‫‪1‬‬

‫محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين‬
‫يحبهم الله ‪ 1‬ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ‪.‬‬
‫§‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم ‪ ،‬الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على سيدنا محمد الصادق الوعد المين ‪.‬‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله ‪ ،‬أيها الخوة والحبة ‪ ،‬أسعد الله‬
‫أوقاتكم بكل خير ‪ ،‬وأهل ً بكم في لقاء جديد في برنامجنا عقل وقلب ‪.‬‬
‫نتحدث في هذه الحلقة بمشيئة الله عن طائفة من الناس‬
‫اختارهم الله لمحبته ‪ ،‬وأسبغ عليهم من أنوار قدسه ‪ ،‬وما ذلك إل لنهم‬
‫صدقوا لمتثال أمره ‪ ،‬ضيفنا فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ‪،‬‬
‫الداعية السلمي ‪ ،‬أستاذ العجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة‬
‫النبوية في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ‪ ،‬أهل ً بكم فضيلة‬
‫الدكتور ‪.‬‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬
‫بكم أستاذ جميل جزاك الله خيرا ً ‪.‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫بداية فضيلة الدكتور ‪ ،‬وقبل الخوض بالصفات التي تورث‬
‫صاحبها محبة الله ‪ ،‬ما معنى أن يحبك الله ؟ وما هو المتياز الذي أحصل‬
‫عليه إن أحبني الله ؟ ‪.‬‬
‫الثار التي تترتب على محبة الله لك ل تعد ول تحصى منها ‪:‬‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم ‪ ،‬الحمد لله رب العالمين ‪ ،‬والصلة‬
‫والسلم على سيدنا محمد الصادق الوعد المين ‪ ،‬وعلى آل بيته الطيبين‬
‫الطاهرين ‪ ،‬وعلى صحابته الغر الميامين ‪ ،‬وأمناء دعوته ‪ ،‬وقادة ألويته ‪،‬‬
‫ض عنا وعنهم يا رب العالمين ‪.‬‬
‫وار َ‬
‫أستاذ جميل ‪ ،‬إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك‬
‫فمن معك ؟ وإذا نلت محبة الله ماذا فقدت ؟ لم تفقد شيئا ً ‪ ،‬وإذا غابت‬
‫عنك محبة الله ‪ ،‬ماذا وجدت ؟ لم تجد شيئا ً ‪ ،‬النتائج ‪ ،‬والثمار ‪ ،‬والخصائص‬
‫‪ ،‬والثار التي تترتب على محبة الله لك ل تعد ول تحصى ‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ‪:‬‬
‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪2‬‬

‫منها ‪ :‬إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ‪ ،‬وإذا أحبك‬
‫الخلق فهذا رأسمال ل يقدر بثمن ‪ ،‬أن يحبك الناس ‪ ،‬أن يحبك من حولك ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ إذا أحبك الله منحك الحكمة ‪:‬‬
‫إذا أحبك الله منحك الحكمة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ة َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫خْيرا كِثيرا ﴾ ‪.‬‬
‫ي َ‬
‫م َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ؤ َ‬
‫م ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫و َ‬
‫﴿ َ‬
‫قدْ أوت ِ َ‬

‫) سورة البقرة الية ‪. ( 269 :‬‬

‫ت‬
‫النسان إذا أوتي الحكمة يسعد بدخل محدود ‪ ،‬والذي لم يؤ َ‬
‫الحكمة يشقى بدخل غير محدود ‪ ،‬النسان إذا أوتي الحكمة يسعد بزوجة‬
‫ت الحكمة يشقى بزوجة من الدرجة‬
‫من الدرجة العاشرة ‪ ،‬والذي لم يؤ َ‬
‫ت‬
‫الولى ‪ ،‬النسان إذا أوتي الحكمة يجعل من العدو صديقا ً ‪ ،‬والذي لم يؤ َ‬
‫الحكمة يجعل من الصديق عدوا ً ‪ ،‬يعني عطاؤه ل يقدر بثمن إذا منحك الله‬
‫الحكمة ‪ ،‬والحكمة تؤتى من الله مكافأة على إيمان المؤمن ‪ ،‬وعلى‬
‫استقامته على أمر الله وهي من ثمار محبة الله أن تؤتى الحكمة ‪.‬‬
‫‪3‬ـ إذا أحبك الله منحك السكينة ‪:‬‬
‫إذا آتاك الله الحكمة أعطاك السكينة ‪ ،‬السكينة حالة من الرضا ‪،‬‬
‫من السعادة ‪ ،‬من التفاؤل ‪ ،‬من القوة ‪ ،‬من الثقة بالنفس ‪ ،‬من سلم‬
‫الرأي ‪ ،‬من صحة الرؤيا ‪ ،‬هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء ‪،‬‬
‫وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ‪ ،‬سعد بها أهل الكهف وهم بالكهف ‪،‬‬
‫وشقي بفقدها من كان في القصور ‪ ،‬سعد بالسكينة سيدنا إبراهيم وهو‬
‫في النار ‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫﴿ َيا َناُر ُ‬
‫م﴾‪.‬‬
‫سلما َ‬
‫على إ ِب َْرا ِ‬
‫و َ‬
‫هي َ‬
‫كوِني ب َْردا َ‬
‫) سورة النبياء ( ‪.‬‬

‫هذه السكينة سعد بها سيدنا يونس وهو في بطن الحوت ‪ ،‬هذه‬
‫السكينة سعد بها النبي عليه الصلة والسلم وهو في الغار ‪ ،‬والنسان قد‬
‫يؤتى مال ً وفيرا ً ‪ ،‬وصحة ‪ ،‬وقوة ‪ ،‬وذكاًء ‪ ،‬ول يؤتى الحكمة ‪ ،‬فهو أشقى‬
‫الشقياء ‪.‬‬
‫لذلك قيل ‪ :‬إن الله يعطي الصحة ‪ ،‬والذكاء ‪ ،‬والمال ‪ ،‬والجمال‬
‫للكثيرين من خلقه ‪ ،‬ولكنه يعطي السكينة بقدر لصفيائه المؤمنين ‪.‬‬
‫السكينة ثمرة من ثمار محبة الله عز وجل ‪:‬‬

‫السكينة أحد أكبر أسباب سعادة النسان ‪ ،‬هي ثمرة من ثمار‬
‫محبة الله ‪ ،‬يعني إذا أحبك الله شيء ل يتصور ‪ ،‬أن يحبك خالق السماوات‬
‫والرض ‪ ،‬الذي بيده كل شيء ‪ ،‬الذي بيده من هم فوقك ‪ ،‬ومن هم‬
‫تحتك ‪ ،‬ومن هم حولك ‪ ،‬الذي بيده صحتك ‪ ،‬وأهلك ‪ ،‬وأولدك ‪ ،‬ومن يلوذ‬
‫بك كلهم بيده ‪ ،‬الذي بيده حياتك ‪ ،‬و موتك ‪ ،‬ورزقك ‪.‬‬
‫لذلك النسان إذا عرف الله عرف كل شيء ‪ ،‬وإذا فاتته معرفة‬
‫الله فاته كل شيء ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ إذا أحبك الله منحك الرضا ‪:‬‬
‫من معاني محبة الله لك أن يلهمك الرضا ‪ ،‬ترضى أنت ‪ ،‬ترضى‬
‫عن وجودك ‪ ،‬وترضى عن وضعك ‪ ،‬وترضى عن دخلك ‪ ،‬وترضى عن‬
‫ض‪.‬‬
‫أهلك وأولدك ‪ ،‬الرضا أحد أسباب السعادة ‪ ،‬فالمؤمن را ٍ‬
‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪3‬‬

‫فليس لي عنهم‬

‫هم الحبة إن جاروا وإن عدلوا‬
‫معد ٌ‬
‫ل وإن عدلوا‬
‫ق على حبهم‬
‫والله وإن فتتوا في حبهم كبدي‬
‫با ٍ‬
‫راض بمـا فعلوا‬
‫***‬
‫والله الذي ل إله إل هو لو شققت على صدر مؤمن عرف الله‬
‫لرأيت فيه من السعادة ما لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ‪ ،‬الله عز وجل‬
‫يقول ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ه أك ْب َُر ﴾ ‪.‬‬
‫شا ِ‬
‫هى َ‬
‫ذك ُْر الل ّ ِ‬
‫ول َ ِ‬
‫﴿ إِ ّ‬
‫ف ْ‬
‫صَلةَ ت َن ْ َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ر َ‬
‫ء َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ع ِ‬

‫) سورة العنكبوت الية ‪. ( 45 :‬‬

‫قال علماء التفسير ‪ :‬ذكر الله أكبر ما في الصلة ‪ ،‬لكن بعضهم‬
‫قال ‪ :‬ذكر الله لك وأنت في الصلة أكبر من ذكرك له ‪ ،‬إنك إن ذكرته‬
‫أديت واجب العبودية ‪ ،‬لكنه إن ذكرك منحك الرضا ‪ ،‬منحك السكينة ‪،‬‬
‫منحك الحكمة ‪ ،‬منحك نعمة عزت على معظم الناس ‪ ،‬منحك نعمة‬
‫المن ‪ ،‬نعمة المن شيء ل يقدر بثمن ‪ ،‬قد ينجو النسان من آلف‬
‫المصائب ‪ ،‬لكنه خائف ‪ ،‬وأنت من خوف الفقر في فقر ‪ ،‬وأنت من خوف‬
‫المرض في مرض ‪ ،‬وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ‪ ،‬الن عندنا أزمات‬
‫قلبية سببها الخوف من أزمات القلب ‪.‬‬
‫من وصل إلى الله وصل إلى كل شيء ‪:‬‬
‫لذلك حينما أ ُّلف كتاب دع القلق وابدأ الحياة ‪ُ ،‬‬
‫طبع منه خمسة‬
‫مليين نسخة هناك قلق في العالم سببه البعد عن الله ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ب﴾‪.‬‬
‫ر الل ّ ِ‬
‫﴿ أَل ب ِ ِ‬
‫قُلو ُ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ه ت َطْ َ‬
‫ذك ْ ِ‬

‫) سورة الرعد ( ‪.‬‬

‫فأن يحبك الله ل يعلم هذه النعم إل من عرفها ‪ ،‬ول يعرف‬
‫حقيقتها إل من فقدها فلذلك إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق ‪،‬‬
‫إذا أحبك الله خدمك عدوك من دون أن يشعر ‪ ،‬وإذا لم يحبك الله ل سمح‬
‫الله ول قدر تطاول عليك أقرب الناس إليك ‪ ،‬فإذا رضي الله عنك انتهى‬
‫كل شيء ‪ ،‬وصلت إلى كل شيء ‪ ،‬ما فاتك شيء ‪.‬‬
‫لذلك مما ُأثر عن الصديق رضي الله عنه أنه ما ندم على شيء‬
‫فاته من الدنيا قط ‪ ،‬أحيانا ً النسان تفوته امرأة أراد أن يتزوجها فلم يوفق‬
‫‪ ،‬يبقى طوال حياته نادما ً ‪ ،‬يفوته شراء بيت يبقى طوال حياته نادما ً ‪ ،‬أما‬
‫المؤمن إذا وصل إلى الله وصل إلى كل شيء ‪ ،‬وإذا قصر في معرفة الله‬
‫ما أصابه شيئا ً ‪ ،‬بل فاته كل شيء ‪.‬‬
‫فلذلك أن يحبك الله شيء كبيٌر كبير ‪ ،‬يعني الصحابة كانوا‬
‫عشرة آلف ‪ ،‬وصلوا إلى أطراف الدنيا ‪ ،‬والمسلمون اليوم مليار‬
‫وخمسمئة مليون ‪ ،‬ليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم ‪.‬‬
‫سيدنا خالد لن الوليد طلب من سيدنا الصديق مددا ً ‪ ،‬كان في‬
‫معركة يواجه ثلثمئة ألف مقاتل ‪ ،‬معه ثلثون ألفا ً ‪ ،‬طلب مددا ً خمسون‬
‫كم ؟ واحد ‪ ،‬صحابي اسمه‬
‫ألفا ً ‪ ،‬أرسل له المدد سيدنا الصديق‬
‫له ‪ :‬أنا‬
‫القعقاع بن عمرو ‪ ،‬فلما وصل إليه قال له ‪ :‬أين المدد ؟ قال‬
‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪4‬‬

‫المدد ‪ ،‬قال له ‪ :‬أنت ؟! قال له ‪ :‬أنا ‪ ،‬معه كتاب من سيدنا الصديق ‪ ،‬قرأ‬
‫الكتاب يقول سيدنا الصديق ‪ :‬يا خالد ! والذي بعث محمدا ً بالحق إن‬
‫جيشا ً فيه القعقاع ل يهزم ‪.‬‬
‫كان الصحابة واحد بمليون ‪ ،‬الن المليون بأف ‪ ،‬وليس بواحد ‪،‬‬
‫كلمة أف تضجر ‪ ،‬فلما عرف الصحابة الكرام ربهم فتحوا أطراف الدنيا ‪،‬‬
‫وكانت كلمتهم هي العليا ‪.‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫يعني فضيلة الدكتور ‪ ،‬وصلوا إليها بمحبة ولم يصلوا إليها بالسلح‬
‫؟‪.‬‬
‫ن‪:‬‬
‫َل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬
‫أبدا ً هذه تهمة ظالمة ‪.‬‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫﴿ َل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬

‫) سورة البقرة الية ‪. ( 256 :‬‬

‫أصل من أصول هذا الدين العظيم ‪ ،‬هذا الدين العظيم ل يحتاج‬
‫إلى إكراه ‪ ،‬الذي خلقنا من ل شيء ‪ ،‬وحياتنا بيده ما أرادنا أن ُيكرهنا على‬
‫ديننا ‪ ،‬الخالق الذي منحك نعمة الوجود ‪ ،‬الذي منحك نعمة اليجاد ‪ ،‬ونعمة‬
‫المداد ‪ ،‬ونعمة الهدى والرشاد ‪ ،‬ما أكرهك على أن تكون مؤمنا ً ‪ ،‬قال ‪﴿ :‬‬
‫ن ﴾ ‪ ،‬أيعقل أن مسلما ً ‪ ،‬أو قوة إسلمية تكره الناس‬
‫َل إ ِك َْراهَ ِ‬
‫في ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫على السلم أنا أرى أنه إذا عرفت الله عرفت كل شيء ‪ ،‬وإذا أحبك‬
‫الله ما فاتك شيء من الدنيا ‪.‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫من رحمة الله سبحانه وتعالى وإحسانه أنه لم يجعل محبته‬
‫الشخصية لحسن خلقة أو عظيم هيئة ‪ ،‬وإنما هي محبة وصفية ‪ ،‬لصفات‬
‫معينة ‪ ،‬فمن هم السعداء الذين يحبهم الله ؟‪.‬‬
‫اعتماد الناس في الدنيا مجموعة قيم كثيرة للترجيح بين‬
‫البشر ‪:‬‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬

‫بارك الله بك على هذا السؤال ! أستاذ الجميل ‪ ،‬قبل أن نخوض‬
‫في الجابة عن هذا السؤال القيم ‪.‬‬
‫أحيانا ً يكون في مدير شركة ‪ ،‬يقود هذه الشركة قيادة مزاجية ‪،‬‬
‫ل تعرف ما الذي يرضيه ‪ ،‬يغضب بل سبب واضح ‪ ،‬يرضى لسبب تافه ‪،‬‬
‫فهذه القيادة المزاجية متعبة جدا ً للناس ‪ ،‬أما حينما يكون هذا المدير العام‬
‫واضع أسس ‪ ،‬موضوع الدوام أحد أسباب أن يرضى عن هذا الموظف ‪،‬‬
‫موضوع النجاز ‪ ،‬موضوع العلقة الحسنة مع الزملء ‪ ،‬قد يضع هذا المدير‬
‫قواعد ‪ ،‬فإذا وصل لعلم الموظف أن الطريق إلى هذا المدير العام أن‬
‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪5‬‬

‫يلتزم بهذه القواعد ‪ ،‬فحينما يضع من كان على رأس مؤسسة ‪ ،‬أو وزارة ‪،‬‬
‫أو جامعة ‪ ،‬أو مستشفى ‪ ،‬قواعد للتفوق عند المدير فالتعامل معه رائع‬
‫جدا ً ‪ ،‬شيء واضح ‪.‬‬
‫اعتماد الله عز وجل على قيمتين للترجيح بين البشر هما قيمة‬
‫العلم و قيمة العمل ‪:‬‬
‫من فضل الله علينا أن الله عز وجل قال ‪:‬‬
‫قَناك ُم من ذَك َر ُ‬
‫َ‬
‫عوبا ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫س إ ِّنا َ‬
‫ش ُ‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫﴿ َيا أي ّ َ‬
‫علَناك ْ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫وأن َْثى َ‬
‫ٍ َ‬
‫َ‬
‫ه أ َت ْ َ‬
‫عاَر ُ‬
‫و َ‬
‫قَبائ ِ َ‬
‫م﴾‪.‬‬
‫م ِ‬
‫عن ْدَ الل ّ ِ‬
‫فوا إ ِ ّ‬
‫ل ل ِت َ َ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫َ‬

‫) سورة الحجرات الية ‪. ( 13 :‬‬

‫مقياس واحد ‪ ،‬لذلك نحن في الدنيا اعتمدنا مجموعة قيم كثيرة‬
‫يرجح بعضنا الخرين بها ‪ ،‬منها قيمة المال ُيعظم الغني ‪ ،‬منها قوة القوة ‪،‬‬
‫القوي ُيعظم ‪ ،‬الوسيم ُيعظم ‪ ،‬أما عند الله ج ّ‬
‫ل جلله عنده عاملن‬
‫مرجحان ل ثالث لهما ‪ ،‬مرجح العلم ‪ ،‬ومرجح العمل ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫ه ْ‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫﴿ َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ست َ ِ‬

‫) سورة الزمر الية ‪. ( 9 :‬‬

‫وقال تعالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫﴿ ي َْر َ‬
‫ت﴾‪.‬‬
‫ن أوُتوا ال ِ‬
‫جا ٍ‬
‫وال ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫م دََر َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫عل َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ع الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬

‫) سورة المجادلة الية ‪. ( 11 :‬‬

‫مقياس العلم ‪ ،‬مقياس العمل ‪.‬‬
‫ول ِك ُ ّ‬
‫مُلوا ﴾ ‪.‬‬
‫ما َ‬
‫ع ِ‬
‫ت ِ‬
‫ل دََر َ‬
‫جا ٌ‬
‫م ّ‬
‫﴿ َ‬

‫) سورة النعام الية ‪. ( 132 :‬‬

‫من أخطأ عند الله عز وجل فتح له باب التوبة رحمة به ‪:‬‬
‫الن الله عز وجل في كتابه الكريم أخبرنا أنه يحب أصنافا ً من‬
‫الناس ‪ ،‬أو أصنافا ً من المؤمنين ‪ ،‬يقع على رأس هذه الصناف ‪:‬‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫﴿ إِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫واِبي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ب الت ّ ّ‬

‫) سورة البقرة الية ‪. ( 222 :‬‬

‫المؤمن عنده شهوة ‪ ،‬وعنده عقل ‪ ،‬أحيانا ً تغلبه نفسه ‪ ،‬أحيانا ً‬
‫تغيب عنه الحقيقة ‪ ،‬أحيانا ً يضعف أمام شهوة ‪ ،‬تزل قدمه ‪ ،‬لو أن النسان‬
‫إذا اخطأ ألغي من عداد المؤمنين لهلك الناس جميعا ً ‪ ،‬لكن من رحمة الله‬
‫الكبرى بنا أن النسان إذا أخطأ فتح الله له باب التوبة لذلك ‪:‬‬
‫)) عبدي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم جئتني تائبا ً‬
‫غفرتها لك ول أبالي (( ‪.‬‬
‫] ورد في الثر [ ‪.‬‬

‫)) لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ‪ ،‬والعقيم‬
‫الوالد ‪ ،‬والظمآن الوارد (( ‪.‬‬
‫]ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس[‬

‫رحمة الله عز وجل فوق كل ذنب ‪:‬‬

‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪6‬‬

‫بل إن هناك مشهدا ً سريعا ً وصفه النبي عليه الصلة والسلم‬
‫أراد أن يبين لنا فرح الله وهو يفرح بشكل يليق بكماله بتوبة عبده المؤمن‬
‫‪ ،‬ذكر أن أعرابيا ً يركب ناقته وعليها طعامه وشرابه ‪ ،‬جلس ليستريح‬
‫سنة من النوم ‪ ،‬استيقظ فلم يجد الناقة ‪ ،‬ومعلوم أن إنسانا ً في‬
‫أخذته ِ‬
‫الصحراء إذا فقد ناقته موته يقيني بل مئة بالمئة ‪ ،‬أيقن بالهلك بدأ يبكي ‪،‬‬
‫ثم يبكي ثم يبكي ‪ ،‬فأخذته سنة نوم ثانية ‪ ،‬فاستيقظ فرأى الناقة ‪ ،‬من‬
‫شدة فرحه نطق بكلمة الكفر قال ‪ :‬يا رب أنا ربك وأنت عبدي ‪ ،‬من‬
‫شدة فرحه ‪ ،‬فقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬لله أفرح بتوبة عبده من هذا‬
‫البدوي بناقته ‪.‬‬
‫والله عز وجل يقول ‪:‬‬
‫َ‬
‫م﴾‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ن ي َُتو َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫والل ّ ُ‬
‫﴿ َ‬
‫ه يُ ِ‬

‫) سورة النساء الية ‪. ( 27 :‬‬

‫ينتظركم ‪ ،‬ينتظر توبتكم ‪ ،‬ليرحمكم ‪ ،‬ليغفر لكم ما كان منكم ‪،‬‬
‫الله عز وجل رحمته فوق كل ذنب ‪.‬‬
‫ً‬
‫ميعا ﴾ ‪.‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ج ِ‬
‫﴿ إِ ّ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫ن الل ّ َ‬

‫) سورة الزمر الية ‪. ( 53 :‬‬

‫ل َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ء﴾‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫و ِ‬
‫س َ‬
‫وَر ْ‬
‫ع ْ‬
‫ح َ‬
‫مِتي َ‬
‫﴿ َ‬
‫ش ْ‬

‫) سورة العراف الية ‪. ( 156 :‬‬

‫المذنب شيء ‪ ،‬ورحمة الله تسع كل شيء ‪.‬‬
‫خلق له ‪:‬‬
‫الله يحب التوابين لن التواب حقق الهدف الذي ُ‬
‫إذا ً الله يحب التوابين ‪ ،‬لماذا ؟ لن هذا التواب حقق الهدف الذي‬
‫خلق له ‪ ،‬وهو أن يسعده ‪ ،‬في جنة عرضها السماوات والرض ‪.‬‬
‫تماما ً كأم أعدت طعاما ً نفيسا ً جدا ً ‪ ،‬فجاء ابنها من المدرسة ‪،‬‬
‫م تأكل‬
‫وأكل أخشن الطعام ‪ ،‬غضبت منه ‪ ،‬أعددت لك هذا الطعام ! ل َ‬
‫هذا الطعام ؟ ‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫ن ي َُتو َ‬
‫والل ُ‬
‫فالله عز وجل تواب رحيم ‪ ،‬لذلك ﴿ َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫م﴾‪:‬‬
‫َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ظيما ً ﴾ ‪.‬‬
‫مي ْل ً َ‬
‫ع ِ‬
‫ن تَ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ريدُ ال ّ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫عو َ‬
‫ن ي َت ّب ِ ُ‬
‫ش َ‬
‫ذي َ‬
‫ميُلوا َ‬
‫ه َ‬
‫﴿ َ‬
‫وي ُ ِ‬

‫) سورة النساء ( ‪.‬‬

‫من هنا أحب الله التوابين ‪ ،‬لماذا ؟ لنهم حققوا الهدف من‬
‫وجودهم ‪ ،‬وهو أن يسعدهم الله بقربه ‪ ،‬لن الله يحب عباده جميعا ً ‪،‬‬
‫فالعبد الذي انتفع من معرفته بالله ‪ ،‬وانتفع من عطاء الله ‪ ،‬هذا يجعل‬
‫الله العظيم يفرح ‪ ،‬والله عز وجل كما قلت قبل قليل ‪ :‬له فرح يليق‬
‫بكماله ‪ ،‬وبجلله ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن ﴾ ‪ ،‬يحب كل تواب ‪.‬‬
‫ه يُ ِ‬
‫لذلك ﴿ إ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫واِبي َ‬
‫ن الل َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫ب‬
‫وي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫فضيلة الدكتور ‪ ﴿ ،‬إ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫واِبي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫ري َ‬
‫مت َطَ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ه ِ‬

‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪7‬‬

‫من طهره الله عز وجل من أمراض النفس كان مؤمنا ً متواضعا ً‬
‫معطاء ‪:‬‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬
‫لن التوبة في الساس تطهير النفس من أدرانها ‪ ،‬الذنب كأنه‬
‫منطقة متقرحة بالنسان ‪ ،‬فحينما يتوب النسان شفي من أمراضه ‪ ،‬البعد‬
‫عن الله مرض ‪ ،‬الحقد مرض ‪ ،‬البخل مرض ‪ ،‬المكر مرض ‪ ،‬الكبر‬
‫مرض ‪ ،‬هذه أمراض أدران النفس ‪ ،‬فالذي طهره الله من هذه الدران‬
‫كان مؤمنا ً ‪ ،‬متواضعا ً ‪ ،‬رحيما ً ‪ ،‬منصفا ً ‪ ،‬معطاًء ‪ ،‬محسنا ً ‪ ،‬فأمراض النفس‬
‫مشكلتها أن فعلها يبدأ بعد الموت ‪ ،‬ويشقى بها النسان إلى أبد البدين ‪،‬‬
‫أما أمراض الجسد مهما تكن وبيلة تنتهي بالموت ‪ ،‬أما أمراض النفس تبدأ‬
‫بعد الموت ‪ ،‬لذلك قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َل ي َن ْ َ‬
‫ما ٌ‬
‫سِليم ٍ ﴾ ‪.‬‬
‫وَل ب َُنو َ‬
‫ف ُ‬
‫و َ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫ن أَتى الل َ‬
‫ن * إ ِل َ‬
‫ع َ‬
‫ه ب ِقل ٍ‬
‫ل َ‬
‫﴿ يَ ْ‬
‫) سورة الشعراء ( ‪.‬‬

‫ن﴾‪،‬‬
‫وي ُ ِ‬
‫فالله عز وجل ﴿ ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫ري َ‬
‫مت َطَ ّ‬
‫واِبي َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫ه ِ‬
‫المتطهر الذي نقى نفسه من الشرك ‪ ،‬من المعصية ‪ ،‬من الكبر ‪ ،‬من‬
‫العجب ‪ ،‬من الساءة ‪ ،‬من سوء الظن بالله عز وجل ‪ ،‬من اليقاع بين‬
‫الناس ‪ ،‬هذا شأن التائب عند الله ‪ ،‬إنسان طاهر أحبه الله ‪ ،‬وأحبه‬
‫الناس ‪.‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬

‫من ري القلوب ‪ ،‬فضيلة دكتور ‪ ،‬إلى معرفة العقول ‪ ،‬فلنعش‬
‫معا ً تفكر ساعة ‪.‬‬
‫من تعرف إلى الله عز وجل ازداد قربا ً منه و طاعة له ‪:‬‬
‫الدكتور راتب ‪:‬‬
‫الحقيقة النسان لما يتعرف إلى الله يزداد قربا ً منه ‪ ،‬يزداد‬
‫طاعة له ‪ ،‬يزداد خشوعا ً له ‪ ،‬فالعلقة بين غذاء العقل ‪ ،‬وغذاء القلب ‪ ،‬أن‬
‫النسان إذا عرف الله انعكست هذه المعرفة طاعة له ‪ ،‬وإتقانا ً لعباداته ‪،‬‬
‫واتصال ً به ‪ ،‬واستعاذة به ‪ ،‬وتوكل ً عليه ‪ ،‬من هنا النسان ك ٌ‬
‫ل متكامل ‪ ،‬هو‬
‫عقل يدرك ‪ ،‬وقلب يحب ‪ ،‬وغذاء العقل العلم ‪ ،‬وغذاء القلب الحب ‪.‬‬
‫أستاذ جميل ‪ ،‬بالقرآن آية كريمة حيرت المفسرين ‪ ،‬الية ‪:‬‬
‫َ‬
‫عن ْدَ َرب ّ َ‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫وما ً ِ‬
‫ة ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫دو َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ع ّ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫﴿ َ‬

‫) سورة الحج ( ‪.‬‬

‫والعرب تعد السنة القمرية ‪ ،‬في مؤتمر العجاز الخامس الذي‬
‫عقد في موسكو ألقيت محاضرة تزيد عن ثمانين صفحة عندي أصلها ‪،‬‬
‫تؤكد أن هذه الية التي حار الناس في فهمها تنطوي فيها أحدث نظرية‬
‫جاء بها أينشتاين ‪ ،‬النظرية النسبية ‪ ،‬التي بدلت مفاهيم الفيزياء في العلم‬
‫‪.‬‬

‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

‫‪8‬‬

‫إعجاز القرآن الكريم دليل على أنه كلم الله تعالى ‪:‬‬
‫هذه النظرية أكدت أن السرعة المطلقة في الكون هي سرعة‬
‫الضوء ‪ ،‬فلذلك وجد أن القمر يدور دورة حول الرض كل شهر ‪ ،‬نحن لو‬
‫أخذنا مركز الرض ومركز القمر ‪ ،‬ووصلنا بينهما بخط ‪ ،‬هذا الخط هو‬
‫نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الرض ‪ ،‬نعرف هذا نصف‬
‫القطر من نصف قطر الرض مع نصف قطر القمر ‪ ،‬مع المسافة بين‬
‫الرض والقمر ‪ ،‬طالب بالصف السابع يحسب هذه المسافة ‪ ،‬هذا نصف‬
‫القطر ضرب اثنين ‪ ،‬ضرب البي ‪ ، 3,14‬المحيط ‪ ،‬أيضا ً بحساب بسيط‬
‫نحسب كم محيط هذه الدائرة التي هي مسار القمر حول الرض ‪ ،‬في‬
‫‪ 12‬شهرا ً ضرب ‪ ، 12‬في ألف عام ضرب ألف ‪ ،‬نحن معنا رقم كبير جدا ً‬
‫هو المسافة التي يقطعها القمر في رحلته حول الرض في ألف عام ﴿‬
‫َ‬
‫عن ْدَ َرب ّ َ‬
‫ن﴾‪.‬‬
‫وما ً ِ‬
‫ة ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫دو َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ع ّ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫حينما نأخذ هذا الرقم الكبير ‪ ،‬المسافة التي يقطعها القمر في‬
‫رحلته حول الرض في ألف عام ضرب ‪ ، 12‬ضرب ألف ‪ ،‬هذا الرقم لو‬
‫قسمناه على ثواني اليوم ‪ ،‬لكانت المفاجأة الصاعقة ‪ ،‬الجواب سرعة‬
‫الضوء الدقيقة ‪ 299 652‬كم في الثانية ‪ ،‬من تقسيم المسافة التي‬
‫يقطعها القمر في رحلته حول الرض في ألف عام على ثواني اليوم تكون‬
‫سرعة الضوء ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ﴾ ‪ ،‬يعني‬
‫وما ِ‬
‫ة ِ‬
‫سن َ ٍ‬
‫دو َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ع ّ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫عن ْدَ َرب ّك كأل ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫لذلك ﴿ َ‬
‫ما يقطعه القمر في رحلته حول الرض في ألف عام يقطعه الضوء في‬
‫يوم واحد ‪ ،‬اكتشفت سرعة الضوء الدقيقة نحن نقول ثلثمئة ألف كم هذه‬
‫سرعة تقريبية ‪ ،‬أما الدقيقة ‪ 299 652‬كم ‪.‬‬
‫فلذلك نظرية أينشتاين التي قلبت مفاهيم الفيزياء مدرجة في‬
‫آية ل تزيد عن سطر واحد ‪ ،‬هذا من إعجاز القرآن الكريم ‪ ،‬هذا من أدلة‬
‫أن هذا القرآن كلم الله ‪ ،‬وأن هذا القرآن يؤكد أن الذي خلق الكوان هو‬
‫الذي أنزله ‪.‬‬
‫الستاذ جميل ‪:‬‬
‫جزاكم الله خيرا ً فضيلة الدكتور وأحسن إليكم ‪ ،‬مشاهدينا‬
‫العزاء نودعكم على أمل اللقاء ‪ ،‬نستودعكم الله ‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬

‫)محاضرات وندوات تلفزيونية ‪ :‬عقل وقلب ‪ :‬الدرس ‪ : / 1 /‬صفات العباد الذين يحبهم‬
‫الله ‪. (1‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful