‫‪http://www.balligho.

com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تم تحميل هذا الكتاب‬
‫من مكتبة موقع‬
‫"بّلغوا عّني ولو آية"‬

‫رسالتنا‪ :‬يصل الكثير من الناس بعض الرسائل اللكترونية عن السلم ويقومون‬
‫صصنا هذه‬
‫بحذفها أو تجاهلها بحجة أنها طويلة ويثقل عليهم قراءتها‪ .‬لذلك خ ّ‬
‫الصفحة للشتراك في عظة يومية قصيرة أو حديث شريف أو آية تصل إلى بريد‬
‫المشترك بحيث لن يصعب قرائتها والستفادة منها راجيا من المولى عز وجل‬
‫الجر والثواب‪ .‬مثال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلّـغوا عنّـي ولو‬
‫‪".‬آية‬
‫للشتراك في هذه الخدمة الرجاء زيارة موقعنا "بلّـغوا عنّـي ولو آية" في السفل‬
‫‪ :‬وتسجيل البريد اللكتروني‬
‫‪http://www.balligho.com‬‬
‫‪ :‬أو عن طريق إرسال رسالة ولو فارغة إلى‬
‫‪subscribe@balligho.com‬‬
‫‪.‬ويمكنكم أيضا أن تتصفحوا الرشيف بالحاديث المرسلة مسبقًا‬
‫ن في السلم سنة حسنة‪ ،‬فعمل بها‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من س ّ‬
‫بعده‪ ،‬كتب له مثل أجر من عمل بها‪ .‬ول ينقص من أجورهم شيء‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫فاحرصوا يرحمكم ال على نشرها فكل من يزور الموقع ويستفيد منه عن طريقك‬
‫تكسب من الجر الكثير وإن قام بدوره بالعمل بها ونشرها أيضا فكلنا نكسب أمثل‬
‫‪.‬أجورهم ول ينقص من الجر شيئا‬

‫والسّنة‬
‫منهاجنا‪َ :‬‬
‫و َ‬
‫دة إلى الك َِتا ِ‬
‫ب َ‬
‫ع ْ‬
‫ف ال ُ‬
‫بِ َ‬
‫مة‬
‫سل َ ِ‬
‫هم ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ةة ةةةةة ةةة ةةةةةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة‬
‫)ةةةة ةةة ةةةةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةةةةة(‬
‫الكتاب ‪ :‬موسوعة البحوث والمقالت العلمية‬
‫جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة‬
‫حوالي خمسة آلف وتسعمائة مقال وبحث‬
‫علي بن نايف الشحود‬
‫ويقول المؤرخون إن تشارلز ويتسون ساهم في تطوير الفونوغراف الذي‬
‫يعتقد الناس أن توماس أديسون اخترعه عام ‪ .. 1877‬أما المخترع الحقيقي‬
‫للفونوغراف فهو ليون سكوت دومار تينفيك الذي ابتكر جهازا أطلق عليه‬
‫اسم الفونوغراف ولم يكن هذا الجهاز يعمل بإبرة وإنما وكل ما هنالك هو أن‬
‫أديسون استغل علقته في مكتب تسجيل الختراعات وسجل الختراع ‪،‬‬
‫باسمه ‪ ،‬ولم يستطع دومار تينيفيك أن يفعل شيئا‬
‫ونفس اللعبة لعبها اديسون بالنسبة للمصباح الكهربائي ‪ ..‬ويقول المؤررخون‬
‫إن المصباح الكهربائي من اختراع شخص بريطاني اسمه السير جوزيف‬
‫سوان ‪ ،‬وقد توصل إليه عام ‪ 1878‬ويقول المؤرخون إن أديسون سمع بخبر‬
‫هذا الختراع وسارع إلى إنشاء شركة للتصنيع الكهربائي وبدأت الشركة‬
‫بالعمل في أكتوبر ‪ 1880‬أي قبل شهر واحد من حصول سوان على ترخيص‬
‫لنشاء شركته التي أطلق عليها اسم " شركة سوان للمصباح الكهربائي "‬
‫وسجل الختراع باسمه‪ ،‬ولو عاد أديسون وسوان إلى الحياة هذه اليام‬
‫لشعرا بالذهول من الثورة التي أحدثها المصباح في حياتنا وسلوكياتنا‬
‫ويقول المؤرخون إن أليشاجراي وليس جراهام بل هو الذي اخترع جهاز‬
‫الهاتف ‪ ،‬وعندما ذهب إلى تسجيل اختراعه في مكتب براءات الختراعات‬
‫وجد أن ألكسندر جراهام بيل سبقه إليه بثلث ساعات ‪.‬‬
‫ويقول المؤرخون إن الكسندر جراهام بل كان يسعى في مختبره إلى تطوير‬
‫جهاز كهربائي للصم وتشاء الصدف أن يسكب بيل بعض السيد على الجهاز‬
‫دون قصد منه ‪ ،‬فنادى على مساعده جراي يلتمس منه المساعدة فسمع‬
‫جراي صوت بيل عبر قطعة من المعدن موصولة بمغناطيس مثبت بشريط‬
‫إلى زجاجة السيد التي سكبها بيل ‪( .‬‬
‫الخليج ‪ : 1994\1\31‬من مقال إلياس سحاب‬
‫) اخلقيات القرن العشرين‬
‫‪ ..‬لكن نظرة تحليلية استرجاعية للمحطات الرئيسية في القرن العشرين‬
‫تؤكد أن هذا القرن بالذات قد انتج علقة عكسية بين التقدم العلمي والتقدم‬
‫الحضاري – الخلقي ‪ ،‬حتى يمكننا أن نقول إن أحداث القرن العشرين قد‬
‫جاءت تؤكد أنه كلما حققت البشرية تقدما علميا يتيح لها مزيدا من السيطرة‬
‫على قوى الطبيعة راحت تمارس زهوها بهذه السيطرة على حساب القيم‬
‫في حركة انحدار خلقي إلى أسفل ‪.‬‬
‫…‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫…‪.‬‬
‫لقد ابتكرت الحضارة الغربية الحديثة … سلوكا في الحياة الفردية‬
‫والجتماعية والبشرية الدولية جوهره التزييف الكامل لكل القيم النبيلة‬
‫والرفيعة التي راكمتها الحضارة البشرية العامة منذ اقدم العصور وحتى يومنا‬
‫هذا ‪ ،‬أي منذ بدأ النسان أول مرحلة في الترقي والتمدن ‪ ،‬وصول إلى القرن‬
‫العشرين ‪ ،‬وهو سلوك يغلب الشكل على المضمون ‪ ،‬ويقيم معيارا لقياس‬
‫حضارة أي فرد وأي مجتمع وأي شعب قوامه الشكل الخارجي للسلوك بغض‬
‫النظر عن جوهر هذا السلوك ‪ ،‬بل حتى لو كان جوهر هذا السلوك مناقضا‬
‫لكل القيم والمثل الحضارية ‪ ،‬فليس مهما أن تقتل إنسانا ‪ ،‬المهم أن تكون‬
‫عندما تمارس عملية القتل نظيف الجسد والملبس هادئا مبتسما رقيق‬
‫الخطو ‪ ،‬ول بأس من أن تكون مرتديا لقفازات حريرية ‪ ،‬والفضل أن يكون‬
‫المسدس الذي تقتل به كاتما للصوت ‪ ،‬حتى ل يزعج صوته أحدا ‪ ،‬فإذا أمنت‬
‫لنفسك كمل هذه المظاهر الحضارية الشكلية فأنت إنسان متحضر ‪ .‬صحيح‬
‫أنك قاتل ولكنك قاتل متحضر ‪.‬‬
‫…‪.‬‬
‫وما قصص المافيا والفساد والرشوة وتجارة السلح الدولية وتجارة‬
‫المخدرات سوى نماذج صارخة وحية على هذه الزمة ‪ ،‬وما قصص جمعيات‬
‫الرفق بالحيوان التي تزدهر في مجتمعات أيديها ملطخة بجرائم سياسية‬
‫جماعية يذهب ضحيتها مئات اللوف من البشر ‪ ..‬سوى تعبير آخر عن هذه‬
‫الظاهرة‬
‫ويمكننا على سبيل المثال أن نتخيل عدد ومستوى الجرائم التي يمكن أن‬
‫تحاكم بها الدولة البريطانية أمام محكمة الحضارة النسانية – لو وجدت هذه‬
‫المحكمة – لو وجه إليها المدعي العام في هذه المحكمة لئحة بالتهامات عن‬
‫كل مأساة فردية أو جماعية نتجت عن مسئولية بريطانيا السياسية والخلقية‬
‫والقانونية في تأسيس دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية ‪(.‬‬
‫من مقال للسيد إبراهيم محمود علي \ دبي بجريدة الخليج ‪1995\10\15‬‬
‫) والتطور الصناعي سلح ذو حدين ‪ ،‬فقد اخترع الغربيون مال يحصى من‬
‫المنتجات الصناعية لخير البشرية ورفاهيتها وفي التجاه المضاد اخترعوا‬
‫أدوات التدمير والقنابل النووية والنشطارية والفوسفورية والفراغية‬
‫والرتجاجية ‪ ،‬وقنابل النيوترون التي تقضي على النسان وتبقي على البنية‬
‫مما يدل على أن النسان ل قيمة له في عرف حضارة السمنت والخرسانة ‪.‬‬
‫وجين نضع الحضارة الغربية تحت المجهر وتتمعن فيها على الصعيد المادي‬
‫والمعنوي نجد أن هذه الحضارة قد قدمت للنسان الغربي كل احتياجاته‬
‫المادية أما الجانب المعنوي فقد سقط سهوا أو اسقط عمدا والعتبارات‬
‫الخلقية ل محل لها من العراب‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وحين يتحول المجتمع إلى غابة ويتحول أفراده إلى قطيع من اسماك القرش‬
‫كل واحد ينشب أنيابه في لحم الخر بأنانية مطلقة النظير ‪ ،‬ويصبح العالم‬
‫حلبة سباق ل يعيش فيها إل السرع والقوى والطول نفسا وتنقطع الصلت‬
‫النسانية وتنفصم عرى كل الروابط ويزول التراحم والبر وصلة الرحم ويقطع‬
‫الرجل ذوي رحمه ويعق أبويه ‪ ،‬ويتنازل عن كل القيم ويدوس على كل‬
‫المثاليات والفضائل في سبيل مصالحه المادية يغدو الكون جحيما ‪ ،‬يستحيل‬

‫‪3‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫النسان إلى وحش شعاره أنا ومن بعدي الطوفان‬
‫وفي هذا المجتمع العابث المنساق إلى حتفه يصل النسان إلى حافة اليأس ‪،‬‬
‫وليس أدل على ذلك من الرتفاع المذهل في معدلت الجريمة والجنون‬
‫والنتحار والدمان ‪ ،‬ويذكر أن أعلى نسبة للنتحار في أوربا تقع في أكثرها‬
‫ازدهارا كالدول السكندنافية ‪ ،‬وهذا المؤشر الخطير يكشف عن بداية وعي‬
‫النسان الغربي بعبثية وجوده واستحالة تحقيق حياة هانئة للنسان بالمعادلة‬
‫المادية وحدها (‬
‫)‪(4 /‬‬
‫التكييف الفقهي لشركات التسويق الشبكي‬
‫)شركة جولد كويست وشركة بزناس(‬
‫إبراهيم أحمد الشيخ الضرير*‬
‫تقوم فكرة الشركات التي سوف نناقشها في هذه الورقة على مبدأ في‬
‫التسويق التجاري يدعي التسويق الشبكي أو التسويق الطبقي ‪Network‬‬
‫‪.Marketing‬‬
‫ولقد ظهر مبدأ التسويق الشبكي في الوليات المتحدة ودول أوربا منذ‬
‫خمسين عامًا‪ ,‬ويعتمد مبدأ التسويق الشبكي على إقامة علقات مباشرة بين‬
‫المصنع والمستهلك والستغناء عن كافة الوكلء والوسطاء وشركات الدعاية‬
‫والعلن‪.‬‬
‫واستخدام مبدأ التسويق الشبكي يجعل المنتج يصل إلى المستهلك مباشرة‬
‫ويتم إلغاء جميع التحويلت التي يحصل عليها الوكلء والوسطاء ومنصرفاتهم‬
‫من إيجارات ومرتبات ودعاية وتسويق ويتم توزيع مجموع هذه العمولت بين‬
‫المصنع وبين مجموع الزبائن في شكل عمولت‪.‬‬
‫يتم توزيع منتجات الشركة في مبدأ التسويق الشبكي بواسطة الزبائن‬
‫المشترين حيث يقوم المشتري بعمل الدعاية الشفهية للشركة ومنتجاتها‬
‫ويحصل على عمولة نظير تسويقه لمنتجات الشركة وفق شروط معينة‬
‫تختلف من شركة على أخرى‪.‬‬
‫التكييف الفقهي لشركة جولدكوست العالمية المحدودة‪:‬‬
‫تأسست الشركة عام ‪1998‬م من رجال أعمال آسيويين بالتحاد مع‬
‫مجموعات استثمارية من المملكة المتحدة ودول اسكندنافية‪ ،‬مؤسس‬
‫الشركة رجل اقتصادي فلندي تقلد عدة مناصب اقتصادية في المنظمات‬
‫الدولية هو )أوليس جوهانا ماكيتا لو( ورأس مال الشركة عند التأسيس ‪2‬‬
‫مليون دولر أمريكي تخطت مبيعاتها حتى منتصف عام ‪2002‬م النصف بليون‬
‫دولر‪.‬‬
‫المقر الرئيسي للشركة في هونغكونغ ومنها تدير أعمالها في أكثر من ‪100‬‬
‫دولة ينتشر فيها أكثر من ‪ 350‬ألف عميل يستفيدون من برنامج العمولت‪.‬‬
‫النشاط الرئيسي للشركة‪:‬‬
‫ـ بيع العملت والميداليات والمجوهرات الذهبية التذكارية عن طريق البريد‬
‫اللكتروني وفق مفهوم التسويق الشبكي‪.‬‬
‫ـ تقوم الشركة بالتسويق للعديد من إصدارات البنوك المركزية ودور الصك‬
‫الملكية الكندية وبعض البنوك المركزية السيوية والوربية وبعض المصارف‬
‫المركزية العربية مثل المغرب والصومال‪.‬‬
‫منتجات الشركة‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عبارة عن ميداليات ذهبية وساعات وقلدات تذكارية وجميعها مصنوعة من‬
‫الذهب الخالص )عيار ‪ (24‬بنسبة نقاء )‪ (99.9‬وزن القطعة أونصة كاملة أي‬
‫يعادل )‪ 31.1‬جرام(‪ ،‬تقوم الشركة بإنتاج عدد محدود )‪ 10‬ألف قطعة( من‬
‫المنتج الواحد ليكتسب قيمة تاريخية بمرور الزمن‪ ،‬كل منتج تصاحبه شهادة‬
‫معتمدة من بنك مركزي لحد الدول وهو الضمان لنقاء الذهب ووزنه‬
‫محدودية العدد المصدر منه؛ مما يدل على مدى انتشار الشركة في دول‬
‫العالم بضمان ومباركة البنوك المركزية لعدة دول‪.‬‬
‫الخطة التي تتبعها الشركة في تسويق منتجاتها كما سبق هي مبدأ التسويق‬
‫الشبكي بإغراء عملئها بالفوائد والعمولت الخيالية والكبيرة جدا ً والمتزايدة‬
‫باستمرار‪ ،‬حيث تبدأ وفق نشاط العميل من ‪ 400‬دولر لتصل لحد أقصى ‪48‬‬
‫ألف دولر في الشهر كحد أقصى وبصورة دورية غير متناهية ومن ثم فهو‬
‫يورث‪.‬‬
‫لجولدكوست عدة شروط يجب تحققها للدخول في شبكة العملء والستفادة‬
‫من برنامج الفوائد والعمولت غير المتناهية هي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يكون عمر المشترك )‪ 18‬سنة فما فوق( لضمان أهليته لممارسة‬
‫العمل‪.‬‬
‫‪ .2‬شراء منتج واحد على القل من منتجات الشركة‪.‬‬
‫‪ .3‬الشراء عن طريق معّرف أو مرجع باستخدام رقم حسابه ‪ TCO‬لدى‬
‫الشركة )والمعرف هو زبون سابق لدى الشركة(‪.‬‬
‫‪ .4‬تعبئة استمارة الشراء وإرسالها بالبريد مع حوالة بريدية بقيمة المنتج الذي‬
‫تم شراؤه‪ .‬أو يمكن تعبئة الستمارة وإكمال عملية الشراء من خلل مخزن‬
‫الشركة اللكتروني على النترنت بالبطاقة الئتمانية أو البطاقات المدفوعة‬
‫القيمة سابقا ً الخاصة بالشركة )‪) (E Card‬بمجرد أن يحقق المشترك‬
‫الشروط السابقة‪ ,‬يدخل في نظام العمل ليبدأ تحقيق أرباحه المادية من‬
‫خلل رقم الحساب ‪ TCO‬الذي يمنح له فور إتمام عملية الشراء(‪.‬‬
‫رأس المال‪:‬‬
‫إن رأس المال في هذه العمل هو قيمة المنتج الذي يدفع مرة واحدة في‬
‫العمر ول توجد أي رسوم اشتراك أو تجديد في المستقبل‪.‬‬
‫إن معظم منتجات الشركة يبلغ )‪800‬دولر( للقطعة بالضافة إلى )‪ 60‬دولر(‬
‫عبارة عن رسوم التوصيل‪ ,‬أي أن مجموع ثمن المنتج يساوي )‪ 860‬دولر(‪,‬‬
‫ويمكن للمشترك أن يقوم بدفعه بطريقتين هما‪:‬‬
‫‪ .1‬دفعة كاملة‪ 860 :‬دولر وبالتالي يصله المنتج بواسطة الـ ‪ fedex‬في خلل‬
‫‪ 4‬إلى ‪ 5‬أسابيع‪.‬‬
‫‪ .2‬دفعة جزئية‪ :‬أي أن يدفع المشترك )‪460‬دولر( فقط ولكن المنتج لن‬
‫يصله حتى يقوم بسداد ال ‪ 400‬دولر المتبقية من جملة المبلغ أو تخصم من‬
‫أول عمولة يستحقها من الشركة‪.‬‬
‫طريقة الكسب المادي‪:‬‬
‫أن نظام العمل في شركة جولدكويست إنترناشينونال هو نظام )ثنائي‬
‫‪ ,(BINARY‬أي أن كل شخص يشترك في هذا العمل يصبح له طرفان )أيمن‬
‫وأيسر وأقل ما يمكن سيحضر شخصين وهكذا تبدأ الشبكة(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪5‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وهو نظام يمكن لي شخص مشترك أن يحقق أرباح أكثر أو أسرع من‬
‫الشخص المشترك في ذلك النظام قبله‪ ,‬ولكن في نظام العمل في شركة‬
‫جولدكويست )الثنائي‪ (AL-BINARY-‬يمكن تحقيق ذلك‪ ,‬وكل شخص يحقق‬
‫أرباح بمقدار ما يبذل من جهد‪.‬‬
‫بمجرد أن يدخل المشترك في نظام العمل‪ ,‬يصبح له )‪ (TCO‬أي )‪Tracking‬‬
‫‪ (Center Owner‬بمعنى أنه يصبح )مالك لمركز متابعة أو مركز عمل(‪ ،‬ومن‬
‫خلل هذا المركز يبدأ بتحقيق أرباحه المادية‪.‬‬
‫المطلوب فعليا ً من المشترك هو أن يقوم على القل بتعريف اثنين من‬
‫أصدقائه ومعارفه على الشركة‪ ،‬ويوضح لهما مدى قوتها ومصداقيتها‪،‬‬
‫ومميزات منتجاتها‪ ،‬وطريقة الشتراك فيها‪ ،‬وكيفية الكسب المادي من‬
‫خللها‪ ،‬ثم أن يقوم هذان الشخصان بالشتراك بالشركة‪ ،‬بعد تحقيق الشروط‬
‫اللزمة للشتراك بشراء منتج واحد على القل من منتجات الشركة‪ ،‬ومن ثم‬
‫يضع المشترى الول على يمينه والخر على يساره فيصبح لكل منهما رقم‬
‫‪ T.C.O‬الخاص به بمجرد تعبئة استمارة الشراء‪.‬‬
‫يعتمد نظام العمولة في شركة جولدكويست إنترناشيونال على تساوي‬
‫الطرفين )اليمن واليسر( لكل مشترك‪ ,‬وهو نظام مكون من ‪ 6‬خطوات‪,‬‬
‫أساس كل الخطوة من هذه الخطوات هو العدد )‪.(5‬‬
‫بمجرد أن يكمل المشترك ‪ 5‬مبيعات على يمينه مقابل ‪ 5‬على يساره ‪,‬‬
‫يحصل على عمولة من الشركة مقدارها ‪ 400‬دولر أمريكي‪.‬‬
‫وذلك موضح كما يلي‪:‬‬
‫أي أنه بعد ست ‪ 6‬خطوات يصبح عدد المبيعات على طرف المشترك اليمن‬
‫يساوي ‪ 30‬عملية بيع‪ ،‬وكذلك عدد المبيعات على طرف اليسر يساوي ‪30‬‬
‫عملية بيع‪ ،‬ويكون مجموع العمولت التي حصل عليها من الشركة يساوي‬
‫‪ 2400‬دولر‪) .‬هذا في حالة الدفع الكامل لقيمة العملة‪ ،‬أما إذا كان المشترك‬
‫قد دفع نصف ثمن العملة عند اشتراكه فيكون مجموع ما وصله بعد الخصم‬
‫الـ ‪ 400‬دولر الولى ‪ 2000‬دولر فقط(‪.‬‬
‫وبذلك يكون المشترك قد أكمل ما يسمى الدورة بمفهوم الشركة‪.‬‬
‫الدورة هي عبارة عن مرحلة وهمية من صنع الشركة‪ ,‬ويقوم المشترك‬
‫بإكمالها بمجرد أن يبلغ عدد المبيعات على طرفه اليمن ‪ 30‬مقابل ‪ 30‬عملية‬
‫بيع على طرفه اليسر ومن ثم مضاعفاتهما أي أنك كل ما تنهي دورة تدخل‬
‫تلقائيا ً بالدورة الجديدة من دون توقف‪.‬‬
‫‪ .1‬ضمان استمرارية الشركة‪:‬‬
‫وذلك عن طريق تحديد سقف أعلى لدخل الفرد المشترك‪ ،‬وتقيد هذا الدخل‬
‫بدورة واحدة يوميًا‪ ،‬أي أن أقصى عمولة يمكن أن تدفعها الشركة للمشترك‬
‫في اليوم الواحد هو عمولة دورة كاملة أي ‪ 2400‬دولر يوميًا‪.‬‬
‫فلو فرضنا أن المشترك قد كبرت شبكته‪ ،‬ودخل على طرفه اليمن في يوم‬
‫واحد ‪ 500‬شخص مقابل ‪ 500‬شخص على طرفه اليسر‪ ،‬فإن مجموع ما‬
‫يستحقه في ذلك اليوم من عمولة ‪ 40.000‬دولر‪ ،‬فلو كانت الشركة ستدفع‬
‫هذا المبلغ لشخص واحد في يوم واحد فإنه سيأتي عليها يوم تنهار وتعلن‬
‫إفلسها‪ ،‬ولذلك قامت الشركة بصنع الدورة‪ ،‬بحيث أنه إذا كان عدد الشخاص‬
‫المشتركين في يوم واحد أكثر من ‪ 30‬شخص على اليمين مقابل ‪ 30‬شخص‬
‫على اليسار‪ ،‬أي ‪ 2400‬دولر أمريكي يوميا ً ولكن الشخص ل يخسر قدرة‬
‫عمل الشخاص الذين ل يستلم عليهم عمولة‪.‬‬
‫‪.2‬زيادة مبيعات الشركة‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بحيث أنه عندما يستكمل المشترك الخطوة الولى من كل دورة جديد‪ ،‬تقوم‬
‫الشركة بإعطائه قسيمة مشتريات بقيمة ‪ 400‬دولر لكي يشتري بها من‬
‫منتجات الشركة بدل ً من أن تعطيه ‪ 400‬دولر نقدًا‪ ،‬وهكذا تكون الشركة قد‬
‫زادت مبيعاتها‪.‬‬
‫أي إن الشخص يستلم عن كل دورة ‪ 2000‬دولر نقدا ً وقسيمة شرائية تعادل‬
‫‪ 20‬نقطة تمكن المستفيد من استبدالها بإحدى منتجات الشركات الخرى‬
‫المخصصة للبيع‪.‬‬
‫إن نظام العمل في الشركة يصبح أسرع‪ ،‬وتصبح الرباح أكثر بمرور الوقت‪،‬‬
‫فلو افترضنا أن شخصا ً اشترك الن واستغرق ثلثة أشهر حتى أكمل الدورة‬
‫الولى‪ ،‬فمن البديهي أن الدورة الثانية ستستغرق وقت أقل من ثلثة أشهر‪،‬‬
‫حيث أنه في الدورة الولى كان يعمل بمفرده‪ ،‬أما الن فإن ‪ 30‬شخصا ً على‬
‫طرفه اليمن و ‪ 30‬شخصا ً على طرفه اليسر يعملون معه‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫الدورة الثالثة ستستغرق وقت أقل نتيجة زيادة عدد الشخاص الذين يعملون‬
‫في الشبكة‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وهكذا حتى يصبح قادرا على أن يكمل دورة يوميا‪ ،‬أي يحقق ‪ 2400‬دولر‬
‫يوميًا‪.‬‬
‫أي أنه كلما زاد عدد الشخاص الموجودين في الشبكة تزداد قدرة عمل‬
‫الشبكة فيتناقض الوقت وتزداد الرباح‪.‬‬
‫والشكل التالي يوضح ذلك‪:‬‬
‫كما توجد طريقة لمضاعفة العمولت بالشتراك الشخص الواحد بثلثة مراكز‬
‫بشراء ثلثة منتجات وبذلك تضاعف عمولته وفق ما هو مبين في نشرة‬
‫الشركة‪.‬‬
‫تعطي الشركة العميل الذي يفشل في إنماء شبكته أربعة حلول‪:‬‬
‫‪ .1‬يحق للمشترك أن يلغي اشتراكه خلل ستة شهور من اشتراكه في حالة‬
‫اختياره للدفع الجزئي ويحصل على نصف أونصة من الذهب مقابل نقوده‬
‫المدفوعة وهي ‪ 400‬دولر تصله خلل ‪ 12‬شهر‪.‬‬
‫‪ .2‬بدون تحديد الفترة الزمنية يحق للمشترك إكمال المبلغ المتبقي عليه في‬
‫أي وقت ويحصل على الونصة كاملة‪.‬‬
‫‪ .3‬يحق للمشترك في أي وقت أن يبيع مركز عمله لي شخص يريد‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫‪ .4‬يحق للمشترك مدى الحياة أن يبدأ العمل في أي وقت فينشط مركزه‬
‫وبالتالي يحصل على الذهب وعلى العمولة وأن يحقق الرباح‪.‬‬
‫النتائج المترتبة على شروط الشركة‪:‬‬
‫ً‬
‫يتضح من السرد السابق أن لجولدكويست شروطا للدخول في البرنامج‬
‫حوافز الشركة تترتب عليها عدة نتائج هي‪:‬‬
‫‪ .1‬شراء المنتج شرط في الدخول في البرنامج عمولت التسويق‪.‬‬
‫وهذا يعني أن الذي يتولى الدعاية والتسويق لمنتجات الشركة مهما أفلح في‬
‫تسويق المنتجات فإنه ل يستحق أي عمولة ولو كان المشترين عن طريقه‬
‫مئات ما لم يشتر المنتج‪.‬‬
‫‪ .2‬ل يمكن للفرد أن يسجل تحته مباشرة أكثر من اثنين‪ .‬وكل جهد إضافي‬
‫يسجله تحت آخر مشترك في الشبكة‪.‬‬
‫وهذا يعني أن هنالك أفرادا ً بالشبكة يستفيدون من جهد الذين تحتهم‬

‫‪7‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ويتقاضون عمولت عن سلع لم يكن لهم جهد في تسويقها‪.‬‬
‫‪ .3‬هنالك عدة شروط قصد منها الحد من نمو دخل العميل وحرمانه من‬
‫ثمرة جهده تتمثل في التي‪:‬‬
‫أ‪ .‬اشتراط تسويق عدد معين من المنتجات )عشرة( وتسمى هذه خطوة‬
‫والدفع يتم عن الخطوة وليس عن عدد المنتجات المسوقة فإن سوق أي‬
‫قدر من المنتجات يقل عن خطوة فل يستحق عليه الموزع شيئًا‪ .‬وهذا يعني‬
‫أن الشركة يمكن من الناحية العلمية الستفادة من جهد المشتركين في‬
‫توزيع منتجاتها دون أن تدفع شيئا ً لهم‪.‬‬
‫ب‪ .‬وضع سقف أعلى لنمو دخل العميل وحددته الشركة بدورة واحدة في‬
‫اليوم )‪ 60‬مشتركا ً جديدًا( وهذا يعني أن العميل ل يستحق عمولة على أكثر‬
‫من ‪ 60‬عميل ً في اليوم ولو تجاوز عدد الداخلين المئات مع استفادة الشركة‬
‫من مشترياتهم‪.‬‬
‫‪ .4‬كما أن النمو غير المتوازن للشبكة يحرم العميل من الستفادة من‬
‫العمولت مع تحقيقه للشركة سلسلة من المبيعات‪ ،‬فلو فرضنا أن شبكة‬
‫عميل حققت نموا ً في الجانب اليمن بلغ المئات ولم تحقق أي نمو في‬
‫الجانب اليسر فإن هذا العميل ل يستحق أي عمولة مع استفادة الشركة من‬
‫هذا في تسويق منتجاتها ونمو دخلها‪.‬‬
‫ومن ثم يتضح أن هنالك صورا ً في هذه المعاملة يمكن للعميل أن يبذل جهدا ً‬
‫تستفيد منه الشركة في تسويق منتجاتها وتعظيم دخلها دون أن تدفع أي‬
‫عمولة مقابل ذلك‪.‬‬
‫مقصد الشركة من هذا النظام‪:‬‬
‫يتضح مما سبق أن مقصد الشركة من نظامها بناء شبكة من الفراد في‬
‫شكل متوالية هندسية أساسها اثنان تتسع قاعدتها في شكل هرمي‪ ،‬صاحب‬
‫الحظ فيه هو السابق في البناء الهرمي بثلث درجات‪ ،‬تدفع فيه قاعدة الهرم‬
‫مجموع عمولت الذين فوقهم مضافا ً إليه ربح الشركة‪.‬‬
‫إن بناء هذه الشبكة بهذه الكيفية وما يتولد منه من دخل هو القصد والهدف‬
‫وليس التسويق منتج بعينه وهذا واضح فلو كان المقصد هو تسويق لمنتجات‬
‫الشركة دون اشتراط شراء المنتج ولكان المنطق يقتضي أيضا ً أن يكافأ‬
‫المسوق المباشر الذي أحضر المشتري دون أن يشاركه غيره في ذلك‪.‬‬
‫فإذا اتضح أن النظام الشركة يحرم المسوق غير المشترك ويحفز المشترك‬
‫غير المسوق علمنا يقينا ً أن بناء نظام الحوافز الهرمي هو المقصد الحقيقي‬
‫للشركة وليس المنتج‪ .‬إن المنتج في هذه العملية ليس سوى طعم ضروري‬
‫لحداث قدر من الثقة والطمئنان في نفوس المشتركين ومن ثم فقد‬
‫أحاطت الشركة منتجاتها الذهبية بشهادة ضمان صادرة من بنوك مركزية‬
‫بدول معتبرة لتدلل على جودة وقيمة المنتج لتورث الثقة في نفوس‬
‫المتعاملين ولعطاء ضمان للمشترك في حالة فشله في بناء شبكته‪ ،‬كما‬
‫تقول دعاية الشركة )لو لم ينجح مركز عملك في تحقيق أرباح فإنك لن‬
‫تخسر رأس مالك لنك في الصل قمت بعملية شراء ومقابل نقود حصلت‬
‫على منتج من الذهب قيمته تزداد بمرور الوقت لنه ليس ذهبا ً عاديا ً بل عملة‬
‫تذكارية(‪.‬‬
‫إن الشركة تعلم أن الدافع من شراء المنتج ليس شراء عملة تذكارية ولكنه‬
‫الطمع في نمو شبكة العملء و تدفق العمولت وأن المنتج ليس سوى باعث‬
‫للثقة والطمئنان خاصة في بداية العمل وقبل أن تحوذ الشركة على ثقة‬
‫الناس‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بقي أن نسأل عن قصد المشتركين والغاية من شرائهم المنتج‪.‬‬
‫لقد سألت أكثر من مشترك وراغب في الشتراك هذا السؤال‪ :‬لو أن شركة‬
‫أخرى تسوق منتجات بنفس المواصفات وبسعر أقل من سعر الشركة دون‬
‫أن ننتهج هذا السلوب أي ل يتولد لك تيار من الدخل المتدفق عبر الزمان‬
‫أكنت مفضل ً هذا المنتج الرخيص على منتج الشركة؟‬
‫لقد كانت الجابات الصادقة بالنفي وهذا أمر بدهي مدرك لكل ذي عقل‪.‬‬
‫إن القبال الكبير على هذه المنتجات ليس لذاتها ولكن لما يتولد من شرائها‬
‫من دخل ومن ثم يتضح أن منتجات الشركة ليست هي المقصود من وراءه‬
‫بل العمولة المتدفقة في شكل تيار من الدخل ل ينتهي هي مقصد كل‬
‫مشترك ولو كان الواسطة في ذلك قصاصة ورق تثبت لصاحبها حقه ومركزه‬
‫في الشبكة‪.‬‬
‫فلو توقفت هذه العملية لي سبب لعض المشتركون خاصة الجدد منهم‬
‫أصابع الندم والحسرة على أحلمهم التي لم تتحقق بينما ملء أيديهم ذهب‬
‫حقيقي ونقي بنسبة ‪.%99‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫فلو تصورنا بنكا ً مركزيا لدولة ما )لما يجده من القبول( أصدر شهادات‬
‫اشتراك في شبكة كهذه تدر دخل ً متدفقا ً مثله‪ ،‬يحفز فيه السابق مما يدفعه‬
‫اللحق دون أن تتوسط سلعة للقي قبول ً ولتكالب الناس طمعا ً فيما يتولد‬
‫عنه من دخل‪.‬‬
‫التكييف الفقهي‪:‬‬
‫ً‬
‫فإذا توصلنا لهذا فإن المنتج أيا كان يسقط عند النظر في التكيف الفقهي‬
‫لهذه النازلة فالحكم يبنى على المقاصد والمعاني ل اللفاظ والمباني إذ‬
‫المور بمقاصدها في الشرع الحنيف‪.‬‬
‫ً‬
‫وبتجريد التسويق الشبكي من كل منتج تلّبس به يبدو عاريا‪ ،‬ويغدو المر ليس‬
‫سوى تجميع اشتراكات من أفراد تديره الشركة يدفع فيه الشخص في أسفل‬
‫الهرم لمن سبقه في أعلى الهرم بالضافة لعمولة الشركة نظير إدارتها لهذا‬
‫العمل‪.‬‬
‫ومن ثم يتضح جوهر هذه العملية في كونها حلقات مقامرة‪ ،‬مال المقامرة‬
‫فيه مضمن في سلعة ومدسوس في ثمنها )مال المقامرة في جولدكويست‬
‫هو الفرق بين ثمن المثل للمنتج وثمنه في الشركة(‪.‬‬
‫حلبات المقامرة في جولدكويست متداخلة في حلقات قمار غير منتهية‪.‬‬
‫الرابح فيها هو السابق في الشبكة يتدفق إليه تيار من الدخل يبدو غير‬
‫منتاهي بقدر اتساع شبكته من الفراد المغرر بهم‪ .‬الخاسر فيها القاعدة‬
‫المتلهية بالمل في الصعود ونمو شبكتها بالمزيد من المغرر بهم ممن‬
‫يحدوهم المل في الكسب الرخيص دون عمل منتج فهي في جوهرها تتفق‬
‫مع لعبة )البنتاجونو( مع الختلف في الحافز‪ ،‬ففي البنتاجونو يحقق قمة‬
‫الهرم كسبه غير المشروع مرة واحدة ويخرج بذلك من اللعبة ليحل محله‬
‫ثلثة غيره مشكل ً كل ً منهم هرما ً منفصل ً وهكذا تتوالى‪ .‬فحلقات القمار في‬
‫البنتاجونو تتفكك من أعلى وتتسع من أسفل في شكل هرمي تتفرع منه كل‬
‫ما اتسع عدة أهرامات وهكذا في صورة غير متناهية‪.‬‬
‫أما الجولدكويست فالهرم فيها واحد يقبل الزيادة والتساع في قاعدته دون‬
‫أن يفقد صاحب القمة مركزه ودخله ومن ثم فإن دخله ينمو ما بقيت اللعبة‬

‫‪9‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مستمرة فإذا توقفت خسرت القاعدة وغنمت القمة وهذا هو معنى القمار‪.‬‬
‫ فضل ً عن ذلك فإن نظام الشركة يشتمل على عدة مخالفات شرعية أخرى‬‫)على فرض أن السلعة مقصودة ( تتمثل في التي‪:‬‬
‫‪ .1‬يشمل عقد الشركة على عقدين في عقد فالشركة تشترط لدخول‬
‫الشخص في الشبكة ونظام التسويق شراء المنتج هو شرط في ذلك )في‬
‫بعض الصور يجوز الدخول في شبكة التسويق دون الشراء العاجل للمنتج‬
‫ولكنه ل يعتمد العميل في هذه الحالة بصورة رسمية ببرنامج الحوافز إل بعد‬
‫شرائه المنتج أي أن البيع يتم بثمن مؤجل(‪.‬‬
‫فيكون العقد الول هو عقد التسويق الموجب للعمولة والعقد الثاني هو بيع‬
‫المنتج عاجل ً كان بثمن معجل أو مؤجل ومن ثم يطاله الخلف الفقهي في‬
‫الحكم البيعتين في بيعة‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ .2‬نظام الشركة وشروطها يجعلنها تحقق مكسبا من عمل الكثيرين من‬
‫العملء دون إن تدفع لهم شيئا ً نظير وهذا واضح في عدة صور سبق بيانها‬
‫وهذا ظلم ل يجوز حيث استفادت الشركة من جهدهم في تسويق منتجاتها‪،‬‬
‫والعدل يقتضي أن تدفع لهم مقابل ذلك وهذه مخالفة تؤخذ على العقد سواء‬
‫كّيف على كونه إجارة أو جعالة‪ .‬أما كونه إجارة )وهو القرب( فالمر واضح‬
‫فالجير له حظ في أي جهد بذلة حقق نفعا ً للمؤجر وفق عقد الجارة فيكون‬
‫وقوه‪.‬‬
‫لهم عمولة على أي منتج س ّ‬
‫وإن قلنا إنه جعالة فإنه يشترط في الجعالة عدم استفادة الجاعل من جزء‬
‫عمل العامل ومع هذا فقد أوجب جمهور العلماء حقا ً للعامل في الجعالة إن‬
‫انتفع بجزء عمله صاحب الجعالة‪ .‬قال أصبغ‪ :‬سؤال ابن القاسم عمن قال من‬
‫يحفر لي بئرا ً طولها كذا وكذا وعرضها كذا وكذا فحفر رجل نصف ذلك‪ ,‬ثم‬
‫يعتل‪ .‬قال‪" :‬ل أرى له حقا ً إل أن ينتفع بها صاحبها"‪.‬‬
‫قال محمد بن رشد في هذه المسألة‪" :‬يكون للمجعول له فيما حفر من البئر‬
‫إذا انتفع بذلك صاحبها قدر ما عمل مما انتفع به"]البيان والتحصيل ج ‪ 8‬ص‬
‫‪.[511‬‬
‫ي المفقودين فله دينار ورد‬
‫وعند الشافعية "لو قال العاقد‪ :‬من رد جمل ّ‬
‫العامل واحدا ً من الجملين استحق نصف دينار لنه أنجز نصف العمل المراد"‬
‫]المهذب ج ‪ 1‬ص ‪ ،412‬مغني المحتاج ج ‪ 2‬ص ‪.[432‬‬
‫وجاء في النصاف في فقه الحنابلة‪" :‬أو قال من رد عبديّ فرد أحدهما فله‬
‫نصف الجعل" ]النصاف ج ‪ 6‬باب الجعالة مسألة ‪) 389‬جامع الفقه([‪.‬‬
‫ومن ثم فإنه )على فرض صحة المعاملة في أساسها( يجب أن يكافأ كل‬
‫وق أربعين‬
‫متسوق على قدر جهده أي أن تدفع الشركة عن كل منتج يس ّ‬
‫ً‬
‫دولرا ً )عمولة الشركة عن كل عشرة ‪ 400‬دولر( دون أن تضع حدا أدنى‬
‫لستحقاق الجعل أو حدا ً أعلى يسقط بعده حق العامل في العمولة‪.‬‬
‫‪ .3‬في بعض صور هذه المعاملة يتم بيع المنتج الذهبي بتقسيط الثمن مما‬
‫يدخل المعاملة في ربا الّنساء المنهي عنه‪.‬‬
‫‪ .4‬وفي بعض صورها أيضا ً يجوز الشتراك والتعاقد مع الشركة دون دفع ثمن‬
‫المنتج وحينئذ ل يسلم المنتج وغياب البديلين يدخل المعاملة في بعض صور‬
‫دين‪ .‬فالمر ل يخرج عن كونه وعد والوعد في الصرف ل ينشئ‬
‫دين بال َ‬
‫ال َ‬
‫ً‬
‫التزاما ول يشغل ذمة‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬

‫‪10‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .5‬تجعل الشركة للمشتركين خيار فسخ العقد خلل ستة أشهر من الشراء‬
‫على أل ترد لهم الثمن إل بعد عام وهو ما ل يجوز في البيع الموال الربوية‪.‬‬
‫ولو خرج على أنه لقالة واستئناف عقد جديد فإن شرط الشركة في رد ثمن‬
‫المنتج بعد عام يرد المسألة إلى ربا الّنساء‪.‬‬
‫فهذه المعاملة بشروطها المعلومة ظلمات بعضها فوق بعض فهي قمار في‬
‫أصلها وربا نساء في بعض صورها وأكل لموال الناس بالباطل ومن ثم فهي‬
‫باطلة ويجب على الذين اشتركوا فيها أن يتخلصوا من كل دخل حصلوا عليه‬
‫منها وصرفه في أوجه البر كأي كسب خبيث ل يجوز لصاحبه النتفاع به ول‬
‫يترك ما يرد إليه مستقبل ً من الشركة للشركة لتتتفع به قياسا ً على الفتوى‬
‫في شأن الفوائد الربوية‪.‬‬
‫التكييف الفقهي لشركة بزناس‪:‬‬
‫أسس الشركة كل من السيد‪/‬علي الشرجي عماني الجنسية والسيد‪/‬عمران‬
‫خان باكستاني‪ ,‬وكلهما صاحب خبرة في التسويق الشبكي‪.‬‬
‫بدأت الشركة عملها في أكتوبر ‪2001‬‬
‫مقر الشركة الم بسلطنة عمان‬
‫تدار عملياتها بواسطة فريق مختص بباكستان حيث توجد أجهزة الحاسب‬
‫الرئيسية للستفادة من الخبرة الباكستانية ورخص اليدي العاملة‪.‬‬
‫يقدر عدد المشتركين بها أكثر من ‪ 110.000‬مشتركا ً موزعين على ‪ 50‬دولة‬
‫حتى الن‪.‬‬
‫المنتج الرئيسي للشركة عبارة عن حزمة من المبيعات التجارية الخاصة‬
‫بالحاسب تتكون من‪:‬‬
‫ خمسة مواقع على النترنت بمساحة ‪ 10‬ميغابايت)المجموع ‪ 50‬ميغابايت(‪.‬‬‫ مناهج تعليمية للكمبيوتر والنترنت‪.‬‬‫ بريد إلكتروني بمساحة ‪ 25‬ميغابايت‪.‬‬‫ بطاقة الخصومات والمزايا‪.‬‬‫يستفيد المشترك من كل المزايا الخمسة المذكورة مقابل ‪ 99‬دولرا ً أمريكيا ً‬
‫ما يعادل ‪ 27000‬دينارا ً سودانيًا‪.‬‬
‫بالضافة للدخل في برنامج الفوائد وهو عبارة عن ثلثة مكافآت تتمثل في‬
‫التي‪:‬‬
‫‪ .1‬فوائد الخطة الثنائية وهي الخطة الرئيسية‪.‬‬
‫‪ .2‬خطة الدخل من الحوافز‪.‬‬
‫‪ .3‬خطة الدخل من يونيلفل ‪.uni-level‬‬
‫‪ .1‬الخطة الثنائية‪:‬‬
‫وللدخول في شبكة الشركة والستفادة من فوائدها الرئيسية المسماة في‬
‫مصطلح الشركة بالخطة الثنائية لبد من توافر عدة شروط‪:‬‬
‫‪ .1‬امتلك مركز عمل‪.‬‬
‫‪ .2‬التسويق لثنين من الزبائن الجدد أحدهما عن اليمين والخر عن اليسار‪.‬‬
‫‪ .3‬تسويق ‪ 9‬مبيعات وتعتبر هذه في عرف الشركة)خطوة( ‪ step‬وتعطي‬
‫الشركة عن كل خطوة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)‪ 9‬مبيعات( مبلغ ‪ 55‬دولرا تقريبا‪ .‬الشرط الساسي لستحقاق الحافز عن‬
‫كل ‪ 9‬مبيعات أن تكون على القل ثلث من هذه المبيعات من أحد الجهات‬
‫اليمنى أو اليسرى وبصورة أخرى لبد من تحقيق ثلثة مبيعات من جهة وستة‬
‫من جهة أخرى أو أربعة من جهة وخمسة من الجهة الخرى‪ ,‬فلو كانت‬
‫التسعة مبيعات من جهة واحدة فإن المشترك ل يستحق شيئا ً فالنمو غير‬
‫‪11‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫متوازن للشبكة يقف‬
‫المشترك حقه في الحافز ولو بلغ عدد المشتركون تحته بالمئات‪.‬‬
‫‪ .4‬يمكن للمشترك أن يشكل عددا ً ل نهائيا ً من الخطوات وفي أي مدى‬
‫زمني أسبوعي أو يومي أو على مدار الساعة ويستحق على كل خطوة ‪55‬‬
‫دولرًا‪.‬‬
‫فإن افترضنا أن شبكة المشترك تمت بصورة مثالية أي أنه بعد أن سوق‬
‫لثنين واحد عن اليمين و آخر عن اليسار ثم قام كل واحد من المشترين‬
‫الجدد بالتسويق لثنين آخرين وبنفس الطريقة فإن الشبكة سوف تنمو في‬
‫شكل متوالية هندسية أساسها اثنين ومن ثم يحقق المشترك الول التالي‪:‬‬
‫‪ ...‬مبيعات جديدة ‪ ...‬مجموع المبيعات ‪ ...‬الدخل بالدولر‬
‫‪0 ... 2 ... 2 ... 1‬‬
‫‪0 ... 6 ... 4 ... 2‬‬
‫‪55 ... 14 ... 8 ... 3‬‬
‫‪110 ... 30 ... 16 ... 4‬‬
‫‪165 ... 62 ... 32 ... 5‬‬
‫‪440 ... 162 ... 64 ... 6‬‬
‫‪770 ... 254 ... 128 ... 7‬‬
‫‪1540 ... 510 ... 256 ... 8‬‬
‫‪3135 ... 1022 ... 512 ... 9‬‬
‫‪6215 ... 2046 ... 1024 ... 10‬‬
‫‪12485 ... 4094 ... 2048 ... 11‬‬
‫‪25080 ... 8190 ... 4096 ... 12‬‬
‫مجموع المقبوضات ‪49,995 ...‬‬
‫‪ .2‬خطة الحوافز‪:‬‬
‫أما خطة الحوافز فهي إعطاء حافز مقداره خمسة دولرات عن كل مشترك‬
‫جديدي يدخل الشبكة عن طريقك مباشرة بعد أول مشتركين مباشرين‪.‬‬
‫ول يوجد حد أقصى لعدد الشخاص الذين يمكن إدخالهم مباشرة مع الخذ‬
‫في العتبار في أن هؤلء الزبائن الجدد سوف يحلون في أسفل الشبكة‬
‫وتحت آخر مشترك فيها على أن يكون موقعه في أقصى يمين الشبكة أو‬
‫أقصى يسار الشبكة‪.‬‬
‫في هذه الحالة يستفيد جميع المشتركين العلى من المشترك الجديد بدخوله‬
‫في خططهم الثنائية )الخطة الرئيسية( ويحق لهم الستفادة من مزاياها‬
‫وتقاضي عمولة عنه‪.‬‬
‫‪ .3‬خطة الدخل من )يونيلفل( ‪:uni-level‬‬
‫ يسجل في هذه الخطة كافة الزبائن الذين اشتروا منتج الشركة) المجموعة‬‫التجارية( تلقائيًا‪.‬‬
‫ الشخاص الذين قامت الشركة بإشراكهم بطريقة مباشرة يعتبرون مستوى‬‫أول و الشخاص الذين يشترون من المستوى الول يعتبرون مستوى ثان لك‬
‫وهكذا إلى عشرة مستويات بحد أقصى‪.‬‬
‫ يعطي المشترك دولرا ً واحدا ً عن كل زبون في هذه الخطة بحد أقصى‬‫عشرة مستويات عن كل زبون مباشر‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪12‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ لما كان عدد الزبائن المباشرين متوقفا على النشاط المشترك فإن الخطة‬‫)يونيلفل( تمتد بامتداد زبائنك المباشرين بواقع عشرة مستويات لكل‬
‫مشترك مباشر‪.‬‬
‫يتضح من السرد السابق أن كل من بزناس و جولدكوست يشتركان في‬
‫جوهر الفكرة مع بض الختلفات غير الجوهرية في طريقة الحوافز ومقدارها‬
‫وشرط توازن الشبكة المفضي لستحقاق الحافز فبينما تشرط جولدكوست‬
‫التوازن التام المتمثل في خمسة من كل جهة فإن التوازن في بزناس يتم ب‬
‫‪3‬و ‪ 6‬من كل جانب أو ‪ 5‬و ‪ 4‬من كل جانب مع اختلف كل من المشتركين‬
‫في نوع المنتج التجاري ومن أوجه الختلف غير المؤثرة في الحكم بين‬
‫الشركتين التي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن بزناس لديها برنامج حوافز مواز لبرنامج الدخل الرئيسي حيث تعطي‬
‫كل مروج لمنتجاتها ‪5‬دولرات عن كل منتج يسوقه مباشرة ول علقة له‬
‫بالبرنامج الرئيسي ويطلق عليه في عرف الشركة بخطة الحوافز وهو عقد‬
‫جعالة ل غبار عليه حيث ألزمت الشركة نفسها ‪ 5‬دولرات لكل شخص يسوق‬
‫لها منتجًا‪.‬‬
‫‪ .2‬يتم الشتراك في جولدكويست مرة واحدة‪ ,‬أما نظام بزناس فيطالب‬
‫المشترك بتجديد اشتراكه سنويا ً وإل فقد مركزه‪.‬‬
‫‪ .3‬في جولدكويست شراء المنتج شرط أساسي للدخول في الشبكة مما‬
‫أدخل المعاملة في حكم البيعتين في بيعة وشركة بزناس ل تشترط هذا‬
‫الشرط‪.‬‬
‫‪ .4‬تتفق الشركتان في أن دخل العميل لو ترك ينمو دون ضابط لدى إلى‬
‫إفلسهما ومن ثم وضعت كل شركة في نظامها كابح حول دون نمو دخل‬
‫العميل بصورة غير متناهية و مع اتفاق الشركتين في المبدأ إل أنهما اختلفتا‬
‫في الكيفية التي يكبح بها نمو دخل العميل‪ ,‬فبينما تجعل جولدكويست حدا ً‬
‫زمانيا ً و سقفا ًَ أعلى للدخل يتمثل في دورة واحدة في اليوم و هو ما يعادل‬
‫‪ 2400‬دولر في خمسة أيام في السبوع فقط أي أن دخل العميل المشترك‬
‫بمركز واحد ل يتجاوز ‪ 48000‬دولر في الشهر‪ ,‬أما بزناس فإن الكابح يتمثل‬
‫في إدخال المشتركين الذين تجاوزت خطواتهم ال ‪ 20‬خطوة في الشهر في‬
‫سلة واحدة يتقاسمون فيما بينهم )وفق خطواتهم المتكونة( الدخل‬
‫المستقطع من القاعدة للخطة الرئيسية)‪55‬دولرًا( غنما ً وغرما ً فإذا زادت‬
‫عدد الخطوات المتشكلة قل الدخل‪ ,‬وإذا قلت زاد الدخل‪.‬‬
‫ومن ثم يتضح أن بزناس تتفق مع جولدكويست في جوهر المعاملة مع‬
‫الختلف في بعض الشروط وأيضا ً في بعض الحوافز غير المؤثرة في جوهر‬
‫المعاملة‪.‬‬
‫أوجه التفاق‪:‬‬
‫‪ .1‬نظام البناء الشبكي ففي كل من الشركتين يبنى على أساس متوالية‬
‫هندسية أساسها اثنان ل يجوز لي مشترك أن يسجل تحته مباشرة أكثر من‬
‫اثنين أحدهما عن يمينه والخر عن يساره‪.‬‬
‫‪ .2‬نظام الحوافز المتنامي والمتسع مع اتساع الشبكة يدفع فيه الذين في‬
‫أسفل الشبكة لمن هو في أعلها‪ ,‬الرابح فيه السابق والخاسر فيه اللحق‪.‬‬
‫تقول دعاية شركة بزناس) سوف تخسر الكثير إذا تأخر انضمامك إلينا بيوم‬
‫واحد ‪...‬كلما انتظرت أكثر كلما خسرت أكثر ‪ ...‬ابدأ الن‪(....‬‬
‫‪ .3‬ل من النظامين يحفز المشترك غير المسبوق ‪.‬‬
‫‪ .4‬المقصد والهدف هو بناء نظام حوافز شبكي هرمي وليس تسويق المنتج‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ .5‬مقصد وأهداف المشتركين في ك ّ‬
‫ل من الشركتين هو الدخل المتولد من‬
‫الشتراك في المرتبة الولى وليس المنتج‪.‬‬
‫هذه النقطة والتي قبلها في حاجة إيضاح‪ .‬فمن المعلوم أن شركات إنتاج‬
‫البرامج الكمبيوتر )وحفظا ً لحقها كمنتج( تضع حماية خاصة على برامجها‬
‫تحول دون نسخها أما بزناس فد تركت برامجها التعليمية مع قيمتها العالية‬
‫فقد تركتها كل مباحا ً لكل راغب وإن لم يشترك‪.‬‬
‫ولم تحفظ حقها إل مقابل استغللها من قبل شركات أخرى إما للستفادة‬
‫الشخصية فالمر مفتوح دون أن يدفع المستفيد شيئا ً وما ذلك إل لعلم‬
‫الشركة أن هدف المشتركين هو تيار الدخل في المقام الول ولهذا لم يؤثر‬
‫ترك المنتج مباحا ً في سلوك المستهلكين وتكالبهم على شرائه‪ ,‬ومن ثم‬
‫يتضح سلوك المشتركين وهدفهم من الشتراك‪ ,‬فالمنتج بين أيديهم ويمكن‬
‫الستفادة منه دون قيد شروط ودون مقابل مادي فما الدافع إذا لشرائه‬
‫وبذل الثمن في سلعة تكلفة استعمالها تعادل صفرا ً إل إذا كانت هنالك غاية‬
‫أخرى وفرصة أعظم سوف يضحي بها عند عدم الشتراك وهي واضحة‬
‫وتتمثل في فقد تيار الدخل المتدفق وهو لشك يدخل في تقييم الفرصة‬
‫البديلة وهو المبرر الساسي لشراء المنتج‪.‬‬
‫ول يقال أن المنتجات الخرى من موقع على النترنت أو البريد اللكتروني‬
‫وهو الذي يشكل سلوك المشتركين فيؤثر في اختيارهم إذ الحاجة لهذه‬
‫المواقع تكاد تكون منعدمة لمعظم المشتركين أما البريد اللكتروني فخدمته‬
‫موجودة على النترنت مجانا ً ودون مقابل فإذا انعدمت الحاجة للمواقع لدى‬
‫جمهور المشتركين مع وجود باقي الخدمات مجانا ً لم يبق إل ما قدمناه هدفا ً‬
‫لشتراكهم وهو الطمع في تيار دخل متنامي‪.‬‬
‫ومن ثم يسقط المنتج عند النظر في التكييف الفقهي لشركة بزناس كما‬
‫سقط في تقييم شركة جولدكويست ليبدو الحكم واحدا ً وهو حلقات قمار‬
‫متداخلة الرابح فيه السابق في الهرم والخاسر فيه اللحق في أسفله‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫ومال المقامرة في بزناس أكثر وضوحا ً حيث حددت بـ ‪ 55‬دولرا ً مضاف إليه‬
‫صافي عمولة الشركة ‪ 24‬دولرا ً مخصوما ً منها التكاليف الحقيقية للمنتجات‪.‬‬
‫وعليه يمكن لي شركة إذا حازت على ثقة الناس أن تدير شبكة كهذه‬
‫وبنفس الشروط وضوابط الشتراك في بزناس دون أن توسط منتجا ً تصدر‬
‫فقط شهادات تثبت للمشترك حقه ومركزه‪ .‬ويحقق المشتركون فيها نفس‬
‫الدخل وتحقق إدارة الشركة نفس الرباح‪.‬‬
‫فالمنتجات في التسويق الشبكي أيا كانت ليست سوى طعم دس فيه مال‬
‫المقامرة ليحقق للشركات المعينة عدة أهداف منها‪:‬‬
‫‪ .1‬إعطاء واجهة سلعية مقبولة ليبني عليها الترخيص القانوني لمزاولة‬
‫النشاط في الدولة المعينة‪.‬‬
‫‪ .2‬مراعاة الحالة النفسية للمشتركين وإيهامهم بأنهم يزاولون عمل ً منتجا ً‬
‫ومفيدًا‪.‬‬
‫‪ .3‬إعطاء ضمان للمشتركين في حالة فشلهم في بناء الشركة وهو أمر‬
‫ضروري في لحداث قدر من الثقة والطمئنان لدى جمهور الراغبين في‬
‫التعامل مع الشركة خاصة عند بداية العمل وقبل أن يحقق أي من‬
‫المشتركين السابقين مكسبا ً ليمثل سابقة مقنعة ومثل ً يضرب للراغبين في‬

‫‪14‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشتراك‪.‬‬
‫فالحكم على بزناس كالحكم على جولدكويست وعلى كل سلعة سوقت بهذه‬
‫الطريقة ول يشفع لشركة بزناس عظم منتجاتها وفائدتها للفرد والمة‬
‫فالغايات ل تبرر الوسائل‪ ,‬وتحريم القمار بالمال مما ل يقبل الستثناء بحال‬
‫ونفع المنتج مهدر بنص القرآن قال تعالى‪) :‬يسألونك عن الخمر والميسر قل‬
‫فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما( ]سورة البقرة‪:‬‬
‫‪.[ 219‬‬
‫والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل‬
‫* مركز الكلم الطيب للبحوث والدراسات‬
‫)‪(7 /‬‬
‫التلحم بين المؤمنين‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله ‪..‬‬
‫وبعد ‪ :‬فنحن اليوم مع حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ُيعد ّ من جوامع الكلم ‪ ,‬وهو ما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري‬
‫رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ":‬المؤمن للمؤمن‬
‫كالبنيان يشد بعضه بعضا ‪ ,‬وشبك بين أصابعه")‪(1‬‬
‫ففي هذا الحديث يشّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب أن يكون‬
‫عليه المسلمون من تفاهم وتلحم بالبيت الذي تم بناؤه بإحكام وعناية ‪.‬‬
‫فحينما يمر النسان على قصر شاهق جميل فإنه يقف أمامه وقفة المتأمل‬
‫ويثني على من شيده ‪.‬‬
‫وحينما يفكر في المواد الولية التي ُ‬
‫ت‬
‫شّيد منها ذلك القصر يجد أنها لبنا ٌ‬
‫وحديد ومواد أخرى لتلفت النتباه ‪ ,‬بل تبقى ملقاة على الرض ليستفاد من‬
‫كبت مع المواد الخرى لتش ّ‬
‫كل مادة منها إل إذا ُر ّ‬
‫كل في المستقبل بناء‬
‫محكما ‪.‬‬
‫وهكذا نجد المجتمع السلمي فهو جسم عظيم هائل ‪ ,‬وبناء قوي محكم ‪,‬‬
‫حينما يكون أفراده على قلب رجل واحد ‪ ,‬وحينما يكون هدفهم جميعا نصرة‬
‫م بناء المجتمع السلمي‪.‬‬
‫السلم وإحكا َ‬
‫فحينما يتخذ المسلم السلم مبدأ له في الحياة فإنه يتحمس لّتباعه ويدافع‬
‫عنه ويحاول فهم نصوصه ليبينها للناس ‪ ,‬ويبذل جهده في كسب أكبر عدد‬
‫من المؤمنين به ‪ ,‬وحينما يفعل ذلك يكون لبنة قوية صالحة تتخذ مكانها‬
‫اللئق في بناء الجماعة السلمية ‪.‬‬
‫ولكنه حينما يكتفي بالنتساب إلى السلم ‪ ,‬وأداء بعض الشعائر بشكل معتاد‬
‫ف ذلك عنده بحيث‬
‫رتيب يخلو من حرارة اليمان ومن حضور القلب أو َيضعُ ُ‬
‫ليؤثر على سلوكه ‪ ..‬وحينما يدخل في غمار الحياة وهو يشعر بأنه يتصرف‬
‫في أعماله اليومية ‪ ,‬ويتقلب في مصالح الحياة بوحي من عقله المجرد وهوى‬
‫نفسه الذي يتذوق الشياء ثم يختار منها مايناسب هواه‪ ,‬وإن كان في ذلك‬
‫هلكه البطئ وهلك أمته ‪.‬‬
‫وحينما يقف من أعداء السلم الذين يتهجمون عليه ويحاولون إضعاف ثقة‬
‫المسلمين به موقف المتفرج الذي ُيظهر عدم المبالة ‪ ,‬أو يتوارى عن‬
‫النظار حتى لُيطلب منه أن يقوم بعمل جاد تجاه دينه الذي أظهر اليمان‬
‫به ‪.‬‬
‫وحينما يقف من إخوانه المسلمين الذين ُيقّتلون ويعذبون وتنتهك حرماتهم‬

‫‪15‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫موقفا سلبيا ناتجا عن أنه كان خالي الذهن من الموضوع وكأن أوضاع‬
‫المسلمين لتهمه بقليل ولبكثير ‪ ,‬أو ناتجا عن عدم المبالة بما يجري على‬
‫إخوانه من حوله ‪ ,‬وكأنه مسؤول عن نفسه وْليفعل العداء بالمسلمين ما‬
‫شاؤوا ما دام أن نار المعركة لم تصل إلى بيته ولم تهدد شيئا من مصالحه‬
‫الخاصة ‪.‬‬
‫حينما يسلك المسلم هذا السلوك المنحرف ويفكُر بهذا التفكير السلبي‬
‫القاصر فإنه لُيعد ّ في نظر السلم لبنة صالحة في قيام بنائه العظيم‬
‫المتكامل وإن أظهر النتساب إليه ودافع عن حقيقة انتمائه إلى مجتمعه‬
‫الفاضل ‪.‬‬
‫ف لدى المسلم شعوره بالنتماء‬
‫وحينما تتحطم الجماعة السلمية أو يضع ُ‬
‫لهذه الجماعة فإن أفراد المسلمين لن َيعملوا شيئا يذكر في سبيل قيام‬
‫المجتمع السلمي وإن كان هؤلء الفراد يؤمنون إيمانا صادقا بهذا الدين ‪.‬‬
‫إن إيمانهم الصادق بهذا الدين من غير أن يجتمعوا على كلمة الحق ليعدو‬
‫مرحلة الصلح الفردي‪ ,‬فهو يشبه اللبنات الصالحة للبناء ‪ ,‬ولكن ماقيمة‬
‫اللبنات إذا كانت ملقاة على الرض ‪ ,‬فهي لُتظل من الشمس ولتقي من‬
‫البرد والحر ‪ ,‬وإن كانت صالحة للبناء ؟ ولكنه بالتفكير المبدع من‬
‫ت ليش ّ‬
‫كل منها البّناء البارع قصرا منيفا‬
‫م هذه اللبنا ُ‬
‫المتخصصين بالبناء تنض ّ‬
‫ُيدهش الناظر ويعجب المتأمل ‪.‬‬
‫وكذلك أفراد المجتمع حينما يكونون يدا واحدة في السراء والضراء ‪ ,‬يحملون‬
‫م فيه الفراد‬
‫في أفكارهم الهتمام الكبير في بناء المجتمع الصالح الذي ينض ّ‬
‫وُيسهمون في بنائه إسهاما فعال‪.‬‬
‫ولب ُد ّ لجتماع البدان من أن تجتمع القلوب قبل ذلك ‪ ,‬ول تلتقي القلوب إل‬
‫بتخليصها من الغل والحقد ‪ ,‬وأن يحب المسلم الخير لخوانه المسلمين ‪ ,‬وأن‬
‫يكره لهم الوقوع في الشر ‪ ,‬كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬ليؤمن أحدكم حتى يحب لخيه مايحب لنفسه " ‪.‬‬
‫وإن من أسباب اْلتقاء القلوب أن يعامل المسلم إخوانه المسلمين‬
‫بالحسان ‪ ,‬وأن ليقابل إساءتهم إليه بإساءة مثلها ‪ ,‬بل ينبغي له أن يتجاوز‬
‫عن الذين يخطئون عليه ‪ ,‬وذلك لشاعة المودة واليثار بين المسلمين ‪.‬‬
‫وحينما يقيم البّناء بناءه على أسس غير سليمة ‪ ,‬ويضعُ المواد اللزمة للبناء‬
‫في غير مواضعها فإن البناء سرعان ماينهار أو يضعف قوامه ‪ ,‬وكذلك حينما‬
‫ف أفراده بغير المهام‬
‫يتم بناء المجتمع على غير السس السلمية ‪ ,‬أو يكل ّ ُ‬
‫ف كيانه ‪.‬‬
‫التي تناسب كفاءاتهم فإن المجتمع ينهار أخلقيا أو يضع ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫إن المسلمين حينما يجتمعون على رأي واحد ‪ ,‬ويرجعون عند الختلف إلى‬
‫مفاهيم واضحة يحتكمون فيها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله‬
‫ونون مجتمعا قويا متماسكا ‪ ,‬لتستطيع معاول‬
‫عليه وسلم فإنهم بذلك يك ّ‬
‫الهدم أن تحطم كيانه ‪ ,‬ول أن تفرق بين أفراده ‪ ,‬كالبناء القوي المحكم الذي‬
‫يصعب هدمه ‪ ,‬ويتعرض من يحاول هدمه لستنكار الرأي العام وتوهين رأيه‬
‫ن تحطيم لبنات ملقاة على الرض أو التفريقَ بينها أمر سهل‬
‫وتفكيره ‪ ,‬ولك ّ‬
‫وليثير النتباه ولسخط الرأي العام‪.‬‬
‫وهكذا رأينا أعداء السلم يوم تفرقت المة السلمية إلى دويلت متفرقة‬
‫ومجتمعات صغيرة لم يجدوا صعوبة ُتذكر في الستيلء على أراضيها ومحاولة‬

‫‪16‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫نزع ثقة بعض أفرادها بدينهم وماضيهم المجيد ‪.‬‬
‫______________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري رقم ‪ , 6026‬صحيح مسلم رقم ‪2585‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التلعب ‪ ...‬السلم‬
‫يتناول الدرس قضية التلعب بمصير المة‪ ،‬من خلل نموذج تاريخي فيه‬
‫الكثير من العبر التي تحتاجها المة في واقعها المعاصر وعرض لبعض‬
‫تلعبات علماء السوء بمصير المة‪ ،‬ثم تحدث عن السلم المزعوم التي‬
‫تضلل به المة‪ ،‬ثم ذكر أنه ضاع في تيه هذه المغالطات كثير من الناس‪ ،‬ثم‬
‫عرض أسئلة مهمة يتساءل عنها أعداد من المسلمين الحريصين على‬
‫عقيدتهم ‪.‬‬
‫التلعب بمصير المة ‪ :‬عندما انتقل يوسف بن تاشفين من المغرب إلى‬
‫الندلس عام ‪479‬هـ يريد دعم إماراتها ضد الطاغية السباني الذي استبد‬
‫بالمر؛ فقد خاف يوسف على ضياع الندلس من أيدي المسلمين‪ ،‬وصعب‬
‫عليه أن يرى الصليبيين يستذلون المسلمين‪ .‬ولما حط رحاله في الندلس‬
‫درون المجالس‬
‫رغب أن يسمع توجيه الدعاة إلى السكان‪ ،‬وكلم الذين يتص ّ‬
‫ما إلى صلة الفجر وحده ل يعرفه أحد‪ ،‬وقد‬
‫يتح ّ‬
‫دثون عن السلم‪ ،‬فخرج يو ً‬
‫سا وتوجيًها للشيخ أحمد التبريزي‪.‬‬
‫علم أن بعد الصلة در ً‬
‫جه الناس‪،‬‬
‫فلما انقضت الصلة تحّلق الناس‪ ،‬وانتظموا ثم جاء الشيخ‪ ،‬وأخذ يو ّ‬
‫ويبحث في العقيدة‪ ،‬وكان يردد في حديثه‪':‬إخواننا المسيحيون' و'المسيحيون‬
‫ح قولها‪ ،‬وهي ُتضعف معنويات‬
‫موحدون'‪ ...‬من هذه العبارات التي ل يص ّ‬
‫المسلمين‪ .‬فسأل يوسف سؤال ً على سجيته دون تكلف ول اهتمام‪،‬‬
‫فاستغرب الحضور‪ -‬وإن وجدوا فيه الحق والجرأة‪ -‬وبدا لهم أن الشيخ يغالط‬
‫في أقواله وُيريد المداهنة‪.‬‬
‫وقال يوسف‪ :‬كيف تقول يا شيخ‪' :‬مسيحيون' والله سبحانه وتعالى يقول‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫ع‬
‫حّتى ت َت ّب ِ َ‬
‫صاَرى َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫ك ال ْي َُهود ُ وََل الن ّ َ‬
‫عنهم ‪':‬نصارى' حيث يقول‪ {:‬وَل َ ْ‬
‫م]‪' }[120‬سورة البقرة' والمسيح عليه السلم برئ منهم فلماذا تنسبهم‬
‫ِ‬
‫مل ّت َهُ ْ‬
‫إليه؟‬
‫قال الشيخ‪ :‬هكذا جرت العادة‪ ،‬وليس في المر‪ ..‬وتعلثم ‪.‬‬
‫فَر‬
‫قد ْ ك َ َ‬
‫قال يوسف‪ :‬تقول عنهم‪':‬موحدون' والله سبحانه وتعالى يقول‪ {:‬ل َ َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫م وََقا َ‬
‫دوا‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ل اعْب ُ ُ‬
‫سي ُ‬
‫سي ُ‬
‫ن َقاُلوا إ ِ ّ‬
‫ح َياب َِني إ ِ ْ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح اب ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫شرِ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫مأَواهُ الّناُر‬
‫ك ِبالل ّهِ فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫حّر َ‬
‫ة وَ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ه َرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما ِلل ّ‬
‫صاٍر]‪' }[72‬سورة المائدة'‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫وَ َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫قال الشيخ‪ :‬يا ُبني إن النصارى موحدون غير أنهم يجعلون اللوهية أقانيم‬
‫ثلثة نحن نوحدها في‪':‬الله الواحد الحد‪ ،‬العزيز القهار' وهم ُيجزئونها تقريًبا‬
‫لمفاهيم أتباعهم‪ ،‬وتسهيل ً لبنائهم ‪ ..‬والصل في النصرانية كما نزلت من عند‬
‫الله سبحانه وتعالى في صورتها الولى ـ كما تعلم ـ ل تختلف عن السلم‪ ،‬بل‬
‫ُتبشر بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فهي ديانة سماوية‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬ولكن حّرفها الرهبان والحبار حتى خرجت عن التوحيد‪ ،‬وغدت‬
‫تقوم على الشرك‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬لكن عندما نتكلم عن النصرانية فإنما نتكلم عنها في أصولها كما‬
‫نزلت‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال يوسف‪ :‬لكن ل يوجد اليوم ـ بين النصارى ـ من يتبع النصرانية الحقيقية‬
‫كما أنزلت‪ ،‬فهي ل ُتوجد في عالم الواقع‪ ،‬كما ل يوجد إنجيل خال من‬
‫التحريف‪ .‬إن الذي ُيوجد بين أيدي النصارى هو ما يّتبعونه‪ ،‬وهو المحّرف‪،‬‬
‫وكلهم يقولون بالشرك‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬نعم‪ .‬نعم القانيم الثلثة واحد ‪.‬‬
‫ن‬
‫قد ْ ك َ َ‬
‫قال يوسف‪ :‬يقول تعالى‪ {:‬ل َ َ‬
‫ه َثال ِ ُ‬
‫ما ِ‬
‫فَر ال ّ ِ‬
‫ن َقاُلوا إ ِ ّ‬
‫ث ث ََلث َةٍ وَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫ن كَ َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ه َوا ِ‬
‫فُروا ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫قولو َ‬
‫حد ٌ وَإ ِ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن لي َ َ‬
‫م ي َن ْت َُهوا عَ ّ‬
‫ن لَ ْ‬
‫إ ِل َهٍ إ ِّل إ ِل َ ٌ‬
‫ذي َ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫م]‪' }[73‬سورة المائدة'‪.‬‬
‫أِلي ٌ‬
‫قال الشيخ‪ -‬وقد تلعثم وظهر عليه الرتباك‪ : -‬ل تناقش كثيًرا يا بني‪ ،‬يبدو‬
‫م الناس بالنصراف‪ ،‬فقال الشيخ‪ :‬ما‬
‫عليك أنك غريب‪ .‬وانتهت الجلسة وه ّ‬
‫تعّرفنا على ضيفنا‪ ،‬ما اسمك يا ضيفنا؟‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قال يوسف‪ :‬يوسف بن عبد الله ‪ ..‬قال الشيخ‪ :‬أهل وسهل ‪ ..‬يا أبا سعيد‪-‬أحد‬
‫إخوان الشيخ‪ :-‬أخونا يوسف في ضيافتك اليوم‪ ..‬قال أبو سعيد ‪ :‬نعم‪ .‬من‬
‫واجبنا إكرام الضيف‪ ..‬اعتذر يوسف‪ ..‬وشكر لهم إكرامهم ‪.‬‬
‫وقام الناس للنصراف‪ ،‬وأخذوا يغادرون أماكنهم ‪..‬قال الشيخ‪ :‬حبذا لو انتظر‬
‫ضيفنا قليل ً ‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬نعم‪ .‬أنتظر ‪ ..‬وخرج الجميع‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬يا يوسف إن وضعنا ـ كما تعلم ـ نعيش على الثغور‪ ،‬والنصارى‬
‫ت فإن اقتحموا علينا الديار؛ فعلوا بنا الفاعيل‪ ،‬وقد علموا‬
‫ددوننا في كل وق ٍ‬
‫ُيه ّ‬
‫ما نقول عنهم من النصارى الذين يوالونهم ويعشون بين أظهرنا‪ ،‬لذا نضطر‬
‫أن نقول مثل هذا الكلم‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬وما الذي يدعوك إلى أن تقول مثل هذا الكلم‪ ،‬اجلس في بيتك‪،‬‬
‫ودع الحديث لغيرك‪.‬‬
‫در المجالس‪ ،‬وتقدير الناس لمن يجلس مجلس العلم‬
‫قال الشيخ‪ :‬ولكن تص ّ‬
‫أمر محبب للنفوس‪ ،‬وعلى العالم واجب كبير ومسئولية أمام الله‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫دون أنفسهم‬
‫قال يوسف‪ :‬ولكن أل ترى أن حديثك هذا يجعل المسلمين ل ُيع ّ‬
‫للقتال حق العداد ما داموا ُيقاتلون إخواًنا لهم‪ ،‬وما دام النصارى موحدين‪،‬‬
‫لذا يتخاذل المسلمون على حين يقوى الصليبيون إذ ُيصور لهم بطارقتهم‬
‫المسلمين كفارًا‪ ،‬وأنهم يعبدون محمدًا‪ ،‬وأنهم يحبون العدوان‪ ،‬ولو انتصروا‬
‫عليهم لقتلوا رجالهم‪ ،‬وأبقوا نساءهم عندهم سبايا وإماء‪ ،‬وأنهم قد طردوا‬
‫النصارى من قبل من بلد الشام وشمالي أفريقيا واستحوذوا على بيت‬
‫ن طرح هذا الكلم ليجعل الجند النصارى يقاتلون بضراوة‪ ،‬المر‬
‫المقدس‪ ،‬وإ ّ‬
‫الذي يجعلهم ينتصرون علينا‪.‬‬
‫إن البطارقة يغالطون رعاياهم ويكذبون ليضمنوا النصر‪ ،‬وأنتم تغالطون المة‬
‫ق لُتضعفوا من الروح المعنوية‪ ،‬ويؤّدي ذلك بالتالي إلى‬
‫مغالط ً‬
‫ة‪ ،‬وعدم صد ٍ‬
‫الهزيمة‪.‬‬
‫دا‪ ،‬ل ُتشغل نفسك في هذا الموضوع‪ ،‬فالنصر بيد الله‪،‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬ل‪ ،‬ل‪ ،‬أب ً‬
‫دون‪ ،‬فتوكل على الله‪ ،‬ول تخف‪.‬‬
‫والمسلمون يستع ّ‬
‫وانصرف يوسف وهو يقول في نفسه‪ :‬إن أمثال هؤلء من مشايخ السوء‬
‫لخطر على المسلمين من أعدائهم‪ ،‬ولئن نصرني الله لبدأ بهم ـ إن شاء الله‬
‫ـ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ودخل يوسف بن تاشفين الحرب ضد ّ السبان النصارى وكانت بينهم تلك‬
‫المعركة المشهورة‪':‬معركة الزلقة' إذ قضى المسلمون فيها على الجيش‬
‫السباني‪.‬‬
‫ارتفعت معنويات المسلمين في الندلس بعد هذا النصر العظيم‪ ،‬وحرص ابن‬
‫دة إقامته في الندلس على التخلص من مشايخ السوء الذي‬
‫م ّ‬
‫تاشفين ُ‬
‫ُيغالطون في عقيدتهم من أجل مصالحهم‪.‬‬
‫السلم المزعوم‪:‬‬
‫من‬
‫بعد أن ح ّ‬
‫قق يوسف بن تاشفين النصر في الندلس على الصليبيين‪ ،‬وأ ّ‬
‫وضع المراء فيها عاد إلى الغرب‪ ،‬وما إن رجع حتى ُفسح المجال ثانية أمام‬
‫مشايخ السوء فانطلقت ألسنتهم بالمغالطات‪ ،‬وامتدت أيديهم الباردة نحو‬
‫العامة تقذف في قلوبهم الوهن‪ ،‬وتسلب منهم الحيوية‪ ،‬وُتميت عندهم فكرة‬
‫الجهاد‪.‬‬
‫د‪ ،‬ول‬
‫بدأت المغالطات بإعلن‪ :‬أن السلم دين السلم ل يعتدي على أح ٍ‬
‫يحارب إل إذا هوجم‪ ،‬ول يدخل منطقة إل إذا اعُتدي عليه‪ ،‬ول يدخلها إل لمنع‬
‫ن‬
‫الهجوم عليه ثانية وقطع دابر الغارات على أبنائه‪ ،‬وإذا مد ّ سلطانه إلى مكا ٍ‬
‫ن منيٍع يتقي فيه شر الجوار وحرب العداء‪ ،‬هكذا‬
‫فإنما ليصل إلى مكا ٍ‬
‫السلم‪ ،‬فهو في نظر هؤلء الذي يغالطون‪ :‬ضعيف ل ُيريد أن يتوسع‪ ،‬ول‬
‫م‬
‫مة في الحياة هي الدعوة لله حتى تع ّ‬
‫مه ّ‬
‫ُيريد أن ينتشر‪ ،‬وليس على أبنائه ُ‬
‫ب الحياة في أتباعه ‪ ..‬هكذا‬
‫الرض‪ ،‬ذليل يقبع في زاوية من الرض حتى تد ّ‬
‫وبهذه الصورة البشعة في نظر هؤلء من أهل السوء‪.‬‬
‫عاد الضعف إلى المسلمين مرة ثانية فالمراء والحكام رجعوا إلى اختلفهم‪،‬‬
‫وتفّرقهم‪ ،‬واستعانة بضعهم على بعض بالطاغية النصراني‪ ،‬والروح المعنوية‬
‫درون مصالحهم فقط وقبل كل شيء‪،‬‬
‫انخفضت نتيجة مشايخ السوء الذين يق ّ‬
‫وبدأت غارات السبان تارة أخرى وأخذت تجوس خلل ديار المسلمين‪،‬‬
‫جه نحو‬
‫واضطر المعتمد بن عّباد حاكم إشبيلية اجتياز بحر الزقاق والتو ّ‬
‫المغرب يستنجد بأمير المرابطين يوسف بن تاشفين للعودة إلى الندلس‬
‫بجيوشه ومساعدة المسلمين‪ ،‬واستجاب يوسف لدعوة المعتمد‪ ،‬بل لنين‬
‫المسلمين‪ ،‬ونداء الواجب السلمي وانتقل إلى العدوة الندلسية‪.‬‬
‫ب قبل أن يخوض الجولة أن يتعّرف على الروح المعنوية لدى المسلمين‪،‬‬
‫وأح ّ‬
‫ورأى أفضل طرق المعرفة الستماع إلى الموجهين والمتحدثين الذين مقّرهم‬
‫المسجد عادة‪ ،‬فخرج إلى صلة العصر في أكبر مساجد قرطبة‪ ،‬وقد علم أن‬
‫أحد العلماء‪ -‬وهو إبراهيم بن عبد الملك الباجي ُيلقي محاضرة‪.‬‬
‫م الجامع آخرون أّدوا صلتهم في غيره‪،‬‬
‫انتهت صلة العصر واجتمع الناس‪ ،‬وأ ّ‬
‫وقد ازدحم الجامع بالناس رغم اتساعه‪ ،‬وجاء الشيخ إبراهيم وجلس على‬
‫أريكة‪ ،‬ووضعت حولها أمثالها من كل الجانبين وبدأ الحديث‪ :‬فحمد الله وأثنى‬
‫عليه بما هو أهله‪ ،‬وصلى على رسول الله‪ ،‬خاتم النبيين وآله وصحبه‪ ،‬ثم أخذ‬
‫قا‬
‫مبيًنا‪ ،‬وحديثه عذًبا طلي ً‬
‫حا‪ ،‬وكلمه فصي ً‬
‫في الكلم‪ ،‬فكان صوته عالًيا واض ً‬
‫حا ُ‬
‫وبيانه مؤثًرا جمي ً‬
‫دا عن‬
‫ل‪ ،‬ومع هذا فكان ُيغالط الحضور ويسير بهم بعي ً‬
‫السلم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫تكلم عن حرية العقيدة‪ ،‬وأطال في تفسير الية الكريمة‪َ {:‬ل إ ِك َْراه َ ِفي‬
‫ن]‪' }[256‬سورة البقرة' وأعلن أن السلم ل يمانع في أن يتخذ النسان‬
‫ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫‪19‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أية عقيدة يراها‪ ،‬ويؤمن بما شاء أن يؤمن‪ ،‬ثم انتقل إلى أن المسلمين ل‬
‫يغزون وإنما ُيدافعون عن أرضهم فقط إذا ما ُ‬
‫غزوا‪ ،‬ويحرصون أن يصلوا إلى‬
‫عرف من أمر‬
‫مواقع تقيهم غارات غيرهم‪ ،‬فهم مسلمون مسالمون‪ ،‬وما ُ‬
‫ن المستمع‬
‫يظ‬
‫حتى‬
‫الجهاد فهو الدفاع عن النفس‪ ،‬وأطنب في ذلك الحديث‬
‫ّ‬
‫دا خوًفا من الزلل‪ ،‬ولو‬
‫أن الحضور سيخرجون إلى بيوتهم ل يكّلمون أح ً‬
‫اعتدى عليهم أحد المارة لحنوا رءوسهم‪ ،‬حتى ليضّنوا بالبكاء خوًفا من أن‬
‫يعد ّ ذلك شكوى‪ ،‬فينجدهم أصحاب الشهامة فيكون قتال‪..‬وطال الحديث وكاد‬
‫الوقت ينتهي‪ ،‬ويوسف بن تاشفين مطرق رأسه يستمع‪ ،‬وإن كان يبدو عليه‬
‫اللم‪ ،‬ولول افتضاح المر لقام وصفع الشيخ وقال له‪ :‬ل ُتمت علينا ديننا‬
‫أماتك الله‪ ،‬غير أنه صبر‪.‬‬
‫وما أن انتهى الشيخ حتى قال له يوسف‪ :‬هل يحقّ لرجل ُيقيم في دار‬
‫دم له القرابين‪،‬‬
‫ما ينصبه في ساحة يملكها‪ ،‬وُيق ّ‬
‫السلم أن يجعل لنفسه صن ً‬
‫ويعبده من دون الله‪ ،‬ويطوف حوله أمام الناس‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬هذا ما فهمه المستمعون منك‪ ،‬ولكننا نعرف من أهل العلم أنه ل‬
‫ح أن ُيعبد غير الله‪ ،‬ول مكان‬
‫يسمح أن يكون وثنيون في ديار السلم‪ ،‬ول يص ّ‬
‫في بلد المسلمين إل لهل الكتاب ومن يتبعهم من مجوس‪ ،‬وتكون عباداتهم‬
‫خاصة بهم في بيعهم وأديرتهم وكنائسهم‪ ،‬وهذا ما ُنلحظه في البلدان التي‬
‫فتحها المسلمون حيث ل يوجد سوى ذلك الصنف الذي ذكرته‪:‬أهل الكتاب‬
‫والمجوس‪.‬‬
‫َ‬
‫ن} يا ُبني‪ ،‬فاستمع إلى مشايخك وأنصت‪ ،‬ول‬
‫قال الشيخ‪ {:‬ل إ ِك َْراه َ ِفي ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫ّ‬
‫تحاول أن ُتخالف‪ ..‬تأتي بجديد من عندك فيضللك الله‪.‬‬
‫ن} ‪ ..‬ول ُيجبر السلم المرء على‬
‫قال يوسف‪ :‬نعم‪َ {: .‬ل إ ِك َْراه َ ِفي ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫ة‪ ،‬ويترك له الخيار في أن يعبد الله على الصورة التي يرى‪ ،‬ويدين‬
‫معّين ٍ‬
‫عقيدة ُ‬
‫بعقيدة من عقائد أهل الكتاب أو المجوس أما عدا ذلك فل‪ ،‬فإن شاء اختار‬
‫منها‪ ،‬وإل رحل عن ديارالسلم إلى أي مكان شاء إلى أن يصل السلم إليها‪،‬‬
‫ن} ولكنكم ُتفسرونها بشكل فيه مغالطة‪.‬‬
‫وهذا تفسير ‪َ {:‬ل إ ِك َْراه َ ِفي ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫وهي تعني عدم الكراه في عبادة الله‪ ،‬عدم الكراه في اختيار إحدى العقائد‬
‫التي تعبد الله‪ ،‬أما الوثنية فل‪.‬‬
‫ويبدو أن بعض الناس قد عرفوا يوسف بن تاشفين من لهجته ونبرة صوته‬
‫فقد سمعوه عند قدومه في المرة الولى‪ ،‬ورأوه في القتال‪ ،‬وحاول أن ُينّبهوا‬
‫ن} وأراد المتابعة‪.‬‬
‫الشيخ غير أن الشيخ تل بعنف ‪َ {:‬ل إ ِك َْراه َ ِفي ال ّ‬
‫دي ِ‬
‫عا آخر نستفيد منه‪ ،‬أيها القارئ الفاضل؟‬
‫قال يوسف‪ :‬يمكن أن أطرح موضو ً‬
‫قال الشيخ‪ :‬تكلم ول تطنب‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬عندما انتشر السلم‪ ،‬وقفت دولة الفرس يومذاك في وجهه‪،‬‬
‫كما وقفت دولة الروم‪ ،‬وكما وقف الطغاة جميًعا‪ ،‬وعندها بعث رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم رسول ً إلى كسرى قتله‪ ،‬أصحيح هذا؟‬
‫قال الشيخ‪ :‬نعم‪ .‬صحيح‪ ،‬فما تبغي؟‬
‫قال يوسف‪ :‬وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت حركة‬
‫دا لهم في دولتي الفرس‬
‫دون سن ً‬
‫دين في أرض العرب وجد المرت ّ‬
‫المرت ّ‬
‫والروم‪ ،‬أصحيح هذا؟‬
‫قال الشيخ‪ :‬نعم‪ .‬صحيح‪ ،‬فما وراء ذلك؟‬
‫دين؟ هل‬
‫تابع يوسف‪ :‬فما على المسلمين أن يفعلوا وقد قضوا على المرت ّ‬
‫يتركون الفرس‪ ،‬والروم ُيثيرون الفتن ضد ّ المسلمين؟ هل يتركونهم يمنعون‬
‫‪20‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن أن ُيسلم‪ ،‬وإن أسلم أحدهم قتلوه وصلبوه؟ أم ماذا يفعلون؟‬
‫أي إنسا ٍ‬
‫قال الشيخ‪ :‬يغزونهم‪ ،‬وقد فعلوا‪ ،‬فمن واجب المسلمين نشر الدعوة في‬
‫سبيل الله‪ ،‬فمن وقف في وجهها قاتلوه‪ ،‬ول يبدؤونهم بالقتال حتى يدعوهم‬
‫إلى السلم‪ ،‬فإن قبلوا؛ فقد اهتدوا‪ ،‬وأصبحوا من المسلمين‪ ،‬شأنهم شأن‬
‫بقية المسلمين في الحقوق والواجبات‪ ،‬وإن أبوا عرضوا عليهم الجزية‪ ،‬فإن‬
‫قبلوا اكتفى المسلمون بذلك ورجعوا عنهم‪ ،‬ومعنى قبول الجزية‪ ،‬أن يسمح‬
‫للدعوة بالنتشار‪ ،‬وُتعطى حرية العمل للذين أسلموا في نشر دينهم دون‬
‫إكراه‪ ،‬وإن رفضوا الجزية فلبد ّ عندها من السيف بعد النذار‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬جزاك الله خيًرا‪ ،‬لقد أفدتنا‪ ،‬أي أن المسلمين ُيقاتلون الذين‬
‫يقفون في وجه الدعوة حتى ُيسلموا أو يقبلوا الجزية ويسمحوا للدعوة‬
‫بالنتشار‪ ،‬وهذا هو الجهاد‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬هذا صحيح‪ ،‬وهذا ما أردته بالضبط‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬فتح المسلمون المغرب ووصلوا إلى ساحل المحيط‪ ،‬وكان بحر‬
‫ة‬
‫الزقاق يفصل بينهم وبين القوط في الندلس‪ ،‬وُيعد البحر مكان حماي ٍ‬
‫يمكنهم منع أعدائهم من النزول إلى بلدهم‪ ،‬فلماذا يا ُترى اجتاز المسلمون‬
‫بحر الزقاق وانتقلوا إلى الندلس‪ ،‬وقاتلوا أهلها‪ ،‬وفتحوها واستقّروا فيها؟‬
‫فهل هذا اعتداء من قبل المسلمين؟‬
‫قال الشيخ‪ :‬معاذ الله‪ ،‬أن يكون المسلمون معتدين‪ ،‬إنما استنجد فيهم‬
‫المظلومون فأنجدوهم‪ ،‬وحاول الطغاة منعهم فقاتلوهم‪ ،‬وانتصروا عليهم‪،‬‬
‫وأراد البغي أن ُيثير الفتنة على المسلمين فاستقّروا لُيقّروا المسلم‪ ،‬وينشروا‬
‫المن‪ ،‬وُيعطوا الرخاء‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫قال يوسف‪ :‬إذا ً ل يحرص المسلمون على الوصول إلى مناطق تحميهم من‬
‫العداء‪ ،‬وترد ّ عنهم كيد المعتدين‪.‬‬
‫دا‪ ،‬وإنما ُيحارب المسلمون الظلم أينما ُوجد‪ ،‬ول تقف في‬
‫قال الشيخ‪ :‬أب ً‬
‫متهم في الحياة‬
‫مه ّ‬
‫وجههم عقبة من عقبات الرض‪ ،‬وإنما عليهم أن ُيؤدوا ُ‬
‫مة المسلمين الساسية رفع الظلم‪ ،‬ومنع‬
‫مهما ق ّ‬
‫مه ّ‬
‫دموا من تضحيات‪ ،‬ومن ُ‬
‫الجور‪ ،‬ومقاتلة الشرك‪ ،‬وهذا ما يجب أن تضعه أمام عينك يا ُبني‪ ،‬ويجب أن‬
‫يعرفه الناس جميًعا‪.‬‬
‫ما معتدين أغاروا على جزء من أرض السلم‪ ،‬فماذا‬
‫قو‬
‫قال يوسف‪ :‬لو أن‬
‫ً‬
‫يفعل المسلمون؟‬
‫قال الشيخ‪ُ :‬يصبح الجهاد فرض عين على المسلمين جميًعا أينما كانوا‪ ،‬وفي‬
‫أّية ُبقعةٍ حّلوا‪ ،‬وإذا ما نال المعتدون من المسلمين كان على النساء من أهل‬
‫ضا والذود مع الرجال عن حمى المسلمين‪.‬‬
‫تلك الجهة واجب القتال أي ً‬
‫قال يوسف‪ :‬إذا ً ُيجاهد المسلمون في سبيل الله‪ ،‬ويهّبوا للدفاع عن ديارهم‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬نعم‪ ،‬يا بني‪.‬‬
‫قال يوسف‪ :‬جزاك الله خيًرا‪ ،‬ونفع بك‪.‬‬
‫س أمام السائل يوسف أنه‬
‫وشعر المستمعون أن الشيخ كان ُيغالط‪ ،‬وقد أح ّ‬
‫كان يقول من غير تثّبت‪ ،‬وقد تراجع عما كان عليه‪ ،‬وأيقن الحضور أن كلم‬
‫الشيخ كان ُيضعف فيهم روح الجهاد‪ ،‬وأن واجبهم البقاء في ديارهم قابعين‬
‫فإن داهمهم غزو قاموا لرّده والدفاع عن ديارهم وأموالهم وأعراضهم ليس‬
‫إل‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لكن السلم يأمرهم غير ذلك يأمرهم ‪ :‬بقتال الظلم‪ ،‬ونصر المظلومين‪،‬‬
‫والسير إليهم لتخليصهم مما ُيعانون ولو كانوا في آخر الرض‪ ..‬كما عليهم‬
‫قتال كل من يقف في وجه الدعوة ومنع السلم من النتشار مهما نأت ديار‬
‫أولئك البغاة‪ ..‬كما عليهم أل ينتظروا الطغاة حتى يعتدوا عليهم فيرّدوا كيدهم‪،‬‬
‫وإنما عليهم أن يسيروا إليهم ويداهموهم في أماكنهم قبل أن يتحركوا‪ ،‬ولو‬
‫فعلوا ذلك لما تطاول السبان ولما ارتفعت لهم راية‪ ،‬ولبقى الندلس يعيش‬
‫في ظل دوحة السلمية ويتقيأ في ظللها‪.‬‬
‫لكن إن فهمت حقيقة السلم مجموعة فقد بقيت أعداء تنتشر في أمصار‬
‫ث تلك الفكار الخاطئة وُتغالط في المفهومات‬
‫العالم السلمي الواسعة تب ّ‬
‫م‪ ،‬وأصبح مفهوم السلم لدى كثيرٍ من‬
‫الساسية للسلم حتى كادت تع ّ‬
‫خر المسلمين‬
‫الناس الستسلم بمعنى السلم‪ ،‬وكان هذا من جملة أسباب تأ ّ‬
‫ووصولهم إلى هذه الدرجة من التخلف والنهزامية والضعف حتى سيطر‬
‫العداء على بلدهم ‪.‬‬
‫دعون المعرفة يظنون أن السلم‬
‫ول زال كثير من عامة المسلمين أو ممن ي ّ‬
‫ضا‪ ،‬ودين العّزة‬
‫دين السلم فقط بمعنى الستسلم‪ ،‬وليس دين القوة أي ً‬
‫والمنعة‪ ،‬والجهاد وسيلة من وسائل الدعوة إليه‪ .‬فقد أراد الشيوعيون في‬
‫يوم من اليام أن ُيغالطوا على المسلمين ويدخلوا عليهم من هذا الباب‬
‫ي‬
‫فيكسبون أعداًدا‪ ،‬منهم فشكلوا جمعية ُ‬
‫عرفت بـ‪ ':‬جمعية أنصار السلم' فأ ّ‬
‫تسمية هذه؟! وأيّ سلم هذا؟! أهو استعمار بلد التتار وسحق أهلها‪ ،‬أم‬
‫احتلل بلد القفقاس وتشريد سكانها‪ ،‬أم اقتحام بلد تركستان وقتل أبنائها‪،‬‬
‫أم غزو بلد الفغان وتدمير مدنها وإحراق قراها‪ ،‬وتشريد الناس‪ ،‬وتسيير‬
‫الدبابات الروسية على جماجم الطفال والعاجزين ‪ ..‬أم ماذا؟‬
‫وجاءت هذه الجمعية لتنشر بين المسلمين أن السلم يدعو إلى السلم‬
‫ونشر السلم‪ ،‬ونحن نؤيد فلنتعاون‪ ،‬ولنطالب بالسلم‪ ،‬وكانوا يأخذون تواقيع‬
‫المغفلين من المسلمين دللة على التأييد للمنظمات الشيوعية‪.‬‬
‫يجب أن ننتهي من تلك الغفلة‪ ،‬ومن تلك المغالطات‪ ،‬ونضرب على أيدي‬
‫أولئك الذي ُيغالطون‪ ،‬وينشرون الخطاء بين الناس ليناموا‪ ..‬يجب أن‬
‫يستيقظوا الن ويعرفوا أن السلم دين السلم وفي الوقت نفسه دين القوة‬
‫والعزة والمنعة‪ ،‬والجهاد في سبيل الله‪ ،‬ومجاهدة الكفار والظالمين وحربهم‬
‫م العدل‪ ،‬ويسود السلم‬
‫أينما كانوا حتى يزول الظلم‪ ،‬وينتهي الشرك‪ ،‬ويع ّ‬
‫الرض كلها‪.‬‬
‫نتائج المغالطات‪:‬‬
‫لقد ضاع في تيه هذه المغالطات كثير من الناس‪ ،‬فأعداد من المسلمين‬
‫الحريصين على عقيدتهم يتساءلون‪:‬‬
‫* هل نحن نعيش في دار السلم أم في غيرها؟‬
‫* هل يصح موالة أعداء الله وإقامة أحلف معهم أم ل؟ أناس قالوا بهذا‪،‬‬
‫وآخرون قالوا بذاك وفي كل الفريقين من يقول بالعلم ‪..‬؟‬
‫* هل هذه مؤسسات إسلمية أم تحمل عنواًنا فقط؟ أناس يثنون‪ ،‬وتظنهم‬
‫دا‪ ،‬ولكن الخرين ل يريدون‪ ،‬وليس لهم‬
‫صالحين‪ ،‬ول نزكي على الله أح ً‬
‫مصلحة؟ مع أي الفريقين وجه الصواب؟‬
‫* هل الزهد مقبول؟ أهو الفقر أم هو عدم التمسك بالدنيا؟ وما هو الفرق‬
‫بين الزهد والتصوف؟‬
‫إن الكثير من هؤلء يريدون أن يتلمسوا الطريق فل يعرفون؛ لذا كثرة الفئات‬
‫صب كل لرأيه‪ ،‬وما منع الناس أن يعرفوا الحق إل‬
‫وتعددت الجماعات‪ ،‬وتع ّ‬
‫‪22‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب فل‬
‫التعصب للرأي‪ ،‬وللجماعة‪ ،‬والشيخ‪ ،‬إذ يعتقد كل أن من يتبعه على صوا ٍ‬
‫يخطئ‪ ،‬وينسى أن ل عصمة في السلم لحد بعد النبياء‪.‬‬
‫* لبد من الوضوح والخذ من النبع الصلي الصافي‪ :‬كتاب الله‪ ،‬وسنة‬
‫رسوله‪.‬‬
‫* ولبد من ترك التعصب للفراد والجماعات‪ ،‬وسؤال أهل العلم‪ ،‬ومحاولة‬
‫التمييز والمقارنة‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫وكما ضاع المسلمون الحريصون على دينهم ضاع غير الحريصين‪ ،‬وهم نسبة‬
‫ل بأس بها‪ ،‬ول يمكن إغفالها ـ مع السف ـ وجدير بهم أن يضيعوا‪ ،‬وأمر‬
‫طبيعي أن يتيهوا‪ ،‬وقد تخلوا عن عقيدتهم‪ ،‬وضاعوا في الحزبية‪ ،‬والمصالح‬
‫وعصبيات المنافع الواحدة والمشتركة‪ ،‬والهواء والشهوات‪.‬‬
‫من أسباب ضياع المسلمين‪:‬‬
‫أسباب خارجة عن إرادة المسلمين‪:‬‬
‫* المؤسسات الصليبية واليهودية المتعددة بأسمائها وعناوينها المكشوفة‬
‫والمغطاة‪ ،‬والمخططات التي توضع‪.‬‬
‫* والفرق الباطنية التي تعمل بالسر‪ ،‬والظاهرة التي تعمل بوحي من أعداء‬
‫السلم‪ ،‬وهم الذين أنشأوها ول يزالون يدعمونها‪.‬‬
‫أسباب تعود إلى المسلمين أنفسهم‪:‬‬
‫* مصالحهم‪ ،‬وشهواتهم‪ ،‬والغراءات التي يدلي بها لهم أعداؤهم‪ ،‬وينثرونها‬
‫لهم حتى ينقلبوا إلى بهائم‪ ..‬إلى جبابرة‪ ..‬إلى طغاة يوجهون سيوفهم إلى‬
‫رقاب أبناء عقيدتهم التي ينتمون إليها‪.‬‬
‫* وليس دور الجهل‪ ،‬والخرافة‪ ،‬والجلفة بأقل من ذلك؛ إذ ل يقبلون رأًيا‪ ،‬ول‬
‫يعرفون وضًعا‪ ،‬ول يريدون أن يتعرفوا على ما ُيرسم لهم ويخطط‪.‬‬
‫لبد من إنارة الطريق‪:‬‬
‫لبد من إنارة الطريق لهؤلء الضائعين كي يسلكوا الطريق المستقيمة‪..‬‬
‫وينفضوا عن أعينهم ما سبق أن لحقها من غشاوة‪ ..‬وإذا جد ّ الدعاة‪ ..‬وأخلص‬
‫السائرون في سبيل الله؛ فإن النصر قادم ـ بإذن الله‪ .-‬والله نسأل أن‬
‫يوفقنا‪ ،‬وأن يسدد خطانا لنارة الدرب‪ ،‬فهو نعم المولى ونعم النصير‪ ،‬ول‬
‫حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫من رسالة‪ ':‬المغالطات وأثرها في المة' للشيخ‪ /‬محمود شاكر‬
‫)‪(5 /‬‬
‫التلفزيون وأثره السلبي على المشاهدين‬
‫بقلم ‪ :‬المقدم ‪ .‬مهندس ‪ /‬محمد بن أحمد الفضل‬
‫إن التلفزيون سلح ذو حدين فله جانب إيجابي وآخر سلبي ‪ .‬يكمن الجانب‬
‫اليجابي في الدور الذي من الممكن أن يقوم به في الرفع من مستوى‬
‫الوعي الثقافي لدى المشاهدين ‪ .‬ويكمن الجانب السلبي في عدة نواٍح منها‬
‫النواحي الجتماعية والثقافية والنفسية والفسيولوجية ) أو العضوية (‬
‫وسأقوم بتناول كل منها في هذا المقال ‪.‬‬
‫أول ً ‪ :‬الجانب الجتماعي ‪:‬‬
‫مع ظهور التلفزيون ودخوله كل بيت تقريبا ً ُتحلق أفراد العائلة حوله‬

‫‪23‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مشدودين إلى البرامج المتنوعة التي يقدمها طيلة ساعات البث ‪ ،‬المر الذي‬
‫تسبب في الحد من النشاطات الجتماعية التي كان أفراد العائلة يزاولونها‬
‫في عهد ما قبل التلفزيون مثل تبادل الزيارات العائلية مع الهل والجيران‬
‫فأصبح النسان ل يرى قريبه ربما لشهر عديدة ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الجانب الثقافي والنفسي ‪:‬‬
‫فكثير من علماء النفس يقومون بحملة ضد التلفزيون خاصة بالنسبة لتأثيره‬
‫السلبي على النمو العقلي والفكري لدى الطفال فهم يلقون باللوم عليه‬
‫لكونه وسيلة إتصال من جانب واحد يقوم التلفزيون عن طريقها ببث ما‬
‫يريده القائمون عليه من برامج وأفكار ومبادئ من جانب واحد فيفقد الطفل‬
‫القدرة على التحاور وإبداء الرأي وتبادل الفكار وبالتالي يفقد القدرة على‬
‫البتكار والمبادرة ومن ثم النمو الثقافي بل والنفسي أيضا ً حيث يسبب لهم‬
‫النطوائية ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الجانب العضوي ) أو الفسيولوجي ( ‪:‬‬
‫ى على كثير من الناس ‪.‬‬
‫وهو التأثير الذي يحصل على جسم النسان ويخف َ‬
‫ق الضوء على كيفية عمل التلفزيون ‪.‬‬
‫ولكي نتعرف على هذا الجانب دعونا نل ِ‬
‫إن أهم جزء في جهاز التلفزيون هو الشاشة التي تقوم بتحويل اللكترونات‬
‫الساقطة عليها من الخلف إلى نقاط ضوئية تتشكل بواسطتها الصورة التي‬
‫نراها ‪ .‬ويتم إنطلق اللكترونات بسرعة عالية جدا ً نتيجة وجود فرق جهد‬
‫مطِلق اللكترونات والشاشة قد يبلغ حوالي ‪ 30‬ألف فولت وعندما‬
‫هائل بين ُ‬
‫تصدم هذه اللكترونات بالشاشة المصنوعة في الغالب من مادة الفوسفور‬
‫فإنها تسبب في إنطلق نوع آخر من الجزيئات اسمها الفوتونات ) أو‬
‫الجزيئات الضوئية ( التي تشكل النقاط الضوئية وبالتالي الصورة على‬
‫الشاشة ‪ .‬وتماثل هذه العملية العملية الخرى التي يتم بها تكوين أشعة إكس‬
‫المستخدمة في المستشفيات للنواحي الشخصية ‪.‬‬
‫فإن جهاز أشعة إكس يحتوي على لوح معدني تصطدم به اللكترونات‬
‫المنطلقة بسرعة هائلة ويتسبب ذلك الصطدام في إنطلق جزيئات الفوتون‬
‫ون بدورها أشعة إكس ‪ .‬وكما يعلم الجميع فإن‬
‫السالفة الذكر بطاقة كبيرة ت ُك َ ِ‬
‫الشعة لديها القدرة على اختراق جسم النسان لتسقط على لوح‬
‫فوتوغرافي ينطبع عليه شكل عضو الجسم المعرض للشعة ‪ ،‬وهناك حقيقة‬
‫جاوز‬
‫ثابتة قد تخفى على بعض الناس وهي أن تلك الشعة ضارة بالجسم إذا ت ُ َ‬
‫القدر الذي يمتصه الجسم منها حدا ً معينا ً ‪ .‬لذلك نرى مختصي الشعة يرتدون‬
‫ملبس واقية مصنوعة من الرصاص لنه مادة تمنع مرور الشعة ‪.‬‬
‫وكذلك فإن الغرف الموجودة فيها أجهزة الشعة تحاط بغلف من الرصاص ‪،‬‬
‫كما يدخل في مادة أبوابها الرصاص لتوفير الوقاية اللزمة للمارة خارج‬
‫الغرفة ‪ .‬كما يوصي الطباء بعدم التعرض لشعة إكس الخاصة بالصدر لكثر‬
‫من مرتين سنويا ً لنها أشعة قوية ‪.‬‬
‫وتكمن أضرار أشعة إكس في أنها قد ُتعرض النسان ل سمح الله إلى تأين‬
‫جزيئات خليا جسمه مما قد يتسبب في حدوث نشاط غير عادي لتلك‬
‫الخليا ‪ ،‬ومن الضرار التي قد تنشأ من ذلك ‪ :‬العقم وإصابة العين بالجلوكوما‬
‫وتورم الغدة الدرقية وغيرها ‪.‬‬
‫وكما ذكرت آنفا ً فإن الشعاع الصادر نتيجة اصطدام اللكترونات بشاشة‬
‫التلفزيون يتولد معه أشعة إكس إل أنها ليست بنفس قوة الشعة التي‬
‫ُتستعمل في المستشفيات ولكن الخطر يكمن في أنه إذا إعتاد النسان‬
‫الجلوس أمام التلفزيون عن ُقرب ولفترات طويلة فإن كمية الشعة الممتصة‬
‫‪24‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تتراكم في الجسم وللسف فإن كثيرا ً من الطفال إعتادوا على اللتصاق‬
‫بالتلفزيون بحيث ل يبعدهم عنه إل مسافة متر فقط أو أقل ‪ ،‬لمشاهدة‬
‫برامجهم المفضلة ولفترات طويلة وبدون التحول عنه مما يؤثر على قوة‬
‫أبصارهم فنراهم بعد مدة وقد بدأوا يرتدون النظارات ‪ ،‬وهناك خطر آخر بدأ‬
‫يبرز حديثا ً وهو دخول الكمبيوتر الشخصي إلى البيوت وَوََلع الطفال بمختلف‬
‫اللعاب التي يقدمها لهم ‪ ،‬ولهذا الجهاز الحديث جميع الجوانب السيئة التي‬
‫ذ ُك َِرت سابقا ً إضافة إلى التأثير الفسيولوجي الذي يحدث عندما يلتصق‬
‫الطفل بشاشة الكمبيوتر ‪ ،‬أو شاشة التلفزيون عند توصيل الكمبيوتر به كما‬
‫يفعل بعض الناس لمتابعة لعبته المفضلة لساعات طويلة وبتركيز شديد‬
‫ً‬
‫يرهق البصر وقد يتسبب في إحداث المشاكل العضوية التي ذكرت آنفا ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫مما سبق يتبين أن للتلفزيون وشاشات الكمبيوتر جوانب سيئة ينبغي علينا‬
‫معرفتها وتوعية أطفالنا وفلذات أكبادنا بها ومحاولة تفاديها للمحافظة على‬
‫سلمتنا بتتبع الخطوات التالية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تقليص الوقت الذي يشاهد فيه أفراد العائلة ‪ ،‬وخاصة الطفال ‪،‬‬
‫التلفزيون وشاشات الكمبيوتر ‪ ،‬بقدر المكان ‪.‬‬
‫‪ - 2‬التأكد من جلوس الطفال على مسافة ل تقل عن ثلثة أمتار عن‬
‫الشاشة ‪.‬‬
‫ض الطفال على مزاولة النشاطات الخرى المفيدة لعقولهم‬
‫‪َ -3‬‬
‫ح ْ‬
‫وأجسامهم مثل الرياضة والقراءة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬استعمال الشاشات المخصصة للكمبيوتر لنها تغطي في العادة بطبقة‬
‫ج الذي يؤثر في العين ‪.‬‬
‫واقية ضد الوَهَ ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التلفظ بالنية بدعة‬
‫س ‪ :‬السائل ‪ :‬س ‪ .‬أ ‪ .‬س‪ -‬من مصر يقول ‪ :‬ما حكم التلفظ بالنية جهرا في‬
‫الصلة ؟‬
‫ج ‪ :‬التلفظ بالنية بدعة ‪ ،‬والجهر بذلك أشد في الثم ‪ ،‬وإنما السنة النية‬
‫بالقلب؛ لن الله سبحانه يعلم السر وأخفى ‪ ،‬وهو القائل عز وجل ‪ :‬قُلْ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ض‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه بِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫م َوالل ّ ُ‬
‫دين ِك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫أت ُعَل ّ ُ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ول عن أحد من أصحابه ‪ ،‬ول عن‬
‫الئمة المتبوعين التلفظ بالنية ‪ ،‬فعلم بذلك أنه غير مشروع ‪ ،‬بل من البدع‬
‫المحدثة ‪.‬‬
‫والله ولي التوفيق ‪.‬‬
‫الشيخ عبد العزيز بن باز‬
‫المصدر ‪ /‬موقع الشيخ ابن باز‬
‫‪--------------------------‬‬‫س ‪ :‬إذا تلفظت في داخل المسجد وقلت ‪ :‬اللهم إني نويت الوضوء لصلة‬
‫العصر مثل ‪ ،‬أو نويت الصلة بهذه الطريقة هل هذا يعتبر بدعة؟‬
‫ج ‪ :‬ليس التلفظ بالنية ل في الصلة ول في الوضوء بمشروع ‪ .‬لن النية‬
‫محلها القلب ‪ ،‬فيأتي المرء إلى الصلة بنية الصلة ويكفي ‪ ،‬ويقوم للوضوء‬

‫‪25‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫بنية الوضوء ويكفي ‪ ،‬وليس هناك حاجة إلى أن يقول ‪ :‬نويت أن أتوضأ ‪ ،‬أو‬
‫نويت أن أصلي ‪ ،‬أو نويت أن أصوم ‪ ،‬أو ما أشبه ذلك ‪ ،‬إنما النية محلها‬
‫القلب ‪ ،‬يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ‪ :‬إنما العمال بالنيات وإنما لكل‬
‫امرئ ما نوى‬
‫ولم يكن عليه الصلة والسلم ول أصحابه يتلفظون بنية الصلة ‪ ،‬ول بنية‬
‫الوضوء ‪ ،‬فعلينا أن نتأسى بهم في ذلك ‪ ،‬ول نحدث في ديننا ما ل يأذن به‬
‫الله ورسوله ‪ ،‬يقول عليه الصلة والسلم ‪ :‬من عمل عمل ليس عليه أمرنا‬
‫فهو رد يعني ‪ :‬فهو مردود على صاحبه ‪.‬‬
‫فبهذا يعلم أن التلفظ بالنية بدعة ‪.‬‬
‫والله ولي التوفيق ‪.‬‬
‫المصدر ‪ /‬موقع الشيخ ابن باز‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التلميذ المثالي‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫خطائي‬
‫نأ ْ‬
‫م ِ‬
‫أنا تل ْ ِ‬
‫ص د َْوما أ ْ‬
‫ميذ ٌ أ ْ‬
‫ن أت َعَل َ‬
‫حرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫لئي‬
‫ب ِ‬
‫ض َ‬
‫ن ي َغْ َ‬
‫وما ً أ ْ‬
‫في مد َْر َ‬
‫مّني ُز َ‬
‫ستي أْرفُ ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جاِري‬
‫ه للّنا‬
‫ب ال َ‬
‫وأ ُ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ميعا‪ ..‬ول ِ َ‬
‫س َ‬
‫ح ّ‬
‫خي َْر وأب ْذل ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه في ك ُ ّ‬
‫شَعاِري‬
‫وأ ُ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ل ال َْوقا ِ‬
‫صد ْقَ وأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫جعَل ُ ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫حو قَب ْ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫ل ُ‬
‫س‬
‫دْومًا‪ ..‬دْوما ً أ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ش ْ‬
‫عشقُ د َْرسي أ ْ‬
‫شُرو ِ‬
‫م ِ‬
‫أتو ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حا ً‬
‫ما َ‬
‫س‬
‫ضأ َ‬
‫َ َ ّ‬
‫ل ال ْ‬
‫جعُ أعْ َ‬
‫صّلي وأرا َ ِ‬
‫ل‪ ..‬وأ َ‬
‫م ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التمسك بالسلم حقا هو سبب النصر والنجاة في الخرة‬
‫الحمد لله وحده ‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده ‪ ،‬وعلى آله وصحبه ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبد وحده ل شريك له ‪،‬‬
‫ما‬
‫وأنزل كتبه وأرسل رسله للمر بذلك والدعوة إليه ‪ ،‬كما قال سبحانه ‪ :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫س ِإل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫دوا َرب ّك ُ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ن وقال سبحانه ‪َ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن َواْل ِن ْ َ‬
‫دو ِ‬
‫ج ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِ‬
‫م َوال ِ‬
‫ال ِ‬
‫ن وقال عز وجل ‪ :‬الر ك َِتا ٌ‬
‫قو َ‬
‫م لعَلك ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ْ‬
‫قك ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫كيم ٍ َ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت ِ‬
‫خِبيرٍ * أل ت َعْب ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن لد ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه إ ِن ِّني لك ْ‬
‫دوا ِإل الل َ‬
‫صل ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫مف ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبوا‬
‫شيٌر وقال تعالى وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫ذيٌر وَب َ ِ‬
‫نَ ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن ا ُعْب ُ ُ‬
‫مةٍ َر ُ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سوًل أ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حي‬
‫ل ِإل ُنو ِ‬
‫ن قب ْل ِك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ت الية ‪ ،‬وقال سبحانه ‪ :‬وَ َ‬
‫الطاغو َ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فهذه اليات وأمثالها كلها تدل على أن الله عز‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ع‬
‫فا‬
‫نا‬
‫أ‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ِ َ ِ َ‬
‫إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫ُْ ُ ِ‬
‫وجل إنما خلق الثقلين ليعبد وحده ل شريك له ‪ ،‬وأن ذلك هو الحكمة في‬
‫خلقهما ‪ ،‬كما تدل على أنه عز وجل إنما أنزل الكتب وأرسل الرسل لهذه‬
‫الحكمة نفسها ‪،‬‬
‫والعبادة هي الخضوع له والتذلل لعظمته بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ‪،‬‬
‫عن إيمان به سبحانه وإيمان برسله ‪ ،‬وإخلص له في العمل ‪ ،‬وتصديق بكل‬
‫ما أخبر به ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو أصل الدين وأساس‬
‫الملة وهو معنى ل إله إل الله ‪ ،‬فإن معناها ‪ :‬ل معبود حق إل الله ‪ ،‬فجميع‬
‫العبادات من دعاء وخوف ورجاء وصلة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك يجب أن‬
‫تكون لله وحده ‪ ،‬وأن ل يصرف من ذلك شيء لسواه لليات السابقات ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ن الية ‪ ،‬وقوله‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫مُروا ِإل ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫ولقوله عز وجل ‪ :‬وَ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬

‫‪26‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جد َ ل ِل ّهِ َفل ت َد ْ ُ‬
‫ح ً‬
‫معَ الل ّهِ أ َ‬
‫عز وجل ‪ :‬وَأ ّ‬
‫م َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫دا وقوله سبحانه ‪ :‬ذ َل ِك ُ ُ‬
‫عوا َ‬
‫سا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن قِط ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك َوال ّ ِ‬
‫ميرٍ * إ ِ ْ‬
‫كو َ‬
‫عو َ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن ُدون ِهِ َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫مةِ ي َك ْ ُ‬
‫مُعوا د ُ َ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ست َ َ‬
‫م وَي َوْ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫م وَل َوْ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫جاُبوا ل َك ُ ْ‬
‫مُعوا َ‬
‫عاَءك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن الل ِّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫دو‬
‫ن‬
‫م‬
‫عو‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ل‬
‫ض‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫ر‬
‫بي‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ول‬
‫م‬
‫ك‬
‫ك‬
‫ِ‬
‫بِ ِ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫شْر ِ ْ َ ُ َ ّ‬
‫ِ ّ ْ َ ْ ُ ِ ْ ُ ِ‬
‫َ ِ ٍ‬
‫م َ‬
‫شَر‬
‫ن دُ َ‬
‫ح ِ‬
‫ه إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ن * وَإ َِذا ُ‬
‫غافُِلو َ‬
‫جي ُ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫عائ ِهِ ْ‬
‫مةِ وَهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫م‬
‫ع‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫‪:‬‬
‫وجل‬
‫عز‬
‫وقال‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫د‬
‫با‬
‫ع‬
‫ب‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫و‬
‫ً‬
‫ء‬
‫دا‬
‫ع‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ َ ْ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ِ َ َ ِ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ّ ُ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فأبان‬
‫رو‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ب‬
‫سا‬
‫ح‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ها‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ر‬
‫خ‬
‫آ‬
‫ها‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ َ‬
‫ُ ُ‬
‫َ َ ّ ِ ُ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ ُ ِ‬
‫الل ّهِ إ ِل ً‬
‫ُْ‬
‫َ‬
‫سبحانه في هذه اليات أنه المالك لكل شيء وأن العبادة حقه سبحانه ‪ ،‬وأن‬
‫جميع المعبودين من دونه من أنبياء وأولياء وأصنام وأشجار وأحجار وغيرهم ل‬
‫يملكون شيئا ول يسمعون دعاء من دعاهم ‪ ،‬ولو سمعوا دعاءه لم يستجيبوا‬
‫له ‪ ،‬وأخبر أن ذلك شرك به عز وجل ‪ ،‬ونفي الفلح عن أهله ‪ ،‬كما أخبر‬
‫سبحانه أنه ل أضل ممن دعا غيره ‪ ،‬وأن ذلك المدعو من دون الله ل‬
‫يستجيب لداعيه إلى يوم القيامة ‪ ،‬وأنه غافل عن دعائه إياه ‪ ،‬وأنه يوم‬
‫القيامة ينكر عبادته إياه ‪ ،‬ويتبرأ منها ‪ ،‬ويعاديه عليها ‪ ،‬فكفى بهذا تنفيرا من‬
‫الشرك وتحذيرا منه ‪ ،‬وبيانا لخسران أهله وسوء عاقبتهم ‪.‬‬
‫وترشد اليات كلها إلى أن عبادة ما سواه باطلة ‪ ،‬وأن العبادة بحق لله وحده‬
‫‪ ،‬ويؤيد ذلك صريحا قوله عز وجل ‪ :‬ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫حقّ وَأ ّ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ُدون ِهِ هُوَ ال َْباط ِ ُ‬
‫ل الية من سورة الحج ‪.‬‬
‫وذكر سبحانه في مواضع أخرى من كتابه أن من الحكمة في خلق الخليقة أن‬
‫يعرف سبحانه بعلمه الشامل وقدرته الكاملة ‪ ،‬وأنه عز وجل سيجزي عباده‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ماَوا ٍ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫خل َقَ َ‬
‫س َ‬
‫في الخرة بأعمالهم ‪ ،‬كما قال عز وجل ‪ :‬الل ّ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْل َهن ي َت َن َّز ُ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫اْل َْر‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ديٌر وَأ ّ‬
‫موا أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ل ِت َعْل َ ُ‬
‫ل اْل ْ‬
‫ش ْ‬
‫مُر ب َي ْن َهُ ّ‬
‫ض ِ ُ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حا َ‬
‫ط ب ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫يٍء ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫تأ ْ‬
‫جت ََر ُ‬
‫نا ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫قَد ْ أ َ‬
‫ما وقال تعالى ‪ :‬أ ْ‬
‫حوا ال ّ‬
‫عل ْ ً‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫ما‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫نَ ْ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫ساَء َ‬
‫مات ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م وَ َ‬
‫حَياهُ ْ‬
‫واًء َ‬
‫نآ َ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جَزى ك ّ‬
‫ت‬
‫ل نَ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫حقّ وَل ِت ُ ْ‬
‫ض ِبال َ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ما ك َ‬
‫ه ال ّ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫س َ‬
‫خلقَ الل ُ‬
‫حك ُ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫م ل ي ُظل ُ‬
‫وَهُ ْ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالواجب على كل ذي لب أن ينظر فيما خلق له ‪ ،‬وأن يحاسب نفسه‬
‫ويجاهدها لله حتى يؤدي حقه وحق عباده ‪ ،‬وحتى يحذر ما نهاه الله عنه ليفوز‬
‫بالسعادة والعاقبة الحميدة في الدنيا والخرة ‪ ،‬وهذا العلم هو أنفع العلوم‬
‫وأهمها وأفضلها وأعظمها ‪ ،‬لنه أساس الملة وزبدة ما جاءت به الرسل‬
‫عليهم الصلة والسلم ‪ ،‬وخلصة دعوتهم ‪ ،‬ول يتم ذلك ول يحصل به النجاة‬
‫إل بعد أن يضاف إليه اليمان بالرسل عليهم الصلة والسلم ‪ ،‬وعلى رأسهم‬
‫إمامهم وسيدهم وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ومقتضى هذا‬
‫اليمان ‪ ،‬تصديقه صلى الله عليه وسلم في إخباره وطاعة أوامره وترك‬
‫نواهيه ‪ ،‬وأن ل يعبد الله سبحانه إل بالشريعة التي جاء بها عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ .‬وهكذا كل أمة بعث الله إليها رسول ‪ ،‬ل يصح إسلمها ول يتم‬
‫إيمانها ول تحصل لها السعادة والنجاة إل بتوحيدها لله ‪ ،‬وإخلص العبادة له‬
‫عز وجل ‪ ،‬ومتابعة رسولها صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وعدم الخروج عن شريعته‬
‫‪ ،‬وهذا هو السلم الذي رضيه الله لعباده ‪ ،‬وأخبر أنه هو دينه ‪ ،‬كما في قوله‬
‫َ‬
‫عز وجل ‪ :‬ال ْيو َ‬
‫م‬
‫مِتي وََر ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫ضي ُ‬
‫م ن ِعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م وَأت ْ َ‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م أك ْ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م وبهذا يتضح لذوي‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ِديًنا وقوله عز وجل ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫سل ُ‬
‫سل َ‬
‫عن ْد َ اللهِ ال ِ ْ‬
‫اْل ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫‪27‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫البصائر أن أصل دين السلم وقاعدته أمران ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن ل يعبد إل الله وحده ‪ ،‬وهو معنى شهادة أن ل إله إل الله ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن ل يعبد إل بشريعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫فالول يبطل جميع اللهة المعبودة من دون الله ‪ ،‬ويعلم به أن المعبود بحق‬
‫هو الله وحده ‪ ،‬والثاني يبطل التعبد بالراء والبدع التي ما أنزل الله بها من‬
‫سلطان ‪ ،‬كما يتضح به بطلن تحكيم القوانين الوضعية والراء البشرية ويعلم‬
‫به أن الواجب هو تحكيم شريعة الله في كل شيء ‪ ،‬ول يكون العبد مسلما إل‬
‫َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ك عََلى َ‬
‫ر‬
‫ريعَةٍ ِ‬
‫م َ‬
‫ن اْل ْ‬
‫بالمرين جميعا ‪ ،‬كما قال الله عز وجل ‪ :‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ي ُغُْنوا عَن ْ َ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫شي ًْئا‬
‫ك ِ‬
‫واَء ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن * إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫م َ‬
‫مل ْ‬
‫ذي َ‬
‫َفات ّب ِعَْها َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫مو َ‬
‫وقال سبحانه ‪َ :‬فل وََرب ّ َ‬
‫ما َ‬
‫مل‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫ش َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫مُنو َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جَر ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫دوا ِفي أ َن ْ ُ‬
‫جا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما وقال تعالى ‪ :‬أفَ ُ‬
‫ما قَ َ‬
‫حَر ً‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫ت وَي ُ َ‬
‫حك َ‬
‫سِلي ً‬
‫سل ُ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ّ‬
‫سهِ ْ‬
‫يَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ما ل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫قوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫ن اللهِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫جاهِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن وقال عز وجل ‪ :‬وَ َ‬
‫حك ً‬
‫ن وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ه فَأول َئ ِ َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ه‬
‫م يَ ْ‬
‫كافُِرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫ه فَأول َئ ِ َ‬
‫فَُأول َئ ِ َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ن‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫مو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫م ْ‬
‫وهذه اليات تتضمن غاية التحذير والتنفير من الحكم بغير ما أنزل الله ‪،‬‬
‫وترشد المة حكومة وشعبها إلى أن الواجب على الجميع هو الحكم بما أنزل‬
‫الله والخضوع له والرضا به ‪ ،‬والحذر مما يخالفه ‪ ،‬كما تدل أوضح دللة على‬
‫أن حكم الله سبحانه هو أحسن الحكام وأعدلها ‪ ،‬وأن الحكم بغيره كفر‬
‫وظلم وفسق وأنه هو حكم الجاهلية الذي جاء شرع الله بإبطاله والنهي عنه ‪،‬‬
‫ول صلح للمجتمعات ول سعادة لها ول أمن ول استقرار إل بأن يحكم قادتها‬
‫شريعة الله ‪ ،‬وينفذوا حكمه في عباده ‪ ،‬ويخلصوا له القول والعمل ‪ ،‬ويقفوا‬
‫عند حدوده التي حدها لعباده ‪ ،‬وبذلك يفوز الجميع بالنجاة والعز في الدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬كما يفوزون بالنصر على العداء والسلمة من كيدهم واستعادة‬
‫َ‬
‫ن‬
‫المجد السليب ‪ ،‬والعز الغابر ‪ ،‬كما قال سبحانه ‪َ :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م وقال عز وجل ‪َ :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫ت أقْ َ‬
‫نآ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫م وَي ُث َب ّ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل ّ َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ت َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جعَ ْ‬
‫م وقال سبحانه ‪:‬‬
‫م فُْرَقاًنا وَي ُك ّ‬
‫ت َت ّ ُ‬
‫م وَي َغْ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م َ‬
‫فْر لك ْ‬
‫سي َّئات ِك ْ‬
‫فْر عَن ْك ْ‬
‫ل لك ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ض‬
‫هل َ‬
‫زيٌز * ال ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫صُره ُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫مكّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫وَل َي َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّز َ‬
‫من ْك َرِ ولما حذر‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاةَ وَأ َ‬
‫أَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫وا عَ ِ‬
‫سبحانه من اتخاذ الكفار بطانة من دون المؤمنين وأخبر أن الكفار ل يألون‬
‫قوا ل‬
‫صب ُِروا وَت َت ّ ُ‬
‫المسلمين خبال ‪ ،‬وأنهم يودون عنتهم ‪ ،‬قال بعد ذلك ‪ :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م َ‬
‫ط‬
‫م ِ‬
‫مُلو َ‬
‫شي ًْئا إ ِ ّ‬
‫يَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ك َي ْد ُهُ ْ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫وهذا الصل الصيل والفقه الكبر هو أولى ما كتب فيه الكاتبون ‪ ،‬وعني به‬
‫دعاة الهدى وأنصار الحق ‪ ،‬وهو أحق العلوم أن يعض عليه بالنواجذ ‪ ،‬وينشر‬
‫بين جميع الطبقات حتى يعلموا حقيقته ويبتعدوا عما يخالفه ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وإني لنصح إخواني أهل العلم والقائمين بالدعوة إلى الله سبحانه بأن يعنوا‬
‫بهذا الصل العظيم ويكتبوا فيه ما أمكنهم من المقالت والرسائل حتى ينتشر‬
‫ذلك بين النام ويعلمه الخاص والعام ‪ ،‬لعظم شأنه وشدة الضرورة إليه ‪،‬‬
‫ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان السلمية من الغلو في تعظيم‬
‫القبور ‪ ،‬ول سيما قبور من يسمونهم بالولياء واتخاذ المساجد عليها وصرف‬
‫الكثير من العبادة لهلها كالدعاء والستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك ‪.‬‬
‫ولما وقع أيضا بسبب الجهل بهذا الصل الصيل في غالب البلد السلمية من‬

‫‪28‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تحكيم القوانين الوضعية والراء البشرية ‪ ،‬والعراض عن حكم الله ورسوله‬
‫الذي هو أعدل الحكام وأحسنها ‪.‬‬
‫فنسأل الله أن يرد المسلمين إليه ردا حميدا ‪ ،‬وأن يصلح قادتهم وأن يوفق‬
‫الجميع للتمسك بشريعة الله والسير عليها والحكم بها والتحاكم إليها‬
‫والتسليم لذلك والرضا به والحذر مما يخالفها إنه ولي ذلك والقادر عليه ‪،‬‬
‫وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه ومن سار‬
‫على طريقه واهتدى بهداه إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫التمكين وتأويل الحاديث‬
‫‪23/7/1425‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫"وَك َذ َل ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ب‬
‫س َ‬
‫حاِدي ِ‬
‫ه ِ‬
‫غال ِ ٌ‬
‫ل ال َ‬
‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬
‫ث َوالل ُ‬
‫م ُ‬
‫ض وَل ِن ُعَل َ‬
‫ك َ‬
‫من ت َأِوي ِ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن")يوسف‪ :‬من الية ‪ .(21‬ما أحوجنا إلى‬
‫مو َ‬
‫س ل ي َعْل َ ُ‬
‫عََلى أ ْ‬
‫مرِهِ وَل َك ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫الوقوف مع هذه الية في هذه الظروف التي تعيشها المة‪.‬‬
‫القنوط واليأس دخل كثيرا ً من القلوب بعد ما رأوا أعداء الله يعودون إلى‬
‫استعمار بعض بلد المسلمين مرة أخرى‪ ،‬ومن ذلك ما يفعله اليهود في‬
‫فلسطين‪ ،‬وما يفعله الغرب في أفغانستان والعراق‪ ،‬نفوس أصابها التشاؤم‬
‫واليأس والقنوط‪ ،‬والله غالب على أمره‪.‬‬
‫لقد تواترت اليات مانعة من الخوف إل من الله _جل وعل_‪ ،‬وكذلك الخشية‬
‫ن ")آل عمران‪ :‬من الية ‪َ" ،(175‬فل‬
‫م وَ َ‬
‫إل من الله "َفل ت َ َ‬
‫خاُفوهُ ْ‬
‫خاُفو ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َقا َ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫س‬
‫م َوا ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ن ")المائدة‪ :‬من الية ‪" .(3‬ال ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫ل لهُ ُ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫شو ْ ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫مانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل")آل‬
‫م َفا ْ‬
‫قَد ْ َ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فََزاد َهُ ْ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫مُعوا لك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫عمران‪ :‬من الية ‪ .(173‬فعلينا أن نثق بالله وبوعده‪ ،‬وأن نأخذ بالسباب التي‬
‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬
‫ل‬
‫توصلنا إلى العز والسؤدد والمجد‪ ،‬فلنحسن الظن بالله ولنثق به "وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه ل ِك ُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ل َ‬
‫درًا")الطلق‪:‬‬
‫يٍء قَ ْ‬
‫مرِهِ قَد ْ َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫عََلى الل ّهِ فَهُوَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ه َبال ِغُ أ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫من الية ‪" .(3‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫اْل َ ْ‬
‫م‬
‫م قَد ْ ك ُذُِبوا َ‬
‫شَهاُد" )غافر‪َ " . (51:‬‬
‫س الّر ُ‬
‫حّتى إ َِذا ا ْ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫ل وَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬
‫ست َي ْأ َ‬
‫ن نَ َ‬
‫شاُء ")يوسف‪ :‬من الية ‪.(110‬‬
‫صُرَنا فَن ُ ّ‬
‫ي َ‬
‫نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه")يوسف‪ :‬من الية ‪ (21‬من سورة يوسف‬
‫مرِ ِ‬
‫ه غال ِ ٌ‬
‫ب عَلى أ ْ‬
‫هذه الية "َوالل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مك ّّنا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫و‬
‫"‬
‫السورة‬
‫نفس‬
‫في‬
‫تصديقها‬
‫يأتي‬
‫البتلء‪،‬‬
‫ألوان‬
‫الذي عاش‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ث" )يوسف‪ :‬من الية ‪،(21‬‬
‫س َ‬
‫حاِدي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل اْل َ‬
‫ل ُِيو ُ‬
‫م ُ‬
‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬
‫ن ت َأِوي ِ‬
‫م ْ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫التمكين تمكين خاص وعام‪ ،‬وقد حصل عليهما يوسف _عليه السلم_ مكنه‬
‫الله في أول المر من قلب العزيز‪ ،‬ومكنه الله _جل وعل_ في داخل السجن‪،‬‬
‫وهذا تمكين خاص‪.‬‬
‫ثم جاء التمكين العام عندما قال‪ :‬اجعلني على خزائن الرض إني حفيظ‬
‫عليم‪ ،‬فأصبح هو عزيز مصر‪ ،‬بل هو سيد مصر المر الناهي‪ ،‬حكم فيه‬
‫َْ‬
‫بشريعة الله _جل وعل_ "وَك َذ َل ِ َ‬
‫ض" )يوسف‪ :‬من الية‬
‫س َ‬
‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬
‫ك َ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫‪ ،(21‬وكأن الية تشير إلى أن من يأخذ بالسباب التي أخذ بها يوسف‬
‫فسيكون نهايته التمكين _بإذن الله_‪.‬‬
‫والسؤال‪ :‬كيف نصل إلى ما وصل إليه يوسف؟‬
‫والجواب‪ :‬هنالك أسباب جعلها الله _جل وعل_ من أخذ بها حصل على‬
‫التمكين‪ ،‬إما التمكين الخاص أو التمكين العام ولعله تأتي الشارة بشي من‬

‫‪29‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التفصيل إلى ذلك لحقا ً أما ما يهمنا هنا فهو ما يتعلق بتأويل الحاديث‪ ،‬فالله‬
‫_عز وجل_ قرن به التمكين‪ ،‬فقال _سبحانه_‪" :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ف ِفي‬
‫س َ‬
‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬
‫ك َ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫ث")يوسف‪ :‬من الية ‪ .(21‬ذكر بعض العلماء‬
‫حاِدي ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل اْل َ َ‬
‫م ُ‬
‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬
‫ن ت َأِوي ِ‬
‫م ْ‬
‫الْر ِ‬
‫أن تأويل الحاديث هنا ليس محصورا ً فيما يتعلق بتعبير الرؤى بل هو أعم من‬
‫ذلك‪ ،‬فيشمل تفسير الحداث وتوقع نتائجها والقدرة على التعامل معها‪،‬‬
‫فيوسف _عليه السلم_ أكرمه الله بتأويل الحاديث أي تعبير الرؤيا‪ ،‬وهذا‬
‫معنى أّولي‪ ،‬وهو ما مشى عليه عامة المفسرون‪ ،‬ومعنى آخر‪ ،‬وهو تأويل‬
‫الحاديث‪ ،‬بمعنى تفسير الحداث واستشرافها والتخطيط لها‪ ،‬وهذا ما حصل‬
‫عندما ولي أمر تدبير ما بدء تحققه مما توقعه بعد تأول الرؤيا‪.‬‬
‫ولعل هذا الضرب من تأويل الحاديث فيه شبه مما أعطيه عمر بن الخطاب‬
‫_رضي الله تعالى عنه_‪ ،‬فقد كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول‪" :‬قد‬
‫كان يكون في المم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر‬
‫بن الخطاب منهم" ]أخرجاه في الصحيحين[ وليس ذلك من ادعاء علم‬
‫الغيب‪ .‬كل وحاشا‪ ،‬بل هي فراسة وعلم قائم بذاته‪ ،‬يبنى على الحقائق‬
‫والدراسات والرقام‪ .‬يلهمه الله بعض خلقه‪ ،‬وخاصة إذا توافر فيهم الصدق‪،‬‬
‫واليمان‪ ،‬والتقوى‪ ،‬فينير الله بصيرتهم‪ ،‬ويجعل لهم فرقانًا‪.‬‬
‫ولعل الناظر إلى علم دراسات المستقبل‪ ،‬والذي غدا اليوم علما ً مستقل ً‬
‫يدرس في أعرق الجامعات‪ ،‬يلحظ أن الذين تفارقهم التقوى واليمان‬
‫يخطئون كثيرا ً في هذا الجانب رغم عظم ما عندهم من وسائل مادية‬
‫وإمكانات‪.‬‬
‫أما إذا توافر مع هذا العلم تقوى وورع وصدق مع الله _جل وعل_ والتجاء‬
‫إليه‪ ،‬فيجعل الله لصحابه فرقانا ً يميزون به بين الحق والباطل‪ ،‬وفراسة ل‬
‫ه ")البقرة‪:‬‬
‫تكاد تخطئ‪ ،‬وقد قال الله _عز وجل_‪َ" :‬وات ّ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مك ُ ُ‬
‫ه وَي ُعَل ّ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫جعَ ْ‬
‫م فُْرَقانا")لنفال‪:‬‬
‫ن ت َت ّ ُ‬
‫من الية ‪َ" .(282‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫مُنوا إ ِ ْ‬
‫ل لك ْ‬
‫قوا الل َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫من الية ‪.(29‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫كما إن دراسة السنن الكونية من الهمية بمكان‪ ،‬فالسنن ل تتخلف‪ .‬وكذلك‬
‫دراسة التاريخ الذي تمر به حوادث مشابهة يستفيد اللبيب من نتائج تصرفات‬
‫أهل تلك الحقبة‪ ،‬وكل ذلك جزء مما يسمى اليوم بعلم )فقه الواقع(‪ ،‬والذي‬
‫يجب أن يبنى على الكتاب والسنة‪ ،‬ويجب أن نكون فيه وسط بين الفراط‬
‫والتفريط‪.‬‬
‫فهناك من غل في هذا العلم فأخرجه عن حده‪ ،‬وهناك من أنكره‪ ،‬وكل طرفي‬
‫قصد المور ذميم‪ ،‬فأصل هذا العلم في الكتاب والسنة‪ ،‬وفي سيرة السلف‬
‫_رضوان الله تعالى عليهم_ وهو علم له أصوله ومنطلقاته‪ ،‬كما أنه من أهم‬
‫ما نحتاج إليه في عصرنا الحاضر‪ ،‬بل ما أحوجنا إلى أن تنشأ له المعاهد‬
‫والكليات المتخصصة‪ ،‬وما أحوجنا إلى ربطه بالكتاب والسنة‪ ،‬و السنن‬
‫الكونية والحداث التاريخية‪ ،‬مع ملحظة واقعنا وقدراتنا وإمكاناتنا وأحوال‬
‫أعدائنا‪ ،‬مع اللتجاء إلى الله بأن يهدينا سواء السبيل "اللهم اهدني وسددني"‬
‫كما ورد في حديث علي عند مسلم‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وبهذا يكون تعاملنا مع هذا العلم تعامل واقعيا بل إفراط أو تفريط ‪ ،‬ويكون‬
‫عالم الشرعية على مستوى من الوعي بما يقع في أمته وما يحيط بها من‬
‫أخطار‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبهذا نصبح قادرين على رسم الطريق الصحيح لخروج المة من واقعها‬
‫الليم‪ ،‬قادرين على استثمار كل خطأ وكل حدث قد يصدر من الخرين‪،‬‬
‫مترقبين له متوقعين‪ ،‬وبهذا يحصل العز والتمكين للمسلمين‪ ،‬كما حصل لنبي‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫الله يوسف من قبل "وَك َذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫س َ‬
‫ه ِ‬
‫مك ّّنا ل ُِيو ُ‬
‫م ُ‬
‫ض وَل ِن ُعَل ّ َ‬
‫ك َ‬
‫من ت َأِوي ِ‬
‫ف ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫حاِدي ِ‬
‫مو َ‬
‫غال ِ ٌ‬
‫ال َ َ‬
‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ب عََلى أ ْ‬
‫ث َوالل ّ ُ‬
‫مرِهِ وَل َك ِ ّ‬
‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫نسأل الله أن يعز جنده‪ ،‬وأن يظهر كتابه وسنة نبيه وعباده الصالحين‪ ،‬والحمد‬
‫لله رب العالمين‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التمكينّيون والمرض الُعضال‬
‫ياسر بن علي الشهري ‪16/6/1427‬‬
‫‪12/07/2006‬‬
‫الراء الحديثة الواردة في "أدبيات التنمية" ربطت نجاح برامج التنمية وضمان‬
‫استدامتها‪ ،‬وقدرة المجتمعات على مواجهة التغيرات العالمية والتواؤم معها‪،‬‬
‫بتوافر معطيات أساسية للمرأة تمكنها من المساهمة اليجابية في حركة‬
‫التنمية وتوجيهها‪ ،‬وحددت في مقدمة هذه المعطيات‪ ،‬النتاج القتصادي‪ ،‬الذي‬
‫يضع المرأة في موقع القوة‪ ،‬ويجعلها قادرة على خدمة مجتمعها‪.‬‬
‫إن الحركة الحديثة لمشاركة المرأة ارتبطت بفكر نرفضه تماما ً لكونه؛ ل‬
‫يعترف بحقائق السلم المطلقة‪ ،‬ولنه يلغي الحياة الجماعية في مقابل‬
‫"الرغبة" الفردية‪ ،‬ويقوم على النظرة المادية في التخطيط والقياس‪ ،‬ويتهم‬
‫النظرات المغايرة له بالتقليدية‪ ،‬خاصة النظرة التي تعتمد على الدين‬
‫السلمي‪.‬‬
‫قفه بعض المسلمين والمسلمات دون علم‬
‫ومصطلح "التمكين" الذي تل ّ‬
‫بجذوره‪ ،‬هو أحد إفرازات الحركة الحديثة لمشاركة المرأة؛ المنسوبة لعلم‬
‫الجتماع‪ ،‬وهو مؤشر فاضح للمرض العضال الذي أثخن في الحياة الفكرية‬
‫والعلمية للمة؛ نتيجة لجهل كثير من أبنائها وبناتها بحقيقة السلم‪ ،‬وتع ّ‬
‫طشهم‬
‫ش َ‬
‫ول مبادئ العلوم النسانية من الغرب دون تمحيص‪ ،‬خاصة َ‬
‫طحات‬
‫لتس ّ‬
‫ّ‬
‫علماء الجتماع التي حلت محل الديان المحرفة عندهم‪.‬‬
‫وة للمرأة( من إفرازات‬
‫إن العلم بأن )التمكين أو البحث عن تحقيق الق ّ‬
‫التحليلت السيسيولوجية الحديثة ليكشف عن المرض الذي يعانيه‬
‫"التمكينّيون" من أبناء وبنات المسلمين‪ ،‬والمتمثل في التبعّية الفكرية‬
‫والعلمية‪ ،‬والنهزامية أمام المنتج الغربي‪ ،‬وإل كيف ُيقبل مثل هذا المفهوم‬
‫وغات الفكرية لرفضه‪ ،‬ونسف أصوله التي يقوم‬
‫على الرغم من وجود المس ّ‬
‫عليها‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬إن هذا المفهوم يشير إلى إيجاد )خلق!( القابلية لدى المرأة لمتلك‬
‫الوعي والمعرفة والخبرة التي تمكنها من المشاركة ومقاومة الضغوط‬
‫الجتماعية‪ ..‬أو باختصار )تحقيق الذات( وسبب الرفض لهذا‪ .‬إن تحقيق ذات‬
‫المرأة المسلمة –وكذلك الرجل‪ -‬كفله لها السلم إذا استقامت عليه‬
‫واستقام عليه مجتمعها؛ فهو الذي يمنحها عمقا ً عقديا ً يربطها بخالقها وبالكون‬
‫من حولها‪ ،‬ويكشف عن تكريمها‪ ,‬وشبكة من التشريعات والضمانات التي‬
‫تحمي ذاتها‪ ،‬ويعمل على صياغة البيئة العامة والعلقات الجتماعية بما يعينها‬
‫على أداء مهامها‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬إن هذا المفهوم يشير إلى مدى القدرة على وضع الظروف ومقاومة‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مونه‬
‫الضغوط وصول ً إلى حضور المرأة في الواقع الجتماعي‪ .‬وهو ما يس ّ‬
‫بـ)حضور الذات(‪ .‬وسبب الرفض لهذا الرأي أن المرأة المسلمة حاضرة في‬
‫الواقع الجتماعي وليست غائبة‪ ،‬وأن علقتها مع أطراف المجتمع علقة‬
‫تعاضد وتكامل‪ ،‬فهي الحاضن الول للفرد الذي تعده وتؤهله ليكون عضوا ً في‬
‫البنيان الجتماعي وفق التشريع الذي ينظم كل هذه العمليات‪ ،‬ويكفل تهيئة‬
‫البيئة المناسبة لممارسة التشريع على المستوى الفردي والمجتمعي‪.‬‬
‫إننا –في ظل هذه النحرافات الفكرية‪ -‬بحاجة إلى "شيوخ اجتماعّيين"‬
‫)يقرؤون( على المرضى حتى يفهموا أن المرأة القادرة على تحقيق النمو‬
‫الجتماعي والقتصادي والسياسي لمجتمعها؛ هي المرأة التي أدركت الحكمة‬
‫من وجودها‪ ،‬والتشريعات الربانية المنظمة لحياتها وعلقاتها‪ ،‬ثم استقامت‬
‫على ذلك بنفسها‪ ،‬وعملت على تقويم كل من تنجبه على المنهج نفسه‪ .‬كما‬
‫أننا بحاجة إلى "شيوخ تنموّيين" يواصلون عملية القراءة‪ ،‬ويعّلمون‬
‫"المرضى" أن قياس النمو الجتماعي للمرأة إنما يكون بمدى المحافظة‬
‫على المكاسب الكبرى التي حققها السلم للمرأة‪ ،‬وحققتها المرأة‬
‫المستقيمة لنفسها ولمجتمعها‪ ،‬وبمدى المحافظة على طبيعتها وأنوثتها‪.‬‬
‫وإذا كان الهدف من مشاركتها‪ ،‬تنمية المجتمع‪ ،‬فإن عملية التنمية تستهدف‬
‫العنصر البشري )رج ً‬
‫ة( والعقلء يدركون أن المرأة مسؤولة عن إعداد‬
‫ل‪ ،‬امرأ ً‬
‫وتأهيل العنصر البشري عموما ً )حم ً‬
‫ة‪ ,‬توجيهًا‪ ،‬تهذيب‬
‫ة‪ ,‬تربي ً‬
‫ة‪ ,‬أموم ً‬
‫ل‪ ,‬رضاع ً‬
‫العواطف‪ ,‬دفعه نحو التقدم والنجاح في مجالت حياته( حتى ينتقل هذا‬
‫العنصر البشري إلى موقعه‪ ،‬ويستطيع العتماد على نفسه‪ ،‬ويحقق عبوديته‬
‫لربه‪ ،‬وأيضا ً هي مسؤولة عن عمليات التأهيل للمجتمع بأكمله فهي التي‬
‫تنمي‪ ،‬وتصنع في نفوس الجيال القيم‪ ،‬وبالتالي فهي مؤثرة في المجتمع‬
‫بأكمله من خلل مشاركتها الفاعلة في صياغة قيم الفرد والسرة‪.‬‬
‫إن المرأة في ثقافتنا‪ :‬راعية ومديرة الكيان الكبر تأثيرا ً في الحياة الجتماعية‬
‫–السرة‪ -‬والخلل ليس في ثقافتنا المستمدة من الدين‪ ..‬أبدًا‪ ،‬بل هو في‬
‫العقول التي استوردت مقاييس شؤون المرأة‪ ،‬وعليه يجب أن نضبط‬
‫المقياس الذي نقيس به تقدمنا في قضايا المرأة‪ ،‬وأن نبنيه في ضوء ثقافة‬
‫السلم‪.‬‬
‫ً‬
‫فمن قال إن المرأة ل تعمل إذا لم تكسب ماديا؟!‬
‫وإنها ل تحقق ذاتها إل إذا كانت أجيرة أو ذليلة لماديات الحياة؟!!‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ومن قال إنها غائبة عن الواقع الجتماعي إذا لم تتبّرج وتختلط بـ)الذكور!!(؟‬
‫وإنها ل تحضر في الواقع إل بخروجها لموضوع الرجل واختصاصه؟‬
‫إننا في ظل هذا الفهم الخاطئ بحاجة إلى هيئات ومنظمات وروابط نسائية‬
‫في مجال تنمية ذات المرأة المسلمة‪" ،‬وأقصد به ارتباطها بما تؤمن به‬
‫دسه"‪ .‬وفي مجال تطوير قدراتها الفطرية )المومة‪ ،‬والتربية‪ ،‬والعلقات‬
‫وتق ّ‬
‫الجتماعية‪ ,‬ورعاية السرة‪ ,‬وتعليم القيم(‪ ،‬وكذلك في المجالت النسوّية‬
‫الخاصة )طب السرة‪ ,‬طب المرأة‪ ,‬التمريض‪ ,‬التعليم‪ ,‬إعلم المرأة( للدفاع‬
‫عن المرأة وحفظ حقوقها الشرعية‪ ،‬وإيقاف الدعوات التي ل تحترمها‪.‬‬
‫ويبقى نجاح الجهود التي تستهدف قضايا المرأة مرهون بالنتائج التي‬
‫ستقدمها للمرأة من حيث حفظ هويتها وشخصيتها السلمية؛ فهي ل تتطلع‬
‫لماديات الحياة فقط‪ ..‬إنها مسلمة توظف كل إمكاناتها لتحقيق عبودّيتها لله‪،‬‬

‫‪32‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م ِفي‬
‫ونظرتها بعيدة إلى ما هو أعظم من هذه العاجلة‪) .‬ال ّ ِ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن ِإن ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّز َ‬
‫ه‬
‫اْل َْر‬
‫منك َرِ وَل ِل ّ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاةَ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫ف وَن َهَ ْ‬
‫صَلة َ َوآت َ ُ‬
‫وا عَ ِ‬
‫ِ‬
‫عاقِب َ ُ ُ‬
‫موِر( ]الحج‪ .[41:‬فطموحها تحقيق ذاتها وحضورها في الحياة البدية‬
‫َ‬
‫ة اْل ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫في‬
‫ت‬
‫حا‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ال‬
‫لوا‬
‫م‬
‫ع‬
‫و‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫فا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫)ا‬
‫َ ّ ِ‬
‫ّ ِ َ ِ ِ‬
‫ِ َ َ ُ َ َ ِ‬
‫َ ْ َ ِ ٍ ِ َ ْ ُ ََْ ْ‬
‫ُ‬
‫فروا وك َذ ّ ُبوا بآياتنا فَأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(‪] .‬الحج ‪-56‬‬
‫هي‬
‫م‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫*‬
‫م‬
‫عي‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ ُ ِ َ َِ‬
‫ُ ْ‬
‫ٌ ّ ِ ٌ‬
‫ُ‬
‫الن ّ ِ ِ َ ِ َ‬
‫‪.[57‬‬
‫وهذا هو التمكين في ثقافتنا؛ ثقافة العقلء الغنياء بقيمهم‪ ،‬وليس البحث عن‬
‫ول النظمة‪ ،‬وضغط التفاقيات‪،‬‬
‫تحقيق القوة للمرأة من خلل تس ّ‬
‫والمنظمات المشبوهة‪ ،‬التي ترعى المثلية! أو السر غير التقليدية! وتسميها‬
‫)الصحة النجابية(!! وتعدها من أساليب تمكين المرأة!‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التمني‬
‫والتمني والمل قرينان ‪ ,‬إل أن المل صاحبه يقدم بين يديه سببا ‪ ,‬بخلف‬
‫التمني فصاحبه يريد شيئا بل سبب ‪ ,‬والتمني ينقسم إلى محمود ومذموم‪.‬‬
‫فما كان من أمر الخرة فهو محمود ؛ لن العبد لن يبلغ الجنة بعمله ‪ .‬فهو‬
‫يتمنى فوق عمله بعد استيفاء السباب التي أمر الله بها ‪ ,‬فطمع في رحمة‬
‫الله ؛ فتمنى مال يبلغه عمله ‪ ,‬وما كان من أمر الدنيا!فإن كان عونا على‬
‫الخرة فهو محمود ‪ ,‬وإن كان من أمر الدنيا محض فهو سفه ‪ ,‬ونقص في‬
‫العقول فإن الدنيا والخرة ضرتان إن انشغل بواحدة أضر بأختها ‪ ,‬ثم لن يأتيه‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن‬
‫ماٍء أن َْزل َْناه ُ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫مما تمنى إل ما قُ ّ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫در له ‪ ,‬قال تعالى ‪}:‬إ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خت َل َ َ‬
‫ما ي َأك ُ ُ‬
‫ت‬
‫ت الْر‬
‫حّتى إ َِذا أ َ‬
‫ماِء َفا ْ‬
‫ض ِ‬
‫م َ‬
‫س َوالن َْعا ُ‬
‫ال ّ‬
‫خذ َ ْ‬
‫م ّ‬
‫ط ب ِهِ ن ََبا ُ‬
‫س َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ِ‬
‫ها أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُرَنا ل َي ْل ً أ َوْ ن ََهارا ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض ُز ْ‬
‫م َقادُِرو َ‬
‫ن عَلي َْها أَتا َ ْ‬
‫ن أهْلَها أن ّهُ ْ‬
‫خُرفََها َواّزي ّن َ ْ‬
‫الْر ُ‬
‫ت وَظ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن)‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك نُ َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ل الَيا ِ‬
‫ح ِ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫صيدا ً ك َأ ْ‬
‫ها َ‬
‫فَ َ‬
‫ن ِبال ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ف ّ‬
‫م ت َغْ َ‬
‫م ِ‬
‫‪( 1) {(24‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ض ُز ْ‬
‫حّتى إ َِذا أ َ‬
‫تأمل قوله تعالى ‪َ ):‬‬
‫ن أهْلَها أن ّهُ ْ‬
‫خُرفََها َواّزي ّن َ ْ‬
‫خذ َ ْ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ت وَظ ّ‬
‫ن عَل َي َْها(أي وصلوا إلى قمة الغفلة عن الله ‪ ,‬واغتروا بما في أيديهم ‪,‬‬
‫َقادُِرو َ‬
‫ونسوا موجدهم ‪ ,‬وفرحوا بما عندهم ‪ ,‬وبينما هم كذلك بهتهم أمر الله ‪ ,‬كما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قال تعالى)أ َتا َ َ‬
‫َ‬
‫س(‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫صيدا ً ك َأ ْ‬
‫ها َ‬
‫مُرَنا ل َي ْل ً أوْ ن ََهارا ً فَ َ‬
‫ن ِبال ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ها أ ْ‬
‫م ت َغْ َ‬
‫م ِ‬
‫فأذهبهم الله عز وجل ‪ ,‬وأذهب ما بأيديهم ‪.‬‬
‫ولكن من يعتبر بآيات الله ‪ ,‬ويقف عند الحقائق التي أوقف الله عباده عليها‬
‫كما قال تعالى ‪):‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن( ‪.‬‬
‫قوْم ٍ ي َت َ َ‬
‫ت لِ َ‬
‫ك نُ َ‬
‫ل الَيا ِ‬
‫فك ُّرو َ‬
‫ف ّ‬
‫فالتمني المحمود هو رضى الله والجنة مع أخذ السباب بما أمر الله به‪..‬‬
‫ك َ‬
‫ن فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن‬
‫ن أ ََراد َ ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫سَعى ل ََها َ‬
‫خَرة َ وَ َ‬
‫سعْي ََها وَهُوَ ُ‬
‫قال تعالى ‪}:‬وَ َ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ش ُ‬
‫م ْ‬
‫كورا )‪( 2){(19‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫سعْي ُهُ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ري‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ن‬
‫س‬
‫ت‬
‫حا‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ال‬
‫لوا‬
‫م‬
‫ع‬
‫و‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫‪}:‬‬
‫سبحانه‬
‫وقال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫قا ً ومن أ َ‬
‫خال ِدين فيها أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن الل ّهِ ِقيل ً )‪){(122‬‬
‫م‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫ع‬
‫و‬
‫ا‬
‫بد‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تَ ْ‬
‫َ َ ْ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حت َِها الن َْهار َ ِ َ‬
‫‪(3‬‬
‫ثم قال سبحانه بعدها مباشرة ‪:‬‬
‫}ل َيس بأ َمان ِيك ُم ول أ َمان ِ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫سوءا ي ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫جد ْ ل ُ‬
‫جَز ب ِهِ َول ي َ ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ب َ‬
‫ل الك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ي أهْ ِ‬
‫َ ّ‬
‫ْ َ ِ َ ّ ْ َ‬
‫ً‬
‫صيرا )‪( 4){(123‬‬
‫ن الل ّهِ وَل ِي ّا ً َول ن َ ِ‬
‫ُدو ِ‬
‫نري الكثير اغتر بحلم الله عليه ‪ ,‬وبلطفه به ‪ ,‬وبإسباغ النعم ظاهرة وباطنة‬
‫مع تقصيره وغفلته ‪ ,‬فعاش في المنية التي عاش فيها أهل الكتاب ‪ .‬كما قال‬

‫‪33‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫ض هَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ذا ال َد َْنى‬
‫ب ي َأ ُ‬
‫م َ‬
‫تعالى ‪}:‬فَ َ‬
‫خل ْ ٌ‬
‫خل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ذو َ‬
‫ف وَرُِثوا ال ْك َِتا َ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬
‫ن عََر َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫سي ُغْ َ‬
‫وَي َ ُ‬
‫م ي ُؤْ َ‬
‫ه ي َأ ُ‬
‫ميَثاقُ‬
‫م ِ‬
‫ض ِ‬
‫فُر ل ََنا وَإ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫خذ ْ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذوه ُ أل َ ْ‬
‫مث ْل ُ ُ‬
‫ن ي َأت ِهِ ْ‬
‫م عََر ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫خي ٌْر‬
‫ن ل يَ ُ‬
‫خَرةُ َ‬
‫داُر ال ِ‬
‫ما ِفيهِ َوال ّ‬
‫قولوا عَلى اللهِ إ ِل ال َ‬
‫بأ ْ‬
‫حقّ وَد ََر ُ‬
‫سوا َ‬
‫ال ْك َِتا ِ‬
‫َ‬
‫ن )‪( 5) {(169‬‬
‫ن ي َت ّ ُ‬
‫ن أَفل ت َعْ ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫قو َ‬
‫ذي َ‬
‫قال قتادة ‪:‬إي والله لخلف سوء بعد أنبيائهم ورسلهم ‪ ,‬أورثهم الله وعهد‬
‫إليهم ‪ ,‬تمنوا على الله أماني وِغّرة يغترون بها ‪ ,‬ليشغلهم شئ عن شئ ‪ ,‬ول‬
‫ف لهم شئ من الدنيا أكلوه ‪ ,‬ل يبالون حلل‬
‫ينهاهم شئ عن ذلك ‪ ,‬كلما ه ّ‬
‫كان أو حراما ‪(6 ).‬‬
‫حسدوا من فوقهم في الطاعات ‪ ,‬وبغوا عليهم ؛ وتعالوا على من دونهم في‬
‫المعاصي ‪ ,‬وقتروا عنهم ‪ ,‬ويقولون سيغفر لنا !‬
‫ومن الخير تمني فعل الخيرات مع أخذ أسبابها ‪ ,‬فإن عجز عن إيجاد السبب‬
‫يؤجر على نيته ؛ وكذلك تمني الشر مع العجز عن إتيانه يأثم صاحبه‪.‬‬
‫َ‬
‫ش َ َ‬
‫قو ُ‬
‫سو َ‬
‫ن أ َِبي ك َب ْ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م يَ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫ه َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫مارِيّ أن ّ ُ‬
‫ة اْلن ْ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫ل‬
‫ما الد ّن َْيا ِلْرب َعَةِ ن َ َ‬
‫مال وَ ِ‬
‫ه ‪ ,‬وَي َ ِ‬
‫ما ‪ ,‬فهُوَ ي َت ّ ِ‬
‫قي ِفيهِ َرب ّ ُ‬
‫عل ً‬
‫ه َ‬
‫ه الل ُ‬
‫فرٍ ؛ عَب ْد ٍ َرَزق ُ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قا ؛ فهَ َ‬
‫ما‬
‫ح ّ‬
‫ه ِ‬
‫ِفيهِ َر ِ‬
‫ذا ب ِأف َ‬
‫م ل ِلهِ ِفيهِ َ‬
‫عل ً‬
‫ه الل ُ‬
‫ل ‪ .‬وَعَب ْد ٍ َرَزق ُ‬
‫ل ال َ‬
‫ه ‪ ,‬وَي َعْل ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫مَنازِ ِ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن؛‬
‫صادِقُ الن ّي ّةِ ي َ ُ‬
‫مال لعَ ِ‬
‫قول ‪ :‬لوْ أ ّ‬
‫ت ب ِعَ َ‬
‫مل ُ‬
‫ن ِلي َ‬
‫ه َ‬
‫م ي َْرُزق ُ‬
‫وَل َ ْ‬
‫مال ‪ ,‬فهُوَ َ‬
‫ل فل ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫خب ِ ُ‬
‫ط‬
‫ما ؛ فَهُوَ ي َ ْ‬
‫ه ِ‬
‫فَهُوَ ب ِن ِي ّت ِهِ فَأ ْ‬
‫ما َ‬
‫عل ْ ً‬
‫م ي َْرُزقْ ُ‬
‫ماًل وَل َ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫واٌء ‪ .‬وَعَب ْد ٍ َرَزقَ ُ‬
‫جُرهُ َ‬
‫س َ‬
‫ص ُ‬
‫ه‬
‫ل ِفيهِ َر ِ‬
‫مال ِهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫م ل ِل ّهِ ِفي ِ‬
‫ه ‪ ,‬وََل ي َ ِ‬
‫عل ْم ٍ ‪َ ,‬ل ي َت ّ ِ‬
‫ه ‪ ,‬وََل ي َعْل َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ح َ‬
‫قي ِفيهِ َرب ّ ُ‬
‫ِفي َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قا ؛ فَهَ َ‬
‫و‬
‫ما فَهُوَ ي َ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ذا ب ِأ ْ‬
‫ماًل وََل ِ‬
‫خب َ ِ‬
‫َ‬
‫عل ْ ً‬
‫ه َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ي َْرُزقْ ُ‬
‫ل ‪ .‬وَعَب ْد ٍ ل َ ْ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫ل ‪ :‬لَ ْ‬
‫مَنازِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫واٌء‪( 7) .‬‬
‫س‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ز‬
‫و‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫و‬
‫ه‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ه‬
‫في‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ما‬
‫لي‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِْ ُ َ َ َ‬
‫ٍ‬
‫َِ َ ِ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ط من شرع وعجز عن تحقيق‬
‫فإذا استغرق العبد في الماني بدون ضاب ٍ‬
‫المنية ‪ ,‬حسد من فوقه ‪ ,‬وتعالى على من تحته وربما وقع في البغي ‪.‬‬
‫فأول جريمة قتل وقعت بين بني النسان سببها المنية التي يصعب تحقيقها‪.‬‬
‫وهي كما ذكر المفسرون ‪ :‬أن الله شرع لدم أن يزوج بناته من بنيه لضرورة‬
‫الحال ‪ ,‬وكان يولد في كل بطن ذكر وأنثى ‪ ,‬فكان يزوج أنثى هذا البطن‬
‫لنثى البطن الخر ‪ ,‬وكانت أخت هابيل دميمة ‪ ,‬وأخت قابيل وضيئة ‪ ,‬فتمناها‬
‫قّربا ُقربانا ‪ ,‬فقربا ‪ ,‬فتقبل من‬
‫وأراد أن يستأثر بها ‪ ,‬فمنعه آدم إل أن ي ُ َ‬
‫أحدهما ‪ ,‬ولم يتقبل من الخر كما ذكر الله قصتهما ‪.‬‬
‫َ‬
‫ل من أ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قال تعالى ‪َ}:‬وات ْ ُ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ا‬
‫بان‬
‫ر‬
‫ق‬
‫حقّ إ ِذ ْ قَّرَبا ْ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ي آد َ َ‬
‫ُ ّ ِ ْ َ ِ ِ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫م ن َب َأ اب ْن َ ْ‬
‫َ‬
‫ل لقْت ُل َن ّ َ‬
‫قب ّ ُ‬
‫ك َقا َ‬
‫خرِ َقا َ‬
‫قب ّ ْ‬
‫ن‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫م ي ُت َ َ‬
‫ن ال َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫ن )‪ (27‬ل َئ ِ ْ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك لقْت ُل َ َ‬
‫دي إ ِل َي ْ َ‬
‫ي ي َد َ َ‬
‫ب‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫ك إ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫ط يَ ِ‬
‫س ٍ‬
‫ما أَنا ب َِبا ِ‬
‫ه َر ّ‬
‫بَ َ‬
‫ف الل ّ َ‬
‫قت ُل َِني َ‬
‫سط َ‬
‫ت إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك فَت َ ُ‬
‫ب الّنارِ وَذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫مي وَإ ِث ْ ِ‬
‫ن ت َُبوَء ب ِإ ِث ْ ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫ص َ‬
‫كو َ‬
‫ن )‪ (28‬إ ِّني أِريد ُ أ ْ‬
‫حا ِ‬
‫نأَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه قَت ْ َ‬
‫ن‬
‫خيهِ فَ َ‬
‫ه نَ ْ‬
‫لأ ِ‬
‫ح ِ‬
‫جَزاُء الظال ِ ِ‬
‫صب َ َ‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫قت َل ُ‬
‫س ُ‬
‫تل ُ‬
‫ن )‪ (29‬فَطوّعَ ْ‬
‫ه فَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪(8 ) {(30‬‬
‫ري‬
‫س‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ َ‬
‫فالماني تورث عدم الرضى والسخط على أقدار الله عز وجل عند من ل‬
‫إيمان له ‪ ,‬بخلف المؤمن الذي يعلم أن تقدير المور من عند الله سبحانه ‪,‬‬
‫وأن العبد ل ينال من الدنيا إل ما ُقدر له ‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ب َقا َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م ‪ :‬عَ َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫مرِ ال ُ‬
‫جًبا ِل ْ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫صهَي ْ ٍ‬
‫ن ُ‬
‫عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سّراُء َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شكَر فَكا َ‬
‫ن ‪ ,‬إِ ْ‬
‫س َذاك ِل َ‬
‫إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫حد ٍ إ ِل ل ِل ُ‬
‫مَرهُ كل ُ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ َ‬
‫خي ٌْر وَلي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪(9 ).‬‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫صب ََر فكا َ‬
‫ه َ‬
‫ه ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫خي ًْرا ل ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫خي ًْرا ل ُ‬
‫ضّراُء َ‬
‫نأ َ‬
‫ولذلك إذا انشغل النسان بالخير ‪ ,‬وأخذ أسبابه مع تمني الغاية في بلوغ‬

‫‪34‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫سم له ‪.‬‬
‫ضاه بما قُ ِ‬
‫مراده نال الجر العظيم وبّلغه الله فوق ما تمنى ‪ ,‬ور ّ‬
‫وقتك هو رصيدك ورأس مالك ‪-:‬‬
‫فوقت النسان هو عمره في الحقيقة ‪ ,‬وهو مادة حياته البدية في النعيم‬
‫المقيم‪ ,‬ومادة المعيشة الضنك في العذاب الليم‪ ,‬وهو يمر أسرع من مر‬
‫السحاب‪ ,‬فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره‪ ,‬وغير ذلك ليس‬
‫محسوبا من حياته‪ ,‬وإن عاش فيه عاش حياة البهائم ‪,‬فإذا قطع وقته في‬
‫الغفلة والسهو والماني الباطلة ‪ ,‬أو كان خير ما قطعه به النوم والبطالة ‪,‬‬
‫فموت هذا خير له من حياته ‪ ,‬وإذا كان العبد وهو في الصلة‪ -‬ليس له من‬
‫صلته إل ما عقل منها‪ ,‬فليس له من عمره إل ما كان فيه بالله ولله‪.‬‬
‫فعمرك الذي هو رصيد عملك في هذه الحياة ‪,‬يأتي الشيطان فيضيعه عليك‬
‫بالماني الكاذبة‪,‬فإذا بالعبد يؤمل ويتمنى ‪ ,‬حتى يهجم عليه الموت فيرى أنه‬
‫أضاع دينه ودنياه‪.‬‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫عو َ‬
‫ولذلك انظر إلى حال الشيطان مع أولياءه قال تعالى}‪ ..‬وَإ ِ ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شي ْ َ‬
‫عَبادِ َ‬
‫ه وََقا َ‬
‫َ‬
‫فُروضا )‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل ل َت ّ ِ‬
‫ك نَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خذ َ ّ‬
‫صيبا َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ريدا ً )‪ (117‬ل َعَن َ ُ‬
‫طانا ً َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫‪َ (118‬ول ِ‬
‫م فلي ُغَي ُّر ّ‬
‫ن آَذا َ‬
‫مَرن ّهُ ْ‬
‫ن الن َْعام ِ َول ُ‬
‫مَرن ّهُ ْ‬
‫م َول ُ‬
‫من ّي َن ّهُ ْ‬
‫م َول َ‬
‫ضلن ّهُ ْ‬
‫م فلي ُب َت ّك ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫مِبينا )‬
‫ن اللهِ ف َ‬
‫سَر ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن وَل ِي ّا ِ‬
‫خذ الشي ْطا َ‬
‫خ ْ‬
‫سَرانا ُ‬
‫خل ْقَ الل ّهِ وَ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن إ ِل ّ غُُرورا ً )‪(10 ){(120‬‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ما‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ني‬
‫م‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫(‬
‫‪119‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َِ ُ ُ ْ َُ َ ّ ِ ْ َ َ َِ ُ ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ما‬
‫و‬
‫وجل)‬
‫عز‬
‫قال‬
‫ثم‬
‫م(‬
‫ه‬
‫ني‬
‫م‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ َِ ُ ُ ْ‬
‫م وَي ُ َ ّ ِ ْ‬
‫انظر إلى قوله تعالى)ي َعِد ُهُ ْ‬
‫إ ِل ّ غُُرورًا(‬
‫كم من أناس أقعدهم الوهم ‪ ,‬وألهتهم الماني ‪ ,‬وشغلهم المل ؛ فضيعوا‬
‫العمر بدون فائدة ‪ .‬فإذا الماني والمال كانت سرابا ‪ ,‬وجاء الموت بغتة حين‬
‫ل ينفع الندم‪.‬‬
‫وإليك هذا المثال الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للمتمني ‪ ,‬والمؤمل‬
‫‪ ,‬وهو غافل عن أنياب المنايا‪..‬‬
‫خطاّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه َقا َ‬
‫م َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن عَب ْدِ الل ّهِ َر ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫خط الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫عَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫صَغاًرا إ ِلى هَ َ‬
‫ذي‬
‫خط ُ‬
‫ه ؛ وَ َ‬
‫ط َ‬
‫خط َ‬
‫مَرب ًّعا ؛ وَ َ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خططا ِ‬
‫جا ِ‬
‫س ِ‬
‫خارِ ً‬
‫خطا ِفي الوَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫هُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ط ‪ .‬وَقا َ‬
‫ن ‪ ,‬وَهَ َ‬
‫ل ‪ :‬هَ َ‬
‫س ِ‬
‫جان ِب ِهِ ال ِ‬
‫ط ِ‬
‫س ِ‬
‫ذا أ َ‬
‫سا ُ‬
‫ن َ‬
‫ذا ال ِن ْ َ‬
‫ذي ِفي الوَ َ‬
‫ِفي الوَ َ‬
‫جل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫حاط ب ِهِ ‪ ,‬وَهَ َ‬
‫صَغاُر‬
‫ه ‪ ,‬وَهَذِهِ ال ُ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫م ِ‬
‫ذا ال ِ‬
‫خارِ ٌ‬
‫ط ب ِهِ أوْ قد ْ أ َ‬
‫مل ُ‬
‫جأ َ‬
‫ُ‬
‫خطط ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه هَ َ‬
‫ذا ن َهَ َ‬
‫خطأه ُ هَ َ‬
‫ه هَ َ‬
‫ذا ن َهَ َ‬
‫خطأه ُ هَ َ‬
‫ذا‪( 11) ..‬‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ذا ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫ض ؛ فإ ِ ْ‬
‫ش ُ‬
‫ش ُ‬
‫العَْرا ُ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فأما التمني الذي هو من شيم المفلسين ‪ ,‬ومن طباع البطالين ‪ ,‬مما يرد من‬
‫الخطرات والفكر‪ ,‬فإما وساوس شيطانية ‪ ,‬وإما أماني باطلة ‪ ,‬وخدع كاذبة ‪,‬‬
‫بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى ‪ ,‬والمحشوشين ‪,‬‬
‫والموسوسين ‪ ,‬فهذا هو الباطل بعينه ‪ ،‬فصاحبه ل نال لذة ً في الدنيا ‪ ,‬ول‬
‫نعيما ً في الخرة ‪.‬‬
‫قال الحسن البصري‪ :‬إن اليمان ليس بالتحلي ول بالتمني ‪ ,‬إن اليمان ما‬
‫وقر في القلب وصدقه العمل ‪(12 ).‬‬
‫أما هؤلء الذين أسرفوا على أنفسهم ‪ ,‬وانقطعوا عن خالقهم وباريهم ؛ لسان‬
‫حال هؤلء يقول عند انكشاف الحقائق ‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ح ْ‬
‫م‬
‫شرِ ِ‬
‫من ْزَِلتي ِفي ال ْ َ‬
‫كا َ‬
‫إِ ْ‬
‫عن ْد َك ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي‬
‫ت‪,‬ف َ‬
‫ت أّيا ِ‬
‫ما قد ْ ل ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ضْيع ُ‬
‫قي ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫منا ً‬
‫َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫من ِي ّ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ةظ ِ‬
‫سي بها َز َ‬
‫فَر ْ‬
‫أ ْ‬
‫‪35‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وال ْيوم أ َحسبها أ َضَغا َ َ‬
‫ثأ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ َ ْ َ ُ‬
‫حلم ِ‬
‫أخي الحبيب ‪ :‬اعلم أن الماني بحر المفاليس ‪ ,‬وأن المتمني قد يكون قاصر‬
‫العقل ‪ ,‬ضعيف الدين ‪ ,‬ينظر إلى الحياة بمنظار قاصر ؛ فإذا عاين الحقيقة‬
‫مهِ ِفي‬
‫ندم علي ما تمنى كما وقع مع قوم قارون قال تعالى ‪}:‬فَ َ‬
‫ج عََلى قَوْ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ِزين َت ِهِ َقا َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ذو‬
‫ت ل ََنا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ي َقاُرو ُ‬
‫حَياة َ ال ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫دنَيا َيا ل َي ْ َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ظيم ٍ )‪ (79‬وََقا َ‬
‫ن‬
‫ب الل ّهِ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ظ عَ ِ‬
‫وا ُ‬
‫َ‬
‫نآ َ‬
‫خي ٌْر ل ِ َ‬
‫م وَي ْل َك ُ ْ‬
‫ن أوُتوا ال ْعِل ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ثَ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صاب ُِرو َ‬
‫َ‬
‫ن )‪( 13){(80‬‬
‫ال‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ها‬
‫قا‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ا‬
‫لح‬
‫صا‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وَ‬
‫ِ‬
‫لما نظر هؤلء البسطاء الجهال الذين ينظرون إلى الدنيا بمنظار الساعة ‪,‬‬
‫وعين الحاضر ‪ ,‬لما نظروا إلى المكانة التي تبوءها قارون ؛ انخلعت قلوبهم‬
‫ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ذو‬
‫ت ل ََنا ِ‬
‫ي َقاُرو ُ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫رغبا ً للمكانة التي عليها ‪ ,‬حتى قالوا ‪َ) :‬يا ل َي ْ َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫م(‬
‫ظ عَ ِ‬
‫َ‬
‫ظي ٍ‬
‫فإذا بهؤلء الذي تمنوا مكانه ؛ لما خسف الله به ‪ ,‬وبأمواله وبدوره ‪ ,‬ندموا‬
‫على ما تمنوا ‪ .‬فهم الذين تمنوا ! وهم الذين ندموا على المنية ! وهذا دللة‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن‬
‫س ْ‬
‫على قصور عقولهم ‪ ,‬قال تعالى ‪} :‬فَ َ‬
‫ه ِ‬
‫كا َ‬
‫فَنا ب ِهِ وَب ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ض فَ َ‬
‫دارِهِ الْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫وا‬
‫ح ال ّ ِ‬
‫من ْت َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫صب َ َ‬
‫كا َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫صُرون َ ُ‬
‫ن )‪ (81‬وَأ ْ‬
‫فِئ َةٍ َين ُ‬
‫من ّ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫ن يَ َ‬
‫قدُِر‬
‫عَبادِهِ وَي َ ْ‬
‫س يَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ن وَي ْك َأ ّ‬
‫قوُلو َ‬
‫ه ي َب ْ ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ِبال ْ‬
‫كان َ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح ال ْ َ‬
‫َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ن )‪( 14){(82‬‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫و‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ف‬
‫س‬
‫خ‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ول‬
‫ُ ِ ُ‬
‫ُ َ َْ َ َ َ َِ َْ ّ ُ‬
‫ْ َ ّ‬
‫لَ ْ‬
‫وكذلك ترى المنافقين لما عاشوا في حياتهم على الماني الكاذبة واغتروا‬
‫بها ‪ ,‬حرموا أعظم نعمة ! نعمة اليمان ؛ بل كان إيمانهم في الدنيا وميض‬
‫سرعان ما ينطفئ حتى سلبوا النور بالكلية ‪ ,‬وكذلك حالهم في الخرة ‪.‬‬
‫أل تعلم أنهم لما حرموا النور يوم القيامة ‪ ,‬بخلف أهل اليمان ‪ ,‬كان من‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫ضمن أسباب حرمانهم‪ :‬استغراقهم في الماني كما قال تعالى ‪}:‬ي َوْ َ‬
‫م ِقي َ‬
‫جُعوا‬
‫مُنوا ان ْظ ُُروَنا ن َ ْ‬
‫مَنافِ َ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫س ِ‬
‫ت ل ِل ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫ل اْر ِ‬
‫ن ُنورِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫قا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫قت َب ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ة وَ َ‬
‫م ُ‬
‫م َفال ْت َ ِ‬
‫ه ِفيهِ الّر ْ‬
‫ه َبا ٌ‬
‫ضرِ َ‬
‫سوا ُنورا ً فَ ُ‬
‫م بِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ظاهُِرهُ‬
‫ح َ‬
‫ب َباط ِن ُ ُ‬
‫سورٍ ل َ ُ‬
‫ب ب َي ْن َهُ ْ‬
‫وََراَءك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن قِب َل ِهِ ال ْعَ َ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ذا ُ‬
‫م فَت َن ْت ُ ْ‬
‫م َقاُلوا ب ََلى وَل َك ِن ّك ُ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م أل َ ْ‬
‫ب )‪ (13‬ي َُناُدون َهُ ْ‬
‫م ن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫م ِبالل ِ‬
‫حّتى َ‬
‫ي َ‬
‫ف َ‬
‫مُر اللهِ وَغّرك ْ‬
‫جاَء أ ْ‬
‫م ال َ‬
‫م وَغّرت ْك ْ‬
‫م َواْرت َب ْت ُ ْ‬
‫صت ُ ْ‬
‫سك ْ‬
‫م وَت ََرب ّ ْ‬
‫مان ِ ّ‬
‫ال ْغَُرو ُُر )‪(15 ){(14‬‬
‫وربما تتحقق للنسان أمنيته من الدنيا ‪ ,‬ول يسعفه الوقت في استعمالها ‪ ,‬أو‬
‫ل يجد الصحة التي يقيم بها هذه المتع التي تمناها ‪.‬‬
‫حكي أن رجل كان فقيرا في شبابه ‪ ,‬وكان يتمنى المال ‪ ,‬والعبيد ‪,‬‬
‫ُ‬
‫والجواريَ ‪ ,‬والمتع ؛ فلما جاوز السبعين استغنى ‪ ,‬وملك ‪ ,‬واشترى العبيد‬
‫التراك ‪ ,‬والجواريَ من الروم وغيرها؛ فإذا العمُر قد ولى ‪ ,‬والصحة قد تلفت‬
‫فقال هذه البيات‪:‬‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫رينا‬
‫ن ِ‬
‫ت أْرجوه ُ ِإذ ك ُن ْ ُ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫ت اب َ‬
‫ش ِ‬
‫سب ِْعينا‬
‫ت ‪َ ii‬‬
‫مل َك ُْته بعد أن جاوز ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫م‬
‫بي‬
‫ف‬
‫طو‬
‫ك ‪ii‬أغزل ٌ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫تَ‬
‫ن التر ِ‬
‫َ‬
‫مث ُ‬
‫رينا‬
‫ن على كثبا ِ‬
‫ل الغصو ِ‬
‫ن ‪ii‬ي َب ْ ِ‬
‫ة‬
‫و ُ‬
‫ت الروم ِ ‪َii‬راِئع ٌ‬
‫خْرٌد) ‪ (16‬من بنا ِ‬
‫جن َةِ ‪ii‬الِعينا‬
‫حوَر ال َ‬
‫ن ُ‬
‫حكَين بال ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫ي َغْ ِ‬
‫من َعّ َ‬
‫مْزن َِني بأساريعَ ) ‪ُ (ii17‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قد ُ من أطَراِفها ‪ِii‬لينا‬
‫تكاد ُ ت َعْ ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫تل ِ‬
‫حَراك ‪ii‬ب ِ ِ‬
‫مي ْ ٍ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ي ُرِد ْ َ‬
‫حَياَء َ‬
‫ً‬
‫مد ُْفونا‬
‫وكيف ي ُ ْ‬
‫صاَر ‪َ ii‬‬
‫حِيين َ‬
‫مي ْت َا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َقالوا أ َِنين ُك طو َ‬
‫سهُِرَنا‬
‫ل ‪ii‬ي ُ ْ‬
‫ل اللي ِ‬
‫‪36‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما الذي ت َ ْ‬
‫مانينا‬
‫شت َ ِ‬
‫ت ‪ii‬الث ّ َ‬
‫كي! قُل ْ ُ‬
‫فَ َ‬
‫فانظر إلى حال هذا الرجل نال ما تمناه ‪ ,‬فإذا أمانيه تحولت إلى عذاب! فما‬
‫أشقى حال هؤلء‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫واعلم أن ورود الخاطر ل يضر ؛ وإنما يضر استدعاؤه ‪ ,‬ومحادثته فالخاطر‬
‫كالمار على الطريق فإن تركته مر ‪ ,‬وانصرف عنك ؛ وإن استدعيته سحرك‬
‫بحديثه ‪ ,‬وخدعه ‪ ,‬وغروره‪ ,‬وهو أخف شيء على النفس الفارغة الباطلة ‪,‬‬
‫وأثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة‪.‬فهناك نفوس‬
‫تسبح عند العرش ‪ ،‬وهناك نفوس ل تتعدى الحش )‪. ( 18‬‬
‫وقد أحسن من قال ‪-:‬‬
‫َ‬
‫من َِام‬
‫م ْ‬
‫ح ِفي ب َ ْ‬
‫ما ت َب َْر َ‬
‫فُتو ُ‬
‫حرِ ‪ii‬ال َ‬
‫ن َ‬
‫ت َيا َ‬
‫أن ْ َ‬
‫سْهو وَباِدر ِ‬
‫م ْ‬
‫فَد َِع ال ّ‬
‫ل ‪ii‬ال ُ‬
‫مْثل فِعْ ِ‬
‫ست َِهام ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سل ْ‬
‫س ّ‬
‫ما ‪ii‬أ ْ‬
‫وَ ُ‬
‫فت َ ُ‬
‫معَ عَلى َ‬
‫ح الد ّ ْ‬
‫ْ‬
‫ك ول ت َلوِ َ‬
‫واب ْ ِ‬
‫على عذ ِ‬
‫ل ُ‪ii‬الملم ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م دَ ْ‬
‫عني ل ْ‬
‫صِغي ‪ii‬لل َ‬
‫س ُ‬
‫أي َُها اللئ ِ ُ‬
‫تأ ْ‬
‫ملم ِ‬
‫َ‬
‫صعْ ُ‬
‫إ ِن ِّني أط ْل ُ ُ‬
‫ب ‪ii‬ال َ َ‬
‫مْلكا ً ن َي ْل ُ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ه َ‬
‫مرام ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫خل ْدِ وال ِ‬
‫س في َدارِ ال ّ‬
‫في ِ‬
‫جَنا ِ‬
‫سلم ِ‬
‫فْرد َوْ ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ال ّ‬
‫سا فاق ِ‬
‫وَعَُرو َ‬
‫معَ ب َد ْرِ ‪ii‬الت َ َ‬
‫س َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫مام ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ط َْرفَُها ي ُشرِقُ بال َ‬
‫ضيا ‪ii‬بال ِ‬
‫م ِ‬
‫خ ِ‬
‫ط ُ‬
‫سَهام ِ‬
‫صد ْغ ٌ على َ‬
‫ن تح َ‬
‫ولها َ‬
‫خد ٍ ك َُنو ٍ‬
‫ت ‪ii‬لم ِ‬
‫َ‬
‫دا في اعْت ِ َ‬
‫ب قَ ّ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الت َْرا ِ‬
‫دا ٍ‬
‫س ُ‬
‫ل ‪ii‬وََقوام ٍ‬
‫ّ‬
‫مهُْر َ‬
‫ن َقام ِ ل َي ًْل وهو ي َب ْ ِ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫كي في ‪ii‬الظلم ِ‬
‫التمني على الله ‪.‬‬
‫ى على الله فليستكثر ‪ ,‬فإن الله ل يعجزه شيء ؛ فخزائن‬
‫فإن العبد إذا تمن ّ‬
‫السماوات والرض بيده ؛ وهو سبحانه وتعالى له الخرة والولى ؛ يؤتي العبد‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ن ت َعُ ّ‬
‫موه ُ وَإ ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫دوا ن ِعْ َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫ل َ‬
‫فوق ما يتمنى كما قال تعالى}َوآَتاك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫فاٌر )‪( 19){(34‬‬
‫م كَ ّ‬
‫صو َ‬
‫سا َ‬
‫ها إ ِ ّ‬
‫الل ّهِ ل ت ُ ْ‬
‫ن ل َظ َُلو ٌ‬
‫لن َ‬
‫ح ُ‬
‫نا ِ‬
‫ن ‪ ,‬ممن بيده الخرة والولى ‪ ,‬الخلق جميعا‬
‫ن ثم تم ّ‬
‫فأخلص عملك لله ‪ ,‬وتم ّ‬
‫إليه فقراء‪ ,‬وهو الغني ‪,‬استمع لهذا الحديث ‪0‬‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫ل ‪ :‬ي َد ُ الل ّهِ م ْ َ‬
‫لى لَ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ أ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ْ‬
‫ل والنهار ‪ ,‬وَقا َ َ َ‬
‫من ْذ ُ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ضَها )‪ ( 20‬ن َ َ‬
‫ق ٌ‬
‫س ّ‬
‫ي َِغي ُ‬
‫ة َ‬
‫فق َ ُ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬أَرأي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫حاُء )‪ ( 21‬الل ّي ْ َ َ ّ َ َ‬
‫َ‬
‫ما ِفي ي َدِهِ ‪ ,‬عَْر ُ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ماِء ‪ ,‬وَب ِي َدِ ِ‬
‫وا ِ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫ه عََلى ال ْ َ‬
‫ش ُ‬
‫ض َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫ض فَإ ِن ّ ُ‬
‫س َ‬
‫م ي َغِ ْ‬
‫ت َواْلْر َ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ع‪( 22) .‬‬
‫ن ؛ يَ ْ‬
‫ال ْ‬
‫خ ِ‬
‫خَرى ال ِ‬
‫ض وَي َْرف ُ‬
‫ميَزا ُ‬
‫ف ُ‬
‫بل استمع لندائه على عباده سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫ن الل ّهِ ت ََباَر َ‬
‫ك وَت ََعاَلى‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ما َرَوى عَ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أِبي ذ َّر عَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ؛ فََل‬
‫ر‬
‫ح‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫و‬
‫سي‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫لى‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ت‬
‫م‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ني‬
‫إ‬
‫دي‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ ِ َ ِ ِّ‬
‫َ َ َ ُ ُ ََْ ْ ُ َ ّ ً‬
‫َ‬
‫َ ّ ْ ُ‬
‫أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫تَ َ‬
‫ضا ّ‬
‫عَباِدي ‪:‬‬
‫م ‪َ .‬يا ِ‬
‫موا ‪َ .‬يا ِ‬
‫ست َهْ ُ‬
‫م َ‬
‫ه َفا ْ‬
‫دوِني أهْدِك ُ ْ‬
‫ن هَد َي ْت ُ ُ‬
‫ل إ ِّل َ‬
‫عَباِدي ‪ :‬ك ُل ّك ُ ْ‬
‫ظال َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عارٍ إ ِلّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫م ‪َ .‬يا ِ‬
‫م َ‬
‫ه َفا ْ‬
‫عَباِدي ‪ :‬ك ُلك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫موِني أطعِ ْ‬
‫ست َطعِ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ن أطعَ ْ‬
‫جائ ِعٌ إ ِل َ‬
‫ك ُل ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل َوالن َّهارِ ‪,‬‬
‫م تُ ْ‬
‫م ‪َ .‬يا ِ‬
‫خط ُِئو َ‬
‫سوِني أك ْ ُ‬
‫ست َك ْ ُ‬
‫ه َفا ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫عَباِدي ‪ :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫سوْت ُ ُ‬
‫َ‬
‫ن ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ت َب ْلُغوا‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪:‬‬
‫دي‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫‪.‬‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫أ‬
‫ني‬
‫رو‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫عا‬
‫مي‬
‫ج‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫أ‬
‫نا‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أ َوّل َك ُْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫فِعي فَت َن ْ َ‬
‫ن ت َب ْل ُُغوا ن َ ْ‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫ني‬
‫رو‬
‫ض‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ري‬
‫ض‬
‫فُعوِني ‪َ ,‬يا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫عَباِدي ‪ :‬ل َوْ أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كانوا عََلى أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما َزاد َ ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ق‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ج‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫س‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ل َوا ِ‬
‫ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ َ ٍ‬
‫َ‬
‫َوآ َ‬
‫َِ‬
‫‪37‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عبادي ‪ :‬ل َو أ َ َ‬
‫م َ‬
‫كي َ‬
‫كاُنوا عََلى‬
‫م َوآ ِ‬
‫شي ًْئا ‪َ .‬يا ِ َ ِ‬
‫مل ْ ِ‬
‫ْ ّ‬
‫م وَإ ِن ْ َ‬
‫جن ّك ُ ْ‬
‫م وَ ِ‬
‫سك ُ ْ‬
‫خَرك ُ ْ‬
‫ن أوّل َك ُ ْ‬
‫ِفي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫كي َ‬
‫م‬
‫م‬
‫ما ن َ َ‬
‫ق‬
‫ج‬
‫جرِ قل‬
‫شي ْئا ‪َ .‬يا ِ‬
‫ل َوا ِ‬
‫مل ِ‬
‫ص ذ َل ِك ِ‬
‫عَباِدي ‪ :‬لوْ أ ّ‬
‫ب َر ُ‬
‫أفْ َ‬
‫ن أوّلك ْ‬
‫ن ُ‬
‫حد ٍ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫وآخرك ُم وإنسك ُم وجنك ُم َقاموا في صعيد واحد فَ َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ن‬
‫َ ِ ٍ َ ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫ل إ ِن ْ َ‬
‫َ‬
‫سأُلوِني فَأعْط َي ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ ِ َ ْ َ ِْ َ ْ َ ِ ّ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص ذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَر ‪َ .‬يا‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ط‬
‫ي‬
‫خ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ص‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ل‬
‫إ‬
‫دي‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ما‬
‫م‬
‫ما ن َ َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ َْ‬
‫ك ِ ّ ِ ْ ِ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ه‪َ ,‬‬
‫سأل َت َ ُ‬
‫ُ‬
‫ق َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خي ًْرا‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫؛‬
‫ها‬
‫يا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫في‬
‫و‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ها‬
‫صي‬
‫ح‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ع‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪:‬‬
‫دي‬
‫جد َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ِّ َ‬
‫ِ‬
‫عَبا ِ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ ِ َ‬
‫ْ ّ َ‬
‫ِّ َ ِ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪(23 ) .‬‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ن‬
‫م‬
‫لو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫؛‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫فَ َ ْ َ ْ‬
‫َ َ ّ ِ َ َ ُ‬
‫َ َ َ ْ َ َ َ َْ‬
‫انظر إلى عظيم فضله على عباده ؛ أنه سبحانه وتعالى منع نفسه من الظلم‬
‫ن{ ) ‪(24‬‬
‫ريد ُ ظ ُْلما ً ل ِْلعال َ ِ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫لعباده كما قال عز وجل ‪ }:‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ظلما َول‬
‫ن َفل ي َ َ‬
‫خا ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫وقال عز وجل ‪}:‬وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ضما ً )‪(25 ) {(112‬‬
‫هَ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫ل ذ َّرةٍ { ) ‪(26‬‬
‫مث ْ َ‬
‫م ِ‬
‫وقال تعالى ‪}:‬إ ِ ّ‬
‫ه ل ي َظل ِ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ً‬
‫فهو سبحانه وتعالى رغم قدرته عليه ؛ ول يسمى ظلما لنه متصرف في حقه‬
‫سبحانه ‪ ،‬إل أنه لم يفعله فضل وتكرما وإحسانا منه إلى عباده ‪.‬‬
‫ثم انظر كيف دعاهم إليه ‪ ,‬وقربهم منه ؛ فهو الذي يهدي ‪ ,‬وهو الذي ُيطعم ‪,‬‬
‫وهو الذي يكسي ‪ ,‬وهو الذي يغفر الذنوب ‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثم انظر كيف بين لعباده أنهم جميعا ً عجزة ‪ ,‬وأنهم فقراء إلي سبحانه ‪ ,‬وأن‬
‫هدايتهم لن تزيد في ملك الله شيئا ‪ ,‬وأن ضللهم لن ينقص من ملك الله‬
‫شيئا ‪ ,‬وأن الخلق جميعا لو وقفوا في مكان واحد واختلفوا في المسألة‬
‫لعطى كل واحد ما أراد ؛ دون أن ينقص مما عنده شئ ! ثم أخبرهم أنه‬
‫سبحانه يحصي عليهم العمال ‪ ،‬ثم يحاسبهم بها يوم القيامة فم وجد خيرا‬
‫فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل نفسه ‪.‬‬
‫أخي الحبيب ‪ :‬عظم المنية وزد في رغبك ورهبك ‪ ,‬وتمنى من ربك ماشئت‬
‫فإنه ل يعجزه شئ ‪.‬‬
‫رفع الله عن هذه المة الصر والغلل التي كانت على المم الماضية ‪ ,‬فغفر‬
‫ذنوبها ومحا سيئاتها بأقرب رجوع‪.‬‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫م ]ل ِل ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ت عَلى َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ما ن ََزل َ ْ‬
‫ل ‪ :‬لَ ّ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫خ ُ‬
‫ما ِفي أن ْ ُ‬
‫م أوْ ت ُ ْ‬
‫حا ِ‬
‫ف ِ‬
‫وا ِ‬
‫فوه ُ ي ُ َ‬
‫ن ت ُب ْ ُ‬
‫ض وَإ ِ ْ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫سب ْك ْ‬
‫سك ْ‬
‫دوا َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديٌر[ َقالَ‬
‫ّ‬
‫ه عَلى كل َ‬
‫من ي َ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ش‬
‫يٍء ق ِ‬
‫ه في َغْ ِ‬
‫شاُء وي ُعَذ ّ ُ‬
‫شاُء والل ُ‬
‫ب َ‬
‫فر ل ِ َ‬
‫ب ِهِ الل ُ‬
‫ك ُعَلى أ َْصحاب َرسول الل ّ ْه صّلى َالل ّه عل َيه وسل ّم فَ ْأ َ‬
‫ل الل ِّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫َ‬
‫َفا ْ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫شت َد ّ ِ‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫ُ َ ْ ِ َ َ َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ َ ِ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫م ب ََر ُ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫ل الل ّهِ ك ُل ّ ْ‬
‫ب فَ َ‬
‫فَنا ِ‬
‫قاُلوا ‪ :‬أيْ َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫كوا عََلى الّرك َ ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫ة‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫وال‬
‫د‬
‫ها‬
‫ج‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫يا‬
‫ص‬
‫وال‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ال‬
‫‪,‬‬
‫ق‬
‫طي‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ َ َ ّ َ َ َ ِ َ َ َ ّ َ َ َ ْ ْ ِ ْ‬
‫اْ َ ِ َ ُ ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫قَها ‪َ ,‬قا َ‬
‫قوُلوا‬
‫ن تَ ُ‬
‫طي ُ‬
‫اْلي َ ُ‬
‫ة وََل ن ُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دو َ‬
‫ري ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ‪ :‬أت ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫صي َْنا ‪ ,‬ب َ ْ‬
‫ل أهْ ُ‬
‫ما َقا َ‬
‫معَْنا وَأطعَْنا‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ُقولوا ‪َ :‬‬
‫م‪َ :‬‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫كَ َ‬
‫معَْنا وَعَ َ‬
‫م ْ‬
‫ل الك َِتاب َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك َرب َّنا وَإ ِلي ْ َ‬
‫فَران َ َ‬
‫ك َرب َّنا وَإ ِلي ْ َ‬
‫فَران َ َ‬
‫ك‬
‫معَْنا وَأطعَْنا غُ ْ‬
‫غُ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ِ‬
‫صيُر ‪َ .‬قالوا ‪َ :‬‬
‫ك ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م فَأن َْز َ‬
‫ن‬
‫ها ال َ‬
‫ه ِفي إ ِث ْرِ َ‬
‫ما اقْت ََرأ َ‬
‫ت ب َِها أل ِ‬
‫م ِ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ها ]آ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫سن َت ُهُ ْ‬
‫م ذ َل ْ‬
‫صيُر ‪ .‬فَل ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫مَلئ ِك َت ِهِ وَك ُت ُب ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الّر ُ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَ َ‬
‫لآ َ‬
‫ن َرب ّهِ َوال ْ ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك َرب َّنا وَإ ِل َي ْكَ‬
‫فَران َ َ‬
‫معَْنا وَأطعَْنا غُ ْ‬
‫سل ِهِ ل ن ُ َ‬
‫س ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫نأ َ‬
‫سل ِهِ وََقالوا َ‬
‫ن ُر ُ‬
‫وَُر ُ‬
‫م ْ‬
‫فّرقُ ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ه ت ََعالى فَأن َْز َ‬
‫س َ‬
‫ل ]ل ي ُكل ُ‬
‫م ِ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ما فَعَلوا ذ َل ِك ن َ َ‬
‫ف الل ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫خَها الل ُ‬
‫صيُر[ فَل ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫خذ ْنا إن نسينا أوَ‬
‫ت َرب َّنا َل ت ُ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ما اك ْت َ َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سا إ ِّل وُ ْ‬
‫ف ً‬
‫سب َ ْ‬
‫ت وَعَل َي َْها َ‬
‫سب َ ْ‬
‫سعََها ل ََها َ‬
‫ؤا ِ َ ِ ْ َ ِ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫خطأَنا[ قا َ‬
‫ن‬
‫أَ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ه عَلى ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما َ‬
‫م ‪َ] .‬رب َّنا وَل ت َ ْ‬
‫ملت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫صًرا ك َ‬
‫ل ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ل عَلي َْنا إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َل َ‬
‫ه[ َقا َ‬
‫قَب ْل َِنا[ َقا َ‬
‫ف عَّنا‬
‫م ‪َ] .‬واعْ ُ‬
‫طاقَ َ‬
‫ة ل ََنا ب ِ ِ‬
‫م ‪َ] .‬رب َّنا وََل ت ُ َ‬
‫ل ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح ّ‬
‫ل ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫قوْم ِ ال ْ َ‬
‫ن[ َقا َ‬
‫م‪) .‬‬
‫صْرَنا عََلى ال ْ َ‬
‫َواغْ ِ‬
‫فْر ل ََنا َواْر َ‬
‫ل ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ت َ‬
‫مَنا أن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫موَْلَنا َفان ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫‪(27‬‬
‫ثم تتعاظم رحمة الله بعبده عند لقائه ‪,‬فيرى من الله البر ‪ ,‬والحسان ‪,‬‬
‫والصفح ‪ ,‬والغفران ‪ ,‬فيتمنى أن ازداد في طاعته ‪ ,‬وتفانى في بذل النفس‬
‫فما دونها‪.‬‬
‫فهذا الشهيد الذي أكرمه الله عز وجل فقدم روحه وصدق مع الله أتدري ما‬
‫أمنيته! استمع لهذا الحديث‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫ما‬
‫ك َر ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن أَنس ب ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ب َأن ي َرجعَ إَلى الد ّن َْيا ول َه ما عََلى اْل َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يٍء إ ِّل‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫د‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫أ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫قت َ َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ة‪) .‬‬
‫جعَ إ َِلى الد ّن َْيا فَي ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ما ي ََرى ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫مّنى أ ْ‬
‫ن ال ْك ََرا َ‬
‫ت لِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن ي َْر ِ‬
‫شِهيد ُ ي َت َ َ‬
‫م ْ‬
‫‪(28‬‬
‫وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمّني الموت في الدنيا عسى أن‬
‫يضاف إلى حسناته حسنات‪ ,‬أو يمحى من سيئاته ‪ ,‬وما تمنى الشهيد ذلك إل‬
‫لما تعاظم أجر الله له‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مّنى أ َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫حد ُك ْ‬
‫م قال ‪ :‬ل ي َت َ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب‪( 29) .‬‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ست َعْت ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫سيئا فلعَل ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه ي َْزَداد ُ وَإ ِ ّ‬
‫سًنا فلعَل ُ‬
‫ما ُ‬
‫ت إِ ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫وكلما دنا العبد من ربه ‪ ,‬قربه الله إليه وعظمه وأدناه ‪ ,‬وكانت معية الله معه‬
‫في السراء والضراء ‪ ,‬استمع لهذا الحديث‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫ل الل ّه تعاَلى ‪ :‬أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دي ِبي‬
‫ظ‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫نا‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫‪:‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ل‬
‫َقا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن عَب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ْ َ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه إ َِذا ذ َك ََرِني ‪.‬‬
‫معَ ُ‬
‫وَأَنا َ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ه ِفي ن َ ْ‬
‫ن ذ َك ََرِني ِفي ن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫سي ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ه ِفي َ‬
‫مَل ٍ ذ َك َْرت ُ ُ‬
‫ن ذ َك ََرِني ِفي َ‬
‫سهِ ذ َك َْرت ُ ُ‬
‫مَل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عا‬
‫ن تَ َ‬
‫شب ْرٍ ت َ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ي ذَِرا ً‬
‫ت إ ِلي ْهِ ذَِرا ً‬
‫َ‬
‫ي بِ ِ‬
‫خي ْرٍ ِ‬
‫قّر َ‬
‫عا ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫قّر َ‬
‫م ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫قّرب ْ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫ب إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ) ‪( 31) .(30‬‬
‫تَ َ‬
‫ت إ ِلي ْهِ َبا ً‬
‫ه هَْروَل ً‬
‫م ِ‬
‫عا ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫شي أت َي ْت ُ ُ‬
‫ن أَتاِني ي َ ْ‬
‫قّرب ْ ُ‬
‫أماني ل تتحقق‬
‫ثم ماذا بعد التمني والماني والحلم ! ساعات تضيع ‪ ,‬وعمر ينقضي ‪ ,‬ربما‬
‫تحقق ما تمناه العبد وربما ل يتحقق ‪ ,‬ويظل العبد غارقا في أمانيه حتى يهجم‬
‫عليه الموت !!‬
‫أتدري ما تكون عندها المنية ! الرجوع إلى الدنيا مرة أخري ! لماذا ؟ ليدرك‬
‫هذا المسكين ‪ ,‬ما فاته في الحياة من عمل صالح ‪ ,‬ومن قربة إلى الله ‪,‬‬
‫َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ل‬
‫جاَء أ َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫وهذا حاله كما وصف ربنا سبحانه وتعالى ‪َ }:‬‬
‫موْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫ة هُوَ َقائ ِل َُها وَ ِ‬
‫َر ّ‬
‫ت ك َل ّ إ ِن َّها ك َل ِ َ‬
‫ما ت ََرك ْ ُ‬
‫صاِلحا ً ِفي َ‬
‫ن )‪ (99‬ل َعَّلي أعْ َ‬
‫ب اْر ِ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫جُعو ِ‬
‫َ‬
‫م ب َْرَز ٌ‬
‫ن )‪(32 ) {(100‬‬
‫خ إ ِلى ي َوْم ِ ي ُب ْعَُثو َ‬
‫وََرائ ِهِ ْ‬
‫ُ‬
‫ة هُوَ َقائ ِلَها(فل تنفع الماني ول يفيد الندم ‪.‬‬
‫م ٌ‬
‫انظر إلى الجواب )ك َل ّ إ ِن َّها ك َل ِ َ‬
‫بل نرى من الصالحين من يتمنى الرجوع لما يري من فضل الله عليه فيتمنى‬
‫أن يزيد في العمل ! ولكن ل تتحقق المنية ‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َقا َ‬
‫ن قُت ِلوا ِفي‬
‫ن ال ِ‬
‫ن هَذِهِ الي َةِ )وَل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ َ‬
‫سب َ ّ‬
‫سأل َْنا عَب ْد َ الل ّهِ عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫سُرو َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن ذ َل ِكَ‬
‫ن( َقا َ‬
‫واًتا ب َ ْ‬
‫حَياٌء ِ‬
‫م ي ُْرَزُقو َ‬
‫لأ ْ‬
‫ما إ ِّنا قَد ْ َ‬
‫َ‬
‫ل‪:‬أ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫ل اللهِ أ ْ‬
‫سألَنا عَ ْ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضرٍ ‪ ,‬لَها قََناِدي ُ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫معَل َ‬
‫فَ َ‬
‫ف طي ْرٍ ُ‬
‫ق ٌ‬
‫ح ِ‬
‫سَر ُ‬
‫خ ْ‬
‫جو ْ ِ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل ‪ :‬أْرَوا ُ‬
‫ش ‪ ,‬تَ ْ‬
‫ل ُ‬
‫حهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة ِبالعَْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫ة‪,‬‬
‫م ت َأِوي إ ِلى ت ِلك ال َ‬
‫م اطلعَ ً‬
‫حي ْ ُ‬
‫جن ّةِ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ل فاطلعَ إ ِلي ْهِ ْ‬
‫ت ‪ ,‬ثُ ّ‬
‫شاَء ْ‬
‫قَناِدي ِ‬
‫َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قا َ‬
‫يٍء ن َ ْ‬
‫شي ًْئا َقاُلوا أيّ َ‬
‫ن َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ث‬
‫فَ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ح ِ‬
‫جن ّةِ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سَر ُ‬
‫شت َِهي وَن َ ْ‬
‫شت َُهو َ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫ش ْ‬
‫‪39‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كوا م َ‬
‫َ َ‬
‫ن ي ُت َْر ُ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ َ‬
‫سأ َُلوا ؛‬
‫شئ َْنا ‪ ,‬فَ َ‬
‫م ث ََل َ‬
‫مّرا ٍ‬
‫ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما َرأْوا أن ّهُ ْ‬
‫ت ؛ فَل َ ّ‬
‫ث َ‬
‫ك ب ِهِ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى ن ُ ْ‬
‫مّرةً‬
‫سادَِنا ‪َ ,‬‬
‫حَنا ِفي أ ْ‬
‫ن ت َُرد ّ أْرَوا َ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫َقالوا َيا َر ّ‬
‫قت َل ِفي َ‬
‫ج َ‬
‫سِبيل ِك َ‬
‫ب ‪ :‬نُ َ ِ‬
‫َ‬
‫ة ت ُرِ ُ‬
‫كوا ‪(33 ).‬‬
‫أُ ْ‬
‫ج ٌ‬
‫حا َ‬
‫م َ‬
‫ما َرأى أ ْ‬
‫س ل َهُ ْ‬
‫خَرى ؛ فَل َ ّ‬
‫ن ل َي ْ َ‬
‫قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ن عَب ْدِ الل ّهِ َقا َ‬
‫ل‬
‫م فَ َ‬
‫ل ‪ :‬لَ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫قي َِني َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫وع َ ْ‬
‫جاب ِرِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ِلي أَرا َ‬
‫شهِد َ أِبي قُت ِ َ‬
‫سو َ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ل‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ِلي ‪َ :‬يا َ‬
‫ل الل ّهِ ا ْ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫سًرا ؛ قُل ْ ُ‬
‫ك ُ‬
‫جاب ُِر َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يو ُ‬
‫ه ب ِهِ أَبا َ‬
‫شُر َ‬
‫حد ٍ ‪ ,‬وَت ََر َ‬
‫ك ؛ َقا َ‬
‫عَياًل ‪ ,‬وَد َي ًْنا ‪َ .‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬أفََل أب َ ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ك ِ‬
‫ما ل َ ِ‬
‫مأ ُ‬
‫َ ْ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ك بِ َ‬
‫ق َ‬
‫حجاب ؛ وأ َ‬
‫ل ‪ :‬ما ك َل ّم الل ّه أ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَيا‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫را‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ط‬
‫ق‬
‫دا‬
‫ح‬
‫قا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫يا‬
‫لى‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ ً‬
‫قُل ْ ُ َ‬
‫َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ي أ ُعْط ِ َ‬
‫أ ََبا َ‬
‫حِييِني فَأ ُقْت َ َ‬
‫ك َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫حا ‪ .‬فَ َ‬
‫ه كِ َ‬
‫ل َيا عَب ْ ِ‬
‫ب تُ ْ‬
‫ل َيا َر ّ‬
‫فا ً‬
‫دي ت َ َ‬
‫م ُ‬
‫ك فَك َل ّ َ‬
‫ن عَل َ ّ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ِفي َ‬
‫ن ‪َ .‬قا َ‬
‫ج ّ‬
‫ة ؛ َقا َ‬
‫ل‬
‫ك َثان ِي َ ً‬
‫سب َقَ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي َْها َل ي ُْر َ‬
‫ب عَّز وَ َ‬
‫ل الّر ّ‬
‫ه قَد ْ َ‬
‫مّني أن ّهُ ْ‬
‫ل ‪ :‬إ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة ‪).‬‬
‫واًتا( الي َ َ‬
‫ت هَذِهِ الي َ ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫ة )وَل ت َ ْ‬
‫ن قُت ِلوا ِفي َ‬
‫ح َ‬
‫ل اللهِ أ ْ‬
‫‪ :‬وَأن ْزِل ْ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫‪(34‬‬
‫ثم ما ذا بعد !!‬
‫وهو في قبره يتمنى ! أتري ما المنية ! يتمنى ركعتين خفيفتين ! ولو خير‬
‫بينهما وبين الدنيا وما فيها إلى قيام الساعة ‪ ,‬لختار الركعتين‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ر‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫مّر الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ْ‬
‫م عَلى قب ْ ٍ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دهما هَذاَ‬
‫خفي َ‬
‫ديثا ف َ‬
‫قال ‪َ :‬ركعََتان َ‬
‫قرون ‪ ,‬وت َن ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫فَتان ‪ِ ,‬‬
‫ح ِ‬
‫فلون ‪َ ,‬يزي ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫د ُفِ َ‬
‫َ‬
‫ن َباِقي د ُن َْيا ُ‬
‫كم ‪(35 ).‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫أح‬
‫‪,‬‬
‫له‬
‫م‬
‫ع‬
‫في َ َ ِ‬
‫ّ ِ ْ ِ ِ ْ‬
‫ثم ماذا بعد ! أتدري ما هي أماني أهل النار ! أمانيهم الهلك !‬
‫ض عَل َي َْنا َرب ّ َ‬
‫مال ِ ُ‬
‫ك َقا َ‬
‫ن )‪( 36) {(77‬‬
‫ك ل ِي َ ْ‬
‫ماك ُِثو َ‬
‫م َ‬
‫ل إ ِن ّك ُ ْ‬
‫قال تعالى}وََناد َْوا َيا َ‬
‫ق ِ‬
‫فيا عبد الله كلما راودتك أمنية فاعرضها على شرع الله ؛ فإن كانت لله‬
‫فزينها بالخلص والعمل ‪ ,‬وإن كانت لغير الله ؛ فأغلق عنها قلبك وعقلك ‪,‬‬
‫واطرحها جانبا ‪ ,‬فإن النشغال بها مهلكة عظيمة ‪.‬‬
‫إياك والماني التي هي أشبه بالحلم ‪ ,‬فإنها مصيدة إبليس لك ليكدر عليك‬
‫قلبك ‪ ,‬ويضيع عمرك ‪ ,‬ويعطل سيرك إلى الله ‪ .‬اجعل أمانّيك واقعا ً وحقيقة ‪,‬‬
‫حقق منها ما استطعت في الدنيا قبل أن يأتي الوقت الذي ل تحقق فيه أمنية‬
‫‪.‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫قال إبراهيم التيمي ‪ :‬مثلت نفسي في النار أعالج أغللها وسعيرها وآكل من‬
‫سخينها ‪ ,‬وأشرب من زمهريرها ‪ ,‬فقلت ‪ :‬يا نفسي أي شئ تشتهين ؟‪,‬‬
‫قالت ‪ :‬أرجع إلى الدنيا أعمل عمل أنجو به من هذا العذاب ‪ .‬ومثلت نفسي‬
‫في الجنة مع حورها ‪ ,‬وألبس من سندسها وإستبرقها وحريرها ‪ ,‬فقلت ‪ :‬يا‬
‫نفسي أي شئ تشتهين ؟ قالت ‪ :‬أرجع إلى الدنيا فأعمل عمل أزداد من هذا‬
‫الثواب ‪ ,‬فقلت ‪ :‬أنت في الدنيا وفي المنية ‪(37 ).‬‬
‫أخي الحبيب ‪ :‬رغم تكاثر الذنوب والستغراق في الماني ‪ ,‬إل أن باب التوبة‬
‫مفتوح ‪ ,‬فعجل قبل حلول الجل وانقطاع العمل ‪ ,‬أو الوقت الذي ل تنفع فيه‬
‫المنية ول يطلبه المل ‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫سطُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ّ‬
‫م َقا َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ل ي َب ْ ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن أِبي ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫سى عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫حّتى‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫سي‬
‫م‬
‫ب‬
‫تو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫بال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ط‬
‫س‬
‫ب‬
‫ي‬
‫و‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫سي‬
‫م‬
‫ب‬
‫تو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي َد َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ت َطلعَ ال ّ‬
‫مغْرِب َِها ‪(38 ).‬‬
‫س ِ‬
‫ن َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫أماني تتحقق‬
‫فإذا عجز النسان عن العمل مع أخذ أسبابه ‪ ,‬ثم تمنى لو قدر على العمل أن‬
‫يأتيه ؛ أعطاه الله أجره ؛ استمع لهذا الحديث ‪ :‬عَن أ َنس رضي الل ّه عَن َ‬
‫ن‬
‫هأ ّ‬
‫ُ ْ ُ‬
‫ْ َ ٍ َ ِ َ‬
‫‪40‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫لإ َ‬
‫م َ‬
‫ما‬
‫خل ْ َ‬
‫ن ِفي غََزاةٍ فَ َ‬
‫دين َةِ َ‬
‫م ِ‬
‫قا َ ِ ّ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫فَنا َ‬
‫ما ِبال ْ َ‬
‫وا ً‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن أقْ َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م العُذ ُْر ‪(39 ).‬‬
‫سل َك َْنا ِ‬
‫معََنا ِفيهِ َ‬
‫حب َ َ‬
‫َ‬
‫سهُ ْ‬
‫م َ‬
‫شعًْبا وَل َوادًِيا إ ِل وَهُ ْ‬
‫وكذلك ما مر بنا من حديث أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ماًل‬
‫لي‬
‫صادِقُ الن ّي ّةِ ي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل ‪ :‬ل َوْ أ ّ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫م ي َْرُزقْ ُ‬
‫ما ‪ ,‬وَل َ ْ‬
‫عل ْ ً‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫]وَعَب ْد ٍ َرَزقَ ُ‬
‫ماًل فَهُوَ َ‬
‫َ‬
‫واٌء [‬
‫ل َعَ ِ‬
‫ن ‪ ,‬فَهُوَ ب ِن ِي ّت ِهِ فَأ ْ‬
‫ما َ‬
‫جُرهُ َ‬
‫ت ب ِعَ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫س َ‬
‫ل فَُل ٍ‬
‫م ِ‬
‫فهذه الماني إن لم تتحق في الدنيا ‪ ,‬يأخذ صاحبها الجر في الخرة إن‬
‫صدقت نيته ‪.‬‬
‫ما‬
‫هل تعلم يا عبد الله أن النعيم في الجنة بالمنية قال تعالى ‪ }:‬وَِفيَها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شت َهيهِ ا َ‬
‫ن )‪(40 ) {(71‬‬
‫لن ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن وَأن ْت ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫س وَت َل َذ ّ العْي ُ ُ‬
‫تَ ْ ِ‬
‫ل ؛ فالكل مجاب ‪.‬‬
‫فما تمنى من طعام وشراب ووَ ْ‬
‫ص ٍ‬
‫وهذا عبد نجى من النار بعد أن لقى الهوال ‪ ,‬حتى تخيل أنه ما نجى غيره ‪,‬‬
‫وكانت هذه غاية أمنيته ‪ ,‬أن ينجو من النار ‪ ,‬ولكن انظر إلى أمانيه بعد أن‬
‫أنجاه الله من النار‪:‬‬
‫)‪(7 /‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ل‪:‬آ ِ‬
‫سُعودٍ أ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬
‫خُر َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫س َ‬
‫جاوََز َ‬
‫جن ّ َ‬
‫م ِ‬
‫ما َ‬
‫ة َر ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫مّرة ً ‪ ,‬وَت َ ْ‬
‫مّرةً فإ ِذا َ‬
‫ه الّناُر َ‬
‫فعُ ُ‬
‫مّرة ً وَي َكُبو َ‬
‫شي َ‬
‫جل فهْوَ ي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أعْ َ‬
‫قد ْ أعْ َ‬
‫ل ‪ :‬ت ََباَر َ‬
‫قا َ‬
‫ه َ‬
‫ك ‪ ,‬لَ َ‬
‫ت إ ِل َي َْها فَ َ‬
‫ال ْت َ َ‬
‫جاِني ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫ذي ن َ ّ‬
‫طاهُ‬
‫شي ًْئا َ‬
‫طاِني الل ّ ُ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫جَرة ٌ فَي َ ُ‬
‫خ‬
‫ن َواْل ِ‬
‫ن هَذِ ِ‬
‫ب أد ْن ِِني ِ‬
‫دا ِ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫ش َ‬
‫ح ً‬
‫أ َ‬
‫ن ‪ .‬فَت ُْرفَعُ ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ن اْلوِّلي َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ل ب ِظ ِل َّها وَأ َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫مائ َِها ‪ ,‬فَي َ ُ‬
‫ب ِ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫شَر َ‬
‫ش َ‬
‫جَرةِ فَِل ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل َيا اب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ن َل‬
‫ها ‪ ,‬فَي َ ُ‬
‫سأل ْت َِني غَي َْر َ‬
‫ب وَي َُعاهِد ُه ُ أ ْ‬
‫ل ‪َ :‬ل َيا َر ّ‬
‫م ‪ :‬ل َعَّلي إ ِ ّ‬
‫آد َ َ‬
‫ن أعْط َي ْت ُك ََها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ل‬
‫ه غَي َْر َ‬
‫ه عَلي ْهِ ‪ ,‬فَي ُد ِْنيهِ ِ‬
‫من َْها فَي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫صب َْر ل ُ‬
‫ه ي ََرى َ‬
‫ه ي َعْذُِره ُ ِلن ّ ُ‬
‫ها ‪ ,‬وََرب ّ ُ‬
‫سأل ُ‬
‫ما ل َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ه َ‬
‫ب ِظ ِلَها وَي َ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫ن الولى ‪ .‬فَي َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِ‬
‫يأ ْ‬
‫ش َ‬
‫شَر ُ‬
‫ح َ‬
‫م ت ُْرفَعُ ل ُ‬
‫مائ َِها ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫جَرة ٌ هِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سأل َ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ن هَذِهِ ِل ْ‬
‫ها ‪,‬‬
‫ك غَي َْر َ‬
‫ب ِ‬
‫ب أد ْن ِِني ِ‬
‫شَر َ‬
‫أيْ َر ّ‬
‫ل ب ِظ ِلَها ل أ ْ‬
‫مائ َِها وَأ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن‬
‫ها ‪ .‬فَي َ ُ‬
‫فَي َ ُ‬
‫سأل َِني غَي َْر َ‬
‫ل ‪ :‬ل َعَّلي إ ِ ْ‬
‫م ت َُعاهِد ِْني أ ْ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ن َل ت َ ْ‬
‫م ‪ :‬أل َ ْ‬
‫ل َيا اب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه ي ََرى‬
‫ه غَي َْر َ‬
‫سألِني غَي َْر َ‬
‫أد ْن َي ْت ُك ِ‬
‫ها ‪ ,‬فَي َُعاهِد ُه ُ أ ْ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫من َْها ت َ ْ‬
‫ه ي َعْذُِره ُ ِلن ّ ُ‬
‫ها ‪ ,‬وََرب ّ ُ‬
‫سأل ُ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ل ب ِظ ِل َّها ‪ ,‬وَي َ ْ‬
‫ع‬
‫ب ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ ‪ ,‬فَي ُد ِْنيهِ ِ‬
‫م ت ُْرفَ ُ‬
‫شَر ُ‬
‫من َْها فَي َ ْ‬
‫مائ َِها ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ن َ‬
‫صب َْر ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ما َل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ن ‪ ,‬في َ ُ‬
‫نا‬
‫جَرة ٌ ِ‬
‫ب أد ْن ِِني ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫يأ ْ‬
‫ب ال َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫لَ ُ‬
‫عن ْد َ َبا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫جن ّةِ هِ َ‬
‫لولي َ َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأل ُ َ‬
‫قو ُ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ل ب ِظ ِل َّها وَأ ْ‬
‫م‪:‬‬
‫ها ‪ ,‬فَي َ ُ‬
‫ك غَي َْر َ‬
‫ب ِ‬
‫شَر َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫مائ َِها ‪َ ,‬ل أ ْ‬
‫هَذِهِ ِل ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َيا اب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها ‪.‬‬
‫سألك غي َْر َ‬
‫سألِني غي َْر َ‬
‫ها ‪ .‬قال ‪ :‬ب َلى َيا َر ّ‬
‫م ت َُعاهِد ِْني أ ْ‬
‫ب هَذِهِ ل أ ْ‬
‫ن ل تَ ْ‬
‫أل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫من َْها فَإ َِذا أد َْناه ُ ِ‬
‫ه عَل َي َْها ‪ ,‬فَي ُد ِْنيهِ ِ‬
‫م ُ‬
‫من َْها فَي َ ْ‬
‫س َ‬
‫صب َْر ل َ ُ‬
‫ه ي ََرى َ‬
‫ه ي َعْذُِره ُ ِلن ّ ُ‬
‫وََرب ّ ُ‬
‫ما َل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ريِني )‬
‫خل ِْنيَها ؛ فَي َ ُ‬
‫جن ّةِ فَي َ ُ‬
‫ب أد ْ ِ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫م‪َ :‬‬
‫وا َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ل َيا اب ْ َ‬
‫ت أهْ ِ‬
‫ص َ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫ك أ َيرضي َ َ‬
‫ن أ ُعْط ِي َ َ‬
‫معََها ‪َ ,‬قا َ‬
‫مّني‬
‫ست َهْزِئُ ِ‬
‫ك الد ّن َْيا وَ ِ‬
‫من ْ َ ُ ْ ِ‬
‫‪ِ (41‬‬
‫ل َيا َر ّ‬
‫كأ ْ‬
‫ب ‪ :‬أت َ ْ‬
‫مث ْل ََها َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ح َ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫سُعود ٍ ‪ ,‬فَ َ‬
‫ض ِ‬
‫سأُلوِني ِ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ض َ‬
‫مأ ْ‬
‫ن ‪ ,‬فَ َ‬
‫ت َر ّ‬
‫ل ‪ :‬أَل ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫ن َ‬
‫وَأن ْ َ‬
‫ك اب ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫ح َ‬
‫ح ُ‬
‫سو ُ‬
‫ك ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬هَك َ َ‬
‫م‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫ض ِ‬
‫قاُلوا ‪ِ :‬‬
‫ذا َ‬
‫ض َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ك َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ن َقا َ‬
‫ل اللهِ ‪َ ,‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل‪ِ :‬‬
‫قالوا ‪ِ :‬‬
‫ك َر ّ‬
‫ح ِ‬
‫ض ْ‬
‫ض َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ك َيا َر ُ‬
‫م ّ‬
‫حي َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫ك وَلك ِّني عَلى‬
‫ن ‪ ,‬فَي َ ُ‬
‫ست َهْزِئُ ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ست َهْزِئُ ِ‬
‫ت َر ّ‬
‫ل ‪ :‬إ ِّني ل أ ْ‬
‫أت َ ْ‬
‫مّني وَأن ْ َ‬
‫مي َ‬
‫ما أ َ َ‬
‫شاُء َقادٌِر ‪( 42).‬‬
‫َ‬
‫يقول ابن القيم في "نونيته"‬
‫و َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫سُهم‬
‫شت َِهيه ‪ُii‬نفوُ ُ‬
‫مُهم َ‬
‫طعا ُ‬
‫ن‬
‫م ط َي ِرٍ َنا ِ‬
‫عم ٍ ‪ii‬وَ ِ‬
‫ول ُ ُ‬
‫حو ُ‬
‫س َ‬
‫ما ِ‬
‫ه َ‬
‫هم‬
‫مَنا ُ‬
‫شّتى بح ْ‬
‫ب ‪ُ ii‬‬
‫واك ِ ٌ‬
‫س ِ‬
‫وف َ َ‬
‫َ‬
‫يا َ‬
‫ن‬
‫شب َْعة ك ُ‬
‫ليما ِ‬
‫ملت ِلذي ‪ii‬ا ِ‬
‫‪41‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه‬
‫مو َ‬
‫لَ ْ‬
‫واك ِ ٌ‬
‫خ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫مٌر والّنسا وفَ َ‬
‫وال ّ‬
‫ن‬
‫معْ َري ْ َ‬
‫طي ُ‬
‫معْ َروٍْح و َ‬
‫ب َ‬
‫حا ِ‬
‫ب تَ ُ‬
‫م‬
‫ف ‪َ ii‬‬
‫طو ُ‬
‫و ِ‬
‫حافُُهم ذ َهَ ٌ‬
‫ص َ‬
‫علي ْهِ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫دا‬
‫ل‬
‫الو‬
‫‪ii‬‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫دا‬
‫خ‬
‫ف‬
‫َ ِ‬
‫ب ِأك ُ ِ ُ ّ ٍ ِ َ‬
‫فالدنيا دار عمل وجد ؛ ول يكلف الله نفسا إل وسعها ‪ ,‬فسارع وسابق وإياك‬
‫والماني التي تعطلك عن سيرك إلى الله ‪.‬‬
‫تمني الموت !‬
‫ل ينبغي للعبد أن يتمنى الموت مهما بلغ به الضر ؛ فربما لو صبر على ضره‬
‫نال أعلى الدرجات ‪ ,‬ولعله فيما بقي من عمره أن يرزق العمل الصالح أو‬
‫يقلع عن معاصيه وذنوبه ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م َقا َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫مّنى أ َ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫حد ُك ْ‬
‫ل ‪ :‬ل ي َت َ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ْ‬
‫ب ‪(43 ).‬‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ست َعْت ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫سيًئا فَل َعَل ّ ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه ي َْزَداد ُ ‪ ,‬وَإ ِ ّ‬
‫سًنا فَل َعَل ّ ُ‬
‫ما ُ‬
‫ت ؛ إِ ّ‬
‫مو ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫فإن العبد في فسحة مادام قي الدنيا ؛ فينبغي أن يؤمل العفو ‪ ،‬والفضل من‬
‫الله ؛ وأن يقدم الرجاء ‪ ،‬وأن يطمع في رحمة الله عز وجل ‪.‬‬
‫ب الذل بين‬
‫ويجب على العبد أن ي َ ِ‬
‫جد ّ في الطاعات ‪ ,‬وُيلقي بقْلبهِ على أعتا ِ‬
‫يدي ربه تبارك وتعالى ‪ ,‬قبل أن يأتي الوقت الذي يتمنى فيه العبد ؛ أن‬
‫يتقرب بطاعة فل يستطيع ‪ ,‬أو أن يقلع عن معصية فل يستطيع ‪ ,‬بل يتمنى‬
‫الموت فل يجده ‪.‬‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫سي‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫م ‪َ :‬وال ّ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫عَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫ل ‪َ :‬يا‬
‫مّرغ ُ عَل َي ْهِ ‪ ,‬وَي َ ُ‬
‫ل عََلى ال ْ َ‬
‫مّر الّر ُ‬
‫ب الد ّن َْيا َ‬
‫ب ِي َدِهِ َل ت َذ ْهَ ُ‬
‫قب ْرِ فَي َت َ َ‬
‫حّتى ي َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ب هَ َ‬
‫ن إ ِل الب َلُء ‪(44 ).‬‬
‫ذا ال َ‬
‫صا ِ‬
‫س ب ِهِ ال ّ‬
‫كا َ‬
‫ت َ‬
‫ل َي ْت َِني ك ُن ْ ُ‬
‫قب ْرِ وَلي ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫دي ُ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ولقد اختلف العلماء في تمني الموت ‪ .‬فأجازه جماعة عند حلول الفتن ‪,‬‬
‫وعدم القدرة على إتيان الطاعة ‪ ,‬وتعاظم المر ‪ ,‬وازدياد الخطب ‪ ,‬وشدة‬
‫البلء ‪.‬‬
‫ن عليه بالملك‬
‫واستدل البعض بتمني يوسف الموت لما أتم الله له النعم ‪ ,‬وم ّ‬
‫ب قَد ْ آت َي ْت َِني‬
‫والنبوة ؛ اشتاق إلى الصالحين قبله ‪ ،‬كما في قوله تعالى ‪َ}:‬ر ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫وا ِ‬
‫حاِدي ِ‬
‫مت َِني ِ‬
‫ِ‬
‫ل ال َ َ‬
‫مل ْ ِ‬
‫ث َفاط َِر ال ّ‬
‫ض أن ْ َ‬
‫س َ‬
‫ك وَعَل ّ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ت وَل ِ ّ‬
‫م َ‬
‫ن ت َأِوي ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ن )‪( 45) {(101‬‬
‫ح ْ‬
‫صال ِ ِ‬
‫سِلما وَأل ِ‬
‫ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫م ْ‬
‫خَرةِ ت َوَفِني ُ‬
‫قِني ِبال ّ‬
‫حي َ‬
‫وكذلك ما وقع لسحرة فرعون ؛ حينما أرادهم فرعون عن دينهم ؛ وتهددهم‬
‫َ‬
‫ن )‪{(126‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫صْبرا ً وَت َوَفَّنا ُ‬
‫بالقتل كما قال تعالى عنهم ‪َ }:‬رب َّنا أفْرِغ ْ عَل َي َْنا َ‬
‫مي َ‬
‫) ‪(46‬‬
‫وكذلك تمنت مريم الموت ؛ حينما جاءها المخاض إلى جذع النخلة ‪ ,‬ولم تكن‬
‫ت‬
‫ت َيا ل َي ْت َِني ِ‬
‫م ّ‬
‫ذات زوج فخشيت أن تقذف بالفاحشة ‪ .‬قال تعالى ‪َ } :‬قال َ ْ‬
‫ذا وَ ُ‬
‫قَب ْ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫سي ّا ً )‪(47 ) {(23‬‬
‫من ْ ِ‬
‫ت نَ ْ‬
‫سيا ً َ‬
‫كن ُ‬
‫َ‬
‫ت ب ِعَِبادِ َ‬
‫ة‬
‫ك فِت ْن َ ً‬
‫وفي حديث اختصام المل العلى عن ابن عباس ‪) :‬وَإ َِذا أَرد ْ َ‬
‫ضِني إ ِل َي ْ َ‬
‫ن ( )‪( 48‬‬
‫م ْ‬
‫َفاقْب ِ ْ‬
‫ك غَي َْر َ‬
‫فُتو ٍ‬
‫]من كتاب مكدرات القلوب للشيخ[‬
‫________________________________________‬
‫) ‪] (1‬سورة يونس ‪[10/24‬‬
‫)‪] ( 2‬سورة السراء ‪[17/19‬‬
‫)‪] ( 3‬سورة النساء ‪[4/122‬‬

‫‪42‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪] (4‬سورة النساء ‪[4/123‬‬
‫) ‪] (5‬سورة العراف ‪[7/169‬‬
‫)‪" ( 6‬ابن كثير "عند ذكر الية ‪.‬‬
‫)‪ ( 7‬حسن ‪ :‬الترمذي)‪(2325‬ابن ماجة)‪(4228‬أحمد)‪(17570‬‬
‫)‪] ( 8‬سورة المائدة ‪[30-5/27‬‬
‫) ‪ (9‬مسلم)‪(2999‬‬
‫) ‪] (10‬سورة النساء ‪[120-4/117‬‬
‫) ‪ (11‬البخاري)‪(6417‬‬
‫) ‪ (12‬ابن أبي شيبة"المصنف")‪(7/35218‬‬
‫) ‪] (13‬سورة القصص ‪[80-28/79‬‬
‫)‪] ( 14‬سورة القصص ‪[82-28/81‬‬
‫)‪] ( 15‬سورة الحديد ‪[14-57/13‬‬
‫خُرود‪.‬‬
‫س ‪ ,‬جمع َ‬
‫) ‪ُ (16‬‬
‫م َ‬
‫خْرد ‪ :‬البكر التي لم ت ُ ْ‬
‫س ْ‬
‫) ‪(17‬أساريع ‪ :‬عصب في اليد ‪.‬‬
‫) ‪ (18‬الحش ‪ :‬أي أماكن قضاء الحاجة‬
‫)‪] ( 19‬سورة إبراهيم ‪[14/34‬‬
‫ضَها ‪ :‬ينقصها ‪.‬‬
‫)‪( 20‬ي َِغي ُ‬
‫حاُء ‪ :‬كثير العطاء والبركة ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫)‪َ ( 21‬‬
‫) ‪ (22‬البخاري)‪(7411‬مسلم)‪(993‬‬
‫) ‪ (23‬مسلم)‪(2577‬‬
‫)‪] ( 24‬سورة آل ‪[3/108‬‬
‫) ‪] (25‬سورة طه ‪[20/112‬‬
‫) ‪] (26‬سورة النساء ‪[4/40‬‬
‫)‪ ( 27‬مسلم)‪(125‬‬
‫) ‪ (28‬البخاري)‪ (2817‬مسلم)‪(1877‬‬
‫)‪ ( 29‬البخاري)‪(7235‬مسلم)‪(2682‬‬
‫ة ‪ :‬السراع بين العدو والمشي ‪.‬‬
‫) ‪(30‬هَْروَل َ ً‬
‫) ‪ (31‬البخاري)‪(7405‬مسلم)‪(2675‬‬
‫) ‪] (32‬سورة المؤمنون ‪[100-23/99‬‬
‫)‪ ( 33‬مسلم)‪(1887‬‬
‫)‪ ( 34‬حسن ‪:‬الترمذي)‪(3010‬ابن ماجة)‪(190‬‬
‫)‪ ( 35‬حسن ‪:‬ابن المبارك"الزهد")‪(31‬‬
‫)‪] ( 36‬سورة الزخرف ‪[43/77‬‬
‫)‪ ( 37‬أبو نعيم"الحلية")‪(4/211‬‬
‫)‪ ( 38‬مسلم)‪(2759‬‬
‫) ‪ (39‬البخاري)‪(2839‬‬
‫)‪] ( 40‬سورة الزخرف ‪[43/71‬‬
‫)‪ ( 41‬الصر ‪ :‬الحبس والمنع ‪.‬‬
‫) ‪ (42‬مسلم)‪(187‬‬
‫)‪ ( 43‬البخاري)‪(7235‬‬
‫)‪ ( 44‬مسلم)‪(157‬‬
‫)‪] ( 45‬سورة يوسف ‪[12/101‬‬
‫) ‪] (46‬سورة العراف ‪[7/126‬‬

‫‪43‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫) ‪] (47‬سورة مريم ‪[19/23‬‬
‫) ‪ (48‬حسن ‪:‬الترمذي)‪(3233‬أحمد)‪(3474‬‬
‫)‪(9 /‬‬
‫التمييز بين البناء في العطايا‬
‫السؤال‪:‬‬
‫أفتونا مأجورين في امرأة لها أبناء و لديها أموال ‪ ،‬و اقترض منها أحد بنيها‬
‫شل فشل ً‬
‫مبلغا ً من المال ليدخل به في أحد المشاريع التجارية ‪ ،‬و لكنه ف ِ‬
‫ذريعا ً ‪ ،‬و خسر كل ماله ‪ ،‬فهل عليها وزر إن لم تنحل سائر أبنائها مثل ما‬
‫نحلت هذا البن ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ما تجب فيه المساواة في العطّية ‪ ،‬و‬
‫الحال المذكورة في السؤال ليست م ّ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫دهم َقرضا ؛ ل ّ‬
‫ح َ‬
‫م أن تمنح سائر أبنائها مثل ما أعطت أ َ‬
‫ليس على ال ّ‬
‫ن على الهبة في‬
‫سب ‪ ،‬و ل ُيقاس ال َ‬
‫الواجب المساواة بينهم في الهبة و َ‬
‫ح ْ‬
‫دي ُ‬
‫حكم ‪ ،‬لوجود الفارق بينهما ‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫َ‬
‫ن ‪ ،‬فإّنه يبقى في‬
‫ضه البن على سبيل ال َ‬
‫و ما دام المبلغ المشار إليه قد قب َ‬
‫دي ْ‬
‫ّ‬
‫مه ( عند التمكن ‪.‬‬
‫مقرِ ِ‬
‫ضه ) و هي أ ّ‬
‫مته ‪ ،‬و يحب عليه رّده إلى ُ‬
‫ذ ّ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مسأل‬
‫إلى‬
‫المسألة‬
‫ول‬
‫فتتح‬
‫‪،‬‬
‫مدين‬
‫ال‬
‫دها‬
‫ل‬
‫و‬
‫عن‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ال‬
‫م‬
‫ال‬
‫ضعت‬
‫و‬
‫إن‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫أ ّ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫تخصيص أحد البناء بمنحة دون الخرين ‪ ،‬أو تفضي ُ‬
‫ض فيها ‪ ،‬و‬
‫ض على بع ٍ‬
‫ل بع ٍ‬
‫ما نهى عنه الشارع الحكيم ‪ ،‬و كرهه جمهور ) و هذا مذهب الحنفّية و‬
‫هذا م ّ‬
‫المالكّية و الشافعّية ( ‪ ،‬و حّرمه بعضهم ‪ ،‬لحديث النعمان بن بشير بن‬
‫الحصاصية رضي الله عنهما قال ‪ :‬أتى بي أبي إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ ،‬فقال إني نحلت ابني هذا غلما ً فقال ‪ ) :‬أكل بنيك نحلت ؟ (‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ ) :‬فاردده ( ] رواه الستة و غيرهم بألفاظ متقاربة [ ‪.‬‬
‫س حراما ً ‪ ،‬لّنه وََرد في بعض روايات‬
‫و الراجح عندنا أّنه مكروه ‪ ،‬و لي َ‬
‫الحديث التي أخرجها أحمد في مسنده و أبو داود في سننه ‪ ،‬قوله عليه‬
‫الصلة و السلم ‪ ) :‬أشهد عليه غيري ( ‪ ،‬و لو كان محّرما ً على القطع ‪ ،‬لما‬
‫أر َ‬
‫شده إلى إشهاد غيره عليه ‪.‬‬
‫جاء في عون المعبود بشرح سنن أبي داود ‪ ) :‬لو وهب بعضهم دون بعض‬
‫فمذهب الشافعي و مالك و أبي حنيفة رحمهم الله أنه مكروه ‪ ،‬و ليس‬
‫بحرام و الهبة صحيحة ‪.‬‬
‫و قال أحمد و الثوري و إسحاق رحمهم الله و غيرهم ‪ :‬هو حرام ‪ ،‬واحتجوا‬
‫بقوله ‪ ) :‬ل أشهد على جور ( ‪ ،‬و بقوله ‪ ) :‬و اعدلوا بين أولدكم ( ‪ ،‬و احتج‬
‫الّولون بما جاء في رواية ) فأشهد على هذا غيري ( ‪ ،‬و لو كان حراما ً أو‬
‫مل‬
‫باطل ً لما قال هذا ‪ ...‬فإن قيل ‪ :‬قاله تهديدا ً ‪ ,‬قلنا ‪ :‬الصل خلفه ; و ُيح َ‬
‫عند الطلق صيغة فعل على الوجوب أو الندب ‪ ,‬و إن تعذر ذلك فعلى الباحة‬
‫‪ .‬و أما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لنه هو الميل عن الستواء و‬
‫العتدال ‪ ،‬و كل ما خرج عن العتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها‬
‫ذكره في المرقاة ( ‪.‬‬
‫ّ‬
‫و بالله التوفيق ‪ ،‬و منه السداد ‪ ،‬و عليه التكال ‪.‬‬
‫مد و آله و صحبه أجمعين‬
‫و صلى الله و سّلم و بارك على نبّينا مح ّ‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪44‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫التنازل عن بيت المقدس عندما تباع المقدسات‬
‫المكان‪ /‬بيت المقدس ـ فلسطين‪.‬‬
‫الموضوع‪ /‬السلطان محمد الكامل اليوبي يتنازل طواعية عن بيت المقدس‬
‫للصليبيين‪.‬‬
‫الحداث‪/‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫مفكرة السلم ‪ :‬من يملك حق التكلم أو التفاوض عن مقدسات هذه المة؟‬
‫أو يتخذ قرارات بشأنها؟ من يستطيع أن يحدد مصير هذه المقدسات أو‬
‫يتصرف في أمرها؟‬
‫إن من يملك هذه المقدسات هو وحده الذي يستطيع أن يجيب عن هذه‬
‫السئلة‪ ،‬والجابة الوحيدة عن هذه السئلة أن المة السلمية بأسرها عرب‬
‫وعجم قريب وبعيد هي صاحبة ومالكة كل القرارات الخاصة بهذه‬
‫المقدسات‪ ،‬فل يستطيع أحد مهما كان شأنه وعلو مكانه أن يتصرف وحده‬
‫فيما يخص مقدسات المة السلمية‪ ،‬فهي ملكية عامة لكل مسلم فيها‬
‫نصيب باستخلف الله عز وجل لهذه المة على هذه المقدسات ‪ ،‬وهذا الحق‬
‫العام والرأي الجماعي فيما يخص تلك المسألة هو الضمان المثل من الوقوع‬
‫ما وترتكب حديًثا والضحية في‬
‫في أمثال تلك الخطايا الكبرى التي ارتكبت قدي ً‬
‫النهاية مقدسات المة وكرامتها‪.‬‬
‫البلد بعد صلح الدين‪:‬‬
‫أنقذ الله عز وجل أمة السلم بصلح الدين اليوبي في فترة حاسمة من‬
‫حياة ومصير البلد وتصدى صلح الدين لنيل شرف مهمة استعادة بيت‬
‫المقدس‪ ،‬وقاد حملة جهادية ضد الوجود الصليبي بالشام طيلة عشرين سنة‬
‫استطاع خللها أن يستعيد بيت المقدس سنة ‪ 583‬هـ‪ ،‬ويتصدى لثلثة حملت‬
‫صليبية متتالية‪ ،‬ثم مات رحمه الله في ‪ 27‬صفر سنة ‪589‬هـ‪ .‬وبموته تفرقت‬
‫البلد بالشام ومصر بعدما كانت مجتمعة كلها تحت قيادته بين أبنائه وهذا‬
‫ما قرين الخذلن والفشل وأول مقدمات التسلط والستعداء‪،‬‬
‫التفرق دائ ً‬
‫وبالفعل دب الخلف بين أبناء صلح الدين خاصة؛ بين العزيز عثمان ]صاحب‬
‫مصر[‪ ،‬والفضل علي ]صاحب دمشق[‪.‬‬
‫ـ تعدى هذا الخلف إلى طور الحرب والقتال مما استدعى تدخل الملك‬
‫محمد أبي بكر اليوبي الملقب بالعادل‪ ،‬أخي صلح الدين‪ ،‬ورفيقة على درب‬
‫ما وسياسة وعدل ً‬
‫الجهاد المقدس من البداية‪ ،‬وكان من أكثر الناس حز ً‬
‫استطاع أن يقضي على هذا الخلف وأن يتخذ الخطوة الصحيحة في هذا‬
‫الظرف الراهن‪ ،‬فأعاد توحيد الجبهة الشامية والمصرية تحت إمرته وعادت‬
‫للبلد وحدتها وقتها‪]] .‬وفي ذلك درس وعبرة في أسباب النجاح وعوامل‬
‫الفشل مهما كانت قوة البلد وتقدمها طالما كانت متفرقة ومختلفة فإن‬
‫الهزيمة والفشل هو طريقها ولو بعد حين[[‪.‬‬
‫ـ ورغم حكمة الملك العادل اليوبي ورؤيته لما جرى للبلد عندما تقسمت بين‬
‫أبناء صلح الدين وحجم الخلف الذي وقع بينهم إل أنه لم يستفد من هذا‬
‫الدرس المجاني من أبناء أخيه وأقدم على نفس الخطأ فقسم البلد بين‬
‫أبنائه الثلثة كالتي‪:‬‬
‫ـ المير محمد الملقب بالكامل‪ :‬على الديار المصرية وفلسطين‪.‬‬
‫ـ المير عيسى الملقب بالمعظم‪ :‬على دمشق وباقي الشام‪.‬‬
‫ـ المير موسى الملقب بالشرف‪ :‬على منطقة الجزيرة 'بين الشام والعراق'‪.‬‬
‫ولستمرار الحملت الصليبية على الشام ومصر لم يظهر بين هؤلء الثلثة‬
‫‪45‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫خلفات بسبب تصديقهم للحملت الصليبية واشتغالهم بقتال العداء عن‬
‫الخلفات المتوقعة‪.‬‬
‫ـ الحملة الصليبية الخامسة‪:‬‬
‫دا الباباوات في روما عن إثارة عزائم وحفائظ ملوك وأمراء‬
‫ـ لم يكف أب ً‬
‫أوروبا من أجل استئناف سلسلة الحملت الصليبية التي هدأت قليل ً بعد وفاة‬
‫صلح الدين والفشل المدوي للحملة الصليبية الرابعة التي بدل ً من أن تتجه‬
‫لقتال المسلمين بالشام اتجهت إلى قتال النصارى الرثوزكس بالقسطنطينية‬
‫وذلك سنة ‪600‬هـ‪ ،‬واستغل البابا 'أنوسنت' الثالث فرصة موت الملك‬
‫المجاهد العادل اليوبي وحشد جي ً‬
‫شا كبيًرا يقوده الفارس 'جان دي بريين'‬
‫وكان مرشح البابوية ليكون مل ً‬
‫كا على بيت المقدس إذا استعادها من‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ـ قررت هذه الحملة التوجه إلى دمياط لحتلل مصر التي تمثل مركز الثقل‬
‫في المنطقة وكان أمير مصر وقتها هو محمد الكامل الذي تصدى للحملة‬
‫بمنتهى الشجاعة وطلب المساعدة من أخويه بالشام والجزيرة‪ ،‬بفضل الله‬
‫عز وجل وحده ثم بطولت الشعب المصري استطاع المسلمون هزيمة تلك‬
‫الحملة الخامسة التي ارتكب قائدها خطأ تعبوًيا عسكرًيا أدى لوقوعه في‬
‫منطقة غيطان النيل وغرق معظم أفراد الحملة الجائرة‪.‬‬
‫ـ المبراطور فريدريك الثاني‪:‬‬
‫ـ توقف نشاط الحملت الصليبية بعض الوقت حتى حركها المبراطور‬
‫فريدريك الثاني إمبراطور الدولة الجرمانية المقدسة وذلك سنة ‪625‬هـ بأن‬
‫لبس شارة الصليب ـ وهذا إعلن بالخروج لحملة صليبية جديدة ـ وكان‬
‫دا وذلك لن فريدريك قد‬
‫الخلف بينه وبين بابا روما 'هونوريوس الثالث' شدي ً‬
‫وعد البابا يوم اعتلئه لعرش الدولة الجرمانية بأنه سيشن حملة صليبية هائلة‬
‫يستعيد بها بيت المقدس‪ ،‬ثم تراخى فريدريك عن ذلك واشتغل بأملكه في‬
‫منطقة صقلية ولومبارويا مما أدى لصطدامه مع بابا روما الذي كان يعلن‬
‫ما أن منطقة إيطاليا وما حولها أملك خاصة بالبابوية‪.‬‬
‫دائ ً‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ـ أقدم فريدريك على خطوة أخرى زادت من حنق وغضب 'هونوريوس' عليه‬
‫وذلك أنه تزوج من إيزابيل ابنة جان دي بريين قائد الحملة الخامسة الفاشلة‬
‫حا من قبل ـ كما ذكرنا ـ لمارة بيت المقدس‪،‬‬
‫على دمياط والذي كان مرش ً‬
‫وقد أعلن فريدريك بعد هذا الزواج أنه الحق بملك بيت المقدس‪ ،‬وأظهر أنه‬
‫خارج بقيادة الحملة الصليبية السادسة على بلد السلم‪.‬‬
‫ـ خرج فريدريك يقود الحملة الصليبية السادسة دون أن يأخذ موافقة البابا‬
‫مما أدى لغضبه عليه بشدة ثم تحول هذا الغضب إلى ثورة عارمة عندما ترك‬
‫عا بحجة المرضى ودوار البحر‪ ،‬وهذا المر‬
‫فريدريك السطول وعاد مسر ً‬
‫مق الخلف بشأن تلك الحملة فكان من المقدر لها أن تفشل كما حدث مع‬
‫ع ّ‬
‫الحملة الرابعة والخامسة‪ ،‬ولكن الغرب هو ما جرى على الجبهة الداخلية‬
‫للمسلمين‪.‬‬
‫ـ المسلمون إلى أين؟‬
‫ـ كلما كانت الظروف عصيبة والمواجهة على أشدها كلما كان ذلك يقتضي‬
‫من المسلمين الحيطة والحذر والمرابطة والتحاد‪ ،‬خاصة من كان على ثغور‬
‫قا أن يشاهد‬
‫السلم‪ ،‬ونعني بذلك الشام ومصر‪ ،‬ولكن المر العجيب ح ً‬

‫‪46‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المسلمون ما جرى لهم مرات ومرات جراء تفرقهم واختلفهم وتناحرهم وأن‬
‫عدوه على بابهم ينتظر هذه الفرصة لينقض عليهم ‪ ...‬وقد حدث ‪ ...‬ومع ذلك‬
‫هم يعادون الكرة المرة بعد المرة ثم هم ل يتعظون ول ينتهون‪ ،‬فلقد سبق‬
‫وأن تسلط الصليبيون في الحملة الخامسة عندما افترق الصف وتناحر‬
‫الخوة‪ ،‬ومع ذلك عادت النغمة الرديئة فاختلف المير محمد الكامل مع أخيه‬
‫المير عيسى المعظم على الحدود المشتركة بينهما‪ ،‬وطمع كلهما في الخر‪،‬‬
‫واشرأب الخلف بينهما ونجمت الصراعات العلنية‪ ،‬وطارت أخبار ذلك‬
‫للصليبيين فقاد فريدريك حملته السادسة‪.‬‬
‫ـ ظهر تهديد آخر على ساحة الحداث يوضح مدى ضياع الرابطة اليمانية بين‬
‫المسلمين وكيف أن الدنيا أهلكتهم كما أخبر بذلك الحبيب صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وهذا التهديد كان متمثل ً في القبائل الخوارزمية المسلمة التي هاجرت‬
‫من ديارها تحت وطأة الكتساح التتاري لبلدهم‪ ،‬وكانت هذه القبائل قوية‬
‫وشرسة وصمدت طويل ً أمام التتار‪ ،‬ولكنها انهارت أمام الضربات الساحقة‬
‫للتتار‪ ،‬توجهت هذه القبائل هائمة على وجهها ناحية منطقة الجزيرة والشام‬
‫واشتبكت في معارك كثيرة مع المسلمين هناك‪ ،‬مما أوجد ضغ ً‬
‫طا كبيًرا على‬
‫المسلمين بالشام فمن يواجهون؟ الصليبيين أم إخوانهم المسلمين‪.‬‬
‫ـ بريق الكراسي‪:‬‬
‫ـ عاود فريدريك المسير ناحية الشام بعد ضغوط كنسية ولحق بالحملة عند‬
‫مدينة عكا وانضم إليه ملك جزيرة قبرص الصليبي 'آندرو دي لوزينان'‬
‫فاستولت الحملة على مدينة صور وصيدا‪ ،‬وانتشرت الشائعات عن قوة هذه‬
‫الحملة وضخامتها‪ ،‬وعم الرجاف بالشام ومصر‪ ،‬ولكن فريدريك كان يضمر‬
‫في نفسه شيًئا آخر؛ فلقد كان يخطط منذ خروجه بهذه الحملة على عدم‬
‫القتال والتفاوض مع المسلمين‪.‬‬
‫ـ كان فريدريك يخشى على أملكه بأوروبا إذا دخل في قتال طويل مع‬
‫المسلمين خاصة بعد صراعه وخلفه الحاد مع بابا روما 'هونوريوس' قبل‬
‫الخروج للقتال‪ ،‬فأرسل إلى المير محمد الكامل أمير مصر يعرض عليه أن‬
‫يتنازل محمد الكامل عن بيت المقدس ـ وكان من ضمن أملكه مع مصر ـ‬
‫نظير أن يرجع فريدريك عن غزو مصر وباقي بلد الشام‪ ،‬ويتعهد بمنع‬
‫فا‬
‫الحملت الصليبية مهما كانت ومن أي مكان على الشام ومصر‪ ،‬ويعقد حل ً‬
‫ضا يمنع المدد‬
‫دا‪ ،‬وأي ً‬
‫مع المسلمين لمدة عشر سنين ونصف ل يحاربهم فيه أب ً‬
‫ضا بحفظ المسجد‬
‫والمؤن عن باقي المراء الصليبيين بالشام‪ ،‬ويتعهد أي ً‬
‫القصى وإعطاء المسلمين الحرية التامة في ممارسة شعائر دينهم‪.‬‬
‫ـ كان المير محمد الكامل يحب الدعة والسكون ويكره القتال رغم بطولته‬
‫الرائعة في صد الحملة الصليبية الخامسة على دمياط‪ ،‬وكان أيضا محًبا‬
‫للملك والمارة‪ ،‬وقد أعماه بريق الكرسي وأثر ملكه وماله وضياعه على‬
‫مقدسات المة فوافق على العرض الذي تقدم به فريدريك‪ ،‬وتنازل عن بيت‬
‫المقدس في ربيع الخر سنة ‪625‬هـ طواعية بل ضرب ول جهد‪ ،‬وتسلمها‬
‫الصليبيون غنيمة باردة‪ ،‬وعُد ّ ذلك إهانة عظيمة ومصيبة كبيرة‪ ،‬وركب‬
‫المسلمون في أرجاء البلد الهم والحزن والبكاء عن هذا الخزي والدنية التي‬
‫قام بها محمد الكامل الذي آثر الدنيا وحبها عن الدفاع عن المقدسات‪.‬‬
‫ـ وكان محمد الكامل صاحب همة في العمل والعمران وتقدمت الديار‬
‫ما كبيًرا بفضل ما قام به من إصلح الري وتحسين‬
‫لمصرية في عهده تقد ً‬
‫حال الزراعة‪ ،‬وبني المدارس العلمية‪ ،‬ولكن ما يساوي ذلك كله بجانب‬
‫تفريطه في المقدسات من أجل مكاسب زائلة وأوهام فانية‪ ،‬فارتكب غلطة‬
‫‪47‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫شنيعة أهالت التراب على كل تاريخه وجهاده السابق‪ ،‬وذهب ملكه بعد ذلك‬
‫ضا قطع ول ظهًرا أبقى‪ ،‬وبقيت ذاكرة المة تحفظ له هذه‬
‫بقليل‪ ،‬فل أر ً‬
‫الغلطة البالغة‪.‬‬
‫ـ الزنديق الكبر‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫قا ويدمي القلوب فعل ً هو رد فعل‬
‫ـ المر العجيب الذي يبكي العيون ح ً‬
‫الصليبية العالمية وكبيرها 'هونوريوس' على هذه المعاهدة بين الصليبيين‬
‫والمسلمين؛ حيث أرسل إلى فريدريك يسبه ويشتمه ويقول له‪' :‬إن الفرسان‬
‫الصليبيين ل يذهبون إلى بلد المسلمين من أجل التفاوض‪ ،‬وإنما من أجل‬
‫القتال وسفك الدماء'‪ .‬ثم أصدر قراًرا كنسًيا بحرمان فريدريك من الرحمة‬
‫وطرده من الكنيسة للبد‪ ،‬ومن يومها أطلق على فريدريك لقب 'الزنديق‬
‫الكبر'‪ ،‬واشتهر بهذا السم في كتب التاريخ الوروبية‪ ،‬بل أرسل البابا له‬
‫مجموعة خاصة من أجل اغتياله ولكن فريدريك نجا من هذه المحاولة‪.‬‬
‫]]يا لها من عصبية وحقد أعمى على المسلمين ما زال المسلمون يتجرعون‬
‫لوقتنا الحاضر من حملت صليبية أمريكية وإنجليزية على بلد المسلمين‪ ،‬فهم‬
‫ما جاءوا للحرية ول للعدل ول للصلح‪ ،‬إنما جاءوا للسفك والقتل والغتصاب‬
‫واحتلل البلد‪ ،‬واسألوا أهل العراق وسكان أبي غريب[[‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫التناسب في أسلوب القرآن الكريم‬
‫د‪ .‬حكمت الحريري‬
‫رئيس قسم القرآن وعلومه‪ ،‬كلية التربية‪-‬جامعة إب‪ ،‬اليمن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫القرآن الكريم يستحوذ على السمع ويؤثر في النفوس سلبا أو إيجابا‪ ،‬وذلك‬
‫َ‬
‫ها‬
‫ها وَت َ ْ‬
‫ة }وَن َ ْ‬
‫وا َ‬
‫جوَر َ‬
‫وا َ‬
‫حسب طبيعتها فاجرةً أو تقي ً‬
‫مَها فُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ها * فَأل ْهَ َ‬
‫س وَ َ‬
‫ق َ‬
‫س ّ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫من َز ّ‬
‫ها{ ]الشمس‪ ،[10-7:‬فإن كانت‬
‫ها * وَقَد ْ َ‬
‫سا َ‬
‫كا َ‬
‫خا َ‬
‫* قَد ْ أفْل َ َ‬
‫من د َ ّ‬
‫ب َ‬
‫ح َ‬
‫ة‬
‫ة ووجل ٌ‬
‫ة فهي خاشع ٌ‬
‫فاجرةً فهي تنفر من القرآن وتشمئز منه‪ ،‬وإن كانت تقي ً‬
‫لذكر الله‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬ما سر توجهك للحديث عن تأثير القرآن في النفوس واستحواذه‬
‫على السمع قبل غيره من وجوه العجاز؟‬
‫فأقول‪ :‬لتدرك الحكمة في الخطاب اللهي الذي يبدأ بذكر السمع قبل غيره‬
‫ك َ‬
‫ل ُأولئ ِ َ‬
‫ؤاد َ ك ُ ّ‬
‫ف َ‬
‫ه‬
‫صَر َوال ْ ُ‬
‫كا َ‬
‫من الحواس فقال تعالى‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫س ْ‬
‫معَ َوال ْب َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫س ُ‬
‫صاَر َوالفْئ ِد َةَ‬
‫ؤول ً { ]السراء‪ ، [36:‬وقال‪ } :‬وَ َ‬
‫م ال ْ ّ‬
‫م ْ‬
‫س ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫َ‬
‫معَ َوالب ْ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن { ]النحل‪.[78:‬‬
‫رو‬
‫ك‬
‫ش‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫لَ َ ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫مَناِديا ً ي َُناِدي‬
‫س ِ‬
‫فلتكن أيها العاقل ممن قال الله تعالى فيهم‪ّ} :‬رب َّنا إ ِن َّنا َ‬
‫معَْنا ُ‬
‫ل ِليما َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫كوُنوا َ‬
‫مّنا{ ]آلعمران‪} ،[193:‬وَل َ ت َ ُ‬
‫ن َقالوا‬
‫كال ِ‬
‫نآ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م َفآ َ‬
‫مُنوا ْ ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ن{ ]النفال‪.[21:‬‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫ُ‬
‫س ِ‬
‫مُعو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫معَْنا َ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫معَْها{‬
‫س‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫أن‬
‫ك‬
‫ا‬
‫بر‬
‫ك‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ت‬
‫يا‬
‫آ‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ي‬
‫}‬
‫كالذي‬
‫ول‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ ْ َ‬
‫ّ ُ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ي‬
‫نا‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫م‬
‫ك‬
‫جاء‬
‫د‬
‫ق‬
‫}‬
‫و‬
‫تخف‪،‬‬
‫ول‬
‫فأقبل‬
‫]الجاثية‪[8:‬‬
‫ِ‬
‫كنت ُْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫ب وَي َعْ ُ‬
‫خ ُ‬
‫فو َ‬
‫تُ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن اللهِ ُنوٌر وَك َِتا ٌ‬
‫عن كِثيرٍ قَد ْ َ‬
‫فو َ‬
‫ب ّ‬
‫جاءكم ّ‬
‫ن الك َِتا ِ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سب ُ َ‬
‫ت إ ِلى الّنوِر‬
‫سلم ِ وَي ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن ات ّب َعَ رِ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ه ُ‬
‫ن الظل َ‬
‫جُهم ّ‬
‫وان َ ُ‬
‫ه َ‬
‫دي ب ِهِ الل ُ‬
‫ض َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫م{ ]المائدة‪.[16-15 :‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫م إ ِلى ِ‬
‫ب ِإ ِذ ْن ِهِ وَي َهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ّ‬
‫ديهِ ْ‬
‫قي ٍ‬

‫‪48‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن فل توغل‬
‫فدعنا نتأمل هذا البناء اللهي المعجز تأمل ً صادقًا‪ ،‬وننظر فيه بإمعا ٍ‬
‫ة واحدة‪ ،‬بل خطوةً إثر خطوةٍ لتعقل ما تقف عليه وما‬
‫في الدخول إليه دفع ً‬
‫تشاهده من أمور تثير إعجابك وتملك عليك سمعك وبصرك‪ ،‬تدبر في حدود‬
‫سور هذا الكتاب العظيم‪ ،‬على الطار العام فيها‪ ،‬ارتباط السورة بما قبلها‬
‫وما بعدها‪ ،‬فهذا أحد أمور العجاز للقرآن الكريم‪.‬‬
‫ث‬
‫إذ أن القرآن نزل منجما ً في أجزاٍء طويلةٍ و أخرى قصيرةٍ خلل ثل ٍ‬
‫ة‪ ،‬إل أن هذه الجزاء رتبت ترتيبا ً ل مثيل له على الطلق في أي‬
‫وعشرين سن ً‬
‫ب من كتب الدب أو العلوم التي هي من تصنيف البشر‪.‬‬
‫كتا ٍ‬
‫فسور القرآن الكريم لم ترتب حسب موضوعاتها‪ ،‬ول حسب زمن نزولها‪،‬‬
‫ف عند البشر في الكتب‬
‫إنما للقرآن طريقته المستقلة المخالفة لما هو مألو ٌ‬
‫والمصنفات‪.‬‬
‫عندما كان ينزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم باليات كان‬
‫الرسول عليه الصلة والسلم يأمر بعض من يكتب الوحي بوضعها في مواضع‬
‫محددة من السور التي لم تكن قد اكتملت بعد‪ ،‬وبمجرد وضع الية أو اليات‬
‫ة في موضعها الذي أمر عليه الصلة والسلم‬
‫في موضٍع ما فإنها تبقى ثابت ً‬
‫ح أو تعديل‪،‬‬
‫بوضعها فيه من السورة دون أن يطرأ على ذلك الوضع تصحي ٌ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ل‬
‫زي‬
‫تن‬
‫َ ّ‬
‫ن على ربانية هذا الكتاب }وَإ ِن ّ ُ‬
‫ل وأسطع برها ٍ‬
‫وهذا أكبر دلي ٍ‬
‫ه لَ َ ِ‬
‫َ‬
‫ن * ن ََز َ‬
‫ن { ]الشعراء‪ ،[193-192:‬وقال تعالى‪:‬‬
‫ح اْل ِ‬
‫ال َْعال َ ِ‬
‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬
‫مي ُ‬
‫مي َ‬
‫}وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫عن عثمان بن أبي العاص قال‪ :‬كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫وبه حتى كاد أن يلزقه بالرض قال‪ :‬ثم شخص‬
‫جالسا ً إذ شخص ببصره ثم ص ّ‬
‫ببصره فقال‪" :‬أتاني جبريل عليه السلم فأمرني أن أضع هذه الية بهذا‬
‫الموضع من هذه السورة }إن الله يأمر بالعدل والحسان وإيتاء ذي القربى‬
‫وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون{ ]‪.[1‬‬
‫قال الزركشي‪ :‬فأما اليات في كل سورةٍ ووضع البسملة أوائلها فترتيبها‬
‫ك ول خلف فيه]‪.[2‬‬
‫ي بل ش ٍ‬
‫توقيف ٌ‬
‫ترتيب السور في القرآن الكريم‪:‬‬
‫قد مّر معنا أن ترتيب القرآن ل مثيل له على الطلق في الكتب والمصنفات‪،‬‬
‫فلم يرتب حسب الترتيب الزماني ول حسب الموضوعات إنما له طريقته‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫لكن بعض العلماء غفر الله لهم يذكر أن ترتيب السور اجتهاديٌ بخلف ترتيب‬
‫اليات‪ ،‬وبعضهم يذكر أن ترتيب السور بعضه توفيقي اجتهادي وبعضه توقيفي‬
‫ث يرويه يزيد الفارسي عن ابن عباس و‬
‫وعمدتهم في ذلك الستدلل بحدي ٍ‬
‫سنأتي للكلم على هذا الحديث‪.‬‬
‫وبناًء على ما تقدم من قول بعضهم أن الترتيب توفيقي‪ ،‬فقد قالوا ل فائدة‬
‫من البحث عن التناسب والرتباط بين اليات والسور لن القرآن نزل منجما ً‬
‫ت مختلفة‪.‬‬
‫ث وعشرين سن ً‬
‫ة وفي مناسبا ٍ‬
‫في مدة ثل ٍ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ولكن هذا الكلم ل يسلم من العتراض عليه بل يجنح عن الصواب إذا قلنا أن‬
‫القرآن من أهم المعجزات الشاهدة على رسالة خاتم النبيين عليه الصلة‬
‫والسلم بل هي أبقى المعجزات وأبينها‪ ،‬ومعلوم بالبداهة أن حسن الترتيب‬
‫من أكبر محاسن الكلم البليغ‪ ،‬ونحن نعتقد بأن القرآن معجٌز فهل نرضى بأن‬

‫‪49‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يكون عاريا ً عن حسن الترتيب والتناسق ؟!!‬
‫وكيف نترك النظر في فهم ارتباط معانيه وتناسق آياته وسوره وإتقان‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ترتيبها؟ والله عز وجل أمرنا بتدبر هذا الكتاب الكريم فقال‪} :‬أفَل َ ي َت َد َب ُّرو َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫خت ِ َ‬
‫لفا ً ك َِثيرًا{ ] النساء ‪[ 82‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫دوا ْ ِفيهِ ا ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ُ‬
‫عند ِ غَي ْرِ الل ّهِ ل َوَ َ‬
‫كا َ‬
‫قْرآ َ‬
‫م ْ‬
‫عوٍَج‬
‫وقد وصف الله تعالى هذا الكتاب بكونه محكما ً }ُقرآنا ً عََرب ِي ّا ً غَي َْر ِذي ِ‬
‫قون{ ] الزمر‪ ،[28 :‬وقال تعالى‪} :‬وقُرآنا ً فَرقْناه ل ِت ْ َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫َ َ ُ َ‬
‫م ي َت ّ ُ َ‬
‫ل ّعَل ّهُ ْ‬
‫َ ْ‬
‫قَرأه ُ عَلى الّنا ِ‬
‫ْ‬
‫زيل ً { ] السراء ‪[ 106‬‬
‫مك ْ ٍ‬
‫عََلى ُ‬
‫ث وَن َّزلَناه ُ َتن ِ‬
‫ت مختلفةٍ متفاوتة‪ ،‬فهذا دليل‬
‫فكونه أنزل على مدى سنين متطاولةٍ وبمناسبا ٍ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫بين على إعجازه لنه كلم عالم الغيب‬
‫معَ ِ‬
‫نا ْ‬
‫جت َ َ‬
‫لن ُ‬
‫تا ِ‬
‫والشهادة‪ُ } :‬قل لئ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ض‬
‫ذا ال ْ ُ‬
‫ن بِ ِ‬
‫ن عََلى أن ي َأُتوا ْ ب ِ ِ‬
‫ن ب َعْ ُ‬
‫مث ْل ِهِ وَلوْ كا َ‬
‫ن ل َ ي َأُتو َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫م ل ِب َعْ ٍ‬
‫ظ َِهيرا ً { ] السراء ‪[ 88‬‬
‫وربما يحط عندك قدر خطيب مصقع أتى بفنون من البلغة وأثر في النفوس‬
‫بخلبة بيانه لمحض أنه ذهل عن ربط الكلم فهام من وادٍ إلى واٍد‪ ،‬مع أنه‬
‫معذور لنه ألقى خطبته ارتجال ً ولم يعمل فيها النظر والروية‪ ،‬وما مؤاخذاتك‬
‫لذلك الخطيب إل لن الكلم البليغ ل يحتمل سوء الترتيب‪ ،‬فإذا كان المر‬
‫كذلك‪ ،‬أليس من الموقن بإعجاز القرآن أن يثبت حسن نظمه وإحكام ترتيبه‬
‫وتناسق آياته وسوره؟!]‪[3‬‬
‫ماذا قال العلماء في موضوع التناسب والترتيب ؟‬
‫ قال الفخر الرازي‪:‬‬‫م عظيم أودعت فيه أكثر لطائف القرآن وروائعه وهو أمر‬
‫"علم المناسبات عل ٌ‬
‫معقول إذا عرض على العقول تلقته بالقبول"‪.‬‬
‫ وقال الزركشي‪:‬‬‫"وقال بعض مشايخنا المحققين‪ :‬وقد وهم من قال‪ :‬ل يطلب للي الكريمة‬
‫ة لنها على حسب الوقائع المتفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب‬
‫مناسب ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الوقائع تنزيل وعلى حسب الحكمة ترتيبا‪ ،‬فالمصحف كالصحف الكريمة على‬
‫ة سوره كلها و آياته بالتوقيف"]‪.[4‬‬
‫وفق ما في الكتاب المكنون مرتب ً‬
‫ وفي معترك القران للسيوطي‪:‬‬‫إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة‬
‫قبلها‪ ،‬ثم هو يخفى تارةً ويظهر أخرى‪.[1/52] .‬‬
‫ وقال السيوطي‪ :‬علم المناسبة علم شريف ق ّ‬‫ل اعتناء المفسرين به لدقته]‬
‫‪.[5‬‬
‫ وقال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني‪:‬‬‫إن القرآن تقرؤه من أوله إلى آخره‪ ،‬فإذا هو محكم السرد‪ ،‬دقيق السبك‪،‬‬
‫متين السلوب‪ ،‬قوي التصال‪ ،‬آخذ ٌ بعضه برقاب بعض في سوره وآياته‬
‫ة واحدةٌ ول‬
‫وجمله‪ ،‬يجري دم العجاز فيه كله من ألفه إلى يائه‪ ،‬كأنه سبيك ٌ‬
‫ٌ‬
‫ة مفرغة‪ ،‬أو كأنه سمط وحيد‬
‫يكاد يوجد بين أجزائه تفكك ول تخاذل‪ ،‬كأنه حلق ٌ‬
‫وعقد ٌ فريد يأخذ بالبصار‪ ،‬نظمت حروفه وكلماته‪ ،‬ونسقت جمله وآياته‪ ،‬وجاء‬
‫آخره مساوقا ً لوله‪ ،‬وبدا أوله مواتيا ً لخره]‪.[6‬‬
‫ وقال الشيخ محمد عبد الله دراز‪:‬‬‫ً‬
‫)أجل إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاهل أضغاثا من المعاني‬
‫حشيت حشوا ً وأوزاعا ً من المباني جمعت عفوًا‪ ،‬فإذا هي لو تدبرت بنية‬
‫س و أصولٍ‪ ،‬وأقيم على كل‬
‫متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أس ٍ‬
‫ل منها شعب وفصول‪ ،‬و امتد من كل شعبةٍ منها فروعٌ تقصر أو تطول‪،‬‬
‫أص ٍ‬
‫ن واحد ٍ قد‬
‫بنيا‬
‫في‬
‫وأفنية‬
‫حجرات‬
‫بين‬
‫تنتقل‬
‫كما‬
‫أجزائها‬
‫بين‬
‫تنتقل‬
‫تزال‬
‫فل‬
‫ٍ‬
‫‪50‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ة‪ ،‬ل تحس بشيٍء من تناكر الوضاع في التقسيم‬
‫وضع رسمه مرةً واحد ً‬
‫ق‪ ،‬بل‬
‫ق إلى طري ٍ‬
‫والتنسيق‪ ،‬ول بشيٍء من النفصال في الخروج من طري ٍ‬
‫ترى بين الجناس المختلفة تمام اللفة‪ ،‬كما ترى بين آحاد الجنس الواحد‬
‫ف ول استعانةٍ بأمرٍ من خارج‬
‫نهاية التضام‪ ،‬واللتحام‪ ،‬كل ذلك بغير تكل ٍ‬
‫ض‬
‫المعاني أنفسها‪ ،‬إنما هو حسن السياقة ولطف التمهيد في مطلع كل غر ٍ‬
‫ومقطعه وأثنائه يريك المنفصل متصل ً والمختلف مؤتلفًا]‪.[7‬‬
‫وغير هؤلء من العلماء كثيٌر من المتقدمين و المتأخرين الذين يهتمون بعلم‬
‫التناسب والربط بين السور و اليات‪.‬‬
‫الدلة من الكتاب والسنة على أن ترتيب السور توقيفي ‪:‬‬
‫والدلة التي استند إليها العلماء القائلون بأن ترتيب السور توقيفي وليس‬
‫اجتهادي‪ ،‬كثيرةٌ منها‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن{ ] الحجر ‪.[ 9‬‬
‫حافِظو َ‬
‫هل َ‬
‫قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا ن َ ْ‬
‫ن ن َّزلَنا الذ ّكَر وَإ ِّنا ل ُ‬
‫ح ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ر{ ] هود ‪.[ 1‬‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن َ‬
‫من لد ُ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫وقوله‪} :‬ك َِتا ٌ‬
‫صل ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫م فُ ّ‬
‫خِبي ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خت ِلفا كِثيرا{ ] النساء ‪.[ 82‬‬
‫دوا ِفيهِ ا ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ج ُ‬
‫عند ِ غي ْرِ اللهِ لوَ َ‬
‫وقوله‪} :‬وَل َوْ كا َ‬
‫م ْ‬
‫ه{ ]القيامة‪[17:‬‬
‫ن عَل َي َْنا َ‬
‫وقوله‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ه وَقُْرآن َ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ج ْ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫والجمع كما قال المفسرون على معنيين ‪ :‬جمعه في صدر النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬وجمعه بمعنى تأليفه‪.‬‬
‫وفي الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ‪ :‬كان النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم أجود الناس بالخير‪ ،‬وأجود ما يكون في شهر رمضان لن‬
‫جبريل كان يلقاه في كل ليلةٍ من شهر رمضان حتى ينسلخ‪ ،‬يعرض عليه‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن‪ ،‬فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير‬
‫من الريح المرسلة]‪.[8‬‬
‫وعن أبي هريرة قال‪ :‬كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن‬
‫كل عام ٍ مرةً فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه‪ ،‬وكان يعتكف في‬
‫كل عام ٍ عشرا ً فاعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين]‪.[9‬‬
‫ة واحدةً إلى السماء الدنيا في ليلة‬
‫وعن ابن عباس قال‪ :‬أنزل القرآن جمل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قَرأه ُ عَلى‬
‫القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة‪ ،‬ثم قرأ‪} :‬وَقْرآنا فَرقَناه ُ ل ِت َ ْ‬
‫زيل ً { السراء ‪.[10] 106‬‬
‫مك ْ ٍ‬
‫س عََلى ُ‬
‫ث وَن َّزل َْناهُ َتن ِ‬
‫الّنا ِ‬
‫وقال أوس بن حذيفة الثقفي‪ :‬سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه‬
‫س وسبعٌ وتسعٌ وإحدى عشرة‬
‫وسلم كيف تحّزبون القرآن ؟ قالوا‪ :‬ثل ٌ‬
‫ث وخم ٌ‬
‫وثلث عشرة وحزب المفصل وحده]‪.[11‬‬
‫وعن عبد الله بن عمرو أنه قال‪) :‬يا رسول الله في كم أقرأ القرآن ؟ قال‬
‫في شهر‪ ،‬قال‪ :‬إني أقوى من ذلك‪ .‬ردد الكلم أبو موسى وتناقصه حتى قال‪:‬‬
‫اقرأه في سبع‪ ،‬قال‪ :‬إني أقوى من ذلك‪ .‬قال‪ :‬ل يفقه من قرأه في أقل من‬
‫ثلث( ]‪.[12‬‬
‫رد ّ أدلة القائلين بأن ترتيب السور اجتهادي‬
‫ث رواه‬
‫ة توفيقي ٌ‬
‫اعتمد القائلون بأن ترتيب السور مسأل ٌ‬
‫ة اجتهادية على حدي ٍ‬
‫يزيد الفارسي عن ابن عباس وهذا نصه‪:‬‬
‫عن يزيد الفارسي قال‪ :‬سمعت ابن عباس قال‪ :‬قلت لعثمان بن عفان ما‬
‫حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين و إلى النفال وهي من المثاني‬
‫فجعلتموها في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن‬

‫‪51‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الرحيم ؟‬
‫قال عثمان‪ :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه اليات فيدعو‬
‫بعض من كان يكتب له ويقول له‪ :‬ضع هذه الية في السورة التي يذكر فيها‬
‫كذا وكذا‪ ،‬وتنزل عليه الية و اليتان فيقول مثل ذلك وكانت النفال من أول‬
‫ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها‬
‫شبيهة بقصتها فظننت أنها منها‪ ،‬فمن هناك وضعتهما في السبع الطوال ولم‬
‫أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ‪.‬‬
‫هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد ‪.‬‬
‫قال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه وتعليقه عليه في المسند رقم ]‪:[399‬‬
‫ث ل أصل له يدور‬
‫ف جدًا‪ ،‬بل هو حدي ٌ‬
‫في إسناده نظٌر كثيٌر‪ ،‬بل هو عندي ضعي ٌ‬
‫إسناده في كل رواياته على )يزيد الفارسي( الذي رواه عن ابن عباس‪ ،‬تفرد‬
‫به عنه عوف بن أبي جميلة العرابي ‪ .‬وهو ثقة‪.‬‬
‫ثم قال الشيخ أحمد شاكر‪ :‬فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا‬
‫الحديث يكاد يكون مجهول ً حتى شّبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن‬
‫يكون هو ابن هرمز أو غيره‪ ،‬ويذكره البخاري في الضعفاء فل يقبل منه مثل‬
‫هذا الحديث ينفرد به‪ ،‬وفيه تشكي ٌ‬
‫ك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر‬
‫ة في المصاحف وفيه تشكيك في إثبات‬
‫القطعي قراءة ً وسماعا ً وكتاب ً‬
‫البسملة في أوائل السور‪ ،‬كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه وحاشاه‬
‫ث ل أصل له تطبيقا ً للقواعد الصحيحة التي‬
‫من ذلك فل علينا إذا قلنا أنه حدي ٌ‬
‫ل خلف فيها بين أئمة الحديث ‪.‬‬
‫ثم قال الشيخ محمد أمين المصري بعد أن نقل كلم الشيخ أحمد شاكر‬
‫وغيره من العلماء المحققين كالعلمة محمد رشيد رضا ‪.‬‬
‫قال‪" :‬وبعد هذا البحث الذي ل ندعي له الكمال و الستيفاء نريد أن نخلص‬
‫ي المصحف كتاب الله‬
‫إلى أن الذي نؤمن به من غير ري ٍ‬
‫ب أن الذي بين دفت ّ‬
‫ف‬
‫جل شأنه أنزله على نبيه ل مدخل للبشر في صفةٍ من أوصافه ول في حر ٍ‬
‫من حروفه ول مجال للجتهاد في ترتيب آياته ول في ترتيب سوره بحيث‬
‫أثبتت البسملة فإنما أثبتت بأمر الله‪ ،‬وحيث حذفت فإنما وقع ذلك بأمر الله"‪.‬‬
‫وإنما الريب في مثل هذه الرواية التي سبق ذكرها التي تحيط بها الشكوك‬
‫ب أن ينطلي أمر مثل هذه الرواية على بعض‬
‫وتحفها الوهام‪ ،‬ومن عج ٍ‬
‫العلماء‪ ،‬كما مّر لدى البيهقي والسيوطي ولعلهما أخذا بتحسين من حسنها‬
‫وتصحيح من صححها والعصمة من الخطأ لله وحده]‪ .[13‬أ‪.‬هـ ‪.‬‬
‫وهل من أدلةٍ أخرى للقائلين بعدم كون الترتيب توقيفيا ً ؟‬
‫نعم‪ ،‬مما استدلوا به أيضا ً اختلف مصاحف الصحابة فمنهم من رتبها على‬
‫حسب زمن النزول كمصحف علي رضي الله عنه‪ ،‬ومصحف عبد الله بن‬
‫مسعود كان أوله سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران‪.‬‬
‫والجواب‪ :‬أن تلك المصاحف مصاحف علم ٍ وتأويل قصدوا بها ضبط وقائٍع‬
‫ة‪ ،‬فلم تكن تلك المصاحف مصاحف تلوة ‪.‬‬
‫ة‪ ،‬وكان فيها المنسوخ تلو ً‬
‫معين ٍ‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ولو كان ترتيب سور القرآن الذي جمع عثمان الناس على أساسه قائما ً على‬
‫الجتهاد لما قبل هؤلء الصحابة بتسليم مصاحفهم وعرضها للتحريق والتنازل‬
‫عنها ولو كانت المسألة مسألة اجتهاد لتمسكوا باجتهادهم‪ ،‬إذ ل يلزم المجتهد‬
‫أن يقلد مجتهدا ً آخر]‪.[14‬‬

‫‪52‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أنواع التناسب في القرآن ‪:‬‬
‫مناسبة السورة للسورة التي تليها ‪.‬‬
‫التناسب بين مطلع السورة وختامها ‪.‬‬
‫المناسبة بين اليات ‪.‬‬
‫الوحدة الموضوعية لكل سورة ‪.‬‬
‫ص يبلغ من‬
‫ق خا ٍ‬
‫التنسيق في تأليف العبارات بتخير اللفاظ ثم نظمها في نس ٍ‬
‫خللها أرقى درجات الفصاحة ‪.‬‬
‫ً‬
‫ما الفائدة المرجوة من اعتبار ترتيب السور توقيفيا؟ وما الثمرة التي نجنيها‬
‫من خلل التناسب والربط بين اليات والسور ؟‬
‫ت وتأكيد ٌ لمعنى قوله تعالى‪} :‬إ ِّنا‬
‫في إثبات توقيفية ترتيب سور القرآن إثبا ٌ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن{ فلم يكن حفظ القرآن وصونه موكول‬
‫ظو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ن ن َّزل َْنا الذ ّك َْر وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫لحد ٍ من البشر ‪.‬‬
‫وفيه أيضا ً رد ّ للشبه التي يثيرها الروافض والمستشرقون حول جمع القرآن‪،‬‬
‫والزيادة فيه والنقص منه كما يزعمون !! قبحهم الله ‪.‬‬
‫ومن ثمرات هذا العلم اللتفات إلى الحكمة من هذا الترتيب والهتمام‬
‫باستخراج المعاني و الحكم و لطائف النكات التي ل يتوصل إليها إل بالتماس‬
‫المناسبة والربط ‪.‬‬
‫كيفية التعرف على التناسب والربط بين السور واليات‪ ،‬وبيان أسبابه ‪:‬‬
‫ض يتم من خلل‬
‫معرفة المناسبة و ارتباط السور واليات بعضها ببع ٍ‬
‫العتبارات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬قد يكون الرتباط ظاهرا‪ً:‬‬
‫‪ -2‬قد ل يكون الرتباط ظاهرًا‪ ،‬بل يبدو لول وهلةٍ أن كل آية أو جملة‬
‫ف من‬
‫مستقلةٍ عن الخرى‪ ،‬وهاهنا ‪ - :‬إما أن تكون معطوف ٌ‬
‫ة على الولى بحر ٍ‬
‫حروف العطف المشتركة في الحكم‪ ،‬ويندرج في هذا ما يسمى ربط التضاد‬
‫أو المقابلة‪ ،‬كأن يذكر نوعين متضادين‪ ،‬كذكر المؤمنين والكافرين‪ ،‬والخير‬
‫والشر‪ ،‬والعلم والجهل‪ ،‬والظلمات والنور‪ ،‬وطريق الهداية وطريق الغواية‪،‬‬
‫ومصير الكافرين ومصير التقياء المؤمنين‪ ،‬والظلم والعدل‪ ،‬والبخل و النفاق‪،‬‬
‫والطيب والخبيث‪ ،‬وهذا كثير جدا ً في القرآن الكريم ‪.‬‬
‫ وإما أن ل تكون معطوفة‪ ،‬فل بد من قرينةٍ معنويةٍ تؤذن بالربط ومن ذلك‬‫إلحاق النظير بالنظير‪ ،‬كما في قوله تعالى‪} :‬كما أخرجك ربك من بيتك‬
‫بالحق{ في سورة النفال‪ ،‬فكراهيتهم لما فعله عليه الصلة والسلم في‬
‫قسمة الغنائم‪ ،‬ككراهيتهم للخروج للقتال ‪.‬‬
‫ومنه أيضا ً ‪ :‬الستطراد‪ ،‬وهذا يلحظ في كثير من سور القرآن فإذا تحدث عن‬
‫قصة آدم يستطرد لما يتبع ذلك من أمور]‪ [15‬وكذلك في الحديث عن‬
‫عصيان إبليس لربه‪ ،‬أو ذكر قصص النبياء وهكذا ‪.‬‬
‫وبعد هذا العرض النظري المسهب لموضوع التناسب وترتيب سور القرآن‪،‬‬
‫فهذا أوان الشروع في بيان الدلة لثبات المناسبة]‪.[16‬‬
‫التناسب بين السور]‪:[17‬‬
‫ وجه المناسبة بين سورة الفاتحة وأول سورة البقرة ‪:‬‬‫أرشد الله تعالى عباده في سورة الفاتحة إلى أن يسألوه الهداية‪ ،‬بقوله‪:‬‬
‫}اهدنا الصراط المستقيم{ فاستجاب لهم سبحانه فقال‪} :‬ذلك الكتاب ل‬
‫ريب فيه هدى للمتقين{ ‪ ،‬فهذا القرآن هو طريقة الهداية الكبرى ‪.‬‬
‫ وجه المناسبة بين آخر سورة البقرة وأول سورة آل عمران ‪:‬‬‫ختمت السورة المتقدمة على سؤال النصر ‪} :‬وانصرنا على القوم‬
‫‪53‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الكافرين{‪ ،‬وفي مفتتح هذه السورة بّين نصرتهم على الكفار باللسان‬
‫والسنان ‪.‬‬
‫ووجه آخر للربط بين السور الثلث ) الفاتحة – البقرة – آل عمران (‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪} :‬اهدنا الصراط المستقيم‪ ،‬صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب‬
‫عليهم ول الضالين{ فالذين أنعم الله عليهم هم المؤمنون‪ ،‬والذين غضب الله‬
‫عليهم هم اليهود ولذلك فقد كان الحديث عنهم وخطابهم أكثر في سورة‬
‫البقرة‪ ،‬والضالون هم النصارى فكثر خطابهم في سورة آل عمران‪.‬‬
‫ وجه الترابط بين آخر سورة آل عمران و أول سورة النساء ‪:‬‬‫أن كليهما مشترك في المر بالتقوى‪ ،‬إذ انتهت سورة آل عمران على قوله‬
‫تعالى‪} :‬واتقوا الله لعلكم تفلحون{ وابتدأت سورة النساء بقوله تعالى‪} :‬يا‬
‫أيها الناس اتقوا ربكم{‪.‬‬
‫ة‬
‫ولما كثر ذكر الجهاد في السورتين السابقتين‪ ،‬ذكر في هذه السورة مسأل ً‬
‫ة ل يتحقق الجهاد بدونها‪ ،‬هذه المسألة تتعلق بالعدالة الجتماعية وهي‬
‫هام ً‬
‫إنصاف المرأة وإعطاؤها حقها ورعاية حقوق اليتامى و الرامل والمساكين‬
‫والرأفة بهم والعطف عليهم وعدم ظلمهم‪ ،‬إذ الجهاد المشروع والنتيجة‬
‫المرجوة منه ل يتحقق ما لم يكن المسلمون يدا ً واحدة ً على العدو ‪.‬‬
‫ وجه التناسب بين آخر سورة العراف وأول سورة النفال ‪:‬‬‫ختمت السورة المتقدمة بذكر الله في كل حال ‪} :‬واذكر ربك في نفسك‬
‫تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والصال ول تكن من الغافلين{ ‪،‬‬
‫وبدأت سورة النفال بترك النشغال بحطام الدنيا والسؤال عن الغنائم‪} :‬إنما‬
‫المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم{‪.‬‬
‫ وجه الرتباط بين آخر سورة الحجر وأول سورة النحل ‪:‬‬‫)‪(4 /‬‬
‫قال تعالى في آخر سورة الحجر‪} :‬ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون‪،‬‬
‫فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين‪ ،‬واعبد ربك حتى يأتيك اليقين{‪ .‬وقال‬
‫في أول سورة النحل‪} :‬أتى أمر الله فل تستعجلوه سبحانه{ أي ما دام أن‬
‫ت فل يضيق صدرك بما يقولون‪ ،‬فالذي خلق السماوات‬
‫أمر الله تعالى آ ٍ‬
‫والرض وخلق النسان من نطفةٍ ينزل الملئكة بالروح على من يشاء من‬
‫عباده فهو الذي يصطفى الرسل ‪.‬‬
‫ وجه التناسب بين آخر سورة الواقعة وأول سورة الحديد ‪:‬‬‫قال تعالى في آخر سورة الواقعة‪} :‬فسبح باسم ربك العظيم{ ‪ ،‬وقال في‬
‫أول سورة الحديد‪} :‬سبح لله ما في السموات والرض وهو العزيز الحكيم{‬
‫فالمناسبة والرتباط ظاهر ‪.‬‬
‫ وجه التناسب بين آخر سورة التحريم و أول سورة تبارك ‪:‬‬‫لما ثبت في السورة المتقدمة )التحريم( أن نوحا ً ولوطا ً عليهما السلم مع‬
‫كونهما من النبياء لم يستطيعا أن ينقذا أزواجهما من النار‪ ،‬ولم يباركا فيهما‪.‬‬
‫وأن فرعون رغم جبروته وسعة ملكه وقوة سطوته لم يستطع أن يخضع‬
‫ة لكفره وشركه فقد باركها الله‪ ،‬و أن مريم بنت عمران‬
‫زوجته ويجعلها تابع ً‬
‫باركها الله واصطفاها على نساء العالمين‪ ،‬فثبت أن البركة كلها إنما هي بيد‬
‫الله عز وجل ل يشاركه فيها أحد‪ ،‬فـ }تبارك الذي بيده الملك وهو على كل‬
‫شيء قدير{‪.‬‬
‫التناسب بين السور من القارعة إلى الناس ‪:‬‬

‫‪54‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذكر في سورة القارعة أحوال الساعة وشدائدها‪ ،‬وبعد ذكر هذه الشدائد‬
‫التية في الساعة كان لكم أن تعتبروا وتتعظوا وتعملوا الصالحات ولكن‬
‫) ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ( ‪.‬‬
‫وبعد بذل الجهد في التكاثر‪ ،‬فإن حصل لحد مال كثير يزعم أنه فاز كل‬
‫}والعصر ‪ ،‬إن النسان لفي خسر{‪ ،‬فالفائزون هم المؤمنون الذين }وتواصوا‬
‫بالحق وتواصوا بالصبر{‪.‬‬
‫أما المكتنزون مال ً فـ }ويل لكل همزة لمزة‪ ،‬الذي جمع مال وعدده{ فلو‬
‫كان المال يغني عن أحد لغنى عن أصحاب الفيل }ألم تر كيف فعل ربك‬
‫ة من الله‬
‫بأصحاب الفيل{ وبعد ذكر ما أحله الله بأصحاب الفيل‪ ،‬فهذه نعم ٌ‬
‫على أهل قريش }ليلف قريش‪ ،‬إيلفهم رحلة الشتاء والصيف{‪.‬‬
‫ومن أنعم الله عليه إذ أطعمهم من جوٍع وآمنهم من خوف‪ ،‬عليه أن ينفق في‬
‫سبيل الله ويرعى اليتيم ويحض على طعام المسكين ولكنهم كذبوا بالدين‪،‬‬
‫}أرأيت الذي يكذب بالدين{ وهذا شأن كفار قريش و أما النبي ‪ r‬فقد كان‬
‫يصل الرحم وينصر المظلوم ويعين على نوائب الحق فـ }إنا أعطيناك الكوثر‪،‬‬
‫فصل لربك وانحر‪ ،‬إن شانئك هو البتر{‪.‬‬
‫فاقطع موالتهم و }قل يا أيها الكافرون‪ ،‬ل أعبد ما تعبدون{‪.‬‬
‫وهذا أوان تمام دينك وكماله وقد جاء الحق وزهق الباطل }إذا جاء نصر الله‬
‫والفتح{ فقد حان وقت ارتحالك من الدنيا }فسبح بحمد ربك واستغفره إنه‬
‫كان توابا{‪.‬‬
‫وإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ً فقد ثبت أن }تبت يدا أبي لهب‬
‫وتب‪ ،‬ما أغنى عنه ماله وما كسب{‪ .‬فأعلن ما جئت به }قل هو الله أحد‪،‬‬
‫الله الصمد{‪.‬‬
‫و }قل أعوذ برب الفلق{ و }قل أعوذ برب الناس{‪.‬‬
‫وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫]‪ - [1‬مسند أحمد‪ :‬رقم الحديث ]‪.[17842‬‬
‫]‪ - [2‬البرهان ]‪.[1/256‬‬
‫]‪ - [3‬انظر دلئل النظام ص ‪ 39‬لعبد الحميد الفراهي‪.‬‬
‫]‪ - [4‬البرهان ]‪.[1/37‬‬
‫]‪ - [5‬معترك القران في إعجاز القرآن ]‪.[1/43‬‬
‫]‪ - [6‬مناهل العرفان ]‪.[1/53‬‬
‫]‪ - [7‬النبأ العظيم ]‪.[195‬‬
‫]‪ - [8‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب فضائل القرآن‪ .‬باب كان جبريل يعرض القرآن‬
‫على النبي صلى الله عليه وسلم‪ .‬رقم الحديث ]‪.[4997‬‬
‫]‪ - [9‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب فضائل القرآن‪ .‬باب كان جبريل يعرض القرآن‬
‫على النبي صلى الله عليه وسلم‪ .‬رقم الحديث ]‪.[4998‬‬
‫]‪ - [10‬رواه بن كثير في فضل القرآن وصحح إسناده‪.‬‬
‫]‪ - [11‬رواه أبو داود‪.‬كتاب شهر رمضان‪ .‬حديث رقم ]‪ [1390‬وفي المسند‬
‫برقم ]‪.[16111‬‬
‫]‪ - [12‬رواه أبو داود‪ .‬كتاب شهر رمضان‪.‬حديث رقم ]‪.[1387‬‬
‫]‪ - [13‬من هدي سورة النفال ص ‪. 22 ،21‬‬
‫]‪ - [14‬انظر العجاز البياني في ترتيب آيات القرآن وسوره ‪ .‬د‪ /‬محمد أحمد‬
‫يوسف القاسم ‪.‬‬
‫]‪ - [15‬انظر معترك القران في إعجاز القرآن ]‪. [1/45،46‬‬
‫‪55‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫]‪ - [16‬المراجع التي اعتمدت عليها في استخراج المناسبات ) تفسير الرازي‬
‫وسبق الغايات في نسق اليات لشرف علي التهانوي‪ :‬وأنوار التبيان في‬
‫إسرار القرآن للقاضي شمس الدين بن شير محمد ‪.‬‬
‫]‪ - [17‬اقتصرت على ذكر بعض الدلة للتناسب من مواضع مختلفة في‬
‫القرآن‪ ،‬من أوله ووسطه وآخره‪ ،‬وسأفرد هذا الموضوع برسالة مستقلة‬
‫تشمل جميع السور إن شاء الله تعالى ‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫التناقض بين المفهوم والواقع‬
‫________________________________________‬
‫عندما نتحدث عن التربية بمفهومها فإننا لن نتعرض للتعريف اللغوي‬
‫المتشعب الذي يعرفه الكثير ولكننا مباشرة تتجه أذهاننا إلى ما وقف عليه‬
‫المصطلح من تعريف متصل بالهتمام بالفرد وتنميته وتثقيفه وتعليمه وما إلى‬
‫ذلك مما يتصل بمحاولة جعل الفرد من النماذج الصالحة بالعمل بأسباب ذلك‬
‫‪.‬‬
‫لكننا عندما نرجع إلى بعض من أولو هذا المر الهتمام على سبيل الفتراض‬
‫نجد بعضهم – إن لم يكن الكثير ‪ -‬بعيدين كل البعد عن تحقيق جوانبه ‪ ،‬أقصد‬
‫أولئك الذين تسموا به وأصبح يشار إليهم ولو بإحسان الظن على أنهم‬
‫فرسان أحلمه ‪.‬‬
‫فتربية الفرد ل تكون بحبسه في مكان معين ثم إعطائه جرعات معينة‬
‫ومتعددة من معارف متنوعة ‪ ،‬ول تكون بتركه يسرح و يمرح تحت مظلة "‬
‫الديموقراطية " ‪ " ،‬وعدم سلب حقوق الرأي " ‪ ،‬و" السماحة في التعامل " ‪،‬‬
‫وإنما المر أبعد من ذلك ‪.‬‬
‫إن تهذيب سلوك الفرد ‪ ،‬والتأكد من ذلك على مختلف الزمان ‪ -‬بعيدةً كانت‬
‫ة ‪ ،‬وسواًء كان ذلك الفرد منحرفا ً فتغير سلوكه أو كان ناشئا ً فتأصل‬
‫أو قريب ً‬
‫ي ويضاف إليه ما يتعلمه ذلك المه ّ‬
‫ذب‬
‫فيه ذلك التهذيب ‪ -‬هو المطلب الحقيق ّ‬
‫من العلوم التي استقاها ‪.‬‬
‫ولقد شهدت المة في هذه الزمنة الكثير من المتعلمين الحاصلين على‬
‫الشهادات الوصفية لما تعلموا بل والمتسببة في أن يتبوأ بعضهم المراكز‬
‫والمناصب العالية ؛ فإذا فتشت فيهم وسألت عن حالهم مع ربهم – جل جلله‬
‫– ومع دينهم وجدتهم مقلين – إن لم يكونوا أصفارا ً محسوبة على المة –‬
‫وقد تجد بعضهم مستأمنا ً على عقول الجيال والبعض الخر على أجساد‬
‫النساء والرجال ‪ ،‬وتجد آخرين قد تمنطقوا في المقال وأصبح ُيصفق لهم‬
‫حتى من الطفال ؛ وما هم إل مزتزقة يقتنصون الموال ‪.‬‬
‫فإذا قلت لي الهداية من الله ؛ قلت لك نعم ولكن هذا يحتاج إلى عمل‬
‫بالسباب وإلى تربية سليمة قبل إعطاء المعارف ‪ ،‬وإلى غرس للعقيدة‬
‫الصحيحة منذ الصغر حتى يخرج لنا من نعول عليهم الكثير بعد الله – عز‬
‫وجل – في جميع التخصصات والمجالت ‪ ،‬ويخرج عندئذ من يربي أجيال ً‬
‫آخرين ‪.‬‬
‫لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المعلم والمربي والمجاهد والمام‬
‫ولم يكن يغفل أي جانب من جوانب تنمية العقول ‪.‬‬
‫إعداد‪ :‬محمد بن هاشم المالكي‬

‫‪56‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫التنزل للخصم في المناظرة‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ف غير مسلم إذا رأينا في ذلك‬
‫ما حكم التنزل في الكلم عند مناظرة مخال ٍ‬
‫مصلحة راجحة ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫س بما يفهمون‬
‫إن من الحكمة في الحوار و المناظرة أن يخاط ِ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫مَناظ ُِر النا َ‬
‫‪ ،‬و أن يؤخذوا بقدر عقولهم ‪ ،‬فإذا كان في التنزل في الحوار معهم مصلحة‬
‫راجحة فل بأس في ذلك على الظاهر ‪ ،‬شريطة أن ل يؤدي المر في النهاية‬
‫إلى فتنة أهل الحق ‪ ،‬أو تقوية أهل الباطل ؛ بتقديم ما يمكن أن يستغلوه في‬
‫إشاعة و تثبيت باطلهم ‪ ،‬أو التشكيك في الحق ‪ ،‬و الطعن في أهله ‪ ،‬و لو بعد‬
‫حين ‪.‬‬
‫و يجد الباحث في كتاب الله أمثلة من التنّزل في الحوار مع المشركين على‬
‫نحو ل يشكل على من أحسن فهمه و تدّبره ‪.‬‬
‫فقد حكى القرآن الكريم تنزل مؤمن آل فرعون في خطاب قومه حيث قال‬
‫عن نبي الله موسى عليه السلم و ما جاءهم به من عند الله فيما حكاه عنه‬
‫ك َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ذي‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫صاِدقا ً ي ُ ِ‬
‫ه وَ إ ِ ْ‬
‫رب العالمين ‪ ) :‬وَ إ ِ ْ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫كاِذبا ً فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬
‫م ب َعْ ُ‬
‫ك َ‬
‫م ( ] غافر ‪. [ 28 :‬‬
‫ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الية الكريمة ‪ :‬ت َن َّز َ‬
‫م‬
‫معَهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫ك َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫خاط ََبة فَ َ‬
‫م َ‬
‫صاِدقا ً ي ُ ِ‬
‫كاِذبا ً فَعَل َي ْهِ ك َ ِ‬
‫ذبه وَ إ ِ ْ‬
‫ل ‪ ) :‬وَ إ ِ ْ‬
‫صب ْك ْ‬
‫ِفي ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫م ( ؛ يعني ‪ :‬إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل‬
‫ب َْعض ال ّ ِ‬
‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫و الرأي التام و الحزم أن تتركوه و نفسه فل تؤذوه ؛ فإن يك كاذبا ً فإن الله‬
‫سبحانه و تعالى سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا و الخرة ‪ ،‬و إن يك‬
‫صادقا ً و قد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم ؛ فإنه يتوعدكم إن خالفتموه‬
‫ب في الدنيا و الخرة (‬
‫بعذا ٍ‬
‫و أمر الله تعالى نبينا الكريم بأن يتنزل في حواره مع المشركين ‪ ،‬فقال فيما‬
‫للت َ‬
‫َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫أوحاه إليه ‪ ) :‬قُ ْ‬
‫ن ( ] سبأ ‪24 :‬‬
‫مُلو َ‬
‫ما أ ْ‬
‫سألو َ‬
‫مَنا وَ ل ن ُ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ل عَ ّ‬
‫جَر ْ‬
‫ن عَ ّ‬
‫[‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَنا ( عما‬
‫ما أ ْ‬
‫سألو َ‬
‫فانظر كيف عّبر بلفظ الجرام في قوله ‪ ) :‬ل ت ُ ْ‬
‫جَر ْ‬
‫ن عَ ّ‬
‫يفعله المؤمنون مع براءتهم من الجرام و أهله في حقيقة المر ‪ ،‬في مقابل‬
‫التعبير بمجرد العمل لما تقترفه أيدي المخالفين مع ما يقع في أفعالهم من‬
‫سأ َ ُ‬
‫ل‬
‫إجرام حقيقي في حق أنفسهم و حق المسلمين ‪ ،‬حيث قال ‪ ) :‬وَ ل ن ُ ْ‬
‫ن(‪.‬‬
‫مُلو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫عَ ّ‬
‫ً‬
‫و ل ريب أن ذكر الجرام في حق المؤمنين ليس إل تنزل في حوار الخصم ‪.‬‬
‫و مثل ذلك قوله تعالى لنبيه الكريم فيما أوحاه إليه ‪ ) :‬قل إن كان للرحمن‬
‫ولد فأنا أول العابدين ( ‪ ،‬فمجرد افتراض أن يكون لله ولد أمر محال شرعا ً و‬
‫عقل ً ‪ ،‬و ل يشك في استحالته عوام المسلمين فكيف بنبيهم المين ‪ ،‬و لكن‬
‫الله تعالى أذن له صلى الله عليه و سلم في أن يقوله للمشركين تنزل ً في‬
‫محاورتهم ‪ ،‬لعل ذلك يلزمهم الحجة أو يهديهم المحجة ‪.‬‬
‫و أمام هذه المثلة من كتاب الله و غيرها مما كثر و اشتهر في الكتاب و‬
‫السنة أرى جواز التنزل في مناظرة الخصوم شريطة أن ل يؤدي ذلك إلى‬
‫مفسدة أكبر ‪ ،‬كإمعانهم في التعنت ‪ ،‬أو الطعن في دين الله بسبب تنزل‬

‫‪57‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫المتنزلين ‪ ،‬و اعتبار تنزلهم ضعفا ً في الدين ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬و الله أعلم و أحكم ‪ ،‬و ما توفيقي إل بالله ‪ ،‬عليه توكلت و إليه أنيب ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التنصير في العراق‪ ..‬تسهيلت بل حدود!‬
‫د‪ .‬محمد عبد القادر الشواف‬
‫‪mashawaf@hotmail.com‬‬
‫عرضت وسائل العلم العالمية صور عراقيين يبحثون عن طعام لطفالهم‬
‫بين بقايا القمامة‪ ،‬وأظهرت تقارير المم المتحدة والمنظمات الدولية تردي‬
‫الحالة القتصادية والجتماعية وانتشار الجرائم بشكل غير مسبوق‪ ،‬في ظل‬
‫الحتلل المريكي الظالم!‪ .‬في هذه الظروف التي تدمي قلب المؤمن‪،‬‬
‫وتؤلم كل حر في العالم‪ ،‬يؤكد البيت البيض أنه منح تسهيلت كبيرة لما‬
‫أسماه "الجمعيات الخيرية المسيحية" لتتمكن من ممارسة مهامها التنصيرية‪،‬‬
‫التي يسمونها تبشيرية‪ ،‬في العراق‪.‬‬
‫فبدل رغيف الخبز الذي ينتظره العراقي المقهور تنهال عليه آلف القنابل‬
‫والصواريخ‪ ،‬مع آلف الكتب والنشرات التنصيرية؛ فالغزو الفكري والعقدي‬
‫مواكب للغزو العسكري‪ ،‬وكل ما يجري في العراق يؤكد ذلك‪ ،‬إضافة إلى‬
‫الدور القذر للصهاينة والمجوس في تسعير نار الفتن ومحاولة تفتيت العراق‬
‫وإضعافه‪ ،‬ونهب خيراته‪.‬‬
‫وحول الدور التنصيري لمريكا في العراق‪ ،‬ذكرت مجلة )نيوزويك( المريكية‬
‫أن جمعية الكتاب المقدس أرسلت إلى العراق أكثر من خمسين ألف نسخة‬
‫من الكتب والنشرات التنصيرية‪ ،‬كما ذكر متحدث باسم مجلس التنصير‬
‫الدولي أنه تم إرسال آلف النسخ من النجيل‪ ،‬بينما أعلنت منظمتان‬
‫تنصيريتان أنهما قد دربتا فريق عمل خاص للدخول إلى العراق‪ ،‬ونشر الديانة‬
‫النصرانية‪.‬‬
‫ً‬
‫والمر ليس متوقفا على العراق وحدها‪ ،‬فقد كشفت "الواشنطن بوست"‬
‫فضيحة استغلل منظمات خيرية أمريكية لجهود الغاثة‪ ،‬وجعلها ستارا ً لحملة‬
‫تنصيرية مدروسة في أندونيسيا بعد زلزال تسونامي والطوفان الذي خلف‬
‫كوارث مأساوية هناك‪ .‬كما نقلت الصحيفة ذاتها تنديد المين العام لمجلس‬
‫العلماء الندونيسي بعملية نقل مئات الطفال إلى معاهد تنصيرية بحجة‬
‫تقديم الرعاية لهم‪ ،‬وانتقدت مؤسسات أمريكية متخصصة هذا الستغلل‬
‫البشع للكوارث)هكذا ورد في التقرير( بعد ورود تقارير مؤكدة عن إخضاع‬
‫الطفال لبرامج تنصيرية‪ ،‬وفي هذا مخالفة واضحة لنظمة المم المتحدة‬
‫التي تمنع استغلل الكوارث لهداف سياسية أو غيرها في ظل منع‬
‫المؤسسات الخيرية السلمية من مساعدة المنكوبين‪ ،‬وتجميد حساباتها‪،‬‬
‫نلحظ تقديم تسهيلت غير مسبوقة‪ ،‬ونشاطا ً تنصيريا ً يتماشى مع دعوة‬
‫)صموئيل هنتنغتون( لزيادة عدد النصارى حول العالم؛ حيث تكهن بتفوق عدد‬
‫المسلمين على النصارى عام ‪2025‬م‪ ،‬إن لم ُتتخذ إجراءات تحول دون ذلك‪.‬‬
‫إليك أخي القارئ بعض الحصاءات التي تنشر عادة ليطمئن المتبرعون‬
‫النصارى والداعمون للبرامج الصليبية أن العمل يسير على قدم وساق‪:‬‬
‫ يوجد أكثر من مئة وثلثين ألف موظف‪ ،‬يعملون في خمسة آلف محطة‬‫إذاعية وتلفزيونية حول العالم؛ تصل ميزانياتها إلى أكثر من خمسة مليارات‬
‫دولر‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ تشير الحصاءات إلى أن أكثر من عشرة آلف شخص يعملون من خلل‬‫مؤسسات تنصيرية في المناطق الساخنة فقط‪ ،‬بدعم من الدول الغربية دون‬
‫أن يتعرض أحد منهم للمساءلة‪ ،‬ودون اّتهام أي مؤسسة بدعم الرهاب‬
‫الصهيوني‪.‬‬
‫ هناك أكثر من خمسة آلف معهد ديني نصراني حول العالم‪ ،‬وأكثر من )‬‫‪ (300‬مركز للبحاث مرتبطة بالكنيسة‪ ،‬وأكثر من )‪ 12‬ألف( مكتبة متخصصة‬
‫في الديانة النصرانية‪ ،‬ولم يتجرأ أحد من العلمانيين بالدعوة إلى إغلق مثل‬
‫هذه المعاهد الدينية‪ُ ،‬أسوة بإغلق المعاهد السلمية‪.‬‬
‫ تجود المنظمات النصرانية على الشعوب حول العالم بأربعة مليارات‬‫وسبعمائة مليون نسخة من منتخب الكتاب المقدس سنويًا‪.‬‬
‫ تتوالى الحصاءات ول يتسع المقام لستعراضها كلها‪ ،‬لكن بقى أن نشير‬‫إلى أن شعار أحد المؤتمرات التنصيرية التي عقدت في السويد كان‬
‫"مواجهة السلم"‪ ،‬نعم هكذا‪ :‬ل مواجهة الرهاب‪ ،‬ويلحظ القارئ الكريم هنا‬
‫أنه لم تعد هناك حاجة للمجاملة والتذرع بمواجهة الرهاب‪ ،‬فاللعب أصبح‬
‫كما يقولون‪ -‬على المكشوف‪ ،‬مع أن ما خفي أعظم‪ ،‬والسؤال الذي يفرض‬‫صّرا ً على العتذار عن مقولته بأنه‬
‫م ِ‬
‫نفسه هنا‪ :‬هل ما زال الرئيس المريكي ُ‬
‫يخوض حربا ً صليبية؟!‬
‫وة إل بالله العلي الع‬
‫ول حول ول ق ّ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التنقيب عن الثار الفرعونية‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪...‬‬
‫التاريخ ‪14/3/1425 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫نعلم أن أسلفنا المسلمين كانوا عندما يفتحون البلد للسلم يحطمون ما‬
‫يجدونه من تماثيل ومعابد‪ ،‬ومنشآت مكرسة لعبادة غير الله ‪-‬عز وجل‪ -‬ولكننا‬
‫في العصر الحديث وجدنا معاهد وجامعات أنشأتها حكوماتنا بإرشاد من‬
‫الغرب الكافر‪ ،‬هذه الكليات والمعاهد منها ما هو متخصص في تخريج من‬
‫يعمل كمفتش أو مرمم‪ ،‬أو موظف في مجال التنقيب عن آثار الفراعنة‬
‫وحفظها وصيانتها‪ ،‬والسؤال‪ :‬ما حكم العمل في وظيفة من هذه الوظائف‬
‫السابقة؟ ‪-‬وجزاكم الله خيرًا‪.-‬‬
‫الجواب‬
‫الحمد لله‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫العناية بالصور المجسمة من الصنام والتماثيل باسم حماية الثار هو عين‬
‫الوثنية والجاهلية الولى التي جاء السلم بنقضها‪ ،‬ولئن كانت جاهلية المس‬
‫بدائية ساذجة‪ ،‬فإن جاهلية اليوم خبيثة ماكرة ومعقدة‪ ،‬فهي تتزيى بزي‬
‫الثقافة والفن‪ ،‬والمحافظة على تراث الماضي من الباء والجداد‪ ،‬ولئن كانت‬
‫الجاهلية الولى يتبناها الفراد فإن جاهلية القرن العشرين وما بعده تتبناها‬
‫الدول والهيئات‪ ،‬فجعلتها منظمة مقننة‪ ،‬على حد قول الشاعر‪:‬‬
‫ً‬
‫لقد كان فينا الظلم فوضا ً فهذبت *** حواشيه حتى صار ظلما منظما‬
‫مد الله‪ -‬أن هداك للحق‪ ،‬وعرفك به‪ ،‬فالزمه حيثما كنت‪ ،‬واعلم‬
‫يا أخي‪- :‬اح ِ‬

‫‪59‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أن ترميم الوثان والتماثيل حرام كمن يقوم بنحتها وصناعتها؛ وفي الحديث‬
‫الذي رواه مسلم )‪ (832‬عن أبي أمامة – رضي الله عنه ‪ -‬وفيه‪" :‬أرسلني‬
‫ربي بصلة الرحام‪ ،‬وكسر الوثان‪ ،‬وأن يوحد الله ل يشرك به شيء"‪ ،‬وفي‬
‫صحيح مسلم )‪ (969‬أيضا ً عن أبي الهياج قال لي علي ابن أبي طالب –‬
‫رضي الله عنه‪ :-‬أل أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله –صلى الله عليه‬
‫وسلم‪" :-‬أل تدع صورة إل طمستها‪ ،‬ول قبرا ً مشرفا ً إل سويته"‪ ،‬وأول ما‬
‫يدخل في معنى الصورة في الحديث الصورة المجسمة‪ ،‬وابحث لك يا أخي‬
‫عن عمل شريف خير لك من وظيفتك الحالية‪ ،‬ول عليك حرج في إجازتك‬
‫بدون مرتب – إن شاء الله‪ -‬وفقك الله ورزقك حلله عن حرامه‪ .‬والسلم‬
‫عليكم ورحمة الله وبركات‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التنقيب عن الثار وبيعها‬
‫المجيب ‪ ...‬أ‪.‬د‪ .‬سعود بن عبدالله الفنيسان‬
‫عميد كلية الشريعة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية سابقا ً‬
‫التصنيف ‪ ...‬الفهرسة‪ /‬المعاملت‪/‬التعويضات المالية‬
‫التاريخ ‪1/8/1424 ...‬هـ‬
‫السؤال‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪.‬‬
‫فضيلة الشيخ‪ :‬يعلم الله بحالي‪ ،‬فأنا شاب تجاوز عمري السابعة والعشرين‪،‬‬
‫ولم أجد عم ً‬
‫ل‪ ،‬وأنعم الله علي بموقع أعلم تمام اليقين أن به ركازًا‪ ،‬وهو‬
‫روماني؛ لن الثار الموجودة رومانية‪ ،‬وأعلم بجواز إخراجه‪ ،‬ولكنه في منطقة‬
‫مشبكة‪ ،‬وعلمت أنه ستأتي شركة ألمانية لستخراج الثار‪ ،‬فما حكم إخراجه؟‬
‫الجواب‬
‫إذا كان هذا الموقع الثري في أرض مملوكة لك فيجوز لك التصرف فيها‪،‬‬
‫ببيع‪ ،‬أو هبة‪ ،‬أو معاوضة‪ ،‬وإذا وضعت الدولة يدها عليه كما يبدو من سؤالك‪،‬‬
‫فواجب الدولة ممثلة بالجهة التي تعنى بالثار أن تعوضك عنها بسعر يومها‪،‬‬
‫ويجوز لك أن تقاضيها شرعًا‪ ،‬وإن كنت ل تستطيع فلك أن تبيعها‪ ،‬أو توكل‬
‫من يقوم بمراجعة الجهة المسؤولة مقابل مبلغ معين أو جزء منها‪ ،‬ويجب أن‬
‫تعلم أن )الركاز( هو ما وجد عليه علمة تدل على أنه من زمن الجاهلية قبل‬
‫السلم‪ ،‬فهذا هو الذي يسمى ركازا ً في الشرع‪ ،‬ويجب إخراج خمس قيمته‬
‫زكاة‪ ،‬وإن لم يوجد ما يدل على أن هذا المدفون من زمن الجاهلية فليس‬
‫بركاز ويز ّ‬
‫كى زكاة النقدين إن كان ذهبا ً أو فضة‪ .‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫التهرب من المسئولية‬
‫المحتويات‬
‫التهرب من المسئولية‬
‫السلوب الول‪ :‬الدفاع عن واقع المجتمع‬
‫السلوب الثاني‪ :‬تفضيل واقع المجتمع على غيره‬
‫السلوب الثالث‪ :‬تضخيم النحراف والفساد‬
‫السلوب الرابع‪ :‬النشغال بالمصالح الخاصة‬

‫‪60‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫السلوب الخامس‪ :‬تحميل المسئولية للخرين‬
‫السلوب السادس‪ :‬النشغال بالنقد عن العمل‬
‫السلوب السابع‪ :‬التفرغ لتحصيل العلم‬
‫السلوب الثامن‪ :‬العتذار بالتقصير والوقوع في المعاصي‬
‫السلوب التاسع‪ :‬انتظار البطل القادم‬
‫السلوب العاشر‪ :‬الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية‬
‫السلوب الحادي عشر‪ :‬الكتفاء بالعتراف بالتقصير‬
‫السلوب الثاني عشر‪ :‬انتظار فتح المجال أو التكليف‬
‫السلوب الثالث عشر‪ :‬العتذار بعدم وجود الثمرة‬
‫نماذج من المصلحين‬
‫التهرب من المسئولية‬
‫إن واقع المسلمين اليوم ل يخفى على أحد‪ ،‬ولعل أصدق وصف ينطبق عليه‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم )بدأ السلم غريبا وسيعود غريبا كما بدأ(‪.‬‬
‫ومما ل شك فيه أن السعي لزالة الغربة والقيام بالمة والنهوض بها مسئولية‬
‫المة أجمع‪ ،‬وليست مسئولية فئة دون أخرى؛ فالنصوص التي وردت في‬
‫وصف المة بالخيرية وربطت هذه الخيرية بقيامها بواجب الصلح والمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬هذه النصوص نصوص عامة لم تخص أحدا‬
‫دون أحد‪ ،‬ومنها قوله عز وجل ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون‬
‫بالمعروف وتنهون عن المنكر(‪.‬‬
‫والنصوص التي جاء المر فيها بالمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أيضا‬
‫نصوص عامة ل تخاطب فئة دون أخرى "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده‬
‫فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف اليمان"‪.‬‬
‫وفي الحديث الخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما بعث الله من نبي‬
‫إل كان له حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بهديه‪ ،‬ثم إنه تخلف‬
‫بعدهم خلوف‪ ،‬يقولون ماليفعلون‪ ،‬ويفعلون ما ليؤمرون‪ ،‬فمن جاهدهم بيده‬
‫فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن‪ ،‬وليس وراء ذلك من اليمان‬
‫حبة خردل"‪.‬‬
‫إن من يقرأ هذه النصوص مهما كان مستواه العلمي‪ ،‬ومهما كانت قدراته‬
‫العقلية سيدرك أنها نصوص عامة لكل المسلمين ‪.‬‬
‫وإذا كان هذا الشان فيمن يرى منكرا معينا‪ ،‬أو معروفا معطل‪ ،‬فكيف إذا كان‬
‫المجتمع منغمسا في المنكرات واقعا في الفساد ‪ ،‬كيف إذا أصبح المعروف‬
‫منكرا والمنكر معروفا؟‬
‫فواقعنا الذي تعيشه المة اليوم يحتم على الغيورين أجمع أن يقوموا لله‪ ،‬وأن‬
‫يجتهدوا في الدعوة والصلح والسعي للتغيير‪.‬‬
‫ولئن تفاوتت المسئولية واختلفت الواجبات بحسب اختلف ما لدى الناس من‬
‫علم وقدرة ومسئولية ومنزلة اجتماعية‪ ،‬إل أن هذا ل يلغي المسئولية العامة‬
‫على الجميع‪.‬‬
‫إن كثيرا من الخيرين اليوم يمارسون صورا من التهرب من المسئولية‬
‫والتنصل منها‪.‬‬
‫وبغض النظر عن درجة اقتناعهم بما يقولون‪ ،‬وعن مدى شعورهم بالتقصير‪،‬‬
‫إل أن القاسم المشترك لهذه الساليب أنها أساليب يتهرب بها صاحبها من‬
‫الشعور بالمسئولية الدعوية‪.‬‬
‫وقد تكون هذه الساليب بينه وبين نفسه فيخادع نفسه ويوهمها بذلك‪ ،‬وقد‬
‫تكون حجة يعتذر بها أمام الناس حين يطالب بالقيام بواجب الدعوة‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إننا سنقدم على الله وهو يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور‪ ،‬وهناك ل ينفع‬
‫المرء إل عمله‪ ،‬ولن يقبل منه صرف ول عدل‪ ،‬فلنتذكر هذا المقام علنا أن‬
‫نعمل ما دمنا في دار العمل‪.‬‬
‫ومن هذه الساليب مايلي‪:‬‬
‫السلوب الول‪ :‬الدفاع عن واقع المجتمع‬
‫إن الدعوة إلى الصلح والتغيير فرع عن التسليم بوجود خلل في الواقع‬
‫وانحراف يدعو إلى التغيير‪.‬‬
‫وثمة فئة تناقش في هذه المقدمة وتقول‪ :‬إن واقعنا بخير وليس فيه ما‬
‫يستدعي كل ما تدعون إليه‪ ،‬إن المعاصي قد وقعت في زمن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم فهناك من زنا‪ ،‬وهناك من سرق‪ ،‬ومن قتل‪ ،‬بل لقد وقع السيف‬
‫بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف تريد الصفاء والنقاء‬
‫والعصمة للمجتمعات في هذا الزمن؟‪.‬‬
‫إن ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صور وحالت فردية شاذة‪،‬‬
‫أما في واقعنا اليوم فالصورة تختلف بكثير ‪.‬‬
‫في مجال العتقاد والتوحيد ثمة طوائف من المسلمين ليست بالنادرة ول‬
‫القليلة قد وقعوا في صور من الضلل والنحراف وربما أودت ببعضهم إلى‬
‫الخروج من دائرة السلم وهم ل يفقهون‪.‬‬
‫هاهي اللوف تزدحم حول الضرحة والرفات‪ ،‬وها هم يعلقون قلوبهم‬
‫وأفئدتهم بغير الله تعالى‪ ،‬ناهيك عن الموقف من الكفار وغياب عقيدة الولء‬
‫والبراء والحتكام للنظمة الوضعية‪.‬‬
‫وفي ميدان اللتزام بالعبادات الشرعية تكفينا حال كثير من المسلمين مع‬
‫الصلة‪.‬‬
‫وفي ميدان القتصاد عم الربا وشاع في معاملت المسلمين ناهيك عن‬
‫الظلم والغش والمعاملت المحرمة‪.‬‬
‫وفي ميدان السلوك والميدان الجتماعي وسائر ميادين الحياة ثمة انحرافات‬
‫وتغيرات على مستوى القيم والمفاهيم‪ ،‬وعلى مستوى السلوك والممارسة‪.‬‬
‫السلوب الثاني‪ :‬تفضيل واقع المجتمع على غيره‬
‫)‪(1 /‬‬
‫تختلف مجتمعات المسلمين وتتفاوت في مدى التزامها الشرعي‪ ،‬ومدى‬
‫انتشار المخالفات والمنكرات‪ ،‬وقد يعيش بعض الناس في بيئة ومجتمع أكثر‬
‫محافظة من غيره‪ ،‬فيقارن دوما بين مجتمعه وسائر المجتمعات‪ ،‬ويحتج على‬
‫من يطالبه بالصلح والدعوة بأن واقع مجتمعه خير من واقع غيره من‬
‫المجتمعات‪.‬‬
‫إن المعيار الذي ينبغي أن نحتكم إليه هو المعيار الشرعي وليس الواقع‪،‬‬
‫وقياسنا لتدين المجتمع يجب أن نعرفه من خلل الفارق بين الواقع وبين‬
‫الصورة الشرعية المطلوبة من المجتمع‪.‬‬
‫وستبقى معظم المجتمعات المسلمة تجد نموذجا أسوأ منها في التدين‬
‫والمحافظة‪ ،‬بل ربما تجد من يقارن بين مجتمعات المسلمين وغير‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫السلوب الثالث‪ :‬تضخيم النحراف والفساد‬
‫في مقابل من ل ينظر إل إلى الصور المشرقة المضيئة في المجتمع هناك‬
‫من ينظر إلى الصور السوداء القاتمة‪ ،‬وحين يثار الحديث حول الصلح‬

‫‪62‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والتغيير يحدثك عن ألوان الفساد والنحراف في المجتمع‪ ،‬ويقارنها بضآلة‬
‫الجهود المبذولة في الصلح مع تهميش أثرها وتقليل جدواها‪ ،‬إنك حين تلقي‬
‫موعظة على الناس فمن ينصت لك منهم؟ والذين ينصتون من يتأثر ويقتنع‬
‫منهم؟ وحين ينصرفون فهم يرون في الواقع ألوانا من الصوارف والمؤثرات‬
‫التي تمحو وتغسل أثر هذه الموعظة‪ ،‬وتعيدهم إلى ما كانوا عليه من قبل‪.‬‬
‫لكن اعتناء الناس بالقدر الذي يطيقونه ويستطيعون أداءه‪ ،‬والنظرة البعيدة‬
‫التي تتجاوز حدود الزمن القريب سوف يدفعهم العمل والصلح رغم ما‬
‫يرونه من ضخامة حجم الفساد‪ ،‬ومحدودية الطاقات والمكانات التي‬
‫يملكونها‪.‬‬
‫السلوب الرابع‪ :‬النشغال بالمصالح الخاصة‬
‫الصالحون والدعاة شأنهم شأن غيرهم من الناس لهم ارتباطات ومصالح‬
‫خاصة‪ :‬أسرية أو اجتماعية أو مصالح ترتبط بأعمالهم الوظيفية والمهنية‪.‬‬
‫وحين تتعارض بعض المطالب الدعوية مع المصالح والمشاغل الشخصية‬
‫للمرء فقد يعتذر بها‪ ،‬وينطلق في ذلك من منطلقات شرعية كالقيام بحق‬
‫الهل والولد‪ ،‬أو الصلة‪...‬إلخ‪.‬‬
‫وحين نتأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وحياته نرى أنه كان ل يتخلف‬
‫عن غزوة في سبيل الله عز وجل إل سعيا للرفق بالمسلمين‪ ،‬فقد قال صلى‬
‫الله عليه وسلم‪":‬لول أن أشق على أمتي ما تخلفت خلف سرية تغزو في‬
‫سبيل الله"‪.‬‬
‫كان يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم وعنده تسع نسوة كل منهن تطالبه‬
‫بقدر من حقها‪.‬‬
‫وسار أصحابه على ذلك‪ ،‬فها هي قبورهم المتناثرة هنا وهناك‪ ،‬وها هي‬
‫مشاهدهم في الغزو والجهاد والولية والتعليم‪ ،‬هاهي تدل على عظم ما‬
‫بذلوه‪ ،‬وقد كانوا بشرا كسائر البشر‪ ،‬لهم أهل وولدان‪ ،‬ولهم ضيعات‬
‫وبساتين‪ ،‬بل كانت سبل الحياة والمعيشة في حقهم أصعب منها الن‪.‬‬
‫إن أحدنا اليوم يستطيع السفر إلى منطقة أخرى والعودة في يومه دون أن‬
‫يفقده أهله وجيرانه‪.‬‬
‫وحين ينتظر النسان أن يتفرغ من جميع مشاغله الخاصة فلن يتحقق له ذلك‬
‫‪.‬‬
‫إننا ل ندعو أن يهمل النسان رعيته وأهل بيته‪ ،‬أو أن يتخلى عن مصالحه‬
‫ومشاغله‪ ،‬لكننا ندعو إلى أن ل تكون هذه المور عائقا ومثبطا له عن واجبه‬
‫الدعوي‪.‬‬
‫حين يسمع كثير من الناس الحديث عن الدعوة والصلح يتبادر إلى ذهنه‬
‫صورة سامقة من النشاط والهمة الدعوية ل تتحقق إل عند فئة محدودة من‬
‫الناس‪.‬‬
‫ويقارن نفسه بهذه الصورة‪ ،‬فيرى أن الدعوة إلى الله منزلة ورتبة لم ولن‬
‫يصل إليها‪ ،‬وحسبه أن يصلح نفسه‪.‬‬
‫ولئن كان التصدر للدعوة والقيادة والتعليم يتطلب قدرا من العلم والرسوخ‬
‫والخبرة‪ ،‬فثمة مجالت دعوية عديدة يطبقها أفراد الناس وآحادهم‪.‬‬
‫وقد تيسرت اليوم وسائل وأساليب عدة تتيح لكثير من الناس أن يسهموا في‬
‫الدعوة والصلح‪ ،‬وأن يتركوا أثرا يتجاوز حدود إمكاناتهم وقدراتهم‪.‬‬
‫وهذا كله يزيد من المسؤولية‪ ،‬ويقلل من فرص العتذار والتقاعس‪.‬‬
‫السلوب الخامس‪ :‬تحميل المسئولية للخرين‬
‫هناك من الناس من تكون سمته تحميل المسئولية للخرين‪ ،‬فإنكار المنكرات‬
‫‪63‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫العامة شأن الدعاة والعلماء البارزين‪ ،‬وتدريس العلم الشرعي شأن من نبغوا‬
‫في العلم وتميزوا فيه‪ ،‬والمشروعات والبرامج الدعوية شأن المؤسسات‬
‫الدعوية‪ ،‬وهكذا يوزع المسؤوليات على الخرين ويصبح هو فردا عاديا غير‬
‫مؤهل للقيام بأي مهمة‪ ،‬وحسبه إصلح نفسه‪.‬‬
‫لقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم عموم المسؤولية على آحاد المسلمين‬
‫بقوله‪":‬كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته‪ ،‬فالمام راع ومسؤول علن‬
‫رعيته‪ ،‬والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته‪ ،‬والمرأة راعية في بيت‬
‫زوجها ومسؤولة عن رعيتها‪ ،‬والعبد راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته"‪.‬‬
‫وعليه فالجميع مسئول وإن كانت المسئولية متفاوتة كل بحسبه فليس‬
‫الطالب كالمعلم‪ ،‬وليس الفرد العادي كطالب العلم‪ ،‬ولكن تبقى المسئولية‬
‫مشتركة بين الجميع‪.‬‬
‫السلوب السادس‪ :‬النشغال بالنقد عن العمل‬
‫كثيرا ما نسمع من ينتقد الجماعات السلمية والعالمين للسلم والدعاة‬
‫واللمرين بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬فه تارة متعجلون‪ ،‬وتارة مختلفون‬
‫ومتصارعون‪ ،‬وأخرى ليسوا على مستوى الحداث والمهام المنتظرة منهم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وحين تقارن بين انتقاد هؤلء وبين واقعهم العملي ترى بونا شاسعا ً‬
‫إن النقد يجيده الكثير‪ ،‬فحين يقوم متحدث أمام الناس فقد ُينتقد بأن صوته‬
‫ضعيف ل يسمع من حوله‪ ،‬أو أنه ل ينطلق في حديثه‪ ،‬أو أنه لم يعد‬
‫لموضوعه إعدادا مناسبًا‪.‬‬
‫لكن كثيرا من هؤلء قد ل يستطيع إلقاء كلمة ولو بنصف مستوى إلقاء هذا‬
‫المتحدث‪.‬‬
‫إننا ل نمانع من النقد الشرعي البناء‪ ،‬لكن النقد قد يكون في مصدره دفع‬
‫المسؤولية عن النفس‪ ،‬فإن النفس تشعر بالتقصير حين ترى ما يقدمه‬
‫الخرون من جهد وعمل‪ ،‬فحين ينتقد الشخص عملهم وجهدهم يبقى في نظر‬
‫نفسه سالما مما وقعوا فيه‪ ،‬لكنه ينسى أن سكوته وتقصيره قد يكون أشد‬
‫من خطأ من عمل وأخطأ عن اجتهاد وحسن نية‪.‬‬
‫السلوب السابع‪ :‬التفرغ لتحصيل العلم‬
‫لشك أن العلم الشرعي مطلوب‪ ،‬وعودة المة إلى دينها ينبغي أن تكون‬
‫قائمة على العلم الشرعي‪ .‬وعليه فمن واجبنا علينا تفريغ جزء من أوقاتنا‬
‫لتحصيل العلم الشرعي‪ ،‬ومن واجبنا دفع الشباب والناشئة إلى العتناء بالعلم‬
‫وتحصيله‪.‬‬
‫لكن ذلك كله ل ينبغي أن يدعونا إلى إغفال ما سواه‪ ،‬أو اختزال حياة الناس‬
‫فيه وحده دون سائر الواجبات الشرعية‪.‬‬
‫ولنا أن نتصور تخلي الخيار من أهل الحسبة‪ ،‬أو العاملين في حقل الدعوة‬
‫إلى الله عز وجل وتربية الشباب ورعايتهم‪ ،‬أو العاملين في المؤسسات‬
‫الدعوية‪ ،‬لنا أن نتصور تخلي هؤلء عن دورهم بحجة تفرغهم لتحصيل العلم‬
‫الشرعي‪.‬‬
‫إن أول نتائج ذلك أن تؤول هذه الوظائف الشرعية إلى من يتعاملون معها‬
‫على أنها مصدر للرزق ووسيلة للتكسب ل غير‪.‬‬
‫نعم هناك فئة من الناس لديهم نبوغ في العلم‪ ،‬وهمة في التحصيل‪ ،‬فشأن‬
‫هؤلء ليس كشأن غيرهم‪ ،‬وقد يكون انشغالهم بالعلم وتفرغهم له أولى من‬

‫‪64‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫انشغالهم ببعض المهام الدعوية‪ ،‬لكن هذا ل يعفيهم من القيام بالمسؤوليات‬
‫والعمال الدعوية فيما تتسع له أوقاتهم ويحسنون من العمل‪.‬‬
‫والمقصود أن طلب العلم الشرعي عبادة ينبغي أن يراد بها وجه الله تعالى‪،‬‬
‫وإعداد النفس للقيام بالمهام الشرعية‪ ،‬ل أن تكون عائقا للفرد ومثبطا له‪.‬‬
‫السلوب الثامن‪ :‬العتذار بالتقصير والوقوع في المعاصي‬
‫يعتذر البعض بأن مظهره ل يؤهله للعمل لهذا الدين‪ ،‬أو أنه واقع في معاص‬
‫وسيئات لم يطق الخلص منها‪ ،‬فكيف يدعو وهو واقع فيها ومقارف لها؟‬
‫وهذا الحتجاج ليس وليد عصرنا‪ ،‬فقد قال سعيد بن جبير رحمه الله‪ :‬لو لم‬
‫يأمر بالمعروف وينه عن المنكر إل من ليس فيه شيء ما أمر أحد بمعروف‬
‫ول نهى أحد عن منكر‪ ,‬فقال مالك رحمه الله تعالى‪ :‬صدق‪ ،‬من ذا الذي ليس‬
‫فيه شيء؟‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري رحمه الله لحدهم‪ :‬عظ أصحابك‪ .‬قال‪ :‬أخاف أن أقول‬
‫مال أفعل‪ .‬فقال له يرحمك الله‪ ،‬وأينا يفعل ما يقول؟‪ .‬يود الشيطان لو أنه‬
‫ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه أحد عن منكر ‪.‬‬
‫وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم‪" :‬لو لم تذنبوا لذهب الله بكم‬
‫ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم "‪.‬‬
‫فل يمكن أن يسلم أحد من الذنوب‪ ،‬حتى العلماء والدعاة كثيرا ما نسمعهم‬
‫يعترفون بتقصيرهم وعدم رضاهم عن حالهم مع كونهم من أقل الناس‬
‫تقصيرا‪ ،‬ولم يثنهم ذلك عن القيام بواجب الدعوة والمر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر‪.‬‬
‫حمل البريد إلي رسالة من أحد الشباب يذكر عن نفسه أنه يقع في معصية‪،‬‬
‫ثم يقول وكنت أنصح الناس عن ترك هذه المعصية‪ ،‬ثم أني لم أعد أفعل ذلك‬
‫لخوفي من يوم تتقلب فيه القلوب والبصار‪ ،‬يوم يعض الظالم على يديه‪،‬‬
‫وأحفظ قول الله تعالى‪ }:‬أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون‬
‫الكتاب أفل تعقلون‪{.‬‬
‫فتأمل كيف صنع الشيطان لهذا الرجل‪ ،‬وأقعده هذا الفهم الخاطئ عن القيام‬
‫بواجب الدعوة والصلح‪ ،‬فإن خوفه الحقيقي من يوم القيامة هو الذي يدفعه‬
‫للشعور بمسؤولية الدعوة‪.‬‬
‫وسلفنا الصالح مع أنهم أشد ورعا وأعمق فهما وأكثر إدراكا لنصوص الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬لم يتركوا الدعوة إلى الله لمثل هذا الفهم‪.‬‬
‫السلوب التاسع‪ :‬انتظار البطل القادم‬
‫من إفرازات الشعور بالهزيمة أن سيطرت على كثير من المسلمين عقدة‬
‫انتظار البطل القادم‪ ،‬إنهم ينتظرون أن يأتي خليفة كعمر بن عبد العزيز‪ ،‬أو‬
‫عالم كشيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬أو قائد كصلح الدين‪ ،‬فتنقلب المور رأسا‬
‫على عقب‪.‬‬
‫إنه لو وجد هذا المنتظر فمن الذي يضمن بقاءه سليما معافى دون أن يلقى‬
‫في غياهب السجون أو تناله ألوان من الضطهاد والذى‪.‬‬
‫وإن سلم من هذا كله ربما لم يسلم من ألسنة الناس‪.‬‬
‫والبطل لن يقود المة وحدة‪ ،‬ولن يغير الواقع بين عشية وضحاها‪.‬‬
‫ولئن كانت التجارب الفردية تحقق نجاحا متميزا فيما مضى‪ ،‬فتعقد الحياة‬
‫اليوم قد فرض شروطا صارمة‪ ،‬وصار التغيير الفردي أكثر صعوبة مما مضى‪.‬‬
‫السلوب العاشر‪ :‬الفهم الخاطئ لبعض النصوص الشرعية‬
‫يحتج بعض الناس احتاجا خاطئا ببعض النصوص الشرعية‪ ،‬ويضعونها في غير‬
‫موضعها؛ فيقعدون بذلك عن القيام بالواجب والنهوض بالمسؤولية‪.‬‬
‫‪65‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومن ذلك قول الله تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ل يضركم من‬
‫ضل إذا اهتديتم(‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه‪ :‬إنكم تقرءون قول الله تعالى‪":‬وذكر‬
‫الية السابقة" وتجعلونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول‪":‬إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم‬
‫بعقاب من عنده"‪.‬‬
‫ويحتجون بقوله صلى الله عليه وسلم "إذا رأيت شحا مطاعا وإعجاب كل ذي‬
‫رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة"‬
‫يحتج هؤلء بما سبق من النصوص وغيرها‪ ،‬وهي إما أن تكون على غير‬
‫ماتأولوه أو تكون في أحوال خاصة‪ ،‬ويتركون سائر النصوص المحكمة الجلية‪.‬‬
‫السلوب الحادي عشر‪ :‬الكتفاء بالعتراف بالتقصير‬
‫بعض الناس عندما يخاطب للعمل للدين والسير في ركب الدعاة إلى الله عز‬
‫وجل يعترف بتقصيره ثم يسأل الله أن يتوب عليه ويغفر له‪.‬‬
‫إن العتراف بالتقصير ينبغي أن يتبعه عمل وإصلح للنفس‪ ،‬وتهيئة لها‬
‫للنهوض بهذا الواجب‪.‬‬
‫إن كثيرا من هؤلء يحاسب نفسه على التقصير في نافلة من النوافل‪ ،‬أو‬
‫الوقوع في شبهة من الشبه‪ ،‬لكنه يتجاوز هذا الواجب العظيم‪ ،‬والمسؤولية‬
‫الكبيرة دون وقفة جادة أو محاسبة صادقة‪.‬‬
‫السلوب الثاني عشر‪ :‬انتظار فتح المجال أو التكليف‬
‫ينتظر طائفة من الناس أن يتلقى تكليفا‪ ،‬أو يفتح له المجال ليشارك في‬
‫ميدان من ميادين الدعوة‪ ،‬ويعتبر غياب ذلك مما يعفيه من المسؤولية‪.‬‬
‫إن طائفة من هؤلء يحرص على التنصل من أي مهمة‪ ،‬والعتذار من أي‬
‫تكليف وإحالة المر إلى غيره‪ ،‬معتقدا أن ذلك سيعفيه من المسؤولية ويلقي‬
‫المانة على غيره من الناس‪.‬‬
‫ولهؤلء أعرض قصة لعبد الحميد بن باديس رحمه الله‪-:‬‬
‫حيث قال له الحاكم الفرنسي ‪ :‬إما أن تترك التعليم وإعطاؤك ما تعطيه‬
‫تلميذك وإل أرسلت لك الجنود ليغلقوا المسجد‪ .‬فقال له‪ :‬لن تستطيع ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬كيف؟‪ .‬قال‪ :‬إذا أتيت العرس ذكرت الناس المحتفلين‪ ،‬وإذا أتيت مجلسا‬
‫فيه عزاء وعظتهم‪ ،‬وإذا ركبت في حافلة ذكرت المسافرين‪ ،‬قال‪ :‬فنسجنك‪.‬‬
‫قال‪ :‬فإذا سجنتموني وعظت المسجونين‪ .‬قال‪ :‬فنقتلك‪ .‬قال‪ :‬وإذا قتلتموني‬
‫التهبت مشاعر الناس وأولى بك أل تواجه المسلمين في دينهم‪.‬‬
‫إن من المسلم الغيور يشعر أن فتح البواب‪ ،‬والبحث عن المجالت المناسبة‬
‫للعمل من مسؤوليته‪ ،‬وأنه حتى لو أوصدت البواب أمامه فإن من مسؤوليته‬
‫أن يسعى لفتحها‪ ،‬والبحث عن البدائل‪ ،‬فضل عن أن ينتظر حتى تفتح له‪.‬‬
‫السلوب الثالث عشر‪ :‬العتذار بعدم وجود الثمرة‬
‫تعوق عدم رؤية النتيجة طائفة من الناس عن الدعوة والشعور بالمسؤولية‪،‬‬
‫ويرون أن الناس ليستجيبون‪ ،‬وأن جهودهم تحبط ويقضى عليها‪.‬‬
‫ولهؤلء وأمثالهم يقال‪:‬‬
‫أول‪ :‬ليست جميع نتائج الدعوة مما يظهر لصاحبها‪ ،‬فكثير من الجهود الدعوية‬
‫ليدرك صاحبها أثرها‪ ،‬أو لتؤتي أثرها إل بعد حين‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن مناط التكليف في الدعوة هو القيام بالواجب الدعوي‪ ،‬وليس‬

‫‪66‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫استجابة الناس‪ ،‬فمتى قام الداعية بالواجب في دعوته فقد تحقق المر‪،‬‬
‫وسقط عنه التكليف‪ ،‬واستحق الثواب‪ ،‬سواء استجاب الناس أم لم يستجيبوا‪.‬‬
‫ولعل خير شاهد على ذلك سيرة النبياء صلوات الله وسلمه عليهم‪ ،‬فقد‬
‫أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد‪،‬‬
‫والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلن‪ ،‬وهذا بل شك ل يعني تقصير النبياء عليهم‬
‫الصلة و السلم‪ ،‬فهذا النبي الذي لم يتبعه أحد خير من الدعاة الذين يهتدي‬
‫على أيديهم آلف الناس‪ ،‬فالعبرة إذا بالعمل ل بالنتيجة‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أن الواقع أننا نرى أن كثيرا من العمال الدعوية تظهر ثمرتها ويراها‬
‫أصحابها‪ ،‬بل إنها ل تقارن بالجهود المبذولة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬أن ضعف الثمرة في بعض العمال قد يكون مرده الخلل فيها‪ ،‬وليس‬
‫بالضرورة صدود الناس وإدبارهم عن الحق‪.‬‬
‫نماذج من المصلحين‬
‫فيما يأتي إشارة سريعة إلى نماذج جاءت في كتاب الله تعالى ممن أدركوا‬
‫المسؤولية وقاموا بها وهم بشر من آحاد الناس‪.‬‬
‫أول‪ :‬مؤمن آل فرعون الذي جاءنا من خبره ما ذكره الله تعالى في سورة‬
‫غافر ‪):‬وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجل أن يقول ربي الله‬
‫وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم‬
‫بعض الذي يعدكم( إلى آخر قصته وحواره الطويل معهم‪ ،‬إنه ليس نبيا وعالما‬
‫مشهورا ولكنه رأى أن واجبه الدفاع عن موسى ودعوته ففعل ما فعل‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬قصة أصحاب القرية قال عز وجل عنهم )واضرب لهم مثل أصحاب‬
‫القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث‬
‫فقالوا إنا إليكم مرسلون ‪ ...‬إلى قوله تعالى وجاء من أقصا المدينة رجل‬
‫يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين‪ .‬اتبعوا من ل يسألكم أجرا وهم مهتدون(‪.‬‬
‫إن غاية ماقاله هذا الرجل أن دعى الناس إلى اتباع المرسلين‪ ،‬فالمر لم‬
‫يكن محتاجا إلى علم وفصاحة وإمكانات‪.‬‬
‫قال ابن هبيرة ‪" :‬تأملت حال هذا الرجل فرأيت عجبا ‪ ،‬يقول وجاء من أقصا‬
‫المدينة ولم يأت من وسطها‪ ،‬وجاء يسعى ولم يأت راكبا" فهل لنا في مثل‬
‫هذا الرجل قدوة؟‬
‫)‪(4 /‬‬
‫ثالثا‪ :‬قصة سليمان عليه السلم‪ ،‬عندما تفقد الطير وفقد الهدهد‪ .‬قال عز‬
‫وجل‪):‬وتفقد الطير فقال ما لي ل أرى الهدهد أم كان من الغائبين‪ .‬لعذبنه‬
‫عذابا شديدا أو لذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين( فلما جاء الهدهد قال‪:‬‬
‫)أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين‪ .‬إني وجدت امرأة تملكهم‬
‫وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم‪ .‬وجدتها وقومها يسجدون للشمس‬
‫من دون الله وزين لهم الشيطان عمالهم فصدهم عن السبيل فهم ل‬
‫يهتدون(‪.‬‬
‫لقد رأى الهدهد أن مسئوليته على القل تتمثل في أن يبلغ هذا المنكر الذي‬
‫رآه ولم يحط به سليمان عليه السلم وكانت النتيجة أن دخلت هذه المة‬
‫السلم وقالت ملكتهم‪ ) :‬رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله‬
‫رب العالمين( ‪.‬‬
‫وقام الهدهد بما قام به وهو غير مكلف‪ ،‬ويقصر كثير منا مع أننا محاسبون‬

‫‪67‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومكلفون‪ ،‬وكلما كان أحدنا أكثر علما وأكبر إمكانيات كانت مسئوليته أعظم‪.‬‬
‫اسأل الله أن يعننا على حمل المانة وأداء المسؤولية إنه سميع مجيب‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم‬
‫–‬
‫رئيسي ‪:‬السيرة ‪:‬الثلثاء ‪ 4‬محرم ‪1425‬هـ ‪ 24 -‬فبراير ‪2004‬م‬
‫الدارس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يستلف نظره ذلك‬
‫التوازن الدقيق بين معالمها‪:‬‬
‫التوازن النفسي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم‪ :‬فكان ذو نفس‬
‫سوية‪ ،‬فما كان صلى الله عليه وسلم بالكئيب العبوس الذي تنفر منه الطباع‪،‬‬
‫ول بالكثير الضحك الهزلي الذي تسقط مهابته من العيون‪.‬‬
‫وحزنه وبكاؤه في غير إفراط ول إسراف‪ :‬وفي ذلك يقول ابن القيم‪':‬وأما‬
‫بكاؤه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فلم يكن بشهيق ورفع صوت‪ ،‬ولكن كانت تدمع‬
‫عيناه حتى تهمل‪ ،‬ويسمع لصدره أزيز‪ ،‬وكان بكاؤه تارة ً رحمة للميت‪ ،‬و تارةً‬
‫خوًفا على أمته وشفقة عليها‪ ،‬وتارةً من خشية الله‪ ،‬وتارة ً عند سماع القرآن‪-‬‬
‫وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلل مصاحب للخوف والخشية‪ -‬ولما مات ابنه‬
‫إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له ‪..‬‬
‫وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض‪ ،‬وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود‬
‫ف إَذا جئ ْنا من ك ُ ّ ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫لأ ّ‬
‫سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى‪ }:‬فَك َي ْ َ ِ ِ َ ِ ْ‬
‫جئ َْنا ب ِ َ‬
‫ك عََلى هَؤَُلِء َ‬
‫بِ َ‬
‫دا]‪]{[41‬سورة النساء[‪ .‬وبكى لما مات‬
‫شِهي ً‬
‫شِهيد ٍ وَ ِ‬
‫عثمان بن مظعون‪ ،‬وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته‪ ،‬وكان يبكى أحياًنا‬
‫في صلة الليل'‪.‬‬
‫أما ضحكه صلى الله عليه وسلم‪ :‬فكان يضحك مما ُيتعجب من مثله‪،‬‬
‫َ‬
‫ويستغرب وقوعه ويستندر‪ ،‬كما كان يداعب أصحابه‪ .‬فَع َ‬
‫ن‬
‫كأ ّ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن َ‬
‫َ ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫ك عََلى وَلدَِ‬
‫مل ُ َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫م َ‬
‫م فَ َ‬
‫حا ِ‬
‫ل‪] :‬إ ِّني َ‬
‫ست َ ْ‬
‫َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫جًل ا ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫صن َعُ ب ِوَلدِ الّناقَةِ فَ َ‬
‫ة[ فَ َ‬
‫الّناقَ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل ت َل ِد ُ ال ِب ِ َ‬
‫م‪ ] :‬وَهَ ْ‬
‫ق[رواه أبو داود والترمذي وأحمد ‪.‬‬
‫ل إ ِل الّنو ُ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫التوازن السلوكي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم‪ :‬وهو أحد دلئل‬
‫نبوته‪ ،‬فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة‬
‫العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة‪ ،‬وإليك بعض مظاهر هذا التوازن‬
‫السلوكي‪:‬‬
‫]أ[ التوازن النبوي بين القول والفعل‪ :‬وظهور هذا التوازن في حياة رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم العملية كان على أعلى ما يخطر بقلب بشر‪ ،‬فهو‬
‫العابد والزاهد‪ ،‬والمجاهد والزوج‪ ...‬وما كان يأمر بخير إل كان أول آخذ به‪ ،‬ول‬
‫ينهى عن شر إل كان أول تارك له‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عائ ِ َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ة َر ِ‬
‫ه عَن َْها أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي اللهِ َ‬
‫ن ن َب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫فعن عبادته‪ :‬فَعَ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫صن َعُ هَ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ل‬
‫ماه ُ فَ َ‬
‫حّتى ت َت َ َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ت َ‬
‫ش ُ‬
‫م ِ‬
‫ل َ‬
‫كا َ‬
‫قو ُ‬
‫ذا َيا َر ُ‬
‫ة لِ َ‬
‫قال ْ‬
‫فطَر قَد َ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نأ ُ‬
‫ن ذ َن ْب ِ َ‬
‫ه لَ َ‬
‫خَر َقا َ‬
‫ن‬
‫ما ت َ َ‬
‫الل ّهِ وَقَد ْ غَ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫ل‪] :‬أفََل أ ِ‬
‫م ِ‬
‫كو َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫قد ّ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ك َ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ش ُ‬
‫دا َ‬
‫ه‬
‫ك َر ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن ُ‬
‫عَب ْ ً‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ض َ‬
‫كوًرا[ رواه البخاري ومسلم ‪ .‬وعَ ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫مي ْد ٍ أن َ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫َقا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫م يُ ْ‬
‫فط ُِر ِ‬
‫نأ ْ‬
‫شهْرِ َ‬
‫ل‪ ':‬كا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫حّتى ن َظ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن ل تَ َ‬
‫ه َ‬
‫ن ل يُ ْ‬
‫فط َِر ِ‬
‫م ِ‬
‫شاُء أ ْ‬
‫شي ْئا وَكا َ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫صو ُ‬
‫صو َ‬
‫ن ت ََراهُ‬
‫من ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه وَي َ ُ‬
‫َل ي َ ُ‬
‫حّتى ن َظ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه' رواه البخاري ومسلم‪-‬مختصرا‪.-‬‬
‫ِ‬
‫ما إ ِّل َرأي ْت َ ُ‬
‫ه وََل َنائ ِ ً‬
‫صل ًّيا إ ِّل َرأي ْت َ ُ‬
‫ل ُ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫‪68‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫خل َت عَل َي ا ِ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫صّلى الّله‬
‫وعن زهده‪ :‬قالت َ‬
‫ش ُ‬
‫مَرأة فََرأ ْ‬
‫ّ ْ‬
‫ة‪ :‬د َ َ ْ‬
‫ي َ‬
‫ت فَِراش الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح ْ‬
‫ي‬
‫صوف ‪ ,‬فد َ َ‬
‫ي بِ ِ‬
‫ش َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫مثن ِّية ‪ ,‬فب َعَث ْ‬
‫م عََباَءة َ‬
‫سل ّ َ‬
‫شوه ُ‬
‫خل الن ّب ِ ّ‬
‫ت إ ِل ّ‬
‫فَرا ٍ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫جَرى الّله‬
‫م فََرآه ُ فَ َ‬
‫ل‪ُ ] :‬رّديهِ َيا َ‬
‫شة ‪ ,‬وََالّله ل َوْ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫صّلى الّله عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫شئ ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ضة[رواه البيهقي في دلئل النبوة‪.‬‬
‫ف‬
‫ل‬
‫وا‬
‫هب‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫بال‬
‫ج‬
‫عي‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط‪ ،‬وما رأى شاة سميطا ً قط‪،‬‬
‫وما رأى منخًل‪ ،‬منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيًئا ول‬
‫ما‬
‫ما ِللد ّن َْيا َ‬
‫ما ِلي وَ َ‬
‫أخذت منه شيًئا‪ ،‬وصدق صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول‪َ ] :‬‬
‫َ‬
‫ست َظ َ ّ‬
‫ت َ‬
‫ح وَت ََرك ََها[ رواه الترمذي‬
‫م َرا َ‬
‫ش َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫با ْ‬
‫جَرةٍ ث ُ ّ‬
‫ح َ‬
‫أَنا ِفي الد ّن َْيا إ ِّل ك ََراك ِ ٍ‬
‫وابن ماجة وأحمد ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وأما عن شجاعته وجهاده‪ :‬فيروى أنس رضي الله عنه قال‪َ :‬‬
‫صّلى‬
‫كا َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الل ّه عَل َيه وسل ّ َ‬
‫قد ْ فَزِع َ أهْ ُ‬
‫س وَأ َ ْ‬
‫ل‬
‫س وَل َ َ‬
‫ش َ‬
‫س وَأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫جعَ الّنا ِ‬
‫جوَد َ الّنا ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س قِب َ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫صوْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ت َفا ْ‬
‫صلى الل ُ‬
‫قب َلهُ ْ‬
‫دين َةِ َذا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ي َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ت لي ْلةٍ َفان ْطلقَ الّنا ُ‬
‫م الن ّب ِ ّ‬
‫قو ُ‬
‫عوا[‬
‫ت وَهُوَ ي َ ُ‬
‫ن ت َُرا ُ‬
‫ن ت َُرا ُ‬
‫صو ْ ِ‬
‫م قَد ْ َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫س إ َِلى ال ّ‬
‫سب َقَ الّنا َ‬
‫عوا ل َ ْ‬
‫ل‪] :‬ل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل‪ :‬ل َ َ‬
‫ف فَ َ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫ح َ‬
‫ج ِفي عُن ُ ِ‬
‫قد ْ‬
‫سْر ٌ‬
‫س ِلِبي ط َل ْ َ‬
‫قهِ َ‬
‫ما عَل َي ْهِ َ‬
‫ي َ‬
‫ة عُْر ٍ‬
‫وَهُوَ عَلى فََر َ ٍ‬
‫حٌر‪ .‬رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ه ل َب َ ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫وَ َ‬
‫حًرا أوْ إ ِن ّ ُ‬
‫جد ْت ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قي َْنا‬
‫م ات ّ َ‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ق‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫م‬
‫ح‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ل‪':‬‬
‫قا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ْ َ‬
‫ْ ُ‬
‫ُ َْ ُ‬
‫ْ َ ّ َ ُ َ ِ َ‬
‫و َ ْ َِ ّ َ ِ َ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حد ٌ أد َْنى ِ‬
‫ن ِ‬
‫مّنا أ َ‬
‫كو ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ب َِر ُ‬
‫م فَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬
‫سو ِ‬
‫قوْم ِ‬
‫ه'رواه أحمد‪ .‬ولول خوف الطالة؛ لسردنا شمائله صلى الله عليه وسلم‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫التي نادى بها‪ ،‬وعّلمها أمته ‪،‬وكان أول الممارسين العمليين لها‪.‬‬
‫]ب[ الصدق النبوي في الجد والدعابة‪:‬لقد كان الصدق من أوضح السمات‬
‫في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وكفي دللة على هذا الصدق‬
‫أن قومه لقبوه بالصادق المين‪ ،‬بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫سَلم ٍ َقا َ‬
‫ل الل ّهِ‬
‫ما قَدِ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل لَ ّ‬
‫لول مرة أنه من الصديقين‪ ،‬فعَ ْ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫س إ ِلي ْهِ وَِقي َ‬
‫ف َ‬
‫صلى‬
‫ج َ‬
‫دين َ َ‬
‫م ِ‬
‫ة ان ْ َ‬
‫ل قَدِ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫سو ُ‬
‫صّلى‬
‫م قَدِ َ‬
‫م قَدِ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ت وَ ْ‬
‫ه َر ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ج َ‬
‫ست َث ْب َ ّ‬
‫س ِلن ْظ َُر إ ِل َي ْهِ فَل َ ّ‬
‫جئ ْ ُ‬
‫م فَ ِ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫سو ِ‬
‫ت ِفي الّنا َ ِ‬
‫َ‬
‫ب وَ َ‬
‫ن أوّ ُ‬
‫ل َ‬
‫جهِ ك َ ّ‬
‫يٍء‬
‫كا َ‬
‫س ب ِوَ ْ‬
‫ن وَ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫جهَ ُ‬
‫م عََرفْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س أف ُ‬
‫س‬
‫م ب ِهِ أ ْ‬
‫موا الطَعا َ‬
‫سل َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م وَأطعِ ُ‬
‫ت َكل َ‬
‫صلوا َوالّنا ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ن قال‪] :‬أي َّها الّنا ُ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م[ رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد‪.‬‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫خ‬
‫د‬
‫ت‬
‫م َ ْ ُ‬
‫ن َِيا ٌ‬
‫َ ّ َ ِ َ ٍ‬
‫فهو الصادق في وعده وعهده‪ ،‬وما حدث أن وعد رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬أو عاهد فأخلف‪ ،‬أو غدر‪ ،‬ول يحيد عن الصدق مجاملة لحد ‪ .‬وحتى‬
‫في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد النضباط كان‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ َقا َ‬
‫ل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق في مزاحه‪ ،‬فعَ ْ‬
‫ل الل ّهِ إ ِن ّ َ‬
‫ل‪] :‬إ ِّني َل أ َُقو ُ‬
‫عب َُنا َقا َ‬
‫سو َ‬
‫قا[ رواه الترمذي‬
‫ح ّ‬
‫دا ِ‬
‫ل إ ِّل َ‬
‫ك تُ َ‬
‫َقاُلوا َيا َر ُ‬
‫وأحمد‪.‬‬
‫]جـ[ التوازن الخلقي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬من‬
‫أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما‬
‫قالته عائشة رضي الله عنه ‪َ ':‬‬
‫ن' رواه مسلم‪ .‬ولقد كانت هذه‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ن ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫كا َ‬
‫ق ُ‬
‫الخلق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه ل يغلب حلمه‪ ،‬ول يغلب حلمه‬
‫بره وكرمه‪ ،‬ول يغلب بره وكرمه صبره… وهكذا في كل شمائله صلوات الله‬
‫عليه‪ -‬هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلقية في حياته‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فعن تواضعه‪ :‬يروى أبو نعيم في 'دلئل النبوة' عن أنس رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ن أَ َ‬
‫ن‬
‫س لط ً‬
‫شد ّ الّنا‬
‫م ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫فا َواللهِ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ل‬
‫ماِء فَي َغْ ِ‬
‫م ٍ‬
‫د‪ ،‬وََل ِ‬
‫ن عَب ْ ٍ‬
‫داةٍ َبارِد َةٍ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫مت َن ِعُ ِفي غَ َ‬
‫ه ِبال َ‬
‫ن ي َأت ِي َ ُ‬
‫نأ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ة‪ ،‬وََل َ‬
‫صب ّ‬
‫م ْ‬
‫مَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫حّتى‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫غى‬
‫ص‬
‫أ‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ط‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ئ‬
‫سا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ما‬
‫و‬
‫ه‪،‬‬
‫ي‬
‫ع‬
‫را‬
‫ذ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ْ َ‬
‫وَ ْ َ ُ َ ِ َ َ ْ ِ َ َ َ ُ َ ِ‬
‫ْ َْ َ ِ ْ َ‬
‫ِ ْ ِ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫يَ ُ‬
‫ما ت ََناوَ َ‬
‫حّتى‬
‫ه إ ِّيا َ‬
‫صرِ ُ‬
‫ن ُ‬
‫هو ال ّ ِ‬
‫م ي َن َْزع ْ َ‬
‫لأ َ‬
‫كو َ‬
‫ها‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫حد ٌ ب ِي َدِهِ إ ِّل َناوَل َ ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ذي ي َن ْ َ‬
‫يَ ُ‬
‫ه'‪.‬‬
‫ذي ي َن ْزِعَُها ِ‬
‫ن هُوَ ال ّ ِ‬
‫كو َ‬
‫من ْ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ما َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ي‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ َر ِ‬
‫م ُ‬
‫كا َ‬
‫ن ي َوْ ُ‬
‫لل ّ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ن آث ََر الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫وعن حلمه‪ :‬عَ ْ‬
‫حن َي ْ ٍ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ج ٌ‬
‫مةِ ‪َ ...‬قا َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫ن هَذِهِ ال ِ‬
‫سا ِفي ال ِ‬
‫ل َواللهِ إ ِ ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫ق ْ‬
‫ق ْ‬
‫م أَنا ً‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ل فيها وما أ ُ‬
‫قل ْت والل ّهِ َل ُ‬
‫صّلى الل ُّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ر‬
‫ب‬
‫خ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ها‬
‫ب‬
‫د‬
‫ري‬
‫د‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َ ِ َِ َ ُ‬
‫َ‬
‫ِ ّ َ‬
‫َِ‬
‫ُ َ‬
‫وسل ّم فَأ َتيته فَأ َ‬
‫م الل ُّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫]‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ب‬
‫خ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ ََ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫َموسى قَد ُأوذي بأ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صب ََر[رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ف‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ث‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)‪(2 /‬‬
‫سو ُ‬
‫سئ ِ َ‬
‫وعن كرمه‪َ :‬قا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ‬
‫ن عَب ْدِ الل ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ه‪َ ':‬‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫جاب ُِر ب ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ًْئا قَ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫س قا َ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫طف َ‬
‫ما ُ‬
‫وَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫سل ّ َ‬
‫ل ل' رواه البخاري ومسلم‪ .‬وعَ ْ‬
‫ن أن َ َ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سلم ِ َ‬
‫شي ْئا إ ِل أعْطاه ُ قال ف َ‬
‫م عَلى ال ِ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫جاءَهُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول َاللهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ن‬
‫مهِ ف َ‬
‫جعَ إ ِلى قوْ ِ‬
‫موا فإ ِ ّ‬
‫ن فَر َ‬
‫ن َ‬
‫َر ُ‬
‫قال َيا قوْم ِ أ ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫جل فأعْطاه ُ غن َ ً‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫جب َلي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة' رواه مسلم ‪.‬‬
‫ق‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫شى‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ً‬
‫ء‬
‫طا‬
‫ع‬
‫طي‬
‫ع‬
‫ي‬
‫دا‬
‫م‬
‫ح‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ ّ ً ُْ ِ‬
‫ُ‬
‫]د[ التوازن النبوي بين الحزم واللين‪:‬فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة‬
‫إل أنه الحلم والرأفة التي ل تجاوز حدها‪ ،‬فكان صلى الله عليه وسلم يغضب‬
‫للحق إذا انتهكت حرمات الله‪ ،‬فإذا غضب؛ فل يقوم لغضبه شيء حتى يهدم‬
‫الباطل وينتهي‪ ،‬وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل ل يعرف أدب‬
‫سو ُ‬
‫عائ ِ َ‬
‫صّلى‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫ضَر َ‬
‫ما َ‬
‫ب َر ُ‬
‫ت‪َ ':‬‬
‫ة َقال َ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫الخطاب‪ ،‬أو مسيء للدب‪ ،‬فعَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل اللهِّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ًْئا قَ ّ‬
‫م َ‬
‫مَرأة ً وَل َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما إ ِل أ ْ‬
‫جاهِد َ ِفي َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫خادِ ً‬
‫ط ب ِي َدِهِ وَل ا ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫يٌء قَ ّ‬
‫ن ي ُن ْت َهَ َ‬
‫ما ِني َ‬
‫ك َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫صا ِ‬
‫حارِم ِ الل ّ ِ‬
‫يٌء ِ‬
‫م ِ‬
‫ط فَي َن ْت َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫حب ِهِ إ ِّل أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ق َ‬
‫من ْ ُ‬
‫وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ّ‬
‫ج ّ‬
‫ل' رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫فَي َن ْت َ ِ‬
‫م ل ِلهِ عَّز وَ َ‬
‫ق َ‬
‫ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الحزاب على حرب المسلمين ثم رد‬
‫الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ‬
‫كما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فحكم سعد أن تقتل رجالهم‪،‬‬
‫م‬
‫وتسبى نساؤهم وزراريهم‪ ،‬فتهلل وجه الرسول‪ ،‬وقال‪ ] :‬ل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫م َ‬
‫حك َ ْ‬
‫ك[رواه البخاري ومسلم ‪ .‬فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مل ِ ِ‬
‫بِ ُ‬
‫حك ْم ِ ال ْ َ‬
‫منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبًرا‪.‬‬
‫َ‬
‫ت ب ِذ َل ِ َ‬
‫ة َقا َ‬
‫ك‬
‫ن عَل ِّيا َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ت أِبي َ‬
‫خط َ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ل فَ َ‬
‫م ْ‬
‫معَ ْ‬
‫ب ب ِن ْ َ‬
‫خَر َ‬
‫ن َ‬
‫جهْ ٍ‬
‫و عَ ْ‬
‫سوَرِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك أن ّ َ‬
‫م َ‬
‫سو َ‬
‫ك َل‬
‫م فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫ت ي َْزعُ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ة فَأت َ ْ‬
‫َفاط ِ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب ل ِب ََنات ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ك وَهَ َ‬
‫ه‬
‫ل فَ َ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫ت أِبي َ‬
‫ي َناك ِ ٌ‬
‫ض ُ‬
‫ت َغْ َ‬
‫قا َ‬
‫م َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ح ب ِن ْ َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫جهْ ٍ‬
‫ذا عَل ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫ن تَ َ‬
‫حد ّث َِني‬
‫شهّد َ ي َ ُ‬
‫ه ِ‬
‫س ِ‬
‫ن الّرِبيِع فَ َ‬
‫ما ب َعْد ُ أن ْك َ ْ‬
‫م فَ َ‬
‫وَ َ‬
‫ح ُ‬
‫ل‪]:‬أ ّ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫سل َ‬
‫ص بْ َ‬
‫حي َ‬
‫ت أَبا الَعا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫سوَء َ‬
‫ضعَ ٌ‬
‫م َ‬
‫جت َ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ها َواللهِ ل ت َ ْ‬
‫مّني وَإ ِّني أكَره ُ أ ْ‬
‫ة بَ ْ‬
‫صد َقَِني وَإ ِ ّ‬
‫ن يَ ُ‬
‫معُ ب ِن ْ ُ‬
‫ن َفاط ِ َ‬
‫وَ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ل َوا ِ‬
‫ت عَد ُوّ اللهِ ِ‬
‫عن ْد َ َر ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫م وَب ِن ْ ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫حد ٍ فَت ََرك عَل ِ ّ‬
‫ج ٍ‬
‫سو ِ‬
‫ْ‬
‫ة[رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫خطب َ َ‬
‫ال ْ ِ‬
‫إنه اللين الذي ل يعرف الخور‪ ،‬والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات الله‬
‫وسلمه عليه‪.‬‬
‫لقد سجل لنا التاريخ سير آلف المصلحين‪ ،‬ولكن لم تجتمع كل المبادئ‬
‫الطيبة إل في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬في البيت‪ ،‬والقيادة‪،‬‬

‫‪70‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والخلق‪ ،‬والعبادة‪ ،‬والكثير من أوجه الحياة التي استنارت بمبعثه‪ ،‬فصلوات‬
‫الله عليه في الولين والخرين‪.‬‬
‫من‪ ':‬التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه‬
‫وسلم '‬
‫د‪ .‬خالد سعد النجار‬
‫)‪(3 /‬‬
‫التوازن في حياة المسلم‬
‫تناول الدرس شخصية النسان المسلم بحيث تنشأ معتدلة‪ ,‬سليمة‪ ,‬بحيث ل‬
‫يطغى فيها جانب على حساب جانب آخر‪ ,‬ول يغفل فيها جانب بسبب‬
‫الهتمام الزائد بجوانب أخرى وتناول مجتمع الصحابة وذكر السمات المميزة‬
‫له وتنوع مواهبهم وتخصصاتهم‪ ،‬ثم ذكر إرشادات مهمة يجب مراعاتها في‬
‫تأسيس المجتمع والشخصية ‪.‬‬
‫إن الحمد لله؛ نحمده‪ ,‬ونستعينه‪ ,‬ونستغفره‪ ,‬ونتوب إليه‪ ,‬و أصلى وأسلم‬
‫على عبده ورسوله نبينا محمد‪ ,‬وعلى آله‪ ,‬وأصحابه‪ ,‬ومن دعا بدعوته‪,‬‬
‫واهتدى بهدية إلى يوم الدين‪ ...‬أما بعد‪,,,‬‬
‫المقصود بالتوازن‪:‬‬
‫ون شخصية النسان المسلم ت َك َّ‬
‫ونا ً معتدل‪ ,‬سليمًا‪ ,‬بحيث ل يطغى‬
‫هو أن ت ُك َ ّ‬
‫فيها جانب على حساب جانب آخر‪ ,‬ول يغفل فيها جانب بسبب الهتمام الزائد‬
‫بجوانب أخرى غيره ‪ ...‬ومثله التوازن في بناء المجتمع بحيث يتكون المجتمع‬
‫المسلم من مجموعة من الفراد المتوازنين الذين يلبون جميع الحتياجات‬
‫التي يحتاج إليها المجتمع المسلم‪ .‬وهناك حقيقة يكاد أن يتفق عليها الناس‬
‫كلهم‪ ,‬وخلصتها‪ :‬أن الفراد يختلفون فيما بينهم ويتفاوتون تفاوتًا‪:‬يقل‪ ,‬أو‬
‫يكثر‪ ,‬لكنه ل يغيب ‪ ..‬بمعنى أنك ل تجد اثنين من الناس متماثلين في كل‬
‫شيء‪,‬وهذا المر هو لحكمة أرادها الله تبارك وتعالى؛فإن المجتمع بحاجة إلى‬
‫مجموعة من الكفاءات المتفاوتة‪ ,‬وأي مجتمع بحاجة إلى القادة‪ ,‬والزعماء‪,‬‬
‫وبحاجة إلى الطباء‪ ,‬والعلماء‪ ,‬والمهندسين‪ ,‬وإلى الخبراء في كافة مجالت‬
‫الحياة‪ ,‬بل وبحاجة إلى الخدم و إلى غيرهم من أصحاب الحرف والمهن‬
‫العادية بل والوضيعة في نظر الناس‪ ,‬وبمجموع هذه الشياء يتكون المجتمع‪,‬‬
‫وهذه الحقيقة يجب أن ل تغيب عنا ونحن نتحدث عن التوازن في حياة الفرد‬
‫المسلم وفي حياة المجتمع المسلم‪.‬‬
‫مجتمع فريد‪:‬‬
‫وإذا كانت هذه الحقيقة مسلمة‪ ,‬فإننا نطل إطللة سريعة على ذلك المجتمع‬
‫الفريد الذي تربى على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم‪ :‬مجتمع الصحابة‬
‫رضى الله عنهم المجتمع الذي أراد الله أن يكون منارة مرتفعة على التاريخ‬
‫يتطلع إليها الناس في كل زمان‪ ,‬ومكان‪.‬هذا النموذج المتمثل في مجتمع‬
‫الصحابة ل نطمع أن يتحقق مرة أخرى بنفس المستوى الراقي من اليمان‬
‫والعلم والعمل‪ ,‬لكن نطمع أن يكون هذا المجتمع قدوة مثلى لكل مجتمع‪,‬‬
‫ولكل فرد مسلم يدعو إلى الله على مدار التاريخ‪ ,‬ويمكن أن نكتشف بها‬
‫الخطأ من الصواب في كل وضع يعيشه المسلمون لنه كما قيل‪':‬بضدها‬
‫تتميز الشياء'‪ .‬وكذلك يجب أن نقيس على هذا المجتمع الفريد كل وضع‪,‬‬
‫وكل مجتمع‪ ,‬فنعرف مدى استقامته‪ ,‬أو انحرافه‪ ,‬ونعرف مقدار هذا النحراف‬
‫بهذا القياس‪ ,‬وهذه القضية المهمة نطبقها في موضوعنا‪ :‬التوازن في حياة‬

‫‪71‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الفرد وفي حياة المجتمع‪.‬‬
‫سمات ظاهرة في مجتمع الصحابة‪:‬‬
‫حين تنظر في مجتمع الصحابة نجد‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬كل فرد منهم متحقق بقدر من العمل سواء بالعبادة‪ ,‬أو الدعوة‪ ,‬أو غير‬
‫ذلك‪ ,‬فل تجد أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يغمط أو ينتقص‬
‫بشيء من الخلل بالواجبات الشرعية أو التقصير فيها إل ما لبد من وقوعه‬
‫من البشر من حوادث فردية معينة ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التزموا جميعا ‪ -‬كلهم بل استثناء ‪ -‬بعقيدة واحدة صحيحة ناصعة نقية لم‬
‫يأخذوها بالوراثة‪,‬ول تجد أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بقي‬
‫على معتقد موروث من موروثات الجاهلية بل تمردوا عليها بالكلية وخلعوها‬
‫على عتبة السلم وتلقوا العقيدة الصحيحة نقية صافية من فم محمد علية‬
‫الصلة والسلم‪ ,‬ولم يحصل أن وقع أحد منهم ببدعة اعتقادية‪ ,‬ول ببدعة‬
‫عملية على الطلق ‪ .‬إذا ً قدر مشترك من العلم والعمل موجود لكل فرد من‬
‫الفراد في ذلك المجتمع الول‪.‬‬
‫فإذا انتقلت إلى المجتمع بكليته وجدت أنه فيما عدا هذا القدر المشترك فإنه‬
‫يوجد لكل واحد من أصحاب محمد صلى الله عيه وسلم ميزة‪ ,‬وخصيصة برز‬
‫فيها هو وطائفة معه‪ ,‬وقد ل توجد في فرد أو أفراد آخرين‪:‬‬
‫فمعاذ بن جبل رضى الله عنه‪] :‬أمام العلماء يوم القيامة برتوة[ كماورد عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪,‬وهو صحيح بمجموع طرقه‪ ،‬فكان معاذ فقيها من‬
‫فقهاء الصحابة‪...‬‬
‫ومثله‪ :‬عبد الله بن مسعود‪ :‬فقد قال فيه عمر بن الخطاب‪ ] :‬ابن مسعود‬
‫كنيف ملئ علما ً [ فهذا معاذ‪ ,‬وابن مسعود‪ ,‬ومعهم غيرهم من الصحابة‬
‫تميزوا بالعناية بالعلم‪ ,‬والهتمام بالتفقه في الدين‪.‬‬
‫أما خالد بن الوليد‪ :‬فلم يشتهر بحمل العلم والفقه بمثل ما اشتهر به معاذ‪ ,‬أو‬
‫ابن مسعود‪ ,‬أو غيرهم من فقهاء الصحابة‪ ,‬وإنما أشتهر خالد بإتقان فنون‬
‫الحرب‪ ,‬والفروسية‪ ,‬حتى أصبح يجد لذته‪ ,‬وسعادته‪ ,‬وقرة عينه في معاناة‬
‫هذا اللون من الجهاد الذي يشق على كثير من النفوس ولذلك كان رضى الله‬
‫عنه يقول‪] :‬ما ليلة تهدي إلي فيها عروس أنا لها محب‪ ,‬أو أبشر فيها بغلم‬
‫بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد أصّبح فيها العدو في سرية من المهاجرين[‬
‫يجد من اللذة في هذا الجو الشديد البرودة المخيف ماليجده في ليلة تهدي‬
‫إليه فيها عروس‪ ,‬أو يبشر فيها بغلم ‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أبوذر الغفاري رضى الله عنه‪ :‬وأبو ذر لم يعرف عنه مزيد عناية بالعلم أكثر‬
‫من غيره‪ ,‬ول مزيد اهتمام بشأن الجهاد أكثر من غيره‪ ,‬و إنما عرف بالزهد‬
‫والورع‪ ,‬والحث على التقلل من الدنيا‪ ,‬والتزود للخرة ‪ ...‬وتجد من الصحابة‬
‫غير هؤلء لهم اهتمامات أخرى غير ما سبق ‪.‬‬
‫وهذه المزايا التي تنفرد بالتميز بها طائفة عن أخرى راجعة إلى خصائص‬
‫موجودة في أصل التركيب‪ ,‬وأصل الفطرة عند هؤلء القوم‪ ,‬فخالد‪ :‬جبل‬
‫على الشجاعة‪ ,‬وابن مسعود‪ :‬منح من قوة الذاكرة‪ ,‬وقوة الستنباط‪ ,‬والجلد‬
‫في طلب العلم ما ليس عند غيره ‪ ...‬وهكذا ‪.‬‬
‫أمور يجب مراعاتها‪:‬‬
‫ومن مجموع هذه الخصائص يتكون المجتمع المسلم‪ ,‬وهذا أمر لبد من‬

‫‪72‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مراعاته في هذه الصورة المثالية في مجتمع الصحابة‪ :‬يجب أن نعمل على‬
‫أن نتمثلها في واقعنا اليوم‪ ,‬ونحن نسعى إلى تكوين المجتمع المسلم‬
‫الصحيح الذي يتأسى بمجتمع الصحابة‪ ,‬فندرك أنه لبد أو ً‬
‫ل‪ :‬أن يلتزم كل فرد‬
‫منا بقدر معين من الخصائص والصفات‪ ,‬فيكون هذا القدر مشتركا بين جميع‬
‫الفراد‪ ,‬فكل فرد لبد أن يتعلم من العلم الشرعي ما يحتاج إليه في حياته‬
‫العملية‪ ...‬وأن يعرف العقيدة الصحيحة‪ -‬ليس عن طريق التقليد‪ ,‬والوراثة‬
‫بل‪ -‬عن طريق التلقي‪ ,‬ومعرفة الدليل ‪ ...‬وكل فرد لبد أن يلتزم بقدر من‬
‫العمل‪ ,‬والعبادة‪ ,‬والقيام بما لبد منه في ذلك ‪ ...‬ثم بعد ذلك يتفاوت الفراد‪,‬‬
‫فيوجد منهم من يشعر بميل إلى اللتزام بطلب العلم الشرعي؛ لنه يحس‬
‫أن هذا المر خلق له‪ ,‬ويستطيع أن يبرز وينتج فيه أكثر من غيره حيث يملك‬
‫أداته‪ ,‬فيتجه إلى هذا العلم ويحقق فيه من النتائج الشيء الكثير ‪ ...‬ونجد‬
‫إنسانا آخر‪ :‬يحس أنه يمكن أن يحقق لنفسه وللمسلمين في مجال تعلم‬
‫الطب ما لم يحقق في غيره ‪ ...‬وثالث‪ :‬يشعر إنه يمكن أن يحقق في مجال‬
‫تعلم الهندسة ما ل يحقق في غيره‪ ...‬ورابع‪ :‬تجد أنه يمكن أن يحقق في‬
‫مجال تعلم صناعة من الصناعات‪ ,‬أو حرفة من الحرف التي ل تحصر ما ل‬
‫يحقق في غير هذا المجال‪ ,‬فعلي النسان أن ينظر في المجال الذي يحس‬
‫أن نفسه إليه أميل‪ ,‬وطبعه به أوفق‪ ,‬فيعمل علي التوجه إلى هذا المجال؛‬
‫لينجح فيه‪ ,‬ويخدم نفسه والمسلمين من خلله ما لم يكن هذا المجال مجال ً‬
‫غير مشروع ‪.‬‬
‫وهذه القضية إن كان علماء التربية اليوم يتحدثون عنها إل أننا لسنا بحاجة‬
‫إلى أن ننقل كلمهم كيف ونحن نجد من نصوص علمائنا السابقين ما يغنينا‬
‫عن ذلك‪:‬فهذا المام ابن القيم رحمه الله يقول في كتابه' أحكام المولود'‬
‫وهو يتحدث عن الطفال‪ ,‬وتعليمهم‪' :‬ومما ينبغي أن يعتمد‪ :‬حال الصبي‪ ,‬وما‬
‫هو مستعد له من العمال‪ ,‬ومهيأ له منها مما كان مأذونا فيه شرعا‪ ,‬فيعلم‬
‫مَرّبي يجب أن يتأمل حال‬
‫إنه مخلوق له فل يحمله علي غيره' يعني أن ال ُ‬
‫مَرّبى‪ ,‬وما هو مهيأ له بأصل الخلقة‪ ,‬والطبيعة‪ ,‬فيوجهه إلى ذلك‪ ,‬ول يحمله‬
‫ال ُ‬
‫علي غيره‪ ,‬يقول‪ ':‬فإنه إذا حمل علي غير ما هو مستعد له؛ لم يفلح فيه‪ ,‬و‬
‫فاته ما هو مهيأ له‪ ,‬فإذا رآه حسن السمع‪ ,‬صحيح الدراك‪ ,‬جيد الحفظ‪ ,‬واعيا‪,‬‬
‫فهذه من علمات قبوله‪ ,‬وتهيؤه للعلم‪ ,‬وإن رآه خلف ذلك من كل وجهة‪,‬‬
‫وهو مستعد للفروسية وأسبابها‪ :‬من الركوب والرمي واللعب بالرمح‪ ,‬وإنه ل‬
‫نفاذ له في العلم‪ ,‬ولم يخلق له مكّنه من أسباب الفروسية‪ ,‬والتمرن عليها‪,‬‬
‫فإنه أنفع له وللمسلمين‪ ,‬وإن رآه بخلف‪ ,‬وإنه لم يخلق له ورأى عينه‬
‫مفتوحة إلى صنعة من الصنائع‪ ,‬ورآه مستعدا ً لها‪ ,‬قابل لها‪ ,‬وهي صنعة مباحة‬
‫نافعة للناس‪ ,‬فيمكنه منها هذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه' ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫إذا ً ابن القيم أشار إلى القدر الذي لبد منه لكل إنسان‪ ,‬وهو تعلم كل ما‬
‫يحتاج إليه في دينه‪ ,‬ثم أشار بعد ذلك إلى أن الولى بالنسان أن ينظر سواء‬
‫في نفسه‪ ,‬أو فيمن يربيه فيما هو مستعد له فطرة وخلقة‪ ,‬فيوجهه إلى ذلك‪,‬‬
‫فإنه إن وجهه إلى غيره؛ لم يفلح فيما وجهه إليه‪ ,‬وخسر الشيء الذي كان‬
‫مستعدا ً له؛ لنه لم يشتغل به‪ ,‬وهذا ملمح مهم جدا ً في قضية التوازن‪ ,‬وحين‬
‫ننظر إلى جانب معين من جوانب التوازن‪ ,‬فمثل‪ :‬جانب العلم لنفترض أنك‬
‫بعد أن تأملت نفسك وفكرت في الخصائص والمواهب التي منحك الله‬

‫‪73‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وجدت أنك تميل إلى تعلم العلوم الشرعية وتحصيلها‪ ,‬وهذا لشك مهم جدا ً‬
‫ول غنى للمسلمين عنه في حال من الحوال‪ ,‬فحينئذ ستجد نفسك أمام عدد‬
‫كبير من العلوم‪ :‬أمام تعلم التفسير المتعلق بكتاب الله وكتاب الله هو‬
‫أشرف الكتب وأعظمها‪ ,‬والمسلم بحاجة إلى معرفته قبل معرفة غيره‪ ,‬وهذا‬
‫يدعوك إلى العناية بالتفسير‪ ,‬فإذا التفت من جانب آخر وجدت أن السنة‬
‫تفسر القرآن‪ ,‬وتبين مجمله‪ ,‬وتقيد مطلقه‪ ,‬وتخصص عامه‪ ,‬فأنت بحاجة إذا ً‬
‫إلى معرفة السنة حتى تفهم القرآن فهما صحيحًا‪ ,‬وإذا نظرت إلى جانب‬
‫ثالث‪ :‬وجدت أن علم العقائد أصل‪ ,‬وأن كل علم قبل هذا العلم ل يكفي‪ ,‬وأن‬
‫النسان إذا فسدت عقيدته ل ينفعه بعد ذلك ما حصل من العلوم‪ ...‬وهكذا‬
‫كل علم يبدي حجته؛ تجد أنك تحكم له‪ ,‬وتقول‪ :‬هذا العلم أولى من غيره‪,‬‬
‫ولذلك تجد أن بعض الطلبة ينتقل بين هذه العلوم بطريقة فردية غير‬
‫منضبطة ول مستقرة‪ ,‬فهو اليوم متجه إلى تعلم التفسير‪ ,‬فتلقاه بعد شهر أو‬
‫شهرين قد ترك الكتب التي بدأها والبرنامج الذي ألزم نفسه في تعلم‬
‫التفسير واتجه إلى حفظ السنة‪ ,‬فتلقاه بعد سنة وقد قطع هذا العمل على‬
‫نفسه‪ ,‬وقال‪ :‬لبد أن أتعلم العقيدة‪ ,‬فهي أساس كل شيء فل يكاد أن يبدأ‬
‫بتعلم العقيدة حتى ينتقل منها إلى الفقه‪ ,‬وهو يقول‪ :‬الفقه علم عملي‬
‫والناس محتاجون إليه في كل حركة وكل سكنة‪ ,‬ولبد من تعلم هذا العلم‬
‫لسد حاجة الناس‪ ...‬بل أعجب من ذلك أنك تجد بعض الشباب يتجه إلى‬
‫طلب علم من العلوم‪ ,‬فيلقاه بعض من حوله‪ ,‬فيسأله سؤال ً يتعلق بعلم آخر‪,‬‬
‫فيجد نفسه حائرا ً أمام هذا السؤال الذي وجه إليه ل يستطيع الجابة عليه‬
‫فهذا السؤال وهذه الحيرة أملت عليه التجاه إلى العلم الذي يتعلق بهذا‬
‫السؤال‪ ,‬فإذا كان السؤال فقهيًا؛ اتجه إلى الفقه؛ لنه شعر من خلل عجزه‬
‫عن الجابة على هذا السؤال بضرورة تعلم الحكام التفصيلية وأدلتها‪ ,‬فإذا بدأ‬
‫وجه إليه سؤال آخر وثالث ‪ ...‬وهكذا‪ ,‬فيكون النسان مترددا ً ل يكاد أن‬
‫يستقر على حال بسبب ضعف انتباه النسان لنفسه‪ ,‬وضعف ضبطه للطريقة‬
‫الصحيحة التي يجب أن يتعلم بها‪ ,‬وبسبب عدم وجود المربى‪ ,‬أو الموجه‬
‫الذي ينتفع النسان بخبرته ومعرفته في هذا المجال‪.‬‬
‫ولذلك قال علماؤنا السابقون‪ :‬إن النسان إذا وجد في نفسه ميل إلى علم‬
‫من العلوم ينبغي عليه أن يركز في هذا العلم الذي شعر بأنه يميل إليه‪ ,‬ولو‬
‫كان هذا العلم مفضول‪ ,‬فمثل لو وجدت في نفسك ميل ً إلى علم التاريخ‪,‬‬
‫وأنك تبدع فيه أكثر من غيره‪ ,‬فإنك حينئذ ينبغي ‪ -‬بعد أن تتعلم بعض علوم‬
‫الشرع التي ل بد لك منها‪ -‬أن تركز على تعلم علم التاريخ‪ ,‬وأن تخدم السلم‬
‫من خلل هذا العلم‪ ,‬فتبين مثل ً المرويات الباطلة التي دسها الرافضة‪,‬‬
‫وغيرهم من أعداء السلم في كتب التاريخ‪ ,‬وشوهوا بها سيرة أصحاب النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ,‬بل شوهوا التاريخ السلمي‪ ,‬وخاصة القرون المفضلة‪,‬‬
‫فأنت مؤرخ تخدم السلم من خلل تمحيص التاريخ السلمي‪ ,‬ومن خلل‬
‫دراستك للتاريخ دراسة صحيحة‪ ,‬وبيانك للصورة المشرقة التي رسمها‬
‫المسلمون الولون حتى ينسج المسلمون على منوالها‪ ,‬فيعرفوا التصرف‬
‫الصحيح‪ ,‬فيمتثلون‪ ,‬ويعرفوا ما تبين عدم صحته فيجتنبوه‪ ,‬ولذلك قال الشاعر‬
‫‪:‬‬
‫ومن وعى التاريخ في صدره أضاف أعمارا إلى عمره‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪74‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وما يمكن أن يقال في التاريخ مثل يمكن أن يقال في علم آخر‪ ,‬ولذلك قال‬
‫المام ابن حزم في كتابه الذي سماه‪ ':‬الخلق والسير في مداواة‬
‫النفوس' ‪ ':‬من مال بطبعه إلى علم ما ولو كان أدنى من غيره‪ ,‬فل يشغلها‬
‫بسواه‪ ,‬فيكون كغارس النارجيل في الندلس‪ ,‬وكغارس الزيتون في الهند'‬
‫وهذا كله ل يثمر‪ ,‬فحين تغرس نوعا ً من الشجر في بلد ل تصلح تربته‪ ,‬أو ل‬
‫يصلح جوه‪ ,‬فإنه يموت‪ ,‬فتخسر الشجرة‪ ,‬وتخسر الجهد الذي بذلته‪ ,‬والوقت‬
‫والرض ‪ ...‬وهكذا من وجه نفسه إلى علم ل يحسنه؛ يتعب كثيرا ً ول يحصل‬
‫فيه إل القليل‪ ,‬بل إنني أقول‪ :‬إن المر يتعدى ذلك‪ ,‬فإن كثيرا ً ممن يسيئون‬
‫إلى العلم الشرعي ويخطئون من حيث أرادوا الصواب والحسان هم من‬
‫أقحموا أنفسهم في هذه المجالت‪ ,‬وهم ليملكون أداتها ول آلتها ولم يخلقوا‬
‫لها‪ ,‬فجاءوا من الراء والنظريات والقوال بالشيء الغريب الذي لم يسبقوا‬
‫إليه‪ ,‬وتجد كثيرا من الشباب خاصة في بداية الطلب‪ ,‬وفي غمرة الحماس قد‬
‫يأتون بآراء وأقوال في منتهى الغرابة‪ ,‬وقد يصدر منهم أيضا من التصرفات‬
‫والمواقف الشيء الكثير‪ ,‬ول حاجة إلى ضرب المثلة لذلك‪ ,‬فهي معروفة‬
‫لدى الكثير ‪.‬‬
‫إننا حين ندرك المواهب التي وهبنا الله عز وجل إياها و الشياء التي نستطيع‬
‫أن نفلح فيها أكثر من غيرها‪ ,‬فإننا بذلك نوفر على أنفسنا جهدا ً وعناًء كبيرًا‪,‬‬
‫ونقدم للدين الذي نحبه ونحب أن نضحي في سبيله شيئا كثيرا‪ ,‬وفي نفس‬
‫الوقت نكون قد تناوبنا القيام بفروض الكفايات التي أوجبها الله علينا‪ ,‬فإن‬
‫تعلم هذه العلوم فيما عدا العلم الذي يخص الشخص هو من باب فروض‬
‫الكفايات‪ ,‬حتى علوم الصناعات التي يحتاجها المسلمون في حياتهم العملية‬
‫هو فرض كفاية‪ ,‬وكذلك تعلم العلوم الزائدة التي يحتاجها الناس‪ ,‬فإذا قام كل‬
‫واحد منا بالتعرف على العلم الذي يحسنه‪ ,‬فوجه همه إليه‪ ,‬أو التعرف على‬
‫الشيء الذي يناسبه‪ -‬ولو لم يكن علما‪ -‬ووجه همه إليه‪ ,‬فإنا سنجد في النهاية‬
‫أننا بمجموعنا أفلحنا في تكوين مجتمع إسلمي متكامل‪ ,‬يتناوب أفراده القيام‬
‫بفروض الكفاية‪ ,‬ول يوجد فرد في غير محله‪ ,‬فكل فرد في موقعه الطبيعي ‪.‬‬
‫ول شك أن النسان قد يقول‪ :‬كيف لي أن أعرف الموهبة التي يمكن أن أجيد‬
‫فيها؟ وهذا فعل ل يتحقق في كثير من الحيان إل بنوع من النتباه والتجربة‪,‬‬
‫ففي بعض الحيان تكون مواهب النسان بارزة ومتجهة إلى شيء معين‪,‬‬
‫وهذا ل إشكال فيه‪ ...‬لكن أحيانا ً أخرى تكون هذه المواهب خفيه تحتاج إلى‬
‫تجربة‪ ,‬واستشارة‪ ,‬و بالتجربة‪ ,‬والنتباه والستشارة يصل النسان إلى الموقع‬
‫المناسب‪.‬‬
‫ويجب علينا أن ندرك أن الله حين قسم بيننا هذه المواهب‪ ,‬وهذه الملكات‬
‫أراد منا أن نستثمرها في طاعته‪ ,‬وفيما يريده؛ ولذلك فإننا حين نضيعها نكون‬
‫ذي‬
‫قد ظلمنا أنفسنا‪ ,‬وتعرضنا لسخط الله‪ ,‬أو عقابه‪ ,‬اقرأ قول الله‪ { :‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫خل َئ ِ َ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫جا ٍ‬
‫ض د ََر َ‬
‫ض وََرفَعَ ب َعْ َ‬
‫َ‬
‫ما آَتاك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ت ل ّي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫جعَل َك ُ ْ‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫ف الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ]‪ } [165‬سورة النعام‬
‫ه لغَ ُ‬
‫ريعُ العِ َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ن َرب ّك َ‬
‫حي ٌ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ض } فنحن مستخلفون في هذه الرض‪,‬‬
‫م َ‬
‫خلئ ِ َ‬
‫تأمل هذه الية‪َ {:‬‬
‫جعَلك ْ‬
‫ف َ الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ومطالبون بعمارتها‪ { .‬هُوَ أن َ‬
‫م ِفيَها ]‪} [61‬سورة‬
‫ض َوا ْ‬
‫مَرك ْ‬
‫ست َعْ َ‬
‫شأكم ّ‬
‫م َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫هود ‪ .‬ومطالبون بإقامة دين الله فيها بكل‬
‫جوانبه‪ ,‬ودين الله ل يقوم به إل من أحاطه بجميع جوانبه‪ ,‬مطالبون بجميع‬
‫ت} إذًا‪ :‬فالناس درجات‬
‫جا ٍ‬
‫ض د ََر َ‬
‫ذلك‪ ,‬ثم قال‪ { :‬وََرفَعَ ب َعْ َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ٍ‬
‫متفاوتة منهم‪ :‬من جمع من الفضل والخير أنواعا كثيرة‪ ,‬ومنهم‪ :‬دون ذلك‪,‬‬
‫ومنهم‪ :‬الفاضل في مجال‪ ,‬ومنهم‪ :‬الفاضل في مجال آخر‪ ,‬منهم‪ :‬العالم‪,‬‬
‫‪75‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ومنهم العابد‪ ,‬ومنهم المجاهد‪ ...‬وهذه درجات متفاوتة وأنواع من الفضل‪{ :‬‬
‫م} إذًا‪:‬هذا الفضل هو ابتلء واختبار‪ ,‬من هو الذي ينجح في‬
‫ما آَتاك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل ّي َب ْل ُوَك ُ ْ‬
‫هذا البتلء‪ ,‬فيقوم بما أوجب الله عليه بتوجيه المواهب الفطرية توجيها ً‬
‫صحيحا ً يخدم السلم‪ ,‬وبالستفادة مما اكتسبه في طاعة الله‪ ,‬ومن هو الذي‬
‫يخفق في هذا المتحان‪ ,‬فيوجه مواهبه توجيها ً غير صحيح‪ ,‬أو يوجه ما اكتسبه‬
‫في معصية الله‪ ,‬أو في الث‪,‬م أو في أشياء ل فائدة منها‪ ,‬ثم ختم الية‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ه‬
‫ريعُ ال ْعِ َ‬
‫بالشارة إلى العقاب وإلى مغفرة الله ورحمته‪{:‬إ ِ ّ‬
‫ك َ‬
‫ب وَإ ِن ّ ُ‬
‫قا ِ‬
‫س ِ‬
‫م } وهذا دليل جلي واضح على أنه ينبغي للشاب المسلم أن‬
‫ل َغَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫يستثمر مواهبه وطاقاته في خدمة السلم‪ ,‬ويدرك أن كل طاقة عنده مهما‬
‫تكن بسيطة ينبغي أن توجه توجيها ً صحيحا ً …‬
‫)‪(4 /‬‬
‫إن من الخطأ أن يكون الشاب في بناء شخصيته متذبذبا ً منتقل من طرف‬
‫إلى طرف بل ينبغي له أن يرسم لنفسه منهجا متوازنا ً معتدل يجمع بين‬
‫العمل والعبادة والعمل ثم يحرص على البروز أكثر وأكثر في المجال الذي‬
‫يحسن فيه ‪...‬وفي الختام أتوجه إلى الله تعالى وأسأله أن يوفقنا للستفادة‬
‫مما وهبنا في طاعته وأن يجعلني وإياكم ممن صرفوا جميع إمكانياتهم في‬
‫سبيل الله تعالى‪ ,‬وأن ل يجعل حظنا هو الكلم‪ ,‬أو الستماع‪ ,‬وأصلى وأسلم‬
‫على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫التواصي على الدعوة إلى الله‬
‫________________________________________‬
‫يقو ل الله عز وجل في سورة العصر‪:‬‬
‫)) والعصر‪ ،‬إن النسان لفي خسر‪ ،‬إل الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا‬
‫بالحق وتواصوا بالصبر ((‬
‫سورة عظيمة تبين المنهج الذي ضل عنه كثير من الناس تبين إن اليمان هو‬
‫الصل الذي تتفرع منه جميع الصول‪ ،‬والعمل الصالح هو النتيجة الحتمية‬
‫لليمان الذي استقر في القلوب يقول سيد قطب رحمه الله‪ )):‬فاليمان‬
‫حقيقة إيجابية متحركة ما إن تستقر في الضمير حتى تسعى بذاتها إلى‬
‫تحقيق ذاتها في الخارج بصورة عمل صالح ((‪.‬‬
‫ول يفوح ريحان اليمان والعمل الصالح في ميادين المة السلمية إل‬
‫بالتواصي بالحق وبالتواصي بالصبر لذا على الدعاة إلى الله أن يتواصوا‬
‫بالحق الذي يحملونه ول يكون ذلك إل بالعلم والعمل لن الحق ل يحق في‬
‫ق ضاعت لنها لم تجد‬
‫أرض الواقع بمجرد قناعتنا وإيماننا به فكم من فكرة ح ٍ‬
‫من يضحى ويصبر من أجلها‪.‬‬
‫فيا دعاة الحق تواصوا بالصبر على طاعة الله وفرائضه‪ ،‬بالصبر عن معاصي‬
‫الله‪ ،‬بالصبر على الدعوة إلى الله بالصبر على‬
‫خدمة دين الله بالصبر على طول الطريق وكثرة العقبات‪ ،‬يقول سيد قطب‬
‫رحمه الله‪ )) :‬والتواصي بالصبر يضاعف المقدرة‪ ،‬بما يبعثه من إحساس‬
‫بوحدة الهدف‪ ،‬و وحدة المتجه وتساند الجميع‪ ،‬وتزودهم بالحب والعزم‬
‫والصرار((‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ولقد رأينا زحف التيار الل أخلقي في مجتمعاتنا السلمية وذلك باسم الحرية‬
‫والتطور والنفتاح ‪،‬وسبيلنا الوحيد لوقف النحطاط في السلوك والقيم هو‬
‫التواصي على الدعوة إلى الله فنبذل كل ما لدينا لصلح ماحو لنا ‪ ،‬وإمامنا‬
‫في ذلك سيد المرسلين ) صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى‪)):‬يا أيها‬
‫المدثر‪ ،‬قم فأنذر‪ ،‬وربك فكبر‪ ،‬وثيابك فطهر‪ ،‬والرجز فاهجر‪ ،‬ول تمنن‬
‫تستكثر‪ ،‬ولربك فاصبر (( سورة المدثر‬
‫يقول المام أبن كثير – رحمه الله في تفسير الية‪ " :‬وقام حينئذ رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم في الرسالة أتم القيام‪ ،‬وشمر عن ساق العزم‪ ،‬ودعا‬
‫إلى الله القريب والبعيد‪ ،‬والحرار والعبيد فأمن به حينئذ كل لبيب نجيب‬
‫سعيد‪ ،‬واستمر على مخالفته وعصيانه كل جبار عنيد"‬
‫الداعية‪....‬حبيب الله‬
‫والدعوة إلى الله من أفضل مقامات العبودية كما اخبر بذلك ابن الجو زى‬
‫قال الله عز وجل ‪ )):‬ومن أحسن قول ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال‬
‫إنني من المسلمين (( سورة فصلت‬
‫ويكفيك شرفا أخي المسلم أن تكون داعية إلى الله‪ ،‬يقول الحسن البصري‬
‫رحمه الله في تفسير اليه‪ ":‬هذا حبيب الله‪ ،‬هذا ولي الله‪ ،‬هذا صفوة الله‪،‬‬
‫هذا خيرة الله‪ ،‬هذا أحب أهل الرض إلى الله‪ ،‬أجاب الله في دعوته‪ ،‬ودعا‬
‫الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته‪ ،‬وعمل صالحا في إجابته‪ ،‬وقال إنني‬
‫من المسلمين"‬
‫والخير في امة السلم مرتبط ارتباط وثيق بالدعوة إلى الله‪ ،‬قال الله عز‬
‫وجل‪:‬‬
‫)) كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر‬
‫وتؤمنون بالله ((آل عمران‬
‫داعية‪ ....‬أينما كنت‬
‫والمسلم يجب إن يكون داعي إلى الله في بيته مع زوجته وأبناءه بين‬
‫أصدقاءه وجيرانه في وظيفته في صباحه ومسائه في كل مكان فهو كالغيث‬
‫أينما وقع نفع‪ ،‬لذا على الداعية إلى الله أن يتحرى الصدق والمانه فيما يفعله‬
‫ويقوله‪ ،‬ولقد حذرنا الله عز وجل في قوله‪)) :‬أتأمرون الناس بالبر وتنسون‬
‫أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفل تعقلون ((‬
‫يقول سيد قطب –رحمه الله‪ " :-‬إن آفة رجال الدين – حين يصبح الدين‬
‫حرفة وصناعة ل عقيدة حارة دافعة‪ ،‬إنهم يقولون بأفواههم ما ليس في‬
‫قلوبهم يأمرون بالخير ول يفعلونه ويدعون إلى الخير ويهملونه ويحرفون‬
‫الكلم عن مواضعه ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى‪،‬‬
‫والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه هي الفه التي‬
‫تصيب النفوس بالشك لفى الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها "‬
‫والصدق في الدعوة إلى الله هو السبيل الذي يفتح الله به قلوب الخلق‪،‬‬
‫واستمع إلى ما قاله ابن القيم الجو زيه في وصف منزلة الصدق‪ " :‬هو الذي‬
‫منه تنشأ جميع منازل السالكين‪ ،‬والطريق القوم الذي من لم يسر عليه فهو‬
‫من المنقطعين الهالكين‪ ،‬وبه تميز أهل النفاق من أهل اليمان وسكان‬
‫الجنان من أهل النيران‪ ،‬وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء‬
‫إل قطعه ول واجه باطل إل أرداه وصرعه‪ ،‬من صال به لم ترد صولته‪ ،‬ومن‬
‫نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح العمال ومحك الحوال والحامل‬
‫على اقتحام الهوال والباب الذي دخل من الواصلون إلى حضرة ذي الجلل "‬
‫ الدعوة إلى الله ومهارات التصال مع الخرين والتأثير فيهم ‪:‬‬‫‪77‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ا لتصال مصطلح شاع وكثر استعماله بين أصحاب علم الدارة والمراد به‪)) :‬‬
‫سلوك أفضل السبل والوسائل لنقل المعلومات والمعاني والحاسيس والراء‬
‫إلى أشخاص آخرين والتأثير في أفكارهم وتوجهاتهم وإقناعهم بما تريد سواء‬
‫كان ذلك بطريقه لغوية أو غير لغوية((‬
‫)‪(1 /‬‬
‫وللتصال أنواع منها التصال بالكلم والتصال بالعيون والتصال بتعبير الوجه‬
‫وحركة الجسم وفيما يلي أهم القواعد في بناء التصالت والعلقات مع‬
‫الخرين‪:‬‬
‫‪ - 1‬أصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الناس ‪،‬لن القلوب بيد‬
‫الله يصرفها كيف يشاء قال الله تعالى‪ }:‬فإن حسبك الله هو الذي أيدك‬
‫بنصره وبالمؤمنين ) ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الرض جميعا ً ما‬
‫ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم {‬
‫‪-2‬أفش السلم وجعل البتسامة رسولك إلى قلوب الخرين فهي مفتاحك‬
‫لبواب النفوس قال صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬تبسمك في وجه أخيك‬
‫صدقة ((‬
‫‪-3‬اعرف نمط النسان الذي تتعامل معه واختر كلماتك بعناية وكن وفيا ً‬
‫بالوعد صادقا ً بالحديث واحذر من جمود القسمات وغلظة الوجه ‪.‬‬
‫يقول الشاعر‪:‬‬
‫ل فاعل ً وكان حيائي كافلي وضميني‬
‫إذا ما قلت كنت للقو ِ‬
‫تبشر عنى بالوفاِء بشاشتي وينطق نور الصدق فوق جبيني‬
‫‪ -4‬احتفظ بهدوئك ورباطة جأشك عند الستفزاز من الطرف الخر وتذكر‬
‫وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم ‪ )) :‬ل تغضب ‪،‬ل تغضب ‪ ،‬ل تغضب((‬
‫‪ -5‬الهدية الجميلة وإن صغرت وهى من وسائل كسب القلوب وبناء العلقة‬
‫مع الناس قال عليه الصلة والسلم‪ )) :‬تهادوا تحابوا (( ‪.‬‬
‫‪ – 6‬احرص على نظافة البدن والفم والملبس و الناقة الغير مبالغ فيها وكن‬
‫ذو بساطة ول تتكلف في التعامل وهذا كله من أدب السلم‪ ،‬قال القرطبي‬
‫في تفسير قول الله عز وجل } قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده‬
‫والطيبات من الرزق{‪)) :‬روى مكحول عن عائشة )رضي الله عنها( قالت‪:‬‬
‫كان نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه على الباب‬
‫فخرج يريدهم وفى الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته‬
‫وشعره‪ .‬قالت عائشة‪:‬فقلت له‪:‬يا رسول الله‪ ،‬وأنت تفعل هذا ؟ قال‪:‬نعم‪ ،‬إذ‬
‫خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال((‬
‫في الختام اسأل الله عزوجل أن يجعلنا دعاة صادقين هداة مهتدين ‪ ،‬متبعين‬
‫ومقتدين بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم‬
‫مراجع‪:‬‬
‫حتى لتكون كل د‪ .‬عوض القرني‬
‫شخصية المسلم د‪ .‬محمد الهاشمي‬
‫في ظلل القران سيد قطب‬
‫الدعوة الفردية محمد السيد الوكيل‬
‫تأليف‪ :‬عمر سالم المطوع‬
‫)‪(2 /‬‬

‫‪78‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ضعُ والشكر‬
‫التوا ُ‬
‫د‪ .‬محمد عمر دولة*‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مه العظيمة؛ حتى نشعَر‬
‫ن ُيقب ِل ب ِ ُ‬
‫معرفةِ ن ِعَ ِ‬
‫ِ‬
‫من ن ِعَِم ِ الله علينا‪ :‬أ ْ‬
‫قلوِبنا على َ‬
‫ةل‬
‫رحم‬
‫وتلك‬
‫لغة؛‬
‫البا‬
‫ة‬
‫بغ‬
‫السا‬
‫ة‬
‫نعم‬
‫ال‬
‫بهذه‬
‫س‬
‫ح‬
‫ن‬
‫و‬
‫سعة‬
‫الوا‬
‫ة‬
‫الرحم‬
‫بهذه‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ظ عظيم!‬
‫ذو‬
‫إل‬
‫قاها‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ة‬
‫نعم‬
‫و‬
‫قون‪،‬‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫المو‬
‫ُيؤتاها إل‬
‫ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ة‬
‫ن َرحم ِ‬
‫ن ت َعِْبيَره عن هذا المعنى بقوِله‪ِ " :‬‬
‫ل؛ ما أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ولله د َّر صاح ِ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ظل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س ب َِرحمةِ الله؛ فرحم ُ‬
‫ن تُ ِ‬
‫مُرك وت َ ِ‬
‫ة اللهِ ت َ ُ‬
‫الله أ ْ‬
‫مك وت َغْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫في ُ‬
‫ح ّ‬
‫ض عَلْيك؛ ولك ِ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قُتك‬
‫ة‪ ،‬وث ِ َ‬
‫ة‪ ،‬وَرجاؤك فيها وت َطلُعك إليها هو الّرحم ُ‬
‫وجوِدها هو الّرحم ُ‬
‫شُعوُرك ب ِ ُ‬
‫مرٍ هو الّرحمة"!]‪ [1‬ف َ‬
‫بها وت َوَقُّعها في ك ّ‬
‫من رحمةٍ ساِبغةٍٍ ل يشعُُر بها‬
‫كم ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ْ‬
‫قون لها با ً‬
‫عباِبها‬
‫قدُِروَنها حقّ قدِرها‪ ،‬ول ي ُل ُ‬
‫س‪ ،‬ول ي َ ْ‬
‫ل! وهم يسبحون في ُ‬
‫النا ُ‬
‫من عندِ الله‪ ،‬وأنه لول َفضلهُ‬
‫ح مساء! فال ّ‬
‫ن هذه النعم َ‬
‫ة ِ‬
‫شُعوُر الصادِقُ بأ ّ‬
‫صبا َ‬
‫ة!‬
‫سعاد ُ‬
‫ة والنعم ُ‬
‫ده ما كانت‪ :‬هو الرحم ُ‬
‫حساُنه ل ِعَِبي ِ‬
‫مه وإ ْ‬
‫ة وال ّ‬
‫وكَر ُ‬
‫ُ‬
‫ج ّ‬
‫ن الله(!]‬
‫من ِنعمةٍٍ ف ِ‬
‫ل‪) :‬وما ب ِكم ِ‬
‫وكأّين ِ‬
‫ل الله عّز و َ‬
‫ل يَ ُ‬
‫م َ‬
‫مّر على قو ِ‬
‫من رج ٍٍ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ة من ن ِعَم ِ الله عليه؛ فضل عن أن ي َ ْ‬
‫شكَره عليها! والله‬
‫‪ [2‬ثم ل يذكر نعم ً‬
‫المستعان!‬
‫عملهُ‬
‫ً‬
‫جي أحدا منكم َ‬
‫ل الله ‪ r‬أنه قال‪) :‬ل ي ُن ْ ِ‬
‫وقد روى أبو هريرة ‪ t‬عن رسو ِ‬
‫ت يا رسو َ‬
‫دني الله برحمته؛‬
‫م‬
‫غ‬
‫يت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫إل‬
‫أنا؛‬
‫ول‬
‫فقال‪:‬‬
‫الله؟‬
‫ل‬
‫ْ َ َ ّ َ‬
‫فقال رجل‪ :‬ول أن َ‬
‫ن أحدا ً منكم ليس‬
‫سد ُّدوا(‪ [3].‬وفي رواي ٍ‬
‫سد ُّدوا وقاِربوا واعلموا أ ّ‬
‫ة‪َ ) :‬‬
‫ولكن َ‬
‫ت يا رسو َ‬
‫دني الله‬
‫جيهِ َ‬
‫م َ‬
‫ل الله؟ قال‪ :‬ول أنا؛ إل أ ْ‬
‫ن َيتغ ّ‬
‫عمُله قالوا‪ :‬ول أن َ‬
‫من ِ‬
‫بِ ُ‬
‫ت يا رسو َ‬
‫ل‬
‫برحمِته(‪ [4].‬وفي رواية‪) :‬ما ِ‬
‫منكم أ َ‬
‫مُله‪ ،‬قالوا‪ :‬ول أن َ‬
‫جيهِ عَ َ‬
‫حد ٌ ي ُن ْ ِ‬
‫سد ُّدوا وقارُِبوا وقَّرُبوا‬
‫مدِني الله برحمةٍ منه؛ َ‬
‫الله؟ قال‪ :‬ول أنا؛ إل أن يتغ ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫قصد َ القصد َ َتبلُغوا(‪ [5].‬وفي رواية‪) :‬لن‬
‫دوا وشيٌء من الد ّلجة وال َ‬
‫حوا واغْ ُ‬
‫وُرو ُ‬
‫حد ٌ ب َِعمِله! قالوا‪ :‬ول إياك يا رسو َ‬
‫ل الله؟ قال‪ :‬ول إياي؛ إل أن‬
‫ج الجن َ‬
‫ةأ َ‬
‫ي َل ِ َ‬
‫دني الله برحمِته‪ ،‬أو تسعَِني منه عافَِيته(‪[6].‬‬
‫م َ‬
‫يتغ ّ‬
‫خ َ‬
‫وروى أبو سعيد الخدري ‪ t‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫حد ٌ إل‬
‫ل الله ‪) :r‬لن ي َد ْ ُ‬
‫ل الجن َ‬
‫ةأ َ‬
‫مةِ الله‪ُ .‬قلنا‪ :‬يا رسو َ‬
‫مد َِني الله‬
‫ت؟ قال‪ :‬ول أنا إل أ ْ‬
‫ب ِرِ ْ‬
‫ن َيتغَ ّ‬
‫ل الله ول أن َ‬
‫ح َ‬
‫سه(‪[7].‬‬
‫ده فوقَ رأ ِ‬
‫مِته‪ ،‬وقال ب ِي َ ِ‬
‫ب َِر ْ‬
‫ح َ‬
‫وعن جابر ‪ t‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫منكم‬
‫سد ُّدوا؛ فإنه ليس أحد ٌ ِ‬
‫ل الله ‪) :r‬قارُِبوا و َ‬
‫َ‬
‫مد َِني الله‬
‫مُله قالوا‪ :‬ول إياك يا رسول الله؟ قال‪ :‬ول إياي إل أ ْ‬
‫ن يتغ ّ‬
‫جيهِ عَ َ‬
‫ُين ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫مله‪ ،‬قالوا‪ :‬ول‬
‫برحمِته(‪ [8].‬وفي رواية‪) :‬قارُِبوا و َ‬
‫سد ُّدوا؛ فإنه لم ي ُن ِْج أحدا عَ َ‬
‫ت يا رسو َ‬
‫دني‬
‫م‬
‫يتغ‬
‫أن‬
‫إل‬
‫أنا‬
‫ول‬
‫وقال‪:‬‬
‫سه‪،‬‬
‫رأ‬
‫على‬
‫ده‬
‫ِ‬
‫ّ َ‬
‫ل الله؟ قال‪ :‬فوضع ي َ‬
‫أن َ‬
‫الله برحمته(‪[9].‬‬
‫وروى أسد بن كرز بن عامر بن عبقر القسري قال‪ :‬قال رسول الله ‪) r‬ل‬
‫ت يا رسول الله؟ قال‪:‬‬
‫يدخل الجن َ‬
‫ة أحد ٌ ب َِعمله؛ ولكن برحمةِ الله‪ .‬قلت‪ :‬ول أن َ‬
‫مِته(‪[10].‬‬
‫دني الله ب َِر ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ول أنا إل أن يتلفاني الله أو قال‪ :‬يتغ ّ‬
‫د؛ )إل أن‬
‫مْلنا هذا الحدي َ‬
‫ددة الثرِي ّةِ بمعاني الحم ِ‬
‫ث بهذه اللفا ِ‬
‫ظ المتع ّ‬
‫لو تأ ّ‬
‫سه؛ فيقول‪:‬‬
‫دني الله برحمِته‪ ،‬أو تسعَِني منه عافَِيته(‪ .‬ويسأل ‪ r‬عن نف ِ‬
‫م َ‬
‫يتغ ّ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫دناه ي َ ِ‬
‫ج ْ‬
‫مِته(! لوَ َ‬
‫دني الله ب َِر ْ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫)ول أنا إل أن يتلفاني الله أو قال‪ :‬يتغ ّ‬
‫في ُ‬
‫ضع؛ فهذا رسو ُ‬
‫م المتقين وسيد ُ‬
‫علينا ب َِينابيِع التوا ُ‬
‫ق الله وإما ُ‬
‫ل الله ‪ r‬وخيُر خل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب والشفيع في العالمين‬
‫سِلين وَرحم ُ‬
‫ة الله للعال ِ‬
‫مين المعصو ُ‬
‫المر َ‬
‫م من الذنو ِ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ج ّ‬
‫ل عليه‪ ،‬فهو ل يسَتغِني عن ب ََركِته؛ بل‬
‫ل هو المتف ّ‬
‫ن الله عّز و َ‬
‫يشهد بأ ّ‬
‫ُ‬
‫فر لهم ما‬
‫قُر إلى رحمِته؛ فكيف ِبالُعصاةِ المذن ِِبين الذين ل ي َد ُْرون هل غ ِ‬
‫َيفت ِ‬
‫دم من ذنبهم؟‬
‫تق ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل اللهِ عّز وجل علينا؛ لكان فضله تعالى‬
‫م أعماِلنا ب ِ َ‬
‫فوالله لو ِقي َ‬
‫ت أعظ ُ‬
‫س ْ‬
‫فض ِ‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ض ُ‬
‫ل علينا بتوِفي ِ‬
‫ده المتف ّ‬
‫ج ّ‬
‫مه وتعالى َ‬
‫م وأعظم! فإنه تبارك اس ُ‬
‫أع َ ّ‬
‫قنا للقيام ِ‬
‫ّ‬
‫ن من أدائها‪ ،‬ثم إعانتنا عليها‬
‫ل‪ ،‬وت َذ ِْليِلها لنا وت َي ْ ِ‬
‫رها حتى نتمك َ‬
‫بهذه العما ِ‬
‫سي ِ‬
‫ّ‬
‫قبوِلها‪،‬‬
‫ضل ب ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫بِ ِ‬
‫صيان َِتها ِ‬
‫ل‪ ،‬و ِ‬
‫ظها ِ‬
‫ف ِ‬
‫من القواِدح؛ ثم التف ّ‬
‫صوارِ ِ‬
‫من ال ّ‬
‫ف والشواِغ ِ‬
‫صور!‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫من‬
‫فيها‬
‫عما‬
‫وز‬
‫والتجا‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫رها؛ ل ََيمل‬
‫شك‬
‫في‬
‫علينا‬
‫الله‬
‫ق‬
‫ح‬
‫م‬
‫لعظي‬
‫كنا‬
‫وإدرا‬
‫عم‪..‬‬
‫ن‬
‫بال‬
‫تنا‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ع‬
‫م‬
‫م‬
‫ن َتما َ َ ْ ِ ِ‬
‫َّ‬
‫إ ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ضِع لله عّز وج ّ‬
‫معْرِفََتنا‬
‫ل والنكسار له تبارك وتعالى؛ إذ ْ إ ّ‬
‫قلوَبنا بروِح التوا ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الله علينا‪،‬‬
‫ِلهذه الن ّعَم ِ العظيمة واللِء الجسيمةِ ُتسا ِ‬
‫دنا على إدرا ِ‬
‫ع ُ‬
‫ك َفض ِ‬
‫ل على ك ّ‬
‫ج ّ‬
‫قيِننا بالتقصيرِ في ُ‬
‫ل هذه الن َّعم السابغة البالغة!‬
‫وي َ ِ‬
‫شكرِ الله عّز و َ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ورحم الله البيهقي؛ فقد روى في ) ُ‬
‫ض الُعلماِء قال‪:‬‬
‫ب اليمان( أ ّ‬
‫ن بع َ‬
‫شعَ ِ‬
‫من لم َيجعَ ْ‬
‫ة بالتقصيرِ عن‬
‫مهِ إل المعرف َ‬
‫معرفةِ ن ِعَ ِ‬
‫ل في أحد ٍ ِ‬
‫سبحا َ‬
‫" ُ‬
‫من َ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫من الِعلم ِ أنه ل ي ُد ْرِكه فَيجع ُ‬
‫معرفِتها‪ ،‬كما لم يجعَ ْ‬
‫ل‬
‫كه أكثَر ِ‬
‫من إدرا ِ‬
‫ل في أحد ٍ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫شكرا‪ ،‬كما َ‬
‫معرفِتها ُ‬
‫مين أنه ل‬
‫شكَر ِ‬
‫معرف َ‬
‫م العال ِ‬
‫ة ن ِعَ ِ‬
‫عل َ‬
‫مه بالتقصيرِ عن َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ي ُد ْرِ ُ‬
‫ن الِعباد َ ل ُيجاوُِزون ذلك"!]‪[11‬‬
‫كوَنه؛ فجعله إيمانا ِ‬
‫علما منه أ ّ‬
‫‪---------‬‬‫]‪ [1‬في ظلل القرآن لسيد قطب ‪.22/2923‬‬
‫]‪ [2‬النحل ‪.53‬‬
‫]‪ [3‬رواه أحمد ‪ ،2/451‬حديث ‪ .9830‬مؤسسة قرطبة‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫]‪ [4‬مسند أحمد ‪ .2/466‬حديث ‪.10011‬‬
‫]‪ [5‬مسند أبي داود الطيالسي ‪ ،1/305‬حديث ‪ ،2322‬دار المعرفة بيروت‪.‬‬
‫والزهد لبن أبي عاصم ‪ ،1/398‬دار الريان للتراث القاهرة‪ ،‬ط ‪ 1408 ،2‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [6‬الزهد لبن المبارك ‪ ،1/507‬حديث ‪ ،1445‬دار الكتب العلمية بيروت‪،‬‬
‫تحقيق حبيب الرحمن العظمي‪.‬‬
‫]‪ [7‬مسند أحمد ‪ ،3/52‬حديث ‪.11504‬‬
‫]‪ [8‬مسند أحمد ‪ ،3/337‬حديث ‪.14668‬‬
‫]‪ [9‬سير أعلم النبلء للذهبي ‪ ،16/447‬ترجمة أبي الحسن محمد بن علي‬
‫الماسرجسي مؤسسة الرسالة بيروت‪ ،‬ط ‪ 1413 ،9‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [10‬مسند الشاميين لبي القاسم الطبراني ‪ ،1/396‬حديث ‪ ،686‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪ 1405 ،1‬هـ‪.‬‬
‫]‪ [11‬شعب اليمان ‪ ،4/152‬حديث ‪.4624‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التوبة النصوح ست أبوها برير أحمد المهدي*‬
‫َ‬
‫ن( )سورة‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫قال تعالى‪) :‬وَُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ميعا ً أي َّها ال ْ ُ‬
‫النور‪ :‬من الية ‪..(31‬‬
‫التوبة‪ ..‬وما أدراك ما التوبة؟!‪ ..‬تلك الرحمة الربانية‪ ،‬والباب اللهي الذي‬
‫فتحه الله لعباده جميعًا؛ والذين أسرفوا على أنفسهم حتى ل يقنطوا من‬
‫رحمته؛ ولكي يلجوا عبره إلى دار المغفرة والفلح؛ فتوبة العبد لربه‪ ،‬ورجاء‬
‫رحمته‪ ،‬والوبة إليه إقرار بالتقصير في حق الله‪ ،‬واعتراف باقتراف الذنب‪،‬‬
‫وإعلن من العبد بأن تكليف الله عز وجل له بطاعته‪ ،‬وعدم معصيته تكليف‬
‫حق‪ ..‬وما دام العبد قد أقّر بالذنب‪ ،‬وطلب المغفرة من الله فعليه أن ل‬

‫‪80‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يرتكب ذنوبا ً أخرى‪ ،‬وأن يصر على تجنب المعاصي حتى تكون توبة نصوحًا؛‬
‫ة نصوحا ً عَسى ربك ُ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لقوله تعالى‪َ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ ت َوْب َ ً َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫خ‬
‫ي ُك َ ّ‬
‫م ل يُ ْ‬
‫م وَي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫زي الل ّ ُ‬
‫خل َك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فَر عَن ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ن َرب َّنا أت ْ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫م وَب ِأي ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ه ُنوُرهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫سَعى ب َي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫فْر ل ََنا إ ِن ّ َ‬
‫ك عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر(‪ ..‬فما أكثر الذنوب عندنا؛ وخاصة‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ل ََنا ُنوَرَنا َواغْ ِ‬
‫ش ْ‬
‫في زمننا هذا!‪ ..‬ولكن ما أجمل كرم الله‪ ،‬ومّنه علينا بالتوبة وغفران الذنوب!‬
‫)فالتائب من الذنب كمن ل ذنب له(‪ ،‬ومن تاب تاب الله عليه‪..‬‬
‫فالتوبة النصوح هي النابعة من إحساس العبد بالذنب‪ ،‬وبالفرار إلى الله‪ ،‬ولها‬
‫شروط ‪ -‬كما قال العلماء ‪ -‬وهي أن يقلع العبد عن المعصية في ساعتها‪ ،‬وأن‬
‫يندم على فعلها‪ ،‬وأن يعزم أن ل يعود إلى المعصية أبدا‪ ،‬وأن تكون خالصة‬
‫لله عز وجل‪ ..‬أما إذا كان الذنب يتعلق بحق العباد فإضافة إلى هذه الشروط‬
‫عليه أن يتخلص من حقوقهم؛ فإن كان مال ً أو نحوه رده إلى صاحبه‪ ،‬وإن‬
‫كان حد قذف ونحوه م ّ‬
‫كنه منه‪ ،‬أو طلب عفوه‪ ،‬وإن كانت غيبة فيستحله‬
‫منها‪.‬‬
‫وهكذا نجد عفو الله ورحمته التي وسعت كل شيء‪ ،‬ومغفرته التي غلبت‬
‫ً‬
‫ص حتى ل ييأس من رحمة ربه؛ قل‬
‫غضبه قد فتحت الباب واسع َا أمام كل عا َ ٍ‬
‫قن َ ُ‬
‫تعالى‪) :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫م ل تَ ْ‬
‫سَرُفوا عََلى أن ْ ُ‬
‫ل َيا ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عَبادِيَ ال ّ ِ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م(‪.‬‬
‫ه هُوَ ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫حي ُ‬
‫ميعا ً إ ِن ّ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫إذا ً فعلى العبد أن يسارع إلى تلك المغفرة‪ ،‬ويتوب إلى الله في كل لحظة‬
‫قبل أن تطلع الشمس من مغربها‪ ،‬وعندئذ يبوء بالخسران المبين؛ يقول‬
‫الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم‪) :‬من تاب قبل أن تطلع الشمس‬
‫من مغربها تاب الله عليه(‪.‬‬
‫وبذا يجد العبد نفسه أقرب إلى رحمة الله من عذابه؛ وهو يمد يده إلى‬
‫السماء بتذلل وانكسار؛ يقول‪ :‬يا رب! فيجيبه الله جل وعل‪ :‬لبيك عبدي؛ لو‬
‫أتيتني بقراب الرض ذنوبا ً ثم سألتني ورجوتني وأنت ل تشرك بي شيئا ً‬
‫فُر‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫غفرت لك ول أبالي!!‪ ..‬نعم يا رب أنت قلت وقولك الحق‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شاُء (‪ ..‬يا الله! ما أعظم كرم الله‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫أ ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫م ْ‬
‫على عباده!‪ ..‬إلهي يا رب‪:‬‬
‫إن عظمت ذنوبي كثرة ** فلقد علمت بأن عفوك أعظم‬
‫إن كان ل يرجوك إل محسن ** فبمن يلوذ ويستجير المجرم‬
‫نعم‪ ..‬إن الله الواحد الحد‪ ،‬العفو الكريم‪ ،‬ذو الفضل العظيم‪ ،‬القائل لعباده‪:‬‬
‫قب َ ُ‬
‫ن(‪..‬‬
‫ما ت َ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َعْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الّتوب َ َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫)وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت وَي َعْل َ ُ‬
‫ة عَ ْ‬
‫فو عَ ِ‬
‫فالله يفرح بتوبة عبده كما جاء في الحديث في رواية مسلم قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم؛‬
‫كان على راحلته بأرض فلة فانفلتت منه؛ وعليها طعامه وشرابه؛ فأيس منها؛‬
‫فأتى شجرة؛ فاضطجع في ظلها؛ قد أيس من راحلته‪ ..‬فبينا هو كذلك إذا هو‬
‫بها قائمة عنده؛ فأخذ بخطامها؛ ثم قال من شدة الفرح‪ :‬اللهم! أنت عبدي‬
‫وأنا ربك!!‪ ..‬أخطأ من شدة الفرح(‪.‬‬
‫ومن هنا ندرك كرم الله ومّنه على عباده بالتوبة عليهم؛ وهو يبسط يده‬
‫ليتوب عليهم كل لحظة؛ حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن الله‬
‫تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار‪ ،‬ويبسط يده بالنهار ليتوب‬
‫مسيء الليل؛ حتى تطلع الشمس من مغربها(‪ ..‬رواه مسلم‪.‬‬
‫فالتائبون هم أحباب الله‪ ،‬وخير عباده؛ لدراكهم معنى العبودية الخالصة لله‪،‬‬
‫والخضوع له‪ ،‬ومراجعة النفس ومحاسبتها قبل الحساب يوم الفزع الكبر‪:‬‬
‫‪81‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)يوم ل ينفع مال ول بنون إل من أتى الله بقلب سليم(‪ ..‬فالعبد المؤمن قد‬
‫يخطئ ولكن سرعان ما يتذكر الوقوف بين يدي الله في ذلك اليوم؛ فيفر‬
‫إلى الله تائبًا‪ ،‬مستغفرا ً لذنبه؛ فيتوب الله عليه؛ )كل بني آدم خطاء‪ ،‬وخير‬
‫الخ ّ‬
‫طائين التوابون(‪ ..‬قال تعالى‪) :‬إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالمة المحمدية أمة مرحومة بفضل الله الذي أنعم عليها برسولها صلى الله‬
‫عليه وسلم سيد المستغفرين‪ ،‬وإمام التائبين‪ ،‬الذي فضله الله وكرمه على‬
‫الخلق أجمعين‪ ،‬والنبياء والمرسلين‪.‬‬
‫إذا ً ما أحوجنا أن ننعم بذلك الفضل اللهي لرسوله صلى الله عليه وسلم؛‬
‫فنتوب إلى الله‪ ،‬ونقتفي أثر رسولنا الكريم‪ ،‬النبي المعصوم‪ ،‬الذي يتوب إلى‬
‫الله في اليوم أكثر من مائة مرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬يا أيها‬
‫الناس! توبوا إلى الله‪ ،‬واستغفروه؛ فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة(‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫فتوبوا إلى الله أيها المؤمنون‪ ،‬واستغفروه من كل ذنب؛ إنه هو الغفور‬
‫الرحيم‬
‫إلهي يا رب‪:‬‬
‫بك أستجير فمن يجير سواك ** فارحم ضعيفا ً يحتمي بحماك‬
‫يا رب قد أذنبت فاغفر ذنبي ** أنت المجيب لكل من ناداك‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التوبة النصوح‬
‫ست أبوها برير أحمد المهدي*‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ن( )سورة‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫قال تعالى‪) :‬وَُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ن لعَلك ُ ْ‬
‫ميعا أي َّها ال ُ‬
‫النور‪ :‬من الية ‪..(31‬‬
‫التوبة‪ ..‬وما أدراك ما التوبة؟!‪ ..‬تلك الرحمة الربانية‪ ،‬والباب اللهي الذي‬
‫فتحه الله لعباده جميعًا؛ والذين أسرفوا على أنفسهم حتى ل يقنطوا من‬
‫رحمته؛ ولكي يلجوا عبره إلى دار المغفرة والفلح؛ فتوبة العبد لربه‪ ،‬ورجاء‬
‫رحمته‪ ،‬والوبة إليه إقرار بالتقصير في حق الله‪ ،‬واعتراف باقتراف الذنب‪،‬‬
‫وإعلن من العبد بأن تكليف الله عز وجل له بطاعته‪ ،‬وعدم معصيته تكليف‬
‫حق‪ ..‬وما دام العبد قد أقّر بالذنب‪ ،‬وطلب المغفرة من الله فعليه أن ل‬
‫يرتكب ذنوبا ً أخرى‪ ،‬وأن يصر على تجنب المعاصي حتى تكون توبة نصوحًا؛‬
‫ة نصوحا ً عَسى ربك ُ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لقوله تعالى‪َ) :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ ت َوْب َ ً َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫خ‬
‫ي ُك َ ّ‬
‫م ل يُ ْ‬
‫م وَي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫زي الل ّ ُ‬
‫خل َك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫فَر عَن ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م يَ ُ‬
‫ن َرب َّنا أت ْ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ي َوال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫م وَب ِأي ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ه ُنوُرهُ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬
‫نآ َ‬
‫سَعى ب َي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فْر لَنا إ ِن ّ َ‬
‫ك عَلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر(‪ ..‬فما أكثر الذنوب عندنا؛ وخاصة‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ل ََنا ُنوَرَنا َواغْ ِ‬
‫ش ْ‬
‫في زمننا هذا!‪ ..‬ولكن ما أجمل كرم الله‪ ،‬ومّنه علينا بالتوبة وغفران الذنوب!‬
‫)فالتائب من الذنب كمن ل ذنب له(‪ ،‬ومن تاب تاب الله عليه‪..‬‬
‫فالتوبة النصوح هي النابعة من إحساس العبد بالذنب‪ ،‬وبالفرار إلى الله‪ ،‬ولها‬
‫شروط ‪ -‬كما قال العلماء ‪ -‬وهي أن يقلع العبد عن المعصية في ساعتها‪ ،‬وأن‬
‫يندم على فعلها‪ ،‬وأن يعزم أن ل يعود إلى المعصية أبدا‪ ،‬وأن تكون خالصة‬
‫لله عز وجل‪ ..‬أما إذا كان الذنب يتعلق بحق العباد فإضافة إلى هذه الشروط‬

‫‪82‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫عليه أن يتخلص من حقوقهم؛ فإن كان مال ً أو نحوه رده إلى صاحبه‪ ،‬وإن‬
‫كان حد قذف ونحوه م ّ‬
‫كنه منه‪ ،‬أو طلب عفوه‪ ،‬وإن كانت غيبة فيستحله‬
‫منها‪.‬‬
‫وهكذا نجد عفو الله ورحمته التي وسعت كل شيء‪ ،‬ومغفرته التي غلبت‬
‫ً‬
‫ص حتى ل ييأس من رحمة ربه؛ قل‬
‫غضبه قد فتحت الباب واسع َا أمام كل عا َ ٍ‬
‫قن َ ُ‬
‫تعالى‪) :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫م ل تَ ْ‬
‫سَرُفوا عََلى أن ْ ُ‬
‫ل َيا ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عَبادِيَ ال ّ ِ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫م(‪.‬‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫حي ُ‬
‫ميعا إ ِن ّ ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫إذا ً فعلى العبد أن يسارع إلى تلك المغفرة‪ ،‬ويتوب إلى الله في كل لحظة‬
‫قبل أن تطلع الشمس من مغربها‪ ،‬وعندئذ يبوء بالخسران المبين؛ يقول‬
‫الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم‪) :‬من تاب قبل أن تطلع الشمس‬
‫من مغربها تاب الله عليه(‪.‬‬
‫وبذا يجد العبد نفسه أقرب إلى رحمة الله من عذابه؛ وهو يمد يده إلى‬
‫السماء بتذلل وانكسار؛ يقول‪ :‬يا رب! فيجيبه الله جل وعل‪ :‬لبيك عبدي؛ لو‬
‫أتيتني بقراب الرض ذنوبا ً ثم سألتني ورجوتني وأنت ل تشرك بي شيئا ً‬
‫فُر‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫غفرت لك ول أبالي!!‪ ..‬نعم يا رب أنت قلت وقولك الحق‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شاُء (‪ ..‬يا الله! ما أعظم كرم الله‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫أ ْ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫م ْ‬
‫على عباده!‪ ..‬إلهي يا رب‪:‬‬
‫إن عظمت ذنوبي كثرة ** فلقد علمت بأن عفوك أعظم‬
‫إن كان ل يرجوك إل محسن ** فبمن يلوذ ويستجير المجرم‬
‫نعم‪ ..‬إن الله الواحد الحد‪ ،‬العفو الكريم‪ ،‬ذو الفضل العظيم‪ ،‬القائل لعباده‪:‬‬
‫قب َ ُ‬
‫ن(‪..‬‬
‫ما ت َ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َعْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الّتوب َ َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫)وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت وَي َعْل َ ُ‬
‫ة عَ ْ‬
‫فو عَ ِ‬
‫فالله يفرح بتوبة عبده كما جاء في الحديث في رواية مسلم قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪) :‬لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم؛‬
‫كان على راحلته بأرض فلة فانفلتت منه؛ وعليها طعامه وشرابه؛ فأيس منها؛‬
‫فأتى شجرة؛ فاضطجع في ظلها؛ قد أيس من راحلته‪ ..‬فبينا هو كذلك إذا هو‬
‫بها قائمة عنده؛ فأخذ بخطامها؛ ثم قال من شدة الفرح‪ :‬اللهم! أنت عبدي‬
‫وأنا ربك!!‪ ..‬أخطأ من شدة الفرح(‪.‬‬
‫ومن هنا ندرك كرم الله ومّنه على عباده بالتوبة عليهم؛ وهو يبسط يده‬
‫ليتوب عليهم كل لحظة؛ حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إن الله‬
‫تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار‪ ،‬ويبسط يده بالنهار ليتوب‬
‫مسيء الليل؛ حتى تطلع الشمس من مغربها(‪ ..‬رواه مسلم‪.‬‬
‫فالتائبون هم أحباب الله‪ ،‬وخير عباده؛ لدراكهم معنى العبودية الخالصة لله‪،‬‬
‫والخضوع له‪ ،‬ومراجعة النفس ومحاسبتها قبل الحساب يوم الفزع الكبر‪:‬‬
‫)يوم ل ينفع مال ول بنون إل من أتى الله بقلب سليم(‪ ..‬فالعبد المؤمن قد‬
‫يخطئ ولكن سرعان ما يتذكر الوقوف بين يدي الله في ذلك اليوم؛ فيفر‬
‫إلى الله تائبًا‪ ،‬مستغفرا ً لذنبه؛ فيتوب الله عليه؛ )كل بني آدم خطاء‪ ،‬وخير‬
‫الخ ّ‬
‫طائين التوابون(‪ ..‬قال تعالى‪) :‬إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫فالمة المحمدية أمة مرحومة بفضل الله الذي أنعم عليها برسولها صلى الله‬
‫عليه وسلم سيد المستغفرين‪ ،‬وإمام التائبين‪ ،‬الذي فضله الله وكرمه على‬
‫الخلق أجمعين‪ ،‬والنبياء والمرسلين‪.‬‬
‫إذا ً ما أحوجنا أن ننعم بذلك الفضل اللهي لرسوله صلى الله عليه وسلم؛‬

‫‪83‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فنتوب إلى الله‪ ،‬ونقتفي أثر رسولنا الكريم‪ ،‬النبي المعصوم‪ ،‬الذي يتوب إلى‬
‫الله في اليوم أكثر من مائة مرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‪) :‬يا أيها‬
‫الناس! توبوا إلى الله‪ ،‬واستغفروه؛ فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة(‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫فتوبوا إلى الله أيها المؤمنون‪ ،‬واستغفروه من كل ذنب؛ إنه هو الغفور‬
‫الرحيم‬
‫إلهي يا رب‪:‬‬
‫ً‬
‫بك أستجير فمن يجير سواك ** فارحم ضعيفا يحتمي بحماك‬
‫يا رب قد أذنبت فاغفر ذنبي ** أنت المجيب لكل من ناداك‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التوبة سعادة الدارين‬
‫رضوان سلمان حمدان‬
‫‪E-mail: radwan_hamdan@yahoo.com‬‬
‫الحاجة إلى التوبة تعادل الحاجة إلى مقومات الحياة لدى النسان على‬
‫مستوى الفرد والجماعة إن لم تزد‪ ,‬فإذا كان الهواء والماء والطعام تشكل‬
‫الحياة المادية للنسان ليمارس حركته أيا ً كانت في الوجود؛ فإن التوبة هي‬
‫تجديد وتجدد لهذه الحياة وتنشيط لها في الجانب اليجابي لحركة الحياة‬
‫وتزيد عليها أنها ت ّ‬
‫طلع إلى ما بعد الحياة الدنيا‪ ,‬من هنا نلمح السر في‬
‫التعقيب بالفلح في قوله تعالى‪ }:‬وتوبوا إلى الله جميعا أيها لمؤمنون لعلكم‬
‫تفلحون{ فالفلح مطلق عن قيود ومحددات الزمان والمكان في الدنيا‬
‫والخرة ‪.‬‬
‫فالرحمن الرحيم يأمر عباده أن يتوجهوا إليه بالتوبة في أمر مباشر سبع‬
‫مرات من مجموع ‪ 87‬مرة عدد ورود "التوبة" في القرآن بصيغ واشتقاقات‬
‫مختلفة‪ .‬وفي سورتي النور والتحريم يأتي المر المباشر للمؤمنين بالتوبة‬
‫ونلحظ ما يلي ‪:‬‬
‫§ ‪ -1‬أن المر بالتوبة في سورة النور جاء تعقيبا على أحكام شرعية وقضايا‬
‫وأحداث وقعت في المجتمع المسلم كان لها تأثير على المجتمع هزتهم هزا ً‬
‫عنيفا ‪ ,‬وتتمثل في ما يلي‪ :‬حكم الزنا وعقوبته ‪ ,‬والملعنة بين الزوجين ‪,‬‬
‫وحديث الفك الخطير وما تبعه من بيان وتنبيهات صارمة‪ ,‬ورمي المحصنات‬
‫والتشديد فيه‪ ,‬والمر بغض البصر للذكور والناث وهو حكم شرعي تساهل‬
‫فيه المسلمون اليوم كثيرًا‪ ,‬وبيان حدود الزينة للمرأة ومن يجوز لها أن‬
‫تظهرها أمامهم‪ .‬بعد كل ذلك يأتي التعقيب في نهاية آية طويلة }‪ ...‬وتوبوا‬
‫إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون {‪ .‬يقول القرطبي‪ :‬والمعنى‪:‬‬
‫وتوبوا إلى الله فإنكم ل تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى‪،‬‬
‫فل تتركوا التوبة في كل حال‪.‬‬
‫§ ‪ -2‬جاء الطلب بصيغة المر والمر يفيد الوجوب فالتوبة فرض متعين وهذا‬
‫يعني أن عدم الستجابة لمر الله في التوبة إثم يضاف إلى الثم الصلي‬
‫المطلوب التوبة منه‪.‬‬
‫ً‬
‫§ ‪ -3‬طلب التوبة جمعي وفردي } توبوا ‪ ...‬جميعا ‪ ...‬المؤمنون { وفي هذا‬
‫دللة على أن التوبة من الخطأ والثم‪-:‬‬
‫أ‪ -‬ل يعفى منه أحد فليس من هو فوق السؤال أو التكليف وليس من أحد من‬
‫البشر "ل ُيسأل عما يفعل" أي خال من كل تبعة أو مسؤولية!! فالذي ل‬

‫‪84‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يسأل عما يفعل هو الله رب العالمين‪ .‬حتى النبي محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم يخاف الله ويخشاه ويستغفره ويتوب اليه ويدعوه ويتضرع إليه‪ :‬قال‬
‫أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪) :‬والله إني‬
‫لستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة(‪ .‬رواه البخاري‪.‬‬
‫وهو صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف‬
‫بمن دونه‪...‬‬
‫ويقول عليه الصلة والسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل‪ }:‬يا عبادي إنكم‬
‫الذين تخطئون بالليل و النهار و أنا الذي أغفر الذنوب و ل أبالي فاستغفروني‬
‫أغفر لكم(‬
‫حديث صحيح على شرط الشيخين‪ .‬ويقول عليه السلم‪}:‬كل ابن آدم خطاء‬
‫وخير الخطائين التوابون{‪.‬‬
‫ب‪ -‬المجتمع هو مجموع الفراد فإن توبتهم في المحصلة توبة المجتمع‪.‬‬
‫ج‪ -‬إن التساهل في التوبة والنابة والرجوع إلى الله يعني التساهل في الذنب‬
‫والخطأ وهذا بدوره يزيد الخطاء ويراكمها حتى تطفو على السطح وتنتشر‬
‫ويسام بها المجتمع‪.‬‬
‫د‪ -‬إن كثرة الخبث من ذنوب ومعاص له استحقاق حتمي في قانون الله عز‬
‫وجل وهو حلول العقاب ووقوع الهلك‪ ,‬عن زينب ابنة جحش رضي الله عنها‪:‬‬
‫)أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول ل إله إل الله ويل‬
‫للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق‬
‫بإصبعه البهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك‬
‫وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث(‪.‬‬
‫رواه البخاري‪ .‬وفي حديث السفينة )مثل القائم على حدود الله والواقع فيها‬
‫كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلها وبعضهم أسفلها فكان‬
‫الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا‬
‫خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا‬
‫جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا(‪.‬‬
‫رواه البخاري‪ .‬دللة واضحة على أن المة مجتمعة مسؤولة عما يقع من ذنب‬
‫ول يتم التراجع عنه ‪ .‬عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪) :‬إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى‬
‫الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه ل يحل لك ثم يلقاه من الغد‬
‫فل يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله‬
‫قلوب بعضهم ببعض ثم قال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان‬
‫داود وعيسى ابن مريم إلى قوله فاسقون ثم قال كل والله لتأمرن‬
‫بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على‬
‫الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا(‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أبو داوود‪.‬وفي حديث آخر )والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن‬
‫المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فل يستجاب لكم‬
‫قال أبو عيسى هذا حديث حسن حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن‬
‫جعفر عن عمر بن أبي عمرو بهذا السناد نحوه(‪.‬‬
‫قال الترمذي‪ :‬حديث حسن‪.‬‬
‫§ ‪ -4‬والمؤمنون هم الموجه لهم المر بالتوبة ولهذا معان‪:‬‬

‫‪85‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫أ‪ -‬إن اليمان هو مناط التكليف وهذا يعني أن التوبة عبادة على المؤمنين‬
‫تعبد الله بها‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن المؤمن معرض للخطأ فليس اليمان بحاجز أو مانع عن الخطأ‪.‬‬
‫ج‪ -‬المؤمن هو الذي يتحرك قلبه للستجابة‪ ,‬من هنا جاء الخطاب موجها ً‬
‫بصفة اليمان حتى يلمس هذا الوصف مكنون القلب‪.‬‬
‫§ ‪ -5‬والسر في قوله تعالى } إلى الله { في أن التوبة من العبد إلى ربه‬
‫مباشرة بدون وساطات أيا ً كانت فليس بين الله وبين عبده واسطة إل ّ‬
‫اليمان وصدق التوجه والعمل الصالح‪ .‬وهذا يؤكد قضية التوحيد والقرب‬
‫) وهو أقرب إليكم من حبل الوريد()ادعوني أستجب لكم(‪.‬‬
‫§ ‪ -6‬وكنا في البداية قد بينا أن الفلح عام في الدنيا والخرة فوز وغنيمة‬
‫وجنة ونعيم مقيم‪.‬‬
‫* باب التوبة مفتوح‪:‬‬
‫ً‬
‫من رحمة الله بعباده أن جعل باب التوبة مفتوحا إلى أن تطلع الشمس من‬
‫مغربها وإلى أن تبلغ الروح التراقي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪) :‬إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده‬
‫بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها(‪.‬‬
‫رواه مسلم‪ .‬عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪) :‬إن الله‬
‫يقبل توبة العبد ما لم يغرغر(‪.‬‬
‫قال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‬
‫يا لرحمة الله التي وسعت كل شيء‪ ,‬وهكذا يفتح الله لعباده باب التوبة‬
‫والرجاء والرجوع إليه‪.‬‬
‫*ل ذنب ل يغفر‪:‬‬
‫ة من عبده إذا أقبل عليه بصدق مهما بلغ ذنبه كثرة‬
‫نعم‪ ,‬ل يرد الله توب ً‬
‫وحجمًا‪-:‬‬
‫ب‬
‫إن الله يغفر الشرك لمن تاب عنه وأناب وعمل صالحا ً }وَإ ِّني ل َغَ ّ‬
‫من َتا َ‬
‫فاٌر ل ّ َ‬
‫م َفاقْت ُُلوا ْ‬
‫م َ‬
‫خ ال َ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫شهُُر ال ْ ُ‬
‫م اهْت َ َ‬
‫حُر ُ‬
‫دى {طه ‪} . 82‬فَإ َِذا ان َ‬
‫صاِلحا ً ث ُ ّ‬
‫َوآ َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مك ّ‬
‫خ ُ‬
‫م ْ‬
‫صد ٍ فِإن‬
‫م وَ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫شرِ ِ‬
‫م َواقعُ ُ‬
‫م َوا ْ‬
‫ث وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫دوا لهُ ْ‬
‫صُروهُ ْ‬
‫ذوهُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫جدت ّ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مْر َ‬
‫ح ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫صل َة َ َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫م {التوبة ‪.5‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫كاة َ فَ َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫خّلوا ْ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِبيل َهُ ْ‬
‫َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫والقتل!‪ :‬فلو قتل مئة نفس ثم تاب تاب الله عليه عن أبي سعيد الخدري أن‬
‫نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‪) :‬كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعه‬
‫وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه‬
‫قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال ل فقتله فكمل به مائة ثم‬
‫سأل عن أعلم أهل الرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس‬
‫فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا‬
‫وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ول ترجع إلى أرضك فإنها‬
‫أرض سوء فأنطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملئكة‬
‫الرحمة وملئكة العذاب فقالت ملئكة الرحمة جاء تائبا مقبل بقلبه إلى الله‬
‫وقالت ملئكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي‬
‫فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له‬
‫فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الرض التي أراد فقبضته ملئكة الرحمة قال قتادة‬
‫فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره(‬
‫رواه مسلم‪.‬‬
‫ومن الزنى؟! نعم‪ ,‬عن عمران بن حصين‪) :‬أن امرأة من جهينة أتت نبي الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى فقالت يا نبي الله أصبت حدا‬
‫‪86‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فأقمه علي فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا‬
‫وضعت فائتني بها ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت‬
‫عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلي عليها يا‬
‫نبي الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل‬
‫المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى(‬
‫رواه مسلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫خل ُ‬
‫ن ُ‬
‫ومن التخلف عن الجهاد؟! نعم‪} ,‬وَعَلى الث ّل َث َةِ ال ِ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫فوا َ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن اللهِ إ ِل ّ‬
‫م َأن ُ‬
‫جأ ِ‬
‫مل َ‬
‫ت وَ َ‬
‫ما َر ُ‬
‫ف ُ‬
‫م وَظّنوا أن ل ّ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫حب َ ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫عَل َي ْهِ ُ‬
‫م الْر ُ‬
‫م َ‬
‫م {التوبة ‪ .118‬وفيهم‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫م ل ِي َُتوُبوا ْ إ ِ ّ‬
‫م َتا َ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ب عَل َي ْهِ ْ‬
‫إ ِل َي ْهِ ث ُ ّ‬
‫ه هُوَ الت ّ ّ‬
‫حديث طويل رواه البخاري يقص توبتهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫والقول الجامع في ذلك قول الله تعالى }قُ ْ‬
‫سَرُفوا عَلى‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَبادِيَ ال ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫قن َ ُ‬
‫فوُر‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫م َل ت َ ْ‬
‫َأن ُ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫من ّر ْ‬
‫ميعا إ ِن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م {الزمر ‪ .53‬وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم )يا عبادي إنكم‬
‫الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم( رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫ب قائل يقول إن التوبة تطمع النسان بالخطأ فُيكثر ويتمادى‪ ,‬والصحيح أن‬
‫ور ّ‬
‫التوبة توقف الذنب والساءة‪ ,‬ويعود العبد صالحا ً وإيجابيًا‪ ,‬وقد يتحول إلى‬
‫داعية إلى الله تعالى‪ ,‬والشواهد من الماضي والحاضر أكثر من أن تحصى‪,‬‬
‫فهذه هند ٌ زوج أبي سفيان التي شقت صدر حمزة في غزوة أحد ولكت كبده‬
‫ُتسلم ويحسن إسلمها وتجاهد في سبيل الله‪ ,‬ولها مواقف مشهودة في‬
‫ً‬
‫اليرموك وتصاب وتصبر وتحتسب‪ .‬وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا دليل‬
‫على إيجابية قبول التوبة ذلك أن من علم أن ل توبة له هو الذي يتمادى ويزيد‬
‫في إجرامه ولن يردعه شيء ألم يكمل على المائة بمجرد أن قال له الراهب‬
‫أن ل توبة له فكان الراهب هو الضحية!‪.‬‬
‫إن التوبة راحة وطمأنينة وإل فالهم والغم والقنوط والشر والنتحار‪ ,‬فما أجل‬
‫حكمة الله "أل يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"‪.‬‬
‫ولو تكرر الذنب فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فالنسان‬
‫غير معصوم وقد يستزله الشيطان ويضعف أمام هوى نفسه فمن له غير الله‬
‫ملجأ وملذًا‪.‬‬
‫م‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة عََلى الل ّهِ ل ِل ّ ِ‬
‫سوََء ب ِ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَهال َةٍ ث ُ ّ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫*المسارعة في التوبة‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫م وَ َ‬
‫ب فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫كيما ً {النساء‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه عَِليما ً َ‬
‫كا َ‬
‫ك ي َُتو ُ‬
‫ي َُتوُبو َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ري ٍ‬
‫من قَ ِ‬
‫‪.17‬‬
‫ً‬
‫فليحرص العبد على أن يتوب سريعا من المعصية فإنه ل يدري متى يدركه‬
‫الموت‪ ,‬عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ ):‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم لرجل و هو يعظه ‪ :‬اغتنم خمسا ً قبل خمس ‪ :‬شبابك قبل‬
‫هرمك ‪ ،‬و صحتك قبل سقمك ‪ ،‬و غناك قبل فقرك ‪ ،‬و فراغك قبل شغلك ‪ ،‬و‬
‫حياتك قبل موتك‪(.‬‬
‫صحيح على شرط الشيخين‪ .‬فإياك أخي المسلم من المماطلة والتسويف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فإن ملك الموت لن يستأذن عند قبض الروح }ول ِك ُ ّ ُ‬
‫ُ‬
‫ج ٌ‬
‫م‬
‫جاء أ َ‬
‫ل فَإ َِذا َ‬
‫مةٍ أ َ‬
‫جلهُ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن {العراف ‪.34‬‬
‫ست َ ْ‬
‫ساعَ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫مو َ‬
‫خُرو َ‬
‫ة وَل َ ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ل َ يَ ْ‬
‫قد ِ ُ‬
‫*من أسباب قبول التوبة‪:‬‬

‫‪87‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫دوا َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ص ّ‬
‫‪ .1‬اليمان بالله تعالى‪} ,‬إ ِ ّ‬
‫عن َ‬
‫ماُتوا وَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫فُروا وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫م {محمد ‪34‬‬
‫كُ ّ‬
‫فاٌر فََلن ي َغْ ِ‬
‫ه ل َهُ ْ‬
‫فَر الل ّ ُ‬
‫‪ .2‬العتراف بالذنب؛ فل يقدم على التوبة من لم يعترف بأنه ارتكب ذنبًا‪,‬‬
‫خر سيئا ً عَسى الل ّ َ‬
‫خل َ ُ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫}َوآ َ‬
‫ه أن ي َُتو َ‬
‫صاِلحا ً َوآ َ َ َ ّ‬
‫خُرو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫طوا ْ عَ َ‬
‫ن اعْت ََرُفوا ْ ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫مل ً َ‬
‫م {التوبة ‪102‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫‪ .3‬الندم على الذنب‪,‬عن ابن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪) : :‬الندم توبة(ابن حبان‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫فُروا ِإن َينت َُهوا ي ُغَ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫سل َ‬
‫‪ .4‬القلع عن الذنب‪ُ} ,‬قل ل ِل ِ‬
‫ف وَإ ِ ْ‬
‫ما قَد ْ َ‬
‫فْر لُهم ّ‬
‫ذي َ‬
‫ض ت سن ّ ُ َ‬
‫ن {النفال ‪.38‬‬
‫ي َُعوُدوا ْ فَ َ‬
‫م َ ْ ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫ة الوِّلي ِ‬
‫ح َ‬
‫ة‬
‫ش ً‬
‫ن إ َِذا فَعَُلوا ْ َفا ِ‬
‫‪ .5‬أن يضع في نفسه عند توبته أنه لن يعود ثانية‪َ} .‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ست َغْ َ‬
‫موا ْ أ َن ْ ُ‬
‫من ي َغْ ِ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫ه َفا ْ‬
‫ف َ‬
‫ب إ ِل ّ الل ّ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫فُروا ْ ل ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م ذ َك َُروا ْ الل ّ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫أوْ ظ َل َ ُ‬
‫ن {آل عمران ‪.135‬‬
‫م يُ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ما فَعَُلوا ْ وَهُ ْ‬
‫صّروا ْ عََلى َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫‪ .6‬رد الحقوق والمظالم إلى أصحابها فإذا كان الله يغفر حقه فإن العبد له‬
‫حقٌ يجب أن يعود اليه وإل ضاعت الحقوق بين البشر وظلم بعضهم بعضا‪,‬‬
‫فالتوبة تسقط حق الله ول تسقط حق البشر‪ ,‬حتى الشهيد على ما له من‬
‫مكانة ومنزله تبقى حقوق الناس في عنقه‪.‬‬
‫‪ .7‬الخلص في التوبة ‪ ,‬وهي التوبة النصوح }يا أ َ‬
‫ّ‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ َِلى‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ِ َ َ‬
‫َ َّ‬
‫صوحًا{التحريم ‪, 8‬أي صادقة‪ ,‬كما في الجللين‪.‬‬
‫الل ّهِ ت َوْب َ ً‬
‫ة نّ ُ‬
‫‪ .8‬العمل الصالح‪ ,‬فالذي يتوب عليه أن يبادر إلى الطاعات والعمال الصالحة‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫حتى يبدأ حياة جديدة تدلل على صدق توجهه وتوبته }فَِإن َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫صل َة َ َوآت َوُا ْ الّز َ‬
‫م {التوبة ‪5‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫كاةَ فَ َ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫خّلوا ْ َ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سِبيل َهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫ه‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ك َوا ْ‬
‫‪ .9‬التسبيح وذكر الله وملزمة الستغفار‪} ,‬فَ َ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫وابا ً {النصر ‪3‬‬
‫كا َ‬
‫ن تَ ّ‬
‫*العوامل المساعدة على التوبة والمسّرعة فيها والمثّبتة عليها‪:‬‬
‫‪ .1‬الستشعار بعظمة الله وقدرته وقوته وأنه تعالى يعلم السر وأخفى وأن‬
‫علمه محيط بكل شيء‪.‬‬
‫فار يفرح لتوبة العبد‪ ,‬عن أبي هريرة‬
‫‪ .2‬اليمان بأن الله رحمن رحيم حليم غ ّ‬
‫قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪) :‬لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من‬
‫أحدكم بضالته إذا وجدها(‬
‫رواه مسلم‬
‫)‪(3 /‬‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ج ّ‬
‫‪ .3‬العلم بان التوبة تكفر السيئات وت ُ‬
‫ب ما قبلها‪} ,‬وَأقِم ِ ال ّ‬
‫صل َة َ ط ََرفَ ِ‬
‫ت ذ َل ِ َ‬
‫ك ذِك َْرى ِلل ّ‬
‫ن{‬
‫سي َّئا ِ‬
‫سَنا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫الن َّهارِ وَُزَلفا ً ّ‬
‫ري َ‬
‫ت ي ُذ ْهِب ْ َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ذاك ِ ِ‬
‫هود ‪. 114‬عمرو بن العاص قال ‪ ) : :‬لما ألقى الله عز و جل في قلبي‬
‫السلم قال ‪ :‬أتيت النبي صلى الله عليه و سلم ليبايعني ‪ ،‬فبسط يده إلي‬
‫فقلت ‪ :‬ل أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي ؟ قال ‪ :‬فقال‬
‫لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ :‬يا عمرو أما علمت أن الهجرة تجب‬
‫ما قبلها من الذنوب ؟ يا عمرو أما علمت أن السلم يجب ما كان قبله من‬
‫الذنوب‪(.‬مسند أحمد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫من َتا َ‬
‫‪ .4‬العلم بأن التوبة والقلع عن الذنب يبدل السيئات حسنات }إ ِل َ‬
‫فورا ً‬
‫ن الل ُّ‬
‫ت وَ َ‬
‫صاِلحا ً فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ه غ َُ‬
‫ك ي ُب َد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫سَنا ٍ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫َوآ َ‬
‫مل ً َ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫حيما {الفرقان ‪.70‬‬
‫ّر ِ‬
‫‪88‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وأختم بالحديث الشريف‪ ,‬يقول صلى الله عليه وسلم‪ :‬عن عباس بن سهل‬
‫بن سعد قال سمعت بن الزبير على المنبر بمكة في خطبته يقول يا أيها‬
‫الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ‪) :‬لو أن بن آدم أعطي واديا ً‬
‫ملئ من ذهب أحب إليه ثانيا ً ولو أعطي ثانيا ً أحب إليه ثالثا ً ول يسد جوف بن‬
‫آدم إل التراب ويتوب الله على من تاب(‪.‬‬
‫رواه البخاري‪.‬‬
‫ثم قول الشاعر‪:‬‬
‫يا من أسا فيما مضى ثم اعترف‬
‫كن محسنا ً فيما بقي ُتجزى الُغرف‬
‫اعمل بقول الله في تنزيله‬
‫إن ينتهوا ُيغفر لهم ما قد سلف‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫التوبة من الشرك والذنوب في آيتين وبيان معناهما‬
‫إحسان بن محمد بن عايش العتيبي‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وبعد‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬يتوهم بعض الناس في آيات الله ‪ -‬تعالى ‪-‬المعارضة‪ ،‬ويظن بعضهم أن‬
‫بين آياته ‪ -‬تعالى ‪-‬تناقضًا‪ ،‬ومما وقع قديما ً وحديثًا‪ :‬ظن بعضهم التعارض بين‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شاُء{‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫فُر أ ْ‬
‫قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬إ ِ ّ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫]النساء ‪ [116 ،48 /‬مع قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬قُ ْ‬
‫سَرُفوا عََلى‬
‫ل َيا ِ‬
‫عَبادِيَ ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫قن َ ُ‬
‫فوُر‬
‫ه هُوَ ال ْغَ ُ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫ميعا ً إ ِن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م{ ]الزمر ‪![53 /‬‬
‫الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫والواضح البّين أن ل تعارض بينهما‪ ،‬وبيانه‪:‬‬
‫أن الية الولى إنما هي في حكم الخرة وفي حق من لقي الله ‪ -‬تعالى‬
‫ك لم يتحول عنه إلى إسلم‪ ،‬وبمعصية لم يتطهر منها‪.‬‬
‫بشر ٍ‬‫فالول‪ :‬وهو المشرك‪ :‬كتب الله ‪ -‬تعالى ‪-‬على نفسه أنه ل يغفر له البتة‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬وهو صاحب المعصية الذي لم يتطهر منها‪ :‬إنما هو في مشيئة الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪-‬إن شاء غفر له‪ ،‬وإن شاء ع ّ‬
‫ذبه‪.‬‬
‫وأما الية الثانية‪ :‬فهي في حكم الدنيا‪ ،‬وهي بشرى من الله لعباده العاصين‪،‬‬
‫بل والمشركين أنه ‪ -‬تعالى ‪-‬يقبل توبتهم جميعا ً في حال تطهرهم منها‪.‬‬
‫فليست الية الولى على ما يتوهمه بعضهم من أنها تشمل الدنيا لن في ذلك‬
‫إبطال لنصوص القرآن والسنة واتفاق المسلمين أن من تاب‪ :‬تاب الله عليه‪،‬‬
‫وقد قبل الله ‪ -‬تعالى ‪-‬توبة المشركين من شركهم والكافرين من كفرهم‪،‬‬
‫ومن قال هذا فقد قال بقول سلفه من المعتزلة!‬
‫وليست الية الثانية في الخرة؛ لن في ذلك إبطال ً لنصوص الوعيد من‬
‫القرآن والسنة فضل ً عن اتفاق سلف هذه المة أنه ل مغفرة لمشرك يوم‬
‫القيامة لم يتب من شركه‪ ،‬وفيها إبطال لعقيدة المسلمين أن الجنة ل يدخلها‬
‫إل نفس مسلمة أو مؤمنة‪ ،‬فضل ً عن اتفاق المسلمين على هذا خلفا ً لمن‬
‫جهل ساء فهمه كما قال ابن القيم فظن أنها عامة في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ويؤيد ذلك‪ :‬الكتاب والسّنة‪:‬‬
‫أما الكتاب ففي آيات كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س الِتي‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫خَر َول ي َ ْ‬
‫معَ اللهِ إ ِلها آ َ‬
‫ن ل ي َد ْ ُ‬
‫‪ .1‬قوله ‪ -‬تعالى ‪َ} :-‬وال ّ ِ‬
‫قت ُلو َ‬
‫عو َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ه ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫ن يَ ْ‬
‫ضاعَ ْ‬
‫ذا ُ‬
‫ك ي َل ْقَ أَثامًا‪ .‬ي ُ َ‬
‫حقّ َول ي َْزُنو َ‬
‫ه إ ِّل ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫حّر َ‬
‫ف لَ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫‪89‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صاِلحا ً فَُأول َئ ِ َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫مةِ وَي َ ْ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ن َتا َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ل عَ َ‬
‫ب َوآ َ‬
‫مَهانًا‪ .‬إ ِّل َ‬
‫خل ُد ْ ِفيهِ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫مل ً َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حيما{ ]الفرقان ‪.[70 68 /‬‬
‫هغ ُ‬
‫فورا َر ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫ت وَكا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫سي ّئات ِهِ ْ‬
‫ي ُب َد ّل الل ُ‬
‫وهي واضحة الدللة على مغفرة الله ‪ -‬تعالى ‪-‬للذنوب جميعا ً ولو كانت شركا ً‬
‫بل إن فيها بيانا ً لفضل عظيم وهو تبديل السيئات حسنات‪.‬‬
‫ومن دعا مع الله إلها آخر فلم يتب منه‪ ،‬ولقي الله به‪ :‬فله نصيب الية }إن‬
‫الله ل يغفر أن يشرك به{‪.‬‬
‫ّ‬
‫م‬
‫م كَ َ‬
‫م كَ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫‪ .2‬قوله ‪ -‬تعالى ‪ -‬على قول }إ ِ ّ‬
‫فُروا ث ُ ّ‬
‫مُنوا ث ُ ّ‬
‫مآ َ‬
‫فُروا ث ُ ّ‬
‫مُنوا ث ُ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ً‬
‫ل{ ]النساء ‪.[137 /‬‬
‫اْزَداُدوا ك ُ ْ‬
‫ه ل ِي َغْ ِ‬
‫م َ‬
‫م َول ل ِي َهْدِي َهُ ْ‬
‫فَر ل َهُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫فرا ً ل َ ْ‬
‫م ي َك ُ ِ‬
‫ويؤيد الول والثاني أحاديث من السنة كثيرة‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ " .1‬ومن لقيني بقراب الرض خطيئة ل يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة‬
‫"‪.‬‬
‫رواه مسلم )‪.(2687‬‬
‫‪ .2‬عن عائشة قالت قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ " :-‬الدواوين‬
‫عند الله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬ثلثة‪ :‬ديوان ل يعبأ الله به شيئًا‪ ،‬وديوان ل يترك الله منه‬
‫شيئًا‪ ،‬وديوان ل يغفره الله‪ ،‬فأما الديوان الذي ل يغفره الله‪ :‬فالشرك بالله‬
‫قال الله ‪ -‬عز وجل ‪} :-‬إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة{‪ ،‬وأما‬
‫الديوان الذي ل يعبأ الله به شيئًا‪ :‬فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من‬
‫صوم يوم تركه أو صلة تركها؛ فإن الله ‪ -‬عز وجل ‪ -‬يغفر ذلك ويتجاوز إن‬
‫شاء‪ ،‬وأما الديوان الذي ل يترك الله منه شيئا ً فظلم العباد بعضهم بعضًا‪،‬‬
‫القصاص ل محالة‪] .‬رواه أحمد )‪ (155 / 43‬والحاكم )‪ (185 / 4‬و )‪/ 4‬‬
‫‪.[(619‬‬
‫وفيه‪ :‬صدقة بن موسى‪ ،‬ضعفه يحي بن معين والنسائي‪ ،‬ولذا رد ّ المام‬
‫الذهبي على الحاكم تصحيح الحديث بقوله‪ :‬صدقة‪ :‬ضعفوه‪ ،‬وابن بابنوس فيه‬
‫جهالة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لكن ابن بابنوس وثقه ابن حبان‪ ،‬وقال ابن عدي‪ :‬أحاديثه مشاهير‪،‬‬
‫وقال الدارقطني‪ :‬ل بأس به‪.‬‬
‫انظر " الثقات " لبن حبان )‪ " ،(548 / 5‬سؤالت البرقاني " )ص ‪" ،(72‬‬
‫الكامل في ضعفاء الرجال " )‪.(278 / 7‬‬
‫وله شاهد‪:‬‬
‫عن أنس عن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪" :‬الظلم ثلثة‪ :‬فظلم ل‬
‫يغفره الله‪ ،‬وظلم يغفره‪ ،‬وظلم ل يتركه الله‪ ،‬فأما الظلم الذي ل يغفره الله‪:‬‬
‫فالشرك قال الله }إن الشرك لظلم عظيم{‪ ،‬وأما الظلم الذي يغفره الله‪:‬‬
‫فظلم العباد لنفسهم فيما بينهم وبين ربهم‪ ،‬وأما الظلم الذي ل يتركه الله‪:‬‬
‫فظلم العباد بعضهم بعضا ً حتى يدين لبعضهم من بعض‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫قال الهيثمي‪ :‬رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه‬
‫وبقية رجاله قد وثقوا على ضعفهم‪.‬‬
‫" مجمع الزوائد " )‪.(348 / 10‬‬
‫ً‬
‫قلت‪ :‬ولعل الحديث أن يكون حسنا بمجموع الطريقين‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أقوال المفسرين والعلماء‪:‬‬
‫‪ .1‬قال الطبري‪:‬‬
‫القول في تأويل قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون‬

‫‪90‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلل ً بعيدًا{‪:‬‬
‫يعني بذلك جل ثناؤه‪ :‬إن الله ل يغفر لـ " طعمة " رجل من المشركين إذ‬
‫أشرك ومات على شركه بالله!! ول لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به‪.‬‬
‫}ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ يقول‪ :‬ويغفر ما دون الشرك بالله من‬
‫الذنوب لمن يشاء‪ ،‬يعني بذلك جل ثناؤه‪ :‬أن "طعمة" لول أنه أشرك بالله‬
‫ومات على شركه! لكان في مشيئة الله على ما سلف من خيانته ومعصيته‬
‫وكان إلى الله أمره في عذابه والعفو عنه‪ ،‬وكذلك حكم كل من اجترم جرما ً‬
‫فإلى الله أمره إل أن يكون جرمه شركا ً بالله وكفرًا! فإنه ممن حتم! عليه‬
‫أنه من أهل النار إذا مات على شركه! فإذا مات على شركه‪ :‬فقد حرم الله‬
‫عليه الجنة ومأواه النار‪ " .‬التفسير " )‪.(278 / 5‬‬
‫وقال‪:‬‬
‫وقد أبانت هذه الية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله إن شاء عفا عنه‬
‫وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا ً بالله‪ " .‬التفسير " )‪.(126 / 5‬‬
‫وقال الطبري‪:‬‬
‫وأولى القوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى ‪ -‬تعالى ‪-‬ذكره بذلك‬
‫م بقوله‪:‬‬
‫جميع من أسرف على نفسه من أهل اليمان والشرك! لن الله ع ّ‬
‫صص به‬
‫}يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم{ جميع! المسرفين فلم يخ ّ‬
‫مسرفا ً دون مسرف‪.‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬فيغفر الله الشرك؟‬
‫قيل‪ :‬نعم‪ ،‬إذا تاب منه المشرك!‬
‫ً‬
‫وإنما عنى بقوله‪} :‬إن الله يغفر الذنوب جميعا{ لمن يشاء‪ ،‬كما قد ذكرنا‬
‫قبل أن ابن مسعود كان يقرؤه‪ ،‬وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب‬
‫منه صاحبه‪ ،‬فقال‪} :‬إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن‬
‫يشاء{ فأخبر أنه ل يغفر الشرك إل بعد توبة بقوله‪} :‬إل من تاب وآمن وعمل‬
‫ضل عليه فعفا‬
‫صالحًا{ فأما ما عداه‪ :‬فإن صاحبه في مشيئة ربه إن شاء تف ّ‬
‫له عنه‪ ،‬وإن شاء عدل عليه فجازاه به‪ "] .‬التفسير " )‪.[(17 ،16 / 24‬‬
‫‪ .2‬وقال ابن الجوزي‪:‬‬
‫ك مات على شركه! وفي قوله }لمن يشاء{‬
‫والمراد من الية‪ :‬ل يغفر لمشر ٍ‬
‫نعمة عظيمة من وجهين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك ل ُيقطع عليه‬
‫بالعذاب وإن مات مصّرًا‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين‪ ،‬وهو أن يكونوا على خوف‬
‫وطمع‪ "] .‬زاد المسير " )‪.[(104 ،103 / 2‬‬
‫‪ .3‬وقال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬فصل‪ :‬في قوله ‪ -‬تعالى ‪}-‬قل يا عبادي‬
‫الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب‬
‫جميعا ً إنه هو الغفور الرحيم‪ .‬و أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له{‪:‬‬
‫وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه الية في حق التائبين!! وأما آيتا النساء‪:‬‬
‫قوله }إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ فل يجوز!‬
‫أن تكون في حق التائبين كما يقوله من يقوله من المعتزلة!! فإن التائب من‬
‫الشرك يغفر له الشرك أيضا ً بنصوص القرآن واتفاق المسلمين‪ ،‬وهذه الية‬
‫فيها تخصيص وتقييد وتلك الية فيها تعميم وإطلق‪ ،‬هذه خص فيها الشرك‬
‫بأنه ل يغفره‪ ،‬وما عداه لم يجزم بمغفرته بل عّلقه بالمشيئة فقال‪} :‬و يغفر‬
‫ما دون ذلك لمن يشاء{ …‬
‫والمقصود هنا أن قوله‪} :‬يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من‬
‫‪91‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا{ فيه نهي عن القنوط من رحمة الله ‪-‬‬
‫تعالى ‪-‬وإن عظمت الذنوب وكثرت فل يحل لحد أن يقنط من رحمة الله وإن‬
‫عظمت ذنوبه ول أن يقنط الناس من رحمة الله‪.‬‬
‫قال بعض السلف‪ :‬إن الفقيه كل الفقيه الذي ل يؤيس الناس من رحمة الله‬
‫ول يجريهم على معاصي الله …‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬قوله‪} :‬إن الله يغفر الذنوب جميعًا{ معه عموم على وجه الخبار‬
‫فدل أن الله يغفر كل ذنب‪ ،‬ومعلوم أنه لم يرد أن من أذنب من كافرٍ وغيره‬
‫فإنه يغفر له ول يعذبه ل في الدنيا ول في الخرة؛ فإن هذا خلف المعلوم‬
‫بالضرورة والتواتر والقرآن والجماع إذ كان الله أهلك أمما ً كثيرة بذنوبها‪،‬‬
‫من عُ ّ‬
‫ذب بذنوبه إما قدرا ً وإما شرعا ً في الدنيا قبل الخرة‪،‬‬
‫مة َ‬
‫ومن هذه ال ّ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫وقد قال ‪ -‬تعالى ‪} :-‬من يعمل سوءا يجز به{ وقال }فمن يعمل مثقال ذّر ٍ‬
‫خيرا ً يره ومن يعمل مثقال ذّرةٍ شّرا ً يره{ فهذا يقتضي أن هذه الية ليست‬
‫على ظاهرها‪ ،‬بل المراد أن الله قد يغفر الذنوب جميعا أي‪ :‬ذلك مما قد‬
‫ب‪ "] .‬مجموع الفتاوى " )‪.[(22 18 / 16‬‬
‫يفعله‪ ،‬أو أنه يغفره لكل تائ ٍ‬
‫وقال‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫وكذلك قوله‪} :‬يغفر الذنوب{ عام في الذنوب‪ ،‬مطلق في أحوالها؛ فإن‬
‫الذنب قد يكون صاحبه تائبا ً منه وقد يكون مصّرًا‪ ،‬واللفظ لم يتعرض لذلك‪،‬‬
‫بل الكلم يبّين أن الذنب ُيغفر في حال دون حال؛ فإن الله أمر بفعل ما ُتغفر‬
‫ما به يحصل العذاب يوم القيامة بل مغفرة فقال‪} :‬وأنيبوا‬
‫به الذنوب وَنهى ع ّ‬
‫إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ل تشعرون‪ .‬أن‬
‫س يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين‪.‬‬
‫تقول نف ٌ‬
‫أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين‪ .‬أو تقول حين ترى العذاب لو‬
‫ت‬
‫أ ّ‬
‫ت بها واستكبر َ‬
‫ن لي كرة ً فأكون من المحسنين‪ .‬بلي قد جاءتك آياتي فكذب َ‬
‫ً‬
‫ت من الكافرين{ فهذا إخبار أنه يوم القيامة يع ّ‬
‫ذب نفوسا لم يغفر لها‬
‫وكن َ‬
‫كالتي ك ّ‬
‫ذبت بآياته واستكبرت وكانت من الكافرين‪ ،‬ومثل هذه الذنوب غفرها‬
‫الله لخرين لنهم تابوا منها‪ "] .‬مجموع الفتاوى " )‪.[(27 / 16‬‬
‫وقال ابن تيمية‪:‬‬
‫والله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ل يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب بل يغفر الشرك وغيره‬
‫للتائبين كما قال ‪ -‬تعالى ‪}:-‬قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل‬
‫تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ً إنه هو الغفور الرحيم{‪،‬‬
‫مة مطلقة لّنها للتائبين!‪ ،‬وأما قوله‪} :‬إن الله ل يغفر أن يشرك‬
‫وهذه الية عا ّ‬
‫صة لّنها في حق غير‬
‫به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ فإنها مقّيدة خا ّ‬
‫التائبين! ل يغفر لهم الشرك‪ ،‬وما دون الشرك معّلق بمشيئة الله ‪ -‬تعالى ‪.-‬‬
‫]مجموع الفتاوى )‪.[(358 / 2‬‬
‫وقال ابن تيمية‪:‬‬
‫وقد قال ‪ -‬تعالى ‪-‬في كتابه‪} :‬إن الله ل يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون‬
‫ذلك لمن يشاء{ فجعل ما دون ذلك الشرك معّلقا بمشيئته‪ ،‬ول يجوز أن‬
‫ُيحمل هذا على التائب؛ فإن التائب ل فرق في حقه بين الشرك وغيره! كما‬
‫قال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬في الية الخرى }قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل‬
‫مم وأطلق؛ لن‬
‫تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا{ فهنا ع ّ‬
‫ص وعّلق‪.‬‬
‫المراد به التائب! وهناك خ ّ‬
‫‪92‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪.(485 ،484 / 7‬‬
‫‪ .4‬وقال ابن القيم‪:‬‬
‫الوجه الرابع‪ :‬أن الذنوب ُتغفر بالتوبة النصوح‪ ،‬فلو بلغت ذنوب العبد عنان‬
‫السماء وعدد الرمل والحصا ثم تاب منها‪ :‬تاب الله عليه قال ‪ -‬تعالى ‪} :-‬قل‬
‫يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر‬
‫ب‬
‫الذنوب جميعا ً إنه هو الغفور الرحيم{ فهذا في حق التائب! فإن التوبة تج ّ‬
‫فر الذنوب كما في‬
‫من الذنب كمن ل ذنب له‪ ،‬والتوحيد يك ّ‬
‫ما قبلها‪ ،‬والتائب ِ‬
‫الحديث الصحيح اللهي " ابن آدم لو لقيَتني بقراب الرض خطايا ثم لقيتني ل‬
‫تشرك بي شيئا ً لقيُتك بقراِبها مغفرة "‪ " .‬هداية الحيارى " )‪.(130‬‬
‫وقال ابن القيم‪:‬‬
‫ً‬
‫وكاتكال بعضهم على قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬إن الله يغفر الذنوب جميعا{ وهذا‬
‫من أقبح الجهل! فإن الشرك داخل في هذه الية‪ ،‬فإنه رأس الذنوب‬
‫أيضا ً ِ‬
‫وأساسها‪ ،‬ول خلف! أن هذه الية في حق التائبين فإنه يغفر ذنب ك ّ‬
‫ب‬
‫ل تائ ٍ‬
‫أي ذنب كان‪.‬‬
‫ولو كانت الية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها وأحاديث‬
‫إخراج قوم من الموحدين من النار بالشفاعة‪ ،‬وهذا إنما أوتي صاحبه من قلة‬
‫مم وأطلق‪ ،‬فعلم أنه أراد التائبين‪،‬‬
‫علمه وفهمه! فإنه ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ها هنا ع ّ‬
‫صص وقّيد فقال }إن الله ل يغفر أن يشرك به‬
‫وفي سورة " النساء " خ ّ‬
‫ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ فأخبر الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أّنه ل َيغفر الشرك‪،‬‬
‫وأخبر أنه يغفر ما دونه‪ ،‬ولو كان هذا في حق التائب لم يفرق بين الشرك‬
‫وغيره‪ " .‬الجواب الكافي " )ص ‪.(12‬‬
‫‪ .5‬وقال ابن كثير‪:‬‬
‫وهذه الية التي في سورة تنزيل أي‪ :‬الزمر ‪ -‬مشروطة بالتوبة‪ ،‬فمن تاب من‬
‫أيّ ذنب! وقد تكرر منه‪ :‬تاب الله عليه‪ ،‬ولهذا قال }قل يا عبادي الذين‬
‫أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا{‬
‫أي‪ :‬بشرط التوبة‪ ،‬ولو لم يكن كذلك‪ :‬لدخل الشرك فيه‪ ،‬ول يصح ذلك!! لنه‬
‫ تعالى ‪-‬قد حكم هاهنا بأنه " ل يغفر الشرك "! وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن‬‫يشاء! أي‪ :‬وإن لم يتب صاحبه‪ ،‬فهذه أرجى من تلك من هذا الوجه‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪ "] .‬التفسير " )‪.[(512 / 1‬‬
‫‪ .6‬وقال الشنقيطي‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫شاُء‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫فُر أ ْ‬
‫قوله ‪ -‬تعالى ‪} :-‬إ ِ ّ‬
‫ك لِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫شرِ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ظيمًا{ ]النساء ‪ [48 /‬ذكر في هذه الية‬
‫ك ِبالل ّهِ فَ َ‬
‫قدِ افْت ََرى إ ِْثما ً عَ ِ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫الكريمة أنه ‪ -‬تعالى ‪-‬ل يغفر الشراك به‪ ،‬وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء‪ ،‬وأن‬
‫من أشرك به فقد افترى إثما ً عظيمًا‪.‬‬
‫وذكر في مواضع أخر‪ :‬أن محل كونه ل يغفر الشراك به إذا لم يتب المشرك‬
‫من ذلك‪ ،‬فإن تاب‪ :‬غفر له‪ ،‬كقواه }إل من تاب وآمن وعمل عمل صالحًا{‬
‫الية‪ ،‬فإن الستثناء راجع لقوله‪} :‬والذين ل يدعون مع الله إلها آخر{ وما‬
‫عطف عليه؛ لن معنى الكل جمع في قوله‪} :‬ومن يفعل ذلك يلق أثامًا{‬
‫الية‪ ،‬وقوله‪} :‬قل للذين كفروا إن ينتهوا ُيغفر لهم ما قد سلف{ … ]"‬
‫أضواء البيان " )‪.[(291 ،290 / 1‬‬
‫والله أعلم‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪93‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ http://saaid.net‬المصدر‪:‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫التوبة من الغيبة‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ابتليت بالغيبة و الوقوع في أعراض الناس أثناء دراستي في زمن الشباب ‪،‬‬
‫ثم وقفت على خطورة المر ‪ ،‬و أضراره الجتماعّية فضل ً عن تحريمه في‬
‫من‬
‫الشرع ‪ ،‬فكيف أتوب من الغيبة بعد صدورها مني ؟ هل أطلب السماح م ّ‬
‫ت في أعراضهم ‪ ،‬أم يكفي إقلعي و توبتي بيني و بين الله ؟‬
‫وقع ُ‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫ً‬
‫أقول مستعينا بالله تعالى ‪:‬‬
‫الغيبة مرض خطير يبخر في بنية المجتمع فيوهن أركانه ‪ ،‬و يغرس العداوة و‬
‫البغضاء بين أفراده ‪ ،‬لذلك ح ّ‬
‫ذر منها السلم ‪ ،‬و أنكر على مقترفها ‪ ،‬و شّنع‬
‫عليه ‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن ي َأك َ‬
‫مي ًْتا‬
‫مأ ِ‬
‫ضا أي ُ ِ‬
‫لل ْ‬
‫مأ ْ‬
‫بأ َ‬
‫ح ّ‬
‫م ب َعْ ً‬
‫ب ب َعْ ُ‬
‫قال تعالى ‪ ) :‬وَ ل ي َغْت َ ْ‬
‫خيهِ َ‬
‫ح َ‬
‫حد ُك ْ‬
‫ضك ْ‬
‫ّ‬
‫ب ( ] الحجرات ‪. [ 12 :‬‬
‫موه ُ وَ ات ّ ُ‬
‫وا ٌ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫فَك َرِهْت ُ ُ‬
‫ه تَ ّ‬
‫و روى مسلم و الترمذي و أبو داود و أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن‬
‫َ‬
‫ه َو‬
‫ما ال ِْغيب َ ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ‪ ) :‬أت َد ُْرو َ‬
‫ة ؟ ( َقاُلوا ‪ :‬الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ك بما يك ْره ( قي َ َ َ‬
‫رسول ُ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ‪ ) :‬ذِك ُْر َ‬
‫م ‪َ ،‬قا َ‬
‫خي‬
‫ك أَ َ‬
‫ن ِفي أ َ ِ‬
‫خا َ ِ َ َ َ ُ ِ‬
‫كا َ‬
‫ت إِ ْ‬
‫ل ‪ :‬أفََرأي ْ َ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫َ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه(‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ب‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ت‬
‫غ‬
‫ا‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ه‬
‫في‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫قا‬
‫؟‬
‫ل‬
‫ما أ َُقو‬
‫ْ ََْ ُ َ ِ ْ ْ َ ْ ِ ِ‬
‫َ ِ ِ َ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ ََ ّ ُ‬
‫َ‬
‫‪.‬‬
‫ي بشيٍء منها أن ُيبادر بالتوبة إلى‬
‫و الغيبة من كبائر الذنوب ‪ ،‬و على من ابُتل َ‬
‫الله تعالى قبل أن يأتي يوم القيامة و قد تكاثر عليه أصحاب الحقوق يأخذون‬
‫خسران المبين ‪.‬‬
‫ح عليه من سّيئاتهم ‪ ،‬و ذلك هو ال ُ‬
‫من حسناته ‪ ،‬و ُيطر ُ‬
‫روى مسلم و الترمذي و أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله‬
‫َ‬
‫س ِفيَنا‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فل ِ‬
‫صلى الله عليه و سلم قال ‪ ) :‬أت َد ُْرو َ‬
‫س ؟ ( َقاُلوا ‪ :‬ال ْ ُ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫فل ِس م ُ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫م ْ‬
‫مَتاع َ ‪ ،‬فَ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ل ‪ ) :‬إِ ّ‬
‫مِتي ي َأِتي ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫نأ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫هول َ‬
‫م لَ ُ‬
‫ن ل دِْرهَ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ذا ‪ ،‬وَ أك َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ف هَ َ‬
‫م هَ َ‬
‫صَيام ٍ وَ َزكاةٍ وَ ي َأِتي قَد ْ َ‬
‫ذا ‪َ ،‬و‬
‫ذا ‪ ،‬وَ قَذ َ َ‬
‫صلةٍ وَ ِ‬
‫ل َ‬
‫شت َ َ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَنات ِهِ ‪ ،‬وَ هَ َ‬
‫ذا ؛ في ُعْطى هَ َ‬
‫ب هَ َ‬
‫م هَ َ‬
‫سَنات ِهِ ‪،‬‬
‫س َ‬
‫ذا ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ضَر َ‬
‫ذا ‪ ،‬وَ َ‬
‫فك د َ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عَلي ْهِ ‪،‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما عَلْيه ‪ ،‬أ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫م فطرِ َ‬
‫ق َ‬
‫ه قب ْل أ ْ‬
‫ت َ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح ْ‬
‫خطاَياهُ ْ‬
‫ضى َ‬
‫سَنات ُ ُ‬
‫ن فن ِي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ِفي الّنارِ ( ‪.‬‬
‫م ط ُرِ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫فإذا تقّرر هذا فلُيعلم أن الذنوب على أنواع ‪:‬‬
‫• منها ما هو تقصير في حقّ الله تعالى فقط ‪ ،‬و ليس للعباد حقّ فيه ‪،‬‬
‫ج مع القدرة عليه ‪.‬‬
‫كالفطر في رمضان ‪ ،‬و عدم الح ّ‬
‫ب كهذا ل بد ّ من توّفر ثلثة شروط هي ‪:‬‬
‫و للتوبة من ذن ٍ‬
‫‪ .1‬القلع عن الذنب ‪.‬‬
‫‪ .2‬الندم على ما فات من فعله ‪.‬‬
‫‪ .3‬العزم على عدم العودة إليه مستقبل ً ‪.‬‬
‫• و منها ما فيه استطالة في حقوق العباد ‪ ،‬كالستيلء على بعض ما يملكون‬
‫بالغصب أو السلب أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫ب كهذا ل بد ّ من إعادة حقوق العباد إلى أصحابها ‪ ،‬إضافة إلى‬
‫و للتوبة من ذن ٍ‬
‫ً‬
‫مة ‪.‬‬
‫الشروط الثلثة التي سبق ذكرها شرطا للتوبة العا ّ‬
‫• و منها ما فيه إلحاق ضررٍ مادي ) كالتسبب في عزل العامل من عمله ( أو‬
‫‪94‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫معنوي ) كالغيبة و النميمة التي لم تؤدي إلى قطيعة أو ضرر بمن أريد منها ‪،‬‬
‫أو لم تبلغه ( من غير أن يستحوذ المذنب لنفسه ‪ ،‬أو يضع يده على شيٍء من‬
‫حقّ غيره ‪.‬‬
‫و على من وقع في شيٍء من الذنوب المندرجة تحت هذا النوع أن يتوب إلى‬
‫من أساء إليه‬
‫الله تعالى توب ً‬
‫مته م ّ‬
‫م يسعى إلى إبراء ذ ّ‬
‫ة مستوفية الشروط ‪ ،‬ث ّ‬
‫بنفسه ‪ ،‬أو تسبب في جلب الساءة إليه ‪ ،‬يكون ذلك بطلب الصفح منهم ‪،‬‬
‫إن لم يكن ذلك مؤديا ً إلى مفسدةٍ أكبر ‪ ،‬أو الحسان إليهم بما يكافئ ما‬
‫لحقهم على يده أو بسببه من أذى ‪ ،‬فإن عجز عن هذا و ذاك فليكثر من‬
‫الدعاء لهم بظهر الغيب ‪.‬‬
‫ت لله تعالى في الدنيا ل يسقط حتى و إن أسقط‬
‫• و منها ما فيه حقّ ثاب ٌ‬
‫ً‬
‫فارة و هي‬
‫العباد حقوقهم ‪ ،‬و مثاله وجوب الدية لهل المقتول خطأ ‪ ،‬مع الك ّ‬
‫ة‬
‫صيام شهرين متتابعين للقاتل الذي يريد التوبة ‪ ،‬و ل ب ُد ّ له من تحرير رقب ٍ‬
‫ق َ‬
‫ط أهل القتيل‬
‫مؤمنةٍ ‪ ،‬فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ‪ ،‬حتى و إن أس َ‬
‫ن َ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬
‫ميَثا ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫قهم في الدية ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ ) :‬وَ إ ِ ْ‬
‫م وَ ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫فَدِي َ ٌ‬
‫جد ْ ف ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ة إ ِلى أهْل ِهِ وَ ت َ ْ‬
‫صَيا ُ‬
‫م َ‬
‫م يَ ِ‬
‫نل ْ‬
‫من َةٍ ف َ‬
‫ريُر َرقب َةٍ ُ‬
‫سل َ‬
‫ة ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫شهَْري ْ ِ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫ما ( ] النساء ‪. [ 92 :‬‬
‫ن ت َوْب َ ً‬
‫ح ِ‬
‫ة ِ‬
‫ما َ‬
‫كا َ‬
‫كي ً‬
‫ه عَِلي ً‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫مت ََتاب ِعَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫و‬
‫أ‬
‫تيل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫أ‬
‫)‬
‫‪:‬‬
‫الية‬
‫هذه‬
‫تفسير‬
‫في‬
‫الله‬
‫رحمه‬
‫كثير‬
‫ابن‬
‫قال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫َِْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ذا‬
‫ك‬
‫و‬
‫لة‬
‫م‬
‫كا‬
‫مًنا فَدَِية‬
‫أَ ْ‬
‫ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫كا َ‬
‫م فَإ ِ ْ‬
‫ن ُ‬
‫م دَِية قَِتيله ْ‬
‫مة أوْ هُد َْنة فَل َهُ ْ‬
‫هل ذِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عْند َ‬
‫َ‬
‫رير َرقََبة‬
‫ضا عََلى ال ْ َ‬
‫طائ ِ َ‬
‫ضا ِ‬
‫فة ِ‬
‫قاِتل ت َ ْ‬
‫جب أي ْ ً‬
‫كافًِرا أي ْ ً‬
‫ماء ‪ ...‬وَ ي َ ِ‬
‫ن ال ْعُل َ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫مَنة ( ‪.‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫)‪(1 /‬‬
‫ت ‪ :‬و الغيبة من النوع الثالث ‪ ،‬و على التائب منها أن يراعي المصلحة و‬
‫قل ُ‬
‫َ‬
‫من أساء إليهم ‪ ،‬فإن لم تكن الغيبة قد ب َلغت‬
‫المفسدة قبل أن يعتذر م ّ‬
‫المغتاب فالولى عدم طلب السماح منه ‪ ،‬و الكتفاء بالرجوع عن الغيبة أمام‬
‫من سمعها ‪ ،‬و تبرئة ساحة من طالته بالرجوع عنها ‪ ،‬و التعريف محاسنه و‬
‫الثناء عليه بما فيه ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الواقع في‬
‫أ ّ‬
‫ما إذا كانت الغيبة قد بلغت المقصود بها ‪ ،‬فإن غلب على ظ ّ‬
‫ن إصلح‬
‫ن من سيعتذر منهم يقبلون اعتذاره بادرهم به ‪ ،‬و إن رأى أ ّ‬
‫الغيبة أ ّ‬
‫ّ‬
‫ذات البين يمكن تحقيقها بالتلطف و تقديم الهدايا إليهم فَعل ‪ ،‬و د ََرَء سيئاته‬
‫بحسنات مثلها أو أكبر منها ‪.‬‬
‫و إن غَلب على ظّنه أن اعتذاره لن ُيجديَ معهم نفعا ً ‪ ،‬أو أّنه قد يؤدي إلى‬
‫زيادة الفرقة و الضغينة في النفوس ‪ ،‬فليلجأ إلى الحسان إليهم بالدعاء ‪ ،‬و‬
‫ما يسوؤهم أو يسيء إليهم ‪ ،‬لع ّ‬
‫ل الله يلهم‬
‫ذكر محاسنهم ‪ ،‬و الك ّ‬
‫فع ّ‬
‫الصفح ‪ ،‬و يقيل عثرة َ صاحبهم فيغفر له ‪ ،‬و هو أهل التقوى و أهل المغفرة ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الحجرات ‪ ) :‬قال الجمهور‬
‫من العلماء ‪ :‬طريق المغتاب للناس في توبته أن ُيقلع عن ذلك ‪ ،‬و يعزم على‬
‫أن ل يعود ‪ ،‬و هل يشترط الندم على ما فات ؟ فيه نزاع ‪ ،‬و أن يتحلل من‬
‫الذي اغتابه ‪.‬‬
‫و قال آخرون ‪ :‬ل ُيشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك رّبما تأذى أشد مما‬
‫إذا لم يعلم بما كان منه ‪ ،‬فطريقه إذا ً أن ُيثني عليه بما فيه في المجالس‬
‫التي كان يذمه فيها ‪ ،‬و أن يرد عنه الغيبة بحسبه و طاقته لتكون تلك بتلك ( ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬و الله الموّفق ‪ ،‬و هو الهادي إلى سواء السبيل ‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(2 /‬‬
‫التوبة والستغفار‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬تعريف وبيان )التوبة ‪ -‬الستغفار ‪ -‬النابة ‪ -‬الوبة(‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬حكم التوبة وشروطها‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬فضائل التوبة والستغفار في القرآن الكريم‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قبول التوبة والمغفرة من صفات الرحمن جل جلله‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أمر الله عز وجل عباده بالتوبة والستغفار‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬التوبة والستغفار من صفات النبياء والصالحين‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬دعوة النبياء والصالحين أقوامهم للتوبة والستغفار‪.‬‬
‫خامسًا‪ :‬بيان جزاء التوبة في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬فضائل التوبة والستغفار في السنة النبوية‪.‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬الثار والقوال الواردة في التوبة والستغفار‪.‬‬
‫الفصل السادس‪ :‬مسائل في التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬التوبة الواجبة والتوبة المستحبة‪.‬‬
‫‪ -2‬التوبة النصوح‪.‬‬
‫‪ -3‬التوبة الخاصة من بعض الذنوب‪.‬‬
‫‪ -4‬التخلص من الحقوق والتحلل من المظالم‪.‬‬
‫‪ -5‬توبة العاجز عن المعصية‪.‬‬
‫‪ -6‬معنى التوبة من قريب والتوبة عند الموت‪.‬‬
‫‪ -7‬رجوع الحسنات إلى الثائب بعد التوبة‪.‬‬
‫‪ -8‬هل التوبة ُترجع العبد إلى حاله قبل المعصية؟‬
‫الفصل السابع‪ :‬أمور تعين على التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬الخلص لله والقبال عليه عز وجل‪.‬‬
‫‪ -2‬المجاهدة‪.‬‬
‫صر المل وتذكر الخرة‪.‬‬
‫‪ -3‬قِ َ‬
‫‪ -4‬العلم‪.‬‬
‫‪ -5‬مصاحبة الخيار ومجانبة الشرار‪.‬‬
‫‪ -6‬استحضار أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫‪ -7‬الدعاء‪.‬‬
‫الفصل الثامن‪ :‬نماذج وصور وقصص للتائبين‪.‬‬
‫الفصل التاسع‪ :‬أخطاء في باب التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬تأجيل التوبة‪.‬‬
‫‪ -2‬الغفلة عن التوبة مما ل يعلمه العبد من ذنوبه‪.‬‬
‫‪ -3‬ترك التوبة مخافة الرجوع للذنوب‪.‬‬
‫‪ -4‬ترك التوبة خوفا ً من لمز الناس‪.‬‬
‫‪ -5‬ترك التوبة مخافة سقوط المنزلة وذهاب الجاه والشهرة‪.‬‬
‫‪ -6‬التمادي في الذنوب اعتمادا ً على سعة رحمة الله‪.‬‬
‫‪ -7‬الغترار بإمهال الله للمسيئين‪.‬‬
‫‪ -8‬اليأس من رحمة الله‪.‬‬
‫‪ -9‬اليأس من توبة العصاة‪.‬‬
‫‪ -10‬الشماتة بالمبتَلين‪.‬‬
‫‪ -11‬توبة الكذابين‪.‬‬
‫الفصل الول‪ :‬تعريف وبيان‪:‬‬

‫‪96‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫تعريف التوبة‪:‬‬
‫ب مثله‪.‬‬
‫التوبة لغة‪ :‬قال ابن المنظور‪" :‬هي الرجوع من الذنب‪ ،‬والتو ُ‬
‫مة وعَْزم‪ ،‬وتاب إلى الله يتوب توبا ً‬
‫وقال الخفش‪ :‬التوب جمع توبة‪ ،‬مثل عَْز َ‬
‫ومتابًا‪ :‬أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة‪.‬‬
‫ومذهب المبرد أن التوب مصدر كالقول‪ ،‬أو أنه جمع توبة كلوزة ولوز‪ ،‬ومنه‬
‫قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫غافِرِ ال ّ‬
‫ب{ ]غافر‪."[3:‬‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫ذن ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫وقال أبو منصور‪" :‬أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب ]ومنه قوله عليه‬
‫الصلة والسلم‪)) :‬رب تقبل توبتي واغسل حوبتي(([‪ .‬وتاب الله عليه‪ :‬أي‬
‫عاد عليه بالمغفرة"‪.‬‬
‫سَبت إلى العبد‬
‫والتوبة لفظ يشترك فيه العبد والرب سبحانه وتعالى‪ ،‬فإذا ن ُ ِ‬
‫فالمعنى‪ :‬أنه رجع إلى ربه عن المعصية‪ ،‬وإذا وصف بها الرب تبارك وتعالى‬
‫واب‬
‫فالمعنى‪ :‬أنه رجع على عبده برحمته وفضله‪ .‬وأما عن اتصاف الله بأنه ت ّ‬
‫بصيغة المبالغة فالمراد بذلك المبالغة في الفعل وكثرة قبوله‪ ،‬أو أنه لكثرة‬
‫من يتوب إليه تعالى أو أنه الملهم لعباده الكثيرين أن يتوبوا‪.‬‬
‫ويقول الحليمي في تفسير التواب‪" :‬إنه العائد على عبده بفضل رحمته كلما‬
‫رجع لطاعته وندم على معصيته‪ ،‬فل يحبط عنه ما قدمه من خير ول يحرمه‬
‫ما وعد به الطائع من الحسان‪.‬‬
‫وقال الخطابي‪" :‬التواب‪ :‬الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى الذنب‬
‫وتاب"‪.‬‬
‫وأما وصف العبد بأنه تواب أي كثير الرجوع إلى الطاعة فإن الله تعالى يقول‪:‬‬
‫ن{ ]البقرة‪.[222:‬‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫}إ ِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ب الّتوِبي َ‬
‫مت َط َهّ ِ‬
‫تعريف التوبة شرعا‪ً:‬‬
‫للتوبة في الشرع تعاريف كثيرة ذكرها العلماء‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -1‬قال ابن جرير الطبري‪" :‬معنى التوبة من العبد إلى ربه‪ :‬إنابته إلى طاعته‬
‫وأوبته إلى ما يرضيه‪ ،‬بتركه ما يسخطه من المور التي كان عليها مقيما ً مما‬
‫يكرهه ربه"‪.‬‬
‫‪ -2‬عرفها القرطبي بقوله‪" :‬هي الندم بالقلب‪ ،‬وترك المعصية في الحال‪،‬‬
‫والعزم على أل يعود إلى مثلها‪ ،‬وأن يكون ذلك حياء من الله"‪.‬‬
‫فالقرطبي جمع معظم شروط التوبة‪ ،‬ولكن ليست كلها‪ ،‬إل أنه أضاف أمرا ً‬
‫هاما ً وهو أن تكون التوبة من أجل الله حياًء منه‪ ،‬ل خوفا ً على منصب أو‬
‫مصلحة‪.‬‬
‫‪ -3‬وعرفها الراغب الصفهاني بقوله‪" :‬التوبة ترك الذنب لقبحه‪ ،‬والندم على‬
‫ما فرط منه‪ ،‬والعزيمة على ترك المعاودة‪ ،‬وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من‬
‫العمال بالعادة‪ ،‬فمتى اجتمعت هذه الربع فقد كمل شرائط التوبة"‪.‬‬
‫وأضاف ابن حجر العسقلني إلى تعريف الراغب‪" :‬ورد ّ الظلمات إلى ذويها‪،‬‬
‫أو تحصيل البراءة منهم"‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -4‬ونقل ابن كثير عن بعض العلماء تعريفا للتوبة فقال‪" :‬التوبة النصوح هو‬
‫أن يقلع عن الذنب في الحاضر‪ ،‬ويندم على ما سلف منه في الماضي‪ ،‬ويعزم‬
‫على أن ل يفعل في المستقبل‪ ،‬ثم إن كان الحق لدمي رده إليه بطريقة"‪.‬‬
‫نظرة في التعاريف السابقة‪:‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪97‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مما سبق نستنتج أن التوبة هي معرفة العبد لقبح الذنوب وضررها عليه‪،‬‬
‫فيقلع عنها مخلصا ً في إقلعه عن الذنب لله تعالى‪ ،‬نادما ً على ما بدر منه في‬
‫الماضي من المعاصي قصدا ً أو جه ً‬
‫ل‪ ،‬عازما ً عزما ً أكيدا ً على عدم العودة إليها‬
‫في المستقبل‪ ،‬والقيام بفعل الطاعات والحسنات‪ ،‬متحلل ً من حقوق العباد‬
‫بردها إليهم‪ ،‬أو محصل ً البراءة منهم‪.‬‬
‫تعريف الستغفار‪:‬‬
‫فر يستغفر‪ ،‬وهو مأخوذ من‬
‫الستغفار لغة‪ :‬الستغفار مصدر قولهم‪ :‬اسَتغ َ‬
‫فر الستر والغفر‬
‫ف َر( التي تدل على الستر في الغالب العم‪ ،‬فالغَ ْ‬
‫مادة )غ َ َ‬
‫والغفران بمعنى واحد‪ ،‬يقال‪ :‬غفر الله ذنبه غفرا ً ومغفرة وغفرانا‪ً.‬‬
‫ة‪.‬‬
‫وقال ابن منظور‪" :‬أصل الغفر التغطية والستر يقال‪ :‬اللهم اغفر لنا مغفر ً‬
‫ة"‪.‬‬
‫واستغفر الله ذنبه على حذف الحرف طلب منه غَ ْ‬
‫فر ً‬
‫وقال الراغب‪" :‬الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس"‪.‬‬
‫الستغفار شرعًا‪ :‬الستغفار من طلب الغفران والغفران تغطية الذنب بالعفو‬
‫عنه وهو أيضا ً طلب ذلك بالمقال والفعال‪.‬‬
‫تعريف النابة‪:‬‬
‫النابة لغة‪ :‬تدور مادة )ن و ب( حول الرجوع‪ ،‬يقول ابن فارس‪" :‬النون والواو‬
‫والباء" كلمة واحدة تدل على اعتياد مكان ورجوٍع إليه"‪.‬‬
‫تقول‪ :‬أناب فلن إلى الشيء‪ ،‬رجع إليه مرة بعد أخرى‪ ،‬وإلى الله تاب ورجع‪.‬‬
‫وقال الراغب‪" :‬النابة إلى الله تعالى‪ :‬الرجوع إليه بالتوبة وإخلص العمل"‪.‬‬
‫ه{ ]الروم‪ [31:‬أي‪ :‬راجعين إلى ما أمر به‪،‬‬
‫ن إ ِل َي ْ ِ‬
‫وفي التنزيل العزيز‪ُ } :‬‬
‫مِنيِبي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫غير خارجين عن شيء من أمره‪ ،‬وقوله عز وجل‪} :‬وَأِنيُبوا إ ِلى َرب ّك ُ ْ‬
‫ه{ ]الزمر‪ [54:‬أي‪ :‬توبوا إليه وارجعوا‪.‬‬
‫لَ ُ‬
‫وقال ابن الثير "يقال‪ :‬أناب ينيب إنابة فهو منيب‪ ،‬إذا أقبل ورجع‪ ،‬وفي حديث‬
‫الدعاء ))وإليك أنبت(("‪.‬‬
‫النابة شرعًا‪ :‬النابة‪ :‬إخراج القلب من ظلمات الشبهات‪ ،‬وقيل‪ :‬النابة‬
‫الرجوع من الكل إلى من له الكل‪ ،‬وقيل‪ :‬النابة الرجوع من الغفلة إلى‬
‫الذكر‪ ،‬ومن الوحشة إلى ال ُْنس‪.‬‬
‫وقال الكفوي‪" :‬النابة‪ :‬الرجوع عن كل شيء إلى الله تعالى"‪.‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬النابة‪ :‬السراع إلى مرضاة الله‪ ،‬مع الرجوع إليه في كل‬
‫وقت‪ ،‬وإخلص العمل له"‪.‬‬
‫تعريف الوبة‪:‬‬
‫الوبة لغة‪ :‬الْوب الرجوع‪ ،‬آب إلى الشيء‪ :‬رجع‪ ،‬وفي حديث النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه إذا أقبل من سفر قال‪)) :‬آيبون تائبون لربنا حامدون((‪ ،‬وفي‬
‫ب{ ]ص‪[25:‬‬
‫عند ََنا ل َُزل ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫فى وَ ُ‬
‫محكم التنزيل قوله تعالى‪} :‬وَإ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫مَئا ٍ‬
‫س َ‬
‫أي‪ :‬حسن المرجع الذي يصير إليه في الخر‪.‬‬
‫وفلن أواب أواه أي‪ :‬رجاع إلى التوبة‪.‬‬
‫قال ابن فارس‪" :‬الهمزة والواو والباء أصل واحد‪ ،‬وهو الرجوع‪ ،‬ثم يشتق منه‬
‫ما يبعد في السمع قلي ً‬
‫ل‪ .‬وقال الخليل‪ :‬آب فلن إلى سيفه أي رد ّ يده‬
‫ليستله"‪.‬‬
‫ً‬
‫الوبة شرعا‪ :‬قال الراغب الصفهاني‪" :‬والواب كالتواب وهو الراجع إلى الله‬
‫تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات"‪.‬‬
‫وقال أبو هلل العسكري‪" :‬الياب هو الرجوع إلى منتهى القصد فل يقال لمن‬
‫م{ ]الغاشية‪:‬‬
‫رجع من بعض الطريق‪ :‬آب‪ ،‬قال تبارك وتعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن إ ِل َي َْنا إ َِياب َهُ ْ‬
‫‪."[25‬‬
‫‪98‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى‪} :‬ن ِعم ال ْعبد إن َ‬
‫ب{ ]ص‪:‬‬
‫ه أّوا ٌ‬
‫ْ َ َ ْ ُ ِّ ُ‬
‫جاع"‪.‬‬
‫‪" :[30‬إنه إلى طاعة الله مقبل وإلى رضاه ر ّ‬
‫وقال القرطبي‪" :‬أي‪ :‬تواب رجاع مطيع"‪.‬‬
‫العلقة بين الستغفار والنابة والوبة وبين التوبة‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬علقة الستغفار بالتوبة‪:‬‬
‫جاء ذكر الستغفار منفردا ً عن التوبة‪ ،‬كما جاء مقترنا ً بها في مواضع كثيرة‬
‫في الكتاب والسنة وسنسوق الشواهد على ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬إفراد التوبة عن الستغفار‪:‬‬
‫م ي َُتوُبوا ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫يقول الله تبارك وتعالى‪} :‬إ ِ ّ‬
‫مل ْ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ن فَت َُنوا ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫م عَ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ق{ ]البروج‪ ،[10:‬ويقول عز وجل‪:‬‬
‫ب ال َ‬
‫ذا ُ‬
‫ب َ‬
‫ذا ُ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫فَل َهُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫م َ‬
‫متابًا{ ]الفرقان‪ ،[71:‬ويقول‬
‫ب وَعَ ِ‬
‫ه ي َُتو ُ‬
‫من َتا َ‬
‫ب إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫صاِلحا ً فَإ ِن ّ ُ‬
‫}وَ َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه{ ]المائدة‪:‬‬
‫ب عَلي ْ ِ‬
‫من ب َعْد ِ ظل ِ‬
‫ب ِ‬
‫ه ي َُتو ُ‬
‫ح فَإ ِ ّ‬
‫صل َ‬
‫من َتا َ‬
‫ن الل َ‬
‫سبحانه‪} :‬فَ َ‬
‫مهِ وَأ ْ‬
‫‪.[39‬‬
‫أما من السنة النبوية‪:‬‬
‫فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪)) :‬لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في‬
‫أرض فلة((‪.‬‬
‫‪ -2‬إفراد الستغفار عن التوبة‪:‬‬
‫ه{ ]فصلت‪ ،[6:‬ويقول عز‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫موا ْ إ ِل َي ْهِ َوا ْ‬
‫يقول سبحانه وتعالى‪َ} :‬فا ْ‬
‫فُرو ُ‬
‫قي ُ‬
‫ما َ‬
‫ن{ ]النفال‪ ،[33:‬ويقول سبحانه‪:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫كا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫معَذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫وجل‪} :‬وَ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫فارا{ ]نوح‪.[10:‬‬
‫ن غَ ّ‬
‫}ف َ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫تا ْ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫وأما من السنة‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫))سيد الستغفار أن تقول‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪ ،‬خلقتني وأنا عبدك‪،‬‬
‫وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من شر ما صنعت‪ ،‬أبوء لك‬
‫ي‪ ،‬وأبوء بذنبي‪ ،‬فاغفر لي فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت‪ ،‬من قالها‬
‫بنعمتك عل ّ‬
‫ً‬
‫من النهار موقنا بها فمات قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من‬
‫الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة((‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪)) :‬ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الخر‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬من يدعوني فأستجيب له‪ ،‬من يسألني فأعطيه‪ ،‬من يستغفرني فأغفر‬
‫له((‪.‬‬
‫‪ -3‬اقتران الستغفار بالتوبة‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سًنا إ ِلى‬
‫مَتا ً‬
‫ست َغْ ِ‬
‫عا َ‬
‫ح َ‬
‫نا ْ‬
‫م ّ‬
‫مت ّعْك ُ ْ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ ي ُ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫يقول الله تعالى‪} :‬وَأ ِ‬
‫َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫ه وَِإن ت َوَل ّوْا ْ فَإ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬
‫مى وَي ُؤْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ل ِذي فَ ْ‬
‫أ َ‬
‫م َ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ضل َ ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫ض ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ن َرّبى‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫ر{ ]هود‪ ،[3:‬ويقول عز وجل‪َ} :‬وا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫ي َوْم ٍ ك َِبي ٍ‬
‫م ُتوُبوا ْ‬
‫َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م وَُدوٌد{ ]هود‪ ،[90:‬ويقول سبحانه‪َ} :‬وياقَوْم ِ ا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م{ ]هود‪.[52:‬‬
‫إ ِل َي ْهِ ي ُْر ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫م قُوّة ً إ ِلى قُوّت ِك ْ‬
‫مد َْرارا وَي َزِد ْك ْ‬
‫م ّ‬
‫ماء عَلي ْك ْ‬
‫س َ‬
‫س ِ‬
‫أما من السنة النبوية‪:‬‬
‫فعن أبي هريرة رضي الله عنهما قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول‪)) :‬والله إني لستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين‬

‫‪99‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مرة((‪.‬‬
‫وعن ابن عمر رضي الله عنه قال‪ :‬كانت ُتعد لرسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم‪ :‬رب اغفر لي وتب‬
‫علي إنك أنت التواب الغفور‪.‬‬
‫أقوال العلماء في الفرق الستغفار بين التوبة‪:‬‬
‫إذا اقترن ذكر التوبة بالستغفار فإن الستغفار حينئذ هو طلب المغفرة‬
‫بالدعاء‪ ،‬والتوبة هي الندم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إن الستغفار إذا اقترن بالتوبة فإنه يعني طلب وقاية شر ما مضى‪،‬‬
‫والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله‪،‬‬
‫وأيضا ً فالستغفار من باب إزالة الضرر‪ ،‬والتوبة طلب جلب المنفعة‪،‬‬
‫فالمغفرة أن يقية شر الذنب‪ ،‬والتوبة أن تحصل له بعدها الوقاية مما يحبه‪.‬‬
‫وإذا أفرد الستغفار أو أفردت التوبة يكون معناهما واحدا‪ ،‬قال ابن القيم‪:‬‬
‫"الستغفار المفرد كالتوبة‪ ،‬بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من‬
‫الله‪ ،‬وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره‪ ،‬ل كما يظنه بعض الناس أن‬
‫المغفرة تعني الستر‪ ،‬فإن الله يستر على من يغفر له‪ ،‬ومن ل يغفر له ولكن‬
‫الستر لزم مسماها أو جزؤه"‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬علقة النابة بالتوبة‪:‬‬
‫النابة كالتوبة في أنها تعني الرجوع‪ ،‬يقول ابن منظور‪" :‬النابة الرجوع إلى‬
‫الله بالتوبة"‪.‬‬
‫لكن بعض العلماء كالراغب الصفهاني وابن القيم والماوردي وابن منظور‬
‫ى زائدا ً عن التوبة‪.‬‬
‫والجوهري يرون أن للنابة معن ً‬
‫يقول ابن القيم رحمه الله‪" :‬من نزل في التوبة وقام مقامها نزل في جميع‬
‫منازل السلم فإن التوبة الكاملة متضمنة لها‪ ،‬وهي متدرجة فيها‪ ،‬فإذا‬
‫استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل النابة"‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬علقة الوبة بالتوبة‪:‬‬
‫الوبة تفيد معنى الرجوع كالتوبة‪ ،‬يقول ابن منظور‪" :‬الوب‪ :‬الرجوع‪ ،‬آب إلى‬
‫الشيء رجع‪ ،‬يؤوب أوبا ً وإيابا ً وأوبة وأيبة"‪.‬‬
‫ويقول الزبيدي‪" :‬الوبة‪ :‬الرجوع‪ ،‬وآب الشيء رجع‪ ،‬وأواب وتأوب وأيب كله‪:‬‬
‫رجع(‪.‬‬
‫فإذا ً مادة )أوب( تفيد الرجوع وهي أصل التوبة فالعلقة بين الوبة والتوبة‬
‫واضحة في كونهما يفيدان الرجوع والخضوع‪.‬‬
‫ترتيب لسان العرب )‪ (2/61‬باختصار وتصرف‪.‬‬
‫الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم )‪ (3551‬من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي‪:‬‬
‫هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫تهذيب اللغة )‪ ،(14/332‬وانظر‪ :‬المصباح المنبر في غريب الشرح الكبير )‬
‫‪ ،(78‬والمفردات للراغب الصفهاني )‪ ،(72‬ومعجم مقاييس اللغة لبن فارس‬
‫)‪ ،(1/357‬وأساس البلغة )‪.(40‬‬
‫انظر‪ :‬تفسير الرازي )‪ ،(3/22‬الجامع لحكام القرآن )‪ ،(1/325‬روح المعاني‬
‫)‪ ،(238-1/237‬تفسير التحرير والتنوير )‪.(1/439‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري شرح صحيح البخاري )‪.(11/107‬‬
‫تفسير ابن جرير الطبري )‪.(1/283‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(5/91‬‬
‫المفردات )‪.(72‬‬
‫‪100‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فتح الباري )‪.(11/103‬‬
‫تفسير ابن كثير )‪ ،(4/392‬وللستزادة انظر‪ :‬التعريفات للجرجاني )‪.(95‬‬
‫التوبة في ضوء القرآن الكريم د‪ .‬آمال نصير )‪.(21‬‬
‫انظر‪ :‬مقاييس اللغة)‪.(4/385‬‬
‫لسان العرب )‪.(10/91‬‬
‫المفردات )‪.(374‬‬
‫نضرة النعيم )‪.(2/252‬‬
‫مقاييس اللغة )‪.(5/367‬‬
‫المعجم الوسيط )‪.(2/961‬‬
‫المفردات )نوب( )‪.(529‬‬
‫النهاية في غريب الحديث والثر )‪.(5/123‬‬
‫الكليات )‪.(308‬‬
‫مدارج السالكين )‪ (1/467‬بتصرف‪.‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ما يقول إذا رجع من الغزو )‬
‫‪ ،(3085‬ومسلم في كتاب الحج باب إذا ركب إلى سفر الحج )‪.(1342‬‬
‫لسان العرب )‪.(1/257‬‬
‫المعجم الوسيط )‪.(1/32‬‬
‫مقاييس اللغة )‪ ،(1/152‬وانظر‪ :‬أساس البلغة للزمخشري )‪.(12‬‬
‫المفردات في غريب القرآن )‪.(25‬‬
‫الفروق اللغوية )‪ (250‬بتصرف‪.‬‬
‫تفسير الطبري )‪.(10/591‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(15/215‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التوبة )‪.(6309‬‬
‫أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب أفضل الستغفار )‪.(6306‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب‪ :‬الدعاء في الصلة من آخر الليل )‬
‫‪ ،(1145‬ومسلم في كتاب صلة المسافرين وقصرها باب الترغيب في‬
‫الدعاء والذكر في آخر الليل والجابة )‪.(758‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫)‪.(6307‬‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا قام من المجلس )‬
‫‪ (3434‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن صحيح غريب‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الفروق اللغوية )‪.(195‬‬
‫انظر‪ :‬مدارج السالكين )‪.(309-1/308‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(308-1/307‬‬
‫لسان العرب )‪ (14/319‬مادة )نوب(‪.‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(134-1/133‬‬
‫لسان العرب )‪.(1/257‬‬
‫تاج العروس من جواهر القاموس )‪.(1/152‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬حكم التوبة وشروطها‪:‬‬
‫ورد المر بالتوبة في القرآن الكريم والسنة المطهرة‪ ،‬فمما ورد في القرآن‬
‫َ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الكريم قول الله تعالى‪} :‬وَُتوُبوا ْ إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ميعا ً أي ّ َ‬
‫‪101‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن{ ]النور‪.[31:‬‬
‫تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ج ِ‬
‫قال السعدي‪" :‬أمر الله تعالى بالتوبة فقال‪} :‬وَُتوُبوا إ ِلى اللهِ َ‬
‫ميعا أي ّ َ‬
‫ن{‪ ،‬ثم عّلق على ذلك الفلح‪ ،‬فل سبيل إلى الفلح إل‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫بالتوبة‪ ،‬وهي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا ً وباطنا ً إلى ما يحبه ظاهرا ً‬
‫وباطنًا‪ ،‬ودل هذا أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة لن الله خاطب المؤمنين‬
‫جميعا ً وفيه الحث على الخلص بالتوبة"‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م وَُدوٌد{‬
‫ن َرّبى َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ إ ِ ّ‬
‫وقال سبحانه وتعالى‪َ} :‬وا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫صوحا{‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ ِلى اللهِ ت َوْب َ ً‬
‫]هود‪ ،[90:‬ويقول سبحانه‪} :‬ياأي َّها ال ِ‬
‫ن ءا َ‬
‫ة نّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫]التحريم‪ ،[8:‬وغيرها من اليات‪.‬‬
‫أما الحاديث الدالة على المر بالتوبة فمنها‪:‬‬
‫عن أبي بردة قال‪ :‬سمعت الغر المزني رضي الله عنه يحدث ابن عمر قال‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬يا أيها الناس توبوا إلى الله‪ ،‬فإني‬
‫أتوب في اليوم مائة مرة((‪.‬‬
‫واليات والحديث تضمنت المر بالتوبة‪ ،‬والصل في المر الوجوب‪ ،‬ول‬
‫يصرف عنه إلى الندب إل بقرينة‪ ،‬ول قرينة هنا‪.‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬واتفقت المة على أن التوبة فرض على المؤمنين"‪.‬‬
‫وقال أيضًا‪" :‬وهي فرض على العيان في كل الحوال وكل الزمان"‪.‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬ول بد لكل عبد من توبة‪ ،‬وهي واجبة على‬
‫الولين والخرين"‪.‬‬
‫أما النظر فإنه يؤكد أن النسان ل يخلو من معصية فل يسلم من هذا النقص‬
‫أحد من البشر‪ ،‬وإنما يتفاوت الخلق في المقادير‪ ،‬أما أصل ذلك فل بد منه‪،‬‬
‫وهو يجبر بالتوبة النصوح‪ ،‬وإلى هذا يشير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‪:‬‬
‫))كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون((‪ .‬وذلك لن السهو والتقصير‬
‫من طبع النسان‪.‬‬
‫ولما كانت الذنوب انحراف عن خط الستقامة وإضرار بمصالح البشرية فإنها‬
‫تهدد الحياة النسانية وتنغص عيشتها وتعرضها للخطر‪ ،‬وليس من العقلء من‬
‫يرضى بهذا المصير ول يسعى إلى تغييره؛ لذا كانت التوبة واجبة أيضا ً بالعقل‬
‫والنظر الصحيح‪.‬‬
‫والتوبة واجبة من كل الذنوب صغيرها وكبيرها ما يعلم منها وما ل يعلم عمدا ً‬
‫أو سهوا ً جدا ً أو هز ً‬
‫ل‪ ،‬وذلك لمر الله عز وجل عباده بها‪ ،‬وهذا المر للعموم؛‬
‫لذا فهو يشمل جميع الذنوب ولم يخص التوبة من ذنب دون آخر‪.‬‬
‫َ‬
‫حوا ْ وَب َي ُّنوا ْ‬
‫يقول الرازي عند تفسيره لقوله تعالى‪} :‬إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫صل َ ُ‬
‫ن َتاُبوا ْ وَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫فَأ ُول َئ ِ َ َ‬
‫م{ ]البقرة‪" :[160:‬التوبة ل تحصل إل بترك ما ل ينبغي‬
‫ك أُتو ُ‬
‫ب عَل َي ْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫وبفعل كل ما ينبغي"‪.‬‬
‫وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كثير من الحاديث التي تدل على‬
‫إكثاره صلى الله عليه وسلم من التوبة‪ ،‬وفي فعله تعليم لمته عليه الصلة‬
‫والسلم‪.‬‬
‫فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء‪:‬‬
‫))رب اغفر لي خطيئتي وجهلي‪ ،‬وإسرافي في أمري كله‪ ،‬وما أنت أعلم به‬
‫مني‪ ،‬اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي‪ ،‬وكل ذلك عندي‪ ،‬اللهم‬
‫اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت‪ ،‬أنت المقدم وأنت‬
‫المؤخر وأنت على كل شيء قدير((‪.‬‬
‫ووجه الدللة من الحديث أن العبد يسأل الله التوبة والمغفرة في جميع‬
‫أحواله في العمد والجهل والهزل وما فعله في السر والعلنية‪.‬‬
‫‪102‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(4 /‬‬
‫يقول النووي رحمه الله عند شرحه للحديث القدسي‪)) :‬أنا عند ظن عبدي‬
‫بي((‪" :‬التوبة من جميع المعاصي واجبة‪ ،‬وإنها واجبة على الفور‪ ،‬ل يجوز‬
‫تأخيرها‪ ،‬سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة‪ ،‬والتوبة من مهمات السلم‬
‫وقواعده المتأكدة‪ ،‬ووجوبها عند أهل السنة بالشرع"‪.‬‬
‫ويعلل الغزالي لوجوب التوبة من جميع الذنوب فيقول‪" :‬وأما بيان وجوبها‬
‫على الدوام وفي كل حال فهو أن كل بشر ل يخلو عن معصية بجوارحه‪ ،‬إذ‬
‫لم يخل عنه النبياء‪ ،‬كما ورد في القرآن والخبار من خطايا النبياء وتوبتهم‬
‫وبكائهم على خطاياهم‪ ،‬فإن خل في بعض الحوال عن معصية الجوارح‪ ،‬فل‬
‫م فل يخلو‬
‫يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب‪ ،‬فإن خل في بعض الحوال عن اله ّ‬
‫عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة‪ ،‬فإن خل عنه فل يخلو من‬
‫غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته وأفعاله‪ ،‬وكل ذلك نقص وله أسباب‪،‬‬
‫وترك أسبابه بالتشاغل بأضدادها رجوع عن طريق إلى ضده"‪.‬‬
‫أما شروط قبول التوبة‪:‬‬
‫ً‬
‫فباب التوبة مفتوح على مصراعيه دائما لكل من أراد الدخول فيه بعد أن‬
‫استيقظ قلبه وقويت عزيمته على هجر المعاصي والذنوب‪.‬‬
‫قال سيد قطب‪" :‬باب التوبة دائما ً مفتوح يدخل منه كل من استيقظ ضميره‬
‫وأراد العودة والمآب‪ ،‬ل يصد عنه قاصد ول يغلق في وجه لجئ‪ ،‬أيا ً كان وأيا ً‬
‫ما ارتكب من الثام"‪.‬‬
‫وعلى ضوء ما ذكر في تعريف التوبة يمكن أن نقسم شروط قبول التوبة إلى‬
‫قسمين‪:‬‬
‫الول‪ :‬شروط تتعلق بترك الذنب‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬شروط تتعلق بزمن قبول التوبة‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬الشروط التي تتعلق بترك الذنب‪:‬‬
‫الشرط الول‪ :‬السلم‪:‬‬
‫التوبة ل تصح إل من مسلم‪ ،‬أما الكافر فإن توبته تعني دخوله السلم‪ ،‬قال‬
‫القرطبي‪" :‬اعلم أن التوبة إما من الكفر وإما من الذنب‪ ،‬فتوبة الكافر‬
‫مقبولة قطعًا‪ ،‬وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق"‪.‬‬
‫ضَر‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ح َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قال الله عز وجل‪} :‬وَل َي ْ َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫فاٌر أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ك أ َعْت َد َْنا‬
‫م كُ ّ‬
‫ن وَل َ ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ت ال َ‬
‫أ َ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل إ ِّنى ت ُب ْ ُ‬
‫موْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذابا ً أِليمًا{ ]النساء‪.[18:‬‬
‫ل َهُ ْ‬
‫والمراد من الية نفي وقوع التوبة الصحيحة من المشركين‪ ،‬وأنه ليس من‬
‫فاٌر{ أي‪ :‬ل توبة لولئك‬
‫م كُ ّ‬
‫شأنها أن تكون لهم فقوله‪} :‬وَل َ ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ول لهؤلء‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُر أن ي ُ ْ‬
‫من‬
‫شَرك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫وقال الله عز وجل‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن ذال ِك ل ِ َ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫شرِ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫يَ َ‬
‫ضلل ب َِعيدا{ ]النساء‪.[116:‬‬
‫ك ِبالل ّهِ ف َ‬
‫ضل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫شاء وَ َ‬
‫قال سيد قطب‪" :‬ول غفران لذنب الشرك متى مات صاحبه عليه‪ ..‬بينما باب‬
‫التوبة مفتوح لكل ذنب سواه عندما يشاء الله‪ ،‬والسبب في تعظيم جريمة‬
‫الشرك وخروجها من دائرة المغفرة أن من يشرك بالله يخرج عن حدود‬
‫الخير والصلح تمامًا‪ ،‬وتفسد كل فطرته بحيث ل تصلح أبدًا"‪.‬‬
‫َ‬
‫م ِفي‬
‫موا ْ الصلة َ َوءات َوُا ْ الزكاةَ فَإ ِ ْ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫وقال سبحانه وتعالى‪} :‬فَِإن َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫خ َ‬
‫ص ُ‬
‫ن{ ]التوبة‪.[11:‬‬
‫ت لِ َ‬
‫ن وَن ُ َ‬
‫ل الَيا ِ‬
‫مو َ‬
‫ال ّ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫ف ّ‬
‫دي ِ‬
‫الشرط الثاني‪ :‬الخلص‪:‬‬

‫‪103‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إن التائب من المعاصي ل تصح توبته إل بالخلص‪ ،‬فمن ترك ذنبا ً من الذنوب‬
‫جَز عن اقترافه‬
‫لغير الله تعالى‪ ،‬كالخوف من الفضيحة أو تعيير الناس له أو عَ َ‬
‫أو خاف من فوات مصحلة أو منفعة قد تضيع بالستمرار على تلك المعصية‪.‬‬
‫مثال ذلك من تاب عن أخذ الرشوة ل خوفا ً من الله واللعن‪ ،‬ولكن لتوليه‬
‫منصبا ً اجتماعيا ً ل يسمح له بأخذها‪ ،‬فإن توبته وتوبة من تقدم تكون مردودة‬
‫باتفاق أهل العلم‪.‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫من َ‬
‫شرِ ْ‬
‫م ْ‬
‫صاِلحا وَل َ ي ُ ْ‬
‫ك‬
‫جو ل ِ َ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫ل عَ َ‬
‫قاء َرب ّهِ فَلي َعْ َ‬
‫وقال الله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫مل ً َ‬
‫َ‬
‫دا{ ]الكهف‪.[110:‬‬
‫ح َ‬
‫ب ِعَِباد َةِ َرب ّهِ أ َ‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫يقول الشنقيطي في قوله‪} :‬وَل َ ي ُ ْ‬
‫دا{‪" :‬أعم من الرياء‬
‫ح َ‬
‫ك ب ِعَِباد َةِ َرب ّهِ أ َ‬
‫ً‬
‫وغيره‪ ،‬أي‪ :‬ل يعبد ربه رياء وسمعة ول يصرف شيئا من حقوق خالقه لحد‬
‫شَر َ‬
‫فُر َأن ي ُ ْ‬
‫ه{ ]النساء‪ [48:‬إلى‬
‫ك بِ ِ‬
‫ه ل َ ي َغْ ِ‬
‫من خلقه لن الله يقول‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫غير ذلك من اليات‪ ،‬ويفهم من مفهوم مخالفة الية الكريمة أن الذي يشرك‬
‫أحدا ً بعبادة ربه‪ ،‬ول يعمل صالحا ً أنه ل يرجو لقاء ربه‪ ،‬والذي ل يرجو لقاء ربه‬
‫ل خير له عند الله"‪.‬‬
‫والتوبة من العمال الصالحة التي يجب فيها الخلص حتى تقبل عند الله عز‬
‫وجل كسائر العبادات والقربات‪ .‬واليات والحاديث في ذلك معروفة‬
‫مشهورة‪.‬‬
‫الشرط الثالث‪ :‬العتراف بالذنب‪:‬‬
‫إن التوبة ل تكون إل عند ذنب‪ ،‬وهذا يعني علم التائب ومعرفته لذنوبه‪ ،‬وجهل‬
‫التائب بذنوبه ينافي الهدى؛ لذلك ل تصح توبته إل بعد معرفته للذنب‬
‫والعتراف به وطلبه التخلص من ضرره وعواقبه الوخيمة‪.‬‬
‫)‪(5 /‬‬
‫والدليل من السنة قوله عليه الصلة والسلم لعائشة رضي الله عنها في‬
‫قصة الفك‪)) :‬أما بعد‪ ،‬يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا‪ ،‬فإن كنت بريئة‬
‫فسيبرئك الله‪ ،‬وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه‪ ،‬فإن العبد‬
‫إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه((‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬إن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم ل تكون مع الجهل‬
‫بالذنوب‪ ،‬ول مع الصرار عليها‪ ،‬فإن الول جهل ينافي معرفة الهدى‪ ،‬والثاني‪:‬‬
‫غي ينافي قصده وإرادته‪ ،‬فلذلك ل تصح التوبة إل من بعد معرفة الذنب‬
‫والعتراف به وطلب التخلص من سوء عاقبته أول ً وآخرًا"‪.‬‬
‫الشرط الرابع‪ :‬القلع عن الذنب‪:‬‬
‫القلع عن الذنب شرط أساسي للتوبة المقبولة‪ ،‬فالذي يرجع إلى الله وهو‬
‫مقيم على الذنب ل يعد تائبًا‪ ،‬وفي قوله تعالى }وتوبوا{ إشارة إلى معنى‬
‫القلع عن المعصية؛ لن النفس المتعلقة بالمعصية قلما تخلص في إقبالها‬
‫على عمل الخير؛ لذلك كان على التائب أن يجاهد نفسه فيقتلع جذور‬
‫المعاصي من قلبه‪ ،‬حتى تصبح نفسه قوية على الخير مقبلة عليه نافرة عن‬
‫الشر متغلبة عليه بإذن الله‪.‬‬
‫الشرط الخامس‪ :‬الندم‪:‬‬
‫الندم ركن من أركان التوبة ل تتم إل به‪ ،‬وهو في اللغة‪ :‬التحسر من تغير رأي‬
‫في أمر فائت‪.‬‬
‫وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة الندم فقال‪)) :‬الندم توبة((‪.‬‬
‫ومعنى أنه توبة‪ :‬أي عمدة أركان التوبة كقوله عليه السلم‪)) :‬الحج عرفة((‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الشرط السادس‪ :‬العزم على التوبة‪:‬‬
‫العزم مترتب على الندم‪ ،‬وهو يعني الصرار على عدم العود إلى الذنوب‬
‫ثانية‪ ،‬والعزم في اللغة‪ :‬عقد القلب على إمضاء المر‪.‬‬
‫َ‬
‫من‬
‫م‬
‫د‬
‫ءا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫نا‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫د‬
‫ويقول عز وجل حاكيا ً عن أبينا آدم عليه السلم‪} :‬وَل َ َ‬
‫َ َ ِ‬
‫ق ْ َ ِ َْ ِ‬
‫قَب ْ ُ‬
‫ه عَْزمًا{ ]طه‪ ،[115:‬أي‪ :‬لم نجد له صبرا وعزيمة‪،‬‬
‫ل فَن َ ِ‬
‫جد ْ ل َ ُ‬
‫م نَ ِ‬
‫ى وَل َ ْ‬
‫س َ‬
‫حيث لم يحترز عن الغفلة من وساوس الشيطان‪ ،‬وهذه الية تشير إلى أن‬
‫المؤمن ل بد وأن تكون عنده عزيمة قوية وإرادة فعالة‪ .‬والتائب أكثر الناس‬
‫حاجة إلى العزيمة والرادة القوية حتى يمكن من السيطرة على شهواته‬
‫ورغباته‪ ،‬فيقف أمامها وقفة صمود وقوة‪ ،‬تجعله ل يعاود الذنوب ثانية‪ ،‬فتكون‬
‫توبته صحيحة مقبولة‪.‬‬
‫الشرط السابع‪ :‬رد المظالم إلى أهلها‪:‬‬
‫ومن شروط التوبة التي ل تتم إل بها رد المظالم إلى أهلها‪ ،‬وهذه المظالم‬
‫إما أن تتعلق بأمور مادية‪ ،‬أو بأمور غير مادية‪ ،‬فإن كانت المظالم مادية‬
‫كاغتصاب المال فيجب على التائب أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة‪،‬‬
‫أو أن يتحللها منهم‪ ،‬وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن‬
‫يطلب من المظلوم العفو عن ظلمته وأن يعمل على إرضائه‪ ،‬وفي هذا يقول‬
‫عليه الصلة والسلم‪)) :‬من كانت عنده مظلمة لخيه فليتحلله منها‪ ،‬فإنه‬
‫ليس ثم دينار ول درهم‪ ،‬من قبل أن يؤخذ لخيه من حسناته‪ ،‬فإن لم يكن له‬
‫حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه((‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬فوجه الحديث عندي ـ والله أعلم ـ أنه يعطى خصماء المؤمن‬
‫المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته‪ ،‬فإن فنيت حسناته أخذ من‬
‫خطايا خصومه فطرحت عليه‪ ،‬ثم يعذب إن لم يعف عنه‪ ،‬فإذا انتهت عقوبة‬
‫تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ول يعطى‬
‫خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل من عقوبة سيئاته‪ ،‬يعني من‬
‫المضاعفة؛ لن ذلك من فضل الله يختص به من وافي يوم القيامة مؤمنا ً‬
‫والله أعلم"‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الشروط التي تتعلق بزمن قبول التوبة وهي شرطان‪:‬‬
‫الشرط الول‪ :‬أن تقع التوبة قبل الغرغرة‪:‬‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة عَلى الل ِ‬
‫وقد أشارت إليه آيتان من سورة النساء فقال سبحانه‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ب‬
‫تو‬
‫ن ِ‬
‫ل ِل ّ ِ‬
‫ك يَ ُ ُ‬
‫م ي َُتوُبو َ‬
‫سوء ب ِ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ُ َ ِْ ْ‬
‫جَهال َةٍ ث ُ ّ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ري ٍ‬
‫ذي َ‬
‫من قَ ِ‬
‫وَ َ‬
‫ضَر‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ه عَِليما ً َ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫كيما ً * وَل َي ْ َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فاٌر أوْل َئ ِ َ‬
‫ت َقا َ‬
‫ك أعْت َد َْنا‬
‫م كُ ّ‬
‫ن وَل َ ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ت ال َ‬
‫أ َ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل إ ِّنى ت ُب ْ ُ‬
‫موْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ َ‬
‫ذابا ً أ َِليمًا{ ]النساء‪.[18-17:‬‬
‫ل َهُ ْ‬
‫قال القرطبي‪" :‬نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت‬
‫وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم‬
‫ينفعه ما أظهر من اليمان؛ لن التوبة في ذلك الوقت ل تنفع؛ لنها حال زوال‬
‫التكليف"‪.‬‬
‫وإلى هذا يشير الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر((‪.‬‬
‫يقول المباركفوري‪" :‬أي‪ :‬ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن‬
‫الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها"‪.‬‬
‫الشرط الثاني‪ :‬أن تقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫فع ُ ن َ ْ‬
‫ك ل َ َين َ‬
‫ض ءاَيا ِ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ي َوْ َ‬
‫ف ً‬
‫مان َُها ل ْ‬
‫سا ِإي َ‬
‫م ي َأِتى ب َعْ ُ‬
‫م ت َك ْ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ل{ ]النعام‪.[158:‬‬
‫ت ِ‬
‫من َ ْ‬
‫ءا َ‬
‫‪105‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(6 /‬‬
‫يقول اللوسي‪" :‬والحق أن المراد بهذا البعض الذي ل ينفع اليمان عنده‬
‫طلوعُ الشمس من مغربها"‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪)) :‬ل تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها‪ ،‬فإذا طلعت فرآها‬
‫الناس آمنوا أجمعون(( فذلك حين ل ينفع نفسا ً إيمانها لم تكن آمنت من قبل‬
‫أو كسبت في إيمانها خيرا ً ثم قرأ الية‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬ومن‬
‫تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه((‪.‬‬
‫وعن أبي موسى الشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬إن الله عز‬
‫وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار‪ ،‬ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء‬
‫الليل‪ ،‬حتى تطلع الشمس من مغربها((‪.‬‬
‫ويعلل القرطبي نقل ً عن جماعة من العلماء عدم قبول الله إيمان من لم‬
‫يؤمن وتوبة من لم يتب بعد طلوع الشمس فيقول‪" :‬وإنما ل ينفع نفسا ً‬
‫إيمانها عند طلوعها من مغربها لنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه‬
‫كل شهوة من شهوات النفس‪ ،‬وتفتر كل قوة من قوى البدن‪ ،‬فيصير الناس‬
‫كلهم ـ ليقانهم بدنو القيامة ـ في حال من حضره الموت في انقطاع‬
‫الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلنها من أبدانهم‪ ،‬فمن تاب في مثل‬
‫هذه الحال لم تقبل توبته كما ل تقبل توبة من حضره الموت"‪.‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )‪.(516‬‬
‫أخرجه المام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والستغفار باب‪:‬‬
‫استحباب الستغفار والستكثار منه )‪.(2702‬‬
‫انظر‪ :‬نهاية السول في شرح منهاج الصول )‪ ،(2/251‬وإرشاد الفحول إلى‬
‫تحقيق الحق من علم الصول )‪.(102 ،86‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(5/90‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(12/238) (18/197‬‬
‫مجموع فتاوى ابن تيمية )‪.(10/310‬‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع )‪ ،(2499‬من حديث‬
‫أنس بن مالك وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث غريب ل نعرفه إل من حديث علي‬
‫بن مسعدة عن قتادة‪ .‬وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد في باب ذكر التوبة‬
‫)‪ (4251‬وأخرجه المام أحمد برقم )‪ (12576‬والحديث حسنه اللباني في‬
‫صحيح الجامع برقم )‪.(4391‬‬
‫حادي الروح إلى أحكام التوبة النصوح )‪ (15‬وانظر كتاب التوبة للدكتورة‬
‫آمال نصير )‪.(24‬‬
‫تفسير الفخر الرازي )‪.(4/150‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب‪ :‬قول النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫اللهم )‪.(6398‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب‪ :‬قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه )‬
‫‪ (7405‬وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والستغفار باب الحث‬
‫على ذكر الله )‪.(2675‬‬
‫شرح صحيح مسلم )‪.(17/59‬‬
‫إن الهم بالذنب أمر قد جاء الشرع برفع الحرج والثم عنه إذا لم يعمل به‬
‫النسان أو يتكلم فل يؤاخذ عليه والله أعلم‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إحياء علوم الدين بتصرف )‪.(4/10‬‬
‫في ظلل القرآن )‪.(1/258‬‬
‫المفهم بشرح مختصر صحيح مسلم )‪.(7/717‬‬
‫تفسير المنار )‪.(4/450) (4/448‬‬
‫في ظلل القرآن )‪.(2/760‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(11/103‬‬
‫أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن )‪.(4/199‬‬
‫الحديث أخرجه مسلم بتمامه في كتاب التوبة باب‪ :‬في حديث الفك وقبول‬
‫توبة القاذف )‪.(2770‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/179‬‬
‫انظر كتاب التوبة في ضوء القرآن الكريم ) ( للدكتورة آمال نصير‪.‬‬
‫المفردات للراغب )‪.(507‬‬
‫أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب ذكر التوبة برقم )‪ (4252‬من‬
‫حديث عبد الله بن مسعود وأخرجه المام أحمد في مسنده برقم )‪.(3387‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪.(6802‬‬
‫المفردات )‪.(346‬‬
‫التوبة‪ ،‬للدكتورة آمال‪.‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب باب‪ :‬من كانت له مظلمة عند‬
‫رجل فحللها له )‪ (2449‬من حديث أبي هريرة‪.‬‬
‫فتح الباري شرح صحيح البخاري )‪.(11/397‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(5/93‬‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب‪ :‬في فضل التوبة والستغفار وما ذكر‬
‫من رحمة الله )‪ ،(3537‬وأخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب‪:‬‬
‫ذكر التوبة )‪ .(4253‬وحسنه اللباني في صحيح الجامع )‪.(1903‬‬
‫تحفة الحوذي شرح جامع الترمذي )‪.(9/521‬‬
‫روح المعاني )‪.(8/63‬‬
‫ً‬
‫أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب‪ :‬ل ينفع نفسا إيمانها )‪(4636‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬وأخرجه مسلم في كتاب اليمان باب‪ :‬بيان الزمن الذي ل يقبل‬
‫فيه اليمان )‪.(157‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والستغفار باب‪ :‬استحباب‬
‫الستغفار والستكثار منه )‪.(2703‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت‬
‫الذنوب )‪.(2759‬‬
‫تفسير القرطبي )‪.(7/149‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬فضائل التوبة والستغفار في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬قبول التوبة والمغفرة من صفات الرحمن جل جلله‪:‬‬
‫ُ‬
‫ك أ َتوب عَل َيهم وأناَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حوا وَب َي ُّنوا فَأوْلئ ِ‬
‫ِْ ْ َ َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬إ ِل ال ِ‬
‫ُ ُ‬
‫صل ُ‬
‫ن َتاُبوا وَأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م{ ]البقرة‪.[160:‬‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫حي ُ‬
‫الت ّ ّ‬
‫)‪(7 /‬‬
‫قال ابن جرير‪}" :‬فَأ ُول َئ ِ َ َ‬
‫م{ يعني‪ :‬هؤلء الذين فعلوا هذا الذي‬
‫ك أُتو ُ‬
‫ب عَل َي ْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫وصفت منهم هم الذين أتوب عليهم فأجعلهم من أهل الياب إلى طاعتي‬
‫َ‬
‫م{ يقول‪ :‬وأنا الذي أرجع بقلوب‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫حي ُ‬
‫والنابة إلى مرضاتي }وَأَنا الت ّ ّ‬
‫‪107‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ي‪ ،‬والرادها بعد إدبارها عن طاعتي إلى طلب‬
‫عبيدي المنصرفة عني إل ّ‬
‫محبتي"‪.‬‬
‫سّيئا ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫صاِلحا َوءا َ‬
‫م َ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬وءا َ‬
‫خُرو َ‬
‫خَر َ‬
‫خلطوا عَ َ‬
‫ن اعْت ََرفوا ب ِذُنوب ِهِ ْ‬
‫مل َ‬
‫عَسى الل ّ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م{ ]التوبة‪.[102:‬‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫غ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ب عَ ْ ِ ْ ِ ّ‬
‫ه أن ي َُتو َ‬
‫َ‬
‫ٌ ّ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{ أي‪ :‬وصفه المغفرة والرحمة اللتان ل‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫غ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫"}‬
‫السعدي‪:‬‬
‫قال‬
‫ِ ّ‬
‫ٌ ّ ِ ٌ‬
‫َ‬
‫يخلو مخلوق منهما‪ ،‬بل ل بقاء للعالم العلوي والسفلي إل بهما‪ ،‬فلو يؤاخذ‬
‫الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة"‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ت‬
‫ه هُوَ ي َ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َأ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫موا ْ أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫وقال تعالى‪} :‬أل َ ْ‬
‫خذ ُ ال ّ‬
‫ة عَ ْ‬
‫َ‬
‫م{ ]التوبة‪.[104:‬‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫وَأ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه هُوَ الت ّ ّ‬
‫قال السعدي‪" :‬أي‪ :‬كثير التوبة على التائبين‪ ،‬فمن تاب إليه تاب عليه‪ ،‬ولو‬
‫تكررت منه المعصية مرارًا‪ ،‬ول يمل الله من التوبة على عباده حتى يملوا‬
‫هم"‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫زي ُ‬
‫زيزِ العَِليم ِ ‪ B‬غافِرِ ال ّ‬
‫ب‬
‫ب ِ‬
‫ذن ِ‬
‫ل الك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن اللهِ العَ ِ‬
‫وقال تعالى‪} :‬حم ‪َ A‬تن ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫صيُر{ ]غافر‪-1:‬‬
‫ديدِ ال ْعِ َ‬
‫م ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل ل اله إ ِل هُوَ إ ِلي ْهِ ال َ‬
‫قا ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫ب ِذى الطوْ ِ‬
‫وََقاب ِ ِ‬
‫‪.[3‬‬
‫قال وهبة الزحيلي‪" :‬ثم وصف الله نفسه بستة أنواع من الصفات الجامعة‬
‫بين الوعد والوعيد والترغيب والترهيب فقال‪َ } :‬‬
‫غافِرِ ال ّ‬
‫ب{‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫ذن ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫]غافر‪ [3:‬أي‪ :‬أن الله هو غافر الذنب الذي سلف لوليائه‪ ،‬سواء أكان صغيرة‬
‫أم كبيرة بعد التوبة‪ ،‬أو قبل التوبة بمشيئته‪ ،‬وقابل توبتهم المخلصة"‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أمر الله عز وجل عباده بالتوبة والستغفار‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صوحا{ ]التحريم‪.[8:‬‬
‫مُنوا ْ ُتوُبوا ْ إ َِلى اللهِ ت َوْب َ ً‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ءا َ‬
‫ة نّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬أمر بالتوبة وهي فرض على العيان في كل الحوال وكل‬
‫الزمان"‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫وقال الله تعالى‪} :‬وَُتوُبوا إ ِلى اللهِ َ‬
‫ن لعَلك ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ميعا أي ّ َ‬
‫قال القرطبي‪" :‬أمٌر‪ ،‬ول خلف بين المة في وجوب التوبة وأنها فرض‬
‫متعين"‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حيما{ ]النساء‪،[106:‬‬
‫نغ ُ‬
‫فورا ّر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه كا َ‬
‫فرِ اللهِ إ ِ ّ‬
‫وقال الله تعالى‪َ} :‬وا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ضوا ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ن َ‬
‫م أِفي ُ‬
‫س َوا ْ‬
‫ن الل َ‬
‫فُروا الل َ‬
‫وقال الله تعالى‪} :‬ث ُ ّ‬
‫ض الّنا ُ‬
‫ث أفا َ‬
‫م ْ‬
‫م{ ]البقرة‪.[199:‬‬
‫غَ ُ‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫قال السعدي‪" :‬أمر الله بالستغفار والكثار من ذكره عند الفراغ من‬
‫المناسك‪ ،‬فالستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها"‪.‬‬
‫وقال الله تعالى‪َ} :‬فاعْل َ َ‬
‫ذنب ِ َ‬
‫فْر ل ِ َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ك وَل ِل ْ ُ‬
‫ه ل َ اله إ ِل َ الل ّ ُ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ْ‬
‫مِني َ‬
‫ّ‬
‫واك ُْ‬
‫ُ‬
‫مث َْ‬
‫م{ ]محمد‪.[19:‬‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ق‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مت َ َ ْ َ َ‬
‫م ُ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ت َوالل ّ ُ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫قال ابن جرير الطبري‪" :‬وسل ربك غفران ذنوبك وحادثها وذنوب أهل اليمان‬
‫بك من الرجال والنساء"‪.‬‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫صُر اللهِ َوال َ‬
‫س ي َد ْ ُ‬
‫ن الل ِ‬
‫خلو َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫وقال تعالى‪} :‬إ َِذا َ‬
‫ح ‪ A‬وََرأي ْ َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫جاء ن َ ْ‬
‫ن ِفى ِدي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬
‫ن َتوَبا{ ]النصر‪.[3 -1:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه كا َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ك َوا ْ‬
‫أْفواجا ً ‪ B‬فَ َ‬
‫فْرهُ إ ِن ّ ُ‬
‫ح ْ‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬ما صّلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ح{ إل ويقول‪:‬‬
‫صُر الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫فت ْ ُ‬
‫صلة بعد أن نزلت عليه سورة }إ َِذا َ‬
‫جاء ن َ ْ‬
‫))سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي((‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬التوبة والستغفار من صفات النبياء والصالحين‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َقا َ‬
‫ب أرِِنى أنظ ُْر‬
‫مي َ‬
‫سى ل ِ ِ‬
‫ل َر ّ‬
‫ما َ‬
‫مو َ‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫قات َِنا وَك َل ّ َ‬
‫جاء ُ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَل َ ّ‬
‫َ‬
‫ك َقا َ َ‬
‫م َ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫ف ت ََراِنى‬
‫ست َ َ‬
‫سو ْ َ‬
‫ن ان ْظ ُْر إ َِلى ال ْ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫نا ْ‬
‫كان َ ُ‬
‫قّر َ‬
‫ل فَإ ِ ِ‬
‫جب َ ِ‬
‫ل لن ت ََراِنى وَلك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ه دَ ّ‬
‫حان َ َ‬
‫ما أَفاقَ َقا َ‬
‫ك‬
‫صعِ ً‬
‫كا وَ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ل ُ‬
‫خّر مو َ‬
‫قا فَل َ ّ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫جّلى َرب ّ ُ‬
‫فَل َ ّ‬
‫سى َ‬
‫جب َ ِ‬
‫‪108‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ت إ ِل َي ْ َ‬
‫ك وَأ َن َا ْ أ َوّ ُ‬
‫ن{ ]العراف‪.[143:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ت ُب ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫قال مجاهد‪" :‬من مسألة الرؤية في الدنيا‪ ،‬وقيل‪ :‬سأل من غير استئذان‬
‫فلذلك تاب‪ ،‬وقيل‪ :‬قاله على جهة النابة إلى الله والخشوع له عند ظهور‬
‫اليات"‪.‬‬
‫ن‬
‫حا ِ‬
‫ن الرك ُِعو َ‬
‫حو َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫دو َ‬
‫م ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ن ال َْعاب ِ ُ‬
‫وقال الله تعالى‪} :‬الّتائ ُِبو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن{ ]التوبة‪.[112:‬‬
‫جدو َ‬
‫ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫قال ابن كثير‪" :‬هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم‬
‫بهذه الصفات الجميلة والخلل الجليلة"‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروا ْ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ذيٌر وَب َ ِ‬
‫ه نَ ِ‬
‫وقال تعالى‪} :‬أل ّ ت َعْب ُ ُ‬
‫نا ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ه إ ِن ِّنى ل َك ُ ْ‬
‫دوا ْ إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫شيٌر ‪ B‬وَأ ِ‬
‫َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل‬
‫مَتا ً‬
‫مى وَي ُؤْ ِ‬
‫ل ِذي فَ ْ‬
‫سًنا إ َِلى أ َ‬
‫عا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫م ّ‬
‫مت ّعْك ُ ْ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْهِ ي ُ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫ض ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ر{ ]هود‪.[3-2:‬‬
‫ه وَِإن ت َوَل ّوْا ْ فَإ ِّني أ َ‬
‫خا ُ‬
‫ذا َ‬
‫فَ ْ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ضل َ ُ‬
‫ب ي َوْم ٍ ك َِبي ٍ‬
‫)‪(8 /‬‬
‫قال ابن كثير‪" :‬أي‪ :‬وآمركم بالستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى‬
‫الله عز وجل فيما تستقبلونه‪ ،‬وأن تستمروا على ذلك"‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫سَرافَنا ِفى‬
‫م إ ِل ّ أن َقاُلوا ْ رب َّنا اغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫فْر لَنا ذ ُُنوب ََنا وَإ ِ ْ‬
‫ن قَوْل َهُ ْ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]آل عمران‪ ،[147:‬وقال‬
‫صْرَنا عَلى ال َ‬
‫قوْم ِ الكافِ‬
‫ت أقْ َ‬
‫دا َ‬
‫مرَِنا وَث َب ّ ْ‬
‫أ ْ‬
‫مَنا وان ُ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫الله تعالى‪} :‬ربنا إننا سمعنا مناديا ً ينادى ل ِليما َ‬
‫مّنا َرب َّنا‬
‫ن ءا ِ‬
‫ّ َّ َِّ َ ِ ْ َ ُ َ ِ َُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م فََئا َ‬
‫مُنوا ْ ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫ِ َ ِ‬
‫معَ الب َْراِر{ ]آل عمران‪ ،[193:‬وقال‬
‫نا‬
‫فْر ل ََنا ذ ُُنوب ََنا وَك َ ّ‬
‫َفاغْ ِ‬
‫فْر عَّنا َ‬
‫سي َّئات َِنا وَت َوَفّ َ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مَنا أن ُ‬
‫ف َ‬
‫سَنا وَِإن ل ّ ْ‬
‫الله تعالى في قصة توبة آدم عليه السلم‪َ} :‬قال َ َرب َّنا ظ َل َ ْ‬
‫مَنا ل َن َ ُ‬
‫ن{ ]العراف‪ ،[23:‬وقال تعالى‪} :‬وَل َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت َغْ ِ‬
‫قد ْ‬
‫فْر ل ََنا وَت َْر َ‬
‫ح ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب ‪َ h‬قا َ‬
‫ب ِلى‬
‫ن وَأل َ‬
‫ب اغْ ِ‬
‫قي َْنا عَلى ك ُْر ِ‬
‫فْر ِلى وَهَ ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫م أَنا َ‬
‫سي ّهِ َ‬
‫ما َ‬
‫ج َ‬
‫فَت َّنا ُ‬
‫سدا ث ُ ّ‬
‫سلي ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دى إ ِن ّ َ‬
‫ب{ ]ص‪.[35 ،34:‬‬
‫ت الوَ ّ‬
‫من ب َعْ ِ‬
‫ها ُ‬
‫مْلكا ً ل ّ َينب َِغى ل َ‬
‫ك أن َ‬
‫حد ٍ ّ‬
‫ُ‬
‫رابعًا‪ :‬دعوة النبياء والصالحين أقوامهم للتوبة والستغفار‪:‬‬
‫هوًدا َقا َ‬
‫ن اله‬
‫عادٍ أ َ َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَإ َِلى َ‬
‫م ُ‬
‫ل ياقَوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا ْ الل ّ َ‬
‫خاهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫غَيره إ َ‬
‫ذى‬
‫م ْ‬
‫جرِىَ إ ِل ّ عََلى ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫جًرا إ ِ ْ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫فت َُرو َ‬
‫ُْ ُ ِ ْ‬
‫ن ‪ x‬ياقَوْم ِ ل أ ْ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫م إ ِل ّ ُ‬
‫ن أنت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ماء‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْهِ ي ُْر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فَط ََرِنى أفَل ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن ‪َ y‬وياقَوْم ِ ا ْ‬
‫س َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ْ‬
‫س ِ‬
‫ن{ ]هود‪.[52-50:‬‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫م وَل َ ت َت َوَل ّوْا ْ ُ‬
‫م قُوّة ً إ َِلى قُوّت ِك ُ ْ‬
‫مد َْرارا ً وَي َزِد ْك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫قال السعدي‪" :‬استغفروا ربكم عما مضى منكم‪ ،‬ثم توبوا إليه فيما تستقبلونه‬
‫بالتوبة النصوح والنابة إلى الله تعالى"‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مود َ أ َ َ‬
‫صاِلحا قال ياقوْم ِ اعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫ما لك ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل َ‬
‫خاهُ ْ‬
‫وقال الله تعالى‪} :‬وَإ َِلى ث َ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫اله غَيره هو َأن َ َ‬
‫ن‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫م ِفيَها َفا ْ‬
‫ض َوا ْ‬
‫فُروهُ ث ُ ّ‬
‫مَرك ُ ْ‬
‫ست َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫شأك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ُْ ُ ُ َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫ب{ ]هود‪ ،[61:‬وقال تعالى حاكيا ً قول شعيب عليه السلم‬
‫جي‬
‫م‬
‫ب ّ ِ ٌ‬
‫ري ٌ‬
‫َرّبى قَ ِ‬
‫م وَُدوٌد{ ]هود‪.[90:‬‬
‫ن َرّبى َر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ُتوُبوا ْ إ ِل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫لقومه‪َ} :‬وا ْ‬
‫حي ٌ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫قال السعدي في سرده لفوائد قصة شعيب‪" :‬ومنها‪ :‬أن التائب من الذنب‬
‫كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويوّده ول عبرة بقول‬
‫من قال‪) :‬إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه بالعفو وأما عود‬
‫م ُتوُبوا ْ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫الود والحب فإنه ل يعود(‪ ،‬فإن الله تعالى قال‪َ} :‬وا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫م وَُدوٌد{"‪.‬‬
‫ن َرّبى َر ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ إ ِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫خامسًا‪ :‬بيان جزاء التوبة في الدنيا والخرة‪:‬‬
‫أ‪ -‬محبة الله عز وجل للتائبين‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫قال الله عز وجل‪} :‬إ ِ ّ‬
‫ب ال ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ب الّتوِبي َ‬
‫مت َطهّ ِ‬
‫ب‪ -‬حصول المغفرة من الله عز وجل‪:‬‬

‫‪109‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م َ‬
‫دى{ ]طه‪.[82:‬‬
‫قال تعالى‪} :‬وَإ ِّنى ل َغَ ّ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫م اهْت َ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫من َتا َ‬
‫حا ً ث ُ ّ‬
‫ب وََءا َ‬
‫فاٌر ل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫ي تبت عليه من أي ذنب‬
‫قال ابن كثير‪}" :‬وَإ ِّنى ل َغَ ّ‬
‫فاٌر{ أي‪ :‬كل من تاب إل ّ‬
‫كان حتى إنه تاب تعالى على من عبد العجل من بني إسرائيل‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫ب{ أي‪ :‬رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق"‪.‬‬
‫}َتا َ‬
‫ج‪ -‬الفلح في الدنيا والخرة‪:‬‬
‫ُ‬
‫صاِلحا ً فَأوْل َئ ِ َ‬
‫ك ي ُب َد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫من َتا َ‬
‫ه َ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫ب َوءا َ‬
‫قال تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫مل ً َ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت وَ َ‬
‫حيما{ ]الفرقان‪.[70:‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فورا ّر ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ميعا{ لن المؤمن يدعوه إيمانه إلى‬
‫ج ِ‬
‫قال السعدي‪}" :‬وَُتوُبوا إ ِلى اللهِ َ‬
‫ن{ فل سبيل إلى الفلح‬
‫م تُ ْ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫التوبة‪ ،‬ثم علق على ذلك الفلح فقال‪} :‬ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫إل بالتوبة وهي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا ً وباطنا ً إلى ما يحبه ظاهرا ً‬
‫وباطنًا"‪.‬‬
‫د‪ -‬تبديل السيئات إلى حسنات‪:‬‬
‫ُ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صاِلحا فَأوْلئ ِك ي ُب َد ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫من َتا َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ل عَ َ‬
‫ب َوءا َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬إ ِل ّ َ‬
‫مل َ‬
‫م َ‬
‫ت وَ َ‬
‫حيمًا{‪.‬‬
‫ه غَ ُ‬
‫فورا ً ّر ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫سي َّئات ِهِ ْ‬
‫)‪(9 /‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬قال النحاس‪ :‬من أحسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافر‬
‫مؤمن وموضع عاصي مطيع‪ ،‬وقال مجاهد والضحاك‪ :‬أن يبدلهم الله من‬
‫الشرك اليمان وروي نحوه عن الحسن‪ .‬وقال أبو هريرة‪ :‬ذلك في الخرة‬
‫فيمن غلبت حسناته على سيئاته‪ ،‬فيبدل الله السيئات حسنات‪ .‬وقال‬
‫القرطبي‪ :‬فل يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل‬
‫سيئة حسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬أتبع السيئة الحسنة تمحها‬
‫وخالق الناس بخلق حسن(( وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إني لعلم آخر أهل الجنة دخول ً الجنة وآخر أهل‬
‫النار خروجا ً منها‪ ،‬رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال‪ :‬اعرضوا عليه صغار ذنوبه‪،‬‬
‫وارفعوا عنه كبارها‪ ،‬فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال‪ :‬عملت يوم كذا وكذا‬
‫كذا وكذا‪ ،‬فيقول‪ :‬نعم‪ ،‬ل يستطيع أن ينكر‪ ،‬وهو مشفق من كبار ذنوبه أن‬
‫تعرض عليه‪ ،‬فيقال له‪ :‬فإن لك مكان كل سيئة حسنة‪ ،‬فيقول‪ :‬يا رب قد‬
‫عملت أشياء ل أراها ها هنا((‪ ،‬فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ضحك حتى بدت نواجده"‪.‬‬
‫هـ‪ -‬تكفير السيئات ودخول الجنات‪:‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫مُنوا ْ ُتوُبوا ْ إ َِلى الل ّهِ ت َوْب َ ً‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫صوحا ً عَ َ‬
‫سى َرب ّك ُ ْ‬
‫ن ءا َ‬
‫ة نّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫زى‬
‫ج‬
‫َأن ي ُك َ ّ‬
‫م ل َ يُ ْ‬
‫فَر َ‬
‫م وَي ُد ْ ِ‬
‫رى ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫حت َِها الن َْهاُر ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫خل َك ُ ْ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫عنك ُ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫الل ّه النبى وال ّذين ءامنوا ْ معه نورهُم يسعى بي َ‬
‫ن َرب َّنا‬
‫م يَ ُ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫َ ُ‬
‫قوُلو َ‬
‫َ َ ُ ُ ُ ْ َ ْ َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫م وَب ِأي ْ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َْ َ‬
‫ُ ِّ ّ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ك عَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ديٌر{‪.‬‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ن‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ىء قَ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫أت ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ل ََنا ُنوَرَنا َوا ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫قال السعدي‪" :‬قد أمر الله بالتوبة النصوح في هذه الية‪ ،‬ووعد عليها بتكفير‬
‫السيئات ودخول الجنات والفوز والفلح"‪.‬‬
‫و‪ -‬منع العذاب في الدنيا‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫ما كا َ‬
‫كا َ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫معَذ ّب َهُ ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫م وَأن َ‬
‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬
‫ن الل ُ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫ن{ ]النفال‪.[33:‬‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫يَ ْ‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما‪) :‬كان فيهم أمانان‪ :‬النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم والستغفار‪ ،‬فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الستغفار(‪.‬‬
‫ز‪ -‬المداد بالموال والبنين وإنزال الغيث‪:‬‬

‫‪110‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ه َ‬
‫م‬
‫ن غَ ّ‬
‫قال تعالى‪} :‬فَ ُ‬
‫فارا ً ‪ J‬ي ُْر ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫تا ْ‬
‫ماء عَل َي ْك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫فُروا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أن َْهارًا{ ]نوح‪:‬‬
‫جّنا ٍ‬
‫ت وَي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫جَعل ل ّك ُ ْ‬
‫جَعل ل ّك ُ ْ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫مدِد ْك ُ ْ‬
‫مد َْرارا ً ‪ K‬وَي ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ل وَب َِني َ‬
‫موا ٍ‬
‫‪.[12 -10‬‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما‪) :‬أي‪ :‬إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه‬
‫وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء‪ ،‬وأنبت لكم من‬
‫بركات الرض‪ ،‬وأنبت لكم الزرع‪ ،‬وأدّر لكم الضرع‪ ،‬وأمدكم بأموال وبنين‪،‬‬
‫أي‪ :‬أعطاكم الموال والولد‪ ،‬وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها‬
‫بالنهار الجارية بينها(‪.‬‬
‫تفسير الطبري )‪.(2/60‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )‪.(350‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن )‪.(351‬‬
‫التفسير المنير )‪ (24/73‬باختصار‪.‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(18/197‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(12/238‬‬
‫تفسير السعدي )‪ (92‬بتصرف‪.‬‬
‫تفسير الطبري )‪.(11/318‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب حدثنا الحسن بن الربيع )‬
‫‪ (4967‬وأخرجه مسلم في كتاب الصلة باب ما يقال في الركوع والسجود )‬
‫‪.(484‬‬
‫انظر‪ :‬الجامع لحكام القرآن )‪.(7/279‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/374‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(2/417‬‬
‫تفسير السعدي )‪.(383‬‬
‫تفسير السعدي )‪.(389‬‬
‫تفسير ابن كثير )‪.(3/169‬‬
‫تفسير السعدي )‪.(567‬‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في معاشرة الناس )‬
‫‪ (1987‬من حديث أبي ذر رضي الله عنه‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب اليمان باب‪ :‬أدنى أهل الجنة منزلة فيها )‪.(190‬‬
‫الجامع لحكام القرآن )‪.(13/78‬‬
‫تفسير السعدي )‪.(874‬‬
‫انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.(2/317‬‬
‫انظر‪ :‬تفسير ابن كثير )‪.(4/453‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬فضائل التوبة والستغفار في السنة النبوية‪:‬‬
‫‪ -1‬عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪)) :‬إن العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء‪ ،‬فإذا هو نزع واستغفر‬
‫قل قلبه‪ ،‬وإن عاد زيد فيه‪ ،‬حتى تعلو قلبه‪ ،‬وهو الران الذي ذكر الله‪:‬‬
‫ص ِ‬
‫وتاب ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫}ك َل ّ ب َ ْ‬
‫ن{]المطففين‪.(([14:‬‬
‫ما كاُنوا ي َك ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ل َرا َ‬
‫م ّ‬
‫ن عَلى قُلوب ِهِ ْ‬
‫قال المباركفوري‪" :‬والمعنى‪ :‬ن ّ‬
‫فى مرآة قلبه‪ ،‬لن التوبة بمنزلة‬
‫ظف وص ّ‬
‫المصقلة‪ ،‬تمحو وسخ القلب وسواده حقيقيا ً أو تمثيليًا"‪.‬‬
‫‪ -2‬عن أبي موسى الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار‪،‬‬
‫ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل‪ ،‬حتى تطلع الشمس من مغربها((‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(10 /‬‬
‫‪ -3‬عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا‪ ،‬فسأل‬
‫عن أعلم أهل الرض فد ُ ّ‬
‫ل على راهب فأتاه فقال‪ :‬إنه قتل تسعة وتسعين‬
‫نفسا ً فهل له من توبة؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬فقتله فكمل به مائة‪ ،‬ثم سأل عن أعلم‬
‫أهل الرض فد َ ّ‬
‫ل على رجل عالم فقال‪ :‬إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟‬
‫فقال‪ :‬نعم‪ ،‬ومن يحول بينه وبين التوبة‪ ،‬انطلق إلى أرض كذا وكذا‪ ،‬فإن بها‬
‫أناسا ً يعبدون الله فاعبد الله معهم ول ترجع إلى أرضك‪ ،‬فإنها أرض سوء‪،‬‬
‫فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت‪ ،‬فاختصمت فيه ملئكة الرحمة‬
‫وملئكة العذاب‪ ،‬فقالت ملئكة الرحمة‪ :‬جاء تائبا ً مقبل ً بقلبه إلى الله‪ ،‬وقالت‬
‫ملئكة العذاب‪ :‬إنه لم يعمل خيرا ً قط‪ ،‬فأتاهم ملك الموت في صورة آدمي‪،‬‬
‫فجعلوه بينهم فقال‪ :‬قيسوا ما بين الرضين‪ ،‬فإلى أيتهما كان أدنى فهو له‪،‬‬
‫فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الرض التي أراد‪ ،‬فقبضته ملئكة الرحمة((‪.‬‬
‫قال ابن حجر‪" :‬وفيه مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل‬
‫النفس‪ ،‬ويحمل على أن الله إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه‪ ...‬وقال‬
‫عياض‪ :‬وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن‬
‫كان شرعا ً لمن قبلنا وفي الحتجاج به خلف‪ ،‬لكن ليس هذا من موضع‬
‫الخلف‪ ،‬لن موضع الخلف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته‪ ،‬أما إذا‬
‫ورد فهو شرع لنا بل خلف"‪.‬‬
‫‪ -4‬عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪)) :‬لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزل ً وبه مهلكة‪ ،‬ومعه‬
‫راحلته عليها طعامه وشرابه‪ ،‬فوضع رأسه فنام نومة‪ ،‬فاستيقظ وقد ذهبت‬
‫راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش‪ ،‬أو ما شاء الله قال‪ :‬أرجع إلى مكاني‪،‬‬
‫فرجع فنام نومة‪ ،‬ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده((‪.‬‬
‫‪ -5‬عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬سيد‬
‫الستغفار أن يقول‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل أنت خلقتني‪ ،‬وأنا عبدك وأنا على‬
‫عهدك ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من شر ما صنعت‪ ،‬أبوء لك بنعمتك‬
‫علي‪ ،‬وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت‪ ،‬قال ومن قالها‬
‫من النهار موقنا ً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن‬
‫قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة((‪.‬‬
‫قال ابن أبي جمرة‪" :‬جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع‬
‫المعاني وحسن اللفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الستغفار‪ ،‬ففيه القرار‬
‫لله وحده باللهية والعبودية والعتراف بأنه الخالق‪ ،‬والقرار بالعهد الذي أخذه‬
‫عليه‪ ،‬والرجاء بما وعده به‪ ،‬والستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه‪،‬‬
‫وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه‪ ،‬ورغبته في المغفرة‪،‬‬
‫واعترافه بأنه ل يقدر أحد على ذلك إل هو‪ ،‬وفي كل ذلك الشارة إلى الجمع‬
‫بين الشريعة والحقيقة‪ ،‬فإن تكاليف الشريعة ل تحصل إل إذا كان في ذلك‬
‫عون من الله تعالى"‪.‬‬
‫‪ -6‬عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول‪)) :‬والله إني لستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين‬
‫مرة((‪.‬‬
‫ً‬
‫قال ابن بطال‪" :‬النبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم الله‬
‫تعالى من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير"‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وقال الغزالي‪" :‬كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارترقى إلى حال‬
‫رأى ما قبلها دونها‪ ،‬فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد‬
‫المذكور في استغفاره كان مفرقا ً بحسب تعدد الحوال"‪.‬‬
‫‪ -7‬عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي‬
‫عن ربه عز وجل قال‪)) :‬أذنب عبد ذنبا ً فقال‪ :‬اللهم اغفر لي ذنبي‪ ،‬فقال‬
‫تبارك وتعالى‪ :‬أذنب عبدي ذنبا ً فعلم أنه له ربا ً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب‪ ،‬ثم‬
‫عاد فأذنب‪ ،‬فقال‪ :‬أي رب‪ ،‬اغفر لي ذنبي‪ ،‬فقال تبارك وتعالى‪ :‬عبدي أذنب‬
‫ذنبا ً فعلم أن له ربا ً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب‪ ،‬ثم عاد فأذنب‪ ،‬فقال‪ :‬أي رب‪،‬‬
‫اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى‪ :‬أذنب عبدي ذنبا ً فعلم أن له ربا ً يغفر‬
‫الذنب ويأخذ بالذنب‪ ،‬اعمل ما شئت فقد غفر لك((‪ ،‬قال عبد العلى‪ :‬ل أدري‬
‫أقال في الثالثة أو الرابعة‪)) :‬اعمل ما شئت((‪.‬‬
‫قال القرطبي‪" :‬يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الستغفار وعلى عظيم‬
‫فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه‪ ،‬لكن هذا الستغفار هو الذي ثبت‬
‫معناه في القلب مقارنا ً للسان لينحل به عقد الصرار ويحصل معه الندم‪،‬‬
‫فهو ترجمة للتوبة"‪.‬‬
‫الران‪ :‬الطبع والختم‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب‪ :‬ومن صورة المطففين )‪(3334‬‬
‫وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب‪ :‬ذكر‬
‫الذنوب )‪.(4244‬‬
‫تحفة الحوذي بشرح جامع الترمذي )‪.(9/254‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت‬
‫الذنوب )‪.(2759‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب أحاديث النبياء باب‪ :‬حديث الغار )‪ ،(347‬ومسلم‬
‫في كتاب التوبة باب‪ :‬قبول توبة القاتل وإن كثر قتله )‪.(2766‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫فتح الباري )‪.(6/518‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب‪ :‬التوبة )‪.(6308‬‬
‫معنى أبوء أي‪ :‬أعترف‪.‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب فضل الستغفار )‪.(6306‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري )‪.(11/103‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب‪ :‬استغفار النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫في اليوم والليلة )‪.(6307‬‬
‫شرح صحيح البخاري )‪ (10/77‬بتصرف‪.‬‬
‫إحياء علوم الدين ) (‪.‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب‪ :‬قبول التوبة من الذنوب و إن تكررت‬
‫الذنوب )‪ .(2758‬وأبو داود في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى يريدون أن‬
‫يبدلوا كلم الله )‪،(7507‬‬
‫المفهم )‪ (7/85‬بتصرف‪.‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬الثار والقوال الواردة في التوبة والستغفار‪:‬‬
‫قال محمد بن كعب القرظي‪" :‬يجمعها أربعة أشياء‪ :‬الستغفار باللسان‪،‬‬
‫والقلع بالبدان‪ ،‬وإضمار ترك العودة بالجنان‪ ،‬ومهاجرة سيئ الخوان"]‪.[1‬‬
‫قال يحي بن معاذ‪" :‬الذي حجب الناس عن التوبة طول المل‪ ،‬وعلمة التائب‬

‫‪113‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫إسبال الدمعة‪ ،‬وحب الخلوة‪ ،‬والمحاسبة للنفس عند كل همة"]‪.[2‬‬
‫وقال بعض أهل العلم‪" :‬من أعطي أربعا ً لم يمنع أربعًا‪ :‬من أعطي الشكر لم‬
‫يمنع المزيد‪ ،‬ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول‪ ،‬ومن أعطي الستخارة لم‬
‫يمنع الخيرة‪ ،‬ومن أعطي المشورة لم يمنع من الصواب"]‪.[3‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬التوبة من أفضل مقامات السالكين؛ لنها أول المنازل‬
‫وأوسطها وآخرها‪ ،‬فل يفارقها العبد أبدًا‪ ،‬ول يزال فيها إلى الممات‪ ،‬وإن‬
‫ارتحل السالك منها إلى منزل آخر ارتحل به ونزل به‪ ،‬فهي بداية العبد‬
‫ونهايته‪ ،‬وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما حاجته إليها في البداية كذلك"]‬
‫‪.[4‬‬
‫قال أبو موسى رضي الله عنه‪) :‬كان لنا أمانان‪ ،‬ذهب أحدهما وهو كون‬
‫الرسول فينا‪ ،‬وبقي الستغفار معنا‪ ،‬فإذا ذهب هلكنا(‪.‬‬
‫قال الفضيل رحمه الله‪" :‬استغفار بل إقلع توبة الكذابين"‪.‬‬
‫ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية‪" :‬استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير"‪.‬‬
‫سئل سهل عن الستغفار الذي يكفر الذنوب فقال‪" :‬أول الستغفار‬
‫الستجابة‪ ،‬ثم النابة‪ ،‬ثم التوبة‪ ،‬فالستجابة أعمال الجوارح‪ ،‬والنابة أعمال‬
‫القلوب‪ ،‬والتوبة إقباله على موله بأن يترك الخلق‪ ،‬ثم يستغفر من تقصيره‬
‫الذي هو فيه"‪.‬‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬إن إبليس قال‪ :‬أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني‬
‫بالستغفار وبـ )ل إله إل الله(‪ ،‬فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الهواء فهم يذنبون‬
‫ول يتوبون؛ لنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا"]‪.[5‬‬
‫‪--------------‬‬‫]‪ [1‬انظر‪ :‬الداب الشرعية )‪ (1/86‬لبن مفلح‪.‬‬
‫]‪ [2‬انظر‪ :‬ذم الهوى لبن الجوزي )‪.(174‬‬
‫]‪ [3‬انظر‪ :‬إحياء علوم الدين )‪.(1/206‬‬
‫]‪ [4‬مدارج السالكين لبن القيم )‪.(1/198‬‬
‫]‪ [5‬انظر فيما تقدم من الثار‪ :‬نضرة النعيم )‪.(2/301‬‬
‫الفصل السادس‪ :‬مسائل في التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬التوبة الواجبة والتوبة المستحبة‪:‬‬
‫فالتوبة الواجبة تكون من فعل المحرمات وترك الواجبات‪ ،‬والتوبة المستحبة‬
‫تكون من فعل المكروهات وترك المستحبات‪.‬‬
‫فمن اقتصر على التوبة الولى كان من البرار المقتصدين‪ ،‬ومن تاب التوبتين‬
‫كان من السابقين المقربين‪ ،‬ومن لم يأت بالولى كان من الظالمين إما‬
‫الكافرين وإما الفاسقين‪.‬‬
‫‪ -2‬التوبة النصوح‪:‬‬
‫هي الخالصة الصادقة الناصحة‪ ،‬الخالية من الشوائب والعلل‪ ،‬وهي التي تكون‬
‫من جميع الذنوب‪ ،‬فل تدع ذنبا ً إل تناولته‪ ،‬وهي التي يجمع صاحبها العزم‬
‫وم ول انتظار‪.‬‬
‫والصدق بكليته عليها‪ ،‬بحيث ل يبقى عنده تردد ول تل ّ‬
‫وهي التي تقع لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة‬
‫مما عنده‪ ،‬ليست لحفظ الجاه والمنصب والرياسة‪ ،‬ول لحفظ الحال أو القوة‬
‫أو المال‪ ،‬ول لستدعاء حمد الناس أو الهرب من ذمهم‪ ،‬أو لئل يتسلط عليه‬
‫السفهاء‪ ،‬ول لقضاء النهمة من الدنيا أو للفلس والعجز‪ ،‬ونحو ذلك من العلل‬
‫التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل‪ ،‬فمن كانت هذه حاله غفرت‬
‫ذنوبه كلها‪ ،‬وإذا حسنت توبته بدل الله سيئاته حسنات‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ب‬
‫و‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ا‬
‫بو‬
‫تو‬
‫ِ َ َْ ً‬
‫قال ابن كثير عند قول الله تعالى‪} :‬ياأي َّها ال ّ ِ‬
‫ن ءا َ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا ُ ُ ِ‬
‫‪114‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م{‪" :‬أي‪ :‬توبة صادقة جازمة‪ ،‬تمحو‬
‫م َأن ي ُك َ ّ‬
‫فَر َ‬
‫م َ‬
‫صوحا ً عَ َ‬
‫سي َّئات ِك ُ ْ‬
‫عنك ُ ْ‬
‫سى َرب ّك ُ ْ‬
‫نّ ُ‬
‫م شعث التائب وتجمعه وتكفه عما يتعاطاه من‬
‫ما قبلها من السيئات‪ ،‬وتل ّ‬
‫الدناءات"‪.‬‬
‫وقال اللوسي‪" :‬وجوز أن يكون المراد بالتوبة النصوح توبة تنصح الناس‪ ،‬أي‬
‫تدعوهم إلى مثلها؛ لظهور أثرها في صحابها واستعمال الجد والعزيمة في‬
‫العمل بمقتضاها"‪.‬‬
‫‪ -3‬التوبة الخاصة من بعض الذنوب‪:‬‬
‫الواجب على العبد أن يتوب من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها‪ ،‬فإذا تاب من‬
‫بعضها مع إصراره على بعضها الخر‪ ،‬قبلت توبته مما تاب منه‪ ،‬ما لم يصر‬
‫على ذنب آخر من نوعه‪.‬‬
‫)‪(12 /‬‬
‫أما إذا تاب من ذنب مع مباشرة ذنب آخر ل تعلق له به ول هو من نوعه‬
‫صر على‬
‫صحت توبته مما تاب منه‪ .‬مثال ذلك أن يتوب من الربا وهو ُ‬
‫م ّ‬
‫السرقة وشرب الخمر‪ ،‬فتقبل توبته مما تاب منه‪ ،‬أما إذا تاب من نوع من‬
‫صر على نوع آخر منه‪ ،‬أو تاب من نوع منه وانتقل إلى نوع‬
‫أنواع الربا وهو ُ‬
‫م ّ‬
‫صر على ربا‬
‫آخر فل تقبل توبته‪ ،‬كحال من يتوب من ربا الفضل وهو ُ‬
‫م ّ‬
‫صر على الزنا بأخرى‪ ،‬فإن‬
‫النسيئة‪ ،‬وكحال من يتوب من الزنا بامرأة وهو ُ‬
‫م ّ‬
‫توبته ل تصح‪ .‬وبالجملة فكل ذنب له توبة خاصة وهي فرض منه‪ ،‬ل تتعلق‬
‫بالتوبة من غيره‪ ،‬فهذه هي التوبة الخاصة‪.‬‬
‫وسر المسألة أن التوبة تتبعض كالمعصية‪ ،‬فيكون تائبا ً من وجه دون وجه‪،‬‬
‫كالسلم واليمان‪.‬‬
‫وهذا هو قول جمهور أهل السنة والجماعة‪.‬‬
‫ثم إن على العبد إذا وفقه الله لترك ذنب من الذنوب أن يسعى في التخلص‬
‫من الباقي؛ لن الصرار على الذنوب يقود إلى ذنوب أخرى‪ ،‬فالحسنة تهتف‬
‫بأختها والسيئة كذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬التخلص من الحقوق والتحلل من المظالم‪:‬‬
‫فالتوبة تكون من حق الله وحق العباد‪ ،‬فحق الله تبارك وتعالى يكفي في‬
‫التوبة منه الترك كما تقدم‪ ،‬غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك‪ ،‬بل‬
‫أضاف إليه القضاء والكفارة‪.‬‬
‫أما حق غير الله فيحتاج إلى التحلل من المظالم فيه وأداء الحقوق إلى‬
‫مستحقيها‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬من كان لخيه عنده مظلمة‬
‫من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن ل يكون دينار ول درهم إل الحسنات‬
‫والسيئات((‪.‬‬
‫ولكن من لم يقدر على اليصال بعد بذل الوسع في ذلك فعفو الله مأمول‪.‬‬
‫‪ -5‬توبة العاجز عن المعصية‪:‬‬
‫إذا حيل بين العاصي وبين أسباب المعصية فعجز عنها بحيث يتعذر وقوعها‬
‫منه فهل تصح توبته إذا تاب؟ وذلك كحال السارق إذا قطعت أطرافه الربعة‪،‬‬
‫جب‪ ،‬وكمن حكم عليه بالسجن المؤبد‪ ،‬فهل لهؤلء توبة‪ ،‬مع أنه‬
‫وكالزاني إذا ُ‬
‫قد حيل بينه وبين ما كان يفعله من معاصي؟‬
‫قال ابن القيم بعد أن ذكر القوال والخلف في هذه المسألة "القول الثاني‪:‬‬
‫وهو الصواب أن توبته ممكنة بل واقعة‪ ،‬فإن أركان التوبة مجتمعة فيه‪،‬‬
‫والمقدور له منها الندم‪ ،‬وفي المسند مرفوعا ً ))الندم توبة((‪ ،‬فإذا تحقق ندمه‬

‫‪115‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫على الذنب ولومه نفسه عليه فهذه توبة‪ ،‬وكيف يصح أن تسلب التوبة عنه‬
‫مع شدة ندمه على الذنب ولومه نفسه‪ ،‬ول سيما ما يتبع ذلك من بكائه‬
‫وحزنه وخوفه وعزمه الجازم‪ ،‬ونيته أنه لو كان صحيحا ً والفعل مقدورا ً له لما‬
‫فعله‪ ،‬وإذا كان الشارع قد ن َّزل العاجز عن الطاعة منزلة الفاعل لها إذا‬
‫صحت نيته كقوله صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إذا مرض العبد أو سافر كتب له‬
‫ما كان يعمل صحيحا ً مقيمًا((‪ ،‬وفي الصحيح أيضًا‪)) :‬إن بالمدينة أقواما ً ما‬
‫سرتم مسيرًا‪ ،‬ول قطعتم واديا ً إل كانوا معكم(( قالوا‪ :‬وهم بالمدينة؟ قال‪:‬‬
‫))وهم بالمدينة‪ ،‬حبسهم العذر((‪.‬‬
‫ً‬
‫وله نظائر في الحديث فتنزيل العاجز عن المعصية‪ ،‬التارك لها قهرا مع نية‬
‫تركها اختيارا ً لو أمكنه منزلة التارك المختار أولى"‪.‬‬
‫‪ -6‬معنى التوبة من قريب والتوبة عند الموت‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ما الت ّوْب َ ُ‬
‫ة عََلى الل ّهِ ل ِل ّ ِ‬
‫م ي َُتوُبو َ‬
‫سوء ب ِ َ‬
‫ملو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَهالةٍ ث ُ ّ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ب فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫كيما{ ]النساء‪.[17:‬‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ه عَِليما َ‬
‫م وَكا َ‬
‫ك ي َُتو ُ‬
‫ن الل ُ‬
‫ه عَلي ْهِ ْ‬
‫ب الل ُ‬
‫ري ٍ‬
‫من قَ ِ‬
‫قال ابن رجب‪" :‬وأما التوبة من قريب فالجمهور على أن المراد بها التوبة‬
‫قبل الموت‪ ،‬فالعمر كله قريب‪ ،‬ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب‪،‬‬
‫ومن لم يتب فقد بُعد ك ّ‬
‫ل البعد كما قيل‪:‬‬
‫ن وأما الملتقى فبعيد‬
‫فهم ِ‬
‫جيرة الحياء أما قرارهم فدا ٍ‬
‫فالحي قريب‪ ،‬والميت بعيد من الدنيا على قربه منها‪ ،‬فإن جسمه في الرض‬
‫يبلى وروحه عند الله تنعم أو تعذب‪ ،‬ولقاؤه ل يرجى في الدنيا"‪.‬‬
‫أما إذا عاين العبد أمور الخرة وانكشف له الغطاء‪ ،‬وشاهد الملئكة فصار‬
‫الغيب عنده شهادة‪ ،‬فإن اليمان والتوبة ل تنفعه في تلك الحال‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت الت ّوْب َ ُ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ضَر أ َ‬
‫ح َ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَل َي ْ َ‬
‫حد َهُ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ذي َ‬
‫فار أ ُول َئ ِ َ َ‬
‫ذابا ً‬
‫ت َقا َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن وَل َ ال ّ ِ‬
‫موُتو َ‬
‫ت ال َ‬
‫ك أعْت َد َْنا ل َهُ ْ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل إ ِّنى ت ُب ْ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫م كُ ّ ٌ ْ‬
‫ذي َ‬
‫أ َِليمًا{ ]النساء‪.[18:‬‬
‫وى عز وجل بين من تاب عند الموت ومن تاب من غير توبة‪ ،‬والمراد‬
‫فس ّ‬
‫بالتوبة عند الموت‪ :‬التوبة عند انكشاف الغطاء‪ ،‬ومعاينة المحتضر أمور‬
‫الخرة ومشاهدة الملئكة‪.‬‬
‫وقال ابن رجب‪" :‬وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال‪ :‬ل يزال العبد‬
‫في مهل من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه‪ ،‬فإذا نزل ملك الموت‬
‫فل توبة حينئذ‪.‬‬
‫وقال ابن عمر‪) :‬التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت(‪.‬‬
‫‪ -7‬رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة‪:‬‬
‫)‪(13 /‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وإذا استغرقت سيئاته الحديثات حسناته القديمات وأبطلتها‪،‬‬
‫ثم تاب منها توبة نصوحا ً خالصة عادت إليه حسناته‪ ،‬ولم يكن حكمه حكم‬
‫المستأنف لها‪ ،‬بل يقال له‪ :‬تبت على ما أسلفت من خير‪ ،‬فالحسنات التي‬
‫فعلتها في السلم أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره من‬
‫عتاقة وصدقة وصلة‪ ،‬وقد قال حكيم بن حزام‪ :‬يا رسول الله أرأيت عتاقة‬
‫أعتقتها في الجاهلية‪ ،‬وصدقة تصدقت بها‪ ،‬وصلة وصلت بها رحمي‪ ،‬فهل لي‬
‫فيها من أجر؟ فقال‪)) :‬أسلمت على ما أسلفت من خير((‪ ،‬وذلك لن الساءة‬
‫المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة‪ ،‬وصارت كأنها لم تكن‪ ،‬فتلقت‬
‫الطاعتان واجتمعتا والله أعلم"‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث المتقدم‪" :‬ل مانع من أن‬
‫يضيف الله إلى حسناته في السلم ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضل ً‬
‫وإحسانًا"‪.‬‬
‫‪ -8‬هل التوبة ترجع العبد إلى حاله قبل المعصية؟‬
‫إذا كان للعبد حال أو مقام مع الله ثم نزل عنه لذنب ارتكبه‪ ،‬ثم تاب منه‪،‬‬
‫فهل يعود بعد التوبة إلى ما كان أو ل يعود؟‬
‫والجواب أن هذه المسألة قد اختلف فيها السلف على أقوال شتى‪ ،‬ومن‬
‫أحسن من أجاب على تلك المسألة شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله حيث‬
‫قال‪" :‬والصحيح أن من التائبين من ل يعود إلى درجته‪ ،‬ومنهم من يعود إليها‪،‬‬
‫ومنهم من يعود إلى أعلى منها‪ ،‬فيصير خيرا ً مما كان قبل الذنب‪ ،‬وكان داود‬
‫بعد التوبة خيرا ً منه قبل الخطيئة‪ ...‬وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده‬
‫وعزمه وحذره وتشميره‪ ،‬فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد‬
‫خيرا ً مما كان وأعلى درجة‪ ،‬وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله‪ ،‬وإن كان دونه‬
‫لم يعد إلى درجته وكان منحطا ً عنها"‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة"‪.‬‬
‫انظر‪ :‬رسالة في التوبة )‪ (227‬لبن تيمية ضمن جامع الرسائل )المجموعة‬
‫الولى(‪.‬‬
‫مدارج السالكين )‪ ،(1/316‬وانظر أيضًا‪ :‬فتح الباري )‪.(11/105‬‬
‫تفسير القرآن العظيم )‪.(4/391‬‬
‫روح المعاني )‪.(28/158‬‬
‫انظر‪ :‬إحياء علوم الدين )‪.(4/40‬‬
‫انظر‪ :‬مدارج السالكين )‪.(1/285‬‬
‫انظر‪ :‬فتح الباري شرح صحيح البخاري لبن رجب الحنبلي )‪.(1/157‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب باب‪ :‬من كانت له مظلمة عند‬
‫الرجل فحللها له )‪ (2429‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫انظر‪ :‬كتاب التوبة وظيفة العمر للحمد )‪.(83‬‬
‫الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب ذكر التوبة )‪ (4252‬وأخرجه‬
‫المام أحمد في مسنده )‪ (4002‬وحسنه الحافظ في الفتح )‪،(13/471‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع )‪ .(6802‬من حديث عبد الله بن مسعود‬
‫رضي الله عنه‪.‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب‪:‬يكتب للمسافر مثل ما كان‬
‫يعمل في القامة )‪.(2996‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب‪ :‬نزول النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫الحجر )‪.(4423‬‬
‫انظر‪ :‬مدارج السالكين )‪.(1/296‬‬
‫لطائف المعارف )‪.(571‬‬
‫لطائف المعارف )‪.(573‬‬
‫لطائف ومعارف )‪.(573‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب‪ :‬من تصدق في الشرك ثم أسلم )‬
‫‪ ،(1436‬ومسلم في كتاب اليمان باب‪ :‬بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده‬
‫)‪.(123‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/293‬‬
‫فتح الباري )‪.(3/354‬‬
‫انظر‪ :‬مدارج السالكين )‪.(1/302‬‬
‫‪117‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫مدارج السالكين )‪.(1/302‬‬
‫الفصل السابع‪ :‬أمور تعين على التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬الخلص لله والقبال عليه عز وجل‪:‬‬
‫فالخلص لله عز وجل من أنفع الدوية‪ ،‬فإذا أخلص لله عز وجل وصدق في‬
‫طلب التوبة أعانه الله عليها ويسره لها وأمده بألطاف ل تخطر بالبال‪،‬‬
‫وصرف عنه الفات التي تعترض طريقه وتصد توبته‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية‪" :‬فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والخلص‬
‫له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ول ألذ ول أمتع ول أطيب‪،‬‬
‫والنسان ل يترك محبوبا ً إل بمحبوب آخر يكون أحب إليه‪ ،‬أو خوفا ً من‬
‫مكروه‪ ،‬فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح‪ ،‬أو بالخوف‬
‫من الضرر‪ ،‬قال تعالى في حق يوسف‪َ } :‬‬
‫كذال ِ َ‬
‫سوء‬
‫صرِ َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ك ل ِن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن{ ]يوسف‪ ،[24:‬فالله يصرف عن عبده ما‬
‫َوال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫خل َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ف ْ‬
‫عَبادَِنا ال ْ ُ‬
‫شاء إ ِن ّ ُ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫يسوءه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلصه لله؛‬
‫ولهذا يكون قبل أن يذوق حلوة العبودية لله والخلص له تغلبه نفسه على‬
‫اتباع هواها‪ ،‬فإذا ذاق طعم الخلص وقوي في قلبه‪ ،‬انقهر له هواه بل علج"‪.‬‬
‫‪ -2‬المجاهدة‪:‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ب‬
‫س‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫د‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫نا‬
‫في‬
‫ا‬
‫دو‬
‫ه‬
‫جا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫}‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال الله‬
‫َ َ َ‬
‫ِ َ َْ َُِّ ْ ُ ُ َ َِ ّ‬
‫َ ِ َ َ َ ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة‪ ،‬أل ترى إلى‬
‫كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذلي ً‬
‫ل؛ لنه قُِهر‪ ،‬بخلف غالب الهوى فإنه يكون‬
‫قوي القلب عزيزًا؛ لنه قََهر"‪.‬‬
‫صر المل وتذكر الخرة‪:‬‬
‫‪ -3‬قِ َ‬
‫)‪(14 /‬‬
‫عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بمنكبي فقال‪)) :‬كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل((‪ .‬وكان ابن عمر‬
‫يقول‪) :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح‪ ،‬وإذا أصبحت فل تنتظر المساء‪ ،‬وخذ‬
‫من صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك(‪.‬‬
‫صر المل في الدنيا‪ ،‬وأن‬
‫قال ابن رجب الحنبلي‪" :‬وهذا الحديث أصل في قِ َ‬
‫المؤمن ل ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنا ً ومسكنا ً فيطمئن فيها‪ .‬ولكن ينبغي‬
‫أن يكون فيها كأنه على جناح سفر‪ ،‬يهيئ جهازه للرحيل‪ ،‬وقد اتفقت على‬
‫ذلك وصايا النبياء وأتباعهم"‪.‬‬
‫‪ -4‬العلم‪:‬‬
‫لنه نور يستضاء به‪ ،‬والعلم يشغل صاحبه بكل خير وُيشغله عن كل شر‪ ،‬فإذا‬
‫فقد العلم فقدت البصيرة‪ .‬ومن العلم في هذا السياق العلم بعاقبة المعاصي‬
‫وقبحها ورذالتها‪ ،‬ودناءتها‪ ،‬ومن العلم أيضا ً أن يعلم بفضل التوبة والرجوع إلى‬
‫الله عز وجل‪.‬‬
‫‪ -5‬مصاحبة الخيار ومجانبة الشرار‪:‬‬
‫لن مصاحبة الخيار تحيي القلب وتشرح الصدر‪ ،‬وتنير الفكر‪ ،‬وتعين على‬
‫الطاعة‪ ،‬والشرار على عكسهم‪ ،‬ولهذا جاء في حديث الرجل الذي قتل تسعا ً‬
‫وتسعين نفسا ً أنه لما أتى إلى الرجل العالم وسأله‪ :‬هل له من توبة؟ قال له‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬ومن يحول بينك وبين التوبة‪ ،‬انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا ً‬
‫يعبدون الله‪ ،‬فاعبد الله معهم‪ ،‬ول ترجع إلى أرضك‪ ،‬فإنها أرض سوء‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -6‬استحضار أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا والخرة‪:‬‬
‫فإن للذنوب والمعاصي أضرارا ً عظيمة وعقوبات متنوعة سواء في الدنيا أو‬
‫في الخرة على مستوى الفراد أو الجماعات‪ ،‬فََتذ ّ‬
‫كر هذه العقوبات والمثلت‬
‫يدعو النسان للتوبة قبل حلول العذاب‪.‬‬
‫‪ -7‬الدعاء‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأل َ َ‬
‫عَباِدي‬
‫قال الله تعالى‪} :‬اد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ج ْ‬
‫م{‪ ،‬وقال جل شأنه‪} :‬وَإ َِذا َ‬
‫عوِنى أ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ُ‬
‫ن{‪.‬‬
‫داِع إ َِذا د َ َ‬
‫ب د َعْوَةَ ال ّ‬
‫جي ُ‬
‫ري ٌ‬
‫بأ ِ‬
‫عا ِ‬
‫عَّني فَإ ِّني قَ ِ‬
‫ومن أعظم ما ُيسأل الله عز وجل أن يوفقه للتوبة النصوح‪ ،‬وأن يتقبل توبته‪.‬‬
‫مجموع فتاوي ابن تيمية )‪.(188 -10/187‬‬
‫صيد الخاطر )‪.(115‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن‬
‫في الدنيا كأنك غريب )‪.(6416‬‬
‫جامع العلوم والحكم )‪.(2/377‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب أحاديث النبياء باب حديث الغار )‪ ،(347‬ومسلم‬
‫في كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله )‪.(2766‬‬
‫انظر‪ :‬التوبة وظيفة العمر )‪.(223‬‬
‫الفصل الثامن‪ :‬نماذج وقصص للتائبين‪:‬‬
‫‪ -1‬قصة توبة أبي محجن الثقفي‪:‬‬
‫عن ابن سيرين قال‪ :‬كان أبو محجن الثقفي ل يزال يجلد في الخمر‪ ،‬فلما‬
‫أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه‪ ،‬فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين‬
‫قد أصابوا في المسلمين‪ ،‬فأرسل إلى أم ولد سعد‪ ،‬أو امرأة سعد‪ :‬إن أبا‬
‫محجن يقول لك‪ :‬إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه‬
‫سلحا ً ليكونن أول من يرجع إليك إل أن يقتل‪.‬‬
‫فحلت عنه قيوده‪ ،‬وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلحًا‪ ،‬ثم خرج‬
‫يركض حتى لحق‪ ،‬بالقوم فجعل ل يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه‪،‬‬
‫فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول‪ :‬من ذاك الفارس؟ قال‪ :‬فلم يلبثوا إل‬
‫يسيرا ً حتى هزمهم الله‪ ،‬ورجع أبو محجن‪ ،‬ورد السلح وجعل رجليه في‬
‫القيود كما كان‪ ،‬فجاء سعد فقالت له امرأته‪ :‬كيف كان قتالكم‪ ،‬فجعل يخبرها‬
‫ويقول‪ :‬لقينا ولقينا حتى بعث الله رجل ً على فرس أبلق‪ ،‬لول أني تركت أبا‬
‫محجن في القيود لقلت‪ :‬إنها بعض شمائل أبي محجن فقالت‪ :‬والله إنه لبو‬
‫محجن‪ ،‬كان أمره كذا وكذا‪ ،‬فقصت عليه قصته‪ ،‬فدعا به فحل قيوده وقال‪ :‬ل‬
‫نجلدك على الخمر أبدًا‪ ،‬قال أبو محجن‪ :‬وأنا والله ل أشربها أبدًا‪ ،‬كنت آنف‬
‫أن أدعها من أجل جلدكم‪ .‬قال‪ :‬فلم يشربها بعد ذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬قصة توبة الفضيل بن عياض‪:‬‬
‫عن علي بن خشرم قال‪ :‬أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض قال‪:‬‬
‫كان الفضيل يقطع الطريق وحده‪ ،‬فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو‬
‫بقافلة قد انتهت إليه لي ً‬
‫ل‪ ،‬فقال بعضهم لبعض‪ :‬اعدلوا بنا إلى هذه القرية‪،‬‬
‫فإن أمامنا رجل يقطع الطريق يقال له‪ :‬الفضيل‪ ،‬قال‪ :‬فسمع الفضيل‪ ،‬فأرعد‬
‫فقال‪ :‬يا قوم أنا الفضيل‪ ،‬جوزوا‪ ،‬والله لجتهدن أن ل أعصي الله أبدًا‪ ،‬فرجع‬
‫عما كان عليه‪.‬‬
‫انظر‪ :‬الصابة في تمييز الصحابة )‪ ( 362 -7/360‬لبن حجر‪.‬‬
‫انظر‪ :‬سيد العلم النبلء )‪ (8/423‬للذهبي‪.‬‬
‫الفصل التاسع‪ :‬أخطاء في باب التوبة‪:‬‬
‫‪ -1‬تأجيل التوبة‪:‬‬
‫‪119‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فمن الناس من يدرك خطأه ويعلم حرمة ما يقع فيه‪ ،‬ولكنه يؤجل التوبة‬
‫وف فيها وهذا خطأ عظيم؛ لن التوبة واجبة على الفور‪ ،‬بل إن تأخير‬
‫ويس ّ‬
‫التوبة ذنب يجب أن يستغفر منه‪.‬‬
‫قال الغزالي‪" :‬أما وجوبها على الفور فل يستراب فيه‪ ،‬إذ معرفة كون‬
‫المعاصي مهلكات من نفس اليمان‪ ،‬وهو واجب على الفور"‪.‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور‪ ،‬ول يجوز‬
‫تأخيرها‪ ،‬فمتى أخرها عصى بالتأخير فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة‬
‫أخرى‪ ،‬وهي توبته من تأخير التوبة"‪.‬‬
‫‪ -2‬الغفلة عن التوبة مما ل يعلمه العبد من ذنوبه‪:‬‬
‫)‪(15 /‬‬
‫وهذا من الخطاء التي تقع في باب التوبة وق ّ‬
‫ل من يتفطن لها‪ ،‬قال ابن‬
‫القيم‪" :‬ول ينجي من هذا إل توبة عامة مما يعلم من ذنوبه ومما ل يعلم‪ ،‬فإن‬
‫ما ل يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه‪ ،‬ول ينفعه في عدم المؤاخذة بها‬
‫ً‬
‫ص بترك العلم والعمل‪ ،‬فالمعصية في‬
‫جهله إذا كان متمكنا من العلم‪ ،‬فإنه عا ٍ‬
‫حقه أشد"‪.‬‬
‫ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم‪)) :‬الشرك في هذه المة أخفى من‬
‫دبيب النمل((‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬فكيف الخلص منه يا رسول الله؟ قال‪)) :‬أن‬
‫تقول‪ :‬اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم‪ ،‬وأستغفرك لما ل أعلم((‪.‬‬
‫‪ -3‬ترك التوبة مخافة الرجوع للذنب‪:‬‬
‫يجب على المسلم أن يتوب إلى الله في كل وقت وحين فلربما أدركه‬
‫الموت وهو لم ينقض توبته‪ ،‬كما عليه أن يحسن الظن بربه ويعلم أنه إذا‬
‫أقبل على الله أقبل الله عليه‪ ،‬فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪)) :‬قال الله عز وجل‪ :‬أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬وأنا‬
‫معه حين يذكرني((‪.‬‬
‫‪ -4‬ترك التوبة خوفا ً من لمز الناس‪:‬‬
‫فمن الناس من تحدثه نفسه بالتوبة ولزوم الستقامة‪ ،‬ولكنه يخشى لمز‬
‫الناس وعيبهم إياه ووصمهم له بالتشدد والوسوسة‪ ،‬وهذا خطأ فادح؛ إذ كيف‬
‫يقدم خوف الناس على خوف رب الناس‪ ،‬وكيف يؤثر الخلق على الحق‪،‬‬
‫فالله أحق أن يخشاه‪.‬‬
‫‪ -5‬ترك التوبة مخافة سقوط المنزلة وذهاب الجاه والشهرة‪.‬‬
‫‪ -6‬التمادي في الذنوب اعتمادا ً على سعة رحمة الله‪:‬‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫و‬
‫عَباِدى أ َّنى أ ََنا ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫يقول المولى جل ذكره }ن َّبىء ِ‬
‫م ‪ w‬وَأ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ذاِبى هُ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫م{ ]الحجر‪.[50 ،49:‬‬
‫ذا ُ‬
‫ب الِلي ُ‬
‫يقول أبو حامد الغزالي في شأن من يذنب وينتظر العفو عنه اتكال ً على‬
‫فضل الله تعالى قال‪" :‬هو كمن ينفق جميع أمواله ويترك نفسه وعياله فقراء‬
‫منتظرا ً من فضل الله أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة‪ ،‬فإن إمكان‬
‫العفو عن الذنب مثل هذا المكان‪ ،‬وهو مثل من يتوقع النهب في الظلمة في‬
‫بلده وترك ذخائر أمواله في حصن داره وقدر على دفنها فلم يفعل"‪.‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل‬
‫عليها‪ ،‬وتعلق بكلتا يديه‪ ،‬وإذا عوتب على الخطايا والنهماك فيها سرد لك ما‬
‫يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء‪ .‬وللجهال من هذا‬
‫الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب"‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫‪ -7‬الغترار بإمهال الله للمسيئين‪:‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪)) :‬إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته((‬
‫قَرى وَهِى َ‬
‫ثم قرأ قوله تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫خذ ُ َرب ّ َ‬
‫كذال ِ َ‬
‫خذ َ ال ْ ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ك إ َِذا أ َ َ‬
‫ك أَ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ة إِ ّ‬
‫خذ َهُ‬
‫ظال ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫د{ ]هود‪.[102:‬‬
‫ش ِ‬
‫دي ٌ‬
‫أِلي ٌ‬
‫قال ابن الجوزي‪" :‬فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الجل‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ه{‬
‫جَز ب ِ ِ‬
‫سوءا ي ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫من ي َعْ َ‬
‫وكذلك كل مذنب ذنبًا‪ ،‬وهو معنى قوله تعالى‪َ } :‬‬
‫]النساء‪ ،[123:‬وربما رأى العاصي سلمة بدنه فظن أن ل عقوبة‪ ،‬وغفلته‬
‫عما عوقب به عقوبة"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقال ابن الجوزي أيضا‪" :‬الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي‪ ،‬فإن‬
‫نارها تحت الرماد‪ ،‬وربما تأخرت العقوبة‪ ،‬وربما جاءت مستعجلة"‪.‬‬
‫‪ -8‬اليأس من رحمة الله‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫مةِ اللهِ إ ِل ال َ‬
‫س ِ‬
‫م الكافُِرو َ‬
‫من ّر ْ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫يقول المولى سبحانه‪} :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه ل ي َي ْأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وقال جل ذكره‪} :‬قُ ْ‬
‫من‬
‫م ل تَ ْ‬
‫سَرُفوا عَلى أن ُ‬
‫ل يا ِ‬
‫قن َطوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عَبادِىَ ال ِ‬
‫نأ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫م { ]الزمر‪.[53:‬‬
‫ه هُوَ الغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫ّر ْ‬
‫حي ُ‬
‫ميعا إ ِن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫‪ -9‬اليأس من توبة العصاة‪:‬‬
‫جاء في صحيح مسلم عند جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم حدث‪)) :‬إن رجل ً قال‪ :‬والله ل يغفر الله لفلن‪ ،‬وإن الله تعالى‬
‫قال‪ :‬من ذا الذي يتألى علي أن ل أغفر لفلن‪ ،‬فإني قد غفرت لفلن‪،‬‬
‫وأحبطت عملك((‪.‬‬
‫‪ -10‬الشماتة بالمبتَلين‪.‬‬
‫‪ -11‬توبة الكذابين‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الذين يهجرون الذنوب هجرا مؤقتا يتحينون الفرص لمعاودة الذنب‪.‬‬
‫‪ -12‬الغترار بالتوبة‪:‬‬
‫وهذا الغرور قد يصاحب بعض التائبين وكأن توبته قد قبلت وذنوبه قد محيت‬
‫فيدفعه هذا الغرور إلى أن يقع في بعض الذنوب الخرى‪.‬‬
‫وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫إحياء علوم الدين )‪.(4/7‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/283‬‬
‫مدارج السالكين )‪.(1/283‬‬
‫رواه البخاري في الدب المفرد باب فضل الدعاء )‪ .(1/250‬وصححه اللباني‬
‫في صحيح الجامع )‪.(3731‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه )‬
‫‪ (7405‬ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والستغفار باب الحث على‬
‫ذكر الله )‪.(2675‬‬
‫إحياء علوم الدين )‪.(4/58‬‬
‫الجواب الكافي )‪.(68-67‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب قوله وكذلك اخذ ربك إذا أخذ‬
‫القد )‪ ،(4686‬مسلم في البر والصلة )‪ ،(2583‬من حديث أبي موسى‬
‫الشعري‪.‬‬
‫صيد الخاطر )‪.(104‬‬
‫صيد الخاطر )‪.(500‬‬
‫أخرجه مسلم في كتاب الصلة والداب باب‪ :‬النهي عن تقنيط النسان من‬
‫رحمة الله )‪.(2621‬‬

‫‪121‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(16 /‬‬
‫التوبة وحسن الظن بالله ‪... ... ...‬‬
‫الشيخ فرج البوسيفي " خطبة جمعة ‪... ...‬‬
‫ليس من اليمان في شيء سوء الظن بالله سبحانه‪ ،‬وخاصة من أصحاب‬
‫الذنوب والكبائر‪ ،‬فعيب على أحدنا أن ييأس من روح ورحمة الله‪ ،‬ويصّر على‬
‫سا عليه شيطانه ونفسه والهوى أنه بهتك ستره لن يغفر له رّبه‪،‬‬
‫الكبائر‪ ،‬ملب ّ ً‬
‫وإذا زجرته أو نصحته أظهر لك يأسه وقنوطه من رحمة الرحيم‪ ،‬ورب‬
‫ن ذ َل ِكَ‬
‫شَر َ‬
‫فُر َأن ي ُ ْ‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ه ل َ ي َغْ ِ‬
‫ما ُدو َ‬
‫العالمين يغفر الذنوب جميًعا‪ ،‬إ ِ ّ‬
‫فُر َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫شاء ]النساء‪ ،[48:‬إن الذي فرض علينا ترك المنكرات فرض علينا‬
‫لِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫د‬
‫ج‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ه‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ي‬
‫و‬
‫أ‬
‫ءا‬
‫ً‬
‫سو‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ي‬
‫من‬
‫و‬
‫فيها‪:‬‬
‫وقعنا‬
‫إذا‬
‫الستغفار‬
‫َ َ ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ َ َْ َ‬
‫ْ َ ِ ْ َ َ ُ ّ َ ْ َْ ِ ِ‬
‫ما ]النساء‪ .[110:‬يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت‬
‫ه غَ ُ‬
‫فوًرا ّر ِ‬
‫حي ً‬
‫الل ّ َ‬
‫بأن عفوك أعظم‬
‫م؟!‬
‫إن كان ل يرجوك إل محسن فمن الذي يدعو ويرجو المجر ُ‬
‫إن النسان بفطرته وطبيعته يحدث منه النسيان والخطأ‪ ،‬وإن العصمة من‬
‫الخطأ ليست في مقدورنا‪ ،‬إنما الذي في مقدور الجميع أن يجدد العقد مع‬
‫الله‪ ،‬وأن يصلح ما أفسد وفرط في جنب الله‪ ،‬وليعلم المؤمن أن رحمة الله‬
‫سبقت غضبه‪ ،‬إنه رحيم بعباده‪ ،‬فارحموا ـ أيها الناس ـ أنفسكم‪ ،‬ارحموها‬
‫من في الرض يرحمكم من في‬
‫بالتوبة‪ ،‬ارحموها برحمة عباد الله‪ ،‬ارحموا َ‬
‫السماء‪.‬‬
‫ما بنفسك وبالمؤمنين‪ ،‬ول تيأس من رحمة الله‪ ،‬فقد جاء‬
‫كن عب ً‬
‫دا ربانًيا‪ ،‬رحي ً‬
‫في الحديث الصحيح‪)) :‬إن لله سبحانه وتعالى مائة رحمة‪ ،‬أنزل منها رحمة‬
‫واحدة بين الجن والنس والطير والبهائم والهوام‪ ،‬فبها يتعاطفون‪ ،‬وبها‬
‫يتراحمون‪ ،‬وأخر تسًعا وتسعين رحمة‪ ،‬يرحم بها عباده يوم القيامة((‪.‬‬
‫وا عن ظلوم لنفسه رجاك وإن كان العفاف به أولى‬
‫أيا رب عف ً‬
‫سألتك يا مولى الموالي ضراعة وقد يضرع العبد الذليل إلى المولى‬
‫لتصلح لي قلًبا وتغفر زّلة وتقبل لي توًبا وتسمع لي قول ً‬
‫ول عجب فيما تمنيت إنني طويل الماني عند من يحسن الطول‬
‫دا أن نخدع أنفسنا بالماني‬
‫حسن الظن بالله ورجاء رحمة الله ل يعني أب ً‬
‫والصرار‪ ،‬إنما معنى ذلك أن النسان منا كلما أحدث ذنًبا يحدث له توبة‬
‫ورجاًء في الله أن يكفر عن آثار خطيئته‪ ،‬وأن يعزم العزم الكيد أن ل يعود‪.‬‬
‫إن كثيًرا من الناس يظن مع عظيم ذنبه أنه يخلد في النار‪ ،‬أو واجب في حقه‬
‫دخول النار‪ ،‬وهذا سوء أدب مع الله وفساد في العقيدة‪ ،‬والله يعامل العبد‬
‫على حسب ظنه بالله‪ ،‬فليظن خيًرا‪ ،‬وجاء في الحديث‪)) :‬إن الله يستخلص‬
‫رجل ً من أمتي على رؤوس الخلئق يوم القيامة‪ ،‬فينشر عليه تسعة وتسعين‬
‫سج ً‬
‫ل‪ ،‬كل سجل منها مثل مد البصر‪ ،‬ثم يقول‪ :‬أتنكر من هذا شيًئا؟ أظلمتك‬
‫كتبتي الحافظون؟ فيقول‪ :‬ل يا رب‪ ،‬فيقول‪ :‬أفلك عذر؟ فيقول‪ :‬ل يا رب‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬بلى إن لك عندنا حسنة وإنه ل ظلم عليك اليوم‪ ،‬فيخرج بطاقة فيها‪:‬‬
‫دا رسول الله‪ ،‬فيقول‪ :‬يا رب ما هذه‬
‫أشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن محم ً‬
‫البطاقة مع هذه السجلت؟! فيقول‪ :‬إنك ل ُتظلم‪ ،‬قال‪ :‬فتوضع السجلت في‬
‫كفة والبطاقة في كفة‪ ،‬قال‪ :‬فطاشت السجلت‪ ،‬وثقلت البطاقة‪ ،‬فل يثقل‬
‫مع اسم الله شيء((‪.‬‬
‫يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد ّ لكل ما يتوقع‬
‫يا من ُيرجى للشدائد كّلها يا من إليه المشتكى والمفزع‬
‫‪122‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ن الخير عندك أجمع‬
‫يا من خزائن رزقه في قول‪ :‬كن امُنن فإ ّ‬
‫ما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالفتقار إليك فقري أدفع‬
‫ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأيّ باب أقرع؟!‬
‫ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع‬
‫حاشا لجودك أن تقنط عاصًيا الفضل أجزل والمواهب أوسع‬
‫يا أهل التوحيد‪ ،‬أخلصوا أعمالكم لله‪ ،‬وأحسنوا ظنكم بربكم‪ ،‬واعلموا أن‬
‫دا جزاء‪ ،‬ومن زرع حصد‪ ،‬ومن جد وجد‪ ،‬من أراد أن يعامله الله‬
‫اليوم عمل وغ ً‬
‫معاملة الرحمة والغفران فليرحم عباد الله‪ ،‬ويغفر لهم أخطاءهم ول يقسو‬
‫عليهم‪ ،‬ومن لم يقرع أبواب التوبة وظلم العباد وأهلك الضرع والزرع وأفسد‬
‫في الرض وأصر على ذنبه ولعب بدين ربه ثم يرجو رحمته ل شك أن هذا‬
‫متلعب مستهزئ بالله ودينه‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫مُنو َ‬
‫خافوا ذنوبكم‪ ،‬وارجوا رحمة ربكم‪ ،‬وَُتوُبوا إ ِلى اللهِ َ‬
‫ميًعا أي َّها ال ُ‬
‫َ‬
‫عبادي ال ّذي َ‬
‫م لَ‬
‫َ‬
‫ن ]النور‪ ،[31:‬قُ ْ‬
‫سَرُفوا عَلى أن ُ‬
‫م تُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ل َيا ِ َ ِ َ ِ َ‬
‫قن َ ُ‬
‫ميًعا ]الزمر‪.[53:‬‬
‫تَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫من ّر ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ُ‬
‫ُتب وثب وادع ذا الجلل بصد ق تجد الله للدعاء سميًعا‬
‫ل تخف مع رجاء ربك ذنًبا إنه يغفر الذنوب جميًعا‬
‫)‪(1 /‬‬
‫جاء في الحديث أن امرأة في بعض المغازي في يوم صائف شديد الحر‬
‫بصرت بصبي‪ ،‬فأقبلت تشتد‪ ،‬وأقبل أصحابها خلفها‪ ،‬حتى أخذت الصبي‬
‫وألصقته إلى صدرها‪ ،‬ثم ألقت ظهرها على البطحاء‪ ،‬وجعلته على بطنها تقيه‬
‫الحر‪ ،‬وقالت‪ :‬ابني ابني‪ ،‬فبكى الناس وتركوا ما هم فيه‪ ،‬فأقبل رسول الله‬
‫سّر برحمتهم‪ ،‬ثم بشرهم فقال‪)) :‬أعجبتم‬
‫حتى وقف عليهم‪ ،‬فأخبروه الخبر‪ ،‬ف ُ‬
‫من رحمة هذه لبنها؟(( قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال ‪)) :‬فإن الله تبارك وتعالى أرحم بكم‬
‫جميًعا من هذه بابنها((‪ ،‬فتفّرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم‬
‫البشارة‪.‬‬
‫مد ّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الليل‬
‫يا من يرى َ‬
‫حل‬
‫ويرى مناط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام الن ّ ّ‬
‫اغفر لعبد تاب من فرطاته ما كان منه في الزمان الول ‪... ... ... ... ...‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫التوبة‬
‫التوبة لغة ‪ :‬من تاب يتوب إذا رجع ‪.‬‬
‫عا ‪ :‬الرجوع من معصية الله إلى طاعته ‪ ,‬فليس بين الطاعة والمعصية‬
‫وشر ً‬
‫منزل ‪ ,‬كما أنه ليس بين الجنة والنار منزل ‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ت ََعالى ‪} :‬قُ ْ‬
‫وأعظمها وأوجبها ‪ :‬التوبة من الكفر إلى اليمان ‪َ ,‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل ل ِل ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫ن ي َُعوُدوا فَ َ‬
‫ن َينت َُهوا ي ُغْ َ‬
‫كَ َ‬
‫سن ّ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫م َ‬
‫ف وَإ ِ ْ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫ت ُ‬
‫ما قَد ْ َ‬
‫ض ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫م َ‬
‫فْر ل َهُ ْ‬
‫ة الوِّلي َ‬
‫‪] {(38‬سورة النفال ‪[38 :‬‬
‫سنة ‪ ,‬والتوبة من كبائر الذنوب وصغارها ‪.‬‬
‫ثم يليها التوبة من البدعة إلى ال ّ‬
‫فالتوبة هي بداية العبد ونهايته ‪ ,‬وحاجته إليها في الّنهاية ضرورية كما أن‬
‫حاجته إليها في البداية كذلك ‪ ,‬وقد َقا َ‬
‫ميًعا‬
‫ج ِ‬
‫ل الله ت ََعاَلى ‪} :‬وَُتوُبوا إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ن{ ]سورة النور ‪[31 :‬‬
‫م تُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫أي َّها ال ْ ُ‬

‫‪123‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ب الله بها أ َهْ َ‬
‫ل اليمان وخيار خلقه ؛ أن‬
‫وهذه الية في سورة مدنية َ‬
‫خاط َ َ‬
‫ّ‬
‫يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ‪ ,‬ثم عَلق الفلح بالتوبة‬
‫تعليق المسبب بسببه ‪ ,‬وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم‬
‫كنتم على رجاء الفلح ‪ ,‬فل يرجو الفلح إل التائبون ‪ -‬جعلنا الله منهم ‪.‬‬
‫م ال ّ‬
‫ب فَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ن{ ]سورة الحجرات ‪:‬‬
‫مو َ‬
‫م ي َت ُ ْ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫وقال الله ت ََعاَلى ‪} :‬وَ َ‬
‫‪[11‬‬
‫م ثالث ألبتة ‪,‬‬
‫ب وظالم ٍ ‪ ,‬وما ثم قِ ْ‬
‫فقد قَ ّ‬
‫س ٌ‬
‫سم سبحانه وتعالى العباد إلى تائ ٍ‬
‫ّ‬
‫وأوقع سبحانه وتعالى اسم الظالم على من لم يتب ‪ ,‬ول أظلم منه لجهله‬
‫بربه وبحقه ‪ ,‬وبعيب نفسه ‪ ,‬وآفات أعماله ‪.‬‬
‫ق‬
‫وقد جعلها سبحانه وتعالى علمة على فلح العبد وهدايته ‪ ,‬وعنواًنا على ِ‬
‫صد ْ ِ‬
‫َ‬
‫عبوديته ‪َ ,‬قا َ‬
‫ه{ ]سورة هود ‪[3 :‬‬
‫م ُتوُبوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ل ت ََعاَلى ‪} :‬وَأ ْ‬
‫نا ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حا { ]سورة‬
‫مُنوا ُتوُبوا إ ِلى اللهِ ت َوْب َ ً‬
‫صو ً‬
‫وقال ت ََعاَلى ‪َ} :‬يا أي َّها الذين آ َ‬
‫ة نَ ُ‬
‫التحريم ‪[8 :‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م يكثر من التوبة ويحث عليها ‪.‬‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫وقد كان الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َيا أي َّها الّناس‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ي قال ‪ :‬قال َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن اْلغَّر ال ْ ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫مَزن ِ ّ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مّرةٍ ‪( 1).‬‬
‫مائ َ‬
‫ب ِفي الي َوْم ِ إ ِلي ْهِ ِ‬
‫ُتوُبوا إ ِلى اللهِ فإ ِّني أُتو ُ‬
‫ة َ‬
‫والله سبحانه وتعالى يحب التائبين ويفرح بتوبتهم ‪.‬‬
‫ن{ ]سورة البقرة ‪[222 :‬‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫} إِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫واِبي َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫مت َط َهّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫ك َقا َ‬
‫هأ َ‬
‫شد ّ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ‪ :‬ل َل ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫وَعَ ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عََلى َرا ِ َ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫حا ب ِت َوْب َةِ عَب ْدِهِ ِ‬
‫ض فََل ٍ‬
‫كا َ‬
‫ب إ ِل َي ْهِ من أ َ‬
‫ن ي َُتو ُ‬
‫فََر ً‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫حي َ‬
‫حلت ِهِ ب ِأْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من َْها ‪ ,‬فَأَتى َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ع‬
‫َفان ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ت ِ‬
‫ج َ‬
‫ضط َ‬
‫جَرةً َفا ْ‬
‫ش َ‬
‫شَراب ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫ه ‪ ,‬وَعَلي َْها طَعا ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫فلت َ ْ‬
‫ه ‪ ,‬فَأي ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حلت ِهِ ‪ ,‬فَب َي َْنا هُوَ ك َذ َل ِ َ‬
‫خذ َ‬
‫عن ْد َه ُ ‪ ,‬فَأ َ‬
‫ة ِ‬
‫م ً‬
‫س من َرا ِ‬
‫ك إ َِذا هُوَ ب َِها َقائ ِ َ‬
‫ِفي ظ ِلَها قَد ْ أي ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫خ َ‬
‫دي ‪ ,‬وَأَنا َرب ّ َ‬
‫م َقا َ‬
‫خطأ من‬
‫شد ّةِ ال َ‬
‫ك؛أ ْ‬
‫بِ ِ‬
‫ت عَب ْ ِ‬
‫ل من ِ‬
‫طا ِ‬
‫م أن ْ َ‬
‫فَرِح ‪ :‬اللهُ ّ‬
‫مَها ث ُ ّ‬
‫ْ‬
‫فَرِح‪(2 ).‬‬
‫شد ّةِ ال َ‬
‫ِ‬
‫من ّهِ بعباده ؛ أنه سبحانه وتعالى يمهل عبده إن أساء‬
‫ومن عظيم كرمه و َ‬
‫بالنهار ‪ ,‬ويدعوه إلى الّتوبة ‪ ,‬ويبسط يده بالليل ؛ طالًبا عبده بالرجوع إليه ‪,‬‬
‫وكذلك مذنب الليل يمهله إلى الّنهار ؛ بل يظ ّ‬
‫حا إلى قبيل قيام‬
‫ل الباب مفتو ً‬
‫الساعة ‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جلّ‬
‫َ‬
‫ه عَّز وَ َ‬
‫م قال ‪ :‬إ ِ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫مو َ‬
‫ن الل َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن أِبي ُ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫سى عَ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫سيُء‬
‫م‬
‫ب‬
‫تو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫بال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ط‬
‫س‬
‫ب‬
‫ي‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫سي‬
‫م‬
‫ب‬
‫تو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ط‬
‫س‬
‫َ َ ُ ِ َّ ِ َُِ َ ُ ِ‬
‫َ َ ُ ِ ْ ِ َُِ َ ُ ِ‬
‫َّ ِ ََْ ُ‬
‫ي َب ْ ُ‬
‫حّتى ت َط ْل ُعَ ال ّ‬
‫مغْرِب َِها ‪( 3).‬‬
‫ل‪َ ,‬‬
‫س من َ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫الل ّي ْ ِ‬
‫والمر في حقّ العبد إلى أن تصل الّروح إلى الحلقوم ‪.‬‬
‫قب َ ُ‬
‫م َقا َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ل ت َوْب َ َ‬
‫ة ال ْعَب ْدِ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫ي َ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫مَر عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫َ‬
‫م ي ُغَْرِغْر ‪(4 ).‬‬
‫ما ل ْ‬
‫َ‬
‫ولما كانت الّتوبة هي رجوع العبد إلى الله ‪ ,‬ومفارقته لصراط المغضوب‬
‫صراط المستقيم ‪,‬‬
‫عليهم وال ّ‬
‫ضالين ؛ وذلك ل يحصل إل بهداية الله له إلى ال ّ‬
‫ول تحصل هدايته إل بإعانته وتوحيده ‪ ,‬فل تستقيم العبودية إل بالتوبة‬
‫صراط المستقيم ؛ ل تكون مع الجهل‬
‫الّنصوح ‪ ,‬فإن الهداية التامة إلى ال ّ‬
‫دائم بعظم تفريطه ‪,‬‬
‫بالذنوب ‪ ,‬ول مع الصرار عليها ‪ ,‬بل بشعور العبد ال ّ‬
‫وسوء حاله إن لم يرحمه ربه سبحانه وتعالى ‪ ,‬فلذلك ل تصح التوبة إل بعد‬
‫معرفة الذنب والعتراف به ‪ ,‬وطلب التخلص من سوء عواقبه أوًل وآخًرا ‪,‬‬
‫ومتى اعتصم العبد بربه نصره على نفسه وعلى الشيطان ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ت ََعاَلى ‪:‬‬
‫صيُر{ ]سورة الحج ‪[78 :‬‬
‫م الن ّ ِ‬
‫}َواعْت َ ِ‬
‫موَْلى وَن ِعْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م فَن ِعْ َ‬
‫ولك ُ ْ‬
‫موا ِبالل ّهِ هُوَ َ‬
‫ص ُ‬
‫م ْ‬

‫‪124‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪(1 /‬‬
‫ذنب هو حقيقة الخذلن ‪ ,‬فما خلى الله بينك وبين ال ّ‬
‫ووقوع العبد في ال ّ‬
‫ذنب‬
‫إل بعد أن خذلك وخلى بينك وبين نفسك ‪ ,‬ولو عصمك ووّفقك لما وجد الذنب‬
‫إليك سبيًل ‪ ,‬وإذا وقعت في ال ّ‬
‫ذنب فتداركك الله برحمة فأحسست بخطورة‬
‫ما أنت فيه ‪ ,‬وعل قلبك الّندم ‪ ,‬وشملتك الحسرة ‪ ,‬فهذه بادرة خير ؛ أن يجبر‬
‫سَر َ‬
‫ك ‪ ,‬ويعينك على تدارك ما فاتك من غفلة ‪.‬‬
‫الله ك َ ْ‬
‫ّ‬
‫قو ُ‬
‫سُعود ٍ َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م يَ ُ‬
‫س ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ي َ‬
‫ت الن ّب ِ ّ‬
‫عَ ْ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ة ‪(5 ).‬‬
‫م ت َوْب َ ٌ‬
‫الن ّد َ ُ‬
‫فهذا الّندم إن لم يعصر القلب ‪ ,‬وينغص عيش العبد ؛ فهو جاهل بحقيقة فعله‬
‫‪ ,‬إذ الفرح بالمعصية دليل على شدة الّرغبة فيها ‪ ,‬والجهل بقدر من عصاه ‪,‬‬
‫والجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها ‪ ,‬ففرحه بها غطى عليه ذلك كله ‪,‬‬
‫وفرحه بها أشد ضرًرا عليه من مواقعتها ‪ ,‬والمؤمن ل تتم له ل ّ‬
‫دا‬
‫ذة بمعصية أب ً‬
‫‪ ,‬ول يكمل بها فرحه ‪ ,‬بل ل يباشرها إل والحزن مخالط لقلبه ‪ ,‬ولكن سكر‬
‫شهوة يحجبه عن ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شعور به ‪ ,‬ومتى خلي قلبه من هذا الحزن ‪ ,‬واشتدت‬
‫غبطته وسروره بمعصيته وفعله ؛ فليتهم إيمانه ‪ ,‬وليبك على موت قلبه ؛ فإنه‬
‫لو كان حًيا لحزنه ارتكابه للذنب وغاظه ‪ ,‬وصعب عليه ‪ ,‬ول يحس القلب‬
‫ت إيلم ‪ ,‬وهذه الّنكتة في الذنب قَ ّ‬
‫ل‬
‫بذلك ‪ ,‬فحيث لم يحس به فما لجرٍح بمي ٍ‬
‫دا مترام إلى هلك العبد‬
‫من يهتدي إليها أو ينتبه لها ؛ وهي موضع مخوف ج ً‬
‫بالكلية ؛ إن لم يتدارك نفسه بثلثة أشياء ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬خوف القدوم على ربه قبل التوبة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ندم على ما فاته من الله بمخالفة أمره ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬وتشمير للجد في استدراك ما فات من تفريط وتقصير ‪.‬‬
‫ب نداء مرغًبا إياهم في‬
‫وقد نادى سبحانه على المسرفين من عباده بأح ِ‬
‫ل ت ََعا َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫القبال عليه ‪ ,‬وعدم القنوط من رحمته َقا َ‬
‫عَباِدي اّلذين‬
‫يا‬
‫ل‬
‫ق‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫لى‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫قن َ ُ‬
‫ه‬
‫م ل تَ ْ‬
‫سَرُفوا عََلى أ َن ْ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ه ي َغْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ب َ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫طوا من َر ْ‬
‫أ ْ‬
‫ميًعا إ ِن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫سهِ ْ‬
‫م )‪] {(53‬سورة الزمر ‪[53 :‬‬
‫هُوَ ال ْغَ ُ‬
‫فوُر الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ما‬
‫عَبادِهِ وَي َعْ ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫وقال ت ََعالى ‪} :‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ت وَي َعْل ُ‬
‫فو عَ ْ‬
‫ة عَ ْ‬
‫ن )‪] {(25‬سورة الشورى ‪[25 :‬‬
‫تَ ْ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ح باب التوبة أمام عبد علم منه الرجوع والنابة‪.‬‬
‫وفَت َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫ن َرب ّهِ عَّز وَ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫كي عَ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫َقا َ‬
‫ب‬
‫فْر ِلي ذ َن ِْبي ‪ ,‬فَ َ‬
‫ب عَب ْد ٌ ذ َن ًْبا فَ َ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫ل ت ََباَرك وَت ََعالى ‪ :‬أذ ْن َ َ‬
‫ل ‪ :‬أذ ْن َ َ‬
‫ل ‪ :‬اللهُ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪,‬‬
‫م َ‬
‫ب ‪ ,‬وَي َأ ُ‬
‫ه َرّبا ي َغْ ِ‬
‫عَب ْ ِ‬
‫عاد َ فَأذ ْن َ َ‬
‫فُر الذ ّن ْ َ‬
‫مأ ّ‬
‫ب ‪ .‬ثُ ّ‬
‫نل ُ‬
‫دي ذ َن ًْبا فَعَل ِ َ‬
‫خذ ُ ِبالذ ّن ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫فْر ِلي ذ َن ِْبي ‪ ,‬فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ل ت ََباَرك وَت ََعالى ‪ :‬عَب ْ ِ‬
‫ب اغ ِ‬
‫دي أذ ْن َ َ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫ب ذ َن ًْبا فَعَل ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫فْر‬
‫ب‪,‬ف َ‬
‫م َ‬
‫ب ‪ ,‬وَي َأ ُ‬
‫ب اغ ِ‬
‫ه َرّبا ي َغْ ِ‬
‫ل ‪ :‬أيْ َر ّ‬
‫عاد َ فأذ ْن َ َ‬
‫فُر الذ ّن ْ َ‬
‫أ ّ‬
‫ب ‪ .‬ثُ ّ‬
‫نل ُ‬
‫خذ ُ ِبالذ ّن ْ ِ‬
‫ك وتعاَلى ‪ :‬أ َذ ْنب عَبدي ذ َنبا فَعل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ب‪,‬‬
‫ِلي ذ َن ِْبي ‪ ,‬فَ َ‬
‫ه َرّبا ي َغْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫فُر الذ ّن ْ َ‬
‫مأ ّ‬
‫َ َ‬
‫ل ت ََباَر َ َ َ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ًْ َ َ‬
‫ْ‬
‫ت لَ َ‬
‫م ْ‬
‫ك‪(6 ) .‬‬
‫قد ْ غ َ َ‬
‫ت فَ َ‬
‫وَي َأ ُ‬
‫ما ِ‬
‫فْر ُ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ب ؛ اع ْ َ‬
‫خذ ُ ِبالذ ّن ْ ِ‬
‫وع َ َ‬
‫م َقا َ‬
‫ن ال ْعَب ْد َ إ َِذا‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫ن َ أِبي هَُري َْرةَ عَ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ب‬
‫تا‬
‫و‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫وا‬
‫ع‬
‫ز‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫دا‬
‫و‬
‫س‬
‫ة‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ق‬
‫في‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ة‬
‫ئ‬
‫طي‬
‫خ‬
‫أ‬
‫خط‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أَ ْ‬
‫ِ ُ َ ََ َ ْ َ َ ََ َ ُ ِ‬
‫ِ ً ُ َِ ْ ِ‬
‫ِ ِ ُ َ ٌ َ ْ َ‬
‫ه }ك َّل ب َ ْ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ه ‪ ,‬وَهُوَ الّرا ُ‬
‫عاد َ ِزيد َ ِفيَها َ‬
‫ه ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫ذي ذ َك ََر الل ّ ُ‬
‫حّتى ت َعْل ُوَ قَل ْب َ ُ‬
‫قَل ْب ُ ُ‬
‫ما َ‬
‫ن{]سورة المطففين ‪( 7) [14 :‬‬
‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫َرا َ‬
‫م َ‬
‫ن عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫من صور التائبين‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الذي يطالع سير الول يجد سجل حافل ممن تاب ورجع إلى ربه وموله ؛ بعد‬
‫ل بحقيقة الّنفس ‪ ,‬ويرى رحمة الله بعبده من توفيقه‬
‫طو ِ‬
‫تفري ٍ‬
‫عصيان وجه ٍ‬
‫‪125‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما ‪.‬‬
‫إلى التوبة ‪ ,‬وإعانته عليها ؛ فضًل منه وتكر ً‬
‫فهو سبحانه وتعالى الغفور الودود التواب الرحيم ‪ ,‬فقد غفر سبحانه وتعالى‬
‫لمن تاب بعد قتل مائة نفس ‪.‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫فَع َ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ه عَ‬
‫سِعيدٍ ال ْ ُ‬
‫خد ْرِيّ َر ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن أِبي َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ,‬فَأ ََتى‬
‫ي‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫م‬
‫ث‬
‫‪,‬‬
‫نا‬
‫سا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ن‬
‫عي‬
‫س‬
‫ت‬
‫و‬
‫ة‬
‫ع‬
‫س‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ئي‬
‫را‬
‫س‬
‫إ‬
‫ني‬
‫ب‬
‫في‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ِْ َ ً‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫ّ َ َ َ ْ‬
‫ْ َ َ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سأ ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ل من ت َوْب َةٍ ؟ َقا َ‬
‫ه هَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ل ‪ :‬ل ‪ ,‬فَ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ه ‪ .‬فَ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫َراهًِبا فَ َ‬
‫لل ُ‬
‫قت َل ُ‬
‫لل ُ‬
‫سأل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج ٌ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ها ‪,‬‬
‫ل َ‬
‫حو َ َ‬
‫ت قَْري َ َ‬
‫م ‪ :‬ائ ْ ِ‬
‫صد ْرِهِ ن َ ْ‬
‫َر ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ه ال َ‬
‫ذا فَأد َْرك َ ُ‬
‫عال ِ ٌ‬
‫ت ‪ ,‬فَ ََناَء ب ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة العَ َ‬
‫ن‬
‫َفا ْ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ه إ ِلى هَذِهِ أ ْ‬
‫ب ‪ ,‬فَأوْ َ‬
‫ة الّر ْ‬
‫حى الل ُ‬
‫مةِ وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ت ِفيهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ص َ‬
‫ذا ِ‬
‫خت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دي ‪ ,‬وََقا َ‬
‫تَ َ‬
‫ن ت ََباعَ ِ‬
‫جد َ‬
‫ه إ ِلى هَذِهِ أ ْ‬
‫قّرِبي ‪ ,‬وَأوْ َ‬
‫ل ‪ِ :‬قي ُ‬
‫ما ‪ ,‬فَوُ ِ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫سوا َ‬
‫حى الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪( 8) .‬‬
‫شب ْرٍ فَغُ ِ‬
‫ب بِ ِ‬
‫إ َِلى هَذِهِ أقَْر َ‬
‫فَر ل ُ‬
‫‪.‬وغفر لرجل ش ّ‬
‫ك في قدرة الله على جمعه يوم القيامة‪.‬‬
‫عَ َ‬
‫ل َ‬
‫ج ٌ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ض‬
‫ه عَ‬
‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن الن ّب ِ‬
‫ه عَن ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َقا َ‬
‫حرُِقوِني ‪,‬‬
‫ف عََلى ن َ ْ‬
‫سرِ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ما َ‬
‫يُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ل ل ِب َِنيه ِ‪" :‬إ َِذا أَنا ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ضَرهُ ال ْ َ‬
‫سهِ ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي َرّبي لي ُعَذ ّب َّني عَ َ‬
‫ما‬
‫م اط َ‬
‫ذاًبا َ‬
‫حُنوِني ث ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ن قد ََر عَل ّ‬
‫واللهِ لئ ِ ْ‬
‫م ذ َّروِني ِفي الّريِح ‪ ,‬ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ب ِهِ ذ َل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫ت فُعِ َ‬
‫ك‬
‫ض فَ َ‬
‫ما ِفي ِ‬
‫ل‪:‬ا ْ‬
‫ح ً‬
‫هأ َ‬
‫مِعي َ‬
‫ج َ‬
‫مَر الل ّ ُ‬
‫ك فَأ َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫دا ‪ .‬فَل َ ّ‬
‫عَذ ّب َ ُ‬
‫ه اْلْر َ‬
‫مل َ َ‬
‫ت ! َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫م فَ َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ِ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ّ‬
‫ما َ‬
‫صن َعْ َ‬
‫ك عََلى َ‬
‫ح َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ت فَإ َِذا هُوَ َقائ ِ ٌ‬
‫فعَل َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫فَر ل َُ‬
‫شي َت ُ َ‬
‫خ ْ‬
‫ه "‪(9 ) ..‬‬
‫ك فَغَ َ‬
‫َ‬
‫توبة زان وزانية ‪:‬‬
‫م بصحةِ توبتهما ‪.‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ن وزانية ‪ ,‬وشهد الن ّب ِ ّ‬
‫وَقَِبل توبة زا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫ما ِ‬
‫سل ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن ب َُري ْد َة َ ‪ :‬أ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ي أَتى َر ُ‬
‫ك ال ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫م ّ‬
‫عَز ب ْ َ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ن ت ُطهَّرِني‬
‫ت نَ ْ‬
‫فَ َ‬
‫ف ِ‬
‫ت ‪ ,‬وَإ ِّني أِريد ُ أ ْ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫سي وََزن َي ْ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل اللهِ إ ِّني قَد ْ ظل ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ن من الغَد ِ أَتاه ُ ‪ ,‬فَ َ‬
‫ما كا َ‬
‫ل ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ت ‪ ,‬فََرد ّهُ‬
‫ل اللهِ ! إ ِّني قَد ْ َزن َي ْ ُ‬
‫فََرد ّه ُ ‪ ,‬فَل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫سو ُ‬
‫س َ‬
‫ل‪:‬‬
‫مهِ ‪ ,‬فَ َ‬
‫الّثان ِي َ َ‬
‫م إ ِلى قَوْ ِ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ة ‪ ,‬فَأْر َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه َ‬
‫ل من‬
‫ي العَ ْ‬
‫شي ًْئا ‪ ,‬فَ َ‬
‫ن ب ِعَ ْ‬
‫ه إ ِل وَفِ‬
‫ن ِ‬
‫سا ‪ ,‬ت ُن ْك ُِرو َ‬
‫مو َ‬
‫قل ِهِ ب َأ ً‬
‫م ُ‬
‫ما ن َعْل ُ‬
‫قالوا ‪َ :‬‬
‫من ْ ُ‬
‫أت َعْل َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل إل َيه َ‬
‫سأ َ َ‬
‫ه‬
‫ه فَأ ْ‬
‫ما ن َُرى ‪ ,‬فَأَتاهُ الّثال ِث َ َ‬
‫صال ِ ِ‬
‫م أي ْ ً‬
‫ضا ‪ ,‬فَ َ‬
‫ة ‪ ,‬فَأْر َ‬
‫خب َُروه ُ أن ّ ُ‬
‫ل عَن ْ ُ‬
‫س َ ِ ِْ ْ‬
‫حيَنا ِفي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ‪ ,‬قا َ‬
‫ل‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫س ب ِهِ وَل ب ِعَ ْ‬
‫ن الّراب ِعَ َ‬
‫ه ُ‬
‫ة‪َ ,‬‬
‫ما كا َ‬
‫ج َ‬
‫مَر ب ِهِ فُر ِ‬
‫مأ َ‬
‫فَرةً ث ُ ّ‬
‫فَر ل ُ‬
‫قل ِهِ ‪ ,‬فل ّ‬
‫َل ب َأ َ‬
‫سو َ‬
‫ها‬
‫ة ‪ ,‬فَ َ‬
‫ه َرد ّ َ‬
‫مدِي ّ ُ‬
‫ت ال َْغا ِ‬
‫‪ :‬فَ َ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ت فَط َهّْرِني ‪ ,‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ إ ِّني قَد ْ َزن َي ْ ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫جاَء ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م ت َُرد ِّني ! ل َعَل ّ َ‬
‫سو َ‬
‫ما‬
‫كأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ن ت َُرد ِّني ك َ َ‬
‫ل الل ّهِ ! ل ِ َ‬
‫ن ال ْغَد ُ ‪َ ,‬قال َ ْ‬
‫‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫حب َْلى ‪َ ,‬قا َ‬
‫ما‬
‫ما ِ‬
‫حّتى ت َل ِ ِ‬
‫ما َل َفاذ ْهَِبي َ‬
‫والل ّهِ إ ِّني ل َ ُ‬
‫دي ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ت َ‬
‫َرد َد ْ َ‬
‫عًزا ! فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ‪َ ,‬قا َ‬
‫ت ‪ :‬هَ َ‬
‫ه‬
‫ي ِفي ِ‬
‫ضِعي ِ‬
‫ل ‪ :‬اذ ْهَِبي فَأْر ِ‬
‫ذا قَد ْ وَل َد ْت ُ ُ‬
‫خْرقَةٍ ‪َ ,‬قال َ ْ‬
‫ت أت َت ْ ُ‬
‫وَل َد َ ْ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫صب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ت ‪ :‬هَ َ‬
‫ذا َيا‬
‫خب ْزٍ ‪ ,‬فَ َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫سَرةُ ُ‬
‫فط ِ ِ‬
‫َ‬
‫ي ِفي ي َدِهِ ك ِ ْ‬
‫قال َ ْ‬
‫ه أت َت ْ ُ‬
‫مت ْ ُ‬
‫ما فَط َ َ‬
‫ميهِ ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫ه ِبال ّ‬
‫صب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪,‬‬
‫مي‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫من‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ف‬
‫د‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫م‬
‫عا‬
‫ط‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ك‬
‫أ‬
‫د‬
‫ق‬
‫و‬
‫ه‬
‫ت‬
‫م‬
‫ط‬
‫ف‬
‫د‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ْ ُ ُ َ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ ْ ِ َ‬
‫َ ُ ٍ‬
‫نَ ِ ّ‬
‫ّ ِ ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب ِ ُ‬
‫ن‬
‫ها ‪ ,‬فَي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مو َ‬
‫صد ْرِ َ‬
‫ح ِ‬
‫مَر الّناس فََر َ‬
‫مَر ب َِها فَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ها ‪ ,‬وَأ َ‬
‫مأ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫فَر لَها إ ِلى َ‬
‫خال ِد ُ ب ْ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫جهِ َ‬
‫س ِ‬
‫م عَلى وَ ْ‬
‫ض َ‬
‫سَها ؛ فَت َن َ ّ‬
‫ح َ‬
‫ال ْوَِليد ِ ب ِ َ‬
‫ح الد ّ ُ‬
‫سب َّها ‪ ,‬فَ َ‬
‫خال ِدٍ فَ َ‬
‫مى َرأ َ‬
‫جرٍ فََر َ‬
‫معَ ن َب ِ ّ‬
‫قا َ‬
‫سي‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ها ‪ ,‬فَ َ‬
‫مهًْل َيا َ‬
‫ه إ ِّيا َ‬
‫ف ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫سب ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫خال ِد ُ ! فَ َ‬
‫حب مك ْس ل َغُفر ل َه ‪ ,‬ث ُ َ‬
‫صّلى عَل َي َْها‬
‫ب ِي َدِهِ ل َ َ‬
‫ت ت َوْب َ ً‬
‫مأ َ‬
‫ّ‬
‫ِ َ ُ‬
‫صا ِ ُ َ‬
‫قد ْ َتاب َ ْ‬
‫مَر ب َِها فَ َ‬
‫ة ل َوْ َتاب ََها َ‬
‫ٍ‬
‫ت ) ‪(10‬‬
‫وَد ُفِن َ ْ‬
‫توبة كعب بن مالك ‪:‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‪.‬‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫وإليك أشهر توبة وقعت في عهد الن ّب ِ ّ‬
‫)‪(3 /‬‬

‫‪126‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صةِ ت َُبو َ‬
‫َقا َ‬
‫ن‬
‫م أ َت َ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫خل ّ ْ‬
‫خل ّ َ‬
‫ث ِ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ك ‪ -‬يُ َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ل ك َعْ ُ‬
‫ك ‪ -‬لَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن قِ ّ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ف عَ ْ‬
‫حي َ‬
‫ب بْ ُ‬
‫ها إ ِّل ِفي غَْزوَةِ ت َُبو َ‬
‫ك ‪ ,‬غَي َْر‬
‫م ِفي غَْزوَةٍ غََزا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫خل ْ‬
‫ما َ‬
‫دا ت َ َ‬
‫ت تَ َ‬
‫خل َ‬
‫خَر َ‬
‫ح ً‬
‫بأ َ‬
‫م ي َُعات ِ ْ‬
‫ف عَن َْها ‪ ,‬إ ِن ّ َ‬
‫ت ِفي غْزوَةِ ب َد ْرٍ ؛ وَل ْ‬
‫ف ُ‬
‫أّني كن ْ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫ريد ُ ِ‬
‫حّتى َ‬
‫ش َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ه ب َي ْن َهُ ْ‬
‫معَ الل ّ ُ‬
‫ج َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫عيَر قَُري ْ ٍ‬
‫قد ْ َ‬
‫م‬
‫ميَعاد ٍ ‪ ,‬وَل َ َ‬
‫م عََلى غَي ْرِ ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ت َ‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫عَد ُوّهِ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫واث َ ْ‬
‫ة ال ْعَ َ‬
‫ما أ ِ‬
‫قب َةِ ِ‬
‫ل َي ْل َ َ‬
‫شهَد َ ب َد ْرٍ ‪ ,‬وَإ ِ ْ‬
‫بأ ّ‬
‫ح ّ‬
‫قَنا عََلى اْل ِ ْ‬
‫ن ِلي ب َِها َ‬
‫سَلم ِ ‪ ,‬وَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫حي َ‬
‫ط أقَْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وى وَلَ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من َْها ‪َ .‬‬
‫َ‬
‫ن قَ‬
‫ن من َ‬
‫ت ب َد ٌْر أذ ْك ََر ِفي الّناس ِ‬
‫كا َ‬
‫ري أّني ل ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫َ‬
‫م أك ُ ْ‬
‫خب َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه ِفي ت ِل َ‬
‫ن‬
‫خل ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫ه َرا ِ‬
‫ت ِ‬
‫سَر ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ما ا ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫دي قَب ْل ُ‬
‫معَ ْ‬
‫جت َ َ‬
‫ك الغََزاةِ ‪َ ,‬واللهِ َ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫ف ُ‬
‫حلَتا ِ‬
‫حي َ‬
‫قَ ّ‬
‫ما ِفي ت ِل ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫حّتى َ‬
‫ط َ‬
‫ن َر ُ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ك ال ْغَْزوَةِ ‪ ,‬وَل َ ْ‬
‫معْت ُهُ َ‬
‫ج َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫حّتى َ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫ك ال ْغَْزوَة ُ غََزا َ‬
‫ريد ُ غَْزوَة ً إ ِّل وَّرى ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫ها َر ُ‬
‫وَ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قب َ َ‬
‫حّر َ‬
‫فاًزا وَعَد ُّوا‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ش ِ‬
‫فًرا ب َِعي ً‬
‫م ِفي َ‬
‫ل َ‬
‫ديد ٍ ‪َ ,‬وا ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫دا وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫مي‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫لى‬
‫ج‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫را‬
‫ثي‬
‫م فَأ ْ‬
‫م ل ِي َت َأهُّبوا أهْب َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫جهِهِ ال ِ‬
‫ِ‬
‫م ب ِوَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خب ََرهُ ْ‬
‫ة غَْزوِهِ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كَ ً‬
‫م‬
‫م ك َِثيٌر وََل ي َ ْ‬
‫مو َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫معَ َر ُ‬
‫م ْ‬
‫معُهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ريد ُ ‪َ ,‬وال ْ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن ‪ -‬قا َ‬
‫ن‬
‫نأ ْ‬
‫ن ي َت َغَي ّ َ‬
‫ريد ُ أ ْ‬
‫ما َر ُ‬
‫ل كعْ ٌ‬
‫وا َ‬
‫ريد ُ ال ّ‬
‫ب َ‬
‫ك َِتا ٌ‬
‫ب‪:‬ف َ‬
‫ب إ ِل ظ ّ‬
‫دي َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫حافِظ ‪ -‬ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫خ َ‬
‫سي َ ْ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫م ي َن ْزِل ِفيهِ وَ ْ‬
‫ي اللهِ ‪ .‬وَغَزا َر ُ‬
‫َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫ه؛ َ‬
‫فى ل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫ح ُ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫م ت ِلك الغَْزوَة َ ِ‬
‫ماُر َوالظلل ‪ ,‬وَت َ َ‬
‫جهَّز َر ُ‬
‫وَ َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ت الث َ‬
‫ن طاب َ ْ‬
‫سل َ‬
‫سول اللهِ َ َ‬
‫حي َ‬
‫قت أ َغْدو ل ِك َي أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ز‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ط‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ْ ِ ُ َ ْ‬
‫ْ َ َ ّ َ َ َ ُ ْ‬
‫ِ ُ‬
‫عَل َي ْ ِ َ َ َ َ ُ ْ ِ ُ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫أ َقْ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫شي ًْئا ‪ ,‬فَأ َُقو ُ‬
‫حّتى ا ْ‬
‫ض َ‬
‫ل ِفي ن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫شت َد ّ‬
‫ماَدى ِبي َ‬
‫ل ي َت َ َ‬
‫سي أَنا َقادٌِر عَل َي ْهِ ‪ ,‬فَل َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫مو َ‬
‫صب َ َ‬
‫م ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ح َر ُ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫جد ّ ‪ ,‬فَأ ْ‬
‫َبالّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَهاِزي َ‬
‫ت‬
‫ح ُ‬
‫شي ًْئا ‪ ,‬فَ ُ‬
‫م أل ْ َ‬
‫ت أت َ َ‬
‫ض من َ‬
‫م ‪ ,‬فَغَد َوْ ُ‬
‫قهُ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫جهُّز ب َعْد َه ُ ب ِي َوْم ٍ أوْ ي َوْ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫مي ْ ِ‬
‫أقْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض َ‬
‫ض‬
‫م َر َ‬
‫جهَّز فََر َ‬
‫صلوا ِلت َ َ‬
‫ب َعْد َ أ ْ‬
‫ت وَل ْ‬
‫جعْ ُ‬
‫ت ثُ ّ‬
‫م غَد َوْ ُ‬
‫شي ًْئا ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ت وَل ْ‬
‫جعْ ُ‬
‫ن فَ َ‬
‫م أقْ ِ‬
‫م أقْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫عوا وَت َ َ‬
‫سَر ُ‬
‫ن أْرت َ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫ل ِبي َ‬
‫حّتى أ ْ‬
‫ل فَأد ْرِك َهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫فاَرط الغَْزوُ ‪ ,‬وَهَ َ‬
‫شي ًْئا ‪ ,‬فَل ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قد ّْر ِلي ذ َل ِ َ‬
‫خُروِج‬
‫م يُ َ‬
‫ت ِفي الّناس ب َعْد َ ُ‬
‫ت إ َِذا َ‬
‫خَر ْ‬
‫ج ُ‬
‫ك ‪ ,‬فَكن ْ ُ‬
‫ت ‪ ,‬فَل ْ‬
‫وَلي ْت َِني فَعَل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جلً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م ‪ ,‬فَط ْ‬
‫حَزن َِني أّني ل أَرى إ ِل َر ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ت ِفيهِ ْ‬
‫ف ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ي َذ ْكْرِني‬
‫ضعَ َ‬
‫صا عَلي ْهِ الن ّ َ‬
‫جل ِ‬
‫ه من ال ّ‬
‫فاقُ ‪ ,‬أوْ َر ُ‬
‫فاِء ‪ ,‬وَل ْ‬
‫ن عَذ ََر الل ُ‬
‫م ّ‬
‫مغْ ُ‬
‫َ‬
‫مو ً‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سو ُ‬
‫س ِفي‬
‫حّتى ب َلغَ ت َُبوك ‪ ,‬فَ َ‬
‫ل ‪ :‬وَهُوَ َ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ج ٌ‬
‫قا َ‬
‫ما فعَ َ‬
‫ب؟ف َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل الل ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل كعْ ٌ‬
‫ة ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ل من ب َِني َ‬
‫سل ِ َ‬
‫قوْم ِ ب ِت َُبوك ‪َ :‬‬
‫قا َ‬
‫ت ‪َ ,‬والل ّهِ َيا‬
‫فهِ ‪ ,‬فَ َ‬
‫ه ب ُْرَداه ُ وَن َظ َُره ُ ِفي ِ‬
‫عط ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫حب َ َ‬
‫ما قُل ْ َ‬
‫س َ‬
‫ل ُ‬
‫س ُ‬
‫ل ‪ :‬ب ِئ ْ َ‬
‫جب َ ٍ‬
‫مَعاذ ُ ب ْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مَنا عَلي ْهِ إ ِل َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫خي ًْرا ‪ ,‬ف َ‬
‫َر ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سك َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫‪.‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ت‬
‫مي ‪ ,‬وَط َفِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه َقافًِل َ‬
‫ه ت َوَ ّ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ل ك َعْ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ضَرِني هَ ّ‬
‫ج َ‬
‫ما ب َل َغَِني أن ّ ُ‬
‫ك ‪ :‬فَل َ ّ‬
‫ن َ‬
‫ب بْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عََلى ذ َل ِ َ‬
‫ك ب ِك ُ ّ‬
‫ب ‪ ,‬وَأُقو ُ‬
‫ل‬
‫س َ‬
‫ماَذا أ ْ‬
‫خط ِهِ غَ ً‬
‫خُر ُ‬
‫أت َذ َك ُّر ال ْك َذِ َ‬
‫دا ‪َ ,‬وا ْ‬
‫ج من َ‬
‫ست َعَن ْ ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫َ‬
‫ذي رأ ْ‬
‫م قَد ْ أ َظ َ ّ‬
‫سو َ‬
‫ما ِقي َ‬
‫ل‬
‫ل إِ ّ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ي من أهِْلي ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح عَّني الَباط ِ ُ‬
‫دا ب ِ َ‬
‫ب‪,‬‬
‫نأ ْ‬
‫ج ِ‬
‫يٍء ِفيهِ ك َذِ ٌ‬
‫ه أب َ ً‬
‫خُر َ‬
‫ما ؛ َزا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ل ‪ ,‬وَعََرفْ ُ‬
‫َقادِ ً‬
‫ش ْ‬
‫ت أّني ل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ن إ َِذا‬
‫ت ِ‬
‫ما وَكا َ‬
‫صب َ َ‬
‫فَأ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ح َر ُ‬
‫م َقادِ ً‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫صد ْقَ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫ج َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ه ‪ ,‬وَأ ْ‬
‫َ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫ل‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫قَدِ َ‬
‫م ْ‬
‫م من َ‬
‫س ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫ن ‪ ,‬ثُ ّ‬
‫س ِ‬
‫فرٍ ب َد َأ ِبال ْ َ‬
‫جل َ َ‬
‫س ِللّنا ِ‬
‫جدِ فَي َْرك َعُ ِفيهِ َرك ْعَت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ة‬
‫حل ِ ُ‬
‫ن فَطفِ ُ‬
‫خل ُ‬
‫م َ‬
‫ضعَ ً‬
‫ه وَكاُنوا ب ِ ْ‬
‫فو َ‬
‫ن إ ِلي ْهِ ‪ ,‬وَي َ ْ‬
‫قوا ي َعْت َذُِرو َ‬
‫فو َ‬
‫ك َ‬
‫نل ُ‬
‫جاَءهُ ال ُ‬
‫سو ُ‬
‫قب ِ َ‬
‫م‬
‫جًل ‪ ,‬فَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫م وََباي َعَهُ ْ‬
‫م عََلن ِي َت َهُ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫وَث َ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ماِني َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وَوَك َ‬
‫م‬
‫ست َغْ َ‬
‫م ت َب َ ّ‬
‫ت عَلي ْهِ ت َب َ ّ‬
‫ما َ‬
‫ل َ‬
‫َوا ْ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫م ُ‬
‫سل ْ‬
‫ه فَل ّ‬
‫جئ ْت ُ ُ‬
‫م إ ِلى اللهِ ‪ ,‬فَ ِ‬
‫سَرائ َِرهُ ْ‬
‫فَر لهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ل ‪ :‬ت ََعا َ‬
‫م قا َ‬
‫ل ِلي ‪:‬‬
‫ن ي َد َي ْهِ ‪ ,‬ف َ‬
‫م ِ‬
‫حّتى َ‬
‫شي َ‬
‫مغْ َ‬
‫جل ْ‬
‫س ُ‬
‫تأ ْ‬
‫جئ ُ‬
‫ل‪,‬ف ِ‬
‫ب ؛ ثُ ّ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ض ِ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ت ظ َهَْر َ‬
‫ف َ‬
‫ت‬
‫ك ! فَ ُ‬
‫خل ّ َ‬
‫ما َ‬
‫ت ‪ :‬ب ََلى ‪ ,‬إ ِّني َوالل ّهِ ل َوْ َ‬
‫جل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ن قَد ْ اب ْت َعْ َ‬
‫ك؟! أل َ ْ‬
‫َ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫‪127‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َ‬
‫خطه بعذ ْر ‪ ,‬ول َ َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ غَي ْرِ َ‬
‫ت‬
‫سأ ْ‬
‫ِ‬
‫قد ْ أ ع ْ ِ‬
‫خُر ُ‬
‫تأ ْ‬
‫ج من َ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫ل الد ّن َْيا ل ََرأي ْ ُ‬
‫س َ ِ ِ ُِ ٍ َ‬
‫ك من أهْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضى ب ِهِ عَّني ‪,‬‬
‫جد َل ‪ ,‬وَلك ِّني َواللهِ ل َ‬
‫دي َ‬
‫ح ِ‬
‫ب ت َْر َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫حد ّثت ُك الي َوْ َ‬
‫م ُ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫ث كذ ِ ٍ‬
‫ت لئ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي ِفيهِ إ ِّني‬
‫دي َ‬
‫س ِ‬
‫ث ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل َُيو ِ‬
‫حد ّثت ُك َ‬
‫ن َ‬
‫هأ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ق تَ ِ‬
‫ن الل ُ‬
‫جد ُ عَل ّ‬
‫ي ‪ ,‬وَلئ ِ ْ‬
‫خطك عَل ّ‬
‫شك ّ‬
‫صد ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ت قَ ّ‬
‫ما َ‬
‫وى‬
‫جو ِفيهِ عَ ْ‬
‫كا َ‬
‫َل َْر ُ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫ن ِلي من عُذ ْرٍ ‪َ ,‬والل ّهِ َ‬
‫فوَ الل ّهِ ‪َ ,‬ل َوالل ّهِ َ‬
‫ط أقْ َ‬
‫َ‬
‫ت عَن ْ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫م‪:‬‬
‫ك ‪ ,‬فَ َ‬
‫خل ّ ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫مّني ِ‬
‫سَر ِ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫وََل أي ْ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫جا ٌ‬
‫ما هَ َ‬
‫ل من ب َِني‬
‫ك ‪ ,‬فَ ُ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫صد َقَ ‪ ,‬فَ ُ‬
‫ذا فَ َ‬
‫ق ِ‬
‫ت وََثاَر رِ َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫ق ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ق ْ‬
‫أ ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬
‫مَنا َ‬
‫ت ذ َن ًْبا قَب ْ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ذا ‪,‬‬
‫ة َفات ّب َُعوِني ‪ ,‬فَ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت أذ ْن َب ْ َ‬
‫ك ك ُن ْ َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫قاُلوا ِلي ‪َ :‬والل ّهِ َ‬
‫سل ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ز‬
‫ج‬
‫ع‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ ِ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ ِ‬
‫وَ‬
‫ْ َ ِ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ‪ ,‬قَد ْ َ‬
‫ك ذ َن ْب َ َ‬
‫كافِي َ َ‬
‫ست ِغْ َ‬
‫خل ُ‬
‫مت َ َ‬
‫كا َ‬
‫فو َ‬
‫فاُر َر ُ‬
‫كا ْ‬
‫صلى الل ُ‬
‫اعْت َذ ََر إ ِلي ْهِ ال ُ‬
‫ل الل ُهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م لَ َ‬
‫سي ‪,‬‬
‫ب نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫جعَ فَأكذ ّ َ‬
‫تأ ْ‬
‫ما َزالوا ي ُؤَن ُّبوِني َ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن أْر ِ‬
‫حّتى أَرد ْ ُ‬
‫واللهِ َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ك ‪ ,‬فَ َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م ‪ :‬هَ ْ‬
‫ي هَ َ‬
‫ت‪,‬‬
‫ن َقاَل ِ‬
‫ل لَ ِ‬
‫م َر ُ‬
‫مِعي أ َ‬
‫ما قُل ْ َ‬
‫ل َ‬
‫حد ٌ ؟ َقاُلوا ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫م قُل ْ ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫جَل ِ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ِقي َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫مرِيّ ‪,‬‬
‫ل لك ‪ ,‬ف َ ُ‬
‫ما ِ‬
‫فَ ِ‬
‫ن الّرِبيِع العَ ْ‬
‫ما ‪َ :‬قالوا ُ‬
‫ن هُ َ‬
‫ت َ‬
‫قل ُ‬
‫ل َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫مَراَرة ُ ب ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَهِل ُ‬
‫ن قَد ْ َ‬
‫ما‬
‫مي ّ َ‬
‫واقِ ِ‬
‫شهِ َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ي ‪ ,‬فَذ َكُروا ِلي َر ُ‬
‫دا ب َد ًْرا ‪ِ ,‬فيهِ َ‬
‫نأ َ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫ة ال َ‬
‫ل بْ ُ‬
‫حي ْ ِ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫م َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ما ِلي ‪ ,‬وَن ََهى َر ُ‬
‫أ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ن ذ َكُروهُ َ‬
‫ضي ْ ُ‬
‫سوَة ٌ ف َ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫حي َ‬
‫جت َن َب ََنا الّناس ‪,‬‬
‫ن تَ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫مَنا أ َي َّها الث َّلث َ ُ‬
‫ن ك ََل ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ه ‪َ ,‬فا ْ‬
‫ة من ب َي ْ‬
‫م ْ‬
‫ف عَن ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف ‪ ,‬فَل َب ِث َْنا‬
‫ت ِفي ن َ ْ‬
‫ي ال ِّتي أعْرِ ُ‬
‫ف ِ‬
‫وَت َغَي ُّروا ل ََنا ‪َ ,‬‬
‫ض ؛ فَ َ‬
‫حّتى ت َن َك َّر ْ‬
‫سي اْلْر ُ‬
‫ما هِ َ‬
‫َ‬
‫ست َ َ‬
‫عََلى ذ َل ِ َ‬
‫ن‪,‬‬
‫ك َ‬
‫صا ِ‬
‫ن ل َي ْل َ ً‬
‫م ِ‬
‫كاَنا وَقَعَ َ‬
‫حَبايَ َفا ْ‬
‫دا ِفي ب ُُيوت ِهِ َ‬
‫ة ‪ ,‬فَأ ّ‬
‫خ ْ‬
‫ما َ‬
‫ما ي َب ْك َِيا ِ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ َ َ‬
‫ج فَأ ْ‬
‫تأ َ‬
‫ع‬
‫ب ال ْ َ‬
‫تأ ْ‬
‫م َ‬
‫خُر ُ‬
‫قوْم ِ وَأ ْ‬
‫ش ّ‬
‫صلة َ‬
‫م ‪ ,‬فَك ُن ْ ُ‬
‫جل َد َهُ ْ‬
‫ما أَنا فَك ُن ْ ُ‬
‫َ ّ‬
‫شهَد ُ ال ّ‬
‫ف في اْل َسواق ‪ ,‬وَل يك َل ّمِني أ َ‬
‫ال ْمسل ِمين ‪ ,‬وأ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صّلى‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫تي‬
‫وآ‬
‫‪,‬‬
‫د‬
‫ح‬
‫طو‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ ْ ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ ٌ َ‬
‫ْ َ ِ‬
‫الل ّه عل َيه َوس َل ّم فَأ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صلة ‪ ,‬فَأ َُقو ُ‬
‫سي‬
‫ل ِفي ن َ ْ‬
‫ال‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ج‬
‫م‬
‫في‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ف ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َْ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ ُ‬
‫ُ َ ْ َ َ َ‬
‫ّ‬
‫ْ َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه الن ّظَرَ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّر َ‬
‫هَ ْ‬
‫ك َ‬
‫ش َ‬
‫ريًبا ِ‬
‫ل َ‬
‫يأ ْ‬
‫ه فَأ َ‬
‫فت َي ْهِ ب َِرد ّ ال ّ‬
‫سارِقُ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ل ‪ ,‬ثُ ّ‬
‫مأ َ‬
‫سلم ِ عَل ّ‬
‫صلي قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صلِتي أقْب َ َ‬
‫حّتى إ َِذا‬
‫ي ‪ ,‬وَإ َِذا الت َ َ‬
‫ض عَّني َ‬
‫ت نَ ْ‬
‫ف ّ‬
‫فَإ َِذا أقْب َل ُ‬
‫حوَه ُ أعَْر َ‬
‫ت عَلى َ‬
‫ل إ ِل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ذ َل ِ َ‬
‫طا َ‬
‫م َ‬
‫ج ْ‬
‫ط أِبي قََتاد َةَ‬
‫حائ ِ ِ‬
‫داَر َ‬
‫ج َ‬
‫ت َ‬
‫ك من َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫ت ِ‬
‫سوّْر ُ‬
‫شي ْ ُ‬
‫فوَةِ الّناس ؛ َ‬
‫ل عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫م‪,‬‬
‫ح ّ‬
‫مي ‪ ,‬وَأ َ‬
‫سَل َ‬
‫ي ال ّ‬
‫ي ‪ ,‬فَ َ‬
‫والل ّهِ َ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ ْ‬
‫ن عَ ّ‬
‫ما َرد ّ عَل َ ّ‬
‫ت عَل َي ْهِ فَ َ‬
‫ب الّناس إ ِل َ ّ‬
‫وَهُوَ اب ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫شد ُك ِباللهِ ‪ ,‬هَ ْ‬
‫ت ‪َ :‬يا أَبا قََتاد َة َ ! أن ْ ُ‬
‫ه؟‬
‫فَ ُ‬
‫مِني أ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ‬
‫ب الل َ‬
‫ل ت َعْل ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه فَن َ َ‬
‫ه فَن َ َ‬
‫ه‪,‬‬
‫ه فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫شد ْت ُ ُ‬
‫تل ُ‬
‫ت ‪ ,‬فَعُد ْ ُ‬
‫سك َ‬
‫شد ْت ُ ُ‬
‫تل ُ‬
‫ت ‪ ,‬فَعُد ْ ُ‬
‫سك َ‬
‫)‪(5 /‬‬
‫ل ‪ :‬الل ّه ورسول ُ َ‬
‫قا َ‬
‫داَر ‪,‬‬
‫م ‪ ,‬فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ج َ‬
‫ت َ‬
‫فا َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫سوّْر ُ‬
‫ت عَي َْنايَ ‪ ,‬وَت َوَل ّي ْ ُ‬
‫ض ْ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن‬
‫شام ِ‬
‫ي من أن َْبا ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫شي ب ِ ُ‬
‫م ّ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫ل ‪ :‬فَب َي َْنا أَنا أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ط أهْ ِ‬
‫دين َةِ ‪ ,‬إ َِذا ن َب َط ِ ّ‬
‫سو ِ‬
‫ن ي َد ُ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ق‬
‫دين َةِ ‪ ,‬ي َ ُ‬
‫ك ؟ فَط َ ِ‬
‫م ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫قَدِ َ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫م ِبالط َّعام ِ ي َِبيعُ ُ‬
‫ل عََلى ك َعْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ب بْ ِ‬
‫ن ‪ ,‬فَإ َِذا ِفيهِ ‪:‬‬
‫الّناس ي ُ ِ‬
‫سا َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ه َ‬
‫شيُرو َ‬
‫ك غَ ّ‬
‫ي ك َِتاًبا من َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫جاَءِني د َفَعَ إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَل ْ َ‬
‫فا َ‬
‫حب َ َ‬
‫ن وََل‬
‫ج َ‬
‫صا ِ‬
‫ه بِ َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ك قَد ْ َ‬
‫ه قَد ْ ب َل َغَِني أ ّ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ك ‪ ,‬وَل َ ْ‬
‫ما ب َعْد ُ ‪ .‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫أ ّ‬
‫ن َ‬
‫وا ٍ‬
‫دارِ هَ َ‬
‫قل ْت ل َما قَرأ ْتها وهَ َ َ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫وا ِ‬
‫ذا أي ْ ً‬
‫ضي َعَةٍ ‪َ ,‬فال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ضا من ال ْب ََلِء ‪ ,‬فَت َي َ ّ‬
‫ك ‪ ,‬فَ ُ ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ َُ َ‬
‫حقْ ب َِنا ن ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫‪,‬‬
‫ن‬
‫سي‬
‫م‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫من‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫عو‬
‫ب‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ض‬
‫م‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫‪,‬‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ج‬
‫س‬
‫ف‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ت‬
‫ال‬
‫ها‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ِ َ َ ْ ْ َُ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ ْ ُ َِ‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫م ي َأِتيِني ‪ ,‬فَ َ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ل اللهِ َ‬
‫ل اللهِ ْ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مَرأت َ َ‬
‫مُر َ‬
‫ل ؟ َقا َ‬
‫ماَذا أفْعَ ُ‬
‫ن ت َعْت َزِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت ‪ :‬أطل ُ‬
‫ك ‪ ,‬فَ ُ‬
‫كأ ْ‬
‫قَها أ ْ‬
‫عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َ‬
‫قل ُ‬
‫لا ْ‬
‫م ي َأ ُ‬
‫سل َ‬
‫َ‬
‫ل ذ َل ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫س َ‬
‫َل ‪ ,‬ب َ ْ‬
‫مَرأ َِتي ‪:‬‬
‫ك ‪ ,‬فَ ُ‬
‫ل اعْت َزِل َْها وََل ت َ ْ‬
‫صا ِ‬
‫ي ِ‬
‫قَرب َْها ‪ ,‬وَأْر َ‬
‫ت ِل ْ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ل إ َِلى َ‬
‫حب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك فَت َ ُ‬
‫مرِ ‪َ ,‬قا َ‬
‫ه ِفي هَ َ‬
‫ب‪:‬‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫كوِني ِ‬
‫ق ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ك َعْ ٌ‬
‫م َ‬
‫قي ب ِأهْل ِ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ذا اْل ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ت ‪َ :‬يا‬
‫م ‪ ,‬فَ َ‬
‫مي ّ َ‬
‫فَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ة َر ُ‬
‫قال َ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫نأ َ‬
‫تا ْ‬
‫جاَء ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫مَرأة ُ هَِل ِ‬
‫ل بْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م ؛ فَهَ ْ‬
‫ن هِل َ‬
‫سو َ‬
‫شي ْ ٌ‬
‫ة َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫مي ّ َ‬
‫ل ت َكَره ُ أ ْ‬
‫خ َ‬
‫ل اللهِ إ ِ ّ‬
‫خادِ ٌ‬
‫َر ُ‬
‫سل ُ‬
‫نأ َ‬
‫ضائ ِعٌ لي ْ َ‬
‫ل بْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ؟ قا َ‬
‫ة إ ِلى َ‬
‫يٍء ‪,‬‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫أَ ْ‬
‫حَرك ٌ‬
‫ما ب ِهِ َ‬
‫قَرب ْ ِ‬
‫ه َواللهِ َ‬
‫ت ‪ :‬إ ِن ّ ُ‬
‫ك ‪ ,‬قال ْ‬
‫م ُ‬
‫خد ُ َ‬
‫ش ْ‬
‫ل ‪ :‬ل ‪ ,‬وَلك ِ ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫من ْذ ُ َ‬
‫قا َ‬
‫ما َزا َ‬
‫مهِ هَ َ‬
‫ض‬
‫ذا ‪ .‬فَ َ‬
‫ن إ َِلى ي َوْ ِ‬
‫ل ي َب ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫مرِهِ َ‬
‫ن من أ ْ‬
‫كي ُ‬
‫َوالل ّهِ َ‬
‫ل ِلي ب َعْ ُ‬
‫‪128‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ْ‬
‫ك كَ َ‬
‫ل الل ّه صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم في ا َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫ْ ِ َ َ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ما أذِ َ‬
‫ت َر ُ‬
‫أهِْلي ‪ :‬ل َوْ ا ْ‬
‫مَرأت ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ست َأذ َن ْ َ‬
‫َ‬
‫قل ْت ‪ :‬والل ّه َل أ َ ْ‬
‫ِلمرأ َة هَلل بن أ ُمي َ َ‬
‫سو َ‬
‫ه‬
‫ن تَ ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ست َأذِ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫ْ َ ِ ِ ِ ْ ِ َ ّ‬
‫ن ِفيَها َر ُ‬
‫ْ‬
‫ه ‪ ,‬فَ ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫خد ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ه عَلي ْ ِ‬
‫قول َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ما ي ُد ِْريِني َ‬
‫م ‪ ,‬وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى‬
‫ل‬
‫يا‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ث‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪,‬‬
‫ب‬
‫شا‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫نا‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫ها‬
‫في‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ِ ُ َْ َ ِ‬
‫َ َ َ ٍ َ‬
‫ّ‬
‫َ َ َ ُ‬
‫ْ َ ُْ ُ ِ َ‬
‫وَ َ َ ِ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫ت ل ََنا َ‬
‫ة ؛ من ِ‬
‫ن ل َي ْل َ ً‬
‫سو َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن ن ََهى َر ُ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫خ ْ‬
‫مل َ ْ‬
‫كَ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫م عَ ْ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ت من‬
‫صَلةَ ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ل َي ْل َ ً‬
‫ة وَأَنا عََلى ظ َهْرِ ب َي ْ ٍ‬
‫م ِ‬
‫ك ََل ِ‬
‫صب ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫خ ْ‬
‫صل ّي ْ ُ‬
‫مَنا ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫جرِ ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سي ‪,‬‬
‫ي نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ه ؛ قَد ْ َ‬
‫س عَلى ال َ‬
‫ب ُُيوت َِنا ‪ ,‬فَب َي َْنا أَنا َ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫ل الِتي ذ َك ََر الل ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫ت عَل ّ‬
‫حا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلعْ‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫صارٍِخ أوَْفى عَلى َ‬
‫ما َر ُ‬
‫وَ َ‬
‫ت‪َ ,‬‬
‫صوْ َ‬
‫معْ ُ‬
‫حب َ ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫ي اْلْر ُ‬
‫جب َ ِ‬
‫ت عَل َ ّ‬
‫ل َ ٍَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شْر ‪َ ,‬قا َ‬
‫ن‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫ك ! أب ْ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫ج ً‬
‫مال ِ ٍ‬
‫صوْت ِهِ ‪َ :‬يا ك َعْ ُ‬
‫ت َ‬
‫دا ‪ ,‬وَعََرفْ ُ‬
‫سا ِ‬
‫خَرْر ُ‬
‫ن َ‬
‫ب ِأعْلى َ‬
‫ب بْ َ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫م ب ِت َوْب َةِ الل ّهِ عَل َي َْنا ِ‬
‫ج ‪َ ,‬وآذ َ َ‬
‫جاَء فََر ٌ‬
‫قَد ْ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫حي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ب قِب َ َ‬
‫مب َ ّ‬
‫ب الّناس ي ُب َ ّ‬
‫ن‪,‬‬
‫صلةَ ال َ‬
‫صا ِ‬
‫شُرو َ‬
‫شُرون ََنا ‪ ,‬وَذ َهَ َ‬
‫جرِ ‪ ,‬فَذ َهَ َ‬
‫ف ْ‬
‫ي ُ‬
‫ل َ‬
‫صّلى َ‬
‫َ‬
‫حب َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ ,‬وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫فى‬
‫و‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫أ‬
‫من‬
‫ع‬
‫سا‬
‫عى‬
‫س‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫سا‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ض‬
‫ك‬
‫ر‬
‫َ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه ي ُب َ ّ‬
‫ت‬
‫سَرعَ من ال َ‬
‫س ِ‬
‫جاَءِني ال ِ‬
‫ما َ‬
‫ذي َ‬
‫تأ ْ‬
‫شُرِني ن ََزعْ ُ‬
‫صوْت َ ُ‬
‫معْ ُ‬
‫س ‪ ,‬فَل ّ‬
‫صو ْ ُ‬
‫ت َ‬
‫ال ّ‬
‫فَر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ب ِب ُ ْ‬
‫ت‬
‫مئ ِذ ٍ ‪َ ,‬وا ْ‬
‫ي فك َ‬
‫ست َعَْر ُ‬
‫ما ي َوْ َ‬
‫مل ِك غي َْرهُ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫شَراه ُ ‪َ ,‬واللهِ َ‬
‫ه إ ِّياهُ َ‬
‫سوْت ُ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ه ث َوْب َ ّ‬
‫قاِني‬
‫م ‪ ,‬فَي َت َل َ ّ‬
‫ما َوان ْط َل َ ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت إ َِلى َر ُ‬
‫ن فَل َب ِ ْ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ست ُهُ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫ث َوْب َي ْ ِ‬
‫ة الل ّهِ عَل َي ْ َ‬
‫ن ‪ :‬ل ِت َهْن ِ َ‬
‫ك ‪َ ,‬قا َ‬
‫ب‬
‫جا ي ُهَّنوِني ِبالت ّوْب َةِ ‪ ,‬ي َ ُ‬
‫ك ت َوْب َ ُ‬
‫ل ك َعْ ٌ‬
‫قوُلو َ‬
‫جا فَوْ ً‬
‫الّناس فَوْ ً‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫حّتى د َ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫‪َ :‬‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫جد َ فَإ َِذا َر ُ‬
‫م ْ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫س ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫خل ْ ُ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ن عُب َي ْدِ الل ّهِ ي ُهَْروِ ُ‬
‫ما‬
‫الّناس ‪ ,‬فَ َ‬
‫ح ُ‬
‫صافَ َ‬
‫ل َ‬
‫ي ط َل ْ َ‬
‫قا َ‬
‫حِني وَهَّناِني ‪َ ,‬والل ّهِ َ‬
‫حّتى َ‬
‫ة بْ ُ‬
‫م إ ِل َ ّ‬
‫َ‬
‫ة ‪َ .‬قا َ‬
‫ج ٌ‬
‫ما‬
‫ح َ‬
‫سا َ‬
‫ل ك َعْ ٌ‬
‫ها ل ِط َل ْ َ‬
‫ي َر ُ‬
‫َقا َ‬
‫ن غَي ُْره ُ ‪ ,‬وََل أن ْ َ‬
‫ب ‪ :‬فَل َ ّ‬
‫مَها ِ‬
‫ل من ال ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م إ ِل َ ّ‬
‫ج ِ‬
‫سو ُ‬
‫م ‪َ ,‬قا َ‬
‫ه‬
‫ل َر ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ت عََلى َر ُ‬
‫َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫سل ّ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ْذ ُ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ر‬
‫م‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ب‬
‫أ‬
‫‪:‬‬
‫ر‬
‫رو‬
‫س‬
‫ال‬
‫من‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ْ ِ ِ ْ ٍ َ ّ‬
‫َ َ َ َ َ ُ‬
‫ّ ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عن ْدِ َ‬
‫م َ‬
‫وَلد َت ْ َ‬
‫سو َ‬
‫ك ! َقا َ‬
‫م من ِ‬
‫ن ِ‬
‫عن ْدِ‬
‫ت‪:‬أ ِ‬
‫ل اللهِ أ ْ‬
‫ك َيا َر ُ‬
‫ل ‪ :‬قُل ُ‬
‫كأ ّ‬
‫م ْ‬
‫)‪(6 /‬‬
‫عن ْد ِ الل ّهِ ‪ ,‬وَ َ‬
‫سو ُ‬
‫ل ‪َ :‬ل ب َ ْ‬
‫الل ّهِ ؟! َقا َ‬
‫م إ َِذا‬
‫ل من ِ‬
‫كا َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫ف ذ َل ِ َ‬
‫ت‬
‫مرٍ ‪ ,‬وَك ُّنا ن َعْرِ ُ‬
‫ه قِط ْعَ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ما َ‬
‫ه َ‬
‫ست ََناَر وَ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫سّر ا ْ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫ه ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة قَ َ‬
‫حّتى ك َأن ّ ُ‬
‫جهُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫سو َ‬
‫ة إ ِلى‬
‫ن أن ْ َ‬
‫صد َقَ ً‬
‫ن من ت َوْب َِتي أ ْ‬
‫ل اللهِ إ ِ ّ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫خل ِعَ من َ‬
‫ن ي َد َي ْهِ قُل ُ‬
‫ماِلي َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ل الل ّه صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّم ‪ :‬أمَ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سكْ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ل اللهِ ‪ ,‬قا َ‬
‫ْ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫الل ّهِ ‪ ,‬وَإ ِلى َر ُ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫سو ِ‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫مال ِ َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫خي ْب ََر ‪,‬‬
‫ذي ب ِ َ‬
‫ك فَهُوَ َ‬
‫مي ال ّ ِ‬
‫سهْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ك َ‬
‫ت ‪ :‬فَإ ِّني أ ْ‬
‫ك ‪ ,‬قُل ْ ُ‬
‫ض َ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ن َل‬
‫فَ ُ‬
‫ن من ت َوْب َِتي أ ْ‬
‫ق ‪ ,‬وَإ ِ ّ‬
‫ما ن َ ّ‬
‫ل الل ّهِ ! إ ِ ّ‬
‫ت ‪َ :‬يا َر ُ‬
‫ه إ ِن ّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫جاِني ِبال ّ‬
‫صد ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه ِفي‬
‫حد ّ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫ث إ ِّل ِ‬
‫ح ً‬
‫مأ َ‬
‫أ َ‬
‫م ْ‬
‫ن أب َْلهُ الل ّ ُ‬
‫دا من ال ْ ُ‬
‫ما أعْل َ ُ‬
‫والل ّهِ َ‬
‫قي ُ‬
‫صد ًْقا َ‬
‫مي َ‬
‫ت ‪ ,‬فَ َ‬
‫ك ل ِرسول الل ّه صّلى الل ّه عَل َيه وسل ّ َ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ق ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫من ْذ ُ ذ َك َْر ُ‬
‫ث ُ‬
‫ِ َ‬
‫س َ‬
‫ت ذ َل ِ َ َ ُ ِ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م إ َِلى‬
‫ل‬
‫س‬
‫و‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ص‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫د‬
‫م‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫‪,‬‬
‫ني‬
‫ل‬
‫َ‬
‫أ َب ْ ِ‬
‫َ ََ ّ ْ ُ ُ ْ‬
‫ْ ِ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ُ ِ َِ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ت ‪ ,‬وَأ َن َْز َ‬
‫مي هَ َ‬
‫ه عََلى‬
‫ح َ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫ي َوْ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جو أ ْ‬
‫ذا ك َذًِبا ‪ ,‬وَإ ِّني َل َْر ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫قي ُ‬
‫ه ِفي َ‬
‫فظ َِني الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م }ل َ‬
‫قد ْ َتا َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫مَها ِ‬
‫ي َوال ُ‬
‫ب الل ُ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول ِهِ َ‬
‫ري َ‬
‫ه عَلى الن ّب ِ ّ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صاِر{ إ ِلى قَوْل ِهِ }وَ ُ‬
‫ي من‬
‫م الل ُ‬
‫ما أن ْعَ َ‬
‫واللهِ َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫َواْلن ْ َ‬
‫ه عَل ّ‬
‫ن{ فَ َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مةٍ قَ ّ‬
‫ه‬
‫م ِفي ن َ ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫سي من ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن هَ َ‬
‫ط ب َعْد َ أ ْ‬
‫صد ِْقي ل َِر ُ‬
‫داِني ل ِْل ِ ْ‬
‫سَلم ِ أعْظ َ َ‬
‫ن ِعْ َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما هَلك الذين كذ َُبوا ‪ ,‬فَإ ِ ّ‬
‫ن ل أكو َ‬
‫مأ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ه ؛ فَأهْل ِك ك َ‬
‫ن كذ َب ْت ُ ُ‬
‫سل َ‬
‫صّلى الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل ت ََباَر َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ما َقا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫حد ٍ ‪ ,‬ف َ َ‬
‫ح‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ن‬
‫حي‬
‫بوا‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ل ِل َ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫شّر َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م إ َِذا ان ْ َ‬
‫حل ِ ُ‬
‫ه ل ي َْر َ‬
‫م{ إ ِلى قَوْل ِهِ }فَإ ِ ّ‬
‫فو َ‬
‫سي َ ْ‬
‫وَت ََعالى ‪َ } :‬‬
‫ن الل َ‬
‫قلب ْت ُ ْ‬
‫ن ِباللهِ لك ْ‬
‫ضى عَ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مرِ أولئ ِك الذين قَب ِ َ‬
‫ن{ َقا َ‬
‫ل‬
‫خل ْ‬
‫قوْم ِ ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ب ‪ :‬وَكّنا ت َ َ‬
‫فَنا أي َّها الث ّلث َ ُ‬
‫س ِ‬
‫فا ِ‬
‫ل كعْ ٌ‬
‫نأ ْ‬
‫ة عَ ْ‬
‫قي َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫ست َغْ َ‬
‫حل َ ُ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫م َوا ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَ َ‬
‫م َر ُ‬
‫فَر ل َهُ ْ‬
‫ه ‪ ,‬فََباي َعَهُ ْ‬
‫فوا ل َ ُ‬
‫سل ّ َ‬
‫صّلى الل ّ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضى الل ُّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه ِفيهِ ‪ ,‬فَب ِذ َل ِكَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حّتى ق َ‬
‫مَرَنا َ‬
‫‪ ,‬وَأْر َ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫جأ َر ُ‬
‫مأ ْ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫سول اللهِ َ‬
‫‪129‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫َقا َ‬
‫ن‬
‫خل ّ ْ‬
‫خل ّ ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه }وَعََلى الث َّلث َةِ اّلذين ُ‬
‫ه ِ‬
‫س ال ّ ِ‬
‫م ّ‬
‫ذي ذ َك ََر الل ّ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫فوا{ وَل َي ْ َ‬
‫فَنا عَ ْ‬
‫َ‬
‫قب ِ َ‬
‫ل‬
‫ه َواعْت َذ ََر إ ِل َي ْهِ فَ َ‬
‫خِلي ُ‬
‫ما هُوَ ت َ ْ‬
‫حل َ َ‬
‫ن َ‬
‫ه إ ِّياَنا وَإ ِْر َ‬
‫ف لَ ُ‬
‫مَرَنا عَ ّ‬
‫جاؤُهُ أ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ال ْغَْزوِ ‪ ,‬إ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ‪(11 ).‬‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫أبو محجن الثقفي ‪:‬‬
‫ما بشرب الخمر ‪ ,‬قيل كان يشربها‬
‫وهذا َ‬
‫ن سعد بن أبي وقاص كان مته ً‬
‫س ِ‬
‫جي ُ‬
‫وقيل كان يذكرها في شعره ‪ ,‬إنه أبو محجن الثقفي البطل ال ّ‬
‫شجاع الك َّرار‬
‫أمسك به سعد ؛ وكان قد حبس في القصر وقيد ‪ ,‬فهو في القصر فصعد حين‬
‫أمسى إلى سعد يستعفيه ويستقيله ‪ ,‬فزبره ورده ‪ ,‬فنزل فأتى سلمى بنت‬
‫صفة ‪-‬زوجة سعد ‪ -‬فقال ‪ :‬يا سلمى يا بنت آل خصفة هل لك إلى خير ؟‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫قالت ‪ :‬وما ذاك ؟ َقا َ‬
‫ل ‪ :‬تخلين عني وتعيرينني البلقاء ؛ فلله علي إن سلمني‬
‫الله أن أرجع إليك حتى أضع رجلي في قيدي ‪ ,‬فقالت ‪ :‬وما أنا وذاك ! فرجع‬
‫يرسف في قيوده ‪ ,‬يقول ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خي ْ ُ‬
‫قَنا‬
‫ل ِبال َ‬
‫كَ َ‬
‫ن ت َْرت َدِيَ ال ْ َ‬
‫حَزًنا أ ْ‬
‫فى َ‬
‫وَأ ُت َْر َ‬
‫م ْ‬
‫ي ‪ii‬وََثاِقيا‬
‫ش ُ‬
‫ك َ‬
‫دوًدا عَل َ ّ‬
‫ت‬
‫ديد ُ ‪ii‬وَأ ُغْل ِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ت عَّناِني ال ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫م ُ‬
‫إ َِذا قُ ْ‬
‫مَناِديا‬
‫م ‪ii‬ال ْ ُ‬
‫ص ّ‬
‫َ‬
‫صاِريعُ ُدوِني قَد ْ ت َ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ل كِثيرٍ ‪ii‬وَإ ِ ْ‬
‫خو َ ٍ‬
‫ت َذا َ‬
‫وَقد ْ كن ْ ُ‬
‫ما ٍ‬
‫حدا َل أ ََ‬
‫خا ل َِيا‬
‫وا‬
‫ني‬
‫كو‬
‫فَ َ‬
‫قد ْ ت ََر ُ ِ‬
‫َ ِ ً‬
‫َ‬
‫ه‬
‫َوللهِ عَهْد ٌ َل أ ِ‬
‫س ‪ii‬ب ِعَهْدِ ِ‬
‫خي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واِنيا‬
‫ت أّل أُزوَر ‪ii‬ال ْ َ‬
‫ن فُّر َ‬
‫ج ْ‬
‫ح َ‬
‫ل َئ ِ ْ‬
‫)‪(7 /‬‬
‫ما‬
‫فقالت سلمى ‪ :‬إني استخرت الله ورضيت بعهدك ؛ فأطلقته ‪ ,‬وقالت ‪ :‬أ ّ‬
‫الفرس فل أعيرها ورجعت إلى بيتها ‪ ,‬فاقتادها فأخرجها من باب القصر الذي‬
‫يلي الخندق ‪ ,‬فركبها ثم دب عليها ‪ ,‬حتى إذا كان بحيال الميمنة ‪ ,‬ك َّبر ثم‬
‫صفين ‪ ,‬ثم رجع من‬
‫حمل على ميسرةِ القوم يلعب برمحه وسلحه بين ال ّ‬
‫سَرةِ فَك َب َّر وحمل على ميمنة القوم ِ يلعب بين‬
‫خلف المسلمين إلى المي ْ َ‬
‫صفين برمحه وسلحه ‪ ,‬ثم رجع من خلف المسلمين إلى القلب فندر أمام‬
‫ال ّ‬
‫الّناس ‪ ,‬فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلحه ‪ ,‬وكان يقصف‬
‫فا منكًرا ‪ ,‬وتعجب الّناس منه وهم ل يعرفونه ولم يروه من‬
‫الّناس ليلتئذ قص ً‬
‫الّنهار ‪ .‬وجعل سعد يقول ‪ -‬وهو مشرف على الّناس مكب من فوق القصر ‪:‬‬
‫والله لول محبس أبي محجن لقلت ‪ :‬هذا أبو محجن وهذه البلقاء ‪ .‬وقال‬
‫بعض الّناس ‪ :‬إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر ‪.‬‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬لول أن الملئكة ل تباشر القتال لقلنا ملك يثبتنا ‪ ,‬ول يذكره‬
‫ما انتصف الليل ؛ حاجز أهل‬
‫الّناس ول يأبهون له ؛ لنه بات في محبسه ‪ ,‬فل ّ‬
‫فارس ‪ ,‬وتراجع المسلمون ‪ ,‬وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج ‪,‬‬
‫ووضع عن نفسه وعن دابته ‪ ,‬وأعاد رجليه في قيديه ‪ ,‬وقال ‪:‬‬
‫ر‬
‫لَ َ‬
‫ف غَي َْر فَ ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ت ثَ ِ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ عَل ِ َ‬
‫خ ٍ‬
‫بأ َنا نح َ‬
‫سُيوَفا‬
‫م ‪ُ ii‬‬
‫مهُ ْ‬
‫ن أك َْر ُ‬
‫ِ ّ َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م د ُُرو ً‬
‫ساب َِغا ٍ‬
‫عا ‪َ ii‬‬
‫وَأك ْث َُرهُ ْ‬
‫َ‬
‫هوا ال ْوُُقوَفا‬
‫م إ َِذا ك َرِ ُ‬
‫صب َُرهُ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫هم ِفي ك ُ ّ‬
‫وَأ َّنا وَفْد ُ ُ‬
‫ل ‪ii‬ي َوْم ٍ‬
‫س ْ‬
‫فا‬
‫ري َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫مُيوا فَ َ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫م ‪ii‬عَ ِ‬
‫‪130‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م يَ ْ‬
‫شعُُروا ِبي‬
‫وَل َي ْل َ َ‬
‫س لَ ْ‬
‫ة ُ َقادِ ٍ‬
‫مأ ْ‬
‫حوَفا‬
‫م ْ‬
‫ي ‪ii‬الّز ُ‬
‫خَر ِ‬
‫شعِْر ب ِ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫ج َ‬
‫ُ‬
‫م ‪ii‬ب ََلِئي‬
‫نأ ْ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫س فَذ َل ِك ُ ُ‬
‫حب َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن أت َْر ْ‬
‫حُتوَفا‬
‫ك أِذي ُ‬
‫م ‪ii‬ال ْ ُ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫قهُ ُ‬
‫فقالت له سلمى ‪ :‬يا أبا محجن ! في أي شيء حبسك هذا الرجل ؟ َقا َ‬
‫ل ‪ :‬أما‬
‫والله ماحبسني بحرام ٍ أكلته ول شربته ‪ ,‬ولكني كنت صاحب شراب في‬
‫الجاهلية ‪ ,‬وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني يبعثه على شفتي أحياًنا ‪,‬‬
‫ساُء لذلك ث ََناِئي ‪ ,‬ولذلك حبسني ‪ ,‬قلت ‪:‬‬
‫في ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫إ َِذا ِ‬
‫ل ك َْر َ‬
‫م ّ‬
‫ت َفاد ْفِّني إ ِلى أ ْ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫موِْتي ‪ii‬عُُروقَُها‬
‫ت َُرّوي ِ‬
‫عظا ِ‬
‫مي ب َعْد َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فلةِ فَإ ِن ِّني‬
‫وََل ت َد ْفِن َّني ِبال َ‬
‫ت أ َّل ‪ii‬أ َُذوقَُها‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ما ِ‬
‫م ّ‬
‫ف إ َِذا َ‬
‫دي فَإ ِن ِّني‬
‫وَت َْرِوي ب ِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ص لَ ْ‬
‫مرِ ال ْ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سوقَُها‬
‫أ ِ‬
‫ما قَد ْ أ ُ‬
‫سيُر ل ََها من ب َعْد ِ َ‬
‫سواد)‬
‫ضب َ ً‬
‫مَغا ِ‬
‫ة لسعدٍ عشية أرماث ‪ ,‬وليلة الهدأة ‪ ,‬وليلة ال ّ‬
‫ولم تزل َ‬
‫مى ُ‬
‫سل ْ َ‬
‫‪ , (12‬حتى إذا أصبحت أتته وصالحته ‪ ,‬وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن ‪,‬‬
‫فدعا به فأطلقه ‪ ,‬وقال ‪ :‬اذهب فما أنا مؤاخذك بشيٍء تقوله ؛ حتى تفعله ‪,‬‬
‫َقا َ‬
‫دا ‪(13 ).‬‬
‫ل ‪ :‬ل جرم والله ‪ ,‬ل أجيب لساني إلى صفةِ قبيٍح أب ً‬
‫زاذان الكندي ‪:‬‬
‫وهذا أحد الشباب ممن كان منهم ً‬
‫كا في الّلعب واللهو ‪ ,‬ممن من الله عليه‬
‫بالّتوبة حتى كان من أعلم زمانه ‪.‬‬
‫دي ‪َ :‬قا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ذهبي في السير ‪ :‬تاب علي يد ابن مسعود ‪.‬‬
‫زاذان الك ِن ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ل زاذان ‪ :‬كنت ُ‬
‫َقا َ‬
‫ب بالطنبور ‪ ,‬فكنت مع‬
‫غل ً‬
‫صوت جيد الضر ِ‬
‫ما حسن ال ّ‬
‫ب لي و عندنا نبيذ وأنا أغنيهم ‪ ,‬فمّر ابن مسعود فدخل فضرب الباطيه ‪-‬‬
‫صاح ٍ‬
‫إناء للنبيذ ‪ -‬وكسر الطنبور ثم َقا َ‬
‫ل ‪ :‬لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا‬
‫غلم بالقرآن كنت أنت أنت !! ثم مضى ‪ ،‬فقلت لصحابي ‪ :‬من هذا ؟ قالوا ‪:‬‬
‫هذا ابن مسعود ‪ ,‬فألقي في نفسي التوبة فسعيت أبكي ‪ ,‬وأخذت بثوبه‬
‫ي فاعتنقني وبكى ‪ ,‬وقال ‪ :‬مرحًبا بمن أحبه الله ‪ ،‬اجلس ‪ ،‬ثم دخل‬
‫فأقبل عل ّ‬
‫وأخرج لي تمًرا ‪(2).‬‬
‫ابن المبارك ‪:‬‬
‫وهذا ابن المبارك سّيد سادات المسلمين في زمانه ‪ ,‬قيل ‪ :‬كان في أول‬
‫شبابه منشغًل باللهو ‪.‬‬
‫َقا َ‬
‫ل ُزهْدِهِ ؟‬
‫ل حسين بن الحسن ‪ُ :‬‬
‫سئل ابن المبارك وأنا حاضٌر عن أوّ ِ‬
‫ما في بستان وأنا شاب مع جماعة من أترابي ‪ ,‬وذلك في‬
‫فقال ‪ :‬إني كنت يو ً‬
‫مول ًِعا بضرب العود ‪ ,‬فقمت في بعض‬
‫وقت الفواكه فأكلنا وشربنا ‪ ,‬وكنت ُ‬
‫الليل وإذا غصن يتحرك عند رأسي ‪ ,‬فأخذت الُعود َ لضرب به ؛ فإذا بالعود‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ن ََز َ‬
‫خ َ‬
‫ل‬
‫ن تَ ْ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫مُنوا أ ْ‬
‫م ل ِذِك ْرِ الل ّهِ وَ َ‬
‫شعَ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ينطق وهو يقول ‪} :‬أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫ق{ ]سورة الحديد ‪َ [16 :‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬فضربت بالعود الرض فكسرته ‪,‬‬
‫من ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫وصرفت ما عندي من جميع المور التي كنت عليها مما شغل عن الله ‪ ,‬وجاء‬
‫ل اللهِ ت ََعاَلى‬
‫التوفيق من الله ت ََعاَلى ‪ ,‬فكان ما سهل لنا من الخير من فَ ْ‬
‫ض ِ‬
‫مت ِهِ ‪( 14).‬‬
‫وََر ْ‬
‫ح َ‬
‫القعنبي ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قعْن َِبي عالم زمانه ‪ ,‬الذي قال فيه أبو حاتم ‪ :‬ثقة‬
‫مة ال َ‬
‫م ْ‬
‫سل َ‬
‫وهذا عبد الله بن َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حجة لم أر أخشع منه ‪ ,‬ولما دخل على المام مالك قال ‪ :‬قوموا لخير أهل‬
‫‪131‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫منشغل باللعب والبطالة ؛ حتى من الله‬
‫الرض ‪ .‬قيل ‪ :‬كان في أول شبابه ُ‬
‫عليه بالّتوبة ‪.‬‬
‫)‪(8 /‬‬
‫ذكر موفق الدين ابن قدامة في كتابه " الّتوابين " عن بعض ولد القعنبي‬
‫بالبصرة َقا َ‬
‫ما وقد قعد‬
‫ل ‪ :‬كان أبي يشرب النبيذ ويصحب الحداث فدعاهم يو ً‬
‫ب ينتظرهم فمّر شعبه علي حماره و الّناس خلفه يهرعون ‪ ,‬فقال ‪:‬‬
‫علي با ٍ‬
‫من هذا ؟ قيل شعبه ‪َ ،‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬وإيش شعبه ؟ قالوا ‪ :‬محدث ‪.‬‬
‫فقام إليه وعليه أزر أحمر فقال له ‪ :‬حدثني ‪.‬‬
‫فقال له ‪ :‬ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك ‪ ،‬فأشهر سكينه وقال ‪:‬‬
‫تحدثني أو أجرحك ؟‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل ‪َ :‬قا َ‬
‫سُعودٍ الب َد ْرِيّ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ش َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫حد ّث ََنا أُبو َ‬
‫حد ّث ََنا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن رِب ْعِ ّ‬
‫صوٌر عَ ْ‬
‫حَرا َ ٍ‬
‫ي بْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫م ‪ :‬إِ ّ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ما أد َْرك الّناس من كلم ِ الن ّب ُوّةِ إ َِذا ل ْ‬
‫م ّ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ي َفافْعَ ْ‬
‫ت ‪( 15).‬‬
‫ما ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ح ِ‬
‫فرمى سكينه ورجع إلي منزله ؛ فقام إلي ما كان عنده من شراب فهراقه ‪،‬‬
‫ساعة أصحابي يجيئون فأدخليهم وقدمي ال ّ‬
‫طعام إليهم ‪ ,‬فإذا‬
‫وقال لمه ‪ :‬ال ّ‬
‫ّ‬
‫أكلوا فأخبريهم بما صنعت بالشراب حتى ينصرفوا ‪ ,‬ومضى من وقته إلي‬
‫المدينة فلزم مالك بن أنس " )‪(1‬‬
‫توبة شاب ‪:‬‬
‫َقا َ‬
‫ة وظننت أني قد أصبحت وإذ أنا علي ليل ‪,‬‬
‫صور بن عمار ‪ :‬خرجت ليل ً‬
‫ل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب يبكي ويقول ‪ :‬بعزتك وجللك ما‬
‫ب صغير ‪ ,‬وإذا بصوت شا ٍ‬
‫فقعدت عند با ٍ‬
‫صي ُْتك حين عصيتك وما أنا ب ِن َ َ‬
‫كاِلك جاهل ‪,‬‬
‫أردت بمعصيتك مخالفتك ‪ ,‬وقد عَ َ‬
‫ولت لي نفسي وغلبت‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫مت َعَّرض ول بنظرك ُ‬
‫ول لعقوبتك ُ‬
‫خف ‪ ,‬ولكن س ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي ‪ ,‬والن فمن عذابك من‬
‫مْر َ‬
‫علي شقوتي ‪ ,‬وغرني سترك ال ُ‬
‫خى عَل ّ‬
‫ينقذني ؟! وبحبل من أتصل إن قطعت حبلك عني ؟! واسوأتاه من تصرم‬
‫أيامي في معصية ربي ‪ ,‬يا ويلي ! كم أتوب ! وكم أعود ! قد حان لي أن‬
‫أستحي من ربي ‪.‬‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ما سمعت كلمه قلت ‪ :‬أعوذ بالله من ال ّ‬
‫جيم ِ ب ِ ْ‬
‫ن الّر ِ‬
‫صور ‪ :‬فل ّ‬
‫ل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫شيطا ِ‬
‫سم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها‬
‫مُنوا ُقوا أن ُ‬
‫م َناًرا وَُقود ُ َ‬
‫ن الّر ِ‬
‫اللهِ الّر ْ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫حيم ِ ‪َ } :‬يا أي َّها اّلذين آ َ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫جاَرةُ {]التحريم ‪[6 :‬‬
‫الّناس َوال ِ‬
‫ح َ‬
‫ما أصبحت رجعت ‪,‬‬
‫فل‬
‫‪,‬‬
‫لحاجتي‬
‫ومضيت‬
‫‪,‬‬
‫دا‬
‫شدي‬
‫با‬
‫واضطرا‬
‫تا‬
‫صو‬
‫فسمعت َ ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ب وتجئ فقلت لها ‪ :‬من‬
‫فَِإذا جنازة ٌ موضوعة على ذلك الباب ‪ ,‬وعجوٌز ت َذ ْهَ ُ‬
‫هذا الميت ؟ فقالت ‪ :‬إليك عّني ل تجدد عّلى أحزاني ‪ ,‬قلت إني رجل‬
‫مّر بنا البارحة رج ٌ‬
‫ة فيها‬
‫ل ل جزاه الله خيًرا قرأ آي ً‬
‫غريب ‪ ,‬قالت ‪ :‬هذا ولدي ‪َ ,‬‬
‫ِذكُر الّنار ‪ ,‬فلم يزل ابني يبكي ويضطرب حتى مات ‪.‬‬
‫َقا َ‬
‫ل منصور ‪ :‬هكذا والله صفة الخائفين ‪( 16).‬‬
‫توبة لص ‪:‬‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ن ِديَنار فلم يجد ما يأخذه ‪ .‬فناداه مالك ‪ :‬لم تجد شيًئا‬
‫دَ َ‬
‫مال ِ ِ‬
‫ص عَلي َ‬
‫ل لِ ٌ‬
‫ك بْ ِ‬
‫ضأ وص ّ‬
‫ل ‪ :‬ن ََعم ‪َ ،‬قا َ‬
‫دنيا ‪ ،‬أفترغب في شئ من أمر الخرة ؟ َقا َ‬
‫ل‬
‫ل ‪ :‬ت َوَ ّ‬
‫من ال ّ‬
‫ن ذا ؟ َقا َ‬
‫ص‬
‫ركعتين ‪ ،‬ففعل ثم جلس ‪ .‬وخرج إلي المسجد ‪ ،‬فَ ُ‬
‫سِئل َ‬
‫ل ‪ :‬لِ ٌ‬
‫م ْ‬
‫سَرقَْناه !! )‪( 17‬‬
‫َ‬
‫سرِقََنا فَ َ‬
‫جاَء ل ِي َ ْ‬
‫توبة عابد صنم ‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‬
‫ص َ‬
‫وا ِ‬
‫حرِ ‪ ,‬فإ َِذا ب َِر ُ‬
‫زيَرةٍ ِفي الب َ ْ‬
‫ح عَلى َ‬
‫ت ب َِنا الّري ُ‬
‫ف ْ‬
‫ن َزي ْد ٍ ‪ :‬عَ َ‬
‫ج ٍ‬
‫حد ِ ب ْ ُ‬
‫ل عَب ْد ُ ال ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫‪132‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫ما ‪.‬‬
‫صن َ ً‬
‫ي َعْب ُد ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫معََنا‬
‫صن َم ِ ‪ ,‬ف ُ‬
‫فَ ُ‬
‫ه‪:‬إ ّ‬
‫ه ‪ :‬أي َّها الّر ُ‬
‫ن َ‬
‫قلَنا ل ُ‬
‫ن ت َعْب ُد ُ ؟ فأوْ َ‬
‫جل َ‬
‫قل َْنا ل َ ُ‬
‫م َأ ب ِي َدِهِ إلى ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذا ‪َ ,‬قا َ‬
‫م ُ‬
‫ل هَ َ‬
‫ه‬
‫دو َ‬
‫ن ت َعْب ُ ُ‬
‫ن ؟ ! قُل َْنا ن َعْب ُد ُ الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫ل ‪ :‬فَأن ْت ُ ْ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ب َ‬
‫ِفي ال ْ َ‬
‫مْرك َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت ََعاَلى ‪َ ,‬قا َ‬
‫ماِء عَْر ُ‬
‫ض‬
‫ن هُوَ ؟ قُل َْنا ‪ :‬ال ّ ِ‬
‫ذي ِفي ال ّ‬
‫ش ُ‬
‫س َ‬
‫ل وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ‪ ,‬وَِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ضاؤُه ُ ‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫ت قَ َ‬
‫ه ‪ ,‬وَِفي اْل ْ‬
‫ُ‬
‫حَياِء َواْل ْ‬
‫طان ُ ُ‬
‫م َ‬
‫)‪(9 /‬‬
‫َ‬
‫ما فَعَ َ‬
‫مَنا ب ِهِ ‪َ ,‬قا َ‬
‫َقا َ‬
‫م هَ َ‬
‫ل‬
‫ل ‪ :‬ك َي ْ َ‬
‫ذا ؟ قُل َْنا ‪ :‬وَ ّ‬
‫ه إل َي َْنا َر ُ‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫سوًل أعْل َ َ‬
‫ج َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ف عَل ِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ة ؟ قُلَنا ‪ :‬ت ََر َ‬
‫ل ت ََر َ‬
‫ل ‪ :‬فَهَ ْ‬
‫ه إلي ْهِ ‪َ ,‬قا َ‬
‫سو ُ‬
‫ك‬
‫م ً‬
‫ك ِ‬
‫ل ؟! قُلَنا قَب َ َ‬
‫الّر ُ‬
‫م عَل َ‬
‫عن ْد َك ُ ْ‬
‫ه الل ُ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ك ‪َ ,‬قا َ‬
‫ف هَ َ‬
‫ذا ؟!‬
‫ف فَ َ‬
‫ما أعْرِ ُ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ص َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫عن ْد ََنا ك َِتا َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ل ‪ :‬أُروِنيهِ ‪ ,‬فَأت َي َْناه ُ ِبال ُ‬
‫ب ال َ‬
‫م ْ‬
‫ذا ال ْك ََلم أ َ‬
‫ْ‬
‫ن لَ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ب هَ َ‬
‫فَ َ‬
‫صا ِ‬
‫سوَرة ً وَهُوَ ي َب ْ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫قَرأَنا عَلي ْهِ ُ‬
‫كي ‪ ,‬ث ُ ّ‬
‫ح ِ‬
‫ل ‪ :‬ي َن ْب َِغي ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مَناه ُ َ‬
‫ن‪,‬‬
‫سوًَرا من ال ُ‬
‫م وَ َ‬
‫سلم ِ وَ ُ‬
‫شَرائ ِعَ ال ِ ْ‬
‫صى ‪ ,‬فَأ ْ‬
‫معََنا ‪ ,‬وَعَل ْ‬
‫ملَناه ُ َ‬
‫ح َ‬
‫سل َ‬
‫ي ُعْ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قا َ‬
‫ن اللي ْ ُ‬
‫موِني‬
‫جعََنا ‪ ,‬فَ َ‬
‫صلي َْنا وَأ َ‬
‫ه ال ِ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ل ‪َ :‬يا قَوْ ُ‬
‫ذي د َللت ُ ُ‬
‫م ال ِل ُ‬
‫ضا ِ‬
‫خذ َْنا َ‬
‫فَل َ ّ‬
‫ل َ‬
‫ج ّ‬
‫َ‬
‫م ‪َ ,‬قا َ‬
‫ه الل ّي ْ ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل !؟ قُل َْنا ‪َ :‬ل َيا عَب ْد َ الل ّهِ هُوَ َ‬
‫م إَذا َ‬
‫م َل ي ََنا ُ‬
‫ي قَّيو ٌ‬
‫عَل َي ْهِ أي ََنا ُ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫مَنا‬
‫جب َْنا من ك ََل ِ‬
‫مو َ‬
‫م َل ي ََنا ُ‬
‫ما قَدِ ْ‬
‫مهِ ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫م ! فَعَ ِ‬
‫موَْلك ُ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ت ََنا ُ‬
‫س ال ْعَِبيد ُ أن ْت ُ ْ‬
‫ب ِئ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قَها ‪َ ,‬قا َ‬
‫ه‬
‫ه ‪ :‬أن ْفِ ْ‬
‫م وَأعْط َي َْنا َ‬
‫عََباَدان َ‬
‫ه إّل الل ّ ُ‬
‫ل ‪َ :‬ل إل َ َ‬
‫ه وَقُل َْنا ل َ ُ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫ه د ََراهِ َ‬
‫معَْنا ل َ ُ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫زيَرةٍ ِفي الب َ ْ‬
‫سلكوه ُ ‪ ,‬أَنا كْنت ِفي َ‬
‫م تَ ْ‬
‫صن َ ً‬
‫قل ْ‬
‫د َل َل ْت ُ ُ‬
‫حرِ أعْب ُد ُ َ‬
‫ج ِ‬
‫موِني عَلى ط ِ‬
‫ري ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫ضي ّعِْني فَك َي ْ َ‬
‫ن ب َعْد َ أّيام ٍ أَتاِني آ ٍ‬
‫كا َ‬
‫ف اْل َ‬
‫م يُ َ‬
‫ن وَقَد ْ عََرْفته ‪ ,‬فَل َ ّ‬
‫من ُدون ِهِ فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫جْئته وَقُْلت ‪ :‬أل َ َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ة ؟ فَ َ‬
‫فَ َ‬
‫ج ً‬
‫مو ْ ِ‬
‫سك ََرا ِ‬
‫ل ‪ :‬قَد ْ‬
‫حا َ‬
‫ك َ‬
‫ه ي َُعال ِ ُ‬
‫ج َ‬
‫ت ‪ ,‬فَ ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ل ِلي ‪ :‬إن ّ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مت ‪,‬‬
‫ضى َ‬
‫قَ َ‬
‫ه إذ ْ غَل َب َت ِْني عَي َْنايَ فَن ِ ْ‬
‫م ُ‬
‫ما أَنا أك َل ّ ُ‬
‫ن عَّرْفتِني ب ِهِ ‪ .‬فَب َي ْن َ َ‬
‫جي َ‬
‫وائ ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ل من‬
‫جارِي َ ٌ‬
‫ضةِ قُب ّ ً‬
‫ض ً‬
‫ةأ ْ‬
‫ريٌر عَل َي ْهِ َ‬
‫ة وَِفي الّروْ َ‬
‫مَنام ِ َروْ َ‬
‫ة وَِفيَها َ‬
‫ج َ‬
‫فََرأْيت ِفي ال ْ َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج ْ‬
‫قو ُ‬
‫ال ّ‬
‫ت رحمه‬
‫س تَ ُ‬
‫سألُتك ب ِاللهِ عَ ّ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ما َ‬
‫ي ب ِهِ ‪َ ,‬فان ْت َب َْهت فَإ َِذا ب ِهِ قَد ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫ل عَل ّ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مَنام ِ ِفي ال ُ‬
‫جهّْزته ل ِ َ‬
‫جارِي َ ُ‬
‫جان ِب ِ ِ‬
‫ة إلى َ‬
‫قب ّةِ َوال َ‬
‫الله ت ََعالى ‪ ,‬فَ َ‬
‫م َرأْيته ِفي ال َ‬
‫قب ْرِهِ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م ‪(18 ) .‬‬
‫م عُ ْ‬
‫قَبى ال ّ‬
‫سَل ٌ‬
‫وَهُوَ ي َت ُْلو } َ‬
‫ه أعْل ُ‬
‫داِر{ ‪ .‬وَالل ُ‬
‫م فَن ِعْ َ‬
‫صب َْرت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م عَلي ْك ْ‬
‫ما َ‬
‫توبة مجوسي ‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ري رضي الله عنه أنه َقا َ‬
‫ض‬
‫ل ‪ ":‬د َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح َ‬
‫خل ُ‬
‫ن الب َ ْ‬
‫وُروي عَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫ت عَلى ب َعْ ِ‬
‫س ِ‬
‫سيرة ‪،‬‬
‫جود ُ بنفسه عند الموت ‪ ،‬وكان َ‬
‫المجوس وهو ي َ ُ‬
‫ن الجوار ‪ ،‬حسن ال ّ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ن الخلق ‪ ،‬فرجوت أن الله يوفقه عند الموت ‪ ،‬ويميته على السلم ‪،‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫حة لي ‪،‬‬
‫ب عَِليل ول ِ‬
‫ص ّ‬
‫فقلت له ‪ :‬ما تجد ؟! وكيف حالك !؟ فقال ‪ :‬لي قل ٌ‬
‫فٌر بعيد ول زاد‬
‫س َ‬
‫مو ِ‬
‫س ِ‬
‫وَب َد َ ٌ‬
‫ش ول أنيس لي ‪ ،‬و َ‬
‫ن َ‬
‫م ‪ ،‬ول قوة لي ‪ ،‬وَقَب ٌْر ُ‬
‫قي ٌ‬
‫ح ٌ‬
‫ٌ‬
‫ة عالية ول‬
‫ن‬
‫وج‬
‫‪,‬‬
‫لي‬
‫بدن‬
‫ول‬
‫ة‬
‫مي‬
‫حا‬
‫ر‬
‫نا‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫لي‬
‫ز‬
‫وا‬
‫ج‬
‫ول‬
‫دقيق‬
‫ط‬
‫را‬
‫ص‬
‫و‬
‫لي‪،‬‬
‫ّ ٌ‬
‫َ ٌ َ ِ ٌ‬
‫َ َ َ‬
‫ِ َ‬
‫عادِ ٌ‬
‫جة ِلي‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ح ّ‬
‫ل وََل ُ‬
‫نصيب لي ‪ ،‬وََر ٌ‬
‫َقا َ‬
‫سِلم‬
‫ل الحسن ‪ :‬فرجوت الله أن يوفقه ‪ ،‬فأقبلت عليه ‪ ،‬وقلت له ‪ :‬لم ل ت ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫سَلم ؟ َقا َ‬
‫هنا ‪ ،‬وأ َ‬
‫ه‬
‫ق ْ‬
‫فّتاح ‪ ،‬وال ُ‬
‫ح ب ِي َدِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫صد ْرِ ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫فَتا َ‬
‫ل ‪ :‬إِ ّ‬
‫حتى ت َ ْ‬
‫شاَر إلى َ‬
‫َ‬
‫شي عَليهِ ‪.‬‬
‫وغ ُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫َقا َ‬
‫سب َقَ ل ِهَ َ‬
‫سي‬
‫جو ِ‬
‫سي ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫كا َ‬
‫موْلي ‪ ،‬إ ِ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ن َ‬
‫ن ‪ :‬فقلت ‪ :‬إلِهي وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ذا ال َ‬
‫دي و َ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ل ب َِها إ ِلي ْهِ قَب ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫ق ُرو ِ‬
‫سن َ ً‬
‫ِ‬
‫حهِ من الد ّْنيا ‪ ،‬وان ْ ِ‬
‫ة فَعَ ّ‬
‫ك َ‬
‫ح َ‬
‫قطاِع ال َ‬
‫م ِ‬
‫ل فَِرا ِ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ل‬
‫ن ال َ‬
‫فّتا َ‬
‫فأفاق من غشيته ‪ ،‬وفتح عينيه ‪ ،‬ثم أقبل وقال ‪ :‬يا شيخ ! إ ِ ّ‬
‫ح أْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مَنا َ‬
‫سو ُ‬
‫ه إ ِّل الله وَأ َ ْ‬
‫ك ‪ ،‬فَأ ََنا أ َ ْ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ِ‬
‫م ً‬
‫م َ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫م ُ‬
‫فِتا َ‬
‫دا َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫ن َل إ ِل َ َ‬
‫دد ي ُ ْ‬
‫ح‪.‬أ ْ‬
‫صاَر إلى رحمة الله ‪( 19).‬‬
‫اللهِ ‪ ،‬ثم َ‬
‫ت ُرو ُ‬
‫خَر َ‬
‫ح ُ‬
‫ج ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫توبة امرأة جميلة ‪:‬‬
‫)‪(10 /‬‬

‫‪133‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫جلي ‪ :‬حدثني أبي عبد الله َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ل ‪ :‬كانت امرأة جميلة بمكة وكان لها‬
‫ل العِ ْ‬
‫ما إلى وجهها في المرآة ‪ ,‬فقالت لزوجها ‪ :‬أترى يرى أحد‬
‫زوج ‪ ,‬فنظرت يو ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مير)‬
‫ن عُ َ‬
‫هذا الوجه ول يفتتن به ؟! قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قالت ‪ :‬من ؟! قال ‪ :‬عُب َي ْد ُ ب ْ ُ‬
‫ل ‪ :‬قَد ْ أذنت لك ‪َ ,‬قا َ‬
‫‪ . (20‬قالت ‪ :‬فأذن لي فيه فلفتننه ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬فأتته‬
‫كالمستفتية ‪ ,‬فخل معها في ناحيةٍ من المسجد الحرام ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬فأسفرت عن‬
‫ة الله ! فقالت ‪ :‬إني قد فتنت بك فانظر‬
‫مثل فلقة القمر ‪ ,‬فقال لها ‪ :‬يا أم َ‬
‫في أمري ؟ َقا َ‬
‫ل ‪ :‬إني سائلك عن شيٍء فإن أنت صدقت ‪ ,‬نظرت في‬
‫أمرك ‪ ,‬قالت ‪ :‬ل تسألني عن شيٍء إل صدقتك ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬أخبريني لو أن ملك‬
‫سّرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟!‬
‫الموت أتاك يقبض روحك ؛ أكان ي َ ُ‬
‫ل ‪ :‬صدقت ‪َ ,‬قا َ‬
‫قالت ‪ :‬اللهم ل ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬فلو أدخلت في قبرك فأجلست‬
‫للمساءلة ؛ أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ ! قالت ‪ :‬اللهم ل ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل‬
‫‪ :‬صدقت ‪َ ,‬قا َ‬
‫س ُأعطوا كتبهم ول تدرين تأخذين كتابك بيمينك‬
‫ل ‪ :‬فلو أن الّنا َ‬
‫أم بشمالك ‪ ,‬أكان يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ؟! قالت ‪ :‬اللهم ل ‪,‬‬
‫ل ‪ :‬صدقت ‪َ ,‬قا َ‬
‫َقا َ‬
‫صراط ‪ ,‬ول تدرين تنجين أم ل‬
‫ل ‪ :‬فلو أردت المرور على ال ّ‬
‫تنجين ! كان يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ؟! قالت ‪ :‬اللهم ل ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫صدقت ‪َ ,‬قا َ‬
‫فين أم تثقلين !‬
‫خ ّ‬
‫ل ‪ :‬فلو جيء بالموازين وجيء بك ل تدرين ت َ ِ‬
‫كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟! قالت ‪ :‬اللهم ل ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬صدقت ‪,‬‬
‫َقا َ‬
‫ل ‪ :‬فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة ؛ كان يسرك أني قضيت لك هذه‬
‫ل ‪ :‬صدقت ‪َ .‬قا َ‬
‫الحاجة ؟! قالت ‪ :‬اللهم ل ‪َ ,‬قا َ‬
‫ل ‪ :‬اتقي الله يا أمة الله ! فقد‬
‫أنعم الله عليك ! وأحسن إليك ! َقا َ‬
‫ل ‪ :‬فرجعت إلى زوجها ‪ ,‬فقال ‪ :‬ما صنعت‬
‫طال ‪ ,‬ونحن ب ّ‬
‫؟ قالت ‪ :‬أنت ب ّ‬
‫صوم والعبادة ‪,‬‬
‫صلة وال ّ‬
‫طالون ‪ ,‬فأقبلت على ال ّ‬
‫َقا َ‬
‫ل ‪ :‬وكان زوجها يقول ‪ :‬ما لي ولعبيد بن عمير ! أفسد علي زوجتي ‪ ,‬كانت‬
‫سا فصّيرها راهبة ‪( 21).‬‬
‫كل ليلة عرو ً‬
‫وابين ‪ ،‬واسلك مسالك‬
‫أخي الحبيب ‪ :‬بادر بالتوبة من الذنوب ‪ ،‬واقتف آثار الت ّ‬
‫ذين نالوا التوبة والغفران ‪ ،‬وأتعبوا أنفسهم في رضا الرحمن ‪،‬‬
‫الّوابين ‪ ،‬ال ّ ِ‬
‫ُ‬
‫س خائفة ‪،‬‬
‫فلو رأيتهم في ظلم الليالي قائمين ‪ ،‬ولكتاب ربهم تالين ‪ ،‬بنفو ٍ‬
‫ب واجفة ‪ ،‬قد وضعوا جباههم على الث ََرى ‪ ,‬ورفعوا حوائجهم لمن َيرى‬
‫وقلو ٍ‬
‫ول ُيرى ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫عوِني عَلى ن َ ْ‬
‫دَ ُ‬
‫ف ِ‬
‫صب ّ ُ‬
‫زيرٍ َواك ِ ٍ‬
‫ح وَأن ْد ُ ُ‬
‫سي أُنو ُ‬
‫ب***ب ِدِ ْ‬
‫ف ي َت َ َ‬
‫مٍع غ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ط‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ف‬
‫عي‬
‫ض‬
‫ال‬
‫سي‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ف‬
‫خا‬
‫أ‬
‫ني***‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ح‬
‫نو‬
‫أ‬
‫سي‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ني‬
‫عو‬
‫َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ ِ ِّ‬
‫دَ ُ ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ ِ ُْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن أذ ْهَ ُ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫جأ أ ْ‬
‫مَناِدي ب ِ َ‬
‫ن ِلي إ َِذا َناَدى ال ْ ُ‬
‫فَ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫م إ َِلى أي ْ َ‬
‫صا***إ َِلى أي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫م َيا ُ‬
‫فََيا ُ‬
‫طو َ‬
‫طو َ‬
‫ب‬
‫ج ِ‬
‫حيم ِ أعَذ ّ ُ‬
‫ت ِفي َنارِ ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ل ُ‬
‫ح ْ‬
‫سَرِتي***إ َِذا ك ُن ْ ُ‬
‫حْزِني ث َ ّ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫ب‬
‫ك ال َ‬
‫ب ال ْ ِ‬
‫ن َوالّناُر ت َل ْهَ ُ‬
‫زا ُ‬
‫ح ك ُل ُّها***وَقَد ْ قُّر َ‬
‫قَبائ ِ ُ‬
‫وَقَد ْ ظ َهََر ْ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫س‬
‫جاِئي ِفيهِ ِلي ي ََتوهّ ُ‬
‫ن َر َ‬
‫ه***ب ِ ُ‬
‫وَل َك ِن ِّني أْر ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه لعَل ُ‬
‫جو ال ِل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫خل َِني دار ال ْجنان بفضِله***فََل عَم ٌ َ‬
‫ب‬
‫وَي ُد ْ ِ‬
‫جو ب ِهِ أتقّر ُ‬
‫ل أْر ُ‬
‫ِ َ ِ ِِ ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ن قَد ْ ت ََرهُّبوا ‪( 22).‬‬
‫م ٍ‬
‫ش ِ‬
‫ب الن ِّبي الها ِ‬
‫ِ‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫وى ُ‬
‫ل َ‬
‫ح ّ‬
‫ي ُ‬
‫د***وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫حاب ِهِ َوال ِ‬
‫م ّ‬
‫س َ‬
‫]من كتاب "العبادة واجتهاد السلف فيها" للشيخ[‬
‫________________________________________‬
‫)‪ (1‬رواه مسلم )‪(2702‬‬
‫)‪ (2‬رواه مسلم )‪(2747‬‬
‫)‪ (3‬رواه مسلم )‪(2759‬‬
‫)‪ (4‬حسن ‪ :‬الترمذي )‪ (3537‬أحمد )‪ (6160‬ابن ماجة )‪ (4253‬ابن حبان )‬
‫‪ (2450‬الحاكم )‪ (4/257‬وصححه ‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح ‪ :‬أحمد )‪ (3558‬ابن ماجة )‪(4252‬‬
‫‪134‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫)‪ (6‬البخاري )‪ (6481‬مسلم )‪(2758‬‬
‫)‪ ( 7‬صحيح ‪ :‬رواه الترمذي )‪ (3334‬وقال حديث حسن صحيح ‪ ,‬ابن ماجة )‬
‫‪ (4244‬أحمد )‪(2/297‬‬
‫)‪ ( 8‬البخاري )‪ (3470‬مسلم )‪(2766‬‬
‫)‪ ( 9‬البخاري)‪ (3481‬مسلم)‪(2756‬‬
‫)‪ ( 10‬رواه مسلم )‪(1695‬‬
‫)‪ ( 11‬رواه البخاري )‪ (4418‬مسلم )‪(2769‬‬
‫)‪ ( 12‬أسماء مواقع من أيام القادسية ‪.‬‬
‫)‪ ( 13‬تاريخ الطبري )‪(2/416‬‬
‫)‪ ( 14‬تاريخ ابن عساكر )‪(32/406‬‬
‫) ‪ (15‬رواه البخاري )‪ (3483‬من غير طريق القعنبي ‪ ,‬ورواه أبو داود )‬
‫‪ (4797‬من طريق القعنبي ‪.‬‬
‫) ‪ (16‬التبصرة لبن الجوزي )‪(1/27‬‬
‫)‪ ( 17‬الذهبي في "السير" )‪(5/363‬‬
‫) ‪ (18‬غذاء اللباب شرح منظومة الداب )‪(2/505‬‬
‫)‪ ( 19‬بحر الدموع )‪(27‬‬
‫) ‪ (20‬كان من ثقات التابعين بمكة ‪ ,‬وكان يذكر الّناس ‪" ,‬السير" )‪(4/156‬‬
‫)‪ ( 21‬ثقات العجلي )‪(322‬‬
‫)‪ ( 22‬بحر الدموع )‪(41‬‬
‫)‪(11 /‬‬
‫التوجيه نحو الستقرار الجتماعي للشباب المسلم‬
‫ً‬
‫عندما نتناول موضوع رعاية الشباب‪ ،‬نجد أنه ُيمثل واجبا يتبناه أولو المر من‬
‫الباء والمسؤولين والهيئات والمؤسسات الوطنية‪ ،‬بهدف توجيه طاقات‬
‫الشباب بما يعود عليهم بالنفع‪ ،‬وما ُيقلل من الضطرابات السلوكية بينهم‪،‬‬
‫ويحقق الستقرار الجتماعي المنشود بينهم وبين ذويهم وبين أبناء المجتمع‬
‫كافة‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ورعاية الشباب تعد واجبا ذاتيا يجب أن يدركه الشباب أنفسهم‪ ،‬إذ إنه عادة‬
‫ما تكون خصائصهم النفسية والعقلية في مرحلة الشباب‪ ،‬تمكنهم من إدراك‬
‫الواقع الجتماعي الذي يعايشونه‪ ،‬وما تتطلبه الحياة الجادة المستقرة منهم‬
‫من بذل وعطاء‪ ،‬ما دامت تتوافر أمامهم الفرص الكافية‪ ،‬لستغلل طاقاتهم‬
‫وإشباع رغباتهم وحاجاتهم‪.‬‬
‫لذلك تعد ميادين رعاية الشباب مجال ً مهما ً في حياة الشباب حيث إنها‪:‬‬
‫‪ - 1‬تمكن الشباب من تنمية الذات‪ ،‬كما تمكنهم من القدرة على تحمل‬
‫المسؤولية والتبعات‪ ،‬من منطلق إدراكهم لقدراتهم واستعداداتهم‪ ،‬وكيفية‬
‫استغلل هذه الطاقات فيما يعود بالنفع عليهم‪.‬‬
‫‪ - 2‬تعتبر الساس للتوجيه المهني والتأهيل العلمي للحياة الجتماعية‬
‫والقتصادية المنتجة‪ ،‬بغية استقرار حياتهم واستقرار حياتهم واستشعارهم‬
‫المن الجتماعي‪ ،‬ومواصلة ركب الحياة‪.‬‬
‫‪- 3‬تحقق للشباب الرعاية الجسمية والنفسية والعقلية الصحيحة‪ ،‬ومن ثم‬
‫النتاجية الفاعلة‪.‬‬
‫‪ - 4‬تتيح أمامهم فرص ممارسة المواقف العلمية‪ ،‬والمسؤوليات التي تنمي‬
‫اللتزام والضبط والتزان الجتماعي‪ ،‬وبذلك تقلل من النحرافات‬

‫‪135‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫والضطرابات بينهم وبين المجتمع الذي يعايشونه‪.‬‬
‫‪ - 5‬كما أنها تعد الشباب لبناء الثروة الوطنية التي يمكن أن توجه وتستغل‬
‫لما فيه خير المجتمع في جوانبه القتصادية والثقافية والجتماعية‪.‬‬
‫من هذا يتبين أن رعاية الشباب تمثل ضرورة اجتماعية‪ ،‬لن قوة المجتمع‬
‫وتماسكه وسلمة بنيانه والعلقات السائدة فيه‪ ،‬تتطلب إعداد جيل من‬
‫الشباب يتمسك بعقيدته ويعتز بتراثه‪ ،‬ويلتزم بالضوابط الدينية الجتماعية‪،‬‬
‫ويحافظ على العادات والتقاليد اليجابية الصالحة‪ ،‬وُيساهم مساهمة إيجابية‬
‫عند تعليمه‪ ،‬وفي عمله وفي أوقات جده وأوقات فراغه‪ ،‬لدفع عجلة التقدم‬
‫في وطنه نحو الغد والهدف المرغوب‪.‬‬
‫ومن أهم ما يواجه الشباب بصفة عامة في حياتهم مشكلة كيفية الستفادة‬
‫من أوقات الفراغ‪ ،‬حيث إنها تمثل أهمية بالغة في عالمنا المعاصر‪ ،‬حيث‬
‫يحتاج توجيه الشباب المسلم إلى نشاط مخطط يعود بالنفع عليهم وعلى‬
‫أوطانهم‪ ،‬إذ إن وقت الفراغ ليس وقت عبث‪ ،‬بل هو سلوك يجب أن يتسم‬
‫بالجدية‪ ،‬ويستثمر بوسائل فعالة تعمل على تحقيق الصحة النفسية للشباب‬
‫وتقلل من الضطرابات السلوكية بينهم‪ ،‬ويعمل على زيادة النتاج المتوقع‬
‫منهم‪.‬‬
‫والشباب لو ترك لطبيعته الخيرة لستغل وقت فراغه في نشاط إيجابي بناء‪،‬‬
‫في حين أنه قد يتعرض لعوامل بيئية اجتماعية محلية أو واردة تؤدي إلى‬
‫توجيهه إلى نشاط سلبي هدام‪ ،‬خاصة وقد انتشرت وسائط كالنترنت وغيره‪،‬‬
‫ما يتيح فرصا ل تستغل لصالح الشباب‪ ،‬ومع زيادة تكاليف وأعباء الحياة‬
‫العصرية المعاصرة‪ ،‬ونتيجة للتقدم التقني وما صاحبه من مشكلت اقتصادية‬
‫واجتماعية‪ ،‬فإن الشباب المعاصر يواجه مشكلت تتصل بكيفية استغلل‬
‫طاقاتهم وتوجيهها‪ ،‬فهم في حاجة إلى توجيه وإرشاد نحو قضاء وقت الجد‬
‫والفراغ وشغلها بنشاط بناء‪.‬‬
‫ومشكلة وقت الفراغ من أبرز المشكلت المعاصرة التي تواجه الشباب‬
‫المسلم‪ ،‬وهي من المشكلت التي يجب على المسؤولين في المجتمعات‬
‫العربية والسلمية إيجاد حلول لها‪ ،‬لنها ُتمثل مشكلة الكثير من الشباب‪،‬‬
‫وعدم إيجاد الحلول اليجابية لمشكلت الفراغ بين الشباب تؤدي إلى زيادة‬
‫الجنوح والجريمة في أوساط الشباب‪ ،‬في حين أنه عند توافر أنشطة وقت‬
‫الفراغ والنشطة الترويحية بين الشباب‪ ،‬تقل نسبة الجنوح بينهم إضافة إلى‬
‫أن توجيه وإرشاد الشباب نحو الستثمار المثل لوقات الفراغ‪ -‬في ضوء‬
‫المسموح به أخلقيا ً ودينيًا‪ -‬ما ينمي الشخصية المتكاملة للشباب من النواحي‬
‫الجسمية والعقلية والجتماعية والنفعالية والدينية‪ ،‬بحيث يتحقق التوافق‬
‫النفسي لهم‪ ،‬خاصة الشباب المسلم في وقتنا المعاصر يواجه مشكلت‬
‫عديدة‪ ،‬وأنواء عاصفة‪ ،‬تحتاج إلى توجيه وإرشاد متكامل ومتجدد‪ ،‬لتمكينهم‬
‫من التغلب على هذه المشكلت‪ ،‬وتجنيبهم الخوض في معاركها‪.‬‬
‫ومن واجب المسؤولين البحث عن السلبيات والنحرافات التي قد تواجه‬
‫الشباب المسلم في وقتنا المعاصر‪ ،‬إذ إن عدم إحكام الرقابة‪ ،‬وإتاحة فرص‬
‫اللهو والعبث أمام الشباب‪ ،‬والبتعاد عن الجدية والعمال المثمرة النافعة‬
‫والستثمار المثل لوقات العمل المثمرة والفراغ الذي يستغل لصالحهم قد‬
‫يؤدي إلى مخاطر اجتماعية ل تقتصر على الضرار بالشباب وحدهم ‪ ،‬بل‬
‫تتعدى أضرارها إلى المجتمع بجوانبه البشرية والمادية والمعنوية‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬

‫‪136‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وللحديث بقية بمشيئة الله‪ ،‬ونسأل الله أن يجنبنا جميعا الزلل‪ ،‬وأن يرشدنا‬
‫إلى طريق الستقامة والرشاد‪ ،‬حتى يعم الخير أمتنا السلمية جمعاء‪،‬‬
‫ً‬
‫مصداقا لقوله تعالى)وأن لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم ماء غدقا(‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬
‫)‪(2 /‬‬
‫المدرس ومهارات التوجيه‬
‫الكتب‪/‬المدرس ومهارات التوجيه‬
‫مقدمة الطبعة الثانية‬
‫إن الحمد لله‪ ،‬نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بالله من شرور‬
‫أنفسنا وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له ومن يضلل فل هادي له‪،‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪،‬‬
‫أما بعد‪-:‬‬
‫فقبل ثلث سنوات صدرت الطبعة الولى‪ ،‬ولما عدت لقراءة هذا الكتاب‬
‫رأيت أنه بحاجة لمزيد مراجعة وإضافة‪ ،‬فأعدت النظر فيه مرة أخرى‪ ،‬ليخرج‬
‫بهذه الطبعة الجديدة‪ ،‬والتي تمتاز عن سابقتها بما يلي‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ -:‬إضافة المزيد من الفكار والمباحث‪ ،‬وقد بلغ ما تم إضافته في هذه‬
‫الطبعة قريبا ً من ثلث الكتاب‪.‬‬
‫ثانيًا‪ -:‬كنت قد قرأت بعض ما كتبه السلف حول آداب العالم والمتعلم‪،‬‬
‫فأضفت بعض النقول عنهم في ذلك‪ ،‬وتركت الكثير لئل يزيد حجم الكتاب‪.‬‬
‫ثالثًا‪ -:‬إعادة ترتيب بعض فصول الكتاب ومباحثه‪.‬‬
‫رابعًا‪ -:‬تصحيح بعض الخطاء في الطبعة السابقة‪.‬‬
‫جد ّ للنسان أمور‪ ،‬أو يعيد النظر في‬
‫وأشعر أنه كلما امتد الزمن‪ ،‬لبد أن ت ِ‬
‫ة‬
‫بعض اقتناعاته‪ ،‬أو ترتيب أولويات أفكاره‪ ،‬لذا فسيبقى العمل البشري عرض ً‬
‫للصواب والخطأ‪ ،‬والتغيير والتبديل‪ ،‬ومهما امتد ذلك فلن يصل مرتبة الكمال‪،‬‬
‫أو يتجاوز مرحلة الوقوع في الخطأ والزلل‪.‬‬
‫وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني الخلص في القول والعمل إنه سميع‬
‫مجيب‪.‬وصلى الله وسلم على نبينا محمد‪.‬‬
‫محمد بن عبدالله الدويش‬
‫الرياض ‪30/1/1416‬هـ‬
‫المقدمة‬
‫إن الحمد لله‪ ،‬نحمده ونستعينه‪ ،‬ونستغفره‪ ،‬ونتوب إليه‪ ،‬ونعوذ بالله من‬
‫شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا‪ ،‬من يهده الله فل مضل له‪ ،‬ومن يضلل فل‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده‬
‫ورسوله‪ ،‬أما بعد‪-:‬‬
‫فإنه قرار صائب ذاك الذي اتخذَته بالتوجه لهذه المهنة الشريفة‪ ،‬والتصدي‬
‫ت قدميك في طريق البناء والعداد‬
‫لحمل هذه الرسالة الخالدة‪ ،‬فقد وضع َ‬
‫ت بحاجة أخي المدرس إلى أن أدبج لك المقال‪ ،‬وأستنجد‬
‫لهذه المة‪ ،‬ولس َ‬
‫لك اليراع‪.‬‬
‫أي خطأ يرتكبه ذاك الذي يظن التعليم وظيفة رسمية فحسب‪ ،‬وأي ظلم‬
‫وإهانة للجيل والنشء‪ -‬ل للمعلم وحده ‪ -‬تلك النظرة القاصرة التي تقلل من‬
‫مكانة المعلم‪ ،‬وترى أن التعليم وظيفة من رضوا بالدون‪ ،‬وأخلدوا للدعة‪،‬‬
‫وتركوا التسابق للمراتب العالية‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وكم أتهلل بشرا ً وأسعد حين أراك أخي المدرس يا من تحمل بين طياتك‬
‫نفسا ً صادقة‪ ،‬وقلبا ً حاّرا يحترق على واقع أمته‪ ،‬ويتألم لحال الشباب‪ .‬ومع‬
‫ذلك فلم يكن هذا الهم عائقا ً لك ومثبطًا‪ ،‬بل أنت تحمل طموحا ً صادقًا‪،‬‬
‫ونفسا ً أبية متطلعة للصلح والتغيير‪ .‬ولم يقف الحد عند هذه المشاعر‪ ،‬فها‬
‫أنا أرى ثمرات جهدك‪ ،‬ونتاج عملك‪ ،‬بارك الله فيك‪ ،‬وزادك علما ً وعم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫أخي المدرس ‪ :‬كثيرا ً ما سمعت كلمات الثناء الصادقة من طلبك‪ ،‬وكثيرا ً ما‬
‫رأيت بصماتك ظاهرة عليهم‪ ،‬أرأيت الشباب الغض الذي يتسابق إلى‬
‫الصفوف الول في المساجد‪ ،‬ويسارع إلى حلق العلم ومجالس الخير؟ ولن‬
‫أقول لك اذهب إلى المدارس‪ ،‬فأنت من أهلها‪ ،‬ألم تر إليها وقد تزينت بأولئك‬
‫الخيار‪ ،‬وقد صاروا يسابقون إلى أعلى المراتب‪ ،‬ويبزون أقرانهم‪ .‬فكل ما‬
‫ترى أخي الكريم بعض ثمرة جهدك وجهد إخوانك من الساتذة والدعاة‪.‬‬
‫ولكن ومع هذه الجهود الخيرة المشكورة هناك فئة من المعلمين الخيار‪ ،‬ل‬
‫مطعن في دينهم‪ ،‬ول شك في فضلهم‪ ،‬فنحن نحبهم في الله‪ ،‬ونعتقد أن‬
‫أكثرهم أفضل منا عند الله‪ ،‬ونسعد بلقائهم ودعواتهم الصادقة‪ ،‬لكنهم ل‬
‫يزيدون على أن يندبوا واقع الشباب‪ ،‬ويتألموا لما هم فيه‪ ،‬دون أن يحركوا‬
‫ساكنًا‪.‬‬
‫فأستأذنك أخي الكريم أن أخاطب هؤلء الحباب فحقهم علينا عظيم‪..‬‬
‫فهل فكرت أخي الكريم في عظم الموقع الذي تبوأته‪ ،‬والمانة التي تحملتها‪،‬‬
‫فذاك الرجل الطاعن في السن‪ ،‬وتلك المرأة الضعيفة قد علقوا آمالهم بعد‬
‫الله عليك في استنقاذ ابنهم وحمايته‪ ،‬والمصلحون الغيورون يعدونك من أكبر‬
‫المال في استنقاذ المجتمع‪ ،‬والمة تبحث أخي الفاضل عن المنقذ لها‬
‫ولبنائها‪ ،‬وأنت أخي المدرس جزء من محط آمال المة‪.‬‬
‫أخي المدرس‪ :‬أنت يا قارئ السطور أعنيك ول أعني سواك‪ ،‬أنت محط‬
‫آمالنا‪ ،‬أنت طريقنا ل إلى الشباب والتلميذ وحدهم بل إلى الناس كلهم‪.‬‬
‫أعلم أخي المعلم أنك ستقول‪ :‬علمي ضعيف‪ ،‬قدراتي محدودة‪ ،‬وربما لست‬
‫صاحب اختصاص شرعي‪ ،‬أعلم ذلك كله‪ ،‬ولكني أجزم أنك قادر على أن‬
‫تصنع الكثير‪ ،‬ومهما ضعف علمك‪ ،‬وتواضعت قدراتك‪ ،‬وقّلت خبرتك‪ ،‬مهما‬
‫خلعت على نفسك من أوصاف القصور‪ ،‬وسلكت من أبواب التواضع‪ ،‬فأنت‬
‫قادر على أن تقدم الكثير‪ ،‬ول نطلب منك أخي المدرس إل ما تطيق‪ .‬أل‬
‫تطيق الكلمة الناصحة؟ أل تطيق التألم والحرقة على واقع أبنائك؟‪.‬‬
‫وحجة أخرى طالما سمعناها‪ :‬المنهج طويل‪ ،‬ل أجد الوقت‪ ،‬لكنا نريد أخي‬
‫الكريم دقائق معدودة‪ ،‬تستطيع توفيرها من كثير من الوقت الذي يضيع‪،‬‬
‫والستطراد الذي ل ضرورة له‪.‬‬
‫)‪(1 /‬‬
‫أخي المدرس‪ :‬ما أغناك عن أن أحدثك عن الواقع المرير لمتنا‪ ،‬أو عن التآمر‬
‫على شباب المسلمين‪ ،‬أنسيت ما فعل دنلوب وأذنابه؟ أنسيت ما بذل جيل‬
‫المسخ ليحول بينك ‪ -‬أنت المعلم ‪ -‬وبين إبلغ كلمة الحق الصادقة إلى‬
‫القلوب المتعطشة؟ ‪.‬‬
‫أخي المدرس‪ :‬أخاطب فيك الغيرة والحمية لدين الله‪ ،‬فأنت تقابل الشباب‬
‫ك ّ‬
‫ل يوم‪ ،‬وتدرك أيّ غفلة وعالم يعيشونه‪ ،‬ترى مظاهر العراض‪ ،‬ومصارع‬
‫ً‬
‫الفتن‪ ،‬فكيف ل تحرك فيك ساكنا؟‪ .‬ألم تره ذاك الشاب الذي يعيش معاناة‬
‫واضطرابات المراهقة‪ ،‬ويصارع الشهوات‪ ،‬وتعصف به الرياح من كل فج‪ ،‬أو‬

‫‪138‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫الخر الذي اكتنفه رفاق السوء فأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم؟ فهل‬
‫ص الخبرة إلى أن تعجز أن تقدم شيئا ً‬
‫وصل بك أخي الكريم عد ُ‬
‫م القدرة ونق ُ‬
‫لهذا وأمثاله؟‪.‬‬
‫أخي المدرس‪ :‬لست أدعوك إلى عمل خير تساهم فيه فحسب‪ ،‬ول أحثك‬
‫على القيام بنافلة من أفضل النوافل‪ ،‬إنما أدعوك إلى أن ترعى المانة‪،‬‬
‫وتقوم بالمسؤولية‪ ،‬وبعبارة أدق‪ :‬أن تؤدي الواجب الشرعي‪.‬‬
‫ألست راعيا ً أخي المدرس ؟ ألم يقل صلى الله عليه وسلم ‪" :‬كلكم راع‬
‫وكلكم مسؤول عن رعيته" )رواه البخاري ) ‪ ( 893‬ومسلم ) ‪ (. ( 1829‬؟‬
‫ألست ترى المنكر؟ ألم يقل صلى الله عليه وسلم ‪":‬من رأى منكم منكرا ً‬
‫فليغيره بيده‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه") رواه مسلم )‬
‫‪ (. ( 49‬؟ وهل وصل بك المر إلى أن ل تطيق إل الكلمة العابرة أو النقد‬
‫م الصلح؟ أل تطيق أن تفكر في وسائل تربية‬
‫السلبي؟ أل تطيق أن تحمل ه ّ‬
‫الناشئة وتوجيههم؟‬
‫كيف أخي المدرس تتحمل أمانة تدريس المنهج الدراسي‪ ،‬وتأخذ مقابل ذلك‬
‫أجرا ً من مال المسلمين؟ وحين ندعوك لتحمل أمانة الدعوة والتوجيه ‪ -‬التي‬
‫هي واجبة عليك ابتداًء‪ ،‬وقد زادت مع تبوئك هذا الموقع ‪ -‬حين تكون الحاجة‬
‫الماسة لحمل المانة التربوية تعتذر بعدم القدرة‪ ،‬والضعف العلمي‪ ،‬وفقد‬
‫الخبرة‪ ،‬وتحسب أن هذا من التواضع‪ .‬بل التواضع هو القيام بالواجب‬
‫والستعانة بالله‪.‬فعجبا ً لهذا القلب للمفاهيم! ومتى كان التخلي عن الواجب‬
‫وترك المسؤولية تواضعًا؟‬
‫كيف أخي المدرس تنقد واقع الشباب‪ ،‬وتتحدث عن سلبياتهم ومع ذلك ل‬
‫تحرك ساكنًا‪ ،‬ول تقوم بجهد؟‪.‬‬
‫معذرة لهذا الخطاب الجريء فلول أني أقدر مسؤوليتك التي ستسأل عنها‬
‫يوم الحساب‪ ،‬ولول أني أخاطب قلبك الواعي‪ ،‬وعقلك المدرك‪ .‬لما جرأت‬
‫عليك‪ ،‬ولول أن المر ل يحتمل الغضاء لطويت الصفحة‪ ،‬ولول ثقتي الكبيرة‬
‫بأن ما أقوله سيثير كوامن خفية في نفسك لما سطرت حرفا ً واحدًا‪.‬‬
‫ن‬
‫ن بار‪ ،‬وتلميذٍ يقدر جهدك؟ وهل أنت مستغ ٍ‬
‫أخي المدرس ‪ :‬هل تزهد في اب ٍ‬
‫ً‬
‫دمت له خيرا؟ إن هذه عاجل النتائج‬
‫عن دعوة صالحة يخصك بها من ق ّ‬
‫وبشرى المؤمن‪ ،‬أما ما عند الله فهو خير وأبقى‪.‬‬
‫ب‬
‫مطل‬
‫العملية‬
‫والخطوات‬
‫أخي المدرس ‪ :‬إن الشعوَر بأهمية التوجيه‪ ،‬بل‬
‫ٌ‬
‫نفيس‪ ،‬ولكن ل ينبغي أن نقف عند هذا الحد بل يجب أن نتجاوزه إلى أن‬
‫نتعلم فن التوجيه‪ ،‬وأساليب التأثير‪ ،‬وهذا باب واسع‪ ،‬لن يحيط به ما سطرته‪،‬‬
‫ص قاصر‪ ،‬ولذا فأنا أدعو أن تتضافر الجهود‬
‫ومهما بذلت فالمر أكبر من شخ ٍ‬
‫لكتشاف وسائل التأثير‪ ،‬وأن نتبادل الخبرات‪ .‬فأدعو هنا إخواني إلى‬
‫المساهمة في المر‪ ،‬كتابة ومحاضرة‪ ،‬ومناقشة‪ ،‬ويسعدني أن أتلقى من‬
‫الخوة الكرام أي ملحوظة‪ ،‬أو رأي‪ ،‬أو توجيه‪ ،‬أو اقتراح‪.‬‬
‫وأنا كاتب هذه السطور إن نسيت فلن أنسى ذاك الستاذ الفاضل الذي‬
‫درسني في المراحل الولية‪-‬رحمه الله‪ -‬كنت ألمس يومها ‪-‬وأنا طفل بريء ‪-‬‬
‫في وجهه الصدق والعاطفة الحية‪ ،‬ول تزال أصداء كلماته تتردد في أذني‪،‬‬
‫وضه الله عن نور‬
‫فرحمه الله وأجزل مثوبته‪ ،‬وأعلى درجته‪ .‬والخر الذي ع ّ‬
‫ً‬
‫بصره بنور بصيرته ‪-‬أحسبه كذلك والله حسيبه ول أزكي على الله أحدا‪ -‬فلله‬
‫ي من فضائل‪ ،‬وكم من كلمة صادقة سمعتها إن نسيت حروفها‬
‫كم رّبى ف ّ‬
‫ً‬
‫الن فقد ترجمت إلى عمل وواقع فصارت جزءا مني ليفارقني‪ .‬وهل أنسى‬
‫ي بحفظ كتابه على يديه؟‬
‫بعد ذلك ذاك الشيخ الوقور الذي َ‬
‫ن الله عل ّ‬
‫م ّ‬
‫‪139‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫وبعدهم خطا بي العمر فانتقلت إلى المعهد العلمي‪ ،‬فتشرفت بالتتلمذ على‬
‫مشايخ أجلء وأساتذة أفاضل‪.‬ولست أملك والله ما أقدم لهم من العرفان‬
‫والوفاء أفضل من الثناء الصادق‪ ،‬والدعاء الصالح‪ .‬اللهم فاغفر لهم جميعًا‪،‬‬
‫وارفع درجاتهم في الدنيا والخرة‪ ،‬واجزهم عني خير ما جزيت والدا ً وأستاذا ً‬
‫ناصحًا‪.‬‬
‫محمد بن عبدالله الدويش‬
‫الرياض ‪1413/ 3/ 26‬هـ‬
‫الفصل الول‪:‬ماذا يعني لنا التعليم؟‬
‫صور لحقيقة واحدة‪:‬‬
‫)‪(2 /‬‬
‫أل ترى أخي الكريم أن هناك فئة من العاملين في قطاع التعليم قد أهان هذه‬
‫الوظيفة الشريفة‪ ،‬حين اتخذها وسيلة للثراء والكسب المادي؟ فهو ل ينظر‬
‫لهذا العمل إل من خلل هذه الزاوية الحادة‪ .‬إن وظيفة التعليم أسمى وأعلى‬
‫ة‪ ،‬أو مصدرا ً لكسب الرزق‪ ،‬إنها إعداد ٌ للجيال‪،‬‬
‫ة رسمي ً‬
‫من أن تكون وظيف ً‬
‫ّ‬
‫وبناٌء للمة‪ .‬ومن حق كل فرد ٍ أن يتطلع لعيشة هنية‪ ،‬وأن يتحصل على مصدر‬
‫شريف لكسب الرزق‪ ،‬لكن هذه صورة أخرى غير تلك التي يمتهن صاحبها‬
‫مه وج ّ‬
‫ل حساباته المقارنة‬
‫التدريس فل يختاره إل لما يدره من مال‪ ،‬وغاية ه ّ‬
‫بين المكاسب والخسائر‪ ،‬والحوافز والعقبات‪ ،‬فهل يؤتمن من هذه نهاية‬
‫نظرته‪ ،‬وغاية تطلعه؟! هل يؤتمن مثله على رعاية الجيل وإعداد النشء؟‬
‫هذه صورة‪..‬‬
‫الصورة الثانية‪:‬‬
‫ّ‬
‫ذاك المدرس الذي يشكو دهَره‪ ،‬ويندب حظه‪ ،‬فإجازاته ليست بيده‪ ،‬والطلب‬
‫أحالوا سواد َ شعره إلى بياض‪ ،‬والباء يتمون مايعجز عنه أبناؤهم‪ .‬فالمدرس‬
‫عند صاحبنا أسوأ الناس ح ّ‬
‫ظا‪ ،‬فأقرانه حاز بعضهم على مراتب عالية‪،‬‬
‫وأسوأهم حال ً من يستأذن متى شاء‪ ،‬ويأتي متى أراد‪ ،‬ويتعامل مع أوراق‬
‫جامدة‪ ،‬ل أنفس متباينة‪ ،‬أما هو فيعيش بين ضجيج المراهقين‪ ،‬وصخب‬
‫الصغار‪ ،‬ليعود بعدها إلى أكوام الدفاتر‪.‬‬
‫إنه هو الخر وإن خالف صاحبه في التجاه‪ ،‬فتشاءم حين تفاءل صاحبه‪ ،‬ونظر‬
‫بعين الخسائر حين نظر صاحبه بعين المكاسب‪ ،‬إنه مع ذلك لم يدرك شرف‬
‫التعليم‪ ،‬ولم يرتق إلى أهلية التوجيه‪ ،‬وأي نتاج وتربية ترتجى وراء هؤلء؟!‪.‬‬
‫الصورة الثالثة‪:‬‬
‫وهي قد تحمل أوجه تلق مع الصورة الولى أو الثانية‪ ،‬لكن صاحبها متبلد‬
‫الحساس‪ ،‬فاقد الغيرة يرى أبناء المسلمين يتهافتون على الفساد‪ ،‬ويقعون‬
‫في شبك الرذيلة‪ ،‬ول يحرك المر لديه ساكنًا‪ ،‬أو يثير عنده حمية‪ ،‬فهذا ليس‬
‫من شأنه ‪ .‬شأنه تدريس الفاعل والمفعول‪ ،‬أو توضيح المركبات وقوانينها‪ ،‬أو‬
‫حل المعادلت‪ ،‬بل قد يتبوأ تدريس العلم الشرعي‪ ،‬والتربية السلمية‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فواقع الطلب ل يعنيه بقليل ول كثير‪.‬‬
‫لست أدري أي عقلية تحكم هذا النوع من الناس؟! ول أعلم من أيهما أعجب‬
‫من واقع الشباب‪ ،‬أم من ضعف التوجيه وعدم إيجابية هذا النمط من‬
‫المعلمين؟‬
‫الصورة الرابعة‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مدرس اتجه إلى التدريس كرها ل طوعا‪ ،‬فهو لم يجد وظيفة أصل غيره‪ ،‬أو‬

‫‪140‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫كان يريد البقاء في بلده‪ ،‬فهو الخيار الوحيد له‪ ،‬ولسان حاله يقول‪ :‬مكره‬
‫أخاك ل بطل‪ ،‬نعم من حقه أن يؤمن مجال ً يعمل فيه‪ ،‬لكن مثل هذا الصنف‬
‫قد ل يدرك رسالة التعليم‪ ،‬وشرف التربية‪.‬‬
‫المدرس الذي نريد‪:‬‬
‫ة وتفصي ً‬
‫ل‪ ،‬ونرى أن ما تحمله من تباين‬
‫وحين نرفض تلك الصور السابقة جمل ً‬
‫ل يخرجها من أن تكون مظاهر لحقيقة واحدة هي الهمال وعدم إدراك‬
‫المسؤولية‪ ،‬فما الصورة التي نريد‪ ،‬والمدرس الذي نتطلع إليه؟‪.‬‬
‫لسنا نريد ذاك الذي رمى الدنيا وراء ظهره وطلقها ثلثا ً فلم يعبأ بها‪ ،‬أو ذاك‬
‫الذي ل يفارق محرابه‪ ،‬أو ذاك الذي ل تند ّ منه شاردة ول واردة‪ ،‬إنها صور‬
‫سامقة لكنها ليست لكل الناس‪.‬‬
‫إننا نريد المدرس البشر الذي يتطلع كغيره لتحصيل مورد لرزقه‪ ،‬ويرى أن‬
‫من حقه كغيره أن يتمتع بمزايا إدارية ووظيفية‪ ،‬لكن كل تطلعاته تلك لم ترق‬
‫إلى أن تكون الهدف الول والساس‪ ،‬والمقياس الوحد‪ ،‬والعامل الهم في‬
‫اتخاذ قراره بسلوك طريق التعليم‪ ،‬فقد اختار هذا الطريق ليخدم المة من‬
‫ي النشء‪ .‬إنه يحترق على واقع الشباب‪ ،‬ويعدهم‬
‫خلله‪ ،‬ويعد ّ الجيل ويرب َ‬
‫أبناءه‪ ،‬ويعتبر إصلحهم من أولويات وظيفته‪ ،‬وتربيتهم من مسؤوليته‪ .‬ويؤدي‬
‫واجبات وظيفته على الوجه المطلوب ليهنأ بأكل راتبه حل ً‬
‫ل‪.‬‬
‫صله غيره من مزايا مادية‪ ،‬ويعيش عيشة‬
‫صل ما يح ّ‬
‫وهو مع ذلك كله سيح ّ‬
‫مستقرة هنية‪.‬‬
‫التعليم يعطي امتدادا ً لعمل النسان بعد موته‪:‬‬
‫حين يموت النسان ويفضي إلى ما قدم ينقطع عمله إل من ثلثة‪":‬صدقة‬
‫جارية‪ ،‬أو علم ينتفع به‪ ،‬أو ولد صالح يدعو له") رواه مسلم ) ‪. (.( 1631‬‬
‫وفي حديث أبي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪":‬إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته‪ :‬علما ً عّلمه ونشره‪،‬‬
‫فا وّرثه‪ ،‬أو مسجدا ً بناه‪ ،‬أو بيتا ً لبن السبيل بناه‪ ،‬أو‬
‫وولدا ً صالحا ً تركه‪ ،‬ومصح ً‬
‫ة أخرجها من ماله في صحته وحياته‪ ،‬يلحقه من بعد‬
‫نهرا ً أجراه‪ ،‬أو صدق ً‬
‫موته" )رواه ابن ماجه ) ‪ ( 242‬والبيهقي وابن خزيمة ‪ .‬وانظر ‪ :‬صحيح‬
‫الترغيب والترهيب ص ‪. (.73‬‬
‫وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي قتادة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال‬
‫د‬
‫ول‬
‫ث‪:‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خير ما يخّلف الرجل من بعده ثل ٌ‬
‫ٌ‬
‫م ُيعمل به من بعده")رواه ابن‬
‫صالح يدعو له‪ ،‬وصدقة تجري يبلغه أجرها‪ ،‬وعل ٌ‬
‫ماجه ) ‪ . ( 241‬وانظر ‪ :‬صحيح الترغيب والترهيب ) ‪.(.( 75‬‬
‫)‪(3 /‬‬
‫ونصيب المدرس ل يقف عند واحدة من هذه الثلث‪ ،‬بل يظفر بها جميعا ً كما‬
‫بّين ذلك الحافظ بدر الدين ابن جماعة حين قال‪":‬وأنا أقول ‪ :‬إذا نظرت‬
‫وجدت معاني الثلثة موجودة في معلم العلم‪ ،‬أما الصدقة الجارية فإقراؤه‬
‫إياه العلم وإفادته إياه‪ ،‬أل ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في‬
‫المصلي وحده ‪" :‬من يتصدق على هذا؟" )رواه أحمد )]‪ (3/14 [11016‬وأبو‬
‫داود )‪ (574‬والدارمي )‪ .(.(1368‬أي بالصلة معه لتحصل له فضيلة‬
‫الجماعة‪ ،‬ومعلم العلم يحصل للطالب فضيلة العلم التي هي أفضل من صلة‬
‫في جماعة‪ ،‬وينال بها شرف الدنيا والخرة‪ .‬وأما العلم المنتفع به فظاهر؛ لنه‬
‫كان سببا ً ليصال ذلك العلم إلى كل من انتفع به‪ .‬وأما الدعاء الصالح له‬

‫‪141‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫فالمعتاد على ألسنة أهل العلم والحديث قاطبة من الدعاء لمشايخهم‬
‫وأئمتهم… فسبحان من اختص من شاء بجزيل عطائه" )تذكرة السامع‬
‫والمتكلم ) ‪.(. ( 64 - 63‬‬
‫وانظر إلى الثمرة التي جناها أبو حنيفة رحمه الله حين عّلم مسألة واحدة‪،‬‬
‫قال مكي بن إبراهيم‪":‬كنت أتجر فقال لي المام‪ :‬التجارة بل علم ربما تورث‬
‫فساد المعاملة‪ ،‬فما زال بي حتى تعلمت‪ ،‬فما زلت كلما ذكرته وذكرت كلمه‬
‫ي ببركته أبواب العلم")من أعلم التربية‬
‫وصليت أدعو له بالخير؛ لنه فتح عل ّ‬
‫السلمية ) ‪ (1/44‬نقل ً عن مناقب أبي حنيفة للكردي ) ‪.( .(138‬‬
‫المدرس صاحب اللبنة الولى‪:‬‬
‫م دينه‪ ،‬وتلتف حوله الجماهير‪ ،‬ويثني‬
‫هل رأيت العالم الداعية الذي يحمل ه ّ‬
‫الناس ركبهم لديه؟‬
‫أم أبصرت القاضي الذي يحكم في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم؟‬
‫أم قابلت الجندي الذي يقف في الميدان حاميا ً لعرين المة‪ ،‬وحارسا ً‬
‫لثغورها؟‬
‫كل أولئك إنما جازوا من قنطرة التعليم‪ ،‬وعبروا من بوابة الدراسة‪ ،‬وقد كان‬
‫لهم ولشك معلمون وأساتذة‪ ،‬ولم يعدموا مدرسا ً ناصحًا‪ ،‬وأستاذا ً صادقًا‪.‬‬
‫" إن عظماء العالم وكبار الساسة فيه وصناع القرارات الخطيرة‪ ،‬كل هؤلء‬
‫قد مّروا من خلل عمليات تربوية طويلة ومعقدة‪ ،‬شارك فيها أساتذة‬
‫ومعلمون‪ ،‬وضع كل منهم بصماته على ناحية معينة من نواحي تفكيرهم‪ ،‬أو‬
‫على جانب من جوانب شخصياتهم‪ ،‬وليس من المحتم أن يكون هؤلء‬
‫العظماء وقواد المة ومصلحيها قد مّروا على عيادات الطباء‪ ،‬أو على مكاتب‬
‫المهندسين‪ ،‬أو المحامين‪ ،‬أو الصيادلة‪ ،‬أو المحاسبين‪ .‬بل إن العكس هو‬
‫الصحيح إذ لبد أن يكون كل هؤلء الطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة‬
‫والمحاسبين وغيرهم‪ ،‬لبد وأن يكونوا قد مّروا من تحت يد المعلم؛ لنهم من‬
‫ناتج عمله وجهده وتدريبه… إن المعلمين يخدمون البشرية جمعاء‪ ،‬ويتركون‬
‫بصماتهم واضحة على حياة المجتمعات التي يعملون فيها‪ ،‬كما أن تأثيرهم‬
‫على حياة الفراد ومستقبلهم يستمر مع هؤلء الفراد لسنوات قد تمتد معهم‬
‫ما امتد بهم العمر‪ ،‬إنهم يتدخلون في تشكيل حياة كل فرد مّر من باب‬
‫المدرسة‪ ،‬ويشكلون شخصيات رجال المجتمع من سياسيين‪ ،‬وعسكريين‪،‬‬
‫ومفكرين‪ ،‬وعاملين في مجالت الحياة المختلفة" )المعلم والمناهج وطرق‬
‫التدريس لستاذنا ‪ .‬د ‪ .‬محمد عبدالعليم مرسي )‪.(. (15-14‬‬
‫فهو أنت أخي المدرس تدرس الصغير والكبير‪ ،‬وتعد الجميع‪ ،‬وتهيئهم ليصل‬
‫بعضهم إلى ما لم تصل إليه‪ ،‬لكنك صاحب اللبنة الولى وحجر الساس‪.‬‬
‫أرأيت أخي حجم مسؤوليتك؟ وأدركت موقعك من المجتمع؟ وعلمت مكانك‬
‫بين الناس؟‬
‫المدرس يمتد أثره خارج أسوار المدرسة‪:‬‬
‫يدرك الجميع مدى نجاح المدرس في التأثير من خلل فصله الدراسي‪ ،‬وعلى‬
‫طلبته الجالسين أمامه على مقاعد الدراسة‪ ،‬أما أن تأثيره يمتد خارج أسوار‬
‫المدرسة فهذا أمر قد ل يدركه الجميع‪ ،‬إن المدرس الناصح المخلص لن يعدم‬
‫أن يجد واحدا ً من بين طلبته المئات يحمل أفكاره‪ ،‬ويتحمس لها ربما أكثر‬
‫منه‪ ،‬وينافح عنها في المجالس والمحافل‪ ،‬فتبلغ كلماته مدى يعجز هو قبل‬
‫غيره عن قياسه‪.‬‬
‫وأحسب أنك توافقني أن هذه البوابة من التأثير غير مفتوحة للجميع‪ ،‬وأن من‬
‫يفشل في التأثير على الجالسين أمامه لن تجاوز كلماته فصله‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫صلة الله وملئكته‪:‬‬
‫عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪" :‬‬
‫إن الله وملئكته وأهل السموات والرضين‪ ،‬حتى النملة في جحرها‪ ،‬وحتى‬
‫الحوت‪ ،‬ليصلون على معلم الناس الخير " )رواه الترمذي ) ‪( 2685‬‬
‫والدارمي )‪.(. (289‬‬
‫أي منزلة عالية تلك التي يبلغها المدرس‪ ،‬أن يصلي عليه الله سبحانه وتعالى‬
‫وملئكته الكرام الذين ل يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؟ وحتى‬
‫سائر أهل السماء وأهل الرض‪ ،‬وهذا أمر يشاهده الجميع‪ ،‬ألم تسمع تلك‬
‫الدعوات الصادقة التي تصدر من الناس حين يسمعون خطيبا ً أو داعية للخير‪،‬‬
‫قد عّلمهم أمرا ً جهلوه‪ ،‬أو ذ ّ‬
‫كرهم شيئا ً نسوه؟‬
‫ولكن ما بالك بمن جعل هذه المانة والمنزلة سليما ً للثراء‪ ،‬ووسيلة للكسب‬
‫المادي‪ ،‬ففقد الخلص لله سبحانه‪ ،‬ولم يبتغ بتعليم الناس وجه رّبه‪ ،‬أتراه‬
‫يستحق هذا الثواب؟ "إنما العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى")رواه‬
‫البخاري ) ‪ ( 1‬ومسلم ) ‪.( .( 1907‬‬
‫)‪(4 /‬‬
‫له مثل أجر من تبعه‪:‬‬
‫عن أبي هريرة‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪":‬من‬
‫دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم‬
‫شيئًا‪ ،‬ومن دعا إلى ضللة كان عليه من الثم مثل آثام من تبعه ل ينقص ذلك‬
‫من آثامهم شيئا ً )رواه مسلم ) ‪.(.( 2674‬‬
‫وعن جرير بن عبد الله البجلي‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن النبي صلى الله عليه‬
‫ن في السلم سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها‬
‫وسلم قال‪":‬من س ّ‬
‫بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء‪ ،‬ومن سن في السلم سنة سيئة‬
‫كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم‬
‫شيء")رواه مسلم ) ‪.(.( 1017‬‬
‫ن‬
‫وعن حذيفة‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪ ":‬من س ّ‬
‫خيرا ً فاستن به؛ كان له أجره ومن أجور من يتبعه غير منتقص من أجورهم‬
‫ن شّرا فاستن به؛ كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير‬
‫شيئًا‪ ،‬ومن س ّ‬
‫منتقص من أوزارهم شيئًا")رواه أحمد )‪.(.(5/387‬‬
‫فالمدرس له النصيب الوفر من هذه الفضائل؛ فهو ممن يدعو للهدى‪ ،‬ويسن‬
‫السنة الحسنة‪ ،‬بل روى ابن ماجه من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه‬
‫رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪":‬من عّلم علما ً فله أجر‬
‫من عمل به ل ينقص من أجر العامل" )رواه ابن ماجه ) ‪ . ( 240‬وانظر ‪:‬‬
‫صحيح الترغيب والترهيب ) ‪.(.( 76‬‬
‫النضارة‪:‬‬
‫ً‬
‫لقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪":‬نضّر الله امرأ سمع‬
‫ب مبلغ أوعى من سامع" )انظر لقط‬
‫مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها‪ ،‬فَُر ّ‬
‫الللى المتناثرة ) ‪ ( 161‬وأورده السيوطي والكتاني ‪ .‬وذكر ابن منبه أنه رواه‬
‫أربعة وعشرون( فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم للمعلم‪ ،‬فبادر‬
‫أخي المدرس في تعليم الخير لتفوز بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فرب كلمة ل تلقي لها بال ً تقع على من يكون أوعى لها منك‪ ،‬فينالك أجرها‪.‬‬
‫من تلميذك البار؟‬

‫‪143‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫من أعظم ما تدخره أخي المدرس في الحياة الدنيا أن تكسب طالبًا‪ ،‬يتلقى‬
‫توجيهك‪ ،‬ويحمل علمك‪ ،‬ويعرف بعد ذلك قدرك ‪.‬‬
‫ويوصيك بذلك ابن جماعة فيقول‪":‬واعلم أن الطالب الصالح أعود على العالم‬
‫بخير الدنيا والخرة من أعز الناس عليه‪ ،‬وأقرب أهله إليه‪ ،‬ولذلك كان علماء‬
‫السلف الناصحون لله ودينه يلقون شبك الجتهاد؛ لصيد طالب ينتفع الناس به‬
‫في حياتهم‪ ،‬ومن بعدهم‪ ،‬ولو لم يكن للعالم إل طالب واحد ينتفع الناس‬
‫بعلمه وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى‪ ،‬فإنه ل يتصل شيء‬
‫من علمه إلى أحد فينتفع به إل كان له نصيب من الجر" )تذكرة السامع‬
‫والمتكلم )‪.((63‬‬
‫الفصل الثاني‪:‬هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم‬
‫لماذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟‬
‫ترتفع الرؤوس كثيرا ً اليوم‪ ،‬ويتطلع منظرو التربية في العالم السلمي إلى‬
‫فلسفة التربية الغربية ورموزها؛ فهم الذين ن ّ‬
‫ظروا لهذا العلم ورسموا‬
‫خطوطه العريضة‪ ،‬والمؤلف الناضج والكاتب الرصين هو الذي يدبج مقاله‬
‫بالنقل عن علماء الغرب وأساتذته‪ ،‬والتربية عند هؤلء علم حديث النشأة إنما‬
‫بدأ مع العصر الحديث‪ :‬عصر النهضة والتقدم العلمي‪.‬‬
‫ونحن إذ ل ننكر ما بذله علماء الغرب من جهود في هذا العلم وغيره‪ ،‬ول نغلو‬
‫فندعو المسلم إلى هجر ورفض جميع ما عند أولئك ‪ -‬نحن إذ ل نقف هذا‬
‫الموقف‪ -‬فلسنا بحال مع من يدعو المة إلى أن تختزل تاريخها‪ ،‬وتطوي‬
‫ض الطرف جهل ً أو تجاه ً‬
‫ل‪ ،‬وتهيل الركام على تراثها الحق‪.‬‬
‫صفحاته‪ ،‬فتغ ّ‬
‫لقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أمة سيطر عليها الجهل‪،‬‬
‫واستولت عليها الخرافة‪ ،‬فصنع بإذن الله منها أمة حاملة للهداية للبشرية‬
‫أجمع‪ ،‬أمة حاملة منهج العلم‪ ،‬ومنهج التعليم والتفقه‪.‬‬
‫لقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا ً صلى الله عليه وسلم بأنه معلم‬
‫فقال ]هو الذي بعث في الميين رسول ً منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب‬
‫والحكمة ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين[ )الجمعة‪.(2 :‬‬
‫ن الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسول ً‬
‫وامتن على المؤمنين بذلك ] لقد م ّ‬
‫من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من‬
‫قبل لفي ضلل مبين[ )آل عمران‪.(164 :‬‬
‫وقال ‪] :‬كما أرسلنا فيكم رسول ً منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب‬
‫والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون[ )البقرة ‪.(151:‬‬
‫وما أجمل ذلك الوصف‪ ،‬وأبر هذا القسم الذي صدر من معاوية بن الحكم‬
‫السلمي رضي الله عنه" فبأبي هو وأمي‪ ،‬ما رأيت معلما ً قبله ول بعده أحسن‬
‫تعليما ً منه" )رواه مسلم ) ‪.(.( 537‬‬
‫بل وهل يظن مسلم أن يوجد أسمى وأعلى‪ ،‬وأشرف منه صلى الله عليه‬
‫وسلم معلما ً ومربيًا‪ ،‬بل وهل يظن ظان أن سيرد مشرب التعليم والتربية من‬
‫غير حوضه‪ ،‬أو يدخل إلى ساحة البناء دون بابه‪.‬‬
‫فما أحوجنا معاشر المعلمين والمربين إلى التماس هديه صلى الله عليه‬
‫وسلم في التعليم‪ ،‬والتأسي بسنته‪ ،‬وهل ثمة رمز نتطلع إليه‪ ،‬وموجه نتلقى‬
‫منه غيره؟‬
‫)‪(5 /‬‬

‫‪144‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫م كانت هذه المحاولت لتلمس بعض معالم هديه صلى الله عليه وسلم‬
‫ومن ث َ ّ‬
‫في التعليم‪.‬‬
‫أول ً ‪:‬إيجاد الدافع للتعلم‪:‬‬
‫ل شك أن للترغيب في العلم دورا ً كبيرا ً في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم‬
‫للتعلم؛ إذ هو مهما علت حماسته وارتفعت عزيمته‪ ،‬ليخلو من أن تعصف به‬
‫رياح الكسل‪ ،‬ويصيبه العجز والفتور‪ ،‬ومن ثم كان لبد من تعاهد هذه النبتة‬
‫بالرعاية‪ ،‬وهو أمر ل يمكن أن يغفل عنه معلم البشرية صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫فكان صلى الله عليه وسلم يسلك مبدأ إثارة الدافع لدى المتعلم من خلل‪:‬‬
‫أ ‪ -‬بيان فضل العلم وطلبه‪ :‬فيقول صلى الله عليه وسلم ‪":‬من سلك طريقا ً‬
‫يبتغي فيه علما ً سلك الله به طريقا ً إلى الجنة‪ ،‬وإن الملئكة لتضع أجنحتها‬
‫رضاء لطالب العلم‪ ،‬وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في‬
‫الرض حتى الحيتان في الماء‪ ،‬وفضل العالم على العابد كفضل القمر على‬
‫سائر الكواكب‪ ،‬إن العلماء ورثة النبياء‪ ،‬إن النبياء لم يورثوا دينارا ً ول درهما؛ً‬
‫إنما ورثوا العلم؛ فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر")رواه الترمذي )‪(2682‬‬
‫وأبو داود )‪ (3641‬وأحمد )‪ (21208‬وابن ماجه )‪.(.(223‬‬
‫س مع أصحابه‪ ،‬فجلس أحدهم خلف الحلقة‪،‬‬
‫وحين جاء ثلثة نفر وهو جال ٌ‬
‫والخر رأى فرجة فجلس فيها‪ ،‬وأما الثالث فأعرض‪.‬قال صلى الله عليه‬
‫وسلم بعد ذلك‪":‬أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه‪ ،‬وأما الخر فاستحيا فاستحيا‬
‫الله منه‪ ،‬وأما الخر فأعرض فأعرض الله عنه")رواه البخاري )‪ (66‬ومسلم )‬
‫‪.(.(2176‬‬
‫ب ‪ -‬إشعار المتعلم بحاجته إلى العلم‪ :‬فحين جاء المسيء صلته وصلى قال‬
‫له النبي صلى الله عليه وسلم ‪":‬ارجع فص ّ‬
‫ل فإنك لم تصل"‪ .‬فأعاده صلى‬
‫س ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬بالحاجة للتعلم‬
‫الله عليه وسلم مرارا ً حتى أح ّ‬
‫فقال‪":‬والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني") رواه البخاري )‪(757‬‬
‫ومسلم )‪.( (397‬‬
‫وفرق بين أن يعلمه صلى الله عليه وسلم ابتداًء‪ ،‬وبين أن يشعر هو بحاجته‬
‫للعلم فيأتي سائل ً باحثا ً عنه‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬جمعه بين التعليم والتربية‪:‬‬
‫فقد وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك فقال‪] :‬هو الذي بعث في الميين رسول ً‬
‫منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل‬
‫لفي ضلل مبين [ )الجمعة ‪ .(2 :‬فمن وظائفه صلى الله عليه وسلم تعليم‬
‫العلم‪ ،‬والتزكية‪ ،‬وتلوة الكتاب على أصحابه‪ .‬ولذا لم يكن صلى الله عليه‬
‫وسلم يخرج أقواما ً يحفظون المسائل فقط‪ ،‬بل رّبى أصحابه تربية علمية‪،‬‬
‫وتربية جهادية‪ ،‬وقيادية‪ ،‬وإدارية‪ ،‬وقبل ذلك كله تربية إيمانية‪ ،‬فهذا حنظلة‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشهد معه‬
‫مجالس التذكير والعلم‪ ،‬فكأنه يرى الجنة والنار)رواه مسلم )‪ (.(2750‬فهي‬
‫إذا ً مجالس مع ما فيها من التحصيل المعرفي تنقل المسلم بمشاعره إلى‬
‫الدار الخرة‪ ،‬وما يلبث أن يظهر ذلك على سلوكه وهديه‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬عنايته بتعليم المنهج العلمي‪:‬‬
‫ففي تربيته العلمية لصحابه لم يكن صلى الله عليه وسلم يقتصر على تعليم‬
‫أصحابه مسائل علمية فقط‪ ،‬بل رّبى علماء ومجتهدين‪ ،‬وحملة العلم‬
‫للبشرية‪ .‬ولقد ظهرت أثار هذه التربية على صحابته بعد وفاته في مواقفهم‬
‫من حادثة الردة‪ ،‬وجمع القرآن‪ ،‬وشرب الخمر‪ ،‬واتخاذ السجون‪ ،‬والخراج‪،‬‬
‫وغير ذلك من المسائل التي اجتهد فيها صحابته رضوان الله عليهم‪ ،‬فلم‬
‫‪145‬‬

‫‪http://www.balligho.com‬‬

‫مكتبيييييييية موقييييييييع بّلغييييييييوا عّنييييييييي ولييييييييو آييييييييية‬

‫يقفوا مكتوفي اليدي أمام النوازل التي واجهتهم‪ ،‬واستطاعوا أن يتوصلوا‬
‫فيها للحكم الشرعي‪ ،‬ولقد واجه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دولة‬
‫ممتدة الطراف‪ ،‬متنامية النواحي‪ ،‬وتعاملوا مع أصناف أخرى من الشعوب‪،‬‬
‫وأنماط جديدة من المعيشة والسلوك‪ ،‬واستطاعوا أن يستوعبوا ذلك كله‪ .‬كل‬
‫ذلك كان نتاج التربية العلمية التي رّباهم عليها صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ومن معالم تعليمه المنهج العلمي‪:‬‬
‫‪ - 1‬كان يعودهم على معرفة العلة ومناط الحكم‪:‬‬
‫فلما سئل عن شراء التمر بالرطب‪ ،‬قال‪":‬أينقص الرطب إذا يبس؟"‬
‫قالوا‪:‬نعم فنهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك )رواه أبو داود )‪(3359‬‬
‫والنسائي )‪ (4545‬والترمذي )‪ (1225‬وابن ماجه )‪ ،(.(2264‬وقد كان‬
‫معلوما ً له صلى الله عليه وسلم ولغيره أن الرطب ينقص إذا يبس‪ ،‬لكنه أراد‬
‫تعليمهم مناط الحكم وعلته‪.‬‬
‫وحين نهاهم عن بيع الثمرة قبل بدو صلحها قال لهم ‪" :‬أرأيت إذا منع الله‬
‫الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟")رواه البخاري )‪ (2198‬ومسلم )‬
‫‪.(.(1555‬‬
‫وحين قال صلى الله عليه وسلم ‪":‬وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا له‪ :‬أيأتي‬
‫أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال‪": :‬أرأيتم لو وضعها في حرام أكان‬
‫عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلل كان له أجرًا")رواه مسلم )‬
‫‪.(.( 1006‬‬
‫ة الحكم ومناطه‪،‬‬
‫ففي هذه النصوص عّلم صلى الله عليه وسلم أصحابه عل َ‬
‫ولم يقتصر على الحكم وحده‪.‬‬
‫‪ - 2‬كان يعودهم على منهج السؤال وأدبه‪:‬‬
‫ً‬
‫ففي موضع يقول‪":‬إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم‪،‬‬
‫فحّرم من أجل مسألته" )رواه البخاري ) ‪ ( 7289‬ومسلم ) ‪. (.( 2358‬‬
‫)‪(6 /‬‬
‫وفي آخر يقول‪ ":‬إن الله كره لكم ثلثًا‪ :‬قيل وقال‪ ،‬وإضاعة المال‪ ،‬وكثرة‬
‫السؤال")رواه البخاري )‪ (1477‬ومسلم )‪ .(.(1715‬فهاهنا يذم السؤال‪.‬‬
‫لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال‪ ،‬أو يثني عليه فيقول‪":‬أل سألوا إذ لم‬
‫يعلموا‪ ،‬فإنما شفاء العي السؤال" )رواه أحمد )‪ (3048‬وأبو داود )‪(336‬‬
‫وابن ماجه ) ‪ .(. ( 572‬ويقول‪":‬لقد ظننت يا أبا هريرة أن ليسألني عن هذا‬
‫الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث")رواه البخاري )‬
‫‪.(.( 99‬‬
‫ول يمكن أن يخلو متعلم من السؤال والحاجة إليه‪ ،‬ومن هنا كان عليه أن‬
‫يتعلم متى يسأل؟ وعم يسأل؟ ومن يسأل؟ وكيف يسأل؟ وهو منهج سعى‬
‫صلى الله عليه وسلم لتأكيده‪ ،‬وتعليمه لصحابه‪.‬‬
‫‪ -3‬كان في إجابته ل يقتصر على موضع السؤال بل يجيب بقاعدة عامة‪:‬‬
‫سئل‪ :‬إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء‪ ،‬فإن توضأنا به عطشنا‪،‬‬
‫أفنتوضأ بماء البحر؟ فلم يقتصر صلى الله عليه وسلم في إجابته على قوله‬
‫نعم‪ ،‬وإل كان الحكم قاصرا ً على الحالة موضع السؤال وحدها‪ .‬إنما أعطاه‬
‫حكم ماء البحر وزاده فائدةً أخرى يحتاج إليها حين قال‪ ":‬هو الطهور ماؤه‬
‫الحل ميتته" )رواه أبو داود ) ‪ ( 83‬والترمذي ) ‪ ( 69‬والنسائي ) ‪( 332‬‬
‫وأحمد )‪ (7192‬وابن ماجه )‪(386‬وصححه(‪ .‬ويعنى هذ