‫معهد ابن‬

‫الستاذ وحيد الغماري‬
‫رشد‬
‫جذاذة مراجعة مسألة العمل‬

‫‪1‬‬
‫‪ /‬في تحديد دللة العمل‪:‬‬
‫* ان الشرط الرئيسي المحدد لحقيقة العمل يتمثل في ارتباط هذه الممارسة بالنتاج سواء‬
‫تعلق المر بانتاج مادي يتجلى في مصنوعات مادية أو انتاج فكري‪.‬‬
‫غير أن ربط العمل بالنتاج ل ينتهي بنا فعليا الى تحديد حقيقة العمل من جهة ابراز‬
‫خصوصيته كممارسة انسانية ينفرد بها النسان‪ ،‬ذلك أنه يحق لنا أن نتسائل بعد أرسطو‬
‫وماركس‪ ،‬ان كان النحل الذي "ينتج" جبحه‪ ،‬وحتى بتلك الدرجة من الدقة المبهرة‪ ،‬أن نعتبره‬
‫انتاجا يحيل على ما نقصده بالعمل‪ .‬انه ل يمكن ال أن نستعيد تأكيد ماركس في نفي امكان‬
‫ربط هذا النتاج بالعمل؛ ذلك أن العمل يقتضي أن يصدر عن فاعلية تتسم بتوفر الوعي‬
‫والتفكير والتخطيط المسبق لعملية النتاج وهو ما ل يتوفر في " عمل النحل‪ :‬باعتبار أن ما‬
‫ينتجه انما يخضع لمقتضيات الغريزة ومتطلبات اشباع الحاجة البيولوجية الخالصة‪.‬‬
‫* ان هذا التحديد الثاني لدللة العمل وعلى أهميته ل يقول لنا حقيقة العمل فحين نقصر‬
‫دللة العمل على عملية النتاج المرتبطة بالوعي والذكاء يجعل من دللته ملتبسة مع دللة‬
‫الفن مثل؛ فالفن هو الخر ممارسة واعية تنتهي الى انتاج شيء ما من خلل مقاصد تقوده‬
‫وتوجهه‪ ،‬لكننا في المقابل نميز بين العمل من جهة والفن من جهة ثانية‪.‬‬
‫* ان الفنان ينتج خلل ممارسته الفنية‪ ،‬غير أن انتاجه يضل محكوما الى حد بعيد بمقتضيات‬
‫ذاتية خالصة‪ ،‬وهنا‪ ،‬تحديدا‪ ،‬تتعين الخاصية الثالثة بما هي الشرط الضروري لتحديد حقيقة‬
‫العمل‪ ،‬ذلك أن العمل كممارسة‪ ،‬وفي مقابل الفن‪ ،‬يخضع الى حد كبير الى شروط والزامات‬
‫موضوعية تجعل من العمل‪ ،‬وان كان بدرجات متفاوتة‪ ،‬يخضع دائما للرغام واللزام‪.‬‬
‫تتحدد حقيقة العمل إذن في علقة بهذه المقتضيات الثلثة المتمثلة في ارتباطه بمعاني‬
‫النتاج والوعي واللزام‪.‬‬
‫‪ /2‬في علقة العمل بالنجاعة‪:‬‬
‫* تتعين النجاعة بماهي الممارسة التي تحقق أقصى ما يمكن من فائدة ببذل أقل ما يمكن‬
‫من مجهود‪.‬‬
‫* يحيل مفهوم النجاعة في علقة بالعمل على مستويين‪:‬‬
‫ مستوى التأسيس النظري في اطار تصور مخصوص للنشاط القتصادي كما التنظيم‬‫السياسي والجتماعي للعمل؛ وهو ما يحيل على الليبرالية في مستوييها القتصادي‬
‫والسياسي‪.‬‬
‫ مستوى التنظيم التقني للعمل في اطار نظام " العمل المتسلسل" أو ‪ :‬ما يعرف كذلك‬‫ب " التيلرة"‪.‬‬
‫* يجد هذا الربط بين العمل والنجاعة أساسه في تصور أول للعمل يقوم بربط العمل‬
‫بدللته اللغوية داخل الفرنسية بما هو يعود على معاني الشقاء والتعب واللم فتكون النجاعة‬
‫المبدأ الذي يضفي معقولية على العمل بما هي شرط تحقق المصلحة والمنفعة التي تجعل‬
‫من احتمال هذا الشقاء مبررا وليس ممارسة عبثية‪.‬‬
‫* النجاعة بهذا المعنى هي الممارسة التي تقوم على تصور للوجود النساني يربط هذا‬
‫الوجود بمبدأ المصلحة والمنفعة الفردية أساسا‪ ،‬باعتبار ان تحقق المصلحة الفردية هو الذي‬
‫يفضي الى تحقق المصلحة الجتماعية‪.‬‬
‫يستلزم تحقيق هذه المصلحة تنظيم النشاط القتصادي على اساس مبادئ‪:‬‬
‫‪ +‬الملكية الخاصة باعتبارها الساس القانوني للحياة القتصادية كما الساس الخلقي‪.‬‬

‫‪ +‬الحرية الفردية التي تعتبر التي تعتبر ملزمة لقانون المنفعة الشخصية وبالتالي يجب‬
‫ترك الحرية للفرد في العمل والنتاج والربح‪.‬‬
‫‪ +‬المنافسة الحرة باعتبارها اساس تنظيم الحياة القتصادية وهو ما يعني ابتعاد الدولة عن‬
‫كل دور مؤثر في تحديد وتوجيه الحياة القتصادية‪.‬‬
‫‪ +‬ملحظة‪ :‬اثر أزمة ‪ 29‬وبتأثير المفكر القتصادي كاينز تم مراجعة السس النظرية‬
‫لليبرالية القتصادية خاصة من خلل مراجعة دور الدولة في النشاط القتصادي نحو‬
‫التأكيد على ضرورة حضورها وتدخلها في مراقبة القتصاد‪.‬‬
‫* يمثل التقسيم التقني للعمل أحد الدوات الساسية الكفيلة بتكريس مبدأ المصلحة‬
‫والمنفعة والمردودية التي يتأسس عليها مبدأ النجاعة داخل الليبرالية القتصادية‪.‬‬
‫* الستتباعات‪:‬‬
‫* تحقيق قدر هام من الرفاهية يشهد عليه واقع المجتمعات الرأسمالية‪.‬‬
‫* سقوط العمل في دائرة الغتراب‪:‬‬
‫‪ +‬تنظيم العمل في اطار مبدأ النجاعة كما تؤسس له الليبرالية ينتهي حسب ماركس الى‬
‫وضع يسلب فيه العامل من ذاته ومن منتوج عمله فتكون مستويات الغتراب متعددة‪:‬‬
‫‪ +‬اغتراب نفسي يتجلى في تحول العمل بفعل التقسيم التقني للعمل الى نشاط رتيب‬
‫وممل يخلو من كل بعد ابداعي فيتحول العامل ذاته الى جزء من اللة‪.‬‬
‫‪ +‬اغتراب انطولوجي إذ يتحول العامل داخل القتصاد الليبيرالي الى مجرد"قوة عمل"‬
‫تخضع لمنطق التبادل القتصادي وقانون العرض والطلب وبالتالي الى مجرد شيء‪.‬‬
‫‪ +‬اغتراب اجتماعي سياسي يتجلى في المنزلة الوضيعة للعامل داخل مجال النشاط‬
‫السياسي والجتماعي وغياب كل تأثير جدي له في ادارة الشأن العام‪.‬‬
‫يتجاوز مفهوم الغتراب مجال العمل المخصوص كنشاط اقتصادي ليحيل على كل وضع‬
‫اجتماعي سياسي تفتقد داخله الذات النسانية أصالتها وكرامتها وتتحول الى شيء‪ :‬التشيؤ‪.‬‬
‫العمل ومطلب العدالة‪:‬‬
‫* خطورة استتباعات ربط العمل بالنجاعة في سياق النظرية الليبرالية يستوجب اعادة‬
‫التفكير في شرعية هذا الربط‪.‬‬
‫* اعادة التفكير هذه تستدعي التأكيد على أهمية مطلب العدالة باعتباره المبدأ الذي يمكن‬
‫من تجاوز تناقضات واحراجات تاسيس العمل على النجاعة‪.‬‬
‫* تحيلنا دللة العدالة بداية على فكرة المساواة ‪.‬‬
‫* يرتبط في تحديد دللة المساواة ما هو اقتصادي بما هو ايديولوجي‪.‬‬
‫* ترفض الماركسية دللة المساواة في سياق الفكر الليبيرالي حين يقوم على تمييز طبيعي‬
‫بين البشر يعترف ويقر بوجود ل تكافئ في اقتداراتهم وكفائتهم الذي يبرر من الناحية القانونية‬
‫كما الخلقية اللمساواة‪.‬هذا التصور للمساواة يعتبره المنظور الماركسي تصورا يقوم على‬
‫اساس النظر للبشر وكانهم مجرد منتوجات‪.‬‬
‫* يستلزم تحقيق المساواة الفعلية قيام مجتمع انساني يلغي مبدأ الملكية الخاصة وما‬
‫يستتبعها من انقسام طبقي داخل المجتمع لتأسيس مجتمع انساني يقوم على مساواة مطلقة‬
‫بين الجميع في اطار احترام كرامة العامل والعمل‪.‬‬
‫يستوجب قيام هذا المجتمع وعي العمال بوضعية الضلم التي يعيشونها والثورة عليها‬
‫وتحقيق وجود مجتمع شيوعي يغيب عنه تسلط الرأسمال وادواته السياسية المتمثلة في‬
‫الدولة وسلطتها القمعية المكرسة للضلم الجتماعي‪.‬‬
‫* بقدر اهمية البعد النساني المميز للفلسفة الماركسية فان ما شهده عالمنا المعاصر من‬
‫احداث تاريخية يمثل انهيار التحاد السوفياتي حدثها البرز يجعل من التسليم بتحقق نبوة‬
‫ماركس في قيام مجتمع شيوعي محرجة وتبدو الى حد ما مثالية بسبب تجاهلها لبعد اساسي‬

‫في الطبيعة النسانية المتمثلة في الدافع العدواني ومشاعر النانية ‪ ،‬دون تجاهل جسامة‬
‫الضغط والحصار الذي وجهت به هذه التجربة‪.‬‬
‫في التظايف بين العدالة والنجاعة‪ :‬أطروحة ايريك فايل‪.‬‬
‫* ان العدالة) بما هي مساواة ( من غير النجاعة)المنفعة والمصلحة الفردية( ل تعني شيئا‪،‬‬
‫و أن النجاعة) المنفعة الكونية ( ل تعني شيئا من غير العدالة ) النصاف (‪.‬‬
‫* في حدود العدالة من غير نجاعة‪ :‬غير عادلة‪.‬‬
‫‪ +‬التنظيم السياسي والجتماعي للعمل في اطار فكرة العدالة بما هي مساواة غير ناجع‬
‫باعتبار انه يقصي الحافز الساسي لكل نشاط اقتصادي المتمثل في تحقيق الربح والمنفعة‬
‫الشخصية‪ ،‬وبالتالي ينعدم امكان كل تطور وازدهار اقتصادي حقيقي‪.‬‬
‫‪ +‬ربط العمل بمبدأ المساواة المطلقة يغبن البعض حقهم من حيث ل ينصف مجهوداتهم‬
‫ومهاراتهم المتميزة و يساوي على نحو متعسف بينهم وبين الكسول والخامل‪.‬‬
‫* في حدود النجاعة من غير عدالة‪ :‬غير ناجعة‪.‬‬
‫‪ +‬التنظيم السياسي والقتصادي للمجتمع الذي يقوم على فكرة النجاعة ويغيب قيمة‬
‫العدالة ينتهي الى تكريس واقع اجتماعي قائم على الضلم والتفاوت الطبقي بما يهدد وحدة‬
‫المجتمع وينذر باضطرابات سياسية واجتماعية تهدد وجود الدولة ذاتها‪.‬‬
‫* ضرورة تاسيس انتظام سياسي واجتماعي قائم على تقاطع قيمتي العدالة والنجاعة‪:‬‬
‫‪ +‬الوجود النساني محكوم بنظام الحاجة فتكون المصلحة هي مدار الوجود الجتماعي‬
‫ومبررهبما هو شرط تحقيق حسن البقاء الذي يعجز النسان كفرد على تحقيقه‪.‬‬
‫‪ +‬ل يمكن اختزال الوجود النساني في بعد المنفعة باعتبار النسان هو كذلك كائن الحرية‬
‫وقيم الخير والعدل والجمال‪.‬‬
‫‪ +‬تقاطع النجاعة والعدالة يجد مبرره داخل النسان ذاته‪.‬‬
‫* هذا التحديد لقيمة النسان في بعديه المادي والقيمي يستوجب تجاوز التناقضات الولية‬
‫بين الفرد والمجتمع‪ ،‬المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية‪.‬‬
‫‪ +‬هذا التجاوز يستوجب‪:‬‬
‫من جهة الفرد‪:‬‬
‫العتراف والوعي بانخراطة في اطار وجود اجتماعي يستوجب العيش المشترك في اطار‬
‫احترام المصلحة العامة‪.‬‬
‫من جهة المجتمع‪ :‬العتراف بالرادة الذاتية للفراد واحترامها ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful