيئا واحدا‪ :‬ساعة الوت‪ ،‬ل ترج فيها إل رحة ال‪.‬‬
‫مكائد الشيطان‬
‫إن للشيطان مكائد‪ ،‬فمن وفق لعرفة طرائقه فيها كان من الناجي‪.‬‬
‫تغيي رأي الاهل‬
‫ل معاندا بتغيي آرائه‪ ،‬فتضيّع وقتك وتتلف أعصابك‪.‬‬
‫تغيي الرأي كتغيي الرأس عند الاهلي العاندين‪ ،‬فل تاول أن تقنع جاه ً‬
‫صاحب الوى‬
‫صاحب الوى مريض‪ ،‬فاحتل لعلجه با ل ينفر منه‪ ،‬وإل طرح الدواء واستعصى على الشفاء‪.‬‬
‫قساوة القلب‬
‫داو قساوة قلبك عند الوعظة‪ ،‬كما تداوي عسر هضمك عند الكل‪.‬‬
‫ل ف فعالك كلها‬
‫أراك جي ً‬
‫أراك جلً حي ترضى وتغضب‬
‫وحي تعافين من الم والضن‬

‫وحي تن بالوصال وتعتب‬

‫وحي دمائي من جراحي تثعب‬

‫وإن يك جسمي ملءُ عطفيه صحة‬

‫وإن تكن السقام تضوي وتعطب‬

‫وف الضر والنعمى وف النع والعطا‬

‫وف المن والحزان تأت وتذهب‬

‫ولكن ظن فيك أنك معتقي‬

‫وأنك تدنين ولست تعذب‬

‫وإن غمرتن منك حسن تسرن‬
‫ل ف فعالك كلها‬
‫أراك جي ً‬

‫فيا رب هب ل منك صبا ورحة‬

‫ويا رب زدن عنك فهما لحنت‬
‫وزدنَ إحسانا با أنت أهله‬

‫أنزل على قلب الريح سكينةً‬

‫وإن هُ ّد من للمصائب منكب‬

‫فهل أنت راضٍ أم ترى أنت مغضب‬
‫ويا رب حببن با فّ تكتب‬
‫وثبت يقين فيك فالقلب ُقلّب‬

‫وحسّن فعال أنت نعم الؤدّب‬

‫وأحسن ختامي ليس ل عنك مذهب‬
‫من سع‪ ..‬فلم‪..‬‬

‫من سم القرآن فلم ي شع‪ ،‬وذ كر الذ نب فلم يزن‪ ،‬ورأى ال عبة فلم يع تب‪ ،‬و سع بالكار ثة فلم يتأل‪ ،‬وجالس العلماء فلم يتعلّم‪ ،‬و صاحب‬

‫الكماء فلم يتفهم‪ ،‬وقرأ عن العظماء فلم تتحرك هته‪ ،‬فهو حيوان يأكل ويشرب‪ ،‬وإن كان إنسانا ينطق ويتكلم‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الرأة الاهلة‬

‫الرأة الاهلة الرعناء‪ ،‬لا من أنوثتها "العاطفة"‪ ،‬وليس لا من إنسانيتها "العقل"‪.‬‬
‫الب والولد‬

‫الب كبش للتضحية‪ ،‬يفرح أولده الصغار بإراقة دمه‪ ،‬وتفرح زوجته الرعناء بأكل لمه‪.‬‬
‫عواطف الب‬

‫ما رأيت كالب‪ ،‬يهدم أولده بنيانه وهو بم فرح‪ ،‬وينغّصون عليه عيشه وهو منهم مسرور‪.‬‬
‫الزواج‬

‫لول الستقرار لكان الزواج حقا‪ ،‬ولول العاطفة لكان إناب الولد جنونا‪ ،‬ولول الدين لكان إنشاء البيت عبثا وسخفا‪.‬‬
‫البيوت‬

‫من البيوت واحة يستريح عندها الب الزوج‪ ،‬ومن البيوت فرن يترق فيها‪.‬‬
‫ل تتأخر عن الزواج‬

‫ل تتأخر عن الزواج لثقل أعبائه‪ ،‬فليو ٌم من أيام العزوبة فيه من ثقل العباء ما تنوء بمله البال الراسيات‪ ،‬ول تتأخر لكثرة نفقاته‪ ،‬فنفقات‬
‫الزواج كنفقات الراثة والبذر‪ ،‬ونفقات العزوبة كمن يرث ف البحر‪.‬‬
‫عبادة التزوج والعزب‬
‫عبادة العزب مشوبة بانشغال البال مع الشيطان‪ ،‬وعبادة التزوج مشوبة بانشغال البال مع الرحن‪.‬‬
‫الصب على الطاعة ف الزوجة والولد‬
‫الصب على الطاعة ف الزوج والولد أعظم عند ال أجرا من الصب على الطاعة ف الزهد واللوة‪.‬‬
‫الزاهد العزب البان‬
‫الزا هد الذي يتخلّى عن أعباء الزو جة والولد جبان مهزوم ف معر كة الرجولة‪ ،‬والعا بد مع هوم الزو جة والولد شجاع منت صر ف معر كة‬
‫الياة‪.‬‬

‫أحب إل ال‬

‫ربّ بسمة من طفل صغي‪ ،‬أحب إل ال من ركعات يقوم با عزب ف ظلمات الليل البهيم‪.‬‬
‫الم والب‬

‫الم أقوى عاطفة نو الصغي‪ ،‬والب أقوى إدراكا لصلحته‪ ،‬ومن رحة ال به توفيها معا له‪.‬‬
‫‪49‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل تالف رأيهما‬

‫اثنان ل تالف رأيهما أبدا ‪ :‬الطبيب الاذق حي يعالك‪ ،‬والكيم الجرب حي ينصحك‪.‬‬
‫الي والشر‬

‫الي والشّر متلزمان‪ :‬وكأن حكمة ال اقتضت أن ل يصل الي إل مع شيء من الشر‪ ،‬ول يكون الشر إل ومعه نصيب من الي‪.‬‬
‫مصاحبة الغرور‬

‫إياك ومصاحبة الغرور‪ ،‬فإنه إن رأى منك حسنة نسبها إليه‪ ،‬وإن بدت منك سيئة نسبها إليك‪.‬‬
‫خيانة الصديق‬

‫من خانك ف صداقتك فقد أراحك من عبء واجباتك نوه‪ ،‬ومن فرّط ف صحبتك فقد أراحك من التفكي ف أمره‪ ،‬ومن موّه عليك ف‬
‫دينك فقد استخفّ بعقلك‪ ،‬ومن كذب عليك فقد استخف بوعيك‪.‬‬
‫أربعة تدل على ال‬
‫أربعة تستدل منها على وجود ال‪ :‬خلق العقل ف النسان‪ ،‬وروعة المال ف الطبيعة واليوان‪ ،‬ودقة النظام ف هذا الكون العظيم‪ ،‬وعدالة‬
‫النتقام من السيئي والظالي‪.‬‬

‫ل تتحسر على ما فاتك‬

‫ستة ل تتحسر على ما فاتك منها‪ :‬جاه أعقبه مذلّة‪ ،‬ومعصية أعقبها ندم‪ ،‬وأخ ل يعرف حق إخائك‪ ،‬ونعمة جلبت لك الغصص والشكلت‪،‬‬
‫وصحة ل تؤدّ فيها واجبا‪ ،‬وزوجة جعلت حياتك جحيما‪.‬‬
‫تورد الهالك‬
‫خس تورد الهالك‪ :‬شهوة عارمة‪ ،‬وعلم ل يقصد به وجه ال‪ ،‬ومال يورث الشحّ والطمع‪ ،‬وفراغ يمل على ارتكاب الآث‪ ،‬وعقل يتال به‬

‫صاحبه على الناس‪.‬‬

‫أكثر الناس يظنون السعادة فيما يتم به شقاؤهم‪.‬‬

‫سعادة موهومة‬

‫ل تدع‬

‫ل تدع بط يب الطعام ح ت ت تبي فائد ته‪ ،‬ول ببكاء الزا هد ح ت ت تبيّن ا ستقامته‪ ،‬ول بوعود الا كم ح ت تعلم خل قه‪ ،‬ول بدعوى العال ح ت‬
‫يشهد له أقرانه‪ ،‬ول بتظلّم الزوجة ح ت ت ستمع إل زوجها‪ ،‬ول ب صلة العابد ح ت ترى معامل ته‪ ،‬ول بوقار الشيخ ح ت تشهد ملس أنسه‬

‫‪50‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫و سره‪ ،‬ول بما سة الشاب ح ت ترّ به ف الكاره‪ ،‬ول بدّ عي الوطن ية ح ت ي صبح نائبا أو وزيرا‪ ،‬ول بيم ي البائع ح ت تتظا هر بالرغ بة عن‬
‫الشراء منه‪.‬‬

‫ل يدوم لنسان حال‬

‫ربّ من تراه اليوم شيطانا‪ ،‬تعترف له غدا بأ نه ملك‪ ،‬وربّ من ت ن له رأ سك اليوم تطؤه بقد مك غدا‪ ،‬وربّ من تشاه اليوم يفرق م نك‬
‫ب من تكبّله بالغلل اليوم يتحكم ف مصيك غدا‪ ،‬ول يدوم لنسان حال‪.‬‬
‫غدا‪ ،‬ور ّ‬
‫قوة الشرار وقوة الخيار‬
‫قوة الشرار بلء‪ ،‬وقوة الخيار دواء‪ ،‬وقوة الؤمني شفاء‪.‬‬
‫القيقة‬
‫ي خطابا ولكنها ل تكاد تد فيهم واحدا تبه‪.‬‬
‫القيقة كالخطوبة السناء‪ :‬كث ٌ‬
‫عناصر القوة ف المة‬
‫الب يت القو يّ يتاج إل ال سنت والد يد أك ثر م ا يتاج إل الزي نة والزخر فة‪ ،‬وكذلك ال مة الناهضة تتاج إل العباقرة ف العلم وال صناعة‪،‬‬
‫أكثر ما تتاج إل البزين ف الرقص والرسم والغناء‪.‬‬

‫سوء نية!‬

‫ليس صدفة ول عن حسن نيّة أن توجّه طاقات شبابنا وبناتنا إل الرسم والرقص والغناء‪ ،‬ويكون ذلك مور التوجيه ف الصحافة والذاعة‬
‫والتلفزيون من حيث ل توجّه طاقاتم ول عبقرياتم إل العلم والصناعة والختراع‪ .‬إنا خطة استعمارية تنفّذ من أموال الشعب على أيدي‬
‫بعض الغرار من الراهقي والراهقات!‬

‫الشهرة الرخيصة‬

‫ليس أسهل على نفوس الشباب ف أمة حديثة الوعي‪ ،‬من إغرائهم بالشهرة عن طريق الفن والرقص‪ ،‬وهذا هو سر استجابتهم لغراء خرافة‬
‫الفن واستمتاعهم بلذته‪.‬‬
‫بي المم اللتينية – والسكسونية‬
‫وجدت المم اللتينية أكثر براعة ف الفن‪ ،‬وأقل تقدما ف العلم‪ ،‬وأسرع هزية ف الرب‪ ،‬ووجدت المم السكندنافية والسكسونية أقل‬

‫برا عة ف ال فن‪ ،‬وأك ثر تقدما ف العلم‪ ،‬وأشد استعصاء على الزي ة ف الرب‪ ،‬فهل ير يد الذ ين يشجّعون في نا ال فن على ح ساب العلم‪ ،‬أن‬
‫ننهزم ف الرب‪ .‬ونتأخر ف استكمال وسائل القوة؟‬

‫‪51‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم العاشر‬
‫النصراف إل الفن‬
‫النصراف إل الفن شغل الذين تّ لم البناء‪ ،‬أما الذين ل يبدأوا بالبناء بعد‪ ،‬أو بدأوا متأخرين‪ ،‬فمن أكب الرائم صرفهم عن الهتمام ف‬
‫تقوية البناء‪ ،‬إل الهتمام بالرسم والغناء‪ ،‬وعن الختراع إل رقص اليقاع‪ ،‬وعن صنع الياة إل رسم الياة‪.‬‬
‫النصر بالقوة‬

‫ل تزم أمة أخرى بالفن‪ ،‬ولكنما هزمتها بالقوة‪ ،‬ومن التضليل أن يعتب الفن من وسائل القوة‪.‬‬
‫نن وإسرائيل‬

‫إسرائيل ل تعدّ لغزونا فرقا من الراقصات والغنيّات والر سّامي‪ ،‬ولكنها تعدّ فرقا من الفدائيي‪ ،‬وأساطيل ف الو والبحر‪ ،‬وقذائف للهلك‬
‫والتدمي‪ ،‬فهل يفهم هذا "النحلّون" و "الببغاوات" و "التآمرون" و "والكسال" و "الوجوديون" و "الستغربون" و "الفتونون"؟‪.‬‬
‫المال أم القوة؟‬
‫إذا كان ال فن ي صقل الوا هب وينمّ ي الشعور بالمال‪ ،‬فإن ال مة الحا طة بالعداء‪ ،‬ف حا جة إل ما يف تل ال سواعد‪ ،‬ويل هب اليان‪ ،‬ويقوي‬

‫الخلق‪ ،‬ويفتح العقول‪ ،‬ويدفع عن المة خطر البادة أو الحتلل‪.‬‬

‫سلوا التاريخ‬

‫سلوا التاريخ‪ :‬هل أفل نمنا إل يوم سطعت نوم الغنّي وقويت دولة الراقصات ف ساء حضارتنا؟‬
‫أيهم أفضل؟‬

‫أي عا قل ملص يو ّد أن يكون ل نا نوم ف التمث يل والتلفزيون‪ ،‬وملّون ف الر سم والغناء‪ ،‬ق بل أن يكون ل نا أبطال ف الروب‪ ،‬وعلماء ف‬
‫الختبات‪ ،‬ومترعون ف الصناعات‪ ،‬وأقوياء ف اليان والخلق؟‬
‫أيها العابثون‬
‫أيها العابثون الراهقون‪ ،‬أيها الفنّانون والغنّون والراقصون والراقصات‪ ..‬ستكونون أول من ينهزم ف معارك البطولت‪ ،‬وستكونون أول من‬

‫يفرّ منها إذا ل تيوا قلوبكم باليان‪ ،‬وتفتحوا عقولكم بالعلم‪ ،‬وتسموا بنفوسكم بالخلق‪ ،‬قبل أن تنمّوا أذواقكم بالفن‪ ،‬وترضوا شهواتكم‬
‫بالرقص والغناء‪.‬‬
‫لن تعطى الوائز؟‬

‫ن ن ف حا جة إل مترع ي ومترعات‪ ،‬أ شد من حاجت نا إل فنّان ي وفنّانات‪ ،‬و مع ذلك ف كل الوائز و كل الفرص و كل النوار ت سلّط على‬

‫هؤلء‪ ،‬ويرم منهطا أولئك‪ ،‬ومطا رأيطت يوما جائزة خصطصت لشاب مكتشطف أو مترع‪ ،‬وأرى كطل يوم عشرات الوائز للشباب التفوّقيط‬

‫‪52‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫بالرسم والتصوير والوسيقى والغناء‪ ،‬فهل هذا دليل على جدّنا ف النضمام إل ركب الضارة‪ ،‬واللص من أعدائنا التربّصي؟ أم نن قوم‬
‫غافلون‪ ،‬أو مدوعون‪ ،‬أو مضللون؟‬

‫خذ مائة وأعطن واحدا‬

‫خذ من أمتنا مائة مصور‪ ،‬وأعطها طيارا واحدا‪ ،‬وخذ منها ألف مغ نٍ وأعطها مترعا واحدا‪ ،‬وخذ منها كل العابثي واللهي وأعطها مُجدّا‬
‫واحدا‪.‬‬
‫هؤلء هم الرجال‬
‫الذين يهرون بالصواب عند طوفان الطأ هم الرجال الذين يقوم البناء على عقولم وكواهلهم معا‪.‬‬
‫ل تتأخر عن كلمة الق‬
‫ل تتأخر عن كلمة الق بجة أنا ل تسمع؛ فما من بذرة طيّبة إل ولا أرض خصبة‪.‬‬

‫ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك الق‪ .‬ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق‪.‬‬
‫أقبح أنواع الب‬

‫أقبح أنواع الب‪ ،‬الوف من الهر بالق خشية من ألسنة البطلي‪.‬‬

‫قد تتغي الحكام‬

‫إن ما يبدو اليوم رجعية وجودا وتلّفا‪ ،‬سيكون ف الغد القريب إصلحا وتديدا وتقدما‪.‬‬
‫اليوم هباء وغدا بناء‬

‫ب صرخة تذهب اليوم هباءً‪ ،‬تكون ف الستقبل القريب عاصفة وبناءً‪.‬‬
‫ر ّ‬

‫فضل الصلحي‬

‫لول جرأة الصلحي واستهزاؤهم بزء الساخرين لا تلّص الجتمع من قيوده وأوزاره‪.‬‬
‫بيننا وبي إسرائيل‬

‫أليس من دواعي السى‪ ،‬أن تكون لسرائيل صواريها‪ ،‬ومعاملها النووية‪ ،‬وليس لا تلفزيون‪ ،‬ويكون لنا تلفزيون‪ ،‬وفرق للرقص والتمثيل‪،‬‬
‫وليس لنا صواريخ‪ ،‬ول أفران ذرية؟‬
‫هل يغنون عنا شيئا؟‬
‫هاتوا لنا جيع الرسامي‪ ،‬والمثلي والغني والراقصات والراقصي‪ ،‬ث احشدوهم جيعا وانظروا هل يردون عنا خطر قنبلة ذرية‪ ،‬أو صاروخا‬

‫موجها؟‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أيهما ألزم؟‬

‫هل يشفي الريض الدنف باقة من الزهر‪ ،‬أم حقنة من البنسلي؟ وهل يكفي الائع لن مطرب‪ ،‬أم رغيف مشبع؟‪ .‬وهل يسعد الفقي أن تزيّن‬
‫له جدرانه بالرسوم‪ ،‬أم أن تيئ له ما يتاجه من أثاث؟ وهل ياف العدو إذا كنت تسن الرقص‪ ،‬أم إذا كنت تسن صناعة الوت؟‬
‫هذا ما تفعله المم الت تريد الياة‬
‫رأيت ف "أوديسا" على شواطئ البحر السود من بلد التاد السوفيات مدرسة للنابغي من طلب الدارس البتدائية‪ ،‬أقيم فيها معرض‪ ،‬لا‬
‫أنتجوه من آلت وقطارات وصناعات‪ ،‬فكم الفرق بي أمة توجّه أبناءها للسيطرة على الياة‪ ،‬وبي أم ٍة تشغلهم بأبسط ما ف الياة؟‬

‫الياة تلق أفكارنا‪ ،‬وأفكارنا تصنع شكل الياة الت نريدها‪.‬‬

‫نن والياة‬

‫التفكي العالي‬

‫التفكي الذي ينبعث من تصوّر النسان كإنسان هو تفكي عالي‪ ،‬والتفكي الذي ينبعث من تصوّر النسان كمخلوق ملّي هو تفكي ملي قد‬
‫ل يعيش ف بيئة أخرى‪.‬‬
‫أفكارنا الروحية‬
‫أفكارنا الروحية تصنع لنا مسرّات ل تنتهي‪ ،‬وأفكارنا الاديّة تلق لنا مطالب ل تنتهي‪ ،‬وأكثرها ل يتحقق‪.‬‬
‫جال الصورة وجال النفس‬
‫ل يأسرن جال الصورة كما يأسرن جال النفس ف النسان‪ ،‬ول يستهوين جال اللون كما يستهوين جال العبي ف النبات‪ ،‬وتؤنسن وداعة‬
‫اليوان وتعجبن قوته‪.‬‬

‫أنواع المال‬

‫جال الروح يهوّن عليك الصائب‪ ،‬وجال النفس يسهّل لك الطالب‪ ،‬وجال العقل يقّق لك الكاسب‪ ،‬وجال الشكل يسبب لك التاعب‪.‬‬
‫مع ملحد‪!..‬‬

‫قال ل ملحد‪ :‬أرن ال‪ ،‬قلت له‪ :‬أرن عقلك‪ ،‬قال‪ :‬أقنعن بوجوده‪ ،‬قلت‪ :‬أقنعن بياتك‪ .‬قال‪ :‬أين هو؟ قلت‪ :‬أين الق والي والكمال‪.‬‬

‫من كانت فيه خصلتان أحبّه ال‪ :‬التقوى‪ ،‬وحسن اللق‪.‬‬

‫خصلتان‬

‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه الناس‪ :‬السخاء‪ ،‬وبذل العروف‪.‬‬
‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه جيانه‪ :‬البشاشة‪ ،‬وكرم العاملة‪.‬‬

‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه إخوانه‪ :‬تذكّر معروفهم‪ ،‬ونسيان إساءتم‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه تلمذته‪ :‬بذل الهد ف إفهامهم‪ ،‬ولي الانب لم‪.‬‬
‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه أساتذته‪ :‬سرعة الفهم عنهم‪ ،‬وتوفي الحترام لم‪.‬‬
‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه أهله‪ :‬لطف معاملتهم‪ ،‬وتفهم مشكلتم‪.‬‬

‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه رؤساؤه‪ :‬جيل طاعته لم‪ ،‬وإتقان عمله عندهم‪.‬‬
‫ومن كانت فيه خصلتان أحبه ال والناس حيعا‪ :‬فعل الي‪ ،‬واجتناب الذى‪.‬‬
‫العيون الائعة‬
‫العيون الائعة أش ّد ضراوة من البطون الائعة‪ ،‬هذه إذا شبعت اكتفت‪ ،‬وتلك كلما أكلت جاعت‪.‬‬
‫زينة الزوجات‬
‫نصف ثرواتنا يذهب لزينة زوجاتنا‪ ،‬ث إل جيوب أعدائنا‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الادي عشر ‪ -‬مع الجيج ف عرفات‬
‫إلي! إن حجيجك واقفون الن بي يديك شعثا غبا‪ ،‬شبه عراة‪ ،‬يدّون إليك أيديهم بالدعاء‪ ،‬ويلون منك قلوبم بالرجاء‪ .‬وحاشا لكرمك‬
‫أن تردّهم وتردّ من كان بقلبه وروحه معهم‪ ،‬فأفض علينا من رحاتك‪ ،‬وأمددنا بسبب إل ساواتك‪ ،‬وطهر قلوبنا من نزعات الشر‪ ،‬وامل‬

‫نفوسنا برغبات الي‪ ،‬وأعنّا على طاعتك‪ ،‬وكرّهنا بعصيتك‪ ،‬وارزقنا الصب على م ّر بلئك‪ ،‬والشكر على حلوة قضائك‪ ،‬ول تتحنّا با ل‬

‫نستطيع‪ ،‬ول ترهقنا من أمرنا عسرا‪ ،‬واجعل ما نكرهه من الذى سبيلً إل ما تبّه من الطاعة‪ ،‬وما نرغبه من العافاة وسيلة إل ما تطلبه من‬
‫العمل‪ ،‬ول ترمنا لذّة مناجاتك‪ ،‬ول رقّة النكسار إل عظيم ذاتك‪ ،‬واجعلنا من أصفيائك‪ ،‬واحشرنا ف زمرة أوليائك‪ ،‬ول تكتب علينا ظلم‬

‫أحطد مطن عبادك‪ ،‬ول انتقاص واحطد مطن ملوقاتطك‪ ،‬وأكرمنطا عطن مهانطة العصطيان‪ ،‬ومذلة الرمان‪ ،‬وجطبوت الطغيان‪ ،‬والتطبّم بالقضاء‪،‬‬
‫والشكوى من البلء‪ ،‬وفقدان النع مة مع فوات الثواب‪ ،‬و سعة الرزق مع كثي العقاب‪ ،‬و صنّا عن ذلّ الا جة إل إل يك‪ ،‬وعجز التو كل إل‬

‫عليك‪ ،‬ورهبة الوف إل منك‪ ،‬وخداع المن إل بك‪ ،‬وضراعة الرجاء إل لك‪ ،‬وخضوع العبوديّة إل لربوبيّتك‪ ،‬وهوان الذ ّل إل لكبيائك‪،‬‬
‫واغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليان‪ ،‬وتذكّرونا بالدعاء‪ ،‬وخففوا عنا وقع البلء‪ ،‬بميل العزاء‪ ،‬ربنا إنك رؤوف رحيم‪.‬‬

‫· إذا ق سّم الكر ي عطاياه على الحروم ي‪ ،‬وع فا الرح يم عن أ سراه من الذ نبي‪ ،‬وم نح القوي حاي ته للعاجز ين‪ ،‬وأض فى الل يم رح ته على‬

‫التمردين‪ ،‬أب له كرمه أن يصّ الواصلي إليه دون النقطعي‪ ،‬والقريبي منهم دون البعيدين‪ ،‬والسرعي إل تلبيته دون التخلّفي‪ ،‬فما سار من‬
‫سار إليه إل بعونه‪ ،‬ول تلّّف من تلّف عنه إل بقضائه‪ ،‬ول عجز من عجز عن الرحيل إليه إل ببلئه‪ ،‬ول أسرع من أسرع ف الوصول إليه‬

‫إل بعافاته‪ ،‬وحسبه من تلّف عجزا‪ ،‬وتلكأ ابتلء‪ ،‬صدق الب مع صفاء الود‪ ،‬وعظيم الشوق مع بالغ اللهفة‪ ،‬وإعلن الطاعة ولو مع العيّ‬
‫ف البيان‪ ،‬وإخلص النيّة ولو بعد لي وتوان‪ ،‬وحسبنا منه أنه اللطيف البي النّان‪.‬‬

‫· مولي‪ !..‬إن الؤمني بك قد اجتمعوا إليك تلبية لدعوتك‪ ،‬ووقفوا بي يديك رغبة ف مرضاتك‪ ،‬فاجعهم على العمل لدينك كما جعتهم‬

‫على السعي لعبادتك‪ ،‬وارفع عزائمهم للضرب على أيدي أعدائك‪ ،‬كما رفعت أيديهم ف الرجم عند جراتك‪ ،‬ونقّ قلوبم من الضغينة‪ ،‬كما‬

‫ألب ستهم بياض الثياب‪ ،‬ووفق هم للتعاون على الهاد‪ ،‬ك ما وفقت هم لرجاء الثواب‪ ،‬وجّ ع قلوب م ع ند شريع تك‪ ،‬ك ما ج عت أج سامهم ع ند‬
‫ل عنا يلبّون‪،‬‬
‫ل عنك يصلحون‪ ،‬كما بعثناهم إليك رس ً‬
‫كعبتك‪ ،‬وألمهم الرحة فيما بينهم‪ ،‬كما ألمتهم بطلب الرحة منك‪ ،‬وردّهم إلينا رس ً‬

‫وفرّحنا بم هداة مرشدين‪ ،‬كما فرحت بم عصاةً منيبي‪ ،‬واجعلهم أين وفودك إلينا‪ ،‬كما جعلناهم أسرع وفودنا إليك‪ ،‬واقبلنا بقبولك لم‪،‬‬

‫وارحنا برحتك إياهم‪ ،‬وارض عنا برضاك عنهم‪ ،‬وتلّ علينا بتجليك عليهم‪ ،‬فهم منا‪ ،‬ونن منهم‪ ،‬ونن جيعا عبادك التائبون‪.‬‬

‫· وقفوا وقوف الراجيط‪ ،‬ونفروا نفور الؤمّليط‪ ،‬وباتوا مطبيت الاشعيط‪ ،‬وضحّوا تضحيطة الشاكريطن‪ ،‬ورموا رمطي العاهديطن‪ ،‬وتلّلوا تلل‬
‫البتهجي‪ ،‬وطافوا طواف الودّعي‪ ،‬فيا حسن ذهابم راغبي‪ ،‬ويا حسن إيابم تائبي‪ ،‬ويا حسن لقائهم طائعي‪.‬‬

‫· مولي‪ !..‬إن ف هذه اللوف ال ت تضجّ إل يك بالدعاء ف عرفات‪ ،‬وم ن والب يت الرام‪ ،‬عشرات‪ ،‬وعدو ن أن يدعوا ل بالغفرة والشفاء‪،‬‬
‫وأنا أعجز من أن أشكرهم‪ ،‬وأنت أقدر على أن تثيبهم‪ ،‬وهم ف دعائهم ل وأنا غائب‪ ،‬أطهر من ف رجائي منك وأنا حاضر‪ ،‬فإن ل تقبل‬

‫دعائي لعجزي وتقصيي‪ ،‬فاقبل دعاءهم لطهرهم وبرهم‪ ،‬وإن ل تقبل تضرعي لتخلّفي عنك‪ ،‬فاقبل تضرعهم لتلبيتهم لك‪ ،‬وأنت أكرم من‬
‫أن ترفض دعائي ودعاءهم‪ ،‬وتعرض عن تضرّعي وتضرّعهم وأنت البّ الرحيم‪.‬‬
‫هرعوا مسرعي ف زحة العيش‬
‫ث طافوا بالبيت يعطون عهدا‬
‫‪56‬‬

‫طلبا للبّ والسنات‬
‫بالتزام اليان والطاعات‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫وانثنوا مرمي‪ .‬ملبّي‬

‫وقفوا وقفة الذلّء منه‬

‫مازجي الدعاء بالعبات‬

‫أعلنوا ف المار عهد وفاء‬

‫ل يصيخون سعهم للغواة‬

‫قد دعاهم له‪ ،‬فلبوا سراعا‬

‫ب قد حلت بين وبينهم اليوم‬
‫ر ّ‬

‫فاغفرن زلت لديك وبارك‬
‫واكتب ل عودا لتلك الديا‬

‫ليس يلقاهم بغي البات‬

‫برغم الشواق والسرات‬

‫عزمات‪ ،‬ول تطل من شكات‬
‫رات وفيضا من تلكم الرحات‬

‫لذّة العيش طول مناجاة ال‬

‫عبيد للمَلك والسادات‬

‫ودن ٌو من سدّة الل العلى‬

‫بالذلّ تارة وبالهات‬

‫ضلّ من يغبط البعيدين عنه‬

‫‪57‬‬

‫سراعا إل ثرى عرفات‬

‫ربّ عيش فيه هوان الوات‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثان عشر ‪ -‬ف العيد‬
‫اليوم تراق دماء الضحيات ف من بي فرح الجاج وتكبيهم‪ ،‬وما فرحتهم لنم أراقوا دما‪ ،‬بل لنم أدوا فريضة‪ ،‬وفعلوا واجبا‪ ،‬وتعرّضوا‬
‫لنفحات ال ف عرفات‪ ،‬فهنيئاَ لن قبله ال منهم‪ ،‬ولَ ل يقبلهم جيعا‪ ،‬إل ظالا أو مغتصبا أو قاطع طريق من أميٍ أو حاكم‪ ،‬أو غن أو قوي؟‬
‫العيد فرصة‬
‫العيد فرصة أتاحها ال أو أتاحها الناس‪ ،‬لنسيان هومهم ومتاعبهم‪.‬‬
‫عيد السعداء وعيد الشقياء‬
‫ف الجتمع التماسك‪ ،‬يكون العيد عيدا لميع أبناء المة‪ ،‬وف الجتمع التفكك يكون العيد عيدا لقوام ومأتا لخرين‪.‬‬
‫عيد العاقل والاهل والغافل‬
‫العاقل يرى ف العيد فرصة للطاعة‪ ،‬من صلة رحمٍ‪ ،‬وإغاثة ملهوف‪ ،‬وبر فقي‪ ،‬والاهل يرى ف العيد فرصة للمعصية‪ ،‬يعبّ فيها من الشهوات‬

‫عبّا‪ ،‬والغافل يرى ف العيد فرصة للعبث‪ ،‬يتفلّت فيها من قيود الشمة والوقار‪ ،‬وكذلك يرى الطفال العيد‪.‬‬
‫العيد لن أنقص هومه‬

‫ليس العيد لن زاد فيه هومه‪ ،‬ولكنه لن أنقص منها هّا‪ ،‬ونستطيع باليان بالقضاء والقدر أن نعل من كل يوم لنا عيدا‪.‬‬
‫درس اجتماعي ف العيد‬

‫العيد يعطينا درسا اجتماعيّا عظيم النفع‪ ،‬ذلك أن الفرح العام أعمق أثرا ف النفس من الفرح الاص الذي ل يشارك فيه الخرون؛ ففي العيد‬
‫تدخل الفرحة كل قلب حت الحزوني والرضى‪ ،‬والثقلي بالعباء‪ ،‬وهي فرحة ليست نابغة من نفوسهم بل من متمعهم وميطهم‪ ،‬ففرحة‬
‫الجتمع تطغى على آلم الفرد‪ ،‬ولكنّ فرحة الفراد ل تغطي آلم الجتمع‪ ،‬ولذلك كان العيد تنمية للشعور الجتماعي ف أفراد المة‪.‬‬
‫فلسفة العيد ف السلم‬

‫ف السلم عيدان‪ :‬أحدها بعد طا عة عا مة و هو ع يد الفطر‪ ،‬وثانيهما‪ :‬ب عد طا عة خا صة وهو عيد الضحى‪ ،‬ول كن ال سلم يع تب الطا عة‬
‫الاصة ذات نفع عام؛ فألزم غي الجاج أن يفرحوا بتمام فريضة الج‪ ،‬مشاركة ف الشعور‪ ،‬واعترافا بفضل العاملي‪.‬‬
‫افرحوا بالعيد‬
‫أيها الرهقون باللم! افرحوا بالعيد؛ لن آلمكم تفّ بالواساة فيه‪.‬‬

‫أيها الثقلون بالعباء! افرحوا بالعيد؛ لن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلً‪.‬‬

‫أيها الثخنون بالراح! افرحوا بالعيد؛ لن جراحكم قد وجدت من يضمّدها‪.‬‬

‫أيها الحرومون من النعيم! افرحوا بالعيد؛ لن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام‪.‬‬
‫أيها الوجعون بالحزان! افرحوا بالعيد؛ لنه أعطاكم أياما ل تزنون فيها‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أيها النهكون بالصائب! افرحوا بالعيد؛ لنه ينحكم أملً بانتهاء مصائبكم‪.‬‬
‫لو كبت قلوب السلمي‬
‫لو كبّرت قلوب ال سلمي ك ما تكبّر أل سنتهم بالع يد‪ ،‬لغيّروا و جه التار يخ‪ ،‬ولو اجتمعوا دائما ك ما يتمعون ل صلة الع يد‪ ،‬لزموا جحا فل‬

‫العداء‪ ،‬ولو تصافحت نفوسهم كما تتصافح أيديهم؛ لقضوا على عوامل الفرقة‪ ،‬ولو تبسمت أرواحهم‪ ،‬كما تتبسم شفاههم؛ لكانوا مع‬
‫أهل السماء‪ ،‬ولو ضحوا بأنانياتم كما يضحون بأنعامهم؛ لكانت كل أيامهم أعيادا‪ ،‬ولو لبسوا أكمل الخلق كما يلبسون أفخر الثياب؛‬
‫لكانوا أجل أمة على ظهر الرض‪.‬‬

‫لو عرف السلمون‬

‫لو عرف السلمون مغزى العيد كما أراده السلم‪ ،‬لكان عيدهم الكب يوم يت ّم لم ترير الوطن الكب‪.‬‬
‫عيد ف الرض ومأت ف السماء‬

‫إن عيدا ف الرض يضحك فيه أناس ويبكي آخرون هو مأت عند أهل السماء‪.‬‬

‫فرح أولد جارك‬

‫اجتهد أن يفرح أولد جارك بالعيد‪ ،‬كما يفرح أولدك؛ لتتم لولدك فرحتهم‪.‬‬
‫التقاليد والدين‬

‫أعمق التقاليد جذورا ما كان منها متّصلً بالدين‪ ،‬وف العيد تقاليد كضرب الدافع‪ ،‬لو ألغيت لاج الناس لا كما يهيجون للغاء العيد نفسه‪،‬‬
‫ومع ذلك فلست أرى إلغاء مثل هذه التقاليد‪.‬‬
‫العياد الدينية والتقاليد‬
‫حي تصبح العياد الدينية تقاليد قومية‪ ،‬تفقد ف النفوس معناها‪ ،‬وف الجتمع آثارها‪ ،‬وتصبح فرصة للراحة أو العبث‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثالث عشر ‪ -‬الولد حظوظ آبائهم‬
‫مناجاة‬
‫إلي! لقد رغبت من عبادك أن يصلوا ف الع يد أرحام هم‪ ،‬ويتفقّدوا مساكينهم وضعفاءهم‪ ،‬ف هب ل رحة تصلن بك‪ ،‬ولطفا يب كسري‬
‫ويقوّي ضعفي ويعافين من اللم والسقام‪ ،‬فإنك أكرم من بر‪ ،‬وأصدق من وفّى‪ ،‬وأرحم من أحسن‪.‬‬
‫الولد حظوظ آبائهم‬

‫الولد حظوظ الباء من الدنيا‪ ،‬فمن رزق أولدا سيئي كان سيئ الظ ولو اجتمع له الال والاه‪.‬‬
‫أغروه ث شكوا منه‬

‫حبّبوا إل هذا ال يل الع بث وال ستمتاع باللذة‪ ،‬ث اعتذروا عن إرضاء رغبا ته ف الذا عة والتلفزيون وال صحافة والك تب بأ نه ير يد ذلك‪..‬‬
‫أفليس مثلهم كمن أغرى إنسانا بالخدّرات‪ ،‬حت اعتادها‪ ،‬ث جاء يشكو منه‪ ،‬ويعتذر عن تقدي الخدّر له بأنه ل يستطيع عنه صبا؟!‬
‫بي الولد وآبائهم‬
‫جنّب ولدك قرين السوء‪ ،‬كما تنّبه الرض العدي‪ ،‬وابدأ ذلك منذ طفولته‪ ،‬وإل استشرى الداء‪ ،‬ول ينفع الدواء‪.‬‬
‫· القسوة ف تربية الولد تمله على التمرد‪ ،‬والدلل ف تربيته يعلّمه النلل‪ ،‬وف أحضان كليهما تنمو الرية‪.‬‬

‫· الولد كالهر إذا أعطي كل ما يريد نشأ حرونا يصعب قياده‪ ،‬وإذا منع كل ما يريد نشأ شرسا يكره كل ما حوله‪ ،‬فكن حكيما ف منعه‬
‫وعطائه‪ .‬وإياك وتدليله باسم الب له؛ فذلك أقتل شيء لسعادتك وسعادته‪.‬‬

‫· يبون الصبيان ويكرهون البنات‪ ،‬أما أنا فرأيت ف أكثر من عرفت‪ ،‬بناتم أسعد لم من صبيانم‪.‬‬

‫· عوّد ولدك على العتماد على نفسه ولو كنت غنيّا‪ ،‬فإذا أصبح قادرا على الكسب وهو غي طالب علم فحذار أن تطعمه على مائدتك‪ ،‬أو‬
‫تسكنه ف بيتك‪ ،‬أو تسدّد نفقاته من جيبك‪ .‬فإنك تقتل فيه روح الكفاح ف سبيل العيش‪ ،‬وقد رأيت من هؤلء كثي‪.‬‬

‫· إذا يئس الولد من عطف أبيه عليه نشأ عاقا‪ ،‬وإذا طمع ف عطفه عليه نشأ كسولً‪ ،‬وخي الباء من ل يؤيس ولده من حنانه‪ ،‬ول يطمعه ف‬
‫العتماد على إحسانه‪.‬‬

‫· إفراطك ف القسوة على ولدك‪ ،‬يقطعه عنك‪ ،‬وإفراطك ف تدليله يقطعك عنه‪ ،‬فكن حكيما وإل أفلت من يدك الزمام‪.‬‬
‫· لن ترى ولدك يقاسي متاعب الياة وهو يعمل لا‪ ،‬خي من تراه غارقا ف النعيم وهو يعتمد عليك‪.‬‬

‫· إياك أن تترك لولدك ثروة إذا كانوا فاسطدين‪ ،‬فإنمط يُ ْتلِفُون فط أيام مطا جعتطه فط أعوام‪ ،‬ثط هطم يشوّهون سطعتك‪ ،‬ويثلمون شرفطك‪،‬‬
‫ويسلمونك إل من هو سريع الساب‪.‬‬

‫· ولد صال يدعو لك‪ ،‬ويذكرك الناس به بكل خي‪ ،‬أبقى لك من ولد ينساك ويسيء إليك با يسيء ف الياة من سلوك‪ ،‬أولدك قطع من‬
‫كبدك‪ ،‬أتراك تريد أن تصاب بكبدك با يسبّب لك السقام واللم‪ ،‬أم تريده صحيحا معاف؟‪.‬‬

‫· لو أن كل أب خصص جزءا من يومه لرعاية ولده لا تعب الباء ف أبنائهم كثيا‪.‬‬

‫· الب الاهل يفرح بمال صورة ولده‪ ،‬ول يبال بقبح أخلقه‪ ،‬والب العاقل يفرح بمال أخلق ولده ولو كان من أقبح الناس‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫· الب العظيم من ياول أن يعل ولده أعظم منه‪ ،‬والب العاقل من ياول أن يعل ولده مثله‪ ،‬ول أتصور أن أبا ياول أن يعل ولده أقل‬
‫منه‪.‬‬

‫· فرحة الب بولدة ولده‪ ،‬تذهب با غصته بسوء نشأته‪ ،‬فمن استطاع أن تتمّ له فرحتا الولدة والنشأة فقد فرح بولدته مرتي‪.‬‬
‫· حي يلفك ولد صال تولد عند موتك‪ ،‬وحي يلفك ولد سيّئ توت ميتتي‪.‬‬

‫· اللهم لول ما خلقت فينا من غريزة البوة‪ ،‬ووعدتنا من عظيم الجر‪ ،‬لكانت ولدتنا للولد وشقاؤنا ف سبيلهم سفها من الرأي‪ ،‬ل يصي‬

‫إليه عاقل‪.‬‬

‫· ل ينسى الب شقاءه ف سبيل ولده‪ ،‬إل أن يراه بارّا مستقيما‪ ،‬ول يعله نادما على ولدته وتعبه فيه‪ ،‬إل أن يراه عاقّا منحرفا‪.‬‬
‫· جهاد الباء ف ميدان التريبة‪ ،‬أشق من جهاد البطال ف ميدان الروب‪.‬‬

‫· أكثر ما يعيق الب عن تربية ولده كما يريد هو تقدم السن‪ ،‬فباكر ما استطعت إل الزواج‪.‬‬
‫· إل ال نشكو! ما نبذله من جهد على أولدنا ف البيوت تذهب به الدارس والشوارع‪.‬‬

‫· الولد مفطور على حبّ التقليد‪ .‬وأحب شيء إليه أن يقلّد أباه ث أمه‪ ،‬فانظر كيف يراك ف البيت معه ومع أمه‪ ،‬وكيف يراك ف العاملة معه‬
‫ومع الناس‪.‬‬

‫· من أدخل الشّر إل بيته فقد دعا زوجته وأولده ليشاركوه فيه‪ ،‬ولو زعم أن يقصيهم عنه‪.‬‬
‫ل وقد ربيتك؟‬
‫· قال أب مسيء لولده السيئ‪ :‬أل تجل من؟ تسيء إ ّ‬

‫فقال له ولده‪ :‬أول بك أن تجل من ربك‪ ،‬تسيء إليه وقد خلقك وأنعم عليك‪.‬‬

‫قال الب‪ :‬ولكن رب غفور رحيم‪.‬‬

‫قال البن‪ :‬أول بك أن تكون معي غفورا رحيما‪.‬‬

‫قال الب‪ :‬ولكن رحة ال تدخلن النة‪ ،‬ورحت لك تدخلك النار‪.‬‬
‫قال البن‪ :‬لو عنيت ب وأنا صغي لستغنيت برحة ال عن رحتك‪.‬‬

‫قال الب‪ :‬أل تعود إل طاعت؟‪.‬‬

‫قال البن‪ :‬هيهات! حت تعود أنت إل طاعة ال‪.‬‬

‫قال الب‪ :‬فل تسئ إلّ بي الناس‪.‬‬

‫قال البن‪ :‬يداك أوكتا‪ ،‬وفوك نفخ‪.‬‬

‫· يولد الولد م عه طبا عه‪ ،‬فأبواه ل ي ستطيعان تبديل ها ول كن ي ستطيعان تذيب ها‪ ،‬أ ما أخل قه ف هي ب نت البيئة والترب ية‪ ،‬وه نا يؤدي الوالدان‬
‫دورها الكبي ف سعادته أو شقائه‪.‬‬

‫· البطن يتأثطر بالب أكثطر‪ ،‬والبنطت تتأثطر بالم أكثطر‪ ،‬والمهات الاهلت طريقهطن فط التربيطة‪ :‬الشتيمطة والدعاء بالوت واللك‪ ،‬والباء‬
‫الاهلون طريقهم ف التربية‪ :‬الضرب والحتقار‪.‬‬
‫أخطر شيء على السرة‬

‫‪61‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أخ طر ش يء على ال سرة أن ييّ ز البوان ب عض الولد على ب عض ف ال ب والدلل والغضاء عن الزلّت‪ ،‬وأخ طر من ذلك‪ :‬أن يعل نا‬

‫كرههما للواحد وحبهما للخر‪ ،‬فتلك هي بذرة العداء بي الخوة والخوات‪ ،‬تثمر بعد رشدهم واستقللم بشؤون أنفسهم جفاء وخصومة‬
‫قد ينتهيان إل الرية‪.‬‬
‫أعن ولدك على برك‬
‫أعن ولدك على برك بثلثة أشياء‪ :‬لطف معاملته‪ ،‬وجيل تنبيهه إل زلّته‪ ،‬وحسن تنبيهه إل واجباته‪.‬‬
‫ضرب الولد‬

‫ل ت ستعمل الضرب ف تأد يب ولدك إل ح ي ت فق الوع ظة والتأن يب‪ ،‬ولي كن ضر بك له ضرب ترب ية ل ضرب انتقام‪ ،‬وتنّ ب ضر به وأ نت‬
‫شديد الغضب منه‪ ،‬واحذر موطن الذى من جسمه‪ ،‬وأشعره وأنت تضربه أنك ل تزال تبّه‪ .‬وقلل ما استطعت من استعمال الضرب وسيلة‬
‫للتأديب‪ .‬ولن يهابك ويبك خي من أن يافك ويكرهك‪.‬‬
‫سبيل التربية الصحيح‬
‫اسلك ف تربية ولدك طريق الترغيب قبل الترهيب‪ ،‬والوعظة قبل التأنيب‪ ،‬والتأنيب قبل الضرب‪ ،‬وآخر الدواء الكي‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الرابع عشر‬
‫الشوق إل ديار الحبة‬
‫شوق الذين زاروا ديار الحبة‪ ،‬ث منعوا عنها‪ ،‬أشدّ من شوق الذين ل يزوروها بعد‪ ،‬فمن استطاب الذواق مرّة‪ ،‬أحب العودة مرّة بعد أخرى‪.‬‬
‫من‪..‬‬
‫من أنست نفسه بال ل يد لذة ف النس بغيه‪ ،‬ومن أشرق قلبه بالنور ل يعد فيه متّسع للظلم‪ ،‬ومن ست روحه بالتقوى ل يرض إل سكن‬

‫السماء‪ ،‬ومن أحب معال المور ل يد مستقرّا إل ف النة‪ ،‬ومن أحب العظماء ل يقنعه إل أن يكون مع ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن‬
‫ب حقّ البّ إل ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫أدرك أسرار الياة‪ ،‬ل ي َر حديرا بال ّ‬
‫فرحة الجيج‬
‫لست أرى ف الدنيا فرحة تعدل فرحة الجيج بعد أدائهم مناسك الج‪ ،‬ومن شكّ فليجرب‪.‬‬
‫تديد معان العبادة‬
‫لو جدّد السلمون معان العبادة ف نفوسهم‪ ،‬لدّدوا للنسانية شبابا‪ ،‬ولو وجدت حكومة إسلمية تيئ للمسلمي الستفادة من مؤتر الج‪،‬‬
‫لقتلعوا من أوطانم جذور الحتلل والطغيان والفساد والشّتات‪.‬‬

‫لاذا يتسابق الجاج ف العودة إل بلدهم؟‬

‫رأيت الجاج يتسابقون ف العودة إل بلدهم‪ ،‬بعد أداء شعائر الج‪ ،‬ولو كان الج قد عمل عمله ف أرواحهم لحبوا أن يكثوا بعده قليلً‪.‬‬
‫مرض البوين‬

‫إذا كانت الزوجة مريضة ف تفكيها‪ ،‬والزوج مريضا ف جسمه فمن يربّي الولد؟ حسبنا ال وعليه فليتوكل الؤمنون‪.‬‬
‫استغلل الدعوة‬

‫بعض الناس يستغلون الدعوة إل ال لمراض ف قلوبم‪ ،‬ويتظاهرون بالماس لا وال أعلم با ف نفوسهم‪ ،‬ليت شعري! أيعلمون أنم بذلك‬
‫يشككون الناس ف إخلص كل داعية إل ال؟‪ ..‬أم أن الشيطان الذي اشترى ضمائرهم جعلهم ل يبالون بنتائج ما يفعلون‪.‬‬
‫من سوء فهم الدين‬
‫من سوء فهم الدين أن يقيم بعضهم الدنيا ويقعدها من أجل معصية اعتبها الشرع صغية‪ ،‬ث هم يسكتون عن منكرات اعتبها الشرع‬

‫كبائر‪ ,‬و هي تدم كيان الجت مع من أ ساسه‪ ،‬وأن يشدّدوا النكي على من فرّط ف ح ٍق من حقوق ال مع أن ال قد يغفره‪ ،‬ويهملون النكي‬
‫على من تعدّى على حقوق العباد‪ ،‬مع أن ال ل يغفر الذنب فيها إل بردّ القوق إل أصحابا‪.‬‬
‫من مكر الشيطان‬
‫‪63‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من مكر الشيطان ببعض جنود الدعوة‪ :‬أن يهيجهم لنكار منكرٍ هو عند ال صغي أو أمر يرونه منكرا وهو عند صاحبه طاعة‪ ،‬فيقعون ف‬

‫كبائر مق قة يتلو بعض ها بعضا من الغرور‪ ،‬والبهتان‪ ،‬واحتقار ال سلم‪ ،‬وتاوز حدود ال‪ ،‬وتفر يق كل مة الما عة‪ ،‬والغي بة‪ ،‬والكذب‪ ،‬و هم‬
‫يتأوّلون ذلك كله بأنه حيّة ل ودفاع عن دعوته‪ ،‬لطالا يقهقه الشيطان من حاقاتم!‪.‬‬
‫مشكلة الشباب‬
‫مشكلة الشباب اليوم‪ :‬تديد الدف‪ ،‬وملء الفراغ‪ ،‬وللثان صلة وثيقة بالول‪.‬‬
‫الفن والشر‬
‫ليس الف ّن كله شرّا‪ ،‬بل منه ما هو خي ومنه ما هو شر‪ ،‬والشرّ منه هو ما يهيج الشر‪.‬‬
‫مت تظهر أخلق المة‬
‫تظهر أخلق المة على حقيقتها ف موطني‪ :‬ف الغان الت تبّها‪ ،‬وف العياد والواسم‪.‬‬
‫اليل الذي ل خي فيه‬
‫ل لن يمل العباء الثقال ف حاية أماد‬
‫حي تنتشر أغان الب الائع‪ ،‬الاجن‪ ،‬بي شباب المة وفتياتا‪ ،‬انتظر جيلً جديدا آخر‪ ،‬يكون أه ً‬
‫المة ومثلها العليا‪.‬‬

‫أيهما أصل الثان‬

‫لست أدري أيهما أصل الثان‪ :‬هل الغان هي الت توجّه المة؟ أم الغان هي الت تعكس مشاعر المة؟‬
‫أدب الب‬

‫حي يكون الب مور أدب المة‪ ،‬فاعلم أنا أمة أوهام ل أمة حقائق‪ ،‬وأمة منشغلة عن بناء الجد با يهدم أقوى صروح الجد‪.‬‬
‫أمران متلزمان‬

‫حيث يكون الاء تكون الضرة‪ ،‬وحيث يكون اليان يكون العمل الصال‪.‬‬

‫اغتنم وقت السرور‬

‫إذا واتاك وقت للسرور الباح وأنت مزون أو مريض فاغتنمه؛ فإنك بذلك تنقص ساعة من ساعات حزنك وألك‪ ،‬وساعات السرور قد ل‬
‫تعود‪.‬‬
‫استعمل الباح‬
‫أكل الطيبات من غي سرف‪ ،‬والستجمام من غي إفراط‪ ،‬واستعمال النعمة من غي ترف‪ ،‬فيه معن الشكر‪ ،‬ويؤدي إل النشاط لعمل الي‪،‬‬
‫ويكبح ميل النفس نو اللهو والعبث والظلم‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫شيء مفيد‬

‫ربّ نزهة قصية مع عائلتك‪ ،‬ت ّل لك كثيا من الشكلت‪.‬‬

‫لول‪..‬‬

‫لول إياننا بالقضاء والقدر لقتلنا الزن‪ ،‬ولول إياننا برحة ال لقتلنا اليأس‪ ،‬ولول إياننا بانتصار الثل العليا لرفنا التيّار‪ ،‬ولول إياننا بلود‬
‫الق لسدنا أهل الباطل أو كنا منهم‪ ،‬ولول إياننا بقسمة الرزق لكنا من الشعي‪ ،‬ولول إياننا بالحاسبة عليه لكنا من البخلء أو السرفي‪،‬‬

‫ولول إياننا بعدالة ال لكنا من الظالي‪ ،‬ولول رؤيتنا آثار حكمته لكنا من التحيّرين‪.‬‬
‫نتائج فساد التربية‬

‫رأيت كثيا من الباء أفرطوا ف تدليل أبنائهم ردّة فعل لقسوة آبائهم معهم‪ ،‬وهكذا يؤدي عدم الكمة ف التربية إل متاعب جيلي فأكثر‪.‬‬
‫الولد وأعمار الباء‬

‫بعض الولد يطيلون ف أعمار آبائهم‪ ،‬وبعضهم يسرقون منها‪.‬‬

‫مناجاة‪...‬‬

‫إلي‪ !..‬جلّت ذاتك عن أن تدركها أبصارنا‪ ،‬وجلّت أفعالك عن أن تدرك تام حكمتها أفهامنا‪ ،‬وجلّت ألوهيّتك عن أن تقوم بقّها عبادتنا‪،‬‬
‫وجلّت نعمتك عن أن تؤدي شكرها جوارحنا‪ ،‬وجلّت عظمتك عن أن تشع لا حق الشوع قلوبنا‪ ،‬وجلّت رحتك عن أن نستوجبها بقليل‬
‫أعمالنا‪ .‬نعوذ بك منك‪ ،‬ونفرّ منك إليك‪ ،‬ل نصي ثنا ًء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الكتاب‬
‫القسم الامس عشر ‪ -‬الزوجات حظوظ‬
‫الزوجات حظوظ الزواج ف الدنيا‪ ،‬ومهما حاول الزوج حسن الختيار‪ ،‬فإن حظّه ف زوجته من صنع القدار‪.‬‬
‫السعادة الزوجية‬
‫السعادة الزوجية ل تتم إل بأن تفهم زوجتك‪ ،‬وتفهمك زوجتك‪ ،‬وتتحمّلها وتتحملك‪ ،‬فإن ل تفهمك فافهمها‪ ،‬وإن ل تتحمّلك فتحملها‪.‬‬
‫علج لساوئ الزوجة‬
‫إذا عظمت مساوئ زوجتك ف عينك‪ ،‬فاذكر ماسنها‪ ،‬وقلّ أن توجد زوجة ليس فيها بعض الحاسن‪.‬‬
‫ل تغضب‪...‬‬
‫إذا أتلفت لك زوجتك أو أولدك شيئا من متاع البيت‪ ،‬فل تغضب غضبا يهيج أعصابك‪ ،‬وخي لك أل تغضب قط؛ فإن خسارتك ف تلف‬
‫ت نفسك‪ ،‬وهدأت أعصابك‪.‬‬
‫أعصابك أشدّ من خسارتك ف تلف مالك‪ ،‬وإذا ذكرت أنه ل يتلف شيء إل بقضاء ال وقدره رضِي ْ‬
‫الغضب ل والغضب للدنيا‬

‫الغضب ل حية ترفع القدار‪ ،‬والغضب للدنيا نار تعرّضك للدمار‪.‬‬

‫العاقل يفدي صحته باله‪ ،‬والحق يفدي ماله بصحته‪.‬‬

‫إذا اعتدت أن تغضب من كلّ ما ل يرضيك‪ ،‬فلن تدأ أبدا‪.‬‬

‫إذا كنت ل ترضى إل عمّا تواه‪ ،‬فلن ترضى أبدا‪.‬‬

‫العاقل والحق‬

‫اعتياد الغضب‬

‫لن ترضى أبدا‬

‫لكي نكون سعداء‬

‫ن ن ل نتاج ل كي نكون سعداء إل أن نعلم ما ن هل‪ ،‬أك ثر من حاجت نا إل أن نتذ كر ما نعلم‪ ،‬وأك ثر متا عب الن سان ف حيا ته ناشئة من‬
‫نسيانه للحقائق الت يعرفها‪.‬‬
‫الزوج الحظوظ‬

‫‪66‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا ساءتك زوجتك بأشياء‪ ،‬وسرّتك بأشياء‪ ،‬فلست بغبون‪ ،‬واجعل ما ساءك لقاء ما سرك‪ ،‬تكن غي مديون‪ ،‬والزوج الحظوظ هو الذي‬
‫يكون مع زوجته ل دائنا ول مدينا‪.‬‬

‫اخلق لنفسك مسرات‬

‫إذا ل توفر لك زوجتك وأولدك الدوء والسرور‪ ،‬فاخلق لنفسك مسرّات؛ وإل قضيت عمرك بالسرات‪.‬‬
‫كن وسطا‪..‬‬

‫ل ترم زوجتك كل ما تطلب‪ ،‬تتمرّد عليك‪ ،‬ول تعطها ك ّل ما تطلب تستعص عليك‪ ،‬ولكن احرمها حي يكون الرمان تأديبا‪ ،‬وأعطها حي‬
‫يكون العطاء ترغيبا‪.‬‬
‫الزواج بالاهلة‬
‫ل تتزوج جاهلة‪ ،‬ول واسعة الثقافة؛ فإن الزوجة الاهلة بلء‪ ،‬وواسعة الثقافة شقاء‪.‬‬
‫الزواج بالتعلمة‬
‫الزو جة الاهلة ل تف هم ع نك‪ ،‬والتعلّ مة أك ثر م نك ل تف هم ع نك‪ ،‬وال ساوية لك ف الثقا فة‪ ،‬أ نت تز يد عن ها برجول تك‪ ،‬و هي تز يد ع نك‬

‫بغرورها‪ ،‬والرجولة تستوجب التحكّم‪ ،‬والغرور يستلزم التمرد‪ ،‬وبي التحكم والتمرّد يولد شقاء السرة‪ ،‬فمن الي أن تكون أكثر ثقافة من‬
‫زوجتك لتفثأ حدّة الغرور بسلطان العلم‪.‬‬
‫الزوجات والشاكل‬
‫الزوجة الذكية تل لك الشاكل‪ ،‬والزوجة العاقلة تفّف عنك التاعب‪ ،‬والزوجة الميلة تلق لك التاعب‪ ،‬والزوجة المقاء تزيد الشاكل‪.‬‬
‫الزواج بأكثر من واحدة‬
‫أقوى الناس على تمّل التاعطب‪ ،‬مطن يتزوّج اثنتيط‪ ،‬وأسطرع الناس إل اللك مطن يتزوج ثلثا‪ ،‬وأقرب الناس إل النون مطن يتزوج أربعا‪،‬‬
‫وليس ف إباحة ال لنا ذلك‪ ،‬ما يملنا على التعرّض للمتاعب من غي ضرورة ملجئة‪.‬‬
‫الم والولد‬

‫قلّة عقل الم تنشئ الولد طائشي‪ ،‬وقلة دينها تنشّئهم فاسقي‪ ،‬وقلة أمانتها تنشئهم خائني‪ ،‬وقلة جالا تنشئهم صالي‪ ،‬وإذا اجتمع للم‬
‫الدين والعقل والمانة والمال أنشأت أولدها عظماء خالدين‪ ،‬ول أظن ذلك يوجد إل ف الور العي‪.‬‬
‫مع ولدك البليد‬
‫إذا ابتل يت بول ٍد بل يد وأ نت ذ كي‪ ،‬فل تفه مه أ نه بل يد‪ ،‬ول تزع من بلد ته‪ ،‬فولد بلي ٌد بارّ‪ ،‬أن فع لك من ولد ذ كي عاق‪ ،‬و كم جرّ ذكاء‬

‫الولد العاقّي لبائهم من متاعب تنّوا معها أل يكونوا والدين‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الزوجة والعيشة‬

‫قلّما تقنع الزوجة بالعيشة الت هي فيها‪ ،‬وكلّما انتقلت إل حالٍ أحسن ما كانت عليه‪ ،‬ملّته وتشكّت منه‪ ،‬حت لو وصلت إل النّة‪ ،‬للّتها‬
‫وتنّت النتقال إل جهنم‪.‬‬
‫معاملة الزوجة بالسن‬
‫معاملة الزوجة بالسن تزيد العاقلة طاعة‪ ،‬والمقاء ترّدا‪ ،‬فأكثر مع الول‪ ،‬وأقلل مع الثانية‪.‬‬
‫الزوج ومساوئ الزوجة‬
‫الزوج الكري يستر مساوئ زوجته حت عن أوليائها‪ ،‬والزوج اللئيم يتحدّث عن مساوئ زوجته حت لعدائها‪.‬‬
‫حقوق الزوجات‬
‫أكثر الزواج يطالبون زوجاتم بقوقهم عليه ّن أكثر ما يطلبون أنفسهم بقوقهن عليهم‪ ،‬وال تعال يقول‪ ? :‬ولنّ مثل الذي عليهن بالعروف‬

‫وللرجال عليهن درجة?‪.‬‬

‫انراف الرجل والرأة‬

‫الجتمع الاهل يغتفر للرجل انرافه‪ ،‬ويقتل الرأة على انرافها‪ ،‬مع أن الشريعة أوجبت على كلٍ منهما الستقامة‪ ،‬وأنكرت من كلٍ منهما‬
‫النراف‪ ،‬وأوجبت لكلٍ منهما الستر حي الزلل‪ ،‬وحتّمت عقوبة كلّ منهما حي تثبت الرية‪ ،‬فمن أين جاءهم الفرق بي الرجل والرأة ف‬
‫العقوبة والغفران؟‬

‫بيننا وبي زوجاتنا‬

‫زوجاتنا يرهقننا بالكماليات‪ ،‬ونن نرهقهنّ بالضروريات‪ ،‬والشكلة أن ما يراه الرجل كماليّا تراه الرأة ضروريّا‪ ،‬وما يراه الرجل ضروريّا تراه‬
‫الرأة كماليّا‪.‬‬
‫من أكب الصائب‬
‫من أكب الصائب مصيبة الرجل العاقل بزوجة حقاء‪ ،‬ومصيبة الرأة العاقلة بزوج أحق‪ ،‬فذلك هو الداء الذي ل ينفع معه علج‪.‬‬
‫الرجل والرأة ف الصائب‬
‫الرجل يرى الصيبة هي كل ما ينوء بعبئه‪ ،‬وموقفه منها التجلد‪ ،‬والرأة ترى الصيبة هي كل ما ل يعجبها‪ ،‬وموقفها منها التشكي‪ ،‬وقد يوجد‬

‫ف الطرفي من يالف ذلك‪.‬‬

‫طبيعة الرجل والرأة ف الكلم‬

‫الرجل العاقل يؤثر الصمت إل ف ملسٍ يفيد فيه أو يستفيد‪ ،‬والرأة العاقلة تؤثر الكلم إل ف موطن تؤذي فيه أو تتأذى‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫لاذا كان الرجل أشجع؟‬

‫لاذا خلق ال الرجل أشجع وأقوى من الرأة غالبا؟ أليس إل لتحمّل من العباء والتاعب أكثر ما تتحمّل؟‬
‫لو كانت الرأة كالرجل ف القوة‬

‫لو كانت الرأة قوية كالرجل لقضت على حياته ف ساعة من ساعات غضبها‪ ،‬أل تراها تدعو على ولدها بالوت وتتمناه له حي تغضب منه؟‬
‫الولد بي الب والم‬

‫كل ما يبنيه الب العاقل ف تربية أولده ف أعوام‪ ،‬تدمه الم الاهلة ف أيام‪.‬‬

‫أنواع الزوجات‬

‫الزوجات ثلث‪ :‬عاقلة كرية النبت فتلك أكرم الزوجات‪ ،‬وصالة رضيّة النفس فتلك أرضى الزوجات‪ .‬وجاهلة سيّئة الخلق فتلك أتعب‬
‫الزوجات‪.‬‬
‫الفرد والماعة‬
‫قد يكون الرجل بفرده من أحسن الناس‪ ،‬فإذا كان مع الماعة كان من أسوئهم‪.‬‬
‫حرية الرأة وعبوديتها‬
‫ل تكون حر ية الرأة إل على ح ساب هناءت ا‪ ،‬ول عبوديّت ها إل على ح ساب كرا مة ال سرة‪ ،‬ول م ساواتا بالر جل إل على ح ساب سعادة‬
‫الجتمع‪.‬‬

‫سقوط الضارات‬

‫أليس عجيبا أن يكون سقوط الضارات نتيجة بروز الرأة ف الجتمع‪ ،‬ولعبها بقدّراته واندارها بأخلقه؟‬
‫بي شرع ال وإرادة العابثي‬

‫أراد ال للمرأة ف شرعه الكيم الناءة والكرامة والستقرار‪ ،‬وأراد لا العابثون با‪ :‬الشقاء والهانة والضطراب‪.‬‬
‫عقل الرجل والرأة‬

‫ل من الرجل‪ ،‬ولكنها تغلّب عاطفتها على عقلها‪ ,‬والرجل يغلّب عقله على عاطفته‪ ..‬ل جرم إن اختلفت نتائج أفعالما‬
‫ليست الرأة أنقص عق ً‬
‫بتباين‪ ،‬استعمال كل منهما لعقله‪ ،‬فنسب إليها نقصان العقل‪ ،‬ونسب إل الرجل زيادته‪.‬‬
‫صفات الرأة‬
‫الرأة تمع صفات الذئب والثعلب والشاة‪ .‬فلها من الذئب افتراسها لزوجها السكي‪ ،‬ولا من الثعلب مكرها بزوجها الظال‪ ،‬ولا من الشاة‬

‫وداعتها مع زوجها الازم‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من عجيب أمر الرأة‬

‫من عجيب أمر الرأة أنا أقوى سلطانا على الرجل وهي أضعف منه‪ ،‬وأكثر تبّما به وهي أظلم منه‪ ،‬وأكثر وفا ًء له وهو أغدر منها‪ ،‬وأكثر‬
‫منه شكوى وهي أهدأ منه بالً‪ ،‬وألصق بأولدها منه وهم يُنسبون إليه‪ ،‬وأكثر تريبا للبيت وهو أقل منها له سكن‪ ،‬وهي أقل منه عبادة‪ ،‬وهو‬

‫أضعف منها إيانا‪.‬‬

‫لو كان‪..‬‬

‫لو كان العقل على قدر كلم الرجل‪ ،‬لكان الثرثار أكب الناس عقلً‪ ،‬ولو كان العلم على قدر ح فظ السائل لكان التلميذ أوسع من أستاذه‬
‫علما‪ ،‬ولو كان الاه على قدر الفضائل لاط كان للشرار نفوذ‪ .‬ولو كان الال على قدر العقطل‪ ،‬لكان أغنط الناس الكماء‪ ،‬وأفقطر الناس‬
‫السفهاء‪ ،‬ولو كان اللود على قدر نفع الناس‪ ،‬لا خلد السفاحون والطغاة وأكثر اللوك والزعماء‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم السادس عشر‬
‫بابا اللود‬
‫للخلود بابان‪ :‬باب أمامي يدخل منه العظماء من هداة النسانية‪ ،‬وباب خلفي يدخل منه الشقياء من أعداء الشعوب‪ ،‬ومفتاح الباب المامي‬

‫أكرم من الذهب‪ ،‬ومفتاح الباب اللفي شواظ من لب‪ ،‬والوّلون يلدون بترحّم الناس عليهم‪ ،‬والخرون يلدون بلعنة الناس لم‪.‬‬
‫حوار مع السعادة‬

‫قيل للسعادة‪ :‬أين تسكني؟‬
‫قالت‪ :‬ف قلوب الراضي‪.‬‬
‫قيل‪ :‬فب َم تتغذين؟‬

‫قالت‪ :‬من قوة إيانم‪.‬‬

‫قيل‪ :‬فب َم تدومي؟‬

‫قالت‪ :‬بسن تدبيهم‪.‬‬

‫قيل‪ :‬فب َم تستجلبي؟‬

‫قالت‪ :‬أن تعلم النفس أن لن يصيبها إل ما كتب ال لا‪.‬‬
‫قيل‪ :‬فب َم ترحلي؟‬

‫قالت‪ :‬بالطمع بعد القناعة‪ ،‬وبالرص بعد السماحة‪ ،‬وبالم بعد السرور‪ ،‬وبالشك بعد اليقي‪.‬‬
‫قد يطئ النظر‬
‫قد يكون أكثر الشياء ثباتا ف النظر أكثرها اضطرابا ف الواقع‪.‬‬
‫إنا يعرف الشيء بضده‬
‫بال ّر والبد نعرف فضل الرطوبة والدفء‪ ،‬وبالظلم والعجز نعرف فضل العدل والزم‪ ،‬وبالولد نعرف ما لقاه آباؤنا ف سيبلنا‪ ،‬وبالرض‬
‫وبالشيخوخة نعرف فضل الصحة والشباب‪ ،‬ولكن هل ترد العبة ما فات؟‪ .‬وهل ترد السرة أيام السرات‪:‬‬
‫ليت وهل ينفع شيئا ليت‬

‫ليت شبابا بوع فاشتريت‬
‫الق والوى‬

‫ال ق ي ستعصي على الوى‪ ،‬ف من مل كه ال ق ملك القدرة على أهوائه ورغبا ته‪ ،‬والبا طل ينقاد للهوى‪ ،‬ف من مل كه البا طل غذا أذل الناس‬

‫لهوائه ورغبا ته‪ ،‬وباليان يتم يز ال ق من البا طل‪ ،‬وبتوف يق ال تعرف رغبات ال ي من رغبات ال سوء‪ ،‬و ما لبّ س الشيطان على كث ي من‬
‫التديّني رغبات السوء‪ ،‬على أنا رغبات الي‪ ،‬إل لنم حرموا نعمة التوفيق‪ ،‬فأسأل ال أل يرمك منها‪.‬‬
‫أدب النس بي المم القوية والمم الضعيفة‬
‫‪71‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ف ال مة النحلّة يروج أدب ال نس‪ ،‬ويثري له أدباؤه‪ ،‬و ف ال مم القو ية‪ ،‬يروج أدب الن فس‪ ،‬ويلد ف يه أدباؤه‪ ،‬والفرق ب ي العظ يم والق ي‬

‫تفضيل اللود على الثراء‪.‬‬

‫أثرياء النس وأثرياء الرب‬

‫أثرياء النس شرّ من أثرياء الرب بالحتكارات والزمات‪ .‬فلماذا تصب النقمة على هؤلء‪ ،‬بينما تسلّط الضواء على أولئك ف الصحف‬
‫ل على أن الذين اغتصبوا سلطة توجيه الفكر ف بلدنا قوم ظالون‪ ،‬أو جاهلون مربون‪.‬‬
‫والجلت؟‪ ..‬أليس ذلك دلي ً‬
‫يفتعلون الزمات النسية‬
‫الذين يفتعلون الزمات النسية بإثارتا ف أدبم‪ ،‬ث يزعمون أنم مضطرون للكتابة ف أدب النس إرضاء لرغبات الشباب والفتيات‪ ،‬وحلّ‬
‫لشكلتم‪ ،‬هم أشد خطرا على النسانية من يفتعلون الزمات الربية ث يزعمون أنم إنا يتسلحون للدفاع ل للهجوم‪ ،‬فلماذا نلعن هؤلء‪،‬‬
‫ونسكت عن أولئلك؟‪.‬‬

‫لاذا نصف هؤلء بالجرمي‪ ،‬ونصف أولئك بالدباء التقدميي؟‬
‫أخطار تقاليدنا السيئة ف الزواج‬

‫ما يروج أدب النس‪ ،‬عدم تيسي الزواج للفتيان والفتيات‪ ،‬بذه التقاليد السيئة الت جعلت الزواج عبئا ماليّا‪ ،‬ل ينهض بمله إل الغنياء‪،‬‬
‫ل سهلً يستطيعه الغنياء والفقراء‪.‬‬
‫مع أن شرائع ال تعل الزواج عم ً‬
‫أين جعياتنا النسائية‬
‫لو أن جعياتنا النسائية قامت بملت متواصلة على تقاليد الزواج‪ ،‬لقدمت للمجتمع وللمرأة بصورة خاصة أج ّل خدمة ترفع من شأن المة‪،‬‬

‫وتقي البلد أسوأ الزمات الخلقية النللية‪.‬‬

‫كرامة الرأة‬

‫كرامة الرأة أن تعامل كإنسان‪ ،‬ل أن يُتلعب با كدمية‪ ,‬وأن ينأى با عن مظانّ الشبهات ل أن تطرح ف وقود الشهوات‪ ،‬وتلوكها اللسن‬
‫بشت الشائعات‪.‬‬
‫هل يترم الغرب الرأة؟‬
‫نن نُخدع بظاهر احترام الغرب للمرأة ف الندية والجتمعات‪ ،‬ونُغفل النظر عن معاملته لا ف البيوت وموقفه من تقديره لا ورأيه فيها ف‬
‫القصص والمثال والروايات‪.‬‬

‫أين يظهر تقدير الرأة‬

‫تقدير المة للمرأة يظهر ف أمثالا وقوانينها‪ ،‬ل ف مالس لوها وعبثها‪ ،‬ولقد رأيت الغربيي يقدمون الرأة ف الفلت ويؤخرونا ف البيوت‪،‬‬
‫ويقبّلون يدها ف الجتمعات العامة‪ ،‬ويصفعون وجهها ف بيوتم الاصة‪ ،‬ويتظاهرون بالعتراف لا ف حق الساواة‪ ،‬وهم ينكرون عليها هذه‬

‫‪72‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الساوات ف قرارة أنفسهم‪ ،‬وينون لا رؤوسهم ف مواطن الزل‪ ،‬وينصرفون عنها ف مواطن الد‪ .‬والرأة عندنا تدعها الظواهر كما يدعها‬
‫الذين يريدون إرواء شهواتم من أنوثتها‪.‬‬

‫ل تلزم بي احترام الرأة وبي تللها‬

‫ل تلزم ب ي اعتراف الرأة بقوق ها‪ ،‬وب ي ال سماح ل ا بغشيان الجتمعات‪ ،‬اقرأ إن شئت عن الرأة ف حضارة اليونان والرومان‪ ،‬والضارة‬
‫الغربية الديثة‪.‬‬
‫الرأة ف حضارتنا وحضارتم‬
‫يزعمون أننا احتقرنا الرأة ف حضارتنا‪ ،‬مع أننا ل نضربا قط‪ ،‬ويزعمون أنم احترموا الرأة ف حضارتم‪ ،‬وهم يضربونا دائما‪ ،‬فمن الذي‬
‫يترمها ومن الذي يتقرها؟‬

‫ضبط الغرائز أو كبتها‬

‫ضبط الغريزة النسية ل يعن كبتها‪ ،‬فالضبط تنظيم الطاقة‪ ،‬والكبت إنكار لا‪ ،‬وكل قوة إن ل تضبط ذهبت هباء‪ ،‬أو كانت أداة للتخريب‪.‬‬
‫شرف الكلمة قبل حريتها‬

‫إن الذين يزعمون أن من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون باسم حرية الكلمة‪ ،‬ينسون أن شرف الكلمة قبل حريتها‪ ،‬ول أجد أمة تسمح باليانة‬
‫الوطنية باسم الر ية‪ ،‬ول كن نفرا عند نا يريدون خيانة الشرف الجتماعي باسم الر ية‪ ،‬ولو كان عند نا رأي عام واع لاكمهم كما يا كم‬
‫خونة الوطن ف قضاياه الوطنية‪.‬‬

‫أثر التربية ف توجيه اليل‬

‫حي تعمل التربية على إنشاء جيل يقوم بواجبه‪ ،‬سينشأ هذا اليل على أن ينسى نفسه ويذكر أمته‪ ،‬وحي تعمل التربية على إنشاء جيل يشبع‬
‫رغباته سينشأ هذا اليل على أن يذكر نفسه وينسى أمته‪.‬‬
‫جيل الكفاح وجيل الزية‬
‫اليل الذي يعرف كيف يضبط شهواته‪ ،‬يعرف كيف يقق انتصاراته‪ ،‬واليل الذي يرخي لشهواته العنان‪ ،‬لن يستطيع الصب طويلً ف معارك‬

‫التحرير والبنيان‪.‬‬

‫أثر الرأة ف صيانة شرف المة‬

‫الرأة ال ت ترى سعادتا ف صيانة شرف ها‪ ،‬تعرف ك يف تر ب أولدا ي صونون شرف ال مة‪ ،‬والرأة ال ت ترى سعادتا ف إشباع لذائذ ها تر ب‬
‫أولدا أسهل شيء عليهم أن يونوا شرف المة ف سبيل إشباع أهوائهم‪ ،‬وشتان بي جيل يصون شرف المة وجيل يونه‪.‬‬
‫بيننا وبي دعاة النلل‬

‫‪73‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الشكلة بين نا وب ي دعاة النلل‪ ،‬أن نا ناطب هم بالعقول‪ ،‬و هم يتكلمون بالشهوات‪ ،‬إن عقول م ل تن كر ما نقول‪ ،‬ول كن شهوات م هي ال ت‬

‫تكرهه‪ ،‬إن ما يعرفونه عن التاريخ يؤيد أقوالنا‪ ،‬وما يعرفونه عن مون الضارة يوافق أهواءهم‪ ،‬نن مع العقل وهم مع الوى‪ ،‬نن مع البادئ‬
‫العلمية والخلقية الت يقرون با‪ ،‬وهم مع الرغبات والهواء الت يضعون لا‪ ،‬والعقل يبن الدولة من حيث يربا الوى‪.‬‬
‫من أين نبدأ؟‬
‫نن أمة ناشئة‪ ،‬نريد أن نبدأ من حيث بدأت المم‪ ،‬وهم يريدون أن نبدأ من حيث انتهت‪.‬‬
‫شبابنا وزعماؤهم‬

‫يكفينا ف التدليل على شرف طريقنا‪ ،‬أن الشاب منا يستعصي على كل إغراء‪ ،‬وأن الزعيم والقائد فيهم‪ ،‬ليست له القدرة على مقاومة أحطّ‬

‫أنواع الغراء‪ ،‬إل من كان فيه بقية من شرف وإباء‪.‬‬

‫هزية المم بواسطة الرأة‬

‫المة الت تنظر إل الرأة نظرة عاقلة رزينة‪ ،‬ل تستطيع الرأة أن تزمها ف الرب‪ ،‬والمة الت تنظر إل الرأة نظرة عبادة لا كشهوة‪ ،‬واحتقار‬
‫لا كإنسان‪ ،‬تزمها البغايا والراقصات ف الرب عن طريق الغراء والتجسس‪.‬‬
‫ارجعوا إل التاريخ‪..‬‬
‫ليسأل التاريخ هؤلء الذين يزعمون أنم يريدون النهوض بأمتنا‪ ،‬ول ينفكون عن تطيم كيان السرة عندنا‪ :‬هل انارت أقوى المم حضارة‬

‫ف التاريخ إل حي سادت فيها مثل آرائهم النسية وفلسفتهم ف قضية الرأة؟!‬

‫احذري أيتها الرأة الفاضلة‬

‫احذري أيتها الم الفاضلة والبنت الفاضلة‪ ،‬ما يدعونك به من ألفاظ التحرر من العبودية‪ ,‬وتطيم قيود التقاليد‪ ،‬إنم يريدون أن يضيفوا إل‬
‫عبوديتك للجهل الوروث عبودية الشهوة الامة‪ ،‬وإل قيود التقاليد البالية قيود الستغلل الث الاكر‪ ،‬احذري‪ ،‬احذري أيتها الرأة الفاضلة‪،‬‬
‫وإن السمكة ل تقع ف الشبكة إل حي تعمى عن دقّة نسيجها‪ ،‬ول يصطادها الصياد إل بعد أن تستمرئ طعم سنارته‪.‬‬
‫بَ فتحنا الدنيا؟‬

‫نن ل نفتح الدنيا بأمّهات ماجنات متحلّلت‪ ،‬ولكننا فتحناها بأمهات عفيفات متدينات‪ ،‬ول نرث خلفة الرض بأدب النس الشره الائع‪،‬‬
‫ولكننا ورثناها بأدب اللق الثائر والتهذيب الوادع‪.‬‬
‫فرق ما بيننا وبينهم‬
‫فرق ما ب ي مرقف نا وموقف هم من مفا سد هذه الضارة‪ :‬إن نا نر يد أن ن صّن بيوت نا ومتمع نا ضد الر يق الذي يلت هم جيان نا تفاديا لكوارث‬

‫دماره‪ ،‬وابتعادا عن دخا نه وناره‪ ،‬و هم يريدون أن يروا هذا الر يق إل بيوت نا ومتمع نا‪ ،‬إعجابا برو عة لي به التو هج‪ ،‬وا ستحسانا ل صورته‬

‫اليالية الشاعرة‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ب يتفاوت الرجال؟‬

‫هل يتاز ر جل عن ر جل إل بض بط أع صابه‪ ،‬وال كم على الشياء بعواقب ها‪ ،‬وال سخرية من الظا هر البا قة إذا كا نت ت في وراء ها اللم‬
‫والنكبات؟‬
‫الالدون ف كل حضارة‬
‫ف كل حضارة من الضارات علماء عكفوا على اكتشاف الجهول‪ ،‬ومفكرون أبدعوا ف تو سيع آفاق العر فة‪ ،‬وأدباء سوا بالعوا طف إل‬

‫مياديطن النبطل‪ ،‬وفيهطا أيضا عشرات اللف منط أشبعوا رغبات الماهيط بالغناء والرقطص والثارة النسطية‪ ،‬فهطل خلد إل أولئك العلماء‬
‫الصامتون‪ ،‬والفكرون الصادقون والدباء النسانيّون؟‬
‫ما قيمة أدب النس؟‬
‫أدب النس ليس فيه إبداع‪ ،‬ول كفاح‪ ،‬ول تضحية؛ فهو صنعة الجدبي الكسال النانيي‪ .‬وأدب النفس فيه روعة البداع‪ ،‬وتعب الكفاح‪،‬‬
‫وشرف التضحية؛ فهو حلية النتجي الجدين الفدائيي‪.‬‬

‫ل حرية ف الدم‬

‫من أراد أن يمل العول ليهدم بيت ل أتركه يتم عمله باسم الرية‪ ،‬ولكن آخذ على يده باسم الق‪ ،‬ول أدعه يتلذذ بناظر الراب باسم‬
‫الفن‪ ،‬ولكن أجرعه مرارة العقاب باسم القانون‪.‬‬
‫لصوص الدب‬
‫ما الفرق بي لص يتسلل إل بيت باسم زائر مب‪ ،‬فيسرق أغلى ما فيه‪ ،‬وبي أدب يتسلل إل عقل بنت أو زوجت باسم أديب مفكر‪ ،‬فيسلب‬

‫منه أثن ما فيه؟ فلماذا يسجنون لصوص التاع‪ ،‬ويطلقون الرية للصوص الشرف والسعادة الزوجية والعائلية؟‬
‫ميزة الضارة‬

‫من ميزة الضارة أنا تنقل النسان من الفوضى إل النظام‪ ،‬ومن مباشرة العدوان إل سيادة القانون‪ ،‬ومن سيطرة الغرائز إل تنظيمها؛ فأي‬
‫تقدمية هذه الدعوات النسية التحلّلة‪ ،‬الت ترجع بالجتمع من نظام الشرائع إل فوضى الشهوات‪ ،‬ومن عدل القانون إل عدوان الباحية‪،‬‬

‫ومن تنظيم الغرائز إل انطلقها بل وازع من دين ول خلق؟‬

‫هل يرضون هذا؟‬

‫إذا كان إشباع الغريزة النسطية عطن طريطق التحلل مطن قيود الشرائع والقوانيط عنوان التمدن والضارة‪ ،‬كان اليوان أرقطى مطن النسطان‪،‬‬
‫وكانت الجتمعات البدائية الت تأخذ بشيوعية الرأة أكثر منا رقيّا وحضارة‪.‬‬
‫لعنة التاريخ‬

‫‪75‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إن شبابنا الطاهرين‪ ،‬وفتياتنا الطاهرات‪ ،‬لن يدعوا هؤلء العابثي أن يسجلوا ف التاريخ أنم كانوا من العبين عن آمالم وأهدافهم‪ ،‬ويا ما‬

‫أشدّ لعنة التاريح إذا ل يعرف عن شبابنا وفتياتنا ف دور الكفاح والبناء إل المل باللذائذ النسية‪ ،‬واللم بسرقة شرف البنات والزوجات‪،‬‬
‫وخيانة الباء والزواج‪ !..‬أي جيل مثل هذا يستحق شرف اللود‪ ،‬وثناء التاريخ؟‬
‫الفكر الالد‬
‫الفكر الذي يشيد قواعد النهضة عند ابتدائها‪ ،‬يستحق أصحابه خلود التاريخ‪ ،‬والفكر الذي يهدم بنيان الضارة ف أوج عظمتها‪ ،‬يستحق‬
‫أصحابه لعنة التاريخ‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم السابع عشر‬
‫مسابقات ملكات المال‬
‫من أبرز مظاهر مكرالضارة الغربية بالرأة ابتداعها مسابقات ملكات المال‪ ،‬وملكات الناقة‪ ،‬وملكات الغراء وملكات ل ناية لمالكهنّ‬

‫الوهية‪ ،‬هل ف ذلك إل دليل على رغبة الرجل الغرب ف الستمتاع بأنوثة الرأة‪ ،‬ودليل على أن الرأة عندهم ل تمّها كرامتها بقدر ما يهمها‬
‫لفت النظار إل جالا وأنوثتها؟‬
‫هذه السابقة مصيدة‬
‫مسابقات ملكات المال مناسبة لستمتاع رجال التحكيم والتفرجي بأجسام الفتيات التسابقات تت ستار مشروع ف رأي هذه الضارة‪,‬‬

‫كما هو مناسبة لصطياد الزواج لفتيات يشي أن يصبحن كاسدات‪.‬‬

‫رقية الساحر‬

‫مسابقات ملكات المال رقية الساحر الاكر لستخراج الفتيات من بيوت آبائهن إل حيث يصبحن تت سلطته وتصرفه‪.‬‬
‫مسكينة هي الرأة‬

‫مسكينة هي الرأة‪ ،‬ما تزال ألعوبة الرجل ف جيع عصور التاريخ والشرائع‪ ،‬إل ف تارينا وف شريعتنا‪ ،‬أليس ذلك دليلً قويّا على أن الرجل‬
‫أوسع منها عقلً‪ ،‬وأقوى إدراكا‪ ،‬عند من يدعي تفوق الرجل على الرأة ف العقل؟‬
‫اللوحة الفنية‬
‫الت قت فتاة جيلة عاقلة‪ ،‬مع فتاة جيلة ساذجة دخلت م سابقة المال فقالت هذه لتلك بغرور ساذج‪ :‬ل قد صرت مشهورة‪ ،‬تن شر ال صحف‬
‫صوري وتنقل وكالت النباء أخباري‪.‬‬

‫فقالت الخرى‪ :‬إن اللوحة الفنية الت ل تلمسها اليدي أغلى ثنا وأبلغ لفتا للنظار من الت لستها اليدي حت غيت روعة ألوانا الطبيعية‪.‬‬
‫الطائر البيس‬
‫مرت فتاة مغرورة من دخلن مسابقات ملكات المال بطائرٍ حبيسٍ ف شبكة الصياد‪ ،‬فبكت حرقة له‪ ،‬فقال لا الطائر البيس‪ :‬ل تبكي على‬

‫من ل تزال أمامه فرصة للفلت من الشبكة‪ ،‬ولكن ابكي على من ل يعد يستطيع الفلت منها بال من الحوال‪ ،‬ابكي على نفسك أيتها‬

‫السكينة لو كان لك عقل تفكرين به‪.‬‬
‫أيهما أشد مكرا؟‬
‫يقولون‪ :‬إن الرأة أشد مكرا من الرجل‪ ،‬أما أنا فلم أعد أؤمن بذه الرافة‪ ،‬بعد أن استطاع الرجل أن يذبا إليه ليستمتع با حيث يريد‪،‬‬
‫ومت يريد‪.‬‬

‫الطائر الطليق‬
‫‪77‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الطائر الطليق الذي استعصى على شبكة الصائد‪ ،‬أغلى وأشد جذبا للنفوس من الطائر البيس ف قفصه‪ ،‬مهما كان زاهي اللون‪ ،‬ومهما كان‬
‫جيل الظهر‪.‬‬

‫الدمية الصغية‬

‫يا دميت الصغية الميلة! ستظلي دمية صغية مهما جسموا صورتك‪ ،‬ومهما ألبسوك من ثياب‪ ،‬وأينما وضعوك ف غرف الزينة والستقبال‪.‬‬
‫ل يدخلن مسابقات المال‬

‫إن أمي كرية عليّ – وكذلك كل أم ف الدنيا – لنا ولدتن‪ ،‬ل لنا كانت جيلة تتحدث عن جالا الصحف‪ ،‬ومسابقات المال وأندية‬
‫الرجال‪.‬‬
‫الالدات ف التاريخ‬
‫ملكات المال يُن سيْ َن ب عد أيام‪ ،‬ول كن العالات والخترعات والمهات الل ت ولدن عظماء التار يخ‪ ،‬سيظل يذكر هن التار يخ ما ب قي إن سان‬
‫يقرأ التاريخ‪.‬‬

‫نصيبنا من اللم‬

‫لكل إنسان نصيبه من الل والزن والم‪ ،‬فمن رضي وصب‪ ،‬كان له الجر‪ ،‬ومن سخط وتبّم‪ ،‬نفذ عليه القضاء‪ ،‬وكان عليه الوزر‪.‬‬
‫العدو والصم‬

‫ل تطلق لفظ "العدوّ" إل على الجنب الحارب‪ ،‬أما الواطن الذي تتلف معه فهو "خصم"‪ .‬والعدو ل تنفع معه إل الشدّة‪ ،‬والصم يفيد معه‬
‫كثيا حسن اللق‪ ،‬والغضاء عن الساءة‪ ..‬وترك الفرصة له ليفهمك‪.‬‬
‫هل يب العدو‬
‫العدو ل يكن أن ُيحَب‪ ،‬ولكن يكن أن يعدل معه‪ ،‬فالمر ببه خيال‪ ،‬والمر بالعدل معه إنسانية وكمال‪.‬‬
‫بي التوكل والتواكل‬
‫من اتّكل على ال ف أمر معيشته‪ ،‬وسعى لذلك‪ ،‬كفاه أمرها‪ ،‬ومن اتكل على ذكائه ووسائله‪ ،‬أرّقه هّها‪ ،‬وأرهقته هومها‪ ،‬ومن تواكل عن‬

‫السعي لا أذلّته مطالبها‪ ،‬فالسعيد‪ :‬من سعى وتوكل على ال‪ ،‬والشقي‪ :‬من سعى واغتر بنفسه‪ ،‬الذليل‪ :‬من ترك السعي تواكلً وكسلً‪.‬‬
‫بي التصوف والشريعة‬

‫ال صوف العال وقّاف ع ند حدود الشري عة‪ ،‬مهذّب لنف سه وأخل قه‪ ،‬وهذه هي صوفية ال صحابة وال سلف ال صال‪ ،‬وتلك هي حياة الجت مع‬
‫ورو حه‪ ،‬وزهر ته النضرة الفوّا حة‪ ،‬وال صوف الا هل منحرف عن الشري عة‪ ،‬متظا هر با ل يس ف يه‪ ،‬و هو علة الجت مع ومر ضه‪ ،‬مب عث انراف‬

‫الخلق ف يه‪ ،‬وال صوف الزند يق هادم للشري عة مرب للمجت مع مشكّ ك ف الدعائم الرا سخة للنظام الجتما عي والعقائدي لل مة‪ ،‬وبذ ين‬
‫الصنفي أضاع السلم رفعته‪ ،‬وفقد الجتمع السلمي قوته‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ابدأوا بالصلح من هنا‬

‫ال صلح القي قي أن يبدأ بالضرب على التاجر ين بالد ين وروحاني ته وأخل قه‪ ،‬ف هم ح جر عثرة ف سبيل كل إ صلح نا فع‪ ،‬و هم العداء‬
‫القيقيون للمصلحي الخلصي‪.‬‬
‫أيهم أهون على الشيطان؟‬
‫الشيطان يتعامل مع الفاسقي‪ ،‬وهو وجل من تركهم له بعد قليل حي استيقاظ عقولم وضمائرهم‪ ،‬ولكنه يتعامل مع الدجّالي من الزهّاد‬

‫والعبّاد وأدعياء العلم‪ ،‬وهو على ثقة من استمرار سيطرته عليهم؛ لنه أفسد دينهم‪ ،‬وأمات ضمائرهم‪.‬‬
‫أيهم أشد ضررا؟‬

‫فساد الدين أشد ضررا من غفلة الضمي‪ ،‬واستغلل الدين أشد خطرا من مناصبته العداء‪ ،‬ولَزاهد متال أحب إل الشيطان من ألف منغمس‬

‫ف لذائذه وشهواته‪.‬‬
‫كلنا نب الياة‬
‫كلنا نب الدنيا‪ ،‬ولكن منّا من يب مع الدنيا حب النجاة ف الخرة‪ ،‬ومنّا من ل يبال ف أي واد هلك‪.‬‬
‫كيف تعيش ف الياة‬
‫ل تيأس؛ فاليأس كفر برحة ال‪ ،‬ول تغضب؛ فالغضب قتل لفضائل النفس‪ ،‬ول تقد؛ فالقد تشويه لمال الياة‪ ،‬ول تزن؛ فالزن إتلف‬

‫لعصاب السم والروح‪ ،‬وتمل من الموم ما ل يضنيك‪ ،‬وما ل ينسيك سلطان ال قضاءه وقدره ف تصاريف الزمان‪ ،‬ول تعش غي مبال‬
‫با يري حولك؛ فالشاركة الوجدانية أنبل خصائص النسان‪ ،‬ول تكن أنانيّا؛ فاليثار أجل فضائل النسان‪.‬‬
‫كيف تكون سعيدا‬

‫أدّ واجبك على خي ما يرضي ال‪ ،‬واخدم الناس على خي ما يرضي الناس‪ ،‬وتعلّم أكثر ما تستفيد من العلم به‪ ،‬وافتح قلبك لكرم ما ف‬

‫الياة من مباهج‪ ،‬وأغمض عينك عن أقبح ما فيها من أسواء‪ ،‬تكن سعيدا ف الرض وف السماء‪.‬‬
‫كيف تكون عظيما‬

‫من أطاع ربه وبرّ والديه‪ ،‬ووصل رحه‪ ،‬وأعان إخوانه‪ ،‬وأكرم أصدقاءه‪ ،‬ونفع سائر الناس‪ ،‬وأسهم ف تقدم الضارة وإسعاد النسانية‪ ،‬فذلك‬
‫هو الذي يدعى ف ملكوت السموات عظيما‪.‬‬
‫أنفع من الوسيقى‬
‫ساعة يتذكر فيها الؤمن عظمة ال وروعة صنعه‪ ،‬تنسيه من الموم واللم‪ ،‬أكثر من أيام يستمع فيها الغافلون إل جيل الصوات والنغام‪.‬‬
‫فارق جسمك مرة بعد مرة‬

‫‪79‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل بد أن تفارق جسمك مرغما‪ ،‬مهما طال بك العمر‪ ،‬فاحرص على أن تفارقه الفينة بعد الفينة‪ ،‬طائعا متارا‪ ،‬تفّف عنك غُصص مفارقته‬
‫عند الوت‪ ،‬وتعوّض عليه ما هو خي منه بعد‪.‬‬

‫حقائق!‬

‫ل يزع من الوت إل من ساء عمله وطال أمله‪ ،‬ول يشى من الفقر إل من ساء بال ظنّه‪ ،‬وتقاعست عن السعي عزيته‪ ،‬ول يانب الصدق‬
‫إل من خبثت نيّته وساءت ف الياة طريقته‪ ،‬ول يشكو سوء حظه إل جاهل أو خامل‪ ،‬ول يشكو جحود الناس لفضله إل من كان هّه ثناء‬

‫الناس عل يه‪ ،‬ول يز هد ف ثناء الناس إل من كا نت وجه ته ال‪ ،‬ورغب ته ف رضوا نه‪ ،‬ول ي صل إن سان إل هذا القام إل بالتوف يق من ال‬
‫وإحسان‪.‬‬
‫مناجاة‬

‫إلي! لو حاسبتنا على خطرات النفوس‪ ،‬لشرتنا مع الشرار‪ ،‬ولو حاسبتنا على تقصينا ف حقّك‪ ،‬لشرتنا مع أهل النار‪ ،‬ولو حاسبتنا على‬
‫نسياننا للئك‪ ،‬لا أمددتنا بزيل نعمائك‪ ،‬ولو حاسبتنا على تبّمنا بقضائك‪ ،‬لا حشرتنا مع الؤمني‪ ،‬ولو حاسبتنا على استبطاء رزقك‪ ،‬لا كنا‬
‫من التوكلي‪ ،‬ولو ركلتنا إل نفوسنا‪ ،‬لكنّا من الالكي‪.‬‬
‫انتسب إليه ول تشَ‬
‫ش الفاقة‪ ،‬ومن انتمى إل العزيز ل يرضَ الذلّة‪ ،‬ومن وثق بالكيم ل يبد له اعتراضا‪ ،‬ومن آمن بالعادل ل يف من‬
‫من انتسب إل الكري ل ي َ‬

‫ي القهار‪ ،‬ل يشَ صولة الطاغية البّار‪.‬‬
‫الظالي‪ ،‬ومن لأ إل القو ّ‬

‫من أحب‪..‬‬

‫من أحب ال تقرّب إليه بصال العمال‪ ،‬ومن أحب الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬تبّب إليه بحاسن الحوال‪ ،‬ومن أحب النة‪ ،‬هجر سيئ‬
‫القوال‪ ،‬ومن أحبّ اللود‪ ،‬أقبل على ما اشتدّت مرارته‪ ،‬وأعرض عما عظمت حلوته‪.‬‬
‫ما يقوي المم ويضعفها‬
‫ثل ثة تقوّي أض عف ال مم‪ :‬العقيدة ال صحيحة‪ ،‬والعلم النا فع‪ ،‬والخلق القو ية‪ .‬وثل ثة تض عف أقوى ال مم‪ :‬تبذّل الرأة‪ ،‬وطغيان الا كم‪،‬‬
‫واختلف الشعب‪.‬‬

‫سحر الرأة‬

‫من عجيب سحر الرأة‪ ،‬أنا كلما أردت أن تبتعد عنها اقتربت‪ ،‬وكلما أردت أن تغضب منها رضيت‪ ،‬وكلما أردت أن تتخلّى عنها تسّكت‬
‫بك‪ ،‬ولست أقول ما قال ذلك القدّيس‪ :‬إنا شر ل بد منه‪ ،‬ولكن أقول إنا قدر ل مفرّ منه‪.‬‬
‫ول أقول قول الخر‪ :‬إنا مبوبة فتّاكة؛ ولكن أقول‪ :‬إنا مبوبة مزعجة‪.‬‬

‫الباطل أكثر أتباعا‬

‫‪80‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل يقاس الق والباطل بقلّة النصار أو كثرتم‪ ،‬ففي كل عصور التاريخ بل استثناء كان الباطل أكثر أتباعا‪ ? :‬وإن تطع أكثر من ف الرض‬

‫يُضلوك عن سبيل ال ?‪.‬‬

‫تألب الناس على الق‬

‫ل على بطل نه‪ ،‬لكان حق نا ف فل سطي باطلً‪ ،‬فإ سرائيل ل تزال تدع الرأي العام العال ي بوج هة نظر ها‪،‬‬
‫لو كان تألب الناس على ال ق دلي ً‬
‫ومع ذلك فنحن لن نتراجع عن حقّنا بكثرة أنصارها‪ ،‬وقلة أنصارنا‪.‬‬
‫الفرصة الوحيدة‬
‫الياة هي الفرصة الوحيدة للخلود بالعمل النافع‪ ،‬فليس فيها متسع للهو والعبث‪.‬‬
‫اتاه الماهي‬
‫الماهي ل عقل لا فيما يوافق شهواتا‪ ،‬فليس إسراعها إل كل ما يالف الشرائع‪ ،‬وقواني الخلق دليلً على صحة اتاهها‪.‬‬
‫اتاهات أهل الضارة‬
‫الذين يتخذون من اتاهات أهل الضارة اليوم مقياسا للصحيح والفاسد‪ ،‬يطئون؛ فالضارات القدية‪ ،‬وحضارة اليوم‪ ،‬كان انيارها نتيجة‬

‫اتاه الماهي نو النلل أو الفوضى‪.‬‬

‫أتباع الق وأنصاره‬

‫الق أقل أتباعا وأقوى أنصارا‪ ،‬والباطل أكثر أتباعا وأضعف أنصارا‪.‬‬

‫كن كالطبيب النسان‬

‫ل يروعنّ ك تا فت الماه ي على البا طل‪ ،‬كتها فت الفراش على النار‪ ،‬فال طبيب الن سان هو الذي يؤدي واج به‪ ،‬مه ما ك ثر الر ضى‪ ،‬فإذا‬
‫استطعت أن تدي واحدا فحسب فقد أنقصت من عدد الالكي‪.‬‬
‫ضياع الق بي ثلث‬
‫إنا يضيع الق بي ثلث شهوات‪ :‬شهوة الاه والشهرة‪ ،‬وشهوة الال والنفعة‪ ،‬وشهوة اللذة والتعة‪.‬‬
‫ثلثة يضيعون الق‬
‫ثلثة يضيعون الق ف ثلثة مواطن‪ :‬ملص يسكت عند قوم مبطلي‪ ،‬وعال يسكت بي قوم جاهلي‪ ،‬ومنافق يتقرّب إل قوم ظالي‪.‬‬
‫ستة ل يرتى منهم نصرة الق‬

‫‪81‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ستّة ل يرتى منهم نصرة الق أبدا‪ :‬قوي مغرور متسلّط‪ ،‬وشهوان سدّت عليه الشهوة منافذ تفكيه‪ ،‬ومبطل وجد له أتباعا يغرونه بالضي‬

‫ف طريقه‪ ،‬وعال اتّخذ من علمه وسيلة لتحقيق أطماعه‪ ،‬ومتزهّد اتّخذ الزهد ف الدنيا ستارا ليازتا‪ ،‬وطموح للشهرة اتّخذ من مالفة الق‬
‫سبيلً إليها‪.‬‬
‫خسة كتب ل تد فيها الق‬
‫خ سة ك تب ل ت د في ها ال ق خال صا‪ :‬كتاب أراد مؤل فه أن يتفل سف ول يس بفيل سوف‪ ،‬وكتاب أراد مؤل فه أن يظ هر بظ هر التحرر ين ف‬

‫تفكيهم‪ ،‬وهو يقلد آراء غيه تقليد الببغاء‪ ،‬وكتاب أراد مؤلفه أن يكتب للجماهي ما يلذ لا دون ما يفيدها‪ ،‬وكتاب أراد صاحبه أن يدوّن‬
‫أحداث التاريخ وهو من أسهموا فيها‪ ،‬وكتاب أراد صاحبه أن ينقد شخصا أو يتحدث عنه‪ ،‬وهو خصم له أو منافس أو حاسد‪.‬‬
‫أربعة ل تقبل شهادتم ف أربعة‬
‫أربعة ل تقبل شهادتم ف أربعة‪ :‬قوي ف ضعيف‪ ،‬ومستبد ف مضطهد‪ ،‬ومتهالك على الشهرة فيمن ينافسه فيها‪ ،‬وزوجة غاضبة ف زوجها‪.‬‬
‫الق والدين‬
‫من ليس له دين يردعه عن الكذب؛ ل يقل الق إل حي يكون له ف ذلك هوى‪.‬‬
‫ل ترج إنصافه‬
‫من ل ينصف ربه بطاعته له‪ ،‬ول ينصف نفسه بكفها عما يضرها‪ ،‬ول ينصف إخوانه بتقدير فضائلهم‪ ،‬ول ينصف الناس بتقدير ظروفهم‪ ،‬ل‬

‫يرتى منه النصاف ف الصومات‪.‬‬

‫حلوة الق ومرارته‬

‫من ست نفسه عن مطامع الدنيا وشهواتا‪ ،‬وجد الق حلوا عذب الذاق‪ ،‬من حيث يده غيه مرّا كريه الذاق‪.‬‬
‫عبد الوى‬

‫من استعبده هواه ل يتحرر من الرق أبدا‪ ،‬وهو مستعبد لسخف اللة الكاذبة‪ ،‬وأشدها قوة وضراوة‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثامن عشر‬
‫مشكلتنا من أطماعنا‬
‫أكثر الشكلت والصومات بي الناس‪ ،‬إنا هي من صنع أهوائهم وأطماعهم‪.‬‬
‫وراء كل شر مستغل‬
‫وراء كل خصومة شيطان يضحك‪ ،‬ووراء كل مشكلة ظال يتحفز‪ ،‬ووراء كل جرية امرأة فاجرة تشحذ السكّي‪ ،‬ووراء كل فتنة مستغلّون‬

‫يتقاسون منافعها‪.‬‬

‫بضاعة إبليس‬

‫ما لقيت بضاعة إبليس رواجا ف عصر من عصور التاريخ‪ ،‬كما لقيت ف عصرنا الاضر‪ ،‬ومع ذلك فما تزال أمامها أزمات تكسد فيها بعض‬
‫الكساد‪.‬‬
‫أسرع ف الستجابة لمر ال‬
‫إذا كان الذ ين يضعون لبل يس ي سرعون إل ما يأمر هم به دون مبالة بالنتائج‪ ،‬أفل يكون الذ ين يؤمنون بال أش ّد إ سراعا لمره‪ ،‬مع أن‬
‫نتيجتهم النة؟ ? الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وال يعدكم مغفرة منه وفضلً وال واسع عليم?‪.‬‬
‫صنوف العلماء‬

‫العلماء ثل ثة‪ :‬فعال ابت غى و جه ال والدار الخرة‪ ،‬فهذا كالز هر الع بق ي سرك منظره‪ ،‬وتنع شك رائح ته‪ ،‬وعال ابت غى مع الدار الخرة الدار‬
‫الدنيا‪ ،‬فهذا كالورد‪ ،‬فيه مع الرائحة الميلة‪ ،‬بعض الشواك الت ل تؤذي غالبا‪ ،‬وعال ل يريد إل الدنيا‪ ،‬فهذا كالشوك ف الرض الرداء‪،‬‬

‫ل فائدة منه إل أن يكون وقودا للفران‪.‬‬

‫صنوف العلوم‬

‫العلوم ف أهدافها ثلثة‪ :‬فعلم للدار الخرة‪ ،‬فإن صحِبته النية الالصة نّى من النار‪ ،‬وعلم للدنيا‪ ،‬فإن صحِبته العزية الصادقة‪ ،‬نّى من الفقر‪،‬‬
‫وعلم للهو‪ ،‬ففيه الهانة ف الدنيا واللك ف الخرة‪.‬‬
‫العلوم للمجتمع‬
‫العلوم للمجتمع ثلثة‪ :‬علوم الفقراء؛ وهو ما تتاج إليه المة الضعيفة لتستوي على قدميها‪ ،‬كعلم الطب والندسة والفيزياء والكيمياء وما‬

‫أشبهها‪ .‬وعلوم الغنياء؛ وهو ما تتاج إليه المة القوية‪ ،‬لتستمر ف أداء دورها الضاري‪ ،‬كعلوم الذرة والفضاء‪ ،‬وكل ما يؤدي إل تطور‬
‫الكتشفات والخترعات‪ .‬وعلوم الترفي؛ وهو ما يشغل به بعض أبناء المم القوية أنفسهم من بوث ل تزيد ف تطور الضارة‪ ,‬ولكن توسع‬

‫آفاق العرفة النظرية‪ ،‬كأباث علم النفس اليوان‪ ،‬من عواطف الب عند اليوانات‪ ،‬ودقائق معيشتها وما أشبه ذلك‪ ،‬وبعض الناس عندنا‬
‫يريدون أن نكون من التخمي‪ ،‬وبطوننا خاوية‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫النباهة بي العلماء‬

‫إذا أردت أن يكون لك شأن بي العلماء فتخصص ف فرع من فروعه‪ ،‬وشارك بقدر ما تستطيع ف فروع الثقافة العامة‪.‬‬
‫تواضع العلماء‬

‫من أبرز أخلق العلماء تواضعهم‪ ،‬فإذا رأيت فيهم مغرورا متكبا‪ ،‬؛ فثق بأن عنده من الهل بقدر ما عنده من الكب والغرور‪.‬‬
‫من ثرات العلم‬

‫من أبرز ثرات العلم‪ :‬التصاون واحترام النفس‪ ،‬فمن وجدته يفعل ما ل يليق‪ ،‬ويهي نفسه لهل الاه والنفوذ‪ ،‬فثق بأنه أرض بور ل تثمر ول‬
‫تزهر‪.‬‬
‫ما ل يتم علم العال إل به‬
‫ثلثة أشياء ل يتم علم العال إل با‪ :‬قلب تقي‪ ،‬وفؤاد ذكي‪ ،‬وخلق رضي‪.‬‬
‫كيف تعيش مع الناس‬
‫عش ف الياة كعابر سبيل يترك وراءه أثرا جيلً‪ ،‬وعش مع الناس كمحتاج يتواضع لم‪ ،‬وكمستغن يسن إليهم‪ ،‬وكمسؤول يدافع عنهم‪،‬‬

‫وكطبيب يشفق عليهم‪ ،‬ول تعش معهم كذئب يأكل من لومهم‪ ،‬وكثعلب يكر بعقولم‪ ،‬وكلص ينتظر غفلتهم؛ فإن حياتك من حياتم‪،‬‬
‫وبقاءك ببقائهم‪ ،‬ودوام ذكرك بعد موتك من ثنائهم‪ ،‬فل تمع عليك ميتتي‪ ،‬ول تؤلب عليك عالي‪ ،‬ول تقدم نفسك لكمتي‪ ،‬ول تعرض‬
‫نفسك لسابي‪ ،‬ولساب الخرة أشد وأنكى‪.‬‬

‫كن بي التسامح والتشدد‬

‫تسامح ف حق نفسك‪ ،‬وتشدد ف حق أمتك‪ ،‬تكن عند ال عبدا كريا‪ ،‬وف الجتمع مواطنا مستقيما‪.‬‬
‫ف الجرة النبوية‬

‫الجرة النبوية جعت بي روعة الكفاح والفداء واللقاء‪ ،‬وعظيم الثر ف تويل مرى التاريخ‪ ،‬ل جرم أن كان عمر والصحابة بعيدي النظر‪،‬‬
‫حي اعتبوا الجرة بدء التاريخ السلمي‪.‬‬
‫· ليست الجرة بدء التاريخ السلمي فحسب‪ ،‬بل هي بدء التاريخ النسان الذي ولد فيه النسان ولدة جديدة‪.‬‬
‫· بعض حوادث التاريخ الالدة‪ ،‬يصنعها أفراد قلئل‪ ،‬ويعيش بفضلها مئات الليي على مر الدهور‪ ،‬وهم ل يشعرون‪.‬‬
‫· الجرة كانت قبا للباطل العنيد‪ ،‬ونصرا للحق الديد‪.‬‬

‫· لول الجرة لا كانت دمشق وبغداد‪ ،‬وقرطبة والزهراء‪ ،‬ولول الجرة لا كان خلود العرب ف التاريخ‪ ،‬ولول الجرة لا استيقظ الغرب بعد‬

‫سبات عميق‪.‬‬

‫ل تستبطئ الجابة‬
‫‪84‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ربا كان بطء القدر ف استجابة الدعاء وتقيق الرجاء‪ ،‬رحة بالبتلى تدفع عنه مزيد البلء‪ ،‬أو كرامة تدخر له ف يوم الزاء‪.‬‬
‫لكل شيء ثن‬
‫لكل شيء مبوب ثن‪ ،‬فثمن الرية بعض القيود‪ ،‬وثن الستقامة بعض الرمان‪ ،‬وثن الكرامة بعض الضطهاد‪ ،‬وثن الاه بعض العداء‪ ،‬وثن‬
‫الثراء بعض السد‪ ،‬وثن السلمة بعض الذى‪ ،‬وثن الشهوة بعض التعب‪ ،‬وثن الزعامة كل الزعجات‪.‬‬
‫طريقا الخرة‬

‫للوصول إل الخرة طريقان‪ :‬أحدها مستقيم آمن‪ ،‬فيه قليل من الشجر والاء‪ ،‬والثان‪ :‬متعرج خطر‪ ،‬فيه كثي من الستنقعات والؤذيات‪،‬‬
‫وأكثر الناس يفضلون الثان على الول‪ ،‬رغبة ف الظل والاء‪ ،‬واستخفافا باللك والشقاء‪.‬‬
‫ل تسبتطئ وعد ال‬
‫ربا كان فيما تستعجل من اللص من اللم والمراض‪ ،‬تعرض لحنة أقسى‪ ،‬وبلء أشد؛ فل تستبطئ وعد ربك بالرحة؛ فإنه وعدك با يراه‬

‫هو رحة لك‪ ،‬ل با تراه أنت رحة‪ ،‬وال يعلم وأنتم ل تعلمون‪.‬‬

‫وعسى أن تكرهوا شيئا‬

‫كثيا ما تلهفنا للحصول على أمور ببها‪ ،‬ث تبي لنا فيما بعد أن فواتا كان مض الي والفائدة لنا‪.‬‬
‫يد ال‬

‫من أيقن بكمة ال ورحته رأى يد ال تقوده إل كل خي‪ ،‬وتبعده عن كل أذى‪.‬‬
‫أنت بالروح إنسان‬

‫أكثر الناس يفرقون من أذى أجسامهم‪ ،‬ول يبالون بأذى أرواحهم وقلوبم‪ ،‬أيها الغافل تدبر‪ :‬إنا أنت بالروح والقلب والضمي‪ ،‬ل باللحم‬
‫والدم والعظم إنسان‪.‬‬
‫لذ بالقضاء والقدر‬
‫لذ بالقضاء والقدر كلما أعيتك اليلة ف اللص ما تكره؛ فحركات الفلك ل توقفها زفرات الحزوني‪.‬‬
‫من أنت؟‬
‫من أنت أيها النسان! حت تتبم بالقدر‪ ،‬وتتسخط من ال‪ ،‬وتلي عليه شروطك؟‬
‫لو أُعطينا أمانينا‬
‫لو أُعطي كل إنسان ما تن لكل بعضنا بعضا‪.‬‬
‫طلب الشهرة‬
‫‪85‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫يُهلك النسان نفسه ف طلب الشهرة‪ ،‬فإذا أدركها زهد فيها‪.‬‬
‫اثنان‪ ..‬وواحدة‪..‬‬
‫خلق ال ل كل إن سان عين ي‪ ،‬ول كن أك ثر الناس ل ينظرون إل بع ي واحدة‪ ،‬وخلق ل كل إن سان ل سانا وأذن ي‪ ،‬ول كن أك ثر الناس يتكلمون‬

‫بلساني‪ ،‬ويسمعون بأذن واحدة‪ ،‬وخلق لكل إنسان يدين‪ :‬يدا يستعملها ليعي نفسه‪ ،‬ويدا أخرى يستعملها ليعي غيه‪ ،‬ولكن أكثر الناس ل‬
‫ل يسعى با للخرة‪ ،‬ولكن أكثر الناس ل يستعملون إل‬
‫يستعملون إل يدا واحدة‪ ،‬وخلق لكل إنسان رجلي‪ :‬رجلً يسعى با للدنيا‪ ،‬ورج ً‬
‫رجلً واحدة‪ ،‬وخلق ال لكل إنسان قلبا واحدا‪ ،‬يمل هوم حياته القصية‪ ،‬ولكن يلب لنفسه من الموم ما تنوء بملها القلوب الكثية‪،‬‬

‫وج عل ل كل إن سان عمرا واحدا‪ ،‬فأضاع من أوقا ته كأن له مائة ع مر‪ ،‬وق ضى ال على كل إن سان بالوت مرة واحدة‪ ،‬ولك نه ر ضي لنف سه‬
‫بهله وشقائه أن يوت كل يوم‪.‬‬

‫الثمرات‬

‫لكطل فضيلة ثرة تد ّل عليهطا‪ ،‬فثمرة اليان العمطل‪ ،‬وثرة البط الضوع‪ ،‬وثرة العلم الشوع‪ ،‬وثرة الخوة التراحطم‪ ،‬وثرة الخلص‬
‫الستقامة‪ ،‬وثرة الهاد التضحية‪ ،‬وثرة الزهد الكرم‪ ،‬وثرة اليقي التسليم‪ ،‬فإن ل تكن مع هذه الفضائل ثارها كانت دعاوى‪.‬‬
‫الكافآت‬
‫ل كل مدّ مكافأة‪ ،‬فمن جدّ ف طلب العلم كو فئ باحتياج الناس إل يه‪ ،‬و من ج ّد ف بذل العروف كو فئ بثناء الناس عل يه‪ ،‬و من جدّ ف معال‬

‫المور كوفئ باللود‪ ،‬ومن جدّ ف خدمة الناس كوفئ بالزعامة‪ ،‬ومن ج ّد ف رضا ال عز وجل كوفئ بذلك كله ف الدنيا‪ ،‬وتزاد له النة ف‬

‫الخرة‪.‬‬
‫الماقات‬
‫التدلل من غي تذلل‪ ،‬والستجداء مع الفاء‪ ،‬والمل من غي عمل‪ ،‬والتوكل مع الكسل‪ :‬خرق وحاقة‪.‬‬
‫العلمات‬
‫من علمة علو المة‪ ،‬أل ترضى لنفسك من كل شيء إل بأحسنه‪.‬‬

‫· من علمة الزهد‪ ،‬أن تعرض عن الدنيا وهي مقبلة عليك‪.‬‬
‫· من علمة الورع‪ ،‬أن تتوقى الشبهات‪.‬‬

‫· من علمة الكرم‪ ،‬أن تكون للبذل فيما ل يتحدث عنه الناس أسرع منك للبذل فيما يشتهر أمره بينهم‪.‬‬
‫· من علمة العظمة‪ ،‬أن تزداد ثباتا ف طريقك كلما ازدادت فيه التاعب‪.‬‬

‫· من علمة الصدق‪ ،‬أن تكون كلمتك واحدة ف الرغبة والرهبة والطمع واليأس‪.‬‬
‫· من علمة الكمة‪ ،‬أن تمل نفسك على ما تريد أن تدعو الناس إليه‪.‬‬
‫· من علمة التقوى‪ ،‬أن تسن معاملتك للناس‪.‬‬

‫· من علمة حسن الخلق‪ ،‬أن تكون ف بيتك أحسن الناس أخلقا‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫· من علمة المية ل‪ ،‬أل تتول من ينتهك مارمه‪.‬‬

‫· من علمة التواضع‪ ،‬أل تزهو بنفسك ف مواقف النصر‪.‬‬
‫· من علمة الستقامة‪ ،‬أل تتغي فضائلك بتغي أحوالك‪.‬‬

‫· من علمة الخلص‪ ،‬أن يهمك الرضا من ربك عما تعمل‪ ،‬قبل أن يهمك الرضا من الناس‪.‬‬
‫· من علمة الصب‪ ،‬أل تكثر من الشكوى للناس‪.‬‬

‫· من علمة الشكر‪ ،‬أن تجل من التقصي مع من أحسن إليك‪.‬‬
‫· من علمة صدق الؤمن ف إيانه‪ ،‬بذله ل من أمواله‪ ،‬ومن علمة ناحه ف دعوته‪ ،‬تليه عن راحته‪ ،‬ولفته ف أداء رسالته‪.‬‬

‫· من علمة لطف ال بعبده‪ ،‬أن يسهل له العسي‪ ،‬ويرضيه باليسي‪ ،‬ويقرب له البعيد‪ ،‬وينبه من اللم ما ل يستطيع تمله‪.‬‬
‫· من علمة القيقة‪ ،‬أن تكون بسيطة يدركها العال والاهل‪ ،‬فإذا كانت معقدة ل تفهم إل بعناء‪ ،‬كانت خيالً ووها‪.‬‬
‫· من علمة انطماس البصية‪ ،‬أن يضيق النسان بظلمة بيته‪ ،‬ويرتاح لظلمة قلبه‪.‬‬
‫· من علمة الشقاء‪ ،‬أن يزع النسان من ضيق رمسه‪ ،‬ول يبال بضيق نفسه‪.‬‬
‫احترس‬
‫ل تشك مرضك إل لطبيبك‪ ،‬ول تشك دهرك إل لصديقك‪ ،‬ول تبح بسرك إل لخيك‪ ،‬ول تكشف عن فاقتك إل لن ينجدك‪ ،‬ول تبذل‬
‫ن صيحتك إل ل ن ي ستمعها‪ ،‬ول ت قل كلم تك إل أمام من يترم ها‪ ،‬ول تعرض على الناس رأ يك إل ب عد أن تحّ صه‪ ،‬ول ت سفه ل م اتاها إل‬
‫وأنت مب ناصح‪.‬‬
‫الداع ل يدوم‬
‫ل يروعنك انداع الناس بن تعلم عنهم السوء‪ ،‬فل بد من أن يظهرهم ال للناس عراة ولو بعد حي‪.‬‬
‫الخلصون والخادعون‬
‫للمخلصي ثناء الناس‪ ،‬وتقدير التاريخ‪ ،‬وثواب ال‪ .‬وللمخادعي توبيخ التاريخ‪ ،‬ولعنة ال واللئكة والناس أجعي‪.‬‬
‫ل يدعنك‬
‫ل يدع نك من إن سان شكواه من الف ساد؛ ف قد يكون هو من أ كب أ سبابه‪ ،‬ول يدع نك م نه تامله على الف سدين؛ ف قد يكون هو من‬
‫أساطينهم‪ ،‬ول يدعنك منه تأسفه على ضياع الدين؛ فقد يكون هو أول من أضاعه‪ ،‬ول يدعنك منه ترحه على الصلحي؛ فقد يكون هو‬
‫أول من قضى عليهم‪.‬‬
‫احذر هؤلء‬
‫احذر الذين تبكي على الق أقلمهم وألسنتهم‪ ،‬وتبكي على الدنيا أهواؤهم ومطامعهم‪ ،‬احذرهم على دينك وعقلك؛ فإنم رسل إبليس إل‬
‫الصالي والغرار والغفلي‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم التاسع عشر‬
‫ل يتمعان ف قلب أبدا‬
‫ل يتمع حب ال وموالة الظالي ف قلب عال أبدا‪.‬‬

‫· ل يتمع حب الدين وموالة الفسدين ف قلب داعية أبدا‪.‬‬
‫· ل يتمع حب الق وموالة البطلي ف قلب ملص أبدا‪.‬‬

‫· ل يتمع حب الرسول وموالة أعدائه ف قلب مسلم أبدا‪.‬‬

‫حبان ل يتمعان ف وقت واحد‪:‬‬

‫حبان ل يتمعان‬

‫حب ال‪ ،‬وحب العاصي‪.‬‬

‫حب الهاد‪ ،‬وحب الياة‪.‬‬
‫حب التضحية‪ ،‬وحب الال‪.‬‬

‫حب الق‪ ،‬وحب الرئاسة‪.‬‬

‫حب السلم‪ ،‬وحب النتقام‪.‬‬

‫حب الصلح‪ ،‬وحب السلمة‪.‬‬
‫حب الكفاح‪ ،‬وحب الراحة‪.‬‬

‫حب العدل‪ ،‬وحب السبتداد‪.‬‬
‫حب الشعب‪ ،‬وحب الطغيان‪.‬‬
‫حب الي‪ ،‬وحب الداع‪.‬‬

‫فتوى ف السوق‬

‫ل ا أ صبحت "الفتوى" تشرى بالال‪ ،‬صار الفتون يبيعون دين هم بالال فأ صبحت عند هم "فتاوى جاهزة ت ت الطلب"‪ ،‬يبيعون ا ل ن يد فع ل م‬
‫الثمن أكثر‪ ،‬فكانوا بذلك أجراء للظالي‪ .‬أما الاهلون منهم فهم عار السلم‪ ،‬وسبّة السلمي‪.‬‬
‫مناجاة!‬
‫ضلت ف معر فة ذا تك العقول‪ ،‬وتا هت ف بدائع صنعك الفكار‪ ،‬وتعددت ف الب حث ع نك ال سبل‪ ،‬ولك ير يد الو صل إل يك ح ت الذ ين‬

‫يحدونك‪ ،‬وما كلهم بالواصلي إل من أنرت قلوبم بنور معرفتك‪ ،‬وشرحت صدورهم بنفحات عنايتك؛ وكتبت لم النجاة بقدي قدرك‪،‬‬
‫وشرفتهم بالنتساب إليك لعلمك باستحقاقهم لذلك‪ ،‬فمن يهدي من أضللته؟ ومن يضلل من هديته؟ والكل منك وإليك‪ ،‬والمر موقوف‬

‫عليك‪ ،‬فاجعلنا برحتك من الهتدين‪ .‬واكتبنا بكرمك مع الواصلي‪ ،‬ول تزنا يوم الدين‪ ،‬ول تعلنا من الذين ضلّ سعيهم ف الياة الدنيا وهم‬
‫يسبون أنم يسنون صنعا‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مناجاة‬

‫يا عظ يم الود‪ !..‬إن الواد من أبناء الدن يا إذا اشت هر جوده‪ ،‬تطل عت إل يه أنظار الطامع ي‪ ،‬ورحلت إل يه ركاب الطالب ي‪ ،‬وتعل قت به آمال‬
‫الحتاج ي فل يرد سائلً‪ ،‬ول ي يب آملً‪ ،‬ون ن ك ما تعلم فقرا وحا جة وشدة وم نة‪ ،‬وفقر نا ل يدف عه إل جودك‪ ،‬وحاجت نا ل يكفي ها إل‬

‫كر مك‪ ،‬وشدت نا ل يزيل ها إل لط فك‪ ،‬ومنت نا ل يكشف ها إل عط فك‪ ،‬و قد أكدت ل نا ف كتا بك أن ن سمات رح تك ت يي ما كاد ي ف من‬
‫آمالنا‪ ،‬وبشائر مغرفتك تستر ما عظم من سيئ أعمالنا‪ ،‬وسريع يسرك يغلب ما تفاقم من عسرنا‪ ،‬وعظيم لطفك يحو ما اشتد من آلمنا‪،‬‬

‫فتداركنا با يضمد جراحنا‪ ،‬ويقوي عزائمنا‪ ،‬ويوفقنا للسي ف الطريق الذي اخترته لنا ول ترمنا من عمل ننوي القيام به لالص وجهك‪،‬‬

‫ومض مرضاتك‪ ،‬ول تجب عنا من لطائف رحتك ما تنعش به آمال النتمي إليك‪ ،‬الستجيين بك‪ ،‬الداعي لك‪ ،‬إنك بنا رؤوف رحيم‪.‬‬
‫منة العال‬
‫منة العال ف إقبال الدنيا عليه‪ ،‬أشد من منته ف إعراضها عنه؛ فإن الزهد فيما ول يأس‪ ،‬والزهد فيما أقبل قوة خلق وعظم نفس‪ ،‬وعظماء‬

‫النفوس أعظم ف الناس أثرا‪ ،‬وأكب عند ال قدرا من الزاهدين ف يأس الصالي ف غي منة‪.‬‬
‫أشد من الصب والرمان‬

‫الثبات على الصب أشد من الصب نفسه‪ ،‬والرضا بالرمان أشد من الرمان نفسه‪ ،‬وما كل صابر ثابت‪ ،‬ول كل مروم راض‪ ،‬ول كل نائحة‬
‫ثكلى‪ ،‬ول كل عبوس حزين‪ ،‬ول كل مب متيم‪.‬‬
‫طبيعة‪...‬‬
‫طبيعة القوي الور‪ ،‬فإذا عدل فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الظال القسوة‪ ،‬فإذا رحم فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الستبد الغرور‪ ،‬فإذا تواضع فلمر ما‪ ،‬وطبيعة‬

‫اللحد الفساد‪ ،‬فإذا صلح فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الغن التبذير‪ ،‬فإذا اقتصد فلمر ما‪ ،‬وطبيعة النافق الكذب‪ ،‬فإذا صدق فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الخادع‬

‫اليانة‪ ،‬فإذا استقام فلمر ما‪ ،‬وطبيعة السياسي الداورة‪ ،‬فإذا صارح فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الشباب الطيش‪ ،‬فإذا عقل فلمر ما‪ ،‬وطبيعة المال‬

‫الفتنة‪ ،‬فإذا عف فلمر ما‪ ،‬وطبيعة عال السوء الولع ف الدنيا‪ ،‬فإذا زهد فيها فلمر ما‪ ،‬وطبيعة البدوي اللفة‪ ،‬فإذا رق فلمر ما‪.‬‬
‫‪ ..‬وطبيعة‬

‫طبيعة الؤمن الستقامة‪ ،‬فإذا انرف فلمر ما‪ ،‬وطبيعة العال النصح‪ ،‬فإذا نافق فلمر ما‪ ،‬وطبيعة العابد الزهد‪ ،‬فإذا حرص فلمر ما‪ ،‬وطبيعة‬
‫الشجاع السخاء‪ ،‬فإذا بل فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الداعية الخلص‪ ،‬فإذا راءى فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الصلح التضحية‪ ،‬فإذا استأثر فلمر ما‪ ،‬وطبيعة‬

‫الرجل التجلد‪ ،‬فإذا خار فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الرأة النان‪ ،‬فإذا قست فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الشيخ الكمة‪ ،‬فإذا جهل فلمر ما‪ ،‬وطبيعة التزوج‬
‫العفة‪ ،‬فإذا فسق فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الب الب‪ ،‬فإذا أبغض فلمر ما‪ ،‬وطبيعة الضري الرقة‪ ،‬فإذا جلف فلمر ما‪.‬‬
‫جنود الدعوة الوائل‬
‫جنود الدعوة الوائل تلقوها من مصدر قوتا‪ ،‬وعذب معينها‪ ،‬ل جرم أن كانت قوة الدفع أشد ما تكون انطلقا‪ ،‬وعذوبة الشرب أصفى ما‬
‫تكون نقاء‪ ،‬أما جنود الدعوة الوخر‪ ،‬فقد تلقوها من قوة يشوبا ضعف‪ ،‬ومعي مزوج بكدورة‪ ،‬ل جرم أن كانت قوة الدفع أضعف‪ ،‬وصفاء‬

‫العي أقل‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫صفاتم‬

‫جنود الدعوة الوائل كانوا يقلون من الدل‪ ،‬ويكثرون من الع مل‪ ،‬وكانوا يبخلون بالقوال‪ ،‬ويودون بالموال‪ ،‬وكان عزم هم على الهاد‬
‫مستعلنا‪ ،‬وإخلصهم فيه مستخفيا‪ .‬وجنود الدعوة الواخر يكثرون من الدل‪ ،‬ويقلون من العمل‪ ،‬ويودون بالقوال‪ ،‬ويبخلون بالموال‪،‬‬
‫وإعلنم للدعوة ملجل‪ ،‬وهم ف الهاد من أجلها على وجل‪ ،‬ل جرم إن اختلف الثران مع التقاء الطريق‪ ،‬وتباين النهجان مع وحدة الدف‬
‫"والؤمن القوي خي وأحب إل ال من الؤمن الضعيف‪ ،‬وف كل خي"‪.‬‬
‫أنواع الب‬
‫الب ثلثة‪ :‬حب إلي(هو حب الؤمن لربه)‪ ,‬وحب إنسان(هو حب النسان لخيه ولصديقه)‪ ،‬وحب حيوان(هو العشق النسي)‪.‬‬

‫فالب اللي فيه ضراعة الحب وشكر الحبوب‪.‬‬

‫والب النسان فيه وفاء الحب وتقدير الحبوب‪.‬‬

‫والب اليوان فيه مراوغة الحب ولؤم الحبوب‪.‬‬
‫كيف يبك الناس‬

‫أفد الناس من علمك‪ ،‬وأشركهم ف مالك‪ ،‬وسعهم بلقك‪ ،‬يبوك كثيا‪.‬‬

‫وكيف يبغضونك‬

‫بصّر الناس بعيوبم‪ ،‬و ُح ْل بينهم وبي شهواتم‪ ،‬وهاجم سيئ تقاليدهم يبغضونك كثيا‪.‬‬
‫التقاليد‬

‫للتقاليد قدسية الدين عند الاهلي‪ ،‬وقيمة النقود عند الدجالي‪ ،‬وخطورة السم عند الصلحي‪.‬‬
‫ل تكن هذا ول ذاك‬

‫ب عض الناس يمدون ح ت يكونوا أق سى من ال صخر‪ ،‬وبعض هم يشتدون ح ت يكونوا أ حر من ال مر‪ ،‬وبعض هم يثقلون ح ت يكونوا أ مر من‬
‫الصب‪ ،‬وبعضهم ييعون حت يكونوا كماء البحر‪ ،‬وكل ذلك ف اللق الجتماعي ذميم‪.‬‬
‫شس القيقة‬
‫بعض الناس ينكرون القيقة بوضع أيديهم على عيونم لئل يغشيهم ضوؤها‪.‬‬
‫الفرار عجز‬
‫كثيا ما نفر من الشيء لعجزنا عن مواجهته‪.‬‬
‫رؤية النفس‬
‫من رأى نفسه قبل أن يرى الناس ل يره الناس‪.‬‬
‫‪90‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫اليثار‬

‫إذا أثرت شجرتك فأنت أول با ف الضيق‪ ،‬وجارك أول با ف السعة‪ ،‬والكرام يرون جارهم أول با ف أي حال‪ ،‬أولئك الذين يؤثرون على‬
‫أنفسهم ولو كان بم خصاصة‪.‬‬
‫النفس اليتة‬
‫الشجرة الت ل تُميل الرياح أغصانا شجرة ميتة الذور‪ ،‬كذلك النفس الت ل تزها الآسي نفس ماتت فيها معان النسانية‪.‬‬
‫التكب‬
‫التكب على إخوانه يتقر نفسه وهو ل يعلم‪ ،‬والتكب على الناس يدفن نفسه بينهم بيده وهو يعلم‪.‬‬
‫التواضع‬
‫ل يغرنك من يتواضع بلسانه وبانناء ظهره وانفاض رأسه؛ فقد يكون من أشد الناس كبا وغرورا‪ ،‬جربه إذا شئت‪ ،‬بالساس قليلً بكبيائه‬
‫ينكشف لك أمره ف الال‪.‬‬

‫ل ينبت العز ف أرض فرشت بالشواك‪.‬‬

‫منبت العز‬

‫أصناف الناس‬

‫بعض الناس تعيش فيهم فضائلهم كلها؛ أولئك خي الناس‪ ،‬وبعض الناس تعيش فيهم بعض فضائلهم وتوت فيهم الخرى؛ أولئك أوساط‬
‫الناس‪ ،‬وبعض الناس توت فيهم كل فضائلهم؛ أولئك أراذل الناس‪.‬‬
‫ف غي منبتها‬
‫ربا نبتت الفضيلة ف أرض الرذيلة‪ ،‬وربا نبتت الرذيلة ف أرض الفضيلة‪.‬‬
‫الحروم والعدم‬
‫احذر الحروم الذي لذ بالفضيلة لعدمه‪ ،‬ث واتته النعمة؛ فإنه يكون أشد انيارا‪ ،‬وأكثر إضرارا من ذي نعمة ل يدع الفضيلة قط‪.‬‬
‫مستغل الدين‬
‫الذين يلبسون لبوس الدين ث يستغلونه‪ ،‬أشد خطرا على الدين من يكشفون عن وجوههم فيحاربونه‪.‬‬
‫مصيبة الدين‬
‫مصيبة الدين ف جيع عصوره بفئتي‪ :‬فئة أساءت فهمه‪ ،‬وفئة أتقنت استغلله‪ ،‬تلك ضلّلت الؤمني به‪ ،‬وهذه أعطت الاحدين حجة عليه‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الدين الق‬

‫الد ين ال ق هو الذي يعط يك فل سفة متكاملة للحياة‪ ،‬ونظاما وافيا باجات الجت مع‪ ،‬كالهندس الا هر يب ن لك بيتا مت ي الدعائم‪ ،‬م ستوف‬
‫النافع‪.‬‬

‫خي الديان‬

‫الد ين الذي ل ين ظم شؤون الدن يا ل ين فع للدن يا‪ ،‬والد ين الذي ل يعترض لشؤون الخرة ل ين جي ف الخرة‪ ،‬فخ ي الديان ما ك فل لك‬
‫السعادة ف الدنيا‪ ،‬والنجاة ف الخرة‪.‬‬

‫مشكلة الفرد ف الدين والضارة‬

‫ف أدب الديانات السماوية‪ ،‬تعتب مشكلة الفرد الول هي القرب من ال بصال العمال‪ ،‬وف أدب الضارات الغربية‪ ،‬تعتب مشكلة الفرد‬
‫الول إرضاء غريزة النس بختلف الشكال‪ ،‬وقد لقي الفرد ف ظل أدب الدين كل طمأنينة وسعادة‪ ،‬ولقي ف ظل أدب الضارة منتهى‬
‫القلق والشقاء‪.‬‬

‫النسان ف السلم وف الضارة الغربية‬

‫ف السلم خلق ال النسان ليكون خليفته ف الرض‪ ،‬وف الضارة الغربية ليس النسان إل حيوانا متطورا‪.‬‬
‫النس ف الديانات والضارات‬

‫أنكرت الديانات السطابقة على النسطان غريزة النطس فجعلت الضارة الغربيطة غريزة النطس عنوان وجوده‪ ،‬أمطا السطلم فلم ينكطر تلك‬
‫الغريزة ف النسان‪ ،‬ول جعلها مشكلته الول‪.‬‬
‫الجيج العائد‬
‫عاد حج يج ب يت ال الرام‪ ،‬فأ كد ل إخوا ن أن م أكثروا ل من الدعاء ف الما كن الطاهرة‪ ،‬أ ما أجر هم فل أ شك أن ال كت به ل م‪ ،‬وأ ما‬
‫استجابة دعائهم فل شك أن ال ادخر ل أحد أمرين‪ :‬إما الشفاء‪ ،‬وإما ما هو خي منه‪ ،‬وحاشا لكرمه أن يردهم‪ ،‬فل يكتب ل واحدا منهما‪.‬‬
‫لو كثر الثقفون ف الجيج‬

‫حدثن الشباب الثقفون من هؤلء الجيج أن ما أفادوه ف الج من تصفية نفوسهم وتقوية إيانم‪ ،‬ل يستطيعون وصفه‪ ،‬فلو أن كل مسلم‬
‫حج بروحه وجسمه‪ ،‬كما حج هؤلء؛ لتغي وجه تاريخ السلمي اليوم‪.‬‬
‫يا ولدي الصغي‬
‫يا ولدي الصغي! تُرى حي تصبح رجلً مثلنا يتطلبك الواجب أن تمل السؤولية‪ ،‬أتكون ف صف العاملي؟ أم تكون ف جاهي الغافلي؟‬

‫أيكون زما نك خيا من زمان نا؟ أم أ سوأ؟ أيكون جيلك أف ضل من جيل نا؟ أم نكون ن ن خيا من كم؟ ل ست أدري يا ولدي ال صغي‪ ،‬ولكن ن‬
‫أدري أن من واجب نوك كأب أن أعدك لمل السؤولية‪ ،‬وتشم الصعاب‪ ،‬ورفع اللواء‪ ،‬وإنارة الطريق للركب السائر‪ ،‬فإن بلغت منك ف‬

‫ذلك ما أريد‪ ،‬فذلك خي وفق ال إليه‪ ،‬وإل فحسب أن أؤدي المانة‪ ،‬وأبلغ الرسالة‪ ،‬وأل أدعك تاجن بي يدي ال‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم العشرون‬
‫ل بليلى‬
‫وكل يدعي وص ً‬
‫ما رأيت إنسانا اختلف مع آخر‪ ،‬إل أكد أن الق معه‪ ،‬وأنه كان يثل الق ف أنبل صوره‪ ،‬وما رأيت متهما يدافع عن نفسه‪ ،‬إل جعل نفسه‬

‫شهيد الق‪ ،‬صريع القيام بالواجب‪ ،‬ولكن التاريخ النصف‪ ،‬سيفصل بينهما‪ ،‬وال أعدل الاكمي‪.‬‬
‫صناعة التاريخ‬

‫الشباب ي صنعون التار يخ بقلوب م‪ ،‬والعلماء ي صنعونه بعقول م‪ ،‬والكماء ي صنعونه بأرواح هم‪ ،‬فإذا تعاون القلب والع قل والروح على صنع‬
‫تاريخ‪ ،‬كان تاريا ل ينطفئ نوره‪ ،‬ول تبو ناره‪ ،‬وكذلك صنعنا التاريخ أول مرة‪.‬‬
‫الشهوات ل تصنع تاريا‬
‫ما رأيت تاريا صنعته الشهوات واللذات‪ ،‬ولكن دعاة الشهوات واللذات عندنا يزعمون أنم يصنعون تارينا الديث‪ ،‬فهل هم جاهلون؟ أم‬
‫متآمرون‪ ،‬أم جعوا بي الهل والتآمر؟‪.‬‬

‫من ادعى‬

‫من ادّعى العلم وهو يالئ الفاسدين فهو تاجر‪ ،‬ومن ادعى الصلح وهو يتقرّب إل الظالي فهو فاجر‪ ،‬ومن ادّعى التقوى وهو يري وراء‬
‫الدنيا فهو دجّال‪ ،‬ومن ادّعى الوطنية وهو يفرّق الصفوف فهو خائن‪ ،‬ومن ادّعى الكمة وهو منحرف فهو سفيه‪ ،‬ومن ادّعى البطولة وهو‬

‫عبد لهوائه فهو رعديد‪ .‬ومن ادّعى الزعامة وهو حقود فهو مقود‪ ،‬ومن ادّعى التحرّر وهو ملحد فهو مرّب‪ ،‬ومن ادّعى الدى وهو مالف‬
‫للكتاب والسنة فهو ضال‪ ،‬ومن ادّعى الرشاد وهو مالف لدي الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فهو جاهل أو متال‪.‬‬
‫الهل بالدين‬
‫الهل بالدين مرتع خصب لضللت الشياطي‪ ،‬والفقر ف الدنيا مرتع خصب لهواء الطغاة والستغلّي‪.‬‬
‫اليان‬
‫من آمن بوجود ال ل يكن من التحيّرين‪ ،‬ومن آمن برحته ل يكن من اليائسي‪ ،‬ومن آمن بكمته ل يكن من الترددين‪ ،‬ومن آمن ببوته ل‬

‫يكن من التمرّدين‪ ،‬ومن آمن براقبته ل يكن من الخادعي‪ ،‬ومن آمن بدينونته ل يكن من النحرفي‪ .‬ومن آمن برزقه ل يكن من الطامعي‪.‬‬
‫ومن آمن بعدالته ل يكن من الظالي‪ ،‬ومن آمن بوعده ل يكن من التقاعسي‪ ،‬ومن آمن بوعيده ل يكن من الخالفي‪ ،‬ومن آمن بذلك كله‬

‫كان من عباد ال القرّبي‪.‬‬

‫معرفة وجهالة‬

‫اعتقاد الق ولو عن تقلي ٍد معرفة‪ ،‬وإنكار الق ولو عن تفكيٍ جهالة‪.‬‬

‫العراض عن الق‬
‫‪93‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫العراض عن القّ مع نصوع برهانه صنيع الغافلي‪ ،‬والسكوت عن الق مع القدرة على بيانه صنيع الشياطي‪ ،‬والستعلء على القّ مع‬
‫تطاول بنيانه صنيع الغرورين‪ ،‬والستخفاف بالق مع كثرة أعوانه صنيع الستبدّين الالكي‪.‬‬

‫من ذاق طعم الق استسهل ف سبيله الصعاب‪.‬‬

‫من غرس الشواك صعب عليه اقتلعها‪.‬‬

‫عزّة الق تطامن من كبياء الباطل‪.‬‬

‫من هان عليه الق هان على الق‪.‬‬

‫طعم الق‬

‫غرس الشواك‬

‫عزة الق‬

‫هوان!‬

‫خسة ل يفلحون‬

‫خ سة ل يفلحون أبدا‪ :‬طاغ ية جا هل كذاب‪ ،‬وولد عاق لوالد يه‪ ،‬ومغرور مبتلى ب ب الشهرة‪ ،‬وحقود ح سود حجود‪ ،‬ومتزهّ د ات ذ الز هد‬
‫شباكا‪.‬‬
‫أربعة ل يفقون‬
‫أربعة ل يفقون أبدا‪ :‬مكافح حدد هدفه وسلك الطريق الصحيح إليه‪ ،‬ومتفائل أعد للحياة عدتا‪ ،‬وعامل أتقن عمله وأحسن دعايته‪ ،‬وطالب‬

‫علم متهد ذو ذكاء واستقامة‪.‬‬

‫الكابرة ف قضية الرأة‬

‫ل يكابر ف القّ ف قضية الرأة إل أحد أربعة‪ :‬مراهق ل يفكر إل ف أهوائه النسية‪ ،‬وكاتب يرى ف إرضاء غرور الرأة ودغدغة عواطف‬
‫الراهقي والراهقات طريقا إل رواج كتابه والثراء منه‪ ،‬وسياسي يهمّه كسب أصوات الناخبات من التعلّمات‪ ،‬وطاغية يتقرّب للغرب بأنه‬
‫متجدّد غي متعصّب للدين والخلق والصائص العريبة والسلمية‪.‬‬

‫الدب ف الاضي والاضر‬

‫كان الدب فط الاضطي عنوان الصطاصة والضياع‪ ،‬فأصطبح فط عصطرنا – وباصطة أدب النطس – عنوان الثروة والشهرة‪ ،‬وسطيظ ّل الدب‬
‫النسان ف الاضر والستقبل كما كان ف الاضي عنوان العبقرية واللود‪.‬‬
‫مفتاح السعادة‬

‫‪94‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الخلق أولً ث العلم والكفاءة‪ ،‬هذا هو مفتاح السعادة للفراد والكومات والماهي‪.‬‬
‫السد على قدر النفع‬
‫كلما عظم نفع الرجل لقومه كثر حاسدوه وكثر مبّوه أيضا‪.‬‬
‫الشجرة الثمرة‬
‫الشجرة الثمرة تفو إليها النفوس‪ ،‬وتتطلّع إليها النظار‪ ،‬وتتساقط عليها الحجار‪.‬‬
‫حسد القران!‬
‫ما يلقاه الرجل من حسد أقرانه أشد ما يلقاه من كيد أعدائه‪.‬‬
‫رسالة الدين‬
‫رسالة الدين – أي دي ٍن كان – السم ّو بأخلق الناس‪.‬‬
‫مشكلة النسانية‬
‫مشكلة الن سانية ف القد ي والد يث وال ستقبل‪ ،‬هي مشكلة الخلق‪ ،‬وللديان ف ضل كبي ف تف يف حدّة هذه الشكلة ف ج يع ع صور‬

‫التاريخ‪.‬‬

‫بَ تنجح الدعوات؟‬

‫ل تنجح الدعوات إل حي يكون لا من القادة التعاوني الكفاء‪ ،‬ما يكون على قدر الاجة إليهم‪ ،‬والظروف الحيطة بم‪.‬‬
‫مشكلة الدعوة السلمية‬

‫مشكلة الدعوة السلمية أ ّن لا أعدادا هائلة من النصار ل قادة لم‪ ،‬أو أن كثيا من قادتم ليسوا على مستوى الحداث‪.‬‬
‫سر عظمة الرسول صلى ال عليه وسلم‬

‫سرّ عظمة النبوّة ف ممد صلى ال عليه وسلم أنه ترك من بعده خلفاء عنه ف قيادة الدعوة‪ ،‬يفهمون شريعته كما يفهمها‪ ،‬ويتخلقون بأخلقه‬
‫كما أدّبه ربّه‪ ،‬فاستمرّت الدعوة من بعده‪ ،‬وأدّت رسالتها ف التاريخ‪.‬‬
‫ألزم للقادة من الند‬
‫دراسة سية الرسول صلى ال عليه وسلم دراسة عميقة واعية‪ ،‬ألزم ما تكون لقادة الدعوة من النود والنصار‪.‬‬
‫الدرسة اللية‬

‫‪95‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫بأب أنت وأمي يا رسول ال! ما أروع سيتك‪ ،‬وما أعظم بركتها‪ ،‬إنا الدرسة اللية لكل قائد وكل زعيم‪ ،‬وكل رئيس‪ ،‬وكل حاكم‪ ،‬وكل‬

‫سياسي‪ ،‬وكل زوج‪ ،‬وكل أب‪ .‬أنت الثل النسان الكامل لكل من أراد أن يقترب من الكمال ف أروع صوره واتاهاته ومظاهره‪ ،‬فالمد‬

‫ل الذي أنعم بك علينا أولً‪ ،‬وعلى النسانية ثانيا‪.‬‬
‫عش مع العظماء‬
‫إذا أردت أن تلحق بالعظماء فعش معهم‪ ،‬وخي عظيم ف التاريخ النسان كله تعيش معه هو ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فاقرأ سيته بإمعان‬
‫وتدبّر كل يوم إن استطعت‪ ،‬وزره كل عام إن قدرت‪.‬‬

‫خلود الالدين‬

‫ليس اللود أن يتحدّّث التاريخ عن الالدين‪ ،‬ولكن أن تسري أرواحهم ف الحياء التعاقبي‪ ،‬وأن تعمل أخلقهم عملها ف كل عصرٍ على‬
‫مرّ التاريخ‪ ،‬ول يتمع ذلك لعظيم كما اجتمع لحمد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫تعصب الغربيي‬
‫ولول أن التع صّب الذميم يغطّي على أب صار هؤلء الغربي ي‪ ،‬لوجدوا ف شري عة م مد وسيته ما يأخذ بيد هم إل المن م ا يتهاوون فيه من‬
‫شقاء‪ ،‬ولك ّن ال ل يرد لم هذا الي ولعلّه ادّخره لمة أخرى‪ ،‬تكون أبرّ بالنسانية وأحن على جراحها‪ ،‬وأهدى إل حلّ مشكلتا من هؤلء‬

‫التعصبي الغرورين‪.‬‬
‫من مثل ممد؟‬
‫ل يتفرّد ممد صلى ال عليه وسلم بأنه يثّل الكمال النسان الطلق من جيع نواحيه فحسب‪ ،‬بل هو يثل النجاح العجز‪ ،‬ف تربية النماذج‬
‫النسانية الكاملة من الفراد‪ ،‬والمة النسانية الكاملة من بي الشعوب‪ ،‬فمن مثل ممد صلوات ال وسلمه عليه؟ من مثل ممد؟‪.‬‬
‫كن مثل ممد‬

‫أيها الخ السلم! كن مثل ممد صلى ال عليه وسلم ما استطعت‪ ،‬تلحق به ف ركب الالدين‪ ،‬كن صورة موجزة عنه‪ ،‬فمثل ممد تاما ما‬
‫كان ولن يكون ف التاريخ‪ ،‬لن إرادة ال اقتضت أن تكون للنسانية شس واحدة تطلع كل يوم‪.‬‬
‫كلنا أبناء ممد‬
‫ل يلّف ر سول ال صلى ال عل يه و سلم من بعده ابنا يرث رداءه‪ ،‬ولك نه خلّف من بعده‪ ،‬ما بق يت الرض‪ ،‬أجيالً ت مل لواءه‪ ،‬كل نا أبناء‬
‫ممد وبناته‪ ،‬كلنا آله وورثته‪.‬‬

‫ورثة القيادة‬

‫ل يئ رسول ال صلى ال عليه وسلم إل الدنيا ليكون ملكا عليها‪ ،‬فنرث عنه اللك‪ ،‬ولكنّما جاء ليكون قائدا لا‪ ،‬فنحن نرث عنه القيادة‪.‬‬
‫متلفان!‬
‫‪96‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ك يف ي كن أن ن صطحب ف الطر يق إذا ك نت أطي بُراقا‪ ،‬وتسي سلحفاة‪ ،‬فإ ما أن أ سبقك‪ ،‬وإ ما أن تؤخر ن‪ ،‬وك يف ي كن أن نع يش معا‪،‬‬
‫وحرارت كالنار وبرودتك كالثلج‪ ،‬فإما أن أحرقك‪ ،‬وإما أن تمّدن‪.‬‬

‫تبديل الطبائع‬

‫من الستحيل تبديل الطبائع‪ ،‬كما يستحيل تبديل الشكال‪ ،‬ومن يلقه ال كما أراد ل يبدّله النسان كما يريد‪.‬‬
‫مشكلت الطائر‬

‫مشكلت الطائر وهو يلّق ف السماء‪ ،‬ل يفهمها إل طائر مثله‪.‬‬

‫أمور نسبية‬

‫العرج بي القعدين فرس ل يش ّق له غبار‪.‬‬

‫مقصوص الناح‬

‫مقصوص الناح بي الطيور‪ ،‬حبيس القدار عن تليق الطيار‪ ،‬ولعلّه كان أسرعها طيانا‪.‬‬
‫فضل السابقي‬

‫إذا مشيت ف طريق معبّدة‪ ،‬فاذكر فضل الذين تعبوا قبلك ف تعبيدها‪ ،‬قبل أن تفاخر بسبقك من سار معك فيها‪ ،‬فلول أولئك ما سبقت‬
‫هؤلء‪.‬‬
‫أقبح النسيان‬
‫أقبح أنواع النسيان‪ ،‬نسيان الشهور تاريه يوم كان مغمورا‪ ،‬ونسيان التائب ماضيه يوم كان عاصيا‪ ،‬ونسيان العال أن ال وهبه الفهم والعلم‬

‫وسيسأله عنهما‪ ،‬ونسيان الظلوم آلم الظلم بعد أن يصبح منتصرا‪ ،‬ونسيان الطالب الناجح فضل من كانوا سببا ف ناحه‪ ،‬ونسيان الداعية‬
‫فضل الذين سبقوه أو ساروا معه‪ ،‬ونسيان الفضل لكل ذي فضل مهما كان دقيقا‪.‬‬
‫أيها السائرون!‬
‫أيها السائرون ف موكب الط‬
‫صدقوا ال عهدهم فتنادوا‬

‫عرجوا ف الطريق نو جريح‬

‫كافح الظالي ف صولة الظلط‬
‫ث شاءت إرادة ال أن يططقطط‬
‫أوثقتْه السقام بضع سنيٍ‬

‫أرغمته اللم أن يلزم البيط‬

‫علم ال كرهه راحة السط‬

‫‪97‬‬

‫ط ّق سراعا للخي ل للمغان‬
‫للمنايا ل يعبأون بظال‬

‫كان ف ال ثورة ل تسال‬

‫طم‪ ،‬وللشر دولة ومعال‬

‫طصى بعيدا عن خوض تلك اللحم‬
‫ف اكتمال الشباب والظ باسم‬

‫طت إذِ الطب ف العشية داهم‬
‫طم إذ البغي ف الرابع جاث‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫فانثن يرع العذاب وف القلط‬

‫غي أن القدار أرحم بالر‬

‫ء وأحن عليه من كل راحم‬

‫وإذا الطب داهم الرء يوما‬

‫كان حصن اليان أمنع عاصم‬

‫وله ف الرضا عن القدر الا‬

‫أيها السائرون ف موكب الط‬
‫قد شجاه الفاء بعد وفاءٍ‬

‫ل تلوموه إن تنحّى عن الركط‬
‫لكم منه‪ :‬رأيه‪ ،‬وهواه‪،‬‬

‫‪98‬‬

‫طب جراح وف الفؤاد عزائم‬

‫ضي عزاء وما البلء بدائم‬

‫طقّ اذكروا مدنف الوى غي آث‬
‫منه فهو عاتب غي لئم‬

‫طب قليلً فجسمه غي سال‬
‫ومروءاته‪ ،‬وحل الغارم‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الواحد والعشرين‬
‫هكذا الياة!‬
‫هكذا الياة‪ :‬نبدأ مغمورين‪ ،‬ث نصبح مشهورين‪ ،‬ث نسي مقبورين‪ ،‬وبعد ذلك إما أن نكون مسرورين‪ ،‬وإما أن نكون مقهورين‪.‬‬
‫شريط الياة‬
‫شريط الياة مهما تعدّدت مناظره منذ فجر التاريخ‪ ،‬له بداية واحدة‪ ،‬وناية واحدة‪.‬‬
‫اختلف الشرار‬
‫اختلف الشرار فيما بينهم بدء نايتهم‪.‬‬
‫الصلح الحق!‬
‫الصلح الحق هو الذي ياول أن يقطع المة عن جذورها المتدة ف أعماق التاريخ‪.‬‬
‫التيار‬
‫الهوج ياري التيّار الائج‪ ،‬والجنون يقف ف وجهه‪ ،‬والعاقل يتاط لتخفيف أخطاره‪.‬‬
‫ألقه على القادير‬
‫إذا ناء كاهلك بالعبء‪ ،‬فألقه على القادير‪.‬‬
‫حسن الظن‬
‫حسن الظنّ فضيلة‪ ،‬إل إذا صادمه الواقع اللموس‪ ،‬فإنه يصبح بلها وغفلة‪.‬‬
‫أنت والقدار‬
‫القدار أوسع نظرا منك‪ ،‬فل تتحي معها‪ .‬وأرحم منك‪ ،‬فل تتهمها‪ .‬وأحكم منك‪ ،‬فل تستجهلها‪ ،‬وأقوى منك‪ ،‬فل تعاندها‪ .‬وأسرع منك‪،‬‬
‫فل تسابقها‪.‬‬

‫بي الب والسخط‬

‫وزّع حبّك على الناس‪ ،‬ووزع سخطك على الظالي؛ فإن ال يب الذين يبّون عباده‪ ،‬ويكره الذين يوالون أعداءه‪.‬‬
‫ل تكابر‬

‫تستطيع أن تنكر رؤية الشمس إذا أغمضت عينيك أو سترتما بيديك‪ ،‬ولكنك ل تستطيع أن تنكر ضوءها‪ ،‬ويكنك أن ل ترى الشمس إذا‬
‫جلست ف الظلم‪ ،‬ولكن ل يكنك أن تنكر أن الناس يرونا‪.‬‬
‫‪99‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا فوجئت!‬

‫إذا فوجئت بنول الصائب فل تيأس من زوالا‪ ،‬وإذا فوجئت بتغيّر الزمان‪ ،‬فل تلجأ إل الشكوى منه‪ ،‬وإذا فوجئت بتغي الخوان‪ ،‬فل تكثر‬
‫من انتقاصهم‪ ،‬وإذا فوجئت بالرض الؤل‪ ،‬فل ترفع صوتك بالني منه‪ ،‬وإذا فوجئت بارتفاع الغمار‪ ،‬فل تستمرّ ف استصغار شأنم‪ ،‬وإذا‬

‫فوجئت بتح كم الشرار فل تق نط من زوال حكم هم‪ ،‬وإذا امتدّت بك العلّة‪ ،‬فل تيأس من رح ة ال‪ ،‬وإذا رأ يت ف دنياك ما ل يعج بك‪،‬‬
‫فاعلم أن هذه هي سنّة الياة‪ ،‬وإذا راعك انتشار الشر‪ ،‬فاعمل على مكافحته إن استطعت‪ ،‬وإل فتربّص به حت تواتيك منه الفرصة‪ ،‬وإياك‬
‫أن تيأس من انكماشه‪ ،‬ولوغمر الجتمع الذي تعيش فيه‪ ،‬وإذا راعك رواج الكذب والباطل‪ ،‬فل تشكّ ف أن ال سيفضحه ولو بعد حي‪.‬‬
‫العبي الفواح‬

‫تستطيع أن ل ترى الزهرة الفوّاحة‪ ،‬ولكنك ل تستطيع أن ل تشمّ عبيها‪.‬‬
‫ل تيأس‬

‫إذا استعصى عليك أمر تريده وترى فيه الي‪ ،‬فحاول أن تسعى وراء خي آخر؛ فإن الي أكثر من أن تصى طرائقه‪ ،‬وأعزّ من أن ينال كله‪.‬‬
‫حكمة ال‬

‫ل أزال أؤمن بكمة ال وعدالة قدره‪ ،‬مهما استعصى مرضي على الشفاء‪ ،‬واستشرى ف أمت تكّم الظالي ودجل الكذابي‪.‬‬
‫س آلمك!‬
‫ان َ‬

‫استمرار التفكي ف آلم مرضك‪ ،‬يزيدك آلما‪ ،‬فحاول أن تنسى مرضك ولو فترات‪ ،‬بقراءة ما تستلذّ قراءته‪ ،‬أو ساع ما تستحسن ساعه‪،‬‬
‫أو رؤية ما تب رؤيته‪ ،‬أو مادثة من تودّ مادثته‪ ،‬وإذا رزقت النس بكلم ال‪ ،‬وحلوة مناجاته؛ كان ذلك من أكب العوامل على نسيان‬

‫آلمك‪ ،‬حي تقرأ كتاب ال‪ ،‬أو تضع بي يديه ف صلتك‪.‬‬

‫كيف تتصرف ف الشكلت‬

‫إذا وقعت ف مشكلة أو أزمة أو مصيبة‪ ،‬فافرض أسوأ ما يكون منها‪ ،‬فإن وقع ما افترضته ل تفاجأ‪ ،‬وإن ل يقع‪ ،‬رأيت ذلك نعمة ترتاح إليها‪،‬‬
‫وف كل المرين‪ :‬تفيف من قلق نفسك وتعب أعصابك‪.‬‬
‫نعم الرب‬
‫نعم الربّي الزمان‪ ،‬ونعم النبّه العدو‪ ،‬وبئس الخدّرُ النافق‪.‬‬
‫فضائلك بي حسادك ومبيك‬
‫خي من ينشر فضائلك حسّادك الوقحون‪ ،‬وشر من يكشف عيوبك‪ :‬مبوك الغفلون‪.‬‬
‫أنفع‬

‫‪100‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫نشر رأيك بي الناس ف مقال واحد‪ ،‬أنفع لك من مادلة خصومك العاندين شهرا كاملً‪.‬‬
‫ل تاول الستحيل‪..‬‬
‫الياة صخرة عاتية‪ ،‬وخي لك من ماولة زحزحتها‪ ،‬أن تستفيد من ظلّها لتّقاء حرّ الشمس‪ ،‬وثورة العاصي‪.‬‬
‫مصاحبة الحق‬
‫احذر من مصاحبة الحق‪ ،‬فيفسد عليك عقلك‪ ،‬وإذا ابتليت بصاحبته فل تتعاقل عليه‪ ،‬ولكن امتحن عقلك ساعة بعد ساعة‪.‬‬
‫اتذ من الكروه وسيلة‬
‫اتّخذ من الفشل سلّما للنجاح‪ ،‬ومن الزية طريقا إل النصر‪ ،‬ومن الرض فرصة للعابدة‪ ،‬ومن الفقر وسيلة إل الكفاح‪ ،‬ومن اللم بابا إل‬
‫اللود‪ ،‬ومن الظلم حافزا للتحرّر‪ ،‬ومن القيد باعثا على النطلق‪.‬‬

‫تفاءل دائما‬

‫تستطيع – إذا أردت – أن تبدّل الحسن بالسوأ؛ إذا ل ترضَ بالسوأ وعملت لتغييه بروح التفاؤل‪.‬‬
‫العاقل والحق‬

‫الفرق بي العاقل والحق‪ :‬أن العاقل ينظر دائما إل مدّ بصره‪ ،‬والحق ينظر إل ما بي قدميه‪.‬‬
‫فكر ف مفاتيحها‬

‫إذا وقعت ف أزمة مستحكمة‪ ،‬فاجعل فكرك ف مفاتيحها ل ف قضبانا‪.‬‬

‫العاجز والازم‬

‫العاجز من يلجأ عند النكبات إل الشكوى‪ ،‬والازم من يسرع إل العمل‪.‬‬

‫ل تركن إل الني‬

‫من تدّم عليه البيت‪ ،‬فركن إل الني‪ ،‬مات تت الركام‪ ،‬ومن أمسك جراحاته بيد‪ ،‬والعول بيد‪ ،‬إن استطاع‪ ،‬فإن سلمت له حياته عاش‬
‫كريا‪ ،‬وإن مات بعد ذلك‪ ،‬مات حيدا‪.‬‬
‫أنقذ ما يكن‬
‫إذا حال دون نشاطك العتاد حائل‪ ،‬من مرض أو سجن أو ظرف قاهر‪ ،‬فاستنقذ من نشاطك ما يكن إنقاذه‪.‬‬
‫أتقن عملك‬
‫عمرك كله‪ :‬هو اللحظة الت أنت فيها‪ ،‬فأتقن عملك ما استطعت‪ ،‬فقد ل تواتيك فرصة أخرى للعمل‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الختلف‬

‫ف اختلف الصدقاء شاتة العداء‪ ،‬وف اختلف الخوة فرصة التربصي‪ ،‬وف اختلف أصحاب الق فرصة للمبطلي‪.‬‬
‫دنيا الؤمني‬

‫لكل إنسان دنياه الواسعة الت تول فيها أحلمه ومطامعه تصول‪ ،‬والؤمنون لم دنيا واحدة مدودة بالق الذي آمنوا به‪.‬‬
‫وقف الوى ب حيث أنت فليس ل‬

‫متقدم عنه ول متأخر‬
‫التمسحون بالق‬

‫قد يستفيد الق من التم سّحي به من ذوي الطامع‪ ،‬فل ضي على الق أن يستعي بم إذا احتاج إليهم‪ ،‬أل ترى إل الصدقات‪ ،‬جعل منها‬

‫سهم للمؤلفة قلوبم؟‬

‫ل تأمن‪...‬‬

‫ل تأمن من ل تل مراقبة ال قلبه‪ ،‬على وطن‪ ،‬ول على فكرة‪ ،‬ول على قضية‪ ،‬ول على مال‪ ،‬فإنك ل تدري مت ييل به الوى‪ ،‬فيخونك وهو‬
‫ف أمي‪.‬‬
‫يزعم أنه لك و ّ‬
‫كارثة اجتماعية‬
‫خسة يعتب موتم كارثة اجتماعية‪ :‬الاكم الصال ف قوم فاسدين‪ ،‬والعال الناصح ف قوم جاهلي‪ ،‬والصلح الخلص ف قوم غافلي‪ ،‬والقائد‬

‫الشجاع ف قوم متخاذلي‪ ،‬والكيم الشيخ ف أحداث طائشي‪.‬‬

‫توضيح الفاهيم‬

‫توض يح معال ال ق ي ب أن ي سبق الدعوة إل يه‪ ،‬وإل ك ثر الختلفون الذ ين يدّعون أن م يثلون ال ق‪ ،‬أو يدافعون ع نه‪ ،‬وأكثر هم مبطلون أو‬
‫مستغلّون‪.‬‬
‫أسوأ‪..‬‬
‫الجتماع على الضلل أسوأ من الختلف على الدى‪ ،‬والتعاون على الرية شرّ من التخاذل عن الق‪ ،‬ومسايرة الظالي شر من الب عن‬
‫مقارعتهم‪ ،‬واليان الشوب بالكفر أخطر من الكفر الصراح‪ ،‬والرب مع التخاذل أضرّ من إلقاء السلح‪.‬‬
‫ل خي‪..‬‬

‫ل خي ف حاكم ل يكمه دينه‪ ،‬ول ف عاقل ل يسيّره عقله‪ ،‬ول عال ل يهديه علمه‪ ،‬ول قوي ل يستبدّ به عدله‪.‬‬

‫أنت أحوج إل أن تستفيد ما علمت‪ ،‬من أن تعلم ما جهلت‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫أنت أحوج‪..‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫روح العصر وحاقاته‬

‫مقاو مة روح الع صر حا قة ت ستحق الرثاء‪ ،‬ومقاو مة حاقات الع صر حك مة ت ستحق الثناء‪ ،‬وإن كا نت كل تا القاومت ي مكوما علي ها بالف شل‬
‫غالبا‪ ،‬غي أن البطل الذي يستشهد ف ميدان معركة خاسرة‪ ،‬أكرم من الحق الذي يوت ف مقاومة عاصفة ثائرة‪.‬‬
‫وفر حظك من الشكوى‬
‫إذا اشتكيت إل إنسان مرضك أو ضائقتك‪ ،‬ث ل يفعل من أجلك شيئا‪ ،‬إل أن يقول‪ :‬ل حول ول قوة إل بال‪ ،‬فل تشت كِ إليه مرة أخرى‪،‬‬
‫فلو كان أخا حيما لرّقه ألك‪ ،‬ولو كان رجلً شهما لبادر إل معونتك‪ ،‬فوفّر حظّك من الشكوى لن كان له حظ من الروءة‪.‬‬
‫الشكوى‬

‫الشكوى إل غي أخ صادق‪ ،‬أو موا سٍ كري‪ ،‬مهانة يستغلّها عدو لئيم أو حاسد زنيم‪ ،‬ولو استطعت ألّ تشكو إل إل الرحن الرحيم‪ ،‬كان‬
‫أعظم لثوابك‪ ،‬وأضمن لودة أصحابك‪.‬‬
‫نعم ال‬
‫مهما اشتدّت آلمك‪ ،‬لفوات ما تب من صحة أو مال أو خي؛ فإن ما بقي لك من نعم ال عليك‪ ،‬رأس مال كبي لسرّات ل تنتهي‪.‬‬
‫أشد اللم‬
‫أشد اللم على النفس‪ :‬آلم ل يكتشفها الطبيب‪ ،‬ول يستطيع أن يتحدث عنها الريض‪.‬‬
‫ل يوجد‬
‫أرون على وجه الرض إنسانا "سعيدا" ل يكدر صفو سعادته مكدّر‪ ،‬إل أن يكون "منونا"‪.‬‬
‫ل تأتن‪..‬‬
‫ل تأتن على مالك طمّاعا‪ ،‬ول على سرّك كذابا‪ ،‬ول على دينك دجّالً‪ ،‬ول على عقلك مادعا‪ ،‬ول على سلمتك مغامرا‪ ،‬ول على علمك‬
‫غبيّا‪ ،‬ول على أهدافك ذكيّا‪.‬‬

‫شر الفقر‬

‫شرّ أنواع الفقر أربعة‪ :‬الفقر ف الدين‪ ،‬والفقر ف العقل‪ ،‬والفقر ف الصب‪ ،‬والفقر ف الروءة‪.‬‬
‫أيها الحزونون‬

‫أيها الحزونون‪ :‬خلق ال الزهور والرياض‪ ،‬وجال الكون لكم قبل غيكم‪.‬‬
‫أيها الرضى‪ :‬خلق ال الشمس والواء‪ ،‬والاء والغذاء لكم قبل غيكم‪.‬‬
‫أيها الحرومون‪ :‬خلق ال أنفع الغذية وأرخصها‪ ،‬لكم قبل غيكم‪.‬‬
‫أيها الضطهدون‪ :‬خلق ال هذه الرض الواسعة‪ ،‬لكم قبل غيكم‪.‬‬
‫‪103‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أيها الظلومون‪ :‬خلق ال السموات مفتحة البواب لدعواتكم قبل غيكم‪.‬‬

‫أيها التألون‪ :‬خلق ال لكم فيما حولكم ما ينسيكم آلمكم وأحزانكم وعباتكم‪.‬‬
‫أيها الائرون‪ :‬كل يوم يلق ال لكم دليلً عليه‪ ،‬فاستعملوا عقولكم‪.‬‬

‫أيها اللحدون‪ :‬ف عجزكم عن درء الذى عن أنفسكم دليل على وجود خالقكم‪.‬‬

‫أيها الباحثون‪ :‬ف أنفسكم وفيما حولكم دليل حكمته وقدرته‪ ،‬فل تغمضوا عيونكم‪.‬‬

‫أيها الؤمني‪ :‬ف أسرار الوجود الت تتكشف يوما بعد يوم دليل على صحة عقيدتكم‪.‬‬
‫جال الياة‬

‫جال الياة‪ ،‬أن ترضى عما أنت فيه‪ ،‬ويرضى العقلء عما أنت عليه‪.‬‬

‫أكثر ضلل الناس من أهوائهم‪ ،‬ل من عقولم‪.‬‬

‫الهواء‬

‫هذا الكون‬

‫هذا الكون العظيم كتاب مطوي‪ ،‬ل يقرأ العلماء إل كلمات من صفحة غلفه‪.‬‬
‫الب وأطفاله‬

‫يفرح الب بنمو أطفاله واكتمال فتوتم وشبابم‪ ،‬وما يدري أنم عند ذلك يستعدون لوض معركة الياة بشكلتا وآلمها وجراحها‪ ،‬فهل‬
‫هو فرح يا ترى لن أعباءهم أوشكت أن تلقى عن عاتقه إل عواتقهم؟‬
‫مناجاة!‬
‫يا حبيب! وحقك لول يقين ببك لعتبت عليك‪ ،‬ولول علمي برحتك لشكوتك إليك‪ ،‬ولول ثقت بعدلك لستعديتك عليك‪ ،‬ولول رؤيت‬

‫نعمك لستبطأت كري إحسانك‪ ،‬ولكن ألمت الشك باليقي‪ ،‬والتسخط بالرضى‪ ،‬والتبم بالصب‪ ،‬فلك من يا حبيب رضا قلب وإن شكا‬

‫لسان‪ ،‬وهدوء نفسي وإن بكت عيون‪ ،‬وإشراق روحي وإن تهم وجهي‪ ،‬وأمل يقين وإن يئس جسمي‪ ،‬فل تؤاخذن بصنيع ما يفن من‪،‬‬
‫ولك ما أعود به إليك ما تب‪.‬‬

‫مناجاة!‬

‫يا حبيب! ها أنا بعد خس سني ل ينفعن علم الطباء‪ ،‬ول أفادتن حكمة الكماء‪ ،‬ول أجدان عطف الصدقاء‪ ،‬ول آذتن شاتة العداء‪،‬‬
‫وإنا الذي يفيدن بعد اشتداد الحنة؛ كسوة الرضا منك‪ ،‬وينفعن بعد القعود عنك؛ ح سن القدوم عليك‪ ،‬ويفف عن‪ ،‬جيل الرعاية لن‬
‫زرعتهم بيدك‪ ،‬وعجزت بحنت عن متابعة العناية بم‪ ،‬ومن مثلك يا حبيب ف صدق الوفاء وجيل الرعاية‪ ،‬وحسن اللفة؟ فإن قضيت ف‬

‫أمرك – وهو نافذ فّ ل مالة – فهم وأرضهم الطيبة أمانة عندك‪ ،‬يا من ل تضيع عنده المانات‪ ،‬ول ييب فيه الرجاء‪ ،‬ول يلتمس من غيه‬

‫الرحة والحسان‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫دعاء!‬

‫اللهم إنا نسألك السداد ف القول‪ ،‬كما نسألك الستقامة ف العمل‪ ،‬ونسألك الرضى منك كما طلبت منا الرضا منك‪ ،‬ونسألك سلمة‬
‫القلب وإن مرض السم‪ ،‬وصحة الروح وإن اعتلت الوارح‪ ،‬ونشاط النفس وإن عجزت العضاء‪ ،‬ونسألك استقامة نسلك با سبيل النة‪،‬‬
‫وهداية نقرع با أبوابا‪ ،‬وتوفيقا يسلكنا مع أصحابا‪ ،‬وكرامة تعلنا مع الذين يتلون أرفع جنباتا مع نبيّك ممد صلى ال عليه وسلم وسائر‬

‫النبيي والصديقي والشهداء والصالي‪ ،‬وحسن أولئك رفيقا‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثان والعشرين‬
‫رويدك!‬
‫رويدك إن الوت أقرب موعد‬

‫ومنتظر موت ليشفي غيظه‬

‫فيحكم من منا الشقي ومن هدي‬

‫كلنا سيلقى ال من غي ناصر‬

‫من الناس أولتن قلدة سؤدد!‬

‫أغاطك من شهرة ومبة‬

‫لعمرك ما ذاك الذي قد أهاب ب‬

‫إل دعوة الصلح ف ظلّ أحد‬

‫ولكنه الخلص والعلم والظما‬

‫وطول عناء المس واليوم والغد‬

‫فإن تكن اليام أودت بصحت‬

‫وعاقت خطى عزمي بكل مسدّد‬

‫تسيّره الهواء خبطا بفدفد[‪]1‬‬

‫أب الجد أن يعنو لكل مض ّللٍ‬

‫ولست بثا ٍو ف فراشي ومقعدي‬

‫فما كنت خوارا ول كنت يائسا‬

‫ألوذ بعزّ ال من كل معتدِ‬

‫سأمشي إل الغايات مشي مكافح‬

‫طغاة غدوا حربا على كل مرشد‬

‫وأحي لواء الق من أن يدوسه‬

‫إل ال ماضٍ فليطل هم حسّدي‬

‫فمن ساءه عزمي على السي إنن‬

‫لطول السرى‪ ,‬فالوت ف الق مسعدي‬

‫وإنْ يأس أحباب عليّ من الردى‬

‫حاسب نفسك‬

‫حاسب نفسك على عيوبك‪ ،‬قبل أن تاسب الناس على عيوبم‪ ،‬وكن صادقا مع نفسك ف معرفة عيوبا‪ ،‬فالرائد ل يكذب أهله‪.‬‬
‫قيمة النسان‬

‫قيمة النسان بأهدافه‪ ،‬ومنلته بأقرانه‪ ،‬وذوقه باختياره‪ ،‬وثروته با يلك من قلوب‪ ،‬وقوته با يطم من هوى‪ ،‬وانتصاره با يهزم من رذيلة‪،‬‬
‫وكثرته بن يثبت معه عند الشدائد‪.‬‬
‫معرفة الق‬
‫من عرف الق لذت عنده التضحيات‪.‬‬
‫صفاء الروح‬
‫بي الفضيلة والرذيلة صفاء الروح‪.‬‬
‫ل تستعجل‬
‫ل تستعجل المور قبل أوانا‪ ،‬فإنا إن ل تكن لك أتعبت نفسك‪ ،‬وكشفت أطماعك‪ ،‬وإن كانت لك أتتك موفور الكرامة‪ ،‬مرتاح البال‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أقسى أنواع الستعمار‪ :‬استعمار العادة للنسان‪.‬‬

‫بدء الرية أن ل تكون لك عادة تتحكم فيك‪.‬‬

‫كم عظيم هزم اليوش‪ ،‬وهزمته عادة سيئة‪.‬‬

‫أكثر لذائذنا من صنع أوهامنا‪ ،‬ولول ذلك لشقي النسان‪.‬‬

‫العادة تبدأ سخيفة‪ ،‬ث تصبح مألوفة‪ ،‬ث تغدو معبودة‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫أقسى الستعمار‬

‫الرية‬

‫الزية!‬

‫اللذائذ والوهام‬

‫العادة‬

‫التقاليد‬

‫أكثر التقاليد من صنع أناس كان يرميهم الجتمع بالسخف أو الشذوذ‪ ،‬ث ما لبث أن خضع لسخفهم وشذوذهم‪.‬‬
‫رداء الي والشر‬

‫أكثر الناس ل يرون الشر لبسا رداءه‪ ،‬بل مستعيا رداء الي‪ ،‬ومن هنا يضلون‪.‬‬
‫الكرم الالص‬

‫أك ثر الناس الذ ين ي ستقبلونك ف بيوت م بفاوة هم بلء ولو رأ يت من هم ب عض مظا هر الكرم؛ إ نه كرم إجباري رخ يص الث من‪ ،‬والكرم‬
‫الالص‪ :‬هو أن تشرك معك ف مسراتك من استطعت أن تشركهم من الحتاجي؛ ببعض الال أو الطعام أو اللباس أو الواساة‪.‬‬
‫نن والضارة‬
‫لقد أفسدت هذه الضارة أخلقنا كمسلمي‪ ،‬وطبائعنا كعرب‪ ،‬حيث انحت ف متمعنا مظاهر اليثار والتعاون والتراحم‪ ،‬وإنك لتقرأ عن‬
‫الاضي وتسمع من العمرين‪ ،‬من أخلقنا ف ذلك ما تزم معه بأننا مسخنا خلقا آخر‪.‬‬
‫الفراط‬

‫الفراط ف الزم ظلم‪ ،‬والفراط ف اللي ضعف‪ ،‬والفراط ف العبادة غلو‪ ،‬والفراط ف اللذة فجور‪ ،‬والفراط ف الضحك خفة‪ ،‬والفراط‬
‫ف الزاح سفاهة‪ ،‬والفراط ف مسايرة النساء فسولة‪ ،‬والفراط ف مالفتهن لؤم‪ ،‬والفراط ف الكل نم‪ ،‬والفراط ف النوم خول‪ ،‬والفراط‬

‫فط الكرم تبذيطر‪ ،‬والفراط فط القتصطاد شطح‪ ،‬والفراط فط الحتراس وسطواس‪ ،‬والفراط فط الطمئنان غفلة‪ ،‬والفراط فط الدط يبوسطة‪،‬‬

‫‪107‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫والفراط ف الراحة كسل‪ ،‬والفراط ف العناية بالصحة مرض‪ ،‬والفراط ف إهال الصحة موت‪ ،‬والفراط ف ماسبة الناس عداء‪ ،‬والفراط‬

‫ف التسامح معهم ضياع‪ ،‬والفراط ف الغية جنون‪ ،‬والفراط ف الغضاء جرية‪.‬‬
‫ثواب الهاد‬

‫ل تنتظر جزاءك من أمتك على ما قدمت لا من خدمات‪ ،‬فهي مهما كافأتك‪ ،‬فإنا تكافئك كفرد‪ ،‬وأنت أحسنت إليها كأمة‪ ،‬وانتظر الزاء‬
‫با ل يفن من ل يفن‪.‬‬

‫· اتامك أمتك بالحود دليل على أنك أردت السمعة‪ ،‬ول ترد وجه ال‪.‬‬
‫· ل يعجبك من الشهرة حلوة التصفيق؛ فإن معها مرارة التصفي‪ ،‬ول مدائح العجبي؛ فإن فيها مناوح (جع مناحة) الاسدين‪.‬‬
‫هل هؤلء عرب؟‬
‫زعموا أن م عرب قوميون‪ ،‬ث ل نر هم يقولون كل مة واحدة ف ذكرى الر سول صلى ال عل يه و سلم‪ :‬ولدة أو هجرة أو فتحا‪ ،‬كذبوا! لو‬

‫كانوا عربا حقّا لزتم ذكرى باعث العرب‪ ،‬وملد مدهم ف التاريخ إل أبد البدين‪.‬‬
‫الخيار والشرار‬

‫ترى! َل كتب على أكثر الخيار أن يكونوا بسطاء‪ ،‬وعلى أكثر الشرار أن يكونوا أذكياء؟‬
‫الغرور‬

‫عجبا لمر الذكي الغرور! يرفعه الناس بأيديهم تشجيعا له فيأب إل أن يئد نفسه بيده خرقا منه!‬
‫جحود‬

‫ل تندم على أن شج عت من تو ست في هم ال ي‪ ،‬ف صنعت من هم رجالً‪ ،‬ث جحدوك وحاربوك‪ ،‬فح سبك أ نك قاو مت ف نف سك النان ية‪،‬‬
‫وحاولت زرع الورد‪ ،‬فما أنبتت التربة السبخة إل شيحا وقيصوما‪.‬‬
‫اعتدل ف التشجيع‬
‫اعتدل ف تشجيع ذوي الواهب كيل يقتلهم الغرور‪ ،‬فقلما اتسعت عقول الذكياء من الفتيان للشهرة البكرة‪ ،‬والديح الغال‪.‬‬
‫الطموح‬
‫الطموح إما أن ينمي الواهب والكفاءات‪ ،‬وإما أن يقتلها‪.‬‬

‫· طموح الحرار خلود‪ ،‬وطموح العبيد انتحار‪.‬‬
‫· طموح العقلء بناء‪ ،‬وطموح المقى تدي‪.‬‬

‫· طموح الكماء زيادة ف عقل النسانية‪ ،‬وطموح الغامرين السفهاء زيادة ف متاعبها‪.‬‬
‫· طموح العبقري الؤمن دفع بعجلة الركب الضاري نو الي والسعادة‪ ،‬وطموح العبقري الفاجر دفع با نو الشر والشقاء‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من مراقد إل مرابع‬

‫ترى! أيسوء الوتى أن يوّل الحياء مراقدهم إل مرابع للجمال‪ ،‬تشيع البهجة والراحة ف النفوس الت أرهقتها هوم الياة وأعباؤها؟ أو إل‬
‫مراكز للعلم والثقافة‪ ،‬يشع منها الوعي والنور ؟ (قيلت ف مقابر حص‪ ،‬وحولت إل حدائق عامة يرتادها جهور الشعب من الفقراء والعمال‪،‬‬
‫ول ف هذه القابر آباء وأجداد وأحبة وأصدقاء! )‬

‫النسان العطاء‬

‫هذا النسان الكري العطاء الذي صنعته يد ال الكري‪ ،‬عظيم الود والعطاء كان ف حياته ينح الرض بعقله ما يعمرها‪ ،‬وها هو بعد ماته‬
‫ينحها بتربته ما يزينها‪.‬‬
‫بيوت ال‬
‫ن عم ما يفعلون اليوم! ييطون بيوت ال بدائق ذات ب جة ورياض‪ ،‬إن جال الطبي عة من أع ظم ن عم ال على الن سان‪ ،‬ف ما أج ل أن يكون‬
‫المال اللي طريقا إل النور اللي!‪ ( ..‬قيلت ف الدائق الت أقيمت حول مسجد خالد بن الوليد رضي ال عنه‪ ،‬ف مدينة حص )‬
‫يا أهل حص!‬

‫ل عليكم حي اختار الثواء عندكم‪ ،‬فل تقصروا ف تجيد ذكراه‪ ،‬فلوله لا خلدت مدينتكم! ( ل تلتفت‬
‫يا أهل حص! إن للبطل الالد فض ً‬
‫إل ما يشغب به المويون ضد المصيي من أنه خالد بن يزيد ل خالد بن الوليد!)‬
‫روعة العظمة‬
‫يا لرو عة العظ مة ت ستمر مشر قة ح ية عب الجيال من غ ي ن صب ول تثال! وكذلك علم نا ال سلم أن ن عل عظماء نا قلوبا تن بض‪ ،‬وحياة‬

‫تتحرك‪ ،‬ونورا يضيء‪ ،‬ل أحجارا صامتة ترفع‪ ،‬ول أموالً نافعة تدر‪.‬‬

‫الضارات الوثنية‬

‫هذه الضارات الوثنية والادية‪ ،‬تنفق على العظماء بعد موتم ما يتاج إليه الحياء ف حياتم‪.‬‬
‫نعطي الوتى وننع الحياء‬

‫أل يس من عظ يم الفارقات ف بلد نا‪ ،‬أن نع طي الو تى ما نن عه عن الحياء‪ ،‬وأن نكرم الاض ي ون ي العا صرين‪ ،‬وأن ن جد شخ صا ونت قر‬
‫شعبا؟!‬
‫العظماء الرس!‬
‫المة الت ل تذكر عظماءها إل حي تراهم خرسا ل يتكلمون‪ ،‬هي أمة بليدة الشعور‪ ،‬قليلة الوفاء‪ ،‬سريعة النسيان‪.‬‬
‫أيها القلدون!‬

‫‪109‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أيها القلدون‪ :‬إن خالد بن الوليد حي ف نفوس رجالنا ونسائنا وأطفالنا‪ ،‬أكثر من حياة كل عظماء الرض‪ ،‬ف نفوس المم الت أقامت لم‬
‫النصب والتماثيل!!‬

‫هل من الشتراكية؟‬

‫أي ها الشتراكيون التحم سون لقا مة الن صب والتماث يل‪ :‬هل من الشتراك ية أن تدر الموال الطائلة ف أبن ية وتاث يل لتخل يد عظماء‪ ،‬هم‬
‫خالدون ف أنفسنا‪ ،‬بد ًل من أن تكون هذه الموال غذاء لائع‪ ،‬وكساء لعار‪ ،‬وبيتا لشرد‪ ،‬وعلما لاهل‪ ،‬وقوة لضعيف؟ إن الشتراكية قبل‬

‫الدين تردعكم عن هذا لو كنتم لعن الشتراكية فاهي‪ ،‬وبا حقّا مؤمني!‬

‫هكذا يفعل التقليد‬

‫على قب أتاتورك أنفقوا ثلث ي مليون دولر‪ ،‬م ا يشحذون من دول ال ستعمار‪ ،‬وش عب ترك يا جائع متخلف عن ر كب الياة! هكذا يف عل‬
‫حب التقليد بالضعفاء الغبياء‪ ،‬يفقدهم تفكيهم قبل أن يفقدهم قوتم‪ ،‬ويوردهم البوار قبل أن يوردهم النار!‬
‫نريد سلحا ل زينة‬
‫العاقل الازم من إذا علم أن له عدوّا يتربص به ف الطريق‪ ،‬اشترى با معه سلحا يدفع عنه الطر‪ ،‬ل زينة يتزين با ف الجالس‪ ،‬وأمتنا اليوم‬

‫ف حاجة إل أسلحة مادية ومعنوية تنفق فيها أموالا‪ ،‬أكثر من حاجتها إل تاثيل تزين با مدنا‪.‬‬
‫أوسة العظمة‬

‫من يعطي أوسة العظمة‪ ،‬وألقاب اللود؟ هل التاريخ الصادق‪ ،‬أم الدعاية الكاذبة؟ وهل الماهي الخلصة‪ ،‬أم الفراد التعصبون؟‬
‫زهرات حول تثال‬

‫ح طت نلة على زهرات غر ست حول تثال عظ يم‪ ،‬فج نت م نه ع سلً شر به ب عض الر ضى فش في‪ ،‬فقالت النحلة‪ :‬ل يت ل بدل كل تثال‬
‫زهرة‪ ،‬وقال الريض‪ :‬ليتهم ييون ذكرى العظماء بزهور يغرسونا كل عام!‬
‫الوهام ف عصر العلم‬
‫حوّم طائر مع مر ف ال سماء ‪ -‬كان قد أفلت من سفينة نوح ول يدر كه الوت ب عد ‪ -‬ث طاف ح ت لف أجواء الرض كل ها‪ ،‬فل ما عاد إل‬

‫ع شه‪ ،‬سأله طائر حدث كان ياوره‪ :‬ك يف رأ يت الرض ب ي ال مس واليوم؟ قال الطائر العمر‪ :‬ل قد تبدلت الرض غي الرض ف عمران ا‬

‫وحضارت ا‪ ،‬ولكن ها ل تزال ك ما كا نت ف أوهام ها وخرافات ا‪ ،‬قال الطائر الدث‪ :‬وك يف ذلك؟ قال الطائر الع مر‪ :‬ل ي كن على الرض ف‬

‫عهدنا أيام نوح إل بضعة أصنام تعبد من دون ال‪ ،‬وكان الناس يومئذ بدائيي جاهليي‪ ،‬ولكن وجدت الرض اليوم بعد عهد النسان بآلف‬
‫السني من العلم والضارة ت غص بليي التماثيل‪ ،‬ما بي أصنام تُعبد‪ ،‬وما بي أنصاب تُمجد‪ ،‬وكانت الصنام والنصاب ف عهدنا ترابا‬
‫وأخشابا وأخجارا‪ ،‬فأصبحت اليوم معادن ومبادئ ورجالً‪ ،‬وييل إلّ أن النسان ف عصر العلم ألبس أوهامه الاهلية ثيابا علمية‪ ،‬وييل إلّ‬

‫أيها الطائر الفت أن أوهام النسان كثيا ما تغلب على علمه وتوجه عقله!‬

‫فقد أعانك‪...‬‬

‫إذا أصابك بسوء فمل نفسك صبا‪ ،‬وقلبك رضا‪ ،‬وأطلق لسانك حدا‪ ،‬وغمر روحك إشراقا وطمأنينة‪ ،‬فقد أعانك‪.‬‬
‫‪110‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ما تشكوه من بلئه لك‪ ،‬قد يراه غيك رحة منه له‪.‬‬

‫الزواج البكر متعب ف بدايته‪ ،‬مريح ف عاقبته‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫أمور نسبية‬

‫الزواج البكر‬

‫ل تؤخر الزواج‬

‫ل تؤخر الزواج لقلة ذات يدك‪ ،‬أنت لست الذي ترزق زوجك وأولدك‪ ،‬إنا يرزقهم من يرزق الطي ف السماء والسمك ف الاء‪.‬‬

‫[‪ ]1‬الفدفد‪ :‬الصحراء الواسعة‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثالث والعشرين‬
‫أكب عند ال‬
‫خفقة قلب من أب أو أم على ولدها الصغي الحموم‪ ،‬وقطرة دمع ف عيونما على ولدها ال َوجِع الكروب‪ ،‬ربا كانت أكب عند ال وأثقل‬

‫ف اليزان من عبادة سنوات وسنوات‪.‬‬

‫ضريبة الياة‬

‫الزواج والناب ضريبة الياة‪ ،‬دفعها آباؤنا قبلنا‪ ،‬وندفعها نن بعدهم‪ ،‬ويدفعها أبناؤنا بعدنا‪ ،‬تلك هي سنة ال وإرادته‪.‬‬

‫ل تلوموا الزمان‪ ،‬فإنه جيل لول أن شوهته أطماعكم‪.‬‬

‫الزمان أعظم ما فيه‪ ،‬والكان أوسع من عليه!‬

‫الزمان مرآة نرى فيها أنفسنا على حقائقها‪.‬‬

‫الطمع داء النسانية الكب‪ ،‬أفرادا وشعوبا وحكومات‪.‬‬

‫ل تلوموا الزمان‬

‫الزمان والقيقة‬

‫نن والزمان‬

‫داء النسانية‬

‫ذكريات‬

‫ثلث ذكريات ل تنقطع حلوتا‪ :‬ذكرى الطفولة البيئة‪ ،‬وذكرى الزواج السعيد‪ ،‬وذكرى النجاح ف كل ما تاول من أمر عظيم‪.‬‬
‫البيئة الول‬

‫ل يعرف النسان فضائل بيئته الول أو نقائصها إل بعد أن يعيش ف بيئة أخرى‪ ،‬ث إن له إليها حنينا دائما‪:‬‬
‫كم منل ف الرض يألفه الفت‬

‫وحنينه أبدا لول منل‬
‫إنا يعرف الشيء بضده‬

‫كلما ارتفع النسان‪ ،‬عرف مقدار الوهدة الت كان فيها‪.‬‬
‫الحيط والتفكي‬

‫‪112‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫كلما اتسع ميط النسان‪ ،‬اتسع أفقه الفكري‪ ،‬وكلما ضاق ميطه ضاق تفكيه وسا خلقه‪ ،‬فهل ترانا نفضل سعة الفق على حسن اللق إذا‬
‫ل يكن المع بينهما؟ أم إل ذلك سبيل؟‬

‫السعادة وتقدم الضارة‬

‫عهدنا الناس ف أيام طفولتنا أكثر بساطة ف العيشة‪ ،‬وأقوم أخلقا ف العاملة‪ ،‬وأقل رقيّا ف الضارة‪ ،‬وأنعم سعادة ف الياة‪ ،‬فلما تقدمت بم‬
‫الضارة‪ ،‬ض عف ذلك كله‪ ،‬أفهذه طبي عة كل حضارة؟ أم هي من خ صائص هذه الضارة الغرب ية؟ ولو خ ي الناس ب ي حال م الول وحال م‬

‫اليوم‪ ،‬ترى ماذا كانوا يتارون؟ وف ظن أن أكثر الخضرمي يفضلون أمسهم‪ ،‬وأن جهور الحدثي يفضلون يومهم‪ ،‬أما أنا فأفضل السعادة‬

‫ف كوخ حقي على مشكلت الضارة ف قصر كبي‪.‬‬
‫السرور والسؤولية‬
‫السرور ف الياة ملزم لنعدام الشعور بالسؤولية‪ ،‬ألست ترى الشباب يفيض بالسرور‪ ،‬والكهولة تفيض بالحزان؟‬
‫انتشار الوعي‬
‫لست أُسرّ لشيء ف حاضرنا أكثر من انتشار الوعي ف كل شؤون حياتنا‪.‬‬
‫شيء فقدناه‬
‫لست آسى على شيء فقدناه من ماضينا أكثر من مظاهر احترام الدين والياء ف متمعنا‪.‬‬
‫ل يتمعان ف هذه الضارة‬
‫شيئان ل يتمعان للمرء ف ظل حضارة الغرب‪ :‬رفاهي ته الاد ية وفضائله اللق ية‪ ،‬وشيئان ل يتمعان للمة ف ظل ها أيضا‪ :‬تقدمها الضاري‪،‬‬
‫وتاسكها العائلي‪.‬‬

‫العلماء ف الاضي والاضر‬

‫كان العلماء ف عهد طفولتنا يلون الندية كثرة‪ ،‬ويلون الصدور هيبة‪ ،‬ث كانوا ف عهد شبابنا‪ ،‬يلونا كثرة ول يلونا هيبة‪ ،‬أما الن‪:‬‬
‫فل وجود للعلماء‪ ،‬ول هيبة للدعياء‪.‬‬
‫هل يصبحون مثلنا؟‬
‫ترى! أيأت على أطفالنا يوم يرون فيه أيامهم الت ييونا اليوم‪ ،‬أجل من أيامهم الت ييونا غدا؟‬
‫التحرر‬
‫النطلق من تقاليد الجتمع وتعاليم الدين جيل ف أهواء النفس‪ ،‬خطي ف أحكام العقل‪.‬‬
‫تزمت بغيض‬

‫‪113‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫بعطض التزمتيط يرون فط رغبات الناس فط التمتطع بالواء الطلق‪ ،‬والدائق العامطة‪ ،‬والنتزهات على النار والبحيات‪ ،‬انطلقا مطن قيود‬

‫الخلق‪ ،‬ولو كان المر كما يرون‪ ،‬لا قال ال ف كتابه‪ ? :‬قل من حرم زينة ال الت أخرج لعباده والطيبات من الرزق?؟‬
‫سجن الوهام‬

‫كثيا ما يصنع من أوهامه‪ ،‬سجنا ينعه من الركة والنطلق‪.‬‬

‫النسان واليوان‬

‫النسان أشرّ حيوان ف شهواته‪ ،‬وأبرعه حيلة ف الوصول إليها‪.‬‬

‫ذكريات الطفولة‬

‫يا ذكريات الطفولة! أنا أعلم أنك لن تعودي‪ ،‬ولكن أشعر أنك لن تفارقين‪.‬‬

‫أكثر ما يكون‪...‬‬

‫أكثر ما يكون النسان ِذكْرا ليام طفولته‪ ،‬ف أيام كهولته‪ ،‬وأكثر ما يكون ذكرا ليام شبابه ف أيام شيخوخته‪ ،‬وأكثر ما يكون ذكرا لغناه ف‬
‫أيام فقره‪ ،‬وأك ثر ما يكون ذكرا لاهله ف أيام خوله‪ ،‬وأك ثر ما يكون ذكرا ل صحته ف أيام مر ضه‪ ،‬وأك ثر ما يكون ذكرا لعماله ف أيام‬

‫بطالته‪ ،‬وأكثر ما يكون ذكرا لفراحه ف أيام أحزانه‪ ،‬وأكثر ما يكون لهاده ف أيام نسيان الناس له‪ ،‬وأكثر ما يكون ذكرا لفضائله ف أيام‬
‫تامل الاسدين عليه‪ ،‬وأكثر ما يكون ذكرا لقبال الدنيا عليه ف أيام إعراضها عنه‪.‬‬
‫الغفلة ف أيام النعمة‬
‫أكثر ما يكون النسان غفلة عن نعم ال حي يكون مغمورا بتلك النعم‪.‬‬

‫· ل يُعرف فضل النعمة إل بعد زوالا‪ ،‬ول فضل العال إل بعد فقده‪ ،‬ول موت الصلح إل بعد موت أقرانه‪ ،‬ول قيمة العظيم إل بعد قرون‬
‫من تفقد الجتمع له‪.‬‬
‫لكل بلد طابع‬
‫سبحان ال! جعل لكل بلدة طابعا يُعرف به أهلها‪ :‬فطابع دمشق‪ :‬الدماثة والستئثار‪ ،‬وطابع حص‪ :‬الصفاء[‪ ]1‬واليثار‪ ،‬وطابع حاة‪ :‬المية‬

‫واللدد[‪ ،]2‬وطابع حلب‪ :‬الوفاء والمساك‪ ،‬وطابع دير الزور‪ :‬الصراحة والفاوة‪ ،‬وطابع اللذقية‪ :‬البساطة والتقلب‪.‬‬
‫فوائد الضحك والرح‬

‫ربا كان الضحك دواء‪ ،‬والرح شفاء‪ ،‬وقلة البالة مناجاة لن أورثته كثرة العباء شدة المراض‪.‬‬
‫غفلة‬

‫أكثر الناس ل يرون الاضي إل ف الاضر‪ ،‬ول الستقبل إل بعد النتهاء منه‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫حبل مقطوع‬

‫من حاسب الناس على عواطفهم نوه‪ ،‬كان بينه وبينهم حبل مقطوع‪ ،‬وهوة ل يكن عبورها‪.‬‬
‫لكل شيء ثن!‬

‫ق ّل من استطاع أن يعيش بي الناس سالا‪ ،‬إل على حساب حريته وكرامته‪ ،‬وقلّ من استطاع أن يعيش بينهم مبوبا‪ ،‬إل على حساب طموحه‬
‫ومصلحته‪.‬‬
‫مفيد وضار‬
‫كثرة الضحك والرح والزاح‪ ،‬مرض للصحيح وصحة للمريض‪.‬‬
‫بي الزم واللي‬
‫إذا ل تزم أمرك مع زو جك قتل تك رغبات ا‪ ،‬وإذا ل ت كن مع ها رفيقا قتلت ها شد تك‪ ،‬وتكون أ سعد الناس إذا حلت ها على ال سي م عك‪ ،‬و هي‬
‫راضية ضاحكة‪.‬‬

‫كيف تكتسب مودة الناس‬

‫ل تكت سب مودة الك يم إل بالتع قل‪ ،‬ول العال إل باللز مة‪ ،‬ول ال سفيه إل بالداراة‪ ،‬ول البخ يل إل بالز هد‪ ،‬ول الزع يم إل بالطا عة‪ ،‬ول‬
‫الطاغية إل بالذلة‪ ،‬ول الرأة إل بالنفاق‪ ،‬ول الشاعر إل بالعجاب‪ ،‬ول الرح إل بالبتسام‪ ،‬ول الغرور إل بالثناء ول التقي إل بالستقامة‪،‬‬
‫ول الشجاعة إل بالبأس‪ ،‬ول الصلح إل بالتضحية‪ ،‬ول الثرثار إل بالصغاء‪ ،‬ول الغن إل بالتأوه والتمايل عند الغناء‪.‬‬
‫بَ ينمو العقل؟‬

‫ل ينمو العقل إل بثلث‪ :‬إدامة التفكي‪ ،‬ومطالعة كتب الفكرين‪ ،‬واليقظة لتجارب الياة‪.‬‬
‫بَ يصلح العلم؟‬

‫ل يصلح العلم إل بثلث‪ :‬تعهد ما تفظ‪ ،‬وتعلم ما تهل‪ ،‬ونشر ما تعلم‪.‬‬

‫َب يفيد الوعظ؟‬

‫ل يفيد الوعظ إل بثلث‪ :‬حرارة القلب‪ ،‬وطلقة اللسان‪ ،‬ومعرفة طبائع النسان‪.‬‬
‫َب يثمر الصلح؟‬

‫ل يثمر الصلح إل بثلث‪ :‬دراسة الجتمع‪ ،‬وصدق العاطفة‪ ،‬ومتابعة السي‪.‬‬

‫بَ تدوم النعمة؟‬

‫ل تدوم النعمة إل بثلث‪ :‬شكر ال عليها‪ ،‬وحسن الستفادة منها‪ ،‬ودوام العناية با‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫بَ تصدق الخوة‬

‫ل تصدق الخوة إل بثلث‪ :‬أن تغار على عرضه كعرضك‪ ،‬وأن ل تكتم عنه سرّا‪ ،‬وأن ترى حقه عليك ف ندته أقوى من حق أولدك ف‬
‫إمساك مالك‪.‬‬
‫َب يمل العروف؟‬
‫ل يمل العروف إل بثلث‪ :‬أن يكون من غي طلب‪ ،‬وأن يأت من غي إبطاء‪ ،‬وأن يتم بغي منة‪.‬‬
‫بَ تكمل الرجولة؟‬
‫ل تكمل الرجولة إل بثلث‪ :‬ترفع عن الصغائر‪ ،‬وتسامح مع القصرين‪ ،‬ورحة بالستضعفي‪.‬‬
‫بَ يلو المال؟‬
‫ل يلو المال إل بثلث‪ :‬صيانة عن البتذال‪ ،‬ومودة للطهار‪ ،‬وعفة مع الفجار‪.‬‬
‫بَ تصل السعادة؟‬
‫ل تصل السعادة إل بثلث‪ :‬صيانة الدين‪ ،‬وصحة السم‪ ،‬ووجود ما تتاج إليه مادة أو معن‪.‬‬
‫َب تثاب على العبادة؟‬
‫ل ثواب للعبادة إل بثلث‪ :‬إخلص ل‪ ،‬وحضور مع ال‪ ،‬ووقوف عند حدود ال‪.‬‬
‫بَ يتحقق النجاح؟‬
‫ل يتحقق النجاح إل بثلث‪ :‬تديد الدف بدقة‪ ،‬واحتمال الشاق والكاره‪ ،‬والستهانة بالعوائق والخطار إل حد معقول‪.‬‬
‫بَ تتم الحبة ل؟‬
‫ل تكون الحبة ف ال إل بثلث‪ :‬أن يكون القلب ف الجر كحاله ف الوصل‪ ،‬وأن تكون العاملة ف الغضب كما هي ف الرضا‪ ،‬وأن ل تزداد‬
‫ف العطاء وتنقص ف الرمان‪.‬‬

‫[‪ ]1‬هو التعبي الصحيح عن وصف المويي للحمصيي تاملً بالغفلة (أو بالذبة)‪.‬‬
‫[‪ ]2‬هو التعبي الصحيح عن وصف المصيي للحمويي تاملً بالقد واللؤم‪ .‬واللدد هو العنف ف الصومة‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الرابع والعشرين‬
‫بَ يكون الغضب ل؟‬
‫ل يكون الغضب ل إل بثلث‪ :‬أن ل يفرق فيه بي قريب وبعيد‪ ،‬وأن ل يغي منه ترهيب ول تديد‪ ،‬وأن ل يكون للنفس فيه دافع من شهرة‬
‫أو انتقام‪.‬‬

‫بَ يكون الهاد؟‬

‫ل يكون الهاد ف سبيل ال إل بثلث‪ :‬أن تكون الشهادة فيه أحلى من السلمة‪ ،‬وأن يكون خول الذكر فيه أحب من الشهرة‪ ،‬وأن يكون‬
‫النيل من جسم العدو أحب من النيل من أرضه وماله؛ إل أن ترجى هدايته أو منفعته‪.‬‬
‫َب يقع التواضع موضعه؟‬
‫ل يقع التواضع موضعه إل بثلث‪ :‬أن يكون من تتواضع إليه مستحقا لذا التواضع‪ ،‬وأن يكون عارفا بقيمته‪ ،‬وأن ل يلتبس التواضع بالذلة‬
‫عند من يشاهدونه‪.‬‬

‫َب ينبل السخاء؟‬

‫ل ينبطل السطخاء إل بثلث‪ :‬أن ل يكون جزاء لعروف‪ ،‬وأن ل يكون ارتقابا لعروف‪ ،‬وأن تكون الرغبطة فط ثواب ال عليطه أقوى مطن ثناء‬
‫الناس فيه‪.‬‬
‫بَ تمد الشجاعة؟‬
‫ل تمد الشجاعة إل بثلث‪ :‬أن تكون لصلحة عامة‪ ،‬وأن تكون لغرض كري‪ ،‬وأن ل تكون أمام جبان لئيم‪.‬‬
‫بَ يعظم الشرف؟‬
‫ل يعظم الشرف إل بثلث‪ :‬بسطة ف اليد‪ ،‬ونبل ف اللق‪ ،‬وإشراق ف الروح‪.‬‬
‫بَ يفظ الال؟‬
‫ل يفظ الال إل بثلث‪ :‬جعه من غي ظلم‪ ،‬وإنفاقه ف غي سرف‪ ،‬وإمساكه من غي شح‪.‬‬
‫َب ينفع اللم؟‬
‫ل ينفع اللم إل بثلث‪ :‬أن يكون عن قدرة‪ ،‬وأن يقع على كري‪ ،‬وأن يؤدي إل خي عميم‪.‬‬
‫كثرة‪ ..‬وقلة‬
‫ل أصدقاء كثيون وليس ل إل بضعة إخوان‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫حي يساء فهم الدين‬

‫ح ي تض يع معا ن الد ين وتب قى مظاهره‪ ،‬ت صبح العبادة عادة‪ ،‬وال صلة حركات‪ ،‬وال صوم جوعا‪ ،‬والذ كر تايلً‪ ،‬والز هد تايلً‪ ،‬والشوع‬
‫تاوتا‪ ،‬والعلم تملً‪ ،‬والهاد تفاخرا‪ ،‬والورع سخفا‪ ،‬والوقار بلدة‪ ،‬والفرائض مهملة‪ ،‬والسنن مشغلة‪.‬‬

‫وحينئذ يرى أدعياء الدين‪ ،‬عسف الظالي عدلً‪ ،‬وباطلهم حقّا‪ ،‬وصراخ الستضعفي تردا‪ ،‬ومطالبتهم بقهم ظلما‪ ،‬ودعوة الصلح فتنة‪،‬‬
‫والوقوف ف وجه الظالي شرّا‪.‬‬

‫وحينئذ تصبح حقوق الناس مهدرة‪ ،‬وأباطيل الظالي مقدسة‪ ،‬وتتل الوازين‪ ،‬فالعروف منكر‪ ،‬والنكر معروف‪.‬‬
‫وحينئذ يك ثر الل صوص با سم حا ية الضعفاء‪ ،‬وقطاع الطرق با سم مقاو مة الظال ي‪ ،‬والطغاة با سم تر ير الش عب‪ ،‬والدجالون با سم الدا ية‬
‫والصلح‪ ،‬واللحدون بجة أن الدين أفيون الشعوب‪.‬‬

‫فضل الال‬

‫الال يكشف زيف النفوس‪ ،‬وزغل القلوب‪ ،‬ومرض الضمائر‪ ،‬وانلل الخلق‪.‬‬
‫كذب الداعية‬

‫من علمة كذب الداعية‪ :‬غرامه بالترف والرفاهية‪ ،‬وجوعه إل الشهوة واللذة‪ ،‬والتصاقه بالائني والفسدين‪.‬‬

‫الق الذي يستنصر بالباطل‪ ،‬يسيّره الباطل كما يشاء‪.‬‬

‫الشهوة مفتاح الشيطان لقلوب الستقيمي‪.‬‬

‫الق والباطل‬

‫الشهوة مفتاح‬

‫الشهوة ومضارها‬

‫الشهوة عقبة تنع الريدين من الوصول إليه‪ ،‬وحجاب يول دون الواصلي عن شدة القرب منه‪ ،‬وظلمة تفر منها بصية العارفي‪ ،‬وشبكة‬
‫يعصم ال منها قلوب القربي‪.‬‬
‫مناجاة!‬
‫إل ي! جلت رح تك عن أن تترك الحزون ي صرعى آلم هم ح ت يدرك هم اليأس‪ ،‬وجلت قدر تك عن أن تدع ال صابي أ سارى منت هم ح ت‬
‫يدركهم الفناء‪ ،‬وجلت حكمتك عن أن تبتلي الطائعي با يعجزهم عن طاعتك‪ ،‬وتد الفاجرين با يغريهم بعصيانك‪ ،‬إل أن تكون ادخرت‬

‫للعاجز ين خيا من ثواب طاعت هم‪ ،‬وا ستدرجت الفاجر ين ب ا يضا عف عقوب تك ل م على قب يح ع صيانم‪ ،‬وجلت عدال تك عن أن تعا قب‬
‫الق صرين النادم ي على تق صيهم‪ ،‬وتترك الغاو ين ال سادرين ف غوايت هم‪ ،‬وجلت صمديتك عن أن ل ي د ف حاك ال ستغيثون ملذا مه ما‬

‫عظمت جريرتم‪ ،‬وجلت وحدانيتك عن أن تلجئ اليارى إل غي بابك‪ ،‬أو أن تسقي السكارى غي شرابك‪ ،‬أو أن ترد القاصدين إليك عن‬

‫شرف الوصول إل قدس أعتابك‪ ،‬يا من أمد المل ف ظلمات الرحم با تتم به حياته‪ ،‬وأمتع الرضيع ببصره وسعه وعقله بعد أن كان ل‬

‫يلك منها شيئا‪ ،‬يا من أبدع السموات والرض‪ ،‬وسخر ما فيهما للنسان‪ ،‬وكل شيء عنده بقدار‪ ،‬يا من وسعت رحته كل شيء‪ ،‬أبسط يد‬
‫‪118‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الرحة لعبادك الذين سدت ف وجوههم أبواب اللص إل أن يكون عن طريقك‪ ،‬وأسبغ على نفوسهم برد الرضى بقضائك‪ ،‬والصب على‬

‫بلئك‪ ،‬وأمدهم بالعون على ما هم فيه‪ ،‬حت يلصوا إليك راضي عنك راضيا عنهم‪ ،‬وعوضهم خيا ما أخذت منهم‪ ،‬وأنزلم دارا خيا من‬
‫دارهم‪ ،‬وآنسهم بوار خي من جوارهم‪ ،‬وأحباب خي من أحبابم‪ ،‬وأخلفهم فيمن خلفوا من فلذات أكبادهم‪ ،‬إنك نعم الليفة ف الهل‬

‫والولد‪ ،‬وأنت نعم الول ونعم النصي‪.‬‬

‫هوم الغد‬

‫ل تثقل يومك بموم غدك؛ فقد ل تيء هوم غدك؛ وتكون قد حرمت سرور يومك‪.‬‬
‫الي والشر‬

‫الي حل وديع‪ ،‬والشر ذئب ماكر‪ ،‬فانظر هل يسلم المل من الذئب‪ ،‬إل أن وراءه قوة تميه؟‪.‬‬
‫مصيبة الق ف جنوده‬

‫أعظم مصيبة للحق ف جنوده اليوم‪ :‬فتور عزائمهم‪ ،‬وقد كانوا ف صدور السلم يكهربون الدنيا بنبضات قلوبم‪.‬‬
‫رقة القلب قد ترض‬

‫إذا أمرض تك ر قة القلب ود قة الح ساس‪ ،‬فشفاؤك ف ق ساوة قل بك‪ ،‬وا ستعن على ذلك بأن تذ كر أن كل ش يء بقضاء وقدر‪ ،‬وأن حز نك‬
‫وألك ل يدفعان القدور‪ ،‬ولكن يزيدان ف مرضك وآلمك‪.‬‬
‫ستة تون الصيبة‬
‫ستة أشياء إذا ذكرتا هانت عليك مصيبتك‪ :‬أن تذكر أن كل شيء بقضاء وقدر‪ ،‬وأن الزع ل يرد عنك القضاء‪ ،‬وأن ما أنت فيه أخف ما‬

‫هو أكب منه‪ ،‬وأن ما بقي لك أكثر ما أخذ منك‪ ،‬وأن لكل قدر حكمة لو علمتها لرأيت الصيبة عي النعمة‪ ،‬وأن كل مصيبة للمؤمن ل تلو‬
‫من ثواب أو مغفرة‪ ،‬أو تحيص‪ ،‬أو رفعة شأن‪ ،‬أو دفع بلء أشد‪ ،‬وما عند ال خي وأبقى‪.‬‬
‫طبيعة الرأة‬

‫الرأة هي الرأة‪ ،‬منذ حواء حت تنتهي الياة على الرض‪ :‬زينتها حياتا‪ ،‬ومن ثة فحياة البيت بأن تكون زينته‪ ،‬وحياة الجتمع بأن تكون أنثاه‬
‫فحسب‪ ،‬وكل كلم غي هذا عبث‪ ،‬ترده طبيعة الرأة نفسها‪.‬‬

‫يأكلون أنفسهم‬

‫الذين يتجاوزون حدود اللق والدين ف جع الموال‪ ،‬يأكلون أنفسهم وهم ل يشعرون‪.‬‬
‫أيهما أقل سوءا‬

‫ترى أيهما أحسن أو أقل سوءا‪ :‬صال ل ينهض لواجب‪ ،‬أم طال يؤدي الواجب على غي وجهه؟!‬

‫‪119‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫علمة صدق الخوة‬

‫إذا أردت أن تتب صدق أخ ف مودته‪ ،‬فمد يدك إل جيبه‪ ،‬ث انظر إل وجهه وعينيه[‪ .. ]1‬ول حاجة بك بعد ذلك إل دليل‪.‬‬
‫قلة وكثرة‬

‫ل تغتر بكثرة من ترى حولك من العجبي والحبي ف أيام الرخاء‪ ،‬فقد ل ترى منهم ف أيام الحنة إل نصف أخ أو ربعه‪ ،‬أما أنا فلم أجد ف‬
‫ألوفهم غي بضعة إخوان‪.‬‬
‫مولود جديد!‬
‫مولود جديد أطل على الدنيا باكيا‪ ..‬ل يشعر به إل أبواه وأقرباؤه‪ ..‬ولكنه زاد ف ميزانية والده نفقات‪ ،‬فزاد ف ميزانية الدولة نفقات‪ ،‬فزاد‬
‫ف ميزان الد فع والقاي ضة العال ي‪ ..،‬وزاد ف ا ستهلك الواد الغذائ ية ف العال‪ ..،‬وزاد ف عدد سكان كوكب نا التحرك‪ ،‬الذي يئن ب سكانه‬

‫الاليي‪ ...‬وزاد ‪ ..‬وزاد ‪ ..‬هذا الولود الصغي‪ ..‬الذي ل يشعر بولدته إل أفراد قلئل‪.‬‬
‫بكاء الوليد‬
‫لَ ولد باكيا مع أنه فارق الظلمة إل النور؟ وضيق الرحم إل سعة الدنيا؟ قالوا لنه فارق مكانه الذي ألفه‪ ..‬وما هو بذلك‪ ،‬ولكنه تأل‪ ،‬لنه‬

‫عان ضغط الروج على أعضائه الغضة اللدنة‪ ،‬فصرخ‪ ..‬ضغط عليه فتأل فصرخ‪ ..‬هذه هي طبيعة النسان الي‪ ،‬بل قل‪ :‬إنا أول ما يبدو من‬
‫طبائع النسطان وخصطائصه منطذ أن يسطتقل فط وجوده عطن أي إنسطان آخطر‪ ...‬فالشعور بالريطة ملزم لشعور النسطان بالياة‪ ..‬والشعور‬

‫بالضطهاد ملزم لشعوره بالرية‪.‬‬

‫خواطر حول مولود‬

‫يا وليدي الديد! لست أدري لِمَ ل أفرح كثيا بولدتك‪ ،‬كما فرحت بإخوتك وأخواتك؟ أهو لن مريض متأل؟ أم لن حزين متشائم؟ أهو‬
‫لن معي السرور قد غاض ف نفسي‪ ،‬فما عدت أشعر بدواعي الفرح تزن كما كانت من قبل؟ ولَ ذلك؟ ألن فارقت الشباب؟ أم لن‬

‫أترك وأحس وأعمل بنصف ما يعمل الرجل الصحيح ويس ويتحرك؟ أم لن تارب الياة علمتن أن أكثر أفراحنا من صنع أوهامنا‪ ،‬وأكثر‬
‫ملذات نا تولد ف خيالت نا ق بل أن تش عر ب ا جوارح نا؟ أم لن الزمان الذي نع يش ف يه ك ثر هر جه‪ ،‬والرض ال ت ن سرح علي ها كثرت فتنت ها‪،‬‬

‫والمة الت ننتمي إليها أثخنتها جراحها؟‪.‬‬

‫ل يا وليدي البيب! ما أحسب ذلك كله الذي خفف من فرحت بقدومك‪ ،‬وقد يكون بعض ذلك من بعض‪ ،‬ولكن أمرا واحدا قد يكون‬

‫أقوى أثرا من كل ما ذكرت‪ ،‬ذلك أن منذ أصبت بذا الرض – منذ خس سنوات وشهر تقريبا – وأنا أفكر ف عجزي عن تربية إخوتك‬
‫وأخواتك كما أحب‪ :‬جنودا ف سبيل ال‪ ،‬ليوثا ف نصرة الق‪ ،‬بورا ف فعل الي‪ ،‬زهرات فواحة ف حسن الحدوثة وجيل الثر‪ ،‬وها أنت‬
‫يا بن زدتم واحدا فأصبحتم ستة‪ ،‬فإن يل بين وبي ما أحب لكم‪ ،‬أمر من ال قضاه‪ ،‬فبحسب هدوءا أن أعتقد أن لكم عند ال طريقا‬

‫أمضاه‪ ،‬ولو أن كنت ف مقتبل العمر وعنفوان الشباب‪ ،‬وربيع الفتوة لا استطعت أن أنقض ما أبرم فيكم‪ ،‬أو أحول ما أراد لكم‪ ،‬وبسب‬

‫نبية الي وإن ل أستطعه‪ ،‬وعزم الرشد وإن عجزت عنه‪ ،‬وال خي حافظا وهو أرحم الراحي‪.‬‬
‫فرح الزوج‬

‫‪120‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الزوج الوف الحب يفرح بولدة زوجته مرتي‪ :‬مرة لنا ولدت له مولودا‪ ،‬وأخرى لنا سلمت ف ولدتا‪ ،‬ولن أنسى فقد أخت حبيبة وهي‬

‫على فراش الولدة يرحها ال‪ ،‬لقد عرفت يومئذ معن اللوعة على فقد الحبة‪ ،‬لول مرة ف حيات‪ ،‬ولول مرة أبكي عن أب مع أب يرحه‬
‫ال‪ ،‬و قد هدّه الزن علي ها‪ ،‬و هو ش يخ كبي‪ ،‬وأ نا ب عد ل أعرف مع ن البوة ول دخلت عتبت ها‪ ،‬ف ما أ شد فر حة الزوج الب بولدة زوج ته‬

‫الم‪ ،‬وسلمتها له ولطفاله الذين ما يزالون كأفراخ القطا!‪.‬‬

‫الولد والم‬

‫أما وال ل أعرف ف الدنيا جزاء يكن أن يكافئ الولد به أمه‪ ،‬لن ل أعرف ف الدنيا إنسانا أحسن إل الولد وعرض حياته وراحته وسلمته‬
‫من أجله‪ ،‬كما فعلت له أمه‪ ..‬ومع هذا يضيق با ذرعا حي تكب وترم! يا للعقوق!‪ ..‬يا للكفران‪.‬‬
‫القسوة على الرأة‬
‫ما أقسى أفئدة الذ ين يريدون للمرأة أن تعمل لتك سب قوت ا‪ ،‬و هي تعا ن من شدائد ال مل والولدة والضا نة والرضاع لط فل واحد‪ ،‬بله‬

‫أطفال آخرين‪ ،‬وغي شؤون البيت وأعبائه! ما أقسى أفئدتم وأغلظ أكبادهم! ولول الياء لقلت إنم متوحشون‪ ،‬يتلذذون بتعذيب الرهقي!‬
‫واستعباد الستضعفي!‪.‬‬
‫ريانة الدنيا‬
‫الزوجة الؤمنة العفيفة‪ ،‬الولودة الودودة لزوجها وأطفالا‪ ،‬ريانة الدنيا كما رأينا‪ ،‬وأنا ل أشك ف أنا ستكون ريانة الخرة كما علمنا‪..‬‬
‫فضل الرأة السلمة‬

‫ر ضي ال عن أمهات نا وزوجات نا التفيئات ظلل ال سلم‪ ،‬العاملت بأحكا مه‪ ،‬فوال ليوم من أيام الواحدة من هن‪ ،‬يعدل ف إن سانيته وجلله‬

‫وطهره‪ ،‬عمرا كاملً من أعمار أولئك اللت يتفيأن ظلل هذه الضارة الفاجرة الغادرة التمردة البدلة لصنع ال‪.‬‬
‫دهشة!‬

‫أنا ل أزال ف دهشة من أمر العرابيات ف حلهن وولدتن‪ ..‬إنا لفي شهرها التاسع وهي أشد ما تكون ثقلً وعناء بنينها‪ ،‬وهي مع هذا‬
‫أ شد ما تكون إمعانا ف عمل ها أو ترحال ا ف ال صحاري والقفار‪ ،‬ح ت إذا جاء ها الخاض‪ ،‬تن حت عن الطر يق قليلً‪ ،‬فولدت وقط عت ح بل‬
‫السرة لوليدها بالجر‪ ،‬ث لفته وألقته على ظهرها وتابعت السي‪ ،‬كأن شيئا ل يدث‪ ،‬ول يعلم أحد من ف الركب من أمرها شيئا‪ .‬ونساؤنا‬
‫الدنيات تشد لولدتن القابلة أو الطبيب‪ ،‬والساعدة من مرضة أو قريبة‪ ،‬وتسعف أثناء الخاض بكل ما وصل إليه الطب الديث من وسائل‬

‫التي سي وتف يف اللم‪ ،‬وتعق يم الدوات واللت والرب طة والعلجات‪ ،‬فإذا ولدت ظلت ف فراش ها ف الب يت أو ف دار التول يد أياما ل‬
‫تغادر سريرها إل لاما‪ ،‬وتظل بعد ذلك أياما أُخر ل تأت من أعمال البيت إل بأيسرها وأخفها‪ ،‬والكل يشفقون عليها أن تنعج أو ينعج‬

‫الوليد مدة نفاسها‪ ،‬خشية أن ينالا ما ل تمد عقباه‪.‬‬

‫فما السر ف هذا الفرق العجيب بي الدنيات والبدويات؟! أهو ترف الضارة الذي يضعف ف السم القاومة؟ وخشونة البداوة الت تقوي‬

‫فيه الناعة والقدرة على تمل الشاق؟ فإن كان هذا هو سر الفرق بي المّي‪ ،‬فما هو سر الفرق بي الوليدين؟ أيولد ابن البدوية مصنا ضد‬
‫الضعف والرض‪ ،‬فل يتعرض لا يتعرض له أطفال الدن بعد ولدتم‪ ،‬ما يتاجون معه إل عناية الطبيب وسهر الم أو الاضنة؟ وإن كان هذا‬

‫‪121‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫صحيحا‪ ،‬أفليست البداوة أسلم عاقبة من الضارة‪ ،‬وأكثر سلمة‪ ،‬وأوسع أمنا؟ وهل يتساوى ما تسلبه منا الضارة مع ما تنحنا إياه؟ أيّا ما‬

‫كان المر فلن نفضل البداوة على الضارة! إن النسانية لن تتطلع إل الوراء‪ ..‬البعيد‪ ..‬البعيد‪.‬‬
‫تطاول وغرور‬

‫بدء حياة النسان ونايتها ما حارت فيه عقول الفلسفة منذ عرف تاريخ الفكر النسان حت الن‪ ،‬ومع ذلك فهذا النسان الذي ل يعرف‬
‫كيف تبدأ حياته وكيف تنتهي‪ ،‬يريد أن يعرف كنه ال وأين هو؟ ويتساءل‪َ :‬ل ل يراه؟ يا لغرور الاهلي!‪.‬‬
‫فضل الم وجحود الولد‬
‫ل يس ف الدن يا إن سان يتح مل العذاب راضيا متارا ف سبيل غيه‪ ،‬كالم ف سبيل ولد ها‪ ،‬ول يس ف الدن يا إن سان يتعرض للجحود ونكران‬
‫الميل‪ ،‬كالم من ولدها‪ ،‬وهذا من أعجب مفارقات الياة‪.‬‬

‫الغدر ل يثمر إل مرّا‪ ،‬وأول من يغص به آكله‪.‬‬

‫مرارة الغدر‬

‫أمران‬

‫أمران ل يدومان ف إنسان‪ :‬شبابه وقوته‪ ،‬وأمران ل يتغيان ف إنسان‪ :‬طبعه وشكله‪ ،‬وأمران يكبان معه‪ :‬عقله وعمله‪ ،‬وأمران يصغران كلما‬
‫كب‪ :‬حافظ ته‪ ،‬وجلده‪ ،‬وأمران ل ي جل منه ما أي إن سان‪ :‬ملء معد ته‪ ،‬وقضاء حاج ته‪ ،‬وأمران ي جل منه ما كل إن سان‪ :‬ال سرقة واليا نة‪،‬‬

‫وأمران ينفعان كل إنسان‪ :‬حسن اللق وساحة النفس‪ ،‬وأمران يضران كل إنسان‪ :‬حسد ذوي النعم والقد على أهل الواهب‪ ،‬وأمران تضر‬
‫الزيادة فيهما والنقصان‪ :‬الطعام والشراب‪ ،‬وأمران تضر الزيادة فيهما ويسن النقصان‪ :‬العادة والتقاليد‪ ،‬وأمران تسن الزيادة فيهما ويضر‬
‫النق صان‪ :‬العبادة والح سان‪ ،‬وأمران يضران صاحبهما ماديا وينفعان الناس‪ :‬بذل الال ف الكارم وبذل الياة ف سبيل ال‪ ،‬وأمران ينفعان‬
‫صاحبهما ماديا ويضران الناس‪ :‬الحتفاظ بسر الهنة والحتفاظ بنجاح التجربة‪ ،‬وأمران يبهما كل الناس‪ :‬الال والمال‪ ،‬وأمران يكرههما‬
‫كل الناس‪ :‬الظلم والف ساد‪ ،‬وأمران يولع ب ما كل إن سان‪ :‬الن فس والولد‪ ،‬وأمران يزع منه ما كل إن سان‪ :‬الف قر والوت‪ ،‬وأمران يري‬

‫وراءها كل الناس‪ :‬الوهم واليال‪ ،‬وأمران يفر منهما كل الناس‪ :‬الرض والوع‪ ،‬وأمران يب أن يراها كل الناس‪ :‬البطل والهرج‪ ،‬وأمران‬

‫يب أن يساكنهما كل واحد من الناس‪ :‬الصحة والسرور‪ ،‬وأمران يب أن يسمعهما كل واحد من الناس‪ :‬الصوت السن والبشارة السنة‪،‬‬
‫وأمران يب أن يوزها كل واحد من الناس‪ :‬الشهرة وثناء الناس‪.‬‬
‫الذوق موهبة‬

‫الذوق موه بة وراء الع قل والفط نة والذكاء‪ ،‬و هو لذه كاللح للطعام‪ ،‬والروح للج سم‪ ،‬وكثيون هم الذ ين فشلوا ف الياة‪ ،‬لفقدان م هذه‬

‫الوهبة‪ ،‬من غي أن ينقصهم علم أو ذكاء‪.‬‬

‫[‪ ]1‬كناية عن أثر استجابته لاجتك إل ماله‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الامس والعشرين‬
‫جنون خفي‬
‫بعض الناس يبدون ف تام العقل‪ ،‬وهم ف الواقع مصابون ببعض أنواع النون الفي الذي ل يظهر إل ف تصرفاتم الشاذة‪ ،‬فسم ذلك إن‬
‫شئت جنونا أو شذوذا أو حقا أو خفة أو طيشا‪ ،‬فكل ذلك يقابل العقل‪ ،‬وليس غي العاقل إل الجنون!‬
‫أسوأ الرض‬

‫أ سوأ أنواع الرض‪ :‬أن تبتلى بخالطة غل يظ الف هم‪ ،‬مدود الدراك‪ ،‬بليد الذوق‪ ،‬ل يفهم ويرى نفسه أنه أفهم من يف هم‪ ،‬فكيف إذا ك تب‬
‫عليك أن تالطه وأنت مريض؟‬
‫ملل النفس‬
‫النفس النسانية ملولة تب الديد من كل شيء‪ ،‬والطريف من كل شيء‪ ،‬حت ولو كان الذي ملته أحسن وأجل‪ ،‬وهذا هو سر انتشار‬

‫"الوضات" على ما ف أكثرها من قبح وبشاعة‪.‬‬

‫حب اللهو‬

‫النفس النسانية تب اللهو وتكره الد‪ ،‬وهذا هو السر ف ندرة العظماء وكثرة الاجني والعابثي‪ ،‬ف الذكياء والعقلء‪.‬‬
‫خلطة وعزلة‬

‫معاشرة الناس لرشاد هم‪ ،‬من ع مل ال نبياء‪ ،‬واعتزال م للتفك ي ف أمور هم‪ ،‬من شأن الكماء‪ ،‬فاحرص على أن ل تفو تك مع خلق النبوة‬
‫خصائص الكمة‪.‬‬
‫اللوة‬
‫خلوة ساعة بينك وبي ربك قد تفتح لك من آفاق العرفة ما ل تفتحه العبادة ف أيام معدودات‪.‬‬
‫ل ترجئ عملك‬
‫من أمان النفس الباطلة‪ ،‬أن ترجئ العمل إل وقت تكون فيه أكثر فراغا أو أكثر نشاطا‪ ،‬فإنك ل تدري أيأت الوقت كما تتمناه نفسك‪ ،‬أم‬

‫يفوتك العمل ف الوقتي معا!‬

‫استعن بال‬

‫كل عسي إذا استعنت بال فهو يسي‪ ،‬وكل يسي إذا اعتمدت فيه على نفسك أو أحد من خلقه فهو عسي‪.‬‬
‫احرص على صحبة ثلثة‬

‫‪123‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ثلثة احرص على صحبتهم‪ :‬عال متخلق بأخلق النبوة‪ ،‬وحكيم بيضت فودية[‪ ]1‬ليال التجربة‪ ،‬وشهم له من مروءته ما يمله على نصحك‬
‫إذا أخطأت‪ ،‬وإقالتك إذا عثرت‪ ،‬وجبك إذا انكسرت‪ ،‬والدفاع عنك إذا غبت‪ ،‬والكرام لك إذا حضرت‪.‬‬
‫تام الودة‬

‫ل تتم مودتك لخ حت تكون إذا أضناه الل ضويت‪ ،‬وإذا عضه الوع خويت‪ ،‬وإذا مسه الضر ل تعرف كيف تبيت!‬
‫رباط واهٍ‬

‫أكثر ما يربط الناس بعضهم مع بعض‪ :‬حبل سريع النقطاع‪ ،‬وأكثر ما يول بي بعضهم عن بعض جدار سريع النيار‪..‬‬
‫الرجاء والسباب‬

‫التجاؤك إل ال عند النكبات‪ ،‬ل ينافيه الخذ بالسباب؛ فهو الذي أمر با ودل عليها ويسر لا‪ ،‬وأقامها تقيقا لصال عباده ورحة منه بم‪،‬‬
‫والائف إذا التجأ إل حى قوي عزيز‪ ،‬فأشار عليه بدخول حصن من حصونه ففعل‪ ،‬كان ذلك أت ف الضوع‪ ،‬وأجلب للحماية‪.‬‬
‫الخلص والرياء‬
‫ل تتقر عملً قدمته بنية خالصة؛ فالقليل مع الخلص كثي‪ ،‬والكثي مع الرياء قليل‪ ،‬والحاسب البي ل تعجبه كثرة الدناني‪ ،‬وإنا تعجبه‬
‫جودتا‪.‬‬

‫اقبل عذر السيء‬

‫ل تع نت أخاك أو جارك إذا اعتذر إل يك ب عد أن أ ساء‪ ،‬فال الغ ن عن عباده‪ ،‬القوي على عقاب م‪ ،‬يق بل عذر م سيئهم‪ ،‬وتو بة مطئ هم‪ ،‬ف ما‬
‫أحراك وأنت الضعيف الذي ل تلك لنفسك ضرّا ول نفعا؟‬
‫موت السم وموت القلب‬
‫إن الناس يزعون إذا مات جسم عزيز عليهم‪ ،‬ويزنون ويبكون‪ .‬وتراهم ل يركون ساكنا إذا مات قل به وانطفأت روحه‪ ،‬وأين ي قع موت‬

‫الجسام من موت القلوب؟‬

‫اعمل با تعظ به الناس‬

‫بعض الواعظي يوفونك من الذنوب بأقوالم؛ حت تظن أن ال ل يدخل أحدا من عباده النة‪ ،‬ويرئونك على العاصي بأفعالم؛ حت تظن أن‬
‫ال ل يدخل أحدا من عباده النار‪ ،‬وقد أخب رسول ال صلى ال عليه وسلم أن أكثر هؤلء الواعظي يدخلون النار با يعظون‪ ،‬وأكثر هؤلء‬
‫الستمعي يدخلون النة با يتعظون‪.‬‬

‫النقطاع على عمل الي‬

‫ب عض الناس ي سنون الع مل حينا‪ ،‬ث ينقطعون أو ي سيؤون‪ ،‬فيعيشون ف ماضي هم ل يشهدون غيه‪ ،‬ول يذكرون سواه‪ ،‬وبذلك ي سرون‬
‫الاضي والاضر معا‪ ،‬فإن ل تتداركهم عناية ال خسروا الستقبل أيضا‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫موقف العاقل من الديح‬

‫إذا تدث الناس عنك با يسرك فافرح به فرح الشاكرين ل فرح البطرين‪ ،‬واستمع إليه ساع التواضعي ل ساع الغرورين‪ ،‬وأحق المقى‬
‫من ينسى أن الفضل ف ذلك كله ل‪ ،‬ولوله لا كان ول كانت فضائله!‬
‫وموقفه من الذم‬
‫إذا تدث الناس عنك با يسوؤك‪ ،‬فل تغضب غضب الطائشي‪ ،‬ول تقد حقد الوتورين‪ ،‬ولكن انظر‪ :‬فما كان منه حقّا فاللوم فيه عليك ل‬

‫على الناس‪ ،‬فعلم تغضب؟ وما كان باطلً فإنا هو اختبار لرجولتك‪ ،‬أو تنبيه لك من غفلتك‪ ،‬أو إظهار لا خفي من فضائلك‪ ،‬وكن على ثقة‬
‫من أن الدر لن يلتبس أمره بالبلور على العارفي‪ ،‬وأن الق لن يفى وجهه على رب العالي‪.‬‬
‫ذل الشهوة والطمع‬
‫كم أذلت الشهوة كرامة الرجال‪ ،‬وكم أذل الطمع أعناق البطال!‬
‫شجرة الذل‬
‫ل تروى شجرة الذل إل باء الرص‪ ،‬ول تنمو إل ف ظلل الب‪ ،‬ول تورق إل بالنفاق‪ ،‬ول تثمر إل مع الكفر بال أو نسيان حسابه‪.‬‬
‫أكثر الناس‬
‫ل تكن كأكثر الناس يفضلون عاجلً فيه َتلَفُهم‪ ،‬على آجل فيه خلصهم‪ ،‬ولكن كن كما هو شأن عباد ال الصالي‪ :‬يرضون من العاجل با‬
‫يوصل إل الجل؛ ل با يقطع عنه‪.‬‬

‫عز‪ ..‬وعز‪..‬‬

‫عز الستقامة أشرف عز؛ لنه عز ل ذلّ بعده‪ ،‬وعز النراف أبس عز؛ لنه عز ل عز بعده!‬
‫المور بنتائجها‬

‫إذا كان الرض يصحح لك خط سيك فهو بدء الشفاء‪ ،‬وإذا كان الفقر يبك على حفظ النعمة فهو بدء الغن‪ ،‬وإذا كان الل يصرفك عن‬
‫التفك ي ف ال شر ف هو بدء ال سعادة‪ ،‬وإذا كان العزل ين عك من الظلم والعا نة عل يه ف هو بدء الول ية‪ ،‬وإذا كان الوت يق صيك عن الشقاء‬
‫وأسبابه فهو بدء الياة‪.‬‬

‫القرآن والؤمنون‬

‫تأثي القرآن ف نفوس الؤمني بعانيه ل بأنغامه‪ ،‬وبن يتلوه من العاملي به ل بن يوده من الحترفي به‪ ،‬ولقد زلزل الؤمنون بالقرآن الرض‬
‫يوم زلزلت معانيه نفوسهم‪ ،‬وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائقه عقولم‪ ،‬وسيطروا به على العال يوم سيطرت مبادئه على أخلقهم ورغباتم‪،‬‬

‫وبذا يعيد التاريخ سيته الول‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القرآن والذاعات‬

‫خي من ألف إذاعة تتلو القرآن على السلمي بأعذب الصوات صباح مساء‪ ،‬إذاعة واحدة يتلى فيها القرآن بآدابه من قلب خاشع يستمع‬
‫إليه السلمون بقلوبم وعقولم ساعة واحدة كل أسبوع‪.‬‬
‫الصاحف والسلمون‬
‫ل يكن عدد الصاحف عند السلمي ف القرن الول للهجرة يبلغ عشر معشار عددها عندهم اليوم‪ ،‬وهي الن ل يتلى منها عشر معشار ما‬
‫كان يتلى حينذاك‪ ،‬وما يتلى بتفهم وتدبر ل يبلغ عشر معشار ما يتلى بغي تفهم وتدبر‪ ،‬فل تعجب إذا ل يفعل القرآن ف نفوس السلمي ف‬
‫الاضر عشر معشار ما كان يفعله ف نفوسهم ف الاضي‪.‬‬
‫القرآن والجيال‬
‫كانوا يتعلمون مع القرآن العمل به‪ ،‬ث أصبحوا يتعلمون العمل به‪ ،‬فكيف ل يكون الفرق بي أجيالنا وأجيالم عظيما جدّا؟‬
‫أدب القرآن‬
‫أدب القرآن هو أدب الياة الناضلة بشرف‪ ،‬البناءة بسمو‪ ،‬الكافحة بتفاؤل‪ ،‬الدافعة ببأس‪ ،‬الهاجة بق‪ ،‬التعاملة بب‪ ،‬التعاونة بوفاء‪ ،‬الرحة‬

‫بوقار‪ ،‬التنعمطة باعتدال‪ ،‬العزيزة بتواضطع‪ ،‬القويطة برحةط‪ ،‬العاملة بقناعطة‪ ،‬الترئسطة بشورى‪ ،‬الرؤوسطة بيقظطة‪ ،‬الاكمطة بزم‪ ،‬السطالة بذر‪،‬‬
‫التحضرة بلق‪ ،‬التعبدة بعلم‪ ،‬الاشية على الرض ونظرها ف السماء‪ ،‬السائرة ف الدنيا نو العلء‪ ،‬وف الخرة نوالبقاء‪ ،‬فأي أدب ف آداب‬

‫المم يهدف هذه الهداف؟ وأي جيل ف العال أكرم من جيل يتخلق بذا الدب؟‬
‫القرآن وحلة الضارة‬

‫لو ك نا ن ن أرباب هذه الضارة للفت نا الدن يا إل أدب القرآن‪ ،‬ولشد نا له الامعات‪ ،‬وعقد نا له الؤترات‪ ،‬وألف نا ف يه الوليات‪ ،‬وأنشأ نا له‬
‫الختبات‪ ،‬ولعلناه شاغل الدنيا ومالئ تفكي الناس‪ ،‬ولشوقنا إليه النفوس فافتتنت به‪ ،‬وللونا جاله للعقول فتدلت به‪ ،‬ولكن أرباب هذه‬
‫الضارة ما برحوا ينا صبونه العداء‪ ،‬ويملون لد مه العاول‪ ،‬ويكيدون له ف ال سر والعلن‪ ،‬وينفقون من أموال م وأوقات م ف ط مس نوره‬

‫وتشويطه حقيقتطه مطا لو أنفقوا جزءا منطه فط تفيطف ويلت النسطانية لكانوا متحضريطن حقّاط‪ ،‬وال غالب على أمره ولكطن أكثطر الناس ل‬

‫يعملون ? إن الذ ين كفروا ينفقون أموال م لي صدوا عن سبيل ال ف سينفقونا ث تكون علي هم ح سرة ث يغلبون والذ ين كفروا إل جه نم‬
‫يشرون?‪.‬‬
‫ثورة القرآن‬

‫ثورة القرآن ضد الظلم والفساد والباطل ما تزال قائمة ل تنته معركتها‪ ،‬ولن تنتهي ما دام ف الدنيا ظلم وفساد وباطل‪ ،‬ولكن‪ :‬هذه الثورة‬
‫فأين الثوار؟ وهذه البواق فأين ضرام النار؟ وهذه البنود فأين النود؟ وهذه الشاعل فأين الزنود؟ وهذه القوافل فأين من يقود؟‬
‫القرآن سلح معطل‬

‫القرآن ف أيدي السلمي كالسلح ف أيدي الاهلي‪ ،‬سلح معطل ل يستعملونه للدفاع ول للهجوم‪ ،‬ول للهدم ول للبناء‪ ،‬ول للخذ ول‬
‫للعطاء‪ ،‬وهو صال لذلك كله وأكثر لو كانوا يعلمون!‬
‫‪126‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫[‪ ]1‬الفود‪ :‬معظم شعر الرأس ما يلي الذن ( القاموس)‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم السادس والعشرين‬
‫أصدقاء القرآن‬
‫لب عض الك تب القد سة ع ند ب عض الديانات جعيات منتشرة ف ج يع أناء الرض‪ ،‬ج ند في ها عشرات اللوف من الشخاص‪ ،‬وين فق علي ها‬

‫عشرات اللي ي من الموال‪ ،‬و هي بل شك تتوي ثروة أخلق ية إن سانية تف يد البشر ية‪ ،‬ول كن أي ثروة فكر ية وتشريع ية وأخلق ية إن سانية‬
‫تتوي ها إذا قي ست بثروة القرآن الكر ي؟ وإذا كا نت تلك قد رز قت عنا ية هذه اللف من الناس‪ ،‬ووض عت ت ت أيدي هم كل المكانيات‬

‫لنشرها والدعاية لا أفل يستحق كتاب ال الالد عشر هذه الهود؟ وعشر هذه الموال؟ وهل تقاس الثمرة الت جنتها النسانية من تلك‬
‫الك تب بالثمرات ال ت تني ها من ن شر القرآن الكر ي؟ أم أن ميزة هات يك أن ا ك تب قوم يملون الضارة‪ ،‬وكتاب نا كتاب قوم مغلوب ي لتلك‬

‫الضارة؟ أميزة تلك أن ا ك تب قوم ل ينهضوا إل ح ي تركو ها‪ ،‬وذ نب هذا أ نه كتاب قوم ل ي سقطوا إل يوم تركوه؟ أميزة تلك أن حضارة‬

‫الذ ين ينشرون ا اليوم قا مت على أ سس تالف مبادئ ها؟ وذ نب هذا أن حضارة الذ ين هجروه وب ا غيوا و جه الدن يا ل ي ضع ح جر أ ساسها‬

‫غيه؟ أميزة تلك أن الكتشفات العلم ية ت سي ف خط معا كس لتا هه‪ ،‬وذ نب هذا أن ا ت سي ف خط مواز لتا هه؟ أميزة تلك أن ا ك تب‬
‫القوياء ول تكن لا يد ف قوتم؟ وذنب هذا أنه كتاب الضعفاء وهو بريء من عهدة ضعفهم؟‪.‬‬

‫إذا ل يكن شيء من هذا كله‪ ،‬فما هو السر إذاًَ؟ أل يكون هو الوفاء من جانب أولئك‪ ،‬والحود من جانب هؤلء؟ أهو العلم هناك والهل‬
‫هنا؟ سبحانك رب! إنه علم يمل على كتفه قاتله‪ ،‬وجهل يشيح بوجهه عن وليه! سبحانك هذا تفريط عظيم!‪..‬‬
‫دعاية العمل أبلغ!‬
‫لو عمل السلمون بآداب قرآنم للفتوا النظار إل روعته أكثر من ألف جعية‪ ،‬وألف خطاب‪ ،‬وألف كتاب‪.‬‬
‫مقياس القائق ف نظر الناس‬
‫الناس يؤمنون بالقائق أعمالً أكثر ما يؤمنون با أقوالً‪ ،‬ويقيسون صدقها ونفعها وثباتا بوقف دعاتا منها إيابا وسلبا‪ ،‬وإقبالً وإعراضا‪.‬‬
‫شر الدعاة‬
‫شر الدعاة إل الق من يكذب بعمله وسيته ما يدعو إليه بلسانه ومقالته‪.‬‬
‫وجهه يتكلم!‬
‫كم من ساكت عن الق بفمه‪ ،‬متكلم عنه بوجهه وجوارحه‪ ،‬وقد كان العراب يرى رسول ال صلى ال عليه وسلم أول ما يراه فما يلبث‬

‫أن يعلن إسلمه وهو يقول‪ :‬أشهد أن هذا الوجه ليس بوجه كذاب‪.‬‬

‫جناية الضعيف على الق‬

‫يوم كان السلمون أقوياء بالقرآن أقبل الناس عليه من كل حدب يتدارسونه ويتعلمون لغته‪ ،‬فلما ضعفوا بضعفه ف نفوسهم‪ ،‬كانوا هم أول‬
‫من أعرض عن دراسته وتعلم لغته‪ ،‬وهكذا ين الضعيف على نفسه وعلى الق الذي يمله‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫النظم‪ ..‬والطبيعة‬

‫تغي ي طبي عة الن سان وخ صائصه كتغي ي نظام الكون‪ ،‬كله ا م ستحيل على من ياوله‪ ،‬و من ه نا تدرك ف ساد كل نظام ل ي ساير الطبي عة‬
‫النسانية‪ ،‬وعدم استطاعته الصمود أمام عنادها مهما عمر طويلً‪.‬‬
‫ل تبديل للق ال‬
‫ال الذي خلق نظام الكون كما نراه‪ ،‬لو أراد أن يكون غي ما هو عليه لفعل‪ ،‬وكذلك النسان‪ :‬لو أراد ال له أن تكون له غي طبائعه الت‬

‫فطر عليها كإنسان وحيوان لفعل‪ ،‬ولكنه ل يشأ لكمة علمها‪ ،‬فمن الذي يرى من الكمة غي ما يراه ال؟‪.‬‬
‫بي الفطرة والعادة‬

‫فرق كبي ب ي فطرة الن سان وب ي ما يتعوده الن سان‪ ،‬فالفطرة ل تكون إل خيا وحقّ ا و صلحا‪ ،‬وإن ا يأ ت ال شر من انراف ها‪ ،‬والعادة قد‬
‫تكون حسنة وقد تكون سيئة‪ ،‬والفطرة ل تغي‪ ،‬والعادة السيئة من الواجب تغييها‪.‬‬
‫سر اضطراب الوضاع‬
‫أكثر اضطراب الوضاع ف الجتمعات ناشئ من مصادمة الفطرة ف السلوك الجتماعي للفراد والماعات‪ ،‬أو ف التنظيمات والتشريعات‪.‬‬
‫ثلثة تسهل بالعادة‬
‫ثلثة تسهل بالعادة‪ :‬الصلة‪ ،‬والطابة‪ ،‬والكتابة‪.‬‬
‫تفّظ من ثلثة‬
‫ثل ثة يعرفون من أ سرارك وأحادي ثك ما ل يعر فه الخرون‪ :‬حل قك الذي يأ ت إل الب يت‪ ،‬وخاد مك الذي يقدم لضيو فك ما تضيف هم به‪،‬‬
‫وسائق سيارتك الاص‪.‬‬

‫أكثر الناس‬

‫أك ثر الناس يقولون ما ل يفعلون‪ ،‬ويبت سمون ل ن ل يودون‪ ،‬وي صادقون من ل يأتنون‪ ،‬ويضعون ل ن ل يترمون‪ ،‬ويتملقون ل ن ل يبون‪،‬‬
‫ويقتنون ما ل يتاجون‪ ،‬ويدخرون ما ل يستعملون‪ ،‬ويبخلون با يلكون‪ ،‬ويودون با ل يلكون‪ ،‬ويبون ما به يتضررون‪ ،‬ويكرهون ما منه‬
‫ينتفعون‪ ،‬وينفقون أعمارهم فيما ل يستفيدون‪.‬‬

‫ستة!‬

‫ل تنتصر دعوة الق بستة‪ :‬مستعجل ف الشهرة متهالك عليها‪ ،‬وجرئ ف القول جبان عند العمل‪ ،‬وعامي ف ثقافته ملتو ف أساليبه‪ ،‬ومؤثر‬
‫للسلمة على التضحية‪ ،‬ومغرور يقدر نفسه بأكثر ما هي عليه‪ ،‬وضعيف يسيه من هو أخبث منه‪.‬‬
‫خبث النية‬
‫خبث نيّة القائد تقود النود إل الزية ولو كانت نواياهم حسنة‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القيادة الفاشلة‬

‫قيادة الغرار تؤدي إل النيار‪ ،‬وقيادة الوتورين تشعل النار أو تلحق العار‪.‬‬

‫ل يرتى منه خي‬

‫ل ترج خيا من أدار لك ظهره عند إقبال الدنيا عليه‪ ،‬ولولك لا صافحته الدنيا‪.‬‬
‫قلة الوفاء‬

‫الذي ل وفاء عنده لخوانه عند نزول الحن بم‪ ،‬ل وفاء عنده لمته عندما تتاج إليه‪.‬‬

‫لو عمل العاملون انتظارا للجزاء ف الدنيا لاتوا هّا وكمدا‪.‬‬

‫أجر العاملي‬

‫تارة!‬

‫أقل الناس قياما بق الخوة أكثرهم ادعاء لا‪ ،‬أولئك هم التاجرون‪.‬‬

‫ل يزننك‬

‫ل يزننّك ما ترى من تنكّر أكثر الناس للقيم العليا‪ ،‬وأكثر الصدقاء لقوق الخوة‪ ،‬وأكثر الدعاة لواجبات الداعية‪ ،‬وأكثر التديني لداب‬
‫الدين‪ ،‬وأكثر الواعظي لخلص النية‪ ،‬وأكثر العلماء لخلق السلف‪ ،‬وأكثر التعاملي للق المانة‪ ،‬وأكثر التجاورين للق التسامح‪ ،‬وأكثر‬
‫التخاصمي للق النصاف‪ ،‬ل يزنك هذا وأشباهه‪ ،‬فتلك هي الياة فل تذهب نفسك عليهم حسرات‪.‬‬
‫ل تفعل عشرا‬

‫ل تفعل عشرا فتسمع عشرا‪ :‬ل تتدخل فيما ل يعنيك فتسمع ما ل يرضيك‪ ،‬ول تتكلم وأنت مغضب فتسمع ما يزيدك غضبا‪ ،‬ول تدح‬
‫مغرورا فتسمع منه ما فيه احتقارك‪ ،‬ول تشك إل من ل يغار عليك فتسمع منه ما يزيد ف آلمك‪ ،‬ول تبد سخطك على جاهل فتسمع منه‬

‫ما يزيدك غيظا‪ ،‬ول تنصح من يستهي بك فتسمع منه ما يشعر بامتهانك‪ ،‬ول تعظ مفتونا برأيه فتسمع منه ما يزري برأيك‪ ،‬ول تتحدث إل‬

‫متخاصمي با يسخطهما فتسمع منهما ما يعلك ثالثهما‪ ،‬ول تذكر زوجتك وهي مغضبة با قدمت لا من خي فتسمع منها إنكار ذلك كله‪،‬‬

‫ول تدل بأبوتك على ولدك العاق الاهل‪ ،‬فتسمع منه ما تتمن معه أن ل تكون ولدته!‪.‬‬
‫الناس معادن‬

‫الناس معادن‪ ،‬خيارهم ف اليسر‪ ،‬خيارهم ف العسر‪ ،‬وخيارهم ف العزل خيارهم ف التولية‪ ،‬وخيارهم ف الفقر خيارهم ف الغن‪ ،‬وخيارهم ف‬
‫العزلة خيارهم ف اللطة‪ ،‬وخيارهم ف المول خيارهم ف الشهرة‪ ،‬وخيارهم ف الندية خيارهم ف القيادة‪ ،‬وخيارهم ف الضعف خيارهم ف‬

‫القوة‪ ،‬وخيارهم ف الرض خيارهم ف الصحة‪ ،‬وخيارهم ف الحنة خيارهم ف النعمة إذا وفقهم ال‪ ،‬وما تتل اليية ف حالة إل كان ذلك‬
‫دليلً على عدم وجودها ف الالة الخرى‪.‬‬
‫‪130‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫قصور الوهام‬

‫الذين يبنون قصورهم ف الوهام؛ تدمها القائق‪ ،‬والذين ينصبون حياتم ف مهاب الريح؛ تسرقها العواصف‪ ،‬والذين يرسون قواعدهم على‬
‫الرمال؛ تيد بم يوم تتحرك الرمال‪ ،‬ول ثبات إل لا له أصل ثابت‪ ،‬ول ثرة إل من أصل مثمر‪.‬‬
‫أصعب شيء‬
‫أصعب شيء على النفس ما خالف هواها‪ ،‬وأصعب شي على الوى ما كبح جاحه‪ ،‬وأصعب شيء على العقل ما خالف حكمه‪ ،‬وأصعب‬

‫ش يء على الرأة أن تترك زينت ها‪ ،‬وأ صعب ش يء على العال أن يرى للج هل سلطانا‪ ،‬وأ صعب ش يء على التد ين أن يرى للملحد ين نفوذا‪،‬‬
‫وأصعب شيء على الصلح أن يرى للفساد دولة‪ ،‬وأصعب شيء على الكيم أن يرى للحمقى صولة‪ ،‬وأصعب شيء على الكري أن تضيق‬

‫يده على البذل‪ ،‬وأ صعب ش يء على الش هم أن يال بي نه وب ي ف عل العروف‪ ،‬وأ صعب ش يء على الظر يف أن يض طر إل معاشرة الثق يل‪،‬‬
‫وأصعب شيء على الذكي الديب أن يسجن مع الاهل البليد‪ ،‬وأصعب شيء على الميلة أن تضطر إل الزواج من قبيح‪ ،‬وأصعب شيء‬

‫على النش يط الاد الزاج أن ي سافر مع البارد البط يء الر كة‪ ،‬وأ صعب ش يء على ال صلي ف هذه اليام ساع أك ثر خطباء ال ساجد يوم‬
‫المعة‪.‬‬
‫الثواب على اللم‬
‫إذا أثابنا على هذه اللم بغفرة منه ورضوان فيا نعم الحسان‪ ،‬وإل فيا سوء الرمان والسران‪.‬‬
‫مناجاة!‬
‫وصالك نعيم‪ ،‬وعذابك عتاب‪ ،‬وعقابك عدل‪ ،‬وعطاؤك تفضل‪ ،‬ومنعك تأديب وكل خي فمنك‪ ،‬والشر منك ل ينسب إليك‪ ،‬والقليل منك‬

‫كثي‪ ،‬والطل من فيضك غدير‪ ،‬وأي مكان ف كونك العظيم ل يلؤه اللل؟ وأي شيء من صنعك البديع ل يكسوه المال؟ وأي أمرما‬
‫ي سرنا ل يس إل يك فضله؟ وأي أ مر م ا ي سوؤنا ل يس علي نا وزره؟ تبار كت يا ذا العظ مة والعلم والك مة! ك يف ل نعبدك و قد سجدت لك‬
‫الرض وال سموات؟ وكيف ل نمدك فقد غمرت نا من جودك البكات؟ وك يف ل ن بك و قد توالت علي نا من عطائك الرحات؟ وكيف ل‬

‫نشاك وعذا بك ف ل ح الب صر ي عل الديار خرابا؟ وك يف ل نرجوك ورح تك ت يي الرض ب عد أن كا نت مواتا؟ وت عل الاء الجاج عذبا‬

‫فراتا؟ وكيف ل ند عو إل يك وأ نت تد عو إل درا ال سلم؟ وكيف ل نثن عل يك وأ نت الذي بددت بنورك سحب الظلم والوهام؟ فاهد نا‬

‫بفضلك صراطك الستقيم‪ ،‬واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم غي الغضوب عليهم ول الضالي‪.‬‬
‫لنا ال من هؤلء!‬
‫لنا ال من قوم لم أحلم اللوك وعزائم الصعاليك! ولنا ال من قوم لم دعاوى الصديقي وأعمال الشياطي! ولنا ال من جاعات بألسنتهم‬
‫شعارات اللص‪ ،‬وبأيديهم قيود العبودية! ولنا ال من صحب كنا منهم ملء السمع والبصر‪ ،‬فأصبحنا معهم بل شأن ول أثر‪.‬‬
‫كأن ل يكن بي الجوب إل الصفا‬

‫أنيس ول يسمر بكة سامر‬
‫ومن هؤلء!‬

‫‪131‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫لنا ال من أشباه الرجال! رعاديد حي يكون السلح ف وجوههم‪ ،‬أبطال حي يكون السلح ف وجوه غيهم!‬
‫يتمعون ويفترقون‬
‫الذين تمعهم دعوة الد ين وتفرقهم منف عة الدنيا؛ أناس ل يالط الد ين شغاف قلوبم‪ ،‬والذين تمعهم كلمة الق وتفرقهم د سائس الباطل‬
‫أناس ل يعرفوا الق كما ينبغي أن يعرف‪ ،‬والذين تمعهم باحة السجد‪ ،‬وتفرقهم ساحة السوق قوم ل ينصرون ال أبدا‪.‬‬
‫إل جناحي نسر‬

‫الرتفاع فوق مطامع الدنيا يتاج إل جناحي نسر‪ ،‬ل إل جناحي فراشة!‪.‬‬

‫القلب الريض‬

‫ل يفلح ذو القلب الريض ولو واتته كل فرص النجاح‪ ،‬ول بد من كبوة سريعة ولو كان الجلي ف اليدان‪.‬‬
‫كرامة الدعوة‬

‫تأب كرامة دين ال أن يؤيد من ل يلص ف الدعوة إليه تأييدا يغطي عن العيون حقيقة أطماعه ونواياه‪.‬‬
‫استدراج ال‬

‫ل يزعج نك ناح من تعت قد عدم إخل صهم؛ فإ نه ناح مؤ قت ي ستدرجهم ال به ليك شف ما خ في على كث ي من الناس من أخلق هم على‬
‫حقيقتها ? سنستدرجهم من حيث ل يعلمون وأملي لم إن كيدي متي?‪.‬‬
‫حقيقة النجاح‬
‫ليس النجاح أن تكسب النصر ف غي معركة‪ ،‬فتلك فرصة واتتك فيها الظروف‪ ،‬ولكن النجاح أن تكسب النصر ف معركة ل يكن يبدو‬
‫للمراقبي لا شيء من تباشي النجاح‪.‬‬

‫حقيقة البطولة‬

‫ليست البطولة أن تقاتل وأنت آمن على ظهرك من الرماح‪ ،‬ولكن البطولة أن تقاتل وأنت تنوشك الرماح من كل جانب‪.‬‬
‫فتنة الدنيا‬

‫ل ينجو من فتنة الدنيا إل نب أو صديق‪ ،‬أما النبياء فقد ختموا بحمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأما الصديقون فهؤلء هم الذين تتطلع إليهم‬
‫المال‪ ،‬ول تيأس من وجودهم النفوس‪ ،‬فال ل يجب فضله عن جيل دون جيل‪ ،‬ول يص برحته زمانا دون زمان‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم السابع والعشرين‬
‫سلطان الوهم‬
‫من عجيب خلق ال ف النسان أنه جعل الوهم يسعده ويشقيه‪ ،‬ويرضه ويشفيه‪ ،‬ولطالا رأيت أناسا شفاهم الوهم وأمرضهم‪ ،‬أما أكثر الناس‬
‫فبأوهامهم يسعدون ويشقون‪.‬‬

‫وإل فقد عشنا با زمنا رغدا‬

‫مت إن تكن حقّا تكن أسعد الن‬

‫النسان والقيقة‬
‫ق ّل أن رأيت إنسانا ل تؤله القيقة إذا كانت تتعارض مع رغباته‪ ،‬وقل أن رأيت إنسانا ل تؤله الصراحة إذا كانت تتكشف عن خطيئاته‪،‬‬

‫و قل أن رأ يت إن سانا ل ي ب الاه بالر غم من مشكل ته ومزعجا ته‪ ،‬و قل أن رأ يت إن سانا ل ي ب الال بالر غم من منغ صاته وآفا ته‪،‬‬
‫والصديقون والعارفون هم الذين ينجون من هذا كله شرعا ل طبعا‪.‬‬
‫العقل والوى‬
‫لو اتبع النسان عقله ف كل أموره لشقي‪ ،‬ولو اتبع أهواءه فيها كلها للك‪ ،‬والعاقل السعيد من ل يتخل دائما عن موجبات العقل‪ ،‬ول ير‬

‫دائما وراء الوهام‪.‬‬

‫الب الطاهر‬

‫الب الطاهر البيء هو حب الم لطفلها‪ ،‬وما عدا ذلك من حب الناس بعضهم لبعض‪ ،‬فهو مشوب بالغراض والنافع والشهوات‪.‬‬
‫الخلص‬

‫كل علم أو ع مل ل يق صد به صاحبه الدن يا ف هو خالص لو جه ال تعال‪ ،‬فإذا وات ته الدن يا صاغرة ب عد ذلك دون طلب م نه ل ا‪ ،‬فأقام حق‬
‫الشعب ف أمواله‪ ،‬وحق ال ف سائر أحواله‪ ،‬وحق الناس ف نصحهم وإغاثتهم‪ ،‬وحق الضعفاء ف جاهه ونفوذه‪ ،‬كان عند الناس أكرم مقاما‪،‬‬
‫وعند ال أكثر ثوابا‪.‬‬

‫الرياء‬

‫كل علم أو ع مل يوز به صاحبه الدن يا‪ ،‬ف هو ع مل لغ ي ال تعال‪ ،‬وأك ثر اللق حظّ ا م نه هو الشيطان‪ ،‬وأك ثر الناس ضررا به هم اللتفون‬
‫حوله‪ ،‬وأك ثر الناس ا ستفادة م نه هم الفا سقون والطغاة والف سدون‪ ،‬وأك ثر الناس ا ستدللً به على مار بة الد ين ودعا ته ال صادقي‪ ،‬هم‬
‫اللحدون والفاجرون‪.‬‬

‫الصحبة‬

‫العابدون يبون ال صحبة مع ال تعال بالعبادة‪ ،‬وال صلحون يبون ال صحبة مع الناس بالن صيحة‪ ،‬والعلماء يبون صحبة الك تب بال ستفادة‪،‬‬
‫وعامة الناس يبون الصحبة مع من يوافقهم ف الهواء والنادمة‪.‬‬
‫‪133‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مكابرة‬

‫من أغرب ما يت صف به ب عض الناس؛ أن م ي سرقون ويكرهون أن يقال ل م أن تم سارقون‪ ،‬ويونون وياربون من يقول ل م‪ :‬أن تم خائنون‪،‬‬
‫ويدجلون ويغضبون من يقول لم‪ :‬أنتم دجالون‪ ،‬ويستغلون الدين للدنيا ويتظاهرون بالنقمة على من يقول لم‪ :‬أنتم مستغلون‪ ،‬وهذا دليل‬

‫على معرفتهم بانطاط أنفسهم‪ ،‬وكراهيتهم أن يطلع الناس على انطاطهم‪ ،‬ليستمر خداعهم وسرقاتم وخياناتم واستغللم‪ ،‬وقد غفلوا عن‬
‫أن ميزة الق أن يدمغ أعداءه مهما تستروا وتنكورا ? بل نقذف بالق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ما تصفون?‪.‬‬
‫عبادة الصنام‬
‫ل يزال أكثر الناس – بالرغم من اعتقادهم بوحدانية ال جل جلله – يعبدون الصنام كما كانوا ف الاهلية الول‪ ،‬مع فارق واحد هو‪ :‬أن‬

‫أصنام الاهلية ل تضر ول تنفع‪ ،‬وأصنام هؤلء تضلهم وتشقيهم‪ ،‬وتغشهم وتدعهم‪ ،‬وتستغلهم وتستخدمهم‪ ،‬وتبعدهم عن ال وهم يظنون‬
‫أنم بواسطتهم يقتربون منه‪ ،‬فواحسرتا على العقول الكبلة بالوهام‪ ،‬ويا رحتا للنفوس الاضعة للصنام‪ ،‬ويا خجلتا من التاريخ إذ يسجل‬

‫على عصرنا هذا عودة إل عبادة الصنام وهو أكثر العصور ثقافة ومطاردة للظلم!‪.‬‬
‫نزعة إل الاهلية الول‬

‫ل يزال النسان ين إل عبادة الصنام ويضع لا‪ ،‬برغم من ماربة الديان السماوية – وباصة السلم – للصنام‪ ،‬ودعوتا إل التوحيد‬
‫الالص‪ ،‬وهذا يؤيد دعوى وراثة البناء لصفات الدود والباء‪ ،‬ولو بعد عشرات الجيال‪.‬‬
‫مع ال‬
‫من اعتز بغي ال ذل‪ ،‬ومن استعان بغيه خاب‪ ،‬ومن توكل على غيه افتقر‪ ،‬ومن أنس بسواه كان ف عيشة موحشة‪ ،‬ولو غمرته الضواء‬

‫وحفت به الواكب‪.‬‬

‫النفوس العالية والدنيئة‬

‫النفوس العالية ترى التعلق بال الدنيا وزينتها امتهانا لا ل تقبله‪ ،‬والنفوس الدنيئة ترى جع الال والرص على الاه علوّا ل تتخلى عنه‪ ،‬وما‬
‫أكثر من يدعون علو النفس وهم يتصفون بصفات الدنياء!‪.‬‬
‫حقيقة التصوف وآفاته‬
‫التصوف ف أصله عمل بالناحية الخلق ية والروح ية ف السلم‪ ،‬وهكذا كان ت صوف ال صحابة والتابع ي‪ ،‬ث أ صيب بثلث آفات أف سدته‬
‫فأفسدت الجتمع السلمي‪ :‬غلبة الفاهيم العجمية الوثنية للخلق على مفاهيمها ف القرآن والسنة‪ ،‬والهل بأحكام الشريعة ف فروضها‬

‫وآداب ا‪ ،‬وا ستعمال الت صوف مه نة يلب ب ا الشهرة من أراد ها ويلب ب ا الال من أح به‪ ،‬وأ سوأ أنواع الت صوف ما اجتم عت ف يه الفات‬
‫الثلث‪.‬‬

‫وفاة عارف وحياة دجال!‬

‫‪134‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مات ش يخ صوف صال زا هد صادق مع ال ف كل حال ته‪ ،‬فبكاه الناس لفقد هم برك ته‪ ،‬و ما يزال يع يش دجالون يمعون الموال با سم‬

‫الت صوف فتلعن هم الدن يا لشقائ ها ب م‪ ،‬ويت ساءل الفجوعون‪ :‬ك يف يوت ال صادقون وي يا الدجالون؟ وتيب هم القدار‪ :‬أ ما موت الزا هد‬
‫العارف؛ فكل نفس ذائقة الوت‪ ،‬وأما حياة الدجالي الستغلي؛ ففي قول ال جواب عنه‪ ? :‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمون وأملي لم إن‬
‫كيدي مت ي? و ف الد يث الشر يف "إن ال ي هل ول يه مل" ونايت هم القري بة مؤكدة‪ ? :‬ح ت إذا فرحوا ب ا أوتوا أخذنا هم بغتةً فإذا هم‬

‫مبلسون?‪.‬‬
‫قضية الرأة‬
‫الرأة تشغل نصف الجتمع من حيث العدد‪ ،‬وأجل ما ف الجتمع من حيث العواطف‪ ،‬وأعقد ما ف الجتمع من حيث الشكلت‪ ،‬ومن ثة‬

‫كان واجب الفكرين أن ينظروا إل قضيتها دائما على أنا قضية الجتمع كله‪ ،‬أكثر ما يفكر أكثر الرجال فيها على أنا قضية جنس متمم أو‬
‫مبهج‪.‬‬
‫أنواع النساء‬
‫الرأة داء‪ ،‬ودواء‪ ،‬ومرض‪ ،‬وعلج‪ :‬فالعاقلة ذات اللق السن والذوق السن‪ :‬دواء للزوج تشفيه من متاعبه النفسية والادية‪.‬‬

‫والاهلة المقاء‪ :‬داء للسرة تلوث جيع أفرادها براثيم القلق والناع‪.‬‬

‫والرأة التكبة الغرورة‪ :‬مرض للزوج ل يشفى منه إل بطلقها أو الزواج عليها وكل المرين مر بغيض‪.‬‬
‫والرأة الصالة الستقيمة‪ :‬علج لكل ما يعانيه الجتمع من شرور وآفات‪..‬‬

‫نداء وتذكي‬

‫يا منفرا من الدنيا وأنت تري وراءها ركضا‪ ،‬ويا مرغبا ف الزهد وأنت تتويه (تكرهه) وتفر منه رعبا‪ ،‬ويا مبغضا ف الال وأنت تعب منه‬
‫عبّا‪ ،‬ويا داعيا لخلق الصالي وأنت تاربم‪ ،‬ويا متراميا على أقدام الظالي وأنت تزعم الرغبة ف هدايتهم‪ ،‬ويا كارها لدعاة الق وأنت‬

‫تزعم أنك منهم‪ ،‬ويا ماربا لدعوة الصلح وأنت تزعم تزعم أنك من رؤوسها‪ ..‬أنسيت أن عي ال غي غافلة عن الظالي؟ أم ظننت أنك‬
‫تدع ال كما تدع السذج والغفلي؟ أم نسيت قوله تعال‪ ? :‬يأيها الذين ءامنوا لِ َم تقولون ما ل تفعلون ¯ كَُبرَ مقتا عند ال أن تقولوا ما ل‬

‫تفعلون ¯? اقرأ يا هذا قول ال بتدبر وإمعان‪ ،‬لعل فيك بقية من إيان يردعك عن طريق الشيطان‪ ? :‬ومن الناس من يُعجبك قوله ف الياة‬
‫الدنيا ويُشهد ال على ما ف قلبه وهو ألد الصام ¯ وإذا تول سعى ف الرض ليُفسد فيها ويُهلك الرث والنسل وال ل يب الفساد ¯‬
‫وإذا قيل اتقِ ال أخذته العزة بالث فحسبه جهنم ولبئس الهاد ¯ ومن الناس من يَشري نفسه اتبغاء مرضات ال وال رءوف بالعباد¯ ?‪..‬‬
‫ادّعاء الكرامة‬

‫من ي د يده إل صدقات مريد يه‪ ،‬وي ساير الظال ي طمعا ف إرواء ظمئه للمال والاه عند هم‪ ،‬ف قد أ سقط برضاه كرا مة نف سه‪ ،‬فل يس له أن‬
‫يتظاهر بالغضب على كرامته من يكشف عيوبه ومازيه‪ ،‬ومن القرر ف الفقه السلمي أن الساقط ل يعود‪ ،‬ومن الثابت بالنص القرآن أن‬
‫الذين يدعون ال والذين آمنوا؛ ما يدعون إل أنفسهم وما يشعرون‪.‬‬

‫بي الصلح والفساد‬

‫‪135‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل يتلط المر بي الصلح والفساد إل على من طمس ال بصيتم‪ ،‬ونافقوا ف دينه ودعوى الداية إليه‪ ،‬هؤلء هم الذين تدث ال عنهم‬
‫فقال‪ ? :‬وإذا قيل لم ل تفسدوا ف الرض قالوا إنا نن مصلحون ¯ أل إنم هم الفسدون ولكن ل يشعرون¯ ?‪.‬‬
‫كلنا عباد ال‬

‫كلنا عباد ال‪ ،‬ولكن فينا من تقر أعماله بذه العبودية وهم الطائعون‪ ،‬وفينا من تنكرها أعماله وأحواله وهم العصاة والطغاة والفسدون‪.‬‬
‫فجور مدعي العلم‬

‫فجور مدعي العلم ل يضره وحده‪ ،‬بل يضر الدين والتديني جيعا‪ ،‬وبذلك وجب عليهم جيعا أن يأخذوا على يده ليبأوا إل ال والناس من‬
‫عهدة فجوره وعصيانه‪.‬‬
‫عبادة غي ال‬
‫الضوع للباطل والبطلي عبادة جزاؤها النار‪ ،‬فمن أعرض عن الق تأثرا بزعيم أو ظال أو دجال فقد عبده ولو كان مسلما‪ ،‬وعبادة غي ال‬

‫شرك ? وما يؤمن أكثرهم بال إل وهم مشركون? فليجدد دينه كل من اتبع ظالا‪ ،‬أو مشى مع مستغل دجال‪ ،‬أو أحب زعيمه أكثر ما يب‬
‫ال ورسوله وشريعته‪.‬‬
‫الرياضة‬

‫هذه الضارة تعن بالرياضة كثيا وهو أمر جيل ل تمله الضارة السلمية‪ ،‬غي أن حضارتنا أدخلت هذه الرياضة ف كثي من العبادات‪،‬‬

‫فأضفت عليها قدسية وروحانية‪ ،‬والغربيون جعلوا هذه الرياضة مادية جسمانية‪ ،‬وأحلوها الحل الول ف تربية الجيال وتعلق الماهي با‪،‬‬
‫وبذلك يعيدون سي الضارتي اليونانية والرومانية وقد كان أهلها وثنيي ل يقيمون وزنا للقيم الروحية والخلقية‪ ،‬بينما الغربيون يزعمون‬
‫أنم نصارى يتبعون السيح عليه السلم‪ ،‬وقد غلبت التقاليد الوثنية روحهم النصرانية‪.‬‬
‫آفات البخل‬

‫البخل من أشد المراض النفسية فتكا بصاحبه وبالجتمع‪ ،‬وينشأ من آفات ثلث‪ :‬عدم التصديق بوعد ال‪ ،‬وإيثار النفس على غيها من عباد‬
‫ال‪ ،‬والسيهانة بسوء السمعة بي الناس‪.‬‬
‫حقيقة الال‬
‫الال وسيلة للخي‪ ،‬وللعيش بي الناس باحترام وكرامة‪ ،‬والبخلء ينظرون إل الال على أنه غاية لذاته‪ ،‬ث ل يبالون بهانتهم واحتقار الناس‬

‫لم‪ ،‬ومثل هؤلء يوتون قبل أن يوتوا‪ ،‬ويدفنون أنفسهم قبل أن يدفنهم الناس‪.‬‬
‫الغن البخيل‬

‫الغن البخيل أفقر من الفقي الكري‪ ،‬فانظر ما قيمة غنّ يكون الفقر أغن منه؟‪.‬‬
‫قيمة البخيل‬
‫‪136‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫البخيل يعبد الال أكثر من عبادته ل‪ ،‬ويب الال أكثر ما يب نفسه‪ ،‬ويكره الي أكثر ما يكره الرض والذى‪ ،‬فانظر ما قيمة مثل هذا‬

‫النسان؟‬

‫نفسية البخيل‬

‫البخيل يذكر نفسه وينسى ربه‪ ،‬ويضع الفقر بي عينيه أكثر ما يضع الوت نصب ناظريه‪ ،‬وياف من الفقر أكثر ما ياف من عقاب ال‬
‫وحسابه‪ ،‬فهو إنسان أحق مشوه التفكي ولو كان من أحكم الكماء‪.‬‬
‫بل الزعماء‬
‫أسوأ أنواع البخل‪ :‬بل الزعماء والرؤساء؛ إل أن يكون بلً بال الدولة فذلك هو الرص الذي يبه ال ورسوله‪ ،‬ويقدره العقلء ويفظ به‬
‫الجتمع‪.‬‬

‫للرجل والرأة‬

‫خسة أشياء تمد من الرجل وتذم ف الرأة‪ :‬الكرم‪ ،‬والختلط‪ ،‬والرأة‪ ،‬والزهد‪ ،‬والشونة‪.‬‬
‫الوت الشريف‬

‫كطل إنسطان كتطب عليطه الوت ل مالة‪ ،‬وأشرف أنواع الوت‪ :‬الوت فط سطبيل ال والقط‪ ،‬وأحقطر أنواع الوت‪ :‬الوت فط شهوات البططن‬
‫والفرج!‪..‬‬
‫الوت ف الرض‬
‫الوت ف أنواع من الرض شهادة تف يد صاحبها ف الخرة‪ ،‬والوت ف مرض كان سببه الن هم والشره ف لذائذ مبا حة؛ مي تة حقية ل تع في‬

‫صاحبها من حساب الخرة‪ ،‬والوت ف مرض كان سببه الغراق ف لذائذ مرمة؛ ميتة آثة تزيد ف عذاب صاحبها عند ال‪.‬‬
‫أشبه باليوان‬

‫من فضل لذة بطنه ساعة على حياته سنوات؛ فهو بالبهائم أشبه من بالنسان‪.‬‬
‫أنواع الرض‬

‫من الرض ما ير فع قدر صاحبه ف الدن يا والخرة‪ ،‬و من الرض ما يسيء إل صاحبه ف الدن يا والخرة‪ ،‬وأك ثر الناس يرضون الرض الذي‬
‫كتبه ال ناية لياة النسان على الرض‪.‬‬
‫حياة تافهة‬
‫أي قيمة لياة تذهب با لذة؟ وأي عظمة كعظمة الياة الت تزهد ف اللذائذ وتذهب ف معال المور؟‪.‬‬
‫نعمة العقل‬

‫‪137‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫أك ثر الناس تنهزم عقولم إزاء اللذات والغريات‪ ،‬وهؤلء يقرون أعظم نعم الياة وأغلها وأحلها‪ :‬نعمة العقل الذي ميز ال به النسان‬

‫على اليوان‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثامن والعشرين‬
‫موقف الناس من الال‬
‫من كان ماله آثر عنده من حياته فهو أحق‪ ،‬ومن كان ماله آثر عنده من كرامته وسعته فهو حقي‪ ،‬ومن كان ماله آثر عنده من أمته وبلده‬

‫فهو مرم‪ ،‬ومن كان ماله آثر عنده من عقيدته فهو من الؤلفة قلوبم‪.‬‬

‫العقل والقلب‬

‫الع قل الن ي ي ل الشكلت‪ ،‬والن فس ال صافية تتر فع عن ال سخافات‪ ،‬واللق ال سن ي فف من آثار العداوات‪ ،‬والقلب الؤ من يبت سم ع ند‬
‫الزمات‪ ،‬وقلب العارف بال يوم ف آفاق السموات‪.‬‬
‫مناجاة‬
‫إلي! ما زلت تغمرنا بوابل النعم حت ل نستطيع إحصاءها‪ ،‬وما زلت تسبغ علينا آيات الرضى حت عجزنا عن أداء الشكر عليها‪ ،‬وما زلت‬
‫ل لستحقاقها‪ ،‬ملت قلوب‬
‫تستر من سيئاتنا ما ل نلك معه إل الط مع بغفرانك لا‪ ،‬و ما زلت تدنا بوسائل العون حت ل نرى أنفسنا أه ً‬

‫ل بنتك‪ ،‬وملت قلوب العارفي رجاء بدوام تلياتك‪ ،‬وملت قلوب الحبي رغبة ف دوام‬
‫الذنبي طمعا برحتك‪ ،‬وملت قلوب العابدين أم ً‬

‫أعطيا تك‪ ،‬العطاء عطاؤك‪ ،‬وال نة من تك‪ ،‬والر ضى رضاك‪ ،‬والو صال و صالك‪ ،‬والمال جالك‪ ،‬واللل جللك‪ ،‬وال سعادة جن تك‪ ،‬والشقاء‬

‫نارك‪ ،‬والفناء للقك‪ ،‬والبقاء لذاتك‪ ،‬وكل ما عداك فهالك‪ ،‬كل فضل لغيك قيد‪ ،‬وكل عطاء من سواك رق‪ ،‬وكل عفو غي عفوك مهانة‪،‬‬

‫وكل حلم غي حلمك مذلة‪ ،‬وكل التفات لغي وجهك شرك‪ ،‬وكل تقرب من غي ذاتك بعد‪ ،‬وكل لذة غي عبادتك مرارة‪ ،‬وكل شهوة غي‬
‫الرضا عنك منك حرمان‪ ،‬تباركت يا رب! كيف يحدونك وأنوارك تغشي أبصارهم؟ وكيف ل يعبدونك وجللك يل بصائرهم؟ وكيف‬

‫يبتعدون عنك ونعمك تذبم إليك؟ وكيف ل يهابونك وعظمتك تبهم على الترامي عليك؟ وكيف ل يافونك وآيات عذابك قريبة منهم؟‬

‫وكيف ل يبونك وكل ذرة من ذرات وجودهم من بعض فيضك؟ وكيف يدهشهم جال من خلقت بيديك‪ ،‬ول يدهشهم جالك؟ وأنت‬

‫الذي صنعت جالم على عينيك؟ يا مفيض النعم حت على الاحدين‪ ،‬ويا واهب الكرم حت للمنكرين‪ ،‬ويا واسع اللم حت على التكبين‪،‬‬
‫ويا عظيم الرحة ح ت للمعاند ين‪ ..‬تعطف على من عبدوك ح ت هجروا ف يك الاحدين‪ ،‬وتنن على من أحبوك حت كرهوا بك العاندين‪،‬‬
‫ولولك ما عبدوك‪ ،‬ول أحبوك‪ ،‬ول اهتدوا إليك‪ ،‬ول تعرفوا عليك‪ ،‬فكيف تتخلى عنهم وقد سلكت بم الطريق إليك‪ ،‬وكيف ل ترحهم‬

‫ورح تك هي ال ت جعلت هم أ سارى ب ي يد يك‪ ،‬حا شا لكر مك أن تف عل ب م ذلك و هم على الوفاء مقيمون‪ ،‬وللجلل خاشعون‪ ،‬وبالعبود ية‬
‫معترفون‪ ،‬وباليبة مأخوذون‪ ،‬وبالمال مفتونون‪ ،‬وبالب مدلون‪ ،‬سبحانك! سبحانك!‪.‬‬

‫أنت القائل‪ ? :‬وإذا سألك عبادي عن فإن قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا ل وليؤمنوا ب لعلهم يرشدون?‪.‬‬

‫نشهدك أنا لك مستجيبون‪ ،‬وبك مؤمنون‪ ،‬فاسلكنا مع الهتدين‪ ،‬واجعلنا مع الراشدين‪ ،‬واكتبنا مع القربي ? سبحان ربك رب العزة عما‬
‫يصفون ¯ وسلمٌ على الرسلي ¯ والمد ل رب العالي?‪.‬‬
‫أنواع الرواح‬
‫أرواح الناس خسة‪ :‬فأرواح بيضاء وهي أرواح الؤمني‪ ،‬وأرواح سوداء وهي أرواح الكافرين‪ ،‬وأرواح صفراء وهي أرواح الوثنيي‪ ،‬وأرواح‬
‫حراء وهي أرواح اللحدين‪ ،‬وأرواح زرقاء وهي أرواح السلمي الذين ل يهتمون بتصفية نفوسهم وتذيب أخلقهم وسو أرواحهم‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫جيل وقبيح‬

‫الق جيل ف أعي مبيه‪ ،‬قبيح ف نظر مبغضيه‪ ،‬وهذا هو سر تعلق أولئك به‪ ،‬ونفرة هؤلء منه‪.‬‬
‫الياء‬

‫الياء من أهم دواعي اللفة بي الناس‪ ،‬فلوله لكل الناس بعضهم بعضا‪ ،‬ومن ثة كان الياء من اليان‪ ،‬ومن ل حياء فيه ل خي فيه‪.‬‬
‫نداء‬

‫أيها التاجرون بالدين! كل قرش تمعونه سيكون شواظا من نار يلهب جلودكم يوم العرض على ربكم‪.‬‬
‫أيها النحرفون عن الدين! كل ساعة من أعماركم ستشكوكم إل ربكم يوم تعرض عليه أعمالكم!‪.‬‬

‫أيها اللحدون ف الدين! كل يوم من أيامكم تقضونه تبهنون به على أنكم منسلخون عن إنسانيتكم‪.‬‬
‫أيها الستخفون بالدين! لول الدين لا أمنتم على أنفسكم وأعراضكم وأموالكم وحقوقكم‪.‬‬

‫أيها التشككون ف الدين! لو رفعتم عن أعينكم غشاء الوهام لرأيتم نور الق يبهر أنظاركم‪.‬‬
‫أيها العاملون بالدين! هنيئا لكم بطمأنينة أنفسكم‪ ،‬واستقامة سيتكم‪ ،‬وفرحة اللقاء مع ربكم‪ ،‬ونعمة الرضى منه ف حياتكم وآخرتكم‪.‬‬
‫ونداء‬
‫أيها العابدون ل! لقد سلكتم طريق الحرار‪ ،‬والعبيد من سلكوا غي طريقكم‪.‬‬

‫أيها الاشعون ل! لقد أدركتم عظمة خالقكم‪ ،‬فما أروع خشوعكم! وما أوسع مدارككم!‪.‬‬
‫أيها الراقبون ل! لقد امتدت آفاق أنظاركم إل هذا الكون العظيم فلم تدوا فيه غي ربكم‪.‬‬

‫أي ها الدلون بال! إن سو ال ب ب سمو الحبوب‪ ،‬و قد أحبب تم مبدع الكون وم صدر المال واللل والكمال‪ ،‬فأي حب أ سى من حب كم؟‬
‫وأي مبوب يستحق التذلل له والعبودية والطاعة مثل مبوبكم؟‬

‫أيها الواصلون إل ال! لقد خففتم زادكم من الدنيا‪ ،‬وأثقلتم زادكم من التقوى‪ ،‬وصدقتم ف الرغبة‪ ،‬وأخلصتم ف النية‪ ،‬وأسرعتم ف العمل‪،‬‬
‫فمهد لكم طريق الوصول إليه فوصلتم‪ ،‬فما أروع جهادكم‪ ،‬وما أكرم ثوابكم!‬

‫أي ها العارفون بال! إن شرف العلم بشرف العلوم‪ ،‬و قد غب تم عن أنف سكم‪ ،‬وزهد ت ف دنيا كم‪ ،‬و سكلتم طريقا ل يي سره إل لل صادقي ف‬
‫معرفته‪ ،‬فلما وصلتم شهدت وشاهدت‪ ،‬ولزمتم واستقمتم‪ ،‬فقربكم إليه‪ ،‬وأزال عنكم حجب التعرف عليه‪ ،‬فاكتسبتم من عظمته ما صرت به‬

‫ف الدنيا عظماء‪ ،‬وامتلت من هيبته ما مل قلوب الناس هيبة منكم‪ ،‬وعرفتم من إبداعه وكماله وجلله ما مل قلوبكم علما وتعظيما‪ ،‬فأي‬

‫مقام أعلى من مقام كم الذي و صلتم إل يه؟ وأي شرف أشرف من تعرف كم عل يه؟ وأي سعادة أ سعد م ا أن تم ف يه؟ وأي أ مل أن بل من أ مل‬

‫الوصول إليه حيث وصلتم‪ ،‬والذواق من حيث ذقتم‪ ،‬والنس مع من أنستم؟ هنيئا لكم‪ ..‬ويا شوقاه!‪.‬‬
‫تد وجواب‬

‫تدى الباطل الق يوما فقال له‪ :‬إن عندي من الوسائل ما أغطي به وجهك عن الناس‪.‬‬
‫فأجابه الق‪ :‬وعندي من القوة ما أهتك به تغريرك بالناس‪.‬‬

‫‪140‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫قال الباطل‪ :‬سأظل ملحقا لك بالكاذيب حت تل‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬وسأهتك سترك الديد كما فعلت بالقدي‪.‬‬

‫قال الباطل‪ :‬سأظل متتبعا لك بالكاذيب حت تل‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬لن أمل ما دام للكون إله عادل‪ ،‬وللناس عقول تفكر‪.‬‬

‫قال الباطل‪ :‬وما أكثر الناس ولو حرصت بفكرين‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬وما أكثر دعات – ولو غضبت – بيائسي‪.‬‬
‫قال الباطل‪ :‬هبك أقنعت الناس جيعا؛ فإن سندي إبليس باق إل يوم يبعثون‪.‬‬

‫قال الق‪ :‬ولكن رب ال؛ هو الذي يكم بي الناس فيما كانوا فيه يتلفون‪ ،‬يوم يكون سندك الكب يتلظى ف نار جهنم هو وأتباعك جزاءً‬
‫وفاقا؛ لا كنتم ف الياة تفسدون‪.‬‬
‫العال الق‬
‫العال الذي ياف ال ل ياري أهواء الناس تلقا ل م‪ ،‬ول يع طل م صالهم الشرو عة إعناتا ل م‪ ،‬ولكن ما يقول ال ق بر فق ت ستسيغه عقول م‪،‬‬

‫ويدافع عن مصالهم بقوة تدفع صولة الظالي عنهم‪ ،‬وكذلك كان النبياء والرسلون‪.‬‬

‫صولة الق ف ساعات‪ ،‬تقضي على انتصار الباطل ف سنوات‪.‬‬

‫صولة الق‬

‫إغراء الباطل‬

‫الباطل يغري الناس حت إنم ليمجدونه‪ ،‬فإذا تفتحت عقولم لكائده أعرضوا عنه حت إنم ليلعنونه‪ ،‬والق يتعب الناس حت إنم ليكرهونه‪،‬‬
‫فإذا صفت نفوسهم تعلقوا به حت إنم ليقدسونه‪.‬‬
‫أشد الجرمي عذابا‬
‫أشد الجرمي عند ال عذابا‪ ،‬من حرف دينه‪ ،‬واستغل عباده‪ ،‬وساير الظالي ف أهوائهم‪ ،‬وعادى الصلحي ف آرائهم‪ ،‬ث ل يجل أن يلبس‬
‫لباس التقي‪ ،‬ويعمل أعمال الفاسقي‪.‬‬

‫وتكذب‬

‫إياك والكذب؛ فإن من تكذب عليه إ ما أن يكون واعيا فيحتقرك‪ ،‬أو خبيثا فيكذب عليك‪ ،‬أو ساذجا فيخدع بك‪ ،‬ث ما تلبث القيقة أن‬
‫تنكشف له فيكفر بك‪ ،‬هذا كله عدا عقوبة ال وعذابه‪.‬‬
‫من اللوم؟‬
‫يزع دعاة الد ين والخلق عند نا من انتشار عدوى الل عة والختلط وتقل يد الياة الغرب ية ف م ساوئها دون ما سنها‪ ،‬ويظ هر ذلك ف‬

‫الفلت الت تقام عندنا بناسبة عيدي اليلد ورأس السنة؛ إن تكون لاتي الناسبتي ذات الضجة والصخب والرقص والجون الت تقع ف‬

‫الغرب تاما‪ ،‬و من حق الخل صي أن يزعوا لذلك‪ ،‬غ ي أن اللوم ل يس كله على المهور – ل ن عرف طبائع الماه ي – فا ستقامة الجت مع‬
‫‪141‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫تكون دائما بأمر ين متلزم ي‪ :‬عقيدة قو ية متغلغلة ف نفوس الفراد‪ ،‬و سلطة حاز مة ترى من واجب ها اليلولة دون انراف الماه ي‪ ،‬و من‬
‫الؤسف أن متمعنا فقد هذين المرين منذ زمن بعيد‪.‬‬

‫أعداء الصلح‬

‫أعداء ال صلح ف كل مت مع ثلث فئات‪ :‬فئة ترى ف ال صلح فواتا ل صالها العنو ية‪ :‬من جاه أو رئا سة‪ .‬وفئة ترى ف ال صلح فواتا‬
‫لصالها الادية‪ :‬من مال وشهرة‪ .‬وفئة تضيق عقولا عن استيعاب بواعث الصلح وفوائده‪ ،‬وأخطر هذه الفئات على حركة الصلح هي‬

‫الفئة الول‪ ،‬فإذا اجتمعت الفئات الثلث على ماربته‪ ،‬كان الصلح عبئا ل يمله إل أولو العزم من الرجال‪ ،‬ومعركة ل يثبت فيها إل أولو‬
‫الشجاعة من البطال‪.‬‬
‫جاه‪ ..‬وجاه!‬
‫الدعاة إل ال الخل صون ال صادقون يتها فت أبناء الدن يا على رضا هم؛ ليزدادوا به جاها على جاه هم‪ ،‬والدعاة الكذابون الدجلون يتهافتون‬

‫على أقدام طواغيت الدنيا ليكسبوا من جاههم جاها‪ ،‬وشتان بي جاه مستمد من ال وجاه مستمد من الشيطان!‬
‫قلوب‪ ...‬وقلوب!‬

‫قلوب الدعاة الصادقي شفافة تلمح م صفاء وجوههم‪ ،‬وقلوب الدعاة الدجالي‪ ،‬صلبة تنعكس أشعتها على نظرات عيونم‪.‬‬
‫يا رجال الدعوة‬

‫إن كم تتألون اليوم ل ستغلل ب عض الناس دعوة ال سلم والخلق‪ ،‬إل جر الغا ن لنف سهم من جاه أو مال أو جره ا معا‪ ،‬م ا آذى سعة‬
‫السلم‪ ،‬وأضر بالدعوة إل الخلق السلمية الصحيحة‪ ،‬ل تتألوا من ذلك يا إخوان؛ فإن استغلل الدين واستغلل ذوي السلطان والقوة‬
‫للمتظاهرين بالدعوة إل ال‪ ،‬ل ينقطع ف كل عصور التاريخ‪ ،‬وباصة ف تاريخ السلم‪ ،‬ولقد قرأت ف تاريخ الصلحي كيف كانوا ف كل‬

‫عصر يقاومون ف دعوتم من قبل الستغلي للدين أكثر من أعدائه‪ ،‬وأنكم لتعلمون أن أولئك الذين كانوا يقاومون الصلحي كانوا أكثر قوة‬
‫ونفوذا ف الماهي من يقاومون دعوتكم اليوم أو يستغلونا‪ ،‬حت إنكم لتجدونم أقزاما بانب أعداء الصلح ف الاضي‪ ،‬ومع ذلك لقد‬
‫ذهب أولئك الدجالون جيعا إل الحيم‪ ،‬وبقي الصلحون وحدهم هم الالدين‪.‬‬
‫يا شباب اليان‬
‫يا شباب اليان! ستفجعون ف كث ي م ن تعلقون علي هم المال‪ ،‬فل تيأ سوا؛ فإن ا أن تم ف تر بة إ ثر تر بة‪ ،‬وح سبكم قلوب كم ال سليمة‬

‫وإخلصكم النبيل‪ ،‬ول بد أن تتمخض الليال عن أملكم النشود‪ ،‬فال أحن على دعوته منكم‪ ،‬وأكرم من أن يرد دعواتكم‪ ،‬وأعلم من أن ل‬
‫تبلغه خفقات قلوبكم‪.‬‬
‫يا شباب السلم‬
‫يا شباب السلم! إن السلم ل يدخل ف معركته الكبى بعد‪ ،‬ولن يدخلها إل يوم يستوثق من تنظيم صفوفكم‪ ،‬وكفاءة قيادتكم‪ ،‬وحسن‬

‫طاعتكم‪ ،‬وجودة أسلحتكم‪ ،‬ومعرفتكم لهداف معركته مع أعداء أمتكم‪ ،‬وتفضيلكم أن توتوا ف العركة شهداء ترتعون ف رياض النة‪،‬‬

‫‪142‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫على أن ترجعوا منها أحياء يزهيكم النصر‪ ،‬وترتعون ف مفاتن الدنيا‪ ،‬فل تسألوا عن وقت العركة؛ فذلك مرهون باستعدادكم‪ ،‬ول تسألوا‬
‫عن مكانا؛ فذلك علمه عند ربكم‪.‬‬

‫دعاء ومناجاة‬

‫يا رب! إ نك تعلم أن لدعو تك جنودا كاللئ كة طهرا‪ ،‬وكال صديقي إيانا‪ ،‬وكال سود شجا عة‪ ،‬وكالاء عذو بة‪ ،‬وكالش مس ضياء‪ ،‬وكالواء‬
‫صفاء‪ ،‬قد جعتهم يدك على الدى‪ ،‬وللمتهم دعوتك على بعد الدى‪ ،‬ياربون من هم أكثر منهم عددا‪ ،‬وأقوى سلطانا‪ ،‬وأعز جندا‪ ،‬وأقوى‬

‫فتنة‪ ،‬وأشد إغراء‪ ،‬ولكنهم ل يستكثرون بالعدد‪ ،‬ول يتقوون بالسلطان‪ ،‬ول يعتزون بالند‪ ،‬ول يعبأون بالفتنة‪ ،‬ول يتأثرون بالغراء‪ ،‬قوتم‬

‫بعباد تك‪ ،‬وعزت م ببو تك‪ ،‬و سلحهم من شريع تك‪ ،‬وفتنت هم بن تك‪ ،‬وغرام هم بو صالك‪ ،‬وهيام هم بمالك‪ ،‬هجروا ف سبيلك الضا جع‪،‬‬
‫وفارقوا من أجلك الوطان‪ ،‬وتملوا لرضاتك العذاب واللم‪ ،‬وحرموا للجهاد فيك قرب الهل والولد‪ ،‬ولذيذ العيش وطيب القام‪ ،‬فصنهم‬
‫يا رب من ب طش الظال ي‪ ،‬وأب عد عن هم خ بث ال ستغلي‪ ،‬ود سائس الف سدين‪ ،‬وقيادة البناء والغرور ين والراوغ ي‪ ،‬ول ت عل لذوي الع قد‬

‫النفسية عليهم سبيلً‪ ،‬ول لصحاب العقول السنة التحجرة عليهم نفوذا‪ ،‬ووسع مداركهم ليفهموا مرامي الشريعة ومقاصدها الجتماعية‬
‫النبيلة‪ ،‬مع دراستهم لشكلت متمعهم دراسة عميقة تصل إل معرفة أسبابا وعلجها‪ ،‬واجعلهم ألسنة الشعب الناطقة بالصدق‪ ،‬الطالبة‬

‫بقوقه‪ ،‬الدافعة عن قضاياه‪ ،‬بروح الداة الرشدين‪ ،‬والطباء الناصحي؛ حت يرى فيهم الشعب أكرم من حل لواء الصلح‪ ،‬وأصدق من‬

‫خدم قضا يا الماه ي‪ ،‬وأو عى من عال مشكلت الجتمعات‪ ،‬ل ياملون فئة على ح ساب فئة‪ ،‬ول ينحازون إل جا عة دون جا عة‪ ،‬ل ك ما‬
‫يفعل بعض الدعي للعلم‪ ،‬التصدين للتكلم باسم السلم وهم يدافعون عن فئة من حقها أن تفظ حقوقها وليس من حقها أن تقر مطامعها‬
‫وا ستئثارها‪ ،‬ولكن هم يهملون حقوق الماه ي‪ ،‬و ما جاءت الشري عة إل لر فع م ستواها ورد كرامت ها إلي ها‪ ،‬ول يرفعون أ صواتم بالدفاع عن‬

‫حقوقها الهضومة‪ ،‬ول يقض مضاجعهم حياتم البائسة الكئيبة‪.‬‬

‫واجعلهم برحتك دعاة ثورة بنّاءة هدّامة‪ ،‬تدم ما ف الجتمع من مظاهر التخلف والهل والظلم‪ ،‬وتبن أقوى متمع متماسك متحاب ل تقد‬

‫فئة منه على فئة‪ ،‬ول تعتدي قلة منه على حقوق الكثرة الغالبة‪.‬‬

‫اجعلهطم دعاة ثورة كثورة نطبيهم وصطحابته حيط حلوا إل العال مبادئ القط واليط والسطلم‪ ،‬فاضطروا إل أن يزيوا مطن طريطق الشعوب‬

‫أعداءها التسلطي الذين ل تمهم إل مصالهم‪ ،‬ول تركهم إل شهواتم‪ .‬اللهم اجعل ممدا صلى ال عليه وسلم مربيهم ف الخرين‪ ،‬كما‬
‫جعلته مرب أسلفهم ف الولي‪ ،‬وسلم على الرسلي والمد ل رب العالي‪.‬‬
‫القوة‪ ..‬والاه‬
‫من اطمأن إل القوة فهو مغلوب‪ ،‬ومن اطمأن إل الاه فهو ملوع‪.‬‬
‫الدهاء‪ ..‬والرية‬
‫ف ضجيج الطبول تتنق أصوات الرية‪ ،‬وف صخب الواكب تطمس معال القيقة‪.‬‬
‫استغلل الساسة‬
‫ل يبلغ العداء من أمة ما يبلغ فيها استغلل ساستها لثلها العليا‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم التاسع والعشرين‬
‫مرض الائني‬
‫اتام الناس باليانة مرض الذين كانوا من قبل خائني‪.‬‬
‫امتداد سلطان الفسدين‬
‫ل يغرنك امتداد سلطان الفسدين؛ فإن من حكمة ال أن ل يأخذهم إل بعد أن ل يوجد من يقول عنهم‪ :‬يرحهم ال!‬
‫من طبيعة الظالي!‬
‫من طبي عة الظال ي أن ينادوا بالر ية ليئدو ها‪ ،‬ويتحدثوا با سم الش عب لي ستعبدوه‪ ،‬ويدافعوا عن الفق ي لئل ي صبح غنيّ ا‪ ،‬ويقاوموا الطغيان‬

‫ليفرضوا طغيانا أشد وأقسى‪.‬‬

‫ما أكفره!‬

‫من طبي عة الن سان – إل من ر حم ال – أن يطالب بالر ية والعدالة والكرا مة ح ي يكون ضعيفا مضطهدا؛ فإذا قوي وت كم‪ ،‬كان طاغ ية‬
‫جائرا مذلً لكرامات الرجال‪.‬‬
‫مُخادع‬
‫تأخذ الموال من أجلي‪ ،‬فلماذا ل تنفقها علي وأنا إليها متاج؟‬
‫أيهما أسوأ؟‬
‫أيهما أسوأ‪ :‬الذي يضطهد الحرار؟ أم الذي يقد عليهم؟‬
‫ل يدوم‬
‫ل يدوم لطاغية سلطان‪ ،‬ول لكذاب ممدة‪ ،‬ول لبطر نعمة‪.‬‬
‫بي الستعمار والطغيان‬
‫استعمار الجنب يلق ف المة روح الكفاح‪ ،‬وطغيان الواطن يقضي على هذه الروح‪.‬‬
‫بي الستعمار والطغيان‬
‫الستعمر يعمل على استغللك ث ل يبال بسخطك‪ ،‬والطاغية يعمل على إذللك ث ل يعجبه إل أن ترضى وتثن عليه‪.‬‬
‫غرور الطاغية‬
‫الطاغية متأله مغرور‪ ،‬ل يلك لنفسه ضرّا ول نفعا‪.‬‬
‫‪144‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل تقرن أحدا‬

‫ل تقرن أحدا مهما هان‪ ،‬فقد يضعه الزمان موضع من يرتى وصاله وتشى فعاله‪.‬‬
‫ما رأيت!‬

‫ما رأيت سياسيّا ل يكذب‪ ،‬ول عسكريّا ل يتغطرس‪ ،‬ول غنيّا ل يبطر‪ ،‬ول حديث نعمة ل يسخف‪.‬‬
‫القعد الشاغر [أو‪ :‬مقعد صلح الدين]‬

‫ما زالت أمتنا تترقب ظهور بطل لا بعد صلح الدين‪ ،‬وكلما خالت البطولة ف إنسان‪ ،‬انكشف لا عن صنم منفوخ تزري عبادته‪ ،‬وتقتل‬
‫مودته‪.‬‬
‫الطاغية‬
‫الطاغية إله يعبد الشيطان‪.‬‬
‫زوج الطاغية وأولده‬
‫الطاغية يتزوج الغرور‪ ،‬فيلد ثلثة أولد‪ :‬المق‪ ،‬والقد‪ ،‬والرية‪.‬‬
‫النقلب العسكري‬
‫النقلب العسكري سلب حقوق الشعب باسم الشعب‪.‬‬
‫الذين يتباكون على الرية‬
‫كل الذين يتباكون على الرية هم أعداؤها أو سيكونون أعداءها‪.‬‬
‫خرافة الشعارات!‬
‫من أكب الرافات الت تروج ف عصرنا الاضر‪ :‬أن تسمى ديكتاتورية الكم بالديوقراطية‪ ،‬وإفقار الشعب بالشتراكية‪ ،‬وانلل الخلق‬

‫بالتقدمية‪.‬‬

‫بي فساد الاكم وفساد الشعب‬

‫إذا فسد الاكم نفقت سوق الضللة‪ ،‬وإذا فسد الشعب نبتت رؤوس الفتنة‪.‬‬

‫هذا هو الدهاء‬

‫ليس الدهاء أن تدع شعبك؛ فتلك خيانة ونذالة‪ ،‬ولكن أن تبط مكر أعدائك؛ فتلك وطنية ورجولة‪.‬‬
‫هذا هو الدهاء‬
‫‪145‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الدهاء مكر بأعدائك‪ ،‬وحسن تصرف مع أصدقائك‪.‬‬
‫اضطراب القاييس‬
‫ح ي تضطرب مقاي يس الرجولة ي كم الن ساء الرجال‪ ،‬وح ي تضطرب مقاي يس البطولة ي كم الل صوص الشجعان‪ ،‬وح ي تضطرب مقاي يس‬
‫الفضيلة يكم الوباش الكرام‪.‬‬

‫حكم الفرد الازم؟‬

‫إذا كانت السياسة خداعا‪ ،‬والنيابة تارة‪ ،‬والكم مغنما‪ ،‬كان حكم الفرد الستقيم الازم أنفع للمة‪ ،‬ولكن أين هو؟!‬
‫إذا كانت! [أو‪ :‬حكم شيوخ البدو!!]‬

‫إذا كا نت الزب ية أحقادا‪ ،‬والبادئ شباكا‪ ،‬والعقائد تشتتا‪ ،‬والديوقراط ية فو ضى أو ا ستبدادا‪ ،‬كان ح كم شيوخ البدو ف ال صحراء أح قن‬
‫للدماء‪ ،‬وأحفظ للعراض‪ ،‬وأضمن للموال‪ ،‬وأصون للوحدة‪ ،‬وأرعى للكرامة‪ ،‬وخي من هذا وذاك‪ :‬أن يعود الناس إل شرع ال الكيم‪.‬‬
‫حكم الشريعة‬
‫ف النظام البلان اليوعة والفوضى‪ ،‬وف الكم الفردي‪ :‬التسليط والستبداد‪ ،‬وف شريعة ال‪ :‬العدل والنظام‪.‬‬
‫الزبية الاقدة‬
‫الزبية الاقدة تقتل مواهب الشرفاء‪ ،‬وتفجر طاقات البثاء‪.‬‬
‫الزبية الرخيصة‬
‫الزبية الرخيصة تدن اللئام‪ ،‬وتقصي الكرام‪ ،‬وتنظر إل الماهي نظر النعام‪.‬‬
‫"رذيلة" الوفاء!‬
‫الوفاء فضيلة ولكنه إذا كان لطاغية أصبحح رذيلة‪.‬‬
‫هذه الوهبة السياسية!‬
‫البصر بالسياسة موهبة ل يكفي فيها الخلص ول الستقامة‪.‬‬
‫أعظم السياسيي‬
‫أعظم السياسيي ناحا‪ :‬من استطاع أن يسوس زوجته‪.‬‬
‫شعب ينقصه الوعي‬
‫ل يكتمل وعي شعب يصفق لكل حاكم‪ ،‬ويدع بكل متكلم‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من كان أسي هواه ل يصلح لقيادة معركة التحرر ف شعبه‪.‬‬

‫شر حقد‪ :‬حقد الاكم على خيار رعيته‪.‬‬

‫أسوأ اللم‪ :‬حلم الاكم عن سفهاء رعيته‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫قادة معركة التحرر‬

‫(شر حقد)‬

‫أسوأ اللم‬

‫حكم ل يدوم‬

‫من أقام حكمه على الغدر والداع والكذب؛ فقد أقامه على حجر متدحرج‪.‬‬

‫كبياء الطغاة من ذلة الشعب‪ ،‬وحياتم من موته‪.‬‬

‫قال القرطاس للقلم‪ :‬لولي لا حفل بك الناس‪.‬‬

‫كبياء الطغاة وحياتم‬

‫الاكم والشعب‬

‫قال القلم‪ :‬لولي لا كان لوجودك معن‪ ،‬كذلك الاكم مع شعبه‪.‬‬
‫"جبية" السياسة!‬
‫العامة سفينة شراعية تتجه مع الريح أن اتهت‪.‬‬
‫الكم!‬
‫الكم مرقة أو مرقة وقلّ فيه الالدون‪.‬‬
‫خداع الستعمار‬
‫الغرب وحش يستر مالبه بالرير ليخدع فريسته‪.‬‬
‫الماهي الاهلة‬
‫الماهي الاهلة تكن جزاريها من رقابا وهي تصفق لم‪.‬‬
‫القوة والضعف‬
‫القوة هي ترك العدوان مع توفر أسبابه‪ ،‬والضعف هو الطيش عند أقل الغريات‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫يربون بيوتم بأيديهم‬

‫إن ل سيوفا تقطع رقاب الظالي منها‪ :‬أخطاؤهم‪ ،‬وحاقاتم‪.‬‬

‫إن للحق جنودا يدمونه‪ ،‬منهم الباطل‪.‬‬

‫من جنود الق‬

‫النظام الديكتاتوري‬

‫النظام الديكتاتوري حاكم له مظاهر اللوهية وأفعال الشياطي‪ ،‬وشعب تعداده مليي الجسام وله عقل واحد‪ ،‬وأرض تذرع مليي الفدادين‬
‫يسكنها ظال واحد‪ ،‬ودولة فيها مليي العبيد يكمها سيد واحد‪ ،‬وتاريخ كان يكتبه الليي من الصادقي فاحتكر كتابته كذاب واحد‪.‬‬
‫الديكتاتورية والتقمص!‬
‫الديكتاتور ية‪ :‬إلغاء ملي ي العقول والكتفاء بع قل وا حد‪ ،‬والزدراء بلي ي الراء وتج يد رأي وا حد‪ ،‬وإهال ملي ي الفعاليات وا ستعمال‬
‫فعالية واحدة‪ ،‬والديكتاتورية أعجب عملية "تقمص" ف تاريخ العقائد‪ :‬تتقمص الليي ف شخص واحد‪ ،‬فتسافر إن سافر‪ ،‬وتقيم إن أقام‪،‬‬

‫وتبكي إن بكى‪ ،‬وتسخف إن سخف‪ ،‬وتوي إذا هوى‪.‬‬
‫الطاغية شيطان يتحدى‬
‫الطاغ ية يتحدى صفات اللوه ية والنبوة‪ ،‬إن ال ح ي أراد أن يلق آدم أ خب اللئ كة‪ ،‬والر سول ح ي أراد أن يوض معر كة بدر ا ستشار‬
‫أصحابه‪ ،‬وال يرحم عباده‪ ،‬والرسول يشفق عليهم‪ ،‬أما الطاغية‪ :‬فل يب بل يأمر‪ ،‬ول يستشي بل يشي‪ ،‬ول يرحم ول يشفق‪ ،‬بل يظلم‬
‫ويُعنت‪.‬‬
‫الديكتاتورية ردة!‬
‫الديكتاتورية أبشع ردة ف عصر الذرة إل عصر السترقاق الماعي ف العصر الجري الول‪.‬‬
‫هذا هو النقلب‬
‫النقلب أن تتكلم البندقية بدلً من اللسان‪ ،‬ويقنع الدفع بد ًل من البهان‪ ،‬ويتمع السياسيون ف السجن بد ًل من البلان‪ ،‬وتتحكم الحذية‬
‫الغليظة ف العقول والذهان‪.‬‬

‫بداية النقلب ونايته‬

‫كل انقلب يبدأ مشرقا وينتهي مظلما‪ ،‬ويبدو ملصا‪ ،‬وينكشف أنانيّا‪ ،‬ويلفظ باسم الشعب ث ما يلبث أن يلفظ الشعب نفسه‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثلثي‬
‫بداية النقلب ونايته‬
‫النقلب يبدأ ضد شخص أو وضع‪ ،‬ث ما يلبث أن يصبح انقلب قادته بعضهم على بعض‪.‬‬

‫الحد‪18/11/81:‬هط ‪22/04/1962‬م‬

‫من أحسن إليك ث أساء فقد أنساك إحسانه‪.‬‬

‫السيئات "تنسي" السنات!‬

‫ميادين الختبار‬

‫ف الآزق ينكشف لؤم الطباع‪ ،‬وف الفت تنكشف أصالة الرأي‪ ،‬وف الكم ينكشف زيف الخلق‪ ،‬وف الال تنكشف دعوى الورع‪ ،‬وف‬
‫الاه ينكشف كرم الصل‪ ،‬وف الشدة ينكشف صدق الخوة‪.‬‬
‫احذر من هؤلء‬
‫احذر القود إذا تسلط‪ ،‬والاهل إذا قضى‪ ،‬واللئيم إذا حكم‪ ،‬والائع إذا يئس‪ ،‬والواعظ التزهد إذا كثر مستمعوه‪.‬‬

‫الثني‪19/11/81 :‬هط ‪23/04/62‬م‬

‫النافق شخص هانت عليه نفسه بقدار ما عظمت عنده منفعته‪.‬‬

‫النافق‬

‫كذب على كذب‬

‫قيل لطيب منافق‪ :‬لاذا تتقلب مع كل حاكم؟ فقال‪ :‬هكذا خلق ال القلب متقلبا؛ فجموده مالف لوامر ال!‬
‫تسليط الشرار والظالي‬

‫إن ال يعاقب على العصية ف الدنيا قبل الخرة‪ ،‬ومن عقوبته للمجتمع الذي تفشو فيه العاصي والظال‪ :‬أن يسلط عليه الشرار والظالي‪.‬‬
‫تسليط الشرار والظالي‬

‫ل يرضهم حكم ال ف أموالم؛ فسلط عليهم من يكم فيهم بكم الشيطان‪.‬‬

‫دجاجلة الدين وطواغيت الدنيا‬

‫أمر ال أن يعطي الفقي حقه والغن حقه‪ ،‬فدافع دجاجلة الدين عن حق الغن ول يدافعوا عن حق الفقي‪ ،‬ودافع طواغيت الدنيا عن حق الفقي‬
‫وأكلوا حق الغن‪ ،‬وال أعدل الاكمي‪.‬‬

‫‪149‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫اللاد وصراع الطبقات‬

‫قا مت الشيوع ية لت سعد الجت مع البائس فزادت بؤ سه بأمر ين خطي ين‪ :‬اللاد‪ ،‬و صراع الطبقات‪ ،‬ول بد أن تف يء الن سانية إل اشتراك ية‬
‫السلم ف القريب أو البعيد‪.‬‬
‫اشتراكية السلم‬
‫سيأت يوم ينادي باشتراكية السلم من ياربا اليوم جودا وقصر نظر‪.‬‬
‫حكم الشتراكيي!‬
‫قد يكون من حكمة ال ف تسلط الشتراكيي على مقاليد المور‪ :‬أن السلم – بمثليه الرسيي وتشتت دعاته وعجزهم عن تفهم التيارات‬

‫العال ية – كان عاجزا عن إ صلح الو ضع الجتما عي الا ضر إ صلحا جذريّ ا‪ ،‬ف سلط هؤلء على البناء التهدم لين سفوه‪ ،‬ث يقوم ال سلم‬
‫بدوره النشائي العظيم‪.‬‬
‫أبعد نظرا‬
‫سيحكم التاريخ ف أي الفريقي كان أغي على السلم وأبعد نظرا‪ :‬دعاة اشتراكية السلم‪ ،‬أم ماربوها؟‬

‫الثلثاء‪20/11/81 :‬هط ‪24/04/62‬م‬

‫عصور الي‬

‫ل يكن أهل الي ف عصر من عصور التاريخ أكثر عددا من أهل الشرك أو يساوونم‪ ،‬ولكن عصور الي هي الت تكن فيها أهل الي من‬
‫توجيه دفتها‪.‬‬
‫الرية – وحايتها (أو‪ :‬باسم حاية الرية‪ .‬أو‪ :‬حاية الرية)‬
‫تضحي الشعوب كثيا ف سبيل حريتها‪ ،‬فإذا نالتها سجنها الطغاة باسم حاية حريتها‪.‬‬
‫الثورة‬
‫الثورة استغلل عواطف الشعب البيئة لغراض غي بريئة‪.‬‬
‫قيود "النقاذ"!‬
‫كل الثورات جاءت لنقاذ الشعوب وما تزال هذه الشعوب تئن من وطأة القيود‪.‬‬
‫الغرور والفرط‬
‫من عرف قدر نفسه فليس بغرور‪ ،‬ومن عرف قدر إخوانه فليس بضيع‪ ،‬ومن عرف فضل أمته فليس بفرط‪ ،‬إنا الغرور والضيع والفرط‪:‬‬

‫من رفعته أمته فلم يعرف لا قدرها‪ ،‬وازدراها فسامها سوء العذاب‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫اشتراكية البّ‬

‫ف كل مرة ياول فيها زعيم الشيوعيي دخول البلد تسري روح من القلق والضطراب‪ ،‬فتبادر الكومة إل تطمي الرأي العام بأنا منعت‬
‫دخوله‪ ،‬وف كل مرة يشترك فيها‪ ..‬ف الكم يساور الناس جو من الزع على م ستقبلهم؛ قتبادر الكو مة إل تطمين هم بأنا ليست لزب‬

‫معي‪ ،‬وأنا ستتبع سياسة اشتراكية عادلة بناءة‪ ..‬وف كل مرة تعلن فيها الكومة عن إنصاف العمال والفلحي‪ ،‬تسري ف البلد هزة من‬
‫الفرح والطمئنان‪ .‬لقد تكرر هذا أكثر من مرة‪ ،‬فدل على أن المة تريد اشتركية الب ل اشتراكية القد‪ ،‬وأنا أسيها اشتراكية السلم‪.‬‬
‫الجتماع قوة [أو‪ :‬قوة الماعة‪ .‬أو‪ :‬الماعة]‬
‫صادفت جاعة من النمل بعيا متجها نوها‪ ،‬فقال بعضها لبعض‪ :‬تفرقن عنه كي ل يطمكن بفه‪ ،‬فقالت حكيمة منهن‪ :‬اجتمعن عليه تقتلنه‪.‬‬
‫إحسان!!‬
‫سألت شاة خبيثة صاحبها‪ :‬لاذا تعلفن؟ قال لا‪ :‬شفقة عليك‪ ،‬قالت‪ :‬أرأيت لو هزلت حت ل أعد أصلح للكل أكنت تطعمن؟ كذلك مثل‬

‫القوياء حي يسنون إل الضعفاء‪.‬‬

‫قيادة الغرار‬

‫إياك وقيادة الغرار ف معركة حاسة‪ ،‬فإنم إما أن ينشغلوا بك عن أنفسهم‪ ،‬وإما أن ينشغلوا بأنفسهم عنك‪ ،‬وف كل الالي توقع الزية‪.‬‬

‫رب أل تشكو منه اليوم تتمناه غدا‪.‬‬

‫أل وأمل!‬

‫مت تبدأ معركة الي والشر؟‬

‫الصراع القائم الن بي شرين‪ :‬أحدها يدعي الرحة وهو يذبها‪ ،‬والخر يدعي الدين وهو ياربه‪ ،‬ول تبدأ بعد معركة الصراع بي الي‬
‫والشر‪.‬‬
‫شكوى‪ ..‬وشكوى‬
‫كنا نشكو من الكام الفاسدين‪ ،‬فأصبحنا نشكو من الكام الفسدين‪ ،‬وكنا نشكو من الكم الضعيف‪ ،‬فأصبحنا نشكو من الكم الظال‪،‬‬
‫وك نا نش كو من النظام التدا عي‪ ،‬فأ صبحنا نش كو من النظام الرت ل‪ ،‬وك نا نش كو من إهال رغبات الش عب فأ صبحنا نش كو من ا ستغلل‬
‫رغبات‪ ،‬وكنا نشكو من العلماء الغافلي‪ ،‬فأصبحنا نشكو من الدعياء الدجالي‪.‬‬
‫ل يدوم الزيف والداع‬
‫سعت الق والرية يتناجيان سرّا وكان ما قاله‪ :‬ما أسيء إلينا ف عصر كهذا العصر؛ لقد اتذنا ستارا وشباكا‪ ،‬واضطهدنا من يتحبب إلينا‬

‫أكثر من يناصبنا العداء‪ ،‬وكان التاريخ قريبا منهما‪ ،‬فهدأ روعهما وقال‪ :‬سأفضح لكما زيف الداعي والتاجرين‪.‬‬
‫أحكام الشريعة وسلوكها‬
‫‪151‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫من ل ينبع تفكيه من مبادئ الشريعة ضل‪ ،‬ومن ل يستمد سلوكه من أخلقها انرف‪ ،‬ومن ل يقيد عمله بأحكامها ظلم‪.‬‬
‫وكذلك نول بعض الظالي بعضا‬
‫التقى ذئب وضبع ف الطريق‪ ،‬فأخذ كل منهما ينتقض الخر‪ .‬قال الذئب للضبع‪ :‬أنت ل تقوى على مواجهة النور‪ ،‬فقال له الضبع‪ :‬وأنت ل‬

‫تقوى على مواج هة القوة‪ ،‬قال الذئب‪ :‬أ نت جبان ل تفترس ضحي تك إل ف الظلم‪ ،‬قال الض بع‪ :‬أ نت نذل ل تفترس إل الشاة الواد عة ف‬

‫غفلة من الراعي‪ ،‬وكانت بعيدا منهما شاة متبئة تسمع كلمهما ول يريانا‪ ،‬فقالت‪ :‬اللهم سلط كلّ منهما على الخر حت أسلم منهما‪.‬‬
‫خداع النظر‬
‫أكثر الشياء ثباتا ف النظر أكثرها اضطرابا ف الواقع‪.‬‬
‫اختلف الظالي‬
‫قد يتمع الظالون على أمر فيه تقيق مطامعهم‪ ،‬ولكن سرعان ما يتلفون ويكشف بعضهم مازي بعض ? وكذلك نُوّل ِى بعض الظالي بعضا‬

‫با كانوا يكسبون?‪.‬‬

‫العدو والصم‬

‫ل تطلق لفظ "العدو" إل على الجنب الحارب‪ ،‬أما الواطن الذي تتلف معه فهو "خصم"‪ .‬والعدو ل تنفع معه إل الشدة‪ ،‬والصم يفيد معه‬
‫كثيا حسن اللق‪ ،‬والغضاء عن الساءة‪ ،‬وترك الفرصة ليفهمك‪.‬‬
‫انتقام الفتنة‬
‫مثيو الفت يريدون أن ينتقموا من بعض الناس فتنتقم الفتنة منهم ?يُخربون بيوتم بأيديهم وأيدي الؤمني فاعتبوا يا أول البصار?‪.‬‬
‫على الباغي تدور الدوائر‬
‫الذين يشعلون النار ليحرقوا بيوت جيانم‪ ،‬أول ما ترق النار بيوتم وهم ل يشعرون‪.‬‬
‫لب الفتنة ورمادها‬
‫لب الفتنة يطف أبصار الطامعي المقى ث ما يلبث أن يعلهم من رمادها‪.‬‬
‫وقود الفتنة ومشعلوها‬
‫العامة وقود الفتنة‪ ،‬والبثاء مؤججو نارها‪ ،‬والنظام الجتماعي الصال أغلى ضحاياها‪.‬‬
‫دخان الفتنة‬
‫إذا ل تستطع إخاد نار الفتنة فابتعد عنها؛ فإنك إن ل تصبك نارها أصابك دخانا‪ ،‬والعاقل من توقى دمارها ول يشهد عارها‪ ،‬ول يستطيع‬

‫أحد أن يتجنب آثارها‪ ،‬فإنا كريح عاد تدمر كل شيء أتت عليه بأمر ربا‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا اختلف الظالان‬

‫إذا اختلف الظالان انكشفت أسرار اجتماعهما أولً وافتراقهما أخيا‪ ،‬وف ذلك مصلحة الظلومي‪.‬‬
‫السياسة والخلق‬

‫ف كل عصر تلتزم السياسة فيه ببادئ الخلق‪ ،‬يكون عصر ازدهار ورخاء وسلم‪ ،‬وكل عصر تنفصل فيه السياسة عن الخلق‪ ،‬تشيع فيه‬
‫الفت وتقع الزمات‪.‬‬
‫السياسة!‬
‫السياسة كالسمكة الكبية تبتلع الذين يصغرون عنها‪.‬‬
‫ظهور الغمورين‬
‫إذا ابت سم الد هر للمغمور ين فأظهر هم على م سرح الوادث‪ ،‬فإن أظهروا كفاءة وجدارة بالكا نة ال ت و صلوا إلي ها كان ذلك دليلً على أن‬
‫الجتمع كان له ولم ظالا‪ ،‬وإل كان ذلك دليلً على أن القدر كان بم وبالجتمع رحيما‪.‬‬
‫الزعماء الصغار وصغار الزعماء!‬

‫بعض الناس تليق بم الزعامة على حداثة سنهم‪ ،‬وبعض الناس تليق بم حداثة السن على عظيم زعامتهم‪.‬‬
‫خداع الدعاية!‬

‫بعض الناس يرون أن الدعاية خي طريق لتثبت زعامتهم مع أنا خي طريق لتهديهم‪.‬‬
‫الزعيم الال والزعيم اللم‬

‫بعض الناس يلمون فيتوهون فيتزعمون فينطفئون‪ ،‬وبعض الناس تلم بم أمتهم فتقدمهم ث تزعمهم ث يتألق نمهم‪ ،‬ث ل ينطفئ أبدا مهما‬
‫غيبتهم عن النظار وأحداث الزمان‪.‬‬
‫زعامة كاذبة‬
‫النجم الذي يتألق فجأة ينطفئ فجأة‪.‬‬
‫الواهب أولً‬
‫قد تقدم الظروف إنسانا‪ ،‬ولكن كفاءاته ومواهبه هي الت تثبته ف الكان الذي قذف إليه‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الواحد والثلثي‬
‫فوضى الفاهيم والتنابز باللقاب [أو‪ :‬فوضى الفاهيم السياسية]‬
‫مطن أغرب أمورنطا السطياسية‪ :‬أن الحزاب والكومات عندنطا تنادي ببادئ ليسطت لاط مفاهيطم مددة واضحطة كالديقراطيطة والشتراكيطة‬

‫والتقدمية؛ ومع ذلك فهذه الحزاب ل تتورع عن اتام خصومها بالقطاع والرجعية واليانة لجرد اختلفها معها ف تديد هذه البادئ‪.‬‬
‫الشعارات الكاذبة مطية الكام‬

‫من أ سوأ ما من يت به البلد ف هذه الحزاب التقدم ية الشتراك ية الديوقراط ية أن ا ح ي تأ ت إل ال كم ف الظلم تن سى تقدميت ها باتباع ها‬
‫أسطاليب الحزاب القدي ة ف التوظيطف والتعي ي‪ ،‬وتن سى اشتراكيتهطا بتخ صيص الوظائف لفريطق من الناس هطم أنصطارها من غيط اعتبار‬
‫ط باسطتبدادها بأمور الكطم باسطم الشعطب وهطي ل ت ثل إل أقطل القطل من أبناء الشعطب كمطا أثبتطت دائما‬
‫للكفاءات‪ ،‬وتنسطى ديقراطيته ا‬
‫النتخابات الرة النيهة‪ .‬ومع ذلك فهي تصر على أنا تسمي حكمها حكما ديقراطيا اشتراكيا تقدميّا‪.‬‬
‫وسيلة خي وشر‬
‫يقولون‪ :‬إن من ماسن هذه الضارة أنا اخترعت الذاعة والتلفزيون والصحافة لشاعة العرفة ف أوساط الماهي‪ ،‬ونسوا أنا استعملت‬
‫أيضا‪ ،‬لتضليل الماهي عن الطريق الصحيح للمعرفة‪.‬‬

‫من مساوئ أجهزة العلم‬

‫أجهزة العلم تعل من أتفه الناس وأجهلهم مشهورين‪ ،‬ومن أخلص الناس وأعلمهم مغمورين‪.‬‬
‫يوم يتحرر السلم من هؤلء‬

‫كل يتجاذبون ال سلم ليخدعوا به الماه ي وي صرفوها عن جرائم هم ف اغت صاب حقوق ها‪ ،‬وال سلم مكموم ال فم‪ ،‬مو ثق اليدي عند هم‬
‫جيعا‪ ،‬ويوم يتحرر منهم سيكون له معهم شأن آخر‪.‬‬
‫ثورة ل تنقطع وجبي ل يعفّر‬
‫أراد ال بال سلم أن يكون ثورة على الف ساد‪ ،‬وبنا ًء للخ ي‪ ،‬فح قق به ال سلمون الوائل أع ظم تقدم بالن سان ن و إن سانيته الكاملة‪ ،‬وأراد‬
‫السلمون به ف العصور الخية مؤيدا للفساد مشوها للخي فرجعوا بإنسانيتهم إل ما قبل عصور الاهلية الول‪ .‬ويريد به الصلحون اليوم‬

‫أن يكون ثورة وبنا ًء كما كان من قبل ف العصور الزاهرة الول‪ ،‬ويريد به الفسدون اليوم أن يكون سندا لفسادهم‪ ،‬والطغاة أن يكون ستارا‬
‫لطغيانم‪ ،‬ويأب ال أن تغل يد السلم القوية‪ ،‬وأن يغطى وجهه الني‪ ،‬وأن يكون ألعوبة تتقاذفه الهواء ذات الشمال وذات اليمي‪ ،‬ولكل‬

‫أجل كتاب ?وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون?‪.‬‬
‫مرتع خصيب‬

‫‪154‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الهل بالدين مرتع خصيب لضللت الشياطي‪ ،‬والفقر ف الدنيا مرتع خصيب لؤامرات التربصي‪ ،‬وفقدان العدالة الجتماعية مرتع خصيب‬

‫للثورات والباكي‪ ،‬ومالفة دين ال مرتع خصب للهلك البي‪.‬‬

‫آفة التعصب الزب‬

‫ل يس أكذب على ال والتار يخ وال ق والش عب من أولئك الذ ين يتظاهرون بالشعارات الحبو بة من الماه ي و هم ل يتخلون عن حزبيت هم‬
‫داخل الكم وخارجه ف كبي المور وصغيها؛ وهم آفة ف حياتنا السياسية قديا وحديثا‪.‬‬
‫سياسة الهواء والشهوات‬
‫ليست مشكلة المة ف السياسيي ذوي العقائد التباينة‪ ،‬بقدر مشكلتها ف السياسيي ذوي الهواء التباينة‪ .‬ولسياسي متوسط الثقافة ذكي‬

‫ملص أنفع للمة من مائة سياسي فلسفة عباقرة تتحكم فيهم الهواء والشهوات‪.‬‬

‫اختلف الشرار فيما بينهم بدء نايتهم‪.‬‬

‫اختلف الشرار‬

‫مواطنان!‬

‫بعض الناس يقرضون الوطن ما هو إليه متاج‪ ،‬وبعضهم يقرضونه با هوعنه مستغن‪ ،‬والفرق بي أولئك وهؤلء‪ :‬أن أولئك يضمون إل الوطن‬
‫قوة‪ ،‬وهؤلء يفتحون عليه ثغرة‪.‬‬
‫اضطرار!‬
‫قد تتاج يوما ما لرفقة الذئب اتقاء لشر الثور الشرس‪.‬‬
‫الراحة – أو الياة‬
‫خيت الشاة بي أن تنام مع ذئب نائم‪ ،‬أوتنام مع كلب تتهارش‪ .‬فقالت‪ :‬إن تارش الكلب يفقدن راحت‪ ،‬أما الذئب فأفقد معه حيات‪.‬‬
‫يقظة الراعي‬
‫الراعي اليقظ يضيع على الذئب أحلمه الشرهة‪.‬‬
‫حي تلو الساحة‬
‫حي تلو الساحة من البطال‪ :‬يتمنطق بالسلح كل جبان خوار‪ ،‬وحي تلو من الزعماء‪ :‬يتصدى للقيادة كل سفيه غرير‪ ،‬وحي تلو من‬
‫المناء‪ :‬يتظاهر بالوفاء كل خوان حقي‪ ،‬وحي تلو من الكماء‪ :‬يدعي الفلسفة كل جاهل مغرور‪ ،‬وحي تلو من الجاهرين بالق‪ :‬يصول‬

‫فيها كل طاغية لئيم‪.‬‬
‫زعامة الصغار!‬

‫‪155‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫إذا تصدى للزعامة صغار العقول‪ ،‬سفهاء الحلم‪ ،‬كان ذلك علمة على طغيان الهواء‪ ،‬وانلل الخلق‪ ،‬وتفسخ الجتمع‪.‬‬
‫من أصناف السياسيي‬
‫أكثر السياسيي كذبا‪ :‬أكثرهم احتقارا لوعي الشعب‪ ،‬وأكثرهم تبدلً‪ :‬أكثرهم مهانة ف نفسه‪ ،‬وأكثرهم حرصا على الفت‪ :‬أكثرهم فقدانا‬
‫للمؤهلت‪ ،‬وأكثرهم جرأة على الق والفضيلة‪ :‬أكثرهم فقرا ف الدين والخلق‪.‬‬
‫الصلحة الاصة والعامة‬

‫الناس ف العمل للمصلحة العامة ثلثة‪ :‬واحد ينسى مصلحته الاصة؛ فهذا أكرم الناس‪ ،‬وواحد يذكر مع الصلحة العامة مصلحته الاصة؛‬
‫فهذا من أفاضل الناس‪ ،‬وواحد ل يذكر إل مصلحته الاصة؛ فهذا شر الناس‪.‬‬
‫سباق!‬
‫رب حبل حاولت قطعه ث رأيته ملتفا حول عنقك‪.‬‬
‫حال ل تدوم‬
‫جد يد اليوم عت يق ال غد‪ ،‬ومشهور اليوم مغمور الغد‪ ،‬وحا كم اليوم مكوم الغد‪ ،‬وعزيز اليوم ذليل ال غد‪ ،‬وغن اليوم فقي ال غد‪ ،‬وقوي اليوم‬
‫ضعيف الغد‪.‬‬

‫ل تستعجل عقوبة ال للمفسدين‬

‫ل ت ستعجل عقوبة ال للمف سدين‪ ،‬فقد جهدوا أن يهدموا دعوة السلم‪ ،‬ويؤذوا جنوده ال صادقي‪ ،‬فأمهلهم ال بضع سني‪ ،‬وأمد هم بالال‬
‫ومظا هر الاه والنفوذ‪ ،‬ح ت إذا انكشفوا على حقيقت هم مغرور ين مرم ي‪ ،‬كاذب ي ف ادعاء الورع والغية على الد ين‪ ،‬أذاق هم ال العذاب‬

‫الليم‪? .‬وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالة إن أخذه ألي ٌم شديد?‪.‬‬

‫حقد الطاغية‬

‫القد الشخصي يقتل صاحبه كمدا‪ ،‬والقد السياسي يعوق الجتمع عن سيه الصحيح‪ ،‬وحقد الطاغية يدمّر المة تدميا‪.‬‬
‫الطاغية عدو أمته!‬

‫الطاغية يقق لعداء المة من الكاسب ما ل يستطيعونه بالنتصار ف العارك‪.‬‬
‫· الطاغية يذل المة‪ ،‬ويعز أعداءها‪.‬‬

‫· حسب المة شقا ًء بالطاغية‪ ،‬أن ييت أحرارها‪ ،‬وييي أشرارها‪.‬‬
‫تطفيف [أو‪ :‬مشكلتنا مع الدول الكبى]‬

‫مشكلتنا مع هذه الدول الكبى‪ :‬أنا تطعمنا ما ل تأكل‪ ،‬وتكسونا ما ل تلبس‪ ،‬وتعطينا ما ل تأخذ‪ ،‬وتيينا فيما تكره‪ ،‬وتدعم من أشقيائنا‬
‫من تشنق أمثالم ف بلدها‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫عقل الطاغية الصنوع!‬

‫كل إن سان را ضٍ بعقله الذي خ صّه ال به إل الطاغ ية؛ فإ نه يأ ب إل ت صنع يده له عقلً جديدا‪ ،‬و من عج يب عقو بة ال له‪ :‬أن يكون عقله‬
‫الصنوع أبلد من عقله الطبوع‪.‬‬
‫لول الطغاة‬
‫لول الطغاة‪ ،‬لا عرفنا أدعياء الرية من شهدائها‪ ،‬ول أصدقاء الشعب من أعدائه‪ ،‬وللتبس على كثي من الناس من بكى من تباكى‪.‬‬
‫فتنة واختبار‬
‫حكم الطغيان يكشف الدناءة الستورة‪ ،‬والقارة الغيّبة‪ ،‬كما يكشف الرجولة الغمورة‪ ،‬والفضيلة الهجورة‪.‬‬
‫حياتم ل حياة الطاغية‬
‫عبيد الطاغية يدافعون عنه؛ إبقا ًء على حياتم ل على حياته‪.‬‬
‫عبيد الطغاة‬
‫ل يتهافت على فتات عهد الطاغية؛ إل الذين ل يدون ما يأكلون ف عهود الرية‪ ،‬ول يعتز بالسي ف ركاب الطاغية؛ إل الذين تدوسهم‬
‫مواكب الحرار‪.‬‬

‫لذا يرقون للطاغية البخور‬

‫ل تعجب من مغمورين سلط الطاغية عليهم النوار أن يرقوا له البخور‪ ،‬ويشوا بي يديه بالزمار؛ فلوله لظلوا ف الظلم مغمورين ليس لم‬
‫نار‪ ،‬إذا الحرار كان لم نار‪.‬‬
‫الطاغية‪ ..‬والقيقة‬
‫ل ياف الطاغية من شيء كما ياف من القيقة‪ ،‬ولذلك ل يعتمد على شيء كما يعتمد على الكذب والتمويه‪ ،‬ول يكره شيئا كما يكره‬
‫الصدق والصراحة‪.‬‬

‫عجز‪ ..‬ل يقظة ضمي‬

‫قد يارب الطاغية من كان عونا له بالمس‪ ،‬ول يدعنك حربه له‪ ،‬فلو استطاع أن يكون طاغية مثله لظل له وفيّا‪.‬‬
‫أنواع الطغاة‬

‫ف الطغاة صغار وكبار؛ وصغار الطغاة شر من كبارهم‪ ،‬وفيهم حقراء وعظماء؛ وحقراء الطغاة يستحقون الشفقة والرثاء أكثر من عظمائهم‪.‬‬
‫أوهام الطغاة‬

‫‪157‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫الطغاة ي صنعون الوهام ف عقول ال مة‪ ،‬لت ستسيغ َوهْ َم عظمت هم‪ ،‬و ما ي ستسيغها إل سفهاء الحلم‪ ،‬و من ث ة كان جل أن صار الطغاة من‬
‫الطفال والنساء والسخفاء‪.‬‬

‫الطاغية سوق النفاق‬

‫أك ثر الناس ضحكا على الطاغ ية ف قرارة أنف سهم هم النتفعون م نه‪ ،‬ويوم يزول يكونون أك ثر الناس لعنا له؛ إل أن يكون في هم ذمّاء من‬
‫الوفاء والياء‪ ،‬وقلّ أن يكون عند أعوان الطغاة أثر منهما‪.‬‬
‫الطاغية‪ ..‬عقوبة!‬
‫أكب عقاب للمة التخاذلة‪ :‬وجود الطاغية بينها‪.‬‬
‫من عقوبة ال للطاغية ولصانعيه‬
‫من عقو بة ال للطاغ ية؛ أن يفض حه ويك شف تري ه من كانوا سببا ف فرض طغيا نه‪ ،‬و من عقو بة ال ل م‪ :‬أن يفضحوا بأنف سهم صمتهم‬

‫وطاغوتم‪.‬‬

‫من حكمة ال ف تكينه للطاغية‬

‫قد يكون من حكمة ال ف تكينه للطاغية‪ ،‬أن تقتنع الماهي أنّ حكم الشورى أسلم طريق بنّاء للوصول إل الستقرار‪ ،‬فل تُفت بعد ذلك‬
‫بظاهر البطولة أبدا‪.‬‬
‫من علمة اندار المة‬
‫من علمة اندار المة‪ :‬أن يتمكن أشرارها من حكمها‪ ،‬ث يتسلط هؤلء الشرار بعضهم على بعض‪ ،‬فيشغلوها بأحقادهم ومطامعهم عن‬

‫علج مشكلتا‪ ،‬ودرء الخطار الحدقة با‪.‬‬

‫من علمة شقاء المة‪ :‬أن تشغل بنفسها عن أعدائها‪.‬‬

‫من علمة شقاء المة‬

‫حدود الجاملة!‬

‫ل تامل الناس على حساب ما يؤذيك ف عقيدتك أو شعورك أو جسمك‪ ،‬وتلطف ف ذلك با ل تُذم به‪.‬‬
‫شعور الكاذب‬

‫لست أدري ما هو شعور الذي يدفع التهمة عن نفسه با يعلم أنف فيه كاذب‪ ،‬أغلب ظن أنه ف قرارة نفسه يتقر نفسه‪ ،‬إن كانت فيه بقية‬
‫من أخلق‪.‬‬
‫بدء ناية الطغاة‬

‫‪158‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أول صوت يرتفع مع الضطهدين‪ ،‬هو بدء ناية الطغاة والظالي‪.‬‬
‫أعي الق‬
‫ف أحكام الظلم الت يدبر فيها الطغاة مؤامراتم‪ ،‬تلحقهم أعي الق‪ ،‬فتفضحهم بغتة وهم آمنون‪.‬‬
‫شر النكبات‬
‫شر النكبات ما سبّبها سوء الخلق‪ ،‬ولزمها سوء التصرف‪ ،‬وأعقبها سوء السمعة‪.‬‬
‫بي جسم الرء وضميه!‬
‫كلما نف ضمي النحرف سن جسمه‪.‬‬
‫العقل‪ ..‬والعاطفة‬
‫ف الرب يب أن تكون العاطفة أقوى من العقل‪ ،‬وف السياسة يب أن يكون العقل أقوى من العاطفة‪ ،‬وف البيت يب أن يتعادل العقل‬

‫والعاطفة‪ ،‬وف الب ل مكان للعقل أصلً‪.‬‬

‫بينك وبي الناس!‬

‫أنت أغن الناس حي تستغن عن أموالم‪ ،‬وأقواهم حي تتقر أطماعهم‪ ،‬وأكرمهم حي تترفع عن مباذلم‪.‬‬
‫أخذ الطاغية‬

‫إذا أراد ال أخذ الطاغية زاده عنادا وغرورا‪.‬‬

‫من لوّث يده بدم الخيار‪ ،‬أزال ال عزّه بأيدي الشرار‪.‬‬

‫من لوث يده بدم الخيار‬

‫أكب أعوان الطاغية "سكوت" الصالي‪ ،‬و"كلم" الطالي‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫أكب أعوان الطاغية‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثان والثلثي‬
‫اليدي‪ ..‬وسلح الال‬
‫الال سلح فتاك‪ ،‬فإن كان ب يد الؤمن ي العا مل؛ ف هو سلح ضد ال شر والرمان‪ ،‬وإن كان ب يد ال سفيه الفا جر؛ ف هو سلح ضد ال ي‬
‫والحسان‪ ،‬وإن كان بيد الطاغية؛ فهو سلح ضد الُلق والق والرية والمان‪.‬‬

‫حب الال يفضح هؤلء‬

‫حب الال يفضح أدعياء‪ :‬الدين‪ ،‬والوطنية‪ ،‬والخلص‪ ،‬والصلح‪ ،‬والرية‪ ،‬والشتراكية‪.‬‬
‫ل بد للخي من قوة تميه‬

‫الي حل وديع‪ ،‬والشر ذئب ماكر‪ ،‬فانظر هل يسلم المل من الذئب‪ ،‬إل أن تكون وراءه قوة تميه؟‬
‫آثار الكذب على العاملي الشرفاء‬

‫أ سوأ آثار الكذب على العامل ي الشرفاء‪ :‬أن ا تشغل هم عن ال ضي ف ر سالتهم بالدفاع عن أنف سهم؛ إثباتا لباءت م تاه جهور ل يلك من‬
‫الوعي ما يحص به القائق من الباطيل بسرعة وبدقة‪.‬‬
‫للنجاح ف معترك السياسة‬
‫سلمة القلب‪ ،‬ونظافة اليد‪ ،‬وصحة العقيدة‪ ،‬واستقامة الخلق‪ ،‬ل تكفي وحدها للنجاح ف معترك السياسة ما ل يضف إليها‪ :‬ألعية الذهن‪،‬‬

‫ومرونة العمل‪ ،‬وحرارة الروح‪ ،‬وتفهم مشكلت الجتمع وطبائع الناس‪.‬‬

‫ل تف من الناقدين‬

‫لو أ نك تيبت العمل خوفا من الناقد ين لا عملت أبدا‪ ،‬ولكن اعمل ما تعت قد صحته‪ ،‬وتُرجح فائد ته‪ ،‬وترضي به ربك‪ ،‬وتك سب به ثناء‬
‫العقلء والخلصي؛ فإن غضب عليك بعد ذلك ف حياتك من غضب‪ ،‬فسيضى منهم عنك بعد موتك من يرضى‪.‬‬
‫أساس نكبة أمتنا‬
‫أساس نكبة أمتنا ف القدي والديث‪ :‬حكامها الظالون‪ ،‬وأذكياؤها النافقون‪ ،‬وعلماؤها الغافلون‪.‬‬
‫خسة ل أمان لم‬
‫خسة ل أمان لم‪ :‬ملحد ينكر وجود ال‪ ،‬ومتسلط ل يصل إل بالغدر والرية‪ ،‬ومغمور نشأ ف بيئة فاسدة ث ساعدته الظروف على الظهور‪،‬‬

‫ومغرور حاقد متعطش لسفك الدماء‪ ،‬وكذاب أوصله كذبه إل الشهرة والجد‪.‬‬

‫الشعور بالسؤولية‬

‫‪160‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل يس أث قل ول آل ول أ شد وثاقا‪ ،‬ول أع ظم وزرا‪ ،‬ول أن فى للرا حة‪ ،‬ول أجلب لل هم والرض‪ ،‬ول أعدى لل صحة والشباب‪ :‬من الشعور‬
‫بالسؤولية‪ ..‬ولقد رأيت الذين يشعرون با ويعطونا حقها من العناية‪ ،‬أقل من القليل‪..‬‬
‫السيطرون ف الفت‬

‫ف الفت‪ :‬إما أن يسيطر العباقرة أو السفهاء‪ ،‬ول مكان فيها لتوسطي الواهب والستقيمي الطيبي‪.‬‬
‫مت يظهر لؤم النفوس‬

‫لؤم النفس ل يظهر إل عند هبوب الرياح‪ ،‬وبعض لئام النفوس كثيا ما يظهرون بظاهر القديسي‪ ،‬حت إذا هبت رياحهم ترحت من أجلهم‬
‫على بعض الشياطي‪..‬‬
‫من مظاهر السّة واللؤم‬
‫من مظاهر السّة واللؤم‪ ،‬أن يتصنع النسان العظمة والزم والكبياء أمام إخوانه وأعوانه‪ ،‬وهو من أجب الناس وأذلم وأنذلم إزاء القوياء‬

‫والرؤساء‪.‬‬

‫الذي يبيع إخوانه وكرامته‬

‫من باع إخوانه وسعته وكرامته‪ ،‬لقاء منصب تفضل به عليه التسلطون‪ ،‬كانت بنت الوى أحسن منه حالً ف بعض الاللت؛ إن منهن من‬
‫يلجئهن الوع لبيع شرفهن‪ ،‬وهؤلء يلجئهم التهالك على الاه الزائف إل التفريط بشرف بلدهم وحقوق أمتهم‪.‬‬
‫عاران!‬
‫من ل يستحي من عار الهانة علنا تكالبا على إرضاء التنفذين؛ ل يستحي من عار اليانة سرّا؛ تراميا على أقدام الطامعي‪.‬‬
‫معادن‪ ..‬ومقاييس‬
‫أسد هزيل أرهب ف النفس من حار فاره‪ ،‬وفرس مقيدة أنبل ف العي من بغل طليق‪ ،‬وكسرة خبز يابسة ألذ ف فم الرجل الر من لذيذ‬
‫الطعام والشراب ف فم العبد الهي‪.‬‬

‫اللية الستعارة!‬

‫اللية الستعارة بقاؤها غن مفضوح‪ ،‬واستردادها فقر مُهي‪ ،‬ول يفتخر بالستعار إل الملقون‪.‬‬
‫ل ينصرون‬

‫ل تنتصر المة ف معركتها مع أعدائها بمسة‪ :‬متهالك على الشهرة‪ ،‬جبان عند العمل شجاع عند القول‪ ،‬مغرور يقدر نفسه أكثر ما هي‬
‫ويقدر أعداءه أقل ما هم‪ ،‬مؤثر للسلمة على التضحية‪ ،‬وللحياة على الوت‪.‬‬
‫خبث النية‬

‫‪161‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫خبث نية القائد تقود النود إل الزية ولو كانت نواياهم حسنة‪ ،‬وهذا غي الكر والدهاء واليل ف الروب؛ فإنا من وسائل النصر على‬
‫العداء‪.‬‬

‫معادن الناس‬

‫الناس معادن‪ ،‬خيارهم ف السراء خيارهم ف الضراء‪ ،‬وخيارهم ف التولية خيارهم ف العزل‪ ،‬وخيارهم ف الاه خيارهم ف المول‪ ،‬وخيارهم‬
‫ف القوة خيارهم ف الضعف‪ ،‬وخيارهم ف الندية خيارهم ف القيادة‪.‬‬
‫ليس ف السياسة عواطف‬
‫ليس ف السياسة الدولية عواطف بل عقول‪ ،‬ول ماملت بل مصال‪ ،‬والسياسي النسان هو الذي يعمل لصال قومه ضمن مبادئ الق‬
‫والي والسلم‪.‬‬

‫الصومة والعداوة ف السياسة‬

‫ليس ف السياسة خصومة دائمة‪ ،‬ول صداقة دائمة؛ فصديق اليوم قد يكون خصم الغد‪ ،‬وخصم المس قد يصبح صديق اليوم‪ ،‬ذلك شأنه ف‬
‫الفراد والشعوب‪.‬‬
‫أصعب شيء‬
‫أصعب شيء على السياسي الستقيم أن يرى الدجالي ف السياسة يستهوون الغوغاء بكاذب القول ومعسول الوعود‪.‬‬
‫بعض السياسيي‬
‫بعض السياسيي ف أمتنا يبدأون حياتم السياسية كالعاشقة‪ ،‬وينتهون إل أن يكونوا كبائعة الوى‪.‬‬
‫تطور السياسة‬
‫كانت السياسة ف بلدنا وطنية‪ ،‬ث غدت استغللً‪ ،‬ث حاولت أن تكون إصلحا‪ ،‬ث أصبحت اليوم إما تضحية تعل صاحبها من البطال‪،‬‬
‫وإما وصولية تعل صاحبها من النذال‪.‬‬

‫لنا ال من هؤلء‬

‫لنا ال من حراس يردعوننا ‪ ،‬وأمناء يونوننا‪ ،‬ووكلء يتآمرون علينا‪ ،‬وعيون لنا يصبحون علينا‪ ،‬وأطباء أصبحوا مرضى‪ ،‬ومضمّدين انقلبوا‬
‫جارحي‪ ،‬وأساة صاروا شامتي‪.‬‬
‫السياسي الناجح‬
‫السياسي الذي يعتمد على الماهي الاهلة وحدها سياسي دجال‪ ،‬والسياسي الذي يعتمد على الثقفي وحدهم سياسي فاشل‪ ،‬والسياسي‬
‫الناجح هو الذي يستطيع أن يمع حوله الثقفي والاهلي‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل خي فيهم‬

‫الذين تمعهم وحدة النضال ث تفرقهم مغان الكم‪ :‬أناس ل يصلحون لقيادة الوطن‪ ،‬والذين تمعهم ضجة الواكب ث تفرقهم عصى الظال‪:‬‬
‫قوم ل ينصرون ضعيفا‪ ،‬ول يضعفون قويّا‪.‬‬
‫الخلق والسياسة‬
‫الخلق أولً ث العلم والدهاء‪ ،‬هذا ما تنتفع به المة من يتصدون لسياستها‪.‬‬
‫السياسي اللوث‬
‫السياسي الذي ينسى ماضيه اللوث‪ ،‬سرعان ما ينسى مبادئ الشرف والستقامة حي يكون ف الكم‪.‬‬
‫ارتفاع الغمار‬
‫إذا فوجئت بارتفاع الغمار‪ ،‬فل تستمر ف استصغار شأنم‪ ،‬وإذا فوجئت بتحكم الشرار فل تقنط من زوال حكمهم‪.‬‬
‫استفد ما تكره‬
‫اتذ من الفشل سلّما للنجاح‪ ،‬ومن الزية طريقا إل النصر‪ ،‬ومن الظلم حافزا للتحرر‪ ،‬ومن القيد باعثا على النطلق‪.‬‬
‫الدين والسياسة‬
‫من ل تل قلبه مشاعر اليان بال ومراقبته‪ :‬ل يؤمن على وطن‪ ،‬ول على شعب‪ ،‬ول على مبدأ كري‪.‬‬
‫ل خي فيه‬
‫ل خي ف حاكم ل يكمه دينه‪ ،‬ول ف سياسي ل يكمه عقله‪ ،‬ول ف رئيس ل يشعر بسلطان ال عليه‪.‬‬
‫الفراط‬
‫الفراط ف سياسة الزم‪ :‬قسوة تؤدي إل النفجار‪ ،‬والفراط ف سياسة اللي‪ :‬ضعف يشجع الشرار‪.‬‬
‫ل ينجح‬
‫السياسي الذي يفرح بالثناء‪ ،‬ويستاء من النقد‪ ،‬ويهتز سرورا لتصفيق الحبي‪ ،‬ويضطرب غضبا من تصفي العارضي‪ :‬هو سياسي ل ينجح‪.‬‬
‫اليانة‬
‫خيانة المة هي تقيق أهداف أعدائها ولو كان من غي اتفاق معهم على ذلك‪.‬‬
‫عقاب‬
‫أكب عقاب للمة التخاذلة‪ ،‬تكم الطاغية ف شؤونا‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫البطل النتظر‬

‫ما زالت أمتنا تنتظر البطل الذي يل فراغها السياسي منذ غاب صلح الدين‪ ،‬وما تزال تنح قلوبا وتأييدها كلما خالت مايل البطولة فيمن‬
‫يدعيها‪ ،‬حت إذا اكتشفت بذكائها "زيف" البطل المثل؛ تلت عنه بي فجيعة اليبة وتدد المل ف بطل جديد‪ ،‬وما زالت تبحث‪ ،‬وما‬
‫زالت تنتظر‪.‬‬

‫استقامة الكم‬

‫ل يستقيم الكم إل بثلث‪ :‬تشجيع الخيار‪ ،‬معاقبة الشرار‪ ،‬والسهر على مصال الناس‪.‬‬
‫تام النصر‬

‫ل يتم النصر إل بثلث‪ :‬معرفة العدو‪ ،‬وإحكام الطة‪ ،‬وبذل الطاقة‪.‬‬

‫طاعة الزعيم‬

‫ل يستفيد الزعيم من كثرة أنصاره إل بسن طاعتهم له‪ ،‬واعتب ف ذلك بعلي ومعاوية‪.‬‬
‫مودة الطاغية‬

‫ل تكتسب مودة الطاغية إل بالذلة‪ ،‬ول القوي إل بالنوع‪ ،‬ول الاكم الغرور إل بالثناء والنفاق‪.‬‬
‫ب يُخلد الزعيم؟‬

‫ل يلد الزعيم إل بثلث‪ :‬ترد عن الوى‪ ،‬ولذة ف الرمان‪ ،‬وترفع عن القد‪.‬‬
‫َب تسعد البلد؟‬

‫ل تسعد البلد إل بثلث‪ :‬دين وازع‪ ،‬وسياسة رشيدة‪ ،‬واقتصاد مزدهر‪.‬‬

‫بَ تسعد المة؟‬

‫ل تسعد المة إل بثلث‪ :‬حاكم عادل‪ ،‬وعال ناصح‪ ،‬وعامل ملص‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الثالث والثلثين –‬
‫الحكم الصالح‬
‫هو الذي يقوم على دعائم الدستور؛ فل ماباة ول تلعب ول تكم ول طغيان‪.‬‬

‫ويفرض هيبته باستقامة ولته‪ ،‬فل عقوبة إل مع الرية‪ ،‬ول عفو إل مع الخلصي‪.‬‬
‫وينتزع الب ف قلوب الرعية؛ بالعدل الذي يسوي بي الناس‪ ،‬واليقظة الت تدفع الخطار‪ ،‬والتفان الذي يهد النفس وينع لذائذ الياة‪.‬‬
‫???‬
‫وهو الذي يرى ولته أنم خدام المة ل متكبوها‪.‬‬
‫وأنم أمناء على أموالا ل سراقها ومبددوها‪.‬‬
‫وأنم أقلهم شأنا ولكنهم أكثرهم واجبات‪.‬‬

‫وأنم يلزمهم ما يلزم الادم لسيده من النصح وأداء المانة‪.‬‬
‫وهو الذي تصان فيه فضائل المة من الذوبان‪.‬‬

‫???‬

‫وتفظ أخلقها من التدهور والنطاط‪.‬‬

‫وتنع عقيدتا من التحلل والتلوث بالرافات‪.‬‬
‫وتنمى عقولا بالعلوم والداب والثقافات‪.‬‬

‫حت لتكون المة إيانا يبعث على السمو‪ ،‬وكمالً يدعو إل الحترام‪ ،‬ورقيّا وحركة متقدمة بروية واتزان‪ ،‬وشخصية متميزة بي المم ببها‬
‫للخي وماربتها للفساد‪.‬‬
‫وهو الذي يعمل قادتا ف وضح النهار ل ف الظلم‪...‬‬

‫???‬

‫ويقولون للمة ما ينوون عمله وتنفيذه‪.‬‬

‫وتكون رجولتهم ف أعمالم أبي منها ف خطبهم وأقوالم‪.‬‬
‫ويكون الدهاء عندهم طريقا لنتزاع حق المة من الغاصبي‪ ،‬ل للتغرير با والتحكم ف شؤونا‪ ،‬والتمكن من خياتا وأموالا ولو أدى ذلك‬

‫إل وضع القيود ف أعناقها لتذل للظالي والستعمرين‪.‬‬

‫???‬
‫و هو الذي يد خل ال سعادة إل كل ب يت! والطمأني نة إل كل قلب‪ ،‬والك ساء إل كل ج سم‪ ،‬والغذاء إل كل ب طن‪ .‬فل تعرى أ مة ليكت سي‬
‫أفراد‪ ،‬ول توع آلف ليشبع رجال‪ ،‬ول تفتقر جاهي لتغن فئات‪.‬‬

‫???‬
‫هو الكم الذي يقول فيه التاريخ لرجاله‪ :‬عففتم فعف ولتكم‪ ،‬ولو سرقتم لسرقوا‪.‬‬

‫وهو الكم الذي يقول كبي أمرائه‪" :‬مثلي ومثلكم كمثل قوم وكلوا إل واحد منهم أموالم؛ فل يل له أن ينفق منها إل برأيهم ومشورتم"‪.‬‬
‫وهو الكم الذي يقول فيه رجل الدولة‪" :‬القوي عندكم ضعيف عندي حت آخذ منه الق‪ ،‬والضعيف فيكم قوي عندي حت آخذ له الق‪.‬‬
‫أطيعون ما أطعت ال فيكم‪ ،‬فإذا عصيته؛ فل طاعة لخلوق ف معصية الالق"‪.‬‬
‫???‬

‫‪165‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫هذا هو الكم الذي يكون عرش رجاله ف قلوب المة‪ ،‬والثقة به من رضاها وثنائها‪ ،‬واستمراره وبقاؤه رهي بتأييد الماهي الواعية العاملة‬
‫الؤمنة؛ ل بنفر مدود يرهبهم الوعيد‪ ،‬وتغريهم الوعود‪.‬‬

‫???‬
‫سيقولون‪ :‬هذا انقطاع عن الياة‪ ،‬وإغراق ف اليال‪.‬‬

‫وسيقول لم الق‪ :‬طلب الثل العليا ف أجواء اليال أنبل من السفاف إل واقع كله ضلل‬

‫‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم الرابع والثلثي ‪ -‬بي الكومة والشعب‬
‫الشكوى من رجال الكم طبيعة ف المم‪ ،‬وق ّل أن تد ف التاريخ حاكما استطاع أن يرضي الناس جيعا‪ ،‬ولعل منشأ ذلك‪ :‬أن أهواء الناس‬
‫متعددة‪ ،‬ومنافعهم متضاربة‪ ،‬وكل منهم يريد تقيق مصلحته‪ ،‬وليس يستطيع الاكم ذلك ما دام ف الدولة قانون يكم‪ ،‬وشرع يسود‪ ،‬ومن‬

‫هنا يقول شاعرنا‪:‬‬

‫إن نصف الناس أعداء لن‬

‫ول الحكام! هذا إن عدل‬

‫أما إذال يعدل‪ :‬أما إذا حاد عن طريق الق‪ ،‬واتبع أهواء النفس‪ ،‬واستغل منصبه لتقريب النصار ولو كانوا بلهاء‪ ،‬وإبعاد الصوم ولو كانوا‬
‫أكفاء‪ ،‬ف كل الناس أعداء له‪ ،‬وأول أعدائه ف القي قة أولئك الذ ين يدوس حر مة القانون ليقرب م إل يه‪ ،‬وليح قق ل م أغراض هم وم صالهم‪.‬‬

‫وبذلك اعتاد الش عب خلل ر بع قرن كا مل أن ين فر من كل حكو مة قائ مة‪ ،‬ويرى ف كل قانون ت سنه قيدا جديدا تر هق به مالي ته وحري ته‬
‫وكرامته‪.‬‬

‫وذلك يوم كان ال ستعمر الرا حل هو الذي يع ي الكام‪ ،‬و هو الذي يؤلف الوزارات‪ ،‬و هو الذي يأ ت إل ال كم برجال ل تعترف ال مة ل م‬
‫بفضل ول بوطنية ول بإخلص‪ ،‬وأصبح التذمر لنا عادة دائمة‪ ،‬والشكوى من رجال الكم نغمة مستحبة حت بعد قيام العهد الوطن‪ ،‬ول‬

‫يكتب لنا ف التاريخ أن تتد اليدي بعضها إل بعض فتنطلق متعاونة ف البناء‪ ،‬متفاهة على الي‪ ،‬واستمرت الفوة حت وصل المر بنوابنا‬
‫أن يتراشقوا بالتهم ف ندوتم‪ ،‬وأن ينقلب سلحهم إل تديد بالسدسات‪ ،‬وهجوم بالكراسي‪ ،‬وغي ذلك ما أخذ الناس يقرأونه ف صحفهم‬

‫عن ملسهم النياب ف آخر حياته‪ ،‬وإنا لعمر ال مأساة تتفطر لا القلوب!‪.‬‬

‫من السؤول عن ذلك؟ أهي الكومة؟ نعم! ونقولا بكل صراحة‪ .‬أم هو الشعب؟ نعم! ونقولا بكل وضوح‪ .‬فالكومة مسؤولة لنا ل تسن‬

‫تصريف المور ف كثي من الحيان‪ ،‬ول تستطع أن تكون جريئة ف الصلح‪ ،‬ول واضحة ف الدارة‪ ،‬ول متخلية عن أهواء بعض وزرائها‬
‫ل سائرا يتحدث به الناس ف مال سهم‪ .‬ف هل نع جب ب عد ذلك إذا ارتف عت الشكوى ب ق وبغ ي حق من ف ساد‬
‫الذ ين أ صبحت خطت هم مث ً‬

‫الوضاع‪ ،‬واختلل النظام‪ ،‬وتشجيطع الونطة والعجزة‪ ،‬وإقصطاء الوطنييط والكفاء‪ ،‬والسطتهانة باليطة ال مة ومقدرات الوططن؟ وقطد تكون‬
‫الكومة معذورة ف بعض‪ ،‬وقد تكون متهدة فأخطأت الطريق‪ ،‬وقد تكون لا سياستها الت دقت عن أفكار الشعب! ولكن المة ل تعذرها‬

‫ف ذلك كله ما دام ت صرف ب عض ال سؤولي في ها ت صرفا كيفيّ ا ين بو عن قوا عد الد ستور‪ ،‬ومبادئ العدالة‪ ،‬ومتعارف الناس ف أخلق هم‬

‫وعقائدهم‪.‬‬

‫ومن دعا الناس إل ذمه‬

‫ذموه بالق وبالباطل‬

‫وأما الشعب‪ :‬فهو السؤول أيضا؛ لنه ل يسن اختيار نوابه والتكلمي باسه ف الجلس النياب‪ ،‬وحسبك أن تلقي نظرة على مموعة النواب‬
‫الاليي لتحكم بكل ترد وإخلص‪ :‬هل هؤلء ف مموعهم يثلون إرادة المة ووثبتها ونضتها ومطامها ورقيها؟ إن ف الجلس النياب عددا‬

‫من الكفاء‪ ،‬وفيه من الخلصي من ل ننكر إخلصهم‪ ،‬ولكن فيه عدا عن ذلك من ل كفاءة لم إل جاههم ونفوذهم‪ ،‬ومن ل تؤثر عنه كلمة‬

‫واحدة ف الجلس من أول جل ساته إل آخر ها‪ .‬و من إذا تكلم ل ي سن الكلم‪ ،‬ول يض بط أع صابه‪ ،‬ول يعرف ك يف ي سلك سبيل النقاش‬
‫وطرائق الجوم والدفاع! هذه حقيقة واقعة قد يسكت عنها بعض حلَة القلم؛ إما ماملة‪ ،‬وإما خوفا‪ ،‬وإما طمعا! والذي أدى إل أن يكون‬

‫ملسنا النياب بذا الشكل هو الشعب الذي رضي أن يكون فريق نوابه على ذلك الطراز! وقد يكون الشعب معذورا ما دام النظام النتخاب‬
‫على قواعده الاضرة الت وضعها الستعمرون! ولكنه غي معذور ف حالتي‪ :‬ف سكوته اليوم على هذا النظام الفاسد‪ ،‬وف سكوته عدا عن‬
‫عمليات اللف والدوران ال ت يقوم با الرشحون للنيابة مع فر يق من النتخبي الثانوي ي إذا ب قي هذا النظام قائما! إن الشعب هو السؤول؛‬
‫‪167‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫ل نه هو الذي ي ب أن يتار نوا به‪ ،‬فإذا ش كا اليوم وتأل فليظ هر غدا إراد ته الواض حة ف إق صاء من يتأل من هم وإبقاء من ر ضي عن هم‪ ،‬أ ما‬

‫الشكوى ف الندية والسواق والشوارع‪ ،‬ث السكوت وقت النتخابات‪ ،‬أو الجاملة والرضوخ لرادة التنفذين؛ فتلك علمة الوت‪ ،‬وتلك‬
‫خطة الشعب الذي ابتله ال بالثرثرة وطول اللسان‪ ،‬والتقصي ف العمال الصالة ف كل ميدان‪.‬‬

‫وما دامت قواعد النتخاب على شكلها الاضر‪ ،‬وطرق النيابة على ما اعتاد الناس رؤيته ف كل دورة انتخابية‪ ،‬فسيمثل المة من ل تريده‬
‫المة‪ ،‬وسيحكم فيها من لي يسن الكم‪ ،‬وستزداد الوضاع سوءا‪ ،‬والبلد اضطرابا‪ ،‬وستكون الفرصة مواتية لبعض الغرضي أن يستغلوا‬

‫نقمة المة من أشخاص فيحولوها إل أن تكون نقمة من حكم‪ ،‬وغضبا على عهد‪ ،‬وحنينا إل أيام سوداء رأت فيها البلد ألوانا من النكال‬
‫والآسي والنكبات‪.‬‬

‫الطري قة الوحيدة ل ستقامة المور‪ :‬أن يترك الش عب حرّا ف إختيار نوا به مباشرة‪ ،‬و سيقول ب عض الناس‪ :‬أل يس الش عب الن حرّا ف اختيار‬
‫نوابه مباشرة‪ ،‬ونن نيلهم إل الزائن الت تفتح‪ ،‬والولئم الت تقام‪ ،‬والوعود الت تعطى‪ ،‬والؤامرات الت تاك! ليوا إن كان هنالك شعب‬
‫ينتخب أم أفراد يتآمرون!‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫‪168‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫القسم الامس والثلثي ‪ -‬مسؤولية القادة‬
‫بلى إنا المة! هي هذه المة الت ترع إل الساجد والندية لتسمع إل من يبصرها بعيوبا‪ ،‬ويزيل الغشاوة عن عيونا!‪.‬‬
‫هي هذه المة الت تبكي حي يتلى عليها أمر من ال تركته‪ ،‬أو تذير من رسول ال صلى ال عليه وسلم عصته‪ ،‬أو حوادث تاريخ سلفها‬

‫الصال الذي نسيته!‪.‬‬

‫هي هذه المة الت ل يتلف عامتها عن خاصتها ف فهم العلل الت أنشبت مالبها ف متمعنا فشلّت حركته وعاقت تقدمه‪ ،‬بل ل يتلف‬

‫عامتها عن خاصتها ف معرفة الدواء ولكنها تنتظر الطباء!‪.‬‬

‫هذه هذه المة الت يثيها نداء‪ ،‬ويبعث حيتها تاريخ‪ ،‬ويسيل عباتا ماض زاهر‪ ،‬وحاضر ثائر‪ ،‬ومستقبل حائر!‪.‬‬

‫هي هذه الماهي الت رأيتها تتدافع بالناكب شيبا وشبابا‪ ،‬فلحي وعمالً‪ ،‬علماء وجهالً‪ ،‬إل الماكن الت تدعى إليها‪ ،‬فإذا هي كالرض‬

‫العطشى تنتظر الاء‪ ،‬بل كالسم الريض يرجو الدواء‪ ،‬بل كالنود الشتتي يتطلعون إل القائد‪.‬‬

‫إنا أمة لو وحدت قائدها لزغردت أمادها!‪.‬‬

‫ل تستطيع وأنت تشهد بواكي الوعي الجتماعي تتجلى ف تلك الجتماعات والفلت إل أن تتساءل‪ :‬لاذا ل تستقيم أمورنا الداخلية حت‬
‫اليوم؟ أهو إعراض من المة أم تقصي من القادة؟ أما هذه المة فال يعلم وقادتا يشهدون أنا ما قصرت ف بذلٍ‪ ،‬ول ونت عن مساعدة‪،‬‬

‫ول تلكأت عن تضح ية‪ ،‬ول أ صمّت آذان ا عن نداء‪ ،‬أفرأ يت لو أن قادت ا الذ ين قادو ها ف مياد ين النضال ال سلب أرادوا أن يقودو ها إل‬
‫معر كة ال صلح اليا ب‪ ،‬أكا نت تعرض عن هم وتتخلف؟ أوَ ِم نَ العقول أن تيب هم ف الرب ول تيب هم ف ال سلم‪ ،‬وأن ت شي وراء هم ف‬
‫الوت‪ ،‬ول تسي معهم للحياة‪ ،‬وأن ترضى بالراب والدمار والناف والسجون ث ل ترضى بالبناء والطمئنان‪ ،‬والصلح والعمران‪.‬‬

‫ل! ليست العلة من هذه المة ومن اتمها بذلك فقد جحد فضلها‪ ،‬أو جهل حقيقتها‪ ،‬ولكنما العلة من هؤلء القادة؛ ل يكادوا ينتهون من‬
‫الن صر ح ت ركنوا إل اللذة والنوم‪ ،‬ف من طالب هم بالع مل أنكروا ق صده‪ ،‬و من ناقش هم ال ساب أحالوه إل الا ضي‪ ،‬و من ر غب من هم ال د‬

‫وال ستقامة رموه بالبله والمود!‪ .‬و من عج بٍ أن م و قد ن سوا هذه ال مة ف و قت الظ فر فلم يذكروا إل لو هم ومنفعت هم ونيابت هم وضمان‬
‫م صالهم‪ ،‬ما يزالون ح ت الن ينون بأن م ل ا يعملون‪ ،‬و ف سبيلها ي سهرون‪ ،‬ول سعادتا يكمون!‪ ..‬وال مة ت ستمع إلي ها ف هذه الدعاوى‬

‫فيذهل ها البهتان‪ ،‬وتؤل ها الراو غة وي ز ف نفو سها تن كب ال سبيل! أ من أ جل ال مة هذه الؤامرات ل الؤترات؟! و من أجل ها تلك الفلت‬

‫والرحلت؟ أو من أجلها تلك الندية والقامر والليال الساهرات؟ ومن أجلها تلك القواني الت تداس والدستور الذي ينتهك‪ ،‬والرشوات‬
‫الت يغضى عنها‪ ،‬والحسوبيات الت تقرب الغنياء وتبعد الكفاء‪ ،‬وتعطي الشرار وترم الخيار‪ ،‬وترفع الونة وتنسى الخلصي؟!‪.‬‬

‫م سكينة هذه ال مة! علي ها الغرم ف أموال ا وديار ها وراحت ها وثقافت ها وعقيدت ا‪ ،‬ولب عض الناس الغ نم من أموال الدولة وجاه ها ونفوذ ها‬

‫وكبيائها‪ ..‬ولم السلطة الطلقة ف أن يفسدوا ما شاءوا من عقيدتا وثقافتها وأخلقها وتقاليدها!‪.‬‬

‫كل أي ها القادة! إن أمت كم تر يد من كم شيئا غ ي هذا؛ تر يد أن تفظوا عقائد ها‪ ،‬وتترموا آداب ا‪ ،‬وت صونوا أموال ا‪ ،‬وتقنوا دماء ها‪ ،‬وتوفروا‬
‫طمأنينت ها‪ .‬إن ا تر يد من كم أن تعنوا بالقرى ك ما تعنون بالدن‪ ،‬وبشؤون الحافظات ك ما تعنون بشؤون العا صمة‪ ،‬وبأبناء الفقراء ك ما تعنون‬
‫بأبناء الغنياء‪ ،‬وبتثقيف سكان الريف والصحراء كما تعنون بتثقيف أولد الكباء والزعماء!‪.‬‬

‫إن ا تر يد أن تع يش ف نع مة سابغة‪ ،‬وأ من وارف‪ ،‬وعلم مف يد‪ ،‬وعدالة شاملة‪ ،‬وخلق ي سمو ب ا لل سماء ول يهوي ب ا إل الض يض؟ هذا ما‬
‫تريده منكم المة‪ ،‬وف سبيله تدفع لكم الضرائب وتترم القواني‪ ،‬وتنفذ الوامر‪ ،‬وتبذل الطاعة‪ ،‬وتدعو لكم بالبقاء‪ ،‬وكل انراف با عن‬
‫هذه المان خيانة للمانة‪ ،‬وتفريط بالق‪ ،‬وتدي للدولة!‪.‬‬

‫‪169‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫أيها القادة! إن هذه المة فتحت أعينها فجنبوها الظلم‪ ،‬وجعت شلها‪ ،‬فهيئوا لا العلم‪ ،‬وعرفت أمراضها‪ ،‬فاختاروا لا الطباء‪ ،‬وسلكت‬
‫الطريق فكونوا لا خي الداة‪.‬‬

‫يا هداة الركب! كيف تصلون وقد انرفتم عن الادة؟ ومت تصلون وقد أعمتكم الادة؟ وفيم تقودون إذا ضللتم الدف وفقدت الغاية‪.‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫‪170‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫القسم السادس والثلثي ‪ -‬يا شيوخنا ف السياسة لقد آذانا ضعفكم فاتركونا نسي!‬
‫ما أعتقد أن جيلي اصطدما ف عصر واحد كما يصطدم الشباب العرب مع شيوخ السياسة العربية ف عصرنا الاضر؛ فشيوخ السياسة عندنا‬
‫نشأوا ف عصر الضغط والرهاق‪ ،‬وف عهد التملق والذر والداراة‪ ،‬فلما خاضوا معركة السياسة ألفوا أنفسهم أمام دولة طامعة قوية تُدلّ‬

‫بقوتا وتتيه بكبيائها‪ ،‬ول ياولوا أن يكونوا خياليي ف مطالبهم من هذه الدولة؛ فقصروا حركتهم على ما يكن تقيقه من مطالب المة‪ ،‬ول‬

‫يشاؤوا أن يصطدموا مع الستعمرين إل مكرهي! فإذا أصابم نفي أو سجن أو عنت أو عذاب‪ ،‬كان ذلك نتيجة تعسف الستعمر أكثر من‬

‫أن يكون نتيجة عملوا لا بأنفسهم وعرفوا خاتتها وهم ف أول خطواتا‪.‬‬

‫ومن حسن حظ هؤلء الزعماء أن كان ف المة بقية من إيان!‪ .‬حفزها للعمل والتضحية‪ ،‬ونفخ فيها روح النفة والكرامة‪ ،‬ث ألقاها ف أتون‬

‫الثورات والعارك والصطدامات؛ فقوافل الضحايا والشهداء والرحى والشوهي‪ ،‬وآثار الراب والثكل واليتم والفقر‪ ،‬إنا كان نتيجة لزمة‬

‫لثورة المة النفسية الت أجج اليان أوارها‪ ،‬ول يكن نتيجة روح أثارها زعماؤنا الشيوخ‪ ،‬ول خطط أحكموا وضعها!‪.‬‬

‫ولا حاول الستعمرون أن يفاوضوا المة الثائرة ل يدوا أمامهم إل هؤلء الشيوخ وهم على وطنيتهم وإخلص كثي منهم ورغبتهم ف إنقاذ‬

‫أمتهم‪ ،‬ل يكونوا على قدر كبي من متانة العصاب‪ ،‬لنم ف الواقع كانوا يهلون حيوية المة‪ ،‬وطبيعة الستعمار‪ ،‬ومن ث كانوا يعتقدون‬
‫بضعف أمتهم‪ ،‬وقوة أعدائهم‪ ،‬فكان أقل ما يلوح لم به الستعمر كافيا لن يعدوه كسبا عظيما ونصرا مبينا‪ .‬كذلك فعلوا عام ‪ 1936‬ف‬
‫سوريا وف مصر؛ إذ كانوا ينعتون ما حصلوا عليه من معاهدات يومئذ بينهم وبي الستعمرين بأنا وثائق الشرف والستقلل! هذا بينما ل‬

‫يتورعوا عن إضافة ذيول سريعة للمعاهدة تُفقد كل ما بقي للمة فيها من مظاهر الستقلل‪.‬‬

‫ذلك اليطل الضعيطف فط أعصطابه‪ ،‬الشاك فط حيويطة أمتطه‪ ،‬الفزع مطن قوة أعدائه‪ ،‬البسطيط الطيطب الذي يدع بالواثيطق بطل بالبتسطامات‬

‫والتحيات! هطو الذي يقطف اليوم حائلً دون اندلع النار! نار الشباب الذي يسطتهي بالصطعاب‪ ،‬نار اليان الذي يهزأ بقوى الرض‪ ،‬نار‬

‫الكرامة الت ل تعرف أنصاف اللول ول متوسط المور! هذه النار هي الت تضطرم ف نفوس اليل الديد‪ ،‬ولكن شيوخ السياسة ياولون‬

‫إطفاء ها؛ لن الك مة تق ضي بالوقوف ف و جه ال سياسة الوجاء! ويريدون بالوجاء كل تطرف ف الوطن ية‪ ،‬وت صلب ف القوق‪ ،‬واعتزاز‬
‫بالكرامة‪ ،‬ويرون من مظاهر هذه السياسة الوجاء‪ ،‬كل ثورة وكل تظاهر‪ ،‬وكل عنف مع الستعمر؛ لنم أعطوه الوثق الكيد أن يسيوا معه‬

‫إل نايطة الشوط‪ ،‬فكيطف يتركون هؤلء الشباب يغضبونطه ويثيون حفيظتطه‪ ،‬فتضيطع الكراسطي‪ ،‬ويذهطب الاه‪ ،‬وتفوت الغانط‪ ،‬وذلك كله‬
‫عندهم معناه ضياع الستقلل!‪.‬‬

‫إننا نسك اليوم بالعصا نقرع با ظهور الوالف‪ ،‬وندد با سلطان الباغي‪ ،‬ولكن شيوخنا الكبار يريدون أن يملوا الزهور والرياحي ليشهد‬
‫ل م ال ستعمر أن م أ هل للح كم وم ل للث قة‪ ،‬ومه ما حاولوا أن يقنعو نا ب سداد آرائ هم‪ ،‬و صدق حكمت هم؛ فن حن مع اقتناع نا بذلك نر يد أن‬
‫نسي!‪.‬‬

‫نريد أن نسي! فل يبقى ف المة ضعيف ول خوّار ول جبان‪.‬‬

‫نريد أن نسي! فل يبقى ف البلد غش ول كذب ول استهتار‪.‬‬
‫نريد أن نسي! فل يبقى ف الدولة اختلس ول رشوة ول استئثار‪.‬‬

‫نريد أن نسي! فل يبقى ف الوطن أجنب يسك بناقنا باسم "التحالف" بعد أن يئس من ذلك باسم "الستعمار"‪.‬‬
‫نريد أن نسي ورؤوسنا مرفوعة‪ ،‬وكرامتنا مصونة‪ ،‬وتراثنا مفوظ‪ ،‬وقلوبنا مؤمنة‪ ،‬وأيدينا طاهرة‪ ،‬ورسالتنا تشق طريقها إل القلوب لننقذ‬
‫الدنيا مرة أخرى!‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫أيها الساسة الشيوخ‪ ،‬إننا نريد أن نسي فافسحوا لنا الطريق‪.‬‬
‫أبو حسن‬

‫‪172‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫القسم السابع والثلثي ‪ -‬هذه المة الواعية! لن تقبل بعد اليوم أنصاف اللة‬
‫نن ف كفاح مع الستعمر ل ينتهي حت تنتهي كل آثاره ف بلدنا العربية‪ ،‬ومن واجبات هذا الكفاح‪ :‬أن تشد له جيع القوى والواهب‪،‬‬
‫وأن تاض له جيع الياد ين والناسبات‪ ،‬وأن ل تط غى ف يه فرصة على فر صة ول موه بة على موه بة‪ ،‬ول طائ فة على طائ فة‪ ،‬ما دام خ صومنا‬

‫يستغلون كل ما ف الطبيعة البشرية من قوة التأثي والغراء والداع والكر؛ فإن من حقنا بل من واجبنا أن نستعمل كل ما عندنا من قوى‬
‫الكفاح والنضال واسترجاع الق السليب من اليوان الفترس‪ ،‬وإذا كانت ميادين كفاحنا فيما مضى ميادين سلبية ل تعرف إل الحتجاج‬

‫والثارة والضراب والظاهرات‪ ،‬وإذا فتحطت لنطا اليوم فط حياتنطا الديدة آفاق العمطل الديبلوماسطي‪ ،‬ومياديطن الؤترات الدوليطة والعلئق‬
‫ال سياسية‪ ،‬فإن من الضرر البالغ بق نا أن ن قف ع ند هذا ال د فح سب‪ ،‬وأن نغ فل الناح ية الشعب ية ال ت ما بر حت قوام الركات ال سياسية‬
‫والجتماعية ف متلف أناء العال‪.‬‬

‫إن أقطاب العال والتحكمي ف مصائره اليوم يسبون حسابا لثورة الماهي ونقمتهم؛ فإذا وقفت وفودنا تناضل عن حقها بالطرق القانونية‬
‫والدولية‪ ،‬ث كتب لا أن تفق ف الوصول إل بغيتها‪ ،‬فإن الواجب الوطن أن تثبت شعوبنا تأييدها لا‪ ،‬واهتياجها لخفاقها‪ ،‬وتصميمها على‬

‫الوصول إل حقوقها‪ ،‬إن عاجلً وإن آجلً‪ ،‬إن سلما وإن حربا‪ ،‬حت يكتب لا ال الفوز ولعدائها الذلن‪ ،‬ويوم تقف الشعوب هذا الوقف‬
‫الهتاج‪ ،‬يومئذ يطأطئ الظالون رؤوسهم ويففون من غلوائهم‪ ،‬ويسبون حسابا لنافسيهم ف الستعمار‪ ،‬ولصالهم ف البلد‪ ،‬ولبترولم ف‬

‫بطون الرض الت فتحناها لم وقلنا لم خذوها هنيئا مريئا لقاء ثن بس دراهم معدودات!‪.‬‬

‫هذه حقيقة نؤمن با نن الشباب الصغار ف أعمارنا‪ ،‬الندفعي ف ثورتنا‪ ،‬الؤمني بق أمتنا‪ ،‬السائرين إل الجد بأعصاب ل تن‪ ،‬وبعزائم ل‬

‫تفتر‪ ،‬وبظهور ل تنح ِن حت الن‪.‬‬

‫و قد كان من حق الكبار ف أعمار هم‪ ،‬الحنك ي ف تارب م‪ ،‬الذ ين ينون دائما على ال مة بأن م قادو ها إل موا طن الظ فر‪ ،‬أن يفهموا هذه‬
‫القيقة قبل أن نعمل لا نن الصغار‪ ،‬وأن يسلكوها قبل أن نسلكها نن الناشئي!‪ ..‬ويومئذ ل تيز لم الوطنية أن يمدوا حركات الشباب‪.‬‬

‫ول أن يهتاجوا لصراحة المة‪ ،‬ول أن يرسلوا بطاقات التهديد‪ ،‬ول أن يقولوا نن حكام المة ل يق للشعب أن يتكلم إل إذا تكلمنا‪ ،‬ول‬
‫أن يرفع صوته إل إذا شئنا‪ ،‬ول أن يعلن عزمه على الستبسال بقه إل أن نأذن له بذلك‪.‬‬

‫إن الوطنية ل تيز هذه الواقف‪ ،‬ول تفهم هذه اللغة‪ ،‬ول ترضى لدعيها أن يملوا هذا الوزر‪ ،‬فإذا ركب ب عض الناس هذا الركب الشن‬
‫كان من حق المة أن تسألم‪ :‬في مَ تكبتون الشعور؟ وفي مَ تددون العاملي؟ وفي مَ تغضبون من الذين يبيضون وجوه وفودكم أمام الغاصبي‬
‫ب عل يه اللعنات‪ ،‬وتثار من حوله الدن يا‪ ،‬ويكون أول الناقم ي عل يه هم‬
‫والظال ي؟ ل قد كان ال ستعمار ي سلك م ثل هذه ال سبل فكا نت تن ص ّ‬

‫الذين يرضون اليوم أن يقفوا مثل هذا الوقف! فهل نسي هؤلء تاريهم؟ وهل نسوا خطبهم ومقالتم؟ وهل نسوا اجتماعاتم ومظاهراتم؟‬
‫وهل يكون كبت شعور المة حراما على الستعمرين‪ ،‬وحللً لفريق من أبناء المة حاكمي أو متنفذين!‪.‬‬

‫إن المة ل تعد تط يق أن ترى بينها أن صاف الل ة الذ ين يتمثلون بقول فرعون ?أنا ربكم العلى?‪ ،‬إنا ل تطيق أن ترى إل خداما لصالها‬
‫أمناء على حقوقها‪ ،‬يفهمون الكم كما فهمه عظماؤنا ف عصور الي "إن من ول أمر هذه المة لزمه ما يلزم الادم لسيده من النصح وأداء‬
‫المانة!‪."..‬‬

‫أما بعد‪ :‬فهذا أول سطر من تاريخ سيكتب‪ ،‬تبيضّ فيه وجوه وتسودّ وجوه‪.‬‬
‫مصطفى السباعي‬

‫‪173‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫القسم الثامن والثلثي ‪ -‬بأي سلح نارب‬
‫الدن يا من حول نا ت عج بالؤامرات والؤترات‪ ،‬وح صومنا يتألبون على أوطان نا ويودون القضاء علي نا ولو بأيام معدودات‪ ،‬ون ن قد تنف سنا‬
‫الصعداء فل أجنب يذرع البلد بيوشه وآلته‪ ،‬ول مستشار يفرض إرادته فيمنعنا من أن نتحرر‪ ،‬ويول بيننا وبي أن نعمل لسعادتنا كما‬

‫نريد؛ فنحن ف الداخل أحرار؛ نستطيع أن نعمل كل شيء‪ ،‬ونن ف الارج ماطون بشبكة من الدسائس يريد كل جاعة أن يلحقونا بركبهم‬
‫ويعلونا مطيتهم الذلول‪ ،‬فما هو السلح الذي تسلحنا به حكوماتنا للدفاع عن أنسفنا؟ وما هي الطط الت وضعت لتقوية بنائنا الداخلي‬
‫وقد استلمناه من عدونا ركاما فوق ركام؟‪.‬‬

‫إن أردت أن تقرأ ال طب والبيانات والت صريات ال ت ي صدرها ال سؤولون ف هذه البلد‪ ،‬قلت‪ :‬إن نا ن سي على نظام خ ي من نظام ال مم‬

‫الراقية‪ ،‬ونعيش ف سعادة تسدنا عليها أوربا وأمريكا وبلد العال التمدن‪ ..‬وإن أردت أن تقرأ واقعنا ف السواق والبيوت والحلت العامة‬
‫ودوائر الدولة‪ ،‬ار تد إل يك طر فك خا سئا و هو ح سي!‪ ..‬وهذا التبا ين الب شع ب ي القوال والعمال‪ ،‬وب ي الوعود والوا قع أ هم ما تتم يز به‬
‫سياستنا الداخلية‪ ،‬وأبرز ما يتصف به زعماؤنا السلبيون!‪ .‬أل يقل رئيس الوزراء ف حديثه الصحفي الخي‪ :‬إن موجة الغلء قد خفت‪ ،‬وإن‬

‫الناس يعيشون بسلم؟‪ ..‬بينما الماهي البائسة تفتش بعيون حادة وتستعي ب"الماهي" لترى شيئا عن هذا فل تده ول تعثر عليه!‪.‬‬

‫الواقع أننا نوض أشد العارك هولً وخطرا ف تارينا ونن بغي سلح! والسؤول عن هذا هم هؤلء الذين يكونون خارج الكم‪ ،‬فإذا هم‬
‫أشد الناس رغبة ف العمل‪ ،‬فإذا حكموا عملوا‪ ..‬ولكن لنفسهم ولاههم ولنفوذهم‪ ،‬وأخيا لنجاحهم ف النتخابات!‪ ..‬أما تسليح المة‬

‫بكل سلح يعيدها للظفر ف معركة الوت أو الياة‪ ،‬فهذا أبعد من أن يعملوا له بل أبعد من أن يفكروا فيه‪ ،‬وتعالوا أيها السادة ناسبكم‬
‫بلسان هذه المة الت وضعتكم فوق رؤوسها‪ ،‬ورفعتكم إل ميادين الزعامة‪ ،‬وانتطرت منكم أن تكونوا لا فكنتم – واأسفاه – عليها وإن‬
‫أبت بياناتكم وألسنتكم أن تعترف بذلك!‪.‬‬

‫إن أول سلح تتاج إليه أمة كأمتنا هو سلح العقيدة‪ ،‬أي سلح اليان الذي مكن لعشرات اللوف من أبناء الزيرة العربية أن يتغلبوا على‬
‫أكب دول العال‪ ،‬وأن يكموا شعوبا تعد بعشرات الليي!‪ ..‬هذا اليان بل هذه العقيدة‪ ،‬ماذا عملتم لا وأنتم ترون بأعينكم كيف تتحلل ف‬

‫نفوس المة‪ ،‬وكيف حاول الستعمرون خلل ربع قرن أن يقتلوها‪ ،‬ليقتلوا روح العزة والقاومة ف نفوسنا؟ لقد كنتم ف الواقع حربا عليها‬

‫بتخلي كم عن ن صرتا ون صرة الداع ي إلي ها‪ ،‬وبتشجيع كم من يارب ا من الدخلء على هذه ال مة أو الن سلخي عن فضائل ها‪ ،‬وكن تم ح ي‬
‫يطالب كم ال صلحون بأن تعملوا لتقو ية هذه العقيدة؛ أجب تم بأن كم تشون أن تتهموا بالرجع ية!‪ ..‬فإذا تقدم للع مل ل ا فر يق من شباب ال مة‬

‫وقفتم ف طريقهم كي ل يغلبوكم على هذه الماهي فتضيع من أيديكم‪ .‬ويفلت زمامها من نفوذكم‪.‬‬

‫وتتاج المة إل سلح الخلق القوية الت تعرف كيف تصمد للنكبات‪ ،‬وكيف تتغلب على الشهوات! فماذا عملتم ف هذا السبيل؟ إنكم‬

‫ل تطمعون منا أن نعتقد بسعيكم لتقوي الخلق! ولكن تعالوا ناسبكم على سعيكم لندارها!‪ ..‬أين رقابتكم على أندية القمار الت تنتشر‬
‫يوما بعد يوم؟ وأين رقابتكم على ملت اللهو الت كانت تشى ف بعض اليام أن تسترسل ف اللعة‪ ،‬فأبتم لا اليوم كل شيء؟ وأين‬
‫رقابتكم على أفلم السينما الت يعرض أكثرها على أبصار شبابنا وبناتنا وأطفالنا كل ما يهيج الغريزة ويقتل الفضيلة‪ ،‬وتركتم أصحابا يثرون‬

‫على حساب اللق القوي والشهامة الت عرفت با أمتنا بي أمم العلم؟ أين عملكم للحد من انتشار المور الت ينص القانون على أن يكون‬

‫لا ف دمشق سبعون حانة فإذا هي اليوم مائة وخسون؟!‪ .‬ستدافعون عن أنفسكم بأجوبة ل تقتنعون أنتم با‪ ..‬ولكننا نذكركم بفلة ساهرة‬
‫أقامها رجل مسؤول ف ناد رسي دارت فيها الكؤوس‪ ،‬ولعبت فيها المرة برؤوس الرجال والنساء‪ ،‬ومالت الصور على الصور‪ ،‬وخرج‬

‫‪174‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫الدعوون ف ال ساعة الثالثة بعد منتصف الل يل يرتي بعضهم على أحضان بعض‪ ،‬ومن أوصاف بعضهم ف دواوين الدولة أن م حاة الديار‪،‬‬

‫وذادة الوطن؟‪.‬‬

‫والمة ف حاجة إل سواعد قوية‪ ،‬وبطون متلئة‪ ،‬وأجسام مكسوة‪ ،‬وسعادة ترفرف فوق كل بيت‪ ..‬فأين هي السواعد الت هيأتوها للنضال؟‬
‫وأ ين هي البطون ال ت درأ ت عن ها الوع؟ وأ ين هي الج سام ال ت أنقذتو ها من العري؟ وأ ين هي ال سعادة ال ت أدخلتمو ها إل كل ب يت؟‬

‫ستذهلون من هذا التام! ولكنا نطالبكم بأن تزوروا هذه الحياء الفقية‪ ،‬وهذه الموع العاملة‪ ،‬وهذه الكتائب "السائلة"‪ ،‬وهذه اللف من‬

‫العجزة الذين يهيمون ف الطرقات‪ ،‬وهذه الياكل البشرية الت يسكن بعضها ف القبور وهم أحياء!‪ ..‬ونسألكم أن تنظروا ف سجلت دوائر‬

‫الصحة والستشفيات العامة‪ ،‬بل نسألكم أن تسألوا بعض أنصاركم من عامة الشعب ليصدقوكم القول عما يعانيه الشعب من بؤس وشقاء‪،‬‬

‫وعما تتخ بط به المة من فوضى اقت صادية ل يرتضيها خلق ول شرع ول ح كم ديقرا طي!‪ ..‬ا سألوا أن صاركم عن هذا لعلهم ي صدقونكم‬
‫ساعة ف حياتم! فقد يئسنا من أن تزوروا العامل ف بيته‪ ،‬والفلح ف كوخه؛ والفقي ف قبه‪ ..‬وكيف يفرغ لذا من يسهر الليل‪ ،‬ويدأب‬

‫النهار؛ لتتم "الطبخة" الشهية الت تتحلب لا أفواه الراغبي ف النيابات والزعامات!‪..‬‬

‫أ ما ب عد‪ ،‬ف ما نتج ن وال على زعمائ نا ح ي نبلغ هم آلم ال مة وإنّ ل نا في هم أ صدقاء أعزاء نترم هم ونقدر إخل صهم‪ .‬ولكن هم و قد ربطوا‬

‫ل بأمر هذه المة‪،‬‬
‫أنفسهم بط"مركبة واحدة" وهم يريدون اليوم أن يشدوها من جديد بعد أن تلخلت أجزاؤها‪ ،‬نريد لم أن يفكروا قلي ً‬

‫ون ن ل م من الناصحي ح ي نبلغ هم شكوا هم‪ ،‬وندل م على علل ها وبلوا ها‪ ..‬ول يس أ حب إلي نا وال من صلحهم لت ستقيم المور‪ ،‬وتن جو‬

‫"الغنم" من الزال‪ ،‬و"الط" من العوجاج‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫القسم التاسع والثلثي ‪ -‬لاذا أخفقت الامعة العربية؟‬
‫وكيف تصبح أداة نافعة للعرب؟‬
‫"نص الكلمة الت ألقاها الدكتور السباعي ف احتفال اليئة الوطنية‬

‫ف لبنان بالذكرى الثامنة لامعة الدول العربية ف ‪ 5‬رجب ‪ 1372‬هط ‪ 21 -‬مارس ‪ 1953‬م"‪.‬‬
‫أقامت اليئة الوطنية ف لبنان حفلة كبى بناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس الامعة العربية‪ ،‬وذلك مساء السبت الواقع ف ‪ 5‬رجب ‪1372‬‬
‫هط الوافق ‪ 12‬من آذار (مارس) ‪ 1953‬م‪ ،‬وقد حضر الفلة رئيس الجلس النياب ورئيس ملس الوزراء والنواب والعلماء وفريق كبي من‬

‫وجوه العاصمة وشبابا وسيداتا‪.‬‬

‫وتكلم ف الفلة كل من الدكتور سليم حيدر وزير العارف‪ ،‬والستاذ فؤاد عمون الدير العام لوزارة الارجية‪ ،‬والدكتور مصطفى السباعي‬
‫نائب رئيس الجلس النياب السوري سابقا‪ ،‬والستاذ نبيه فارس رئيس قسم التاريخ بالامعة الميكية ف بيوت‪ ،‬والستاذ رمضان لوند‪.‬‬

‫وقد كان لكلمة الدكتور السباعي صدى عظيم ف متلف أوساط العاصمة لا اتسمت به من الصراحة والرأة ف الديث عن أخطاء الامعة‬
‫العربية وأسباب فشلها‪ .‬وقد رأينا – نن فريقا من تلميذ الستاذ السباعي – نشر هذا الطاب القيم ليكون ف متناول أيدي المهور وحلة‬

‫الرأي والقلم ف أمتنا‪ ،‬عسى أن تتعاون القلوب الخلصة على إشادة بناء نضتنا الديثة على أسس ثابتة ل تضطرب ول تنحرف‪.‬‬
‫فريق من طلب الامعات‬
‫ف لبنان‬

‫بيوت ‪ 27‬من رجب ‪ 1372‬هط‬
‫‪ 12‬من نيسان ‪ 1953‬م‬

‫ينقسم حيدث الناس عن الامعة العربية ف مثل هذه الناسبات إل ناحيتي اثنتي‪ :‬الفكرة الت قامت عليها الامعة‪ ،‬والطة الت سارت عليها‬
‫الامعة لتحقيق تلك الفكرة‪.‬‬

‫فكرة الامعة‬

‫أما الامعة العربية كفكرة‪ ،‬فنحن من الذين يرونا أمرا ل بد منه مهما طال الزمن أو قصر؛ إن وحدة العرب واجتماع شلهم ووقوفهم بي‬
‫ال مم كأ مة واحدة ف وطن ها و ف ر سالتها هو م ا ل مال للناع ف يه؛ ل نه من طق الياة‪ ،‬ومن طق التار يخ‪ ،‬ومن طق الوادث‪ ،‬ولندع لولئك‬
‫الذين يشككون ف هذه القيقة عن طريق العلم‪ ،‬أو عن طريق السياسة‪ ،‬أو عن طريق العاطفة‪ ،‬أو عن طريق التاريخ الصطنع‪ ،‬أو عن طريق‬

‫الوف الوهوم‪ ،‬لندع لؤلء أسطاليبهم فط نقاش الفكرة العربيطة أو ماربتهطا أو إضعافهطا؛ فإن الزمطن وحده هطو الذي سطيجعل مطن نقاشهطم‬

‫وتشكيكهم عبثا كان ياول أن يسد على الق طريقه‪ ،‬ومت بدأت المم تشق طريقها إل الياة‪ ،‬فإرادتا وحدها هي الت تكم على علم‬
‫العلماء وفلسفة الفلسفة وعبث العابثي‪.‬‬
‫خطة الامعة‬
‫‪176‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫وأما الامعة العربية كوسيلة وخطة‪ ،‬فالناس إزاءها أيضا فريقان‪ :‬فريق يسن الظن ويغدق الثناء وينسب إليها العجزات‪ ،‬وفريق يسيء با‬

‫الظن ويلحق با وزر ما أصاب العرب من من‪ .‬وإن لصارحكم إن من الفريق الثان‪ .‬وبذه الروح سأنقذ الامعة العربية وأتكلم عما منيت‬
‫به من هزائم منكرة وعما أخفقت فيه من حاولت إخفاقا ذريعا‪.‬‬

‫إن المم قد تصاب بنكسات‪ ،‬والدعوات قد تن بزائم‪ ،‬وإن الصلحي قد يتعثرون ف أول خطوات الطريق‪ ،‬ولكن هزية الامعة وإخفاقها‬
‫ليس من ذلك ف قليل ول كثي‪ ..‬إن هزيتها هزية القادر على النتصار ولكنه أب إل أن ينهزم‪ ،‬وإخفاقها إخفاق القادر على النجاح بيد أنه‬
‫أب إل أن يفشل‪.‬‬

‫لقد كان لدى زعماء الامعة العربية حي قيامها كل وسائل النجاح والنصر‪ :‬من ظروف دولية‪ ،‬ومن وعي قومي عام‪ ،‬ومن قلوب تفق لرؤية‬

‫الوحدة العربية حقيقة قائمة‪ ،‬لقد كانت شعوب العرب ورقابم وأموالم وثرواتم وبترولم وأحاسيسهم‪ ،‬كل ذلك كان أسلحة ماضية ف‬

‫العارك الت خاضتها الامعة العربية‪ ،‬ولكن الرؤساء أبوا إل أن يعلوها أسلحة مفلولة تلحق بنا أشنع الزائم‪.‬‬
‫لاذا فشلت الامعة؟‬
‫ول مال الن لتعديد أسباب هذا الفشل‪ ،‬ولكن أقتصر على أمرين رئيسيي‪:‬‬
‫ل تنشأ الامعة بإرادة الرؤساء‬
‫أولً‪ :‬إن الامعة حي قيامها ل تنشأ بإرادة من الرؤساء دفعتهم لتحقيق آمال شعوبم ف الوحدة والجتماع‪ ،‬وإنا نشأت بإرادة أجنبية كان‬
‫من مصلحتها أن تقوم هذه الامعة ف تلك الظروف‪ ،‬ول يكن عند العرب مانع من أن تلتقي الصلحة الجنبية مع الصلحة العربية‪ ،‬ولكن‬

‫الؤسف أن الصلحة الجنبية ظلت دائما وأبدا هي مور نشاط الامعة من حيث يدري أكثر أعضائها أو ل يدرون‪ .‬فبدا رجال الامعة بوجه‬

‫المثل ي لدوار أعدت من ق بل لتل عب لعبت ها الكشو فة في ما ب عد‪ ،‬ور ضي المثلون لنف سهم أن يكونوا هدف ت صفي الماه ي و سخريتها‬
‫أيضا!‪..‬‬

‫ثانيا‪ :‬إن الامعة كانت توجهها عقليات متخلفة عن الزمن تتسم بذه اليزات‪:‬‬

‫الطامع الشخصية‬

‫ل للمطا مع الت أدت إل تلك الكارثة‪ ،‬ل قد كان كل جيش حذرا من‬
‫أ‌‪ -‬العمل ف دائرة الطا مع الشخصية‪ ،‬ولي ست قضية فلسطي إل مث ً‬

‫ال خر‪ ،‬وكان كل ملك أو رئ يس ي شى أن ي ستغل سواه هذه الرب لو ن حت‪ ،‬ول أن سى – و من وا جب أن أذ كر هذه القي قة ليذكر ها‬
‫أحفادنا من بعد – إننا حي كنا ف القدس وأحسسنا بطر سقوطها ف أيدي العداء‪ ،‬وبدأنا نرسل صرخات الستغاثة‪ ،‬وكان ما قاله لنا بعض‬

‫الرؤساء الكبار ف الامعة‪ :‬ل تتموا بسقوطها فسنستردها نن وإخواننا!‪ ..‬ولا أوشكت القدس أن تسقط ف أيدي العداء ف إحدى العارك‬
‫الضارية‪ ،‬وأخذنا نستنجد برؤساء الامعة ف الليل‪ ..‬كان الواب من أحد رؤسائها الكبار‪ :‬إذا كنتم تشعرون بالطر فانسحبوا منها! قلنا‪:‬‬

‫ولكنها القدس! وفيها أربعون ألف لجئ‪ ،‬ولو انسحبنا منها لتمت أفظع مزرة ف التاريخ؟! فكان الواب‪ ..‬ولكنكم عندنا أغلى!‪ ..‬وأقسم‬

‫لكم أننا لو أصغينا يومئذ إل تلك النصائح الغالية! لرأى العال اليوم أعمدة هيكل سليمان على أنقاض السجد القصى وكنيسة القيامة!‪.‬‬
‫ازدراء قوى العرب‬

‫ب‌‪ -‬النظر إل إمكانيات العرب وقواهم نظرة ضعف وازدراء‪ ،‬وإل إمكانيات غيهم نظرة قوة وإكبار‪ ،‬وعلى هذا الساس كانت توجيهات‬
‫الدول الستعمارية تلقى آذانا صاغية ف دوائر الامعة ويستجاب لا بدون إبطاء‪ ،‬وكان العذر ف أنفسهم دائما‪ :‬إننا ضعفاء ل نستطيع أن‬

‫‪177‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫نقف ف وجوه أولئك القوياء‪ ..‬وليس أمر الستجابة إل طلب الدنة الول إل مثلً لزدراء قادة العرب بقوى أمتهم وشعوبم‪ ،‬واعترافهم‬

‫ف قرارة أنفسهم بأنم ل يستطيعون أن يبدوا حراكا تاه رغبات الدول الكبى‪.‬‬
‫تضليل الماهي العربية‬

‫ت‌‪ -‬اعتبار الماهي العربية كتلة من غُثاء الشعوب تؤخذ بالعاطفة‪ ،‬وتدع بأكاذيب البيانات وبلغة الطب والتصريات‪ ..‬لقد كانوا – ف‬
‫معركة فلسطي – يعطوننا النصر ف بيان‪ ،‬ويلحقون بنا الزية ف ميدان!‪ ..‬وكان كل شيء يسي وفق ما تبيّت الدول الكبى‪ ،‬ورؤساؤنا‬

‫يققون لم أهدافهم ث يأب فريق منهم إل أن يصموا آذاننا بالعزم على مواصلة الكفاح ف الب والبحر والو‪ ،‬كما كان يقول تشرشل تاما ف‬
‫أيام الرب! ولكن غينا كان يقول هذا والدموع تنحدر من عينيه‪ ،‬أما بعضهم فقد كان يقول لنا هذا وأموال فلسطي تل يديه‪ ،‬والضحك‬
‫من جاهينا يكاد يزق رئتيه!‪.‬‬

‫عدم اعتبار مصال العرب‬

‫ث‌‪ -‬اعتبار الامعة العربية رابطة بي دول ل أداة لتجمّع أمة! فكانت مصال كل دولة هي الت تسيطر على عقول رجال الامعة‪ ،‬وليس أدل‬

‫على ذلك من أنم قد أصدروا من البيانات الت تؤمن بالتعاون والوحدة ما يل أسفارا ضخمة‪ ،‬ولكن الامعة ل تط حت الن خطوة واحدة‬

‫إيابية ف سبيل التعاون الصحيح العملي الثمر‪ ،‬ذلك لن ما ينفع دولة من هذه الطوات‪ ،‬قد يضر الخرى‪ ،‬ولو كانت مصلحة الشعوب‬
‫العربية هي الت ينظر إليها رجال الامعة ف كل مقرراتم لا تضاربت الصال‪ ،‬ولكنها مصلحة دول أو كيانات مبعثرة يريدها بعض الرؤساء‬

‫حدودا فاصلة إل البد بي أبناء أمة واحدة!‪.‬‬
‫رجعية رؤساء الامعة‬

‫ج‌‪ -‬جود رؤ ساء الام عة ف و جه التطور الذي ش ل العال العر ب ف أفكاره وو سائل معيش ته‪ ،‬فل قد أ ب أك ثر هؤلء الرؤ ساء ح ت اليوم أن‬
‫يفهموا أن معركة الياة الت يوضها العرب اليوم ليست معركة سلح أو سياسة بقدر ما هي معركة فكر ونظام وعلم‪ ..‬لقد كانت قوانا‬

‫واليهود ف معارك فلسطي غي متكافئة‪ ..‬كانت العركة بيننا وبينهم معركة بي فوضى وتنظيم‪ ،‬وفقر وغن‪ ،‬وجهل وعلم‪ ،‬وعاطفة وعقيدة‪..‬‬

‫ف هل تعجبون من ذلك إذا انت صر النظام على الفو ضى‪ ،‬والعلم على ال هل‪ ،‬والعقيدة على العاط فة الاهلة؟!‪ ..‬ول يزال ح ت الن كث ي من‬
‫رؤساء الامعة ل يريدون أن يفهموا أن ابن القرن العشرين ل يغلبه ابن القرن الامس عشر بسلحه ونظامه‪ ،‬وبهله وبطراز معيشته! وأن‬

‫جاهي وفدت إل فلسطي من أناء الدنيا لعقيدة نُشّئت عليها منذ الصغر‪ ،‬ل يكن أن تغلبها جاهي حُشدت من متلف دنيا العروبة لغاية ل‬

‫تعلمها‪ ،‬ولفكرة ل تغذّ با ول ربيت عليها!‪.‬‬
‫الزية هزية الرؤساء وحدهم‬

‫هذه أيها السادة هي أهم ما تتاز به العقلية الت كانت توجه سياسة الامعة‪ ،‬فانزمت وألصقت بنا عار هذه الزية‪.‬‬

‫أ ما ن ن‪ :‬ف ما زل نا نعلن م نذ انت هت معر كة فل سطي‪ ،‬أن نا ل ن سر إل الولة الول من ها‪ ،‬وأن تلك الولة ل ت سرها شعوب نا ول أمت نا‪ ،‬وإن ا‬

‫خسرها رؤساؤنا وملوكنا وقادتنا العسكريون فحسب!‪ ..‬فل مال ليائس ول لشامت أن يشمت من هزية الامعة فيتخذ منها وسيلة لحاربة‬
‫الفكرة الت قامت عليها‪.‬‬

‫ل تزال الامعة مط آمالنا‬
‫إن فكرة الامعة هي فكرة القدر الذي أب أل تكون دنيا العرب دنيا واحدة ف مصالها وآلمها وآمالا‪ ،‬وإن تايزت ف قطر منها‬

‫عن قطر‪ ،‬وتباينت ف ثقافتها أو مشاكلها ما بي بلد وبلد‪ ..‬ومن ث فنحن ل نزال نرى الامعة العربية رمزا لمالنا البعيدة‪ ،‬ومهوى لفئدتنا‬
‫الكليمة‪ ،‬ولكن ذلك ل يتم إل إذا سارت الامعة بعد الن خطى وعقلية جديدة‪ ،‬تقوم على القائق التالية‪:‬‬
‫‪178‬‬

‫مصطفى السباعي‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصلحة الماهي قبل مصلحة العروش‬

‫أولً‪ :‬إن مصلحة العروش والرئاسات هي من مصلحة الشعوب والماهي‪ ..‬فل سلطان لعرش فقد سلطانه ف قلوب شعبه‪ ،‬ول كرامة لرئيس‬
‫فقد شعبه كل مظاهر الكرامة ف حياته!‬

‫إن كرامة أمتنا ف أن تتحرر من الهل والفقر والضعف والظلم والوف والرذيلة‪ ..‬فليحرر ملوكنا ورؤساؤنا شعوبم من هذه القيود‪ ،‬تكن‬
‫ل م كرامت هم و سلطانم ف الفئدة والقلوب‪ ،‬و ما دام ف دن يا العرب ش عب ياف من الا كم أن ينقده فيك بل بالغلل‪ ،‬وحا كم ياف من‬
‫معارضيه ف الرأي فيى فيهم متآمرين على حكمه وحياته‪.‬‬

‫فلن ت ستطيع الدن يا العرب ية أن ت طم قيود العداء من حول ا‪ ..‬إن الشعوب ل ت ساق إل مياد ين ال جد بالنار والض غط والكراه‪ ،‬وإن ا ت ساق‬

‫إليها بالعقيدة ولذة التضحية ورغبة الستشهاد‪.‬‬

‫كبياء الشعب إن أذللتها‬

‫وهوادي الرأي أما احتبست‬

‫لن تراه ف العلى يهوى الزحاما‬
‫ف صدور القوم أفلتّ الزماما‬

‫إن على ملوك الام عة ورؤسائها أن يعطوا شعوب م الرية‪ ،‬ل هبةً ول منة ول صدقة! بل حقّ ا مقدسا لذه الماهي يعادل حق الياة بل ل‬

‫حياة دونه! فمن اغتصبه كان شرّا من يغتصب الموال‪ ،‬ومن حال دون تتع المة به كان أشد – ف نظر الق والتاريخ – جرية من ينتزع‬

‫من نفس واحدة حياتا‪ ..‬إن حرية الشعوب هي مفتاح انطلقها ف معارج الجد‪ ،‬فمن شاء أن يدخل من باب اللود فليفتح لمته باب الرية‬

‫على مصراعيه‪ ،‬ومن أب إل أن يغلقه دونا فليفعل ث لن يكون أعز على ال من فرعون وهامان وقارون منا ًل ول سلطانا!‪.‬‬
‫أمتنا ذات قيمة عظيمة‬

‫ثانيا‪ :‬إن أمتنا شيء عظ يم ف عال الفكر‪ ،‬وف عال الضارة‪ ،‬وف عال ال سياسة‪ ،‬و ف عال القت صاد‪ ،‬وف عال الرب‪ ،‬وف عال ال سلم‪ ،‬و هي‬

‫تستطيع أن تتوج كل فريق من العسكرين التصارعي اليوم بإكليل الزية أو النصر إن شاءت‪ ،‬فلماذا نعطي إكليل النصر هدرا من غي ثن؟‬
‫لاذا نصوغ من دماء شبابنا ومن ثروات بلدنا ومن حرية أمتنا تاجا نضعه فوق رؤوس القوياء‪ ،‬وهم ل يزالون يحدون حقنا ف الكرامة‪ ،‬بل‬

‫حقنا ف العيش ببلدنا أحرارا؟ لاذا نذهب مع من يريد منا أن نذهب معه إل حرب مدمرة ل تبقي ول تذر قبل أن نقول له‪ :‬اخرج من وادي‬

‫النيل‪ ،‬ومن أرض الشمال الفريقي العرب‪ ،‬ومن الحميات العربية على الليج العرب‪ ،‬ومن كل أرض لنا ل يزال الغاصبون يتلونا ويذلون‬
‫كبياءنا فيها؟!‪.‬‬

‫لاذا يزجون أمتنا ف الرب؟‬
‫إن أمتنا ل ترضى أن ترّ إل حرب تداس فيها مقدراتا بأقدام التصارعي‪ ..‬وإذا كان ل بد لنا من أن نوض حربا‪ ،‬فليقولوا لنا‪ :‬لاذا؟ وما هو‬

‫الث من؛ أللدفاع عن حريت نا؟ فليتركو نا ف بلد نا أحرارا نت صرف بقدرات ا وثروات ا ت صرف الحرار بشؤون م! أم الث من هو أن ند فع خطرا‬

‫موهوما تفصلنا عنه آلف الميال؟ ولكن لِم يريدوننا أن ل ندفع الطر الاث فوق صدورنا وعلى حدودنا وف قلب بلدنا؟‪ ..‬إن أمتنا أكرم‬

‫ف نظر التاريخ وعند ال من أن تعطي رقبتها للجزارين الذين طعنوها بسكي ف ظهرها ما تزال دماؤها تقطر منها ول تزال جراحها تتنى!‪.‬‬
‫وجوب العناية بالروح والخلق‬

‫ثالثا إن المم ل تبن أمادها إل بقوتي متعاونتي‪ :‬قوة من سلح وقوة من روح‪ ..‬وأنا ل أريد بالروح تلك النزامية التكالية الواهنة الت‬
‫ت فر من الياة‪ ،‬ول أر يد ب ا تلك القوة الكذو بة ال ت ن سجها الغرور أوهاما تل أدم غة الشبان البرياء! كل! إن ا أع ن بالروح‪ :‬تلك القوة‬
‫البد عة الل قة ال ت تن شئ الياة‪ ..‬تلك الفضائل ال ت ب نت ب ا أمت نا المالك وشادت الضارات‪ ،‬وخا ضت ب ا معارك التحر ير ف القد ي‬

‫‪179‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫والديث‪ ،‬إنا الروح الستمدة من اليان بال وبشرائعه‪ ،‬وهي الروح الت تفقدها أمم الضارات اليوم‪ ،‬فهي أبدا ما تزال تنقلب من جحيم‬
‫إل جحيم‪ .‬ولن تعرف الستقرار والسعادة إل يوم تتعرف إل روحنا نن‪ ،‬وتتقدم لتأخذها من يدي ممد والسيح عليهما السلم!‪.‬‬

‫إن أمتنا وهي على عتبة حياة مليئة بتكاليف الكفاح وأعباء النضال‪ ،‬ف حاجة إل هذه الروح الت تبب لا الفداء‪ ،‬وترخص الموال‪ ،‬وترغب‬
‫ف الصب‪ ،‬وترب على الخلص‪ ،‬وتبث ف النفوس أنبل عواطف الب والخاء والوفاء‪ .‬وإن المتناع عن الستفادة من هذه الروح خوفا من‬

‫الطائفية البغيضة ليس إل جهلً بطبيعة هذه الروح وبقيقة أمراض هذه المة‪.‬‬

‫الديان حرب على الطائفية‬

‫إن الطائف ية عداء وخ صام وا ستعلء طائ فة على طائ فة‪ ،‬وظلم طائ فة لخرى‪ ،‬ف من ي ستطيع أن يرؤ على القول بأن هذه هي روح الد ين ف‬
‫قرآنه وإنيله؟ وأن هذه تعاليم الدين ف إسلمه ومسيحيته؟‪.‬‬

‫حي اشتد أذى قريش بالسلمي ل يد رسول ال خيا من ناشي البشة يلجأ إليه أصحابه فيجدون عنده المن وحرية العبادة‪ .‬فأمر صحابته‬
‫أن يهاجروا إل البشة‪ ،‬وكان اللك النصران عند ظن الرسول السلمي‪ ،‬فاستقبلهم أحسن استقبال وأب أن يسلمهم إل قريش وقال لم‪:‬‬
‫بل تنلون عندي أعزة مكرم ي‪ .‬ول ا جاء ن صارى نران إل الر سول ف الدي نة ا ستقبلهم ف م سجده و فق ديانت هم‪ ،‬فكانوا ي صلون صلة‬

‫النصارى ف جانب‪ ،‬ورسول ال يصلي صلة السلمي ف جانب!‪.‬‬

‫وهكذا تآخطى العارفون بدينهطم‪ ..‬يوم كان النصطارى يفهمون روح مسطيحهم‪ ،‬ويوم كان السطلم يعلن للدنيطا مبدأ حريطة الديان وتقديطس‬
‫الشرائع وتكري موسى وعيسى وإخوانما من أنبياء ال ورسله‪ ،‬فمت حدثت الطائفية ف تارينا؟‬

‫الطائفية دخيلة على أمتنا‬

‫أل إنا ل تدث ف عصر ممد رسول ال‪ ،‬ول ف عصر خلفائه الراشدين‪ ،‬ول ف عصور المويي والعباسيي‪ ،‬وإنا حدثت يوم ابتعدنا جيعا‬
‫على أديان نا و سحنا للمتاجر ين ب ا أن يعكروا صفو قلوب نا‪ ،‬وللعداء أن يفرقوا وحدة صفوفنا‪ ..‬يومئذ ف قط مدت الطائف ية رأ سها لتل صق‬
‫بأدياننا وبأمتنا مازي ليست منها‪ .‬فالطائفية ليست عميقة الذور ف أدياننا ول ف طبائعنا وإنا هي بذرة خبيثة دخيلة نن الذين سحنا لا أن‬
‫تن مو وتترعرع ف تربت نا فح قت علي نا لع نة ال‪ ..‬وإن القضاء علي ها لن يكون بكلمات النفاق من ال سياسيي الحترف ي‪ ،‬ول بؤترات تعلن‬
‫الوحدة متسترة بطائفية مقنّعة‪ .‬وإنا يب القضاء عليها بعلج من داخل أنفسكم أنتم أيها الناس‪ ..‬من ضمائركم‪ ،‬من قلوبكم‪ ،‬من أخلقكم‪،‬‬

‫من إيانكم‪ ،‬من قرآنكم وإنيلكم‪ ،‬من ممدكم ومسيحكم‪ ..‬هنا هنا علج الطائفية القيتة‪ ..‬وهنا هنا يتم الشفاء!‪.‬‬

‫إن أمتنا وهي ترث جهالة العصور‪ ،‬وخرافة الهالة‪ ،‬وانطاط الرافة‪ ،‬ليس لا ما يدد عزيتها ويفتح بصائرها إل أن تلى لا روحها الوروثة‬
‫الدفي نة‪ ،‬وت ستفيد من تراثها الشرق البنّاء‪ ،‬وت ستلهم نظام ها الديد من قيمها الخلق ية والتشريع ية‪ ،‬و كل إعراض عن ال ستفادة من هذه‬
‫الروح تعطيل لواهب أمتنا من أن تعمل‪ ،‬ولسلحها من أن يصقل‪ ،‬ولفضائلها من أن تتجسد على الرض العذبة جيلً يشي بأقدام النسان‬

‫وأرواح اللئكة‪.‬‬

‫نداء إل رؤساء الامعة‬

‫أما بعد‪ :‬فإن وأنا أعلم أن ف مكان ل يسمعن فيه رؤساء الامعة وملوك العرب وقادتم‪ ،‬ل أجد بُدّا من أن أرسل هذه الصرخة وأنا واثق‬
‫من أنا لن تضيع ف ثنايا التاريخ‪.‬‬

‫متعوا شعوبكم بالياة السعيدة‬

‫إن على ملوكنا ورؤسائنا أن ل يولوا بيننا وبي الرية والياة السعيدة؛ لنشعر بكرامتنا ف أنفسنا قبل أن نطلب كرامتنا ف نفوس أعدائنا‪،‬‬
‫إن خيا لم وأكرم لقيادتم وأعظم لكانتهم أن يقودوا أمة من السود‪ ،‬من أن يروا وراءهم قطعانا من الغنم!‪.‬‬
‫‪180‬‬

‫هكذا علمتني الحياة‬

‫مصطفى السباعي‬

‫ل تبيعونا ف سوق الصال‬

‫وإن على ملوكنا ورؤسائنا أن يعلموا حي يفاوضون باسنا حول مشاريع يراد لنا أن نوافق عليها‪ ..‬أننا نن أبناء الشعب؛ نن الذين سندفع‬
‫الثمن من دمائنا ومن أموالنا ومن أراضينا ومن ذرارينا ومن حرماتنا ومقدساتنا‪ ،‬ولن نكون أمة تبيض وجوه قادتا يوم اللقاء‪ ،‬إل إذا دافعنا‬

‫عن بلدنا وحرياتنا ونن أقوياء أحرار ل نباع ف سوق الصال السيسة بيع الرقيق على أيدي أخس النخاسي ذمة وضميا!‪.‬‬
‫استفيدوا من قوانا الروحية‬

‫وإن على ملوكنا ورؤسائنا أن يتركوا قوانا الروحية تعمل عملها النشائي ف كياننا الديد‪ ،‬وخي لم أن يرأسوا متمعا يزخر بالفضائل‪ ،‬من‬
‫أن يكونوا على رأس أمة انطفأت فيها شعلة الياة الكرية لنا فقدت ف قلوبا إشراقة الروح الؤمنة‪.‬‬

‫هذا هو حكم الق‪ ،‬وصدق الديث‪ ،‬وفصل التاريخ‪ ،‬وكل انراف عنه ضلل‪ ،‬وكل تاهل له غباء‪ ،‬وكل ماربة له جرية وفناء‪.‬‬
‫???‬

‫‪181‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful