‫بحار النوار‬

‫العلمة المجلسي ج ‪22‬‬
‫]‪[1‬‬
‫بحار النوار الجامعة لدرر أخبار الئمة الطهار تأليف العلم العلمة الحجة فخر‬
‫المة المولى الشيخ محمد باقر المجلسيى )قدس ال سره( الجزء الثاني‬
‫والعشرون مؤسسة الوفاء بيروت ‪ -‬لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة‬
‫الطبعة الثانية المصححة ‪‍ 1403‬ه‪ 1983 .‬م مؤسسة الوفاء ‪ -‬بيروت ‪-‬‬
‫لبنان ‪ -‬صرب‪ - 1457 :‬هاتف‪ 386868 :‬بسم ال الرحمن الرحيم } ‪37‬‬
‫باب { * )ما جرى بينه وبين أهل الكتاب والمشركين بعد الهجرة‪ ،‬وفيه( *‬
‫* )نوادر أخباره وأحوال أصحابه صلى ال عليه وآله زائدا( * * )على ما‬
‫تقدم في باب المبعث وكتاب الحتجاج( * * )وما سيأتي في البواب التية(‬
‫* اليات‪ :‬البقرة " ‪ :" 2‬ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ول المشركين‬
‫أن ينزل عليكم من خير من ربكم وال يختص برحمته من يشاء وال ذو‬
‫الفضل العظيم " ‪ ." 105‬وقال تعالى‪ :‬ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم‬
‫من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق‬
‫فاعفوا واصفحوا حتى يأتي ال بأمره إن ال على كل شئ قدير " ‪." 109‬‬
‫وقال سبحانه‪ :‬إن الذين يكتمون ما أنزل ال من الكتاب ويشترون به ثمنا‬
‫قليل اولئك ما يأكلون في بطونهم إل النار ول يكلمهم ال يوم القيامة ول‬
‫يزكيهم ولهم عذاب أليم * اولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى والعذاب‬
‫بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن ال نزل الكتاب بالحق وإن‬
‫الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد * ‪ .176 - 174‬وقال تعالى‪ :‬ومن‬
‫الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد ال على ما في قلبه وهو‬
‫ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الرض ليفسد فيها ويهلك الحرث‬
‫]‪[2‬‬
‫والنسل وال ل يحب الفساد * وإذا قيل له اتق ال أخذته العزة بالثم فحسبه جهنم‬
‫ولبئس المهاد " ‪ ." 206 - 204‬وقال تعالى‪ :‬ل إكراه في الدين قد تبين‬
‫الرشد من الغي " ‪ ." 256‬آل عمران " ‪ :" 3‬كيف يهدي ال قوما كفروا‬
‫بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات وال ل يهدي القوم‬
‫الظالمين * اولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة ال والملئكة والناس أجمعين *‬
‫خالدين فيها ل يخفف عنهم العذاب ول هم ينظرون * إل الذين تابوا من‬
‫بعد ذلك وأصلحوا فإن ال غفور رحيم * إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم‬
‫ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون " ‪ ." 90 - 86‬وقال‬

‫تعالى‪ :‬ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم‬
‫الفاسقون * لن يضروكم إل أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الدبار ثم ل‬
‫ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلى بحبل من ال وحبل من‬
‫الناس وباؤا بغضب من ال وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا‬
‫يكفرون بآيات ال ويقتلون النبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‬
‫* ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات ال آناء الليل وهم‬
‫يسجدون * يؤمنون بال واليوم الخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن‬
‫المنكر ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين " ‪" 114 - 110‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا بطانة من دونكم ل يألونكم خبال‬
‫ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواهم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا‬
‫لكم اليات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولء تحبونهم ول يحبونكم وتؤمنون‬
‫بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم النامل من الغيظ‬
‫قل موتوا بغيظكم إن ال عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم‬
‫وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا ل يضركم كيدهم شيئا إن‬
‫ال بما يعملون محيط " ‪ ." 120 - 118‬وقال تعالى‪ :‬وإن من أهل الكتاب‬
‫لمن يؤمن بال وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين ل ل يشترون بآيات‬
‫ال ثمنا قليل اولئك لهم أجرهم عند ربهم‬
‫]‪[3‬‬
‫إن ال سريع الحساب " ‪ ." 199‬النساء " ‪ :" 4‬ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من‬
‫الكتاب يشترون الضللة و يريدون أن تضلوا السبيل * وال أعلم بأعدائكم‬
‫وكفى بال وليا وكفى بال نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم عن‬
‫مواضعة ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم‬
‫وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا‬
‫لهم وأقوم ولكن لعنهم ال بكفرهم فل يؤمنون إل قليل " ‪." 46 - 44‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬م فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ل‬
‫يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما * ولو أنا كتبنا عليهم‬
‫أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إل قليل منهم ولو أنهم‬
‫فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لتيناهم من لدنا‬
‫أجرا عظيما * ولهديناهم صراطا مستقيما " ‪ ." 68 - 65‬إلى قوله‪:‬‬
‫ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول وال‬
‫يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على ال وكفى بال وكيل " ‪." 81‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬وما كان المؤمن أن يقتل مؤمنا إل خطأ‪ .‬إلى قوله‪ :‬وكان ال‬
‫عليما حكيما " ‪ ." 92‬وقال تعالى‪ :‬ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى قوله‪:‬‬
‫عظيما " ‪ ." 93‬وقال تعالى‪ :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق التحكم بين‬
‫الناس بما أراك ال ول تكن للخائبين خصيما * واستغفر ال إن ال كان‬

‫غفورا رحيما * ول تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن ال ل يحب من‬
‫كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ول يستخفون من ال وهو معهم‬
‫إذا يبيتون ما ل يرضى من القول وكان ال بما يعملون محيطا * أنتم‬
‫هؤلء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل ال عنهم يوم القيمة أم من‬
‫يكون عليهم وكيل * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ال يجد‬
‫ال‬
‫]‪[4‬‬
‫غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان ال عليما حكيما *‬
‫ومن يكسب حطيئة أو إثما ثم يرم به برئيا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا *‬
‫ولو ل فضل ال عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون‬
‫إل أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل ال عليك الكتاب والحكمة وعلمك‬
‫ما لم تكن تعلم وكان فضل ال عليك عظيما * ل خير في كثير من نجواهم‬
‫إل من أمر بصدقة أو معروف أو إصلح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء‬
‫مرضات ال فسوف نؤتيه أجرا عظيما * ومن يشاقق الرسول من بعد ما‬
‫تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم‬
‫وساءت مصيرا " ‪ ." 115 - 105‬وقال تعالى‪ :‬إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم‬
‫آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ال ليغفر لهم ول ليهديهم سبيل *‬
‫بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من‬
‫دون المؤمنين " ‪ ." 139 - 137‬إلى قوله تعالى‪ :‬إن ال جامع المنافقين‬
‫والكافرين في جهنم جميعا * الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من ال‬
‫قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم‬
‫ونمنعكم من المؤمنين فال يحكم بينكم يوم القيمة ولن يجعل ال للكافرين‬
‫على المؤمنين سبيل " ‪ ." 141‬المائدة " ‪ :" 5‬يا أيها الرسول ل يحزنك‬
‫الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم‬
‫ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون‬
‫الكلم من بعد مواضعه يقولون إن اوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا‬
‫ومن يرد ال فتنته فلن تملك له من ال شيئا اولئك الذين لم يرد ال أن‬
‫يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الخرة عذاب عظيم * سماعون‬
‫للكذب أكالون للسحت فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض‬
‫عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن ال يحب‬
‫المقسطين * وكيف يحكمونك وعندهم التوارة فيها حكم ال يتولون من بعد‬
‫وما اولئك بالمؤمنين * إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون‬
‫الذين أسلوا‬

‫]‪[5‬‬
‫للذين هادوا والربانيون والحبار بما استحفظوا من كتاب ال وكانوا عليه شهداء‬
‫فل تخشوا الناس واخشون ول تشتروا بآياتي ثمنا قليل ومن لم يحكم بما‬
‫أنزل ال فاولئك هم الكافرون " ‪ ." 44 - 41‬إلى قوله تعالى‪ :‬وأنزلنا إليك‬
‫الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم‬
‫بما أنزل ال ول تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة‬
‫ومنهاجا ولو شاء ال لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا‬
‫الخيرات إلى ال مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون * وأن احكم‬
‫بينهم بما أنزل ال ول تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما‬
‫أنزل ال إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد ال أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن‬
‫كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من ال‬
‫حكما لقوم يوقنون " ‪ ." 50 - 48‬وقال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم‬
‫والكفار أولياء واتقوا ال إن كنتم مؤمنين * وإذا ناديتم إلى الصلة‬
‫اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم ل يعقلون * قل يا أهل الكتاب هل‬
‫تنقمون منا إل أن آمنا بال وما انزل إلينا وما انزل من قبل وإن أكثركم‬
‫فاسقون * قل هل انبئكم بشر من ذلك مثوبة عند ال من لعنه ال وغضب‬
‫عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت اولئك شر مكانا وأضل‬
‫عن سواء السبيل * وإذا جاؤكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا‬
‫به وال أعلم بما كانوا يكتمون * وترى كثيرا منهم يسارعون في الثم و‬
‫العدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لو ل ينهاهم الربانيون‬
‫والخبار عن قولهم الثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون " ‪- 57‬‬
‫‪ ." 63‬وقال تعالى‪ :‬وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيمة كلما‬
‫أوقدوا نارا للحرب أطفأها ال ويسعون في الرض فسادا وال ل يحب‬
‫المفسدين " ‪ ." 64‬إلى قوله تعالى‪ :‬منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما‬
‫يعملون " ‪." 66‬‬
‫]‪[6‬‬
‫إلى قوله تعالى‪ :‬قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والنجيل وما‬
‫انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا‬
‫فل تأس على القوم الكافرين " ‪ ." 68‬وقال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن‬
‫تبدلكم عفا ال عنها وال غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا‬
‫بها كافرين " ‪ 101‬و ‪ ." 102‬وقال تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم‬
‫إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من‬

‫غيركم إن أنتم ضربتم في الرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من‬
‫بعد الصلة فيقسمان بال إن ارتبتم ل نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ول‬
‫نكتم شهادة ال إنا إذا لمن الثمين * فإن عثر على أنهما استحقا إثما‬
‫فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الوليان فيقسمان بال‬
‫لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين * ذلك أدنى‬
‫أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا‬
‫ال واسمعوا وال ل يهدي القوم الفاسقين " ‪ ." 108 - 106‬النعام " ‪6‬‬
‫"‪ :‬ول تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك‬
‫من حسابهم من شئ وما من حسابك عليم من شئ فتطردهم فتكون من‬
‫الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلء من ال عليهم من‬
‫بيننا أليس ال بأعلم بالشاكرين * وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل‬
‫سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سواء بجهالة‬
‫ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم " ‪ ." 54 - 52‬وقال تعالى‪ :‬ومن‬
‫أظلم ممن افترى على ال كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن‬
‫قال سأنزل مثل ما أنزل ال " ‪ ." 93‬العراف " ‪ :" 7‬واتل عليهم نبأ‬
‫الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو‬
‫شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الرض واتبع هواه‬
‫]‪[7‬‬
‫فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا‬
‫بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون " ‪ 175‬و ‪ ." 176‬النفال " ‪8‬‬
‫"‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ل تخونوا ال والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم‬
‫تعلمون * واعلموا أنما أموالكم وأولدكم فتنة وأن ال عنده أجر عظيم "‬
‫‪ ." 28‬وقال تعالى‪ :‬قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن‬
‫يعودوا فقد مضت سنة الولين * وقاتلوهم حتى ل تكون فتنة ويكون الدين‬
‫كله ال فإن انتهوا فإن ال بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن ال‬
‫مولكم نعم المولى‪ .‬ونعم النصير " ‪ ." 40‬التوبة " ‪ :" 9‬ما كان‬
‫للمشركين أن يعمروا مساجد ال شاهدين على أنفسهم بالكفر اولئك حبطت‬
‫أعمالهم وفي النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد ال من آمن بال واليوم‬
‫الخر وأقام الصلة وآتى الزكاة ولم يخش إل ال فعسى اولئك أن يكونوا‬
‫من المهتدين * أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بال‬
‫واليوم الخر وجاهد في سبيل ال ل يستوون عند ال وال ل يهدي القوم‬
‫الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ال بأموالهم وأنفسهم‬
‫أعظم درجة عند ال واولئك هم الفائزون " ‪ ." 20 - 17‬وقال تعالى‪:‬‬
‫يريدون أن يطفئوا نور ال بأفواههم ويأبى ال إل أن يتم نوره ولو كره‬
‫الكافرون " ‪ ." 32‬وقال سبحانه‪ :‬يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الحبار‬

‫والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل ال " ‪." 34‬‬
‫وقال تعالى‪ :‬إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما‬
‫ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم ال فيحلوا ما حرم ال زين لهم سوء‬
‫أعمالهم وال ل يهدي القوم الكافرين " ‪." 37‬‬
‫]‪[8‬‬
‫وقال سبحانه‪ :‬ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا‬
‫منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتاهم ال ورسوله وقالوا‬
‫حسبنا ال سيؤتينا ال من فضله ورسوله إنا إلى ال راغبون " ‪ 58‬و ‪59‬‬
‫"‪ .‬وقال تعالى‪ :‬ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير‬
‫لكم يؤمن بال ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون‬
‫رسول ال لهم عذاب أليم * يحلفون بال لكم ليرضوكم وال ورسوله أحق‬
‫أن يرضوه إن كانوا مؤمنين * ألم يعلموا أنه من يحادد ال ورسوله فأن‬
‫له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم " ‪ ." 63 - 61‬إلى قوله تعالى‪:‬‬
‫المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر و ينهون عن‬
‫المعروف ويقبضون أيديهم نسوا ال فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون *‬
‫وعد ال المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم‬
‫ولعنهم ال ولهم عذاب مقيم * كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر‬
‫أموال وأولدا فاستمتعوا بخلقهم فاستمتعتم بخلقكم كما استمتع الذين من‬
‫قبلكم بخلقهم وخضتم كالذي خاضوا اولئك حبطت أعمالهم في الدنيا‬
‫والخرة واولئك هم الخاسرون * ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح‬
‫وعاد وثمود وثوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم‬
‫بالبينات فما كان ال ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ‪." 70 - 67‬‬
‫إلى قوله تعالى‪ :‬يحلفون بال ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد‬
‫إسلمهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إل أن أغناهم ال ورسوله من‬
‫فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم ال عذابا أليما في الدنيا‬
‫والخرة و ما لهم في الرض من ولي ول نصير * فلما آتاهم من فضله‬
‫بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه‬
‫بما أخلفوا ال ما وعدوه وبما كانوا يكذبون * ألم يعلموا أن ال يعلم‬
‫سرهم ونجواهم وأن ال علم الغيوب * الذين يلمزون‬
‫]‪[9‬‬
‫المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ل يجدون إل جهدهم فيسخرون منهم‬
‫سخر ال منهم ولهم عذاب أليم * استغفر لهم أو ل يستغفر لهم إن تستغفر‬
‫لهم سبعين مرة فلن يغفر ال لهم ذلك بأنهم كفروا بال ورسوله وال ل‬

‫يهدي القوم الفاسقين " ‪ ." 80 - 74‬وقال تعالى‪ :‬العراب أشد كفرا‬
‫ونفاقا وأجدر أن ل يعلموا حدود ما أنزل ال على رسوله وال عليم حكيم‬
‫* ومن العراب من يتخذ ما ينفق مغرما و يتربص بكم الدوائر عليهم‬
‫دائرة السوء وال سميع عليم * ومن العراب من يؤمن بال واليوم الخر‬
‫ويتخذ ما ينفق قربات عند ال وصلوات الرسول أل إنها قربة لهم‬
‫سيدخلهم ال في رحمته إن ال غفور رحيم " ‪ ." 99 - 97‬وقال تعالى‪:‬‬
‫وممن حولكم من العراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ل‬
‫تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم * وآخرون‬
‫اعترفوا بذنوبهم خلطوا عمل صالحا وآخر سيئا عسى ال أن يتوب عليهم‬
‫إن ال غفور رحيم " ‪ 101‬و ‪ ." 102‬إلى قوله تعالى‪ :‬وآخرون مرجون‬
‫لمر ال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وال عليهم حكيم " ‪ ." 109‬وقال‬
‫سبحانه‪ :‬ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا‬
‫اولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " ‪ " 113‬إلى قوله‬
‫تعالى‪ :‬وما كان ال ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون "‬
‫‪ ." 115‬إلى قوله تعالى‪ :‬وإذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته‬
‫هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في‬
‫قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أول‬
‫يرون أنهم يفتنون في كل عامر مرة أو مرتين ثم ل يتوبوا ول هم يذكرون‬
‫* وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم‬
‫انصرفوا صرف ال قلوبهم بأنهم قوم ل يفقهون " ‪." 127 - 124‬‬
‫]‪[10‬‬
‫هود " ‪ :" 11‬أل إنهم يثنون صدورهم لستخفوا منه أل حين يستغشون ثيابهم يعلم‬
‫ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور " ‪ ." 5‬الرعد " ‪:" 13‬‬
‫والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك ومن الحزاب من ينكر بعضه‬
‫قل إنما امرت أن أ عبد ال ول اشرك به إليه أدعو وإليه مآب " ‪." 36‬‬
‫الكهف " ‪ :" 18‬واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي‬
‫يريدون وجهه ول تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا ول تطع من‬
‫أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * وقل الحق من ربكم‬
‫فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ‪ ." 28‬النور " ‪ :" 24‬والذين‬
‫يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إل أنفسهم فشهادة أحدهم أربع‬
‫شهادات بال إنه لمن الصادقين‪ .‬اليات‪ .‬وقال تعالى‪ :‬ويقولون آمنا بال‬
‫وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين *‬
‫وإذا دعوا إلى ال ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن‬
‫يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون‬
‫أن يحيف ال عليهم ورسوله بل اولئك هم الظالمون * إنما كان قول‬

‫المؤمنين إذا رعوا إلى ال ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا و‬
‫اولئك هم المفلحون * ومن يطع ال ورسوله ويخش ال ويتقه فاولئك هم‬
‫الفائزون * وأقسموا بال جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل ل تقسموا‬
‫طاعة معروفة إن ال خبير بما تعملون " ‪ ." 53 - 47‬القصص " ‪:" 28‬‬
‫الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا‬
‫به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين * اولئك يؤتون أجرهم مرتين‬
‫بما صبروا " ‪ ." 54 - 52‬العنكبوت " ‪ :" 29‬الم أحسب الناس أن يتركوا‬
‫أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون * " ‪ 1‬و ‪." 2‬‬
‫]‪[11‬‬
‫إلى قوله تعالى‪ :‬ومن الناس من يقول آمنا بال فإذا اوذي في ال جعل فتنة الناس‬
‫كعذاب ال ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس ال بأعلم‬
‫بما في صدور العالمين * وليعلمن ال الذين آمنوا وليعلمن المنافقين "‬
‫‪ ." 11‬لقمان " ‪ :" 31‬وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا ال مخلصين له‬
‫الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إل كل ختار كفور‬
‫" ‪ ." 32‬الحزاب " ‪ :" 33‬يا أيها النبي اتق ال ول تطع الكافرين‬
‫والمنافقين إن ال كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن ال‬
‫كان بما تعملون خبيرا * وتوكل على ال وكفى بال وكيل * ما جعل ال‬
‫رجل من قلبين في جوفه " ‪ ." 4 - 1‬وقال تعالى‪ :‬لئن لم ينته المنافقون‬
‫والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم ل‬
‫يجاورونك فيها إل قليل * ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيل * سنة‬
‫ال في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة ال تبديل " ‪ ." 60 62‬سبا "‬
‫‪ :" 34‬وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ول بالذي بين يديه " ‪31‬‬
‫"‪ .‬الحقاف " ‪ :" 46‬قل أرأيتم إن كان من عند ال وكفرتم به وشهد‬
‫شاهد من بني إسرائيل على مثل فآمن واستكبرتم إن ال ل يهدي القوم‬
‫الظالمين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذا‬
‫لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم " ‪ 11‬و ‪ ." 12‬محمد " ‪:" 47‬‬
‫ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم‬
‫ماذا قال آنفا اولئك الذين طبع ال على قلوبهم واتبعوا أهواءهم " ‪." 16‬‬
‫إلى قوله تعالى‪ :‬ويقول الذين آمنوا لو ل نزلت سورة فإذا انزلت سورة‬
‫محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر‬
‫المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم المر‬
‫فلو صدقوا ال لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في‬
‫الرض وتقطعوا أرحامكم *‬

‫]‪[12‬‬
‫اولئك الذين لعنهم ال فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفل يتدبرون القرآن أم على‬
‫قلوب أقفالهم * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى‬
‫الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ال‬
‫سنطيعكم في بعض المر وال يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملئكة‬
‫يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط ال وكرهوا‬
‫رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج‬
‫ال أضغانهم * ولو نشاء لريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن‬
‫القول وال يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين‬
‫ونبلو أخباركم " ‪ ." 31 - 16‬وقال تعالى‪ :‬وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم‬
‫ثم ل يكونوا أمثالكم " ‪ ." 38‬الحجرات " ‪ :" 49‬يا أيها الذين آمنوا إن‬
‫جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم‬
‫نادمين * واعلموا أن فيكم رسول ال لو يطيعكم في كثير من المر لعنتم‬
‫ولكن ال حبب إليكم اليمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق‬
‫والعصيان اولئك هم الراشدون * فضل من ال و نعمة وال عليم حكيم *‬
‫وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على‬
‫الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر ال فإن فاءت فأصلحوا بينهما‬
‫بالعدل وأقسطوا إن ال يحب المقسطين * إنا المؤمنون إخوة فأصلحوا بين‬
‫أخويكم واتقوا ال لعلكم ترحمون * يا أيها الذين آمنوا ل يسخر قوم من‬
‫قوم عسى أن يكون خيرا منهم ول نساء من نساء عسى أن يكن خيرا‬
‫منهن ول تلمزوا أنفسكم ول تنابزوا باللقاب بئس السم الفسوق بعد‬
‫اليمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا‬
‫كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ول تجسسوا ول يغتب بعضكم بعضا‬
‫أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا ال إن ال تواب‬
‫رحيم * يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثى وجعلناكم شعوبا وقبائل‬
‫لتعارفوا إن أكرمكم عند ال أتقاكم إن ال عليم خبير * قالت العراب آمنا‬
‫قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل اليمان‬
‫]‪[13‬‬
‫في قلوبكم وإن تطيعوا ال ورسوله ول يلتكم من أعمالكم شيئا إن ال غفور رحيم‬
‫" ‪ ." 14 - 6‬النجم " ‪ :" 53‬أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليل وأكدى *‬
‫أعندي علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم‬
‫الذي وفى * أل تزر وازرة وزر اخرى * وأن ليس للنسان إل ما سعى "‬
‫‪ ." 39 - 33‬الحديد " ‪ :" 57‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال وآمنوا برسوله‬
‫يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم وال غفور‬

‫رحيم * لئل يعلم أهل الكتاب أن ل يقدرون على شئ من فضل ال وأن‬
‫الفضل بيد ال يؤتيه من يشاء وال ذو الفضل العظيم " ‪ 28‬و ‪." 29‬‬
‫المجادلة " ‪ :" 58‬قد سمع ال قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى‬
‫ال وال يسمع تحاور كما إن ال سميع بصير " ‪ ." 2‬وقال تعالى‪ :‬ألم تر‬
‫إلى الذين تولوا قوما غضب ال عليهم ما هم منكم ول منهم ويحلفون على‬
‫الكذب وهم يعلمون * أعد ال لهم لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا‬
‫يعملون " ‪ 14‬و ‪ ." 15‬الممتحنة " ‪ :" 60‬يا أيها الذين آمنوا ل تتولوا‬
‫قوما غضب ال عليهم قد يئسوا من الخرة كما يئس الكفار من أصحاب‬
‫القبور " ‪ ." 13‬الجمعة " ‪ :" 62‬يا أيها الذين )‪ (1‬هادوا إن زعمتم أنكم‬
‫أولياء ل من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ول يتمنونه أبدا‬
‫بما قدمت أيديهم وال عليم بالظالمين * قل إن الموت الذي تفرون منه‬
‫فإنه ملقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون‬
‫" ‪ ." 8 - 6‬وقال تعالى‪ :‬وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك‬
‫قائما قل ما عند ال خير من اللهو ومن التجارة وال خير الرازقين " ‪11‬‬
‫"‪.‬‬
‫)‪ (1‬الصحيح كما في المصحف الشريف‪ :‬قل يا أيها الذين هادوا‪.‬‬
‫]‪[14‬‬
‫القلم " ‪ :" 68‬وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون‬
‫إنه لمجنون * وما هو إل ذكر للعالمين " ‪ 51‬و ‪ ." 52‬الليل " ‪:" 92‬‬
‫فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من‬
‫بخل واستغنى * وكذب بالحسنى‪ ،‬فسنيسره للعسرى * و ما يغني عنه‬
‫ماله إذا تردى " ‪ " 11 - 5‬إلى آخر السورة‪ .‬التكاثر " ‪ :" 102‬ألهاكم‬
‫التكاثر * حتى زرتم المقابر " ‪ 1‬و ‪ " 2‬إلى آخر السورة‪ .‬تفسير‪ :‬قوله‬
‫تعالى‪ " :‬أن ينزل عليكم من خير من ربكم " قال الطبرسي رحمه ال‪:‬‬
‫الخير الذي تمنوا أن ل ينزله ال عليهم ما أوحى إلى نبيه )صلى ال عليه‬
‫وآله( وأنزل عليه من القرآن والشرائع بغيا منهم وحسدا " وال يختص‬
‫برحمته من يشاء " روي عن أمير المؤمنين وأبي جعفر الباقر )عليهما‬
‫السلم( أن المراد برحمته هيهنا النبوة )‪ " .(1‬ود كثير من أهل الكتاب "‬
‫نزلت في حيي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب‪ ،‬وقد دخل على النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( حين قدم المدينة‪ ،‬فلما خرجا قيل لحيي‪ :‬هو نبي ؟‬
‫فقال‪ :‬هو هو فقيل‪ :‬ماله عندك ؟ قال‪ :‬العداوة إلى الموت‪ ،‬وهو الذي نقض‬
‫العهد وأثار الحرب يوم الحزاب عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في كعب بن‬
‫الشرف عن الزهري‪ ،‬وقيل‪ :‬في جماعة اليهود عن الحسن " فاعفوا‬

‫واصفحوا " أي تجاوزوا عنهم‪ ،‬وقيل‪ :‬أرسلوهم فإنهم ل يعجزون ال "‬
‫حتى يأتي ال بأمره " أي بأمره لكم بعقابهم أو يعاقبهم هو على ذلك ثم‬
‫أتاهم بأمره فقال‪ " :‬قاتلوا الذين ل يؤمنون )‪ (2‬الية‪ ،‬وقيل‪ :‬بأمره‪ ،‬أي‬
‫بآية القتل والسبي لبني قريظة‪ ،‬و الجلء لبني النضير‪ ،‬وقيل‪ :‬هذه الية‬
‫منسوخة بقوله‪ " :‬قاتلوا الذين ل يؤمنون بال ول باليوم والخر )‪" (3‬‬
‫وقيل‪ :‬نسخت بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )‪" (4‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 2) .179 :1‬و ‪ (3‬براءة‪ (4) .30 :‬براءة‪ 5 :‬وفيها‪ " :‬فاقتلوا "‪.‬‬
‫]‪[15‬‬
‫وروي عن الباقر )عليه السلم( أنه قال‪ :‬لم يؤمر رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫بقتال ول اذن له فيه حتى نزل جبرئيل )عليه السلم( بهذه الية " اذن‬
‫للذين يقاتلون بأنهم ظلموا )‪ " (1‬وقلده سيفا )‪ .(2‬وقال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫إن الذين يكتمون " المعني بهذه الية أهل الكتاب بإجماع المفسرين إل‬
‫أنها متوجهة على قول كثير منهم إلى جماعة من اليهود قليلة )‪ (3‬وهم‬
‫علماؤهم ككعب بن الشرف وحيي بن أخطب وكعب بن اسيد‪ .‬وكانوا‬
‫يصيبون من سفلتهم الهدايا‪ ،‬ويرجون كون النبي منهم‪ ،‬فلما بعث من‬
‫غيرهم خافوا زوال مأكلتهم )‪ (4‬فغيروا صفته فأنزل ال هذه الية " ما‬
‫أنزل ال من الكتاب " أي صفة محمد والبشارة به " ويشترون به ثمنا‬
‫قليل " أي يستبدلون به عوضا )‪ (5‬قليل‪ ،‬أي كل ما يأخذونه في مقابلة‬
‫ذلك فهو قليل " اولئك ما يأكلون في بطونهم إل النار " أي يؤديهم ما‬
‫يأكلونه إلى النار وقيل يأكلون النار حقيقة في جهنم " ول يكلمهم ال يوم‬
‫القيامة " بما يحبون أو ل يكلمهم أصل لغاية الغضب‪ ،‬بل تكلمهم الملئكة‬
‫من قبل ال تعالى " ول يزكيهم " أي ل يثني عليهم‪ ،‬أول يقبل أعمالهم‪،‬‬
‫أو ل يطهرهم بالمغفرة‪ " .‬ولهم عذاب أليم " أي مؤلم " اولئك الذين‬
‫اشتروا الضللة بالهدى " أي استبدلوا الكفر بالنبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫باليمان به " والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار " أي ما أجرأهم‬
‫على النار‪ ،‬روي عن أبي عبد ال )عليه السلم( )‪ (6‬أو ما أعملهم بأعمال‬
‫أهل النار‪ ،‬وهو المروي أيضا عن أبي عبد ال )عليه السلم(‪ ،‬أو ما أبقاهم‬
‫وأدومهم على النار‪ ،‬وعلى الوجوه ظاهر الكلم التعجب )‪ " (7‬ذلك " أي‬
‫الحكم النار‪ ،‬أو العذاب‪ ،‬أو الضللة " بأن‬
‫)‪ (1‬الحج‪ (2) 39 :‬مجمع البيان ‪ (3) .185 :1‬في المصدر‪ :‬إلى جماعة قليلة من‬
‫اليهود‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬زوال مملكتهم )‪ (5‬عرضا خ ل أقول يوجد ذلك‬
‫في المصدر‪ (6) :‬في المصدر‪ :‬رواه على بن إبراهيم باسناده عن أبى‬

‫عبد ال )عليه السلم(‪ (7) .‬زاد في المصدر‪ :‬والتعجب ل يجوز على‬
‫القديم سبحانه لنه عالم بجميع الشياء ل يخفى عليه شئ‪ ،‬والتعجب انما‬
‫يكون مما ل يعرف سببه‪ ،‬وإذا ثبت ذلك فالغرض ان يدلنا على ان الكفار‬
‫حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجيب لنا منهم‪.‬‬
‫]‪[16‬‬
‫ال نزل الكتاب " أي القرآن أو التوراة " بالحق وأن الذين اختلفوا في الكتاب "‬
‫أي الكفار أجمع‪ ،‬أو أهل الكتاب لنهم حرفوا الكتاب وكتموا صفة النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( " لفي شقاق بعيد " أي عن اللفية بالجتماع على‬
‫الصواب )‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬ومن الناس من يعجبك " يروقك ويعظم في‬
‫نفسك‪ " :‬قوله في الحياة الدنيا " أي ما يقوله في امور الدنيا‪ ،‬أو متعلق‬
‫بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلوة وفصاحة ل في الخرة " ويشهد‬
‫ال على " أن " ما في قلبه " موافق لكلمه " وهو ألد الخصام " شديد‬
‫العداوة والجدال للمسلمين‪ ،‬قيل‪ :‬نزلت في الخنس بن شريق الثقفي‪ ،‬وكان‬
‫حسن المنظر‪ ،‬حلو المنطق يوالي رسول ال‪ ،‬و يدعي السلم‪ ،‬وقيل‪ :‬في‬
‫المنافقين كلهم " وإذا تولى " أدبر وانصرف عنك‪ ،‬و قيل‪ :‬إذا غلب وصار‬
‫واليا " سعى في الرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " كما فعله‬
‫الخنس بثقيف إذا بيتهم وأحرق زرعهم وأهلك مواشيهم‪ ،‬أو كما يفعله‬
‫ولة السوء بالقتل والتلف‪ ،‬أو بالظلم حتى يمنع ال بشومه القطر فيهلك‬
‫الحرث والنسل " وال ل يحب الفساد " ل يرتضيه فاحذروا غضبه عليه‬
‫" وإذا قيل له اتق ال أخذته العزة بالثم " حملته النفة وحميته بالجاهلية‬
‫على الثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا " فحسبه جهنم " كفته جزاء وعذابا "‬
‫ولبئس المهاد " المهاد‪ :‬الفراش‪ ،‬و قيل‪ :‬ما يوطأ للجنب‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ل‬
‫إكراه في الدين " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬قيل نزلت في رجل من النصار‬
‫كان له غلم أسود يقال له‪ :‬صبح )‪ (2‬وكان يكرهه على السلم وقيل‪ :‬في‬
‫رجل من النصار يدعا أبا الحصين‪ ،‬وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى‬
‫المدينة يحملون الزيت‪ ،‬فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين‬
‫فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا إلى الشام‪ ،‬فأخبر أبو الحصين‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأنزل ال سبحانه " ل إكراه في الدين "‬
‫فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أبعدهما ال هما أول من كفر فوجد‬
‫أبو الحصين في نفسه على النبي )صلى ال عليه وآله( حيث لم يبعث في‬
‫طلبهما‪ ،‬فأنزل ال‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .260 - 258 :1‬في المصدر‪ :‬صبيح‪.‬‬

‫]‪[17‬‬
‫سبحانه " فل وربك ل يؤمنون )‪ " (1‬الية‪ ،‬قال‪ :‬وكان هذا قبل أن يؤمر النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( بقتال أهل الكتاب‪ ،‬ثم نسخ وامر بقتال أهل الكتاب‬
‫في السورة براءة عن السدي‪ ،‬وهكذا قال ابن مسعود ابن زيد‪ :‬إنها‬
‫منسوخة بآية السيف‪ ،‬وقال الباقون‪ :‬هي محكمة )‪ .(2‬قوله تعالى‪ " :‬كيف‬
‫يهدي ال " قيل‪ :‬نزلت اليات في رجل من النصار يقال له الحارث ابن )‬
‫‪ (3‬سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد‬
‫عن السلم‪ ،‬ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( هل من توبة ؟ قالوا‪ :‬فنزلت اليات إلى قوله‪ " :‬إل‬
‫الذين تابوا " فحملها إليه رجل من قومه فقال‪ :‬إني لعلم أنك لصدوق‪،‬‬
‫وأن رسول ا ل لصدق منك‪ ،‬وأن ال تعالى أصدق الثلثة‪ ،‬ورجع إلى‬
‫المدينة وتاب وحسن إسلمه عن مجاهد والسدي‪ ،‬وهو المروي عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم(‪ ،‬وقيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون‬
‫بالنبي )صلى ال عليه وآله( قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا وبغيا‬
‫عن الحسن والجبائي وأبي مسلم )‪ .(4‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫إن الذين كفروا بعد إيمانهم " قيل‪ :‬نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا‬
‫برسول ال قبل مبعثه‪ ،‬ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في‬
‫اليهود كفروا بعيسى والنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم و كتبهم‪ ،‬ثم ازدادوا‬
‫كفرا بكفرهم بمحمد )صلى ال عليه وآله( والقرآن عن قتادة وعطا‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫نزلت في الحد عشر من أصحاب الحارث ابن سويد لما رجع الحارث‬
‫قالوا‪ :‬نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا‪ ،‬فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا‪ ،‬فنزلت‬
‫فينا ما نزلت في الحارث‪ ،‬فلما فتح )‪ (5‬رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫مكة دخل في السلم من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم‬
‫كافرا‪ " :‬إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار " الية‪.‬‬
‫)‪ (1‬النساء‪ (2) .64 :‬مجمع البيان ‪ 363 :2‬و ‪ (3) .364‬سهيل خ ل‪ (4) .‬مجمع‬
‫البيان ‪ (5) .471 :2‬في المصدر‪ ،‬فينزل فينا ما نزل في الحارث‪ ،‬فلما‬
‫افتتح‪.‬‬
‫]‪[18‬‬
‫قوله تعالى‪ " :‬لن تقبل توبتهم " لنها لم تقع على وجه الخلص‪ ،‬ويدل عليه‬
‫قوله‪ " :‬واولئك هم الضالون " ولو حققوا التوبة لكانوا مهتدين‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس إذ لم يؤمنوا إل عند حضور الموت‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬لنها أظهرت السلم تورية فأطلع ال رسوله )‪ (1‬على سرائرهم‬
‫عن ابن عباس )‪ .(2‬قوله تعالى‪ " :‬لن يضروكم إل أذى " قال الطبرسي‬

‫رحمة ال‪ :‬قال مقاتل‪ :‬إن رؤس اليهود مثل كعب بن الشرف وأبي رافع‬
‫وأبي ناشر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد ال بن سلم‬
‫وأصحابه فأنبوهم على إسلمهم‪ ،‬فنزلت الية‪ .‬وقال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫ليسوا سواء " قيل‪ :‬سبب نزول الية أنه لما أسلم عبد ال بن سلم‬
‫وجماعة قالت أحبار اليهود‪ :‬ما آمن بمحمد إل أشرارنا‪ ،‬فأنزل ال جريح )‬
‫‪ ،(3‬وقيل‪ :‬إنها نزلت في أربعين من أهل نجران‪ ،‬واثنين وثلثين من‬
‫الحبشة‪ ،‬وثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى )عليه السلم( فصدقوا‬
‫محمدا )صلى ال عليه وآله( عن عطا )‪ .(4‬وقال رحمه ال في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا "‪ :‬نزلت في رجال من المسلمين‬
‫كانوا يواصلون رجال من اليهود لما كان بينهم من الصداقة و القرابة‬
‫والجوار والحلف والرضاع عن ابن عباس‪ :‬وقيل‪ :‬نزلت في قوم من‬
‫المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين ويخالطونهم عن مجاهد " بطانة "‬
‫البطانة‪ :‬خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره " من دونكم " من غير أهل‬
‫ملتكم " ل يألونكم خبال " أي ل يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم "‬
‫والخبال "‪ :‬الشر والفساد " ودوا ما عنتم " تمنوا إدخال المشقة عليكم أو‬
‫إضللكم عن دينكم " إن تمسسكم حسنة " أي نعمة من ال تعالى " وإن‬
‫تصبكم سيئة " أي محنة وبلية )‪ .(5‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫وإن من أهل الكتاب " أقول‪ :‬قد مر سبب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فاطلع ال ورسوله‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ 471 :2‬و ‪(3) .472‬‬
‫الصحيح كما في المصدر‪ :‬اين جريج بالجيم في اخره ايضا‪ (4) .‬مجمع‬
‫البيان ‪ 487 :2‬و ‪ (5) .488‬مجمع البيان ‪.494 - 492 :2‬‬
‫]‪[19‬‬
‫نزولها في باب الهجرة إلى الحبشة‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ألم تر إلى الذين اتوا نصيبا "‬
‫قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬نزلت في رفاعة بن زيد بن سائب ومالك بن‬
‫دخشم‪ ،‬كانا إذا تكلم رسول ال )صلى ال عليه وآله( لويا بلسانهما وعاباه‬
‫عن ابن عباس )‪ .(1‬وقال البيضاوي في قوله تعالى " ويقولون سمعنا "‬
‫أي قولك " وعصينا " أمرك " واسمع غير مسمع " أي مدعوا عليك بل‬
‫سمعة بصمم أو موت‪ ،‬أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعوا إليه‪ ،‬أو اسمع‬
‫غير مسمع كلما ترضاه‪ ،‬أو اسمع كلما غير مسمع إياك‪ ،‬لن اذنك تنبو‬
‫عنه‪ .‬فيكون مفعول به‪ ،‬أو سمع غير مسمع مكروها من قولهم‪ :‬أسمعه‬
‫فلن‪ :‬إذا سبه‪ ،‬وإنما قالوه نفاقا و " راعنا " انظرنا نكلمك أو نفهم كلمك‬
‫" ليا بألسنتهم " فتل بها وصرفا للكلم على ما يشبه السب حيث وضعوا‬
‫راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا‪ ،‬وغير مسمع موضع ل‬

‫اسمعت )‪ (2‬مكروها‪ ،‬أو فتل بها وضماما يظهرون من الدعاء والتوقير‬
‫إلى ما يضمرون من السب والتحقير نفاقا " وطعنا في الدين " استهزاء‬
‫به وسخرية )‪ .(3‬قوله تعالى‪ " :‬فل وربك ل يؤمنون " قال الطبرسي‬
‫رحمه ال‪ :‬قيل‪ :‬نزلت في الزبير ورجل من النصار‪ ،‬خاصمة إلى رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل‬
‫كلهما‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله( للزبير‪ :‬اسق ثم أرسل إلى جارك‬
‫فغضب النصاري وقال‪ :‬يا رسول ال )صلى ال عليه وآله( لن كان ابن‬
‫عمتك ؟ فتلون وجه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬قال للزبير‪ :‬اسق ثم‬
‫احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر )‪ (4‬واستوف حقك‪ ،‬ثم أرسل الماء إلى‬
‫جارك‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( أشار على الزبير )‪ (5‬برأي‬
‫فيه السعة له ولخصمه‪ ،‬فلما احفظ )‪ (6‬رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫استوعب للزبير حقه من صريح الحكم‪.‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 53 :3‬وفيه‪ :‬السائب‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ل سمعت‪ (3) .‬انوار‬
‫التنزيل ‪ (4) .279 :1‬الشرجة‪ :‬مسيل الماء من الوادي‪ .‬والجدر جمع‬
‫جدار‪ ،‬وهو ما يرفع حول المزارع من التراب‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬اشار إلى‬
‫الزبير‪ (6) .‬احفظه‪ :‬أغضبه‪ ،‬وأحفظ‪ ،‬مجهول أي غضب‪.‬‬
‫]‪[20‬‬
‫ويقال‪ :‬إن الرجل كان حاطب بن أبي بلتعة‪ .‬قال الراوي‪ :‬ثم خرجا فمرا على المقداد‬
‫فقال‪ :‬لمن كان القضاء يا ابا بلتعة ؟ قال‪ :‬قضى لبن عمته ولوى شدقه‪،‬‬
‫ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد‪ ،‬فقال‪ :‬قاتل ال هؤلء يزعمون أنه‬
‫رسول )‪ ،(1‬ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم‪ ،‬وأيم ال لقد أذنبنا مرة‬
‫واحدة في حياة موسى‪ ،‬فدعانا موسى إلى التوراة فقال‪ " :‬اقتلوا أنفسكم )‬
‫‪ " (2‬ففعلنا‪ ،‬فبلغ قتلنا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا‪ ،‬فقال‬
‫ثابت ابن قيس بن شماس‪ :‬أما وال إن ال ليعلم مني الصدق‪ ،‬ولو أمرني‬
‫محمد أن أقتل نفسي لفعلت‪ ،‬فأنزل ال في حاطب بن أبي بلتعة وليه شدقة‬
‫هذه الية‪ " .‬فيما شجر بينهم " أي فيما وقع بينهم من الخصومة‪ ،‬والتبس‬
‫عليهم من أركان الشريعة )‪ " (3‬حرجا " أي ضيقا بشك أو إثم‪ " .‬إل قليل‬
‫منهم " قيل‪ :‬إن القليل الذين )‪ (4‬استثنى ال تعالى هو ثابت بن قيس‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬هو جماعة من أصحاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( قالوا‪ :‬وال‬
‫لو أمرنا لفعلنا‪ ،‬و الحمد ل )‪ (5‬الذي عافانا‪ ،‬ومنهم عبد ال بن مسعود‬
‫وعمار بن ياسر‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن من امتي رجال‬
‫اليمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي‪ " .‬ويقولون طاعة " يعني به‬
‫المنافقين‪ ،‬وقيل‪ :‬المسلمين الذين حكى عنهم أنهم يخشون الناس كخشية‬

‫ال )‪ .(6‬وقال البيضاوى‪ " :‬طاعة " أي أمرنا طاعة‪ ،‬أو منا طاعة " فإذا‬
‫برزوا " أي خرجوا " من عندك بيت طائفة " أي زورت خلف ما قلت‬
‫لها‪ ،‬أو ما قلت لك من القبول وضمان الطاعة )‪ .(7‬قوله تعالى‪ " :‬وما كان‬
‫المؤمن " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬نزلت في عياش بن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬يزعمون انه رسول ال‪ (2) .‬البقرة‪ (3) .54 :‬في المصدر‪:‬‬
‫والتبس عليهم من احكام الشريعة‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ان القليل الذى‪(5) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬فالحمد ل‪ (6) .‬مجمع البيان ‪ 69 :3‬و ‪ 70‬و ‪ (7) .80‬انوار‬
‫التنزيل ‪(*) 290 :1‬‬
‫]‪[21‬‬
‫أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لمه‪ ،‬لنه كان أسلم وقتل بعد إسلمه رجل‬
‫مسلما وهو ل يعلم بإسلمه )‪ (1‬والمقتول الحارث بن يزيد أبو أنيسة )‪(2‬‬
‫العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي‪ ،‬قال‪ :‬قتله بالحرة بعد الهجرة‪ ،‬وكان‬
‫أحد )‪ (3‬من رده عن الهجرة‪ ،‬وكان يعذب عياشا مع أبي جهل‪ ،‬وهو‬
‫المروي عن أبي جعفر )عليه السلم(‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في رجل قتله أبو‬
‫الدرداء‪ ،‬كانوا )‪ (4‬في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد‬
‫رجل من القوم في غنم له فحمل عليه بالسيف فقال‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬فبدر‬
‫فضربه حتى جاء بغنمه إلى القوم )‪ (5‬ثم وجد في نفسه شيئا‪ ،‬فأتى رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فذكر له ذلك‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬أل شققت عن قلبه وقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ؟ قال‪ :‬كيف بي )‬
‫‪ (6‬يا رسول ال ؟ قال‪ :‬فيكف بل إله إل ال ؟ قال أبو درداء‪ :‬فتمنيت أن‬
‫ذلك اليوم مبتدأ إيماني‪ ،‬فنزلت الية عن ابن زيد )‪ .(7‬قوله تعالى‪ " :‬ومن‬
‫يقتل مؤمنا متعمدا " قال رحمه ال‪ :‬نزلت في مقيس )‪ (8‬بن صبابة‬
‫الكناني وجد أخاه هشاما قتيل في بني النجار فذكر ذلك لرسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فأرسل معه قيس بن هلل الفهري وقال له‪ :‬قل لبني‬
‫النجار‪ :‬إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه‪ ،‬وإن لم تعلموا‬
‫فادفعوا إليه ديته‪ ،‬فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية‪ ،‬فلما انصرف ومعه‬
‫الفهري وسوس إليه الشيطان فقال‪ :‬ما صنعت شيئا‪ ،‬أخذت دية أخيك‬
‫فيكون صبة ؟ ؟ عليك‪ ،‬اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس‪ ،‬والدية فضل‪،‬‬
‫فرماه بصخرة فقتله‪ ،‬وركب بعيرا ورجع إلى مكة كافرا وأنشد يقول‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهو ل يعلم اسلمه‪ (2) .‬نبيشة خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬ابى‬
‫نبشة‪ ،‬وفى اسد الغابة‪ :‬الحارث بن يزيد بن آنسة‪ ،‬وقيل‪ :‬انيسة‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وكان من احد )‪ (4‬في المصدر‪ :‬كان‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فبدر‬

‫بضربة ثم جاء بغنمه إلى القوم‪ (6) .‬كيف لى خ ل‪ (7) .‬مجمع البيان ‪:3‬‬
‫‪ (8) .90‬قيس خ ل‪ :‬اقول‪ :‬الصحيح‪ :‬مقيس‪.‬‬
‫]‪[22‬‬
‫قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع )‪ (1‬فأدركت ثاري‬
‫واضطجعت موسدا * وكنت إلى الوثان أول راجع فقال النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( ل اؤمنه في حل ول حرام‪ ،‬فقتل يوم الفتح‪ ،‬رواه الضحاك‬
‫وجماعة من المفسرين )‪ .(2‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬إنا أنزلنا‬
‫إليك الكتاب بالحق "‪ :‬نزلت في بني ابيرق كانوا ثلثة إخوة‪ :‬بشر وبشير‬
‫ومبشر‪ ،‬وكان بشير يكنى أبا طعمة وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ثم يقول‪ :‬قاله فلن‪ ،‬وكانوا أهل حاجة‬
‫في الجاهلية والسلم‪ ،‬فنقب أبو طعمة على علية رفاعة بن زيد وأخذ له‬
‫طعاما وسيفا ودرعا‪ ،‬فشكى ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان‪ ،‬وكان‬
‫قتادة بدريا فتحسسا )‪ (3‬في الدار وسأل أهل الدار في ذلك‪ ،‬فقال بنو‬
‫ابيرق‪ :‬وال ما صاحبكم إل لبيد بن سهل رجل ذو حسب ونسب‪ ،‬فأصلت‬
‫عليهم لبيد بن سهل سيفه و خرج إليهم‪ ،‬وقال‪ :‬يا بني ابيرق أترمونني‬
‫بالسرقة وأنتم أولى به مني وأنتم المنافقون‪ ،‬تهجون رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( وتنسبون ذلك إلى قريش ؟ لتبينن ذلك أو لضعن سيفي فيكم‪،‬‬
‫فداروه‪ ،‬وأتى قتادة رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمي فخرقوا عليه له من ظهرها‪،‬‬
‫وأصابوا له طعاما وسلحا‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬انظروا‬
‫في شأنكم‪ ،‬فلما سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له‪ :‬أسيد بن‬
‫عروة‪ ،‬جمع رجال من أهل الدار‪ ،‬ثم انطلق إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فقال‪ :‬إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منالهم حسب‬
‫ونسب وصلح وأنبوهم بالقبيح‪ ،‬وقالوا لهم مال ينبغي وانصرف‪ ،‬فلما أتى‬
‫قتادة رسول ال )صلى ال عليه وآله( بعد ذلك ليكلمه جبهه رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( جبها شديدا‪ ،‬وقال‪ :‬عمدت إلى أهل بيت لهم حسب‬
‫ونسب تؤنبهم بالقبيح وتقول مال ينبغي ؟ قال‪ :‬فقام‬
‫)‪ (1‬وفى القاموس‪ :‬الفارع حصن بالمدينة وقرية بوادي السراة قرب سايه وموضع‬
‫بالطائف‪ ،‬وقال‪ :‬السراة أعلى كل شئ وسراة مضافة إلى بجيلة وزهران‬
‫وعنز ‪ -‬إلى قوله ‪ -‬مواضع معروفة‪ ،‬منه‪ (2) .‬مجمع البيان ‪(3) .29 :3‬‬
‫في المصدر‪ :‬فتجسسا‪.‬‬
‫]‪[23‬‬

‫قتادة من عند رسول ال )صلى ال عليه وآله( ورجع إلى عمه فقال‪ :‬ليتني مت ولم‬
‫أكن كلمت رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقد قال لي ما كرهت‪ ،‬فقال‬
‫عمه رفاعة‪ :‬ال المستعان‪ ،‬فنزلت اليات‪ " :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب " إلى‬
‫قوله‪ " :‬إن ال ل يغفر أن يشرك به " فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن‬
‫فهرب إلى مكة وارتد كافرا‪ ،‬فنزل على سلفة بنت سعد بن شهيد وكانت‬
‫امرأة من الوس من بني عمرو بن عوف نكحت في بني عبدالدار‪ ،‬فهجاها‬
‫حسان‪ ،‬فقال‪ :‬وقد أنزلته بنت سعد وأصحبت * ينازعها جلد استها‬
‫وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم * وفينا نبي عندنا الوحي واضعه‬
‫فحملت رحله على رأسها وألقته في البطح وقالت‪ :‬ما كنت تأتيني بخير‬
‫أهديت إلى شعر حسان‪ ،‬هذا قول مجاهد وقتادة وعكرمة وابن جريج )‪،(1‬‬
‫إل أن قتادة وعكرمة قال‪ (2) :‬إن بني ابيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال‬
‫له‪ :‬زيد بن السمين )‪ (3‬فجاء اليهودي إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( وجاء بنو ابيرق إليه وكلموه أن يجادل عنهم‪ ،‬فهم رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( أن يفعل وأن يعاقب اليهودي فنزلت الية‪ ،‬وبه قال ابن‬
‫عباس‪ ،‬وقال الضحاك‪ :‬نزلت في رجل من النصار استودع درعا فجحد‬
‫صاحبها فخونه رجال من أصحاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( فغضب‬
‫له قومه وقالوا‪ :‬يا نبي ال خون صاحبنا وهو مسلم أمين‪ ،‬فعذره النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وذب عنه وهو يرى أنه برئ مكذوب عليه‪ ،‬فأنزل‬
‫ال فيه اليات‪ ،‬واختار الطبري هذا الوجه‪ ،‬قال‪ :‬لن الخيانة إنما تكون في‬
‫الوديعة ل في السرقة )‪ .(4‬قوله تعالى‪ " :‬ول تكن للخائنين " أي لجلهم‬
‫والذب عنهم‪ .‬قوله‪ :‬يختانون أنفسهم " أي يخونونها‪ ،‬فإن وبال خيانتهم‬
‫يعود إليهم‪ ،‬أو جعل المعصية خيانة لهم‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬إذ يبيتون " أي‬
‫يدبرون ويزورون مال يرضى من القول‬
‫)‪ (1‬هكذا في نسخة المصنف وهو وهم والصحيح‪ :‬ابن جريج‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ال‬
‫ان عكرمة قال‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬زيد بن السهين‪ (4) .‬مجمع البيان ‪:3‬‬
‫‪.105‬‬
‫]‪[24‬‬
‫من رمي البرئ والحلف الكاذب وشهادة الزور‪ .‬أقول‪ :‬قد مر بعض الكلم في تلك‬
‫اليات في باب العصمة )‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬ل خير " قال الطبرسي قدس‬
‫ال روحه‪ :‬قيل‪ :‬نزلت في بنى ابيرق‪ ،‬وقد مضت قصتهم عن أبي صالح‬
‫عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في وفد ثقيف قدموا على رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وقالوا‪ :‬يا محمد جئناك نبايعك على أن ل تكسر )‪(2‬‬
‫أصنامنا بأيدينا‪ ،‬وعلى أن نتمتع باللت والعزى سنة )‪ (3‬فلم يجبهم إلى‬

‫ذلك‪ ،‬وعصمه ال منه‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ومن‬
‫يشاقق الرسول " قيل‪ :‬نزلت في شأن ابن ابيرق سارق الدرع‪ ،‬ولما أنزل‬
‫ال في تقريعه وتقريع قومه اليات كفر وارتد ولحق بالمشركين من أهل‬
‫مكة‪ ،‬ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله‪ ،‬عن الحسن‪ .‬وقيل‪:‬‬
‫إنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزل وسرق بعض المتاع و هرب فاخذ‬
‫ورمي بالحجارة حتى قتل‪ ،‬عن الكلبي )‪ .(4‬قوله‪ " :‬نوله ما تولى " أي‬
‫نجعله واليا لما تولى من الضللة‪ ،‬ونخلي بينه وبين ما اختاره‪ .‬قوله‬
‫تعالى‪ " :‬إن الذين آمنوا ثم كفروا " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬قيل في‬
‫معناه أقوال‪ :‬أحدها أنه عنى به أن الذين آمنوا بموسى )عليه السلم( ثم‬
‫كفروا بعبادة العجل وغير ذلك " ثم آمنوا " يعني النصاري بعيسى )عليه‬
‫السلم( " ثم كفروا " به " ثم ازدادوا كفرا " بمحمد )صلى ال عليه‬
‫وآله( عن قتادة‪ .‬وثانيها‪ :‬أن المراد آمنوا بموسى )عليه السلم( ثم كفروا‬
‫بعده‪ ،‬ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى‪ ،‬ثم ازدادوا كفرا بمحمد )صلى ال‬
‫عليه وآله( عن الزجاج والفراء‪ .‬وثالثها‪ :‬أنه عنى به طائفة من أهل‬
‫الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب‬
‫)‪ (1‬راجع ج ‪ :17‬ص ‪ 38‬و ‪ 39‬و ‪ (2) .80 - 78‬في المصدر‪ :‬على ان ل نكسر‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ " :‬وعلى ان نتمتع بالعزى سنة " ولم يذكر اللت‪(4) .‬‬
‫مجمع البيان‪ 109 :3 :‬و ‪.110‬‬
‫]‪[25‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فكانوا يظهرون اليمان بحضرتهم‪ ،‬ثم يقولون‪ :‬قد‬
‫عرضت لنا شبهة في أمره ونبوته‪ ،‬فيظهرون الكفر‪ ،‬ثم يظهرون اليمان‪،‬‬
‫ثم يقولون‪ :‬عرضت لنا شبهة اخرى فيكفرون‪ ،‬ثم ازدادوا الكفر عليه إلى‬
‫الموت‪ ،‬عن الحسن‪ ،‬وذلك معنى قوله تعالى‪ " :‬وقالت طائفة من أهل‬
‫الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم‬
‫يرجعون )‪ ." (1‬ورابعها‪ :‬أن المراد به المنافقون آمنوا‪ ،‬ثم ارتدوا‪ ،‬ثم‬
‫آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم‪ ،‬عن مجاهد وابن زيد‪ ،‬وقال ابن‬
‫عباس‪ :‬دخل في هذه الية كل منافق كان في عهد النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( في البحر والبر )‪ .(2‬قوله‪ " :‬الذين يتربصون بكم " قال البيضاوي‪:‬‬
‫أي ينتظرون وقوع أمر بكم " ألم نكن معكم " مظاهرين لكم فاسهموا لنا‬
‫فيما غنمتم‪ ،‬أي )‪ (3‬نصيب من الحرب " قالوا " أي للكفرة‪ " :‬ألم‬
‫نستحوذ عليكم " ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم " ونمنعكم من‬
‫المؤمنين " بأن أخذلناهم )‪ (4‬بتخييل ما ضعفت به قلوبهم و توانينا في‬
‫مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم )‪ .(5‬قوله تعالى‪ " :‬يا أيها الرسول ل‬

‫يحزنك " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬قال الباقر )عليه السلم( وجماعة من‬
‫المفسرين‪ :‬إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم‬
‫وهما محصنان‪ ،‬فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا لهم أن‬
‫يسألوا النبي )صلى ال عليه وآله( عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم‬
‫برخصة‪ ،‬فانطلق قوم منهم كعب بن الشرف وكعب بن اسيد وشعبة بن‬
‫عمرو ومالك بن الضيف )‪ (6‬وكنانة ابن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا‪ :‬يا‬
‫محمد أخبرنا عن الزانية والزاني إذا احصنا ما حدهما ؟ فقال‪ :‬وهل‬
‫ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فنزل جبرئيل )عليه السلم( بالرجم‬
‫فأخبرهم بذلك‪ ،‬فأبوا أن يأخذوا به‪ ،‬فقال جبرئيل‪ :‬اجعل بينك وبينهم‬
‫)‪ (1‬آل عمران‪ 29) .72 :‬مجمع البيان ‪ (3) .126 :3‬في المصدر‪ :‬فيما غنمتم "‬
‫نصيب " من الحرب‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬بان خذلناهم )‪ (5‬انوار التنزيل ‪:1‬‬
‫‪ (6) .311‬في المصدر‪ :‬مالك بن الضيف‪.‬‬
‫]‪[26‬‬
‫ابن صوريا‪ ،‬وصفه له )‪ (1‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬هل تعرفون شابا‬
‫أمرد أبيض أعور سكن فدك )‪ (2‬يقال له‪ :‬ابن صوريا ؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فأي رجل هو فيكم ؟ قالوا‪ :‬أعلم يهودي على وجه الرض )‪ (3‬بما أنزل ال‬
‫على موسى‪ ،‬قال‪ :‬فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد ال بن صوريا فقال له‬
‫النبي‪ :‬إني انشدك ال الذي ل إله إل هو الذي أنزل التوراة على موسى‪،‬‬
‫وفلق لكم البحر فأنجاكم‪ ،‬وأغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام‪ ،‬وأنزل‬
‫عليكم المن والسلوى‪ ،‬هل تجدون في كتابكم الرجم على من احصن ؟ قال‬
‫ابن صوريا‪ :‬نعم والذي ذكرتني به‪ ،‬لول خشية أن يحرقني رب التوراة أن‬
‫كذبت أو غيرت ما اعترفت لك‪ ،‬ولكن أخبرني كيف هي في كتابك يا‬
‫محمد ؟ قال‪ :‬إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل‬
‫في المكحلة وجب عليه الرجم‪ ،‬فقال ابن صوريا‪ :‬هكذا أنزل ال في التوراة‬
‫على موسى‪ ،‬فقال له النبي‪ :‬فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر ال ؟ قال‪:‬‬
‫كنا إذا زنى الشريف تركناه‪ ،‬وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد‪ ،‬فكثر‬
‫الزنى في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه‪ ،‬ثم زنى رجل آخر‬
‫فأراد رجمه )‪ (4‬فقال له قومه‪ :‬ل حتى ترجم فلنا‪ ،‬يعنون ابن عمه‪ ،‬فقلنا‪:‬‬
‫تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع‪،‬‬
‫فوضعنا الجلد والتحميم‪ ،‬وهو أن يجلدا أربعين جلدة ثم يسود وجوههما‪،‬‬
‫ثم يحملن على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف‬
‫بهما‪ ،‬فجعلوا هذا مكان الرجم‪ ،‬فقالت اليهود لبن صوريا‪ :‬ما أسرع ما‬
‫أخبرته به‪ ،‬وما كنت لما أثنينا عليك بأهل‪ ،‬ولكنك كنت غائبا فكر هنا أن‬

‫نغتابك‪ ،‬فقال‪ :‬إن أنشدني بالتوراة‪ ،‬ولول ذلك لما أخبرته به‪ ،‬فأمر بهما‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( فرجما عند باب مسجده‪ ،‬وقال‪ :‬أنا أول من‬
‫احيي أمرك إذا أماتوه فأنزل ال سبحانه فيه " يا أهل الكتاب قد جاءكم‬
‫رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير " فقام‬
‫ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ووصفه له‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬يسكن فدكا‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬اعلم‬
‫يهودى بقى على ظهر الرض‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فاراد الملك رجمه‪(*) .‬‬
‫]‪[27‬‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( ثم قال‪ :‬هذا مقام العائذ بال وبك أن تذكر لنا الكثير الذي‬
‫امرت أن تعفو عنه‪ ،‬فأعرض النبي )صلى ال عليه وآله( عن ذلك ثم سأله‬
‫ابن صوريا عن نومه‪ ،‬فقال‪ :‬تنام عيناي ول ينام قلبي‪ ،‬فقال‪ :‬صدقت‪،‬‬
‫فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه امه شئ‪ ،‬أو بامه ليس فيه‬
‫من شبه أبيه شئ‪ ،‬فقال‪ :‬أيهما عل وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له‪،‬‬
‫قال‪ :‬صدقت‪ ،‬فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ؟ قال‪ :‬فأغمي‬
‫على رسول ال )صلى ال عليه وآله( طويل ثم خلى عنه محمرا وجهه‬
‫يفيض عرقا‪ ،‬فقال‪ :‬اللحم و الدم والظفر والشعر )‪ (1‬للمرأة‪ ،‬والعظم‬
‫والعصب والعروق للرجل‪ ،‬قال له‪ :‬صدقت أمرك أمر نبي‪ ،‬فأسلم ابن‬
‫صوريا عند ذلك‪ ،‬وقال‪ :‬يا محمد من يأتيك من الملئكة ؟ قال‪ :‬جبرئيل‪،‬‬
‫قال‪ :‬صفة لي فوصفه له النبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬أشهد أنه في‬
‫التوراة كما قلت‪ ،‬وأنك رسول ال حقا‪ ،‬فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه‬
‫اليهود وشتموه‪ ،‬فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير‬
‫فقالوا‪ :‬يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد‪ ،‬وديننا واحد‪ ،‬ونبينا واحد‪،‬‬
‫إذا قتلوا منا قتيل لم يفدونا )‪ (2‬وأعطونا ديته‪ :‬سبعين وسقا من تمر‪ ،‬إذا‬
‫قتلنا منهم قتيل قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف‪ :‬مائة وأربعين وسقا من‬
‫تمر‪ ،‬وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا‪ ،‬وبالرجل منهم الرجلين‬
‫منا‪ ،‬وبالعبد الحر منا‪ ،‬وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم‪ ،‬فاقض بيننا‬
‫وبينهم‪ ،‬فأنزل ال في الرجم والقصاص اليات )‪ .(3‬قوله تعالى‪" :‬‬
‫سماعون للكذب " قال البيضاوي‪ :‬خبر محذوف‪ ،‬أي هم سماعون‪،‬‬
‫والضمير للفريقين‪ ،‬أو للذين يسارعون‪ ،‬ويجوز أن يكون مبتدأ‪ ،‬و " من‬
‫الذين " خبره‪ .‬واللم في " للكذب " إما مزيدة‪ ،‬أو لتضمين )‪ (4‬معنى‬
‫القبول أي قابلون لما تفتريه الحبار‪ ،‬أو للعلة‪ ،‬والمفعول محذوف‪ ،‬أي‬
‫سماعون كلمك ليكذبوا عليك فيه " سماعون لقوم آخرين لم يأتوك " أي‬
‫لجمع آخر من اليهود لم ‪-‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬الشحم " مكان " الشعر "‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬لم يقد‪(3) .‬‬
‫مجمع البيان ‪ 193 :3‬و ‪ (4) .194‬في المصدر‪ :‬أو لتضمين السماع‬
‫معنى القبول‪.‬‬
‫]‪[28‬‬
‫يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا أو إفراطا في البغضاء‪ ،‬والمعنى على‬
‫الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلمهم‪ ،‬أو سماعون منك لجلهم‬
‫وللنهاء إليهم‪ ،‬ويجوز أن يتعلق اللم بالكذب‪ ،‬لن سماعون الثاني مكرر‬
‫للتأكيد‪ ،‬أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين " يحرفون الكلم من بعد مواضعه‬
‫" أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه ال فيها‪ ،‬إما لفظا بإهماله أو تغيير‬
‫وصفه )‪ (1‬وإما معنى بحمله على غير المراد‪ ،‬و إجرائه في غير مورده "‬
‫يقولون إن اوتيتم هذا فخذوه " اي ان اوتيتم هذا المحرف فاقبلوه واعملوا‬
‫به " وإن لم تؤتوه " بل أفتاكم محمد بخلفه " فاحذروا " أي فاحذروا‬
‫قبول ما أفتاكم به " وكيف يحكمونك " تعجيب من تحكيمهم من ل يؤمنون‬
‫به والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم وتنبيه على‬
‫أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق‪ ،‬وإنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم‬
‫" ثم يتولون من بعد ذلك " ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد‬
‫التحكيم " الذين أسلموا " صفة اجريت على النبيين مد حالهم‪ ،‬وتنويها‬
‫بشأن المؤمنين وتعريضا باليهود " للذين هادوا " متعلق بأنزل أو بيحكم‬
‫" بما استحفظوا " بسبب أمر ال إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع‬
‫والتحريف " وكانوا عليه شهداء " رقباء ل يتركون أن يغيروا أو يبينون‬
‫ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا " عما جاءك " أي منحرفا عما جاءك "‬
‫شرعة " شريعة‪ ،‬وهي الطريقة إلى الماء‪ ،‬شبه بها الدين " ومنهاجا "‬
‫وطريقا واضحا " امة واحدة " جماعة متفقة على دين واحد في جميع‬
‫العصار من غير نسخ )‪ .(2‬قوله تعالى‪ " :‬وأن احكم بينهم بما أنزل ال "‬
‫قال الطبرسي‪ :‬إنما كرر سبحانه المر بالحكم بينهم لمرين‪ :‬أحدهما أنهما‬
‫حكمان أمر بهما جميعا لنهم احتكموا إليه في زنى المحصن‪ ،‬ثم احتكموا‬
‫إليه في قتيل كان بينهم‪ ،‬عن جماعة من المفسرين وهو المروي عن أبي‬
‫جعفر )عليه السلم(‪ .‬والثاني‪ :‬أن المر الول مطلق‪ ،‬والثاني يدل على أنه‬
‫منزل " واحذرهم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أو تغيير وضعه‪ (2) .‬انوار التنزيل ‪ 338 :1‬و ‪ 339‬و ‪.341‬‬
‫]‪[29‬‬

‫أن يفتنوك " فيه قولن‪ :‬أحدهما‪ :‬احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من‬
‫الحكام بأن يطمعوك منهم في الجابة إلى السلم عن ابن عباس‪ .‬والثاني‪:‬‬
‫احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه )‪ (1‬ليس كذلك الحكم فيها‬
‫فإني قد بينت لك حكمها )‪ .(2‬وقال البيضاوي‪ :‬روي أن أحبار اليهود قالوا‪:‬‬
‫اذهبوا بنا إلى محمد )صلى ال عليه وآله( لعلنا نفتنه عن دينه‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا‬
‫محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود‪ ،‬وإن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم‪ ،‬وإن بيننا‬
‫وبين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم‪ ،‬ونحن نؤمن بك و نصدقك‪ ،‬فأبى‬
‫ذلك رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فنزلت )‪ " .(3‬أفحكم الجاهلية‬
‫يبغون " قيل‪ :‬نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى‬
‫)‪ .(4‬قوله تعالى‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا الذين اتخذوا " قال‬
‫الطبرسي رحمه ال‪ :‬قيل‪ :‬كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن‬
‫الحارث قد أظهر السلم ثم نافقا‪ ،‬وكان رجال من المسلمين يواد ونهم‬
‫فنزلت الية‪ ،‬عن ابن عباس )‪ .(5‬وقال في قوله‪ " :‬اتخذوها هزوا ولعبا‬
‫"‪ :‬قيل في معناه قولن‪ :‬أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلة‬
‫تضاحكوا فيما بينهم‪ ،‬وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيل‬
‫لهلها‪ ،‬وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها‪ ،‬والخر أنهم كانوا يرون‬
‫المنادي إليها بمنزلة اللعب الهاذئ بفعلها‪ ،‬جهل منهم بمنزلتها‪ ،‬قال‬
‫السدي‪ :‬كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن ل‬
‫إله إل ال‪ ،‬وأشهد أن محمدا رسول ال‪ ،‬فقال حرق الكاذب‪ ،‬فدخلت خادمة‬
‫له ليله بنار وهو‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لنه ليس كذلك‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ (3) .204 :3‬في المصدر‪:‬‬
‫فنزلت )فان تولوا( عن الحكم المنزل وارادوا غيره )فاعلم انما يريد ال‬
‫ان يصيبهم ببعض ذنوبهم " ا ‍ه‪ (4) .‬انوار التنزيل ‪ 341 :1‬و ‪) .342‬‬
‫‪ (5‬مجمع البيان‪ 212 :3 :‬فيه‪) :‬يوادونها( وهو الصحيح‪.‬‬
‫]‪[30‬‬
‫نائم وأهله‪ ،‬فسقطت شررة فاحترق هو وأهله‪ ،‬واحترق البيت )‪ .(1‬قوله تعالى‪" :‬‬
‫هل تنقمون منا " أي تنكرون منا وتعيبون " بشر من ذلك مثوبة " أي‬
‫بشر مما نقمتم من إيماننا جزاء أي إن كان ذلك عندكم شرا فأنا اخبركم‬
‫بشر منه عاقبة‪ ،‬أو بشر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين على‬
‫النصاف في المخاصمة والمظاهرة في الحجاج " وعبد الطاغوت " عطف‬
‫على قوله‪ " :‬لعنه ال " وقال الفراء‪ :‬تأويله ومن جعل منهم القردة ومن‬
‫عبد الطاغوت‪ " .‬وإذا جاؤكم قالوا آمنا " قال البيضاوي‪ :‬نزلت في يهود‬

‫نافقوا رسول ال أو في عامة المنافقين " وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا‬
‫به " أي يخرجون من عندك كما دخلوا ل يؤثر فيهم ما سمعوا منك )‪.(2‬‬
‫قوله تعالى‪ " :‬منهم امة مقتصدة " قال الطبرسي‪ :‬أي من هؤلء قوم‬
‫معتدلون في العمل من غير غلو ول تقصير‪ ،‬قال الجبائي‪ :‬وهم الذين‬
‫أسلموا منهم وتابعوا النبي )صلى ال عليه وآله( وهو المروي في تفسير‬
‫أهل البيت‪ ،‬وقيل‪ :‬يريد به النجاشي وأصحابه وقيل‪ :‬إنهم قوم لم يناصبوا‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( مناصبة هؤلء‪ ،‬حكاه الزجاج‪ ،‬ويحتمل أن‬
‫يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد ال‪ ،‬ول يدعي فيه اللهية )‬
‫‪ .(3‬وقال في قوله‪ " :‬لستم على شئ " قال ابن عباس‪ :‬جاء جماعة من‬
‫اليهود إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالوا له‪ :‬ألست تقر أن‬
‫التوراة من عند ال ؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬قالوا‪ :‬فإنا نؤمن بها‪ ،‬ول نؤمن بما عداها‪،‬‬
‫فنزلت الية )‪ .(4‬وفي قوله تعالى‪ " :‬ل تسألوا عن أشياء " اختلف في‬
‫نزولها فقيل‪ :‬سأل الناس رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى أحفوه‬
‫بالمسألة‪ ،‬فقام مغضبا خطيبا فقال‪ " :‬سلوني فوال ل تسألوني عن شئ إل‬
‫بينته لكم‪ ،‬فقام رجل من بنى سهم يقال له‪ :‬عبد ال بن حذافة وكان يطعن‬
‫في نسبه فقال‪ :‬يا نبي ال من أبي ؟ فقال‪ :‬أبوك حذافة بن قيس‪ ،‬فقام إليه‬
‫رجل آخر فقال‪ :‬يا رسول ال أين أبي ؟ فقال‪ :‬في النار‪ ،‬فقام عمر وقبل‬
‫رجل‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .213 :3‬انوار التنزيل ‪ (3) .347 :1‬مجمع البيان ‪.222 :3‬‬
‫)‪ (4‬مجمع البيان ‪.224 :3‬‬
‫]‪[31‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقال‪ :‬إنا يا رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫حديثو عهد بجاهلية وشرك‪ ،‬فاعف عنا عفا ال عنك فسكن غضبه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في عرض هذا‬
‫الحائط‪ ،‬فلم أر كاليوم في الخير والشر عن الزهري وقتادة عن أنس‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬كان قوم يسألون رسول ال )صلى ال عليه وآله( استهزاء مرة‪،‬‬
‫وامتحانا مرة‪ ،‬فيقول له بعضهم‪ :‬من أبي ؟ ويقول الخر‪ :‬أين أبي ؟ ويقول‬
‫الخر إذا ضلت ناقته‪ :‬أين ناقتي ؟ فأنزل ال عزوجل هذه الية عن ابن‬
‫عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬خطب رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ " :‬إن ال كتب‬
‫عليكم الحج " فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال‪ :‬أفي‬
‫كل عام يا رسول ال ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلثا‪ ،‬فقال رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬ويحك وما يؤمنك أن أقول‪ :‬نعم ؟ وال ولو‬
‫قلت‪ :‬نعم لوجبت‪ ،‬ولو وجبت ما استطعتم‪ ،‬ولو تركتم كفرتم‪ ،‬فاتركوني ما‬

‫تركتكم‪ ،‬فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم‪ ،‬واختلفهم على أنبيائهم‬
‫فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم‪ ،‬وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه "‬
‫عن علي ابن أبي طالب )عليه السلم( وأبي أمامة الباهلي‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت‬
‫حين سألوا رسول ال )صلى ال عليه وآله( عن البحيرة والسائبة‬
‫والوصيلة والحامي عن مجاهد )‪ .(1‬وفي قوله‪ " :‬قد سألها قوم من قبلكم‬
‫" فيه أقوال‪ :‬أحدها أنهم قوم عيسى )عليه السلم( سألوه إنزال المائدة ثم‬
‫كفروا بها عن ابن عباس‪ .‬وثانيها‪ :‬أنهم قوم صالح‪ ،‬وثالثها‪ :‬قريش حين‬
‫سألوا النبي )صلى ال عليه وآله( أن يحول الصفا ذهبا‪ ،‬ورابعا‪ :‬أنهم‬
‫كانوا سألوا النبي )صلى ال عليه وآله( عن مثل هذه الشياء‪ ،‬يعني من‬
‫أبي ؟ ونحوه‪ ،‬فلما أخبرهم بذلك قالوا‪ :‬ليس المر كذلك فكفروا به فيكون‬
‫على هذا نهيا عن سؤال النبي )صلى ال عليه وآله( عن أنساب الجاهلية‪،‬‬
‫لنهم لو سألوا عنها ربما ظهر المر فيها على خلف حكمهم‪ ،‬فيحملهم‬
‫ذلك على تكذيبه‪ ،‬عن الجبائي )‪ .(2‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫شهادة بينكم " سبب نزول هذه الية أن ثلثة نفر خرجوا من المدينة‬
‫تجارا إلى الشام‪ :‬تميم بن أوس الداري‪ ،‬وأخوه‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .250 :3‬مجمع البيان ‪ 251 :3‬و ‪.252‬‬
‫]‪[32‬‬
‫عدي وهما نصرانيان‪ ،‬وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي وكان‬
‫مسلما حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصية )‬
‫‪ (1‬بيده ودسها في حتاعه وأوصى إليهما ودفع المال إليهما‪ ،‬وقال‪ :‬أبلغا‬
‫هذا أهلي‪ ،‬فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى‬
‫الورثة‪ ،‬فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم‪،‬‬
‫فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما فكلموا تميما وصاحبه فقال‪ :‬ل‬
‫علم لنابه‪ ،‬وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو‪ ،‬فرفعوا أمرهم إلى النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ ،‬فنزلت الية عن الواقدي عن اسامة بن زيد عن أبيه و‬
‫عن جماعة المفسرين‪ ،‬وهو المروي عن أبي جعفر )عليه السلم(‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫فلما نزلت الية الولى صلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( العصر ودعا‬
‫بتميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بال ما قبضنا له غير هذا‪ ،‬ول‬
‫كتمناه‪ ،‬وخلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( سبيلهما ثم اطلع )‪ (2‬على‬
‫إناء من فضة منقوش بذهب معهما‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا من متاعه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫اشتريناه منه‪ ،‬ونسينا أن نخبركم به‪ ،‬فرفعوا أمرهما إلى رسول ا ل )صلى‬
‫ال عليه وآله( فنزل قوله‪ " :‬فإن عثر على أنهما استحقا " إلى آخره‪،‬‬
‫فقام رجلن من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص والخر المطلب بن‬

‫أبي وداعة السهمي فحلفا بال أنهما خانا وكذبا فدفع الناء إليهما وإلى‬
‫أولياء الميت‪ ،‬وكان ميت الداري بعد ما أسلم يقول‪ :‬صدق ال وصدق‬
‫رسوله‪ ،‬أنا أخذت الناء‪ ،‬فأتوب إلى ال وأستغفره )‪ .(3‬وقال رحمه ال في‬
‫قوله تعالى‪ " :‬ول تطرد الذين يدعون ربهم " روى الثعلبي بإسناده عن‬
‫عبد ال بن مسعود قال‪ :‬مر المل من قريش على رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( وعنده صهيب وخباب وبلل وعمار وغيرهم من ضعفاء‬
‫المسلمين‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا محمد أرضيت بهؤلء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا‬
‫لهم ؟ أهؤلء الذين من ال عليهم ؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم‬
‫اتبعناك‪ ،‬فأنزل ال تعالى‪ " :‬ول تطرد " إلى آخره‪ ،‬و قال سلمان وخباب‪:‬‬
‫فينا نزلت هذه الية‪ ،‬جاء القرع بن حابس التميمي وعيينة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فكتب وصيته بيده )‪ (2‬في المصدر‪ :‬ثم اطلعوا‪ (3) .‬مجمع البيان‬
‫‪ 256 :3‬و ‪.259‬‬
‫]‪[33‬‬
‫ابن حصن الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم‪ ،‬فوجدوا النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( قاعدا مع بلل وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين‬
‫فحقروهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسول ال لو نحيت هؤلء عنك حتى نخلو بك‪ ،‬فإن‬
‫وفود العرب تأتيك فنستحيي أن يرونا مع هؤلء العبد‪ ،‬ثم إذا انصرفنا فإن‬
‫شئت فأعدهم إلى مجلسك‪ ،‬فأجابهم النبي )صلى ال عليه وآله( إلى ذلك‪،‬‬
‫فقال له‪ :‬اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا‪ ،‬فدعا بصحيفة وأحضر عليا )عليه‬
‫السلم( ليكتب‪ ،‬قال‪ :‬ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرئيل )عليه السلم(‬
‫بقوله‪ " :‬ول تطرد الذين يدعون " إلى قوله‪ " :‬أليس ال بأعلم‬
‫بالشاكرين " فنحى رسول ال )صلى ال عليه وآله( الصحيفة‪ ،‬وأقبل‬
‫علينا ودنونا منه وهو يقول‪ :‬كتب ربكم على نفسه الرحمة‪ ،‬فكنا نقعد معه‪،‬‬
‫فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬واصبر نفسك مع الذين "‬
‫الية‪ ،‬قال‪ :‬فكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقعد معنا ويدنوا حتى‬
‫كادت ركبتنا تمس ركبته‪ ،‬فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه‬
‫حتى يقوم وقال لنا‪ :‬الحمد ل الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي‬
‫مع قوم من امتي معكم المحيا‪ ،‬ومعكم الممات )‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬ما عليك‬
‫من حسابهم من شئ " قال البيضاوي‪ :‬أي ليس عليك حساب إيمانهم‪،‬‬
‫فلعل إيمانهم عند ال كان أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في‬
‫إيمانهم لو آمنوا‪ ،‬وليس عليك اعتبار بواطنهم‪ ،‬وقيل‪ :‬ما عليك من حساب‬
‫رزقهم‪ ،‬أي من فقرهم‪ ،‬وقيل‪ :‬الضمير للمشركين‪ ،‬أي ل تؤاخذ بحسابهم‬
‫ولهم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه "‬

‫وكذلك فتنا بعضهم ببعض " أي ومثل ذلك الفتن‪ ،‬وهو اختلف أحوال‬
‫الناس في أمر الدنيا " فتنا " أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين‬
‫فقدمنا هؤلء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى اليمان )‪ .(2‬وقال‬
‫الطبرسي في قوله تعالى‪ " :‬وإذا جاءك الذين يؤمنون " اختلف فيمن‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .305 :4‬انوار التنزيل ‪ 380 :1‬و ‪.381‬‬
‫]‪[34‬‬
‫نزلت هذه الية‪ ،‬فقيل‪ :‬نزلت في الذين نهى ال عزوجل نبيه عن طردهم‪ ،‬وكان‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( إذا رآهم بدأهم بالسلم وقال‪ " :‬الحمد ل الذي‬
‫جعل في امتي من أمرني أن أبدأهم بالسلم " عن عكرمة‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في‬
‫جماعة من الصحابة‪ ،‬منهم حمزة وجعفر ومصعب بن عمير وعمار‬
‫وغيرهم‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في التائبين وهو المروي عن أبي عبد‬
‫ال )عليه السلم( )‪ .(1‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ومن أظلم ممن افترى‬
‫على ال كذبا أو قال اوحي إلي "‪ :‬اختلفوا فيمن نزلت هذه الية فقيل‪:‬‬
‫نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى قوله‪ " :‬ولم يوح إليه شئ "‬
‫وقوله‪ " :‬ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ال " في عبد ال بن سعد بن أبي‬
‫سرح‪ ،‬فإنه كان يكتب الوحي النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فكان إذا قال له‪:‬‬
‫اكتب عليما حكيما‪ ،‬كتب غفورا رحيما‪ ،‬وإذا قال له‪ :‬اكتب غفورا رحيما‬
‫كتب عليما حكيما‪ ،‬وارتد ولحق بمكة‪ ،‬وقال‪ :‬إني انزل مثل ما أنزل ال عن‬
‫عكرمة وابن عباس ومجاهد والسدي‪ ،‬وإليه ذهب الفراء‪ ،‬والزجاج و‬
‫الجبائي‪ ،‬وهو المروي عن أبي جعفر )عليه السلم(‪ ،‬وقال قوم‪ :‬نزلت في‬
‫ابن أبي سرح خاصة‪ ،‬وقال قوم‪ :‬نزلت في مسيلمة خاصة " ومن قال‬
‫سأنزل " قيل‪ :‬المراد به عبد ال بن سعد بن أبي سرح‪ ،‬أملى عليه رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( ذات يوم " ولقد خلقنا النسان من سللة من‬
‫طين " إلى قوله‪ " :‬ثم أنشأناه خلقا آخر " فجرى على لسان ابن أبي‬
‫سرح‪ " :‬فتبارك ال أحسن الخالقين " فأمله عليه‪ ،‬وقال‪ :‬هكذا انزل فارتد‬
‫عدو ال‪ ،‬وقال‪ :‬إن كان محمد صادقا فلقد اوحي إلي كما اوحي إليه‪ ،‬و لئن‬
‫كان كاذبا فلقد قلت كما قال‪ ،‬وارتد عن السلم‪ ،‬وهدر رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( في المسجد‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال صلى ال اعف‬
‫عنه‪ ،‬فسكت رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ثم أعاد فسكت‪ ،‬ثم أعاد‬
‫فقال‪ :‬هو لك‪ ،‬فلما مر قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لصحابه‪ ،‬ألم‬
‫أقل من رآه فليقتله ؟ فقال‬

‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪.307 :4‬‬
‫]‪[35‬‬
‫عبد ال بن بشر )‪ :(1‬كانت عيني إليك يا رسول ال أن تشير إلي فأقتله‪ ،‬فقال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬النبياء ل يقتلون بالشارة )‪ .(2‬قوله تعالى " واتل‬
‫عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " قال الطبرسي نور ال ضريحه‪ :‬اختلف في‬
‫المعني به‪ ،‬فقيل‪ :‬هو بلعام بن باعور )‪ (3‬عن ابن عباس وابن مسعود‬
‫وأبي حمزة الثمالي‪ ،‬قال أبو حمزة‪ :‬وبلغنا أيضا وال أعلم أنه امية بن أبي‬
‫الصلت الثقفي الشاعر‪ ،‬وروي ذلك عن جماعة‪ ،‬وكان قصته أنه قد قرأ‬
‫الكتب و علم أنه سبحانه مرسل رسول في ذلك الوقت‪ ،‬ورجا أن يكون هو‬
‫ذلك الرسول فلما ارسل محمد )صلى ال عليه وآله( حسده ومر على قتلى‬
‫بدر فسأل عنهم فقيل‪ :‬قتلهم محمد‪ ،‬فقال‪ :‬لو كان نبيا ما قتل أقرباءه‪،‬‬
‫واستنشد رسول ال )صلى ال عليه وآله( اخته شعره بعد موته فأنشدته‪:‬‬
‫لك الحمد والنعماء والفضل ربنا * ول شئ أعلى منك جدا وأمجد مليك‬
‫على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد وهي قصيد‬
‫طويلة ‪ -‬حتى أتت على آخرها‪ ،‬ثم أنشدته قصيدته التي فيها‪ :‬وقف الناس‬
‫للحساب جميعا * فشقي معذب وسعيد والتي فيها‪ :‬عند ذي العرش‬
‫يعرضون عليه * يعلم الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمن وهو رحيم‬
‫* إنه كان وعده مأتيا رب إن تعف فالمعافاة ظني * أو تعاقب فلم تعاقب‬
‫بريا فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬آمن شعره وكفر قبله "‬
‫وأنزل ال فيه قوله‪ " :‬واتل عليهم " الية‪.‬‬
‫)‪ (1‬الصحيح كما في المصدر‪ :‬عباد بن بشر )‪ (2‬مجمع البيان ‪ (3) .335 :4‬في‬
‫المصدر‪ :‬وكان رجل على دين موسى )عليه السلم( وكان في المدينة‬
‫التى قصدها موسى وكانوا كفارا‪ ،‬وكان عنده اسم ال العظم‪ ،‬وكان إذا‬
‫دعا ال اجابه‪ ،‬وقيل‪ :‬هو بلعم ابن باعورا من بنى هاب بن لوط‪.‬‬
‫]‪[36‬‬
‫وقيل‪ :‬إنه أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( الفاسق‪ ،‬كان قد ترهب في الجاهلية‪ ،‬ولبس المسوح‪ ،‬فقدم المدينة‬
‫فقال للنبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما هذا الذي جئت به ؟ قال‪ :‬جئت‬
‫بالحنيفية دين إبراهيم‪ ،‬قال‪ :‬فأنا عليها فقال )صلى ال عليه وآله(‪" :‬‬
‫لست عليها لكنك أدخلت فيها ما ليس منها " فقال أبو عامر‪ :‬أمات ال‬
‫الكاذب منا طريدا وحيدا‪ ،‬فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن‬

‫استعدوا السلح‪ ،‬ثم أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( من المدينة‪ ،‬فمات بالشام طريدا وحيدا‪ ،‬عن سعيد بن المسيب‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬المعني به منافقو أهل الكتاب الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( كما يعرفون أبناءهم‪ ،‬وقال أبو جعفر )عليه السلم(‪:‬‬
‫الصل في ذلك بلعم‪ ،‬ثم ضربه ال مثل لكل مؤثر هواه على هدى ال من‬
‫أهل القبلة )‪ .(1‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬ل تخونوا ال " قال‬
‫عطا‪ :‬سمعت جابر بن عبد ال يقول‪ :‬إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى‬
‫جبرئيل النبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا‪،‬‬
‫فاخرجوا إليه واكتموا‪ ،‬قال‪ :‬فكتب إليه رجل من المنافقين‪ :‬إن محمد‬
‫يريدكم‪ ،‬فخذوا حذركم‪ ،‬فأنزل ال هذه الية‪ ،‬وقال السدي‪ :‬كانوا يسمعون‬
‫الشئ من النبي )صلى ال عليه وآله( فيفشونه حتى يبلغ المشركين‪ ،‬و قال‬
‫الكلبي والزهري‪ :‬نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر النصاري‪ ،‬وذلك أن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة‪،‬‬
‫فسألوا رسول ال )صلى ال عليه وآله( الصلح على ما صالح إخوانهم من‬
‫بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض‬
‫الشام‪ ،‬فأبى أن يعطيهم ذلك رسول ال )صلى ال عليه وآله( إل أن ينزلوا‬
‫على حكم سعد بن معاذ‪ ،‬فقالوا‪ :‬أرسل إلينا أبا لبابة‪ ،‬وكان مناصحا لهم‪،‬‬
‫لن عياله وولده وماله كانت عندهم فبعثه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فأتاهم فقالوا‪ :‬ما ترى يا أبا لبابة ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار‬
‫أبو لبابة بيده إلى حلقه‪ :‬إنه الذبح فل تفعلوا‪ ،‬فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك‪،‬‬
‫قال أبو لبابة‪ :‬فوال مازالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت‬
‫ال ورسوله‪ ،‬فنزلت الية فيه‪ ،‬فلما نزلت شد‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 499 :4‬و ‪.500‬‬
‫]‪[37‬‬
‫نفسه على سارية من سواري المسجد وقال‪ :‬وال ل أذوق طعاما ول شرابا حتى‬
‫أموت أو يتوب ال علي‪ ،‬فمكث سبعة أيام ل يذوق فيها طعاما ول شرابا‬
‫حتى خر مغشيا عليه‪ ،‬ثم تاب ال عليه‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا أبا لبابة قد تيب عليك‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ل وال ل احل نفسي حتى يكون رسول ال )صلى ال عليه وآله( هو‬
‫الذي يحلني‪ ،‬فجاءه فحله بيده‪ ،‬ثم قال أبو لبابة‪ :‬إن من تمام توبتي أن‬
‫أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب‪ ،‬وأن أنخلع من مالي‪ ،‬فقال النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬يجزيك الثلث أن التصدق به‪ ،‬وهو المروي عن أبي‬
‫جعفر وأبي عبد ال )عليهما السلم( )‪ .(1‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ما كان‬
‫للمشركين أن يعمروا " أي بالدخول واللزوم أو باستصلحها ورم ما‬

‫استرم منها‪ ،‬أو بأن يكونوا من أهلها " مساجد ال " قيل‪ :‬المراد به‬
‫المسجد الحرام خاصة‪ ،‬وقيل‪ :‬عامة في كل المساجد‪ .‬أقول‪ :‬سيأتي في‬
‫كتاب أحوال أمير المؤمنين )عليه السلم( أن قوله تعالى‪ " :‬أجعلتم سقاية‬
‫الحاج " إلى آخر الية نزلت في أمير المؤمنين )عليه السلم( وعباس‬
‫وطلحة بن شيبة حين افتخروا فقال طلحة‪ :‬أنا صاحب البيت وبيدي‬
‫مفتاحه‪ ،‬وقال عباس‪ :‬أنا صاحب السقاية‪ ،‬وقال علي )عليه السلم(‪ :‬ما‬
‫أدري ما تقولن‪ ،‬لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس‪ ،‬وأنا صاحب‬
‫الجهاد‪ ،‬فنزلت‪ .‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬يريدون " أي اليهود‬
‫والنصارى " أن يطفئوا نور ال " وهو القرآن والسلم أو الدللة‬
‫والبرهان‪ .‬وفي قوله " بالباطل " أي يأخذون الرشا على الحكم "‬
‫ويصدون عن سبيل ال " أي يمنعون غيرهم عن اتباع السلم )‪ .(2‬أقول‪:‬‬
‫قد مر تفسير النسئ في باب ولدته )صلى ال عليه وآله(‪ .‬قوله تعالى‪" :‬‬
‫ومنهم من يلمزك " قال الطبرسي‪ :‬عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬بينا رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( يقسم قسما‪ ،‬وقال ابن عباس‪ :‬كانت غنائم‬
‫هوازن يوم‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 535 :4‬و ‪ (2) .536‬مجمع البيان ‪ 23 :5‬و ‪ 25‬و ‪.26‬‬
‫]‪[38‬‬
‫حنين إذ جاءه ابن أبي الخويصرة )‪ (1‬التميمي وهو حر قرص بن زهير أصل‬
‫الخوارج فقال‪ :‬اعدل يا رسول ال‪ ،‬فقال‪ :‬ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟‬
‫فقال عمر‪ :‬يا رسول ال ائذن لي فأضرب عنقه‪ ،‬فقال النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ " :‬دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلته عند صلتهم‪،‬‬
‫وصيامه مع صيامهم‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية‪،‬‬
‫فينظر في قذذه فل يوجد فيه شئ‪ ،‬ثم ينظر في رصافة فل يوجد فيه شئ‪،‬‬
‫ثم ينظر في نصله )‪ (2‬فل يوجد فيه شئ‪ ،‬قد سبق الفرث والدم‪ ،‬آيتهم رجل‬
‫أسود في إحدى ثدييه ‪ -‬أو قال‪ :‬إحدى ثديه ‪ (3) -‬مثل ثدي المرأة‪ ،‬أو مثل‬
‫البضعة تدردر يخرجون على فترة من الناس‪ .‬وفي حديث آخر‪ :‬فإذا خرجوا‬
‫فاقتلوهم‪ ،‬ثم إذا خرجوا فاقتلوهم )‪ .(4‬فنزلت الية‪ ،‬قال أبو سعيد الخدري‪:‬‬
‫أشهد أني سمعت هذا من رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأشهد أن عليا‬
‫)عليه السلم( حين قتلهم وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذي نعته‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬رواه الثعلبي بالسناد في تفسير‪ ،‬وقال‬
‫الكلبي‪ :‬نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون‪ ،‬قال رجل منهم يقال له‪:‬‬
‫ابن الحواظ )‪ (5‬لم تقسم بالسوية‪ ،‬فأنزل ال الية‪ ،‬وقال الحسن‪ :‬أتاه رجل‬
‫وهو يقسم فقال‪ :‬ألست تزعم أن ال أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء‬

‫والمساكين ؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪ :‬فما بالك تضعها في رعاة الغنم ؟ قال‪ :‬إن نبي‬
‫ال موسى كان راعي غنم‪ ،‬فلما ولى الرجل قال‪ :‬احذروا هذا‪ ،‬وقال ابن‬
‫زيد‪ :‬قال المنافقون‪ :‬ما يعطيها محمد إل من أحب ول يؤثر بها إل هواه‪،‬‬
‫فنزلت الية‪ ،‬وقال أبو عبد ال )عليه السلم(‪ :‬أهل هذه الية أكثر من ثلثي‬
‫الناس‪ " .‬يلمزك " أي يعيبك ويطعن عليك )‪ .(6‬وقال رحمه ال في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬ومنهم الذين يؤذون " قيل‪ :‬نزلت في جماعة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ابن ذى الخويصرة‪ (2) .‬القذذ جمع قذة‪ :‬ريش السهم‪ ،‬والرصف‪:‬‬
‫عقب يلوى على مدخل النصل‪ .‬والنصل‪ :‬حديدة الرمح‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫أو قال في احدى يديه‪ (4) .‬نعم إذا خرجوا فاقتلوهم خ‪ (5) .‬في المصدر‪:‬‬
‫ابن الجواظ‪ (6) .‬مجمع البيان ‪ 40 :5‬و ‪.41‬‬
‫]‪[39‬‬
‫من المنافقين‪ ،‬منهم الخلس بن سويد )‪ ،(1‬وشاس بن قيس‪ ،‬ومخشي بن حمير‪ ،‬و‬
‫رفاعة بن عبد المنذر وغيرهم‪ ،‬قالوا مال ينبغي‪ ،‬فقال رجل منهم‪ :‬ل تفعلوا‬
‫فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيقع بنا )‪ (2‬قال الخلس )‪ :(3‬بل‬
‫نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول‪ ،‬فإن محمدا )عليه السلم( اذن‬
‫سامعة‪ ،‬فأنزل ال الية‪ .‬وقيل‪ :‬نزلت في رجل من المنافقين يقال له‪ :‬نبتل‬
‫بن الحارث وكان رجل أدلم أحمر العينين‪ ،‬أسفع الخدين )‪ (4‬مشوه الخلقة‪،‬‬
‫وكان ينم حديث النبي )صلى ال عليه وآله( إلى المنافقين‪ ،‬فقيل له‪ :‬ل‬
‫تفعل‪ ،‬فقال‪ :‬إنما محمد اذن‪ ،‬من حدثه شيئا صدقه‪ ،‬نقول ما شئنا ثم نأتيه‬
‫فنحلف له فيصدقنا‪ ،‬وهو الذي قال فيه النبي )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬من‬
‫أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث " عن محمد‬
‫إسحاق وغيره وقيل‪ :‬إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزاة‬
‫تبوك‪ ،‬فلما رجع رسول ال )صلى ال عليه وآله( من تبوك أتوا المؤمنين‬
‫يعتذرون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت‪ ،‬عن مقاتل‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫نزلت في حلس بن سويد )‪ (5‬وغيره من المنافقين قالوا‪ :‬لئن كان يقول‬
‫محمد حقا فنحن شر من الحمير‪ ،‬وكان عندهم غلم من النصار يقال له‪:‬‬
‫عامر بن قيس‪ ،‬فقال‪ :‬وال إن ما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم‬
‫أتى النبي )صلى ال عليه وآله( وأخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا‬
‫كذاب‪ ،‬فنزلت الية عن قتادة والسدي " هو اذن " معناه أنه يستمع إلى ما‬
‫يقال له ويصغي إليه و يقبله )‪ .(6‬قوله تعالى‪ " :‬ويقبضون أيديهم " أي‬
‫عن النفاق أو عن الجهاد " نسوا ال فنسيهم " أي تركوا طاعته فتركهم‬
‫في النار‪ ،‬أو ترك رحمتهم وإثابتهم " بخلقهم " أي بنصيبهم وحظهم من‬
‫الدنيا " وخضتم " أي في الكفر والستهزاء‪.‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الجلس بن سويد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فيوقع بنا‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫الجلس‪ (4) .‬الدلم‪ :‬من اشتد سواده في ملوسة‪ .‬والسفع‪ :‬من كان لونه‬
‫السود مشربا بالحمرة‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬جلس بن سويد‪ (6) ،‬مجمع‬
‫البيان ‪.44 :5‬‬
‫]‪[40‬‬
‫أقول‪ :‬قد مر سبب نزول قوله تعالى‪ " :‬يحلفون بال ما قالوا " في باب إعجاز‬
‫القرآن‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬وهموا بما لم ينالوا " أي بقتل النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( ليلة العقبة‪ ،‬و التنفير بناقته‪ ،‬أو بإخراجه من المدينة‪ ،‬أو‬
‫بالفساد بين أصحابه‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ومنهم من عاهد ال " قال الطبرسي‬
‫رحمه ال‪ :‬قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب وكان من النصار‪ ،‬قال للنبي‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬ادع ال أن يرزقني مال‪ ،‬فقال‪ :‬يا ثعلبة قليل تؤدي‬
‫شكره خير من كثير ل تطيقه‪ ،‬أمالك في رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫اسوة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة‬
‫لسارت‪ ،‬ثم أتاه بعد ذلك فقال‪ :‬يا رسول ال ادع ال أن يرزقني مال‪ ،‬والذي‬
‫بعثك بالحق لئن رزقني ال مال لعطين كل ذي حق حقه‪ ،‬فقال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬اللهم ارزق ثعلبة مال قال‪ :‬فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود‪،‬‬
‫فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها‪ ،‬ثم كثرت نموا‬
‫حتى تباعد من المدينة‪ ،‬فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة‪ ،‬وبعث رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل‪ ،‬وقال‪ :‬ما‬
‫هذه إل اخت الجزية‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا ويح ثعلبة‪،‬‬
‫يا ويح ثعلبة‪ ،‬فأنزل ال اليات‪ ،‬عن أبي أمامة الباهلي‪ ،‬وروي ذلك‬
‫مرفوعا‪ ،‬وقيل‪ :‬إن ثعلبة أتى مجلسا من النصار فأشهدهم‪ ،‬فقال‪ :‬لئن‬
‫آتاني ال من فضله تصدقت منه‪ ،‬وآتيت كل ذي حق حقه‪ ،‬ووصلت منه‬
‫القرابة‪ ،‬فابتله ال فمات ابن عم له فورثه مال ولم يف بما قال‪ ،‬فنزلت‬
‫اليات‪ ،‬عن ابن عباس وابن جبير وقتادة وقيل‪ :‬نزلت في ثعلبة بن حاطب‬
‫ومعتب بن قشير‪ ،‬وهما من بني عمرو بن عوف‪ ،‬قال‪ :‬لئن رزقنا ال مال‬
‫لنصدقن‪ ،‬فلما رزقهما المال بخلبه‪ ،‬عن الحسن ومجاهد‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في‬
‫رجال من المنافقين نبتل بن الحارث وجد بن قيس وثعلبة بن حاطب‬
‫ومعتب بن قشير‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في حاصب بن أبي بلتعة كان‬
‫له بالشام مال فأبطأ عليه‪ ،‬وجهد لذلك جهدا شديدا‪ ،‬فحلف لئن آتاه ال ذلك‬
‫المال ليصدقن‪ ،‬فآتاه‬
‫]‪[41‬‬

‫ال تعالى فلم يفعل‪ ،‬عن الكلبي )‪ .(1‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬الذين يلمزون " أي‬
‫يعيبون " المطوعين " أي المتطوعين بالصدقة " والذين ل يجدون إل‬
‫جهدهم " أي ويعيبون الذين ل يجدون إل طاقتهم فيتصدقون بالقليل "‬
‫سخر ال منهم " أي جازاهم جزاء سخريتهم " سبعين مرة " هو على‬
‫المبالغة وليس المراد العدد المخصوص فان العرب تبالغ بالسبعة‬
‫والسبعين )‪ " .(2‬العراب " أي سكان البوادي " أشد كفرا ونفاقا " يريد‬
‫العراب الذين كانوا حول المدينة‪ ،‬ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا‬
‫أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم‪ ،‬وعن‬
‫استماع الحجج‪ ،‬وبركات الوحي )‪ " (3‬وأجدر " أي أحرى وأولى " ومن‬
‫العراب من يتخذ ما ينفق مغرما " أي ومن منافقي العراب من يعد ما‬
‫ينفق في الجهاد وفي سبيل الخير غرما لحقه لنه ل يرجو به ثوابا "‬
‫ويتربص بكم الدوائر " أي وينتظر بكم صروف الزمان وحوادث اليام‪،‬‬
‫والعواقب المذمومة‪ ،‬كانوا ينتظرون )‪ (4‬موت النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫ليرجعوا إلى دين المشركين " عليهم دائرة السوء " أي على هؤلء‬
‫المنافقين دائرة البلء‪ ،‬يعني أن ما ينتظرون بكم هو لحق بهم وهم‬
‫المغلوبون أبدا " وصلوات الرسول " أي يرغب بذلك في داء الرسول‬
‫واستغفاره " أل إنها " أي صلوات الرسول )صلى ال عليه وآله( أو‬
‫نفقتهم قربة لهم تقربهم إلى ثواب ال )‪ .(5‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬وممن‬
‫حولكم " أي من جملة من حول مدينتكم قيل‪ :‬إنهم جهينة ومزينة وأسلم‬
‫وأشجع وغفار‪ ،‬وكانت منازلهم حول المدينة " ومن أهل المدينة أي منهم‬
‫منافقون " مردوا على النفاق " أي مرنوا وتجرؤا عليه أو أقاموا عليه‬
‫ولجوا فيه " سنعذبهم مرتين " أي في الدنيا بالفضيحة‪ ،‬فإن النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( ذكر رجال منهم‪ ،‬وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في‬
‫خطبته‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) 53 :5‬مجمع البيان ‪ 54 :5‬و ‪ (3) .55‬في المصدر‪:‬‬
‫واستماع الحجج ومشاهدة المعجزات وبركات الوحى‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫يتربصون‪ (5) .‬مجمع البيان ‪.63 :5‬‬
‫]‪[42‬‬
‫" اخرجوا إنكم )‪ (1‬منافقون " ويعذبهم في القبر‪ ،‬وقيل‪ :‬مرة في الدنيا بالقتل و‬
‫السبي‪ ،‬ومرة بعذاب القبر‪ ،‬وقيل‪ :‬إنهم عذبوا بالجوع مرتين‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫إحداهما أخذ الزكاة منهم‪ ،‬والخرى عذاب القبر‪ ،‬وقيل‪ :‬إحداهما غيظهم‬
‫من السلم‪ ،‬والخير عذاب القبر‪ ،‬وقيل‪ :‬إن الولى إقامة الحدود عليهم‪،‬‬
‫والخرى عذاب القبر )‪ " (2‬وآخرون اعترفوا " قال أبو حمزة الثمالي‪:‬‬

‫بلغنا أنهم ثلثة نفر من النصار‪ :‬أبو لبابة بن عبد المنذر‪ ،‬وثعلبة بن‬
‫وديعة‪ ،‬وأوس بن حذام‪ ،‬تخلفوا عن رسول ال )صلى ال عليه وآله( عند‬
‫مخرجه إلى تبوك‪ ،‬فلما بلغهم ما انزل فيمن تخلف عن نبيه )صلى ال عليه‬
‫وآله( أيقنوا بالهلك‪ ،‬وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد‪ ،‬فلم يزالوا كذلك‬
‫حتى قدم رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فسأل عنهم فذكر أنهم أقسموا‬
‫ل يحلون )‪ (3‬أنفسهم حتى يكون رسول ال )صلى ال عليه وآله( يحلهم‪،‬‬
‫فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬وأنا أقسم ل أكون أول من حلهم‬
‫إل أن اؤمر فيهم بأمر " فلما نزل " عيسى ال أن يتوب عليهم " عمد‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( إليهم فحلهم‪ ،‬فانطلقوا فجاؤا بأموالهم إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذه أموالنا التي خلفتنا عنك‪،‬‬
‫فخذها وتصدق بها عنا‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما امرت فيها بأمر‬
‫فنزل‪ " :‬خذ من أموالهم صدقة " اليات‪ ،‬وقيل‪ :‬إنهم كانوا عشرة رهط‬
‫منهم أبو لبابة‪ ،‬عن علي بن أبي طلحة‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬كانوا‬
‫ثمانية منهم أبو لبابة وهلل وكردم وأبو قيس‪ ،‬عن ابن جبير وزيد بن‬
‫أسلم‪ ،‬وقيل‪ :‬كانوا سبعة عن قتادة‪ ،‬وقيل‪ :‬كانوا خمسة‪ ،‬وروي عن أبي‬
‫جعفر الباقر )عليه السلم( أنها نزلت في أبي لبابة‪ ،‬ولم يذكر معه غيره‪،‬‬
‫وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال‪ :‬إن نزلتم على‬
‫حكمه فهو الذبح‪ ،‬وبه قال مجاهد‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت فيه خاصة حين تأخير عن‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما‬
‫تقدم ذكره عن الزهري‪ ،‬قال‪ :‬ثم قال أبو لبابة‪ :‬يا رسول ال إن من توبتي‬
‫أن أهجر دار‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فانكم )‪ (2‬زاد في المصدر وجها آخر وهوان الولى اقامة الحدود‬
‫عليهم‪ ،‬والخرى عذاب القبر‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ان ل يحلون‪.‬‬
‫]‪[43‬‬
‫قومي التي أصبت فيها الذنب‪ ،‬وأن أنخلع من مالي كله‪ ،‬قال‪ :‬يجزيك يا أبا لبابة‬
‫الثلث‪ ،‬وفي جميع القوال أخذ رسول ال )صلى ال عليه وآله( ثلث‬
‫أموالهم‪ ،‬وترك الثلثين‪ ،‬لن ال تعالى قال‪ " :‬خذ من أموالهم " ولم يقل‪:‬‬
‫خذ أموالهم )‪ .(1‬وقال في قوله تعالى‪ " :‬ما كان للنبي " في تفسير الحسن‬
‫أن المسلمين قالوا للنبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أل تستغفر لبائنا الذين‬
‫ماتوا في الجاهلية‪ ،‬فأنزل ال هذه الية وبين أنه ل ينبغي لنبي ول مؤمن‬
‫أن يدعو الكافر ويستغفر له‪ .‬وفي قوله تعالى‪ " :‬وما كان ال ليضل قوما‬
‫"‪ :‬قيل‪ :‬مات قوم من المسلمين على السلم قبل أن تنزل الفرائض‪ ،‬فقال‬
‫المسلمون‪ :‬يا رسول ال إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟‬

‫فنزل‪ " :‬وما كان ال ليضل قوما " الية‪ ،‬وقيل‪ :‬لما نسخ بعض الشرايع‬
‫وقد غاب اناس وهم يعملون بالمر الول إذ لم يعلموا بالمر الثاني مثل‬
‫تحويل القبلة وغير ذلك‪ ،‬وقد مات الولون على الحكم الول سئل النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( عن ذلك فأنزل ال الية‪ ،‬وبين أنه ل يعذب هؤلء‬
‫على التوجه إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ ول يعملوا بالناسخ فحينئذ‬
‫يعذبهم )‪ " (2‬وإذا مات انزلت سورة فمنهم " أي من المنافقين " من‬
‫يقول " على وجه النكار بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة "‬
‫إيمانا " وقيل‪ :‬معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف‪:‬‬
‫أيكم زادته هذه إيمانا‪ ،‬أي يقينا وبصيرة " وأما الذين في قلوبهم مرض "‬
‫أي شك ونفاق " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي نفاقا وكفر إلى نفاقهم‬
‫وكفرهم‪ ،‬لنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها " إنهم يفتنون " أي‬
‫يمتحنون " في كل عام مرة أو مرتين " أي دفعة أو دفعتين بالمراض‬
‫والوجاع أو بالجهاد مع رسول ال )صلى ال عليه وآله( وما يرون من‬
‫نصرة ال رسوله‪ ،‬وما ينال أعداءه من القتل والسبي أو بالقحط والجوع‬
‫أو بهتك أستارهم‪ ،‬وما يظهر من خبث سرائرهم أو بالبلء والجلء ومنع‬
‫القطر وذهاب الثمار " نظر بعضهم إلى بعض " يؤمنون به " هل يراكم‬
‫من أحد " وإنما يفعلون ذلك لنهم منافقون يحذرون أن‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 66 :5‬و ‪ (2) .67‬مجمع البيان ‪ 76 :5‬و ‪.77‬‬
‫]‪[44‬‬
‫يعلم بهم " ثم انصرفوا " عن المجلس أو عن اليمان " صرف ال قلوبهم " عن‬
‫الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته وثوابه )‪ .(1‬قوله تعالى‪" :‬‬
‫أل إنهم يثنون صدورهم "‪ .‬أقول‪ :‬قد مر تفسيره في كتاب الحتجاج‪ .‬وقال‬
‫في قوله‪ " :‬والذين آيتناهم الكتاب " يريد أصحاب النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( الذين آمنوا به وصدقوه‪ :‬اعطوا القرآن وفرحوا بإنزاله " ومن‬
‫الحزاب " يعني اليهود والنصارى والمجوس أنكروا بعض معانيه وما‬
‫يخالف أحكامه‪ ،‬وقيل‪ :‬الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب‬
‫كعبد ال بن سلم وأصحابه فرحوا بالقرآن لنهم يصدقون به‪ ،‬والحزاب‬
‫بقية أهل الكتاب وسائر المشركين عن ابن عباس )‪ .(2‬وقال رحمه ال في‬
‫قوله تعالى‪ " :‬واصبر نفسك "‪ :‬نزلت في سلمان وأبي ذر وصهيب وعمار‬
‫وخباب وغيرهم من فقراء اصحاب النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وذلك أن‬
‫المؤلفة قلوبهم جاؤا إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( عيينة بن حصن‬
‫والقرع بن حابس وذووهم فقالوا‪ :‬يا رسول ال إن جلست في صدر‬
‫المجلس ونحيت عنا هؤلء وروائح صنانهم )‪ (3‬وكانت عليهم جبات )‪(4‬‬

‫الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك‪ ،‬فما يمنعنا من الدخول عليك إل‬
‫هؤلء‪ ،‬فلما نزلت الية قام النبي )صلى ال عليه وآله( يلتمسهم فأصابهم‬
‫في مؤخر المسجد يذكرون ال‪ ،‬فقال‪ :‬الحمد ل الذي لم يمتني حتى أمرني‬
‫أن أصبر نفسي مع رجال من امتي معكم المحيا ومعكم الممات " واصبر‬
‫نفسك " أي احبس نفسك " مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " أي‬
‫يداومون على الصلوات والدعاء عند الصباح والمساء " يريدون وجهه "‬
‫أي رضوانه والقربة إليه " ول تعد " أي ول تتجاوز " عيناك عنهم "‬
‫بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا " تريد‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 85 :5‬و ‪ 29) .86‬مجمع البيان ‪ 39) .296 :6‬الصنان جمع‬
‫الصنة والصنة‪ :‬ذفر البط والنتن عموما‪ (4) .‬الصحيح الجباب كما في‬
‫المصدر‪.‬‬
‫]‪[45‬‬
‫زينة الحياة الدنيا " في موضع الحال‪ ،‬أي مريدا مجالسة أهل الشرف والغنى‪ ،‬و‬
‫كان )صلى ال عليه وآله( حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا‬
‫في إيمان أتباعهم‪ ،‬ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قط " ول تطع من أغفلنا‬
‫قلبه عن ذكرنا " أي جعلنا قلبه غافل بتعريضه للغفلة‪ ،‬أو نسبنا قلبه إلى‬
‫الغفلة‪ ،‬أو صادفناه غافل‪ ،‬أو جعلناه غفل لم نسمه بسمة المؤمنين‪ ،‬من‬
‫قولهم‪ :‬أغفل فلن ماشيته‪ :‬إذا لم يسمها بسمة يعرف‪ ،‬أو تركنا قلبه‬
‫وخذلناه وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا " واتبع هواه " في‬
‫شهواته وأفعاله " وكان أمره فرطا " أي سرفا وإفراطا‪ ،‬أو ضياعا وهلكا‬
‫" وقل الحق من ربكم " أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به الحق " من ربكم‬
‫فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " هذا وعيد من ال سبحانه وإنذار )‬
‫‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬والذين يرمون أزواجهم " قال الطبرسي رحمه ال‪:‬‬
‫روى الضحاك عن ابن عباس قال‪ :‬لما نزلت الية‪ " :‬والذين يرمون‬
‫المحصنات " قال عاصم بن عدي‪ :‬يا رسول ال إن رأى رجل منا مع‬
‫امرأته رجل فإن أخبر بما رأى جلد ثمانين‪ ،‬وإن التمس أربعة شهداء كان‬
‫الرجل قد قضى حاجته ثم مضى‪ ،‬قال‪ :‬كذلك انزلت الية يا عاصم‪ ،‬فخرج‬
‫سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلل بن امية يسترجع‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ما وراءك ؟ قال‪ :‬وجدت )‪ (2‬شريك بن سمحا على بطن امرأتي‬
‫خولة‪ ،‬فرجع إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فأخبره هلل بالذي كان فبعث‬
‫إليها فقال‪ :‬ما يقول زوجك ؟ فقالت‪ :‬يا رسول ال إن ابن سمحا كان يأتينا‬
‫فينزل بنا فيتعلم الشئ من القرآن‪ ،‬فربما تركه عندي وخرج زوجي فل‬
‫أدري أدركته الغير أم بخل علي بالطعام‪ ،‬فأنزل ال تعالى آية اللعان‪ ،‬وعن‬

‫الحسن قال‪ :‬لما نزلت " والذين يرمون المحصنات " الية قال سعد بن‬
‫عبادة‪ :‬يا رسول ال أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجل فقتله يقتلونه‪،‬‬
‫وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين‪ ،‬أفل يضربه بالسيف ؟ فقال رسول ال‪ :‬كفى‬
‫بالسيف شا‪ ،‬أراد أن يقول‪:‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 465 :6‬و ‪ (2) .466‬في المصدر‪ :‬شر‪ ،‬وجدت‪.‬‬
‫]‪[46‬‬
‫شاهدا‪ ،‬ثم أمسك وقال‪ :‬لو ل أن يتتابع فيه السكران والغيران‪ .‬وفي رواية عكرمة‬
‫عن ابن عباس قال سعد بن عبادة‪ :‬لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن‬
‫لي أن اهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوال ما كنت لتي بأربعة شهداء‬
‫حتى يفرغ من حاجته ويذهب‪ ،‬وإن قلت ما رأيت إن في ظهرى لثمانين‬
‫جلدة فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا معشر النصار أما تسمعون إلى ما قال‬
‫سيدكم ؟ فقالوا‪ :‬ل تلمه فإنه رجل غيور‪ ،‬ما تزوج امرأ قط إل بكرا‪ ،‬ول‬
‫طلق امرأة له فاجترئ امرء منا أن يتزوجها‪ ،‬فقال سعد بن عبادة‪ :‬يا‬
‫رسول ال بأبي أنت وامي وال لعترف أنها من ال وأنها حق‪ ،‬ولكن‬
‫عجبت من ذلك لما أخبرتك‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فإن ال يأبى إل‬
‫ذاك‪ ،‬فقال‪ :‬صدق ال ورسوله فلم يلبثوا إل يسيرا حتى جاء ابن عم له‬
‫يقال له‪ :‬هلل بن امية من حديقة له قد رأى رجل مع امرأته‪ ،‬فلما أصبح‬
‫غدا إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬إني جئت أهلي عشاء‬
‫فوجدت معها رجل رأيته بعيني و سمعته باذني‪ ،‬فكره رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( حتى رأى الكراهة في وجهه‪ ،‬فقال هلل‪ :‬إني لرى الكراهة في‬
‫وجهك‪ ،‬وال يعلم أني لصادق‪ ،‬وإني لرجو أن يجعل ال لي فرجا‪ ،‬فهم‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( أن يضربه‪ ،‬قال‪ :‬واجتمعت النصار‬
‫وقالوا‪ :‬ابتلينا بما قال سعد‪ ،‬أيجلد هلل وتبطل شهادته ؟ فنزل الوحي‬
‫وأمسكوا عن الكلم حين عرفوا أن الوحي قد نزل فأنزل ال تعالى‪" :‬‬
‫والذين يرمون أزواجهم " اليات‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أبشر‬
‫يا هلل فإن ال قد جعل فرجا‪ ،‬فقال‪ :‬قد كنت أرجو ذلك من ال تعالى‪ ،‬فقال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬أرسلوا إليها فجاءت فلعن بينهما‪ ،‬فلما انقضى‬
‫اللعان فرق بينهما‪ ،‬وقضى أن الولد لها ول يدعى لب ول يرمى ولدها ثم‬
‫قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها‪،‬‬
‫وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه )‪ .(1‬وقال رحمه ال في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬ويقولون آمنا " قيل‪ :‬نزلت اليات في رجل من المنافقين كان‬
‫بينه وبين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول‬

‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 127 :7‬و ‪.128‬‬
‫]‪[47‬‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( ودعاه المنافق إلى كعب بن الشرف‪ ،‬وحكى البخلي أنه‬
‫كانت بين علي )عليه السلم( وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي‬
‫)عليه السلم( فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫بيني وبينك رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال الحكم ابن أبي العاص‪:‬‬
‫إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فل تحاكمه إليه‪ ،‬فنزلت اليات وهو‬
‫المروي عن أبي جعفر )عليه السلم( أو قريب منه " وإن يكن لهم الحق‬
‫" أي وإن علموا أن الحق يقع لهم " يأتوا " إلى النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( مسرعين )‪ (1‬طائعين منقادين " مرض " أي شك في نبوتك ونفاق‬
‫" أن يحيف ال " أي يجور ال ورسوله عليهم في الحكم " وأقسموا بال‬
‫" لما بين ال سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫وال لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا‪ ،‬فقال ال سبحانه‪" :‬‬
‫وأقسموا بال جهد أيمانهم " أي حلفوا بال أغلظ أيمانهم وقدر طاقتهم إنك‬
‫إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا " قل " لهم ل تقسموا " أي ل‬
‫تحلفوا‪ ،‬وتم الكلم " طاعة معروفة " أي طاعة حسنة للنبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم‪ ،‬أو ليكن منكم طاعة‬
‫)‪ .(2‬وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬الذين آتيناهم الكتاب من قبله "‬
‫نزل في عبد ال بن سلم وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي‬
‫فانهم لما أسلموا نزلت فيهم اليات‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في أربعين‬
‫رجل من أهل النجيل كانوا مسلمين بالنبي )صلى ال عليه وآله( قبل‬
‫مبعثه اثنان وثلثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر ابن أبي طالب وقت‬
‫قدومه‪ ،‬وثمانية قدموا من الشام‪ ،‬منهم بحيرا وأبرهة والشرف وعامر‬
‫وأيمن وإدريس ونافع وتميم " من قبله " أي من قبل محمد )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ ،‬أو من قبل القرآن " مرتين " مرة بتمسكهم بدينهم حتى‬
‫أدركوا محمدا )صلى ال عليه وآله( فآمنوا به ومرة بإيمانهم به )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ " :‬مذعنين " مسرعين‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ 150 :7‬و ‪(3) .151‬‬
‫في المصدر ‪.358 :7‬‬
‫]‪[48‬‬
‫وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬أحسب الناس " قيل‪ :‬نزلت في عمار بن ياسر‬
‫وكان يعذب في ال عن ابن جريج‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في اناس مسلمين كانوا‬

‫بمكة فكتب إليهم من )‪ (1‬في المدينة أنه ل يقبل منكم القرار بالسلم حتى‬
‫تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فأتبعهم المشركون فآذوهم وقاتلوهم فمنهم‬
‫من قتل ومنهم من نجا عن الشعبي وقيل إن أراد بالناس الذين آمنوا بمكة‬
‫سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد ابن الوليد وعمار بن ياسر‬
‫وغيرهم عن ابن عباس )‪ .(2‬وفي قوله تعالى‪ " :‬ومن الناس من يقول "‪:‬‬
‫قال الكلبي‪ :‬نزلت في عياش ابن أبي ربيعة المخزومي‪ ،‬وذلك أنه أسلم‬
‫فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( فحلفت امه أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن ل تأكل ول‬
‫تشرب ول تغسل رأسها ول تدخل كنا حتى يرجع إليها‪ ،‬فلما رأى ابناها أبو‬
‫جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عياش لمه جزعها ركبا في طلبه حتى‬
‫أتيا المدينة فلقياه وذكرا له القصة‪ ،‬فلم يزال به حتى أخذ عليهما المواثيق‬
‫أن ل يصرفاه عن دينه وتبعهما وقد كانت امه صبرت ثلثة أيام ثم أكلت‬
‫وشربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه كتافا وجلده كل واحد منهما‬
‫مائة جلدة فبرئ من دين محمد )صلى ال عليه وآله( جزعا )‪ (3‬من‬
‫الضرب‪ ،‬وقال مال ينبغي‪ ،‬فنزلت الية وكان الحارث أشدهما عليه‪ ،‬فحلف‬
‫عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه‪ ،‬فلما رجعوا إلى مكة‬
‫مكثوا حينا ثم هاجر النبي )صلى ال عليه وآله( والمؤمنون إلى المدينة‬
‫وهاجر عياش وحسن إسلمه وأسلم الحارث بن هشام وهاجر إلى المدينة‬
‫وبايع النبي )صلى ال عليه وآله( على السلم‪ ،‬ولم يحضر عياش فلقيه‬
‫عياش يوما بظهر قبا لم يشعر بإسلمه فضرب عنقه‪ ،‬فقيل له‪ :‬إن الرجل‬
‫قد أسلم‪ ،‬فاسترجع عياش وبكى ثم أتى النبي )صلى ال عليه وآله( فأخبره‬
‫بذلك فنزل‪ " :‬وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إل خطأ "‬
‫)‪ (1‬المصدر‪ :‬من كان في المدينة‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ (3) .272 :8‬خوفا خ‪.‬‬
‫]‪[49‬‬
‫الية وقيل‪ :‬نزلت الية في ناس من المنافقين يقولون‪ :‬آمنا فإذا اوذوا رجعوا إلى‬
‫الشرك‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة‪ ،‬عن‬
‫قتادة )‪ .(1‬وفي قوله تعالى‪ " :‬وإذا غشيهم موج " روي السدي عن‬
‫مصعب بن سعد عن أبيه قال‪ :‬لما كان يوم فتح مكة أمن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( الناس إل أربعة نفر‪ ،‬قال‪ :‬اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين‬
‫بأستار الكعبة‪ :‬عكرمة بن أبي جهل‪ ،‬و عبد ال ابن أختل )‪ ،(2‬وقيس بن‬
‫صبابة‪ ،‬وعبد ال بن أبي سرح‪ ،‬فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح‬
‫عاصفة فقال أهل السفينة‪ :‬اخلصوا فإن آلهتكم ل تغني عنكم شيئا ههنا‪،‬‬
‫فقال عكرمة‪ :‬لئن لم ينجني في البحر إل الخلص ما ينجيني في البر غيره‬

‫اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إني آتي )‪ (3‬محمدا‬
‫حتى أضع يدي في يده فلجدنه عفوا كريما‪ ،‬فجاء فأسلم )‪ .(4‬وقال في‬
‫قوله تعالى‪ " :‬يا أيها النبي اتق ال " نزلت في أبي سفيان بن حرب‬
‫وعكرمة بن أبي جهل وأبي العور السلمي قدموا المدينة‪ ،‬ونزلوا على‬
‫عبد ال بن أبي بعد غزوة احد بأمان من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد ال بن ابي وعبد ال بن سعد بن أبي سرح‬
‫وطعمة بن ابيرق فدخلوا على رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالوا‪ :‬يا‬
‫محمد ارفض ذكر آلهتنا اللت والعزى ومناة‪ ،‬وقل‪ :‬إن لها شفاعة لمن‬
‫عبدها وندعك وربك‪ ،‬فشق ذلك على النبي )صلى ال عليه وآله( فقال عمر‬
‫بن الخطاب‪ :‬ائذن لنا يا رسول ال في قتلهم‪ ،‬فقال‪ :‬إني أعطيتهم المان‪،‬‬
‫وأمر )صلى ال عليه وآله( فاخرجوا من المدينة ونزلت الية " ول تطع‬
‫الكافرين " من أهل مكة أبا سفيان وأبا العور وعكرمة‪ ،‬و المنافقين ابن‬
‫ابي وابن سعد وطعمة‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فطلبوا منه أن يمتعهم باللت والعزى سنة‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬ليعلم قريش منزلتنا منك‪ .‬وقوله‪ " :‬ما جعل ال لرجل من قلبين في‬
‫جوفه " نزل في أبي معمر‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 273 :8‬و ‪ (2) .274‬في المصدر‪ :‬عبد ال بن اخطل‪ (3) .‬في‬
‫المصدر ان آتى محمدا‪ (4) .‬مجمع البيان ‪.323 :8‬‬
‫]‪[50‬‬
‫حميد بن معمر بن حبيب الفهري وكان لبيبا حافظا لما يسمع‪ ،‬وكان يقول‪ :‬إن في‬
‫جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد‪ ،‬وكانت قريش‬
‫تسميه ذا القلبين‪ ،‬فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر تلقاه‬
‫أبو سفيان ابن حرب وهو آخذ بيده إحدى نعليه والخرى في رجله‪ ،‬فقال‬
‫له‪ :‬يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال‪ :‬انهزموا‪ ،‬قال‪ :‬فما بالك إحدى نعليك‬
‫في يدك‪ ،‬والخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر‪ :‬ما شعرت إل أنهما في‬
‫رجلي‪ ،‬فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إل قلب واحد لما نسي نعله في يده‪،‬‬
‫عن مجاهد وقتادة‪ ،‬وإحدى الروايتين عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬إن المنافقين‬
‫كانوا يقولون‪ :‬إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم ال تعالى‬
‫بذلك‪ ،‬عن ابن عباس )‪ .(1‬وفي قوله تعالى‪ " :‬لئن لم ينته المنافقون‬
‫والذين في قلوبهم مرض " أي فجور وضعف في اليمان " والمرجفون "‬
‫وهم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالخبار الكاذبة‬
‫المضعفة لقلوب المسلمين بأن يقولوا‪ :‬اجتمع المشركون في موضع كذا‬
‫قاصدين لحرب المسلمين ونحو ذلك ويقولوا لسرايا المسلمين‪ :‬انهم قتلوا‬

‫وهزموا‪ ،‬وتقدير الكلم لئن لم ينته هؤلء عن أذى المسلمين وعن‬
‫الرجاف بما يشغل قلوبهم " لنغرينك بهم " أي لنسلطنك عليهم‪ ،‬أي‬
‫أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي عنهم المدينة‪ ،‬وقد حصل الغراء بقوله‪:‬‬
‫" جاهد الكفار والمنافقين " وقيل‪ :‬لم يحصل لنهم انتهوا " أينما ثقفوا "‬
‫أي وجدوا وظفر بهم )‪ .(2‬وفي قوله تعالى‪ " :‬وقال الذين كفروا " وهم‬
‫اليهود‪ ،‬وقيل‪ :‬هم مشركو ‪ -‬العرب‪ ،‬وهو الصح " ول بالذي بين يديه "‬
‫من أمر الخرة‪ ،‬وقيل‪ :‬يعنون به التوراة والنجيل‪ ،‬وذلك أنه لما قال‬
‫مؤمنوا أهل الكتاب‪ :‬إن صفة محمد )صلى ال عليه وآله( في كتابنا وهو‬
‫نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 335 :8‬و ‪ (2) .336‬مجمع البيان ‪ 370 :8‬و ‪ (3) .371‬مجمع‬
‫البيان ‪ 391 :8‬و ‪.392‬‬
‫]‪[51‬‬
‫وفي قوله تعالى‪ " :‬وشهد شاهد من بني إسرائيل )‪ " (1‬يعني عبد ال بن سلم "‬
‫لو كان خيرا " اختلف فيمن قال ذلك فقيل‪ :‬هم اليهود‪ ،‬قالوا‪ :‬لو كان دين‬
‫محمد )صلى ال عليه وآله( خيرا ما سبقنا إليه عبد ال بن سلم‪ ،‬عن أكثر‬
‫المفسرين‪ ،‬وقيل‪ :‬إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا لما أسلموا قال بنو‬
‫عامر بن صعصعة بن غطفان )‪ (2‬وأسد وأشجع هذا القول‪ ،‬عن الكلبي )‬
‫‪ .(3‬وقال البيضاوي في قوله تعالى‪ " :‬ومنهم من يستمع إليك " يعني‬
‫المنافقين كانوا يحضرون مجلس رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ويسمعون كلمه فإذا خرجوا " قالوا للذين اوتوا العلم " أي لعلماء‬
‫الصحابة " ماذا قال آنفا " ما الذي قال الساعة ؟ استهزاء أو استعلما‪ ،‬إذ‬
‫لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به " لول نزلت سورة " أي هل نزلت سورة‬
‫في أمر الجهاد " فإذا انزلت سورة محكمة " مبينة ل تشابه فيها " وذكر‬
‫فيها القتال " أي المر به " رأيت الذين في قلوبهم مرض " ضعف في‬
‫الدين وقيل‪ :‬نفاق " نظر المغشي عليه من الموت " جبنا ومخافة " فأولى‬
‫لهم " فويل لهم‪ ،‬أفعل من الولي وهو القرب‪ ،‬أو فعلى من آل ومعناه‬
‫الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه‪ ،‬أو يؤل إليه أمرهم " طاعة وقول‬
‫معروف " استيناف‪ ،‬أي أمرهم طاعة‪ ،‬أو طاعة وقول معروف خير لهم‪،‬‬
‫أو حكاية قولهم " فإذا عزم المر " أي‪ :‬جد‪ ،‬والسناد مجاز " فلو صدقوا‬
‫ال " أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو اليمان " فهل عسيتم "‬
‫فهل يتوقع منكم " إن توليتم " امور الناس وتأمرتم عليهم أو أعرضتم‬
‫وتوليتم عن السلم " ان تفسدوا في الرض وتقطعوا أرحامكم " تناجزا‬
‫على الولية‪ ،‬وتجاذبا لها‪ ،‬أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من‬

‫التغاور والمقاتلة مع القارب " أم على قلوب أقفالها " ل يصل إليها ذكر‪،‬‬
‫ول ينكشف لها أمر‪ ،‬وقيل‪ :‬أم منقطعة‬
‫)‪ (1‬قال الطبرسي في المجمع‪ :‬نزلت في عبد ال بن سلم وهو الشاهد من بنى‬
‫اسرائيل فروى ان عبد ال بن سلم جاء إلى النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫فأسلم وقال‪ :‬يا رسول ال سل اليهود عنى فانهم يقولون‪ :‬هو اعلمنا‪ ،‬فإذا‬
‫قالوا ذلك قلت لهم‪ :‬ان التوراة دالة على نبوتك وان صفاتك فيها واضحة‪،‬‬
‫فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ اظهر عبد ال بن سلم ايمانه فكذبوه‪(2) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬بنو عامر بن صعصعة وغطفان )‪ (3‬مجمع البيان ‪ 84 :9‬و‬
‫‪.85‬‬
‫]‪[52‬‬
‫" وأملى لهم " وأمد لهم في الماني والمال " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل‬
‫ال " أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي )صلى ال عليه وآله( بعد ما تبين‬
‫لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم‪ ،‬أو أحد الفريقين للمشركين‪" :‬‬
‫سنطيعكم في بعض المر " في بعض اموركم‪ ،‬أو في بعض ما تأمرون به‬
‫كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا والتظافر )‪(1‬‬
‫على الرسول " فكيف إذا توفتهم الملئكة " فكيف يعملون ويحتالون حينئذ‬
‫" يضربون وجوههم وأدبارهم " تصوير لتوفيهم بما يخافون منه‪.‬‬
‫ويجبنون عن القتال له " ذلك " إشارة إلى التوفي الموصوف " أن لن‬
‫يخرج ال " أن لن يبرز ال لرسوله والمؤمنين " أضغانهم " أحقادهم "‬
‫ولو نشاء لريناكهم " لعرفناكهم بدلئل تعرفهم بأعيانهم " فلعرفتهم‬
‫بسيماهم " بعلماتهم التي نسمهم بها ولحن القول اسلوبه به‪ ،‬وإمالته إلى‬
‫جهة تعريض وتورية " ونبلو أخباركم " ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر‬
‫حسنها وقبيحها‪ ،‬أو أخبارهم عن إيمانهم وموالتهم المؤمنين في صدقها‬
‫وكذبها " يستبدل قوما غيركم " يقم مكانكم قوما آخرين " ثم ل يكونوا‬
‫أمثالكم " في التولي والزهد في اليمان‪ ،‬وهم الفرس )‪ ،(2‬أو النصار‪ ،‬أو‬
‫اليمن أو الملئكة )‪ .(3‬وقال الطبرسي رحمه ال‪ :‬وروى أبو هريرة أن‬
‫ناسا من أصحاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( قالوا‪ :‬يا رسول ال من‬
‫هؤلء الذين ذكر ال في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فضرب يده على فخذ سلمان فقال‪ " :‬هذا وقومه‪ ،‬والذي‬
‫نفسي بيده لو كان اليمان منوطا بالثريا لتناوله رجاله من فارس " وروى‬
‫أبو بصير عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬إن تتولوا يا معشر العرب‬
‫يستبدل قوما غيركم يعني الموالي‪ .‬وعن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪:‬‬
‫قد وال أبدل بهم خيرا منهم الموالي )‪.(4‬‬

‫)‪ (1‬التضافر ظ‪ ،‬أقول‪ :‬التظافر والتضافر بمعنى واحد‪ ،‬وهو التعاون‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وهم الفرس لنه سئل عليه الصلة والسلم عنه وكان سلمان‬
‫إلى جنبه فضرب فخذه وقال‪ :‬هذا وقومه )‪ (3‬انوار التنزيل ‪- 437 :2‬‬
‫‪ (4) .440‬مجمع البيان ‪.108 :9‬‬
‫]‪[53‬‬
‫قوله تعالى‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق " قال الطبرسي برد ال‬
‫مضجعه‪ :‬نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به‪ ،‬وكانت‬
‫بينهم عدواة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وقال‪ :‬إنهم منعوا صدقاتهم‪ ،‬وكان المر بخلفه‪ ،‬فغضب‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( وهم أن يغزوهم فنزلت الية‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫ومجاهد وقتادة‪ ،‬وقيل‪ :‬إنها نزلت فيمن قال للنبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫إن مارية ام إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي‪ ،‬فدعا رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( عليا )عليه السلم( وقال‪ :‬يا أخي خذ هذا السيف فإن وجدته‬
‫عندها فاقتله‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة‬
‫المحماة‪ ،‬أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى مال يرى الغائب ؟ فقال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬بل الشاهد يرى مال يرى الغائب‪ ،‬قال علي )عليه السلم(‪:‬‬
‫فأقبلت موشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف‪ ،‬فلما عرف أني‬
‫اريده أتى نخلة فرقى إليها‪ ،‬ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا أنه‬
‫أجب أمسح‪ ،‬ماله مما للرجال قليل ول كثير فرجعت وأخبرت النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( فقال‪ " :‬الحمد ل الذي يصرف عنا السوء أهل البيت )‪(1‬‬
‫"‪ .‬وقال البيضاوي‪ " :‬فتبينوا " أي فتعرفوا وتفحصوا " أن تصيبوا "‬
‫كراهة أصابتكم " قوما بجهالة " جاهلين بحالهم " فتصبحوا " فتصيروا‬
‫" على ما فعلتم نادمين " مغتمين غما لزما متمنين أنه لم يقع " لعنتم "‬
‫أي لوقعتم في الجهد )‪ .(2‬قوله‪ " :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا "‬
‫قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬نزل في الوس والخزرج وقع بينهما قتال‬
‫بالسعف والنعال‪ ،‬عن ابن جبير‪ ،‬وقيل‪ :‬نزل في رهط عبد ال بن ابي بن‬
‫سلول من الخزرج‪ ،‬ورهط عبد ال بن رواحة من الوس وسببه أن النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وقف على عبد ال ابن ابي فراث حمار رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فأمسك عبد ال أنفه‪ ،‬وقال‪ :‬إليك عني‪ ،‬فقال عبد ال‬
‫بن رواحة‪ :‬لحمار رسول ال )صلى ال عليه وآله( أطيب ريحا منك ومن‬
‫أبيك‪ ،‬فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه‪ ،‬وكان بينهما‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .132 :9‬انوار التنزيل ‪.450 :2‬‬

‫]‪[54‬‬
‫ضرب بالجريد واليدي والنعال )‪ .(1‬وقوله تعالى‪ " :‬ل يسخر قوم من قوم " نزل‬
‫في ثابت بن قيس بن شماس‪ ،‬و كان في اذنه وقر‪ .‬؟‪ ،‬وكان إذا دخل‬
‫المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي )صلى ال عليه وآله( فيسمع ما‬
‫يقول‪ ،‬فدخل المسجد يوما والناس قد فرغوا من الصلة‪ ،‬وأخذوا مكانهم‬
‫فجعل يتخطأ رقاب الناس يقول‪ :‬تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل فقال‬
‫له‪ :‬أصبت مجلسا فاجلس‪ ،‬فجلس خلفه مغضبا‪ ،‬فلما انجلت الظلمة قال‪:‬‬
‫من هذا ؟ قال الرجل‪ :‬أنا فلن‪ ،‬قال ثابت‪ :‬ابن فلنة ؟ ذكر اما له كان يعير‬
‫بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه حياء‪ ،‬فنزلت الية عن ابن عباس‪.‬‬
‫وقوله " ول يغتب بعضكم بعضا " نزلت في رجلين من أصحاب رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( اغتابا رفيقهما وهو سلمان بعثاه إلى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( ليأتي لهما بطعام‪ ،‬فبعثه إلى اسامة بن زيد كان‬
‫خازن رسول ال )صلى ال عليه وآله( على رحله‪ ،‬فقال‪ :‬ما عندي شئ‪،‬‬
‫فعاد إليهما فقال‪ :‬بخل اسامة‪ ،‬وقال لسلمان‪ :‬لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار‬
‫ماؤها‪ ،‬ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به رسول ال‬
‫))صلى ال عليه وآله( فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لهما‪" :‬‬
‫مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما " ؟ قال‪ :‬يا رسول ال ما تناولنا‬
‫يومنا هذا لحما‪ ،‬قال‪ " :‬ظللتم تأكلون لحم سلمان واسامة " فنزلت الية‪.‬‬
‫وقوله‪ " :‬يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى " قيل‪ :‬نزل في ثابت‬
‫ابن قيس بن شماس وقوله للرجل الذي لم يتفسح له‪ :‬ابن فلنة‪ :‬فقال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬من الذاكر فلنة ؟ فقام ثابت فقال‪ :‬أنا يا رسول ال‪،‬‬
‫فقال‪ :‬انظر في وجوه القوم‪ ،‬فنظر إليهم فقال‪ :‬ما رأيت يا ثابت ؟ فقال‪:‬‬
‫رأيت أسود وأبيض وأحمر‪ ،‬قال‪ :‬فإنك ل تفضلهم إل بالتقوى والدين‪،‬‬
‫فنزلت هذه الية وقوله‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في‬
‫المجالس " الية‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬لما كان يوم فتح مكة أمر رسول‬
‫ال بلل حتى عل ظهر الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد‪ :‬الحمد ل الذي‬
‫قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم‪ ،‬وقال حارث بن هشام‪ :‬أما وجد محمد غير‬
‫هذا الغراب‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪.132 :9‬‬
‫]‪[55‬‬
‫السود مؤذنا ؟ وقال سهيل بن عمرو‪ :‬إن يرد ال شيئا لغيره )‪ (1‬وقال أبو سفيان‬
‫إني ل أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماء‪ ،‬فأتى جبرئيل رسول ال‬
‫))صلى ال عليه وآله( فأخبره بما قالوا‪ ،‬فدعاهم رسول ال )صلى ال‬

‫عليه وآله( وسألهم عما قالوا فأقروا به‪ ،‬ونزلت الية و زجرهم عن‬
‫التفاخر بالنساب والزدراء بالفخر‪ ،‬والتكاثر بالموال )‪ .(2‬وقال في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬أفرأيت الذي تولى "‪ :‬نزلت اليات السبع في عثمان ابن عفان‪،‬‬
‫كان يتصدق وينفق ماله‪ ،‬فقال له أخوه من الرضاعة عبد ال بن سعد ابن‬
‫أبي سرح‪ :‬ما هذا الذي تصنع ؟ يوشك أن ل يبقى لك شئ‪ ،‬فقال عثمان‪ :‬إن‬
‫لي ذنوبا‪ ،‬وإني أطلب بما أصنع رضى ال وأرجو عفوه‪ ،‬فقال له عبد ال‪:‬‬
‫أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها‪ ،‬فأعطاه وأشهد عليه‬
‫وأمسك عن الصدقة‪ ،‬فنزلت‪ " :‬أفرأيت الذي تولى " أي يوم احد حين ترك‬
‫المركز " وأعطى قليل " ثم قطع نفقته إلى قوله‪ " :‬وإن سعيه سوف يرى‬
‫" فعاد عثمان إلى ما كان عليه‪ ،‬عن ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة‬
‫من المفسرين‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في الوليد بن المغيرة‪ ،‬وكان قد اتبع رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( على دينه‪ ،‬فعيره المشركون وقالوا‪ :‬تركت دين‬
‫الشياخ وضللتهم‪ ،‬وزعمت أنهم في النار‪ ،‬قال‪ :‬إني خشيت عذاب ال‪،‬‬
‫فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن‬
‫يتحمل عنه عذاب ال‪ ،‬ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له‪ ،‬ثم‬
‫بخل ومنعه تمام ما ضمن له فنزلت‪ " :‬أفرأيت الذي تولى " عن اليمان "‬
‫وأعطى " صاحبه الضامن " قليل وأكدى " أي بخل بالباقي‪ ،‬عن مجاهد‬
‫وابن زيد‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في العاص بن وائل السهمي‪ ،‬وذلك أنه ربما كان‬
‫يوافق رسول ال )صلى ال عليه وآله( في بعض المور‪ ،‬عن السدي‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬نزلت في رجل قال لهله‪ :‬جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل‪ ،‬يريد‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له‪:‬‬
‫أين تريد ؟ فقال‪ :‬محمد‪ ،‬لعلي اصيب من خيره‪ ،‬قال له الرجل‪ :‬أعطني‬
‫جهازك وأحمل عنك إثمك‪ ،‬عن عطا‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في أبي جهل‪ ،‬وذلك أنه‬
‫قال‪ :‬وال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ان يرد ال شيئا يغيره لغيره‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ 135 :9‬و ‪.136‬‬
‫]‪[56‬‬
‫ما يأمرنا محمد إل بمكارم الخلق‪ ،‬فذلك قوله‪ " :‬أعطى قليل وأكدى " أي لم‬
‫يؤمن به‪ ،‬عن محمد بن كعب )‪ .(1‬وقال رحمه ال في قوله‪ " :‬يؤتكم‬
‫كفلين من رحمته " أي نصيبين‪ :‬نصيبا ليمانكم بمن تقدم من النبياء‪،‬‬
‫ونصيبا ليمانكم بمحمد )صلى ال عليه آله( عن ابن عباس " ويجعل لكم‬
‫نورا تمشون به " أي هدى تهتدون به‪ ،‬وقيل‪ :‬هو القرآن‪ ،‬ثم قال‪ :‬قال‬
‫سعيد بن جبير‪ :‬بعث رسول ال )صلى ال عليه وآله( جعفرا في سبعين‬
‫راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه فدعاه فاستجاب له وآمن به‪ ،‬فلما كان‬

‫عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته وهم أربعون رجل‪:‬‬
‫أئذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به )‪ (2‬فقدموا مع جعفر‪ ،‬فلما رأوا ما‬
‫بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول ال ))صلى ال عليه وآله(‬
‫وقالوا‪ :‬يا نبي ال إن لنا أموال‪ ،‬ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة‪،‬‬
‫فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها‪ ،‬فأذن لهم‬
‫فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين‪ ،‬فأنزل ال تعالى فيهم‪" :‬‬
‫الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " إلى قوله‪ " :‬ومما رزقناهم‬
‫ينفقون " فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب‬
‫ممن لم يؤمن به قوله‪ " :‬اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " فخروا‬
‫على المسلمين فقالوا‪ :‬يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا و كتابكم‬
‫فله أجر كاجوركم )‪ (3‬فما فضلكم علينا ؟ فنزل قوله‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا‬
‫اتقوا ال وآمنوا برسوله " الية‪ ،‬فجعل لهم أجرين‪ ،‬وزادهم النور‬
‫والمغفرة ثم قال‪ " :‬لئل يعلم أهل الكتاب " وقال الكلبي‪ :‬كان هؤلء أربعة‬
‫وعشرين رجل قدموا من اليمن على رسول ال )صلى ال عليه وآله( وهو‬
‫بمكة لم يكونوا يهودا ول نصارى‪ ،‬و كانوا على دين النبياء فأسلموا‪ ،‬فقال‬
‫لهم أبو جهل‪ ،‬بئس القوم أنتم والوفد لقومكم فردوا عليه‪ " :‬ومالنا ل‬
‫نؤمن بال " الية‪ ،‬فجعل ال لهم ولمؤمني أهل الكتاب‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 178 :9‬و ‪ (2) .179‬في المصدر‪ :‬فنلم به‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬اما‬
‫من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله اجران‪ ،‬ومن آمن منا بكتابنا فله اجر‬
‫كاجوركم‪(*) .‬‬
‫]‪[57‬‬
‫عبد ال بن سلم وأصحابه أجرين اثنين‪ ،‬فجعلوا يفتخرون على أصحاب رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( ويقولون‪ :‬نحن أفضل منكم‪ ،‬لنا أجران‪ ،‬ولكم أجر‬
‫واحد‪ ،‬فنزل‪ " :‬لئل يعلم أهل الكتاب " إلى آخر السورة )‪ .(1‬وقال رحمه‬
‫ال في قوله تعالى‪ " :‬قد سمع ال " نزلت اليات في امرأة من النصار ثم‬
‫من الخزرج اسمها خولة بنت خويلد‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬خولة بنت‬
‫ثعلبة‪ ،‬عن قتادة والمقاتلين‪ .‬وزوجها أوس بن الصامت‪ ،‬وذلك أنها كانت‬
‫حسنة الجسم‪ ،‬فرآها زوجها ساجدة في صلتها )‪ (2‬فلما انصرفت أرادها‬
‫فأبت عليه فغضب عليها‪ ،‬وكان امرأ فيه سرعة ولمم فقال لها‪ :‬أنت علي‬
‫كظهر امي‪ ،‬ثم ندم على ما قال‪ ،‬وكان الظهار من طلق أهل الجاهلية‪ ،‬فقال‬
‫لها‪ :‬ما أظنك إل وقد حرمت علي‪ ،‬فقالت‪ :‬ل تقل ذلك وائت رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فاسأله‪ ،‬فقال‪ :‬إني أجدني )‪ (3‬أستحيى منه أن أسأله‬
‫عن هذا‪ ،‬قالت‪ :‬فدعني أسأله‪ ،‬فقال‪ :‬سليه‪ ،‬فأتت النبي )صلى ال عليه‬

‫وآله( وعايشة تغسل شق رأسه‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول ال إن زوجي أوس بن‬
‫الصامت تزوجني وأنا شابة غانية ذات مال وأهل‪ ،‬حتى إذا أكل مالي وأفنى‬
‫شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني‪ ،‬وقد ندم‪ ،‬فهل من شئ تجمعني‬
‫وإياه تنعشني به ؟ )‪ (4‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما أراك إل حرمت‬
‫عليه‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول ال والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلقا‪ ،‬وإنه‬
‫أبو ولدي‪ ،‬وأحب الناس إلي‪ ،‬فقال ))صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما أراك إل‬
‫حرمت عليه‪ ،‬ولم اؤمر في شأنك بشئ‪ ،‬فجعلت تراجع رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وإذا قال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬حرمت‬
‫عليه‪ ،‬هتفت وقالت‪ :‬أشكوا إلى ال فاقتي وحاجتي وشدة حالي‪ ،‬اللهم‬
‫فأنزل على لسان نبيك‪ ،‬وكان هذا أول ظهار في السلم‪ ،‬فقامت عايشة‬
‫تغسل شق رأسها الخر فقالت‪ :‬انظر في أمري جعلني ال فداك يا نبي ال‪،‬‬
‫فقالت عايشة‪ :‬اقصري حديثك ومجادلتك‪ ،‬أما ترين وجه‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 243 :9‬و ‪ (2) .244‬مصلها خ‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬انى اجد أنى‬
‫استحيى منه‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فهل من شئ يجمعنى واياه فتنعشني‬
‫به ؟‪.‬‬
‫]‪[58‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ؟ وكان )صلى ال عليه وآله( إذا نزل عليه الوحي‬
‫أخذه مثل السبات‪ ،‬فلما قضي الوحي قال‪ :‬ادعي زوجك‪ ،‬فتل عليه رسول‬
‫ال " قد سمع ال قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى ال " إلى تمام‬
‫اليات‪ ،‬قالت عايشة‪ :‬تبارك الذي وسع سمعه الصوات كلها‪ ،‬إن المرأة‬
‫لتحاور رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأنا في ناحية البيت أسمع بعض‬
‫كلمها ويخفى علي بعضه إذا أنزل ال " قد سمع ال " فلما تل عليه‬
‫اليات قال له‪ :‬هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال‪ :‬إذا يذهب مالي كله‪،‬‬
‫والرقبة غالية وأنا قليل المال‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فهل تستطيع‬
‫أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال‪ :‬وال يا رسول ال إني إذا لم آكل في‬
‫اليوم ثلث مرات كل بصري‪ ،‬وخشيت أن يغشى عيني‪ ،‬قال‪ :‬فهل تستطيع‬
‫أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال‪ :‬ل وال إل أن تعينني على ذلك يا رسول ال‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إني معينك بخمسة عشر صاعا‪ ،‬وأنا داع لك بالبركة فأعانه رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( بخمسة عشر صاعا ودعا له بالبركة فاجتمع‬
‫لهما أمرهما )‪ .(1‬وقال في قوله‪ " :‬ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب ال‬
‫عليهم " المراد بهم قوم من المنافقين كانوا يوالون اليهود‪ ،‬ويفشون إليهم‬
‫أسرار المؤمنين‪ ،‬ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( والمؤمنين " ماهم منكم ول منهم " يعني أنهم ليسوا من المؤمنين‬

‫في الدين والولية ول من اليهود " ويحلفون على الكذب " أي على أنهم‬
‫لم ينافقوا " وهم يعلمون " أنهم منافقون )‪ .(2‬وقال في قوله تعالى‪" :‬‬
‫قوما غضب ال عليهم " أي ل تتولوا اليهود‪ ،‬وذلك أن جماعة من فقراء‬
‫المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك‪،‬‬
‫فيصيبون من ثمارهم‪ ،‬فنهى ال عن ذلك‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد جميع الكفار " كما‬
‫يئس الكفار من أصحاب القبور " أي ان اليهود بتكذيبهم محمدا )صلى ال‬
‫عليه وآله( قد يئسوا من أن يكون لهم في الخرة حظ كما يئس الكفار‬
‫الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الخرة حظ‪ ،‬لنهم قد‬
‫أيقنوا بعذاب ال‪ ،‬وقيل‪ :‬كما يئس‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 246 :9‬و ‪ (2) .247‬مجمع البيان ‪.253 :9‬‬
‫]‪[59‬‬
‫كفار العرب من أن يحيا أهل القبور )‪ .(1‬وفي قوله تعالى‪ " :‬يا أيها الذين هادوا "‬
‫أي سموا يهودا " إن زعمتم أنكم أولياء ال " كما زعموا أنهم أبناء ال‬
‫وأحباؤه " فتمنوا الموت " الذي يوصلكم إليه )‪ (2‬وقد مر شرحه مرارا‪،‬‬
‫وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬وإذا رأوا تجارة " قال جابر بن عبد‬
‫ال‪ :‬أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول ال )صلى ال عليه وآله( الجمعة‬
‫فانفض الناس إليها‪ ،‬فما بقي غير اثنى عشر رجل أنا فيهم‪ ،‬فنزلت الية‬
‫وقال الحسن و أبو مالك‪ :‬أصاب أهل المدينة جوع وغلء سعر‪ ،‬فقدم دحية‬
‫بن خلفية بتجارة زيت من الشام‪ ،‬والنبي )صلى ال عليه وآله( يخطب يوم‬
‫الجمعة‪ ،‬فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه‪ ،‬فلم يبق مع‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( إل رهط فنزلت‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫" والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى ل يبقى أحد منكم لسال بكم الوداي نارا‬
‫" وقال المقاتلن‪ :‬بينا رسول ال )صلى ال عليه وآله( يخطب يوم الجمعة‬
‫إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج‪ ،‬ثم أحد بني زيد‬
‫بن مناة من الشام بتجارة‪ ،‬وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق )‪ (3‬إل أتته‪،‬‬
‫وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إلى من دقيق أو بر أو غيره‪ ،‬فينزل عند‬
‫أحجار الزيت‪ ،‬وهو مكان في سوق المدينة‪ ،‬ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس‬
‫بقدومه‪ ،‬فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه‪ ،‬فقدم ذات جمعة و كان ذلك قبل‬
‫أن يسلم ورسول ال )صلى ال عليه وآله( قائم على المنبر يخطب فخرج‬
‫الناس فلم يبق في المسجد إل اثنا عشر رجل وامرأة‪ ،‬فقال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ " :‬لول هؤلء لسومت لهم الحجارة من السماء " وأنزل ال هذه‬
‫الية‪ ،‬وقيل‪ :‬لم يبق في المسجد إل ثمانية رهط‪ ،‬عن الكلبي عن ابن‬
‫عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬إل أحد عشر رجل‪ ،‬عن ابن كيسان وقيل‪ :‬إنهم فعلوا ذلك‬

‫ثلث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام‪ ،‬وكل ذلك يوافق يوم‬
‫الجمعة‪ ،‬عن قتادة ومقاتل‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬وإذا رأوا تجارة أو لهوا " اللهو‬
‫هو الطبل‪ ،‬وقيل‪ :‬المزامير‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان‪ (2) .276 :‬مجمع البيان ‪ (3) .287 :10‬العاتق‪ :‬الجارية اول ما‬
‫ادركت‪ ،‬أو التى بين الدراك والتعنيس‪.‬‬
‫]‪[60‬‬
‫" انقضوا إليها " أي تفرقوا عنك خارجين إليها‪ ،‬وروي عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( أنه قال‪ :‬انصرفوا إليها " وتركوك قائما " تخطب على المنبر‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬أراد قائما في الصلة " قل ما عند ال " من الثواب على سماع‬
‫الخطبة وحضور الموعظة والصلة و الثبات مع النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( " خير " وأحمد عاقبة " من اللهو ومن التجارة وال خير الرازقين‬
‫" يرزقكم وإن تتركوا الخطبة والجمعة )‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬وإن يكاد الذين‬
‫كفروا " قال البيضاوي‪ " :‬إن " هي المخففة واللم دليلها‪ ،‬والمعنى أنهم‬
‫لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادوا يزلون قدمك ويرمونك‪ ،‬أو‬
‫إنهم يكادون يصيبونك بالعين‪ ،‬إذ روي أنه كان في بنى أسد عيانون‪ ،‬فأراد‬
‫بعضهم أن يعين رسول ال )صلى ال عليه وآله( فنزلت )‪ .(2‬أقول‪:‬‬
‫سيأتي أنها نزلت عند نصب الرسول )صلى ال عليه وآله( أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( للخلفة وما قاله المنافقون عند ذلك‪ .‬قوله تعالى‪ :‬فأما من‬
‫أعطى " قال الطبرسي رحمه ال‪ :‬روى الواحدي بالسناد المتصل عن‬
‫عكرمة عن ابن عباس أن رجل كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي‬
‫عيال‪ ،‬وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخة ليأخذ منها التمر فربما‬
‫سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير‪ ،‬فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ‬
‫التمر من أيديهم‪ ،‬فإن وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه حتى يخرج التمر‬
‫من فيه‪ ،‬فشكا ذلك الرجل إلى النبي )صلى ال عليه وآله( وأخبره بما يلقى‬
‫من صاحب النخلة‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬اذهب‪ ،‬ولقي‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( صاحب النخلة فقال‪ :‬تعطني نخلتك المائلة‬
‫التي فرعها في دار فلن ولك بها نخلة في الجنة ؟ فقال له الرجل‪ :‬إن لي‬
‫نخل كثيرا‪ ،‬وما فيه نخلة أعجب إلي ثمرة منها‪ ،‬قال‪ :‬ثم ذهب الرجل فقال‬
‫رجل كان يسمع الكلم من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا رسول ال‬
‫أتعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتها ؟ قال‪ :‬نعم فذهب‬
‫الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه‪ ،‬فقال له‪ :‬أشعرت أن محمدا‬
‫أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له‪ :‬يعجبني تمرها‬

‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 287 :10‬و ‪ 29) 289‬انوار التنزيل ‪.542 :2‬‬
‫]‪[61‬‬
‫وإن لي نخل كثير فما فيه نخلة أعجب إلي تمرة منها ؟ فقال له الخر‪ :‬أتريد‬
‫بيعها ؟ فقال‪ :‬ل إل أن اعطى بها مال أظنه اعطى‪ ،‬قال‪ :‬فما مناك ؟ قال‪:‬‬
‫أربعون نخلة‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة‪،‬‬
‫ثم سكت عنه فقال له‪ :‬أنا اعطيك أربعين نخلة‪ ،‬فقال له‪ :‬أشهد إن كنت‬
‫صادقا‪ ،‬فمر إلى ناس فدعاهم فأشهد له بأربعين نخلة‪ ،‬ثم ذهب إلى النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إن النخلة قد صارت في ملكي‪،‬‬
‫فهي لك‪ ،‬فذهب رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى صاحب الدار فقال له‪:‬‬
‫النخلة لك ولعيالك‪ ،‬فأنزل ال تعالى‪ " :‬والليل إذا يغشى " السورة‪ ،‬وعن‬
‫عطا قال‪ :‬اسم الرجل أبوالدحداح " فأما من أعطى واتقى " هو‬
‫أبوالدحداح " و أما من بخل واستغنى " هو صاحب النخلة‪ .‬وقوله‪ " :‬ل‬
‫يصلها إل الشقى " هو صاحب النخلة " وسيجنبها التقى " أبوالدحداح‬
‫" ولسوف يرض " إذا أدخله الجنة‪ ،‬قال‪ :‬فكان النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( يمر بذلك الحش وعذوقه دانية فيقول‪ :‬عذوق وعذوق لبي الدحداح‬
‫في الجنة‪ ،‬والولى أن تكون اليات محمولة على عمومها في كل من يعطي‬
‫حق ال من ماله‪ ،‬وكل من يمنع حقه سبحانه‪ ،‬وروى العياشي ذلك بإسناده‬
‫عن سعد السكاف عن أبي جعفر )عليه السلم( )‪ .(1‬أقول‪ :‬سيأتي الخبار‬
‫في ذلك في أبواب الصدقات‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬ألهيكم التكاثر " قال الطبرسي‬
‫رحمه ال‪ :‬قيل‪ :‬نزلت السورة في اليهود قالوا‪ :‬نحن أكثر من بني فلن‪،‬‬
‫وبنو فلن أكثر من بني فلن ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلل‪ ،‬عن قتادة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬نزلت في فخذ من النصار تفاخروا عن أبي بريدة‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في‬
‫حيين من قريش‪ :‬بني عبد مناف بن قصي‪ ،‬وبني سهم بن عمرو‪ ،‬تكاثروا‬
‫وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف‪ ،‬ثم قالوا‪ :‬نعد موتانا حتى زاروا‬
‫القبور فعدوهم فقالوا‪ :‬هذا قبر فلن‪ ،‬وهذا قبر فلن‪ ،‬فكثرهم بنو سهم‪،‬‬
‫لنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية‪ ،‬عن مقاتل والكلبي )‪.(2‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 501 :10‬و ‪ (2) .502‬مجمع البيان ‪.534 :10‬‬
‫]‪[62‬‬
‫بيان‪ :‬البضعة‪ :‬القطعة من اللحم‪ ،‬وفي النهاية‪ :‬في حديث ذي الثدية له يديه )‪(1‬‬
‫مثل البضعة تدردر‪ ،‬أي ترجرج تجئ وتذهب‪ ،‬والصل تتدردر‪ ،‬فحذفت‬
‫إحدى التائين تخفيفا‪ ،‬وقال‪ :‬الدلم‪ :‬السود الطويل‪ ،‬وقال‪ :‬فيه‪ :‬أنا وسعفاء‬

‫الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين‪ ،‬وضم أصبعيه‪ ،‬السعفة‪:‬‬
‫نوع من السواد ليس بالكثير‪ ،‬وقيل‪ :‬هو السواد مع لون آخر‪ ،‬أراد أنها‬
‫بذلت نفسها وتركت الزنية والترفه حتى شحب لونها واسود إقامة على‬
‫ولدها بعد وفاة زوجها وقال‪ :‬اللكع عند العرب‪ :‬العبد‪ ،‬ثم استعمل في‬
‫الحمق والذم‪ ،‬يقال للرجل‪ :‬لكع‪ ،‬وللمرأة‪ :‬لكاع‪ ،‬ومنه حديث سعد بن‬
‫عبادة‪ :‬أرأيت إن دخل رجل بيته فرأى لكاعا قذ تفخذ امرأته " هكذا روي‬
‫في الحديث‪ ،‬جعل صفة للرجل‪ ،‬ولعله أراد لكعا فحرف‪ .‬وفي القاموس‬
‫سميحة كجهينة‪ :‬بئر بالمدينة غزيرة‪ .‬وفي النهاية‪ :‬اللمم‪ :‬طرف من‬
‫الجنون يلم بالنسان‪ ،‬أي يقرب منه ويعتريه وفي حديث جميلة إنها كانت‬
‫تحت الوس بن الصامت‪ ،‬وكان رجل به لمم‪ ،‬فإذا اشتد لممه ظاهر من‬
‫امرأته‪ .‬اللمم هنا‪ :‬اللمام بالنساء وشدة الحرص عليهن‪ ،‬و ليس من‬
‫الجنون‪ ،‬فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شئ‪ .‬وفي القاموس‪:‬‬
‫الغانية‪ :‬المرأة تطلب ول تطلب‪ ،‬أو الغنية بحسنها عن الزينة أو التي غنيت‬
‫ببيت أبويها ولم يقع عليها سباء‪ ،‬أو الشابة العفيفة ذات زوج أم ل وقال‪:‬‬
‫العاتق‪ :‬الجارية أول ما أدركت‪ ،‬والتي لم تتزوج‪ .‬لسومت أي أرسلت‪ ،‬أو‬
‫أعلمت بأسمائهم وأرسلت لهم كما أرسلت لقوم لوط‪ - 1 .‬قب‪ :‬الزجاج في‬
‫المعاني‪ ،‬والثعلبي في الكشف‪ ،‬والزمخشري في الفائق والواحدي في‬
‫أسباب نزول القرآن‪ ،‬والثمالي في تفسيره واللفظ له انه قال عثمان لبن‬
‫سلم‪ :‬نزل على محمد )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬الذين آتيناهم الكتاب‬
‫يعرفونه كما يعرفون‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬له ثدية‪.‬‬
‫]‪[63‬‬
‫أبناءهم " فكيف هذا ؟ قال‪ :‬نعرف )‪ (1‬نبي ال بالنعت الذي نعته ال إذا رأيناه فيكم‬
‫كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان‪ ،‬وأيم ال أنا بمحمد أشد معرفة‬
‫مني بابني‪ ،‬لني عرفته بما نعته ال في كتابنا‪ ،‬وأما ابني فإني ل أدري ما‬
‫أحدثت أمه‪ .‬ابن عباس‪ :‬قال‪ :‬كانت اليهود يستنصرون على الوس‬
‫والخزرج برسول ال )صلى ال عليه وآله( قبل مبعثه‪ ،‬فلما بعثه ال تعالى‬
‫من العرب دون بني إسرائيل كفروا به فقال لهم بشر بن معرور ومعاذ بن‬
‫جبل‪ :‬اتقوا ال وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل‬
‫الشرك‪ ،‬وتذكرون أنه مبعوث فقال سلم بن مسلم أخو بني النضير‪ :‬ما‬
‫جاءنا بشئ نعرفه‪ ،‬وما هو بالذي كنا نذكركم فنزل‪ " :‬ولما جاءهم كتاب‬
‫من عند ال " قالوا في قوله )‪ " :(2‬وكانوا من قبل يستفتحون )‪" (3‬‬
‫الية‪ ،‬وكانت اليهود إذا أصابتهم شدة من الكفار يقولون‪ " :‬اللهم انصرنا‬

‫بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة " فلما قرب‬
‫خروجه )صلى ال عليه وآله( قالوا‪ :‬قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما‬
‫قلنا " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنته ال على الكافرين " وهو‬
‫المروي عن الصادق )عليه السلم(‪ ،‬وكان لحبار من اليهود طعمة فحرفوا‬
‫)‪ (4‬صفة النبي )صلى ال عليه وآله( في التوراة من الممادح إلى المقابح‬
‫فلما قالت عامة اليهود‪ :‬كان محمدا هو المبعوث في آخر الزمان‪ ،‬قالت‬
‫الحبار‪ :‬كل وحاشا‪ ،‬وهذه صفته في التوراة‪ ،‬وأسلم عبد ال بن سلم‬
‫وقال‪ :‬يا رسول ال سل اليهود عني فإنهم يقولون‪ :‬هو أعلمنا‪ ،‬فإذا قالوا‬
‫ذلك قلت لهم‪ :‬إن التوراة دالة على نبوتك‪ ،‬وإن صفاتك فيها واضحة‪ ،‬فلما‬
‫سألهم قالوا كذلك‪ ،‬فحينئذ أظهر ابن سلم إيمانه فكذبوه‪ ،‬فنزل‪ " :‬قل‬
‫أرأيتم إن كان من عند ال وكفرتم به وشهد شاهد )‪ " (5‬الية‪ .‬الكلبي‪ :‬قال‬
‫كعب بن الشرف ومالك بن الصيف )‪ (6‬ووهب بن يهود أو‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬يعرف‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬إلى قوله‪ (3) .‬البقرة‪ (4) .89 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬وكان الحبار من اليهود يعرفونه فحرفوا‪ (5) .‬تقدم ذكر موضع‬
‫الية في صدر الباب‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬مالك بن الضيف‪.‬‬
‫]‪[64‬‬
‫فنحاص بن عازورا‪ :‬يا محمد إن ال عهد إلينا في التوراة أن ل نؤمن لرسول حتى‬
‫يأتينا بقربان تأكله النار‪ ،‬فإن زعمت أن ال بعثك إلينا فجئنا به نصدقك‪،‬‬
‫فنزلت‪ " :‬و لما جاءهم كتاب من عند ال " الية‪ .‬وقوله‪ " :‬قل جاءكم )‬
‫‪ " (1‬أراد زكريا ويحيى وجميع من قتلهم اليهود‪ .‬الكلبي‪ :‬كان النضر بن‬
‫الحارث يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار العاجم ويحدث بها قريشا‪،‬‬
‫ويقول لهم‪ :‬إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا احدثكم بحديث رستم‬
‫واسفنديار‪ ،‬فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن‪ ،‬فنزل‪ " :‬ومن‬
‫الناس من يشتري لهو الحديث " )‪ - 2 .(2‬فس‪ " :‬وإن من أهل الكتب‬
‫لمن يؤمن بال وما انزل إليكم )‪ " (3‬الية فهم قوم من اليهود والنصارى‬
‫دخلوا في السلم منهم النجاشي وأصحابه )‪ - 3 .(4‬فس‪ " :‬ألم تر إلى‬
‫الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت )‪ " (5‬الية‪،‬‬
‫قال‪ :‬نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا‪ :‬أديننا أفضل أم‬
‫دين محمد ؟ قالوا‪ :‬بل دينكم أفضل )‪ - 4 .(6‬فس‪ " :‬ستجدون آخرين‬
‫يريدون أن يأمنوكم )‪ " (7‬الية نزلت في عيينة بن حصن الفزاري أجدبت‬
‫بلدهم‪ ،‬فجاء إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( ووادعه على أن يقيم‬
‫بطن نخل ول يتعرض له‪ ،‬وكان منافقا ملعونا‪ ،‬وهو الذي سماه رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( الحمق المطاع في قومه )‪ - 5 .(8‬فس‪ " :‬الذين‬

‫يتربصون بكم " الية فإنها نزلت في عبد ال ابن ابي وأصحابه الذين‬
‫قعدوا عن رسول ال )صلى ال عليه وآله يوم احد‪ ،‬فكان إذا ظفر رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( بالكفار قالوا‪ " :‬ألم نكن معكم " وإذا ظفر الكفار‬
‫قالوا‪ " :‬ألم نستحوذ عليكم " أن نعينكم‪ ،‬ولم نعن عليكم‪ .‬قوله‪ " :‬وهو‬
‫خادعهم " قال‪ :‬الخديعة من ال العذاب‬
‫)‪ (1‬آل عمران‪ (2) .183 :‬مناقب آل ابى طالب ‪ 47 :1‬و ‪ (3) .48‬ذكرنا موضع‬
‫الية في صدر الباب‪ (4) .‬تفسير القمى‪ (5) .118 :‬النساء‪(6) .51 :‬‬
‫تفسير القمى‪ (7) .128 :‬النساء‪ (8) 91 :‬تفسير القمى‪ .135 :‬فيه‪:‬‬
‫وواعده‪.‬‬
‫]‪[65‬‬
‫" يراؤن الناس " أنهم يؤمنون )‪ " (1‬ل إلى هؤلء ول إلى هؤلء " أي لم يكونوا‬
‫من المؤمنين ول من اليهود‪ ،‬ثم قال‪ " :‬إن المنافقين في الدرك السفل "‬
‫نزلت في عبد ال ابن ابي وجرت في كل منافق مشرك )‪ - 6 .(2‬فس‪" :‬‬
‫لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " قال‪ :‬لكل نبي شريعة و طريق " ولكن‬
‫ليبلوكم فيما آتاكم " أي يختبركم )‪ - 7 .(3‬فس‪ " :‬وإذا جاؤكم قالوا آمنا "‬
‫قال‪ :‬نزلت في عبد ال بن ابي لما أظهر السلم " وقد دخلوا بالكفر "‬
‫قال‪ " :‬وهم قد خرجوا به " من اليمان )‪ - 8 .(4‬فس‪ " :‬ولو أنهم أقاموا‬
‫التوراة والنجيل وما انزل إليهم من ربهم " يعني اليهود والنصارى "‬
‫لكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " قال‪ :‬من فوقهم المطر ومن تحت‬
‫أرجلهم النبات )‪ - 9 .(5‬فس‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " فإنها‬
‫نزلت في ابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين‪ ،‬وكان رجل يقال له‪ :‬تميم‬
‫الداري مسلم )‪ (6‬خرج معهما في سفر‪ ،‬وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية‬
‫منقوشة بالذهب وقلدة‪ ،‬أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها‪ ،‬فلما‬
‫مروا بالمدينة )‪ (7‬اعتل تميم‪ ،‬فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن‬
‫بندي وابن أبي مارية‪ ،‬وأمرها أن يوصله إلى ورثته‪ ،‬فقدما المدينة‬
‫فأوصل ما كان دفعه إليهما تميم‪ ،‬وحبسا النية المنقوشة و القلدة‪ ،‬فقال‬
‫ورثة الميت‪ :‬هل مرض صاحبنا مرضا طويل أنفق فيه نفقة كثيرة ؟‬
‫فقالوا‪ (8) :‬ما مرض إل أياما قليلة‪ ،‬قالوا‪ :‬فهل سرق منه شئ في سفره‬
‫هذا ؟ قالوا‪ (9) :‬ل‪ ،‬قالوا‪ :‬فهل اتجر تجارة خسر فيها ؟ قالوا‪ (10) :‬ل‪،‬‬
‫قالوا فقد افتقدنا‬
‫)‪ (1‬مؤمنون خ ل‪ (2) .‬تفسير القمى‪ 144 :‬و ‪ 145‬واليات في سورة النساء‪:‬‬
‫‪ 141‬و ‪ 142‬و ‪ (3) .145‬تفسير القمى‪ 157 :‬و ‪ 158‬والية في المائدة‪:‬‬

‫‪ (4) .48‬تفسير القمى‪ 158 :‬والية في المائدة‪ (5) .61 :‬تسفير القمى‪:‬‬
‫‪ 159‬والية في المائدة‪ (6) .66 :‬مسلما خ ل‪ (7) .‬فلما قربوا من المدينة‬
‫خ ل‪ 8) .‬و ‪ 9‬و ‪ (10‬في المصدر‪ :‬قال‪.‬‬
‫]‪[66‬‬
‫أنبل شئ كان معه‪ :‬آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلدة‪ ،‬فقالوا‪ (1) :‬ما دفعه إلينا قد‬
‫أديناه إليكم‪ ،‬فقدموهما إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأوجب‬
‫عليهما اليمين فحلفا و أطلقهما‪ ،‬ثم ظهرت القلدة والنية عليهما فأخبروا‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( بذلك فانتظر الحكم من ال‪ ،‬فأنزل الية‬
‫إلى قوله‪ " :‬أو آخران من غيركم " يعني من أهل الكتاب فأطلق ال شهادة‬
‫أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم " من بعد‬
‫الصلة " يعني بعد صلة العصر " فيقسمان بال " إلى قوله‪ " :‬إنا إذا‬
‫لمن الثمين " فهذه الشهادة الولى التي حلفها رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ ،‬ثم قال عزوجل‪ " :‬فإن عثر على أنهما استحقا إثما " أي حلفا على‬
‫كذب " فآخران يقومان مقامهما " يعني من أولياء المدعي " فيقسمان‬
‫بال " أي يحلفان بال " لشهادتنا أحق من شهادتهما " وإنهما قد كذبا‬
‫فيما حلفا بال‪ ،‬فأمر رسول ال )صلى ال عليه وآله( أولياء تميم الداري‬
‫أن يحلفوا بال على ما أمرهم به‪ ،‬فأخذ النية )‪ (2‬والقلدة من ابن بندي‬
‫وابن أبي مارية وردهما على أولياء تميم )‪ - 10 .(3‬فس‪ " :‬ول تطرد‬
‫الذين يدعون ربهم " الية‪ ،‬فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم‬
‫فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( يتعاهدهم بنفسه‪ ،‬و ربما حمل إليهم ما يأكلون‪ ،‬وكانوا‬
‫يختلفون إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فيقربهم ويقعد معهم‬
‫ويؤنسهم‪ ،‬وكان إذا جاء الغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك‬
‫عليه )‪ (4‬ويقولون )‪ (5‬له‪ :‬اطردهم عنك‪ ،‬فجاء يوما رجل من النصار إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق‬
‫برسول ال )صلى ال عليه وآله( ورسول ال )صلى ال عليه وآله( يحدثه‬
‫فقعد النصاري بالبعد منهما‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫تقدم‪ ،‬فلم يفعل‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لعلك خفت أن‬
‫يلزق فقره بك ؟ فقال النصاري‪ :‬اطرد هؤلء‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقال‪ (2) .‬فأخذ رسول ال النية خ‪ (3) .‬تفسير القمى‪ :‬ص ‪175‬‬
‫ ‪ 177‬والية في المائدة‪ 106 :‬و ‪ (4) .107‬انكروا عليه ذلك خ‪ .‬أقول‪:‬‬‫يوجد ذلك في المصدر‪ (5) .‬ويقولوا خ ل‪.‬‬

‫]‪[67‬‬
‫عنك‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬ول تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " الية‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫" وكذلك فتنا بعضهم ببعض " أي اختبرنا الغنياء بالغنى لننظر كيف‬
‫مواساتهم للفقراء‪ ،‬وكيف يخرجون ما فرض ال عليهم في أموالهم لهم‪،‬‬
‫واختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعما في أيدي الغنياء "‬
‫ليقولوا " أي الفقراء )‪ " (1‬أهؤلء " الغنياء " من ال عليهم " الية‪،‬‬
‫ثم فرض على رسول ال )صلى ال عليه وآله( أن يسلم على التوابين‬
‫الذين عملوا السئيات )‪ (2‬ثم تابوا فقال‪ " :‬وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا‬
‫فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " يعني أوجب الرحمة لمن‬
‫تاب والدليل على ذلك قوله‪ " :‬أنه من عمل منكم سواء بجهالة ثم تاب من‬
‫بعده وأصلح فإنه غفور رحيم " )‪ - 11 .(3‬فس‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫تخونوا ال " الية‪ ،‬نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر‪ ،‬فلفظ الية عام‪،‬‬
‫ومعناها خاص‪ ،‬ونزلت )‪ (4‬في غزوة بني قريظة في سنة خمس من‬
‫الهجرة‪ ،‬وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار بدر‪ ،‬وكانت بدر على رأس‬
‫ستة عشر شهرا من مقدم رسول ال )صلى ال عليه وآله( المدينة‪،‬‬
‫ونزلت مع الية التي في سورة التوبة قوله‪ " :‬وآخرون اعترفوا بذنوبهم‬
‫خلطوا عمل صالحا وآخر سيئا )‪ " (5‬الية نزلت في أبي لبابة‪ ،‬فهذا الدليل‬
‫على أن التأليف على خلف ما أنزل ال على نبيه )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬خيانة ال‬
‫ورسوله معصيتهما وأما خيانة المانة فكل إنسان مأمون على ما افترض‬
‫ال عليه )‪ - 12 .(6‬فس‪ " :‬إنما النسئ زيادة في الكفر " كان سبب‬
‫نزولها أن رجل من كنانة كان يقف في الموسم فيقول‪ :‬قد أحللت دماء‬
‫المحلين طئ وخثعم في شهر المحرم وأنسأته وحرمت بدله صفر‪ ،‬فإذا كان‬
‫العام المقبل يقول‪ :‬قد أحللت صفر وأنسأته‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أي للفقراء‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬والذين عملوا السيئات‪ (3) .‬تفسير‬
‫القمى‪ 189 :‬و ‪ ،190‬والية في النعام‪ (4) .54 - 51 :‬في المصدر‪:‬‬
‫وهذه الية نزلت‪ .‬أقول‪ :‬ويحتمل ان ل تكون هذه الجملة من تفسير القمى‬
‫بل من زيادات غيره‪ ،‬لنه قال بعد حديث ابى الجارود‪ :‬رجع إلى تفسير‬
‫على بن ابراهيم‪ (5) .‬التوبة‪ (6) .102 :‬تفسير القمى‪ 249 :‬والية في‬
‫النفال‪.27 :‬‬
‫]‪[68‬‬
‫وحرمت بدله شهر المحرم‪ .‬فنزلت الية )‪ - 13 .(1‬فس‪ " :‬ومنهم من يلمزك في‬
‫الصدقات " فإنها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الغنياء وظنوا أن‬

‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقسمها بينهم‪ ،‬فلما وضعها رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( في الفقراء تغامزوا برسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( ولمزوه‪ ،‬وقالوا‪ :‬نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي‬
‫أمره‪ ،‬ثم يدفع الصدقات إلى هؤلء الذين ل يعينونه ول يغنون عنه شيئا‪،‬‬
‫فأنزل ال‪ " :‬ولو أنهم رضوا " إلى قوله‪ :‬إنا إلى ال راغبون )‪- 14 .(2‬‬
‫فس‪ :‬قوله‪ " :‬ولو كانوا اولي قربى " أي ولو كانوا قراباتهم قوله‪" :‬‬
‫رجسا إلى رجسهم " أي شكا إلى شكهم‪ ،‬قوله‪ " :‬أنهم يفتنون " أي‬
‫يمرضون قوله‪ " :‬ثم انصرفوا " أي تفرقوا " صرف ال قلوبهم " عن‬
‫الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق )‪ - 15 .(3‬فس‪ " :‬أل إنهم‬
‫يثنون صدورهم ليستخفوا منه " يقول‪ :‬يكتمون ما في صدورهم من بغض‬
‫علي )عليه السلم( فقال‪ " :‬أل حين يستغشون ثيابهم " فإنه كان إذا حدث‬
‫بشئ من فضل علي )عليه السلم( أو تل عليهم ما أنزل ال فيه نفضوا‬
‫ثيابهم ثم قاموا‪ ،‬يقول ال‪ " :‬يعلم ما يسرون وما يعلنون " حين قاموا "‬
‫إنه عليم بذات الصدور )‪ - 16 ." (4‬فس‪ " :‬والذين يرمون أزواجهم "‬
‫كان )‪ (5‬سبب ذلك أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( لما رجع من غزوة‬
‫تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلني وكان من النصار فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال إن امرأتي زنى بها شريك بن سمحاء وهي منها حامل‪،‬‬
‫فأعرض عنه رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأعاد عليه القول‪ ،‬فأعرض‬
‫عنه حتى فعل ذلك أربع مرات فدخل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫منزله فنزل عليه آية اللعان‪ ،‬وخرج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وصلى‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ (2) .265 :‬تفسير القمى‪ .273 :‬والية في التوبة‪ 58 :‬و ‪) .59‬‬
‫‪ (3‬تفسير القمى‪ 282 :‬و ‪ 283‬واليات في التوبة‪ 113 :‬و ‪.127 - 125‬‬
‫)‪ (4‬تفسير القمى‪ 297 :‬والية في هود‪ (5) .5 :‬في المصدر‪ :‬قوله‪" :‬‬
‫والذين يرمون ازواجهم " إلى قوله‪ " :‬ان كان من الصادقين " فانها‬
‫نزلت في اللعان‪ ،‬وكان‪.‬‬
‫]‪[69‬‬
‫بالناس العصر وقال لعويمر‪ :‬ايتني بأهلك فقد أنزل ال فيكما قرآنا‪ ،‬فجاء إليها فقال‬
‫لها‪ :‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( يدعوك )‪ (1‬وكانت في شرف من‬
‫قومها‪ ،‬فجاء معها جماعة )‪ (2‬فلما دخلت المسجد قال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( لعويمر‪ :‬تقدم إلى المنبر والتعنا‪ ،‬فقال‪ :‬كيف أصنع ؟ فقال‪:‬‬
‫تقدم وقل‪ :‬أشهد بال إني )‪ (3‬لمن الصادقين فيما رميتها به فتقدم )‪(4‬‬
‫وقالها‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أعدها فأعادها‪ ،‬ثم قال‪:‬‬

‫أعدها حتى فعل ذلك أربع مرات‪ ،‬وقال )‪ (5‬في الخامسة‪ :‬عليك لعنة ال إن‬
‫كنت من الكاذبين فيما رميتها به‪ ،‬فقال في الخامسة‪ :‬إن عليه لعنة ال )‪(6‬‬
‫إن كان من الكاذبين فيما رماها به‪ ،‬ثم قال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬اللعنة موجبة )‪ (7‬إن كنت كاذبا‪ ،‬ثم قال له‪ :‬تنح‪ ،‬فتنحى‪ ،‬ثم قال‬
‫لزوجته‪ :‬تشهدين كما شهد‪ ،‬وإل أقمت عليك حد ال فنظرت في وجوه‬
‫قومها فقالت‪ :‬ل اسود هذه الوجوه في هذه العشية‪ ،‬فتقدمت إلى المنبر‬
‫وقالت‪ :‬أشهد بال إن عويمر بن الساعدة من الكاذبين فيما رماني به‪ ،‬فقال‬
‫لها رسول ال‪ :‬أعيديها فأعادتها أربع مرات )‪ (8‬فقال لها رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيما‬
‫رماك به )‪ (9‬فقالت في الخامسة‪ :‬أن غضب ال عليها إن كان من‬
‫الصادقين فيما رماني به‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ويلك إنها‬
‫موجبة )‪ (10‬ثم قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لزوجها‪ :‬اذهب فل‬
‫تحل لك أبدا‪ ،‬قال‪ :‬يا رسول ال فمالي الذي )‪ (11‬أعطيتها ؟ قال‪ :‬إن كنت‬
‫كاذبا فهو أبعد لك منه‪ ،‬وإن‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يدعوك‪ (2) .‬جماعة من‬
‫قومها خ ل‪ (3) .‬انى إذا خ ل‪ (4) .‬قال‪ :‬فتقدم خ ل‪ (5) .‬وقال له خ ل‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المصدر‪ :‬والخامسة أن لعنة ال عليه‪ (7) .‬لموجبة خ ل‪ .‬أقول‪:‬‬
‫في المصدر‪ :‬ان اللعنة لموجبة‪ (8) .‬حتى اعادتها اربع مرات خ ل‪ .‬أقول‪:‬‬
‫يوجد هذا في المصدر‪ (9) .‬في المصدر‪ :‬فيما رماني به‪ (10) .‬موجبة إن‬
‫كنت كاذبة خ ل‪ .‬أقول‪ :‬يوجد هذا في المصدر ال ان فيه‪ :‬لموجبة‪(11) .‬‬
‫فالذي خ ل‪.‬‬
‫]‪[70‬‬
‫كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها‪ ،‬ثم قال رسول ال‪ :‬إن جاءت بالولد‬
‫أحمش الساقين‪ ،‬أنفس العينين )‪ (1‬جعدا قططا فهو للمر السئ‪ ،‬وإن‬
‫جاءت به أشهل أصهب فهو لبيه‪ ،‬فيقال‪ :‬إنها جاءت به على المر السئ )‬
‫‪ .(2‬بيان‪ :‬أحمش الساقين أي دقيقهما‪ ،‬والنفس بالتحريك‪ :‬السعة‪ ،‬والقطط‪:‬‬
‫الشديد الجعودة‪ ،‬وقيل‪ :‬الحسن الجعودة‪ ،‬والشهلة‪ :‬حمرة في سواد العين‪.‬‬
‫والصهب محركة‪ :‬حمرة أو شقرة في الشعر‪ - 17 .‬فس‪ " :‬فإذا اوذي في‬
‫ال " اي إذا أذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل‬
‫معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب ال الذي ل ينقطع )‪.(3‬‬
‫‪ - 18‬فس‪ " :‬وإذا غشيهم موج كالظلل " يعني في البحر " فمنهم مقتصد‬
‫" أي صالح والختار‪ :‬الخداع )‪ - 19 .(4‬فس‪ " :‬لئن لم ينته المنافقون "‬
‫إلى قوله تعالى‪ " :‬إل قليل " فإنها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة‬

‫يرجفون برسول ال )صلى ال عليه وآله( إذا خرج في بعض غزواته‬
‫يقولون‪ :‬قتل واسر‪ ،‬فيغتم المسلمون لذلك‪ ،‬ويشكون إلى رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فأنزل ال في ذلك " لئن لم ينته المنافقون والذين في‬
‫قلوبهم مرض " أي شك " ثم ل يجاورونك فيها إل قليل " أي نأمرك‬
‫بإخراجهم من المدينة إل قليل‪ ،‬وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ " :‬ملعونين " فوجبت عليهم اللعنة يقول ال بعد‬
‫اللعنة‪ " :‬أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيل )‪ - 20 ." (5‬فس‪ " :‬ومنهم من‬
‫يستمع إليك " فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬اخفش العينين‪ (2) .‬تفسير القمى‪ 452 :‬و ‪ 453‬واليات في‬
‫النور‪ (3) .9 - 6 :‬تفسير الفمى‪ 495 :‬والية في العنكبوت‪(4) .10 :‬‬
‫تفسير الفمى‪ ،510 :‬والية في لقمان‪ (5) .32 :‬تفسير القمى‪534 :‬‬
‫والية في سورة الحزاب‪ 60 :‬و ‪.61‬‬
‫]‪[71‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به )‪ (1‬ولم‬
‫يعه‪ ،‬فإذا خرج قال للمؤمنين‪ " :‬ماذا قال " محمد " آنفا " فقال ال‪" :‬‬
‫اولئك الذين طبع ال عليه قلوبهم واتبعوا أهواءهم " حدثنا محمد بن أحمد‬
‫بن ثابت‪ ،‬عن الحسن بن محمد بن سماعة‪ ،‬عن وهيب بن حفص‪ ،‬عن أبي‬
‫بصير عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬إن رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( كان يدعو أصحابه فمن أراد ال به خيرا سمع‬
‫وعرف ما يدعوا )‪ (2‬إليه و من أراد ال به شرا طبع على قلبه فل يسمع‬
‫ول يعقل‪ ،‬وهو قول ال تبارك وتعالى " حتى إذا خرجوا من عندك قالوا‬
‫للذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا " فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب‬
‫رسول ال ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه فإذا خرج قال‬
‫للمؤمنين‪ :‬ماذا قال رسول ال آنفا ؟ فقال‪ " :‬اولئك الذين طبع ال على‬
‫قلوبهم واتبعوا أهواءهم )‪ - 21 .(3‬فس‪ " :‬ولكن قولوا أسلمنا " أي‬
‫استسلمتم بالسيف " ل يلتكم " أي ل ينقصكم )‪ - 22 .(4‬فس‪ " :‬قد سمع‬
‫ال " الية‪ ،‬قال‪ :‬كان سبب نزول هذه السورة أنه أول من ظاهر في‬
‫السلم كان رجل يقال له‪ :‬أوس بن الصامت من النصار‪ ،‬و كان شيخا‬
‫كبيرا‪ ،‬فغضب على أهله يوما فقال لها‪ :‬أنت علي كظهر امي‪ ،‬ثم ندم على‬
‫ذلك‪ ،‬قال‪ :‬وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لهله‪ :‬أنت علي كظهر امي‬
‫حرمت عليه آخر البد فقال )‪ (5‬أوس لهله‪ :‬يا خولة إنا كنا نحرم هذا في‬
‫الجاهلية وقد أتانا ال بالسلم فاذهبي إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فاسأليه عن ذلك‪ ،‬فأتت خولة رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬

‫فقالت‪ :‬بأبي أنت وامي يا رسول ال إن أوس بن الصامت هو زوجي وأبو‬
‫ولدي وابن عمي فقال لي‪ :‬أنت علي كظهر امي‪ ،‬وكنا نحرم ذلك في‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬لم يكن يؤمن به‪ (2) .‬ما يدعوه إليه خ ل‪ (3) .‬تفسير القمى‪:‬‬
‫‪ 627‬والية في سورة محمد‪ (4) .16 :‬تفسير القمى‪ 642 :‬والية في‬
‫الحجرات‪ (5) .14 :‬وقال خ ل‪.‬‬
‫]‪[72‬‬
‫الجاهلية وقد أتانا ال السلم بك‪ .‬حدثنا علي بن الحسين‪ ،‬عن أحمد بن أبي عبد ال‬
‫)‪ ،(1‬عن الحسن بن محبوب عن أبي ولد‪ ،‬عن حمران‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬إن امرأة من المسلمات أتت النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( فقالت‪ :‬يا رسول ال إن فلنا زوجي قد نثرت له بطني‪ ،‬وأعنته على‬
‫دنياه وآخرته‪ ،‬لم يرمني مكروها‪ ،‬أشكو )‪ (2‬منه إليك‪ ،‬فقال‪ :‬فيم تشكينه ؟‬
‫)‪ (3‬قالت‪ :‬إنه قال‪ :‬أنت علي حرام كظهر )‪ (4‬امي وقد أخرجني من‬
‫منزلي‪ ،‬فانظر في أمري‪ ،‬فقال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما‬
‫أنزل ال تبارك وتعالى علي كتابا )‪ (5‬أقضي فيه بينك وبين زوجك‪ ،‬وأنا‬
‫أكره أن أكون من المتكلفين‪ :‬فجعلت تبكي وتشتكي )‪ (6‬ما بها إلى ال‬
‫عزوجل‪ ،‬وإلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( وانصرفت )‪ (7‬قال‪ :‬فسمع‬
‫ال تبارك وتعالى مجادلتها لرسول ال )صلى ال عليه وآله( في زوجها‬
‫وما شكت إليه فأنزل ال في ذلك قرآنا‪ " :‬قد سمع ال قول التي تجادلك في‬
‫زوجها " اليات‪ ،‬قال‪ :‬فبعث رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى المرأة‬
‫فأتته فقال لها‪ :‬جيئيني بزوجك‪ ،‬فأتته به‪ ،‬فقال له‪ :‬أقلت لمرأتك هذه‪ :‬أنت‬
‫علي حرام كظهر امي ؟ فقال‪ :‬قد قلت لها ذلك‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬قد أنزل ال فيك وفي امرأتك قرآنا‪ ،‬وقرأ اليات‪ ،‬فضم‬
‫إليك امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا‪ ،‬وقد عفى ال عنك وغفر‬
‫لك ول تعد‪ ،‬قال‪ :‬فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لمرأته‪ ،‬وكره ال‬
‫عزو جل ذلك للمؤمنين بعد )‪ .(8‬بيان‪ :‬قولها‪ :‬نثرت له بطني‪ ،‬أرادت أنها‬
‫كانت شابة تلد الولد عنده‪ ،‬و امرأة نثورة‪ :‬كثيرة الولد ذكره الجزري‪24 .‬‬
‫ فس‪ :‬قوله تعالى‪ " :‬فتمنوا الموت إن كنتم صادقي " قال‪ :‬في التوراة‬‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬محمد بن ابى عبد ال‪ (2) .‬أشكوه خ ل‪ .‬اقول‪ :‬يوجد ذلك في‬
‫المصدر‪ (3) .‬فبم تشكينه خ ل‪ (4) .‬مثل ظهر خ ل‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في‬
‫المصدر‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬في ذلك كتابا‪ (6) .‬وتشكى خ ل‪ (7) .‬ثم‬
‫انصرفت خ ل‪ (8) .‬تفسير القمى‪ .668 - 666 :‬والية في المجادلة‪.1 :‬‬

‫]‪[73‬‬
‫مكتوب‪ :‬أولياء ال تمنون الموت‪ .‬قوله تعالى‪ " :‬وإذا رأوا تجارة " الية قال‪ :‬كان‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( يصلي بالناس يوم الجمعة‪ ،‬ودخلت ميرة‬
‫وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملهي‪ ،‬فترك الناس الصلة ومروا‬
‫ينظرون إليهم‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬و إذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها‬
‫وتركوك قائما " أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم‪،‬‬
‫عن أبي أيوب‪ ،‬عن ابن أبي يعفور‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪:‬‬
‫نزلت " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا )‪ (1‬إليها وتركوك قائما قل ما‬
‫عند ال خير من اللهو ومن التجارة " للذين اتقوا )‪ " (2‬وال خير‬
‫الرازقين )‪ - 24 ." (3‬فس‪ " :‬وإن يكاد الذين كفروا " قال‪ :‬لما أخبرهم‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( بفضل أمير المؤمنين )عليه السلم(‬
‫قالوا‪ :‬هو مجنون‪ ،‬فقال ال سبحانه‪ " :‬وما هو " يعني أمير المؤمنين "‬
‫إل ذكر للعالمين )‪ - 25 ." (4‬ما‪ :‬الغضائري عن الصدوق‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن محمد البرقي‪ ،‬عن أحمد بن النضر‪ ،‬عن عمرو‬
‫بن شمر‪ ،‬عن جابر عن أبي جعفر عليه السلم قال‪ :‬كان غلم من اليهود‬
‫يأتي النبي )صلى ال عليه وآله( كثيرا حتى استخفه‪ ،‬وربما أرسله في‬
‫حاجة‪ ،‬وربما كتب له الكتاب إلى قوم‪ ،‬فافتقده أياما فسأل عنه فقال له‬
‫قائل‪ :‬تركته في آخر يوم من أيام الدنيا‪ ،‬فأتاه النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫في ناس من أصحابه‪ ،‬وكان له )عليه السلم( بركة ل يكلم أحدا إل أجابه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬يا فلن )‪ (5‬ففتح عينه وقال‪ :‬لبيك يا أبا القاسم‪ ،‬قال‪ :‬قل‪ :‬أشهد أن‬
‫ل إله إل ال‪ ،‬وأني رسول ال‪ ،‬فنظر الغلم إلى أبيه فلم يقل له شيئا‪ ،‬ثم‬
‫ناداه رسول ال )صلى ال عليه وآله( ثانية وقال له مثل قوله الول فالتفت‬
‫الغلم إلى أبيه فلم يقل له شيئا‪ ،‬ثم ناداه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫الثالثة فالتفت‬
‫)‪ (1‬انصرفوا خ ل اقول‪ :‬في المصدر ايضا كذلك‪ ،‬والظاهر ان ذلك وما بعده تفسير‬
‫للية ول يراد أنه منزل بذلك اللفظ‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬يعنى للذين اتقوا‪) .‬‬
‫‪ (3‬الوارثين خ ل‪ .‬تفسير القمى‪ .679 :‬واليتين في الجمعة‪ 9 :‬و ‪) .11‬‬
‫‪ (4‬تفسير القمى‪ .693 :‬والية في سورة القلم‪ 51 :‬و ‪ (5) .52‬في‬
‫المصدر‪ :‬فقال له‪ :‬يا غلم‪.‬‬
‫]‪[74‬‬
‫الغلم إلى أبيه فقال‪ :‬إن شئت فقل‪ ،‬وإن شئت فل‪ ،‬فقال الغلم‪ :‬أشهد أن ل إله إل‬
‫ال‪ ،‬وأنك رسول ال‪ ،‬ومات مكانه‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫لبيه‪ :‬اخرج عنا ثم قال )عليه السلم( لصحابه‪ :‬اغسلوه وكفنوه وأتوني‬

‫به اصلي عليه )‪ (1‬ثم خرج وهو يقول‪ :‬الحمد ل الذي أنجي بي اليوم‬
‫نسمة من النار )‪ - 26 .(2‬فس‪ " :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين‬
‫الناس بما أراك ال ول تكن للخائنين خصيما " فإنه كان سبب نزولها أن‬
‫قوما من النصار من بني ابيرق إخوة ثلثة كانوا منافقين‪ :‬بشير ومبشر‬
‫وبشر‪ ،‬فنقبوا على عم قتادة بن النعمان‪ ،‬وكان قتادة بدريا‪ ،‬وأخرجوا‬
‫طعاما كان أعده لعياله‪ ،‬وسيفا ودرعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول ل‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إن قوما نقبوا على عمي وأخذوا‬
‫طعاما كان أعده لعياله‪ ،‬ودرعا )‪ (3‬وهم أهل بيت سوء‪ ،‬وكان معهم في‬
‫الرأي رجل مؤمن يقال له‪ :‬لبيد بن سهل‪ ،‬فقال بنو ابيرق لقتادة‪ :‬هذا عمل‬
‫لبيد بن سهل‪ ،‬فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال‪ :‬يا بني ابيرق‬
‫أترمونني بالسرق وأنتم أولى به مني‪ ،‬وأنتم المنافقون تهجون رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك أو لملن سيفي‬
‫منكم‪ ،‬فداروه فقالوا له‪ :‬ارجع رحمك ال‪ ،‬فإنك برئ من ذلك‪ ،‬فمشى بنو‬
‫ابريق إلى رجل من رهطهم يقال له‪ :‬أسيد بن عروة و كان منطيقا بليغا‪،‬‬
‫فمشى إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إن قتادة‬
‫بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم‬
‫بالسرق )‪ (4‬واتهمهم بما ليس فيهم‪ ،‬فاغتم رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( من ذلك وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقال له‪ :‬عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة‪،‬‬
‫فعاتبه عتابا شديدا‪ ،‬فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال‪ :‬ليتني مت‬
‫ولم اكلم رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقد كلمني بما كرهته‪ ،‬فقال‬
‫عمه‪ :‬ال المستعان‪ ،‬فأنزل ال في ذلك على نبيه‪ " :‬إنا أنزلنا إليك الكتاب‬
‫بالحق لتحكم بين الناس بما أراك ال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬غسلوه‪ .‬وفيه‪ :‬لصلى عليه‪ (2) .‬مجالس ابن الشيخ‪(3) .280 :‬‬
‫في المصدر‪ :‬ودرعا وسيفا‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فرماهم بالسرقة‪.‬‬
‫]‪[75‬‬
‫ول تكن للخائنين خصيما * واستغفر ال إن ال كان غفورا رحيما * ول تجادل عن‬
‫الذين يختانون أنفسهم إن ال ل يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من‬
‫الناس ول يستخفون من ال وهو معهم إذ يبيتون ما ل يرضى من القول "‬
‫يعني الفعل فوقع القوم مقام الفعل‪ ،‬ثم قال‪ " :‬ها أنتم هؤلء " إلى " ومن‬
‫يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به برئيا " لبيد بن سهل‪ ،‬وفي رواية أبي‬
‫الجارود عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬إن اناسا من رهط بشير الذنين‬
‫قالوا‪ :‬انطلقوا إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( نكلمه )‪ (1‬في صاحبنا‬

‫ونعذره فإن صاحبنا برئ‪ ،‬فلما أنزل ال " يستخفون من الناس ول‬
‫يستخفون من ال وهو معهم " إلى وقوله " وكيل " فأقبلت رهط بشير‬
‫فقالوا‪ :‬يا بشير استغفر ال وتب من الذنب )‪ (2‬فقال‪ :‬والذي أحلف به ما‬
‫سرقها إل لبيد فنزلت‪ " :‬ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به برئيا فقد‬
‫احتمل بهتانا وإثما مبينا " ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة‪ ،‬وأنزل ال في‬
‫النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي )صلى ال عليه وآله( ليعذروه‪" :‬‬
‫ولول فضل ال عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون‬
‫إل أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل ال عليك الكتاب والحكمة وعلمك‬
‫ما لم تكن تعلم وكان فضل ال عليك عظيما " فنزل )‪ (3‬في بشير وهو‬
‫بمكة‪ " :‬ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبل‬
‫المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )‪ - 27 ." (4‬يج‪:‬‬
‫روي عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( كان يسير في بعض مسيره فقال لصحابه‪ :‬يطلع عليكم من بعض‬
‫هذه الفجاج شخص ليس له عهد بابليس )‪ (5‬منذ ثلثة أيام‪ ،‬فما لبثوا أن‬
‫أقبل أعرابي قد يبس جلده على عظمه وغارت عيناه في رأسه‪ ،‬واخضرت‬
‫شفتاه من أكل البقل‪ ،‬فسأل عن النبي )صلى ال عليه وآله( في أول الرفاق‬
‫حتى لقيه فقال له‪ :‬أعرض علي السلم‪ ،‬فقال‪ :‬قل‪ :‬أشهد أن ل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بشير الدنين انطلقوا إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وقالوا‪ :‬نكلمه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وتب إليه من الذنب‪ (3) .‬ونزل خ ل‬
‫أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬ونزلت‪ (4) .‬تفسير القمى‪ :‬ص ‪ .140 - 138‬واليات‬
‫في النساء‪ (5) .115 - 105 :‬بانيس خ ل‪.‬‬
‫]‪[76‬‬
‫إله إل ال‪ ،‬وأني محمد رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬أقررت‪ ،‬قال‪ :‬تصلي الخمس )‪ (1‬وتصوم‬
‫شهر رمضان‪ ،‬قال‪ :‬أقررت‪ ،‬قال )عليه السلم( تحج )‪ (2‬البيت الحرام‪،‬‬
‫وتؤدي الزكاة وتغتسل من الجنابة‪ ،‬قال‪ :‬أقررت‪ ،‬فتخلف بعير العرابي‬
‫ووقف النبي )صلى ال عليه وآله( فسأل عنه فرجع الناس في طلبه‬
‫فوجدوه في آخر العسكر قد سقط خف بعيره في حفرة من حفر الجرذان‬
‫فسقط فاندق )‪ (3‬عنق العرابي وعنق البعير وهما ميتان‪ ،‬فأمر النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( فضربت خيمة فغسل )‪ (4‬فيه ثم دخل النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( فكفنه‪ ،‬فسمعوا للنبي )صلى ال عليه وآله( حركة فخرج‬
‫وجبينه يترشح عرقا وقال‪ :‬إن هذا العرابي مات وهو جائع وهو ممن‬
‫آمن ولم يلبس إيمانه بظلم‪ ،‬فابتدره الحور العين بثمار الجنة يحشون )‪(5‬‬
‫بها شدقه وهي تقول‪ (6) :‬يا رسول ال اجعلني في أزواجه )‪ - 28 .(7‬يج‪:‬‬

‫روي أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( كتب إلى قيس بن عرنة البجلي‬
‫يأمره بالقدوم عليه‪ ،‬فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي حتى إذا دنا من‬
‫المدينة هاب الرجل أن يدخل‪ ،‬فقال له قيس‪ :‬أما إذا أبيت أن تدخل فكن في‬
‫هذا الجبل حتى آتيه‪ ،‬فإن رأيت الذي تحب أدعوك فاتبعني‪ ،‬فأقام ومضى‬
‫قيس حتى إذا رجل على النبي )صلى ال عليه وآله( المسجد فقال‪ :‬يا‬
‫محمد أنا آمن ؟ قال‪ :‬نعم وصاحبك الذي تخلف في الجبل‪ ،‬قال‪ :‬فإني أشهد‬
‫أن ل إله إل ال‪ ،‬وأنك رسول ال‪ ،‬فبايعه وأرسل إلى صاحبه فأتاه فقال له‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا قيس إن قومك قومي‪ ،‬وإن لهم في ال‬
‫وفي رسوله خلفا‪ - 29 .‬شا‪ :‬لما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وبين قريش عند ما كان من بني بكر في‬
‫خزاعة وقتلهم من قتلوا منها فقصد أبو سفيان ليتلفى الفارط من القوم‪،‬‬
‫وقد خاف من نصرة رسول ال )صلى ال عليه وآله( لهم وأشفق مما حل‬
‫بهم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬أن تصلى الخمس‪ (2) .‬أتحج خ ل‪ (3) .‬فاندقت خ ل‪ .‬اقول‪ :‬يوجد‬
‫ذلك في المصدر‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فغسل فيها )‪ (5‬يحشين خ ل‪(6) .‬‬
‫وهن يقلن خ ل أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬وهذه تقول‪ (7) .‬الخرائج والجرائح‪:‬‬
‫‪ 184‬و ‪.185‬‬
‫]‪[77‬‬
‫يوم الفتح‪ ،‬فأتى النبي )صلى ال عليه وآله( وكلمه في ذلك فلم يرد عليه جوابا‪،‬‬
‫فقام من عنده فلقيه أبو بكر فتشث به وظن أنه يوصله إلى بغيته من النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( فسأله كلمه له فقال‪ :‬ما أنا بفاعل ذلك‪ ،‬لعلم أبي بكر‬
‫بأن سؤاله في ذلك ل يغني شيئا‪ ،‬فظن أبو سفيان بعمر ما ظنه بأبي بكر‪،‬‬
‫فكلمه في ذلك فدفعه بغلظة وفظاظة كادت أن يفسد الرأي على النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( فعدل إلى بيت أمير المؤمنين )عليه السلم( فاستأذن عليه‬
‫فأذن له وعنده فاطمة والحسن والحسين )عليهم السلم( فقال )‪ :(1‬يا علي‬
‫إنك أمس القوم بي رحما‪ ،‬وأقربهم مني قرابة )‪ (2‬وقد جئتك فل أرجعن‬
‫كما جئت خائبا‪ ،‬اشفع لي عند )‪ (3‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( فيما‬
‫قصدته‪ ،‬فقال له‪ :‬ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( على أمر ل نستطيع أن نكلمه فيه‪ ،‬فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة‬
‫)عليها السلم( فقال لها‪ :‬يا بنت محمد )صلى ال عليه وآله( هل لك أن‬
‫تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس فيكونا سيدي العرب إلى آخر الدهر ؟‬
‫فقالت‪ :‬ما بلغ بنياي )‪ (4‬أن يجيرا بين الناس‪ ،‬وما يجير أحد على رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فتحير أبو سفيان وأسقط في يديه )ذ( ثم أقبل‬

‫على أمير المؤمنين )عليه السلم( فقال‪ :‬يا أبا الحسن أرى المور قد‬
‫التبست علي‪ ،‬فانصح لي‪ ،‬فقال له أمير المؤمنين‪ :‬ما أرى شيئا يغني عنك‪،‬‬
‫ولكنك سيد بني كنانة‪ ،‬فقم وأجر بين الناس‪ ،‬ثم الحق بأرضك‪ ،‬قال‪ :‬فترى‬
‫ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال‪ :‬ل وال ما أظن ولكن ما أجد لك غير ذلك‪ ،‬فقام‬
‫أبو سفيان في المسجد فقال‪ :‬أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب‬
‫بعيره وانطلق‪ ،‬فلما قدم على قريش قالوا ما وراءك ؟ قال‪ :‬جئت محمدا‬
‫فكلمته فوال ما رد علي شيئا‪ ،‬ثم جئت إلى ابن أبي قحافة )‪ (6‬فلم أجد فيه‬
‫خيرا‪ ،‬ثم لقيت ابن الخطاب فوجدته )‪ (7‬فظا غليظا ل خير فيه‪ ،‬ثم جئت )‬
‫‪(8‬‬
‫)‪ (1‬فقال له خ ل‪ (2) .‬واقربهم إلى قرابة خ ل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬إلى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ (4) .‬ابناى خ ل‪ (5) .‬في المصدر‪ " :‬سقط في يديه‬
‫" اقول‪ :‬سقط واسقط في يديه‪ :‬ندم‪ .‬تحير‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬ثم جئت ابن‬
‫ابى قحافة‪ (7) .‬فكان‪ .‬خ ل‪ (8) .‬ثم اتيت خ ل‪.‬‬
‫]‪[78‬‬
‫عليا فوجدته ألين القوم لي‪ ،‬وقد أشار علي بشئ فصنعته‪ ،‬فوال ما أدري يغني‬
‫عني شيئا أم ل‪ ،‬قالوا‪ :‬بما أمرك )‪ (1‬؟ قال‪ :‬أمرني أن اجير بين الناس‬
‫ففعلت‪ ،‬فقالوا‪ :‬هل أجاز ذلك محمد ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قالوا‪ :‬فويلك فوال إن زاد‬
‫الرجل على أن لعب بك فما يغني عنك‪ ،‬فقال أبو سفيان‪ :‬ل وال ما وجدت‬
‫غير ذلك )‪ - 30 .(2‬قب‪ :‬روي أنه أخذ بلل جمانة ابنة الزحاف الشجعي‪،‬‬
‫فلما كان في وادي النعام هجمت عليه وضربته ضربة بعد ضربة‪ ،‬ثم‬
‫جمعت ما كان يعز عليها من ذهب وفضة في سفره )‪ (3‬وركبت حجرة من‬
‫خيل أبيها‪ ،‬وخرجت من العسكر تسير على وجهها إلى شهاب بن مازن‬
‫الملقب بالكوكب الدري‪ ،‬وكان قد خطبها من أبيها‪ ،‬ثم إنه أنقذ النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( سلمان وصهيبا إليه لبطائه فرأوه ملقى على وجه الرض‬
‫ميتا‪ ،‬والدم يجري من تحته‪ ،‬فأتيا النبي )صلى ال عليه وآله( وأخبراه‬
‫بذلك فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬كفوا عن البكاء‪ ،‬ثم صلى ركعتين‬
‫ودعا بدعوات ثم أخذ كفا من الماء فرشه على بلل فوثب قائما‪ ،‬وجعل‬
‫يقبل قدم النبي )صلى ال عليه وآله( فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫من هذا الذي فعل بك هذا الفعال يا بلل ؟ فقال‪ :‬جمانة بنت الزحاف‪ ،‬وإني‬
‫لها عاشق‪ ،‬فقال‪ :‬أبشر يا بلل فسوف انفذ إليها وآتي بها‪ ،‬فقال النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا أبا الحسن هذا أخي جبرئيل يخبرني عن رب‬
‫العالمين إن جمانة لما قتلت بلل مضت إلى رجل يقال له‪ :‬شهاب بن مازن‪.‬‬
‫وكان قد خطبها من أبيها ولم ينعم له بزواجها وقد شكت حالها إليه‪ ،‬وقد‬

‫سار بجموعه يروم حربنا‪ ،‬فقم واقصده بالمسلمين‪ ،‬فال تعالى ينصرك‬
‫عليه‪ ،‬وها أنا راجع إلى المدينة‪ ،‬قال‪ :‬فعند ذلك سار المام بالمسلمين‬
‫وجعل يجد في السير حتى وصل إلى شهاب وجاهده ونصر المسلمين‪،‬‬
‫فأسلم شهاب وأسلمت جمانة والعسكر وأتى بهم المام إلى المدينة وجددوا‬
‫السلم على يدي النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬يا بلل ما تقول ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال قد كنت‬
‫)‪ (1‬بم امرك خ ل‪ (2) .‬الرشاد‪ (3) .68 - 66 :‬في المصدر‪ :‬في سفرة‪.‬‬
‫]‪[79‬‬
‫محبا لها‪ ،‬فالن شهاب أحق بها مني‪ ،‬فعند ذلك وهب شهاب لبلل جاريتين وفرسين‬
‫وناقتين )‪ .(1‬بيان‪ :‬في القاموس‪ :‬الحجر بالكسر‪ :‬النثى من الخيل‪،‬‬
‫وبالهاء لحن‪ - 31 .‬م‪ :‬قال أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬لقد بعث رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار فأبطأ‬
‫عليهم )‪ (2‬خبرهم وتعلق قلبه بهم‪ ،‬وقال‪ :‬ليت لنا من يتعرف أخبارهم‬
‫ويأتينا بأنبائهم‪ ،‬بينا هو قائل إذا جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم‬
‫واستولوا وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير‪ ،‬وانتهبوا )‪ (3‬أموالهم‬
‫وسبوا ذراريهم وعيالهم‪ ،‬فلما قرب القوم من المدينة خرج إليهم رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( بأصحابه يتلقاهم فلما لقيهم‪ ،‬ورئيسهم زيد بن‬
‫حارثة وكان قد أمر عليهم‪ ،‬فلما رأى زيد رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫نزل عن ناقته وجاء إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقبل رجله ثم‬
‫قبل يده‪ ،‬فأخذه رسول ال )صلى ال عليه آله( وقبل رأسه‪ ،‬ثم نزل إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( عبد ال بن رواحة فقبل رجله ويده‬
‫وضمه رسول ال )صلى ال عليه وآله( إليه )‪ ،(4‬ثم نزل إليه سائر‬
‫الجيش ووقفوا يصلون عليه ورد عليهم رسول ال خيرا‪ ،‬ثم قال لهم‪:‬‬
‫حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم‪ ،‬وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم‬
‫)‪ (5‬وعيالتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف المتعة شئ عظيم‪،‬‬
‫فقالوا‪ :‬يا رسول ال لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الن جبرئيل )عليه‬
‫السلم( وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمينه ربي‪ ،‬قال‬
‫ال عزوجل‪ " :‬وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب‬
‫ول اليمان " إلى قوله‪ " :‬صراط مستقيم )‪ " (6‬ولكن حدثوا بذلك‬
‫)‪ (1‬مناقب آل ابى طالب ‪ (2) .121 :1‬فأبطأ عليه خ ل‪ (3) .‬ونهبوا خ ل اقول‪:‬‬
‫يوجد ذلك في المصدر‪ (4) .‬زاد في المصدر‪ :‬ثم نزل قيس بن عاصم‬

‫المنقرى فقبل يده ورجله وضمه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪(5) .‬‬
‫وذرياتهم خ ل‪ (6) .‬الشورى‪.52 :‬‬
‫]‪[80‬‬
‫إخوانكم هؤلء المؤمنين لصدقكم فقد اخبرني جبرئيل )عليه السلم( )‪ (1‬فقالوا )‬
‫‪ :(2‬يا رسول ال )صلى ال عليه وآله( إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا‬
‫لنا لنعرف )‪ (3‬أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل‬
‫وكنا ألفي رجل‪ ،‬وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل‪،‬‬
‫وتركوا في البلد ثلثة آلف يوهموننا )‪ (4‬أنهم ألف وأخبرنا صاحبنا أنهم‬
‫يقولون في ما بينهم‪ :‬نحن ألف وهم ألفان‪ ،‬ولسنا نطيق مكافحتهم‪ ،‬وليس‬
‫لنا إل التحاصن )‪ (5‬في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا )‪(6‬‬
‫فينصرفوا عنا فتجرأنا بذلك عليهم وزحفنا إليهم فدخلوا بلدهم وأغلقوا‬
‫دوننا بابه فقعدنا ننازلهم فلما جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب‬
‫بلدهم ونحن غارون نائمون ما كان فينا منتبه إل أربعة نفر‪ :‬زيد بن حارثة‬
‫في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن‪ ،‬وعبد ال بن رواحة في‬
‫جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن‪ ،‬و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي‬
‫ويقرأ القرآن‪ ،‬وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن‪،‬‬
‫فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ورشقونا بنبالهم‪ .‬وكان ذلك بلدهم‪،‬‬
‫وهم بطرقه ومواضعه عالمون‪ ،‬ونحن بها جاهلون‪ ،‬فقلنا فيما بيننا دهينا‬
‫واوتينا‪ ،‬هذا ليل مظلم ل يمكننا أن نتقي النبال‪ ،‬لنا ل نبصرها‪ ،‬فبينا نحن‬
‫كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار‬
‫المشتعلة‪ ،‬و ضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة‬
‫والمشتري‪ ،‬وضوءا خارجا من في عبد ال بن رواحة كشعاع القمر في‬
‫الليلة المظلمة‪ ،‬ونورا ساطعا من في زيد بن الحارثة أضوأ من الشمس‬
‫الطالعة‪ ،‬وإذا تلك النوار قد أضاءت مسعكرنا حتى أنه أضوأ من نصف‬
‫النهار‪ ،‬وأعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم وعموا عنا‪ ،‬ففرقنا زيد‬
‫عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم ل يبصروننا‪ ،‬فنحن بصراء‬
‫وهم عميان فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير‪،‬‬
‫ودخلنا بلدهم فاشتملنا على‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقد اخبرني جبرئيل يصدقكم‪ (2) .‬فقال خ‪ (3) .‬ليتعرف خ ل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬ليعرف‪ (4) .‬فتوهمنا خ‪ (5) .‬التحصن خ ل‪ (6) .‬من‬
‫مقاتلتنا خ ل‪.‬‬
‫]‪[81‬‬

‫الذراري والعيال والناث والموال‪ ،‬هذه )‪ (1‬عيالتهم وذراريهم‪ ،‬وهذه أموالهم وما‬
‫رأينا يا رسول ال أعجب من تلك النوار من أفواه هؤلء القوم التي عادت‬
‫ظلمة على أعدائنا حتى مكننا )‪ (2‬منهم‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬فقولوا‪ :‬الحمد ل رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان‪،‬‬
‫هذه كانت غرة شعبان )‪ ،(3‬وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام‪ ،‬وهذه النوار‬
‫بأعمال إخوانكم هؤلء في غرة شعبان‪ ،‬و أسلفوا لها أنوارا في ليلتها قبل‬
‫أن يقع منهم العمال‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول ال وما تلك العمال لنثاب عليها ؟‬
‫قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أما قيس بن عاصم المنقري فإنه‬
‫أمر بمعروف في يوم غرة شعبان‪ ،‬وقد نهى عن منكر‪ ،‬ودل على خير‪،‬‬
‫فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن‪ ،‬وأما قتادة بن‬
‫النعمان فإنه قضى دينا كان عليه في يوم غرة شعبان‪ ،‬فلذلك أسلفه ال‬
‫النور في بارحة يومه‪ ،‬وأما عبد ال ابن رواحة فإنه كان برا بوالديه‬
‫فكثرت غنيمته في هذه الليلة‪ ،‬فلما كان من غده قال له أبوه‪ :‬إني وأمك لك‬
‫محبان‪ ،‬وإن امرأتك فلنة تؤذينا وتعيينا‪ ،‬وإنا ل نأمن من انقلب )‪ (4‬في‬
‫بعض هذه المشاهد‪ ،‬ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في‬
‫أموالك‪ ،‬ويزداد علينا بغيها وغيها‪ ،‬فقال عبد ال‪ :‬ما كنت أعلم بغيها عليكم‬
‫)‪ (5‬وكراهيتكما لها‪ ،‬ولو كنت علمت ذلك لبنتها )‪ (6‬من نفسي‪ ،‬و لكني‬
‫قد أبنتها الن لتأمنا )‪ (7‬ما تحذران‪ ،‬فما كنت بالذي احب من تكرهان )‪(8‬‬
‫فلذلك أسلفه ال النور الذي رأيتم‪ ،‬وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من‬
‫فيه نور أضوء من الشمس الطالعة وهو سيد القوم وأفضلهم فلقد علم ال‬
‫ما يكون منه فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه‪ ،‬إنه في اليوم الذي‬
‫ولي هذه الليلة التي‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهذه‪ (2) .‬مكنا خ ل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬هذه كانت ليلة غرة‬
‫شعبان‪ (4) .‬قضاء خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪ .‬من ان تصاب " نصاب خ ل‬
‫"‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬عليكما‪ (6) .‬أي طلقتها‪ (7) .‬لتكفيا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في‬
‫نسخة من المصدر‪ :‬لتكفنا‪ (8) .‬في نسخة من المصدر‪ :‬احب ما تكرهان‪.‬‬
‫]‪[82‬‬
‫كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكرهم )‬
‫‪ (1‬يريد التضريب )‪ (2‬بينه وبين علي بن أبي طالب )عليه السلم( وإفساد‬
‫ما بينهما‪ ،‬فقال له‪ :‬بخ بخ لك‪ ،‬أصبحت ل نظير لك في أهل بيت رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وصحابته‪ ،‬هذا بلؤك وهذا الذي شاهدناه نورك‪،‬‬
‫فقال له زيد‪ :‬يا عبد ال اتق ال ول تفرط في المقال‪ ،‬و ل ترفعني فوق‬
‫قدري‪ ،‬فإنك بذلك مخالف )‪ ،(3‬وبه كافر‪ ،‬وإني إن تلقيت مقالتك هذا‬

‫بالقبول كذلك )‪ ،(4‬يا عبد ال أل احدثك بما كان في أوائل السلم وما بعده‬
‫حتى دخل رسول ال )صلى ال عليه وآله( المدينة وزوجه فاطمة )عليها‬
‫السلم(‪ ،‬وولدت الحسن والحسين )عليهما السلم( )‪ (5‬؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك‬
‫)‪ ،(6‬فكنت ادعى زيد بن محمد‪ ،‬إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين )عليهم‬
‫السلم( فكرهت ذلك لجلهما‪ ،‬وقلت لمن كان يدعوني‪ :‬احب أن تدعوني‬
‫زيدا مولى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فإني أكره أن اضاهي الحسن‬
‫والحسين‪ ،‬فلم يزل ذلك حتى صدق ال ظني وأنزل )‪ (7‬على محمد )صلى‬
‫ال عليه وآله( " ما جعل ال لرجل من قلبين في جوفه " يعني قلبا يحب‬
‫محمد وآله ويعظمهم‪ ،‬وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم‪ ،‬أو قلبا يحب به‬
‫أعداءهم‪ ،‬بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ول يحبهم )‪ (8‬ثم قال‪ " :‬وما‬
‫جعل أزواجكم اللئي تظاهرون منهن امهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم "‬
‫إلى قوله‪ " :‬واولوا الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ال " يعني‬
‫الحسن والحسين )عليهما السلم( أولى ببنوة رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( في كتاب ال وفرضه " من المؤمنين والمهاجرين إل أن تفعلوا إلى‬
‫أولياءكم معروفا " إحسانا وإكراما ل يبلغ ذلك محل الولد " كان‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من منافقي عسكره‪ (2) .‬التضريب‪ :‬الغراء وايجاد الخلف‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬فانك ل بذلك مخالف‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬لكنت كذلك‪ (5) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وولد له الحسن والحسين )عليهما السلم(‪ (6) .‬أي حتى‬
‫اتخذني ابنا لذلك‪ (7) .‬وانزل ال خ ل‪ (8) .‬زاد في المصدر‪ :‬ومن سوى‬
‫بهم مواليهم فهو يبغضهم ول يحبهم‪.‬‬
‫]‪[83‬‬
‫ذلك في الكتاب مسطورا )‪ " (1‬فتركوا ذلك‪ ،‬وجعلوا يقولون‪ :‬زيد أخو رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فما زال الناس يقولون لي هذا وأكرهه حتى أعاد‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( المؤاخاة بينه وبين علي بن أبي طالب‬
‫)عليه السلم( ثم قال زيد‪ :‬يا عبد ال إن زيدا مولى علي بن أبي طالب‪،‬‬
‫كما هو مولى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فل تجعله نظيره‪ ،‬ول ترفعه‬
‫فوق قدره فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى )عليه السلم( فوق قدره‬
‫فكفروا بال العظيم‪ ،‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فلذلك فضل ال‬
‫زيدا بما رأيتم‪ ،‬وشرفه بما شاهدتم‪ ،‬والذي بعثني بالحق نبيا‪ ،‬إن الذي‬
‫أعده ال لزيد في الخرة ليصغر في جنبه ما شهدتم )‪ (2‬في الدنيا من‬
‫نوره‪ ،‬إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره‬
‫وفوقه وتحته من كل جانب مسيرة مأتي ألف سنة )‪ - 32 .(3‬كا‪ :‬العدة عن‬

‫أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( رفع رأسه‬
‫إلى السماء فتبسم فقيل له‪ :‬يا رسول ال رأيناك رفعت رأسك إلى السماء‬
‫فتبسمت‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الرض يلتمسان‬
‫عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه‬
‫وليلته فلم يجداه في مصله فعرجا إلى السماء فقال‪ :‬ربنا عبدك فلن‬
‫المؤمن )‪ (4‬التمسناه في مصله لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه‪،‬‬
‫فوجدناه في حبالك‪ ،‬فقال ال عزوجل‪ :‬اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في‬
‫صحته من الخير في يومه وليلته مادام في حبالي‪ ،‬فإن علي أن أكتب له‬
‫أجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه )‪ - 33 .(5‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن الحسين بن أبي سعيد المكاري‪ ،‬عن‬
‫رجل‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬أتي رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( )‪(6‬‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪ (2) .6 - 4 :‬في المصدر‪ :‬ما شاهدتم‪ (3) .‬التفسير المنسوب إلى‬
‫المام العسكري )عليه السلم(‪ .271 - 268 :‬وفيه‪) :‬مسيرة الف سنة(‬
‫وفى نسخة مخطوطة‪ :‬مسيرة مائة الف سنة‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬عبدك‬
‫المؤمن فلن‪ (5) .‬فروع الكافي ‪ 31 :1‬و ‪ (6) .32‬النبي خ ل‪.‬‬
‫]‪[84‬‬
‫وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلما‪ ،‬وأشدهم استقصاء في محاجة النبي‬
‫فغضب النبي )صلى ال عليه وآله( حتى التوى عرق الغضب بين عينيه‪،‬‬
‫وتربد وجهه وأطرق إلى الرض‪ ،‬فأتاه جبرئيل )عليه السلم( فقال‪ :‬ربك‬
‫يقرؤك السلم ويقول لك‪ :‬هذا رجل سخي يطعم الطعام‪ ،‬فسكن عن النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( الغضب ورفع رأسه وقال له‪ :‬لول أن جبرئيل‬
‫أخبرني عن ال عزوجل أنك سخي تطعم الطعام شددت )‪ (1‬بك وجعلتك‬
‫حديثا لمن خلفك‪ ،‬فقال له الرجل‪ :‬وإن ربك ليحب السخاء ؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫إني أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأنك رسول ال‪ ،‬والذي بعثك بالحق لرددت‬
‫عن مالي أحدا )‪ .(2‬بيان‪ :‬تربد وجهه‪ :‬تغير‪ - 34 .‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪،‬‬
‫عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن أبي عبد ال قال‪ :‬جاء رجل إلى‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬إني شيخ كثير العيال‪ ،‬ضعيف الركن‪،‬‬
‫قليل الشئ‪ ،‬فهل من معونة على زماني ؟ فنظر رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( إلى أصحابه ونظر إليه أصحابه‪ ،‬وقال‪ :‬قد أسمعنا )‪ (3‬القول‬
‫وأسمعكم‪ ،‬فقال إليه رجل فقال‪ :‬كنت مثلك بالمس‪ ،‬فذهب به إلى منزله‬
‫فأعطاه مرودا )‪ (4‬من تبر‪ ،‬وكانوا يتبايعون بالتبر وهو الذهب والفضة‪،‬‬

‫فقال الشيخ‪ :‬هذا كله‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقال الشيخ‪ :‬اقبل تبرك فإني لست بجني‬
‫ول إنسي‪ ،‬ولكني رسول من ال لبلوك‪ ،‬فوجدتك شاكرا فجزاك ال خيرا )‬
‫‪ .(5‬بيان‪ :‬المرود في بعض النسخ بالراء المهملة وهو الميل‪ ،‬أو حديد‬
‫تدور في اللجام‪ ،‬ومحور البكرة من حديد‪ ،‬وفي بعض النسخ بالزاء‪ ،‬وهو‬
‫ما يجعل فيه الزاد وهو أظهر‪ - 35 .‬كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن معلى بن‬
‫محمد‪ ،‬وعلي بن محمد‪ ،‬عن صالح بن‬
‫)‪ (1‬لشددت خ ل‪ (2) .‬فروع الكافي ‪ (3) .173 :1‬قد أسمعني خ‪ (4) .‬مزودا خ‪) .‬‬
‫‪ (5‬فروع الكافي ‪.175 :1‬‬
‫]‪[85‬‬
‫أبي حماد جميعا عن الوشاء‪ ،‬عن أحمد بن عائذ‪ ،‬عن أبي خديجة‪ ،‬عن معلى بن‬
‫خنيس عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬قال رجل للنبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬يا رسول ال علمني‪ ،‬قال‪ :‬اذهب ول تغضب‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬قد‬
‫اكتفيت بذلك‪ ،‬فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا‬
‫السلح‪ ،‬فلما رأى ذلك لبس سلحه ثم قام معهم‪ ،‬ثم ذكر قول رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل تغضب‪ ،‬فرمى السلم ثم جاء يمشي إلى القوم‬
‫الذين هم عدو قومه فقال‪ :‬يا هؤلء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو‬
‫ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا أو فيكموه‪ ،‬فقال القوم‪ :‬فما كان فهو‬
‫لكم‪ ،‬نحن أولى بذلك منكم قال‪ :‬فاصطلح القوم وذهب الغضب )‪- 36 .(1‬‬
‫فر‪ :‬محمد بن أحمد‪ (2) ،‬عن محمد بن عماد البربري‪ ،‬عن محمد بن يحيى‬
‫ و لقب أبيه داهر الرازي ‪ -‬عن عبد ال بن عبد القدوس‪ ،‬عن العمش‪،‬‬‫عن موسى بن السيف )‪ ،(3‬عن سالم بن الجعد‪ ،‬عن جابر بن عبد ال‬
‫النصاري رضي ال عنه قال‪ :‬بعث رسول ال )صلى ال عليه وآله( الوليد‬
‫بن عقبة بن أبي معيط إلى بني وليعة قال‪ :‬وكات بينه وبينهم شحناء في‬
‫الجاهلية‪ ،‬قال‪ :‬فلما بلغ إلى بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فخشي القوم‪ ،‬فرجع إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة‪ ،‬فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم‬
‫الوليد بن عقبة عند رسول ال )صلى ال عليه وآله( لقوا )‪ (4‬رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقالوا‪ :‬يا رسول ال لقد كذب الوليد ولكن كان بيننا‬
‫وبينه شحناء في الجاهلية فخشينا أن يعاقبنا بالذي بيننا وبينه‪ ،‬قال فقال‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لتنتهن يا بني وليعة أو لبعثن إليكم رجل‬
‫عندي كنفسي‪ ،‬فقتل مقاتليكم‪ ،‬وسبى ذراريكم )‪ ،(5‬هو هذا حيث ترون "‬
‫ثم ضرب بيده على كتف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب )عليه السلم(‪،‬‬
‫وأنزل ال في الوليد هذه الية‪ " :‬يا أيها الذين‬

‫)‪ (1‬الصول ‪ (2) .304 :2‬فيه‪ :‬محمد بن أحمد بن على‪ .‬وفيه‪ :‬البربري أبو أحمد‪.‬‬
‫)‪ (3‬فيه‪ :‬موسى بن المسيب عن سالم بن ابى الجعد‪ .‬وهو الصحيح‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬اتوا‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬يقتل مقاتلكم ويسبي ذراريكم‪.‬‬
‫]‪[86‬‬
‫آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم‬
‫نادمين " )‪ - 37 .(1‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن محبوب )‪ ،(2‬عن أبي‬
‫جميلة‪ ،‬عن سعد السكاف‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬مر النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه‪ :‬ما أرى‬
‫طعامك إل طيبا وسأله عن سعره فأوحى ال عزوجل إليه‪ :‬أن يدس يده )‬
‫‪ (3‬في الطعام‪ ،‬ففعل فأخرج طعاما رديا‪ ،‬فقال لصاحبه‪ :‬ما أراك إل وقد‬
‫جمعت خيانة وغشا للمسلمين )‪ - 38 .(4‬مع‪ :‬أبي‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن‬
‫الشعري‪ ،‬عن موسى بن عمر‪ ،‬عن موسى بن بكر‪ ،‬عن رجل عن أبي عبد‬
‫ال )عليه السلم( قال‪ :‬أتى النبي )صلى ال عليه وآله( أعرابي فقال له‪:‬‬
‫ألست خيرنا أبا واما‪ ،‬وأكرمنا عقبا ورئيسا )‪ (5‬في الجاهلية والسلم ؟‬
‫فغضب النبي )صلى ال عليه وآله( وقال‪ :‬يا أعرابي كم دون لسانك من‬
‫حجاب ! قال‪ :‬اثنان‪ :‬شفتان وأسنان‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أما كان‬
‫في أحد هذين ما يرد عنا غرب لسانك هذا ؟ أما إنه لم يعط أحد في دنياه‬
‫شيئا هو أضر له في آخرته من طلقه لسانه‪ ،‬يا علي قم فاقطع لسانه‪،‬‬
‫فظن الناس أنه يقطع لسانه‪ ،‬فأعطاه دراهم )‪ .(6‬بيان‪ :‬قال الجوهري‪:‬‬
‫غرب كل شئ‪ :‬حده‪ ،‬يقال‪ :‬في لسانه غرب‪ ،‬أي حدة‪ - 39 .‬دعوات‬
‫الراوندي‪ :‬عن ربيعة بن كعب قال‪ :‬قال لي ذات يوم رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬يا ربيعة خدمتني سبع سنين‪ ،‬أفل تسألني حاجة ؟ فقلت‪ :‬يا‬
‫رسول ال أمهلني حتى افكر‪ ،‬فلما أصبحت ودخلت عليه قال لي‪ :‬يا ربيعة‬
‫هات حاجتك فقلت‪ :‬تسأل ال أن يدخلني معك الجنة‪ ،‬فقال لي‪ :‬من علمك‬
‫هذا ؟ فقلت‪ :‬يا رسول ال‬
‫)‪ (1‬تفسير فرات‪ .165 :‬والية في الحجرات‪ (2) .6 :‬في المصدر‪ :‬عن ابيه عن‬
‫ابن ابى عمير عن ابن محبوب‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ان يدس يديه‪(4) .‬‬
‫فروع الكافي ‪ (5) .375 :1‬ورئيسنا خ ل‪ (6) .‬معاني الخبار‪ 53 :‬و ‪.54‬‬
‫]‪[87‬‬
‫ما علمني أحد‪ ،‬لكني فكرت في نفسي وقلت‪ :‬إن سألته مال كان إلى نفاد‪ ،‬وإن سألته‬
‫عمرا طويل وأولدا كان عاقبتهم الموت‪ ،‬قال ربيعة‪ :‬فنكس رأسه ساعة ثم‬

‫قال‪ :‬أفعل ذلك فأعني بكثرة السجود‪ - 40 .‬كنز الكراجكي‪ :‬قال‪ :‬كان أكثم‬
‫بن صيفي السدي حكيما مقدما عاش ثلثمائة سنة وثلثين‪ ،‬وكان ممن‬
‫أدرك السلم‪ ،‬وآمن بالنبي )صلى ال عليه وآله( ومات قبل أن يراه‪،‬‬
‫وروي )‪ (1‬أنه لما سمع به )صلى ال عليه وآله( بعث إليه ابنه وأوصاه‬
‫بوصية حسنة وكتب معه كتابا يقول فيه‪ " :‬باسمك اللهم من العبد إلى‬
‫العبد فأبلغنا ما )‪ (2‬بلغك فقد أتانا عنك خبر ل ندري ما أصله‪ ،‬فإن كنت‬
‫اريد فأرنا‪ ،‬وإن كنت علمت فعلمنا‪ ،‬وأشركنا في كنزك والسلم " فكتب‬
‫إليه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬من‬
‫محمد رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى أكثم بن صيفي‪ ،‬أحمد ال إليك‪،‬‬
‫إن ال أمرني أن أقول‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬أقولها وآمر الناس بها‪ ،‬الخلق خلق‬
‫ال‪ ،‬والمر كله ل خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير‪ ،‬أدبتكم )‪(3‬‬
‫بآداب المرسلين‪ ،‬ولتسألن عن النبأ العظيم‪ ،‬ولتعلمن نبأه بعد حين " فلما‬
‫وصل كتاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( إليه جمع بني تميم ووعظهم‬
‫وحثهم على المسير معه إليه‪ ،‬وعرفهم وجوب ذلك عليهم فلم يجيبوه‪،‬‬
‫وعند ذلك سار إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( وحده ولم يتبعه غير‬
‫بنيه وبني بنيه‪ ،‬و مات قبل أن يصل إليه )صلى ال عليه وآله( )‪- 41 .(4‬‬
‫أقول‪ :‬قال الطبرسي رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬ومن يطع ال والرسول‬
‫فاولئك مع الذين أنعم ال عليهم من النبيين والصديقين والشهداء‬
‫والصالحين و حسن اولئك رفيقا " قيل‪ :‬نزلت في ثوبان مولى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وكان شديد الحب لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫قليل الصبر عنه‪ ،‬فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه فقال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬يا ثوبان ما غير لونك ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال ما بي من‬
‫مرض ول وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك‪ ،‬ثم ذكرت‬
‫الخرة فأخاف أن ل أراك‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فما روى من حديثه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فانا بلغنا ما بلغك‪(3) .‬‬
‫آذنتكم باذانة خ ل‪ (4) .‬كنز الفوائد‪.249 :‬‬
‫]‪[88‬‬
‫هناك‪ ،‬لني عرفت أنك ترفع مع النبيين‪ ،‬وإني إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى‬
‫من منزلتك‪ ،‬وإن لم أدخل الجنة فل أحسب أن أراك أبدا‪ ،‬فنزلت الية‪ ،‬ثم‬
‫قال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬والذي نفسي بيده ل يؤمنن عبد حتى أكون‬
‫أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين " وقيل‪ :‬إن‬
‫أصحاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( قالوا‪ :‬ما ينبغي لنا أن نفارقك‬
‫فإنا ل نراك إل في الدنيا‪ ،‬فأما في الخرة فإنك ترفع فوقنا بفضلك فل‬

‫نراك‪ ،‬فنزلت الية عن قتادة ومسروق )‪ - 42 .(1‬كا‪ :‬الحسين بن محمد‬
‫عن المعلى‪ ،‬وعلي عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد الشعري‪ ،‬عن‬
‫القداح‪ ،‬عن أبي عبد ال‪ ،‬عن آبائه )عليهم السلم( قال‪ :‬كان بالمدينة‬
‫رجلن يسمى أحدهما هيت‪ ،‬والخر مانع )‪ (2‬فقال لرجل ورسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( يسمع‪ :‬إذا افتتحتم الطائف إنشاء ال فعليك بابنة‬
‫غيلن الثقفية فإنها شموع نجلء مبتلة هيفاء شنباء‪ ،‬إذا جلست تثنت‪،‬‬
‫وإذا تكلمت غنت‪ ،‬تقبل بأربع‪ ،‬وتدبر بثمان‪ ،‬بين رجليها مثل القدح‪ ،‬فقال‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل أراكما من اولي الربة من الرجال‪ ،‬فأمر‬
‫بهما رسول ال )صلى ال عليه وآله( فغرب بهما إلى مكان يقال له‪:‬‬
‫الغرابا )‪ (3‬وكانا يتسوقان في كل جمعة )‪ .(4‬بيان‪ :‬هذا الخبر مروي من‬
‫طرق المخالفين أيضا‪ ،‬قال في المغرب‪ :‬هيت من مخنثي المدينة‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫هو تصحيف هنب بالنون والباء وخطئ قائله‪ ،‬وفي بعض شروحهم‬
‫الشموع مثل السجود‪ :‬اللعب والمزاح‪ ،‬وقد شمع يشمع شمعا وشموعا و‬
‫مشمعة‪ ،‬وفي المحمل مبالغة في كثرة لعبها ومزاحها‪ .‬أقول‪ :‬ويظهر من‬
‫كتب اللغة أنه بقبح الشين‪ ،‬قال في الشمس العلوم‪ :‬الشموع‪ :‬المرأة‬
‫المزاحة‪ ،‬وفي الصحاح‪ :‬الشموع من النساء‪ :‬اللعوب الضحوك‪ ،‬نجلء‪ ،‬إما‬
‫من نجلت الرض‪ :‬اخضرت‪ ،‬أي خضراء‪ ،‬أو من النجل بالتحريك وهو‬
‫سعة العين والرجل أنجل‪ ،‬والعين نجلء‪ ،‬وفي النهاية‪ :‬يقال‪ :‬عين نجلء‬
‫أي واسعة‪ ،‬مبتلة‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .72 :3‬ماتع خ‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬العرايا‪ (4) .‬فروع الكافي‬
‫‪.65 :2‬‬
‫]‪[89‬‬
‫يقال‪ :‬امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة أي تامة الخلق‪ ،‬لم يركب لحمها بعضه على‬
‫بعض‪ ،‬ول يوصف به الرجل‪ ،‬ويجوز أن يقرأ منبتلة بالنون والباء الموحدة‬
‫والتاء المكسورة‪ ،‬نحو منقطعة لفظا ومعنى‪ ،‬أي منقطعة عن الزوج‪ ،‬يعني‬
‫أنها باكرة‪ .‬هيفاء‪ :‬الهيف محركة‪ :‬ضمر البطن والكشح‪ ،‬ودقة الخاصرة‪،‬‬
‫رجل أهيف‪ ،‬و امرأة هيفاء‪ ،‬وفي بعض النسخ بالقاف‪ ،‬والهيق‪ :‬الطويل‬
‫العنق‪ .‬شنباء‪ :‬الشب بالتحريك‪ :‬البياض‪ ،‬والبريق‪ ،‬والتحديد في السنان‪،‬‬
‫وفي الصحاح‪ :‬الشنب‪ :‬حدة في السنان‪ ،‬ويقال‪ :‬برد وعذوبة‪ ،‬وامرأة‬
‫شنباء‪ :‬بينة الشنب‪ ،‬قال الجرمي‪ :‬سمعت الصمعي يقول‪ :‬الشنب‪ :‬برد الفم‬
‫والسنان‪ ،‬فقلت‪ :‬إن أصحابنا يقولون‪ :‬هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك‬
‫حدائتها وطرواتها لنها إذا أتت عليه السنون احتكت‪ ،‬فقال‪ :‬ما هو إل‬
‫بردها‪ .‬قوله‪ :‬تثنت أي ترد بعض أعضائها على بعض من ثنى الشئ‬

‫كسعى‪ :‬إذ رد بعضه على بعض فتثنى‪ ،‬فيكون كناية عن سمنها‪ ،‬أو من‬
‫الثني بمعنى ضم الشئ إلى شئ‪ ،‬ومنه التثنية‪ ،‬فالمعنى أنها كانت تثني‬
‫رجل واحدة‪ ،‬وتضع الخرى على فخذها‪ ،‬كما هو شأن المغرور بحسنه أو‬
‫بجاهه من الشبان وأهل الدنيا‪ ،‬أو من ثنى العود‪ :‬إذا عطفه‪ ،‬ومعناه إذا‬
‫جلست انعطفت أعضاؤها وتمايلت كما هو شأن المتبختر والمتجبر‬
‫الفخور‪ ،‬أو إنهار شيقة القد ليس لها انعطاف إل إذا جلست‪ ،‬وفي روايات‬
‫العامة‪ :‬إذا مشت تثنت‪ ،‬وإذا جلست تبنت " فالمعنى أنها تتكبر في مشيتها‬
‫وتتثنى فيه وتتبختر‪ ،‬قال الجزري في النهاية‪ :‬إذا قعدت تبنت‪ ،‬أي فرجت‬
‫رجليها لضخم ركبها كأنها شبهها بالقبة من الدم وهي مبناة لسمنها‬
‫وكثرة لحمها‪ .‬وقيل‪ :‬شبهها بها إذا ضربت وطنبت انفرجت‪ ،‬وكذلك هذه‪،‬‬
‫إذا قعدت تربعت وفرشت رجليها‪ .‬قوله‪ :‬وإذا تكلمت غنت‪ ،‬أقول‪ :‬في‬
‫روايات العامة " تغنت " قال القاضي عياض‪ :‬هو من الغنة لمن الغناء‬
‫أي تتغن في كلمها‪ ،‬وتدخل صوتها في الخيشوم وقد عد ذلك من علمات‬
‫التجبر‪ .‬قوله‪ :‬تقبل بأربع‪ ،‬أقول‪ :‬يحتمل وجوها‪ :‬الول ما ذكره المطرزي‬
‫في المغرب حيث قال‪ :‬يعني أربع عكن تقبل بهن‪ ،‬و‬
‫]‪[90‬‬
‫لهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثماني تدبر بهن‪ ،‬وقال المازري‪ :‬الربع‬
‫التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان‪ ،‬ولكل واحدة طرفان‪ ،‬فإذا أدبرت‬
‫ظهرت الطراف ثمانية‪ .‬الثاني‪ :‬أن يراد بالربع اليدان والثديان‪ ،‬يعني أن‬
‫هذه الربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة‪ ،‬مثل الحيوانات التي‬
‫تمشي على أربع‪ ،‬فإذا أقبلت أقبلت بهذه الربعة‪ ،‬ولم يعتبر الرجلين لنهما‬
‫محجوبتان خلف الثديين لعظمتهما فل تكونان مرئيتين عند القبال‪ ،‬وإذا‬
‫أدبرت أدبرت بها مع أربعة اخرى‪ ،‬وهي الرجلن والليتان‪ ،‬لن جميع‬
‫الثمانية عند الدبار مرئية‪ ،‬ويؤيده ما ذكره الجزري حيث قال‪ :‬إن سعدا‬
‫خطب امرأة بمكة فقيل‪ :‬إنها تمشي على ست إذا أقبلت‪ ،‬وعلى أربع إذا‬
‫أدبرت‪ ،‬يعني بالست يديها ورجليها وثدييها‪ ،‬يعني إنها لعظم يديها وثدييها‬
‫كأنها تمشي مكبة‪ ،‬والربع رجلها وأليتاها‪ ،‬وإنهما كادتا تمسان الرض‬
‫لعظمهما‪ ،‬وهي بنت غيلن الثقفية التي قيل فيها‪ :‬تقبل بأربع‪ ،‬و تدبر‬
‫بثمان‪ ،‬وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف انتهى‪ .‬الثالث‪ :‬أن يراد بالربع‬
‫الذوائب المرسلة في طرفي الوجه‪ ،‬في كل طرف اثنتان مفتول ومرسل‪،‬‬
‫وبالثمان الذوائب المرسلة خلفها فإنهن كثيرا ما يقسمنه ثمانية أقسام‪،‬‬
‫فالمقصود وصفها بكثرة الشعر‪ .‬الرابع ما أفاده الوالد العلمة رحمه ال‬
‫وهو أن يكون المراد بالربع العينين والحاجبين‪ ،‬أو الحاجب والعين‬
‫والنف والفم‪ ،‬أو مكان النف النحر أو مثل ذلك وبالثمان تلك الربع مع‬
‫قلب الناظر ولسانه وعينيه‪ ،‬أو قلبه وعقله ولسانه و عينه‪ ،‬أو قلبه وعينه‬

‫واذنه ولسانه‪ ،‬وهذا معنى لطيف وإن كان الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله‪.‬‬
‫قوله‪ :‬مثل القدح‪ ،‬شبه فرجها بالقدح في العظم وحسن الهيئة‪ .‬قوله )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬ل أراكما من اولي الربة‪ ،‬أي ما كنت أظن أنكما من اولي‬
‫الربة‪ ،‬أي الذين لهم حاجة إلى النساء‪ ،‬بل كنت أظن أنكما ل تشتهيان‬
‫النساء ول تعرفان من حسنهن‬
‫]‪[91‬‬
‫ما تذكران‪ ،‬فلذا نفيهما عن المدينة‪ ،‬لنهما كانا يدخلن على النساء ويجلسان‬
‫معهن‪ .‬قوله‪ :‬فعزب بهما‪ ،‬على بناء المفعول بالعين المهملة والزاء‬
‫المعجمة‪ ،‬كما في أكثر النسخ بمعنى التبعيد والخراج من موضع إلى آخر‪،‬‬
‫أو بالغين المعجمة والراء المهملة بمعنى النفي عن البلد‪ .‬قوله )عليه‬
‫السلم(‪ :‬يتسوقان‪ ،‬أي يدخلن سوق المدينة للبيع والشراء‪ .‬أقول‪ :‬قد‬
‫أثبتنا في باب غزوة تبوك وقصة العقبة أحوال أصحاب العقبة و كفرهم‪،‬‬
‫وحال حذيفة‪ ،‬وفي باب أحوال سلمان أحوال جماعة‪ ،‬وفي أبواب غزوات‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( أحوال جماعة‪ ،‬ل سيما في غزوة بدر واحد‬
‫وتبوك‪ ،‬وحال زيد بن حارثة في باب أبي طالب‪ ،‬وباب جعفر وباب قصة‬
‫زينب‪ ،‬وحال المستهزئين برسول ال )صلى ال عليه وآله( في أبواب‬
‫المعجزات‪ ،‬وبعض أحوال جابر في غزوة الخندق‪ ،‬وبعض أحوال حاطب بن‬
‫أبي بلتعة في باب فتح مكة‪ ،‬وفي باب أحوال أزواج النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ ،‬وفي باب العباس حديث الخوات من أهل الجنة‪ ،‬وفي باب فتح مكة‬
‫خبر بديل بن ورقاء الخزاعي‪ ،‬وفي باب بني المصطلق ما صنع خالد بن‬
‫الوليد لعنه ال بهم‪ ،‬وفي غزوة احد حال أبي دجانة‪ ،‬وفي غزوة خيبر‬
‫بعض أحوال اسامة بن زيد‪ ،‬وفي باب غصب لصوص الخلفة الجماعة‬
‫الذين أنكروا على أبي بكر‪ ،‬ويظهر منه أحوال جماعة اخرى‪ ،‬وفي أبواب‬
‫الفتن إنكار اسامة بن زيد على أبي بكر‪ ،‬وإنكار أبي قحافة عليه‪ ،‬وفي‬
‫احتجاج أمير المؤمنين )عليه السلم( على جماعة من الصحابة في زمن‬
‫معاوية ما يظهر منه أحوال جماعة‪ ،‬وفي إرادة قتل خالد لمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( أيضا كذلك‪ ،‬و سيظهر في أبواب احتجاجات الحسن بن علي‬
‫)عليه السلم( وأصحابه على معاوية أحوال جماعة وحال أبي الدرداء في‬
‫باب عبادة علي )عليه السلم(‪ ،‬وحال ام أيمن في باب ولدة الحسين )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬وشقاوة أربعة استشهدهم أمير المؤمنين )عليه السلم( على‬
‫خلفته فكتموا فدعا عليهم وهم أنس بن مالك‪ ،‬والبراء بن عازب‬
‫النصاري‪ ،‬والشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد البجلي في بابه‪،‬‬
‫وشقاوة سعد بن أبي وقاص في أحوال الحسين )عليه السلم( وأنه قال له‬
‫أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬ما في رأسك ولحيتك من شعرة إل وفي‬
‫أصلها‬

‫]‪[92‬‬
‫شيطان جالس‪ ،‬وفي باب الذان بعض أحوال بلل‪ ،‬وفي أبواب أحوال الباقر )عليه‬
‫السلم( بعض فضائل جابر بن عبد ال النصاري‪ ،‬وحال طلحة والزبير‬
‫لعنهما ال في أبواب كتاب الفتن‪ ،‬وفي أخبار الغدير حال أبي سعيد الخدري‬
‫وجماعة‪ ،‬وفي أبواب الفضائل أخبارا كثيرة عن أبي سعيد‪ ،‬وفي باب‬
‫وجوب وليتهم )عليهم السلم( فضل عظيما لسعد بن معاذ‪ ،‬وكذا في باب‬
‫فضائل أصحاب الكساء‪ - 43 .‬لى‪ :‬ماجيلويه‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن خالد بن حماد السدي‪ ،‬عن أبي الحسن العبدي‪ ،‬عن العمش‪،‬‬
‫عن سالم بن أبي الجعد‪ ،‬قال‪ :‬سئل جابر بن عبد ال النصاري عن علي بن‬
‫أبي طالب )عليه السلم( فقال‪ :‬ذاك خير خلق ال من الولين والخرين‬
‫ماخل النبيين والمرسلين‪ ،‬إن ال عزوجل لم يخلق خلقا بعد النبيين‬
‫والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب والئمة من ولده بعده‪ ،‬قلت‪:‬‬
‫فما تقول فيمن يبغضه وينتقضه ؟ فقال‪ :‬ل يبغضه إل كافر‪ ،‬ول ينتقضه إل‬
‫منافق‪ ،‬قلت‪ :‬فما تقول فيمن يتوله ويتولى الئمة من ولده بعده ؟ فقال‪ :‬إن‬
‫شيعة علي )عليه السلم( والئمة من ولده هم الفائزون المنون يوم‬
‫القيامة‪ ،‬ثم قال‪ :‬ما ترون لو أن رجل خرج يدعو الناس إلى ضللة من كان‬
‫أقرب الناس منه ؟ قالوا‪ :‬شيعته وأنصاره‪ ،‬قال‪ :‬فلو أن رجل خرج يدعو‬
‫الناس إلى هدى‪ ،‬من كان أقرب الناس منه ؟ قالوا‪ :‬شيعته وأنصاره‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فكذلك علي بن أبي طالب )عليه السلم( بيده لواء الحمد يوم القيامة أقرب‬
‫الناس منه شيعته وأنصاره )‪ - 44 .(1‬فس‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا إذا‬
‫ضربتم في سبيل ال فتبينوا ول تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا‬
‫تبتغون عرض الحياة الدنيا " فإنها نزلت لما رجع رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى‬
‫اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى السلم‪ ،‬وكان رجل من اليهود يقال له‪:‬‬
‫مرداس ابن نهيك الفدكي في بعض القرى‪ ،‬فلما أحسن بخيل رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( جمع أهله و ماله‪ ،‬وصار في ناحية الجبل فأقبل‬
‫يقول‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأن محمدا رسول ال‬
‫)‪ (1‬المالى‪.297 :‬‬
‫]‪[93‬‬
‫ال‪ ،‬فمر به اسامة بن زيد فطعنه وقتله‪ ،‬فلما رجع إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( أخبره بذلك‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬قتلت رجل‬
‫شهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأني رسول ال ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال إنما قالها‬

‫تعوذا من القتل‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فل شققت )‪(1‬‬
‫الغطاء عن قلبه‪ ،‬ل ما قال بلسانه قبلت‪ ،‬ول ما كان في نفسه علمت‪،‬‬
‫فحلف اسامة بعد ذلك أنه ل يقتل )‪ (2‬أحدا شهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأن‬
‫محمدا رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فتخلف عن أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( في حروبه‪ ،‬وأنزل ال في ذلك‪ " :‬ول تقولوا لمن ألقى إليكم‬
‫السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند ال مغانم كثيرة كذلك‬
‫كنتم من قبل فمن ال عليكم فتبينوا إن ال كان بما تعملون خبيرا )‪45 .(3‬‬
‫ فس‪ " :‬ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من‬‫قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به " فإنها‬
‫نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجل من اليهود في حديقة فقال‬
‫الزبير‪ :‬نرضى )‪ (4‬بابن شيبة اليهودي‪ ،‬وقال اليهودي‪ :‬نرضى )‪(5‬‬
‫بمحمد‪ ،‬وأنزل ال )‪ " :(6‬ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل‬
‫إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن‬
‫يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلل بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما‬
‫أنزل ال وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " ‪ -‬وهم‬
‫أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الية )‪ - 46 .(7‬فس‪ " :‬وآخرون‬
‫اعترفوا بذنوبهم خلطوا عمل صالحا وآخر سيئا عسى ال أن يتوب عليهم‬
‫إن ال غفور رحيم " نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر‪ ،‬و كان رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( لما حاصر بني قريظة قالوا له‪ :‬ابعث إلينا )‪ (8‬أبا‬
‫لبابة نستشيره‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬افل شققت‪ (2) .‬ل يقاتل خ ل‪ (3) .‬تفسير القمى‪ 136 :‬و ‪.137‬‬
‫والية في النساء‪ 4) .94 :‬و ‪ (5‬ترضى خ ل‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬فانزل‬
‫ال‪ (7) .‬كلهم خ ل‪ .‬تفسير القمى‪ 129 :‬و ‪ ،130‬والية في النساء‪60 :‬‬
‫و ‪ (8) .61‬ابعث لنا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في المصدر‪.‬‬
‫]‪[94‬‬
‫في أمرنا‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا أبا لبابة ائت حلفاءك ومواليك‪،‬‬
‫فأتاهم فقالوا له‪ :‬يا أبا لبابة ما ترى ؟ أننزل على حكم رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فقال‪ :‬انزلوا واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح‪ ،‬وأشار إلى‬
‫حلقه‪ ،‬ثم ندم على ذلك فقال‪ :‬خنت ال و رسوله‪ ،‬ونزل من حصنهم ولم‬
‫يرجع إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( ومر إلى المسجد وشد في عنقه‬
‫حبل‪ ،‬ثم شده إلى السطوانة التي كانت تسمى اسطوانة التوبة‪ ،‬فقال‪ :‬ل‬
‫احله حتى أموت أو يتوب ال علي‪ ،‬فبلغ رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫)‪ (1‬فقال‪ :‬أما لو أتانا لستغفرنا ال له‪ ،‬فأما إذا قصد إلى ربه فال أولى‬

‫به‪ ،‬وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك رمقه )‪ (2‬وكانت‬
‫بنته تأتيه بعشائه‪ ،‬وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول ال‬
‫في بيت ام سلمة نزلت توبته‪ ،‬فقال‪ :‬يا ام سلمة قد تاب ال على أبي لبابة‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬يا رسول ال أفاؤذنه بذلك ؟ فقال‪ :‬لتفعلن )‪ (3‬فأخرجت رأسها من‬
‫الحجرة فقال‪ :‬يا أبا لبابة أبشر قد تاب )‪ (4‬ال عليك‪ ،‬فقال‪ :‬الحمد ل‪،‬‬
‫فوثب المسلمون يحلونه‪ ،‬فقال‪ :‬ل وال حتى يحلني رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( بيده فجاء رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا أبا لبابة قد‬
‫تاب ال عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫أفأتصدق بما لي كله ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فبثلثيه ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فبنصفه قال‪:‬‬
‫ل‪ ،‬قال‪ :‬فبثلثه ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا‬
‫عمل صالحا وآخر سيئا عسى ال أن يتوب عليهم إن ال غفور رحيم *‬
‫خذ من أموالهم صدقة " إلى قوله‪ " :‬أن ال هو يقبل التوبة عن عباده‬
‫ويأخذ الصدقات وأن ال هو التواب الرحيم )‪ - 47 ." (5‬فس‪ :‬في رواية‬
‫أبي الجارود عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬المؤلفة قلوبهم أبو سفيان‬
‫بن حرب بن امية‪ ،‬وسهيل بن عمرو‪ ،‬وهو من بني عامر بن لوي‪ ،‬و‬
‫)‪ (1‬فبلغ رسول ال )صلى ال عليه وآله( ذلك خ ل‪ (2) .‬ما يمسك به نفسه خ ل‪) .‬‬
‫‪ (3‬فافعلي خ ل‪ (4) .‬فقد تاب ال خ ل‪ (5) .‬تفسير القمى‪ :‬ص ‪279‬‬
‫والية في التوبة‪.104 - 102 :‬‬
‫]‪[95‬‬
‫همام بن عمرو )‪ (1‬وأخوه‪ ،‬وصفوان بن امية بن خلف القرشي ثم الجمحي‪ ،‬و‬
‫القرع بن حابس التميمي‪ ،‬ثم أحد بني حازم )‪ ،(2‬وعيينة بن حصن‬
‫الفزاري ومالك بن عوف‪ ،‬وعلقمة بن علنة )‪ (3‬بلغني أن رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( كان يعطي الرجل منهم مائة من البل ورعاتها )‪(4‬‬
‫وأكثر من ذلك وأقل )‪ - 48 .(5‬فس‪ " :‬ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون‬
‫هو اذن " فإن كان سبب نزولها أن عبد ال بن نفيل كانا منافقا وكان يقعد‬
‫إلى )‪ (6‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( فيسمع كلمه وينقله إلى‬
‫المنافقين‪ ،‬وينم عليه‪ ،‬فنزل جبرئيل على رسول ال فقال‪ :‬يا محمد إن رجل‬
‫من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين‪ ،‬فقال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬من هو ؟ فقال‪ :‬الرجل السود )‪ (7‬كثير الشعر الرأس )‪(8‬‬
‫ينظر بعينين كأنهما قدران‪ ،‬وينطق بلسان )‪ (9‬شيطان‪ ،‬فدعاه رسول ال‬
‫فأخبره‪ ،‬فحلف أنه لم يفعل فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬قد قبلت‬
‫منك فل تقعد )‪ (10‬فرجع إلى أصحابه فقال‪ :‬إن محمدا اذن‪ ،‬أخبره ال أني‬
‫أنم عليه وأنقل أخباره فقبل‪ ،‬وأخبرته أني لم أفعل فقبل )‪ (11‬فأنزل ال‬

‫على نبيه‪ " :‬ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم‬
‫يؤمن بال ويؤمن للمؤمنين " أي يصدق ال فيما يقول له‪ ،‬ويصدقك فيما‬
‫تعتذر إليه في الظاهر‪ ،‬ول يصدقك في الباطن قوله‪ " :‬ويؤمن للمؤمنين "‬
‫يعني المقرين باليمان من غير اعتقاد )‪.(12‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهمام بن عمر‪ (2) .‬في المصدر‪) :‬ثم عمر احد بنى حازم( ولعله‬
‫وهم‪ (3) .‬في المصدر‪) :‬علقمة بن علثة( وهو الصحيح‪ (4) .‬برعاتها خ‬
‫ل‪ (5) .‬تفسير القمى‪ (6) .274 :‬لرسول ال خ‪ (7) .‬السود الوجه خ ل‪.‬‬
‫)‪ (8‬في المصدر‪ :‬الرجل السود الكثير شعر الرأس‪ (9) .‬بلسانه خ ل‪) .‬‬
‫‪ (10‬فل تعد خ ل‪ (11) .‬في المصدر‪ :‬انى لم افعل ذلك فقبل‪ (12) .‬تفسير‬
‫القمى‪ 275 :‬والية في التوبة‪ ،61 :‬أقول‪ :‬ولعل المعنى انه واقعا‬
‫للمؤمنين واما غيرهم فل يؤمن باقوالهم وان لم يظهر تكذيبهم تأليفا‬
‫لقلوبهم‪.‬‬
‫]‪[96‬‬
‫‪ - 49‬فس‪ " :‬يحلفون بال ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم "‬
‫قال‪ :‬نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة أن ل يردوا هذا المر في بني‬
‫هاشم‪ ،‬فهي كلمة الكفر‪ ،‬ثم قعدوا لرسول ال )صلى ال عليه وآله( في‬
‫العقبة وهموا بقتله‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬وهموا بما لم ينالوا " ثم ذكر البخلء‬
‫وسماهم منافقين وكاذبين فقال‪ " :‬ومنهم من عاهد ال لئن آتانا من فضله‬
‫" إلى قوله‪ " :‬وبما كانوا يكذبون " وفي رواية أبي الجارود عن أبي‬
‫جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬هو ثعلبة بن خاطب )‪ (1‬بن عمرو بن عوف كان‬
‫محتاجا فعاهد ال‪ ،‬فلما آتاه ال بخل به‪ ،‬ثم ذكر المنافقين فقال‪ " :‬ألم‬
‫يعلموا أن ال يعلم سرهم ونجواهم " الية‪ ،‬وأما قوله‪ " :‬الذين يلمزون‬
‫المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ل يجدون إل جهدهم‬
‫فيسخرون منهم " فجاء سالم ابن عمير النصاري بصاع من تمر فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال كنت ليلتي أخبز )‪ (2‬لجرير حتى نلت صاعين تمرا‪ ،‬أما أحدهما‬
‫فأمسكته‪ ،‬وأما الخر فأقرضته ربي‪ ،‬فأمر رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫أن ينثره في الصدقات‪ ،‬فسخر منه المنافقون فقالوا‪ :‬وال أن كان ال يغني‬
‫عن هذا الصاع )‪ (3‬ما يصنع ال بصاعه شيئا‪ ،‬ولكن أبا عقيل أراد أن‬
‫يذكر نفسه ليعطى من الصدقات‪ ،‬فقال‪ " :‬سخر ال منهم ولهم عذاب أليم‬
‫" قوله )‪ " :(4‬استغفر لهم أو ل تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة‬
‫فلن يغفر ال لهم " قال علي ابن إبراهيم‪ :‬إنها نزلت لما رجع رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى المدينة ومرض عبد ال بن ابي‪ ،‬وكان ابنه عبد‬
‫ال بن عبد ال مؤمنا‪ ،‬فجاء إلى رسول ال )‪) (5‬صلى ال عليه وآله‬

‫وسلم( وأبوه يجود بنفسه فقال‪ :‬يا رسول ال بأبي أنت وامي إنك إن لم‬
‫تأت أبي )‪ (6‬كان ذلك عارا علينا‪ ،‬فدخل إليه رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‬
‫)‪ (1‬هكذا في الكتاب ومصدره‪ ،‬وفى اسد الغابة‪ :‬حاطب‪ (2) .‬أجيرا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في‬
‫المصدر )اجير( ولعله مصحف اجيرا‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وال ان ال لغنى‬
‫عن هذا الصاع‪ (4) .‬لم يذكر )قوله( في المصدر‪ (5) .‬إلى النبي خ ل‪) .‬‬
‫‪ (6‬ان لم تأت ابى عائدا كان خ ل‪(*) .‬‬
‫]‪[97‬‬
‫والمنافقون عنده فقال ابنه عبد ال بن عبد ال‪ :‬يا رسول ال استغفر ال له‪،‬‬
‫فاستغفر له فقال عمر‪ :‬ألم ينهك ال يا رسول ال أن تصلي عليهم )‪ (1‬؟‬
‫أو تستغفر لهم ؟ فأعرض عنه رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأعاد‬
‫عليه‪ ،‬فقال له " ويلك إني خيرت فاخترت إن ال )‪ (2‬يقول‪ " :‬استغفر لهم‬
‫أو ل تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ال لهم " فلما مات‬
‫عبد ال جاء ابنه إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬بأبي أنت‬
‫وامي يا رسول ال إن رأيت أن تحضر جنازته‪ ،‬فحضر )‪ (3‬رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وقام على قبره‪ ،‬فقال له عمر يا رسول ال‪ :‬ألم ينهك‬
‫ال أن تصلي على أحد منهم مات أبدا‪ ،‬وأن تقوم )‪ (4‬على قبره ؟ فقال له‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ويلك وهل تدري ما قلت ؟ إنما قلت‪:‬‬
‫اللهم احش قبره نارا‪ ،‬وجوفه نارا‪ ،‬وأصله النار‪ ،‬فبدا من رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ما لم يكن يحب‪ .‬قال‪ :‬ولما قدم النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم‪ ،‬فكانوا )‬
‫‪ (5‬يحلفون لهم أنهم على الحق‪ ،‬وليس )‪ (6‬هم بمنافقين لكي يعرضوا‬
‫عنهم )‪ (7‬ويرضوا عنهم‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬سيحلفون بال لكم إذا انقلبتم إليهم‬
‫لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا‬
‫يكسبون * يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن ال ل يرضى‬
‫عن القوم الفاسقين " ثم وصف العراب فقال‪ " :‬العراب أشد كفرا ونفاقا‬
‫" إلى قوله‪ " :‬إن ال غفور رحيم )‪ - 50 ." (8‬فس‪ :‬أبي عن يحيى بن‬
‫عمران عن يونس عن أبي الطيار قال‪ :‬قال أبو عبد ال )عليه السلم(‪:‬‬
‫الرجون لمر ال‪ ،‬قوم كانوا مشركين‪ ،‬قتلوا حمزة وجعفرا وأشباههما من‬
‫المؤمنين‪ ،‬ثم دخلوا بعد ذلك في السلم فوحدوا ال وتركوا الشرك‬
‫)‪ (1‬على احد منهم‪ (2) .‬ان ال عزوجل خ ل‪ (3) .‬فحضره خ‪ (4) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وان تقم‪ (5) .‬وكانوا خ ل‪ (6) .‬وليسوا خ ل‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬لكيل‬

‫يعرضوا عنهم‪ (8) .‬تفسير القمى‪ 277 :‬و ‪ 278‬واليات في التوبة‪- 74 :‬‬
‫‪ 80‬و ‪ 84‬و ‪.99 - 95‬‬
‫]‪[98‬‬
‫ولم يعرفوا اليمان بقلوبهم فيكونوا )‪ (1‬من المؤمنين فتجب لهم الجنة‪ ،‬ولم يكونوا‬
‫على جحودهم فيجب لهم النار‪ ،‬فهم على تلك الحال مرجون لمر ال إما‬
‫يعذبهم و إما يتوب عليهم )‪ - 51 .(2‬فس‪ " :‬ولكن من شرح بالكفر صدرا‬
‫" فهو عبد ال بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لوي‪ ،‬يقول ال‪:‬‬
‫" فعليهم غضب من ال ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة‬
‫الدنيا على الخرة وأن ال ل يهدي القوم الظالمين )‪ * (3‬ذلك بأن ال ختم‬
‫على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم واولئك هم الغافلون )‪ * (4‬ل جرم أنهم‬
‫في الخرة هم الخسرون " هكذا في قراءة بن مسعود‪ ،‬هذا كله في عبد‬
‫ال بن سعد بن أبي سرح‪ ،‬كان عامل لعثمان بن عفان على مصر‪ ،‬ونزل‬
‫فيه أيضا‪ :‬ومن قال‪ " :‬سأنزل مثل ما أنزل ال ولو ترى إذ الظالمون في‬
‫غمرات الموت )‪ - 52 ." (5‬فس‪ :‬قوله‪ " :‬ويقولون آمنا بال وبالرسول‬
‫وأطعنا " إلى قوله‪ " :‬وما اولئك بالمؤمنين " فإنه حدثني أبي عن ابن‬
‫أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬نزلت هذه‬
‫الية في أمير المؤمنين )عليه السلم( وعثمان‪ ،‬وذلك أنه كان بينهما‬
‫منازعة في حديقة‪ ،‬فقال أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬ترضى برسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان‪ :‬ل تحاكمه إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فإنه يحكم له عليك‪ ،‬ولكن حاكنه إلى ابن‬
‫شيبة اليهودي‪ ،‬فقال عثمان لمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬ل أرضى إل‬
‫بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة لعثمان‪ :‬تأتمنون )‪ (6‬محمدا على وحي‬
‫السماء وتتهمونه في الحكام ؟ فأنزل ال على رسوله‪ " :‬وإذا دعوا إلى‬
‫ال ورسوله‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فيكونون‪ (2) .‬تفسير القمى‪ (3) .280 :‬في المصدر‪ :‬والمصحف‬
‫الشريف‪ " :‬الكافرين " )‪ (4‬في المصحف الشريف‪ " :‬اولئك الذين طبع‬
‫ال على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون " راجع النحل‪:‬‬
‫‪ 106‬و ‪ (5) .107‬تفسير القمى‪ 366 :‬والية في النعام‪ (6) .93 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬تأمنون‬
‫]‪[99‬‬

‫ليحكم بينهم " إلى قوله‪ " :‬بل اولئك هم الظالمون )‪ - 53 ." (1‬فس‪ :‬أبي عن‬
‫حماد‪ ،‬عن حريز‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬سئل عن جابر فقال‪:‬‬
‫رحم ال جابرا بلغ من فقهه أن كان يعرف تأويل هذه الية‪ " :‬إن الذي‬
‫فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة )‪ - 54 .(2‬فس‪ :‬قال‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( لما مر بعمرو بن العاص وعقبة )‪ (3‬بن‬
‫أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد‬
‫المطلب حين قتل )‪ :(4‬كم من حواري تلوح عظامه * وراء الحرب عنه )‬
‫‪ (5‬أن يجر فيقبرا فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬اللهم العنهما‬
‫واركسهما في الفتنة ركسا ودعهما إلى النار )‪ (6‬دعا )‪ - 55 .(7‬فس‪" :‬‬
‫فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " قال‪ :‬نزلت في حنظلة‬
‫بن أبي عامر‪ ،‬وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبحها حرب احد )‬
‫‪ (8‬فاستأذن رسول ال )صلى ال عليه وآله( أن يقيم عند أهله‪ ،‬فأنزل ال‬
‫هذه الية‪ " :‬فأذن لمن شئت منهم " فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب‬
‫فحضر القتال فاستشهد‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬رأيت‬
‫الملئكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف فضة بين السماء والرض‬
‫فكان يسمى غسيل الملئكة )‪ - 56 .(9‬فس‪ " :‬فأما من أعطى واتقى *‬
‫وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى "‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ 459 :‬و ‪ 460‬واليات في النور‪ (2) .50 - 47 :‬تفسير القمى‪:‬‬
‫‪ .494‬والية في القصص‪ (3) .85 :‬والوليد بن خ أقول‪ :‬في غزوة احد‪:‬‬
‫الوليد بن عقبة بن ابى معيط‪ .‬وفى المصدر‪ :‬عقبة كما في المتن‪ (4) .‬لما‬
‫قتل خ ل‪ (5) .‬عند خ ل‪ (6) .‬في النار خ ل‪ (7) .‬تفسير القمى‪ 649 :‬فيه‪:‬‬
‫وراء الحرب ان يجر فيقبرا‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬في الليلة التى في‬
‫صبيحتها حرب احد‪ (9) .‬تفسير القمى‪ .462 :‬والية في النور‪.62 :‬‬
‫]‪[100‬‬
‫قال‪ :‬نزلت في رجل من النصار كانت له نخلة في دار رجل فكان )‪ (1‬يدخل عليه‬
‫بغير إذن‪ ،‬فشكى ذلك إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( لصاحب النخلة‪ :‬بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ل أفعل‪ ،‬قال‪ :‬فبعنيها بحديقة في الجنة‪ ،‬فقال‪ :‬ل أفعل‪ ،‬وانصرف‬
‫فمضى إليه أبوالدحداح )‪ (2‬واشتراها منه وأتى النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( فقال أبوالدحداح‪ :‬يا رسول ال خذها واجعل لي في الجنة التي قلت‬
‫لهذا فلم يقبله )‪ (3‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لك في الجنة‬
‫حدائق وحدائق‪ ،‬فأنزل ال في ذلك‪ " :‬فأما من أعطى واتقى * وصدق‬
‫بالحسنى " يعني أبا الدحداح " فسنيسره لليسرى * و أما من بخل‬

‫واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغني عنه ماله إذا‬
‫تردى " يعني إذا مات " إن علينا للهدى " قال‪ :‬علينا أن نبين لهم‪ .‬قوله‪:‬‬
‫" فأنذرتكم نارا تلظى " أي تلتهب )‪ (4‬عليهم " ل يصلها إل الشقى "‬
‫يعني هذا الذي بخل على رسول ال )صلى ال عليه وآله( " وسيجنبها‬
‫التقى * الذي " قال‪ :‬أبو الدحداح‪ ،‬وقال ال‪ " :‬وما لحد عنده من نعمة‬
‫تجزى " قال‪ :‬ليس لحد عند ال يدعي ربه بما فعله )‪ (5‬لنفسه وإن جازاه‬
‫فبفضله يفعل‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬إل ابتغاء وجه ربه العلى * ولسوف يرضى‬
‫" أي يرضى عن امير المؤمنين ويرضوا )كذا( عنه )‪ - 57 .(6‬فس‪" :‬‬
‫فليدع ناديه " قال‪ :‬لما مات أبو طالب فنادى أبو جهل والوليد عليهما‬
‫لعائن ال‪ :‬هلم )‪ (7‬فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره )‪ (8‬فقال ال‪:‬‬
‫" فليدع ناديه * سندع الزبانية " قال‪ :‬كما دعا إلى قتل رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( نحن أيضا ندع الزبانية )‪.(9‬‬
‫)‪ (1‬في دار آخر وكان خ ل وفى المصدر‪ :‬في دار رجل من النصار‪ (2) .‬ابن‬
‫الدحداح خ ل‪ .‬في المواضع‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فلم يقبلها‪ (4) .‬تتلهب خ‬
‫ل‪ (5) .‬يدعى على ربه ما فعله خ ل‪ (6) .‬تفسير القمى‪ 728 :‬فيه‪:‬‬
‫ويرضى عنه‪ ،‬واليات في سورة الليل‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬هلموا )‪ (8‬في‬
‫المصدر‪ :‬كان ينصره‪ (9) .‬تفسير القمى‪ 731 :‬والية في سورة العلق‪:‬‬
‫‪ 17‬و ‪.18‬‬
‫]‪[101‬‬
‫‪ - 58‬ب‪ :‬ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي قال‪ :‬سمعت الرضا )عليه السلم( يقول في‬
‫تفسير " والليل إذا يغشى " قال‪ :‬إن رجل من النصار كان لرجل في حائط‬
‫نخلة وكان يضربه‪ ،‬فشكا ذلك إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فدعاه‬
‫فقال‪ :‬أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فبلغ ذلك رجل من النصار يكنى‬
‫أبا الدحداح جاء )‪ (1‬إلى صاحب النخلة فقال‪ :‬بعني نخلتك بحائطي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا رسول ال قد اشتريت نخلة‬
‫فلن بحائطي‪ ،‬قال‪ :‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فلك بدلها‬
‫نخلة في الجنة‪ ،‬فأنزل ال تبارك وتعالى على نبيه )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫فلك بدلها نخلة في الجنة‪ ،‬فأنزل ال تبارك وتعالى على نبيه )صلى ال‬
‫عليه وآله( " وما خلق الذكر والنثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى‬
‫" يعني النخلة " واتقى * وصدق بالحسنى " بوعد )‪ (2‬رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( " فسنيسره لليسرى )‪ * (3‬وما يغني عنه ماله إذا تردى *‬
‫إن علينا للهدى " فقلت له‪ :‬قول ال تبارك وتعالى‪ " :‬إن علينا للهدى "‬
‫قال‪ :‬ال )‪ (4‬يهدي من يشاء‪ ،‬ويضل من يشاء‪ ،‬فقلت له‪ :‬أصلحك ال إن‬

‫قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة‪ ،‬وإنهم إذا نظروا من )‪(5‬‬
‫وجه النظر أدركوا‪ ،‬فأنكر ذلك وقال‪ :‬فما هؤلء القوم ل يكتسبون الخير‬
‫لنفسهم ؟ ليس أحد من الناس إل وهو يحب أن يكون هو خيرا ممن هو‬
‫منه )‪ (6‬هؤلء بني هاشم موضعهم موضعهم‪ ،‬و قرابتهم قرابتهم وهم‬
‫أحق بهذا المر منكم‪ ،‬أفترون أنهم ل ينظرون لنفسهم وقد عرفتم ولم‬
‫يعرفوا ؟ قال أبو جعفر )عليه السلم(‪ :‬لو استطاع الناس لحبونا )‪59 .(7‬‬
‫ ب‪ :‬عنهما عن حنان قال‪ :‬سأل صدقة بن مسلم أبا عبد ال )عليه السلم(‬‫وأنا عنده فقال‪ :‬من الشاهد على فاطمة بأنها ل ترث أباها ؟ فقال‪ :‬شهدت‬
‫عليها عائشة وحفصة ورجل من العرب يقال له‪ :‬أوس بن الحدثان من بني‬
‫نصر شهدوا عند أبي بكر بأن رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ " :‬ل‬
‫اورث " فمنعوا فاطمة )عليها السلم( ميراثها من أبيها )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فجاء )‪ (2‬بموعد خ‪ (3) .‬سقط عنه آيات وهن‪ " :‬واما من بخل‬
‫واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى "‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ان‬
‫ال‪ (5) .‬إذا نظروا منه وجه النظر خ ل‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬يحب ان يكون‬
‫خيرا ممن هو خير منه‪ (7) .‬قرب السناد‪ 156 :‬واليات في سورة الليل‪.‬‬
‫)‪ (8‬قرب السناد‪ 47 :‬و ‪.48‬‬
‫]‪[102‬‬
‫‪ - 60‬ل‪ :‬عن جعفر بن محمد )عليه السلم( قال‪ :‬ثلثة كانوا يكذبون على رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أبو هريرة وأنس بن مالك وامرأة )‪ .(1‬أقول‪:‬‬
‫سيأتي بإسناده في باب عايشة‪ - 61 .‬ل‪ :‬الهمداني عن علي بن أبيه‪ ،‬عن‬
‫ابن أبي عمير‪ ،‬والبزنطي معا عن أبان الحمر عن جماعة مشيخة قالوا‪:‬‬
‫اختار رسول ال )صلى ال عليه وآله( من امته اثني عشر نقيبا‪ ،‬أشار‬
‫إليهم جبرئيل‪ ،‬وأمره باختياره كعدة نقباء موسى‪ ،‬تسعة من الخزرج‬
‫وثلثة من الوس‪ ،‬فمن الخزرج أسعد بن زرارة‪ ،‬والبراء بن معاوية )‪،(2‬‬
‫وعبد الرحمن بن حمام )‪ ،(3‬وجابر بن عبد ال‪ ،‬ورافع بن مالك‪ ،‬وسعد بن‬
‫عبادة‪ ،‬و المنذر بن عمرو‪ ،‬وعبد ال بن رواحة‪ ،‬وسعد بن الربيع‪ ،‬ومن‬
‫القوافل عبادة )‪ (4‬بن الصامت‪ ،‬ومعنى القوافل ان الرجل من العرب كان‬
‫إذا دخل يثرب يجئ إلى رجل من أشراف الخزرج فيقول له‪ :‬أجرني مادمت‬
‫بها من أن اظلم‪ ،‬فيقول‪ :‬قوفل حيث شئت فأنت في جواري‪ ،‬فل يتعرض له‬
‫أحد‪ ،‬ومن الوس أبو الهيثم بن التيهان‪ ،‬واسيد بن حضير‪ ،‬وسعد بن‬
‫خيثمة‪ .‬قال الصدوق رحمه ال‪ :‬وقد أخرجت قصتهم في كتاب النبوة‪،‬‬
‫والنقيب‪ :‬الرئيس من العرفاء‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إنه الضمين‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إنه المين‪،‬‬

‫وقد قيل‪ :‬إنه الشهيد على قومه‪ ،‬وأصل النقيب في اللغة من النقب‪ ،‬وهو‬
‫الثقب الواسع فقيل‪:‬‬
‫)‪ (1‬الخصال ‪ 89 :1‬و ‪ .90‬أقول‪ :‬لم يذكر المصنف اسناد الحديث اختصارا‪،‬‬
‫والسناد هكذا‪ :‬محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى ال عنه‬
‫قال‪ :‬حدثنا عبد العزيز بن يمين قال حدثنى محمد بن زكريا قال‪ :‬حدثنى‬
‫جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه قال‪ :‬سمعت جعفر بن محمد )عليه‬
‫السلم( يقول‪ (2) .‬هكذا في الكتاب والمصدر واستظهر المصنف في‬
‫الهامش ان الصحيح البراء بن معرور ونقله ايضا عن نسخة‪ (3) .‬عبد‬
‫ال بن حزام خ ل أقول‪ :‬الظاهر انه وما في المتن كلهما مصحفان‬
‫والصحيح‪ ،‬عبد ال بن عمرو بن حرام‪ ،‬وهو أبو جابر بن عبد ال‬
‫النصاري‪ (4) .‬كان ذكر عبادة هنا اعتذار عن عدم إدخاله في النقباء مع‬
‫عظم شأنه‪ ،‬وذكر ابن الثير انه من النقباء‪ ،‬وسعيد الكلم فيهم انشاء ال‬
‫منه عفى عنه‪.‬‬
‫]‪[103‬‬
‫نقيب القوم لنه ينقب عن أحوالهم كما ينقب عن السرار‪ ،‬وعن مكنون الضمار‬
‫ومعنى قول ال عزوجل‪ " :‬وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا )‪ " (1‬هو أنه أخذ‬
‫من كل سبط منهم ضمينا بما عقد عليهم من الميثاق في أمر دينهم‪ ،‬وقد‬
‫قيل‪ :‬إنهم بعثوا إلى الجبار ليقفوا على أحوالهم ويرجعوا بذلك إلى نبيهم‬
‫موسى )عليه السلم(‪ ،‬فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة‬
‫بأسهم وعظم خلقهم‪ ،‬والقصة معروفة‪ ،‬و كان مرادنا ذكر معنى النقيب في‬
‫اللغة‪ ،‬وال الموفق للصواب )‪ .(2‬أقول‪ :‬سيأتي بعض أخبار الباب في باب‬
‫مثالب الثلثة لعنهم ال‪ - 62 .‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن علي بن محمد الكاتب‪ ،‬عن‬
‫الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي‪ ،‬عن محمد بن‬
‫علي‪ ،‬عن العباس بن عبد ال العنزي )‪ (3‬عن عبد الرحمن بن السود‬
‫اليشكري‪ ،‬عن عون بن عبيدال‪ ،‬عن أبيه عن جده أبي رافع قال‪ :‬دخلت‬
‫على رسول ال )صلى ال عليه وآله( يوما وهو نائم وحية في جانب البيت‬
‫فكرهت أن أقتلها فاوقظ النبي )صلى ال عليه وآله( فظننت أنه يوحى إليه‪،‬‬
‫فاضطجعت بينه وبين الحية‪ ،‬فقلت‪ :‬إن كان منها سوء كان إلي دونه‪،‬‬
‫فمكثت هنيئة فاستيقظ النبي )صلى ال عليه وآله( وهو يقرء‪ " :‬إنما‬
‫وليكم ال ورسوله والذين آمنوا )‪ " (4‬حتى أتى على آخر الية‪ ،‬ثم قال‪" :‬‬
‫الحمد ل الذي أتم لعلي نعمته‪ ،‬وهنيئا له بفضل ال الذي آتاه " ثم قال لي‪:‬‬
‫مالك هيهنا ؟ فأخبرته بخبر الحية )‪ (5‬فقال لي‪ :‬أقتلها‪ ،‬ففعلت‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا‬
‫أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل‬

‫جهادهم حق ل عز اسمه‪ ،‬فمن لم يستطع فبقلبه‪ ،‬ليس وراءه شئ‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫يا رسول ال ادع ال لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم‪ ،‬قال فدعا‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( و قال‪ " :‬إن لكل نبي أمينا‪ ،‬وإن أميني أبو‬
‫رافع " قال‪ :‬فلما بايع الناس عليا بعد عثمان وسار طلحة والزبير ذكرت‬
‫قول النبي )صلى ال عليه وآله( فبعت داري بالمدينة وأرضا لي‬
‫)‪ (1‬المائدة‪ (2) .12 :‬الخصال ‪ (3) .87 :2‬في المصدر‪ :‬العنبري‪ (4) .‬المائدة‪:‬‬
‫‪ (5) .55‬في المصدر‪ :‬فاخبرته خبر الحية‪.‬‬
‫]‪[104‬‬
‫بخيبر‪ ،‬وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين )عليه السلم( لستشهد بين‬
‫يديه‪ ،‬فلم أدرك معه )‪ (1‬حتى عاد من البصرة‪ ،‬وخرجت معه إلى صفين‬
‫فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضا )‪ (2‬ولم أزل معه حتى استشهد‪،‬‬
‫فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ول أرض‪ ،‬فأعطاني الحسن بن علي‬
‫)عليه السلم( أرضا بينبع‪ ،‬وقسم لي شطر دار أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( فنزلتها وعيالي )‪ - 63 .(3‬جا‪ ،‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن الجعابي‪ ،‬عن ابن‬
‫عقدة‪ ،‬عن خالد بن يزيد عن أبي خالد‪ ،‬عن حنان بن سدير‪ ،‬عن أبي‬
‫إسحاق‪ ،‬عن ربيعة السعدي )‪ (4‬قال‪ :‬أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له‪:‬‬
‫حدثني بما سمعت من رسول ال )صلى ال عليه وآله( ورأيته يعمل به )‬
‫‪ (5‬فقال‪ :‬عليك بالقرآن‪ ،‬فقلت له‪ :‬قد قرأت القرآن‪ ،‬وإنما جئتك لتحدثني‬
‫بما لم أره ولم أسمعه من رسول ال )صلى ال عليه وآله( اللهم إني‬
‫اشهدك على حذيفة أني أتيته ليحدثني فإنه قد سمع وكتم‪ ،‬قال‪ :‬فقال‬
‫حذيفة‪ :‬قد أبلغت )‪ (6‬في الشدة‪ ،‬ثم قال لي‪ :‬خذها قصيرة من طويلة‪،‬‬
‫وجامعة لكل أمرك‪ ،‬إن آية الجنة في هذه المة ليأكل الطعام ويمشي في‬
‫السواق )‪ (7‬فقلت له‪ :‬فبين )‪ (8‬لي آية الجنة فأتبعها‪ ،‬وآية النار فأتقيها‪،‬‬
‫فقال لي‪ :‬والذي نفس حذيفة بيده إن آية‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فلم ازل معه‪ (2) .‬المصدر خال عن كلمة )ايضا(‪ (3) .‬امالي‬
‫الشيخ‪ (4) .37 :‬اسناد الحديث في المجالس يوافق ما يأتي بعد عن‬
‫المالى‪ (5) .‬في المجالس والمالي بالسناد التى‪ :‬أو رأيته ل عمل به‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المجالس والمالي بالسناد التى‪ :‬ليحدثني بما لم أره ولم اسمعه‬
‫من رسول ال )صلى ال عليه وآله( وانه قد منعنيه وكتمنيه‪ ،‬فقال‬
‫حذيفة‪ :‬يا هذا قد ابلغت في الشدة‪ (7) .‬في المجالس‪] :‬ان اية الجنة في‬
‫هذه المة لنبيه )صلى ال عليه وآله( انه ليأكل[ وفى المالى كذلك ال ان‬
‫فيه‪ :‬لبينه‪ (8) .‬في المجالس والمالي بالسناد التى‪ :‬بين لى اية الجنة‬

‫)في هذه المة جا( اتبعها وبين )لى ما( اية النار فاتقيها‪ ،‬فقال لى‪ :‬والذى‬
‫نفسي بيده ان اية الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة واية )ائمة جا(‬
‫الحق لل محمد )عليهم السلم(‪ ،‬وان اية النار واية )ائمة جا( الكفر‬
‫والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة لغيرهم‪.‬‬
‫]‪[105‬‬
‫الجنة والهداة إليها إلى يوم القيامة لئمة آل محمد وإن آية النار والدعاة إليها إلى‬
‫يوم القيامة لعداؤهم )‪ .(1‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن الجعابي‪ ،‬عن محمد بن محمد‬
‫بن سليمان‪ ،‬عن هارون بن حاتم عن إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلم‬
‫عن أبي إسحاق عن ربيعة مثله )‪ - 64 .(2‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن علي بن محمد‬
‫الكاتب‪ ،‬عن الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي‪ ،‬عن‬
‫أبي الوليد الضبي‪ ،‬عن أبي بكر الهذلي قال‪ :‬دخل الحارث بن حوط الليثي‬
‫على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب )عليه السلم( فقال‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين ما أرى طلحة والزبير وعائشة أضحوا )‪ (3‬إل على الحق‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫يا حار إنك نظرت تحتك )‪ ،(4‬ولم تنظر فوقك‪ ،‬جزت عن الحق‪ ،‬إن الحق‬
‫والباطل ل يعرفان بالناس‪ ،‬ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه‪ ،‬والباطل‬
‫باجتناب من اجتنبه‪ ،‬قال‪ :‬فهل أكون كعبد ال بن عمر‪ ،‬وسعد بن مالك )‪(5‬‬
‫؟ فقال أمير المؤمنين ‪) :‬عليه السلم( إن عبد ال بن عمر وسعدا خذل‬
‫الحق‪ ،‬ولم ينصرا الباطل‪ ،‬متى كانا إمامين في الخير فيتبعان )‪ (6‬؟‪- 65 .‬‬
‫ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن علي بن خالد‪ ،‬عن العباس بن المغيرة‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫منصور‪ ،‬عن عبد الرزاق عن معمر‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن نصر بن عاصم‬
‫الليثي‪ ،‬عن خالد ابن خالد اليشكري قال‪ :‬خرجت سنة فتح تستر حتى قدمت‬
‫الكوفة فدخلت المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجل جهم من الرجال فقلت‪ :‬من‬
‫هذا ؟ فقال القوم‪ :‬أما تعرفه ؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا حذيفة بن اليمان‬
‫صاحب رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬قال‪ :‬فقعدت إليه فحدث القوم‬
‫فقال‪ :‬إن الناس كانوا يسألون رسول ال )صلى ال عليه وآله( أسأله عن‬
‫الشر‪ ،‬فأنكر ذلك القوم عليه‪ ،‬فقال‪ :‬سأحدثكم بما أنكرتم‪ ،‬إنه جاء‬
‫)‪ (1‬المجالس‪ 196 :‬و ‪ ،197‬المالى‪ 29) .53 :‬المالى‪ (3) .69 :‬في نسخة من‬
‫المصدر‪ :‬احتجوا‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬يا حارث انك ان نظرت تحتك‪(5) .‬‬
‫وهو سعد بن ابى وقاص‪ (6) .‬المالى‪.83 :‬‬
‫]‪[106‬‬

‫أمر السلم فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية‪ ،‬وكنت اعطيت من القرآن فقها‪ ،‬و كان )‬
‫‪ (1‬يجيئون فيسألون النبي )صلى ال عليه وآله( فقلت أنا‪ :‬يا رسول ال‬
‫أيكون هذا الخير شرا )‪ (2‬؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬فما العصمة منه ؟ قال‪:‬‬
‫السيف‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬وما بعد السيف بقية )‪ (3‬؟ قال‪ :‬نعم يكون أمارة على‬
‫اقذاء‪ ،‬وهدنة على دخن‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬ثم ماذا ؟ قال‪ :‬ثم تفشو رعاة الضللة‬
‫)‪ (4‬فإن رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه‪ ،‬و إل فمت )‪ (5‬عاضا على جزل‬
‫شجرة )‪ .(6‬بيان‪ :‬يقال‪ :‬رجل جهم الوجه‪ ،‬أي كالحة‪ ،‬وقال الجزري‪ :‬في‬
‫الحديث هدنة على دخن‪ ،‬وجماعة إلى أقذاء‪ ،‬الدخن بالتحريك مصدر دخنت‬
‫النار تدخن‪ :‬إذا الفي عليها حطب رطب فكثر دخانها‪ ،‬أي على فساد‬
‫واختلف‪ ،‬تشبيها بدخان الحطب والرطب‪ ،‬لما بينهم من الفساد الباطن‬
‫تحت الصلح الظاهر‪ ،‬وقيل‪ :‬أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة‬
‫إلى سواد‪ ،‬وجاء تفسيره في الحديث ؟ انه ل ترجع قلوب قوم على ما كانت‬
‫عليه‪ ،‬أي ل يصفو بعضها لبعض‪ ،‬ول ينصع حبها كالكدورة التي في لون‬
‫الدابة‪ ،‬والقذاء جمع قذى‪ ،‬والقذى جمع قذاة‪ ،‬وهو ما يقع في العين‬
‫والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك‪ ،‬أراد أن اجتماعهم‬
‫يكون على فساد في قلوبهم‪ ،‬فشبه بقذى العين والماء والشراب‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫الهدنة‪ :‬السكون والصلح والموادعة بين المسلمين انتهى‪ .‬والجزل‪ :‬الحطب‬
‫اليابس أو الغليظ العظيم منه‪ - 66 .‬ما‪ :‬ابن بسران )‪ (7‬عن محمد بن‬
‫عمرو بن البختري‪ ،‬عن سعيد بن نصر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وكانوا‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ايكون بعد هذا الخبر شر ؟ )‪ (3‬تقيه خ‬
‫ل‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬دعاة الضللة‪ (5) .‬وإل فمت‪ ،‬يحتمل أن يكون كناية‬
‫عن اعتزال الخلق‪ ،‬والصبر على الفقر والجوع فيعض من شدة الجوع أو‬
‫عن الموت غيظا‪ ،‬أو المراد بالعض اللزوم أي تلزم اصول الشجار في‬
‫البراري حتى تموت منه عفى عنه‪ (6) .‬امالي ابن الشيخ‪ 138 :‬و ‪.139‬‬
‫)‪ (7‬في المصدر‪ :‬أبو الحسين على بن محمد بن عبد ال بن بشران‬
‫المعدل‪.‬‬
‫]‪[107‬‬
‫البزاز )‪ (1‬عن سفيان عن عيينة عن عمر أنه سمع جابر بن عبد ال النصاري‬
‫يقول‪ :‬أتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( قبر عبد ال بن ابي بعد ما‬
‫ادخل حفرته فأمر به فاخرج فوضعه على ركبته أو فخذه فنفث فيه من‬
‫ريقه وألبسه قميصه ال أعلم )‪ - 67 .(2‬لى‪ :‬علي بن الحسين بن سفيان‬
‫بن يعقوب‪ ،‬عن جعفر بن أحمد بن يوسف‪ ،‬عن علي بن برزج )‪ (3‬عن‬
‫عمرو بن اليسع عن عبد ال بن سنان )‪ (4‬عن أبي عبد ال جعفر بن‬

‫محمد الصادق )عليه السلم( قال‪ :‬اتي رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقيل له )‪ :(5‬سعد بن معاذ قد مات‪ ،‬فقام رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وقام أصحابه معه‪ ،‬فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب‪ ،‬فلما حنط‬
‫وكفن وحمل على سريره تبعه رسول ال )صلى ال عليه وآله( بل حذاء‬
‫ول رداء‪ ،‬ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة‪ ،‬ويسرة السرير مرة حتى انتهى‬
‫به إلى القبر‪ ،‬فنزل رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى لحده وسوى‬
‫عليه اللبن وجعل يقول‪ :‬ناولوني حجرا ناولوني ترابا‪ ،‬فيسد )‪ (6‬به ما بين‬
‫اللبن‪ ،‬فلما أن فرغ وحثا عليه التراب وسوى قبره قال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ " :‬إني لعلم أنه سيبلى ويصل البل إليه‪ ،‬ولكن ال‬
‫عزوجل يحب عبدا إذا عمل عمل أحكمه " فلما أن سوى التربة عليه قالت‬
‫ام سعد من جانب‪ :‬يا سعد هنيئا لك الجنة‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( يا ام سعد مه ل تجزمي على ربك‪ ،‬فإن سعدا قد أصابته ضمة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فرجع رسول ال )صلى ال عليه وآله( ورجع الناس فقالوا‪ :‬يا رسول ال‬
‫لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد‪ ،‬إنك تبعت جنازته بل‬
‫حذاء ول رداء‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن الملئكة كانت بل رداء ول‬
‫حذاء فتأسيت بها‪ ،‬قالوا‪ :‬وكنت تأخذ يمنة السرير ويسرته )‪ (7‬قال‪ :‬كانت‬
‫يدي في يد جبرئيل )عليه السلم( آخذ حيث يأخذ‪ ،‬فقال )‪ :(8‬أمرت بغسله‬
‫وصليت‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬حدثنا سعيد بن ابى النصر بن منصور أبو عثمان البزاز‪(2) .‬‬
‫امالي الصدوق‪ (3) .251 :‬نوح خ ل‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬عمرو بن اليسع‬
‫عن عبد ال بن اليسع عن عبد ال بن سنان ولعله وهم‪ (5) .‬ان خ ل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬في امالي الشيخ‪ :‬اتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( آت فقال له‪.‬‬
‫)‪ (6‬في المصدر‪ :‬فسدد‪ (7) .‬في المصدر يمنة السرير مرة ويسرة‬
‫السرير مرة‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬فقالوا‪.‬‬
‫]‪[108‬‬
‫على جنازته ولحدته في قبره‪ ،‬ثم قلت‪ :‬إن سعدا قد أصابته ضمة‪ ،‬قال‪ :‬فقال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء )‪ .(1‬ما‪ :‬الغضائري‬
‫عن الصدوق مثله )‪ - 68 .(2‬ما‪ :‬ابن مخلد‪ ،‬عن أبي عمرو )‪ (3‬عن جعفر‬
‫بن محمد بن شاكر‪ ،‬عن قبيصة عن عقبة‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن أبي إسحاق‪،‬‬
‫عن حمزة بن مالك قال‪ :‬قال عبد ال‪ :‬لقد قرأت من في رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( سبعين سورة‪ ،‬وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان‬
‫)‪ - 69 .(4‬ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن حماد بن عيسى‪،‬‬
‫عن معاوية بن عمار‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان البراء بن‬

‫معرور النصاري بالمدينة وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( بمكة‪،‬‬
‫والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس‪ ،‬فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فجرت فيه السنة ونزل به الكتاب )‪.(5‬‬
‫‪ 70‬ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن أحمد بن إدريس‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‬
‫عن حماد‪ ،‬عن معاوية بن معاوية‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪:‬‬
‫كان البراء بن معرور النصاري بالمدينة وكان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( بمكة وإنه حضره الموت فأوصى بثلث ماله فجرت به السنة )‪.(6‬‬
‫‪ - 71‬مع‪ :‬ابن المتوكل‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫يونس عن ابن أسباط‪ ،‬عن عمه‪ ،‬عن أبي بصير قال‪ :‬قلت لبي عبد ال‬
‫)عليه السلم(‪ :‬إن الناس يقولون‪ :‬إن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إنما هو السرير الذي كان عليه )‪ - 72 .(7‬ما‪ :‬الغضائري‪ ،‬عن‬
‫الصدوق‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن هاشم‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬امالي الصدوق‪ (2) .231 :‬امالي ابن الشيخ‪ 272 :‬و ‪ (3) .273‬فيه‪ :‬أبو عمر‪.‬‬
‫وهو محمد بن عبد الواحد النحوي المعروف بالزاهد ذكر ذلك في ص‬
‫‪ (4) .243‬امالي ابن الشيخ‪ 246 :‬و ‪ (5) .247‬علل الشرائع‪(6) .109 :‬‬
‫علل الشرائع‪ (7) .189 :‬معاني الخبار‪.110 :‬‬
‫]‪[109‬‬
‫النوفلي‪ ،‬عن السكوني‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن أبيه )عليها السلم( إن النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( صلى على سعد بن معاذ وقال لقد وافى من الملئكة للصلة‬
‫عليه تسعون ألف ملك‪ ،‬وفيهم جبرئيل يصلون عليه‪ ،‬فقلت‪ :‬يا جبرئيل بما‬
‫استحق صلتكم هذا منكم )‪ (1‬عليه ؟ قال‪ :‬بقراءة قل هو ال أحد قائما‬
‫وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا )‪ .(2‬كا‪ :‬علي عن أبيه عن النوفلي‬
‫مثله‪ ،‬وفيه‪ :‬سبعون )‪ .(3‬يد‪ ،‬لى‪ :‬أبي عن سعد مثله )‪ - 73 .(4‬ما‪:‬‬
‫جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الرزاز‪ ،‬عن جده )‪ (5‬محمد‬
‫بن عيسى‪ ،‬عن إسحاق بن يزيد‪ ،‬عن عبد المؤمن بن القاسم‪ ،‬عن عمران‬
‫بن ظبيان‪ ،‬عن عباد بن عبد ال السدي عن زيد بن صوحان أنه حدثهم‬
‫في البصرة عن حذيفة بن اليمان أنه أنذرهم فتنا مشتبه يرتكس )‪ (6‬فيها‬
‫أقوام على وجوههم قال‪ :‬ارقبوها‪ ،‬قال‪ :‬فقلنا‪ :‬كيف النجاة يابا عبد ال ؟‬
‫قال‪ :‬انظروا الفئة التي فيها علي )عليه السلم( فأتوها ولو زحفا )‪ (7‬على‬
‫ركبكم‪ ،‬فإني سمعت رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقول‪ :‬علي أمير‬
‫البررة‪ ،‬وقاتل الفجرة‪ ،‬منصور من نصره‪ ،‬مخذول من خذله إلى يوم‬
‫القيامة )‪ - 74 .(8‬ما‪ :‬جماعة عن أبي المفضل‪ ،‬عن محمد بن جعفر بن‬
‫محمد بن رباح‪ ،‬عن عباد بن يعقوب‪ ،‬عن علي بن هشام )‪ (9‬بن البريد‪،‬‬

‫عن أبيه‪ ،‬عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي‪ ،‬عن موسى بن عبد ال بن يزيد‬
‫يعني الخطمي )‪ (10‬عن صلة بن زفر أنه‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بما استحق صلتكم عليه ؟ )‪ (2‬امالي ابن الشيخ‪(3) .279 :‬‬
‫اصول الكافي ‪ (4) .622 :2‬التوحيد‪ ،82 :‬المالى‪ (5) .238 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬حدثنى جدى ابوامى محمد بن عيسى أبو جعفر القيسي‪(6) .‬‬
‫ارتكس‪ :‬وقع على رأسه‪ (7) .‬زحف‪ :‬دب على مقعدته أو على ركبتيه‬
‫قليل قليل‪ (8) .‬امالي ابن الشيخ‪ 307 :‬و ‪ (9) .308‬في نسختي‬
‫المصححة‪] :‬على بن هاشم[ وهو الصحيح‪ (10) .‬في نسختي المصححة‪:‬‬
‫يعنى الخطى‪.‬‬
‫]‪[110‬‬
‫أدخل رأسه تحت الثوب بعد ما سجى على حذيفة فقال له‪ :‬إن هذه الفتنة قد وقعت‬
‫فما تأمرني ؟ قال‪ :‬إذا أنت فرغت من دفني فشد على راحلتك والحق بعلي‬
‫)عليه السلم( فإنه على الحق والحق ل يفارقه )‪ - 75 .(1‬ما‪ :‬جماعة عن‬
‫أبي المفضل‪ ،‬عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسني‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫عبدالمعنم‪ ،‬عن يحيى بن يعلى‪ ،‬عن الصباح بن يحيى‪ ،‬عن يعقوب بن زياد‬
‫العبسي‪ ،‬عن علي بن علقمة اليادي قال‪ :‬لما قدم الحسين )‪ (2‬بن علي‬
‫صلوات ال عليهما وعمار بن ياسر رضي ال عنه يستنفران الناس خرج‬
‫حذيفة رحمه ال وهو مريض مرضه الذي قبض فيه‪ ،‬فخرج يتهادى )‪(3‬‬
‫بين رجلين فحرص )‪ (4‬الناس على اتباع علي )عليه السلم( وطاعته‬
‫ونصرته‪ ،‬ثم قال‪ :‬أل من أراد والذي ل إله غيره أن ينظر إلى أمير‬
‫المؤمنين حقا حقا فلينظر إلى علي بن أبيطالب )عليه السلم(‪ ،‬أل فوازروه‬
‫واتبعوه وانصروه‪ ،‬قال يعقوب‪ :‬أنا وال سمعته من علي بن علقمة ومن‬
‫عمومتي يذكرونه عن حذيفة )‪ - 76 .(5‬ما‪ :‬بهذا السناد عن يحيى بن‬
‫يعلى‪ ،‬عن العل بن صالح السدي عن عدي بن ثابت‪ ،‬عن أبي راشد‪ :‬لما‬
‫أتى حذيفة علي )عليه السلم( ضرب بيده واحدة على الخرى وبايع له‪،‬‬
‫وقال‪ :‬هذه بيعة أمير المؤمنين حقا‪ ،‬فوال ل نبايع بعده لحد من قريش إل‬
‫أصغر )‪ (6‬أو أبتر يولي الحق إسته )‪ .(7‬ما‪ :‬جماعة‪ ،‬عن أبي المفضل‪،‬‬
‫عن عبيدال بن الحسين العلوي‪ ،‬عن محمد بن علي بن محمزة العلوي‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن الحسين بن زيد بن علي قال‪ :‬سألت أبا عبد ال جعفر بن‬
‫محمد )عليهما السلم( عن سن جدنا علي بن الحسين )عليهما السلم(‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أخبرني أبي عن أبيه علي بن الحسين )عليهما السلم( قال‪ :‬كنت‬
‫أمشي عمي وأبي الحسن والحسين في‬

‫)‪ (1‬امالي ابن الشيخ‪ (2) .308 :‬الحسن خ ل‪ (3) .‬تهادى الرجل‪ :‬مشى وحده‬
‫مشيا غير قوى متمايل‪ (4) .‬في نسختي المصححة‪ :‬فحرض الناس‬
‫وحثهم على اتباع على )عليه السلم(‪ (5) .‬امالي ابن الشيخ‪(6) .310 :‬‬
‫اصفر خ ل‪ (7) .‬امالي ابن الشيخ‪ 310 :‬وفيه‪ :‬ل يبايع بعده لواحد‪.‬‬
‫]‪[111‬‬
‫بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمي الحسن وأنا يومئذ غلم قد‬
‫ناهزت الحلم أو كدت‪ ،‬فلقيهما جابر بن عبد ال وأنس بن مالك النصاريان‬
‫في جماعة من قريش والنصار فما تمالك جابر بن عبد ال حتى أكب على‬
‫أيديهما وأرجلهما يقبلها فقال له رجل من قريش كان نسيبا )‪ (1‬لمروان‪:‬‬
‫أتصنع هذا يابا عبد ال في سنك و موضعك من صحبة رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ؟ وكان جابر قد شهد بدرا‪ ،‬فقال له‪ :‬إليك عني فلو علمت يا‬
‫أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من‬
‫التراب‪ ،‬ثم أقبل جابر على أنس بن مالك فقال‪ :‬يابا حمزة أخبرني رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فيهما بأمر ما ظننته أن يكون )‪ (2‬في بشر‪ ،‬قال‬
‫له أنس‪ :‬وما الذي أخبرك يابا عبد ال ؟ قال علي بن الحسين‪ :‬فانطلق‬
‫الحسن والحسين )عليهما السلم( ووقف أنا أسمع محاورة القوم‪ ،‬فأنشأ‬
‫جابر يحدث قال‪ :‬بينا رسول ال )صلى ال عليه وآله( ذات يوم في المسجد‬
‫وقد خف من حوله إذ قال لي‪ :‬يا جابر ادع لي ابني حسنا وحسينا‪ ،‬وكان‬
‫)صلى ال عليه وآله( شديد الكلف بهما‪ ،‬فانطلقت فدعوتهما وأقبلت أحمل‬
‫هذا مرة‪ ،‬وهذا مرة )‪ (3‬حتى جئته بهما‪ ،‬فقال لي وأنا أعرف السرور في‬
‫وجهه لما رأى من حنوي عليهما‪ ،‬وتكريمي إياهما‪ :‬أتحبهما يا جابر ؟‬
‫قلت‪ :‬وما يمنعني من ذلك فداك أبي وامي‪ ،‬ومكانهما منك مكانهما ؟ قال‪:‬‬
‫أفل اخبرك عن فضلهما ؟ قلت‪ :‬بلى بأبي أنت وامي‪ ،‬قال‪ :‬إن ال تعالى لما‬
‫أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيبة‪ ،‬فأودعها صلب أبي آدم )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم الطاهر إلى نوح وإبراهيم‬
‫)عليهما السلم( ثم كذلك إلى عبد المطلب‪ ،‬فلم يصيبني من دنس الجاهلية‬
‫شئ‪ ،‬ثم افترقت تلك النطفة شطرين‪ :‬إلى عبد ال وأبي طالب‪ ،‬فولدني ابي‬
‫فختم ال بي النبوة‪ ،‬وولد علي فختمت به الوصية‪ ،‬ثم اجتمعت النطفتان‬
‫مني ومن علي فولدتا )‪ (4‬الجهر والجهير‪ :‬الحسنان‪ ،‬فختم ال بهما أسباط‬
‫النبوة‪ ،‬وجعل ذريتي منهما‪ ،‬والذي يفتح مدينة ‪ -‬أو قال‪ :‬مدائن ‪ -‬الكفر )‬
‫‪ (5‬ويمل أرض ال عدل بعد‬
‫)‪ (1‬النسيب‪ :‬القريب‪ .‬ذو النسب )‪ (2‬في المصدر‪ :‬انه يكون في بشر‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وهذا اخرى )‪ (4‬في المصدر‪ :‬فوالدنا‪ (5) .‬في المصدر‬

‫المطبوع‪] :‬ومن ذرية هذا واشار إلى الحسين )عليه السلم( رجل يخرج‬
‫في آخر الزمان يملء[ ولم يذكره في نسختي المصححة‪.‬‬
‫]‪[112‬‬
‫ما ملئت )‪ (1‬جوار فهما طهران مطهران‪ ،‬وهما سيدا شباب أهل الجنة‪ ،‬طوبى لمن‬
‫أحبهما وأباهما وامهما‪ ،‬وويل لمن حادهم وأبغضهم )‪ .(2‬بيان‪ :‬ناهز‬
‫الصبي البلوغ‪ :‬داناه‪ .‬قوله‪ :‬أو كدت أي أن أبلغ‪ ،‬ويقال كلفت بهذا المر‪:‬‬
‫أي أولعت به‪ .‬وحنت المرأة على ولدها حنوا كعلو‪ :‬عطفت‪ .‬والجهر‬
‫والجهير كأنهما من ألقابهما أو أسمائهما في الكتب السالفة‪ ،‬في القاموس‬
‫جهر وجهير‪ :‬ذو منظر‪ ،‬والجهر بالضم‪ :‬هيئة الرجل وحسن منظره‪،‬‬
‫والجهير‪ :‬الجميل والخليق للمعروف‪ - 77 .‬ص‪ :‬الصدوق عن عبد ال بن‬
‫حامد‪ ،‬عن محمد بن جعفر‪ ،‬عن علي بن حرب‪ ،‬عن محمد بن حجر‪ ،‬عن‬
‫عمه سعيد عن أبيه عن امه عن وائل بن حجر قال‪ :‬جاءنا ظهور النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وأنا في ملك عظيم وطاعة من قومي فرفضت ذلك‬
‫وآثرت ال ورسوله‪ ،‬وقدمت على رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فأخبرني أصحابه أنه بشرهم قبل قدومي بثلث‪ ،‬فقال‪ :‬هذا وائل بن حجر‬
‫قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في السلم‪ ،‬طائعا بقية أبناء‬
‫الملوك‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول ال أتانا ظهورك وأنا في ملك فمن ال علي أن‬
‫رفضت ذلك وآثرت ال ورسوله ودينه راغبا فيه‪ ،‬فقال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬صدقت‪ ،‬اللهم بارك في وائل وفي ولده وولد ولده )‪ - 78 .(3‬ص‪:‬‬
‫عن ابن عباس قال‪ :‬بينما رسول ال )صلى ال عليه وآله( بفناء بيته بمكة‬
‫جالس إذ قربه )‪ (4‬عثمان بن مظعون فجلس ورسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( يحدثه إذ شخص بصره )صلى ال عليه وآله( إلى السماء فنظر‬
‫ساعة ثم انحرف‪ ،‬فقال عثمان‪ :‬تر كتني وأخذت بنفض رأسك كانك تشفه‬
‫شيئا‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أو فطنت إلى ذلك ؟ قال‪ :‬نعم‪،‬‬
‫قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أتاني جبرئيل )عليه السلم(‪ :‬فقال‬
‫عثمان‪ :‬فما قال ؟ قال قال‪ " :‬إن ال يأمر بالعدل والحسان وإيتاء ذي‬
‫القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " قال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬كما ملئت ظلما وجودا‪ (2) .‬امالي ابن الشيخ‪ 218 :‬و ‪(3) .219‬‬
‫قصص النبياء مخطوط لم يطبع وليس عندي نسخته‪ (4) .‬إذ مر به ظ‪.‬‬
‫]‪[113‬‬

‫عثمان‪ :‬فاحببت محمدا واستقر اليمان في قلبي‪ - 79 .‬يج‪ :‬روي أن أبا الدرداء كان‬
‫يعبد صنما في الجاهلية‪ ،‬وأن عبد ال ابن رواحة ومحمد بن مسلمة‬
‫ينتظران خلوة أبي الدرداء فغاب فدخل على بيته وكسرا صنمه‪ ،‬فلما رجع‬
‫قال لهله‪ :‬من فعل هذا ؟ قالت‪ :‬ل أدري‪ ،‬سمعت صوتا فجئت وقد خرجوا‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬لو كان الصنم يدفع لدفع عن نفسه‪ ،‬فقال‪ :‬أعطيني حلتي فلبسها‬
‫فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬هذا أبو الدرداء يجئ‪ ،‬ويسلم‪ ،‬فإذا هو‬
‫جاء وأسلم‪ - 80 .‬يج‪ :‬روي أن عبد ال بن الزبير قال‪ :‬احتجم النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( فأخذت الدم لهريقه‪ ،‬فلما برزت حسوته‪ ،‬فلما رجعت قال‪:‬‬
‫ما صنعت ؟ قلت‪ :‬جعلته في أخفى مكان‪ ،‬قال‪ :‬ألفاك شربت الدم‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ويل للناس منك‪ ،‬وويل لك من الناس‪ - 81 .‬يج‪ :‬روي أنه ذكر زيد بن‬
‫صوحان فقال‪ :‬زيد وما زيد‪ ،‬يسبق منه عضو إلى الجنة‪ ،‬فقطعت يده يوم‬
‫نهاوند في سبيل ال فكان كما قال )‪ - 82 .(1‬قب حكى العقبي أن أبا أيوب‬
‫النصاري رئي عند خليج قسطنطينة فسئل عن حاجته قال‪ :‬أما دنياكم فل‬
‫حاجة لي فيها‪ ،‬ولكن إن مت فقدموني ما استطعتم في بلد العدو‪ ،‬فإني‬
‫سمعت رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقول‪ :‬يدفن عند سور القسطنطنية‬
‫رجل صالح من أصحابي‪ ،‬وقد رجوت أن أكونه‪ ،‬ثم مات فكانوا يجاهدون‬
‫والسرير يحمل ويقدم‪ ،‬فأرسل قيصر في ذلك فقالوا‪ :‬صاحب نبينا وقد سألنا‬
‫أن ندفنه في بلدك ونحن منفذون وصيته‪ ،‬قال‪ :‬فإذا وليتم أخرجناه إلى‬
‫الكلب‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو نبش من قبره ما ترك بأرض العرب نصراني إل قتل‪،‬‬
‫ول كنيسة إل هدمت‪ ،‬فبنى على قبره قبة يسرج فيها إلى اليوم‪ ،‬وقبره إلى‬
‫الن يزار في جنب سور القسطنطنية )‪ - 83 .(2‬سر‪ :‬موسى بن بكر عن‬
‫المفضل قال‪ :‬عرضت على أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫)‪ (1‬لم نجد الحاديث في الخرائج المطبوع وذكرنا قبل ان ذلك المطبوع مختصر من‬
‫الخرائج ظاهرا‪ (2) .‬مناقب آل ابى طالب ‪.122 :1‬‬
‫]‪[114‬‬
‫اصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال‪ :‬اعزب حتى قلت‪ :‬حذيفة‪ ،‬قال‪ :‬اعزب قلت‪:‬‬
‫ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬اعزب‪ ،‬ثم قال‪ :‬إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ‬
‫فعليك بهؤلء الثلثة‪ :‬أبو ذر وسلمان والمقداد )‪ .(1‬بيان‪ :‬اعزب أي ابعد‪،‬‬
‫أقول‪ :‬لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول المر‪ ،‬فل‬
‫ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا‪ ،‬كما يدل عليه الحصر الذي في آخر الخبر‪،‬‬
‫فل ينافي الخبار السابقة‪ - 84 .‬م‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( "‬
‫معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم للنا‪ ،‬هذا زيد بن حارثة وابنه اسامة‬
‫بن زيد من خواص موالينا فاحبوهما فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا‬

‫لينفعكم حبهما " قالوا‪ :‬وكيف ينفعنا حبهما ؟ قال‪ :‬إنهما يأتيان يوم القيامة‬
‫عليا )عليه السلم( بخلق عظيم أكثر )‪ (2‬من ربيعة ومضر بعدد كل واحد‬
‫منهما )‪ ،(3‬فيقولن‪ :‬يا أخا رسول ال هؤلء أحبونا بحب محمد رسول ال‬
‫و بحبك‪ ،‬فيكتب لهم علي )عليه السلم( جوازا على الصراط فيعبرون عليه‬
‫ويردون الجنة سالمين )‪ - 85 .(4‬م‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬يا عباد ال هذا سعد بن معاذ من خيار عباد ال‪ ،‬آثر رضى ال على‬
‫سخط قراباته وأصهاره من اليهود‪ ،‬وأمر بالمعروف‪ ،‬ونهى عن المنكر‪،‬‬
‫وغضب لمحمد رسول ال )صلى ال عليه وآله( ولعلي ولي ال ووصي‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فلما مات سعد بعد أن شفى من بني‬
‫قريظة بأن قتلوا أجمعين قال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يرحمك ال يا سعد‬
‫فلقد كنت شجا في حلوق الكافرين لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه‬
‫في بيضة السلم‪ .‬بيان‪ :‬الشجا‪ :‬ما ينشب في الحلق من عظم وغيره‪.‬‬
‫أقول‪ :‬تمام الخبر في باب احتجاج الرسول )صلى ال عليه وآله( على‬
‫اليهود‪ ،‬وباب قصة أبي عامر الراهب‪.‬‬
‫)‪ (1‬السرائر‪ (2) .468 :‬في المصدر‪ ،‬بخلق عظيم من محبيهما اكثر‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬منهم‪ (4) .‬التفسير المنسوب إلى المام العسكري )عليه‬
‫السلم(‪ 178 :‬و ‪.179‬‬
‫]‪[115‬‬
‫‪ - 86‬جا‪ :‬علي بن بلل‪ ،‬عن عبد ال بن )‪ (1‬أسد‪ ،‬عن الثقفي عن إسماعيل ابن‬
‫صبيح‪ ،‬عن سالم بن أبي سالم‪ ،‬عن أبي هارون العبدي قال‪ :‬كنت أرى رأي‬
‫الخوارج ل رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه ال‬
‫فسمعته يقول‪ :‬امر الناس بخمس‪ ،‬فعملوا بأربع وتركوا واحدة‪ ،‬له رجل‪:‬‬
‫يابا سعيد ما هذه الربع التي عملوا بها ؟ قال‪ :‬الصلة والزكاة والحج‬
‫وصوم شهر رمضان قال‪ :‬فما الواحدة التي تركوها ؟ قال‪ :‬ولية علي بن‬
‫أبي طالب )عليه السلم( قال الرجل‪ :‬وإنها المفترضة معهن ؟ )‪ (2‬قال أبو‬
‫سعيد ورب الكعبة‪ ،‬قال الرجل‪ :‬فقد كفر الناس إذن ؟ قال أبو سعيد‪ :‬فما‬
‫ذنبي )‪ - 87 .(3‬جا‪ :‬الحسين بن محمد النحوي‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪،‬‬
‫عن أبي حاتم‪ ،‬عن أبي عبيدة قال‪ :‬كان النابغة الجعدي ممن يتأله في‬
‫الجاهلية وأنكر الخمر والسكر وهجر الوثان والزلم‪ ،‬وقال في الجاهلية‬
‫كلمته التي قال فيها‪ :‬الحمد ل ل شريك له * من لم يقلها لنفسه ظلما وكان‬
‫يذكر دين إبراهيم )عليه السلم( والحنيفية )‪ (4‬ويصوم ويستغفر ويتوقى‬
‫أشياء لغوا فيها‪ ،‬ووفد على رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬أتيت‬
‫رسول ال إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نشرا وجاهدت حتى ما‬

‫أحس ومن معي * سهيل إذا ما لح ثم تغورا وصرت إلى التقوى ولم‬
‫أخش كافرا * وكنت من النار المخوفة أزجرا قال‪ :‬وكان النابغة علوي‬
‫الرأي وخرج بعد رسول ال )صلى ال عليه وآله( مع أمير المؤمنين علي‬
‫بن أبي طالب )عليه السلم( إلى صفين فنزل ليله فساق به )‪ (5‬وهو يقول‪:‬‬
‫قد علم المصران والعراق * أن عليا فحلها العناق أبيض جحجاح )‪ (6‬له‬
‫رواق * وامه غال بها الصداق‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬عبد ال بن راشد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وانها لمفترضة ؟ قال‪(3) .‬‬
‫مجالس المفيد‪ (4) .82 :‬المصدر يخلو عن العاطف‪ (5) .‬في المصدر‪:‬‬
‫فنزل ليلة ضاق به‪ (6) .‬الجحجاح‪ :‬السيد المسارع إلى المكارم‪ .‬وفى‬
‫المصدر ]الحجاج[ ولعله مصحف‪.‬‬
‫]‪[116‬‬
‫أكرم من شد به نطاق * إن الولى جاروك ل أفاقوا )‪ (1‬لكم سباق ولهم سباق * قد‬
‫علمت ذلكم الرفاق سقتم إلى نهج الهدى وساقوا * إلى التي ليس لها‬
‫عراق في ملة عادتها النفاق )‪ - 88 .(2‬طا‪ :‬رأينا وروينا من بعض تواريخ‬
‫أسفار النبي )صلى ال عليه وآله( أنه كان قصد )‪ (3‬قوما من أهل الكتاب‬
‫قبل دخولهم في الذمة فظفر منهم‪ .‬بامرأة قريبة العرس بزوجها وعاد من‬
‫سفره فبات في طريقه وأشار إلى عمار بن ياسر وعباد بن بشر أن‬
‫يحرساه فاقتسما الليلة قسما )‪ (4‬وكان لعباد بن بشر النصف الول‪،‬‬
‫ولعمار بن ياسر النصف الثاني‪ ،‬فنام عمار بن ياسر‪ ،‬وقام عباد بن بشر‬
‫يصلي وقد تبعهم اليهودي يطلب )‪ (5‬امرأته أو يغتنم إهمال من التحفظ‬
‫فيفتك بالنبي )صلى ال عليه وآله( فنظر اليهودي عباد بن )‪ (6‬بشر يصلي‬
‫في موضع العبور فلم يعلم في ظلم الليل هل هو شجرة أو اكمة أو دابة أو‬
‫إنسان‪ ،‬فرماه بسهم فأثبته فيه فلم يقطع الصلة‪ ،‬فرماه بآخر فخفف‬
‫الصلة )‪ (7‬وأيقظ عمار بن ياسر فرأى السهام في جسده فعاتبه وقال‪ :‬هل‬
‫أيقظتني في أول سهم ؟ فقال‪ :‬قد كنت قد بدأت في سورة الكهف )‪(8‬‬
‫فكرهت أن أقطعها‪ ،‬ولول خوفي أن يأتي العدو على نفسي ويصل إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأكون قد ضيعت ثغرا من ثغور المسلمين‬
‫لما خففت من صلتي‪ ،‬ولو أتى على نفسي‪ ،‬فدفعا العدو عما أراده‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫وقد ذكر أبو نعيم الحافظ في الجزء الثاني من كتاب حلية الولياء بإسناده‬
‫في حديث أبي ريحانة أنه كان مع رسول ال صلوات ال عليه في غزوة‬
‫قال‪ :‬فآوينا ذات ليلة إلى شرف )‪ (9‬فأصابنا فيه برد شديد حتى رأيت‬
‫الرجال يحفر أحدهم الحفيرة‬

‫)‪ (1‬حار وك خ‪ (2) .‬مجالس المفيد‪ (3) .132 :‬انه كان قد قصد‪ (4) .‬قسمين خ ل‬
‫أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬فاقتسما الليل فكان‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬بطلب امرأته‪) .‬‬
‫‪ (6‬فنظر اليهودي إلى عباد بن بشر‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬فلم يقطع عباد بن‬
‫بشر الصلة فرماه بآخر فاثبته فيه فلم يقطع الصلة فرماه باخر فخفف‬
‫الصلة‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬بسورة الكهف‪ (9) .‬الشرف‪ :‬المكان العالي‪.‬‬
‫]‪[117‬‬
‫فيدخل فيها ويكفئ عليه بحجفته‪ ،‬فلما رأى ذلك منهم قال‪ :‬من يحرسنا في هذه‬
‫الليلة فأدعو له بدعاء يصيب به فضله ؟ فقام رجل فقال‪ :‬أنا يا رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬من أنت ؟ فقال‪ :‬فلن بن فلن النصاري‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ادن مني فدنا منه فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له‪ ،‬قال أبو‬
‫ريحانة‪ :‬فلما سمعت ما يدعو به رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫للنصاري فقمت فقلت‪ :‬أنا رجل فسألني كما سأله‪ :‬فقال‪ :‬ادن كما قال له‬
‫ودعا بدعاء دون ما دعا به للنصاري ثم قال‪ :‬حرمت النار على عين‬
‫سهرت في سبيل ال وحرمت النار على عين دمعت من خشية ال‪ ،‬وقال‬
‫الثالثة أنسيتها )‪ (1‬قال أبو شريح بعد ذلك‪ :‬حرمت النار )‪ (2‬على عين قد‬
‫غضت عن محارم ال )‪ - 89 .(3‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن‬
‫ابن محبوب‪ ،‬عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال‪ :‬كنت عند أبي‬
‫جعفر )عليه السلم( إذا استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلم‪،‬‬
‫فرحب به أبو جعفر )عليه السلم( وأدناه وساءله فقال الرجل‪ :‬جعلت فداك‬
‫اني خطبت إلى مولك فلن بن أبي رافع ابنته فلنة فردني ورغب عني و‬
‫ازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي‪ ،‬وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة‬
‫عض )‪ (4‬لها قلبي تمنيت عندها الموت‪ ،‬فقال أبو جعفر )عليه السلم(‪:‬‬
‫اذهب فأنت رسولي إليه‪ ،‬و قل له‪ :‬يقول لك محمد بن على بن الحسين بن‬
‫علي بن أبي طالب )عليهم السلم(‪ :‬زوج منحج ابن رباح مولي ابنتك‬
‫فلنة ول ترده‪ ،‬قال أبو حمزة‪ :‬فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي‬
‫جعفر )عليه السلم( فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر )عليه السلم(‪:‬‬
‫إن رجل كان من أهل اليمامة يقال له‪ :‬جويبر أتى رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( منتجعا للسلم فأسلم وحسن إسلمه‪ ،‬وكان رجل قصير دميما‬
‫محتاجا عاريا‪ ،‬وكان من قباح السودان‪ ،‬فضمه رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( لحال غربته وعراه )‪ (5‬وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬نسيتها )‪ (2‬في المصدر‪ :‬وحرمت النار‪ (3) .‬المان من اخطار‬
‫السفار والزمان‪ (4) .124 - 122 :‬عصر خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪:‬‬
‫غض‪ .‬أي كسر‪ (5) .‬وعريه خ ل‪.‬‬

‫]‪[118‬‬
‫بالصاع الول‪ ،‬وكساه شملتين‪ ،‬وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل‪ ،‬فمكث‬
‫بذلك ما شاء ال حتى كثر الغرباء ممن يدخل في السلم من أهل الحاجة‬
‫بالمدينة وضاق بهم المسجد‪ ،‬فأوحى ال عزوجل إلى نبيه )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬أن طهر مسجدك‪ ،‬و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل‪ ،‬ومر‬
‫بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إل باب علي ومسكن فاطمة‬
‫)عليهما السلم(‪ ،‬ول يمرن فيه جنب‪ ،‬ول يرقد فيه غريب قال‪ :‬فأمر‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( بسد أبوابهم إل باب علي )عليه السلم(‪،‬‬
‫وأقر مسكن فاطمة صلى ال عليها على حاله‪ ،‬قال‪ :‬ثم إن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة‪ ،‬ثم‬
‫أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم و ليلهم‪ ،‬فنزلوها واجتمعوا‬
‫فيها‪ ،‬فكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يتعاهدهم بالبر والتمر و‬
‫الشعير والزبيب إذا كان عنده‪ ،‬وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقونهم )‪(1‬‬
‫لرقة رسول ال )صلى ال عليه وآله( ويصرفون صدقاتهم إليهم فان )‪(2‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له‬
‫ورقة عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك‬
‫على دنياك وآخرتك‪ ،‬فقال له جويبر‪ :‬يا رسول ال بأبي أنت وامي من‬
‫يرغب في ؟ فوال ما من حسب ول نسب ول مال ول جمال‪ ،‬فأية امرأة‬
‫ترغب في ؟ فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا جويبر إن ال قد‬
‫وضع بالسلم من كان في الجاهلية شريفا‪ ،‬وشرف بالسلم من كان في‬
‫الجاهلية وضيعا‪ ،‬وأعز بالسلم من كان في الجاهلية ذليل‪ ،‬وأذهب‬
‫بالسلم ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها‪،‬‬
‫فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من‬
‫آدم‪ ،‬وإن آدم )عليه السلم( خلقه ال من طين‪ ،‬وإن أحب الناس إلى ال‬
‫عزوجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم‪ ،‬وما أعلم يا جويبر لحد من‬
‫المسلمين عليك اليوم فضل إل لمن كان أتقى ل منك وأطوع‪ ،‬ثم قال له‪:‬‬
‫انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم‬
‫فقل له‪ :‬إني رسول رسول ال إليك‬
‫)‪ (1‬ويرقون عليهم‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في المصدر‪ (2) .‬وان خ ل‪.‬‬
‫]‪[119‬‬
‫وهو يقول لك‪ :‬زوج جويبر ابنتك الدلفاء‪ ،‬قال‪ :‬فانطلق جويبر برسالة رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى زيادة بن لبيد وهو في منزلة وجماعة من قومه‬
‫عنده‪ ،‬فاستأذن فاعلم فأذن له وسلم عليه‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا زياد بن لبيد إني‬

‫رسول رسول ال )صلى ال عليه وآله( إليك في حاجة )‪ (1‬فأبوح بها أم‬
‫أسرها إليك ؟ فقال له زياد‪ :‬بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر فقال له‬
‫جويبر‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقول لك‪ :‬زوج جويبر ابنتك‬
‫الدلفاء‪ ،‬فقال له زياد‪ :‬أرسول ال أرسلك إلي بهذا يا جويبر ؟ فقال له‪ :‬نعم‬
‫ما كنت لكذب على رسول ال )صلى ال عليه وآله( ؟ فقال له زياد‪ :‬إنا ل‬
‫نزوج فتياتنا إل أكفاءنا من النصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فاخبره بعذري‪ ،‬فانصرف جويبر و هو يقول‪:‬‬
‫وال ما بهذا انزل القرآن )‪ (2‬ول بهذا اظهرت نبوة محمد )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ ،‬فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها‪ ،‬فأرسلت إلى أبيها‬
‫ادخل إلي‪ ،‬فدخل إليها فقالت له‪ :‬ما هذا )‪ (3‬الكلم الذي سمعته منك تحاور‬
‫به جويبرا ؟ فقال لها‪ :‬ذكر لي أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( أرسله‪،‬‬
‫وقال‪ :‬يقول لك رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬زوج جويبرا ابنتك‬
‫الدلفاء‪ ،‬فقالت له‪ :‬وال ما كان جويبر ليكذب على رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( بحضرته فابعث الن رسول يرد عليك جويبرا‪ ،‬فبعث زياد‬
‫رسول فلحق جويبرا فقال له زياد‪ :‬يا جويبر مرحبا بك‪ ،‬اطمئن حتى أعود‬
‫إليك‪ ،‬ثم انطلق زياد إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال له‪ :‬بأبي‬
‫أنت وامي إن جويبرا أتانى برسالتك‪ ،‬وقال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( يقول‪ :‬زوج جويبرا ابنتك الدلفاء‪ ،‬فلم الن له في القول‪ ،‬ورأيت‬
‫لقاءك و نحن ل نزوج إل أكفاءنا من النصار‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬يا زياد جويبر مؤمن‪ ،‬والمؤمن كفو للمؤمنة‪ ،‬والمسلم‬
‫كفو للمسلمة‪ ،‬فزوجه يا زياد ول ترغب عنه‪ ،‬قال‪ :‬فرجع زياد إلى منزله‬
‫ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫فقالت له‪ :‬إنك إن عصيت رسول ال )صلى ال عليه وآله( كفرت‪ ،‬فزوج‬
‫جويبرا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬في حاجة لى‪ (2) .‬نزل القران خ ل‪ (3) .‬يا ابت ما هذا خ‪.‬‬
‫]‪[120‬‬
‫فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة ال وسنة رسوله‬
‫)‪ (1‬وضمن صداقها )‪ (2‬قال‪ :‬فجهزها زياد وهيأها ثم أرسلوا إلى جويبر‬
‫فقالوا له‪ :‬ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال‪ :‬وال مالي من منزل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فهيؤها وهيؤا لها منزل وهيؤا فيه فراشا ومتاعا‪ ،‬وكسوا جويبرا ثوبين‪،‬‬
‫وادخلت الدلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتما )‪ (3‬فلما راها نظر إلى‬
‫بيت ومتاع وريح طيبة قام ؟ إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا‬
‫وساجدا حتى طلع الفجر‪ ،‬فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى‬

‫الصلة فتوضأت وصلت الصبح‪ ،‬فسئلت‪ :‬هل مسك ؟ فقال‪ :‬ما زال تاليا‬
‫للقرآن وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج‪ ،‬فلما كانت الليلة الثانية‬
‫فعل مثل ذلك‪ ،‬وأخفوا ذلك من زياد‪ ،‬فلما كان يوم الثالث فعل مثل ذلك‪،‬‬
‫فأخبر بذلك أبوها‪ ،‬فانطلق إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال له‪:‬‬
‫بأبي أنت و امي يا رسول ال )صلى ال عليه وآله( أمرتني بتزويج‬
‫جويبر‪ ،‬ول وال ما كان من مناكحنا‪ ،‬و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه‪،‬‬
‫فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فما الذي أنكرتم منه ؟ قال‪ :‬إنا هيأنا‬
‫له بيتا ومتاعا‪ ،‬وأدخلت ابنتي البيت )‪ (4‬وادخل معها معتما )‪ (5‬فما كلمها‬
‫)‪ (6‬ول نظر إليها ول دنا منها‪ ،‬بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا‬
‫للقرآن راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج‪ ،‬ثم فعل مثل ذلك في الليلة‬
‫الثانية ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك‪،‬‬
‫وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا )‪ (7‬فانصرف زياد وبعث رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى جويبر فقال له‪ :‬أما تقرب النساء ؟ فقال له‬
‫جويبر‪ :‬أو ما أنا بفحل ؟ بلى يا رسول ال إني لشبق نهم إلى النساء‪ ،‬فقال‬
‫له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬قد خبرت بخلف ما وصفت به‬
‫نفسك‪ ،‬قد ذكروا لي أنهم هيؤا لك بيتا وفراشا ومتاعا وادخلت عليك فتاة‬
‫حسناء عطرة‪ ،‬و أتيت معتما )‪ (8‬فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها‪،‬‬
‫فما دهاك إذن ؟ فقال له‬
‫)‪ (1‬رسول ال خ ل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وضمن صداقه‪ 3) .‬و ‪ 5‬و ‪ (8‬مغتما خ ل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬يوجد ذلك في المصدر‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وادخلت ابنتى المبيت‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المصدر‪ :‬فل كلمها‪ (7) .‬إلى امرنا خ ل‪.‬‬
‫]‪[121‬‬
‫جويبر‪ :‬يا رسول ال دخلت )‪ (1‬بيتا واسعا‪ ،‬ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء‬
‫عطرة‪ ،‬وذكرت حالي التي كنت عليها‪ ،‬وغربتي وحاجتي وضيعتي‬
‫وكينونتي )‪ (2‬مع الغرباء والمساكين‪ ،‬فاحببت إذ أولني ال ذلك أن أشكره‬
‫على ما أعطاني‪ ،‬و أتقرب إليه بحقيقة الشكر‪ ،‬فنهضت إلى جانب البيت فلم‬
‫أزل في صلتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا أشكر ال حتى سمعت النداء‬
‫خرجت‪ ،‬فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلثة أيام‬
‫ولياليها‪ ،‬ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني ال يسير ولكني سارضيها‬
‫وارضيهم الليلة إنشاء ال‪ ،‬فأرسل رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى‬
‫زياد فأتاه وأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم‪ ،‬قال‪ :‬وفى لهم جويبر بما‬
‫قال‪ ،‬ثم إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( خرج في غزوة له ومعه‬
‫جويبر فاستشهد رحمه ال‪ ،‬فما كان في النصار أيم أنفق منها بعد جويبر‬

‫)‪ .(3‬بيان‪ :‬رحب به ترحيبا‪ ،‬أي قال له‪ :‬مرحبا‪ ،‬أي أتيت رحبا وسعة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬رحب به‪ ،‬أي دعاه إلى الرحب والسعة‪ ،‬والول هو الذي صرح به‬
‫اللغويون‪ .‬والزدراء‪ :‬الحتقار والنتقاص‪ .‬والدمامة بالمهملة‪ :‬الحقارة‬
‫والقبح‪ .‬والغضاضة‪ :‬الذلة‪ .‬والهجمة‪ :‬البغتة‪ ،‬والهجمة من البل‪ :‬ما بين‬
‫السبعين إلى المائة‪ ،‬ومن الشتاء‪ :‬شدة برده‪ ،‬ومن الصيف‪ :‬شدة حره‪.‬‬
‫والنتجاع‪ :‬الطلب والباسق‪ :‬المرتفع‪ .‬وباح بسره‪ :‬أظهره‪ .‬والخدر بالكسر‪:‬‬
‫ستر يمد للجارية في ناحية البيت قوله‪ :‬معتما في بعض النسخ بالغين‬
‫المعجمة‪ ،‬وفي بعضها بالمهملة‪ ،‬إما من العتمام وهو لبس العمامة‪ ،‬أو‬
‫من اعتم‪ :‬إذا دخل في وقت العتمة‪ .‬أو من عتم على بناء التفعيل بمعنى‬
‫أبطأ‪ ،‬والظهر أحد الخيرين‪ .‬قوله‪ :‬من مناكحنا‪ ،‬أي موضع نكاحنا‪.‬‬
‫والشبق‪ :‬شدة شهوة الجماع‪ .‬والنهم‪ :‬الحريص‪ .‬ودهاه‪ :‬أصابه بداهية‪.‬‬
‫والنفاق‪ :‬ضد الكساد‪ ،‬أي رغب الناس كثيرا في تزويجها بعد جويبر‪ ،‬و لم‬
‫يصر تزويج جويبر لها سببا لعدم رغبة الناس فيها‪.‬‬
‫)‪ (1‬ادخلت خ ل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وكثوثى مع الغرباء‪ (3) .‬الفروع‪ 8 :2 :‬و ‪.9‬‬
‫]‪[122‬‬
‫‪ - 90‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن مالك بن عطية‪،‬‬
‫عن ضريس الكناسي‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬مر رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه )‪(1‬‬
‫فقال‪ :‬أل أدلك على غرس أثبت أصل وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى ؟‬
‫قال‪ :‬بلى فدلني يا رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال‪ :‬إذا أصبحت‬
‫وأمسيت فقل‪ " :‬سبحان ال والحمد ل ول إله إل ال وال أكبر " فإن لك‬
‫إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن )‪(2‬‬
‫من الباقيات الصالحات‪ ،‬قال‪ :‬فقال الرجل‪ :‬فإني اشهدك يا رسول ال أن‬
‫حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة‪ ،‬فأنزل ال‬
‫عزوجل آيا )‪ (3‬من القرآن‪ " :‬فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى *‬
‫فسنيسره لليسرى " )‪ .(4‬بيان‪ :‬إيناع الثمرة‪ :‬نضجها وإدراكها‪ - 91 .‬كا‪:‬‬
‫أبو علي الشعري‪ ،‬عن محمد بن عبد الجبار‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل عن‬
‫حنان بن سدير‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬جاء رجل إلى‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( فشكا إليه أذى جاره‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬اصبر‪ ،‬ثم أتاه ثانية فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫اصبر‪ ،‬ثم عاد إليه فشكاه ثالثة فقال النبي ))صلى ال عليه وآله( للرجل‬
‫الذي شكا‪ :‬إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرج متاعك إلى الطريق‬
‫حتى يراه من يروح إلى الجمعة‪ ،‬فإذا سألوك فأخبرهم‪ ،‬قال‪ :‬ففعل فاتى‬

‫جاره المؤذي له فقال له‪ :‬رد متاعك ولك ال علي أن ل أعود )‪- 92 .(5‬‬
‫كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن هشام بن سالم‬
‫عن أبي بصير قال‪ :‬سمعت أبا جعفر )عليه السلم( يقول‪ :‬كان على عهد‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة‪،‬‬
‫وكان ملزما )‪ (6‬لرسول ال )صلى ال عليه وآله( عند مواقيت‬
‫)‪ (1‬فوقف عليه خ‪ (2) .‬وهو خ ل‪ (3) .‬آيات خ ل‪ .‬اقول يوجد هذا في المصدر‪(4) .‬‬
‫الصول ‪ .506 :2‬واليات في الليل‪ (5) .7 - 5 :‬الصول ‪ :228 :2‬فيه‪:‬‬
‫فلك ال‪ (6) .‬لزما خ ل‪.‬‬
‫]‪[123‬‬
‫الصلة كلها‪ ،‬ل يفقده في شئ منها‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يرق له‬
‫وينظر إلى حاجته وغربته‪ ،‬فيقول‪ :‬يا سعد لو قد جاءني شئ لغنيتك‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فأبطأ ذلك على رسول ال )صلى ال عليه وآله( فاشتد غم رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( لسعد‪ ،‬فعلم ال سبحانه ما دخل على رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( من غمه لسعد‪ ،‬فأهبط عليه جبرئيل ومعه درهمان‬
‫فقال له‪ :‬يا محمد إن ال عزوجل قد علم ما قد دخلك )‪ (1‬من الغم بسعد )‬
‫‪ (2‬أفتحب أن تغنيه ؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬فقال له‪ :‬فهاك هذين الدرهمين فأعطهما‬
‫إياه‪ ،‬ومره أن يتجر بهما‪ ،‬قال‪ :‬فأخذهما رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ثم خرج إلى صلة الظهر‪ ،‬وسعد قائم على باب حجرات رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ينتظره‪ ،‬فلما رآه رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ :‬يا‬
‫سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد‪ :‬وال ما أصحبت أملك مال أتجر به‪،‬‬
‫فأعطاه رسول ال )صلى ال عليه وآله( الدرهمين وقال له‪ :‬اتجر بهما‬
‫وتصرف لرزق ال تعالى‪ ،‬فأخذهما سعد ومضى مع النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( حتى صلى معه الظهر والعصر‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد‪ ،‬قال‪ :‬فأقبل سعد ل يشتري‬
‫بدرهم شيئا إل باعه بدرهمين ول يشتري شيئا بدرهمين إل باعه بأربعة‪،‬‬
‫وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله وعظمت تجارته‪ ،‬فاتخذ على‬
‫باب المسجد موضعا وجلس فيه وجمع تجايره )‪ (3‬إليه‪ ،‬وكان رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إذا أقام بلل الصلة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم‬
‫يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا‪ ،‬فكان النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( يقول‪ :‬يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلة‪ ،‬فكان يقول‪ :‬ما‬
‫أصنع اضيع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فاريد أن أستوفي منه‪ ،‬وهذا رجل قد‬
‫اشتريت منه فاريد أن اوفيه‪ ،‬قال‪ :‬فدخل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره‪ ،‬فهبط عليه جبرئيل )عليه السلم(‬

‫فقال‪ :‬يا محمد إن ال قد علم غمك بسعد‪ ،‬فأيما أحب إليك ؟ حاله الولى أو‬
‫حاله هذه ؟ فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا جبرئيل بل حاله الولى‬
‫قد ذهبت )‪ (4‬دنياه بآخرته‪ ،‬فقال له جبرئيل )عليه السلم(‪ :‬إن حب الدنيا‬
‫والموال فتنة ومشغلة عن‬
‫)‪ (1‬دخل عليك خ‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ما قد دخلك من الغم لسعد‪ (3) .‬تجارته خ‪(4) .‬‬
‫فقد ذهبت خ ل‪.‬‬
‫]‪[124‬‬
‫الخرة‪ ،‬قل لسعد‪ :‬يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه‪ ،‬فإن أمره سيصير إلى‬
‫الحال )‪ (1‬التي كان عليها أول‪ ،‬قال فخرج النبي )صلى ال عليه وآله( فمر‬
‫بسعد فقال له‪ :‬يا سعد أما تريد أن ترد علي الدرهمين الذين أعطيتكهما ؟‬
‫فقال سعد‪ :‬بلى ومأتين فقال له‪ :‬لست اريد منك يا سعد إل الدرهمين‪،‬‬
‫فأعطاه سعد درهمين‪ ،‬قال‪ :‬فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع‬
‫وعاد إلى حاله التي كان عليها )‪ .(2‬بيان‪ :‬قال الجوهري‪ :‬الصرف‪ :‬الحيلة‪،‬‬
‫ومنه قولهم إنه ليتصرف في المور‪ - 93 .‬كا‪ :‬العدة عن البرقي عن أبيه‬
‫عن القاسم بن محمد الجوهري عن إسحاق ابن ابراهيم الجعفي قال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( دخل بيت ام سلمة فشم ريحا طيبة فقال‪ :‬أتتكم الحولء ؟ فقالت‪ :‬هو‬
‫ذا‪ ،‬هي تشكو زوجها‪ ،‬فخرجت عليه الحولء فقالت‪ :‬بأبي أنت وامي إن‬
‫زوجي عني معرض فقال‪ :‬زيديه يا حولء‪ ،‬فقالت‪ :‬ما أترك شيئا طيبا مما‬
‫أتطيب له به وهو عني معرض‪ ،‬فقال‪ :‬أما لو يدري ماله بإقباله عليك‪،‬‬
‫قالت‪ :‬وماله بإقباله علي ؟ فقال‪ :‬أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان‪ ،‬وكان‬
‫كالشاهر سيفه في سبيل ال‪ ،‬فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما تتحات‬
‫ورق الشجر‪ ،‬فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب )‪ - 94 .(3‬كا‪ :‬الحسين بن‬
‫محمد‪ ،‬عن معلى بن محمد‪ ،‬عن أبي داود المسترق‪ ،‬عن بعض رجاله‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن ثلث نسوة أتين رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فقالت إحداهن‪ :‬إن زوجي ل يأكل اللحم‪ ،‬وقالت الخرى‪ :‬إن‬
‫زوجي ل يشم الطيب وقالت الخرى‪ :‬إن زوجي ل يقرب النساء‪ ،‬فخرج‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( يجر رداه حتى صعد المنبر فحمد ال‬
‫وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال‪ :‬ما بال أقوام من أصحابي ل يأكلون اللحم‪ ،‬ول يشمون‬
‫الطيب‪ ،‬ول يأتون النساء ؟ أما إني آكل اللحم‪ ،‬وأشم الطيب وآتي النساء‪،‬‬
‫فمن رغب عن سنتي فليس مني )‪ - 95 .(4‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد‬
‫بن الحسين‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي هاشم‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬إلى الحالة التى‪ (2) .‬الفروع ‪ (3) .420 :1‬الفروع ‪(4) .57 :2‬‬
‫الفروع ‪.57 :2‬‬
‫]‪[125‬‬
‫عن سالم بن أبي سلمة‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬حضر رجل الموت‬
‫فقيل‪ :‬يا رسول ال إن فلنا قد حضره الموت‪ ،‬فنهض رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( ومعه ناس )‪ (1‬من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقال‪ :‬يا ملك الموت كف عن الرجل حتى اسائله )‪ (2‬فأفاق الرجل فقال‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما رأيت ؟ قال‪ :‬بياضا كثيرا‪ ،‬وسوادا كثيرا‬
‫فقال‪ :‬فايهما )‪ (3‬كان أقرب إليك منك ؟ فقال‪ :‬السواد‪ ،‬فقال النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬قل‪ " :‬اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك‪ ،‬واقبل مني‬
‫اليسير من طاعتك " فقال )‪ :(4‬ثم اغمي عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا ملك الموت خفف‬
‫عنه ساعة حتى اسائله )‪ (5‬فأفاق الرجل فقال‪ :‬ما رأيت ؟ قال‪ :‬رأيت بياضا‬
‫كثيرا‪ ،‬وسوادا كثيرا‪ ،‬قال‪ :‬فأيهما كان أقرب إليك ؟ فقال‪ :‬البياض‪ :‬فقال‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬غفر ال لصاحبكم‪ ،‬قال‪ :‬فقال أبو عبد‬
‫ال )عليه السلم(‪ :‬إذا حضرتم ميتا فقولوا له‪ :‬هذا الكلم ليقوله )‪96 .(6‬‬
‫ كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن معلى بن محمد‪ ،‬عن محمد بن اورمة‪ ،‬عن‬‫علي بن حسان‪ ،‬عن عبد الرحمن بن كثير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫في قوله‪ " :‬وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد )‪" (7‬‬
‫قال‪ :‬ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن السود‬
‫وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ ،‬وقوله‪ " :‬حبب إليكم‬
‫اليمان وزينه في قلوبكم " يعني أمير المؤمنين )عليه السلم( " وكره‬
‫إليكم الكفر والفسوق والعصيان " الول والثاني والثالث )‪ - 97 .(8‬كا‪:‬‬
‫علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن حماد بن عثمان‪ ،‬عن الحلبي عن‬
‫أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬لما مات عبد ال بن أبي بن سلول حضر‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( جنازته فقال عمر لرسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬يا رسول ال ألم ينهك ال أن تقوم على قبره ؟ فسكت فقال‪ :‬يا‬
‫رسول ال ألم ينهك ال أن تقوم على قبره ؟ فقال له‪ :‬ويلك وما يدريك ما‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬اناس‪ 2) .‬و ‪ (5‬أسأله خ ل‪ (3) .‬فايهم خ ل‪ (4) .‬قال خ ل‪ .‬أقول‪:‬‬
‫في المصدر‪ :‬فقاله‪ (6) .‬الفروع ‪ (7) .35 :1‬الحج‪ (8) .24 :‬الصول ‪:1‬‬
‫‪ 426‬والية في الحجرات‪.7 :‬‬
‫]‪[126‬‬

‫قلت‪ :‬إني قلت‪ :‬اللهم احش جوفه نارا‪ ،‬وامل قبره نارا‪ ،‬وأصله نارا‪ ،‬قال أبو عبد‬
‫ال )عليه السلم(‪ :‬فأبدى من رسول ال )صلى ال عليه وآله( ما كان‬
‫يكره )‪ - 98 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن محمد بن‬
‫سنان‪ ،‬عن عبد ال بن مسكان‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬استقبل رسول ال )صلى ال عليه وآله( حارثة ابن مالك بن‬
‫النعمان النصاري فقال له‪ :‬كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني )‪ (2‬؟‬
‫فقال‪ :‬يا رسول ال مؤمن حقا )‪ (3‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( لكل شئ حقيقة‪ ،‬فما حقيقة قولك ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال عزفت نفسي‬
‫)‪ (4‬عن الدنيا‪ ،‬فأسهرت ليلي‪ ،‬و أظمأت هو اجري )‪ (5‬وكأني أنظر إلى‬
‫عرش ربي وقد وضع للحساب‪ ،‬وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في‬
‫الجنة‪ ،‬وكأني أسمع عواء أهل النار في النار فقال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬عبد نور ال قلبه‪ ،‬أبصرت فاثبت‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال ادع ال‬
‫لي أن يرزقني الشهادة معك‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم ارزق حارثة الشهادة‪ ،‬فلم يلبث‬
‫إل أياما حتى بعث رسول ال )صلى ال عليه وآله( سرية )‪ (6‬فبعثه فيها‬
‫فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل‪ .‬وفي رواية القاسم بن بريد عن أبي‬
‫بصير قال‪ :‬استشهد مع جعفر بن أبي طالب )عليه السلم( بعد تسعة نفر‬
‫وكان هو العاشر )‪ - 99 .(7‬كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن عبد ال بن عامر‪،‬‬
‫عن علي بن مهزيار‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬الفروع ‪ (2) .51 :1‬لم يذكر في المصدر لفظة ]النعماني[‪ (3) .‬ورواه الكليني‬
‫باسناد آخر عن اسحاق بن عمار مفصل وفيه‪ :‬اصبحت موقنا‪ .‬راجعه‬
‫ففيه زيادات واختلف‪ (4) .‬قال الجزرى في النهاية‪ :‬في حديث حارثة‪:‬‬
‫عزفت نفسي عن الدنيا‪ ،‬أي عافتها و كرهتها‪ ،‬ويروى عزفت بضم التاء‬
‫أي منعتها وصرفتها‪ (5) .‬الهواجر جمع الهاجرة‪ :‬نصف النهار في‬
‫القيظ‪ ،‬أو من عند زوال الشمس إلى العصر شدة الحر‪ (6) .‬بسرية خ ل‪.‬‬
‫)‪ (7‬الصول ‪ 53 :2‬و ‪.54‬‬
‫]‪[127‬‬
‫حماد بن عيسى‪ ،‬عن معاوية بن عمار‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان‬
‫البراء بن معرور التميمي النصاري بالمدينة‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( بمكة‪ ،‬وإنه حضره الموت وكان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس‪ ،‬فأوصى البراء إذا دفن أن‬
‫يجعل وجهه إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى القبلة فجرت به‬
‫السنة‪ ،‬وأنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب وجرت به السنة )‪- 100 .(1‬‬
‫فر‪ :‬عبيد بن كثير معنعنا عن مالك المازني )‪ (2‬قال أتى تسعة نفر إلى أبي‬

‫سعيد الخدري فقالوا‪ :‬يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر الناس فيه ما تقول‬
‫فيه ؟ فقال‪ :‬عمن تسألوني ؟ قالوا‪ :‬نسأل عن علي بن أبي طالب )عليه‬
‫السلم( فقال‪ :‬أما إنكم تسألوني عن رجل أمر من الدفلى‪ ،‬وأحلى من‬
‫العسل‪ ،‬وأخف من الريشة‪ ،‬وأثقل من الجبال‪ ،‬أما وال ما حل إل على‬
‫ألسنة المؤمنين‪ ،‬وما أخف )‪ (3‬إل على قلوب المتقين‪ ،‬فل أحبه أحد قط ل‬
‫ولرسوله إل حشره ال من المنين وإنه لمن حزب ال‪ ،‬وحزب ال هم‬
‫الغالبون‪ ،‬وال ما أمر إل على لسان كافر‪ ،‬ول ثقل )‪ (4‬إل على قلب‬
‫منافق‪ ،‬وما ازور عنه )‪ (5‬أحد قط ول لوى ول تحزب ول عبس ول بسر‬
‫ول عسر ول مضر ول التفت )‪ (6‬ول نظر ول تبسم ول يجرى )‪ (7‬ول‬
‫ضحك إلى صاحبه ول قال أعجب لهذا )‪ (8‬المر إل حشره ال منافقا مع‬
‫المنافقين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )‪ .(9‬بيان‪ :‬قال الفيروز‬
‫آبادي‪ :‬الدفل بالكسر وكذكرى‪ :‬نبت مر فارسيته خرزهره انتهى‪.‬‬
‫والزورار عن الشئ‪ :‬العدول عنه‪ .‬ولوى الرجل رأسه‪ :‬أمال و أعرض‪.‬‬
‫وتحزبوا‪ :‬تجمعوا وبسر الرجل وجهه‪ :‬كلح كعبس‪ .‬وعسر الغريم‬
‫)‪ (1‬الفروع ‪ 29) .70 :1‬المزني خ ل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وما خف‪ (4) .‬أثقل خ ل‪) .‬‬
‫‪ (5‬أي عدل وانحرف‪ .‬وما في المصدر‪ :‬وما زوى‪ (6) .‬لم يذكر في‬
‫المصدر‪] :‬ول التفت[‪ (7) .‬هكذا في الكتاب ولعله مصحف ]تجرأ[ وفى‬
‫نسخة‪ :‬تجبر‪ .‬وفى المصدر‪ :‬تحرى‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬ول عجب لهذا‬
‫المر‪ (9) .‬تفسير فرات‪.109 :‬‬
‫]‪[128‬‬
‫يعسره ويعسره‪ :‬طلب منه على عسرة‪ ،‬وعسر عليه‪ :‬خالفه‪ ،‬كعسره‪ ،‬قوله‪ :‬ول‬
‫مضر‪ ،‬في بعض النسخ بالضاد المعجمة يقال‪ :‬مضر تمضيرا‪ ،‬أي أهلك‪،‬‬
‫وتمضر تغضب لهم‪ ،‬ويقال‪ :‬مضرها أي جمعها )‪ (1‬وفي بعضها بالمهملة‪،‬‬
‫والتمصير‪ :‬التقليل وقطع العطية قليل قليل‪ - 101 .‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪،‬‬
‫عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن ابن بزيع‪ ،‬عن الخيبري )‪ (2‬عن الحسين بن‬
‫ثوير وأبي سلمة السراج )‪ (3‬قال‪ :‬سمعنا أبا عبد ال )عليه السلم( وهو‬
‫يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال‪ ،‬وأربعا من النساء‪ :‬فلن )‪(4‬‬
‫وفلن وفلن ومعاوية ويسميهم‪ ،‬وفلنة وفلنة وهندا وام الحكم اخت‬
‫معاوية )‪ - 102 .(5‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن محمد السدي عن سالم بن مكرم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬اشتدت حال رجل من أصحاب النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقالت له امرأته‪ :‬لو أتيت رسول ال )صلى ال عليه وآله( فسألته‪ ،‬فجاء‬
‫إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فلما رآه النبي )صلى ال عليه وآله( قال‪:‬‬

‫من سألنا أعطيناه‪ ،‬ومن استغنى أغناه ال‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬ما يعني غيري‪،‬‬
‫فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( بشر‬
‫فأعلمه فأتاه‪ ،‬فلما رآه رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ :‬من سألنا‬
‫أعطيناه‪ ،‬ومن استغنى أغناه ال حتى فعل الرجل ذلك ثلث‪ ،‬ثم ذهب الرجل‬
‫فاستعار معول ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا ثم جاء به فباعه بنصف مد‬
‫من دقيق‪ ،‬فرجع به فأكله‪ ،‬ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه فلم‬
‫يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معول‪ ،‬ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلما‪،‬‬
‫ثم أثرى حتى أيسر‪ ،‬فجاء إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فأعلمه كيف‬
‫جاء يسأله وكيف سمع النبي‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬قلت لك‪:‬‬
‫من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه ال )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬ومضر اللبن كنصر‪ :‬حمض )‪ (2‬هو خيبرى بن على الطحان الكوفى‪ ،‬قال‬
‫النجاشي‪ :‬ضعيف في مذهبه‪ ،‬ذكر ذلك احمد ابن الحسين‪ ،‬يقال في مذهبه‬
‫ارتفاع‪ (3) .‬لم اقف على اسمه ول على حاله‪ (4) .‬وفلن خ‪ (5) .‬فروع‬
‫الكافي ‪ (6) .95 :1‬الصول ‪.139 :2‬‬
‫]‪[129‬‬
‫بيان‪ :‬يقال‪ :‬أثرى الرجل‪ :‬إذا كثرت أمواله‪ - 103 .‬فر‪ :‬الحسين بن الحكم معنعنا‬
‫عن ابن عباس رضي ال عنه في قوله تعالى‪ " :‬أفمن كان مؤمنا " يعني‬
‫علي بن أبي طالب " كمن كان فاسقا " يعني الوليد ابن عقبة بن أبي معيط‬
‫لعنة ال " ل يستوون " عند ال‪ ،‬وفي قوله تعالى‪ " :‬أما الذين آمنوا‬
‫وعملو الصالحات فلهم جنات المأوى نزل بما كانوا يعملون " نزلت في‬
‫علي ابن أبي طالب )عليه السلم( " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار "‬
‫نزلت في الوليد بن عقبة )‪ - 104 .(1‬كا‪ :‬علي عن أبيه عن ابن أبي عمير‬
‫عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪:‬‬
‫جاءت فخذ من النصار إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فسلموا عليه‬
‫فرد( عليهم السلم(‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا رسول ال لنا إليك حاجة‪ ،‬فقال‪ :‬هاتوا‬
‫حاجتكم‪ ،‬قالوا‪ :‬إنها حاجة عظيمة‪ ،‬فقال‪ :‬هاتوها ما هي ؟ قالوا‪ :‬تضمن )‬
‫‪ (2‬لنا على ربك الجنة ؟ قال‪ :‬فنكس رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫رأسه ثم نكت )‪ (3‬في الرض ثم رفع رأسه فقال‪ :‬أفعل ذلك بكم على أن ل‬
‫تسألوا أحدا شيئا‪ ،‬قال‪ :‬فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه‬
‫فيكره أن يقول لنسان‪ :‬ناولنيه فرارا من المسألة‪ ،‬فينزل فيأخذه ويكون‬
‫على المائدة فيكون )‪ (4‬بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فل يقول‪:‬‬
‫ناولني حتى يقوم فيشرب )‪ .(5‬بيان‪ :‬قال الجوهري‪ :‬الفخذ في العشائر‪:‬‬
‫أقل من البطن‪ ،‬أولها الشعب ثم القبيلة‪ ،‬ثم الفصيلة‪ ،‬ثم العمارة‪ ،‬ثم البطن‪،‬‬

‫ثم الفخذ‪ - 105 .‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن ابن فضال‪ ،‬عن‬
‫أبي جميلة عن ليث المرادي قال‪ :‬قال أبو عبد ال )عليه السلم(‪ :‬إن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( كسا اسامة بن‬
‫)‪ (1‬تفسير فرات‪ 120 :‬راجعه فان الظاهر ان المصنف أدرج رواية في اخرى‪.‬‬
‫واليات في سورة السجدة‪ (2) .20 - 18 :‬ان تضمن خ ل‪ (3) .‬نكت‬
‫الرض باصبعه أو بقضيب‪ :‬ضربها به حال التكفر فاثر فيها‪ (4) .‬ويكون‬
‫خ ل )‪ (5‬الفروع ‪.167 :1‬‬
‫]‪[130‬‬
‫زيد حلة حرير فخرج فيها فقال‪ :‬مهل يا اسامة إنما يلبسها من ل خلق له‪،‬‬
‫فاقسمها بين نسائك )‪ - 106 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪،‬‬
‫عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن الحسين ابن أحمد‪ ،‬عن إسحاق بن عمار‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لبني‬
‫سلمة‪ :‬يا بني سلمة من سيدكم ؟ قالوا )‪ :(2‬يا رسول ال سيدنا رجل فيه‬
‫بخل فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬واي داء أدوا )‪ (3‬من البخل ؟ ثم قال‪ :‬بل‬
‫سيدكم البيض الجسد البراء بن معرور )‪ .(4‬توضيح‪ :‬قال في النهاية‪ :‬فيه‬
‫أي داء أدوى من البخل أي أي عيب أقبح منه والصواب أدوأ بالهمزة‪،‬‬
‫ولكن هكذا يروى إل أن يجعل من باب دوي )‪ (5‬يدوى دواء فهو دو‪ :‬إذا‬
‫هلك لمرض باطن‪ - 107 .‬كا‪ :‬العدة عن البرقي‪ ،‬عن نوح بن شعيب‪ ،‬عن‬
‫أبي داود المسترق رفعه قال‪ :‬قال أبو عبد ال )عليه السلم( دعي النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى طعام‪ ،‬فلما دخل منزل الرجل نظر إلى دجاجة‬
‫فوق حائط قد باضت فتقع )‪ (6‬البيضة على وتد في حائط فثبتت عليه ولم‬
‫تسقط ولم تنكسر‪ ،‬فتعجب النبي )صلى ال عليه وآله( منها‪ ،‬فقال له‬
‫الرجل‪ :‬أعجبت من هذه البيضة ؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت شيئا قط‪،‬‬
‫فنهض رسول ال )صلى ال عليه وآله( ولم يأكل من طعامه شيئا‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫من لم يرزأ فما ل فيه من حاجة )‪ .(7‬بيان‪ :‬الرزء‪ :‬المصيبة ؟‪ ،‬ويقال‪ :‬ما‬
‫رزأته ماله بفتح الزاء وكسرها‪ ،‬أي ما نقصته‪ - 108 .‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن‬
‫البرقي‪ ،‬عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عمن ذكره عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬جاء رجل موسر إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( نقي الثوب‬
‫فجلس إلى‬
‫)‪ (1‬الفروع ‪ (2) .206 :2‬فقالوا خ ل‪ (3) .‬هكذا في نسخة المصنف باللف‪ ،‬وفى‬
‫المصدر‪] :‬أدوى[ بالياء‪ ،‬والظاهر انه وهم في الكتابة‪ (4) .‬الفروع ‪:1‬‬

‫‪ (5) .174‬دوى الرجل‪ :‬مرض‪ .‬صدره‪ :‬ضغن‪ (6) .‬فوقعت خ ل‪(7) .‬‬
‫الصول ‪.256 :2‬‬
‫]‪[131‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب‬
‫الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬أخفت أن يمسك من فقره شئ ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فخفت أن يصيبه‬
‫من غناك شئ ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فخفت أن يوشح ثيابك ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فما‬
‫حملك على ما صنعت ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال إن لي قرينا يزين لي كل قبيح‪،‬‬
‫ويقبح لي كل حسن‪ ،‬وقد جعلت له نصف مالي‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( للمعسر‪ :‬أتقبل ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬فقال له الرجل‪ :‬ولم ؟ قال‪ :‬أخاف أن‬
‫يدخل ما دخلك )‪ .(1‬بيان‪ :‬درن الثوب بالكسر أي وسخ يوسخ بالفتح‪109 .‬‬
‫ كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عن سماعة‪ ،‬عن أبي‬‫بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫بينما هو ذات يوم عند عايشة إذا استأذن عليه رجل فقال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬بئس أخو العشيرة‪ ،‬فقامت عايشة فدخلت البيت‪ ،‬فأذن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( للرجل‪ ،‬فلما دخل أقبل عليه رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( بوجهه وبشره إليه يحدثه حتى إذا فرغ وخرج من‬
‫عنده‪ ،‬قالت عايشة‪ :‬يا رسول ال بينما أنت تذكر هذا الرجل بما ذكرته به‬
‫إذا أقبلت عليه بوجهك وبشرك‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله( عند‬
‫ذلك‪ :‬إن من شرار عباد ال من تكره مجالسته لفحشه )‪ - 110 .(2‬كا‪:‬‬
‫علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن النوفلي‪ ،‬عن السكوني‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬أتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( رجل فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫أنا فلن بن فلن حتى عد تسعة‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه آله(‪:‬‬
‫أما إنك عاشرهم في النار )‪ - 111 .(3‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن محمد‬
‫بن علي‪ ،‬عن هارون بن حمزة عن علي بن عبد العزيز قال‪ :‬قال لي أبو‬
‫عبد ال )عليه السلم(‪ :‬ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت‪ :‬جعلت فداك أقبل على‬
‫العبادة وترك التجارة‪ ،‬فقال‪ :‬ويحه أما علم أن تارك الطلب‬
‫)‪ (1‬الصول ‪ 262 :2‬و ‪ (2) .263‬الصول‪ 326 :‬وفيه‪] :‬بينا[ وفيه ايضا‪ :‬من‬
‫شر‪ (3) .‬الصول‪.329 :‬‬
‫]‪[132‬‬

‫ل يستجاب له‪ ،‬إن قوما من أصحاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( لما نزلت‪" :‬‬
‫ومن يتق ال يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث ل يحتسب )‪ " (1‬أغلقوا‬
‫البواب وأقبلوا على العبادة وقالوا‪ :‬قد كفينا‪ ،‬فبلغ ذلك النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( فأرسل إليهم‪ ،‬فقال‪ :‬ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا‪ :‬يا‬
‫رسول ال صلى ال تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة‪ ،‬فقال‪ :‬إنه من‬
‫فعل ذلك لم يستجب له‪ ،‬عليكم بالطلب )‪ - 112 .(2‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن ابن‬
‫عيسى‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬لما هاجرت )‪ (3‬النساء إلى رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( هاجرت فيهن امرأة يقال لها‪ :‬ام حبيب‪ ،‬وكانت خافضة‬
‫تخفض الجواري فلما رآها رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال لها‪ :‬ام‬
‫حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم ؟ قالت‪ :‬نعم يا رسول ال‬
‫إل أن يكون حراما فتنهاني عنه‪ ،‬قال‪ :‬لبل حلل‪ ،‬فادني مني حتى اعلمك‪،‬‬
‫قال‪ :‬فدنت منه فقال‪ :‬يا ام حبيب إذا أنت فعلت فل تنهكي‪ ،‬أي ل تستأصلي‪،‬‬
‫وأشمي فإن أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال‪ :‬وكان لم حبيب اخت‬
‫يقال لها‪ :‬ام عطية‪ ،‬وكانت مقينة‪ ،‬يعني ما شطة فلما انصرفت ام حبيب إلى‬
‫اختها أخبرتها بما قال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأقبلت ام‬
‫عطية إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فاخبرته بما قالت لها اختها‪ ،‬فقال‬
‫لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ادني مني يا ام عطية‪ ،‬إذا أنت قينت‬
‫الجارية فل تغسلي وجهها بالخرقة‪ ،‬فإن الخرقة تشرب ماء الوجه )‪.(4‬‬
‫بيان‪ :‬قوله )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أشمي‪ ،‬قال الجزري‪ :‬شبه القطع اليسير‬
‫بإشمام الرائحة والنهك بالمبالغة فيه‪ ،‬أي اقطعي بعض النواة ول‬
‫تستأصيلها‪ ،‬وقال‪ :‬حظيت المرأة عند زوجها‪ :‬دنت من قلبه وأحبها‪،‬‬
‫انتهى‪ ،‬وقنيت الماشطة العروس تقيينا‪ :‬زينتها‪ - 113 .‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪،‬‬
‫عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن ابن اذينة عن الفضيل وزرارة عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( في قول ال عزوجل‪ " :‬ومن الناس من يعبد ال على‬
‫)‪ (1‬الطلق‪ 2 :‬و ‪ (2) .3‬الفروع ‪ (3) .351 :1‬لما هاجرن خ ل‪ (4) .‬الفروع‪:‬‬
‫‪.361‬‬
‫]‪[133‬‬
‫حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب عن وجهه خسر الدنيا و‬
‫الخرة )‪ " (1‬قال زرراة‪ :‬سألت عنها أبا جعفر )عليه السلم( فقال‪ :‬هؤلء‬
‫قوم عبدوا ال و خلعوا عبادة من يعبد من دون ال وشكوا في محمد‬
‫)صلى ال عليه وآله( وما جاء به‪ ،‬فتكلموا بالسلم وشهدوا أن ل إله إل‬
‫ال‪ ،‬وأن محمد رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأقروا بالقرآن‪ ،‬وهم في‬

‫ذلك شاكون في محمد )صلى ال عليه وآله( وما جاء به وليسوا شكاكا في‬
‫ال‪ ،‬قال ال عزوجل‪ " :‬ومن الناس من يعبد ال على حرف " يعني على‬
‫شك في محمد وما جاء به )صلى ال عليه وآله( " فإن أصابه خير " يعني‬
‫عافية في نفسه وماله وولده " اطمأن به " ورضي به " وإن أصابته فتنة‬
‫" بلء )‪ (2‬في جسده أو ماله تطير وكره المقام على القرار بالنبي فرجع‬
‫إلى الوقوف والشك‪ ،‬فنصب العداوة ل ولرسوله والجحود بالنبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( وما جاء به )‪ - 114 .(3‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن موسى ابن بكر‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬سألته عن قول ال عزوجل‪ " :‬ومن الناس من يعبد‬
‫ال على حرف " قال‪ :‬هم قوم وحدوا ال وخلعوا عبادة من يعبد من دون‬
‫ال فخرجوا من الشرك‪ ،‬ولم يعرفوا أن محمدا رسول ال‪ ،‬فهم يعبدون ال‬
‫على شك في محمد وما جاء به‪ ،‬فأتوا رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وقالوا‪ :‬ننظر فإن كان غير ذلك نظرنا‪ ،‬قال ال عزوجل‪ " :‬فإن أصابه خير‬
‫اطمأن به " يعني عافية في الدنيا " وإن أصابته فتنة " يعني بلء في‬
‫نفسه وماله " انقلب على وجهه " انقلب على شكه إلى الشرك " خسر‬
‫الدنيا والخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون ال مال يضره‬
‫ومال ينفعه )‪ " (4‬قال‪ :‬ينقلب مشركا يدعوا غير ال ويعبد غير ال )‪،(5‬‬
‫فمنهم من يعرف فيدخل اليمان قلبه فيؤمن فيصدق ويزول عن منزلته من‬
‫الشك إلى اليمان‪ ،‬ومنهم من يثبت على شكه‪ ،‬ومنهم من ينقلب إلى الشرك‬
‫)‪.(6‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (4‬الحج‪ 11 :‬و ‪ (2) .12‬في المصدر‪ :‬يعنى بلء‪ (3) .‬الصول ‪(5) .413 :2‬‬
‫في المصدر‪] :‬ويعبد غيره[ وفيه‪ :‬ويدخل‪ (6) .‬الصول ‪ 413 :2‬و ‪.414‬‬
‫]‪[134‬‬
‫‪ - 115‬يب‪ :‬الشيخ عن ابن قولويه‪ ،‬عن الكليني‪ ،‬عن العدة‪ ،‬عن سهل عن أيوب بن‬
‫نوح‪ ،‬عمن رواه‪ ،‬عن أبي مريم النصاري‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم(‬
‫أن الحسن بن علي )عليهما السلم( كفن اسامة بن زيد ببرد حبرة )‪(1‬‬
‫وإن عليا كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة )‪ - 116 .(2‬كا‪ :‬العدة عن‬
‫البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن خلف بن حماد‪ ،‬عن الحسين ابن زيد الهاشمي عن‬
‫أبي عبد ال )عليه السلم( قال جاءت زينب العطارة الحولء إلى نساء‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فجاء النبي )صلى ال عليه وآله( فإذا هي‬
‫عند هم‪ ،‬فقال‪ :‬إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت‪ :‬بيوتك بريحك أطيب يا رسول‬
‫ال‪ ،‬فقال‪ :‬إذا بعت فاحسني ول تغشي‪ .‬فإنه أتقى ل‪ ،‬وأبقى للمال )‪.(3‬‬
‫‪ - 117‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن بكير‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن‬

‫أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط‬
‫لرجل من النصار‪ ،‬وكان منزل النصار بباب البستان‪ ،‬فكان يمر به إلى‬
‫نخلته ول يستأذن فكلمه النصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة‪ ،‬فلما‬
‫تأبى جاء النصاري إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فشكا إليه وخبره‬
‫الخبر‪ ،‬فأرسل إليه رسول ال )صلى ال عليه وآله( وخبره بقول‬
‫النصاري وما شكا‪ ،‬وقال‪ :‬إذا أردت الدخول فاستأذن‪ ،‬فأبى‪ ،‬فلما أبى‬
‫ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء ال فأبى أن يبيع‪ ،‬فقال‪ :‬لك بها عذق‬
‫مذلل )‪ (4‬في الجنة‪ ،‬فأبى أن يقبل‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫للنصاري‪ :‬اذهب فاقعلها وارم بها إليه فإنه ل ضرر ول ضرار )‪ .(5‬بيان‪:‬‬
‫العذق بالفتح‪ :‬النخلة بحملها‪ ،‬ذكره الجوهري‪ ،‬وقال قوله تعالى‪ " :‬وذللت‬
‫قطوفها تذليل )‪ " (6‬أي سويت عناقيدها ودليت‪ ،‬وقال الجزري‪ :‬في‬
‫)‪ (1‬الحبرة من البرود‪ :‬ما كان موشيا مخططا وهو برديمان‪ (2) .‬التهذيب ‪.84 :1‬‬
‫)‪ (3‬الفروع ‪ .371 :1‬وذكره الكليني ايضا في كتاب الروضة‪153 :‬‬
‫باسناد آخر مفصل‪ (4) .‬يمد لك خ ل أقول‪ :‬ذلك في المصدر‪ (5) .‬فروع‬
‫الكافي ‪ 1 413‬و ‪ (6) .414‬النسان‪.14 :‬‬
‫]‪[135‬‬
‫الحديث كم من عذق مذلل لبي الدحداح‪ ،‬تذليل العذوق‪ :‬أنها إذا اخرجت من‬
‫كوافيرها التي تغطيها عند انشقاقها عنها يعمد البر فيمسخها )‪(1‬‬
‫ويبسرها حتى تتدلى خارجة من بين الجريد والسلء فيسهل قطافها عند‬
‫إدراكها‪ ،‬وإن كانت العين مفتوحة فهي النخلة‪ ،‬وتذليلها‪ :‬تسهيل اجتناء‬
‫ثمرها وإدناؤها من قاطفها‪ - 118 .‬كا‪ :‬علي بن محمد بن بندار‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن أبي عبد ال‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن بعض أصحابنا عن عبد ال بن مسكان‪ ،‬عن‬
‫زرارة‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬إن سمرة يجئ فيدخل )‪ (2‬إلى‬
‫عذقة بغير اذن من النصاري‪ ،‬فقال النصاري‪ :‬يا سمرة ل تزال تفجأنا‬
‫على حال ل نحب أن تفجأنا عليها‪ ،‬فإذا دخلت فاستأذن‪ ،‬فقال ل أستأذن في‬
‫طريقي‪ ،‬وهو طريقي إلى غذقي‪ ،‬قال‪ :‬فشكاه النصاري إلى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فأرسل إليه رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأتاه‬
‫فقال له‪ :‬إن فلنا قد شكاك‪ ،‬وزعم أنك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه‪،‬‬
‫فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال أستأذن في طريقي‬
‫إلى عذقي ؟ فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬خل عنه ولك مكانه‬
‫عذق في مكان كذا وكذا‪ ،‬فقال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فلك اثنان‪ ،‬قال‪ :‬ل اريد‪ ،‬فلم يزل‬
‫يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق‪ ،‬فقال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فلك عشرة في مكان كذا وكذا‬
‫فأبى‪ ،‬فقال‪ :‬خل عنه ولك مكانه عذق في الجنة‪ ،‬قال‪ :‬ل اريد‪ ،‬فقال له‬

‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إنك رجل مضار‪ ،‬ول ضرر ول ضرار‬
‫على مؤمن‪ ،‬قال‪ :‬ثم أمر بها رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقلعت ثم‬
‫رمي بها إليه‪ ،‬وقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬انطلق فاغرسها‬
‫حيث شئت )‪ - 119 .(3‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن حماد‬
‫بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( يكبر على قوم خمسا‪ ،‬و على قوم آخرين أربعا‬
‫فإذا كبر على رجل أربعا اتهم‪ ،‬يعني بالنفاق )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬هكذا في الكتاب‪ ،‬وفى النهاية‪ ،‬فيسمحها وفى بعض النسخ‪ :‬فيمسحها‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ويدخل‪ (3) .‬فروع الكافي ‪ (4) .414 :1‬الفروع ‪.49 :1‬‬
‫]‪[136‬‬
‫‪ - 120‬كا‪ :‬أبو علي الشعري‪ ،‬عن محمد بن سالم‪ ،‬وعلي عن أبيه جميعا عن أحمد‬
‫بن النضر‪ ،‬ومحمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن أبي القاسم‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫أبي قتادة جميعا‪ ،‬عن عمرو بن شمر‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬خرج رسول ال )صلى ال عليه وآله( لعرض )‪ (1‬الخيل‪،‬‬
‫فمر بقبر أبي احيحة فقال أبو بكر‪ :‬لعن ال صاحب هذا القبر‪ ،‬فوال إن كان‬
‫ليصد عن سبيل ال‪ ،‬ويكذب رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال خالد‬
‫ابنه‪ :‬بل لعن ال أبا قحافة‪ ،‬فوال ما كان يقري الضيف‪ ،‬ول يقاتل العدو‬
‫فلعن ال أهونهما على العشيرة فقدا‪ ،‬فألقى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( خطام راحلته على غاربها ثم قال‪ :‬إذا أنتم تناولتم المشركين فعموا‬
‫ول تخصوا فيغضب ولده‪ ،‬ثم وقف فعرضت عليه الخيل فمر به فرس فقال‬
‫عيينة بن حصن‪ :‬إن من أمر هذا الفرس كيت وكيت‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬ذرنا فأنا أعلم بالخيل منك‪ ،‬فقال عيينة‪ :‬وأنا أعلم‬
‫بالرجال منك‪ ،‬مغضب رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى ظهر الدم في‬
‫وجهه‪ ،‬فقال له‪ :‬فأي الرجال أفضل ؟ فقال عيينة بن حصن‪ :‬رجال يكونون‬
‫بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم‪ ،‬ورماحهم على كواثب خيلهم ثم‬
‫يضربون بها قدما قدما‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬كذبت‪ ،‬بل‬
‫رجال أهل اليمن أفضل‪ ،‬اليمان يماني )‪ (2‬والحكمة يمانية ولول الهجرة‬
‫لكنت أمرءا من أهل اليمن‪ ،‬الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الوبر‪:‬‬
‫ربيعة ومضر من حيث يطلع قرن الشمس‪ ،‬ومذحج أكثر قبيل يدخلون‬
‫الجنة‪ ،‬وحضر موت خير من عامر بن صعصعة‪ .‬وروى بعضهم‪ :‬خير من‬
‫الحارث بن معاوية‪ .‬وبجيلة خير من رعل وذكوان‪ ،‬وإن يهلك لحيان فل‬
‫ابالي‪ ،‬ثم قال‪ :‬لعن ال الملوك الربعة‪ :‬جمدا‪ ،‬ومخوسا‪ ،‬ومشرحا‪،‬‬
‫وأبضعة‪ ،‬واختهم العمردة‪ ،‬لعن ال المحلل والمحلل له‪ ،‬ومن توالى )‪(3‬‬

‫غير مواليه‪ ،‬ومن ادعى نسبا ل يعرف‪ ،‬و المتشبهين من الرجال بالنساء‪،‬‬
‫والمتشبهات من النساء بالرجال‪ ،‬ومن أحدث حدثا‬
‫)‪ (1‬يعرض خ ل‪ (2) .‬يمان خ ل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ومن يوالى غير مواليه‪.‬‬
‫]‪[137‬‬
‫في السلم‪ ،‬أو آوى محدثا‪ ،‬ومن قتل غير قاتله‪ ،‬أو ضرب غير ضاربه‪ ،‬ومن لعن‬
‫أبويه‪ ،‬فقال رجال‪ :‬يا رسول ال أيوجد رجل يلعن أبويه‪ ،‬فقال‪ :‬نعم يلعن‬
‫آباء الرجال وامهاتهم فيلعنون أبويه‪ ،‬لعن ال رعل وذكوان وعضل‬
‫ولحيان والمجذمين من أسد وغظفان وأبا سفيان بن حرب وشهيل )‪ (1‬ذا‬
‫السنان‪ ،‬وابني مليكة بن جزيم ومروان وهوذة وهونة )‪ .(2‬بيان‪ :‬قوله‪:‬‬
‫أهونهما‪ ،‬أي من يكون فقده أسهل على عشيرته‪ ،‬ول يبالون بموته‪،‬‬
‫والغارب‪ :‬ما بين السنام والعنق‪ ،‬وكأنه )صلى ال عليه وآله( ألقاه‬
‫للغضب‪ ،‬أو لن يسير البعير‪ ،‬والكواثب جمع كاثبة وهي من الفرس مجمع‬
‫كتفيه قدام السرج‪ ،‬ويقال‪ :‬مضى قدما بضمتين‪ :‬إذا لم يعرج ولم ينثن‪.‬‬
‫وقال الجزري‪ :‬في الحديث اليمان يمان‪ ،‬والحكمة يمانية‪ ،‬إنما قال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ذلك لن اليمان بدا من مكة وهي من تهامة‪ ،‬وتهامة من‬
‫أرض اليمن‪ ،‬ولهذا يقال‪ :‬الكعبة اليمانية‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه قال هذا القول للنصار‬
‫لنهم يمانون‪ ،‬وهم نصروا اليمان والمؤمنين وآووهم فنسب اليمان إليهم‬
‫انتهى‪ .‬وقال في شرح السنة‪ :‬هذا ثناء على أهل اليمن لسراعهم إلى‬
‫اليمان‪ ،‬و قال الجوهري‪ :‬اليمن بلد العرب والنسبة إليه يمني‪ ،‬ويمان‬
‫مخففة‪ ،‬واللف عوض من ياء النسب فل يجتمعان‪ ،‬قال سيبويه‪ :‬وبعضهم‬
‫يقول يماني بالتشديد‪ .‬قوله تعالى )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لول الهجرة‪ ،‬لعل‬
‫المعنى لول أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن‪ ،‬إذ هي منها‪ ،‬أو‬
‫أنه لول أن المدينة كانت أول دار هجرتي و اخترتها بأمر ال لتخذت‬
‫اليمن وطنا‪ ،‬أو أنه لو ل أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من النصار‪،‬‬
‫ويؤيد الخير ما مر في قصة حنين‪ " :‬ولول الهجرة لكنت امرءا من‬
‫النصار "‪.‬‬
‫)‪ (1‬ذكر المصنف في مرآت العقول انه في بعض النسخ بالسين المهملة والياء‪،‬‬
‫اقول‪ :‬لعله سهيل بن عمرو‪ (2) .‬الروضة‪.72 - 69 :‬‬
‫]‪[138‬‬

‫قوله‪ :‬في الفدادين‪ ،‬قال الجزري‪ :‬الفدادون بالتشديد‪ :‬الذين تعلوا أصواتهم في‬
‫حروثهم ومواشهيم‪ ،‬يقال‪ :‬يفد الرجل يفد فديدا‪ :‬إذا اشتد صورته‪ ،‬و قيل‪:‬‬
‫هم المكثرون من البل‪ ،‬وقيل‪ :‬هم الجمالون والبقارون والحمارون و‬
‫الرعيان‪ ،‬وقيل‪ :‬إنما هم الفدادين مخففا‪ ،‬واحدها فدان مشددا‪ ،‬وهو البقر‬
‫الذي يحرث بها‪ ،‬وأهلها أهل جفاء وقسوة‪ .‬قوله‪ :‬أصحاب الوبر أي أهل‬
‫البوادي فإن بيوتهم منه قوله‪ :‬من حيث يطلع قرن الشمس‪ ،‬قال‬
‫الجوهري‪ :‬قرن الشمس أعلها‪ ،‬وأول ما يبدو منها في الطلوع‪ .‬أقول‪ :‬لعل‬
‫المراد أهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في شرقي المدينة وفي‬
‫روايات المخالفين حيث يطلع قرن الشمس‪ ،‬ومذحج كمسجد‪ :‬أبو قبيلة من‬
‫اليمن‪ ،‬وحضرموت‪ :‬اسم بلد وقبيلة أيضا‪ ،‬وعامر بن صععصة أبو قبيلة‪،‬‬
‫وبجيلة كسفينة‪ :‬حي باليمن‪ ،‬ورعل بالكسر وذكوان بالفتح‪ :‬قبيلتان من‬
‫سليم‪ ،‬ولحيان أبو قبيلة‪ ،‬وفي القاموس مخوس كمنير ومشرح وجمد‪،‬‬
‫وأبضعة‪ :‬بنو معدي كرب الملوك الربعة الذين لعنهم رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ ،‬ولعن اختهم العمردة وفدوا مع الشعث فأسلموا ثم ارتدوا‬
‫فقتلوا يوم النجير‪ ،‬فقال نائحتهم‪ :‬يا عين بكي لي الملوك الربعة‪ .‬قوله‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬لعن ال المحلل‪ ،‬قال في النهاية‪ :‬فيه لعن ال‬
‫المحلل والمحلل له‪ ،‬وفي رواية المحل والمحل له‪ ،‬وفي حديث بعض‬
‫الصحابة‪ :‬ل اوتي بحال ول محلل إل رجمته‪ ،‬جعل الزمخشري هذا الخير‬
‫حديثا ل أثرا‪ ،‬وفي هذه اللفظة ثلث لغات‪ :‬حللت وأحللت وحللت‪ ،‬فعلى‬
‫الولى جاء الول‪ ،‬يقال‪ :‬حلل فهو محلل ومحلل له‪ ،‬وعلى الثانية جاء‬
‫الثاني تقول‪ :‬أحل فهو محل ومحل له‪ ،‬وعلى الثالثة جاء الثالث تقول‪:‬‬
‫حللت فأنا حال وهو محلول له‪ ،‬والمعنى في الجميع هو أن يطلق الرجل‬
‫امرأته ثلثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطيها لتحل‬
‫لزوجها الول‪ ،‬وقيل‪ :‬سمي محلل بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا‬
‫إذا قصد الشراء انتهى‪.‬‬
‫]‪[139‬‬
‫وقال الطيبي في شرح المشكاة‪ :‬وإنما لعن لنه هتك مروة وقلة حمية و خسة نفس‪،‬‬
‫وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر‪ ،‬وأما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه‬
‫بالوطئ لغرض الغير انتهى‪ .‬أقول‪ :‬مع الشتراط ذهب أكثر العامة إلى‬
‫بطلن النكاح‪ ،‬ولذا أولوا التحليل بقصده‪ ،‬ول يبعد القول بالبطلن على‬
‫اصول الصحاب أيضا‪ ،‬ثم اعلم أنه يمكن أن يأول الخبر على وجهين‬
‫آخرين‪ :‬أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الشهر الحرام للنسئ‬
‫كما مر‪ ،‬وقال الزمخشري‪ :‬كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في‬
‫الجاهلية‪ ،‬وكان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوته‪ :‬إن آلهتكم‬
‫قد أحلت لكم المحرم فأحلوه‪ ،‬ثم يقوم في القابل فيقول‪ :‬إن آلهتكم قد حرمت‬

‫عليكم المحرم فحرموه‪ .‬وثانيهما‪ :‬أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم‬
‫ال‪ .‬قوله )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ومن توالى‪ ،‬فسره أكثر العامة بالنتساب‬
‫إلى غيره من انتسب إليه من ذي نسب أو معتق‪ ،‬وخصه بعضهم بولء‬
‫العتق‪ ،‬وفسر في أخبارنا بالنتساب إلى غير أئمة الحق واتخاذ غيرهم أئمة‬
‫كما سيأتي‪ .‬قوله‪ :‬ل يعرف على بناء المعلوم أو المجهول‪ .‬قوله )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬والمتشبهين‪ ،‬بأن يلبس الثياب المختصة بهن ويتزين بما‬
‫يخصهن‪ ،‬وكذا العكس‪ ،‬والمشهور بين علمائنا حرمتهما‪ ،‬وفي بعض‬
‫الخبار أن المتشبهين من الرجال المفعولون منهم‪ ،‬و المتشبهات من‬
‫النساء الساحقات قوله‪ :‬حدثا‪ ،‬أي بدعة أو أمرا منكرا‪ ،‬وفسر في بعض‬
‫الخبار بالقتل كما مر في أول الكتاب‪ ،‬وقرئ المحدث بفتح الدال‪ ،‬أي المر‬
‫المبتدع‪ ،‬وإيواؤه الرضا به والصبر عليه وعدم النكار على فاعله‪،‬‬
‫وبكسرها أي نصر جانيا وأجاره من خصمه‪ ،‬أو مبتدعا‪ ،‬قوله‪ :‬غير قاتله‪،‬‬
‫أي مريد قتله‪ ،‬أو غير قاتل من هو ولي دمه‪ .‬قوله‪ :‬غير ضاربه‪ ،‬أي مريد‬
‫ضربه‪ ،‬أو من يضربه‪ .‬قوله‪) :‬صلى ال عليه وآله( ومن لعن أبويه‪ ،‬لعن‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( هنا أبا بكر‪ ،‬حيث صار سببا للعن أبيه كما مر‬
‫والعضل بالتحريك‪ :‬أبو قبيلة‪ .‬قوله‪ :‬والمجذمين‪ ،‬لعل المراد من انتسب‬
‫]‪[140‬‬
‫إلى الجذيمة‪ ،‬ولعل أسدا وغطفان كلتيهما منسوبتان إليها‪ :‬قال الجوهري‪ :‬جذيمة‪:‬‬
‫قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمى بالتحريك‪ ،‬وكذلك إلى جذيمة أسد‪،‬‬
‫وقال الفيروز آبادي‪ :‬غطفان محركة‪ :‬حي من قيس‪ ،‬وما بعد ذلك أسماء‬
‫الرجال‪ - 121 .‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن أبان بن عثمان‪ ،‬عن‬
‫زرارة عن أبي جعفر )عليه السلم( إن ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وقد كان رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ :‬اللهم‬
‫أمكني من ثمامة‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إني مخيرك‬
‫واحدة من ثلث‪ :‬أقتلك‪ ،‬قال‪ :‬إذا تقتل عظيما‪ ،‬أو أفاديك‪ ،‬قال‪ :‬إذا تجدني‬
‫غاليا‪ ،‬أو أمن عليك‪ ،‬قال‪ :‬إذا تجدني شاكرا‪ ،‬قال‪ :‬فإني قد مننت عليك‪،‬‬
‫قال‪ :‬فإني أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأنك رسول ال‪ ،‬وقد وال علمت أنك‬
‫رسول ال حيث رأيتك وما كنت لشهد بها وأنا في الوثاق )‪ - 122 .(1‬كا‪:‬‬
‫حميد بن زياد‪ ،‬عن الحسن بن محمد الكندي‪ ،‬عن أحمد بن الحسن‬
‫الميثمي‪ ،‬عن أبان بن عثمان‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬كان على عهد رسول ال )صلى ال عليه وآله( رجل يقال له‪ :‬ذو‬
‫النمرة‪ ،‬وكان من أقبح الناس‪ ،‬وإنما سمي ذا النمرة من قبحه‪ ،‬فأتى النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال أخبرني ما فرض ال عزو جل‬
‫علي‪ ،‬فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فرض ال عليك سبعة‬
‫عشر ركعة في اليوم و الليلة‪ ،‬وصوم شهر رمضان إذا أدركته‪ ،‬والحج إذا‬

‫استطعت إليه سبيل‪ ،‬والزكاة وفسرها له‪ ،‬فقال‪ :‬والذي بعثك بالحق نبيا ما‬
‫أزيد ربي على ما فرض علي شيئا‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫ولم يا ذا النمرة ؟ فقال‪ :‬كما خلقني قبيحا‪ ،‬قال‪ :‬فهبط جبرئيل )عليه‬
‫السلم( على النبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( إن ربك يأمرك أن تبلغ ذا النمرة عنه السلم وتقول له‪ :‬يقول‬
‫لك ربك تبارك وتعالى‪ :‬أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرئيل )عليه‬
‫السلم( يوم القيامة ؟ فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا ذا‬
‫النمرة‬
‫)‪ (1‬الروضة‪ 229 :‬و ‪(*) .300‬‬
‫]‪[141‬‬
‫هذا جبرئيل يأمرني أن ابلغك اللم‪ ،‬ويقول لك ربك‪ :‬أما ترضى أن أحشرك على‬
‫جمال جبرئيل ؟ فقال ذو النمرة‪ :‬فإني قد رضيت يا رب‪ ،‬فوعزتك لزيدنك‬
‫حتى ترضى )‪ - 123 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن ابن‬
‫حديد‪ ،‬عن جميل بن دراج عن زرارة عن أحدهما )عليهما السلم( قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لول أني أكره أن يقال‪ :‬إن محمدا‬
‫استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير )‪124 .(2‬‬
‫ ختص‪ :‬جعفر بن الحسين وأحمد بن هارون وغيرهما عن ابن الوليد عن‬‫الصفار‪ ،‬عن الخشاب‪ ،‬عن ابن كلوب‪ ،‬عن إسحاق بن عمار‪ ،‬عن جعفر بن‬
‫محمد )عليه السلم( إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( اشترى فرسا من‬
‫أعرابي فأعجبه فقام أقوام من المنافقين حسدوا رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( على ما أخذ منه‪ ،‬فقالوا للعرابي‪ :‬لو بلغت به إلى السوق بعته‬
‫بأضعاف هذا‪ ،‬فدخل العرابي الشره فقال‪ :‬أل أرجع فأستقيله ؟ فقالوا‪ :‬ل‬
‫وكلنه رجل صالح فإذا جاءك بنقدك فقل‪ :‬ما بعتك بهذا‪ ،‬فإنه سيرده عليك‬
‫فلما جاء النبي )صلى ال عليه وآله( أخرج إليه النقد فقال‪ :‬ما بعتك بهذا‪،‬‬
‫فقال النبي )صلى ال عليه وآله( و الذي بعثني بالحق لقد بعتني‪ ،‬فجاء )‬
‫‪ (3‬خزيمة بن ثابت فقال‪ :‬يا أعرابي أشهد لقد بعت رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( بهذا الثمن الذي قال‪ ،‬فقال العرابي‪ :‬لقد بعته وما معنا من‬
‫أحد‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لخزيمة‪ :‬كيف شهدت بهذا ؟‬
‫فقال‪ :‬يا رسول ال بأبي أنت وامي تخبرنا عن ال وأخبار السماوات‬
‫فنصدقك‪ ،‬ول نصدقك في ثمن هذا فجعل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫شهادته شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين )‪ - 125 .(4‬ختص‪ :‬كان بلل‬
‫مؤذن رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فلما قبض رسول ال )صلى ال‬

‫عليه وآله( لزم بيته ولم يؤذن لحد من الخلفاء وقال فيه أبو عبد ال جعفر‬
‫بن محمد )عليه السلم(‪ :‬رحم‬
‫)‪ (1‬الروضة‪ (2) .336 :‬الروضة‪ (3) .345 :‬في المصدر‪ :‬لقد بعتني بهذا فقام‬
‫خزيمة‪ (4) .‬الختصاص‪ .64 :‬ورواه الكليني في الكافي باسناده عن‬
‫معاوية بن وهب باختلف في الفاظة‪ .‬راجع الفروع ‪ 400 :7‬طبعة‬
‫الخوندى‪.‬‬
‫]‪[142‬‬
‫ال بلل فإنه كان يحبنا أهل البيت‪ ،‬ولعن ال صهيبا فإنه كان يعادينا‪ .‬وفي خبر‬
‫آخر‪ :‬كان يبكي علي عمر )‪ - 126 .(1‬كش‪ :‬محمد بن إبراهيم‪ ،‬عن علي‬
‫بن محمد بن يزيد القمي‪ ،‬عن عبد ال بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن ابن أبي‬
‫عمير‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان بلل‬
‫عبدا صالحا‪ ،‬وكان صهيب عبد سوء وكان يبكي على عمر )‪- 127 .(2‬‬
‫يه‪ :‬عن أبي بصير عن أحدهما )عليهما السلم( أنه قال‪ :‬إن بلل كان عبدا‬
‫صالحا‪ ،‬فقال‪ :‬ل اؤذن لحد بعد رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فترك‬
‫يومئذ حي على خير العمل )‪ - 128 .(3‬يب‪ :‬محمد بن علي بن محبوب‪،‬‬
‫عن معاوية بن حكيم‪ ،‬عن سليمان بن جعفر‪ ،‬عن أبيه قال‪ :‬دخل رجل من‬
‫أهل الشام على أبي عبد ال )عليه السلم( فقال له‪ :‬إن أول من سبق إلى‬
‫الجنة بلل‪ ،‬قال‪ :‬ولم ؟ قال‪ :‬لنه أول من أذن )‪ .(4‬بيان‪ :‬الظاهر أن القائل‬
‫أول أبو عبد ال )عليه السلم( فالولية إضافية بالنسبة إلى جماعة من‬
‫أضرابه أو المؤذنين‪ ،‬ويحتمل أن يكون القائل الشامي فقال )عليه السلم(‪:‬‬
‫ولم ؟ على وجه النكار‪ ،‬فلما أصر القائل لم يجبه )عليه السلم( للمصلحة‪.‬‬
‫‪ - 129‬ما‪ :‬الحسين بن ابراهيم القزويني‪ ،‬عن محمد بن وهبان‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن إبراهيم بن أحمد‪ ،‬عن الحسن بن علي الزعفراني‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن هشام بن سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬إن قوما أتوا رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالوا‪ :‬يا‬
‫رسول ال اضمن لنا على ربك الجنة‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪ :‬على أن تعينوني بطول‬
‫السجود‪ ،‬قالوا‪ :‬نعم يا رسول ال‪ ،‬فضمن لهم الجنة‪ ،‬قال‪ :‬فبلغ ذلك قوما‬
‫من النصار‪ ،‬قال )‪ :(5‬فأتوه فقالوا‪ :‬يا رسول ال اضمن لنا الجنة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫على أن ل تسألوا أحدا شيئا‪ ،‬قالوا‪ :‬نعم يا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬فضمن لهم‬
‫الجنة‪ ،‬فكان‬

‫)‪ (1‬الختصاص‪ 73 :‬فيه‪ :‬كان يبكى على ر م ع )‪ (2‬رجال الكشى‪ (3) .26 :‬من ل‬
‫يحضره الفقيه‪ (4) .76 :‬تهذيب الحكام ‪ (5) .217 :1‬لم يذكر ]قال[ في‬
‫المصدر‪.‬‬
‫]‪[143‬‬
‫الرجل منهم يسقط سوطه وهو على دابته فينزل حتى يتناوله‪ ،‬كراهية أن يسأل أحدا‬
‫شيئا‪ ،‬وأن كان الرجل لينقطع شسعه فيكره أن يطلب من أحد شيئا )‪.(1‬‬
‫‪ - 130‬يه‪ :‬بإسناده عن عمرو بن شمر‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬احتجم رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬حجمه مولى لبني‬
‫بياضة وأعطاه‪ ،‬لو كان )‪ (2‬حراما ما أعطاه‪ ،‬فلما فرغ قال له رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬أين الدم ؟ قال‪ :‬شربته يا رسول ال فقال‪ :‬ما كان‬
‫ينبغي لك أن تفعله‪ ،‬وقد جعله ال لك حجاجا من النار )‪ - 131 .(3‬كا‪:‬‬
‫محمد بن يحيى‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن بعض أصحابنا‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان رجل يبيع الزيت‪ ،‬وكان يحب‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( حبا شديدا‪ ،‬كان إذا أراد أن يذهب في‬
‫حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬قد عرف‬
‫)‪ (4‬ذلك منه‪ ،‬فإذا جاء تطاول )‪ (5‬له حتى ينظر إليه‪ ،‬حتى إذا كان ذات‬
‫يوم دخل )‪ (6‬فتطاول له رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى نظر إليه‪،‬‬
‫ثم مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع‪ ،‬فلما رآه رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( قد فعل ذلك أشار إليه بيده اجلس‪ ،‬فجلس بين يديه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬مالك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك ؟ فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫والذي بعثك بالحق نبيا لغشى قلبي شئ من ذكرك حتى ما استطعت أن‬
‫أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك‪ ،‬فدعا له وقال له خيرا ثم مكث رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( أياما ل يراه‪ ،‬فلما فقده سأل عنه‪ ،‬فقيل‪ :‬يا‬
‫رسول ال ما رأيناه منذ أيام فاتتعل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وانتعل معه أصحابه وانطلق حتى أتى )‪ (7‬سوق الزيت‪ ،‬فإذا دكان الرجل‬
‫ليس فيه أحد‪ ،‬فسأله عنه جيرته فقالوا‪ :‬يا رسول ال مات‪ ،‬ولقد كان عندنا‬
‫أمينا صدوقا إل أنه قد كان فيه خصلة‪ ،‬قال‪ :‬وماهي ؟‬
‫)‪ (1‬المجالس والخبار‪ 60 :‬و ‪ (2) .61‬في المصدر‪ :‬ولو كان )‪ (3‬من ل يحضره‬
‫الفقيه‪ 354 :‬طبعة طهران‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وقد عرف )‪ (5‬يتطاول خ‪) .‬‬
‫‪ (6‬في المصدر‪ :‬فإذا كانت ذات يوم دخل عليه‪ (7) .‬حتى أتوا خ ل‪ .‬اقول‪:‬‬
‫يوجد ذلك في المصدر‪.‬‬
‫]‪[144‬‬

‫قالوا‪ :‬كان يرهق‪ ،‬يعنون يتبع النساء‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫رحمه ال وال لقد كان يحبني حبا لو كان نخاسا )‪ (1‬لغفر ال له )‪.(2‬‬
‫بيان‪ :‬نخاسا فيما عندنا من النسخ بالنون‪ ،‬ولعله محمول على من يبيع‬
‫الحرار وربما يقرأ بالباء الموحدة من بخس المكيال والميزان فيناسب‬
‫عمله أيضا‪ - 132 .‬محص‪ :‬عن سليمان الجعفري‪ ،‬عن أبي الحسن الرضا‬
‫عن آبائه )عليهم السلم( قال‪ :‬رفع إلى )‪ (3‬رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( قوم في بعض غزواته فقال‪ :‬من القوم ؟ قالوا‪ :‬مؤمنون يا رسول‬
‫ال‪ ،‬قال‪ :‬ما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا‪ :‬الصبر عند البلء والشكر عند‬
‫الرخاء‪ ،‬والرضاء بالقضاء‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬حلماء‬
‫علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء‪ ،‬إن كنتم كما تقولون فل تبنوا مال‬
‫تسكون‪ ،‬ول تجمعوا مال تأكلون‪ ،‬واتقوا ال الذي إليه ترجعون )‪133 .(4‬‬
‫ كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عن البطائني‪ ،‬عن أبي‬‫بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك‪ ،‬فرفع رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( رأسه إلى السماء ثم قال‪ :‬مثل سعد يضم‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول‪ ،‬فقال‪ :‬معاذ ال إنما كان من‬
‫زعارة في خلقه على أهله‪ ،‬قال‪ :‬فقالت ام سعد‪ :‬هنيئا لك يا سعد قال‪ :‬فقال‬
‫لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا ام سعد ل تحتمي على ال )‪.(5‬‬
‫بيان‪ :‬الزعارة بتشديد الراء )‪ :(6‬شكاسة الخلق‪ - 134 .‬كا‪ :‬محمد بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن بعض أصحابه‪ ،‬عن داود بن فرقد‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬أتى رجل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقال‪ :‬يا رسول ال إني خرجت وامرأتي حائض‪ ،‬فرجعت وهي حبلى‪ ،‬فقال‬
‫له رسول ال )صلى ال عليه وآله( من تتهم ؟ قال‪ :‬أتهم رجلين‪ ،‬قال‪ :‬ائت‬
‫بهما فجاء بهما‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن يك ابن‬
‫)‪ (1‬غفر خ ل‪ (2) .‬الروضة‪ 77 :‬و ‪ (3) .78‬أي قدم إليه‪ (4) .‬التمحيص‪ :‬مخطوط‪.‬‬
‫)‪ (5‬الفروع ‪ (6) .64 :1‬وتخفيفه‪.‬‬
‫]‪[145‬‬
‫هذا فيخرج قططا كذا وكذا‪ ،‬فخرج كما قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( فجعل‬
‫معقلته )‪ (1‬على قوم امه وميراثه لهم‪ ،‬ولو أن إنسانا قال‪ :‬يا ابن الزانية‬
‫يجلد الحد )‪ - 135 .(2‬كا‪ :‬علي عن أبيه‪ ،‬ومحمد بن إسماعيل‪ ،‬عن الفضل‬
‫بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن عبد الرحمن بن الحجاج رفعه‬
‫قال‪ :‬بينا رسول ال )صلى ال عليه وآله( قاعد إذا جاءت امرأة عريانة‬
‫حتى قامت بين يديه‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول ال إني فجرت فطهرني‪ ،‬قال‪ :‬وجاء‬

‫رجل يعدو في أثرها وألقى عليها ثوبا‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ما هي‬
‫منك ؟ قال‪ :‬صاحبتي يا رسول ال خلوت بجاريتي فصنعت ما ترى‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ضمها إليك ثم قال‪ :‬إن الغيراء ل تبصر أعلى الوادي من أسفله )‪136 .(3‬‬
‫ كا‪ :‬العدة عن البرقي عن أبيه‪ ،‬عن عبد ال بن القاسم الحضرمي عن‬‫عبد ال بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن رجل من‬
‫النصار على عهد رسول ال )صلى ال عليه وآله( خرج في بعض‬
‫حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا أن ل تخرج من بيتها حتى يقدم‪ ،‬قال‪ :‬وإن‬
‫أباها مرض فبعثت المرأة إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬إن‬
‫زوجي خرج وعهد إلي أن ل أخرج من بيتي حتى يقدم‪ ،‬وإن أبي مرض‬
‫فتأمرني أن أعوده‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله( اجلسي في بيتك‬
‫وأطيعي زوجك‪ ،‬قال‪ :‬فثقل فأرسلت إليه ثانية بذلك فقالت‪ :‬فتأمرني أن‬
‫أعوده ؟ فقال‪ :‬اجلسي في بيتك‪ ،‬وأطيعي زوجك‪ ،‬قال‪ :‬فمات أبوها فبعثت‬
‫إليه أن أبي قد مات فتأمرني أن اصلي عليه ؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬اجلسي في بيتك‬
‫وأطيعي زوجك‪ ،‬قال‪ :‬فدفن الرجل فبعث إليها رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( إن ال قد غفر لك ولبيك بطاعتك لزوجك )‪ - 137 .(4‬كا‪ :‬محمد بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن عبد ال بن غالب‪ ،‬عن‬
‫جابر الجعفي عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬خرج رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم‪ ،‬فمر‬
‫بالنساء فوقف عليهن ثم قال‪ :‬يا معاشر‬
‫)‪ (1‬المعقلة‪ :‬الدية الغرامة‪ (2) .‬فروع الكافي‪ 55 .2 :‬وفيه‪ :‬ولو ان انسانا قال له‪.‬‬
‫)‪ (3‬الفروع ‪ (4) .60 :2‬الفروع ‪.62 :2‬‬
‫]‪[146‬‬
‫النساء تصدقن وأطعن أزواجكن‪ ،‬فإن أكثركن في النار‪ ،‬فلما سمعن ذلك بكين ثم‬
‫قامت إليه امرأة منهن‪ :‬فقالت يا رسول ال‪ ،‬في النار مع الكفار ؟ وال ما‬
‫نحن بكفار فنكون من أهل النار‪ ،‬فقال لها رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬إنكن كافرات بحق أزواجكن )‪ - 38 1 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن‬
‫أحمد بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن علي ابن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي‬
‫بصير قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬خطب رسول ال‬
‫النساء فقال‪ :‬يا معاشر النساء تصدقن ولو من حليكن‪ ،‬ولو بتمرة‪ ،‬ولو‬
‫بشق تمرة‪ ،‬فإن أكثركن حطب جهنم‪ ،‬إنكن تكثرن اللعن‪ ،‬وتكفرن العشيرة‬
‫فقالت امرأة من بني سليم لها عقل‪ :‬يا رسول ال أليس نحن المهات‬
‫الحاملت المرضعات ؟ أليس منا البنات المقيمات والخوات المشفقات ؟‬
‫فرق لها رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬حاملت والدات مرضعات‬

‫رحيمات‪ ،‬لول ما يأتين إلى بعولتهن ما دخلت مصيلة منهن النار )‪.(2‬‬
‫‪ - 139‬نوادر الراوندي‪ :‬بإسناده إلى موسى بن جعفر عن آبائه )عليهم‬
‫السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لحارث بن مالك‪ :‬كيف‬
‫أصبحت ؟ فقال‪ :‬أصبحت وال يا رسول ال من المؤمنين‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬لكل مؤمن حقيقة‪ ،‬فما حقيقة إيمانك ؟ قال‪ :‬أسهرت‬
‫ليلي‪ ،‬وأنفقت مالي‪ ،‬وعزفت عن الدنيا‪ ،‬وكأني أنظر إلى عرش ربي ‪ -‬جل‬
‫جلله ‪ -‬وقد أبرز للحساب‪ ،‬وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة‬
‫يتزاورون‪ ،‬وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬هذا عبد قد نور ال قلبه‪ ،‬قد أبصرت فالزم فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫ادع ال لي بالشهادة‪ ،‬فدعا له فاستشهد يوم الثامن )‪ - 140 .(3‬وجدت‬
‫بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي رحمه ال نقل من خط الشهيد قدس‬
‫سره قال‪ :‬روي عن النابغة الجعدي قال‪ :‬أنشدت رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( شعر‪:‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬الفروع ‪ (3) .62 :2‬نوادر الراوندي‪ 20 :‬وتقدم الحديث عن مصدر آخر‬
‫بادنى تغيير‪.‬‬
‫]‪[147‬‬
‫بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال‪ :‬أين المظهر يا أبا‬
‫ليلى ؟ قلت‪ :‬الجنة‪ ،‬قال‪ :‬أجل إنشاء ال‪ ،‬ثم قلت شعر‪ :‬ول خير في حلم إذا‬
‫لم يكن له * بوادر يحمي صفوه أن يكدرا ول خير في جهل إذا لم يكن له *‬
‫حليم إذا ما أورد المر أصدرا فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪] :‬أجدت‬
‫ل يفض ال فاك[ مرتين‪ - 141 .‬أقول‪ :‬وجدت في كتاب سليم بن قيس‪،‬‬
‫عن أبان بن أبي عياش عنه عن سلمان وأبي ذر والمقداد أن نفرا من‬
‫المنافقين اجتمعوا فقالوا‪ :‬إن محمدا ليخبرنا عن الجنة وما أعد ال فيها‬
‫من النعيم لوليائه وأهل طاعته‪ ،‬وعن النار وما أعد ال فيها من النكال‬
‫والهوان لعدائه وأهل معصيته‪ ،‬فلو أخبرنا بآبائنا )‪ (1‬و امهاتنا ومقعدنا‬
‫من الجنة والنار فعرفنا الذي يبنى )‪ (2‬عليه في العاجل والجل فبلغ ذلك‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأمر بلل فنادى بالصلة جامعة‪ ،‬فاجتمع‬
‫الناس حتى غص المسجد وتضايق بأهله فخرج مغضبا حاسرا عن ذراعيه‬
‫وركبتيه حتى صعد المنبر‪ ،‬فحمد ال وأثنى عليه ثم قال‪ :‬أيها الناس أنا‬
‫بشر مثلكم‪ ،‬أوحى إلي ربي فاختصني برسالته‪ ،‬واصطفاني لنبوته )‪(3‬‬
‫وفضلني على جميع ولد آدم‪ ،‬واطلعني على ما شاء من غيبه‪ ،‬فاسألوني‬
‫عما بدالكم‪ ،‬فو الذي نفسي بيده ل يسألني رجل منكم عن أبيه وامه وعن‬
‫وعن مقعده من الجنة والنار إل أخبرته‪ ،‬هذا جبرئيل عن يميني يخبرني‬

‫عن ربي فاسألوني‪ ،‬فقام رجل مؤمن يحب ال ورسوله فقال‪ :‬يا نبي ال‬
‫من أنا ؟ قال‪ :‬أنت عبد ال بن جعفر‪ ،‬فنسبه إلى أبيه الذي كان يدعي به‪،‬‬
‫فجلس قريرة عينه‪ ،‬ثم قام منافق مريض القلب مبغض ل ولرسوله فقال‪:‬‬
‫يا رسول ال من أنا ؟ قال‪ :‬أنت فلن بن فلن راع لبني عصمة‪ ،‬وهم شر‬
‫حي في ثقيف‪ ،‬عصوا ال فأخزاهم‪ ،‬فجلس‪ ،‬وقد أخزاه ال وفضحه على‬
‫رؤس الشهاد‪ ،‬وكان قبل ذلك ل يشك الناس أنه صنديد من صناديد‬
‫قريش‪ ،‬وناب من أنيابهم‪ ،‬ثم قام ثالث منافق‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من آبائنا‪ .‬وفيه‪ :‬في الجنة‪ (2) .‬نبنى خ نحن خ ل‪ (3) .‬لشيعته خ‬
‫ل‪.‬‬
‫]‪[148‬‬
‫مريض القلب فقال‪ :‬يا رسول ال أفي الجنة أنا أم في النار ؟ قال‪ :‬في النار ورغما‬
‫فجلس قد أخزاه )‪ (1‬ال وفضحه على رؤس الشهاد‪ ،‬فقام عمر بن‬
‫الخطاب فقال‪ :‬رضينا بال ربا‪ ،‬وبالسلم دينا‪ ،‬وبك يا رسول ال نبيا‪،‬‬
‫ونعوذ بال من غضب ال وغضب رسوله‪ ،‬اعف عنا يا رسول ال عفا ال‬
‫عنك‪ ،‬واستر سترك ال‪ ،‬فقال‪ :‬عن غير هذا أو تطلب سواه يا عمر ؟ فقال‪:‬‬
‫يا رسول ال العفو عن امتك‪ ،‬فقام علي ابن أبي طالب فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫انسبني من أنا لتعرف الناس قرابتي منك‪ ،‬فقال‪ :‬يا علي خلقت أنا وأنت من‬
‫عمودين من نور معلقين من تحت العرش‪ ،‬يقدسان الملك من قبل أن يخلق‬
‫الخلق بألفي عام‪ ،‬ثم خلق من ذينك العمودين نطفتين بيضاوين ملتويتين‪،‬‬
‫ثم نقل تلك النطفتين في الصلب الكريمة إلى الرحام الزكية الطاهرة حتى‬
‫جعل نصفها في صلب عبد ال‪ ،‬ونصفها في صلب أبي طالب‪ ،‬فجزء أنا‪،‬‬
‫وجزء أنت‪ ،‬وهو قول ال عزوجل‪ " :‬وهو الذي خلق من الماء بشرا‬
‫فجعله نسبا و صهرا وكان ربك قديرا )‪ " (2‬يا علي أنت مني وأنا منك‪،‬‬
‫سيط لحمك بلحمي‪ ،‬و دمك بدمي‪ ،‬وأنت السبب فيما بين ال وبين خلقه‬
‫بعدي‪ ،‬فمن جحد وليتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين ال‪ ،‬وكان ماضيا‬
‫في الدرجات )‪ (3‬يا علي ما عرف ال إل بي ثم بك‪ ،‬من جحد وليتك جحد‬
‫ال ربوبيته‪ ،‬يا علي أنت علم ال بعدي الكبر في الرض‪ ،‬وأنت الركن‬
‫الكبر في القيامة‪ ،‬فمن استظل بفيئك كان فائزا لن حساب الخلئق إليك‬
‫ومآبهم إليك‪ ،‬والميزان ميزانك‪ ،‬والصراط صراطك‪ ،‬و الموقف موقفك‪،‬‬
‫والحساب حسابك‪ ،‬فمن ركن إليك نجا‪ ،‬ومن خالفك هو و هلك‪ ،‬اللهم‬
‫اشهد‪ ،‬اللهم اشهد‪ ،‬ثم نزل )‪ - 142 .(4‬أبان‪ ،‬عن سليم‪ ،‬عن سلمان قال‪:‬‬
‫كانت قريش إذا جلست في مجالسها فرأت رجل من أهل البيت قطعت‬
‫حديثها‪ ،‬فبينما هي جالسة إذ قال رجل منهم‪ :‬ما‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وقد اخزاه ال‪ (2) .‬الفرقان‪ (3) .54 :‬في المصدر‪ :‬وكان ماضيا‬
‫في الدركات‪ (4) .‬كتاب سليم بن قيس‪ 215 :‬و ‪.216‬‬
‫]‪[149‬‬
‫مثل محمد في أهل بيته إل مثل نخلة نبتت في كناسة‪ ،‬فبلغ ذلك رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فغضب ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع‬
‫الناس‪ ،‬ثم قام فحمد ال وأثنى عليه ثم قال‪ :‬أيها الناس من أنا ؟ قالوا‪ :‬أنت‬
‫رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬أنا رسول ال‪ ،‬وأنا محمد بن عبد ال بن عبد المطلب بن‬
‫هاشم‪ ،‬ثم مضى في نسبه حتى انتهى إلى نزار ثم قال‪ :‬أل وإني وأهل بيتي‬
‫كنا نورا نسعى بين يدي ال قبل أن يخلق آدم بألفي عام‪ ،‬فكان ذلك النور‬
‫إذا سبح سبحت الملئكة لتسبيحه‪ ،‬فلما خلق آدم وضع ذلك النور في‬
‫صلبه‪ ،‬ثم أهبط إلى الرض في صلب آدم‪ ،‬ثم حمله في السفينة في صلب‬
‫نوح ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم‪ ،‬ثم لم يزل ينقلنا في أكارم‬
‫الصلب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا )‪ (1‬وأكرم المغارس منبتا‬
‫بين الباء والمهات لم يلتق )‪ (2‬أحد منهم على سفاح قط‪ ،‬أل ونحن بنو‬
‫بعد المطلب سادة أهل الجنة‪ :‬أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين‬
‫وفاطمة والمهدي‪ ،‬أل وإن ال نظر إلى أهل الرض نظرة فاختار منها )‪(3‬‬
‫رجلين‪ :‬أحدهما أنا فبعثني رسول )‪ (4‬والخر علي بن أبي طالب‪ ،‬وأوحى‬
‫إلي أن أتخذه أخا وخليل ووزيرا ووصيا وخليفة‪ ،‬أل وإنه ولي كل مؤمن‬
‫بعدي‪ ،‬من واله واله ال‪ ،‬ومن عاداه عاداه ال‪ ،‬ل يحبه إل مؤمن‪ ،‬ول‬
‫يبغضه إل كافر‪ ،‬هو زر الرض بعدي وسكنها‪ ،‬وهو كلمة ال التقوى‪،‬‬
‫وعروة ال الوثقى )‪ (5‬أتريدون أن تطفؤا نور ال بأفواهكم وال متم نوره‬
‫ولو كره الكافرون‪ ،‬أل وإن ال نظر نظرة ثانية فاختار بعدنا )‪ (6‬اثنى‬
‫عشر وصيا من أهل بيتي‪ ،‬فجعلهم خيار امتي واحدا بعد واحد مثل النجوم‬
‫في السماء‪ ،‬كلما غاب نجم طلع نجم‪ ،‬هم أئمة هداة مهتدون ل يضرهم كيد‬
‫من كادهم ول خذلن من خذلهم‪ ،‬هم حجج ال في أرضه‪ ،‬وشهداؤه على‬
‫خلقه‪ ،‬خزان علمه‬
‫)‪ (1‬محمل خ ل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬لم يتلق‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فاختار منهم‪(4) .‬‬
‫ونبيا خ‪ (5) .‬في المصدر‪] :‬وعروته الوثقى[ وفيه‪ :‬يريدون ان يطفئوا‬
‫نور ال بافواههم‪ (6) .‬ولعل المعنى فاختار بعدنا اهل البيت‪ .‬وهم اجداده‬
‫المتقدم ذكرهم‪ ،‬أو بنو عبد المطلب اجمال فل ينافى ذكر على بن ابى‬
‫طالب )عليه السلم( في الوصياء بعد ذلك‪.‬‬
‫]‪[150‬‬

‫وتراجمة وحيه‪ ،‬ومعادن حكمته‪ ،‬من أطاعهم أطاع ال‪ ،‬ومن عصاهم عصى ال‪،‬‬
‫هم مع القرآن والقرآن معهم‪ ،‬ل يفارقونه حتى يردوا علي الحوض‪ ،‬فليبلغ‬
‫الشاهد الغائب‪ ،‬اللهم اشهد‪ ،‬اللهم اشهد‪ ،‬ثلث مرات )‪ .(1‬بيان‪ :‬السوط‪:‬‬
‫خلط الشئ بعضه ببعض‪ .‬والمحتد بكسر التاء‪ :‬الصل‪ .‬وقال الجزري في‬
‫النهاية‪ :‬في حديث أبي ذر قال يصف عليا )عليه السلم( وإنه لعالم الرض‬
‫وزرها الذي تسكن إليه‪ ،‬أي قوامها‪ ،‬وأصله من زر القلب‪ ،‬وهو عظيم‬
‫صغير يكون قوام القلب به‪ ،‬وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان‪ .‬قوله‪:‬‬
‫فاختار بعدنا اثني عشر‪ ،‬لعله كان بعدي فصحف‪ ،‬أو كان أحد عشر وعلى‬
‫تقدير صحة النسخة يحتمل أن يكون المراد بقوله )صلى ال عليه وآله(‬
‫بعدنا بعد النبياء أو يكون الثنا عشر بضم أمير المؤمنين )عليه السلم(‬
‫مع الحد عشر تغليبا‪ ،‬وهذا أحد وجوه القدح في كتاب سليم بن قيس مع‬
‫اشتهاره بين أرباب الحديث‪ ،‬وهذا ل يصير سببا للقدح‪ ،‬إذ قلما يخلو كتاب‬
‫من أضعاف هذا التصحيف والتحريف‪ ،‬ومثل هذا موجود في الكافي وغيره‬
‫من الكتب المعتبرة كما ل يخفى على المتتبع‪.‬‬
‫)‪ (1‬كتاب سليم بن قيس‪ 217 :‬و ‪.218‬‬
‫]‪[151‬‬
‫} أبواب { * )ما يتعلق به )صلى ال عليه وآله( من أولده وأزواجه( * *‬
‫)وعشائره وأصحابه وامته وغيرها( * } ‪ 1‬باب { * )عدد أولد النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وأحوالهم( * * )وفيه بعض أحوال ام ابراهيم( * ‪1‬‬
‫ ما‪ :‬ابن مخلد‪ ،‬عن ابن السماك‪ ،‬عن أحمد بن بشر‪ ،‬عن موسى بن محمد‬‫ابن حنان‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي العزيز‪ ،‬عن عثمان بن أبي الكنات‪ ،‬عن ابن‬
‫أبي مليكة‪ ،‬عن عائشة قالت‪ :‬لما مات إبراهيم‪ ،‬بكى النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( حتى جرت دموعه على لحيته‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا رسول ال تنهى عن‬
‫البكاء وأنت تبكي ؟ فقال‪ :‬ليس هذا بكاء‪ ،‬إنما هذا رحمة‪ ،‬ومن ل يرحم ل‬
‫يرحم )‪ - 2 .(1‬ب‪ :‬هارون‪ ،‬عن ابن صدقة‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عن أبيه )عليهما‬
‫السلم( قال‪ :‬ولد لرسول ال )صلى ال عليه وآله( من خديجة القاسم‬
‫والطاهر وام كلثوم ورقية وفاطمة وزينب فتزوج علي )عليه السلم(‬
‫فاطمة )عليها السلم(‪ ،‬وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني امية‬
‫زينب‪ ،‬وتزوج عثمان بن عفان ام كلثوم‪ ،‬ولم يدخل بها حتى هلكت‪،‬‬
‫وزوجه رسول ال )صلى ال عليه وآله( مكانها رقية‪ ،‬ثم ولد لرسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( من ام إبراهيم‪ ،‬إبراهيم وهي مارية القبطية‪ ،‬أهداها‬
‫إليه صاحب السكندرية مع البغلة الشهباء وأشياء معها )‪ - 3 .(2‬ل‪ :‬أبي‬
‫وابن الوليد‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير عن علي‬

‫بن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬ولد‬
‫لرسول ال )صلى ال عليه وآله( من خديجة القاسم والطاهر وهو عبد ال‬
‫وام كلثوم ورقية وزينب وفاطمة وتزوج علي بن أبي طالب )عليه السلم(‬
‫فاطمة )عليها السلم(‪ ،‬وتزوج أبو العاص بن الربيع و‬
‫أمالى الشيخ‪ (2) .247 :‬قرب السناد‪ 6 :‬و ‪(*) .7‬‬
‫]‪[152‬‬
‫هو رجل من بني امية زينب‪ ،‬وتزوج عثمان بن عفان ام كلثوم فماتت ولم يدخل‬
‫بها‪ ،‬فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول ال )صلى ال عليه وآله( رقية‪،‬‬
‫وولد لرسول ال )صلى ال عليه وآله( إبراهيم من مارية القبطية‪ ،‬وهي ام‬
‫إبراهم ام ولد )‪ .(1‬أقول‪ :‬قد مر خبر عمرو بن أبي المقدام في أحوال‬
‫خديجة )عليها السلم(‪ - 4 .‬قب‪ :‬أولده‪ :‬ولد من خديجة القاسم وعبد ال‬
‫وهما الطاهر والطيب‪ ،‬و أربع‪ :‬بنات زينب ورقية وام كلثوم وهي آمنة‬
‫وفاطمة وهي ام أبيها‪ ،‬ولم يكن له ولد من غيرها إل إبراهيم من مارية ولد‬
‫بعالية في قبيلة مازن في مشربة ام إبراهيم ويقال‪ :‬ولد بالمدينة سنة ثمان‬
‫من الهجرة‪ ،‬ومات بها ولد سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام وقبره بالبقيع‪.‬‬
‫وفي النوار والكشف واللمع وكتاب البلذري أن زينب ورقية كانتا ربيبته‬
‫من جحش‪ ،‬فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين‪ ،‬قال مجاهد‪ :‬مكث‬
‫القاسم سبع ليال‪ ،‬وأما زينب فكانت عند أبي العاص القاسم بن الربيع‪،‬‬
‫فولدت ام كلثوم وتزوج بها علي‪ ،‬وكان أبو العاص اسر يوم بدر فمن عليه‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( و أطلقه من غير فداء‪ ،‬وأتت زينب الطائف‪ ،‬ثم‬
‫أتت النبي )صلى ال عليه وآله( بالمدينة‪ ،‬فقدم أبو العاص المدينة فأسلم‪،‬‬
‫وماتت زينب بالمدينة بعد مصير النبي )صلى ال عليه وآله( إليها بسبع‬
‫سنين وشهرين‪ ،‬وأما رقية فتزوجها عتبة‪ ،‬وام كلثوم تزوجها عتيق‪ ،‬وهما‬
‫ابنا أبي لهب فطلقاهما‪ ،‬فتزوج عثمان رقية بالمدينة‪ ،‬وولدت له عبد ال‬
‫صبيا لم يجاوز ست سنين‪ ،‬وكان ديك نقرة على عينه فمات‪ ،‬وبعدها ام‬
‫كلثوم ول عقب للنبي )صلى ال عليه وآله( إل من ولد فاطمة )عليها‬
‫السلم( )‪ - 5 .(2‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن حماد بن عثمان‪،‬‬
‫عن عامر ابن عبد ال قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬كان‬
‫على قبر إبراهيم بن رسول ال )صلى ال عليه وآله( عذق يظله من‬
‫الشمس‪ ،‬يدور حيث دارت الشمس‪ ،‬فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم‬
‫مكانه )‪ - 6 .(3‬ع‪ :‬علي بن حاتم القزويني‪ ،‬عن القاسم بن محمد‪ ،‬عن‬
‫حمدان بن الحسين‬

‫)‪ (1‬الخصال ‪ (2) .37 :2‬مناقب آل ابى طالب ‪ (3) .140 :1‬الفروع ‪.70 :1‬‬
‫]‪[153‬‬
‫ابن الوليد‪ ،‬عن عبد ال بن حماد‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬قلت له‪ :‬لي علة لم يبق لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ولد ؟ قال‪ :‬لن ال عزوجل خلق محمدا )صلى ال عليه وآله( نبيا‪ ،‬وعليا‬
‫)عليه السلم( وصيا‪ ،‬فلو كان لرسول ال )صلى ال عليه وآله( ولد من‬
‫بعده كان أولى برسول ال )صلى ال عليه وآله( من أمير المؤمنين‪ ،‬فكانت‬
‫ل تثبت وصية أمير المؤمنين )‪ - 7 .(1‬قب‪ :‬تفسير النقاش بإسناده عن‬
‫سفيان الثوري‪ ،‬عن قابوس بن أبي ظبيان‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن عباس قال‪:‬‬
‫كنت عند النبي ))صلى ال عليه وآله(( وعلى فخذه اليسر ابنه إبراهيم‬
‫وعلى فخذه اليمن الحسين بن علي‪ ،‬وهو تارة يقبل هذا‪ ،‬وتارة يقبل هذا‪،‬‬
‫إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين‪ ،‬فلما سري عنه قال‪ :‬أتاني جبرئيل‬
‫من ربي فقال‪ :‬يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلم ويقول‪ :‬لست أجمعهما‬
‫فافد أحدهما بصاحبه‪ ،‬فنظر النبي )صلى ال عليه وآله( إلى إبراهيم فبكى‪،‬‬
‫ونظر إلى الحسين فبكى‪ ،‬وقال‪ :‬إن إبراهيم امه أمة‪ ،‬ومتى مات لم يحزن‬
‫عليه غيري‪ ،‬وام الحسين فاطمة‪ ،‬وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي‪ ،‬ومتى‬
‫مات حزنت ابنتي‪ ،‬وحزن ابن عمي‪ ،‬وحزنت أنا عليه‪ ،‬وأنا اؤثر حزني‬
‫على حزنهما يا جبرئيل يقبض إبراهيم فديته للحسين‪ ،‬قال‪ :‬فقبض بعد‬
‫ثلث‪ ،‬فكان النبي )صلى ال عليه وآله( إذا رأى الحسين مقبل قبله وضمه‬
‫إلى صدره ورشف ثناياه وقال‪ :‬فديت من فديته بابني إبراهيم )‪ .(2‬يف‪:‬‬
‫من الجمع بين الصحاح الستة عن سفيان مثله )‪ - 8 .(3‬فس‪ " :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا‬
‫على ما فعلتم نادمين " فإنها نزلت في مارية القبطية ام إبراهيم وكان‬
‫سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن إبراهيم‬
‫)عليه السلم( ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فانه يدخل إليها‬
‫في كل يوم فغضب رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقال لمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( خذ السيف وائتني برأس جريح فاخذ أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( السيف ثم قال بأبى أنت وامى يا رسول ال انك إذا بعثتني في أمر‬
‫اكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أتثبت فيه ام أمضى‬
‫على ذلك فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله( بل تثبت فجاء أمير‬
‫المؤمنين صلوات ال عليه إلى مشربة ام ابراهيم فتسلق‬
‫علل الشرائع‪ (2) 55 :‬مناقب آل ابى طالب ‪ 234 :3‬و ‪ (3) 235‬الطرائف‪.52 :‬‬

‫]‪[154‬‬
‫عليه فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( فقال له انزل فقال له يا على اتق ال ما ههنا باس انى مجبوب ثم‬
‫كشف عن عورته فإذا هو مجبوب فاتا به إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فقال له رسول ال )صلى ال عليه وآله( ما شأنك يا جريح فقال‬
‫يارسول ال )صلى ال عليه وآله( ان القبط يجبون حشمهم ومن يدخل إلى‬
‫اهاليهم والقبطيون ل يأنسون إل بالقبطيين فبعثني ابوها لدخل إليها‬
‫واخدمها واونسها فانزل ال عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ان جائكم فاسق‬
‫بنبأ " الية‪ - 9 .‬وفي رواية عبيدال ابن موسى‪ ،‬عن أحمد بن رشيد عن‬
‫مروان بن مسلم عن عبد ال بن بكير قال قلت لبي عبد ال‪ :‬جعلت فداك‬
‫كان رسول ال )صلى ال عليه وآله( امر بقتل القبطى وقد علم أنها قد‬
‫كذبت عليه اولم يعلم وانما دفع ال عن القبطى القتل بتثبت علي فقال بلى‬
‫قد كان وال علم ولو كان عزيمة من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫القتل ما رجع على حتى يقتله ولكن انما فعل رسول ال لترجع عن ذنبها‬
‫فما رجعت و ل اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها )‪ .(1‬بيان‪ " :‬السفود "‬
‫كتنور حديد يشوى بها " والمشربة " بفتح الراء وضمها الغرفة "‬
‫وتسلق " الجدار تسوره " والجب " استيصال الخصية‪ - 10 .‬ل‪ :‬فيما‬
‫احتج به أمير المؤمنين )عليه السلم( على أهل الشورى قال نشدتكم بال‬
‫هل علمتم أن عايشة قالت لرسول ال )صلى ال عليه وآله( إن إبراهيم‬
‫ليس منك وإنه ابن فلن القبطى قال يا على اذهب فاقتله فقلت يا رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمى في الوبر أو‬
‫اتثبت قال لبل تثبت فذهبت فلما نظر إلى استند إلى حايط فطرح نفسه فيه‬
‫فطرحت نفسي على أثره فصعد على نخل وصعدت خلفه فلما رأني قد‬
‫صعدت رمى بازاره فإذا ليس له شئ مما يكون للرجال فجئت فاخبرت‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال الحمد ل الذى صرف عنا السوء‬
‫أهل البيت فقالوا اللهم ل فقال اللهم اشهد )‪ - 11 .(2‬فس‪ :‬واما قوله‪" :‬‬
‫إن الذين جاؤا بالفك عصبة منكم ل تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم "‬
‫فان العامة روت انها نزلت في عايشة وما رميت به في غزوة‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ 639 :‬و ‪ (2) .640‬الخصال ‪ 125 :2‬و ‪.126‬‬
‫]‪[155‬‬
‫بنى المصطلق من خزاعة‪ ،‬واما الخاصة فانهم رووا إنها نزلت في مارية القبطية و‬
‫ما رمتها به عايشة‪ - 12 .‬حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن عيسى‬
‫عن الحسن بن علي بن فضال قال حدثنى عبد ال بن بكير عن زرارة قال‬

‫سمعت أبا جعفر )عليه السلم( يقول لما هلك إبراهيم بن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( حزن عليه رسول ال )صلى ال عليه وآله( حزنا شديدا‬
‫فقالت عايشة ما الذى يحزنك عليه فما هو إل ابن جريح فبعث رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( عليا )عليه السلم( وأمره بقتله‪ ،‬فذهب علي إليه‬
‫ومعه السيف‪ ،‬وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي )‪ (1‬باب البستان‬
‫فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب‪ ،‬فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر )‪(2‬‬
‫فأدبر راجعا ولم يفتح الباب‪ ،‬فوثب علي على الحائط ونزل إلى البستان‬
‫وأتبعه وولى جريح مدبرا‪ ،‬فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي‬
‫في أثره‪ ،‬فلما دنا منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته‪ ،‬فإذا‬
‫ليس له ما للرجال ول له ما للنساء‪ ،‬فانصرف علي إلى النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال إذا بعثتني في المر أكون فيه كالمسمار‬
‫المحمى )‪ (3‬أم اثبت ؟ قال‪ :‬ل بل أثبت )‪ (4‬قال‪ :‬والذي بعثك بالحق ماله ما‬
‫للرجال وماله ما للنساء )‪ (5‬فقال‪ :‬الحمد ل الذي صرف عنا السوء أهل‬
‫البيت )‪ - 13 .(6‬سن‪ :‬أبو سمينة عن محمد بن أسلم‪ ،‬عن الحسين بن خالد‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر )عليه السلم( يقول‪ :‬لما قبض‬
‫إبراهيم بن رسول ال )صلى ال عليه وآله( جرت في موته ثلث سنن‪ ،‬أما‬
‫واحدة فإنه لما قبض انكسفت الشمس فقال الناس‪ :‬إنما انكسفت الشمس‬
‫لموت ابن رسول ال‪ ،‬فصعد رسول ال )صلى ال عليه وآله( المنبر فحمد‬
‫ال وأثنى عليه ثم قال‪ " :‬أيها الناس إن الشمس )‪ (7‬والقمر آيتان من‬
‫آيات ال يجريان‬
‫)‪ (1‬عليه خ ل‪ (2) .‬الغضب خ ل‪ (3) .‬كالمسمار المحمر في الوبر خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في‬
‫المصدر‪ :‬كالمسمار المحمى في الوبر‪ (4) .‬تثبت خ ل‪ (5) .‬ول ما للنساء‬
‫خ‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في المصدر‪ (6) .‬تفسير القمى‪ (7) .453 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬ان كسوف الشمس‪.‬‬
‫]‪[156‬‬
‫بأمره مطيعان له ل ينكسفان لموت أحد ول لحياته‪ ،‬فإذا انكسفا أو أحدهما صلوا "‬
‫ثم نزل من المنبر فصلى بالناس الكسوف‪ ،‬فلما سلم قال‪ :‬يا علي قم فجهز‬
‫ابني قال‪ :‬فقام علي فغسل إبراهيم وكفنه وحنطه )‪ (1‬ومضى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس‪ :‬إن رسول ال‬
‫نسي أن يصلي على ابنه لما دخله من الجزع عليه‪ ،‬فانتصب قائما ثم قال‪:‬‬
‫إن جبرئيل أتاني وأخبرني بما قلتم‪ ،‬زعمتم أني نسيت أن اصلي على ابني‬
‫لما دخلني من الجزع‪ ،‬أل وإنه ليس كما ظننتم ولكن اللطيف الخبير فرض‬
‫عليكم خمس صلوات‪ ،‬وجعل لموتاكم من كل صلة تكبيرة‪ ،‬وأمرني أن ل‬

‫اصلي إل على من صلى‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا علي انزل وألحد ابني‪ ،‬فنزل علي فألحد‬
‫إبراهيم في لحده‪ ،‬فقال الناس‪ :‬إنه ل ينبغي لحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم‬
‫يفعل رسول ال )صلى ال عليه وآله( بابنه‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولدكم‪،‬‬
‫ولكن )‪ (2‬لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان‬
‫فيدخله عن ذلك )‪ (3‬من الجزع ما يحبط أجره " ثم انصرف )‪ .(4‬كا‪:‬‬
‫علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عمرو بن سعيد‪ ،‬عن علي بن عبد ال بن أبي الحسن‬
‫موسى )عليه السلم( مثله )‪ - 14 .(5‬كا‪ :‬حميد بن زياد‪ ،‬عن الحسن بن‬
‫محمد الكندي‪ ،‬عن أحمد بن الحسن الميثمي‪ ،‬عن أبان‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫راشد قال‪ :‬كنت مع أبي عبد ال )عليه السلم( حين مات إسماعيل ابنه‬
‫فانزل في قبره ثم رمى بنفسه على الرض مما يلي القبلة ثم قال‪ :‬هكذا‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪] :‬وحنطه ومضى‪ ،‬فمضى رسول ال[ وفى الكافي‪ :‬وحنطه وكفنه‬
‫ثم خرج به ومضى رسول ال‪ (2) .‬في الكافي‪ :‬ولكني لست‪ (3) .‬في‬
‫الكافي‪ :‬عند ذلك‪ (4) .‬المحاسن‪ 313 :‬و ‪ (5) .314‬فروع الكافي ‪.57 :1‬‬
‫وذكر الكليني قطعة من الحديث في باب صلة الكسوف و فيه‪] :‬عمرو بن‬
‫عثمان[ مكان‪ :‬عمرو بن سعيد‪.‬‬
‫]‪[157‬‬
‫صنع رسول ال )صلى ال عليه وآله( بابراهيم )‪ - 15 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن‬
‫أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسن بن علي‪ ،‬عن ابن بكير‪ ،‬عن قدامة بن زائدة‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا جعفر )عليه السلم( يقول‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( سل إبراهيم ابنه سل ورفع )‪ (2‬قبره )‪ - 16 .(3‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن‬
‫سهل‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن ابن القداح عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬سمع النبي )صلى ال عليه وآله( امرأة حين مات عثمان بن مظعون‬
‫وهي تقول‪ :‬هنيئا لك يا أبا السائب الجنة‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬وما علمك ؟ حسبك أن تقولي‪ :‬كان يحب ال عزوجل ورسوله‪ ،‬فلما‬
‫مات إبراهيم بن رسول ال )صلى ال عليه وآله( حملت عين رسول ال‬
‫بالدموع‪ ،‬ثم قال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬تدمع العين ويحزن القلب ول‬
‫نقول ما يسخط الرب‪ ،‬وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون‪ ،‬ثم رأى النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( في قبره خلل فسواه بيده‪ ،‬ثم قال‪ " :‬إذا عمل أحد كم عمل‬
‫فليتقن " ثم قال‪ :‬الحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون )‪ - 17 .(4‬كا‪:‬‬
‫محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن هلل‬
‫عن عقبة بن خالد قال‪ :‬سألت أبا عبد ال )عليه السلم( إنا نأتي المساجد‬
‫التي حول المدينة فبأيها أبدء ؟ قال‪ :‬ابدء بقبا فصل فيه وأكثر فإنه أول‬

‫مسجد صلى فيه رسول ال )صلى ال عليه وآله( في هذه العرصة‪ ،‬ثم ائت‬
‫مشربة ام إبراهيم فهي مسكن رسول ال )صلى ال عليه وآله( و مصله )‬
‫‪ - 18 .(5‬يه‪ :‬روى محمد بن أحمد الشعري‪ ،‬عن السندي بن محمد‪ ،‬عن‬
‫يونس بن يعقوب‪ ،‬عن أبي مريم ذكره عن أبيه أن أمامة بنت أبي العاص‬
‫وامها زينب بنت رسول ال )صلى ال عليه وآله( كانت تحت علي بن أبي‬
‫طالب )عليه السلم( بعد وفاة فاطمة )عليها السلم( فخلف عليها بعد علي‬
‫)عليه السلم( المغيرة بن نوفل فذكر أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .53 :1‬وربع خ ل‪ (3) .‬فروع الكافي ‪ (4) 55 :1‬فروع‬
‫الكافي ‪ (5) .72 :1‬فروع الكافي ‪ 318 :1‬فيه‪ :‬ثم ائت مشربة ام ابراهيم‬
‫فصل فيها وهى مسكن رسول ال )صلى ال عليه وآله( ومصله‪(*) .‬‬
‫]‪[158‬‬
‫لسانها فجاءها الحسن والحسين ابنا علي )عليهم السلم( وهي ل تستطيع الكلم‪،‬‬
‫فجعل يقولن لها والمغيرة كاره لذلك‪ :‬أعتقت فلنا وأهله ؟ فجعلت تشير‬
‫برأسها ل )‪ (1‬كذا وكذا‪ ،‬فجعلت تشير برأسها‪ :‬أن نعم‪ ،‬ل تفصح بالكلم‪،‬‬
‫فأجازا ذلك لها )‪ - 19 .(2‬يج‪ :‬روي عن محمد بن عبد الحميد‪ ،‬عن عاصم‬
‫بن حميد‪ ،‬عن يزيد بن خليفة قال‪ :‬كنت عند أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫قاعدا‪ ،‬فسأله رجل من القميين أتصلي النساء على الجنائز ؟ فقال‪ :‬إن‬
‫المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فكسر )‪ (3‬رباعيته وشق شفتيه وكذب‪ ،‬وادعى أنه قتل حمزة وكذب‪ ،‬فلما‬
‫كان يوم الخندق ضرب على اذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن‬
‫يؤخذ فتنكر وتقنع بثوبه وجاء إلى منزل عثمان يطلبه وتسمى باسم رجل‬
‫من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن‪ ،‬فجاء عثمان‬
‫فأدخله منزله وقال‪ :‬ويحك ما صنعت‪ ،‬ادعيت أنك رميت رسول ال‪،‬‬
‫وادعيت أنك شققت شفتيه‪ ،‬وكسرت رباعيته‪ ،‬وادعيت أنك قتلت حمزة‪،‬‬
‫وأخبره بما لقي وأنه ضرب على اذنه‪ ،‬فلما سمعت ابنة النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان ثم خرج عثمان‬
‫إلى رسول ال وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال إنك آمنت عمي المغيرة فكذب )‪ (4‬فصرف عنه رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( وجهه ثم استقبله من الجانب الخر فقال‪ :‬يا رسول ال إنك‬
‫آمنت عمي المغيرة فكذب )‪ (5‬فصرف رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وجهه عنه )‪ (6‬ثم قال‪ :‬آمناه وأجلناه ثلثا‪ ،‬فلعن ال من أعطاه راحلة أو‬
‫رحل أو قتبا )‪ (7‬أو سقاء أو قربة أو دلوا )‪ (8‬أو خفا أو نعل أو زادا أو‬
‫ماء‪ ،‬قال عاصم‪ :‬هذه عشرة أشياء فأعطاها كلها إياه عثمان‪ ،‬فخرج فسار‬

‫على ناقته فنقبت )‪ (9‬ثم مشى في خفيه فنقبا‪ ،‬ثم مشى في نعليه فنقبتا ثم )‬
‫‪ (10‬مشى على رجليه فنقبتا ثم مشى‬
‫)‪ (1‬نعم خ ل‪ (2) .‬من ل يحضره الفقيه‪ 526 :‬طبعة طهران‪ (3) .‬فكسرت خ ل‪4) .‬‬
‫و ‪ (5‬وكذب خ ل‪ (6) .‬ثلثا خ‪ (7) .‬اوقباء خ ل‪ (8) .‬أو اداوة خ ل‪(9) .‬‬
‫نقب البعير‪ :‬رقت اخفافه‪ (10) .‬ثم حبا خ ل‪.‬‬
‫]‪[159‬‬
‫على ركبتيه فنقبتا‪ ،‬فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( بمكانه فبعث إليه رسول ال )صلى ال عليه وآله( زيدا‬
‫والزبير فقال لهما‪ :‬ائتياه فهو في مكان كذا وكذا فاقتله‪ ،‬فلما أتياه )‪ (1‬قال‬
‫زيد للزبير‪ :‬إنه ادعى أنه قتل أخي وقد كان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( آخى بين حمزة وزيدا فاتركني أقتله‪ ،‬فتركه الزبير فقتله‪ ،‬فرجع‬
‫عثمان من عند النبي )صلى ال عليه وآله( فقال لمرأته‪ :‬إنك أرسلت إلى‬
‫أبيك فأعلمته بمكان عمي فحلفت بال ما فعلت فلم يصدقها فأخذ خشبة‬
‫القتب فضربها ضربا مبرحا‪ ،‬فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك وتخبره بما‬
‫صنع‪ ،‬فأرسل إليها أني لستحي للمرأة أن ل تزال تجر ذيولها تشكو‬
‫زوجها‪ ،‬فأرسلت إليه أنه قد قتلني‪ ،‬فقال لعلي‪ :‬خذ السيف ثم ائت بنت‬
‫عمك فخذ بيدها‪ ،‬فمن حال بينك وبينها فاضربه بالسيف‪ ،‬فدخل )‪ (2‬علي‬
‫فأخذ بيدها‪ ،‬فجاء بها إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فأرته ظهرها‪ ،‬فقال‬
‫أبوها‪ :‬قتلها قتله ال‪ ،‬فمكثت يوما وماتت في الثاني‪ ،‬واجتمع الناس‬
‫للصلة عليها‪ ،‬فخرج رسول ال )صلى ال عليه وآله( من بيته وعثمان‬
‫جالس مع القوم فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬من ألم جاريته )‪(3‬‬
‫الليلة فل يشهد جنازتها‪ ،‬قالها مرتين وهو ساكت‪ ،‬فقال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬ليقومن أول سمينه باسمه واسم أبيه‪ ،‬فقام يتوكأ على‬
‫مهين‪ ،‬قال‪ :‬فخرجت فاطمة في نسائها فصلت على اختها‪ .‬بيان‪ :‬في‬
‫النهاية‪ :‬فيه‪ :‬فضرب على آذانهم‪ ،‬هو كناية عن النوم‪ ،‬ومعناه حجب‬
‫الصوت والحس أن يلجأ آذانهم فينتبهوا كأنها قد ضرب عليها حجاب‪ ،‬و‬
‫قال‪ :‬ضربا غير مبرح‪ ،‬أي غير شاق‪ ،‬وكان مهينا اسم موله‪ - 20 .‬سر‪:‬‬
‫أبان بن تغلب‪ ،‬عن ثعلبة بن ميمون‪ ،‬عن محمد بن قيس السدي قال‪ :‬قال‬
‫أبو جعفر )عليه السلم(‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( زوج‬
‫منافقين أبا العاص بن ربيع وسكت عن الخر )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬فلما انتهيا إليه خ ل‪ (2) .‬فدخل عليها خ ل‪ (3) .‬بجاريته خ ل‪ (4) .‬السرائر‪:‬‬
‫‪.471‬‬

‫]‪[160‬‬
‫‪ - 21‬شى‪ :‬عن يونس رفعه قال‪ :‬قلت له‪ :‬زوج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ابنته فلنا ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قلت‪ :‬فكيف زوجه الخرى ؟ قال‪ :‬قد فعل‪ ،‬فأنزل ال‬
‫" ول يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لنفسهم " إلى " عذاب‬
‫مهين )‪ - 22 ." (1‬كا‪ :‬علي بن إبراهيم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬وأحمد بن محمد‬
‫الكوفي عن بعض أصحابه‪ ،‬عن صفوان بن يحيى‪ ،‬عن يزيد بن خليفة‬
‫الخولني وهو يزيد بن خليفة الحارثي قال‪ :‬سأل عيسى بن عبد ال أبا عبد‬
‫ال )عليه السلم( وأنا حاضر فقال‪ :‬تخرج النساء إلى الجنازة وكان متكئا‬
‫فاستوى جالسا‪ ،‬ثم قال )عليه السلم(‪ :‬إن الفاسق عليه لعنة ال آوى عمه‬
‫المغيرة بن أبي العاص وكان ممن نذر )‪ (2‬رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( دمه فقال لبنة رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل تخبري أباك‬
‫بمكانه‪ ،‬كأنه ل يوقن أن الوحي يأتي محمدا‪ ،‬فقالت‪ :‬ما كنت لكتم رسول )‬
‫‪ (3‬ال )صلى ال عليه وآله( عدوه‪ ،‬فجعله بين مشجب له و لحفه بقطيفة‪،‬‬
‫فأتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( الوحي فأخبره بمكانه‪ ،‬فبعث إليه‬
‫عليا )عليه السلم( وقال‪ :‬اشتمل على سيفك‪ ،‬وائت بيت ابنة عمك‪ ،‬فإن‬
‫ظفرت بالمغيرة فاقتله‪ ،‬فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فأخبره فقال‪ :‬يا رسول ال لم أره‪ :‬فقال‪ :‬إن‬
‫الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب‪ ،‬ودخل عثمان بعد خروج علي‬
‫)عليه السلم( فأخذ بيد عمه فأتى به النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فلما رآه‬
‫أكب )‪ (4‬ولم يلتفت إليه‪ ،‬وكان نبي ال حنينا )‪ (5‬كريما‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول‬
‫ال هذا عمى‪ ،‬هذا المغيرة بن أبي العاص وقد )‪ (6‬والذي بعثك بالحق‬
‫آمنته‪ ،‬قال أبو عبد ال‪ :‬و كذب والذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه‪ ،‬فأعادها‬
‫ثلثا‪ ،‬وأعادها أبو عبد ال )عليه السلم( ثلثا انى آمنته )‪ (7‬إل أنه يأتيه‬
‫عن يمينه‪ ،‬ثم يأتيه عن يساره‪ ،‬فلما كان في الرابعة‬
‫)‪ (1‬تفسير العياشي ‪ 207 :1‬والية في سورة آل عمران‪ (2) .‬هدر خ ل‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لكتم عن رسول ال‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فاتى به إلى النبي )صلى‬
‫ال عليه آوله( فلما رآه اكب عليه‪ (5) .‬حييا خ ل‪ (6) .‬وقد بالذى خ ل‬
‫اقول‪ :‬في المصدر‪] :‬وفد[ بالفاء )‪ (7‬في المصدر‪ :‬أنى آمنه‪.‬‬
‫]‪[161‬‬
‫رفع رأسه إليه فقال‪ :‬قد جعلت لك ثلثا فإن قدرت عليه بعد ثلثة قتلته‪ ،‬فلما أدبر‬
‫قال رسول ال‪ :‬اللهم العن المغيرة بن أبي العاص‪ ،‬والعن من يؤويه‪،‬‬
‫والعن من يحمل‪ ،‬والعن من يطعمه‪ ،‬والعن من يسقيه‪ ،‬والعن من يجهزه‪،‬‬

‫والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه‪،‬‬
‫وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما‬
‫لعن عليه النبي )صلى ال عليه وآله( من يفعله به‪ ،‬ثم أخرجه في اليوم‬
‫الرابع يسوقه‪ ،‬فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب ال راحلته‪ ،‬ونقب‬
‫حذاه‪ ،‬ودميت )‪ (1‬قدماه‪ ،‬فاستعان بيده وركبته )‪ (2‬وأثقله جهازه حتى‬
‫وجربه )‪ (3‬فأتى سمرة )‪ (4‬فاستظل بها لو أتاها بعضكم ما أبهره )‪(5‬‬
‫فأتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( الوحي فأخبره بذلك فدعا عليا )عليه‬
‫السلم( فقال‪ :‬خذ سيفك فانطلق أنت وعمار وثالث )‪ (6‬لهم فإن المغيرة بن‬
‫أبي العاص )‪ (7‬تحت شجرة كذا وكذا فأتاه علي )عليه السلم( فقتله‪،‬‬
‫فضرب عثمان بنت رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقال‪ :‬أنت أخبرت‬
‫أباك بمكانه‪ ،‬فبعثت إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( تشكو ما لقيت‪،‬‬
‫فأرسل إليها رسول ال )صلى ال عليه وآله( اقني حياءك فما أقبح بالمرأة‬
‫ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها‪ ،‬فارسلت إليه مرات )‪ (8‬كل ذلك‬
‫يقول لها ذلك‪ ،‬فلما كان في الرابعة دعا عليا )عليه السلم( وقال‪ :‬خذ‬
‫سيفك واشتمل عليه‪ ،‬ثم ائت بنت ابن عمك فخذ بيدها‪ ،‬فإن حال بينك‬
‫وبينها )‪ (9‬فاحطمه بالسيف‪ ،‬وأقبل رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫كالواله من منزله إلى دار عثمان‪ ،‬فأخرج علي )عليه السلم( ابنة رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء‪ ،‬واستعبر‬
‫)‪ (1‬درمت خ ل‪ .‬أقول‪ :‬هكذا في نسخة المصنف ولعله مصحف رمت كما في‬
‫المصدر‪ (2) .‬بيديه وركبتيه خ ل‪ (3) .‬حسر خ ل وجس به خ ل‪ .‬أقول‪:‬‬
‫يوجد الخير في المصدر‪ (4) .‬شجرة خ ل‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ما ابهره‬
‫ذلك‪ (6) .‬وثالث لهما خ ل‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬فأت المغيرة بن ابى العاص‬
‫تحت سمرة " شجره خ ل " كذا وكذا‪ (8) .‬مرارا خ ل‪ (9) .‬في المصدر‪:‬‬
‫فان حال بينك وبينها أحد‪.‬‬
‫]‪[162‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها‪ ،‬فلما‬
‫أن رأى ما بظهرها قال ؟ ؟ ثلث مرات‪ :‬ماله ؟ قتلك قتله ال‪ ،‬وكان ذلك‬
‫يوم الحد وبات عثمان متحلفا )‪ (1‬بجاريتها‪ ،‬فمكث الثنين والثلثاء وماتت‬
‫في اليوم الرابع‪ ،‬فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فاطمة )عليها السلم( فخرجت ونساء المؤمنين معها‪ ،‬وخرج عثمان‬
‫يشيع جنازتها‪ ،‬فلما نظر إليه النبي )صلى ال عليه آوله( قال‪ :‬من أطاف‬
‫البارحة بأهله أو بفتاته فل يتبعن جنازتها‪ ،‬قال ذلك ثلثا‪ ،‬فلم ينصرف فلما‬
‫كان في الرابعة‪ :‬قال‪ :‬لينصرفن أول سمين باسمه‪ ،‬فأقبل عثمان متوكيا‬

‫على مولى له ممسكا ببطنه )‪ (2‬فقال‪ :‬يا رسول ال إني أشتكي بطني‪ ،‬فإن‬
‫رأيت أن تأذن لي أن أنصرف‪ ،‬قال‪ :‬انصرف ! وخرجت فاطمة )عليها‬
‫السلم( ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة )‪ .(3‬بيان‪:‬‬
‫يقال‪ :‬ندر الشئ‪ ،‬أي سقط‪ ،‬وأندره غيره‪ ،‬وفي بعض النسخ‪ :‬هدر‪ ،‬وهو‬
‫أظهر‪ ،‬وقد مر أن المشجب‪ :‬خشبات منصوبة توضع عليها الثياب‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫فأعادها ثلثا‪ ،‬هذا من كلم المام )عليه السلم(‪ ،‬والضمير راجع إلى كلم‬
‫عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي أعاد قوله‪ :‬قد والذي بعثك بالحق‬
‫آمنتة‪ ،‬وقوله‪ :‬وأعادها أبو عبد ال ثلثا كلم الراوي‪ ،‬أدخله بين كلمي‬
‫المام‪ ،‬أي إنه )عليه السلم( كلما أعاد كلم عثمان أتبعه بقوله‪ :‬وكذب‬
‫والذي بعثه الخ‪ ،‬وقوله‪ :‬إني آمنته‪ ،‬بيان لمرجع الضمير في قوله‪ :‬أعادها‬
‫أول‪ ،‬وأحال المرجع في الثاني على الظهور‪ ،‬ويحتمل أن يكون قوله‪ :‬إني‬
‫آمنته‪ ،‬بدل من الضمير المؤنث في الموضعين معا‪ ،‬بأن يكون غرض‬
‫الراوي أنه لم يقل فأعادها ثلثا‪ ،‬بل كرر القول بعينه ثلثا‪ ،‬فيحتمل أن‬
‫يكون )عليه السلم( كرر‪ :‬والذي بعثه أيضا‪ .‬ولم يذكره الراوي لظهوره‪،‬‬
‫أو يكون مراده إلى آخره وأن يكون )عليه السلم( قال ذلك مرة بعد الولى‬
‫أو بعد الثالثة‪ ،‬وعلى التقادير قوله‪ :‬إل أنه‪ ،‬استثناء من قوله‪ :‬ما آمنه‪ ،‬أي‬
‫لم يكن آمنه إل أنه أي عثمان يأتي النبي )صلى ال عليه وآله( عن يمينه‬
‫وعن شماله ويلح ويبالغ ليأخذ منه )صلى ال عليه وآله( المان له‪ ،‬وفي‬
‫)‪ (1‬ملتحفا خ ل‪ .‬متخليا خ ل‪ (2) .‬بطنه خ ل‪ (3) .‬فروع الكافي ‪ 69 :1‬و ‪.70‬‬
‫]‪[163‬‬
‫بعض النسخ ]أنى آمنه[ على صيغة الماضي الغائب‪ ،‬فأنى بالفتح والتشديد‬
‫للستفهام النكاري‪ ،‬والستثناء متعلق به‪ ،‬لكن في أكثر النسخ بصيغة‬
‫التكلم‪ ،‬فيدل على أن قول اللعين سابقا ]آمنته[ بصيغة التكلم أيضا‪،‬‬
‫وغرضه إني آمنته في المعركة وأدخلته المدينة‪ ،‬إذا المان بعدها ل ينفع‪،‬‬
‫وربما يقرء ]أمنته[ على بناء التفعيل‪ ،‬أي جعلته مؤمنا‪ ،‬وعلى النسخة‬
‫الظاهرة ]آمنته[ بصيغة الخطاب‪ ،‬أي ادعى أن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( آمنه‪ ،‬فيكون موافقا لما مر في خبر الخرائج‪ ،‬قوله‪ :‬حتى وجربه قال‬
‫الجوهري‪ :‬وجرت منه‪ ،‬بالكسر‪ :‬خفت‪ ،‬وفي بعض النسخ حسربه‪ ،‬أي أعيا‬
‫وانقطع بجهازه‪ ،‬وفي بعضها‪ :‬وجس به‪ ،‬أي فزع‪ .‬قوله‪ :‬ما أبهره‪ ،‬ما‬
‫نافية لبيان قرب المسافة‪ ،‬أو للتعجب لبيان بعدها و مشقتها‪ ،‬والبهر‪:‬‬
‫انقطاع النفس من العيان‪ ،‬وبهره الحمل يبهر بهرا‪ :‬إذا وقع عليه البهر‪،‬‬
‫فانبهر‪ ،‬أي تتابع نفسه‪ ،‬وأبهر‪ :‬احترق من حر بهرة النار‪ ،‬وقال‬
‫الجوهري‪ :‬قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته‪ ،‬قال عنترة‪ .‬اقني حياءك ل‬

‫أبا لك واعلمي * إني امرؤ سأموت إن لم اقتل والحطم‪ :‬الكسر‪ ،‬والتحف‬
‫بالشئ‪ :‬تغطى به‪ ،‬واللحاف ككتاب‪ :‬ما يلتحف به وزوجة الرجل‪ - 23 .‬كا‪:‬‬
‫العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن عثمان بن عيسى‪ ،‬عن علي بن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي‬
‫بصير قال‪ :‬قلت لبي عبد ال )عليه السلم(‪ :‬أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟‬
‫قال‪ :‬فقال‪ :‬نعوذ بال )‪ ،(1‬ما أقل من يفلت من ضغطة القبر‪ ،‬إن رقية لما‬
‫قتلها عثمان وقف رسول ال )صلى ال عليه وآله( على قبرها فرفع رأسه‬
‫إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس‪ :‬إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها‬
‫واستوهبتها من ضمه القبر‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪ :‬اللهم هب لي رقية من ضمة القبر‪،‬‬
‫فوهبها ال له‪ ،‬قال‪ :‬وإن رسول ال )صلى ال عليه وآله( خرج في جنازة‬
‫سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫رأسه إلى السماء ثم‬
‫)‪ (1‬نعوذ بال منهما خ ل‪.‬‬
‫]‪[164‬‬
‫قال‪ :‬مثل سعد يضم‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول فقال‪:‬‬
‫معاذ ال إنما كان من زعارة في خلقه على أهله‪ ،‬قال‪ :‬فقالت ام سعد‪ :‬هنيئا‬
‫لك يا سعد‪ ،‬قال‪ :‬فقال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا ام سعد ل‬
‫تحتمى على ال )‪ - 24 .(1‬كا‪ :‬حميد بن زياد‪ ،‬عن الحسن بن محمد بن‬
‫سماعة‪ ،‬عن غير واحد‪ ،‬عن أبان عن أبي بصير‪ ،‬عن أحدهما )عليهما‬
‫السلم( قال‪ :‬لما ماتت رقية ابنة رسول ال )صلى ال عليه آله( قال رسول‬
‫ال‪ :‬الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه‪ ،‬قال‪ :‬وفاطمة‬
‫)عليها السلم( على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ورسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( يتلقاه بثوبه قائم )‪ (2‬يدعو‪ ،‬قال‪ :‬إني لعرف‬
‫ضعفها‪ ،‬وسألت ال عزوجل أن يجيرها من ضمة القبر )‪ .(3‬بيان‪ :‬قال‬
‫الشيخ السعيد المفيد قدس ال روحه في المسائل السروية في جواب من‬
‫سأل عن تزويج النبي )صلى ال عليه وآله( ابنته زينب ورقية من عثمان‪،‬‬
‫قال رحمه ال بعد إيراد بعض الجوبة عن تزويج أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( بنته من عمر‪ :‬وليس ذلك بأعجب من قول لوط )‪ " :(4‬هؤلء‬
‫بناتي هن أطهر لكم " )‪ (5‬فدعاهم إلى العقد عليهم )‪ (6‬لبناته وهم كفار‬
‫ضلل‪ ،‬قد أذن ال تعالى في هلكهم )‪ ،(7‬وقد زوج رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الصنام‪ ،‬أحدهما عتبة بن‬
‫أبي لهب‪ ،‬والخر أبو العاص بن الربيع‪ ،‬فلما بعث رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فرق بينهما وبين ابنتيه‪ ،‬فمات عتبة على الكفر‪ ،‬وأسلم أبو‬
‫العاص فردها عليه )‪ (8‬بالنكاح الول‪ ،‬ولم يكن )صلى ال عليه وآله( في‬

‫حال من الحوال كافرا ول مواليا لهل الكفر وقد زوج من يتبرأ من دينه‬
‫وهو معاد له في ال عزوجل‪ ،‬وهما اللذان )‪ (9‬زوجهما عثمان بعد هلك‬
‫عتبة وموت أبي العاص‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .64 :1‬في المصدر‪ :‬قائما يدعو‪ (3) .‬فروع الكافي ‪.66 :1‬‬
‫)‪ (4‬في المصدر‪ :‬من قوم لوط كما حكى ال عنه بقوله‪ :‬هؤلء‪(5) .‬‬
‫هود‪ (6) .78 :‬في المصدر‪ :‬إلى العقد عليهن‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬وقد اذن‬
‫ال تعالى في إهلكهم‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬واسلم أبو العاص بعد ابانة‬
‫السلم فردها عليه‪ (9) .‬في المصدر‪ :‬وقد زوج من يتبرأ من دينه من‬
‫بنى امية هو يعاديه في ال عزوجل‪ ،‬و هاتان هما اللتان‪.‬‬
‫]‪[165‬‬
‫وإنما زوجه النبي )صلى ال عليه وآله( على ظاهر السلم‪ ،‬ثم إنه تغير بعد ذلك‬
‫ولم يكن على النبي )صلى ال عليه وآله( تبعة فيما يحدث في العاقبة‪ ،‬هذا‬
‫على قول بعض أصحابنا وعلى قول فريق آخر‪ :‬إنه زوجه على الظاهر‪،‬‬
‫وكان باطنه مستورا عنه ويمكن )‪ (1‬أن يستر ال عن نبيه )صلى ال عليه‬
‫وآله( نفاق كثير من المنافقين‪ ،‬وقد قال ال سبحانه‪ " :‬ومن أهل المدينة‬
‫مردوا على النفاق ل تعلمهم نحن نعلمهم )‪ " (2‬فل ينكر أن يكون في أهل‬
‫مكة كذلك‪ ،‬والنكاح على الظاهر دون الباطن‪ ،‬وأيضا يمكن أن يكون ال‬
‫تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر السلم )‪ (3‬وإن علم من باطنه النفاق‪،‬‬
‫وخصه بذلك‪ ،‬ورخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع‬
‫حرائر في النكاح‪ ،‬وأباحه أن ينكح بغير مهر‪ ،‬ولم يحظر عليه المواصلة‬
‫في الصيام ول الصلة )‪ (4‬بعد قيامه من النوم بغير وضوء وأشباه ذلك‬
‫مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس‪ ،‬فهذه أجوبة ثلثة عن‬
‫تزويج النبي )صلى ال عليه وآله( عثمان‪ ،‬وكل واحد منها كاف بنفسه‪،‬‬
‫مستغن عما سواه‪ ،‬وال الموفق للصواب‪ .‬انتهى كلمه‪ ،‬طوبى له وحسن‬
‫مآب )‪ .(5‬وقال السيد المرتضى رحمه ال في الشافي‪ :‬فإن قيل‪ :‬إذا كان‬
‫جحد النص كفرا عندكم وكان الكافر على مذاهبكم ل يجوز أن يتقدم منه‬
‫إيمان ول إسلم‪ .‬والنبي )صلى ال عليه وآله( عالم بكل ذلك‪ ،‬فكيف يجوز‬
‫أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلف اليمان ؟ قلنا‪ :‬ليس كل من قال‬
‫بالنص على أمير المؤمنين )عليه السلم( يكفر دافعيه‪ ،‬ول كل من كفر‬
‫دافعيه يقول بالموافاة‪ ،‬وإن الموافي بالكفر ل يجوز أن يتقدم منه إيمان‪،‬‬
‫ومن قال بالمرين ل يمتنع أن يجوز كون النبي )صلى ال عليه وآله( غير‬
‫عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل‪ ،‬فإذا علم ذلك علم ما يوجب‬

‫تكفيرهم‪ ،‬ومتى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم‪،‬‬
‫وذلك يمنع من القطع في‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وليس بمكنر‪ (2) .‬سورة التوبة‪ (3) .101 :‬في المصدر‪ :‬من‬
‫ظاهره السلم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬ول في الصلة‪ (5) .‬المسائل السروية‪:‬‬
‫‪.64 - 62‬‬
‫]‪[166‬‬
‫الحال على كفرهم وإن أظهروا السلم‪ ،‬ثم لو ثبت أنه )صلى ال عليه وآله( كان‬
‫يعلم التفصيل والعاقبة وكل شئ جوزنا أن ل يعلمه لكان ممكنا أن يكون‬
‫تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه‪ ،‬فليس معنى في‬
‫العلم إذا ثبت تاريخ انتهى )‪ .(1‬أقول‪ :‬سيأتي بعض القول في ذلك في باب‬
‫المطاعن إن شاء ال‪ - 25 .‬قال في المنتقى‪ :‬ولدت خديجة له )صلى ال‬
‫عليه وآله( زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة والقاسم‪ ،‬وبه كان يكنى‪،‬‬
‫والطاهر والطيب‪ ،‬وهلك هؤلء الذكور في الجاهلية‪ ،‬وأدركت الناث‬
‫السلم فأسلمن وهاجرن معه‪ ،‬وقيل‪ :‬الطيب والطاهر لقبان لعبدال‪ ،‬وولد‬
‫في السلم‪ ،‬وقال ابن عباس‪ :‬أول من ولد لرسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( بمكة قبل النبوة القاسم يكنى به‪ ،‬ثم ولد له زينب‪ ،‬ثم رقية‪ ،‬ثم‬
‫فاطمة‪ ،‬ثم ام ‪ -‬كلثوم‪ ،‬ثم ولد له في السلم عبد ال‪ ،‬فسمي الطيب‬
‫والطاهر‪ ،‬وامهم جميعا خديجة بنت خويلد‪ ،‬وكان أول من مات من ولده‬
‫القاسم‪ ،‬ثم مات عبد ال بمكة‪ ،‬فقال العاص بن وائل السهمي‪ :‬قد انقطع‬
‫ولده فهو أبتر‪ ،‬فأنزل ال تعالى‪ " :‬إن شانئك هو البتر )‪ " (2‬وعن جبير‬
‫ابن مطعم قال‪ :‬مات القاسم وهو ابن سنتين‪ ،‬وقيل‪ :‬سنة )‪ ،(3‬وقيل إن‬
‫القاسم والطيب عاشا سبع ليال‪ ،‬ومات عبد ال بعد النبوة بسنة وأما‬
‫إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة‪ ،‬ومات وله سنة وعشرة أشهر وثمانية‬
‫أيام‪ ،‬وقيل‪ :‬كان بين كل ولدين لخديجة سنة‪ ،‬وقيل‪ :‬إن الذكور من أولده‬
‫ثلثة‪ ،‬والبنات أربع‪ ،‬أولهن زينب‪ ،‬ثم القاسم‪ ،‬ثم ام كلثوم‪ ،‬ثم فاطمة‪ ،‬ثم‬
‫رقية ثم عبد ال وهو الطيب والطاهر‪ ،‬ثم إبراهيم‪ ،‬ويقال‪ :‬إن أولهم‬
‫القاسم‪ ،‬ثم زينب ثم عبد ال‪ ،‬ثم رقية‪ ،‬ثم ام كلثوم‪ ،‬ثم فاطمة‪ ،‬وأما بناته‬
‫فزينب كانت زوجة أبي العاص واسمه القاسم بن الربيع‪ ،‬وكان لها منه‬
‫ابنة اسمها أمامة‪ ،‬فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها‪ ،‬وتزوجها علي‬
‫)عليه السلم( بعد وفاة فاطمة )عليها السلم(‪ ،‬وكانت‬
‫)‪ (1‬الشافي‪ 262 :‬و ‪ (2) .263‬الكوثر‪ (3) .3 :‬في المصدر‪ :‬وقيل‪ :‬ابن سنة‪.‬‬

‫]‪[167‬‬
‫أوصت بذلك )‪ (1‬قبل فوتها‪ ،‬وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة‪ ،‬وقيل إنها ولدت‬
‫من أبي العاص ابنا اسمه علي ومات في ولية عمر‪ ،‬ومات أبو العاص في‬
‫ولية عثمان وتوفيت أمامة سنة خمسين‪ ،‬ورقية كانت زوجة عتبة بن أبي‬
‫لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه وتزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له‬
‫ابنا سماه عبد ال‪ ،‬وبه كان يكنى وهاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم‬
‫هاجرت معه إلى المدينة وتوفيت سنة اثنتين من الهجرة والنبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( في غزوة بدر وتوفي ابنها سنة أربع وله ست سنين ويقال‪:‬‬
‫نقره ديك على عينيه فمات‪ ،‬وام كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها‬
‫قبل الدخول‪ ،‬وتزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلث‪ ،‬وتوفيت في شعبان سنة‬
‫سبع‪ ،‬وفاطمة صلوات ال عليها تزوجها علي )عليه السلم( سنة اثنتين‬
‫من الهجرة‪ ،‬ودخل بها منصرفه من بدر‪ ،‬وولدت له حسنا وحسينا )‪(2‬‬
‫وزينب الكبرى وام كلثوم الكبرى‪ ،‬وانتشر نور النبوة والعصمة حسبا‬
‫ونسبا من ذرياتها وتوفيت بعد وفاة أبيها صلوات ال عليهما بمائة يوم‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬توفيت لثلث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة‪ ،‬وقيل‪ :‬غير‬
‫ذلك )‪ (3‬وأما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر‬
‫فجعله مسجدا يصلى فيه‪ ،‬وبناه على الذي هو عليه اليوم ولم يغير )‪.(4‬‬
‫‪ - 26‬الغرر للسيد المرتضى رضي ال عنه‪ :‬روى محمد بن الحنفية عن‬
‫أبيه )عليه السلم( قال‪ :‬كان قد كثر على مارية القبطية ام إبراهيم الكلم‬
‫في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها‪ ،‬فقال لي النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬خذ هذا السيف وانطلق )‪ (5‬فإن وجدته عندها فاقتله‪ ،‬قلت‪ :‬يا‬
‫رسول ال أكون في أمرك كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني‪ ،‬أم الشاهد‬
‫يرى مال يرى الغائب ؟ فقال لي النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬بل الشاهد‬
‫يرى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وكانت اوصته بذلك‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ومسحنا‪ .‬اقول وهو‬
‫الصحيح كما يأتي في محله‪ ،‬وقد صرح بذلك رجال من اهل السنة منهم‬
‫ابن قتيبة في المعارف‪ (3) .‬يأتي الخلف في تاريخ وفاتها في محله‪(4) .‬‬
‫المنتقى في مولد المصطفى‪ :‬الباب الثامن فيما كان سنة خمس وعشرين‬
‫من مولده‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬وانطلق به‪.‬‬
‫]‪[168‬‬
‫ما ل يرى الغائب‪ ،‬فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف‪ ،‬فلما‬
‫أقبلت نحوه عرف أني اريده‪ ،‬فأتى نخلة فرقى إليها ثم رمى بنفسه على‬
‫قفاه وشغر برجليه‪ ،‬فإذا إنه أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ول كثير‪،‬‬

‫قال‪ :‬فغمدت السيف ورجعت إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فأخبرته‪،‬‬
‫فقال‪ :‬الحمد ل الذي يصرف عنا أهل البيت )‪ .(1‬قال رضي ال عنه‪ :‬في‬
‫هذا الخبر أحكام وغريب‪ ،‬ونحن نبدأ بأحكامه ثم تتلوه بغرييه‪ ،‬فأول ما فيه‬
‫أن القائل أن يقول‪ :‬كيف يجوز أن يأمر الرسول )صلى ال عليه وآله( بقتل‬
‫رجل على التهمة بغير بينة وما يجري مجراها ؟ والجواب عن ذلك أن‬
‫القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام‬
‫المسلمين‪ ،‬وأن يكون الرسول ال )صلى ال عليه وآله( تقدم إليه بالنتهاء‬
‫عن الدخول إلى مارية فخالف وأقام على ذلك‪ ،‬وهذا نقض للعهد‪ ،‬وناقض‬
‫العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة‪ ،‬والمؤذن بها مستحق للقتل فأما‬
‫قوله‪ " :‬بل الشاهد يرى مال يرى الغائب " فإنما عنى به رؤية العلم‪ ،‬ل‬
‫رؤية البصر‪ ،‬لنه ل معنى في هذا الموضع لرؤية البصر‪ ،‬فكأنه )صلى ال‬
‫عليه وآله( قال‪ :‬بل الشاهد يعلم ويصح له من وجه الرأي والتدبير مال‬
‫يصح للغائب‪ ،‬ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال‪ ،‬وإنما جاز‬
‫منه أن يخير بين قتله والكف عنه‪ ،‬و يفوض المر في ذلك إلى أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي ل‬
‫يجوز العفو عنها‪ ،‬ول يسع إل إقامتها‪ ،‬لن ناقض العهد ممن إلى المام‬
‫القائم بامور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه‪،‬‬
‫ومما فيه أيضا من الحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول ل يقتضي‬
‫الوجوب‪ ،‬لنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ول استفهامه‪ ،‬وفي‬
‫حسنها ووقوعها موقعها دللة على أنه ل يقتضي ذلك‪ ،‬ومما فيه أيضا من‬
‫الحكام دللته على أنه ل بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند المر ينزل فل‬
‫يوجد من النظر إليها بد‪ ،‬إما لحد يقام‪ ،‬أو لعقوبة تسقط‪ ،‬لن العلم بأنه‬
‫أمسح أجب لم يكن إل عن تأمل ونظر‪ ،‬وإنما جاز‬
‫)‪ (1‬يصرف عنا الرجل أهل البيت‪.‬‬
‫]‪[169‬‬
‫التأمل والنظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم ل‪ ،‬والواجب على المام‬
‫فيمن شهد عليه بالزنا وادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ويتبين أمره‬
‫ومثله )‪ (1‬أمر النبي )صلى ال عليه وآله( في قتل مقاتلة بني قريظة لنه‬
‫)صلى ال عليه وآله( أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره‪،‬‬
‫فمن وجدوه قد أثبت قتلوه‪ ،‬ولول جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما‬
‫قامت شهادة الزنا‪ ،‬لن من رأى رجل مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل‬
‫أمرها حق التأمل لم تصح شهادته‪ ،‬ولهذا قال النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫لسعد بن عبادة وقد سألته عمن وجد مع امرأته رجل أيقتله ؟ فقال‪" :‬‬

‫حتى يأتي بأربعة شهداء " فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى‬
‫النظر إلى عورتيهما لقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم‪ ،‬ولم تقم‬
‫شهادة الزنا‪ ،‬لن من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في‬
‫المكحلة‪ .‬فإن قيل‪ :‬كيف جاز لمير المؤمنين )عليه السلم( الكف عن القتل‬
‫؟ ومن أي جهة آثره لما وجده أجب ؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق‬
‫به القتل وهو نقض العهد ؟ قلنا‪ :‬إنه )صلى ال عليه وآله( لما فوض إليه‬
‫المر في القتل والكف كان له أن يقتله على كل حال وإن وجده أجب‪ ،‬لن‬
‫كونه بهذه الصفة ل يخرجه عن نقض العهد وإنما آثر الكف الذي كان إليه‬
‫ومفوضا إلى رأيه لزالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية‪ ،‬ولنه‬
‫أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن ويلحق بذلك العار‪ ،‬فرأى )عليه السلم(‬
‫أن الكف أولى لما ذكرناه‪ .‬فأما غريب الحديث فقوله‪ :‬شغر برجليه‪ ،‬يريد‬
‫رفعهما‪ ،‬وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول‪ ،‬وأما قوله‪ :‬فإذا إنه‬
‫أجب‪ ،‬فيعني به المقطوع الذكر‪ ،‬لن الجب هو القطع‪ ،‬ومنه بعير أجب‪ ،‬إذا‬
‫كان مقطوع السنام‪ ،‬وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن ال مسح ههنا‬
‫هو قليل لحم اللية‪ ،‬وهذا غلط لن الوصف بذلك ل معنى له في الخبر‪،‬‬
‫وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب‪ ،‬والمبالغة‬
‫)‪ (1‬وتبيين امره‪ ،‬وبمثله أمر‪.‬‬
‫]‪[170‬‬
‫فيه لن قوله‪ :‬أمسح‪ ،‬يفيد أن مصطلم الذكر‪ ،‬ويزيد على معنى الجب زيادة ظاهره‬
‫)‪ .(1‬انتهى كلمه قدس سره‪ ،‬ولم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده‬
‫رحمه ال إحالة على فهم الناظرين‪ 2 } .‬باب { * )جمل أحوال أزواجه‬
‫)صلى ال عليه وآله( وفيه قصة زينب وزيد( * الحزاب " ‪ :" 33‬وما‬
‫جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم وال يقول الحق وهو يهدي‬
‫السبيل * ادعوهم لبائهم هو أقسط عند ال فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم‬
‫في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت‬
‫قلوبكم وكان ال غفورا رحيما * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم‬
‫وأزواجه امهاتهم ‪ ." 6 - 4‬وقال تعالى‪ :‬يا أيها النبي قل لزواجك إن كنتن‬
‫تردن الحيوة الدنيا و زينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميل *‬
‫وإن كنتن تردن ال ورسوله والدار الخرة فإن ال أعد للمحسنات منكن‬
‫أجرا عظيما * يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها‬
‫العذاب ضعفين وكان ذلك على ال يسيرا * ومن يقنت منكن ل ورسوله‬
‫وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * يا نساء النبي‬
‫لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فل تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه‬

‫مرض وقلن قول معروفا * وقرن في بيوتكن ول تبرجن تبرج الجاهلية‬
‫الولى وأقمن الصلة وآتين الزكاة وأطعن ال ورسوله إنما يريد ال‬
‫ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في‬
‫بيوتكن من آيات ال والحكمة إن ال كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين‬
‫والمسلمات * هامش * )‪ (1‬الغرر والدرر ويقال له المالى ‪57 - 54 :1‬‬
‫طبعة السعادة بمصر‪.‬‬
‫]‪[171‬‬
‫والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين و‬
‫الصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين‬
‫والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين ال كثيرا والذاكرات‬
‫أعد ال لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ول مؤمنة إذا قضى‬
‫ال ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص ال ورسوله‬
‫فقد ضل ضلل مبينا * وإذا تقول للذي أنعم ال عليه وأنعمت عليه أمسك‬
‫عليك زوجك واتق ال وتخفي في نفسك ما ال مبديه وتخشى الناس وال‬
‫أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيل يكون على‬
‫المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر ال‬
‫مفعول * ما كان على النبي من حرج فيما فرض ال له سنة ال في الذين‬
‫خلوا من قبل وكان أمر ال قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالت ال‬
‫ويخشونه ول يخشون أحدا إل ال وكفى بال حسيبا * ما كان محمدا أبا‬
‫أحد من رجالكم ولكن رسول ال وخاتم النبيين وكان ال بكل شئ عليما "‬
‫‪ ." 40 - 29‬وقال تعالى‪ " :‬يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللتي آتيت‬
‫اجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء ال عليك وبنات عمك وبنات عماتك‬
‫وبنات خالك وبنات خالتك اللتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت‬
‫نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد‬
‫علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيل يكون عليك‬
‫حرج وكان ال غفورا رحيما * ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من‬
‫تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فل جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ول‬
‫يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن وال يعلم ما في قلوبكم وكان ال عليما‬
‫حكيما * ل يحل لك النساء من بعد ول أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك‬
‫حسنهن إل ما ملكت يمينك وكان ال على كل شئ رقيبا * يا أيها الذين‬
‫آمنوا ل تدخلوا بيوت النبي إل أن يؤذن لكن إلى طعام غير ناظرين إناه‬
‫ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ول مستأنسين لحديث إن‬
‫ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم وال ل يستحيي من الحق وإذا‬
‫سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم‬

‫]‪[172‬‬
‫أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول ال ول أن تنكحوا أزواجه من‬
‫بعده أبدا إن ذلكم كان عند ال عظيما * إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن ال‬
‫كان بكل شئ عليما * ل جناح عليهن في آبائهن ول أبنائهن ول إخوانهن‬
‫ول أبناء إخوانهن ول أبناء أخواتهن ول نسائهن ول ما ملكت أيمانهن‬
‫واتقين ال إن ال كان على كل شئ شهيدا " ‪ " 55 - 50‬إلى قوله تعالى‪:‬‬
‫" يا أيها النبي قل لزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من‬
‫جلبيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فل يؤذين وكان ال غفورا رحيما * لئن لم‬
‫ينته المنافقون والذي في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك‬
‫بهم‪ ،‬ثم ل يجاورونك فيها إل قليل " ‪ 59‬و ‪ ." 60‬تفسير‪ :‬قال الطبرسي‬
‫رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬وما جعل أدعيائكم أبنائكم "‪ :‬الدعياء جمع‬
‫الدعي‪ ،‬وهو الذي يتبناه النسان‪ ،‬بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة‪،‬‬
‫ونزلت في زيد بن الحارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( قبل الوحي‪ ،‬وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( بسوق عكاظ‪ ،‬ولما نبئ رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( دعاه إلى السلم فأسلم‪ ،‬فقدم أبوه حارثة مكة وأتى أبا‬
‫طالب وقال‪ :‬سل ابن أخيك فإما أن يبيعه وإما أن يعتقه‪ ،‬فلما قال ذلك أبو‬
‫طالب لرسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ :‬هو حر فليذهب حيث شاء‪،‬‬
‫فأبى زيد أن يفارق رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال حارثة‪ :‬يا‬
‫معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬اشهدوا أن زيدا ابني‪ ،‬فكان يدعى زيد بن محمد‪ ،‬فلما تزوج النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت‬
‫اليهود والمنافقون‪ :‬تزوج محمد امرأة ابنه‪ ،‬وهو ينهى الناس عنها‪ ،‬فقال‬
‫ال سبحانه‪ :‬ما جعل ال من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا‬
‫لكم " ذلكم قولكم بأفواهكم " أي ان قولكم الدعي ابن الرجل شئ تقولونه‬
‫بألسنتكم ل حقيقة له عند ال تعالى " وال يقول الحق " الذي يلزم‬
‫اعتقاده " وهو يهدي السبيل " أي يرشد إلى طريق الحق‬
‫]‪[173‬‬
‫" ادعوهم لبائهم " الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم‬
‫" هو أقسط عند ال " أي أعدل عند ال قول وحكما‪ ،‬روي عن ابن عمر )‬
‫‪ (1‬قال‪ :‬ما كنا ندعو زيد بن حارثة إل زيد بن محمد حتى نزل القرآن "‬
‫ادعوهم لبائهم هو أقسط عند ال فإن لم تعلموا آبائهم " أي لم تعرفوهم‬
‫بأعيانهم " فإخوانكم في الدين " أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا‪ :‬يا أخي‬
‫" ومواليكم " أي بني أعمامكم‪ ،‬أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة‪،‬‬

‫أو معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولؤهم " وليس عليكم‬
‫جناح فيما أخطأتم به " أي إذا ظننتم أنه أبوه فل يؤاخذكم ال به " ولكن‬
‫ما تعمدت قلوبكم " أي ولكن الثم والجناح في الذي قصدتموه من دعائهم‬
‫إي غير آبائهم‪ ،‬وقيل‪ :‬ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدتموه بعد النهي "‬
‫وكان ال غفورا " لما سلف من قولكم " رحيما " بكم " وأزواجه‬
‫امهاتهم " أي انهن للمؤمنين كالمهات في الحرمة وتحريم النكاح‪ ،‬وليس‬
‫امهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت )‪ (2‬كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين‬
‫على الحقيقة‪ ،‬فكان ل يحل للمؤمنين التزوج بهن‪ ،‬أل ترى أنه ل يحل‬
‫للمؤمنين رؤيتهن‪ ،‬ول يرثن المؤمنين ول يرثون )‪ " .(3‬يا أيها النبي قال‬
‫لزواجك " قال المفسرون‪ :‬إن أزواج النبي )صلى ال عليه وآله( سألته‬
‫شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة‪ ،‬وآذنيه لغيرة بعضهن‬
‫على بعض فآلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( منهن شهرا‪ ،‬فنزلت آية‬
‫التخيير‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬قل لزواجك " وكن يومئذ تسعا‪ :‬عايشة وحفصة‬
‫وام حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وام سلمة بنت أبي امية‪،‬‬
‫فهؤلء من قريش‪ ،‬وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث‬
‫الهللية‪ ،‬وزينب بنت جحش السدية‪ ،‬وجويرية بنت الحارث المصطلقية‪،‬‬
‫وروى الواحدي بالسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‪ :‬كان‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال‪:‬‬
‫هل لك أن أجعل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وروى سالم عن ابن عمر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬إذ لوكن‪ (3) .‬مجمع‬
‫البيان ‪ 336 :8‬و ‪.337‬‬
‫]‪[174‬‬
‫بيني وبينك رجل ؟ قالت‪ :‬نعم‪ ،‬فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما قال لها‪:‬‬
‫تكلمي‪ ،‬قالت‪ :‬يا رسول ال تكلم ول تقل إل حقا‪ ،‬فرفع عمر يده فوجأ‬
‫وجهها ثم رفع يده فوجأ وجهها‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫كف‪ ،‬فقال عمر‪ :‬يا عدوة ال النبي ل يقول إل حقا‪ ،‬والذي بعثه بالحق لول‬
‫مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي فقام النبي )صلى ال عليه وآله( فصعد‬
‫إلى غرفة فمكث فيها شهرا ل يقرب شيئا من نسائه يتغدى و يتعشى فيها‬
‫فأنزل ال تعالى هذه اليات " إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها " أي‬
‫سعة العيش في الدنيا وكثرة المال " فتعالين امتعكن " أي اعطيكن متعة‬
‫الطلق وقيل‪ :‬بتوفير المهر " واسر حكن " أي اطلقكن " سراحا جميل "‬
‫أي طلقا من غير خصومة ول مشاجرة " وإن كنتن تردن ال ورسوله "‬
‫أي طاعتهما والصبر على ضيق العيش " والدار الخرة " أي الجنة "‬

‫فإن ال أعد للمحسنات " أي العارفات المريدات الحسان‪ ،‬المطيعات له "‬
‫منكن أجرا عظيما " واختلف في هذا التخيير فقيل‪ :‬إنه خيرهن بين الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلقهن بقوله‪ " :‬امتعكن‬
‫واسرحكن " وقيل‪ :‬خيرهن بين الطلق والمقام معه‪ ،‬واختلف العلماء في‬
‫حكم التخيير على أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها‬
‫فل شئ‪ ،‬وإن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة )‪ .(1‬وثانيها‪ :‬إنه إذا‬
‫اختارت نفسها تقع ثلث تطليقات‪ ،‬وإن اختارت زوجها تقع واحدة )‪.(2‬‬
‫وثالثها‪ :‬إنه إن نوى الطلق كان طلقا وإل فل )‪ .(3‬ورابعها‪ :‬إنه ل يقع‬
‫بالتخيير طلق‪ ،‬وإنما كان ذلك للنبي )صلى ال عليه وآله( خاصة ولو‬
‫اخترن أنفسهن لبن منه‪ ،‬فأما غيره فل يجوز له ذلك‪ ،‬وهو المروي عن‬
‫أتمتنا )عليهم السلم(‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود واليه ذهب أبو حنيفة‬
‫واصحابه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وهو قول زيد بن ثابت‪ ،‬واليه ذهب مالك‪) .‬‬
‫‪ (3‬في المصدر‪ :‬وهو مذهب الشافعي‪.‬‬
‫]‪[175‬‬
‫" بفاحشة مبينة " أي بمعصية ظاهرة " يضاعف لها العذاب " في الخرة "‬
‫ضعفين " أي مثلي ما يكون على غيرهن‪ ،‬وذلك لن نعم ال سبحانه‬
‫عليهن أكثر لمكان النبي )صلى ال عليه وآله( منهن‪ ،‬ونزول الوحي في‬
‫بيوتهن‪ ،‬وإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن‬
‫أفحش‪ ،‬والعقوبة بها أعظم وأكثر‪ ،‬وقال أبو ‪ -‬عبيدة‪ :‬الضعفان أن يجعل‬
‫الواحد ثلثا‪ ،‬فيكون عليهن ثلثة حدود‪ ،‬وقال غيره‪ :‬المراد بالضعف‬
‫المثل‪ ،‬فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما‬
‫قال‪ " :‬نؤتها أجرها مرتين "‪ " .‬وكان ذلك " أي عذابها " على ال‬
‫يسيرا " اي هينا " ومن يقنت منكن ل ورسوله " القنوت‪ :‬الطاعة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬المواظبة عليها‪ ،‬وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال‪:‬‬
‫إني لرجو للمحسن منا أجرين‪ ،‬وأخاف على المسئ عمير‪ ،‬عن إبراهيم بن‬
‫عبد الحميد‪ ،‬عن علي بن عبد ال بن الحسين‪ ،‬عن أبيه عن علي بن‬
‫الحسين )عليهما السلم( أنه قال له رجل‪ :‬إنكم أهل بيت مغفور لكم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فغضب وقال‪ :‬نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى ال في أزواج النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( من أن نكون كما تقول‪ ،‬إنا نرى لمحسننا ضعفين من‬
‫الجر‪ ،‬ولمسيئنا ضعفين من العذاب‪ ،‬ثم قرأ اليتين " وأعتدنا لها رزقا‬
‫كريما " أي عظيم القدر‪ ،‬رفيع الخطر " لستن كأحد من النساء " قال ابن‬
‫عباس‪ :‬أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات " إن‬

‫اتقيتن " شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى ل‬
‫بمحض اتصالهن بالنبي )صلى ال عليه وآله( " فل تخضعن بالقول " أي‬
‫ل ترققن القول‪ ،‬و ل تلن الكلم للرجال‪ ،‬ول تخاطبن الجانب مخاطبة‬
‫تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال "‬
‫فيطمع الذي في قلبه مرض " أي نفاق و فجور‪ ،‬وقيل‪ :‬شهوة الزنا "‬
‫وقلن قول معروفا " أي مستقيما جميل بريئا عن التهمة بعيد من الريبة "‬
‫وقرن في بيوتكن " من القرار‪ ،‬أو من الوقار‪ ،‬فعلى الول يكون المر‬
‫اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف‪ ،‬ثم تلقى الحركة على‬
‫]‪[176‬‬
‫الفاء وتسقط العين فتسقط همزة الوصل‪ ،‬والمعنى اثبتن في منازلكن والزمنها‪ ،‬و‬
‫إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار وسكينة " ول تبرجن تبرج‬
‫الجاهلية الولى " أي ل تخرجن على عادة النساء اللتي كن في الجاهلية‪،‬‬
‫ول تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك‪ ،‬وقيل‪ :‬التبرج التبختر والتكبر في‬
‫المشي‪ ،‬و قيل‪ :‬هو أن تلقي الخمار على رأسها ول تشده فتواري قلئدها‬
‫وقرطيها فيبدو ذلك منها‪ ،‬والمراد بالجاهلية الولى ما كان قبل السلم‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬ما كان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة‪ ،‬وقيل‪ :‬ما بين عيسى ومحمد‪،‬‬
‫عن الشعبي‪ ،‬قال‪ :‬وهذا ل يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في السلم‪ ،‬لن‬
‫الول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر‪ ،‬وقيل‪ :‬إن " معنى تبرج‬
‫الجاهلية الولى " أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخل‪،‬‬
‫فتجعل لزوجها نصفها السفل‪ ،‬و لخلها نصفها العلى يقبلها ويعانقها‪.‬‬
‫أقول‪ :‬سيأتي تفسير آية التطهير في المجلد التاسع‪ " .‬واذكرن " الية‪ ،‬أي‬
‫اشكرن ال إذ صيركن في بيوت تتلى فيها القرآن والسنة‪ ،‬أو احفظن ذلك‬
‫وليكن ذلكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه‪ ،‬قال مقاتل‪ :‬لما رجعت‬
‫أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على‬
‫نساء النبي )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬هل نزل فينا شئ من القرآن ؟‬
‫قلن‪ :‬ل‪ ،‬فأتت رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫النساء لفي خيبة وخسار‪ ،‬فقال‪ :‬ومم ذلك ؟ قالت‪ :‬لنهن ل يذكرن بخير‬
‫كما يذكر الرجال‪ ،‬فأنزل ال تعالى هذه الية‪ " :‬إن المسلمين " أي‬
‫المخلصين الطاعة ل‪ ،‬أو الداخلين في السلم‪ ،‬أو المستسلمين لوامر ال‬
‫والمنقادين له من الرجال والنساء " والمؤمنين " أي المصدقين بالتوحيد‬
‫" والقانتين " أي الدائمين على العمال الصالحات‪ ،‬أو الداعين "‬
‫والخاشعين " أي المتواضعين الخاضعين ل تعالى " والحافظين فروجهم‬
‫" من الزنا وارتكاب الفجور " والذاكرين ال " روي عن أبي عبد ال‬
‫)عليه السلم( أنه قال‪ :‬من بات على تسبيح فاطمة )عليها السلم( كان من‬
‫الذاكرين ال كثيرا والذاكرت )‪.(1‬‬

‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 353 :8‬و ‪ 354‬و ‪ 356‬و ‪.358‬‬
‫]‪[177‬‬
‫" وما كان لمؤمن ول مؤمنة " نزلت في زينب بنت جحش السدية‪ ،‬وكانت بنت‬
‫امية بنت عبد المطلب عمة رسول ال )صلى ال عليه وآله( فخطبها‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( على موله زيد ابن حارثة‪ ،‬ورأت أنه‬
‫يخطبها على نفسه‪ ،‬فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت و أنكرت‪ ،‬وقالت‪:‬‬
‫أنا ابنة عمتك فلم أكن لفعل‪ ،‬وكذلك قال أخوها عبد ال بن جحش‪ ،‬فنزل "‬
‫وما كان لمؤمن ول مؤمنة " الية يعني عبد ال واخته زينب‪ ،‬فلما نزلت‬
‫الية قالت‪ :‬رضيت يا رسول ال‪ ،‬وجعلت أمرها بيد رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ ،‬وكذلك أخوها‪ ،‬فأنكحها رسول ال )صلى ال عليه وآله( زيدا‬
‫فدخل بها‪ ،‬وساق إليها رسول ال )صلى ال عليه وآله( عشرة دنانير‬
‫وستين درهما مهرا‪ ،‬وخمارا ومحلفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من‬
‫طعام‪ ،‬وثلثين صاعا من تمر‪ ،‬عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقالت‬
‫زينب‪ :‬خطبني عدة من قريش فبعثت اختي حمنة بنت جحش إلى رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( أستشيره فأشار بزيد فغضبت اختي وقالت‪:‬‬
‫أتزوج بنت عمتك مولك ؟ ثم أعلمتني فغضبت أشد من غضبها‪ ،‬فنزلت‬
‫الية‪ ،‬فأرسلت إلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقلت‪ :‬زوجني ممن‬
‫شئت‪ ،‬فزوجني من زيد‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في ام كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط‪،‬‬
‫وكانت وهبت نفسها للنبي )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬قد قبلت وزوجها‬
‫زيد ابن حارثة فسخطت هي وأخوها وقال‪ :‬إنما أردنا رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فزوجنا عبده فنزلت الية‪ ،‬عن ابن زيد " إذا قضى ال‬
‫ورسوله " أي أوجبا أمرا وألزماه وحكما به " أن يكون لهم الخيرة " أي‬
‫الختيار " من أمرهم " على اختيار ال تعالى " وإذ تقول " أي اذكر يا‬
‫محمد حين تقول " للذي أنعم ال عليه " بالهداية " وأنعمت عليه "‬
‫بالعتق‪ ،‬وقيل‪ :‬أنعم ال عليه بمحبة رسول ال‪ ،‬وأنعم الرسول عليه بالتبني‬
‫وهو زيد ابن حارثة " أمسك عليك زوجك " يعني زينب تقول‪ :‬احبسها ول‬
‫تطلقها‪ ،‬وهذا الكلم يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وقال‪ :‬أمسكها " و اتق ال " في مفارقتها‬
‫ومضارتها " وتخفي في نفسك من ال مبديه وتخشى الناس وال أحق أن‬
‫تخشاه " والذي أخفاه في نفسه هو أنه إن طلقها زيد تزوجها‪ ،‬و خشي‬
‫)صلى ال عليه وآله( لئمة الناس أن يقولوا‪ :‬أمره بطلقها ثم تزوجها‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬الذي‬
‫]‪[178‬‬

‫أخفاه في نفسه هو أن ال سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه‪ ،‬وأن زيدا‬
‫سيطلقها فلما جاء زيد وقال له‪ :‬اريد أن اطلق زينب قال له‪ :‬أمسك عليك‬
‫زوجك‪ ،‬فقال سبحانه‪ :‬لم قلت‪ :‬أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون‬
‫من أزواجك ؟ و روي ذلك عن علي بن الحسين )عليهما السلم(‪ ،‬وهذا‬
‫التأويل مطابق لتلوة القرآن‪ ،‬وذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه‬
‫ولم يظهر غير التزويج فقال‪ " :‬زوجناكها " فلو كان الذي أضمره محبتها‬
‫أو إرادة طلقها لظهر ال تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه‪ ،‬فدل ذلك على‬
‫أنه عوتب على قوله‪ :‬أمسك عليك زوجك‪ ،‬مع علمه بأنها ستكون زوجته‪،‬‬
‫وكتمانه ما أعلمه ال به حيث استحيى أن يقول لزيد‪ :‬إن التي تحتك‬
‫ستكون امرأتي‪ ،‬قال البلخي‪ :‬ويجوز أيضا أن يكون على ما يقولونه‪ :‬إن‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( استحسنها فتمنى أن يفارقها فيتزوجها وكتم‬
‫ذلك‪ ،‬لن هذا التمني قد طبع عليه البشر ول حرج على أحد في أن يتمنى‬
‫شيئا استحسنه وقيل‪ :‬إنه )صلى ال عليه وآله( إنما أضمر أن يتزوجها‪،‬‬
‫إن طلقها زيد من حيث أنها كانت ابنة عمته‪ ،‬فأراد ضمها إلى نفسه لئل‬
‫يصيبها ضيعة‪ ،‬كما يفعل الرجل بأقاربه‪ ،‬عن الجبائي قال‪ :‬فأخبر ال‬
‫سبحانه الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهره‬
‫مطابقا لباطنه‪ ،‬وقيل‪ :‬كان النبي )صلى ال عليه وآله( يريد أن يتزوج إذا‬
‫فارقها‪ ،‬ولكنه عزم أن ل يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل ال هذه‬
‫الية كيل يمتنع من فعل المباح خشية الناس‪ ،‬ولم يرد بقوله‪ " :‬وال أحق‬
‫أن تخشاه " خشية التقوى‪ ،‬لنه )صلى ال عليه وآله( كان يتقي ال حق‬
‫تقاته ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه‪ ،‬ولكنه أراد خشية الستحياء‪ ،‬لن‬
‫الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة كما قال سبحانه‪ " :‬وإن ذلكم كان‬
‫يؤذي النبي )صلى ال عليه وآله( فيستحيي منكم )‪ " (1‬وقيل‪ :‬إن زينب‬
‫كانت شريفة فزوجها شرفا بأن يتزوجها‪ ،‬لنه كان السبب في تزويجها من‬
‫زيد‪ ،‬فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها‪ ،‬وقيل‪ :‬إن العرب كانوا ينزلون‬
‫الدعياء منزلة البناء في الحكم‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪.53 :‬‬
‫]‪[179‬‬
‫فأراد )صلى ال عليه وآله( أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ سنة الجاهلية‪ ،‬فكان يخفي‬
‫في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيل يقول الناس‪ :‬إن تزوج امرأة ابنه‬
‫ويقرفونه )‪ (1‬بما هو منزه عنه‪ ،‬ولهذا قال‪ " :‬أمسك عليك زوجك " عن‬
‫أبي مسلم‪ ،‬ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد‪ " :‬فلما قضى زيد منها وطرا‬
‫زوجناكها " الية‪ ،‬ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها‬

‫وانقضت عدتها فلم يكن في قبله ميل إليها ول وحشة من فراقها‪ ،‬فإن‬
‫معنى القضاء هو الفراغ من الشئ على التمام‪ ،‬أذنا لك في تزويجها‪ ،‬وإنما‬
‫فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى ل يكون )‪ (2‬إثم في أن يتزوجوا‬
‫أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الدعياء منهن حاجتهم و فارقوهن‬
‫" وكان أمر ال مفعول " أي كائنا ل محالة‪ ،‬وفي الحديث أن زينب كانت‬
‫تفتخر على سائر نساء النبي )صلى ال عليه وآله( وتقول‪ :‬زوجني ال من‬
‫النبي‪ ،‬وأنتن إنما زوجكن أولياؤكن‪ .‬ورى ثابت عن أنس بن مالك قال‪ :‬لما‬
‫انقضت عدة زينب قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لزيد‪ :‬اذهب‬
‫فاذكرها علي‪ ،‬قال زيد‪ :‬فانطلقت فقلت‪ :‬يا زينب أبشري قد أرسلني رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( يذكرك‪ ،‬ونزل القرآن وجاء رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فدخل عليها بغير إذن لقوله‪ " :‬زوجناكها "‪ .‬وفي رواية‬
‫اخرى‪ :‬قال زيد‪ :‬فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها‪ ،‬فلما رأيتها عظمت في‬
‫نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( ذكرها فوليتها ظهري وقلت‪ :‬يا زينب ابشري‪ ،‬إن رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( يخطبك‪ ،‬ففرحت بذلك وقالت‪ :‬ما أنا بصانعة شيئا‬
‫حتى اوامر ربي‪ ،‬فقامت إلى مسجدها ونزل‪ " :‬زوجناكها " فتزوجها‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ودخل بها‪ ،‬وما أولم على امرأة من نسائه‬
‫ما أولم عليها‪ ،‬ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد )‪ (3‬النهار‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬يقذفونه‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬حتى ل يكون عليهم اثم‪ (3) .‬حتى‬
‫اشتد خ ل‪.‬‬
‫]‪[180‬‬
‫وعن الشعبي‪ :‬قال‪ :‬كانت زينب تقول للنبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إني لدل )‪(1‬‬
‫عليك بثلث‪ ،‬ما من نسائك امرأة تدل بهن‪ :‬جدي وجدك واحد‪ ،‬وإني‬
‫أنكحنيك ال في السماء‪ ،‬وإن السفير لجبرئيل )عليه السلم( " ما كاء على‬
‫النبي من حرج " أي إثم وضيق " فيما فرض ال له " أي فيما أحل له‬
‫من الزويج بامرأة المتبني‪ ،‬أو فيما أوجب عليه من التزويج ليبطل حكم‬
‫الجاهلية في الدعياء " سنة ال في الذين خلوا من قبل " أي كسنة ال‬
‫في النبياء الماضين وطريقته وشريعته فيهم في زوال الحرج عنهم وعن‬
‫اممه بما أحل سبحانه لهم من ملذهم‪ ،‬وقيل‪ :‬في كثرة الزواج كما فعله‬
‫داود وسليمان‪ ،‬وكان لداود )عليه السلم( مأة امرأة‪ ،‬ولسليمان ثلثمائة‬
‫امرأة‪ ،‬و سبعمائة سرية‪ ،‬وقيل‪ :‬أشار بالنسبة إلى أن النكاح من سنة‬
‫النبياء‪ ،‬كما قال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬النكاح من سنتي‪ ،‬فمن رغب عنه‬
‫فقد رغب عن سنتي " وكان أمر ال قدر مقدورا " أي كان ما ينزله ال‬

‫على أنبيائه من المر الذي يريده قضاء مقضيا " ول يخشون أحدا إل ال‬
‫" أي ول يخافون من سوى ال فيما يتعلق بالداء والتبليغ‪ ،‬ومتى قيل‪:‬‬
‫فكيف ما قال لنبينا )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬وتخشى الناس " فالقول إنه‬
‫لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ‪ ،‬وإنما خشي المقالة القبيحة فيه‪ ،‬والعاقل‬
‫كما يتحرز عن المضار يتحرز عن إساءة الظنون به‪ ،‬والقول السيئ فيه‪،‬‬
‫ول يتعلق شئ من ذلك بالتكليف " وكفى بال حسيبا " أي حافظا لعمال‬
‫خلقه ومحاسبا مجازيا عليها‪ ،‬ولما تزوج )صلى ال عليه وآله( زينب بنت‬
‫جحش قال الناس‪ :‬إن محمدا تزوج امرأة ابنه فقال سبحانه‪ " :‬ما كان‬
‫محمد أبا أحد من رجالكم )‪ " (2‬وقد مر تفسيره‪ " .‬اللتي آتيت اجورهن‬
‫" أي أعطيت مهورهن " وما ملكت يمينك " من الماء " مما أفاء ال‬
‫عليك " من الغنائم والنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية ام ابنه إبراهيم‬
‫ومن النفال صفية وجويرية أعتقهما وتزوجهما " وبنات عمك وبنات‬
‫عماتك "‬
‫)‪ (1‬دل يدل‪ :‬افتخر‪ :‬تغنج وتلوى‪ .‬دلت المرأة على زوجها‪ :‬اظهرت جرأة عليه في‬
‫تلطف كأنها تخالفه وما بها خلف‪ (2) .‬مجمع البيان ‪.361 - 359 :8‬‬
‫]‪[181‬‬
‫يعني نساء قريش " وبنات خالك وبنات خالتك " يعني نساء بني زهرة " اللتي‬
‫هاجرن معك " إلى المدينة‪ ،‬وهذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات‪ ،‬ثم‬
‫نسخ شرط الهجرة في التحليل " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي "‬
‫أي وأحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد ال تعالى وهبت نفسها منك بغير‬
‫صداق‪ ،‬وغير المؤمنة إن وهبت نفسها منك ل تحل )‪ " (1‬إن أراد النبي‬
‫أن يستنكحها " أي إن آثر النبي نكاحها ورغب فيها " خالصة لك من دون‬
‫المؤمنين " أي خاصة لك دون غيرك‪ ،‬قال ابن عباس‪ :‬يقول‪ :‬ل يحل هذا‬
‫لغيرك وهو لك حلل‪ ،‬وهذا من خصائصه في النكاح‪ ،‬فكان ينعقد النكاح له‬
‫بلفظ الهبة‪ ،‬ول ينعقد ذلك لحد غيره‪ ،‬واختلف في أنه هل كانت عند النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( امرأة وهبت نفسها له أم ل ؟ فقيل‪ :‬إنه لم تكن عنده‬
‫امرأة وهبت نفسها له‪ ،‬عن ابن عباس ومجاهد‪ ،‬وقيل‪ :‬بل كانت عنده‬
‫ميمونة بنت الحارث بل مهر قد وهبت نفسها للنبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫في رواية اخرى عن ابن عباس وقتادة‪ ،‬وقيل‪ :‬هي زينب بنت خزيمة ام‬
‫المساكين امرأة من النصار‪ ،‬عن الشعبي وقيل‪ :‬هي امرأة من بني أسد‬
‫يقال لها‪ :‬ام شريك بنت جابر‪ ،‬عن علي بن الحسين )عليه السلم(‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫هي خولة بنت حكيم‪ ،‬عن عروة بن الزبير‪ ،‬وقيل‪ :‬إنها لما وهبت نفسها‬
‫للنبي )صلى ال عليه وآله( قالت عايشة‪ :‬ما بال النساء يبذلن أنفسهن بل‬

‫مهر ؟ فنزلت الية‪ ،‬فقالت عايشة‪ :‬ما أرى ال تعالى إل يسارع في هواك‪،‬‬
‫فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله( وإنك إن أطعت ال سارع في هواك‬
‫" قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " أي قد علمنا ما أخذنا على‬
‫المؤمنين في أزواجهم من المهر والحصر بعدد محصور‪ ،‬ووضعناه عنك‬
‫تخفيفا عنك " وما ملكت أيمانهم " أي وما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن‬
‫ل يقع لهم الملك إل بوجوه معلومة من الشراء والهبة والرث والسبي‪،‬‬
‫وأبحنا لك غير ذلك‪ ،‬وهو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي‪ ،‬وإنما‬
‫خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة ول جزاف " لكيل‬
‫يكون عليك حرج " أي ليرتفع‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ل تحل لك‪.‬‬
‫]‪[182‬‬
‫عنك الحرج وهو الضيق والثم " وكان ال غفورا " لذنوب عباده " رحيما " بهم‬
‫أو بك في رفع الحرج عنك )‪ " .(1‬ترجي من تشاء " نزلت حين غار‬
‫بعض امهات المؤمنين على النبي )صلى ال عليه وآله( و طلب بعضهن‬
‫زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير‪ ،‬فأمره ال أن يخيرهن‬
‫بين الدنيا والخرة‪ ،‬وأن يخلي سبيل من اختار الدنيا‪ ،‬ويمسك من اختار‬
‫ال تعالى ورسوله على أنهن امهات المؤمنين ول ينكحن أبدا‪ ،‬وعلى أنه‬
‫يؤوي من يشاء منهن‪ ،‬ويرجي من يشاء منهن ويرضين به قسم لهن أو‬
‫لم يقسم أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن‪ ،‬أو فضل بعضهن على بعض‬
‫في النفقة والقسمة و العشرة‪ ،‬أو سوى بينهن‪ ،‬والمر في ذلك إليه‪ ،‬يفعل‬
‫ما يشاء‪ ،‬وهذا من خصائصه فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط‪،‬‬
‫فكان )صلى ال عليه وآله( يسوي بينهن مع هذا إل امرأة منهن أراد‬
‫طلقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم‪ ،‬وجعلت يومها لعايشة‪،‬‬
‫عن ابن زيد وغيره‪ ،‬وقيل‪ :‬لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن‪ :‬يا‬
‫نبي ال اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا‪ ،‬فنزلت الية‪،‬‬
‫و كان ممن أرجى منهن سودة وصفية وجويرية وميمونة وام حبيب‪ ،‬فكان‬
‫يقسم لهن ما شاء كما شاء‪ ،‬وكان ممن آوى إليه عايشة وحفصة وام‬
‫سلمة وزينب‪ ،‬وكان يقسم بينهن على السواء‪ ،‬ل يفضل بعضهن على‬
‫بعض عن ابن رزين " ترجي " أي تؤخر " من تشاء " من أزواجك "‬
‫وتؤوي " أي تضم " إليك من تشاء " منهن‪ ،‬واختلف في معناه على‬
‫أقوال‪ :‬أحدها‪ :‬أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في اليواء وهو الدعاء‬
‫إلى الفراش‪ ،‬وتؤخر من تشاء في ذلك‪ ،‬وتدخل من تشاء في القسم‪ ،‬و ل‬
‫تدخل من تشاء‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬وكان )صلى ال عليه وآله( يقسم بين‬

‫أزواجه‪ ،‬وأباح ال له ترك ذلك‪ .‬وثانيها‪ :‬أن المراد تعزل من تشاء منهن‬
‫بغير طلق‪ ،‬وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بل تجديد عقد‪ ،‬عن‬
‫مجاهد والجبائي وأبي مسلم‪.‬‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ 364 :8‬و ‪.365‬‬
‫]‪[183‬‬
‫وثالثها‪ :‬ان المراد تطلق من تشاء منهن‪ ،‬وتمسك من تشاء‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫ورابعها‪ :‬أن المراد تترك نكاح من تشاء منهن من نساء امتك‪ ،‬وتنكح‬
‫منهن من تشاء‪ ،‬عن الحسن‪ ،‬قال‪ :‬وكان )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬إذا خطب‬
‫امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها‪ .‬وخامسها‪ :‬تقبل‬
‫من تشاء من المؤمنات اللتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك وتترك من‬
‫تشاء منهن فل تقبلها‪ ،‬عن زيد بن أسلم والطبري‪ ،‬قال أبو جعفر و أبو‬
‫عبد ال )عليهما السلم(‪ :‬من أرجى لم ينكح‪ ،‬ومن آوى فقد نكح " ومن‬
‫ابتغيت ممن إليك فل سبيل عليك بلؤم ول عيب )‪ (1‬ول إثم عليك في‬
‫ابتغائها‪ ،‬أباح ال سبحانه له ترك القسم في النساء حتى يؤخر من يشاء‬
‫عن وقت نوبتها‪ ،‬ويطأ من يشاء بغير نوبتها‪ ،‬وله أن يعزل من يشاء‪ ،‬وله‬
‫أن يرد المعزولة إن شاء‪ .‬فضله ال تعالى بذلك على جميع الخلق " ذلك‬
‫أدنى أن تقر أعينهن ول يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن " أي إنهن إذا‬
‫علمن أن له ردهن إلى فراشه بعدما اعتزلهن قرت أعينهن ولم يحزن‬
‫ويرضين بما يفعله النبي )صلى ال عليه وآله( من التسوية والتفضيل‪،‬‬
‫لنهن يعلمن أنهن لم يطلقن‪ ،‬عن ابن عباس ومجاهد‪ ،‬وقيل‪ :‬ذلك أطيب‬
‫لنفوسهن‪ ،‬وأقل لحزنهن إذا علمن أن لك الرخصة بذلك من ال تعالى‪،‬‬
‫ويرضين بما يفعله النبي )صلى ال عليه وآله( من التسوية والتفضيل‪،‬‬
‫عن قتادة‪ ،‬وقرة العين عبارة عن السرور وقيل‪ :‬ذلك المعرفة بأنك إذا‬
‫عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى بسرورهن وقرة أعينهن‪،‬‬
‫عن الجبائي‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه نزول الرخصة من ال تعالى أقر لعينهن وأدنى‬
‫إلى رضاهن بذلك‪ ،‬لعلمهن بمالهن في ذلك من الثواب في طاعة ال تعالى‪،‬‬
‫ولو كان ذلك من قبلك لحزن وحملن ذلك على ميلك إلى بعضهن " وال‬
‫يعلم ما في قلوبكم " من الرضا والسخط‪ ،‬والميل إلى بعض النساء دون‬
‫بعض " وكان ال عليما " بمصالح عباده " حليما " في ترك معاجلتهم‬
‫بالعقوبة " ل يحل لك‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بلوم ول عتب‪.‬‬

‫]‪[184‬‬
‫النساء من بعد " أي من بعد النساء اللتي أحللناهن لك في قولنا‪ " :‬إنا أحللنا لك‬
‫" وهي )‪ (1‬ستة أجناس‪ :‬النساء اللتي آتاهن اجورهن‪ ،‬أي أعطاهن‬
‫مهورهن وبنات عمه‪ ،‬وبنات عماته‪ ،‬وبنات خاله‪ ،‬وبنات خالته اللتي‬
‫هاجرن معه ومن وهبت نفسها له‪ ،‬يجمع من يشاء من العدد‪ ،‬ول يحل له‬
‫غيرهن من النساء عن ابي بن كعب وعكرمة والضحاك‪ ،‬وقيل‪ :‬يريد‬
‫المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد ال )عليه السلم(‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه‬
‫ل تحل لك اليهوديات ول النصرانيات " ول أن تبدل بهن من أزواج " أي‬
‫ول أن تتبدل )‪ (2‬الكتابيات بالمسلمات‪ ،‬لنه ل ينبغي أن يكن امهات‬
‫المؤمنين إل ما ملكت يمينك من الكتابيات فأحل له أن يتسراهن‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫معناه ل يحل لك النساء من بعد نسائك اللتي خيرتهن فاخترن ال ورسوله‬
‫وهن التسع صرت مقصورا عليهن‪ ،‬وممنوعا من غيرهن‪ ،‬و من أن‬
‫تستبدل بهن غيرهن " ولو أعجبك حسنهن إل ما ملكت يمينك " أي وقع‬
‫في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن ال ورسوله‪ ،‬وقيل‪ :‬إن التي‬
‫أعجبه حسنها اسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫إنه منع من طلق من اختارته من نسائه كما أمر بطلق من لم يختره‪ ،‬فأما‬
‫تحريم النكاح عليه فل‪ ،‬عن الضحاك‪ ،‬وقيل أيضا‪ :‬إن هذه الية منسوخة‬
‫وابيح له بعدها تزويج ما شاء‪ ،‬فروي عن عايشة أنها قالت‪ :‬ما فارق‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( الدنيا حتى حلل له ما أراد من النساء‪.‬‬
‫وقوله‪ " :‬ول أن تبدل بهن من أزواج " فقيل أيضا في معناه‪ :‬إن العرب‬
‫كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجل فيأخذ بها زوجته منه‬
‫بدل عنها فنهي عن ذلك‪ ،‬وقيل في قوله‪ " :‬ولو أعجبك حسنهن "‪ :‬يعني‬
‫إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك‪ ،‬وهو المروي‬
‫عن أبي عبد ال )عليه السلم( " وكان ال على كل شئ رقيبا " أي عالما‬
‫حافظا " يا أيها الذين آمنوا ل تدخلوا " الية‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وهن ستة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬ول ان تبدل‪.‬‬
‫]‪[185‬‬
‫نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي )صلى ال عليه وآله( بغير إذن‪ ،‬يعني إل أن‬
‫يدعوكم إلى الطعام فادخلوا " غير ناظرين إناه " أي غير منتظرين إدراك‬
‫الطعام فيطول مقامكم في منزله يقال‪ :‬أنى الطعام يأني إنى مقصورا‪ :‬إذا‬
‫بلغ حالة النضج وأدرك وقته‪ ،‬والمعنى ل تدخلوها قبل نضج الطعام انتظار‬
‫نضجه فيطول مكثكم ومقامكم )‪ " (1‬ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم‬
‫فانتشروا " أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا واخرجوا " ول مستأنسين‬

‫لحديث " أي فل تدخلوا وتقعدوا بعد الكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا‬
‫ليؤنسه‪ ،‬ثم بين المعنى في ذلك فقال‪ " :‬إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي‬
‫منكم " أي طول مقامكم في منزل النبي )صلى ال عليه وآله( يؤذيه لضيق‬
‫منزله فيمنعه الحياء أن يامركم بالخروج من المنزل " وال ل يستحيي من‬
‫الحق " أي ل يترك إبانة الحق " وإذا سئلتموهن متاعا فاسئلوهن من‬
‫وراء حجاب " يعني فإذا سألتم أزواج النبي )صلى ال عليه وآله( شيئا‬
‫تحتاجون إليه فاسئلوهن من وراء ستر‪ ،‬قال مقاتل‪ :‬أمر ال المؤمنين أن‬
‫ل يكلموا نساء النبي )صلى ال عليه وآله( إل من وراء حجاب " ذلكم "‬
‫أي السؤال من وراء حجاب " أطهر لقلوبكم وقلوبهن " من الريبة ومن‬
‫خواطر الشيطان " و ما كان لكم أن تؤذوا رسول ال " بمخالفة ما أمر به‬
‫في نسائه ول في شئ من الشياء " ول أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا "‬
‫أي ل يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته‪ ،‬وقيل‪ :‬أي من بعد‬
‫فراقه في حياته " إن ذلكم كان عند ال عظيما " أي إيذاء الرسول بما‬
‫ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند ال تعالى " إن تبدوا شيئا أو تخفوه "‬
‫أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من تزويجهن " فإن ال كان‬
‫بكل شئ عليما " من الظواهر والسرائر‪ ،‬ولما نزلت آية الحجاب قال الباء‬
‫والبناء والقارب لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ونحن أيضا نكلمهم )‬
‫‪ (2‬من وراء حجاب ؟ فأنزل ال تعالى قوله‪ " :‬ل جناح عليهن في آبائهن‬
‫ول أبنائهن ول إخوانهن " الية‪ ،‬أي في أن يرونهن ول تحتجبن عنهم "‬
‫ول نسائهن " قيل‪ :‬يريد نساء المؤمنين ل نساء اليهود‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فيطول لبثكم ومقامكم )‪ (2‬في المصدر‪ :‬نكلمهن‪.‬‬
‫]‪[186‬‬
‫والنصارى فيصفن نساء رسول ال )صلى ال عليه وآله( لزواجهن إن رأينهن‪،‬‬
‫عن ابن عباس‪ ،‬و قيل‪ :‬يريد جميع النساء " ول ما ملكت أيمانهن " يعني‬
‫العبيد والماء " واتقين ال " أي اتركن معاصيه أو اتقين عذاب ال من‬
‫دخول الجانب عليكم )‪ " (1‬إن ال كان على كل شئ شهيدا " أي حفيظا ل‬
‫يغيب عنه شئ قال الشعبي وعكرمة‪ :‬وإنما لم يذكر العم والخال لئل‬
‫ينعتاهن لبنائهما )‪ " .(2‬يدنين عليهن من جلبيبهن " أي قل‪ :‬لهؤلء‬
‫فليسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملءة التي تشتمل بها المرأة‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬الجلباب‪ :‬مقنعة المرأة‪ ،‬أي يغطين جباههن ورؤسهن إذا خرجن‬
‫لحاجة‪ ،‬بخلف الماء التي يخرجن مكشفات الرؤس والجباه‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد بالجلبيب الثياب والقميص والخمار وما يتستر به‬
‫المرأة " ذلك أدنى أن يعرفن فل يؤذين " أي ذلك أقرب إلى أن يعرفن‬

‫بزيهن أنهن حرائر ولسن باماء فل يؤذيهن أهل الريبة‪ ،‬فإنهم كانوا‬
‫يمازحون الماء‪ ،‬وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر‪ ،‬فإذا‬
‫قيل لهم في ذلك قالوا‪ :‬حسبناهن إماء‪ ،‬فقطع ال عذرهم‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه ذلك‬
‫أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلح‪ ،‬فل يتعرض لهن‪ ،‬لن الفاسق إذا‬
‫عرف امرأة بالستر والصلح لم يتعرض لها " لئن لم ينته المنافقون‬
‫والذين في قلوبهم مرض " أي فجور وضعف في اليمان وهم الذين ل‬
‫امتناع لهم من مراودة النساء وإيذائهن " والمرجفون في المدينة " وهم‬
‫المنافقون الذين كانوا يرجفون في المدينة بالخبار الكاذبة بأن يقولوا‪:‬‬
‫اجتمع المشركون في موضع كذا لحرب المسلمين‪ ،‬ويقولوا لسرايا‬
‫المسلمين إنهم قتلوا وهزموا " لنغرينك بهم " أي لنسلطنك عليهم‬
‫وأمرناك بقتلهم وإخراجهم وقد حصل الغراء بهم بقوله‪ " :‬جاهد الكفار‬
‫والمنافقين )‪ " (3‬وقيل‪ :‬لم يحصل لنهم انتهوا‪ ،‬ولو حصل لقتلوا وشردوا‬
‫واخرجوا عن المدينة " ثم ل يجاورونك‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ .:‬عليكن‪ (2) .‬مجمع البيان ‪ (3) .368 - 366 :8‬التوبة‪73 :‬‬
‫وتحريم‪.9 :‬‬
‫]‪[187‬‬
‫فيها إل قليل " أي ل يساكنونك في المدينة إل يسيرا‪ .‬انتهى كلم الطبرسي رحمه‬
‫ال )‪ .(1‬وقال السيد المرتضى رضي ال عنه في كتاب تنزيه النبياء‬
‫)عليهم السلم(‪ :‬فإن قيل‪ :‬فما تأويل قوله تعالى‪ " :‬وإذ تقول للذي أنعم ال‬
‫عليه " الية‪ ،‬أو ليس هذا عتابا له )صلى ال عليه وآله( من حيث أضمر‬
‫ما كان ينبغي أن يظهره‪ ،‬وراقب من ل يجب أن يراقبه ؟ فما الوجه في ذلك‬
‫؟ قلنا‪ :‬وجه هذه الية معروف‪ ،‬وهو أن ال تعالى لما أراد نسخ ما كانت‬
‫عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي والدعي هو الذي كان أحدهم‬
‫يستحبه )‪ (2‬ويربيه ويضيفه إلى نفسه على طريق النبوة‪ ،‬وكان من‬
‫عادتهم أن يحرموا على نفوسهم )‪ (3‬نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون‬
‫نكاح أزواج أبنائهم ‪ -‬فأوحى ال تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة وهو‬
‫دعي رسول ال )صلى ال عليه وآله( سيأتيه مطلقا زوجته وأمره أن‬
‫يتزوجها بعد فراق زيد لها‪ ،‬ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم‬
‫ذكرها‪ ،‬فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلقها أشفق الرسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( من أن يمسك عن وعظه وتذكيره‪ ،‬ل سيما وقد‬
‫كان ينصرف )‪ (4‬على أمره وتدبيره فيرجف المنافقون به )صلى ال عليه‬
‫وآله( إذا تزوج المرأة ويقرفوه بما قد نزهه ال تعالى عنه فقال له‪ :‬أمسك‬
‫عليك زوجك تبرئا مما ذكرناه وتنزها‪ ،‬وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها‬

‫بعد طلقه لها‪ ،‬لينتهي إلى أمر ال تعالى فيها‪ ،‬ويشهد لصحة هذا التأويل‬
‫قوله تعالى‪ " :‬فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " فدل على أن العلة‬
‫في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة‪ .‬فإن قيل‪ :‬العتاب باق‬
‫على حاله‪ :‬لنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره ويخشى ال ول يخشى‬
‫الناس‪ .‬قلنا‪ :‬أكثر ما في الية إذا سلمنا نهاية القتراح فيها أن يكون )صلى‬
‫ال عليه وآله( فعل‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ 370 .8 :‬و ‪ (2) .371‬في المصدر‪ :‬يجتبيه‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬على‬
‫انفسهم‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وقد كان يتصرف‪.‬‬
‫]‪[188‬‬
‫ما غيره أولى منه‪ ،‬وليس يكون )صلى ال عليه وآله( بترك ال ولى عاصيا‪ ،‬وليس‬
‫يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين وإهوانه )‪(1‬‬
‫بقولهم أفضل له وأكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه‪،‬‬
‫على أنه ليس في ظاهر الية ما يقتضي العتاب ول ترك الولى‪ ،‬وأما‬
‫إخباره بأنه أخفى ما ال مبديه فل شئ فيه من الشبهة‪ ،‬وإنما هو خبر‬
‫محض‪ ،‬وأما قوله‪ " :‬وتخشى الناس وال أحق أن تخشاه " ففيه أدنى‬
‫شبهة‪ ،‬وإن كان الظاهر ل يقتضي عند التحقيق ترك الفضل‪ ،‬لنه خبر )‪(2‬‬
‫أنه يخشى الناس وإن ال أحق بالخشية‪ ،‬ولم يخبر أنك لم تفعل الحق‪ ،‬أو‬
‫عدلت إلى الدون‪ ،‬ولو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك‬
‫ويعدل )‪ (3‬عنه للقاطع من الدلة‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إن زيد بن حارثة لما خاصم‬
‫زوجته ابنة جحش )‪ (4‬وهي ابنة عمة رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫وأشرف على طلقها أضمر رسول ال )صلى ال عليه وآله( أنه إن طلقها‬
‫زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته‪ ،‬وكان يحب ضمها إلى نفسه‪ ،‬كما‬
‫يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى ل ينالهم بؤس )‪ (5‬فأخبر ال تعالى‬
‫رسوله والناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه‪ ،‬ليكون ظاهر‬
‫النبياء وباطنهم سواء‪ ،‬و لهذا قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫النصار يوم فتح مكة وقد جاءه عثمان بعبد ال بن سعد بن أبي سرح‬
‫وسأله أن يرضى عنه‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه آله( قبل ذلك قد‬
‫هدر دمه فأمر بقتله )‪ ،(6‬فلما رأى عثمان استحيى من رده وسكت طويل‬
‫ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لمر رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( مجددا‪ ،‬فقال للنصار‪ :‬ما كان )‪ (7‬منكم رجل‬
‫يقوم إليه فيقتله ؟ فقال له عباد بن بشر‪ :‬يا رسول ال إن عيني‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬على قذف المنافقين واهانته‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬لنه اخبر‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬لوجب ان تتركه ونعدل عنه‪ (4) .‬في الصدر‪ :‬زوجته زينب ابنة‬
‫جحش‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬من حيث انها ابنة عمه‪ ،‬وكان يحب ضمها إلى‬
‫نفسه‪ ،‬كما يحب احدنا ضم قرابته إلى نفسه حتى ل ينالهم بؤس ول‬
‫ضرر‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬قد اهدر دمه وامر بقتله‪ (7) .‬في المصدر‪ :‬اما‬
‫كان فيكم‪.‬‬
‫]‪[189‬‬
‫ما زالت في عينك انتظارا أن تؤمي إلى فأقتله‪ ،‬فقال له رسول ال‪ " :‬إن النبياء ل‬
‫تكون لهم خائنة أعين " وهذا الوجه يقارب الول في المعنى‪ .‬فإن قيل‪ :‬فما‬
‫المانع مما وردت به الرواية من أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( رأى‬
‫في بعض الحوال زينب بنت جحش فهواها‪ ،‬فلما أن حضر زيد لطلقها‬
‫أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده وهواه لها‪ ،‬أو ليس الشهوة عندكم‬
‫التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل ال تعالى‪ ،‬وأن العباد ل‬
‫يقدرون عليها‪ ،‬وعلى هذا المذهب ل يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال ؟‬
‫قلنا‪ :‬لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق‬
‫بفعل العباد‪ ،‬وأنها معصية قبيحة‪ ،‬بل من جهة أن عشق النبياء )عليهم‬
‫السلم( لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم‪ ،‬وحاط من رتبتهم‬
‫ومنزلتهم‪ ،‬وهذا مما ل شبهة فيه وليس كل شئ وجب أن يجنب عنه‬
‫النبياء )عليهم السلم( مقصورا على أفعالهم )‪ (1‬إن ال قد جنبهم‬
‫الفظاظة والغلظة والعجلة وكل ذلك ليس من فعلهم‪ ،‬وأوجبنا أيضا أن‬
‫يجنبوا المراض المشوهة والخلق المشينة كالجذام والبرص وقباحة‬
‫الصور وأضرابها‪ ،‬وكل ذلك ليس من مقدورهم ول فعلهم‪ ،‬وكيف يذهب‬
‫على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معائبه‬
‫ومثالبه‪ ،‬ونحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض المناء أو الشهود لكان‬
‫ذلك قادحا في عدالته وخافضا من منزلته‪ ،‬وما يؤثر في منزلة أحدنا أولى‬
‫أن يؤثر في منازل من طهره ال وعصمه وأكمله وأعلى منزلته‪ ،‬وهذا بين‬
‫لمن تدبره )‪ .(2‬انتهى كلمه‪ ،‬رفع ال مقامه وقد مضى الكلم في‬
‫خصائصه )صلى ال عليه وآله( في أمر أزواجه في باب فضائله )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ - 1 .‬فس‪ :‬حميد بن زياد‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن محمد بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن طلحة بن زيد‪ ،‬عن أبي عبد ال‪ ،‬عن أبيه )عليهما السلم( في‬
‫قوله تعالى‪ " :‬ول تبرجن تبرج الجاهلية الولى قال‪ :‬أي ستكون جاهلية‬
‫اخرى )‪.(3‬‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وليس كل شئ يجب ان يجتنبه النبياء )عليهم السلم( مقصورا‬
‫على افعالهم ال ترى‪ (2) .‬تنزيه النبياء‪ (3) .2 11 - 109 :‬تفسير‬
‫القمى‪.530 :‬‬
‫]‪[190‬‬
‫‪ - 2‬فس‪ :‬قوله‪ " :‬وما كان لكم أن تؤذوا رسول ال " فإنه كان سبب نزولها أنه‬
‫لما أنزل ال " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم "‬
‫وحرم ال نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال‪ :‬يحرم محمد علينا‬
‫نساءه ويتزوج هو بنسائنا )‪ ،(1‬لئن أمات ال محمدا لنركضن بين خلخيل‬
‫نسائه‪ ،‬كما ركض بين خلخيل نسائنا‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬وما كان أن تؤذوا‬
‫رسول ال ول أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند ال عظيما‬
‫* وإن تبدوا شيئا أو تخفوه " الية‪ ،‬ثم رخص لقوم معروفين الدخول‬
‫عليهن بغير إذن فقال‪ " :‬ل جناح عليهن " الية‪ " ،‬يا أيها النبي قل‬
‫لزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن " فإنه كان‬
‫سبب نزولها أن النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فإذا كان بالليل وخرجن إلى صلة المغرب والعشاء‬
‫والغداة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن‪ ،‬فنزلت‬
‫الية )‪ - 3 .(2‬سن‪ :‬الوشاء عن أبي الحسن الرضا )عليه السلم( يقول‪:‬‬
‫إن النجاشي لما خطب لرسول ال )صلى ال عليه وآله( ام حبيبة آمنة بنت‬
‫أبي سفيان فزوجه دعا بطعام وقال‪ :‬إن من سنن المرسلين الطعام عند‬
‫التزويج )‪ .(3‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل والحسين بن محمد‪ ،‬عن المعلى جميعا‬
‫عن الوشاء مثله )‪ - 4 .(4‬سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن هشام بن‬
‫سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( حين تزوج ميمونة بنت الحارث أولم عليها‪ ،‬وأطعم الناس الحيس )‬
‫‪ .(5‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير مثله )‪ .(6‬بيان‪ :‬الحيس‪ :‬تمر‬
‫يخلط بسمن وأقط‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ويتزوج هو نساءنا‪ (2) .‬تفسير القمى‪ 533 :‬و ‪ .534‬وتقدم ذكر‬
‫موضع اليات في صدر الباب‪ (3) .‬المحاسن‪ (4) .418 :‬فروع الكافي ‪:2‬‬
‫‪ (5) .17‬المحاسن‪ (6) .418 :‬فروع الكافي ‪.17 :2‬‬
‫]‪[191‬‬
‫‪ - 5‬قب‪ :‬قال الصادق )عليه السلم(‪ :‬تزوج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫بخمس عشرة امرأة و دخل بثلث عشرة منهن‪ ،‬وقبض عن تسع‪.‬‬

‫المبسوط‪ :‬إنه قال أبو عبيدة‪ :‬تزوج النبي )صلى ال عليه وآله( ثماني‬
‫عشرة امرأة‪ .‬وفي إعلم الورى ونزهة البصار وأمالي الحاكم وشرف‬
‫المصطفى‪ :‬إنه تزوج بإحدى وعشرين امرأة‪ .‬وقال ابن جرير وابن مهدي‪:‬‬
‫واجتمع له إحدى عشرة امرأة في وقت‪ .‬ترتيب أزواجه‪ :‬تزوج بمكة أول‬
‫خديجة بنت خويلد‪ ،‬قالوا‪ :‬وكانت عند عتيق بن عائذ المخزومي‪ ،‬ثم عند‬
‫أبي هالة زرارة بن نباش السيدي‪ ،‬وروى أحمد البلدري وأبو القاسم‬
‫الكوفي في كتابيهما والمرتضى في الشافي وأبو جعفر في التخليص أن‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬تزوج بها وكانت عذراء‪ ،‬يؤكذ ذلك ما ذكر‬
‫في كتابي النوار والبدع أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة اخت خديجة‪.‬‬
‫وسودة )‪ (1‬بنت زمعة بعد موتها بسنة‪ ،‬وكانت عند السكران بن عمرو‪،‬‬
‫من مهاجري الحبشة فتنصر ومات بها‪ .‬وعايشة بنت أبي بكر‪ ،‬وهي ابنة‬
‫سبع قبل الهجرة بسنتين‪ ،‬ويقال‪ :‬كانت ابنة ست ودخل بها بالمدينة في‬
‫شوال وهي ابنة تسع‪ ،‬ولم يتزوج غيرها بكرا‪ ،‬وتوفي النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( وهي ابنة ثمانية عشر سنة‪ ،‬وبقيت إلى أمارة معاوية‪ ،‬وقد‬
‫قاربت السبعين‪ .‬وتزوج بالمدينة ام سلمة واسمها هند بنت امية‬
‫المخزومية‪ ،‬وهي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب‪ ،‬وكانت عند أبي‬
‫سلمة بن عبد السد بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ‪ .‬وفي هذه‬
‫السنة تزوج بحفصة بنت عمر‪ ،‬وكانت قبله تحت خنيس بن عبد ال ابن‬
‫حذافة السهمي فبقيت إلى آخر خلفة علي )عليه السلم(‪ ،‬وتوفيت‬
‫بالمدينة‪ .‬وزينب بنت جحش السدية وهي ابنة عمته اميمة بنت عبد‬
‫المطلب‪ ،‬و كانت عند زيد بن حارثة‪ ،‬وهي أول من ماتت من نسائه بعده‬
‫في أيام عمر بعد سنتين من التاريخ‪ .‬وجويرية بنت الحارث بن ضرار )‪(2‬‬
‫المصطلقية‪ ،‬ويقال‪ :‬إنه اشتراها‬
‫)‪ (1‬أي تزوج سودة‪ (2) .‬في اسد الغابة‪ :‬الحارث بن ابى ضرار‪.‬‬
‫]‪[192‬‬
‫فأعتقها فتزوجها‪ ،‬وماتت في سنة خمسين‪ ،‬وكانت عند مالك بن صفوان )‪ (1‬بن‬
‫ذي السفرتين‪ ،‬وام حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة‪ ،‬وكانت عند عبد‬
‫ال بن جحش في سنة ست‪ ،‬وبقيت إلى أمارة معاوية‪ .‬وصفية بنت حيي‬
‫بن أخطب النضري‪ ،‬و كانت عند سلم بن مشكم‪ ،‬ثم عند كنانة بن الربيع‪،‬‬
‫وكان بنى بها )‪ (2‬وأسربها في سنة سبع‪ .‬وميمونة بنت الحارث الهللية‬
‫خالة ابن عباس‪ ،‬وكانت عند عمير بن عمرو الثقفي‪ ،‬ثم عند أبي زيد بن‬
‫عبد العامري خطبها للنبي )صلى ال عليه وآله( جعفر بن أبي طالب وكان‬
‫تزويجها وزفافها وموتها وقبرها بسرف‪ ،‬وهو على عشرة أميال من مكة‬

‫في سنة سبع‪ ،‬وماتت في سنة ست وثلثين‪ ،‬وقد دخل بهؤلء‪ ،‬والمطلقات‬
‫أو من لم يدخل بها )‪ (3‬أو من خطبها ولم يعقد عليها‪ :‬فاطمة بنت شريح‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬بنت الضحاك تزوجها بعد وفاة ابنته زينب‪ ،‬وخيرها حين انزلت‬
‫عليه آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها‪ ،‬فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول‪:‬‬
‫أنا الشقية اخترت الدنيا‪ ،‬وزينب بنت خزيمة بن الحارث ام المساكين من‬
‫عبد مناف‪ ،‬وكانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وأسماء بنت‬
‫النعمان بن السود الكندي من أهل اليمن‪ ،‬وأسماء بنت النعمان لما دخلت‬
‫عليه قالت‪ :‬أعوذ بال منك‪ ،‬فقال‪ :‬أعذتك الحقي بأهلك وكان بعض أزواجه‬
‫علمتها وقالت‪ :‬إنك تحظين )‪ (4‬عنده‪ ،‬وقتيله اخت الشعث بن قيس‬
‫الكندي ماتت قبل أن يدخل بها‪ ،‬ويقال‪ :‬طلقها فتزوجها عكرمة بن أبي‬
‫جهل وهو الصحيح‪ ،‬وام شريك واسمها غزية بنت جابر من بني النجار‪،‬‬
‫وسنى بنت )‪ (5‬الصلت من بني سليم‪ ،‬ويقال‪ :‬خولة بنت حكيم السلمي‪،‬‬
‫ماتت قبل أن تدخل عليه وكذلك سراف )‪ (6‬اخت دحية الكلي‪ ،‬ولم يدخل‬
‫بعمرة الكلبية‪ ،‬واميمة بنت‬
‫)‪ (1‬صفوان بن مالك خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في اسد الغابة‪ :‬كانت تحت مسافع بن صفوان‬
‫المصطلقى‪ ،‬وذكر عن ابن اسحاق انه قال‪ :‬كانت عند ابن عم لها يقال له‪:‬‬
‫ابن ذى الشفر‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وكانت اتى بها‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬أو من‬
‫يدخل بهن‪ (4) .‬أي تصير ذا منزلة عنده بذلك‪ ،‬فخدعتها بذلك‪ (5) .‬في‬
‫اسد الغابة‪ :‬بنت اسماء بن الصلت‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬صراف‪.‬‬
‫]‪[193‬‬
‫النعمان الجونية‪ ،‬والعالية بنت ظبيان الكلبية‪ ،‬ومليكة الليثية‪ ،‬وأما عمرة بنت بريد‬
‫)‪ (1‬رأى بها بياضا فقال‪ :‬دلستم علي فردها‪ ،‬وليلى ابنة الحطيم )‪(2‬‬
‫النصارية ضربت ظهره وقالت‪ :‬أقلني‪ ،‬فأقالها‪ ،‬فأكلها الذئب‪ ،‬وعمرة من‬
‫العرطا وصفها أبوها حتى قال‪ :‬إنها لم تمرض قط‪ ،‬فقال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬ما لهذه عند ال من خير والتسع اللتي قبض عنهن‪ :‬ام سلمة‪،‬‬
‫زينب بنت جحش‪ ،‬ميمونة‪ ،‬ام حبيبة‪ ،‬صفية جويرية‪ ،‬سودة‪ ،‬عايشة‪،‬‬
‫حفصة‪ ،‬قال زين العابدين )عليه السلم( والضحاك ومقاتل‪ :‬الموهوبة‬
‫امرأة من بني أسد‪ ،‬وفيه ستة أقوال‪ ،‬ومات قبل النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( خديجة وام هانئ وزينب بنت خزيمة‪ ،‬وأفضلهن خديجة ثم ام سلمة‬
‫ثم ميمونة‪ .‬مبسوط الطوسي‪ :‬إنه اتخذ من الماء ثلثا‪ :‬عجميتين وعربية‪،‬‬
‫فأعتق العربية‪ ،‬واستولد إحدى العجميتين‪ ،‬وكان له سريتان يقسم لهما مع‬
‫أزواجه‪ :‬مارية بنت شمعون )‪ (3‬القبطية‪ ،‬وريحانة بنت )‪ (4‬زيد القرظية‪،‬‬
‫أهداهما المقوقس صاحب السكندرية‪ ،‬وكانت لمارية اخت اسمها سيرين‪،‬‬

‫فأعطاها حسان‪ ،‬فولد عبد الرحمن‪ ،‬وتوفيت مارية بعد النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( بخمس سنين‪ ،‬ويقال‪ :‬إنه أعتق ريحانة ثم تزوجها‪ .‬تاج‬
‫التراجم‪ :‬إن النبي )صلى ال عليه وآله( اختار من سبي بني قريظة جارية‬
‫اسمها تكانة بنت عمرو‪ ،‬وكانت في ملكه‪ ،‬فلما توفي زوجها العباس‪ ،‬وكان‬
‫مهر نسائه اثنتا * )هامش( )‪ (1‬في اسد الغابة‪ :‬بنت يزيد بن الجون‬
‫الكلبية‪ ،‬وقيل‪ :‬بنت يزيد بن عبيد بن رواس ابن كلب الكلبية‪ ،‬وكانت‬
‫قبله عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬بنت‬
‫الحطيم‪ ،‬وفى اسد الغابة‪ :‬ليلى بنت الخطيم ‪ -‬بالخاء المعجمة ‪ -‬ابن عدى‬
‫بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو النصارية الظفرية اخت‬
‫قيس بن الخطيم‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬مارية القبطية‪ (4) .‬في اسد الغابة‪ :‬بنت‬
‫سمعون بن زيد بن قثامة بنى قريظة وقال ابن اسحاق‪ :‬بنت عمرو بن‬
‫خنافة‪ .‬أقول‪ :‬تقدم في غزوة بنى قريظة انه اصطفى لنفسه من نساء بنى‬
‫قريظة ريحانة بنت عمرو بن خناقة‪(*) .‬‬
‫]‪[194‬‬
‫عشرة اوقية ونش )‪ - 6 .(1‬كا‪ :‬العدة‪ :‬عن البرقي )‪ (2‬رفعه قال‪ :‬كان النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( إذا أراد تزويج امرأة بعث من ينظر إليها ويقول للمبعوثة‪:‬‬
‫شمي ليتها‪ ،‬فإن طاب ليتها طاب عرفها وانظري لكعبها فإن درم كعبها‬
‫عظم كعثبها )‪ .(3‬بيان‪ :‬الليت بالكسر‪ :‬صفحة العنق‪ .‬والعرف بالفتح‪:‬‬
‫الريح طيبة كانت أو منتنة‪ ،‬والدرم في الكعب‪ :‬أن يواريه اللحم حتى ل‬
‫يكون له حجم‪ ،‬والكعثب بالفتح الركب الضخم وهو منبت العانة‪ - 7 .‬ل‪:‬‬
‫الطالقاني‪ ،‬عن السكري‪ ،‬عن الجوهري‪ ،‬عن ابن عمارة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬تزوج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫بخمس عشرة امرأة‪ ،‬ودخل بثلث عشرة منهن‪ ،‬وقبض عن تسع‪ ،‬فأما‬
‫اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسنى )‪ (4‬وأما الثلث عشرة اللتي دخل بهن‬
‫فأولهن خديجة بنت خويلد‪ ،‬ثم سودة بنت زمعة‪ ،‬ثم ام سلمة واسمها هند‬
‫بنت أبي امية‪ ،‬ثم ام عبد ال عايشة بنت أبي بكر‪ ،‬ثم حفصة بنت عمر‪ ،‬ثم‬
‫زينب بنت خزيمة بن الحارث ام المساكين‪ ،‬ثم زينب بنت جحش ثم ام‬
‫حبيب رملة بنت أبي سفيان‪ ،‬ثم ميمونة بنت الحارث‪ ،‬ثم زينب بنت عميس‬
‫ثم جويرية بنت الحارث‪ ،‬ثم صفية بنت حيي بن أخطب‪ ،‬والتي وهبت‬
‫نفسها للنبي )صلى ال عليه وآله( خولة بنت حكيم السلمي‪ ،‬وكان له‬
‫سريتان يقسم لهما مع أزواجه‪ :‬مارية وريحانة الخندفية‪ ،‬والتسع اللتي‬
‫قبض عنهن عايشة وحفصة وام سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت‬
‫الحارث وام حبيب بنت أبي سفيان وصفية بنت حيي بن أخطب وجويرية‬
‫بنت الحارث وسودة بنت زمعة‪ ،‬وأفضلهن خديجة بنت خويلد‪ ،‬ثم ام سلمة‪،‬‬
‫ثم ميمونة بنت الحارث )‪.(5‬‬

‫)‪ (1‬مناقب آل ابى طالب ‪ .140 - 137 :1‬اقول‪ :‬اطنش‪ :‬النصف‪ (2) .‬في المصدر‪:‬‬
‫البرقى عن بعض اصحابنا‪ (3) .‬فروع الكافي ‪ (4) .6 :2‬السبناء خ ل‬
‫الشنباء خ ل‪ (5) .‬الخصال ‪ 44 :2‬و ‪.45‬‬
‫]‪[195‬‬
‫بيان‪ :‬عمرة بالفتح‪ ،‬والسنا بالفتح والقصر‪ ،‬قال في القاموس‪ :‬السنا‪ :‬بنت أسماء‬
‫بن الصلت ماتت قبل أن يدخل بها النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وسائر‬
‫النسخ تصحيف‪ ،‬وسودة بفتح السين وسكون الواو‪ ،‬وزمعة بفتح الزاي‬
‫وسكون الميم‪ ،‬وقيل‪ :‬بفتحها‪ ،‬و رملة بالفتح‪ - 8 .‬ل‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن‬
‫ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن ابن حميد‪ ،‬عن أبي بصير عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬رحم ال الخوات )‪ (1‬من أهل الجنة‪،‬‬
‫فسماهن أسماء بنت عميس الخثعمية‪ ،‬وكانت تحت جعفر بن أبي طالب‬
‫)عليه السلم( وسلمى بنت عميس الخثعمية وكانت تحت حمزة‪ ،‬وخمس‬
‫من بني هلل‪ :‬ميمونة بنت الحارث‪ ،‬كانت تحت النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ ،‬وام الفضل عند العباس اسمها )‪ (2‬هند والغميصاء ام خالد بن‬
‫الوليد‪ ،‬وغرة )‪ (3‬كانت في ثقيف عند الحجاج بن غلظ )‪ (4‬وحميدة لم‬
‫يكن لها عقب )‪ - 9 .(5‬فس‪ " :‬وما ملكت يمينك مما أفاء ال عليك "‬
‫يعني من الغنيمة إلى قوله‪ " :‬وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " فإنه‬
‫كان سبب نزولها أن امرأة من النصار أتت رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( وقد تهيأت وتزينت فقالت‪ :‬يا رسول ال هل لك في حاجة فقد وهبت‬
‫نفسي لك ؟ فقالت لها عايشة‪ :‬قبحك ال ما انهمك للرجال ؟ فقال لها رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬مه يا عايشة فإنها رغبت في رسول ال إذ‬
‫زهدتي فيه‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫)‪ (1‬كان السبع كلهن اخوات اما من جهة الب أو من جهة الم‪ ،‬فانى رأيت في‬
‫بعض الكتب ان ام الفضل واسماء بنت عميس اختان لميمونة‪ .‬منه عفى‬
‫عنه أقول‪ :‬قال ابن الثير في اسد الغابة‪ :‬اسماء بنت عميس اخت ميمونة‬
‫بنت الحارث زوج النبي )صلى ال عليه وآله( و اخت ام الفضل امرأة‬
‫العباس واخت اخواتها لمهم وكن عشر اخوات لم وقيل‪ ،‬تسع اخوات‪) .‬‬
‫‪ (2‬واسمها خ ل أقول‪ :‬في اسد الغابة‪ :‬اسمها لبابة وهى لبابة الكبرى‪،‬‬
‫واختها ام خالد بن الوليد اسمها أيضا لبابة وهى الصغرى وقال‪ :‬في‬
‫اسلمها وصحبتها أي ام خالد نظر‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬عزة وهو الصحيح‪.‬‬
‫)‪ (4‬الصحيح حجاج بن علط‪ .‬راجع اسد الغابة ‪ (5) .381 :1‬الخصال‬
‫‪.13 :2‬‬

‫]‪[196‬‬
‫رحمك ال ورحمكم يا معشر النصار نصرنى رجالكم‪ ،‬ورغبت في نساؤكم‪ ،‬ارجعي‬
‫رحمك ال فإني أنتظر أمر ال‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬وامرأة مؤمنة إن وهبت‬
‫نفسها للنبي أن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين "‬
‫فل تحل الهبة إل لرسول ال )صلى ال عليه وآله( )‪ - 10 .(1‬ما‪ :‬المفيد‪،‬‬
‫عن علي بن خالد المراغي‪ ،‬عن علي بن الحسن الكوفي عن جعفر بن‬
‫محمد بن مروان عن أبيه‪ ،‬عن شيخ )‪ (2‬بن محمد‪ ،‬عن أبي علي بن عمر‬
‫)‪ (3‬الخراساني‪ ،‬عن إسحاق بن إبراهيم‪ ،‬عن أبي إسحاق السبيعي قال‪:‬‬
‫دخلنا على مسروق الجدع فإذا عنده ضيف له ل نعرفه وهما يطعمان من‬
‫طعام لهما‪ ،‬فقال الضيف‪ :‬كنت مع رسول ال )صلى ال عليه وآله( بحنين‬
‫)‪ ،(4‬فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫قال‪ :‬جاءت صفية بنت حيي بن أخطب إلى النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقالت‪ :‬يا رسول ال إني لست كأحد نسائك قتلت الب والخ والعم‪ ،‬فإن‬
‫حدث بك حدث فإلى من ؟ فقال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إلى‬
‫هذا‪ ،‬وأشار إلى علي بن أبي طالب )عليه السلم( )‪ (5‬الخبر‪ - 11 .‬ما‪:‬‬
‫جماعة عن أبي المفضل‪ ،‬عن محمد بن أحمد بن أبي شيخ )‪ ،(6‬عن عبد‬
‫العزيز بن محمد بن عبد ال بن معاد )‪ ،(7‬عن أبيه وعمه عن معاد‬
‫وعبيدال‪ ،‬ابني عبد ال‪ ،‬عن عمهما يزيد بن الصم قال‪ :‬قدم سفير )‪ (8‬بن‬
‫شجرة العامري بالمدينة فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( وكنت عندها فقالت‪:‬‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ 532 :‬والية في الحزاب‪ (2) .50 :‬في امالي المفيد ونسخة من‬
‫المصدر‪ :‬مسيح بن محمد )‪ (3‬في امالي المفيد ونسخة من المصدر‪ :‬عن‬
‫ابى على بن عمرة الخراساني‪ (4) .‬في نسخة من المصدر‪] :‬بخيبر[‬
‫وفيى امالي المفيد ]بخير[ ولعله مصحف بخيبر‪ (5) .‬امالي ابن الشيخ‪:‬‬
‫‪ 20‬و ‪ ،21‬ورواه المفيد في المالى‪ (4) .158 :‬في المصدر المطبوع‪:‬‬
‫مسيح‪ (7) .‬في المصدر‪] :‬معاذ[ وفيه‪ :‬قال حدثنى ابى قال‪ :‬حدثنى جدى‬
‫عبد ال بن معاذ عن ابيه وعمه ومعاذ وعبيدال ابني عبد ال‪ (8) .‬في‬
‫المصدر المطبوع‪] :‬صفير[ وفى نسخة‪ :‬شقير‪.‬‬
‫]‪[197‬‬
‫ائذن للرجل فدخل فقالت‪ :‬من أين أقبل الرجل ؟ قال‪ :‬من الكوفة‪ ،‬قالت‪ :‬فمن أي‬
‫القبائل أنت ؟ قال‪ :‬من بني عامر‪ ،‬قالت‪ :‬حييت ازدد قربا‪ ،‬فما أقدمك ؟ قال‪:‬‬
‫يا ام المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلف الناس‬
‫فخرجت‪ ،‬فقالت‪ :‬هل كنت بايعت عليا ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قالت‪ :‬فارجع فل تزل عن‬

‫صفه‪ ،‬فوال ما ضل وما ضل به‪ ،‬فقال‪ :‬يا امه فهل أنت محدثتني )‪ (1‬في‬
‫علي بحديث سمعتيه من رسول ال )صلى ال عليه وآله( ؟ قالت‪ :‬اللهم‬
‫نعم‪ ،‬سمعت رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقول‪ :‬علي آية الحق وراية‬
‫الهدى‪ ،‬علي سيف ال يسله على الكفار والمنافقين‪ ،‬فمن أحبه فبحبي )‪(2‬‬
‫أحبه‪ ،‬ومن أبغضه فبغضي أبغضه‪ ،‬أل ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي‬
‫ال عزوجل ول حجة له )‪ - 12 .(3‬فس‪ " :‬يا ايها الذين آمنوا ل يسخر‬
‫قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ول نساء من نساء عسى أن يكن‬
‫خيرا منهن " فإنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب‪ ،‬وكانت زوجة‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وذلك أن عايشة وحفصة كانتا تؤذيانها‬
‫وتشتمانها وتقولن لها‪ :‬يا بنت اليهودية‪ ،‬فشكت ذلك إلى رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فقال لها‪ :‬أل تجيبنهما )‪ (4‬؟ فقالت‪ :‬بماذا يا رسول ال ؟‬
‫قال‪ :‬قولي‪ :‬إن أبي هارون نبي ال وعمي موسى كليم ال‪ ،‬وزوجي محمد‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فما تنكران مني ؟ فقالت لهما فقالتا‪ :‬هذا‬
‫علمك رسول ال‪ ،‬فأنزل ال في ذلك‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل يسخر قوم‬
‫من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم " إلى قوله‪ " :‬ول تنابزوا باللقاب‬
‫بئس السم الفسوق بعد اليمان )‪ - 13 .(5‬ب‪ :‬حماد بن عيسى قال‪:‬‬
‫سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬قال أبي‪ :‬ما زوج رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( شيئا من بناته‪ ،‬ول تزوج شيئا من نسائه على أكثر‬
‫من اثنى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬تحدثني‪ (2) .‬في المصدر‪] :‬فيحبنى[ وفيه‪ :‬فيبغضني‪ (3) .‬امالي‬
‫ابن الشيخ‪ (4) .322 :‬في المصدر‪ :‬ل تجيبينهما ؟ )‪ (5‬تفسير القمى‪:‬‬
‫‪ 641‬و ‪ .642‬والية في الحجرات‪.11 :‬‬
‫]‪[198‬‬
‫عشر اوقية ونش‪ ،‬يعني نصف اوقية )‪ - 14 .(1‬مع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن‬
‫عيسى‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن بعض أصحابنا‪ ،‬عن أبي عبد ال‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬ما تزوج رسول ال )صلى ال عليه وآله( شيئا من‬
‫نسائه ول زوج شيئا من بناته على أكثر من اثنى عشر اوقية ونش‪،‬‬
‫والوقية أربعون درهما‪ ،‬والنش عشرون درهما )‪ - 15 .(2‬فس‪ " :‬يا أيها‬
‫النبي قل لزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها " إلى قوله‪" :‬‬
‫أجرا عظيما " فإنه كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه‪ :‬أعطنا‬
‫ما أصبت فقال لهن رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬قسمته بين‬
‫المسلمين على ما أمر ال‪ ،‬فغضبن من ذلك وقلن‪ :‬لعلك ترى أنك إن طلقتنا‬

‫أن ل نجد الكفاء من قومنا يتزوجونا ؟ فأنف ال لرسوله فأمره أن‬
‫يعتزلهن‪ ،‬فاعتزلهن )‪ (3‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( في مشربة ام‬
‫إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن‪ ،‬ثم أنزل ال هذه الية‬
‫وهي آية التخيير فقال )‪ " :(4‬يا أيها النبي قل لزواجك إن كنتن تردن‬
‫الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن " إلى قوله‪ " :‬أجرا عظيما " فقامت‬
‫ام سلمة أول من قامت فقالت‪ :‬قد اخترت ال ورسوله‪ ،‬فقمن كلهن فعانقنه‬
‫وقلن مثل ذلك‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء‬
‫" فقال الصادق )عليه السلم(‪ :‬من آوى فقد نكح‪ ،‬و من أرجى فقد طلق‪،‬‬
‫وقوله‪ " :‬ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " مع هذه الية‪:‬‬
‫" يا أيها النبي قل لزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين‬
‫امتعكن واسرحكن سراحا جميل * وإن كنتن تردن ال ورسوله و الدار‬
‫الخرة فإن ال أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما " وقد اخرت عنها في‬
‫التأليف‪ ،‬ثم خاطب ال عزوجل نساء نبيه )صلى ال عليه وآله( فقال‪ " :‬يا‬
‫نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين " إلى‬
‫قوله‪ " :‬نؤتها أجرها مرتين‬
‫)‪ (1‬قرب السناد‪ (2) .10 :‬معاني الخبار‪ 64 :‬و ‪ (3) .65‬يعتزلهم فاعتزلهم خ ل‪.‬‬
‫)‪ (4‬وقال خ ل‪.‬‬
‫]‪[199‬‬
‫وأعتدنا لها رزقا كريما " وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬أجرها مرتين‪ ،‬والعذاب ضعفين‪ ،‬كل هذا في الخرة حيث يكون الجر‬
‫يكون )‪ (1‬العذاب )‪ - 16 .(2‬فس‪ :‬محمد بن أحمد‪ ،‬عن محمد بن عبد ال‬
‫بن غالب‪ ،‬عن ابن أبي نجران عن حماد‪ ،‬عن حريز قال‪ :‬سألت أبا عبد ال‬
‫)عليه السلم( عن قول ال‪ " :‬يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة‬
‫يضاعف لها العذاب ضعفين " قال‪ :‬الفاحشة )‪ :(3‬الخروج بالسيف )‪.(4‬‬
‫‪ - 17‬سر‪ :‬موسى بن بكر‪ ،‬عن زرارة عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬ما‬
‫حرم ال شيئا إل وقد عصي فيه‪ ،‬لنهم تزوجوا أزواج رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( من بعده‪ ،‬فخيرهن أبو بكر بين الحجاب ول يتزوجن‪ ،‬أو‬
‫يتزوجن‪ ،‬فاخترن التزويج فتزوجن قال زرارة‪ :‬ولو سألت بعضهم أرأيت‬
‫لو أن أباك تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى مات أتحل لك إذن ؟ لقال‪ :‬ل‪،‬‬
‫وهم قد استحلوا أن يتزوجوا امهاتهم‪ ،‬ان كانوا مؤمنين فإن أزواج رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( مثل امهاتهم )‪ .(5‬بيان‪ :‬إشارة إلى تزويج‬
‫المستعيذة وغيرها كما سيأتي‪ ،‬قال البيضاوي في قوله تعالى‪ " :‬ول أن‬
‫تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " وخص التي لم يدخل بها لما روي أن‬

‫الشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر فهم برجمهما‪ ،‬فأخبر بأنه‬
‫فارقها قبل أن يمسها‪ ،‬فترك من غير نكير )‪ (6‬انتهى‪ - 18 .‬شى‪ :‬عن‬
‫الحسين بن زيد قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬إن ال‬
‫)‪ (1‬ويكون خ ل‪ (2) .‬تفسير القمى‪ 529 :‬و ‪ .530‬واليات في الحزاب ‪.31 - 28‬‬
‫)‪ (3‬فسرها )عليه السلم( باحد افرادها‪ ،‬حيث ان الخروج على المام‬
‫)عليه السلم( من القبائح والسيئات الكبيرة خصوصا من النساء‬
‫المأمورات‪ .‬بقوله تعالى‪ :‬وقرن في بيوتكن ول تبرجن تبرج الجاهلية‬
‫الولى‪ (4) .‬تفسير القمى‪ (5) .530 :‬السرائر‪ (6) .468 :‬انوار التنزيل‬
‫‪(*) .279 :2‬‬
‫]‪[200‬‬
‫حرم علينا نساء النبي )صلى ال عليه وآله( يقول ال‪ " :‬ول تنكحوا ما نكح آباؤكم‬
‫من النساء )‪ " (1‬بيان‪ :‬لعل المراد الستدلل بكون أولد فاطمة )عليها‬
‫السلم( أبناء رسول ال )صلى ال عليه وآله( حقيقة‪ ،‬بكون تحريم زوجة‬
‫الرجل على أولد بناته إنما هو بهذه الية كما سيأتي في كثير من الخبار‪،‬‬
‫فالمراد حرم علينا أهل البيت‪ ،‬ويحتمل أن يكون المراد حرم علينا كافة‬
‫المسلمين‪ ،‬فيكون إشارة إلى ما ورد في قراءة أهل البيت )عليهم السلم(‪،‬‬
‫و هو أب لهم‪ ،‬فالمعنى أنه كما يحرم نساؤه )صلى ال عليه وآله( على‬
‫المسلمين بقوله‪ " :‬وأزواجه امهاتهم " فكذلك يحرم بتلك الية أيضا‪،‬‬
‫فتكون المنكوحة غير المدخولة أيضا حراما كسائر الباء‪ ،‬والول أظهر‪،‬‬
‫وسيأتي ما يؤيده‪ - 19 .‬شى‪ :‬محمد بن مسلم عن أحدهما )عليهما السلم(‬
‫قال‪ :‬قلت له‪ :‬أرأيت قول ال‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد ول أن تبدل بهن‬
‫من أزواج " ؟ قال‪ :‬إنما عنى به التي حرم عليه في هذه الية‪ " :‬حرمت‬
‫عليكم امهاتكم )‪ - 20 ." (2‬عم‪ :‬أول امرأة تزوجها رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( خديجة بنت خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي‪ ،‬تزوجها‬
‫وهو ابن خمس وعشرين سنة‪ ،‬وكانت قبله عند عتيق بن عائذ‬
‫المخزومي‪ ،‬فولدت له جارية‪ ،‬ثم تزوجها أبو هالة السدي فولدت له هند‬
‫بن ابي هالة‪ ،‬ثم تزوجها رسول ال )صلى ال عليه وآله( وربى ابنها‬
‫هندا‪ .‬ولما استوى رسول ال )صلى ال عليه وآله( وبلغ أشده وليس له‬
‫كثير مال )‪ (3‬استأجرته خديجة إلى سوق خباشة‪ ،‬فلما رجع تزوج خديجة‪،‬‬
‫زوجها إياه أبوها خويلد بن أسد‪ ،‬وقيل‪ :‬زوجها عمها عمرو بن أسد‪،‬‬
‫وخطب أبو طالب لنكاحها ومن شاهده من قريش حضور فقال‪ " :‬الحمد ل‬
‫الذي جعلنا من زرع إبراهيم‪ ،‬وذرية إسماعيل‪ ،‬وجعل لنا بيتا محجوبا )‪(4‬‬

‫وحرما آمنا )‪ (5‬يجبى إليه ثمرات كل شئ‪ ،‬وجعلنا الحكام على الناس في‬
‫بلدنا )‪ (6‬الذي نحن فيه‪ ،‬ثم إن ابن أخي محمد بن عبد ال بن عبد المطلب‬
‫)‪ (1‬تفسير العياشي ‪ 230 :1‬والية في النساء‪ (2) .22 :‬تفسير العياشي ‪،230 :1‬‬
‫والية الولى في الحزاب‪ ،52 :‬والثانبة في النساء‪ (3) .22 :‬في‬
‫المصدر‪ :‬مال كثير‪ (4) .‬محجوجا خ ل‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬وانزلنا حرما‬
‫آمنا‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬وبارك لنا في بلدنا‪.‬‬
‫]‪[201‬‬
‫ل يوزن برجل من قريش إل رجح )‪ (1‬ول يقاس بأحد منهم إل عظم عنه )‪ ،(2‬وإن‬
‫كان في المال قل‪ ،‬فإن المال رزق حائل‪ ،‬وظل زائل‪ ،‬وله في خديجة رغبة‪،‬‬
‫و لها فيه رغبة‪ ،‬والصداق ما سألتم عاجله وآجله من مالي " وله خطر‬
‫عظيم )‪ ،(3‬و شأن رفيع‪ ،‬ولسان شافع جسيم فزوجه ودخل بها )‪ (4‬من‬
‫الغد‪ ،‬ولم يتزوج عليها رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى ماتت‪،‬‬
‫وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وشهرا‪ ،‬ومهرها اثنتا عشرة اوقية‬
‫ونش‪ ،‬وكذلك مهر سائر نسائه‪ ،‬فأول ما حملت ولدت عبد ال بن محمد‪،‬‬
‫وهو الطيب الطاهر‪ ،‬وولدت له القاسم‪ ،‬وقيل‪ :‬إن القاسم أكبر‪ ،‬وهو بكره )‬
‫‪ (5‬وبه كان يكنى‪ ،‬والناس يغلطون فيقولون‪ :‬ولد له منها أربع بنين‪:‬‬
‫القاسم وعبد ال والطيب والطاهر‪ ،‬وإنما ولد له منها ابنان‪ ،‬وأربع بنات‪:‬‬
‫زينب و رقية وام كلثوم وفاطمة‪ ،‬فأما زينب بنت رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فتزوجها أبو العاص )‪ (6‬ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد‬
‫شمس بن عبد مناف في الجاهلية‪ ،‬فولدت لبي العاص جارية اسمها أمامة‬
‫تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة )عليها السلم(‪ ،‬وقتل علي‬
‫)عليه السلم( وعنده أمامة‪ ،‬فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن‬
‫الحارث بن عبد المطلب )‪ (7‬وتوفيت عنده‪ ،‬وام أبي العاص هالة بنت‬
‫خويلد‪ ،‬فخديجة خالته‪ ،‬وماتت زينب بالمدينة لسبع سنين من الهجرة‪ ،‬وأما‬
‫رقية بنت رسول ال )صلى ال عليه وآله( فتزوجها عتبة بن أبي لهب‬
‫فطلقها قبل أن يدخل بها‪ ،‬ولحقها منه أذى‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ " :‬اللهم‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الرجح به‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬العظم عنه‪ :‬ول عدل له في الخلق‪،‬‬
‫وإن كان ماله قليل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬وكان أبو طالب له خطر عظيم‪(4) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬ودخلها من الغد‪ (5) .‬البكر‪ :‬اول مولود لبويه‪ (6) .‬اختلف‬
‫في اسمه فقيل‪ :‬هشيم‪ ،‬وقيل‪ ،‬مهشك‪ ،‬والكثر ان اسمه لقيط‪ (7) .‬وذكر‬
‫ابن الثير في اسد الغابة ‪ 41 :4‬أنها ولدت ابنا اسمه على‪ ،‬وكان‬

‫مسترضعا في بنى غاضرة فضمه رسول ال )صلى ال عليه وآله( إليه‬
‫وابوه يومئذ مشرك‪ ،‬ولما دخل )صلى ال عليه وآله( مكة يوم الفتح‬
‫اردف عليا خلفه‪ ،‬وتوفى على وقد ناهز الحلم في حياة رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪.‬‬
‫]‪[202‬‬
‫سلط على عتبة كلبا من كلبك " فتناوله السد من بين أصحابه‪ ،‬وتزوجها بعده‬
‫بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبد ال ومات صغيرا نقره ديك على‬
‫عينيه فمرض ومات‪ ،‬وتوفيت بالمدينة زمن بدر‪ ،‬فتخلف عثمان على‬
‫دفنها‪ ،‬ومنعه ذلك أن يشهد بدرا‪ ،‬وقد كان عثمان هاجر إلى الحبشة ومعه‬
‫رقية‪ ،‬وأما ام كلثوم فتزوجها أيضا عثمان بعد اختها رقية وتوفيت عنده‪،‬‬
‫وأما فاطمة )عليها السلم( فسنفرد لها بابا فيما بعد إنشاء ال‪ ،‬ولم يكن‬
‫لرسول ال )صلى ال عليه وآله( ولد من غير خديجة إل إبراهيم بن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( من مارية القبطية‪ ،‬وولد بالمدينة سنة‬
‫ثمان من الهجرة ومات بها‪ ،‬وله سنو وستة أشهر وأيام‪ ،‬وقبره بالبقيع‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬سودة بنت زمعة‪ ،‬وكانت قبله عند السكران بن عمرو فمات عنها‬
‫بالحبشة مسلما‪ .‬والثالثة‪ :‬عايشة بنت أبي بكر‪ ،‬تزوجها بمكة وهي بنت‬
‫سبع‪ ،‬ولم يتزوج بكرا غيرها‪ ،‬ودخل بها وهي بنت تسع لسبعة أشهر من‬
‫مقدمه المدينة‪ ،‬وبقيت إلى خلفة معاوية‪ .‬والرابعة‪ :‬ام شريك التي وهبت‬
‫نفسها للنبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬واسمها غزية )‪ (1‬بنت دودان بن‬
‫عوف بن عامر‪ ،‬وكانت قبله عند أبي العكر بن سمي الزدي‪ ،‬فولدت له‬
‫شريكا‪ .‬والخامسة‪ :‬حفصة بنت عمر بن الخطاب‪ ،‬تزوجها بعد ما مات‬
‫زوجها خنيس ابن عبد ال بن حذافة السهمي‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( قد وجهه إلى كسرى فمات ول عقب له‪ ،‬وماتت بالمدينة في‬
‫خلفة عثمان‪ .‬والسادسة‪ :‬ام حبيبة بنت أبي سفيان‪ ،‬واسمها رملة‪ ،‬وكانت‬
‫تحت عبيدال ابن جحش السدي فهاجر بها إلى الحبشة وتنصر بها‪ ،‬ومات‬
‫هناك فتزوجها رسول ال )صلى ال عليه وآله( بعده‪ ،‬وكان وكيله عمرو‬
‫بن امية الضمري‪.‬‬
‫)‪ (1‬وقيل‪ :‬غزيلة ايضا‪.‬‬
‫]‪[203‬‬
‫والسابعة‪ :‬ام سلمة‪ ،‬وهي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب‪ ،‬وقيل‪ :‬هي عاتكة بنت‬
‫عامر بن ربيعة من بني فراس بن غنم‪ ،‬واسمها هند بنت أبي امية بن‬

‫المغيرة بن عبد ال بن عمرو بن مخزوم‪ ،‬وهي ابنة عم أبي جهل‪ ،‬وروي‬
‫أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( أرسل إلى ام سلمة أن مري ابنك أن‬
‫يزوجك‪ ،‬فزوجها ابنها سلمة بن أبي سلمة من رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( وهو غلم لم يبلغ‪ ،‬وأدى عنه النجاشي صداقها أربعمائة دينار عند‬
‫العقد‪ ،‬وكانت ام سلمة من آخر أزواج النبي )صلى ال عليه وآله( وفاة‬
‫بعده وكانت عند أبي سلمة بن عبد السد وامه برة بنت عبد المطلب‪ ،‬فهو‬
‫ابن عمة رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وكان لم سلمة منه زينب‬
‫وعمر )‪ (1‬وكان عمر مع علي يوم الجمل و وله البحرين‪ ،‬وله عقب‬
‫بالمدينة‪ ،‬ومن مواليها شيبة بن نصاح إمام أهل المدينة في القراءة‪،‬‬
‫وخيرة أم الحسن البصري‪ .‬والثامنة‪ :‬زينب بنت جحش السدية‪ ،‬وهي ابنة‬
‫عمته ميمونة بنت عبد المطلب‪ ،‬وهي أول من مات من أزواجه بعده‪،‬‬
‫توفيت في خلفة عمر‪ ،‬وكانت قبله عند زيد بن حارثة فطلقها زيد‪ ،‬وذكر‬
‫ال تعالى شأنه وشأن زوجته زينب في القرآن وهي أول امرأة جعل لها‬
‫النعش‪ ،‬جعلت لها أسماء بنت عميس يوم توفيت‪ ،‬وكانت بأرض الحبشة‬
‫رأتهم يصنعون ذلك‪ .‬والتاسعة‪ :‬زينب بنت خزيمة الهللية من ولد عبد‬
‫مناف بن هلل بن عامر ابن صعصعة‪ ،‬وكانت قبله عند عبيدة بن الحارث‬
‫بن عبد المطلب‪ ،‬وقيل‪ :‬كانت عند أخيه الطفيل بن الحارث وماتت قبله‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وكان يقال لها‪ :‬ام المساكين‪ .‬والعاشرة‪ :‬ميمونة‬
‫بنت الحارث من ولد عبد ال بن هلل بن عامر بن صعصعة تزوجها وهو‬
‫بالمدينة‪ ،‬وكان وكيله أبو رافع )‪ (2‬وبنى بها بسرف حين رجع من عمرته‬
‫على عشرة أميال من مكة‪ ،‬وتوفيت أيضا بسرف ودفنت هناك أيضا‪،‬‬
‫وكانت‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪] :‬عمرو[ وزاد في أسد الغابة‪ :‬سلمة ودرة‪ (2) .‬هكذا في نسخة‬
‫المصنف‪ ،‬والصحيح ابا رافع‪ .‬كما في المصدر‪.‬‬
‫]‪[204‬‬
‫قبله عند أبي سبرة بن أبي دهمر )‪ (1‬العامري‪ .‬والحادي عشر‪ :‬جويرية بنت‬
‫الحارث من بني المصطلق‪ ،‬سباها فأعتقها و تزوجها‪ ،‬وتوفيت سنة ست‬
‫وخمسين‪ .‬والثانية عشر‪ :‬صفية بنت حيي بن أخطب النضري‪ ،‬من خيبر‪،‬‬
‫اصطفاها لنفسه من الغنيمة‪ ،‬ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها وصداقها‪،‬‬
‫وتوفيت سنة ست وثلثين‪ .‬فهذه اثنتا عشرة امرأة دخل بهن رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( تزوج إحدى عشرة منهن وواحدة وهبت نفسها منه‪،‬‬
‫وقد تزوج )صلى ال عليه وآله( عالية بنت ظبيان‪ ،‬وطلقها حين ادخلت‬
‫عليه‪ ،‬وتزوج قتيلة بنت قيس اخت الشعث بن قيس فمات قبل أن يدخل‬

‫بها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعده‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه طلقها قبل أن يدخل بها‪،‬‬
‫ثم مات )عليه السلم(‪ ،‬وتزوج فاطمة بنت الضحاك بعد وفاة ابنته زينب‪،‬‬
‫وخيرها حين انزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا وفارقها‪ ،‬فكانت بعد‬
‫ذلك تلقط البعر و تقول‪ :‬أنا الشقية اخترت الدنيا‪ ،‬وتزوج سنى بنت الصلت‬
‫فمات قبل أن يدخل عليه )‪ (2‬وتزوج أسماء بنت النعمان بن شراحيل فلما‬
‫ادخلت عليه قالت‪ :‬أعوذ بال منك‪ ،‬فقال‪ :‬قد أعذتك الحقي بأهلك‪ ،‬وكان‬
‫بعض أزواجه علمتها ذلك فطلقها ولم يدخل بها‪ ،‬وتزوج مليكة الليثية فلما‬
‫دخل عليها قال لها‪ :‬هبي لي نفسك فقالت‪ :‬وهل تهب الملكة نفسها‬
‫للسوقة ؟ فأهوى )صلى ال عليه وآله( بيده يضعها عليها )‪ (3‬فقالت‪:‬‬
‫أعوذ بال منك‪ ،‬فقال‪ :‬لقد عذت بمعاذ‪ ،‬فسرحها ومتعها‪ ،‬وتزوج عمرة بنت‬
‫يزيد فرأى بها بياضا فقال‪ :‬دلستم علي‪ ،‬وردها‪ .‬وتزوج ليلى بنت الخطيم‬
‫النصارية فقالت‪ :‬أقلني فأقالها‪ :‬وخطب امرأة من بني مرة فقال أبوها‪ :‬إن‬
‫بها برصا‪ ،‬ولم يكن بها فرجع فإذا هي برصاء‪ ،‬و‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ابى رهم‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬فماتت قبل أن تدخل عليه‪ (3) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬ليضعها عليها‪.‬‬
‫]‪[205‬‬
‫خطب عمرة )‪ (1‬فوصفها أبوها ثم قال‪ :‬وأزيدك أنها لم تمرض قط‪ ،‬فقال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬ما لهذه عند ال من خير‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه تزوجها فلما قال ذلك‬
‫أبوها طلقها‪ .‬فهذه إحدى وعشرون امرأة‪ ،‬ومات رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( عن عشرة‪ ،‬واحدة منهن لم يدخل بها‪ ،‬وقيل‪ :‬عن تسع‪ :‬عايشة‬
‫وحفصة وام سلمة وام حبيبة وزينب بنت جحش وميمونة وصفية‬
‫وجويرية وسودة‪ ،‬وكانت سودة قد وهبت ليلتها لعايشة حين أراد طلقها‬
‫وقالت‪ :‬ل رغبة لي في الرجال‪ ،‬وإنما اريد أن احشر في أزواجك )‪21 .(2‬‬
‫ كا‪ :‬العدة عن سهل‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن حماد بن عثمان وابن دراج عن‬‫حذيفة بن منصور‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كان صداق النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( اثنتي عشرة اوقية ونشا‪ ،‬والوقية أربعون درهما‪،‬‬
‫والنش‪ :‬عشرون درهما‪ ،‬وهو نصف الوقية )‪ - 22 .(3‬كا‪ :‬محمد بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن محمد بن عيسى )‪ (4‬عن علي بن الحكم عن معاوية ابن وهب‬
‫قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول‪ :‬ساق رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( إلى أزواجه اثنتى عشرة اوقية ونشا‪ ،‬والوقية‪ :‬أربعون‬
‫درهما‪ ،‬والنش‪ :‬نصف الوقية عشرون درهما‪ ،‬فكان ذلك خمسمائة درهم‪،‬‬
‫قلت‪ :‬بوزننا )‪ (5‬؟ قال‪ :‬نعم )‪ - 23 .(6‬كا‪ :‬العدة عن سهل عن البزنطي‪،‬‬
‫عن داود بن الحصين‪ ،‬عن أبي العباس قال‪ :‬سألت أبا عبد ال )عليه‬

‫السلم( عن الصداق هل له وقت ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬ثم قال‪ :‬كان صداق النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( اثنتى عشرة اوقية ونشا‪ ،‬والنش نصف الوقية و الوقية‬
‫أربعون ردهما‪ ،‬فذلك خمسمائة درهم )‪ - 24 .(7‬كا‪ :‬علي عن أبيه عن‬
‫حماد بن عيسى بن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬سمعته‬
‫)‪ (1‬وخطب امرأة فوصفها ابوها‪ (2) .‬اعلم الورى‪) 88 - 85 :‬ط ‪ (1‬و ‪- 146‬‬
‫‪ .150‬ط ‪ 3) .2‬و ‪ 6‬و ‪ (7‬فروع الكافي ‪ (4) .20 :2‬في المصدر‪ :‬احمد‬
‫بن محمد بن عيسى‪ (5) .‬بوزننا ؟ هذا خ ل‪.‬‬
‫]‪[206‬‬
‫يقول‪ :‬قال أبي‪ :‬ما زوج رسول ال )صلى ال عليه وآله( ساير بناته ول تزوج‬
‫شيئا من نسائه على أكثر من اثنتى عشرة اوقية ونش‪ ،‬الوقية أربعون‬
‫درهما‪ ،‬والنش عشرون درهما‪ ،‬وروى حماد‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي يحيى‪،‬‬
‫عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬وكانت الدراهم وزن ستة يومئذ )‪.(1‬‬
‫‪ - 25‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن ابن سرحان‪ ،‬عن زرارة عن‬
‫أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬سألته عن قول ال عزوجل‪ " :‬وامرأة‬
‫مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " فقال‪ :‬ل تحل الهبة إل لرسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ ،‬وأما غيره فل يصلح نكاح إل بمهر )‪ - 26 .(2‬كا‪ :‬محمد‬
‫بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل‪ ،‬عن محمد بن‬
‫الفضيل‪ ،‬عن أبي الصباح الكناني‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬ل‬
‫تحل الهبة إل لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وأما غيره فل يصلح نكاح‬
‫إل بمهر )‪ - 27 .(3‬كا‪ :‬علي عن أبيه‪ ،‬عن بعض أصحابه‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( في امرأة وهبت نفسها لرجل أو‬
‫وهبها له وليها‪ ،‬فقال‪ :‬ل‪ ،‬إنما كان ذاك لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫وأما غيره فل يصلح نكاح إل بمهر )‪ - 28 .(3‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬ومحمد‬
‫بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن حماد عن‬
‫الحلبي‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬سألته عن قول ال عزوجل‪:‬‬
‫" يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك " قلت‪ :‬كم أحل له من النساء ؟ قال‪:‬‬
‫ما شاء من شئ‪ ،‬قلت‪ :‬قوله‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد ول أن تبدل بهن‬
‫من أزواج " فقال‪ :‬لرسول ال )صلى ال عليه وآله( أن ينكح ما شاء من‬
‫بنات عمه‪ ،‬وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالته‪ ،‬وأزواجه اللتي‬
‫هاجرن معه‪ ،‬وأحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة‪،‬‬
‫ول تحل الهبة إل لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فأما‬

‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .20 :2‬فروع الكافي ‪ .23 :2‬وتقدم اليعاز إلى موضع الية‬
‫في صدر الباب‪ 3) .‬و ‪ (4‬فروع الكافي ‪(*) .23 :2‬‬
‫]‪[207‬‬
‫لغير رسول ال )صلى ال عليه وآله( فل يصلح نكاح إل بمهر‪ ،‬وذلك معنى قوله‬
‫تعالى‪ " :‬وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " قلت‪ :‬أرأيت قوله‪" :‬‬
‫ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " قال‪ :‬من آوى )‪ (1‬فقد‬
‫نكح‪ ،‬ومن أرجى فلم ينكح‪ ،‬قلت قوله‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد " قال‪:‬‬
‫إنما عنى به النساء اللتي حرم عليه في هذه الية‪ " :‬حرمت عليكم‬
‫امهاتكم وبناتكم وأخواتكم " )‪ (2‬إلى آخر الية‪ ،‬ولو كان المر كما يقولون‬
‫)‪ (3‬كان قد أحل لكم ما لم يحل له‪ ،‬إن أحدكم يستبدل كلما أراد‪ ،‬ولكن ليس‬
‫المر كما يقولون‪ ،‬إن ال عزوجل أحل لنبيه ما أراد من النساء إل ما حرم‬
‫عليه في هذه الية التي في النساء )‪ - 29 .(4‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن‬
‫ابن أبي نجران‪ ،‬عن عاصم بن حميد‪ ،‬عن أبي بصير قال‪ :‬سألت أبا عبد‬
‫ال )عليه السلم( عن قول ال عزوجل‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد ول‬
‫أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إل ما ملكت يمينك " فقال‪:‬‬
‫أراكم وأنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( ؟ قد أحل )‪ (5‬ال تعالى لرسول )‪ (6‬ال )صلى ال عليه وآله( أن‬
‫يتزوج من النساء ما شاء‪ ،‬إنما قال‪ :‬ل يحل لك النساء من بعد الذي حرم‬
‫عليك قوله‪ " :‬حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم " إلى آخر الية )‪- 30 .(7‬‬
‫كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن المعلى‪ ،‬عن الوشاء‪ ،‬عن ابن دراج ومحمد بن‬
‫حمران‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬سألنا أبا عبد ال )عليه‬
‫السلم( كم احل لرسول ال )صلى ال عليه وآله( من النساء ؟ قال‪ :‬ما‬
‫شاء‪ ،‬يقول بيده هكذا وهي له حلل‪ ،‬يعني يقبض يده )‪ - 31 .(8‬كا‪ :‬العدة‪،‬‬
‫عن سهل‪ ،‬عن ابن أبي نجران‪ ،‬عن عبد الكريم بن عمرو‬
‫)‪ (1‬ومن آوى خ )‪ (2‬النساء‪ (3) .22 :‬في المصدر‪ :‬كما تقولون‪ (4) .‬فروع الكافي‬
‫‪ 24 :2‬وتقدم اليعاز إلى موضع اليات في صدر الباب‪ (5) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وقد احل‪ (6) .‬لرسوله خ ل‪ (7) .‬فروع الكافي ‪ ،24 :2‬والية الولى‬
‫تقدمت في صدر الباب والثانية في النساء‪ (8) .22 :‬فروع الكافي ‪:2‬‬
‫‪.24‬‬
‫]‪[208‬‬

‫عن الحضرمي‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( في قول ال عزوجل لنبيه )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ " :‬يا أيها النبي إنا أحللنا أزواجك " كم احل له من النساء ؟‬
‫قال‪ :‬ما شاء من شئ قلت )‪ " :(1‬وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي "‬
‫فقال‪ :‬ل تحل الهبة إل لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وأما لغير رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فل يصلح نكاح إل بمهر‪ ،‬قلت‪ :‬أرأيت قول ال‬
‫عزوجل‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد " فقال‪ :‬إنما عنى به ل يحل لك‬
‫النساء التي حرم ال في هذه الية‪ " :‬حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم‬
‫وأخواتكم وعماتكم وخالتكم " إلى آخرها )‪ (2‬ولو كان المر كما يقولون‬
‫كان قد أحل لكم ما لم يحل له‪ ،‬لن أحدكم يستبدل كلما أراد‪ ،‬ولكن ليس‬
‫المر كما يقولون )‪ (3‬إن ال عزوجل أحل لنبيه )صلى ال عليه وآله( أن‬
‫ينكح من النساء ما أراد إل ما حرم عليه في هذه الية في سورة )‪(4‬‬
‫النساء‪ - 32 .‬وعنه‪ ،‬عن عاصم بن حميد‪ ،‬عن أبي بصير وغيره في‬
‫تسمية نساء النبي )صلى ال عليه وآله( ونسبهن وصفتهن‪ :‬عايشة‪،‬‬
‫وحفصة‪ ،‬وام حبيب بنت أبي سفيان بن حرب‪ ،‬وزينب بنت جحش‪ ،‬وسودة‬
‫بنت زمعة‪ ،‬وميمونة بنت الحارث وصفية بنت حيي بن أخطب‪ ،‬وام سلمة‬
‫بنت أبي امية‪ ،‬وجويرية بنت الحارث وكانت عايشة من بني تيم وحفصة‬
‫من بني عدي )‪ (5‬وام سلمة من بني مخزوم‪ ،‬و سودة من بني أسد بن عبد‬
‫العزى‪ ،‬وزينب بنت جحش من بني أسد‪ ،‬وعدادها من بني امية‪ ،‬وام حبيب‬
‫بنت أبي سفيان من بني امية‪ ،‬وميمونة بنت الحارث من بني هلل‪ ،‬وصفية‬
‫بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل‪ ،‬ومات )صلى ال عليه وآله( عن‬
‫تسع )‪ (6‬وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫وخديجة بنت خويلد ام ولده‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬قلت‪ :‬قوله‪ (2) .‬إلى آخر الية خ ل‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬كما‬
‫تقولون‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ .24 :2‬ذكرنا موضع اليات في صدر الباب‪،‬‬
‫والية الخيرة في سورة النساء‪ (5) .22 :‬في المصدر‪ :‬من تيم وحفصة‬
‫من عدى‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬عن تسعة نسوة‪.‬‬
‫]‪[209‬‬
‫وزينب بنت أبي الجون التي خدعت‪ ،‬والكندية )‪ - 33 .(1‬كا‪ :‬أحمد بن محمد‬
‫العاصمي‪ ،‬عن علي بن الحسن بن فضال‪ ،‬عن علي ابن أسباط‪ ،‬عن عمه‬
‫يعقوب بن سالم‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫له أرأيت قول ال عزوجل‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد " فقال‪ :‬إنما لم‬
‫يحل له النساء التي حرم ال عليه في هذه الية‪ " :‬حرمت عليكم امهاتكم‬
‫وبناتكم " في هذه الية كلها‪ ،‬ولو كان المر كما يقولون لكان قد أحل لكم‬

‫ما لم يحل له هو‪ ،‬لن أحدكم يستبدل كلما أراد‪ ،‬ولكن ليس المر كما‬
‫يقولون‪ ،‬أحاديث آل محمد خلف أحاديث الناس‪ ،‬إن ال عزوجل أحل لنبيه‬
‫)صلى ال عليه وآله( أن ينكح من النساء ما أراد إل ما حرم ال عليه في‬
‫سورة النساء في هذه الية )‪ - 34 .(2‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن العل عن محمد بن مسلم عن أحدهما‬
‫)عليهما السلم( أنه قال‪ :‬لو لم يحرم على الناس أزواج النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( لقول ال عزوجل‪ " :‬وما كان لكم أن تؤذوا رسول ال ول أن‬
‫تنكحوا أزواجه من بعده )‪ " (3‬حرم )‪ (4‬على الحسن والحسين )عليهما‬
‫السلم( بقول ال تبارك وتعالى اسمه‪ " :‬ول تنكحوا ما نكح آباؤكم من‬
‫النساء )‪ " (5‬ول يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده )‪ - 35 .(6‬كا‪ :‬الحسين‬
‫بن محمد‪ ،‬عن المعلى‪ ،‬عن الحسن بن علي‪ ،‬عن أبان بن عثمان‪ ،‬عن أبي‬
‫الجارود قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم( يقول وذكر هذه الية‪" :‬‬
‫ووصينا النسان بوالديه حسنا )‪ " (7‬فقال )عليه السلم(‪ :‬رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( أحد الوالدين فقال عبد ال بن عجلن‪ :‬من الخر ؟‬
‫قال‪ :‬علي )عليه السلم( ونساؤه علينا حرام‪ ،‬وهي لنا خاصة )‪.(8‬‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬فروع الكافي ‪ (3) .24 :2‬في المصدر‪] :‬من بعده ابدا[ راجع سورة‬
‫الحزاب‪ (4) .53 :‬في المصدر‪ :‬حرمن‪ (5) .‬النساء‪ (6) .22 :‬فروع‬
‫الكافي ‪ (7) .33 :2‬العنكبوت‪ (8) .8 :‬في المصدر‪.33 :‬‬
‫]‪[210‬‬
‫بيان‪ :‬أي هذه الية نزلت فينا‪ ،‬فالمراد بالنسان الئمة )عليهم السلم( وبالوالدين‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وأمير المؤمنين )عليه السلم( أو المعنى‬
‫أن هذه الحرمة لنساء النبي )صلى ال عليه وآله( من جهة الوالدية‬
‫مختصة بنا أولد فاطمة‪ ،‬وأما الجهة العامة فمشتركة‪ - 36 .‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن عمر بن اذينة قال‪ :‬حدثني سعيد بن أبي‬
‫عروة )‪ (1‬عن قتادة‪ ،‬عن الحسن البصري إن رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها‪ :‬سناة )‪ (2‬وكانت‬
‫من أجمل أهل زمانها‪ ،‬فلما نظرت إليها عايشة وحفصة قالتا‪ :‬لتغلبنا هذه‬
‫على رسول ال )صلى ال عليه وآله( بجمالها‪ ،‬فقالتا لها ل يرى منك‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( حرصا‪ ،‬فلما دخلت على رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( تناولها بيده فقالت‪ :‬أعوذ بال‪ ،‬فانقبضت يد رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( عنها‪ ،‬فطلقها وألحقها بأهلها وتزوج رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( امرأة من كندة بنت أبي الجون‪ ،‬فلما مات إبراهيم بن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ابن مارية القبطية قالت‪ :‬لو كان نبيا ما‬

‫مات ابنه‪ ،‬فألحقها رسول ال )صلى ال عليه وآله( بأهلها قبل أن يدخل‬
‫بها‪ ،‬فلما قبض رسول ال )صلى ال عليه وآله( وولى الناس أبو بكر أتته‬
‫العامرية والكندية وقد خطبتا‪ ،‬فاجتمع أبو بكر وعمر فقال لهما‪ :‬اختارا إن‬
‫شئتما الحجاب‪ ،‬وإن شئتما الباه‪ ،‬فاختارتا الباه‪ ،‬فتزوجتا‪ ،‬فحذم أحد‬
‫الرجلين وجن الخر‪ ،‬فقال عمر بن اذينة‪ :‬فحدثت بهذا الحديث زرارة‬
‫والفضيل فرويا عن أبي جعفر )عليه السلم( أنه قال‪ :‬ما نهى ال عزوجل‬
‫عن شئ إل وقد عصي فيه‪ ،‬حتى لقد نكحوا أزواج رسول ال )‪) (3‬صلى‬
‫ال عليه وآله( من بعده‪ ،‬وذكر ها تين العامرية والكندية ثم قال أبو جعفر‬
‫)عليه السلم(‪ :‬لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها‬
‫أتحل لبنه ؟ لقالوا‪ :‬ل‪ ،‬فرسول ال )صلى ال عليه وآله( أعظم حرمة من‬
‫آبائهم )‪ .(4‬ين‪ :‬ابن أبي عمير مثله )‪ - 37 .(5‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن‬
‫أحمد بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن موسى‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬سعد بن ابى عروة‪ ،‬ولعل الصحيح‪ :‬سعيد بن ابى عروبة‪ (2) .‬في‬
‫الفروع المطبوع جديدا‪] :‬سنى[ بالقصر‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬ازواج النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ 33 :2‬و ‪ (5) .34‬مخطوط لم‬
‫يطبع بعد‪.‬‬
‫]‪[211‬‬
‫ابن بكر‪ ،‬عن زرارة بن أعين‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( نحوه وقال في حديثه‪:‬‬
‫وهم يستحلون )‪ (1‬أن يتزوجوا امهاتهم إن كانوا مؤمنين ؟ وإن أزواج‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( في الحرمة مثل امهاتهم )‪ - 38 .(2‬كا‪:‬‬
‫العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه أو غيره‪ ،‬عن سعد بن سعد‪ ،‬عن الحسن بن‬
‫الجهم‪ ،‬عن أبي الحسن )عليه السلم( قال‪ :‬كان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( له بضع أربعين رجل‪ ،‬وكان عنده تسع نسوة‪ ،‬وكان يطوف عليهن‬
‫في كل يوم وليلة )‪ .(3‬بيان‪ :‬البضع بالضم‪ :‬الجماع‪ - 39 .‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن ابن رئاب‪ ،‬عن محمد بن قيس عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬جاءت امرأة من النصار إلى رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فدخلت عليه وهو في منزل حفصة‪ ،‬والمرأة متلبسة متمشطة‪،‬‬
‫فدخلت على رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫المرأة ل تخطب الزوج‪ ،‬وأنا امرأة أيم ل زوج لي منذ دهر ول ولد‪ ،‬فهل لك‬
‫من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني‪ ،‬فقال لها رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( خيرا‪ ،‬ودعا لها‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا اخت النصار جزاكم ال‬
‫عن رسول ال خيرا‪ ،‬فقد نصرني رجالكم‪ ،‬ورغبت في نساؤكم‪ ،‬فقالت لها‬
‫حفصة‪ :‬ما أقل حياءك وأجراك وأنهمك للرجال ؟ فقال رسول ال )صلى ال‬

‫عليه وآله(‪ :‬كفي عنها يا حفصة فإنها خير منك‪ ،‬رغبت في رسول ال‬
‫فلمتيها وعيبتها )‪ (4‬ثم قال للمرأة انصرفي رحمك ال‪ ،‬فقد أوجب ال لك‬
‫الجنة برغبتك )‪ (5‬في‪ ،‬وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إنشاء‬
‫ال‪ ،‬فأنزل ال عزوجل‪ " :‬وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد‬
‫النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )‪ " (6‬قال‪ :‬فأحل ال‬
‫عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول ال )صلى ال عليه وآله( ول يحل ذلك‬
‫لغيره )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ول هم يستحلون‪ (2) .‬فروع الكافي ‪ (3) .34 :2‬فروع الكافي ‪:2‬‬
‫‪ 78‬و ‪ (4) .79‬في المصدر‪ :‬فلمتها وعيبتها‪ (5) .‬لرغبتك‪ (6) .‬الحزاب‪:‬‬
‫‪ (7) .49‬فروع الكافي ‪.79 :2‬‬
‫]‪[212‬‬
‫‪ - 40‬كا‪ :‬محمد أبي عبد ال‪ ،‬عن معاوية بن حكيم‪ ،‬عن صفوان وعلي بن الحسن‬
‫بن رباط‪ ،‬عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال‪ :‬سألت أبا جعفر‬
‫)عليه السلم( عن الخيار‪ ،‬فقال‪ :‬وما هو وما ذاك ؟ إنما ذاك شئ كان‬
‫لرسول ال )صلى ال عليه وآله( )‪ - 41 .(1‬كا‪ :‬حميد )‪ (2‬عن ابن‬
‫سماعة‪ ،‬عن محمد بن زياد وابن رباط‪ ،‬عن أبي أيوب الخزاز‪ ،‬عن محمد‬
‫بن مسلم قال‪ :‬قلت لبي عبد ال )عليه السلم(‪ :‬إني سمعت أباك يقول‪ :‬إن‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( خير نساءه فاخترن ال ورسوله‪ ،‬فلم )‪(3‬‬
‫يمسكهن على طلق‪ ،‬ولو اخترن أنفسهن لبن‪ ،‬فقال‪ :‬إن هذا حديث كان‬
‫يرويه أبي عن عايشة‪ ،‬وما للناس والخيار‪ ،‬إن هذا شئ خص ال به‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( )‪ - 42 .(4‬كا‪ :‬حميد‪ ،‬عن ابن سماعة‪،‬‬
‫عن ابن رباط‪ ،‬عن عيص بن القاسم عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪:‬‬
‫سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه ؟ قال‪ :‬ل إنما هذا‬
‫شئ كان لرسول ال )صلى ال عليه وآله( خاصة‪ ،‬أمر بذلك ففعل‪ ،‬ولو‬
‫اخترن أنفسهن لطلقهن )‪ (5‬وهو قول ال عزوجل‪ :‬قل لزواجك إن كنتن‬
‫تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميل )‪.(6‬‬
‫‪ - 43‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن فضال‪ ،‬عن ابن‬
‫بكير عن زرارة قال‪ :‬سمعت أبا جعفر )عليه السلم( يقول‪ :‬إن ال عزوجل‬
‫أنف لرسوله من مقالة قالتها بعض نسائه‪ ،‬فأنزل ال آية التخيير‪ ،‬فاعتزل‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة ام‬
‫إبراهيم‪ ،‬ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن كانت‬
‫واحدة باينة‪ ،‬قال‪ :‬وسألته عن مقالة المرأة ما هي ؟ قال‪ :‬فقال‪ :‬إنها قالت‪:‬‬
‫يرى محمد أنه لو طلقنا أنه ل يأتينا الكفاء من قومنا يتزوجونا )‪.(7‬‬

‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .122 :2‬حميد بن زياد خ‪ (3) .‬ولم يمسكهن خ ل‪(4) .‬‬
‫فروع الكافي ‪ .122 :2‬فيه‪ :‬انما هذا شئ خص ال به رسوله‪ (5) .‬لطلقن‬
‫خ ل‪ (6) .‬فروع الكافي ‪ .122 :2‬وتقدم ذكر الية في صدر الباب‪(7) .‬‬
‫فروع الكافي ‪ 122 :2‬فيه لو طلقنا ل يأتينا‪.‬‬
‫]‪[213‬‬
‫‪ - 44‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل عن محمد‬
‫بن الفضيل‪ ،‬عن أبي الصباح الكناني قال‪ :‬ذكر أبو عبد ال )عليه السلم(‬
‫أن زينب قالت لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل تعدل وأنت رسول‬
‫ال ؟ وقالت حفصة‪ :‬إن طلقنا وجدنا أكفاءنا )‪ (1‬من قومنا‪ ،‬فاحتبس‬
‫الوحي عن رسول ال )صلى ال عليه وآله( عشرين يوما‪ ،‬قال‪ :‬فأنف ال‬
‫عزوجل لرسوله فأنزل‪ " :‬يا أيها النبي قل لزواجك إن كنتن تردن الحياة‬
‫الدنيا وزينتها فتعالين " إلى قوله‪ " :‬أجرا عظيما " قال‪ :‬فاخترن ال‬
‫ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن‪ ،‬وإن اخترن ال ورسوله فليس بشئ )‬
‫‪ .(2‬بيان‪ :‬لعله سقط من الرواة لفظ التسعة في العدد‪ ،‬مع أنه يحتمل أن‬
‫يكون احتباس الوحي بعد المر بالعتزال تلك المدة‪ ،‬فل ينافي ما مر وما‬
‫سيأتي‪ - 45 .‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن ابن أبي نصر‪ ،‬عن حماد بن‬
‫عثمان‪ ،‬عن عبد العلى بن أعين قال‪ :‬سمعت أبا عبد ال )عليه السلم(‬
‫يقول‪ :‬إن بعض نساء النبي )صلى ال عليه وآله( قالت‪ :‬أيرى )‪ (3‬محمد‬
‫إنه إن طلقنا لنجد الكفاء من قومنا ؟ قال‪ :‬فغضب ال عز وجل له من‬
‫فوق سبع )‪ (4‬سماواته‪ ،‬فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش‬
‫فقامت فقبلته وقالت‪ :‬أختار ال ورسوله )‪ - 46 .(5‬كا‪ :‬حميد بن زياد‪ ،‬عن‬
‫ابن سماعة‪ ،‬عن عبد ال بن جبلة‪ ،‬عن يعقوب ابن سالم‪ ،‬عن محمد بن‬
‫مسلم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( في الرجل إذا خير امرأته‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫إنما الخيرة لنا ليس لحد‪ ،‬وإنما خير رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫لمكان عايشة‪ ،‬فاخترن ال ورسوله‪ ،‬ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬في قومنا اكفانا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬في قومنا اكفاء‪ (2) .‬فروع الكافي‪:‬‬
‫‪ 122 :2‬ذكرنا موضع الية في صدر الباب‪ (3) .‬ايرى محمدا انه لو‬
‫طلقنا خ ل‪ (4) .‬بيان لعظمته وجللته‪ ،‬وانه فوق الخلئق ومحيط‬
‫بجميعهن‪ ،‬ل يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات والرض وهو بكل‬
‫شئ عليم‪ (5) .‬فروع الكافي ‪ (6) .122 :2‬فروع الكافي ‪.123 :2‬‬
‫]‪[214‬‬

‫بيان‪ :‬لعل المعنى أنه )صلى ال عليه وآله( إنما لم يطلقن ابتداء‪ ،‬بل خيرهن لنه‬
‫)صلى ال عليه وآله( كان يحب عايشة لجمالها‪ ،‬وكان يعلم أنهن ل يخترن‬
‫غيره لحرمة الزواج عليهن أو لغيرها من السباب‪ ،‬أو أن السبب العظم‬
‫في تلك القضية كان سوء معاشرة عايشة وقلة احترامها له )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ ،‬ويحتمل أن يكون المراد بقوله‪ :‬ولم يكن لهن أن يخترن أنه لو‬
‫كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلق إل بأن يطلقهن الرسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( كما يدل عليه كثير من الخبار‪ ،‬لكنه خلف المشهور‪- 47 .‬‬
‫ين‪ :‬النضر‪ ،‬عن حسين بن موسى‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أحدهما )عليهما‬
‫السلم( قال‪ :‬إن علي بن الحسين )عليه السلم( تزوج ام ولد عمه الحسن‬
‫)عليه السلم(‪ ،‬وزوج امه )‪ (1‬موله فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان‬
‫كتب إليه‪ :‬يا علي بن الحسين كأنك ل تعرف موضعك من قومك وقدرك عن‬
‫الناس تزوجت مولة‪ ،‬وزوجت مولك بامك‪ ،‬فكتب إليه علي بن الحسين‬
‫)عليه السلم(‪ :‬فهمت كتابك ولنا اسوة برسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫فقد زوج زينب بنت عمته زيدا موله‪ ،‬وتزوج )صلى ال عليه وآله(‬
‫مولته صفية بنت حيي بن أخطب‪ - 48 .‬يب‪ :‬علي بن الحسن‪ ،‬عن علي‬
‫بن أسباط‪ ،‬عن محمد بن زياد‪ ،‬عن عمر ابن اذينة‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أبي‬
‫جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬خير رسول ال )عليه السلم( نساءه فاخترنه‬
‫فكان ذلك طلقا‪ ،‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬لو اخترن أنفسهن ؟ قال‪ :‬فقال لي‪ :‬ما ظنك‬
‫برسول ال )صلى ال عليه وآله( لو اخترن أنفسهن أكان يمسكهن )‪ (2‬؟‬
‫‪ - 49‬فس‪ :‬قال علي بن إبراهيم في قوله‪ " :‬وما جعل أدعياءكم أبناءكم "‪:‬‬
‫قال‪ :‬فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬كان سبب ذلك أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( لما تزوج‬
‫بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها‪ ،‬ورأى زياد يباع )‬
‫‪ (3‬ورآه غلما كيسا حصيفا فاشتراه‪ ،‬فلما نبئ‬
‫)‪ (1‬أي مولة كانت تربيه‪ (2) .‬تهذيب الحكام ‪ ،274 :2‬في الحديث تقطيع‪(3) .‬‬
‫خرجت امه به تزور قومها بنى معن فاغارت عليهم خيل بنى القين ابن‬
‫جسر فاخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ ليبيعوه‪.‬‬
‫]‪[215‬‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( دعاه إلى السلم فأسلم فكان )‪ (1‬يدعى زيد مولى‬
‫محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر زيد قدم مكة وكان رجل‬
‫جليل فأتى أبا طالب فقال‪ :‬يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه‬
‫صار لبن أخيك تسأله )‪ (2‬إما أن يبيعه وإما أن يفاديه‪ ،‬وإما أن يعتقه‪،‬‬
‫فكلم أبو طالب رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال رسول ال )صلى ال‬

‫عليه وآله(‪ :‬هو حر فليذهب حيث شاء‪ ،‬فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له‪:‬‬
‫يا بني الحق بشرفك وحسبك‪ ،‬فقال زيد‪ :‬لست افارق رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( أبدا‪ ،‬فقال له أبوه‪ :‬فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش ؟‬
‫فقال زيد‪ :‬لست افارق رسول ال )صلى ال عليه وآله( ما دمت حيا‪،‬‬
‫فغضب أبوه فقال‪ :‬يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو‬
‫ابني‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬اشهدوا أن زيدا ابني أرثه‬
‫ويرثني‪ ،‬وكان يدعى زيد بن محمد‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫يحبه وسماه زيد الحب‪ ،‬فلما هاجر رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى‬
‫المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( منزله يسأله عنه‪ ،‬فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا‬
‫بفهر لها فدفع )‪ (3‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( الباب فنظر إليها‬
‫وكانت جميلة حسنة‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان ال خالق النور وتبارك ال أحسن‬
‫الخالقين‪ ،‬ثم رجع )صلى ال عليه وآله( إلى منزله ووقعت زينب في قلبه‬
‫وقوعا عجيبا )‪ (4‬وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقال لها زيد‪ :‬هل لك أن اطلقك حتى يتزوجك رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( فعلك )‪ (5‬قد وقعت في قلبه ؟ فقالت‪ :‬أخشى أن‬
‫تطلقني ول يتزوجني رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فجاء زيد إلى‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬بأبي أنت وامي )‪ (6‬أخبرتني زينب‬
‫بكذا وكذا‪ ،‬فهل لك أن اطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال له رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬ل‪ ،‬اذهب واتق ال و أمسك عليك زوجك‪ ،‬ثم حكى ال فقال‪" :‬‬
‫أمسك عليك زوجك واتق ال وتخفي‬
‫)‪ (1‬وكان خ ل‪ (2) .‬سله خ ل فسله خ ل‪ (3) .‬فرفع خ ل‪ (4) .‬في المصدر‪] :‬موقفا‬
‫عجيبا[ أقول‪ :‬في الحديث غرابة شديدة‪ ،‬بل فيه ازراء بمقام النبوة‪،‬‬
‫وكذلك يشكل انتسابه إلى المام الصادق )عليه السلم(‪ (5) .‬فلعلك خ ل‪.‬‬
‫)‪ (6‬في المصدر‪ :‬بابى انت وامى يا رسول ال‪.‬‬
‫]‪[216‬‬
‫في نفسك ما ال مبديه وتخشى الناس وال أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها‬
‫وطرا زوجناكها " إلى قوله‪ " :‬وكان أمر ال مفعول " )‪ (1‬فزوجه ال‬
‫من فوق عرشه فقال المنافقون‪ :‬يحرم علينا نساءنا )‪ (2‬ويتزوج امرأة‬
‫ابنه زيد‪ ،‬فأنزل ال في هذا‪ " :‬وما جعل أدعياءكم أبناءكم " إلى قوله‪" :‬‬
‫يهدي السبيل " ثم قال‪ " :‬ادعوهم لبائهم " إلى قوله‪ " :‬ومواليكم )‪" (3‬‬
‫فأعلم ال أن زيدا ليس هو ابن محمد‪ ،‬وإنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه‪،‬‬
‫وفي هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله‪ " :‬ما كان محمد أبا‬

‫أحد من رجالكم ولكن رسول ال وخاتم النبيين وكان ال بكل شئ عليما )‬
‫‪ " (4‬ثم نزل‪ :‬ل يحل لك النساء " بعد ما حرم عليه في سورة النساء‬
‫وقوله‪ " :‬ول أن تبدل بهن من أزواج " معطوف على قصة امرأة زيد "‬
‫ولو أعجبك حسنهن )‪ " (5‬أي ل يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى‬
‫يطلقها وتتزوجها أنت فل تفعل )‪ (6‬هذا الفعل بعد هذا )‪ .(7‬بيان‪ :‬عكاظ‬
‫كغراب‪ :‬سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلل ذي القعدة‬
‫وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون‪ ،‬أي يتفاخرون و‬
‫يتناشدون‪ ،‬ومنه الديم العكاظي‪ ،‬ذكره الفيروز آبادي‪ ،‬وقال‪ :‬حصف ككرم‪:‬‬
‫استحكم عقله فهو حصيف‪ ،‬والفهر‪ :‬الحجر قدر ما يمل الكف‪ .‬أقول‪ :‬لعل‬
‫هذا الخبر محمول على التقية‪ ،‬أو مؤول بما سيأتي في الخبار التية‪50 .‬‬
‫ ج‪ ،‬ن‪ :‬في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا )عليه السلم( عن‬‫قول ال عزوجل‪ " :‬وإذ تقول للذي أنعم ال عليه وأنعمت عليه أمسك‬
‫عليك زوجك واتق‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪ (2) .37 :‬في المصدر‪ :‬نساء ابنائنا‪ (3) .‬الحزاب‪ (4) .4 :‬الحزاب‪:‬‬
‫‪ (5) .40‬الحزاب‪ (6) .52 :‬فيه ايضا غرابة شديدة بعد ما كنا نعلم ان‬
‫تزويجه )صلى ال عليه وآله( زينب بنت جحش كان لمصلحة الدين‬
‫وبيان ان زوج الدعى ليست بمنزلة زوج البن في حرمة النكاح وغيرها‬
‫فل مجال لما يرى في الحديث من التعريض به )صلى ال عليه وآله(‪) .‬‬
‫‪ (7‬تفسير القمى‪ .516 - 514 :‬وفيه‪ " :‬ل يحل لك النساء من بعد " أي‬
‫بعد ما حرم‪.‬‬
‫]‪[217‬‬
‫ال وتخفي في نفسك ما ال مبديه وتخشى الناس وال أحق أن تخشاه )‪ " (1‬قال‬
‫الرضا )عليه السلم(‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( قصد دار زيد‬
‫بن حارثة بن شراجيل )‪ (2‬الكلبي في أمر أراده‪ ،‬فرأى امرأته تغتسل فقال‬
‫لها‪ " :‬سبحان الذي خلقك " وإنما أراد بذلك تنزيه ال تبارك وتعالى عن‬
‫قول من زعم أن الملئكة بنات ال‪ ،‬فقال ال عز وجل‪ " :‬أفأصفاكم ربكم‬
‫بالبنين واتخذ من الملئكة إناثا إنكم لتقولون قول عظيما )‪ " (3‬فقال النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( لما رآها تغتسل‪ :‬سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا‬
‫يحتاج إلى هذا التطهير والغتسال‪ ،‬فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته‬
‫بمجئ رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقوله لها‪ " :‬سبحان الذي خلقك‬
‫" فلم يعلم زيد ما أراد بذلك‪ ،‬و ظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها‪،‬‬
‫فجاء إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فقال له‪ :‬يا رسول ال إن امرأتي في‬
‫خلقها سوء وإني اريد طلقها‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪" :‬‬

‫أمسك عليك زوجك واتق ال " وقد كان ال عزوجل عرفه عدد أزواجه‬
‫وأن تلك المرأة منهن‪ ،‬فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد‪ ،‬وخشي الناس‬
‫أن يقولوا‪ :‬إن محمدا يقول لموله‪ :‬إن امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه‬
‫بذلك‪ ،‬فأنزل ال عز و جل‪ " :‬وإذا تقول للذي أنعم ال عليه " يعني‬
‫بالسلم " وأنعمت عليه " يعني بالعتق أحق أن تخشاه " ثم إن زيد بن‬
‫حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها ال عزوجل من نبيه محمد )صلى ال‬
‫عليه وآله( وأنزل بذلك قرآنا‪ ،‬فقال عزوجل‪ " :‬فلما قضى زيد منها وطرا‬
‫زوجناكها لكيل يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا‬
‫منهن وطرا وكان أمر ال مفعول " ثم علم عزوجل أن المنافقين سيعيبونه‬
‫بتزويجها فأنزل‪ " :‬ما كان على النبي من حرج فيما فرض ال له " )‪.(4‬‬
‫‪ - 51‬ن‪ :‬في خبر علي بن محمد بن الجهم أنه سأل الرضا )عليه السلم(‬
‫عن قول ال عزوجل في نبيه محمد )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬وتخفي في‬
‫نفسك ما ال مبديه " فأجاب )عليه السلم( أن‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪ (2) .37 :‬في المصدر‪ :‬شراحيل‪ (3) .‬السراء‪ (4) .40 :‬الحتجاج‪:‬‬
‫‪ 236‬و ‪ ،237‬عيون الخبار‪ ،113 :‬والية في الحزاب‪ 37 :‬و ‪.38‬‬
‫]‪[218‬‬
‫ال عرف نبيه )صلى ال عليه وآله( أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه‬
‫في الخرة وأنهن امهات المؤمنين‪ ،‬وأحد من سمي له زينب بنت جحش‬
‫وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة‪ ،‬فأخفى )صلى ال عليه وآله( اسمها في‬
‫نفسه ولم يبده لكيل يقول أحد من المنافقين‪ :‬إنه قال في امرأة في بيت‬
‫رجل‪ :‬إنها إحدى أزواجه من امهات المؤمنين‪ ،‬وخشي قول المنافقين‪ ،‬قال‬
‫ال عزوجل‪ " :‬وتخشى الناس وال أحق أن تخشاه " يعني في نفسك وإن‬
‫ال عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إل تزويج حوا من آدم )عليهما‬
‫السلم( وزينب من رسول ال )صلى ال عليه وآله( بقول‪ " :‬فلما قضى‬
‫زيد منها وطرا زوجناكها " الية وفاطمة من علي )عليهما السلم( )‪.(1‬‬
‫أقول‪ :‬قد مر هذا الخبر والذي قبله بإسنادهما في باب عصمة النبياء‬
‫)عليهم السلم( )‪ - 52 .(2‬فس‪ :‬في رواية أبي الجارود‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( في قوله‪ " :‬وما كان لمؤمن ول مؤمنة إذا قضى ال‬
‫ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " وذلك أن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه آله( خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش السدية من بني‬
‫أسد بن خزيمة‪ ،‬وهي بنت عمة النبي )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬يا‬
‫رسول ال حتى اوامر نفسي فأنظر‪ ،‬فأنزل ال‪ " :‬وما كان لمؤمن ول‬
‫مؤمنة " الية‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول ال أمري بيدك‪ ،‬فزوجها إياه‪ ،‬فمكثت عند‬

‫زيد ما شاء ال‪ ،‬ثم إنهما تشاجرا في شئ إلى رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فنظر إليها النبي )صلى ال عليه وآله( فأعجبته‪ ،‬فقال زيد‪ :‬يا رسول‬
‫ال تأذن لي في طلقها‪ ،‬فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها‪ ،‬فقال رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬اتق ال وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها‪ ،‬ثم‬
‫إن زيدا طلقها وانقضت عدتها‪ ،‬فأنزل ال نكاحها على رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ " :‬فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " وفي قوله‪ " :‬ما‬
‫كان محمد أبا أحد من رجالكم " فإن هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة‪،‬‬
‫قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا‪ ،‬فقال ال‪:‬‬
‫" ما كان محمد‬
‫)‪ (1‬عيون الخبار‪ (2) .108 :‬راجع ج ‪ 74 - 72 :11‬و ‪(*) .85 - 78‬‬
‫]‪[219‬‬
‫أبا أحد من رجالكم " يعني يومئذ‪ ،‬قال‪ :‬إنه ليس بأبي زيد )‪ " (1‬وخاتم النبيين "‬
‫يعني ل نبي بعد محمد )صلى ال عليه وآله( )‪ - 53 .(2‬فس‪ " :‬يا أيها‬
‫الذين آمنوا ل تدخلوا بيوت النبي إل أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين‬
‫إناه " فإنه لما )‪ (3‬أن تزوج رسول ال )صلى ال عليه وآله( بزينب بنت‬
‫جحش وكان يحبها فأولم دعا )‪ (4‬أصحابه وكان )‪ (5‬أصحابه إذا أكلوا‬
‫يحبون أن يتحدثوا عند رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وكان يحب أن‬
‫يخلو مع زينب فأنزل ال‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل تدخلوا بيوت النبي إل‬
‫أن يؤذن لكم " وذلك أنهم كانوا يدخلون بل إذن فقال )‪ (6‬عزوجل‪ " :‬إل‬
‫أن يؤذن " إلى قوله‪ " :‬من وراء حجاب " )‪ - 54 .(7‬كا‪ :‬حميد بن زياد‪،‬‬
‫عن ابن سماعة‪ ،‬عن جعفر بن سماعة )‪ (8‬عن داود ابن سرحان‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن زينب بنت جحش قالت‪ :‬يرى )‪ (9‬رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( إن خلى سبيلنا أن ل نجد )‪ (10‬زوجا غيره ؟‬
‫وقد كان اعتزل نساءه تسعا وعشرين ليلة‪ ،‬فلما قالت زينب التي قالت )‬
‫‪ (11‬بعث ال عزوجل جبرئيل إلى محمد )صلى ال عليه وآله( فقال‪ " :‬قل‬
‫لزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن " اليتين‬
‫كلتيهما )‪ (12‬فقلن‪ :‬بل نختار ال ورسوله والدار الخرة )‪ - 55 .(13‬كا‪:‬‬
‫حميد بن زياد‪ ،‬عن حسن بن سماعة‪ ،‬عن وهب بن حفص‪ ،‬عن أبي بصير‪،‬‬
‫عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬إن زينب بنت جحش قالت لرسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬انه ليس باب زيد‪ (2) .‬تفسير القمى‪ 531 :‬و ‪ 532‬والية في‬
‫الحزاب‪ 36 :‬و ‪ (3) .40‬قال‪ :‬لما تزوج خ ل‪ (4) .‬ودعا خ ل‪ (5) .‬في‬

‫المصدر‪ :‬فكان اصحابه )‪ (6‬قال خ ل‪ (7) .‬تفسير القمى‪ 532 :‬و ‪.533‬‬
‫والية في الحزاب‪ (8) .53 :‬في المصدر‪ :‬جعفر بن محمد بن سماعة‪) .‬‬
‫‪ (9‬في المصدر‪ :‬ايرى‪ (10) .‬في المصدر‪ :‬أنا ل نجد‪ (11) .‬في المصدر‪:‬‬
‫الذى قالت‪ (12) .‬كلتاهما خ ل‪ (13) .‬فروع الكافي ‪ 122 :2‬و ‪.123‬‬
‫والية في الحزاب‪ 28 :‬و ‪.29‬‬
‫]‪[220‬‬
‫ل تعدل وأنت بني ؟ ! فقال‪ :‬تربت )‪ (1‬يداك إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ قالت‪ :‬دعوت‬
‫ال يا رسول ال ليقطع يداي ؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن لتتربان‪ ،‬فقالت‪ :‬إنك إن‬
‫طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا‪ ،‬فاحتبس الوحي عن رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( تسعا وعشرين ليلة ثم قال أبو جعفر )عليه السلم(‪ :‬فأنف ال‬
‫لرسوله )صلى ال عليه آله(‪ ،‬فأنزل ال عزولج‪ " :‬يا أيها النبي قل‬
‫لزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها " اليتين‪ ،‬فاخترن ال‬
‫ورسوله‪ ،‬ولم يكن شئ‪ ،‬ولو اخترن أنفسهن لبن )‪ .(2‬كا‪ :‬حميد بن زياد‪،‬‬
‫عن عبد ال بن جبلة‪ ،‬عن علي بن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي بصير مثله )‪.(3‬‬
‫بيان‪ :‬قال في النهاية‪ :‬في الحديث‪ " :‬تربت يداك " يقال‪ :‬ترب الرجل‪ :‬إذا‬
‫افتقر‪ ،‬أي لصق بالتراب‪ ،‬وأترب‪ :‬إذا استغنى‪ ،‬وهذه الكلمة جارية على‬
‫ألسن العرب ل يريدون بها الدعاء على المخاطب ول وقوع المر بها‪ ،‬كما‬
‫يقولون‪ :‬قاتله ال‪ ،‬وقيل‪ :‬معناها‪ :‬ل درك‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد به المثل ليرى‬
‫المأمور بذلك الجد‪ ،‬و أنه إن خالفه فقد أساء‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬هو دعاء على‬
‫الحقيقة‪ ،‬فإنه قد قال لعايشة‪ :‬تربت يمينك‪ ،‬لنه رأى الحاجة خيرا لها‪،‬‬
‫والول الوجه‪ ،‬ويعضده قوله في حديث خزيمة‪ " :‬أنعم صباحا تربت يداك‬
‫" فإن هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به‪ ،‬أل تراه‬
‫أنه قال‪ :‬أنعم صباحا ؟‪.‬‬
‫)‪ (1‬ترتبت خ ل‪ 2) .‬و ‪ (3‬فروع الكافي ‪ 123 :2‬والية في الحزاب‪ 28 :‬و ‪(*) 29‬‬
‫]‪[221‬‬
‫} ‪ 3‬باب { * )أحوال ام سلمة رضى ال عنها( * ‪ - 1‬لى‪ :‬ابى الوليد‪ ،‬عن محمد بن‬
‫أبي القاسم‪ ،‬عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان‪ ،‬عن المفضل‬
‫بن عمر‪ ،‬عن أبي عبد ال الصادق‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده )عليهم السلم(‬
‫قال‪ :‬بلغ ام سلمة زوج النبي )صلى ال عليه آله( أن مولى لها يتنقص‬
‫عليا )عليه السلم( ويتناوله‪ ،‬فأرسلت إليه‪ ،‬فلما أن صار إليها قالت له‪ :‬يا‬
‫بني بلغني أنك تتنقص عليا وتتناوله‪ ،‬قال لها‪ :‬نعم يا اماه‪ ،‬قالت‪ :‬اقعد‬

‫تكلتك امك حتى احدثك بحديث سمعته من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ثم اختر لنفسك‪ ،‬إنا كنا عند رسول ال )صلى ال عليه وآله( تسع نسوة‬
‫وكانت ليلتي ويومي من رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فدخل النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( وهو متهلل‪ ،‬أصابعه في أصابع علي‪ ،‬واضعا يده‬
‫عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أم سلمة اخرجي من البيت واخليه لنا‪ ،‬فخرجت وأقبل‬
‫يتناجيان أسمع الكلم وما أدري ما يقولن حتى إذا قمت فأتيت )‪ (1‬الباب‬
‫فقلت‪ :‬أدخل يا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬قالت‪ :‬فكبوت )‪ (2‬كبوة شديدة مخافة‬
‫أن يكون ردني من سخطة أو نزل في شئ من السماء‪ ،‬ثم لم ألبث أن أتيت‬
‫الباب الثانية فقلت‪ :‬أدخل يا رسول ال ؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬فكبوت كبوة أشد من‬
‫الولى‪ ،‬ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة فقلت‪ :‬أدخل يا رسول ال ؟‬
‫فقال‪ :‬ادخلي يا ام سلمة‪ ،‬فدخلت وعلي جاث بين يديه‪ ،‬وهو يقول‪ :‬فداك‬
‫أبي وامي يا رسول ال إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ؟ قال‪ :‬آمرك بالصبر‪،‬‬
‫ثم أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر‪ ،‬فأعاد عليه القول الثالثة فقال‬
‫له‪ :‬يا علي يا أخي إذا كان ذاك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك‪،‬‬
‫واضرب به قدما حتى تلقاني و سيفك شاهر يقطر من دمائهم‪ ،‬ثم التفت إلي‬
‫فقال لي‪ :‬وال ما هذه الكأبة يا ام‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬حتى إذا قلت‪ :‬قد انتصف النهار فأتيت الباب‪ (2) .‬في المصدر‪:‬‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬فكبوت‪.‬‬
‫]‪[222‬‬
‫سلمة ؟ قلت‪ :‬للذي كان ردك لي يا رسول ال )‪ (1‬فقال لي‪ :‬وال ما رددتك من‬
‫موجدة‪ ،‬وإنك لعلى خير من ال ورسوله‪ ،‬ولكن أتيتني وجبرئيل عن يميني‬
‫وعلي عن يساري‪ ،‬وجبرئيل يخبرني بالحداث التي تكون من بعدي‪،‬‬
‫وأمرني أن أوصي بذلك عليا‪ ،‬يا ام سلمة اسمعي واشهدي‪ ،‬هذا علي بن‬
‫أبي طالب أخي في الدنيا‪ ،‬وأخي في الخرة‪ ،‬يا ام سلمة اسمعي واشهدي‪،‬‬
‫هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا‪ ،‬وحامل لوائي غدا في القيامة‬
‫)‪ (2‬يا ام سلمة اسمعي واشهدي‪ ،‬هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفيتي‬
‫من بعدي‪ ،‬وقاضي عداتي‪ ،‬والذائد عن حوضي‪ ،‬يا ام سلمة اسمعي‬
‫واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين‪ ،‬وإمام المتقين‪ ،‬وقائد الغر‬
‫المحجلين‪ ،‬وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين‪ ،‬قلت‪ :‬يا رسول ال من‬
‫الناكثون ؟ قال‪ :‬الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة‪ ،‬قلت‪ :‬من‬
‫القاسطون ؟ قال‪ :‬معاوية وأصحابه من أهل الشام‪ ،‬قلت‪ :‬من المارقون ؟‬
‫قال‪ :‬أصحاب النهروان‪ ،‬فقال مولى ام سلمة‪ :‬فرجت عني فرج ال عنك‪،‬‬
‫وال ل سببت عليا أبدا )‪ .(3‬ما‪ :‬الغضائري‪ ،‬عن الصدوق‪ ،‬عن ابن الوليد‬

‫مثله )‪ .(4‬أقول‪ :‬سيأتي ما روت ام سلمة في فضائل أهل البيت )عليهم‬
‫السلم( في أبواب فضائلهم وهي كثيرة ل سيما في نزول آية التطهير‪- 2 .‬‬
‫ما‪ :‬جماعة‪ ،‬عن أبي المفضل‪ ،‬عن علي بن محمد بن مخلد‪ ،‬عن عباد بن‬
‫سعيد الجعفي‪ ،‬عن محمد بن عثمان بن أبي البهلول‪ ،‬عن صالح بن أبي‬
‫السود‪ ،‬عن هاشم بن البريد‪ ،‬عن أبي سعيد التيمي‪ ،‬عن ثابت مولى أبي‬
‫ذر رحمه ال قال‪ :‬شهدت مع علي )عليه السلم( يوم الجمل فلما رأيت‬
‫عايشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل‬
‫)‪ (1‬في المجالس‪ :‬من ردك اياى يا رسول ال‪ (2) .‬في المجالس‪ :‬وحامل لواء‬
‫الحمد غدا يوم القيامة‪ (4) .‬امالي الصدوق‪ 228 :‬و ‪ (3) .229‬مجالس‬
‫الشيخ‪ 270 :‬ؤ ‪.271‬‬
‫]‪[223‬‬
‫الناس‪ ،‬فلما زالت الشمس كشف ال ذلك عني فقاتلت مع أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( ثم أتيت بعد ذلك ام سلمة زوج النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫ورحمها فقصصت عليها قصتي فقالت‪ :‬كيف صنعت حين طارت القلوب‬
‫مطائرها ؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬إلى أحسن ذلك‪ ،‬والحمد ل كشف ال عزوجل عني‬
‫ذلك عند زوال الشمس فقاتلت مع أمير المؤمنين )عليه السلم( قتال شديدا‬
‫فقالت‪ :‬أحسنت‪ ،‬سمعت رسول ال )صلى ال عليه وآله( يقول‪ :‬علي مع‬
‫القرآن‪ ،‬والقرآن معه ل يفترقان حتى يردا علي الحوض )‪ - 3 .(1‬ب‪:‬‬
‫السندي بن محمد‪ ،‬عن صفوان الجمال‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬كانت امرأة من النصار تدعى حسرة‪ ،‬تغشى آل محمد وتحن )‪ (2‬وإن‬
‫زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقال‪ :‬أين تذهبين يا حسرة ؟ فقالت‪ :‬أذهب إلى‬
‫آل محمد فأقضي من حقهم‪ ،‬واحدث بهم عهدا‪ ،‬فقال‪ :‬ويلك إنه ليس لهم‬
‫حق إنما كان هذا على عهد رسول ال )صلى ال عليه وآله( فانصرفت‬
‫حسرة ولبثت أياما ثم جاءت فقالت لها ام سلمة زوجة النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬ما بطأبك )‪ (3‬عنا يا حسرة ؟ فقالت‪ :‬استقبلني زفر وحبتر‬
‫فقال‪ :‬أين تذهبين يا حسرة ؟ فقلت‪ :‬أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم‬
‫الواجب‪ ،‬فقال‪ :‬إنه ليس لهم حق‪ ،‬إنما كان هذا على عهد النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ ،‬فقالت ام سلمة‪ :‬كذبا لعنهما ال ل يزال حقهم واجبا على‬
‫المسلمين إلى يوم القيامة )‪ .(4‬بيان‪ :‬زفر وحبتر عمر وصاحبه‪ ،‬والول‬
‫لموافقة الوزن‪ ،‬والثاني لمشابهته لحبتر وهو الثعلب في الحيلة والمكر‪.‬‬
‫أقول‪ :‬سيجئ في أبواب أحوال عايشة بعض فضائلها )‪ - 4 .(5‬ير‪ :‬عمران‬
‫بن موسى‪ ،‬عن محمد بن الحسين‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن زرارة عن‬

‫عيسى بن عبيدال )‪ (6‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن عمر بن أبي سلمة عن امه‬
‫ام‬
‫)‪ (1‬مجالس الشيخ‪ (2) .294 :‬أي تأتيهم‪ .‬وتحن إليه أي تشتاق‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫ما أبطأ بك علينا‪ (4) .‬قرب السناد‪ (5) .29 :‬أي فضائل ام سلمة‪(6) .‬‬
‫في المصدر‪] :‬عيسى بن عبد ال[ وهو عيسى بن عبد ال بن محمد بن‬
‫عمر بن على بن ابى طالب )عليه السلم(‪.‬‬
‫]‪[224‬‬
‫سلمة قال‪ :‬قالت‪ :‬أقعد رسول ال )صلى ال عليه وآله( عليا )عليه السلم( في بيتي‬
‫ثم دعا بجلد شاة فكتب فيه حتى مل أكارعه ثم دفعه إلي وقال‪ :‬من جاءك‬
‫من بعدي بآية كذا وكذا فادفعيه إليه‪ ،‬فأقامت ام سلمة حتى توفي رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وولى أبو بكر أمر الناس بعثتني فقال‪ :‬اذهب وانظر‬
‫ما صنع هذا الرجل‪ ،‬فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل‬
‫فدخل بيته‪ ،‬فجئت فأخبرتها فأقامت حتى إذا ولى عمر بعثتني فصنع كما‬
‫صنع صاحبه فجئت فأخبرتها‪ ،‬ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني فصنع‬
‫كما صنع صاحباه فأخبرتها‪ ،‬ثم أقامت حتى ولى علي فأرسلتني فقالت‪:‬‬
‫انظر ما يصنع هذا الرجل‪ ،‬فجئت فجلست في المسجد فلما خطب علي‬
‫)عليه السلم( نزل فرآني في الناس‪ ،‬فقال‪ :‬اذهب فاستأذن على امك‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فخرجت حتى جئتها فأخبرتها وقلت قال لي‪ :‬استأذن على امك وهو خلفي‬
‫يريدك‪ ،‬قالت‪ :‬وأنا وال اريده فاستأذن علي فدخل فقال‪ :‬أعطيني الكتاب‬
‫الذي دفع إليك بآية كذى وكذى كأني أنظر إلى امي حتى قامت إلى تابوت‬
‫لها في جوفه تابوت لها صغير )‪ (1‬فاستخرجت من جوفه كتابا فدفعته إلى‬
‫علي ثم قالت لي امي‪ :‬يا بني الزمه‪ ،‬فل وال ما رأيت بعد نبيك إماما غيره‬
‫)‪ .(2‬بيان‪ :‬الكارع جمع كراع كغراب وهو مستدق الساق‪ .‬أقول‪ :‬قد أوردنا‬
‫مثله بأسانيد في باب جهات علوم الئمة )عليهم السلم(‪ ،‬وأوردنا فيه وفي‬
‫غيره بأسانيد أن الحسين )عليه السلم( لما أراد العراق استودعها الكتب‬
‫فدفعتها إلى علي بن الحسين )عليهم السلم(‪ - 5 .‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن‬
‫سلمة بن الخطاب‪ ،‬عن الحسين بن علي بن يقطين‪ ،‬عن عاصم بن حميد‪،‬‬
‫عن إبراهيم بن أبي يحيى‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬تزوج‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ام سلمة‪ ،‬زوجها إياه عمر بن أبي سلمة‬
‫وهو صغير لم يبلغ الحلم )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪] :‬في جوفها تابوت صغير[ اقول‪ :‬التابوت‪ :‬صندوق من الخشب‪،‬‬
‫ومنه تابوت الميت‪ (2) .‬بصائر الدرجات‪ (3) .44 :‬فروع الكافي ‪.24 :2‬‬

‫]‪[225‬‬
‫‪ - 6‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن‬
‫سالم‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن أبا بكر وعمر أتيا ام سلمة‬
‫فقال لها‪ :‬يا ام سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فكيف رسول ال )صلى ال عليه وآله( من ذاك ؟ )‪ (1‬فقالت‪ :‬ما هو‬
‫إل كسائر الرجال‪ ،‬ثم خرجا عنها وأقبل النبي )صلى ال عليه وآله( فقامت‬
‫إليه مبادرة فرقا )‪ (2‬أن ينزل أمر من السماء فأخبرته الخبر‪ ،‬فغضب‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى تربد )‪ (3‬وجهه‪ ،‬والتوى عرق‬
‫الغضب بين عينيه‪ ،‬وخرج وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر وبادرت )‪(4‬‬
‫النصار بالسلح وأمر بخيلهم أن تحضر‪ ،‬فصعد المنبر فحمد ال وأثنى‬
‫عليه ثم قال‪ " :‬أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون عن عيبي‬
‫)‪ (5‬وال إني لكرمكم حسبا‪ ،‬وأطهركم مولدا‪ ،‬وأنصحكم ل في الغيب ول‬
‫يسألني أحد منكم عن أبيه إل أخبرته‪ ،‬فقال إليه رجل فقال‪ :‬من أبي ؟ فقال‪:‬‬
‫فلن الراعي‪ ،‬فقام إليه آخر فقال‪ :‬من أبي ؟ فقال‪ :‬غلمكم السود فقام )‪(6‬‬
‫إليه الثالث فقال‪ :‬من أبي ؟ فقال‪ :‬الذي تنسب إليه‪ ،‬فقالت النصار‪ :‬يا‬
‫رسول ال اعف عنا عفا ال عنك‪ ،‬فإن ال بعثك رحمة فاعف عنا عفا ال‬
‫عنك‪ ،‬وكان النبي )صلى ال عليه وآله( إذا كلم استحيى وعرق وغض‬
‫طرفه عن الناس حياء حين كلموه‪ ،‬فنزل‪ ،‬فلما كان في السحر هبط عليه‬
‫جبرئيل )عليه السلم( بصحفة من الجنة فيها هريسة فقال‪ :‬يا محمد هذه‬
‫عملها لك الحور العين فكلها أنت وعلي وذريتكما‪ ،‬فإنه ل يصلح أن يأكلها‬
‫غيركم‪ ،‬فجلس رسول ال )صلى ال عليه وآله( وعلي وفاطمة والحسن‬
‫والحسين )عليهم السلم( فأكلوا فاعطي رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫في المباضعة من تلك الكلة قوة أربعين رجل‪ ،‬فكان إذا شاء غشي نساءه‬
‫كلهن في ليلة واحدة )‪ - 7 .(7‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن علي بن‬
‫الحكم‪ ،‬عن مالك بن عطية‬
‫)‪ (1‬من ذلك في الخلوة خ ل‪ .‬اقول‪ :‬في المصدر‪ :‬من ذاك في الخلوة‪ (2) .‬أي خوفا‬
‫وفزعا‪ (3) .‬أي تغير من الغضب‪ (4) .‬وسارت خ ل‪ (5) .‬في المصدر‪:‬‬
‫ويسألون عن غيبي‪ (6) .‬وقام خ ل‪ (7) .‬فروع الكافي ‪.78 :2‬‬
‫]‪[226‬‬
‫عن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬مات الوليد بن المغيرة )‪ (1‬فقالت‬
‫ام سلمة للنبي‪ :‬إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة فأذهب إليهم ؟ فأذن لها‬
‫فلبست ثيابها وتهيأت وكانت من حسنها كأنها جان‪ ،‬وكانت إذا قامت‬

‫فأرخت شعرها جلل جسدها‪ ،‬و عقد )‪ (2‬بطرفيه خلخالها‪ ،‬فندبت ابن عمها‬
‫بين يدي رسول ال )صلى ال عليه آله( فقالت‪ :‬أنعي الوليد بن الوليد * أبا‬
‫الوليد فتى العشيرة حامي الحقيقة ماجد * يسمو إلى طلب الوتيرة قد كان‬
‫غيثا في السنين * وجعفرا غدقا وميرة )‪ (3‬فما عاب النبي )‪) (4‬صلى ال‬
‫عليه وآله( في ذلك ول قال شيئا )‪ .(5‬بيان‪ :‬الحقيقة‪ :‬ما يحق على الرجل‬
‫أن يحميه‪ .‬والوتيرة‪ :‬الطريقة‪ ،‬و الوتر‪ :‬طلب الدم‪ .‬والجعفر‪ :‬النهر‬
‫الصغير‪ .‬والماء الغدق‪ :‬الكثير‪ .‬والميرة بالكسر‪ :‬الطعام يمتاره النسان‪8 .‬‬
‫ كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن حماد‪ ،‬عن حريز عن أبي الجارود‪ ،‬عن أبي‬‫جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬دخل رسول ال )صلى ال عليه وآله( على ام‬
‫سلمة فقال لها‪ :‬مالي )‪ (6‬ل أرى في بيتك البركة ؟ قالت‪ :‬بلى‪ ،‬والحمد ل‬
‫إن البركة لفي بيتي‪ ،‬فقال‪ :‬إن ال عزوجل أنزل ثلث بركات‪ :‬الماء‪،‬‬
‫والنار‪ ،‬والشاة )‪ (1) .(7‬هو وليد بن الوليد بن المغيرة المخزومى اخو‬
‫خالد بن الوليد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬وعقدت‪ (3) .‬في اسد الغابة‪ :‬يا عين‬
‫فابكى للوليد * بن الوليد بن المغيرة قد كان غيثا في السنين * ورحمة فينا‬
‫وميره ضخم الدسيعة ماجدا * يسمو إلى طلب الوتيره مثل الوليد بن الوليد‬
‫* ابن الوليد كفى العشيرة )‪ (4‬فما عاب عليها رسول ال خ‪ .‬اقول‪ :‬في‬
‫المصدر‪ :‬فما عاب )ذلك خ( عليها النبي )صلى ال عليه وآله(‪ (5) .‬فروع‬
‫الكافي ‪ (6) .360 :1‬في المصدر‪ :‬مالك‪ (7) .‬فروع الكافي ‪.231 :2‬‬
‫]‪[227‬‬
‫‪ - 9‬كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن العلى‪ ،‬عن الوشاء‪ ،‬عن حماد بن عثمان‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬رأى رسول ال )صلى ال عليه وآله( امرأة‬
‫فأعجبته فدخل على ام سلمة و كان يومها فأصاب منها وخرج إلى الناس‬
‫ورأسه يقطر فقال‪ :‬أيها الناس إنما النظر من الشيطان‪ ،‬فمن وجد من ذلك‬
‫شيئا فليأت أهله )‪ - 10 .(1‬دعوات الراوندي‪ :‬عن ام سلمة قال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬من اصيب بمصيبة فقال كما أمره ال‪ :‬إنا ل وإنا‬
‫إليه راجعون‪ ،‬اللهم أجرني من مصيبتي وأعقبني خيرا منه‪ ،‬فعل ال ذلك‬
‫به‪ ،‬قالت‪ :‬فلما توفي أبو سلمة قلته‪ ،‬ثم قلت‪ :‬ومن مثل أبي سلمة فأعقبني‬
‫ال برسوله )صلى ال عليه وآله( فتزوجني )‪ 4 } .(2‬باب { * )أحوال‬
‫عايشة وحفصة( * اليات‪ :‬الحجرات " ‪ :" 49‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ول نساء من نساء عسى‬
‫أن يكن خيرا منهن " ‪ ." 11‬التحريم " ‪ :" 46‬يا أيها النبي لم تحرم ما‬
‫أحل ال لك تبتغي مرضات أزواجك وال غفور رحيم * قد فرض ال لكم‬
‫تحلة أيمانكم وال موليكم وهو العليم الحكيم * وإذا أسر النبي إلى بعض‬
‫أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره ال عليه عرف بعضه وأعرض عن‬
‫بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير * إن تتوبا‬

‫إلى ال فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن ال هو موله وجبريل‬
‫وصالح المؤمنين والملئكة بعد ذلك ظهير * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله‬
‫أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات‬
‫و أبكارا " ‪ * ." 5 - 1‬هامش * )‪ (1‬فروع الكافي ‪ (2) .56 :2‬دعوات‬
‫الراوندي‪ :‬مخطوط‪.‬‬
‫]‪[228‬‬
‫إلى قوله تعالى‪ :‬ضرب ال مثل للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت‬
‫عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من ال شيئا وقيل‬
‫ادخل النار مع الداخلين " ‪ ." 10‬تفسير‪ :‬قال الطبرسي طيب ال رمسه‪:‬‬
‫قوله‪ " :‬ول نساء من نساء " نزل في نساء النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫يسخرن من أم سلمة‪ ،‬عن أنس‪ ،‬وذلك أنها ربطت حقويها بسبنية )‪(1‬‬
‫وهي ثوب أبيض‪ ،‬وسدلت طرفيها خلفها‪ ،‬وكانت تجر )‪ (2‬فقالت عايشة‬
‫لحفصة‪ :‬انظري ماذا تجر خلفها كأنه لسان كلب‪ ،‬فهذا كانت سخريتها )‪(3‬‬
‫وقيل‪ :‬إنها عيرتها بالقصر‪ ،‬وأشارت بيدها أنها قصيرة‪ ،‬عن الحسن )‪(4‬‬
‫وقال رحمه ال في قوله تعالى‪ " :‬يا أيها النبي لم تحرم " اختلف أقوال‬
‫المفسرين في سبب نزول اليات‪ ،‬فقيل‪ :‬إن رسول ال كان إذا صلى الغداة‬
‫يدخل على أزواجه امرأة امرأة‪ ،‬وكان قد اهديت لحفصة عكة من عسل‪،‬‬
‫فكانت إذا دخل عليها رسول ال )صلى ال عليه وآله( مسلما )‪ (5‬حبسته‬
‫وسقته منها‪ ،‬وإن عايشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية‬
‫عندها‪ :‬إذا دخل رسول ال )صلى ال عليه وآله( على حفصة فادخلي‬
‫عليها فانظري ما تصنع‪ ،‬فأخبرتها الخبر وشأن العسل‪ ،‬فغارت عايشة‬
‫وأرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت‪ :‬إذا دخل عليكن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( فقلن‪ :‬إنا نجد منك ريح المغافير ‪ -‬وهو صمغ العرفط كريه‬
‫الرايحة ‪ -‬وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يكره ويشق عليه أن‬
‫توجد منه ريح غير طيبة‪ ،‬لنه يأتيه الملك‪ ،‬قال‪ :‬فدخل رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( على سودة قالت‪ :‬فما أردت أن أقول ذلك لرسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ثم إني فرقت )‪ (6‬من عايشة فقلت‪ :‬يا رسول ال ما هذه‬
‫الريح التي أجدها منك ؟ أكلت المغافير ؟ فقال‪:‬‬
‫)‪ (1‬قال في النهاية‪ :‬السبنية‪ :‬ضرب من الثياب‪ ،‬تتخذ من مشاقة الكتان‪ ،‬منسوب‬
‫إلى موضع بناحية المغرب يقال له‪ :‬سبن‪ ،‬وقال‪ :‬المغافير‪ :‬شئ ينضحه‬
‫شجر العرفط حلو كالناظف وقال‪ :‬العكة من السمن أو العسل هي وعاء‬
‫من جلود مستدير يختص بهما وهو بالسمن أخص ‪ -‬منه ‪ (2) .-‬في‬

‫المصدر‪ :‬وكانت تجره‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬سخريتهما )‪ (4‬مجمع البيان ‪:9‬‬
‫‪ (5) .135‬المصدر يخلو عن قوله‪ ،‬مسلما‪ (6) .‬أي خفت وخشيت‪.‬‬
‫]‪[229‬‬
‫ل‪ ،‬ولكن حفصة سقتني عسل‪ ،‬ثم دخل على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك‪ ،‬فدخل‬
‫على عايشة فأخذت بأنفها فقال لها‪ :‬ما شأنك ؟ قالت‪ :‬أجد ريح المغافير‪،‬‬
‫أكلتها يا رسول ال ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬بل سقتني حفصة عسل‪ ،‬فقالت‪ :‬جرست )‪(1‬‬
‫إذا نحلها العرفط فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬وال ل أطعمه أبدا‪ ،‬فحرمه‬
‫على نفسه‪ ،‬وقيل‪ :‬إن التي كانت تسقى رسول ال )‪) (2‬صلى ال عليه‬
‫وآله( ام سلمة‪ ،‬عن عطا‪ ،‬وقيل‪ :‬بل كانت زينب بنت جحش‪ ،‬قالت عايشة‪،‬‬
‫إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( كان يمكث عند زينب ويشرب عندها‬
‫عسل فتواطيت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫فلتقل‪ :‬إني أجد منك ريح المغافير‪ ،‬أكلت مغافير ؟ فدخل )صلى ال عليه‬
‫وآله( على إحداهما فقالت له ذلك فقالت‪ :‬ل‪ ،‬بل شربت عسل عند زينب‬
‫بنت جحش ولن أعود إليه‪ ،‬فنزلت اليات‪ ،‬وقيل‪ :‬إن رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( قسم اليام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت‪ :‬يا رسول ال‬
‫إن لي إلى أبي حاجة‪ ،‬فأذن لي أن أزوره‪ ،‬فأذن لها‪ ،‬فلما خرجت أرسل‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( إلى جاريته مارية القبطية‪ ،‬وكان قد‬
‫أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت‬
‫الباب مغلقا‪ ،‬فجلست عند الباب فخرج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫ووجهه يقطر عرقا‪ ،‬فقالت حفصة‪ ،‬إنما أذنت لي من أجل هذا‪ ،‬أدخلت أمتك‬
‫بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي‪ ،‬أما رأيت لي حرمة وحقا ؟‬
‫فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أليس هي جاريتي قد أحل ال ذلك لي ؟ اسكتي‬
‫فهي حرام علي‪ ،‬ألتمس بذاك رضاك فل تخبرى بهذا امرأة منهن‪ ،‬وهو‬
‫عندك أمانة‪ ،‬فلما خرج )صلى ال عليه وآله( قرعت حفصة الجدار الذي‬
‫بينها وبين عايشة فقالت‪ :‬أل ابشرك أن رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫قد حرم عليه أمته مارية‪ ،‬وقد أراحنا ال منها‪ ،‬وأخبرت عايشة بما رأت‬
‫وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواجه‪ ،‬فنزلت‪ " :‬يا أيها النبي‬
‫لم تحرم " فطلق حفصة‪ ،‬و اعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما‪ ،‬وقعد‬
‫في مشربة ام إبراهيم مارية حتى‬
‫)‪ (1‬قال في النهاية‪ ،‬فيه جرست نحلة العرفط‪ ،‬أي اكلت يقال للنحل الجوارس‬
‫والجرس في الصل‪ :‬الصوت الخفى‪ ،‬والعرفظ‪ :‬شجر ‪ -‬منه عفى عنه‪) .‬‬
‫‪ (2‬في المصدر‪ :‬تسقى رسول ال )صلى ال عليه وآله( العسل ام سلمة‪.‬‬

‫]‪[230‬‬
‫نزلت آية التخيير‪ ،‬وقيل‪ :‬إن النبي خل في يوم لعايشة مع جاريته ام إبراهيم فوقفت‬
‫حفصة على ذلك فقال لها رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل تعلمي‬
‫لعايشة ذلك‪ ،‬وحرم مارية على نفسه‪ ،‬فأعلمت حفصة عايشة بالخبر‬
‫واستكتمتها )‪ (1‬إياه‪ ،‬فاطلع ال نبيه على ذلك‪ ،‬وهو قوله‪ " :‬وإذ أسر‬
‫النبي إلى بعض أزواجه حديثا " يعني حفصة عن الزجاج‪ ،‬وقال‪ :‬ولما‬
‫حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر‪ ،‬فعرفها‬
‫بعض ما أفشت من الخبر‪ ،‬وأعرض عن بعض ان أبا بكر وعمر يملكان من‬
‫بعدي‪ ،‬وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالسناد عن عبد ال بن عطاء‬
‫المكي عن أبي جعفر إل أنه زاد في ذلك‪ :‬إن كل واحدة منهما حدثت أباها‬
‫بذلك‪ ،‬فعاتبهما في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك‪ ،‬وأعرض )‪ (2‬أن‬
‫يعاتبهما في المر الخر " ما أحل ال لك " من الملذ " تبتغي " أي‬
‫تطلب " مرضات أزواجك " وهن أحق بطلب مرضاتك‪ ،‬وليس في هذا‬
‫دللة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لن تحريم الرجل بعض نسائه أو‬
‫بعض الملذ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ول داخل في جملة الذنوب‪،‬‬
‫ول يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له )صلى ال عليه وآله(‬
‫إذ بالغ في إرضاء أزواجه‪ ،‬وتحمل في ذلك المشقة‪ ،‬ولو أن إنسانا أرضى‬
‫بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له‪ :‬لم فعلت ذلك وتحملت فيه‬
‫المشقة ؟ وإن كان لم يفعل قبيحا‪ ،‬ولو قلنا‪ :‬إنه )صلى ال عليه وآله(‬
‫عوتب على ذلك لن ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع‪ ،‬لنه يحسن‬
‫أن يقال لتارك النفل‪ :‬لم لم تفعله ؟ ولم عدلت عنه ؟ ولن تطيب قلوب‬
‫النساء مما ل تنكره العقول‪ .‬واختلف العلماء فيمن قال لمرأته‪ :‬أنت علي‬
‫حرام )‪ (3‬وقال أصحابنا‪ :‬إنه ل يلزم به شئ‪ ،‬ووجوده كعدمه‪ ،‬وإنما أوجب‬
‫ال فيه الكفارة‪ ،‬لن النبي )صلى ال عليه وآله( كان حلف أنه ل يقرب‬
‫جاريته‪ ،‬أو ل يشرب الشراب المذكور فأوجب ال عليه أن يكفر عن يمينه‬
‫ويعود إلى استباحة ما كان حرمه‪ ،‬وبين أن‬
‫)‪ (1‬واستكتمها خ ل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬واعرض عن ان يعاتبهما‪ (3) .‬ذكر في‬
‫المصدر قول العامة في ذلك‪ ،‬ولم يذكره المصنف اختصارا‪.‬‬
‫]‪[231‬‬
‫التحريم ل يحصل إل بأمر ال ونهيه‪ ،‬ول يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه‬
‫على نفسه إل إذا حلف على تركه " وال غفور " لعباده " رحيم " بهم‬
‫إذا رجعوا إلى ما هو الولى والليق بالتقوى " قد فرض ال لكم تحلة‬
‫أيمانكم " أي قد قدر ال لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها‪ ،‬وشرع لكم‬

‫الحنث فيها‪ ،‬لن اليمين ينحل بالحنث فسمى ذلك تحلة‪ ،‬وقيل‪ :‬أي بين ال‬
‫لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة‪ ،‬عن مقاتل‪ ،‬قال‪ :‬أمر ال نبيه أن يكفر‬
‫يمينه ويراجع وليدته‪ ،‬فأعتق رقبة وعاد إلى مارية‪ ،‬وقيل‪ :‬أي فرض ال‬
‫عليكم كفارة أيمانكم " وال مولكم " أي وليكم يحفظكم وينصركم‪ ،‬وهو‬
‫أولى بأن تتبعوا )‪ (1‬رضاه " وهو العليم " بمصالحكم " الحكيم " في‬
‫أوامره ونواهيه لكم‪ ،‬وقيل‪ :‬هو العليم بما قالت حفصة لعايشة‪ ،‬الحكيم في‬
‫تدبيره " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه " وهي حفصة " حديثا " كلما‬
‫أمرها بإخفائه " فلما نبأت به " أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت‬
‫سره " وأظهره ال عليه " أي واطلع ال نبيه على ما جرى من إفشاء‬
‫سره " عرف بعضه وأعرض عن بعض " أي عرف النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( حفصة بعض ما ذكرت‪ ،‬و أخبرها ببعض ما ذكرت‪ ،‬وأعرض عن‬
‫بعض ما ذكرت‪ ،‬أو عن بعض ما جرى من المر فلم يخبرها‪ ،‬وكان )صلى‬
‫ال عليه وآله( قد علم جميع ذلك‪ ،‬لن العراض إنما يكون بعد المعرفة‪،‬‬
‫لكنه )صلى ال عليه وآله( أخذ بمكارم الخلق والتغافل من شيم الكرام "‬
‫فلما نبأها به " أي فلما أخبر رسول ال )صلى ال عليه وآله( حفصة بما‬
‫أظهره ال عليه قالت حفصة‪ " :‬من أنبأك هذا " أي من أخبرك بهذا ؟ قال‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬نبأني العليم " بجميع المور "‬
‫الخبير " بسرائر الصدور‪ ،‬ثم خاطب سبحانه عايشة وحفصة فقال‪ " :‬إن‬
‫تتوبا إلى ال " من التعاون على النبي )صلى ال عليه وآله( باليذاء‬
‫والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة‪ ،‬ووجب عليكما الرجوع إلى الحق "‬
‫فقد صغت قلوبكما " أي مالت قلوبكما إلى الثم‪ ،‬عن ابن عباس ومجاهد‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬زاغت قلوبكما عن سبيل الستقامة‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بان تبتغوا رضاه‪.‬‬
‫]‪[232‬‬
‫وعدلت عن الصواب إلى ما يوجب الثم‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه شرط في معنى المر‪ ،‬أي توبا‬
‫إلى ال فقد صغت قلوبكما " وإن تظاهرا عليه " أي وإن تتعاونا على‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( باليذاء‪ ،‬وعن ابن عباس قال‪ :‬قلت لعمر بن‬
‫الخطاب‪ :‬من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( ؟ قال‪ :‬عايشة وحفصة‪ ،‬أورده البخاري في الصحيح )‪ " (1‬فإن ال‬
‫هو موله " الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته " و جبرئيل " أيضا‬
‫معين له " وصالح المؤمنين " يعني خيار المؤمنين‪ ،‬وقيل‪ :‬يعني النبياء‬
‫ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير‬
‫المؤمنين علي )عليه السلم( وهو قول مجاهد‪ ،‬وفي كتاب شواهد التنزيل‬

‫بالسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬لقد عرفت‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( عليا )عليه السلم( أصحابه مرتين أما‬
‫مرة فحيث قال‪ " :‬من كنت موله فعلي موله " وأما الثانية فحيث نزلت‬
‫هذه الية‪ " :‬فإن ال هو موله وجبريل وصالح المؤمنين " وقالت أسماء‬
‫بنت عميس‪ :‬سمعت النبي )صلى ال عليه وآله( يقول‪ :‬وصالح المؤمنين‪:‬‬
‫علي بن أبي طالب " والملئكة بعد ذلك " أي بعد ال وجبرئيل وصالح‬
‫المؤمنين " ظهير " أي أعوان للنبي )صلى ال عليه وآله( وهذا من‬
‫الواحد الذي يؤدي معنى الجمع " عسى ربه " أي واجب من ال ربه "‬
‫إن طلقكن " يا معاشر أزواج النبي )صلى ال عليه وآله( " أن يبدله‬
‫أزواجا خير منكن " أي أصلح له منكن " مسلمات " أي مستسلمات لما‬
‫أمر ال به " مؤمنات " أي مصدقات ل و رسوله‪ ،‬وقيل‪ :‬مصدقات في‬
‫أفعالهن وأقوالهن " قاتتات " أي مطيعات ل تعالى ولزواجهن‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫خاضعات متذللت لمر ال تعالى‪ ،‬وقيل‪ :‬ساكتات عن‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري ‪ 197 - 195 :6‬اقول‪ :‬ذكر البخاري وغيره من ائمة الحديث‬
‫و جماعة من مفسري العامة ما سمعت من المصنف في تفسير الية‪،‬‬
‫وانى ل ينقضى تعجبي منهم‪ ،‬انهم صرحوا بذلك في شأن عائشة وحفصة‬
‫وغيرهما من ازواج النبي )صلى ال عليه وآله( ومع ذلك يتمسكون‬
‫باحاديثهم‪ ،‬ويجعلونها حجة بينهم وبين خالقهم‪ ،‬ويأمرون الناس بالخذ‬
‫عنهن والعمل بما روين‪ ،‬فكأنهم لم يروا الكذب والفتراء وايذاء النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( ومخالفته مباينة للعدالة‪ ،‬وجارحة للراوى‪ .‬اعاذنا‬
‫ال عن التعصب والحمية حمية الجاهلية‪.‬‬
‫]‪[233‬‬
‫الخناء والفضول " تائبات " عن الذنوب‪ ،‬وقيل راجعات إلى أمر رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( تاركات لمحاب أنفسهن‪ ،‬وقيل‪ :‬نادمات على تقصير وقع‬
‫منهن " عابدات " ال تعالى بما تعبدهن به من الفرائض والسنن على‬
‫الخلص‪ ،‬وقيل‪ :‬متذللت للرسول ال )صلى ال عليه وآله( بالطاعة "‬
‫سائحات " أي ماضيات في طاعة ال‪ ،‬وقيل‪ :‬صائمات‪ ،‬وقيل‪ :‬مهاجرات )‬
‫‪ .(1‬قوله تعالى‪ " :‬ضرب ال مثل " أقول‪ :‬ل يخفى على الناقد البصير‬
‫والفطن الخبير ما في تلك اليات من التعريض بل التصريح بنفاق عايشة‬
‫وحفصة وكفرهما وهل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح ولوط في تلك السورة‬
‫التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول )صلى ال عليه وآله( وما‬
‫صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما ولو كان التمثيل لسائر‬
‫الكفار لكان التمثيل بابن نوح وسائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل‬

‫أولى وأحرى‪ ،‬والعجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا‬
‫مع تعرضهم لدنى إيماء وأخفى إشارة في سائر اليات‪ ،‬وهل هذا إل من‬
‫تعصبهم ورسوخهم في باطلهم ؟ ولما رأى الزمخشري أن العراض عن‬
‫ذلك رأسا ليس إل كتطيين الشمس وإخفاء المس قال في الكشاف في‬
‫تفسير تلك الية‪ :‬مثل ال عزوجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم‬
‫وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ول محاباة ول ينفعهم مع‬
‫عداوتهم بال ورسوله قطع العلئق وبث الوصل‪ ،‬وجعلهم أبعد من الجانب‬
‫وأبعد‪ ،‬وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء ال تعالى‬
‫بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا و خانتا الرسولين لم يغن الرسولن‬
‫عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء مامن عذاب ال‪،‬‬
‫وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة‪ " :‬ادخل النار مع الداخلين " الذين‬
‫ل وصلة بينهم وبين النبياء أو مع داخلها )‪ (2‬من إخوانكما من قوم نوح‬
‫ومن قوم لوط صلوات ال عليهما‪ ،‬ومثل حال المؤمنين في أن وصلة‬
‫الكافرين ل يضرهم ول ينقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند ال بحال‬
‫امرأة فرعون و‬
‫)‪ (1‬مجمع البيان ‪ (2) .316 - 313 :10‬في المصدر‪ :‬أو مع داخليها‪.‬‬
‫]‪[234‬‬
‫منزلتها عند ال مع كونها زوجة أعدى أعداء ال الناطق بالكلمة العظمى‪ ،‬ومريم‬
‫ابنة عمران وما اوتيت من كرامة الدنيا والخرة والصطفاء على نساء‬
‫العالمين مع أن قومها كانوا كفارا‪ ،‬وفي طي هذين التمثيلين تعريض بامي‬
‫المؤمنين المذكورتين في أول السورة‪ ،‬وما فرط منهما من التظاهر على‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه‬
‫وأشده‪ ،‬لما في التمثيل من ذكر الكفر‪ ،‬ونحوه في التغليظ قوله‪ " :‬ومن‬
‫كفر فإن ال غني عن العالمين " فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في‬
‫الخلص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنين‪ ،‬ولم تتكل )‪ (1‬على أنهما‬
‫زوجا رسول ال )صلى ال عليه وآله( فإن ذلك الفضل ل ينفعهما إل أن‬
‫تكونا مخلصين )‪ (2‬و التعريض بحفصة أرجح‪ ،‬لن امرأة لوط أفشت عليه‬
‫كما أفشت حفصة على رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وأسرار التنزيل‬
‫ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا تدق عن تفطن العالم‪،‬‬
‫وتزل عن تبصره )‪ (3‬انتهى كلمه بعبارته‪ .‬وقد أومأ إمامهم الرازي أيضا‬
‫في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال‪ :‬و أما ضرب المثل بامرأة نوح‬
‫وامرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة ل يعرفها بتمامها إل ال تعالى‪،‬‬
‫والظاهر منها تنبيه الرجال والنساء على الثواب العظيم‪ ،‬والعذاب الليم‪،‬‬

‫ومنها العلم بأن صلح الغير ل ينفع المفسد‪ ،‬وفساد الغير ل يضر المصلح‬
‫)‪ (4‬إلى آخر ما قال‪ - 1 .‬يف‪ :‬روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى " وإن‬
‫تظاهرا عليه فإن ال هو موله وجبريل وصالح المؤمنين " قال‪ :‬هو علي‬
‫بن أبي طالب )‪ - 2 .(5‬نهج‪ :‬فأما فلنة فأدركها رأي النساء‪ ،‬وضغن غل‬
‫في صدرها كمرجل القين‪ ،‬ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل‪،‬‬
‫ولها بعد حرمتها الولى والحساب على ال )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وان ل تتكل )‪ (2‬في المصدر‪ :‬ال مع كونهما مخلصتين‪(3) .‬‬
‫الكشاف ‪ 457 :4‬و ‪ (4) 458‬راجع مفاتيح الغيب‪ :‬ال مع كونهما‬
‫مخلصتين‪ (5) .‬الطرائف‪ (6) .24 :‬نهج البلغة ‪.302 :1‬‬
‫]‪[235‬‬
‫بيان‪ :‬قال ابن أبي الحديد في شرح هذا القول‪ :‬الضغن‪ :‬الحقد‪ .‬والمرجل‪ :‬قدر كبير‪.‬‬
‫والقين‪ :‬الحداد‪ ،‬أي كغليان قدر من حديد‪ .‬وفلنة كناية عن عايشة أبوها‬
‫أبو بكر‪ ،‬وامها ام رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس‪ ،‬تزوجها‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( قبل الهجرة بسنتين بعد وفاة خديجة‬
‫رضي ال عنها‪ ،‬وهي بنت سبع سنين وبنى عليها بالمدينة وهي بنت تسع‬
‫سنين وعشرة أشهر‪ ،‬وكانت قبله تذكر لجبير بن مطعم‪ ،‬وكان نكاحه إياها‬
‫في شوال‪ ،‬وبناؤه عليها في شوال‪ ،‬وتوفي رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( عنها وهي بنت عشرين سنة‪ ،‬وكانت ذات حظ من رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وميل ظاهر إليها‪ ،‬وكانت لها عليه جرأة وإدلل‪ ،‬حتى كان )‬
‫‪ (1‬منها في أمره في قصة مارية ما كان من الحديث الذي أسره الخرى )‬
‫‪ (2‬وأدى إلى تظاهرهما عليه‪ ،‬وانزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب‪،‬‬
‫يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب وصغو القلب‪ ،‬وأعقبتها‬
‫تلك الجرأة وذلك النبساط أن حدث منها في أيام الخلفة العلوية ما حدث‪.‬‬
‫الستيعاب )‪ (3‬في باب عايشة بإسناده عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( لنسائه‪ :‬أيتكن صاحبة الجمل الدبب‪ ،‬يقتل حولها‬
‫قتلى كثير‪ ،‬وتنجو بعدما كادت‪ .‬قال ابن عبد البر‪ :‬هذا من أعلم نبوته‬
‫)صلى ال عليه وآله( )‪ (4‬ولم تحمل عايشة من رسول ال )عليه السلم(‬
‫ول ولد له ولد من مهيرة إل من خديجة‪ ،‬ومن السراري من مارية‪ ،‬وقذفت‬
‫عايشة في أيام رسول ال )صلى ال عليه وآله( بصفوان بن المعطل‬
‫السلمي‪ ،‬والقصة مشهورة‪ ،‬فأنزل ال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪] :‬لم يزل ينمى ويستسرى حتى كان[ أقول‪ :‬ينمى الحديى أي يبلغه‬
‫على جهة الفساد‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬اسره الى الزوجة الخرى‪ (3) .‬في‬

‫المصدر‪ :‬وروى أبو عمر بن عبد البرفى كتاب الستيعاب في باب عائشة‬
‫عن سعيد ابن نصر عن قاسم بن اصبغ عن محمد بن وضاح عن ابى بكر‬
‫بن ابى شيبة عن وكيع عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس‪.‬‬
‫اقول‪ :‬راجع الستيعاب ‪ (4) .351 :4‬زاد في المصدر‪ :‬قال‪ :‬وعصام بن‬
‫قدامة ثقة‪ ،‬وسائر السناد فثقة رجاله اشهر من ان تذكر‪(*) .‬‬
‫]‪[236‬‬
‫براءتها في قرآن يتلى وينقل‪ ،‬وجلد قاذفوها الحد‪ ،‬وتوفيت في سنة سبع وخمسين‬
‫للهجرة‪ ،‬وعمرها أربع وستون سنة‪ ،‬ودفنت بالبقيع في ملك معاوية‪ .‬أقول‪:‬‬
‫ثم ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني‬
‫أسبابا للعداوة بين عايشة وبين أمير المؤمنين وفاطمة صلوات ال عليهما‬
‫وبسط الكلم في ذلك " إلى أن قال "‪ :‬وأكرم رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه‪ ،‬وأكثر من إكرام‬
‫الرجال لبناتهم‪ ،‬فقال بمحضر الخاص والعام مرارا لمرة واحدة وفي‬
‫مقامات مختلفة ل في مقام واحد‪ :‬إنها سيدة نساء العالمين‪ ،‬وإنها عديلة‬
‫مريم بنت عمران‪ ،‬وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش‪:‬‬
‫يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد‪ ،‬و هذه من‬
‫الحاديث الصحيحة وليس من الخبار المستنقحة )‪ (1‬وإن إنكاحه عليا‬
‫إياها لم يكن إلبعد أن أنكحه ال تعالى إياها في السماء بشهادة الملئكة‪،‬‬
‫وكم قال مرة )‪ " :(2‬يؤذيني ما يؤذيها‪ ،‬ويغضبني ما يغضبها‪ ،‬وإنها‬
‫بضعة مني‪ ،‬يريبني ما رابها " فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند‬
‫الزوجة‪ ،‬والنفوس البشرية تغيظ على ما هو دون )‪ (3‬هذا‪ ،‬ثم كان بينها‬
‫وبين علي )عليه السلم( في حياة رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬المستضعفة‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬كم قال ل مرة‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫]ثم حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها‪ ،‬اعني عليا )عليه السلم( فان‬
‫النساء كثيرا ما يحصلن الحقاد في قلوب الرجال‪ ،‬ل سيما وهن محدثات‬
‫الليل كما قيل في المثل‪ ،‬وكانت تكثر الشكوى من عائشة ويغشاها نساء‬
‫المدينة وجيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثم يذهبن إلى بيت‬
‫عايشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة وكما كانت فاطمة تشكوا إلى بعلها‬
‫كانت عائشة تشكوا إلى ابيها لعلمها ان بعلها ل يشكيها على ابنته‪،‬‬
‫فحصل في نفس ابى بكر من ذلك اثر ما‪ ،‬ثم تزايد تقريظ رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( لعلى )عليه السلم( وتقريبه واختصاصه فاحدث ذلك‬
‫حسدا له وغبطة في نفس ابى بكر عنه وهو ابوها‪ ،‬وفى نفس طلحة وهو‬
‫ابن عمها وهى تجلس اليهما وتسمع كلمهما وهما يجلسان إليها‬

‫ويحادثانها فاعدى إليها منهما كما اعدتهما[ أقول‪ :‬ذكرت كلمه بطوله ‪-‬‬
‫وان كان فيه ما يضاد نفسيه بضعة الرسول )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫ونفسية المام المرتضى نفس الرسول )صلى ال عليه وآله( واخيه‬
‫المنتجب صلوات ال عليه وعلى آله‪ ،‬لنهما كانا ل يؤثران على طاعة‬
‫ال شيئا‪ ،‬ول يقربان=‬
‫]‪[237‬‬
‫ما يقتضي تهييج ما في النفوس‪ ،‬نحو قولها له وقد استدناه رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فجاء حتى قعد بينه وبينها وهما متلصقان‪ :‬أما وجدت مقعد‬
‫الكذا ل يكنى عنه )‪ (1‬إل فخدي ونحوه ما روي أنه سايره يوما وأطال‬
‫مناجاته فجاءت وهي سايرة خلفهما حتى دخلت بينهما وقالت‪ :‬فيم أنتما‬
‫فقد أطلتما ؟ فيقال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( غضب ذلك اليوم‪،‬‬
‫وما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها‬
‫فأكفأتها ونحو ذلك مما يكون بين الهل وبين المرأة وأحمائها‪ ،‬ثم اتفق أن‬
‫فاطمة ولدت أولدا كثيرة بنين وبنات‪ ،‬ولم تلد هي ولدا‪ ،‬وإن رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه‪ ،‬ويسمي الواحد منهم‬
‫ابني‪ ،‬ويقول‪ " :‬دعوا لي ابني * ول ترزموا )‪ (2‬على ابني * وما فعل‬
‫ابني )‪ " (3‬ثم اتفق أن رسول ال )صلى ال عليه وآله( سد باب أبيها إلى‬
‫المسجد وفتح باب صهره‪ ،‬ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها‬
‫بصهره‪ ،‬فقدح ذلك أيضا في نفسها‪ ،‬وولد رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫إبراهيم من مارية فأظهر علي )عليه السلم( بذلك سرورا كثيرا‪ ،‬وكان‬
‫يتعصب لمارية ويقوم بأمرها عند رسول ال )صلى ال عليه وآله( ميل‬
‫على غيرها‪ ،‬وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرأها علي )عليه‬
‫السلم( منها وكشف بطلنها‪ ،‬أو كشف ال تعالى على يده‪ ،‬وكان ذلك‬
‫كشفا محسا بالبصر ل يتهيأ‬
‫= ما فيه سخط ال وسخط الرسول )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ولذا كان ل يسمع‬
‫قولهما فيهما ول يشكيها على ابنته ‪ -‬لما فيه من بغضها وبغض ابيها‬
‫وابن عمها طلحة اياهما‪ ،‬وانهم كانوا يجلسون ويغتابون النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( واخيه وبضعته‪ ،‬ويدبرون عليهم‪ ،‬فكان من تدبيرهم وسوء‬
‫صنيعتهم ما وقع بعد موته )صلى ال عليه وآله( من غصب الخلفة‪،‬‬
‫ووقوع الفتن في حرب الجمل‪ (1) .‬لما تكنى عنه خ ل‪ (2) .‬هكذا في‬
‫الكتاب ومصدره‪ ،‬وفيه وهم‪ ،‬والصيح‪] :‬ل تزرموا[ بتقديم المعجمة قال‬
‫الجزرى في النهاية‪ ،‬فيه انه بال عليه الحسن بن على فاخذ من حجره‬
‫فقال‪ :‬ل تزرموا ابني‪ ،‬أي ل تقطعوا عليه بوله‪ (3) .‬زاد في المصدر‪ :‬فما‬

‫ظنك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ثم رأت البعل يتبنى بنى ابنته من‬
‫غيرها ويحنوا عليهم حنو الوالد المشفق هل تكون محبة لولئك البنين‬
‫ولمهم ولبيهم ام مبغضة‪ ،‬وهل تود دوام ذلك واستمراره ام زواله‬
‫وانقضاءه ؟‪.‬‬
‫]‪[238‬‬
‫للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عايشة‪ ،‬وكل ذلك مما‬
‫كان يوغر صدر عايشة‪ ،‬ثم مات إبراهيم فأبطنت شماتة وإن أظهرت كأبة‪،‬‬
‫و وجم علي وفاطمة )عليهما السلم( من ذلك )‪ .(1‬أقول‪ :‬ثم ساق كلمه‬
‫بطوله‪ ،‬فلما ختمه قال‪ :‬هذه خلصة كلم أبي يعقوب‪ ،‬ولم يكن يتشيع‪،‬‬
‫وكان شديدا في العتزال إل أنه في التفصيل كان بغداديا )‪ - 3 .(2‬مع‪:‬‬
‫القاسم بن محمد بن أحمد الهمداني‪ ،‬عن أحمد بن الحسين‪ ،‬عن إبراهيم‬
‫ابن أحمد البغدادي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عبد السلم )‪ (3‬عن إسحاق بن عبد ال‬
‫بن أبي فروة )‪ (4‬عن زيد بن أسلم‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن أبي هريرة‬
‫قال‪ :‬كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل‪ :‬بادلني بامرأتك وابادلك‬
‫بامرأتي )‪ (5‬تنزل لي عن امرأتك فأنزل )‪ (6‬لك عن امرأتي‪ ،‬فأنزل ال‬
‫عزوجل‪ " :‬ول أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن )‪ " (7‬قال‪:‬‬
‫فدخل عيينة بن حصين )‪ (8‬على النبي )صلى ال عليه وآله( وعنده‬
‫عائشة فدخل بغير إذن فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬فأين الستيذان‬
‫؟ قال‪ :‬ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت‪ ،‬ثم قال‪ :‬من هذه‬
‫الحميراء إلى جنبك ؟ فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬هذه عائشة‬
‫ام المؤمنين‪ ،‬قال عيينة‪ :‬أفل أنزل )‪ (9‬لك عن أحسن الخلق وتنزل )‪(10‬‬
‫عنها ؟ فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إن ال عزوجل‬
‫)‪ (1‬ثم ذكر ما وقع في مرضه )صلى ال عليه وآله( وبعد موته راجعه‪ (2) .‬شرح‬
‫نهج البلغة‪ (3) .460 - 456 :2 :‬في المصدر‪ :‬ابراهيم بن احمد بن‬
‫نعيس البغدادي قال‪ :‬حدثنا ابن الحمانى قال‪ :‬حدثنا عبد السلم‪(4) .‬‬
‫قروب خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في نسخة ايضا‪] :‬فروب[ والصحيح ما اخترناه في‬
‫المتن‪ ،‬و وهو مذكور في رجال العامة‪ (5) .‬تترك خ ل‪ (6) .‬فاترك خ ل‪) .‬‬
‫‪ (7‬الحزاب‪ (8) .52 :‬استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح‪:‬‬
‫]حصن[ وهو كما استظهر‪ (9) .‬افل اترك خ ل‪ (10) .‬تترك خ ل‪.‬‬
‫]‪[239‬‬

‫قد حرم ذلك علي‪ ،‬فلما خرج قالت له عائشة‪ :‬من هذا يا رسول ال ؟ قال‪ :‬هذا‬
‫أحمق مطاع‪ ،‬وإنه على ما ترين سيد قومه )‪ - 4 .(1‬فس‪ :‬أحمد بن‬
‫إدريس‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن ابن سيار‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد ال )عليه السلم( في قوله )‪ (2‬تعالى‪ " :‬يا أيها النبي لم تحرم ما‬
‫أحل ال لك " الية‪ ،‬قال‪ :‬اطلعت عايشة وحفصة على النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( وهو مع مارية فقال النبي‪ :‬وال ما اقربها )‪ ،(3‬فأمره ال أن‬
‫يكفر عن يمينه‪ .‬وقال علي بن إبراهيم‪ :‬كان سبب نزولها أن رسول ال‬
‫كان في بعض بيوت نسائه‪ ،‬وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه‪ ،‬وكان‬
‫ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( مارية‪ ،‬فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬يا رسول ال هذا في يومي وفي‬
‫داري وعلى فراشي‪ ،‬فاستحيى رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫كفي فقد حرمت مارية على نفسي ول أطأها بعد هذا أبدا‪ ،‬وأنا افضي إليك‬
‫سرا‪ ،‬فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة ال والملئكة والناس أجمعين‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫نعم ما هو ؟ فقال‪ :‬ان أبا بكر يلي الخلفة بعدي )‪ (4‬ثم بعده أبوك )‪(5‬‬
‫فقالت‪ :‬من أخبرك بهذا ؟ قال‪ :‬ال أخبرني‪ ،‬فأخبرت حفصة عايشة في‬
‫يومها بذلك‪ ،‬وأخبرت عايشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له‪ :‬إن‬
‫عايشة أخبرتني عن حفصة بشئ ول أثق بقولها‪ ،‬فاسئل أنت حفصة‪ ،‬فجاء‬
‫عمر إلى حفصة فقال لها‪ :‬ما هذا الذي أخبرت عنك عايشة‪ ،‬فأنكرت ذلك‪،‬‬
‫وقالت‪ :‬ما قلت لها من ذلك شيئا‪ ،‬فقال لها عمر‪ :‬إن كان هذا حقا فأخبرينا‬
‫حتى نتقدم فيه فقالت‪ :‬نعم قد قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( ذلك‪،‬‬
‫فاجتمعوا أربعة على أن يسموا )‪ (6‬رسول ال )صلى ال عليه وآله( فنزل‬
‫جبرئيل على رسول ال )صلى ال عليه وآله( بهذه السورة‪ :‬يا أيها النبي‬
‫لم تحرم‬
‫)‪ (1‬معاني الخبار‪ 97 :‬و ‪ (2) .80‬في قول ال تعالى خ ل‪ (3) .‬ل اقربها خ ل‪(4) .‬‬
‫من بعدى خ ل‪ (5) .‬ثم من بعده ابوك خ ل‪ .‬أقول‪ :‬اراد ان ابا بكر وعمر‬
‫يغتصبان الخلفة بعدى يدل عليه ما بعده ورواية تقريب المعارف‪(6) .‬‬
‫أي يسقونه سما‪.‬‬
‫]‪[240‬‬
‫ما أحل ال لك " إلى قوله‪ " :‬تحلة أيمانكم " يعني قد أباح ال لك أن تكفر عن‬
‫يمينك " وال موليكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبي إلى بعض‬
‫أزواجه حديثا فلما نبأت به " أي أخبرت به " وأظهره ال عليه " يعني‬
‫أظهر ال نبيه على ما أخبرت به وما هموا به من قتله " عرف بعضه "‬

‫أي خبرها وقال‪ :‬لم أخبرت بما أخبرتك )‪ (1‬؟ وقوله‪ " :‬وأعرض عن‬
‫بعض " قال‪ :‬لم يخبرها بما يعلم مما هموا به من قتله " قالت من أنبأك‬
‫هذا قال نبأني العليم الخبير * إن تتوبا إلى ال فقد صغت قلوبكما وإن‬
‫تظاهرا عليه فإن ال هو موليه وجبرئيل وصالح المؤمنين " يعني أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( " والملئكة بعد ذلك ظهير " يعني لمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( ثم خاطبها فقال‪ :‬عسى ربه إن طلقكن أن يبدله‬
‫أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات‬
‫وأبكارا " عايشة )‪ (2‬لنه لم يتزوج ببكر غير عايشة قال علي بن إبراهيم‬
‫في قوله‪ " :‬وضرب ال مثل "‪ :‬ثم ضرب ال فيهما مثل فقال‪ :‬ضرب ال‬
‫مثل للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا‬
‫صالحين فخانتاهما " قال وال ما عنى بقوله‪ " :‬فخانتاهما " إل الفاحشة‪،‬‬
‫وليقيمن الحد على فلنه فيما أتت في طريق البصرة‪ ،‬وكان فلن يحبها‪،‬‬
‫فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلن‪ :‬ل يحل لك أن تخرجين )‪(4‬‬
‫من غير محرم‪ ،‬فزوجت نفسها من فلن ثم ضرب ال مثل للذين آمنوا‬
‫امرأة فرعون إلى قوله‪ " :‬التي أحصنت فرجها "‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬بما اخبرتك به‪ (2) .‬اعرض عائشة خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‬
‫المطبوع‪ :‬عرض ولعل المراد أن قوله‪] :‬و ابكارا[ عرض بعائشة‪ ،‬أي‬
‫يبدله زوجا خيرا من عائشة‪ (3) .‬فيه شناعة شديدة‪ ،‬وغرابة عجيبة‪،‬‬
‫نستبعد صدور مثله عن شيخنا على بن ابراهيم بل نظن قريبا انه من‬
‫زيادات غيره‪ ،‬لن التفسير الموجود ليس بتمامه منه قدس سره‪ ،‬بل فيه‬
‫زيادات كثيرة من غيره‪ ،‬فعلى أي هذه مقالة يخالفها المسلمون باجمعهم‬
‫من الخاصة والعامة وكلهم يقرون بقداسة اذيال أزواج النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( مما ذكر‪ ،‬نعم بعضهم يعتقدون عصيان بعضهن لمخالفتها‬
‫امير المؤمنين على )عليه السلم(‪ (4) .‬هكذا في الكتاب ومصدره‪،‬‬
‫واستظهر المصنف في الهامش ان الصحيح‪ :‬ان تخرجي‪(*) .‬‬
‫]‪[241‬‬
‫قال‪ :‬لم ينظر إليها " فنفخنا فيه من روحنا " أي روح ال )‪ (1‬مخلوقة " وكانت‬
‫من القانتين " أي من الداعين )‪ .(2‬بيان‪ :‬قوله‪ :‬أربعة‪ ،‬أي أبو بكر وعمر‬
‫وبنتاهما‪ ،‬قوله‪ :‬إل الفاحشة‪ ،‬لعلها مؤولة بمحض التزويج )‪ (3‬قوله‪:‬‬
‫وليقيمن الحد‪ ،‬أي القائم )عليه السلم( في الرجعة‪ ،‬كما سيأتي‪ ،‬والمراد‬
‫بفلن طلحة كما مر ما يؤمي إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ ،‬وفي هذا الخبر غرائب ل نعلم حقيقتها‪ ،‬فطوينا على غرها‬
‫وال يعلم وحججه صلوات ال عليهم جهة صدورها‪ - 5 .‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن‬

‫عمر بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن إسماعيل‪ ،‬عن عبد ال بن شبيب‪ ،‬عن‬
‫محمد بن محمد بن عبد العزيز قال‪ :‬وجدت في كتاب أبي عن الزهري‪ ،‬عن‬
‫عبيدال بن عبد ال بن عباس قال‪ :‬وجدت حفصة رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( مع ام ابراهيم في يوم عائشة فقالت‪ :‬لخبرنها‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬اكتمي ذلك وهي علي حرام‪ ،‬فأخبرت حفصة عائشة‬
‫بذلك‪ ،‬فأعلم ال نبيه )صلى ال عليه وآله( فعرف حفصة أنها أفشت سره‪،‬‬
‫فقالت له‪ " :‬من أنبأك هذا قال‪ :‬نبأني العليم الخبير " فآلى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( من نسائه شهرا‪ ،‬فأنزل ال عز اسمه‪ " :‬إن تتوبا‬
‫إلى ال فقد صغت قلوبكما " قال ابن عباس‪ :‬فسألت عمر بن الخطاب من‬
‫اللتان تظاهرتا على رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬حفصة‬
‫وعائشة )‪ - 6 .(4‬ما‪ :‬الفحام‪ ،‬عن عمه‪ ،‬عن إسحاق بن عبدوس‪ ،‬عن‬
‫محمد بن بهار بن عمار عن زكريا بن يحيى‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن إسحاق بن‬
‫عبد ال بن الحارث‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أمير المؤمنين صلوات عليه وآله قال‪:‬‬
‫أتيت النبي )صلى ال عليه وآله( وعنده أبو بكر وعمر فجلست‬
‫)‪ (1‬قال‪ :‬روح مخلوقة خ ل‪ (2) .‬الراغبين خ ل‪ .‬تفسير القمى‪688 - 686 :‬‬
‫واليات في سورة التحريم‪ 5 - 1 :‬و ‪ (3) .12 - 10‬لم يرد غير ذلك‪،‬‬
‫ولكنه أيضا فيه غرابة شديدة‪ ،‬لن نكاح ازواج النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( كان محرما‪ .‬والمسلمون باجمعهم قائلون بعدم وقوع ذلك منها‪(4) .‬‬
‫مجالس ابن الشيخ‪.93 :‬‬
‫]‪[242‬‬
‫بينه وبين عائشة‪ ،‬فقالت لي عائشة‪ ،‬ما وجدت إل فخذي أو فخذ رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ؟ فقال‪ :‬مه يا عائشة ل تؤذيني في علي‪ ،‬فإنه أخي في‬
‫الدنيا‪ ،‬وأخي في الخرة‪ ،‬و هو أمير المؤمنين‪ ،‬يجلسه ال يوم القيامة‬
‫على الصراط فيدخل أولياءه الجنة‪ ،‬وأعداءه النار )‪ .(1‬شف‪ :‬إبراهيم بن‬
‫محمد الثقفي‪ ،‬عن إسماعيل بن أبان عن صباح المزني‪ ،‬عن جابر‪ ،‬عن‬
‫إبراهيم‪ ،‬عن إسحاق بن عبد ال‪ ،‬عن أبيه مثله )‪ - 7 .(2‬ل‪ :‬الطالقاني‪،‬‬
‫عن الجلودي‪ ،‬عن الجوهري‪ ،‬عن ابن عمارة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬سمعت جعفر‬
‫بن محمد )عليه السلم( يقول‪ :‬ثلثة كانوا يكذبون على رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( أبو هريرة‪ ،‬وأنس بن مالك‪ ،‬وامرأة )‪ .(3‬أقول‪ :‬قد مر في‬
‫أحوال خديجة ما يدل على شقاوتها‪ - 8 .‬ع‪ :‬ماجيلويه‪ ،‬عن عمه‪ ،‬عن‬
‫البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحيم القصير قال‪ :‬قال لي أبو جعفر )عليه السلم(‪ :‬أما لو قام قائمنا لقد‬
‫ردت إليه الحميراء )‪ (4‬حتى يجلدها الحد‪ ،‬وحتى ينتقم لبنة محمد فاطمة‬

‫)عليها السلم( منها‪ ،‬قلت‪ :‬جعلت فداك ولم يجدلها الحد‪ ،‬؟ قال‪ :‬لفريتها‬
‫على ام إبراهيم‪ ،‬قلت‪ :‬فكيف أخره ال للقائم )عليه السلم( ؟ فقال له‪ :‬لن‬
‫)‪ (5‬ال تبارك وتعالى بعث محمدا )صلى ال عليه وآله( رحمة‪ ،‬وبعث‬
‫القائم )عليه السلم( نقمة )‪.(6‬‬
‫)‪ (1‬مجالس ابن الشيخ‪ (2) .182 :‬اليقين في امرة امير المؤمنين‪ 39 :‬لفظ الحديث‬
‫فيه هكذا‪] :‬عن على )عليه السلم( انه دخل على رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( وعنده أبو بكر وعمر فجلس بين رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( وعائشة‪ ،‬فقالت‪ :‬ما وجدت لستك مجلسا غير فخذي أو فخذ رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ .‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬مهل ل تؤذيني‬
‫في اخى فانه امير المؤمنين وسيد المسلمين وامير الغر المحجلين يوم‬
‫القيامة‪ ،‬يقعده ال على الصراط فيدخل اولياء الجنة واعداء النار[ ورواه‬
‫باسناد آخر في ص ‪ (3) .11‬الخصال ‪ .9 8 :1‬والمراد بالمرأة عائشة )‬
‫‪ (4‬الحمراء خ ل‪ .‬ان ال خ ل‪ (6) .‬علل الشرائع‪.193 :‬‬
‫]‪[243‬‬
‫سن‪ :‬أبي‪ ،‬عن محمد بن سليمان مثله )‪ - 9 .(1‬ما‪ :‬جماعة‪ ،‬عن أبي المفضل‪ ،‬عن‬
‫محمد بن محمود بن بنت الشج‪ ،‬عن أحمد بن عبد الرحمن الذهلي‪ ،‬عن‬
‫عمار بن الصباح‪ ،‬عن عبد الغفور أبي الصباح الوسطي‪ ،‬عن عبد العزيز‬
‫بن سعيد النصاري‪ ،‬عن أبيه عن جده وكانت له صحبة عن ام سلمة زوج‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( قالت‪ :‬حج رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫عام حجة الوداع بأزواجه فكان يأوي في كل يوم وليلة إلى امرأة منهن‪،‬‬
‫وهو حرام يبتغي بذلك العدل بينهن قالت‪ :‬فلما أن كانت ليلة عائشة ويومها‬
‫خل رسول ال )صلى ال عليه وآله( بعلي بن أبي طالب )عليه السلم(‬
‫يناجيه وهما يسيران‪ ،‬فأطال مناجاته فشق ذلك على عائشة فقالت‪ :‬إني‬
‫اريد أن أذهب إلى علي فأناله أو قالت‪ :‬أتناوله بلساني في حبسه رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( عني‪ ،‬فنهيتها فنصت ناقتها في السير ثم إنها‬
‫رجعت إلي وهي تبكي‪ ،‬فقلت‪ :‬مالك ؟ فقالت‪ :‬إني أتيت النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( فقلت‪ :‬يابن أبي طالب ما تزال تحبس عني رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل تحولي بيني‬
‫وبين علي‪ ،‬إنه ل يخافه في أحد وإنه ل يبغضه والذي نفسي بيده مؤمن‬
‫ول يحبه كافر‪ ،‬أل إن الحق بعدي مع علي يميل حيث ما مال‪ ،‬ل يفترقان‬
‫جميعا حتى يردا علي الحوض‪ ،‬قالت ام سلمة‪ :‬فقلت لها‪ :‬قد كنت نهيتك‬
‫فأبيت إل ما صنعت )‪ .(2‬بيان‪ :‬نص ناقته بالصاد المهملة‪ :‬استخرج أقص‬
‫ما عندها من السير‪ - 10 .‬شف‪ :‬من كتاب إبراهيم بن محمد بن سعيد‬

‫الثقفي قال‪ :‬أخبرنا إسماعيل ابن امية المقري‪ ،‬عن عبد الغفار بن القاسم‬
‫النصاري‪ ،‬عن عبد ال بن شريك العامري‪ ،‬عن جندب الزدي‪ ،‬عن علي‬
‫)عليه السلم(‪ ،‬قال‪ :‬وحدثنا سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن بن القاسم‪،‬‬
‫عن عبد ال بن شريك‪ ،‬عن جندب‪ ،‬عن علي )عليه السلم( قال‪ :‬دخلت‬
‫على رسول ال )صلى ال عليه وآله( وعنده اناس قبل أن يحجب النساء‪،‬‬
‫فأشار بيده أن اجلس‬
‫)‪ (1‬الحاسن‪ 339 :‬فيه‪] :‬وهو ينتقم لمه[ وفيه‪] :‬ولم تجلد الحد[ وفيه‪ :‬ويبعث‬
‫القائم )عليه السلم( نقمة‪ (2) .‬مجالس ابن الشيخ‪.302 :‬‬
‫]‪[244‬‬
‫بيني وبين عائشة‪ ،‬فجلست فقالت‪ :‬تنح كذا‪ ،‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪:‬‬
‫ماذا تريدين إلى أمير المؤمنين )‪ (1‬؟ ‪ - 11‬شف‪ :‬محمد بن جعفر الرزاز‪،‬‬
‫عن محمد بن عيسى )‪ (2‬عن إسحاق بن زيد عن عبد الغفار بن القاسم‪،‬‬
‫عن عبد ال بن شريك العامري‪ ،‬عن جندب بن عبد ال البجلي‪ ،‬عن علي‬
‫بن أبي طالب )عليه السلم( قال‪ :‬دخلت على رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( قبل أن يضرب الحجاب وهو في منزل عائشة فجلست بينه وبينها‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬يابن أبي طالب ما وجدت مكان لستك غير فخذي ؟ امط عني‪،‬‬
‫فضرب رسول ال )صلى ال عليه وآله( بين كتفيها ثم قال لها‪ :‬ويك ما‬
‫تريد من أمير المؤمنين‪ ،‬وسيد الوصيين‪ ،‬وقائد الغر المحجلين )‪ .(3‬ما‪:‬‬
‫جماعة عن أبي المفضل‪ ،‬عن محمد بن جعفر مثله )‪ .(4‬توضيح‪ :‬أماط‬
‫جاء بمعنى بعد‪ ،‬وأبعد‪ ،‬والمراد هنا الول‪ - 12 .‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‬
‫قال‪ :‬استأذن ابن ام مكتوم ؟ على النبي )صلى ال عليه وآله( وعنده‬
‫عائشة وحفصة‪ ،‬فقال لهما‪ :‬قوما فادخل البيت‪ ،‬فقالتا‪ ،‬إنه أعمى‪ ،‬فقال‪ :‬إن‬
‫لم يركما فإنكما تريانه )‪ - 13 .(5‬كا‪ :‬علي بن إبراهيم‪ ،‬عن هارون بن‬
‫مسلم‪ ،‬عن مسعدة بن صدقة )‪ (6‬قال‪ :‬سمعته يقول وسئل عن التزويج في‬
‫شوال فقال‪ :‬إن النبي )صلى ال عليه وآله( تزوج بعائشة في شوال )‪.(7‬‬
‫* )ها مش( * )‪ (1‬اليقين في امرة امير المؤمنين‪ (2) .39 :‬في المصدر‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن جعفر بن الحسن الرزاز أبو العباس قال‪ :‬حدثنى ابوامى‬
‫محمد بن عيسى بن جعفر القيسي‪ (3) .‬اليقين في امرة امير المؤمنين‪:‬‬
‫‪ ،174‬وقد ذكر روايات اخرى نحوه باسانيد مختلفة و اختلف في اللفاظ‬
‫في ص ‪ 11‬و ‪ 42‬و ‪ .161‬راجعه‪ (4) .‬المجالس والخبار‪ (5) .30 :‬فروع‬
‫الكافي ‪ (6) .68 :2‬في المصدر‪ :‬مسعدة بن صدقة عن أبى عبد ال )عليه‬
‫السلم(‪ (7) .‬فروع الكافي ‪ .77 :2‬فيه‪ :‬تزوج عائشة‪.‬‬

‫]‪[245‬‬
‫‪ - 14‬كا‪ :‬جماعة من أصحابنا‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن القاسم‬
‫بن محمد‪ ،‬عن علي بن أبي حمزة‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬كان رسول ال )صلى ال عليه وآله( عند عائشة ذات ليلة‬
‫فقام يتنفل فاستيقظت عائشة فضربت بيدها فلم تجده‪ ،‬فظنت أنه قد قام إلى‬
‫جاريتها‪ ،‬فقامت تطوف عليه فوطئت على عنقه )‪ (1‬وهو ساجد باك يقول‪:‬‬
‫" سجد لك سوادي وخيالي‪ ،‬وآمن بك فؤادي‪ ،‬أبوء إليك بالنعم‪ ،‬وأعترف‬
‫لك بالذنب العظيم‪ ،‬عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إن ل يغفر الذنب‬
‫العظيم إل أنت‪ ،‬أعوذ بعفوك من عقوبتك‪ ،‬وأعوذ برضاك من سخطك‪ ،‬و‬
‫أعوذ برحتمك من نقمتك‪ ،‬وأعوذ بك منك‪ ،‬ل أبلغ مدحك والثناء عليك‪ ،‬أنت‬
‫كما أثنيت على نفسك‪ ،‬أستغفرك وأتوب إليك " فلما انصرف قال‪ :‬يا عائشة‬
‫لقد أوجعت عنقي‪ ،‬أي شئ خشيت ؟ أن أقم إلى جاريتك )‪ (2‬؟ !‪ .‬أقول‪ :‬قد‬
‫مر بعض أحوال عائشة في باب تزويج خديجة‪ ،‬وفي باب أحوال أولده‬
‫)صلى ال عليه وآله( في قصص مارية وأنها قذفها فنزلت فيها آيات‬
‫الفك‪ ،‬وسيأتي أكثر أحوالها في قصة الجمل‪ - 15 .‬ووجدت في كتاب سليم‬
‫بن قيس الهللي قال‪ :‬سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد وسألت علي بن أبي‬
‫طالب عن ذلك )‪ (3‬فقال‪ :‬صدقوا‪ ،‬قالوا‪ :‬دخل علي )عليه السلم( على‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وعائشة قاعدة خلفه‪ ،‬والبيت غاص‬
‫بأهله‪ ،‬فيهم الخمسة أصحاب الكساء‪ ،‬والخمسة أصحاب الشورى‪ ،‬ولم يجد‬
‫مكانا فأشار إليه رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ههنا‪ ،‬يعني خلفه‪،‬‬
‫وعائشة قاعدة خلفه وعليها كساء‪ ،‬فجاء علي )عليه السلم( فقعد بين‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وبين عائشة‪ ،‬فغضبت عائشة وأقعت كما‬
‫يقعي العرابي )‪ (4‬قد قدعته عائشة وغضبت وقالت‪ :‬ما وجدت لستك‬
‫موضعا غير حجري ؟ فغضب رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقال‪ :‬مه يا‬
‫حميراء ل تؤذيني في أخي علي‪ ،‬فإنه أمير المؤمنين‪ ،‬وسيد‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فوطئت عنقه‪ (2) .‬فروع الكافي ‪ (3) .89 :1‬أي ما اقول بعد ذلك‬
‫)‪ (4‬اقعى الكلب‪ :‬جلس على استه‪.‬‬
‫]‪[246‬‬
‫المسلمين‪ ،‬وصاحب الغر المحجلين‪ ،‬يوم القيامة يجعله ال على الصراط‪ .‬وفي‬
‫رواية اخرى‪ :‬يقعده ال يوم القيامة على الصراط‪ .‬فيقاسم النار فيدخل‬
‫أولياء الجنة‪ ،‬ويدخل أعداءه النار )‪ .(1‬إيضاح‪ :‬في بعض النسخ " قدعته‬
‫" بالدال المهملة‪ ،‬والقدع‪ :‬الكف والمنع وفي بعضها بالمعجمة يقال‪ :‬قذعه‬
‫كمنعه‪ :‬رماه بالفحش وسوء القول‪ ،‬وبالعصا‪ :‬ضربه‪ - 16 .‬تقريب‬

‫المعارف‪ :‬عن أبي جعفر )عليه السلم( في قوله‪ :‬عزوجل‪ " :‬إذا أسر‬
‫النبي إلى بعض أزواجه حديثا )‪ " (2‬قال‪ :‬أسر إليهما امر القبطية وأسر‬
‫إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر المة من بعده ظالمين فاجرين غادرين )‬
‫‪ - 17 .(3‬الصراط المستقيم‪ :‬في حديث الحسين بن علوان والديلمي عن‬
‫الصادق )عليه السلم( في قوله تعالى‪ " :‬وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه‬
‫حديثا )‪ " (4‬هي حفصة‪ ،‬قال الصادق )عليه السلم(‪ :‬كفرت في قولها‪" :‬‬
‫من أنبأك هذا " وقال ال فيها وفي اختها‪ " :‬إن تتوبا إلى ال فقد صغت‬
‫قلوبكما " أي زاغت‪ ،‬والزيغ‪ :‬الكفر‪ .‬وفي رواية‪ :‬إنه أعلم حفصة أن أباها‬
‫وأبا بكر يليان المر فأفشت إلى عايشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى‬
‫صاحبه‪ ،‬فاجتمعا على أن يستعجل ذلك على أن يسقياه سما‪ ،‬فلما أخبره‬
‫ال بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعل‪ ،‬فنزل‪ :‬يا " أيها الذين‬
‫كفروا ل تعتذروا اليوم " )‪ .(5‬ملحة‪ :‬قال ناصبي لشيعي‪ :‬أتحب ام‬
‫المؤمنين ؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬ولم ؟ قال‪ :‬يقول النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لم‬
‫تجد امرأة غير امرأتي تحبها ؟ مالي ولزوجة النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( ؟ أفترضي أن احب امرأتك ؟‪.‬‬
‫)‪ (1‬كتاب سليم بن قيس‪ 2) .159 :‬و ‪ (4‬تقدم موضع الية في صدر الباب‪(3) .‬‬
‫تقريب المعارف‪ :‬مخطوط لم نظفر على نسخته‪ (5) .‬التحريم‪.7 :‬‬
‫]‪[247‬‬
‫} ‪ 5‬باب { * )أحوال عشائره وأقربائه وخدمه ومواليه‪ ،‬ل سيما حمزة( * *‬
‫)وجعفر والزبير وعباس وعقيل زائدا على( * )ما مر في باب نسبه )صلى‬
‫ال عليه وآله(( * ‪ - 1‬قب‪ :‬كان لعبد المطلب عشرة بنين‪ :‬الحارث‬
‫والزبير‪ ،‬وحجل وهو الغيداق‪ ،‬وضرار وهو نوفل‪ ،‬والمقوم‪ ،‬وأبو لهب‬
‫وهو عبد العزى‪ ،‬وعبد ال و أبو طالب‪ ،‬وحمزة‪ ،‬والعباس وهو أصغرهم‬
‫سنا‪ ،‬وكانوا من امهات شتى إل عبد ال وأبو طالب‪ ،‬فإنهما كانا ابني ام‪،‬‬
‫وامهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ‪ ،‬وأعقب منهم البنون أربعة‪ :‬أبو طالب‬
‫وعباس والحارث وأبو لهب‪ .‬وعماته ستة‪ :‬عاتكة‪ ،‬اميمة البيضاء وهي ام‬
‫حكيم‪ ،‬صفية وهي ام الزبير‪ ،‬أروى‪ ،‬برة‪ ،‬ويقال‪ :‬وزيدة‪ ،‬وأسلم من‬
‫أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس ومن عماته صفية وأروى وعاتكة‪،‬‬
‫وآخرى من مات من أعمامه العباس‪ ،‬ومن عماته صفية‪ .‬وجدته لبيه‬
‫فاطمة بنت عمر والمخزومي‪ ،‬وجدته لمه برة بنت عبد العزى ابن عثمان‬
‫بن عبدالدار‪ .‬إخوته من الرضاعة‪ :‬عبد ال وأنيسة‪ .‬وخدامه أولد الحارث‪،‬‬
‫وكان له أخ في الجاهلية اسمه الخلص بن علقمة وكان النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( يقرظه‪ ،‬وأخوه ووزيره ووصيه وختنه علي )عليه السلم(‪،‬‬

‫وربيبه هند بن أبي هالة السدي من خديجة‪ ،‬وعمر بن أبي سلمة‪ ،‬وزينب‬
‫اخته من ام سلمة‪ .‬رفقاؤه‪ :‬علي وابناه وحمزة وجعفر وسلمان وأبو ذر‬
‫والمقداد وعمار و‬
‫]‪[248‬‬
‫حذيفة وابن مسعود وبلل وأبو بكر وعمر‪ .‬كتابه‪ :‬كان علي )عليه السلم( يكتب‬
‫أكثر الوحي‪ ،‬ويكتب أيضا غير الوحي‪ ،‬و كان ابي بن كعب وزيد بن ثابت‬
‫يكتبان الوحي‪ ،‬وكان زيد وعبد ال بن الرقم يكتبان إلى الملوك‪ ،‬وعلء بن‬
‫عقبة وعبد ال بن أرقم يكتبان القبالت‪ ،‬والزبير بن العوام وجهم بن )‪(1‬‬
‫الصلت يكتبان الصدقات‪ ،‬وحذيفة يكتب صدقات التمر‪ ،‬وقد كتب له عثمان‬
‫وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص والمغيرة بن شعبة والحصين بن نمير‬
‫والعلء بن الحضرمي وشرحبيل بن حسنة الطانحي وحنظلة بن ربيع‬
‫السيدي وعبد ال بن سعد بن أبي سرح‪ ،‬وهو الخائن في الكتابة‪ ،‬فلعنه‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( وقد ارتد‪ ،‬وفي تاريخ البلذري أنه أنفذ‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( ابن عباس إلى معاوية ليكتب له‪ ،‬فقال‪ :‬إنه‬
‫يأكل‪ ،‬ثم بعث إليه ولم يفرغ من أكله‪ ،‬فقال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل‬
‫أشبع ال بطنه‪ .‬حاجبه‪ :‬أنس بن مالك‪ .‬مؤذنه‪ :‬بلل‪ ،‬وهو أول من أذن له‪،‬‬
‫وعمرو بن ام مكتوم‪ ،‬واسم أبيه قيس ؟ ؟‪ ،‬وزياد بن الحارث الصدائي‪،‬‬
‫وأبو محذورة أوس بن مغير )‪ (2‬كان ل يؤذن إل في الفجر‪ ،‬وعبد ال بن‬
‫زيد النصاري‪ ،‬وأذن له سعيد القرظي في مسجد قبا‪ .‬مناديه‪ :‬أبو طلحة‪.‬‬
‫ومن كان يضرب أعناق الكفار بين يديه علي والزبير ومحمد بن مسلمة و‬
‫عاصم بن الفلح والمقداد‪ .‬حراسه‪ :‬سعد بن معاذ‪ ،‬حرسه يوم بدر وهو في‬
‫العريش‪ ،‬وقد حرسه ذكوان ابن عبد ال‪ ،‬وباحد محمد بن مسلمة‪،‬‬
‫وبالخندق الزبير‪ ،‬وليلة بنى بصفية وهو بخيبر سعد بن أبي وقاص وأبو‬
‫أيوب النصاري‪ ،‬وبلل بوادي القرى‪ ،‬وزياد بن أسد‬
‫)‪ (1‬لعل الصحيح‪ :‬جهيم بن الصلت‪ (2) .‬في اسد الغابة‪ :‬اوس بن معير‪(*) .‬‬
‫]‪[249‬‬
‫ليلة فتح مكة‪ ،‬وكان سعد بن عبادة يلى حرسه‪ ،‬فلما نزل‪ " :‬وال يعصمك من‬
‫الناس )‪ " (1‬ترك الحرس‪ .‬ومن قدمهم للصلة فأمير المؤمنين كان يصلي‬
‫بالمدينة أيام تبوك‪ ،‬وفي غزوة الطائف وفدك‪ ،‬وسعد بن عبادة على المدينة‬
‫في البواء وودان‪ ،‬وسعد بن معاذ في بواط‪ ،‬وزيد بن حارثة في صفوان‪،‬‬
‫وبني المصطلق إلى تمام سبع مرات‪ ،‬وأبا سلمة المخزومي في ذي‬

‫العشيرة‪ ،‬وأبا لبابة في بدر القتال وبني قينقاع والسويق وعثمان في بني‬
‫غطفان وذي أمر وذات الرقاع‪ ،‬وابن ام مكتوم في قرقرة الكدر وبني سليم‬
‫واحد وحمراء السد وبني النضير والخندق وبني قريظة وبني لحيان وذي‬
‫قرد وحجة الوداع والكيدر‪ ،‬وسباع ابن عرفطة في الحديبية ودومة‬
‫الجندل وأبا ذر في حنين وعمرة القضا‪ ،‬وابن رواحة في بدر الموعد‪،‬‬
‫ومحمد بن مسلمة ثلث مرات‪ ،‬وقد قدم عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن‬
‫جبل وأبا عبيدة وعائشة بن محصن ومرثد الغنوي‪ .‬عماله‪ :‬ولى عمرو بن‬
‫حزم النصاري نجران‪ ،‬وزياد بن اسيد حضرموت وخالد بن سعيد بن‬
‫العاص صنعاء‪ ،‬وأبا امية المخزومي كندة والصدق )‪ ،(2‬و أبا موسى‬
‫الشعري زبيد‪ ،‬وزمعة عدن والساحل‪ ،‬ومعاذ بن جبل الجبلة والفضا )‪(3‬‬
‫من أعمال اليمين‪ ،‬وعمرو بن العاص عمان ومعه أبو زيد النصاري‪،‬‬
‫ويزيد بن أبي سفيان على نجران‪ ،‬وحذيفة )‪ (4‬وبلل على صدقات الثمار‪،‬‬
‫وعباد بن بشير النصاري على صدقات بني المصطلق‪ ،‬والقرع بن حابس‬
‫على صدقات بني دارم والزبرقان بن بدر على صدقات عوف‪ ،‬ومالك بن‬
‫نويرة على صدقات بني يربوع‬
‫)‪ (1‬المائدة‪ (2) .17 :‬لم نعرف موضعه‪ .‬ولعله مصحف‪] :‬سرف[ وهو موضع قرب‬
‫التميم أو ]صدف[ وهى قبيلة من حمير‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬الغضا‪ .‬وفى‬
‫القاموس‪ :‬ارض لبنى كلب‪ .‬وراد ؟ بنجد‪ .‬والفضا‪ :‬موضع بالمدينة‪(4) .‬‬
‫في القاموس‪ :‬دبى كعلى‪ ،‬سوق للعرب‪.‬‬
‫]‪[250‬‬
‫وعدي بن حاتم على صدقات طئ وأسد‪ ،‬وعيينة بن حصن على صدقات فزارة‪ ،‬و‬
‫أبا عبيدة بن الجراح على صدقات مزينة وهذيل وكنانة‪ .‬رسله‪ :‬بعث حاطب‬
‫بن أبي بلتعة إلى المقوقس‪ ،‬وشجاع بن وهب السدي إلى الحارث بن شمر‬
‫)‪ ،(1‬ودحية الكلبي إلى قيصر‪ ،‬وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن‬
‫علي الحنفي‪ ،‬وعبد ال بن حذافة السهمي إلى كسرى وعمرو بن امية‬
‫الضمري إلى النجاشي )‪ .(2‬المشبهون به‪ :‬جعفر الطيار‪ ،‬والحسن بن علي‬
‫)‪ (3‬وقثم بن العباس )‪ (4‬وأبو سفيان )‪ (5‬بن الحارث بن عبد المطلب‪،‬‬
‫وهاشم بن )‪ (6‬عبد المطلب ومسلم بن معتب بن أبي لهب‪.‬‬
‫)‪ (1‬في المحبر‪ :‬إلى جبلة بن اليهم الغساني‪ .‬اقول‪ :‬الصحيح‪ :‬الحارث بن ابى‬
‫شمر‪ (2) .‬زاد البغدادي في المحبر‪ 75 :‬جرير بن عبد ال البجلى إلى ذى‬
‫الكلع وذى عمر وإلى اليمن‪ .‬والعلء بن الحضرمي إلى اهل البحرين‪،‬‬
‫وعمرو بن العاص السهمى إلى جيفر وعبد ابني الجلندى‪ ،‬وعبد ال بن‬

‫حذافة السهمى إلى كسرى بن هرمز أقول‪ :‬وله رسل غيرهم يطول‬
‫ذكرهم‪ ،‬فمن شاء فليراجع كتبه إلى الملوك وغيرهم‪ (3) .‬ذكر البغدادي‬
‫المشبهون به )صلى ال عليه وآله( في المحبر‪ 46 :‬وفيه‪ :‬وكانت فاطمة‬
‫صلوات ال عليها إذا رقصته قالت‪ :‬وا بأبى شبه ابى * غير شبيه بعلى )‬
‫‪ (4‬في المحبر‪ :‬وكان العباس يرقصه ويقول‪ :‬ايا بنى يا قثم * ايا شبيه‬
‫ذى الكرم )‪ (5‬اسمه مغيرة‪ (6) .‬لم يذكره البغدادي‪ ،‬واضاف‪ :‬محمد بن‬
‫جعفر بن ابى طالب‪ ،‬وعبد ال بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب‪،‬‬
‫والسائب بن عبد زيد بن المطلب بن هاشم بن عبد مناف‪ ،‬وكابس ابن‬
‫ربيعة بن مالك بن عدى بن السود بن حشم بن ربيعة بن الحارث بن‬
‫سامة بن لؤى‪ ،‬و كان بلغ معاوية ان بالبصرة رجل يشبه برسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فكتب إلى عامله عبد ال ابن عامر بن كريز ان‬
‫يوفده إليه فاوفد كابسا‪ ،‬فلما دخل إلى معاوية نزل عن سريره ومشى إليه‬
‫حتى قبل بين عينيه واقطعه المرغاب انتهى‪ .‬أقول‪ :‬يفعل به ذلك‪ ،‬ويقتل‬
‫الحسن بن على )عليه السلم( شبيه النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫وريحانته وسيد شباب اهل الجنة‪ ،‬ويحارب اباه أخا الرسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وزوج البتول وابا السبطين الذى كان يحب ال ورسوله و‬
‫يحبه ال ورسوله‪ .‬لعن ال الدهاء والمكر‪.‬‬
‫]‪[251‬‬
‫من هاجر معه من مكة إلى المدينة‪ :‬أبو بكر وعامر بن فهيرة‪ ،‬ودليلهم عبد ال ابن‬
‫اريقط الليثي‪ ،‬وخلف عليا على الودايع‪ ،‬فلما سلمها إلى أصحابها لحق به‬
‫فخرج إلى الغار‪ ،‬ومنها إلى المدينة وفي رواية أنه أدرك النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( بقبا‪ .‬خدامه من الحرار‪ :‬أنس وهند وأسماء ابنتا خارجة‬
‫السلمية‪ ،‬وأبو الحمراء وأبو خلف‪ .‬عيونه‪ :‬الخزاعي وعبد ال بن حدرد )‬
‫‪ .(1‬الذي حلق رأسه يوم الحديبية‪ :‬خراش بن امية الخزاعي‪ ،‬وفي حجته‬
‫معمر بن عبد ال بن حارثة بن نضر‪ .‬الذي حجمه‪ :‬أبو طيبة الذي شرب دم‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( فخطب في الشراف‪ ،‬و أبو هند مولى فروة بن‬
‫عمرو البياضي الذي قال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إنما أبو هند رجل‬
‫منكم فأنكحوه وانكحوا إليه‪ ،‬وأبو موسى الشعري‪ .‬شعراؤه‪ :‬كعب بن‬
‫مالك‪ ،‬قوله‪ :‬وإني وان عنفتموني لقائل * فدء لرسول ال نفسي وماليا‬
‫أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا وله‪ :‬وفينا‬
‫رسول ال نتبع أمره * إذا قال فينا القول ل تتطلع )‪ (2‬تدلى عليه الروح‬
‫من عند ربه * ينزل من جو السماء ويرفع وعبد ال بن رواحة‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫وكذا قد ساد النبي محمد * كل النام وكان آخر مرسل وحسان بن ثابت‬
‫قوله‪:‬‬

‫)‪ (1‬ذكر البغدادي في المحبر‪ :285 :‬عينه على اهل بدر وغيره فقال‪ :‬بسبس بن‬
‫عمرو ابن ثعلبة الخزرجي‪ ،‬وعدى بن ابى الزغباء من الخزرج‪ ،‬وانس‬
‫بن فضالة‪ ،‬كان عينه على اصحاب احد‪ ،‬واخوه مويس بن فضالة‪(2) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬ل يتطلع‪.‬‬
‫]‪[252‬‬
‫ألم تر أن ال أرسل عبده * ببرهان وال أعلى وأمجد فشق له من اسمه ليجله *‬
‫فذو العرش محمود وهذا محمد نبي أتانا بعد يأس وفترة * من الرسل‬
‫والوثان في الرض تعبد تعاليت رب العرش من كل فاحش * فإياك‬
‫نستهدي وإياك نعبد وأمره النبي )صلى ال عليه وآله( أن يجيب أبا سفيان‬
‫فقال‪ :‬أل أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة وقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك‬
‫عبدا * وعبد الدار سادتها الماء أتهجوه ولست له بند * فشر كما لخير‬
‫كما الفداء هجوت محمد برا حنيفا * أمين ال شيمته الوفاء أمن يهجو‬
‫رسول ال منكم * ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالدتي وعرضي *‬
‫لعرض محمد منكم وقاء والنابغة الجعدي قوله‪ :‬أتيت رسول ال إذا جاء‬
‫بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا )‪ * (1‬وإنا‬
‫لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال النبي )صلى ال عليه وآله( إلى أين ؟ قال‪:‬‬
‫الجنة‪ ،‬فقال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أجل‪ .‬كعب بن زهير‪ :‬إن الرسول لنور‬
‫يستضاء به )‪ * (2‬مهند من سيوف ال مسلول في فتية من قريش قال‬
‫قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا شم العرانين أبطال لبوسهم * من‬
‫نسج داود في الهيجا سرابيل مهل هداك الذي أعطاك نافلة * القرآن فيه‬
‫مواعيظ وتفصيل )‪ (3‬ل تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت في‬
‫القاويل‬
‫)‪ (1‬وجدودنا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬بلغنا السما في مجدنا وسنائنا‪ (2) .‬لسيف خ‬
‫ل‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في المصدر‪ (3) .‬وتفصيل خ ل أقول‪ :‬في المصدر‪:‬‬
‫مواعيد وتفصيل‪.‬‬
‫]‪[253‬‬
‫نبئت أن رسول أودعني * والعفو عند رسول ال مأمول قيس بن صرمة من بني‬
‫النجار‪ :‬ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى )‪ (1‬صديقا‬
‫مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا‬
‫فلما أتاها أظهر ال دينه * فأصبح مسرورا بطيبة راضيا وألقى صديقا‬
‫واطمأنت به النوى * وكان له عونا من ال باديا يقص لنا ما قال نوح‬

‫لقومه * وما قال موسى إذا أجاب المناديا ولم يقبل لبيد بعد إسلمه إل‬
‫كلمة‪ :‬زال الشباب فلم أحفل به بال )‪ * (2‬وأقبل الشيب بالسلم إقبال‬
‫الحمد ل إذ لم يأتني أجلي * حتى لبست من السلم سربال ابن الزبعرى‪:‬‬
‫يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور إذا جارى الشيطان‬
‫في سنن * الغي ومن مال ميله مثبور )‪ (3‬شهد اللحم والعظام بربي * ثم‬
‫قلبي الشهيد أنت النذير يعتذر من الهجار فأمر له النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( بحلة‪ .‬وله‪ :‬ولقد شهدت بأن دينك صادق * حقا وأنك في العباد‬
‫جسيم وال يشهد أن أحمد مصطفى * مستقبل في الصالحين كريم وله‪:‬‬
‫فالن أخضع للنبي محمد * بيد مطاوعة وقلب تائب ومحمد أوفى البرية‬
‫ذمة * وأعن مطلوبا وأظفر طالب هادي العباد إلى الرشاد وقائد *‬
‫للمؤمنين بضوء نور ثاقب‬
‫)‪ (1‬لو ألفى خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪ :‬يذكر من يلقى صديقا مواليا‪ (2) .‬لم احفل به‬
‫أي لم اهتم له‪ (3) .‬الغى انا في ذاك حاسر مثبور خ ل‪.‬‬
‫]‪[254‬‬
‫إني رأيتك يا محمد عصمة * للعالمين من العذاب الواصب وامية بن الصلت‪ :‬وأحمد‬
‫أرسله ربنا * فعاش الذي عاش لم يهتضم وقد علموا أنه خيرهم * وفي‬
‫بيته ذي الندى والكرم نبي الهدى طيب صادق * رحيم رؤف بوصل الرحم‬
‫عطاء من ال أعطيته * وخص به ال أهل الحرم العباس بن مرداس‪:‬‬
‫رأيتك ياخير البرية كلها * نشرت كتابا جاء بالحق معلما سننت لنا فيه‬
‫الهدى بعد جورنا * عن الحق لما أصبح الحق مظلما ونورت بالبرهان‬
‫أمرا مدمسا * وأطفأت بالبرهان جمرا تضرما أقمت سبيل الحق بعد‬
‫اعوجاجها * ودانت قديما وجهها قد تهدما طفيل الغنوي‪ :‬فأبصرت الهدى‬
‫وسمعت قول * كريما ليس من شجع النام فصدقت الرسول وهان قوم *‬
‫علي رموه بالبهت العظام كعب بن نمط‪ :‬وما حملت من ناقة فوق رحلها *‬
‫أبر وأوفى ذمة من محمد ول وضعت انثى لحمد مشبها * من الناس في‬
‫التقوى ول في التعبد مالك بن عوف‪ :‬ما إن رأيت ول سمعت بواحد * في‬
‫الناس كلهم شبيه محمد قيس بن بحر الشجعي‪ :‬عبد ال بن الحرب‬
‫السهمي‪ :‬فينا الرسول وفينا الحق نتبعه * حتى الممات ونصر غير‬
‫محدود )‪(1‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬غير مجذوذ‪(*) .‬‬

‫]‪[255‬‬
‫أبودهبل الجمحي‪ :‬إن البيوت معادن فنجاره * ذهب وكل نبوته )‪ (1‬ضخم عقم‬
‫النساء فل يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم متهلل ينعم )‪ (2‬بل متباعد‬
‫* سيان )‪ (3‬منه الوفر والعدم بحير بن أبي سلمى‪ :‬إلى ال وجهي‬
‫والرسول ومن يقم * إلى ال يوما وجهه ل يخيب وأتى العشى مكة فقالت‬
‫قريش‪ :‬إن محمدا يحرم الخمر والزنا‪ ،‬فانصرف فسقط عن بعيره ومات‪،‬‬
‫ويقال‪ :‬إنه قال‪ :‬نبي يرى مال يرون وذكره * أغار لعمري في البلد‬
‫وأنجدا ومن هاجته ابن الزبعرى السهمي‪ ،‬وهبيرة بن أبي وهب‬
‫المخزومي‪ ،‬و مسافع بن عبد مناف الجمحي‪ ،‬وعمرو بن العاص‪ ،‬وامية‬
‫بن الصلت الثقفي و أبو سفيان بن أبي حارث‪ ،‬ومن قوله‪ :‬فأصبحت قد‬
‫راجعت حلمي وردني * إلى ال من طردت كل مطرد أصد وأنأى جاهدا )‪(4‬‬
‫عن محمد * وادعى وإن لم أنتسب من محمد فضرب النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( يده في صدره وقال‪ :‬متى طردتني يابا سفيان ؟ مواليه‪ :‬سلمان‬
‫الفارسي‪ ،‬وزيد بن حارثة‪ ،‬وابنه اسامة‪ ،‬وأبو رافع أسلم ويقال‪ :‬اسمه‬
‫بندويه العجمي‪ ،‬وهبه العباس وأعتقه النبي )صلى ال عليه وآله( لما بشر‬
‫بإسلم عباس‪ ،‬وزوجه سلمى فولد له عبيد ال كاتب أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم(‪ ،‬وبلل الحبشي وصهيب الرومي‪ ،‬وسفينة اسمه مفلح السود‪،‬‬
‫ويقال‪ :‬رومان البلخي‪ ،‬وكان لم سلمة فأعتقته‪ ،‬واشترطت عليه خدمة‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( وثوبان الحميري‪ ،‬اشتراه النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( وأعتقه‪ ،‬وبقي في خدمته وخدمة أولده إلى أيام معاوية‪،‬‬
‫ويسار النوبي اسر في غزوة بني ثعلبة فأعتقه‪ ،‬وهو الذي قتله العرنيون‪،‬‬
‫وشقران و‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وكل بيوته‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬نعم‪ 3) .‬شتان خ ل‪ (4) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬جاهل‪.‬‬
‫]‪[256‬‬
‫اسمه صالح بن عدي الحبشي‪ ،‬ورثه عن أبيه‪ ،‬ويقال‪ :‬هو من أولد دهاقين الري‬
‫ومدعم الجشعمي )‪ (1‬وهو هدية فروة بنت عمر والجذامي‪ ،‬وأبو مويهبة‬
‫من مولدي مزينة‪ ،‬أعتقه النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وأبو كبشة واسمه‬
‫سليم من مولدي أرض دوس أو مكة فاشتراه وأعتقه‪ ،‬مات في أول يوم‬
‫من جلوس عمر‪ ،‬وأبو بكرة واسمه نفيع تدلى من الحصن على بكرة ونزل‬
‫من حصن الطائف إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فانعتق‪ ،‬وأبو أيمن‬
‫واسمه رباح وكان أسود‪ ،‬وكان يستأذن على النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫ثم صيره مكان يسار حين قتل‪ ،‬وأبو لبابة القرظي اشتراه النبي )صلى ال‬

‫عليه وآله( فأعتقه‪ ،‬وفضالة وهبه رفاعة بن زيد الجذامي وقتل بوادي‬
‫القرى‪ ،‬وأنيسة )‪ (2‬بن كردى من العجم قتل في بدر‪ ،‬و قيل‪ :‬توفي في أيام‬
‫أبي بكر‪ ،‬وكركرة اهدي له فأعتقه‪ ،‬ويقال‪ :‬مات وهو مملوك‪ ،‬وأبو ضمرة‬
‫كان مما أفاء ال عليه من العرب وهو أبو ضميرة‪ ،‬ويقال‪ :‬اشترته ام‬
‫سلمة للنبي )صلى ال عليه وآله( فأعتقه‪ ،‬ويقال‪ :‬هو روح بن شير زاد‬
‫من ولد كشتاسف )‪ (3‬الملك‪ ،‬ونبيه )‪ (4‬من مولدي السراة‪ ،‬وأسلم الصفر‬
‫الرومي‪ ،‬والحبشة الحبشي وماهر كان المقوقس أهداه إليه‪ ،‬وأبو ثابت‪،‬‬
‫وأبو نيرز )‪ (5‬أبو سلمى وأبو عسيب‪ ،‬و أبو رافع الصغر‪ ،‬وأبو لقيط‪،‬‬
‫وأبو البشر‪ ،‬ومهران‪ ،‬وعبيد‪ ،‬وأفلح‪ ،‬ورفيع‪ ،‬و يسار الكبر‪ .‬إماؤه‪ :‬حارثة‬
‫بنت شمعون أهداها له ملك الحبشة‪ ،‬سلمى ورضوى‪ ،‬وام أيمن اسمها‬
‫بركة‪ ،‬وأسلمة‪ ،‬وآنسة‪ ،‬وأبو مويهبة )‪ (6‬وقيل‪ :‬هما من مواليه‪ ،‬وكان له‬
‫خصى يقال له‪ :‬مابورا )‪.(7‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬الخثعمي‪ (2) .‬في المصدر‪] :‬انبسة[ وفى اسد الغابة‪ :‬أنسة‪(3) .‬‬
‫في المصدر‪ :‬كشتاسب‪ (4) .‬في اسد الغابة‪ :‬نبية‪ ،‬وقيل‪ :‬النبية باللف‬
‫واللم وضم النون وقيل‪ :‬بالفتح‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬ابونيزر‪ (6) .‬في‬
‫المصدر‪] :‬مويهبة[ وعده ابن الثير في اسد الغابة في الرجال وقال‪:‬‬
‫ابومويهبة‪ (7) .‬مناقب آل أبى طالب ‪ 137 :1‬و ‪.149 - 140‬‬
‫]‪[257‬‬
‫بيان‪ :‬منهم من جعل أعمامه اثني عشر‪ ،‬بجعل الغيداق والحجل اثنين‪ ،‬و زيادة قثم‬
‫وعبد الكعبة‪ ،‬فعبدال ثالث عشرهم كذا في جامع الصول‪ ،‬ومن جعلهم‬
‫عشرة أسقط عبدالكعبة وقال‪ :‬هو المقوم‪ ،‬وجعل الغيداق وحجل واحدا‪،‬‬
‫ومن جعلهم تسعة أسقط قثم‪ ،‬ولم أر من ذكر من عماته سوى الست‪،‬‬
‫والغيداق بفتح الغين المعجمة والدال المهملة‪ ،‬والمقوم بضم الميم وفتح‬
‫القاف والواو المشددة وضرار بالكسر والتخفيف‪ ،‬وقثم بضم القاف وفتح‬
‫الثاء المثلثة‪ ،‬وحجل بفتح حاء المهلة وسكون الجيم‪ ،‬وصحح ابن عبد البر‬
‫بتقديم الجيم على الحاء‪ ،‬وبرة بفتح الباء وتشديد الراء‪ ،‬وأنيسة كانت‬
‫تعرف بالشيماء وهي التي كانت تحضن النبي )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫والتقريظ‪ :‬مدح النسان وهو حي بحق أو باطل‪ ،‬وذكر الكثر لم سلمة من‬
‫أبي سلمة أربعة أولد‪ :‬زينب ولدت بأرض الحبشة‪ ،‬ثم سلمة وعمر ودرة‪،‬‬
‫والعوام كشداد‪ ،‬وأبو محذورة بالحاء المهملة والدال المعجمة‪ ،‬قيل‪ :‬اسمه‬
‫سمرة بن مغير )‪ (1‬وقيل‪ :‬أوس بن مغير‪ ،‬وقيل‪ :‬سليمان )‪ (2‬بن سمرة‪ .‬و‬
‫قيل‪ :‬سلمة بن مغير‪ ،‬ورجح ابن عبد البر )‪ (3‬أنه أوس )‪ (4‬ومغير بكسر‬
‫الميم و سكون الغين المعجمة وفتح الياء المثناة التحتانية‪ ،‬وودان‪ :‬موضع‬

‫قرب البواء قوله‪ :‬إلى تمام سبع مرات‪ ،‬أي استخلف زيدا على المدينة في‬
‫سبع غزوات‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه خرج في سبع سرايا‪ .‬وعمرو ابن ام مكتوم قال‬
‫بعضهم‪ :‬استخلفه رسول ال )صلى ال عليه وآله( ثلث عشرة مرة في‬
‫غزواته على المدينة وكان ضريرا‪ ،‬وفي الستيعاب )‪ (5‬أن سباع ابن‬
‫عرفطة استعمله )صلى ال عليه وآله( على المدينة حين خرج إلى خيبر‪،‬‬
‫وإلى دومة الجندل وأبو طيبة صححه الكثر بالطاء المهملة‪ ،‬ثم الياء‬
‫المثناة التحتانية‪ ،‬ثم الباء‬
‫)‪ (1‬في اسد الغابة‪] :‬معير[ وكذا فيما يأتي‪ ،‬وقال ضبطه بعضهم‪] :‬معين[ بضم‬
‫الميم وتشديد الياء‪ ،‬وآخره نون‪ ،‬والكثر يقولون‪ :‬معير‪ ،‬بكسر الميم‬
‫وسكون العين وآخر راء‪ (2) .‬في اسد الغابة‪ :‬سلمان بن معير‪ (3) .‬راجع‬
‫الستيعاب ‪ (4) .176 :4‬زاد في اسد الغابة على اسمه في قول‪ :‬معير بن‬
‫محيريز‪ (5) .‬الستيعاب ‪.126 :2‬‬
‫]‪[258‬‬
‫الموحدة‪ ،‬وكان حجاما‪ ،‬واسمه نافع‪ ،‬وقيل‪ :‬دينار‪ ،‬وقيل‪ :‬ميسرة‪ ،‬وهو مولى‬
‫محيصة بن مسعود النصاري‪ ،‬وقوله‪ :‬فخطب في الشراف‪ ،‬أي صار ذلك‬
‫سببا لشرفه حتى خطب في الشراف وزوجوه‪ .‬قوله‪ :‬ل تتطلع أي ل ننتظر‬
‫ول نستكشف وقوعه وحقيته لعلمنا بمحض قوله‪ ،‬أو ل نعترض عليه‬
‫كقولهم‪ :‬عافى ال من لم يتطلع في فمك‪ ،‬أي لم يتعقب كلمك‪ .‬وقال‬
‫الجوهري‪ :‬الغلغلة‪ :‬سرعة السير‪ ،‬والمغلغلة‪ :‬الرسالة المحمولة من بلد‬
‫إلى بلد‪ .‬وقال‪ :‬برح الخفاء‪ ،‬أي وضح المر كأنه ذهب الستر وزال‪ .‬و قال‪:‬‬
‫الند بالكسر‪ :‬المثل والنظير‪ .‬والنابغة‪ :‬قيس بن عبد ال‪ ،‬وقيل‪ :‬حيان بن‬
‫قيس وابن )‪ (1‬عبد البر روى أول‪ :‬بلعنا السماء مجدنا وسناؤنا‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫وفي رواية‪ :‬علونا على طر العباد تكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ثم‬
‫قال‪ :‬وفي ساير الروايات‪ :‬مجدنا وجدودنا‪ .‬وفي النهاية‪ :‬الشمم‪ :‬ارتفاع‬
‫قصبة النف‪ ،‬واستواء أعلها وإشراف الرنبة قليل‪ ،‬ومنه قصيدة كعب‪:‬‬
‫" شم العرانين أبطال لبوسهم " شم جمع أشم‪ ،‬والعرانين‪ :‬النوف‪ ،‬و هو‬
‫كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس‪ ،‬ومنه قولهم للمتكبر المتعالي‪:‬‬
‫شمخ بأنفه‪ .‬قوله‪ :‬نافا ؟‪ ،‬أي زائدة‪ ،‬والوشاة بالضم جمع الواشي‪ ،‬يقال‪:‬‬
‫وشى به إلى السلطان‪ ،‬أي نم وسعى‪ .‬وثوى بالمكان‪ :‬أطال القامة به‪ ،‬فلما‬
‫أتاها‪ :‬الضمير لطيبة‪ .‬وفي الصحاح‪ :‬النوى‪ :‬الوجه الذي ينويه المسافر‬
‫من قرب أو بعد‪ ،‬وهي مؤنثة ل غير‪ ،‬واستقرت نواهم‪ :‬أقاموا‪.‬‬
‫)‪ (1‬الستيعاب ‪.554 :4‬‬

‫]‪[259‬‬
‫والبور بالضم‪ :‬الفاسد والهالك ل خير فيه‪ ،‬ويكون للواحد والجمع‪ .‬و دمس الظلم‪:‬‬
‫اشتد‪ ،‬ودمسه في الرض‪ :‬دفنه‪ ،‬كدمسه‪ ،‬والموضع‪ :‬درس‪ ،‬و على الخبر‪:‬‬
‫كتمه‪ .‬ودان يدون‪ :‬ضعف وصار دونا خسيسا‪ ،‬ودان يدين‪ :‬خضع وذل‪.‬‬
‫وتهدمت الناقة‪ :‬اشتدت ضيعتها‪ :‬وتلعثم‪ :‬تمكث وتوقف وتأنى‪ ،‬أو نكص‬
‫عنه وتبصره‪ ،‬والنجار بالكسر والضم‪ :‬الصل والحسب‪ .‬وقال الجوهري‪:‬‬
‫اختلفوا في قول العشى‪ :‬أغار الخ‪ ،‬قال الصمعي‪ :‬أغار بمعنى أسرع‬
‫وأنجد‪ ،‬أي ارتفع‪ ،‬ولم يرد أتى الغور ول نجدا‪ ،‬وليس عنده في إتيان الغور‬
‫إل غار‪ ،‬وزعم الفراء أنها لغة‪ ،‬واحتج بهذا البيت‪ ،‬وناس يقولون أغار‬
‫وأنجد‪ ،‬فإذا أفردوا قالوا‪ :‬غار‪ ،‬كما قالوا‪ :‬هناني الطعام ومرأني‪ ،‬فإذا‬
‫أفردوا قالوا‪ :‬أمرأني‪ ،‬والتغوير‪ :‬إتيان الغور‪ .‬وقال ابن عبد البر‪ :‬أبو‬
‫سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( كان من الشعراء المطبوعين‪ ،‬وكان سبق له هجاء في رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وإياه عارض حسان بقوله‪ :‬أل أبلغ أبا سفيان الخ‪.‬‬
‫ثم أسلم فحسن إسلمه فيقال‪ :‬إنه ما رفع رأسه إلى رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( حياء منه‪ ،‬وقال علي )عليه السلم( له‪ :‬ائت رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( من قبل وجهه‪ ،‬فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف‪ " :‬تال‬
‫لقد آثرك ال علينا وإن كنا لخاطئين )‪ " (1‬فإنه ل يرضى أن يكون أحد‬
‫أحسن قول منه‪ ،‬ففعل ذلك أبو سفيان فقال له رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬ل تثريب عليكم اليوم يغفر ال لكم وهو أرحم الراحمين )‪ .(2‬أقول‪:‬‬
‫ثم ذكر أبياتا منه في العتذار‪ ،‬منها‪ :‬هداني هاد غير نفسي ودلني * على‬
‫ال من طردته كل مطرد أصد وأنأى جاهل عن محمد * وأدعى وإن لم‬
‫أنتسب من محمد ثم قال‪ :‬وكان رسول ال )صلى ال عليه وآله( يحبه‬
‫وشهد له بالجنة انتهى )‪.(3‬‬
‫)‪ (1‬يوسف‪ (2) .91 :‬يوسف‪ (3) .92 :‬الستيعاب ‪.83 :4‬‬
‫]‪[260‬‬
‫ومدعم بكسر الميم وفتح العين‪ .‬وكركرة بفتح الكافين وكسرهما‪ .‬و أبو ضميرة قيل‬
‫اسمه‪ :‬سعد‪ ،‬وقيل‪ :‬روح بن سعد‪ ،‬وقيل‪ :‬ابن شير زاد )‪ ،(1‬و المشهور‬
‫أنه كان من العرب فأعتقه رسول ال )صلى ال عليه وآله( وكتب له كتابا‬
‫يوصي به‪ ،‬و هو بيد ولده‪ ،‬قيل‪ :‬وقدم حسين بن عبد ال بن ضميرة بن‬
‫أبي ضميرة بكتاب رسول ال )صلى ال عليه وآله( باليصاء بآل ضميرة‬
‫وولده على المهدي‪ ،‬فوضعه على عينيه ووصله بمال كثير )‪ .(2‬وأسلم‪،‬‬

‫ذكروا أنه كان حبشيا أسود مملوكا ليهودي فأسلم‪ ،‬وقاتل فقتل وأبو سلمى‬
‫اثنان‪ :‬أحدهما راعي رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وقيل‪ :‬هما واحد‪.‬‬
‫وأبو رافع اسمه أسلم‪ ،‬وقيل‪ :‬إبراهيم‪ ،‬وقيل‪ :‬هرمز‪ ،‬وقيل‪ :‬ثابت‪ ،‬ولم أر‬
‫وصفه بما ذكر في كتبهم‪ .‬والمشهور أن آنسة وأبا مويهبة من الموالي من‬
‫الرجال‪ ،‬وكون الخير من الموليات أو الماء في غاية البعد‪ - 2 .‬عم‪ :‬كان‬
‫لرسول ال )صلى ال عليه وآله وسلم( تسعة أعمام هم بنو عبد ‪-‬‬
‫المطلب‪ :‬الحارث‪ ،‬والزبير‪ ،‬وأبو طالب‪ ،‬والغيداق‪ ،‬والضرار‪ ،‬والمقوم وابو‬
‫لهب ‪ -‬واسمه‪ :‬عبد العزى ‪ -‬والعباس ولم يعقب منهم إل أربعة‪ .‬الحارث و‬
‫أبو طالب‪ ،‬والعباس‪ ،‬وأبو لهب‪ ،‬فأما الحارث فهو أكبر ولد عبد المطلب‪،‬‬
‫وبه كان يكنى‪ ،‬وشهد معه حفر زمزم‪ ،‬وولده أبو سفيان‪ ،‬والمغيرة‪،‬‬
‫ونوفل‪ ،‬وربيعة وعبد شمس‪ ،‬أما أبو سفيان فأسلم عام الفتح ولم يعقب‪،‬‬
‫وأما نوفل فكان أسن من حمزة والعباس‪ ،‬وأسلم أيام الخندق وله عقب‪،‬‬
‫وأما عبد شمس فسماه رسول ال )صلى ال عليه وآله( عبد ال‪ ،‬وعقبه‬
‫بالشام‪ ،‬وأما أبو طالب عم النبي )صلى ال عليه وآله( فكان مع أبيه )‪(3‬‬
‫عبد ال ابني ام‪ ،‬وامهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم‪،‬‬
‫و اسمه عبد مناف‪ ،‬له أربعة أولد ذكور‪ :‬طالب‪ ،‬وعقيل‪ ،‬وجعفر‪ ،‬وعلي‪،‬‬
‫ومن‬
‫)‪ (1‬في اسد الغابة‪ :‬روح بن سندر‪ ،‬وقيل‪ :‬روح بن شير زاد‪ .‬وقال بعد ذكر الكتاب‪:‬‬
‫وهو اسناد ل يقوم به حجة‪ (2) .‬في اسد الغابة‪ :‬بثلثمائة دينار‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬مع اخيه‪.‬‬
‫]‪[261‬‬
‫الناث ام هاني‪ ،‬واسمها فاخته وجمانة‪ ،‬امهم جميعا فاطمة بنت أسد‪ ،‬وكان عقيل‬
‫أسن من جعفر بعشر سنين‪ ،‬وأعقبوا إل طالبا‪ ،‬وتوفي قبل أن يهاجر النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( بثلث سنين‪ ،‬ولم يزل رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( ممنوعا من الذى بمكة‪ ،‬موقى له حتى توفي أبو طالب‪ ،‬فنبت به‬
‫مكة ولم يستقر له بها دعوة حتى جاءه جبرئيل )عليه السلم( فقال‪ :‬إن ال‬
‫يقرئك السلم ويقول لك‪ :‬اخرج من مكة فقد مات ناصرك‪ ،‬ولما قبض أبو‬
‫طالب أتى علي رسول ال )عليهما السلم( فأعلمه بموته‪ ،‬فقال له‪ :‬امض‬
‫يا علي فتول غسله وتكفينه وتحنيطه‪ ،‬فإذا رفعته على سريره فأعلمني‪،‬‬
‫ففعل ذلك‪ ،‬فلما رفعه على السرير اعترضه النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫وقال‪ :‬وصلتك رحم‪ ،‬وجزيت خيرا يا عم‪ ،‬فلقد ربيت وكفلت صغيرا‪،‬‬
‫ووازرت ونصرت كبيرا )‪ (1‬ثم أقبل على الناس وقال‪ :‬أما وال لشفعن‬
‫لعمي شفاعة يعجب لها أهل الثقلين‪ .‬وأما العباس فكان يكنى أبا الفضل‪،‬‬

‫وكانت له السقاية وزمزم‪ ،‬وأسلم يوم البدر‪ ،‬واستقبل النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( عام الفتح بالبواء‪ ،‬وكان معه حين فتح وبه ختمت الهجرة‪،‬‬
‫ومات بالمدينة في أيام عثمان‪ ،‬وقد كف بصره‪ ،‬وكان له من الولد تسعة‬
‫ذكور‪ ،‬وثلث اناث‪ :‬عبد ال‪ ،‬وعبيدال‪ ،‬والفضل‪ ،‬وقثم‪ ،‬ومعبد‪ ،‬وعبد‬
‫الرحمن وام حبيب امهم لبابة بنت الفضل بن الحارث الهللية اخت ميمونة‬
‫بنت الحارث زوج النبي صلى ال عليه‪ ،‬وتمام‪ ،‬وكثير‪ ،‬والحارث وآمنة‬
‫وصفية‪ ،‬لمهات أولد شتى‪ ،‬وأما أبو لهب فولده عتبة وعتيبة )‪(2‬‬
‫ومعتب‪ ،‬وامهم ام جميل بنت حرب اخت أبي سفيان حمالة الحطب‪ ،‬وكانت‬
‫عماته )صلى ال عليه وآله( ستا من امهات شتى‪ ،‬وهن اميمة‪ ،‬وام‬
‫حكيمة‪ ،‬وبرة‪ ،‬وعاتكة‪ ،‬وصفية‪ ،‬وأروى‪ ،‬وكانت اميمة عند جحش بن‬
‫رباب السدي‪ ،‬وكانت ام حكيمة وهي البيضاء عند كريز بن ربيعة‬
‫)‪ (1‬وكان أبو طالب يخفى ايمانه عن قومه‪ ،‬ليتيسر له الدفاع عن البنى )صلى ال‬
‫عليه وآله( وان كانت اشعاره تنادى باليمان بال وبرسالته‪ ،‬وكان قوله‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( هذا اشارة إلى ايمانه‪ ،‬وانه كان عونا ووزيرا‬
‫في اداء رسالته‪ (2) .‬زاد في المصدر‪ :‬وعقبة‪(*) .‬‬
‫]‪[262‬‬
‫ابن حبيب بن عبد شمس‪ ،‬وكانت برة عند عبد السد بن هلل المخزومي‪ ،‬فولدت له‬
‫أبا سلمة الذي كان تزوج ام سلمة‪ ،‬وكانت عاتكة عند أبي امية بن المغيرة‬
‫المخزومي‪ ،‬وكانت صفية عند الحارث بن حرب بن امية‪ ،‬ثم خلف عليها‬
‫العوام بن خويلد فولدت له الزبير‪ ،‬وكانت أروى عند عمير بن عبد العزى‬
‫بن قصي‪ ،‬ولم يسلم منهن غير صفية‪ ،‬وقيل‪ :‬أسلم منهن ثلث‪ :‬صفية‪،‬‬
‫وأروى وعاتكة‪ .‬ذكر قراباته من جهة امه من الرضاعة‪ ،‬لم يكن لرسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله( قرابة من جهة امه إل من الرضاعة‪ ،‬فإن امه‬
‫آمنة بنت وهب لم يكن لها أخ ول اخت فيكون خال له أو خالة إل أن بني‬
‫زهرة يقولون‪ :‬نحن أخواله‪ ،‬لن آمنة منهم ولم يكن لبويه عبد ال وآمنة‬
‫ولد غيره‪ ،‬فيكون له أخ أو اخت من النسب‪ ،‬و كان له خالة من الرضاعة‬
‫يقال لها‪ :‬سلمى وهي اخت حليمة بنت أبي ذؤيب‪ ،‬له أخوان من الرضاعة‪:‬‬
‫عبد ال بن الحارث وأنيسة بن الحارث‪ ،‬أبوهما الحارث بن عبد العزى بن‬
‫سعد بن بكر بن هوزان‪ ،‬فهما أخواه من الرضاعة‪ .‬ذكر مواليه ومولياته‬
‫وجواريه‪ :‬أما مواليه فزيد بن حارثة‪ ،‬وكان لخديجة اشتراه لها حكيم بن‬
‫حزام بسوق عكاظ بأربع مائة درهم‪ ،‬فوهبته لرسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( بعد أن تزوجها فأعتقه فزوجه ام أيمن فولدت له اسامة وتبناه‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( فكان يدعى زيد بن رسول ال حتى أنزل‬

‫ال تعالى‪ " :‬ادعوهم لبائهم )‪ " (1‬وأبو رافع واسمه أسلم‪ ،‬وكان للعباس‬
‫فوهبه له‪ ،‬فلما أسلم العباس بشر أبو رافع النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫بإسلمه فأعتقه‪ ،‬وزوجه سلمى مولته‪ ،‬فولدت له عبيد ال بن أبي رافع‪،‬‬
‫فلم يزل كاتبا لعلي أيام خلفته‪ ،‬وسفينة واسمه رباح‪ ،‬اشتراه رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( فأعتقه‪ ،‬و ثوبان يكنى أبا عبد ال من حمير أصابه‬
‫سبي فاشتراه رسول ال )صلى ال عليه وآله( فأعتقه‪ ،‬ويسار وكان عبدا‬
‫نوبيا أعتقه رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقتله العرنيون الذين أغاروا‬
‫على لقاح رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وشقران واسمه صالح‪ ،‬وأبو‬
‫كبشة واسمه سليمان‪ ،‬وأبو ضميرة أعتقه وكتب له كتابا فهو في يد ولده‪،‬‬
‫ومدعم أصابه سهم في وادي القرى فمات‪ ،‬و‬
‫)‪ (1‬الحزاب‪.5 :‬‬
‫]‪[263‬‬
‫أبو مويهبة‪ ،‬وأنيسة‪ ،‬وفضالة‪ ،‬وطهمان‪ ،‬وأبو أيمن‪ ،‬وأبو هند‪ ،‬وأنجشة‪ ،‬وهو‬
‫الذي قال فيه )صلى ال عليه وآله(‪ " :‬رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير "‬
‫وصالح‪ ،‬وأبو سلمى‪ ،‬و أبوعسيب‪ ،‬وعبيد‪ ،‬وأفلح‪ ،‬ورويفع‪ ،‬وأبو لقيط‪،‬‬
‫وأبو رافع الصغر‪ ،‬ويسار الكبر‪ ،‬وكركره‪ ،‬أهداه هوذة بن علي الحنفي‬
‫إلى النبي )صلى ال عليه وآله( فأعتقه‪ ،‬و رباح‪ ،‬وأبو لبابة‪ ،‬وأبو اليسر‪،‬‬
‫وله عقب‪ .‬وأما مولياته فإن المقوقس صاحب السكندرية أهدى إليه‬
‫جاريتين‪ :‬إحداهما مارية القبطية ولدت له إبراهيم وماتت بعده بخمس‬
‫سنين سنة ست عشر‪ ،‬ووهب الخرى لحسان بن ثابت‪ ،‬وام أيمن حاضنة‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( وكانت سوداء‪ ،‬ورثها عن امه‪ ،‬وكان اسمها‬
‫بركة‪ ،‬فأعتقها وزوجها عبيد الخزرجي بمكة فولدت له أيمن‪ ،‬فمات زوجها‬
‫فزوجها النبي )صلى ال عليه وآله( من زيد فولدت له اسامة أسود‬
‫يشبهها فاسامة وأيمن أخوان لم‪ ،‬وريحانة بنت شمعون غنهما من بني‬
‫قريظة‪ .‬وأما خدمه من الحرار فأنس بن مالك‪ ،‬وهند وأسماء ابنتا خارجة‬
‫السلميتان )‪ .(1‬بيان‪ :‬نبا بفلن منزله‪ :‬إذا لم يوافقه‪ ،‬وفي النهاية‪ :‬في‬
‫حديث أنجشة رويدك رفقا بالقوارير‪ ،‬أي امهل وتأن‪ ،‬وهو تصغير رود‬
‫يقال‪ :‬رودبه‪ ،‬اروادا‪ ،‬ويقال‪ :‬رويد زيد‪ ،‬ورويدك زيدا‪ ،‬وهي مصدر‬
‫مضاف‪ ،‬وقد يكون صفة نحو ساروا سيرا رويدا‪ ،‬وحال نحو ساروا رويدا‪،‬‬
‫وهي من أسماء الفعال المتعدية‪ ،‬وأراد بالقوارير النساء‪ ،‬شبههن‬
‫بالقوارير من الزجاج‪ ،‬لنه يسرع إليها الكسر‪ ،‬وكان أبخشة يحدو وينشد‬
‫القريض والرجز‪ ،‬فلم يؤمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره‬
‫بالكف عن ذلك‪ ،‬وفي المثل‪ :‬الغناء رقية الزنا‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد أن البل إذا‬

‫سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت‪ ،‬فأزعجت الراكب وأتبعته‪،‬‬
‫فنهاه عن ذلك‪ ،‬لن النساء يضعفن عن شدة الحركة‪ - 3 .‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن‬
‫سهل‪ ،‬عن جعفر بن محمد الشعري‪ ،‬عن ابن القداح‬
‫)‪ (1‬اعلم الورى‪) 90 - 88 :‬ط ‪ (1‬و ‪.154 - 151‬‬
‫]‪[264‬‬
‫عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( فقالت‪ :‬يا رسول ال إن عثمان يصوم النهار ويقوم‬
‫الليل‪ ،‬فخرج رسول ال )صلى ال عليه وآله( مغضبا يحمل نعليه حتى جاء‬
‫إلى عثمان فوجده يصلي‪ ،‬فانصرف عثمان حين رأى رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( فقال له‪ :‬يا عثمان لم يرسلني ال بالرهبانية‪ ،‬ولكن بعثني‬
‫بالحنيفية السهلة السمحة‪ ،‬أصوم واصلي وألمس أهلي‪ ،‬فمن أحب فطرتي‬
‫فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح )‪ - 4 .(1‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن محمد‪ ،‬عن الحسين بن سعيد‪ ،‬عن فضالة بن أيوب‪ ،‬عن إسماعيل بن‬
‫أبي زياد‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( قبل عثمان بن مظعون بعد موته )‪ - 5 .(2‬كا‪ :‬العدة )‪ (3‬عن‬
‫سهل‪ ،‬عن جعفر بن محمد‪ ،‬عن ابن القداح‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬سمع النبي )صلى ال عليه وآله( امرأة حين مات عثمان بن‬
‫مظعون وهي تقول‪ :‬هنيئا لك يا أبا السائب الجنة‪ ،‬فقال النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬وما علمك ؟ حسبك أن تقولي‪ :‬كان يحب ال عزوجل‬
‫ورسوله‪ ،‬فلمات مات إبراهيم بن رسول ال )صلى ال عليه وآله( هملت‬
‫عين رسول ال )صلى ال عليه وآله( بالدموع‪ ،‬ثم قال النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬تدمع العين‪ ،‬ويحزن القلب‪ ،‬ول نقول ما يسخط الرب‪ ،‬وإنا بك‬
‫يا إبراهيم لمحزونون‪ ،‬ثم رأى النبي )صلى ال عليه وآله( في قبره خلل‬
‫فسواه بيده‪ ،‬ثم قال‪ :‬إذا عمل أحدكم عمل فليتقن‪ ،‬ثم قال‪ :‬الحق بسلفك‬
‫الصالح عثمان بن مظعون )‪ - 6 .(4‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن محمد بن‬
‫الحسين‪ ،‬عن العل بن رزين‪ ،‬عن موسى ابن بكر‪ ،‬عن زرارة‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬أذن ابن ام مكتوم لصلة الغداة ومر رجل‬
‫برسول ال )صلى ال عليه وآله( وهو يتسحر‪ ،‬فدعاه أن يأكل معه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫يا رسول ال قد أذن المؤذن للفجر‪ ،‬فقال‪ :‬إن هذا ابن ام مكتوم وهو يؤذن‬
‫بليل‪ ،‬فإذا‬
‫)‪ (1‬فروع الكافي ‪ 56 :2‬و ‪ (2) .57‬فروع الكافي ‪ (3) .45 :1‬تقدم في باب احوال‬
‫ابراهيم متنا وسندا‪ (4) .‬فروع الكافي ‪ 72 :1‬و ‪.73‬‬

‫]‪[265‬‬
‫أذن بلل فعند ذلك فأمسك )‪ - 7 .(1‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬ومحمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن محمد جميعا‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن حماد‪ ،‬عن الحلبي قال‪ :‬سألت أبا‬
‫عبد ال )عليه السلم( عن الخيط البيض من الخيط السود‪ ،‬فقال‪ :‬بياض‬
‫النهار من سواد الليل‪ ،‬قال‪ :‬وكان بلل يؤذن للنبي )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫وابن ام مكتوم‪ ،‬وكان أعمى يؤذن بليل‪ ،‬ويؤذن بلل حين يطلع الفجر‪ ،‬فقال‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إذا سمعتم صوت بلل فدعوا الطعام والشراب‬
‫فقد أصبحتم )‪ - 8 .(2‬كا‪ :‬الحسين بن محمد‪ ،‬عن المعلى‪ ،‬عن الوشاء‪ ،‬عن‬
‫المثنى‪ ،‬عن إسماعيل الجعفي‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬أرأيت ام‬
‫أيمن فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه )‪- 9 .(3‬‬
‫كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن هشام بن سالم عن‬
‫رجل‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( إن رسول ال )صلى ال عليه وآله(‬
‫زوج المقداد بن السود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ثم قال‪ :‬إنما‬
‫زوجتها )‪ (4‬المقداد لتتضع المناكح‪ ،‬و لتتأسوا )‪ (5‬بسنة رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( ولتعلموا أن أكرمكم عند ال أتقاكم )‪ (6‬وكان الزبير أخا‬
‫عبد ال وأبي طالب لبيهما وامهما )‪ - 10 .(7‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن‬
‫ابني عيسى‪ ،‬وعلي‪ ،‬عن أبيه معا‪ ،‬عن ابن أبي عمير‪ ،‬عن الحسين بن أبي‬
‫حمزة‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬لما أرادت قريش قتل النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( قالت‪ :‬كيف لنا بأبي لهب ؟ فقالت ام جميل‪ :‬أنا‬
‫أكفيكموه‪ ،‬أنا أقول له‪ :‬إني إن تقعد )‪ (8‬اليوم في البيت نصطبح‪ ،‬فلما أن‬
‫كان من الغد وتهيأ المشركون للنبي )صلى ال عليه وآله( قعد أبو لهب‬
‫وام جميل )‪ (9‬يشربان‪ ،‬فدعا أبو طالب عليا )عليه السلم( فقال‬
‫)‪ 1‬و ‪ (2‬فروع الكافي ‪ (3) .190 :1‬اصول الكافي ‪ .405 :2‬وللحديث صدر تركه‬
‫المصنف‪ (4) .‬زوجها خ ل‪ (5) .‬وليتأسوا خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪:‬‬
‫ليتأسوا برسول ال‪ (6) .‬وليعلموا ان اكرمهم عند ال اتقاهم‪ (7) .‬فروع‬
‫الكافي ‪ 9 :2‬و ‪ (8) .10‬في المصدر‪ :‬انى احب ان تقعد‪ (9) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وامرأته‪.‬‬
‫]‪[266‬‬
‫له‪ :‬يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه‪ ،‬فإن فتح لك فادخل‪ ،‬وإن لم يفتح‬
‫لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه‪ ،‬فإذا دخلت عليه فقل له‪ :‬يقول‬
‫لك أبي‪ :‬إن امرءا عمه عينة في القوم ليس بذليل‪ ،‬قال‪ :‬فذهب أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( فوجد الباب مغلقا فاستفتح فلم يفتح له فتحامل‬

‫على الباب فكسره ودخل فلما رآه أبو لهب قال له‪ :‬مالك يا ابن أخي ؟ فقال‬
‫له )‪ :(1‬أبي يقول لك إن امرءا عمه عينه في القوم ليس بذليل فقال‪ :‬له‪:‬‬
‫صدق أبوك فما ذاك يا ابن أخي ؟ فقال له‪ :‬يقتل ابن أخيك وأنت تأكل‬
‫وتشرب‪ ،‬فوثب فأخذ سيفه فتعلقت به ام جميل فرفع يده ولطم وجهها لطمة‬
‫ففقأ عينها فماتت وهي عوراء وخرج أبو لهب ومعه السيف‪ ،‬فلما رأته‬
‫قريش عرفت الغضب في وجهه فقالت‪ :‬مالك يا أبا لهب ؟ فقال‪ :‬ابايعكم‬
‫على ابن أخي ثم تريدون قتله ؟ واللت والعزى لقد هممت أن أسلم ثم‬
‫ترون ما أصنع فاعتذروا إليه ورجع )‪ .(2‬بيان‪ :‬اصطبح‪ ،‬أي يشرب‬
‫صبوحا‪ .‬قوله‪ :‬عمه عينه‪ ،‬المراد بالعم أبو لهب أو نفسه‪ ،‬والول أطهر‪،‬‬
‫والمراد بالعين السيد أو الرقيب أو الحافظ‪ ،‬والحاصل أن من كان عمه‬
‫مثلك سيد القوم وزعيمهم ل ينبغي أن يكون ذليل بينهم وكأنه كان مكان‬
‫عينه أبو عتبة أو أبو عتيبة‪ ،‬فإنه كان يكنى بأبي عتبة وأبي عتيبة وأبي‬
‫معتب اسماء أبنائه‪ ،‬ووجدت في ديوان أبي طالب أنه بعث إليه هذه‬
‫البيات‪ :‬وإن امرء أبو عتيبة عمه * لفي معزل من أن يسام المظالما أقول‬
‫له وأين منه نصيحتي * أبا معتب ثبت سوادك قائما إلى آخر ما سيأتي في‬
‫باب أحوال أبي طالب رضي ال عنه‪ - 11 .‬كا‪ :‬محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد‬
‫بن محمد بن عيسى‪ ،‬عن علي بن الحكم وعدة من أصحابنا‪ ،‬عن أحمد بن‬
‫أبي عبد ال‪ ،‬عن إسماعيل بن مهران جميعا‪ ،‬عن سيف بن عميرة‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن مسكان‪ ،‬عن عمار بن حيان‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم(‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬فقال له‪ :‬ان أبى‪ (2) .‬روضة الكافي‪ 276 :‬و ‪ 277‬فيه‪ :‬ثم‬
‫تنظرون ما اصنع‬
‫]‪[267‬‬
‫قال‪ :‬إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( أتته اخته له من الرضاعة‪ ،‬فلما نظر إليها‬
‫سر بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها‪ ،‬ثم أقبل يحدثها ويضحك في‬
‫وجهها‪ ،‬ثم قامت فذهبت فجاء أخوها )‪ (1‬فلم يصنع به ما صنع بها‪ ،‬فقيل‬
‫له‪ :‬يا رسول ال صنعت باخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال‪ :‬لنها‬
‫كانت أبر بوالديها منه )‪ - 12 .(2‬من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم(‪ :‬روى الشارح أن عثمان )‪ (1‬كان قبل الهجرة في جوار‬
‫الوليد بن المغيرة‪ ،‬فلما رأى ما يلقى سائر الصحابة من الذى خرج من‬
‫جواره ليكون اسوة لهم‪ ،‬فقرأ في ذلك المجلس لبيد بن المغيرة‪ :‬أل كل شئ‬
‫ما خل ال باطل * وكل نعيم ل محالة زائل فصدق عثمان المصراع الول‪،‬‬
‫وأنكر الثاني‪ ،‬ووقع التشاجر بينهم فلطم شاب من القريش عثمان فاصيب‬
‫بإحدى عينيه‪ ،‬فقال له الوليد‪ :‬يابن أخ كانت عينك عما أصابها لغنية‪،‬‬

‫وكنت في ذمة منيعة‪ ،‬فقال عثمان‪ :‬وال ان عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما‬
‫أصاب اختها في ال‪ ،‬ثم أنشد‪ :‬فإن تك عيني في رضا الرب نالها * يدا‬
‫ملحد في الدين ليس بمهتدي فقد عوض الرحمن منها ثوابه * ومن يرضه‬
‫الرحمن يا قوم يسعد وإني وإن قلتم غوي مضلل * سفيه غلى دين الرسول‬
‫محمد اريد بذاك ال والحق ديننا * على رغم من يبغي علينا ويعتدي فمهل‬
‫بني فهر فل تنطقوا الخنا * فتستوخموا غب الحاديث )‪ (4‬في غد وتدعوا‬
‫بويل في الجحيم وأنتم * لدى مقعد في ملتقى النار موصد إذا دعوتم‬
‫بالشراب سقيتم * حميما وماء آجنا لم يبرد فأنشد أمير المؤمنين )عليه‬
‫السلم( هذه البيات غضبا له‪ ،‬وقيل‪ :‬إن هذا أول شعر أنشده‪ ،‬شعر‪:‬‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وذهبت وجاء اخوها‪ (2) .‬اصول الكافي ‪ (3) .161 :2‬أي عثمان‬
‫بن مظعون‪ (4) .‬استوخمه‪ :‬وجده وخيما‪ .‬غب الحاديث‪ :‬فاسدها‪.‬‬
‫]‪[268‬‬
‫أمن تذكر قوم غير ملعون * أصبحت متكئبا تبكي كمحزون أمن تذكر أقوام ذوي‬
‫سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ل ينتهون عن الفحشاء ما امروا‬
‫* والغدر فيهم سبيل غير مأمون )‪ (1‬أل يرون أقل ال خيرهم * أنا غضبنا‬
‫لعثمان بن مظعون إذ يلطمون ول يخشون مقلته * طعنا دراكا وضربا غير‬
‫موهون فسوف نجزيهم إن لم نمت عجل * كيل بكيل جزاء غير مغبون أو‬
‫ينتهون عن المر الذي وقفوا * فيه ويرضون منا بعد بالدون )‪ (2‬ونمنع‬
‫الضيم من يرجوه ضيمتنا * بكل مطرد في الكف مسنون ومرهفات كأن‬
‫الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين )‪ (3‬حتى يقر رحال ل‬
‫حلوم لهم )‪ * (4‬بعد الصعوبة بالسماح واللين أو يؤمنوا بكتاب منزل‬
‫عجب * على نبي كموسى أو كذي النون يأتي بأمر جلي غير ذي عوج *‬
‫كما تبين في آيات ياسين )‪ (5‬بيان‪ :‬لعل وصفهم بغير ملعون للتقية‬
‫والمصلحة‪ ،‬أو للتعرض‪ ،‬والخطاب مع النفس‪ ،‬والمقلة‪ :‬شحمة العين التي‬
‫تجمع السواد والبياض‪ .‬والدراك‪ :‬المتتابع‪ .‬والهضيمة‪ :‬الظلم‪ .‬واطرد‬
‫الشئ‪ :‬تبع بعضه بعضا‪ ،‬وجرى‪ ،‬وسننت السكين‪ :‬أحددته‪ - 13 .‬كا‪ :‬العدة‪،‬‬
‫عن سهل‪ ،‬عن أحمد بن هلل‪ ،‬عن زرعة‪ ،‬عن سماعة قال‪ :‬تعرض رجل‬
‫من ولد عمر بن الخطاب لجارية رجل عقيلي فقالت له‪ :‬إن هذا العمري قد‬
‫آذاني‪ ،‬فقال لها‪ :‬عديه وادخليه الدهليز‪ ،‬فأدخلته فشد عليه فقتله‪ ،‬وألقاه‬
‫في الطريق‪ ،‬فاجتمع البكريون والعمريون والعثمانيون وقالوا‪ :‬ما لصحابنا‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬والغدر منهم‪ 29) .‬في المصدر‪ :‬بالدين‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬نشفي‪.‬‬
‫)‪ (4‬في المصدر‪ :‬حتى تقر رجال‪ (5) .‬الديوان المنسوب إلى امير‬
‫المؤمنين )عليه السلم(‪(*) .140 :‬‬
‫]‪[269‬‬
‫كفو‪ ،‬لن نقتل به إل جعفر بن محمد‪ ،‬وما قتل صاحبنا غيره‪ ،‬وكان أبو عبد ال‬
‫)عليه السلم( قد مضى نحو قبا‪ ،‬فلقيته بما اجتمع القوم عليه فقال دعهم‪،‬‬
‫فلما جاء ورأوه وثبوا عليه وقالوا‪ :‬ما قتل صاحبنا أحد غيرك‪ ،‬ول نقتل )‬
‫‪ (1‬به أحدا غيرك‪ ،‬فقال‪ :‬ليكلمني منكم جماعة‪ ،‬فاعتزل قوم منهم فأخذ‬
‫بأيديهم وأدخلهم المسجد‪ ،‬فخرجوا وهم يقولون‪ :‬شيخنا أبو عبد ال جعفر‬
‫بن محمد معاذ ال أن يكون مثله يفعل هذا‪ ،‬ول يأمر به فانصرفوا )‪ (2‬قال‪:‬‬
‫فمضيت معه فقلت‪ :‬جعلت فداك ما كان أقرب رضاهم من سخطهم قال‪ :‬نعم‬
‫دعوتهم فقلت‪ :‬أمسكوا وإل أخرجت الصحيفة‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذه الصحيفة‬
‫جعلني ال فداك ؟ فقال‪ :‬إن ام الخطاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلب‬
‫فسطر بها نفيل فأحبلها‪ ،‬فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف‪ .‬فخرج‬
‫الزبير خلفه فبصرت به ثقيف فقالوا‪ :‬يا أبا عبد ال ما تعمل هيهنا ؟ قال‪:‬‬
‫جاريتي سطر بها نفيلكم‪ ،‬فهرب منه إلى الشام وخرج الزبير في تجارة له‬
‫إلى الشام فدخل على ملك الدومة )‪ (3‬فقال له‪ :‬يابا عبد ال لي إليك حاجة‪،‬‬
‫قال‪ :‬وما حاجتك أيها الملك‪ ،‬فقال‪ :‬رجل )‪ (4‬من أهلك قد أخذت ولده فأحب‬
‫أن ترده عليه‪ ،‬فقال‪ :‬ليظهر لي حتى أعرفه‪ ،‬فلما أن كان من الغد دخل‬
‫الملك فلما رآه الملك ضحك قال‪ :‬ما يضحكك أيها الملك ؟ قال‪ :‬من أظن هذا‬
‫الرجل ولدته عربية‪ ،‬لما رآك قد دخلت لم يملك إسته أن جعل يضرط‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫أيها الملك إذا صرت إلى مكة قضيت حاجتك‪ ،‬فلما قدم الزبير تحمل عليه‬
‫ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبى‪ ،‬ثم تحمل عليه بعبد المطلب‬
‫فقال‪ :‬ما بيني وبينه عمل‪ ،‬أما علمتم ما فعل في ابني فلن ؟ ولكن امضوا‬
‫أنتم إليه فكلموه فقصدوه وكلموه‪ ،‬فقال لهم الزبير‪ :‬إن الشيطان له دولة‪،‬‬
‫وإن ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يتراءس علينا و لكن ادخلوه من‬
‫باب المسجد علي على أن أحمي له حديدة وأخط في وجهه خطوطا وأكت‬
‫عليه وعلى ابنه أن ل يتصدر في مجلس‪ ،‬ول يتأمر على أولدنا‪ ،‬ول‬
‫يضرب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬وما نقتل‪ (2) .‬في المصدر‪ :‬انصرفوا‪ (3) .‬أي دومة الجندل‪(4) .‬‬
‫اراد به نفيل‪.‬‬
‫]‪[270‬‬

‫معنا بسهم قال‪ :‬ففعلوا وخط وجهه بالحديدة‪ ،‬وكتب عليه الكتاب‪ ،‬وذلك الكتاب‬
‫عندنا فقلت لهم‪ :‬إن أمسكتم وإل أخرجت الكتاب ففيه فضيحتكم فأمسكوا‪.‬‬
‫وتوفي مولى لرسول ال )صلى ال عليه وآله( لم يخلف وارثا فخاصم فيه‬
‫ولد العباس أبا عبد ال )عليه السلم(‪ ،‬وكان هشام بن عبد الملك قد حج‬
‫في تلك السنة‪ ،‬فجلس لهم فقال داود بن علي‪ :‬الولء لنا‪ ،‬وقال أبو عبد ال‬
‫)عليه السلم( بل الولء لي‪ ،‬فقال داود بن علي‪ :‬إن أباك قاتل معاوية‪،‬‬
‫فقال‪ :‬إن كان قاتل أبي معاوية )‪ (1‬فقد كان حظ أبيك فيه الوفر‪ ،‬ثم فر‬
‫بجنايته )‪ (2‬وقال‪ :‬وال لطوقنك غدا طوق الحمامة‪ ،‬فقال )‪ (3‬داود بن‬
‫علي‪ :‬كلمك هذا أهون علي من بعرة في وادي الرزق‪ ،‬فقال‪ :‬أما إنه‬
‫وادليس لك ول لبيك فيه حق‪ ،‬قال‪ :‬فقال هشام‪ :‬إذا كان غدا جلست لكم‪،‬‬
‫فلما أن كان من الغد خرج أبو عبد ال )عليه السلم( ومعه كتاب في‬
‫كرباسة‪ ،‬وجلس لهم هشام فوضع أبو عبد ال )عليه السلم( الكتاب بين‬
‫يديه‪ ،‬فلما أن )‪ (4‬قرأ قال‪ :‬ادعوا لي جندل الخزاعي وعكاشة الضمري )‬
‫‪ (5‬وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية‪ ،‬فرمى بالكتاب إليهما فقال‪ :‬تعرفان هذه‬
‫الخطوط ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬هذا خط العاص بن امية‪ ،‬وهذا خط فلن وفلن لقوم‬
‫فلن من قريش )‪ (6‬وهذا خط حرب بن امية‪ ،‬فقال هشام‪ :‬يا أبا عبد ال‬
‫أرى خطوط أجدادي عندكم ؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬قال قد قضيت بالولء لك قال‪:‬‬
‫فخرج وهو يقول‪ :‬إن عادت العقرب عدنالها * وكانت النعل لها حاضرة‬
‫قال‪ :‬فقلت‪ :‬ما هذا الكتاب جعلت فداك ؟ قال‪ :‬إن نثيلة كانت أمة لم الزبير‬
‫ولبي طالب وعبد ال‪ .‬فأخذها عبد المطلب فأولدها فلنا‪ ،‬فقال له الزبير‪:‬‬
‫هذه الجارية ورثناها من امنا‪ ،‬وابنك هذا عبد لنا‪ ،‬فتحمل عليه ببطون‬
‫قريش‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ان كان ابى قاتل معاوية‪ (2) .‬بجناحيه خ ل‪ .‬أقول‪ :‬في المصدر‪:‬‬
‫بخيانته‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فقال له داود بن على‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬فلما‬
‫ان قرأه‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬الضميرى‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬وهذا خط فلن‬
‫وفلن لفلن من قريش‪.‬‬
‫]‪[271‬‬
‫قال‪ :‬فقال له‪ :‬قد أجبتك على خلة على أن ل يتصدر ابنك هذا في مجلس‪ ،‬ول يضرب‬
‫معنا في سهم )‪ (1‬فكتب عليه كتابا وأشهد عليه‪ ،‬فهو هذا الكتاب )‪.(2‬‬
‫بيان‪ :‬فشد عليه‪ ،‬أي حمل عليه‪ ،‬قوله‪ :‬فسطر بالسين المهملة‪ ،‬أي زخرف‬
‫لها الكلم وخدعها‪ ،‬قال الجزري‪ ،‬سطر فلنا على فلن‪ :‬إذا زخرف له‬
‫القاويل ونمقها‪ ،‬وفي بعض النسخ بالشين المعجمة‪ ،‬قال الفيروز آبادي‪:‬‬
‫شطر شطره‪ ،‬أي قصد قصده‪ ،‬قوله‪ :‬تحمل عليه‪ ،‬أي كلفهم الشفاعة عند‬

‫الزبير ليدفع إليه الخطاب ثم إنه لما يئس من تأثير شفاعتهم ذهب إلى عبد‬
‫المطلب ليتحمل عليه عبد المطلب مضافا إلى بطون قريش‪ .‬قوله‪ :‬عمل‪،‬‬
‫أي معاملة والفة‪ ،‬قوله‪ :‬في ابني فلن‪ ،‬يعني العباس‪ ،‬وأشار بذلك إلى ما‬
‫سيأتي في آخر الخبر‪ ،‬قوله‪ :‬ولكن امضوا‪ ،‬يعني نفيل مع بطون قريش‪،‬‬
‫قوله‪ :‬أن ل يتصدر‪ ،‬أي ل يجلس في صدر المجلس‪ .‬قوله‪ :‬ول يضرب معنا‬
‫بسهم أي ل يشترك معنا في قسمة ميراث ول غيره‪ .‬قوله )عليه السلم(‪:‬‬
‫فقد كان حظ أبيك‪ ،‬أي جدك عبد ال بن العباس فيه الوفر‪ ،‬أي خذ حظا‬
‫وافرا من غنائم تلك الغزوة‪ ،‬وكان من أعوانه )عليه السلم( عليها‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫ثم فر بجنايته‪ ،‬إشارة إلى ما سيأتي من خيانة عبد ال في بيت مال البصرة‬
‫)‪ (3‬وفراره إلى الحجاز‪ .‬قوله )عليه السلم(‪ :‬طوق الحمامة‪ :‬أي طوقا‬
‫لزما ل يفارقك عاره‪ .‬قوله‪ :‬أما إنه واد ليس لك‪ ،‬أي وإل ادعيت بعرة تلك‬
‫الوادي وأخذتها ولم تتركها‪ ،‬ويحتمل أن يكون اسما لواد كانت المنازعة‬
‫فيها‪ ،‬فأجاب )عليه السلم( عن سفهه بكلم حق مفيد في الحجاج‪ .‬قوله‪:‬‬
‫فأولدها فلنا‪ ،‬يعني العباس‪ ،‬قال الحارث بن سعيد التغلبي في قصيدته‬
‫الميمية التي مدح بها أهل البيت )عليهم السلم( يخاطب بني العباس في‬
‫أبيات‪ :‬ول لجدكم مسعاة جدهم * ول نثيلتكم من امهم أمم وقيل‪ :‬كانت‬
‫نثيلة بنت كليب بن مالك بن حباب‪ ،‬وكانت تعان في الجاهلية قوله )عليه‬
‫السلم(‪ :‬فأخذها عبد المطلب‪ ،‬الظاهر أنه كان أخذها برضا مولتها‪ ،‬أو‬
‫كان‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ول يضرب معنا بسهم‪ (2) .‬روضة الكافي‪ 258 :‬و ‪(3) .260‬‬
‫وكان مبلغه الفى ألف درهم‪.‬‬
‫]‪[272‬‬
‫قومها على نفسه ولية بعد موت ام الزبير‪ ،‬وإنما كانت منازعة زبير لجهله‪ ،‬إذ‬
‫جللة عبد المطلب ووصايته تمنع نسبة الذنب إليه‪ - 14 .‬نهج‪ :‬في كتاب‬
‫كتبه أمير المؤمنين )عليه السلم( إلى معاوية‪ :‬إن قوما استشهدوا في‬
‫سبيل ال من المهاجرين‪ ،‬ولكل فضل‪ ،‬حتى إذا استشهد شهيدنا قيل‪ :‬سيد‬
‫الشهداء‪ ،‬وخصه رسول ال )صلى ال عليه وآله( بسبعين تكبيرة عند‬
‫صلته عليه‪ ،‬أول ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل ال ولكل فضل‪،‬‬
‫حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل )‪ (1‬بواحدهم قيل‪ :‬الطيار في الجنة‪ ،‬وذو‬
‫الجناحين‪ .‬وساق )عليه السلم( كلم إلى أن قال‪ :‬منا أسد ال‪ ،‬ومنكم أسد‬
‫الحلف )‪ - 15 .(2‬فس‪ :‬نزلت النبوة على رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( يوم الثنين‪ ،‬وأسلم علي )عليه السلم( يوم الثلثاء‪ ،‬ثم أسلمت‬
‫خديجة بنت خويلد زوجة النبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ثم دخل أبو طالب‬

‫إلى النبي )صلى ال عليه وآله( وهو يصلي وعلي بجنبه وكان مع أبي‬
‫طالب جعفر‪ ،‬فقال له أبو طالب‪ :‬صل جناح ابن عمك‪ ،‬فوقف جعفر على‬
‫يسار رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فبدر رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( من بينهما‪ ،‬فكان يصلي رسول ال )صلى ال عليه وآله( وعلي‬
‫وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة إلى أن أنزل )‪ (3‬ال عليه‪ " .‬اصدع بما‬
‫تؤمر " الية )‪ - 16 .(4‬ع‪ :‬أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬
‫أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر‪ ،‬عن جابر بن يزيد الجعفي‪،‬‬
‫عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬أوحى ال عزوجل إلى رسوله‪ :‬أني‬
‫شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال‪ ،‬فدعاه النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( فأخبره فقال‪ :‬لول أن ال تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك‪ ،‬ما شربت‬
‫خمرا قط‪ ،‬لني علمت أني إن شربتها زال عقلي‪ ،‬وما كذبت قط لن الكذب‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬ما فعل‪ (2) .‬نهج البلغة ‪ 32 :2‬و ‪ 33‬أقول‪ :‬اسد ال حمزة‪،‬‬
‫واسد الحلف أبو سفيان‪ ،‬لنه حزب الحزاب وحالفهم على قتال النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( في غزوة الخندق وغيرها‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬فلما‬
‫اتى لذلك سنتين انزل ال عليه‪ (4) .‬تفسير القمى‪ 353 :‬والية في سورة‬
‫الحجر‪ 94 :‬وفيه‪ :‬فاصدع‪.‬‬
‫]‪[273‬‬
‫ينقص )‪ (1‬المروة‪ ،‬وما زنيت قط لني خفت أني إذا عملت عمل بي‪ ،‬وما عبدت‬
‫صنما قط‪ ،‬لني علمت أنه ل يضر ول ينفع‪ ،‬قال فضرب النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( يده على عاتقه وقال‪ :‬حق ال )‪ (2‬عزوجل أن يجعل لك‬
‫جناحين تطير بهما مع الملئكة في الجنة )‪ .(3‬لى‪ :‬أبي‪ ،‬عن محمد بن‬
‫أحمد بن علي بن الصلت‪ ،‬عن عمه عبد ال بن الصلت عن يونس بن عبد‬
‫الرحمن‪ ،‬عن عمرو بن شمر مثله )‪ - 17 .(4‬ما‪ :‬المفيد‪ ،‬عن إسماعيل بن‬
‫يحيى‪ ،‬عن محمد بن جرير الطبري‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل الصواري‪،‬‬
‫عن أبي الصلت الهروي‪ ،‬عن الحسين الشفر )‪ (5‬عن قيس بن الربيع‪،‬‬
‫عن العمش‪ ،‬عن عباية بن ربعي‪ ،‬عن أبي أيوب النصاري عن النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( أنه قال لفاطمة‪ :‬شهيدنا أفضل الشهداء وهو عمك‪،‬‬
‫ومنا من جعل ال له جناحين يطير بهما مع الملئكة وهو ابن عمك الخبر )‬
‫‪ (6‬ل‪ :‬الطالقاني‪ ،‬عن الحسن بن علي العدوي‪ ،‬عن عمر بن المختار‪ ،‬عن‬
‫يحيى الحماني‪ ،‬عن قيس بن الربيع مثله )‪ .(7‬أقول‪ :‬قد مرت الخبار‬
‫الكثيرة في باب الركبان يوم القيامة‪ ،‬وسيأتي في أبواب فضائل أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( أنه قال النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬من الركبان‬
‫يوم القيامة عمي حمزة أسد ال وأسد رسوله على ناقتي العضباء‪- 18 .‬‬

‫ن‪ :‬بالسانيد الثلثة عن الرضا )عليه السلم( عن آبائه عن الحسين بن‬
‫علي )عليهما السلم( قال‪ :‬رأيت النبي )صلى ال عليه وآله( كبر على‬
‫حمزة خمس تكبيرات‪ ،‬وكبر على الشهداء بعد حمزة خمس تكبيرات‪ ،‬فلحق‬
‫حمزة سبعون تكبيرة )‪.(8‬‬
‫)‪ (1‬ينقض خ ل‪ (2) .‬على ال خ ل‪ (3) .‬علل الشرائع‪ (4) .187 :‬امالي الصدوق‪:‬‬
‫‪ (5) .46‬في الصل ]الشعر[ بغير العاجم‪ ،‬ولعل الصحيح‪ :‬الشقر‪ ،‬وهو‬
‫الحسين بن الحسن الفزارى أبو عبد ال الشقر الكوفى المتوفى ‪(6) .28‬‬
‫امالي ابن الشيخ‪ 95 :‬و ‪ (7) .96‬الخصال ‪ (8) .41 :2‬عيون الخبار‪:‬‬
‫‪.210‬‬
‫]‪[274‬‬
‫‪ - 19‬ن‪ :‬بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه )عليهم السلم( عن النبي )صلى ال‬
‫عليه وآله( أنه قال‪ :‬خير إخواني علي‪ ،‬وخير أعمامي حمزة‪ ،‬والعباس‬
‫صنوا أبي )‪ - 20 .(1‬لى‪ :‬العطار‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن أبي الخطاب‪ ،‬عن‬
‫الصم‪ ،‬عن عبد ال البطل‪ ،‬عن عمرو بن أبي المقدام‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن سعيد‬
‫بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس قال‪ :‬خرج رسول ال )صلى ال عليه وآله( ذات‬
‫يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب )عليه السلم( وهو يقول‪ :‬يا معشر‬
‫النصار‪ ،‬يا معشر بني هاشم‪ ،‬يا معشر بني عبد المطلب‪ ،‬أنا محمد‪ ،‬أنا‬
‫رسول ال‪ ،‬أل إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا‪ ،‬و‬
‫علي‪ ،‬وحمزة‪ ،‬وجعفر‪ ،‬الخبر )‪ - 21 .(2‬لى‪ :‬الهمداني‪ ،‬عن علي بن‬
‫إبراهيم‪ ،‬عن اليقطيني‪ ،‬عن يونس‪ ،‬عن ابن أسباط‪ ،‬عن علي بن سالم‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن ثابت بن أبي صفية قال‪ :‬نظر علي ابن الحسين سيد العابدين‬
‫صلى ال عليه إلى عبيدال بن عباس بن علي بن أبي طالب )عليه السلم(‬
‫فاستعبر ثم قال‪ :‬ما من يوم أشد على رسول ال )صلى ال عليه وآله( من‬
‫يوم احد‪ ،‬قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد ال وأسد رسوله‪ ،‬وبعده‬
‫يوم موته‪ ،‬قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب‪ ،‬ثم قال )عليه السلم(‪:‬‬
‫ول يوم كيوم الحسين صلى ال عليه ازدلف إليه )‪ (3‬ثلثون ألف رجل‬
‫يزعمون أنهم من هذه المة‪ ،‬كل يتقرب إلى ال عزوجل بدمه‪ ،‬وهو بال‬
‫يذكرهم فل يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ثم قال )عليه السلم(‪:‬‬
‫رحم ال العباس فلقد آثرو أبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله‬
‫ال عزوجل بهما جناحين‪ ،‬يطير بهما مع الملئكة في الجنة كما جعل‬
‫لجعفر بن أبي طالب‪ ،‬وإن للعباس عند ال تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها‬
‫جميع الشهداء يوم القيامة )‪ .(4‬ل‪ :‬مثله مع اختصار )‪.(5‬‬

‫)‪ (1‬عيون الخبار‪ (2) .222 :‬امالي الصدوق‪ (3) .124 :‬في المصدر‪ :‬ازدلف‬
‫عليه‪ (4) .‬امالي الصدوق‪ (5) .277 :‬الخصال‪.37 :1 :‬‬
‫]‪[275‬‬
‫‪ - 22‬لى‪ :‬الطالقاني‪ ،‬عن إسماعيل بن إبراهيم الحلواني‪ ،‬عن أحمد بن منصور‪ ،‬عن‬
‫هدبة بن عبد الوهاب‪ ،‬عن سعد بن عبد الحميد‪ ،‬عن عبد ال بن زياد‬
‫اليماني‪ ،‬عن عكرمة بن عمار‪ ،‬عن إسحاق بن عبد ال بن أبي طلحة‪ ،‬عن‬
‫أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬نحن بنو عبد‬
‫المطلب سادة أهل الجنة‪ :‬رسول ال‪ ،‬وحمزة سيد الشهداء‪ ،‬وجعفر ذو‬
‫الجناحين‪ ،‬وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمهدي )‪ .(1‬أقول‪ :‬سيأتي‬
‫بعض فضائل جعفر في باب فضائل أبي طالب )عليهما السلم(‪ - 23 .‬لى‪:‬‬
‫ابن المغيرة‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن جده‪ ،‬عن السكوني‪ ،‬عن الصادق عن آبائه‬
‫)عليهم السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬أحب إخواني‬
‫إلي علي بن أبي طالب وأحب أعمامي إلي حمزة )‪ - 24 .(2‬ب‪ :‬محمد بن‬
‫عيسى‪ ،‬عن القداح‪ ،‬عن جعفر عن أبيه )عليهما السلم( قال‪ :‬قال علي بن‬
‫أبي طالب )عليه السلم(‪ :‬منا سبعة خلقهم ال عزوجل لم يخلق في الرض‬
‫مثلهم الوصيين‪ ،‬وسبطاه خير السباط‪ :‬حسنا وحسينا‪ ،‬وسيد الشهداء‬
‫حمزة عمه‪ ،‬ومن طار مع الملئكة جعفر‪ ،‬والقائم )عليه السلم( )‪- 25 .(3‬‬
‫الستيعاب‪ :‬روي عن النبي )صلى ال عليه وآله( أنه قال‪ :‬حمزة سيد‬
‫الشهداء‪ ،‬وروي‪ :‬خير الشهداء‪ ،‬ولول أن تجده )‪ (4‬صفية لتركت دفنه‬
‫حتى يحشر من بطون الطير والسباع‪ ،‬وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ )‬
‫‪ .(5‬قال‪ :‬وكان جعفر بن أبي طالب أشبه الناس خلقا وخلقا برسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وكان جعفر أكبر من علي بعشر سنين‪ ،‬وكان عقيل‬
‫أكبر من جعفر بعشر سنين‬
‫)‪ (1‬أمالى الصدوق‪ 284 :‬و ‪ (2) .285‬امالي الصدوق‪ (3) .330 :‬قرب السناد‪:‬‬
‫‪ 13‬و ‪ (4) .14‬في المصدر‪] :‬ولو ل ان تجد صفية[ اقول‪ :‬وجده‪ :‬اصابه‪،‬‬
‫ووجد له‪ :‬حزن‪ (5) .‬الستيعاب ‪(*) .273 :1‬‬
‫]‪[276‬‬
‫وكان طالب أكبر من عقيل بعشر سنين‪ ،‬وكان جعفر من المهاجرين الولين هاجر‬
‫إلى أرض الحبشة‪ ،‬وقد منها على رسول ال )صلى ال عليه وآله( حين‬
‫فتح خيبر‪ ،‬فتلقاه النبي )صلى ال عليه وآله( واعتنقه‪ ،‬وقال‪ :‬ما أدري‬
‫بأيهما أنا أشد فرحا‪ ،‬بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ؟ وكان قدومه وأصحابه‬

‫من أرض الحبشة في السنة السابعة من الهجرة واختط له رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى جنب المسجد‪ ،‬ثم غزا غزوة موتة في سنة ثمان‬
‫من الهجرة وقاتل فيها حتى قطعت يداه جميعا‪ ،‬ثم قتل‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ " :‬إن ال أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة‬
‫حيث شاء " فمن هنالك قيل له‪ :‬جعفر ذو الجناحين‪ .‬وعن سالم بن أبي‬
‫الجعد قال‪ :‬اري رسول ال )صلى ال عليه وآله( في النوم جعفر بن أبي‬
‫طالب ذا جناحين مضرجا بالدم‪ .‬وعن ابن عمر قال‪ :‬وجدنا ما بين صدر‬
‫جعفر ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة‪ ،‬ما بين ضربة بالسيف وطعنة‬
‫بالرمح‪ ،‬ولما أتى النبي )صلى ال عليه وآله( نعي جعفر أتى امرأته أسماء‬
‫بنت عميس فعزاها في زوجها جعفر‪ ،‬ودخلت فاطمة وهي تبكى و تقول‪:‬‬
‫واعماه‪ .‬فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬على مثل جعفر فلتبك‬
‫البواكي‪ .‬وعن علي )عليه السلم( إن النبي )صلى ال عليه وآله( قال‬
‫لجعفر‪ :‬أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر وعن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬دخلت البارحة الجنة فإذا فيها جعفر يطير مع‬
‫الملئكة‪ ،‬وإذا حمزة مع أصحابه )‪ - 26 .(1‬فس‪ :‬الحسن )‪ (2‬بن علي‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن الحسن بن سعيد‪ ،‬عن الحسين ابن علوان‪ ،‬عن علي بن‬
‫الحسين )‪ (3‬العبدي‪ ،‬عن أبي هارون العبدي‪ ،‬عن ربيعة السعدي‪ ،‬عن‬
‫حذيفة بن اليمان إن رسول ال )صلى ال عليه وآله( قال‪ :‬إن ألهي‬
‫اختارني في‬
‫)‪ (1‬الستيعاب ‪ (2) .213 - 211 :1‬الحسين خ ل‪ (3) .‬على بن الحسن خ ل‪.‬‬
‫]‪[277‬‬
‫ثلثة من أهل بيتي‪ ،‬وأنا سيد الثلثة وأتقاهم ل ول فخر‪ ،‬اختارني‪ ،‬وعليا و جعفرا‬
‫ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب‪ ،‬كنا رقودا بالبطح ليس منا إل‬
‫مسجى بثوبه على وجهه‪ ،‬علي بن أبي طالب عن يميني‪ ،‬وجعفر بن أبي‬
‫طالب عن يساري‪ ،‬وحمزة بن عبد المطلب عند رجلي‪ ،‬فما نبهني عن‬
‫رقدتي غير حفيف )‪ (1‬أجنحة الملئكة‪ ،‬وبرد ذراع علي بن أبي طالب‬
‫)عليه السلم( في صدري‪ ،‬فانتبهت إلى رقدتي‪ ،‬وجبرئيل في ثلثة أملك‬
‫يقول له أحد الملك الثلثة‪ :‬يا جبرئيل إلى أي هؤلء الربعة ارسلت ؟‬
‫فرفسني )‪ (2‬برجله‪ ،‬فقال‪ :‬إلى هذا‪ ،‬قال‪ :‬ومن هذا ؟ يستفهمه‪ ،‬فقال‪ :‬هذا‬
‫محمد سيد النبيين )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وهذا علي بن أبي طالب سيد‬
‫الوصيين‪ ،‬وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في‬
‫الجنة‪ ،‬وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء )عليه السلم( )‪- 27 .(3‬‬
‫ما‪ :‬بإسناده عن إبراهيم بن صالح‪ ،‬عن زيد بن الحسن‪ ،‬عن أبيه عن أبي‬

‫عبد ال )عليه السلم( قال قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( وذكر‬
‫نحوه )‪ ،(4‬وقد مر في باب المبعث )‪ - 28 .(5‬فس‪ :‬في رواية أبي الجارود‬
‫عن أبي جعفر عليه في قوله‪ " :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال‬
‫عليه " أل يفروا أبدا " فمنهم من قضى نحبه " أي أجله وهو حمزة‬
‫وجعفر بن أبي طالب " ومنهم من ينتظر " أجله )‪ (6‬يعني عليا )عليه‬
‫السلم( يقول ال‪ " :‬وما بدلوا تبديل " الية )‪ - 29 .(7‬فس‪ " :‬إنك ل‬
‫تهدي من أحببت " قال‪ :‬نزلت في أبي طالب‪ ،‬فإن رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( كان يقول‪ " :‬يا عم ل إله إل ال )‪ (8‬أنفعك بها يوم القيامة "‬
‫)‪ (1‬الحفيف‪ :‬الصوت‪ (2) .‬أي ضربني برجله‪ (3) .‬تفسير القمى‪(4) .662 :‬‬
‫مجالس الشيخ‪ (5) .89 :‬راجع بحار النوار ‪ (6) .193 :18‬في المصدر‪:‬‬
‫أي اجله‪ (7) .‬تفسير القمى‪ .527 :‬والية في الحزاب‪ (8) .23 :‬في‬
‫المصدر المطبوع‪] :‬قل‪ :‬ل اله ال ال بالجهر[‪ :‬أخذه القمى من تفاسير‬
‫العامة‪ ،‬وهذا مزعمتهم في ابى طالب شيخ البطح‪ ،‬واما الشيعة المامية‬
‫فمجمعون على انه آمن بالنبي )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وروايات اهل بيت‬
‫العصمة ناطقة بذلك‪ ،‬واشعاره مصرحة به‬
‫]‪[278‬‬
‫فيقول‪ :‬يا ابن أخ أنا أعلم بنفسى مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( أنه تكلم بها عند الموت )‪ (1‬فقال رسول ال صلى‬
‫ال عليه أما أنا فلم أسمعها منه وأرجو أن أنفعه يوم القيامة‪ ،‬وقال رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وامي‬
‫وعمي وأخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية )‪ - 30 .(2‬فس‪ " :‬اذن للذين‬
‫يقاتلون بأنهم ظلموا وان ال على نصرهم لقدير قال‪ :‬نزلت في علي‬
‫وحمزة وجعفر‪ ،‬ثم جرت )‪ - 31 .(3‬ل‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن محمد العطار‪ ،‬عن‬
‫سهل‪ ،‬عن اللؤلؤي‪ ،‬عن علي ابن حفص العيسي‪ ،‬عن الصلت بن العل‪،‬‬
‫عن أبي الحزور‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله(‪ :‬خلق الناس من شجر شتى‪ ،‬وخلقت أنا وابن أبي طالب من‬
‫شجرة واحدة‪ ،‬أصلي علي‪ ،‬وفرعي جعفر )‪ - 32 .(4‬كتاب الطرف للسيد‬
‫ابن طاووس قدس ال روحه نقل من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد‬
‫عن موسى بن جعفر عن أبيه )عليهما السلم( قال‪ :‬لما هاجر النبي )صلى‬
‫ال عليه وآله( إلى المدينة وحضر )‪ (5‬خروجه إلى بدر دعا الناس إلى‬
‫البيعة فبايع كلهم على السمع والطاعة‪ ،‬وكان رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( إذا دخل دعا عليا فأخبره من يفي منهم ومن ل يفي‪ ،‬ويسأله كتمان‬
‫ذلك‪ ،‬ثم دعا رسول ال )صلى ال عليه وآله( عليا و حمزة وفاطمة )عليهم‬

‫السلم( فقال لهم‪ :‬بايعوني بيعة الرضا‪ ،‬فقال حمزة‪ :‬بأبي أنت وامي على‬
‫ما نبايع ؟ أليس قد بايعنا ؟ فقال‪ :‬يا أسد ال وأسد رسوله تبايع ل‬
‫ولرسوله بالوفاء والستقامة لبن أخيك إذن تستكمل اليمان‪ ،‬قال‪ :‬نعم‬
‫سمعا وطاعة‪ ،‬و بسط يده‪ ،‬فقال لهم‪ :‬يد ال فوق أيديكم )‪ (6‬علي أمير‬
‫المؤمنين )عليه السلم( وحمزة سيد‬
‫)‪ (1‬في المصدر المطبوع‪ :‬تكلم بها باعلى صوته عند الموت‪ (2) .‬تفسير القمى‪:‬‬
‫‪ .490‬والية في سورة القصص‪ (3) .56 :‬تفسير المقمي‪ 440 :‬والية‬
‫في الحج‪ (4) .39 :‬الخصال ‪ (5) .13 :1‬في المصدر‪ :‬لما هاجر النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( إلى المدينة اجتمع الناس وسكن رسول ال )صلى‬
‫ال عليه وآله( وحضر‪ (6) .‬في المصدر‪ :‬ثم قال لهم يد ال فوق ايديهم‪.‬‬
‫]‪[279‬‬
‫الشهداء وجعفر الطيار في الجنة وفاطمة سيدة نساء العالمين والسبطان‪ :‬الحسن‬
‫والحسين سيدا شباب أهل الجنة‪ ،‬هذا شرط من ال على جميع المسلمين‬
‫من الجن والنس أجمعين‪ ،‬فمن نكث فإنما ينكث على نفسه‪ ،‬ومن أوفى بما‬
‫عاهد عليه ال فسيؤتيه أجرا عظيما‪ ،‬ثم قرأ‪ " :‬إن الذين يبايعونك إنما‬
‫يبايعون ال )‪ " (1‬قال‪ :‬ولما كانت الليلة التي اصيب حمزة في يومها دعا‬
‫به رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا حمزة يا عم رسول ال‪،‬‬
‫يوشك أن تغيب غيبة بعيدة‪ ،‬فما تقول لو وردت على ال تبارك و تعالى‪،‬‬
‫وسألك عن شرائع السلم وشروط اليمان ؟ فبكى حمزة وقال‪ :‬بأبي أنت‬
‫وامي ارشدني وفهمني‪ ،‬فقال‪ :‬يا حمزة تشهد أن ل إله إل ال مخلصا‪،‬‬
‫وأني رسول ال تعالى بالحق )‪ (2‬قال حمزة‪ :‬شهدت‪ ،‬قال‪ :‬وأن الجنة حق‪،‬‬
‫وأن النار حق وأن الساعة آتية ل ريب فيها‪ ،‬وأن الصراط حق‪ ،‬والميزان‬
‫حق‪ ،‬ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره‪ ،‬ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره‬
‫وفريق في الجنة‪ ،‬وفريق في السعير‪ ،‬وأن عليا أمير المؤمنين‪ ،‬قال حمزة‪:‬‬
‫شهدت وأقررت وآمنت وصدقت وقال‪ :‬الئمة من ذريته الحسن والحسين‪،‬‬
‫وفي ذريته )‪ (3‬قال حمزة‪ :‬آمنت و صدقت‪ ،‬وقال‪ :‬فاطمة سيده نساء‬
‫العالمين )‪ (4‬قال‪ :‬نعم صدقت‪ ،‬وقال‪ :‬حمزة سيد الشهداء وأسد ال وأسد‬
‫رسوله وعم نبيه‪ ،‬فبكى )‪ (5‬حتى سقط على وجهه وجعل يقبل عيني‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬وقال‪ :‬جعفر ابن أخيك طيار في الجنة‬
‫مع الملئكة‪ ،‬وأن محمد وآله خير البرية تؤمن يا حمزة بسرهم وعلنيتهم‬
‫وظاهرهم وباطنهم‪ ،‬وتحيى على ذلك وتموت‪ ،‬توالي من وال هم‪ ،‬وتعادي‬
‫من عاداهم قال‪ :‬نعم يا رسول ال‪ ،‬أشهد ال واشهدك وكفى بال شهيدا‪،‬‬
‫فقال رسول ال‬

‫)‪ (1‬في المصدر‪] :‬يبايعون ال يد ال فوق ايديهم[ اقول‪ :‬الية في سورة الفتح‪:‬‬
‫‪ (2) .10‬في المصدر‪ :‬وانى رسول ال بعثنى بالحق‪ (3) .‬في المصدر‪:‬‬
‫وفى ذرية ولده‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬سيدة نساء العالمين من الولين‬
‫والخرين‪ (5) .‬في المصدر‪ :‬فبكى حمزة وقال‪ :‬نعم صدقت وبررت يا‬
‫رسول ال وبكى حمزة حتى سقط‪.‬‬
‫]‪[280‬‬
‫)صلى ال عليه وآله(‪ :‬سددك ال ووفقك )‪ - 33 .(1‬ل‪ :‬محمد بن علي بن الشاة‪،‬‬
‫عن إبراهيم بن عبد ال الوراق‪ ،‬عن يحيى ابن المستفاد‪ ،‬عن يزيد بن‬
‫سلمة النميري‪ ،‬عن عيسى بن يونس‪ ،‬عن زكريا بن أبي زائدة‪ ،‬عن‬
‫زاذان‪ ،‬عن زر بن حبيش قال‪ :‬سمعت محمد بن الحنفية رضي ال عنه‬
‫يقول‪ :‬فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن كان قبلنا‪ ،‬ول تكون في أحد‬
‫بعدنا‪ :‬منا محمد سيد المرسلين‪ ،‬وعلي سيد الوصيين‪ ،‬وحمزة سيد‬
‫الشهداء‪ ،‬والحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة‪ ،‬وجعفر بن أبي طالب‬
‫المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء‪ ،‬ومهدي هذه المة الذي‬
‫يصلي خلفه عيسى بن مريم )‪ - 34 .(2‬ج‪ ،‬ل‪ :‬في احتجاج أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( على أهل الشورى‪ :‬نشدتكم بال هل فيكم أحد له أخل مثل‬
‫أخي جعفر المزين بالجناحين في الجنة‪ ،‬يحل فيها حيث يشاء‪ ،‬غيري ؟‬
‫قالوا‪ :‬اللهم ل‪ ،‬قال‪ :‬انشدتكم هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد ال‬
‫وأسد رسوله وسيد الشهداء‪ ،‬غيري ؟ قالوا‪ :‬اللهم ل )‪ - 35 .(3‬ير‪ :‬أحمد‬
‫بن محمد‪ ،‬عن علي بن الحكم‪ ،‬عن عبد الرحمن بن بكير‪ ،‬عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬على قائمة العرش مكتوب‪ :‬حمزة أسد ال وأسد‬
‫رسوله وسيد الشهداء‪ ،‬الخبر )‪ - 36 .(4‬ك‪ :‬ابن الوليد‪ ،‬عن الصفار‪ ،‬عن‬
‫ابن يزيد‪ ،‬عن حماد‪ ،‬عن ابن اذينة عن أبان بن أبي عياش‪ ،‬وإبراهيم بن‬
‫عمر‪ ،‬عن سليم بن قيس‪ ،‬عن سلمان قال‪ :‬قال النبي )صلى ال عليه وآله(‬
‫لفاطمة‪ :‬شهيدنا سيد الشهداء‪ ،‬وهو حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وهو عم أبيك‪،‬‬
‫قالت‪ :‬يا رسول ال وهو سيد الشهداء الذين قتلوا معك ؟ قال‪ :‬ل بل سيد‬
‫شهداء الولين والخرين‪ ،‬ما خل النبياء والوصياء‪ ،‬وجعفر بن أبي‬
‫طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملئكة )‪.(5‬‬
‫)‪ (1‬الطرف‪ (2) .10 - 8 :‬الخصال ‪ (3) .155 :1‬الحتجاج‪ .72 :‬الخصال ‪:2‬‬
‫‪ (4) .120‬بصائر الدرجات‪ (5) .34 :‬اكمال الدين‪.153 :‬‬
‫]‪[281‬‬

‫أقول‪ :‬تمامه في باب إخبار النبي )صلى ال عليه وآله( بمظلومية أهل بيته عليهم‬
‫السلم‪ - 37 .‬م‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬إنه ليرى يوم‬
‫القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من الناس ل يعرف عددهم إل ال‬
‫تعالى‪ ،‬هم كانوا محبي حمزة‪ ،‬وكثير منهم أصحاب الذنوب والثام‪ ،‬فتحول‬
‫حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة‪ ،‬فيقولون‪ :‬يا حمزة‬
‫قد ترى ما نحن فيه‪ ،‬فيقول حمزة لرسول ال ولعلي ابن أبي طالب‪ :‬قد‬
‫تريان أوليائي يستغيثون بي‪ ،‬فيقول محمد رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( لعلي ولي ال )عليه السلم(‪ :‬يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه‪،‬‬
‫واستنقاذهم من النار‪ ،‬فيأتي علي بن أبي طالب )عليه السلم( إلى الرمح‬
‫الذي كان يقاتل به حمزة أعداء ال في الدنيا فيناوله إياه ويقول‪ :‬يا عم‬
‫رسول ال‪ ،‬ويا عم أخي رسول ال ذد الجحيم بالرمي عن أوليائك برمحك‬
‫هذا‪ ،‬كما كنت تذود به عن أولياء ال في الدنيا أعداء ال فيناول حمزة‬
‫الرمح بيده فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور‬
‫إلى الجنة على الصراط‪ ،‬ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمائة عام‪ ،‬ثم‬
‫يقول لوليائه والمحبين الذين كانوا له في الدنيا‪ :‬اعبروا‪ ،‬فيعبرون على‬
‫الصراط آمنين سالمين قد انزاحت عنهم النيران‪ ،‬وبعدت عنهم الهوال‪،‬‬
‫ويردون الجنة غانمين ظافرين )‪ - 38 .(1‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬عن‬
‫البزنطي‪ ،‬عن مثنى بن الوليد‪ ،‬عن زرارة عن أبي جعفر )عليه السلم(‬
‫قال‪ :‬صلى رسول ال على حمزة سبعين صلة )‪ - 39 .(2‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن حماد‪ ،‬عن حريز‪ ،‬عن إسماعيل بن جابر و زرارة عن أبي جعفر‬
‫)عليه السلم( قال‪ :‬دفن رسول ال )صلى ال عليه وآله( عمه حمزة في‬
‫ثيابه بدمائه التي اصيب فيها‪ ،‬ورداه النبي )صلى ال عليه وآله( بردائه )‬
‫‪ (3‬فقصر عن رجليه‪ ،‬فدعا له بأذخر فطرحه عليه‪ ،‬فصلى عليه سبعين‬
‫صلة‪ ،‬وكبر عليه سبعين تكبيرة )‪.(4‬‬
‫)‪ (1‬التفسير المنسوب إلى المام العسكري )عليه السلم(‪ (2) .176 :‬فروع الكافي‬
‫‪ 51 :1‬في نسخة‪ :‬سبعين تكبيرة‪ (3) .‬في المصدر‪ :‬برداء‪ (4) .‬فروع‬
‫الكافي ‪(*) .58 :1‬‬
‫]‪[282‬‬
‫‪ - 40‬فر‪ :‬علي بن محمد الزهري معنعنا عن أبي عبد ال )عليه السلم( في قول ال‬
‫تعالى‪ " :‬الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إل أن يقولوا ربنا ال "‪:‬‬
‫علي والحسن والحسين وجعفر وحمزة )عليهم السلم( )‪ - 41 .(1‬كا‪:‬‬
‫محمد بن يحيى‪ ،‬عن أحمد بن محمد‪ ،‬عن ابن فضال‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫علوان الكلبي‪ ،‬عن علي بن الحزور الغنوي‪ ،‬عن أصبغ بن نباتة الحنظلي‬

‫قال‪ :‬رأيت أمير المؤمنين )عليه السلم( يوم افتتح البصرة وركب بغلة‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( ثم قال‪ " :‬يا أيها الناس أل اخبركم بخير‬
‫الخلق يوم يجمعهم ال ؟ " فقام إليه أبو أيوب النصاري فقال‪ :‬بلى يا أمير‬
‫المؤمنين حدثنا فإنك كنت تشهد ونغيب )‪ (2‬فقال‪ " :‬إن خير الخلق يوم‬
‫يجمعهم ال سبعة من ولد عبد المطلب‪ ،‬ل ينكر فضلهم إل كافر‪ ،‬ول يجحد‬
‫به إل جاحد " فقام عمار بن ياسر رحمه ال فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين سمهم‬
‫لنا لنعرفهم‪ ،‬فقال‪ :‬إن خير الخلق يوم يجمعهم ال الرسل‪ ،‬وإن أفضل‬
‫الرسل محمد وإن أفضل كل امة بعد نبيها وصي نبيها حتى يدركه نبي‪ ،‬أل‬
‫وإن أفضل الوصياء وصي محمد )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬أل وإن أفضل‬
‫الخلق بعد الوصياء الشهداء‪ ،‬أل وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد‬
‫المطلب‪ ،‬وجعفر بن أبي طالب‪ ،‬له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة‪،‬‬
‫لم ينحل )‪ (3‬أحد من هذه المة جناحان غيره‪ ،‬شئ كرم ال به محمدا‬
‫)صلى ال عليه وآله( وشرفه‪ ،‬والسبطان‪ :‬الحسن والحسين‪ ،‬والمهدي‬
‫)عليه السلم( يجعله ال من يشاء منا أهل البيت‪ ،‬ثم تل هذه الية‪ " :‬ومن‬
‫يطع ال والرسول فاولئك مع الذين أنعم ال عليهم من النبيين والصديقين‬
‫والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ذلك الفضل من ال وكفى بال‬
‫عليما )‪ - 42 ." (4‬ما‪ :‬جماعة عن أبي المفضل بإسناده إلى أبي الطفيل‬
‫قال‪ :‬قال علي )عليه السلم( يوم الشورى‪ :‬فانشدكم ال )‪ (5‬هل فيكم أحد‬
‫له مثل عمي حمزة أسد ال‬
‫)‪ (1‬تفسير فرات‪ 99 :‬والية في الحج‪ (2) .40 :‬وتغيب خ ل‪ (3) .‬أي لم يعط احد‪.‬‬
‫)‪ (4‬اصول الكافي ‪ .450 :1‬والية في سورة النساء‪ 9 :‬و ‪ (5) .70‬في‬
‫المصدر‪ :‬فانشدكم بال في الموضعين‪.‬‬
‫]‪[283‬‬
‫وأسد رسوله ؟ قالوا‪ :‬اللهم ل‪ ،‬قال‪ :‬فانشدكم ال هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر‬
‫ذي الجناحين مضرج بالدماء الطيار في الجنة‪ ،‬قالوا‪ :‬اللهم ل‪ .‬الخبر )‪.(1‬‬
‫‪ - 43‬ما‪ :‬بإسناده عن الصادق عن أبيه عن جده )عليهم السلم( قال‪ :‬قال‬
‫الحسن بن علي )عليهما السلم( فيما احتج على معاوية وكان ممن‬
‫استجاب لرسول ال )صلى ال عليه وآله( عمه حمزة و ابن عمه جعفر‪،‬‬
‫فقتل شهيدين رضي ال عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول‬
‫ال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فجعل ال تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم‪،‬‬
‫وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملئكة كيف يشاء من بينهم‪ ،‬وذلك‬
‫لمكانهما من رسول ال )صلى ال عليه وآله( و منزلتهما وقرابتهما منه‬
‫)صلى ال عليه وآله( وصلى رسول ال )صلى ال عليه وآله( على حمزة‬

‫سبعين صلة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه الخبر )‪ .(2‬بيان‪ :‬لعل‬
‫الجناح في الجسد المثالي‪ ،‬ول يبعد الصلي أيضا‪ - 44 .‬فر‪ :‬الحسين بن‬
‫سعيد معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى " من كان يرجو لقاء ال فإن‬
‫أجل ال لت " قال نزلت في بني هاشم‪ ،‬منهم حمزة بن عبد المطلب‬
‫وعبيدة بن الحارث‪ ،‬وفيهم نزلت‪ " :‬ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه )‪." (3‬‬
‫‪ - 45‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن البرقي‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن صفوان بن مهران‪ ،‬عن‬
‫عامر بن السمط‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت‪ ،‬عن علي بن الحسين )عليهما‬
‫السلم( قال‪ :‬لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب‪ ،‬وذلك‬
‫حين أسلم غضبا للنبي )صلى ال عليه وآله( في حديث السلى الذي القي‬
‫على النبي )صلى ال عليه وآله( )‪ .(4‬بيان‪ :‬لم يدخل على بناء الفعال‪،‬‬
‫ويحتمل المجرد فالسناد مجازي‪ - 46 .‬دعوات الراوندي‪ :‬عن ابن عباس‬
‫قال‪ :‬قال لي النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬رأيت‬
‫)‪ (1‬مجالس الطوسى‪ (2) .7 :‬مجالس الطوسى‪ (3) .7 :‬تفسير فرات‪.118 :‬‬
‫واليتان في سورة العنكبوت‪ 5 :‬و ‪ (4) .6‬اصول الكافي ‪.308 :2‬‬
‫]‪[284‬‬
‫فيما يرى النائم عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب وبين أيديهما‬
‫طبق من نبق )‪ (1‬فأكل ساعة فتحول العنب لهما رطبا‪ ،‬فأكل ساعة فدنوت‬
‫منهما و قلت‪ :‬بأبي أنتما أي العمال وجدتما أفضل ؟ قال‪ :‬فديناك بالباء‬
‫والمهات وجدنا أفضل العمال الصلة عليك‪ ،‬وسقي الماء‪ ،‬وحب علي بن‬
‫أبي طالب )عليه السلم( )‪ .(2‬أقول‪ :‬قد مضى كثير من فضائل حمزة‬
‫وجعفر وعبيدة رضي ال عنهم في باب غزوة بدر‪ ،‬وباب غزوة احد‪ ،‬وباب‬
‫غزوة موتة‪ ،‬وسيأتي في أبواب الجنائز‪ - 47 .‬ج‪ :‬عن إسحاق بن موسى‬
‫عن أبيه موسى بن جعفر‪ ،‬عن آبائه )عليهم السلم( عن أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( في خطبة يعتذر فيها عن القعود عن قتال من تقدم عليه‬
‫قال‪ :‬وذهب من كنت أعتضد بهم على دين ال من أهل بيتي‪ ،‬وبقيت بين‬
‫خفيرتين )‪ (3‬قريبي عهد بجاهلية‪ :‬عقيل وعباس )‪ .(4‬بيان‪ :‬الخفير‪،‬‬
‫المجار‪ ،‬والمجير‪ ،‬والمراد هنا الول‪ ،‬أي اللذين اسرا فاجيرا من القتل‪،‬‬
‫فصارا من الطلقاء‪ ،‬فلسا كالمهاجرين الولين‪ ،‬كما كتب أمير المؤمنين‬
‫)عليه السلم( في بعض كتبه إلى معاوية‪ " :‬ليس المهاجر كالطليق "‬
‫وفي كتاب آخر إليه‪ :‬ما للطلقاء وأبناء الطلقاء‪ ،‬والتميز بين المهاجرين‬
‫الولين ؟‪ - 48 .‬ب‪ :‬اليقطيني‪ ،‬عن القداح‪ ،‬عن جعفر‪ ،‬عن أبيه )عليهما‬
‫السلم( قال أتى )‪ (5‬النبي )صلى ال عليه وآله( بمال دراهم‪ ،‬فقال النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( للعباس‪ ،‬يا عباس أبسط رداءك وخذ من هذا المال‬

‫طرفا‪ ،‬فبسط رداءه فأخذ منه طائفة‪ ،‬ثم قال رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله(‪ :‬يا عباس هذا من الذي قال ال تبارك وتعالى‪ " :‬يا أيها النبي قل‬
‫لمن في أيديكم من السرى إن يعلم ال في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما‬
‫اخذ منكم ويغفر لكم وال غفور رحيم )‪." (6‬‬
‫)‪ (1‬النبق‪ :‬حمل شجر الصدر‪ (2) .‬دعوات الراوندي‪ :‬مخطوط‪ (3) .‬خفيرين خ ل‪) .‬‬
‫‪ (4‬الحتجاج‪ (5) .101 :‬في المصدر‪ :‬اوتى‪ (6) .‬قرب السناد‪.12 :‬‬
‫والية في سورة النفال‪.70 :‬‬
‫]‪[285‬‬
‫‪ - 49‬شى‪ :‬عن أبي الطفيل‪ ،‬عن أبي جعفر‪ ،‬عن أبيه )عليهما السلم( في قوله‬
‫تعالى‪ " :‬ول ينفعكم نصحي إن اريد أن أنصح لكم " قال‪ :‬نزلت في العباس‬
‫)‪ - 50 .(1‬ما‪ :‬أبو عمرو‪ ،‬عن ابن عقدة‪ ،‬عن محمد بن سليمان‪ ،‬عن‬
‫نصر‪ ،‬عن شريك عن إسماعيل المكي‪ ،‬عن سليمان الحول‪ ،‬عن أبي رافع‬
‫قال‪ :‬بعث النبي )صلى ال عليه وآله( عمر ساعيا على الصداقة‪ ،‬فأتى‬
‫العباس يطلب صدقة ماله‪ ،‬فأتى النبي )صلى ال عليه وآله( وذكر ذلك )‪(2‬‬
‫فقال له النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو‬
‫أبيه‪ ،‬إن العباس أسلفنا صدقة للعام عام أول )‪ .(3‬بيان‪ :‬قال في النهاية‪:‬‬
‫في حديث العباس فإن عم الرجل صنو أبيه‪ ،‬وفي رواية‪ :‬العباس صنو‬
‫أبي‪ ،‬وفي رواية‪ :‬صنوي‪ ،‬الصنو‪ :‬المثل‪ ،‬وأصله أن تطلع نخلتان من عرق‬
‫واحد‪ ،‬يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد‪ ،‬وهو مثل أبي أو مثلي‪- 51 .‬‬
‫ما‪ :‬جماعة عن أبي المفضل‪ ،‬عن الحسن بن محمد بن اشكاب )‪ ،(4‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن علي بن حفص‪ ،‬عن أيوب بن )‪ (5‬سيار‪ ،‬عن محمد بن الكندر‪،‬‬
‫عن جابر ابن عبد ال النصاري قال‪ :‬أقبل العباس ذات يوم إلى رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( وكان العباس طوال حسن الجسم‪ ،‬فلما رآه النبي‬
‫)صلى ال عليه وآله( تبسم إليه‪ ،‬فقال‪ :‬إنك يا عم لجميل‪ ،‬فقال العباس‪ :‬ما‬
‫الجمال بالرجل يا رسول ال ؟ قال‪ :‬بصواب القول بالحق قال‪ :‬فما الكمال ؟‬
‫قال‪ :‬تقوى ال عزوجل وحسن الخلق )‪ - 52 .(6‬ما‪ :‬ابن )‪ (7‬بسران‪ ،‬عن‬
‫محمد بن عمرو البختري‪ ،‬عن سعدان بن نصر عن سفيان بن عيينة‪ ،‬عن‬
‫عمر أنه سمع جابر بن عبد ال يقول‪ :‬لما كان العباس‬
‫)‪ (1‬تفسير العياشي ‪ 144 :2‬والية في سورة هود‪ 34 :‬أقول‪ :‬ولعل المراد ان الية‬
‫ينطبق نزولها على العباس ايضا‪ ،‬وانه كان قبل ان يؤمن‪ (2) .‬في‬
‫المصدر‪ :‬وذكر ذلك له‪ (3) .‬امالي ابن الشيخ‪ (6) .156 :‬في المصدر‪:‬‬

‫اسكاف‪ (5) .‬في نسخة من المصدر‪ :‬ايوب بن يسار‪ (7) .‬في المصدر‪:‬‬
‫ابن بشران‪.‬‬
‫]‪[286‬‬
‫بالمدينة وطلب النصار ثوبا يكسونه فلم يجدوا قميصا يصلح عليه إل قميص عبد‬
‫ال ابن ابي فسكوه إياه )‪ - 53 .(1‬ما‪ :‬بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن‬
‫آبائه عن علي بن أبي طالب )عليهم السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله(‪ :‬احفظوني في عمي العباس فإنه بقية آبائي )‪ - 54 .(2‬ما‪ :‬أبو‬
‫عمرو‪ ،‬عن أحمد بن يوسف الجعفي‪ ،‬عن محمد بن إسحاق‪ ،‬عن الحسن‬
‫بن محمد الليثي قال‪ :‬حدثني أبو جعفر المنصور‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده عن‬
‫ابن عباس قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬من آذى العباس فقد‬
‫آذاني‪ ،‬إنما عم الرجل صنو أبيه )‪ - 55 .(3‬ن‪ :‬باسناد التميمي عن الرضا‬
‫عن آبائه )عليهم السلم( قال‪ :‬قال رسول ال )صلى ال عليه وآله( لعلي‬
‫وفاطمة والحسن والحسين والعباس بن عبد المطلب وعقيل‪ :‬أنا حرب لمن‬
‫حاربكم وسلم لمن سالمكم‪ .‬قال الصدوق رحمه ال‪ :‬ذكر العباس وعقيل‬
‫غريب في هذا الحديث لم أسمعه إل عن محمد بن عمر الجعابي في هذا‬
‫الحديث )‪ - 56 .(4‬ن‪ :‬وبهذا السناد عن النبي )صلى ال عليه وآله( قال‪:‬‬
‫خير إخواني علي‪ ،‬وخير أعمامي حمزة‪ ،‬والعباس صنو أبي )‪- 57 .(5‬‬
‫قب‪ :‬أنشد العباس في النبي )صلى ال عليه وآله(‪ :‬من قبلها طبت في‬
‫الظلل وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبط البلد ل بشر * أنت‬
‫ول مضغة ول علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق‬
‫تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق‬
‫)‪ (1‬امالي ابن الشيخ‪ (2) .251 :‬امالي ابن الشيخ‪ (3) .231 :‬امالي ابن الشيخ‪:‬‬
‫‪ 171‬و ‪ (4) .172‬عيون اخبار الرضا‪ (5) .220 :‬عيون اخبار الرضا‪:‬‬
‫‪.222‬‬
‫]‪[287‬‬
‫حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرفت‬
‫الر * ض وضاءت بنورك الفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل‬
‫الرشاد نخترق فقال رسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬ل يفضض ال فاك )‬
‫‪ .(1‬بيان‪ :‬من قبلها‪ ،‬قال في النهاية‪ :‬أي من قبل نزولك إلى الرض‪ ،‬فكنى‬
‫عنها‪ ،‬ولم يتقدم لها ذكر البيان المعنى‪ ،‬أي كنت طيبا في صلب آدم حيث‬
‫كان في الجنة‪ ،‬وقال في الفائق‪ :‬أراد بالظلل ظلل الجنة‪ ،‬يعني كونه في‬

‫صلب آدم نطفة حين كان في الجنة‪ ،‬والمستودع‪ :‬المكان الذي جعل فيه آدم‬
‫وحواء من الجنة واستودعاه يخصف الورق‪ :‬عنى به قوله تعالى‪" :‬‬
‫وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة )‪ " (2‬والخصف‪ :‬أن تضم الشئ‬
‫إلى الشي وتشكه معه‪ .‬وأراد بالسفين سفينة نوح )عليه السلم(‪ .‬ونسر‪:‬‬
‫صنم لقوم نوح‪ .‬الصالب‪ :‬الصلب‪ .‬والطبق‪ :‬القرن من الناس وفي النهاية‪:‬‬
‫يقول‪ :‬إذا مضى قرن بدا قرن‪ ،‬وقيل للقرن‪ :‬طبق لنهم طبق للرض ثم‬
‫ينقرضون‪ ،‬ويأتي طبق آخر‪ .‬وقال‪ :‬حتى احتوى بيتك‪ ،‬أراد شرفه فجعله‬
‫في أعلى خندف بيتا‪ .‬والمهيمن‪ :‬الشاهد‪ ،‬أي الشاهد بفضلك‪ ،‬وفي الفائق‪:‬‬
‫أراد ببيته شرفه‪ ،‬والمهيمن نعته‪ ،‬أي حتى احتوى شرفك الشاهد على‬
‫فضلك أفضل مكان وأرفعه من نسب خندف‪ .‬وفي النهاية‪ :‬خندف لقب ليلى‬
‫بنت عمران بن الحاف بن قضاعة سميت بها القبيلة‪ .‬وقال‪ :‬علياء‪ :‬اسم‬
‫للمكان المرتفع كاليفاع )‪ ،(3‬وليست بتأنيث العلى‪ ،‬لنها جاءت منكرة‪،‬‬
‫وفعلى )‪ (4‬أفعل يلزمها التعريف‪ .‬والنطق جمع نطاق‪ ،‬وهي أعراض‬
‫)‪ (1‬مناقب آل ابى طالب ‪ (2) .27 :1‬العراف‪ .22 :‬وطه‪ (3) .121 :‬في المصدر‪:‬‬
‫كالبقاع‪ (4) .‬في المصدر‪ :‬وفعلء‪.‬‬
‫]‪[288‬‬
‫من جبال بعضها فوق بعض‪ ،‬أي نواح وأوساط منها‪ ،‬شبهت بالنطق التي تشد بها‬
‫أوساط الناس‪ ،‬ضربه له مثل في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته‪ ،‬وجعلهم‬
‫تحته بمنزلة أوساط الجبال‪ .‬وفي الفائق‪ :‬يقال‪ :‬ضاء القمر والسراج‬
‫يضوء‪ ،‬نحو ساء يسوء و أنث الفق ذهابا إلى الناحية‪ ،‬كما أنث العرابي‬
‫الكتاب على تأويل الصحيفة أو لنه أراد افق السماء فاجري مجرى ذهبت‬
‫بعض أصابعه‪ ،‬أو أراد الفاق‪ ،‬أو جمع افقا على أفق كما جمع فلك على‬
‫فلك‪ .‬وفي القاموس‪ :‬اخترق‪ :‬مر‪ ،‬ومخترق الرياح‪ :‬مهبها‪ .‬وفي النهاية‬
‫والفائق‪ :‬في حديث العباس أنه قال‪ :‬يا رسول ال إني امتدحتك وفي الفائق‬
‫إني اريد أن أمتدحتك فقال‪ :‬قل‪ ،‬ل يفضض ال فاك‪ ،‬فأنشده البيات القافية‪،‬‬
‫في النهاية‪ :‬أي ل يسقط ال أسنانك‪ ،‬وتقديره‪ :‬ل يسقط ال أسنان فيك‬
‫فحذف المضاف‪ ،‬يقال‪ :‬فضه‪ :‬إذا كسره‪ ،‬وفي الفائق‪ :‬والفم يقام مقام‬
‫السنان يقال‪ :‬سقط فم فلن‪ - 58 .‬لى‪ :‬ابن إدريس‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جعفر‬
‫بن محمد بن مالك‪ ،‬عن محمد بن الحسين بن زيد‪ ،‬عن محمد بن زياد‪ ،‬عن‬
‫زياد بن المنذر‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس قال‪ :‬قال علي )عليه‬
‫السلم( لرسول ال )صلى ال عليه وآله(‪ :‬يا رسول ال إنك لتحب عقيل ؟‬
‫قال‪ :‬إي وال‪ ،‬إني لحبه حبين‪ :‬حبا له‪ ،‬وحبا لحب أبي طالب له‪ ،‬وإن ولده‬
‫لمقتول في محبة ولدك‪ ،‬فتدمع عليه عيون المؤمنين‪ ،‬وتصلي عليه‬

‫الملئكة المقربون‪ ،‬ثم بكى رسول ال )صلى ال عليه وآله( حتى جرت‬
‫دموعه على صدره‪ ،‬ثم قال‪ :‬إلى ال أشكو ما تلقى عترتي من بعدي )‪.(1‬‬
‫‪ - 59‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن صفوان‪ ،‬عن ابن مسكان‪ ،‬عن أبي بصير‪ ،‬عن أبي‬
‫جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬نزلت في علي والعباس وشيبة‪ ،‬قال العباس‪ ،‬أنا‬
‫أفضل لن سقاية الحاج بيدي‪ ،‬وقال شيبة‪ :‬أنا أفضل لن حجابة البيت‬
‫بيدي‪ ،‬وقال علي‪ :‬أنا أفضل فإني آمنت قبلكما‪ ،‬ثم هاجرت وجاهدت‪،‬‬
‫فرضوا برسول ال )صلى ال عليه وآله( )‪(2‬‬
‫)‪ (1‬امالي الصدوق‪ (2) .78 :‬تفسير القمى‪ ،260 :‬واليات في سورة التوبة‪- 19 :‬‬
‫‪.22‬‬
‫]‪[289‬‬
‫فأنزل ال‪ " :‬أجلعتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بال واليوم‬
‫الخر وجاهد في سبيل ال ل يستوون عند ال " إلى قوله‪ :‬إن ال عنده‬
‫أجر عظيم‪ - 60 .‬فس‪ :‬أبي‪ ،‬عن محمد بن الفضيل‪ ،‬عن أبي الحسن )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات ال عليه فقال‪ :‬انطلق‬
‫نبايع لك الناس‪ ،‬فقال له أمير المؤمنين )عليه السلم(‪ :‬أتراهم فاعلون ؟‬
‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فأين قول ال‪ " :‬الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا‬
‫وهم ل يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم " أي اختبرناهم " فليعلمن ال‬
‫الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )‪ - 61 ." (1‬فس أبي‪ ،‬عن حماد بن‬
‫عيسى‪ ،‬عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين )عليهما السلم( فقال له‪:‬‬
‫إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت و‬
‫فيمن نزلت فقال أبي )عليه السلم(‪ :‬سله في من نزلت‪ " :‬ومن كان في‬
‫هذه أعمى فهو في الخرة أعمى وأضل سبيل )‪ " (2‬؟ وفيمن نزلت‪" :‬‬
‫ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ال يريد أن يغويكم " )‬
‫‪ (3‬وفيمن نزلت‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا )‪" (4‬‬
‫فأتاه الرجل فسأله فقال‪ :‬وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله عن‬
‫العرش ممن خلقه ال‪ ،‬ومتى خلق‪ ،‬وكم هو‪ ،‬وكيف هو ؟ فانصرف الرجل‬
‫إلى أبي )عليه السلم( فقال أبي )عليه السلم(‪ :‬فهل أجابك باليات ؟ قال‪:‬‬
‫ل قال أبي‪ :‬لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ول المنتحل أما قوله‪:‬‬
‫" ومن كان في هذه أعمى فهو في الخرة أعمى وأضل سبيل " ففيه نزل‬
‫وفي ؟ أبيه وأما قوله‪ " :‬ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم " ففي‬
‫أبيه نزلت‪ ،‬وأما الخرى ففي ابنه نزلت وفينا‪ ،‬ولم يكن الرباط الذي أمرنا‬
‫به‪ ،‬وسيكون ذلك من نسلنا المرابط )‪(5‬‬

‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ 494 :‬واليات في العنكبوت ‪ (2) .3 - 1‬السراء‪ (3) .72 :‬هود‪:‬‬
‫‪ (4) .34‬آل عمران‪ (5) .200 :‬المرابطة خ ل‪ .‬أقول‪ :‬يوجد ذلك في‬
‫المصدر‪.‬‬
‫]‪[290‬‬
‫ومن نسله المرابط‪ .‬الخبر )‪ - 62 .(1‬الستيعاب لبن عبد البر‪ :‬روى ابن عباس‬
‫وأنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى‬
‫بالعباس‪ ،‬قال أبو عمر‪ :‬وكان سبب ذلك أن الرض أجدبت إحدابا شديدا‬
‫على عهد عمر سنة سبع عشرة‪ ،‬فقال كعب‪ :‬إن بني إسرائيل كانوا إذا‬
‫قحطوا وأصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة )‪ (2‬النبياء‪ ،‬فقال عمر‪ :‬هذا عم‬
‫النبي )صلى ال عليه وآله( وصنو أبيه وسيد بني هاشم‪ ،‬فمضى إليه عمر‬
‫فشكى إليه ما فيه الناس ثم صعد المنبر ومعه العباس فقال‪ :‬اللهم إنا قد‬
‫توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه فاسقنا الغيث ول تجعلنا من القانطين‪ ،‬ثم‬
‫قال‪ :‬يا أبا الفضل قم فادع ال فقام العباس فقال بعد حمد ال والثناء عليه‪:‬‬
‫" اللهم إن عندك سحابا‪ ،‬وعندك ماء‪ ،‬فانشر السحاب ثم أنزل الماء منه‬
‫علينا‪ ،‬فاشدد به الصل‪ ،‬وأطل به الفرع‪ ،‬وأدربه الضرع‪ ،‬اللهم إنك لم تنزل‬
‫بلء إل بذنب‪ ،‬ولم تكشفه إل بتوبة‪ ،‬وقد توجه القوم بي إليك‪ ،‬فاسقنا‬
‫الغيث‪ ،‬اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلنا‪ ،‬اللهم إنا شفعاء عمن ل ينطق من‬
‫بهائمنا و أنعامنا‪ ،‬اللهم اسقنا سقيا وادعا‪ ،‬نافعا طبقا )‪ (3‬سحا عاما‪ ،‬اللهم‬
‫ل نرجو إل إياك‪ ،‬ول ندعو غيرك‪ ،‬ول نرغب إل إليك‪ ،‬اللهم إليك نشكو‬
‫جوع كل جائع وعرى كل عار‪ ،‬وخوف كل خائف‪ ،‬وضعف كل ضعيف "‬
‫في دعاء كثير وهذه اللفاط كلها لم يجئ في حديث واحد ولكنها جائت في‬
‫أحاديث جمعتها واختصرتها قال‪ :‬فأرخت السماء عزالها )‪ (4‬وأخصبت‬
‫الرض‪ ،‬فقال عمر‪ :‬هذه وال الوسيلة إلى ال والمكان منه )‪ - 63 .(5‬ل‪:‬‬
‫أبي‪ ،‬عن سعد‪ ،‬عن ابن عيسى‪ ،‬عن البزنطي‪ ،‬عن ابن حميد‪ ،‬عن‬
‫)‪ (1‬تفسير القمى‪ (2) .385 :‬العصبة‪ :‬قوم الرجل الذين يتعصبون له‪ (3) .‬سح‬
‫الماء‪ :‬صبه صبا متتابعا سحابة سحوح‪ :‬شديدة المطر‪ (4) .‬هكذا في‬
‫الصل ولعله مصحف ]عزاليها[ كما في المصدر‪ ،‬أو عزالها‪ ،‬والعزالى و‬
‫العزالى جمع العزلء‪ :‬مصب الماء من القربة ونحوها‪ .‬وهذا اشارة إلى‬
‫شدة وقع المطر‪ (5) .‬الستيعاب ‪ ،98 :3‬و ‪.99‬‬
‫]‪[291‬‬

‫أبي بصير‪ ،‬عن أبي جعفر )عليه السلم( قال‪ :‬سمعته يقول‪ :‬رحم ال الخوات من‬
‫أهل الجنة فسماهن‪ :‬أسماء بنت عميس الخثعمية‪ ،‬وكانت تحت جعفر بن‬
‫أبي طالب‪ ،‬وسلمى بنت عميس الخثعمية‪ ،‬وكانت تحت حمزة وخمس من‬
‫بني هلل‪ :‬ميمونة بنت الحارث كانت تحت النبي )صلى ال عليه وآله(‪،‬‬
‫وام الفضل عند العباس واسمها هند‪ ،‬والغميضاء ام خالد بن الوليد‪ ،‬وغرة‬
‫كانت في ثقيف عند الحجاج بن غلظ )‪ ،(1‬وحميدة لم يكن لها عقب )‪.(2‬‬
‫‪ - 64‬يه‪ :‬روي أنه هبط جبرئيل )عليه السلم( على رسول ال )صلى ال‬
‫عليه وآله( وعليه قباء )‪ (3‬أسود ومنطقة فيها خنجر‪ ،‬فقال‪ :‬يا جبرئيل ما‬
‫هذا الزي ؟ فقال‪ :‬زي ولد عمك العباس‪ ،‬فخرج النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( إلى العباس فقال‪ :‬يا عم ويل لولدي من ولدك‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫أفأجب نفسي ؟ قال‪ (4) :‬جرى القلم بما فيه )‪ - 65 .(5‬كتاب الطرف‪:‬‬
‫للسيد علي بن طاووس نقل عن كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد قال‪:‬‬
‫دعا رسول ال )صلى ال عليه وآله( العباس عند موته فخل به وقال له‪:‬‬
‫يا ابا الفضل اعلم أن من احتجاج ربي علي )‪ (6‬تبليغي الناس عامة وأهل‬
‫بيتي خاصة ولية علي )‪) (7‬عليه السلم(‪ ،‬فمن شاء فليؤمن‪ ،‬ومن شاء‬
‫فليكفر‪ ،‬يا أبا الفضل جدد للسلم عهدا وميثاقا‪ ،‬وسلم لولي المر إمرته‪،‬‬
‫ول تكن كمن يعطي بلسانه ويكفر بقلبه يشاقني في أهل بيتي‪ ،‬ويتقدمهم‪،‬‬
‫ويستأمر عليهم‪ ،‬ويتسلط عليهم ليذل قوما أعزهم ال وليعز قوما )‪ (8‬لم‬
‫يبلغوا ول يبلغون ما مدوا إليه أعينهم‪ ،‬يا أبا الفضل إن ربي عهد إلي عهدا‬
‫أمرني أن ابلغه الشاهد من النس والجن‪ ،‬وأن آمر شاهدهم أن يبلغوا )‪(9‬‬
‫غائبهم‪ ،‬فمن صدق عليا ووازره وأطاعه ونصره وقبله‪ ،‬وأدى ما عليه‬
‫)‪ (1‬الصحيح‪ :‬علط‪ (2) .‬الخصال ‪ (3) .13 :2‬في المصدر‪ :‬في قباء اسود‪(4) .‬‬
‫جف خ ل‪ (5) .‬من ل يحضره الفقيه‪ 68 :‬طبعة طهران‪ (6) .‬زاد في‬
‫المصدر‪ :‬يوم القيامة‪ (7) .‬زاد في المصدر‪ :‬وطاعته‪ ،‬على انى قد بلغت‬
‫رسالة ربى فمن‪ (8) .‬في المصدر‪ :‬اقواما‪ (9) .‬ان يبلغه خ ل‪.‬‬
‫]‪[292‬‬
‫من الفرائض )‪ (1‬ل فقد بلغ حقيقة اليمان‪ ،‬ومن أبى الفرائض فقد أحبط ال عمله‬
‫حتى يلقى ال ول حجة له عنده‪ ،‬يا أبا الفضل فما أنت قائل ؟ قال‪ :‬قبلت‬
‫منك يا رسول ال وآمنت بما جئت به وصدقت وسلمت فاشهد علي )‪.(2‬‬
‫أقول‪ :‬سيأتي بعض أحوال العباس في باب وفاة النبي )صلى ال عليه‬
‫وآله( وباب صدقاته وفي باب عصب الخلفة وباب شهادة فاطمة )عليها‬
‫السلم(‪ ،‬وأحوال عقيل في باب أحوال عشائر أمير المؤمنين‪ ،‬وقد مر‬
‫بعض أحوال عباس في باب أحوال عبد المطلب )عليه السلم( وباب غزوة‬

‫بدر‪ ،‬وباب غزوة حنين وباب فتح مكة وغيرها )‪ 6 } .(3‬باب { * )نادر‬
‫في قصة صديقه )عليه السلم( قبل البعثة( * ‪ - 1‬ب‪ :‬السندي بن محمد‪،‬‬
‫عن صفوان الجمال‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬نزل رسول ال‬
‫)صلى ال عليه وآله( على رجل في الجاهلية فأكرمه‪ ،‬فلما بعث محمد‬
‫)صلى ال عليه وآله( قيل له‪ :‬يا فلن ما تدري من هذا النبي المبعوث ؟‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬قالوا‪ :‬هذا الذي نزل بك يوم كذا وكذا فأكرمته‪ ،‬فأكل كذا وكذا‪،‬‬
‫فخرج حتى أتى رسول ال )صلى ال عليه وآله( فقال‪ :‬يا رسول ال‬
‫تعرفني ؟ فقال‪ :‬من أنت ؟ قال‪ :‬أنا الذي نزلت بي يوم كذا وكذا في مكان‬
‫كذا وكذا فأطعمتك كذا وكذا‪ ،‬فقال‪ :‬مرحبا بك سلني‪ ،‬قال‪ :‬ثمانين ضائنة‬
‫برعاتها‪ ،‬فأطرق رسول ال )صلى ال عليه وآله( ساعة ثم أمر له بما‬
‫سأل‪ ،‬ثم قال للقوم‪ :‬ما كان على هذا الرجل أن يسأل سؤال عجوز بني )‪(4‬‬
‫إسرائيل ؟ قالوا‪ :‬يا رسول ال‬
‫)‪ (1‬في المصدر‪ :‬من فرائض‪ (2) .‬الطرف‪ (3) .17 :‬ذكر البغدادي في المحبر‬
‫اسلفه وامراءه وعيونه ونقباءه وبشراءه وحواريه‪ .‬راجعه وتقدم بعض‬
‫ما يتعلق بابى طالب في احولته )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬ويأتى بعض اخر‬
‫في باب احوال والدى امير المؤمنين )عليه السلم(‪ (4) .‬موسى خ ل‪.‬‬
‫]‪[293‬‬
‫وما سؤال عجوز بني إسرائيل )‪ (1‬قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى أوحى إلى موسى‬
‫)عليه السلم( أن يحمل عظام يوسف )عليه السلم(‪ ،‬فسأل عن قبره‬
‫فجاءه شيخ فقال‪ :‬إن كان أحد يعلم ففلنة‪ ،‬فأرسل إليها فجاءت فقال‪:‬‬
‫أتعلمين موضع قبر يوسف ؟ فقالت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فدليني عليه ولك الجنة‪،‬‬
‫قالت‪ :‬ل‪ ،‬وال ل أدلك عليه إل أن تحكمني قال‪ :‬ولك الجنة‪ ،‬قالت‪ :‬ل‪ ،‬وال‬
‫ل أدلك عليه حتى تحكمني‪ ،‬قال‪ :‬فأوحى ال تبارك وتعالى إليه‪ :‬ما يعظم‬
‫عليك أن تحكمها ؟ قال‪ :‬فلك حكمك‪ ،‬قالت‪ :‬أحكم عليك أن أكون معك في‬
‫درجتك التي تكون فيها‪ ،‬قال )صلى ال عليه وآله(‪ ،‬فما كان على هذا أن‬
‫يسألني أن يكون معي في الجنة )‪ - 2 .(2‬كا‪ :‬علي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن‬
‫محبوب‪ ،‬عن جميل بن صالح‪ ،‬عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر )عليه‬
‫السلم( مثله إل أن فيه انه قال‪ :‬أسألك مائتي شاة برعاتها )‪ - 3 .(3‬كا‪:‬‬
‫محمد بن يحيى‪ ،‬عن موسى بن جعفر البغدادي‪ ،‬عن عبيدال بن عبد ال‪،‬‬
‫عن واصل بن سليمان‪ ،‬عن عبد ال بن سنان‪ ،‬عن أبي عبد ال )عليه‬
‫السلم( قال‪ :‬كان للنبي )صلى ال عليه وآله( خليط في الجاهلية‪ ،‬فلما بعث‬
‫)صلى ال عليه وآله( لقيه خليطه‪ ،‬فقال للنبي )صلى ال عليه وآله‪ :‬جزاك‬
‫ال من خليط خيرا‪ ،‬فقد كنت تواتي ول تماري‪ ،‬فقال له النبي )صلى ال‬

‫عليه وآله(‪ :‬وأنت فجزاك ال من خليط خيرا‪ ،‬فإنك لم تكن ترد ربحا‪ ،‬ول‬
‫تمسك ضرسا )‪ .(4‬بيان‪ :‬لعل المعنى أنك كنت وسطا في المخالطة لم تكن‬
‫ترد ربحا تستحقه ول تمسك ضرسا على ما في يدك من حقي فتخونني‬
‫فيه‪ ،‬ويحتمل أن يكون المعنى لم تكن ترد ربحا اعطيك لقلته فتتهمني فيه‪،‬‬
‫ولم تكن بخيل في مالك أيضا )‪ (5‬والمواتاه‪ :‬الموافقة‪.‬‬
‫)‪ (1‬موسى خ ل‪ (2) .‬قرب السناد‪ (3) .28 :‬روضة الكافي‪ 155 :‬وفيه اختلفات‬
‫راجعه وراجع ايضا ما يأتي تحت الرقم ‪ (4) .5‬فروع الكافي ‪) .418 :1‬‬
‫‪ (5‬أو المعنى انه قال للنبى )صلى ال عليه وآله(‪ :‬انك لم تكن تخالف‬
‫القوم وتجادلهم قبل ذلك‪ ،‬فكيف صرت الن إلى خلف ذلك فتخالفهم ؟‬
‫فأجاب عنه بانك أيضا فيما مضى لن ترد ربحا فكيف ترد الن ربحا‬
‫عظيما اعرض عليك وهو السلم‪ ،‬وكنت ل تبخل في قبول نصحي فيما‬
‫مضى‪ ،‬والن كيف تبخل في قبول ما اشير اليك مما فيه صلح دنياك‪،‬‬
‫ونجاة الخرة‪.‬‬
‫]‪[294‬‬
‫‪ - 4‬كا‪ :‬العدة‪ ،‬عن سهل‪ ،‬وأحمد بن محمد معا‪ ،‬عن ابن محبوب‪ ،‬عن ابن عميرة‬
‫عن الحضرمي عن أبي عبد ال )عليه السلم( قال‪ :‬كانت العرب في‬
‫الجاهلية على فرقتين‪ :‬الحل‪ ،‬والحمس )‪ (1‬فكانت الحمس قريشا‪ ،‬وكانت‬
‫الحل سائر العرب‪ ،‬فلم يكن أحد من الحل إل وله حرمي من الحمس‪ ،‬ومن‬
‫لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك يطوف )‪ (2‬بالبيت إل عريانا‪ ،‬وكان‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( حرميا لعياض بن حمار )‪ (3‬المجاشعي‬
‫وكان عياض رجل عظيم الخطر‪ ،‬وكان قاضيا لهل عكاظ في الجاهلية‬
‫فكان عياض إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب‬
‫رسول ال )صلى ال عليه وآله( لطهرها فلبسها فطاف )‪ (4‬بالبيت‪ ،‬ثم‬
‫يردها عليه إذا فرغ من طوافه‪ ،‬فلما أن ظهر رسول ال )صلى ال عليه‬
‫وآله( أتاه عياض بهدية فأبى رسول ال )صلى ال عليه وآله( أن يقبلها‬
‫وقال‪ :‬يا عياض لو أسلمت لقبلت هديتك‪ ،‬إن ال عزوجل أبى لي زبد‬
‫المشركين ثم إن عياضا بع