‫الحزاب في السلم‬

‫الشيخ عبد الحميد الجعبه‬
‫رسالة ماجستير‬

‫المقدمة‬
‫المقدمة‬
‫ور الليل على النهار‬
‫الحمد لله الواحد القّهار ‪ ،‬العزيز الغ ّ‬
‫فار ‪ ،‬مك ّ‬
‫‪ ،‬تذكرة ً لذوي اللباب و البصار ‪ ،‬الذي أيقظ من خلفه من اصصصطفاه ‪،‬‬
‫هدهم في هذه الدار ‪،‬‬
‫فز ّ‬

‫و شغلهم بمراقبته و إدامة الفكصصار ‪ ،‬و‬

‫ملزمة التعاظ و الّدكار ‪ ،‬و وفقهم للدأب في طاعته ‪ ،‬و التأهب لصدار‬
‫القصصصرار ‪ ،‬و الحصصصذر ممصصصا يسصصصخطه ‪ ،‬و يصصصوجب دار البصصصوار ‪،‬‬
‫المحافظة على ذلك مع تغاير الحوال و الطوار ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫و‬

‫أحمده أبلغ حمد ٍ و أزكاه ‪ ،‬و أشمله و أشهد أن ل إله إل الله‬
‫الّبر الكريم الرؤوف الرحيم ‪ ،‬و أشهد أن محمدا ً عبده و رسوله و‬
‫ن‬
‫حبيبه و خليله ‪ ،‬الهادي إلى صرا ٍ‬
‫ط مستقيم ‪ ،‬و الداعي إلى دي ٍ‬
‫قويم ‪ ،‬صلوات الله و سلمه عليه ‪ ،‬و على سائر النبيين ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فعن عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬يقول ‪ " :‬إنما العمال‬
‫بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى ‪ ،‬فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو‬
‫امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬علم الله تعالى أني ما‬

‫قمت بهذا العمل ‪ ،‬إل تنويرا ً للعقول ‪ ،‬و استزادة في العلوم ‪ ،‬مما‬
‫ينفع أمة المسلمين في دينهم و دنياهم ‪ ،‬و علينا العمل و الجد و‬
‫السعي ‪ ،‬و من الله تعالى الرضى و التقبل إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬البخاري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صحيح البخاري ‪ ،‬دار ابن كثير – بيروت ‪ ،‬ط ‪1987 ، 3‬‬
‫م ‪ ، .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪، 3‬ص ‪ . 1‬البيهقي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬سنن الصبيهقي الكصبرى ‪ ،‬مكتبصة‬
‫دار البصصاز – مكصصصة المكرمصصة ‪ 1994 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صصصفحة ‪، 341‬صص ‪. 1773‬‬
‫الطبراني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬مسند الشاميين ‪ ،‬مؤسسصة الرسالصة – بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1984‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صصصفحة ‪، 123‬صص ‪ . 7050‬الحميصصدي ‪ ،‬عبصصد اللصصه ‪ ،‬مسصصند‬
‫الحميدي ‪ ،‬دار الكتب العلميصصة – بيصصروت ‪ ،‬مكتبصصة المتنصصبي – القصصاهرة ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صفحة ‪ ، 16‬ص ‪ . 28‬المنذري ‪ ،‬عبد العظيم ‪ ،‬الترغيب و الترهيب ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1417 ، 1‬هص‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ ، 15 ، 25‬ج ‪ ، 2‬صفحة‬
‫‪. 2072 ، 194‬‬

‫ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ما أِريد ُ‬
‫س إ ِّل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ن* َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫لن َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن َوا ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن " )‪ . (1‬فهذا تصريح بأننا خلقنا‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ما أِريد ُ أ ْ‬
‫ن ي ُط ْعِ ُ‬
‫ق وَ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫مو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن رِْز ٍ‬
‫للعبادة ‪ ،‬فواجب علينا تحقيق العبودية لله تعالى في حياتنا ‪ ،‬و‬
‫العراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة فيها ‪ ،‬فإنها دار فرار ل دار قرار ‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫و مركب عبور ل منزل حبور ‪ ،‬و مشرع انفصام ل موطن دوام ‪ ،‬فلهذا‬
‫كان اليقاظ من أهلها هم العّباد ‪ ،‬و أعقل الناس فيها هم الزهاد ‪.‬‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ماِء‬
‫ماٍء أن َْزل َْناه ُ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬إ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ما ي َأ ْك ُ ُ‬
‫ت‬
‫حّتى إ َِذا أ َ َ‬
‫َفا ْ‬
‫ض ِ‬
‫م َ‬
‫س َواْلن َْعا ُ‬
‫خذ َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ط ب ِهِ ن ََبا ُ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ت الْر ِ‬
‫خرفَها وازينت وظ َن أ َهْل ُها أ َنهم َقادرون ع َل َيها أ َتا َ َ‬
‫َ‬
‫مُرَنا ل َي ًْل‬
‫َْ َ‬
‫ُِ َ‬
‫ها أ ْ‬
‫َ ُّ ْ‬
‫اْلْر ُ‬
‫ض ُز ْ ُ َ َ ّ ّ َ ْ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ت‬
‫ك نُ َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ل اْلَيا ِ‬
‫ح ِ‬
‫دا ك َأ ْ‬
‫صي ً‬
‫ها َ‬
‫أوْ ن ََهاًرا فَ َ‬
‫ن ِباْل ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ف ّ‬
‫م ت َغْ َ‬
‫م ِ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫لِ َ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫فإذا كان حالها ما وصفته ‪ ،‬و حالنا ما خلقنا له ‪ ،‬و ما قدمته‬
‫فحق على المكّلف أن يذهب بنفسه مذهب الخيار ‪ ،‬و يسلك مسلك‬
‫أولو الُنهى و البصار ‪ ،‬و يتأهب لما أشرت إليه ‪ ،‬و يهتم بما نّبهت عليه‬
‫‪ ،‬و أصوب طريق له في ذلك و أرشد ما يسلكه من المسالك ‪،‬‬
‫ح عن نبينا سيد الولين و الخرين – صلوات الله و‬
‫التأدب بما ص ّ‬
‫سلمه عليه و على سائر النبيين ‪ ، -‬قال تعالى ‪" :‬وَت ََعاوَُنوا ع ََلى ال ْب ِّر‬
‫وى "‬
‫َوالت ّ ْ‬
‫ق َ‬

‫)‪(3‬‬

‫ح عن الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬أنصه‬
‫‪ ،‬و قد ص ّ‬

‫قصال ‪ " :‬مصن د ّ‬
‫ل على خيصر فصله‬

‫‪------------‬‬‫‪ .1‬سورة الذاريات ‪ ،‬آية )‪. (57 – 56‬‬
‫‪ .2‬سورة يونس ‪ ،‬آية )‪. (24‬‬
‫‪ .3‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (2‬‬

‫مثل أجر فاعله " )‪ ، (1‬و أنه قال ‪ " :‬من دعا إلى هدىً كان له من‬
‫الجر مثل أجور من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم شيئا ً " )‪. (2‬‬

‫‪3‬‬

‫لكل عمل يعمله ابن آدم دافع و هدف ‪ ،‬و ما كان دافعي في‬
‫هذا العمل ابتداءا ً إل رضى الله ‪ ،‬و استزادة ً في علوم الدين ‪ ،‬و قد‬
‫ب عديدة ‪ ،‬أهمها ‪:‬‬
‫دفعني لكتابة هذا البحث أسبا ٌ‬
‫* ما اشتهر بين عامة الناس ‪ ،‬من أنه ل حزبية في السلم ‪ ،‬و اعتقاد‬
‫البعض بحرمة‬
‫وجود أحزاب في النظام السلمي ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫النيسابوري ‪ ،‬مسلم ‪ ،‬صحيح مسلم ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي – بيروت ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬

‫صفحة ‪ . 1893 ، 1506‬التميمي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صحيح ابن حبان ‪ ،‬مؤسسة الرسالصة –‬
‫بيصصصروت ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬ص ‪ 1993‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ ، 525‬ص ‪ ، 289‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪، 554‬‬
‫‪ . 1668‬الترمذي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬سنن الترمذي ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي – بيصصروت ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 5‬صفحة ‪ . 2671 ، 41‬و قد ورد في سنن البيهقي الكبرى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 9‬صفحة ‪ ، 28‬ص ‪ . 17621‬السجستاني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬سنن أبي داود ‪ ،‬دار الفكصصر –‬
‫بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ ، 333‬ص ‪ . 5129‬الشيباني ‪ ،‬أحمد بن حنبل ‪ ،‬مسند أحمصصد ‪،‬‬
‫مؤسسة قرطبصصة – مصصر ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصفحة ‪، 120‬ص ‪ ، 17125‬ج ‪ ، 5‬صصفحة ‪، 273‬‬
‫‪ . 22405‬الطيالسي ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬مسند الطيالسي ‪ ،‬دار المعرفة – بيروت ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صفحة ‪ . 611 ، 85‬الطبراني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬المعجم الكبير ‪ ،‬مكتبة العلوم و الحكم‬
‫– الموصصصل ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬ص ‪ 1983‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 17‬صصصفحة ‪ ، 225‬ص ‪ ، 622‬صصصفحة ‪، 227‬‬
‫‪ . 630‬الحسصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصيني ‪ ،‬إبراهيصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصم ‪ ،‬البيصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصان‬
‫و التعريصف ‪ ،‬دار الكتاب العربي – بيروت ‪ 1401 ،‬هص‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 217 ، 52‬‬

‫‪.2‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 2674 ، 2060‬و قد ورد في‬

‫صحيح‬

‫ابن حبان ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 112 ، 318‬السفرائيني ‪ ،‬يعقوب ‪،‬‬

‫مسند أبي عوانة ‪ ،‬دار المعصرفصة‬

‫– بيروت ‪،‬‬

‫ط ‪ 1998 ، 1‬م ‪ .‬ج ‪ ، 3‬صفحة‬

‫‪ ، 494‬ص ‪ . 5823‬و قد ورد في سنن الترمذي " مرجع‬
‫‪43‬‬

‫سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صصصفحة‬

‫‪،‬صصصصصصص ‪ . 2674‬الصصصصصصصدارمي ‪ ،‬عبصصصصصصصد اللصصصصصصصه ‪ ،‬سصصصصصصصصنن الصصصصصصصدارمي‬

‫‪ ،‬دار الكتاب العربي – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1407 ، 1‬هص‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 513 ، 141‬و قد‬
‫ورد في سنن أبي داود " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 4609 ، 201‬القزويني ‪،‬‬
‫محمد ‪ ،‬سنن ابن ماجة ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 206 ، 75‬و قد ورد‬
‫في مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪ 9149 ، 397‬أبو يعلى ‪ ،‬أحمد ‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫الحكام السلطانية ‪ ،‬دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع – بيروت ‪ 1994 ،‬م ‪ .‬ج‬
‫‪ ، 11‬صفحة ‪. 6489 ، 373‬‬

‫* وجود أحزاب و حركات إسلمية ‪ ،‬تعمل في العالم السلمي اليوم ‪،‬‬
‫من أجل إستنهاض المة و استئناف الحياة السلمية ‪.‬‬
‫* الخلط بين الحزاب السلمية ‪ ،‬و غير السلمية عند كثيرٍ من الناس‬
‫‪ ،‬و عدم التفريق بينهما ‪.‬‬
‫* ادعاء كثير من الحزاب و الجماعات ‪ ،‬بأنها إسلمية ‪ ،‬و تعمل على‬
‫تشويه‬

‫السلم ‪ ،‬و تنفير الناس منه ‪ ،‬و من الحزاب السلمية‬

‫المتقيدة بأحكام الشرع ‪.‬‬
‫* محاربة الدول الغربية للحزب و الجماعات السلمية ‪ ،‬و اتهامها‬
‫بالتطرف ‪،‬‬

‫و تشويه صورتها ‪ ،‬و يساعدها في ذلك النظمة‬

‫الموجودة اليوم ‪ ،‬في الدول العربية‬

‫و السلمية ‪.‬‬

‫* عدم وضوح مسألة المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و التي‬
‫هي القاعدة الساسية التي تنبثق عنها الحزاب السلمية ‪.‬‬
‫هذه هي أهم السباب التي دعتني لتكليف نفسي مشقة البحث‬
‫و الدراسة ‪ ،‬لمعرفة حكم الله تعالى في هذه الحزاب ‪ ،‬و الشروط‬
‫الواجب توفرها حتى تعتبر أحزابا ً إسلمية ‪ ،‬و دورها و عملها ‪.‬‬
‫لذلك فقد قسمت بحثي إلى ثلثة أبواب ‪ ،‬ففي الباب الول‬
‫قدمت بالحديث عن السيادة للشرع و الحاكمية لله ‪ ،‬فهو الساس‬
‫الذي ُيبنى عليه ك ّ‬
‫ل فكرٍ و نظام ‪ ،‬و هو القاعدة الساسية لكل بحث‬
‫شرعي ‪ ،‬لذلك اعتمدت في بحثي هذه القاعدة ‪ ،‬فوّزنت جميع الراء‬
‫بميزان الشرع ‪ ،‬فما وافقه أخذته ‪ ،‬و ما خالفه رددته ‪.‬‬
‫و لما كان نظام السلم محروسا ً بقواعد الشورى ‪ ،‬و الشورى‬
‫أساس النظام السلمي ‪ ،‬و ركيزة من ركائزه ‪ ،‬فقد جعلت الباب‬
‫الثاني من رسالتي ‪ ،‬مستوعبا ً لها ‪ ،‬و قسمته إلى ستة فصول ‪،‬‬
‫‪5‬‬

‫تناولت في الفصل الول الشورى و مشروعيتها ‪ ،‬فعّرفتها ‪ ،‬ثم بينت‬
‫مشروعيتها من القرآ و السنة و إجماع الصحابة ‪ ،‬ثم بينت أهميتها ‪ ،‬و‬
‫أقوال العلماء في أهميتها و فضلها ‪ ،‬ثم تحدثت عن فوائدها للمة‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫و في الفصل الثاني تناولت موضوع الشورى بين اللزام و‬
‫العلم ‪ ،‬مبينا ً فيه واقع الرأي ‪ ،‬و الفرق بين الشورى و المشورة ‪ ،‬و‬
‫تأثر الباحثين المعاصرين بالنظام الديمقراطي ‪ ،‬ثم عرضت أقوال‬
‫العلماء بين اللزام و العلم ‪ ،‬حتى وصلت إلى الرأي الراجح ‪،‬‬
‫معلمة ‪ ،‬و من ثم وضحت من الذي‬
‫موضحا ً أن الشورى في معظمها ُ‬
‫يبين الصواب و يكون رأيه هو الراجح عند الخلف ‪.‬‬
‫و في الفصل الثالث تناولت موضوع الشورى و الديمقراطية ‪،‬‬
‫بادئا ً بتعريف الديمقراطية ‪ ،‬و توضيح مفهومها ثم وضحت حكم‬
‫و بإيجاز عقدت مقارنة بين‬

‫استعمال كلمة الديمقراطية ‪،‬‬

‫الديمقراطية و الشورى ‪ ،‬بعد أن بينت أوجه التشابه‬

‫و الختلف‬

‫بين الشورى و الديمقراطية ‪.‬‬
‫و في الفصل الرابع وضحت مسألة شرعية الحكم و مساءلة‬
‫الحاكم ‪ ،‬موضحا ً فيه ما وضعه السلم من التشريعات و الهيئات ‪ ،‬ما‬
‫يضمن سير الحاكم ملتزما ً بأحكام الشريعة ‪ ،‬منفذا ً عقد البيعة الذي‬
‫بويع بحسبه ‪.‬‬
‫و لما كان لهل الحل و العقد و أهل الشورى من أهمية عظيمة‬
‫‪ ،‬أفردت لهم الفصل الخامس ‪ ،‬مبينا ً فيه من هم أهل الحل و العقد و‬
‫أهل الشورى ‪ ،‬و الشروط الواجب توفرها في أهل الشورى ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫أما مجلس الشورى ‪ ،‬وهو الدعامة الساسية في نظام الحكم‬
‫ق رؤيتها ‪ ،‬فقد‬
‫السلمي ‪ ،‬و هو الهيئة التي ينتظر المسلمون بتحّر ٍ‬
‫أفردت له الفصل السادس ‪ ،‬بادئا ً ببيان مشروعيته ‪ ،‬ثم بحثت فيمن‬
‫يحق له أن يكون عضوا ً في مجلس الشورى ‪ ،‬و بعد ذلك تعرضت‬
‫لصلحيات مجلس الشورى بالبحث ‪ ،‬و الفرق بين هذا المجلس و‬
‫المجالس النيابية اليوم ‪.‬‬
‫و من ثم بدأت بالجانب الساسي للبحث ‪ ،‬و هو الحزاب‬
‫السياسية ‪ ،‬و قسمته إلى ستة فصول ‪ ،‬ففي الفصل الول عالجت‬
‫التعددية السياسية و السلم ‪ ،‬موضحا ً تعريفها و واقع التعددية في‬
‫العالم السلمي اليوم ‪ ،‬و حكم السلم فيها ‪ ،‬بعد بيان واقعها عند‬
‫الرأسماليين و الشتراكيين ‪ ،‬منتهيا ً بتوضيح مسألة تعدد الحزاب ‪.‬‬
‫ة و اصطلحا ً ‪،‬‬
‫و جاء الفصل الثاني ‪ ،‬محتويا ً تعريف الحزاب لغ ً‬
‫موضحا ً مصطلح " الحزب " في القرآن الكريم و السنة النبوية‬
‫الشريفة ‪ ،‬مستعرضا ً نشأة الحزاب و نماذج منها في تاريخ الدولة‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫ثم جاء الفصل الثالث ‪ ،‬و هو عمود البحث ‪ ،‬في بيان مشروعية‬
‫الحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬بين المؤيدين و المعارضين ‪ ،‬موضحا ً‬
‫المحاسبة بأشكالها ‪ ،‬و فيه تناولت المعارضة السياسية مقارنة بالمر‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬ثم وضحت آراء و حجج العلماء ‪ ،‬في‬
‫مشروعية وجود الحزاب ‪ ،‬من القائلين بمشروعيتها أو حرمتها ‪،‬‬
‫مفندا ً أدلتهم ‪ ،‬حتى انتهيت إلى بيان رأيي في مشروعية الحزاب‬
‫السياسية السلمية ‪ ،‬معتمدا ً فيه على البحث اللغوي ‪ ،‬و البحث في‬
‫القرائن الشرعية ‪ ،‬متوصل ً إلى أن الحزاب السياسية في السلم ‪،‬‬
‫ض على الكفاية ‪.‬‬
‫فر ٌ‬

‫‪7‬‬

‫و كان ل بد ّ لي من ذكر الصفات و الشروط ‪ ،‬الواجب توفرها‬
‫في الحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬و ذكر صلحياتها في الفصلين‬
‫الرابع و الخامس ‪.‬‬
‫و في الفصل الخير ‪ ،‬ناقشت دعوى توحيد الحزاب ‪ ،‬مبينا ً عدم‬
‫إمكانية اجتماع الحزاب و الجماعات في جماعة واحدة ‪.‬‬
‫ت للحزاب السلمية ‪ ،‬و دعاٍء إلى الله‬
‫و ختمت بحثي بتوصيا ٍ‬
‫تعالى أن يوفقها لما ُأنشئت لجله ‪.‬‬
‫هذه كانت مسيرتي فإنني رأيت أن أتوج البواب من القرآن‬
‫العزيز بآيات كريمات ‪ ،‬و أو ّ‬
‫شح ما يحتاج إلى ضبط ‪ ،‬أو شرح معنى‬
‫ي ‪ ،‬بنفائس من التنبيهات ‪ ،‬و جمعت من الحاديث الصحيحة ‪،‬‬
‫خف ّ‬
‫مخرجا ً كل حديث ‪ ،‬لبين الصحيح منها و الحسن ‪ ،‬مترجما ً للعلم‬
‫م هذا البحث أن يكون سائقا ً للمعتنى‬
‫الواردة في البحث ‪ ،‬وأرجو إن ت ّ‬
‫به إلى الخيرات ‪ ،‬حاجزا ً له عن أنواع القبائح و المهلكات ‪ ،‬و أنا سائل‬
‫أخا ً انتفع بشيء منه ‪ ،‬أن يدعو لي و لوالداي و أساتذتي ‪ ،‬و سائر‬
‫أحبابي و المسلمين أجمعين ‪ ،‬و على الله الكريم اعتمادي ‪ ،‬وإليه‬
‫تفوضي و استنادي ‪ ،‬و السلم عليكم و رحمة الله‬

‫‪8‬‬

‫وبركاته ‪.‬‬

‫الباب الول ‪:‬‬
‫السيادة للشرع و‬
‫الحاكمية لله‬

‫السيادة للشرع و الحاكمية لله‬
‫النسان عاجز و ناقص و محتاج إلى من أوجده ‪ ،‬و إدراك‬
‫النسان هذه الحقيقة يكفي لجعله يسّلم أموره كلها للخالق المدبر ‪،‬‬
‫فل يقوم بأي فعل إل بعد معرفة حكم الله فيه ‪ ،‬فيقوم به مطمئنا ً و‬
‫متيقنا ً بأنه الحكم المناسب ‪ ،‬و هو الصلح لحياته ‪ ،‬حتى لو زّين له‬
‫الشيطان غير ذلك ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياه ُ ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك الصص ّ‬
‫مَر أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫قال تعالى ‪" :‬إ ِ ْ‬
‫م إ ِّل ل ِل ّهِ أ َ‬
‫حك ْ ُ‬
‫دي ُ‬
‫قيم ول َك َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫مو َ‬
‫س َل ي َعْل َ ُ‬
‫ال ْ َ ّ ُ َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫إننا ندرك إدراكصا ً قطعيصا ً أن المصصصلحة الحقيقيصصة هصصي فصصي اتبصصاع‬
‫شرع اللصصه و لصصو تعصصارض مصصع مصصصالحنا و أهوائنصصا و رغباتنصصا ‪ ،‬و هصصو مصصا‬
‫‪9‬‬

‫مو َ‬
‫يستلزمه اليمان ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬فََل وََرب ّ َ‬
‫ك‬
‫ك َل ي ُؤ ْ ِ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫ما َ‬
‫موا‬
‫دوا ِفي َأن ُ‬
‫جا ِ‬
‫ف ِ‬
‫مصا قَ َ‬
‫حَر ً‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ش َ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫سصل ّ ُ‬
‫ضصي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫م َل ي َ ِ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ِفي َ‬
‫ما "‬
‫تَ ْ‬
‫سِلي ً‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫إن اليمان يحتم علينا التسليم المطلق بكل مصصا حكصصم اللصصه بصصه ‪،‬‬
‫فإيماننا بالله خالقا ً للوجود ل ينفصل إطلقا ً عصصن إيماننصصا بصصه مشصصرعا ً ‪،‬‬
‫و العياذ بالله ‪.‬‬

‫لن الفصل بين المرين ضلل‬

‫لقد وردت كثير من اليات القرآنية في تأكيصصد حقيقصصة أن الكصصون‬
‫بكل ما فيه من مخلوقات الله ‪:‬‬
‫َ‬
‫ض فِصصي‬
‫ذي َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّص ِ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫خل َصقَ ال ّ‬
‫سص َ‬
‫م الل ّص ُ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫ست ّةِ أ َّيام ٍ " )‪. (3‬‬
‫ِ‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪. (40‬‬
‫‪ .2‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (65‬‬
‫‪ .3‬سورة العراف ‪ ،‬آية )‪. (54‬‬

‫خل َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديًرا "‬
‫قد َّره ُ ت َ ْ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫* قال تعالى ‪" :‬وَ َ‬
‫ق ِ‬
‫ش ْ‬
‫خل َقَ الل ّي ْ َ‬
‫ل َوالن ّهَصصاَر َوال ّ‬
‫مصَر "‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ق َ‬
‫شص ْ‬
‫م َ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫)‬

‫‪.‬‬
‫ثم تأتي اليات القرآنية لتؤكد حقيقة أخصصرى هصصي أن اللصصه وحصصده‬

‫س و جان و دواب ‪:‬‬
‫هو " الصرازق " ‪ ،‬تكفل بأن يرزق مخلوقاته من إن ٍ‬
‫َْ‬
‫ض إ ِّل ع ََلى الل ّهِ ٍرزُقها " )‪. (3‬‬
‫ما ِ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َداب ّةٍ ِفي الْر ِ‬
‫ن "‬
‫ه هُوَ الّرّزاقُ ُذو ال ْ ُ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫قوّةِ ال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مِتي ُ‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫و يصصترتب علصصى هصصاتين الحقيقصصتين السصصابقتين أن " الخصصالق " "‬
‫الرازق " هو " المالك " لما يخلق و يرزق ‪ ،‬قال تعالى ‪" :‬أ َل َم تعل َ َ‬
‫ن‬
‫مأ ّ‬
‫ْ َْ ْ‬
‫َْ‬
‫مل ْص ُ‬
‫ض " )‪ ، (5‬فصصالله هصصو الخصصالق الصصرازق‬
‫ماَوا ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫سص َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ل َص ُ‬
‫الل ّص َ‬
‫ت َوالْر ِ‬

‫‪10‬‬

‫المالك ‪ ،‬و المالك يتصرف في ملكه كيف يشاء ‪ ،‬ل ُيسأل عما يفعل و‬
‫هم يسألون ‪.‬‬
‫مل ْص َ‬
‫مال ِص َ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬قُ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫شصصاُء‬
‫مل ْص ِ‬
‫ك َ‬
‫ك ت ُصؤ ِْتي ال ْ ُ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل الل ّهُص ّ‬
‫مص ْ‬
‫شصصاُء ب ِي َصد ِ َ‬
‫مل ْ َ‬
‫شاُء وَت ُصذ ِ ّ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫خي ْصُر‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ك ِ‬
‫ل َ‬
‫شاُء وَُتعّز َ‬
‫م ّ‬
‫وَت َن ْزِع ُ ال ْ ُ‬
‫مص ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫ج الل ّي ْ َ‬
‫ك ع ََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ل‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ل ِفي الن َّهارِ وَُتول ِ ُ‬
‫ديٌر ُتول ِ ُ‬
‫ج الن َّهاَر ِفي الل ّْيصص ِ‬
‫ش ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫شصصاُء‬
‫ت وَت ُ ْ‬
‫وَت ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خر ِ ُ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫خر ِ ُ‬
‫ي وَت َصْرُزقُ َ‬
‫مي ّ َ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مص ْ‬
‫حص ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ّ‬
‫ب"‬
‫ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ٍ‬
‫‪--------------‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .1‬سورة الفرقان ‪ ،‬آية )‪. (2‬‬
‫‪ .2‬سورة النبياء ‪ ،‬آية )‪. (33‬‬
‫‪ .3‬سورة هود ‪ ،‬آية )‪. (6‬‬
‫‪ .4‬سورة الذاريات ‪ ،‬آية )‪. (58‬‬
‫‪ .5‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (40‬‬
‫‪ .6‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (27-26‬‬

‫و في منطق البشر أن المالك يتصرف في ملكصصه كيصصف يشصصاء و‬
‫هذا مسّلم به ‪ ،‬فلو أن إنسانا ً يملك متاعا ً ‪ ،‬ثم باع هذا المتاع أو وهبصصه‬
‫لحد ‪ ،‬لما أنكر عليصه أحصد هصذا التصرف ‪ ،‬فإذا كان المالك من البشصصر‬
‫يتصرف فصي ملكصصه كيصصف يشصصاء ؟ أفل نسصّلم للخصالق الصصرازق المالصصك‬
‫سبحانه بهذا ؟! ‪.‬‬
‫هذا الله العالم بما خلق ‪ ،‬شرع لهصصذا النسصصان مصصا ينظصصم حيصصاته‬
‫تنظيما ً دقيقا ً ‪،‬‬

‫و أوجب عليه أن ينهصصج النهصصج الصصذي أمصصره بصصه ‪ ،‬و‬

‫جعَل ْن َصصا َ‬
‫ك ع َل َصصى َ‬
‫ن‬
‫شرعه له ‪ ،‬قال تعصصالى ‪:‬‬
‫ريعَةٍ ِ‬
‫م َ‬
‫" ث ُص ّ‬
‫مص ْ‬
‫شص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫واءَ ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن َل ي َعْل َ ُ‬
‫اْل ْ‬
‫ذي َ‬
‫مرِ َفات ّب ِعَْها وََل ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫إن الحاكمية ل تكون إل لله ‪ ،‬و هي من أولى خصصصائص اللوهيصصة‬
‫التي انفرد بها سبحانه و تعالى ‪ ،‬و ليس لحد مصصن البشصصر أن يصصدعيها ‪،‬‬

‫‪11‬‬

‫محصّرم هصصو اللصصه و هصصو وحصصده‬
‫فالمشرع هو الله و الملصصك هصصو اللصصه و ال ُ‬
‫المستحق للعبادة ‪.‬‬
‫و معلصصوم أن مصصصطلح العبصصادة يعنصصي الستسصصلم و الخضصصوع و‬
‫النقياد لوامصصر اللصصه فصصي جميصصع نصصواحي الحيصصاة ‪ ،‬و أن هصصذه الوامصصر و‬
‫النواهي قد وردت لنا في كتاب اللصصه و سصصنة رسصصوله ‪ ،‬قصصال تعصصالى ‪" :‬‬
‫وَن َّزل َْنا ع َل َي ْ َ‬
‫ب ت ِب َْياًنا ل ِك ُ ّ‬
‫ة وَب ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫م ً‬
‫سل ِ ِ‬
‫دى وََر ْ‬
‫يٍء وَهُ ً‬
‫ك ال ْك َِتا َ‬
‫م ْ‬
‫شَرى ل ِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫ش ْ‬
‫سصصو ُ‬
‫خص ُ‬
‫ه‬
‫ل فَ ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫م ع َن ْص ُ‬
‫مصصا ن َهَصصاك ُ ْ‬
‫ذوه ُ وَ َ‬
‫مصصا آت َصصاك ُ ْ‬
‫" )‪ ، (2‬و قال تعصصالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫َفان ْت َُهوا " )‪. (3‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة الجاثية ‪ ،‬آية )‪. (18‬‬
‫‪ .2‬سورة النحل ‪ ،‬آية )‪. (89‬‬
‫‪ .3‬سورة الحشر ‪ ،‬آية )‪(7‬‬

‫م فِصصي َ‬
‫يءٍ فَ صُرّدوه ُ إ ِل َصصى الل ّصهِ‬
‫و قصصوله تعصصالى ‪ " :‬فَ صإ ِ ْ‬
‫ن ت َن َصصاَزع ْت ُ ْ‬
‫شص ْ‬
‫و غيرها من اليات التي دلت بشكل قاطع على‬
‫ل " )‪، (1‬‬
‫َوالّر ُ‬
‫سو ِ‬
‫جعل الكتاب و السنة أصل ً و مرجعا ً للحكام الشرعية ‪.‬‬
‫ثم إن الله سبحانه و تعصصالى قصصد ذم الخصصذ بصالرأي و الهصصوى فصي‬
‫الحكام الشرعية ‪ ،‬قال تعالى ‪" :‬قُ ْ َ َ‬
‫ما أ َن َْز َ‬
‫ق‬
‫م ِ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن رِْز ٍ‬
‫ل َأالل ّه أ َذن ل َك ُ َ‬
‫حَلًل قُ ْ‬
‫ن " )‪(2‬‬
‫م ع ََلى الل ّهِ ت َ ْ‬
‫م ِ‬
‫فت َصُرو َ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ‬
‫حَرا ً‬
‫من ْ ُ‬
‫جعَل ْت ُ ْ‬

‫‪ ،‬و قال تعالى ‪" :‬وم َ‬
‫ض ّ‬
‫ن الل ّهِ "‬
‫دى ِ‬
‫ل ِ‬
‫واه ُ ب ِغَي ْرِ هُ ً‬
‫نأ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ات ّب َعَ هَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ َ ْ‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫م من يقول في دين الله بالعقل و الهصصوى مصصا‬
‫و جاء في السنة ذ ّ‬
‫رواه أبو داود‬

‫)‪(4‬‬

‫و الترمذي‬

‫)‪(5‬‬

‫عن جندب بن عبد الله‬

‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪12‬‬

‫)‪(6‬‬

‫قال ‪ :‬قال‬

‫‪ .1‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (59‬‬
‫‪ .2‬سورة يونس ‪ ،‬آية )‪. (59‬‬
‫‪ .3‬سورة القصص ‪ ،‬آية )‪. (50‬‬
‫‪ .4‬سليمان بن الشعث الزدي السجستاني ‪ ،‬أبو داود ‪ ،‬ثقة حافظ ‪ ،‬مصصصنف‬
‫السنن و غيرها ‪ ،‬من كبار العلماء من الحاديصة عشصرة ‪ ،‬مصات سصصنة ‪ 275‬هصص‪.‬‬
‫) تقريب التهذيب ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 251‬‬
‫‪ .5‬محمد بصصن عيسصصى السصصلمي ‪ ،‬أبصصو عيسصصى الترمصصذي ‪ ،‬الضصصرير الحصصافظ ‪،‬‬
‫صاحب الجامع و غيره من المصنفات ‪ ،‬أحد الئمصصة الحفصصاظ المصصبرزين ‪ ،‬قيصصل‬
‫أنه كان أكمة‪ ،‬طاف البلد ‪ ،‬مات بترمذ ليلة الثنين سصصنة ‪ 279‬هص ص ‪ ) .‬تهصصذيب‬
‫الكمال ‪ ،‬ج ‪ ، 26‬صفحة ‪. ( 252 – 250‬‬
‫‪ .6‬جندب بن عبد الله هو صحابي جليل ‪ ،‬كنيته أبو عبد الله ‪ ،‬سصصكن الكوفصصة‬
‫ثم البصرة ‪ ،‬يقال له جندب الخير ‪ ،‬تصصوفي عصصام ‪ 64‬هصص ‪ ).‬موسصصوعة الحصصديث‬
‫الشريف ‪ ،‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 250‬‬

‫" من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ "‬
‫و روى الترمذي عن ابن عباس‬
‫الله عليه‬
‫من النار "‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫قال ‪ :‬قال رسول اللصصه صصصلى‬

‫وسلم ‪ " :‬من قال في القرآن بغير علصصم فليتبصصوأ مقعصصده‬
‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬وقال حديث حسن صحيح ‪.‬‬

‫و روى الطبراني‬

‫)‪(4‬‬

‫في الكبير و الصصبزار‬

‫الصحيح ‪ ،‬عن عصوف بصن مالك‬

‫)‪(6‬‬

‫)‪(5‬‬

‫بإسصصناد ِ رجصصاله رجصصال‬

‫عنه ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬قصال‬

‫‪ " :‬تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقصصة أعظمهصصا فتنصصة علصصى أمصصتي‬
‫قصوم يقيسون المصور برأيهم فيحّلون الحرام‬
‫‪------------‬‬‫‪ .1‬سنن الترمذي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صصصفحة ‪ ، 200‬ص ‪ ، 2952‬و قصصال‬
‫هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم‬
‫‪ . -‬و قد ورد في مسند أبي يعلى " مرجع‬

‫سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪، 90‬‬

‫‪ ، 1520‬و قد ورد في المعجم الكبير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪، 163‬‬
‫‪. 1672‬‬
‫‪13‬‬

‫‪ .2‬عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي ‪ ،‬ابن عم رسول الله ‪ -‬صصصلى اللصصه‬
‫عليه و سلم ‪ ، -‬ولد قبل الهجرة بثلث سنوات ‪ ،‬و بنو هاشم بالشعب ‪ ،‬مصصات‬
‫و سبعين سنة ) الصابة في تمييز‬

‫بالطائف سنة ‪ 65‬هص ‪ ،‬و هو ابن إحدى‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 326 - 322‬‬

‫‪ .3‬سنن الترمذي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 200 ، 199‬‬
‫‪ .4‬المام العلمة الحجة ‪ ،‬بقية الحفصصاظ ‪ ،‬أبصصو القاسصصم ‪ ،‬سصصليمان بصصن أحمصصد‬
‫اللخمي الشامي ‪ ،‬مسند الدنيا و أحصصد فرسصصان هصصذا الشصصأن ‪ ،‬ولصصد بعكصصا سصصنة‬
‫‪ 260‬هص ‪ ،‬صنف المعجم الكبير و هو المسند و الوسط و الصغير ‪ ،‬مات سنة‬
‫‪ 360‬هص ‪ ) .‬طبقات الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 374 – 372‬‬
‫‪ .5‬البزار هو أحمد بن عمر بن عبد الخالق البصري ‪ ،‬ارتحل فصصي آخصصر عمصصره‬
‫إلى أصبهان ثصصم الشصصام لنشصصر علمصصه تصصوفي بالرملصصة سصصنة ‪ 292‬هص ص ) تصصذكرة‬
‫الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 653‬‬
‫‪ .6‬عوف بن مالك الشجعي ‪ ،‬أبو عبصصد الرحمصصن ‪ ،‬أسصصلم عصصام خيصصبر ‪ ،‬و نصصزل‬
‫حمص ‪ ،‬و سكن دمشق ‪ ،‬مات سنة ‪ 73‬هص في خلفة عبد الملصصك ‪ ) .‬الصصصابة‬
‫في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬

‫و يحرمون الحلل "‬

‫)‪(1‬‬

‫صفحة ‪. ( 44 – 43‬‬

‫‪.‬‬

‫وفي صحيصح البخاري عن عبد الله بن عمرو‬

‫)‪(2‬‬

‫سمعت النصصبي –‬

‫صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم – يقصصول ‪ " :‬إن اللصصه ل ينصصزع العلصصم بعصصد أن‬
‫أعطاكموه انتزاعا ً ‪ ،‬و لكن ينتزعه منهصصم مصصع قبصصض العلمصصاء بعلمهصصم ‪،‬‬
‫فيبقصصى نصصاس جهصصال ‪ ،‬يسصصتفتون فيفتصصون برأيهصصم ‪ ،‬فُيضصصلون‬
‫ضّلون " )‪. (3‬‬
‫يُ ِ‬

‫و‬

‫و من أقوال الصحابة رضي اللصصه عنهصصم و التصصابعين لهصصم فصصي ذم‬
‫القول في دين الله بالعقل و الرأي ‪:‬‬
‫* ما رواه ابن جرير‬

‫)‪(4‬‬

‫و ابصصن عبصصد البصصصر‬

‫رضي الله عنه –‬
‫‪--------------‬‬

‫‪14‬‬

‫)‪(5‬‬

‫عصصن أبصصي بكصصر الصصصديق –‬

‫‪.1‬‬

‫الهيثمصصي ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬مجمصصع الصصزوائد ‪ ،‬دار الريصصان للصصتراث – القصصاهرة ‪ ،‬دار‬

‫الكتصاب العربصي – بيصروت ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصفحة ‪ ، 179‬و قصال رواه الطصبراني فصي‬
‫الكصصبير و الصصبزار و رجصصاله رجصصال الصصصحيح ‪ .‬و انظصصر الهمصصذاني ‪ ،‬شصصيرويه ‪،‬‬
‫الفردوس بمأثور الخطاب ‪ ،‬دار الكتب العالمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 1‬م ‪،‬‬
‫ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 2357 ، 63‬‬

‫‪.2‬‬

‫عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي ‪ ،‬أبو محمد ‪ ،‬كصصان اسصصمه‬

‫العاص فغيره النبي‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬كان طصصوال ً أحمصصر عظيصصم‬

‫الساقين أبيض الرأس و اللحية ‪ ،‬عمي في آخر عمره ‪ ،‬مات بالشام سنة ‪65‬‬
‫هص و هو ابن ‪ 72‬سنة ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 343‬‬
‫‪ .3‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 2665‬صحيح ابن حبان‬
‫" مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 15‬صفحة ‪. 118‬‬
‫‪ .4‬محمصصد بصصن جريصصر ‪ ،‬المصصام العصصالم الحصصافظ ‪ ،‬أبصصو جعفصصر الطصصبري ‪ ،‬أحصصد‬
‫العلم ‪ ،‬و صاحب‬

‫التصانيف ‪ ،‬لصصه تاريصصخ السصصلم و التفسصصير ‪ ،‬ولصصد سصصنة‬
‫) طبقات الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة‬

‫‪ 224‬هص ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 310‬هص ‪.‬‬
‫‪. ( 311 – 310‬‬

‫‪ .5‬ابن عبد البر الحافظ المصصام ‪ ،‬أبصصو عمصصر ‪ ،‬يوسصصف بصصن عبصصد اللصصه النمصصري‬
‫القرطبي ‪ ،‬ولد سصصنة ‪ 306‬ه ‪ ،‬و طلصصب الحصصديث ‪ ،‬و سصصاد أهصصل الزمصصان فصصي‬
‫الحفظ و التقان ‪ ،‬و له التمهيد و الستذكار و غيرها ‪ ،‬و ولي قضاء إشصصبونة ‪،‬‬
‫مات سنة ‪ 363‬هص ‪ ) .‬طبقات الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 432 – 431‬‬

‫أنه قال ‪ " :‬أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللصصه‬
‫بغير علم " )‪. (1‬‬
‫* روى ابن عبد البر و البيهقي‬
‫عنه ‪-‬‬

‫)‪(2‬‬

‫عن عمر بن الخطصاب ‪ -‬رضصي اللصه‬

‫قال‪ " :‬اتقوا الرأي في دينكم " ‪.‬‬

‫* روى البخاري‬
‫عنه ‪-‬قال ‪:‬‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(3‬‬

‫في صحيحه عن سهل بصصن حنيصصف‬

‫)‪(5‬‬

‫‪ -‬رضصصي اللصصه‬

‫" يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم "‬

‫‪--------------‬‬

‫‪15‬‬

‫)‪(6‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .1‬الطبري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬جصصامع البيصصان عصصن تأويصصل آي القصصرآن ‪ ،‬طبعصصة الحلصصبي‬
‫الثانية ‪ 1954 ،‬م ‪ .‬دار الفكر – بيروت ‪ 1405 ،‬هص ‪ ،‬صفحة ‪ . 348‬النمري ‪،‬‬
‫و فضصصله ‪ ،‬الطباعصصة المنيريصصة –‬

‫يوسف بن عبصصد الصصبر ‪ ،‬جصصامع بيصصان العلصصم‬
‫القاهرة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 52‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو بكر ‪ ،‬أحمد بن الحسين البيهقي ‪ ،‬الحافظ الكبير المشهور ‪ ،‬من كبصصار‬

‫أصحاب الحاكم أبي عبد الله بن البّيع ‪ ،‬أخذ الفقه عن أبصصي الفتصصح المصصروزي ‪،‬‬
‫و رحل في طلبه ‪ ،‬و كان مولصده سصنة‬

‫غلب عليه الحديث ‪ ،‬و اشتهر به ‪،‬‬

‫‪ 384‬هص ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 452‬هص بنيسابور ‪ ).‬وفيات‬

‫العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة‬

‫‪. ( 76 – 75‬‬
‫‪ .3‬جامع بيان العلم و فضله " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 134‬‬

‫‪.4‬‬

‫أبو عبد الله ‪ ،‬محمد بصصن إسصصماعيل البخصصاري ‪ ،‬الحصصافظ المصصام فصصي علصصم‬

‫الحديث ‪ ،‬صاحب الجامع الصحيح و التاريخ ‪ ،‬رحل في طلب العلصصم إلصصى أكصصثر‬
‫سصصنة ‪ 194‬هص ص ‪ ،‬و تصصوفي ليلصصة عيصصد‬

‫محدثي المصار ‪ ،‬ولد يوم الجمعة‬

‫الفطر سنة ‪ 256‬هص بخرتنك ‪ ،‬و دفن يوم الفطصصر ‪ ) .‬وفيصصات العيصصان ‪ ،‬ج ‪، 4‬‬
‫صفحة ‪. ( 190 – 188‬‬

‫‪.5‬‬

‫سهل بصن حنيصف النصصاري الوسصي ‪ ،‬أبصصو سصعد ‪ ،‬مصن أهصل بصصدر ‪ ،‬شصهد‬

‫المشاهد كلهصصا ‪ ،‬اسصصتخلفه علصصي علصصى البصصصرة بعصصد الجمصصل ‪ ،‬ثصصم شصصهد معصصه‬
‫صصفين ‪ ،‬مصات سصنة ‪ 38‬هصص ‪ ) .‬الصصصابة فصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة‬
‫‪. ( 86‬‬
‫‪ .6‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 2665 ،‬صصصحيح مسصصلم‬
‫" مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1413‬‬

‫* و في موطأ مالك عن أبي الدرداء‬
‫من يعذرني من معاوية‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫– رضصصي اللصصه عنصصه – قصصال ‪" :‬‬

‫؟ أنا أخبره عصصن رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه‬

‫عليه و سلم ‪ -‬و يخبرني عن رأيه ‪ ،‬ل أساكنك بأرض أنت بها "‬
‫* ما رواه عبصصد الصصرزاق‬
‫أصحاب رسول‬

‫)‪(4‬‬

‫الله‬

‫قالوا برأيهم فُبل عليه "‬

‫عصصن الشصصعبي‬

‫)‪(5‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫دثوك عصصن‬
‫قصصال ‪ " :‬مصصا حص ّ‬

‫ صلى الله عليه و سصصلم ‪ -‬فخصصذ بصصه ‪ ،‬و مصصا‬‫)‪(6‬‬

‫‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫‪------------‬‬‫‪ .1‬أبو الدرداء ‪ ،‬اسمه عصويمر بصن مالصك ‪ ،‬و كصان آخصر أهصل داره إسصلما ً ‪ ،‬و‬
‫حسن إسلمه ‪ ،‬و كان فقيها ً عاقل ً حكيما ً ‪ ،‬شهد ما بعصصد أحصصد مصصن المشصصاهد ‪،‬‬
‫كان من الستة الذين اختارهم عمر للخلفة ‪ ،‬توفي بدمشق عصصام ‪ 32‬هص ص فصصي‬
‫صصصفحة ‪– 59‬‬

‫خلفة عثمصصان ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج ‪، 4‬‬
‫‪. ( 60‬‬

‫‪.2‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان القرشي الموي ‪ ،‬أمير المؤمنين ‪ ،‬ولد قبل البعثصصة‬

‫بخمس سنين ‪ ،‬أسلم بعد يصصوم الحديبيصصة ‪ ،‬و كتصصم إسصصلمه حصصتى أظهصصره عصصام‬
‫الفتح ‪ ،‬كان من الكتبة الحسبة الفصحاء ‪ ،‬حليما ً وقورا ً ‪ ،‬صحب النبي ‪ -‬صصصلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ ، -‬و وله عمر الشام ‪ ،‬و أقره عثمان ‪ ،‬و لم يبايع عليا ً ‪ ،‬ثصصم‬
‫حاربه و اسصصتقل بالشصام ‪ ،‬مصات معاويصصة سصصنة ‪ 60‬هصص ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪( 414 – 412 ، 3‬‬
‫‪ .3‬الصبحي ‪ ،‬مالك ‪ ،‬موطأ مالك ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي – مصصصر ‪ .‬ج ‪، 2‬‬
‫صفحة ‪. 520‬‬

‫‪.4‬‬

‫عبد الرزاق بن همام بن نصافع الحميصدي الصصنعاني ‪ ،‬كنيتصه أبصو بكصر ‪ ،‬صصنف‬
‫التصانيف ‪ ،‬و احتج بصصه الشصصيخان ‪ ،‬و عمصصي آخصصر عمصصره ‪ ،‬عصصاش ‪ 95‬سصصنة ‪ ،‬و‬
‫توفي سنة ‪ 211‬هص ‪ ) .‬الكواكب النيرات ‪ ،‬صفحة ‪. ( 51‬‬

‫‪.5‬‬

‫الشعبي هو عامر بن شراحيل الحميصصري أبصصو عمصصرو الكصصوفي ‪ ،‬ثقصصة مشصصهور‬
‫فقيه فاضل ‪ ،‬ولد زمن عمر بن الخطاب ‪ ،‬و روى عن ‪ 48‬صحابي ‪ ،‬مات عام‬
‫‪ 104‬هص ‪ ) .‬لسان الميزان – ابن حجر ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. ( 7‬‬

‫‪.6‬‬

‫الصنعاني ‪ ،‬عبد الرزاق ‪ ،‬مصنف عبد الرزاق ‪ ،‬المكتب السلمي – بيصصروت ‪،‬‬
‫ط‪، 2‬‬

‫‪ 1403‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 11‬صفحة ‪. 256‬‬

‫* و فصصي شصصرح العقيصصدة الطحاويصصة ‪ :‬قصصال البخصصاري – رحمصصه اللصصه –‬
‫سمعت الحميدي‬

‫)‪(1‬‬

‫يقول ‪ " :‬كنا عند الشافعي‬

‫)‪(2‬‬

‫رحمه اللصصه فأتصصاه‬

‫رجل فسأله عن مسألة ‪ ،‬فقال ‪ :‬قضى فيها رسول الله ‪ -‬صصصلى اللصصه‬
‫عليه و سلم ‪ -‬كصصذا و كصصذا ‪ ،‬فقصصال الرجصصل للشصصافعي ‪ :‬مصصا تقصصول أنصصت‬
‫فقال‪ :‬سبحان الله ‪ ،‬تراني في كنيسة ‪ ،‬تراني في بيعة ‪ ،‬ترانصصي علصصى‬
‫‪17‬‬

‫وسطي زنار؟ أقول لك قضى رسول الله صلى اللصصه عليصصه وسصصلم و‬
‫أنت تقول ‪ :‬ما تقول أنت ؟ رحمك الله يصصا شصصافعي فصصإنه ل رأي فصصوق‬
‫رأي جاءنا من رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫و نخلص مما تقدم من الدلة إلى أن الحكصم يجب أن يكون للصصه‬
‫وحده ‪ ،‬أما العقل و الرأي المجرد عن الصصدليل فصصي الحكصصام الشصصرعية‬
‫فباطصصل ‪ ،‬و ل أسصصاس لصصصه و ل يجصصصوزاعتماده أصصل ً و مرجعصا ً للفقصصه و‬
‫الحكام ‪ ،‬و فوق ذلك فإن القول في دين الله بالعقل المجرد و جعله‬
‫مرجعا ً إنما هصصو اتهصصام للشصصريعة بصصالنقص ‪ ،‬و اللصصه تعصصالى يقصصول ‪:‬‬
‫ال ْيو َ‬
‫م " )‪ ، (4‬و قوله ‪ " :‬ت ِب َْياًنا ل ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء " )‪. (5‬‬
‫َ ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫ش ْ‬

‫"‬

‫و القول فصصي الصصدين بمحصض العقصل تبصصديل لحكصصام اللصصه ‪ ،‬قصصال‬
‫تعالى ‪:‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الحميدي عبد الله بن الزبير ‪ ،‬المام الحافظ الفقيصصه ‪ ،‬شصصيخ الحصصرم ‪ ،‬أبصصو‬
‫بكر القرشي السدي الحميدي المكي ‪ ،‬صاحب المسنة ‪ ،‬مات سصصنة ‪ 98‬هص ص ‪.‬‬
‫) سير أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪، 10‬‬

‫صفحة ‪. ( 617 – 616‬‬

‫‪ .2‬محمد بن إدريس القرشي المطلبي ‪ ،‬أبو عبصصد اللصه الشصافعي المكصي ‪،‬‬
‫نزيل مصر ‪ ،‬ولد بغزة‬

‫سصصنة ‪ 150‬هصص ‪ ،‬و حملتصصه أمصصه إلصصى مكصصة و هصصو ابصصن‬

‫سصصنتين ‪ ،‬و مصصات فصصي مصصصر سصصنة ‪ 204‬هصصص ‪ ،‬منصصاقبه‬

‫و فضصصائله كصصثيرة‬

‫شهيرة ‪ ،‬كان الشافعي من أعلم الناس في القراءات ‪ ) .‬تهذيب التهذيب ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 9‬صفحة ‪ 31 – 25‬بتصرف ( ‪.‬‬
‫‪ .3‬المدي ‪ ،‬علي ‪ ،‬منتهى السؤل في علصصم الصصصول ‪ ،‬مطبعصصة محمصصد يحيصصى‬
‫صبيح الكتيبي‬

‫و أولده – مصر ‪ .‬صفحة ‪. 300‬‬

‫‪ .4‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (3‬‬
‫‪ .5‬سورة النحل ‪ ،‬آية )‪. (89‬‬

‫فسي إ َ‬
‫كون ِلي أ َ ُ‬
‫" قُ ْ‬
‫ي‬
‫ن ت ِل ْ َ‬
‫قاءِ ن َ ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما ُيصصو َ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ما ي َ ُ ُ‬
‫ن أت ّب ِعُ إ ِّل َ‬
‫ن أب َد ّل َ ُ‬
‫ل َ‬
‫حى إ َِلصص ّ‬
‫م ْ‬
‫" )‪ . (1‬إن فكرة مخالفة أوامر الله أو تبديلها و تحريفها بحجة المصلحة‬
‫‪18‬‬

‫هي فكرة شيطانية ‪ ،‬أتى بها الشيطان حيصصن وسصصوس لدم و حصصواء أن‬
‫يأكل من الشجرة و يعصيا أمر اللصصه بحجصصة مصصصلحتهما ‪ ،‬قصصال تعصصالى ‪:‬‬
‫"وياآدم اسك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫ما وََل ت َ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫قَرب َصصا هَ صذ ِهِ‬
‫ث ِ‬
‫ة فَك َُل ِ‬
‫ن َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ت وََزوْ ُ‬
‫شئ ْت ُ َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ََ َ ُ ْ ْ‬
‫ش صي ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَرة َ فَت َ ُ‬
‫ما ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫مصصا‬
‫ظال ِ ِ‬
‫كوَنا ِ‬
‫طا ُ‬
‫ش َ‬
‫ن * فَوَ ْ‬
‫ن ل ِي ُب ْصد ِيَ ل َهُ َ‬
‫س ل َهُ َ‬
‫سوَ َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫َ‬
‫إ ِّل‬

‫ما وََقا َ‬
‫هصصذ ِهِ ال ّ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫جَر ِ‬
‫ما ِ‬
‫شص َ‬
‫ن َ‬
‫ما َرب ّك ُ َ‬
‫ما ن ََهاك ُ َ‬
‫ل َ‬
‫وآت ِهِ َ‬
‫ُوورِيَ ع َن ْهُ َ‬
‫ما ع َ ْ‬
‫س ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫كوَنا َ َ‬
‫ن أ َوْ ت َ ُ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مصصا ل َ ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫كوَنا ِ‬
‫أ ْ‬
‫ن * وََقا َ‬
‫ما إ ِن ّصصي ل َك ُ َ‬
‫مهُ َ‬
‫س َ‬
‫مص ْ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ملك َي ْ ِ‬

‫ن "‬
‫ص ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫حي َ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫إنه لمن الغريب أن توجد هذه الفكرة – أي الخذ بالرأي المجرد‬
‫دعون العلم و هم يقتفصصون أثصصر الشصصيطان و يهتصصصدون بغيصصر‬
‫– عند من ي ّ‬
‫هدى الله ‪ ،‬أل يدرك هؤلء أن إباحتهم ما حصصرم اللصصه أو تبديصصصل أحكصصام‬
‫الله هصصو ضصصلل و العيصصاذ بصالله و هصصو اعتصصداء علصصى حاكميصصة اللصصه ؟ لن‬
‫إعطاء العقصل المرجعية للحكام أو التدخل فيها ‪ ،‬يعني إلغاء أن تكون‬
‫الحاكمية لله ‪ ،‬و معنصصى ذلصصك أن يقبصصل العقصصل مصصا يصصراه مناسصصبا ً و يصصرد‬
‫عكسه ‪ ،‬و هذا أيضا ً ترده النصوص القطعيصصة بوجصصوب التقيصصد بالحكصصام‬
‫مصصا‬
‫الشرعية كما أرادهصصا اللصصه‬
‫و رسصصوله ‪ ،‬قصصال سبحانصصصه ‪ " :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫كان ل ِمصؤ ْمن وَل مؤ ْمن صة إَذا قَضصصى الل ّصه ورسصصول ُ َ‬
‫م‬
‫ن ي َك ُصصو َ‬
‫مصًرا أ ْ‬
‫َ‬
‫ُ ََ ُ‬
‫ن ل َهُص ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ ِ ٍ َ ُ ِ َ ٍ ِ‬
‫خيرة ُ م َ‬
‫م " )‪. (3‬‬
‫مرِه ِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ال ْ ِ َ َ ِ ْ‬

‫‪---------------‬‬‫‪ .1‬سورة يونس ‪ ،‬آية )‪. (15‬‬
‫‪ .2‬سورة العراف ‪ ،‬آية )‪. (21 – 19‬‬
‫‪ .3‬سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (36‬‬

‫‪19‬‬

‫الباب الثاني ‪:‬‬
‫الشورى‬
‫الشورى‬
‫الفصل الول ‪ :‬الشورى و مشروعيتها‬

‫‪20‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬تعريف الشورى‬
‫الشورى في اللغة مشتقة مصصن الفعصصل شصوََر‬
‫ت الدابة و َ‬
‫العرب ‪ُ " :‬‬
‫ورَتها ‪ :‬عرضتها للبيع فأقبلت و أدبرت‬
‫شر ُ‬
‫ش َ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ .‬قيصصل فصصي لسصصان‬

‫" ‪ .‬و يقال ‪ُ " :‬‬
‫ت الدابة ‪ :‬إذا أجريتها لتعصصرف قوتهصصا " ‪ ،‬و شصصار‬
‫شر ُ‬
‫العسل استخرجه من موضعه و اجتباه من خلياه ‪،‬‬

‫و الشصارة و‬

‫ال َ‬
‫ه فصصصي كصصصذا و‬
‫ورة ‪ :‬الحسصصن و الهيئة و اللبصصصاس ‪ .‬و شصصاَورت ُ ُ‬
‫شصص َ‬
‫استشرته ‪ :‬راجعته لرى رأيه فيصصه ‪ .‬إذا ً معنصصى الشصصورى الختبصصار و‬
‫التمحيص ‪.‬‬

‫الشورى في الصطلح ‪ :‬لقد نظصصرت فصصي معصصاني الشصصورى فصصي‬
‫الصطلح ‪ ،‬فوجدتها متقاربة ‪ ،‬كما يلي ‪:‬‬
‫* الشورى ‪ ،‬المر الذي يتشاور فيه‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫* و قال بعضهم ‪ :‬عرض المر على أهل الخبرة حتى يعلم المراد منه‬
‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫* الشصورى ‪ :‬تعني تقليب الراء المختلفة و وجهات النظر المطروحة‬
‫– في قضية من القضايا – و اختيارها من أصحاب العقول حتى يتوصل‬
‫إلى الصواب منها ‪ ،‬أو إلى أصوبها و أحسنها ‪ ،‬ليعمل بصصه حصصتى تتحقصصق‬
‫أحسن النتائج‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬دار لسان العرب – بيروت ‪ .‬مصصادة " َ‬
‫ش صوََر " ‪،‬‬
‫المجلد‬

‫‪.2‬‬

‫الثاني – صفحة ‪. 380‬‬

‫الجصاص ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬أحكام القصصرآن ‪ ،‬المطبعصصة البهيصصة ‪ 1347 ،‬هص ص ‪ ،‬صصصفحة‬

‫‪. 298‬‬
‫‪ .3‬اللوسصصي ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬روح المعصصاني فصصي تفسصصير القصصرآن العظيصصم و السصصبع‬
‫المثاني ‪ ،‬إدارة الطباعة المنيرية – مصر ‪ .‬جزء ‪ – 25‬صفحة ‪. 46‬‬

‫‪21‬‬

‫‪ .4‬أبو فارس ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬النظصصام السياسصصي فصصي السصصلم ‪ 1980 ،‬م ‪ .‬صصصفحة‬
‫‪. 79‬‬

‫* و يقول الدكتور محمود الخالدي ‪ " :‬الشورى ‪ :‬اجتماع الناس علصصى‬
‫استخلص‬
‫قرار ‪.‬‬

‫الصواب بطرح جملة آراء في مسألة ‪ ،‬لكي يهتدوا إلصصى‬

‫)‪(1‬‬

‫و من خلل النظر فصصي المعصصاني اللغويصصة و الصصصطلحية للكلمصصة‬
‫يمكن القصصول إن الشصصورى مدرسصصة تربويصصة للمصصة ‪ ،‬تظهصصر مصصن خللهصصا‬
‫شخصيتها ‪ ،‬و تحقق ذاتها ‪ ،‬و تعصصبر عصصن إرادتهصصاو قناعتهصصا ‪ ،‬و مواقفهصصا‬
‫الفكريصصة فصصي القضصصايا المصصصيرية ‪ ،‬و هصصي تصصدرب المستشصصار علصصى‬
‫المسصصاهمة فصصي الحكصصم و الدارة ‪ ،‬و تغنيصصه بالتجربصصة و جصصودة الصصرأي‬
‫والفكر ‪ ،‬و هي خير وسيلة تكشف عصصن الكفصصاءات و القصصدرات ‪ ،‬و بهصصا‬
‫يظهر الكفاء ‪ ،‬و تستفيد المم من كفاءاتهم ‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬مشروعيتها‬
‫إن مشروعية الشورى ثابتة في القرآن و السنة و الجماع ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬في القرآن‬
‫ت فَظ ّصصا غ َِليص َ‬
‫ظ‬
‫مةٍ ِ‬
‫ما َر ْ‬
‫م وَل َصوْ ك ُن ْص َ‬
‫ت ل َهُص ْ‬
‫ن الل ّهِ ل ِن ْ َ‬
‫ح َ‬
‫* قوله تعالى ‪" :‬فَب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫حوْل ِ َ‬
‫م وَ َ‬
‫م فِصصي‬
‫ب َلن ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك َفاع ْ ُ‬
‫س صت َغْ ِ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫م َوا ْ‬
‫شصصاوِْرهُ ْ‬
‫فْر ل َهُ ص ْ‬
‫ف ع َن ْهُ ْ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ت فَت َوَك ّ ْ‬
‫ن " )‪ ، (2‬و‬
‫ه يُ ِ‬
‫حص ّ‬
‫ل ع ََلى الّلصهِ إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الّلص َ‬
‫م َ‬
‫مرِ فَإ َِذا ع ََز ْ‬
‫اْل ْ‬
‫مَتصوَك ِّلي َ‬
‫وجه الستدلل بهذه الية على مشروعية الشورى ‪ ،‬أن كلمة شاورهم‬
‫جاءت بصيغة المر تعليما ً للناس أن يستشيروا ‪.‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الخالدي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬الشورى ‪ ،‬دار الجيل – بيروت ‪ ،‬مكتبصصة المحتسصصب –‬

‫عمان ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 15‬‬

‫‪22‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫* و قوله تعالى ‪َ " :‬وال ّ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫مُرهُص ْ‬
‫صصَلة َ وَأ ْ‬
‫م وَأقَصصا ُ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِص ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م " )‪ ، (1‬فقد قرن القرآن الكريم الشصصورى بإقامصصة الصصصلة‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫فدل على أهميتها ‪.‬‬
‫* و قوله تعالى ‪" :‬فَإ َ‬
‫ما وَت َ َ‬
‫ح‬
‫ض ِ‬
‫جَنصصا َ‬
‫شاوُرٍ فََل ُ‬
‫ِ ْ‬
‫من ْهُ َ‬
‫ن أَراَدا فِ َ‬
‫صاًل ع َ ْ‬
‫ن ت ََرا ٍ‬
‫ما " )‪(2‬‬
‫ع َل َي ْهِ َ‬
‫فجعل الله التشاور في موضوع فطام الطفل ‪ ،‬أمرا ً ضروريا ً لمصلحة‬
‫الطفل وتربيته ‪،‬‬
‫وهو دليل على أن الشورى في جميع أحوال المسلمين حتى في تربية‬
‫الباء لبناءهم ‪.‬‬
‫أمصصا مشصصروعية الشصصورى مصصن السصصنة فقصصد وردت فصصي أحصصاديث‬
‫كثيرة ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ .1‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬المستشار مؤتمن "‬
‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .2‬و عصصن أبصصي هريصصرة‬
‫لصحابه من النبي‬

‫)‪(4‬‬

‫أنصصه قصصال ‪ " :‬مصصا رأيصصت أحصصدا ً أكصصثر مشصصورة‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪. " -‬‬

‫)‪(5‬‬

‫‪ .3‬إن نظصرة إلى سيرة المصطفى ‪ -‬صلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬ترينصصا‬
‫أنه كان يمارس الشورى في معظم شصصؤون المسصصلمين ‪ .‬فقصصد كصصثرت‬
‫المواقف التي شاور فيها المسلمين ‪:‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة الشورى ‪ ،‬آية )‪. (38‬‬
‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (233‬‬

‫‪.3‬‬

‫النيسابوري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المستدرك على الصحيحين ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة –‬

‫بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬

‫‪ 1990‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ ، 145‬و قال الحاكم ‪ :‬هذا حديث‬

‫صحيح السناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه ‪ .‬و انظر المقدسي ‪ ،‬محمد‬

‫‪23‬‬

‫‪ ،‬الحاديث المختارة ‪ ،‬مكتبة النهضة الحديثة – مكة المكرمة ‪ ،‬ط ‪1410 ، 1‬‬
‫هص ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة ‪. 318‬‬

‫‪.4‬‬

‫أبو هريرة هو عبد الرحمصن بصن صصخر الدوسصي ‪ ،‬صصاحب رسصول اللصه –‬

‫صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬أسلم أبو هريرة عام خيصصبر ‪ ،‬و شصصهدها مصصع رسصصول‬
‫في العلم راضصصيا ً ‪ ،‬تصصوفي أبصصو‬

‫الله – صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬ثم لزمه‬

‫هريرة سنة ‪ 57‬هص ‪) .‬الصابة في تمييز الصصحابة ‪ ،‬ج ‪، 4‬‬

‫صصفحة ‪– 200‬‬

‫‪. ( 207‬‬
‫‪ .5‬سنن الترمذي " مرجع سابق " ‪ ،‬كتاب الجهاد ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ . 1636‬و قصصال ‪:‬‬
‫حديث حسن ‪.‬‬

‫أ‪ .‬مشاورة الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم ‪ -‬فصصي بصصدر حصصول موقصصع‬
‫النزال ‪ ،‬فأشار عليه الحباب بن المنذر‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ " .‬إن الحباب بن المنذر‬

‫المنزل ‪ ،‬أمنزل ً أنزلكه اللصصه ليصصس‬

‫قال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أرأيت هذا‬

‫لنصصا أن نتقصصدمه ‪ ،‬و ل نتصصأخر عنصصه ‪ ،‬أم هصصو الصصرأي‬

‫و الحصصرب و‬

‫المكيدة ؟‬
‫قال بل هو الرأي و الحرب و المكيدة ‪ ،‬فقصصال ‪ :‬يصصا رسصصول اللصصه‬
‫فإن هذا ليس بمنزل ‪ ،‬فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم‬
‫قل ُصصب‬
‫ال ُ‬

‫ور ما وراءه مصصن‬
‫‪ ،‬فننزله ‪ ،‬ثم نغ ّ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬ثصصم نبنصصي عليصصه حوضصا ً‬

‫فنملؤه مصصاء ‪ ،‬ثصصم نقاتصصل القصصوم ‪ ،‬فنشصصرب و ل‬

‫يشصصربون ‪،‬فقصصال‬

‫رسول الله – صلى الله عليه و سلم ‪ : -‬لقصصد أشصصرت بصصالرأي ‪ ،‬فنهصصض‬
‫رسول الله‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم – و من معه من الناس ‪ ،‬فسار‬

‫ورت ‪،‬‬
‫حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ‪ ،‬ثم أمر بال ُ‬
‫قُلب فغصص ّ‬
‫ء " ‪(3) .‬‬
‫و بنى حوضا ً على القليب الذي نزل عليه فملئ ما ً‬
‫ب‪ .‬مشاورته عليه السلم يوم أحد في المقام في المدينة أو الخروج‬
‫‪ ،‬فرأوا الخروج فلما لبس َلمته‬

‫)‪(4‬‬

‫مصصل‬
‫و عصصزم ‪ ،‬قصصالوا ‪ :‬أقصصم ‪ ،‬فلصصم ي َ ِ‬

‫‪24‬‬

‫إليهم بعد العزم ‪ ،‬و قال ‪ " :‬ل ينبغي لنصصبي لبصصس َلمتصصه فيضصصعها حصصتى‬
‫يحكم الله "‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الحباب بن المنذر بن الجموح النصاري الخزرجي ‪ ،‬أبا عمر ‪ ،‬شهد بدر ‪،‬‬

‫أشار علصصى رسصول اللصه يصصوم بصصدر ‪ ،‬مصات فصي خلفصصة عمصر ‪ ،‬و قصد زاد علصى‬
‫الخمسين ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 302‬‬
‫قُلب ‪ :‬جمع قليب ‪ ،‬و هو البئر ‪ ) .‬لسان العرب ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. ( 137‬‬
‫‪ .2‬ال ُ‬
‫‪ .3‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 620‬‬
‫‪ .4‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 63‬‬
‫‪ .5‬لمته ‪ :‬الدرع و جمعها ل ُ َ‬
‫ؤم مثصل فَُعصل ‪ ) .‬لسصان العصرب ‪ ،‬ج ‪ ، 12‬صصفحة‬
‫‪. ( 532‬‬

‫ج‪ .‬شاور عليا ً‬
‫عائشة‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و أسامة‬

‫)‪(2‬‬

‫رضي الله عنهما فيما رمصصى أهصصل الفصصك‬

‫رضي الله عنها ‪ ،‬فسمع منهما ‪ " .‬فدعا علي بن أبي طصصالب‬

‫رضوان الله عليه ‪ ،‬و أسصامة بصصن زيصد ‪ ،‬فاستشصارهما ‪ ،‬فأمصصا أسصامة‬
‫ي خيرا ً و قاله ‪ ،‬قصصال ‪ :‬يصصا رسصصول اللصصه ‪ ،‬أهلصصك‬
‫فأثنى عل ّ‬
‫منهم إل خيرا ً ‪ ،‬و هصصذا الكصذب و الباطصل ‪ ،‬و أمصا علصي فصإنه قصال ‪ :‬يصا‬

‫و ل نعلصصم‬

‫رسول الله إن النساء لكثير ‪ ،‬و إنصصك لقصصادر علصصى أن تسصصتخلف وسصصل‬
‫الجارية ‪ ،‬فإنها ستصدقك ‪ .‬فصدعصا‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬بريرة ليسصصألها ‪ ،‬قصصالت ‪ :‬فقصصام إليهصصا‬
‫علي بن أبي طالب ‪ ،‬فضربها ضربا ً شديدا ً ‪ ،‬و يقول ‪ :‬اصدقي رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪، -‬‬

‫قالت ‪ :‬فتقول و الله ما أعلم إل خيصصرا ً ‪ ،‬و‬

‫ما كنت أعيب على عائشة شيئا ً ‪ ،‬إل أني كنت أعجصصن عجينصصي ‪ ،‬فآمرهصصا أن‬
‫تحفظه ‪ ،‬فتنام عنه ‪ ،‬فتأتي الشاة فتأكله " ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪25‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ .1‬علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ‪ ،‬أبو الحسن ‪ ،‬أول الصبيان إسلما ً‬
‫‪ ،‬ولد قبل البعثصة بعشصر سصصنين ‪ ،‬شصهد مصع الرسصول كصصل المشصاهد إل غصزوة‬
‫تبوك ‪ ،‬بايعه الناس بعد موت عثمصصان ‪ ،‬خصصاض وقعصصة الجمصصل و صصصفين ‪ ،‬مصات‬
‫سنة ‪ 40‬هص ‪ ) .‬الصابة في تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج ‪، 2‬‬

‫صصصفحة ‪– 501‬‬

‫‪. ( 503‬‬

‫‪.2‬‬

‫أسامة بن زيد بن حارثصصة الحصصب بصصن الحصصب ‪ ،‬أبصصو محمصصد ‪ ،‬أمصصه أم أيمصصن‬

‫حاضنة النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬مات بالمدينة بالجرف ‪ ،‬سنة ‪ 54‬هص‬
‫‪ ،‬و فضائله كثيرة و أحاديثه شهيرة ‪.‬‬

‫) الصصصابة فصصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج‬

‫‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 46‬‬

‫‪.3‬‬

‫عائشة بنت أبي بكر الصديق ‪ ،‬زوج النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪، -‬‬

‫تزوجها الرسول‬

‫‪ -‬صلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬بمكصصة قبصصل الهجصصرة بثلث‬

‫سنين ‪ ،‬و عرس بها بالمدينة بعد ‪ 18‬شهرا ً من الهجرة ‪ ،‬وتوفي عنهصا ‪ -‬صصلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ ، -‬و هي بنت ‪ 18‬سنة ‪ ،‬أفقه الناس وأحسن النصصاس وأعلصم‬
‫النصصاس رأي صا ً فصصي العامصصة ‪ ،‬تصصوفيت عائشصصة سصصنة ‪ 57‬هص ص ‪ ،‬و دفنصصت بصصالبقيع ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 350 – 345‬‬
‫‪ .4‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 301‬‬

‫د‪ .‬شصصاور يصصوم الخنصصدق سصصعد بصصن معصصاذ‬

‫)‪(1‬‬

‫و سصصعد بصصن عبصصادة‬

‫)‪(2‬‬

‫فصصي‬

‫مصالحة الحصزاب بثلصث ثمصار المدينصة ‪ .‬فقصد ذكصر ابصن هشصام ‪ " :‬أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى سعد بن معاذ و سصصعد بصصن‬
‫عبادة ‪ ،‬فذكر ذلك لهما ‪ ،‬و استشارهما فيه ‪ ،‬فقال له ‪ :‬يا رسصول اللصه‬
‫أمرا ً تحبه فنصنعه ‪ ،‬أم شيئا ً أمرك الله به ‪ ،‬ل بد لنا من العمل به ‪ ،‬أم‬
‫شيئا ً تصنعه لنا ؟ قال ‪ :‬بل شيء أصنعه لكم ‪ ،‬و الله ما أصنع ذلصصك إل‬
‫لنني رأيت العرب قد رمتكصصم عصصن قصصوس واحصصدة و كصصالبوكم مصصن كصصل‬
‫جانب ‪ ،‬فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلصصى أمصصر مصصا ‪ ،‬فقصصال لصصه‬
‫سعد بن معصصاذ ‪ :‬يصا رسصصول اللصصه ‪ ،‬قصصد كنصصا نحصصن و هصصؤلء القصصوم علصصى‬
‫الشرك بالله‬

‫و عبادة الوثصصان ‪ ،‬ل نعبصصد اللصصه و ل نعرفصصه ‪ ،‬و هصصم ل‬

‫يطمعون أن يأكلوا منها ثمصصرة إل قصصرى أو بيع صا ً ‪ ،‬أفحيصصن أكرمنصصا اللصصه‬
‫بالسلم و هدانا له ‪ ،‬و أعزنا بك و به ‪ ،‬نعطيهم أموالنصصا ! و اللصصه مالنصصا‬
‫‪26‬‬

‫بهذا من حاجة ‪ ،‬و الله ل نعطيهم إل السيف حتى يحكم الله بيننا‬

‫و‬

‫بينهم ‪ ،‬قال رسول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصه عليصه و سصلم ‪ ، -‬فصأنت و ذاك ‪،‬‬
‫فتناول سعد بن معصصاذ الصصصحيفة ‪ ،‬فمحصصى مصصا فيهصصا مصصن الكتصصاب ‪ ،‬ثصصم‬
‫قال ‪ :‬ليجهدوا علينا "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .4‬ما روي عصن ابصن عبصاس رضصي اللصه عنهمصا قصال ‪ :‬لمصا نزلصت " و‬
‫شاورهم في المر "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ ،‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم ‪: -‬‬
‫و لكصصصن جعلهصصا اللصصه تعالصصصى‬

‫" أما إن الله و رسوله لغني ّصصان عنهصصا ‪،‬‬

‫رحمة لمتي ‪ ،‬فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ً ‪ ،‬و من ترك‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سعد بن معاذ النصاري الشهلي ‪ ،‬سيد الوس ‪ ،‬أبو عمرو ‪،‬شهد بدرا ً ‪ ،‬و‬

‫رمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرا ً ‪ ،‬ثم مات سصصنة ‪ 5‬هص ص ‪ ،‬حملتصصه‬
‫الملئكة في جنصصازته ‪ ،‬و اهصصتز عصصرش الرحمصصن لمصصوته ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 35‬‬

‫‪.2‬‬

‫سعد بن عبادة النصاري ‪ ،‬سيد الخزرج ‪ ،‬أبو ثابت ‪ ،‬و شهد سعد العقبة ‪،‬‬

‫و كان أحد النقباء ‪ ،‬شهد بدرا ً ‪ ،‬خرج إلى الشام ‪ ،‬و مات بحوران سنة ‪ 15‬هص ص‬
‫‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪،‬‬

‫ج ‪ ، 2‬صفحة ) ‪. ( 28 – 27‬‬

‫‪ .3‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 223‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬

‫المشورة منهم لم يعدم عناء بعض "‬
‫‪ .5‬عن الحسن‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫قال ‪ " :‬كان ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬يستشصصير‬

‫حتى المرأة ‪ ،‬فتشير عليه بالشيء فيأخذ به "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .6‬وشاور رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬علي بن أبي طصصالب‬
‫َ‬
‫من ُصصوا إ َِذا‬
‫ رضي الله عنه ‪ -‬لمصصا نزلصصت آيصصة المناجصصاة "َياأي ّهَصصا ال ّص ِ‬‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سو َ‬
‫ل "‬
‫َنا َ‬
‫م الّر ُ‬
‫جي ْت ُ ْ‬

‫)‪(4‬‬

‫في مدى طاقة المسلمين )‪ " (5‬عن علي بن أبي‬

‫‪27‬‬

‫طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪ :‬لما نزلت‬

‫" يا أيهصصا الصصذين آمنصصوا‬

‫إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " سصصألُته قصصال لصصي‬
‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ : -‬ما تصرى دينصارا ً قلصصت ‪ :‬ل يطيقصونه ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فنصف دينار ‪ ،‬قلت ‪ :‬ل يطيقونه ‪ ،‬قال ‪ :‬فكم ؟ قلت ‪ :‬شعيرة‬
‫‪(6‬‬

‫)‬

‫‪ ،‬قال ‪ :‬إنك لزهيصصد ‪ ،‬قصصال ‪ :‬فنزلصصت أأشصصفقتم أن تقصصدموا بيصصن يصصدي‬

‫نجواكم صدقات الية ‪ ،‬قال ‪ :‬فبي خفف الله عن هذه المة " )‪. (7‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫البيهقي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬شعب اليمان ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬

‫‪ 1410‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ ، 7542 ، 76‬و قال ‪ :‬هذا المتن يروى عن الحسن‬
‫البصري من قوله و هو مرفوعا غريب ‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫الحسن بن يسار البصري ‪ ،‬أبو سعيد ‪ ،‬مولى النصار ‪ ،‬مات سنة ‪ 110‬هص‬

‫‪ ،‬و هو ابن نحو‬

‫‪ 88‬سنة ‪ ،‬كصصان ي ُصصدّرس فصصي جصصامع البصصصرة ‪ ،‬و كصصان مصصن‬

‫أفصح أهل البصرة و أحلمهصصم ‪ ،‬قصصال الحسصصن بإثبصصات القصصدر ‪ ،‬و قصصال ‪ " :‬مصصن‬
‫كذب في القدر فقد كفر " ‪ ) .‬تهذيب التهذيب ‪ ،‬ج ‪، 2‬‬

‫صصصفحة ‪– 263‬‬

‫‪. ( 270‬‬
‫‪ .3‬الصصدينوري ‪ ،‬عبصصد اللصصه ‪ ،‬عيصصون الخبصصار ‪ ،‬المؤسسصصة المصصصرية للتصصأليف و‬
‫الترجمة و النشر ‪ ،‬نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية ‪ 1963 ،‬م ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صفحة ‪. 27‬‬
‫‪ .4‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (12‬‬

‫‪.5‬‬

‫العسقلني ‪ ،‬أحمد بصن حجصر ‪ ،‬فتصح البصاري لشصرح صصحيح البخصاري ‪ ،‬دار‬

‫المعرفة – بيروت ‪ 1379 ،‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 13‬صفحة ‪. 341‬‬
‫‪ .6‬شعيرة ‪ :‬يعني وزن شعيرة من ذهب ‪.‬‬
‫‪ .7‬تفسير القرطبي ‪ ،‬ج ‪ ، 17‬صفحة ‪. 302‬‬

‫فهذه مجموعة من الحاديصصصث و الثصصار تصصدل علصصى مصصدى اهتمصصام‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬بالشصصورى ‪ ،‬و الصتزامه بهصا فصي‬
‫جميع أمور المسلمين ‪ ،‬و حثه المسلمين على التشصصاور لمصصا فيهصصا مصصن‬
‫الخير لهم ‪ ،‬فالتشاور أمر مشروع ‪ .‬و ل شك أن التشاور فصصي المصصر ‪،‬‬

‫‪28‬‬

‫فيصصه تعصصدد الراء حصصول الفكصصرة الواحصصدة و تلقحهصصا ‪ ،‬و ُيعصد ّ هصصذا نصصواةً‬
‫للتعددية السياسية في السلم ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬إجماع الصحابة‬
‫بلصصغ مصصن اهتمصصام الصصصحابة بالشصصورى ‪ ،‬و أخصصذهم بهصصا وإدراكهصصم‬
‫ضصصرورتها أن‬

‫أول إجمصصاع للصصصحابة مصصا جصصرى يصصوم الشصصورى فصصي‬
‫و قد ظلصصصت الشصصورى سصصمة‬

‫سقيفة بني ساعدة لنتخاب الخليفة ‪.‬‬

‫واضحة لنظام الحكم في جميع عهود الخلفصصاء‬

‫الراشصصدين ‪ .‬بصصل‬

‫إنه ل يكاد يبرم أمٌر إل بعد التشصاور و كصان ذلصك فصي جميصع المصور ‪.‬‬
‫و هذه بعض المثلة ‪:‬‬
‫‪ .1‬مشاورة أبي بكر الصديق الصحابة في إنفاذ جيش أسامة ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ .2‬مشصاورة الخليفة أبي بكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬للمصصة فيمصصن يخلفصصه‬
‫بعده ‪ ،‬فقال ‪ :‬أيها الناس ‪ ،‬إني عهدت عهدا ً ‪ ،‬أفرضيتم بصصه ؟ فقصصال‬
‫ض إل أن يكون عمر‬
‫علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬ل نر َ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ " :‬كانت الئمة بعد النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم‬
‫ يستشصصيرون المنصصاء مصصن أهصصل العلصصم فصصي المصصور المباحصصة ليأخصصذوا‬‫بأسهلها ‪ ،‬فإذا وضع الكتصصاب أو السصصنة لصصم يتعصصدوه إلصصى غيصصره إقتصصداًء‬
‫بالنبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪" -‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫ابن كثير ‪ ،‬عماد الدين ‪ ،‬البداية و النهاية ‪ ،‬مطبعة السعادة – مصر‬

‫‪ .‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 304‬‬
‫‪.2‬‬

‫آبادي ‪ ،‬عبد الجبار ‪ ،‬المغني في أبواب التوحيد و العدل ‪ ،‬سلسصصلة‬

‫تراثنا ‪ ،‬الدار المصرية‬
‫‪.3‬‬

‫– القاهرة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬القسم الول ‪ ،‬صفحة ‪. 289‬‬

‫فتح الباري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 13‬صفحة ‪. 342‬‬

‫‪29‬‬

‫‪ .3‬وقد كان أبو بكر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ " :-‬إذا ورد عليه أمر نظر في‬
‫كتاب الله ‪ ،‬فإن وجد منه ما يقضصصي بصصه قضصصى بينهصصم ‪ ،‬و إن علمصصه‬
‫من سنة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬قضى به ‪ ،‬و إن لصصم‬
‫يعلم خرج فسأل المسلمين عصصصن السصصنة ‪ ،‬فصصإن أعيصصاه ذلصصك ‪ ،‬دعصصا‬
‫رؤوس المسلمين و علماءهم و استشارهم "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .4‬ورد فصي كتصاب لبصصي بكصر إلصصى خالصد بصصن الوليصد‬

‫)‪(2‬‬

‫حيصصن وجهصه‬

‫لحصرب المرتديصن‬
‫قوله ‪ " :‬و استشر من معك من أكابر أصحاب رسصول اللصه ‪ -‬صصصلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ -‬فإن الله تبارك و تعالى موفقك بمشصصورتهم "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬
‫و على هذه السنة سلك بعده عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه‬
‫و التزم بمشاورة المسلمين في معظم شؤونهم ‪.‬‬‫و كانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليصصس‬
‫عنده فيها نص من كتاب الله و ل عن رسولصه جمع لها أصحاب رسول‬
‫الله – صلى الله عليه‬

‫و سلم ‪ -‬ثم جعلها شورى بينهم ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫و من المثلة البارزة على ممارسته الشورى ‪:‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬فتح الباري ‪ " ،‬مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 13‬صفحة ‪. 342‬‬

‫‪.2‬‬

‫خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي ‪ ،‬سيف الله ‪ ،‬أبو سليمان‬

‫‪ ،‬كان أحد أشراف قريش بالجاهلية ‪ ،‬أسلم سنة ‪ 7‬هص ص ‪ ،‬شصصهد غصصزوة مؤتصصة و‬
‫كان أميرها بعد موت المير الثالث ‪ ،‬شهد فتح مكة و شهد حنين صا ً و الطصصائف ‪،‬‬
‫أرسله أبو بكر إلى قتال أهل الصصردة ‪ ،‬ثصصم وله حصصرب فصصارس و الصصروم و فتصصح‬
‫دمشق ‪ ،‬اسصصتخلفه أبصصو بكصصر علصصى الشصصام ‪ ،‬مصات بمدينصصة حمصصص عصام ‪21‬ه ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 415 – 412‬‬

‫‪30‬‬

‫‪ .3‬الحيصصدر آبصصادي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬مجموعصصة الوثصصائق السياسصصية للعهصصد النبصصوي و‬
‫الخلفة الراشدة ‪ ،‬مطبعة لجنة التأليف و الطباعصصة و النشصصر ‪ ،‬ط ‪ ، 3‬ص ‪1956‬‬
‫م ‪ ،‬صفحة ‪. 268‬‬
‫‪ .4‬ابن القيم ‪ ،‬محمد ‪ ،‬أعلم الموقعين عصصن رب العصصالمين ‪ ،‬طبعصصة الكليصصات‬
‫الزهرية ‪ 1968 ،‬م ‪.‬‬

‫ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 97‬‬

‫‪ .1‬أنه بعد أن طعن ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬جعل أمر الخلفة بعده فصصي‬
‫سصصتة‬

‫)‪(1‬‬

‫يتشصصاورون فيمصصا بينهصصم لختيصصار أحصصدهم ‪ ،‬و رضصصي بصصذلك‬

‫المسلمون ‪ " .‬فصلى عبد الرحمن بصصن عصصوف و عمصصر طريصصح ‪ ،‬ثصصم‬
‫احتمل فأدخل داره ‪ ،‬فدعا عبصصد الرحمصصن بصصن عصصوف ‪ ،‬فقصصال ‪ :‬إنصصي‬
‫ي‬
‫أريد أن أعهد إليك ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين نعصصم إن أشصرت علص ّ‬
‫ت منك ‪ ،‬قال ‪ :‬و ما تريد أنشدك الله أتشير علي بذلك ‪ ،‬قصصال ‪:‬‬
‫قَِبل ُ‬
‫اللهم ل ‪ ،‬قال ‪ :‬و الله ل أدخل فيه أبدا ً ‪ ،‬قال ‪ :‬فهب لي صمتا ً حتى‬
‫أهد إلى النفر الذي توفي رسول الله ‪ -‬صلى الله عليصصه و سصصلم ‪ -‬و‬
‫هو عنهم راض ‪ ،‬فادع لي عليا ً و عثمان و الزبير و سعدا ً ‪ ،‬قصصال ‪ :‬و‬
‫انتظروا أخاكم طلحة ثلثا ً ‪ ،‬فإن جاء وإل فاقضوا أمركصصم ‪ ،‬أنشصصدك‬
‫الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا ً أن ل تحمل بنصصي هاشصصم‬
‫على رقاب الناس ‪ ،‬أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس‬
‫شيئا ً أن ل تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ‪ ،‬أنشدك الله يا‬
‫سعد إن وليت من أمور الناس شيئا ً أن ل تحمل على رقاب الناس‬
‫‪ ،‬ااااا اااااااا ثم اقضوا أمركم ‪ ،‬و ليصل بالناس صهيب "‬
‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .2‬ورد عنه في خطبته عند بيعة أبي بكر ‪ ،‬أنه قصصال ‪ " :‬فمصصن بصصايع‬
‫ه هو و ل الصصذي‬
‫رجل ً من غير مشورة من المسلمين ‪ ،‬فإنه ل بيع ً‬
‫ةل ُ‬
‫ه ت ًغِّرة‬
‫باي َعَ ُ‬

‫)‪(3‬‬

‫أن يقتل "‬

‫)‪(4‬‬

‫و هكذا كان شأن الصحابة رضوان الله عليهم ‪ ،‬فقد كانوا أكصصثر‬
‫الناس مشاورة في المور ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫ة أكيصصدة علصصى‬
‫إن كصصثرة ممارسصصة الصصصحابة للشصصورى ليصصدل دللص ً‬
‫مشصصصروعية الشصصصورى‬

‫و أهميتهصصصا لجميصصصع المسصصصلمين عصصصامتهم و‬

‫خاصتهم ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الستة هم ‪ :‬علي بن أبي طالب ‪ ،‬عثمصان بصن عفصان ‪ ،‬عبصصد الرحمصن بصصن‬

‫عوف ‪ ،‬سعد بن عبادة ‪ ،‬الزبير بن العوام ‪ ،‬طلحة بن عبيد الله ‪.‬‬
‫‪ .2‬الزكي ‪ ،‬يوسف ‪ ،‬تهذيب الكمال ‪ ،‬مؤسسصة الرسصالة – بيصصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1980‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 560‬‬
‫‪ .3‬التغّرة مصدر غررته إذا أرقيته في الغرر ‪ ،‬و هو مصصن التغريصصر ‪ ،‬قصصال ابصصن‬
‫الثير ‪ :‬أي خوف وقوعهما في القتل ‪ ) .‬لسان العرب ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. ( 14‬‬
‫‪ .4‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬القسم الثاني ) ج ‪ + 3‬ج ‪ ، ( 4‬صفحة ‪. 658‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬أهمية الشورى‬
‫للشورى أهمية عظيمة فصصي جميصصع شصصؤون البشصصر علصصى اختلف‬
‫ألوانهم و أجناسهم ‪ ،‬و العقل يقطع بذلك ‪ ،‬فل تستقيم الحياة البشرية‬
‫بدون الشورى ‪ ،‬لن النسان مخلوق ‪ ،‬و المخلصصوق عصصاجز و محتصصاج و‬
‫رأيه ناقص و عرضة لتأثير الهوى و النفس عليه ‪ ،‬فكان ل بد من تلقح‬
‫الفكار و المفاهيم – كما أسلفت ‪ -‬من أجل الخصصروج بصصرأي سصصديد ‪ ،‬و‬
‫لن النسان مدني بطبعه و ل يستطيع العيش بمعصصزل عصصن الخريصصن ‪.‬‬
‫لذا كانت الشورى الركيزة الصصتي ترتكصصز عليهصصا كصصل دولصصة راقيصصة تنشصصد‬
‫لرعاياها المصصن و السصصتقرار و الحيصاة السصصعيدة ‪ .‬كمصا أنصصه ل بصد لكصل‬
‫جماعة و حزب و تنظيم من ممارسة الشورى ‪ ،‬لنها الطريق السصصليم‬
‫للوصول إلى أجود الراء و الحلول ‪.‬‬
‫فل غروّ إذا رأينا الشصصريعة السصصلمية تهتصصم بالشصصورى و تعتبرهصصا‬
‫فريضة من فرائض الدين و قاعدة من قواعد الحكم فصصي السصصلم ‪ .‬و‬
‫بلغصصت الشصصورى مصصن الهميصصة أن سصصميت سصصورة مصصن سصصور القصصرآن "‬
‫بسورة الشورى " تحدث فيها عن صفات المصصؤمنين و أن أمرهصصم كلصصه‬
‫شورى ‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫ثم إنصه سبحانصه و تعالى قد قرنها بفصصرض الصصصلة و الصدقصصصة و‬
‫َ‬
‫موا‬
‫اجتناب الفواحش ‪ ،‬قصصال تعصصالى ‪َ " :‬وال ّص ِ‬
‫سصت َ َ‬
‫نا ْ‬
‫م وَأقَصصا ُ‬
‫جاُبوا ل َِرب ّهِص ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫ف ُ‬
‫م ي ُن ْ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫قو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫صَلة َ وَأ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫و في أحكام السرة قال تعالى في سورة البقصصرة ‪َ . . . " :‬فصصإ ِ ْ‬
‫شصصاور فََل جنصصاح ع َل َيهمصصا وإن أ َردتص َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ض ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ َ َ‬
‫ِْ َ َِ ْ َ ُْ ْ‬
‫من ْهُ َ‬
‫أَراَدا فِ َ‬
‫صاًل ع َ ْ‬
‫ما وَت َ َ ُ ٍ‬
‫ن ت ََرا ٍ‬
‫َ‬
‫ف‪...‬‬
‫ست َْر ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫جَنا َ‬
‫م فََل ُ‬
‫م إ َِذا َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ما آت َي ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫سل ّ ْ‬
‫ح ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ضُعوا أوَْلد َك ُ ْ‬
‫" )‪ . (2‬و هذا يدل على أهمية الشورى حيث‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة الشورى ‪ ،‬آية )‪. (38‬‬

‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (233‬‬

‫كرت في المسائل الجتماعية ‪.‬‬
‫أنها ذ ُ ِ‬
‫و قصصد ذكصصر لنصصا القصصرآن قصصصة بلقيصصس ملكصصة سصصبأ و استشصصارتها‬
‫للكبراء و أصحاب الرأي في دولتها ‪ " .‬قال تعالى ‪َ" :‬قال َت َياأ َي ّها المَل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري " )‪ . (1‬فأخصصذت فصصي حسصصن الدب مصصع قومهصصا ‪ ،‬و‬
‫أفُْتوِني فِصصي أ ْ‬
‫مص ِ‬
‫شاورتهم في أمرها ‪ ،‬و أعلمتهم أن ذلك مطصصرد عنصصدها فصصي كصصل أمصصر‬
‫كنت َقاطع ً َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫ن " )‪ ، (2‬فكيف هذه‬
‫شهَ ُ‬
‫مًرا َ‬
‫ِ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫ما ُ ُ‬
‫يعرض بقومها ‪َ " :‬‬
‫دو ِ‬
‫النازلة الكبرى ‪ ،‬فراجعها المل بما يقر عينها ‪ ،‬من إعلمهم إياها بالقوة‬
‫و البأس ‪ ،‬ثم سلموا المر إلصصى نظرهصصا ‪ ،‬و هصصذه محصصاورة حسصصنة مصصن‬
‫ه كصان لهصا ثلثمئة وثلثصة عشصر رجل ً هصم‬
‫الجميع ‪ ،‬قال قتادة ‪ :‬ذلك أّنص ُ‬
‫أهل مشورتها كل رجل منهم على عشرة آلف ‪.‬‬
‫ت َياأ َي ّهَصصا‬
‫فهذه بلقيس امرأة جاهلية ‪ ،‬كانت تعبد الشمس ‪" :‬قَصصال َ ْ‬
‫كنصت َقاطعص ً َ‬
‫َ‬
‫ال ُ َ‬
‫حت ّصصى ت َ ْ‬
‫ن " )‪، (3‬‬
‫شصهَ ُ‬
‫مصًرا َ‬
‫ِ َ‬
‫ةأ ْ‬
‫مصصا ُ ُ‬
‫ري َ‬
‫مَل أفُْتوِني ِفي أ ْ‬
‫َ‬
‫دو ِ‬
‫مص ِ‬
‫لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم ‪ ،‬و حزمهم فيما يقيصصم أمرهصصم ‪ ،‬و‬
‫إمضاءهم علصى الطاعصة لهصا ‪ ،‬لعلمهصا بصأنهم إن لصم يبصذلوا أنفسصهم و‬
‫‪33‬‬

‫أموالهم و دماءهم دونها ‪ ،‬لم يكن لها طاقة بمقاومة عدوها ‪ ،‬و إن لصصم‬
‫يجتمع أمرهم و حزمهم و جدهم ‪ ،‬كان ذلصصك عونصا ً لعصصدوهم عليهصصم ‪ ،‬و‬
‫إن لم تختبر ما عندهم ‪ ،‬و تعلم قدر عزمهم لم تكن على بصيرة من‬
‫أمرهم ‪ ،‬و ربما كان في استبدادها برأيها وهن فصصي طاعتهصصا ‪ ،‬و دخيلصصة‬
‫في تقدير أمرهم ‪ ،‬و كان في مشاورتهم‬

‫و أخذ رأيهم عون على مصصا‬

‫تريده ‪ ،‬من قوة شوكتهم ‪ ،‬و شدة مدافعتهم "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫و لقد شرع السلم الشورى لما فيها من فصصوائد جمصصة ‪ ،‬و حكصصم‬
‫جليلة تعود بالنفع ‪--------------‬‬
‫‪ .1‬سورة النمل ‪ ،‬آية )‪. (32‬‬
‫‪ .2‬سورة النمل ‪ ،‬آية )‪. (32‬‬
‫‪ .3‬سورة النمل ‪ ،‬آية )‪. (32‬‬

‫‪.4‬‬

‫تفسير القرطبي ‪ ،‬مجلد ‪ ، 13‬صفحة ‪. 195 – 194‬‬

‫على الفرد و المجتمع ‪ ،‬إنها تسعد المجتمع ‪ ،‬و تولد الثقة بين الفراد ‪،‬‬
‫حكاما ً‬

‫و محكومين ‪.‬‬

‫و إن الحاكم مهما بلصغ مصصن رجاحصصة العقصصل ‪ ،‬و سصصعة الطلع ‪ ،‬و‬
‫كثرة التجارب ‪ ،‬فإن رأيه يكون أقل صوابا ً ‪ ،‬فيما لو استبد ّ به ‪ ،‬مما لو‬
‫استشار أصصصحاب العقصصول‬

‫و الفهصصام ‪ ،‬و أشصصركهم فصصي أمصصره ‪،‬‬

‫فشصصاركهم فصصي عقصصولهم ‪ ،‬فالحصصاكم إذا اسصصتبد ّ برأيصصه ‪ ،‬و لصصم يستشصصر‬
‫غيره ‪ ،‬تأّثر بهواه ‪ ،‬و من تأّثر بهواه فقد ابتعد عن الصواب ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و قد سئل حكيم ‪ ،‬فقيل له ‪ " :‬ما بال العاقل ذو اللب مشصصورته‬
‫على نفسه تقتصر على إصابة الصواب و إدراك مطلصصوب ‪ ،‬و مشصصورة‬
‫ممزوجة له تظفر بذلك ؟ فقال ‪ :‬إن مشورة النسان لنفسه ممزوجة‬
‫بالهوى ‪ ،‬و مشورة غيره سالمة من ذلك ‪ ،‬و ل إصابة مع الهوى " ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫)‪(2‬‬

‫المبحييث الرابييع ‪ :‬أقييوال العلميياء فييي أهمييية‬
‫الشورى و بيان فضلها‬
‫* عن الضحاك بن مزاحم‬
‫"‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(3‬‬

‫في قوله تعالى ‪ " :‬و شاورهم في المر‬

‫قال ‪ " :‬ما أمر الله عّز و ج ّ‬
‫ل نصصبيه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬

‫‪،‬‬

‫سلم ‪ -‬بالمشورة إل لما علم فيها من الفضل "‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫النظام السياسي في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 89‬‬

‫‪ .2‬المرجع السابق ‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫الضحاك بن مزاحم ‪ ،‬أبو القاسم ‪ ،‬مولده ببلخ ‪ ،‬و كان يقيم بمرو مصصرة و‬

‫ببلخ زمانا ً ‪ ،‬كان ممن عنى بعلم القرآن عناية شصصديدة ‪ ،‬مصصع لصصزوم الصصورع ‪ ،‬و‬
‫كان معلما ً ‪ ،‬مات سنة ‪ 105‬هص ‪ ) .‬مشصصاهير علمصصاء المصصصار ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة‬
‫‪. ( 194‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫‪ .5‬جامع البيان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 152‬‬

‫* قال ابن عطية‬

‫‪ " :‬الشورى من قواعد الشريعة و عزائم الحكام‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ .‬من ل يستشر أهل العلم و الدين فعزلصصه واجصصب ‪ ،‬هصصذا مصصا ل اختلف‬
‫فيه "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫* يقول ابن القيم‬
‫المصصام رعيتصصه‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ " :‬من الفوائد الفقهيصصة ‪ . . .‬اسصصتحباب مشصصورة‬

‫و جيشصصه ‪ ،‬اسصصتخراجا لصصوجه الصصرأي ‪ ،‬و اسصصتطابة‬

‫لنفوسهم ‪ ،‬و أمنا ً لعتبهم ‪ ،‬و تعرفا ً لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون‬
‫بعض ‪ ،‬و امتثال ً لمصصر الصصرب فصصي قصصوله تعصصالى ‪:‬‬
‫المر "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫" و شصصاورهم فصصي‬

‫)‪(5‬‬

‫* و قال ابصصن تيميصصة‬

‫)‪(6‬‬

‫‪ " :‬إن اللصصه أمصصر بهصصا نصصبيه لتصصأليف قلصصوب‬

‫أصحابه ‪ ،‬و ليقتدي به بعصصده ‪ ،‬و ليسصصتخرج منهصصم الصصرأي فيمصصا لصصم‬

‫‪35‬‬

‫ينزل فيه وحي من أمر الحصصروب و المصصور الجزئيصصة و غيصصر ذلصصك ‪،‬‬
‫فغيره ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬أولى بالمشورة‬

‫)‪(7‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫ابن عطية المام الحافظ المتقن ‪ ،‬أبو بكر ‪ ،‬غالب بن عبصصد الرحمصصن المحصصاربي‬

‫الغرنصصاطي الندلسصصي ‪ ،‬كصصان حافظ صا ً للحصصديث و طرقصصه و عللصصه ‪ ،‬و عارف صا ً بأسصصماء‬
‫رجاله ‪ ،‬فاضل ً لغويا ً أديبا ً شاعرا ً دّينا ً ‪ ،‬مات‬

‫سنة‬

‫‪ 518‬هص ‪ ) .‬طبقات الحفاظ‬

‫‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 460‬‬
‫‪ .2‬تفسير القرطبي ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 249‬‬

‫‪.3‬‬

‫ابن القيم هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعصصي الدمشصصقي ‪ ،‬كنيتصصه أبصصو عبصصد‬

‫الله ‪ ،‬ولد عام ‪ 691‬هص ‪ ،‬من أركان الصصصلح السصصلمي ‪ ،‬تتلمصصذ لشصصيخ السصصلم ابصصن‬
‫تيميصصة ‪ ،‬و سصصجن معصصه بالقلعصصة ‪ ،‬مصصن تصصصانيفه ‪ :‬شصصفاء الغليصصل ‪ ،‬زاد المعصصاد ‪ ،‬أعلم‬
‫الموقعين ‪ ،‬إغاثة اللهفان ‪ ،‬توفي فصصي دمشصصق عصصام ‪ 751‬هص ص ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬ص‬
‫‪ ، 280‬ط ‪. ( 2‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫‪ .5‬ابن القيم ‪ ،‬محمد ‪ ،‬زاد المعاد في هدي خير العباد ‪ ،‬شصصركة و مكتبصصة و مطبعصصة‬
‫مصطفى البابي الحلبي‬

‫‪.6‬‬

‫– مصر ‪ ،‬ط ‪ 1950 ، 2‬م ‪ .‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 127‬‬

‫ابن تيمية الشيخ المام العلمة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسصصر البصصارع ‪،‬‬

‫شيخ السلم ‪ ،‬علم الزهاد ‪ ،‬نصصادرة العصصصر ‪ ،‬تقصصي الصصدين ‪ ،‬أبصصو العبصصاس ‪ ،‬أحمصصد بصصن‬
‫المفتي شهاب الدين عبد الحليم ‪ ،‬ولد سصصنة ‪ 661‬هصص ‪،‬‬

‫و عنصصى بالحصصديث ‪ ،‬و بصصرع‬

‫فصصصي الرجصصصال و علصصصل الحصصصديث و فقهصصصه و غيصصصر ذلصصصك ‪ ،‬مصصصات سصصصنة ‪ 728‬هصصصص ‪.‬‬
‫) طبقات الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 521‬‬

‫‪.7‬‬

‫خلف ‪ ،‬عبد الوهاب ‪ ،‬السياسة الشرعية ‪ 1350 ،‬هص ‪ ،‬صفحة ‪. 136 – 135‬‬

‫* و قال قتادة‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ " :‬أمر الله تعالى نبيه ‪ -‬صلى الله عليه و سلم‬

‫ أن يشاور أصحابه فصي المصور و هصو يصأتيه وحصي السصماء ‪ ،‬لنصه‬‫أطيب لنفس القوم أو أن تكون سنة من بعده لمته "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫* عن الحسن البصري أنه قال ‪ " :‬قد علم الله تعالى ما به إليهم‬
‫من بعده "‬
‫حاجة و لكن أراد أن يستن به َ‬

‫‪36‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫* و قال سيد قطب‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ " :‬و بهذا النص الجازم ) و شاورهم في المر‬

‫( يقرر السلم هذا المبدأ في نظام الحكم ‪ ،‬حتى و محمد رسول الله‬
‫ صلى الله عليه و سلم ‪ -‬هو الذي يتوله ‪ ،‬و هو نصصص قصصاطع ‪ ،‬ل يصصدع‬‫للمة المسصصلمة شصصكا ً فصصي أن الشصصورى مبصصدأ أساسصصي ل يقصصوم نظصصام‬
‫السلم على أساس سواه "‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬أبو الخطاب ‪ ،‬قتادة بن دعامة السدوسي البصري ‪ ،‬الكمصصه ‪ ،‬كصان تابعصا ً و‬
‫مى المعتزلة باسمهم هذا ‪ ،‬ولد سصصنة ‪ 60‬هص ص ‪ ،‬و تصصوفي سصصنة‬
‫عالما ً كبيرا ً ‪ ،‬س ّ‬
‫‪ 117‬هص بواسط ‪ ) .‬وفيات العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 85‬‬
‫‪ .2‬روح المعاني " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 106‬‬
‫‪ .3‬الزمخشري ‪ ،‬محمود ‪ ،‬الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون التاويل فصصي‬
‫وجوه التأويل ‪ ،‬شركة و مكتبة و مطبعة مصصطفى البصابي الحلبصصي و أولده –‬
‫القاهرة ‪ 1966 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 474‬‬
‫‪ .4‬سيد قطب ) ‪ 1966 – 1906‬م (‬
‫ولد سنة ‪ 1906‬م في قرية من محافظة أسيوط ‪ ،‬حفظ القرآن و هو في‬
‫العاشرة و رحل إلصى القصاهرة ‪ ،‬و دخصل دار العلصوم و تخصرج منهصا و تتلمصذ علصى‬
‫عباس العقصصاد فصصي الدب ‪ ،‬بصصدأ اتجصصاهه السصصلمي بانتسصصابه إلصصى حركصصة الخصصوان‬
‫المسلمين في أواخر الربعينات ‪ ،‬سجن عام ‪ 54‬و مصصصات شهيصصصدا ً بتنفيصصصذ حكصصصم‬
‫العصدام سنصة ‪ ) . 66‬سيد قطب – محمد توفيق بركات ‪ ،‬صفحة ‪. ( 21 – 9‬‬
‫‪ .5‬سيد قطب ‪ ،‬في ظلل القرآن ‪ ،‬دار إحياء التراث العربصي – بيصصصروت ‪ ،‬ط‬
‫‪ 1971 ، 7‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬مجلد ‪ ، 2‬صفحة ‪. 199‬‬

‫* و قال ابن خويز منصصداد‬
‫فيما ل يعلمون‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ " :‬واجصصب علصصى الصصولة مشصصاورة العلمصصاء‬

‫و فيما أشكل عليهصصم مصصن أمصصور الصصدين ‪ ،‬و وجصصوه‬

‫الجيش فيما يتعلق بالحرب ‪ ،‬و وجوه الناس فيما يتعلق بالمصصصالح ‪ ،‬و‬
‫وجوه الكتاب و الوزراء و العمال فيما يتعلق بمصصصالح البلد و عمارتهصصا‬
‫"‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫* و يرد الجصاص رحمصصه اللصصه علصصى مصصن زعصصم بصصأن الشصصورى ليسصصت‬
‫واجبة فيقول ‪:‬‬

‫" و غيصصر جصصائز أن يكصصون المصصر بالمشصصاورة علصصى‬

‫جهصصة تطييصصب نفصصوس الصصصحابة ‪ ،‬و رفصصع أقصصدارهم ) كمصصا ذهصصب بعصصض‬
‫الفقهاء ( لنه لو كصصان معلومصا ً عنصصد المستشصصارين أنهصصم إذا اسصصتفرغوا‬
‫جهدهم في استنباط الحكم الذي يستشارون فيه لم يكن معمول ً بصصه ‪،‬‬
‫و ل يتلقصصى بصصالقبول ‪ ،‬فلصصم يكصصن فصصي ذلصصك تطيصصب نفوسصصهم و ل رفصصع‬
‫أقدارهم بصل فيصه إيحاشصصهم و إعلمهصصم بصأن آراءهصم غيصر مقبولصصة و ل‬
‫معمول بها ‪ .‬فهذا تأويل ساقط ل معنى له "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫المبحث الخامس ‪ :‬فوائد الشورى‬
‫و للشورى فصصوائد عظيمصصة ‪ ،‬يصصصعب حصصصرها أورد بعضصا ً منهصصا ‪:‬‬
‫استمالة القلوب ‪ ،‬و أخذ الرأي الصحيح ‪ ،‬و توزيع المسؤولية ‪ ،‬و تمنصصع‬
‫الشورى تنافر الناس و تشاجرهم‪ ،‬و تدرب المستشار علصصى الحكصصم و‬
‫الدارة و تثريه بالتجربة و جودة الرأي ‪.‬‬
‫وقد قال لقمان لبنه ‪ :‬يا بني اجعل عقل غيرك لك فيما تصصدعوك‬
‫الحاجة إلى فعله‪ .‬فقال ابنه ‪ :‬كيف أجعل عقل غيري لي ؟‬

‫‪--------------‬‬‫‪.1‬‬

‫هو محمد بن علي بن إسحاق بن خويز منداد الفقيه المصصالكي البصصصري ‪،‬‬

‫يكنى أبا عبد الله ‪ ،‬صنف كتبا ً كثيرة منها كتابه الكبير في الخلف و كتابه فصصي‬
‫أصول الفقصصه و كتصصابه فصصي أحكصصام القصصرآن ‪.‬‬

‫) لسصصان الميصصزان ‪ ،‬ج ص ‪،‬‬

‫‪. ( 5/291‬‬
‫‪ .2‬أحكام القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪. 330 ، 2‬‬
‫‪ .3‬أحكام القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 330‬‬

‫قال ‪ :‬تشاور فصصي أمصصرك ‪ .‬و قصصال ‪ :‬إذا اسصصتخار الرجصصل ربصصه ‪ ،‬و‬
‫استشار صحبه ‪ ،‬و اجتهد رأيه فقد قضى ما عليه ‪ ،‬و يقضي اللصصه فصي‬
‫أمر ما يحب ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪38‬‬

‫و قيل للحنصصف بصصن قيصصس‬
‫خطؤك فيما‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ :‬بصصأي شصصيء يكصصثر صصصوابك و يقصصل‬

‫تأتيه ‪ -‬من المور ‪ -‬و تباشره من الوقائع ؟‬

‫قال ‪ :‬بالمشاورة لذي التجارب و فحص زبدة الراء ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫و ذكصصر أميصصر المصصؤمنين علصصي بصصن أبصصي طصصالب فصصوائد الشصصورى‬
‫و خصصصالها‪ " :‬فصصي المشصصورة سصصبع خصصصال ‪ ) :‬اسصصتنباط الصصصواب ‪ ،‬و‬
‫اكتشصاف الرأي ‪،‬‬

‫و التحصن مصن السقطة ‪ ،‬و حرز من الملمصصة ‪ ،‬و‬

‫نجاة من الندامة ‪ ،‬و ألفة القلوب ‪،‬‬

‫و اتباع الثر ( "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫ابن عبد ربه ‪ ،‬محمد ‪ ،‬العقد الفريصصد ‪ ،‬مطبعصصة لجنصصة التصصأليف و النشصصر –‬

‫القاهرة ‪ .‬صفحة ‪. 43‬‬

‫‪.2‬‬

‫هو صخر أو الضحاك ‪ ،‬قيل له الحنف لنه كان أحنف الرجلين ‪ ،‬كان مصصن‬

‫سصادات النصصاس‬

‫و عقلء التصابعين و فصصحاء أهصصل البصصرة و حكمصائهم ‪،‬‬

‫مات بالكوفة سنة ‪ 67‬هص ‪ ) .‬مشاهير علماء المصار – ابصصن حبصصان ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص‬
‫‪. ( 87‬‬
‫‪ .3‬العقد الفريد " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 43‬‬
‫‪ .4‬العقد الفريد " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 43‬‬

‫‪39‬‬

‫الفصل الثاني ‪:‬‬
‫الشورى بين‬
‫اللزام و العلم‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬الشورى بين اللزام و العلم‬
‫اختلف الفقهاء و الباحثون كثيرا ً في هذه المسألة بين مصصن يصصرى‬
‫أن الشورى ملزمة في جميع الحالت ‪ ،‬و بين قائل بأنها غيصصر ملزمصصة ‪،‬‬
‫و بين رأي ثالث جعل الشورى ملزمة في حالت و جعلها معلمصصة فصصي‬
‫ت من عدة وجوه ‪-:‬‬
‫حالت أخرى ‪ ،‬و سبب الختلف آ ٍ‬
‫‪ .1‬عدم وضوح طبيعة الراء التي يلزم التشاور فيها ‪.‬‬
‫‪ .2‬عدم التفرقة بين الشورى و المشورة ‪.‬‬
‫‪ .3‬تأثر الباحثين المعاصرين بالنظام الديمقراطي الغربي ‪.‬‬
‫لصصذا كصصان الصصواجب تبيصصان آراء الفقهصصاء و المفكريصصن فصصي هصصذه‬
‫المسألة بشكل جلي ‪ ،‬للوصول إلى الرأي الصواب بإذنه تعالى ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬واقع الرأي‬
‫إن الراء الموجودة في الدنيا أربعة ل خصامس لهصا ‪ ،‬و أي رأي ل‬
‫بد أن يكون واحدا ً من هذه الراء أو متفرعا ً عن رأي منهصصا أو منصصدرجا ً‬
‫فيها ‪ ،‬و هذه الراء هي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬الرأي التشريعي ‪ -‬أي أن يكون حكما ً شرعيا ً ‪. -‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الرأي التعريفي بحيث يكون لمر من المور سواًء أكان تعريفا ً‬
‫شرعيا ً كتعريف الدليل ‪ ،‬ما هو ؟ أو تعريفا ً لواقع ‪ ،‬كتعريف التفكير ‪ ،‬و‬
‫تعريف المدنية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الرأي الفني أي أن يكون الرأي دال ً على فكر يحتاج إلى بحث‬
‫و إمعان نظر‬

‫أو رأي فني يحتاج إلى خبرة و أهل اختصاص ‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬الرأي الذي يرشد إلى عمل من العمال يراد القيام به ‪ ،‬مثل‬
‫بناء مدرسة أو فتح شارع ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬انظصصر النبهصصاني ‪ ،‬تقصصي الصصدين ‪ ،‬مقدمصصة الدسصصتور ‪ ،‬مصصن منشصصورات حصصزب‬
‫التحرير ‪ 1963 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪ . 217‬الشورى "مرجع سصصابق " ‪ ،‬صصصفحة ‪- 74‬‬
‫‪. 75‬‬

‫هذه هي الراء و هذا واقعها لذلك كان ل بد من معرفتها بدقصصة ‪،‬‬
‫لن تحديد واقع الرأي هو الذي يرشد إلى كيفية معالجته وفهم مسألة‬
‫الشورى من جهة اللزام أوعدمه ‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬الفرق بين الشورى و المشورة‬
‫فّرق الباحثون بيصن الشصورى و المشصورة ‪ ،‬فالشصورى هصي أخصذ‬
‫و المشصصورة هصصي أخصصذ الصصرأي الملصصزم )‪ . (1‬و هصصي‬
‫الصصرأي مطلق صا ً ‪،‬‬
‫مأخوذة من آيتي الشصورى و مصن الحصديث ‪ .‬فصإن اللصه تعصالى يقصول ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫"وَ َ‬
‫م " )‪ . (3‬و‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫مرِ " )‪ ، (2‬و يقول ‪ " :‬وَأ ْ‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬

‫‪41‬‬

‫قصصال رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ " : -‬لصصو اجتمعتمصصا فصصي‬
‫مشورة ما خالفتكما " ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫فجاء التعبير بكلمة " الشورى " عاما ً شامل ً كل رأي ملزما ً كصصان‬
‫أو غير ملزم ‪ ،‬و أما الحديث فإنه عّبر بالمشورة و لم يعّبر بالشورى ‪،‬‬
‫فقال ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬فصصي حصصديثه لبصصي بكصصر و عمصصر ‪ " :‬لصصو‬
‫اجتمعتما فصصي مشصصورة مصصا خالفتكمصصا "‬

‫)‪(5‬‬

‫‪ ،‬ممصصا يصصدل علصصى أن بعصصض‬

‫أحوال الشورى ملزمة و عبر عنها بلفظ مشورة ‪ .‬فصيغة التعصصبير فصصي‬
‫الية تشعر بأن كلمة " الشورى " عامة تشمل كل رأي ملزما ً كصصان أو‬
‫غير ملزم ‪ ،‬و صيغة التعبير في الحصصديث تشصصعر أن كلمصصة " مشصصورة "‬
‫تستعمل في الصصرأي الملصصزم ليصصس غيصصر ‪ .‬فاليتصصان تصصدلن علصصى طلصصب‬
‫الشورى و هصي تصداول الصرأي ‪ ،‬أمصا الحصديث فيصدل علصى واحصدة مصن‬
‫المور التي وقع فيها تداول الرأي ‪ ،‬و أنه حين اتفاق الكثر يعمل برأي‬
‫هذا الكثر ‪ .‬و هذا الشصصيء الصصذي دل عليصصه الحصصديث الصصذي عب ّصصر عنصصه‬
‫الرسول ‪ -‬صلى الله‬

‫عليه و سلم ‪ -‬بلفظ المشورة ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬النبهاني ‪ ،‬تقي الدين ‪ ،‬مقدمصصة الدسصصتور ‪ ،‬مصصن منشصصورات حصصزب التحريصصر ‪،‬‬
‫‪ 1963‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 115‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 159‬‬
‫‪ .3‬سورة الشورى ‪ ،‬آية ‪. 38‬‬
‫‪ .4‬مسند أحمد " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪ . 227‬و قصصد ورد فصصي مجمصصع‬
‫الزوائد " مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صصصفحة ‪ ، 53‬و قصصال الهيثمصصي ‪ " :‬رواه أحمصصد و‬
‫رجاله ثقات " ‪ .‬و هو حديث مرسل ‪.‬‬
‫‪ .5‬مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 227‬‬

‫و واقع الشصصورى أنهصصا ل تكصصون فصصي التشصصريع ‪ ،‬لن الشصصرع مصصن‬
‫الله ‪ ،‬و ليس من الناس ‪ ،‬فل يؤخذ رأي الناس فيه ‪ ،‬و الشصصورى فيمصصا‬
‫شرعه الله ل تكون إل في المباح لن غيصصصر المبصصاح ل اختيصصار فيصه بصل‬
‫ملزم الخذ به كما ورد ‪ .‬لذلك فإن العمال التصي تحصل فيها الشورى‬

‫‪42‬‬

‫‪ ،‬ل تكون إل في العمال المباحة ‪ .‬فقد جعل الله الشصصورى فصصي‬

‫"‬

‫المر " و هو اسم جنس ‪ ،‬دليل على أنها تكون في كل ما يطلق عليصصه‬
‫كلمة " المصر " وهو يشمل العمال و المعاملت و سائر التصصصرفات ‪.‬‬
‫و هي إنما تكون في غير وصف الواقع ‪ ،‬و في غير مصصا تحتصصاج معرفتصصه‬
‫إلى خبرة و درايصة ‪ ،‬و فصي غيصر الفكصر الصذي يبحصث فصي الموضصوع ل‬
‫العمل‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و بالرجوع إلى تخريج الحديث ‪ ،‬نجد أن هذا الحديث مرسصصل ‪ ،‬و‬
‫ذلك لسقوط الصحابي من سنده ‪ ،‬و ابن غنم من كبصصار التصصابعين و لصم‬
‫يذكر الصحابي الصصذي روى عنصصه ‪ ،‬قصصال ابصصن جريصصر ‪ " :‬أجمصصع التصصابعون‬
‫بأسرهم على قبول الحديث المرسل " ‪ ،‬كذلك يرى المصصام الشصصافعي‬
‫حجية الحديث المرسل ‪ ،‬إذا رواه أحد كبار التابعين ‪ ،‬و ذلك في كتصصابه‬
‫الرسالة ‪ ،‬من هذا ُيعتبر الحديث حجة ‪ ،‬لن ابن غنصصم ثقصصة و مصصن كبصصار‬
‫التابعين كما قال عنه ابن حبان ‪ ،‬أما مصصن قصصال بضصصعف الحصصديث ‪ ،‬لن‬
‫فيه شصصهر بصصن حوشصصب فقصصد اعتمصصدوا علصصى رأي شصصعبة حيصصث اعتصصبره‬
‫متروكا ً ‪ ،‬لكننا نجد أن أحمد قال عنه ‪ " :‬ليس به بأس " ‪ ،‬و يحيى قال‬
‫عنه ‪ " :‬ثقة " ‪ ،‬و يعقوب قال عنه ‪ " :‬ثقة " ‪ ،‬و أبصصو زرعصصة قصصال ‪ " :‬ل‬
‫بأس به " ‪ ،‬و كذلك باقي رجال السلسلة كلهم ثقصصات ‪ ،‬و بصصذلك ُيعتصصبر‬
‫الحديث حجة على أن هنالك فرقا ً بين الشورى و المشورة ‪.‬‬

‫المبحييث الثييالث ‪ :‬تييأثر البيياحثين المعاصييرين بالنظييام‬
‫الديمقراطي‬
‫لقد تأثر كصصثير مصصن البصصاحثين المعاصصصرين بالنظصصام الصصديمقراطي‬
‫نتيجة تزودهم بالثقافة الثانوية ذات الصول و المصادر الوروبية ‪ ،‬فهم‬
‫لم يلحظوا الفرق بين الشورى بمعناها العصصام و الديمقراطيصصة كنظصصام‬
‫سياسي ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪43‬‬

‫‪.1‬‬

‫مقدمة الدستور " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 117 – 116‬‬

‫ثصصم إن عيصصش النصصاس اليصصوم فصصي ظصصل النظمصصة الصصتي تتبنصصى‬
‫الرأسمالية ‪ ،‬و تأثرهم بالمجالس النيابية اليوم أدى إلصصى خلطهصصم بيصصن‬
‫و التشريعية‪.‬‬

‫الشورى و بين المجالس النيابية‬

‫إن أهم ناحية تميز الشورى بالمعنى العام عن الديمقراطية هصصو‬
‫مبدأ الشمول الذي يجعلها تتجصصاوز نظصصام الحكومصصة و الدسصصتور ‪ ،‬لنهصصا‬
‫أعم من ذلك و أوسع نطاقا ً ‪ ،‬فيدخل في نطاقها التشاور في الشؤون‬
‫الفقهية ‪ ،‬و يدخل ضمنها الستشارة باعتبارها من المبادئ الخلقيصصة و‬
‫السصصلوكية الصصتي تنظمهصصا الشصريعة ‪ ،‬إن شصصمول الشصصورى و المشصصورة‬
‫نتيجة حتمية لصولها الشرعية و مصادرها الدينية ‪ ،‬و الدين – كمصصا هصصو‬
‫معلوم – ليس مقصورا ً على القوانين أو الدساتير ‪ ،‬لن مبادئه هي في‬
‫الصل مبادئ أخلقية و تربوية و إرشادية كلها ‪ ،‬و بعضها يكتسب إلصصى‬
‫جانب ذلك الطابع السياسي أو القانوني أو الدسصصتوري ‪ ،‬مصصع احتفصاظه‬
‫في الوقت نفسه بطابعه الخلقي‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫لذلك ظهرت آراء و أقوال تخلط بين الشصورى و الديمقراطيصصة ‪،‬‬
‫مع أن الفرق بينهما كبير جدا ً فالشورى من أسصصس النظصصام السصصلمي‬
‫اللهي ‪ ،‬و الديمقراطية من الفكر الرأسمالي الذي يفصل الصصدين عصصن‬
‫الدولة ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الشاوي ‪ ،‬توفيق ‪ ،‬فقصصه الشصصورى و الستشصصارة ‪ ،‬دار الوفصصاء للطباعصصة و‬

‫النشر و التوزيع – المنصورة ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 2‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 107 – 106‬‬

‫‪44‬‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬القائلون بأن الشورى ملزمة‬
‫ذهب أصحاب هذا الرأي إلى وجوب تقيد رئيس الدولة بما يشير‬
‫به أهل الرأي ‪ ،‬و إل لم يكن لممارسة الشصصورى معنصصى ‪ ،‬و ذهصصب إلصصى‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫‪ .1‬ابن عطية ‪:‬‬
‫ذكر القرطصصبي فصصي تفسصصيره عصصن ابصصن عطيصصة الجمصصاع علصصى وجوبهصصا‬
‫عطية ‪ :‬الشورى مصصن قواعصصد الشصصريعة و عصصزائم‬

‫فقال ‪ ) :‬قال ابن‬

‫الحكام ‪ .‬من ل يستشير أهل العلم‬
‫ما ل خلف فيه (‬

‫)‪(1‬‬

‫و الدين فعزله واجب ‪ .‬هصصذا‬

‫‪.‬‬

‫إن قول ابن عطية بوجوب عصصزل المصصام الصصذي ل يستشصصير أهصصل‬
‫العلم و الدين ‪ُ ،‬يفهم منه وجوب الشصصورى فصصي حصصق الحصصاكم ‪ ،‬و لكصصن‬
‫قوله ‪ -‬هذا مصصا ل خلف فيصصه – قصصول غيصصر دقيصصق لن هنالصصك كصصثير مصصن‬
‫العلماء الذين قالوا بخلف هذا الرأي ‪.‬‬
‫‪ .2‬و قال ابن خويز منصصداد ‪ :‬واجصصب علصصى الصصولة مشصصاورة العلمصصاء‬
‫فيما ل يعلمصصون و فيمصا أشصصكل عليهصصم مصصن أمصصور الصدين ‪ ،‬و وجصصوه‬
‫الجيش فيما يتعلق بالحرب ‪ ،‬و وجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ‪،‬‬
‫و وجوه الكتاب و الصصوزراء و العمصصال فيمصا يتعلصق بمصصصالح العبصصاد و‬
‫عمارتها (‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫إن قول ابن خويز منداد – واجب على الولة – يكصصون قصصد اعتصصبر‬
‫الشورى واجبة ‪ ،‬لن الواجب حكم شرعي و مخالفته حصصرام ‪ .‬و ُيفهصصم‬
‫من قوله وجوب ممارسة الحصاكم للشصورى ‪ ،‬و ل يفيصصد إلزاميصصة الخصصذ‬
‫بنتائجها ‪.‬‬
‫‪ .3‬و يرد الجصاص رحمصه اللصه علصى مصن زعصم بصأن الشصورى ليسصت‬
‫َ‬
‫واجبة فيقول في تفسير قوله تعالى " وَ َ‬
‫م صرِ " )‪ ) : (3‬و‬
‫م فِصصي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬

‫‪45‬‬

‫غير جائز أن يكون المر بالمشاورة على جهة تطيب نفوس الصحابة ‪،‬‬
‫و رفع أقدارهم ‪ -‬كما ذهب بعض الفقهصاء – لنه لو ‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 249‬‬

‫‪ .2‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 250‬‬
‫‪ .3‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬

‫كصصان معلوم صا ً عنصصد المستشصصارين أنهصصصم إذا اسصصتفرغوا جهدهصصصم فصصصي‬
‫استنباط الحكم الصصذي يستشصصصارون فيصصه ‪ ،‬لصصم يكصصصن معمصصول ً بصصه ‪ ،‬و ل‬
‫يتلقى القبول ‪ ،‬فلم يكن في ذلك تطيصصب نفوسصصهم و ل رفصصع أقصصدارهم‬
‫بل فيه إيحاشهم و إعلمهم بأن آراءهم غير مقبولة و ل معمصصول بهصصا ‪،‬‬
‫فهذا تأويل ساقط ل معنى له (‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .4‬و يعرض المودودي للشورى مبينا ً أسباب اهتمصصام السصصلم بهصصا ‪ ،‬و‬
‫يقول ‪ " :‬إننصصا لصصو تصصدبرنا أسصصباب اهتمصصام السصصلم بالشصصورى لتضصصحت‬
‫أمامنا أمور ثلثة ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يصل أي إنسصصان برأيصصه الشخصصصي – دون اعتبصصار الخريصصن –‬
‫ف ‪ .‬فل حصصق لحصصد‬
‫في مسألة تتعلق بشخصية أو أكثر ظلم ٍ و إجحصصا ٍ‬
‫أن يدير المور المشتركة و يقضصصي فيهصصا بطريقتصصه الخاصصصة و رأيصصه‬
‫الفردي ‪ ،‬فالنصاف يقتضي للفصل في أمر ما أن يؤخذ رأي جميصصع‬
‫من يتعلق بهصصم هصصذا المصصر ‪ ،‬و إن كصصان يتعلصصق بقطصصاع عريصصض مصصن‬
‫الناس ‪ ،‬فل بد من التشاور مع ممثليهم الحقيقيين ‪.‬‬
‫‪ .2‬إن محاولة النسان الفصصل فصصي المصصور المشصصتركة و تصصريفها‬
‫وفصصق مصصا يصصراه هصصو ‪،‬‬

‫و التعصصدي علصصى حصصق الخريصصن فصصي سصصبيل‬

‫الغصصراض الشخصصصية ‪ ،‬و تعظيصصم النفصصس‬

‫و احتقصصار الخريصصن ‪،‬‬

‫كّلها صفات أخلقية قبيحة ل يمكن أن توجد في المؤمن أدنصصى ذرة‬
‫منها ‪ ،‬فالمؤمن ليس بالذي في نفسه غرض يتعدى من أجله علصصى‬
‫حقوق الخصرين ‪ ،‬لينال فائدة غير مشروعة ‪ ،‬و ل بالمتكبر المغرور‬
‫الذي يعتبر نفسه العقل المدبر و العليم الخبير ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪ .3‬إن الفصل في المسائل التي تتعلق بحقوق الخريصصن مسصصؤولية‬
‫جسيمة ‪ .‬فمن يخشى اللصصه و يعصصرف كصصم سصصيكون حسصصابه و عبصصؤه‬
‫عظيما ً ثقيل ً أمام ربه ل يمكن أن يجصصترئ علصصى حمصل هصصذا العبصصء‬
‫الثقيل القاصم بمفرده ‪ .‬و من ل يخاف الله و ل يؤمن بصصالخرة هصصو‬
‫وحده الذي يجرؤ على فعل هذا ‪ .‬أمصا مصن يستشصعر خشصية اللصه و‬
‫حساب الخرة فل مفر له من أن يشاور النصصاس أو ممثليهصصم بشصصأن‬
‫الفصل فيما يتعلق بهم من أمور ‪ ،‬حتى‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬أحكام القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 330‬‬

‫يتسنى له الحكم فيها حكم صا ً سصصليما ً أساسصصصه النصصصاف دون تحيصصز ‪ ،‬و‬
‫حتى ل يتحمل وحده مسؤوليصة أي خطأ يقع جهل ً أو سهوا ً ‪.‬‬
‫هذا و السباب الثلثة إذا تأملها النسان لعلصصم علصصصم اليقيصصصن أن‬
‫الشصورى هصي‬
‫المقتضى الحتمي لما يعلمه السلم للنسان مصن أخلق و شصمائل ‪ ،‬و‬
‫و النحراف عنها خلق جد ذميصصم ل يقصصره السصصلم أو‬

‫أن الحيدة‬
‫يبيحه أبدا ً ‪.‬‬

‫إن اتباع الشورى في كل صغيرة و كبيرة هو الطراز المنيصصر للحيصصاة‬
‫السلمية‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ .5‬يرى سيد قطب في كتصصابه فصصي ظلل القصصرآن أن الشصصورى ملزمصصة‬
‫بقوله ‪ ) :‬و بهذا النص الجازم ‪ " :‬و شاورهم فصصي المصصر "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ...‬يقصصرر‬

‫السلم هذا المبدأ في نظام الحكم – حتى محمد رسول اللصصه ‪ -‬صصصلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ – -‬هو الذي يتوله ‪ .‬و هصصو نصصص قصصاطع ل يصصدع للمصصة‬
‫المسلمة شكا ً في أن الشورى مبدأ أساسي ‪ ،‬ل يقصوم نظصصام السصصلم‬
‫على أساس سواه‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ .6‬يرى محمد عبده أن الشورى ملزمصصة ‪ ،‬و ذلصصك بقصصوله ‪ " :‬إن المصصر‬
‫َ‬
‫في قوله تعالى ‪" :‬وَ َ‬
‫مرِ " )‪ ، (4‬للوجوب ل للندب ‪.‬و هصصو‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫ما يؤخذ من عبارات المحققين من علماء التفسصصير ‪ ،‬فوضصصح مصصن هصصذا‬
‫أن تصرف الواحد في الكل ممنوع شصصرعا ً ‪ ،‬و أن الرعيصصة يجصصب عليهصصا‬
‫أن تجعصصل الحصصاكم و المحكصصوم بحيصصث ل يخرجصصان عصصن ح صد ّ الشصصريعة‬
‫الحقة ‪ ،‬و أن الصصولة يجصصب عليهصصم استشصصارة ذوي الصصرأي فصصي مصصصالح‬
‫البلد ‪ ،‬و منافع‬

‫العباد ‪ ،‬وأن الشورى من المور الشرعية الواجبصصة ‪،‬‬

‫فمن رام أمرا ً شرعيا ً ‪ ،‬قضت به‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬المودودي ‪ ،‬أبو العلى ‪ ،‬الحكومة السلمية ‪ 1977 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪93 – 92‬‬
‫‪ .‬و قد كان رأيه السابق الذي أورده في كتابه نظرية السلم و هصصديه صصصفحة‬
‫‪ ، 59‬حيث قال ‪ :‬لن الخليفة له أن يخالف أعضصصاء المجلصصس كلهصصم و يقضصصي‬
‫برأيه ‪.‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 159‬‬
‫‪ .3‬في ظلل القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬المجلد ‪ ، 2‬الجزء ‪ ، 4‬صفحة ‪– 118‬‬
‫‪. 119‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 159‬‬

‫الشريعة و حتمته على الحصصاكم والمحكصصوم جميعصا ً ‪ ،‬بحيصصث لصصو منعنصصاه‬
‫لكتسبنا بذلك إثما ً مبينا ً "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫نجد من جميع الراء السابقة ‪ ،‬أن مصصن قصصال بوجصصوب الشصصورى ‪،‬‬
‫لم يتطرق إلى أن الخليفة ملزم بالخذ بها ‪ ،‬و إنما هو ملزم بالشورى‬
‫‪.‬‬

‫المبحيييث الخيييامس ‪ :‬القيييائلون بعيييدم إلزاميييية‬
‫معلمة‬
‫الشورى و أنها ُ‬
‫َ‬
‫ت فَت َوَك ّ ْ‬
‫إن الية "وَ َ‬
‫ل ع ََلى الّلصصهِ "‬
‫م َ‬
‫مرِ فَإ َِذا ع ََز ْ‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫هي الساس الذي بنى عليه من قال بعصصدم إلزاميصصة الشصصورى ‪ ،‬و مصصن‬

‫)‪(2‬‬

‫القائلين بهذا الرأي ‪:‬‬
‫‪48‬‬

‫* ما ورد في تفسير القرطبي‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬عن قتادة و الربيع و ابن إسحاق و‬

‫الشافعي ‪:‬‬
‫* قال الشافعي ‪ :‬هو كقوله " و البكصر تسصصتأمر "‬

‫)‪(4‬‬

‫تطيبصا ً لقلبهصا ‪ ،‬ل‬

‫أنه واجب ‪.‬‬
‫* و قال قتادة و الربيع ‪ :‬كانت سصصادات العصصرب إذا لصصم يشصصاوروا فصصي‬
‫المر شق عليهم ‪ :‬فأمر الله تعصصالى نصصبيه عليصصه السصصلم أن يشصصاورهم‬
‫في المصصر ‪ :‬فصصإن ذلصصك أعطصصف لهصصم عليصصه‬

‫و أذهصصب لضصصغانهم ‪،‬و‬

‫أطيب لنفسهم ‪ .‬فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم ‪.‬‬
‫* عن الحسن البصري و الضحاك ‪ :‬ما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة‬
‫لحاجة منه إلى رأيهم ‪ ،‬و إنما أراد أن يعلمهم مصصا فصصي المشصصاورة مصصن‬
‫الفضل ‪ ،‬و لتقوى به أمته من بعده ‪.‬‬
‫* و فصي قراءة ابن عبصاس ‪ " :‬و شاورهم في بعض المر " و أحسصصن‬
‫القائل ‪:‬‬
‫شاور صديقك في الخفي المشكل‬
‫فالله قد أوصى بذاك نصبصيصه‬

‫و اقبل نصيحة ناصح متفضل‬

‫في قوله )شاورهم( و )توكل(‬

‫* رأي الصصدكتور سصصليمان الطيمصصاوي الصصذي يقصصول ‪ ) :‬أمصصا التشصصريع‬
‫السلمي فإنه يقوم أساسا ً على الجتهاد الفردي ‪ ،‬و ل يمكن لغلبية‬
‫بالغة ما بلغت أن تجعل لرأي معين‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬رضا ‪ ،‬رشيد ‪ ،‬تاريخ الستاذ محمد عبده ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 207‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫‪ .3‬تفسير القرطبي ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 250‬‬
‫‪ .4‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 2547‬‬

‫صفة اللزام (‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫َ‬
‫* قال الشوكاني ‪َ ) :‬‬
‫مرِ ( أي الذي يرد عليك ‪ :‬أي أمصصر‬
‫م ِفي اْل ْ‬
‫شاوِْرهُ ْ‬
‫كان مما يشاور في مثله ‪ ،‬أو في أمر الحرب خاصة كما يفيده السياق‬
‫‪49‬‬

‫‪ ،‬لما في ذلصك مصن تطيصب خصواطرهم و اسصتجلب مصودتهم و تعريصف‬
‫المصصة بمشصصروعية ذلصصك حصصتى ل يصصأنف منصصه أحصصد بعصصدك و المصصراد هنصصا‬
‫المشاورة في غير المور التي يرد الشرع بها (‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ذلك أن الشورى ل تكون إل في المصصور الصصتي ل نصصص فيهصصا ‪ ،‬أي‬
‫أنهصصا ل تكصصون إل فيمصصا ل وحصصي فيصصه ‪ ،‬و ذلصصك اسصصتنادا ً إلصصى القاعصصدة‬
‫الشرعية ل اجتهاد في معرض النص ‪،‬‬

‫و الشورى اجتهصصاد فل تكصصون‬

‫في أمر ورد في الكتاب أو السنة أو القياس أو الجماع ‪.‬‬
‫* يقول الطبري ‪ ) :‬فإذا ما صصصح عزمصصك بتثبيتنصصا إيصاك و تسصصديدنا لصصك‬
‫حَزب َ َ‬
‫ك من أمر دينك و دنياك ‪ ،‬فامض لما أمرناك به علصصى‬
‫فيما نابك و َ‬
‫ما أمرناك ‪ ،‬وافق ذلك آراء أصحابك و ما أشاروا به عليك أو خالفهصصا (‬
‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫* قال الشافعي ‪ :‬إنما يؤمر الحاكم بالمشصصورة ‪ ،‬لكصصون المشصصير ينبصصه‬
‫على ما يغفل عنه ‪،‬‬

‫و يصصدله علصصى مصصا ل يستحضصصره مصصن الصصدليل ‪ ،‬ل‬

‫ليقلد المشير فيما يقوله ‪ ،‬فإن الله لم يجعل هذا لحد بعد رسول الله‬
‫ صلى الله عليصه و سصلم ‪ ، -‬و هصذا مصصا جصرى عليصصه العمصل فصي عهصصد‬‫الخلفاء حيث ) كان الخليفة هو الذي يختار من يستشصصيرهم ‪ ،‬ثصصم كصصان‬
‫يفاضل بين آرائهم ‪ ،‬فيأخذ منها ما يشاء و يدع ما يشاء (‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫و يدل كلم الشافعي على أن الشورى معلمصصة لن الخليفصصة هصصو‬
‫الذي يختار مستشاريه ‪ ،‬و هو الذي يأخذ ما يراه مناسبا ً و يترك خلفه‬
‫جح للرأي الصوب هو الخليفصصة ‪ ،‬و بصصذلك يعتصصبر الشصصورى غيصصر‬
‫‪ ،‬فالمر ّ‬
‫ملزمة ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الطيماوي ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬السلطات الثلث في الدساتير العربية المعاصرة و‬
‫في الفكر السياسي السلمي ‪ ،‬صفحة ‪. 24‬‬
‫‪ .2‬الشوكاني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬فتح القدير ‪ ،‬دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيصصع –‬
‫بيروت ‪ 1983 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 393‬‬
‫‪ .3‬جامع البيان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 153‬‬

‫‪50‬‬

‫‪.4‬‬

‫هيكل ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الفاروق عمر ‪ ،‬مطبعة مصر ‪ 1364 ،‬هصصص ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة‬

‫‪. 208‬‬

‫* يقول علي حسني الخربوطلي ‪ " :‬و من حق الخليفة أن ينفرد برأيه‬
‫‪ ،‬حتى و لو كان جميع المسلمين عامة و خاصة ضد ّ رأيه ‪ ،‬أو كان أهل‬
‫الحل و العقد من المسلمين يناقضون فكرته ‪ ،‬و ذلك كما حصصصل فعل ً‬
‫مع أبي بكر حين أراد محاربة العرب جميعا ً ‪ ،‬عندما منعصصت الزكصصاة ‪ ،‬و‬
‫خالفه في ذلك ك ّ‬
‫ل الصحابة ‪ ،‬حتى عمر بن الخطاب ‪ ،‬و وزيره‬
‫و مستشاره ‪ ،‬فلم يعبأ برأيهم ‪ ،‬و أنفذ رأيه " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫يبدو أن الخربوطلي لم يتضح لديه الفرق بين المور التي تدخل‬
‫في الشورى ‪،‬‬

‫ص شصصرعي ‪ ،‬فمحاربصصة أبصصي‬
‫و المور التي ورد فيها ن ّ‬

‫بكر لمانعي الزكاة ‪ ،‬هو تنفيذ لحكصصم اللصصه فيهصصم ‪ ،‬و هصصذا واجصصب علصصى‬
‫الخليفة ‪ ،‬و ل مجال للشورى فيصصه ‪ ،‬و إذا كصصان الصصصحابة رضصصوان اللصصه‬
‫عليهم ‪ ،‬قد عارضوا أبا بكر ‪ ،‬فإن معارضتهم له كانت لتوقيت القتال ‪،‬‬
‫و ليست معارضة للفعل نفسه ‪ ،‬كذلك فإن الخربصصوطلي لصصم يعبصصأ بمصصا‬
‫ورد في كتب السيرة من متابعة الصحابة المخصصالفين لبصصي بكصصر ‪ ،‬بعصصد‬
‫أن أقنعهم بالنص القاطع ‪ ،‬أن حرب مانعي الزكاة واجبة ‪ ،‬فنزلوا عنصصد‬
‫رأيه و ساروا معه ‪ .‬لذلك فإني أرى أن الدليل الذي أورده الخربوطلي‬
‫ل يصلح للستدلل على أن الشورى غير ملزمة ‪.‬‬
‫* يقصصول محمصصد سصصعيد رمضصصان البصصوطي ‪ " :‬فالشصصورى فصصي الشصصريعة‬
‫السصصلمية ‪ ،‬مشصصروعة ‪ ،‬و لكنهصصا ليسصصت ملزمصصة ‪ ،‬و أن الحكمصصة منهصصا‬
‫استخراج وجوه الرأي عند المسلمين و البحث عن مصلحة قد يختصصص‬
‫بعلمها بعضهم دون بعض ‪ ،‬أو اسصصتطابة نفوسصصهم ‪ .‬فصصإذا وجصصد الحصصاكم‬
‫في آرآئهم ما سكنت نفسه إليه على ضوء دلئل الشريعة السلمية و‬
‫أحكامها ‪ ،‬أخذ به ‪ ،‬و إل كان له أن يأخذ بما شصصاء شصصرط أن ل يخصصالف‬
‫نصا ً في كتاب و ل سنة‬

‫و ل إجماع للمسلمين ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫)‪(2‬‬

‫ثم يدلل على ذلك بقوله ‪ … " :‬إن أمر الشورى يصصأتي مصصن وراء‬
‫حكم الوحي الذي‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الخربوطلي ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬السصصلم والخلفصصة ‪ ،‬دار بيصصروت للطباعصصة والنشصصر ‪،‬‬
‫‪ 1969‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 44‬‬
‫‪ .2‬البوطي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلفة الراشدة ‪،‬‬
‫دار الفكر – دمشق ‪ ،‬دار الفكر العربي – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 11‬م ‪ .‬صفحة‬
‫‪. 237‬‬

‫هو اليوم الكتاب و السنة و إجماع الئمة ‪ ،‬رضصصوان اللصصه عليهصصم ‪ ،‬كمصصا‬
‫يدل أيضا ً علصصى أن الشصصورى إنمصصا شصصرعت للتبصصصر بهصصا ‪ ،‬ل لللصصزام أو‬
‫التصويت على أساسها " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و ل ُيفهم من هذا تقليله من شأن الشورى ‪ ،‬فإنه يقول ‪ " :‬و إذا‬
‫استعرضنا حياته ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬وجدنا أنه كان يلتزم هصصذا‬
‫المبدأ في كل أمر ل نص فيصصه مصصن كلم اللصصه تعصصالى ‪ ،‬ممصصا لصصه علقصصة‬
‫بالتدبير و السياسة الشرعية ‪ ،‬و من أجل هذا أجمصصع المسصلمون علصصى‬
‫أن الشورى في كل ما لصصم يثبصصت فيصصه نصصص ملصصزم مصصن كتصصاب أو سصصنة‬
‫أساس تشريعي دائم ‪ ،‬ل يجوز إهماله "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫* يقول عبد الكريم زيصصدان ‪ " :‬الصصذي نصصراه و نرجحصصه تصصرك المصصر إلصصى‬
‫رئيس الدولة ‪ ،‬فإن شصصاء أخصصذ بصصرأي الكثريصصة ‪ ،‬و إن شصصاء أخصصذ بصصرأي‬
‫القلية ‪ ،‬و إن شصصاء أخصصذ برأيصصه هصصو ‪ ،‬و إن كصصان خلف رأي الكثريصصة و‬
‫القلية "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫معلمصصة ‪ ،‬لنصصه‬
‫وهنا نجد أن عبد الكريم زيصصدان ‪ ،‬اعتصصبر الشصصورى ُ‬
‫ترك للخليفة الحق في أن يسير وفصصق مصصا يصصراه مناسصصبا ً ‪ ،‬و إن خصصالف‬
‫رأي الكثرية في مجلس الشورى ‪.‬‬

‫المبحث السادس ‪ :‬الرأي الراجح‬

‫‪52‬‬

‫إن الشورى حق للمسصصلمين كافصصة لن السصصلطان للمصصة ‪ ،‬فلهصصم‬
‫الحق في إبداء رأيهم بكل مصصا يتعلصصق بمصصصالحهم الدنيويصصة و الخرويصصة‬
‫بمقتضى حكم الشرع ‪.‬‬
‫فالشورى عامة تشمل كل رأي في الكون ل فرق بين التشصصريع‬
‫و غيره ‪ ،‬فتكون الشورى في الحكام الشرعية ‪ ،‬و الدستور و القانون‬
‫‪ ،‬و تكصصون فصصي السياسصصة و الحصصرب‬

‫و رعايصصة الشصصؤون ‪ ،‬و المصصر‬

‫بصصصصصالمعروف و النهصصصصصي عصصصصصن المنكصصصصصر ‪ ،‬و محاسصصصصصبة الحكصصصصصام‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬فقه السيرة النبوية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 237‬‬
‫‪ .2‬فقه السيرة النبوية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 159‬‬
‫‪ .3‬زيدان ‪ ،‬عبد الكريم ‪ ،‬أصول الدعوة ‪ ،‬مؤسسة الرسالة للطباعة و النشر‬
‫و التوزيع‬

‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1987 ، 3‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 221‬‬

‫‪ ،‬كما أنها تشمل كل رأي في هصذا الكصون ‪ ،‬و ل تقتصصر الشصورى بيصن‬
‫الحاكم‬

‫و المحكوم ‪ ،‬و إنما هي داخل السرة الواحدة و فصصي‬

‫الحزاب و الجماعات ‪ ،‬و في جميع‬

‫طبقات المجتمع ‪.‬‬

‫و هذا المجال الواسع للشورى هصصو سصصمة مصصن سصصمات المجتمصصع‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م " )‪ ، (1‬و لكصصن‬
‫شصصوَرى ب َي ْن َهُ ص ْ‬
‫مُرهُ ص ْ‬
‫المسلم تنبع من قوله تعالى ‪ " :‬وَأ ْ‬
‫فصصصالرأي‬

‫فصصصي قضصصصية اللصصصزام و العلم‬

‫الراجح – والله أعلم – هو الرأي الصصذي يفصصرق بيصصن اللصصزام و العلم ‪،‬‬
‫فهنالك آراء ملزمة و آراء غير ملزمة ‪ ،‬و لتوضيصح ذلصك ل بصد للرجصوع‬
‫إلى بدايصصة‬

‫الموضصصوع ‪ ،‬و تلفصصي الخطصصأ الصصذي وقصصع فيصصه الكصصثيرون ‪،‬‬

‫فبالرجوع إلى طبيعة الراء الصصتي يستشصصار فيهصصا ‪ ،‬و فهصصم الفصصرق بيصصن‬
‫الشورى و المشورة كما ذهب إليه البعض ‪ ،‬نجد‬

‫ما يلي‪:‬‬

‫‪ .1‬إذا كان الرأي حكما ً شرعيا ً أي رأيا ً تشريعيا ً ‪.‬‬
‫ففي هذه الحالة ترجح فيه قوة الدليل ‪ ،‬و ذلك لن الرسول – ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪ – -‬إنما رجح ما نزل به الصصوحي و رفصصض غيصصره‬
‫‪53‬‬

‫رفضا ً قاطعا ً و لذلك نجده في صصصلح الحديبيصصة ‪ ،‬قصصال ‪ " :‬إنصصي رسصصول‬
‫الله ‪ ،‬و لست أعصيه و هو ناصري "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و الصدليل الشصرعي إنمصا هصو‬

‫الكتاب و السنة و ما أرشدا إليه ‪ ،‬و قوة الدليل ليست عند الناس و ل‬
‫فيما فهموه ‪ ،‬بل هي عند المستدل به فحسب ‪.‬‬
‫‪ .2‬إذا كان الرأي تعريفا ً لمصر مصن المصور سصصواء كصان تعريفصا ً شصرعيا ً‬
‫كتعريف الحكم الشرعي ‪ ،‬أو تعريفا ً لواقع كتعريف المجتمع ‪.‬‬
‫ففي هذه الحالة يؤخذ بالتعريف المطابق للواقع ‪ ،‬و لذلك يرجح‬
‫فيه جانب الصواب ‪ .‬فمتى كان التعريف جامعا ً جميصصع أفصصراد المعصصرف‬
‫دون استثناء ‪ ،‬و دون خروج‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬سورة الشورى ‪ ،‬آية ‪. 38‬‬
‫‪ .2‬سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 203‬‬

‫أي فرد من أفراده عن التعريف ‪ ،‬و مانعا ً من دخول أي فرد ليس من‬
‫أفراده تحت مدلول التعريف ‪ ،‬فإنه يرجصح علصى غيصره مصن التعصاريف‪،‬‬
‫لنه يكون المطابق للواقع والواصف وصفا ً حقيقيا ً لهذا الواقع ‪. . .‬‬
‫فالشورى هنا غير ملزمة ‪ ،‬و المرجح هو الصصصواب فقصصط ‪ ،‬و لصصو‬
‫كان رأيا ً لفرد واحد لن العبرة هنا الصواب ل الغلبية ‪.‬‬
‫‪ .3‬أما إذا كان الرأي يدل على فكر فصصي موضصصوع ‪ ،‬أو علصصى فكصصر فصصي‬
‫أمر فني ‪.‬‬
‫ففي هذه الحالة يؤخذ بالرأي الصواب ‪ ،‬و رأي أهل الختصاص ‪،‬‬
‫لنها داخلة تحت قوله – صلى الله عليه و سلم – ) بل هو الرأي ‪ ،‬و‬
‫الحرب ‪ ،‬و المكيدة (‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬فيرجع فيها إلصصى الصصرأي الصصصواب كمصصا رجصصع‬

‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬إلصصى رأي الحبصصاب بصصن المنصصذر ‪،‬‬
‫فلذلك يرجع بالرأي الفني إلى الصواب ‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫‪ .4‬إذا كان رأيا ً يرشد إلى عمصصل مصصن العمصصال للقيصصام بصصه – مثصصل بنصصاء‬
‫مدرسة أو مستشفى أو فتح طريق ‪ . -‬ففي هذه الحالصة يكصون الصرأي‬
‫ملزما ً ‪ ،‬و يؤخذ فيه برأي الكثرية ‪ ،‬بغض النظر إذا كانت الكثرية على‬
‫صواب أم خطأ ‪ ،‬و ذلك لن رسول الله – ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪- -‬‬
‫نزل عند رأي الكثرية في أحد ‪ ،‬و خرج إلصصى خصصارج المدينصصة ‪ ،‬مصصع أنصصه‬
‫كان يصصرى خطصصأ هصصذا الصصرأي ‪ .‬و كصصذلك كصصان رأي كبصصار الصصصحابة إل أن‬
‫رسول الله – صلى الله عليصصه و سصصلم ‪ -‬قصصد نصصزل عنصصد رأي الكثريصصة‬
‫ففعل الرسول هذا ‪ ،‬يبين مدلول قوله لبي بكر و عمر " لو اجتمعتمصصا‬
‫في مشورة ما خالفتكما "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬أي في حالصصة الصصرأي الصصذي يرشصصد إلصصى‬

‫ل‬
‫عمل ‪ ،‬و بذلك يرجع إلى الكثرية في حالة تعيين خليفة ‪ ،‬أو عزل وا ٍ‬
‫أو إقرار مشروع ‪ ،‬و رأي الكثرية يكون ملزما ً ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سيرة ابن هشام ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 272‬‬

‫‪ .2‬مسصصند أحمصصد " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪ . 227‬مجمصصع الصصزوائد "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة ‪. 53‬‬

‫و مما تقدم نجد أن الرأي الملزم الذي يرجع فيصصه إلصصى الكثريصصة‬
‫هو الرأي الذي يكون من جنس الصصرأي الصصذي حصصصل فصصي أحصصد ‪ ،‬و هصصو‬
‫الذي يدخل تحت المشورة الواردة فصصي قصصوله – عليصصه السصصلم – ) لصصو‬
‫اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما (‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫أما باقي الراء فإن للخليفة أن يشاور فيها ‪ ،‬و لكنه غير ملزم باتباع‬
‫ما أشير عليه ‪.‬‬

‫المبحث السابع ‪ :‬من الذي يبين الصواب و يكييون قييوله‬
‫هو الراجح ؟‬
‫الجواب على ذلك أن الذي يرجح الصواب هو صصصاحب الصصصلحية‬
‫في هذا‬

‫المر ‪ ،‬و هو أمير القوم أي رئيسهم لنصصه هصصو الصصذي يجصصري‬

‫التشاور مع الجماعة ‪ .‬و حين تجري الجماعة التشاور مصصع بعضصصها إنمصصا‬
‫‪55‬‬

‫تفعل ذلك من أجصصل الوصصصول إلصصى رأي تسصصير علصصى هصصداه ‪ ،‬و سصصيرها‬
‫كجماعة في أمر يحتم أن يكون لها أمير ‪ ،‬فيكون هو صاحب الصلحية‬
‫في المر الذي جرى التشاور فيه ‪ ،‬فيكون المرجح للصواب –إنمصصا هصصو‬
‫رئيس القوم ‪ .‬و الدليل علصى هصصذا أن اليصة تقصصول "وَ َ‬
‫م ِفصي‬
‫شصصاوِْرهُ ْ‬
‫َ‬
‫ت فَت َوَك ّص ْ‬
‫ع َل َصصى الل ّصهِ " )‪ ، (2‬فالشصصورى‬
‫ل‬
‫مص َ‬
‫م صرِ فَصإ َِذا ع ََز ْ‬
‫اْل ْ‬
‫حصلت من الرسول و هو إمام المسلمين ‪ ،‬و قد جعل الله المر إليصصه‬
‫بعد الستشارة ينفذ ما يعزم عليصصه ‪ ،‬أي مصصا يصصراه صصصوابا ً ‪ ،‬فيكصصون هصصو‬
‫المرجح للصواب ‪ .‬و كذلك الحال مع كل إمام ‪ ،‬لن هصصذا ليصصس خاص صا ً‬
‫بالرسول بل هو عام للمسلمين ‪ ،‬لن خطاب الرسول خطاب لمته ما‬
‫لم يرد دليل يخصص به‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬و هنا لم يرد أي دليل يخصصصه بالرسصول‬

‫فكان عاما ً ‪.‬‬
‫و هنالصصك أسصصباب تصصدعو إلصصى وجصصوب أن يكصصون المرجصصح واحصصدا ً ‪ ،‬هصصذه‬
‫السباب هي ‪:‬‬
‫" أول ً ‪ :‬إن واقع الصواب يحتم أن يكون المرجح واحدا ً ‪ ،‬لنه لو ترك‬
‫الترجيح لثنين ‪---------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫مسصصند أحمصد " مرجصصع سصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصفحة ‪ . 227‬مجمصع الصزوائد "‬

‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة ‪. 53‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫‪ .3‬المصصدي ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬الحكصصام فصصي أصصصول الحكصصام ‪ ،‬دار الكتصصب الخديويصصة ‪،‬‬
‫مطبعة المعارف – مصر ‪ 1914 ،‬م ‪ .‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 347‬‬

‫أو ثلثة أو أكثر فل يمكن إل أن يختلفوا ‪ ،‬و اختلفهم هذا يجبرهم على‬
‫الرجوع إلىالتحكيم ‪ ،‬فإن ح ّ‬
‫كموا إثنين رجع التحكيصصم إلصصى واحصصد ‪ ،‬و إن‬
‫ح ّ‬
‫كموا ثلثة فل بد أن يختلفوا و يرجع إما إلى اثنين و إما إلصصى واحصصد ‪.‬‬
‫فإن رجعوا إلى اثنين رجعوا لرأي الكثرية ‪ ،‬والمطلصصوب الرجصصوع إلصصى‬
‫الصواب ‪ ،‬فيتحتم أن يرجعوا لواحد ‪ .‬و لذلك يتحتم مصصن أول المصصر أن‬
‫يرجع التحكيصم لواحصد ‪ ،‬أي أن يكصصون الصرأي المرجصصح للصصواب واحصدا ً‬

‫‪56‬‬

‫فحسب ‪ .‬و ما يحصل من خلف بين اثنين و بين ثلثة يحصل بين أكثر‬
‫كم غير الواحد يكون تحكيما ً‬
‫ح ّ‬
‫من ذلك فل يحكم غير الواحد ‪ ،‬لنه إذا ُ‬
‫للكثرية ل للصواب ‪،‬‬

‫و المراد تحكيم الصواب ل الكثرية ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬إن الصل في ترجيح جانب الصواب إنما هو لصاحب الصلحية‬
‫‪ ،‬و هو ل يكون إل واحدا ً لنصصه إن كصصان أميصصرا ً ‪ ،‬أي رئيسصا ً فل يكصصون إل‬
‫واحدا ً ‪ ،‬و إن كان منفذا ً لذلك المر الذي جرى التشاور به ل يكصصون إل‬
‫واحصصدا ً ‪ ،‬لن الثنيصصن ل بصصد أن يختلفصصا فصصي أسصصاليب التنفيصصذ ‪ ،‬فيحصصول‬
‫اختلفهما دون وقوع التنفيذ ‪ ،‬فل يكون صاحب الصلحية إل واحصصدا ً ‪ .‬و‬
‫عليه ل بد أن يكون المرجح لجانب الصواب واحدا ً ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬إن أعظم أمر عند المسلمين هو مركز الخلفة ‪ ،‬و قد أعطصصى‬
‫الشرع السلمي الخليفة وحده صلحيات ترجيح حكم على حكصصم فصصي‬
‫التبني للحكام ‪ ،‬و جعله ينفرد بقوة الدليل ‪ ،‬و جعل لصصه وحصصده ترجيصصح‬
‫جانب الصواب ‪ ،‬و له وحده حق إعلن الحرب ‪،‬‬

‫و عقد الصصصلح ‪ ،‬و‬

‫تحديد العلقات مع الدول الكصصافرة ‪ ،‬و غيصصر ذلصصك ممصصا هصصو داخصصل فصصي‬
‫جعلت رعاية الشؤون لرأيه وحده ما يراه صوابا ً‬
‫صلحيات الخليفة ‪ ،‬و ُ‬
‫يجريه ‪ .‬و قد انعقصصد إجمصصاع الصصصحابة علصصى هصصذا ‪ .‬و رأي الخليفصصة رأي‬
‫واحد فحسب ‪ ،‬فما هو دون هذا العمل الخطير – و هو عمصصل الخليفصصة‬
‫– يرجح فيه الصواب واحد من باب أولى ‪" .‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬النبهاني ‪ ،‬تقي الدين ‪ ،‬الشخصية السلمية ‪ ،‬دار المة للطباعصصة و النشصصر‬
‫و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1994 ، 4‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 261 – 260‬‬

‫‪57‬‬

‫الفصل الثالث ‪:‬‬
‫الشورى و‬
‫الديمقراطية‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬الشورى و الديمقراطية‬
‫المبحث الول ‪ :‬الديمقراطية تعريفها و مفهومها‬
‫* تعريفها ‪ :‬كلمة يونانية الصل تتكون من مقطعين " ديمصصوس " و‬
‫" كراتصصوس " بمعنصى حكصصم الشصصعب للشصصعب – أي أن الشصصعب يحكصصم‬
‫نفسه بنفسه – ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫* مفهومها ‪ :‬تقوم العقيدة الرأسمالية علصصى أسصصاس فصصصل الصصدين‬
‫عن الحياة ‪ ،‬و بناًء على هذه القاعدة الفكرية ‪ ،‬كان النسان هو الصصذي‬
‫ت مصصن جهصصة أن‬
‫يضع نظامه في الحياة ‪ ،‬لصصذا فالنظصصام الصصديمقراطي آ ٍ‬
‫النسان هو الذي يضع نظامه ‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫لصصذلك كصصانت المصصة هصصي مصصصدر السصصلطات ‪ ،‬فهصصي الصصتي تضصصع‬
‫النظمة و هي التي تستأجر الحاكم ليحكمها ‪ ،‬و تنزع منه هصصذا الحكصصم‬
‫متى أرادت ‪ ،‬و تضع له النظام الذي تريد ‪.‬‬
‫لن الحكم في النظام الديمقراطي – عقد إجارة بين الشصصعب و‬
‫الحاكم ليحكم بالنظام الذي يضعه له الشعب ‪. -‬‬

‫)‪(2‬‬

‫* اصطلحا ً ‪:‬‬
‫" يستعمل في الغرب في أغلب الحصصوال بصصالمعنى الصصذي أعطتصصه إيصصاه‬
‫الثورة الفرنسية‬

‫و يشصصمل المضصصمون الواسصصع لهصصذا المصصصطلح ‪،‬‬

‫حق الشعب المطلصصق فصصي أن يشصصرع لجميصصع المصصور العامصصة ‪ ،‬بأغلبيصصة‬
‫أصوات نوابه ‪ .‬و على هصصذا فصصإن " إرادة الشصصعب " الصصتي انبثقصصت عصصن‬
‫النظام الديمقراطي تعني – من الوجهة النظرية على القل – أن هذه‬
‫الرادة ذات ‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الموسوعة السياسية ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 258‬‬

‫‪ .2‬الزيصصن ‪ ،‬سصصميح ‪ ،‬نظصصام السصصلم ‪ ،‬دار الكتصصاب المصصصري و دار الكتصصاب‬
‫اللبناني – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 24‬‬

‫حرية ل تتقيد مطلقا ً بقيود خارجية ‪ ،‬فهصصي سصصيدة نفسصصها ‪ ،‬و ل ُتسصصأل‬
‫أمام سلطة غير‬

‫سلطتها "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫من هذا الفهم لواقع الديمقراطية ‪ ،‬يتضح أنها تقوم على أساس‬
‫أن السيادة للمة ‪ .‬و أن " المثل العلى في الحكم الديمقراطي ‪ ،‬هصصو‬
‫أن يحكم الشعب نفسه بنفسصصه ‪ ،‬بمعنصصى أن الشصصعب عصصن بكصصرة أبيصصه‬
‫يجتمع في صعيد ٍ واحد ‪ ،‬و يسن القوانين التي تحكمه ‪،‬‬
‫شؤونه الدارية الكبرى ‪ ،‬و يقضي فيما يراد القضاء فيه "‬

‫و يصرف‬
‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ة‬
‫و بما أنه يستحيل عادة ً اجتماع كل الشصصعب ‪ ،‬خاصصصة فصصي دول ص ٍ‬
‫تعداد سكانها بالمليين ‪ ،‬قالوا ‪ :‬بأن " المذهب الديمقراطي ‪ :‬هو الذي‬

‫‪59‬‬

‫يرجع أصل السلطة‬

‫أو مصصصدرها إلصصى الرادة العامصصة للمصصة ‪،‬‬

‫كما يقرر بأن السلطة ل تكصصون شصصرعية إل حيصصن تكصصون وليصصدة الرادة‬
‫العامة "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬لنه " متى تعلم سواد الشعب و بلغ سن النضصصوج‬

‫الرشد آلت القوة القاهرة إلى الكثرة العددية "‬

‫)‪(4‬‬

‫و‬

‫‪.‬‬

‫إذا ً فالديمقراطية تتمثل في حكم الكثرة أي هي حكصصم الغلبيصصة‬
‫التي تفرزها النتخابات ‪ ،‬و الممثلة في مجلس المة المنتخب مباشرة‬
‫من قبل الناس ‪ ،‬فالحياة النيابية القائمة على النتخاب و تمثيل المة ‪،‬‬
‫مرآة ً لسلطات الشعب و ينظمها حكم الغلبية ‪،‬‬

‫و اعتباره القصصانون‬

‫الذي يسير إدارة الحكم ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬أسد ‪ ،‬محمد ‪ ،‬منهاج السلم في الحكم ‪ ،‬دار العلم للملييصصن – بيصصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1957 ، 1‬م ‪ .‬صفحة ‪. 48 – 47‬‬
‫‪ .2‬العربي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬دراسات في النظم الدستورية المعاصرة ‪ ،‬دار الفكر –‬
‫بيروت ‪ 1968 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 185‬‬
‫‪ .3‬متولي ‪ ،‬عبد الحميد ‪ ،‬الوسيط في القانون الدسصصتوري ‪ ،‬مجهصصول جهصصة و‬
‫سنة الطبع ‪،‬‬

‫صفحة ‪. 125‬‬

‫‪ .4‬دراسات في النظم الدستورية المعاصرة " مرجع سابق " ‪ ،‬صصفحة ‪168‬‬
‫‪.‬‬

‫فحكم الشعب بواسطة الحكم مصصن قبصصل الغلبيصصة يعطصصي الثقصصة‬
‫بالرأي الناتج عن الكثرة العددية ‪.‬‬
‫أي أن النظام الديمقراطي ‪ ،‬يمنح رأي الغلبية حكما ً بالصواب ‪،‬‬
‫و قصصد تسصصاءل‬

‫" أبرهصصم لنكصصولن " عصصن هصصذا المعنصصى المصصأخوذ مصصن‬

‫المفهوم الديمقراطي للحكم ‪ ،‬بقوله ‪:‬‬

‫" لماذا ل نثق ثقصةٍ كاملصصة‬

‫في العدالة القصوى لحكم الشصصعوب ‪ ،‬هصصل هنصصاك آمصصال أحسصصن‬
‫أبعد من هذه العدالة ‪ ،‬أو حتى مساوية لها في حياتنا الدنيا ؟‬

‫‪60‬‬

‫)‪(1‬‬

‫"‪.‬‬

‫و‬

‫فسيادة الشعب ممثل ً بالرادة العامصصة للجمصصاهير ‪ ،‬و هصصي الجهصصة‬
‫التي تملك التعبير القانوني ‪ ،‬لصصصدار الحكصصم علصصى الشصصياء و الفعصصال‬
‫بسن القوانين و الدستور وفق ما تصصوحي بصصه عقصصول الغلبيصصة المنتخبصصة‬
‫في مجلس المة ‪ ،‬لممارسة الحياة النيابية ‪.‬‬
‫و ليس هنصصاك مصصا يحصصول دون رأي الغلبيصصة ‪ ،‬فهصصي ذات مصصصونة‬
‫ت فصصوق صصصوتها ‪ ،‬و ل سصصلطة فصصوق‬
‫معصومة مقدسصصة ‪ ،‬فل يعلصصو صصصو ٌ‬
‫سلطتها لذا كان من أبرز خصائصها ‪-:‬‬
‫أ – السيادة للشعب مطلقا ً ‪.‬‬
‫ب – قداسة الرادة العامة للجماهير ‪.‬‬
‫ج – رأي الغلبية هو المعيار الصادق المعبر عن الحقيقة الصادقة ‪.‬‬
‫د – إن العقل هو الذي يمثل المرجع الوحيد لسن القوانين ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫فوفصصق المنهصصج الصصذي يقصصوم علصصى أساسصصه المفهصصوم السياسصصي‬
‫للديمقراطية ‪ ،‬تكون بعصصض الفعصصال اليصصوم ذات نفصصع للنصصاس ‪ ،‬فتصصصدر‬
‫الرادة العامة للغلبية حكمها بإباحتها ‪ .‬ثم تنقلب ‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫العمري ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬السياسة و الحكم في ضوء الدساتير المقارنة ‪ ،‬مكتبصصة‬

‫النجلو المصرية – القاهرة ‪ ،‬صفحة ‪. 136‬‬
‫‪ .2‬الخالدي ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬نقصصض النظصام الصديمقراطي ‪ ،‬دار الجيصل – بيصصروت ‪،‬‬
‫مكتبة المحتسب – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 21 – 20‬‬

‫الصورة حين تصبح هذه الرادة العامصصة تنظصصر إلصصى مصصا سصصبق إبصصاحته ‪،‬‬
‫على أنه مضٌر بمصالح الجماعة ‪ ،‬فتصدر حكمها بتحريمه ‪.‬‬
‫أي أن إصدار الحكام يتغير تبعا ً لتغير الرأي الذي يصدره العقصصل‬
‫في الحكم على الشياء و الفعال فيكون الربا مثل ً حلل ً لن فيصصه دفصصع‬
‫عجلة القتصاد نحو النتاج‬

‫و تنشيط الحركة التجارية و الصناعية ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫هذا الواقع لمفهوم الديمقراطية ‪ ،‬هو الصصذي يصصراد بحثصصه و إنصصزال‬
‫الحكصصم الشصصرعي عليصصه ‪ ،‬و الصصذي يحصصدد هصصذا الواقصصع هصصو مصصا تعنيصصه‬
‫الديمقراطيصصة نفسصصها وفصصق المفهصصوم الصصذي اصصصطلح عليصصه عنصصد مصصن‬
‫يعتنقونه و ينادون به ‪.‬‬
‫بعد شرح معنى كلمة الديمقراطيصصة و أبعادهصصا و السصصاس الصصذي‬
‫قامت عليه‬

‫و خصائصها ‪ ،‬نجد أنه من الواجب علينا تبيين حكصصم‬

‫استعمال كلمة الديمقراطية ‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬حكم اسييتعمال كلميية الديمقراطييية‬
‫لقد أصبح واضحا ً أن كلمة الديمقراطية لها معنصصى محصصدد ‪ ،‬و إن‬
‫تعددت أبعاده ‪ ،‬إل أنه مع كافة الحتمالت يتناقض مع السلم تناقضصصا ً‬
‫بينا ً لختلف المصدر بينهما على القل ‪ ،‬فمصدر الديمقراطية العقل و‬
‫مصدر السلم الوحي ‪ ،‬و يكفي هذا لنبصصذ الديمقراطيصصة و إبعادهصصا مصصن‬
‫أذهان المسلمين ‪.‬‬
‫ن مصصن‬
‫إن دعاة الديمقراطية حاولوا أن يجعلوا لهذه الكلمة معصصا ٍ‬
‫عند أنفسهم تلتقي إلى حد ٍ ما مع مفصصاهيم السصصلم ‪ ،‬و يصصصرون علصصى‬
‫وضع هذه السماء لهذه المعاني ‪ ،‬كما فعلوا فصصي معنصصى الشصصتراكية و‬
‫غيرها ‪ .‬و الرد على هذا يكون في أمرين ‪:‬‬
‫ن محصصددة ل تخصصرج عنهصصا و قصصد‬
‫الول ‪ :‬إن هذه اللفاظ وضعت لمعصصا ٍ‬
‫بينتها في المبحث السابق ‪ ،‬فل يصح إطلقها على غيصصر المعصصاني الصصتي‬
‫وضعت لها ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬لو سلمنا جدل ً بأن معنى الكلمة ل يتناقض مصصع السصصلم و ل‬
‫يعارضه في أحد معانيه ‪ ،‬كالدعصصاء بصصأن الديمقراطيصصة هصصي الشصصورى ‪،‬‬
‫فصصإن اسصصتعمال هصصذه الكلمصصة محصصرم ‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫و اا اااا علصصى ذلصصك أن‬

‫الصحابة الكرام كانوا يخاطبون رسول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه‬

‫و‬

‫سلم ‪ -‬بقولهم يا رسول الله راعنا أي اهتم بنا ‪ ،‬تو ّ‬
‫ل رعايتنا ‪ .‬و كصصانت‬
‫اليهود تستعمل هذه اللفظة فتقول لرسول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬
‫عنا بمعنى أرعن و هصو‬
‫سلم ‪ ، -‬را ِ‬
‫َ‬
‫ن " )‪ . (1‬و إن عوتبصصوا‬
‫الشخص الطائش ‪" ،‬ل َّيا ب ِأل ْ ِ‬
‫م وَط َعًْنا ِفي ال ّ‬
‫سن َت ِهِ ْ‬
‫دي ِ‬
‫أو حوسبوا قالوا إنما نقول كما تقصصول الصحابصصصة فنصصزل قصصوله تعصصالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫عَنا وَُقوُلوا انظرَنا " )‪. (2‬‬
‫مُنوا َل ت َ ُ‬
‫قوُلوا َرا ِ‬
‫"َياأي َّها ال ّ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫و قد جاء في فتح القدير للمام الشوكاني في تفسير هذه اليصصة‬
‫" راعنا " ارعنا‬

‫و نرعاك و احفظنا و نحفظك و ارقبنا و نرقبصصك ‪ .‬و‬

‫يجوز أن يكون من ارعنا سمعك أي فرغصصه لكلمنصصا ‪ .‬وجصصه النهصصي عصصن‬
‫ذلك أن هذا اللفظ كان بلسان اليهود سب ّا ً ‪ …،‬اغتنموا الفرصة و كصصانوا‬
‫يقولون للنبي صلى الله عليه وسصصلم مظهريصصن أنهصصم يريصصدون المعنصصى‬
‫العربي ‪ ،‬مبطنين أنهم يقصصصدون السصصب الصصذي هصصو معنصصى اللفصصظ فصصي‬
‫لغتهم و في ذلك دليل على أنه ينبغي تجنب اللفاظ المحتملصة للسصب‬
‫و النقص و إن لم يقصد المتكلم بها ذلك المعنى الصصذي يفيصصد الشصصتم ‪،‬‬
‫سدا ً للذريعصصة و دفعصا ً للوسصصيلة ‪ ،‬و قطعصا ً لمصصادة المفسصدة و التطصصرق‬
‫إليها‪ .‬ثم أمرهم أن يخاطبوا النبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬بمصصا ل‬
‫يحتمل النقص و ل يصلح للتعريض ‪ ،‬فقال ‪ " :‬وَُقوُلوا انظرَنصا "‬
‫أقبل علينا و انظر إلينا فهو من باب الحذف و اليصال ‪.‬‬
‫‪-----------‬‬‫‪ .1‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (46‬‬
‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪.3‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪.4‬‬

‫فتح القدير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 134‬‬

‫‪63‬‬

‫)‪(1‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ .‬أي‬

‫و قد ورد عن الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬أنه قال ‪… " :‬‬
‫ن الكرم الرجل المسلم "‬
‫ن أحدكم للعنب الكرم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل يقول ّ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫مصصن هصصذا كلصصه نصصرى أنصصه ل يجصصوز للمسصصلم أن يسصصتعمل لفصصظ‬
‫الديمقراطية بأي حال من الحوال سواء قصد بها الشورى أو قصد بها‬
‫مفاهيم الغرب ‪.‬‬
‫و ممن قال بهذا الرأي علي بالحاج و حافظ صالح و تقي الصصدين‬
‫نبهاني و عبد القديم زلوم ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬أوجه التشابه و الختلف بين الشورى‬
‫و الديمقراطية‬
‫النظام الديمقراطي يتناقض مع النظام السلمي فصصي السصصاس‬
‫والصول‬

‫و الفروع ‪ ،‬و إذا كان هناك تشصصابه بينهمصصا فهصصذا ليصصس‬

‫مبررا ً للخلصصط بيصصن الديمقراطيصصة‬

‫و الشصصورى ‪ ،‬لن الديمقراطيصصة‬

‫منبثقصصة مصصن نظصصام كفصصر ‪ ،‬و الشصصورى منبثقصصة مصصن نظصصام قصصائم علصصى‬
‫اليمان ‪.‬‬
‫و مع غياب نظام الشورى السلمي ‪ ،‬صار الناس يصصرون نظامصصا ً‬
‫ديمقراطيا ً مقابل‬
‫أنظمة استبدادية بوليسية ل تعتمد التعددية ‪ .‬و من الطبيعي أن يفضل‬
‫الناس الديمقراطية على الستبدادية البوليسية ‪ ،‬و قد سصصاعدهم علصصى‬

‫ذلك أن الديمقراطية تتشابه مع الشورى ‪--------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 1763‬سصصنن الصصدارمي "‬

‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 382‬‬
‫‪ * .2‬بلحاج ‪ ،‬علي ‪ ،‬الدفعة القوية لنسف عقيدة الديمقراطية ‪ ،‬دار العقاب –‬
‫بيروت ‪.‬‬

‫صفحة ‪. 19 - 18‬‬

‫‪64‬‬

‫* زلوم ‪ ،‬عبد القديم ‪ ،‬الديمقراطية نظام كفر ‪،‬من منشورات حزب التحرير ‪،‬‬
‫صفحة ‪. 64‬‬
‫* صالح ‪ ،‬حافظ ‪ ،‬الديمقراطية و حكم السصصلم فيهصصا ‪ ،‬دار النهضصصة السصصلمية‬
‫للطباعة و النشر‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1988 ، 2‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 96‬‬

‫في بعض النواحي ‪ ،‬و منها ‪-:‬‬
‫أول ً ‪ :‬ترشيح رئيس الدولة و انتخابه من الشعب ‪.‬‬
‫ثانيييا ً ‪ :‬رفصصض جميصصع أشصصكال الحكصصم المطلصصق أو السصصتبدادي أو‬
‫الثيوقراطي ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬تعددية الحصصزاب ‪ ،‬فصصي السصصلم ضصصمن إطصصار الشصصرع ‪ ،‬و فصصي‬
‫الديمقراطية ضمن أحكام الدستور ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬إعطاء الحريصصات العامصصة و ل سصصيما السياسصصية ضصصمن النظصصام‬
‫العام ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬اختيار الشعب لممثليه في بيان الرأي ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬عصدم إقصرار الفتنصة أو الثصورة كأسصلوب للحصد مصن سصلطة‬
‫الحاكم و تجاوزه لسلطته التي حددها الشارع في نظام الشصصورى ‪ ،‬أو‬
‫التي حددها الدستور في النظام الديمقراطي ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬إشراك الحاكم و المحكوم في مسؤولية الحكم ‪.‬‬
‫و لن الشورى منبثقة من السلم الذي هو مصصن خصصالق الكصصون و‬
‫النسان‬

‫و الحيصصاة ‪ ،‬و الديمقراطيصصة منبثقصصة مصصن عقيصصدة فصصصل‬

‫الدين عن الحياة ‪ ،‬فكان ل بد مصن الختلف و الفصصتراق ‪ ،‬و مصن أوجصصه‬
‫افتراقهما ‪-:‬‬
‫أول ً ‪ :‬الشورى مستمدة من الوحي اللهي فقد انطلقت أصصصولها مصصن‬
‫الصصوحي ‪ ،‬و هصصدفت أغراضصصها إلصصى تحريصصر النسصصان و حفصصظ مصصصالح‬
‫الجماعة البشرية ‪ ،‬و تنظيم شؤونها ‪ ،‬فكانت مخالفتهصصا تعصصد معصصصية ‪.‬‬
‫أما الديمقراطية فتستمد أصولها من إقرار النصصاس‬
‫ة للخطأ و النسيان و تحكمهم الهواء و المصالح ( ‪.‬‬
‫عرض ٌ‬
‫‪65‬‬

‫) و النصصاس‬

‫ثانيا ً ‪ :‬الشورى تكون في سلطة الشعب ل في سصصيادته لن السصصيادة‬
‫في السلم للشصصرع‬

‫و السصصلطان للمصصة ‪ .‬بينمصصا تعتصصبر الديمقراطيصصة‬

‫السيادة و السلطان للشعب ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬إن نظام الشورى يسعى إلى تكوين المواطن المسلم تكوينصصا ً‬
‫إسلميا ً للندماج في مجتمع يطمصصح دائمصا ً ليكصصون مثاليصا ً فصصي اليثصصار و‬
‫التضحية و التعاون ‪ ،‬و يتصم إعصداد المسصلم سصواء فصصي أسصرته أو فصصي‬
‫المدرسصصة أو فصصي المسصصجد علصصى أسصصاس اليمصصان و اللصصتزام بتعصصاليم‬
‫السلم و خشية الله و مراقبته في سره و علنيتصصه ‪ .‬و بصصذلك يتطلصصب‬
‫نظام الشصصورى الصصصدق فصصي القصصول و الوضصصوح فصصي السصصلوك و عصصدم‬
‫كتمان الشهادة أو إخفاء الحقيقة ‪ ،‬و بذل النصح للحاكم و محاسصصبته و‬
‫اعتبار ذلك عبادةً لله و طاعة لصصه ‪ .‬كمصصا يعتصصبر تضصصليل الحصصاكم زيف صا ً و‬
‫تزويرا ً و بهتانا ً يستلزم عقاب الله و سخطه ‪ .‬فالمسصصلم معبصصأ نفسصصيا ً‬
‫لتحمل المسؤولية و اللتزام بها ‪.‬‬
‫بينمصصا الديمقراطيصصة تعتمصصد علصصى تربيصصة المصصواطن الصصذي يحصصدد‬
‫المجتمع تربيته من خلل التكوين المدرسي الذي يتقيد بما يحصصدده لصصه‬
‫القانون و يجيزه الرأي العام من خلل نظرة المجتمع ‪ ،‬فهو مسيٌر من‬
‫خارج ذاته ل من ذاته ‪ ،‬و هو في أعماله يسعى أن يكون منضصصبطا ً بمصصا‬
‫تمليصصه القصصوانين و النظمصصة ل مصصن منطلصصق النضصصباط الصصذاتي ‪ .‬ثصصم إن‬
‫علقصصة المحكصصوم بالحصصاكم منضصصبطة بصصذات القصصوانين و غيصصر ممزوجصصة‬
‫بالتقوى و الخلص – لن مفهوم التقوى ل وجود له عندهم ‪. -‬‬
‫و من ذلك نرى أن الشورى علقة أخلقية بين الراعي و الرعيصصة‬
‫‪ ،‬بينما الديمقراطية علقة موقوتة بين مصالح الحاكم و المحكوم ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬الدستور و المواثيق و القصصوانين فصصي الشصصورى مسصصتمدة مصصن‬
‫الشرع ) القرآن و السنة و الجمصصاع و القيصصاس ( ‪ ،‬و تعتمصصد اجتهصصادات‬

‫‪66‬‬

‫المجتهدين على هذه الصول في المسائل الصصتي تواجههصصا المصصة ‪ .‬أمصصا‬
‫الديمقراطية فتترك ذلك لرأي الناس دون العتماد على أساس ثصصابت‬
‫باعتبار أن الناس عرضة لتغير الرأي بين الحين و الحين ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬مفهوم الحريات فصصي الشصصورى ل يخصصرج عصصن نطصصاق القيصصم‬
‫العليا و الخلق السلمية – أي مقيد بالوامر و النواهي الربانية ‪ ، -‬أما‬
‫الديمقراطية فالحرية ل تنتهي إل عندما تبدأ حرية الخرين ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬الديمقراطية تقوم علصصى رأي الغلبيصصة ‪ ،‬بغصصض النظصصر عصصن‬
‫نوعيصصة الغلبيصصة ‪ ،‬لن رأي الغلبيصصة هصصو المعيصصار الصصصادق المعصصبر عصصصن‬
‫الحقيقة الصصادقصة ‪ ،‬و هذا يتناقض مع‬
‫السصصلم ‪ ،‬حيصصث أن الحصصق ل ُيعصصرف بكصصثرة الفصصاعلين ‪ ،‬و إنمصصا بالدلصصة‬
‫الشرعية ‪.‬‬
‫و من هنا كان أتباع الرسل قلة قليلة ‪ ،‬و أتباع الطصصواغيت كصصثرة‬
‫كاثرة ‪ ،‬فهذا سيدنا نوح ‪ ،‬قال عنه ربنا تبارك و تعالى بعد أن لبث فصصي‬
‫ه إ ِّل قَِليص ٌ‬
‫ل "‬
‫معَص ُ‬
‫ن َ‬
‫مصصا آ َ‬
‫قومه ألف سنة إل خمسين عاما ً ‪ " :‬وَ َ‬
‫مص َ‬
‫هذا اللعين فرعون ينال من أصحاب موسى عليه السلم ‪ ،‬فيصصصفهم‬
‫)‪(1‬‬

‫‪،‬و‬

‫ن "‬
‫م ٌ‬
‫ن هَ صؤ َُلِء ل َ ِ‬
‫ة قَِليل ُصصو َ‬
‫قصصائل ً ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫ش صْرذ ِ َ‬
‫الكثرة التي أوصلته إلى سدة الحكصصم ‪ ،‬و السصصلطة المطلقصصة ‪ ،‬فيقصصول‬
‫َ‬
‫مصصا‬
‫تعصصالى ‪:‬‬
‫ه فَأط َصصا ُ‬
‫س صت َ َ‬
‫خ ّ‬
‫" َفا ْ‬
‫م ك َصصاُنوا قَوْ ً‬
‫عوه ُ إ ِن ّهُ ص ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قَ صوْ َ‬
‫)‪(2‬‬

‫ن "‬
‫س ِ‬
‫َفا ِ‬
‫قي َ‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬و لكصصن اللصصه تعصصالى يصصذم‬

‫‪.‬‬

‫و الناظر بتدبر في كتاب الله ‪ ،‬يرى أن الله تبارك و تعالى غالبصا ً‬
‫ما يتحدث عن الكثرة بالصذم ‪ ،‬و عصن القلصة بالمصدح ‪ .‬مصصن مثصل قصوله‬
‫تعصصالى ‪ " :‬ول َكصص َ‬
‫ن " )‪ ، (4‬و قولصصصه تعصصالى ‪" :‬‬
‫مصصو َ‬
‫س َل ي َعْل َ ُ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ن أك َْثصصَر الّنصصا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫س إ ِّل‬
‫ن " )‪ ، (5‬و قوله تعالى ‪:‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫وَأك ْث َُرهُ ْ‬
‫" فَأَبى أك ْث َُر الّنصصا ِ‬
‫‪67‬‬

‫فصصوًرا "‬
‫كُ ُ‬

‫)‪(6‬‬

‫‪ ،‬وقولصصصه تعصصالى ‪َ " :‬بصص ْ‬
‫م‬
‫ل أ َك ْث َُر ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مصصو َ‬
‫حصصقّ فَُهصص ْ‬
‫م َل ي َعْل َ ُ‬
‫هصص ْ‬

‫ن "‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ُ‬

‫)‪(7‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة هود ‪ ،‬آية )‪. (40‬‬
‫‪ .2‬سورة الشعراء ‪ ،‬آية )‪. (54‬‬
‫‪ .3‬سورة الزخرف ‪ ،‬آية )‪. (54‬‬
‫‪ .4‬سورة العراف ‪ ،‬آية )‪ . (187‬سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪ ، (21‬آيصصة )‪ ، (40‬آيصصة‬
‫)‪ . (68‬سورة النحل ‪ ،‬آية )‪ . (38‬سورة الروم ‪ ،‬آية )‪ ، (6‬آية )‪ . (30‬سصصورة‬
‫سبأ ‪ ،‬آية )‪ ، (28‬آية )‪ . (36‬سورة غافر ‪ ،‬آية )‪ . (57‬سصصورة الجاثيصصة ‪ ،‬آيصصة )‬
‫‪. (26‬‬
‫‪ .5‬سورة النحل ‪ ،‬آية )‪. (83‬‬
‫‪ .6‬سورة السراء ‪ ،‬آية )‪ . (89‬سورة الفرقان ‪ ،‬آية )‪. (50‬‬

‫‪.7‬‬

‫سورة النبياء ‪ ،‬آية )‪. (24‬‬

‫َ‬
‫حق ّ َ‬
‫و قوله تعالى ‪ " :‬ب َ ْ‬
‫ن "‬
‫كصصارِ ُ‬
‫هو َ‬
‫م ل ِل ْ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫حقّ وَأك ْث َُرهُ ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫قولصه تعالى ‪ " :‬ول َك َ‬
‫س َل ي َ ْ‬
‫ن " )‪ ، (2‬و قصصوله تعصصالى ‪:‬‬
‫شك ُُرو َ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪،‬و‬

‫ن " )‪ ، (3‬و قوله تعالى ‪ " :‬وَت ََرى ك َِثيًرا‬
‫س ُ‬
‫س لَ َ‬
‫فا ِ‬
‫ن ك َِثيًرا ِ‬
‫قو َ‬
‫" وَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ت " )‪ ، (4‬و قصوله‬
‫سارِ ُ‬
‫ِ‬
‫سص ْ‬
‫عو َ‬
‫م ال ّ‬
‫م يُ َ‬
‫ح َ‬
‫ن وَأك ْل ِهِص ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن ِفي اْل ِْثصم ِ َوال ُْعصد َْوا ِ‬
‫ن‬
‫ن " )‪، (5‬‬
‫تعصصالى ‪" :‬أ َك ْث َُر ُ‬
‫و قولصصصه تعصصالى ‪" :‬وَل َ ِ‬
‫م َل ي َعْقُِلصصو َ‬
‫هصص ْ‬
‫كصص ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن " )‬
‫جهَُلو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫جد ُ أك ْث ََرهُ ْ‬
‫ن " )‪ ، (6‬و قوله تعالى ‪ " :‬وََل ت َ ِ‬
‫أك ْث ََرهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َل ي ُغْن ِصصي ِ‬
‫م إ ِّل ظ َن ّصصا إ ِ ّ‬
‫ما ي َت ّب ِعُ أك ْث َُرهُ ْ‬
‫‪ ، (7‬و قوله تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫مص ْ‬
‫ن الظ ّص ّ‬
‫حصصقّ َ‬
‫ن‬
‫س َ‬
‫ن ك َِثيصصًرا ِ‬
‫شصصي ًْئا ")‪ ، (8‬و قصصوله تعصصالى ‪" :‬وَإ ِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫عصص ْ‬
‫مصص ْ‬
‫ن الّنصصا ِ‬
‫آيات ِنال ََغافُلون " )‪ ، (9‬و قوله تعالى ‪ " :‬ول َك َ‬
‫ن " )‬
‫س َل ي ُؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن " )‪ ، (11‬و‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫س وَل َوْ َ‬
‫ت بِ ُ‬
‫ص َ‬
‫‪ ، (10‬و قوله تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫حَر ْ‬
‫مِني َ‬
‫ما أك ْث َُر الّنا ِ‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬وما يؤ ْم َ‬
‫ش صر ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن " )‪ ، (12‬و‬
‫كو َ‬
‫م ُ‬
‫م ب ِصصالل ّهِ إ ِّل وَهُص ْ‬
‫ن أك ْث َُرهُص ْ‬
‫َ َ ُ ِ ُ‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬رب إنه َ‬
‫ناس " )‪(13‬‬
‫ن ك َِثيًرا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ضل َل ْ َ‬
‫َ ّ ِّ ُ ّ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة المؤمنون ‪ ،‬آية )‪. (70‬‬

‫‪68‬‬

‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪ . (243‬سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪ . (38‬سورة عصصافر ‪ ،‬آيصصة )‬
‫‪. (61‬‬
‫‪ .3‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (49‬‬
‫‪ .4‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (62‬‬
‫‪ .5‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪ . (103‬سورة الحجرات ‪ ،‬آية )‪. (4‬‬
‫‪ .6‬سورة النعام ‪ ،‬آية )‪. (111‬‬
‫‪ .7‬سورة العراف ‪ ،‬آية )‪. (17‬‬
‫‪ .8‬سورة يونس ‪ ،‬آية )‪. (36‬‬
‫‪ .9‬سورة يونس ‪ ،‬آية )‪. (92‬‬
‫‪.10‬‬

‫سورة هود ‪ ،‬آية )‪ ، (17‬سورة الرعد ‪ ،‬آية )‪ ، (1‬سورة غصصافر ‪ ،‬آيصصة )‬

‫‪. (59‬‬
‫‪.11‬‬

‫سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪. (103‬‬

‫‪.12‬‬

‫سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪. (106‬‬

‫‪.13‬‬

‫سورة ابراهيم ‪ ،‬آية )‪. (36‬‬

‫ضهُ ْ َ‬
‫خل َ َ‬
‫ض"‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ك َِثيًرا ِ‬
‫طاِء ل َي َب ِْغي ب َعْ ُ‬
‫و قوله تعالى ‪ " :‬وَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ع َلى ب َعْ ٍ‬
‫قد جئ ْناك ُم بصصال ْحق ول َكص َ‬
‫ق‬
‫‪. (1‬‬
‫م ل ِل ْ َ‬
‫حص ّ‬
‫ن أك ْث ََرك ُص ْ‬
‫و قوله تعالى ‪ " :‬ل َ َ ْ ِ َ ْ ِ َ ّ َ ِ ّ‬

‫)‬

‫َ‬
‫ن "‬
‫كارِ ُ‬
‫هو َ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و حذر الله رسوله الكريم ‪ -‬صلى الله عليصصه و سصصلم ‪ ، -‬مصصن أن‬
‫َ‬
‫ن ِفصي‬
‫ن تُ ِ‬
‫ينساق وراء الكثرة الجاهلة ‪ ،‬فقال تعالى ‪ " :‬وَإ ِ ْ‬
‫طصعْ أك ْث َصَر َ‬
‫مص ْ‬
‫َْ‬
‫ضصصّلو َ‬
‫ن‬
‫ك " )‪، (3‬‬
‫ن ك َِثيصصًرا ل َي ُ ِ‬
‫ض يُ ِ‬
‫ضصصّلو َ‬
‫و قصصال أيضصصا ً ‪ " :‬وَ إ ِ ّ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫عل ْم ٍ " )‪. (4‬‬
‫م ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫وائ ِهِ ْ‬
‫ب ِأهْ َ‬
‫و عندما يتحدث الله عن القلة يمدحها ‪ ،‬من مثل قوله تعالى ‪" :‬‬
‫َ‬
‫ن " )‪ ، (5‬و قوله تعالى ‪ " :‬وََقاُلوا‬
‫م إ ِّل قَِليًل ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫ف بَ ْ‬
‫ن " )‪ ، (6‬و قصصوله‬
‫م فَ َ‬
‫ه ب ِك ُ ْ‬
‫قُُلوب َُنا غ ُل ْ ٌ‬
‫مصصا ي ُؤ ْ ِ‬
‫من ُصصو َ‬
‫قِليًل َ‬
‫فرِه ِص ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َعَن َهُ ْ‬
‫قَتا ُ‬
‫م "‬
‫وا إ ِّل قَِليًل ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ما ك ُت ِ َ‬
‫من ْهُ ص ْ‬
‫ب ع َل َي ْهِ ْ‬
‫تعالى ‪ " :‬فَل َ ّ‬
‫ل ت َوَل ّص ْ‬
‫ن الل ّصهِ " )‪ ، (8‬و قصصوله‬
‫ت فِئ َ ً‬
‫م ِ‬
‫ن فِئ َةٍ قَِليل َةٍ غ َل َب َ ْ‬
‫تعالى ‪ " :‬ك َ ْ‬
‫ة ك َِثيصَرة ً ِبصإ ِذ ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫تعالى ‪ " :‬ول َو أ َنا ك َتبنا ع َل َيه َ‬
‫م‬
‫ن اقْت ُُلوا َأن ُ‬
‫م أ َوْ ا ْ‬
‫جوا ِ‬
‫َ ْ ّ ََْ‬
‫خُر ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ف َ‬
‫ن د َِيصصارِك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ِْ ْ‬
‫م ْ‬
‫م " )‪ ، (9‬و قوله تعالى ‪ " :‬وََل ت ََزا ُ‬
‫ما فَعَُلوه ُ إ ِّل قَِلي ٌ‬
‫ل ِ‬
‫ل ت َط ّل ِعُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫)‪(7‬‬

‫‪69‬‬

‫‪ ،‬و قصصوله‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة ص ‪ ،‬آية )‪. (24‬‬
‫‪ .2‬سورة الزخرف ‪ ،‬آية )‪. (78‬‬
‫‪ .3‬سورة النعام ‪ ،‬آية )‪. (116‬‬
‫‪ .4‬سورة النعام ‪ ،‬آية )‪. (119‬‬
‫‪ .5‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (83‬‬
‫‪ .6‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (88‬‬
‫‪ .7‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (246‬‬
‫‪ .8‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (249‬‬
‫‪ .9‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (66‬‬

‫مصصا‬
‫ع ََلصصى َ‬
‫م إ ِّل قَِليًل ِ‬
‫خائ َِنصصةٍ ِ‬
‫م " )‪ ، (1‬و قصصوله تعصصالى ‪ " :‬قَِليًل َ‬
‫من ُْهصص ْ‬
‫من ُْهصص ْ‬
‫مصصا ت َ ْ‬
‫ن " )‪ ، (3‬و قصصوله‬
‫ش صك ُُرو َ‬
‫ت َذ َك ُّرو َ‬
‫ن " )‪ ، (2‬و قوله تعالى ‪ " :‬قَِليًل َ‬
‫ل أ ََرأ َي ْت َص َ‬
‫" قَصصا َ‬
‫ك هَ ص َ‬
‫ت‬
‫تعالى حاكيا ً عن إبليس ‪ ،‬قصصال ‪:‬‬
‫ذا ال ّص ِ‬
‫مص َ‬
‫ذي ك َّر ْ‬
‫ه إ ِّل قَِليًل " )‪ ، (4‬و قوله‬
‫ن أَ ّ‬
‫خْرت َِني إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مةِ َل َ ْ‬
‫ن ذ ُّري ّت َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫حت َن ِك َ ّ‬
‫ي ل َئ ِ ْ‬
‫ع َل َ ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س إ ِّل قَِليًل " )‪ ، (5‬و قوله تعصصالى ‪ " :‬وَل َصوْ ك َصصاُنوا‬
‫تعالى ‪ " :‬وََل ي َأُتو َ‬
‫ن ال ْب َأ َ‬
‫مُلوا آ َ‬
‫ل َداُوود َ ُ‬
‫شك ًْرا‬
‫ما َقات َُلوا إ ِّل قَِليًل " )‪ ، (6‬و قوله تعالى ‪ " :‬اع ْ َ‬
‫م َ‬
‫ِفيك ُ ْ‬
‫ش ُ‬
‫وَقَِلي ٌ‬
‫عَباِدي ال ّ‬
‫كوُر "‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬

‫)‪(7‬‬

‫‪.‬‬

‫و قصصد جصصاءت عشصصرات الحصصاديث فصصي مصصدح القلصصة العاملصصة‬
‫المصلحة ‪ ،‬من مثل قوله عليه الصلة و السلم ‪ " :‬ل تزال طائفة من‬
‫أمتي ظاهرين على الحق ل يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمصصر اللصصه و‬
‫هم كذلك "‬

‫)‪(8‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد تحدث العلماء كثيرا ً على فضل الغرباء ‪ ،‬الذي يصلحون إذا‬
‫أفسد الناس ‪،‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (13‬‬

‫‪70‬‬

‫‪ .2‬سصورة العراف ‪ ،‬آية )‪ . (3‬سصورة النحل ‪ ،‬آية )‪ . (62‬سصورة عافر ‪ ،‬آية‬
‫)‪. (58‬‬

‫سورة الحاقة ‪ ،‬آية )‪. (42‬‬

‫‪ .3‬سصصورة العصصراف ‪ ،‬آيصصة )‪ . (10‬سصصورة المؤمنصصون ‪ ،‬آيصصة )‪ . (78‬سصصورة‬
‫السجدة ‪ ،‬آية )‪. (9‬‬

‫سورة الملك ‪ ،‬آية )‪. (23‬‬

‫‪ .4‬سورة السراء ‪ ،‬آية )‪. (62‬‬
‫‪ .5‬سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (18‬‬
‫‪ .6‬سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (20‬‬
‫‪ .7‬سورة سبأ ‪ ،‬آية ‪. (13) ،‬‬
‫‪ .8‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 1523‬‬

‫و هم قلة مثل المام ابن رجب الحنبلي‬
‫بوصف أهل‬

‫الغربة "‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫في كتصصابه " كشصصف الكربصصة‬

‫‪ .‬حين قال ‪:‬‬

‫" الحق في الحياة الدنيا ‪ ،‬ل يتحدد بالعدد ‪ ،‬و ل تقرره الكثرة أو‬
‫و لكنه يتحدد بالقواعد و المبادئ و المنهاج الرباني الذي‬
‫القلة ‪،‬‬
‫ك ول َكص َ‬
‫س َل‬
‫أنزل من السماء‬
‫حقّ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫"إ ِن ّ ُ‬
‫ن َرب ّص َ َ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن أك ْث َصَر الن ّصصا ِ‬
‫ن " )‪. (3‬‬
‫ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فالحق ل ُيقرر بالكثرة الغالبة ‪ ،‬حتى و لو كانت من المسلمين ‪،‬‬
‫و الميزان ليس برلمانا ً أو كونجرس ‪ ،‬ترفع فيه اليدي و تخفض بهصصوى‬
‫فتموت شعوب و تفنى شعوب ‪ ،‬إن هنالك منهاجا ً ربانيا ً يفيصصء النصصاس‬
‫إليه وحده في حالة الخلف و التنازع "‬

‫‪--------------‬‬

‫‪71‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪.1‬‬

‫المام الحافظ المحدث الفقيه الواعظ ‪ ،‬زين الدين ‪ ،‬عبد الرحمن‬

‫بن أحمد بن رجب السلمي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي ‪ ،‬ولد فصصي بغصصداد‬
‫سنة ‪ 736‬هص ‪ ،‬و صنف شرح الترمذي ‪ ،‬و شصصرح علصصل الترمصصذي ‪ ،‬و طبقصصات‬
‫الحنابلة و غيرهصا ‪ ،‬مصات سصصنة ‪ 795‬هصص ‪ ) .‬طبقصصات الحفصاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصفحة‬
‫‪. ( 540‬‬
‫‪ .2‬الدفعة القوية لنسف عقيدة الديمقراطية " مرجع سابق " ‪ ،‬صصصفحة ‪– 7‬‬
‫‪. 10‬‬

‫‪.3‬‬

‫سورة هود ‪ ،‬آية )‪. (17‬‬

‫‪ .4‬النحوي ‪ ،‬عدنان ‪ ،‬الشورى ل الديمقراطية ‪ ،‬دار النحوي للنشر و التوزيصصع‬
‫– الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 103‬‬

‫إيجاز مقارن بين الديمقراطية و الشورى‬
‫الرقم‬

‫الديمقراطية‬

‫الرقم‬

‫الشورى‬

‫‪ .1‬أساسها من الوحي اللهي‬
‫‪ .1‬أساسها من وضع البشر‬
‫‪ .2‬تقصصوم علصصى فكرتصصي السصصيادة ‪ .2‬السيادة لله و السلطان للمة‬
‫للشصصصصصعب و الشصصصصصعب مصصصصصصدر‬
‫السلطات‬
‫‪ .3‬جهصصاز الحكصصم يتكصصون مصصن ‪ .3‬جهاز الحكم يتكون من ‪:‬‬
‫سصصلطات ثلثصصة تسصصن القصصوانين و ا‪ -‬الخليفة‬
‫تنفذها‬

‫ب‪ -‬معاون التنفيذ‬

‫ا‪ -‬السلطة التنفيذية )الوزارة(‬

‫ج‪ -‬معاون التفويض‬

‫ب‪ -‬السصصصصصصصصلطة التشصصصصصصصصريعية د‪ -‬أمير الجهاد‬
‫)البرلمان(‬

‫ه‪ -‬الولة‬

‫ج‪ -‬السلطة القضائية )القضاء(‬

‫و‪ -‬القضاة‬
‫ز‪ -‬مجلس الشورى‬

‫ط‪ -‬الجيش‬
‫‪ .4‬القضاء يكون شرعيا ً‬
‫‪ .4‬القضاء يكون مدنيا ً‬
‫‪ .5‬الشصصصعب هصصصو الصصصذي يسصصصن ‪ .5‬الوحي هو مصدر القوانين ‪ ،‬و‬
‫القوانين ‪ ،‬لن السيادة له‬

‫الشصصعب ينتخصصب مصصن يطبصصق عليصصه‬
‫الشرع‬
‫‪72‬‬

‫‪ .6‬الديمقراطية تكرس التمزق و ‪.6‬‬

‫نظصصصام السصصصلم ل يعصصصترف‬

‫تعصصدد الصصدول و تحصصترم اسصصتقلل باستقلل بلد إسلمي عن بلد آخر‬
‫الدولة‬

‫‪ ،‬فالمصصصة موحصصصدة‬

‫و الدولصصصة‬

‫واحدة‬
‫‪ .7‬الديمقراطية تحترم القوميات ‪ .7‬نظام الحكم في السلم يذيب‬
‫و العرقيات و النعرات الجاهلية و جميصصصع القوميصصصات و القبليصصصات و‬
‫يصهرها بالسلم‬
‫تحييها و تحافظ عليها‬
‫‪ .8‬يختصصار الحصصاكم لمصصدة حكصصم ‪ .8‬الخليفصصة مصصدى الحيصصاة مصصا دام‬
‫مؤقتة‬

‫قادرا ً مطبقا ً شرع الله‬

‫‪ .9‬يجوز التمصصرد علصصى الحصصاكم و ‪ .9‬ل يجوز التمرد على الخليفة إل‬
‫رفض طاعته و خلعه من منصبه في حالة واحدة حين يأمر بمعصية‬
‫‪ .10‬يجصصصوز تشصصصكيل أحصصصزاب ‪ .10‬ل يجوز تشكيل أحزاب غيصصر‬
‫معارضصصصة علمانيصصصة أو قوميصصصة أو الحصصصزاب السصصصلمية الملتزمصصصة‬
‫بالسلم عقيدة و نظام حياة‬
‫إلحادّية‬
‫‪ .11‬الديمقراطية تجيز التسصصابق ‪ .11‬السصصلم يشصصترط فصصي مصصن‬
‫و التنصصافس و الوصصصول لمنصصصب يتقدم لهذا المنصب أن يكون رجل ً‬
‫الحاكم بغض النظر عصصن مصصؤهلته مسلما ً بالغا ً عاقل ً حّرا ً عدل ً‬
‫أو صصصفاته الشخصصصية أو الصصتزامه‬
‫الديني‬
‫‪ .12‬الديمقراطية طريقصصة حكصصم ‪ .12‬الشورى ليست طريقة حكم‬
‫لهصصا كليصصات و جزئيصصات ‪ ،‬و هصصي لها كليات و جزئيات ‪ ،‬بل هي أخذ‬
‫تسّير شؤون الحكم حسب وجهصصة الرأي و تكون ملزمة في حالت و‬
‫غير ملزمة في حالت أخرى‬
‫نظر معينة‬
‫‪ .13‬الفكصصصار المطروحصصصة فصصصي ‪ .13‬الشورى مقيدة بطرح الرأي‬
‫الذي ل يخالف الشرع‬
‫الديمقراطية ل تهتم بالمصدر‬
‫‪ .14‬فصصي الديمقراطيصصة تسصصود ‪ .14‬و في الشورى يسود الصصرأي‬
‫الشرعي‬
‫العلمانية‬
‫‪ .15‬ترتكصصز الديمقراطيصصة علصصى ‪ .15‬الشورى ل تفصل الدين عن‬
‫ط ما لقيصصصر لقيصصصر و مصصا للصصه الدولة‬
‫أع ِ‬
‫‪73‬‬

‫لله‬
‫‪ .16‬الديمقراطيصصة تقصصوم علصصى ‪ .16‬الشورى تقوم على أسصصاس‬
‫النفعية البحتة و ل تقيم وزنا ً لغير روحصصصصصي ‪ ،‬و تجعصصصصصل الحلل و‬
‫الحرام مقياسا ً لجميع الراء‬
‫المادية‬
‫‪ .17‬في الديمقراطيصصة السصصعادة ‪ .17‬السعادة هي الفوز برضوان‬
‫هصصي الحصصصول علصصى أكصصبر قصصدر الله‬
‫ممكن من المتع الجسدية‬
‫‪ .18‬الحكم للكثريصصة حصصتى و لصصو ‪ .18‬الحكم للشرع حتى لصصو كصصان‬
‫كصانت علصى باطصل ‪ ،‬الكثريصة قصد مع فئة قليلة ‪:‬‬
‫تكون ‪:‬‬

‫‪ -I‬تنفيصصصصذ و تطصصصصبيق الحكصصصصم‬

‫‪ -I‬أكثرية الشعب في اسصتفتاء‬

‫الشصصرعي ل ُيرجصصع فيصصه لصصرأي‬

‫عام‬

‫الكثرية‬

‫‪ -II‬أكثرية النواب في التصويت‬

‫‪ -II‬الصصرأي الفنصصي أو رأي أهصصل‬

‫على مشروع‬

‫الختصصصاص و الخصصبرة ل يلزمصصه‬
‫أكثرية‬

‫ج‪ -‬أكثريصصصة الصصصوزراء فصصصي وضصصصع‬
‫مشروع أو تنفيذ سياسة‬

‫ج‪ -‬هناك حالة واحدة يؤخصصذ بصصرأي‬

‫د‪ -‬أكثرية نقابية أو جمعية‬

‫الغلبية و هي معرفصصة الصصرأي فصصي‬

‫ل مبصصاح أو عصدم‬
‫ه‪ -‬أكثرية لمنح الثقة عن الصصوزارة القدام علصى عمص ٍ‬
‫أو حجبها‬

‫القدام عليه ‪ ،‬مثل نزول الرسول‬

‫و‪ -‬جميصصصصع قصصصصرارات المجصصصصالس – صلى الله عليصصه و سصصلم ‪ -‬عنصصد‬
‫النيابيصصة‬

‫و الوزاريصصة يلزمهصصا رأي الكثرية للخروج مصصن المدينصصة‬

‫لملقاة الكفار في أحد‬
‫أكثرية لتنفذ‬
‫‪ .19‬الديمقراطيصصصصة تقصصصصدس ‪ .19‬السصصصلم يعتصصصبر الحريصصصات‬
‫الحريات‬

‫بالمفهوم الغربي حراما ً و مخالفصصا ً‬

‫للشرع‬
‫‪ .20‬حرية الرأي ‪ ،‬يجوز في ظل ‪ .20‬الصصرأي فصصي السصصلم مقيصصد‬
‫ي‬
‫الديمقراطية للفصصرد أن يحمصصل أي بالحكصصام الشصصرعية فهصصو إمصصا رأ ٌ‬
‫ي‬
‫رأ ٍ‬

‫م قصصصوله كالغيبصصصة و قصصصذف‬
‫أو أي فكر أو أن يقوله و حصصصرا ٌ‬
‫‪74‬‬

‫يدعو له‬

‫المحصصصصنات و مهاجمصصصة السصصصلم‬
‫و الطعصصن فيصصه أو رأي فصصرض ورد‬
‫قصصصوله مثصصصل المصصصر بصصصالمعروف و‬
‫النهي عن المنكصر‬

‫و محاسصبة‬

‫الحكام أو رأيٌ مباح أن تقول خيرا ً‬
‫أو تصمت‬

‫الفصل الرابع ‪:‬‬
‫شرعية الحكم و‬
‫مساءلة الحاكم‬

‫الفصل الرابع ‪ :‬شرعية الحكم و مساءلة الحاكم‬

‫‪75‬‬

‫إن القوانين و التشريعات في كل العالم ترجع بالنسصصبة لمصصا لهصصا‬
‫من سلطان إلى ثلثة أنواع ‪:‬‬
‫" النوع الول ‪ :‬ما يقوم سلطانه على العنصر الروحي ‪ ،‬و عنصصصر‬
‫اللزام معا ً ‪ ،‬و هو أصلحها للبقاء ‪ ،‬و أقواها سصصلطانا ً علصصى الجمصصاهير ‪،‬‬
‫لنه يحكم سلوك الناس الباطن حين يتصل بعقصصائدهم و تقاليصصدهم ‪ ،‬و‬
‫يحكصصم سصصلوكهم الظصصاهر بمصصا يفرضصصه مصصن جصصزاء عليهصصم ‪.‬‬

‫و لنصصه‬

‫يستعين على حكم يوائم بين سلوكهم الظاهر و سصصلوكهم البصصاطن ‪ ،‬و‬
‫يوجههم وجهة واحدة ‪ ،‬فهم يطيعون القانون في الباطن و الظاهر ‪ ،‬و‬
‫في السصصر و العلصصن ‪ ،‬و فصصي الشصصدة و الرخصصاء ‪ ،‬تصصدفعهم إلصصى الطاعصصة‬
‫القلوب المؤمنة ‪ ،‬و تردهصصم إلصصى الطاعصصة نفوسصصهم اللوامصصة ‪ .‬و أصصلح‬
‫المثلة لهذا النوع هو الشريعة السلمية ‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬ما يقوم سلطان القصصانون فيصصه علصصى عنصصصر اللصصزام‬
‫فقط ‪ ،‬و سلطان هذا النوع من القانون ضعيف ‪ ،‬لن القصصانون ل صصصلة‬
‫له بالنفوس و القلوب ‪ ،‬و من ثم يتقبله النصصاس كصصارهين ‪ ،‬و ل ُيقبلصصون‬
‫عليه طائعين ‪ ،‬و ل يتحرجون من مخالفته إذا أمنوا سطوته ‪.‬‬
‫و يدخل تحت هذا النوع معظم القوانين الوضعية في العصصالم ‪ ،‬و‬
‫بصفة خاصة القوانين التي جردت كل ما له مساس بالصصدين و العقصصائد‬
‫و الخلق و الفضائل النسانية ‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ :‬ما يقوم فيه سصصلطان القصصانون علصى عنصصر اللصصزام‬
‫وحده و لكن تأتي نصوص القصصانون مضصصادة لعقصصائد الجماعصصة ‪ ،‬خارجصصة‬
‫عصلصى الخصلق الموروثة‬

‫والفضائل المتعارف عليها ‪ .‬و مثل هصصذا‬

‫القانون يعتبر مجردا ً من السلطصان ‪ ،‬و أّنى يكون له سلطان على من‬
‫يهاجم عقصصائدهم ‪ ،‬و يسصفه أحلمهصصم و فضصصائلهم ‪ ،‬و يصصؤلم نفوسصصهم و‬
‫يعذب ضمائرهم ؟‬

‫‪76‬‬

‫و من المثلة علصصى هصصذا النصصوع القصصوانين الوضصصعية السصصائدة فصي‬
‫جميع الدول العربية والسلمية ‪" .‬‬

‫)‪(1‬‬

‫إن مبصصدأ خضصصوع الحكومصصة السصلمية للشصريعة ‪ ،‬معنصصاه أن كصل‬
‫قانون نافذ يسود في الدولة السلمية ‪ ،‬يجب أن يكون مؤسسصا ً علصصى‬
‫مبادئ الشريعة ‪ ،‬و منبثقا ً عن العقيدة السلمية ‪.‬‬
‫و لن القاعدة الشرعية " ل طاعة لمخلوق في معصصصية الخصصالق‬
‫"‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬فإن الحكومة السلمية ل تستطيع تنفيصصذ أي أمصصر مخصصالف لمصصر‬

‫الشارع ‪ ،‬فهي تخضع لصه ‪،‬‬

‫و تلصتزم أحكصامه ‪ ،‬و تفقصد شصرعيتها إذا‬

‫تجاوزت حدودها ‪.‬‬
‫فهذا المبدأ يعين مسؤولية الحصاكم عصن اللصصتزام بالشصريعة فصصي‬
‫التقنين و الحكم‬

‫و كلهما تكون الشورى عنصرا ً جوهريا ً فيه ‪.‬‬

‫لذلك نجصد أن التطصصبيق العملصصي لمبصصدأ الشصصورى يسصصتلزم وجصود‬
‫سلطة عليا مستقلة قادرة على محاسبة الحكصصام فصصي حالصصة خروجهصصم‬
‫عن أحكام التشريع ‪.‬‬
‫و لن الرقيب الول عند المسلمين هو الله عّز و ج ّ‬
‫ل ‪ ،‬فالحكام‬
‫المسلمون كغيرهم من المسلمين ‪ ،‬مسؤولون بين يصدي اللصه ‪ ،‬و مصن‬
‫أجل ذلك يجب أن تكون الولوية‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫عودة ‪ ،‬عبد القادر ‪ ،‬السلم و أوضاعنا السياسية ‪ ،‬مؤسسصصة الرسصصالة –‬

‫بيروت ‪ ،‬صفحة ‪. 37‬‬
‫‪ .2‬مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ ، 409 ، 131‬ج ‪ ، 5‬صفحة‬
‫‪ . 66‬المعجم الكبير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 18‬صفحة ‪، 177 ، 170 ، 165‬‬
‫‪، 185‬ص ‪ . 229‬و معنى الحديث عند البخاري " ل طاعة في المعصية ‪ ،‬مجلصد‬

‫‪77‬‬

‫‪ ، 9‬صفحة ‪ ، 109‬و عند مسلم في المارة ‪ ،‬باب رقصصم ‪، 8‬‬

‫حصصديث رقصصم‬

‫‪. 39‬‬

‫في ولية المر لمن يخشى الله و حسابه ‪ ،‬لذلك اعتبر الفقهاء التقوى‬
‫شرطا ً من شروط الهلية للولية ‪.‬‬
‫إن الله سبحانه و تعالى قد أنزل لنا القرآن الكريصم ‪ ،‬الصذي فيصه‬
‫أحكام العقوبات لعلمه بأن النسان غير معصوم ‪ ،‬و هو سيعصصصيه فصصي‬
‫بعض الحوال ‪ ،‬لذلك ل يكفي تقوى الحاكم و ورعه ‪ ،‬من وجود هيئات‬
‫و أحكام تعمصصل علصصى الشصصراف علصصى عمصصل الحكصصام و محاسصصبتهم إذا‬
‫أخطصصؤوا ‪ .‬و لصصذلك نجصصد السصصلم قصصد وضصصع مصصن التشصصريعات‬

‫و‬

‫الهيئات ‪ ،‬ما يضمن سير الحاكم و أعوانه سيرا ً صحيحا ً ‪ ،‬بحسب عقصصد‬
‫البيعة الذي بويع عليه ‪ ،‬و من هذه التشريعات و الهيئات ‪-:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن السلم قد اعتبر منصب الخلفصصة منصصصبا ً دنيوي صا ً ل ديني صا ً ‪ ،‬و‬
‫أن الخليفة هو أحد المسلمين مخصصاطب بجميصصع الحكصصام الشصصرعية ‪ ،‬و‬
‫ليس له أي استثناء من حيث اللتزام بأحكام الله ‪ ،‬فل رجال دين فصصي‬
‫السلم ‪ ،‬و ل قداسة للخليفة ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬لقد جعل السلم محاسبة الحكام من قبل المسلمين حقا ً من‬
‫حقوقهم ‪ ،‬و فرض كفاية عليهم ‪ .‬إذ جعل المة قوامة على قيام‬
‫الحاكم بمسئوليته ‪ ،‬و إلزامها بالنكار عليه إذا قصر في هذه‬
‫المسؤوليات ‪ ،‬أو أساء في تصرفاته ‪ ،‬فقد روى مسلم عن أم سلمة‬
‫أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬قال ‪ " :‬ستكون أمراء‬
‫فتعرفون و تنكرون ‪ ،‬فمن عرف فقد برئ ‪ ،‬و من أنكر فقد سلم ‪ ،‬و‬
‫لكن من رضي و تابع " )‪ " . (1‬فمن عرف فقد برئ فمعناه والله أعلم‬
‫فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة‬
‫من اثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه‬

‫‪78‬‬

‫وقوله صلى الله عليه وسلم ولكن من رضي وتابع معناه ولكن الثم‬
‫والعقوبة على من رضي‬

‫وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن‬

‫إزالة المنكر ل يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1481‬‬

‫بالرضى به بأن ل يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫مصن هصذا نجصد أن أفصراد الرعيصة يجصب عليهصم محاسصبة الحصاكم‬
‫و يكونون آثمين إذا رضوا بأعمصصال الحصصاكم الصصتي‬

‫للتغيير عليه ‪،‬‬
‫تنكر و تابعوه عليها ‪.‬‬

‫يقول رسول الله ‪ -‬صلى الله عليصصه و سصصلم ‪ " : -‬إن اللصصه ع صّز و‬
‫ج ّ‬
‫ل ل يع ّ‬
‫ذب العامة بعمل الخاصة ‪ ،‬حتى يروا المنكر بين ظهرانيهصصم ‪،‬‬
‫و هم قادرون على أن ينكروه فل ينكروه ‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك عصصذب اللصصه‬
‫الخاصة و العامة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬إن إعطصصاء المصصة الحصصق فصصي اختيصصار الحصصاكم ‪ ،‬و تصصوكيله عنهصصا‬
‫ليحكمها بشرع الله ‪ ،‬يعني أن الحاكم وكيل ً عن المة ‪ ،‬و لكن المو ّ‬
‫كل‬
‫ل يتخلى عن حقه في التصرف لمجرد‬
‫وجود وكيل عنه ‪ ،‬فإذا كان يحق للمة محاسبة النواب الذين اختصصارتهم‬
‫لمجلس‬

‫الشورى ‪ ،‬فمن باب أولى أن تحاسصصب مصصن اختصصاره هصصؤلء‬

‫النواب ‪ ،‬و أشرفوا على عمله ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬محاسبة الحكام و وجوب الطاعة‬
‫إن كون المة تحاسب الحاكم ‪ ،‬ل يتناقض و وجوب طاعته ‪ ،‬لن‬
‫طاعته إنما هي في المعروف ‪ ،‬فإذا خرج الحاكم عن حدود الشرع فل‬

‫‪79‬‬

‫طاعة له ‪ ،‬بل إن المة تعصي الله تعالى إن فعلت ذلك ‪ ،‬لنه ل طاعة‬
‫لمخلوق في معصية الخالق ‪.‬‬
‫و قد بلغ السلم الذروة في النكصصار علصصى الحكصصام ‪ ،‬لدرجصصة أنصصه‬
‫دعا إلى مقاومتهم بالوسائل المادية ‪ ،‬إذا أظهروا الكفر البصصواح ‪ ،‬قصصال‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬

‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫النووي ‪ ،‬يحيى ‪ ،‬شصصرح النصصووي علصصى صصصحيح مسصصلم ‪ ،‬دار إحيصصاء الصصتراث‬

‫العربي – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1392 ، 2‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 12‬صفحة ‪. 242‬‬
‫‪ .2‬مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 192‬‬

‫" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫والمراد بالكفر البواح هنا المعاصي ‪ " ،‬ومعنى عنصدكم مصصن اللصه‬
‫فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ‪ ،‬ومعنى الحديث ل تنصصازعوا‬
‫ولة المور في وليتهم ‪ ،‬ول تعترضوا عليهم ‪ ،‬إل أن تروا منهصصم منكصرا‬
‫محققا تعلمونه من قواعد السلم ‪ ،‬فإذا رأيتم ذلك فصصأنكروه عليهصصم ‪،‬‬
‫وقولوا بالحق حيثمصصا كنتصصم ‪ ،‬وأمصصا الخصصروج عليهصصم وقتصصالهم فحصصرام ‪،‬‬
‫بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ‪ ،‬وقد تظصصاهرت الحصصاديث‬
‫بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه ل ينعصصزل السصصلطان بالفسصصق ‪،‬‬
‫وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و قال ابن حجر العسقلني ‪ " :‬إنه ينعزل بالكفر إجماعا ‪ ،‬فيجب‬
‫على كل مسلم القيام في ذلك ‪ ،‬فمن قوي علصصى ذلصصك فلصصه الثصصواب ‪،‬‬
‫ومن داهن فعليه الثم ‪ ،‬ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الرض‬
‫"‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫خامسا ً ‪ :‬خضوع جهاز الحكم للقضاء‬

‫‪80‬‬

‫إن جهاز القضاء في الدولة السلمية هو الركيزة الساسية التي‬
‫تضمن محاسبة الحكام ‪ ،‬فالمسلمون سواء أمام الحكصصام الشصصرعية و‬
‫كصصذلك أمصصام القضصصاء‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ ،‬فل يوجصصد أحصصد فصصي الدولصصة السصصلمية فصصوق‬

‫القصصصانون ‪ ،‬و ل يوجصصصد حصصصصانة لي شصصصخص كصصصان ‪ ،‬و ذلصصصك انطلقصصصا ً‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سصصنن أبصصي داود " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬كتصصاب الملحصصم ‪ ،‬بصصاب ‪ ، 17‬حصصديث‬

‫‪ ، 4344‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ ، 514‬حديث صحيح ‪.‬‬
‫‪ .2‬شرح النووي على صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 12‬صفحة ‪. 229‬‬
‫‪ .3‬فتح الباري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 123‬‬
‫‪ .4‬القضاء هو الخبار عن حكم ٍ شرعي على سبيل اللزام ‪ ) .‬تبصرة الحكام‬
‫في أصول القضية و مناهج الحكام – ابصصن فرحصصون ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪. 117‬‬
‫معين الحكام في ما يتردد بين الخصمين من الحكام – الطرابلسي ‪ ،‬صصصفحة‬
‫‪.(7‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سصصو َ‬
‫ل‬
‫ه وَأ ِ‬
‫من ُصصوا أ ِ‬
‫من قوله تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫طيعُصصوا الّر ُ‬
‫طيعُصصوا الل ّص َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل‬
‫مر ِ ِ‬
‫م فَإ ِ ْ‬
‫يٍء فَصُرّدوه ُ إ ِل َصصى الل ّصهِ َوالّر ُ‬
‫ن ت ََناَزع ْت ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫وَأوِْلي اْل ْ‬
‫سصصو ِ‬
‫ش ْ‬
‫ن ُ‬
‫خرِ " )‪. (1‬‬
‫َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ‬
‫م ت ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫إِ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫و من هذه الية نستنتج حكمين هما ‪(2) -:‬‬
‫م ِفي َ‬
‫يءٍ " ‪ ،‬قد يختلف الناس على حكصصامهم ‪،‬‬
‫‪ " .1‬فَإ ِ ْ‬
‫ن ت ََناَزع ْت ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫فمرجعيتهم هي ما د ّ‬
‫ل عليها القرآن ‪.‬‬
‫‪ .2‬ضرورة أن توجد في نظام الخلفة هيئة حرة مستقلة عن نفوذ‬
‫الشعب و تأثير الحكام ‪ ،‬لتقضي في النزاعات طبق القانون العلى‬
‫قانون الله و رسوله ‪.‬‬
‫و ل شك أن القضاء في النظام السلمي يتمتع باسصصتقلل كصصاف‬
‫عصصن الحكصصام لنصصه فصصرع مصصن الفقصصه و الجتهصصاد ‪ ،‬فهصصو يمثصصل اسصصتقلل‬
‫الشريعة و سيادتها ‪ ،‬و هذا يمكنصه مصن مباشصرة الرقابصة علصى أعمصال‬
‫الفراد و الحكام على السواء‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫" و إذا كانت النظم الوضعية قد عرفت في العصور المتصصأخرة "‬
‫المحكمة الدسصصتورية العليصصا " ‪ ،‬فصصإن الحيصصاة السصصلمية ‪ ،‬قصصد عايشصصت‬
‫نظام " ولية المظالم " من عهد الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪. -‬‬
‫لم تشهد الحياة النسانية نظاما ً يقطع دابر الظلم ‪ ،‬غير السلم‬
‫‪ ،‬و لم يسجل التاريصصخ البشصصري حضصصارة اسصصتطاعت ‪ ،‬أن تسصصاوي بيصصن‬
‫الحكام و المحكصصومين غيصصر السصصلم ‪ ،‬و لصصن يسصصتطيع العقصصل البشصصري‬
‫مهما بلغ من النضج و السمو ‪ ،‬أن يضع من القوانين ‪ ،‬ما يكفل العصصدل‬
‫و الحق و الخير و المساواة ‪ ،‬كمصصا جصصاءت بصصه العقيصصدة السصصلمية مصصن‬
‫النظم ‪-------------- ،‬‬
‫‪ .1‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (59‬‬
‫‪ .2‬المودودي ‪ ،‬أبو العلى ‪ ،‬الخلفة و المصلك ‪ ،‬دار العلصم – الكويت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1978‬م ‪ ،‬صفحة ‪ ، 25 – 24‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ .3‬فقه الشورى و الستشارة " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 467‬‬

‫و لن يكون من قبيل المبالغصصة إن قلنصصا أن تصصصور السصصلم فصصي صصصورة‬
‫قضاء المظالم ‪ ،‬جعل الحياة القانونية في الدولة السلمية‪ ،‬تبلصصغ حصصدا ً‬
‫يفوق ك ّ‬
‫ل ما في العقول من خصوبة في الدرراك ‪ ،‬إذ كيصصف يتصصأتى أن‬
‫يقف رئيس الدولة السلمية مع آحاد الناس أمام قاضي المظالم فصصي‬
‫مجلس قضاء ؟ "‬

‫)‪(1‬‬

‫فرئيس الدولة يؤاخذ كما يؤاخذ آحاد النصصاس ‪ ،‬فهصصو ليصصس بعيصصدا ً‬
‫ض‬
‫عصن يصصد العدالصصة ‪ ،‬فالمظصصالم نظصام قضصائي جصاء بصصه السصصلم ‪ ،‬لفص ّ‬
‫المنازعات التي تكون الدولة السلمية فيها طرفا ً فصصي المخاصصصمة ‪ ،‬و‬
‫كذلك من يمثلها من حكام ٍ و وزراء ‪ ،‬و قادة جند ٍ ‪،‬‬
‫ذي سلطان نافذ ‪.‬‬

‫و ولة ‪ ،‬و كل‬

‫و قد عّرف الفقهاء قضاء المظالم بأنه " قَصصود المتظصصالمين إلصصى‬
‫التناصف بالرهبة ‪ ،‬و زجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة "‬
‫‪82‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد وضع أبو يعلى شروطا ً خاصة فيمن يتولى محكمة المظالم‬
‫‪ ،‬و هي " أن يكون جليل القصصدر ‪ ،‬نافصصذ المصصر ‪ ،‬عظيصصم الهيبصصة ‪ ،‬ظصصاهر‬
‫العفة ‪ ،‬قليل الطمع ‪ ،‬كثير‬

‫الورع ‪ ،‬لنه يحتاج في نظره إلى سطوة‬

‫الحماة ‪ ،‬و تثّبت القضاة ‪ ،‬فاحتاج إلى الجمع بين صفتي الفريقين "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬
‫و يصصرى أبصصو يعلصصى ‪ ،‬أنصصه ل بصد ّ مصصن حضصصور خمسصصة أصصصناف مصصن‬
‫الناس ‪ ،‬مجلس المظالم ‪ ،‬و هم ‪:‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الخالصصدي ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬نظصصام القضصصاء فصصي السصصلم ‪ ،‬مؤسسصصة ابصصن نصصديم‬

‫الثقافية للنشر و التوزيع – إربد – الردن ‪ 1983 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ .2‬الحكام السلطانية للماوردي " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 77‬‬
‫الحكام السلطانية لبي يعلى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 84‬‬
‫‪ .3‬الحكام السلطانية لبي يعلى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 84‬‬
‫‪ .4‬الحكام السلطانية لبي يعلى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 87‬‬

‫أول ً ‪ :‬الحماة و العوان ‪ ،‬لجذب القوي و تقويم الجريء ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬القضاة و الحكام ‪ ،‬لستعلم ما يثبت عندهم من الحقوق ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الفقهاء ‪ ،‬يرجع إليهم فيما أشكل ‪ ،‬و يسألهم عما اشتبه ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬الك ُّتاب ‪ ،‬ليبتوا ما جرى بين الخصوم ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬الشهود ‪ ،‬ليشهدهم على ما أوجبصصه مصصن حصصق ‪ ،‬و أمضصصاه مصصن‬
‫حكم ‪.‬‬
‫و قد ذكر الماوردي و أبو يعلى صلحيات محكمصصة المظصصالم فصصي‬
‫عشرة أمور‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬هي ‪:‬‬

‫‪ .1‬النظر في تعدي الولة علصصى الرعيصصة ‪ ،‬و أخصصذهم بالعسصصف فصصي‬
‫السيرة ‪ ،‬فيتصفح أحوالهم ‪ ،‬و يستبدلهم إن لم ينصفوا ‪.‬‬
‫‪ .2‬جور العمال فيما يجبونه من الموال ‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫‪ .3‬تصفح أحوال ك ُّتاب الدواوين ‪.‬‬
‫‪ .4‬تظلم المسترزقة من نقص أرزاقهم من ديوان العطاء ‪.‬‬
‫‪ .5‬رد ّ الغصصصوب السصصلطانية الصصتي تغلصصب عليهصصا أهصصل الجصصور ‪ ،‬و ذو‬
‫اليدي القوية ‪.‬‬
‫‪ .6‬مشارفة الوقف العام و الخاص ‪.‬‬
‫‪ .7‬تنفيذ ما عجز عنه القضاة من الحكام ‪ ،‬لعزة المحكصصوم عليصصه ‪،‬‬
‫أو قوة يده ‪ ،‬أو لعلو قدره و عظم خطره ‪.‬‬
‫‪ .8‬النظر فيما عجز عنه قضاة الحسبة في المصالح العامة ‪.‬‬
‫‪ .9‬مراعصصاة العبصصادات الظصصاهرة ‪ ،‬كالجمعصصة و العيصصاد و الحصصج و‬
‫الجهاد ‪.‬‬
‫‪.10‬‬

‫النظر بين المتشاجرين و الحكم بين المتنازعين ‪.‬‬

‫و قد أورد الخالدي في صلحيات محكمة المظالم خمسة أمور ‪،‬‬
‫هي ‪:‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬انظر الحكام السلطانية للماوردي " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 83 – 80‬‬
‫الحكام السلطانية لبي يعلى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 79 – 76‬‬
‫‪ .2‬نظام القضاء في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 233‬‬

‫‪ .1‬النظر في عزل رئيس الدولة ‪.‬‬
‫‪ .2‬التحكم في أية مظلمة كان جهاز الدولة طرفا ً فيها ‪.‬‬
‫‪ .3‬التداول في مخالفة رئيس الدولة لحكام الشرع ‪.‬‬
‫‪ .4‬بيان معنى النصوص التشريعية ضمن تبني رئيس الدولة ‪.‬‬
‫‪ .5‬النظر في مقدار الضصصرائب علصصى المسصصلمين ‪ ،‬و الجزيصصة علصصى‬
‫الذميين ‪.‬‬
‫إن أهميصصة وجصصود قاضصصي المظصصالم فصصي الدولصصة السصصلمية ‪ ،‬و‬
‫صلحياته الواسعة التي تحصصدثت عنهصصا ‪ُ ،‬تشصصعر بحيويصصة و خطصصورة هصصذا‬
‫‪84‬‬

‫المنصب ‪ ،‬و لذلك كان ل بصصد مصصن إبعصصاد سصصلطة الخليفصصة عنصصه ‪ ،‬و منصصع‬
‫الخليفة من حقه في عزل قاضي المظالم ‪.‬‬
‫مع أن الصل في المسألة ‪ ،‬أن يكون الخليفة هو صصاحب الحصق‬
‫في عزل قاضي المظالم ‪ ،‬كما له حصصق تصصوليته ‪ ،‬إل أن الخليفصصة ُيعصصزل‬
‫عن رئاسة الدولصصة فصصي حصصالت بينهصصا الشصصرع‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬فيصصصبح غيصصر واجصصب‬

‫الطاعة ‪ ،‬و الذي يحدد هذه الحالت هي محكمة المظالم ‪ ،‬الصصتي لهصصا‬
‫حق الحكم بعزل الخليفة ‪ ،‬فإذا أجرينا المر على حكصصم الصصصل ‪ ،‬كصصان‬
‫للخليفة عزل قضاة محكمة المظالم ‪ ،‬و بذلك ل تتمكن المحكمة مصصن‬
‫إصدار حكم عزل رئيس الدولة ‪ ،‬لنه قد يعزلهم قبل أن يعزلصصوه ‪ ،‬بصصل‬
‫و قد ل تتمكن محكمة المظالم من النظصصر فيمصصا دون العصصزل ‪ ،‬مصصا دام‬
‫سيف عزل القضاة بيد الخليفة ‪.‬‬
‫و بهذا تبقى بعض قضايا المظالم معطلة ل تقدر المحكمة علصصى‬
‫ن بالتهديصصد ‪ ،‬و فصصي‬
‫النظر و الب ّ‬
‫ت فيها ‪ ،‬و يعيش القضصصاة بج صوّ مشصصحو ٍ‬
‫ذلك تعطيل لحكام السلم ‪ ،‬من أن تقام في بعض المور ‪ ،‬و تعطيصصل‬
‫أحكام الشرع ‪ ،‬و لو حكما ً واحدا ً ل يجوز شرعا ً ‪-------------- ،‬‬

‫‪.1‬‬

‫في حالة إرتداده ‪ ،‬و جنونه ‪ ،‬و وقوعه أسيرا ً في يد عدوّ قصاهرٍ ‪ ،‬ل يقصصدر‬

‫على الخلص منه ‪ ،‬و في حالة الفسق و الجنون غير المطبق ‪ ،‬و العجز عن‬
‫القيام بأعباء رعية شؤون المسلمين ‪ ،‬أو أن يكون في حالة قه صرٍ يمنعصصه مصصن‬
‫التصرف وفق الشرع ‪ ) .‬نظام القضاء في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صصصفحة‬
‫‪. ( 230‬‬

‫منصصح رئيصصس الدولصصة صصصلحية عصصزل قضصصاة محكمصصة‬
‫لصصذلك كلصصه ‪ ،‬فصصإن ُ‬
‫المظصصالم ‪ ،‬صصصار وسصصيلة لتعطيصصل أحكصصام الشصصرع و هصصو حصصرام ‪ ،‬لن‬
‫القاعدة الشرعية " الوسيلة إلى الحرام محرمة "‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫لذلك كان بقاء صلحية عزل قضاة محكمة المظالم بيد الخليفة‬
‫حراما ً ‪ ،‬و من هنا لم يكن لرئيس الدولة حق عزل قضاة المظالم ‪ ،‬و‬
‫عليه أن يقلد من يقوم بعزلهم ‪ ،‬ممن ل يمكن أن يحصل منه تعطيل‬
‫أحكام الشرع ‪ ،‬و غالبا ً ما يكونون باقي أعضاء محكمة المظالم ‪،‬‬
‫الذين تناط بهم صلحية حق عزل قاضي المظالم ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و قد تنبه إلى هذه القضية تقي الدين النبهصصاني‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬حينمصصا وضصصع‬

‫مقدمة دستور الدولة السلمية ‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬يعين قاضصصي المظصصالم‬
‫من قبل رئيصصس الدولصصة ‪ ،‬أو مصصن قبصصل قاضصصي القضصصاة ‪ ،‬و لكصصن ليصصس‬
‫لرئيس الدولة ‪ ،‬و ل لقاضي القضاة حق عزلصصه ‪ ،‬و إنمصصا تنظصصر أعمصصاله‬
‫من قبل محكمة المظالم و هي التي تملك عزله "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫سادسا ً ‪ :‬رقابة نواب المة‬
‫إن وجود مجلصصس للشصصورى مكصصون مصصن نصصواب تنتخبهصصم المصصة و‬
‫توكلهم في اختيار الحاكم ‪ ،‬و محاسبته و الرقابصصة علصصى أعمصصاله ‪ ،‬هصصي‬
‫أحد الضمانات المهمة لسير الحاكم‬

‫‪-------------‬‬

‫‪ .1‬انظر نظام القضاء في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 231 – 230‬‬
‫‪ .2‬محمد تقي الدين النبهاني ‪ ،‬ولد فصصي قريصصة أجصصزم بحيفصصا عصصام ‪ 1909‬م ‪،‬‬
‫والده ابراهيم شيخ متفقه بالصدين ‪ ،‬و هصو مصدرس العلصوم الشصرعية ‪ ،‬و جصده‬
‫لمه الشيخ يوسف بن إسصصماعيل ‪ ،‬صصوفي جليصل ‪ ،‬حفصظ القصصرآن و هصو دون‬
‫العشرين ‪ ،‬تخرج من الزهر عام ‪ 1932‬م ‪ ،‬ع ُّين قاضيا ً لمحكمة‬

‫الرملصصة ‪،‬‬

‫ثم قاضيا ً لمحكمة القصصدس ‪ ،‬كصره السصصتعمار ‪ ،‬و أسصصس حصصزب التحريصصر عصصام‬
‫‪ 1953‬م ‪،‬‬

‫و تصصوفي فصصي بيصصروت عصصام ‪ 1977‬م ‪ ،‬أهصصم مؤلفصصاته ‪ :‬نظصصام‬

‫السلم ‪ ،‬و الشخصصصية السصصلمية ‪ ،‬و التكتصصل الحزبصصي ‪ ،‬و التفكيصصر ‪ ،‬و الدولصصة‬
‫السصصلمية ‪ ،‬و سصصرعة البديهصصة ‪ ،‬و إنقصصاذ فلسصصطين ‪ ،‬و رسصصالة‬

‫العصصرب ‪ ،‬و‬

‫النظام القتصادي و الجتماعي ‪ ،‬و غيرها ‪) .‬قراءة في فكر الشيخ تقي الدين‬
‫النبهاني – ناصر الفاخوري ‪ ،‬صفحة )‪. (14-13‬‬
‫‪ .3‬مقدمة الدستور " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 223‬‬

‫‪86‬‬

‫السير الصحيح ‪ ،‬و التزامه أحكام الشرع ‪ ،‬كما أنها تضمن عصصدم وقصصوع‬
‫فوضى و غلو في أساليب الرقابة الشعبية أو حدوث فتن داخل الدولة‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬التأسصصي بالرسصصول ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬و صصصحابته‬
‫الكرام‬
‫إن قائدنا و معلمنصصا الول هصصو رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬
‫سلم ‪ -‬و هو الذي قال ‪ " :‬يا أيها الناس إني قد دنصصا منصصي حقصصوق مصصن‬
‫بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهصصري فليسصصتقد منصصه‬
‫أل ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منصصه ومصصن كنصصت‬
‫أخذت منه مال فهذا مالي فليستقد منه ‪" ...‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫ثم علينا أن نذكر ما قاله خليفة رسول اللصه أبصو بكصر الصصديق ‪-‬‬
‫رضي الله عنصصه ‪-‬فصصي أول خطبصصة لصصه ‪ " :‬أيهصصا النصصاس فصصإني قصصد وليصصت‬
‫عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسات فقوموني "‬
‫‪(2‬‬

‫)‬

‫‪.‬‬
‫فإذا كان رسولنا العظيم و صصصحابته الكصصرام ‪ ،‬و هصصم فصصي موقصصع‬

‫المسؤولية قد طلبوا من المسلمين محاسبتهم و تقصويمهم ‪ ،‬فلصم يعصد‬
‫لحد عذر في أن يرى المنكر من حاكمه‬

‫و يسكت عليه ‪.‬‬

‫ثامنا ً ‪ :‬إقامة الحزاب السياسية ‪-:‬‬
‫إن القول بأن السلطان للمة ‪ ،‬بمعنى أن لها حق تولية الخليفصصة‬
‫وعزله ‪ .‬فل يصبح الحاكم صاحب سلطان يمارس صلحيات الحكصصم إل‬
‫ن انتقال السلطان مصصن المصصة‬
‫ببيعة المة له ‪ ،‬بيعة رضى و اختيار ‪ ،‬و إ ّ‬
‫إلى الخليفصصة ل يجعصصل المصصة بل سصلطان ‪،‬‬

‫و إنمصصا السصصلطان قصصائم‬

‫وم اعوجاجهم ‪ ،‬و تمنعهم مصصن الطغيصصان ‪،‬‬
‫بيدها لتحاسب الحكام ‪ ،‬و تق ّ‬
‫‪-------------‬‬‫‪87‬‬

‫‪.1‬‬

‫مجمع الزوائد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صصصفحة ‪ . 26‬المعجصم الوسصصط "‬

‫مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ . 104‬المعجصصم الكصصبير " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 18‬صفحة ‪. 280‬‬
‫‪ .2‬السيرة النبوية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 82‬‬

‫‪ ،‬إلى حد العزل‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و لن العمل الفردي ل ًيثمصصر فصصي المحاسصصبة ‪ ،‬فكصصان ل بصصد مصصن‬
‫وجود أحزاب سياسية ‪ ،‬لتكون الوسيلة المثلصصى الصصتي تجسصصد سصصلطان‬
‫المة في حقها تجاه محاسصصبة الحكصصام ‪ .‬و حصصتى ل تكصصون المصصة سصصهلة‬
‫النقياد ‪ ،‬كان ل بد من وجصصود أحصصزاب سياسصصية تقصصوم بأعبصصاء محاسصصبة‬
‫الحكام ‪.‬‬
‫ثم إن السلم قد جعل إقامة الحزاب فرض كفاية )‪ (2‬على المة‬
‫و دليل ذلك قوله تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُص ُ‬
‫ن‬
‫السلمية ‪،‬‬
‫ة ي َصد ْ ُ‬
‫مص ٌ‬
‫عو َ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫من ْ َ‬
‫كصصرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫إ َِلصصى ال ْ َ‬
‫ك ُ‬
‫ف وَي َن َْهصصوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫هصص ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبصصال ْ َ‬
‫خْيصصرِ وََيصصأ ُ‬
‫عصص ْ‬
‫ن "‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫فأما وظيفة الجماعة المسلمة التي تقوم على هاتين الركيزتيصصن‬
‫لكي تنهض بها … هذه الوظيفة الفردية لقامة منهج الله في الرض ‪،‬‬
‫و المعروف على المنكر ‪ ،‬و الخيصصر‬
‫و لتغليب الحق على الباطل ‪،‬‬
‫على الشر … هذه الوظيفة التي من أجلها ُأنشئت الجماعة المسصصلمة‬
‫بيد الله و على عينه ‪ ،‬و وفق منهجه … فهي التي تقررها الية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬قواعد نظام الحكم ‪ ،‬صفحة ‪. 204‬‬

‫‪88‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ .2‬انظر فرضية إقامة الحزاب ‪. 223‬‬
‫‪ .3‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 104‬‬
‫‪ .4‬في ظلل القرآن "مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 27‬‬

‫الفصل الخامس ‪ :‬أهل‬
‫الحل و العقد و أهل‬
‫الشورى‬

‫الفصييل الخييامس ‪ :‬أهييل الحييل و العقييد و أهييل‬
‫الشورى‬
‫المبحث الول ‪ :‬أهل الحل و العقد‬
‫ل يكاد يخلو كتاب يبحث في علم السياسصصة الشصصرعية أو السصصير‬
‫أو التاريخ السصصلمي ‪ ،‬مصصن ذكصصر أهصصل الحصصل و العقصصد ‪ ،‬و قصصد اختلفصصت‬
‫تسميتهم على أقوال منها ‪:‬‬

‫‪89‬‬

‫* أهصصل الحصصل و العقصصد ‪ ،‬وقصصد وردت هصصذه التسصصمية فصصي الحكصصام‬
‫السلطانية للماوردي )‪. (1‬‬
‫* أهل الختيار‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫* فضلء المة ‪ ،‬كما قال عنهم ابن حزم‬
‫* أهل الجتهاد و العدالة ‪.‬‬
‫* أهل الشورى ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(5‬‬

‫)‪(6‬‬

‫لقد بحثت عن أصل هذا التعصصبير " أهصصل الحصصل و العقصصد " ‪ ،‬فلصصم‬
‫أجد له أصل ً إل ما‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الماوردي ‪ ،‬علي ‪ ،‬الحكام السصصلطانية ‪ ،‬دار الفكصصر – بيصصروت ‪ ،‬شصصركة و‬

‫مكتبة و مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر ‪ 1966 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 6‬‬
‫‪ .2‬أبو يعلى ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬الحكصصام السصصلطانية ‪ ،‬دار الفكصصر للطباعصصة و النشصصر و‬
‫التوزيع – بيروت ‪،‬‬

‫‪.3‬‬

‫‪ 1994‬م ‪ .‬صفحة ‪. 5‬‬

‫ابن حزم المام العلمة الحصافظ الفقيصصه ‪ ،‬أبصصو محمصصد ‪ ،‬علصصي بصن أحمصد ‪،‬‬

‫الفارسي الصل ‪ ،‬اليزيدي المصصوي ‪ ،‬مصصولهم القرطصصبي الظصصاهري ‪ ،‬كصصان أول‬
‫شافعي ‪ ،‬ثم تحول ظاهريا ً ‪ ،‬كصصان صصصاحب فنصصون و ورع و زهصصد ‪ ،‬لصصه المحلصصى‬
‫على مذهبه و اجتهاده ‪ ،‬و شصصرحه المحلصصى و الملصصل و النحصصل ‪ ،‬و غيصصر ذلصصك ‪،‬‬
‫مات سنة ‪ 457‬هص ‪ ) .‬طبقات الحفاظ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 436 – 435‬‬

‫‪.4‬‬

‫ابن حزم ‪ ،‬علي ‪ ،‬الفصل في الملل و الهواء و النحل ‪ ،‬مكتبة المثنصصى –‬

‫بغداد ‪ ،‬و مؤسسة الخانجي – مصر ‪ .‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 167‬‬
‫‪ .5‬البغدادي ‪ ،‬عبد القاهر ‪ ،‬الفرق بين الفرق و بيان الفرقصصة الناجيصصة منهصصم ‪،‬‬
‫مكتب نشر الثقافة السلمية – مصر ‪ 1948 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ .6‬السلم و أوضاعنا السياسية ‪ ،‬صفحة ‪. 208‬‬

‫‪90‬‬

‫سبق من نظام سيدنا عمر بن الخطاب ‪ -‬رضصصي اللصصه عنصصه ‪-‬فصصي أهصصل‬
‫الشورى ‪ ،‬و لم أهتد كذلك إلصصى أول مصصن وضصصع تعصصبير " أهصصل الحصصل و‬
‫العقد " أو أول من استعمله ‪.‬‬
‫و المقصود بأهل الحل و العقد هم الناس الصصذين بصصبيعتهم تنعقصصد‬
‫الخلفة ‪ ،‬و وضع العلماء لذلك ثلثة شروط هي ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬العدالة الجامعة لشروطها ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق المامة علصصى‬
‫الشروط المعتبرة فيها ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬الصصرأي و الحكمصصة المؤديصصان إلصصى اختيصصار مصصن هصصو للمامصصة‬
‫أصلح ‪ ،‬و بتدبير المصالح أقوم و أعرف ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و أهصصم مصصا يميصصز رأي العلمصصاء فصصي أهصصل الحصصل و العقصصد ‪ ،‬وقصصوع‬
‫الخلف في تحديد العدد الذي به تنعقد الخلفصصة ‪ ،‬و هصصذه آراء العلمصصاء‬
‫في ذلك ‪:‬‬

‫الرأي الول ‪:‬‬
‫تنعقد الخلفة بإجماع أهل الحل و العقد ‪ .‬و إليه ذهب أبو يعلى‬
‫‪(2‬‬

‫)‬

‫‪ ،‬و ابن حزم‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الحكصصام السصصلطانية للمصصاوردي " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬صصصفحة ‪ ، 6‬و‬

‫انظر نفس الشروط في الحكام السلطانية لبي يعلصصى " مرجصصع سصابق " ‪،‬‬
‫صفحة ‪. 19‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو يعلى ) ‪ 458 - 380‬هص ‪ 1066 – 990/‬م (‬

‫هو محمد بن الحسين بن محمصصد بصصن خلصصف بصصن الفصصراء ‪ .‬أبصصو يعلصصى عصصالم‬
‫عصره في الصول‬

‫و الفروع و أنواع الفنون ‪ .‬من أهل بغداد ‪ ،‬لصصه تصصصانيف‬

‫‪91‬‬

‫كثيرة منها ‪ :‬اليمان ‪ ،‬و الحكام السصصلطانية ‪ ،‬و الكفايصصة فصصي أصصصول الفقصصه ‪ .‬و‬
‫كان شيخ الحنابلة ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬ص ‪ ، 331‬ط ‪. ( 2‬‬

‫‪ ،‬و المام أحمد‬

‫)‪(1‬‬

‫في إحدى الروايتين عنه ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫الرأي الثاني ‪:‬‬
‫تنعقد الخلفة ببيعة أهل الحل و العقد الذين يتيسر اجتمصصاعهم ‪،‬‬
‫و هو قول ) المام النووي‬

‫)‪(3‬‬

‫و الماوردي )‪ (4‬و الشوكاني‬

‫)‪(5‬‬

‫(‬

‫)‪(6‬‬

‫‪،‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫المام أبو عبد الله ‪ ،‬أحمد بن حنبل الشيباني ‪ ،‬المروزي الصصصل ‪،‬‬

‫ولد في بغداد سنة ‪ 164‬هص ‪ ،‬كان إمام المحصصدثين ‪ ،‬صصصنف كتصصابه " المسصصند‬
‫" ‪ ،‬كان من أصحاب المام الشصصافعي ‪ ،‬تصصوفي نهصصار الجمعصصة سصصنة ‪ 241‬هص ص‬
‫ببغداد ‪ ،‬و دفن بمقبرة دار حرب ‪ ) .‬وفيات العيصصان ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬

‫صصصفحة‬

‫‪( 64 – 63‬‬
‫‪.2‬‬

‫* الحكام السلطانية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 24 – 23‬‬

‫* المفصل في الملل و الهواء والنحل لبن حزم " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪، 4‬‬
‫صفحة ‪. 167‬‬

‫‪.3‬‬

‫النووي المام الفقيه الحافظ الوحد القدوة ‪ ،‬شيخ السلم ‪ ،‬علصصم‬

‫الولياء ‪ ،‬محيي الدين ‪ ،‬أبو زكريا ‪ ،‬يحيى بصصن شصصرف الحصصوراني الشصصافعي ‪،‬‬
‫ولصصد سصصنة ‪ 631‬هص ص ‪ ،‬و صصصنف التصصصانيف النافعصصة فصصي الحصصديث و الفقصصه و‬
‫غيرهصصا ‪ ،‬لصصم يصصتزوج ‪ ،‬مصصات سصصنة ‪ 676‬هصصص ‪ ) .‬طبقصصات الحفصصاظ ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صفحة ‪. ( 513‬‬

‫‪.4‬‬

‫علي بن محمد أقضى القضاة ‪ ،‬أبو الحسن الماوردي ‪ ،‬صدوق في‬

‫نفسه ‪ ،‬و لكنصصه معصصتزلي ‪ ،‬مصصات سصصنة ‪ 455‬هص ص ‪ ،‬و لصصه ‪ 86‬سصصنة ‪ ) .‬لسصصان‬
‫الميزان ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 260‬‬

‫‪.5‬‬

‫الشوكاني ) ‪ 1250 – 1173‬هص ‪ 1834 – 1760 /‬م ( ‪.‬‬

‫هو محمد بن علي بن محمصصد الشصصوكاني ‪ ،‬فقيصصه مجتهصصد مصصن كبصصار علمصصاء‬
‫اليمن ‪ ،‬و ولي القضاء ‪ ،‬و مات حاكما ً بها ‪ .‬و كان يرى تحريم التقليد ‪ .‬له ‪114‬‬

‫‪92‬‬

‫مؤلفا ً ‪ ،‬منها ‪ :‬نيل الوطار ‪ ،‬و الفوائد المجموعة في الحصصاديث الموضصصوعة ‪ ،‬و‬
‫فتح القدير ‪ ،‬و ارشاد الفحول ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪، 7‬‬
‫‪.6‬‬

‫صفحة ‪ ، 190‬ط ‪. ( 2‬‬

‫الشربيني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مغني المحتصاج ‪ ،‬دار الفكصر – بيصصروت ‪ ،‬ج ‪، 4‬‬

‫صفحة ‪ . 131 – 130‬الشوكاني ‪ ،‬محمصد ‪ ،‬إرشصاد الفحصول ‪ ،‬دار الفكصر –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪ . 89‬الحكام السلطانية " مرجع سابق "‬
‫‪ ،‬صفحة ‪. 6‬‬

‫و يقول القلقشندي‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ " :‬و هوالحج عند أصحابنا الشافعية "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫الرأي الثالث ‪:‬‬
‫ل تنعقصصد الخلفصصة إل بإجمصصاع المسصصلمين ‪ ،‬و انفصصرد بصصه أبصصو بكصصر‬
‫الصم‬

‫)‪(3‬‬

‫من المعتزلة‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫الرأي الرابع ‪:‬‬
‫ل يشترط إجماع مطلقا ً ‪ ،‬و تنعقد بصصأي عصصدد ‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫و إليصصه ذهصصب‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬القلقشندي ) ‪ 820 – 765‬هص ‪ 1418 – 1355 /‬م ( ‪.‬‬
‫هو أحمد بن علي بن أحمصصد الفصصزاري القلقشصصندي ثصصم القصصاهري ‪ ،‬المصصؤرخ‬
‫الديب البحاثة ‪ ،‬ولد في قلقشندة من قرى القليوبية ‪ .‬نشأ و توفي فصصي القصصاهرة‬
‫و هو من دار علم ‪ ،‬أفضصصل تصصصانيفه ‪ :‬صصصبح العشصصى ‪ ،‬و حليصصة الفضصصل ‪ ،‬و قلئد‬
‫الجمان ‪ ،‬و نهاية الدب في معرفة أنساب العصصرب ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪، 172‬‬
‫ط‪. ( 2‬‬
‫‪ .2‬القلقشندي ‪ ،‬مآثر النافصصة فصصي معصصالم الخلفصصة ‪ ،‬طبعصصة وزارة الرشصصاد و‬
‫النباء – الكويت ‪ ،‬سلسلة التراث العربي ‪ 1964 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 44‬‬

‫‪.3‬‬

‫أبو بكر الصم ‪ ،‬شيخ المعتزلة ‪ ،‬كان دينا ً و قويا ً و صصصبورا ً علصصى الفقصصر ‪،‬‬

‫كان في ميل عن المام علي ‪ ،‬مات سنة ‪ 201‬هص ‪ ،‬و له تفسير و كتاب خلصصق‬
‫القرآن ‪ ،‬و الرد على الملحدة‬
‫‪ .4‬و غيرها الكثير ‪ ،‬كان يكون بصصالعراق ‪) .‬سصصير أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صصصفحة‬
‫‪. ( 402‬‬

‫‪93‬‬

‫‪ .5‬الشعري ‪ ،‬مقالت السلميين و اختلف المصلين ‪ ،‬مكتبة النهضة – مصر‬
‫‪ ،‬ط ‪ 1954 ، 1‬م ‪ .‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 123‬‬
‫‪ * .6‬الحكام في أصول الحكام " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 341‬‬
‫* المدي ‪ ،‬علي ‪ ،‬منتهى السصصؤل فصصي علصصم الصصصول ‪ ،‬مطبعصصة محمصصد يحيصصى‬
‫صبيح الكتيبي و أولده – مصر ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 64‬‬
‫* المدي ‪ ،‬علصي ‪ ،‬غايصة المصصرام فصي علصم الكلم ‪ ،‬إصصصدار المجلصصس العلصى‬
‫للشؤون السلمية ‪ ،‬لجنة إحياء التراث السلمي ‪ 1971 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪381‬‬
‫* الجويني ‪ ،‬عبد الملك ‪ ،‬الرشصصاد إلصصى قواطصصع الدلصة فصصي أصصصول العتقصاد ‪،‬‬
‫مكتبة الخانجي‬

‫) المدي‬

‫)‪(1‬‬

‫و جماعة الزهر للنشر ‪ 1950 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 425‬‬

‫و إمام الحرمين‬

‫)‪(2‬‬

‫و الجرجاني‬

‫)‪(3‬‬

‫(‪.‬‬

‫الرأي الخامس ‪:‬‬
‫ل تنعقد إل بجماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫الرأي السادس ‪:‬‬
‫ل تنعقد إل بموافقة أهل الشوكة ‪ .‬و إلى هذا ذهب ) ابن تيمية ‪،‬‬
‫و المام أحمد في إحدى الروايتين عنه (‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬السيف المدي المتكلم علي بن أبي علي ‪ ،‬صاحب التصانيف ‪ ،‬و كان من‬
‫الذكياء ‪ ،‬و كان مولد سيف الدولة بآمصصد ‪ ،‬و قصصدم بغصصداد ‪ ،‬و قصصرأ القصصراءات و‬
‫تفقه لحمد بن حنبل ‪ ،‬مصصات سصصنة ‪ 631‬هصص ‪ ،‬و لصصه ثمصصانون عامصا ً ‪ ) .‬لسصصان‬
‫الميزان ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. ( 134‬‬

‫‪.2‬‬

‫إمام الحرمين ) ‪ 478 – 419‬هص ‪ 1085 – 1028 /‬م ( ‪.‬‬
‫هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجصصويني ‪ ،‬أبصصو المعصصالي ‪،‬‬

‫ركن الدين ‪ ،‬الملقب بإمام الحرمين ‪ ،‬أعلم المتصأخرين مصن أصصحاب الشصافعي ‪،‬‬
‫ولصصد فصصي جصصوين مصصن نصصواحي نيسصصابور ‪ ،‬و رحصصل إلصصى بغصصداد فمكصصة و ذهصصب إلصصى‬
‫المدينصصة ‪ ،‬فصصأفتى و درس ثصصم عصصاد إلصصى نيسصصابور فبنصصى لصصه الصصوزير نظصصام الملصصك‬
‫) المدرسة النظاميصصة ( ‪ ،‬لصصه مصصصنفات منهصصا ‪ :‬العقيصصدة النظاميصصة ‪ ،‬البرهصصان فصصي‬

‫‪94‬‬

‫أصول الفقه ‪ ،‬و الشامل في أصصصول الصصدين و الرشصصاد ‪ ،‬و تصصوفي فصصي نيسصصابور ‪.‬‬
‫) العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ ، 306‬ط ‪. ( 2‬‬

‫‪.3‬‬

‫الجرجاني ) ‪ 816 – 740‬هص ‪ 1413 – 1340 /‬م ( ‪.‬‬
‫هو علي بن محمد بن علي ‪ ،‬المعصصروف بالشصصريف الجرجصصاني ‪ ،‬فيلسصصوف‬

‫من كبار العلماء بالعربية ‪ ،‬ولد في تاكو ‪ ،‬و درس في شيراز ‪ ،‬و توفي فيهصصا ‪ .‬لصصه‬
‫نحو خمسين مصنفا ً منها ‪ :‬التعريفات ‪ ،‬مقاليصصد العلصصوم ‪ ،‬رسصالة فصصي فصن أصصول‬
‫الحديث ‪ ،‬شرح المواقف ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪، 5‬‬

‫ص ‪ ، 159‬ط ‪. ( 2‬‬

‫‪ .4‬مقالت السلميين " مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ ) 133‬و لصصم ينسصصبه‬
‫لحد من العلماء ( ‪.‬‬

‫‪.5‬‬

‫* ابصصن تيميصصة ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬منهصصاج السصصنة النبويصصة فصصي نقصصض كلم الشصصيعة‬
‫– بيروت ‪ 1322 ،‬هص ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪141‬‬

‫القدرية ‪ ،‬المطبعة الميرية‬

‫* الحكام السلطانية لبي يعلى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 24 - 23‬‬

‫الرأي السابع ‪:‬‬
‫ذهب بعض العلمصصاء إلصصى اشصصتراط عصصدد معيصصن ‪ ،‬و اختلفصصوا فصصي‬
‫تحديد ذلك على أقوال سبعة‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬هي ‪:‬‬

‫الول ‪ :‬إن أقل من تنعقد بهم الخلفة أربعون ل دونهم ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن يكونوا ستة ) وهو للقاضي عبد الجبار‬

‫)‪(2‬‬

‫(‪.‬‬

‫الثالث ‪ :‬أقل من تنعقد به خمسة يجتمعون على عقدها ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬تنعقد بأربعة ‪ .‬مقدار عدد شهود الزنا ‪.‬‬
‫الخامس ‪ :‬تنعقد بثلثة ‪ ،‬يتولها أحدهم برضا الثنين ‪.‬‬
‫السادس ‪ :‬تنعقد باثنين ) و هو قول عبد القاهر البغدادي‬

‫)‪(3‬‬

‫(‪.‬‬

‫السابع ‪ :‬تنعقد بواحد من أهل الحل و العقد ‪ ،‬و إليصصه ذهصصب مصصن تبنصصى‬
‫عدم اشتراط الجماع‬

‫) المدي ‪ ،‬و الجويني ‪ ،‬و الجرجاني ( ‪.‬‬

‫و بعد النظر في عموم ما قيل في عدد أهل الحل و العقد ‪ ،‬نجد‬
‫أن‬

‫الخلفة تنعقد بما يتيسر اجتماعهم من أهل الحل و العقد ‪ ،‬و‬

‫هصصو مصصصا ذهصصب إليصصه‬

‫النصصصووي و المصصاوردي و الشصصوكاني و المصصدي و‬

‫الجويني و الجرجاني ‪ ،‬بصأن الخلفصة‬

‫‪95‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫مآثر النافة في معصصالم الخلفصصة " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪- 42‬‬

‫‪. 44‬‬

‫‪.2‬‬

‫عبد الجبار بن أحمد الهمداني ‪ ،‬القاضي المتكلم ‪ ،‬له تصانيف ‪ ،‬كصصان مصصن‬

‫غلة المعتزلة ‪ ،‬و هو السد آباد ‪ ،‬كان فقيها ً شافعيا ً ‪ ،‬ولي قضاء الري ‪ ،‬مصصات‬
‫سنة ‪ 412‬هص ‪ ) .‬لسان الميزان ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. ( 386‬‬

‫‪.3‬‬

‫عبد القاهر البغدادي ) وفاته ‪ 429‬هص ‪ 1037 /‬م ( ‪.‬‬
‫هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبصصد اللصصه البغصصدادي التميمصصي ‪ ،‬أبصصو‬

‫منصور ‪ ،‬من أئمصصة الصصصول ‪ ،‬ولصصد و نشصصأ فصصي بغصصداد ‪ ،‬و اسصصتقر بنيسصصابور ‪ .‬مصصن‬
‫تصانيفه ‪ :‬أصول الدين ‪ ،‬الناسخ و المنسوخ ‪ ،‬فضائح القدرية ‪ ،‬فضائح المعتزلة ‪،‬‬
‫الملل و النحل ‪ ،‬التحصيل ‪ ،‬الفرق بين الفصصرق ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬ص ‪ ، 173‬ط‬
‫‪.(2‬‬

‫تنعقد بأي عدد ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬أهل الشورى‬
‫َ‬
‫م‬
‫مُرهُص ْ‬
‫‪ ،‬و قصصال ‪ " :‬وَأ ْ‬

‫َ‬
‫قال تعصصالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫م صر ِ "‬
‫م ِفصي اْل ْ‬
‫شصصاوِْرهُ ْ‬
‫ُ‬
‫م " )‪ ، (3‬لو تصصدبرنا اليصصات السصصابقة لوجصصدنا أن اللصصه تعصصالى‬
‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬
‫)‪(2‬‬

‫يطلب من نبيه عليه الصصصلة و السصصلم أن يشصصاور المسصصلمين ‪ ،‬و فصصي‬
‫ف للمة السلمية أن أمرهصصا شصصورى ‪ .‬لكصصن اليصصة لصصم‬
‫الية الثانية وص ٌ‬
‫تحدد من هم أهل الشورى ‪ ،‬و كذلك الحاديث الشصصريفة لصصم تصصبين لنصصا‬
‫أيضا ً من هم أهل الشورى ‪.‬‬
‫لكن الواقع و العقل يقتضي أن يكون أهل الشورى ممن لصصديهم‬
‫القدرة على إبداء الرأي ‪ ،‬و حل المشكلت ‪ ،‬لن الستشصصارة ل تصصوجه‬
‫إل إلى شخص ناضج يستطيع أن يعطي رأيا ً صحيحا ً ‪ ،‬لن المشصصورة ل‬

‫‪96‬‬

‫يعتد ّ بها ‪ ،‬إل إذا جاءت من ذوي الرأي الناضج ‪ ،‬و ذوي الخبرة بصصالمور‬
‫التي تعرض للشورى ‪.‬‬
‫و بالرجوع إلى السيرة النبويصصة و كتصصب التفسصصير ‪ ،‬نجصصد أن الرسصصول ‪-‬‬
‫صلى الله عليه‬

‫و سلم ‪ -‬لم يستشر أناسا ً محددين التزمهم دائما ً‬

‫دون سواهم ‪ ،‬فكانت مشورته لصحابته على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ * .1‬الحكام في أصول الحكام " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 341‬‬
‫* منتهى السؤال " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 64‬‬
‫* غاية المرام " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 381‬‬
‫* الرشاد " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 425‬‬
‫* اليجي ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬المواقف ‪ ،‬مطبعة السعادة – مصصصر ‪ 1907 ،‬م ‪ .‬ج‬
‫‪ ، 8‬صفحة ‪. 353‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫‪ .3‬سورة الشورى ‪ ،‬آية )‪. (38‬‬

‫أول ً ‪ :‬كان يقتصر أحيانا ً على استشارة أبي بكصصر و عمصصصر رضصصي اللصصه‬
‫عنهصصصما ‪ ،‬حصصتى أنهمصصا كانصصا يوصصصفان ) بصصوزيريه ( كمصصا روي عنصصه عليصصه‬
‫الصلة السلم قوله لهمصا ‪ :‬و إيم الله لو أنكمصصا تتفقصصان علصصى أمصصر مصصا‬
‫عصيتكما في مشورة أبدا "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬كان يشير عليه واحصد أو اثنصان بصالرأي ‪ ،‬فصإذا اقتنصع بصصه ‪ ،‬قصام‬
‫بتنفيذه دون أن يعرض المر على أصحابه ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬أحيانا ً كان الرسصصول ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬يطلصصب إلصصى‬
‫الناس‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬أن يشيروا عليه بالرأي ‪.‬‬

‫لذلك نجد من فعله عليه الصلة و السلم ‪ ،‬و من دراسصصة حيصصاة‬
‫الخلفاء الراشصصدين ‪ ،‬أن أهصصل الشصصورى غيصصر محصصددين شصصرعا ً ‪ ،‬و إنمصصا‬

‫‪97‬‬

‫و المكان ‪ ،‬و الموضصصوع المصصراد‬

‫يرجع في ذلك إلى ظروف الزمان‬
‫أخذ الرأي فيه ‪.‬‬

‫و قديما ً كان أهل الشورى من المهصصاجرين و النصصصار و أشصصراف‬
‫الناس المقيميصصن فصصي المدينصصة المنصصورة ‪ ،‬ثصصم أضصصيف إليهصصم الحكصصام و‬
‫رؤساء الجيوش في مختلف القطار السلمية ‪ ،‬ثم أضيف إليهم أمراء‬
‫الجيوش و العلماء و المجتهدون و القضاة و أصحاب النفوذ ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫فتح الباري " مرجع السابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 13‬صفحة ‪. 341‬‬

‫‪ .2‬كما حدث في غزوة بدر أن أشار على الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم‬
‫ الحباب بن المنذر بشأن موقع المعركة فنفذ رسول الله رأيه ‪.‬‬‫‪ .3‬إن هؤلء الناس لم يكونوا في الواقع ‪ ،‬سصصوى أصصصحاب رسصصول اللصصه كمصصا‬
‫يرى ذلك ابن كثير ‪ ،‬لن الرسصصول عليصصه السصصلم ل يمكصصن أن يطلصصب الصصرأي و‬
‫النصح إل من القادر على إسداء النصح و إبداء الرأي السديد ‪.‬‬

‫شروط أهل الشورى ‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫حتى يعتبر الشصصخص مصصن أهصصل الشصصورى ‪ ،‬يجصصب أن تتصصوفر فيصصه‬
‫الشروط التالية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬السلم ‪ :‬فل بد أن يكون مسلما ً بالغا ً عاقل ً ‪ ،‬لقوله تعصصالى ‪:‬‬
‫" ياأ َيها ال ّذين آمنوا أ َطيعوا الل ّه وأ َطيعوا الرسو َ ُ‬
‫َ‬
‫م "‬
‫مر ِ ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫َ َ ِ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ل وَأوِْلي اْل ْ‬
‫َ َّ‬
‫جعَ َ‬
‫ن‬
‫)‪ ، (2‬و قوله تعالى ‪:‬‬
‫مصؤ ْ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ع َل َصصى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّص ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫" وَل َ ْ‬
‫ه ل ِل ْك َصصافِ ِ‬
‫سِبيًل "‬
‫َ‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬العدالة ‪ :‬و هي التحلي بالفرائض و الفضصصائل ‪ ،‬و التخلصصي عصصن‬
‫المعاصي‬

‫و الرذائل ‪ ،‬و عما ُيخل بالمروءة ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬العلم ‪ :‬و العلم المقصود هو العلصصم بمعنصصاه الواسصصع فيصصدخل‬
‫فيه علم الدين ‪،‬‬

‫و السياسة ‪ ،‬و العلصصوم الدنيويصصة ‪ ،‬و المهصصم أن‬
‫‪98‬‬

‫يكون ذا ثقافصصة تصصؤهله لن يصصدرك مصصا يعصصرض عليصصه إدراكصا ً يمكنصصه مصصن‬
‫الحكم عليه و إبداء الرأي فيه ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬الرأي و الحكمة ‪ :‬و يشصصترط فيمصصن يصصصلح للشصصورى أن‬
‫يكون ممن عرف بجودة الصصرأي و الحكمصصة ‪ ،‬لن أسصصاس الشصصورى هصصو‬
‫الرأي الصحيح الحكيصصم ‪ ،‬المتفصصق مصصع الشصصرع ‪ ،‬المجصصرد عصن الهصصوى و‬
‫المعصية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬و سأعرض للشروط بالتفصيل في مجلس الشورى ‪.‬‬
‫‪ .2‬سورة النساء ‪ ،‬آية ‪. 59‬‬
‫‪ .3‬سورة النساء ‪ ،‬آية ‪. 141‬‬

‫الفصل السادس ‪:‬‬
‫مجلس الشورى‬

‫‪99‬‬

‫الفصل السادس ‪ :‬مجلس الشورى‬
‫إذا كانت الدول الكافرة تتباهى بمجالسها النيابية اليوم ‪ ،‬فإن‬
‫المة السلمية التي من سماتها الساسية الشورى ‪ ،‬ليليق بها أن‬
‫يكون لها مجلس ‪ ،‬يجتمع فيه أهل الرأي للبحث في شؤون المسلمين‬
‫‪ ،‬فهل أوجد السلم مثل هذا المجلس ؟ و هل يقر السلم‬
‫وجود مجلس للشورى ؟‬

‫المبحث الول ‪ :‬مشروعية مجلس الشورى‬
‫إن لمجلصس الشصورى مشصروعية مصن سيصرة الرسصصصول ‪ -‬صصصلى‬
‫الله عليه و سصصلم ‪ – -‬و إن لصصم يطلصصصق علصصصيه هصصصذه التسميصصصة – فقصصصد‬
‫طلصب مصن النصصار يصوم " بيعصة العقبصصصة الثانيصصصة " أن يخرجصصصوا إلصصصيه‬
‫اثنصي عشصر نقيبصا ً‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬ليكونوا على قومهم بما فيهم ‪ ،‬فصصأخرجوا منهصصم‬

‫تسعة من الخزرج و ثلثة من الوس‬
‫‪(3‬‬

‫‪ ،‬و سعصد بصن الربيع‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و هصصصم ‪ :‬أسعصصصد بصصصن زرارة‬

‫‪ ،‬و عبد الله بن رواحة‬

‫)‬

‫)‪(5‬‬

‫‪-------------‬‬‫دم علصصصيهم‪ ،‬الصصذي‬
‫م َ‬
‫‪ " .1‬الّنقباِء ؛ جمع ن َ ِ‬
‫ق ّ‬
‫ريف علصى القصصوم‪ ،‬الصص ُ‬
‫قصيب‪ ،‬وهو كالعَ ِ‬
‫ش " ‪ ) .‬لسان العصصرب ج‪ 1 :‬ص‪:‬‬
‫ب عن َأحوالهم َأي ي ُ َ‬
‫خباَرهم‪ ،‬و ي ُن َ ّ‬
‫ف أَ ْ‬
‫ي َت َعَّر ُ‬
‫ق ُ‬
‫فت ّ ُ‬
‫‪. ( 769‬‬
‫‪ .2‬ابن هشام ‪ ،‬السيرة النبوية ‪ ،‬دار الكنوز الدبية ‪ .‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪443 – 442‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ .3‬أسعد بن زرارة النصاري الخزرجي النجاري ‪ ،‬أبو أمامة ‪ ،‬كان نقيبا ً ‪ ،‬شصصهد‬
‫العقبة الولى‬

‫و الثانية ‪ ،‬و أول من بايع النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪-‬‬

‫ليلة العقبة ‪ ،‬زعيم بنو النجار ‪ ،‬مات قبل بدر ‪ ،‬مات في شوال بعد ‪ 16‬شصصهرا ً‬
‫من الهجصرة ‪ ،‬أول مصن دفصن بصالبقيع ‪ ) .‬الصصابة فصي تمييصز الصصحابة ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صفحة ‪. ( 58 – 57‬‬
‫‪ .4‬سعد بن الربيع النصاري الخزرجي ‪ ،‬أحد نقباء النصار ‪ ،‬كان أكصصثر النصصصار‬
‫مال ً ‪ ،‬استشهد بأحد ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 25 – 24‬‬
‫‪100‬‬

‫‪ .5‬عبد الله بصصن رواحصصة النصصصاري الخزرجصصي ‪ ،‬الشصصاعر المشصصهور ‪ ،‬يكنصصى أبصصا‬
‫محمد ‪ ،‬كنيته أبو رواحة ‪ ،‬من السباقين الولين من النصار ‪ ،‬و كان أحد النقباء‬
‫ليلة العقبة ‪ ،‬و شهد بدرا ً و ما بعصصده إلصصى أن استشصصهد بمؤتصصة ‪ ) .‬الصصصابة فصصي‬
‫تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 298‬‬

‫و رافع بن مالك‬

‫‪ ،‬و البراء بن معرور‬

‫)‪(1‬‬

‫و عبادة بن الصامت‬
‫أسيد بصصن حضصصير‬
‫المنذر‬

‫)‪(8‬‬

‫)‪(6‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪،‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و عبد الله بن حرام‬

‫‪ ،‬و سعد بن عبادة ‪ ،‬و المنذر بصصن عمصصرو‬
‫و سصصعد بصصن خيثمصصة‬

‫)‪(7‬‬

‫)‪(5‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪،‬‬

‫‪،‬و‬

‫‪ ،‬و رفاعصصة بصصن عبصصد‬

‫‪.‬‬

‫و لما قامت الدولة السلمية في المدينة المنورة بعصصد الهجصصرة ‪،‬‬
‫وجدنا أن‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬رافع بن مالك النصاري الزرقي ‪ ،‬شهد العقبة ‪ ،‬و كان أحد النقباء ‪ ،‬و هو‬
‫أول من أسلم من الخصصزرج ‪ ،‬و هصصو أول مصصن قصصدم المدينصصة بسصصورة يوسصصف ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 487‬‬
‫‪ .2‬البراء بن معرور النصاري الخزرجي السصصلمي ‪ ،‬أبصصو بشصصر ‪ ،‬هصصو أول مصصن‬
‫بايع ‪ ،‬و أول من استقبل القبلصة ‪ ،‬و أول مصصن أوصصى بثلصصث مصاله ‪ ،‬و هصو أحصد‬
‫النقباء ‪ ،‬كان من أعلم النصار ‪ ،‬مات قبل الهجرة بشهر ‪ ) .‬الصابة في تمييز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 149 – 148‬‬
‫‪ .3‬عبد الله بن عمرو بن حرام النصاري الخزرجي السصصلمي ‪ُ ،‬ينسصصب إلصصى‬
‫جده أحيانا ً ‪ ،‬كان من النقباء في أهل العقبة ‪ ،‬و استشهد بأحد ‪ ) .‬الصابة في‬
‫تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪، 2‬‬

‫‪.4‬‬

‫صفحة ‪. ( 342 – 341‬‬

‫عبادة بن الصامت النصاري الخزرجي ‪ ،‬أبو الوليصصد ‪ ،‬شصصهد بصصدرا ً ‪ ،‬و كصصان‬

‫أحد النقباء بالعقبة ‪،‬‬

‫و شهد المشاهد كلها ‪ ،‬و شهد فتح مصر ‪ ،‬كان طصصوال ً‬

‫جسيما ً ‪ ،‬مات بالرملة سنة ‪ 34‬هص ‪ ،‬و قيل أنه مات ببيت المقدس ‪ ) .‬الصابة‬
‫في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 361 – 360‬‬
‫‪ .5‬المنذر بن عمرو النصاري الخزرجي الساعدي ‪ ،‬نقيب ‪ ،‬استشهد يوم بئر‬
‫معونة ‪ ،‬لقبه المعنق ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. ( 217‬‬

‫‪.6‬‬

‫أسصصيد بصصن حضصصير النصصصاري الشصصهلي ‪ ،‬أبصصو يحيصصى ‪ ،‬مصصن السصصباقين إلصصى‬

‫السلم ‪ ،‬و هو أحد النقباء ليلة العقبة ‪ ،‬كان إسلمه على يد مصعب بن عمير‬

‫‪101‬‬

‫‪ ،‬شهد بدر و أحد ‪ ،‬من أفاضل الناس ‪ ،‬مات سنة ‪ 20‬هص ‪ ) .‬الصابة في تمييز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 64‬‬
‫‪ .7‬سعد بن خيثمة النصاري الوسي ‪ ،‬أبو خيثمة ‪ ،‬كان أحد النقباء بالعقبصصة ‪،‬‬
‫استشصهد يصصوم بصدر ‪.‬‬

‫) الصصصابة فصصي تمييصز الصصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصفحة ‪– 23‬‬

‫‪. ( 24‬‬
‫‪ .8‬رفاعة بن عبد المنذر النصاري الوسي ‪ُ ،‬ذكصصر فصصي أهصصل العقبصصة ‪ ،‬و فصصي‬
‫البدرين ‪ُ ،‬قتل بخيبر ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 504‬‬

‫الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم ‪ -‬قصصد اختصصار أربعصصة عشصصر رجل ً مصصن‬
‫النقباء على قومهم ‪ .‬و كل واحد منهم كان نقيب قصصومه و جمصصاعته ‪ ،‬و‬
‫كانوا هم أهل الشورى الذين يرجع إليهم في الصصرأي ‪ ،‬فهصصم باعتبصصارهم‬
‫أعضاء مجلصصس الشصصورى فصصي عهصصده عليصصه الصصصلة‬

‫و السصصلم ‪،‬‬

‫ي ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ‪ " :‬إنصصه‬
‫يقول عل ّ‬
‫لم يكن نبي إل و قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء ‪ ،‬و إنصصي أعطيصصت‬
‫أربعة عشر حمزة‬

‫)‪(1‬‬

‫و جعفر‬

‫و عمر وعبد الله بن مسعود‬
‫سلمصان و بصلل "‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و علي و حسن و حسين و أبو بكر‬

‫و أبو ذر و المقداد و حذيفة و عمصصصار و‬

‫)‪(4‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ‪ ،‬أبو عمصارة ‪ ،‬عصم النصبي ‪ -‬صصلى اللصه‬

‫عليه و سلم ‪ ، -‬و أخوه من الرضاعة ‪ ،‬ولد قبل النبي بسصصنتين ‪ ،‬و أسصصلم فصصي‬
‫الثانية من البعثة ‪ ،‬و شهد بدرا ً ‪ ،‬و استشهد بأحد سنة ‪ 3‬هص ص ‪ ،‬و لقبصصه النصصبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪ -‬أسصصد اللصصه ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج ‪، 2‬‬
‫صفحة ‪. ( 122 – 121‬‬

‫‪.2‬‬

‫جعفر بن أبي طالب ‪ ،‬أبو عبد الله ‪ ،‬بصصن عصصم النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬

‫سلم ‪ ، -‬و أحد السباقين إلى السلم ‪ ،‬و أخو علي ‪ ،‬و كان جعفر خير النصصاس‬
‫للمسصصاكين ‪ ،‬و كصصان رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬يكنيصصه أبصصا‬

‫‪102‬‬

‫المساكين ‪ ،‬استشهد بمؤتصصة مصصن أرض الشصصام فصصي حيصصاة النصصبي سصصنة ‪ 8‬هصص ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 487 – 485‬‬

‫‪.3‬‬

‫عبد الله بن مسعود حليف بني زهرة ‪ ،‬كنيته أبو عبد الرحمن ‪ ،‬ممن شهد‬

‫بدرا ً ‪ ،‬و سائر المشاهد ‪ ،‬و كان من فقهاء الصحابة ‪ ،‬مات بالمدينصصة سصصنة ‪32‬‬
‫هص ‪ ،‬و دفن بالبقيع ‪ ) .‬مشاهير علماء المصار ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 10‬‬
‫‪ .4‬مسند أحمصصد " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ ، 88‬و قصصد قصصال " و هصصذا‬
‫الكلم ل نعلم من رواه عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬إل علي و ل نعلم‬
‫له إسنادا ً عن علي إل هذا السناد " ‪.‬‬

‫–‬

‫)‪(1‬‬

‫– ‪ ،‬و كانوا هم أهل الشورى ‪.‬‬

‫س‬
‫و فعله عليه الصلة و السلم يدل على مشروعية وجود مجلص ٍ‬
‫للشصورى ‪ ،‬فل يكصاد يخلصو بحصث معاصصر تنصاول موضصصوع الشصورى ‪ ،‬و‬
‫في نظام الشورى في السلم ‪ ،‬إل و أقّر بصصأنه‬

‫أعطى رأيه‬
‫ل بد من نظام لمجلس‬

‫الشورى و لكن من غير تحديد قالب‬
‫مصصصن المصصصور الداريصصصة ‪،‬‬

‫معين لهذا المجلس ‪ ،‬بل هصصو‬

‫التصي يقصوم بهصا المسلمون أو الخليفة بما يرونه مناسبا ً ‪،‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬و قد ورد الحديث بروايات مختلفة كلها تفيد أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫و سلم ‪ ، -‬قد أعطي أربعة عشر نقيبا ً ‪ .‬انظر ‪:‬‬
‫* سنن الترمذي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 662‬‬
‫* مجمع الزوائد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة ‪. 156‬‬
‫* البزار ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬مسند البزار ‪ ،‬مؤسسة علوم القرآن – بيروت ‪ ،‬ط ‪1409 ، 1‬‬
‫هص ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬

‫صفحة ‪. 109‬‬

‫‪103‬‬

‫* الشيباني ‪ ،‬أحمد بن عمرو ‪ ،‬الحاد و المثاني ‪ ،‬دار الراية – الريصصاض ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1991‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 190‬‬
‫* المعجم الكبير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 216‬‬
‫* الزكصصي ‪ ،‬يوسصصف ‪ ،‬تهصصذيب الكمصصال ‪ ،‬مؤسسصصصة الرسصصصالة – بيصصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1980‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 52‬‬
‫* النمري ‪ ،‬يوسف بصصن عبصصد الصصبر ‪ ،‬الستيعصصصاب ‪ ،‬دار الجيصصصل – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1912‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1140‬‬

‫و محققا ً للغاية المقصودة من إيجاده ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫يقول سيد قطب ‪ " :‬أما الشكل الصصذي تتصصم بصصه الشصصورى فليصصس‬
‫ب حديصصدي ‪ ،‬فهصصو مصصتروك للصصصورة الملئمصصة لكصصل بيئة‬
‫مصبوبا ً في قال ٍ‬
‫وزمان ‪ ،‬تحقيق ذلك الطابع فصصي حيصصاة الجماعصصة السصصلمية ‪ ،‬و النظصصم‬

‫السلمية كلها ليست أحكامها جامدة ‪ ،‬و ليست نصوصا ً حرفية ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫انظر في ذلك ‪:‬‬

‫* عثمان ‪ ،‬عبد الكريم ‪ ،‬النظام السياسي في السصصلم ‪ ،‬دار الرشصصاد للطباعصصة و‬
‫النشر و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1968 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 38‬‬
‫* العربي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬نظام الحكم في السلم ‪ ،‬دار الفكر – القصصاهرة ‪ ،‬صصصفحة ‪38‬‬
‫– ‪. 39‬‬
‫* منهاج الحكم في السلم – محمد أسد ‪ ،‬صفحة ‪. 111‬‬
‫* موسى ‪ ،‬محمد ‪ ،‬نظام الحكم في السصصلم ‪ ،‬مطبعصصة النهضصصة – مصصصر ‪1962 ،‬‬
‫م ‪ ،‬دار الكتاب العربي للطباعة و النشر – القصصاهرة ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬ص ‪ 1964‬م ‪ ،‬صصصفحة‬
‫‪. 83 – 82‬‬
‫* بللي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬الشورى في السلم ‪ ،‬دار النشر للطباعة و النشر و التوزيع –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1968 ، 1‬م ‪ .‬صفحة ‪. 119‬‬
‫* المودودي ‪ ،‬أبو العلى ‪ ،‬نظرية السلم و هديه ‪ ،‬دار الفكصر – بيصروت ‪1969 ،‬‬
‫م ‪ ،‬صفحة ‪. 58‬‬

‫‪104‬‬

‫* الخياط ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬النظام السياسي فصصي السصصلم ‪ ،‬دار السصصلم للطباعصصة و‬
‫النشر و التوزيع‬

‫و الترجمة – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1999 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 237‬‬

‫* نظام السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 54‬‬
‫* النظام السياسي في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 117 – 116‬‬
‫* نظام الحكم في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 209‬‬
‫ن عبد الحميد متولي في كتابه مبادئ نظام الحكم في السصصلم ‪ ،‬يصصرد‬
‫إل أ ّ‬
‫هذا الصرأي و يقصول بصأنه ل يوجصد فصي كتصب التاريصخ ‪ ،‬و ل فصي كتصب التفسصير أو‬
‫الحديث ذكٌر لقيام مثل هذا المجلس … ‪ .‬صفحة ‪. 264 – 263‬‬
‫‪ .2‬الشورى في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 118‬‬

‫و يقول الستاذ الشيخ محمد أبو زهرة ‪ " :‬و إن القصصرآن الكريصصم‬
‫لم يبين وسائل الشورى ‪ ،‬كما لصم يصبين وسصائل تحقيصق العدالصة ‪ ،‬بصل‬
‫ترك ذلك لتقدير الناس ينتهجون أحسن الوسصصائل الصصتي توصصصلهم إلصصى‬
‫المطلوب على الوجه الكمل ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و هذا يتمشى مع فكرة صلحية السلم لكل زمصصان و مكصصان ‪ ،‬و‬
‫مصصع فكصصرة يسصصر الصصدين ‪ ،‬فصصالله ع صّز و ج ص ّ‬
‫ل لصصم يصصرد أن يش صقّ علصصى‬
‫المسلمين بإلزامهم أسصصلوبا ً واحصصدا ً للشصصورى ‪ ،‬بصصل تصصرك لهصصم المجصصال‬
‫لختيار التنظيم الذي يحقق الشورى على و جهها ‪.‬‬
‫إن مجلس الشورى يعتبر الممثل الحقيقي للمصصة ‪ ،‬لن أعضصصاءه‬
‫يعتبرون وكلء عن غيرهم في الرأي ‪ .‬و الوكالة ل تصصصح إل بالتوكيصصل ‪،‬‬
‫من ِقبل الموكل و عليه فل بد من انتخاب أعضاء مجلس الشورى ‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬عضوية مجلس الشورى‬
‫يحصصق لكصل مصن يحمصل التبعيصصة السصلمية أن يكصصون عضصوا ً فصي‬
‫مجلس الشورى ‪ ،‬بشرط أن يكصصون بالغصا ً عصصاقل ً ‪ ،‬سصصواًء كصصان رجل ً أم‬
‫امرأة ‪ ،‬مسلما ً أم غير مسلم ‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫إذا كان مجلس الشورى وكيل ً عن الناس في إعطاء الرأي فمن‬
‫حق الناس أن يوكلوا من يشاءون ‪ ،‬ممن هم أهل الوكالة في الحقوق‬
‫شرعا ً ‪ ،‬لذلك ل بد من معرفة شروط هؤلء الشخاص ‪ ،‬و هي ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬القامة في دار السلم ‪:‬‬
‫لن المسلم المقيم في دار الكفر إقامة دائمة ‪ ،‬يكون خاضعا ً‬
‫لقوانينها و تابعا ً لها ‪--------------‬‬
‫أبو زهرة ‪ ،‬محمد ‪ ،‬أصول الفقه ‪ ،‬دار الفكر‬

‫‪.1‬‬

‫العربي – بيروت ‪ 1957 ،‬م ‪ .‬صفحة ‪. 59‬‬

‫‪ ،‬و ل يحق له أن يكون عضوا ً في مجلس الشورى ‪ ،‬لقصصوله تعصصالى ‪" :‬‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫م صرِ " )‪ ، (1‬يعنصصي المسصصلمين فصصي دار السصصلم ‪،‬‬
‫م فِصصي‬
‫اْل ْ‬
‫شصصاوِْرهُ ْ‬
‫بقرينة فعل الرسصصول ‪ -‬صصلى اللصه عليصه‬

‫و سصلم ‪ -‬مصصصن استشصصارة‬

‫المسلمين في المدينة و عدم استشصصارة المسصصلمين الصصذين كصصانوا فصصي‬
‫مكة قبل فتحها ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬البلوغ ‪:‬‬
‫فإن غير البالغ ‪ ،‬ل يعتبر مكلفا ً شرعا ً ‪ ،‬فمن باب أولى أل يكصصون‬
‫وكيل ً عن غيره ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬العقل ‪:‬‬
‫فإن الشورى هصصي إبصصداء الصصرأي الصصصحيح للوصصصول إلصصى أصصصوب‬
‫الراء ‪ ،‬و هذا ل يتأتى لغير العاقل ‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬جواز عضوية غير المسلم ‪:‬‬
‫أبصصاح الشصصرع لغيصصر المسصصلم أن يبصصدي رأيصصه فصصي تطصصبيق أحكصصام‬
‫السلم عليه ‪ ،‬و فيما يلحقه من ظلم الحاكم ‪ ،‬لذلك كان له أن يوكصصل‬
‫عنه من يشاء في الرأي ‪ ،‬مسلما ً أو غير مسلم ‪ ،‬و أن يكون هو وكيل ً‬
‫عن جماعته و قومه ‪ ،‬و قد أباح الله تعالى سؤال أهل الكتصصاب عمصصا ل‬
‫‪106‬‬

‫سأ َُلوا أ َهْص َ‬
‫ن "‬
‫مصصو َ‬
‫ل الصذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫نعلم ‪ ،‬بقوله ‪َ " :‬فا ْ‬
‫م َل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُص ْ‬
‫جاز هذا فإنه دليل علصصى جصصواز أخصصذ رأيهصصم ‪ ،‬و أن يكونصصوا أعضصصاًء فصصي‬
‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬فصصإن‬

‫مجلس الشورى ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫حي‬
‫جصصاًل ن ُصصو ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ك إ ِّل رِ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫‪ .2‬سورة النحل ‪ ،‬آية ‪ ، 43‬و نصها ‪ " :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫مو َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫م َفا ْ‬
‫م َل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫إ ِل َي ْهِ ْ‬

‫و لع ّ‬
‫ل الغاية من عضوية غير المسلم في مجلس الشورى ‪ ،‬هي‬
‫لضمان المحافظة على شؤونهم العامة و الخاصة ‪ ،‬كطلب رفع الظلم‬
‫‪ ،‬و ما يتم عقده معهم من عقود ‪ ،‬كالجزية و غيرها ‪.‬‬
‫و إن انتخاب غير المسلم في مجلس الشصصورى ‪ ،‬لصصم يصصرد دليصصل‬
‫من الشرع‬

‫بتحريمه ‪ ،‬أو منعه ‪ ،‬إل أنه ليصصس لهصصم الحصصق فصصي إبصصداء‬

‫الرأي في التشريع ‪ ،‬لنه ينبثق من العقيدة السلمية ‪ ،‬و غير المسصصلم‬
‫يعتنق عقيدة تناقض العقيدة السلمية ‪ ،‬كما ل يجوز له المشاركة في‬
‫انتخاب الخليفة أو حصر المرشحين لمنصب رئاسة الدولصصة ‪ ،‬لن ذلصصك‬
‫ن‬
‫من الحكم ‪ ،‬و هو ل سبيل له على ذلصصك أبصصدا ً ‪ ،‬لقصصوله تعصصالى ‪ " :‬وَل َص ْ‬
‫سِبي ً‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ل " )‪(2) . (1‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ع ََلى ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬

‫خامسا ً ‪ :‬جواز عضوية المرأة‬
‫إذا كان الشرع قد أعطى المرأة الحق في أن تكون وكيلصصة عصصن‬
‫غيرها ‪ ،‬و أنصه يجصوز لهصا إبصداء رأيهصا ‪ ،‬كصان لهصا أن تكصون عضصوا ً فصي‬
‫مجلس الشورى ‪ ،‬و أيضا ً لنا في رسول الله أسصصوة حسصصنة ‪ ،‬فقصصد ورد‬
‫عنه أنه بعد أن فرغ من بيعة العقبة الثانية ‪ ،‬و التي كصصان فيهصصا ثلثصصة و‬
‫سبعون رجل ً و امرأتان ‪ ،‬خاطبهم جميعا ً بقوله ‪ " :‬أخرجوا إلصصي منكصصم‬
‫اثني عشر نقيبا ً يكونون على قومهم بمصصا فيهصصم كفلء "‬

‫‪107‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬و خطصصابه‬

‫مصصوجه للجميصصع ‪ ،‬و لصصم يسصصتثن النسصاء ‪ ،‬ل فيمصصن ينتخبصصن ‪ ،‬و ل فيمصصن‬
‫ُينتخب ‪.‬‬
‫و الحادثة الثانية في صلح الحديبية ‪ ،‬فقد ذكر الطصصبري ‪ " :‬فلمصصا‬
‫فرغ رسول الله صصصلى اللصصه عليصصه وسصصلم مصصن قضصصيته قصصال لصصصحابه‬
‫قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك‬
‫ثلث مرات فلما لم يقم منهم أحد قصصام فصصدخل علصصى أم سصصلمة فصصذكر‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (141‬‬
‫‪ .2‬تاريخ الطبري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 124‬‬

‫‪.3‬‬

‫قواعد نظام الحكم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 185‬‬

‫لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج‬
‫ثم ل تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك‬
‫فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك نحر بدنته ودعا‬
‫حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا‬
‫حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ .‬و هذا دليل على حق المرأة‬

‫في الشورى و إعطاء الرأي ‪.‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬صلحيات مجلس الشورى‬
‫إن لمجلس الشورى في الدولصصة السصصلمية صصصلحيات واسصصعة ‪،‬‬
‫هي ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬الرقابة الدائمة على دستور الدولة و قوانينها ‪:‬‬
‫إذا كان السصصلطان للمصصة و مجلصصس الشصصورى وكيل ً عصصن المصصة و‬
‫ممثل ً لها كان لمجلس الشورى الحق في مراقبصصة أعمصصال الدولصصة فصصي‬
‫جميع المجالت ‪ ،‬لمنع وقوع سوء تطبيق للسلم ‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫إن لمجلس الشورى الحق في إبداء الرأي ‪ ،‬في كل ما يقوم به‬
‫رئيس الدولة‬

‫و أعوانه ‪ ،‬من أعمال في السياسة الداخلية كالحكم‬

‫ن القوانين أو السياسصة الخارجيصة ‪،‬‬
‫و التعليم و الصحة و القتصاد و س ّ‬
‫أو السياسة المالية ‪ ،‬و شؤون الجيش ‪ ،‬لضمصان بقصاء‬
‫السيادة للشرع ‪ ،‬و لضمان سير الحياة السصلمية داخصل الدولصة وفصق‬
‫الحكام الشرعية ‪.‬‬
‫من أجل هصصذا أعطصصى السصصلم الحصصق لهصصل الشصصورى صصصلحيات‬
‫واسعة ‪ ،‬فللمجلس الحق في مراقبة كصصل مصصا يصدور فصي جهصاز الحكصم‬
‫رقابة سابقة و رقابة لحقة ‪ ،‬لمنصصع انحصصراف الدولصصة و لضصصمان سصصيرها‬
‫السير الصحيح ‪.‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سيرة ابن هشام ‪ ،‬جزء ‪ ، 2‬صفحة ‪. 64‬‬

‫أ‪ .‬الرقابة السابقة ‪:‬‬
‫و هي أن الشرع قد أوجب على رئيس الدولة أخصصذ رأي مجلصصس‬
‫الشورى فيما يرشد إلى عمل من العمال ‪ ،‬من أجل القيام به ‪ ،‬مثل‬
‫شصصؤون التعليصصم ‪ ،‬و إدارة الحكصصم ‪ ،‬و شصصؤون الصصصحة ‪ ،‬و السياسصصة‬
‫القتصادية ‪ ،‬فرأيُ مجلصصس الشصصورى فصصي هصصذه المصصور ملصصزم لرئيصصس‬
‫الدولة بحكم أغلبية آراء العضاء فيه ‪.‬‬
‫لقول الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬لبي بكر و عمر رضي‬
‫اللصصه عنهمصصا ‪:‬‬

‫" و إيصصم اللصصه لصصو أنكمصصا تتفقصصان علصصى أمصصر واحصصد مصصا‬

‫خالفتكما في مشورة أبدا ً "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫فسيطرة مجلس الشورى بواقع الغلبية ‪ ،‬تمنح المة قدرة على‬
‫منع جهاز الحكم من تجاوز الحد ‪ ،‬و في نفس الوقت ‪ ،‬تجعل الخليفة‬

‫‪109‬‬

‫ينزل عند رأي المسلمين ‪ ،‬منفذا ً لرادة المة‬
‫أ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫الرقابة اللحقة ‪:‬‬

‫ويحق لرئيس الدولة عدم الرجصصوع لمجلصصس الشصصورى ‪ ،‬فيمصصا ل يكصصون‬
‫رأيه ملزما ً‬

‫كالتشريع ‪ ،‬و الفكر الذي يحتاج إلى بحث و إمعان نظصر‬

‫‪ ،‬و الرأي الفني الذي يحتاج إلى خبرة‬

‫و دراية ‪ .‬لن الشرع قصصرر أن‬

‫المرجح فصي المصور التشصريعية إنمصا هصو قصوة الصدليل ‪ ،‬و فصي المصور‬
‫الفكرية و الفنية يرجح الصواب ‪.‬‬
‫فرأي الكثرية ل قيمة له ‪ ،‬و ل يكون ملزما ً في هصصذه المصصور ‪ ،‬و‬
‫ذلك لما جرى في صلح الحديبية و يوم بدر ‪.‬‬
‫ففي صلح الحديبية التزم رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم ‪-‬‬
‫بالوحي ‪ ،‬و لم‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫فتح الباري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 13‬صفحة ‪. 341‬‬

‫‪ .2‬منهاج السلم في الحكم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 111‬‬

‫يلتفت لرأي المسلمين بل قصال ‪ " :‬إننصي رسصول اللصه ‪ ،‬و لصن أخصالف‬
‫أمره ‪ ،‬و لن يضيعني‬

‫الله "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و في بدر أخصصذ رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬بصصرأي‬
‫الحباب بن المنذر‬

‫و هو واحد ‪ ،‬و ترك رأيه هو ‪ ،‬و لصصم يشصصاور بقيصصة‬

‫المسلمين ‪.‬‬
‫لذلك ل يجب على رئيس الدولة أن يأخذ رأي مجلصصس الشصصورى‬
‫في هذه المور ‪ ،‬و يجوز له ذلصصك ‪ ،‬و للمسصصلمين مصصن أعضصصاء مجلصصس‬
‫الشورى حق مناقشتها ‪ ،‬و إعطاء الرأي فيها ‪ ،‬و رأيهم فصصي ذلصصك كلصصه‬
‫معلمة‬
‫غير ملزم ‪ .‬و من ذلك نجد أن الشورى ُ‬

‫‪110‬‬

‫و ليست ملزمة ‪.‬‬

‫و لكن لمجلس الشورى حق مساءلة رئيصصس الدولصصة عصصن جميصصع‬
‫المور ‪ ،‬التي تعصصرض علصصى المجلصصس ‪ ،‬بعصصد تنفيصصذها مصصن قبصصل القيصصام‬
‫بغرض المحاسبة ‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن المنكصصر ‪ ،‬و مراقبصصة‬
‫جميع ما تقوم به أجهزة الحكم في الدولة ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬المحاسبة ‪:‬‬
‫لمجلس الشورى الحق في المحاسبة على جميع العمصصال الصصتي‬
‫تحصصصل بالفعصصل فصصي الدولصصة سصصواء أكصصانت مصصن المصصور الداخليصصة أم‬
‫الخارجية أم المالية أم الجيش ‪ ،‬و رأيه ملزم فيمصصا كصصان رأي الكثريصصة‬
‫فيه ملزما ً ‪ ،‬و غير ملزم فيما كان رأي الكثرية فيصه غيصر ملصزم ‪ ،‬و إن‬
‫اختلف مجلس الشورى و الحكصصام علصصى عمصصل فصصي الناحيصصة الشصصرعية‬
‫يرجع فيه لرأي محكمة المظالم ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ . 1162‬الكصصوفي ‪ ،‬عبصصد‬

‫الله ‪ ،‬مصنف ابن أبي شيبة ‪ ،‬مكتبة الرشد – الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1409 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪7‬‬
‫‪. 558 ،‬‬
‫‪ .2‬مقدمة الدستور " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 119‬‬

‫و دليل ذلك أن الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬حين حاسبه‬
‫الصصصحابة فصصي معاهصصدة الحديبيصصة ‪ ،‬و أنكصصروا عليصصه عقصصد الصصصلح بتلصصك‬
‫الشروط ‪ ،‬لم يزجرهم عن المحاسبة ‪ ،‬و إنما رفض رأيهم ‪.‬‬
‫و أيضا ً فإن الحباب بن المنذر قد حاسب الرسصصول ‪ -‬صصصلى اللصصه‬
‫عليه و سلم ‪ -‬على نزوله عند أدنى ماء بدر ‪ .‬و الرسصول ‪ -‬صصلى اللصه‬
‫عليه و سلم ‪ -‬لم ينكر عليه اعتراضه ‪ ،‬بل أخذ برأيه ‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫فالخليفة ل يلصصتزم إل فيمصصا كصصان رأي الكثريصصة فيصصه ملزمصا ً ‪ ،‬أمصصا‬
‫المحاسبة فإنه يحاسب على كل عمصصل يقصصوم بصصه‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬فالمصصة تحاسصصبه‬

‫على كل تقصير ‪.‬‬
‫ض القيصصام بهصصا ‪ ،‬و هصصي فصصرض‬
‫فالمحاسصصبة حكصصم شصصرعي ‪ ،‬فَصصر ٌ‬
‫كفاية ‪ ،‬و من خلل ممارستها يتكشف الرأي الصواب و يتضصصح الصصرأي‬
‫العام و يتبلور و يشتد عوده ‪ ،‬فيحسب لصصه ألصصف حسصصاب ‪ ،‬لنصصه أقصصوى‬
‫سصصلطانا ً مصصن الجيصصوش ‪ ،‬و يخشصصاه الحكصصام ‪ ،‬فتكصصون حينئذ الفصصائدة‬
‫العظمى ‪ ،‬عندما تستخدم المة ما لها من قوة سلطان ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬مراقبيية الييولة و المعيياونين و حييق إظهييار عييدم‬
‫الرضى عنهم ‪:‬‬
‫لمجلس الشورى صلحية مراقبة الصصولة و المعصصاونين ‪ ،‬و إظهصصار عصصدم‬
‫الرضى عنهم ‪ ،‬لن منصبهم ليس منصب الخليفة ‪ ،‬و لنهم لصصم يبصصايعوا‬
‫مثل الخليفة ‪ ،‬و إنما تعيينهم جاء من الخليفة ‪.‬‬
‫و رأي مجلس الشورى في ذلك ملزم ‪ ،‬و على الخليفصصة عزلهصصم‬
‫في الحال‬

‫‪ ،‬و دليل ذلك ‪ :‬فعل الصرسصصصول ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬

‫سلم ‪ -‬فقصد عصزل العلء بن ‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫الشورى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 150‬‬

‫‪ .2‬الشورى " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 151‬‬

‫عبد الله الحضرمي‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬عامله على البحرين لن وفد عبس شكاه ‪.‬‬

‫و أيضا ً إجماع الصحابة ‪ ،‬فقد عزل عمر بصصن الخطصصاب سصصعد بصصن‬
‫أبي وقاص عن الولية لمجرد شكوى ‪ .‬و قال ‪ " :‬إنصصي لصصم أعزلصصه عصصن‬
‫عجز و ل عن خيانة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ .‬و لم ينكر أحصصد مصصن الصصصحابة هصصذا العمصصل ‪،‬‬

‫فيكون إجماعا ً على أن أهل الولية ‪ ،‬لهصصم الحصصق فصصي إظهصصار السصصخط‬

‫‪112‬‬

‫من واليهم ‪ ،‬و المطالبة بعزلصه ‪ ،‬و علصى رئيصس الدولصة أن ينصزل عنصد‬
‫رغبتهم ‪.‬‬
‫و إذا جاز لهل الولية ذلك ‪ ،‬فكذلك يجوز ذلك لمجلس الشورى‬
‫لنه وكيل عنهم و عن جميع الوليات في الدولة ‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬حق حصر المرشحين لرئاسة الدولة ‪:‬‬
‫إذا كان أعضاء مجلس الشورى هم وكلء عن المة ‪ ،‬و هي التي‬
‫انتخبتهم ‪ ،‬و هم أيضا ً " أهل الحل و العقد " ‪.‬‬
‫و تنصيب رئيس للدولة واجب على المسلمين ‪ ،‬ففي حالة موت‬
‫الخليفة أو استقال ‪ ،‬أو خل منصب الخلفة لي سبب من السباب ‪ ،‬وجب‬
‫على المسلمين جميعا ً مبايعة خليفة جديد يحكمهم بشرع الله ‪.‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫العلء بن عبد الله الحضرمي ‪ ،‬كان من حلفاء بنصصي أميصصة ‪ ،‬و مصصن سصصادة‬

‫المهاجرين ‪ ،‬وله رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬البحريصصن ‪ ،‬و وله أبصصو‬
‫بكر و عمر إياها ‪ ،‬ثم وله عمر إمرة البصرة ‪ ،‬فمات قبل أن يصصصلها ‪ ) .‬سصصير‬
‫أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 191 – 190‬‬

‫‪.2‬‬

‫العسقلني ‪ ،‬أحمد بن حجر ‪ ،‬الصابة فصصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬دار الجيصصل –‬

‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪ ،‬دار الكتاب العربي – بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 76‬‬
‫الزهري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الطبقات الكبرى ‪ ،‬دار صادر – بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪339‬‬
‫‪ .‬السصصتيعاب " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ . 609‬ابصصن تيميصصة ‪ ،‬أحمصصد ‪،‬‬
‫الحسبة في السلم ‪ ،‬مطبعة المؤيد ‪ 1318 ،‬هص ‪،‬‬

‫صفحة ‪. 43‬‬

‫يقول أبو يعلى في الحكام السلطانية ‪ " :‬إذا اجتمع أهل الحل و‬
‫العقد على الختيار ‪ ،‬تصفحوا أحوال أهل المامة الموجود فيهم‬
‫شروطها ‪ ،‬فقدموا للبيعة أكثرهم فضل ً ‪ ،‬و أكملهم شروطا ً ‪ ،‬فإذا تبين‬
‫لهم من بين الجماعة من أداهم اجتهادهم إلى اختياره ‪ ،‬و عرضوها‬
‫عليه ‪ ،‬فإن أجاب إليها بايعوه عليها ‪ ،‬و انعقدت له المامة ببيعتهم ‪ ،‬و‬
‫لزم كافة المة الدخول في بيعته ‪ ،‬و النقياد لطاعته "‬
‫‪113‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و دليل مشروعية هذا الحق هو إجماع الصحابة رضوان الله‬
‫عليهم ‪ ،‬فحينما طعن عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬و فقد‬
‫المسلمون المل من بقائه حيا ً طلبوا منه أن يستخلف ‪ ،‬فأبى ‪،‬‬
‫فكرروا ذلك مرة أخرى ‪ ،‬فاستخلف ستة من كبار الصحابة يمثلون‬
‫رأي جماهير المسلمين ‪ ،‬لنهم كانوا من العشرة المبشرين بالجنة ‪ ،‬و‬
‫من زعماء المة ‪ .‬على أن يحصروا الختيار في واحد منهم ‪ ،‬ثم‬
‫يبايعوه و يقدموه إلى المسلمين خليفة ‪ .‬و لم ينكر أحد من الصحابة‬
‫على عمر ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬ما فعله ‪ ،‬فكان إجماعا ً منهم على فعله ‪.‬‬
‫فهذا دليل على أن للمسلمين من أعضاء مجلس الشورى الحق‬
‫في حصر المرشحين لمنصب الخلفة ‪ ،‬و رأيهم في ذلك ملزم حسب‬
‫الغلبية ‪.‬‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬المجالس النيابية و مجلس الشورى‬
‫و يجصصب الشصصارة هنصصا إلصصى أن مجلصصس الشصصورى غيصصر مجلصصس‬
‫النواب ‪ ،‬من حيث الختيار و الصلحية ‪.‬‬
‫فمجلس الشورى كما بينت سابقا ً مهمته إبداء النصح و‬
‫المشورة إلى رئيس الدولة ‪ ،‬و رأيه ليس ملزما ً في جميع الحوال ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الحكام السلطانية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪ . 24‬و مما يؤيد هذا الرأي‬

‫الدكتور البلتاجي في كتابه ‪ :‬منهج عمر بن الخطاب في التشريع ‪ ،‬صفحة‬
‫‪. 417 – 416‬‬

‫أما مجلس النواب فمن صلحياته في الدساتير الحديثة أن‬
‫تكون بيده السلطة التشريعية ‪ ،‬و مراقبة الدولة و مناقشة سياستها ‪،‬‬
‫و هذا ما ل يملكه مجلس الشورى ‪ ،‬فالتشريع من حق المجتهدين‬

‫‪114‬‬

‫الذين يستنبطون الحكام الشرعية ‪ ،‬و السيادة للشرع ‪،‬‬

‫و ليست‬

‫للشعب في السلم ‪.‬‬
‫ثم إن أعضاء مجلس المة في النظام البرلماني ليست لهم‬
‫شروط أعضاء مجلس الشورى من كونهم أولو المر و أصحاب الرأي‬
‫و العدالة ‪ ،‬فالقوانين الحديثة تشترط في عضوية مجلس المة أن‬
‫يكون من جنسية البلد الذي يعين فيه ‪ ،‬و أن ل يكون محكوما ً عليه‬
‫بالفلس ‪ ،‬و لم َيست َِعد اعتباره قانونيا ً ‪ ،‬أو كان محجورا ً عليه و لم‬
‫يرفع الحجر عنه ‪ ،‬أو كان له منفعة مادية لدى إحدى دوائر الحكومة‬
‫بسبب عقد غير عقود استئجار الراضي و الملك ‪ ،‬و ل يطبق ذلك‬
‫على من كان مساهما ً في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص‬
‫أو من كان مجنونا ً أو معتوها ً ‪ ،‬أو كان من أقارب رئيس الدولة ‪.‬‬

‫و‬

‫تسقط عضويته إذا تبين بعد تعيينه أو انتخابه وجود إحدى هذه الحالت‬
‫‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و يشترط فيمن يعين في مجلس العيان ) الشيوخ ( زيادة على‬
‫ذلك أن يكون قد أتم الربعين سنة من العمر ‪ ،‬و أن يكون من رؤساء‬
‫الوزراء السابقين أو الوزراء الحاليين و السابقين ‪ ،‬أو ممن شغل‬
‫مناصب السفراء و الوزراء المفوضين ‪ ،‬و رؤساء مجلس النواب و‬
‫قضاة المحاكم العليا ‪ ،‬و الضباط المتقاعدين من رتبة أمير لواء‬
‫فصاعدا ً ‪ ،‬و النواب السابقين الذين انتخبوا للنيابة أكثر من مرتين ‪ ،‬و‬
‫من ماثل هؤلء من الشخصيات الحائزة على ثقة الشعب ‪ ،‬و اعتماده‬
‫بأعمالهم ‪ ،‬و خدماتهم للمة ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و يشترط في مجلس النواب ) الشعب ( زيادة على ما ذكر في‬
‫الشتراط للمجلس‬
‫‪--------------‬‬

‫‪115‬‬

‫‪.1‬‬

‫الدستور الردني ‪ ،‬مادة ‪ . 75‬عن كتاب النظام السياسي في السلم "‬

‫مرجع سابق " ‪.‬‬
‫‪ .2‬الدستور الردني ‪ ،‬مادة ‪ . 64‬عن كتاب النظام السياسي في السلم "‬
‫مرجع سابق " ‪.‬‬

‫أن يكون قد أتم ثلثين سنة شمسية من عمره ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و هذه الشروط‬

‫بشكل عام تنطبق على معظم مجالس الشيوخ و النواب في العالم ‪.‬‬
‫نتبين بأن الفرق الجوهري بين المجالس النيابية و مجلس‬
‫الشورى ‪ ،‬أن المجالس النيابية هي المشرعة أي هي التي تضع‬
‫القوانين و النظمة و الدستور ‪ ،‬و هي بيدها تغييرها إذا توفرت أغلبية‬
‫مؤيده في المجلس النيابي ‪.‬‬
‫أما مجلس الشورى ‪ ،‬فإنه ل يملك حق سن القوانين ‪ ،‬و ل‬
‫استنباطها ‪ ،‬و إنما هذا عمل المجتهدين في المة ‪ ،‬و للدولة أن تختار‬
‫ون قوانين بها ‪.‬‬
‫من اجتهاداتهم ‪ ،‬لتك ّ‬
‫و مهمة استنباط القوانين ربما يوكلها الخليفة إلى مجلس‬
‫فقهي كمجلس الفقهاء السبعة في المدينة المنورة ‪ ،‬الذين كان يرجع‬
‫إليهم عبد الملك بن مروان‬

‫)‪(2‬‬

‫في التعرف على الحكام الشرعية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الدستور الردني ‪ ،‬مادة ‪ . 70‬عن كتاب النظام السياسي في السلم "‬

‫مرجع سابق "‪.‬‬
‫‪.2‬‬

‫عبد الملك بن مروان ) ‪ 86– 26‬هـ ‪ 705 – 646 /‬م (‬
‫هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الموي القرشي ‪ .‬أبو الوليد ‪ ،‬من‬

‫أعظم الخلفاء و دهاتهم ‪ .‬نشأ في المدينة ‪ ،‬كان فقيها ً واسع العلم ‪ ،‬متعبدا ً‬

‫‪116‬‬

‫ناسكا ً ‪ ،‬استعمله معاوية على المدينة و هو ابن ‪ 16‬سنة ‪ ،‬و انتقلت إليه الخلفة‬
‫بموت أبيه سنة ‪65‬ه ‪ ،‬و اجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مصعب و عبد الله‬
‫بن الزبير في حربهما مع الحجاج بن يوسف ‪ .‬و نقلت في أيامه الدواوين من‬
‫الفارسية إلى العربية ‪ ،‬و هو أول من ضرب الدنانير في السلم ‪ .‬توفي في‬
‫دمشق ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ ، 312‬ط ‪. ( 2‬‬

‫الباب الثالث ‪:‬‬
‫الحزاب‬
‫السياسية‬

‫الحزاب السياسية‬
‫الفصل الول ‪ :‬التعددية السياسية و السلم‬
‫إن وجود الختلف في الفكار و التباين في الفهام أمر طبيعي‬
‫الحدوث في أي مجتمع من المجتمعات ‪ ،‬و من النادر أن توحد الفكار‬

‫‪117‬‬

‫و الفهام توحدا ً مطلقا ً ‪ ،‬حتى زمن النبوة لم يوحد الوحي ك ّ‬
‫ل أفراد‬
‫المجتمع ‪ ،‬ففي حين توحد المؤمنون ‪ ،‬و انصهروا في بوتقة الدعوة ‪،‬‬
‫تخلف الخرون و انقسموا فكريا ً و شعوريا ً ‪ ،‬فشطروا المجتمع الواحد‬
‫إلى مجتمعين‬

‫)‪(1‬‬

‫بسبب هذا الختلف و ذاك التباين ‪.‬‬

‫و في أكثر المجتمعات استقرارا ً نجد التناقض في الفكار و‬
‫التعارض في الفهام أمرا ً من المور البديهية و مسّلمة من‬
‫المسّلمات التي ل يماري فيها عاقل ‪.‬‬
‫و هذه المشكلة المزمنة و المعضلة المتواصلة في حياة‬
‫المجتمعات ‪ ،‬تكمن في كيفية العيش المشترك لتكتلت من الناس‬
‫مختلفة فكريا ً و اجتهاديا ً ‪ ،‬و الحل الدائم لهذه المشكلة المعضلة‬
‫يتمثل في وجود شكل من أشكال التحزب و التكتل و التمحور ‪ ،‬و‬
‫التي تفضي بدورها إلى مظهر من مظاهر الصراع و الكفاح و‬
‫النضال ‪ ،‬بصوره الفكرية أو المادية ‪ ،‬و بأساليبه المنتظمة أو‬
‫العشوائية ‪.‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬تعريفها‬
‫التعددية السياسية هي ‪ " :‬مصطلح سياسي يطلق على النظام‬
‫السياسي الذي يسمح بقيام عدة أحزاب ‪ ،‬تمتاز بضعفها ) بمعنى أنه‬
‫ل يتاح لحزب أن يقصوى لصدرجة الهيمنة على سواه ( و بالخلفات‬
‫العقائدية فيما بينها ‪ .‬و يفرض نظام تعددية الحزاب ‪ ،‬في أغلب‬
‫الحيان ‪ ،‬حكومات ائتلف تتصف بعدم الستقرار الوزاري ‪ ،‬إل أن‬
‫الجانب اليجابي في مثل هذا النظام هو أنه يتيح قدرا ً واسعا ً لكل‬
‫القوى السياسية في البلد‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫مجتمع اليمان ممثل بالمؤمنين ‪ ،‬و مجتمع الكفر ممثل باليهود و‬

‫المشركين و المنافقين ‪.‬‬

‫لتعّبر عن مواقفها و أهدافها " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪118‬‬

‫المعنى العام للتعددية الحزبية هو الحرية الحزبية ‪ ،‬بمعنى أن‬
‫ط معينة – الحق في التعبير عن‬
‫يعطى أيّ تجمع – و لو بشرو ٍ‬
‫نفسه ‪ ،‬و مخاطبة الرأي العام بصورة مباشرة ‪ ،‬على ضوء التناقضات‬
‫التي يحتويها ك ّ‬
‫ل مجتمع من المجتمعات السياسية ‪ ،‬ليتم من خلله‬
‫الوصول إلى خير الطر التي تسمح بسيادة مفهوم التنافس السياسي‬
‫من أجل الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫أما المعنى الخاص للتعددية الحزبية ‪ ،‬فهو الذي يشير إلى وجود‬
‫ثلثة أحزاب فأكثر ‪ ،‬ك ّ‬
‫ل منها قادر على المنافسة السياسية ‪ ،‬و التأثير‬
‫على الرأي العام من خلل تنظيم ثابت و دائم يكسبها قوة و استقرارا ً‬
‫‪ ،‬و يميزها عن غيرها من التجمعات المائعة و غير الثابتة ‪ ،‬التي كثيرا ً‬
‫ما وجدناها في دول أوروبا الوسطى ‪ ،‬بين عامي‬

‫‪– 1919‬‬

‫‪ ، 1939‬و ما زالت قائمة في أغلب دول آسيا و إفريقيا و أمريكا‬
‫اللتينية ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫و بالتالي فإن التعددية الحزبية تعكس التناقضات السياسية و‬
‫الجتماعية‬

‫و القتصادية ‪ ،‬و هي ترى أن ح ّ‬
‫ل أي مشكلة ل‬
‫و اليدلوجيات ‪ ،‬التي تقودها‬

‫يكون إل من خلل تقابل المصالح‬

‫أحزاب قادرة على المنافسة السياسية من خلل الوسائل‬
‫الدستورية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الكيالي ‪ ،‬عبد الوهاب ‪ ،‬موسوعة السياسة ‪ ،‬المؤسسة العربية‬

‫للدراسات و النشر – بيروت ‪ ،‬مجلد ‪ ، 1‬صفحة ‪. 768‬‬
‫‪ .2‬الخطيب ‪ ،‬نعمان ‪ ،‬الوجيز في النظم السياسية ‪ ،‬دار الثقافة للنشر و‬
‫التوزيع – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1999 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 395‬‬
‫‪ .3‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 395‬‬

‫‪119‬‬

‫المبحيييث الثييياني ‪ :‬التعدديييية عنيييد الرأسيييماليين و‬
‫الشتراكيين‬

‫)‪(1‬‬

‫التعددية السياسية أو الحزبية أو تعدديصصة الفكصصار فصصي المصصدارس‬
‫الفكرية السياسية ‪ ،‬كما يطلق عليها هي فكرة غربيصصة ‪ ،‬المقصصصود بهصصا‬
‫حسب العرف السياسي حرية تشكيصل الحزاب التي تتبنصصى أي فكصصر ‪،‬‬
‫ليجري التنافس فيمصصا بينهصصا للوصصصول إلصصى السصلطة ‪،‬‬

‫و الحصصزب‬

‫الذي يفوز بالغلبية ‪ ،‬يحصصق لصصه اختيصصار ممثليصصن عصصن أعضصصائه ليشصصكلوا‬
‫الحكومة ‪ ،‬و يتسلموا السلطة ليطبقوا النظمة التي يدعون لها ‪ ،‬بينما‬
‫الحزاب الخرى تبقى خارج الكيان التنفيذي للسصصلطة ‪ ،‬و لكنهصصا جصصزء‬
‫من النظام و دستوره ‪ ،‬و يحق لها اختيار ممثلين عنهصصا ليشصصاركوا فصصي‬
‫المجصصالس النيابيصصة ‪ ،‬و تسصصمى هصصذه الحصصزاب بالمعارضصصة ‪ ،‬و لكنهصصا‬
‫معارضة دستورية ‪ ،‬أي معارضة تؤمن بالدسصصتور و القصانون ‪ ،‬و تسصصهم‬
‫في بناء المجتمع السياسي و في استقراره و أمنه ‪.‬‬
‫و هذا بخلف ما عرف عن الدول التي تطبق القوانين و النظم‬
‫الشتراكية ‪ ،‬فقد ظلت ردحا ً من الزمن تعتمد في حكم الناس على‬
‫نظام التفرد بالحكم ‪ ،‬و هو ما يسمى نظام الحزب الواحد ‪ ،‬أي ل‬
‫يصح تشكيل الحزاب ‪ ،‬أو إنشاء التكتلت سوى حزب واحد ‪ ،‬له وحده‬
‫الحق في حكم البلد ‪ ،‬كما كان حاصل ً في دول أوروبا الشرقية ‪،‬‬
‫بعض دول العالم الثالث ‪ ،‬و منها بعض البلد العربية ‪.‬‬
‫و ليس شرطا ً أن يمثل هذا الحزب جميع فئات الشعب ‪ .‬و ل‬
‫يجوز أن تكون له أحزاب أو تكتلت منافسة أو معارضة ‪.‬‬
‫و استمر هذا الحال حتى أعلن الزعيم السوفيتي غورباتشوف‬
‫مبدأه في سياسة الشعوب ‪ ،‬و الذي أطلق عليه ) البريسترويكا و‬
‫الغلسنوست ( أي إعادة البناء و حرية التعبير ‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫و‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫مجلة الوعي ‪ ،‬عدد ‪ ، 58‬بيروت – لبنان ‪ ،‬التعددية و العالم السلمي ‪،‬‬

‫صفحة ‪ 24 – 22‬بتصرف ‪.‬‬

‫فبدأت التحركات الشعبية في دول المنظومة الشتراكية ‪،‬‬
‫تنادي بالحرية‬

‫و العتاق من ربقة التبعية السياسية ‪ ،‬و تعمل‬

‫للنقلب من قيد كّبلها زمنا ً طويل ً ‪،‬‬

‫و هو نظام الحزب الواحد ‪ ،‬و‬

‫تدعو إلى مشاركة الشعب كل الشعب في إدارة شؤون البلد و‬
‫ممارسة أعمال الحكم ‪ .‬فاضطر الحزب الحاكم ‪ ،‬و هو الحزب‬
‫الشيوعي فيها أن يعلن عن حل نفسه ‪ ،‬و إعطاء الحرية للشعب في‬
‫اختيار ممثليه في الحكم ‪ ،‬أو أن يفتح المجال لحزاب أخرى أن‬
‫تتشكل ‪ ،‬و من ثم تشاركه في الحكم كما حصل في هنغاريا و ألمانيا‬
‫الشرقية و بولندا ‪.‬‬
‫تلك هي التعددية الحزبية في النظامين الشتراكي و الرأسمالي‬
‫‪.‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬التعددية في العالم السييلمي اليييوم ‪،‬‬
‫و موقف السلم منها‬

‫)‪(1‬‬

‫إن فكرة التعددية الحزبية في العالم السلمي اليوم ‪ ،‬فكرة‬
‫غربية النشأة ‪ ،‬و قد تم تصديرها إلى الدول العربية و السلمية ‪ -‬التي‬
‫تعتمد التعددية ظاهرا ً ‪ ، -‬من أجل إضفاء شكل من الشرعية على‬
‫الحكم ‪ ،‬فقد عمد الغرب على إثارة فكرة التعددية السياسية في‬
‫البلد السلمية ‪ ،‬و دعم الحزاب الناشئة ‪ ،‬ليجري التنافس بينها عن‬
‫طريق انتخابات مزيفة ‪ ،‬لختيار ممثلين عنهم ‪ ،‬للمشاركة في‬
‫المؤسسات الدستورية ‪ ،‬ليكتب عمرا ً أطول لنظمة الحكم ‪ ،‬ذات‬
‫الولء لسياسات الدول المسيطرة ‪ ،‬سيطرة ً فعلية في العالم العربي‬
‫و السلمي ‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫أما هدف الغرب عموما ً من إثارة فكرة التعددية الحزبية في‬
‫العالم السلمي فهي ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬إضفاء الشرعية على وجود الحكام في السلطة ‪ ،‬و إبراز أنهم‬
‫ليسوا مغتصبين لحق المة في السلطان ‪ ،‬مما يدعم سلطتهم و‬
‫يشعر أبناء المة أنهم تربعوا على سدة الحكم عن طريق الغلبية ‪ ،‬و‬
‫هذا بدوره يبرر لهم تطبيق الكفر و تمرير المؤامرات‬

‫و الخيانات‬

‫بحجة الغلبية ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬احتواء الحركات السلمية التي تشارك في أنظمة الكفصر و‬

‫انتخاباتصه ‪ ،‬و هذا ‪--------------‬‬
‫انظر مجلة الخلفة ‪ ،‬عدد ‪ ، 8‬كتلة‬

‫‪.1‬‬

‫الوعي السلمي – القدس ‪1995 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 22 – 19‬‬

‫الحتواء حتمي ‪ ،‬لن مجرد قبولها العمل ضمن الدستور و النظام‬
‫الكافر ‪ ،‬يعني ثلثة أمور تدل على الحتواء ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫أ‪ .‬عدم القيام بالعمل على هدم الدستور و النظام الكافر ‪ ،‬و التسصصليم‬
‫بصصالواقع الفاسصصد أي بصصالواقع الجصصاهلي ‪ ،‬و التلهصصي بمعارضصصة المصصور‬
‫الشصصكلية و الفرعيصصة ‪ ،‬و التلهصصي أيضصصا ً بالعمصصال الفرعيصصة الصصتي فصصي‬
‫الحقيقة تخدم النظام ‪ ،‬و تبرزه بأنه ينفذ رأي الغلبيصصة‬

‫و يحصصترم‬

‫رأي القلية ‪ ،‬الرأي الذي ل قيمة له ‪ ،‬بصصل الصصرأي الصصذي يمتصصص غضصصب‬
‫الجماهير من السلطة ‪ ،‬و بالتالي تكصصون المعارضصصة بصصالمفهوم الغربصصي‬
‫سندا ً للسلطة ‪ ،‬و أداة لحمايتها و تثبيتها ‪.‬‬
‫ب‪ .‬التقاعس عن القيام بالواجبات الشرعية التي فرضها الله على‬
‫الحركة السلمية ‪ ،‬كوجوب توحيد البلد السلمية ‪ ،‬و تحرير البلد‬
‫بالجهاد ‪ ،‬و محاسبة الحكام حسب الطريقة الشرعية في المحاسبة ل‬
‫حسب المعارضة بالمفهوم الغربي ‪ ،‬و هذه الفروض‬

‫و غيرها لن‬

‫تتلبس بالعمل على تحقيقها لنها قبلت و رضيت أن تكون جزءا ً من‬

‫‪122‬‬

‫الدستور و النظام الكافر و أن تكون ضمن المعارضة الدستورية‬
‫بالمفهوم الغربي ‪.‬‬
‫ت‪ .‬الوقوع في الثم نتيجة الرضى و القبول بفكرة الرأي و الرأي‬
‫الخر حسب المفهوم الغربي ‪ ،‬أي ‪ :‬احترام آراء الغلبية و لو كانت‬
‫كفرا ً أو منكرا ً أو جريمة‬

‫أو مؤامرة ‪ ،‬و التسليم بهذه الراء ‪ ،‬و‬

‫تهيئة المة فكريا ً و شعوريا ً ‪ ،‬لتقبل هذه الراء الفاسدة العفنة ‪.‬‬
‫و نتيجة لعملية الحتواء هذه ستقوم الحركة بتبرير هذه العمال‬
‫المنكرة ‪ ،‬بمبررات ل سند لها من كتاب الله و سنة رسوله ‪ ،‬و إنما‬
‫تستند إلى المصلحة العقلية و الهواء الغريزية ‪ ،‬مما يجعلها أداة‬
‫لخدمة الكفر في طمس و تزييف الحقائق السلمية ‪ ،‬و إدخال‬
‫المفاهيم الغربية على السلم بحجة أنها ل تتعارض معه ‪،‬‬

‫و‬

‫التغاضي عن حقيقة أن من ُينكر التحاكم إلى شرع الله كافر ‪ ،‬و‬
‫التحاكم للدستور‬

‫و القانون مع كونهما من أحكام الكفر ‪ ،‬و‬

‫التغاضي عن حقيقة تحريم التحاكم إلى الطاغوت ‪ ،‬و عن أفكار‬
‫الديمقراطية و الحرية و الوطنية ‪ ،‬و أنها من مفاهيم الكفر ‪ ،‬و أن‬
‫المعارضة و الرأي و الرأي الخر الموجودة في العالم السلمي هي‬
‫أفكار كفر ‪ ،‬و من الحقائق المزيفة على السلم تعريف المسلم من‬
‫سلم الناس – مسلمين و كفار – من لسانه و يده ‪ ،‬مع أن الكفار ل‬
‫يسلمون من لسان و يد المسلم ‪ ،‬حتى المسلم ل يسلم من اللسان‬
‫و اليد في حدود الشرع ‪ ،‬فمن فعل منكرا ً من المسلمين فيجب على‬
‫المسلم أن ينكر عليه المنكر باليد أو اللسان أو القلب ‪ ،‬و الحاكم‬
‫المسلم إن طبق الكفر وجب قتاله ‪ ،‬و المسلم إذا ارتد يقتل ‪ ،‬و‬
‫مغتصب السلطة كحكام اليوم يجوز قتاله ‪ ،‬فحديث الرسول عليه‬
‫السلم الذي يقول فيه ‪ " :‬المسلم من سلم المسلمين من لسانه و‬
‫يده " )‪ ، (1‬إنما المقصود أن ل يعتدي المسلم على المسلمين باللسان‬

‫‪123‬‬

‫و اليد ما دام المسلمون ل يفعلون المنكر أو ل يفعلون ما يستوجب‬
‫النكار عليهم باللسان أو اليد حسب شرع الله لوجود أحاديث أخرى‬
‫توضح ذلك ‪.‬‬
‫و من الحقائق الواقعية أن الشعوب و المم مختلفة في‬
‫عقائدها و أفكارها‬

‫و ممارساتها ‪ ،‬و لكن هذه الحقيقة ل تدعوا‬
‫و العمصال والهداف التي ل‬

‫إلى القرار و العتراف بالفكار‬
‫تتصل بالسلم و إنما تتصل بالكفر ‪.‬‬

‫إن وجود الحزاب السلمية واقع وحقيقة ‪ ،‬وهي تكتسب‬
‫مشروعيتها من روح هذا الدين ‪ ،‬الذي يتسع فقهه ويستوعب الخلف‬
‫في الفروع ‪ ،‬ويرى ذلك ظاهرة ً صحية ‪ ،‬تضمن الزدهار ‪ ،‬ول تحتاج‬
‫هذه الحزاب الملتزمة بالقواعد والحكام الشرعية إلى إذن أو‬
‫ترخيص من الحكام أو من دستورهم وأنظمتهم ‪ ،‬و هذه الحزاب‬
‫السلمية تبقى بعد إقامة الخلفة بحسب أمر الله و تشريعه ‪ ،‬و تمنع‬
‫الخلفة وجود أحزاب أو حركات تقوم على أسس الكفر كالوطنية و‬
‫القومية و الديمقراطية و العلمانية و النصرانية‬

‫و اليهودية و‬

‫الشتراكية ‪ ،‬و ما شابه ذلك من السس الكافرة ‪ ،‬فالحزاب في ظل‬
‫دولة‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 13‬صحيح مسلم "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 65‬‬

‫الخلفة يجب أن تكون إسلمية تقوم على العقيدة السلمية ‪ ،‬أما قبل‬
‫إقامة الخلفة فل يجوز الدعوة إلى التعددية الحزبية ‪ ،‬لن المراد بها‬
‫التعددية الحزبية على أساس الكفر أي على أساس الدستور و النظام‬
‫الكافر ‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫يقول المام حسن البنا فصصي مقصصالته " معركصصة المصصصحف – أيصصن‬
‫حكم الله ؟ " إن السلم شريعة ربانية جاءت بتعاليم إنسانية و أحكام‬
‫اجتماعيصصة ‪ ،‬وكلصصت حمايتهصصا و نشصصرها و الشصصراف علصصى تنفيصصذها بيصصن‬
‫المؤمنين بها ‪ ،‬و تبليغهصصا للصذين لصم يؤمنصصوا بهصا إلصصى الدولصصة ‪ ،‬أي إلصى‬
‫الحاكم الصذي يصرأس جماعصصة المسصلمين و يحكصصم أمتهصصم ‪ ،‬و إذا قصصصر‬
‫الحاكم في حماية هذه الحكام لم يعصصد حاكم صا ً مسصصلما ً ‪ ،‬و إذا أهملصصت‬
‫شصصرائع الدولصصة هصصذه المهمصصة لصصم تعصصد دولصصة إسصصلمية ‪ ،‬و إذا رضصصيت‬
‫الجماعة أو المة السلمية بهذا الهمال و وافقت عليهصصا لصصم تعصصد هصصي‬
‫الخرى إسلمية ‪ ،‬مهما ادعت ذلك بلسانها ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و يقول سعيد حوى ‪ " :‬و المسلم الذي يعطي ولءه للوطنيين‬
‫مع عدم اعتصامه‬
‫بحبل السلم بجامع مصلحة الوطن المتوهمة لم يعد مسلما ً " ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و يقول محمد قطب ‪ :‬و حين تقوم جماعة من الجماعات‬
‫بالتحالف مع الشيطان ‪ ،‬متمثل ً في أحزاب تنكر شريعة الله و ترفض‬
‫الحاضر ‪ ،‬و ل تعتبر الدين – أي‬

‫اعتبارها ملزمة للناس في العصر‬

‫السلم – مقوما ً من مقومات فكرها ‪ ،‬و تضع بدل ً منه الفكر القومي‬
‫العربي الشتراكي ‪ ،‬ثم تلزم أعضاءها بالسمع و الطاعة لهذا العمل ‪،‬‬
‫أو تهددهم بالفصل إن عارضوا ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫مجلة الخلفة " مرجع سابق " ‪ ،‬عدد ‪ ، 8‬صفحة ‪. 21‬‬

‫‪ .2‬حوى ‪ ،‬سعيد ‪ ،‬جند الله ثقافة و أخلقا ً ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط‬
‫‪ 1979 ، 3‬م ‪،‬‬

‫صفحة ‪. 173‬‬

‫‪ .3‬قطب ‪ ،‬محمد ‪ ،‬واقعنا المعاصر ‪ ،‬مؤسسة المدينة للصحافة و الطباعة و‬
‫النشر – السعودية ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 3‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 500‬‬

‫حين يحدث ذلك – و أمثاله – فينبغي أن نراجع جيدا ً مبدأ السمع‬
‫و الطاعة من ناحيتيه الشرعية و التربوية ‪ ،‬فمن الناحية الشرعية‬
‫‪125‬‬

‫ينبغي أن تنضبط الطاعة بضابطها الشرعي ‪ " :‬إنما الطاعة في‬
‫المعروف … " ‪ ،‬و ينبغي أن يكون في دستور هذه الجماعات – و في‬
‫نظام تربيتها كذلك – ما يوقف " المسؤولين " ليردوهم إلى الحق ‪.‬‬
‫و ينبغي كذلك أن يتربوا على تحمل المسؤولية ‪ ،‬بجانب اللتزام‬
‫بالسمع و الطاعة ‪ .‬فإنهم مسؤولون أمام الله عن كل سمع و طاعة‬
‫قاموا به مخالفا ً للموقف الصحيح ‪ ،‬و هم مسؤولون أمام الله عن‬
‫" إ ِّنا‬

‫الدعوة التي يحملونها ‪ ،‬و ل يعذرهم أمام الله أن يقولوا ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبيل " )‪. (1‬‬
‫ساد َت ََنا وَك ُب ََراَءَنا فَأ َ‬
‫ضّلوَنا ال ّ‬
‫أط َعَْنا َ‬
‫و يقول أيضا ً ‪ :‬و المحذور الثاني هو إدخال بعض المفاهيم غير‬
‫السلمية رغبة من الكاتب في " الدفاع " عن السلم ‪ :‬و هو كذلك‬
‫أثر من آثار الهزيمة النفسية إزاء هجوم العداء ‪.‬‬

‫فحيصصن نقصصول إن السصصلم يعطصصي المصصرأة جميصصع الحقصصوق الصصتي‬
‫أعطتها إياها " الحضارة‬
‫الحديثة " ‪ ،‬و حين نقول أن السلم ل يقاتل إل للدفاع إزاء هجوم يقع‬
‫على المسلمين ‪ ،‬و حين نقول إن السلم يعطي الدولة حق مصادرة‬
‫الموال أو تأميمها – و لو كانت من مصدر حلل – إذا ترتب على‬
‫وجود الملكية ضرر ‪.‬‬
‫و حين نقول إن السلم ل يأبى " النفتاح " على ثقافات‬
‫البشرية و نظمها‬

‫و الستفادة منها ‪ ،‬أو نقول إن السلم نظام‬

‫ديمقراطي أو نظام اشتراكي ‪ .‬حين نقول هذا و أمثاله مما يرد في‬
‫كتابات بعض الكتاب بحسن نية ‪ .‬فإننا في الحقيقة ل نخدم السلم‬
‫بمثل هذا " الدفاع " فضل ً عن كون " الدفاع " نفسه ليس واردا ً‬
‫بالنسبة لدين الله – و إنما نحن نلقي الغبش على حقيقة السلم‬
‫الناصعة و ندخل على السلم – بوعي أو بغير وعي – ما ليس فيه‬
‫"‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪126‬‬

‫‪-------------‬‬‫سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (67‬‬

‫‪.1‬‬

‫‪ .2‬واقعنا المعاصر " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 512‬‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬هل يقر السلم تعدد الحزاب ؟‬
‫ْ‬
‫أول ً ‪ :‬قال تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫م ْ‬
‫ف‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ففي الية طلب بصيغة المر ‪ -‬و هو الفعل المضارع المقرون‬
‫بلم المر من المة أن تكون فيها جماعة و لم تحصر الية الطلب‬
‫بجماعة واحدة فقط ‪ ،‬فلم ترد كلمة واحدة ‪ ،‬بعد كلمة أمة ‪ ،‬بل‬
‫جاءت كلمة " أمة " نكرة تفيد العموم ‪ ،‬و هي دليل على جواز تعدد‬
‫الجماعات و الحزاب في المة السلمية ‪ ،‬و لكن الية حصرت الناس‬
‫الذين يشكلون الجماعة ‪ ،‬فكلمة " منكم " في الية تمنع أن تكون‬
‫الجماعة أو الحزب من غير المسلمين ‪ ،‬و تحصر ذلك في المسلمين‬
‫فقط ‪.‬‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك ِ‬
‫ب الل ّهِ‬
‫ثانيا ً ‪ :‬قوله تعالى ‪َ " :‬ر ِ‬
‫حْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫ضوا ع َن ْ ُ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫أَل إ ِ ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫فقد ذكرت الية حزب الله و وصفهم بالفلح ‪ ،‬فكل حصصزب قصصائم‬
‫علصصى المفصصاهيم‬

‫و الراء و الحكصصام السصصلمية و عقيصصدته التوحيصصد و‬

‫ملتزما ً بأوامر الله ‪ ،‬مجتنبصا ً و محاربصا ً معاصصصيه فهصصو حصزب اللصصه مهمصصا‬
‫تعددت هذه الحزاب في تنوع أساليب عملها أو تركيزها على أمر من‬
‫أوامر الله ‪.‬‬
‫ن‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫واّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫جد ُ قَوْ ً‬
‫ثالثا ً ‪ :‬قوله تعالى ‪َ " :‬ل ت َ ِ‬
‫خر ِ ي ُ َ‬
‫كانوا آباَءهُ َ َ‬
‫م أ َْو‬
‫م أ َوْ إ ِ ْ‬
‫ه وَل َوْ َ ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب َْناَءهُ ْ‬
‫ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫حاد ّ الل ّ َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ه وَي ُد ْ ِ‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ما َ‬
‫ك ك َت َ َ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫ماِْ‬
‫ن‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬

‫‪127‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪ .2‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (22‬‬

‫َ‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫ب الّلصهِ‬
‫ِفيَها َر ِ‬
‫حصْز َ‬
‫ب الّلصهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حصْز ُ‬
‫م وََر ُ‬
‫ضوا ع َْنص ُ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ن ")‪. (1‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫هُ ْ‬
‫و لصصو نحصصن عصصدنا لليصصة مصصن أولهصصا لتعرفنصصا علصصى صصصفات هصصؤلء‬
‫المؤمنين الذين يعتبرون حزب الله و الذين وصفهم الله بالمفلحين ‪.‬‬
‫نجد أن هذا المؤمن بالله إيمانه راسخ بأن الله قادر على كل‬
‫شيء ‪ ،‬و هذا اليمان يدفع النسان لن يدرك أهميته في اعمار‬
‫الرض و إصلحها ‪ ،‬و الستفادة مما خلق الله لعمار بلده و أمته ‪.‬‬
‫و هذا اليمان يجعله متمسكا ً بتعاليم دينه من عقيدة عقلية‬
‫سليمة متوافقة مع الفطرة ‪ ،‬و الحكام الشرعية الهادية إلى طريق‬
‫الحق و السعادة و النجاة ‪ ،‬و تجعله متصفا ً بالخلق الحميدة ‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك نجده مع الله وحده فل تكون له تبعية لجنبي و ل‬
‫كافر ‪ ،‬و ل يواد من حاد الله و رسوله بل يعلن عليهم الحرب و العداء‬
‫‪ ،‬حتى لو كانوا أقرب الناس إليه ‪ ،‬فلعصبية إل لمبدأ السلم ‪ ،‬و ل‬
‫عرقية ول فضل لعربي على أعجمي إل بالتقوى ‪.‬‬
‫هذه صفات أبناء الحزب الصالح حزب الله ‪ ،‬وهذه صفات‬
‫أفراده الذين ذكرتهم الية ‪.‬‬
‫ك فََل ت َ ُ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن*‬
‫ن ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫رابعا ً ‪ :‬قوله تعالى ‪ " :‬ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫كون َ ّ‬
‫م ْ‬
‫مت َ ِ‬
‫وَل ِك ُ ّ‬
‫ت " ‪(1) .‬‬
‫ست َب ِ ُ‬
‫قوا ال ْ َ‬
‫جه َ ٌ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫ل وِ ْ‬
‫موَّليَها َفا ْ‬
‫ة هُوَ ُ‬

‫‪128‬‬

‫دّلت هذه الية الكريمة على أن السلم يبيح التعددية في إطصصار‬
‫الحق الذي بينه الله ‪ ،‬مما ل يداخصل النسصصصان فيصصه شصصك أو تصصردد فصصي‬
‫بيان الحق هذا و التمسك به ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (22‬‬
‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (148 – 147‬‬

‫لي كان من أي ملة أو جماعة من المسلمين أو غيرهم فإباحة‬
‫التعددية مستمدة من قوله تعالى ‪ " :‬وَل ِك ُ ّ‬
‫موَّليَها " لكن‬
‫جهَ ٌ‬
‫ل وِ ْ‬
‫ة هُوَ ُ‬
‫هذه الوجهة تكون في إطار اليمان بالله و ما جاء به من الحق ‪ ،‬و‬
‫لذلك حددها بقوله " فاستبقوا الخيرات " ‪ ،‬أي تسابقوا في عمل‬
‫الخير و تقديم ما يصلح بلدكم و أهلكم ‪ ،‬و ما فيه مصلحة وطنكم و‬
‫أمتكم ‪،‬‬

‫و هذا ما تشمله كلمة الخيرات ‪ ،‬قال اللوسي‬

‫صاحب التفسير المعروف‬

‫)‪(1‬‬

‫ب " روح المعاني " ‪ :‬إنه تعالى‬

‫جعل الناس في أمور دنياهم و أخراهم على أصول متفاوتة ‪ ،‬فجعل‬
‫و‬

‫بعضهم أعوان بعض ‪ ،‬فواحد يزرع و آخر يطحن ‪ ،‬و آخر يخبز ‪،‬‬
‫كذلك في أمر الدين …‬

‫ثم يقول ‪ :‬و إليه الشارة بقول النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم‬
‫ ‪ " :‬اعملوا فكل ميسصر لمصا خلق له "‬‫يتحرى وجه الله في كل ما يطلبه ‪،‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬أي على النسان أن‬

‫و في كل طريق يسلكه‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫مما سبق نجد بأن السلم قد أباح تعدد الحزاب و لكن هذا‬
‫التعدد بعيد كل البعد عن مفهوم التعددية السياسية اليوم ‪.‬‬
‫فتعدد الحزاب في الدولة المسلمة مباح بشرط أن تكون هذه‬
‫الحزاب إسلمية قائمة على العقيدة ‪ ،‬و ل تدعوا إلى شيء يخالف‬

‫العقيدة السلمية ‪ ،‬و لكن إباحة تعددها ‪--------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫اللوسي )‪ 1270 – 1217‬هـ = ‪ 1854 – 1802‬م (‬

‫‪129‬‬

‫محمود بن عبد الله اللوسي ‪ ،‬شهاب الدين ‪ ،‬أبو الثناء ‪ ،‬مفسر ‪،‬‬
‫محدث ‪ ،‬أديب ‪ ،‬من المجددين من أهل بغداد ‪ ،‬مولده و وفاته فيها ‪ .‬كان سلفي‬
‫العتقاد ‪ ،‬مجتهدا ً ‪ ،‬تقلد الفتاء ببلده‬

‫عزل ‪ ،‬فانقطع عن‬
‫سنة ‪ 1248‬هـ و ُ‬

‫العلم ‪ ،‬له " روح المعاني " في التفسير ‪ ،‬و " نشوة الشمول في السفر إلى‬
‫إسلم بول " رحلته إلى الستانة و غيرها ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬مجلد ‪ ، 7‬صفحة ‪. ( 176‬‬
‫‪ .2‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 1891‬صحيح مسلم "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 2040‬‬
‫‪ .3‬النظام السياسي في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 106‬‬

‫إنما يعني أن تكون هنالك اجتهادات مختلفة أو أساليب متنوعة ‪ ،‬و‬
‫لكن كلها ضمن إطار العقيدة السلمية و الحكام الشرعية ‪.‬‬
‫فالختلف في الفهام و الجتهادات ل ضير فيه ‪ ،‬فقد اختلف‬
‫صحابة رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬في كثير من القضايا ‪ ،‬و‬
‫اختلف الفقهاء الربعة ‪ ،‬و لم يعب عليهم أحد لن اختلفهم لم يخرج‬
‫عن حدود العقيدة أو الحكام الشرعية المستنبطة من أدلتها‬
‫التفصيلية ‪.‬‬
‫و لكن حينما خرجت دعوات و أحزاب في تاريخ الدولة‬
‫السلمية ‪ ،‬خالفت العقيدة فإن علماء المسلمين و فقهاءهم قد‬
‫وقفوا لها بالمرصاد و حاربوها حربا ً فعلية‬

‫و حربا ً فكرية ‪ ،‬لبيان‬

‫فسادها و مخالفة ما تدعو له ‪.‬‬
‫و بدراسة واقع المة السلمية اليوم ‪ ،‬نجد أن عدم تطبيق‬
‫أحكام الشريعة‬

‫السلمية و شيوع الفكار الرأسمالية بين الناس ‪،‬‬

‫و قيام أنظمة تطبق قوانين وضعية مستوحاة من مبادئ الكفر ‪ ،‬و‬
‫الهالة العلمية الضخمة ‪ ،‬كل ذلك أدى إلى رواج فكرة‬
‫التعددية السياسية ‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫و إن معالجة مشاكل الناس القتصادية و الجتماعية و‬
‫السياسية بأفكار و آراء المبدأ الرأسمالي ‪ ،‬و ما انبثق من عقيدته – و‬
‫هي فصل الدين عن الحياة – من أنظمة ‪ ،‬جعل ثقافته تسود و‬
‫تنتشر ‪ ،‬و تتربى عليها الجيال من أبناء هذه المة ‪.‬‬
‫ففي غيبة أحكام الشرع التي تعالج قضايا الناس بحسبها ‪ ،‬لم‬
‫يجد الناس بدا ً من معالجة قضاياهم طبقا ً للنظمة الوضعية التي‬
‫وضعها البشر ‪.‬‬
‫و ل سبيل للقضاء على هذه الفكار و الدعوات الزائفة ‪ ،‬إل‬
‫باستئناف الحياة السلمية ‪ ،‬بإقامة الدولة السلمية ‪ ،‬حيث تطبق‬
‫أحكام السلم كاملة في كل جوانب الحياة ‪ ،‬و ينشأ أبناء المة جيل ً‬
‫بعد جيل على ثقافة السلم ‪ ،‬مقياس أعمالهم الحلل‬

‫و الحرام ‪ ،‬و‬

‫الحسن عندهم ما حسنه الشرع ‪ ،‬و القبيح ما قبحه الشرع و ليس‬
‫الهدف و ل المصلحة ‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬الحزاب‬
‫) تعريفها – نشأتها –‬
‫تاريخها (‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬الحزاب ) تعريفها – نشأتها –‬
‫تاريخها (‬
‫المبحث الول ‪ :‬تعريفها‬
‫ة‪:‬‬
‫لغ ً‬
‫حزب‬
‫ب ‪ ،‬و قد تعددت معانيها لغة ‪ ،‬فال ِ‬
‫حَز َ‬
‫من الفعل الثلثي َ‬
‫ورد ‪ ،‬و منه أحزاب القرآن ‪ ،‬و الحزب أيضا ً الطائفة ‪ ،‬و تحزبوا‬
‫ال ِ‬
‫تجمعوا ‪(1) .‬‬
‫* و الحزاب الطوائف التي تجتمع على محاربة النبياء عليهم‬
‫حّزبهم جعلهم‬
‫ب القوم و تحّزبوا و صاروا أحزابا ً و َ‬
‫السلم ‪ .‬و حاَز َ‬
‫كذلك ‪ ،‬و حّزب فلن أحزابا ً أي جمعهم ‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫و في حديث ابن الزبير رضي الله عنهما يريد أن يحّزبهم أي‬
‫يقويهم و يشد ّ منهم و يجعلهم من حزبه أو يجعلهم أحزابا ً ‪(2) .‬‬
‫حزِبه نصره و‬
‫ب القوم جمعهم أحزابا ً ‪ .‬و حاَزَبه صار من ِ‬
‫حَز َ‬
‫* و َ‬
‫عاضده ‪.‬‬

‫حزب الجماعة من الناس ‪ ،‬جند الرجل و أصحابه‬
‫و ال ِ‬

‫الذين على رأيه ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫حزب ‪ :‬الرض الغليظة الشديدة و الجماعة فيها قوة و صلبة ‪.‬‬
‫* و ال ِ‬
‫حزب الرجل أعوانه ‪.‬‬
‫و كل قوم تشاكلت أهوائهم و أعمالهم و ِ‬

‫)‪(4‬‬

‫‪--------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الرازي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مختار الصحاح ‪ ،‬دار الكتاب العربي – بيصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬

‫‪ 1979‬م ‪ ،‬جزء ‪ ، 1‬صفحة ‪. 56‬‬
‫‪ .2‬لسان العرب " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 1‬صفحة ‪. 309‬‬
‫‪ .3‬المدي ‪ ،‬علي ‪ ،‬منتهى السؤال في علم الصصصول ‪ ،‬مطبعصصة محمصصد يحيصصى‬
‫صبيح الكتيبي و أولده – مصر ‪ .‬صفحة ‪. 131‬‬
‫‪ .4‬هارون ‪ ،‬عبد السلم ‪ ،‬المعجم الوسيط ‪ ،‬مطبعة مصصر ‪ 1960 ،‬م ‪ ،‬جصصزء‬
‫‪ ، 1‬صفحة ‪. 170‬‬

‫حزب يطلق و يراد به ‪ .1 :‬الجماعة من الناس ذوي القوة ‪.‬‬
‫* فال ِ‬

‫‪ .2‬مذهب سياسي عقائدي واحد ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و من المرادفات لكلمة حزب ‪ " :‬طائفة و فرقة و عصبة و‬
‫رهط و فئام‬

‫و أحزاب و كردوس و فوج و ثلة و جماعة و مل و‬

‫زمر و كتيبة و فيلق و نفر‬
‫"‪.‬‬

‫و زرافات و خميس و جيش و شرذمة‬

‫)‪(2‬‬

‫‪133‬‬

‫من مجموع التعاريف السابقة نجد أن معنى حزب ‪ :‬جند الرجل‬
‫و أعوانه‬

‫و أصحابه الذين على رأيه ‪ ،‬و كل قوم تشاكلت قلوبهم‬

‫و أعمالهم و هم المجتمعون على مذهب سياسي عقائدي واحد و‬
‫فيهم قوة و صلبة ‪.‬‬

‫اصطلحا ً ‪:‬‬
‫* الحزب السياسي هو مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف‬
‫سياسية و أيديولوجية‬

‫)‪(3‬‬

‫مشتركة ‪ ،‬و ينظمون أنفسهم بهدف الوصول‬

‫إلى السلطة و تحقيق برنامجهم ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫* الحزب ‪ :‬جماعة من المواطنين الذين يؤمنون بأهداف سياسية‬
‫معينة ‪ ،‬و نظرية سياسية مشتركة ‪ ،‬و ينظمون أنفسهم بغرض إيجاد‬
‫ظروف أكثر ملءمة لتحقيق‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬البستاني ‪ ،‬بطرس ‪ ،‬قطر المحيط ‪ ،‬مكتبة لبنان – بيروت ‪ ،‬نسخة طبق‬
‫الصل نقل ً عن طبعة ‪ 1869‬م ‪ .‬جزء ‪ ، 1‬صفحة ‪293‬‬
‫‪.2‬‬

‫الطائي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬اللفاظ المؤتلفة ‪ ،‬دار الجيل – بيروت ‪ ،‬ط ‪1411 ، 1‬‬

‫هـ ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 162‬‬
‫‪ .3‬أيديولوجية ‪ :‬مصطلح لتيني الصل بمعنى ) علم الفكار ( ثم استخدمه‬
‫كارل ماركس بمعنى مجموعة الفكار و المعتقدات التي تسود المجتمع بفعل‬
‫الظروف القتصادية و السياسية القائمة ‪ .‬و قد تطور المصطلح على يد‬
‫علماء الجتماع ‪ ،‬فذهب بعضهم إلى أن اليديولوجية هي أسلوب في‬
‫التفكير ‪ ) .‬موسوعة السياسة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪. ( 421‬‬
‫‪ .4‬موسوعة السياسة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 310‬‬

‫برنامجهم السياسي الذي وضعوه ‪ ،‬و مبادئهم السياسية التي اعتنقوها‬
‫‪ ،‬و يمكن أن يكون‬
‫من بين أهداف هذه الحزاب الوصول إلى السلطة كوسيلة لوضع‬
‫مبادئها موضع التطبيق ‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫و مصطلح حزب هو المسمى الكثر شيوعا ً في مجال العمل‬
‫السياسي في العالم العربي ‪ ،‬غير أن هناك مصطلحات و مسميات‬
‫أخرى تعتبر أكثر شمول ً من هذا المصطلح ‪ .‬فقد لجأت بعض الحزاب‬
‫إلى وصف نفسها بأنها حركة أو جبهة أو منظمة أو جماعة أو جمعية‬
‫أو اتحاد أو مؤتمر أو غير ذلك ‪ .‬لتوحي بتحررها من القيود العقائدية و‬

‫النضباطية الصارمة المفروض توافرها في الحزب السياسي ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫من مجموع التعاريف السابقة ‪ ،‬و من فهم واقع الحزاب ‪،‬‬
‫نجد أن الحزب جماعة آمنت بفكرة يراد إيجادها في المجتمع ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الموسوعة العربية العالمية ‪ ،‬مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر و التوزيع‬
‫– الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1999 ، 2‬م ‪ ،‬مجلد ‪ ، 1‬صفحة ‪ ، 252 – 251‬ط ‪. 2‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬مصطلح حييزب فييي القييرآن الكريييم و‬
‫السنة النبوية ‪:‬‬
‫وردت كلمة حزب في القرآن الكريم عشرين مرة في ثلث‬
‫عشرة سورة ‪ ،‬في سبع عشرة آية من آيات القرآن الكريم ‪ ،‬و وصول ً‬
‫إلى توضيح مفهوم الحزب في القرآن الكريم ‪ ،‬أورد أقوال المفسرين‬
‫في بيان ذلك ‪ ،‬و هي ‪:‬‬
‫ن ي َت َوَ ّ‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫حْز َ‬
‫مُنوا فَإ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن " ‪(1) .‬‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫الل ّهِ هُ ْ‬
‫‪135‬‬

‫قال الحسن ‪ :‬حزب الله جند الله ‪ .‬و قال غيره ‪ :‬أنصار الله ‪.‬‬
‫قال الشاعر ‪:‬‬
‫و كيف أضوي‬

‫)‪(2‬‬

‫و بلل حزبي‬

‫أي ناصري ‪ .‬و المؤمنون حزب الله ‪ .‬و الحزب الصنف من‬
‫الناس ‪ ،‬و أصله من النائبة عليها ‪ .‬و حزب الرجل أصحابه ‪ .‬و الحزب‬
‫الطائفة ‪ .‬و تحزبوا اجتمعوا ‪.‬‬

‫و الحزاب ‪ :‬الطوائف التي تجتمع‬

‫على محاربة النبياء ‪ .‬و حَزبه أمٌر أي أصابه ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َرب ّهِ وَي َت ُْلوه ُ َ‬
‫ن‬
‫ه وَ ِ‬
‫شاه ِد ٌ ِ‬
‫ن ع ََلى ب َي ّن َةٍ ِ‬
‫كا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬أفَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن ي َك ْ ُ‬
‫م ً‬
‫فْر ب ِهِ ِ‬
‫ك ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما وََر ْ‬
‫قَب ْل ِهِ ك َِتا ُ‬
‫مو َ‬
‫ن ب ِهِ وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ً‬
‫سى إ ِ َ‬
‫ب ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫موْ ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫مْري َةٍ ِ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ه إ ِن ّ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب َفالّناُر َ‬
‫حَزا ِ‬
‫ك وَل َك ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫عد ُه ُ فََل ت َك ُ ْ‬
‫)‪(3‬‬

‫َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫س َل ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ب " يعني من الملل كلها ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬و كذا قال‬
‫" ِ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫م ْ‬
‫)‪(4‬‬

‫سعيد بن جبير‪:‬‬

‫" الحزاب " أهل الديان كلها ‪ ،‬لنهم يتحازبون ‪ ،‬و‬

‫قيل ‪ :‬قريش و حلفاؤهم ‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة المائدة ‪ ،‬آية ‪. 56‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أستضعف و أضام ‪ ) .‬لسان‬
‫ضوِي ّا ً ِإذا أوَْيت ِإلصيه وان ْ َ‬
‫وي ُ‬
‫‪ .2‬أ ْ‬
‫م ُ‬
‫مص ْ‬
‫ض َ‬
‫ض ِ‬
‫العرب ‪ ،‬ج ‪14‬‬

‫صفحة ‪. ( 490‬‬

‫‪ .3‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 6‬صفحة ‪. 223 – 222‬‬
‫‪ .4‬سورة هود ‪ ،‬آية ‪. 17‬‬
‫‪ .5‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة ‪. 17‬‬

‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫ما ُأنزِ َ‬
‫ن‬
‫ب يَ ْ‬
‫ك وَ ِ‬
‫* قال تعالى ‪َ " :‬وال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫فَر ُ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ن آت َي َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ل إنما أ ُمرت أ َ َ‬
‫شر ِ َ‬
‫ه وََل أ ُ ْ‬
‫ه‬
‫ك ب ِهِ إ ِل َي ْ ِ‬
‫ه قُ ْ ِ ّ َ ِ ْ ُ ْ‬
‫ن ُينك ُِر ب َعْ َ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ن أع ْب ُد َ الل ّ َ‬
‫ض ُ‬
‫ب َ‬
‫حَزا ِ‬
‫م ْ‬
‫ب"‪.‬‬
‫أ َد ْ ُ‬
‫عو وَإ ِل َي ْهِ َ‬
‫مآ ِ‬
‫" و من الحزاب " ‪ :‬يعني مشركي مكة ‪ ،‬و من لم يؤمن من‬
‫)‪(1‬‬

‫اليهود و النصارى و المجوس ‪ .‬و قيل ‪ :‬هم العرب المتحزبون على‬
‫و قيل ‪ :‬أعداء المسلمين من‬

‫النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪. -‬‬

‫‪136‬‬

‫ينكر بعض ما في القرآن ‪ ،‬لن منهم من كان يعترف ببعض النبياء و‬
‫منهم من كان يعترف بأن الله خالق الرض و السماء‪.‬‬
‫َ‬
‫حزبي َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬ث ُم بعث ْناهُم ل ِنعل َ َ‬
‫ْ‬
‫دا‬
‫م ً‬
‫نأ ْ‬
‫ما ل َب ُِثوا أ َ‬
‫صى ل ِ َ‬
‫ّ ََ َ ْ َْ َ‬
‫ح َ‬
‫م أيّ ال ِ ْ َ ْ ِ‬
‫" ‪(3) .‬‬
‫)‪(2‬‬

‫ن " الظاهر من الية أن الحزب الول هم الفتية إذ‬
‫" أيّ ال ْ ِ‬
‫حْزب َي ْ ِ‬
‫ظنوا لبثهم قليل و الحزب الثاني أهل المدينة الذي بعث الفتية على‬
‫عهدهم ‪ ،‬حين كان عندهم التاريخ لمر الفتية ‪ .‬و هذا قول الجمهور‬
‫من المفسرين ‪ .‬و قالت فرقة ‪ :‬هما حزبان من الكافرين اختلفا في‬
‫مدة أصحاب الكهف ‪ .‬و قيل ‪ :‬هما حزبان من المؤمنين ‪.‬‬
‫م فَوَي ْ ٌ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫* قال تعالى ‪َ " :‬فا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف اْل َ ْ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫)‪(4‬‬

‫م ْ‬
‫ظيم ٍ " )‪. (5‬‬
‫شهَد ِ ي َوْم ٍ ع َ ِ‬
‫َ‬
‫م " " من " زائدة ‪ ،‬أي‬
‫قوله تعالى ‪َ " :‬فا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف اْل َ ْ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫اختلف الحزاب بينهم ‪ ،‬و قال قتادة ‪ :‬أي ما بينهم ‪ .‬فاختلفت الفرق‬
‫من أهل الكتاب في أمر عيسى عليه السلم ‪ .‬و قال ابن عباس ‪:‬‬
‫المراد من الحزاب الذين تحزبوا على النبي‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة الرعد ‪ ،‬آية )‪. (36‬‬

‫‪ .2‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 9‬صفحة ‪. 326‬‬
‫‪ .3‬سورة الكهف ‪ ،‬آية )‪. (12‬‬
‫‪ .4‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 10‬صفحة ‪. 364‬‬
‫‪ .5‬سورة مريم ‪ ،‬آية )‪. (37‬‬

‫ صلى الله عليه و سلم ‪ -‬و كذبوه من المشركين ‪.‬‬‫َ‬
‫م ُزب ًُرا ك ُ ّ‬
‫م‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬فَت َ َ‬
‫ل ِ‬
‫ما ل َد َي ْهِ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫قط ُّعوا أ ْ‬
‫حْز ٍ‬
‫ن " ‪(2) .‬‬
‫حو َ‬
‫فَرِ ُ‬
‫)‪(1‬‬

‫" كل حزب " ‪ :‬أي فريق و ملة ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪137‬‬

‫م وَ َ‬
‫شي ًَعا ك ُ ّ‬
‫ما‬
‫ل ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫* قال تعالى ‪ِ " :‬‬
‫ب بِ َ‬
‫ن فَّرُقوا ِدين َهُ ْ‬
‫حْز ٍ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن "‪(4) .‬‬
‫حو َ‬
‫م فَرِ ُ‬
‫ل َد َي ْهِ ْ‬
‫" كُ ّ‬
‫ن " أي ل تكونوا من المشركين‬
‫ل ِ‬
‫حو َ‬
‫م فَرِ ُ‬
‫ما ل َد َي ْهِ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫حْز ٍ‬
‫الذين قد فرقوا دينهم أي بدلوه وغيروه وآمنوا ببعض وكفروا ببعض‬
‫وقرأ بعضهم فارقوا دينهم أي تركوه وراء ظهورهم وهؤلء كاليهود‬
‫والنصارى والمجوس وعبدة الوثان وسائر أهل الديان الباطلة مما‬
‫عدا أهل السلم‪.‬‬

‫)‪(5‬‬

‫ْ‬
‫ب‬
‫ن ي َأ ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ت اْل َ ْ‬
‫م ي َذ ْهَُبوا وَإ ِ ْ‬
‫حَزا َ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫سُبو َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬ي َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ب لَ ْ‬
‫يودوا ل َو أ َنهم بادون في اْل َع ْراب يسأ َُلون ع َ َ‬
‫م وَل َوْ َ‬
‫م‬
‫ْ ُّ ْ َ ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ ّ‬
‫َ ِ َ ْ‬
‫كاُنوا ِفيك ُ ْ‬
‫ن أن َْبائ ِك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ما َقات َُلوا إ ِّل قَِليًل‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سُبو َ‬
‫" يَ ْ‬
‫ح َ‬
‫النضير‬

‫)‪(7‬‬

‫"‪.‬‬
‫م ي َذ ْهَُبوا " أي قريش وغطفان و يهود بني‬
‫حَزا َ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ب لَ ْ‬
‫)‪(6‬‬

‫‪ ،‬لجبنهم ‪ ،‬يظنون الحزاب لم ينصرفوا فكانوا انصرفوا ‪ ،‬و‬

‫ت الحزاب "‬
‫لكنهم لم يتباعدوا في السير ‪ .‬و قوله تعالى " و إن يأ ِ‬
‫أي و إن يرجع الحزاب إليهم للقتال ‪.‬‬

‫)‪(8‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 11‬صفحة ‪. 108‬‬
‫‪ .2‬سورة المؤمنون ‪ ،‬آية )‪. (53‬‬
‫‪ .3‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 13‬صفحة ‪. 130‬‬
‫‪ .4‬سورة الروم ‪ ،‬آية )‪. (32‬‬
‫‪ .5‬تفسير ابن كثير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 434‬‬
‫‪ .6‬سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (20‬‬
‫‪ .7‬تفسير الطبري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 21‬صفحة ‪. 127‬‬
‫‪ .8‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 14‬صفحة ‪. 155 – 154‬‬

‫َ‬
‫ب َقاُلوا هَ َ‬
‫ه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حَزا َ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ما وَع َد ََنا الل ّ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ما َرأى ال ْ ُ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وَل َ ّ‬
‫ما " ‪(1) .‬‬
‫ماًنا وَت َ ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫وََر ُ‬
‫سِلي ً‬
‫م إ ِّل ِإي َ‬
‫ما َزاد َهُ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫صد َقَ الل ّ ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫ب " فلما رأوا الحزاب‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حَزا َ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ما َرأى ال ْ ُ‬
‫قوله تعالى " وَل َ ّ‬

‫يوم الخندق ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪138‬‬

‫شي ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫م ع َد ُوّ َفات ّ ِ‬
‫طا َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫حْزب َ ُ‬
‫ذوه ُ ع َد ُّوا إ ِن ّ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫كونوا م َ‬
‫حْزب َُه " أي‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫ل ِي َ ُ ُ‬
‫ص َ‬
‫ب "‪ (3) .‬قوله تعالى " إ ِن ّ َ‬
‫حا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ْ‬

‫أشياعه ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫ما هَُنال ِ َ‬
‫ب"‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫* قال تعالى ‪ُ " :‬‬
‫مهُْزو ٌ‬
‫ك َ‬
‫جند ٌ َ‬
‫حَزا ِ‬
‫م ْ‬
‫ب " ‪ ،‬قيل ‪ :‬المراد بالحزاب الذين أتوا‬
‫قوله تعالى " ِ‬
‫ن اْل َ ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫م ْ‬
‫)‪(5‬‬

‫المدينة وتحزبوا على النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬والحزاب الجند‬
‫كما يقال ‪ :‬جند من قبائل‬

‫شتى ‪ .‬و قيل ‪ :‬أراد بالحزاب القرون‬

‫الماضية من الكفار أي هؤلء جند على طريقة أولئك ‪.‬‬
‫َ‬
‫ب ال َي ْك َةِ أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ب‬
‫م ُلو ٍ‬
‫حَزا ُ‬
‫ك اْل َ ْ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫مود ُ وَقَوْ ُ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وَث َ ُ‬
‫ط وَأ ْ‬
‫)‪(6‬‬

‫"‪.‬‬

‫)‪(7‬‬

‫قصصوله تعصصالى " أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ب " وقصصوله أولئك الحصصزاب يقصصول‬
‫حصَزا ُ‬
‫ك اْل َ ْ‬
‫تعالى ذكصره هصؤلء الجماعصات المجتمعصة والحصزاب المتحزبصصة‬
‫على معاصي الله والكفصصر بصصه الصصذين منهصصم يصصا محمصصد مشصصركو‬
‫قومك وهم مسلوك بهم سبيلهم ‪.‬‬

‫)‪(8‬‬

‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (22‬‬

‫‪ .2‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 14‬صفحة ‪. 157 – 156‬‬
‫‪ .3‬سورة فاطر ‪ ،‬آية )‪. (6‬‬
‫‪ .4‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 14‬صفحة ‪. 324‬‬
‫‪ .5‬سورة ص ‪ ،‬آية )‪. (11‬‬
‫‪ .6‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 15‬صفحة ‪. 153‬‬
‫‪ .7‬سورة ص ‪ ،‬آية )‪. (13‬‬
‫‪ .8‬تفسير الطبري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 23‬صفحة ‪. 131‬‬

‫ت‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫م ُنوٍح َواْل َ ْ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫ن ب َعْد ِه ِ ْ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫* قال تعالى‪ " :‬ك َذ ّب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫كُ ّ ُ‬
‫خ ُ‬
‫ق‬
‫م ل ِي َأ ُ‬
‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬
‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫ذوه ُ وَ َ‬
‫مةٍ ب َِر ُ‬
‫ح ّ‬
‫سول ِهِ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب " ‪(1) .‬‬
‫ع َ‬
‫ف‬
‫فَأ َ‬
‫ن ِ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫كا َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫قا ِ‬

‫‪139‬‬

‫م " أي و المم الذين تحزبوا‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫قوله تعالى " َواْل َ ْ‬
‫ن ب َعْد ِه ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد و ثمود فمن بعدهم ‪.‬‬
‫مث ْ َ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وََقا َ‬
‫ن َياقَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫م ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ف ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫م َ‬
‫ل ي َوْم ِ‬
‫ب " ‪(3) .‬‬
‫اْل َ ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫مث ْ َ‬
‫ب " يعني أيام‬
‫قوله تعالى " إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫م ِ‬
‫ل ي َوْم ِ اْل َ ْ‬
‫ف ع َل َي ْك ُ ْ‬
‫حَزا ِ‬
‫العذاب التي عذب فيها المتحزبون على النبياء المذكورين فيما بعد ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬

‫)‪(4‬‬

‫م فَوَي ْ ٌ‬
‫ن‬
‫* قال تعالى ‪َ " :‬فا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫موا ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف اْل َ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫ليم " ‪(5) .‬‬
‫ب‬
‫ذا ِ‬
‫ي َوْم ٍ أ ِ ٍ‬
‫م " قال قتادة يعني مصصا‬
‫قوله تعالى " َفا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف اْل َ ْ‬
‫ن ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫م ْ‬

‫بينهم و فيهم قولن ‪ :‬أحدهما أنهم أهل الكتاب من اليهود و النصارى ‪،‬‬
‫خالف بعضهم بعضا قاله مجاهصد والسدي ‪ .‬و الثاني فَِرق النصارى من‬
‫النسطورية و الملكية و اليعاقبصصة اختلفصصوا فصي عيسصصى قصصاله الكلصصبي و‬
‫مقاتل ‪.‬‬
‫ُ‬

‫)‪(6‬‬

‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ذ ِك َْر الل ّهِ أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ك‬
‫طا ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫ن فَأن َ‬
‫* قال تعالى " ا ْ‬
‫ساهُ ْ‬
‫حوَذ َ ع َل َي ْهِ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن ‪--------------‬‬
‫ِ‬
‫حْز ُ‬
‫طا ِ‬
‫‪ .1‬سورة غافر ‪ ،‬آية )‪. (5‬‬
‫‪ .2‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 15‬صفحة ‪. 293‬‬
‫‪ .3‬سورة غافر ‪ ،‬آية )‪. (30‬‬
‫‪ .4‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 15‬صفحة ‪. 310‬‬
‫‪ .5‬سورة الزخرف ‪ ،‬آية )‪. (65‬‬
‫‪ .6‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 16‬صفحة ‪. 109‬‬

‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن "‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫حْز َ‬
‫أَل إ ِ ّ‬
‫ن هُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن " طائفة و رهط ‪ " .‬أ ََل‬
‫ك ِ‬
‫حْز ُ‬
‫طا ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن " في بيعهم ‪ ،‬لنهم باعوا الجنة‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫حْز َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن هُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫)‪(1‬‬

‫بجهنم ‪ ،‬و باعوا الهدى بالضللة ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪140‬‬

‫‪.‬‬

‫ن‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫واّدو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن َ‬
‫جد ُ قَوْ ً‬
‫* قال تعالى ‪َ " :‬ل ت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫خر ِ ي ُ َ‬
‫خوانه َ‬
‫كانوا آباَءهُم أ َو أ َبناَءهُ َ‬
‫م‬
‫م أوْ ع َ ِ‬
‫ْ ْ َْ‬
‫ه وَل َوْ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫م أوْ إ ِ ْ َ َ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫حاد ّ الل ّ َ‬
‫َ‬
‫أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ت‬
‫ه وَي ُد ْ ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ك ك َت َ َ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ما ِْ‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر َ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫م وََر ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ضوا ع َن ْ ُ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ن " )‪(3‬‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫َ‬
‫قوله تعالى ‪" :‬أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫" قال سعيد بن أبي سعيد الجرجاني عن بعض مشايخه ‪ ،‬قال داود‬
‫و حول عرشك ؟ فأوحى الله‬

‫عليه السلم ‪ :‬إلهي ! من حزبك‬

‫إليه ‪ " :‬يا داود الغاضة أبصارهم ‪ ،‬النقية قلوبهم ‪ ،‬السليمة أكفهم ‪،‬‬
‫أولئك حزبي و حول عرشي ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫من خلل دراستنا اليات السابقة ‪ ،‬نجد أن كلمة حزب التي‬
‫وردت في اليات ‪ ،‬أتت بمعاني عديدة ‪ ،‬فقد أتت بمعنى الصنف من‬
‫و النصارى ‪ ،‬و مشركي مكة ‪،‬‬

‫الناس ‪ ،‬و أهل الديان من اليهود‬

‫أعداء المسلمين ‪ ،‬و من ينكرون بعض ما جاء به القرآن الكريم ‪،‬‬
‫كذلك وردت بمعنى الطوائف التي تجتمع على محاربة النبياء ‪،‬‬
‫و قريش و من تحزب معها من القبائل ‪ ،‬الذين تجمعوا على محاربة‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬و المسلمين في معركة‬
‫الخندق ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫‪ .1‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (19‬‬
‫‪ .2‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 17‬صفحة ‪. 306‬‬
‫‪ .3‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (22‬‬
‫‪ .4‬تفسير القرطبي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 17‬صفحة ‪. 307‬‬

‫كما أن لفظ حزب قد ورد كذلك ‪ ،‬و أريد به الفرق و الملل ‪ ،‬و‬
‫الشياع والتباع و القرون الماضية من الكفار ‪ ،‬و المم الذين تحزبوا‬

‫‪141‬‬

‫على أنبيائهم ‪ ،‬بالتكذيب مثل عاد و ثمود ‪ ،‬و كل قوم باعوا الجنة‬
‫بجهنم ‪.‬‬
‫كذلك تحدثت اليات عن صفة هذه الحزاب في الغالب بأنها‬
‫كافرة ‪ ،‬عاصية لله ‪ ،‬فيها قوة و كثرة ‪ ،‬و اجتماعها و تحزبها ‪ ،‬إنما‬
‫يكون لمعصية الله ‪ ،‬و محاربة رسله و أتباعه ‪.‬‬
‫و في المقابل ‪ ،‬فقد تحدثت اليات عن حزب الله ‪ ،‬و هم‬
‫الموصوفون بالفلح‬

‫و اليمان ‪ ،‬الذين ينصرون دين الله ‪ ،‬قوم‬

‫غاضة أبصارهم ‪ ،‬خاضعة لله ‪ ،‬متضرعة إليه ‪ ،‬نقية قلوبهم من الرياء‬
‫و الحسد ‪ ،‬سليمة أكفهم ‪ ،‬و هم حول عرش الرحمن ‪ ،‬هم المرون‬
‫بالمعروف ‪ ،‬الناهون عن المنكر ‪ ،‬المجاهدون في سبيل الله ‪،‬‬
‫المحبون لله‬

‫و رسوله ‪.‬‬

‫من خلل هذه الدراسة لليات ‪ ،‬نجد أن معظم اليات ‪ ،‬التي‬
‫وردت فيها لفظة حزب ‪ ،‬قد صرفت معنى الحزب إلى الذم ‪،‬‬
‫ووصفتهم بأنهم إما كفار أو أهل كتاب ‪،‬‬

‫و لكن صفتهم الكثرة و‬

‫القوة و محاربة النبياء ‪.‬‬
‫و لكن اليات لم تغفل الجانب اليجابي ‪ ،‬و هم حزب الله ‪،‬‬
‫الذين يحاربون من يحارب الله ‪ ،‬و يناصرون من يناصره ‪ ،‬هم‬
‫المفلحون ‪ ،‬برغم قلتهم ‪.‬‬
‫ن "‬
‫ن ِ‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫حْز َ‬
‫" فَإ ِ ّ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫و كما ذ ُك َِر مصطلح حزب في القرآن الكريم ‪ ،‬كذلك ورد في‬
‫)‪(1‬‬

‫السنة ‪ ،‬و لكثرة الحاديث ‪ ،‬رأيت أن أذكر بعضها ‪ ،‬محاول ً جمع‬
‫المعاني المختلفة التي وردت فيها ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪142‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (56‬‬

‫* حزب محمد عليه الصلة و السلم ‪:‬‬
‫حدثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن أنس قال ‪ :‬قال رسول الله ‪-‬‬
‫م هم أرقّ منكم قلوبا ً قال‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪َ -‬يقدم عليكم أقوا ٌ‬
‫فقدم الشعرّيون فيهم أبو موسى الشعريّ فلما دنوا من المدينة‬
‫كانوا يرتجزون قائلين ‪:‬‬
‫غدا ً نلقى الحّبة‬

‫ههههههه هههه‬

‫)‪(1‬‬

‫حزب محمد عليه الصلة و السلم ‪ ،‬هو ليس جميع المسلمين و‬
‫إنما هم رسول الله و صحابته الكرام ‪.‬‬
‫و في حديث ابن عباس و قوله لعائشة و هي تحتضر ‪:‬‬
‫" أبشصرى يا أم المؤمنيصن فو الله ما بينك و بين أن يذهب عنك‬
‫كل أذى‬

‫مدا ً و هههه أو‬
‫و نصب أو قال وصب و تلقى الحّبة مح ّ‬

‫قال أصحابه إل أن تفارق روحك جسدك "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ن نساء رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫و في حديث عائشة رضي الله عنها أ ّ‬
‫الله عليه‬

‫ن ههههه ههههه فيه عائشة و حفصة و‬
‫و سلم ‪ -‬ك ّ‬

‫صفية و سودة ‪ ،‬و ههههه‬

‫الخر أم سلمة و سائر نساء رسول‬

‫الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬و كان‬

‫ب‬
‫المسلمون قد علموا ح ّ‬

‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬عائشة ‪ ،‬فإذا كانت‬

‫عند‬

‫ة يريد أن يهديها إلى رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫أحدهم هدي ّ ٌ‬
‫خرها حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة‬
‫أ ّ‬
‫‪،‬‬

‫بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‪ -‬صلى الله‬

‫عليه و سلم ‪ -‬في بيت عائشة‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 16‬صفحة ‪ ، 164‬الحاديث‬
‫المختارة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 299‬‬

‫‪143‬‬

‫‪ .2‬مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 349‬‬

‫‪144‬‬

‫فكّلم ههه أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يكّلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪ -‬هدّية فليهده إليه حيث كان من‬
‫بيوت نسائه فكّلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل شيئا ً‬
‫فسألنها ‪ ،‬فقالت ‪ :‬ما قال لي شيئا ً ‪ ،‬فقلن لها‪ :‬فكّلميه ‪،‬‬
‫قالت ‪ :‬فكّلمته حين دار إليها أيضا ً ‪ ،‬فلم يقل لها شيئا ً‬
‫فسألنها فقالت ‪ :‬ما قال لي شيئا ً ‪ ،‬فقلن لها ‪ :‬كّلميه حتى‬
‫يكّلمك ‪ ،‬فدارت إليه فكّلمته ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬ل تؤذيني في‬
‫ن الوحي لم يأتني و أنا في ثوب امرأة إل‬
‫عائشة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫عائشة ‪ ،‬قالت فقلت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ‪،‬‬
‫ن دعون فاطمة بنت رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و‬
‫ث ّ‬
‫م إّنه ّ‬
‫سلم ‪ ، -‬فأرسلت إلى رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم‬
‫ن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر ‪،‬‬
‫ ‪ ،‬تقول إ ّ‬‫ب قالت بلى فرجعت‬
‫فكّلمته فقال يا بنّية أل تحّبين ما أح ّ‬
‫ن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع ‪ ،‬فأرسلن‬
‫ن فأخبرته ّ‬
‫إليه ّ‬
‫ن نسائك ينشدنك‬
‫زينب بنت جحش فأتته فأغلظت و قالت إ ّ‬
‫الله العدل في بنت أبي قحافة ‪ ،‬فرفعت صوتها حتى تناولت‬

‫ن رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫عائشة و هي قاعدة فسّبتها ‪ ،‬حتى أ ّ‬
‫و سلم ‪ -‬لينظر إلى عائشة هل تكّلم قال‬
‫الله عليه‬
‫فتكّلمت عائشة ترد ّ على زينب حّتى أسكتتها ‪ ،‬قالت فنظر‬
‫الّنبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬إلى عائشة و قال إنها بنت‬
‫أبي بكر "‬

‫)‪.(1‬‬

‫‪145‬‬

‫سمط رضي الله عنهما كانا يقولن ثم‬
‫و عن أبي هريرة و ابن ال َ‬
‫ل يزال المؤمنون في الرض إلى أن تقوم الساعة و ذلك أن‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬

‫و سلم ‪ -‬قال ‪ " :‬ل تزال‬

‫طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عّز و ج ّ‬
‫ل ل يضرهم من‬
‫خالفهم تقاتل أعداءها كلما ذهب حزب قوم تستحرب قوم‬
‫أخرى يرفع الله عّز و ج ّ‬
‫ل قلوب قوم ليرزقهم منه حتى‬
‫تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫صحيح البخاري " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ . 911‬و قصصد ورد‬

‫في المعجم الكبير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 23‬صفحة ‪ . 50‬العسقلني ‪ ،‬أحمد‬
‫بن حجر ‪ ،‬تغليق التعليق ‪ ،‬المكتب السلمي – بيروت ‪ ،‬دار عمصصار – عمصصان ‪،‬‬
‫ط ‪ 1405 ، 1‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 354‬‬
‫‪ .2‬الحاد و المثصصاني " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صصصفحة ‪ . 254‬فتصصح البصصاري "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 206‬‬

‫و في هذا الحديث يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن‬
‫أمته لن تخلو من أحزاب قائمة على دين الله ‪ ،‬تقاتل أعداء‬
‫الله ‪ ،‬لظهار و إعلء كلمة الله إلى قيام الساعة ‪.‬‬
‫عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال ‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب‬
‫يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬من نام عن‬
‫اااا أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلة الفجر و صلة‬
‫الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و قد وردت كلمة حزب و أريد بها جزء من القرآن في كثير من‬
‫الحاديث ‪.‬‬
‫عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكّبر على ك ّ‬
‫ل‬
‫شرف من الرض ثلث تكبيرات ثم يقول ‪ " :‬ل إله إل الله وحده ل‬
‫‪146‬‬

‫شريك له له الملك و له الحمد و هو على ك ّ‬
‫ل شيء قدير آيبون تائبون‬
‫عابدون ساجدون لرّبنا حامدون صدق الله وعده و نصر عبده و هزم‬
‫ااااااا وحده "‬

‫‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫الحزاب هي العراب التي تجمعت مع قريش ‪ ،‬لمحاربة‬
‫المسلمين في غزوة الحزاب ‪.‬‬
‫إننا من خلل دراسة الحاديث النبوية الشريفة ‪ ،‬نجد أن كلمة‬
‫حزب ‪ ،‬قد وردت بمعاني عديدة ‪ ،‬فالحزب رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫ن حزبين ‪.‬‬
‫عليه و سلم ‪ -‬و صحابته ‪ ،‬و نساء الرسول ك ّ‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 515‬النيسابوري ‪ ،‬محمد‬
‫‪ ،‬صحيح ابن خزيمة ‪ ،‬المكتب السصصلمي – بيصصروت ‪ 1970 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة‬
‫‪. 195‬‬
‫‪ .2‬صحيح البخاري " مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ ، 670‬صصصحيح مسصصلم "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 980‬‬

‫كما جاءت كلمة حزب ‪ ،‬بمعنى القائمين على دين الله ‪ ،‬يقاتلون‬
‫أعداء الله ‪ ،‬لظهار و إعلء كلمة الله إلى قيام السصصاعة ‪ ،‬كلمصصا انتهصصى‬
‫حزب جاء حزب آخر يسير على نهجه في محاربة أعداء الله ‪.‬‬
‫كما وردت أحاديث عديدة فيها لفظ حزب ‪ ،‬بمعنى الجزء من‬
‫القرآن الكريم ‪،‬‬

‫و أحاديث أخرى بمعنى العراب الذين تجمعوا مع‬

‫قريش لمحاربة المسلمين ‪.‬‬
‫و نجد أن الحاديث تحدثت بصورة إيجابية عن الحزاب ‪،‬‬
‫باستثناء العراب الذي تجمعوا لمحاربة المسلمين ‪ ،‬و من كان على‬
‫شاكلتهم في القرون الماضية ‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬نشأة الحزاب‬
‫اعتبر ك ُّتاب السير و المؤرخون ‪ ،‬نشأة الحزاب السلمية بدأت‬
‫بعد مقتل سيدنا عثمان ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ، -‬فاعتبروا أول حزبين ‪:‬‬
‫حزب عثمان و على رأسه معاوية ابن أبي سفيان ‪ ،‬و حزب علي بن‬
‫أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين ‪.‬‬
‫و لكن بالرجوع إلى سيرة المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫‪ ،‬و إلى كتاب الله تعالى و الحاديث الشريفة ‪ ،‬و أقوال السلف‬
‫الصالح ‪ ،‬وجدنا أن بداية استعمال مصطلح حزب كانت بداية مبكرة ‪،‬‬
‫فقد ورد لفظ حزب في القرآن الكريم ‪ ،‬و بدأ استعمال لفظ حزب‬
‫زمن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬و صحابته الكرام ‪.‬‬
‫ة جند الرجل و جماعته الذين على‬
‫فإذا كان معنى الحزب لغ ً‬
‫رأيه ‪ ،‬فإن أول حزب كان حزب محمد ‪ -‬صلى الله عليه و‬
‫سلم ‪ . -‬و في حديث ابن عباس و قوله لعائشة و هي تحتضر‬
‫‪ " :‬أبشرى يا أم المؤمنين فو الله ما بينك و بين أن يذهب‬
‫مدا ً و‬
‫عنك كل أذى و نصب أو قال وصب و تلقى الحّبة مح ّ‬
‫هههه أو قال أصحابه إل أن تفارق روحك جسدك " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 349‬‬

‫وعن أنس قال ‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫م هم أرقّ منكم قلوبا ً قال فقدم الشعرّيون فيهم أبو‬
‫َيقدم عليكم أقوا ٌ‬
‫موسى الشعريّ فلما دنوا من المدينة كانوا يرتجزون قائلين ‪:‬‬
‫محمدا ً و حزبه )‪(1‬‬
‫غدا ً نلقى الحبة‬
‫فمحمد ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬أمير الحزب ‪ ،‬و صحابته ل‬
‫يعصون له أمرا ً يعملون ليل نهار لتبليغ الرسالة و حملها ‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫ن نساء رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫و عن عائشة رضي الله عنها أ ّ‬
‫ن ااااا ااااا فيه عائشة و حفصة و صفية و‬
‫عليه و سلم ‪ -‬ك ّ‬
‫سودة ‪ ،‬و ااااا الخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪. -‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و لكن النشأة الحقيقية للحزاب بمعناها السياسي ‪ ،‬نشأت بعد‬
‫الفتنة حين بدأت خلفات المسلمين بعد وفاة الرسول ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ ، -‬و تركزت الخلفات‬

‫و ما أدت إليه من صراعات‬

‫في موضوع الخلفة و أصول الحكم و فلسفته بالذات ‪.‬‬
‫و كان أول ما حدث من خلف بين المسلمين بعد وفاته عليه‬
‫الصلة و السلم اختلفهم في المامة ‪ ،‬ففي السقيفة و قبل دفن‬
‫و سلم ‪ -‬حدث أول خلف‬

‫جثمان الرسول ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫على المامة بين المهاجرين و النصار ‪.‬‬

‫فلقد انحاز النصار إلى سعد بن عبادة ‪ ،‬و اجتمعوا في سقيفة‬
‫بني ساعدة ‪،‬‬

‫و اعتزل علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و‬

‫طلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة ‪ ،‬و انحاز بقية المهاجرين إلى أبي‬
‫بكر ‪ ،‬وانحاز معهم أسيد بن حضير ‪ ،‬من بني عبد الشهل ‪.‬‬
‫‪---------------‬‬‫‪.1‬‬

‫صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ ، 164‬الحاديث‬

‫المختارة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 299‬‬
‫‪.2‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 911‬‬

‫و في السقيفة كان النصار على وشك مبايعة سعد ‪ ،‬عندما‬
‫حضر أبو بكر‬

‫و عمر و أبو عبيدة بن الجراح ‪ ،‬فدار نقاش حاد‬

‫بينهم فيمن تكون الخلفة ‪ ،‬حتى اقترح النصار أن يكون منهم أمير و‬
‫من قريش أمير ‪ ،‬فارتفعت الصوات بعدها ‪ ،‬ثم بايع عمر بن الخطاب‬
‫أبا بكر ‪ ،‬ثم بايعه المهاجرون ‪ ،‬ثم بايعه النصار ‪.‬‬

‫‪149‬‬

‫)‪(1‬‬

‫فإننا نرى أن المسلمين قد انقسموا بعد وفاته ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫و سلم ‪ -‬إلى ثلثة أحزاب ‪ ،‬حزب فيه أبو بكر و عمر و بقية‬
‫المهاجرين ‪ ،‬و حزب النصار بزعامة‬

‫سعد بن عبادة ‪ ،‬و حزب علي‬

‫بن أبي طالب و الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله الذين اعتزلوا‬
‫الجميع في بيت فاطمة ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سيرة ابن هشام ‪ ،‬صفحة ‪. 656‬‬

‫المبحييث الرابييع ‪ :‬نميياذج ميين الحييزاب السياسييية فييي‬
‫تاريخ الدولة السلمية‬
‫كانت المة السلمية حين ولي معاوية ‪ -‬رضي الله عنه –‬
‫الخلفة ثلثة أحزاب‪:‬‬
‫‪ .1‬شيعة بني أمية من أهل الشام ‪ ،‬و غيرها من سائر المصار‬
‫السلمية ‪ ،‬و خاصة مصر‪ ،‬و كانوا يرون أن تكون الخلفة في‬
‫قريش ‪ ،‬و أن البيت الموي أحق بها ‪.‬‬
‫‪ .2‬شيعة علي بن أبي طالب ‪ ،‬و كانوا ببلد العراق و قليل منهم‬
‫بمصر وكانوا يرون أن تكون الخلفة في قريش ‪ ،‬و أن عليا ً ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪-‬و أولده من بعده أحق المسلمين بها ‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫‪.3‬‬

‫الخوارج و هم أعداء الفريقين ‪ ،‬يستحلون دماءهم ‪ ،‬و يرون‬

‫أنهم خارجون على الدين ‪ ،‬و كانوا يرون أن الخلفة حق لكل‬
‫مسلم ما دام كفًء ل فرق في ذلك بين قرشي و غير قرشي ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫* حزب الخوارج ‪:‬‬
‫كانت معركة صفين و ما تبعها من قرار التحكيم بين علي بن‬
‫و معاوية بن أبي سفيان ‪ ،‬هي العامل الذي أدى إلى‬

‫أبي طالب‬

‫نشوء حركة الخوارج ‪ .‬فقد ظهرت في جيش علي جماعة ناقمة على‬
‫التحكيم الذي فرضته عليه ‪ ،‬فانقلب حالها من مؤازرة إمام الهدى ‪ ،‬كما‬
‫كان يوصف على ألسنتهم ‪ ،‬إلى أن اعتبروه كافرا ً ‪ ،‬لنه بزعمهم ح ّ‬
‫كم‬
‫الرجال في دين الله ‪.‬‬

‫و قد سموا بالخوارج لخروجهم على المصصام علصصي ‪ -‬رضصصي اللصصه‬
‫عنه ‪ ،-‬ثم سموا أنفسهم بالشراة في العصر الموي ‪ ،‬كأنمصا يقصصدون‬
‫أنهم شروا أنفسهم و باعوها في سبيل الله ‪ ،‬و لنهصم لصم يتيسصر لهصم‬
‫في عهصصد معاويصصة القيصصام بنشصصاط ملحصصوظ ‪ ،‬لصصدهاء الخليفصصة المصصوي و‬
‫سياسته ‪ ،‬فقد أعلنوا بعده ‪ -‬طيلة الحكم الموي – ثورة عارمة ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫حسن ‪ ،‬حسن ‪ ،‬تاريخ السلم ‪ ،‬مكتبة النهضة المصصرية – القاهرة ‪ ،‬ط ‪7‬‬

‫‪ 1964 ،‬م ‪،‬‬

‫مجلد ‪ ، 1‬صفحة ‪. 376‬‬

‫إن آراء الخوارج السياسية قد دارت حول المامصصة و شصصروطها ‪،‬‬
‫و اتجهت إلى مفترقي طرق ‪ :‬أحدهما تكفير المخالفين لهم ‪ ،‬و الخصصر‬
‫وجوب الخروج على السلطان الجائر ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و لعل أفضل آرائهم في المامة ‪ ،‬أن الخليفة ل ينصب إماما ً إل‬
‫بانتخاب‬

‫صحيح ‪ ،‬يقوم به عامة المسلمين ‪ ،‬و متى حاد عن إقامة‬

‫الشرع قتل أو عزل ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪151‬‬

‫و قد حملهم هذا التفكير على أن يروا أن الخلفة ليست‬
‫لقريش ‪ ،‬دون سائر القبائل ‪ ،‬و ل لعربي دون أعجمي ‪ ،‬فالجميع‬
‫سواء ‪.‬‬
‫و قد تعددت فرق الخوارج حتى أحصاها بعض المؤرخين نحوا ً‬
‫من عشرين ‪،‬‬
‫و بين خصومهم‬

‫و كان من أسباب كثرتهم و تنوعهم ‪ ،‬ما جرى بينهم‬
‫من مناظرات ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫و أشهر فرقهم خمس كبرى ‪ ،‬هي ‪:‬‬

‫•‬
‫•‬

‫الزارقة أتباع نافع بن الزرق ‪.‬‬
‫الصفرية أتباع زياد بن الصفر ‪.‬‬

‫•‬

‫النجدات أتباع نجدة بن عطية بن عامر الحنفي ‪.‬‬

‫•‬

‫البيهسية أتباع أبي بيهس الهيصم بن جابر ‪.‬‬

‫•‬

‫الباضية أتباع عبد الله بن إباض المري ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬انظر الصالح ‪ ،‬صبحي ‪ ،‬النظم السلمية ‪ ،‬دار العلم للمليين – بيصصصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1982 ، 6‬م ‪ ،‬صفحة ‪ . 132 – 130‬الفرق بين الفرق " مرجع سابق " ‪،‬‬
‫صفحة ‪. 55‬‬
‫‪ .2‬أبو زهرة ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المذاهب السصصلمية ‪ ،‬دار الفكصصر العربصصي – القصصاهرة ‪.‬‬
‫صفحة ‪. 105‬‬
‫‪ .3‬و ذلك كمناظراتهم مع ابن عباس و ابن الزبير و ابن زياد ‪ ،‬بصصل مصصع علصصي‬
‫نفسه ‪ .‬و قد كان لتلك المناظرات أثر كبير في تطوير مذهبهم ‪.‬‬

‫و يعتبر الخوارج أشد الحزاب خطرا ً ‪ ،‬فقد كان من الصعب‬
‫ردهم إلى جماعة المسلمين بالحجة و القناع ‪ ،‬لنهم يرون أن غيرهم‬
‫من المسلمين كفار ‪ ،‬و أن دماءهم و أموالهم حلل ‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫)‪(1‬‬

‫* حزب الشيعة ‪:‬‬
‫ضله عصن الصحابصصصة متشيعصصصا ً‬
‫إذا كصان كصل مصن أحصب عليصا ً أو ف ّ‬
‫له ‪ ،‬فقصد كصان بيصن الصحابصة – حتصى فصي عهصد الرسصول ‪ -‬صلى اللصصه‬
‫عليه‬
‫السود‬

‫و سلم – شيعصة منهصم ‪ :‬أبصو ذر الغفاري‬
‫ُ‬
‫ي بصصصن كعصصب‬
‫‪ ،‬و جابصر بصصن عبصصد اللصه )‪ ، (4‬و أبص ّ‬
‫)‪(2‬‬

‫)‪(3‬‬

‫الطفيصل عامصر بصن واثلة‬

‫)‪(6‬‬

‫‪ ،‬و المقصداد بن‬
‫)‪(5‬‬

‫‪ ،‬و أبصصو‬

‫‪،‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫تاريخ السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬مجلد ‪ ، 1‬صفحة ‪. 379‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة ‪ ،‬الزاهد المشهور الصادق اللهجصصة ‪ ،‬ابصصن‬

‫سكن ‪ ،‬و قيل ابن عبد الله ‪ ،‬كصصان طصصويل ً أسصصمر اللصصون نحيفصا ً ‪ ،‬كصصانت وفصصاته‬
‫بالربذة ‪ ،‬سنة ‪ 31‬هص ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز الصصصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪– 63‬‬
‫‪. ( 65‬‬

‫‪.3‬‬

‫المقداد بن عمصرو البهرانصصي الكنصصدي ‪ ،‬أبصصو السصصود الزهصصري ‪ ،‬المعصروف‬

‫بالمقداد بن السصصود ‪ ،‬كصصان حليفصا ً للسصصود بصصن عبصصد يغصصوث ‪ ،‬فتبنصصاه السصصود ‪،‬‬
‫فنسب إليه ‪ ،‬أسلم ‪ ،‬و هصو مصن أول سصصبعة أظهصصروا إسصلمهم ‪ ،‬شصصهد بصصدرا ً و‬
‫المشاهد ‪ ،‬مات سنة ‪ 33‬هص ‪ ،‬و هو ابن سبعين سنة بالجرف على ثلثة أميال‬
‫من المدينة ‪ ،‬و دفن فيها ‪ ) .‬تهذيب التهذيب ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪. ( 287 – 285‬‬

‫‪.4‬‬

‫جابر بن عبد الله النصاري السلمي ‪ ،‬أبو عبد الله ‪ ،‬شهد العقبة ‪ ،‬و شهد‬

‫‪ 19‬غزوة مع الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬مات سنة ‪ 78‬هص ‪ ،‬و عاش‬
‫‪ 94‬سنة ‪ ) .‬الصابة في تمييز‬

‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 215 – 214‬‬

‫ي بن كعب النصصاري البخصاري ‪ ،‬أبصو المنصذر ‪ ،‬سصيد الفصراء ‪ ،‬كصان مصن‬
‫‪ .5‬أب ّ‬
‫أصصصحاب العقبصصة الثانيصصة ‪ ،‬و شصصهد بصصدرا ً و المشصصاهد كلهصصا ‪ ،‬مصصات فصصي خلفصصة‬
‫عثمان ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬

‫‪.6‬‬

‫صفحة ‪. ( 32 – 31‬‬

‫عامر بن وثلة ‪ ،‬أبو الطفيل الكناني ‪ ،‬ولد عام أحد و أدرك من حياة النبي‬

‫‪ 8‬سنين ‪ ،‬نزل‬

‫الكوفة ‪ ،‬و صحب عليا ً في مشاهده كلها ‪ ،‬و لما ُقتل علصصي‬

‫انصرف إلى مكة ‪ ،‬فأقام فيها حتى مات سنة ‪ 100‬هص ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 116 – 115‬‬

‫‪153‬‬

‫و عباس بن عبد المطلب‬
‫أيوب النصاري‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و جميع بنيه ‪ ،‬و عمار بن ياسر‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و أبصصو‬

‫‪.‬‬

‫" و في وسعنا أن نتصور أن الفكرة بدأت محبصصة ‪ ،‬و أن المحبصصة‬
‫أصبحت هياما ً ‪ ،‬و الهيام استحال عشقا ً ‪ ،‬و العشصصق غل صوّا ً و تقديس صا ً !‬
‫من خلل هذه المعاني بدأت الفكصصار العاشصصقة الصصولهى ‪ ،‬تتخصصذ صصصورا ً‬
‫حزبية و عصبية ! "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫* آراؤهم ‪:‬‬
‫أهصصم آراء الشصصيعة قصصولهم بإمامصصة علصصي و خلفتصصه نصصا ً و وصصصية ‪ ،‬إمصصا‬
‫بطريقة جلية صريحة ‪ ،‬و إما بطريقة خفية ضصصمنية ‪ ،‬فقصصد اعتقصصدوا أن‬
‫المامة ل يجوز أن تخرج مصن نسل علي ‪ ،‬و ل بد أن تبقى في ع َقِِبه و‬
‫أولده من بعده ‪ ،‬فإن خرجت من نسله ‪ ،‬فبظلم وقع علصصى نسصصله ‪ ،‬أو‬
‫بتقية من عنده يتقي بها أذى الناس ‪ ،‬و استنبطوا مصصن ذلصصك أن قضصصية‬
‫المامة قضية دينية سماوية إيحائية ‪ ،‬و ليست مصلحية و ل دنيوية و ل‬
‫اجتهادية ‪ ،‬فهي‬

‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫م رسصول اللصه ‪ -‬صصلى‬
‫العباس بن عبد المطلب ‪ ،‬القرشي الهاشمي ‪ ،‬ع ّ‬

‫الله عليه و سلم ‪ ، -‬أبو الفضل ‪ ،‬ولد قبصصل رسصصول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬
‫سلم ‪ -‬بسنتين ‪ ،‬كان إليصصه فصصي الجاهليصصة السصصقاية و العمصصارة ‪ ،‬و حضصصر بيعصصة‬
‫العقبة مع النصار قبل أن يسلم ‪ ،‬و شهد بصصدرا ً مصصع المشصصركين ‪ ،‬و أسصصلم ‪ ،‬و‬
‫شهد الفتح و حنين ‪ ،‬كان طصصويل ً جميل ً أبيصصض ‪ ،‬مصصات بالمدينصصة سصصنة ‪ 32‬هص ص ‪.‬‬
‫)الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 263‬‬

‫‪.2‬‬

‫عمار بن ياسر العنسصي ‪ ،‬أبصو اليقظصان ‪ ،‬حليصف بنصو مخصزوم ‪ ،‬كصان مصن‬

‫السباقين الولين ‪ ،‬و كان ممن ُيعّزب في الله ‪ ،‬هاجر إلصصى المدينصصة ‪ ،‬و شصصهد‬
‫المشاهد كلها ‪ ،‬ثم شهد اليمامة ‪ ،‬و استعمله عمر علصصى الكوفصصة ‪ ،‬و هصصو مصصن‬
‫النجباء ‪ُ ،‬قتل مع علي بصفين سصصنة ‪ 78‬هص ص ‪ ،‬و لصصه ‪ 93‬سصصنة ‪ ) .‬الصصصابة فصصي‬
‫تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 506 – 505‬‬

‫‪154‬‬

‫‪.3‬‬

‫أبو أيوب النصاري ‪ ،‬هو خالد بن زيد النصصصاري ‪ ،‬مصصن السصصباقين ‪ ،‬و لصصزم‬

‫الجهصصاد بعصصد النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ ، -‬إلصصى أن تصصوفي فصصي غصصزوة‬
‫القسطنطينية سنة ‪ 50‬هص ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪404‬‬
‫– ‪. ( 405‬‬
‫‪ .4‬النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 96‬‬

‫ل تنصصاط باختيصصار العامصصة ‪ ،‬و ل باختيصصار أهصصل الحصصل و العقصصد ‪ ،‬و ل أهصصل‬
‫الشورى ‪ ،‬و إنما ينتصب المام متى نصبوه ‪ ،‬و الذي نصبوه قصصد نصصصبه‬
‫الله ‪ ،‬و الذي نصصصبه اللصصه قصصد عينصصه منصصذ الزل ‪ ،‬لصصذلك اعتصصبروا قضصصية‬
‫المامة قضية أصولية ل اجتهادية ‪.‬‬

‫* الغلو في أفكارهم ‪:‬‬
‫ثم انتقلوا مصصن القصصول بوجصصوب التعييصصن و التنصصصيب إلصصى القصصول‬
‫بثبوت عصمة‬

‫الئمصصة ‪ ،‬ثصصم اختلفصصوا فمنهصصم مصصن يقصصول ‪ :‬أن المصصام‬

‫معصوم عن الكبائر و الصغائر ‪ ،‬و أن النبي غير معصوم ‪ ،‬و منهم مصصن‬
‫يرى أن المام و النبي معصومان ‪ ،‬و جمعهم القول بتصصولي مصصن تصصوله‬
‫علي ‪ ،‬و البراءة من كل ما تبرأ منه علي ‪ ،‬إل في حالة التقية ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و الشيعة المعتدلون ل يرضصصون عصصن غلصصو الغصصالين ‪ ،‬و يصصرون أن‬
‫عقائد الغلة منحرفة ‪ ،‬على جّلها طابع فلسفي ‪ ،‬ل يخفى علصصى أحصصد ‪،‬‬
‫فيه أثر يوناني تارة و هنصصدي تصصارة ثانيصصة ‪ ،‬و يهصصودي تصصارة ثالثصصة ‪ ،‬فهصصم‬
‫يعتقدون ما يلي ‪:‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.1‬‬

‫التجسيم " تجسيم المعبود " أي أن الله جسم ‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫البداء ‪ :‬أن الله يبدو له الشيء ثم يغيره متى شاء ‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫رجعة الموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫تفضيل الئمة على النبياء و الملئكة ‪.‬‬

‫‪.5‬‬

‫ضرورة معرفة المام ‪ ،‬و مصصن مصصات و لصصم يعرفصصه ‪ ،‬مصصات ميتصصة‬

‫جاهلية ‪.‬‬
‫‪.6‬‬

‫أن المام القائم علم الغيوب ‪.‬‬
‫‪155‬‬

‫‪.7‬‬

‫أن الناسخ و المنسوخ يكون في الخبار كما يكون في الشصصرائع‬

‫‪.‬‬
‫‪.8‬‬

‫إثبات الوعيد لمخالفيهم ‪.‬‬

‫‪.9‬‬

‫إبطال الجهاد ‪.‬‬

‫‪.10‬‬

‫ن مؤمنات موحدات ‪.‬‬
‫سبي نساء مخالفيهم ‪ ،‬وإن ك ّ‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫انظر النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 99‬‬

‫‪.2‬‬

‫النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 100 – 99‬‬

‫‪.11‬‬

‫التقية و ل سيما بصورها المبالغ فيها ‪.‬‬
‫و من أشهر فرق الشيعة ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬الكيسانية ‪:‬‬
‫أول فرقة شيعية اتسمت بأكثر ملمح التشيع ‪ ،‬و أبرز معصصالمه ‪،‬‬
‫و هم أصحاب كيسان‬

‫)‪(1‬‬

‫مولى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ‪ .‬و‬

‫قد أّلف كيسان فرقته بعد استشهاد الحسين ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬فأخذ‬
‫يدعو أنصار آل البيت ‪ ،‬لللتفاف حول محمد بن علصصي المعصصروف بصصابن‬
‫الحنفيصصة‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و قصصد عمصصد كيسصصان إلصصى تصصصوير شخصصصية ابصصن الحنفيصصة‬

‫بالتقدير ‪ ،‬حيث اعتبره محيطا ً بالعلوم كلها ‪ ،‬و اقتباسه من السيدين –‬
‫الحسن‬

‫و الحسين – السرار كلها ‪ ،‬من علصصم التأويصصل و البصصاطن ‪ ،‬و‬

‫علم الفاق و النفس ‪.‬‬
‫و يعتبر هذا العتقصصاد المتطصصرف أول خطصصوة شصصيعية نحصصو فكصصرة‬
‫الماميصصة ‪ ،‬واسصصتتبعت مصصن الوصصصايا و الرجعصصة‬

‫الكيسانية أن تنجح في إقامة دولة عصلى يصد‬
‫‪---------------‬‬

‫‪156‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ .‬و قصصد أوشصصكت‬

‫‪.1‬‬

‫كيسان ‪ ،‬أبو سعيد المقبري ‪ ،‬مولى أم شصصريك مصصن بنصصي جنصصدع ‪ ،‬سصصمي‬

‫المقبري لنه كان يأوى المقبرة بالليالي ‪ ،‬و قيل أن داره كانت بجنب المقبرة‬
‫‪ ،‬فنسب إليها ‪ ،‬مات سنة ‪ 100‬هص ‪ ) .‬معرفة الثقات ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 404‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو القاسم ‪ ،‬محمد بن علي بن أبي طالب ‪ ،‬ابصن الحنفيصة ‪ ،‬أمصه الحنفيصة‬

‫خولة بنت جعفر ‪ ،‬و كان محمد كثير العلم و الورع و شديد القصصوة ‪ ،‬ولصد قبصل‬
‫انتهاء خلفة عمر بسنتين ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 81‬هص ‪ ،‬و كان والي المدينة ‪ ،‬و دفن‬
‫بالبقيع ‪ ) .‬وفيات العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 173 – 169‬‬
‫‪ .3‬الرجعة عند الكيسانية ليست رجعة الموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ‪،‬‬
‫بل رجعة محمد بن الحنفية الذي لم يصدقوا بأنه مصصات ‪ ،‬و أنصصه سصصوف يظهصصر‬
‫في زمن ل يعلمه إل الله ‪ ،‬ليحكم بالحق كما حكم جده الرسول محمد صصصلى‬
‫الله عليه وسلم ‪.‬‬

‫المختار ابن أبي عبيد الثقفي‬

‫)‪(1‬‬

‫الصصذي سصمى ابصصن الحنفيصصة بالمهصصدي ‪،‬‬

‫بعد أن اعتبر عليا ً الوصي ‪ .‬وقصصد ادعصصي المختصصار أن المهصصدي قصصد بعثصصه‬
‫أمينا ً و وزيرا ً للمسلمين ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬الزيدية ‪:‬‬
‫نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬و قد سار‬

‫معه شيعة الكوفة ‪ ،‬لنه قد دعا إلصى الخصروج علصى المصويين ‪ ،‬و كصصان‬
‫وز إمامة المفضول مصصع قيصصام الفضصصل ‪ ،‬و كصصان ل يصصرى التصصبرؤ مصصن‬
‫يج ّ‬
‫الشصصيخين أبصصي بكصصر و عمصصر ‪ ،‬مصصع أن الصصصول فصصي المصصذهب الشصصيعي‬
‫يقتضي التبرؤ منهما ‪ ،‬أو التبرؤ ممن تبرأ منه علي ظنا ً منهم ‪ ،‬أن عليا ً‬
‫تصصبرأ مصصن صصصحابته ‪ ،‬لصصذلك رفضصصت الشصصيعة زيصصدا ً و اعصصتزلته ‪ ،‬و منصصع‬
‫موا رافضة ‪ ،‬انقسمت الزيدية‬
‫الزيديون أصحابهم من التأثر بكلمه فس ّ‬
‫إلى عدد من الفرق أهمها الجارودية‬

‫ثالثا ً ‪ :‬المامية ‪:‬‬

‫‪157‬‬

‫و السليمانية ‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫هي الماميصصة الثنصصى عشصصرية الصصذين يصصرون أن الخلفصصة بعصصد‬
‫الحسين رضي الله‬
‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫المختار بن أبي عبيد الثقفي ‪ ،‬أبو إسحاق ‪ ،‬ولد المختار عام الهجصصرة ‪ ،‬و‬

‫ليست له صحبة ‪،‬‬

‫و كان قد طلب المارة إلى أن قتله مصعب بن الزبيصصر‬

‫بالكوفة ‪ ،‬سنة ‪ 67‬هص ‪ ،‬و كان معدودا ً في أهل الفضل و الخير و يكتم الفسق‬
‫‪ ،‬و كانت إمارته ‪ 16‬شهرا ً ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪504‬‬
‫– ‪. ( 505‬‬
‫‪ .2‬انظر النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 116‬‬
‫الشهرسصصتاني ‪ ،‬الملصصل و النحصصل ‪ ،‬شصصركة و مكتبصصة و مطبعصصة مصصصطفى‬
‫البابي الحلبي – مصر ‪ 1967 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 236 – 235‬‬

‫‪.3‬‬

‫زيد بن علصي ‪ ،‬ذكصره ابصن حبصان فصصي الثقصات ‪ ،‬بصصايعه نصاس كصثيرون مصن‬

‫الكوفة ‪ً ،‬قتل في الكوفة سنة ‪ 122‬هص ‪ ،‬و ذكره ابصصن حبصصان فصصي طبقصصة أتبصصاع‬
‫التابعين ‪ ،‬و إليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة ‪ ) .‬تهصصذيب التهصصذيب ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 3‬صفحة ‪. ( 420 – 419‬‬
‫‪ .4‬انظر النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 124 – 121‬‬

‫عنه‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬لعلي زين العابصصدين‬

‫لبنه موسى الكاظم‬
‫لعلصي الهصادي‬

‫)‪(7‬‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و مصصن بعصصده لمحمصصد البصصاقر‬

‫‪ ،‬ثم لعلي الرضا‬

‫)‪(5‬‬

‫‪ ،‬ثم لمحمد الجواد‬

‫)‪(3‬‬
‫)‪(6‬‬

‫‪ ،‬ثصصم‬
‫‪ ،‬ثم‬

‫‪ ،‬ثصم للحسصن‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الحسين بن علي الهاشمي ‪ ،‬أبو عبد الله ‪ ،‬سبط رسول اللصصه – صصصلى اللصصه‬

‫عليه و سلم ‪ -‬و ريحانته ‪ ،‬ولد سنة ‪ 4‬هص ‪ ،‬له أحاديث يسيرة ‪ ،‬أقام بالمدينة ‪ ،‬ثم‬
‫خرج مع أبيه إلى الكوفة ‪ ،‬و شهد معه الجمل ثم صفين ثم قاتصصل الخصصوارج ‪ ،‬ثصصم‬
‫ذهب إلى المدينة ‪ ،‬ثم إلى مكة ‪ ،‬أتته كتب مصصن أهصصل العصصراق أنهصصم يبصصايعوه بعصصد‬
‫موت معاوية ‪ُ ،‬قتل الحسين يصصوم عاشصصوراء سصصنة ‪ 61‬هصص ‪ ) .‬الصصصابة فصصي تمييصصز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 334 – 331‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو الحسن ‪ ،‬علي بن الحسين المعروف بزين العابصصدين ‪ ،‬و هصصو أحصصد الئمصصة‬

‫الثني عشر ‪ ،‬و مصصن سصادات التصصابعين ‪ ،‬كصان زيصصن العابصدين كصثير الصبر بصأمه ‪ ،‬و‬
‫فضائله و مناقبه أكثر من أن تحصى ‪ ،‬كصانت ولدتصه سصنة ‪ 38‬هصص ‪ ،‬و تصوفي فصي‬

‫‪158‬‬

‫سنة ‪ 94‬هصص ‪ ،‬و دفصصن بصصالبقيع ‪ ) .‬وفيصصات العيصصان ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬

‫صصصفحة ‪– 266‬‬

‫‪. ( 269‬‬

‫‪.3‬‬

‫أبو جعفر ‪ ،‬محمد بن زين العابصصدين ‪ ،‬أحصصد الئمصصة الثنصصي عشصصر فصصي اعتقصصاد‬

‫المامية ‪ ،‬و كان عالما ً سيدا ً كبيرا ً ‪ ،‬و قيل له الباقر لنه تبقر في العلم أي توسع‬
‫‪ ،‬ولد سنة ‪ 57‬هص ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 113‬هص ‪،‬‬

‫و دفن بالبقيع ‪ ) .‬وفيات العيان ‪،‬‬

‫ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 174‬‬

‫‪.4‬‬

‫أبو الحسن ‪ ،‬موسى الكاظم بن جعفر الصادق ‪ ،‬أحصصد الئمصصة الثنصصي عشصصر ‪،‬‬

‫كان ُيدعى العبد الصالح ‪ ،‬لعبادته و اجتهاده ‪ ،‬ولد سصصنة ‪ 129‬هص ص ‪ ،‬و تصصوفي سصصنة‬
‫‪ 183‬هص ببغداد ‪ ،‬توفي في الحبصس ‪ ،‬و دفصن فصي مقصابر الشصونيزيين ‪ ) .‬وفيصات‬
‫العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. ( 310 – 308‬‬
‫‪ .5‬أبو الحسن ‪ ،‬علي الرضا بن موسى الكاظم ‪ ،‬و هو أحد الئمصصة الثنصصي عشصصر‬
‫على اعتقاد المامية ‪ ،‬جعله المأمون ولصصي عهصصده ‪ ،‬وضصصرب اسصصمه علصصى الصصدينار‬
‫والدرهم ‪ ،‬ولد عام ‪ 153‬هص بالمدينة ‪ ،‬و توفي سصصنة ‪ 202‬هص ص بمدينصصة طصصوس ‪ ،‬و‬
‫دفنه المأمون ملصق قبر أبيه الرشيد ‪ ) .‬وفيات العيصصان ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪269‬‬
‫– ‪. ( 271‬‬

‫‪.6‬‬

‫أبو جعفر ‪ ،‬محمد بن علي الرضا المعروف بالجواد ‪ ،‬أحد الئمة الثني عشر‬

‫‪ ،‬قدم إلى بغداد وافدا ً على المعتصم فتوفي بها ‪ ،‬روى سندا ً عن آبائه ‪ ،‬ولد سنة‬
‫‪ 195‬هص ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ 220‬هص ودفصصن عنصصد جصصده موسصصى بصصن جعفصصر فصصي مقصصابر‬
‫قريش ‪ ) .‬وفيات العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 175‬‬

‫‪.7‬‬

‫أبو الحسن ‪ ،‬علي الهادي بن محمد الجواد و هو أحد الئمة الثني عشر عند‬

‫المامية ‪ ،‬ولد ‪ 214‬هص بالمدينة ‪ ،‬أعلى المتوكل من مقامة ‪ ،‬توفي سنة ‪ 254‬هص ص‬
‫بالعسكر ‪ ) .‬وفيات العيان ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬

‫العسكري‬

‫)‪(1‬‬

‫صفحة ‪. ( 273 – 272‬‬

‫‪ ،‬ثم لمحمد بن الحسن العسكري‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬و هو المام الثاني‬

‫عشر الذي اعتقدوا أنه دخل سردابا ً في دار أبيه بسّر من رأى ‪ ،‬و لصصم‬
‫يعد ‪ ،‬و سوف يرجع في زمن ل يعلمه إل الله ‪ ،‬ليحكم النصصاس بالعصصدل‬
‫كما حكمهم جده الرسول عليه الصلة‬

‫و السلم ‪.‬‬

‫و تتفق جميع فرق المامية على أن النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و‬
‫سلم ‪ ، -‬عّين عليا ً ‪ ،‬للمامة بشخصه تعيينصا ً ظصصاهرا ً يقينيصا ً ‪ ،‬ثصصم عي ّصصن‬
‫علي الئمة من بعده بوصية من النصصبي عليصصه الصصصلة و السصصلم ‪ ،‬فلصصم‬
‫‪159‬‬

‫ُيعرف علي و الئمة من بعده بالوصف ‪ ،‬بل عينوا جميعا ً بأشخاصصصهم ‪،‬‬
‫و قد أحاط المامية المام بالتقديس ‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬

‫•‬

‫أن نصب المام واجب على الله سبحانه ‪.‬‬

‫•‬

‫أن النبياء جميعا ً معصومون من الكبائر قبل النبصصوة و بعصصدها ‪ ،‬و‬

‫كذلك المام عندهم ‪.‬‬

‫•‬

‫المام معصوم ظاهرا ً و باطنصا ً قبصصل أن يكصصون إمامصا ً ‪ ،‬و بعصصد أن‬
‫ينصب إماما ً ‪.‬‬

‫•‬

‫إن المعجزات و خوارق العادات قد تجري على يد المصصام مثلمصصا‬
‫تجري على يد النبياء ‪.‬‬

‫•‬

‫كلم المصصام فصصي شصصؤون الصصدين تشصصريع ‪ ،‬فلصصه أن يقيصصد النصصص‬
‫المطلق ‪ ،‬و يخصص النص العام ‪.‬‬
‫فأصول العقائد عندهم التصديق بوحدانية الله تعالى فصصي ذاتصصه ‪،‬‬

‫و العدل في أفعاله ‪ ،‬و التصديق بنبصصوة النبيصصاء ‪ ،‬و التصصصديق بإمامصصة‬
‫الئمة المعصومين بعد النبياء ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫أبو محمد ‪ ،‬الحسصصن بصصن علصصي ‪ ،‬أحصصد الئمصصة الثنصصي عشصصر علصصى اعتقصصاد‬

‫المامية ‪ ،‬و هصصو والصصد المنتظصصر صصصاحب السصصرداب ‪ ،‬و ُيعصصرف بالعسصصكري ‪ ،‬و‬
‫كانت ولدته سنة ‪ 231‬هص ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 260‬هص ‪ ،‬و دفصصن بجنصصب قصصبر أبيصصه ‪.‬‬
‫) وفيات العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 94‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو القاسم ‪ ،‬محمد بن الحسن العسكري ثاني عشر الئمة الثنصصي عشصصر‬

‫علصصى اعتقصصاد الماميصصة ‪ ،‬المعصصروف بالحجصصة ‪ ،‬و هصصو الصصذي تزعصصم الشصصيعة أنصصه‬
‫المنتظر و القائم و المهدي ‪ ،‬و هو صاحب السرداب عندهم ‪ ،‬ولصصد سصصنة ‪255‬‬
‫هص ‪ ،‬و دخل السرداب عصصام ‪ 265‬هص ص ‪ ،‬و عمصصره تسصصع سصصنين ‪.‬‬

‫) وفيصصات‬

‫العيان ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 176‬‬

‫و قد كان لهم العديد من المناقشات الكلمية الدقيقة في قضية‬
‫التوحيد ‪ ،‬و مسألة الجبر و الختيار ‪ ،‬و إرادة الله و علمصصه و كلمصصه ‪ ،‬و‬

‫‪160‬‬

‫رؤية السعداء لربهم يوم القيامة ‪ ،‬و أهصصم مسصصألة أثاروهصصا هصصي قضصصية‬
‫المامة ‪ ،‬و هي الجانب السياسي الذي ركزوا عليصصه فصصي نقاشصصهم مصصع‬
‫مخالفيهم من الخوارج والمعتزلة وأهل السنة ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و هنالصصك العديصصد مصصن الفصصرق الشصصيعية الصصتي انحرفصصت عصصن نهصصج‬
‫التشيع في عقيدة التوحيد ‪ ،‬و اعتبرت حركات خارجة عن السلم‬

‫)‪. (2‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫انظر النظم السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 128 – 125‬‬

‫‪ * " .2‬البيانية ‪ :‬هم أتباع بيان بن سمعان ‪ ،‬الذي قال ‪ " :‬إن جزءا ً إلهيصصا حصصل‬
‫بعلي و اتحد بجسده " ‪.‬‬
‫* الخطابية ‪ :‬أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينصصب الملقصصب بالجصصدع الصصذي‬
‫ادعى‬

‫اللوهية لنفسه ‪.‬‬

‫* الغرابية ‪ :‬الذين قالوا ‪ " :‬إن جبريل نزل خطأ إلى محمد ‪ -‬صلى الله عليه و‬
‫سلم ‪ ، -‬مع أنه مرسل إلى علي ‪ ،‬لن كل ً منهما يشبه الخر ‪ ،‬كما يشصبه الغصراب‬
‫الغراب " ‪.‬‬
‫* الجناحية ‪ :‬أتباع ذي الجناحيصن عبصد الله بن معاوية بصصن عبصصد اللصصه بصصن جعفصصر‬
‫الطيار الذي زعم أن روح الله تحل في النبياء ثم إلى الئمة واحد بعد واحد ‪.‬‬
‫* النميرية ‪ :‬أتباع محمد بن نصير النميري الذي زعصصم أن أبصصا الحسصصن الهصصادي‬
‫بعثه نبيا ً ‪ ،‬و ادعى الربوبية لبي الحسن العسكري ‪ ،‬و أباح لنصاره الحرمات ‪.‬‬
‫* السبعية ‪ :‬هم القائلون بأن المامة انتقلت من إسماعيل بن جعفر الصادق‬
‫إلى ابنه محمد بن إسماعيل ‪ ،‬و أن أولي العزم سبعة منهم محمد بن إسصصماعيل‬
‫و هصم أيضصا ً أصصل القرامطصة " ‪ ) .‬النظصم السصلمية " مرجصع سصابق " ‪ ،‬صصفحة‬
‫‪. ( 120‬‬

‫* المعتزلة ‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪161‬‬

‫كانت الركائز الفكرية التي اعتمدت عليها الدولة الموية ‪ ،‬تتمثل‬
‫أساسا ً في‬

‫)الجبر( و )الرجاء( ‪ ،‬تصصبرر بصصالول مطامعهصصا إذ تنسصصبها‬

‫لقضاء الله و قدره ‪ ،‬و تحاول أن تفلت بالثاني من الحكم على إيمانها‬
‫‪ ،‬بعد أن ارتكبت تلك المظالم ‪.‬‬
‫لذلك نشأ حزب المعتزلة و من بيصصن أصصصولهم الفكريصصة الولصصى ‪،‬‬
‫القول بالختيار والمنزلة بيصصن المنزلصصتين ‪ ،‬و هصصو موقصصف معصصاد ٍ للدولصصة‬
‫الموية ‪.‬‬
‫كصصانوا يسصصمون القدريصصة ‪ ،‬و هصصو السصصم الصصذي أطلقصصه عليهصصم‬
‫خصومهم ‪ ،‬حتى ُينفرواالناس منهم ‪ ،‬حتى اختلف واصل بصصن عطصصاء‬

‫)‪(2‬‬

‫مع أستاذه الحسن البصري ‪ ،‬فصصي مسصصألة مرتكصصب الكصصبيرة ‪ ،‬فصصاعتزل‬
‫واصل بصصن عطصصاء حلقصصة أسصصتاذه الحسصصن ‪ ،‬فقصصال الحسصصن ‪:‬‬

‫" لقصصد‬

‫اعتزلنا اليوم واصل ‪ ،‬فأطلق اسم المعتزلة ‪.‬‬
‫و أول من تحدث في القدر مصصن المعتزلصصة ‪ ،‬و يعصد ّ مصن واضصعي‬
‫أسس المعتزلة‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫انظر تاريخ السلم " مرجع سابق " ‪ . 426 – 418 ،‬النظم السلمية "‬

‫مرجع سابق " ‪،‬‬

‫‪ . 179 – 150‬صادق ‪ ،‬حسن ‪ ،‬جذور الفتنة في الفرق‬

‫السلمية ‪ ،‬مكتبة خديوي – القهصصارة ‪،‬‬

‫ط ‪ ، 3‬ص ‪ 1997‬م ‪ ،‬صصصفحة ‪– 147‬‬

‫‪. 187‬‬

‫‪.2‬‬

‫أبو حذيفة ‪ ،‬واصل بن عطاء المعتزلي ‪ ،‬المعروف بصصالغزال ‪ ،‬مصصولى بنصصي‬

‫ضّبة ‪ ،‬كان أحد الئمة البلغاء المتكلمين في علوم الكلم و غيره ‪ ،‬و كان يلثصغ‬
‫بالراء فيجعلها غينا ً ‪ ،‬و كان يجلس إلى الحسن البصري ‪ ،‬فلما ظهصصر الختلف‬
‫بالنسبة لمرتكبي الكبائر بيصصن الخصصوارج و الجماعصصة ‪ ،‬فخصرج عنهصصم واصصصل ‪ ،‬و‬
‫قال ‪ :‬إنه منزلة بين منزلتين ‪ ،‬فطرده الحسن من مجلسه فاعتزل عنصصه ‪ ،‬لصصه‬
‫من التصانيف ‪ :‬كتاب المرجئة ‪ ،‬و التوبة ‪ ،‬و المنزلة بين المنزلصتين و غيرهصا ‪،‬‬

‫‪162‬‬

‫كانت ولدته سنة‬

‫‪ 80‬هص بالمدينة ‪ ،‬و توفي سنة ‪ 181‬هص ‪ ) .‬وفيات العيصصان‬

‫‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. ( 11 – 7‬‬

‫ثلثة هم ‪ :‬أبو السود الدؤلي‬

‫و معبد‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(2‬‬

‫في الكوفة ‪ ،‬و غيلن‬

‫)‪(3‬‬

‫في دمشصصق ‪،‬‬

‫في البصرة ‪.‬‬

‫و يعزى النقسام الذي حدث عند المعتزلة ‪ ،‬إلى مصصا صصصدر مصصن‬
‫واصل في مرتكب الكبيرة ‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬إنصصه ل مصصؤمن و ل كصصافر ‪ ،‬و‬
‫إنما هو في منزلة بين المنزلتين ‪ ،‬و إن يكن مخلدا ً في النار في درجة‬
‫من العذاب دون درجة الكافرين ‪ ،‬بينما كان يرى الحسن أنه منصصافق ‪،‬‬
‫فرون مرتكب الكبيرة ‪.‬‬
‫و الخوارج كانوا يك ّ‬
‫تتكون عقيدة المعتزلة من خمسة أصول هي ‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫التوحيد و التنزيه ‪ :‬أن الله عّز و ج ّ‬
‫ل ليس كالشياء ‪ ،‬وأنه ليس‬

‫بجسم ‪ ،‬و ل عنصر و ل جزء و ل جوهر ‪ ،‬بل هو الخالق ‪ ،‬و أن شيئا ً‬
‫من الحواس ل يدركه في الدنيا و ل فصصي الخصصرة ‪ ،‬وأنصصه ل يحصصصره‬
‫المكان و ل تحويه القطار ‪ ،‬بصل هصو الصذي لصم يصزل و ل زمصان و ل‬
‫مكان و ل نهاية و ل حد ‪ ،‬و أنه الخصصالق للشصصياء المبصصدع لهصصا مصصن ل‬
‫شيء ‪ ،‬و أنه القديم ‪ ،‬وأن ما سواه محدث ‪.‬‬
‫‪.2‬‬

‫العدل ‪ّ :‬قدرة النسان على أفعاله و خلقه لها – القدر ‪. -‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫أبو السود الدؤلي ) ‪ 1‬ق‪.‬ه‪ 69 – .‬هص = ‪ 688 – 605‬م (‬
‫ظالم بن عمرو الصصدؤلي الكنصصاني ‪ ،‬واضصصع علصصم النحصصو ‪ ،‬كصصان معصصدودا ً مصصن‬

‫الفقهاء و العيان‬

‫و المصراء و الشصعراء و الفرسصان ‪ ،‬مصن التصصابعين ‪ ،‬سصصكن‬

‫البصرة في خلفة عمر ‪ ،‬و ولي إمارتها في أيام علي ‪ ،‬و لم يزل في المارة إلى‬
‫أن ُقتل علي ‪ ،‬و كصصان قصصد شصصهد معصصه صصصفين ‪ ،‬أول مصصن نقصصط المصصصحف ‪ ،‬مصصات‬
‫بالبصرة ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪( 237 – 236‬‬

‫‪163‬‬

‫‪ .2‬غيلن بن أنس الكلبي ‪ ،‬مولهم أبو يزيد ‪ ،‬الشامي الدمشصصقي ‪ ) .‬تهصصذيب‬
‫الكمال ‪ ،‬ج ‪، 23‬‬

‫صفحة ‪ . 126‬تقريب التهذيب ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪( 443‬‬

‫‪ .3‬معبد بن عبد الله الجهني البصري ‪ُ ،‬يعد ّ في الطبقة الثانية من تابعي أهل‬
‫البصرة ‪ ،‬كان أول من تكلم في القدر بالبصرة ‪ ،‬و كصصان رأس القدريصصة ‪ ،‬قصصال‬
‫عنه الحسن ‪ " :‬إياكم و معبد فهو ضال مضل " ‪ ) .‬تهذيب التهذيب ‪ ،‬ج ‪، 10‬‬
‫صفحة ‪. ( 226 – 225‬‬

‫‪.3‬‬

‫المنزلة بين المنزلتين ‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫الوعيصصد ‪ :‬أن اللصصه ل يغفصصر لمرتكصصب الكبصصائر إل بالتوبصصة ‪ ،‬و إنصصه‬

‫لصادق في وعده‬
‫‪.5‬‬

‫و وعيده ‪ ،‬ل مبدل لكلماته ‪.‬‬

‫وجوب المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و أنه واجب علصصى‬

‫المؤمنين على حسب استطاعتهم في ذلك بالسصصيف فمصصا دونصصه ‪ ،‬و‬
‫إن كان كالجهاد ل فرق بين مجاهدة الكافر و الفاسق ‪.‬‬
‫و قد أعلى المعتزلة مقام العقل ‪ ،‬و اعتبروه أول الدلة ‪ ،‬بل هو‬
‫أصلها الذي به يعرف صدقها ‪ ،‬و بواسطته يكتسب الكتصصاب و السصصنة و‬
‫الجماع قيمة الدليل و حجيته ‪.‬‬
‫لقد اعتمد المعتزلة على العقل و وثقوا بحكمه فصصي التحسصصين و‬
‫التقبيح ‪ ،‬دون حاجة إلى النصوص و المأثورات ‪ ،‬بل أوجبوا عرض هذه‬
‫النصوص و المأثورات على العقل ‪ ،‬فهو الحكم الذي يميصصز صصصحتها ‪ ،‬و‬
‫ل عبرة بالرواة و رجالت السند ‪.‬‬
‫كما رفض المعتزلة اتخاذ النقل من دون العقل سبيل ً للمعرفة ‪،‬‬
‫كذلك رفضوا طريق التقليصصد ‪ ،‬لنصصه كمصصا يكصصون فصصي الحصصق يكصصون فصصي‬
‫الباطل ‪ ،‬و كما يكون في الصصصحيح يكصصون فصصي الفاسصصد ‪ ،‬و كمصصا يكصصون‬
‫فيما ثبت بالدليل يكون فيما ل دليل عليه ‪ ،‬و هذا رأي هصصام مصصن الراء‬
‫التي تميزهم عن أهل السنة و أصحاب الحديث ‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫ُيعتبر المعتزلة من أهل الفكر و النظر ‪ ،‬اتخذوا مصصن الفلسصصفة و‬
‫الفكر و الرقي والمعرفة ‪ ،‬بصصديل ً عصصن الحسصصاب و النسصصاب ‪ ،‬فتحقصصق‬
‫في حزبهم تعصصايش العصصرب و المصصوالي دون تنصصافر أو عصصصبية ‪ ،‬و كصصان‬
‫الفكر العقلني هو السّلم الذي ارتقوا عليه إلصصى مسصصتوى أصصصبح دونصصه‬
‫مسصصتوى – الشصصراف – الصصذي يسصصند – شصصرفهم – إلصصى الحسصصاب و‬
‫النساب ‪.‬‬
‫و لقصصد عصصاش المعتزلصصة طصصوال العصصصر المصصوي مضصصطهدين ‪،‬‬
‫يتعرضصصون للمحصصن ‪ ،‬الصصتي وصصصلت حصصد النفصصي الجمصصاعي فصصي جزيصصرة‬
‫منعزلة ‪ ،‬هي جزيرة " دهلك " كانت مخصصة لعزل أهل الرأي الصصذين‬
‫ل ترضى عنهم الدولة ‪ ،‬كما وصلت المحصصن إلصصى الصصصلب ‪ ،‬كمصصا حصصدث‬
‫لغيلن الدمشقي و صاحبه ‪.‬‬
‫كذلك استمر الحال فصي العصصصر العباسصي مصن عهصد السصصفاح‬
‫حتى عهد‬

‫المأمون‬

‫)‪(2‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و لم يتمتعوا بشيء من المصصصن و الحريصصة‬
‫و المعتصصصصم‬

‫إل في عهد المصأمصصصون‬

‫)‪(3‬‬

‫والواثصصق‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ .‬حصصتى فصصي‬

‫هصصذه الفصصترة كصصان كصصثيرون منهصصم فصصي صصصفوف المعارضصصة ‪ ،‬ينتقصصدون‬
‫السلطة ‪ ،‬و يرفضصصون الشصصتراك فيهصصا ‪ ،‬و بينهصصم و بيصصن زملئهصصم فصصي‬
‫الفكر الذين تولوا مناصب عداء ‪ ،‬أوصلت بعضهم إلى غياهب السجون‬
‫‪.‬‬
‫حتى جاء عهد المتوكل‬
‫فيها تراثهم‬

‫‪.1‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬فبصصدأت محنتهصصم المتصصصلة الصصتي بصصاد‬

‫‪--------------‬‬

‫السفاح الخليفة ‪ ،‬أبو العباس ‪ ،‬عبد اللصصه بصصن محمصصد القرشصصي الهاشصصمي‬

‫العباسي ‪ ،‬أول الخلفاء من بني عباس ‪ ،‬كان شابا ً مليحا ً أبيض طويل ً وقصصورا ً ‪،‬‬
‫بويع سنة ‪ 132‬هص ‪ ،‬و مات سنة ‪ 136‬هص ‪.‬‬

‫) سصصير أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪، 6‬‬

‫صفحة ‪. ( 77‬‬

‫‪.2‬‬

‫المأمون عبد الله بن هارون الرشيد ‪ ،‬أبو العباس ‪ ،‬سابع الخلفاء من بني‬

‫العباس في العراق ‪،‬‬

‫و لي الخلفة بعد خلع أخيه الميصصن سصصنة ‪ 198‬هص ص ‪ ،‬و‬
‫‪165‬‬

‫تبنى القول بخلق القرآن في السنة الخيرة من حيصصاته ‪ ،‬مصصات سصصنة ‪ 218‬هص ص‬
‫في بنذدون ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. ( 142‬‬

‫‪.3‬‬

‫محمصد أميصر المصؤمنين ‪ ،‬المعتصصم بصالله بصن هصارون الرشصيد ‪ُ ،‬يقصال لصه‬

‫الثماني ‪ ،‬ولد بالخلد في سنة ‪ 180‬هص ‪ ،‬و مات بالخاقاني من سصصر مصصن رأى ‪،‬‬
‫وكان عمره ‪ 48‬سنة ‪ ) .‬تاريخ بغداد ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. ( 342‬‬

‫‪.4‬‬

‫هارون أمير المؤمنين ‪ ،‬الواثق بالله بن محمد المعتصم بصصالله ‪ُ ،‬يكنصصى أبصصا‬

‫جعفر ‪ ،‬استخلف بعد أبيه المعتصم ‪ ،‬و كان يسكن سر مصصن رأى ‪ ،‬بويصصع و هصصو‬
‫ابن ‪ 29‬سنة ‪ ،‬و ولي الخلفة سنة ‪ 227‬هص ‪ ،‬و مصصات سصصنة ‪ 302‬هصص ‪ ) .‬تاريصصخ‬
‫بغداد ‪ ،‬ج ‪ ، 14‬صفحة ‪. ( 16‬‬

‫‪.5‬‬

‫المتوكل العباسي )‪ 247 – 206‬هص = ‪ 861 – 821‬م (‬
‫جعفر " المتوكل على الله " بن محمد " المعتصم بصصالله " ‪ ،‬أبصصو الفضصصل ‪،‬‬

‫خليفة عباسي ‪ ،‬ولد ببغداد و بويع بعد وفاة أخيه الواثق سنة ‪ 232‬هص ‪ ،‬نقل مقصصر‬
‫الخلفة من بغداد إلى دمشق ‪ ،‬اغتيل‬

‫ليل ً ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 127‬‬

‫الفكري ‪ ،‬فلم يبق إل النزر اليسير ‪ ،‬و قصصد اضصصطر كصصثير مصصن أعلمهصصم‬
‫على إخفاء آرائهم‬

‫و نظرياتهم ‪.‬‬

‫و قد انقسم المعتزلة إلى فرق ‪ ،‬نتيجة اختلفهم فصصي مسصصائل و‬
‫تفاصيل أو فروع ‪ ،‬متعلقة بالفكر أثناء بحث الصول الخمسصصة عنصصدهم‬
‫التي اعتقد بها جميع فرقهم ‪ ،‬لنهم يرون أن هذه الصول هي المبادئ‬
‫الساسية التي يقع فيها الختلف بينهم ‪ ،‬و بين كصصل مصصن خصصالفهم مصصن‬
‫فصصرق السصصلم و غيصصره ‪ ،‬فهصصم يصصرون أن خلف الملحصصدة و المعطلصصة‬
‫و الدهريصصة و المشصصبهة ‪ ،‬قصصد دخصصل فصصي التوحيصصد ‪ .‬و خلف المجصصبرة‬
‫بأسرهم دخل في باب العدل ‪ ،‬و خلف المرجئة دخل في بصصاب الوعصصد‬
‫و الوعيد ‪ ،‬و خلف الخوارج دخل في باب المنزلصصة بيصصن المنزلصصتين ‪ ،‬و‬
‫خلف المامية دخل في باب المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫أمصصا فرقهصصم ‪ ،‬فهصصي ‪ :‬الواصصصلية ‪ ،‬و العمريصصة ‪ ،‬و الهذيليصصة ‪ ،‬و‬
‫و السصصصصوارية ‪ ،‬و المعمريصصصصة ‪ ،‬و الثماميصصصصة ‪ ،‬و‬

‫النظاميصصصصة ‪،‬‬

‫الجاحظية ‪ ،‬و الحايطية ‪ ،‬و الحمارية ‪،‬‬
‫و الخياطيصصة ‪ ،‬و الشصصمامية ‪ ،‬و أصصصحاب صصصالح قبصصة ‪ ،‬و المويسصصية ‪ ،‬و‬
‫الكعبية ‪،‬‬

‫و الجبائية ‪ ،‬و البهشمية ‪.‬‬

‫* حزب الزبيريين ‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫)‪(2‬‬

‫نشأ هذا الحزب سنة ‪ 63‬هص ‪ ،‬عندما دعا عبد اللصصه بصصن الزبيصصر‬

‫)‪(3‬‬

‫إلى نفسه بمكة خليفة ‪ ،‬و إن كانت جذور هذا الحزب تعود إلى ما بعد‬
‫مقتل عثمان ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬و خروج طلحة و الزبير و عائشة علصصى‬
‫علي ابن أبي طالب ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬جذور الفتنة في الفرق السلمية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 174‬‬
‫‪ .2‬انظر تاريخ السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 416 – 409‬‬

‫فقد اتخذ عبد الله بن الزبير من تأمير عثمان له على داره سببا ً‬
‫كافيا ً لحقيته بالخلفة ‪ ،‬و قصصد اسصصتند فصصي ذلصصك إلصصى تصصأمير الرسصصول ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪ -‬للصلة لبي بكر ‪ ،‬و هو فصصي مرضصصه الخيصصر ‪،‬‬
‫ده المسلمون سببا ً كافيا ً لسناد الخلفة إليه‪.‬‬
‫مما ع ّ‬
‫و كان عبد الله بن الزبير في عهد علي ‪ ،‬يرى أحقيته بالخلفصصة ‪،‬‬
‫و يعمل على تحقيق أغراضه ‪ ،‬فأوقع بين معاويصصة و علصصي ‪ ،‬كمصصا عمصصل‬
‫على تقوية حزب الزبير‬

‫و طلحة و عائشة طمعصا ً فصي الخلفصصة ‪.‬‬

‫فقد كان يد هذا الحصزب و لسصانه النصاطق ‪ ،‬و ل يصألو جهصدا ً فصي جمصع‬
‫كلمته ‪ .‬و ل عجب فقد كان عبد الله ربيبا ً فصصي بيصصت خصصالته عائشصصة أم‬
‫ح علصصى‬
‫المؤمنين ‪ ،‬التي كانت تسعى لتحويل الخلفة إليه ‪ ،‬كما أنصصه ألص ّ‬
‫م بالنصصصراف و العصصودة إلصصى‬
‫أبيه الزبير ‪ ،‬بالعدول عن رأيه ‪ ،‬حيصصن ه ص ّ‬
‫فر عن يمينه و خاض غمار الحرب ‪.‬‬
‫المدينة ‪ ،‬و رماه بالجبن ‪ ،‬حتى ك ّ‬
‫‪167‬‬

‫لقد ظ ّ‬
‫ل ابن الزبير جنديا ً من جنود معاوية ‪ ،‬حتى ولي ابنه يزيصصد‬
‫العهد ‪ ،‬فكان في الجيش الذي سار لفتصصح القسصصطنطينية بقيصصادة يزيصصد‬
‫بن معاوية ‪ .‬و بعد سماع عبد الله بنبأ عهد معاوية لبنه يزيد بالخلفة ‪،‬‬
‫ب ابن الزبير و قاد حزبه ‪ ،‬و وقف في وجصصه معاويصصة محصصاول ً إحبصصاط‬
‫ه ّ‬
‫مساعيه ‪.‬‬
‫تطورت دعوة ابن الزبير بعد مصصوت معاويصصة ‪ ،‬فصصدعا إلصصى نفسصصه‬
‫سنة ‪ 63‬هجريصصة ‪،‬‬

‫و صصصادفت دعصصوته نجاح صا ً عظيم صا ً فصصي الجزيصصرة‬

‫العربية و العراق ‪ ،‬حتى استطاع حزب‬

‫‪.1‬‬

‫‪-------------‬‬

‫عبد الله بن الزبير القرشي السدي ‪ ،‬أمه أسماء بنت أبي بكر الصصصديق ‪،‬‬

‫ولد عام الهجرة ‪،‬‬

‫و حفظ عن النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬و هصصو‬

‫صغير ‪ ،‬و حدث عنه بجملة من الحاديث ‪ ،‬و هو أحد العبادلة و أحد الشصصجعان‬
‫من الصحابة ‪ ،‬و أحد من ولي الخلفة ‪ ،‬يكنى أبا بكر ‪ ،‬ثم قيل له ‪ :‬أبو حصصبيب‬
‫بولده ‪ ،‬بويع بالخلفة سنة ‪ 64‬هصص عقصصب مصصوت يزيصصد بصصن معاويصة ‪ ،‬و هصصو أول‬
‫مولود ولد بعد الهجرة للمهاجرين ‪ ،‬قاتله الحجاج إلى أن ُقتصصل سصصنة ‪ 73‬هص ص ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. ( 303 – 300‬‬

‫الزبيريين أن يعكر صفو المصصويين ردح صا ً مصصن الزمصصن ‪ ،‬و قصصد سصصاعدت‬
‫عوامل عديدة على إثارة المسلمين على بني أمية ‪ ،‬و أتاحت الفرصصصة‬
‫لظهور هذا الحزب ‪ ،‬و من هذه العوامل ‪:‬‬
‫‪ .1‬تحول الخلفة من طريصصق الشصصورى و النتخصصاب إلصصى التعييصصن و‬
‫الوراثة ‪.‬‬
‫‪ .2‬وقصصوع الحصصداث الجسصصام فصصي عهصصد يزيصصد ‪ ،‬و ل سصصيما مقتصصل‬
‫الحسين بن علي ‪ ،‬و غزو مكة و المدينة ‪ ،‬فقد اتخصصذ عبصصد اللصصه بصصن‬
‫الزبير من هذه الحداث وسيلة لثارة شعور المسصصلمين علصصى بنصصي‬
‫أمية ‪ ،‬و الدعوة لنفسه بالخلفة في الحجاز ‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫‪ .3‬معاملة ولة بني أمية أهالي الوليات بالقسوة و العنصصف ‪ ،‬حصصتى‬
‫كرهوا حكم المويين ‪ ،‬و ساروا مع مناوئيهم ‪.‬‬
‫‪ .4‬مصصا عصصرف عصصن عبصصد اللصصه بصصن الزبيصصر مصصن الصصصلح و التقصصوى و‬
‫التمسك بالدين ‪ ،‬أكسبه محبة المسلمين و تأييدهم ‪.‬‬
‫اتسع نطاق الدعوة لبن الزبير ‪ ،‬بعد موت معاوية الثصصاني ‪ ،‬فصصي‬
‫الحجاز و العراق و اليمصصن و مصصصر ‪ ،‬و انضصصم فريصصق مصصن أهصصل الشصصام‬
‫إليه ‪ ،‬كما انضم إليه أهل مكة و المدينصصة عصصدا عبصصد اللصصه بصصن عبصصاس و‬
‫محمد بن الحنفية إذ كانا يعتقدان أن بني هاشصم أحصصق بالخلفصة ‪ .‬كمصصا‬
‫دخل أهل الكوفصة فصي طصصاعته ثصم تبعهصم سصائر أهصل العصراق بعصصد أن‬
‫نقضوا بيعة عبد الله بن زياد ‪ ،‬الذي أقام نفسه نائب خليفة بعصد مصوت‬
‫يزيد ‪ ،‬و بايعوه بيعة مؤقتة ‪.‬‬
‫إل أن مصعب بن الزبير لم يتمتع بإخلص جنده الذين استمالهم‬
‫عبد الملك إليه‬
‫بالماني ‪ ،‬فأخذ يثبت حكمصصه حصتى قتصل مصصعب ‪ ،‬فصدخل عبصد الملصصك‬
‫الكوفة ‪ ،‬و بايعه أهلها ‪ ،‬و بذلك سيطر عبد الملك على العراق ‪ ،‬و لم‬
‫يبق في يد عبد الله بن الزبير إل بلد الحجاز ‪ ،‬ثم ما لبصصث عبصصد الملصصك‬
‫أن جهز جيشا ً كثيفا ً بقيادة الحجاج للقضاء على ابن الزبير ‪.‬‬
‫خرج الحجاج إلى الطائف و منها إلى المدينة ثم سار إلى مكة و‬
‫حاصرها ‪،‬‬

‫و ضرب الكعبة بالمنجصصانيق ‪ ،‬و أرغصصم أهلهصصا علصصى طلصصب‬

‫المان ‪ ،‬فانضم أتباع ابن الزبير و غيرهم ‪ .‬فخرج عبد اللصصه بصصن الزبيصصر‬
‫بعد ذلك ‪ ،‬و قاتل أهل الشام قتال ً شديدا ً حتى قتل سنة ‪ 73‬هص ‪.‬‬
‫لقصصد عمصصل ابصصن الزبيصصر علصصى إعصصادة الخلفصصة إلصصى مقرهصصا – بلد‬
‫الحجاز – كما كانت في عهد النبي ‪ -‬صلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬و أبصصي‬

‫‪169‬‬

‫بكر و عمر و عثمان ‪ ،‬فتم له ذلك منذ بسط سصصلطانه علصصى الحجصصاز و‬
‫العراق و مصر مدة تسع سنين حتى قتل ‪ ،‬و انتهى حزبه ‪.‬‬
‫لقد كان لهزيمصصة ابصصن الزبيصصر مغزاهصصا السياسصصي ‪ ،‬فإنهصصا ليسصصت‬
‫هزيمة شخص‬

‫أو حصزب فقصصط ‪ ،‬بصل هصصي هزيمصة ذلصك القليصصم –‬

‫الحجصاز – الصذي حمصل لصواء النهضصة مصدة مصن الزمصن ‪ ،‬و كصانت تلصك‬
‫المحاولة في إعادة الخلفة إلى مقرهصصا الول ‪ ،‬آخصصر المحصصاولت الصصتي‬
‫ُبذلت لسترداد الحجصاز نفصوذه السياسصي ‪ ،‬و مصوقعه السياسصي كصدار‬
‫للخلفة ‪.‬‬

‫* جماعة ابن تيمية ‪:‬‬
‫إن دراسة واعية و متعمقة لسيرة شيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬تبين‬
‫أنه كان قائد جماعة تلتزم بصصأمره ‪ ،‬و تعمصصل بمشصصورته ‪ ،‬و تصصصدر عصصن‬
‫رأيه ‪ ،‬و تعيش معه سصراءه‬

‫و ضصراءه ‪ ،‬و تحصصارب تحصصت لصوائه ‪ ،‬و‬

‫تتواصل معه بكل أنواع الصلت ‪.‬‬

‫من خلل دراسة رسائله التي بعث بها إلى أفصصراد جمصصاعته ‪،‬‬
‫نجد ‪:‬‬

‫‪170‬‬

‫أول ً ‪ :‬رسالته و هو في سجن السكندرية ‪ ،‬يقول ‪ " :‬و الذي آمصصر بصصه‬
‫كل شخص منهم أن يتق الله ‪ ،‬و يعمل لله مستعينا ً بالله مجاهصصدا ً فصصي‬
‫سبيل الله ‪ ،‬و يقصد بذلك أن تكون كلمة الله هي العليصصا ‪ ،‬و أن يكصصون‬
‫الدين كله لله " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ثصصم فصصي رسصصالة ثانيصصة مصصن السصصجن ‪ ،‬يعتصصذر فيهصصا لبعصصض أفصصراد‬
‫جمصصاعته ‪ ،‬مصصن أنصصه قصصد يسصصتخدم " الخشصصونة " و الشصصدة مصصع بعضصصهم‬
‫أحيانا ً ‪ ،‬من أجل تقويمه و تنعيمه ‪ ،‬و يبين فيهصصا منهجصصه فصصي التربيصصة و‬
‫القيادة ‪ ، .‬و مثل هذه الرسالة ل تصدر إل من قائد و مرشصد لتباعه ‪.‬‬
‫يقول في رسالته ‪ " :‬و أول ما أبدأ به من هذا الصل ‪ :‬مصا يتعلق بي ‪،‬‬
‫فتعلمون – رضي الله عنكم – أني ل أحب أن يصصؤذى أحصصد مصصن عمصصصوم‬
‫المسلمين – فضل ً عن أصصصحابنا – بشصصيء أصصل ً ‪ ،‬بصل لهصصم عنصدي مصصن‬
‫الكرامة و الجلل و المحبة ‪،‬‬

‫و التعظيم أضصصعاف مصصا كصصان … و‬

‫تعلمون ‪ :‬أننا جميعا ً متعاونون على البر و التقوى ‪ ،‬واجصصب علينصصا نصصصر‬
‫بعضنا بعضا ً أعظم ما كان و أشد ‪ .‬فمن رام أن يؤذي بعض الصصصحاب‬
‫أو الخوان ‪ ،‬لما قد يظنه نوع من تخشين فهو الغلط ‪ .‬كذلك من ظصصن‬
‫ما أمروا به ‪ ،‬من التعاون و التناصر ‪ ،‬فقد ظصصن‬
‫أن المؤمنين يبخلون ع ّ‬
‫سوء ‪ .‬و ما غاب عنا أحد من الجماعة ‪ ،‬أو قدم إلينصصا السصصاعة أو قبصصل‬
‫الساعة ‪ ،‬إل و منزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت عليه و أجل و أرفع‬
‫"‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫ابن تيمية ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬الحسبة في السلم ‪ ،‬مطبعة المؤيد ‪ 1318 ،‬هـ ‪ .‬ج‬

‫‪ ، 28‬صفحة ‪. 46 30‬‬
‫‪ .2‬الفتاوى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 28‬صفحة ‪. 56 – 52‬‬

‫‪171‬‬

‫فهل بعد ذلك يظن ظان أن شيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬كان مجرد‬
‫عالم يلقي درسا ً و يمضي ‪ ،‬كل بل كان قائدا ً و إماما ً ‪،‬‬
‫لجماعة عاملة قائمة للدعوة و الجهاد في سبيل الله ‪،‬‬
‫متكاتفة و متعاونة ‪ ،‬ينصر بعضها بعضا ً ‪ ،‬ويوالي بعضها بعضا ً ‪.‬‬
‫و نرى أن شيخ السلم كان يقوم بما تقتضيه المانة و الولية‬
‫الدينية ‪ ،‬نحو جماعته من الرعاية و التقويم ‪ ،‬و النصح لله و‬
‫في الله ‪.‬‬
‫إن شيخ السلم ابن تيمية ‪ ،‬لم يكن مجرد عالم منقطع إلى‬
‫تعلم العلم و تعليمه ‪ ،‬أو كان مجرد صاحب مدرسة فكرية أو‬
‫عقائدية ‪ ،‬و أن طلبه و إخوانه المحيطون به كانوا مجرد طلبة يتلقون‬
‫العلم عنه ‪ ،‬و يتأدبون بآدابه ‪ ،‬في البحث و المناظرة و طلب العلم‬
‫فقط ‪ ،‬و إنما كان عالما ً عامل ً قائما ً بما يستطيع من الواجبات‬
‫الكفائية ‪ ،‬التي أهملتها المة في وقته ‪ ،‬فقد كان الواقع السياسي من‬
‫سقوط الخلفة العباسية ‪ ،‬و تغّلب المغول المتوحشين ‪ ،‬الذين دخلوا‬
‫بالسلم اسما ً ‪ ،‬و لم يلتزموا بشرائعه ‪ ،‬بل حاربوا أهله ‪ ،‬و تغّلب‬
‫الصليبيين في أماكن كثيرة من العالم السلمي ‪ ،‬و تسّلط الباطنيين‬
‫على أقاليم و مدن كثيرة أخرى ‪ ،‬و توزع ما بقي من دولة السلم ‪،‬‬
‫في مصر و الشام على سلطين و نواب لهم من المماليك ‪ ،‬بعضهم‬
‫مصلح و كثير منهم مفسدون ‪ ،‬و لكنهم كانوا هم البقية الباقية من‬
‫ُ‬
‫المة ‪ ،‬المنتمية إلى أهل السنة و الجماعة ‪.‬‬
‫هذا و الشعوب السلمية في حال يرثى لها ‪ ،‬من التفرق و‬
‫التمزق ‪ ،‬و كثرة الهواء ‪ ،‬و المرض و التقليد و الجمود و كثرة البدع و‬
‫م و طغى ‪،‬‬
‫التصوف الذي ع ّ‬

‫و الثورة الشديدة لهم على عقيدة‬

‫السلف الصالح ‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫في هذا الجوّ السياسي و العقائدي و الجتماعي الخانق ‪ ،‬عاش‬
‫ابن تيمية ‪ ،‬و كان محاربا ً على كل الجبهات ‪.‬‬
‫شيخ السلم‬
‫و كان من هذه الجبهات التي حارب عليها ‪ ،‬و كان له فيها دور‬
‫عظيم ‪ ،‬الجبهة السياسية التي مارس فيها شيخ السلم أحيانا ً دور‬
‫المام ‪ ،‬و أمير الجماعة ‪ ،‬و ل شك أنه كان يستند في ذلك إلى‬
‫الجموع التي تؤيده ‪ ،‬و تنفذ أمره ‪.‬‬
‫بدراسة بعض المواقف من حياة شيخ السلم ‪ ،‬نجد أنه و بما ل‬
‫يدع مجال ً للشك ‪ ،‬قد مارس دور القائد السياسي و أمير جماعته ‪ ،‬و‬
‫رئيس كتلة تمثل قوة من قوى الضغط ‪ ،‬و الثقل في المجتمع‬
‫السلمي ‪.‬‬
‫و من هذه المواقف باختصار ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬رسالته إلى رئيس قبرص " سرجوان " ‪ ،‬الذي يأمره فيها‬
‫بتسليم أسرى‬

‫المسلمين ‪ ،‬و عدم المساس بهم ‪ ،‬و يتهدده بأسرى‬

‫النصارى في بلد المسلمين ‪ ،‬هذا بالضافة إلى دعوته إياه إلى‬
‫السلم ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬سفارة الشيخ إلى قازان ملك التتار ‪ ،‬و مفاوضته في أسرى‬

‫المسلمين ‪ ،‬و زجره عن إهانتهم ‪ ،‬و تهديده و وعيده ‪ ،‬و استخلص‬
‫أسرى المسلمين منه ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫* مواقف و سمات جماعة ابن تيمية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و تغيير المنكر باليد‬
‫– تبني العمل المادي ‪ ، -‬يقول ابن كثير ‪ " :‬و في بكرة يوم‬
‫الجمعة ‪ ،‬دار‬

‫الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله و‬

‫أصحابه على الخمارات و الحانات ‪،‬‬
‫‪173‬‬

‫سروا آنية الخمور ‪ ،‬و‬
‫فك ّ‬

‫الخمور ‪ ،‬و‬

‫شققوا الظروف ‪ ،‬وأراقوا‬

‫عزروا جماعة من أهل الحانات ‪ ،‬المتخذة لهذه الفواحش ‪ ،‬و‬
‫فرح‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الفتاوى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 28‬صفحة ‪. 630 – 601‬‬

‫‪ .2‬البداية و النهاية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 14‬صفحة ‪. 89‬‬

‫الناس بذلك " ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬تعزير الخارجين على حكم الكتاب و السنة ‪ .‬و قد كان ابن‬
‫تيمية و جماعته يرون مشروعية إقامة الحدود ‪ ،‬و تعزير الخارجين‬
‫على حكم الكتاب و السنة ‪ ،‬و كانوا يفعلون ذلك مستندين إلى قبوله‬
‫لدى عامة الناس ‪ ،‬و إلى كثرة أتباعه ‪ ،‬و كذلك هيبته عند بعض ذوي‬
‫السلطان ‪ ،‬ممن كانوا على مذهب أهل السنة و الجماعة ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬استنفار المة للجهاد و تصرفه تصرف المام العام ‪ .‬فلقد قام‬
‫الشيخ بدور المام العام ‪ ،‬في غيبة المام العام ‪ ،‬فأعلن الحرب على‬
‫التتار ‪ ،‬و أفتى بكفرهم ‪ ،‬و وجوب التصدي لهم ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و ذلك في رسالته إلى المة ‪ ،‬و هي أشبه " بالبيانات السياسصصية‬
‫" في وقتنصصا الحاضصصر ‪ .‬فلقصصد تحصصدث فيهصصا عصصن كيفيصصة اسصصتنفاره المصصة‬
‫و من يجب الكصصف عنهصصم ‪ ،‬و مصصن‬

‫للجهاد ‪ ،‬و بيان من يجب قتالهم ‪،‬‬

‫يجب نصرتهم ‪ .‬إن رسالته أشصصبه بالمراسصصيم الصصتي يصصصدرها الخلفصصاء و‬
‫المصصراء ‪ ،‬فهصصو يقصصول للنصصاس افعلصصوا كصصذا ‪ ،‬و اخرجصصوا إلصصى المكصصان‬
‫الفلني ‪ ،‬و قاتلوا هؤلء ‪ ،‬و كفوا عن هؤلء ‪.‬‬

‫‪174‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬اعتباره " غزو التتار " شبيهة بغزوة الخندق على عهد‬
‫الرسول صلى الله عليه‬
‫و سصصلم ‪ .‬و قصصد كتصصب فصصي ذلصصك رسصصالة عظيمصصة‬

‫)‪(3‬‬

‫تعتصصبر بحصصق بيان صا ً‬

‫سياسيا ً ‪ ،‬و تجديدا ً للدين ‪ ،‬و نرى من هذه الرسائل فوائد عظيمة ‪:‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫البداية و النهاية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 14‬صفحة ‪. 431 - 410‬‬

‫‪ .2‬الفتاوى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 28‬صفحة ‪. 467 – 424‬‬
‫‪ .3‬الفتاوى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 28‬صفحة ‪. 467 – 434‬‬

‫‪ .I‬أن شيخ السلم كان مجددا ً للدين حقا ً ‪ ،‬فقد مارس رحمه اللصصه‬
‫عامة فصصرائض السصصلم و أحكصصامه ‪ ،‬و أنصصزل آيصصات الكتصصاب و السصصنة‬
‫النبوية ‪ ،‬على الواقع القائم ‪ ،‬و كأنها آيات لم تنزل إل عليهم ‪ ،‬و هذا‬
‫يدل على عظمة القرآن ‪ ،‬و على أن التاريخ يعيد نفسه ‪ ،‬يدل علصصى‬
‫ذلك قصصول شصصيخ السصلم ‪ " :‬مصصا أشصصبه الليصصل بالبارحصصة ‪ :‬المؤمنصصون‬
‫الصابرون هم المؤمنصون ‪ ،‬و المنصافقون هصم المنصافقون ‪ ،‬فكلمهصم‬
‫كلمهصصم ‪ ،‬و شصصبهات أسصصلفهم هصصي شصصبهاتهم ‪ ،‬اختلفصصت الوجصصوه و‬
‫السماء فقط ‪ ،‬و لكن المواقف هي المواقف " ‪.‬‬
‫و هذا هو تجديد الدين بمعناه الصحيح ‪ ،‬أي جعل القرآن جديدا ً ‪،‬‬
‫و السنة‬

‫جديدة ‪ ،‬فكأن القرآن و السصصنة تنزلصصت عليهصصم ‪ ،‬فأصصصبحت‬

‫اليات تحكي واقعا ً قائما ً ‪،‬‬

‫ل ماضيا ً غائبا ً ‪.‬‬

‫‪ .II‬الجهاد في سبيل الله فريضة ماضصصية إلصصى يصصوم القيامصصة ‪ ،‬و هصصو‬
‫أعظم شعائر السلم‬

‫و أعلها قدرا ً ‪ ،‬و العالم الحق هو المجاهد‬

‫في سبيل الله ‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫‪.III‬‬

‫قيصصام شصصيخ السصصلم بمصصا أوجبصصه اللصصه عليصصه مصصن محاربصصة‬

‫الكفار ‪ ،‬و الدفاع عن السلم ‪ ،‬و لم ينتظر وجصصود إمصصام عصصام ‪ ،‬لنصصه‬
‫لم يكن هناك إمصصام عصصام بصصالمعنى الشصصرعي‬

‫الكامصصل ‪ ،‬و إنمصصا‬

‫جاهد مع المراء الموجودين حسب ما تيسر له ‪ ،‬و خرج بنفسه مصصع‬
‫جماعته و أصحابه ‪ ،‬و دافع عن أرض السلم ‪.‬‬
‫ث‪ .‬مارس ابن تيمية الجهاد مع عامة المسلمين على ما فيهم من بدع‬
‫و خرافة ‪،‬‬

‫و تعصب و غير ذلصصك مصصن المصصراض الكصصثيرة ‪ ،‬و كصصان‬

‫يرى أن الجهاد مع هؤلء‬

‫مشروع ‪ ،‬بل واجب ليدفع ضصصررا ً أعظصصم ‪،‬‬

‫و هو خطر التتار و الفرق الباطنية ‪،‬‬

‫و الزنادقة الملحدين ‪.‬‬

‫خامسا ً ‪ :‬تحريمه شد الرحال إلى زيارة قبر الرسصصول‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و قصصد أدى‬

‫هذا الرأي إلى تكفيره ‪ ،‬و إيذائه مصصن قبصصل مشصصايخ المصصذاهب و خاصصصة‬
‫الصوفية ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬مخالفته المذاهب الربعة في الطلق ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬إظهاره الحق في مسصصائل الفصصروع و الصصصول ‪ ،‬و رده علصصى‬
‫كل من يراه يخالف الدين ‪ ،‬من مذهبي متعصب ‪ ،‬أو مبتدع منحصصرف ‪،‬‬
‫أو صوفي مشرك ‪ ،‬أو غير ذلك ‪.‬‬
‫لقد تعرض ابن تيمية و جماعته إلصصى كصصثير مصصن المحصصن – مثلهصصم‬
‫في ذلك مثل بصاقي الحصصزاب و الجماعصات المخلصصصة العاملصصة – فلقصصد‬
‫و أصحابه ‪ ،‬و بالغ أعصصداؤه فصصي‬

‫اتهم بالكفر ‪ ،‬و تعرض للحبس هو‬

‫أذاه و الوشاية به ‪ ،‬و أقاموا في وجهه عاصفة إثر عاصفة و زوبعة بعد‬
‫أخرى ‪ ،‬و لكن الشصصيخ و جمصصاعته لصصم يكونصصوا ينحنصصوا لعاصصصفة‬
‫زوبعة قط ‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫أو‬

‫إن سصصير ابصصن تيميصصة و أصصصحابه علصصى الحصصق ‪ ،‬و قيصصامهم بصصالمر‬
‫بصصالمعروف ‪ ،‬و النهصصي عصصن المنكصصر ‪ ،‬و كصصثرة أتبصصاعه ‪ ،‬قصصد أثصصار عليصصه‬
‫مخالفيه ‪ ،‬فكادوا له ‪ ،‬و حسدوه و ثصاروا عليصصه مصصصرارا ً ‪ ،‬و ألبصصصوا عليصصه‬
‫بعض جهلة المراء و السلطين ‪ ،‬ممن ينفرون من مذهب أهل السصصنة‬
‫و الجماعة ‪ ،‬و على رأس هؤلء نصر بن المنجي الذي كان على معتقد‬
‫ابن عربي اللحادي التحادي‬

‫)‪(2‬‬

‫القصصائل بوحصصدة الوجصصود ‪ ،‬كصصذلك بعصصض‬

‫القضاة مقلدة المذاهب من أمثال ابن مخلوف قاضصصي المالكيصصة ‪ .‬و ل‬
‫ننسى الصوفية و بدعهم‬

‫و خرافاتهم ‪ ،‬التي حاربها ابصصن تيميصصة‬

‫حربا ً شعواء ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫‪ .1‬الفتاوى " مرجع سابق " ‪ ،‬مجلد ‪ ، 27‬صفحة ‪. 9 – 8‬‬

‫‪.2‬‬

‫ابن عربي )‪ 638 – 560‬هص = ‪ 1240 – 1165‬م (‬

‫محمد بن علي ‪ ،‬أبو بكر الحاتمي الطائي الندلسي ‪ ،‬المعروف بمحيي‬
‫الدين بن عربي ‪ ،‬الملقب بالشيخ الكبر ‪ ،‬فيلسوف ‪ ،‬من أئمة المتكلمين في كل‬
‫علم ‪ ،‬ولد في مرسية بالندلس و انتقل إلى أشبيلية ‪ ،‬توفي في دمشق ‪ ،‬له‬
‫مفاتيح الغيب و التوقيعات و غيرها ‪ ) .‬العلم ‪ ،‬ج ‪، 6‬‬

‫صفحة ‪. ( 281‬‬

‫لقد كان ابصصن تيميصصة أمصصام أمصصة ‪ ،‬يطبصصق الحصصدود الشصصرعية فيمصصا‬
‫يستطيعه ‪ ،‬و يغير المنكر باليد و اللسان ‪ ،‬و يبث أنصاره و دعاته فصصي‬
‫كل مكان ‪ ،‬و كانت اليام معه و مع أعدائه دول ‪ ،‬مرة يغلصصب فيهصصا ‪ ،‬و‬
‫مرة يغلبونه و يقهصصرون أصصصحابه و جمصصاعته ‪ ،‬لكصصن ل شصصك أن العاقبصصة‬
‫كانت له ‪ ،‬فقد أحيا أمة و سنة ‪ ،‬و أمصصات بصصاطل ً و بدعصصة ‪ ،‬و رد أعظصصم‬
‫عدوان على أمة السلم من التتار و الصليبيين و الملحدة و الباطنيين‬
‫‪ ،‬و كما هزمهصصم فصصي سصصاحات المعصصارك ‪ ،‬هزمهصصم كصصذلك فصصي ميصصادين‬
‫الحجة و البيان ‪.‬‬
‫كان ابن تيميصصة فصصي كصصل ذلصصك قصصائد جماعصصة ‪ ،‬و مرشصصد أمصصة ‪ ،‬و‬
‫فارس معركة ‪،‬‬

‫ل عظيصصم مصصن الصصدعاة و العلمصصاء ‪ ،‬و‬
‫و مربيصا ً لجيص ٍ‬

‫العباد المخلصين ‪.‬‬
‫‪177‬‬

‫الفصل الثالث ‪:‬‬
‫مشروعية الحزاب‬
‫السياسية السلمية بين‬
‫المؤيدين و المعارضين‬

‫‪178‬‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬مشروعية الحزاب السياسية‬
‫و المعارضين‬

‫السلمية بين المؤيدين‬

‫إن مشصصروعية الحصصزاب السياسصصية السصصلمية ‪ ،‬إنمصصا تنبصصع مصصن‬
‫ضرورة وجود المحاسبة على جميع الصصصعدة و فصصي جميصصع الصصصور ‪ ،‬و‬
‫هي ليست حكرا ً على الحاكم ‪ ،‬و إنما للفراد و الحصصزاب هصصذا الحصصق‬
‫لذلك كان ل بد لي من بحث المحاسبة في السلم ‪.‬‬

‫المبحث الول ‪ :‬المحاسبة‬
‫قرون من قَبل ِك ُ ُ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬فَل َوَْل َ‬
‫ن‬
‫م أوُْلوا ب َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قي ّةٍ ي َن ْهَوْ َ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ْ ُ ُ ِ ِ ْ ْ ْ‬
‫م ْ‬
‫فساد في اْل َرض إّل قَِليًل مم َ‬
‫م " ‪(1) .‬‬
‫جي َْنا ِ‬
‫ن ال ْ َ َ ِ ِ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ِ ّ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ْ ِ ِ‬
‫إن المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬من السمات الساسصصية‬
‫للمجتمع السلمي ‪ ،‬و هو السبيل لصصدوام صصصلح المصصة ‪ ،‬و النجصصاة مصصن‬
‫الهلك و يتمثل المر بالمعروف والنهي عن المنكر في ثلث صور ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬عن طريق الدولة ‪:‬‬
‫لما كانت دولة السلم دولة فكرية ‪ ،‬قائمة على شرع الله‬
‫سبحانه و تعالى ‪ ،‬ملتزمة بالجهاد في سبيله ‪ ،‬وجب عليها التأكد من‬
‫حسن تطبيق الشرع في الداخل ‪،‬‬

‫و من سلمة البنيان الداخلي‬

‫للدولة ‪ ،‬و ذلك لمتلك الدولة السلمية القوة السياسية‬

‫و‬

‫المادية ‪ ،‬لمتابعة حسن تطبيق أحكام السلم ‪.‬‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬ل َ َ َ‬
‫ب‬
‫سل ََنا ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫م ال ْك َِتا َ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫قد ْ أْر َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ت وَأن َْزل َْنا َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ن ل ِي َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫س ِبال ْ ِ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫مَنافِعُ‬
‫ط وَأن َْزل َْنا ال ْ َ‬
‫ميَزا َ‬
‫قو َ‬
‫ق ْ‬
‫ديد ٌ وَ َ‬
‫ديد َ ِفيهِ ب َأ ٌ‬
‫م الّنا ُ‬
‫س "‬
‫ِللّنا ِ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪،‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪179‬‬

‫‪ .1‬سورة هود ‪ ،‬آية )‪. (116‬‬
‫‪ .2‬سورة الحديد ‪ ،‬آية )‪. (25‬‬

‫فالمراد من الحديد " القوى السياسية " و لذلك فغاية بعث الرسل‬
‫إقامة " نظام العدالة الجتماعية " ‪ .‬و ذلك يدل على أن هدف الدولة‬
‫ليس سلبيا ً ‪ ،‬يتمثل في حماية الحرية الفردية ‪ ،‬و الدفاع عن‬
‫الدولة ‪ ،‬و إنما غايتها إيجابية ‪ ،‬وهي إقامة نظام العدالة الجتماعية‬
‫‪(1‬‬

‫)‬

‫‪ .‬الذي ل يتحقق إل بقيامها بالمر بالمعروف و النهي عن المنكر‬

‫و تمكين الرعية من القيام به ‪.‬‬
‫و قد جاء عن سيدنا عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬عبارة‬
‫مشهورة تجسد هذا المفهوم ‪ ،‬و هي ‪ " :‬والله لما يزع الله بالسلطان‬
‫أعظم مما يزع بالقرآن " ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫م‬
‫و قد أكد الله سبحانه و تعالى ذلك بقوله ‪ " :‬ال ّ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫وا الّز َ‬
‫ن‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاة َ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫وا ع َ ْ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫صَلة َ َوآت َ ْ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫عاقِب َ ُ ُ‬
‫مورِ " )‪ ، (3‬و معناها ‪ " :‬هؤلء الذين يستحقون‬
‫من ْك َرِ وَل ِل ّهِ َ‬
‫ة اْل ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫نصر الله ‪ ،‬هم الذين إن جعلنا لهم سلطانا ً على الرض و تملكا ً و‬
‫َ‬
‫مُروا‬
‫استعلء ‪ ،‬عبدوا الله و حافظوا على الصلة ‪ ،‬و أداء الزكاة ‪" ،‬وَأ َ‬
‫من ْك َرِ " أي دعوا إلى الخير و نهوا عن الشر " )‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫وا ع َ ْ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫‪(4‬‬

‫‪.‬‬
‫فالتمكين بمعنى الحكم ‪ ،‬أي الذين تناط بهم أمور الرعية ‪،‬‬

‫لذلك نجد ابن تيمية رحمه الله ‪ ،‬قد ربط بين المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكر ‪ ،‬و الولية ‪ ،‬حيث جعل أصل الولية المر بالمعروف ‪،‬‬
‫قائل ً ‪ " :‬الوليات كلها ‪ :‬الدينية – مثل إمرة المؤمنين ‪ ،‬و ما دونها ‪:‬‬
‫من ملك ‪ ،‬و وزارة ‪ ،‬و ديوانية … و مثل إمارة حرب ‪ ،‬و قضاء ‪،‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪180‬‬

‫‪.1‬‬

‫نظرية السلم و هديه في السياسة و القانون و الدستور " مرجع سابق‬

‫" ‪ ،‬صفحة ‪. 40‬‬
‫‪ .2‬فتح القدير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 256‬‬
‫‪ .3‬سورة الحج ‪ ،‬آية )‪. (41‬‬
‫‪.4‬‬

‫الصابوني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صفوة التفاسير ‪ ،‬دار الصابوني للطباعة و النشر و‬

‫التوزيع – مدينة النصر ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 268‬‬

‫وحسبة ‪ ،‬وفروع هذه الوليات – إنما شرعت للمر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد جعل الله سبحانه و تعالى المر بالمعروف و النهي عن‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫خر ِ َ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫المنكر سببا ً لتمّيز المة السلمية ‪ ،‬بقوله ‪ " :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ن ِبالل ّهِ " )‪ ، (2‬و‬
‫منك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫بالسلم ‪ ،‬و المحافظة‬
‫بما أن وظيفة الدولة رعاية شؤون المة‬
‫على تميز المة السلمية بمبدئها ‪ ،‬كانت الدولة وسيلة أساسية في‬
‫المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬عن طريق الفراد ‪:‬‬
‫حقيقة المحاسبة هي أمر بالمعروف و نهي عن منكر موجهة‬
‫من المة إلى الخليفة و أفراد جهاز الحكم في الدولة السلمية ‪،‬‬
‫لذلك ل بد من معرفة حكم المر بالمعروف ‪ ،‬و النهي عن المنكر ‪.‬‬
‫بالرجوع إلى الكتاب و السنة و الجماع نجد أن المر بالمعروف‬
‫و النهي عن المنكر واجب على المة المسلمة ‪ ،‬لما يلي‪:‬‬

‫* من الكتاب ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خر ِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫‪ .1‬قال تعالى ‪ " :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫منك َرِ " )‪. (3‬‬
‫ون‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫وَت َن ْهَ ْ‬
‫فسر الشارع وجه خيرية المة بقيامها بالمر بالمعروف ‪ ،‬و النهي‬
‫عن المنكر ‪،‬‬

‫و محافظة المة على رتبة الخيرية واجب ‪ ،‬فيكون‬

‫‪181‬‬

‫المر بالمعروف ‪ ،‬و النهي عن المنكر – مظهر الخيرية و وسيلتها –‬
‫واجبا ً ‪.‬‬

‫‪--------------‬‬‫‪.1‬‬

‫فتاوى ابن تيمية " مرجع سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 28‬صفحة ‪. 81‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬
‫‪ .3‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬

‫سَراِئي َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ل ع ََلى ل ِ َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫سا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪ .2‬قال تعالى ‪ " :‬ل ُعِ َ‬
‫ن* َ‬
‫وا وَ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫كاُنوا َل‬
‫َداُوود َ وَ ِ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫عي َ‬
‫ك بِ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ع َ َ‬
‫ص ْ‬
‫سى اب ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ي َت ََناهَوْ َ‬
‫س َ‬
‫ن ُ‬
‫منك َرٍ فَعَُلوه ُ ل َب ِئ ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬

‫)‪(1‬‬

‫علل الشارع لعن الكافرين من بني إسرائيل بالمعصية و‬
‫العتداء ‪ ،‬و فسر المعصية و العتداء ‪ ،‬بترك المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكر ‪ ،‬و اللعن ل يكون إل على فعل محرم ‪ ،‬أو ترك واجب ‪،‬‬
‫فيكون المر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبا ً ‪ ،‬كما أن تفسير‬
‫المعصية و العتداء بترك التناهي عن المنكرات ‪ ،‬يدل على أن ترك‬
‫التناهي عن المنكرات حرام ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وال ْمؤ ْمنون وال ْمؤ ْمنات بعضه َ‬
‫ض‬
‫َ ُ ِ ُ َ َ ُ ِ َ ُ َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل َِياءُ ب َعْ ٍ‬
‫ْ‬
‫منك َرِ " )‪. (2‬‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ي َأ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم يوالي بعضهم بعضا ً ‪ ،‬و قد‬
‫أوجب الله الموالة بين المؤمنين في أكثر من آية ‪ ،‬و فسرها بالمر‬
‫و جعلهما مظهر تلك الموالة ‪،‬‬

‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪،‬‬

‫فيأخذ المر بالمعروف و النهي عن المنكر حكم‬

‫الموالة ‪ ،‬فيكونان‬

‫واجبين ‪.‬‬
‫و إذا علمنا أن اليمان شرط في الخليفة فإنه – باليمان –‬
‫يكون واحدا ً من المؤمنين فتجب الموالة بينهم و بينه ‪ ،‬و لزم ذلك‬
‫اليمان و تلك الموالة ‪ ،‬أن يتآمروا بالمعروف و يتناهوا عن المنكر ‪،‬‬
‫‪182‬‬

‫ل سيما و أن الخليفة لم يستثن في الشرع من وجوب توجيه المة‬
‫المر بالمعروف و النهي عن المنكر إليه ‪ .‬و لو استثني لكان إلها‬
‫يعبده الناس ‪ ،‬يمتثلون أمره و نهيه ‪ ،‬و ل يسألونه عما يفعل ‪ ،‬وهذا‬
‫هو شأن الله ‪ ،‬قال‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (79 – 78‬‬
‫‪ .2‬سورة التوبة ‪ ،‬آية )‪. (71‬‬

‫ل وهم ي َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ن"‬
‫ما ي َ ْ‬
‫سأُلو َ‬
‫فعَ ُ َ ُ ْ ُ ْ‬
‫تعالى ‪َ " :‬ل ي ُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫اليات السابقة تدل على وجوب المر بالمعروف و النهي عن‬
‫المنكر ‪ ،‬حتى لو كان رئيس الدولة تاركا ً للمعروف ‪ ،‬و فاعل ً للمنكر ‪،‬‬
‫فيجب على المة أن تأمره‬

‫و تنهاه ‪ ،‬و يجب عليه طاعتها ‪ ،‬مقابل‬

‫وجوب طاعة المة له ‪ ،‬و الطاعة حكم شرعي في كل الحالتين ‪ ،‬و‬
‫التشريع السلمي إنما أنزل لتحقيق مصالح المة ‪ ،‬فحفظ حقوقها ‪،‬‬
‫فإذا أمر الحاكم بالمعروف و نهى عن المنكر ‪ ،‬فيجب على المة‬
‫طاعته و إذا أمرت المة الحاكم بالمعروف و نهته عن المنكر ‪ ،‬فيجب‬
‫عليه طاعتها ‪ .‬و بذلك تتحقق الموالة بين المة المؤمنة و حاكمها‬
‫المؤمن ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و لما كانت المحاسبة ‪ ،‬أمر بالمعروف و نهي عن المنكر ‪،‬‬
‫موجهة من المة للحاكم و أعوانه ‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن‬
‫المنكر واجب ‪ ،‬كما دلت عليه اليات القرآنية فتكون المحاسبة‬
‫الفردية واجبة ‪.‬‬

‫* و من السنة ‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫عن أبي سعيد الخدري ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬قال ‪ :‬سمعت‬

‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪ " :‬من رأى منكم منكرا ً‬
‫فليغيره بيده ‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه ‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه و‬
‫ذلك أضعف اليمان " ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪183‬‬

‫‪.2‬‬

‫عن عبد الله بن مسعود ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪ :‬قال رسول‬

‫الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬ما من نبي بعثه الله في أمة‬
‫قبلي ‪ ،‬إل كان له من أمته حواريون‬

‫‪--------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة النبياء ‪ ،‬آية )‪. (23‬‬

‫‪ .2‬انظر العوضي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬حكم المعارضة و إقامة الحزاب السياسية في‬
‫السلم ‪ ،‬دار النفائس ‪ ،‬عمان ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 14 – 12‬‬
‫‪ .3‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 69‬و قد ورد في صحيح‬
‫ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ . 540 ، 1‬و قد ورد في مسند أبي عوانة "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 43‬‬

‫و أصحاب ‪ ،‬يأخذون بسنته ‪ ،‬و يقتدون بأمره ‪ ،‬ثم إنها تخلف من‬
‫بعدهم خلوف ‪ ،‬يقولون ما ليفعلون ‪ ،‬و يفعلون ما ل يؤمرون ‪ ،‬فمن‬
‫جاهدهم بيده فهو مؤمن ‪ ،‬و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ‪ ،‬و من‬
‫جاهدهم بقلبه فهو مؤمن و ليس وراء ذلك من اليمان حبة خردل " ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.3‬‬

‫عن أم سلمة رضي الله عنها قالت ‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ " : -‬إنه يستعمل عليكم أمراء ‪ ،‬فتعرفون و‬
‫تنكرون ‪ ،‬فمن كره فقد بريء ‪ ،‬ومن أنكر فقد سلم ‪ ،‬و لكن من‬
‫رضي وتابع ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أفل ننابذهم ؟ قال ‪:‬‬

‫صلوا " ‪.‬‬

‫ل ما‬

‫)‪(2‬‬

‫ففي الحديث الول أمر رسول الله ‪ -‬صلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪-‬‬
‫من رأى المنكر أن يغيره و المر – هنا – للوجوب ‪ ،‬لعدم وجود قرينة‬
‫تصرفه من الوجوب إلى الندب أو الباحصصة ‪ .‬و عمصصوم الحصصديث يشصصمل‬
‫تغيير المنكر أي منكر ‪ ،‬حصصتى منكصصر رئيصصس الدولصصة‬

‫و غيصصره ‪ ،‬لعصصدم‬

‫وجود استثناء للحاكم ‪ ،‬فيكون تغيير منكر الحاكم فرضا ً ‪.‬‬
‫و في الحديث الثاني يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫اليمان لمن ينهى عن المنكر بيده و لسانه و قلبه ‪ ،‬و ينفي اليمان‬
‫‪184‬‬

‫عمن ل ينهى ‪ .‬و عموم الحديث يشمل الحكام و غيرهم ‪ ،‬فإذا كان‬
‫رئيس الدولة يقول ما ل يفعل ‪ ،‬و يفعل ما ل يؤمر ‪ ،‬فهو ممن يجب‬
‫جهاده باليد أو اللسان ‪ ،‬أو القلب بحسب الستطاعة ‪ ،‬و هذه هي‬
‫حقيقة المحاسبة ‪ ،‬فإنها جهاد المة حاكمها ليغير منكراته ‪ ،‬و يلتزم‬
‫العدل و الستقامة ‪ ،‬فتكون واجبة ‪.‬‬
‫أما الحديث الثالث فقد حكم رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و‬
‫سلم ‪ -‬بالبراءة لمن كره المنكر ‪ ،‬و بالسلمة لمن أنكره ‪ ،‬فيكون كره‬
‫المنكر و إنكاره واجبين ‪ ،‬و موضوع الحديث منكر المراء ‪ ،‬فيكون‬
‫إنكار منكر المراء واجبا ً ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 69‬‬
‫‪ .2‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪ ، 1480‬صفحة ‪. 1481‬‬

‫من خلل هذه الحاديث ‪ ،‬نستدل بأن حكم المحاسبة – المر‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر – واجب على المة ‪ ،‬ك ّ‬
‫ل حسب‬
‫استطاعته باليد أو اللسان أو القلب ‪.‬‬

‫* أما الجماع ‪:‬‬
‫فقد أجمع الفقهاء على أن المر بالمعروف و النهي عن المنكر‬
‫واجب على المة المسلمة‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن المنكر‬

‫‪ ،‬يعتبر من المور الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة ‪.‬‬

‫ثالث يا ً ‪ :‬الميير بييالمعروف و النهييي عيين المنكيير بصييورة‬
‫جماعية ‪:‬‬
‫و المحاسبة الجماعية تكون عن طريق الحزاب السياسية و‬
‫و الدليل عليها ‪ ،‬قوله تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة‬
‫الجماعات ‪،‬‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ن"‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬فالمة المنبثقة في وجودها من المسلمين قاطبة ‪،‬‬
‫‪185‬‬

‫ذات المواصفات الخيرة ‪ ،‬التي ذكرتها الية و هي الدعوة إلى السلم‬
‫‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬فل أعظم من القيام بهذا‬
‫الفرض من محاسبة الحكام ‪ ،‬عن طريق هذه المة التي طلبت الية‬
‫وجودها ‪.‬‬
‫فالمحاسبة الجماعية عن طريق الحزاب السياسية السلمية ‪،‬‬
‫أو أعضاء مجلس الشورى ‪ ،‬أو أية جماعة إسلمية ‪ ،‬لها أمير فإن‬
‫محاسبتها ستكون فاعلة ‪ ،‬و ذات أثر ‪ ،‬لن الحاكم يحسب لها‬
‫حساب ‪ ،‬و رأي هذه الجماعات ل بد أن يكون له وقع عظيم عند المة‬
‫‪ ،‬فهي صمام المان للمة السلمية ‪ ،‬قوامة عليها ‪ ،‬حريصة على‬
‫سيرها‬

‫‪--------------‬‬

‫‪ .1‬أحكام القرآن " مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ . 35‬الغزالصصي ‪ ،‬محمصصد ‪،‬‬
‫إحياء علوم الدين ‪ ،‬دار المنار ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪ . 306‬فتاوى ابن تيمية " مرجع‬
‫سابق " ‪ ،‬جزء ‪ ، 38‬صفحة ‪. 66 – 65‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫و بقائها خير أمة أخرجت للناس ‪ ،‬فلن تقبل أن يمس هذه المة أحد‬
‫بسوء ‪ ،‬حتى لو كان الخليفة نفسه ‪.‬‬
‫فمن هنا نرى أهمية المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪،‬‬
‫بصورته الجماعية المتمثلة بالحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬أو بأعضاء‬
‫مجلس الشورى ‪ ،‬أو أهل الحل‬

‫و العقد ‪ ،‬أو أي جماعة مسلمة‬

‫قائمة بأمر الله عّز و ج ّ‬
‫ل ‪ ،‬تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ‪ ،‬و ل‬
‫تخشى في الله لومة لئم ‪.‬‬

‫المبحث الثيياني ‪ :‬المعارضيية السياسييية مقارنيية بييالمر‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر‬
‫تنطلق المعارضة السياسية في الفكر الغربي ‪ ،‬من ضرورة‬
‫ضمان حقصوق الفراد السياسية ‪ ،‬و حرياتهم ‪ ،‬و تعكس حقا ً فرديا ً‬

‫‪186‬‬

‫مطلقا ً ‪ ،‬ينبع من كون السيادة مصدرها الشعب ‪ ،‬فهي تعكس‬
‫مصالحهم و رغباتهم ‪ ،‬لذلك إذا اتضح لسبب أو لخر أن السلطة‬
‫الحاكمة ‪ ،‬ل تعبر عن مصالحهم ‪ .‬جاز لهم إظهار عدم قناعتهم عن‬
‫طريق المعارضة السياسية ‪.‬‬
‫لقد حدد " ميل " القواعد الفكرية الساسية التي تبنى عليها‬
‫المعارضة السياسية للنظام السياسي ‪ ،‬و التي منها ‪:‬‬
‫" أول ً ‪ :‬إذا أرغم أي رأي على السكصوت ‪ ،‬فإن هذا الرأي ‪ ،‬في‬
‫حدود علمنا ‪ ،‬قد يكون صحيحا ً ‪ .‬و إنكار ذلك إنما يعني افتراض‬
‫العصمة فينا ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬رغم أن الرأي الذي أخذ قد يكون باطل ً ‪ ،‬فإنه قد يتضمن ‪ ،‬و‬
‫عادة يتضمن جزءا ً من الحقيقة ‪ ،‬و لما كان الرأي العام ‪ ،‬أو السائد‬
‫في أي موضوع نادرا ً جدا ً ما يكون هو الحقيقة كلها ‪ ،‬فإنه ل أمل في‬
‫الوصول إلى بقية الحقيقة إل باصطدام الراء المتعارضة ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬حتى إذا كان الرأي المعلن ‪ ،‬ليس جزءا ً من الحقيقة ‪ ،‬بل‬
‫الحقيقة كلها ‪ ،‬فإنه إذا لم تسمح بمعارضتها ‪ ،‬و إذا لم تعارض فعل ً ‪،‬‬
‫بقوة و حماسة ‪ ،‬فصإن مصن يتلقصونهصا‬
‫سيعتنقونها ‪ ،‬كما لو كانت تحيزا ً ‪ ،‬و ل يفهمون أو يحسون كثيرا ً‬
‫بأسسها العقلية "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و يؤكد الكتاب الغربيون ‪ ،‬كذلك أن " السلطة " و " المعارضة‬
‫" توأمان ل ينفصلن ‪ :‬و الواقع أن إقامة و استمرار الحكم يتطلبان‬
‫دوما ً – مهما كانت أشكاله – وجود عدم المساواة و المتياز ‪ .‬و‬
‫بالضرورة وجود تباعد و تفاوت بين الحاكم‬

‫و المحكومين ‪ ،‬و‬

‫بالتالي امتياز لصالح الولين ‪ .‬و هذا التفاوت ‪ ،‬و هذه المتيازات هي‬

‫‪187‬‬

‫التي تغذي أساسا ً ‪ ،‬ما يجب أن يسمى ‪ ،‬بسبب عدم وجود تعبير أكثر‬
‫ملئمة‬

‫" بالمعارضة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫لذلك نجد أن دساتير الدول الوضعية ‪ ،‬التي تؤكد دساتيرها على‬
‫معارضة الحاكم فقط ‪ ،‬رغبة في الحد من سلطته ‪ ،‬فنصت على‬
‫الشروط الكفيلة بمنع تركز السلطة ‪،‬‬

‫و ذلك عن طريق مبدأ‬

‫الفصل بين السلطات ‪ ،‬و عن طريق تبني المعارضة السياسية ‪،‬‬
‫كوسيلة دائمة للتعبير عن عدم القناعة بالممارسات السياسية التي‬
‫تنتهجها الحكومة ‪.‬‬
‫و يختلف المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬كحق سياسي‬
‫" المعارضة " السياسية في الفكر الغربي من عدة‬

‫للمسلم عن‬
‫أوجه ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬تنطلق المعارضة في الفكر الغربي من قاعدة حفظ " الحرية‬
‫الفردية " ‪ ،‬و منصع‬
‫الستبداد ‪ ،‬و تهدف في الغالب إلى إظهار خطأ الممارسات السياسية‬
‫للحكومة ‪،‬‬

‫و الكشف عنها بهدف إضعافها أو إسقاطها ‪.‬‬

‫أما السلم فقد جعل المر بالمعروف و النهي عن المنكر‬
‫وسيلة للتأكد من التزام الحاكم بالشرع ‪ ،‬كحراسة الدين من الضياع ‪،‬‬
‫و منع تفشي الظلم و الفساد ‪.‬‬

‫‪----------------‬‬

‫‪ .1‬ميل ‪ ،‬جون سنيوارت ‪ ،‬الحرية ‪ ،‬ترجمة عبد الكريم أحمد ‪ ،‬مطابع سصصجل‬
‫العرب – القاهرة ‪ 1966 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 14 – 13‬‬
‫‪ .2‬هوريو ‪ ،‬أندريه ‪ ،‬القصصانون الدسصصتوري و المؤسسصصات السياسصصية ‪ ،‬الهليصصة‬
‫للنشر و التوزيع – بيروت ‪ 1974 ،‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 47 – 46‬‬

‫و لذلك فهدف المر بالمعروف ليس حفظ حقوق و حريات الفراد‬
‫فقط ‪ ،‬و إنما التأكد من إقامة أحكام السلم ‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫ثانيييا ً ‪ :‬يرفصصصض السصصصلم فكصصصرة " المعارضصصصة " الدائمصصصة للنظصصصام‬
‫السياسي ‪ ،‬أي " المعارضة للمعارضة " لن الصل في نظام السصصلم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫طيُعوا‬
‫ه وَأ ِ‬
‫مُنوا أ ِ‬
‫الطاعة مصداقا ً لقوله تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫الرسو َ ُ‬
‫َ‬
‫ صصصلى اللصصه‬‫م " )‪ (1‬ولتأكيد الرسول‬
‫مر ِ ِ‬
‫ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ل وَأوِْلي اْل ْ‬
‫عليه و سلم ‪ -‬على وجوب طاعة المير ‪ ،‬فقصد روي عنصه ‪ -‬صصلى اللصه‬
‫عليه و سلم ‪ ، -‬قوله ‪ " :‬و من يطع المير فقد أطاعني ‪ ،‬و من يعص‬
‫المير فقد‬

‫عصصاني "‬

‫)‪(2‬‬

‫و لقصوله ‪ -‬صصصلى اللصه عليصه و سصلم ‪" : -‬‬

‫اسمعوا و أطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبصصة "‬
‫‪(3‬‬

‫‪ ،‬و قوله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬السمع‬

‫)‬

‫و الطاعة على‬

‫المرء المسلم ‪ ،‬فيما أحب و كره ‪ ،‬مصصا لصصم يصصؤمر بمعصصصية ‪ ،‬فصصإذا أمصصر‬
‫بمعصية فل سمع و ل طاعة "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫تدل هذه الحاديث أن طاعة الحاكم في السلم أداء لفرض من‬
‫فروض الدين ‪ ،‬و هي ليست نابعة من خوف من سطوة الحاكم ‪ ،‬أو‬
‫رغبة في دفع شر ما ‪ ،‬بل هي نابعة من إيمان بمبدأ ‪ ،‬و اعتناق عقيدة‬
‫‪ ،‬هذا و قد قيد الشرع الطاعة " بالمعروف " أي بما يوافق الشرع ‪ ،‬و‬
‫نهى السلم عن الطاعة في المعصية ‪ ،‬فالطاعة واجبة ما أقام‬
‫َ‬
‫مَر‬
‫الحاكم الشرع ‪ ،‬و ذلك مصداقا ً لقوله تعالى ‪ " :‬وََل ت ُ ِ‬
‫طيُعوا أ ْ‬
‫ن ‪---------------‬‬
‫ن * ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫سرِِفي َ‬
‫‪ .1‬سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (59‬‬
‫‪ .2‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪ . 1080‬و قد ورد في‬
‫صحيح مسلصم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1466‬‬
‫‪ .3‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ ، 246‬صفحة ‪ . 247‬و‬
‫قد ورد في سنن ابن ماجة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 955‬‬
‫‪ .4‬النيسابوري ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬المنتقى لبن الجاورد ‪ ،‬مؤسسة الكتب الثقافية –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬ص ‪ 1988‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 260‬و قصصد ورد فصصي مسصصند أبصصي‬
‫عوانة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 404‬و قد ورد في سصصنن الترمصصذي "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 209‬‬

‫‪189‬‬

‫َْ‬
‫ن‬
‫يُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫حو َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫ن " )‪ ، (1‬و قوله تعالى ‪ " :‬وََل ت ُط ِعْ َ‬
‫ض وََل ي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫كا َ‬
‫مُره ُ فُُر ً‬
‫طا " )‪ . (2‬و لذا كان‬
‫أ َغ ْ َ‬
‫واه ُ وَ َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫فل َْنا قَل ْب َ ُ‬
‫ن ذ ِك ْرَِنا َوات ّب َعَ هَ َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫المام يطاع في كل معروف و ل طاعة له في المعصية ‪.‬‬
‫و المعارضة للمعارضة ‪ ،‬فيها إصرار على الخطأ ‪ ،‬المؤدي إلى‬
‫و الفسق ‪ ،‬و قد نهى الله سبحانه و تعالى عن الخيانة‬
‫الخيانة‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫ل وَت َ ُ‬
‫مُنوا َل ت َ ُ‬
‫بقوله ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ه َوالّر ُ‬
‫ماَنات ِك ُ ْ‬
‫خوُنوا أ َ‬
‫خوُنوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن " )‪ ، (3‬و قال تعالى ‪:‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سو َ‬
‫مو َ‬
‫م ت َل ْب ِ ُ‬
‫" لِ َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫حقّ ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن"‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫حقّ وَأن ْت ُ ْ‬
‫وَت َك ْت ُ ُ‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ .‬و نهى سبحانه‬

‫و تعالى عن‬

‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫ل الّزورِ "‬
‫قول الزور بقوله ‪َ " :‬وا ْ‬
‫فكرة المعارضة للمعارضة ‪ ،‬لقيامها على مرتكزات تخالف الشرع ‪.‬‬
‫)‪(5‬‬

‫‪ .‬و لذلك يرفض السلم‬

‫و تؤكد تعاليم السلم ‪ ،‬أن من الحقوق السياسية للمسلمين‬
‫وجوب المحاسبة حين ينحرف الحاكم عن شرع الله ‪ ،‬لقوله ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ " : -‬أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر "‬
‫‪ .‬لذا فظهور النحراف يستلزم وجود المحاسبة للحاكم ‪،‬‬

‫)‪(6‬‬

‫و قيام‬

‫المر بالمعصروف و النهي عن المنكصر ‪ ،‬لزالة المنكر ‪ ،‬و التأكد من‬
‫حسصن تطبيق الشريعة السلمية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة الكهف ‪ ،‬آية )‪. (28‬‬

‫‪.2‬‬

‫سورة الشعراء ‪ ،‬آية )‪. (152 – 151‬‬

‫‪.3‬‬

‫سورة النفال ‪ ،‬آية )‪. (27‬‬

‫‪.4‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (71‬‬

‫‪.5‬‬

‫سورة الحج ‪ ،‬آية )‪. (30‬‬

‫‪.6‬‬

‫سنن الترمذي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 471‬و قد ورد في سنن‬
‫أبي داود " مرجع‬

‫سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 124‬و قد ورد في سنن ابن‬

‫ماجة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪. 1329 ، 2‬‬

‫‪190‬‬

‫أما المعارضة السياسية في الفكر الغربي ‪ ،‬فتبنى على اعتبار‬
‫السلطة السياسية ‪ ،‬ذات أثر سلبي على حرية الفراد ‪ ،‬مما يستلزم‬
‫تقييدها في أضيق الحدود ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬إن المر بالمعروف و النهي عن المنكر كحق سياسي‬
‫للمسلم ‪ ،‬يعتبر واجبا ً شرعيا ً و فرضا ً على المسلمين ‪ ،‬لضمان تحقيق‬
‫اليمان و العدل اللذان هما أساس‬

‫الحكم ‪ ،‬و ذلك مصداقا ً لقوله‬

‫حافِ ُ‬
‫ف َوالّنا ُ‬
‫دودِ‬
‫تعالى ‪ " :‬اْل ِ‬
‫ح ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ظو َ‬
‫منك َرِ َوال ْ َ‬
‫هو َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫الل ّهِ وَب َ ّ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شْر ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫يقول ابن تيمية و لهذا قيل ‪ " :‬إن الله يقيم الدولة العادلة و إن‬
‫كانت كافرة ‪،‬‬

‫و ل يقيم الظالمة و إن كانت مسلمة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫بينما تنطلق فكرة المعارضة السياسية من اهتمام و حرص‬
‫الفراد فقط على عدم استبداد الحاكم ‪.‬‬
‫يتضح أن المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬ينطلق من‬
‫قاعدة شرعية ‪،‬‬

‫و ليس من فكرة الحرية الفردية ‪ ،‬و يجمع بين‬

‫كونه حقا ً سياسيا ً للمسلمين ‪ ،‬و واجبا ً دينيا ً عليهم ‪ ،‬و قد وردت العديد‬
‫من الدلة الموجبة للمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬و التي تدل‬
‫دللة واضحة على أن القتصار على الجانب السلبي ‪ ،‬المتمثل في‬
‫المعارضة السياسية ‪ ،‬ل يكفي لقيام مجتمع إسلمي متكامل ‪ ،‬حيث‬
‫تجب المبادأة بالمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و المحاسبة‬
‫ليستقيم حال المجتمع ‪ .‬و بذلك تقدم النظرية السياسية السلمية‬
‫لحقوق الفراد السياسية تجسيدا ً حقيقيا ً للمشاركة السياسية‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة التوبة ‪ ،‬آية )‪. (112‬‬

‫‪191‬‬

‫‪ .2‬فتاوى ابن تيمية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 38‬صفحة ‪. 146‬‬

‫يربو على فكرة المشاركة لدى الغرب ‪ ،‬لكونها تهدف إلى النهوض‬
‫بالدولة ‪ ،‬و ليس الكتفاء فقط بنقدها و معارضتها ‪.‬‬
‫كما يهدف المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬إلى تأكيد‬
‫الحق الشرعي للفراد و الجماعات لمواجهة انحراف الحكومة ‪ ،‬في‬
‫حين تجسد المشاركة السياسية في الفكر الغربي رغبة الفراد في‬
‫الحد من سلطة الحاكم ‪ ،‬و بالتالي التخفيف من سيطرة الدولة ‪.‬‬

‫المبحييث الثييالث ‪ :‬القييائلون بمشييروعية وجييود أحييزاب‬
‫سياسية إسلمية‬
‫ذهبت غالبية الفقهاء المعاصرين إلى القول بمشروعية الحزاب‬
‫‪ ،‬بل فرضية وجود الحصصزاب السصصلمية ‪ ،‬و اسصصتدلوا علصصى ذلصصك بقصصوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫" ول ْتك ُصن منك ُص ُ‬
‫ف‬
‫ن إ ِل َصصى ال ْ َ‬
‫ة ي َصد ْ ُ‬
‫مص ٌ‬
‫َ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ب ِصصال ْ َ‬
‫خي ْصرِ وَي َصأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن "‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫‪192‬‬

‫و ممن أسهب فصصي ذلصصك الشصصيخ تقصصي الصصدين النبهصصاني مؤسصصس‬
‫حزب التحرير ‪ ،‬الذي قال بفرضصصية إقامتهصصا فصصي الدولصصة السصصلمية ‪ ،‬و‬
‫في حال غيابها ‪ .‬و استدل على ذلك ‪:‬‬
‫إن الطلب بإقامة الجماعة هو طلب جازم ‪ ،‬لن العمل الذي‬
‫بينته الية لتقوم به هذه الجماعة هو فرض على المسلمين القيام به ‪،‬‬
‫كما هو ثابت في اليات و الحاديث الكثيرة ‪ ،‬فيكون ذلك قرينة على‬
‫أن الطلب لقامة الجماعة طلب جازم ‪ ،‬و بذلك يكون المر الوارد‬
‫في الية للوجوب ‪ ،‬و هو فرض على الكفاية على المسلمين ‪ ،‬إذا قام‬
‫به البعض سقط عن الباقين ‪ ،‬و ليس هو فرض عين ‪ ،‬لن الله طلب‬
‫من المسلمين أن يقيموا من بينهم جماعة ‪ ،‬لتقوم بالدعوة إلى‬
‫الخير ‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و لم يطلب من‬
‫المسلمين في الية أن يقوموا كلهم بذلك ‪ ،‬و إنما طلب منهم أن‬
‫سّلط على‬
‫يقيموا جماعة منهم لتقوم بهذا الفرض ‪ ،‬فالمر في الية ُ‬
‫إقامة الجماعة ‪،‬‬

‫و ليس مسلط على العملين ‪.‬‬

‫و الدعوة إلى الخير و ممارسة مهمة المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكر ‪ ،‬صفات للجماعة المتميزة في المة ‪ ،‬تضمن فلحها و‬
‫فاعليتها في المجتمع المسلم ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫و الذي يجعلها جماعة هو وجود رابطة تربط أعضاءها ‪ ،‬ليكونوا‬
‫جسما ً واحدا ً تعمل بوصفها جماعة ‪ .‬و الذي يبقيها جماعة و هي‬
‫تعمل هو وجود أمير لها تجب طاعته ‪ .‬لن الشرع أمر كل جماعة‬
‫بلغت ثلثة فصاعدا ً بإقامة أمير لهم ‪ .‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬ل يحل لثلثة بفلة من الرض إل أمروا أحدهم "‬
‫‪193‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن وجود الرابطة بين الجماعة ‪ ،‬و وجود المير الواجب الطاعة‬
‫يدلن على أن قوله تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة " )‪ (2‬يعني لتوجد‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫منكم جماعة ‪ ،‬لها رابطة تربط أعضاءها ‪ ،‬و لها أمير واجب الطاعة ‪،‬‬
‫و هذه هي الجماعة أو الكتلة أو الحزب‬

‫أو الجمعية أو أي اسم‬

‫من السماء التي تطلق على الجماعة ‪ ،‬التي تستوفي ما يجعلها‬
‫جماعة ‪ ،‬و يبقيها جماعة و هي تعمل ‪ .‬و بذلك يظهر أن الية أمر‬
‫بإيجاد أحزاب‬

‫أو تكتلت أو جمعيات أو منظمات أو ما شاكل‬

‫ذلك ‪.‬‬
‫أما كون المر في الية بإيجاد جماعة هو أمر بإقامة أحزاب‬
‫ت من كون الية عينت عمل هذه الجماعة ‪ ،‬و هو‬
‫سياسية ‪ ،‬فذلك آ ٍ‬
‫الدعوة إلى السلم و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ .‬و عمل‬
‫المر بالمعروف و النهي عن المنكر جاء عاما ً فيشمل أمر الحكام‬
‫بالمعروف و نهيهم عن المنكر ‪ ،‬و هذا يعني وجوب محاسبتهم ‪ .‬و‬
‫محاسبة الحكام عمل سياسي ‪ ،‬تقوم به الحزاب السياسية‬
‫المسلمة ‪ ،‬و هو من أهم أعمالها ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫و ُيفهم من كلم الشيخ تقي الدين ‪ ،‬أنه كان يرى فرضية إقامة‬
‫أحزاب سياسية إسلمية ‪ ،‬في الدولة السلمية و الدولة غير‬
‫السلمية ‪ ،‬و لم يقيد تلك الفرضية بأي‬

‫قيد ‪ ،‬فهو يرى أن الية‬

‫عامة تبقيها على العموم ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫ص آخرٍ عند أحمد ‪ ،‬و‬
‫‪ .1‬لم أجده بهذا النص في الكتب التسعة ‪ ،‬و وجدته بن ٍ‬
‫هو ‪ … " :‬و ل يحل لثلثة نفر يكونون بأرض فلة إلى أمروا عليهم أحدهم …‬
‫ج ‪ ، 2‬صفحة ‪ ، 176‬كتاب مسند‬

‫" ) مسند أحمد " مرجع سابق " ‪،‬‬
‫المكثرين من الصحابة ‪. ( 6360 ،‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪194‬‬

‫‪.3‬‬

‫نظام الحكم في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪250 – 248‬‬

‫) بتصرف ( ‪.‬‬

‫أما الشيخ حسن البنا‬

‫)‪(1‬‬

‫فقد قال ‪ … " :‬أسصصتطيع أن أجهصصر فصصي‬

‫صراحة بأن المسلم لن يتم إسلمه إل إذا كصان سياسصيا ً ‪ ،‬يعيصد النظصر‬
‫فصي شصصؤون أمتصصه مهتمصا ً بهصا غيصصورا ً عليهصصا … و أن علصى كصصل جمعيصصة‬
‫إسلمية ‪ ،‬أن تضع في رأس برنامجها الهتمام بشؤون أمتها السياسية‬
‫‪ ،‬و إل كانت هي نفسها تحتاج إلى تفهم معنى السلم "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫فقد ورد عنه قوله ‪ … " :‬إن السلم و هو دين الوحدة في كل‬
‫شيء ‪ … ،‬ل يقر نظام الحزبية و ل يرضاه و ل يوافق عليه "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬و‬

‫أضاف المام ‪ … " :‬و أعتقد أن هذه الحزاب المصرية الحالية ‪،‬‬
‫مصنوعة أكثر منها حقيقية ‪ ،‬و أن العامل في وجودها شخصي أكثر‬
‫منه وطني ‪ ،‬و أن المهمة و الحوادث التي كونت هذه الحزاب قد‬
‫انتهت ‪ ،‬و يجب أن ينتهي هذا النظام بانتهائها " )‪. (4‬‬
‫و ُيخطئ من يظن أن المام حسن البنا ‪ ،‬يحرم الحزاب‬
‫السياسية ‪ ،‬استنادا ً إلى قوله السابق ذلك أن قول المام هذا يدل‬
‫صراحة على تأييده الحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬و ل أدل على ذلك‬
‫من أنه رئيس جماعة الخوان المسلمين و مؤسسها ‪ ،‬وضع في رأس‬
‫برنامجها الهتمام بشؤون أمته السياسية ‪ ،‬و هذا رد على من أّول‬
‫كلم المام حينما تحدث عن أن السلم ل يقر نظام الحزبية ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫حسن البنا ) ‪ 1369 – 1324‬هـ = ‪ 1949 – 1906‬م ( ‪.‬حسن بن أحمد‬

‫البنا الساعاتي ‪ ،‬مؤسس حركة الخوان المسلمين بمصر و العالم العربي و‬
‫السلمي ‪ ،‬ولد في بلدة فوه بمحافظة كفر الشيخ ‪ ،‬انخرط البنا في بعض‬
‫الجمعيات الصلحية المحلية ‪ ،‬قام بالوقوف ضد النظام السياسي آنذاك ‪ ،‬ثم‬

‫‪195‬‬

‫اغتيل في ‪ 12‬فبراير ‪ 1949‬م ‪ ) .‬الموسوعة العربية العالمية ‪ ،‬ج ‪ ، 9‬صفحة‬
‫‪. ( 350‬‬
‫‪ .2‬البنا ‪ ،‬حسن ‪ ،‬مبادئ و أصول في مؤتمرات خاصة ‪ ،‬دار الشهاب –‬
‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪. 1‬‬

‫صفحة ‪. 105‬‬

‫‪ .3‬مبادئ و أصول في مؤتمرات خاصة " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 105‬‬
‫‪.4‬‬

‫المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 113‬‬

‫يلحظ أن كلم المام منصب على الحزاب غير السلمية ‪ ،‬لنه‬
‫يتحدث عن الحزاب المصرية ‪ ،‬الموجودة في زمنه ‪ ،‬لعدم وجود‬
‫أحزاب إسلمية ‪ ،‬و معروف أن الحزاب السلمية إنما تنشأ في‬
‫الدولة السلمية على أساس نصيحة الحاكم ‪،‬‬

‫و التعاون معه‬

‫على البر و التقوى ‪ ،‬و مساعدته ‪ ،‬و تذكيره إذا نسي ‪ ،‬و تقويمه إذا‬
‫اعوج ‪ ،‬فل يمكن للحزاب السلمية أن تكون عامل فرقة أو اختلف ‪.‬‬

‫‪196‬‬

‫أما إذا كانت قبل الدولة فإن هدفها استئناف الحياة السلمية ‪،‬‬
‫بإقامة دولة الخلفة ‪ ،‬وتطبيق حكم الله ‪ ،‬و هذا ما دفعه إلى‬
‫تأسيس جماعته – الخوان المسلمين –‪.‬‬
‫لذا أرى أن المام قصد من كلمه الحزاب السياسية غير‬
‫السلمية ‪ ،‬فهو يعلن مسبقا ً أن السلم يحرم إقامة الحزاب غير‬
‫السلمية في الدولة المسلمة ‪.‬‬
‫و مما يؤيد هذا الرأي ما قاله أحمد سيف السلم – نجل المام‬
‫حسن البنا ‪: -‬‬

‫" والدي لم ينكر وجود الحزاب السياسية أبدا ً ‪ ،‬بل‬

‫أنكر واقع الحزاب و انحراف بعضها و ارتباطها بالنكليز و إفسادها‬
‫للنفوس ‪ ،‬أنكر عليها أوضاعها الشاذة ‪ ،‬و لم ينكر حق الشعب في‬
‫تشكيل الحزاب السياسية "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫كذلك يرى محمود الخالدي أن قيام الحزاب السياسية‬
‫السلمية فرض كفاية ‪ ،‬على المة السلمية ‪ ،‬و يستدل بالية‬
‫ْ‬
‫الكريمة " ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ف‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عَ ْ‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫النفيس ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬الحركة السلمية رؤية مستقبلية ‪ ،‬مكتبة مدبولي –‬

‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 291‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫يقول محمود الخالدي ‪ " :‬و هذه الية تدل على إقامة الحزاب‬
‫السياسية من ثلثة وجوه ‪:‬‬
‫الوجه الول ‪ :‬إن الله تعالى فرض على جميع المسلمين إقامة "‬
‫جماعة " " تدعو إلى الخير و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر " أي‬
‫و سلوكا ً ‪ ،‬فقوله تعالى ‪" :‬‬

‫تقوم بالدعوة إلى السلم فكرا ً‬
‫ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة " )‪ (3‬أمر بإيجاد جماعة من المسلمين متكتلة تكتل ً‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫‪197‬‬

‫يوجد لها وصف الجماعة ‪ .‬إذ قال ‪ " :‬منكم " فالمراد بقوله تعالى ‪" :‬‬
‫ولتكن منكم " لتكن جماعة من المسلمين ‪ ،‬ل أن يكون المسلمون‬
‫جماعة ‪ ،‬أي لتكن من المسلمين أمة ‪ ،‬و ليس معناه ليكون‬
‫المسلمون أمة ‪ ،‬و هذا يعني أمرين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬إن إقامة جماعة من بين المسلمين فرض كفاية ‪ ،‬و ليس‬
‫فرض عين ‪.‬‬
‫و الثاني ‪ :‬إن وجود كتلة لها صفة الجماعة من المسلمين ‪ ،‬يكفي‬
‫للقيام بهذا الفرض ‪.‬‬
‫الوجه الثاني ‪ :‬إن الجماعة المطلوب إقامتها ‪ ،‬هي الحزب‬
‫السياسي … فإن الدليل هو أن الله سبحانه لم يطلب في هذه الية‬
‫من المسلمين أن يقوموا بالدعوة إلى الخير ‪،‬‬

‫و المر بالمعروف‬

‫و النهي عن المنكر ‪ ،‬و إنما طلب فيها إقامة " جماعة " تقوم بهذين‬
‫العملين …‬
‫ثم يضيف " أن المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬الذي جاء‬
‫عاما ً ل يمكصن أن يقوم به إل حزب سياسي ‪ ،‬لن المر بالمعروف و‬
‫النهي عن المنكر ‪ ،‬كما هو وارد في حق جميع المسلمين ‪ ،‬فإنه يرد‬
‫أكثر ما يرد في حق الحاكم‪ ،‬لن منكر الحاكم ل يعدله منكر من أحد ‪،‬‬
‫فالمصيبة فيه أكثر أثرا ً في الحياة السلمية ‪ .‬بل إن أمر الحكام‬
‫بالمعروف و نهيهم عن المنكر ‪ ،‬أهم أعمال المر بالمعروف و النهي‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫عن المنكر ‪ ،‬إذ قد جاءت الية عامة " وَي َأ ُ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪ (2‬فهو اسم جنس محلى باللف و‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫اللم ‪ ،‬فهو من صيغ العموم ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪198‬‬

‫و هذا العمل من أهم أعمال الحزب السياسي ‪ ،‬و هو الذي‬
‫يضفي السياسة على الحزب أو الجماعة ‪" .‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و يظهر لي أن الخالدي إنما يكرر و يؤكد على ما يقوله شيخه‬
‫تقي الدين النبهاني ‪.‬‬
‫و ما أود ّ التأكيد عليه أن الجماعات العاملة للسلم ‪ ،‬و كذلك‬
‫الفراد الموصوفون بالصفات التي تضمنتها الية الكريمة يصلح أن‬
‫ينطبق عليها مسمى " أمة " متميزة يكتب الله لها الفلح ‪.‬‬
‫و لعل هذا الرأي يذهب إليه الستاذ محمد عمارة‬
‫أن الحزاب‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬حيث يرى‬

‫ة بالفريضة‬
‫و الحركات السلمية المعاصرة ‪ ،‬قائم ً‬

‫ة للواجب‬
‫الكفائية ‪ ،‬و محقق ً‬

‫الشرعي ‪ ،‬حيث يقول ‪:‬‬

‫" فهذه الحركات السلمية المعاصر بالنسبة لي ‪ ،‬ليست مجرد "‬
‫مادة " للدراسة ‪،‬‬

‫و إنما هي ‪:‬‬

‫* المل السلمي ‪ ،‬المرشح و المؤهل لقيادة النهضة السلمية‬
‫المنشودة لهذه‬

‫المة …‬

‫* و هي المالكة الوحيد " للشوكة الفكرية " أي الفكر القادر وحصصده ‪،‬‬
‫دون سواه ‪ ،‬على تحريك جماهير المة ‪ ،‬و حشدها لتنتمي إلصصى‬
‫الذات ‪ ،‬و لتدفع العدوان عصن هذه‬

‫الذات …‬

‫‪------------‬‬‫‪ .1‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية ‪. 104‬‬
‫‪ .2‬قواعد نظام الحكم في السلم " مرجع سابق " ‪. 208 – 204 ،‬‬
‫‪ .3‬محمد عمارة ‪ :‬ولد بمصر سنة ‪ ، 1931‬متفرغ للعمل الفكري ‪ ،‬له أكثر‬
‫من سبعين كتاب ‪ ،‬اهتم بالفكر السلمي ‪ ،‬من أشهر كتبه السلم و فلسفة‬
‫الحكم ‪ ،‬الصحوة السلمية و التحدي الحضاري ‪ ،‬السلم و المستقبل ‪ ،‬من‬
‫معالم النهج السلمي ‪ ) .‬الحركة السلمية رؤية‬
‫‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫مستقبلية ‪ ،‬صفحة ‪( 323‬‬

‫* و هذه الحركات السلمية هي الناهضة بالفريضة السلمية‬
‫الكفائية ‪ ،‬و المحققة للواجب الشرعي و الجتماعي … فريضة و‬
‫واجب المر بالمعروف و النهي عن المنكر … و التواصي بالحق و‬
‫التواصي بالصبر …‬
‫* و هذه الحركات السلمية هي الوعاء التنظيمي ‪ ،‬الذي يستوعب‬
‫الطاقات السلمية النشطة و الفاعلة ‪ ،‬فيوظفها في المكان‬
‫المناسب و النافع …‬
‫* إنها نحن … و نحن منها … و بها … و معها … نقف معا ً و جميعا ً‬
‫في ذات الساحة و بذات المعسكر ‪ ،‬و نجاهد متكاتفين من ذات‬
‫الخندق … "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن إشادة محمد عمارة بالحركات السلمية ‪ ،‬و اعتبارها القائمة‬
‫على إنهاض المة ‪ ،‬مستوعبة طاقات المة ‪ ،‬عاملة على نهضتها ‪ ،‬يدل‬
‫على تبنيه مشروعية الحركات و الحزاب السلمية ‪.‬‬
‫و يرى الستاذ مصطفى الزرقاء أن تأليف الحزاب أمر مشروع‬

‫‪ ،‬إذا كانت أغراضها و أهدافها صحيحة و سليمة ‪ ،‬و كان سلوك‬
‫قادتها و أفرادها مستقيما ً ‪ ،‬وقد أنكر على من يحرم العمل‬
‫الحزبي و قيام الحزاب ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و ممن كان له رأي بمشروعية الحزاب عدنان سعد الدين‬

‫)‪(3‬‬

‫‪،‬‬

‫حيث قال ‪:‬‬
‫"ومن الحقوق السياسية للمواطنين تأليف الحزاب السياسية ‪ ،‬إذا لم‬
‫تخالف المة في عقيدتها ‪ ،‬و لم ترتبط بدولة أجنبية في ولئها "‬
‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الحركة السلمية رؤية مستقبلية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪– 327‬‬

‫‪. 328‬‬

‫‪200‬‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .2‬الحركة السلمية رؤية مستقبلية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 295‬‬
‫‪ .3‬عدنان سعد الدين من مواليد ‪ 1929‬في مدينة حماة وسط سوريا ‪،‬‬
‫انضم إلى حركة الخوان المسلمين عام ‪ ، 1945‬ثم استلم مهمة مراقب‬
‫للخوان في سورية عام ‪) . 1975‬الحركة السلمية رؤية مستقبلية ‪ ،‬صفحة‬
‫‪. ( 269‬‬
‫‪ .4‬الحركة السلمية رؤية مستقبلية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 298‬‬

‫و هذا القول يدل على مشروعية الحزاب ‪ ،‬بل و أن إقامتها حق‬
‫للمواطنين ‪.‬‬
‫و قد ذهب محمود أبو السعود‬

‫)‪(1‬‬

‫إلى أكثر من مشروعية‬

‫الحزاب و الحركات السلمية ‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬إن الحركات السلمية‬
‫ستظل قائمة ما جاش السلم في قلوب الناس ‪ ،‬و قد تتغير أسماؤها‬
‫و يتجدد رجالها ‪ ،‬و لكنها ستظل موجودة أبدا ً ‪ ،‬و ستدب في الحياة‬
‫بالسرعة و القوة ‪ ،‬التي يمكن لها أن تتطور لتبنى عن علم "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و نجد الستاذ عدنان علي رضا النحوي يساوي بين الحزب و‬
‫الدعوة السلمية في حال حملت كلمة " الحزب " الخصائص الربانية‬
‫كلها نهجا ً و دربا ً و أهدافا ً‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫ف لعتباره مشروعية الحزاب السياسية في‬
‫و هذا دليل كا ٍ‬
‫السلم ‪.‬‬
‫و ممن قال بالمشروعية أيضا ً سعيد حوى ‪ ،‬و قد طالب أن‬
‫يقوم في كل قطر " حزب الله " حتى تكون بداية الطريق لحل جميع‬
‫مشاكل المسلمين ‪ ،‬و من ثصم إيجصاد قيادة مشتركة تسير بنظام وفق‬
‫منهاج ثقافي تربوي ‪ ،‬حتى يوجد جند الله ‪ ،‬الذين عليهم جميعا ً السير‬
‫على هدي المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬و يستشهد على‬
‫ذلك ‪ ،‬بقوله ‪:‬‬

‫‪201‬‬

‫َ‬
‫ف‬
‫سوْ َ‬
‫ن ي َْرت َد ّ ِ‬
‫" قال تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ِدين ِهِ فَ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫حبون َ‬
‫عّزةٍ ع ََلى‬
‫ه بِ َ‬
‫ن أَ ِ‬
‫قوْم ٍ ي ُ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ه أذ ِل ّةٍ ع ََلى ال ْ ُ‬
‫م وَي ُ ِ ّ َ ُ‬
‫حب ّهُ ْ‬
‫ي َأِتي الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن ِفي‬
‫دو َ‬
‫جاه ِ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫محمود أبو السعود انضم لجماعة الخوان المسلمين ‪ ،‬عام ‪ ، 1932‬و‬

‫كان أبو السعود أحد رؤساء " الجوالة الرابعة " ‪ ،‬و هي مجموعة من الجوالة‬
‫الشباب ‪ ،‬و لقد دعا البنا رحمه الله شخصيا ً محمود أبو السعود للنضمام‬
‫للخوان المسلمين ‪ ،‬كان البنا يستشير أبو السعود ‪ ،‬و يكلفه بالكثير من‬
‫المهام ‪ ) .‬الحركة السلمية رؤية مسلتقبلية ‪ ،‬صفحة ‪. ( 351‬‬
‫‪ .2‬الحركة السلمية رؤية مستقبلية " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 371‬‬
‫‪ .3‬انظر النحوي ‪ ،‬عدنان ‪ ،‬بناء المة المسلمة الواحدة و النظرية العامة‬
‫للدعوة السلمية ‪ ،‬دار النحوي للنشر و التوزيع ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪.‬‬

‫ة َلئ ِم ٍ ذ َل ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن يَ َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّهِ وََل ي َ َ‬
‫م َ‬
‫ك فَ ْ‬
‫خاُفو َ‬
‫َ‬
‫شاُء َوالل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ ي ُؤ ِْتيهِ َ‬
‫ن ل َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن‬
‫ن يُ ِ‬
‫مُنوا ال ّ ِ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫َوا ِ‬
‫مو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫قي ُ‬
‫نآ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ما وَل ِي ّك ُ ْ‬
‫م * إ ِن ّ َ‬
‫سعٌ ع َِلي ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ن ي َت َوَ ّ‬
‫ن‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫م َراك ُِعو َ‬
‫صَلة َ وَي ُؤ ُْتو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ن * وَ َ‬
‫كاة َ وَهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ن"‬
‫ن ِ‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫حْز َ‬
‫مُنوا فَإ ِ ّ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫آ َ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫فإذا ما قامت فئة في كل قطر مستجمعة للصفات المذكورة‬
‫في سورة المائدة مستهدفة إقامة الصلة ‪ ،‬و إيتاء الزكاة ‪ ،‬و المر‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬حال تمكين الله إياها فإن الله‬
‫سيمنحها نصره ‪.‬‬
‫و هذا هو الحل الوحيد الن أن تقوم جماعة ‪ ،‬لن الله قال بقوم‬
‫و لم يقل بفرد ‪ ،‬و ل جماعة إل بنظام و قيادة ‪ ،‬هذه الجماعة‬
‫مستجمعة الصفات التي ذكرها الله جميعا ً ‪ ،‬و هذا ل يتم بل منهاج‬
‫ثقافي و تربوي ‪.‬‬

‫‪202‬‬

‫و يوم يحدث هذا يكون حزب الله قد قام ‪ ،‬و قيام حزب الله‬
‫في كل قطر بداية الطريق لحل كل مشاكل المسلمين ‪ .‬الحل إذن‬
‫أن يقوم حزب الله ‪ ،‬في كل قطر "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و ممن يرى مشروعية الحزاب السياسية السلمية أحمصد‬
‫العوضصي ‪ ،‬حيث أفرد كتابا ً خاصا ً ‪ ،‬يبحث فيه حكم المعارضة و إقامة‬
‫الحزاب السياسية في السلم ‪ ،‬و قد رد فيه على الباحث صفي‬
‫الرحمن المباركفوري ‪ ،‬و حمل عليه لتبنيه حرمة الحزاب السياسية‬
‫السلمية ‪ ،‬و في نهاية كتابه يورد رأيه في قضية الحزاب السياسية‬
‫في الدولة السلمية ‪ ،‬حيث يقول ‪:‬‬
‫" بناء على أن مدة الخلفة في الدولة السلمية غير محددة‬
‫بزمن على الصح ‪ ،‬و أن الخليفة يبقى في منصبه ما دام مطيعا ً لله ‪،‬‬
‫مطبقا ً لحكام الشرع ‪ ،‬محققا ً لمصالح‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (56 – 54‬‬
‫‪ .2‬جند الله ثقافة و أخلقا ً " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 25 - 24‬‬

‫المة ‪ ،‬و لم يطرأ عليه أو يحصل منه ما يوجب عزله ‪ ،‬فل يبقى –‬
‫في الغالب – مطمع لحد في منصب الرئاسة ‪ ،‬فيقل – إن لم ينعدم‬
‫– التنافس للحصول عليها ‪،‬‬

‫و تتلشى تبعا ً لذلك الرغبة في‬

‫تأسيس الحزاب السياسية للحصول على السلطة ‪،‬‬

‫و لكن يبقى‬

‫المجال مفتوحا ً لتتأسس الحزاب السياسية المسلمة ل غير ‪،‬‬
‫للحصول على مقاعد في " مجلس الشورى " ‪ ،‬ذلك أن أعضاء‬
‫مجلس الشورى ينتخب انتخابا ً ‪،‬‬

‫و تكون مدة العضوية فيه‬

‫محدودة ‪ ،‬و هناك مجال آخر هو أهم ما يمكن أن تؤسس الحزاب‬
‫على أساسه ‪ ،‬و هو مجال مراقبة الخليفة و جهاز الحكم في الدولة ‪،‬‬
‫و متابعة مدى تنفيذ‬

‫السياسات العامة للدولة ‪ ،‬و إطلع المة علنا ً ل‬

‫سرا ً على كل ما يحدث من الخليفة ‪ ،‬و أفراد جهاز الحكم ‪ ،‬من‬

‫‪203‬‬

‫إهمال أو تقصير أو تعسف ‪ ،‬على أن يكون ذلك بالدلة و البراهين ‪،‬‬
‫ن ُ‬
‫امتثال ً لمر الله تعالى ‪ " ،‬قُ ْ‬
‫ن "‬
‫كنُتم‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫م إِ ْ‬
‫هان َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫صاد ِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َفا ِ‬
‫‪ ، (1‬و قوله تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫سقٌ ب ِن َب َإ ٍ فَت َب َي ُّنوا أ ْ‬
‫ن َ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن " )‪ ، (2‬و ذلك‬
‫م َناد ِ ِ‬
‫تُ ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ما فَعَل ْت ُ ْ‬
‫حوا ع ََلى َ‬
‫صيُبوا قَوْ ً‬
‫جَهال َةٍ فَت ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫)‬

‫ليشعر الخليفة و كل فرد في جهاز الحكم في الدولة إذا ضعف‬
‫الوازع الديني عنده ‪،‬‬

‫أن هناك من يراقبه و يحاسبه في الدنيا قبل‬

‫الخرة ‪.‬‬
‫و يمكن أن ينشأ حزب على أساس إحداث ثورة فكرية في‬
‫المة ‪ ،‬أو على أساس العناية بقطاع الشباب في المة لغرس قيم‬
‫معينة في نفوسهم … أو غير ذلك ‪ .‬فالحزاب السياسية في حدود‬
‫هذا الطار مشروعة و ل دليل على تحريمها "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫وقد اشترط عبد العزيز الخياط قواعد يجصصب أن تقصصوم الحصصزاب‬
‫على أساسها ‪ ،‬هصصي " قواعصصد اليمصصان بصصالله و الحكصصام الصصتي جصصاء بهصصا‬
‫السلم ‪ ،‬و حثت عليها الديان ‪ :‬و هي ‪--------------‬‬
‫‪ .1‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪ . (111‬سورة النمل ‪ ،‬آية )‪. (64‬‬
‫‪ .2‬سورة الحجرات ‪ ،‬آية )‪. (6‬‬
‫‪ .3‬حكم المعارضة وإقامة الحزاب السياسية في السلم – أحمد العوضي ‪،‬‬
‫صفحة ‪. 73 – 72‬‬

‫الطار المشترك التي تضبط عدم انفلت التعدديصصة ‪ ،‬و تجعلهصصا قنصصوات‬
‫تنظم أفراد المة ‪ ،‬و تعمل لصالحها "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫ثصصم يضصصيف " و مصصن هنصصا أكصصرر أن السصصلم ل يمنصصع التعدديصصة‬
‫السياسية ‪ ،‬ما دامت في إطار القواعد الساسية التي بّينهصصا السصصلم ‪،‬‬
‫و هي التي تحقق المصلحة للمة ‪،‬‬

‫و تجمعهم علصصى العمصصل مصصن‬

‫أجلها ‪ ،‬و تجعل اختلفهم في الرأي لصالحها "‬

‫‪204‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد بنى عبد العزيز الخياط رأيصصه ‪ ،‬مسصصتدل ً بآيصصات مصصن القصصرآن‬
‫الكريم ‪ ،‬مبينا ً من خللها صفات الحزب الذي يقره السلم و يرضاه و‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ذلك في قوله تعالى ‪:‬‬
‫مصصا ي ُؤ ْ ِ‬
‫من ُصصو َ‬
‫جد ُ قَوْ ً‬
‫" َل ت َ ِ‬
‫ن ب ِصصاللهِ َوالي َصوْم ِ‬
‫خر يوادون من حصصاد الل ّصه ورسصصول َه ول َصو ك َصصانوا آبصصاءَهُم أ َو أ َبنصصاَءهُ َ‬
‫ْ ْ َْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫اْل ِ ِ ُ َ ّ َ َ ْ َ ّ‬
‫َ ََ ُ‬
‫ْ‬
‫م أوْ‬
‫ُ َ ْ‬
‫َ‬
‫خوانه َ‬
‫م أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫م أوْ ع َ ِ‬
‫ما َ‬
‫ك ك َت َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫إِ ْ َ َ ُ ْ‬
‫ماِْ‬
‫م‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر َ‬
‫وَي ُد ْ ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ع َن ْهُ ص ْ‬
‫ي الل ّص ُ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫ضص َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن"‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫وََر ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫ضوا ع َن ْ ُ‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫فالحزب يجب أن يكون له مبدأ يتمسك بصصه يقصصوم علصصى اليمصصان‬
‫بالله ‪ ،‬إيمان العقل المنفتح ‪ ،‬ل إيمان التعاويذ و التعلق بالخرافات ‪ ،‬و‬
‫هصصذا اليمصصان يصصدفع النسصصان لن يصصدرك أهميتصصه ‪ ،‬فصصي إعمصصار الرض و‬
‫إصلحها ‪ ،‬و الستفادة مما خلق الله ‪ ،‬و هذا اليمصصان يجعلصصه متمسصصكا ً‬
‫بتعصصاليم العقيصصدة السصصليمة و الحكصصام الهاديصصة و الخلق القويمصصة ‪ ،‬ثصصم‬
‫يجعله مصصع اللصه وحصصده ‪ ،‬و مصصع أمتصه السصلمية وحصدها ‪ ،‬فل تكصصون لصصه‬
‫تبعية ‪ ،‬و ل يستمد قوته مصصن قصصوة أجنبيصصة ‪ ،‬و ل يصصواد مصصن حصصاد اللصصه و‬
‫رسوله ‪ ،‬و لو كانوا أقرب الناس إليه ‪ ،‬فل عصبية إل ‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫النظام السياسي في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 105‬‬

‫‪ .2‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 105‬‬

‫‪.3‬‬

‫سورة السجدة ‪ ،‬آية )‪. (18‬‬

‫للمبصصدأ ‪ ،‬و ل عرقيصصة و ل تمييصصز ال باليمصصان ‪ ،‬و يكصصون حينئذ الحصصزب‬
‫الصالح ‪ ،‬أفمن كان مؤمنا ً كمن كان فاسقا ً ل يستوون ‪.‬‬
‫ك فََل ت َ ُ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫ثم يورد قوله تعالى ‪ " :‬ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ريص َ‬
‫مص ْ‬
‫كون َ ّ‬
‫م ْ‬
‫مت َ ِ‬
‫* وَل ِك ُ ّ‬
‫ت " )‪ ، (1‬للسصصتدلل علصصى‬
‫س صت َب ِ ُ‬
‫قوا ال ْ َ‬
‫جهَ ٌ‬
‫خي ْصَرا ِ‬
‫ل وِ ْ‬
‫موَّليهَصصا َفا ْ‬
‫ة هُوَ ُ‬
‫إباحة السلم التعددية ‪ ،‬في إطار الحق الذي بينه اللصصه ممصصا ل يصصداخل‬
‫النسان فيه شك أو تردد في بيان الحق ‪.‬‬

‫‪205‬‬

‫و قد أورد قول اللوسي في " روح البيصصان " ‪ :‬إنصصه تعصصالى جعصصل‬
‫الناس في أمور دنياهم و أخراهم على أصول متفاوتة ‪ ،‬فجعل بعضهم‬
‫أعوان بعض ‪ ،‬فواحد يزرع ‪،‬‬

‫و آخر يطحن ‪ ،‬و آخصصر يخصبز ‪ ،‬و كصصذلك‬

‫في أمر الدين … ثم يقول ‪ :‬و إليه الشارة بقصصول النصصبي ‪ -‬صصصلى اللصصه‬
‫عليه و سصصلم ‪ " : -‬اعملصصوا فكصصل ميسصصر لمصصا خلصصق لصصه "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬أي علصصى‬

‫النسان أن يتحرى وجه اللصه فصي كصل مصصا يطلبصه ‪ ،‬و فصي كصل طريصق‬
‫يسلكه ‪.‬‬
‫أما الية الثالثة التي يستدل بها عبد العزيصصز الخيصصاط علصصى جصصواز‬
‫َ‬
‫مصصا‬
‫م عَ ّ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫تعدد الحزاب السياسية ‪ ،‬فهي قوله تعالى ‪ " :‬وََل ت َت ّب ِصعْ أهْ ص َ‬
‫جاَء َ‬
‫حقّ ل ِك ُ ّ‬
‫جا وَل َوْ َ‬
‫م‬
‫شْرع َ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ك ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫من َْها ً‬
‫ل َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫سصت َب ِ ُ‬
‫قوا ال ْ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫ت إ ِل َصصى الل ّصهِ‬
‫خي ْصَرا ِ‬
‫م َفا ْ‬
‫مصصا آت َصصاك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ن ل ِي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫حد َة ً وَل َك ِ ْ‬
‫ميًعا " )‪. (3‬‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫َ‬
‫فالتشريع الحصصق هصصو أحكصصام السصصلم ‪ ،‬و طلصصب إلصصى الجميصصع أن‬
‫يستبقوا الخيرات ‪-------------- ،‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية ) ‪. ( 148 – 147‬‬

‫‪.2‬‬

‫القضاعي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مسند الشهاب ‪ ،‬مؤسسة الرسالة – بيروت ‪ ،‬ط ‪، 2‬‬

‫‪ 1986‬م ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬

‫صفحة ‪. 393‬‬

‫‪ .3‬سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (48‬‬

‫و أن يكون في دائرتها فل طائفية فصصي وطننصصا ‪ ،‬لنهصصا زرع غريصصب فصصي‬
‫بلدنا العربية‬

‫و السصصلمية ‪ ،‬تسصصربت فصصي حصصال الضصصعف ‪ ،‬و عمصصل‬

‫أعداؤنا من خللها على تفريق الوطان ‪ ،‬و إقامة دويلت على أساسها‬
‫‪.‬‬
‫و يضيف أن اليات قد دلت على أن التعددية يجصصب أن ل يصصدخل‬
‫فيها الساس العرقي و التميز العنصري ‪ ،‬فالشرعة و المنهاج الحق ل‬

‫‪206‬‬

‫يكون إل من الله ‪ .‬فل نؤمن بالحزبية علصصى أسصصاس التعصصصب القصصومي‬
‫العرقي ‪.‬‬
‫أما فهمه للتعددية كما يراها السلم ‪ ،‬فهي تعنصصي حريصصة التجمصصع‬
‫السلمي ‪،‬‬

‫و التعبير عن الرأي ضمن الطصصار العصصام علصصى أسصصس‬

‫واضصصحة سصصليمة ‪ ،‬و أن الختلف فصصي الجتهصصادات مقبصصول بشصصرط أن‬
‫يكون لمصلحة البلصصد ‪ ،‬و أن تكصصون مصصصلحة المصصة فصصوق الختلفصصات و‬
‫التعددية ‪.‬‬
‫أما إذا أدت التعددية إلى الفرقة و التمصصزق فيجصصب منعهصصا ‪ ،‬فقصصد‬
‫لجأ عمر بن الخطاب إلى منع كبار الصحابة من الخصصروج مصصن المدينصصة‬
‫ونصصوا أحزابصا ً تتنصصاحر ‪ ،‬و تصصؤدي إلصصى‬
‫المنورة إلى القاليم ‪ ،‬خشية أن يك ّ‬
‫تمزيق المة ‪.‬‬
‫و التعددية في إطار و في مجموعة من أشكال الحصصب و العمصصل‬
‫لمصلحة المة في شورى المر و حرية العمل و التعبير مشروعة ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫هصصذا مصصا يصصراه عبصصد العزيصصز الخيصصاط مصصن مشصصروعية الحصصزاب‬
‫السياسية السصصلمية ‪،‬‬

‫و لكصصن ضصصمن شصصروط و مواصصصفات خاصصصة‬

‫أوردتها ‪.‬‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬القائلون بحرمة وجود أحزاب سياسييية‬
‫إسلمية ‪:‬‬
‫ذهب أصحاب هذا التجاه ‪ ،‬إلى أن نظام الحزاب غير مشروع ‪،‬‬
‫و استندوا في ذلك إلى أدلة من القرآن الكريم ‪ ،‬و الحصصديث الشصصريف‬
‫‪--------------‬‬

‫و إلى أدلة مأخوذة من الطبيعة‬

‫‪ .1‬انظر النظام السياسي في السلم – عبد العزيز الخياط ‪ ،‬صفحة ‪– 105‬‬
‫‪. 108‬‬

‫‪207‬‬

‫الكلية للسلم – أدلة عقلية ‪. -‬‬
‫و ممن قال بهذا ‪ ،‬البصصاحث صصصفي الرحمصصن المبصاركفوري ‪ ،‬فقصد‬
‫أفرد كتابا ً خاصا ً بذلك أسصصماه " الحصصزاب السياسصصية فصصي السصصلم " و‬
‫و التعليلت و السصصتنتاجات مصصن‬

‫أورد فيه من الدلة و التحليلت‬

‫الكثرة ‪ ،‬بحيث يغلب علصصى الظصصن أنصصه كصصان يقصصصد‬

‫إرواء الغليصصل و‬

‫شفاء العليل ‪ ،‬و أن ل يدع زيادة لمستزيد ‪ ،‬فاستدل بالكتاب و السصصنة‬
‫و المعقول ‪ ،‬و أرى أن أسوق أدلته و أناقشها ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬الكتاب ‪:‬‬
‫ن فَّرقُصصوا‬
‫ن ال ّص ِ‬
‫‪ .1‬اسصصتدل مصصن القصصرآن الكريصصم بقصصوله تعصصالى ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫شي ًَعا ل َ ْ‬
‫م إ َِلى الل ّصهِ ث ُص ّ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫يٍء إ ِن ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ِدين َهُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ما َ‬
‫ن"‬
‫كاُنوا ي َ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫م بِ َ‬
‫ي ُن َب ّئ ُهُ ْ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و قوله تعالى ‪ " :‬وََل ت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن* ِ‬
‫شر ِ ِ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫ن فَّرُقوا ِدين َهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫شي ًَعا ك ُ ّ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫ل ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫حو َ‬
‫م فَرِ ُ‬
‫ما ل َد َي ْهِ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫حْز ٍ‬

‫و وجه الستدلل ‪:‬‬
‫إن الله تعالى وصف المشركين بالتفّرق في الدين ‪ ،‬ونهى‬
‫و بّرأ رسوله ممن يفعل ذلك ‪ ،‬فد ّ‬
‫ل ذلك على‬
‫المؤمنين عن ذلك‬
‫أن النهي للتحريم ‪ ،‬والتفرق في اليتين يشمل كل تفرق ‪ ،‬سواء أكان‬
‫ذلك التفرق والختلف في العقيدة أم الفقه أم السياسة ‪،‬‬

‫و يؤيد‬

‫عوا‬
‫ذلك أن الله نهى عن مطلق التنازع ‪ ،‬فقال تعالصى ‪ " :‬وََل ت ََناَز ُ‬
‫ف َ‬
‫م " )‪ ، (3‬فتكون الحزاب السياسية محرمة لن‬
‫فَت َ ْ‬
‫ب ِري ُ‬
‫شُلوا وَت َذ ْهَ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫من أهم مظاهرها‬

‫التفّرق )‪. (4‬‬

‫‪---------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة النعام ‪ ،‬آية )‪. (159‬‬

‫‪ .2‬سورة الروم ‪ ،‬آية )‪. (32 – 31‬‬
‫‪ .3‬سورة النفال ‪ ،‬آية )‪. (46‬‬
‫‪.4‬‬

‫المباركفوري ‪ ،‬صفي الرحمن ‪ ،‬الحزاب السياسية في السلم ‪ ،‬دار‬

‫الصحوة للنشر – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1987 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 36 – 35‬‬
‫‪208‬‬

‫فّرُقوا َواذ ْك ُُروا‬
‫ميًعا وََل ت َ َ‬
‫ج ِ‬
‫‪ .2‬و استدل بقوله ‪َ " :‬واع ْت َ ِ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫موا ب ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫حب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة الل ّه ع َل َيك ُم إذ ْ ك ُنت َ‬
‫ه‬
‫داًء فَأل ّ َ‬
‫م َ‬
‫مت ِ ِ‬
‫ِ‬
‫صب َ ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫م ب ِن ِعْ َ‬
‫حت ُ ْ‬
‫ن قُُلوب ِك ُ ْ‬
‫ُْ ْ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ْ ْ ِ‬
‫م ع ََلى َ‬
‫من َْها " )‪. (1‬‬
‫ن الّنارِ فَأ َن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ش َ‬
‫إِ ْ‬
‫م ِ‬
‫فَرةٍ ِ‬
‫فا ُ‬
‫قذ َك ُ ْ‬
‫واًنا وَك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫و قال تعالى ‪ " :‬وََل ت َ ُ‬
‫م‬
‫خت َل َ ُ‬
‫ن تَ َ‬
‫فّرُقوا َوا ْ‬
‫فوا ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م "‬
‫ب عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ظي ٌ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫ال ْب َي َّنا ُ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ووجه الستشهاد على حرمة الحزاب ‪:‬‬
‫أن الله تعالى أوجب ‪ -‬على المسلمين – الوحدة و لزوم‬
‫الجماعة ‪ ،‬و اجتناب ما يؤدي إلى الفتراق ‪ ،‬و الحزاب تؤدي إلى‬
‫الفتراق فهي محرمة‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬و الوجوب‬

‫– في الية – مأخوذ من‬

‫صيغة المر " و اعتصموا " المجرد عن القرائن ‪ ،‬فإن صيغة المر‬
‫المجردة عن القرائن تكون للوجوب و اللزام ‪ ،‬و النهي في الية‬
‫الثانية للتحريم لعدم قرينة صارفة إلى الكراهة ‪.‬‬

‫المناقشة ‪:‬‬
‫إن اليات التي اسصصتدل بهصصا البصصاحث ل تصصصلح دليل ً علصصى تحريصصم‬
‫فَرق و الحزاب التي نهت عنها ‪ ،‬هصصي تلصصك‬
‫الحزاب السلمية ‪ ،‬لن ال ِ‬
‫التي تنشأ علصصى أسصصاس الفصصتراق فصصي العقيصصدة ‪ ،‬أو أنهصصا قائمصصة علصصى‬
‫التعصب لمذهب فقهي ‪ ،‬أو موالة قائد أو عالم و لو بالباطل ‪ .‬و لكصصن‬
‫إذا كان الفتراق على أساس اختلف الجتهصصادات الفقهيصصة فيمصصا يقبصصل‬

‫الجتهاد ‪ ،‬أو علصصصى أسصصصاس المنافسصصصة و الختلف فصصي سبل عمصصصل‬
‫الخيصصر و النصصصح للمسصصلمين ‪ ،‬و الهتمصصام بشصصؤون المصصة فصصي حصصدود‬
‫الحكام الشرعية و أحكام السلم‬
‫‪.1‬‬

‫‪----------------‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (103‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (105‬‬
‫‪ .3‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 38‬‬

‫‪209‬‬

‫ه عنصصه ‪ ،‬و إل لكصصان اختلف الئمصصة أبصصي‬
‫وأخلقه ‪ ،‬فصصإن النصصصوص ل تنص َ‬
‫و الشافعي ومالك )‪ (2‬و أحمد مذموما ً ‪ ،‬و كذلك من‬
‫حنيفة )‪(1‬‬
‫قبلهم اختلف أبي بكر و عمر‬

‫و علي رضي الله عنهصصم أجمعيصصن ‪،‬‬

‫و لم يقل أحد من العلماء بحرمة هذا الختلف‬

‫أو ذمه ‪.‬‬

‫و يبدو أن المباركفوري لم يفرق بين الحزاب السياسية‬
‫السلمية‬

‫و غيرالسلمية ‪ ،‬من ناحية أهداف ووسائل كل‬

‫منهما ‪ ،‬فإن الحزاب غير السلمية تسعى في الغالب من أجل‬
‫الوصول إلى الحكم ‪ ،‬و تشكيل الوزارات ‪ ،‬أو انتخاب رؤساء في ظل‬
‫أنظمة الكفر التي حددت مدة الرئاسة فيها ‪ ،‬و قد جعلت أنظمة‬
‫الحكم غير السلمية أمر تشكيل الوزارات فيها للحزاب الفائزة ‪،‬‬
‫بينما المر في السلم مختلف تماما ً ‪ ،‬فل يوجد مدة محددة للخليفة ‪،‬‬
‫وإنما يبقى في الحكم ما لم يظهر ما يوجب‬

‫عزله ‪ ،‬و بالتالي فإنه‬

‫ل حاجة لتنافس الحزاب و تناحرها من أجل الحكم ‪ ،‬و إن مهمة‬
‫الحزاب في الدولة السلمية هي مراقبة الخليفة ‪ ،‬و جهاز الحكم ‪،‬‬
‫لضمان تنفيذ السلم ‪ ،‬و تقديم النصح و المساعدة ‪ ،‬و جمع المة‬
‫على طاعة الحاكم ‪ ،‬و امتثال أمره – و هو الحكام الشرعية ‪. -‬‬
‫و على هذا فإن فهم دور الحزاب السلمية في الدولة ‪ ،‬و‬
‫تنافسها على التعاون مع الخليفة في تنفيذ السياسات العامة ‪ ،‬و‬
‫تقديم النصح و المشورة له ‪ ،‬و جمع المة عليه ‪ ،‬و تحقيق سلطان‬
‫المة بمراقبة الخليفة و محاسبته ‪ ،‬وفق الحكام الشرعية ‪ ،‬هذا‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫أبو حنيفة ‪ ،‬النعمان بن ثابت ‪ ،‬فقيه الملة ‪ ،‬عالم العراق ‪ ،‬مولى بني تيم‬

‫الله ‪ُ ،‬يقال أنه‬

‫من أبناء الفرس ‪ ،‬كان ثقة ‪ ،‬ل يحدث بالحصصديث إل بمصصا‬

‫يحفظه ‪ ) .‬سير أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. ( 395 ، 390‬‬

‫‪210‬‬

‫‪.2‬‬

‫مالك بن أنس ‪ ،‬هو شيخ السلم ‪ ،‬حجصصة المصصة ‪ ،‬إمصصام دار الهجصصرة ‪ ،‬أبصصو‬

‫عبد الله ‪ ،‬حليف‬

‫بنصصي تيصصم ‪ ،‬ولصصد سصصنة ‪ 93‬هصص ‪ ،‬طلصصب العلصصم ‪ ،‬و جلصصس‬
‫صفحة ‪. ( 55 – 48‬‬

‫للفادة ‪ ) .‬سير أعلم النبلء ‪ ،‬ج ‪، 8‬‬

‫التنافس و الختلف بين الحزاب ل يسمى افتراقا ً مذموما ّ ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬السنة النبوية ‪:‬‬
‫استدل الباحث بأحاديث السمع والطاعة و لزوم الجماعة و‬
‫النهي عن الشذوذ عنها ‪ ،‬و المر باعتزال الفرق كلها ‪ ،‬و من هذه‬
‫الحاديث ‪:‬‬
‫‪.1‬‬

‫عن أبي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪ :‬قال رسول الله ‪-‬‬

‫صلى الله عليه‬

‫و سلم ‪ " : -‬من خرج عن الطاعة و فارق‬

‫الجماعة فمات مات ميتة الجاهلية ‪،‬‬
‫عمية‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬يغضب لعصبية ‪ ،‬أو يدعوا إلى عصبية ‪،‬‬

‫عصبية فقتل ‪ ،‬فقتلته جاهلية "‬
‫‪.2‬‬

‫و من قاتل تحت راية‬

‫)‪(2‬‬

‫أو ينصر‬

‫‪.‬‬

‫و عن ابن عباس ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪ :‬قال رسول الله ‪-‬‬

‫صلى الله عليه‬

‫و سلم ‪ " -‬من رأى من أميره شيئا ً يكرهه‬

‫فليصبر ‪ ،‬فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا ً إل مات ميتة جاهلية‬
‫" )‪. (3‬‬

‫وجه الستدلل ‪:‬‬
‫م الشارع الخارج عن الجماعة ‪ ،‬و وصف ميتته بالجاهلية ‪ ،‬و‬
‫ذ ّ‬
‫م العصبية‬
‫ذ ّ‬

‫و الدعوة إليها و نصرتها و وصف قتل من ُقتل في‬

‫سبيلها بالجاهلية ‪ ،‬و الذم ل يكون إل على فعل محرم أو ترك واجب ‪،‬‬
‫فتكون الحزاب السياسية محرمة لنها تقوم على‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫الراية العمية هي الراية التي يقاتل تحتها ناس ل تعرف حقيقة‬
‫مقصدهم ‪ ،‬و لم يتبين وجهة الحق معهم ‪.‬‬

‫‪211‬‬

‫‪.2‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 2612‬و قد ورد في‬
‫سنن الدارمي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 314‬‬

‫‪.3‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1478 ، 1477 ، 1476‬‬
‫و قد ورد في صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪، 440‬‬
‫‪. 441‬‬

‫أساس العصبية ‪ ،‬و مفارقة الجماعة ‪.‬‬

‫المناقشة ‪:‬‬
‫و أما الحديثان الشريفان اللذان استشهد بهما الكاتب على‬
‫حرمة الحزاب‬

‫السياسية في السلم ‪ ،‬فقد ركز الكاتب على‬

‫مفارقة الجماعة في الحديثين الشريفين بقوله فيهما ‪ " :‬من خرج عن‬
‫الطاعة و فارق الجماعة ‪ ،‬وأما الثاني من رأى من أميره شيئا ً يكرهه‬
‫فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا ً إل مات ميتة جاهلية " ‪.‬‬
‫نقول و الله المستعان ردا ً على ذلك ‪ ،‬بأن الستدلل بهذين‬
‫ل‬
‫الحديثين على حرمة الحزاب السياسية في السلم ‪ ،‬ل ينطبق بحا ٍ‬
‫من الحوال على الحزاب القائمة على أساس السلم ‪ ،‬لن المقصود‬
‫بالجماعة في الحديثين هي جماعة المسلمين أي كل المسلمين ‪ ،‬و‬
‫الحديث الذي استدل به الكاتب حجة عليه ل له ‪ ،‬و ذلك لن نص‬
‫الحديث يبين بأن الصبر على ظلم المير و البقاء ضمن جماعة‬
‫المسلمين التي يحكمها المير ‪ ،‬و الخروج عن جماعة المسلمين هو‬
‫حرام بدليل القرينة التي في نفس الحديث ‪ ،‬بوصف الخارج عن‬
‫الجماعة بأن ميتته ميتة جاهلية ‪.‬‬
‫ل من الحوال‬
‫إذ ل يمكن أن يطلق وصف جماعة المسلمين بحا ٍ‬
‫‪ ،‬إل إذا كانوا مجتمعين على رأي إمام واحد مبايع من قبل‬
‫المسلمين ‪ ،‬ول يكون هذا إل إذا كان الشخص المبايع هو الخليفة أو‬
‫‪212‬‬

‫أمير المؤمنين ‪ .‬لنه عندما قلنا إنهم مجتمعون على رأي إمام واحد ‪،‬‬
‫لنه ل يمكن أن يجتمعوا بأبدانهم على ذلك و إئما يكون الجتماع على‬
‫الرأي و ذلك بالسمع و الطاعة له ‪ ،‬والصبر على ما يصدر منه على‬
‫الرعية ‪ ،‬كما بينه الحديث ‪ ،‬ويؤيد هذا الفهم قول الرسول ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ " : -‬ل يحل دم امرئ مسلم إل بإحدى ثلث الثيب‬
‫الزاني و قاتل النفس و التارك لدينه المفارق للجماعة "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 2521‬المنتقى لبن‬

‫الجاورد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 213 ، 212‬‬

‫و هذا الحديث يبين بوضوح بأن المفارق للجماعة هي صفة توكيدية‬
‫للتارك لدينه‬

‫أي المرتد عن السلم لن نص الحديث في بدايته ‪،‬‬

‫يقول ‪ " :‬ل يحل دم امرئ مسلم إل بإحدى ثلث "‬
‫أن التارك لدينه المفارق للجماعة شيء واحد‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و هذا يعني‬

‫أي أن مفارقة‬

‫جماعة المسلمين يكون بترك السلم و الخروج منه ‪ ،‬فبالتالي تأتي‬
‫المفارقة للجماعة ‪ ،‬لنهم لو كانا شيئين مختلفين و كل واحدة مختلفة‬
‫عن الخرى ‪،‬‬

‫و غير مبنية عليها لكان نص الحديث فيه تضارب ‪ ،‬و‬

‫ذلك لن بداية الحديث تقول ‪ " :‬احدى ثلث " ‪ ،‬فلو كانتا مختلفتين‬
‫لكانوا أربع و ليس ثلث ‪ ،‬و هذا يؤكد أنهما شيء واحد أو بمعنى آخر‬
‫الثانية صفة توكيدية كما قلنا للولى ‪.‬‬
‫و بناء على ما أوردناه نستطيع القول ‪ ،‬بأن الجماعة المقصودة‬
‫في جميع الحاديث هي كل المسلمين على اختلف جماعتهم التي‬
‫يضمها مصطلح جماعة المصطلحين ‪ ،‬فبالتالي ل تنطبق الدلة التي‬
‫ساقها الكاتب على حرمة الحزاب السياسية السلمية ‪.‬‬
‫و من ناحية أخرى فإن جميع المسلمين ل يمكن أن يجتمعوا‬
‫على رأي واحد إل إذا وجد المام الذي يجمع المسلمين على رأي‬
‫‪213‬‬

‫واحد ‪ ،‬وفق القاعدة الشرعية " رأي المام يرفع الخلف "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪،‬و‬

‫تنصيب المام في السلم هو بحد ذاته عمل جماعي ‪ ،‬لن تنصيبه إما‬
‫أن يكون بأهل الحل و العقد ‪ ،‬و إما بأهل النصرة ‪ ،‬و إما بالسواد‬
‫العظم من المسلمين ‪ ،‬و ل يكون تنصيبه فرديا ً مطلقا ً ‪ ،‬بل تنصيبه‬
‫جماعيا ً ‪ ،‬فل بد من‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 2521‬المنتقى لبن‬
‫الجاورد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 213 ، 212‬‬
‫‪.2‬‬

‫الزركشي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المنثور ‪ ،‬وزارة الوقاف و الشؤون السلمية –‬

‫الكويت ‪ ،‬ط ‪ 1405 ، 2‬هـ ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 69‬‬

‫العمل الجماعي لتنصيب المام ‪ ،‬و هذا يكون بوجود أحزاب أو‬
‫ل جماعي‬
‫جماعات تعمل ليجاده " )‪ ، (1‬و ل يتم تنصيب خليفة إل بعم ٍ‬
‫فيكون العمل مع أي حزب أو جماعة تعمل ليجاد المير هو واجب ‪،‬‬
‫على أن تلتزم العمل وفق الكتاب و السنة ‪.‬‬
‫فعلى ذلك يكون وجود الحزاب السياسية بالمواصفات‬
‫الشرعية واجبا ً و ليس حراما ً ‪ ،‬و يسقط كل استدلل يحرم وجود‬
‫أحزاب سياسية اسلمية ‪ ،‬و يسقط كل استدلل يأتي به جماعة‬
‫المسلمين أو الجماعة ‪ ،‬لنه ل ينطبق على الحزاب أو الجماعات‬
‫السلمية بتاتا ً لننا كما قلنا أن مفهوم الجماعة التي وردت على‬
‫لسان الصحابة رضي الله عنهم أو في الحاديث النبوية الشريفة هو‬
‫جميع المسلمين الذين‬

‫يكون عليهم إمام ‪ ،‬كما فسرها علماء‬

‫المسلمين رضي الله عنهم ‪ ،‬فانظر إلى معناها ‪،‬‬
‫عندهم فيه ‪.‬‬

‫‪214‬‬

‫و ما قصد بها‬

‫‪--------------‬‬‫‪ * .1‬إرشاد الفحول " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 411‬‬
‫* البعلصصي ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬القواعصصد و الفصصوائد الصصصولية ‪ ،‬مطبعصصة السصصنة المحمديصصة –‬
‫القاهرة ‪ 1956 ،‬م ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 101‬‬
‫* الحكام في أصول الحكام " مرجع سابق "‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 153‬‬
‫* الغزالي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المستصفى ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬ص ‪1413‬‬
‫هص ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ * . 57‬الرازي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المحصول ‪ ،‬جامعة المام محمصصد بصصن‬
‫سعود السلمية – الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1400 ، 1‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 322‬‬
‫* السبكي ‪ ،‬علي ‪ ،‬البهاج ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1404 ، 1‬هص ‪ ،‬ج‬
‫‪ ، 1‬صفحة ‪. 118‬‬

‫و نخلص إلى القول بأن المقصود بجماعة المسلمين في‬
‫الحاديث النبوية و أقوال‬
‫الصحابة هو جميع المسلمين – كما أسلفنا ‪. -‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬انظر في مفهوم جماعة المسييلمين المراجييع التالييية ‪ :‬البغصصدادي ‪،‬‬
‫أحمصصد ‪ ،‬تاريصصخ بغصصداد ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة – بيصصروت ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪. 196‬‬
‫السرخسي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المبسوط للسرخسي ‪ ،‬دار المعرفة – بيروت ‪ 1406 ،‬هص ‪،‬‬
‫ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 674‬الظاهري ‪ ،‬علي بن حزم ‪ ،‬المحلصصى ‪ ،‬دار الفصصاق الجديصصدة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صفحة ‪ . 292‬الشافعي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬الم ‪ ،‬دار المعرفصصة – بيصصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1393 ، 2‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صفحة ‪ . 299‬الصبحي ‪ ،‬مالك ‪ ،‬المدونة الكبرى ‪ ،‬دار‬
‫صادر – بيصصروت ‪ ،‬ج ‪ ، 8‬صصصفحة ‪ . 365‬القرطصصبي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬بدايصصة المجتهصصد ‪ ،‬دار‬
‫الفكر – بيروت ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪ . 266‬الشصصافعي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬الرسصصالة ‪ 1939 ،‬م ‪،‬‬
‫صفحة ‪ . 475‬تاريخ الطبري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪ ، 245‬ج ‪ ، 3‬صفحة‬
‫‪ . 272‬البغدادي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬الجامع لخلق الراوي و أدب السامع ‪ ،‬مكتبة المعصصارف‬
‫– الريصصاض ‪ 1403 ،‬هصصص ‪ .‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ ، 204‬صصصفحة ‪ . 205‬الجصصوزي ‪ ،‬عبصصد‬
‫الرحمن ‪ ،‬التحقيق في أحصصاديث الخلف ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1415‬هصصص ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ . 352‬الطبقصصات الكصصبرى " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪، 3‬‬
‫‪215‬‬

‫صفحة ‪ ، 278‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 266‬السندي ‪ ،‬نور الدين ‪ ،‬حاشية السندي ‪ ،‬مكتبة‬
‫المطبوعات السصصلمية – حلصصب ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬ص ‪ 1986‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صصصفحة ‪ . 123‬فيصصض‬
‫القصصدير ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ ، 341‬صصصفحة ‪ . 324‬النمصصري ‪ ،‬يوسصصف بصصن عبصصد الصصبر ‪،‬‬
‫التمهيد لبن عبد البر ‪ ،‬وزارة عموم الوقصصاف و الشصصؤون السصصلمية – المغصصرب ‪،‬‬
‫‪ 1387‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 20‬صصصفحة ‪ ، 262‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 142‬آبصصصادي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬عصصصون‬
‫المعبصود في شرح سنن أبي داود ‪ ،‬دار الكتصب العلميصة – بيروت ‪ ،‬ط ‪1415 ، 2‬‬
‫هصص ‪ .‬ج ‪ ، 12‬صصفحة ‪ . 5‬فتصح البصاري " مرجصع سصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 12‬صصفحة ‪. 201‬‬
‫الشيباني ‪ ،‬أحمد بن عمرو ‪ ،‬كتاب الزهد لبن أبي عاصصصم ‪ ،‬دار الريصصان للصصتراث –‬
‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪، 2‬ص ‪ 1408‬هص ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 220‬شعب اليمان " مرجصصع سصابق‬
‫" ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 66‬الشيباني ‪ ،‬أحمد بن حنبل ‪ ،‬الورع لبن حنبصصل ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬ص ‪ 1983‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 201‬الدينوري ‪ ،‬عبد اللصصه ‪،‬‬
‫تأويل مختلف الحصصديث ‪ ،‬دار الجيصصل – بيصصروت ‪ 1972 ،‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪. 154‬‬
‫الطبراني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬مسند الشصصاميين ‪ ،‬مؤسسصصصة الرسالصصصة – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1984‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 199‬المعجم الوسط " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة‬
‫‪ . 341‬صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪ . 436‬المستدرك على‬
‫الصحيحين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ .197‬سنن البيهقي الكصصبرى " مرجصصع‬
‫سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ . 168‬الخراساني ‪ ،‬سعيد ‪ ،‬كتاب السنن ‪ ،‬الدار السلفية‬
‫– الهند ‪ ،‬ط ‪ 1982 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 233‬‬

‫‪ .3‬عن حذيفة بن اليمان‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬قال ‪ " :‬كان الناس‬

‫يسألون رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬عن الخير و كنت أسأله‬

‫عن الشر مخافة أن يدركني ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إنا كنا‬
‫في جاهلية و شر ‪ ،‬فجاءنا الله بهذا الخير ‪ ،‬فهل بعد هذا الخير‬
‫من شر ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قلت ‪ ،‬و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال‬
‫‪:‬‬

‫نعم ‪ ،‬وفيه دخن ‪ ،‬قلت ‪ :‬و ما دخنه ؟ قال ‪ :‬قوم يستنون‬

‫بغير سنتي و يهتدون بغير هديي ‪ ،‬تعرف منهم و تنكر ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال ‪:‬‬

‫نعم ‪ ،‬دعاة على أبواب‬

‫جهنم ‪ ،‬من أجابهم إليها قذفوه فيها ‪ ،‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫صفهم لنا ‪ ،‬قال ‪ :‬هم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا ‪ ،‬قلت ‪ :‬فما‬
‫ِ‬

‫‪216‬‬

‫تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال تلزم جماعة المسلمين و‬
‫إمامهم ‪ ،‬قلت ‪ :‬فإن لم يكن لهم جماعة ول إمام ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك‬
‫الموت و أنت على ذلك "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫وجه الستدلل ‪:‬‬
‫قال المباركفوري ‪ … " :‬و السياق واضح أن الحوار الذي جرى‬
‫بين الرسول‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬و بين حذيفة ‪ -‬رضي الله‬

‫عنه ‪ ،-‬كان حول الجتماع‬

‫و الفتراق في مجال السياسة ‪ ،‬و‬

‫السؤال الخير ينطبق تماما ً على الظروف التي استجدت على ساحة‬
‫العالم السلمي في أواخر الخلفة العثمانية و بعد إلغائها ‪،‬‬

‫و‬

‫الجواب يوجب اللتزام بطاعة المير و النضمام إلى رايته ‪ ،‬فإذا‬
‫وصل الحال إلى انتهاء المارة بل أمير و إعجاب كل ذي رأي برأيه ‪،‬‬
‫فالواجب البتعاد عن جميع‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫حذيفة بن اليمان العبسي ‪ ،‬من كبار الصحابة ‪ ،‬شهد أحد و الخندق ‪ ،‬و‬

‫شهد فتوح العراق ‪،‬‬

‫و روى عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬الكثير ‪،‬‬

‫استعمله على المدائن ‪ ،‬مات فيها بعد بيعة علصي بأربعيصن يومصا ً سنصة ‪ 36‬هـ ‪.‬‬
‫) الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة‬

‫‪. ( 317 – 316‬‬

‫‪ .2‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪ ، 1319‬ج ‪ ، 6‬صفحة‬
‫‪ . 2595‬و قد ورد في صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1475‬‬
‫و قد ورد في المستدرك على الصحيحين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة‬
‫‪. 197‬‬

‫الجماعات و الفرق التي تتناطح للحصول على المصصارة و السصصلطة ‪ ،‬و‬
‫كل هدفها هو السلطة و ليس لهصصا عقيصصدة واضصصحة أمصا إذا ظهصصر إمصصام‬
‫مسلم عادل فالواجب السير خلفه ‪.‬‬
‫و يتابع المباركفوري قائل ً ‪ :‬و من هنا يبدو قبح ما ُتبنى عليه‬
‫الحزاب‬

‫السياسية ‪ ،‬فالمر بلزوم الجماعة و المام ‪ ،‬و البتعاد عن‬

‫الفرق كلها مهما كلف ذلك من المعاناة و الشدة ‪ ،‬يدل على مدى قبح‬

‫‪217‬‬

‫التحزب و النقسام ‪ ،‬إلى الجماعات على أساس العصبيات الجنسية‬
‫و العنصرية و القليمية و اللسانية و أمثالها ‪ ،‬و على أساس الختلف‬
‫في العقيدة و الحكام ‪.‬‬
‫فهذا حديث يعطينا موقفا ً ثابتا ً من ظروف هذا الزمان الذي‬
‫نعيش فيه ‪ ،‬و أنه ليس للمسلمين أن يقيموا في بلدهم تلك النظمة‬
‫السياسية التي ُتبنى على خوض المعارك النتخابية من قبل الحزاب ‪،‬‬
‫و إنما الذي يجب عليهم – إن كانوا حكاما ً‬
‫و أمراء – أن يح ّ‬
‫كموا‬
‫كتاب الله و سنة نبيه ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬و يطبقوا الشريعة‬
‫السلمية الغراء من غير أن يخافوا لومة لئم ‪ ،‬وإذا لم يكونوا حكاما ً‬
‫فعليهم أول أن يثبتوا على عقيدة السلم ‪ ،‬و يلتزموا بأحكامه ‪ ،‬ثم‬
‫يحاولوا تغيير الظروف بالدعوة إلى الله في لين و تؤدة و وقار ‪ ،‬و‬
‫مجاملة و مداراة و صبر على المكاره ‪،‬‬

‫و كره للمنكرات ‪ ،‬و‬

‫استنكار بالموعظة الحسنة ‪.‬‬
‫و يتابع المباركفوري قائل ‪ :‬و قد دلت التجارب في شتى أنحاء‬
‫العالم السلمي أن هذا هو الذي أفاد المسلمين و أنقذ كثيرا ً منهم‬
‫من براثين الضللة و الغواية‬

‫و الفواحش ‪ ،‬و أن الجهود التي‬

‫بذلت في هذا السبيل جاءت بنتائج محمودة تبشر بالخير و تحفز‬
‫لمزيد من الجهد و العمل ‪ ،‬و ل سيما إذا قارناها بالجهود الكبيرة التي‬
‫بذلها السلميون السياسيون في مجال الحصول على السلطة عن‬
‫طريق الحزاب‬

‫و النتخابات ‪ ،‬ثم لم يجتنوا من هذه الجهود‬

‫إل الظلم و القهر و الحبس ‪ ،‬و الملحقة‬

‫و المطاردة ‪ ،‬و ما يشاكلها‬

‫من أنواع الجور من قبل حكام بلدهم فل يجتني من القتاد إل الشوك‬
‫" )‪. (1‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 86 - 84‬‬

‫‪218‬‬

‫استشهد المباركفوري بحديث حذيفة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬على‬
‫حرمة الحزاب السياسية ‪ .‬هذا الستشهاد بهذا الحديث على حرمة‬
‫الحزاب بشكل عام دون تفريق بين الحزاب السلمية ‪ ،‬و الحزاب‬
‫غير السلمية ‪ ،‬لهو خلط واضح و مغالطة كبيرة لذات النص ‪ ،‬الذي‬
‫استشهد به على حرمة الحزاب السلمية ‪ ،‬و ذلك لن الحزاب‬
‫السلمية قائمة على أساس العقيدة السلمية أما الحديث فيبين‬
‫الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬لحذيفة ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬أن‬
‫يعتزل هذه الفرق كلها ‪ ،‬و الحديث قد بين صفة الفرق على لسان‬
‫المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬حيث قال ‪ " :‬قوم ل يستنون‬
‫بسنتي و يهتدون بغير هديي " حيث هذا الوصف خروج عن كل سنصة‬
‫المصطفى صلى الله عليه و سلم ‪ ،‬أي خروج عن كل ما أمر به‬
‫الرسول – صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬و اتباع أحكام الكفر و العمل‬
‫له ‪ ،‬بدليل الحديث " ل يهتدون بهديي "‬

‫و هو خروج عن نطاق‬

‫السلم ‪ ،‬إما عقيدة أو عقيدة و أحكام ‪ ،‬لقول الله عّز و ج ّ‬
‫ن‬
‫ل ‪ " :‬إِ ّ‬
‫دى " )‪ (1‬و هدي محمد ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬هو‬
‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬
‫هُ َ‬
‫ما أمره الله به ‪ ،‬فكونه وصف هذه الفرق بغير هدي الله سبحانه و‬
‫تعالى ‪ ،‬أي أنهم يتبعون أهواءهم و ل يلتزمون أمر الله عّز و ج ّ‬
‫ل‪،‬و‬
‫تركوا سنة الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬و ما أمر الله به من‬
‫الهدي ‪ ،‬و أصبحوا يدعون إلى غير أوامر الله عّز و ج ّ‬
‫ل ‪ ،‬و غير قائمين‬
‫على أساس السلم ‪ ،‬بدليل أن الرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫قد وضح أكثر فأكثر في الحديث بأنهم دعاة على أبواب جهنم و العياذ‬
‫بالله ‪ ،‬أي أنهم يدعون للعمل على غير أوامر الله و نواهيه ‪ ،‬فهذه‬
‫حقيقة الدعاة على أبواب جهنم ‪ ،‬فهل نجعل من قام على أساس‬
‫السلم و يدعوا إلى أحكامه ‪ ،‬و العمل وفق أوامر الله و نواهيه ‪ ،‬من‬
‫الدعاة على أبواب جهنم ؟ كل و الله لن هذا القول كما قال الكاتب‬
‫الذي هو حريص على السلم ‪ ،‬و يقول بأنه يجب اللتزام بالكتاب و‬
‫وج ّ‬
‫ل ‪ ،‬حيث جمع بين من فّرق‬

‫السنة ‪ ،‬فقد خالف كتاب الله عّز‬
‫‪219‬‬

‫الله بينهما بالنص الصريح من الكتاب الكريم ‪ ،‬فقد جمع الكاتب و‬
‫ساوى بين الحركات القائمة على غير أساس السلم ‪ ،‬كما بينه‬
‫الحديث الشريف ‪ ،‬و بين الحركات القائمة على أساس السلم ‪ ،‬و قد‬

‫فرق الله بينهم و لم يساو ‪--------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪ . (120‬و سورة النعام ‪ ،‬آية )‪. (71‬‬

‫َ‬
‫ن َ‬
‫قا َل‬
‫سص ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ك َصصا َ‬
‫كا َ‬
‫من ًصصا ك َ َ‬
‫ن ُ‬
‫بينهم مطلقا ً ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ " :‬أفَ َ‬
‫مص ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫جعَ ُ‬
‫مصصا‬
‫جرِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن " )‪ . (1‬و قوله تعالى ‪ " :‬أفَن َ ْ‬
‫وو َ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ن* َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫ست َ ُ‬
‫ن "‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫مو َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ل َك ُ ْ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫لقد وجه رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬حذيفة ‪ -‬رضي الله‬
‫عنه ‪-‬في توضيح الفرق التي تدعوا لجهنم ‪ ،‬و كان هذا التوجيه أيضصصا ً هصصو‬
‫للمسلمين كافة ‪ ،‬بأن ل يقيموا أو يسيروا مصصع حركصصات قائمصصة علصصى غيصصر‬
‫أساس السلم ‪ ،‬بدليل قوله ‪ " :‬فاعتزل تلك الفرق كلها " ‪ ،‬بعد أن بيصصن‬
‫له الواقع الذي تكون منه هذه الفصصرق ‪ ،‬بصصأن يلصصزم جماعصصة المسصصلمين و‬
‫إمامهم ‪ ، ،‬فإن لم توجصصد جماعصصة المسصصلمين و ل المصصام يتصم العصصتزال ‪،‬‬
‫فرارا ً بدينصه مصن الفتصصن ‪ ،‬فهصصذه المصصور كلهصصا ‪ ،‬ليصصس فيهصصا حصصتى شصصبهة‬
‫دليل ‪ ،‬على حرمة الحزاب في هذا الحديث ‪ ،‬على أن الحديث ُيفهم منه‬
‫وجود فرق قائمة على أساس السلم ‪ ،‬و ذلك بواقع اللغة و الشصصرع ‪ ،‬إذ‬
‫أن كلمة قوم فصصي الحصصديث نكصصرة ‪ ،‬و معصصروف أن الجمصصل بعصصد النكصصرات‬
‫صفات ‪ ،‬و قد جاءت صفة قصصوم فصصي الحصصديث أنهصصم يسصصتنون بغيصصر سصصنة‬
‫المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬و يهتدون بغير هصصديه ‪ ،‬فنصصأتي إلصصى‬
‫الناحية الشرعية في ذلك ‪ ،‬بنصصاء علصصى مصصا تقصصرر فصصي علصصم الصصصول بصصأن‬
‫مفهوم المخالفة معمول به ‪ ،‬ما لصصم يصصرد نصصص صصصريح يعطلصصه ‪ ،‬فمفهصصوم‬
‫المخالفة في ذلك أن الفرق التي تستن بسنة المصطفى و تهتدي بهصصديه‬
‫ل ُتعتزل ‪،‬‬

‫و لكن يلتزم العمل معها وجوبا ً بوجوب الدعوة إلى السلم‬

‫و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬فيكونون بذلك دعاة على أبواب‬
‫الجنة ‪ ،‬و ليسوا دعاة على أبواب جهنم و لم يرد نص صريح بتحريم قيام‬

‫‪220‬‬

‫أحزاب سياسية قائمة على أساس السلم ‪ ،‬بصصل علصصى العكصصس تمام صا ً و‬
‫ذلك مصداقا ً لقول الله عّز و ج ّ‬
‫ل بمفهوم الصفة في قوله تعصصالى بصصصفة‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫من ْك ُص ْ‬
‫الحزاب القائمة على أساس السصصلم ‪ ،‬بقصصوله تعصصالى ‪ " :‬وَل ْت َك ُص ْ‬

‫ْ‬
‫ُ‬
‫من ْ َ‬
‫كصصرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫أ ّ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ن " )‪. (3‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫هُ ْ‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة السجدة ‪ ،‬آية )‪. (18‬‬
‫‪ .2‬سورة القلم ‪ ،‬آية )‪. (36-35‬‬
‫‪ .3‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫و علصصى ذلصصك يسصصقط كصصل اسصصتدلل علصصى حرمصصة قيصصام أحصصزاب‬
‫سياسية إسلمية بناء على هذا الحديث ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬المعقول ‪:‬‬
‫نظام الحزاب السياسية جزء من النظام الجمهوري و‬

‫‪.1‬‬

‫الديمقراطي ‪ ،‬و فرع من فروعه ‪ ،‬و نشأ في ظل العلمانية ‪ ،‬فل‬
‫يجوز استخدامه و ل اعتماده في الدولة السلمية ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫إن استدلل المباركفوري أن نظام الحزاب جزء من النظام‬
‫الجمهوري أو الديمقراطي ‪ ،‬و فرع من فروعه ‪ ،‬لذلك ل يجوز وجوده‬
‫في الدولة السلمية ‪ ،‬هذا الستدلل ل أراه في مكانه لن الحزاب‬
‫السلمية قد نشأت بعد مقتل عثمان ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬كما تحدثت‬
‫سابقا ً‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ .‬ثم إن الحزاب السياسية في العصر الحديث التي يتحدث‬

‫عنها ‪ ،‬قد تولدت في ظل أنظمة جمهورية أو ديمقراطية هي أحزاب‬
‫غير إسلمية ‪ ،‬في دول غير إسلمية ‪ ،‬و لكن الحزاب السلمية يجب‬
‫أن تكون وفق الحكام الشرعية في تنظيمها ‪ ،‬و إدارياتها و أفرادها و‬
‫أفكارها و مبادئها ‪ ،‬و طريقتها في السير ‪ ،‬و عملها قبل قيام الدولة ‪،‬‬
‫العمل لستئناف الحياة السلمية ‪ ،‬و بعد قيام الدولة المحافظة عليها‬

‫‪221‬‬

‫و محاسبة الحكام و مراقبتهم ‪ ،‬و إعانتهم على تطبيق السلم في‬
‫الدولة ‪ ،‬و حمله إلى العالم ‪ ،‬رسالة هدى و نور ‪.‬‬
‫تعدد الحزاب ل بد أن يكون مبنيا ً على خلف بينها ‪ ،‬و سواء‬
‫أكان هذا الخلف متعلقا ً بأمر من أمور العقيدة ‪ ،‬أو متعلقا ً بالشرائع و‬
‫الحكام ‪ ،‬أو بالمناهج‬

‫و السلوك ‪ ،‬فهو مرفوض في السلم ‪ ،‬فإن‬

‫السلم ل يقبل و ل يحتمل شيئا ً من الخلف في هذه المور ‪ ،‬فيحرم‬
‫إقامة أحزاب على هذا الساس ‪ ،‬و إذا لم يكن بينها شيء من الخلف‬
‫في هذه المور فعندئذ يكون الخلف بينها " في صياغة الكلمات‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 13‬‬
‫‪ .2‬انظر نشأة الحزاب صفحة ‪. 140‬‬

‫و رصانة التعبيرات فقط ‪ ،‬أو يكون اختلفا ً هامشيا ً ل يستحق أي‬
‫اهتمام و هذا الخير ل يصلح أساسا ً لتكوين الحزاب السياسية "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن القول بأن السلم ‪ ،‬ل يقبل الختلف و ل يحتمله ليس‬
‫صحيحا ً ‪ ،‬فالختلف في العقيدة مرفوض ‪ ،‬و إذا كان هنالك حزب‬
‫قائم على معارضة العقيدة السلمية ‪ ،‬فإنه يكون حزبا ً غير إسلمي ‪،‬‬
‫و وجوده منكرا ً ‪ ،‬يجب على الدولة إزالته ‪ ،‬و إذا لم تكن موجودة ‪،‬‬
‫فعلى الحزاب السلمية و أفراد المة ‪ ،‬أن ينكروا هذا المنكر حسب‬
‫استطاعتهم ‪.‬‬
‫أما إذا كان الختلف متعلقا ً بالشرائع و الحكام ‪ ،‬أو بالمنهاج و‬
‫السلوك ‪ ،‬فإنه ليس مرفوضا ً – كما يدعي المباركفوري – لن‬
‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬قد‬

‫المسلمين حتى في عهد الرسول‬

‫اختلفوا في فهم اليات و الحاديث ‪ ،‬و لم ُيعب عليهم رسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم قد‬
‫اختلفوا في كثير من الحكام الشرعية ‪ ،‬و ل أدل على ذلك من‬
‫‪222‬‬

‫اختلف الصحابة يوم السقيفة ‪ ،‬و اختلف أبي بكر و عمر في‬
‫الميراث و الطلق … و اختلف الفقهاء الربعة في أكثر المسائل‬
‫الجتهادية ‪.‬‬
‫أما في المنهاج و السلوك فإنهما تابعان لفهم الحكام الشرعية‬
‫من مصادرها المعتبرة ‪ ،‬و قد اختلف الصوليون ابتداًء في مصادر‬
‫التشريع ‪ ،‬و لذلك كان طبيعيا ً أن يختلف الفقهاء ‪ ،‬و في اجتهاداتهم ‪،‬‬
‫و كان الختلف حاصل ً في المنهاج و السلوك ‪ ،‬و إن كانت جميع‬
‫هذه الختلفات ‪ ،‬ضمن الحكم الشرعي ‪ ،‬لنها اجتهادات من‬
‫مجتهدين ‪ ،‬و المجتهد غير معصوم فالخطأ عليه جائز ‪.‬‬
‫و بناًء على هذا فإنه يجوز أن تتعدد الحزاب السياسية‬
‫السلمية ‪ ،‬ما دام‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 37 – 19‬‬

‫تعددها مبنيا ً على اختلفات اجتهادية ‪ ،‬سواٌء فيما تتبناه من أحكام‬
‫شرعية ‪ ،‬أو في اختلفها في طريقة السير و الوسائل و الهداف و‬
‫الساليب ‪ ،‬إذا كانت مبنية على أسس شرعية ‪.‬‬
‫‪.2‬‬

‫الحزاب السياسية ما هي إل وسيلة يتخذها الطامعون في‬
‫السلطة ذريعة للوصول إلى سلطة الحكم ‪ ،‬و السلطة ليست‬
‫بشيء ُيحرص عليه و ُيطمع فيه ‪ ،‬و هي مسؤولية عظيمة في‬
‫الدنيا و الخرة ‪ ،‬فمن رغب فيها ‪ ،‬و أظهر حرصه و تهالكه عليها‬
‫دليل عدم كفايته لها ‪ ،‬و تأهله لحمل أعبائها‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫يبدو أن المباركفوري قد ساوى بين الحزاب السلمية و غير‬
‫السلمية ‪ ،‬و لم يفرق بينهم ‪ ،‬فصحيح أن الحزاب غير السلمية‬
‫تسعى إلى السلطة ‪ ،‬و هذا هدفها‬

‫‪223‬‬

‫و غايتها ‪ ،‬و لكن الحزاب‬

‫السلمية بعكس ذلك فعملها هو أمر الحكام بالمعروف‬

‫و نهيهم‬

‫عن المنكر ‪ ،‬و ليس انتزاع السلطة منهم – لنه ل يجوز ذلك شرعا ً‬
‫ ‪ .‬أما في حالة الحزاب السلمية اليوم ‪ ،‬فصحيح أنها تعمل لخذ‬‫السلطة ‪ ،‬و لكن من أجل تغيير الدار ‪ ،‬من دار كفر لدار إسلم ‪،‬‬
‫بإعلن دولة الخلفة و تنصيب خليفة‬

‫للمسلمين ‪ ،‬و من ثم العمل‬

‫على محاسبته و نصحه ‪ ،‬لنه ل أحزاب حاكمة في الدولة السلمية ‪،‬‬
‫و بالتالي فإن هذه النظرة للحزاب السلمية غير صحيحة ‪.‬‬
‫ثم إنني أستغرب لقوله بوجوب سد الطريق على الحزاب‬
‫السياسية المسلمة ‪ ،‬إذا أرادت تسلم السلطة في دولة تحكم بالكفر‬
‫– ل تحكم بالتشريع السلمي ‪ ، -‬من أجل إقامة العدل و إزالة المنكر‬
‫بتطبيق أحكام السلم ‪ ،‬بل إنني أرى أن التخاذل عن نصرة الحزاب‬
‫السياسية المسلمة العاملة على استئناف الحياة السلمية هو عودة‬
‫عن الحق ‪ ،‬و تخلف عن القيام بفرض إيجاد إمام ‪ ،‬تكون في أعناقنا‬
‫بيعة له ‪ ،‬لقول الرسول ‪-‬صلى ‪--------------‬‬
‫‪ .1‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 84‬‬

‫الله عليه و سلم ‪ " : -‬من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة‬
‫جاهلية "‬
‫‪.3‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن هدف الحزاب السياسية الوصول إلى السلطة أو‬
‫استخدامها‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬حيث قال المباركفوري ‪ " :‬و قد دلت التجارب في‬

‫بلد المسلمين أن مثل هذه الحزاب حينما وصلت إلى السلطة‬
‫أفدحت بالمصائب ‪ ،‬و لعبت دور الجلوزة و كلب الستعمار ‪،‬‬
‫فسامت المواطنين المسلمين سوء العذاب ‪ ،‬و تاجرت بالبلد في‬
‫وقاحة تامة ‪ ،‬حتى جعلتها رهنا ً في أيدي أعداء السلم يتصرفون‬
‫فيها كيف يشاءون ‪ ،‬ينهبون ثرواتها و يتحكمون في رقاب أهلها و‬
‫مواطنيها … "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪224‬‬

‫إذا ُقصر هذا الدليل على الحزاب السياسية غير السلمية ‪ ،‬فل‬
‫يستطيع أحد رده ‪ ،‬فإن الفظائع التي قامت بها هذه الحزاب بعد‬
‫استلمها السلطة ‪ ،‬واضح للقاصي‬

‫و الداني ‪ ،‬و محاربتها للمسلمين‬

‫و للحركات السلمية جلي ‪ ،‬فلقد أذاقت العلماء‬

‫و العاملين‬

‫للدعوة السلمية صنوف العذاب من قتل و تشريد و حبس ‪ ،‬فقد‬
‫كانت هذه الحزاب هي العصا التي استخدمها الكافر المستعمر على‬
‫رقاب المسلمين ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للحزاب السلمية المخلصة ‪ ،‬فلم يستلم أي منها‬
‫الحكم – بعد سقوط دولة الخلفة – فل يجوز أن ُتقاس عليها الحزاب‬
‫غير السلمية ‪ ،‬كما أنه ل يجوز لحد أن يحكم عليها بالفشل و‬
‫العجز ‪ ،‬قبل أن تتسلم السلطة و تحكم البلد ‪.‬‬
‫الشورى في السلم فرض ‪ ،‬و هي وسيلة إصلح و وصول إلى‬
‫الحق و الصواب ‪ ،‬و لم يجعلها السلم وسيلة إلى تأسيس الحصزاب‬
‫بنصاء علصى أن‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1851 ، 1578‬‬

‫الشوكاني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬نيل الوطار ‪ ،‬دار الجيل – بيروت ‪ 1973 ،‬م ‪ ،‬ج ‪، 7‬‬
‫صفحة ‪. 356‬‬
‫‪ .2‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 84‬‬
‫‪ .3‬المرجع السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 29 – 28‬‬

‫موضوعها معرفة أصوب الراء و أقربها إلى الحق عند اختلفها بينما‬
‫الحزاب السياسية ل تعرف من معنى الشورى ‪ ،‬إل الخذ برأي‬
‫الغلبية ‪ ،‬و تجعل ذلك مدار الحق و الصواب ‪ ،‬و تفرضه على القلية و‬
‫تعاقب من يخالفه‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن هذا الدليل خارج محل البحث ‪ ،‬ذلك لنه يصلح لنقد الحزاب‬
‫السياسية غير السلمية ‪ ،‬و ينطبق عليها ‪ ،‬أما الحزاب السلمية‬

‫‪225‬‬

‫القائمة على العقيدة السلمية ‪،‬‬

‫و الملتزمة بالحكام الشرعية فل‬

‫توصف بهذا الوصف ‪ ،‬و الشورى إنما هي لتمحيص الرأي ‪ ،‬و سبق أن‬
‫تناولت مسألة اللزام و العلم في الشورى و أوضحت الفرق بين‬
‫الشورى و المشورة عند من يرى ذلك ‪ ،‬و بينت عمل مجلس الشورى‬
‫‪ ،‬فاستدلل المباركفوري ل محل له هنا ‪.‬‬
‫‪.4‬‬

‫إن انقسام المسلمين إلى أحزاب سياسية متنافسة من غير‬

‫أن يوجد بينهم اختلف يذكر ‪ ،‬و إن كان يبدو عجيبا ً ‪ ،‬و يدل على‬
‫السفه و الجهل … ظاهرة منتشرة في‬
‫بلدنا السلمية التي يروق لها أن تتسمى بالجمهوريات السلمية ‪ ،‬و‬
‫أن تعمل بسياسة الحزاب و النتخابات محاكاة لما تفعله الجمهوريات‬
‫الغربية ‪ ،‬فقد كثرت الحزاب السياسية في هذه البلد السلمية ‪ ،‬و‬
‫لكن إذا راجعت دساتيرها ‪ ،‬و نشراتها ل تكاد تجد الفرق فيما بين‬
‫مبادئها و مواقفها … "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫ثم إن انقسام الحزاب بصصدون مصصبرر ‪ ،‬و انقسصام المصصة تبعصا ً لهصصا‬
‫يدل " على أن هذه الحزاب كلها أو ما عدا واحد منها مغرضة نفعية ‪،‬‬
‫متبعة للهوى ‪ ،‬ليس لها مبدأ تتمسصصك بصصه ‪ ،‬و ل أخلق تتمتصصع بهصصا ‪ ،‬بصصل‬
‫همها الحرص على الحكومة و التفاني في هذا السبيل من حيث يجصصوز‬
‫و ل يجوز "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 28‬‬

‫‪ .2‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 28‬‬
‫‪ .3‬المرجع السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 28‬‬

‫إنني أكتفي بالرد على استدلله ‪ ،‬بقول الله عّز و ج ّ‬
‫ل‪":‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن " )‪ ، (1‬و قوله‬
‫م ك َي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫أفَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن* َ‬
‫كال ْ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ن " )‪ ، (2‬و قوله‬
‫س ً‬
‫ن َفا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫وو َ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫قا َل ي َ ْ‬
‫مًنا ك َ َ‬
‫ن ُ‬
‫تعالى ‪ " :‬أفَ َ‬
‫ست َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪226‬‬

‫َ‬
‫ت َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن ِفي‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫تعالى ‪ " :‬أ ْ‬
‫كال ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫دي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ن َ‬
‫جعَ ُ‬
‫جارِ " )‪. (3‬‬
‫كال ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ف ّ‬
‫م نَ ْ‬
‫ضأ ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫الْر ِ‬
‫‪ .7‬الفتراق و الختلف أكبر مظاهر الحزاب السياسية ‪ ،‬بل هو بنيانها‬
‫… و الفتراق من أي نوع كان ل يطابق طبيعة السلم‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ ،‬فإن‬

‫نصوصا كثيرة في القرآن و السنة حّرمت الفتراق ‪ ،‬و حذرت منه " و‬
‫إذا كان هذا حال الفتراق في نظر الشريعة ‪،‬‬

‫و هو مظهر من‬

‫مظاهر الحزاب السياسية ‪ ،‬فماذا يكون حال الحزاب السياسية‬
‫نفسها ؟!! هذا ما ل يحتاج إلى بيان "‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫و أما القول بأن الفتراق و الختلف أكبر مظاهر الحزاب‬
‫السياسية ‪ ،‬و بما أن الفتراق و الختلف حرام ‪ ،‬فوجود الحزاب‬
‫السياسية حرام ‪ ،‬و هذا القول ليس فيه شيء من الدقة ‪ ،‬بل هو‬
‫مخالف للشرع و العقل ‪ .‬و ذلك بالنظر إلى مراعاة رسول الله –‬
‫صلى الله عليه و سلم – إلى اختلف الفهام لدى الصحابة ‪ ،‬و إقرار‬
‫رسول الله‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬هذا الختلف ‪ ،‬و بالنظر‬

‫إلى أئمة المسلمين ‪ ،‬أصحاب المذاهب الفقهية ‪ ،‬فالخلف بينهم‬
‫بالحكام الشرعية ‪ ،‬و بعض الصول ‪ ،‬أشهر من أن ُيعرف ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة القلم ‪ ،‬آية )‪. (36-35‬‬

‫‪ .2‬سورة السجدة ‪ ،‬آية )‪. (18‬‬
‫‪ .3‬سورة ص ‪ ،‬آية )‪. (28‬‬
‫‪ .4‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 34‬‬
‫‪ .5‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 41‬‬

‫ثم من الناحية العقلية ‪ ،‬فإن الناس متفاوتون في أفهامهم و عقولهم ‪،‬‬
‫و هذا يؤدي إلى اختلفهم ‪ ،‬و هذا يكفي للرد ‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫‪ .8‬السلم جعل " الخوة السلمية هي أساس الولء و البراء في‬
‫ي المسلم سواء أعرفه أم لم يعرفه … و هذا‬
‫السلم ‪ ،‬فالمسلم ول ّ‬
‫يعني أن السلم ل يتحمل في داخله تنظيما ً آخر ‪ ،‬بحيث تكون أسس‬
‫ذلك التنظيم و قواعده أساسا ً للولء ‪ ،‬لن هذا النوع من التنظيم‬
‫يقتضي أن من انتظم فيه يستحق العون و النصرة و الخاء ‪ ،‬و غيرها‬
‫من الحقوق ‪ ،‬و من لم ينتظم فيه ل يستحق تلك الحقوق مع أن‬
‫السلم أعطى المسلم جميع هذه الحقوق لمجرد كونه مسلم ‪ ،‬ل‬
‫لسبب آخر‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .9‬الحزب إما أن يجعل أساس الولء و البراء السلم ‪ ،‬أو يجعله‬
‫أمرا ً آخر غير السلم ‪ ،‬فإن جعل السلم أساس الولء و البراء ‪ ،‬فل‬
‫حاجة لقامة أحزاب ‪ ،‬وإن جعله أمرا ً آخر غير السلم ‪ ،‬فإن ذلك‬
‫يكون أمرا ً جاهليا ً ‪ ،‬و أمصور الجاهلية كلها ل تصلح لن يكون شيء‬
‫منها أساس لقامة حزب سياسي ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫كما أن السلم قد جعل الخوة السلمية بناًء على قول الله عّز‬
‫وج ّ‬
‫خوَة ٌ " )‪ (3‬فهذا هو أساس الولء لله ‪ ،‬و البراء‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ل " إ ِن ّ َ‬
‫من غير هذه العقيدة ‪ ،‬إنه الرابط الوحيد بين المسلمين ‪ ،‬و بناًء على‬
‫هذا العتقاد يقرر بأن النسان مسلم أو كافر ‪ ،‬و على ذلك ل يقال‬
‫بأن السلم ل يتحمل في داخله تنظيما ً آخرا ً ‪ ،‬لن النسبة هنا إلى‬
‫ل من الحوال إلى الحزاب التي تقوم‬
‫السلم بعقيدته ‪ ،‬و ل يوجه بحا ٍ‬
‫على أساس العقيدة السلمية ‪ ،‬و تحمل الحكام السلمية من‬
‫الكتاب و السنة ‪ ،‬فتكون هذه الحزاب بطبيعتها منتمية إلى السلم‬
‫ل ‪ ،‬فتكون تنظيما ً‬
‫قلبا ً و قالبا ً ‪ ،‬و يكون ولؤها لله عّز و ج ّ‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 45‬‬

‫‪ .2‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 47‬‬
‫‪ .3‬سورة الحجرات ‪ ،‬آية )‪. (10‬‬
‫‪228‬‬

‫من السلم و ليس غريبا ً عنه ‪ .‬و أما من حيث وصفها بالمور‬
‫الجاهلية ‪ ،‬فإن الجاهلية تعني ترك أحكام السلم ‪ ،‬و اتباع شرعة‬
‫و هذا مؤكد في كتاب‬

‫النسان من أحكام ‪ ،‬تعالج مشاكل الحياة ‪،‬‬
‫َ‬
‫الله عّز و ج ّ‬
‫ن"‬
‫جاه ِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ل ‪ ،‬بقوله سبحانه " أفَ ُ‬
‫حك ْ َ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و ما‬

‫واقع الحزاب السياسية التي تقوم على أساس السلم ‪ ،‬فل توصف‬
‫مطلقا ً بأنها أمور جاهلية ‪ ،‬و ل أنها أعطت ولءها لغير السلم ‪ ،‬بدليل‬
‫أنها قائمة على أساسه ‪ ،‬فل تكون هذه حجة ‪ ،‬ل من قريب و ل من‬
‫بعيد على حرمة الحزاب ‪.‬‬
‫‪ .10‬إذا سلمنا بصحة الستدلل في قوله تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ن " )‪ (2‬على مشروعية‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬

‫إقامة أحزاب سياسية مسلمة ‪،‬‬

‫فالمر موجه في الية إلى المة جميعها ‪ ،‬و معنى هذا أن المة كلها‬
‫يجب أن تكون حزبا ً واحدا ً ‪ ،‬و عليه ل يبقى مجال لقامة أحزاب‬
‫سياسية داخل هذا الحزب‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫اعتمصد الكاتصب في استدللصه بهصذه النقطة على أن " من "‬
‫تفيد البيان و ليس‬
‫التبعيض ‪ ،‬و لكن أكثر المفسرين و علماء اللغة اعتبروا أنها للتبعيض ‪،‬‬
‫و اعتمدوا في ذلك على قرائن عدة ‪ ،‬سأبينها في موضعها‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ .11‬المر بالمعروف و النهي عن المنكر يجب أن يكون من مهام‬
‫الدولة ‪ ،‬و ل ينبغي أن ُيترك أمر تنظيمه للفراد ‪ ،‬و إذا قامت به‬
‫الدولة ‪ ،‬فل يبقى مجال لن تقوم على أساسه أحزاب ‪ ،‬و قيام الدولة‬
‫به ل يسمى عمل ً حزبيا ً‬

‫)‪(5‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (50‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪ .3‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 79‬‬
‫‪229‬‬

‫‪ .4‬انظر صفحة ‪. 237 ، 236‬‬
‫‪ .5‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 81 – 79‬‬

‫إنه من الغريب على عالم مسلم ‪ ،‬أن يقصر المر بصصالمعروف و‬
‫النهي عن المنكر على الدولة ‪ ،‬و هنا يناقض نفسه ‪ ،‬حيصصث يعتصصبر فصصي‬
‫الدليل السابق أن المة هصي جماعصصة المسصلمين ‪ ،‬و مصصن صصفاتها فصصي‬
‫الية المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و هنصصا يقصصول بصصأنه ل ينبغصصي‬
‫أن يترك تنظيم المر بالمعروف و النهي عن المنكر للفراد !‬
‫ثم إن حديث رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬يأمر‬
‫ت و دولة – بالنهي عن المنكر‬
‫المسلمين بشكل عام – أفرادا ً و جماعا ٍ‬
‫‪،‬ك ٌ‬
‫ل حسب استطاعته ‪ ،‬بقوله ‪ " :‬من رأى منكم منكرا ً فليغيره‬
‫بيده ‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ‪ ،‬و ذلك أضعف‬
‫اليمان "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و العام يبقى على عمومه ما لم يرد دليل التخصيص ‪.‬‬

‫و ل يستقيم جعل المر بالمعروف و النهي عن المنكر مع‬
‫و النكار عليهم إذا خالفوا شرع الله عّز و ج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫محاسبة الحكام ‪،‬‬
‫و ل نجد دليل ً يسوغ للخليفة أن يحصدد نمطا ً معينا ً و أسلوبا ً محددا ً ‪،‬‬
‫للمر بالمعروف و النهصي عصن المنكر ‪ ،‬بل إن ذلك من حق المة‬
‫وحدها ‪ ،‬لنها صاحبة السلطان ‪ .‬و بهذا يسقط استدلل الباحث في‬
‫هذه النقطة أيضا ً على تحريم الحزاب السياسية السلمية ‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫بموجب مبدأ المر بالمعروف و النهي عن المنكر في السلم ‪،‬‬

‫فإن للفرد‬

‫و الجماعة حرية الرأي و النقد و المعارضة ‪ ،‬و لكن‬

‫فصي القصرآن و السنصة نصوص كثيرة تحدد علقة المة بالحاكم ‪،‬‬
‫وتقرر حدود المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬و مراتبه ‪ ،‬و‬
‫توجب السمع و الطاعة لولي المر ‪ ،‬و توجب أيضا ً أمرهم‬
‫بالمعروف و نهيهم عن المنكر ‪ ،‬مع وجوب البتعاد عن منازعة‬
‫الحاكم على السلطة ‪ ،‬و عن محاولة إبعاده عنها‬

‫‪230‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 79‬و في صحيح ابن‬
‫حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 540‬الصبهاني ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬المسند‬
‫المستخرج على صحيح المام مسلم ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1996‬م ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 136‬‬
‫‪ .2‬الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 82 -81‬‬

‫و قد أعجبني رد أحمد العوضي في هذه النقطة ‪ ،‬فأحببت أن‬
‫أنقله كما هو ‪:‬‬

‫" الحزاب السياسية المسلمة ل تعارض الحاكم في‬

‫الدولة المسلمة إل حيث شرعت المعارضة ‪ ،‬لئل يتعارض فعلها مع‬
‫واجب طاعة ولي المر ‪ ،‬و لكن من المعلوم في السلم أن طاعة‬
‫ولي المر ليست مطلقة ‪ ،‬و إنما مقيدة بطاعة الله و طاعة رسوله‬
‫ صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬فل تجوز طاعة الحاكم حيث كان فيها‬‫معصية لله أو للرسول ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬فقد قال ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ " : -‬ل طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف‬
‫"‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬
‫أما الصبر المأمور به على جور الحاكم فهو الصبر الذي يرافقه‬

‫إنكار المنكر ‪ ،‬و الخذ بالسباب لتغييره و هو صبر المتوكلين ‪ ،‬و ليس‬
‫صبر المتواكلين القائم على ترك الخذ بالسباب أو إنكارها ‪ ،‬و بدون‬
‫امتثال أوامر الشرع بالخذ بالسباب ل يكتمل لنا إيمان ‪ ،‬و ل تخلص‬
‫عقيدة القدر عندنا ‪.‬‬
‫فالسلم ل يأمر بالصبر المجرد عن الخذ بالسباب بتغيير‬
‫المنكرات ‪ ،‬فإنه ل معنى للصبر مع ترك الخذ بالسباب لتغيير المنكر‬
‫و قطع الفساد إل الخنوع ‪ ،‬و قد أصبح الخنوع عقيدة لكثير من العلماء‬
‫بسبب فهمهم السقيم لمبدأ الصبر ‪ ،‬و تحريمهم الخذ بالسباب‬
‫الصحيحة لتغيير المنكر و قطع الفساد ‪ ،‬و أصبحت المة صريعة ذلك‬
‫الفهم السيء السقيم من العلماء ‪.‬‬
‫‪231‬‬

‫إن صبر المة على المصائب و أعظمها ولية الحاكم الظالم‬
‫واجب ‪ ،‬و ندمها على تفريطها و استغفارها لذنوبها واجب ‪ ،‬و أعظم‬
‫ذنوبها ترك المر بالمعروف‬

‫و النهي عن المنكر ‪ ،‬و تركها الخذ‬

‫على يد الحاكم و أطره على الحق ‪ ،‬و قصره عليه‬
‫‪---------------‬‬‫‪.1‬‬

‫صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪ . 429‬سنن أبي داود‬

‫" مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 40‬‬

‫لقد تولد ذلك الفهم السقيم لمبدأ الصبر على وجود الحكام من‬
‫قبل طائفة العلماء ‪ ،‬و تولد استغلل الحكام اللعين له بعيد ميلد دولة‬
‫بني أمية ‪ ،‬فأثمر خبيثا ً ‪ ،‬جنته أوضاع ٌ سياسية ظالمة ‪ ،‬مارس الحكام‬
‫خللها على المة تسلطا ً قاهرا ً ‪ ،‬و استغلل ً دنيئا ً ‪،‬‬

‫و استبدادا ً و‬

‫غطرسة و استعلء ‪.‬‬
‫و إنشاء المعارضة السياسية المسلمة الجماعية إنما هو شكل‬
‫من أشكال الخذ بالسباب لتحقيق تغيير منكرات الحكام لعدم جدوى‬
‫المعارضة الفردية ‪ ،‬و منازعة الحاكم هنا ليست على السلطة و إنما‬
‫هي منازعة لجل تقويم اعوجاجه ‪ ،‬و تغيير منكراته مع بقائه في‬
‫السلطة ‪ ،‬لكن إذا لم يستطع تقويم اعوجاجه ‪ ،‬و قطع منكراته‬
‫الظاهره إل بعزله ‪ ،‬فإن عزله و العمل لجله يصبح واجبا ً لجل تولية‬
‫غيره ممن هم أهل لمانة الحكم ‪" .‬‬

‫‪232‬‬

‫)‪(1‬‬

‫و ممن حمل على الحزاب و الجماعات السلمية ‪ ،‬و قال بعدم‬
‫مشروعيتها بل طصصالب بصصاعتزال هصذه الجماعصات و الحصصزاب‬
‫السلمية العاملة في وقتنا الحالي ‪ ،‬عبصصد الحميصصد هنصصداوي ‪،‬‬
‫حيث حرم العمصصل مصصع هصصذه الحصصزاب و الجماعصصات ‪ ،‬مصصا لصصم‬
‫يتخلوا عن العصبية الحزبية ‪ ،‬و يتحدوا مع بعضهم البعض ‪ ،‬و‬
‫ى جديد ‪ ،‬و يصبحوا كالمدرسصصة‬
‫يصبحوا جماعة جديدة بمسم ً‬
‫المحتوية على فصول دراسية ‪ ،‬و كل رائد من روادها بمثابصصة‬
‫المصصدّرس الصصذي يصصدرس مصصادته للطلب ‪ ،‬و ل ينهصصاهم عصصن‬
‫الحضور لمدرس آخر ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫يقول الدكتور عبد الحميد هنداوي ‪ " :‬و هذا يقتضي ترك‬
‫الدخول في هذه الحزاب و الجماعات السلمية "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫حكم المعارضة وإقامة الحزاب السياسية في السلم " مرجع سابق " ‪،‬‬

‫صفحة ‪. 68 – 67‬‬
‫‪ .2‬انظر في ذلك ‪ ،‬هنداوي ‪ ،‬عبد الحميد ‪ ،‬دراسات حول الجماعة و‬
‫الجماعات ‪ ،‬مكتبة التابعين – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 2‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 551‬‬
‫‪ .3‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 245‬‬

‫لذلك يطالب باعتزال الفرق و الحزبية ‪ ،‬حيث يقول ‪ " :‬فالمراد‬
‫من اعتزال الفرق ‪ ،‬هو اعتزال الفرقة و الحزبية و العصبية ‪ ،‬المفرقة‬
‫لكلمة المة ‪ ،‬ل اعتزال ما اجتمعت عليه كلمة علماء السنة‬
‫والمجتهدين الملزمين ‪ ،‬لما كان عليه النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫و أصحابه من الصول "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫إنني أستغرب دعواه هذه – اعتزال الجماعات – لن الجماعات‬
‫السلمية تسير على أصول السلم ‪ ،‬و وفق اجتهادات شرعية مبنية‬
‫على مصادر التشريع السلمي ‪ ،‬و الهنداوي نفسه يقر لهم بذلك ‪،‬‬
‫حيث يقول ‪ " :‬فهذه الجماعات ‪ ،‬و إن كانوا لم يختلفوا في الصول ‪،‬‬
‫‪233‬‬

‫و إنما اختلفوا في الفروع فقط ‪ ،‬و كذلك هذه الجماعات قد جعلت‬
‫من تلك‬
‫الخلفات الفرعية ‪ ،‬سببا ً لفتراق بعضهم عن بعض شيعا ً و أحزابا ً ‪،‬‬
‫كما الفرق الضالة الخارجة عن جماعة المسلمين "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و مع إقراره بأن الجماعات و الحزاب السلمية ‪ ،‬لم تختلف‬
‫في الصول ‪،‬‬

‫و إنما اختلفها في الفروع ‪ ،‬إل أنه يعتبرها فرقا ً‬

‫خارجة عن جماعة المسلمين ‪ ،‬مع أن الفقهاء ‪ ،‬لم ينكروا الختلف‬
‫في الفروع ‪.‬‬
‫ثم إنني وجدت الدكتور هنداوي قد ركز بشكل كبير على قضية‬
‫أهل الحل‬

‫و العقد ‪ ،‬و سواد الناس – السواد العظم ‪ ، -‬كما‬
‫المعتبر ‪ ،‬و ما يقبله السواد العظم‬

‫يسميهم و اعتبر اجماعهم هو‬

‫من المة ‪ ،‬هو الصحيح و هو واجب التباع ‪ ،‬و ما لم يجمع عليه‬
‫السواد العظم فهو من الفرقة و الضلل ‪ ،‬و يجب اعتزاله و هدمه ‪،‬‬
‫لنه سبب افتراق المة ‪ .‬حيث يقول ‪:‬‬
‫" * يجب على تلك الجماعات أل تتحزب على رأي أو فكرة ‪ ،‬تخالف‬
‫ما عليه السواد العظم ‪.‬‬
‫‪-----------‬‬‫‪.1‬‬

‫دراسات حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 300‬‬

‫‪ .2‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 259 – 258‬‬

‫* يجب على تلك الجماعات جميعا ً ‪ ،‬أل تتحزب على صورة دعوية‬
‫تخالف ما عليه السواد العظم ‪.‬‬
‫* يجب على تلك الجماعات جميعا ً ‪ ،‬أل تتحزب على عمل بعينه ‪،‬‬
‫ترى أنه وحده هو الصواب ‪" .‬‬

‫)‪(1‬‬

‫إن إصراره على قضية عدم المخالفة للسواد العظم ‪ ،‬لم أجد‬
‫لها مسوغا ً‬

‫شرعيا َ ‪ ،‬بل أنه لم يأت بدليل يدل على ذلك ‪ ،‬فمعلوم‬
‫‪234‬‬

‫أن أبا بكر الصديق في حرب المرتدين خالف السواد العظم من‬
‫المة ‪ ،‬بل من الصحابة رضوان الله عليهم ‪ ،‬حينما قرر قتال المرتدين‬
‫‪ ،‬و عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،-‬خالف السواد العظم من‬
‫الصحابة و المة ‪ ،‬حينما قرر عدم توزيع أرض السواد على المقاتلين ‪،‬‬
‫لن رأي السصواد العظصم ل عبرة له ‪ ،‬وإنما العبرة بالحق و دليله ‪ ،‬و‬
‫لو كان مع القلة ‪ ،‬و في وقتنا الحاضر نجد أن كثيرا ً من القضايا‬
‫المخالفة للشرع ‪ ،‬قد سار بها السواد العظم من المة فهل نتبعهم‬
‫في ذلك ؟‬
‫ثم إنني أتساءل هل لو أجمع السواد العظم من المة ‪ ،‬على‬
‫القول بجواز الحزاب السلمية ‪ ،‬يكون ذلك دليل ً على جوازها ؟؟‬
‫وقد أورد العديد من النقاط ‪ ،‬كاستدللت عقلية على حرمة‬
‫الحزاب ‪ ،‬أورد منها ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬أن العمل الجماعي يمكن أداؤه ‪ ،‬دون اللتزام بجماعة من‬
‫هذه الجماعات … فل ضرورة لتفريق المة بالدخول في هذه‬
‫الجماعات ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫ثانيا ً ‪ " :‬اللتزام بهذه الجماعات ل يجوز ‪ ،‬لن كل جماعة من هذه‬
‫‪--------------‬‬

‫الجماعات ل‬

‫‪ .1‬دراسات حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 378‬‬
‫‪ .2‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 318‬‬

‫ترضى بأن يكون العضو معها ‪ ،‬على أن يأخذ منها ما يشاء ‪ ،‬و يدع ما‬
‫يشاء … فإن معنى اللتزام بجماعة من هذه الجماعات يكون‬
‫باللتزام بالحق و الباطل جميعا ً ‪،‬‬
‫المسلمين " ‪.‬‬

‫و هو ل يجوز بإجماع‬

‫)‪(1‬‬

‫‪235‬‬

‫فقد اعتبر الدخول في هذه الجماعات سببا ً حتميا ً في تفريق‬
‫المة ‪ ،‬و قد بينا خطأ‬
‫هذا القول سابقا ً ‪.‬‬
‫أما النقطة الثانية فهو يفترض أن الجماعات السلمية تدعوا‬
‫إلى الحق‬

‫و الباطل ‪ ،‬و هذا اتهام للحزاب و الجماعات‬

‫السلمية بغير وجه حق ‪ .‬و بالتالي فهو استدلل باطل ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أنهم ينصبون شيخا ً غير النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪، -‬‬
‫يفرقون عليه المة ‪ ،‬و يعقدون الولء و البراء عليه ‪ ،‬و هو ل يجوز‬
‫بإجماع المسلمين ‪.‬‬

‫)‪(2‬‬

‫إنه من الغريب أن يرفض هنداوي أن يكون للجماعة أمير أو‬
‫شيخ ‪ ،‬يتبعه التباع ‪ ،‬و يعتبر أن وجود المير عامل فرقة للمة ‪ ،‬مع‬
‫إقراره في مواضع أخرى من الكتاب ‪ ،‬بأن الجماعات و الحزاب تسير‬
‫على أصول أهل السنة و الجماعة !!‬
‫و إنني ل أعلم من جاء بإجماع المسلمين على حرمة تنصيب‬
‫شيخ أو قائد للجماعة تسير على رأيه ؟ مع العلم بأن الفقهاء الربعة‬
‫كان لهم أتباع ‪ ،‬و ما زالوا يسيرون على رأيهم ‪ .‬ثم إن وجود أمير لي‬
‫جماعة تؤدي مهمة ‪ ،‬و تكلف بتكليف هو من صلب ما دعا إليه‬
‫السلم ‪ ،‬ابتداء من المام في صلة الجماعة ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬دراسة حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 318‬‬
‫‪ .2‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 318‬‬

‫‪236‬‬

‫رابعا ً ‪ " :‬إن الدخول في عمل جماعي ‪ ،‬لم يتفق عليه جمهور المة ‪،‬‬
‫إنما هو دخول في الختلف ‪ ،‬و خروج من الوفاق ‪ ،‬و المة منهية عن‬
‫ذلك بنصوص كثيرة صريحة‬

‫و صحيحة … "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫خامسا ً ‪ " :‬لما كان الدخول في الجماعات دخول ً في الختلف فقد‬
‫بين الله تعالى أن المختلفين ليسوا في رحمة الله لقوله تعالى ‪. . " :‬‬
‫م َرب ّ َ‬
‫ك‪"...‬‬
‫م ْ‬
‫ن َر ِ‬
‫خت َل ِ ِ‬
‫‪ .‬وََل ي ََزاُلو َ‬
‫ح َ‬
‫ن * إ ِّل َ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫في َ‬
‫بهما الختلف إلى الفرقة و العداوة ‪ ،‬و البغضاء منهم من أهل هذه‬
‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬فكل مختلفين آل‬

‫الية ‪ .‬و إذا لم يكونوا في رحمة الله ‪ ،‬فهم في سخطه و غضبه و‬
‫عذابه ‪ ،‬و من ثم فل يدخل المسلم في جماعة من هذه الجماعات‬
‫المتفرقة فيتعصب لها دون باقي المسلمين ‪ ،‬و يوالي و يعادي عليها ‪،‬‬
‫إل كان له نصيب من سخط الله و غضبه " ‪.‬‬

‫)‪(3‬‬

‫لقد وصل الحد بالهنداوي ‪ ،‬أن جعل سخط الله و غضبه على‬
‫من يدخل الجماعات السلمية المتفرقة ‪ ،‬مع أن سخط الله و غضبه‬
‫ل يقع إل على الكافرين ‪،‬‬

‫و لول أنه في كتابه قد نفى عنهم الكفر ‪،‬‬

‫لظننت من حديثه أنه يكفرهم ‪ ،‬و الغريب أنه يفترض فروضا ً ‪ ،‬و يبني‬
‫عليها فهو يعتبر أن وجود الجماعات هو السبب في وجود الفرقة ‪،‬‬
‫ة ُفرَقة ؟ الفرقة المذمومة ‪ ،‬التي ُتنشئ العداوة و البغضاء ‪ ،‬و‬
‫وأي ُ‬
‫واقع الحزاب و الجماعات السلمية اليوم ‪ ،‬برغم اختلفها في فهم‬
‫الواقع ‪ ،‬و اختلفهم في الفروع ‪ ،‬إل أنهم لم يصلوا حد العداوة و‬
‫البغضاء ‪ ،‬بل أنهم يتزاورون و يتهادون ‪،‬‬

‫و يتزوجون من بعضهم‬

‫بعضا ً ‪ ،‬و ل يظهر عليهم ما يتحدث عنه الكاتب من الوصول إلى حد‬
‫البغضاء و العداوة ‪ ،‬فإنني ل أرى استدلله في محله ‪ .‬حتى إن علقة‬
‫الحزاب السلمية اليوم لم تصل إلى حد العداوة و البغضاء مع‬
‫الحزاب القومية و الوطنية ‪-------------- ،‬‬
‫‪ .1‬دراسات حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 321‬‬

‫‪237‬‬

‫‪ .2‬سورة هود ‪ ،‬آية )‪. (119-118‬‬
‫‪ .3‬دراسة حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 321‬‬

‫فكيف يستدل بهذا الستدلل ؟ و كيف يصف أعضاء الحزاب و‬
‫الجماعات بأن لهم‬

‫نصيب من سخط الله و غضبه ؟‬

‫لم يكتف هنداوي بتحريم الحزاب ووجوب اعتزالها ‪ ،‬و إنما‬
‫تمادى في ذلك إلى اتهامها بالعمالة ‪ ،‬و أنها وجدت لخدمة اليهود و‬
‫النصارى ‪ ،‬حيث يقول ‪ " :‬تحزيب المة إلى جماعات مختلفة فيما‬
‫بينها ‪ ،‬ليس فيه مصلحة إل لعداء المة ‪ ،‬من اليهود‬

‫و النصارى و‬

‫الملحدة و أعوانهم من الطواغيت الحاكمة ‪ ،‬إذ يسهل عليهم بذلك‬
‫جماعة بأخرى ‪ ،‬فضل ً عن ضعف الجميع ‪ ،‬و بذلك تأمن‬

‫ضرب‬

‫الجاهلية أن تجتمع عليها صفوف المسلمين التي لو اجتمعت فصاحت‬
‫على الجاهلية صيحة واحدة لسقطتها " )‪. (1‬‬
‫لقد كان رأي الدكتور الهنداوي مجانبا ً للصواب ‪ ،‬ول ينطلق من‬
‫الفهم الصحيح لمفهوم الجماعة و المام ‪ ،‬و مفهوم العتزال للمبادئ‬
‫دامة و الجماعات المنحرفة عن الهدي الصحيح ‪ ،‬و لقد بات معلوما ً‬
‫اله ّ‬
‫أن الغرب ليس له شغ ٌ‬
‫ل اليوم ‪ ،‬إل الهجوم على الحركات السلمية ‪،‬‬
‫لذا فقد سخر أدوات إعلمه لوصف هذه الجماعات بالتعصب‬

‫و‬

‫الرجعية و الرهاب ‪ ،‬كذلك فإنها تعمل على ضرب هذه الحركات و‬
‫الحزاب ‪،‬‬

‫و تسخر عملءها للزج بالدعاة في السجون و قتلهم و‬

‫تعذيبهم ‪.‬‬
‫و لقد أورد الهنداوي الكثير الكثير من الدلة العقلية ‪ ،‬على‬
‫حرمة الحزاب‬

‫و الجماعات السلمية ‪ ،‬و وجوب اعتزالها ‪ ،‬و أنها‬

‫سبب فرقة المة ‪ ،‬حتى إنه قد تناول بعض الحركصات السلمية‬
‫بالسم متهما ً إياها بتفريق المسلمين ‪ ،‬حيث يقول ‪:‬‬

‫‪238‬‬

‫" إن الثابصت‬

‫تاريخيا ً هو أن جماعة الخوان هي نفسها ‪ ،‬قد ساهمت بنصيب كبير ‪،‬‬
‫إن لم يقع على عاتقها اللوم كله ‪ ،‬في تفرق الناس عنها إلى جماعات‬
‫مختلفة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫دراسة حول الجماعة و الجماعات " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪– 322‬‬

‫‪. 323‬‬
‫‪ .2‬المصدر السابق ‪ ،‬صفحة ‪. 390‬‬

‫لقد أصبح واضحا ً أن عبد الحميد هنداوي ل يدرك الفرق بين‬
‫الفرق الضالة‬

‫فرق بين‬
‫و الفرق السلمية ‪ ،‬أو على القل ال َ‬

‫التفّرق المذموم و التفّرق المحمود ‪،‬‬

‫و متى يجوز التفرق و‬

‫الختلف و متى يحرم الختلف ‪ ،‬لذلك لن أتناول باقي ادعاءاته ضد‬
‫الحركات و الحزاب السلمية ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪239‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫لمن يريد الستزادة ‪ ،‬يراجع كتابه دراسات حول الجماعة و الجماعات ‪.‬‬

‫المبحث الخامس ‪ :‬الراجح في مشروعية الحزاب‬
‫إن إقامة أحزاب سياسية ُيعد ّ فرض كفاية و الدليل قوله تعالى ‪:‬‬
‫ْ‬
‫" ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ووجه الستدلل بهذه الية على إقامصصة أحصصزاب سياسصصية هصصو أن‬
‫الله تعالى قد أمر المسلمين بأن تكون منهم جماعة ‪ ،‬تقصصوم بالصصدعوة‬
‫إلصصى الخيصصر ‪ ،‬أي الصصدعوة إلصصى السصصلم ‪،‬‬

‫و تقصصوم كصصذلك بصصالمر‬

‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و قد تقدم بيان وجه الستدلل مرات‬
‫عديدة ‪.‬‬
‫و اختلف الفقهاء و علماء التفسير و اللغة في معنى " من " هل‬
‫تفيد التبعيض أم تفيد بيان الجنس ‪ ،‬فمن قال أن المكلف البعض ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬إن " من " للتبعيض ‪ ،‬و من قال إن المكلف الكل ‪ ،‬قال إنها‬
‫للتبيين ‪ .‬فكان بحثهم في الية مسلطا ً على المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكر ‪ ،‬هل هو فرض عين أم فرض كفاية ؟ و قد استند كل‬
‫فريق في قوله إلى قرائن عقلية و فقهية ‪ ،‬و قّلما اعتمدوا القرائن‬
‫اللغوية في بحثهم ‪ ،‬فل نجد فيهم من رجح معنى لها على آخر من‬
‫حيث اللغة ‪.‬‬
‫و تتلخص قرائن من قال إنها للتبعيض في المور التالية ‪:‬‬
‫أ ‪ .‬إن المر بالمعروف و النهي عن المنكر ل يصلح له أي أحد ‪ ،‬إذ‬
‫يجب أن تتوفر في المتصدي له شروط ل تتوفر في جميع أبناء المة ‪،‬‬
‫ففي المة من ل يقدر على الدعوة إلى الخير ‪ ،‬بل ربما كان هنالك‬
‫من يشتبه عليه المر ‪ ،‬فيأمر بمنكر و ينكر معروفا ً ‪ ،‬قال النسفي‬

‫‪240‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪:‬‬

‫" و من للتبعيض … و لنه ل يصلح له إل من علم بالمعروف‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪.2‬‬

‫عبد الله بن أحمد النسفي ‪ ،‬حافظ الدين أبو البركات ‪ ،‬كان إماما ً في‬

‫جميع العلوم ‪ ،‬و مصنفاته في الفقه و الصول أكثر من أن تحصى ‪ ،‬و صنف‬
‫المدارك في التفسير ‪ ،‬توفي سنة ‪ 710‬هـ في بلدة بغداد ‪ ) .‬طبقات‬
‫المفسرين ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 262‬‬

‫و المنكر ‪ ،‬و علم كيف يرتب المر في إقامته "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫ب‪ .‬إن المر بالمعروف و النهي عن المنكر و كذلك الدعوة إلى الخير‬
‫‪ ،‬من فروض الكفاية ‪ ،‬قال البيضاوي‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ " :‬من للتبعيض لن المر‬

‫بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية "‬

‫)‪(3‬‬

‫النسفي ‪ " :‬و من للتبعيض لن المر بالمعروف‬
‫المنكر من فروض الكفاية "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ .‬و قال السيوطي‬

‫‪ ،‬و قال‬

‫و النهي عن‬
‫)‪(5‬‬

‫للتبعيض لن ما ذكر فرض كفاية ل يلزم كل المة "‬

‫‪ " :‬ومن‬

‫)‪(6‬‬

‫‪.‬‬

‫ت‪ .‬أن هذا التكليف مختص بالعلماء من جهة أن الدعوة إلى الخير و‬
‫المر بالمعروف‬

‫و النهي عن المنكر مشروطة بالعلم ‪ ،‬و ل يتمكن‬

‫الجاهل من ذلك ‪ .‬قال القرطبي‬

‫)‪(7‬‬

‫‪:‬‬

‫" و من في قوله منكم‬

‫للتبعيض ‪ ،‬و معناه أن المرين يجب أن يكونوا علماء و ليس كل‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬النسفي ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬تفسير النسفي ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 171‬‬
‫‪.2‬‬

‫عبد الله بن عمر البيضاوي ‪ ،‬صاحب المطالع و المصابح في أصول الدين‬

‫‪ ،‬و مختصر الكشاف في التفسير ‪ ،‬و له شرح المصابيح في الحديث ‪ ،‬كان‬
‫إماما ً مبرزا ً نظارا ً صالحا ً متعبدا ً زاهدا ً ‪ ،‬ولي قضاء القضاة بشيراز ‪ ،‬توفي‬
‫في بلدة تبريز سنة ‪ 685‬هـ ‪ ) .‬طبقات المفسرين ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪– 254‬‬
‫‪. ( 255‬‬
‫‪ .3‬البيضاوي ‪ ،‬تفسير البيضاوي ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪ 1996 ،‬م ‪ .‬ج ‪، 2‬‬
‫صفحة ‪. 75‬‬

‫‪241‬‬

‫‪.4‬‬

‫تفسير النسفي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 171‬‬

‫‪.5‬‬

‫السيوطي هو عبد الرحمن بن الكمال الخضيري السيوطي ‪ ،‬ولد‬

‫بالقاهرة سنة ‪ 849‬هـ ‪،‬‬

‫تبحر في التفسير و الحديث و الفقه و النحو و‬
‫و أورد له " بروكلمان " ‪415‬‬

‫المعاني و البديع ‪ ،‬له ‪ 300‬كتاب ‪،‬‬

‫مصنفا ً بين مطبوع و مخطوط ‪ ،‬مات ليلة الجمعة ‪ 19‬جمادى‬

‫الولى سنة‬

‫‪ 911‬هـ ‪.‬‬
‫‪ .6‬السيوطي ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬تفسير الجللين ‪ ،‬دار الحديث – القاهرة ‪ ،‬ج ‪1‬‬
‫‪ ،‬صفحة ‪. 81‬‬
‫‪.7‬‬

‫محمد بن أحمد النصاري الخزرجي المالكي ‪ ،‬أبو عبد الله القرطبي ‪،‬‬

‫مصنف التفسير المشهور ‪ ،‬جامع أحكام القرآن ‪ ،‬المتوفي سنة ‪ 804‬هـ ‪.‬‬
‫) طبقات المفسرين ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬

‫الناس علماء "‬

‫)‪(1‬‬

‫صفحة ‪. ( 246‬‬

‫‪.‬‬

‫أما من قال إنها لبيان الجنس ‪ ،‬فقرينته أن المسلمين جميعا ً‬
‫مكلفون بالمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬قال اللوسي ‪ " :‬و إن‬
‫القائلين بأن المكلف الكل ‪ ،‬قالوا ‪ :‬إنها للتبيين ‪ ،‬و أيدوا ذلك بأن الله‬
‫تعالى أثبت المر بالمعروف و النهي عن المنكر لكل المة في قوله‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خر ِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫سبحانه ‪ " :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫منك َرِ " )‪. (3) " (2‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عَ ْ‬
‫و هكذا نرى أن الفريقين قد بحثوا في الية من جهة دللتها على‬
‫وجوب المر بالمعروف و النهي عن المنكر ليس غير ‪ .‬و الواضح‬
‫الذي ل لبس فيه ‪ ،‬أن المر في الية ليس مسلطا ً على المر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬و إن فهم منها وجوب الدعوة إلى‬
‫الخير و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ .‬بل هو مسلط على‬
‫إقامة جماعة عملها المر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة‬
‫إلى الخير ‪ .‬و سواء أكان هذان المران فرض كفاية أم فرض عين ‪،‬‬
‫فل أثر لهما في تعيين معنى " من " ‪ ،‬فجميع‬

‫‪242‬‬

‫القرائن التي جيء بها هي لثبات أن المر بالمعروف و النهي عن‬
‫المنكر فرض كفاية أو فرض عين ‪ .‬و قولنا هذا ل ينفي أو يتعارض مع‬
‫كون ترجيح أي معنى من المعنيين ل يحسم أو يفصل فيه إل بقرائن ‪.‬‬
‫و هذا ما ذهب إليه الكثير من علماء اللغة ‪ ،‬بل هو سر اختلفهم في‬
‫معناها في هذه الية أو في آيات أخر ‪ .‬يقول العكبري‬

‫)‪(4‬‬

‫‪ " :‬و قال‬

‫‪--------------‬‬‫‪ .1‬تفسير القرطبي ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 165‬‬
‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬
‫‪ .3‬روح المعاني " مرجع سابق ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 22‬‬
‫عبد الله بن الحسين العكبري الصل ‪ ،‬البغدادي المولد ‪ ،‬أبو البقاء ‪،‬‬

‫‪.4‬‬

‫الحاسب الفرضي النحوي الضرير ‪ ،‬محب الدين ‪ ،‬صنف‬

‫الفقيه الحنبلي ‪،‬‬

‫مصنفات مفيدة ‪ ،‬له كتاب إعراب القرآن و غيره ‪ ،‬توفي في سنة ‪610‬‬
‫ببغداد ‪ ،‬و دفن بباب حرب ‪ ) .‬طبقات المفسرين ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪220 – 219‬‬
‫هـ ( ‪.‬‬

‫المبرد ‪ :‬هي لبتداء المكان أيضا ً و التبعيض مستفاد بقرينة "‬
‫يقول أيضا ً ‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬و‬

‫" واحتج الخرون بقوله تعالى ‪ " :‬و إن تخفوها و‬

‫تؤتوها الفقراء فهو خير لكم و يكفر عنكم من سيئاتكم " ‪ ،‬و قوله ‪" :‬‬
‫و يغفر لكم من ذنوبكم " ‪ ،‬و المراد الجميع أي جميع السيئات و‬
‫الذنوب و الجواب أن " من " هنا للتبعيض أي بعض سيئاتكم ‪ ،‬لن‬
‫إخفاء الصدقة ل يكفر السيئات ‪ ،‬و أما " من ذنوبكم " فللتبعيض أيضا‬
‫‪ ،‬لن الكافر إذا أسلم قد يبقى عليه ذنب ‪ ،‬و هو مظالم العباد الدنيوية‬
‫"‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬
‫و يقول النباري‬

‫َ‬
‫ن"‬
‫اْلوَْثا ِ‬

‫)‪(4‬‬

‫)‪(3‬‬

‫ن‬
‫س ِ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫في قوله تعالى ‪َ " :‬فا ْ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬

‫‪ " :‬من"هذه دخلت لتبيين المقصود بالجتناب ول يجوز أن‬

‫تكون للتبعيض لنه ليس المأمور به اجتناب بعض الوثان دون بعض ‪،‬‬
‫‪ ،‬و يقول أيضا ً في آية ‪:‬‬

‫و إنما المقصود اجتناب جنس الوثان ‪" .‬‬
‫" يغُضوا م َ‬
‫م " )‪ " : (6‬من فيه أيضا ً للتبعيض ‪ ،‬لنهم أمروا‬
‫َ ّ‬
‫صارِه ِ ْ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫)‪(5‬‬

‫‪243‬‬

‫ما أحل لهم ‪ ،‬فدل علصى‬
‫أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم ‪ ،‬ل ع ّ‬
‫للتبعيض و ليست زائدة "‬

‫أنهصا‬

‫)‪(7‬‬

‫‪.‬‬

‫و هكذا نرى أن علماء اللغة أنفسهم يلجأون في تعيين معنى "‬
‫من " للتبعيض أم لبيان الجنس ‪ ،‬إلى قرائن من خارج اللغة ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫أبو البقاء ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬اللباب فصصي علصصل البنصصاء و العصصراب ‪ ،‬دار الفكصصر –‬

‫دمشق ‪ ،‬ط ‪ 1995 ، 1‬م ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 354‬‬
‫‪ .2‬المصدر السابق ‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫عبد الرحمن بن محمد النباري النحوي ‪ ،‬أبو البركصصات ‪ ،‬لصصه كتصصاب أسصصرار‬

‫العربية في النحو ‪،‬‬

‫و هو تأليف سهل المأخذ و كصصثير الفصصائدة ‪ ،‬تصصوفي عصصام‬
‫صفحة ‪. ( 83‬‬

‫‪ 577‬هص ‪ ) .‬كشف الظنون ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫‪ .4‬سورة الحج ‪ ،‬آية )‪. (30‬‬

‫‪ .5‬النباري ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬أسرار العربية ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 234‬‬
‫‪ .6‬سورة النور ‪ ،‬آية )‪. (30‬‬
‫‪ .7‬أسرار العربية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 35‬‬

‫و البحث في " من " ينقسم إلى قسمين ‪ :‬بحث لغوي ‪ ،‬و بحث‬
‫في القرائن التي تصرفها لفادة التبعيض ‪.‬‬

‫القسم الول ‪ :‬البحث اللغوي‬
‫أما من حيث اللغة ففيه أمران ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬فصي أمصالي ابن الحاجب ما معناه أن شرط التبيين المطابقة‬
‫أي أن يكون ما قبل " من " مطابقا ً لما بعدها ‪ ،‬و شرط التبعيض أن‬
‫س‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫يكون ما قبل من بعضا لما بعدها ‪ .‬كقوله تعالى ‪َ " :‬فا ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ن " )‪ (1‬فالرجس هنا ليس بعضا للوثان ‪ ،‬فيصح ‪ ،‬وإنما أريد‬
‫ِ‬
‫ن اْلوَْثا ِ‬
‫م ْ‬
‫به جنس الوثان و الرجس ‪ ،‬و إن كان يصح أن يطلق على أعم من‬
‫الوثان ‪ ،‬فيصح إطلقه على الوثان ‪ ،‬و لذلك فسر بها ‪ .‬و ل يستقيم‬
‫أن تكون هنا للتبعيض ‪ ،‬لن العم ل يكون بعضا ً للخص ‪ ،‬و المطابق‬

‫‪244‬‬

‫ل يكون بعضا ً لمطابقه )‪ ، (2‬و بناء على نظرة ابن الحاجب‬
‫نظرنا في آية ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة " )‪ (4‬نرى أن المعنى ‪ :‬و لتكن أمة‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫منكم ‪ ،‬فيستقيم أن يكون ما قبل " من " و هو لفظ أمة بعضا ً أو‬
‫)‪(3‬‬

‫هذه لو‬

‫جزءا ً مما بعدها من الضمير العائد على المسلمين ‪ ،‬و ل تستقيم‬
‫المطابقة فما قبل من لفظ " أمة " ليس مطابقا ً لما بعدها بل هو‬
‫بعضها ‪ .‬و يقول المرادي‬

‫)‪(5‬‬

‫‪ " :‬من حرف جر زائد ٍ و غير زائد ‪ ،‬فغير‬

‫الزائد له أربعة عشر معنى … الثاني ‪ :‬التبعيض ‪--------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫سورة الحج ‪ ،‬آية )‪(30‬‬

‫‪ .2‬ابن الحاجب ‪ ،‬أمالي ابن الحاجب ‪ ،‬دار الجيل – بيروت ‪ 1989 ،‬م ‪ .‬ج‬
‫‪ ، 2‬صفحة ‪. 775‬‬
‫‪.3‬‬

‫ابن الحاجب )‪ 630 – 593‬هـ = ‪ 1233 – 1197‬م (‬
‫عمر بن محمد الميني ‪ ،‬أبو جعفر ‪،‬عّز الدين المعروف بابن الحاجب ‪،‬‬

‫عالم بالحديث‬

‫و البلدان‪ ،‬دمشقي المولد و الوفاة ‪ ،‬مات دون الربعين ‪.‬‬

‫) العلم ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. ( 62‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪.5‬‬

‫أحمد بن محمد المرادي النحاس النحوي ‪ ،‬أبو جعفر ‪ ،‬كان من الفضلء ‪،‬‬

‫و له تصانيف مفيدة ‪ ،‬منها تفسير القرآن الكريم ‪ ،‬و كتاب الناسخ و المنسوخ‬
‫‪ ،‬و كتاب في النحو اسمه التفاحة ‪ ،‬توفي سنة ‪ 338‬هـ ‪ ) .‬طبقات المفسرين‬
‫‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 72‬‬

‫ه "‬
‫نحو قوله تعالى ‪ِ " :‬‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن ك َل ّ َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫الستغناء عنها‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬و علمتها جواز‬

‫جت َن ُِبوا‬
‫ببعض ‪ ،‬الثالث ‪ :‬بيان الجنس نحو ‪َ " :‬فا ْ‬

‫َ‬
‫ن"‬
‫س ِ‬
‫الّر ْ‬
‫ج َ‬
‫ن اْلوَْثا ِ‬
‫م ْ‬

‫)‪(2‬‬

‫قالوا علمتها أن يحسن جعل الذي مكانها ‪،‬‬

‫لن المعنى ‪ :‬فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫ن‬
‫و بناء على هذا التفريق يستقيم تقدير معنى آية ‪ " :‬وَل ْت َك ُ ْ‬
‫منك ُ ُ‬
‫بي ‪ :‬و ليكن بعضكم ‪ ،‬أي بعض المسلمين أمة ‪ ،‬إذ‬
‫ة " )‪(4‬‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ْ ْ‬
‫هو أقرب و أسوغ من تقديره‬

‫بي ‪ " :‬و لتكن منكم أمة التي هي‬

‫المسلمون " ‪.‬‬

‫‪245‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬و هنالك قرينة لغوية على أن " من للتبعيض ‪ ،‬و هي تنكير‬
‫المة ‪.‬‬

‫القسم الثاني ‪ :‬البحث في القرائن‬
‫الدعوة إلى الخير أي إلى السلم هي مهمة هذه الجماعة الرئيسة ‪ ،‬و‬
‫في ثناياها يأتي المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ .‬و إفرادهما‬
‫خي ْرِ "‬
‫ال ْ َ‬

‫ن إ َِلى‬
‫بالذكر بعد قوله ‪ " :‬ي َد ْ ُ‬
‫عو َ‬
‫التي تندرج تحت كلمة " الخير " هو تعظيم لشأنهما ‪ ،‬و هذا ما يؤديه‬
‫)‪(5‬‬

‫من دون باقي الفروض‬

‫عطف الخاص على العام عند أهل اللغة ‪ .‬و الدعوة إلى السلم هي‬
‫ن كُ ّ‬
‫فرض كفاية ‪ ،‬و هذا من قبيل قوله تعالى ‪ " :‬فَل َوَْل ن َ َ‬
‫ل فِْرقَةٍ‬
‫فَر ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن " )‪ (6‬و هذا المر ليس من القرائن‬
‫ف ّ‬
‫ة ل ِي َت َ َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ف ٌ‬
‫ِ‬
‫قُهوا ِفي ال ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دي ِ‬
‫على أن " من " تبعيضية فقط ‪،‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (253‬‬

‫‪ .2‬سورة الحج ‪ ،‬آية )‪. (30‬‬
‫‪ .3‬الماوردي ‪ ،‬علي ‪ ،‬الجنى الداني في حروف المعاني ‪ ،‬دار الكتب العلمية‬
‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 309‬‬
‫‪ .4‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪ .5‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪ .6‬سورة التوبة ‪ ،‬آية )‪. (122‬‬

‫بل هو أيضا ً من القرائن على أن أمة جماعة متكتلة ‪.‬‬
‫ب‪ .‬إن المنكر منكران ‪ :‬منكر قد يقصصع مصصن الفصصراد فيتصصصدى لصصه ‪ ،‬أي‬
‫لنكاره الفراد كل بحسصصب اسصصتطاعته أي حسصصب مراتصصب النكصصار ‪ ،‬و‬
‫تتصدى له الدولة ‪ ،‬و تتحمصصل مسصصؤولية تغييصصره فصصي المقصصام الول ‪ ،‬و‬
‫منكر قد يقع من الحصصاكم ‪ ،‬و ربمصصا قصصام بإنكصصاره أفصراد مصصن المصصة ‪ ،‬أو‬
‫المة كاملة ‪ ،‬و غالبا ً ما ينحصر في العلماء ‪ ،‬و لكن قيام جماعصصة لصصه و‬
‫به أصلح‬

‫و أنجع ‪ ،‬و بخاصة إذا ما احتاجت المة لتغييصصره بالسصصيف ‪،‬‬

‫‪246‬‬

‫و ذلك عندما يكون كفرا ً بواحا ً ‪ ،‬و أعرض رأيا ً لبي حنيفة يتلخص فصصي‬
‫ضرورة وجود جماعة لنكار منكر الحصصاكم و أمصصره بصصالمعروف ‪ " .‬لمصصا‬
‫بلغه قتل إبراهيم الصائغ بكى ‪ ،‬حتى ظننصصا أنصصه سصصيموت فخلصصوت بصصه ‪،‬‬
‫فقال أبو حنيفة ‪ :‬كان و الله رجل ً عامل ً ‪ ،‬و لقد كنت أخاف عليصصه هصصذا‬
‫المر ‪ ،‬قلت ‪ :‬و كيف كان سببه ؟ قال ‪ :‬كان يقوم و يسصألني ‪ ،‬و كصصان‬
‫شديد البذل لنفسه في طاعة الله و كان شديد الصصورع ‪ ، … ،‬فسصصألني‬
‫عن المر بالمعروف و النهصصي عصصن المنكصصر ‪ ،‬إلصصى أن اتفقنصصا علصصى أنصصه‬
‫فريضة من الله تعالى ‪ ،‬فقال لي ‪ ،‬مد يصصدك حصصتى أبايعصصك ‪ ،‬فصصأظلمت‬
‫م ؟ قال ‪ :‬دعاني إلصى حصق مصن حقصوق‬
‫الدنيا بيني و بينه ‪ ،‬فقلت ‪ :‬و ل ِ َ‬
‫الله فامتنعت عليه ‪ ،‬و قلت له ‪ :‬إن قام بصصه رجصصل وحصصده ُقتصصل ‪ ،‬و لصصم‬
‫يصلح للناس أمر ‪ ،‬و لكن إن وجد عليه أعوانا ً صالحين ‪ ،‬و رجل ً يرأس‬
‫عليهم مأمونا ً على دينه ل يحول ‪ ،‬قال ‪ :‬و كان يقتضي ذاك كلما قصصدم‬
‫مِلح ‪ ،‬كلما قدم علي تقاضاني ‪ ،‬فأقول له ‪ :‬هذا‬
‫علي تقاضي الغريم ال ُ‬
‫أمر ل يصلح بواحد ما أطاقته النبياء حتى عقدت عليه من السماء ‪ ،‬و‬
‫هذه فريضة ليست كسائر الفصرائض يقصوم بهصا الرجصل وحصده ‪ ،‬و هصذا‬
‫متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه ‪ ،‬و عرض نفسه للقتل ‪ ،‬فأخاف‬
‫عليه أن يعين على قتل نفسه ‪ ،‬و إذا ُقتل الرجل لم يجصصترئ غيصصره أن‬
‫يعرض نفسه و لكنه ينتظر "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫أحكام القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 315‬‬

‫هذه هي الطريقة التي يراها أبو حنيفة لمصصر الحصصاكم و نهيصصه ‪ ،‬و‬
‫كص ُ‬
‫ة " )‪ ، (1‬و يصرى أبصو‬
‫مص ٌ‬
‫ن ِ‬
‫مأ ّ‬
‫من ْ ُ ْ‬
‫ول ْت َك ُ ْ‬
‫هذا ما اقتضته الية الكريمة ‪َ " :‬‬
‫حنيفة في هذه الجماعة أنصه يلزمها أمران ‪ :‬صلح العوان – أي أفراد‬
‫صالحون و قيادة مخلصة ‪ ،‬أي أمير يرأس عليهم مأمون علصصى دينصصه ‪،‬‬
‫ل يحول هو و ل تحول جماعته ‪ ،‬أي ل ينقلبون عن الحق ‪.‬‬

‫‪247‬‬

‫ت‪ .‬اتفاق معظم الفقهاء و علماء التفسير على أن معنى أمة جماعة‬
‫أو عصبة أو فرقة ‪ ،‬و إشارة الكصثير منهصم إلصى بعصض صصفاتها ‪ .‬يقصول‬
‫اللوسي ‪ " :‬و المة أي الجماعة التي تؤم أي تقصد لمر ما ‪ ،‬و تطلق‬
‫على أتباع النبياء لجتماعهم على مقصد واحد و على القصصدوة "‬
‫يقول ابن كثير‬

‫)‪(3‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬و‬

‫‪ " :‬و المقصود من هذه الية ‪ :‬أن تكصصون فرقصصة مصصن‬

‫هذه المة متصدية لهذا الشأن "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫و خلصصصة القصصول أن تبعيضصصية " مصصن " فهمصصت لغصصة ‪ ،‬و رجحصصت‬
‫بقرائن من غير اللغة ‪ ،‬و أفادت أن الطلب مسلط على إيجصاد جماعصصة‬
‫معينة لها أوصاف معينصصة ‪ ،‬و تقصصوم بأعمصصال معينصصة ‪ ،‬و لهصصا أميصصر واحصصد‬
‫واجب الطاعة ‪ ،‬و هصصذا هصصو الحصصزب السياسصصي السصصلمي أو الجماعصصة‬
‫السياسية المسلمة ‪ ،‬ولذلك كان إيجاد حزب أو جماعة سياسصصية علصصى‬
‫أساس السلم ‪ ،‬تدعو إلى السصصلم ‪ ،‬و تصصأمر بصصالمعروف و تنهصصى عصصن‬
‫المنكر ‪ ،‬و تحاسصصب الحكصصام ‪ ،‬فرض صا ً علصصى جماعصصة المسصصلمين ‪ ،‬فصصإن‬
‫أقاموه وجد الفرض ‪ .‬و ل يقال أن إيجاد جماعة تصصدعو إلصصى السصصلم و‬
‫تأمر الناس بالمعروف و تنهاهم عن المنكر ‪ ،‬و ل تتعرض للحكام‬
‫‪--------------‬‬‫‪ .1‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪ .2‬روح المعاني " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 21‬‬

‫‪.3‬‬

‫اسماعيل بن عمر القرشي البصري ثصصم الدمشصصقي ‪ ،‬الفقيصصه الشصصافعي ‪،‬‬

‫الحافظ عماد الدين ‪ ،‬المعروف بالحافظ ابن كثير ‪ ،‬ولد سنة ‪ 700‬هص ‪ ،‬صصصنف‬
‫و التاريخ و الحكام ‪ ،‬مات بدمشق ‪) .‬‬

‫التصانيف الكثيرة ‪ ،‬في التفسير‬
‫أبجد العلوم ‪ ،‬صفحة ‪. ( 90 – 89‬‬

‫‪ .4‬ابن كثير ‪ ،‬عماد الدين ‪ ،‬تفسير القرآن العظيم ‪ 1937 ،‬م ‪ .‬ج ‪ ، 1‬صفحة‬
‫‪. 309‬‬

‫‪248‬‬

‫الصصتي أوجصصدها المسصصلمون مسصصتوفية جميصصع الوصصصاف الصصتي لصصه ‪ ،‬أي‬
‫مستوفية المر بالمعروف و النهي عن المنكر مع الصصدعوة إلصصى الخيصصر‬
‫لن العطف جاء بالواو و هي تفيد المشاركة ‪ ،‬كاف للقيصصام بصصالفرض ‪،‬‬
‫و لن‬

‫ل ُيقال ذلك لن القيام بالفرض ل يتأتى إل إذا كانت الجماعة‬
‫لفظ المر بالمعروف و النهي عن المنكر جاء عام صا ً بصصصيغة مصصن صصصيغ‬
‫العموم فيجب أن يظل على عمومه و أن يستوفي عمومه ‪ ،‬فل يتصصأتى‬
‫القيام بالفرض إل إذا كان عمل الجماعة في المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكر عاما ً كما جاء في اليات‬

‫ل يستثنى منه شيء ‪.‬‬

‫فإذا استثني منه أمر الحكام بالمعروف و نهيهم عن المنكر ‪ ،‬أي‬
‫استثني‬

‫العمل السياسي لم توجد الجماعة المطلوبصصة فصصي اليصصة ‪ ،‬و‬

‫كانت هذه الجماعة ليست‬

‫هي المطلوبصصة فصصي اليصصة لنهصصا اسصصتثنت‬

‫عمل ً هاما ً من المر بالمعروف و النهي عن المنكصصر ‪ ،‬و هصصو قصصد جصصاء‬
‫في الية عاما ً فل يتم لها الوصف إل إذا كان أمر الحكام بصصالمعروف و‬
‫نهيهم عن المنكر من أعمالها ‪ .‬و لهذا ل يتم القيام بصصالفرض كمصصا جصصاء‬
‫فصصي اليصصة إل بإيجصصاد جماعصصة سياسصصية ‪ .‬أي حزب صا ً سياسصصيا ً أو جمعيصصة‬
‫سياسية أو منظمصصة سياسصصية ‪ .‬أي الجماعصصة الصصتي يكصصون لصصديها القيصصام‬
‫بالمر بالمعروف و النهي عن المنكر عاما ً ل يستثنى منصصه شصصيء ‪ ،‬و‬
‫هصصذا ل يوجصصد إل بصصالحزب السياسصصي و بالجمعيصصة السياسصصية و مصصا‬
‫شاكلها ‪.‬‬
‫و على هذا فإن الية قصصد أمصصر اللصصه بهصصا بإقامصصة أحصصزاب سياسصصية‬
‫تقوم بحمل الدعوة السلمية ‪ ،‬و بمحاسبة الحكام بأمرهم بصصالمعروف‬
‫و نهيهم عن المنكر ‪ ،‬و بأمر سصصائر النصصاس بصصالمر بصصالمعروف و النهصصي‬
‫عن المنكر ‪.‬‬
‫و ل يقال إن الية تقصصول " أمصصة " أي حزبصا ً واحصصدا ً ‪ ،‬و هصصذا يعنصصي‬
‫عدم تعدد الحزاب ‪ ،‬ل يقال ذلك لن الية لم تقل ‪ ،‬أمة واحدة ‪ ،‬فلم‬
‫‪249‬‬

‫تقل جماعة واحدة ‪ ،‬و إنما قالت أمة بصيغة التنكير من غير أي وصف‬
‫‪ ،‬فهو يعنصي أن إقامصة جماعصصة فصرض ‪،‬‬

‫فصإذا قصامت جماعصة واحصدة‬

‫حصل الفرض ‪ ،‬و لكنه ل يمنع من إقامصصة جماعصصات متعصصددة أي كتصصل‬
‫متعددة ‪ ،‬فقيام واحد بفرض الكفاية الذي يكفي فيه أن يقوم به واحصصد‬
‫‪ ،‬ل يمنع غيره أن يقوم بهذا الفصصرض ‪ ،‬و " جماعصصة " هنصصا اسصصم جنصصس‬
‫فيطلق ‪ ،‬و يراد منصصه الجنصصس و ليصصس الفصصرد‬
‫يعني أي جماعة‬
‫ُ‬
‫م صةٍ " )‪ (1‬و المصصراد منصصه الجنصصس ‪،‬‬
‫م َ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫الواحد ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ونظير ذلك قصصول الرسصصصول ‪ " :‬مصصصن رأى منكصصم منكصصرا ً فليغيصصصره " )‪(2‬‬
‫فليس المصصراد منكصصرا ً واحصصدا ً بصصل جنصصس المنكصصر ‪ ،‬و مثصصل ذلصصك كصصثير ‪،‬‬
‫فيطلب فعل الجنس‬

‫و ينهى عن فعل الجنس ‪ ،‬و ل يراد به الفصصرد‬

‫الواحد ‪ ،‬بل يراد به الجنس ‪ ،‬فيصدق على الفرد الواحد من الجنصصس ‪،‬‬
‫و يصدق على عدة أفراد من ذلك الجنس ‪ ،‬فيجوز أن يوجد فصي المصة‬
‫حزب واحد ‪ ،‬و يجوز أن يوجصد عصدة أحصزاب ‪ ،‬و لكصن إذا وجصد حصزب‬
‫واحد فقد حصل فرض الكفاية إذا كان هصصذا الحصصزب قصصد قصصام بالعمصصل‬
‫المطلوب في الية و لكن ل يمنع من إنشاء أحزاب أخرى ‪.‬‬
‫فإن إقامة الحزب السياسي فرض كفاية علصصى المسصصلمين فصصإذا‬
‫قام حزب واحد‬

‫و أراد آخرون أن يوجصدوا حزبصا ً ثانيصا ً أي يقومصون‬

‫بذلك الفرض ل يجوز أن يمنعصصوا ‪ ،‬لنصه منصصع مصن القيصام بفصصرض و هصو‬
‫حرام ‪ ،‬و لذلك ل يجوز المنع من إقامة عدة أحزاب سياسصصية ‪ .‬إل أن‬
‫ذلك في الحزاب السلمية التي تقوم على ما نصت عليه اليصصة و هصصو‬
‫الدعوة إلى الخير و المر بالمعروف و النهي عن المنكر بما في ذلصصك‬
‫أمر الحكام بالمعروف و نهيهم عن المنكر و محاسبتهم ‪ .‬أمصصا غيرهصصا‬
‫فينظر فيها فإن كانت للقيام بمحرم كالدعوة إلصصى القوميصصة ‪ ،‬و كنشصصر‬
‫أفكار غير إسلمية أو ما شابه ذلك كان القيام بهصصذه التكتلت حرام صا ً ‪،‬‬
‫و تمنع من قبل الدولة و يعاقب كل من يشصترك فيهصصا ‪ ،‬و إن لصم تكصصن‬
‫للقيام بمحرم بأن كانت للقيام بمباح و قائمة على أساس مباح كصصانت‬
‫‪250‬‬

‫مباحصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصة ‪ ،‬و لكنهصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصصا‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 79‬و فصصي صصصحيح ابصصن‬

‫حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 540‬و في المسصصند المسصصتخرج علصصى‬
‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬

‫صفحة ‪. 136‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬

‫ل تكون قياما بالفرض الذي فرضصصه اللصصه بنصصص هصصذه اليصصة إل إذا كصصان‬
‫حزبا ً سياسيا ً مستوفيا ً جميع ما جاء في الية ‪.‬‬

‫‪251‬‬

‫الفصل الرابع ‪ :‬الصفات‬
‫و الشروط الواجب‬
‫توفرها في الحزاب‬
‫السياسية السلمية‬

‫الفصييل الرابييع ‪ :‬الصييفات و الشييروط الييواجب‬
‫توفرها في الحزاب السياسية السلمية‬
‫اليات المشتملة على صفات و شروط الحزب السلمي‬
‫المنضبط ‪:‬‬
‫ْ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫خر ِ َ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫س ت َأ ُ‬
‫ج ْ‬
‫خي َْر أ ّ‬
‫* قال تعالصى ‪ " :‬ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫منك َرِ " ‪(2) .‬‬
‫وَت َن ْهَوْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عَ ْ‬

‫‪252‬‬

‫ْ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬وال ْمؤ ْمنون وال ْمؤ ْمنات بعضه َ‬
‫ن‬
‫مُرو َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫َ ُ ِ ُ َ َ ُ ِ َ ُ َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ن الّز َ‬
‫ف‬
‫كاةَ‬
‫منك َرِ وَي ُ ِ‬
‫صَلة َ وَي ُؤ ُْتو َ‬
‫مو َ‬
‫وَ ي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫قي ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ه ")‪. (3‬‬
‫وَي ُ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن‬
‫حا ِ‬
‫ن الّراك ُِعو َ‬
‫حو َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫دو َ‬
‫م ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ن ال َْعاب ِ ُ‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬الّتائ ُِبو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن‬
‫ف َوالّنا ُ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ظو َ‬
‫منك َرِ َوال ْ َ‬
‫هو َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫دود ِ الل ّهِ " ‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫لِ ُ‬

‫)‪(4‬‬

‫َ‬
‫َْ‬
‫وا‬
‫* قال تعالى ‪ " :‬ال ّ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صَلة َ َوآت َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫الّز َ‬
‫من ْك َرِ " ‪(5) .‬‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاة َ وَأ َ‬
‫وا ع َ ْ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫إننا لو تدبرنا اليات السابقة لوجدنا أن الجماعة المطلوب‬
‫إيجادها لها عملين أساسيين ‪ ،‬و هما الدعوة إلى الخير و المر‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬
‫‪ .3‬سورة التوبة ‪ ،‬آية )‪. (71‬‬
‫‪ .4‬سورة التوبة ‪ ،‬آية )‪. (112‬‬
‫‪ .5‬سورة الحج ‪ ،‬آية )‪. (41‬‬

‫و قد بينت سابقا ً أن آية " ولتك ُن منك ُ ُ‬
‫ة"‬
‫م ٌ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬

‫)‪(1‬‬

‫دليل على‬

‫فرضية وجود جماعة ‪ ،‬و هي تقوم بالدعوة إلى الخير ‪ ،‬و تأمر‬
‫بالمعروف و تنهى عن المنكر ‪.‬‬
‫أما كون هذه الجماعة الوارد إقامتها في الية حزبا ً سياسيا ً ‪.‬‬
‫فالدليل هو أن الله سبحانه و تعالى لم يطلب في هذه الية من‬
‫المسلمين مجرد الدعوة إلى الخير و المر بالمعروف و النهي عن‬
‫المنكر ‪ .‬و لكنه طلب إقامة " جماعة " تقوم بهذين العملين ‪ ،‬فيكون‬
‫المر مسلطا ً على إقامة الجماعة و ليس على العملين ‪.‬‬

‫‪253‬‬

‫فقد بينت الية صفة هذه الجماعة ببيان أعمالها ‪ ،‬و هو الدعوة‬
‫إلى الخير ‪،‬‬

‫و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ .‬و قد تحدث‬

‫سيد قطب عن وظيفة هذه الجماعة ‪ ،‬حيث قال ‪ " :‬فأما وظيفة‬
‫الجماعة المسلمة التي تقوم على هاتين الركيزتين‬

‫– الدعوة إلى‬

‫الخير و المر بالمعروف و النهي عن المنكر – لكي تنهض بها … هذه‬
‫الوظيفة الفردية لقامة منهج الله في الرض ‪ ،‬و لتغليب الحق على‬
‫الباطل ‪،‬‬

‫و المعروف على المنكر ‪ ،‬و الخير على الشر ‪ ،‬هذه‬

‫الوظيفة التي من أجلها أنشأت الجماعة المسلمة بيد الله و على‬
‫عينه ‪ ،‬و وفق منهجه "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و المة تعني الجماعة‬

‫)‪(3‬‬

‫‪ ،‬ول بد من اتصافها بصفات وشروط ‪،‬‬

‫أبرز أهمها ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬الرابطة القوية بين أفراد الجماعة ‪:‬‬
‫ونوا جسما ً‬
‫إن وجود رابطة هو الذي يوجد جماعة ابتداًء ليك ّ‬
‫واحدا ً ‪ ،‬أي " كتلة " ‪ ،‬و من غير وجود هذه الرابطة ل توجد الجماعة‬
‫المطلوب إيجادها ‪ ،‬و قد حدد السلم هذه الرابطة ‪ ،‬بقوله تعالى ‪:‬‬
‫خوَة ٌ "‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫"إ ِن ّ َ‬
‫‪.1‬‬

‫)‪(4‬‬

‫أي أن العقيدة السلمية هي ‪--------------‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪ .2‬في ظلل القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬مجلد ‪ ، 2‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 27‬‬
‫‪ .3‬مختار الصحاح " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 10‬تفسير الطبري‬
‫"مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 38‬‬
‫‪ .4‬سورة الحجرات ‪ ،‬آية )‪. (10‬‬

‫الرابط الوحيد بين أعضاء الجماعة السلمية ‪ ،‬و ليست رابطة القوم ‪،‬‬
‫أو الوطن ‪،‬‬

‫أو الرابطة الروحية أو المصلحية ‪ ،‬وإنما رابطة المبدأ و‬

‫العقيدة السلمية التي ربطت‬

‫‪254‬‬

‫بين عمر بن الخطاب و صهيب الرومي‬
‫و أبي بكر‬

‫)‪(1‬‬

‫الصديق ‪ ،‬و بين بلل بن رباح‬

‫‪ ،‬و بين سلمان الفارسي‬
‫)‪(3‬‬

‫)‪(2‬‬

‫و علي بن أبي طالب ‪،‬‬

‫و هكذا " ل فضل لعربي على أعجمي إل بالتقوى " ‪.‬‬
‫هذه الجماعة ميزانها الحكم الشرعي ‪ ،‬فما وافق حكم الله‬
‫سارت عليه ‪ ،‬و ما خالفه تركته ‪ ،‬و غايتها نوال رضوان الله ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الطاعة الواعية‬

‫)‪(4‬‬

‫إذا كانت الطاعة الواعية إحدى خصائص النظرية السياسية فصصي‬
‫السلم ‪ ،‬كان ل ‪--------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫صهيب بن سنان النمري ‪ ،‬أبو يحيى ‪ ،‬و هو الرومي قيل له ذلك لن‬

‫الروم سبوه صغيرا ً ‪ ،‬نشأ بالروم فصار ألكن ‪ ،‬ثم اشتراه عبد الله بن جدعان‬
‫فأعتقه ‪ ،‬أسلم هو و عمار ‪ ،‬كان أحمر شديد الصهوبة ‪ ،‬و كان كثير شعر‬
‫الرأس يخضب بالحناء ‪ ،‬و كان من المستضعفين ‪ ،‬ممن يعذب في الله ‪،‬‬
‫هاجر إلى المدينة ‪ ،‬و شهد بدرا ً و المشاهد بعدها ‪ ،‬كان من السباقين‬
‫الربعة ‪ ،‬مات في شوال سنة ‪ 38‬هـ و هو ابن سبعين ‪ ) .‬الصابة في تمييز‬
‫الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪( 189 – 188‬‬
‫‪.2‬‬

‫سلمان أبو عبد الله الفارسي ‪ُ ،‬يقال له سلمان بن السلم أو سلمان‬

‫الخير ‪ ،‬أصله من " رامهرمز " و قيل من أصبهان ‪ ،‬و كان قد سمع بأن النبي‬
‫سيبعث فخرج في طلب ذلك ‪ ،‬فُاسر و بيع بالمدينة ‪ ،‬فاشتغل بالرق ‪ ،‬حتى‬
‫كان أول مشاهده الخندق ‪ ،‬و شهد بقية المشاهد و فتوح العراق ‪ ،‬كان عالما ً‬
‫زاهدا ً ‪ ،‬مات سنة ‪ 36‬هـ ‪ ) .‬الصابة في تمييز الصحابة ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪– 60‬‬
‫‪. ( 61‬‬
‫‪.3‬‬

‫بلل بن رباح ‪ ،‬مولى أبي بكر الصديق ‪ ،‬و هو مؤذن رسول الله ‪ -‬صلى‬

‫الله عليه و سلم ‪ ، -‬من السباقين الولين الذين عذبوا في الله ‪ ،‬شهد بدرا ً ‪،‬‬
‫و شهد له النبي ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ -‬على التعيين بالجنة ‪ ،‬عاش بضعا ً و‬
‫ستين ‪ ،‬مات سنة ‪ 20‬هـ ‪ُ ،‬ذكر مع السبعة الوائل في السلم ‪ ) .‬سير أعلم‬
‫النبلء ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. ( 251‬‬
‫‪ .4‬انظر النظام السياسي في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪– 108‬‬
‫‪ " 110‬بتصرف "‪.‬‬
‫‪255‬‬

‫بد للحزب السياسي السلمي من أن يتصف بهذه الصفة ‪ ،‬لن‬
‫الطاعة الواعية تعني طاعة المواطن طاعة واجبة ‪ ،‬فيما ل معصية‬
‫فيه ‪ ،‬فمن الطاعة أن يسمع المواطن للدولة ‪ ،‬وأن يستجيب لها ‪ ،‬و‬
‫أن ينفذ ما تطلبه منه في حدود طاقته و قدرته ‪ ،‬و في حالة منشطه‬
‫و همته ‪ ،‬أو كسله و تراخيه ‪ ،‬و من حالتي اليسر و العسر ‪ ،‬أو الرخاء‬
‫و الشدة ‪ ،‬إذ ل يتصور وجود دولة ل طاعة فيها من المواطنين ‪.‬‬
‫و إذا كانت الحزاب السياسية السلمية في الدولة السلمية ‪،‬‬
‫و أفرادها جميعهم مسلمون ‪ ،‬و كان ما ينطبق على الفراد – من‬
‫الطاعة الواعية ‪ ، -‬ينطبق على الحزاب كذلك ‪ ،‬و الدليل عليها من‬
‫القرآن الكريم ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫ه وَأ ِ‬
‫مُنوا أ ِ‬
‫قوله تعالى ‪َ " :‬ياأّيها ال ّ ِ‬
‫طيُعوا الّر ُ‬
‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م " )‪ ، (1‬فدلت الية على وجوب طاعة الله و رسوله ‪،‬‬
‫مر ِ ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫وَأوِْلي اْل ْ‬
‫و طاعة أولي المر من المراء و القادة و القضاة و الولة و الوزراء ‪،‬‬
‫وكل من ولي أمرا ً من أمور المسلمين ‪.‬‬
‫أما السنة ‪:‬‬
‫فقوله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬اسمعوا و أطيعوا و إن‬
‫استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫و لقوله ‪ -‬صلى الله عليصه و سصلم ‪ " : -‬السصمع و الطاعصة علصى‬
‫المرء المسلم ‪ ،‬فيما أحب و كره ‪ ،‬مصصا لصصم يصصؤمر بمعصصصية ‪ ،‬فصصإذا أمصصر‬
‫بمعصية فل سمع و ل طاعة " )‪. (3‬‬
‫فهذان الحديثان يدلن صراحة على وجوب الطاعة الواعية ‪،‬‬
‫والتي تعني أمرين‪:‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (59‬‬

‫‪.2‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪ . 1080‬و قد ورد في‬

‫صحيح مسلصم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1466‬‬

‫‪256‬‬

‫‪ .3‬النيسابوري ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬المنتقى لبن الجاورد ‪ ،‬مؤسسة الكتب الثقافية‬
‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1988 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 260‬و قد ورد في مسند أبي‬
‫عوانة " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 404‬وقد ورد في سنن الترمذي "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 209‬‬

‫أول ً ‪ :‬أن تكون مقيدة بأوامر الله سبحانه و تعالى ‪ ،‬فل طاعة للدولة‬
‫في أمر فيه مخالفة لصريح ما نهى الله عنه ‪ ،‬فإذا وضعت الدولة من‬
‫و السنة أو أصدرت أوامر تتضمن‬

‫القوانين ما يناقض صريح القرآن‬

‫معصية الله صراحة ‪ ،‬فل سمع و ل طاعة ‪ ،‬ول عذر للحزاب أو‬
‫الفراد في تنفيذ تلك الوامر ‪ ،‬لن الطاعة في هذه الحالة حرام ‪،‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م ِفي الّنارِ ي َ ُ‬
‫م تُ َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ب وُ ُ‬
‫قل ّ ُ‬
‫لقوله تعالى ‪ " :‬ي َوْ َ‬
‫ن َيال َي ْت ََنا أط َعَْنا الل ّ َ‬
‫جوهُهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ضّلوَنا‬
‫ساد َت ََنا وَك ُب ََراَءَنا فَأ َ‬
‫ل * وََقاُلوا َرب َّنا إ ِّنا أط َعَْنا َ‬
‫وَأط َعَْنا الّر ُ‬
‫سِبي َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫م ل َعًْنا ك َِبيًرا "‬
‫ضعْ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ‬
‫ب َوال ْعَن ْهُ ْ‬
‫ل * َرب َّنا آت ِهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫في ْ ِ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬أن تكون الطاعة صادرة عن اعتقاد و إيمان بأن الدولة لها‬
‫حق الطاعة ‪ ،‬فهي طاعة اختيارية ‪ ،‬يأثم النسان المسلم في‬
‫مخالفتها ‪ ،‬و لو لم توافق رأيه و هوى نفسه ‪ ،‬لن طاعة الدولة من‬
‫طاعة الله ‪ ،‬فعليه أن ينفذ أوامرها ‪ ،‬و يطيع قوانينها ‪ ،‬و كذلك‬
‫الحزاب السياسية عليها وجوب الطاعة ‪ ،‬و في حالة المخالفة ُيلجأ‬
‫إلى محكمة المظالم لتقرر نوع المخالفة و واجب الحزاب نحوها ‪ ،‬و‬
‫على الدولة ‪ ،‬و المة بما فيها الحزاب السلمية ‪ ،‬الطاعة و النقياد‬
‫لحكم هذه المحكمة ‪ ،‬و لو أدى ذلك إلى عزل رئيس الدولة ‪ ،‬أو حل‬
‫الحزب السياسي ‪ ،‬لن محكمة المظالم أعلى سلطة في الدولة‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬يجب أن تكون أحزابا ً إسلمية قائمة على العقيدة السلمية ‪،‬‬
‫صت " و لتكن منكم " أي من‬
‫و تتبنى الحكام الشرعية ‪ ،‬لن الية ن ّ‬
‫المسلمين ‪ ،‬فل يجوز أن تكون أحزابا ً شيوعية أو رأسمالية ‪ ،‬أو قومية‬
‫أو وطنية ‪ ،‬أو أن تدعوا إلى أي شيء يخالف السلم ‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬علنية الحزاب ‪ " :‬فيجب على الحزاب و الجماعات‬
‫السلمية أن تكون علنية غير سرية ‪ ،‬لن الدعوة إلى الخير ‪ ،‬و المر‬
‫‪--------------‬‬

‫بالمعروف و النهي عن المنكر ‪،‬‬
‫سورة الحزاب ‪ ،‬آية )‪. (68 - 66‬‬

‫‪.1‬‬

‫و محاسبة الحكام و العمل للوصول إلى الحكم عن طريق المة ‪،‬‬
‫و صراحة ‪ ،‬و ل تكون في السر و الخفاء حتى‬

‫تكون علنية‬

‫تؤدي الغرض المطلوب فيها "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫خامسا ً ‪ :‬أن تكون أعمال الحزب غير مادية ‪:‬‬
‫لن عملها الدعوة إلى السلم قول ً ‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي‬
‫عن المنكصصر بصصالقول ‪ " ،‬لصصذلك يجصصب أن تكصصون وسصصائلها سصصلمية ‪ ،‬و ل‬
‫تستعمل السلح ‪ ،‬و ل تتخذ العنف وسيلة لعملهصصا ‪ .‬لن حمصصل السصصلح‬
‫في وجه الحاكم غير جائز لورود الحاديث الناهية عصصن ذلصصك ‪ ،‬و لصصذلك‬
‫يمكن أن يكون المر بالمعروف و النهي عن المنكر و محاسبة الحكام‬
‫‪ ،‬دون إشهار السلح عليهم ‪ ،‬لذلك يجب أن تكون وسصصائل سصصلمية ‪ ،‬و‬
‫يمنع أن تكون‬

‫مادية ‪ ،‬و يحرم إشهار السلح فصصي وجصصه الحصصاكم ‪ ،‬إل‬

‫في حالة واحدة ‪ ،‬و هي حالة ما لو أظهر الكفر البواح الذي عندنا مصصن‬
‫الله فيه برهان ‪ ،‬كما ورد في حصصديث عبصصادة بصصن الصصصامت ‪ " :‬و أن ل‬
‫تنازعوا المر أهله ‪ ،‬إل أن تروا كفرا ً بواحا ً عندكم من الله فيصصه برهصصان‬
‫"‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫سادسا ً ‪ :‬التبنيي‬
‫و هو وجوب تبني الحزب الفكار التي تلزمه في العمل ‪ ،‬التبنصصي‬
‫لكل الفكار‬

‫و الحكام و الراء الملتزمصصة بهصصدي الكتصصاب و السصصنة ‪،‬‬

‫والتي تلزم الكتلة في عملها ‪،‬‬

‫و إلزام أتباعها بالتقيد بصصذلك قصصول ً‬

‫وعمل ً وفكرا ً وسلوكا ً ‪ ،‬لن مصصن شصصأن التبنصصي أن يحصصافظ علصصى وحصصدة‬
‫الجماعصصة ‪ ،‬و لنصصه مصصتى وجصصدت الجماعصصة و كصصان أفرادهصصا مختلفصصي‬
‫الفكار ‪،‬‬

‫و متعددي الجتهصصادات ‪ ،‬فإنهصصا و إن توحصصد أفرادهصصا علصصى‬
‫‪258‬‬

‫الغاية ‪ ،‬و توحدوا على السلم بشكل عام ‪ ،‬ل بصصد أنهصصا ستصصصاب بصصداء‬
‫التشرذم و ستعصف بها النشقاقات ‪ ،‬و سصصيوجد بصصداخلها تحزبصصات ‪ ،‬و‬
‫تصير جماعات داخل الجماعة ‪ ،‬و ستحول دعوتها مصصن دعصصوة الخريصصن‬
‫إلصصى العمصصل بهصصا لقامصصة هصصذا الفصصرض إلصصى دعصصوة بعضصصهم البعصصض ‪ ،‬و‬
‫سصصيتنازعون فيمصصا بينهصصم ‪ ،‬كص ٌ‬
‫ل يريصصد إيصصصال رأيصصه و تغليبصصه علصصى رأي‬
‫الخرين في الجماعة ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫نظام الحكم في السلم " مرجع سابق "‪ ،‬صفحة ‪. 251‬‬

‫‪ .2‬صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪ ، 2588‬رقم ‪. 6647‬‬

‫و مصصن هنصصا تصصأتي أهميصصة التبنصصي و شصصرعيته ‪ ،‬فوحصصدة الجماعصصة‬
‫مطلوبة شرعا ً ‪ ،‬و ل يحافظ على وحدتها في هصصذه الحالصصة إل بالتوحصصد‬
‫في الفكر والسلوك والمنهج اللزم‬

‫للعمل ‪ ،‬و إلزام شبابها بصصذلك ‪،‬‬

‫فيصير التبني مطلوبا ً من باب " ما ل يتم الواجب إل به فهصصو واجصصب "‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬
‫فطالمصصا أن أفكصصار و أحكصصام و آراء العمصصل عنصصد الجماعصصة كلهصصا‬

‫شرعية ‪ ،‬و طالما أن هذه الجماعة تحوز ثقصصة شصصبابها ‪ ،‬فقصصد جصصاز مصصن‬
‫حيث الصل تقييد الشباب بأفكار العمل من باب جصصواز تصصرك المسصصلم‬
‫رأيه و العمل برأي الخرين ‪ .‬و دليل ذلك ما حدث فصصي بيعصصة عثمصصان ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،-‬فقد رضي سيدنا عثمان أن يبايع بالخلفة شصصرط أن‬
‫يترك اجتهصصاده إلصصى اجتهصصاد أبصصي بكصصر و عمصصر رضصصي اللصصه عنهمصصا و إن‬
‫خالفاه ‪ ،‬و قد أقره الصحابة على ذلك و بايعوه ‪ ،‬فكصصان إجماعصا ً منهصصم‬
‫على جواز ترك المجتهد رأيه لمجتهد آخر بناًء على الثقة به ‪.‬‬
‫و إن الجماعة أو الحزب ل يقتصر تبنيها فصصي الحكصصام الشصصرعية‬
‫المتعلقة بعملها ‪ ،‬و لكن تتبنى ما يلزم من أساليب لتنفيذ هذه الحكام‬

‫‪259‬‬

‫‪ ،‬و تصصصبح هصصذه السصصاليب بعصصد تبنيهصصا ملزمصصة لعضصصاء الحصصزب واجبصصة‬
‫التباع ‪.‬‬

‫سابعا ً ‪ :‬المراقبة المينة‬

‫)‪(2‬‬

‫و هو حق المواطنين و الحزاب على الدولة في الشراف علصصى‬
‫نشاطها ‪،‬‬

‫‪---------------‬‬

‫‪ .1‬إرشاد الفحول " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 411‬القواعصصد و الفصصوائد‬
‫الصولية " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 101‬الحكام في أصول الحكام "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 153‬المستصصصفى " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪، 1‬‬
‫صصصفحة ‪ . 57‬المحصصصول " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ . 322‬البهصصاج "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 118‬‬
‫‪ .2‬انظر النظام السياسي في السلم – عبد العزيز الخياط " مرجصصع سصصابق‬
‫" ‪ ،‬صفحة ‪. 111 – 110‬‬

‫و مراقبة أعمالها و نقد تصرفاتها ‪ ،‬نقدا ً بنصصاًء ‪ ،‬ل يقصصصد بصصه التشصصهير و‬
‫التجريح ‪،‬‬

‫و السلم يدعو إلصى ذلصصك ‪ ،‬و يجعلصصه حقصا ً مصصن حقصصوق‬

‫المسلم على الدولة ‪ ،‬و علصى الفصراد و الجماعصات و الحصزاب ‪ ،‬وهصو‬
‫ق‬
‫وا ب ِصصال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫وا َ‬
‫صص ْ‬
‫" وَت َ َ‬

‫معنى التواصي في قوله تعالى ‪:‬‬
‫صب ْرِ "‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫وَت َ َ‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫قال الطبري ‪ " :‬و تواصوا بالحق ‪ ،‬و أوصى بعضهم بعضا ً بلصصزوم‬
‫العمل بما أنزل الله في كتابه من أمره ‪ ،‬و اجتناب ما نهى عنصصه فيصصه ‪.‬‬
‫يقصصول ‪ :‬و أوصصصى بعضصصهم بعضصا ً بالصصصبر علصصى‬

‫و تواصوا بالصصصبر ‪،‬‬
‫العمل بطاعة الله "‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫وقد ورد في الحديث الشريف ‪ ،‬قوله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪-‬‬
‫‪ " :‬و لتأخذن على يد الظالم و لتأطرنه على الحق أطرا ً ‪ ،‬و لتقصصصرنه‬
‫على الحق قصرا ً ‪ ،‬أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض "‬

‫‪260‬‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫دثت‬
‫و هذه الرقابة لها أثرها في تقويم الدولة و توجهها ‪ ،‬فإذا ح ص ّ‬
‫نفس أحد الحاكمين أو الصصولة أو المصصوظفين ‪ ،‬بظلصصم النصصاس أو الجصصور‬
‫في الحكم أو الرشوة أو الفساد ‪ ،‬أو الجنوح مع الهوى ‪ ،‬فإن المة لصصه‬
‫بالمرصاد تراقبه و توجهه و تعاقبه ‪ ،‬من خلل الجهصصزة و المؤسسصصات‬
‫المختلفصصة ‪ ،‬كصصالحزاب و الجماعصصات و مجلصصس الشصصورى ‪ ،‬أو محكمصصة‬
‫المظالم أو وسائل العلم ‪ ،‬شريطة أن ل يصصؤدي ذلصصك إلصصى الفتنصصة ‪ ،‬و‬
‫الفوضى و الخروج عن طاعة الخليفة ‪ ،‬قال رسول اللصصه ‪ -‬صصصلى اللصصه‬
‫عليه و سلم ‪ " : -‬من رأى من أميره شيئا ً يكرهه فليصبر ‪ ،‬فإنه ليصصس‬
‫أحد يفارق الجماعة شبرا ً إل مات ميتة جاهلية "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة العصر ‪ ،‬آية )‪. (3‬‬
‫‪ .2‬تفسير الطبري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 7‬صفحة ‪. 563‬‬
‫‪ .3‬سنن البيهقي الكبرى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪. 93‬‬
‫‪.4‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪. 1478 ، 1477 ، 1476‬‬
‫و قد ورد في صحيح ابن حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪، 440‬‬
‫‪. 441‬‬

‫أي فليصبر على المراقبة و التوجيه و المحاسبة حقنا ً للدماء ‪ ،‬و‬
‫منعا ً للفتنة ‪ ،‬إل أن يرى كفرا ً بواحا ً ليس له من الله فيه برهان ‪ ،‬فل‬
‫بد من اللجوء إلى الطرق المشروعة ‪ ،‬لتقويم الدولة و منع الفساد ‪.‬‬

‫ثامنا ً ‪ :‬التربية المتكاملة ‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫إن من صفات الحزب السياسي السلمي ‪ ،‬أن تكون لديه تربية‬
‫متكاملة ‪ ،‬على المستوى الفكري ‪ ،‬بتنمية الروح النقدية عند أفراده ‪،‬‬
‫و توخي الحق في الحكم على الشياء ‪ ،‬و حجته الحق و الذعان له‬
‫حتى يكون الولء للفكرة ل للشخص ‪ ،‬و محبة العلم و توقير العلماء‬
‫دون تعصب ‪ ،‬يؤدي إلى تبني الخطأ ‪.‬‬

‫‪261‬‬

‫و اعتبار التقوى أسمى قيم السلم ‪ ،‬و الميزان الذي يوزن به‬
‫الفراد مهما كانت صفاتهم ‪ ،‬و بذلك ُيقلل من إمكانية النحراف ‪ ،‬و‬
‫يرتفع مستوى تضحية الفراد بأموالهم ‪ ،‬و أوقاتهم و أرواحهم ‪ ،‬في‬
‫سبيل الفكرة التي يحملونها ‪ ،‬و تغدو الشهادة أسمى أماني المسلم ‪،‬‬
‫و تجنب الفراد المراض النفسية كالكبر و الغرور و النفاق‬

‫و حب‬

‫الظهور و الرياء و الجدل العقيم ‪.‬‬

‫تاسعا ً ‪ :‬العزة‬

‫)‪(2‬‬

‫عزة النفس ‪ ،‬وإباء الضيم من أهم الفضائل العليا ‪ ،‬و القيم‬
‫الصالحة التي جاء بها السلم ‪ ،‬لذلك كان على الحزب السياسي‬
‫السلمي أن يتصف بهذه الصفة ‪ ،‬و يغرسها ‪--------------‬‬
‫‪ .1‬انظر الغنوشي ‪ ،‬راشد ‪ ،‬الحركة السلمية و مسصصؤولية التغييصصر ‪ ،‬المركصصز‬
‫المغاربي للبحوث‬

‫و الترجمة ‪ ،‬ط ‪ 2000 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 130‬‬

‫‪ .2‬انظر سابق ‪ ،‬السيد ‪ ،‬عناصر القوة فصصي السصصلم ‪ ،‬دار الكتصصاب العربصصي –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1978 ، 2‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 62 – 57‬‬

‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫في شبابه ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ " :‬وَل ِل ّهِ ال ْعِّزة ُ وَل َِر ُ‬
‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬
‫ن وَل َك ِ ّ‬
‫مِني َ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫ن‬
‫مَنافِ ِ‬
‫مو َ‬
‫َل ي َعْل َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫و أول ما تتجلى العزة في ابتغاء الخير ‪ ،‬و اتقاء الشر ‪ ،‬و‬
‫التشبث بالشرف ‪،‬‬

‫و التطلع إلى معالي المور ‪ ،‬و التجرد عن‬

‫الهوى ‪ ،‬و التخلص من ربقة الشهوات ‪،‬‬

‫و التنزه عن الدنيا ‪ ،‬و‬

‫احتقار المظاهر الكاذبة ‪ ،‬و الجاه المزّين ‪.‬‬
‫و ما شرفت النفس ‪ ،‬و ل عزت بمثل اكتساب الفضائل ‪ ،‬و‬
‫اجتناب الرذائل ‪،‬‬

‫و ل أجل و أسمى من حزب إسلمي يتصف‬

‫بالعزة ‪ ،‬لقول رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬إن الله تعالى‬
‫يحب معالي المور ‪ ،‬و يكره سفاسفها " )‪. (2‬‬
‫‪262‬‬

‫فمن مظاهر العزة ‪ :‬النتصار للحق ‪ ،‬و دفع الظلم ‪ ،‬و الغضب‬
‫و الشجاعة هي درع النفس العزيزة ‪ ،‬و من مظاهر‬

‫للهانة ‪،‬‬

‫الشخصية القوية أن تتمرد على البغي ‪ ،‬و تستعصي على العسف‬
‫مهما أصابها من أذى ‪.‬‬
‫يقول المام الشافعي ‪ ،‬و هو يعتز بنفسه ‪ ،‬و يفاخر بشجاعته ‪،‬‬
‫و ل يبالي بأي شيء من أجل احتفاظه بكرامته ‪:‬‬
‫و إن أنا مت لست أعدم قبرا ً‬

‫أنا إن عشت لست أعدم قوتا ً‬

‫…!‬
‫نفس حر ترى المذلة كفرا ً ‍‬

‫همتي همة الملوك ‪ ،‬و نفسي‬

‫فإذا كان المام الشافعي ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬يرى المذلصصة كفصصرا ً ‪،‬‬
‫فحري بالحزب‬
‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة المنافقون ‪ ،‬آية )‪. (8‬‬

‫‪ .2‬شعب اليمان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 241‬‬

‫السياسي السلمي أن يكون عزيزا ً ممتثل ُ لقول رسولنا العظم عليه‬
‫الصلة و السلم ‪:‬‬
‫" من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء ومن لم يهتم بأمر‬
‫المسلمين فليس منهم ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره‬
‫فليس منا "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫جبن ‪ ،‬لنه يهدر‬
‫و إذا كان أرذل ما يوصف به النسان ال ُ‬
‫الكرامة ‪ ،‬و سقط القيمة و يجعل من يتصف به سقط المتاع ‪ ،‬فكيف‬
‫بالحزاب التي تعمل على صوت الكرامة ‪ ،‬و رفعة المة !‬

‫‪263‬‬

‫و إذا كثر الجبناء في أمة أصابها الله بالذل كنتيجة حتمية لهذا‬
‫و الذل هو طريق العبودية ‪ ،‬و الضعف و الهوان ‪،‬‬
‫الخلق الذميم‬
‫َ‬
‫م ت ََر‬
‫بل طريق الموت و الفناء‬
‫و الزوال ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬أل َ ْ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫ت فَ َ‬
‫ن َ‬
‫م أ ُُلو ٌ‬
‫موْ ِ‬
‫جوا ِ‬
‫إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫خَر ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫حذ ََر ال ْ َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫ن د َِيارِه ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬

‫ذو فَضل ع ََلى الناس ول َك َ‬
‫موتوا ث ُ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫س‬
‫ُ ُ‬
‫م إِ ّ‬
‫مأ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫حَياهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ ِ َ ِ ّ‬
‫ْ ٍ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫َل‬
‫شك ُُرو َ‬

‫و المقصود بالموت هنا ‪ ،‬الموت الدبي الذي يذهب بمجد المة‬
‫و استقللها ‪ ،‬و الذي يمكن غيرها فيها ‪ ،‬فيذيقها لباس‬

‫و شرفها‬

‫الجوع و الخوف ‪ ،‬و رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬رأى أن‬
‫حياة أمته مرهونة بعزتها و شجاعتها ‪ ،‬فإذا انسلخت من معاني‬
‫الشرف و العزة ‪ ،‬دمر الله عليها ‪ ،‬و سلبها أسمى ما تعتز به أمته ‪.‬‬
‫يقول عليه الصلة و السلم ‪ " :‬إذا رأيت أمتي تهاب فل تقول‬
‫للظالم يا ظالم فقد‬
‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫مجمع الزوائد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪ ، 248‬قال الهيثمي ‪" :‬‬

‫رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك " ‪.‬‬
‫‪ .2‬سورة البقرة ‪ ،‬آية )‪. (243‬‬

‫تودع منهم "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و كما تتمثل العزة في شرف النفس ‪ ،‬و مقاومة الظلم ‪،‬‬
‫تتمثل كذلك في عدم تنازل المرء عن شيء من الدين ‪ ،‬بما فيه من‬
‫وجوب الولء لله و الجماعة المؤمنة ‪.‬‬
‫و لهذا فإن السلم يوجب على المسلم أن يكون عزيزا ً ‪ ،‬يأبى‬
‫الذل و الهوان‬

‫و الخنوع ‪.‬‬
‫‪264‬‬

‫مما تقدم نجد ضرورة اتصاف الحزاب السياسية السلمية‬
‫بالعزة ‪ ،‬و أن ترفض التنازل عن شيء من مبادئها و آرائها ‪ ،‬ما دامت‬
‫موافقة للشريعة السلمية ‪،‬‬

‫و أن يستعذب العذاب في سبيل حياة‬

‫المة ‪ ،‬لن حياة المة مرهونة بعزتها و شجاعتها ‪.‬‬

‫عاشرا ً ‪ :‬الرتقاء الروحي‬

‫)‪(2‬‬

‫صفة ل بد من توفرها في كل حزب إسلمي ‪ ،‬لنه غاية من‬
‫الغايات التي يستهدفها السلم ‪ ،‬و يتجلى في اليمان و اليقين ‪ ،‬و‬
‫الطيبة و السماحة ‪ ،‬و المحبة‬

‫و المودة ‪ ،‬و الرحمة و الشفقة ‪ ،‬و‬

‫اليثار و التضحية ‪ ،‬و إمرار السكينة في النفوس ‪ ،‬و الطمأنينة في‬
‫القلوب ‪ ،‬و العدل بين الناس ‪.‬‬
‫و من أجل تحقق الرتقاء الروحي كان ل بد من اليمان بالله‬
‫إيمانا ً يدفع النسان الفرد و الحزب إلى الخير ‪ ،‬و يجنبهم الشر ‪ ،‬و‬
‫يحملهم على أداء الواجب عن السلم نفسه ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬المستدرك على الصحيحين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ ، 108‬قال‬
‫الحاكم ‪ :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه ‪.‬‬
‫‪ .2‬انظر عناصر القوة في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 67 – 63‬‬

‫و ل بد لليمان أن يتجسد ‪ ،‬و يبرز في صور عملية ‪ ،‬و يظهر‬
‫على أفراد الحزب ‪ ،‬فليس اليمان بالتمني ‪ ،‬و أنه ما وقر في القلب‬
‫و صدقه العمل ‪ .‬فبلوغ الغاية‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫م وََل أ َ‬
‫مان ِي ّك ُ ْ‬
‫س ب ِأ َ‬
‫ن ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ " :‬ل َي ْ َ‬
‫مان ِ ّ‬
‫بحاجة إلى عمل ل تم ٍ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّهِ وَل ِّيا وََل‬
‫ه ِ‬
‫سوًءا ي ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫جد ْ ل َ ُ‬
‫جَز ب ِهِ وََل ي َ ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ب َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫أهْ ِ‬

‫َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫نَ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن ذ َك َرٍ أوْ أنَثى وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫صيًرا * وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫قيًرا " )‪. (1‬‬
‫ن‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫نَ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ة وََل ي ُظ ْل َ ُ‬

‫‪265‬‬

‫ه‬
‫أما قوله تعالى ‪َ " :‬وال ّ ِ‬
‫سب ُل ََنا وَإ ِ ّ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫دوا ِفيَنا ل َن َهْد ِي َن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن " )‪ . (2‬فيدل على أن مواهب الله ل تعطى جزافا ً ‪ ،‬و ل‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫معَ ال ْ ُ‬
‫لَ َ‬
‫سِني َ‬
‫كفاء جهاد كريم ‪ ،‬و تضحية غالية ‪.‬‬
‫تهبط اعتباطا ً ‪،‬‬
‫و إنما هي ِ‬
‫فالمجاهدة إنما هي ثمرة قوة الرادة ‪ ،‬و التمرس بالصبر ‪ ،‬و‬
‫الثبات و الجلد‬

‫و تحدي المثيرات ‪ ،‬و التغلب على المغريات ‪ ،‬و‬

‫الوقوف فيها كالصخرة الصماء الراسخة ‪ ،‬أمام الريح العاتية ‪.‬‬
‫فالعفة و الغنى و الصبر ثمرة الستعفاف و الستغناء ‪ ،‬و‬
‫الصبر أي ‪ :‬مجاهدة النفس و حملها على التصاف بهذه الخلل‬
‫الكريمة ‪ .‬و قوام الرادة القوية الطمع في رحمة الله ‪ ،‬و الخوف منه‬
‫‪ .‬و غاية ذلك كله أن يصل أفراد الحزب إلى المستوى النساني‬
‫الرفيع ‪ ،‬و أن يحقق إرادة الله فيه ‪ ،‬ليندمج في عباد الله الصالحين‬
‫الذين سبقت لهم من الله الحسنى ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬‫سورة النساء ‪ ،‬آية )‪. (124 – 123‬‬

‫‪.1‬‬

‫‪ .2‬سورة العنكبوت ‪ ،‬آية )‪. (69‬‬

‫فغاية النبياء تحقيق هذا الهدف العلى و الوصول إليه ‪ ،‬فكصصانت‬
‫أعماله‬

‫و أقوالهم تتجه بهذا التجاه ‪.‬‬

‫ك‬
‫ب قَد ْ آت َي ْت َِني ِ‬
‫مل ْ ِ‬
‫يقول سيدنا يوسف عليه السلم ‪َ " :‬ر ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ي ِفي‬
‫ماَوا ِ‬
‫حاِدي ِ‬
‫مت َِني ِ‬
‫ل اْل َ َ‬
‫ث َفاط َِر ال ّ‬
‫ض أن ْ َ‬
‫س َ‬
‫وَع َل ّ ْ‬
‫ت وَل ِ ّ‬
‫ن ت َأِوي ِ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن " )‪ ، (1‬فلم يكتف بما‬
‫ح ْ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ما وَأ َل ْ ِ‬
‫الد ّن َْيا َواْل ِ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ً‬
‫خَرةِ ت َوَفِّني ُ‬
‫قِني ِبال ّ‬
‫حي َ‬
‫أفاض الله عليه من نبوة ‪ ،‬و بما وهبه من علم ‪ ،‬و بما أعطاه من ملك‬
‫‪ ،‬و إنما طلب إلى ذلك كله ‪ ،‬أن ينتظم في سلك عباد الله الصالحين ‪،‬‬
‫و أن يلقى الله و هو مسلم ‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫شك َُر‬
‫ب أوْزِع ِْني أ ْ‬
‫يقول سيدنا سليمان عليه السلم ‪َ " :‬ر ّ‬
‫ك ال ِّتي أ َنعمت ع َل َي وع ََلى وال ِدي وأ َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫م َ‬
‫حا ت َْر َ‬
‫صال ِ ً‬
‫َ َ ّ َ ْ‬
‫ضاهُ‬
‫ن أع ْ َ‬
‫َْ ْ َ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫ل َ‬
‫ّ َ‬
‫عَباد ِ َ‬
‫مت ِ َ‬
‫ن " )‪ (2‬و هذا أسمى ما يمكن‬
‫صال ِ ِ‬
‫ك ِفي ِ‬
‫وَأ َد ْ ِ‬
‫خل ِْني ب َِر ْ‬
‫ح َ‬
‫ك ال ّ‬
‫حي َ‬
‫أن يصل إليه إنسان مسلم ‪ ،‬مؤمن بالله ‪ ،‬مثله العلى نوال رضوانه ‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة يوسف ‪ ،‬آية )‪. (101‬‬

‫‪ .2‬سورة النمل ‪ ،‬آية )‪. (19‬‬

‫الفصل الخامس ‪:‬‬
‫صلحيات الحزاب‬

‫‪267‬‬

‫الفصل الخامس ‪ :‬صلحيات الحزاب‬
‫بعد أن بينت مشروعية الحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬و‬
‫الصفات الواجب توفرها في هذه الحزاب كان ل بد من البحث في‬
‫صلحيات هذه الحزاب ‪.‬‬
‫ثم إنني لم أجد من أفرد بحثا ً لهذه الصلحيات ‪ ،‬و لم أجد أحدا ً‬
‫ممن كتب عن الحزاب – حتى من قالوا بفرضية وجودها – بحث هذه‬
‫الصلحيات ‪ ،‬و إن كانوا تحدثوا عنها من خلل مواضيع أخرى ‪.‬‬
‫إن صلحيات الحزاب السياسية السلمية هي الفروض و‬
‫المندوبات‬

‫و المباحات التي حددها الشارع لها ‪ ،‬فعملها‬

‫محصور ضمن الحكام الشرعية ‪ ،‬فل يجوز لها أن تقوم بأي عمل‬
‫ليس عندها دليل شرعي عليه ‪ ،‬فالمشرع هو الله و ليس العقل و ل‬
‫المصلحة ‪.‬‬
‫بعد الدراسة و البحث وجدت أن صلحيات الحزاب السياسية‬
‫السلمية هي ‪:‬‬

‫أول ً ‪ :‬الدعوة إلى السلم‬
‫ْ‬
‫قال الله تعالى ‪" :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫خي ْرِ وَي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪ . (1‬لقد أجمع‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫المفسرون على أن لفظ الخير في هذه الية معناه السلم‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ ،‬لذلك‬

‫كان على الحزب السياسي أن يدعو إلى السلم ‪ ،‬و دعوته تنقسم‬
‫إلى قسمين ‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬دعوة غير المسلمين لعتناق السلم ‪ ،‬و العتقاد به ‪ .‬و إن‬
‫كانت هذه الدعوة‬
‫‪268‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬
‫‪ .2‬انظر فتح القدير " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 370‬‬
‫تفسير الجللين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 81‬‬
‫روح المعاني " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪. 21‬‬

‫أنجع عن طريق الجهاد لكسر الحواجز المادية التي تحول بين الناس‬
‫ب الجهد‬
‫و السلم ‪ – .‬أما في غياب دولة الخلفة ‪ ،‬فالصل أن َينص ّ‬
‫على إقامة دولة الخلفة لستئناف الحياة السلمية ‪ ،‬لتطبيق السلم‬
‫على البشرية – و هذه الدولة السلمية تختص بالدرجة الولى ‪،‬‬
‫بدعوة الكفار إلى السلم عن طريق الجهاد ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬دعوة المسلمين إلى فهم السلم فهما ً صحيحا ً ‪ ،‬كما ُأنزل‬
‫على رسول الله‬

‫‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ ، -‬بإزالة عوامل‬

‫س و التأويل‬
‫التغشية التي طرأت على الفكرة السلمية ‪ ،‬بفعل الد ّ‬
‫ب الكافر جهده ‪ ،‬محاول ً طمس وضوح الحكام الشرعية ‪،‬‬
‫الذي ص ّ‬
‫و نقاء العقيدة السلمية ‪ ،‬و الدعوة إلى السلم ‪ -‬كما هي مطلوبة‬
‫ة من الحزاب و الجماعات ‪.‬‬
‫من الدولة و الفرد ‪ -‬مطلوب ٌ‬
‫فالدعوة إلى السلم من صلحيات الحزب السياسي ‪ ،‬فعمله‬
‫ليس مقتصرا ً على المحاسبة و الرعاية ‪ ،‬و إنما له صلحيات عديدة ‪،‬‬
‫أولها الدعوة إلى السلم ‪ ،‬و هي مفهوم واسع ‪ ،‬يتسع لكافة النشطة‬
‫و الفعاليات الهادفة إلى إصلح المجتمع و إقامة حكم الله فيه ‪ ،‬و‬
‫عليه فصلحيات الحزب السلمي صلحيات ممتدة في أعماق‬
‫المجتمع المسلم ‪ ،‬و على جميع جبهاته و مساراته ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬المر بالمعروف و النهي عن المنكر‬
‫إن حزب صا ً ل يصصأمر بصصالمعروف و ل ينهصصى عصصن المنكصصر ‪ ،‬ل يمكصصن‬
‫وصفه بأنه حزب سياسي إسلمي ‪ ،‬فإن المر بالمعروف و النهي عصصن‬
‫المنكر من المور المعلومة من الدين بالضرورة ‪ ،‬فهذا ل يقتصر على‬

‫‪269‬‬

‫الفصصرد المسصصلم ‪ ،‬بصصل هصصو مصصن صصصلحيات الدولصصة السصصلمية ‪ ،‬و كصصذلك‬
‫الحزاب السياسية و الجماعات غير السياسية ‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مصصةٍ أ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫مُرو َ‬
‫خر ِ َ‬
‫س َتصصأ ُ‬
‫جصص ْ‬
‫خْيصصَر أ ّ‬
‫" قصصال تعصصالى ‪ " :‬ك ُن ُْتصص ْ‬
‫ت ِللّنصصا ِ‬
‫ه " )‪ . (1‬قصدم اللصه المصر‬
‫ن ِبصالل ّ ِ‬
‫منك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬
‫مُنصو َ‬
‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫بالمعروف و النهي عن المنكر على‬

‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (110‬‬

‫اليمان به ‪ ،‬تنويها ً بجللتهما و حثا ً على التمسك بهمصصا ‪ ،‬و إشصصارة ً إلصصى‬
‫ن‬
‫أن اليمان بالله ل ُيصان و ل يكون إل بهمصصا ‪ .‬و قصصوله تعصصالى ‪ " :‬ل ُعِص َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫ن َداُوود َ وَ ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫عي َ‬
‫ل ع َل َصصى ل ِ َ‬
‫ن ب َِني إ ِ ْ‬
‫مْرَيص َ‬
‫ن َ‬
‫سصصا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫سصصى اب ْص ِ‬
‫ن* َ‬
‫وا وَ َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫س‬
‫كاُنوا َل ي َت ََناهَوْ َ‬
‫دو َ‬
‫كاُنوا ي َعْت َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ك بِ َ‬
‫منك َرٍ فَعَُلوه ُ ل َب ِئ ْ َ‬
‫ما ع َ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ص ْ‬
‫مصصا َ‬
‫ن‬
‫ن " )‪ . (1‬و قصصوله تعصصالى ‪:‬‬
‫كصصاُنوا ي َ ْ‬
‫صصصرِ * إ ِ ّ‬
‫فعَُلصصو َ‬
‫َ‬
‫" َوال ْعَ ْ‬
‫في ُ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَع َ ِ‬
‫سرٍ * إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫وا ِبال ْ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫سا َ‬
‫خ ْ‬
‫لن َ‬
‫حقّ‬
‫نآ َ‬
‫وا َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ص ْ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ذي َ‬
‫اِْ‬
‫صب ْرِ "‬
‫وا ِبال ّ‬
‫وا َ‬
‫ص ْ‬
‫وَت َ َ‬

‫)‪(2‬‬

‫‪.‬‬

‫لقد حكصصم اللصصه علصصى بنصصي النسصصان جميعصا ً بصصأنهم غريقصصون فصصي‬
‫الخسران إل مصصن جمصصع عناصصصر السصصعادة الربعصصة ‪ ،‬و هصصي ‪ :‬اليمصصان و‬
‫و التوصية بالصبر "‬

‫العمل الصالح و التوصية بالحق‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫فالمر بصصالمعروف قصصد اقصصترن فصصي جميصصع آيصصات القصصرآن الكريصصم‬
‫بالنهي عن المنكر ‪،‬‬

‫و كلهما فرض على المسلمين ‪ ،‬لقوله ‪ -‬صلى‬

‫الله عليه و سصصلم ‪ " : -‬لتصصآمرن بصصالمعروف و تنهصصون عصصن المنكصصر ‪ ،‬أو‬
‫ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا ً من عنده ثم تصصدعونه فل يسصصتجاب‬
‫لكم "‬

‫)‪(4‬‬

‫‪.‬‬

‫و لقوله عليه الصلة و السلم ‪ " :‬من رأى منكم منكرا ً فليغيصصره‬
‫بيده ‪ ،‬فإن لم‬

‫‪270‬‬

‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة المائدة ‪ ،‬آية ) ‪. ( 79 – 78‬‬

‫‪ .2‬سورة العصر ‪.‬‬
‫‪ .3‬الزرقصصاني ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬مناهصصل العرفصصان فصصي علصصوم القصصرآن ‪ ،‬دار الفكصصر –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 224‬‬
‫‪ .4‬سصصنن الترمصصذي " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪ . 468‬و قصصد ورد فصصي‬
‫مسند أحمد " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 5‬صفحة ‪. 391‬‬

‫يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ‪ ،‬و ذلك أضعف اليمان "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫فخطصصاب الرسصصول ‪ -‬صصصلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪ -‬هصصو خطصصاب‬
‫للمسصصلمين لقصصوله " منكصصم " و هصصي عامصصة ‪ ،‬فصصي الفصصرد و الدولصصة و‬
‫الجماعة و الحزب ‪ ،‬ك ٌ‬
‫ل عليه أن ينكر المنكر بحسب استطاعته ‪.‬‬
‫فل يقال أن إنكار المنكر منوط بالفرد و الدولصصة فقصصط ‪ ،‬و ليصصس‬
‫من صلحيات الحزاب ‪ ،‬فهذا تخصيص مصصن غيصصر مخصصصص ‪ ،‬لن آيصصات‬
‫المر بالمعروف و النهي عن المنكر قصصد وردت عامصصة ‪ ،‬و العصصام يبقصصى‬
‫على عمومه ما لم يرد دليل تخصيص ‪.‬‬
‫أما ماهية المعروف الذي يجصصب المصصر بصصه ‪ ،‬فصصإنه كصصل مصصا طلبصصه‬
‫الشارع و ورد دليل شرعي يدل على أنه معروف ‪.‬‬
‫أمصا المنكصصر فصإن كصصل مصصا ينطبصصق عليصصه أنصصه منكصصر شصصرعا ً يجصصب‬
‫إنكاره ‪ ،‬سواء أكان منكر أفراد أم منكر جماعصصات و أحصصزاب أم منكصصر‬
‫دولة ‪.‬‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬صحيح مسلم " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ . 79‬و فصصي صصصحيح ابصصن‬
‫حبان " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 540‬و في المسصصند المسصصتخرج علصصى‬
‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 136‬و في مسند أبصصي عوانصصة‬
‫" مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 43‬و في مسند أبي عوانة " مرجصصع سصابق‬
‫" ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 35‬و في سنن الترمذي " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة‬
‫‪271‬‬

‫‪. 649‬‬

‫و في سنن البيهقي الكبرى " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صصصفحة ‪، 94‬‬

‫ج ‪ ، 7‬صفحة ‪ ، 265‬ج ‪ ، 10‬صفحة ‪ . 90‬و في سنن أبي داود " مرجع سصصابق‬
‫" ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ ، 296‬ج ‪ ، 4‬صصصفحة ‪ . 123‬النسصصائي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬السصصصنن‬
‫الكبرى ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1991 ، 1‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 532‬‬
‫النسائي ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬سنن النسائي " المجتبى " ‪ ،‬مكتبة المطبوعات السلمية –‬
‫حلب ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 2‬م ‪ ،‬ج ‪ ، 8‬صفحة ‪ . 111‬و في سنن ابن ماجة " مرجع‬
‫سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صصصفحة ‪ ، 406‬ج ‪ ، 2‬صصصفحة ‪ . 1330‬و فصصي مصصصنف عبصصد‬
‫الرزاق " مرجع سصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصفحة ‪ . 285‬و فصي مسصند أحمصد " مرجصع‬
‫سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صفحة ‪ . 92 ، 54 ، 52 ، 49 ، 20‬و في مسند أبي يعلى "‬
‫مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 289‬‬

‫على أن نهي الحاكم عن المنكصصر قصصد ورد فيصصه أحصصاديث خاصصصة ‪،‬‬
‫تؤكد على وجوب إنكار منكصصر الحصاكم و محاسصصبته ‪ ،‬لمصا لمصصر الحصاكم‬
‫بالمعروف و نهيه عن المنكر من أهمية قصصال رسصصول اللصصه صصصلى اللصصه‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫بل إن المر بالمعروف و النهي عن المنكر و محاسبة الحكصصام و‬
‫تقديم النصح‬

‫لهم ‪ ،‬هذه العمال السياسية هي أبرز أعمصصال الحصصزب‬

‫السياسي ‪.‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬محاسبة الحكام‬
‫إن من أعظم صلحيات الحزب السلمي محاسبة الحاكم ‪ ،‬ذلك‬
‫أن المهمة الساسية للحصصاكم المسصصلم إنمصصا هصصي رعايصصة شصصؤون المصصة‬
‫بالسلم ‪ ،‬فإذا قصر في هذه الرعاية أو أساء تطصصبيق السصصلم وجبصصت‬
‫محاسبته ‪ ،‬و قد جعل الشرع للمسلمين هذا الحق بل إن السصصلم قصصد‬
‫فرض إنكار المنكر على المصراء الصذين تبصصدوا منهصصم المنكصصرات ‪ ،‬قصال‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪ " : -‬ستكون أمراء ‪ ،‬فتعرفصصون و‬
‫تنكرون ‪ ،‬فمن عرف بصصرئ ‪ ،‬و مصصن أنكصصر سصصلم ‪ ،‬و لكصصن مصصن رضصصي و‬
‫تابع ‪ ،‬قالوا ‪ :‬أفل نقاتلهم ‪ ،‬قصصال‬

‫ل ‪ ،‬مصصا صصصلوا "‬

‫‪272‬‬

‫)‪(2‬‬

‫‪ .‬أي مصصن عصصرف‬

‫المنكر فليغيره ‪ ،‬و من لم يقصدر علصى تغييصره فصأنكر ذلصك بقلبصه فقصد‬
‫سلم ‪ ،‬فالمسلمون جميعا ً واجب عليهم محاسبة الحكام للتغيير عليهم‬
‫‪ ،‬وعدم متابعتهم في المنكر ‪.‬‬
‫إن محاسبة الحكام فرض على المسلمين ‪ ،‬و لو أدى ذلصصك إلصصى‬
‫القتال ‪ ،‬لن السلم دعا إلى حمل السلح دفاعا ً عن سصصلطان المصصة ‪،‬‬
‫و لتكون السيادة في الحياة السياسية للشرع ‪ ،‬فجهاد الحكام الظلمة‬
‫ليكفوا عن ظلمهم واجب ‪ ،‬بل إن " أفضل الجهاد‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫المستدرك على الصحيحين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 551‬و قد‬

‫ورد في مسند أحمصصد " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ . 19‬و فصصي البيصصان و‬
‫التعريف " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 118‬‬

‫‪.2‬‬

‫صحيح مسلم " مرجع سابق " ‪ ،‬كتاب المراء ‪ ،‬ج ‪ ، 12‬صفحة ‪. 244‬‬

‫كلمة حق عند سلطان جائر "‬
‫كل حرام يجب‬

‫أن يزال ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪ ،‬لن الجور ظلصصم حرمصصه الشصصرع ‪ ،‬و‬

‫)‪(2‬‬

‫إن محاسبة الحكام هي ركيزة مصصن ركصصائز سصصلطان المصصة ‪ ،‬كصصي‬
‫يتقيد الحاكم بالشرع ‪ ،‬و هو يتولى رعاية شؤونها بالحكام الشرعية ‪،‬‬
‫و للمة الحق في محاسبة الحاكم بأية وسيلة مشصروعة تحقصق ذلصك ‪،‬‬
‫سواء أكانت بالنصح مشافهة أو بنقد أعماله على منصصابر المسصاجد ‪ ،‬أو‬
‫تكصصون المحاسصصبة منظمصصة علصصى شصصكل جصصرائد سياسصصية و مجلت ‪ ،‬أو‬
‫أحزاب سياسية مهمتهصصا محاسصصبة الحكصصام داخصصل مجلصصس الشصصورى أو‬
‫خارجه ‪ ،‬بل إن الصورة المثلصصى لمحاسصصبة الحكصصام تكصصون عصصن طريصصق‬
‫الحزاب السياسية ل غير ‪ ،‬و ل أدل علصى ذلصك مصن قصصول أبصي حنيفصصة‬
‫النعمان ‪ " :‬لما بلغه قتل إبراهيم الصائغ بكى ‪ ،‬حتى ظننا أنه سيموت‬

‫‪273‬‬

‫فخلوت به ‪ ،‬فقال أبصصو حنيفصصة ‪ :‬كصصان و اللصصه رجل ً عصصامل ً ‪ ،‬و لقصصد كنصصت‬
‫أخاف‬
‫علية هذا المر ‪ ،‬قلت ‪ :‬و كيف كان سببه ؟ قال ‪ :‬كان يقوم و يسألني‬
‫‪ ،‬و كان شديد البذل لنفسه في طاعة الله و كان شصصديد الصصورع ‪، … ،‬‬
‫فسألني عن المر بالمعروف‬

‫و النهي عن المنكر ‪ ،‬إلى أن اتفقنصصا‬

‫على أنه فريضة من الله تعالى ‪ ،‬فقال لصصي ‪ ،‬مصصد يصصدك حصصتى أبايعصصك ‪،‬‬
‫م ؟ قال ‪ :‬دعاني إلى حق من‬
‫فأظلمت الدنيا بيني و بينه ‪ ،‬فقلت ‪ :‬و ل َ‬
‫حقوق الله فامتنعت عليه ‪ ،‬و قلت له ‪ :‬إن قام به رجل وحده ُقتل ‪ ،‬و‬
‫لم يصلح للناس أمر ‪ ،‬و لكن إن وجصصد عليصصه أعوان صا ً صصصالحين ‪ ،‬و رجل ً‬
‫يرأس عليهم مأمونا ً علصصى دينصصه ل يحصصول ‪ ،‬قصصال ‪ :‬و كصصان يقتضصصي ذاك‬
‫مل ِصصح ‪ ،‬كلمصصا قصصدم علصصي تقاضصصاني ‪،‬‬
‫كلما قدم علصصي تقاضصصي الغريصصم ال ُ‬
‫فأقول‬

‫له ‪ :‬هذا أمر ل يصلح بواحد ما أطاقته النبياء حتى عقصصدت‬

‫عليه من السماء ‪ ،‬و هذه فريضصصة ليسصصت كسصصائر الفصصرائض يقصصوم بهصصا‬
‫الرجل وحده ‪ ،‬و هذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه ‪ ،‬و عصصرض‬
‫نفسصه للقتصل ‪ ،‬فأخصاف عليصه أن يعيصن علصى قتصل نفسصه ‪ ،‬و إذا ُقتصل‬
‫الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه و لكنه ينتظر "‬

‫)‪(3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪---------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫المستدرك على الصحيحين " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬صفحة ‪ . 551‬و قد‬

‫ورد في مسند أحمصصد " مرجصصع سصصابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 3‬صصصفحة ‪ . 19‬و فصصي البيصصان و‬
‫التعريف " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 118‬‬
‫‪ .2‬قواعد نظام الحكم في السلم " مرجع سابق " ‪ ،‬صفحة ‪. 200‬‬

‫‪.3‬‬

‫أحكام القرآن " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬صفحة ‪. 315‬‬

‫هذا ما يراه أبو حنيفة النعمان ‪ ،‬من أن محاسبة الحكصصام حقيقصصة‬
‫ل يمكصصن أن يقصصوم بهصصا فعل ً إل حصصزب سياسصصي ‪ ،‬أفصصراده صصصالحون ‪ ،‬و‬
‫قيادته مخلصة ‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬التثقيف الفردي‬

‫‪274‬‬

‫إن كصصون الحصصزب السياسصصي السصصلمي قصصائم علصصى العقيصصدة ‪،‬‬
‫متمسك بكتاب الله تعالى‬

‫و سنة نبيه ‪ -‬صلى اللصصه عليصصه و سصصلم ‪، -‬‬

‫سائر على خطى المصطفى عليه الصلة‬

‫و السلم ‪ ،‬مّتبعا ً طريقته‬

‫في التغيير ‪ ،‬فكصان ل بصد للحصزب السياسصي السصلمي أن يسصير فصي‬
‫عملية التغيير معتمدا ً على سيرة المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه و سصصلم‬
‫‪.‬‬‫"‬

‫)‪(1‬‬

‫َ‬
‫م‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ما ب ِأنفُ ِ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫يقول تعالى ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫سصصهِ ْ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬
‫ه َل ي ُغَي ُّر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫‪ ،‬لذلك كان بصصديهيا ً أن يكصصون تثقيصصف و إعصصداد أفصصراد الحصصزب مصصن‬

‫صلحياته ‪ ،‬بل من الضصصرورات الساسصصية لقيصصام الحصصزب و عملصصه ‪ ،‬فل‬
‫يمكن تغيير المجتمع أو القيام بالعباء الحزبيصصة مصصن أمصرٍ بصصالمعروف و‬
‫ي عن المنكر بدون إعداد أفراد ٍ قادرين على ذلك ‪.‬‬
‫نه ٍ‬
‫لصذلك كصان مصن صصلحيات الحصزب صصياغة الشخصصية النسصانية‬
‫صصصياغة إسصصلمية ‪ ،‬حصصتى تكصصون شخصصصية إسصصلمية بعقليصصة و نفسصصية‬
‫إسلمية ‪ ،‬تصلح لقيادة المة و السير بها إلى طريق النجاة ‪.‬‬
‫لذلك كان ل بد أن تكصصون هنالصصك ثقافصصة إسصصلمية مركصصزة ُتعطصصى‬
‫للفراد ‪ ،‬و بصورة محددة ‪ ،‬بحيث تكون مربوطصصة بالعقيصصدة السصصلمية‬
‫ربطصا ً محكمصا ً ‪ ،‬لن مصن شصأن ذلصك أن يوجصد عنصد العصاملين الشصعور‬
‫بالمسؤولية و الهتمام و الجدية و التلهب و الحماسة‬

‫و التضحية‬

‫‪ ،‬و لن من شأن ذلك أن يجعل المسصصلم يتحمصصل صصصعوبات الطريصصق و‬
‫مشقاتها في الصصوقت نفسصصه ‪ ،‬و لن مصصن شصصأن ذلصصك أن يجعصصل حامصصل‬
‫الدعوة ل ينتظر مصصن النصصاس‬

‫شصصكرا ً ‪ ،‬و إنمصصا يخصصاف مصصن ربصصه يومصا ً‬

‫عبوسا ً قمطريرا ً ‪ ،‬و يرضى بمشقة العمل العاجصصل‬

‫و الحرمصصان‬

‫من متع الدنيا و نعيمها ‪ ،‬ليظفر برضوان ربه ‪ ،‬و ليحظى بنعيم الخصصرة‬
‫و سعادتها ‪.‬‬
‫‪--------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫سورة الرعد ‪ ،‬آية )‪. (11‬‬

‫‪275‬‬

‫و لن من شأن إتخاذ العقيدة أساسا ً للثقافة ‪ ،‬أن تكصصون العقيصصدة‬
‫هي الساس في التغييصصر عنصصد النصاس ‪ ،‬تحقيقصا ً لعبوديصصة اللصصه تعصصالى و‬
‫إقامة سلطانه في الرض ‪ ،‬و ليس لمجرد كره الظلم الذي يحل بهم ‪،‬‬
‫أو التخلص من الجهل ‪ ،‬أو تحسين الوضاع ‪ ،‬بل الذي يحمصصل المسصصلم‬
‫على الدعوة ‪ ،‬و المسلمين الخرين علصصى قبولهصصا هصصو أفكصار اليمصان ‪،‬‬
‫وهذا منهج السلم أصل ً ‪.‬‬
‫لصصذلك فصصإن الثقافصصة الحزبيصصة يجصصب أن تقصصوم علصصى أسصصاس مصصن‬
‫العقيدة السلمية‬

‫و ُيستشهد لها بالدلة الشرعية ‪ ،‬و تعطى من‬

‫الزاويصصة الصصتي تحقصصق الغايصصة الشصصرعية ‪ ،‬و هصصي تحقيصصق العبوديصصة للصصه‬
‫بالشكل العملي الواقعي السلوكي ‪ ،‬أي تحقيق الحاكمية للصصه سصصبحانه‬
‫و تعالى في كل شيء ‪ ،‬في النفصصس و الجماعصصة و الدولصصة ‪ ،‬ويجصصب أن‬
‫ُينشأ أفراد الحزب العاملين للسلم على ذلك ‪.‬‬
‫و لما كانت العقيدة السلمية هي بمثابة الرأس مصصن الجسصصد ‪ ،‬و‬
‫القلب من العضاء ‪ ،‬و هي ملك المر كله ‪ ،‬و بهصصا قصصوام كصصل شصصيء ‪،‬‬
‫فإنها حين تعطى ‪:‬‬
‫* يجب أن تؤدي إلى إفراد الله سبحانه وحده بالعبادة و التشريع ‪.‬‬
‫* يجب أن ُتعطى بالشكل الذي يؤدي إلى إحياء المصصة بهصصا ‪ ،‬و دفعهصصا‬
‫إلى حمل السلم رسالة للعالم ‪.‬‬
‫* يجب أن يتبين الصصدعاة مصصن صصصحة العقيصصدة و مصصا ينبثصصق عنهصصا ‪ ،‬فصصي‬
‫مواجهة أفكار الكفر ‪ ،‬و ذلك بتبيان زيف كل الفكار المناقضة للعقيدة‬
‫ق إقامة مقارنة فكرية بين السلم و هصصذه‬
‫السلمية ‪ ،‬و ذلك عن طري ٍ‬
‫الفكار ‪.‬‬
‫* و بيان أن السلم هو وحده الحق الذي ُيصلح العالم كل العالم ‪.‬‬
‫لصصذلك فصإن الحصصزب السياسصصي يعمصصد فصصي بنصاء أفصصراده و تكصصوين‬
‫شخصياتهم السلمية ‪ ،‬بإعطصصائهم المقصصاييس السصصلمية الصصصحيحة ‪ ،‬و‬
‫‪276‬‬

‫إشباع نفوسهم بحصصب التقيصصد بالشصصرع ‪،‬‬

‫و ُبغصصض مصصا يخصصالفه ‪ ،‬و‬
‫و‬

‫بحيث يصصصح ميلهصصم مصصع السصصلم حيصصث مصصال ‪ ،‬يرضصصون لرضصصاه‬
‫يغضبون لغضبه ‪.‬‬

‫وأخيصصرا ً فصصإنه يجصصب علصصى الجماعصصة حيصصن إعطصصاء هصصذه الثقافصصة‬
‫لشصصبابها ‪ ،‬أن يقصصصدوا الناحيصصة العمليصصه منهصصا فهصصي المقصصصودة ‪ ،‬مصصع‬
‫الحرص على مطابقصصة القصصول للعمصصل ‪ ،‬فل تقصصول شصصيئا ً وتخصالفه ‪ ،‬وإل‬
‫فإنه كبر مقتا ً عند الله أن تعلم هذه الجماعة الحق وتقوم بخلفه ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫خامسا ً ‪ :‬التثقيف الجماعي‬
‫شصصيصصصرَتصصص ص َ َ‬
‫ن "‬
‫قصال تعالى ‪ " :‬وََأنصصذ ِْر َ‬
‫عصص ِ‬
‫ك اْلْقصصَربصصصيصص ص َ‬
‫َ‬
‫ل َرب ّص َ‬
‫ة‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫موْ ِ‬
‫ك ِبال ْ ِ‬
‫عظ َص ِ‬
‫" اد ْع ُ إ َِلى َ‬
‫م صةِ َوال ْ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫)‪(2‬‬

‫سصصصصن َةِ "‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م وَ َأهصـلصـيصص ُ‬
‫م َنصصاًرا "‬
‫َأنصص ُ‬
‫فصص َ‬
‫كصص ْ‬
‫سصصكص ْ‬
‫)‪(3‬‬

‫‪،‬و‬

‫و قصصصصال تعصصصصالى ‪ُ " :‬قصصصصصصصوا‬

‫‪،‬‬

‫)‪. (4‬‬

‫في هذه اليات يطلب المولى عصّز و جص ّ‬
‫ل مصصن الرسصصول ‪ -‬صصصلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ -‬أن ل يقتصر في الدعوة على نفسه أو على خاصته‬
‫– المسلمين الولين الذين كانوا يدرسون على يدي المصطفى ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ -‬في دار الرقم – و إنمصا أمصره أن يصدعو عشصيرته و‬
‫أهله ‪ ،‬و باقي الناس الولى فالولى ‪ .‬كصصذلك فصصإن رسصصول اللصصه صصصلى‬
‫الله عليه وسلم و صحابته الكرام ما سكتوا لحظة عصصن بيصصان الحصصق و‬
‫تعلمصصه و تعليمصصه ‪.‬‬

‫و عمصصل الحصصزاب السياسصصية يقتضصصي مخالفصصة‬

‫الناس ‪ ،‬و حمل الناس على تبني رأيها‬

‫و السصصير معهصصا ‪ ،‬فكصصان ل‬

‫بصصد للحصصزب السصصلمي مصصن التصصصال الحصصي بجميصصع قطاعصصات و فئات‬
‫المجتمع ‪ ،‬و طرح فكره و ما تبناه مصصن خطصصط و برامصصج و أفكصصار فصصي‬
‫الماكن العامة‬

‫و الخاصصصة الصصتي ًتسصصهم فصصي خلصصق الصصرأي العصصام ‪،‬‬

‫فكان ل بد من حضور دائم لفراد الحركة بين أبناء أمتهم ‪ ،‬و أن يكون‬

‫‪277‬‬

‫حضورا ً محترمصا ً ‪ ،‬و أن يغلصصب عليصصه رعايصصة النصصاس ‪،‬‬

‫و اسصصتطلع‬

‫أحوالهم‬
‫‪-------------‬‬‫‪ .1‬انظر المحمود ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬الدعوة إلى السلم ‪ ،‬دار المة للطباعصصة و النشصصر‬
‫و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1995 ، 1‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 160 – 152‬‬
‫‪ .2‬سورة الشعراء ‪ ،‬آية )‪. (214‬‬
‫‪ .3‬سورة النحل ‪ ،‬آية )‪. (125‬‬
‫‪ .4‬سورة التحريم ‪ ،‬آية )‪. (6‬‬

‫لمساعدتهم ‪ ،‬و تقصي مشصصاكلهم لمعالجتهصصا بفكصصر الحركصصة السصصلمية‬
‫الواعية و المخلصة الحريصة على تطبيق أحكام المعالجصات الشصرعية‬
‫التي تتبناها الحركة و تدعو لها ‪.‬‬

‫سادسا ً ‪ :‬الدخول في مجلس الشورى‬
‫مصصن أج ص ّ‬
‫ل صصصلحيات الحصصزب السصصلمي ‪ ،‬الصصدخول فصصي عضصصوية‬
‫مجلس الشورى ذلك أن مجلس الشورى ممثصصل عصصن المصصة ‪ ،‬و وكيص ٌ‬
‫ل‬
‫عنهصصا ‪ ،‬و هصصو صصصمام المصصان لضصصمان تطصصبيق السصصلم ‪ ،‬و لمصصا كصصانت‬
‫الحزاب السلمية و الجماعات مصن أهصصم أعمالهصا المصر بصالمعروف و‬
‫النهي عن المنكر ‪ ،‬فإن من صلحيات الحصصزاب أن ترشصصح ممثل ً عنهصصا‬
‫لعضوية مجلس الشورى ‪ ،‬و إذا حصصاز علصصى ثقصصة المصصة فإنهصصا سصصتنتخبه‬
‫ليكون وكيل ً عنها ‪ .‬و بذلك فإن ممثل الحزب هصصو الصصذي يكصصون عضصصوا ً‬
‫في مجلس الشورى ‪ ،‬وإن على مرشصصح الحصصزب أن يعلصصن للنصصاس أنصصه‬
‫ممث ٌ‬
‫ل عن الحزب ‪ ،‬حتى يكون توكيلهم له بناًء على واقعصصه الحزبصصي ل‬
‫على شخصه ‪.‬‬
‫ة أنه وكي ٌ‬
‫ل عمصصن‬
‫و على عضو مجلس الشورى أن ل ينسى لحظ ً‬
‫و ّ‬
‫كلوه ‪ ،‬و من جانب آخر عليه أن ُيمثل النصاس فصي رعايصة شصؤونهم و‬
‫مصالحهم ‪ ،‬و إن خالفت خطصصط حزبصصه لنصصه أيضصا ً ُيمثصصل عمصصوم المصصة‬

‫‪278‬‬

‫بجميع شرائحها ‪ ،‬هذه الشرائح الصصتي ربمصصا خصصالف بعضصصها وجهصصة نظصصر‬
‫حزبه ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬إن من الصلحيات الساسصية للحصزاب السصلمية ‪ ،‬تشصكيل‬
‫لجان و هيئات عديدة ‪ ،‬يناط لكل منهصصا مهصصام خاصصصة ‪ ،‬مصصن‬
‫أجل تنظيم العمل الحزبصي و حسصن العمصل ‪ .‬لصذلك نجصد أن‬
‫كل حزب و جماعة قد وضع لنفسه نظاما ً عام صا ً – دسصصتورا ً –‬
‫يسير عليه ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬إنشاء مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية وعلمية ‪،‬‬
‫وتأسيس المساجد والمدارس والمستوصفات والملجئ والنوادي ‪،‬‬
‫وكذلك تأليف اللجان لتنظيم الزكاة والصدقات وأعمال البر والصلح‬
‫بين الفراد والسر ‪ ،‬ومقاومة الفات الجتماعية والعادات الضارة‬
‫والمخدرات والمسكرات ‪ ،‬وإرشاد الشباب إلى طريق الستقامة‬
‫وملئ الوقت بما يفيد وينفع ‪ ،‬ويستعان على ذلك بإنشاء أقسام‬
‫مستقلة طبقا ً للوائح خاصة ‪.‬‬

‫‪279‬‬

‫الفصل السادس ‪:‬‬
‫دعوى توحيد‬
‫الحزاب‬

‫الفصل السادس ‪ :‬دعوى توحيد الحزاب‬
‫المبحث الول ‪ :‬لماذا ل تجتمع الحييزاب و الجماعييات و‬
‫تشكل جماعة واحدة ؟‬
‫إن واقع الحزاب و الجماعات السلمية اليوم يجعل عملية‬
‫جمعها مع بعضها تحت لواء حزب واحد أمر محال ‪ ،‬لختلفهم في‬
‫فهم الفكرة و الطريقة ‪.‬‬
‫فكل حزب له هدف من دعوته تختلف عن هدف الحزب الخر ‪،‬‬
‫و كل حزب‬

‫أو جماعة منها له فكرة و طريقة في حمل الدعوة ‪،‬‬

‫‪280‬‬

‫تختلف عن فكرة و طريقة الجماعة أو الحزب الخر ‪ ،‬حتى إن من‬
‫هذه الجماعات من ل يرتقي إلى اسم جماعة أو حزب سياسي ‪.‬‬
‫و مع اختلفهم في فهم الفكرة و الطريقة و الهداف ‪ ،‬و‬
‫غيرها ‪ ،‬إل أنهم كلهم موحدون بقول ‪ :‬ل إله إل الله محمد رسول الله‬
‫‪ ،‬و ل يجوز تكفير أحد منهم ‪.‬‬
‫لقد نشأت الحزاب السياسية السلمية في العصر الراهن ‪،‬‬
‫لنهاض المة من كبوتها ‪ ،‬و تحريرها من عفونة الستعمار و بطشه ‪،‬‬
‫سواًء كان استعمارا ً سياسيا ً أو عسكريا ً أو فكريا ً ‪ ،‬لكي تعود المة‬
‫ة‬
‫خير أمة أخرجت للناس ‪ ،‬وليست هذه الدعوة من اختصاص جماع ٍ‬
‫بعينها‪ ،‬و إنما ذلك واجب المة القائمة بأعباء الدعوة ‪ ،‬انطلقا ً من‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬ول ْتك ُن منك ُ ُ‬
‫ر‬
‫ن إ َِلى ال ْ َ‬
‫ة " )‪ (1‬عملها " ي َد ْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫عو َ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ ْ ِ ْ ْ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫من ْك َرِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪، (2‬‬
‫م ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مُرو َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫وَي َأ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫فرتب الفلح على العمل الذي ُفرض عليها ‪ ،‬وهو الدعوة إلى الخير و‬
‫هوالسلم ‪ ،‬و المر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪.‬‬
‫و إنني أرى أنه إذا كان اختلف الجماعات و الحزاب‬
‫السلمية ‪ ،‬في الفروع ‪---------------‬‬
‫‪.1‬‬

‫سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫‪ .2‬سورة آل عمران ‪ ،‬آية )‪. (104‬‬

‫و الجتهاد ‪ ،‬فهذا غير مذموم ‪ ،‬لن صحابة رسول الله ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ -‬اختلفوا في الفروع من قبل ‪ ،‬و بعدهم اختلف الئمة و‬
‫الفقهاء ‪ ،‬ك ّ‬
‫ل له رأيه و اجتهاده ‪ ،‬و لم يعب أحد ٌ على أحد ‪.‬‬
‫أما إذا كان الختلف في القطعيات من عقيدة ‪ ،‬و ما ثبت بدليل‬
‫قطعي ‪ ،‬فهذا ما ل يمكن قبوله ‪ ،‬و يجب إنكاره ‪.‬‬
‫و بالنظر إلى معظم الحزاب و الجماعات السلمية اليوم ‪ ،‬نجد‬
‫اختلفها في الظّنيات و الفروع ‪ ،‬و أنها بعملها تكمل بعضها بعضا ً ‪،‬‬
‫‪281‬‬

‫فليمض ك ّ‬
‫ل في طريقه ‪ ،‬من خلل المشروع النهضوي ‪ ،‬و ليعمل‬
‫الجميع على إنهاض المة السلمية ‪ ،‬و إعادة مجدها و عزها ‪ ،‬بتنصيب‬
‫خليفة يجمعهم على كتاب الله تعالى و سنة رسوله عليه الصلة و‬
‫السلم ‪ ،‬و حمل راية الجهاد لخراج الناس من عبادة العباد ‪ ،‬إلى‬
‫عبادة رب العباد ‪ ،‬و ك ّ‬
‫ل ُيسهم من خلل برنامجه الذي يراه ‪ ،‬و‬
‫أولوياته التي يرى البدء بها ‪.‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬تسمية الحزاب و الجماعات‬
‫إن تسمية الحزب أو الجماعة بالخوان أو التحرير أو الدعوة أو‬
‫الجهاد أو غير ذلك ‪ ،‬ل ضير فيه ‪ ،‬لن اسم الحزب أو الجماعة ل يؤثر‬
‫على صفته أو عمله أو جوهره ‪ ،‬و ل ُيقدم أو يؤخر ‪ ،‬إنما العبرة فيما‬
‫اكتسب من أفعال ‪ ،‬و بمدى التزامه بالمنهجية السلمية الحقة ‪ ،‬فقد‬
‫قال الله عّز و ج ّ‬
‫ل مبينا ً لنا صفة حزب الله ‪:‬‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫ن ِ‬
‫ه َوال ّ ِ‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫حْز َ‬
‫مُنوا فَإ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫سول َ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫قال القرطبي فيها ‪ " :‬أي من فوض أمره إلى الله ‪ ،‬و امتثل‬
‫ن ي َت َوَ ّ‬
‫ل‬
‫" وَ َ‬
‫م ْ‬

‫و والى المسلمين فهو من حزب الله ‪ ،‬و من يتول‬

‫أمر رسوله ‪،‬‬

‫القيام بطاعة الله ‪ ،‬و نصرة رسوله‬
‫هم الغالبون "‬

‫)‪(2‬‬

‫و المؤمنين ‪ ،‬فإن حزب الله‬

‫‪.‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة المائدة ‪ ،‬آية )‪. (56‬‬

‫‪.2‬‬

‫القرطبي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الجامع لحكام القصرآن ‪ ،‬دار الشعب – القاهصرة ‪ ،‬ط‬

‫‪ 1372 ، 2‬هـ ‪ ،‬ج ‪ ، 6‬صفحة ‪. 222‬‬

‫و قال النسفي ‪ " :‬المراد بحزب الله ‪ ،‬الرسول و المؤمنون ‪،‬‬
‫أي و من يتولهم فقد تولى حزب الله و اعتضد بمن ل يخالف "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد بين الله عّز و ج ّ‬
‫ل في آية أخرى صفة حزب الله ‪ ،‬و من‬
‫ر‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل ِ‬
‫ما ي ُؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫جد ُ قَوْ ً‬
‫ينتمي إليه ‪ ،‬حيث يقول ‪َ " :‬ل ت َ ِ‬
‫خ ِ‬

‫‪282‬‬

‫كانوا آباَءهُ َ َ‬
‫م‬
‫م أ َوْ إ ِ ْ‬
‫ه وَل َوْ َ ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫واّدو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫وان َهُ ْ‬
‫م أوْ أب َْناَءهُ ْ‬
‫ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫حاد ّ الل ّ َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫يُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ه‬
‫م ب ُِروٍح ِ‬
‫أوْ ع َ ِ‬
‫ما َ‬
‫ك ك َت َ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَأي ّد َهُ ْ‬
‫لي َ‬
‫ب ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫شيَرت َهُ ْ‬
‫ماِْ‬
‫م‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر َ‬
‫وَي ُد ْ ِ‬
‫ن ِفيَها َر ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ع َن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫خل ُهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ه أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن " )‪. (2‬‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫حْز َ‬
‫ب الل ّهِ أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫وََر ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ب الل ّهِ هُ ْ‬
‫ضوا ع َن ْ ُ‬
‫في هذه الية و التي سبقتها ظهرت صفات حزب الله و جنده ‪،‬‬
‫وأنصاره ‪،‬‬

‫و شيعته ‪ ،‬الذين يدينون بدينه ‪ ،‬فكل مسلم يستطيع أن‬

‫يكون من حزب الله و من جنده‬

‫و أنصاره ‪ ،‬إذا اتصف بهذه‬

‫الصفات التي ذكرتها اليات الكريمة ‪ ،‬و كل جماعة أو حزب بإمكانه‬
‫كذلك أن يصبح و يكون من حزب الله ‪ ،‬و جنده و أنصاره ‪ ،‬إذا ما‬
‫اتصف بصفات حزب الله الواردة في الية الكريمة ‪.‬‬
‫فهذه صفات المؤمنين الموحدين المخلصين الصادقين ‪ ،‬ل‬
‫علقة لها بأسماء الشخاص ‪ ،‬أو الجماعات والحزاب ‪ ،‬فاسم‬
‫الشخص ل يقرر كونه مسلما ً أو غير مسلم ‪ ،‬تقيا ً أو غير تقي ‪ ،‬إل‬
‫إذا د ّ‬
‫ل على الكفر ‪ ،‬وُيقرر ذلك أيضا ً ما يتصف به الشخص من‬
‫الصفات والعمال التي تدل على السلم أو الكفر ‪ ،‬على التقوى‬
‫أو الفجور ‪.‬‬
‫و ما ينبغي التأكيد عليه هو وجوب اجتناب الصفات الذميمة و‬
‫البعد عن صفات‬
‫‪------------‬‬‫‪.1‬‬

‫تفسير النسفي " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪. 281‬‬

‫‪ .2‬سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (22‬‬

‫حزب الشيطان ‪ ،‬و التي فصلها الخطاب القرآني ‪ ،‬حيث قال الله‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما غ َ ِ‬
‫م ت ََرى إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ع َل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫وا قَوْ ً‬
‫تعالى ‪ " :‬أل َ ْ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حل ِ ُ‬
‫م وََل ِ‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫فو َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ه ل َهُ ْ‬
‫ن * أع َد ّ الل ّ ُ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ب وَهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ع ََلى ال ْك َذ ِ ِ‬
‫خ ُ َ‬
‫ما َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫عَ َ‬
‫دوا‬
‫ن * ات ّ َ‬
‫جن ّ ً‬
‫ش ِ‬
‫ص ّ‬
‫م ُ‬
‫مُلو َ‬
‫دي ً‬
‫م َ‬
‫مان َهُ ْ‬
‫ذوا أي ْ َ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ساَء َ‬
‫دا إ ِن ّهُ ْ‬
‫ة فَ َ‬
‫‪283‬‬

‫َ‬
‫ذاب مهين * ل َن تغْن ِي ع َنه َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫م وََل أوَْلد ُهُ ْ‬
‫وال ُهُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ُ َ ُْ ْ‬
‫ل الل ّهِ فَل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م عَ َ ٌ ُ ِ ٌ‬
‫سِبي ِ‬
‫عَ ْ‬
‫شيًئا أ ُول َئ ِ َ َ‬
‫ه‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ن الل ّهِ َ ْ‬
‫ن * ي َوْ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م ي َب ْعَث ُهُ ْ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫فون ل َك ُم ويحسبو َ‬
‫م ع ََلى َ‬
‫يٍء أ ََل‬
‫حل ِ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ْ ََ ْ َ ُ َ‬
‫حل ِ ُ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فو َ‬
‫ميًعا فَي َ ْ‬
‫َ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫ه كَ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ذ ِك َْر الل ّهِ أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م ال ّ‬
‫ك‬
‫طا ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫كاذ ُِبو َ‬
‫ن فَأن َ‬
‫ن*ا ْ‬
‫ساهُ ْ‬
‫حوَذ َ ع َل َي ْهِ ْ‬
‫م هُ ْ‬
‫إ ِن ّهُ ْ‬
‫طا َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ن " )‪. (1‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫خا ِ‬
‫سُرو َ‬
‫حْز َ‬
‫ن أَل إ ِ ّ‬
‫حْز ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫طا ِ‬
‫شي ْ َ ِ‬
‫فهذه صفات ‪ -‬ل شك – ذميمة ‪ ،‬جعلتهم حزب الشيطان ‪ ،‬و‬
‫حكم الله تعالى عليهم بالخسران الكامل ‪ ،‬وهي ‪ :‬موالة الكفار و‬
‫المنافقين و اليهود ‪ ،‬و كثرة الحلف بالله و التستر باليمان للصد ّ عن‬
‫سبيل الله ‪ ،‬و محاربة السلم بكل صور المحاربة ‪،‬‬

‫و العتزاز‬

‫بالموال و الولد و المكابرة و سيطرة الشيطان على قلوبهم لعدم‬
‫ذكر الله و نسيان أوامره و نواهيه ‪.‬‬
‫إن الصفات التي يتصف بها الحزب أو الجماعة أو الكتلة ‪ ،‬هي‬
‫التي تحدد ما إذا كان الحزب حزب الله ‪ ،‬فُيكتب له الفلح الكامل ‪ ،‬أو‬
‫كان الحزب حزب الشيطان ‪ ،‬فُيكتب له الخسران الكامل ‪ ،‬و‬
‫يستوعب مفهوم " حزب الله " كل من يتصف بصفاته أفرادا ً و‬
‫جماعات ‪ ،‬و دليل ذلك حديث رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه و سلم ‪: -‬‬
‫م عاد ٌ‬
‫ل ‪ ،‬و شاب نشأ‬
‫" سبعة يظلهم الله يوم ل ظل فيه إل ظله ‪ ،‬إما ٌ‬
‫في عبادة ربه ‪ ،‬و رجل قلبه متعلق بالمساجد ‪ ،‬و رجلن تحابا في الله‬
‫اجتمعا عليه و تفرقا عليه ‪ ،‬و رجل طلبته‬
‫‪.1‬‬

‫‪--------------‬‬

‫سورة المجادلة ‪ ،‬آية )‪. (19 - 14‬‬

‫امرأة ذات منصب و جمال فقال إني أخاف الله ‪ ،‬و رجل تصدق‬
‫أخفى حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه ‪ ،‬و رجل ذكر الله خاليا ً‬
‫ففاضت عيناه "‬

‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫فهذه الصفات التي وردت في الحديث ‪ ،‬كل من اتصف بها أو‬
‫أخذها هو من السبعة أي من الصفات السبعة ‪ ،‬بغض النظر عن‬
‫‪284‬‬

‫اسمه و جنسه ‪ ،‬ذكرا ً كان أو أنثى ‪ ،‬فكل من يعدل من أئمة‬
‫المسلمين ‪ ،‬و لو بلغ عددهم عنان السماء ‪ ،‬و لو اختلفت أجناسهم و‬
‫أسماؤهم ‪ ،‬فهم من السبعة الذين يظلهم الله عّز و ج ّ‬
‫ل ‪ ،‬أي من‬
‫الصفات السبعة ‪ ،‬فكل من تعلق قلبه بالمساجد ‪ ،‬و كل من تصدق‬
‫سرا ً ‪ ،‬و كل من رفض الزنا ‪ ،‬و كل من تحابب في الله و كل من بكى‬
‫من خشية الله ‪ ،‬كلها صفات من اتصف بها كان من السبعة الذين‬
‫يظلهم الله يوم ل ظل فيه إل ظله ‪ ،‬بغض النظر عن اسمه و جنسه ‪.‬‬
‫و لذلك فلو بلغ عدد الذين يتصفون بصفات حزب الله و جنده و‬
‫أنصاره ‪ ،‬عنان السماء بغض النظر عن اسمه و جنسه ‪ ،‬ذكرا ً كان أو‬
‫أنثى ‪ ،‬فهو من حزب الله‬

‫و جنده ‪ .‬و كذلك الحال بالنسبة‬

‫لتسمية الصحابة بالصحابة ‪ ،‬و المهاجرين بالمهاجرين ‪،‬‬

‫و النصار‬

‫بالنصار ‪ ،‬لصفات معينة اتصفوا بها عن غيرهم من المسلمين ‪.‬‬
‫و عليه فل مشاحة في التسميات المتنوعة للحزاب – كالتحرير‬
‫أو الجهاد‬

‫أو الخوان أو الدعوة – ما دامت تعمل وفق منهج الله‬

‫و تلتزم هدي الكتاب و السنة ‪،‬‬

‫و ما السماء إل للتمييز ‪.‬‬

‫‪----------------‬‬

‫‪.1‬‬

‫صحيح البخاري " مرجع سابق " ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬صفحة ‪ . 629 ، 243‬الصنعاني ‪،‬‬

‫محمد ‪ ،‬سبل السلم ‪ ،‬دار إحياء التراث – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1379 ، 4‬هص ‪ ،‬ج ‪، 2‬‬
‫‪. 140‬‬

‫‪285‬‬

‫الخاتمة‬
‫الخاتمة‬
‫و بعد هذه الجولة مع مشروعية الحزاب السياسية السلمية ‪،‬‬
‫أخلص إلى النتائج التالية ‪:‬‬
‫* أول ً ‪ :‬إن وجود مجلس للشورى في الدولة السلمية ‪ ،‬من‬
‫الركائز الساسية لنظام الحكم السلمي ‪ ،‬و له صلحيات واسعة ‪.‬‬
‫* ثانيا ً ‪ :‬أن الشورى في معظمها ليست ملزمة للخليفة ‪ ،‬إل في‬
‫حالة تخيير الخليفة للمة في القيام بأحد العمال ‪ ،‬و لكن واجب عليه‬
‫ابتداًء استشارة أهل الشورى ‪.‬‬
‫* ثالثا ً ‪ :‬هنالك فرق كبير بين الشورى و الديمقراطية ‪ ،‬فكل منهما‬
‫منبثق عن عقيدة ‪ ،‬تخالف الخرى ‪ ،‬و فرق كبير بين السلم و‬
‫الكفر ‪ ،‬لذلك كان الفرق شاسعا ً بين مجلس الشورى و المجالس‬
‫النيابية ‪ ،‬فكل منهم مختلف في الصلحيات و العضوية ‪.‬‬
‫* رابعا ً ‪ :‬إن إنشاء أحزاب سياسية إسلمية في الدولة المسلمة ‪،‬‬
‫مشروع و قد دلت عليه الدلة الشرعية ‪ ،‬و هي صمام المان لقيامها‬
‫بالمر بالمعروف و النهي عن المنكر ‪ ،‬و مساعدة الخليفة في تطبيق‬
‫أحكام الشرع ‪ ،‬و النصح له ‪ ،‬و محاسبته‬
‫‪286‬‬

‫و تقويمه ‪.‬‬

‫* خامسا ً ‪ :‬إن وجود الحزاب السياسية السلمية ‪ ،‬قديم ِقدم‬
‫السلم ‪ ،‬و قد عرفه المسلمون ‪ ،‬و أنشأوا أحزابا ً عديدة ‪ ،‬و قد وضع‬
‫الفقهاء و المفكرون المسلمون ‪ ،‬شروطا ً و صفات عديدة للحزاب‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫* سادسا ً ‪ :‬ل يمكن توحيد الحزاب و الجماعات السلمية اليوم ‪،‬‬
‫أو في المستقبل في جماعة واحدة ‪ ،‬و تعدد الحزاب و الجماعات‬
‫السلمية ل ضير فيه ‪ ،‬ما دامت متصفة بالصفات الشرعية ‪ ،‬و تعمل‬
‫جميعها لنهاض المة السلمية و ل مشاحة في التسميات المتنوعة‬
‫للحزاب ‪ ،‬ما دامت تعمل وفق منهج الله ‪ ،‬و تلتزم هدي الكتاب و‬
‫السنة ‪،‬‬

‫و ما السماء إل للتمييز ‪.‬‬

‫و إنني في ختام رسالتي ‪ ،‬أدعو الحزاب السلمية اليوم ‪ ،‬أن‬
‫تترك خلفاتها ‪ ،‬و تركز العمل على القواسم المشتركة ‪ ،‬المفترض أن‬
‫تكون متوفرة بينها ‪ ،‬و أن تدعوا لها و هي ‪:‬‬
‫* أول ً ‪ :‬العمل على توحيد المة على وجوب تحكيم شرع الله ‪.‬‬
‫* ثانيا ً ‪ :‬توجيه جميع الطاقات ضد الكفر و أعوانه ‪.‬‬
‫* ثالثا ً ‪ :‬عدم موالة الكفار ‪.‬‬
‫* رابعا ً ‪ :‬العمل على إعادة الخلفة ‪ ،‬و وجوب مساندة و دعم‬
‫الخلفة في حال قيامها ‪.‬‬
‫* خامسا ً ‪ :‬بناء شخصيات إسلمية إيمانية ‪ ،‬تربط القول بالعمل و ل‬
‫تخشى في الله لومة لئم ‪.‬‬
‫* سادسا ً ‪ :‬بيان عظمة المبدأ السلمي و أحكامه و معالجاته ‪ ،‬و أنه‬
‫العلج الوحيد لكل مشاكل العالم اليوم ‪.‬‬

‫"‬

‫)‪(1‬‬

‫سو ُ‬
‫خ ُ‬
‫ه َفان ْت َُهوا‬
‫ل فَ ُ‬
‫م الّر ُ‬
‫م ع َن ْ ُ‬
‫ما ن ََهاك ُ ْ‬
‫ذوه ُ وَ َ‬
‫ما آَتاك ُ ْ‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫ل إ َِذا‬
‫‪ .‬و قوله تعالى ‪َ " :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫جيُبوا ل ِل ّهِ وَِللّر ُ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫نآ َ‬
‫سو ِ‬
‫ذي َ‬

‫م‬
‫دَ َ‬
‫عاك ُ ْ‬

‫ما‬
‫لِ َ‬

‫م"‪.‬‬
‫يُ ْ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫‪287‬‬

‫‪-------------‬‬‫‪.1‬‬

‫سورة الحشر ‪ ،‬آية )‪. (7‬‬

‫‪ .2‬سورة النفال ‪ ،‬آية )‪. (24‬‬

‫الفهارس‬

‫الفهارس‬
‫فهرس اليات‬
‫الية‬

‫الصفحات‬

‫" ادع إلييييى سييييبيل ربييييك‬

‫‪271 ، 258‬‬

‫بالحكمة و الموعظة الحسيينة‬
‫"‬
‫‪288‬‬

‫" أرأيتييك هييذا الييذي كرمييت‬

‫‪271 ، 66‬‬

‫علييي لن أخرتنييي إلييى يييوم‬
‫القياميية لحتنكيين ذريتييه إل‬
‫قليل "‬
‫" اسييتحوذ عليهييم الشيييطان‬

‫‪271 ، 265 ، 133‬‬

‫فأنسييياهم ذكييير الليييه أولئك‬
‫حزب الشيييطان أل أن حييزب‬
‫الشيطان هم الخاسرون "‬
‫" أفحكم الجاهلية يبغون "‬
‫" أفمن كييان علييى بينيية ميين‬
‫ربه و يتلوه شاهد منه و ميين‬
‫قبله كتاب موسييى إمامييا ً و‬

‫‪271 ، 213‬‬
‫‪271 ، 129‬‬

‫رحمة أولئك يؤمنييون بييه و‬
‫ميين يكفيير بييه ميين الحييزاب‬
‫فالنييار موعييده فل تييك فييي‬
‫مرية منه إنه الحق ميين ربييك‬
‫و لكن أكثر الناس ل يؤمنون‬
‫"‬
‫" أفمن كان مؤمنا كمن كان‬

‫‪271 ، 211 ، 205‬‬

‫فاسقا ل يستوون "‬
‫" أفنجعييييييل المسييييييلمين‬

‫‪271 ، 211 ، 205‬‬

‫كالمجرمين "‬
‫" أكثرهم ل يعقلون "‬
‫" الميييييرون بيييييالمعروف و‬

‫‪272 ، 64‬‬
‫‪272 ، 179‬‬

‫النيييياهون عيييين المنكيييير و‬
‫الحافظون لحدود الله و بشر‬
‫المؤمنين "‬
‫" أم نجعيييل اليييذين آمنيييوا و‬
‫عملوا الصالحات كالمفسدين‬

‫‪289‬‬

‫‪272 ، 211‬‬

‫فييييييي الرض ‪ ،‬أم نجعييييييل‬
‫المتقين كالفجار "‬
‫" إن الييذين فّرقييوا دينهييم و‬
‫كانوا شيعا ً لسييت منهيم فييي‬

‫‪272 ، 194 ، 131‬‬

‫شيء إنمييا أمرهييم إلييى اللييه‬
‫ثم ينبئهم بما كييانوا يفعلييون‬
‫"‬
‫" إن الشيطان لكم عدو إنمييا‬

‫‪272 ، 132‬‬

‫ييييدعو حزبيييه ليكونيييوا مييين‬
‫أصحاب السعير "‬
‫" إن اللييه ل يغييير مييا بقييوم‬

‫‪272 ، 256‬‬

‫حتى يغيروا ما بأنفسهم "‬
‫" إن الليييه هيييو اليييرزاق ذو‬

‫‪272 ، 11‬‬

‫القوة المتين "‬
‫" إن هؤلء لشييرذمة قليلييون‬

‫‪272 ، 63‬‬

‫"‬
‫" إنما المؤمنون إخوة "‬

‫‪272 ، 236 ، 212‬‬

‫ء‬
‫" إنما مثل الحياة الدنيا كما ٍ‬
‫أنزلناه ميين السييماء فيياختلط‬
‫بييه نبييات الرض ممييا يأكييل‬
‫النييياس و النعيييام حيييتى إذا‬
‫أخيييذت الرض زخرفهيييا ‪ ،‬و‬
‫ن أهلهييا أنهييم‬
‫اّزّينييت و ظيي ّ‬
‫قادرون عليها أتاها أمرنا ليل ً‬
‫أو نهييارا ً فجعلناهييا حصيييدا ً‬
‫كأن لييم تكيين بييالمس كييذلك‬
‫صل اليات لقوم يتفكرون‬
‫نف ّ‬
‫"‬

‫‪290‬‬

‫‪273 ، 3‬‬

‫" بل أكثرهم ل يعلمون الحق‬

‫‪273 ، 63‬‬

‫فهم معرضون "‬
‫" بل جاءهم بالحق و أكثرهم‬

‫‪273 ، 64‬‬

‫للحق كارهون "‬
‫" التيييييييائبون العابيييييييدون‬
‫الحاميييييييدون السيييييييائحون‬

‫‪273 ، 235‬‬

‫الراكعيييييييون السييييييياجدون‬
‫المييييييرون بييييييالمعروف و‬
‫النيييياهون عيييين المنكيييير و‬
‫الحافظون لحدود الله "‬
‫تبيانا ً لكل شيء‬
‫" ثييييم بعثنيييياهم لنعلييييم أي‬

‫‪273 ، 12‬‬
‫‪273 ، 130‬‬

‫الحزبييين أحصييى لمييا لبثييوا‬
‫أمدا "‬
‫" ثم توليتم إل قليل منكييم و‬

‫‪273 ، 65‬‬

‫أنتم معرضون "‬
‫" ثم جعلناك على شريعة من‬

‫‪273 ، 12‬‬

‫المر فاتبعها "‬
‫" جند ما هنالييك مهييزوم ميين‬

‫‪274 ، 132‬‬

‫الحزاب "‬
‫" الحيق مين ربيك فل تكيونن‬

‫‪274 ، 192 ، 122 ، 121‬‬

‫من الممترين * و لكل وجهيية‬
‫هييييو موليهييييا فاسييييتبقوا‬
‫الخيرات "‬
‫" اليييذين إن مكنييياهم فيييي‬

‫‪247 ، 235 ، 169‬‬

‫الرض أقاموا الصييلة و آتييوا‬
‫الزكاة و أمييروا بييالمعروف و‬
‫نهوا عن المنكر و لله عاقبيية‬
‫المور "‬
‫ً‬
‫ن أضللن كثيرا ميين‬
‫" رب إنه ّ‬
‫‪291‬‬

‫‪273 ، 64‬‬

‫الناس "‬
‫" رضي اللييه عنهيييم و رضييوا‬

‫‪، 264 ، 191 ، 121 ، 120‬‬

‫عنييه أولئك حييزب اللييه أل إن‬

‫‪274‬‬

‫حزب الله هم المفلحون "‬
‫" فأبى أكثر الناس إل كفورا ً‬

‫‪274 ، 63‬‬

‫"‬
‫" فيييياجتنبوا الرجييييس ميييين‬

‫‪274 ، 228 ، 227 ، 226‬‬

‫الوثان "‬
‫" فاختلف الحزاب من بينهم‬

‫‪274 ، 133‬‬

‫فوييييل لليييذين ظلميييوا مييين‬
‫عذاب يوم أليم "‬
‫" فاختلف الحزاب من بينهم‬

‫‪274 ، 130‬‬

‫فوييييل لليييذين كفيييروا مييين‬
‫مشهد يوم عظيم "‬
‫" فاسيييألوا أهيييل اليييذكر إن‬

‫‪275 ، 101‬‬

‫كنتم ل تعلمون "‬
‫" فاستخف قييومه فأطيياعوه‬

‫‪275 ، 63‬‬

‫إنهم قوم كانوا فاسقين "‬
‫" فيييإن أرادوا فصيييال ً عييين‬

‫‪275 ، 31 ، 23‬‬

‫ض منهمييا و تشيياور فل‬
‫تييرا ٍ‬
‫جناح عليهما "‬
‫" فإن تنازعتم في شيء‬

‫‪275 ، 77 ، 13‬‬

‫فردوه إلى الله و الرسول "‬
‫" فبما رحميية ميين اللييه لنييت‬
‫لهييم و لييو كنييت فظييا غليييظ‬
‫القلييب لنفضييوا ميين حولييك‬
‫فاعف عنهم و اسييتغفر لهييم‬
‫و ه ههههه فييي الميير فييإذا‬
‫عزمت فتوكييل علييى اللييه إن‬
‫الله يحب المتوكلين "‬
‫‪292‬‬

‫‪275 ، 22‬‬

‫" فيييييترى كيييييثيرا ً منهيييييم‬

‫‪275 ، 64‬‬

‫يسييييارعون فييييي الثييييم و‬
‫العدوان و أكلهم السحت "‬
‫" فتقطعيييوا أمرهيييم بينهيييم‬

‫‪275 ، 131‬‬

‫زبييرا كييل حييزب بمييا لييديهم‬
‫فرحون "‬
‫" فل و رّبك ل يؤمنييون حييتى‬

‫‪275 ، 10‬‬

‫يحكموك فيما شييجر بينهييم ‪،‬‬
‫ثييم ل يجييدوا فييي أنفسييهم‬
‫حرجا ً مما قضيت ‪ ،‬و يسلموا‬
‫تسليما ً "‬
‫" فلمييا كتييب عليهييم القتييال‬

‫‪275 ، 65‬‬

‫تولوا إل قليل منهم "‬
‫" فلول كان من القرون ميين‬

‫‪276 ، 168‬‬

‫قبلكم أولوا بقية ينهون عيين‬
‫الفسيياد فييي الرض إل قليل ً‬
‫ممن أنجينا منهم "‬
‫" فليول نفير مين كيل فرقية‬

‫‪276 ، 228‬‬

‫منهم طائفيية ليتفقهييوا فييي‬
‫الدين "‬
‫" قالت يا أيهييا المل أفتييوني‬

‫‪276 ، 32‬‬

‫في أمري "‬
‫" قييل أرأيتييم مييا أنييزل اللييه‬

‫‪276 ، 13‬‬

‫لكييم ميين رزق فجعلتييم منييه‬
‫حرامي يا ً و حيييلل ً ‪ ،‬قيييل اللييه‬
‫أذن لكييييم أم علييييى اللييييه‬
‫تفترون "‬
‫ملييك‬
‫" قييل اللهييم مالييك ال ُ‬
‫ملك من تشاء و تنزع‬
‫تؤتي ال ُ‬
‫‪293‬‬

‫‪276 ، 11‬‬

‫ملك من تشاء ‪ ،‬و تعييّز ميين‬
‫ال ُ‬
‫تشاء و تذ ّ‬
‫ل ميين تشيياء بيييدك‬
‫الخير ‪ ،‬إنك علييى كييل شيييء‬
‫قدير ‪ ،‬تولج الليل في النهييار‬
‫و تولج النهار فييي الليييل ‪ ،‬و‬
‫تخييرج الحييي ميين الميييت و‬
‫تخييرج الميييت ميين الحييي ‪ ،‬و‬
‫ترزق من تشاء بغير حساب "‬
‫" قل ما يكييون لييي أن أبييدله‬

‫‪276 ، 19‬‬

‫من تلقاء نفسي ‪ ،‬إن أتبع إل‬
‫ما يوحي إلي "‬
‫" قل هاتوا برهانكم إن كنتم‬

‫‪276 ، 190‬‬

‫صادقين "‬
‫" قليل ما تذكرون "‬
‫" قليل ً ما تشكرون "‬
‫" قوا أنفسكم و أهليكم نييارا ً‬

‫‪277 ، 66‬‬
‫‪277 ، 66‬‬
‫‪277 ، 258‬‬

‫"‬
‫" كييذبت قبلهييم قييوم نييوح و‬
‫الحزاب من بعدهم و همييت‬

‫‪277 ، 133‬‬

‫كل أمة برسولهم ليأخييذوه و‬
‫جادلوا بالباطل ليدحضوا بييه‬
‫الحق فأخييذتهم فكيييف كييان‬
‫عقاب "‬
‫" كييم ميين فئة قليليية غلبييت‬
‫فئة كثيرة بإذن الله "‬
‫" كنتم خير أمة أخرجت‬

‫‪277 ، 65‬‬
‫‪، 235 ، 232 ، 225 ، 170‬‬
‫‪277 ، 251‬‬

‫للناس تأمرون بالمعروف و‬
‫تنهون عن المنكر "‬
‫" ل تجد قوما يؤمنون بالله و‬

‫‪294‬‬

‫‪، 264 ، 191 ، 134 ، 120‬‬

‫اليوم الخر يوادون ميين حيياد‬

‫‪277‬‬

‫اللييه و رسييوله و لييو كييانوا‬
‫ءابييييياءهم أو إخيييييوانهم أو‬
‫عشيييرتهم أولئك كتييب فييي‬
‫قليييوبهم اليميييان و أييييدهم‬
‫بييروح منييه و يييدخلهم جنييات‬
‫تجيييري مييين تحتهيييا النهيييار‬
‫خالدين فيها رضي الله عنهم‬
‫و رضوا عنه أولئك حزب الله‬
‫أل أن حيييييزب الليييييه هيييييم‬
‫المفلحون "‬
‫" ل ُيسأل عمييا يفعييل و هييم‬
‫ُيسألون "‬
‫" لعن الذين كفروا ميين بنييي‬
‫إسرائيل علييى لسييان داود و‬

‫‪278 ، 172‬‬

‫‪278 ، 252 ، 171‬‬

‫عيسى بيين مريييم ‪ ،‬ذلييك بمييا‬
‫عصوا و كانوا يعتدون ‪ ،‬كانوا‬
‫ل يتناهون عيين منكيير فعلييوه‬
‫لبئس ما كانوا يفعلون "‬
‫" لقد أرسلنا رسلنا بالبينييات‬
‫و أنزلنيييا معهيييم الكتييياب و‬

‫‪278 ، 168‬‬

‫الميييييزان ليقييييوم النيييياس‬
‫بالقسط و أنزلنا الحديد فيييه‬
‫بأس شديد و منافع للناس "‬
‫" لقد جئنيياكم بييالحق و لكيين‬
‫أكثركم للحق كارهون "‬
‫" لم تلبسون الحق بالباطل‬

‫‪278 ، 65‬‬
‫‪278 ، 178‬‬

‫و تكتمون الحق و أنتم‬

‫‪295‬‬

‫تعلمون "‬
‫" لو كانوا فيكم ما قيياتلوا إل‬

‫‪278 ، 131 ، 66‬‬

‫قليل ً "‬
‫" ما كنت قاطعيية أمييرا ً حييتى‬

‫‪278 ، 32‬‬

‫تشهدون "‬
‫" من اليذين فرقيوا دينهيم و‬

‫‪278 ، 194 ، 131‬‬

‫كييانوا شيييعا كييل حييزب بمييا‬
‫لديهم فرحون "‬
‫" منهم من كلم الله "‬
‫" و اجتنبوا قول الزور "‬
‫" و اعتصيييموا بحبيييل الليييه‬
‫جميعا ً و ل تفرقييوا و اذكييروا‬

‫‪278 ، 228‬‬
‫‪279 ، 178‬‬
‫‪279 ، 195‬‬

‫نعميية اللييه عليكييم إذ كنتييم‬
‫أعييداء فييألف بييين قلييوبكم‬
‫فأصييبحتم بنعمتييه إخوانييا ً و‬
‫كنتيم عليى شيفا حفيرة مين‬
‫النار فأنقذكم منها "‬
‫" و اعملييوا آل داود شييكرا ً و‬

‫‪279 ، 66‬‬

‫قليل من عبادي الشكور "‬
‫" و أكثرهم الكافرون "‬
‫" و أمرهم شورى بينهم "‬
‫" و إن تطييع أكييثر ميين فييي‬

‫‪279 ، 63‬‬
‫‪279 ، 91 ، 50 ، 40 ، 31‬‬
‫‪279 ، 65‬‬

‫الرض يضلوك "‬
‫" وإن كيييييييثيرا ً ليضيييييييلون‬

‫‪279 ، 65‬‬

‫بأهوائهم بغير علم "‬
‫" و إن كثيرا ً من الخلطاء‬

‫‪279 ، 65‬‬

‫يبغي بعضهم على بعض "‬
‫" و إن كثيرا ً من النيياس عيين‬

‫‪279 ، 64‬‬

‫آياتنا لغافلون "‬
‫" و إن كيييثيرا ً مييين النييياس‬

‫‪279 ، 64‬‬

‫لفاسقون "‬
‫‪296‬‬

‫" و أنذر عشيرتك القربين "‬
‫" و تعييياونوا عليييى اليييبر و‬

‫‪279 ، 258‬‬
‫‪279 ، 3‬‬

‫التقوى "‬
‫" و ثميييود و قيييوم ليييوط و‬

‫‪280 ، 132‬‬

‫أصحاب اليكة أولئك الحزاب‬
‫"‬
‫" و خلييق كييل شيييء فقييدره‬
‫تقديرا ً "‬
‫" و الذيييين آتيناهيييم الكتيياب‬
‫يفرحون بما أنزل إليك و من‬

‫‪280 ، 11‬‬

‫‪280 ، 130‬‬

‫الحزاب من ينكر بعضييه قييل‬
‫إنما أمرت أن أعبييد اللييه و ل‬
‫أشييرك بييه إليييه أدعييو و إليييه‬
‫مآب "‬
‫" و الذين استجابوا لربهييم و‬

‫‪280 ، 31 ، 23‬‬

‫أقييياموا الصيييلة و أمرهيييم‬
‫شييييورى بينهييييم ‪ ،‬و ممييييا‬
‫رزقناهم ينفقون "‬
‫" و شاورهم في المر "‬

‫‪، 40 ، 35 ، 34 ، 33 ، 26 ، 22‬‬
‫‪، 91 ، 52 ، 47 ، 46 ، 55 ، 43‬‬

‫" و العصر إن النسييان لفييي‬

‫‪280 ، 275‬‬
‫‪280 ، 252 ، 242‬‬

‫خسر إل الذين آمنوا و عملوا‬
‫الصالحات و تواصوا بييالحق و‬
‫تواصوا بالصبر "‬
‫" و قال الذي آمن يا قوم‬

‫‪280 ، 133‬‬

‫إني أخاف عليكم مثل يوم‬
‫الحزاب "‬
‫" و قييالوا قلوبنييا غلييف بييل‬
‫‪297‬‬

‫‪281 ، 65‬‬

‫لعنهم الله بكفرهم فقليل ما‬
‫يؤمنون "‬
‫" و ل تجد أكثرهم شاكرين "‬
‫" و ل تزال تطلع على خائنيية‬

‫‪281 ، 64‬‬
‫‪281 ، 65‬‬

‫منهييم إل قليل ً منهييم فيياعف‬
‫عنهم "‬
‫" و ل تطع ميين أغفلنييا قلبييه‬

‫‪281 ، 178‬‬

‫عن ذكرنا و اتبع هواه و كييان‬
‫أمره فرطا ً "‬
‫" و ل تطيعوا أمر المسرفين‬

‫‪281 ، 178‬‬

‫الذين يفسدون في الرض و‬
‫ل يصلحون "‬
‫" و ل تكونوا كالذين تفرقييوا‬

‫‪281 ، 195‬‬

‫و اختلفوا من بعد ما جيياءهم‬
‫البينييات و أولئك لهييم عييذاب‬
‫عظيم "‬
‫" و ل تكونيييييييييوا مييييييييين‬

‫‪281 ، 194‬‬

‫المشييركين ‪ ،‬الييذين فّرقييوا‬
‫دينهم و كانوا شيعا ً كل حزب‬
‫بما لديهم فرحون "‬
‫" و ل تنازعييييوا فتفشيييلوا و‬

‫‪281 ، 193‬‬

‫تذهب ريحكم "‬
‫" و قولوا انظرنا "‬
‫" و ل يييأتون البييأس إل قليل‬

‫‪282 ، 59‬‬
‫‪282 ، 66‬‬

‫"‬
‫" و ل يزالون مختلفين إل‬

‫‪282 ، 220‬‬

‫من رحم ربك "‬
‫" و لتكيين منكييم أميية يييدعون‬

‫‪، 181 ، 174 ، 120 ، 83‬‬

‫إليييييى الخيييييير و ييييييأمرون‬

‫‪، 205 ، 185 ، 184 ، 182‬‬

‫بيييالمعروف و ينهيييون عييين‬

‫‪، 228 ، 227 ، 223 ، 213‬‬

‫‪298‬‬

‫المنكيييييييير و أولئك هييييييييم‬

‫‪، 250 ، 236 ، 235 ، 230‬‬

‫المفلحون "‬
‫" و لكيييين أكييييثر النيييياس ل‬

‫‪282 ، 262‬‬
‫‪282 ، 271 ، 129 ، 67 ، 64‬‬

‫يؤمنون "‬
‫" و لكيييين أكييييثر النيييياس ل‬

‫‪282 ، 245 ، 64‬‬

‫يشكرون "‬
‫" و لكيييين أكييييثر النيييياس ل‬

‫‪282 ، 63 ، 10‬‬

‫يعلمون "‬
‫" و لكن أكثرهم يجهلون "‬
‫" و لميييييا رأى المؤمنيييييون‬

‫‪282 ، 64‬‬
‫‪282 ، 133‬‬

‫الحزاب قالوا هذا مييا وعييدنا‬
‫الله و رسوله و صدق اللييه و‬
‫رسوله "‬
‫" و لن يجعل اللييه للكييافرين‬

‫‪282 ، 102 ، 93‬‬

‫على المؤمنين سبيل ً "‬
‫" و لييو أنييا كتبنييا عليهييم أن‬

‫‪283 ، 65‬‬

‫اقتلييوا أنفسييكم أو اخرجييوا‬
‫من دياركم ما فعلوه إل قليل‬
‫منهم "‬
‫" و المؤمنيييون و المؤمنيييات‬
‫بعضهم أولياء بعييض يييأمرون‬

‫‪283 ، 235 ، 171‬‬

‫بيييالمعروف و ينهيييون عييين‬
‫المنكيير و يقيمييون الصييلة و‬
‫يؤتون الزكاة و يطيعون اللييه‬
‫و رسوله "‬
‫" و ميييا زادهيييم إل إيمانيييا و‬

‫‪283 ، 132‬‬

‫تسليما "‬
‫" و ما آمن معه إل قليل "‬
‫" و ما أتاكم الرسول فخذوه‬

‫‪293 ، 73‬‬
‫‪283 ، 269 ، 12‬‬

‫‪299‬‬

‫و ما نهاكم عنه فانتهوا "‬
‫" و ميييا أكيييثر النييياس و ليييو‬

‫‪283 ، 64‬‬

‫حرصت بمؤمنين "‬
‫" و ما خلقت الجن و النييس‬

‫‪283 ، 3‬‬

‫إل ليعبدون * مييا أريييد منهييم‬
‫ق و مييييا أريييييد أن‬
‫ميييين رز ٍ‬
‫يطعمون "‬
‫" و مييا ميين دابيية فييي الرض‬

‫‪283 ، 11‬‬

‫إل على الله رزقها "‬
‫" و ما يؤمن أكثرهم بالله إل‬

‫‪283 ، 64‬‬

‫و هم مشركون "‬
‫" و ما يتبييع أكييثرهم إل ظن يا ً‬

‫‪283 ، 64‬‬

‫إن الظن ل يغنييي ميين الحييق‬
‫شيئا ً "‬
‫" و من أض ّ‬
‫ل ممن اتبع هييواه‬

‫‪284 ، 13‬‬

‫بغير هدى من الله "‬
‫" وميين يتييول اللييه ورسييوله‬

‫‪284 ، 263 ، 189 ، 129‬‬

‫والذين آمنوا فإن حييزب اللييه‬
‫هم الغالبون "‬
‫" و نّزلنا عليك الكتيياب تبيانيا ً‬

‫‪284 ، 12‬‬

‫لكل شيء و هدى و رحميية و‬
‫بشرى للمسلمين "‬
‫" و هييو الييذي خلييق الليييل و‬

‫‪284 ، 11‬‬

‫النهار و الشمس و القمر "‬
‫" يا آدم أسكن أنت و زوجييك‬
‫الجنيية فكل حيييث شييئتما و ل‬
‫تقربييا هييذه الشييجرة فتكونييا‬
‫ميين الظييالمين * فوسييوس‬
‫لهما الشيطان ليبدي لهما ما‬
‫ووري من سييوءاتهما و قييال‬
‫‪300‬‬

‫‪284 ، 19‬‬

‫مييا نهاكمييا ربكمييا عيين هييذه‬
‫الشييجرة إل أن تكونييا ملكييين‬
‫أو تكونييا ميين الخالديييين * و‬
‫قاسيييمهما أنيييي لكميييا مييين‬
‫الناصحين "‬
‫" يا أيها الذين آمنييوا أطيعييوا‬
‫الليييه و أطيعيييوا الرسيييول و‬

‫‪284 ، 238 ، 177 ، 93 ، 77‬‬

‫أوليييي المييير منكيييم ‪ ،‬فيييإن‬
‫تنييازعتم فييي شيييء فييردوه‬
‫إلى الله وللرسييول إن كنتييم‬
‫تؤمنون بالله و اليوم الخر "‬
‫" ييييا أيهيييا اليييذين آمنيييوا إن‬

‫‪285 ، 190‬‬

‫جاءكم فاسق بنبأ فتيبينوا أن‬
‫تصييييييبوا قوميييييا ً بجهالييييية‬
‫فتصييبحوا علييى مييا فعلتييم‬
‫نادمين "‬
‫" ييييا أيهيييا اليييذين آمنيييوا ل‬

‫‪285 ، 178‬‬

‫تخونيييوا الليييه و الرسيييول و‬
‫تخونيييوا أمانييياتكم ‪ ،‬و أنتيييم‬
‫تعلمون "‬
‫" ييييا أيهيييا اليييذين آمنيييوا ل‬

‫‪285 ، 59‬‬

‫عنا و قولوا انظرنييا‬
‫تقولوا را ٍ‬
‫"‬
‫" يا أيها الذين آمنوا من يرتد‬
‫منكم عن دينه ‪ ،‬فسوف يأتي‬
‫الليه بقيوم يحبهيم و يحبييونه‬
‫أذليية علييى المييؤمنين أعييزة‬
‫علييى الكييافرين ‪ ،‬يجاهييدون‬

‫‪301‬‬

‫‪285 ، 189 – 188‬‬

‫في سبيل اللييه و ل يخييافون‬
‫لوميية لئم ذلييك فضييل اللييه‬
‫يؤتيه من يشاء و اللييه واسييع‬
‫عليييم ‪ ،‬إنمييا وليكييم اللييه و‬
‫رسوله و الذين آمنييوا الييذين‬
‫يقيميييون الصيييلة و يؤتيييون‬
‫الزكاة و هييم راكعييون و ميين‬
‫يتولى الله و رسوله و الييذين‬
‫آمنييوا فييإن حييزب اللييه هييم‬
‫الغالبون "‬
‫" يحسبون الحزاب لم‬

‫‪286 ، 131‬‬

‫يذهبوا و إن يأت الحزاب‬
‫يودوا لو أنهم بادون في‬
‫العراب يسألون عن أنبائكم‬
‫و لو كانوا فيكم ما قاتلوا إل‬
‫قليل "‬
‫" يغضوا من أبصارهم "‬
‫" اليوم أكملت لكم دينكم "‬

‫‪286 ، 226‬‬
‫‪286 ، 18‬‬

‫‪302‬‬

‫فهرس الحاديث الشريفة‬
‫الصفحات‬

‫الحديث‬

‫‪287 ، 245‬‬

‫" إذا رأيت أمتي تهاب فل تقول‬
‫للظالم يا ظالم فقد تودع منهم "‬
‫" اسمعوا و أطيعصصوا وإن اسصصتعمل‬

‫‪287 ، 238 ، 177‬‬

‫عليكصصم عبصصد حبشصصي كصصأن رأسصصه‬
‫زبيبة "‬
‫" اعملوا فكل ميسصر لمصا خلق له‬

‫‪287 ، 192 ، 122‬‬

‫"‬
‫" أفضل الجهصصاد كلمصصة عصصدل عنصصد‬

‫‪287 ، 178‬‬

‫سلطان جائر "‬
‫" أفضل الجهاد كلمة حق عند‬

‫‪287 ، 254 ، 76‬‬

‫سلطان جائر "‬
‫" أمصصا إن اللصصه و رسصصوله لغنّيصصان‬

‫‪287 ، 26‬‬

‫عنها … "‬
‫" إنما العمال بالنيات و إنما لكل‬

‫‪287 ، 2‬‬

‫إمرئ ما نوى … "‬
‫" إن الله تعالى يحب معالي‬

‫‪287 ، 244‬‬

‫و يكره سفاسفها "‬
‫المور ‪،‬‬
‫" إن الله عّز و ج ّ‬
‫ل ل يع ّ‬
‫ذب‬

‫‪287 ، 75‬‬

‫العامة بعمل الخاصة … "‬
‫" إن الله ل ينزع العلم بعد أن‬

‫‪287 ، 15‬‬

‫أعطاكموه انتزعا ً … "‬
‫" تفترق أمتي على بضع و‬

‫‪287 ، 14‬‬

‫سبعين فرقة … "‬
‫" سبعة يظلهم الله يوم ل ظل‬
‫فيه إل‬

‫‪287 ، 265‬‬

‫ظله … "‬

‫‪288 ، 254 ، 74‬‬

‫" ستكون أمراء فتعرفون و‬
‫تنكرون ‪ ،‬فمن عرف فقد برئ …‬
‫‪303‬‬

‫"‬
‫" السصصمع و الطاعصصة علصصى المصصرء‬

‫‪288 ، 238 ، 177‬‬

‫المسلم ‪ ،‬فيما أحب و كره … "‬
‫" قوم ل يستنون بسنتي و يهتدون‬

‫‪288 ، 204 ، 202‬‬

‫بغير هديي "‬
‫" ل تزال طائفة من أمتي قوامة‬

‫‪288 ، 136 ، 66‬‬

‫على أمر الله عّز و ج ّ‬
‫ل…"‬
‫" ل طاعة في معصية إنما الطاعة‬

‫‪288 ، 215‬‬

‫في المعروف "‬
‫" ل يحل دم امرئ مسلم إلى‬

‫‪288 ، 198‬‬

‫بإحدى ثلث … "‬
‫ن أحدكم للعنب الكرم ‪،‬‬
‫" ل يقول ّ‬

‫‪288 ، 60‬‬

‫ن الكرم الرجل المسلم "‬
‫فإ ّ‬
‫" لتأمرن بالمعروف و تنهون عن‬

‫‪288 ، 252‬‬

‫المنكر … "‬
‫" لصصو اجتمعتمصصا فصصي مشصصورة مصصا‬

‫‪288 ، 52 ، 51 ، 40‬‬

‫خالفتكما "‬
‫" ما رأيت أحدا ً أكثر مشورة‬

‫‪288 ، 23‬‬

‫لصحابه من النبي ‪ -‬صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪" -‬‬
‫" ما من نبي بعثه الله في أمة‬

‫‪288 ، 172‬‬

‫قبلي ‪ ،‬إل كان له من أمته‬
‫حواريون … "‬
‫" المستشار مؤتمن "‬
‫" من أصبح وهمه الدنيا فليس‬

‫‪288 ، 23‬‬
‫‪288 ، 245‬‬

‫من الله في شيء … "‬
‫" من خصصرج عصصن الطاعصصة و فصصارق‬

‫‪289 ، 198 ، 197‬‬

‫الجماعصصصة فمصصصات مصصصات ميتصصصصة‬
‫الجاهلية … "‬
‫" مصن د ّ‬
‫ل على خيصر فله مثصل‬

‫‪289 ، 3‬‬
‫‪304‬‬

‫أجر فاعله "‬
‫" من رأى من أميره شيئا ً يكرهه‬

‫‪289 ، 242 ، 198 ، 197‬‬

‫فليصبر … "‬
‫" من رأى منكم منكرا ً فليغيره‬

‫‪، 252 232 ، 214 ، 172‬‬

‫بيده … "‬
‫" من قال في القرآن برأيه‬

‫‪289‬‬
‫‪289 ، 14‬‬

‫فأصاب فقد أخطأ "‬
‫" من قال في القرآن بغير علم‬

‫‪289 ، 14‬‬

‫فليتبوأ مقعده من النار "‬
‫" و إيم الله لو أنكما تتفقان على‬

‫‪289 ، 104‬‬

‫أمر واحد ما خالفتكما في مشورة‬
‫أبدا ً "‬
‫" و لتأخذن على يد الظالم و‬

‫‪289 ، 242‬‬

‫لتأطرنه على الحق أطرا ً … "‬
‫" و من يطع المير فقد أطاعني ‪،‬‬

‫‪289 ، 177‬‬

‫و من يعص المير فقد عصاني "‬
‫" يا أيها الناس إني قد دنا مني‬

‫‪289 ، 82‬‬

‫حقوق من بين أظهركم … "‬
‫ق‬
‫م هم أر ّ‬
‫" َيقدم عليكم أقوا ٌ‬
‫منكم قلوبا ً "‬

‫‪289 ، 140 ، 136‬‬

‫فهرس العلم‬
‫العلم‬

‫الصفحات‬

‫اللوسي‬

‫‪، 230 ، 225 ، 192 ، 122 ، 21‬‬

‫المدي‬

‫‪298 ، 290‬‬
‫‪، 90 ، 89 ، 88 ، 52 ، 18‬‬

‫ابن تيمية‬

‫‪298 ، 290 ، 126‬‬
‫‪، 161 ، 160 ، 107 ، 89 ، 34‬‬
‫‪305‬‬

‫‪166 ، 165 ، 164 ، 163 ، 162‬‬
‫‪، 179 ، 174 ، 170 ، 169 ،‬‬
‫ابن الحاجب‬
‫ابن حزم‬
‫ابن الحنفية‬
‫ابن خويز منداد‬
‫ابن رجب الحنبلي‬
‫ابن عبد البر‬

‫‪298 ، 290‬‬
‫‪298 ، 290 ، 227‬‬
‫‪298 ، 290 ، 87 ، 86 ، 85‬‬
‫‪290 ، 148 ، 147‬‬
‫‪290 ، 43 ، 36‬‬
‫‪290 ، 67‬‬
‫‪، 309 ، 290 ، 201 ، 98 ، 16‬‬

‫ابن عربي‬
‫ابن عطية‬
‫ابن القيم‬
‫ابن كثير‬

‫‪310‬‬
‫‪290 ، 165‬‬
‫‪290 ، 43 ، 36 ، 34‬‬
‫‪299 ، 290 ، 34 ، 29‬‬
‫‪، 230 ، 162 ، 131 ، 92 ، 26‬‬

‫ابن مخلوف‬
‫أبو السود الدؤلي‬
‫أبو أيوب النصاري‬
‫أبو بكر الصم‬
‫أبو بكر الصديق‬

‫‪299 ، 290‬‬
‫‪290 ، 165‬‬
‫‪290 ، 153‬‬
‫‪290 ، 145‬‬
‫‪290 ، 88‬‬
‫‪، 40 ، 30 ، 29 ، 28 ، 25 ، 16‬‬
‫‪، 97 ، 92 ، 82 ، 51 ، 48‬‬
‫‪141 ، 140 ، 137 ، 107 ، 104‬‬
‫‪، 196 ، 159 ، 157 ، 148 ،‬‬

‫أبو حنيفة النعمان‬

‫‪290 ، 241 ، 237 ، 218 ، 207‬‬
‫‪256 ، 255 ، 230 ، 229 ، 196‬‬

‫أبو داود‬

‫‪291 ،‬‬
‫‪، 201 ، 178 ، 76 ، 13 ، 4‬‬

‫أبو الدرداء‬
‫أبو ذر الغفاري‬
‫أبو هريرة‬
‫ُأبي بن كعب‬
‫أحمد بن حنبل‬

‫‪303 291 ، 253 ، 215‬‬
‫‪291 ، 17‬‬
‫‪291 ، 144 ، 97‬‬
‫‪291 ، 197 ، 137 ، 23‬‬
‫‪291 ، 144‬‬
‫‪، 304 ، 201 ، 89 ، 87 ، 4‬‬

‫‪306‬‬

‫‪305‬‬
‫‪291 ، 227‬‬
‫‪291 ، 215 ، 190 ، 189 ، 172‬‬
‫‪291 ، 95‬‬
‫‪291 ، 151‬‬
‫‪291 ، 140 ، 96‬‬
‫‪291 ، 89‬‬
‫‪300 ، 291 ، 226‬‬
‫‪، 27 ، 18 ، 17 ، 16 ، 15 ، 2‬‬

‫أحمد بن محمد المرادي‬
‫أحمد العوضي‬
‫أسعد بن زرارة‬
‫إسماعيل بن جعفر الصادق‬
‫أسيد بن حضير‬
‫إمام الحرمين‬
‫النباري‬
‫البخاري‬

‫‪، 117 ، 105 ، 73 ، 46 ، 28‬‬
‫‪144 ، 140 ، 138 ، 137 ، 122‬‬
‫‪، 202 ، 198 ، 197 ، 177 ،‬‬
‫‪300 ، 291 ، 266 ، 238‬‬
‫‪291 ، 96‬‬
‫‪300 ، 291 ، 98 ، 15 ، 14‬‬
‫‪291 ، 237 ، 129 ، 97‬‬
‫‪291 ، 151‬‬
‫‪، 242 ، 201 ، 27 ، 16 ، 4 ، 2‬‬

‫البراء بن معرور‬
‫البزار‬
‫بلل بن رباح‬
‫بيان بن سمعان‬
‫البيهقي‬

‫‪301 ، 291 ، 253‬‬
‫‪، 177 ، 98 ، 67 ، 23 ، 13 ، 4‬‬

‫الترمذي‬

‫‪، 292 ، 253 ، 252 ، 238 178‬‬
‫تقي الدين النبهاني‬

‫‪301‬‬
‫‪، 181 ، 81 ، 53 ، 40 ، 39‬‬

‫جابر بن عبد الله‬
‫الجرجاني‬
‫جعفر بن أبي طالب‬
‫جندب بن عبد الله‬
‫الحباب بن المنذر‬

‫‪309 ، 307 ، 292 ، 186‬‬
‫‪292 ، 144‬‬
‫‪292 ، 134 ، 90 ، 89‬‬
‫‪292 ، 151 ، 97‬‬
‫‪292 ، 13‬‬
‫‪، 106 ، 105 ، 92 ، 51 ، 24‬‬

‫حذيفة بن اليمان‬
‫حسن البنا‬
‫الحسن بن يسار‬

‫‪292‬‬
‫‪292 ، 257 ، 184‬‬
‫‪292 ، 257 ، 170 ، 169 ، 105‬‬
‫‪، 152 ، 129 ، 46 ، 39 ، 27‬‬

‫‪307‬‬

‫الحسين بن علي‬
‫حمزة بن عبد المطلب‬
‫خالد بن الوليد‬
‫رفاعة بن عبد المنذر‬
‫زيد بن علي‬
‫سعد بن أبي وقاص‬
‫سعد بن خيثمة‬
‫سعد بن الربيع‬
‫سعد بن عبادة‬

‫‪292 ، 153‬‬
‫‪292 ، 158 ، 149 ، 148 ، 147‬‬
‫‪292 ، 97‬‬
‫‪292 ، 29‬‬
‫‪292 ، 96‬‬
‫‪292 ، 149 ، 148‬‬
‫‪292 ، 105‬‬
‫‪292 ، 96‬‬
‫‪292 ، 95‬‬
‫‪، 141 ، 140 ، 96 ، 30 ، 26‬‬

‫سعد بن معاذ‬
‫سعيد بن جبير‬
‫سعيد حوى‬
‫السفاح‬
‫سلمان الفارسي‬
‫سهل بن حنيف‬
‫سيد قطب‬

‫‪292‬‬
‫‪292 ، 141 ، 26‬‬
‫‪292 ، 129‬‬
‫‪292 ، 188 ، 118‬‬
‫‪292 ، 155‬‬
‫‪293 ، 237 ، 97‬‬
‫‪293 ، 16‬‬
‫‪، 293 ، 236 ، 99 ، 45 ، 35‬‬

‫السيوطي‬
‫الشافعي‬

‫‪304 ، 300‬‬
‫‪304 ، 293 ، 224 ، 14‬‬
‫‪، 89 ، 87 ، 47 ، 46 ، 41 ، 18‬‬
‫‪293 ، 244 ، 230 ، 201 ، 196‬‬

‫الشعبي‬
‫الشوكاني‬

‫‪304 ،‬‬
‫‪293 ، 17‬‬
‫‪، 209 ، 90 ، 89 ، 59 ، 47‬‬

‫صفي الرحمن المباركفوري‬

‫‪304 ، 293‬‬
‫‪203 ، 202 ، 196 ، 194 ، 189‬‬
‫‪، 208 ، 207 ، 206 ، 204 ،‬‬

‫صهيب بن سنان‬
‫الضحاك بن مزاحم‬
‫الطبري‬

‫‪308 ، 293 ، 210‬‬
‫‪293 ، 237 ، 30‬‬
‫‪293 ، 46 ، 33‬‬
‫‪، 132 ، 131 ، 102 ، 47 ، 16‬‬

‫عائشة بنت أبي بكر‬

‫‪306 ، 293 ، 242 ، 236 ، 201‬‬
‫‪، 140 ، 139 ، 137 ، 136 ، 25‬‬

‫‪308‬‬

‫عامر بن واثلة‬
‫العباس بن عبد المطلب‬
‫عبد الجبار بن أحمد‬
‫عبد الحميد هنداوي‬

‫‪293 ، 157 ، 156‬‬
‫‪293 ، 144‬‬
‫‪293 ، 145‬‬
‫‪293 ، 90‬‬
‫‪221 ، 220 ، 219 ، 217 ، 216‬‬

‫عبد الرزاق بن همام‬
‫عبد القاهر البغدادي‬
‫عبد الله بن إباض‬
‫عبد الله بن أحمد النسفي‬
‫عبد الله بن جدعان‬
‫عبد الله بن حرام‬
‫عبد الله بن الحسين العكبري‬
‫عبد الله بن رواحة‬
‫عبد الله بن الزبير‬

‫‪293 ،‬‬
‫‪304 ، 293 ، 224 ، 14‬‬
‫‪300 ، 293 ، 90 ، 85‬‬
‫‪293 ، 143‬‬
‫‪309 ، 293 ، 264 ، 224‬‬
‫‪293 ، 237‬‬
‫‪293 ، 96‬‬
‫‪294 ، 225‬‬
‫‪294 ، 95‬‬
‫‪، 157 ، 156 ، 110 ، 18 ، 2‬‬

‫عبد الله بن زياد‬
‫عبد الله بن عباس‬
‫عبد الله بن عمر‬
‫عبد الله بن عمر البيضاوي‬
‫عبد الله بن عمرو‬
‫عبد الله بن مسعود‬
‫عبد الله بن معاوية‬
‫عبد الملك بن مروان‬
‫عثمان بن عفان‬

‫‪294 ، 159 ، 158‬‬
‫‪294 ، 158‬‬
‫‪294 ، 158 ، 14‬‬
‫‪294 ، 138‬‬
‫‪294 ، 224‬‬
‫‪294 ، 15‬‬
‫‪294 ، 172 ، 97‬‬
‫‪294 ، 151‬‬
‫‪294 ، 158 ، 110 ، 14‬‬
‫‪، 144 ، 139 ، 30 ، 25 ، 17‬‬
‫‪206 ، 169 ، 159 ، 157 ، 156‬‬
‫‪294 ، 241 ،‬‬
‫‪294 ، 187‬‬
‫‪309 ، 294 ، 188 ، 67‬‬
‫‪294 ، 107 ، 106‬‬
‫‪، 37 ، 30 ، 28 ، 27 ، 25 ، 17‬‬

‫عدنان سعد الدين‬
‫عدنان النحوي‬
‫العلء بن عبد الله‬
‫علي بن أبي طالب‬

‫‪144 ، 142 ، 141 ، 140 ، 139‬‬
‫علي بن الحسين " زين العابدين‬
‫"‬
‫‪309‬‬

‫‪294 ، 237 ، 148 ، 147 ،‬‬
‫‪294 ، 149 ، 148‬‬

‫علي الهادي بن محمد الجواد‬
‫عمار بن ياسر‬

‫‪294 ، 149‬‬
‫‪294 ، 237 ، 145 ، 97‬‬

‫عمر بن الخطاب‬

‫‪30 29 ، 28 ، 24 ، 17 ، 16 ، 2‬‬
‫‪، 59 ، 51 ، 48 ، 47 ، 40 ،‬‬
‫‪، 108 ، 107 ، 104 ، 97 ، 92‬‬
‫‪148 ، 147 ، 145 ، 141 ، 138‬‬
‫‪، 196 ، 193 ، 149 ، 153 ،‬‬
‫‪، 295 ، 241 ، 237 ، 218 207‬‬

‫عوف بن مالك‬
‫غيلن‬
‫قتادة بن دعامة‬

‫‪311 ، 301‬‬
‫‪295 ، 14‬‬
‫‪295 ، 155 ، 153‬‬
‫‪، 130 ، 129 ، 46 ، 35 ، 32‬‬

‫القلقشندي‬
‫كيسان‬
‫مالك بن أنس‬
‫المأمون‬
‫الماوردي‬

‫‪295 ، 133‬‬
‫‪307 ، 295 ، 88‬‬
‫‪295 ، 147‬‬
‫‪300 ، 295 ، 201 ، 196 ، 17‬‬
‫‪295 ، 155 ، 149‬‬
‫‪، 228 ، 90 ، 87 ، 85 ، 79‬‬

‫المتوكل‬
‫محمد أبو السعود‬
‫محمد بن أبي زينب‬
‫محمد بن أحمد القرطبي‬

‫‪308 ، 295‬‬
‫‪295 ، 155 ، 149‬‬
‫‪295 ، 188‬‬
‫‪295 ، 151‬‬
‫‪، 43 ، 36 ، 34 ، 32 ، 27 ، 16‬‬
‫‪، 131 ، 130 ، 129 ، 85 ، 46‬‬
‫‪224 ، 201 ، 134 ، 133 ، 132‬‬
‫‪307 ، 295 ، 263 ، 225 ،‬‬
‫‪295 ، 151‬‬
‫‪295 ، 150‬‬
‫‪295 ، 151‬‬

‫محمد بن إسماعيل‬
‫محمد بن الحسن العسكري‬
‫محمد بن نصير‬

‫‪310‬‬

‫محمد الجواد بن علي الرضا‬
‫محمد عبده‬
‫محمد عمارة‬
‫محمد قطب‬
‫محمود الخالدي‬

‫‪295 ، 149‬‬
‫‪303 ، 295 ، 46‬‬
‫‪295 ، 187 ، 186‬‬
‫‪296 ، 118‬‬
‫‪، 184 ، 79 ، 78 ، 57 ، 22‬‬

‫المختار بن أبي عبيد الثقفي‬
‫مصطفى الزرقاء‬
‫معاوية بن أبي سفيان‬

‫‪302 ، 296 ، 186 ، 185‬‬
‫‪296 ، 148‬‬
‫‪296 ، 187‬‬
‫‪، 149 ، 142 ، 139 ، 110 ، 17‬‬

‫معبد بن عبد الله‬
‫المعتصم بالله‬
‫المقداد بن عمرو‬
‫المنذر بن عمرو‬
‫موسى الكاظم بن جعفر الصادق‬
‫نصر بن المنجي‬
‫النووي‬

‫‪296 ، 294 ، 158 ، 157 ، 151‬‬
‫‪296 ، 153‬‬
‫‪296 ، 155 ، 149‬‬
‫‪296 ، 144 ، 97‬‬
‫‪296 ، 96‬‬
‫‪296 ، 149‬‬
‫‪296 ، 165‬‬
‫‪، 296 ، 90 ، 87 ، 76 ، 75‬‬

‫الواثق بالله‬
‫واصل بن عطاء‬

‫‪310‬‬
‫‪296 ، 155‬‬
‫‪296 ، 153 ، 152‬‬

‫‪311‬‬

‫المصادر و‬
‫المراجع‬

‫المصادر و المراجع‬
‫‪ .1‬القرآن الكريم ‪.‬‬
‫‪ .2‬آبادي ‪ ،‬عبد الجبار ‪ ،‬المغني في أبواب التوحيد و العييدل‬
‫‪ ،‬سلسلة تراثنا ‪ ،‬الدار المصرية – القاهرة ‪.‬‬
‫‪ .3‬آبصصصادي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬عيييون المعبيييود ‪ ،‬دار الكتصصصب العلميصصصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1415 ، 2‬هص ‪.‬‬
‫‪ .4‬اللوسصصي ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬روح المعاني فييي تفسييير القييرآن‬
‫العظيم و السبع المثاني ‪ ،‬إدارة الطباعة المنيرية – مصر ‪.‬‬
‫‪ .5‬المدي ‪ ،‬علي بن محمصصد ‪ ،‬الحكام فييي أصييول الحكييام ‪،‬‬
‫دار الكتب الخديوية ‪ ،‬مطبعة المعارف – مصر ‪ 1914 ،‬م ‪.‬‬

‫‪312‬‬

‫‪ .6‬المدي ‪ ،‬علي بن محمد ‪ ،‬غاية المييرام فييي علييم الكلم ‪،‬‬
‫إصدار المجلس العلصصى للشصصؤون السصصلمية ‪ ،‬لجنصصة إحيصصاء الصصتراث‬
‫السلمي ‪ 1971 ،‬م ‪.‬‬
‫‪ .7‬المصصدي ‪ ،‬علصصي بصصن محمصصد ‪ ،‬منتهييى السييؤل فييي علييم‬
‫الصول ‪ ،‬مطبعة محمد يحيى صبيح الكتيبي و أولده – مصر ‪.‬‬
‫‪ .8‬الب ‪ ،‬معلوف ‪ ،‬المنجد في اللغة و العلم ‪ ،‬دار المشرق‬
‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 35‬م ‪.‬‬
‫‪ .9‬ابن أبي العّز ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬شييرح العقييدة الطحاويية ‪ ،‬مطبعصصة‬
‫العاصمة ‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫ابن تيمية ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬الحسبة في السييلم ‪ ،‬مطبعصصة المؤيصصد ‪،‬‬
‫‪ 1318‬هص ‪.‬‬

‫‪.8‬‬

‫ابن تيمية ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬مجموع فتاوى ابن تيمية ‪ ،‬ط ‪ ، 1‬جمع و‬
‫ترتيب ابن القاسم ‪.‬‬

‫‪.9‬‬

‫ابن تيمية ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬منهاج السنة النبوييية فييي نقييض كلم‬

‫الشيعة القدرية ‪ ،‬المطبعة الميرية – بيروت ‪ 1322 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.10‬‬

‫ابن الحصصاجب ‪ ،‬أمالي ابيين الحيياجب ‪ ،‬دار الجيصصل – بيصصروت ‪،‬‬
‫‪ 1989‬م ‪.‬‬

‫‪.11‬‬

‫ابن حزم ‪ ،‬علي ‪ ،‬المفصل في الملل و الهواء و النحييل‬

‫‪ ،‬مكتبة المثنى – بغداد ‪ ،‬و مؤسسة الخانجي – مصر ‪.‬‬

‫‪.12‬‬

‫ابن خلكان ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬وفييات العيان و أنباء أبناء الزمان ‪،‬‬
‫دار صادر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.13‬‬

‫ابن عبد ربه ‪ ،‬أحمد بن محمد ‪ ،‬العقد الفريييد ‪ ،‬مطبعصصة لجنصصة‬
‫التأليف و النشر – القاهرة ‪.‬‬

‫‪.14‬‬

‫ابن القيم ‪ ،‬محمد بن أبصصي بكصصر ‪ ،‬أعلم الميوقعين عيين رب‬

‫العالمين ‪ ،‬طبعة الكليات الزهرية ‪ 1968 ،‬م ‪.‬‬

‫‪313‬‬

‫‪.15‬‬

‫ابن القيم ‪ ،‬محمد بن أبي بكر ‪ ،‬زاد المعيياد فييي هيدي خييير‬

‫العباد ‪ ،‬شركة و مكتبة و مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر ‪،‬‬
‫ط ‪ 1950 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.16‬‬

‫ابن كثير ‪ ،‬عماد الدين ‪ ،‬البداية و النهاية ‪ ،‬مطبعة السعادة –‬

‫مصر ‪.‬‬

‫‪.17‬‬

‫ابن كثير ‪ ،‬عماد الدين ‪ ،‬تفسير القرآن العظيم ‪ 1937 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.18‬‬

‫ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬دار لسان العرب – بيروت ‪.‬‬

‫‪.19‬‬

‫ابن هشام ‪ ،‬السيرة النبوية ‪ ،‬دار الكنوز الدبية ‪.‬‬

‫‪.20‬‬

‫أبو البقاء ‪ ،‬عبد الله بن الحسين ‪ ،‬اللباب في علييل البنيياء و‬

‫العراب ‪ ،‬دار الفكر – دمشق ‪ ،‬ط ‪ 1995 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.21‬‬

‫أبصصو فصصارس ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬النظييام السياسييي فييي السييلم ‪،‬‬
‫‪ 1980‬م ‪.‬‬

‫‪.22‬‬

‫أبو زهرة ‪ ،‬محمد ‪ ،‬أصول الفقه ‪ ،‬دار الفكر العربي – بيصصروت‬

‫‪ 1957 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.23‬‬

‫أبو زهرة ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المذاهب السلمية ‪ ،‬دار الفكر العربي –‬
‫القاهرة ‪.‬‬

‫‪.24‬‬

‫أبو يعلى ‪ ،‬أحمد بن علي ‪ ،‬الحكام السييلطانية ‪ ،‬دار الفكصصر‬
‫للطباعة و النشر‬

‫‪.25‬‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ 1994 ،‬م ‪.‬‬

‫أبو يعلى ‪ ،‬أحمد بن علي ‪ ،‬مسند أبييي يعلييى ‪ ،‬دار المأمصصصون‬
‫للتراث – دمشق ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.26‬‬

‫الدنصصروي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬طبقييات المفسييرين ‪ ،‬مكتبصصة العلصصوم و‬
‫الحكم – المدينة المنورة ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.27‬‬

‫أسصصد ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬منهيياج السييلم فييي الحكييم ‪ ،‬دار العلصصم‬
‫للمليين – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1957 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.28‬‬

‫السفرائيني ‪ ،‬يعقوب ‪ ،‬مسند أبييي عوانيية ‪ ،‬دار المعصرفصصصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1998 ، 1‬م ‪.‬‬
‫‪314‬‬

‫‪.29‬‬

‫الشصصعري ‪ ،‬مقييالت السييلميين و اختلف المصييلين ‪،‬‬

‫مكتبة النهضة – مصر ‪ ،‬ط ‪ 1954 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.30‬‬

‫الصبحي ‪ ،‬مالك ‪ ،‬المدونة الكبرى ‪ ،‬دار صادر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.31‬‬

‫الصبحي ‪ ،‬مالك ‪ ،‬موطأ مالييك ‪ ،‬دار إحيصصاء الصصتراث العربصصي –‬

‫مصر ‪.‬‬

‫‪.32‬‬

‫الصبهاني ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬المسند المستخرج على صحيح المام‬
‫مسلم ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.33‬‬

‫النباري ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬أسرار العربية ‪.‬‬

‫‪.34‬‬

‫اليجي ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬المواقف ‪ ،‬مطبعة السصصعادة – مصصصر ‪،‬‬
‫‪ 1907‬م ‪.‬‬

‫‪.35‬‬

‫البخاري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صحيح البخاري ‪ ،‬دار ابصصن كصصثير – بيصصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1987 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.36‬‬

‫بركات ‪ ،‬محمد ‪ ،‬سيد قطب ‪ ،‬دار الدعوة – بيروت ‪.‬‬

‫‪.37‬‬

‫البزار ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬مسند البزار ‪ ،‬مؤسسة علوم القرآن – بيروت‬

‫‪ ،‬ط ‪ 1409 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.38‬‬

‫البستاني ‪ ،‬بطرس ‪ ،‬قطر المحيط ‪ ،‬مكتبصصة لبنصصان – بيصصروت ‪،‬‬
‫نسخة طبق الصل نقل ً عن طبعة ‪ 1869‬م ‪.‬‬

‫‪.39‬‬

‫البعلي ‪ ،‬علي ‪ ،‬القواعد و الفوائد الصولية ‪ ،‬مطبعة السنة‬
‫المحمدية –‬

‫‪.40‬‬

‫القاهرة ‪ 1956 ،‬م ‪.‬‬

‫البغدادي ‪ ،‬أحمد بن علي ‪ ،‬تاريخ بغداد ‪ ،‬دار الكتب العلميصصة –‬
‫بيروت ‪.‬‬

‫‪.41‬‬

‫البغدادي ‪ ،‬أحمد بن علصصي ‪ ،‬الجامع لخلق الييراوي و آداب‬

‫السامع ‪ ،‬مكتبة المعارف – الرياض ‪ 1403 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.42‬‬

‫البغدادي ‪ ،‬عبد القاهر ‪ ،‬الفرق بين الفرق و بيان الفرقيية‬

‫الناجية منهم ‪ ،‬مكتصصب نشصصر الثقافصصة السصلمية – مصصصر ‪1948 ،‬‬
‫م‪.‬‬
‫‪315‬‬

‫‪.43‬‬

‫البلتاجي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬منهج عمر بن الخطاب في التشريع ‪،‬‬
‫دار الفكر العربي – القاهرة ‪.‬‬

‫‪.44‬‬

‫بلحصصصصاج ‪ ،‬علصصصصي ‪ ،‬الدفعيييية القوييييية لنسييييف عقيييييدة‬

‫الديمقراطية ‪ ،‬دار العقاب – بيروت ‪.‬‬

‫‪.45‬‬

‫بللي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬الشورى في السلم ‪ ،‬دار النشصصر للطباعصصة‬

‫و النشر و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1968 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.46‬‬

‫البنا ‪ ،‬حسن ‪ ،‬مبادئ و أصول في مييؤتمرات خاصيية ‪ ،‬دار‬
‫الشهاب –‬

‫‪.47‬‬

‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪. 1‬‬

‫البوطي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬فقه السيرة النبوية مييع مييوجز لتاريييخ‬

‫الخلفة الراشييدة ‪ ،‬دار الفكصصر – دمشصصق ‪ ،‬دار الفكصصر العربصصي –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 11‬م ‪.‬‬

‫‪.48‬‬

‫البيضاوي ‪ ،‬تفسير البيضاوي ‪ ،‬دار الفكصصر – بيصصروت ‪1996 ،‬‬
‫م‪.‬‬

‫‪.49‬‬

‫البيهقي ‪ ،‬أحمد بن الحسين ‪ ،‬سنن البيهقي الكبرى ‪ ،‬مكتبة‬
‫دار الباز – مكصة المكرمة ‪ 1994 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.50‬‬

‫الصصبيهقي ‪ ،‬أحمصصد بصصن الحسصصين ‪ ،‬شعب اليمييان ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1410 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.51‬‬

‫الترمصصذي ‪ ،‬محمصصد بصصن عيسصصى ‪ ،‬سيينن الترمييذي ‪ ،‬دار إحيصصاء‬
‫التراث العربي – بيروت ‪.‬‬

‫‪.52‬‬

‫التميمصصي ‪ ،‬محمصصد بصصن حبصصان ‪ ،‬صحيح ابيين حبييان ‪ ،‬مؤسسصصة‬
‫الرسالصة – بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1993 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.53‬‬

‫التميمي ‪ ،‬محمد بن حبصصان ‪ ،‬مشيياهير علميياء المصييار ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلميصة – بيروت ‪ 1959 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.54‬‬

‫الجصاص ‪ ،‬أحمد بن علي ‪ ،‬أحكام القرآن ‪ ،‬المطبعة البهيصصة ‪،‬‬
‫‪ 1347‬هص ‪.‬‬

‫‪316‬‬

‫‪.55‬‬

‫الجصصوزي ‪ ،‬عبصصد الرحمصصن بصصن علصصي ‪ ،‬التحقيق فييي أحيياديث‬

‫الخلف ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1415 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.56‬‬

‫الجويني ‪ ،‬عبد الملصصك ‪ ،‬الرشاد إلييى قواطييع الدليية فييي‬

‫أصول العتقاد ‪ ،‬مكتبة الخانجي و جماعة الزهر للنشر ‪1950 ،‬‬
‫م‪.‬‬

‫‪.57‬‬

‫حسن ‪ ،‬حسن ‪ ،‬تاريخ السييلم ‪ ،‬مكتبصصة النهضصصة المصصصصرية –‬
‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1964 ، 7‬م ‪.‬‬

‫‪.58‬‬

‫الحسيني ‪ ،‬إبراهيم ‪ ،‬البييان و التعرييف ‪ ،‬دار الكتاب العربي‬
‫– بيروت ‪ 1401 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.59‬‬

‫الحميدي ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬مسند الحميدي ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬مكتبة المتنبي – القاهرة ‪.‬‬

‫‪.60‬‬

‫حوى ‪ ،‬سعيد ‪ ،‬جند الله ثقافة و أخلقا ً ‪ ،‬دار الكتب العلمية‬

‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1979 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.61‬‬

‫الحيدر آبادي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مجموعة الوثائق السياسييية للعهييد‬

‫النبوي و الخلفة الراشدة ‪ ،‬مطبعة لجنة التأليف و الطباعصصة و‬
‫النشر ‪ ،‬ط ‪ 1956 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.62‬‬

‫الخالصصدي ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬الشورى ‪ ،‬دار الجيصصل – بيصصروت ‪ ،‬مكتبصصة‬
‫المحتسب – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.63‬‬

‫الخالدي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬قواعد نظام الحكم في السلم ‪ ،‬ط ‪2‬‬

‫‪ 1983 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.64‬‬

‫الخالدي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬نظام القضاء فييي السييلم ‪ ،‬مؤسسصصة‬
‫ابن نديم الثقافية للنشر‬

‫‪.65‬‬

‫و التوزيع – إربد – الردن ‪ 1983 ،‬م ‪.‬‬

‫الخالدي ‪ ،‬محمود ‪ ،‬نقض النظام الديمقراطي ‪ ،‬دار الجيصصل‬
‫– بيروت ‪ ،‬مكتبة المحتسب – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.66‬‬

‫الخراساني ‪ ،‬سعيد ‪ ،‬كتاب السنن ‪ ،‬الصصدار السصصلفية – الهنصصد ‪،‬‬
‫ط ‪ 1982 ، 1‬م ‪.‬‬
‫‪317‬‬

‫‪.67‬‬

‫الخربوطلي ‪ ،‬علي ‪ ،‬السلم والخلفة ‪ ،‬دار بيروت للطباعصصة‬

‫والنشر ‪ 1969 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.68‬‬

‫الخطيصصب ‪ ،‬نعمصصان ‪ ،‬الييوجيز فييي النظييم السياسييية ‪ ،‬دار‬
‫الثقافة للنشر و التوزيع – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1999 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.69‬‬

‫خلف ‪ ،‬عبد الوهاب ‪ ،‬السياسة الشرعية ‪ 1350 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.70‬‬

‫الخياط ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬النظام السياسي في السلم ‪ ،‬دار‬
‫السلم للطباعة‬

‫و النشر و التوزيع و الترجمة – القصصاهرة ‪ ،‬ط‬

‫‪ 1999 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.71‬‬

‫الدارمي ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬سينن الييدارمي ‪ ،‬دار الكتصصاب العربصصي –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1407 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.72‬‬

‫الدينوري ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬تأويل مختلف الحييديث ‪ ،‬دار الجيصصل –‬
‫بيروت ‪ 1972 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.73‬‬

‫الدينوري ‪ ،‬عبصصد اللصصه ‪ ،‬عيون الخبييار ‪ ،‬المؤسسصصة المصصصرية‬
‫للتصصأليف و الترجمصصة‬

‫و النشصصر ‪ ،‬نسصصخة مصصصورة عصصن دار الكتصصب‬

‫المصرية ‪ 1963 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.74‬‬

‫الصصذهبي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬سير أعلم النبلء ‪ ،‬مؤسسصصة الرسالصصصة –‬
‫بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1413 ، 9‬هص ‪.‬‬

‫‪.75‬‬

‫الذهبي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الكواكب النيرات ‪ ،‬دار العلم – الكويت ‪.‬‬

‫‪.76‬‬

‫الرازي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المحصول ‪ ،‬جامعة المصصام محمصصد بصصن سصصعود‬
‫السلمية – الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1400 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.77‬‬

‫الصصرازي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬مختييار الصييحاح ‪ ،‬دار الكتصصاب العربصصي –‬
‫بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1979 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.78‬‬

‫رضا ‪ ،‬رشيد ‪ ،‬تاريخ الستاذ محمد عبده ‪.‬‬

‫‪.79‬‬

‫رضا ‪ ،‬رشيد ‪ ،‬تفسير القرآن العظيم " تفسير المنار " ‪،‬‬
‫دار المنار – مصر ‪ ،‬ط ‪ 1954 ، 4‬م ‪.‬‬

‫‪318‬‬

‫‪.80‬‬

‫الزرقاني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مناهل العرفييان فييي علييوم القييرآن ‪،‬‬
‫دار الفكر – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.81‬‬

‫الزركشصصي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬المنثييور ‪ ،‬وزارة الوقصصاف و الشصصؤون‬
‫السلمية – الكويت ‪ ،‬ط ‪ 1405 ، 2‬هص ‪.‬‬

‫‪.82‬‬

‫الزركلي ‪ ،‬خير الدين ‪ ،‬العلم ‪ ،‬دار العلم للملييصن – بيصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1980 ، 5‬م ‪.‬‬

‫‪.83‬‬

‫الزكصصي ‪ ،‬يوسصصف ‪ ،‬تهييذيب الكمييال ‪ ،‬مؤسسصصصة الرسصصصالة –‬
‫بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1980 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.84‬‬

‫زلصصوم ‪ ،‬عبصصد القصصديم ‪ ،‬الديمقراطييية نظييام كفيير ‪ ،‬مصصن‬

‫منشورات حزب التحرير ‪.‬‬

‫‪.85‬‬

‫الزمخشصصري ‪ ،‬محمصصود ‪ ،‬الكشيياف عيين حقييائق التنزيييل و‬

‫عيون التاويل في وجوه التأويل ‪ ،‬شركة و مكتبصصة و مطبعصصة‬
‫مصطفى البابي الحلبصي و أولده – القاهرة ‪ 1966 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.86‬‬

‫الزهري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الطبقات الكبرى ‪ ،‬دار صادر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.87‬‬

‫زيصصدان ‪ ،‬عبصصد الكريصصم ‪ ،‬أصييول الييدعوة ‪ ،‬مؤسسصصة الرسصصالة‬
‫للطباعة و النشر‬

‫‪.88‬‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1987 ، 3‬م ‪.‬‬

‫الزيعلصصي ‪ ،‬عبصصد اللصصه ‪ ،‬نصييب الراييية ‪ ،‬دار الحصصديث – مصصصر ‪،‬‬
‫‪ 1357‬هص ‪.‬‬

‫‪.89‬‬

‫الزين ‪ ،‬سميح ‪ ،‬نظام السييلم ‪ ،‬دار الكتصصاب المصصصري و دار‬
‫الكتاب اللبناني – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.90‬‬

‫سابق ‪ ،‬السيد ‪ ،‬عناصر القوة في السييلم ‪ ، ،‬دار الكتصصاب‬
‫العربي – بيروت ‪ ،‬ط ‪. 1978 ، 2‬‬

‫‪.91‬‬

‫السبكي ‪ ،‬علي ‪ ،‬البهاج ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1404‬هص ‪.‬‬

‫‪.92‬‬

‫السجسصصصتاني ‪ ،‬سصصصليمان ‪ ،‬سيينن أبييي داود ‪ ،‬دار الفكصصصر –‬
‫بيروت ‪.‬‬
‫‪319‬‬

‫‪.93‬‬

‫السرخسي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المبسوط للسرخسي ‪ ،‬دار المعرفة –‬
‫بيروت ‪ 1406 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.94‬‬

‫السندي ‪ ،‬نور الدين ‪ ،‬حاشية السييندي ‪ ،‬مكتبصصة المطبوعصصات‬
‫السلمية – حلب ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.95‬‬

‫سيد قطب ‪ ،‬في ظلل القرآن ‪ ،‬دار إحياء التراث العربصصي –‬
‫بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1971 ، 7‬م ‪.‬‬

‫‪.96‬‬

‫السيوطي ‪ ،‬عبد الرحمن ‪ ،‬تفسير الجللييين ‪ ،‬دار الحصصديث –‬
‫القاهرة ‪.‬‬

‫‪.97‬‬

‫السصصيوطي ‪ ،‬عبصصد الرحمصصن ‪ ،‬طبقييات الحفيياظ ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العالمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪. 1‬‬

‫‪.98‬‬

‫الشافعي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الم ‪ ،‬دار المعرفة – بيروت ‪ ،‬ط ‪1393 ، 2‬‬
‫هص ‪.‬‬

‫‪.99‬‬
‫‪.100‬‬

‫الشافعي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الرسالة ‪ 1939 ،‬م ‪.‬‬
‫الشاوي ‪ ،‬توفيق ‪ ،‬فقه الشورى و الستشارة ‪ ،‬دار الوفصصاء‬
‫للطباعة و النشر‬

‫و التوزيع – المنصورة ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.101‬‬

‫الشربيني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مغني المحتاج ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.102‬‬

‫الشهرسصصتاني ‪ ،‬المليل و النحيل ‪ ،‬شصصركة و مكتبصصة و مطبعصصة‬

‫مصطفى البابي الحلبي – مصر ‪ 1967 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.103‬‬

‫الشوكاني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬إرشاد الفحول ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪ ،‬ط‬
‫‪ 1992 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.104‬‬

‫الشوكاني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬فتح القدير ‪ ،‬دار الفكر للطباعة و النشصصر‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ 1983 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.105‬‬

‫الشصصوكاني ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬نيييل الوطييار ‪ ،‬دار الجيصصل – بيصصروت ‪،‬‬
‫‪ 1973‬م ‪.‬‬

‫‪.106‬‬

‫الشيباني ‪ ،‬أحمد بن حنبل ‪ ،‬مسند أحمد ‪ ،‬مؤسسصصة قرطبصصة –‬

‫مصر ‪.‬‬
‫‪320‬‬

‫‪.107‬‬

‫الشيباني ‪ ،‬أحمد بن حنبصصل ‪ ،‬الورع لبيين حنبييل ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1983 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.108‬‬

‫الشيباني ‪ ،‬أحمد بن عمرو ‪ ،‬الحاد و المثيياني ‪ ،‬دار الرايصصة –‬
‫الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1991 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.109‬‬

‫الشيباني ‪ ،‬أحمد بن عمرو ‪ ،‬كتاب الزهد لبن أبي عاصييم ‪،‬‬
‫دار الريان للتراث – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1408 ، 2‬هص ‪.‬‬

‫‪.110‬‬

‫الصابوني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صفوة التفاسير ‪ ،‬دار الصابوني للطباعصة‬

‫و النشر‬

‫‪.111‬‬

‫و التوزيع – مدينة النصر ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪.‬‬

‫صصصادق ‪ ،‬حسصصن ‪ ،‬جذور الفتنيية فييي الفييرق السييلمية ‪،‬‬

‫مكتبة خديوي – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.112‬‬

‫صالح ‪ ،‬حافظ ‪ ،‬الديمقراطية و حكيم السيلم فيهيا ‪ ،‬دار‬
‫النهضة السصصلمية للطباعصصة و النشصصر و التوزيصصع – بيصصروت ‪ ،‬ط ‪، 2‬‬
‫‪ 1988‬م ‪.‬‬

‫‪.113‬‬

‫الصالح ‪ ،‬صصصبحي ‪ ،‬النظم السييلمية ‪ ،‬دار العلصصم للملييصصن –‬
‫بيصروت ‪ ،‬ط ‪ 1982 ، 6‬م ‪.‬‬

‫‪.114‬‬

‫الصصصصفدي ‪ ،‬خليصصصل ‪ ،‬الييوافي بالوفيييات ‪ ،‬دار فرانزنشصصصتايز‬
‫شتوتفارت للنشر ‪ ،‬ط ‪. 1991 ، 2‬‬

‫‪.115‬‬

‫الصصصنعاني ‪ ،‬عبصصد الصصرزاق ‪ ،‬مصيينف عبييد الييرزاق ‪ ،‬المكتصصب‬
‫السلمي – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1403 ، 2‬هص ‪.‬‬

‫‪.116‬‬

‫الصصصنعاني ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬سييبل السييلم ‪ ،‬دار إحيصصاء الصصتراث –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪، 4‬‬

‫‪.117‬‬

‫‪ 1379‬هص ‪.‬‬

‫الضبي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬كتاب الدعاء ‪ ،‬مكتبة الرشيد – االريصصاض ‪ ،‬ط‬
‫‪ 1999 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.118‬‬

‫الطائي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬اللفاظ المؤتلفيية ‪ ،‬دار الجيصصل – بيصصروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1411 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪321‬‬

‫‪.119‬‬

‫طاهر ‪ ،‬محمد ‪ ،‬تذكرة الحفاظ ‪ ،‬دار الصميعي – الرياض ‪ ،‬ط‬
‫‪ 1415 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.120‬‬

‫الطبراني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬مسند الشاميين ‪ ،‬مؤسسصة الرسالصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.121‬‬

‫الطصصبراني ‪ ،‬سصصليمان ‪ ،‬المعجييم الوسييط ‪ ،‬دار الحرميصصن –‬
‫القاهرة ‪ 1415 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.122‬‬

‫الطبراني ‪ ،‬سليمان ‪ ،‬المعجم الكبير ‪ ،‬مكتبة العلوم و الحكصصم‬

‫– الموصل ‪ ،‬ط ‪ 1983 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.123‬‬

‫الطصصبري ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬تاريييخ الطييبري ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1407 ، 1‬هص ‪ .‬مؤسسة العلمي للمطبوعات – بيروت‬
‫‪.‬‬

‫‪.124‬‬

‫الطبري ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬جامع البيييان عيين تأويييل آي القييرآن ‪،‬‬

‫طبعة الحلبي الثانية ‪ 1954 ،‬م ‪ .‬دار الفكر – بيروت ‪ 1405 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.125‬‬

‫الطرابلسصصي ‪ ،‬علصصي ‪ ،‬معييين الحكييام فييي مييا يييتردد بييين‬

‫الخصييمين ميين الحكييام ‪ ،‬مكتبصصة و شصصركة مصصصطفى البصصابي‬
‫الحلبي و أولده – مصر ‪ ،‬ط ‪ 1973 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.126‬‬

‫الطيالسصصي ‪ ،‬سصصليمان ‪ ،‬مسييند الطيالسييي ‪ ،‬دار المعرفصصة –‬
‫بيروت ‪.‬‬

‫‪.127‬‬

‫الطيمصصاوي ‪ ،‬سصصليمان ‪ ،‬السييلطات الثلث فييي الدسيياتير‬

‫العربية المعاصرة و في الفكر السياسي السلمي ‪.‬‬

‫‪.128‬‬

‫الظاهري ‪ ،‬علصصي بصصن حصصزم ‪ ،‬المحلى ‪ ،‬دار الفصصاق الجديصصدة –‬
‫بيروت ‪.‬‬

‫‪.129‬‬

‫عثمان ‪ ،‬عبد الكريم ‪ ،‬النظام السياسي في السيلم ‪ ،‬دار‬
‫الرشاد للطباعة‬

‫و النشر و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1968 ، 1‬م‬

‫‪.‬‬

‫‪322‬‬

‫‪.130‬‬

‫العربي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬نظام الحكم فييي السييلم ‪ ،‬دار الفكصصر –‬
‫القاهرة ‪.‬‬

‫‪.131‬‬

‫العربصصصي ‪ ،‬محمصصصد ‪ ،‬دراسييات فييي النظييم الدسيييتورية‬

‫المعاصرة ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪ 1968 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.132‬‬

‫العسقلني ‪ ،‬أحمد بن حجر ‪ ،‬الصابة في تمييييز الصييحابة ‪،‬‬
‫دار الجيل‬

‫– بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪ ،‬دار الكتاب العربي‬

‫– بيروت ‪.‬‬

‫‪.133‬‬

‫العسصصقلني ‪ ،‬أحمصصد بصصن حجصصر ‪ ،‬تغليييق التعليييق ‪ ،‬المكتصصب‬
‫السلمي – بيروت ‪ ،‬دار عمار – عمان ‪ ،‬ط ‪ 1405 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.134‬‬

‫العسقلني ‪ ،‬أحمد بن حجر ‪ ،‬تقريب التهذيب ‪ ،‬دار الرشصصيد –‬
‫سوريا ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.135‬‬

‫العسقلني ‪ ،‬أحمد بن حجر ‪ ،‬تهييذيب التهييذيب ‪ ،‬دار الفكصصر –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1984 ، 1‬م ‪ .‬مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية‬

‫– الهند ‪ ،‬ط ‪ 1322 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.136‬‬

‫العسصصقلني ‪ ،‬أحمصصد بصصن حجصصر ‪ ،‬فتح الباري لشييرح صييحيح‬

‫البخاري ‪ ،‬دار المعرفة – بيروت ‪ 1379 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.137‬‬

‫العسصصقلني ‪ ،‬أحمصصد بصصن حجصصر ‪ ،‬لسييان الميييزان ‪ ،‬مؤسسصصة‬
‫العلمي للمطبوعات – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.138‬‬

‫العمري ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬السياسة و الحكم فييي ضييوء الدسيياتير‬

‫المقارنة ‪ ،‬مكتبة النجلو المصرية – القاهرة ‪.‬‬

‫‪.139‬‬

‫عصصودة ‪ ،‬عبصصد القصصادر ‪ ،‬السييلم و أوضيياعنا السياسييية ‪،‬‬

‫مؤسسة الرسالة –‬

‫‪.140‬‬

‫بيروت ‪.‬‬

‫العوضصصي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬حكييم المعارضيية و إقاميية الحييزاب‬

‫السياسية في السلم ‪ ،‬دار النفائس ‪ ،‬عمان ‪ ،‬ط ‪1992 ، 1‬‬
‫م‪.‬‬

‫‪.141‬‬

‫الغزالي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬إحياء علوم الدين ‪ ،‬دار المنار ‪.‬‬
‫‪323‬‬

‫‪.142‬‬

‫الغزالي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬المستصفى ‪ ،‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪،‬‬
‫ط ‪ 1413 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.143‬‬

‫الغنوشصصصي ‪ ،‬راشصصصد ‪ ،‬الحركييية السيييلمية و مسيييؤولية‬

‫التغيير ‪ ،‬المركز المغاربي للبحوث و الترجمة ‪ ،‬ط ‪ 2000 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.144‬‬

‫الفاخوري ‪ ،‬ناصصصر ‪ ،‬قراءة فييي فكيير الشيييخ تقييي الييدين‬

‫النبهاني ‪ 1992 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.145‬‬

‫القرطبي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬بداية المجتهد ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.146‬‬

‫القرطبي ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الجامع لحكام القيييرآن ‪ ،‬دار الشصصعب –‬
‫القاهصرة ‪ ،‬ط ‪ 1372 ، 2‬هص ‪.‬‬

‫‪.147‬‬

‫القزويني ‪ ،‬محمد ‪ ،‬سنن ابن ماجة ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪.‬‬

‫‪.148‬‬

‫القضصصاعي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬مسييند الشييهاب ‪ ،‬مؤسسصصة الرسصصالة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.149‬‬

‫قطب ‪ ،‬محمد ‪ ،‬واقعنا المعاصر ‪ ،‬مؤسسة المدينة للصصصحافة‬

‫و الطباعة و النشر – السعودية ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.150‬‬

‫القلقشصصندي ‪ ،‬مييآثر النافيية فييي معييالم الخلفيية ‪ ،‬طبعصصة‬

‫وزارة الرشاد و النباء – الكويت ‪ ،‬سلسلة التراث العربي ‪1964 ،‬‬
‫م‪.‬‬

‫‪.151‬‬

‫القنصصوجي ‪ ،‬صصصديق ‪ ،‬أبجد العليوم الوشيي المرقيوم فيي‬
‫دار الكتب العلمية – بيروت ‪ 1978 ،‬م‬

‫بيان أحوال العلوم ‪،‬‬
‫‪.‬‬

‫‪.152‬‬

‫الكصصوفي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬معرفة الثقييات ‪ ،‬مكتبصصة الصصدار – المدينصصة‬
‫المنورة ‪ ،‬ط ‪. 1985 ، 1‬‬

‫‪.153‬‬

‫الكوفي ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬مصنف ابن أبي شيبة ‪ ،‬مكتبة الرشصصد –‬
‫الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1409 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.154‬‬

‫الكيصصالي ‪ ،‬عبصصد الوهصصاب ‪ ،‬موسييوعة السياسيية ‪ ،‬المؤسسصصة‬
‫العربية للدراسات‬

‫و النشر – بيروت ‪.‬‬
‫‪324‬‬

‫‪.155‬‬

‫الماوردي ‪ ،‬علي ‪ ،‬الحكام السلطانية ‪ ،‬دار الفكر – بيروت ‪،‬‬
‫شصصركة و مكتبصصة‬

‫و مطبعصصة مصصصطفى البصصابي الحلصصبي – مصصصر ‪،‬‬

‫‪ 1966‬م ‪.‬‬

‫‪.156‬‬

‫الماوردي ‪ ،‬علي ‪ ،‬الجنى الداني في حروف المعاني ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1992 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.157‬‬

‫المبصصاركفوري ‪ ،‬صصصفي الرحمصصن ‪ ،‬الحييزاب السياسييية فييي‬

‫السلم ‪ ،‬دار الصحوة للنشر – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1987 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.158‬‬

‫متولي ‪ ،‬عبد الحميد ‪ ،‬مبادئ نظام الحكييم فييي السييلم ‪،‬‬

‫منشأة المعارف بالسكندرية – مصر ‪ ،‬ط ‪ 1987 ، 4‬م ‪.‬‬

‫‪.159‬‬

‫متولي ‪ ،‬عبد الحميد ‪ ،‬الوسيط في القييانون الدسييتوري ‪،‬‬

‫مجهول جهة و سنة الطبع ‪.‬‬

‫‪.160‬‬

‫مجلة الخلفة ‪ ،‬عصصدد ‪ ، 8‬كتلصصة الصصوعي السصصلمي – القصصدس ‪،‬‬
‫‪ 1995‬م ‪.‬‬

‫‪.161‬‬

‫مجلة الوعي ‪ ،‬عدد ‪ ، 58‬بيروت – لبنان ‪.‬‬

‫‪.162‬‬

‫المحمود ‪ ،‬أحمد ‪ ،‬الدعوة إلى السلم ‪ ،‬دار المة للطباعة و‬
‫النشر و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1995 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.163‬‬

‫المقدسصصي ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬الحيياديث المختييارة ‪ ،‬مكتبصصة النهضصصة‬
‫الحديثة – مكة المكرمة ‪ ،‬ط ‪ 1410 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.164‬‬

‫المنذري ‪ ،‬عبصصد العظيصصم ‪ ،‬الترغيب و الييترهيب ‪ ،‬دار الكتصصب‬
‫العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1417 ، 1‬هص ‪.‬‬

‫‪.165‬‬

‫المودودي ‪ ،‬أبو العلى ‪ ،‬الحكومة السلمية ‪ 1977 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.166‬‬

‫المصصودودي ‪ ،‬أبصصو العلصصى ‪ ،‬الخلفية و المييلك ‪ ،‬دار العلصصصم –‬
‫الكويت ‪ ،‬ط ‪ 1978 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.167‬‬

‫المودودي ‪ ،‬أبو العلى ‪ ،‬نظرية السلم و هديه ‪ ،‬دار الفكصر‬
‫– بيصروت ‪ 1969 ،‬م ‪.‬‬

‫‪325‬‬

‫‪.168‬‬

‫موسى ‪ ،‬محمد ‪ ،‬نظام الحكم في السلم ‪ ،‬مطبعة النهضة‬
‫– مصصصصر ‪ 1962 ،‬م ‪ ،‬دار الكتصصصاب العربصصصي للطباعصصصة و النشصصصر –‬
‫القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1964 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.169‬‬

‫موسوعة الحديث الشريف ‪ ،‬الصدار الثصصاني ‪ ، 2.00‬شصصركة‬
‫البرامج السلمية الدولية ‪ 1997 – 1991) ،‬م ( ‪.‬‬

‫‪.170‬‬

‫الموسوعة العربية العالمية ‪ ،‬مؤسسصصة أعمصصال الموسصصوعة‬
‫للنشر و التوزيع – الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1999 ، 2‬م ‪.‬‬

‫‪.171‬‬

‫ميل ‪ ،‬جون سنيوارت ‪ ،‬الحرييية ‪ ،‬ترجمصصة عبصصد الكريصصم أحمصصد ‪،‬‬

‫مطابع سجل العرب – القاهرة ‪ 1966 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.172‬‬

‫ناصصصف ‪ ،‬منصصصور ‪ ،‬التيياج الجييامع للصييول فييي أحيياديث‬

‫الرسول ‪ ،‬ط ‪ ، 2‬القاهرة ‪.‬‬

‫‪.173‬‬

‫النبهصصاني ‪ ،‬تقصصي الصصدين ‪ ،‬الشخصييية السييلمية ‪ ،‬دار المصصة‬
‫للطباعة و النشر‬

‫‪.174‬‬

‫النبهصصاني ‪ ،‬تقصصي الصصدين ‪ ،‬مقدمة الدسييتور ‪ ،‬مصصن منشصصورات‬
‫حزب التحرير ‪،‬‬

‫‪.175‬‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1994 ، 4‬م ‪.‬‬
‫‪ 1963‬م ‪.‬‬

‫النبهصصاني ‪ ،‬تقصصي الصصدين ‪ ،‬نظام الحكييم فييي السييلم ‪ ،‬مصصن‬

‫منشورات حزب التحرير ‪ ،‬ط ‪ 1990 ، 3‬م ‪.‬‬

‫‪.176‬‬

‫النحوي ‪ ،‬عدنان ‪ ،‬بناء المة المسلمة الواحدة و النظرية‬

‫العامة للدعوة السلمية ‪ ،‬دار النحوي للنشر و التوزيع ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬
‫‪ 1997‬م ‪.‬‬

‫‪.177‬‬

‫النحصصوي ‪ ،‬عصصدنان ‪ ،‬الشورى ل الديمقراطييية ‪ ،‬دار النحصصوي‬
‫للنشر و التوزيع – الرياض ‪ ،‬ط ‪ 1997 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.178‬‬

‫النسصصائي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬السييينن الكييبرى ‪ ،‬دار الكتصصب العلميصصة –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬

‫‪.179‬‬

‫‪ 1991‬م ‪.‬‬

‫النسصصائي ‪ ،‬أحمصصد ‪ ،‬سيينن النسييائي " المجتييبى " ‪ ،‬مكتبصصة‬
‫المطبوعات السلمية – حلب ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 2‬م ‪.‬‬
‫‪326‬‬

‫‪.180‬‬

‫النسفي ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬تفسير النسفي ‪.‬‬

‫‪.181‬‬

‫النفيس ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬الحركة السييلمية رؤييية مسييتقبلية ‪،‬‬

‫مكتبة مدبولي – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1989 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.182‬‬

‫النمري ‪ ،‬يوسصصف بصصن عبصصد الصصبر ‪ ،‬الستيعياب ‪ ،‬دار الجيصصصل –‬
‫بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1912 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.183‬‬

‫النمري ‪ ،‬يوسصصف بصصن عبصصد الصصبر ‪ ،‬التمهيد لبيين عبييد الييبر ‪،‬‬
‫وزارة عموم الوقاف‬

‫و الشصصؤون السصصلمية – المغصصرب ‪1387 ،‬‬

‫هص ‪.‬‬

‫‪.184‬‬

‫النمري ‪ ،‬يوسف بن عبد البر ‪ ،‬جامع بيان العلييم و فضييله ‪،‬‬
‫الطباعة المنيرية – القاهرة ‪.‬‬

‫‪.185‬‬

‫النووي ‪ ،‬يحيى ‪ ،‬شييرح النييووي علييى صييحيح مسييلم ‪ ،‬دار‬
‫إحياء التراث العربي – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1392 ، 2‬هص ‪.‬‬

‫‪.186‬‬

‫النيسابوري ‪ ،‬عبد الله ‪ ،‬المنتقى لبيين الجيياورد ‪ ،‬مؤسسصصة‬
‫الكتب الثقافية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1988 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.187‬‬

‫النيسابوري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬صحيح ابن خزيمة ‪ ،‬المكتب السصصلمي‬
‫– بيروت ‪ 1970 ،‬م ‪.‬‬

‫‪.188‬‬

‫النيسصصابوري ‪ ،‬محمصصد ‪ ،‬المسييتدرك علييى الصييحيحين ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1990 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.189‬‬

‫النيسابوري ‪ ،‬مسلم ‪ ،‬صحيح مسلم ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‬
‫– بيروت ‪.‬‬

‫‪.190‬‬

‫هصصارون ‪ ،‬عبصصد السصصلم ‪ ،‬المعجم الوسيييط ‪ ،‬مطبعصصة مصصصر ‪،‬‬
‫‪ 1960‬م ‪.‬‬

‫‪.191‬‬

‫الهمصصذاني ‪ ،‬شصصيرويه ‪ ،‬الفييردوس بمييأثور الخطيياب ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العالمية – بيروت ‪ ،‬ط ‪ 1986 ، 1‬م ‪.‬‬

‫‪.192‬‬

‫هنصصصداوي ‪ ،‬عبصصصد الحميصصصد ‪ ،‬دراسيييات حيييول الجماعييية و‬

‫الجماعات ‪ ،‬مكتبة التابعين – القاهرة ‪ ،‬ط ‪ 1996 ، 2‬م ‪.‬‬
‫‪327‬‬

‫‪.193‬‬

‫هوريصصصو ‪ ،‬أنصصصدريه ‪ ،‬القييانون الدسييتوري و المؤسسييات‬

‫السياسية ‪ ،‬الهلية للنشر‬

‫‪.194‬‬

‫و التوزيع – بيروت ‪ 1974 ،‬م ‪.‬‬

‫الهيثمي ‪ ،‬علي ‪ ،‬مجمع الزوائد ‪ ،‬دار الريان للتراث – القاهرة‬

‫‪ ،‬دار الكتاب العربي – بيروت ‪.‬‬

‫‪.195‬‬

‫هيكل ‪ ،‬محمد ‪ ،‬الفاروق عمر ‪ ،‬مطبعة مصر ‪ 1364 ،‬هص ‪.‬‬

‫‪.196‬‬

‫اليعمري ‪ ،‬إبراهيم ‪ ،‬تبصرة الحكام في أصول القضييية و‬
‫مناهج الحكام ‪ ،‬المطبعة البهية – مصر ‪ ،‬سنة ‪ 1302‬هص ‪.‬‬

‫‪328‬‬