‫‪1‬‬

‫حكايات‬
‫عن الخوان‬
‫ج‪1‬‬

‫الستاذ عباس السيسي‬
‫موقع الصحوة‬
‫‪http://www.sahwah.net‬‬

‫مقدمة‬

‫غاية الخوان السلمون من دعوتم هو تغيي العرف العام ف المة نو السلم فهما وسلوكا وحركة‪ .‬ول يبدو هذا‬
‫التغيي واضحا إل بشيوع الفكر السلمى وانتشاره – ول تتضح معال هذا الفكر إل إذا كانت له مظاهر عملية‬
‫واضحة تعلن عن نفسها‪ .‬فالفكر بل حركة روح بل جسد‪ .‬فالركة تسيد للفكر وإعلن عن وجوده حقيقة‬
‫وعمل‪ .‬فالركة دليل فاعلية الفكر وأثره وتأثيه‪) .‬يا أيها الذين آمنوا ل تقولون ما ل تفعلون((‪) )1‬وقل اعملوا‬
‫‪ 1‬سورة الصف آية –‪0 2‬‬

‫‪2‬‬

‫فسيى ال عملكم ورسوله والؤمنون((‪ )2‬وقد قيل ‪ " ..‬إن كلم ألف رجل ف رجل ل يساوى عمل رجل فىألف‬
‫رجل" والكتاب يكن أن يكون معلما نظريا ولكن الخ السلم كتاب مفتوح أينما سار فهو دعوة متحركة أو دعوة‬
‫بالتفسي والتوضيح ‪0‬‬
‫وهناك فرق بي عمل يعمله الداعية روتينيا مردا من الرارة والماس‪ .‬وعمل آخر ينبع من شعور متأجج‬
‫متأرق‪ .‬عمل مبعثه القيقى يقظة ف الوجدان والشاعر‪ .‬عمل يؤدى للبناء والنتاج ‪0‬‬
‫ويبدأ هذا التغيي من داخل النفس بالتفاعل بالتفاعل مع نفوس أخرى فتتولد مركة بطيئة غي ملحوظة ول‬
‫مرئية ث تتضاعف حركة التفاعل والترابط فتوطد العلقات الت تبن من جديد على أسس إسلمية وأخلق إسلمية‪،‬‬
‫ث تتوسع هذه العلقات طبقا لتساع دائرة الدعوة واحتياجاتا التربوية والجتماعية‪ .‬ث يشتد ساعد الدعوة وتقوى‬
‫وتتسع دائرتا فيحدث التغيي اللئم لطبيعة الرحلة من ترابط وتلحم وبذل وتضحية‪ .‬وتبدأ ف معاملت الخوة‬
‫سلوكيات جديدة ل تكن ملحوظة ف الجتمع من قبل‪ .‬ويتنبه أعداء الدعوة السلمية لذا النمط الديد ف الجتمع‬
‫من اليقظة والب والوحدة واليثار‪ .‬فتحاك للدعوة الؤامرات وتدبر للجماعة الكائد والحن‪ .‬فيدخل ف ميدان‬
‫الدعوة عنصر أخلقى جديد تنتجه وتتمه طبيعة هذه الرحلة الفروضة على الخوان‪ .‬ث يضى التغيي ف تكوين‬
‫العقلية الواقعية لواجهة هذا العدوان بالوازنات الحسوبة الت تبن ول تدم ف صب الؤمن الواثق من تأييد ال تعال‬
‫والطمئن إل أن الدعوة تلك خصائص فريدة لكل الواقف ولكل نواحى الصلح الذى يتاجه العال ف غي أداء أو‬
‫مزايدة ‪0‬‬
‫وتأتى مرحلة الضطهاد والحن والعتقلت والسجون والتعذيب وغي ذلك‪ .‬فتولد أخلق جديدة من الصب‬
‫والتعذيب وغي ذلك‪ .‬فتولد أخلق جديدة من الصب والتضحية والثبات والفداء‪ .‬ويدث التغيي ف النفوس وتشمخ‬
‫أخلق فريدة ف اليسر والعسر ف السراء والضراء ف الحنة والنحة وحي البأس‪ .‬وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم‪.‬‬
‫وهكذا يدث التغيي ف الجتمع ببطء ولكنه تغيي جذرى ف الخلق والسلوك والمال والغايات فلم يعد‬
‫الشباب لهيا عابثا ل غاية له ول أمل‪ .‬ول يعد هذا اليل يعيش ف تيه وغفلة‪ .‬بل صار جيل حيا قويا متحركا‬
‫مدركا لبعاد الؤامرات الت تاك ضد السلم وأوطان السلمي من وسائل الغدر واليانة والذى ل ينام بكل فصائله‬
‫للكيد لذا الدين‪.‬‬
‫إن هذا التغيي ف نفوس الجتمع السلم والذى ترك آثاره الواضحة ف أخلق وتصرفات الشباب من اليل‬
‫الديد‪ .‬يب أن يسجل ف صفحات مضيئة لتطالعها الجيال الرتقبة للسلم الصاعد لنقاذ المة السلمية ‪0‬‬
‫لذا فقد رأيت أن أسجل ما وقعت عليه عيناى وما سعته أذناى من حكايات وناذج حت ل تضيع هذه‬
‫الصور الشرقة وهذا الياث العزيز بل أثر ول فائدة للجيال القادمة الت هى المل الذى يشرق من جديد ‪0‬‬
‫‪ 2‬سورة التوبة –‪0 105‬‬

‫‪3‬‬

‫الشيخ ممد الغزال ‪ ..‬يتحدث عن حسن البنا (‪)3‬‬
‫ل أزال أذكر بالحترام العميق نصح حسن البنا لطلب الخوان ف كليات القوق والتجارة! لقد أمرهم‬
‫بالبقاء ف كلياتم والستبحار ف علومها حي نصح البعض لم أن يتركوها لنا تدرس القواني الوضعية والعمال‬
‫الربوية!‬
‫قال لم‪ :‬ل تتركون هذه الدراسات؟ إن تركها يضر بالسلم وأمته‪ .‬أقصدوا بدراستها أن تدموا الكم با‬
‫أنزل ال ‪ .‬وأن تقيمو صروحا إقتصادية سليمة !‬
‫وترج هذه الكلمات من مات شهيدا‪ ،‬ومن يمل ف ذات ال البلء‪ ،‬ومن يقود اليوم الدعوة السلمية ف‬
‫ساحات وعرة‪ ،‬ومن يناصر الشريعة ببأس شديد‪ ،‬ومن يدير الصارف السلمية ‪0‬‬
‫والتدينون العلولون يكرهون حسن البنا لذه السياسة‪ ،‬وقد تأملت سيتم فلم أر إل قلة الفطنة وشدة‬
‫القسوة‪ ،‬وسرعة التام ولدد الصام!‬
‫إنم ل يعرفوا ال عن بصية تطالع آياته ف النفس والفاق ‪ -‬ول دخلوا الصلة عن عبودية تستنل الرحة‬
‫من قيم السموات والرض‪ ،‬إنم آمنوا وصلوا وقرأوا عن تقليد مض ‪ -‬والتقليد ل يكشف حجابا ول يفتح بابا ‪0‬‬
‫قصة ف السجن الرب ‪ 1965‬مع الشيخ عبد القصود حجر ‪:‬‬
‫سيق الخ الشيخ عبد القصود حجر من بلدة الصنفي إل السجن الرب عام ‪ – 1965‬فاستقبله العقيد‬
‫شس بدران مع زفة من الضرب بالكرابيج والهانات – وسأله شس بدران – أنتم عاوزين تلبسوا النسوان طرح؟‬
‫قال الشيخ عبد القصود ‪ ..‬نعم وهذا واجب شرعى ‪0‬‬
‫قال شس بدران ‪ ..‬هى النسوان بتوعكم أحس من كل النسوان ؟‬
‫قال الشيخ عبد القصود ‪ ..‬نعم‬
‫قال شس بدران ‪ ..‬وما هو الفرق‬
‫قال الشيخ عبد القصود ‪ ..‬لن نسوانا حاجة ثانية! فثار شس بدران وأمر العسكرى أن ينتف ذقن الشيخ‬
‫بالكماشة!! وبعد هذا خلعوا ملبس الشيخ وأمروه أن يغطس ف باكابورت الياه القذرة!! وكلما حاول المتناع‬
‫أشبعوه ضربا حت كرر عملية الغطس أكثر من مرة – وبعد ذلك نظر الشيخ إل شس بدران عتل السجن الرب –‬
‫وقال له – وآدى غطسة كما علشان خاطرك يا سعادة البيه ‪0‬‬
‫وبعد ذلك أخرجوه من الباكابورت وألقوه على الرض وسلطوا عليه الكلب التوحشة – يقول الشيخ عبد‬
‫‪ 3‬نقلً عن جريدة الراية القطرية – نشر هذا الحديث بجريدة الخبار – العدد ‪ – 10793‬فى الجمعة ‪17‬ربيع الثانى ‪1407‬هـ – ‪ 19‬ديسمبر ‪0 1986‬‬

‫‪4‬‬

‫القصود ‪ :‬أن الكلب ل تقبل القتراب منه لشدة قذارته وفظاعة رائحته – وتذكر الشيخ عبد القصود الثل الذى‬
‫يقول عند عامة الناس ( دار تقرف منه الكلب ) !!‬
‫قال المام حسن الضيب بعد الكم عليه بالعدام‬
‫صدر حكم بالعدام على المام حسن الضيب من مكمة الشعب عام ‪ 1954‬ث صدر حكم بتخفيفه إل‬
‫الؤبد – سأل أحد الخوان الستاذ الضيب عن شعوره لو أنه نفذ فيه حكم العدام – فقال رضى ال عنه ‪:‬‬
‫شعورى كرجل قام من حجرة اللوس ليذهب إل حجرة النوم !!‬

‫الدكتور سعيد النجار‬
‫الدكتور سعيد النجار رحه ال شخصية فذة من عباد ال الصالي – نسبه كذلك ول نزكى على ال أحدا ‪ ..‬أنا ل‬
‫أعرفه شخصيا ول ألتق به طبعا ‪ .‬ولكن حي نزلت دولة الكويت سعت عنه خيا كثيا ‪ ..‬ما جعلن أحبه وأعرف‬
‫الكثي عن مواقفه الطيبة‪ .‬وقد أخرج أحد الخوة ف الكويت عن هذا الرجل كتابا أتن أن أحصل عليه‪ .‬وأنا هنا‬
‫أكتفى بقصة واحدة ‪ ..‬قبض على أحد النشالي الصريي ف الكويت ‪ ..‬وتقرر ترحيله إل مصر‪ .‬وطلبت منه الدولة‬
‫غرامة قدرها عشرون دينارا‪ ..‬ولا كان ل يلك شروى نقي‪ ،‬فقد أرسل إل الدكتور سعيد يطلبه كى يسدد عنه هذه‬
‫الغرامة‪ .‬فجاء الدكتور ولا علم بالوضوع ل يد ف حافظته سوى عشرة دناني فاستدان من أحد الاضرين باقى‬
‫البلغ‪ ..‬ودفع عن اللص الغرامة الطلوبة منه‪ .‬وسافر اللص إل القاهرة – وبعد مدة أرسل اللص للدكتور سعيد النجار‬
‫– حوالة مالية بقيمة الغرامة عشرون دينارا وشكره على موقفه النبيل وقال اللص يكى للدكتور سعيد النجار‪ ..‬إن‬
‫هذا البلغ الذى أرسله لك هو نفس البلغ الذى دفعته ل‪ ..‬حيث أنن بعدما تسلم الشرطى البلغ منك‪ ..‬قمت أنا‬
‫بدورى بسرقته من الشرطى دون أن يعرف أو يس بذلك‪ .‬وحي قرأ الدكتور سعيد هذه الرسالة‪ ..‬ذهب مسرعا‬
‫يسأل عن الشرطى السكي حت يرد له هذا البلغ فانظر يرحك ال إل هذا الصنف من الناس ‪0‬‬
‫حسن البنا وقصة ((الذاء))‬
‫كان شيخا كبيا مسنا وله ولد سافر للقتال مع الخوان ضد اليهود ف فلسطي – وذهب الرجل إل الركز‬
‫العام للخوان السلمي بالقاهرة لقابلة الستاذ الرشد العام (حسن البنا) ليطلب منه إعفاء ابنه من الدخول ف‬
‫العركة‪ .‬فاستقبله حسن البنا أحسن استقبال – وقبل أن يدخل الرجل الجرة قام فخلع نعليه عند الباب – وبعد أن‬
‫تدث معه الستاذ البنا وهدأ من روعه وأراح نفسه‪ .‬قام بتوديعه إل الباب وهم الرجل أن يبحث عن حذائه ويبدو‬
‫أن بصره كان ضعيفا فأسرع المام البنا وناوله الذاء بنفسه وتأثر الرجل كثيا من صنيعه وتأسف له ‪ .‬وقد رأى‬
‫ذلك بعض الخوة فخجلوا من أنفسهم وعرفوا كيف يكون أدب الداعية مع مثل هؤلء الشيوخ!!‬

‫‪5‬‬

‫حالت ووقائع من أسباب الحنة‬
‫كان معى ف الزنزانة ف سجن طرة أحد الخوة‪ .‬وعاد من الزيارة – وجلس ف صمت رهيب والدموع‬
‫تتساقط من عينيه‪ .‬واستطعت أن أخرجه عن صمته فحدثن فقال ‪ ..‬إن له ولدان صغيان أحدها ذهب إل الترعة‬
‫وأراد أن يستحم فغرق ومات ‪ ..‬والخر ل تد أمه ما تستطيع به أن تغذيه فذهبت وأودعته ف اللجأ‪ .‬هذا ما قصه‬
‫أخى ف حزن وأل يكاد تنفطر له الكباد ‪0‬‬
‫ أخ آخر ذهبت زوجته فباعت كل ما تلك ف الشقة من أثاث حت (البالطو) الاص بزوجها‪ ..‬ث ذهبت إل‬‫مكتب الشئون الجتماعية بطلب إعانة – ولا ل تكن تلبية هذا الطلب سهلة فقد وعدها الوظف الختص أن‬
‫تأتيه بعد شهر حالا توافق مديرية الشئون على طلبها وبعد أن خرجت من الكتب – قام الوظف و لق با‬
‫وأخرج من جيبه (جنيها) وطلب منها أن تقبله كمساعدة – ولكنها رفضت ذلك وشكرته على عاطفته النبيلة‪.‬‬
‫ وهذا أخ قد أصيب بنكبة ل يقدر عليها إل أول العزم‪ .‬فعند القبض عليه بالصورة العهودة من إهانة وفزع‬‫ورعب‪ .‬كان له ابن نيب مؤدب مهذب ف إحدى الكليات‪ .‬وحي شاهد ما يدث لوالده الذى يبه من كل‬
‫قلبه ووجدانه – أصيب هذا الشاب بنكسة توف بسببها إل رحة ال ‪.‬‬
‫ وهذا أخ آخر كان معيدا بإحدى الكليات – حي قبض عليه وتدثت الصحف عنه ونشرت له عدة صور ونعتته‬‫بالجرام ‪ .‬ث حي حكمت عليه الحكمة (مكمة الشعب) بالعدام‪ ..‬حي سعت أخته هذا النبأ الفاجع –‬
‫ماتت بالسكتة القلبية!!‬
‫ومثل هذه الحداث كثية منها ما عرفناه ومنها ما ل يزال مهول عن عمد من الخوان ابتعادا عن‬
‫الذكريات الزينة الؤلة‪.‬‬
‫الخ الستاذ نيب عبد العزيز مأمور أول ف مصلحة الضرائب باسكندرية من الخوة القدامى العروفي‬
‫بنشاطهم الجتماعى وجهادهم التواصل لتحقيق أهداف دعوة الخوان السلمي ومن الحبوبي ف كل الوساط‬
‫وخاصة الى الذى يسكن فيه‪ .‬وقد اعتقل ف منة ‪ 1954‬بالسجن الرب وعذب عذابا بلغ به حد الوت الذى كان‬
‫الخوان يتوقعونه ف كل لظة‪ .‬وشاء ال تبارك وتعال أن يفظه وخرج من الحنة يواصل جهاده – وكل نشاطه‬
‫يقوم على رعاية السر الفقية ومساعدة الحتاجي والصلح بي العائلت وحي تعايشه ترى فيه إخلصه وبساطته –‬
‫وقد اشتهر بي الخوان أنه يرى رؤى كثية وهذه الرؤى كثيا ما تتحقق … وحي تلس إليه يدثك كثيا عن‬
‫ذلك ‪0‬‬
‫وقد حدثن الخ أحد ممود حيدر رحه ال تعال ‪ .‬بأنه كان يزامله ف سجن مزرعة طرة ف منة ‪1965‬‬
‫– وف صباح يوم توجه الستاذ نيب بالديث للخ أحد حيدر وقال له (واد يا حاج أحد أنا سوف يفرج عن هذا‬

‫‪6‬‬

‫السبوع وسيكون إسى هو أول إسم ف كشف الفراج) فنظر إليه الاج أحد نظرة فيها شك وعدم مبالة با يقول‬
‫– وحينئذ تداه الخ نيب – قائل وسيكون الفراج عن يوم الميس على وجه التحديد ‪ .‬فرد عليه الاج أحد‬
‫حيدر وهو يضحك من قوله ‪0‬‬
‫ومضت اليام ‪ ..‬وإذا بكشف الفراجات يدخل العنب وينادى منادى الفراج – وكان أول إسم هو ( ممد‬
‫نيب عبد العزيز جال الدين ) وكان ذلك يوم الميس – ونظر الخ نيب إل الخ أحد الذى كان قبل ذلك‬
‫يتهكم عليه وشاء ال تعال أن تتحقق رؤياه بالصورة الت رواها ‪0‬‬
‫وللخ الستاذ نيب عدة رؤى أشهرها تلك الت قال إنه رأى الرئيس جال عبد الناصر يتضر ف شهر‬
‫سبتمب ‪ – 1970‬وحي أخب بذلك الخوة أشاعوا هذه الرؤيا ‪ .‬حت وصلت إل مكاتب الباحث العامة بالقاهرة ‪..‬‬
‫وقد وعده أحد الخوان أنه إذا تققت هذه الرؤيا – فسوف يتبع بنفقات سفره لداء فريضة الج ‪0‬‬
‫وشاء ال تعال أن تتحقق تلك الرؤيا بكل تفاصيلها – ويصدقه الخ ما وعده وسافر وأدى فريضة الج ‪..‬‬
‫وقد توفاه ال تعال متأثرا برضه الذى أصابه ف منة ‪ – 1954‬وقد توف بالستشفى الميى باسكندرية‬
‫عام ‪ 1979‬ودفن باسكندرية – رحه ال رحة واسعة ‪0‬‬
‫حسن البنا والعلم كروم (إبراهيم كروم)‬
‫رغب الخوان ف حى بولق بالقاهرة إقامة حفل ف ذكرى مولد الرسول ‪ - r‬وذهبوا يبحثون عن قطعة‬
‫أرض فضاء كى يقيموا عليها سرادقا كبيا لدعوة عن قطعة أرض فضاء كى يقيموا عليها سرادقا كبيا لدعوة الناس‬
‫لذا الحتفال الذى سوف يضره المام حسن البنا ‪ .‬وفيما كان الخوان يبحثون وقع نظرهم على قطعة أرض فضاء‬
‫مناسبة – وفيما هم يتشاورون ف المر إذا برجل كان يلس على مقهى بوار هذه الرض ‪ .‬فتقدموا منه وسألوه هل‬
‫يكن استئجار هذه الرض لقامة حفل عليها بناسبة ذكرى الولد‪ ..‬فاستقبلهم الرجل استقبا ًل حسنا وقال لم – إن‬
‫الرض ليست ل ولكن نيابة عن صاحبها أقول لكم أقيموا الفل وأنا ضامن لكم ذلك – فتعجب الخوان من‬
‫شهامة الرجل وساحته وأخيا عرفوا أن هذا الرجل هو (العلم كروم) فتوة وبطل حى بولق ‪0‬‬
‫وذهب الخوان وحدثوا المام حسن البنا با حدث من الرجل فكان ذلك مبعث سرور كبي له‪ .‬وجاء يوم‬
‫الفل وأقيم السرادق وهرع السلمون للحتفال والستماع إل كلمة الشيخ البنا – وحي وصل إل مكان الفل –‬
‫توجه إل القهى وسأل عن العلم كروم – فاندهش العلم كروم لسؤال الشيخ البنا عنه – ث بدأ الفل بالقرآن الكري‬
‫– ولا جاء موعد الشيخ البنا ليلقى كلمته – كان أول ما قاله ف بدء الكلمة (كلمة شكر للمعلم كروم على شهامته‬
‫وهته) كما شكر أهال حى بولق ‪0‬‬
‫ومنذ ذلك اليوم وقد كتب العلم كروم ف دعوة الخوان سجل حافل من البطولة والشجاعة والقدام‬

‫‪7‬‬

‫ويكفى أنه كان بي الذين قادوا مظاهرات مارس ‪ 1954‬ف ميدان عابدين وحكم عليه بالسجن مع الخوان‬
‫(وهكذا كان حسن البنا داعية كبي موفق ) ‪0‬‬
‫حي زار خروشوف مصر‬
‫حي دعا جال عبد الناصر خروشوف لزيارة مصر ‪ ..‬قبل خرشوف الدعوة – ‘ل أنه حي يهبط بقدميه‬
‫مصر – ل يكون ف السجن أو العتقل شيوعى واحد ‪ .‬وقبل عبد الناصر هذا الطلب واستجاب له – وحي نزل‬
‫خروشوف أرض مصر كان قد ت الفراج عن الشوعيي – بل أكثر من ذلك أنه قد فتحت لم أبواب الوظائف‬
‫خاصة ف العلم والصحافة ‪0‬‬
‫وكان أحد هؤلء العتقلي موظفا ف ((الدارة العامة لبلدية إسكندرية)) وحي عاد إل مكتبه – ذهب بعض‬
‫الوظفي لتهنئته بالفراج عنه وقال الخ الستاذ ممود عيد أبو العيني للخ الرحوم الستاذ طلعت حسن الكسار –‬
‫(من رشيد) وكلها موظف بنفس الدارة – قال للخ طلعت هيا بنا كى ننئ الستاذ الذى أفرج عنه – قال له‬
‫الخ طلعت – أنا ل أضع يدى ف يد واحد شيوعى ول يقبل أن يذهب إليه – ولكن الخ الستاذ ممود عيد رأى‬
‫أن يذهب إليه من باب الجاملة – وحي ذهب وسلم عليه وتبادل بعض الكلمات سأله الخ ممود ‪ .‬لاذا ل يفرج‬
‫عن الخوان السلمي السجوني والعتقلي كما أفرج عن الشوعيي!؟‬
‫قال الشيوعى – لن إحنا لنا ضهر !!‬
‫وصمت الخ ممود – وذهب يقص القصة على الخ طلعت الكسار ‪ ،‬فقال الخ طلعت للخ ممود ‪:‬‬
‫وباذا أجبته قال وقفت مبهوتا!! قال طلعت كان يب أن ترد عليه ف الال – وتقول له ‪ :‬ال أعظم وأجل ‪0‬‬
‫والن وبعد مضى هذه السني – أين خروشوف وأين عبد الناصر !!‬

‫آية ربانية‬
‫تروى إحدى الخوات السلمات ‪ ..‬فتقول قبض على زوجى وسيق إل العتقال وترك وراءه أربعة من‬
‫الطفال‪ .‬وذات مساء مرض ابن الصغي (بالمى) ووقعت ف ذهول ليس ل حيلة ول صلة وثيقة باليان‪ .‬فاستعنت‬
‫بال أدعوه وأل ف الدعاء أن ينقذن ويرحم ضعفى وغربت ‪ ..‬ول تض ساعة أو يزيد‪ ..‬حت طرق الباب ففتحت‬
‫فإذا الذى أمامى طبيب ‪ ..‬جاء يسأل عن الريض‪ .‬وبعد أن أت الكشف وقدم بعض الدواء الذى يكون معه عادة نزل‬
‫بعد أن أدرك حالة السرة وظروفها من شاهد الال والقال‪ .‬وحي عاد الطبيب إل منله – دق التليفون ليستعجلوا‬

‫‪8‬‬

‫الطبيب‪ .‬فتعجب الطبيب وقال لقد عدت من عندكم لتوى الن‪ .‬وتبي للطبيب بعد ذلك أن السكن الذى كان‬
‫يقصده ف نفس النل يقع أمام الشقة الت طرق عليها لباب خطأ‪ .‬فسبحان من له الكون كله يسيه حيث يشاء‪.‬‬
‫فاعتبوا يا أول اللباب!؟‬
‫قصة لليثار‬
‫كان ذلك عام ‪ 1945‬وقبل عيد الفطر بأسابيع‪ .‬إذ تقدم الخ نقيب السرة فقال لخوانه – أيكم يتاج‬
‫إل أى شىء بناسبة العيد؟ فقال له الخ أنا أحتاج إل بدلة وأريد أن ترشدن إل ترزى يفصل ل بدلة بالتقسيط‪.‬‬
‫فقال له الخ نقيب السرة غدا أرشدك عنه‪ .‬ث ذهب الخ نقيب السرة إل ترزى له صلة بالخوان وقال له إن الخ‬
‫سوف يأتيك كى تقوم بتفصيل بدلة له – فل تأخذ منه أى شىء وسوف أقوم أنا بتسديد قيمة البدلة لكم ‪0‬‬
‫ولبس الخ البدلة ف العيد ويسأله الخوان من أين اشتريت القماش ومن الذى قام بالتفصيل – فيقول من‬
‫عند الترزى فلن – فيذهب الخوان لذا الترزى ويطلبون مثل ما طلب الخ ‪ .‬ولكنهم يكتشفون أن هذا الترزى ل‬
‫يفصل بالتقسيط وأن الخ نقيب السرة قام بدفع القيمة كاملة ث أخذ من الخ البلغ على دفعات دون أن يعرف‬
‫حقيقة المر‪ .‬وكانت هذه القصة دليل صارخ على أسى معان الب واليثار ‪0‬‬
‫إشاعة‬
‫ومضت اليام وحدثت خلفات بي أسرتى واحد الخوان‪ .‬وأشاع هذا الخ بأنن قد أيدت وكتبت رسالة‬
‫تأييد‪ .‬وقال هذا الكلم لبنائى‪ .‬كما قال لم إذا قمتم بزيارة والدكم إضغطوا عليه ليقوم بكتابة ورقة تأييد‪ .‬وجاء‬
‫أولدى لزيارتى وهم ف حزن عميق – وقالوا يا أبانا علمنا أنك قد كتبت رسالة تأييد‪ .‬فهل هذا الكلم صحيح؟‬
‫فقلت لم وأنتم ما رأيكم ف ذلك!! فقال جيعا ويا للعجب نن ل نرضى لك ذلك أبدا‪ .‬ورغم أننا ف حاجة إليك‬
‫شديدة – ولكن علينا أن نصب حت ترج أكرم لنا من ذلك‪ .‬ولول مرة ف حياتى تذرف عيناى الدموع من شدة‬
‫الفرح والسرور‪ .‬ولا خرجت من السجن واجهت هذا الخ با قال فأقسم كذبا أنه ل يعقل أن يقول مثل ذلك!!‬

‫دولب أو صندوق التعذيب‬
‫ورى ل الخ مصطفى الغي أنه أثناء التحقيق معه ف سجن القلعة بالقاهرة ف أحداث ‪ – 1965‬طلبوا منه‬
‫الدخول ف دولب من (مصراعي)‪ ..‬وأمروه أن يقف ف جزء من الدولب متصلبا بيث ل يستند إل أى جنب من‬
‫الدولب‪ .‬وقد وقف لدة من الوقت ث استدعوه للتحقيق وسألوه عن أساء بعض الخوة الاربي‪ .‬ويقول الخ أنه‬
‫حي كان يقف ف هذا الدولب‪ ..‬سع الضابط يقق مع الخ الهندس سيد شريف وهو خريج كلية الندسة وزميله‬
‫ف الكلية وسع كل ما قاله عنه شخصيا وقد استفاد با سعه منه وهو ف هذا الدولب العجيب‪ .‬وحي خرج وسأله‬

‫‪9‬‬

‫الضابط عن سيد شريف أجاب با سع‪ ..‬ويقول الخ الذى وقع معه التحقيق ‪ -‬أنه بعد أن انتهى التحقيق بعدة‬
‫سني تقابل مع الخ سيد شريف ف سجن مزرعة طره أو سجن طره‪ .‬وأخبه با حدث معه ف سجن القلعة – فقال‬
‫له الخ سيد شريف أنه ل يذهب إل سجن القلعة على الطلق ول يقق معه هناك!! وأدرك الخ أن الذى سعه‬
‫كان إلاما من ال تعال وهو يعيش داخل هذا الدولب كما عاش سيدنا يونس ف بطن الوت مع الفارق بالطبع ‪0‬‬
‫السلم عليكم داخل الدولب (دولب التعذيب)‬
‫يتم الخ روايته ويقول وأثناء وجودى داخل دولب التعذيب‪ .‬فتح الضابط الباب وأدخل شخصية جديدة‬
‫من الخوان ف الزء الثان من الدولب وحي دخل هذا الخ وكان هو الشهيد أحد شعلن‪ .‬ألقى على السلم‬
‫وقال السلم عليكم ورحة ال‪ .‬فذهلت وذرفت الدموع من عين‪ .‬فالوقف رهيب ومرعب والدولب كأنه قب‬
‫واقف‪ .‬ونن شبه عراة والعرق يتصيب والصورة بائسة وكل امرئ با كسب رهي – وكل إنسان ينسى نفسه بل‬
‫ول يريد أن تكون له أية صلة بأخ آخر‪ .‬كأنه يوم يفر الرء من أبيه وأمه وأخيه ‪ .‬لقد كان إلقاء السلم بردا وسلما‬
‫زلزل أركان الطغاة وأنزل السكينة ف قلوب الؤمني ‪0‬‬
‫موقف للدعوة السلمية‬
‫توجهت إل الكويت ف زيارة للخوة وكان ذلك ف يوم ‪27‬مايو ‪ 1983‬وهو موعد امتحان طلب‬
‫الرحلة النهائية ف الدارس الثانوية‪ ..‬ولا كنت شديد الشوق لرؤية الخوة الطلب كذا حرصى الشديد على أن ل‬
‫أشغلهم ف هذه الفترة الاسة من حياتم التعليمية‪ .‬فقد آثرت الصب حت ينتهى موعد المتحان‪..‬‬
‫وكان يوم الحد ‪6‬يونيو الساعة ‪ 9.30‬صباحا هو آخر مادة ف هذا الشوار الطويل ول تكتمل الساعة‬
‫‪ 10.30‬من صباح اليوم حت وفد إلينا الخوة الطلب الذين أنوا المتحان – واكتمل عددهم حوال المسة عشر‬
‫مع عدد من الخوة الخرين حت ازدحم منل بم جيعا ‪ .‬وكانت جلسة رائعة ييط با البشر والفرح والسرور‬
‫الذى يطفح على وجوه الاضرين‪ .‬وجاء أحد الخوة ومعه هدية من الطعام تناولناها معا بذه الناسبة والباركة‪ .‬وف‬
‫ختام اللقاء – طلب من أن أتدث إل الخوة حديثا مناسبا ‪0‬‬
‫فحمدت ال تعال وأثنيت على رسوله الكري – وقلت الواقع أن الذى حدث اليوم أكب من أن يتناوله بيان‪.‬‬
‫فإن هذا الشباب السلم الذى أنى امتحانه ف الساعة ‪ 9.30‬صباح يوم بعد جهد جهيد وعناء وعقب الستذكار‬
‫والمتحان‪ ،‬كان من العروف ف مثل هذه الظروف أن ينصرف من فوره إل أسرته‪ ،‬ث إل الراحة الطويلة بعيدا عن‬
‫مشاغل هذه الياة ومعظمهم قد تستهويه ملعب الكرة والسينما‪ .‬ولكن هذا الشباب السلم – جاء مسرعا بعد هذا‬
‫العناء يدوه الشوق والب والني إل أخ له ف ال تعال‪ ،‬كى يراه ويسعد باللوس معه‪ ،‬إن هذا الشعور النبيل‬
‫الكري ل ينبغى أن يسند إل شخص‪ ،‬بل إنه موقف عظيم ورائع يضاف لساب الدعوة السلمية العظيمة – الت‬
‫أخرجت هذا الشباب من تيار الألوفات الاهلية إل تيار الدعوة السلمية والخلق والثل السلمية‪ .‬فكان هذا‬

‫‪10‬‬

‫الشعور هو صدى إيانم وفقههم وحبهم لدعوتم‪ .‬ونن اليوم إذ نعيد هذا السلوك فإنا نقول أن الدعوة السلمية قد‬
‫صنعت ناذج من الشباب السلم الذى نضجت فيه تلك العان الرائعة‪ .‬وإن لو أردت أن أزن شعور إخوان بذا‬
‫الب العظيم فإنه فوق ما ف هذه الرض وما تتها من كنوز ونفائس وصدق ال العظيم) لو أنفقت ما ف الرض‬
‫جيعا ما ألفت بي قلوبم ولكن ال ألف بينهم( لقد كانت هذه اللفتة اللوة من الخوة الشباب بسمة ف ضمي‬
‫النسانية ورحة مهداة من ال تعال لقلوبنا التواقة الشتاقة نسجلها ف صحائف الجد واللود ‪0‬‬
‫موقف ف اليثار ل ينسى ف السجن الرب‬
‫بعد هزية يونيو ‪ 1967‬صدر قرار بإخلء السجن الرب من نزلئه عن جاعة الخوان السلمون وترحيلهم‬
‫إل سجن ليمان طرة‪ ،‬ليحل ملهم هؤلء الضباط الناوئي لمال عبد الناصر وكان منهم اللواء حزة البسيون‬
‫والضباط الذين قاموا بتعذيبنا وغيهم كثي ‪0‬‬
‫ولا كنا نعرف أننا لن نرج من هذا السجن الرهيب إل موتى أو قتلى حسبما كان ذلك هو تطيط جال‬
‫عبد الناصر‪ .‬فقد كانت مفاجأة أن طلبوا منا ارتداء ملبسنا الدنية والستعداد للرحيل ‪0‬‬
‫ومن ث فلبد أن نتسلم جيع المانات من ملبس ونقود وساعات وخوات من الصول صفوت – وقد حدث‬
‫أنه ومن معه قد تصرفوا ف الكثي منها إيانا منهم بأن أحدنا لن يعيش حت يطالب با!؟ والذى يهمن فقط أن أشي‬
‫إليه أن الخوة الذين كانت لم أمانات من نقود – قاموا ف الال بتوزيع نسب منها على الخوة الذين ل تكن لم‬
‫أمانات نقدية حت إذا ذهبنا إل سجن ليمان طرة – قام كل أخ بقيد ما يلكه ف دفتر المانات الديد – وبذا‬
‫استطاع الخوان أن يغطوا أمانات إخوانم ‪0‬‬
‫وجدير بالذكر أننا قمنا بتسليم (الدبل الفضية) للمانات ولكن للسف لقد نبوها ول يقيدوها ف دفاتر‬
‫المانات ‪0‬‬
‫هذا وتلك الوقائع الت أسجلها هنا ليست سوى دللت متواضعة عما يدث بي الخوان ف الأكل واللبس‬
‫وما قد يؤثر به الخ أخيه وقد يكون ف حاجة ملحة إليه ولكن اليثار العظيم الذى هو صدى ما كان من النصار‬
‫والهاجرين من الرعيل الول للصحابة رضى ال عنهم أجعي – فكم من وقائع لو سجلت لكانت سجل رائعا من‬
‫النماذج الت تعيد للسلم صورته الشرقة الوضيئة ف هذا العصر – وأنا على يقي بمعها وتدوينها وتسجيلها‬
‫للجيال السلمة الت ل يكن أن تقوم تربيتها إل بثل هذه النماذج الواقعية الية الشرقة ‪0‬‬
‫الوفاء الذى حرص عليه اليوان وتنكر له النسان‬
‫وف مال الب والعواطف وقيمتها ف حياة الخ أعتقد أنا حيوية وضرورية بالنسبة لكل من قلبا ورسالة‪.‬‬
‫وإذا كان اليوان يتمتع بذه الاصية بالنسبة لن يعايشه من الناس فلبد أن يرتفع با النسان إل مستوى أكب‬

‫‪11‬‬

‫وأعمق ‪0‬‬
‫لذا تضرن بعض مواقف للحيوان… أذكرها للتدبر‪ ،‬حينما كنا ف السجن الرب عام ‪ 1965‬كانت‬
‫إدارة السجن – تستعمل بعض الكلب ف وسائل التعذيب‪ ،‬فكانت تضع مع الخ ف الزنزانة عددا من الكلب يزيد‬
‫أحيانا عن المسة‪ ،‬ول تفتح الزنزانة عدة أيام وتضع الطعام للخ والكلب من فتحة تت الباب – وكانت الكلب‬
‫كلما دخل الطعام أسرعت فأكلته دون الخ السكي‪ .‬وحت لو دخل الطعام مع وجود رائحة الكلب الؤذية فإنه‬
‫يستحيل على الخ أن يقرب من الطعام‪ .‬وتستمر اليام تلو اليام ويكاد الخ والكلب أن تتنق‪ .‬حت إذا بلغ منهم‬
‫الهد فتحوا الزنزانة فتنطلق الكلب تنشد الرية أما الخ السكي فإنه ل يسمح له بالروج‪ ،‬ويطلبون منه أن يقوم‬
‫بنظافة الزنزانة من ملفات هذه الكلب ث يعيدونا بصعوبة شديدة وهكذا حت يفقد الخ وعيه بل وعقله ‪0‬‬
‫والهم ف الوضوع… أنه بعد مدة تتآلف الكلب مع هذا الخ وتتعاطف معه حت لقد حدث أن أحد‬
‫النود تعرض لذا الخ بالضرب فهاجت عليه الكلب تريد افتراسه‪ ،‬ولقد قال الشهيد سيد قطب ف حديث له مع‬
‫أحد الضباط‪ .‬لقد وجدت ف هذا السجن الوفاء كل الوفاء من الكلب ول أجده من النسان!!‬
‫وحي ذهبت إل اليمن ف يونيو ‪ 1982‬وقام الخوة هناك بالنتقال من الستراحة القدية إل الستراحة‬
‫الديدة‪ ،‬وكان معهم ف القدية (قطة) وحال ركوبم السيارة فويها متاعهم – أبت (القطة) إل أن تقفتز حيث‬
‫ذهبت معهم إل السكن الديد وعاشت معهم هناك ‪0‬‬
‫ولقد قرأت ف جريدة الهرام الصرية‪ .‬أنه حال تشييع جنازة أحد أهال مرسى مطروح كان يتبعهم ف‬
‫النازة (حصان) لصاحب النازة التوف – حت إذا قام الناس بدفن اليت ف قبه – صعد الصان إل أعلى تل أو‬
‫جبل ف نفس الكان وألقى بنفسه منتحرا أمام جهور الشيعي‪ .‬والمثلة على ذلك كثية ل تعد ول تصى – وهذا‬
‫هو معن من معان الوفاء من اليوان ‪0‬‬

‫وفاة عبد النعم عبد الرؤوف‬
‫الرجل الثان ف تنظيم الضباط الحرار‬
‫توف أمس (الميس ‪15‬ذو القعدة ‪1405‬هـ – أول أغسطس ‪1985‬م) اللواء طيار متقاعد عبد النعم‬
‫عبد الرؤوف عن ‪71‬عاما بعد إحساسه بأزمة قلبية حادة – وقد شيعت جنازته أمس وتقدمها مندوب الرئيس حسن‬
‫مبارك‪ .‬وعبد النعم عبد الرؤوف أحد قادة الضباط الحرار قبل ‪23‬يوليو وكان أول ضابط ارتبط بمال عبد الناصر‬
‫ف التنظيم ‪0‬‬

‫‪12‬‬

‫ونح ف ضم عبد الناصر إل الخوان… وظل عبد النعم عبد الرؤوف يعمل مع عبد الناصر‪ ،‬حت اشتد‬
‫اللف بينهما قبيل الثورة‪ .‬فقد كان عبد النعم يريد تنظيم الضباط الحرار أن يكون مرتبطا عضويا بماعة الخوان‬
‫السلمون بينما كان عبد الناصر يصر على أن يكون التنظيم مستقل عن كل الحزاب والماعات‪ ..‬وأن يستقيل كل‬
‫ضابط ينضم إليه من الزب أو الماعة الت كان مرتبطا با من قبل‪ ..‬وقد رفض عبد النعم عبد الرؤوف ذلك‪..‬‬
‫وأصر على عضويته بماعة الخوان‪ ..‬فأسقط عبد الناصر عضويته من تنظيم الضباط الحرار ‪0‬‬
‫وقامت الثورة ف ‪23‬يوليو – ويوم ‪26‬يوليو ‪ 1952‬حاصرت قوات من اليش قصر رأس التي باسكندرية‬
‫لرغام اللك فاروق على التنازل عن العرش‪ ..‬لكن عبد النعم عبد الرؤوف ل يعل من فصله من تنظيم الضباط‬
‫الحرار حاجزا للمشاركة ف هذا الدث التاريى – فقاد بنفسه الصار حول قصر اللك حت غادر السكندرية‬
‫على اليخت الحروسة إل إيطاليا ‪0‬‬
‫والعروف أن عبد النعم بعد الرؤوف قدم للمحاكمة أمام الدائرة الثالثة بحكمة الشعب كأحد قادة الخوان‬
‫السلمون – وحكمت عليه الحكمة بالعدام غيابيا لنه كان قد نح ف الرب خارج مصر ‪0‬‬
‫ث ظهر عام ‪ 1957‬بالردن – ليمنحه البلان الردن حق اللجوء السياسى ويشترك مع تنظيمات الخوان‬
‫ف مهاجة الستعمرات السرائيلية وبعد سنوات طويلة عاد إل الوطن وقد لزمه الرض حت لقى ربه ‪0‬‬
‫الشيخ ممد نيب الطيعى ف ذمة ال‬
‫انتقل إل رحة ال الستاذ الشيخ ممد نيب الطيعى ليلة الثني ‪9‬مرم ‪23 – 1406‬سبتمب ‪- 1985‬‬
‫بعد عمر جاوز الثامنة والستي حيث ولد رحه ال تعال عام ‪ 1917‬ف قرية الطوابية مركز أبنوب مافظة أسيوط‪.‬‬
‫وحفظ القرآن الكري وهو ابن ثلث عشرة سنة ث انتقل من الكتاب إل الكتبات والعلماء يقرأ ويتعلم ويفظ حت‬
‫صار عالا ومدثا وفقيها وأصوليا ولغويا – دون أن يدخل مدرسة ف حياته ‪0‬‬
‫كان الشيخ يقرأ كل يوم خيس عشرة ساعة متصلة ل يقطعها سوى الصلوات والطعام وظل حت قبل وفاته‬
‫يافظ مع كب سنه – على أثنت عشرة ساعة ف اليومن‪ ،‬وإن أشهد ال أن ما سعت أعلم من الشيخ الطيعى – كنت‬
‫تستمع إليه فتشعر أنك بي يدى عال ف ال والديث والقرآن والفقه والصول والكم والمثال والنوادر ‪0‬‬
‫لقد كان يفظ كل كتب الصحاح والسانيد والسنن متنا وسندا متصل حت أن الرواة ليزيد عددهم عن‬
‫عشرة ويذكرهم واحدا بعد الخر دون أن يتلعثم‪ ،‬فإذا سألته عن أحد الرواة حدثك حديث العارف به كأنه يعايشه‬
‫‪0‬‬
‫من أعظم آثاره العلمية الالدة تكملة كتاب الجموع شرح الهذب وهو الكتاب الذى كتب منه المام‬
‫النووى خس ملدات ث توفاه ال فجاء الشيخ الطيعى ليكمل الجموع إل خس وعشرين ملدا‪ ،‬وكان يود لو‬
‫أكمله إل الثلثي وهذا الكتاب يعتب أفضل موسوعة فقهية مقارنة ف العصر الديث ‪0‬‬

‫‪13‬‬

‫حرام ف السلم‬
‫قال الستاذ شوكت التون – رحه ال – ف ساحة الحكمة يروى قصة اتصاله بماعة التكفي والجرة…‬
‫لتسليم الشيخ الذهب (‪)4‬‬
‫وف مساء يوم خطف الدكتور الذهب كنت ف منل واتصل اللواء نبوى إساعيل نائب وزير الداخلية وطلب‬
‫مقابلت له وكنت أستعد للسفر إل أمريكا‪ .‬وذهب إليه والقيقة أنه رجل مهذب ولطيف وقال ل ‪ :‬موضوع‬
‫الدكتور الذهب فأكدت له أن الشيخ الذهب لن يس إطلقا وكنت أطالب بالفراج عنهم حت تدأ النفوس وطلب‬
‫من التصال بم لقوم بالفاوضات ث جاء وقت سفرى لمريكا فأعفون وكنت خلل هذه الفترة قد أصدرت بيانا‬
‫أنادى فيه الماعة‪ ،‬وكان عندى بيان من الماعة أعطيته للصحافة‪ .‬وأذكر أنن لو استطعت أن أفتدى الشيخ الذهب‬
‫بنفسى لفديته‪ .‬وأنن أكدت أن الشيخ الذهب لن يس لنن أعرف أن القتل حرام ف السلم وغي جائز ‪0‬‬
‫وقال إن التحقيق مع التهمي الذى كان يرى اليوم ليس بالصورة البشعة الت كانت ترى ف الاضى‬
‫بأسلوب صلح نصر وحسن عليش‪ .‬وأن ماهر كان طلب مناقشة الماعة لى مسئول ف الزهر‪ ،‬ورفعت المر‬
‫للمسئولي ولكن أحدا ل يستجب ((وأعلنها هنا أنن أتن أن يعود شباب حسن البنا ليدافعوا عن ال ويدافعوا عن‬
‫الرية ويدافعوا عن مصر دفاع الؤمني)) ‪0‬‬

‫ال أكب ‪ ..‬ف حرب ‪ – 1973‬بقلم الفريق سعد الشاذل (‪)5‬‬
‫وف صباح يوم المعة‪ ،‬تركت إل البهة لكى أتأكد بنفسى من أن كل شىء كان يسي على ما يرام‪،‬‬
‫دخلت على اللواء عبد النعم واصل قائد اليش الثالث فوجدته يراجع الكلمة الت سوف يلقيها على جنوده عند بدء‬
‫القتال‪ .‬فعرضها على وطلب رأيي فيها‪ ،‬كانت كلمة قوية ومشجعة حقا قلت له ‪ ..‬إنا متازة ولكن ل أتصور أن‬
‫أحدا سوف يسمعها‪ .‬إن هدير الدافع والرشاشات وتساقط القتلى والرحى لن يسمح لحد بأن يستمع أو ينصت‬
‫لحد‪ ،‬فما بالك بذه الطبة الطويلة؟‬
‫ث لعت ف ذهن فكرة بعثها ال تعال لتوها ولظتها‪ ..‬أن أفضل شىء يكن أن يبعث المم ف النفوس هو‬
‫نداء ((ال أكب))‪ .‬لاذا ل نقوم بتوزيع مكبات للصوت على طول البهة تذيع بطريقة أوتوماتيكية هذا النداء ((ال‬
‫أكب ال أكب)) وسوف تشتعل البهة كلها به‪ .‬إن هذه هى أقصر خطبة وأقواها فوافق على الفور ‪0‬‬
‫‪ 4‬إنها سطور من مرافعة الستاذ شوكت التونى التى نشرت بالهرام يوم ‪ 11/10/1977‬وقد تطور فى حديثه عن أحداث مصر من بطن التاريخ ‪0‬‬
‫‪ 5‬جريدة الحرار العدد ‪ 475‬الثنين ‪5‬جمادى الول ‪4 – 1407‬يناير ‪ 1987‬الصفحة الرابعة ‪0‬‬

‫‪14‬‬

‫من الرشد العام ‪ 00‬إل الخوان‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫) قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحة ال إن ال يغفر الذنوب جيعا إنه هو الغفور‬
‫الرحيم‪ ،‬وأنيبوا إل ريكم وأسلموا له( (‪0)6‬‬
‫أيها الخوة الفضلء السلم عليكم ورحة ال وبركاته ‪0‬‬
‫وبعد ‪ :‬فيسرن أن أبلغكم صادق تقديرى وخالص إعجاب با أبديتم من الغية على دعوتكم والوفاء لبيعتكم‬
‫والصدق ف الحافظة على وحدة صفوفكم سواء ف الشد الامع الذى زخرت به دار الركز العام يوم السبت أو ف‬
‫الوفود الت تلحقت من كافة الشعب والقاليم إل الدار تزيدن ثقة بإخلصكم واطمئنانا إل قوة إيانكم كما أهنئكم‬
‫با وفقتم إليه من ضبط النفس ومتانة اللق حت مرت هذه النبوة بسلم والمد ل ‪0‬‬
‫وإنه لن فضل ال على الدعوة وأصالة الي ف نفوس أبنائها أن كثيا من الشباب الذين ألوا بذه الزلة قد‬
‫أظهروا الندم والتوبة حت لقد فرض بعضهم على نفسه عقوبات يتطهر با من أثر ما اقترفوا وأقبلوا يعبون عن بالغ‬
‫أسفهم لا فرط منهم مستغفرين ال تعال معتذرين إل الخوان ومددين العهد ‪0‬‬
‫ولقد أعلنت من قبل أن سامتهم وأحب أن يكون لذلك صداه ف نفوس الخوان كافة فل يغلظوا‬
‫للمخطئي القول ول يعاملوهم بفوة وإنا يسنون النظر إليهم ويسعوهم بسماحة الخوة حت يستأنس الخوان‬
‫بإخوانم وتهد العواطف الكرية السبيل إل حسن التفاهم وإحلل الخوة النبيلة مل العراض والتنافر وهذا ما يليق‬
‫بأصحاب الدعوة الت تقوم على تربية الفضائل ف النفوس وتدعيم الثل العليا ف الناس) ول تنسوا الفضل بينكم إن ال‬
‫با تعملون بصي((‪0)7‬‬
‫أخوكم حسن الضيب‬
‫إبن البيب معاذ عباس السيسى‬
‫أحييك أطيب تية‪ ،‬فسلم ال عليكم ورحته وبركاته‪،‬‬
‫وبعد‬

‫أكتب لك هذه الرسالة وأنا أغادر الكويت ومن ث إل ألانيا حيث كنا معك على موعد مع السرة‪ ،‬ولكن‬
‫شاء ال تعال أن تلزم الستشفى على سريرك البيض ف عناية ال تعال ورعايته ‪0‬‬

‫‪ 6‬سورة الزمر ‪0 35‬‬
‫‪ 7‬سورة البقرة ‪0 237‬‬

‫‪15‬‬

‫ل يزال هذا الادث بالنسبة لسرتنا وأهلنا ف رشيد ‪ ..‬من عال الغيب ل يعرفه هناك ول يدرى به أحد‪.‬‬
‫ولكن هذه القلوب الت جاءت بكل مشاعر الب واليناس تيط بك وتنوا عليك‪ ،‬إنا هى صورة مشرقة عميقة‬
‫الدللة ((على أن العقيدة هى أقوى وشيجة وأقرب نسبا )) ‪0‬‬
‫((والعقيدة ف ال تعال)) بالدرجة الول هى ف صال النسان السلم نفسه حيث أنا تده بالقوة الت تقلب‬
‫الوازين‪ ،‬فالادثة عند غينا تكون ((مصيبة) وعند الؤمن فهى ابتلء وامتحان‪ ،‬فالعقيدة الصحيحة تعل من العسر‬
‫يسرا ومن الضعف قوة ومن الوت حياة ‪0‬‬
‫وقد ترى الادثة مفزعة ويصنع ال تعال منها مصلحة ومنفعة وصدق ال) وأوحينا إل أم موسى أن أرضعيه‬
‫فإذا خفت عليه فألقيه ف اليم ول تاف ول تزن إنا رادوه إليك وجاعلوه من الرسلي( (‪)8‬‬
‫وقد تكون ((منة)) ويعل ال تعال منها ((منحة)) ) وال يعلم وأنتم ل تعلمون( (‪ )9‬وف ظل العقيدة تون‬
‫الصاعب والتاعب وتستحيل إل راحة وسكينة ‪0‬‬
‫) أل بذكر ال تطمئن القلوب((‪ )10‬وف النهاية باذنه تعال شفاء وعافية وطهور ‪0‬‬
‫إبن البيب معاذ ‪0‬‬
‫ليكن هذا الادث الذى تلطف ال فيه درس ف ((اليقي)) لستقبل أيامك والسني‪ .‬فاستقم ف سبيل الؤمني‬
‫والق البي‪ ،‬واخفض جناحك لخوانك ف ذل ورفق ولي‪ ،‬وآخر دعوانا أن المد ل رب العالي‪ .‬وأستودعك ال‬
‫والسلم ‪0‬‬
‫‪ 12‬من شهر رمضان العظم ‪1404‬هـ – ‪12‬يونيو ‪0 1984‬‬
‫قصة شعبة الخوان السلمون ف مدينة طهطا بالصعيد ‪0‬‬
‫قال فضيلة الشيخ ممد الطيب الواعظ ومفت ملة الدعوة ‪:‬‬
‫حيث بدأت دعوة الخوان السلمون تنتشر ف بلد صعيد مصر خشى أتباع حزب الوفد ف مدينة طهطا أن‬
‫يقبل شعب طهطا على جاعة الخوان ويتخلى عن مبادئ حزب الوفد لا لدعوة الخوان من جاذبية على المهور‪.‬‬
‫لذا فكروا ومكروا‪ .‬فأسرع بعض رجالت حزب الوفد وانضموا للخوان واستأجروا شقة وعلقوا عليها لفتة‬
‫(الخوان السلمون) شعبة طهطا‪ .‬ث أرسلوا دعوة لزيارة فضيلة الرشد العام حسن البنا وبعد هذه الزيارة تولت‬
‫الشعبة إل نادٍ للسهرات الت تمع العيان ف لعب الطاولة وشرب الشاي والشيشة‪ .‬بيث ل يكون هناك متسع‬
‫للدروس والحاضرات للدعاة‪ .‬وكلما جاء أحد الشباب لزيارة الشعبة خرج منها يمل أسوأ صورة عن الخوان‪.‬‬
‫‪ 8‬سورة القصص ‪0 7‬‬
‫‪ 9‬سورة البقرة ‪0 216‬‬
‫‪ 10‬سورة الرعد ‪0 28‬‬

‫‪16‬‬

‫وبذا السلوب حال البثاء دون انتشار فكر ودعوة الخوان بي أبناء طهطا‪ ،‬والدير بالذكر أن مظهر الشعبة كان‬
‫غي ما تعوده الخوان فلقد كانت الشعبة فاخرة ومؤنثة بأفخم الثاث‪ ،‬وكان هذا الظهر وحده يرهب الشباب‬
‫الفقراء عن دخول هذا الكان ‪0‬‬
‫وذات يوم قال الستاذ البنا لفضيلة الشيخ جب التميمى وهو من رجال الزهر ومن كرام الخوان‪ :‬يا شيخ‬
‫جب إن ف بلد الصعيد تشبه (مكة) ف عهد السلم الول وهى مدينة طهطا‪ ،‬هل لك فيها من رأى وحل!؟ قال‬
‫الشيخ جب أنا أذهب إليها يا فضيلة الرشد – وتوجه الشيخ جب إل مدينة طهطا – وذهب إل الشعبة فوجد القوم‬
‫على عادتم ف اللهو – ولا عرفهم بنفسه ل يزدادوا عنه إل بعدا ‪ ..‬وبعد أن انصرف القوم – بقى هو وفراش‬
‫الشعبة‪ ،‬ولا كان فراش الشعبة يريد أن يذهب إل بيته‪ ،‬فقد طلب منه الشيخ جب أن بيت ليلته ف الشعبة على أن‬
‫يغادرها صباحا إل القاهرة – وانصرف الفراش ‪0‬‬
‫وف الصباح قام الشيخ جب – ورفع صورة الستاذ حسن البنا وأخذها معه إل القاهرة – وقابل يا فضيلة‬
‫الرشد هذه كل ما كان لنا ف شعبة طهطا‪ .‬فتبسم الستاذ الرشد ول تنته القصة عنه هذا الد ‪0000‬‬
‫وحي صدر قرار حل جاعة الخوان السلمون ف ديسمب ‪ 1948‬فقد حدث ما ل يكن ف السبان ‪ .‬إذ‬
‫صدر قرار باعتقال جيع أعضاء شعبة الخوان السلمون ف طهطا‪ ،‬ول يشفع لم مكرهم البيث وكان أن فتشت‬
‫بيوتم – وكان رئيس الشعبة هو شيخ العهد الدين عبد العزيز أحد رفاعة وهو حفيد (رفاعة الطهطاوى) وعبثا‬
‫حاولوا التنصل من جاعة الخوان السلمي ‪0‬‬
‫وشاء ال تعال – أن يعود إل طهطا أحد أبنائها الخلصي من جاعة الخوان السلمي – حيث كان يعيش‬
‫ف مدينة السويس وهو من قبيلة من أكب قبائل طهطا ‪0‬‬
‫عاد الخ مصطفى أبو عليوة إل طهطا يمل فكر الخوان عن فهم دقيق ووعى عميق – وبدأ ف الدعوة إل‬
‫جاعة الخوان متحديا هؤلء البثاء – ففتح ال به قلوبا وشرح به صدورا وعاد لماعة الخوان ف طهطها أصالتها‬
‫وقوتا والمد ال رب العالي ‪0‬‬
‫قصة من الواجة فرتس مدير شركة سيكلم باسكندرية‬
‫عقب تأميم شركة سيكلم لللبان باسكندرية عام ‪ 1964‬تقريبا توجهت لزيارة وداع لدير الشركة الشاب‬
‫الواجة فرتس السويسرى النسية‪ ،‬ذهبت إليه ف سكنه الاص بوار الشركة وهى فيل على مستوى رائع من‬
‫الندسة والمال‪ .‬وهناك استقبلن الرجل استقبال حسنا ‪0‬‬
‫وبعد أن قدم ل التحية الواجبة وتناولنا بعض الحاديث حول صدمة التأميم الت كان هو ووالده يترقبونا –‬
‫ومستقبل العمل الذى يفكرون فيه عند عودتم إل سويسرا‪ .‬بعد هذا الديث صمت قليلً ث قال ل ‪:‬‬

‫‪17‬‬

‫يا سيد عباس – هل لك رغبة ف شراء بعض هذا الثاث الوجود ف هذا السكن أو أى شىء من ملفات‬
‫هذه الساكن الاصة بأسرتنا؟ فنحن مسافرون كما تعلم وسوف نستغن عنها لننا سوف ند هناك خيا منها ول‬
‫نستطيع أن نأخذها معنا لكثرة التكاليف ‪!.‬‬
‫ولكن أسرعت فقلت له يا خواجة فرتس – ليس لذا جئت اليوم‪ ،‬إنا جئت مودعا لكم شاكرا حسن‬
‫تعاملكم معنا طوال هذه السني الت تعاملت فيها معكم فوجدت منكم كل تقدير واحترام‪ .‬أما ما ذكرت بشأن هذا‬
‫الثاث فليس ل فيه حاجة على الطلق ‪0‬‬
‫فدمعت عين الرجل وكاد يبكى وقال ل – للسف الشديد أن جيع موظفى وعمال الشركة حينما علموا‬
‫بأن راحل من السكندرية إل سويسرا – تكاثروا متلهفي على شراء كل من يكنهم من كل ما نلك دون أى‬
‫شعور بالعشرة الت عشناها معهم – فنحن الذين أقمنا لم هذه البيوت الت يعيشون فيها ونن الذين راعينا كل‬
‫شئونم الصحية والجتماعية وما إل ذلك‪ .‬ومع كل هذا ل يراعوا مثل ما قلته أنت ف كلمك الطيب‪ .‬ث ودعن‬
‫الرجل ول تزال دموعه غزيرة وقد شكرن على شعورى هذا الذى تأثر به كثيا ‪0‬‬

‫وقفة وفاء من فضيلة الشيخ أحد الشهاوى إمام وخطيب مسجد الحلى‬
‫فضيلة الشيخ أحد الشهاوى إمام وخطيب مسجد الحلى برشيد – من العلماء الذين حباهم ال تعال‬
‫بأفضال كثية ‪ .‬فهو عال وأديب وخطيب ومؤلف‪ .‬وله اهتماماته السياسية فهو شغوف لعرفة ما يدور حوله من‬
‫أحداث ملية وعالية‪ ،‬فتراه يفتح جهاز الراديو ف الوقات الحددة للذاعات وينصت ويستنبط من خلل ما يسمع‬
‫‪0‬‬
‫والشيخ أحد الشهاوى (كفيف) لذا فهو يستعي ببعض الشباب ف قراءة الكتب والصحف‪ .‬وأحيانا كثية‬

‫يقوم هو بتحرير ما يسمع على ((آلة البايل)) الت يستعملها الكفوفون‪ ..‬ولقد كنت أحد هؤلء الذين يستعي بم‬
‫ف مثل ذلك ‪ .‬فكنت حي أعود من سفرى إل السكندرية وغيها مساء أجده ف انتظارى‪ ،‬حيث أبدأ ف قراءة ما‬
‫يتاره من كتب‪ .‬ويقوم هو بالكتابة على ( البايل) واستمر هذا المر عام ‪ 1965‬حت ت القبض على ف أغسطس‬
‫من نفس العام وحوكمت ف منة الخوان السلمون ‪0‬‬

‫ورغم أن الحنة شديدة ومرعبة والناس جيعا يتباعدون وينكرون كل صلة بالتهمي وربا يكون من هؤلء‬
‫بعض القارب‪ .‬لول الحنة وفظاعتها‪ .‬ولكن الشيخ الليل أحد الشهاوى‪ ،‬أب إل أن يسافر من رشيد إل القاهرة‬
‫لزيارتى وأنا ف السجن – ولا كان السجن يبعد عن القاهرة بأكثر من ثلثي كيلو بكان يسمى (سجن مزرعة طرة)‬
‫فقد تمل الشيخ صعابا ل توصف – وف أول يوم ل يتمكن من الزيارة فعاد ف اليوم التال رغم ظروفه وكان معه‬
‫مرافق – وطلب زيارتى ‪ ..‬ولا ل تكن هناك بين وبينه صلة قرابة ما يسمح له بالزيارة‪ .‬فقد قابل مأمور السجن‬

‫‪18‬‬

‫وتدث معه با فتح ال عليه‪ ،‬حت سع له بزيارتى زيارة خاصة – وهو أن يقابلن شخصيا ويلس معن جنبا إل‬
‫جنب – واستقبلت الشيخ وأنا ف ذهول من أن الرجل يسعى لزيارتى أمام كل هذه الخاطر وكيف تمل هذه‬
‫الشاق وتلك التاعب ف سبيل الوفاء – رغم أنه يعذر لكب سنه وظروفه الصحية‪ .‬واستمرت الزيارة حوال نصف‬
‫ساعة – حدثن أنه قد أرسل ل بطاب مودة إل السجن ولكنه بعد عشرة أيام – استدعى لقابلة رئيس الباحث‬
‫العامة ف مدينة كفر الدوار – وأخذ الحقق يسأله عن صلته بالخ عباس السيسى وعن السبب ف إرساله هذا‬
‫الطاب – ويبدو أن الطاب كان فيه تزكية ومدح ف عباس السيسى بلغة العلماء والدباء ‪ .‬فلم يرق ذلك رجال‬
‫الباحث واعتبوه تديا واستفزازا لم‪ .‬ولكن الشيخ الوقور جابه الوقف بكل شجاعة ول يغي رأيه فيما كتب –‬
‫وقال إن صلته ب صلة مودة وأن خطابه هذا هو تعبي عن حقيقة يكنها ف نفسه وأن ما يعرفه عن عباس السيسى هو‬
‫شىء غي ما تعرفونه أنتم‪ ،‬وكل ما كتبته ف خطاب هو بعض الوفاء له ‪0‬‬
‫وأفرج عن الشيخ ولكنه مع هذا أصر على أن يقوم بزيارتى ف السجن مع كل ما سبق معه من تقيق‪.‬‬
‫والواقع أن ما فعله الشيخ هو ضرب من الشجاعة والوفاء النادر ف هذا الزمان ‪0‬‬
‫وللشيخ تلميذ تربوا على مائدته وأكثرهم من الذين كانوا يقومون بالقراءة له حيث تأثروا بعايشته‬
‫والستماع إل أحاديثه‪ ،‬والشيخ له موهبة شعرية جيدة – فهو يلقى بعض القصائد ف الناسبات السلمية‪ ،‬كما‬
‫أصدر بعض الكتب القيمة الت كان يسهر على تأليفها وأكثرها ف السي والعبادات ‪0‬‬
‫الرئيس البيب بورقيبه وقصته مع الدكتور ممود أبو السعود‬
‫كنا ف الركز السلمى ف ميونخ بألانيا نلس مع الدكترو ممود أبو السعود وكان معنا كذلك الخ (أبو‬
‫شعيب) وهو تونسى‪ .‬فسمعت الدكتور يقول له هل تعرف أنن معى بسبور تونسى؟! فلفت نظرى هذا الكلم‬
‫وسألف الدكتور عن كيف ت ذلك؟‬
‫فقال إنه ف عام ‪ 1955‬أسقط جال عبد الناصر النسية الصرية عن ستة من الخوان السلمون الذين‬
‫هاجروا إل الارج وعملوا ضده ومن قبل ذلك كنت أعمل مستشارا لتكوين البنك الركزى ف باكستان وف هذا‬
‫الوقت أى قبل إسقاط النسية – حضر الكتب – فلما قابلته قال ل – أن اسى البيب بورقيبه من تونس – وأخرج‬
‫ل رسالة توصية من فضيلة الرشد العام للخوان السلمون الستاذ حسن الضيب – يوصين به خيا وأن أقو بواجباته‬
‫– فذهبت به إل بيت وأكرمته حت قضى مهمته الت جاء من أجلها‪ .‬وتضى اليام وأسافر إل ليبيا للعمل على إنشاء‬
‫بنك هناك – ث سافرت من ليبيا إل تونس وخرجت من الطار إل أحد الفنادق – وبعد ساعات جاءتن شخصية‬
‫رسية من قبل الرئيس بورقيبه يستدعين لقابلة الرئيس – ولا ذهبت إليه استقبلن أحسن استقبال وذكر ل ما كان‬
‫من أمر استضافت له ف باكستان – ث أمر باستخراج بسبور تونسى خاص ب إكراما ل ‪ .‬حيث قد علم باسقاط‬
‫النسية عن وسحب البسبور من‪ .‬ول يزال هذا البسبور معى إل الن!!‬

‫‪19‬‬

‫قصة ف مسجد أبو بكر بدينة إدكو ‪ 00‬بي عال وعامل ‪0‬‬
‫ذهبت مموعة من الشباب التدين كالعادة إل مسجد أبو بكر الصديق ف مدينة إدكو يتدارسون كتاب ال‬
‫تعال وسنة رسوله ‪ . r‬وأخذ أحدهم يتحدث إليهم بقدر ما بلغه من العلم ‪0‬‬
‫وحي حضر فضيلة إمام السجد قدمه الشباب للحديث ‪ 0‬فإذا وجد الاء بطل التيمم وحي بدأ الشيخ‬
‫كلمه إل الشباب بدأ ناصحا إياهم بأنه يب على كل من يتصدر للحديث ف مثل هذا القام أن يستوعب القرآن‬
‫الكري حفظا وتلوة ودراسة وفهما وكذا يب عليه كذلك أن يفظ الكثي من أحاديث النب ‪ r‬حت يكون أهل‬
‫لذا القام العظيم ‪0‬‬
‫وشعر الشباب برج شديد أمام جهور الستمعي الذين يتعاطفون معهم ووضعهم فضيلة المام موضع‬
‫الهلء الذين يتحدثون بغي علم ‪0‬‬
‫فانبى له أحدهم وقال يا مولنا نن ل ندعى أننا علماء و ل فقهاء‪ ،‬وإنا نن طلب علم وكل ما نفعله هو‬
‫أننا نأخذ بديث رسول ال ‪ (( r‬بلغوا عن ولو آية )) فنحن إذن متبعون ول نتكلم إل با نعلم ‪0‬‬
‫ل‪:‬‬
‫قائ ً‬

‫وهنا تدخل أحد الالسي وهو رجل يزيد عمره عن السبعي عاما موجها كلمه إل فضيلة إمام السجد ‪.‬‬

‫يا فضيلة الشيخ إذا كان كلمك هذا صحيحا كما تقول‪ ،‬فإنه كان متوجبا على رسول ال ‪ r‬أن ل يبدأ‬
‫رسالته إل الناس كافة حت يتنل عليه القرآن الكري جلة واحدة ‪ ..‬ث يبدأ بعد ذلك بالتبشي بدعوته السلمية‪.‬‬
‫ولكننا سعنا أن رسول ال ‪ r‬بدأ الدعوة من أول آية أنزلت عليه من القرآن الكري حت اكتمل الدين‪ .‬ث قبض عليه‬
‫الصلة والسلم بعدما نزلت الية الكرية )اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمت ورضيت لكم السلم دينا‬
‫((‪ )11‬فصمت الشيخ وذهل الشاب – واستمرت القافلة ترعاها عناية ال تعال‪ .‬ول يضعف هذا الادث من صلة‬
‫الشباب بإمام السجد واحترامهم له والستفادة من علمه ‪0‬‬
‫قال ل الشهيد حسن البنا ‪ :‬يهمنا السلم بأى ثوب خرج (‪)12‬‬
‫…‪ ..‬فتعاهد ثلثتنا وبدأنا ف العمل قبل أن ندرس الركة الت نشأت ف مصر – ولكنا سعنا با‪ ،‬وأردنا أن‬
‫ننشىء ف الوصل جعية باسم ((الخوان السلمون))‪0‬‬
‫ورفضت أن تكون التسمية مقلدة لسم ف بلد آخر‪ ،‬وأصر أخ آخر أن تمل المعية السم نفسه أى جعية‬
‫‪ 11‬سورة المائدة – ‪0 3‬‬
‫‪ 12‬صفحات من دفتر ذكريات يكتبها الشيخ محمد محمود الصواف (عراقى) فى مجلة المسلمون العدد السادس والثلثون (الحلقة الثالثة) فى ‪ 28‬من‬
‫محرم ‪1406‬هـ – ‪0 18/10/1985‬‬

‫‪20‬‬

‫الخوان السلمون‪ .‬فقلت لخوان لا رأيت بوادر اللف بينهم‪ .‬إن الساء ل تمنا‪ ،‬نن نريد أن نمل فكرة وبعد‬
‫ذلك شاء ال أن أسافر مع هذا الخ الذى كان يصر على أن نعلها باسم الخوان السلمون‪ ،‬إل مصر ف عمل‪ .‬وف‬
‫مراجعة لجل دخولنا للزهر‪ ،‬والتقينا ف مصر مع المام الشهيد رحه ال وسألنا ف المر ‪ ..‬فقال لنا ‪:‬‬
‫(( سيوا مع الشيخ الصواف فهذا هو الصحيح لننا ل تمنام الساء إنا تمنا الدعوة السلمية ويهمنا‬
‫السلم بأى إسم كان وبأى ثوب خرج )) ‪0‬‬
‫لقاءات مع حسن البنا وأحد النعمان ومفت القدس والدكتور حسي هيكل ف موسم الج ‪0‬‬
‫بقلم شاعر المة الكبي عبد ال بلخي (‪)13‬‬

‫……………… والشيخ حسن البنا أيضا ‪0‬‬
‫فنترك هذا للمستقبل – فلن يكون الاج أمي السين الول ول الخر بي من يغمط حقهم وينكر قدرهم‪،‬‬
‫وتنسى الول ول الخر بي من يغمط حقهم وينكر قدرهم‪ ،‬وتنسى أعمالمم‪ ،‬وكان طيب ال ثراه شديد الجاملة‬
‫لن يعرف يتعهده بالزيارة والسؤال وقد كان يتفضل بزيارتى ف بيت بالرياض وجدة ومكة وف بيوت ويستفسر عن‬
‫بالاتف وأنه ف ذلك معى كدأبه مع أكثر من يعرف‪ ،‬كان من النبل والكرامة ف ذروة الرجال ‪0‬‬
‫ومن الشخصيات البارزة الت أدت فريضة الج مرة أو مرتي ف تلك اليام أيضا وعرفنا واستمعنا إليها‬
‫واجتمعنا با مع ألوف الجتمعي والزائرين الستاذ العظيم حسن البنا‪ ،‬وهو غن عن التعريف والشادة‪ .‬كان يج ف‬
‫عدد قليل من رجال الخوان السلمون ويرص أشد الرص على لقاء اللك عبد العزيز والجتماع به والتحدث إليه‬
‫والصغاء لا يفضى به إليه‪ .‬وكان ينل منلة الكرامة والكرام من اللك فيلب طلبه ف الال‪ .‬كلما أبدى رغبة ف لقاء‬
‫جللته‪ .‬وكانت هذه الشخصية من الشخصيات الت تترك انطباعا وأثرا جليي ف كل من اجتمع با واستمع إليها‪ ،‬أو‬
‫تدث إليها رحه ال رحة واسعة فقد كان من بقية الرجال ‪0‬‬
‫قصة عسكرى بوليس – عند القبض على الخ عباس السيسى عام ‪1965‬‬
‫حدثن الخ الهندس زكى منصور طبيخة‪ .‬أنه أثناء عملية القبض على ف شهر أغسطس ‪ .1965‬كان قد‬
‫قدم إل منل ف رشيد عسكرى من قوة شرطة رشيد‪ .‬لقابلت بشأن مساعدته ف مشكلة خاصة به‪ .‬ول يطر ببال‬
‫هذا العسكرى السكي أن أى ملوق يتصل ب وخاصة ف مثل هذا الوقف لبد من أن يقبض عليه‪ .‬وهذا هو الذى‬
‫كان فقد قبض عليه وأودع السجن ‪ ..‬وبعد مدة فصل من عمله العسكرى‪ .‬وبعد التحقيق معه أفرج عنه ((لنه ل‬
‫يثبت له صلة بالخوان السلمون)) وخرج الرجل وليس له أى عمل يرتزق منه‪ .‬وبعد عدد سني صدر قرار بعودة‬
‫الخوان الذين صدرت ضدهم أحكام أو أوامر بالعتقال لعمالم ‪0‬‬
‫وتقدم الرجل بطلب بتطبيق هذا القرار عليه‪ .‬باعتباره معتقل باسم الخوان السلمون‪ .‬وبعد دراسة طلبه‪،‬‬
‫‪ 13‬جريدة الشرق الوسط – الصفحة السابعة الثنين ‪ 13/1/1986‬الحلقة ‪ 20‬منن كتب ومذكرات الشاعر الكبير عبد ال بلخير ‪0‬‬

‫‪21‬‬

‫جاءه خطاب من جهة الختصاص تقول له إنه ل ينطبق عليه نص القرار – لن القرار صدر بالفراج عن الخوان‬
‫وحيث – أن قرار الفراج عنه قد نص (( لنه ل يثبت له صلة بالخوان السلمون )) فلهذا فإنه ل ينطبق عليه نص‬
‫القرار ‪ .‬وبقى الرجل خارج الوظيفة ياول أن يد وسيلة للحياة حت تتداركه رحة ال تعال ‪0‬‬
‫قصة مع الستاذ الطاهر مني – من إخوان السويس‬
‫كان ذلك ف أيام منة الخوان السلمون عام ‪ .1948‬حيث نقلت من اسكندرية إل ورش سلح الصيانة‬
‫ف منقباد بأسيوط – كما نقل كثي من الخوان إل كثي من البلد وحدث أن نقل الستاذ الطاهر مني من ورش‬
‫الوان والنائر بدينة السويس إل مدينة النيا بالصعيد وهناك استقبله الخوان أحسن استقبال‪ .‬فلما رأت إدارة المن‬
‫هذا الستقبال‪ ،‬قررت الكومة نقله إل أسيوط واستقبله الخوان بنفس الشعور وقد قمت شخصيا باستضافته ف‬
‫بيت – ول تض أيام حت صدر قرار جديد بنقله إل أسوان – وف أسوان استقبله الخوان كذلك بنفس الشعور‬
‫ول تض أسابيع حت صدر قرار بنقله وعودته إل السويس‪ .‬وهكذا أثبت الخوان أن أرض السلم كله وطنه وأن‬
‫الخوة أغلى وأعلى سات الدعوة السلمية ‪0‬‬
‫ذكريات ف السجون‬
‫جعتنا جلسة مع بعض الخوة الذين عاشوا معا منة ‪ .1965‬وحي يتم مثل هذا اللقاء تتجدد الذكريات‬
‫ويتحدث كل با عنده ‪0‬‬
‫قال أحد الخوة أنه تقابل مع المباشى عباس نقل (وهو السمى بعشماوى) وهو الذى يقوم بتنفيذ عمليات‬
‫العدام ف سجن الستئناف‪ .‬وقد استدرجه الخ حت سأله عن مشاهداته ورؤيته للخوة الشهداء (سيد قطب‪ ،‬ممد‬
‫هواش‪ ،‬عبد الفتاح إساعيل) عند عملية التنفيذ؟ فأحرج وتلعثم واضطرب ولكنه قال ‪ ..‬يكفى أن تعرف أن هؤلء قد‬
‫خرجوا وصعدوا إل منصة الوت بكل شجاعة وثقة وإيان وثبات ‪ ..‬فإن غيهم حي يساق لثل هذا الوقف‪ ..‬ينهار‬
‫ويسقط على الرض ول يقوى على الوقوف بل كثي منهم يتبول ويتبز على نفسه‪ .‬وصمت الرجل وأسرع‬
‫بالستئذان وانصرف!!‬
‫قصة ف السجن الرب عام ‪ 1965‬مع الخ الهندس عبد النعم خليفة‬
‫كان الخ الهندس عبد النعم خليفة – مهندس بتنظيم البلدية ف القاهرة – وقبض عليه من منله ورحل إل‬
‫السجن الرب ‪ ..‬ومثل أمام شس بدران للتحقيق بعد عملية الستقبال العتادة من التعذيب والرهاب – وسأله شس‬
‫بدران … أأنت ف التنظيم ( يقصد تنظيم الخوان السلمون)؟ فأجاب الهندس عبد النعم نعم أنا ف التنظيم …‬
‫(يقصد أنه ف تنظيم البلدية) فقال شس بدران ومن هم زملؤك ف التنظيم؟ فسرد الهندس عبد النعم أساء زملءه‬
‫من الهندسي فأسرعت السيارات وأحضرتم من بيوتن وذيقوا عذاب الون – وف النهاية وبعد كل ذلك –‬

‫‪22‬‬

‫اكتشف شس بدران أن هؤلء الهندسون موظفون ف تنظيم البلدية‪ .‬وليس ف تنظيم الخوان السلمون ومكثوا ف‬
‫السجن مدة حت تلتئم جروحهم من أثر التعذيب – ث أفرج عنهم بعد أكثر من شهر !!!‬
‫قصة ف السجن الرب مع الشيخ أحد أبو العل‬
‫يقول الخ الشيخ أحد أبو العل ‪ ..‬أنه حي قبض عليه عام ‪ 1965‬وحقق معهم بالتعذيب الشديد وسألوه‬
‫مي معك ف السرة اضطر أن يكذب فلما اشتد عليه التعذيب اخترع بعض الساء ولا سألوه عن نقيب السرة قال‬
‫لم عن اسم أى واحد ! فلما سألوه عن اسه ووصفه قال عن اسم وهى وقال أنه بيلبس بدلة زرقاء وعلى رأسه‬
‫(كاسته بن) ومن سكان شارع ف العباسية … وذهب البوليس وبقى ف الشارع مدة طويلة حت عثروا على هذا‬
‫النسان الذى يلبس هذه اللبس وشحنوه ف سيارة البوليس إل السجن الرب … وهناك استدعى الشيخ أحد أبو‬
‫العل لعمل مواجهة مع هذا الضيف الديد – وذهل الشيخ أحد وسقط ف يده !! ‪ ..‬ووجد الرجل ل يعرفه ول‬
‫كان يتصور أن يدث ذلك أبدا !! ‪ ..‬ووجد الرجل يرتف وينظر إليه ف رعب ويشى أن يعترف عليه ظلما‬
‫وعدوانا أمام هذا الرهاب الفظيع ولكن الشيخ أحد تشجع وقال إنه ليس هو !! مع أنه يعلم مصيه بعد ذلك‬
‫وكيف أن شس بدران سوف يعتب أن الرجل ل يزال يكذب ويضلل رجال البوليس‪ .‬وبعد أن شبع الرجل السكي‬
‫من الضرب أفرج عنه بعد شهر من العتقال‪ .‬وهكذا وبذه الطريقة دخل كثي من الناس السجن الرب – لتشابه‬
‫الساء ‪ ،‬أو لسوء الظ ف دولة الؤسسات والكايات ف ذلك ل تنتهى ول حدود لا ‪0‬‬
‫قصة رائعة ف معتقل مزرعة طره عام ‪ 1967‬مع الواجة إدوار مقار من أسيوط‬
‫كان الواجة إدوار مقار من أثرياء أسيوط ويسكن ف حى شركة قلته بأسيوط‪ ،‬قام الواجة إدوار بشراء‬
‫قطعة أرض ف بلدة (بن مر) من أعمال مافظة أسيوط وهى البلد الت ولد فيها جال عبد الناصر ‪ .‬وأقام الواجة‬
‫إدوار على هذه الرض سوقا … ولكن عم جال عبد الناصر خليل حسي أراد الستيلء على هذه الرض –‬
‫فاختلق قصة إتم فيها الواجة إدوار مقار بأنه يقوم بتهريب أموال ويتاجر ف العملت – وقبض على الواجة إدوار‬
‫مقار وأودع معتقل مزرعة طرة ‪0‬‬
‫وعندما وصل الواجة إدوار إل معتقل الزرعة‪ ،‬أراد الخوان العتقلي ف نفس الكان أن يتعرفوا كالعادة‬
‫على موضوع القضية التهم فيها الواجة إدوار فاختار الخوة الخ الاج بكي صال بكي وهو من أهال ديروط‬
‫بالصعيد كى يقابله ويتفاهم معه ‪0‬‬
‫وحي دخل عليه الجرة وجده ف حالة من البؤس‪ .‬ملبسه قذرة وليس عنده آية ملبس‪ .‬فقال له الخ بكي‬
‫ل تف فأنا فلن من ديروط بلدياتك وجئت أسأل عن طلباتك الاصة ‪ 0‬فقال له الواجة كما تران ليس عندن‬
‫غي هذه اللبس الت أرتديها‪ .‬فعاد الخ بكي إل الخوان وأخبهم فأسرع الخوان بأستحضار اللبس اللزمة‬
‫داخلية وخارجية‪ ،‬وفوطة وصابون وخلفه – وعاد الخ بكي وسلمه هذه الشياء كلها‪ .‬وكانت مفاجأة غي متوقعة‬

‫‪23‬‬

‫عند الواجة إدوار – حيث أن رجال الباحث حي وضعوه مع الخوان ف مكان واحد كانوا يقصدون با عقوبة‬
‫شديدة للخواجة إدوار حيث يتصورون أن الخوان سوف يتضايقون منه ويضايقونه أيضا ‪0‬‬
‫وبعد أيام آنس الرجل ف صحبته للخوان راحة نفسية وبدأ يتلط بم ويشى معهم ف الطوابي – وذات مرة‬
‫رآه العقيد ناصف خليل وهو مسيحى وهو قائد مزرعة طره رآه يشى مع الخوان ف انسجام فناداه وقال له أوعى‬
‫من الخوان أحس يغيوك ‪ ..‬فرد عليه الواجة إدوار بصوت عال ( أنا من الخوان) فبهت مأمور السجن لذه‬
‫الجابة لنه كان يتوقع أن يتدارك الواجة المر ويبتعد عن الخوان!؟ ولكن هكاذ تكون تربية السلم ‪0‬‬
‫قصة عميقة الدللة عن الب ف ال تعال‬
‫حدثت هذه القصة ف مدينة رشيد – حي قام أحد الخوة من الشباب – بقيادة سيارة خاصة ف الطريق‬
‫العام فاصطدم بفتاة رآها تسقط تت عجلت السيارة‪ .‬فخرج من السيارة فزعا نو نزل الخ عباس السيسى الذى‬
‫يبعد حوال كيلو متر‪ .‬مع العلم أن منله هو يقع ف مسافة قريبة من الادث ‪ -‬وحي وصل إل النل لقه إخوانه‬
‫الذين طمأنوه على سلمة الفتاة وأنا ل تصب بسوء – فاستعاد راحته النفسية ‪0‬‬
‫وهذه القصة إن دلت على شىء فإنا تدل دللة عميقة على قوة الصلة الروحية بي أبناء الدعوة السلمية‬
‫وما تربطهم من عقيدة راسخة‪ .‬جعلت أخوة اليان والعقيدة فوق أخوة النسب‪ .‬ولقد كانت إرادة القلب أقوى من‬
‫إرادة العقل فقد قطع تلك السافة بواتف روحيةن يدوها الب ف ال تعال ‪0‬‬
‫قصة الهندس أحد نيب الفوال مع الرحوم الاج حامد الطحان ‪0‬‬
‫كان الرحوم الهندس أحد نيب الفوال وهو من مواليد مدينة (فوه) وكان قد سافر إل أمريكا للحصول‬
‫على الدكتوراه فهو من خريى كلية الزراعة باسكندرية وكانت بينه وبي الوالد الجاهد الاج حامد الطحان من‬
‫أعيان كفر بولي مركز كوم حادة – صلة روحية وحب ف ال تعال ‪ ..‬ومات الاج حامد ودفن ف قريته وبعد مدة‬
‫مات أحد نيب الفوال عام ‪ .. 1965‬وكتب ف وصيته أن يدفن بوار الاج حامد الطحان ‪ ..‬وجئ بالثة من‬
‫أمريكا وعلم الهال بالقصة وعلم البوليس السياسى با وعارض موضوع الدفن – ولكن الهال أصروا على تنفيذ‬
‫الوصية ‪ .‬ودفن أحد نيب الفوال بوار أخيه ف ال ف مظاهرة إسلمية رائعة هزت وجدان الناس جيعا ‪0‬‬
‫موقف للمام حسن الضيب‬
‫كنت ف زيارة للمركز العام للخوان السلمون ف أواخر عام ‪ – 1953‬وف هذا الوقت كان قد أشيع أن‬
‫الكومة تنوى حل جاعة الخوان السلمون ‪ ..‬وقد أذاعت هذا الب إذاعة إسرائيل ‪ .‬ولا كنت قد جئت ف زيارة‬
‫من العريش فقد استأذنت لقابلة الستاذ الرشد – وجلست معه ‪ .‬وكان بعض الخوة يتحدثون عن موقف جال‬
‫عبد الناصر والثورة من الخوان – فاساءوا التعبي ف غضب ‪ .‬ولكن الستاذ الرشد حسن الضيب رحه ال – قال‬

‫‪24‬‬

‫للخوة بصوت هادئ – إن أسلوبكم هذا وما سعته منكم عن عبد الناصر ومن معه – ليس من أدب السلم ول ما‬
‫تعلمناه ف دعوة الخوان‪ .‬فأرجو أن تلتزموا بأدب الدعوة والقيقة أنن سررت لذا الوقف الذى رد الخوان إل‬
‫أخلقيات الدعوة ‪0‬‬
‫زلزال ف القاهرة‬
‫أطلق الصول صفوت الروب صفارته وف لح البصر كان الخوان جيعا خارج الزنازين ووجوههم للحائط‬
‫ل حركة ول صوت على الطلق بيث أن الواقف ف حوش السجن ل يرى سوى ظهور الخوان ويستطيع أن‬
‫يلمح أى حركة تصدر من أى واحد حت ولو حاول أن يطارد ذبابة ثقيلة تقف على وجهه‪ .‬فإذا ترك ينادى عليه‬
‫ليأخذ نصيبه من الكرابيج‪ ..‬ث أطلق الصول صفوت الصفارة الثانية فإذا هذا المع الائل ف الوش واقفون ينتظرون‬
‫أوامر الطاغوت ونادرا ما تكون ف صال العتقلي‪ ..‬وفيما الخوان يقفون ثابتون صامتون والطاغوت يتفرس فيهم‪.‬‬
‫إذا بالرض تتز بقوة وأدرك الخوان أنه زلزال ونظر الصول صفوت وهو مشدود إل الخوان يقول لم يا أولد‬
‫الكلب حظكم من حديد ‪ ..‬لو كنتم فوق الن لوقع بكم السجن وخلصنا منكم‪ .‬هكذا يريد صفوت الروب!!‬
‫والواقع أن بناء السجن قدي وليس متماسكا ومرتفع إل أربعة أدوار ‪ .‬ولكن ال سلم وأغاظ الظالي ‪0‬‬
‫البق والقمل والعصافي‬
‫من القرر ف السجن الرب أن يشرب كل فرد كوبا من الاء ف الصباح وكوبا أخرى فىالساء إذا تيسر له‬
‫ذلك‪ .‬ومن هناك يتبي أن نظافة النسان ستكون معدومة وأن الستحمام مستحيل لذا كانت أجسامنا (قذرة)‬
‫ورائحتها كريهة وأقدامنا (مقطة) بعد أن استهلكت أحذيتنا ف الطوابي أو بعن آخر بعد أن تشكلت أحجام أقدامنا‬
‫بصور وأشكال جديدة بعد التعذيب فلم تعد صالة‪ .‬وكان التيمم هو بديل الوضوء للصلة – ولعلنا حدنا ال تعال‬
‫وشكرناه حي أدركنا نعمة التيسي ف السلم بالتيمم – وكثيا ما نهل فقه العبادات حت نقع ف مثل هذه التاهات‬
‫أو الزمات ‪ ..‬وبناءً على عدم توافر أسباب النظافة ف فصل الصيف والر الشديد ‪ ..‬توالد القمل بكل حرية حت‬
‫صار القمل عندنا عادة ل يعي أحدنا أخاه ول يتأل حي يراه يشى كالذباب مثل على جسم النسان‪ .‬وكان الواحد‬
‫منا يلع ما بقى من ملبسه يوميا ليقوم بعملية (التفلية) ومع كل هذا كان القمل يتوالد بصورة يستحيل معها القضاء‬
‫عليه‪ .‬أما البق فهذا يبدو وراثة ف كل الزنازين فهو يعشش ف أسقف الجرات وينل بالليل على الدران – أو‬
‫يسقط كالرمية من السقف على الفريسة ‪ ..‬وقد اخترع الخوة حيلة يقضون با على البق – فكانوا يعملون على‬
‫جدران الجرة شريطا من الصابون‪ .‬بيث إذا أراد البق أن يصعد إل السقف بعد الفجر كالعتاد – تزحلق ووقع‬
‫على أرض الزنزانة وف هذه الالة يقوم الخ بقتله ونحت الفكرة إل حد ما – ولكن ال تعال كان كريا بنا –‬
‫فقد سخر لنا ف هذه الحنة – العصافي – تدخل من نافذة الجرة وتلتقط البق من الفر ومن السقف وكنا نرى‬
‫ذلك فنحمد ال تعال ونشكره ‪0‬‬
‫ولا ضاق بنا الال شكونا للضباط وطلبنا منهم أن يزودونا بالبيدات الشرية فكانوا يهزأون بنا ويقولون لنا‬

‫‪25‬‬

‫((احنا متعمدين وضع البق علشان ل تناموا ول تشوفوا النوم يا أولد ‪))00000000‬؟!‬
‫قال ل الستاذ أبو ماجد‬
‫إن الستاذ إحسان الابرى رئيس وزراء سوريا وشقيق الستاذ سعد ال الابرى ‪ ..‬جاء إل مصر عن طريق‬
‫العريش بالقطار ‪ ..‬ول يكن يتوقع ذلك الذى رآه – حيث كان الخوان السلمون – يرجون على كل مطة يقف‬
‫با القطار ويدخل منهم وفد لتحية الستاذ إحسان الابرى باسم الخوان السلمون‪ .‬كما كان الخوان يهتفون‬
‫لسوريا الجاهدة‪ .‬حت وصل القطار إل القاهرة فاستقبل من الخوان أحسن استقبال ويقول إحسان الابرى لشقيقه‬
‫سعد ال أنه ل يكن يس نو الخوان بشىء من الصلة ولكنه بعد ذلك شعر بعاطفة تشده إل جاعة الخوان‬
‫السلمون ‪0‬‬
‫السمك السموم‬
‫كانت إدارة السجن تصرف ف بعض اليام أطعمة مفوظة – منها سك روسى مطبوخ – ولا كان من‬
‫العروف أن الخوان يصرف لم ربع قيمة التعيي أو ثلثه على الكثر من القرر لم وباقى الكمية سواء ف السمك أو‬
‫اللحوم أو البنة أو البيض يكون من نصيب بضع عساكر ل يتجاوز عددهم ف السجن الكبي عشرة – هؤلء‬
‫يأكلون باقى الكمية بصورة شرهة مقززة ‪ ..‬وأكل الخوان ما قدموه لم من الساك وحدوا ال تعال ‪ .‬وفجأة وبعد‬
‫حوال ساعة من تناولم الطعام ‪ 00‬دوت الصفارات ف السجن ونزل الخوان إل الوش ووقف صفوت الروب أمام‬
‫الطابور يسأل الخوان – هل يوجد أحد منكم عنده إسهال فيد الخوان ل – فيقول حد منكم عنده مقص فيد‬
‫الخوان ل ؟ فيضرب كفا على كف ويأمر الخوان بالنصراف‪ .‬وتبي بعد ذلك أن جيع العساكر أصابم تسمم‬
‫وذهب بعضهم إل الستشفى ف حالة إعياء شديد ‪ ..‬نعم لقد أكل كل عشكرى من الراس بقدر ما يأكله عشرون‬
‫من الخوان أو أكثر‪ .‬لذا كان التسمم مركزا عندهم ول يظهر له أثر على الخوان!؟‬
‫نساء حافظات‬
‫كان يسكن معى ف زنزانة واحدة وعرفته عن قرب دمث الخلق‪ ..‬يقول الزجل الشعب السلمى‪ .‬أغلق‬
‫مله ول يعد له ولولده أى مصدر للرزق‪ ..‬نضت زوجته الوفية بذا الواجب القدس‪ ،‬فكانت ترج بعد الفجر‬
‫تاركة أولدها الصغار مع أختهم الكبية وتذهب إل السواق تتاجر ف البوب وتقوم ف منلا على تربية الطيور‬
‫ورزقها ال رزقا حسنا‪ 0‬حت إذا جاءت لزيارة زوجها ومعها أولدها الصغار تمل معها من الطعام والفاكهة ما‬
‫يطمئن الزوج ويريح باله‪ .‬هذا فضل عن مشقات الطريق والعنت ف السواق وهذا مثل حى لا تقوم به الزوجة‬
‫السلمة من الوفاء للزوج ف منته ‪0‬‬
‫الشهيد أحد أنس الجاجى‬

‫‪26‬‬

‫عرفت الشهيد أحد أنس الجاجى من أبناء قنا ف صعيد مصر‪ ،‬عرفته عام ‪ 1940‬سكرتيا خاصا للمام‬
‫الشهيد حسن البنا حي ما كنت أتردد على الركز العام للخوان السلمون وأبيت ف الدار كذلك ‪0‬‬
‫والستاذ أنس إنسان بسيط ف حياته الاصة قليل الكلم‪ .‬وهو أديب كذلك‪ .‬فقد أخرج لكتبة الخوان‬
‫بعض الكتب أبرزها كتاب ( روح وريان) الذى صدر عام ‪0 1945‬‬
‫وف عام ‪ 1973‬التقيت به ف سجن مزرعة طرة السياسى حيث كان يقضى مدة العقوبة لشتراكه ف نشاط‬
‫لعادة وإحياء جاعة الخوان السلمون مع مموعة على رأسها الستاذ أحد سيف السلم حسن البنا ‪0‬‬
‫وذات مساء ف الزنزانة الت كان يعيش فيها وحده‪ ،‬استمر يصرخ بشدة آلم شديدة ف صدره‪ .‬ونن نسمعه‬
‫وتتقطع قلوبنا حسرة وألا‪ ..‬حيث ل يستطيع أحدنا أن يسعفه أو ينتقل إليه فجميعنا ف عنابر مغلقة ل يكن فتحها‬
‫بال‪ .‬والنود الكلفون بالراسة ل يكن لحدهم أن يتصرف حيث أن الفاتيح ف عهدة ضابط السجن واستمر أنس‬
‫الجاجى رحه ال ف صراخه الفزع حت الصباح‪ .‬حي فتحت الزنازين كالعادة دون أن يتحرك الضابط ليل لنقاذه‬
‫من هذا العذاب‪ ،‬ونقل الستاذ أنس إل مستشفى قصر العين ف عنب الساجي – وقضى ف الستشفى عدة أيام حيث‬
‫وافاه الجل وانتقل إل رحة ال شهيدا بعيدا عن أهله وإخوانه‪ ..‬وطوى حياته الباركة ماهدا ف سبيل عقيدته الت‬
‫باع لا نفسه وماله وحياته كلها ونال ما يتمناه من الشهادة ‪0‬‬
‫حسن البنا وذاكرته وموقف‬
‫كان الخوان ف مدينة أبو كبي شرقية قد ذهبوا إل الزقازيق لضور مؤتر يضره الستاذ حسن البنا –‬
‫وهناك تعرف حسن البنا على الخوان وحفظ أساءهم – وبعد خس سنوات ذهب إل ( أب كبي ) ف زيارة‬
‫وهناك رأى أحد الخوان الذين تعرف عليهم ف الزقازيق فأقبل عليه يناديه باسه وهو الخ أحد ممد شوحان –‬
‫وهو نار بسيط ‪ .‬فتعجب الخ أحد شوحان وكان يباهى بذلك الخوان – على أن له ف قلب حسن البنا مكانة‬
‫متازة ‪ .‬والعروف من أخلق حسن البنا أنه كان يرص على كل نوعيات الخوان فل يفرق بي شخص صاحب‬
‫مركز اجتماعى وغيه فالميع إخوان مسلمون ول تدرى ف أيهم الي ‪0‬‬
‫إن ل تكن بم فلن تكون بغيهم‬
‫يذكر الخوة أنم حي كانوا معتقلي ف سجن أب زعبل كانت كل مموعة تعيش ف عنب صغي يسكن فيه‬
‫حوال مائة من الخوان ف ضيق شديد – حت بلغ المر أن الخ ينام على مساحة من الرض ل تزيد عن ثلثي‬
‫سنتيمترا يضع عليها جنبه ول يتستطيع الخ أن يتحرك يينا أو يسارا ‪0‬‬
‫وف هذا الو الكئيب يدث ان بعض الخوة بيلغ بم الضيق مبلغة ول سيما من هؤلء الخوة الذين ل‬
‫يتشربوا روح الدعوة بعد ‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫وذات يوم غضب أحد هؤلء على واحد من الخوان فأمسك بزجاجة فارغة وقذفه با‪ .‬ولكن ال سلم‬
‫فضل عن أنه سب الخوان وتطاول عليهم ‪0‬‬
‫فما كان من الخ السئول عن العنب وكان هو الخ الفاضل الاج مصطفى الكومى إل أن أصدر أمره إل‬
‫الخوان بقاطعة هذا الخ مقاطعة كاملة تشمل عدم التحدث معه – وعدم الرد عليه إذا ألقى عليهم السلم‪ .‬وعاش‬
‫هذا الخ أياما ياول أن يد واحدا منهم يقترب منه فالتجأ إل إخوانه من بلدته‪ ،‬فصدوه أيضا‪ .‬حت ضاقت عليه‬
‫نفسه وضاقت عليه الرض إذا وجدت هذه الرض‪ .‬ذلك لنه ل يستطيع أن يتعدى باب هذا العنب الغلق من‬
‫السجن العنيد ‪0‬‬
‫هذا وذات صباح والخوة جيعا قد هجروه‪ .‬انطلق يصرح قائل يا حاج مصطفى أنا غلطان أنا غلطان‪ .‬وقام‬
‫إليه الاج مصطفى واحتضنه وصاله وبي له أن الخوان ل يفعلون معك ذلك إل لنه علج لك وهذا الذى فعلوه‬
‫معك هو أضعف اليان‪ .‬أمام ما فعلته أنت بم‪ ،‬واعتذر هذا الخ لخوانه وعرف قيمة الماعة‪ ،‬وعرف الخوان‬
‫بذلك قيمة السمع والطاعة!؟‬
‫سيد قطب والقوة الشفافية ف القرآن‬
‫روى الستاذ الشهيد سيد قطب – أنه حي سافر إل أمريكا ذات مرة وكان يركب الباخرة ف رحلة ‪..‬‬
‫وجاء وقت صلة المعة فأذن أحد السافرين وطلب من الستاذ سيد أن يطب المعة‪ ،‬ويؤم السافرين – وكان‬
‫ذلك على ظهر السفينة‪.‬‬
‫ووقف الشهيد سيد قطب يؤدى الصلة – وتلى من كتاب ال تعال إحدى السور القرآنية ‪ ..‬وبعد انتهاء‬
‫الصلة تقدم له أحد السافرين من الجانب ول يكن يتكلم اللغة العربية وقال الرجل السيحى – للستاذ سيد قطب‬
‫– يا سيدى ماذا كنت تقرأ قال – كنت أقرأ من القرآن الكري الكتاب القدس عند السلمي – قال الرجل يا سيدى‬
‫لقد استمعت إل القراءة فأخذتن سبحة وشعور ل أشعر بثله من قبل فهل لذا الكلم من خواص تتلف عن غيه من‬
‫الكلم فأخذ الستاذ الشهيد من هذا الدخل يشرح له السلم‪ .‬ول يقل الستاذ سيد إن كان الرجل قد أسلم أم ل‪.‬‬
‫رحم ال سيد قطب ‪0‬‬
‫بدلة هدية ف العيد‬
‫حدثن أحد الخوة فقال أن الركز العام للخوان السلمون انتدبه لطبة العيد ف أحد الدن ف مصر‪ .‬فلما‬
‫سافر مساءً ليعد نفسه لطبة العيد ‪ .‬نزل ضيفا على أحد الخوان‪ ،‬ولا حان وقت الذهاب إل السجد للقاء الطبة‬
‫– عرض الخ الضيف على أخيه أن يرتدى بدلة مناسبة لذا الوقف‪ .‬وعرض عليه بدلة جديدة فلما امتنع الخ عن‬
‫قبولا‪ .‬أفهمهه الخ أنه من السنة أن يرتدى السلم جديدا – فكيف بالمام الذى سوف يؤم الصليي إنه أول بذلك‬

‫‪28‬‬

‫وأحق‪ .‬ووافق الخ على ارتداء البدلة‪ .‬وبعد الصلة أراد أن يردها‪ ،‬ولكن الخ أب ذلك وقال له لقد قدمتها لك‬
‫هدية هذا العيد البارك ‪0‬‬
‫خطبة ف مسجد بقسم اللبان باسكندرية‬
‫ذهبت كى أصلى المعة ف مسجد بى اللبان بوار قسم البوليس وكنت أرتدى اللبس العسكرية وكنت‬
‫برتبة (رقيب فن) وبعد أن انتهى الطيب قمت وألقيت كلمة حاسية فذكرت فيها ) إن اللوك إذا دخلوا قرية‬
‫أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون((‪ )14‬وكانت هذه الكلمة عام ‪ 1947‬ول يزال اللك فاروق هو‬
‫حاكم مصر ‪ .‬وكانت مموعة من ضباط البوليس يؤدون معنا صلة المعة‪ .‬والن وقد مضى أكثر من ‪ 38‬عاما‬
‫راجعت نفسى وجدتن قد تاوزت حدودى من ناحيتي‪ .‬الول أنن رجل عسكرى وبذا ل أكن منضبطا مع‬
‫القواعد والصول العسكرية وخاصة أن رتبت ل تؤهلن لذه الرأة‪ .‬والمر الثان أنه ربا أخذت أحد الضباط المية‬
‫واتمن بالساءة إل اللك وهذا شأنه خطي قد يسبب كذلك حرجا للجماعة الت أنتمى إليها ‪0‬‬
‫خطبة ف شعبة الخوان ف رشيد سنة ‪1946‬‬
‫كنت قبل أن أسافر إل رشيد بصحبة الخ الستاذ لبيب البوهى رئيس الخوان باسكندرية قد حضرنا لقا ًء‬
‫واسعا من الشباب والخوات السلمات‪ .‬ث غادرنا إل اجتماع أو حفل للخوان ف مدينة رشيد‪ ..‬وعندما جاء موعد‬
‫الفل كان عدد الاضرين قليل وكان موقفا مرجا ل باعتبارى واحدا من أبناء رشيد ‪0‬‬
‫ولا تقدمت لللقاء كلمة كنت متأثرا من هذا الوقف ما دعان أن أقول للحاضرين – ((إن الخوات ف‬
‫السكندرية أكثر نشاطا من الرجال عندكم)) وقد أساءت هذه الكلمة إل الاضرين الذين قد استجابوا للدعوة فل‬
‫عتاب عليهم وإنا تكون هذه الكلمات للخوة الذين تلفوا – بل ل يوز للداعية أن يكون هذا أسلوبه على‬
‫الطلق‪ ،‬وهأنذا أراجع نفسى وأصحح كثيا ما فات من أخطاء ‪0‬‬
‫مع الخ الستاذ صبى عرفة‬
‫قال ف حديث له مع الخوة أنه وهو صغي كثيا ما سأل والدته‪ :‬لاذا ولدتين وكان ل يعرف لاذا ولدته أمه‬
‫حت شاء ال تعال له فانضم إل جاعة الخوان السلمون عام ‪ 1947‬وبعد أن أدرك حقيقة الدعوة وعايش رجالا‬
‫أدرك بعد ذلك لاذا ولدته أمه ‪0‬‬
‫الشيخ أحد شريت ف لظاته الخية ف مستشفى القصر العين‬
‫قال لنا الخ الستاذ ممد كمال إبراهيم أنه عام ‪ 1970‬تقريبا نقل من سجن مزرعة طرة إل مستشفى‬
‫‪ 14‬سورة النمل – ‪0 34‬‬

‫‪29‬‬

‫القصر العين للعلج حيث كان قد سبقه إليها فضيلة الشيخ أحد شريت‪ .‬وقد سعه وهو يقول للخ رجب‪ ..‬يا‬
‫رجب بلغ الخوان أن يعضوا على الدعوة بالنواجز وأنه ل حياة إل با‪ ..‬وأنا سوف أنتقل إل رحة ال بعد قليل ‪0‬‬
‫ث قال الشيخ أحد شريت – لقد جاءن الشيخ أحد نار وقد توفاه ال من قبل وهو ف السجن أيضا‪ ،‬وقال‬
‫ل أنت قاعد ليه تعال معانا وأوصلن إل مكان أنا ل أحكى لك عنه ‪ 000‬وبعد قليل انتقل إل رحة ال تعال ‪0‬‬
‫الستشار أحد كامل رئيس الحكمة ينضم للخوان السلمون‬
‫عند نظر قضية سيارة اليب ف ديسمب ‪ 1950‬أمام مكمة مدنية برئاسة الستشار – أحد كامل بك –‬
‫يعاونه ممود عبد اللطيف بك وزكى شرف بك – ودامت الحاكمة ثلثة أشهر ونصف ‪0‬‬
‫وكانت قضية سيارة اليب مركز الناع مع السلطة نظرا لطورتا‪ .‬وقامت الحكمة بالطلع على جيع‬
‫رسائل المام البنا وكتاباته وكذا قانون الماعة ولوائحها وكل أنشطتها وكل ما يتصل بفكر الماعة ومنهاجها‬
‫وأهدافها هذا فضل عما قدمته النيابة من أوراق ومستندات خطية ووثائق هامة كى تدين الماعة با تدعيه من‬
‫مسئولية الهاز السرى للخوان عن الرهاب الوجه للجالية اليهودية ‪ 1948‬والعداد للثورة لا عثر عليه من‬
‫تعليمات خاصة بالسلحة والذخائر والتعليم العسكرى وغي ذلك من التهم الت تنل على رؤوس الخوان ظلما‬
‫وعدوانا ‪0‬‬
‫وف هذه اللسة تقدم الخ الحامى الستاذ شس الدين الشناوى إل الحكمة بستندات أذهلتها – ذكر فيها‬
‫حدوث عدة اتصالت ث بطلب من السفارة البيطانية باسم السفارتي المريكية والفرنسية بل الماعة ‪0‬‬
‫((وتتلخص القضية كما قدمت إل الحكمة فيما يلى ‪ :‬ف ‪10‬نوفمب ‪ 1948‬اجتمع مثلوا بريطانيا وفرنسا‬
‫والوليات التحدة ف فايد على البحيات الرة الواقعة على قناة السويس واتفقوا فيما بينهم على أن يطلبوا حل جاعة‬
‫الخوان السلمون وعلى أن تتقدم السفارة البيطانية بذا الطلب‪ ..‬ويقال أن الذى أوصى بذا الجتماع مذكرة‬
‫قدمتها جاعة من الجانب القيمي ف مصر غالبيتها من اليونانيي إل السفي البيطان مؤكدة أنم ل يعودوا يسون‬
‫الشعور بالمن على حياتم ف مصر ‪0‬‬
‫وبعد انتهاء الحاكمات الت استمرت ثلثة شهور ونصف أصدرت الحكمة أحكاما خفيفة على التهمي –‬
‫وأصدرت حيثيات مشرفة لماعة الخوان السلمون كما شهد ف ساحة الحكمة لصال الخوان السلمون (أحد‬
‫الواوى بك وأحد فؤاد صادق بك) قادة حرب فلسطي – لا قدم الخوان ف الصراع ضد اليهود ف فلسطي ‪00‬‬
‫وبعد ذلك وبعد انتهاء مدة خدمة الستشار أحد كامل رئيس الحكمة أعلن انضمامه لماعة الخوان‬
‫السلمون وكان ذلك ف السكندرية‪ .‬وقال ف حديث صحفى (كنت أحاكمهم فأصبحت منهم )‬

‫‪30‬‬

‫وكذلك فعل اللواء أحد بك الواوى حيث ألقى ف دار الخوان باسكندرية كلمة رائعة أشاد فيها بهاد‬
‫الخوان السلمون وتضحياتم الباسلة ف ميدان القتال على أرض فلسطي وف ناية خطابه الرائع أعلن انضمامه‬
‫لماعة الخوان السلمون كذلك !!‬
‫هذا أنا فمن أنت (حسن البنا)‬
‫سأل صحفى المام الشهيد حسن البنا عن نفسه‪ ،‬وطلب منه أن يوضح بنفسه عن شخصيته للناس فقال‬
‫رحه ال ‪.‬‬
‫((أنا سائح يطلب القيقة‪ ،‬وإنسان يبحث عن مدلول النسانية بي الناس‪ ،‬ومواطن ينشد لوطنه الكرامة‬
‫والرية والستقرار والياة الطيبة ف ظل السلم النيف ‪0‬‬
‫أنا متجرد أدرك سر وجوده‪ .‬فنادى ‪ :‬إن صلتى ونسكى ومياى وماتى ل رب العالي ل شريك له –‬
‫وبذلك أمرت وأنا من السلمي ‪0‬‬
‫هذا أنا فمن أنت ؟ ))‬
‫مع الشهيد سيد قطب عقب صدور حكم العدام ف قضية عام ‪1965‬‬
‫يقول الخ الستاذ أحد عبد الجيد كشكول – الذى صدر عليه حكم العدام مع الشهيد سيد قطب بعد‬
‫النطق بالكم (أخذنا رجال البوليس حيث ركبنا مع سيد قطب ف سيارة البوليس للعودة إل السجن – وكان عدد‬
‫الحكوم عليهم بالعدام سبعة ف قضية ‪ – 1965‬وكلنا تواجدنا ف سيارة وحدة – وكان الستاذ سيد قطب متهلل‬
‫ومنشرح ويقول (( أنا ل أكاد أصدق أننا سننال هذا الشرف وهو الستشهاد ف سبيل ال‪ ،‬ويقول أحد عبد الجيد‬
‫أما نن فقد كان شعورنا عاديا ليس فيه خوف وليس فيه تلل – أما ( على عشماوى ) فكان يبكى بكاءً شديدا‬
‫حيث كان يعتقد أنه سوف ل يكم عليه بالعدام لنه شاهد ملك‪ .‬والذى كان قد وعده بذلك هو العقيد شس‬
‫بدران‪ ..‬الذى شاء ال تعال أن يصدر عليه هو شخصيا حكما بالسجن الؤبد ‪ .‬وجاء لينفذ الكم مع الخوان ف‬
‫سجن ليمان طره ‪ .‬وكثيا ما كان على عشماوى يسأل الضباط الكبار ف حالة زيارتم للسجن‪ ..‬يقول لقد وعدن‬
‫شس بدران بالفراج عن حي كان وزيرا للحربية فلماذا ل تف الكومة بوعدها‪ .‬فكانوا يقولون له ‪ :‬إن شس‬
‫بدران مسجون إل جوارك ف نفس السجن!!؟ فاعتبوا يا أول اللباب!‬
‫موقف مع المام حسن البنا‬
‫يقول فضيلة الشيخ إساعيل حدى الواعظ بدينة السكندرية‪ .‬أنه كان ف رحلة مع فضيلة الرشد العام حسن‬
‫البنا ف صعيد مصر ‪ .‬وبعد رحلة طويلة ف بعض القرى‪ .‬وف الساء جاء وقت صلة العشاء – قال الستاذ البنا‬
‫للشيخ إساعيل حدى – ((إحنا تعباني وعاوزينك تصلى بنا)) فتقدم الشيخ إساعيل للصلة ولكنه صلى بالسور‬

‫‪31‬‬

‫القصية – فلما انتهت الصلة قال له حسن البنا – كيف تصلى بنا بالسور القصية – قال لن فضيلتكم قلت ((إننا‬
‫تعباني)) ولذا رأيت أن أخفف عنكم ‪0‬‬
‫قال الستاذ البنا يا أخى سيدنا رسول ال ‪ r‬قال لبلل رضى ال عنه ((أرحنا با يا بلل ول يقل أرحنا منها‬
‫يا بلل))‬
‫قصة مع الخ الكبي حسن عبد الباقى‬
‫كنا على موعد مع الاج حسن عبد الباقى للحضور من القاهرة لعقد لقاء بصوص مشكلة عمارة العلمي‬
‫ف ميامى باسكندرية مساء يوم الحد ‪ 20‬من يوليو ‪ .. 1986‬وجاء الرجل للسكندرية لضور هذا اللقاء – وقد‬
‫وصف له أحد الخوان مكان العمارة ‪ .‬ولا وصل إل النطقة وبث عن مكان العمارة حسب الوصف فلم يعثر‬
‫عليها ‪ .‬وف نفس الوقت أذن الؤذن لصلة الغرب – فدخل الرجل مسجد الرمي للصلة – ف نفس الوقت‬
‫خرجت من منل متوجها إل أقرب مسجد بوار النل وهو مسجد اليان – وحي اقتربت من مسجد اليان‬
‫هتف ف نفسى هاتف بأن أذهب للصلة ف مسجد الرمي‪ .‬فتوجهت إليه – وحي دخلت السجد وجدت الخ‬
‫الاج حسن بي الصلي – فشعرت براحة نفسية وأدركت أن الرجل ل يوفق ف معرفة العمارة حيث أن العمارة با‬
‫مسجد كذلك ‪0‬‬
‫وبعد الصلة قال ل أنه قد أجهده البحث عن العمارة – فاته إل هذ االسجد وهو يدعو ال بأن يدله على‬
‫ضالته – وبعد الصلة فوجئ ب أصلى معه ‪ .‬فسررت لن ال تعال قد استجاب لدعوتى فقصصت عليه ما حدث ل‬
‫وأن هذه أو لرة منذ عام ‪ 1981‬أصلى ف مسجد الرمي ‪ ..‬وهكذا يتحقق )ومن يتق ال يعل له مرجا((‪ )15‬وحي‬
‫توجهنا إل العمارة لضور اللسة مع اللك حيث أن هناك مشكلة قد جاء الاج حسن خاصة لبحثها‪ .‬فوجئنا بأن‬
‫موعد هذا اللقاء قد تأجل إل يوم الحد ‪ – 27/7/86‬وكنت أظن أن الاج حسن سوف يستفزه هذا باعتباره قد‬
‫جاء من القاهرة وعطل أعماله ولكن الرجل كان سحا لطيفا بالضور ف اللسة القادمة جزاه ال خيا ‪0‬‬
‫مع الشيخ الليل متار الايج ف سجن القلعة‬
‫الشيخ متار الايج ((رحه ال)) من كبار علماء الزهر الشريف‪ .‬اعتقل عام ‪ 1954‬ف السجن الرب‬
‫وسجل من الواقف الؤمنة الشجاعة ف أتون الحنة ما سيكون له ف صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة‬
‫كرام برزة إن شاء ال – فكم وقف ف أشد اللحظات خوفا ورعبا يتحدى ((حزة البسيون وأعوانه))‪0‬‬
‫وحيث اقترب موعد الفراج عن الشيخ الليل من هذه الحنة رحل مع بعض من إخوانه إل ((سجن‬
‫القلعة)) كمرحلة ترفيهية وإعداد وتأهيل للخروج للحياة ‪ 0‬وكان معه ف هذه الجموعة الستاذ عبد العزيز كامل‬
‫‪ 15‬سورة الطلب – ‪0 2‬‬

‫‪32‬‬

‫والستاذ حزة جيعى البي بوزارة العدل وكان من ضمن برنامج السجن ((انتداب بعض الشخصيات الكومية‬
‫للقاء ماضرات على الخوة العتقلي (غسيل مخ) ‪0‬‬
‫وكانت ماضرة هذا اليوم بعنوان (العتقال وأثره النفسى على النسان) قام الشيخ متار الايج غاضبا متدا‬
‫الايج غاضبا متدا يوجه كلمه إل هذا الستاذ قائل ‪ ،‬هذا العنوان وهذا الكلم ل ينطبق على جاعة الخوان‬
‫السلمون – فليس لذا العتقال أى أثر على نفوسنا – فنحن دخلنا العتقل وذقنا فيه أشد أنواع العذاب والمتهان –‬
‫وها نن نرج كما نن‪ .‬بل لقد زادتنا الحنة قوة إل قوتنا وإيانا مع إياننا وسنظل نتف من كل قلوبنا ما حيينا وما‬
‫بقينا ‪ ..‬ال غايتنا – والرسول زعيمنا – والقرآن دستورنا والهاد سبيلنا – والوت ف سبيل ال أسى أمانينا ‪0‬‬
‫وصدم الستاذ الحاضر وأخذته الية – واعتذر للخوان بأنه ل يكن يقصد ذلك العن – وخرج من الباب‬
‫ول يعد لم بعد ذلك ‪00‬‬
‫رحم ال الشيخ الليل متار الايج الذى توفاه ال تعال عام ‪0 1986‬‬
‫ذكرى الشهيد كما السنانيى (‪)16‬‬
‫ف مثل هذا اليوم من خس سنوات‪ .‬صعدت روح الشهيد إل السماء تشكو من ظلم النسان لخيه‬
‫النسان‪ ..‬ف ‪11‬نوفمب سنة ‪ 1981‬استشهد كما ل السنانيى داخل سجن استقبال طره‪ .‬قتلته الباحث بعد‬
‫تعذيب بشع – الكومة زعمت أنه انتحر ‪ ..‬أبدا وال هذا يستحيل أن يدث ‪ ..‬إنه كذب صارخ‪ ..‬وحت هذه‬
‫الكذبة دليل على إدانة الدولة ف مقتله‪ ..‬بالنطق والبديهة إنتحاره الزعوم ل يكن أن يدث إل إذا كان قد لقى‬
‫أهوال داخل سجنه دفعته إل ذلك‪ .‬وما أكثر الدلة الت تؤيد مقتل السنانيى ف التعذيب ‪0‬‬
‫الرجل كان من قيادات الخوان السلمون وكما عرفته أنا شخصيا عن قرب كان مثال لليان والصلبة‪.‬‬
‫ذاق قبل ذلك مرارة السجن وأهواله‪ ،‬إذ عاش ف سجون عبد الناصر ما يقرب من عشرين سنة ‪ .‬ولذلك فانتحاره‬
‫أمر مستبعد جدا ‪ ..‬وإذا كنتم تريدون أدلة مادية على مقتله فما أيسر ذلك‪ ..‬السجن الذى مات فيه وهو سجن‬
‫استقبال طره كان مصصا للتعذيب‪ .‬قال عنه كمال السنانيى‪ ،‬عندما ذهب للتحقيق‪:‬‬
‫((إن به سلخانة تتفوق على سلخانة السجن الرب سنة ‪)) 1954‬‬
‫علمات التعذيب كانت واضحة على جثة الشهيد – آثار الضرب كانت ف كل مكان من جسده الطاهر –‬
‫الشهيد كان ((يز )) على أسنانه وكأنه يكتم ألا‪ .‬ليته كان نصفها ملوقا دليل على تفنن الزبانية ف إهانته‪..‬‬
‫ججمة رأسه كانت غي سليمة من الواضح أنه تلقى ضربة عليها ‪0‬‬

‫‪ 16‬جريدة الشعب – الثلثاء ‪ 9‬ربيع الول سنة ‪ 11 – 1407‬نوفمبر ‪ 1986‬العدد ‪( 362‬السنة الثامنة)‬

‫‪33‬‬

‫وقتل الشهيد كمال السنانيى دليل صارخ على الظلم الوجود داخل السجون والعتقلت‪ ،‬الشهيد كان‬
‫بعيدا جدا عن أحداث أسيوط‪ .‬ل تكن له أى صلة با على الطلق ومع ذلك عذبوه حت الوت‪ ..‬إنن أطالب‬
‫بالتحقيق مع كل مسئول عن هذه الرية وزير الداخلية السابق اللواء ممد نبوى إساعيل الذى مات الشهيد ف‬
‫عهده‪ .‬اللواء حسن أبو باشا – الذى رقى وزيرا بعد ذلك – وكان من قيادات مباحث أمن الدولة ف هذا الوقت‪.‬‬
‫اللواء فؤاد علم وكان من السئولي الساسيي ف الباحث‪ .‬هناك ضباط الباحث الذين كانوا متواجدين ف سجن‬
‫الستقبال من السئولي كذلك بعض ضباط مصلحة السجون مثل العميد ممد صفوت السئول عن السجون كلها –‬
‫والعميد مسن السرطاوى وكان مأمورا لسجن الستقبال ونائبه ممد مرسى الدير الال للسجن اللعي‪ .‬وإذا أفلت‬
‫هؤلء من عدالة الرض فهم بالقطع لن يفلتوا من عدالة السماء ‪000‬‬
‫دم الشهيد لن يضيع هدرا بإذن ال ‪0‬‬
‫ممد عبد القدوس‬
‫ولو تواعدت لختلفتم ف اليعاد‬
‫ف السجن الرب أغسطس ‪ 1965‬أخرجت من الزنزانة بالرهاب العروف للتحقيق معى أمام العقيد شس‬
‫بدران ‪ 00‬وكان التحقيق يدور حول موقف الخ ممد نصر الدين قاسم الوظف بكلية هندسة اسكندرية بشأن‬
‫صلته بتنظيم اسكندرية الخي ‪ ..‬وقد ذكرت لشمس بدران حقيقة موقف الخ ممد نصر الدين من التنظيم بكل‬
‫صدق وأمانة وبعد أخذ ورد وشىء من الرهاب أخذن جندى الراسة وأعادن إل زنزانت‪ ..‬وبعد فترة من الوقت‬
‫وكان الوقت مددا للذهاب إل العيادة لتضميد الراح من أثر التعذيب أخرجن العسكرى من الزنزانة ف طريقنا إل‬
‫العيادة‪ ،‬وفجأة قال العسكرى (قف) فوقفت كما أنا وذهب هو لبضع دقائق‪ ،‬وف هذه الالة كان مكان وقوف أمام‬
‫زنزانة بعيدة عن زنزانت وفجأة سعت صوت الخ ممد نصر الدين ينادين من ثقب الزنزانة ويقول ل أنا استدعيت‬
‫أمس مساء من سجن أبو زعبل للتحقيق معى‪ .‬فأسرعت أحدثه بصوت يسمعه هو فقط دون أن ألتفت ينا أو يسارا‬
‫حت ل ألفت النظر – وقلت له كل ما حدث بين وبي شس بدران بالنص وجاء الندى وذهبت إل مكان العيادة‬
‫– وبعد لظات جاء عسكرى من مكاتب التحقيق وأخرج ممد نصر الدين من الزنزانة وتوجه معه إل مكاتب‬
‫التحقيق أمام شس بدران وذهل شس بدران من الجابة الت جاءت مطابقة تاما لا سبق أن قلته أمامه ‪ ..‬وسأل شس‬
‫بدران عن أماكن تواجدنا ف السجن فقيل له إن كل منا بعيد عن الخر فضل عن أن الخ ممد جاء من سجن أبو‬
‫زعبل أمس ول يدث أى لقاء بينهما !؟‬
‫مواقف ف السجون‬
‫كان بي الخوان ف كل السجون ترابط يمعها لتنظيم شئونم واحتياجاتم ‪ ..‬كما كانت بينهم مكاتبات‬
‫ومراسلت وكتب وأشياء تعتب منوعة ف قانون السجون‪ .‬وكان الخ الذى يتول شئون الحافظة على هذه الوثائق‬
‫عليه تبعة كبية وخطية ‪ .‬فعليه مراقبة كل قادم من الضباط للتفتيش وخاصة ف صباح كل يوم كما هى العادة ف‬

‫‪34‬‬

‫لوائح السجن ‪ ..‬وذات يوم وف الصباح فوجئ الخوان ف سجن قنا بقدوم حلة تفتيشية من ضباط مباحث السجون‬
‫من القاهرة ‪ ..‬وكان الخوان ل يزالون داخل الزنازين وهى مغلقة عليهم‪ .‬فاستطاع الخوة أن يتخلصوا من كل هذه‬
‫المنوعات الوجودة لديهم‪ ..‬وبقى أمر خطي جدا ‪ ..‬أن هناك حقيبة موجودة ف حجرة الخزن وهى حجرة معزولة‬
‫وبعيدة النال ويوجد بالقيبة أوراق هامة ‪0‬‬
‫وجاء الضباط وفتحوا حجرة القائب واختاروا بعض هذه القائب وفتشوها ول تقع أيديهم على هذه‬
‫القيبة رغم أنا كانت قريبة من أديهم‪ ..‬وكان الخ ممد سليم رحه ال هو السئول عن هذه القيبة‪ .‬وسئل الخ‬
‫ممد عن شعوره قبيل التفتيش – فقال إن هذه دعوة ال وهو صاحب الشأن يفعل ما يشاء ‪ .‬وكان موقف الخ‬
‫ممد ف توكله الكامل على ال صورة رائعة من اليان – وانتهى التفتيش بعناية ال ورعايته ول يسسنا سوء !!‬
‫الثلثة الذين استشهدوا ف سجن القلعة عام ‪ 1965‬من أجل جوال أرز‬
‫الخوة زكريا الشتول وممد بدر القصب وأحد شعلن – من الخوة الذين قضوا ف السجون عشر‬
‫سنوات كاملة ف منة ‪ 1954‬وبعد الفراج عنهم قبض عليهم ف أحداث ‪ 1965‬وأودغوا سجن القلعة للتحقيق‬
‫معهم – حيث أنه قد نى إل علم الباحث العامة أن الشهيد عبد الفتاح إساعيل قد بعث لم بوال أرز من بلدهم ‪..‬‬
‫واشتبهت الباحث أن هذا الوال به أسلحة‪ .‬وقد ت التحقيق معهم على هذا الساس وعذبوا عذابا فوق طاقة البشر‬
‫ضربا بالكرباج والشوم والشب وهم عرايا ولا كان هذا المر مكذوب من أساسه فإن التعذيب اشتد بصورة‬
‫وحشية طمعا ف اعتراف أحدهم‪ .‬وقد مات ف سجن القلعة الخ الشهيد زكريا الشتول‪ .‬ث حول الخوان القصب‬
‫وشعلن إل مستشفى القصر العين حت ماتا بعد ذلك من آثار التعذيب الوحشى وبعد ذلك اقتنع رجال الباحث أن‬
‫الخوة أبرياء من هذه التهمة ولكن بعد فوات الوان وقد حدث ذلك ف سجن القلعة بالقاهرة ف ‪..27/8/1965‬‬
‫ث أعلنت وزارة الداخلية كذبا وزورا أن الخوة قد هربوا من السجن وتلك عادتم وإمعانا ف إخفاء ذلك قبضوا‬
‫على شقيق الخ زكريا الشتول الشيخ عبد السميع الشتول وأودعوه سجن أبو زعبل بتهمة إخفاء شقيقه!!‬
‫الجرة من مصر – بقلم الستاذ أحد حسي (‪)17‬‬
‫نن الن ف عام ‪ 1955‬أفرج عن وتنازلت عن القضية ولكنن ظللت مروحا فلم يدث ف كل تاريى‬
‫النضال أن أهنت كما أهنت واعتدى على كما اعتدى على ف ظل الثورة ووقعت الواقعة‪ :‬أطلق الرصاص ف ميدان‬
‫النشية على جال عبد الناصر وكان الضارب يدعى ممود عبد اللطيف من الخوان السلمون وعلى الرغم من أن‬
‫عبد الناصر نا فقد ظن أنه أصيب ف مقتل وراح يثرثر بكلم فارغ يكشف عما ف عقله الباطن ‪ 000‬فراح ياطب‬
‫الشعب بقوله ‪ :‬غرست فيكم العزة والكرامة ‪ 0‬واستغل هذا الادث للبطش بالخوان السلمون وتألفت مكمة‬
‫خاصة لحاكمتهم وقضت على زعمائهم بعقوبات قاسية وعلى الرغم من أن واحدا منهم وهو عبد القادر عودة ‪..‬‬
‫كان مسجونا قبل وقوع الادث فلم ينج من عقوبة العدام وفزعت من هول الحاكمة ‪ ..‬ومن فظاعة أحكامها‬
‫‪ 17‬مجلة الشعب – الثلثاء ‪7‬سبتمبر ‪19 – 1982‬ذى القعدة ‪ – 1402‬السنة الرابعة العدد ‪0 143‬‬

‫‪35‬‬

‫وأدركت أننا أصبحنا نعيش ف ظل عهد جديد‪ .‬حيث ل قانون ول حدود وإنا إرادة الاكم ومطلق مشيئته‪ .‬فقررت‬
‫أن أهاجر من مصر ‪ ..‬وإذا كان الوقت هو موسم العمرة‪ ،‬فقد قررت أن أسافر إل السعودية طلبا للعمرة‪ ..‬ومن‬
‫السعودية أختار البلد الذى أتوجه إليه‪ ،‬وإمعانا ف التمويه والتعممية طلبت مقابلة عبد الناصر لستأذنه ف السفر‪.‬‬
‫وبالرغم من أنن كنت مقررا أن ل أتدث ف غي التحيات والسلمات والجاملت العادية‪ .‬فقد كان هو الذى دفعن‬
‫للكلم‪ .‬حيث ل أتالك نفسى عن نقده سألن وما رأيك ف الخوان السلمون قلت ‪ :‬إنك تعرف رأي – أقصد‬
‫الوقف الخي ‪ .‬ووجدتن أندفع بل وعى أندد بإعدام عبد القادر عودة‪ .‬قلت ‪ :‬لقد كان باستطاعتك أن توفر ‪%50‬‬
‫من النقد الذى وجه إليك لو وفرت حياة إنسان واحد وأسرع يقول ‪ :‬تقصد عبد القادر عودة؟ قلت نعم فإن عبد‬
‫القادر عودة برئ من الادث الذى وقع عليك‪ ،‬كما أنه برئ من أعمال العنف ومضيت أترافع ف حاسة! هناك ثلثة‬
‫أدلة يكفى كل واحد منها لتبئة عبد القادر عودة‪ .‬وقد ثبتت كلها أمام الحكمة ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنه كان سيجنا قبل وقوع الادث بعدة أسابيع ‪0‬‬
‫الثان ‪ :‬أنه اقترح من بعض العضاء القيام بظاهرة مسلحة‪ ،‬فأنكر عبد القادر عودة هذا القتراح بشدة ‪0‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن البعض اقترح بظاهرة سلمية فرفض عبد القادر عودة القيام بأية مظاهرة ‪0‬‬
‫وأصغى جال عبد الناصر لرافعت ث قال ‪:‬‬
‫وال يا أحد نن ل ننظر للمر من الناحية القانونية – بل نظرنا إليه من الناحية السياسية ‪0‬‬
‫غادرت مصر إل السعودية‪ ،‬وأنا ل أكاد أصدق أنن هربت من الحيم الذى أصبح البرياء فيه – يعدمون‬
‫لسباب سياسية ‪ ..‬وبعد أن أديت مناسك العمرة وجاء وقت الرحيل رحلت ولكن ل إل مصر – بل إل سوريا‬
‫الشهيد فاروق النشاوى‬
‫كان الشهيد الهندس النشاوى وحيد والديه من الذكور وهو من بلدة منشأة قبلى – وكان والده قاضيا‬
‫شرعيا ومن جاعة الخوان السلمون – نشأ فاروق متدينا ومتحمسا لفكرة الخوان السلمون ‪ ..‬حت إذا ترج من‬
‫كلية الندسة عام ‪ – 1965‬دخل السجن الرب متهما ف قضية الخوان السلمون (مسئول عن القاهرة ) وحكم‬
‫عليه بالسجن الؤبد ف القضية الول الت نظرت أمام الفريق أول الدجوى ‪ .‬وبعد حرب ‪ 67‬خرج الخوان من‬
‫السجن الرب إل سجن ليمان طرة ‪ ..‬حيث أودع مكانم ضباط عظام بعد النكسة !!‬
‫وف سجن ليمان طره كان فاروق يلتقى حي طابور الصباح ببعض الساجي من الشيوعيي وغيهم‬
‫فيناقشهم ف القضايا السياسية ويتهم عهد عبد الناصر ويصفه بأبشع الصور – ول يدرى فاروق أن أكثر هؤلء‬
‫عملء لجهزة المن! ينقلون لم كل ما يقول‪ .‬وذات يوم أخذ فاروق من بي الخوان وأودع عنب اليراد أو كما‬
‫يسمونه عنب الختبار ومن لوائح هذا العنب أن يكون السجون ف معاملة ل تسمح له بالروج إل دورة الياه إل‬

‫‪36‬‬

‫مرتي ف اليوم ‪ 0‬ول يفتح ف هذا العنب إل (زنزانة) واحدة فقط ث يعود السجون وتغلق ف الال ث تفتح أخرى‪.‬‬
‫وبعد مدة قضاها فاروق ف هذا العزل استدعاه مأمور السجن وطمأنه بأنه سوف يرج من هذا العنب ويعود إل عنب‬
‫الخوان واطمأتن فاروق لذلك‪ .‬وف يوم وكان السئول عن العنب هو العسكرى (عبد الواحد عبد اللطيف) وهو‬
‫إنسان مكروه ومتقر – جاء العسكرى وفتح زنزانة فاروق فقال له فاروق هل جاء المر بروجى من هذا العنب ‪.‬‬
‫فقال العسكرى ليس عندى أوامر‪ .‬وفوجئ فاروق بأن جيع الزنازين مفتوحة على الساجي وهذا مالف للوائح‬
‫العنب‪ .‬وذهب فاروق إل دورة الياه‪ .‬وف حالة عودته اعترضه أحد الساجي الجرمي التوحشي وطلب منه‬
‫سجاير!! فقال له فاروق ليس معى سجاير ولكن يكن إذا طلبت شيئا مثل الطعام‪ .‬فعاد الجرم ث جاء ومعه سكي‬
‫حاد ومزق بطن الخ فاروق من الشمال إل اليمي فسقط فاروق على الرض وأتبعه السجون بعشر طعنات أخرى‬
‫قاتلة‪ .‬ولا حاول باقى الساجي الدفاع عن فاروق حذرهم الجرم من القتراب – ونقل فاروق إل مستشفى السجن‬
‫حيث تركوه ينف حت مات ‪0‬‬
‫وأودع هذا السجون الجرم ف الزنزانة ومنع عنه الطعام والشراب حت مات وكان ذلك متعمدا من إدارة‬
‫السجن حت تتفى معال الرية نائيا‪ .‬ول يعد هناك شك ف أن الكومة هى الت دبرت جرية القتل‪ .‬وقتل الشاب‬
‫الشهيد فاروق النشاوى ف أشرف معركة بي الق والباطل ‪0‬‬
‫قصة مع العميد ناصف متار – مأمور سجن مزرعة طره السياسى حت ناية ‪1968‬‬
‫مع بقية الديث عن الخ الهندس مفوظ حلمى – نذكر أنه عايش العميد متار ناصف مأمور سجن مزرعة‬
‫طره وكان من القربي إليه جدا مع العلم أن ( العميد ناصف متار مسيحى ) وحدثت ف هذه الفترة أن حضرت‬
‫مموعة من الؤيدين وانضمت إل قوة الن وكان ذلك ف شهر رمضان وف ناية أحد الشهور الفرنية‪ .‬وقد تعذر‬
‫على الخوة ف هذه الالة فتح حساب ف الكانتي كالعتاد‪ .‬واقترح السيد مأمور السجن أن يتطوع أحد الخوة‬
‫((بشراء)) أو فتح حساب اضطرارى حت يتمكن الخوان من شرب الشاى فقط بعد الفطار والسحور‪ ..‬حت يأتى‬
‫أول الشهر ويتمكن جيع الخوة من فتح حسابات ف الكنتي ‪ .‬ولكن أحد القادمي من الؤيدين رفض هذا القتراح‬
‫واحتج على هذا التكرم من مأمور السجن – باعتبار أن تصرف الأمور مالف للوائح السجون ‪ -‬حيث أنه يعطى‬
‫فرصة للخوان بأن ( يتكافلوا) والتكافل منوع ف السجن بي الخوان‪ ..‬ول يكتف هذا الؤيد بذا الحتجاج ولكنه‬
‫قام بالرور على الخوان وحذرهم من قبول اقتراح السيد الأمور وتاوز حدوده وذهب إل السيد الأمور ف مكتبه‬
‫وحذره من ذلك أيضا وقال له إنه سوف يبلغ عنه الباحث العامة !؟ وأمام هذا التحدى الوقح أمر السيد الأمور‬
‫الضابط النوبتجى بوضعه ف حجرة حبس انفرادى وف اليوم التال طلب ترحيله من سجن مزرعة طره (وهو سجن‬
‫يتاز عن باقى السجون بالرية النسبية) إل سجن أب زعبل بتهمة التحريض على الفتنة – وعاد هذا الؤيد إل سجل‬
‫أبو زعبل ‪ ..‬وف نفس الوقت كان قد ت الفراج عن زملئه الذين قدموا معه ‪ ..‬وبعد عام من ترحيله إل أب زعبل‬
‫عاد إل سجن مزرعة طرة ولكنه ف هذه الرة عاد مذول مهموما ‪0‬‬

‫‪37‬‬

‫أذهلتنا رؤية الطفال بعد الرمان من رؤية أى طفل لدة سنتي ف السجن الرب‬
‫ف السجن الرب وبعد مرور عامي ف السجن ل نشاهد طفل ول طفلة – وفجأة وف حوش السجن جاء‬
‫أحد الضباط ومعه أولده الطفال ف حدود سن ثلث سنوات فرأيت جيع الخوان ف ذهول‪ .‬الميع ينظر إل‬
‫الطفال – ليس فقط من ناحية الشوق ولكن من ناحية الشكل إذ قد انطبع ف أذهاننا أنه ل يوجد بشر إل على‬
‫هيئتنا وهيئة الزبانية وتدث جيع الخوان بذا العن‪ .‬حيث قد حرمنا من رؤية مثل هذه الشاهد فترة طويلة من‬
‫الزمن ويا له من حرمان !!‬
‫حسن البنا يقول ل – إنت روحى وأنا روحك‬
‫ف عام ‪ – 1947‬خرجت من دار الكتب الدارى بالسكندرية – إل مطبعة رمسيس أمام الحافظة القدية – وبعد‬
‫مدة خطر ببال أن أتصل بدار الكتب تليفونيا لعل أمرا يتاجن هناك – ورد على ف التليفون من يقول من أنت؟‬
‫فقلت أخوك عباس السيسى ‪ .‬وقلت له من أنت؟ فقال ل أعطيك إسى وابتسم ضاحكا فقلت – طيب أنت ل بس‬
‫إيه ؟ فقال يا أخ عباس الرجل يعرف بروحه وحسه ول يعرف بلبسه‪ .‬فقلت له يظهر أنك رجل روحى قوى – قال‬
‫أنا روحك وأنت روحى أنا حسن البنا!؟ فألقيت السماعة على الكتب وهتفت ال أكب ول المد وأنا أعمل تعظيم‬
‫سلم – حيث كانت مفاجأة حيث جاء المام البنا من القاهرة فجأة – وقد تعجب صاحب الطبعة من هذه الركة‬
‫ولكنن أسرعت وأخذت تاكسى إل دار الكتب الدارى حيث كان المام البنا يغادر الدار إل موعد سابق ‪0‬‬
‫الرجال قليل‬
‫وف السجن الرب عام ‪ 1965‬وف وسط الحيم‪ .‬والزبانية ل يرحون وأيديهم ملوثة بدماء الخوان ف هذا‬
‫الو الكئيب الرعيب والنود يتنافسون ف التعذيب واليذاء ‪ ..‬ومن ل يفعل ذلك منهم يعرض نفسه هو لنفس الذى‬
‫والوان‪ .‬ف هذا السرح الرعيب‪ .‬يأب العسكرى (ممد غنيم) وهو راعى غنم ف بلدهم‪ ،‬يأب أن تس سياطه أحدا‬
‫من الخوان‪ .‬بل يتعامل معنا برقة وإنسانية وحسن خلق‪ .‬فإذا اضطر إل صورة من صور الضرب فإنه يعمد إل‬
‫الكرباج يضرب به على الرض ويطلب من الخ أن يصرخ استجابة وتورية‪ .‬حت إذا عرفت ذلك إدارة سجن‪.‬‬
‫فعلت به من التعذيب الفاعيل ث وضعته معنا ف زنزانة داخل السجن… ومع كل هذا بقى وفيا ونظيفا ل تتلوث‬
‫يده بتعذيب الخوان ‪0‬‬
‫صدق بشعارات الرية‬
‫صدق بشعارات الرية والشتراكية الت كان يطلقها عبد الناصر ‪ ..‬وكان يوم جعة وأراد أن يصلى وكان‬
‫قريبا من مسجد السيدة زينب بالقاهرة‪ .‬فاقترب من السجد فراعه ذلك الشهد الهيب ضباط وجنود وهيلمان ولكنه‬
‫تقدم غي هياب ول وجل إنه ف خاطره عهد الريةوالساواة‪ .‬وكان رجل ريفيا يلبس اللبات‪ .‬اقترب من باب‬

‫‪38‬‬

‫السجد فأوقفه الضباط‪ ،‬وسألوه هل معك منوعات؟ قال منوعات ماذا؟ قالوا مفاتيح أو سكي أو مسدس! فقال‬
‫الرجل بكل ثقة واطمئنان نعم معى مسدس!! فطلبوه منه فلما أخرجه من تت اللبية وما كاد يفعل حت التفت‬
‫حوله الزبانية وقبضوا عليه وجاءت سيارة جيب وبا جنود البوليس الرب واتهوا به نو السجن الرب!! والرجل ف‬
‫ذهول ‪ ..‬حت إذا غابوا عن قلب الدينة – طلب من النود أن يسمحوا له بأن يذهبوا به إل النل حت يب أهله –‬
‫ويبدو أن حكمدار النود كان فيه بعض النسانية – وتوجهوا إل هناك وأخبوا أهله وأكلوا وشربوا ما لذ وطاب ‪.‬‬
‫وعادوا إل السجن الرب وكان أحد الضباط قد سبقهم‪ .‬فلما وجدهم قد تأخروا كثيا علم با ت من ذهابم إل‬
‫منله فأودعوا جيعا السجن الرب‪ .‬وأصاب النود من التعذيب أضعاف ما أصاب الرجل ث حوكموا عسكريا‬
‫وأودعوا السجن!!‬

‫مساهة ف سبيل ال‬
‫قصة ليست من نسج اليال ‪ ..‬ولكنها ف واقع الؤمني فوق اليال ‪ .‬أعتقل أحد الخوة ول يترك ف منله مليما‬
‫واحدا‪ .‬وكانت السرة على عادة أن ينل أحد أبنائها كل صباح ومعه صحن ليشترى من صاحب مل (الفول) طعام‬
‫الفطار ‪ ..‬وغابت السرة عن عادتا اليومية فاستفسر صاحب مل الفول عن السبب ‪ .‬فعلم بالذى كان – وأقسم‬
‫على السرة أن تبقى على عادتا يوميا تأخذ حاجياتا بل مقابل حت يرج عائلها من العتقال‪ ..‬وعلم بذلك‬
‫صاحب البيت‪ .‬فامتنع عن طلب إيار الشقة حت يرج العائل أيضا وتنافس اليان على خدمة هذا الخ العتقل‬
‫بصورة رائعة يب أن تكون مثال يتذى به الؤمنون‪ ،‬حت إذا خرج الخ من العتقل بعد عدة شهور – وأراد أن يرد‬
‫لكل صاحب حق حقه‪ ،‬قابلوه أحسن مقابلة وبعضهم ل يأخذ منه شيئا وقالوا‪ ..‬أل ترضى أن نساهم معك ف الهاد‬
‫ف سبيل ال!!‬
‫حوار إسلمى مع قلم صحفى – صلح جلل نقيب الصحفيي (‪)18‬‬
‫يقول ف العنوان ((حركة الخوان السلمون موجودة فعل ف قلوب الناس وإن كانت غي موجودة‬
‫علىالورق – ويب أن تعود رسيا لصلحة شباب مصر ‪ ..‬علج التطرف والعنف بفتح النوافذ وتطبيق عدالة‬
‫السلم الجتماعية )) ‪0‬‬
‫من القال – يسأله مراسل جريدة النور يقول للستاذ صلح جلل (( تذكرت تصريا لوزير الداخلية حسن‬
‫أبو باشا قال فيه ‪ ..‬إن الماعات السلمية التطرفة ل ترج من تت معطف الخوان السلمون‪ ..‬فهل توافقون‬
‫الوزير على رآيه؟))‬
‫‪ 18‬جريدة النور الصفحة السابعة –الربعاء ‪15‬ربيع الثانى ‪1404‬هـ – ‪ 18‬يناير ‪0 1984‬‬

‫‪39‬‬

‫صلح جلل –أوافقه تاما ‪ ..‬هذه هى القيقة الت لستها أنا شخصيا طوال معاصرتى لركة الخوان‬
‫السلمون منذ بدايتها على يد الشهيد الستاذ حسن البنا – فقيادات الخوان السلمون ل يكونوا أبدا مع العنف ومنع‬
‫استعمال القوة ‪ .‬وأذكر أثناء حياتنا طلبة ف كلية العلوم ف الربعينات‪ ..‬أنه كان يضر إجتماعات الخوان السلمون‬
‫وبالتحديد ف الؤتر السنوى للخوان عدد من الخوة السيحيي ‪ ..‬وأذكر من هؤلء الستاذ الرحوم وهيب دوس‬
‫الحامى ‪ .‬وماهر دوس الحامى أيضا وأذكر أنما طالبا بأن تسمى الماعة بالخوان الصريي حت يسمح للمسيحيي‬
‫بدخولا ‪0‬‬
‫وأذكر أيضا حينما كنت مندوبا للخوان بكلية العلوم – أن مموعة من أساتذة الكلية من السميحيي جاءوا‬
‫إل ورجون أن يضروا معنا الؤتر السنوى الذى كنا نعقده كل عام ويضره الطلبة والفراشون والساتذة وكل أفراد‬
‫الكلية وكان الشهيد حسن البنا يلتقى بنا ‪ ..‬وف سنة من السنوات رجون أن يضروا معنا إل الركز العام للخوان‬
‫السلمون (ف اللمية) ونقلت هذا الطلب للستاذ الرشد حسن البنا فوافق وحضروا معنا وكان منهم الستاذ وديع‬
‫تادرس يرحه أستاذ الكيمياء ‪ 00‬والدكتور خليل فؤاد والدكتور فؤاد جورجى والدكتور عزيز ميلد ‪ 00‬وجلسوا‬
‫ساعات طويلة ف هذا الجتماع وخرجوا ف غاية السعادة بروح السماحة والتعقل الت كانت سائدة ف هذا‬
‫الجتماع ‪ ..‬فمن عباءة الخوان السلمون خرجت السماحة والحبة والصفاء والخوة ‪0‬‬
‫إمرأة ألانية تطلب لبنتها زوجا مسلما !!‬
‫جاءت إل الركز السلمى ف ميونخ ف ألانيا – امرأة ألانية نصرانية ومعها ابنتها الوحدية من زوجها التوف‬
‫– واستقبلها الخوة السئولي عن الركز وقصت عليهم قصتها – فقالت إن زوجها مات وترك لا هذه الفتاة –‬
‫وأخاف أن يتزوجها زوج مسيحى – فيأخذها من ول أراها بعد ذلك وأعيش وحيدة ول عائل ل – وقد عرفت أن‬
‫الشاب السلم ف الشرق إذا تزوج أية فتاة فإنه يبقى على صلته بوالديه وأقاربه ما طالبت بم الياة – لذا فقد‬
‫رغبت ف أن تدوا ل شابا مسلما يتزوج ابنت حت اطمئن على صلتها ب مدى حياتى وأنا مستعدة أن أدفع مبلغ‬
‫عشرة ألف مارك ألان تبعا للمركز السلمى‪ ،‬وتلك القصة الت سعتها من بعض الخوة لا مدلولت عميقة عن‬
‫روح السلم وتقاليده الت يفتقر إليها الجتمع الغرب الذى استعاض عن البناء بالقطط والكلب ‪0‬‬
‫حسن البنا مع مراسل أجنب‬
‫جاء إل دار الركز العام للخوان السلمون بالقاهرة أحد الصحفيي الجانب وطلب مقابلة حسن البنا –‬
‫وفىمجلس المام حسن البنا ومعه بعض الخوة سأله الصحفى عن مضمون دعوة الخوان السلمون‪ .‬ولا كان‬
‫المام البنا ل يعرف غي اللغة العربية فقد قام أحد الخوان بذه الهمة‪ ..‬وأحس الستاذ البنا أن الصحفى ل يفهم ول‬
‫يقتنع‪ .‬فقال الستاذ البنا للخ الذى بالترجة – قل له هل قرأت عن السلم وعن ممد ‪ -‬قال الصحفى (نعم )‬
‫قال الستاذ البنا (( هكذا نن الخوان السلمون)) فتبسم الرجل وقام وسلم على الستاذ البنا برارة‪ ،‬وقال الن‬

‫‪40‬‬

‫فهمت ‪0‬‬
‫أبو لب – العراقى‬
‫حدثن أحد الخوة الثقاة – فقال أنه يعرف طبيبا ف حزب البعث العراقى – يكره السلم والسلمي مع أنه‬
‫(مسلم) وإمعانا ف تلك الكراهية فقد رزقه ال بولد ذكر أساه (لب) حت تكون كنية والده بعد ذلك ( أبو لب)‬
‫وكب الولد وشاء ال له الداية فأصبح متدينا يؤدى العبادات وياهر بالدفاع عن السلم – فخاف عليه والده من‬
‫تديد حزب البعث – إذ كيف يكون والده من العقائديي ف حزب البعث ويكون ابنه متدينا على مثل هذه الصورة؟‬
‫فأرسل (أبو لب) ابنه (لب) إل لندن لتام دراسته هناك‪ .‬وهناك ف لندن اتصل بالماعة السلمية فزاده ال إيانا‬
‫ويقينا !؟‬
‫فلم يد والده بدا من أن يسافر إليه عساه يستطيع أن يثنيه عن هذا التاه الدمر لستقبل السرة كلها بظنه‬
‫‪0‬‬
‫ولكن الفت الؤمن (لب) استطاع بتوفيق من ال تعال أن يؤثر ف والده ويذبه إل الدعوة السلمية ورق‬
‫الوالد (أبو لب) لبنه (بب) وذهب معه إل السجد – ورويدا رويدا تمس الوالد وصار يذهب إل السجد ف‬
‫كل صلة حت صلة الفجر !! ‪0‬‬
‫ول يعد الرجل (الطبيب الكبي) إل العراق بل انتقل مع أبنه (لب) الطبيب أيضا إل بلد عرب استقر فيه مع‬
‫السرة وباعد بينه وبي (حزب البعث)؟!‬
‫قصة ف مسجد اليان ف ميامى‬
‫خرجت من النل لداء صلة الغرب ف مسجد اليان الذى يقع ف نفس الشارع ‪ .‬وحي أقيمت الصلة‬
‫– تقدم شاب ف حدود المسة وعشرين عاما – ملتح‪ .‬ووقف ف الحراب – ث نظر خلفه وسوى الصف – ث‬
‫أخرج من جيبه السواك وأخذ يستاك‪ .‬ث عاد ونظر خلفه مرة أخرى وطلب منا تسوية الصف وقال بعد ذلك‬
‫الديث الأثور ‪0‬‬
‫ث بدأ ف قراءة الفاتة ث سورة من جزء عم – ث ركع فأطال الركوع ث قال فأطال ث سجد فأطال‪ .‬ث رفع‬
‫للركعة الثانية ففعل مثل ما فعل ف الركعة الول وهكذا ف الركعة الثالثة‪ .‬حت كان اللوس الخي فسجد سجدة‬
‫طويلة جدا استغرقت حوال ثلث دقائق أو تزيد وأطال حت أن الناس كانوا يتململون ويتحركون بصورة أخلت‬
‫بشكل الصلة – وكانوا يقولون سبحان ال أكثر من مرة ‪0‬‬
‫أما أنا فظننت أن صاحب قد فارق الياة – ولعلى من قبل قد ظننت به بعض الظنون لا شاهدت من‬
‫حركاته – فلما ظننت أنه قد مات بدأت أشعر بأنن قد ظلمت الرجل وأنن آث ف ظن ‪0‬‬

‫‪41‬‬

‫ولكن ل أربدا من نية الفارقة – وقمت من السجدة الول مكبا واتبعن القوم ث سجدت السجدة الثانية‬
‫ث قرأت التشهد الخي وسلمت ‪ ..‬وف هذه الالة رفع صاحب من السجدة الول وهو يقول ((ال أكب)) وأسرعت‬
‫مدثا الصليي بأن صلتم معى صحيحة لنن ظننت أن المام قد فارق الياة ‪ 0‬وقد اقتنع بعض الصلي وبعضهم ل‬
‫يقتنع حت وضحت لم الكم الشرعى ف الوضوع‪ .‬ومع كل هذه الصوات الائمة فل يزال المام مستغرقا ف‬
‫الصلة!؟‬
‫حراسة ليلية‬
‫كان ذلك ف مدينة مرسى مطروح عام ‪ 1947‬حي جاء من القاهرة إل مرسى مطروح – موظف من‬
‫سلح الشغال العسكرية ‪ .‬يمل مرتبات الوظفي والعمال – وصل عىل القطار الوحيد الذى يصل دائما بعد‬
‫العشاء ف أيام الشتاء ‪0‬‬
‫ونزل الوظف ضيفا على الخ الهندس ممد النباوى زميله ف الصلحة‪ .‬ولا كان مهدا من السفر الطويل‬
‫فقد تناول طعام العشاء ث أخلد إل النوم العميق‪ .‬ولا كان البلغ الذى يمله كبيا – والسكن يقع ف أطراف الدينة‪.‬‬
‫فقد استشعر الهندس ممد النباوى ثقل المانة الت وقعت عليه ‪0‬‬
‫فلم يد بدا من أن يظل يقظا طوال الليل حارسا أمينا على هذا الال‪ .‬حت استيقظ صاحبه واطمأن على‬
‫أمانته – وهكذا كان الخوان عند حسن الظن بم ف كل موقف ‪0‬‬
‫ويؤثرون على أنفسهم‬
‫ف عام ‪ 1948‬وف حكومة صدقى باشا صدرت أوامر بنقل عدد من الخوة الوظفي مدنيي وعسكريي‬
‫من سلح الصيانة باسكندرية إل بلد عدة متنائية‪ .‬وقد نقل الخ الستاذ مصطفى عبد الليل وهو موظف مدن إل‬
‫أسيوط ‪ .‬ولا ذهب إل أسيوط استمر أسبوعا يبحث عن مسكن لسرته‪ ،‬ولكن دون جدوى ‪0‬‬
‫فأخذه الستاذ عبد العزيز كامل من يده وذهب إل مسكنه الاص بشارع خالد بن الوليد بوار الامعة‬
‫المريكية‪ .‬ولا فتح الشقة قال للخ مصطفى ما رأيك ف هذه الشقة؟ قال ولكنها شقتك الاصة قال له الستاذ عبد‬
‫العزيز‪ ،‬ابعث وآت بأهلك من السكندرية واعتب المر قد انتهى‪ ..‬وأرسل الستاذ مصطفى عبد الليل وأحضر‬
‫أسرته وبقى ف هذه الشقة حت نقل إل القاهرة بعد ذلك ‪0‬‬
‫مع المام حسن الضيب ف السجن الرب‬
‫حيث اندلعت منة الخوان عام ‪ 1965‬وساد الوف والرعب والتعذيب بي الخوان – استكثر الخوان‬
‫هذا الول – ولكن المام حسن الضيب قال للخوان الذين كانوا معه – أنتم أيها الخوان مهما قدمتم للسلم من‬

‫‪42‬‬

‫شهداء فلن تعطوه حقه – فإن أقل حادث يقع ف مصر الن يقضى على عشرات الناس ف لظة وهاكم حادث اليوم‬
‫وقع ف القاهرة حيث سقط أتوبيس بكامله من أعلى كوبرى عند العجوزة وقتل على الفور ‪52‬شخصا !!‬
‫وحدث أن الستاذ الرشد حسن الضيب وصلته وهو ف السجن رسالة من بلد الغرب – مكتوب عليها ( فضيلة‬
‫الستاذ حسن الضيب الرشد العام للخوان السلمون) فجاءه مدير السجن وهو غاضب –وقال له يا أستاذ كيف‬
‫يكتبون عنك أنك الرشد للخوان السلمون – بينما الخوان قد حلت ول يعد هناك مرشد للخوان ‪ ..‬فقال له‬
‫الستاذ حسن الضيب رحه ال – نعم الكومة ف مصر قد حلت الخوان السلمون – ولكن الخوان السلمون ف‬
‫جيع أناء العال ل تلهم أية حكومة غي حكومتهم‪ .‬ولذا فأنا الرشد العام للخوان السلمون ف جيع أناء العال ما‬
‫عدا هذا البلد!! فتعجب مأمور السجن ف دهشة من هذه الجابة الت أكبت الستاذ الرشد فوق ما كان يتصور أو‬
‫يفهم – ويبدو أن هذا الضابط ل يكن يعرف أن الخوان السلمون عوة عالية ‪0‬‬
‫حسن البنا وقصة الشيخ ممد النصارى‬
‫جاء لزيارة شعبة الخوان السلمون ف مرم بك باسكندرية رجل ف سن المسي من صعيد مصر يرتدى‬
‫جلبانا وخفي وشعره بارز من قبل صدره‪ .‬عرفنا بنفسه فقال إنه ممد النصارى من الخوان القدامى بدينة‬
‫الساعيلية‪ .‬ويعمل ف هيئة السكك الديد (عامل دريسة) يعن من العمال الذين يقومون بتركيب وخلع قضبان‬
‫السكة الديد للقطارات – وعاش معنا ف الشعبة ف زيارات متقطعة – ولكنه ل يد من الخوان الشباب الهتمام‬
‫الواجب ‪ ..‬وشاء ال تعال أن يعلن عن مئ الستاذ البنا ف زيارة للسكندرية‪ ..‬وأقيم ف الشعبة حفل كبي بناسبة‬
‫حضوره‪ .‬ولا جاء الستاذ البنا ودخل الفل فوجئ بوجود الشيخ ممد النصارى فتوجه إليه وأخذه بالحضان وسر‬
‫بوجوده كثيا وأخذه من يده وأجلسه بواره عن ينه‪ .‬مع وجود كثي من كبار الخوان وأساتذه الامعة وعليه القوم‬
‫– ولفت ذلك أنظار الخوان وتعجبوا كيف أن الرجل عاش معهم ول يقوموا بواجبه كما ينبغى – ولا وقف‬
‫الستاذ البنا ليلقى كلمته – قال يوجد معنا اليوم أخ كري من الخوان السابقي ف الدعوة والذين بايعوا من أول يوم‬
‫وهو الخ الفاضل الشيخ ممد النصارى الذى زاملن ف الدعوة بالساعيلية فكانت تية رائعة للرجل التواضع‪.‬‬
‫وكان درسا رائعا لعن الخوة ف ال تعال والتجرد لا بعيدا عن الظاهر الشكلية فرب رجل أشعث أغب لو أقسم‬
‫على ال لبره ‪0‬‬
‫ول تض شهور حت تزعم الستاذ البنا مسية كبية من أهل القاهرة متوجها من الزهر الشريف إل فندق‬
‫الكونتننتال للعلن عن استعداد جاعة الخوان للتطوع بعشرة آلف مقاتل ف سبيل ترير فلسطي السلمية وكان‬
‫ذلك أمام زعماء المة العربية – وف أثناء مسية الظاهرة الشعبية الكبى أطلق البوليس عيارا ناريا أصحاب الستاذ‬
‫البنا ف يده ‪ .‬وف نفس الوقت استشهد الشيخ ممد النصارى ف تلك الظاهرة – رحه ال تعال ‪0‬‬
‫مع اليوزباشى الؤمن الرئ مصطفى ف سجن بن سويف‬

‫‪43‬‬

‫بعد أحداث مذبة طرة الشهية عام ‪1957‬والت راح ضحيتها ثلثون من خية شباب الخوان السلمي‬
‫على أثر هذا الادث الشنيع – جردت وزارة الداخلية حلة تأديبية ماثلة لا حدث ف ليمان طرة‪ .‬وكان على رأس‬
‫هذه الملة الت قامت لستفزاز شباب الخوان العزل والسجوني ف سجون عبد الناصر – كان على رأسها لواء‬
‫يساعده ف هذه الؤامرة عميد وحي تركت هذه الملة من القاهرة كان هناك إخطار إل جيع السجون الت فيها‬
‫شباب الخوان بالستعداد لستقبال هذه هذه الملة‪ .‬وكان اليوزباشى مصطفى دومة ف هذا الوقت نائبا لدير‬
‫سجن بن سويف‪ .‬ولا علم اليوزباشى بأمر الملة وسبب قدومها‪ .‬وهو استفزاز شباب الخوان حت يثوروا ويكون‬
‫هناك بذلك مبر لستعمال القوة معهم وقتل ما أمكن منهم كما حدث ف سجن ليمان طرة ‪0‬‬
‫وف الصباح الباكر كان مظهر السجن رهيبا مرعبا با ت فيه من إجراءات شاذة ل يعدها الخوان من قبل –‬
‫فاغلقت الزنازين وساد الصمت الرهيب كل السجوني‪ .‬ودخل اللواء ومعه قوة وأمر بفتح الزنازين وتفتيشها تفتيشا‬
‫دقيقا – ث أمر جنوده وزبانيته بإخراج شباب الخوان إل حوش السجن – وطلب منهم أن يلعوا جيع ملبسهم‬
‫ويلقونا ف وسط الوش – ث جع كل المتعة والكتب والدوية والصاحف وغي ذلك ووضعه مع اللبس – ث أمر‬
‫فاشعلت فيها النيان – كل هذا والخوان يتحكمون ف أعصابم بقوة وثبات … حت إذا يئس الطاغوت من أن‬
‫يستفز الخوان ويرجهم من ضبط النفس – أمر بانصرافهم وأعطاهم ملبس قذرة ومزقة ‪0‬‬
‫ولا وجد أنه ل يفلح ف الستفزاز – جاء ف الساء ومعه بعض زبانيته وفتح باب السجن وعرف الخوان‬
‫أنه مصر على القتلة ‪ ..‬ف هذا الوقت جاء اليوزباشى الشهم مصطفى دومة وتقدم إل العنب الذى يقيم فيه الخوان‬
‫– ووقف على رأس العنب – حت إذا تقدم اللواء ومعه الزبانية – قام اليوزباشى يقول للسيد اللواء ‪ ..‬كفى استفزازا‬
‫لذا الشباب الؤمن الطاهر ‪ ..‬وقال بكل شجاعة إن أى واحد سيتعرض للخوان بسوء سوف أقاومه!؟‬
‫وكان موقفا رهيبا أفزع اللواء فوقف مذهول فزعا – وقال هل أنت من الخوان – قال اليوزباشى الشجاع‬
‫– إن ل أكن من الخوان فإن الروءة تدعون أن أكون منهم !! وانصرف الطاغية ‪ ..‬وتقرر ماكمة اليوزباشى الذى‬
‫حكم عليه بالطرد من الدمة – وتقرر ماكمة اليوزباشى الذى حكم عليه بالطرد من الدمة – ولكنه ل يطرد من‬
‫رحة ال وسجل مصطفى دومة أعظم موقف ف اللود ويبقى اللواء مصطفى دومة لواء حق وصدق وشجاعة وعبة‬
‫وعظة للمؤمني ‪0‬‬
‫من أدوار الرأة السلمة ف منة السلمي‬
‫قالت الزوجة تتحدث مع الخوات عن الطريقة الت كانت تعيش با مع خسة من الولد لكثر من‬
‫يومي‪ ..‬كان مرتب ثلثون جنيها وهذا البلغ ل يكفى لدة أسبوع واحد – ولكن استعنت بال ف تدبي أمور العيشة‬
‫– فكنت أقوم بتربية الرانب والبط با يتبقى من فتات الائدة – ف جزء من البلكونة استعملته لذا الغرض‪ .‬وكنت‬
‫أقوم بترقيد البط على أثنت عشرة بيضة فتخرج منها اثنتا عشرة بطة وكذا الرانب ل تت واحدة وهذا من فضل ال‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫كنت اشترى كيلو اللحم ليبقى عند السبوع بالكامل وأستعي معه بالبيض والبطاطس والسمك الصغي‪ .‬أما اللبس‬
‫فكنت أقوم بعلج اللبس القدية للرجال فأعيد حياكتها وإصلحها فتصلح للولد الذكور – كما كنت أقوم‬
‫بعلج اللبس النسائية بيث تصلح للبنات مع شىء من التنسيق والتزويق بيث يصعب على الشاهد أن ييز بي‬
‫ماضيها وحاضرها ‪ .‬ولا جاء أحد العياد طلب من أولدى ملبس العيد‪ .‬فاشتريت جوالي من النوع الذى يشبه‬
‫الصوف البيض وقمت بفك الوال وعملت منه كرارية خيط وأضفت إليه نوعا آخر من اليط اللون ما بي أزرق‬
‫أخضر وأحر وصنعت منها بشغل البرة لكل واحد منهم شرزا بيث ل يكن أن يفترق على الشرز الديد كل ذلك‬
‫ل يكلفن أكثر من جنيه واحد ‪ ،‬هذا فضل عن أنن كنت أدفع بعض أقساط للدروس الصوصية وكذا علج‬
‫الطفال ف حالة الرض الذى ظل يلزمنا فترة وجود والدهم ف السجن‪ .‬كل هذا رغم وجود الشاكل النفسية‬
‫والرهاق النفسى لا يدث من ضغط من البوليس واستدعاء للقسم وغي ذلك ‪0‬‬
‫الخ عبد الغفار الششتاوى‬
‫ف بعض الحيان أفكر ف أن أطالب بإصدار قانون يعيد إل الياة صفات الروءة والشهامة والفروسية‬
‫والصداقة‪ ،‬وغيها من الصفات الت اشتهر با الشعب الصرى ودفنت تت التراب !!‬
‫وقد جاء وقت ف عصر سلطي الظلم كانت هذه الصفات أو بعضها جرية هائلة تستحق العقاب‬
‫الشديد!!‬
‫ول أستطيع أن أنسى قصة عامل نسيج ف مصانع الحلة الكبى إسه عبد الغفار الششتاوى‪ ..‬ذات يوم جاءه‬
‫من يقول له‪ :‬هل تعرف جارنا فلن؟ لقد قبضوا عليه منذ بضعة أيام وليس ف بيته قرش صاغ‪ .‬زوجته وأطفاله ل‬
‫يدون طعامهم !!‬
‫ووضع عبد الغفار الششتاوى يده ف حببه‪ ،‬وأخرج خسة عشر قرشا وأعطاها لزميله وهو يقول ‪ :‬ليس معى‬
‫سوى هذا البلغ لساعدة زميلى العامل بالحلة الكبى!!‬
‫وقبضوا على عبد الغفار الششتاوى وكسروا عموده الفقرى وقدموه إل مكمة الدجوى‪ .‬وما أدرك ما هى‬
‫مكمة الدجوى ؟ إنا مثل مكمة الهداوى ف العراق!!‬
‫وحكمت مكمة الدجوى على العامل عبد الغفار الششتاوى بالسجن مع الشغال الشاقة لدة خسة عشر‬
‫عاما! بواقع السجن سنة واحدة عن كل قرش صاغ تبع به لزميله الفقي ‪0‬‬
‫وسع الناس با جرى لعبد الغفار! وأصبح كثيون إذا سعوا بصيبة حلت بار لم قالوا‪(( :‬وإحنا مالنا)) !‬
‫وكلمة ((إحنا مالنا)) هى السئولة عن كثي ما أصابنا! وهكذا أصبحت ((الروءة)) جرية ترتكب ف الظلم مثل‬
‫تدخي الشيش! الطلوب أن نسترد أجل صفات شعبنا‪ ..‬ول يعاقب عليها القانون!!‬

‫‪45‬‬

‫مع فضيلة الستاذ الشيخ ممد الزملوطى‬
‫حدثن أحد الخوة عن قصة لطيفة – فقال – كانت هناك ف دار الركز العام للخوان السلمون بالقاهرة ما‬
‫يسمى (بدرسة الدعاة) وهذه الدرسة يتم فيها التدريس لكل من له استعداد ليكون داعية إل ال تعال‪ ،‬ويشرف‬
‫عليها الخوة الساتذة ف هذا الباب‪ .‬وكانت الشعب ترسل إل هذه الدرسة ف طلب دعاة ليحاضروا الخوان‬
‫حسب العادة ‪0‬‬
‫وتقدمت شعبة الخوان ف منشية البكرى بطلب داعية للقاء ماضرة ف الشعبة‪ .‬فأخطروهم بانتداب الخ‬
‫ممد الزملوطى ليلقى هذه الحاضرة‪ .‬والخ ممد الزملوطى (يعمل عند أحد أصحاب ملت اللوى بالقاهرة وكان‬
‫رجل أجنبيا غي مسلم) فهو عامل بسيط ولكنه أحد أفراد مدرسة الدعاة ‪0‬‬
‫وكتب الخوان بشعبة منشية البكرى على السبورة – أن ماضرنا اليوم هو فضيلة الستاذ الشيخ ممد‬
‫الزملوطى ‪0‬‬
‫واقترب موعد الحاضرة – وجاء الخ ممد الزملوطى وفوجئ با كتب على السبورة فأسقط ف يده فهو‬
‫ليس فضيلة الشيخ ممد الزملوطى – وخجل من نفسه ودخل إل الشعبة كأحد الستمعي ووقف شباب الشعبة ف‬
‫قلق يترقبون الحاضر واقترب الوعد ولكن الشيخ ل يضر وترج الوقف بي خارج يستفسر عن سبب غياب‬
‫الحاضر وبي داخل يطمئن الاضرين على قرب حضور الحاضر ‪0‬‬
‫ووقف ممد الزملوطى – يقول يا جاعة أنا شايف وملحظ أنكم ف قلق فإذا كان الحاضر تلف ربا لعذر‬
‫طارئ خارج عن إرادته فلماذا ل يقوم أحدنا ويتكلم با يفتح ال عليه حت يضر الحاضر فقالوا له فليكن أنت الذى‬
‫تتكلم إلينا ما دامت هذه فكرتك ‪0‬‬
‫ووقف الشيخ ممد الزملوطى يتحدث إل الخوان بطلقة ولباقة لفتت إليه النظار ول يعد ف خاطرهم‬
‫ذكر الشيخ ممد الزملوطى الذى كانوا ول زالوا يترقبونه – وبعد أن مضى على حديثه حوال الساعة – قال لم‬
‫وهم جيعا شاخصون إليه‪ .‬أنن حي حضرت إل دار الشعبة فوجئت با كتب على السبورة من أن ماضرنا اليوم هو‬
‫فضيلة الستاذ الشيخ ممد الزملوطى‪ .‬ولا كانت القيقة أن الشيخ ممد الزملوطى – عامل ف مصنع حلويات وليس‬
‫فضيلة الشيخ‪ .‬فقد خجلت من نفسى أن أقول لكم أنن هو ممد الزملوطى بعينه – فأرجوا أن أكون قد وفقت ف‬
‫أداء رسالت وأشكركم على حسن استماعكم لكلمت ‪0‬‬
‫فقام الميع يعانقونه وهم ف سرور بالغ ودهشة لذا الوقف الرائع الكري ‪0‬‬

‫فكاهات‬

‫‪46‬‬

‫(( تقشروا بصل ))‬
‫حي كنت معتقل ف السجن الرب عام ‪ 1954‬قبل حادث النشبة الشئوم‪ .‬كان يقوم بالرور علينا يوما‬
‫بعد يوم ضابط رائد طبيب يسألنا عن أحوالنا الصحية‪ .‬وذات يوم وهو يتحدث معى جاءه أمباشى من القسم الطب‬
‫وف وجهه خراج وعلى الراج وضع المباشى (قشرة بصلة) فقال له الضابط إذا كنت أنت من القسم الطب وتعال‬
‫الراج بالبصل فماذا تفعل نن إذن!؟ فأسرعت بالرد عليه (تقشروا بصل) فضحك الضابط ث استدرك عابسا‪..‬‬
‫فقلت له ف الال يا سيدى ل تؤاخذن فإن (رشيدى) والرشيدى إذا ملكته النكتة فلبد أن يقولا‪ .‬فقال الرجل‬
‫القيقة النكتة جاءت ف وقتها وف ملها ‪0‬‬

‫وأين السادس‬
‫كان عدد الخوة ف كل زنزانة ف السجن الرب ف وقت من الوقات (سبعة) وكان العسكرى ير عليهم‬
‫ويسألم كل زنزانة على حدة يقول كم واحد هنا يا ولد فيدون عليه سبعة يا أفندم فيقول لم وأين السادس؟‬
‫ف مسجد ف الزيرة الضراء‬
‫ف قرية الزيرة الضراء بالب الشرقى من رشيد دعينا لتناول طعام الفطار ف شهر رمضان البارك ‪ .‬وبعد‬
‫الفطار عملنا جلسة تعارف وجاء الدور على فقلت أخوكم ف ال عباس السيسى فقال الذى بوارى أخوكم ف ال‬
‫ممد الفرس وقال الثالث أخوكم ف ال إبراهيم المل‪ .‬وهنا ضحك الخوان‪ .‬فقلت لم ‪:‬‬
‫إسحوا لنا أيها الخوان أن نرج من السجد فإن الكان الطبيعى الناسب لنا هو الزريبة ‪0‬‬
‫هو حيوان يقع بي البغل والمار‬
‫كنت أجلس بي اثني من الخوان ف أحد اللقاءات وسألن أحد الخوة عن معن السيسى‪ .‬فقلت له (هو‬
‫حيوان يقع بي البغل والمار) ول يتنبه الخوين لا قلت إل حي ضحك بعضهم علىذلك ‪0‬‬
‫عجلن بينهما سيسى‬
‫كان والد زوجت الذى يبلغ من العمر التسعي عاما يسي ف الطريق فوجدن أقف بي اثني من عائلة عجلن‬
‫برشيد فنظر إلينا وهو يقول (عجلن بينهما سيسى) ‪0‬‬
‫من المار‬
‫كنت أقود سيارتى من مصيف رشيد إل الدينة وكان إل جوارى الخ الرحوم الاج أحد حيدر أسكنه ال‬

‫‪47‬‬

‫فسيح جناته ويلس ف اللف ابنه (أين حيدر) وعنه قرية برج رشيد كان يقف على الرصيف حار يتجه بوجهه‬
‫مستقيما مع الشارع – وحي اقتربت منه أشاح بوجهه إل جهة السيارة فاصطدمت به ‪ ..‬فقال أين لبيه يا أب‬
‫(الق على المار) فقلت له (أى حار ((يا أين))!؟‬
‫هل أنت حار ؟‬
‫كنت أقود سيارتى بشارع جال عبد الناصر (الرية سابقا) وف الزحام الشديد اصطدمت بسيارة من‬
‫الانب الين لقائد السيارة الخرى فنظر إل وقال ل بغضب شديد ( هو أنت حار ) فقلت له بكل هدوء أنا سوف‬
‫أعرفك أنا مي !! بكل حاس وجدية وخرجت من السيارة واتهت إليه وأخرجت (البطاقة الشخصية) وقلت له اقرأ‬
‫علشان تعرف أنن مش حار أنا سيسى!؟ فكانت مفاجأة للرجل أذهلته وعاد يبتسم ويعتذر ل رغم أنن الخطئ‬
‫وبذا خرجت من مأزق مقق وغرامة مالية كبية ‪0‬‬
‫فكاهات من السجن الرب‬
‫ف عام ‪ 1954‬وف أقبية السجون الربية وف ظلل سعيها اللتهب وسياط الطاغية تلهب ظهور الحرار‬
‫كانت طائفة من هؤلء الرجال يستهينون بالحنة ويفيضون على إخوانم بروائع الشعر الفكاهى تسرى عنهم وتبعث‬
‫فيهم من العزم ما يهون عليهم ما هم فيه ‪0‬‬
‫والخ منصور موسى منصور الواهرجى بالصاغة ف الوسكى كان يقوم بالشراف على دورة الياه ف‬
‫السجن مستعينا ببعض الخوة ف مقدمتهم وكيله الرحوم الخ أحد إساعيل الشهي (بسن كاوتش) وهو من‬
‫إخوان السكندرية وكان يساعد الخ حسن ف النظافة الخ الرحوم أحد ممود حيدر … وقد أصيب الخ‬
‫منصور ذات يوم بالنفلوانزا فلزم على أثرها زنزانته وأناب عنه ف الشراف على الدورة الخ أنور الزين – وهو‬
‫شاعر موهوب فجاءت قريته بذه القصيدة الت تعتب بق تسجيل تارييا وهذه من عيون الشعر اللمنتيشى كما‬
‫يقول صاحبها ‪0‬‬
‫يقول ف مطلع القصيدة‬
‫أمنصور مال أراك مريضا‬
‫ومالك نت بغي عشاء‬
‫كأنك قد كنت ف طلبة‬

‫وكنت الصحيح الطويل العريضا‬
‫ومالك تبدو ملخبطا وعيضا‬
‫وواجهت فيها الشويش البغيضا‬

‫‪48‬‬

‫فأهدى قفاك بكم صفعة‬
‫أتشكو الصداع وإن الصداع‬
‫تلد وقاوم وإن مت يوما‬
‫وأرثى جهادتك ف دورة‬
‫وأقرأ على تربتك هل آتى‬
‫وأدى لوجدى نصيبك من‬
‫وأما الكيزان فيد الوكيل‬
‫على يد أنور مسح البلط‬

‫وحطم فيك العصايا الغليظة‬
‫أمامك كان ضعيفا مهيضا‬
‫حزنت عليك وصنعت القريضا‬
‫لسن كاوتش بأجعص قصيدة‬
‫وأوزع أورانو ومونو وصودا‬
‫حلوة وجبنة شيستر وبيضة‬
‫تنظفها بعد كل فريضة‬
‫تدهور فنا وصار حضيضا‬
‫الب ف ال يصنع العجزات‬

‫عطس أحد الخوة ف الطابور‪ .‬فقال العسكرى الارس اللى عطس يرج خارج الصف فخرج ثلثة من‬
‫الخوة فقال اللى عطس واحد فقط فإذا ل يرج وحده أعذبه عذابا شديدا ‪ 0‬فخرج أكثر من عشرة الخوة‪.‬‬
‫فضربم جيعا وهو يقول علشان متحبوش بعض يا أولد ‪ 000‬؟‬
‫ومن للحجارى غي البنا‬
‫ف السكندرية شعبة للخوان السلمون ف حى الجارى بنطقة رأس التي (تسمى شعبة الجارى) ‪0‬‬
‫وحي كان الستاذ البنا يطب ف حفل للخوان السلمون ف شعبة مرك بك‪ ،‬جاء الخوان بشعبة الجارى‬
‫ف جع كبي وهم يهتفون (الجارى تييك يا بنا) فقطع الستاذ البنا حديثه وقال (ومن للحجارى غي البنا) (‪)19‬‬
‫الدأة‬

‫‪ 19‬الحجارى هو اللة التى تقطع بها الحجارة التى تستعمل فى البناء ‪0‬‬

‫‪49‬‬

‫انتدب الخوة ف الزنزانة ف السجن الرب أخاهم عبد الرحن عبد الصمد ليتسلم لم وجبة العشاء – وقدم‬
‫الروانة (الوعاء) إل الشاويش فأعطاه ما قسم من (العظم الزوق باللحم) وفيما هو يسي ف فناء السجن الكبي عائدا‬
‫إل إخوانه وف لح البصر سقطت حدأة وخطفت هذا اللحم الزعوم‪ .‬وشاهد ذلك النظر الشاويش فأشفق على الخ‬
‫عبد الرحن وأعطاه نصيبا آخر من (العظم) ‪0‬‬
‫يتعرف على إبنه‬
‫ولد للخ الروكى طفل عقب القبض عليه والكم عليه بالسجن وبعد عامي سح للخوة بالزيارة –‬
‫وجاءت أسرته عند بوابة السجن لي الذن لم بالدخول – وفيما الخ الروكى يقف ف انتظار دخول أسرته –‬
‫كان قد تسرب هذا الطفل (إيهاب) خلسة من يدى أسرته وف غي وعى من الراسة ودخل حجرة الزيارة وفوجئ‬
‫والده بذا الطفل (فقال هذا إبن إيهاب) ول يسبق له أن رآه من قبل ‪0‬‬

‫ل يعرف أباه‬
‫ولد لحد الخوة السجوني ف سجن (الواحات) عام ‪ 1955‬طفل ‪ ..‬ولا كانت السافة بي القاهرة وهذا‬
‫السجن السحيق ل تساعد الهال على الزيارة ‪ 0.‬فقد تعذر على السرة رؤية والدهم أكثر من ثلث سنوات ‪..‬‬
‫والم دائما تدث طفلها على (بابا) الذى ل يره ‪0‬‬
‫وتيأت السرة لزيارة (بابا) والسافة تستغرق يومي ف الذهاب ويومي ف الياب ‪ .‬وف القطار كلما رأى‬
‫الطفل رجلً يقول هو ده بابا يا ماما – تقول له (ل) واستمر الطفل على هذا الال حت شاهد (حارا) فقال لا هو‬
‫ده بابا يا ماما فانفجر الميع ضاحكي – وقالت له اختشى يا ولد عيب ‪ 00‬والولد ل يعرف بابا ‪0‬‬
‫يتفى عشرون عاما‬
‫الخ الاج فرج النجار من ميت خاقان بندر شبي الكوم منوفية‪ .‬تعرف على دعوة الخوان ف سن مبكرة‬
‫عايش المام حسن البنا وتعلقت روحه به‪ ،‬شارك ف نشاطات الخوان الختلفة ‪0‬‬
‫وف حوادث ‪ 1954‬بعد حادث النشية الزعوم‪ .‬صدر ضده حكم مكمة الشعب غيابيا بالؤبد‪ .‬إذ أسرع‬
‫بالختفاء عن أعي رجال المن‪ .‬وكان هربه سببا ف الضايقات والتهديدات والقبض على أهله وإيداعهم ف العتقل‬
‫ريثما يتم القبض عليه أو تسليمه‪ .‬ولكن الاج فرج ظل متفيا بكل اليل طوال عشرين عاما ل تستطع كل جهات‬
‫المن من الوصول إليه ‪0‬‬
‫يقول أنه ذات يوم اشتد شوقه لرؤية والدته‪ ،‬فاهتدى إل حيلة ل ينكشف با أمره‪ .‬فارتدى ملبس‬

‫‪50‬‬

‫((متسول)) فلما طرق الباب خرجت له والدته‪ .‬فطلب منها طعاما‪ ،‬فرقت لاله وأجلسته يأكل‪ .‬وهو يتملى فيها‬
‫ودموعه ساخنة وعواطفه مشحونة مكبوتة‪ .‬ولعل قلبها كان يدثها ولكنها ل تتصور هذا الشهد يقول أنه مرض‬
‫وذهب إل صيدلية أحد معارفه يشترى منه دواء للعلج‪ .‬واستقبله ف برود ونظر إليه ف ذهول ودخل يتحدث‬
‫تليفونيا إل البوليس‪ .‬فأدرك الاج فرج ما ياك له ‪ 0‬فأسرع بالنصراف‪ .‬ول تض لظات حت حاصر رجال‬
‫البوليس الكان‪ .‬ولا ل يدوه وأرتد السهم إل الصيدل الذى اتم بإزعاج السلطات ‪0‬‬
‫ويقول الاج فرج أنه أن حي اشتد به الرض وتعذر عليه الذهاب إل الستشفى أو أى عيادة خارجية مافة‬
‫أن ينكشف أمره‪ .‬وأدرك أنه ميت ل مالة ‪ .‬فلم يد بدا من أن يضر لنفسه قبا ف النل الذى يتبئ فيه ‪ -‬وأوصى‬
‫بأنه حي يقضى نبه – يدفن ف هذا القب! ولكن ال تعال أنعم عليه بالشفاء ليقضى ال أمرا كان مفعول!‬
‫ويروى الاج فرج أنه ف خلل العشرين سنة حدثت معه حوادث ومواقف فوق اليال – كانت تنتابه‬
‫الشكوك والظنون فيمن يلقاهم‪ .‬كانت حواسه شديد اليقظة والنتباه لكل ما ييط به فهو يتوجس خيفة من كل‬
‫صوت أوحركة تصدر ف سكون الليل ‪ .‬عرف ف هذه الحنة قدر الرجال وقيمة القيم والخوة ف ال‪ .‬عرف معن‬
‫الب والتضحية واليثار عرف قيمة هذه الدعوة الالدة ف تكوين المم وإنقاذ الشعوب ‪0‬‬
‫ول يكشف الاج فرج عن نفسه ويعلن عن وجوده إل بعد وفاة عبد الناصر وصدور قرار باعفاء السجوني‬
‫من الخوان السلمون من باقى العقوبة عام ‪0 1974‬‬
‫يوم المتحان ف السجن الرب‬
‫قبل يونيو ‪ 1967‬انتدب السجن الرب بعض العلماء على رأسهم الشيخ فتح ال بدران – قريب العقيد‬
‫شس بدران الذى تول التحقيق والتلفيق والتعذيب ف قضايا الخوان عام ‪ 1965‬وقام العلماء بإلقاء ماضرات‬
‫((غسيل مخ)) على الخوان الحكوم عليهم أن يقضوا مدة العقوبة ف جهنم السجن الرب‪ .‬واستمرت هذه الملة‬
‫الثقافية مدة – وقبل يونيو قررت إدارة السجن عقد امتحان لعرفة أثر التوعية على عقولنا‪ .‬كان ذلك قبل حرب‬
‫سيناء بيوم واحد ‪0‬‬
‫ونصب اليزان وتصدر منصة المتحان الشيخ بدران وجاء حزة البسيون عدو السلم بل منازع‪ .‬جاء‬
‫يرغى ويزبد – أوقف التسجيل غاضبا وأغلق البواب والنوافذ قال أنا أعرب ما تقولون وما تمسون أنا أسع وأرصد‬
‫– من يرفع راسه منكموا أقطعها ول أتردد فأنا الحقق والقاضى والنفذ – لول القلب الكبي (جال عبد الناصر)‬
‫لكنتموا قتلى ومالكم من منقذ‪ .‬رأيي فيكموا البادة من قدي وأنا الهند – سأبقى هنا عشر سني أنا مع الهاز‬
‫الديد على موعد !!‬
‫فساد القاعة صمت رهيب فالو مشحون وملبد‪ .‬فلبس الخوان أكفانم ظنا أنم للتراب يوسدوا‪ .‬يريدون‬

‫‪51‬‬

‫الخوان فريقي هذا معارض وذاك مؤيد‪ .‬أليس عمل الكومة فخر ولرب إسرائيل نؤيد‪ .‬أبو خالد أمر نفسه‪.‬‬
‫وحسي اللك جاء يتودد ‪0‬‬
‫فألقى الخوان عصاهم فإذا هى تلقف سحرهم وتبدد ‪ .‬فالظلم صارخ والكومة حرب على السلم مند‪.‬‬
‫ما دون راية السلم نوت نفن ناهد ‪ ،‬كلمة حق عن سلطان جائر لما سحر نافذ‪ .‬وال من وراء القصد يدافع‬
‫ويؤيد‪ .‬وف لظة أبرقت السماء بشهب حرب سيناء تنذر وتدد‪ .‬وأذل ال الطواغيت‪ .‬فرأينا حزة اللواء طريدا‬
‫مشردا‪ .‬وشس بدران الوزير جاء معنا ف السجن مبوسا ومقيدا‪ .‬ال أكب ما دونه عبيد غدا جيف ف القبول تدد‪.‬‬
‫يوم المتحان ف الرب يوم أغر خالد ‪ .‬يضع العال ف الطريق لكل جيل يولد ‪0‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful