‫الدكتور محمد محمود سليمان‬

‫الجغرافيا والبيئة‬
‫منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب‬
‫وزارة الثقافة – دمشق ‪2009‬‬

‫‪-1-‬‬

‫مقدمة عامة‬
‫تعاني البيئة بمختلف مكوناتها الطبيعية والبشرية‪ ،‬من مشكلت بيئية‬
‫كثيرة ومتفاقمة يعج بها عالم اليوم‪ ،‬وجلها مشكلت تستدعي تفكيرا ً‬
‫عميقًا‪ ،‬ودراسة متأنية تساعد في وضع الحلول المناسبة لها‪ ،‬وتخفيف‬
‫أعبائها ونتائجها السلبية‪ ،‬عن كاهل البشرية المصدومة بها هنا أو هناك‪،‬‬
‫ناهيك عن الخوف من أن تتجاوز التأثيرات البشرية الحالية قدرة النظام‬
‫البيئي في المحافظة على توازنه واستقراره‪ ،‬وقدرة كوكب الرض على‬
‫البقاء بوصفه كوكبا ً حي ّا ً يعيش عليه النسان وغيره من الكائنات الحية‪.‬‬
‫ولن معظم هذه المشكلت البيئية ذات أبعاد جغرافية مكانية‬
‫محددة‪ ،‬ولنه منذ القدم كانت العلقة بين الجغرافية والبيئة قوية‬
‫ومتنامية‪ ،‬وعكست اهتمام النسان بالبيئة وعناصرها المختلفة‪ ،‬كما أنه‬
‫في الفترة الخيرة تعمقت التجاهات العلمية للجغرافيا كالتجاه‬
‫التطبيقي والتجاه البيئي وغيره‪ ،‬وذلك كله يتم في إطار سعي‬
‫الجغرافية للسهام في تحديد المشكلت البيئية التي يعاني منها‬
‫النسان والمجتمع‪ ،‬والقيام بدور مهم في حل هذه المشكلت‪.‬‬
‫واستجابة لهذه الرؤى والحاجات فقد حاولت الكثير من أقسام‬
‫الجغرافية في الجامعات العربية‪ ،‬ومنها أقسام الجغرافية في الجامعات‬
‫السورية‪ ،‬اللحاق بركب أقسام الجغرافية في جامعات العالم المتطورة‪،‬‬
‫وعمدت إلى وضع خطط تدريسية جديدة أدرج فيها الكثير من المقررات‬
‫ذات الصفة البيئية‪ ،‬ومنها مقررات‪ :‬جغرافية البيئة‪ ،‬التلوث البيئي‪،‬‬
‫التخطيط البيئي‪ ،‬حماية البيئة وغير ذلك من المقررات‪ ،‬وذلك انطلقا ً‬
‫من إيمان أعضاء الهيئة التعليمية في هذه القسام‪ ،‬وبدعم ٍ من الجهات‬
‫الرسمية المشرفة عليها بأن الجغرافية بوصفها علما ً يمكنها ويجب أن‬
‫يكون لها دور مهم في حل المشكلت البيئية والتعريف بأبعادها‬
‫الجغرافية‪ ،‬وفي هذا التجاه كان تأليف هذا الكتاب لكي يسد فراغا ً‬
‫واضحا ً في هذا المجال‪ ،‬وللتأكيد على الصلة القوية بين علمي الجغرافية‬
‫والبيئة‪ ،‬وشرح الكثير من المفاهيم والمعطيات ذات الصبغة الجغرافية‬
‫والبيئية المشتركة‪ ،‬وإظهار دور الجغرافية في حماية البيئة‪ ،‬وحماية‬
‫الموارد الطبيعية‪ ،‬والستغلل الرشيد والعقلني لها‪ ،‬وبذلك فإن من‬
‫أهداف هذا الكتاب‪:‬‬
‫‪ - 1‬تحديد مفهوم البيئة‪ ،‬والنظام البيئي‪ ،‬والتوازن البيئي‪.‬‬
‫‪ - 2‬معرفة العلقة بين النظام البيئي والنظام الجغرافي‪ ،‬و بين‬
‫النسان والبيئة وتوضيح هذه العلقة‪.‬‬
‫‪ - 3‬توضيح عناصر النظام البيئي‪ ،‬وبيان مكونات النظم البيئية‬
‫الطبيعية والبشرية‪.‬‬
‫‪ - 4‬دراسة أهم المشكلت البيئية وأكثرها شيوعًا‪ ،‬وخصوصا ً تلوث‬
‫الماء والهواء والتربة والتلوث الفيزيائي )البارامتري(‪،‬‬
‫واستنزاف الموارد الطبيعية وعلقة ذلك بالنمو السكاني وغير‬

‫‪-2-‬‬

‫ذلك‪.‬‬
‫‪ - 5‬توضيح وبيان العواقب والثار الناتجة عن المشكلت البيئية‬
‫ومخاطرها‪.‬‬
‫‪ -6‬توضيح العلقة بين علمي الجغرافية والبيئة‪ ،‬وإظهار دور‬
‫الجغرافية وبعض العلوم الخرى في حماية البيئة‪.‬‬
‫‪ - 7‬توضيح أهم الجراءات التي يمكن القيام بها لتحقيق المن‬
‫البيئي وحماية البيئة‪ ،‬وصيانة عناصرها المختلفة‪ ،‬بما يؤدي‬
‫بالنتيجة إلى تعزيز الوعي البيئي وزيادة الهتمام بالبيئة‬
‫ومكوناتها‪.‬‬
‫ويتضمن هذا الكتاب أحد عشر فصل ً متتاليا ً ومرتبا ً بشكل منسجم‪،‬‬
‫بعيدا عن الستطراد والحشو أو التعقيد غير الضروري‪.‬‬
‫جاء الفصل الول بعنوان البيئة وعلم البيئة‪ ،‬وفيه توضيح لمفاهيم‬
‫البيئة‪ ،‬وعلم البيئة‪ ،‬والنظام البيئي وعناصره‪ ،‬والنظام الجغرافي‬
‫والعلقة بينهما‪ .‬وفي الفصل الثاني تحدثنا عن الدورات الطبيعية‬
‫)البيوجيوكيميائية(‪ ،‬كدورة ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬والكسجين‪،‬‬
‫والنتروجين‪ ،‬والفوسفور‪ ,‬والكبريت والدورة المائية‪ ،‬ثم عن السلسلة‬
‫الغذائية ومكوناتها‪ .‬أما الفصل الثالث فكان بعنوان البيئة والنسان‪ ،‬وتم‬
‫فيه توضيح العلقة بين النسان والبيئة والتأثير المتبادل بينهما‪،‬‬
‫والعلقة بين النمو السكاني والموارد الطبيعية‪ ،‬وبين البيئة وصحة‬
‫النسان‪ ،‬وتعريف البيئات الجغرافية البشرية والجتماعية‪ ،‬بوصفها‬
‫منظومات بيئية معينة‪ ،‬والتفاعل بين هذه المنظومات‪.‬‬
‫وقد جاء الفصلن الرابع والخامس جديدين ومميزين‪ ،‬فدرس‬
‫الفصل الرابع العلقة بين الجغرافية والبيئة‪ ،‬انطلقا ً من تعريف علم‬
‫الجغرافية وتطوره‪ ،‬ثم الحديث عن المدارس البيئية الجغرافية‪،‬‬
‫وأسبقية علم الجغرافيا بالهتمام بالبيئة وعناصرها‪ ،‬والعلقة بين‬
‫علمي الجغرافيا والبيئة‪ ،‬وأسباب تراجع الهتمام بالجغرافية مقابل‬
‫تزايد الهتمام بعلم البيئة‪.‬‬
‫بينما تصدى الفصل الخامس لتحليل دور الجغرافية في حماية‬
‫البيئة ودراسته‪ ،‬مبتدئا ً بتعريف الجغرافية البيئية والجيوإيكولوجيا‪،‬‬
‫وتقديم بعض الراء في مكانة الجغرافية‪ ،‬ودور الجغرافية في حماية‬
‫البيئة بشكل عام‪ ،‬وفي حماية الموارد الطبيعية كالتربة‪ ،‬والغطاء‬
‫النباتي‪ ،‬والهواء‪ ،‬والماء‪ ،‬والمناطق السياحية وغيرها‪ ،‬وفي السياق‬
‫نفسه تمت الشارة السريعة أحيانا إلى دور بعض العلوم ذات الصلة‬
‫في حماية البيئة مثل العلوم النسانية‪ ،‬والدينية‪ ،‬والتاريخية‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ومن الفصل السادس وحتى الخير تم الهتمام بعرض المشكلت‬
‫التي تعاني منها البيئة وعناصرها المختلفة في الجو والبر والبحر‪ ،‬وكيف‬
‫تنعكس هذه المشكلت سلبا ً على النسان والمجتمع البشري‪ ،‬مع السعي‬
‫دائما للبحث عن الحلول‪ ،‬واقتراح أهم الجراءات التي يمكن إتباعها‬
‫لحماية البيئة وعناصرها‪ ،‬والتخفيف ما أمكن من التأثيرات السلبية‬
‫الواقعة عليها‪.‬‬

‫‪-3-‬‬

‫ففي الفصل السادس‪ ،‬تم التعريف بالغلف الجغرافي والمجال‬
‫الجغرافي وعلقته بالغلفة الجغرافية الخرى‪ ،‬والتعريف بالغلف‬
‫الحيوي )البيوسفير(‪ ،‬ونشأته وتطوره‪ ،‬والكوارث التي تعرض لها‬
‫ة تحدث عنها بعض العلماء‪،‬‬
‫وأسبابها المحتملة‪ ،‬والشارة إلى أفكار مهم ٍ‬
‫تتعلق بأهمية النتقال من الغلف أو الوسط الحيوي إلى ما يسمى‬
‫بالوسط العقلي أو غلف التفكير‪ ،‬باعتباره شكل ً من أشكال حماية‬
‫الغلف الحيوي‪ ،‬مع خاتمة عن تأثيرات النسان في الغلف الحيوي في‬
‫سوريا والوطن العربي‪.‬‬
‫وفي الفصل السابع‪ ،‬جرى الحديث عن الغلف الصخري والتربة‬
‫والتعريف بهما‪ ،‬وبيان مكانة التربة وأهميتها في الغلفة الجغرافية‪،‬‬
‫باعتبارها أحد الموارد الطبيعية الهامة‪ ،‬وإظهار أهم المشكلت التي‬
‫تعاني منها‪ ،‬وأسباب هذه المشكلت ومصادرها مع التركيز على مشكلة‬
‫التصحر‪ ،‬والجراءات التي يمكن إتباعها في سبيل حماية التربة‬
‫والمحافظة عليها‪ ،‬ودور الجغرافية في ذلك‪.‬‬
‫وخصص الفصل الثامن‪ ،‬للحديث عن الغلف الجوي )التموسفير(‪،‬‬
‫تعريفه وأهميته‪ ،‬وتركيبه الغازي‪ ،‬وبنيته العمودية‪ ،‬وأهم مصادر تلوثه‬
‫الطبيعية والبشرية )المصطنعة(‪ ،‬والثار الناجمة عن هذا التلوث‪ ،‬وأهم‬
‫الظاهرات الجوية ذات الصلة بتلوث الغلف الجوي‪ ،‬ومنها غاز الوزون‪،‬‬
‫وعامل البيت الزجاجي‪ ،‬والضبخان‪ ،‬والمطار الحمضية‪ ،‬وأخيرا أهم‬
‫الجراءات التي يمكن القيام بها لحماية الغلف الجوي‪ ،‬ودور الجغرافية‬
‫وبعض التجارب الجغرافية العالمية في هذا المجال‪.‬‬
‫وعالج الفصل التاسع موضوع الغلف المائي )الهيدروسفير(‪،‬‬
‫ليشمل معلومات مهمة عن مصادر المياه وتوزعها في الغلف المائي‪،‬‬
‫وأهمية المياه باعتبارها أحد أهم الموارد الطبيعية التي خلقها الله وجعل‬
‫منها كل شيء حي‪ ،‬ثم بعض خصائص المياه‪ ،‬ومصادر تلوث المياه‪،‬‬
‫وعواقب ومخاطر هذا التلوث‪ ،‬لينتهي الفصل بذكر بعض المثلة عن‬
‫مشكلة المياه في الوطن العربي‪ ،‬وإجراءات حماية المياه‪ ،‬ودور‬
‫الجغرافيا في ذلك‪.‬‬
‫في الفصل العاشر تم الحديث عما يسمى بالتلوث الفيزيائي‬
‫)البارامتري(‪ ،‬بأشكاله المختلفة‪ ،‬الضوضائي والشعاعي‬
‫والكهرومغناطيسي والضوئي والحراري‪ ،‬وكذلك الداخلي‪ ،‬وبيان مصادر‬
‫كل نوع من أنواع هذا التلوث‪ ،‬والمخاطر الناتجة عنه‪ ،‬وسبل مكافحته‪،‬‬
‫وحماية البيئة والنسان منه‪.‬‬

‫‪-4-‬‬

‫وفي الفصل الحادي عشر والخير جرى الحديث بشكل موجز عن‬
‫المن البيئي العربي‪ ،‬والمخاطر التي تهدده في البر والبحر والجو‪،‬‬
‫وتهدد النسان في صحته وحياته ومستقبله‪ ،‬وتم اقتراح مبادئ أولية‬
‫لوضع برنامج محدد للمن البيئي العربي‪.‬‬
‫وفي جميع موضوعات الكتاب تم الستعانة بالشكال والمخططات‬
‫والجداول المناسبة‪ ،‬وذيل الكتاب بقائمة مهمة للمصطلحات العلمية‬
‫المستخدمة في الكتاب‪ ،‬وكذلك قائمة بالمراجع والمصادر العربية‬
‫والجنبية‪ ،‬و فهرس الجداول والشكال‪ ،‬وفهرس الموضوعات‪.‬‬
‫وأخيرا ل بد من الشارة إلى أن هذا الكتاب مفيد للطلب‬
‫وللمختصين والمهتمين بالبيئة والجغرافيا‪ ،‬وكذلك العاملين في الهيئات‬
‫والمؤسسات المهتمة بحماية البيئة والمحافظة عليها‪ ،‬ونأمل أن يشكل‬
‫لبنة متواضعة في هذا المجال‪ ،‬وبالتأكيد فيه بعض النواقص والهنات‬
‫العائدة لسباب موضوعية وأخرى ذاتية‪ ،‬ونأمل تداركها وتصويبها في‬
‫المستقبل بإذنه تعالى‪.‬‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬محمد محمود سليمان‬
‫جمادي الخرة ‪ 1428‬هـ تموز )يوليو( ‪2007‬م‬

‫‪-5-‬‬

‫الفصل الول‬ ‫أسس ومفاهيم بيئية‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫تعريف البيئة‬ ‫تعريف علم البيئة‬ ‫تطور علم البيئة‬ ‫النظام البيئي‬ ‫عناصر النظام البيئي‬ ‫الرض والمناخ والمياه والنظام البيئي‬ ‫توازن النظام البيئي واختلله‬ ‫تعريف النظام الجغرافي‬ ‫العلقة بين النظام الجغرافي والنظام البيئي‬ ‫‪-6-‬‬ .

‫‪ -1–1‬تعريف البيئة )‪:(Environment‬‬ ‫البيئة هي وسط أو مجال أو حيز‪ ،‬يشمل مساحة معينة‪ ،‬قد تكون‬ ‫صغيرة أو كبيرة‪ ،‬بكل ما تحويه هذه المساحة من عناصر حية وعناصر‬ ‫جامدة موجودة في هذا الوسط تؤثر فيه وتتأثر به‪ ،‬وتتفاعل معه‪ ،‬وفي‬ ‫نفس الوقت ترتبط فيما بينها بعلقات متبادلة‪ ،‬وجميع هذه العلقات‬ ‫والتأثيرات المتبادلة تتم في نظام معين‪ ،‬وفي إطار عملية تبادل‬ ‫المادة والطاقة في النظام البيئي‪.(1‬‬ ‫أي أن البيئة تشمل الطبيعة التي تحيط بالنسان‪ ،‬وتشمل النسان‬ ‫وتأثيراته المختلفة السلبية واليجابية التي يحدثها في البيئة‪ ،‬وهي‬ ‫تختلف باختلف دور النسان‪ ،‬وباختلف البيئة التي ينتمي إليها ويعيش‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫والبيئة هي العائلة ودفؤها‪ ،‬وهي البيت يحوي ويحمي الحياة على‬ ‫طبيعتها وعفويتها‪ ،‬وهي المدرسة وتفاعلتها وتأثيراتها‪ ،‬وهي المجتمع‬ ‫وتداخلته وتعقيداته‪ ،‬هي الحياة المنسجمة المتجاوبة مع قوانين‬ ‫الطبيعة‪ ،‬البيئة هي نحن‪ ،‬أنت وأنا‪ ،‬هي وهو‪ ،‬وكل ما يحيط بنا والتفاعل‬ ‫المستمر بيننا وبين مكونات هذا المحيط)‪.‬محمد صابر‪ ،‬الجمعية‬ ‫المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية‪ ،‬القاهرة ‪ 1997‬م‪ ،‬ص ‪.(3‬‬ ‫إن البيئة المكونة من العناصر السابقة في تفاعل دائم‪ ،‬وفي توازن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫)‪ (1‬رشيد الحمد‪ ،‬محمد سعيد صباريني‪ ،‬البيئة ومشكلتها عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،22‬الكويت ط ‪2‬‬ ‫‪ 1984‬ص ‪.‬‬ ‫وقد عرف مؤتمر استكهولم عام ‪1972‬م‪ ،‬البيئة بأنها كل ما يحيط‬ ‫بالنسان‪ ،‬وهذا يعني أن البيئة تضم البيئة الطبيعية وتشمل كل ما يحيط‬ ‫بالنسان من ظاهرات خارجة عن إرادته وليس له دخل فيها‪ ،‬وتضم أيضا‬ ‫البيئة البشرية‪ ،‬وقد عرفها البعض بأنها‪ :‬الطار الذي يعيش فيه النسان‪،‬‬ ‫ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى‪ ،‬ويمارس‬ ‫فيه علقاته مع أقرانه من بني البشر)‪. 19‬‬ ‫‪-7-‬‬ . 30‬‬ ‫)‪ (2‬ترافس واجنر‪ ،‬البيئة من حولنا‪ ،‬دليل لفهم التلوث وأثاره‪ ،‬ترجمة د ‪ .(2‬‬ ‫إن البيئة بصفة عامة تشمل الحوال الفيزيائية والكيميائية‬ ‫والحيائية للقليم الذي يعيش فيه الكائن الحي‪ ،‬وتعد الكرة الرضية كلها‬ ‫بمثابة البيئة لبني البشر ولكافة الكائنات الحية‪ ،‬وتتكون من الهواء‬ ‫والمياه والتربة)‪. 29‬‬ ‫)‪ (1‬صلح الدين بوجاه‪ ،‬حاتم بن عثمان‪ ،‬مختار بوخريص وآخرون‪ ،‬مقالت ومقولت في البيئة‬ ‫والتربية البيئية‪ ،‬جمعية حماية الطبيعة والبيئة بالقيروان‪ ،‬تونس ‪ ،1994‬ص ‪.

‬‬ ‫أما البيئة الجغرافية أو الوسط الجغرافي فهي الظروف الطبيعية‬ ‫التي تشكل شرطا ضروريا لحياة النسان ولوجود المجتمع البشري‬ ‫وتطوره‪ ،‬علما أن تأثير الطبيعة على النتاج الجتماعي يتغير إلى حد‬ ‫كبير تبعا لمستوى تطور المجتمع وتغير أسلوب النتاج‪ ،‬ول يمكن للبيئة‬ ‫الجغرافية أن تحدد تطور المجتمع‪ ،‬رغم أنها قد تساهم في تسريع هذا‬ ‫التطور أو عرقلته)‪. 98‬‬ ‫)‪ (1‬المعجم الفلسفي المختصر‪ ،‬المرجع السابق ص ‪.‬أي‬ ‫من استطاع تأمين مسكن فليتزوج‪ ،‬وجميع هذه المفاهيم تدل على أن‬ ‫البيئة تعني المكان وجميع العناصر الموجودة فيه‪ ،‬سواءً أكان مكانا ً كبيرا ً‬ ‫أم صغيرًا‪ ،‬في الماء أم اليابسة‪ ،‬في الريف أم المدينة أم غير ذلك‪.‫يؤمن حماية الحياة والمحافظة عليها‪.‬الحشر ‪ ،(9‬أي النصار الذين سكنوا المدينة واستقروا‬ ‫حو َ‬ ‫فلِ ُ‬ ‫ٱ لْ ُ‬ ‫فيها وثبتت قلوبهم على اليمان‪.‬‬ ‫‪ -1-2‬تعريف علم البيئة )‪:(Ecology‬‬ ‫يسمى هذا العلم أحيانا بعلم التبيؤ أو اليقولوجيا‪ ،‬وهي اتجاه‬ ‫علمي يضم ميادين عدة‪ ،‬ويدرس قوانين العلقة بين العضويات‬ ‫)النباتات والحيوانات والنسان( بعضها ببعض‪ ،‬وبينها وبين البيئة)‪ .(5‬إن‬ ‫كلمة إيكولوجيا تعني علم البيت أو المسكن الذي يسكنه النسان‪ ،‬وهو‬ ‫مفهوم يدل على العلم الذي يهتم بدراسة العلقات القائمة بين مكونات‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫)‪ (3‬المعجم الفلسفي المختصر‪ ،‬دار التقدم‪ ،‬موسكو‪ 1986 ،‬ص ‪.‬‬ ‫وفي الحديث النبوي الشريف‪ ،‬من استطاع منكم الباءة فليتزوج‪ .(74‬‬ ‫وا ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ول َ ت َ ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ض ُ‬ ‫عث َ ْ‬ ‫َ‬ ‫في ٱللْر ِ‬ ‫من َ‬ ‫ن‬ ‫م يُ ِ‬ ‫و ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫و ٱل ّ ِ‬ ‫حّبو َ‬ ‫ما َ‬ ‫ءوا ٱل ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ْ‬ ‫لي َ‬ ‫داَر َ‬ ‫ن ت َب َ ّ‬ ‫ويقول تعالى‪َ  :‬‬ ‫وٱ ِ‬ ‫قب ْل ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وي ُ ْ‬ ‫عل َ ٰى‬ ‫ن َ‬ ‫ج ً‬ ‫ن ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ر ِ‬ ‫ؤث ُِرو َ‬ ‫دو َ‬ ‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫ص ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫ها َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ة ّ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫َ‬ ‫في ُ‬ ‫ول َ ي َ ِ‬ ‫مآ أوُتوا ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫دو ِ‬ ‫جَر إ ِلي ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫و َ‬ ‫ول َ ٰلئ ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ح نَ ْ‬ ‫أن ُ‬ ‫من ُيوقَ ُ‬ ‫م‬ ‫م َ‬ ‫ص ٌ‬ ‫ك ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫و َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ‪) .‬‬ ‫واليات القرآنية في هذا المعنى كثيرة منها‪:‬‬ ‫)وبوأنا لبراهيم مكان البيت(‪ ،‬وفي آية أخرى )وأوحينا إلى موسى‬ ‫وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا( وغير ذلك من اليات‪.(4‬‬ ‫والبيئة في اللغة العربية مشتقة من الفعل باء ‪ -‬بوأ‪ ،‬ويقال تبوأ‬ ‫المكان أي نزل فيه وأقام به )المعجم الوسيط( وقال تعالى مخاطبا ً قوم‬ ‫ثمود‪:‬‬ ‫عاد و ب َ‬ ‫َ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ض‬ ‫و‬ ‫م ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫فآءَ ِ‬ ‫من ب َ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫‪ ‬ٱذْ ك ُُر ۤو ا ْ إ ِذْ َ‬ ‫و أك ُ ْ‬ ‫عل َك ُ ْ‬ ‫د َ ٍ َ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫في ٱللْر ِ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ل ب ُُيوتا َ‬ ‫ُ‬ ‫ج َبا َ‬ ‫خ ُ‬ ‫فل ٱ ْ‬ ‫ه‬ ‫لل‬ ‫ٱ‬ ‫ن‬ ‫تو‬ ‫ح‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫صور‬ ‫ق‬ ‫ها‬ ‫ل‬ ‫هو‬ ‫س‬ ‫من‬ ‫ن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت َت ّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ذلك ُُر ۤو ا آل ءَ ٱل لل ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ذو َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ‪) ‬العراف ‪. 82‬‬ ‫‪-8-‬‬ .

(6‬‬ ‫‪ -1-3‬تطور علم البيئة‪:‬‬ ‫إن علم البيئة باعتباره علما ً مستقل ً هو علم حديث الظهور بالرغم من‬ ‫أسسه القديمة‪ ،‬إذ إن دراسة البيئة والهتمام بها مسألة ليست حديثة‬ ‫‪6‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود سليمان‪ ،‬ناظم عيس‪ ،‬البيئة والتلوث‪ ،‬جامعة دمشق‪ ،2000 -1999 ،‬ص‪.‬وتعريف اليكولوجيا الذي وضعه هيجل هو‪:‬‬ ‫علم يدرس العلقات المتبادلة بين الكائنات الحية وبينها وبين المكان‬ ‫الذي توجد فيه‪ ،‬إنه فيزيولوجيا العلقات المتبادلة بين عناصر الوسط‬ ‫الطبيعي‪ ،‬سواء أكانت علقات الصداقة والنسجام أم علقات التعارض‬ ‫والختلف وربما العداء بين هذه أو تلك من مفردات البيئة بشكل مباشر‬ ‫أو غير مباشر‪.12‬‬ ‫‪-9-‬‬ ..‬‬ ‫وقد وضع هيجل هذا المصطلح بدافع من تأثره المباشر بنظرية‬ ‫النشوء والتطور التي وضعها تشارلز داروين‪ ،‬وبكتابه أصل النواع )‬ ‫‪ ،(The Origin Of Species‬الذي ألفه عام ‪1859‬م‪ ،‬ويمكن اعتبار هذا الكتاب‬ ‫الساس العلمي الول عن اليكولوجيا‪.‬وتم أحيانا تصنيف اليكولوجيا إلى إيكولوجيا النسان‪ ،‬وإيكولوجيا‬ ‫الحيوان‪ ،‬وإيكولوجيا النبات‪ ،‬وإيكولوجيا الكائنات الدقيقة وغير ذلك)‪.1919‬م‪ ،‬وقد استخدم‬ ‫هيجل مصطلح ‪ Okologie‬لول مرة عام ‪ 1866‬م‪ ،‬في كتابه تاريخ الخلق )‪The‬‬ ‫‪ (History Greation‬ونشره عام ‪ 1876‬م‪ ،‬وأصل الكلمة مشتق من كلمتين‬ ‫يونانيتين هما كلمتي ‪ Oikos‬تعني مسكن‪ ،‬مأوى‪ ،‬و ‪ Logos‬تعني علم‪ ،‬مبحث‪،‬‬ ‫نظرية الخ‪..‬وتم تعريف علم البيئة بأنه العلم الذي يبحث ويدرس قوانين‬ ‫وسنن العمال والنشاطات التي تقوم بها الكائنات الحية أثناء حياتها في‬ ‫الوسط الطبيعي الموجودة فيه‪ ،‬والتغيرات التي يحدثها النسان في هذا‬ ‫الوسط‪ .‫البيئة من كائنات حية مختلفة ‪ -‬بما في ذلك الحيوان والنبات والنسان ‪-‬‬ ‫وبين مكونات البيئة غير الحية من تربة وماء وغازات جوية وأشعة كونية‬ ‫وغيرها‪ ،‬ومعرفة ودراسة القوانين والمبادئ المتحكمة في هذه العلقات‬ ‫وتوازنها وتفاعلها وغير ذلك‪ .‬‬ ‫ومع تطور علم البيئة وزيادة الهتمام به ظهرت مصطلحات‬ ‫ومفاهيم جديدة في هذا المجال مثل علم البيئة الذاتية‪ ،‬وعلم البيئة‬ ‫الجتماعية‪ ،‬وعلم البيئة الجغرافية‪ ،‬والكونية والكيميائية والرياضية‬ ‫وغيرها‪ .‬إن علم البيئة علم حديث النشأة‪ ،‬تلك‬ ‫النشأة التي أطلقها مؤلف مصطلح اليكولوجيا‪ (Ecology) ،‬العالم البيولوجي‬ ‫اللماني المعروف ارنست هيجل )‪ Ernest Haekgl) 1834 .‬‬ ‫ومن وجهة نظر هيجل فإن استخدام مصطلح اليكولوجيا والتوجه‬ ‫إلى دراسته كان يعني بالنسبة إليه تأسيس بيولوجيا جديدة أو اتجاها ً‬ ‫جديدا ً في علم البيولوجيا‪ .

1‬المرحلة الولى‪:‬‬ ‫وهي مرحلة علم البيئة الذاتية أو الفردية )‪:(Autoecology‬‬ ‫وقد امتدت هذه المرحلة قرابة قرن من الزمن أي من ستينيات‬ ‫القرن التاسع عشر وحتى ستينيات القرن العشرين‪ ،‬وفي هذه المرحلة‬ ‫تركز اهتمام علم البيئة بدراسة علقة نوع ما من الكائنات الحية‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫)‪ (1‬يسرى الجوهري‪ ،‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬الناشر‪ ،‬مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬السكندرية‪2001 ،‬م‪،‬‬ ‫ص ‪.(8‬‬ ‫وإذا كان علم البيئة قد بقي محصورا ضمن إطار عدد محدود من‬ ‫العلماء والمثقفين‪ ،‬وبخاصة في الوساط الكاديمية لمدة قرن من‬ ‫الزمان‪ ،‬وبعد ذلك أخذ بالنتشار والتوسع وزادت معرفة النسان‬ ‫بالمشكلت البيئية‪ ،‬سواء ما يتعلق منها بتلوث الهواء أو الماء أو التربة‪،‬‬ ‫والتلوث البارامتري )الفيزيائي(‪ ،‬والتلوث بالنفايات الصلبة والقمامة‪،‬‬ ‫والنفجار السكاني‪ ،‬والقضاء على الغطاء النباتي والحيواني‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫من المشكلت البيئية والعواقب الناجمة عنها‪ .‫العهد‪ ،‬فقد حظيت البيئة وعناصرها المتنوعة باهتمام كبير من قبل الكثير‬ ‫من المفكرين والفلسفة والعلماء لدى اليونان والرومان والعرب والروس‬ ‫والفرس والصينيين والهنود وغيرهم‪ .(7‬‬ ‫وكان لتأخر ظهور هذا العلم بوصفه علما ً محددا ً أسباب عديدة‪،‬‬ ‫ويوصف بأنه علم معقد‪ ،‬ويعد طريقة تفكير مجملة لمشاكل فيها عدد من‬ ‫المعطيات والمجاهيل غير قابل للقياس‪ ،‬ودراسته ليست تابعة لختصاص‬ ‫محدد)‪. 82‬‬ ‫)‪ (2‬جان دوست‪ ،‬قوة الحي‪ ،‬مبادئ في علم البيئة‪ ،‬ترجمة المهندس ميشيل خوري‪ ،‬منشورات‬ ‫وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق ‪ ،1998‬ص ‪. 162‬‬ ‫‪-10-‬‬ .‬وجميع هذه التأثيرات‬ ‫تؤدي إلى تدهور البيئة وتغيير معالمها الطبيعية وتخريب اللندشافت‬ ‫)شكل سطح الرض(‪ ،‬مما يجعل الغلف الحيوي لكوكب الرض الذي‬ ‫يشكل أفضل مكان لحياة النسان وتطوره في خطر‪ ،‬ويهدد مقومات‬ ‫توازنه والخلل بهذا التوازن‪.‬‬ ‫انطلقا من هذا الواقع ومن هذه الهمية فقد أخذ علم البيئة يحظى‬ ‫باهتمام كبير ومتنام في السنوات الخيرة‪ ،‬وقد مر علم البيئة منذ نشوئه‬ ‫حتى الن بعدة مراحل أساسية أهمها‪:‬‬ ‫‪ .‬ويمكن القول‪ :‬إن العلقة بين‬ ‫النسان والبيئة وأثر البيئة على التجمعات البشرية شغلت أذهان‬ ‫الجغرافيين على مر الزمن حيث تغيرت النظرة البحتة لهذه العلقة على‬ ‫مدى القرون الثلثة الخيرة لتستقر في النهاية على مضمون التفاعل‬ ‫العضوي اليكولوجي بين العنصرين)‪.

‬‬ ‫‪ –2‬المرحلة الثانية‪:‬‬ ‫تسمى مرحلة علم البيئة الجتماعية )‪:(Synecology‬‬ ‫تمتد هذه المرحلة قرابة عقدين من الزمن ‪ ،1980 – 1960‬واهتم‬ ‫العلم في هذه المرحلة بالتجاه الجتماعي لدراسة البيئة بسبب تزايد‬ ‫الحساس بخطورة تلوث البيئة في مختلف المجالت‪ ،‬واتسعت دائرة‬ ‫الهتمام بالبيئة من قبل الكثير من المختصين في مختلف الفروع‬ ‫العلمية‪ ،‬وهذا العلم تناول في هذه المرحلة أيضا َ دراسة تفاعلت‬ ‫الجماعات أو النواع المتباينة التي تتعايش مع بعضها البعض في مجال‬ ‫بيئي قد يكون محدودا ً جدا ً يسمى ‪ Biom‬وقد يكون أكثر اتساعا َ مثل البيئة‬ ‫الصحراوية‪ ،‬أو الغابات المطيرة‪ ،‬أو البحيرات كبيرة المساحة وما إلى‬ ‫ذلك)‪.(‬‬ ‫وقانون ليبج هو أحد المبادئ التي تحدد دور العوامل البيئية في‬ ‫انتشار‪ ،‬وتكاثر الكائنات الحية وتطورها‪ ،‬وبحسب قانون ليبج فإن‬ ‫العوامل البيئية تتحكم في أنماط توزيع الحيوان وغيره من الكائنات‬ ‫الحية‪ ،‬وتختلف قدرة كل نوع من هذه النواع على تحمل الظروف‬ ‫البيئية‪ ،‬وهذا المر وضحه أيضا َ قانون المناعة والقدرة على التكيف )‬ ‫‪ (Tolerance‬الذي وضعه العالم ميدافار عام ‪1953‬م‪ .‬وتعد هذه المرحلة هي‬ ‫مرحلة التمهيد والمطالبة والهتمام بالتغيير‪. 7‬‬ ‫‪-11-‬‬ .‬واهتم هذا‬ ‫العلم بدراسة نوع واحد من الكائنات الحية في مجموعة مترابطة من‬ ‫النواع في بيئة محددة‪ ،‬بالعتماد على التجربة والدراسة المخبرية‬ ‫والميدانية للحصول على المعلومات المطلوبة‪ .‫بالعوامل الحية وغير الحية الخرى‪ ،‬ودراسة انتشار مختلف الكائنات‬ ‫الحية وتوزعها وتعدادها‪ ،‬ودراسة العوامل والعناصر غير الحية الموجودة‬ ‫في البيئة المحيطة‪ ،‬وتأثير هذه العوامل في الكائنات الحية‪ .‬وفي هذه المرحلة تم‬ ‫اكتشاف العديد من القوانين الساسية في علم البيئة كقانون ليبج )‪Law‬‬ ‫‪ (Liebig‬الذي وضعه العالم اللماني ليبج) ‪.‬‬ ‫‪9‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمد الشاذلي‪ ،‬علي علي المرسي ‪ :‬علم البيئة العام والتنوع البيولوجي‪ ،‬دار الفكر‬ ‫العربي‪ ،‬القاهرة‪ 1420 ،‬هـ ‪ 2000 -‬م‪ ،‬ص ‪.(9‬‬ ‫وقد ركز علم البيئة في هذه المرحلة على دراسة العلقة المتبادلة‬ ‫بين الجماعات والكائنات الحية وتحليلها‪ ،‬وتوزعها وانتشارها في المدى‬ ‫اليكولوجي الحيوي‪ ،‬وشهدت هذه المرحلة حركة احتجاج شعبية غاضبة‬ ‫ة في الستينيات بعد‬ ‫ضد تلوث البيئة والمخاطر التي تتعرض لها خاص ً‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( يوستوس فون ليبج‪ ،‬عالم ألماني يعد مؤسس علم الكيمياء الزراعية‪ ،‬وقوانين التغذية المعدنية‬ ‫للنباتات وقد بين بأن عودة مواد الحماض )الفوسفور والبوتاسيوم والكلس وغيرها ( إلى التربة‬ ‫يمكن أن تحول الرض الجرداء أو البور إلى أراض خصبة ‪.

‬‬ ‫‪ –4‬المرحلة الرابعة‪:‬‬ ‫وهي المرحلة الحالية التي يمكن تسميتها بالمرحلة العالمية التي‬ ‫تتميز بثورة المعلومات والتصالت‪ ،‬أو عصر الوسائط المعلوماتية‪،‬‬ ‫النفوميديا ‪ ،Infomedia Age‬حيث الستخدام الكبير لنظمة المعلومات‬ ‫الجغرافية )‪ ،(GIS‬ونظم المعلومات الجغرافية طريقة في البحث المكاني‬ ‫تعتمد على تقانات الحاسب اللي وبرمجيات خاصة لتأمين السرعة‬ ‫والدقة في جمع المعلومات المكانية ومعالجتها ونمذجتها وتحليلها‪،‬‬ ‫وإخراجها بالشكل المناسب بغية استخدامها في حل المسائل المكانية أو‬ ‫خدمة غرض محدد‪ ،‬وتستطيع أنظمة المعلومات الجغرافية أن تربط‬ ‫المعطيات المختلفة المتعلقة بالمكان كأن تربط بين الحصاءات‬ ‫السكانية في مدينة ما مع معدل أسعار السكن‪ ،‬وعدد المؤسسات‬ ‫النتاجية‪ ،‬ونسبة انتشار البطالة‪ ،‬ومستوى الدخول‪ ،‬ومعدل الصابة‬ ‫‪-12-‬‬ .‬وقد أدت الثورة التقنية العلمية‬ ‫المعاصرة إلى ضرورة النتقال من العتماد على علم البيولوجيا‬ ‫واستخدام القوانين البيولوجية من أجل حل المشكلت البيئية إلى علم‬ ‫البيئة المعاصر متعدد الغراض والتجاهات والهتمامات الذي يعتمد على‬ ‫مجموعة كبيرة من العلوم ذات الصلة‪ ،‬وهذا ما يعكسه ظهور مفاهيم‬ ‫وفروع جديدة في علم البيئة مثل اليكولوجيا‪) :‬الكونية‪ ،‬الهندسية‪،‬‬ ‫الزراعية‪ ،‬الثقافية‪ ،‬الجتماعية‪ ،‬وإيكولوجيا النسان‪ ،‬والنسان والمحيط‬ ‫الحيوي )‪ ،(MAB‬ومفهوم الجيوبيئي ‪ ،Geo environment‬والجيوإيكولوجي ‪،Geoecology‬‬ ‫وغير ذلك من المفاهيم‪.‫نشر الكاتبة المريكية راشيل كارسون كتابها الربيع الصامت‪ ،‬الذي يحذر‬ ‫من مخاطر التلوث البيئي‪.‬‬ ‫‪ –3‬المرحلة الثالثة‪:‬‬ ‫شملت هذه المرحلة العقدين الخيرين من القرن العشرين‪ ،‬وشهدت‬ ‫هذه المرحلة المزيد من الهتمام بالبيئة‪ ،‬والمزيد من سن القوانين‬ ‫والتشريعات البيئية الوطنية والقليمية والعالمية‪ ،‬وإعادة التقييم لمجمل‬ ‫النشاطات البيئية‪ ،‬والثار الناتجة عنها‪ ،‬وتميزت هذه المرحلة بمحاولة‬ ‫علم البيئة بناء صورة متكاملة وواضحة عن المشكلت التي تعاني منها‬ ‫البيئة‪ ،‬وهي مشكلت متنوعة تتعلق بالتلوث البيئي‪ ،‬واستنزاف الموارد‬ ‫الطبيعية‪ ،‬وتأمين المواد الغذائية ومعالجة العجز المائي والتصحر والفقر‬ ‫وتدهور الراضي والغابات الخ …‪ ،.

.‫بالمراض وغيرها من المتغيرات التي تتبادل التأثير)‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫)‪ (1‬بهجت محمد ‪ :‬بعض تطبيقات المعلوماتية في الجغرافية‪ ،‬منشورات جامعة دمشق‪1420 ،‬‬ ‫هـ‪2000 .(10‬‬ ‫أضف إلى ذلك معطيات الستشعار عن بعد وبنوك المعلومات البيئية‬ ‫وغيرها مما يمكن أن يقدم معلومات مناخية أو جيوبيئية أو غيرها‪ ،‬وكل‬ ‫هذا كان له انعكاسا كبيرا على علم البيئة‪ ،‬فمثل يؤدي التقدم في مجال‬ ‫استخدام الحاسوب والتمتة في الدارات والمؤسسات المختلفة إلى‬ ‫السهام في حل المشكلت البيئية مثل أزمة المواصلت أو الزدحام في‬ ‫مراكز المدن وفي الدوائر والمؤسسات لغراض وأهداف مختلفة‪ .27‬‬ ‫‪‬‬ ‫)‪ ،( ♣)Clobal Positioning System (GPS‬نظام ملحي عالمي تم تأسيسه من قبل القوات المريكية‪ ،‬وقام‬ ‫الجغرافيون بالستفادة منه بتصميم برنامج كمبيوتر‪ ،‬يعرف بنظام الربط الخرائطي )‪( GeoLink‬‬ ‫كوسيلة سهلة ورخيصة نسبيا ً في جمع المعلومات الجغرافية ورسم الخرائط وتحليلها‬ ‫بالحاسوب‪...(11‬‬ ‫وعرفت هذه المرحلة المزيد من النضج وتنامي الحركة البيئية‬ ‫وظهور المزيد من الجمعيات والحزاب البيئية في مختلف مناطق العالم‪،‬‬ ‫وركزت أهدافها على حماية البيئة ووقف تلوثها وتخريبها واستنزاف‬ ‫مواردها‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫)‪ (1‬لمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى كتاب الفضاء الخارجي واستخداماته السلمية‪ ،‬عالم‬ ‫المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،214‬الكويت ‪ 1996‬م ‪.( )(GPS‬‬ ‫هذا النظام الذي يفيد في استقبال المعلومات ونقلها من القمار‬ ‫الصنعية إلى الجهاز‪ ،‬وتفيد في مسائل الملحة‪ ،‬ومعرفة الرتفاع‪ ،‬والعمق‪،‬‬ ‫ودرجات الحرارة‪ ،‬والمسافات وغيرها‪ ،‬و يفيد في دراسة الحركات الحديثة‪،‬‬ ‫وتشوهات القشرة الرضية‪ ،‬كل هذه التقنيات جعلت العالم قرية كونية‬ ‫واحدة يمكن التعرف على مواردها المختلفة‪ ،‬ومراقبة التغيرات التي تتعرض‬ ‫لها البيئة وتسجيلها سواء الناتجة عن العوامل الطبيعية أو البشرية‪ ،‬وتساعد‬ ‫أيضا في التنبؤ بالتغيرات المحتملة الناتجة عن المشكلت البيئية مثل‪:‬‬ ‫التلوث‪ ،‬والجفاف‪ ،‬والتصحر‪ ،‬والفيضانات‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وبالتالي دراسة هذه‬ ‫التغيرات وتأثيراتها على المدى القريب أو البعيد)‪..‬كما‬ ‫تزايدت الستخدامات السلمية للقمار الصناعية في الرصد والتصال والبث‬ ‫حيث يدور حاليا حول الكرة الرضية أكثر من ‪ 2500‬قمرا ً صنعيا ً مختلفة‬ ‫الوزن والرتفاع والهداف‪ ،‬ومن هذه الهداف تأمين التصالت اللسلكية‬ ‫والتلفزيونية والهاتفية الحديثة وتنبؤات الطقس‪ ،‬واستشعار سطح الرض‬ ‫وباطنها‪ ،‬وتساعد تكنولوجيا الستشعار عن بعد في حماية البيئة وكشف‬ ‫التلوث والتملح وتحسين الزراعة‪ ،‬وحماية التربة‪ ،‬وإعادة التشجير‪ ،‬ورصد‬ ‫الموارد الطبيعية‪ ،‬ومكافحة التصحر وغير ذلك‪.‬‬ ‫وكذلك استخدام نظام تحديد المواقع العالمي )‪. .1999 ،‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪-13-‬‬ .

‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪12‬‬ ‫)‪ (1‬فياض سكيكر‪ ،‬محمد سليمان‪ ،‬ناظم عيسى‪ :‬مقدمة في الثقافة البيئية‪ ،‬مطبعة الصفا‪،‬‬ ‫دمشق ‪ 1417‬هـ‪ 1997 ،‬م‪ ،‬ص ‪.‫‪ -1-4‬النظام البيئي )‪:(Ecosystem‬‬ ‫يتألف مصطلح النظام البيئي ‪ Ecosystem‬من كلمتين يونانيتين هما‬ ‫‪ Oikos‬بمعنى بيت أو مسكن أو وسط‪ ،‬و ‪ System‬بمعنى نظام أو اتحاد أو‬ ‫جملة‪ ،‬وهذا يبين أن المصطلح يعني نظام بيئة البيت أو المكان وهو‬ ‫جذر وأصل هذا المصطلح‪ ،‬والنظام البيئي هو وحدة تنظيمية تحوي‬ ‫عناصر حية وأخرى غير حية‪ ،‬أي أنه يشمل جماعات وعناصر بيئية‬ ‫مختلفة يحدث فيما بينها تفاعل ديناميكي خاصة من خلل تبادل المادة‬ ‫والطاقة بين هذه العناصر‪ ،‬وللنظام البيئي الكثير من التعريفات‬ ‫أطلقها الكثيرون من العلماء والمفكرين والمنظمات المهتمة بالبيئة‬ ‫وعلومها‪ ،‬ورغم تعدد هذه التعريفات فقد ركزت على وحدة الجزء‬ ‫الحي والجزء الجامد من الطبيعة‪ ،‬وتفاعلهما مع بعضهما البعض وما‬ ‫ينجم عن ذلك من تدفق الطاقة وتبادل المواد ضمن هذا المجال‪ .‬ويرى‬ ‫بعض الباحثين أن علم البيئة هو علم دراسة النظام البيئي‪ ،‬لن دراسة‬ ‫أية ظاهرة بيئية مرتبط بمدى علقتها بالنظام البيئي بالنتيجة‪.()‬الذي هو جزء رئيسي من‬ ‫مكونات البيو جيوسينوز‪.(12‬‬ ‫)∗( البيوسينوز ) ‪ :( Biosainose‬مصطلح علمي يعني المحيط النشوء حيوي‪ ،‬ويشمل مجمل الكائنات‬ ‫الحية )النباتات والحيوانات والفطريات والكائنات الحية الدقيقة‪ ،‬التي تعيش مجتمعة في حدود معينة‬ ‫على اليابس أو في المياه‪ ،‬وضع هذا المصطلح العالم )‪ ( Meubios‬عام ‪ 1877‬م ‪ .‬والبيوسينوز هو جزء‬ ‫من البيوجيوسينوز ‪.‬‬ ‫أول من استخدم مصطلح ‪ Ecosystem‬هو العالم تنسلي عام ‪1935‬م‪،‬‬ ‫الذي يرى أن النظام البيئي هو أي وحدة‪ ،‬مهما اختلف حجمها واختلفت‬ ‫حدودها وتضم جميع مكونات البيوسينوز ‪ .‬ويرى هيسن )‪ ،(Husson‬أن النظام البيئي يقسم إلى قسمين الول‬ ‫هو البيوسينوز )‪ ،(Biocenos‬ويمثل مجموع الكائنات الحية من نباتية وحيوانية‬ ‫وبكتيرية وفطرية‪ ،‬والثاني هو اليكوتوب )‪ (Ecotope‬والذي يمثل عناصر‬ ‫المناخ والتربة)‪. 32‬‬ ‫‪-14-‬‬ .‬‬ ‫‪ -1-4-1‬عناصر النظام البيئي‪:‬‬ ‫إن عناصر النظام البيئي هي تلك العناصر الحية وغير الحية‪ ،‬ويعد‬ ‫النسان أهم هذه العناصر ومن خللها يؤمن مختلف حاجاته ويمارس‬ ‫نشاطاته‪ ،‬وعناصر النظام البيئي تنقسم إلى مجموعتين تتميزان بالتوازن‬ ‫والتأثير المتبادلين‪ ،‬وأي تأثير في أحدها ينتقل بشكل أو بآخر إلى العناصر‬ ‫الخرى‪ .

6‬العناصر البشرية‪.‬‬ ‫وكيمياء التركيب الضوئي معقدة جدا ً ولكن الناتج النهائي بسيط‪،‬‬ ‫‪13‬‬ ‫)‪ (1‬اللجنة الوطنية لبرنامج النسان والمحيط الحيوي‪ ،‬الجمهورية العربية السورية‪ ،‬العدد الول‪،‬‬ ‫حلب‪ 1991 ،‬م‪ ،‬ص ‪.1‬الكائنات الحية المنتجة )‪:(Producers‬‬ ‫وهي كائنات حية ذاتية التغذية‪ ،‬وتشمل النباتات الخضراء التي تكون‬ ‫غذائها من خلل عملية التركيب الضوئي‪ ،‬حيث تقوم النباتات من خلل‬ ‫هذه العملية بتحويل الطاقة الشمسية المستمدة أثناء النهار إلى طاقة‬ ‫كيميائية تقوم بتخليق المواد الكربوهيدراتية مثل ‪ H2O‬و ‪ ،CO2‬وفي الليل‬ ‫يتم تخليق مواد عضوية أخرى‪.‫ويتميز النظام البيئي بتنوع الجزء الحي فيه الذي يضم مليين‬ ‫النواع من الكائنات الحية‪ ،‬الكثير منها غير معروف وغير مدروس أو‬ ‫مصنف حتى الن‪. 20 .3‬العناصر الحيوانية‪.Abiocenose ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫كما أن فهم النظام البيئي بشكل جيد يتم من خلل معرفة شاملة‬ ‫متكاملة للنظام الكوني الذي تترابط فيه الكائنات الحية بما فيها النسان‬ ‫بغيرها من العناصر البيئية غير الحية وفق قوانين طبيعية حيوية‪ ،‬يختلف‬ ‫فيها سلوك العناصر وخصائصها عندما تكون منفردة عن سلوكها‬ ‫وميزاتها عندما تكون مجتمعة‪ ،‬فالهيدروجين عندما يتحد مع الكسجين‬ ‫يكونان الماء الذي يختلف عن كليهما عندما يكونان منفصلين‪.Homesenose ،‬‬ ‫ويمكن القول‪ :‬إن العناصر غير الحية في النظام البيئي‬ ‫تشكل مع العناصر الحية‬ ‫‪Biotic Components‬‬ ‫‪A biotic Components‬‬ ‫نظاما بيئيا متحركا‪ ،‬متوازنا‬ ‫ومستقرا في الظروف العادية الطبيعية‪ ،‬ويمكن تصنيف عناصر النظام‬ ‫البيئي في المجموعات التالية‪:‬‬ ‫أول ‪ -‬مجموعة الكائنات الحية‬ ‫) ‪Biotic Components‬‬ ‫أو ‪ (Organisms Biotic‬وتشمل‪:‬‬ ‫‪ .Myeocenose ،‬‬ ‫‪ .Bacteriocenose ،‬‬ ‫‪ .19‬‬ ‫‪-15-‬‬ .Zoocenose ،‬‬ ‫‪ .2‬العناصر النباتية‪.4‬العناصر البكتيرية‪.1‬العناصر الطبيعية الجامدة‪ ،‬الفيزيائية والكيميائية‪.Phytocenose ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهكذا يصبح علم البيئة هو علم دراسة النظام البيئي الذي يتكون‬ ‫من عدد من المدغمات أو العناصر وهي)‪:(13‬‬ ‫‪ .5‬العناصر الفطرية والمكروبية‪.

2‬عناصر المياه وخصائصها الكيماوية والفيزيائية والحيوية‪.2‬الكائنات الحية المستهلكة )‪:(Consumers‬‬ ‫وهي كائنات حية ل تستطيع تكوين غذائها بنفسها‪ ،‬وهي تحصل‬ ‫على غذائها من كائنات حية أخرى‪ ،‬والكائنات المستهلكة منها نباتية‬ ‫تتغذى بالنباتات‪ ،‬ومنها لحمة تتغذى باللحوم‪ ،‬ومنها مشتركة تتغذى على‬ ‫النباتات واللحوم معًا‪ ،‬وتضم هذه المجموعة الكثير من الكائنات الحية بما‬ ‫في ذلك النسان‪ ،‬وهذه الكائنات الحية قد تكون مستهلكة أولية مثل‬ ‫البلنكتون الحيواني واليرقات أو مستهلكة ثانوية مثل السماك‪ ،‬أو‬ ‫مستهلكة ثالثية )من الدرجة الثالثة( مثل الطيور الجارحة‪.1‬عناصر المناخ‪ ،‬كالحرارة والرطوبة والرياح والضوء وغيرها‪. 21‬‬ ‫‪-16-‬‬ .‬‬ ‫‪ .(14‬‬ ‫وهكذا فإن النباتات الخضراء هي صلة الوصل بين الكائنات الحية وبين‬ ‫العناصر غير الحية في النظام البيئي لنها الكائنات الحية الوحيدة القادرة‬ ‫على تخليق المواد العضوية من مواد غير عضوية‪ ،‬إن النباتات الخضراء أو‬ ‫محركات الكون )كما يسميها جان دوست(‪ .‬‬ ‫‪ .‫تتحد مادتان غير عضويتان‪ ،‬هما ثاني أكسيد الكربون من الجو‪ ،‬والماء من‬ ‫الرض لصنع مركبات عضوية مشحونة بالطاقة تبني النسجة النباتية‬ ‫وتغذي نمو النبات‪ ،‬وتنقل طاقة النبات إلى الكائن الحي الذي يأكله)‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ -‬مجموعة العناصر الجامدة ) ‪:(Abiotic Components‬‬ ‫وهذه العناصر تشمل الجزء غير الحي في النظام البيئي وتمتاز‬ ‫بخلوها من مظاهر الحياة‪ ،‬ومن أهم هذه العناصر‪:‬‬ ‫‪ .3‬الكائنات الحية المحللة )‪:(Decomposers‬‬ ‫هذه الكائنات الحية تشمل الفطريات والبكتريا التي تعتمد في غذائها‬ ‫على تحليل بقايا الكائنات النباتية والحيوانية وتفكيكها وتحويلها إلى‬ ‫كائنات بسيطة‪ ،‬والكائنات الحية المحللة قد تكون هوائية أو ل هوائية أو‬ ‫كلهما معا‪ ،‬وهذه الكائنات على درجة كبيرة من الهمية‪ ،‬فمن دونها سوف‬ ‫تتراكم بقايا الكائنات الحية وسوف تختفي العناصر الغذائية اللزمة لنمو‬ ‫النباتات كالزوت والفوسفات وغيره‪ ،‬وبالتالي سوف تتعرض السلسل‬ ‫الغذائية كلها إلى التشوش والخلل‪.‬‬ ‫‪ .‬تقوم أثناء عملية التمثيل‬ ‫الضوئي وبفضل الطاقة الشمسية بعملية إنتاج ضخمة توفر من خللها‬ ‫الغذاء لها ولغيرها من الكائنات الحية‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫)‪ (1‬ديفيد بورني‪ ،‬تعّرف على علم البيئة‪ ،‬ترجمة هاني حداد‪ :‬وزارة الثقافة‪ ،‬الهيئة العامة السورية‬ ‫للكتاب‪ ،‬دمشق ‪ 2007‬م‪ ،‬ص ‪.

3‬العناصر الفيزيائية كالجاذبية والشعاع‪.(15‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ ‫)‪ (1‬سامح غرايبة‪ ،‬يحي الفرحان‪ ،‬المدخل إلى العلوم البيئية‪ ،‬عمان‪ ،‬دار الشروق‪ 1987 ،‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ . 13‬‬ ‫‪-17-‬‬ .(20 -19‬وهنا فإن القرآن الكريم يستخدم مفهوم الرض مرادفا ً‬ ‫للبيئة الطبيعية العالمية وللدللة عليها)‪.‬‬ ‫والشمس هي مصدر كل أشكال الحياة‪ ،‬حيث تمد الرض بالحرارة‬ ‫والطاقة التي تدفع قدما ً العديد من العمليات العضوية والكيميائية مما‬ ‫يجعل الحياة ممكنة‪.‫‪ .‬‬ ‫‪ . 33‬‬ ‫‪16‬‬ ‫)‪ (1‬حسين مصطفى غانم‪ :‬السلم وحماية البيئة من التلوث‪ ،‬جامعة أم القرى‪ ،‬مكة المكرمة‬ ‫‪ 1417‬هـ ‪ 1997-‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫والشكل )‪ (3‬يوضح عناصر النظام البيئي‬ ‫‪ -1-4-2‬الرض باعتبارها نظاما ً بيئيًا‪:‬‬ ‫تمثل الكرة الرضية نظاما ً بيئيا ً متكام ً‬ ‫ل‪ ،‬يهيئ للنسان ولغيره من‬ ‫الكائنات الحية مهما كانت بسيطة مقومات الحياة وعوامل البقاء‪ ،‬وهذا‬ ‫َ‬ ‫وأ َل ْ َ‬ ‫ها‬ ‫وأ َن ْب َت َْنا ِ‬ ‫قي َْنا ِ‬ ‫مدَدَْنا َ‬ ‫وا ِ‬ ‫في َ‬ ‫في َ‬ ‫ض َ‬ ‫وٱلْر َ‬ ‫ي َ‬ ‫ها َر َ‬ ‫ها َ‬ ‫مؤكد في قوله تعالى‪َ :‬‬ ‫س َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫من ُ‬ ‫كل َ‬ ‫ن‪‬‬ ‫ي ٍ‬ ‫ز ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ِ‬ ‫م َ‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬ ‫قي َ‬ ‫من ل ْ‬ ‫في َ‬ ‫مل ُ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ها َ‬ ‫علَنا لك ْ‬ ‫ء ّ‬ ‫عاي ِ َ‬ ‫ش َ‬ ‫ن* َ‬ ‫وُزو ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ه ب َِرا ِ‬ ‫)الحجر ‪ .(16‬‬ ‫وحتى الن رغم جهود النسان الكبيرة في هذا المجال لم يكتشف‬ ‫ويتأكد وجود أي شكل من أشكال الحياة في أي كوكب أو مكان آخر غير‬ ‫كوكب الرض‪ ،‬فالرض رغم أنها ل تشكل سوى ذرة صغيرة في هذا‬ ‫الكون‪ ،‬فإنها هي النظام البيئي الوحيد الذي يشكل مأوى للكائنات الحية‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ض‬ ‫وٱلْر َ‬ ‫وهي البيئة المناسبة لحياة النسان‪ ،‬يؤكد ذلك قوله تعالى‪َ  :‬‬ ‫َ‬ ‫ها َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫مام ِ*‪) ‬الرحمن ‪.6‬شكل سطح الرض أو العامل الطبوغرافي‪.4‬العناصر الغذائية)‪.10‬‬ ‫وٱلن ّ ْ‬ ‫ه ٌ‬ ‫ها ل ِل ََنام ِ* ِ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫ذا ُ‬ ‫فاك ِ َ‬ ‫في َ‬ ‫ع َ‬ ‫ت ٱلك ْ َ‬ ‫ة َ‬ ‫َ‬ ‫وموقع الرض وعناصرها هيأت وتهيئ الظروف المناسبة للحياة بكل‬ ‫أشكالها‪ ،‬هذه الحياة التي توجد وتتركز في الجزء الحي من الكرة‬ ‫الرضية‪ ،‬أي في الغلف الحيوي )البيوسفير( وخارج هذا الغلف وخاصة‬ ‫فوق طبقة الوزون يقل أو ينعدم وجود غاز الكسجين وينخفض الضغط‬ ‫الجوي‪ ،‬مما يعيق استمرار الحياة‪ ،‬وكذلك المر في أعماق الرض حيث‬ ‫الظروف تعيق وجود الحياة‪ ،‬باختصار فإنه ومع كل التقدم العلمي الذي‬ ‫بلغه النسان‪ ،‬فإن الغلف الحيوي لكوكب الرض هو البيئة الوحيدة التي‬ ‫توفر الظروف المناسبة لحياة مختلف الكائنات الحية بما فيها النسان‪.5‬عناصر التربة والجيولوجيا‪.(11 .

‫‪ -1-4-3‬تأثير المناخ في النظام البيئي‪:‬‬ ‫تعد العوامل المناخية من أكثر العوامل الفيزيائية غير الحية تأثيرا ً‬ ‫في النظام البيئي من خلل تأثيرها في انتشار الكائنات الحية النباتية‬ ‫والحيوانية وتوزعها‪ ،‬بل وتؤثر في تشكيل سطح الرض‪ ،‬وفي طبيعة‬ ‫الغطاء النباتي والحيواني‪ ،‬و في توزع السكان وأنشطتهم المختلفة‪.‬‬ ‫‪ -1-4-4‬تأثير المياه في النظام البيئي‪:‬‬ ‫إن عنصر المياه يتأثر بعناصر النظام البيئي الخرى خاصة بالمناخ‬ ‫وعناصره المختلفة‪ ،‬حيث إن درجة الحرارة تؤثر في الهطول وفي‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪17‬‬ ‫)♣( مفهوم النطاقية المناخية أو القانون النطاقي‪ ،‬وهو نظام التغير القانوني والمنطقي لجميع‬ ‫العناصر والعوامل والوحدات والمركبات الجغرافية‪ ،‬الصغيرة منها والكبيرة‪ ،‬مع تغير خطوط‬ ‫العرض‪ ،‬ابتداًء من خط الستواء وحتى القطبين الشمالي والجنوبي‪ ،‬ويشمل هذا التغير سطح‬ ‫اليابس والبحار والمحيطات على السواء ‪.‬‬ ‫‪-18-‬‬ .‬‬ ‫) ♣( مفهوم اللنطاقية المناخية‪ ،‬أو القانون اللنطاقي‪ ،‬هو وجود عوامل أخرى )غير العوامل النطاقية (‪،‬‬ ‫تحدد قانونية التباين الجغرافي‪ ،‬وهي ل تساير خطوط العرض‪ ،‬وإنما تساير خطوط الطول‪ ،‬أو ترتبط‬ ‫بعامل الرتفاع عن سطح الرض‪ ،‬أو بالنشاط البشري أو غيره ‪.‬‬ ‫ومن العناصر المناخية المؤثرة في ذلك‪ ،‬درجة الحرارة والمطار‬ ‫والرطوبة النسبية‪ ،‬والرياح‪ ،‬فدرجة الحرارة تختلف من مكان إلى آخر‬ ‫على سطح الرض وذلك بحسب الموقع الجغرافي والفلكي لهذا المكان‪،‬‬ ‫وبحسب ما يتلقاه من أشعة الشمس‪ ،‬وعادة فإن كمية الشعة الشمسية‬ ‫الواصلة إلى سطح الرض تتناقص كما هو معروف بالتجاه من خط‬ ‫الستواء باتجاه القطبين شمال وجنوبا ً )النطاقية المناخية() ‪ ،(‬وكذلك‬ ‫تختلف باختلف توزع التضاريس الذي يتماشى مع خطوط الطول‬ ‫)اللنطاقية المناخية() ‪.‬‬ ‫)‪ (1‬أمين طربوش‪ ،‬شاهر آغا‪ ،‬التقسيم القليمي والمركبات الجغرافية الطبيعية‪ ،‬منشورات‬ ‫جامعة دمشق‪ 1417 ،‬هـ‪ 1997 ،‬م‪ ،‬ص ‪ 60‬و ‪ 137‬على التوالي بتصرف ‪.(17)(‬‬ ‫كما أن أشعة الشمس واختلف درجات الحرارة‪ ،‬يؤثر في تغير درجة‬ ‫حرارة المحيطات العالمية‪ ،‬وفي حركة الرياح‪ ،‬وفي قيم الضغط الجوي‪،‬‬ ‫وتنعكس بشكل أو بآخر على ظروف الطقس والمناخ‪ ،‬وهذه العوامل‬ ‫جميعها تؤثر في توزع النباتات والحيوانات على سطح الكرة الرضية‪،‬‬ ‫وتؤثر في عمليات التركيب الضوئي وفي درجة النتح والتبخر وغير ذلك‪.‬‬ ‫ومن المعروف أن لكل نوع من النباتات درجة حرارة دنيا يبدأ عندها‬ ‫النبات بالنمو‪ ،‬وتسمى صفر النمو‪ ،‬ودرجة حرارة قصوى تجاوزها يؤدي‬ ‫إلى توقف النمو وربما الموت‪ ،‬والعناصر المناخية ل تؤثر فقط في‬ ‫النبات والحيوان‪ ،‬وإنما في النسان أيضًا‪.

‫الرطوبة النسبية‪ ،‬ومن المعروف أنه من دون الهطول والرطوبة‬ ‫النسبية‪ ،‬فإنه ل يمكن لشكال الحياة المختلفة أن تنشأ وتتطور‪ ،‬وكمية‬ ‫المياه تحدد إلى حد كبير نوع النباتات التي تنتشر أو تسود‪ ،‬فبعض‬ ‫الشجار والنباتات تنمو في المناطق المغمورة بالمياه أو في‬ ‫المستنقعات‪ ،‬وبعض النباتات تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وبعضها‬ ‫الخر لكميات أقل وهكذا‪ ،‬وبعض النباتات تتكيف مع ظروف توفر‬ ‫الرطوبة والمياه بينما بعضها الخر ل تستطيع التكيف وتموت‪ ،‬وبعضها‬ ‫تستطيع التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض قيم الرطوبة‬ ‫بشكل كبير كما هو الحال في بعض النباتات الصحراوية‪.‬فالظروف‬ ‫الجيولوجية تؤثر في تنوع النبات والحيوان‪ ،‬وتؤثر في طبيعة التربة لن‬ ‫التربة تتكون أصل َ من الصخر الم الذي يحدد التركيب العضوي للتربة‪،‬‬ ‫وهكذا فإن نوع الصخر يحدد نوع التربة‪ ،‬ونوع التربة يحدد نوع الغطاء‬ ‫النباتي‪ ،‬والخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة تؤثر في نمو النباتات‬ ‫وانتشارها‪ ،‬حيث إن غنى التربة أو فقرها بعنصر أو معدن معين يؤثر في‬ ‫مدى انتشار النباتات المحبة لهذا المعدن والعكس صحيح‪.‬‬ ‫‪ -1-4-5‬تأثير شكل سطح الرض في النظام البيئي‪:‬‬ ‫توجد علقة قوية بين شكل سطح الرض من جبال وهضاب وسهول‬ ‫ووديان‪ ،‬وبين عناصر النظام البيئي من نبات وحيوان وإنسان‪ ،‬كما أن فهم‬ ‫الوضع الجيولوجي والعمليات الجيولوجية كحركة القارات وغيرها يساعد‬ ‫في فهم توزع الكائنات الحية على سطح الكرة الرضية‪ ،‬وأسباب هذا‬ ‫التوزيع‪ ،‬وكذلك في فهم الكثير من الظواهر البيئية‪ .‬‬ ‫وبالطبع فإن انتشار الحيوانات والطيور وتوزعها تتأثر أيضا َ‬ ‫بالعوامل والظروف الجوية ولو أنها تمتلك قدرات أكبر على التكيف أو‬ ‫الختباء نهارا َ أو لي َ‬ ‫ل‪ ،‬صيفا َ أو شتاءَ هربا َ من القر والحر‪ ،‬كما أنها تمتلك‬ ‫قدرات أكبر في النتقال والهجرة من مكان إلى آخر بشكل دائم أو‬ ‫موسمي‪ ،‬ورغم كل ذلك فإنه يجب التأكيد أن هذا النتشار أو التكيف‬ ‫يبقى ضمن حدود جغرافية بيئية ل يمكن تجاوزها‪.‬‬ ‫ويؤثر شكل سطح الرض في التوزيع الجغرافي للسكان وفي‬ ‫كثافتهم‪ ،‬وفي طريقة استغللهم لهذه الشكال التضاريسية في‬ ‫العمران والزراعة والمواصلت والتعدين والسياحة وغير ذلك‪ ،‬وكل هذه‬ ‫المور السابق ذكرها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في النظام البيئي‬ ‫وفي استقراره وتوازنه‪.‬‬ ‫‪-19-‬‬ .

‬‬ ‫ولكن هذا المر ل يتم بهذه البساطة‪ ،‬لن العناصر البيئية تحاول‬ ‫دائما ً تعويض النقص وإصلح الضرر الذي يتعرض له عنصر ما وإعادة‬ ‫التوازن البيئي إلى ما كان عليه‪ ،‬والبيئة في حالة تغير ديناميكي قد‬ ‫يكون تغيرا ً بسيطا ً وتعود إلى حالتها الطبيعية خلل فترة قصيرة من‬ ‫الزمن‪ ،‬وقد يكون تغيرا ً عميقا ً وجذريا ً بحيث يحتاج إلى فترة طويلة من‬ ‫الزمن لكي تعود البيئة إلى وضعها السابق‪ ،‬وذلك بحسب شدة التأثير‬ ‫وقد يكون تأثيرا ً غير عكوس‪ ،‬ول رجعة فيه‪.‬‬ ‫ى‪ ،‬كان‬ ‫ومن المعروف أنه كلما كان النظام البيئي أكثر تعقيدا ً وغن ً‬ ‫أكثر توازنا ً واستقرارًا‪ ،‬وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات التي‬ ‫يتعرض لها‪ .‫‪ -1-4-6‬توازن النظام البيئي‪:‬‬ ‫احتاج التوازن البيئي إلى مليين السنين حتى بلغ هذا التوازن ما هو‬ ‫عليه الن‪ ،‬والحاطة الجيدة بهذا التوازن وديناميكية تحقيقه ومسيرته‬ ‫هي مفتاح مهم جدا ً لمعرفة أسرار البيئة ومعرفة عناصرها‪ ،‬وأهمية هذه‬ ‫العناصر‪ ،‬ودور كل منها في النظام البيئي‪ ،‬لن جميع هذه العناصر ترتبط‬ ‫بعضها ببعض‪ ،‬ويوجد فيما بينها علقات تأثير وتأثر متبادلة‪ ،‬وأي تغير في‬ ‫أحد هذه العناصر قد يؤدي إلى تغير في العناصر الخرى‪ ،‬لن عناصر‬ ‫النظام البيئي تشبه عناصر الجسد الواحد الذي إذا أصيب منه عضو‬ ‫تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‪.‬والعكس صحيح أي أنه كلما كان النظام البيئي بسيطا ً وهشا ً‬ ‫وفقيرا بالتنوع الحيوي‪ ،‬كما هو الحال في المناطق الجافة وشبه الجافة‪،‬‬ ‫كان أكثر عرضة للخلل والتدهور‪ ،‬وأقل استقرارا وتوازنا‪ ،‬وغير قادر‬ ‫على التجدد وإعادة التوازن في فترة زمنية محدودة‪ ،‬وقد تطول هذه‬ ‫الفترة جدا‪ ،‬وقد ل يستطيع العودة إلى التوازن مطلقًا‪ ،‬وهذا بالطبع‬ ‫‪-20-‬‬ .‬‬ ‫وما يتميز به النظام البيئي‪ ،‬أي نظام بيئي‪ ،‬هو وجود شبكة من‬ ‫العلقات بين مكونات هذا النظام‪ ،‬أي بين الكائنات الحية‪ ،‬والعناصر غير‬ ‫الحية‪ ،‬وتتجلى بنوعين من العلقات‪ :‬علقة النوع الواحد )الفرد( مع‬ ‫عنصر أو أكثر من عناصر البيئة المحيطة به‪ ،‬وثبات أعداد هذا النوع ضمن‬ ‫المجموعة‪ ،‬وعلقة المجموعة )أكثر من نوع ‪ ،(Communities‬مع غيرها من‬ ‫المجموعات والعناصر البيئية المحيطة بها‪ ،‬وقدرتها على التكيف‬ ‫والستقرار ضمن نظام بيئي مستقر ومتوازن‪ ،‬ومحافظ على حالته‬ ‫الصلية‪ ،‬أو قادر على إعادة التوازن والستقرار ضمن مدة زمنية محددة‪،‬‬ ‫لن أي تغيير في جزء أو أكثر من أجزاء النظام البيئي‪ ،‬قد يؤثر في‬ ‫الجزاء الخرى‪ ،‬وإذا كان سلبيا ً سيؤدي بالنتيجة إلى اختلل التوازن‬ ‫والستقرار البيئي في هذا النظام‪.

1‬العوامل البشرية‪:‬‬ ‫وهي تلك العوامل الناجمة عن نشاطات النسان المختلفة‪:‬‬ ‫الزراعية‪ ،‬والصناعية‪ ،‬والتجارية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬في إطار سعي النسان لتأمين‬ ‫حاجاته من هذه الفروع النتاجية‪ ،‬ولكن النسان في كثير من الحيان‬ ‫يبالغ في استنزاف الموارد الطبيعية بقصد أو بدون قصد‪ ،‬وهذه‬ ‫التأثيرات بشكل عام أدت إلى الخلل بالتوازن البيئي‪ ،‬وتحتاج إلى إعادة‬ ‫النظر فيها وحماية البيئة منها‪ ،‬وترشيد استخدام الموارد البيئية‪.‫يرتبط بعوامل كثيرة ومؤثرات مختلفة طبيعية وبشرية وحيوية تشكل‬ ‫في مجملها عوامل الخلل بالتوازن البيئي‪.‬كل هذا شكل خطرا متزايدا ً على البيئة والتوازن‬ ‫البيئي‪ ،‬وأصبح النسان يعيش أزمة بيئية حقيقية عامة وشاملة في جميع‬ ‫أوجه نشاطه وحياته‪ ،‬وهذه الزمة تتخطى الجانب الطبيعي إلى الجانب‬ ‫الجتماعي والثقافي‪ ،‬ولهذا فإن حماية البيئة تتعدى حماية الجانب‬ ‫الطبيعي والحيوي فيها إلى حماية الجانب الثقافي والحضاري‪.3‬العوامل الحيوية‪:‬‬ ‫وهذه العوامل تحدث بشكل خاص بسبب تغير العلقات بين الكائنات‬ ‫‪-21-‬‬ .‬‬ ‫‪ -1-4-7‬عوامل الخلل بالتوازن البيئي‪:‬‬ ‫كما نوهنا سابقا فإنه يوجد مجموعة من العوامل التي قد تسبب‬ ‫الخلل بالتوازن البيئي‪ ،‬ويمكن إجمال هذه العوامل فيما يلي‪:‬‬ ‫‪ .2‬العوامل الطبيعية‪:‬‬ ‫وهي تلك التأثيرات والعوامل التي ل دخل للنسان فيها‪ ،‬وتنجم عن‬ ‫تغير الظروف الطبيعية‪ ،‬ومنها التغيرات المناخية‪ ،‬أو الكوارث الطبيعية‬ ‫كالزلزل‪ ،‬والبراكين‪ ،‬والعواصف‪ ،‬والعاصير‪ ،‬والفيضانات‪ ،‬وما ينتج عنها‬ ‫من إخلل في التوازن البيئي‪ ،‬والتأثيرات البشرية قد تساعد في زيادة‬ ‫حدة هذه العوامل وخطرها أو التعجيل في حدوثها الخ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويعد النسان من أهم العوامل المؤثرة في التوازن البيئي‪ ،‬وكان‬ ‫هذا التأثير بطيئا ً ولكنه اشتد وتزايد مع الزمن‪ ،‬وقد بدأ هذا التأثير مع‬ ‫اكتشاف النار ‪ -‬أهم حدث في التاريخ ‪ -‬وكان ضعيفا ً عندما كانت موارد‬ ‫البيئة وخيراتها تزيد عن حاجة السكان تلك اليام‪ ،‬ولكن زيادة عدد‬ ‫السكان‪ ،‬وزيادة معارف النسان‪ ،‬وقدراته العلمية‪ ،‬والتقنية‪ ،‬وتعلمه‬ ‫الزراعة‪ ،‬وتأهيل الحيوان‪ ،‬ثم انتقاله إلى عصر الثورة الصناعية‬ ‫واستخدام الوقود الحفوري من فحم وغاز وبترول‪ ،‬وصول ً إلى‬ ‫استخدامه الطاقة النووية‪ ،‬وارتياد الفضاء‪ ،‬وتغيير الكثير من مكونات‬ ‫البيئة والتدخل فيها‪ ..‬‬ ‫‪ .

390‬ميلي ميكرون‪ ،‬وهي ضرورية‬ ‫للقيام بعملية التركيب الضوئي‪ ،‬وتشمل الشعة الزرقاء‬ ‫والحمراء والصفراء والخضراء‪.2‬الشعة الشمسية المرئية ‪ ،Visible Light‬وهي ذات موجات متوسطة‬ ‫الطول وتتراوح بين ‪ 760 .‬‬ ‫‪ .1‬الشعة الشمسية فوق البنفسجية ‪ ،Ultraviolet Light‬وتكون قصيرة‬ ‫الموجة‪ ،‬وموجاتها تقل عن ‪ 390‬ميلي ميكرون‪ ،‬وزيادة هذه‬ ‫الشعة يؤثر سلبا ً في الغلف الحيوي )البيوسفير(‪ ،‬وبسبب‬ ‫امتصاص غاز الوزون لها فإن ما يصل منها إلى سطح الرض ل‬ ‫يشكل إل جزءا ً بسيطا منها‪.‬‬ ‫‪-22-‬‬ .‬‬ ‫أصبح من المعروف أن الشمس هي المصدر الرئيسي للطاقة‬ ‫والحرارة في النظام البيئي‪ ،‬وهي طاقة منتظمة وتتحرك بدقة من خلل‬ ‫المراتب أو السلسل الغذائية‪ ،‬خاصة عبر عملية التركيب الضوئي‪.‬‬ ‫وعملية التركيب الضوئي تعني قيام كائنات حية بتحويل الطاقة الضوئية‬ ‫إلى طاقة كيميائية‪ ،‬ومادة اليخضور في النباتات هي التي تمتص الطاقة‬ ‫الضوئية‪ ،‬وتحدث عملية التركيب الضوئي حتى عمق حوالي ‪ 200‬متر‬ ‫تحت سطح الماء حيث توجد نباتات أو طحالب تستطيع امتصاص الضوء‪.3‬الشعة الشمسية تحت الحمراء ‪ ،Infrared Light‬وهي ذات موجات‬ ‫طويلة أكبر من ‪ 760‬ميلي ميكرون‪ ،‬وهذه الشعة تشكل نحو ‪%51‬‬ ‫من إجمالي الطاقة الشمسية‪ ،‬وتؤدي إلى رفع درجة حرارة‬ ‫الرض والغلف المحيط بها‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -1-4-8‬سريان وتبادل الطاقة في النظام البيئي‪:‬‬ ‫إن المصدر الساسي للطاقة المتوافرة في النظام البيئي هو‬ ‫الشمس‪ ،‬التي ترسل أشعة كهرومغناطيسية على شكل أمواج مختلفة‬ ‫منها‪:‬‬ ‫‪ .‫الحية وزيادة أحدها على حساب الخر‪ ،‬وهذا المر يمكن أن يحدث‬ ‫لسباب طبيعية‪ ،‬أو لسباب بشرية مصطنعة ناتجة عن تدخل النسان‪،‬‬ ‫ومهما يكن السبب فإن القضاء على الكثير من الكائنات الحية أو على‬ ‫نوع محدد منها قد يؤدي إلى الخلل في التوازن البيئي كله‪ ،‬إن الصيد‬ ‫الجائر أو التدخل غير المدروس وغير الصحيح في حياة النواع الحية مثل‬ ‫إدخال كائن حي ما‪ ،‬نبات أو حيوان غريب‪ ،‬أو القضاء على نوع معين‬ ‫منها‪ ،‬أو تدمير موطنه‪ ،‬أو حدوث التلوث البيئي‪ ،‬خاصة جراء استخدام‬ ‫المبيدات والمواد الكيميائية‪ ،‬كل هذا من العوامل التي تسبب الخلل في‬ ‫التوازن البيئي‪.

‬وكمية الطاقة المحجوزة‬ ‫في أي مرتبة غذائية ضمن نظام بيئي ما تشكل دللة على مدى أو كمية‬ ‫النشاط في ذلك الجزء من النظام‪ ،‬وحتى الن فإن قياس مقدار تدفق‬ ‫أو فقدان الطاقة في كل حلقة غذائية ليست عملية سهلة‪ ،‬وغالبا يتم‬ ‫هذا القياس بشكل نسبي وغير مباشر‪ ،‬وتقدر بما يسمى بالسعر كالوري‬ ‫)الحرة( ‪ /‬سم ‪ 2‬في وحدة الزمن‪.‬‬ ‫ومن المعروف أن الطاقة الشمسية طاقة نظيفة أو من أنظف مصادر‬ ‫الطاقة‪ ،‬ويمكن تصنيف النظم البيئية من حيث مصادر الطاقة في ثلثة أصناف هي‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬أنظمة بيئية طبيعية‪ ،‬وهي التي تتعرض إلى طاقة شمسية‬ ‫طبيعية‪ ،‬ول تتأثر بنشاطات النسان وتأثيراته المختلفة‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬أنظمة بيئية غير طبيعية‪ ،‬وهي التي تتغذى بالطاقة الشمسية‬ ‫ولكنها تتأثر ببعض نشاطات النسان الذي يقوم باستبدال أنواع‬ ‫من النباتات بأنواع أخرى‪ ،‬أو إضافة عناصر جديدة إلى البيئة‬ ‫كالسمدة والمبيدات وغيرها‪ ،‬مما يؤثر في مصادر الطاقة فيها‪.‬‬ ‫‪ -1-5‬النظام الجغرافي ) ‪:(Geosystem‬‬ ‫النظام الجغرافي )‪ (Geosystem‬هو نظام طبيعي يتطور ذاتيا ً ويتميز‬ ‫بالتوازن المتحرك‪ ،‬ويشمل العناصر غير الحية والعناصر الحية في مكان‬ ‫جغرافي محدد‪ ،‬ويخضع كل عنصر من هذه العناصر إلى تأثيرات متبادلة‬ ‫مع العناصر الخرى‪ ،‬ويتميز كل نظام جغرافي بخصائص وظيفية تبرهن‬ ‫على قدرة هذا النظام على الثبات والصمود وإعادة التوازن أمام‬ ‫عمليات التلوث والتخريب من خلل التقلبات‪ ،‬أو الدورات اليومية‬ ‫والفصلية والسنوية‪ ،‬ومن خلل العلقة بين عناصر النظام الجغرافي‪،‬‬ ‫وطبيعة التأثير الذي تتعرض له هذه العناصر يتم تحديد الحدود الدنيا‬ ‫والقصوى لثبات هذا النظام الجغرافي‪ ،‬وخارج هذه الحدود يبدأ النتقال‬ ‫‪-23-‬‬ .‬‬ ‫ج ‪ -‬أنظمة بيئية مصطنعة‪ ،‬وهي التي ل تتغذى أو تدار بالطاقة‬ ‫الشمسية بشكل مباشر‪ ،‬وإنما يديرها النسان بأنواع أخرى من‬ ‫الطاقة كطاقة الوقود الحفوري أو النووي‪.‬‬ ‫وهذه الطاقة تنتقل عبر السلسلة الغذائية‪ ،‬من النباتات التي تشكل‬ ‫الحلقة الولى في هذه السلسلة إلى بقية الكائنات الحية‪ ،‬ثم إلى‬ ‫المتعضيات أو الرميات التي تختزن بعضا ً من هذه الطاقة بحيث يتم‬ ‫إطلقها من جديد في النظمة البيئية الغذائية‪ .‫حيث تدخل الطاقة الشمسية إلى الوراق الخضراء في النباتات‪،‬‬ ‫وبوجود الكلوروفيل في هذه الوراق فإنه يستفاد من هذه الطاقة في‬ ‫عملية التركيب الضوئي ويتحول قسم من الطاقة إلى مواد غذائية‬ ‫يستفيد منها النبات في نموه‪.

‬‬ ‫‪18‬‬ ‫)‪ (1‬ميلنوفا ‪ .2‬في النظام الجغرافي الطبيعي‪ ،‬تكون الدراسة شمولية ول يتم‬ ‫مثل هذا التدقيق‪ ،‬وتجري دراسة العناصر والعلقات بينها بشكل‬ ‫وحيد الجانب سواء أكانت علقات مباشرة أم غير مباشرة‪.‬أ ‪ .3‬النظام البيئي غير محدد المساحة‪ ،‬وقد يشمل نقطة ماء فقط‪،‬‬ ‫أو يشمل العالم ككل‪.‬‬ ‫‪ .1‬في النظام البيئي‪ ،‬يتم الهتمام بالمميزات الحيوية الرئيسة‬ ‫التي تبين تأثير مختلف العوامل في العناصر الحية بشكل عام‪،‬‬ ‫وعلى كل عنصر من العناصر المختلفة بشكل خاص‪ ،‬حيث يتم‬ ‫الهتمام بالعلقات الغذائية بين الكائنات الحية‪.‫التدريجي نحو تخرب النظام الوظيفي القائم وتشوشه)‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪19‬‬ ‫)‪ (1‬معين حداد ‪ :‬الجغرافيا على المحك‪ ،‬شركة المطبوعات للتوزيع والنشر‪ ،‬بيروت‪ 2004 ،‬م‪،‬‬ ‫ص ‪.(19‬وبحسب رأينا فإن هذا يؤكد وجود تشابه‬ ‫بين النظام البيئي والنظام الجغرافي‪. 165‬‬ ‫‪-24-‬‬ .4‬النظام الجغرافي يكون عادة محدد بحدود معينة‪.‬أمين‬ ‫طربوش‪ ،‬دار علء الدين‪ ،‬دمشق ‪ 1996‬م‪ ،‬ص ‪ 11‬و ‪ 23‬بتصرف‪.(18‬‬ ‫لقد رأى الجغرافي الفرنسي جورج برتاند ‪ G. Haggett‬نظريته بالجمع بين‬ ‫العناصر الطبيعية والبشرية‪ .‬‬ ‫وعلى هذا النحو صاغ ب ‪ -‬هاجت ‪ P.‬ف‪ ،‬ريابتشيكوف ‪ .‬‬ ‫‪ -1-6‬النظام الجغرافي والنظام البيئي‪:‬‬ ‫إذا دققنا النظر بمكونات النظام البيئي والنظام الجغرافي الحية‬ ‫والجامدة فإننا نلحظ وجود تشابه كبير بين كل من النظام البيئي‬ ‫)اليكوسيستم( والنظام الجغرافي )الجيوسيستم(‪ ،‬ولكنه تشابه ل يخلو‬ ‫من وجود بعض الفروقات‪ ،‬وبعض أوجه الختلف بينهما‪ ،‬ومنها‪:‬‬ ‫‪ .‬ومن المآخذ على أفكار برتاند وهاجت‪ ،‬أن‬ ‫المنظومة الجغرافية التي روجا لها ليست سوى المنظومة اليكولوجية‬ ‫‪ Ecosysteme‬البشرية‪ ،‬أي أن البعد الحيائي فيها يغلب على البعد البشري‪،‬‬ ‫والمنظومة التي يتحدثان عنها هي من اهتمامات العلوم الطبيعية‬ ‫والحيائية بالدرجة الولى)‪ .‬م‪ ،‬الجوانب الجغرافية في حماية الطبيعة‪ ،‬ترجمة د‪ .‬ي ‪ . Bertand‬في أواخر‬ ‫الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين أن المنظومة‬ ‫الجغرافية ‪ Geosystem‬تتألف من العلقات المتبادلة بين النشطة البشرية‬ ‫)اقتصاد‪ ،‬سكان(‪ ،‬وبين العناصر الطبيعية )تضاريس‪ ،‬مناخ‪ ،‬نبات(‪ ،‬وهو‬ ‫في ذلك حاول الجمع بين ما هو طبيعي وما هو إنساني في إطار بنية‬ ‫جغرافية متكاملة‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ .5‬في النظام البيئي يتم النظر إلى العلقة بين الكائن الحي‬ ‫والعناصر المتفاعلة معه بوصفها وحدة منتظمة ومتكاملة‪..‫‪ .‬ويختلف النظام البيئي في كل منها وفي بعض أجزائها ولكل منها‬ ‫خصوصية وميزات محددة‪ ،‬ففي أعماق المحيطات أو البحار يختلف عنه‬ ‫في الطبقات السطحية أو الضحلة القليلة المياه‪.‬‬ ‫إن النظام البيئي غير محدد المساحة ولكل مساحة أو نموذج من‬ ‫سطح الكرة الرضية نظام بيئي محدد زراعي‪ ،‬أو صناعي‪ ،‬أو مستنقعي‪،‬‬ ‫أو مناطق ساحلية‪ ،‬أو شاطئيه‪ ،‬أو أنهار‪ ،‬أو بحيرات أو بحار‪ ،‬أو محيطات‬ ‫الخ‪ .‬‬ ‫‪-25-‬‬ .6‬في النظام الجغرافي يتم النظر إلى العلقة بين النسان‬ ‫والبيئة باعتبارها علقة مواجهة مختلفة التأثير والتأثر‪.‬‬ ‫وكما هو الحال بالنسبة للتشابه بين مفهومي النظام البيئي‬ ‫والنظام الجغرافي‪ ،‬فإن بعض الباحثين يرى أنه يوجد تطابق بين مفهوم‬ ‫النظام البيئي ومفهوم البيوجيوسينوز بينما يرى آخرون أنه يوجد تشابه‬ ‫ولكنه ل يصل إلى حد التطابق‪ ،‬لن العوامل المترابطة في مفهوم‬ ‫بيوجيوسينوز هي شكل سطح الرض والترب والماء والهواء والكائنات‬ ‫الحية‪ ،‬أي أن هذا المفهوم له ميزات طبيعية جغرافية بينما مفهوم‬ ‫النظام البيئي ليس له ميزات مساحية جغرافية وإنما له ميزات حيوية‬ ‫وغذائية‪.

‫الفصل الثاني‬ ‫الدورات الطبيعية )البيوجيوكيميائية(‬ ‫ ديناميكية حدوث الدورات الطبيعية‬‫ دورة الكربون‬‫ دورة الكسجين‬‫ دورة النتروجين‬‫ دورة الكبريت‬‫ دورة الفوسفور‬‫ الدورة المائية‬‫‪ -‬السلسلة الغذائية‬ ‫‪-26-‬‬ .

101‬‬ ‫)‪ (1‬محمود عبد العزيز أبو العينين عبيد‪ :‬مدخل إلى جغرافية التربة‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرياض‪،‬‬ ‫‪ 1425‬هـ‪ 2004 ،‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫وبفضل التوازن الدقيق لدورة العناصر والمكونات الطبيعية فإن‬ ‫جميع العناصر الموجودة في الطبيعة توجد في إطار دورة‬ ‫بيوجيوكيميائية ‪ ،Biogechemical cycle‬بما في ذلك العناصر والغازات‬ ‫الموجودة في الهواء‪ ،‬والماء‪ ،‬والتربة‪ ،‬وكذلك النفايات المختلفة‪،‬‬ ‫وحتى الصخور لها دورة تسمى دورة الصخر‪ ،‬وتحدث بسبب التغيرات‬ ‫التي تتعرض لها الصخور من حرارة وضغط وانصهار‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫فتتحول من حالة إلى حالة أخرى) ‪.(22‬يمكن التمييز بين‬ ‫‪20‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪22‬‬ ‫)‪ (1‬علي حسن موسى‪ ،‬أسس الجغرافية الطبيعية‪ ،‬منشورات جامعة دمشق‪1993 -1992 ،‬‬ ‫ص ‪.(21‬‬ ‫إن الدورات البيوجيوكيميائية توضح حركة العناصر الغذائية في‬ ‫النظمة البيئية‪ ،‬والفرق بين حركة الطاقة وحركة العناصر الغذائية أن‬ ‫العناصر تتحرك في شكل دورات من مستوى غذائي إلى المستوى‬ ‫الغذائي الذي يليه‪ ،‬وتعرف هذه بالدورات البيوجيوكيميائية‬ ‫‪ ،Cycle‬أما الطاقة فل تأخذ شكل دورات لن هناك مصدرا ً يمد الكرة‬ ‫‪Biogeochemical‬‬ ‫الرضية بالطاقة منذ بداية تكوينها وهو الشمس‪ ،‬ولكن ل توجد مصادر‬ ‫تمد الكرة الرضية بالعناصر أو المواد الغذائية)‪ . 106‬‬ ‫‪-27-‬‬ .(20‬‬ ‫وتعرف دورة الصخر بدورة التحول الصخري ‪ ،Metamorphism‬فبوساطة‬ ‫العمليات المختلفة المؤثرة في القشرة الرضية تتفتت الصخور النارية‬ ‫إلى مواد تنتقل وتتحول إلى صخور رسوبية‪ ،‬وهذه بدورها تتغير بتغير‬ ‫درجات الحرارة‪ ،‬أو عمليات تكثيف الغازات أو غير ذلك‪ ،‬وتتحول إلى‬ ‫صخور متحولة‪ ،‬ثم تتعرض لعمليات بنائية‪ ،‬وتتكرر هذه الدورة إلى ما ل‬ ‫نهاية‪ ،‬والشكل )‪ (7‬يبين عمليات التحول الصخري)‪.‫‪ –2–2‬الدورات الطبيعية )البيوجيوكيميائية(‪:‬‬ ‫‪ -2-2-1‬آلية حدوث الدورات الطبيعية وديناميكيتها بشكل عام‪:‬‬ ‫تعد عملية تبادل المادة والطاقة السبب الرئيس في حدوث العلقات‬ ‫المتبادلة بين عناصر الغلف الجغرافي‪ ،‬مما يؤدي إلى حدوث حركة‬ ‫مستمرة لهذه العناصر نتيجة تأثير مجموعة من العمليات الحيوية وغير‬ ‫الحيوية خاصة عملية التركيب الضوئي‪ ،‬هذه العملية المستمرة في‬ ‫الماضي والحاضر والمستقبل بإذن الله سبحانه وتعالى‪ ،‬والشكل )‪(6‬‬ ‫يبين آلية حدوث الدورات الطبيعية في البيئة‪.13‬‬ ‫)‪ (2‬محمد محمد الشاذلي‪ ،‬علي علي المرسي ‪ :‬علم البيئة العام والتنوع البيولوجي‪ ،‬مرجع‬ ‫سابق‪ ،‬ص ‪.

‬‬ ‫الدورة الصغرى‪ :‬تسمى بالدورة البيوكيميائية أو البيولوجية‪ ،‬وتعد‬ ‫جزءا ً من الدورة الكبرى‪ ،‬وتتلخص بأن المواد العضوية الموجودة في‬ ‫الماء والتربة تتجمع في النباتات‪ ،‬وتستهلك في بناء الجسم الحي‪ ،‬وبعد‬ ‫موته تقوم الكائنات الدقيقة من البكتريا والفطريات والحياء البسيطة‬ ‫وغيرها بتحليل هذه الجساد الميتة وتفكيكها وتحويلها إلى مواد عضوية‬ ‫تدخل من جديد في الدورات الطبيعية‪ ،‬ومن أهم هذه الدورات ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -2-2-2‬دورة الكربون ‪:Carbon Cycle‬‬ ‫إن دورة الكربون الصغرى )البيوحيوية( تشكل جزءا ً من الدورة‬ ‫الجيولوجية الكبرى‪ ،‬وترتبط بالنشاط الحيوي للكائنات الحية‪ ،‬حيث إن‬ ‫معظم الكربون يوجد في طبقة التربوسفير‪ ،‬وهو عنصر مهم جدا لحدوث‬ ‫عملية التركيب الضوئي التي تعد بدورها الساس في دورة الكربون‪،‬‬ ‫ومن خللها يحافظ على توازنه في الجو‪ ،‬ويتم تثبيته في أجسام‬ ‫الكائنات الحية التي تحوله إلى مركبات عضوية تستخدمها كائنات أخرى‪،‬‬ ‫وخلل عملية التنفس النباتي والحيواني يتم إطلق قسم من غاز‬ ‫الكربون إلى الغلف الجوي‪ ،‬وقسم أخر يتجمع في الكائنات والبقايا‬ ‫الميتة بعد تفسخها‪ .‬‬ ‫إن التأثير البشري في عملية التركيب الضوئي من خلل القضاء‬ ‫على الغابات بالحرق والقطع‪ ،‬وتلوث مياه البحار والمحيطات خاصة‬ ‫بالنفط‪ ،‬يؤدي إلى عجز الغابات والمحيطات عن استيعاب المزيد من غاز‬ ‫‪CO 2‬‬ ‫مما يؤدي إلى زيادة محتوى الغلف الجوي من هذا الغاز‪ ،‬هذا من‬ ‫جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن احتراق الوقود وغيره من المواد يؤدي إلى‬ ‫انطلق غاز ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬وحدوث ما يسمى بدورة الكربون‬ ‫‪-28-‬‬ .‬ففي بداية عملية التركيب الضوئي تستعمل النباتات‬ ‫الماء وثاني أكسيد الكربون‪ ،‬وتحول الكربون إلى أنواع بسيطة من‬ ‫السكر والكربوهيدرات مثل النشاء والسيلولوز بعد ذلك تستعمل النباتات‬ ‫الطاقة الموجودة في الكربوهيدرات لكسدة أول أكسيد الكربون وتحويله‬ ‫إلى ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬على شكل دورة مستمرة‪.‬‬ ‫الدورة الكبرى‪ :‬تسمى بالدورة الجيولوجية وهي دورة طويلة المد‬ ‫وتتم ببطء شديد وتستمر مئات اللف أو المليين من السنين‪ ،‬ويتم‬ ‫خللها هجرة بعض المركبات وتراكمها في صخور القشرة الرضية على‬ ‫شكل فحم‪ ،‬ونفط‪ ،‬وأحجار كلسية‪ ،‬وغيرها‪.‫دورتين أساسيتين للعناصر الطبيعية هما‪ :‬الدورة الكبرى‪ ،‬والدورة‬ ‫الصغرى‪.

‬‬ ‫والكسجين يستنشقه النسان والحيوان عبر عملية التنفس الهوائي‪،‬‬ ‫إلى جانب ذلك يحدث تبادل مستمر للكسجين بين الغلف المائي والغلف‬ ‫الجوي‪ .‬وكمية الكسجين في الغلف الجوي ثابتة نسبيا‪ ،‬ولكنها يمكن أن‬ ‫تتعرض إلى خلل أو نقص بسبب زيادة استهلك الكسجين وزيادة حرق‬ ‫الوقود‪ ،‬فمثل كل سيارة تعمل بمحرك بنزين عندما تقطع مسافة ‪ 15‬ألف‬ ‫كم تستهلك ‪ 4350‬كيلو غرام )كغم( من الكسجين‪ ،‬وتلقي في الهواء‬ ‫‪ 3250‬كغم من غاز ثاني أكسيد الكربون و ‪ 530‬كغم من غاز أول أكسيد‬ ‫الكربون و ‪ 93‬كغم من الهيدروكربونات و ‪ 27‬كغم من أكاسيد الزوت)‪.‬‬ ‫‪ -2-2-4‬دورة النتروجين ‪:Nitrogen Cycle‬‬ ‫‪23‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪Stadnisky . B .‬‬ ‫‪ -2-2-3‬دورة الكسجين ‪:Oxygen Cycle‬‬ ‫إن كمية الكسجين )‪ (O2‬تبلغ نحو ‪ % 21‬من حجم الهواء الجوي‪،‬‬ ‫والكسجين غاز ضروري للنسان والنبات والحيوان‪ ،‬ولمعظم أشكال‬ ‫الحياة في الغلف الحيوي‪ ،‬ودورة الكسجين هي دورة مكملة لدورة ثاني‬ ‫أكسيد الكربون ومتداخلة ومترابطة معها‪ ،‬وهما تزودان جميع الحيوانات‬ ‫والنباتات بالطاقة التي تحتاج إليها من أجل استمرار حياتها‪ ،‬وتقوم‬ ‫النباتات أثناء النهار بامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون وإطلق الكسجين‬ ‫إلى الغلف الجوي عبر عملية التمثيل الضوئي‪ ،‬ويحدث العكس أثناء الليل‪.(23‬‬ ‫إن أهم مصادر استهلك الكسجين هي حرق الوقود في وسائل النقل‬ ‫وفي المصانع و تأكسد المعادن حيث يستهلك سنويا في هذه العمليات نحو‬ ‫‪9‬‬ ‫) ‪ ( 10 ×15‬طن سنويا من الكسجين وهذه الكمية تشكل نحو ‪ % 10‬من‬ ‫إجمالي كمية الكسجين المتشكل بيولوجيا والمقدر وسطيا بنحو ) ‪10 ×150‬‬ ‫‪9‬‬ ‫( طن ‪ /‬سنة‪ ،‬وهذا يعني احتمال حدوث ما يسمى بالعجز أو النقص‬ ‫بالكسجين نتيجة انخفاض كمية الكسجين الحر في الجو إلى الحدود‬ ‫الحرجة بالنسبة لحاجة النسان‪ ،‬وأهم الجراءات التي يمكن اتباعها لمنع‬ ‫حدوث مثل هذا العجز هي التقليل إلى أقصى حد ممكن من حرق الوقود‬ ‫ومن قطع الغابات وتلوث مياه البحار والمحيطات‪.‬‬ ‫‪-29-‬‬ . A .‫البيوتكنولوجية‪ ،‬ومن المعروف أن عمليات الحتراق في المصانع وغيرها‬ ‫من اللت والماكن المختلفة‪ ،‬وتخريب صخور الفحم الحجري‪ ،‬تؤدي إلى‬ ‫انطلق كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وزيادة تركيزه في‬ ‫الجو مما يسبب تلوث الغلف الجوي والتأثير السلبي على التوازن‬ ‫البيئي‪ ،‬ويؤدي بالتالي إلى حدوث ما يعرف بعامل البيت الزجاجي‪. Cit‬‬ ‫‪.G . OP . Rodinove .I.

‬‬ ‫وعندما تموت هذه الكائنات الحية النباتية والحيوانية فإن بعض أنواع‬ ‫البكتيريا في التربة تقوم بتفكيكها وتحويل مكوناتها من نتروجين إلى‬ ‫غاز حر ينطلق إلى الجو‪ ،‬وتسمى هذه العملية إزالة النترجة‪ ،‬أو يتحول‬ ‫إلى أمونيوم وتبدأ دورة النتروجين من جديد‪.(NO 3 -‬‬ ‫وتتلخص دورة النتروجين بأن بعض أنواع البكتيريا والطحالب‬ ‫الموجودة في التربة تثبت النتروجين في التربة وتحوله إلى أمونيوم‪،‬‬ ‫وتسمى هذه العملية تثبيت النتروجين أو النترجة‪ ،‬ثم تحول البكتريا‬ ‫المونيوم إلى نتريت )‪ (NO 2 -‬ثم إلى نيترات)‪ ،(NO 3 -‬وتستعملها النباتات‬ ‫للمركبات الضرورية كالبروتينات والجينات أو المورثات‬ ‫‪DNA‬‬ ‫و ‪.‬‬ ‫‪ -2-2-5‬دورة الكبريت ‪:Sulphur Cycle‬‬ ‫إن الكبريت من العناصر الضرورية الذي تحتاجه الكائنات الحية‪ ،‬وله‬ ‫دورة طبيعية تشبه في آليتها الدورات الطبيعية الخرى‪ ،‬حيث يستخدم‬ ‫الكبريت من قبل النباتات في بناء خلياها البروتينية‪ ،‬ثم ينتقل منها أو عن‬ ‫طريقها إلى الكائنات الحية الخرى عبر السلسلة الغذائية‪ ،‬وبعد موت هذه‬ ‫الكائنات يتحلل الكبريت‪ ،‬ويعود من جديد إلى دورة الكبريت‪ ،‬ويوجد الكبريت‬ ‫في الطبيعة بأشكال مختلفة‪ ،‬ومصادره متنوعة منها البراكين حيث يشكل‬ ‫الكبريت نحو ‪ % 5‬من إجمالي الغازات التي تنطلق أثناء ثوران البراكين‪،‬‬ ‫‪-30-‬‬ .‫يعد الزوت أو النتروجين عنصر ضروري للحياة وهو يشكل ‪% 78‬‬ ‫من حجم الهواء الجوي‪ ،‬وبعض مكوناته توجد في التربة وفي الماء‪ ،‬ومع‬ ‫ذلك فإن النباتات والحيوانات ل يمكنها الفادة منه وهو على شكل غاز )‬ ‫‪ (N 2‬وإنما على شكل نترات )‪.RNA‬‬ ‫وينتقل النتروجين من النباتات إلى الحيوانات عن طريق السلسل‬ ‫الغذائية‪ ،‬كما أنه يمكن تثبيت النتروجين في الغلف الجوي أثناء حدوث‬ ‫البرق‪ ،‬حيث يحدث تفاعل بين الكسجين والنتروجين‪ ،‬ويؤدي إلى تكون‬ ‫ثاني أكسيد النتروجين‪ ،‬الذي يذوب بدوره ويسقط مع مياه المطار‪.‬‬ ‫إن دورة النتروجين )الزوت( كغيرها من الدورات الطبيعية هي‬ ‫دورة متوازنة‪ ،‬ولكن تدخل النسان فيها‪ ،‬وزيادة استخدام السمدة‬ ‫الزوتية في الزراعة‪ ،‬وزيادة إطلق الزوت عن طريق حرق الوقود‪،‬‬ ‫كل هذا يؤدي إلى زيادة تراكم الزوت في البيئة‪ ،‬وحدوث تلوث‬ ‫بالزوت في الماء والنبات والتربة مما يؤدي إلى خلل معين في دورة‬ ‫الزوت‪ ،‬وحدوث بعض العواقب اليكولوجية غير المرغوب فيها‪،‬‬ ‫والشكل )‪ (9‬يوضح دورة النتروجين في الطبيعة‪.

‬‬ ‫‪ -2-2-7‬الدورة المائية ‪:Hydrological Cycle‬‬ ‫تبدأ الدورة المائية عندما يتبخر الماء بتأثير الشعة الشمسية من‬ ‫المسطحات المائية بشكل رئيسي‪ ،‬ومن عمليات النتح في النباتات‪،‬‬ ‫ويتكاثف في الجو‪ ،‬ويشكل الغيوم‪ ،‬ثم يعود ليسقط فوق المحيطات‬ ‫واليابسة على شكل أمطار وثلوج‪ ،‬ويشكل الجريان المائي السطحي‬ ‫والباطني‪ .‬‬ ‫وتعود المياه إلى التبخر والتكاثف والتهطال من جديد في دورة دائمة‪.‬‬ ‫وتشكل صخور الفوسفات المصدر الرئيسي لدورة الفسفور‪ ،‬وهذه‬ ‫الدورة ترتبط بنشاط الكائنات الحية وتأثيرها بما في ذلك التأثير البشري‬ ‫المصطنع‪ ،‬كما ترتبط ببعض العوامل البيئية الخرى‪ ،‬ويقوم النسان‬ ‫حاليا بتصنيع السمدة الفوسفاتية لستخدامها في الزراعة‪ ،‬وتستخدم‬ ‫الفوسفات في صناعات كثيرة منها‪ ،‬صناعة السمدة وبعض المواد‬ ‫الصيدلنية والدوائية‪ ،‬والمبيدات الحشرية‪ ،‬والخميرة والمنظفات وغيرها‪،‬‬ ‫مما يؤدي إلى زيادة محتوى الفوسفور في مختلف العناصر المشكلة‬ ‫للوسط الطبيعي‪ ،‬وهذا قد يؤدي إلى التأثير السلبي في هذه الدورة‬ ‫وفي توازنها والشكل )‪ (10‬يوضح مخطط دورة الفوسفور‪.10‬قال ابن عباس‪:‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫ٱلّر ْ‬ ‫ت ٱل ّ‬ ‫ع* َ‬ ‫صدْ ِ‬ ‫وٱلْر ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫‪-31-‬‬ .‫كما أن الكبريت ينتج من تحلل المواد العضوية في التربة‪ ،‬ويوجد الكبريت‬ ‫في بعض صخور القشرة الرضية‪ ،‬كما أن احتراق الوقود في الصناعة أو‬ ‫التدفئة‪ ،‬أو في وسائل النقل يعد أحد مصادر الكبريت‪ ،‬وللكبريت المحترق‬ ‫رائحة كريهة تشبه رائحة البيض الفاسد‪ ،‬وللكبريت بشكل عام تأثير سام‬ ‫في الكائنات الحية‪ ،‬كما أنه يتسبب في أكسدة المعادن‪.(11 .‬وعندما يهطل المطر والثلج فإن معظمه يهطل فوق‬ ‫المحيطات )نحو ‪ (% 90‬وقسم يهطل فوق اليابسة )نحو ‪ (% 10‬ويجري‬ ‫معظمه إلى النهار والبحيرات‪ ،‬ويصل إلى البحار والمحيطات‪ ،‬وقسم منه‬ ‫ينفذ إلى باطن الرض‪ ،‬ويشكل المياه الجوفية على أعماق مختلفة‪.‬‬ ‫وتتم دورة الفوسفور بامتصاصه أو استهلكه من قبل الكائنات الحية‪،‬‬ ‫وينتقل عبر السلسل الغذائية‪ ،‬وعند موت هذه الكائنات الحية تقوم‬ ‫البكتريا‪ ،‬والكائنات المفككة بتحليل الفوسفور وإعادته إلى الطبيعة‪.‬‬ ‫ء َ‬ ‫ت‬ ‫مآ ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫وٱل ّ‬ ‫س َ‬ ‫وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى‪َ  :‬‬ ‫َ‬ ‫ض َ‬ ‫ع* ‪) ‬الطارق ‪ .‬‬ ‫‪ -2-2-6‬دورة الفوسفور‬ ‫‪Phosphor Cycle‬‬ ‫‪:‬‬ ‫وهي دورة مهمة بسبب أهمية الفوسفور في تركيب المادة الحية‬ ‫البروتوبلزما‪ ،‬وكذلك في تركيب ال ‪ ،DNA‬وفي نمو العظام وغير ذلك‪.

2‬من إجمالي مياه الهيدروسفير والباقي أي ‪ % 2.‬‬ ‫وتتم السلسل الغذائية عن طريق تحويل الطاقة المستمدة من الشمس‪،‬‬ ‫وانتقالها من حلقة إلى حلقة أخرى في الكائنات الحية المختلفة‪ ،‬وكل‬ ‫نوع من هذه الكائنات يحصل على غذائه من النوع الذي يسبقه في‬ ‫السلسلة‪ ،‬ويشكل بدوره غذاء للنوع الذي يليه‪ ،‬فكل حيوان هو قناص‬ ‫‪-32-‬‬ .8‬هي مياه عذبة‬ ‫ولكن معظمها )حوالي ‪ (% 77‬موجود في الكتل الجليدية‪ ،‬وهي بعيدة‬ ‫المنال‪ ،‬بينما النسبة القليلة جدا من المياه العذبة متوافرة للبشر والنباتات‬ ‫والحيوانات‪ ،‬وللسف فإن هذه النسبة القليلة جدا ل يتم الستفادة منها‬ ‫بشكل عقلني‪ ،‬وتتعرض للستنزاف والتلوث‪ ،‬مما يؤدي إلى حدوث مشكلت‬ ‫صحية وبيئية كثيرة مرتبطة بذلك‪.‬‬ ‫ولكن هنا ل بد من ذكر الملحظة التالية‪ ،‬وهي أن ثبات كمية المياه في‬ ‫الدورة المائية وفي الغلف المائي‪ ،‬يؤخذ على المستوى الكوني‪ ،‬ولفترات‬ ‫زمنية طويلة‪ ،‬وفي بعض الماكن ولسباب كثيرة قد يحدث خلل في‬ ‫التوازن المائي‪ ،‬فالزراعة مثل ً تستهلك كمية كبيرة من المياه العذبة‪ ،‬التي‬ ‫ل تعود إلى الدورة المائية‪ ،‬وتقدر بنحو ‪ 100‬مليون متر مكعب سنويًا‪ ،‬وهي‬ ‫كمية تزداد سنويا ً بمقدار ‪ ،% 5 .‬لذلك تعد المياه من الخامات المتجددة والدائمة‪ ،‬وهي ذات‬ ‫قدر ثابت فليست كالغابات‪ ،‬أو النفط أو غيره بحيث يمكن زيادتها أو‬ ‫إنقاصها بشكل عام‪.4‬وعليه فإن البشرية أمام مشكلة نفاد أو‬ ‫نقص الثروة المائية التي تنقص في أماكن‪ ،‬وتزداد في أخرى‪.‬‬ ‫‪ –3 –2‬السلسلة الغذائية ‪:Food Chain‬‬ ‫تشكل السلسل الغذائية العلقات المتبادلة بين الكائنات الحية‪ ،‬ومن‬ ‫خلل هذه السلسل يتم انتقال المادة والطاقة في البيئة‪ ،‬وتعد الشمس‬ ‫مصدر الحرارة‪ ،‬ومصدر جميع أشكال الحياة‪ ،‬وهي المحرك الفعلي لها‪.‬‬ ‫علما أن كمية المياه المالحة والموجودة في البحار والمحيطات تبلغ نحو‬ ‫‪ % 97.‬‬ ‫والتلوث الذي تتعرض له الدورة المائية يعد جزءا ً من التلوث الذي‬ ‫تتعرض له البيئة والنظام البيئي عمومُا‪ ،‬بسبب الترابط والتفاعل بين‬ ‫مختلف عناصر البيئة حيث إن القضاء على الغابات والشجار والحياة النباتية‬ ‫مثل ً يؤدي إلى انجراف التربة مع مياه المطار وقد يؤدي ذلك إلى حدوث‬ ‫الفيضانات‪ ،‬وإلى انتقال الرسوبيات والطمي إلى البحيرات الطبيعية أو‬ ‫الصطناعية وإلى حدوث تفاعلت وتأثيرات بيئية مختلفة‪ ،‬والشكل )‪(11‬‬ ‫يوضح دورة المياه في الطبيعة‪.‫ء َ‬ ‫ت‬ ‫مآ ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫وٱل ّ‬ ‫س َ‬ ‫الرجع المطر‪ ،‬وعنه‪ :‬هو السحاب فيه المطر‪ ،‬وعنه } َ‬ ‫ّ‬ ‫ض َ‬ ‫ع {‪ ،‬هو انصداعها‬ ‫ذا ِ‬ ‫ٱلّر ْ‬ ‫ت ٱل ّ‬ ‫ع{ تمطر ثم تمطر‪ ،‬وعنه‪َ } :‬‬ ‫صدْ ِ‬ ‫وٱلْر ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫عن النبات‪ .

‬‬ ‫وفي السلسلة الغذائية يتمم كل كائن حي دورة الطاقة الشمسية‪،‬‬ ‫وتبدأ السلسلة الغذائية في النباتات التي تحول الطاقة الشمسية إلى‬ ‫مادة حية من خلل عملية التركيب الضوئي‪ ،‬حيث تحصل النباتات‬ ‫الخضراء والطحالب على حاجتها من الغذاء‪ ،‬وتحوله إلى مادة عضوية‬ ‫حية‪ ،‬وتشكل هذه المادة قاعدة السلسلة الغذائية المكونة من النباتات‬ ‫التي تشكل غذاء للحيوانات العاشبة‪ ،‬ثم تصبح بدورها غذاء لحيوانات‬ ‫أخرى وعندما تموت هذه وتلك من الكائنات الحية فإن البكتيريا والكائنات‬ ‫الحية المجهرية تحولها إلى مواد مغذية في التربة تستخدمها النباتات من‬ ‫جديد وتستمر السلسلة الغذائية‪.‬‬ ‫وجميع المواد الموجودة في البيئة تخضع لسلسلة غذائية وحتى‬ ‫الجثث المتعفنة ذات الرائحة الكريهة تخضع لسلسلة غذائية‪ ،‬فقد تكون‬ ‫طعاما للضباع‪ ،‬أو الطيور الجارحة‪ ،‬التي تدعى بكناسة الطبيعة‪ ،‬وقد‬ ‫تحللها البكتريا وتحولها إلى مواد تدخل في السلسلة الغذائية من جديد‪.‬‬ ‫فالنباتات الخضراء تشكل غذاء للحيوانات العاشبة‪ ،‬والحيوانات‬ ‫العاشبة تشكل بدورها غذاء للحيوانات المفترسة واللحمة‪ ،‬وتوجد‬ ‫كائنات حية مشتركة الغذاء أي لحمة وعاشبة في آن معا كالنسان‬ ‫والثعلب )يمكن العودة إلى فقرة الكائنات الحية في النظام البيئي(‪.‫وفريسة على التناوب‪ ،‬فهو يكون قناصًا‪ ،‬ويشترك في وليمة قبل أن‬ ‫يغدو فريسة ووليمة لكائنات أخرى عندما يحين أجله‪.‬‬ ‫هذا وتعد السلسل الغذائية سواء البرية )التي تتم في اليابسة(‪،‬‬ ‫أو المائية )التي تتم في المياه( بأنها أسلوب للتعبير عن العلقات‬ ‫الغذائية المتداخلة بين الحياء‪ ،‬ومن خلل هذه العلقات يتم حفظ‬ ‫التوازن في السلسل الغذائية وفي البيئة أيضا‪ ،‬بمعنى أن حجم أي‬ ‫عائلة أو مجموعة من الكائنات الحية يسهم في تحديد حجم المجموعات‬ ‫الخرى التي توجد معها في نفس البيئة‪ ،‬وتشترك معها بعلقات‬ ‫متشابكة تشكل نمطا أو نظاما بيئيا يتميز بخصائص معينة‪.‬‬ ‫ولكن في حال تعّرض العلقات بين الكائنات الحية المنتجة‬ ‫والكائنات الحية المستهلكة للخلل لي سبب كان فإن السلسلة الغذائية‬ ‫تتعرض بدورها للخلل‪ ،‬ويمكن أن تتعرض في حدود معينة إلى النهيار‬ ‫الكامل‪ ،‬ويحدث ذلك بشكل خاص بسبب التدخل البشري السلبي في‬ ‫هذه السلسل وتعرضها للتلوث بالمواد المختلفة التي تنتقل من حلقة‬ ‫‪-33-‬‬ .

‫غذائية إلى أخرى‪ ،‬وعندما يزيد تركيز الملوثات في أي سلسلة غذائية‬ ‫عن الحد المسموح به‪ ،‬فإنه يضر بالكائنات الحية المختلفة بما في ذلك‬ ‫النسان‪ ،‬ويؤدي إلى الساءة إلى صحته وحياته‪ ،‬وفي الوقت نفسه‬ ‫فإن العداد المتزايدة من البشر تسهم بشكل كبير في إفساد‬ ‫السلسلة الغذائية من خلل قطع الغابات واستنزاف الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫واحتكار السلسلة الغذائية من قبل البشر‪ ،‬وعدم ترك ما يكفي من‬ ‫الغذاء للفصائل والنواع الخرى من الكائنات الحية‪ ،‬وهذا المر يشكل‬ ‫خطرا على السلسل الغذائية والبيئة والمجتمع البشري الن وفي‬ ‫المستقبل‪.‬‬ ‫‪-34-‬‬ .

‫الفصل الثالث‬ ‫النسان والبيئة‬ ‫ العلقة بين النسان والبيئة‬‫ تأثير البيئة في النسان‬‫ تأثير النسان في البيئة‬‫ النمو السكاني‬‫ العلقة بين النمو السكاني والموارد الطبيعية‬‫ العلقة بين المشكلت البيئية وصحة النسان‬‫ البيئات الجغرافية البشرية والجتماعية‬‫‪ -‬التفاعل بين المنظومات البيئية‬ ‫‪-35-‬‬ .

‬فقد كان الغاليون وهم من شعوب روما القديمة يقدمون العبادة‬ ‫للجبال‪ ،‬والحجارة العجائبية‪ ،‬والينابيع المقدسة‪ ،‬والشجار المباركة‪،‬‬ ‫والحيوانات المقدسة)‪.(24‬‬ ‫ومثل هذه العبادات كانت تمارس أيضا ً من قبل شعوب اليونان‬ ‫القديمة والبلدان المجاورة لها‪ ،‬ففي مصر القديمة كانت تتم عبادة‬ ‫الحيوانات والنباتات كالبطم والنخيل‪ ،‬وفي بلد ما بين النهرين كان‬ ‫يوجد إله الزرع‪ ،‬وإله الزوبعة والعاصفة) ‪.‬أما في الدين السلمي الحنيف‪ ،‬فإن الرض ‪ -‬وهي‬ ‫الوسط البيئي الصالح للحياة ‪ -‬تشكل نظاما ً بيئيا ً متكام ً‬ ‫ل‪ ،‬يهيئ‬ ‫للنسان‪ ،‬وهو أهم عنصر في هذا النظام‪ ،‬ولغيره من العناصر الحية‬ ‫‪24‬‬ ‫)‪ (1‬أندريه إيمار‪ ،‬جانين أوبواجيه‪ :‬تاريخ الحضارات العام‪ ،‬المجلد الثاني‪ ،‬روما وإمبراطوريتها‪،‬‬ ‫ترجمة‪ ،‬فريد ‪ .‬‬ ‫إن الطبيعة هي مجموعة أو جملة من العمليات )الكونية‪،‬‬ ‫الجيولوجية‪ ،‬المناخية‪ ،‬الكيميائية‪ ،‬الفيزيائية‪ ،‬البيولوجية وغيرها(‪ ،‬وهذه‬ ‫العمليات تجري بشكل طبيعي من دون تدخل النسان‪ ،‬وهي كانت‬ ‫موجودة قبل ظهور النسان بزمن طويل‪ ،‬وهي أزلية أبدية ل متناهية‬ ‫في الزمان والمكان‪ ،‬أما النسان فهو مخلوق حديث نسبيًا‪ ،‬ولكن تأثيره‬ ‫في الطبيعة وعناصرها متنام ومتغير في المكان والزمان‪ .(25‬‬ ‫وكانت زهرة اللوتس تعد زهرة مقدسة لدى الفراعنة‪ ،‬وكان عند‬ ‫اليونان القدماء ما يعرف بالغابات المقدسة‪ ،‬وهي رمز القوة النباتية‪،‬‬ ‫وقد أقيمت فيها المعابد‪ ،‬وكان الدخول إليها محظورا ً إل للكهنة‬ ‫والقليل من أتباعهم‪ ،‬وتمنع حراثتها أو قطعها‪ ،‬ويعد ذلك تدنيسا ً‬ ‫يستحق العقوبة‪ .‬‬ ‫أصبح من الواضح لدى الكثيرين أن فهم النسان بشكل جيد يتحقق‬ ‫من خلل فهم علقته بالبيئة‪ ،‬ومعرفة ديناميكية التأثير المتبادل بينهما‪،‬‬ ‫هذه المعرفة التي يفترض بها أن تؤدي إلى جعل الطبيعة أكثر قربا ً‬ ‫للنسان‪ ،‬وتجعله أكثر تفهما ً لها‪ ،‬وأنه جزء ومكون مهم من مكوناتها‪،‬‬ ‫وليس سيدها‪ ،‬أو أن سيادته فيها نسبية تتجلى بالمقارنة بينه بوصفه‬ ‫كائنا ً حيا ٍ عاقل ً وهبه الله إمكانية معرفة قوانين الطبيعة‪ ،‬وفهمها وحسن‬ ‫التعامل معها‪ ،‬وبين الكائنات الحية الخرى التي ل تملك مثل هذه‬ ‫المكانات‪.‫‪ -3-1‬العلقة بين النسان والبيئة‪:‬‬ ‫تبين تعريفات البيئة التي ذكرناها سابقا ً وجود علقة قوية بين‬ ‫النسان والبيئة‪ ،‬فالبيئة هي كل ما يحيط بالنسان‪ ،‬وهي الوسط الذي‬ ‫يؤثر فيه النسان ويتأثر به‪ ،‬فالنسان ل يمكنه العيش خارج الوسط‬ ‫البيئي‪ ،‬والوسط البيئي يمكنه البقاء والستمرار بدون النسان‪ ،‬ولكن‬ ‫نشاطات النسان وأفعاله اليجابية تكون مفيدة للوسط البيئي‪.‬‬ ‫‪-36-‬‬ .‬وعلى ما‬ ‫ً‬ ‫يظهر فقد كانت علقة أسلفنا القدماء بالبيئة أكثر انسجاما ً وترابطا مما‬ ‫هي عليه الن لسباب مختلفة‪ ،‬حتى إن بعض الشعوب القديمة كانت‬ ‫تقدس بعض الظواهر الطبيعية كالنهار والبحار والغابات والجبال لدرجة‬ ‫العبادة‪ .‬داغر‪ 1964 ،‬م ‪.‬م ‪ .‬‬ ‫‪25‬‬ ‫)‪ (2‬المصدر السابق‪ ،‬المجلد الول‪) ،‬الشرق واليونان القديمة ( ‪.

‬د ‪ .‬تؤثر في النسان بشكل أو بآخر‪ ،‬ويكون هذا التأثير‬ ‫إيجابيا ً مناسبا ً مساعدا ً على العمل والتطور وزيادة انتشار السكان‬ ‫والتكفل بإعالة المزيد منهم‪ ،‬أو سلبيا ً ل يساعد على ذلك‪.‬‬ ‫والمناخ يؤثر تأثيرا ً كبيرا ً في توزيع السكان‪ ،‬فضل ً عن تأثيره المباشر‬ ‫في الغطاء النباتي وتوزيع الحيوانات‪ ،‬وهناك من الباحثين من رأى أن‬ ‫المناخ هو الذي صاغ حضارات الشعوب وقاد الهجرات البشرية‪ ،‬وحدد‬ ‫ملمح طاقات الشعوب وشخصيتها)‪..‬‬ ‫وقد أكدت الديان والشرائع السماوية على أهمية حماية البيئة‬ ‫والمحافظة عليها وعلى مواردها‪ ،‬من الستنزاف والسراف والتبذير‪،‬‬ ‫وأكد على ذلك الكثير من التشريعات والقواعد والحكام المنطلقة من‬ ‫القرآن الكريم‪ ،‬ومن الحاديث النبوية الشريفة وهي كثيرة‪ ،‬عن النظافة‬ ‫والزراعة وإحياء الرض الموات‪ ،‬والجهود التي بذلها الخلفاء والعلماء‬ ‫ذ ۤي‬ ‫و‪ُ ‬‬ ‫و ٱل ّ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ورجال الدين في هذا المجال‪ ،‬وقد جاء في قوله تعالى‪َ :‬‬ ‫ُ‬ ‫َأن َ َ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫و َ‬ ‫خ َ‬ ‫عُرو َ‬ ‫عُرو َ‬ ‫ه‬ ‫م ْ‬ ‫و ٱلن ّ ْ‬ ‫و ٱلّزْر َ‬ ‫شا ٍ‬ ‫شا ٍ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫شأ َ‬ ‫خت َِلفا أكل ُ‬ ‫ع ُ‬ ‫غي َْر َ‬ ‫ت ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ت َ‬ ‫ت َ‬ ‫شابه ك ُُلوا ْ من ث َمره إ َ َ‬ ‫وآُتوا ْ‬ ‫و َ‬ ‫مت َ َ‬ ‫ِ‬ ‫مت َ َ ِ ٍ‬ ‫ما َ‬ ‫و ٱلّزي ُْتو َ‬ ‫ذآ أث ْ َ‬ ‫غي َْر ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫و ٱلّر ّ‬ ‫مَر َ‬ ‫شاِبها ً َ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ر ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن‪) ‬النعام ‪.(26‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفرا ‪ :‬المدخل إلى علم الجغرافية والبيئة‪ ،‬دار المريخ‬ ‫للنشر‪ ،‬الرياض ‪1423‬هـ ‪ 2002 /‬م‪ ،‬ص ‪. 334‬‬ ‫‪-37-‬‬ .‬‬ ‫‪ -3-2-1‬تأثير البيئة في النسان‪:‬‬ ‫إن تأثير البيئة في النسان قد يكون تأثيرا ً مباشرا ً أو غير مباشر‪،‬‬ ‫وبدرجات وأشكال مختلفة باختلف العناصر البيئية‪ ،‬ومنها العناصر‬ ‫المناخية‪ ،‬والموقع‪ ،‬وشكل التضاريس والمياه والنبات والتربة وغير ذلك‪:‬‬ ‫‪ -1‬العناصر المناخية‪:‬‬ ‫إن المناخ بعناصره المختلفة من حرارة وأمطار ورطوبة جوية ورياح‬ ‫وضغط جوي الخ‪ .‫في هذا النظام‪ ،‬يهيئ لهم مقومات الحياة وعوامل البقاء‪.‬كما أن الموقع الجغرافي يؤثر في النسان بشكل مختلف سلبا ً أو‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫إيجابًا‪ ،‬وذلك بحسب خصائص هذا الموقع‪ ،‬استراتيجي أو منعزل أو غير‬ ‫معم ‪5‬‬ ‫والبيئة–‬ ‫ذلك‪ ،‬فتوجد مواقع جغرافية تساعد النسان على التطور والتواصل‬ ‫‪‬‬ ‫‪26‬‬ ‫)♣( للمزيد من المعلومات‪ ،‬يمكن الطلع على كتاب ‪ :‬الحفاظ على البيئة في العصور العربية‬ ‫السلمية‪ ،‬أ ‪ .(141‬‬ ‫ر ِ‬ ‫ه ل يُ ِ‬ ‫صاِد ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫و َ‬ ‫في َ‬ ‫م ْ‬ ‫ول ت ُ ْ‬ ‫ب ٱل ُ‬ ‫ف ۤوا إ ِن ّ ُ‬ ‫ق ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫س ِ‬ ‫وهذه الية الكريمة تبين بوضوح الكثير من المنهي عنه والمسموح به‬ ‫)‪(‬‬ ‫وما يترتب عليه‪.2‬الموقع الفلكي والجغرافي‪:‬‬ ‫إن الموقع الفلكي )الموقع من خطوط الطول ودوائر العرض( يحدد‬ ‫زاوية سقوط الشعة الشمسية الواصلة إلى سطح الرض وكميتها‪،‬‬ ‫وبالتالي يحدد الكثير من خصائص المناخ المؤثرة في النسان وظروف‬ ‫حياته‪ .‬مهدي صالح السامرائي‪ ،‬دار جرير للنشر والتوزيع‪ 1425 ،‬هـ ‪ 2005 -‬م ‪.

3‬شكل التضاريس‪:‬‬ ‫في البداية ل بد من التنويه أن شكل سطح الرض وما يوجد عليها‬ ‫من تضاريس مختلفة‪ ،‬هي من النعم التي وهبها الخالق سبحانه وتعالى‬ ‫لخلقه‪ ،‬لن هذه التضاريس تساعد في حدوث الكثير من الظاهرات‬ ‫الطبيعية الهامة‪ ،‬كحركة الرياح والتيارات المائية‪ ،‬وحركة الجو العامة‪،‬‬ ‫والدورات الطبيعية وغير ذلك‪ ،‬ولول وجود هذه التضاريس لتحول سطح‬ ‫الرض إلى مساحات مستوية تذروها الرمال‪ ،‬أو تغطيها المياه‪...‬إن شكل التضاريس قد يكون‬ ‫مناسبا ً وملئما ً لقيام الزراعة أو الصناعة أو العمران أو غيرها وتطورها‪،‬‬ ‫ويسهم في تطور النسان وتوطيد علقته بالبيئة واستقرار هذه العلقة‪،‬‬ ‫أو العكس‪ ،‬فقد يكون تأثير الموقع سلبيًا‪ ،‬ويدفع بالناس إلى الرضوخ‬ ‫والستكانة‪ ،‬أو الهجرة الخ‪..‫الشعوب والحضارات العالمية الخرى‪ ،‬وتوجد مواقع داخلية منعزلة تعيق‬ ‫مثل هذا التطور والتواصل‪ ،‬وتؤثر سلبا ً في النسان وحياته‪.‬‬ ‫ومن المثلة على تأثير الوضاع البيئية أو الخصائص الجيومورفولوجية‬ ‫في حياة السكان‪ ،‬ما يورده الكثير من الختصاصيين من أن أسباب‬ ‫فتوحات العرب الشهيرة‪ ،‬وهجراتهم المتتابعة من شبه الجزيرة العربية‬ ‫إلى مناطق شاسعة من العالم‪ ،‬لم تكن مرتبطة بالتطور الجتماعي‬ ‫والثقافي للقبائل العربية فحسب‪ ،‬بل ارتبطت أيضا ً بخصائص وطنهم‬ ‫الجغرافية‪ ،‬وبالتغيرات المناخية والبيئية التي تعرضت لها أراضي شبه‬ ‫الجزيرة العربية‪ ،‬وعلى نفس النحو فيما يخص قارة أوروبا‪ ،‬وتأثير أشكال‬ ‫التضاريس فيها في حياة وتطور شعوبها‪ ،‬حيث كتب المؤرخ الروسي‬ ‫كلوتشيفسكي يقول‪ :‬ثمة خاصيتان جغرافيتان تميزان قارة أوروبا عن‬ ‫قارات العالم الخرى‪ ،‬وعن قارة آسيا بشكل خاص وهما‪ ،‬تنوع أشكال‬ ‫‪-38-‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫كما أن الوسط الجغرافي شرط ضروري لتطور أي شعب من الشعوب‪،‬‬ ‫وهو الميدان الذي تجري فيه عمليات التطور هذه‪ ،‬ويوجد الكثير من الدلئل‬ ‫على تأثير الوسط الجغرافي في حياة الشعوب‪ ،‬هذه الدلئل التي يمكن أن‬ ‫تظهر في مختلف ميادين الثقافة السللية لهذه الشعوب ابتداءً من أدوات‬ ‫العمل وانتهاءً بمسميات الشعوب نفسها‪ ،‬كما أن مواقع الحدود الطبيعية‬ ‫لي شعب من الشعوب كالنهار أو البحار أو الجبال‪ ،‬تلعب دورا ً كبيرا ً في‬ ‫حياة الشعوب وتطورها‪.‬‬ ‫وشكل التضاريس يحدد مقوماتها وميزاتها‪ ،‬وعوامل جذبها أو طردها‪،‬‬ ‫ويؤثر سلبا ً أو إيجابا ً في حياة النسان‪ ،‬فالمناطق الجبلية الوعرة تختلف‬ ‫عن مناطق السهول المنبسطة‪ ،‬وضفاف النهار وسواحل البحار تختلف‬ ‫عن المواقع الداخلية أو الصحراوية أو غيرها‪ .

(‬‬ ‫ولم يكن تأثير النسان في البيئة واحدا ً أو متشابها ً بدرجة كبيرة في‬ ‫كل زمان ومكان‪ ،‬بل كان أحيانا ً محدودًا‪ ،‬والمشكلت اليكولوجية )البيئية(‬ ‫الناجمة عنه محدودة أيضًا‪ ،‬ومع الزمن تزايدت حدة هذا التأثير وحدة‬ ‫المشكلت الناجمة عنه‪ ،‬وش ّ‬ ‫كل اكتشاف النار ثورة حقيقية في هذا‬ ‫المجال‪ ،‬ويعدها البعض أهم من الثورة الصناعية وأكثر تأثيرًا‪ ،‬لنه باكتشاف‬ ‫النار انتقل النسان شيئا ً فشيئا ً من عهد الطفولة البشري والمجتمع‬ ‫البدائي‪ ،‬إلى عهد آخر مختلف تغيرت معه أساليب حياة النسان‪ ،‬حيث‬ ‫استخدم النار )الطاقة( لغراض متنوعة‪ ،‬في إنتاج الغذاء وطهي الطعام‪،‬‬ ‫وفي الزراعة وحرق الغابات‪ ،‬وتأهيل الحيوان‪ ،‬وجميع هذه التطورات أدت‬ ‫إلى زيادة تأثير النسان في البيئة‪.5 .‬‬ ‫‪-39-‬‬ .1.(27‬‬ ‫ومن المعروف التأثير القوي والمتنوع الذي تمارسه هاتان‬ ‫الخاصيتان في حياة البلد وشعوبها‪ ،‬ويعود إلى أوروبة الولوية في شدة‬ ‫تأثير هاتين الخاصيتين‪ ،‬ول يوجد أي مكان تتعاقب فيه الشواطئ‬ ‫المتعرجة والخلجان العميقة والرؤوس البحرية البارزة‪ ،‬يليها السهول‬ ‫والهضاب والجبال كما تتعاقب في أوروبا‪. 41‬‬ ‫)♣()النتروبوكنك ( ‪ -Antropogenic‬مصطلح وضعه بافلوف ‪ .‫تضاريس الرض‪ ،‬والخطوط المتعرجة بشكل خارق للشواطئ البحرية)‪.5‬مليون سنة‪ ،‬وهذا ما يعبر عنه بمفهوم‬ ‫)النتروبوكنك()‪.‬‬ ‫‪ -3-2-2‬تأثير النسان في البيئة‪:‬‬ ‫كما ذكرنا سابقا ً فإن البيئة بعناصرها المختلفة تؤثر في النسان‪ ،‬ولكن‬ ‫النسان بدوره يؤثر في البيئة‪ ،‬وبشكل مختلف من بيئة لخرى باختلف‬ ‫المستوى الحضاري والعلمي والتقني والقتصادي والجتماعي بما في ذلك‬ ‫العادات والتقاليد وغير ذلك‪ ،‬وتأثير النسان في البيئة المحيطة به لم‬ ‫يتوقف منذ خلق الله النسان وحتى أيامنا هذه‪ ،‬وخلل هذه الفترة التي‬ ‫استمرت من ‪ 2.‬أ ‪ .‬‬ ‫ويمكن التمييز بين عدة أشكال لتأثير النسان في البيئة ومن هذه‬ ‫‪27‬‬ ‫‪‬‬ ‫)‪ (1‬برومليه‪ ،‬بودولني‪ :‬الثنوس والتاريخ‪ ،‬دار التقدم‪ ،‬موسكو ‪ ،1988‬ص ‪.‬عام ‪ 1922‬م‪ ،‬وهو مأخوذ من‬ ‫كلمتين يونانيتين هما )‪ (Anthropos‬بمعنى إنسان‪ ،‬و )‪ (Gen‬وتعني الزمن الرابع من العصر الجيولوجي‬ ‫الخير‪ ،‬أي منذ ظهور النسان حتى الوقت الحاضر‪.‬‬ ‫وهذه الظروف والخصائص التضاريسية أكثر ما تنطبق على اليونان‪،‬‬ ‫ولذلك كثيرا ً ما يتم طرح السؤال التالي‪ ،‬ما دور الظروف الطبيعية في‬ ‫نشوء الحضارة اليونانية القديمة وتطورها؟‪.‬ب ‪ .‬‬ ‫وفي أوروبا يقابل كل ميل واحد من شاطئ البحر ‪ 30‬ميل ً مربعا ً من‬ ‫المجال القاري )اليابسة(‪ ،‬بينما يقابله ‪ 100‬ميل مربع في قارة آسيا‪.

‬‬‫ ارتفاع متوسط العمر المتوقع للنسان عند الوفاة‪.‫الشكال‪:‬‬ ‫‪ -1‬تغيير بنية سطح الرض وشكله‪.‬‬‫كل هذه العوامل أدت إلى زيادة عدد السكان بشكل كبير عبر الزمن‪،‬‬ ‫فإذا كان عدد سكان العالم قد بلغ نحو عام ‪ 8000‬ق‪ .‬‬ ‫‪ -2‬التأثير في الدورات البيوجيوكيميائية في الغلف الحيوي‬ ‫)البيوسفير(‪ ،‬وتغيير بعض مكوناته‪.‬‬ ‫‪ -3‬تغيير الحتياطي الشعاعي )الطاقة والحرارة( لكل أو لبعض‬ ‫مناطق الكرة الرضية‪.‬‬ ‫والمشكلة الخطيرة الناتجة عن زيادة عدد السكان تتجلى بشكل رئيس‬ ‫‪-40-‬‬ .‬‬‫وبالطبع ليست جميع تأثيرات النسان في البيئة‪ ،‬تأثيرات سلبية‪ ،‬وإنما‬ ‫الكثير منها إيجابية وضرورية مثل العمران‪ ،‬وبناء الجسور والسدود‪ ،‬وشق‬ ‫الطرق والنفاق والقنوات‪ ،‬واستصلح الراضي‪ ،‬واستغلل الموارد‬ ‫والثروات المعدنية والباطنية‪ ،‬وهذه التأثيرات البشرية المصطنعة التي‬ ‫تتعرض لها البيئة ومكوناتها‪ ،‬إما أن تكون تأثيرات مقصودة وعن عمد‪،‬‬ ‫وتأتي في إطار إعمار الكون‪ ،‬وتحسين مستوى حياة النسان‪ ،‬أو تكون غير‬ ‫مقصودة‪ ،‬وهي غالبا ً نتيجة للتأثيرات الولى المقصودة‪ ،‬وهذه الخيرة تعد‬ ‫د كبير‪ ،‬ولكن من المهم جدا ً العمل والسعي بكل‬ ‫تأثيرات حتمية إلى ح ٍ‬ ‫السبل للتخفيف من نتائجها السلبية‪ ،‬وتأثيراتها غير المقصودة‪ ،‬وربما غير‬ ‫المتوقعة‪ ،‬وغير المعروفة‪.‬م خمسة مليين‬ ‫نسمة فقط‪ ،‬فقد بلغ عام ‪ 1650‬م نحو نصف مليار‪ ،‬وبلغ عام ‪ 1830‬نحو‬ ‫مليار‪ ،‬وعام ‪ 1930‬نحو ‪ 2‬مليار‪ ،‬وعام ‪ 1970‬نحو ‪ 4‬مليار‪ ،‬وعام ‪ 2000‬نحو‬ ‫‪ 6‬مليار نسمة‪ ،‬والجدول )‪ (1‬يوضح ذلك‪.‬‬‫ تحسن مستوى المعيشة‪.‬‬‫ انخفاض الوفيات بشكل عام‪ ،‬ووفيات الطفال بشكل خاص‪.‬‬ ‫‪ -3-3‬النمو السكاني‪:‬‬ ‫إن عدد سكان العالم قد تزايد بشكل متواصل منذ وجود النسان‬ ‫على سطح الرض وحتى الن‪ ،‬ولكن ديناميكية التزايد التي حدثت في‬ ‫القرنين الخيرين تعد مثيرة للنتباه‪ ،‬وهذا التزايد يعود بشكل رئيس إلى‪:‬‬ ‫ تراجع آثار المجاعات والوبئة التي عانت منها البشرية طويل‪...‬‬ ‫‪ -4‬التأثير في حياة الكائنات الحية‪ ،‬النباتية والحيوانية والدقيقة‪) ،‬إبادة‬ ‫ تهديد بالنقراض ‪ -‬نقل ‪ -‬تكييف ‪ -‬تهجين الخ‪(.

Stadnisky .‬م‬ ‫ ‪900‬‬‫‪0‬‬ ‫م‬ ‫‪1700 . Rodinove . Ecology . A .1700‬‬ ‫م‬ ‫‪1950 .‬‬ ‫الفترة الزمنية‪ ،‬قبل‬ ‫وبعد الميلد‬ ‫‪4500 .‬م‬ ‫‪2500 .1950‬‬ ‫م‬ ‫‪2000 .‬‬ ‫وإذا كان تزايد عدد السكان ل يعني بالضرورة خفض مستوى المعيشة‪،‬‬ ‫أو التأثير السلبي في نوعية الحياة‪ ،‬أو إحداث تدهور وإخلل في البيئة فإن‬ ‫المشكلة الرئيسة ل تتمثل في تزايد أعداد السكان فقط‪ ،‬ولكنها تتمثل في‬ ‫اتساع الهوة في نمط الحياة بين الغنياء والفقراء في العالم‪ ،‬فالغنى‬ ‫الفاحش والفقر المدقع كلهما مسؤول عن تلوث البيئة وتدهورها‪ ،‬وإذا‬ ‫كان بالمكان وقف الفقراء عند الحدود وتقييد حركتهم‪ ،‬فإن الفقر ينتقل‬ ‫على شكل مخدرات وأمراض وإرهاب‪.2500‬‬ ‫‪0 .1850‬‬ ‫م‬ ‫‪1990 .1990‬‬ ‫م‬ ‫الزيادة بالمليون‬ ‫زمن تضاعف عدد‬ ‫السكان بالسنوات‬ ‫‪10‬‬ ‫‪20 -‬‬ ‫‪2500‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪40 -‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪80‬‬ ‫ ‪80‬‬‫‪160 -‬‬ ‫‪1500‬‬ ‫‪1000‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪320‬‬ ‫‪320‬‬ ‫‪600‬‬ ‫‪600‬‬ ‫‪1200‬‬ ‫‪1200‬‬ ‫‪2500‬‬ ‫‪2500‬‬ ‫‪5000‬‬ ‫‪5000‬‬ ‫‪6000‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪900‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪800‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪150‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪-‬‬ ‫؟‬ ‫الجدول )‪ (1‬يوضح تزايد عدد سكان العالم عبر الزمن)‪.7000‬‬ ‫ق‪.‬م‬ ‫‪1000 .(1‬‬ ‫‪.900‬‬ ‫م‬ ‫‪1850 . B .‬‬ ‫)‪.‫في زيادة عدد سكان المدن‪ ،‬والمدن الكبرى بشكل خاص‪ ،‬فعلى مستوى‬ ‫العالم بلغت نسبة سكان المدن إلى مجموع السكان ‪ %20‬فقط عام‬ ‫‪1920‬م وأصبحت نحو ‪ %30‬عام ‪ 1950‬ونحو ‪ %47‬عام ‪2000‬م‪.4500‬‬ ‫ق‪. p 101‬باللغة الروسية‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬‬ ‫‪-41-‬‬ ‫‪28‬‬ .(28‬‬ ‫‪ -3-3-1‬العلقة بين النمو السكاني والموارد الطبيعية والبيئة‪:‬‬ ‫إن العلقة بين النمو السكاني وزيادة الطلب على الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫وبين البيئة‪ ،‬علقة معقدة ومتشابكة جدا‪ ،‬وهذه العناصر )السكان‬ ‫والنشطة البشرية والبيئة( تتفاعل معبعضها بطرائق وأشكال مختلفة‬ ‫في الزمان والمكان‪ ،‬فزيادة عدد السكان تؤثر في التنمية‪ ،‬ودرجة التنمية‬ ‫تؤثر في البيئة‪ ،‬ومستوى التنمية‪ ،‬ونوعية البيئة تؤثران في السكان‪. I . G .1000‬‬ ‫ق‪.

‬‬ ‫إن العلقة بين الزيادة الكبيرة في عدد السكان وبين نضوب الموارد‬ ‫الطبيعية وتدهورها علقة متشابكة ومتعددة الجوانب‪ ،‬والحقيقة المهمة‬ ‫في هذا الصدد أن بني البشر يستخدمون من المصادر المتاحة‪،‬‬ ‫ويطرحون من النفايات بمعدلت ل يمكن لهذا الكوكب أن يتحملها‪،‬‬ ‫والشكل )‪ (14‬يوضح العلقة المتبادلة بين السكان والموارد الطبيعية‬ ‫والبيئة‪.‬‬ ‫وإذا ما استمر تصاعد عدد البشر والستهلك فإن هناك فرصة قوية‬ ‫في أل يتوافر أمل للمخلوقات الخرى التي نتشارك معها الرض‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى الحتمال الكبير في أن يتعرض بنو البشر أنفسهم إلى كارثة)‪.‬‬ ‫‪-42-‬‬ .(29‬‬ ‫لقد كانت البيئة منذ القدم وحتى عهد قريب تلبي مطالب النسان‬ ‫وتشبع الكثير من حاجاته ورغباته‪ ،‬ولكن الوضع لم يبق كذلك‪ ،‬فقد أدى‬ ‫تزايد السكان بشكل متسارع إلى زيادة الطلب على موارد البيئة وزيادة‬ ‫الضغط عليها بما يتجاوز طاقتها وقدرتها على التجدد‪ ،‬وتقديم الموارد‬ ‫المطلوبة منها‪.‬‬ ‫كثيرا ما يرتبط تدهور البيئة بالزيادة الكبيرة في أعداد السكان‪،‬‬ ‫فالسكان عادة يتجمعون حيث تكون موارد الرزق ميسرة‪ ،‬والعكس‬ ‫صحيح‪ ،‬مما يؤدي إلى حدوث ضغط بيئي كبير‪ ،‬وخاصة عندما ترتبط‬ ‫الزيادة السكانية بالفقر في المناطق الريفية بشكل خاص‪ ،‬وتتمثل جذور‬ ‫هذه المشكلة في الزدحام الذي يزيد من مخاطر الصابة بالمراض‬ ‫المعدية وغير المعدية‪ ،‬وفي عدم تمكن الفقراء من الحصول على موارد‬ ‫إنتاجية كافية لتلبية احتياجاتهم الساسية‪ ،‬لذلك يعمدون إلى تقطيع‬ ‫أشجار الغابات لستخدامها وقودا‪ ،‬ويجتثون العشاب‪ ،‬وينهكون التربة‬ ‫الزراعية)‪.‫وهذه اليام وفي الكثير من بلدان العالم يوجد المليين من البشر‬ ‫الذين يعانون من الجوع والفقر‪ ،‬ومليين آخرين يعيشون على حافة‬ ‫الفقر‪ ،‬وبلدانهم ليست في وضع يسمح لها بتأمين المتطلبات والحاجات‬ ‫الولية لهم‪ ،‬مثل العمل والسكن‪ ،‬والحتياجات الصحية والدوائية‪،‬‬ ‫وتمديدات المياه النظيفة‪ ،‬وشبكات الصرف الصحي‪ ،‬وخدمات الكهرباء‬ ‫والنقل والتعليم والبنية التحتية الخرى‪.(30‬‬ ‫أصبح من المعروف أن تزايد عدد السكان بشكل كبير يشكل ضغطا ً‬ ‫كبيرا ً على النظام البيئي‪ ،‬ويؤدي إلى زيادة استنزاف الموارد الطبيعية‬ ‫‪29‬‬ ‫‪30‬‬ ‫)‪ (1‬محمد العودات‪ ،‬مشكلت البيئة‪ ،‬دار الهالي‪ ،‬دمشق ‪ ،1995‬ص ‪. 141‬‬ ‫)‪ (1‬النفجار السكاني يهدد الحياة على كوكب الرض‪ ،‬مجلة الثقافة العالمية العدد ‪ ،55‬الكويت‬ ‫‪ 1992‬م ‪.

‬‬ ‫‪ -3-4‬العلقة بين المشكلت البيئية وصحة النسان‪:‬‬ ‫مقدمة‪:‬‬ ‫إن المشكلت البيئية المتشعبة والمتنوعة‪ ،‬في أسبابها ومصادرها‬ ‫ة تلك المشكلت المتعلقة بتلوث البيئة‪ ،‬التي تنعكس على‬ ‫ونتائجها‪ ،‬وخاص ً‬ ‫‪31‬‬ ‫)‪ (2‬من أجل البقاء أحياء‪ ،‬دراسات في شؤون البيئة العالمية‪ ،‬ترجمة د‪ .‬م ‪ .‬‬ ‫ومن الجدير بالملحظة أن الحواجز بيننا‪ ،‬وبين الوبئة ليست قوية‬ ‫جدًا‪ ،‬كما هو العتقاد السائد‪ ،‬ولم يعد التحكم بنواقل المرض أكثر صعوبة‬ ‫فحسب‪ ،‬ولكن من المحتمل أن سكان المدن أصبحوا أقل مقاومة‬ ‫للوبئة‪ ،‬بسبب معدلت التلوث المرتفعة)‪.‫المتاحة‪ ،‬وتهديد التوازن البيئي بالخلل والتدهور‪ ،‬ولذلك فقد أولى الكثير‬ ‫من العلماء والساسة والمربين والتنظيمات الرسمية والشعبية‬ ‫وقطاعات اجتماعية عريضة اهتماما ً كبيرا ً بالمسألة السكانية‪ ،‬لن زيادة‬ ‫عدد سكان العالم بهذا الشكل ل يمكن أن يتم من دون أن يترتب عليها‬ ‫تغيرات بيئية معينة‪ ،‬وتأثيرات سلبية على صحة النسان‪.‬سعد الدين خرفان‪ ،‬دار‬ ‫طلس للدراسات والنشر‪ ،‬دمشق ‪ ،1988‬ص ‪.‬‬ ‫والسؤال المطروح في هذا المجال هو هل توجد إمكانية لتلبية حاجات‬ ‫ومتطلبات العداد المتزايدة من السكان وتأمينها؟ وإلى متى؟ وبشكل ل يؤثر في‬ ‫البيئة أو في قدرة الجيال المقبلة في تأمين هذه الحاجات والمتطلبات؟‬ ‫إن الجابة عن هذا السؤال على درجة كبيرة من الهمية‪ ،‬لنه من‬ ‫جهة يهتم بالنسان الذي يعد أهم عنصر في البيئة‪ ،‬ومن جهة أخرى يهتم‬ ‫بالبيئة‪ ،‬باعتبارها الموئل والمكان الذي يعيش فيه النسان ويستمد منه‬ ‫مقومات وجوده وسبل استمرار حياته‪.‬‬ ‫وهنا ل بد من الشارة إلى أن النسان ليس رقما ً فحسب ولكنه‬ ‫ثروة أيضًا‪ ،‬وذلك عندما يتم إعداده وتنشئته بشكل صحيح وكل مولود‬ ‫ما إضافّيا فقط‪ ،‬ولكنه أيضا يدُ جديدة وعقل جديد‪ ،‬ويمكن‬ ‫جديد ليس ف ّ‬ ‫الستفادة منه في دعم عملية التطور والتنمية‪ .(31‬‬ ‫ليس هذا فحسب بل إن البشرية تشهد أنواعا ً جديدة من المراض‬ ‫والوبئة المختلفة السباب والمصادر‪ ،‬مثل جنون البقر‪ ،‬وإنفلونزا‬ ‫الطيور‪ ،‬وفيروس الكبد الوبائي وغيره‪.‬والنمو السكاني بحد ذاته‬ ‫قد ل يشكل مشكلة‪ ،‬ولكن المشكلة تتضح في إطار الحركة القتصادية‬ ‫للمجتمع والظروف المحيطة به‪ ،‬والمسألة المهمة هي كيف يتم تحقيق‬ ‫التوازن بين النمو السكاني والنمو القتصادي من دون تدمير البيئة‪. 45‬‬ ‫‪-43-‬‬ .

‬‬ ‫‪ -3-4-1‬العوامل الجغرافية والبيئية )اليكولوجية(‪ ،‬المؤثرة في صحة النسان‪:‬‬ ‫إذا كان الهدف الرئيس لكل الدراسات البيئية وعلم البيئة‪ ،‬وغيره من‬ ‫العلوم هو ضمان معرفة البيئة‪ ،‬ومعرفة مكوناتها‪ ،‬وحماية هذه المكونات‬ ‫بالشكل الصحيح والسليم‪ ،‬بما في ذلك النسان‪ ،‬وهذا ل يتم بدون معرفة‬ ‫العلقة بين صحة النسان وصحة البيئة‪ ،‬وإذا كان من المعروف أهمية هذه‬ ‫ة‪ ،‬بسبب‬ ‫العلقة منذ القدم‪ ،‬فإنها الن أصبحت أكثر إلحاحًا‪ ،‬وأكثر أهمي ً‬ ‫تفاقم المشكلت الصحية وتزايد المراض‪ ،‬وليس تناقصها كما يظن‬ ‫ة مقابل اختفاء أمراض‬ ‫ض جديد ٍ‬ ‫البعض‪ ،‬أو على القل بسبب ظهور أمرا ٍ‬ ‫أخرى‪ ،‬أضف إلى ذلك تزايد أعداد سكان العالم بشكل كبير‪ ،‬وزيادة‬ ‫د غير مسبوق‪ ،‬ولسباب كثيرة‪ .‬ونحن نعرف أيضا ً أن أحد أهم تعريفات الجغرافيا‬ ‫الطبية‪ ،‬أنها دراسة العلقة بين البيئة الجغرافية‪ ،‬وصحة النسان‪.‬‬ ‫إذا كانت البيئة في أحد تعريفاتها تعني النسان وكل ما يحيط به من‬ ‫عناصر حية‪ ،‬وعناصر غير حية )جامدة(‪ ،‬وفي سلمة النسان وسلمة‬ ‫صحته سلمة للبيئة وصحتها بكل معنى الكلمة‪ ،‬لنه من المفترض أننا‬ ‫أصبحنا ندرك تلك العلقة القوية‪ ،‬والتأثير المتبادل بين النسان وعناصر‬ ‫البيئة المحيطة به‪ ،‬وقد اهتمت الدراسات الجغرافية البيئية‪ ،‬والطبية بهذه‬ ‫المور‪ ،‬ركزت في هذا الجانب على المنهج البيئي‪ ،‬ودراسة العوامل‬ ‫اليكولوجية )البيئية( من جهة‪ ،‬وعلى دراسة المراض المعدية والعوامل‬ ‫الوبائية من جهة أخرى‪ .‬‬ ‫‪-44-‬‬ .‬‬ ‫من الواضح أن الحديث عن موضوع العلقة بين بعض الفروع‬ ‫الجغرافية ذات الصلة مثل الجغرافية البيئية )الجيوإيكولوجيا(‪ ،‬والجغرافيا‬ ‫الطبية‪ ،‬والجغرافيا التطبيقية وغيرها‪ ،‬حديث متشعب‪ ،‬تتداخل فيه العديد‬ ‫من المفاهيم والمصطلحات‪ ،‬وهي ذات علقة واضحة بدراسة صحة البيئة‬ ‫وتأثيرها في النسان‪.‫مختلف عناصر البيئة ومكوناتها‪ ،‬وعلى النسان الذي هو أحد أهم هذه‬ ‫المكونات‪ ،‬في حياته وصحته وعمله وتطوره‪.‬‬ ‫ومن المعروف أيضا وكما يرى الكثيرون‪ ،‬أن ميدان الجغرافية الطبية‬ ‫هو الدراسات اليكولوجية للمراض‪ ،‬وأن الدراسات اليكولوجية تمثل‬ ‫الجانب الصلي للجغرافيا الطبية‪.‬ويمكن‬ ‫المشكلت البيئية وتفاقمها إلى ح ٍ‬ ‫تصنيف العوامل البيئية المؤثرة في صحة النسان في نوعين من العوامل‬ ‫هما العوامل الطبيعية‪ ،‬والعوامل البشرية‪.

(32‬‬ ‫ أمراض الحرارة المتطرفة ومنها‪:‬‬‫ الضربة الحرارية‪ ،‬وتحدث بسبب اختلل التوازن الحراري للجسم‪،‬‬‫الناجم عن الرطوبة الزائدة المرافقة لرتفاع درجات الحرارة‪ ،‬أو‬ ‫بسبب خلل في عمل الغدد العرقية‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪32‬‬ ‫)♣( لمزيد من المعلومات راجع كتاب د ‪ .‬جهاد علي الشاعر ‪ :‬تغير المناخ وأثره في الصحة البشرية‪،‬‬ ‫ة الفصل الخامس‪.‫أول ً ‪ -‬العوامل البيئية الطبيعية‪:‬‬ ‫إن العوامل البيئية والجغرافية الطبيعية المؤثرة في صحة النسان‬ ‫كثيرة ومتنوعة ومنها‪:‬‬ ‫) ‪(‬‬ ‫‪ . 69‬‬ ‫‪-45-‬‬ .‬وأصبح من المعروف أن الكثير من المراض‪،‬‬ ‫مثل أمراض الروماتيزم‪ ،‬والمراض القلبية‪ ،‬وأمراض الربو والجهاز‬ ‫التنفسي‪ ،‬وأمراض العيون‪ ،‬والسرطانات‪ ،‬وحتى بعض المراض العصبية‬ ‫والنفسية‪ ،‬جميعها لها علقة بالمناخ والظروف المناخية‪ ،‬وأهم العوامل‬ ‫المناخية المؤثرة في صحة النسان هي‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬الشعاع الشمسي‪:‬‬ ‫يؤثر الشعاع الشمسي في صحة النسان سلبا ً وإيجابًا‪ ،‬وبشكل‬ ‫مختلف‪ ،‬باختلف شدته‪ ،‬وتركيبه‪ ،‬فالشعة الشمسية الشديدة المباشرة‬ ‫قد تسبب الصابة بضربة الشمس‪ ،‬والشعة فوق البنفسجية تسبب‬ ‫التهابات‪ ،‬وأمراضا ً سرطانية‪ ،‬وتصيب العيون بالمراض وربما العمى‪.1‬المناخ وعناصره المختلفة‪:‬‬ ‫يعد المناخ بعناصره المختلفة من أكثر العوامل المؤثرة على صحة‬ ‫ر وما ينجم عنه من أمراض مباشرة في فصول‬ ‫النسان‪ ،‬سواء بشكل مباش ٍ‬ ‫السنة المختلفة‪ ،‬ومنها ما يسمى بأمراض الصيف‪ ،‬وأمراض الشتاء‪ ،‬أو‬ ‫بشكل غير مباشر‪ ،‬حيث تشكل عوامل مساعدة لتكاثر البكتريا والجراثيم‬ ‫والطفيليات المسببة للمرض‪ .‬‬ ‫ب ‪ -‬درجة الحرارة‪:‬‬ ‫م‪ ،‬ومن‬ ‫إن درجة الحرارة المناسبة لجسم النسان السليم هي ‪ْ 37‬‬ ‫المعروف أن الجسم في الحوال العادية يتكيف ويعمل للمحافظة على‬ ‫درجة الحرارة هذه‪ ،‬ولكن تأثير درجة الحرارة في صحة النسان يرتبط‬ ‫غالبا ً بتأثير العناصر المناخية الخرى‪ ،‬كالرطوبة الجوية‪ ،‬والرياح‪،‬‬ ‫والشعاع الشمسي‪ ،‬ويتم التمييز بين نوعين من المراض ذات الصلة‬ ‫بدرجات الحرارة وهما‪ ،‬أمراض الحرارة المتطرفة‪ ،‬وأمراض البرودة‬ ‫المتطرفة)‪.‬‬ ‫منشورات جامعة دمشق ‪ 2006 .2005‬م‪ ،‬خاص ً‬ ‫)‪ (1‬عبد العزيز طريح شرف ‪ :‬البيئة وصحة النسان في الجغرافيا الطبية‪ ،‬مركز السكندرية‬ ‫للكتاب‪ 2003 ،‬م‪ ،‬ص ‪.

‬‬ ‫د ‪ -‬الضغط الجوي‪:‬‬ ‫يؤثر الضغط الجوي في صحة النسان‪ ،‬وخاصة على عمل القلب‬ ‫والرئتين‪ ،‬فمثل ً انخفاض الضغط الجوي مع الرتفاع )في الجبال أو في‬ ‫الطائرات أو غيرها( يؤدي إلى تخلخل الهواء وتناقص محتواه من‬ ‫الكسجين‪ ،‬وهذا ينعكس على الجهاز التنفسي وبالتالي على الدورة‬ ‫الدموية وعمل القلب‪ ،‬وقد يؤدي إلى آلم في البطن‪ ،‬وتورم القدام‬ ‫وغير ذلك‪.2‬الموقع الجغرافي‪:‬‬ ‫‪-46-‬‬ .‬‬ ‫ تشقق جلد الطراف المكشوفة‪ ،‬بسبب شدة البرودة التي تضعف‬‫أنسجة الجسم وتتلفها‪ ،‬وتوقف الدورة الدموية فيها‪ ،‬مما يؤدي إلى‬ ‫تشققها خاصة اليدي والقدام‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الطفح الحراري‪ ،‬وهو ظهور حبوب صغيرة حمراء على جلد الجذع‬ ‫وربما على جلد الطراف‪ ،‬بسبب انسداد الغدد العرقية‪.‬‬ ‫ مرض النقص الحراري الحاد‪ ،‬الذي يصاب به كبار السن خاصة‪.‬‬ ‫ أمراض البرودة المتطرفة‪:‬‬‫ عضة الصقيع‪ ،‬وتصيب الطراف المكشوفة التي تتعرض للتجمد‪،‬‬‫ويصاحب ذلك تقلص الوعية الدموية وتجلط الدم‪ ،‬مما يؤدي إلى الوفاة‪،‬‬ ‫أو بتر الطراف المتجمدة من الجسم‪.‬‬ ‫الويديما‪ ،‬وهي تورم القدام والرجل وأحيانا ً اليدي والصابع‪،‬‬ ‫بسبب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة في الجو الحار‪.‬‬ ‫الغماء‪ ،‬يحدث نتيجة تمدد الوعية الدموية‪ ،‬مما يؤدي إلى نقص‬ ‫العائد من الدم إلى القلب‪ ،‬وتجمعه بشكل خاص في الوعية‬ ‫الدموية للرجل‪ ،‬بسبب الوقوف لفترة طويلة في الجو الحار أيضًا‪.‬‬‫ج ‪ -‬الرطوبة الجوية‪:‬‬ ‫للرطوبة الجوية تأثير مباشر على جسم النسان الذي يحتاج إلى‬ ‫معدل مناسب منها‪ ،‬ونقص أو زيادة رطوبة الجو عن الحد المعقول يؤثر‬ ‫في صحة النسان بشكل أو بآخر‪ ،‬فنقص الرطوبة مثل يؤدي إلى حدوث‬ ‫تشققات في الغشاء المخاطي للنف‪ ،‬بينما زيادة الرطوبة في الجو‬ ‫الحار تسبب الجهاد والتعب‪ ،‬والحساس بالضيق والرهاق الحراري‬ ‫وصعوبة التنفس‪.‫‪-‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫التقلصات الحرارية‪ ،‬وتحدث في عضلت البطن والفخاذ والرجل‬ ‫بسبب فقدان الجسم لكميات كبيرة من الملح نتيجة التعرق‬ ‫الكبير جراء التعرض للحرارة المرتفعة‪.

5‬نوعية المياه‪:‬‬ ‫إن خصائص مياه الشرب ونوعيتها تؤثر بشكل كبير في صحة‬ ‫النسان‪ ،‬وأعتقد أنه في كثير من الحيان يجب البحث عن دور المياه‬ ‫وعلقتها بالمراض والصحة‪ ،‬حتى إن البعض يربط بين نوعية المياه‪،‬‬ ‫ونوعية الصوت‪ ،‬والحيوية والنشاط والنمو وغير ذلك‪ ،‬ويقدر أن المياه‬ ‫اليسرة الخالية من عنصري الكالسيوم والمنغنيز قد تزيد من الصابة‬ ‫بأمراض سرطان المعدة‪ ،‬وأمراض القلب والوعية الدموية والنوبات‬ ‫‪33‬‬ ‫)‪ (1‬عبد العزيز طريح شرف ‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ . 53‬‬ ‫‪-47-‬‬ .3‬نوعية الصخور والتربة‪:‬‬ ‫توجد علقة قوية بين انتشار بعض المراض‪ ،‬وبين نوعية الصخور‬ ‫والتربة‪ ،‬وتركيبهما المعدني والكيميائي‪ ،‬والتي تؤثر بدورها في خصائص‬ ‫الماء والغذاء‪ ،‬حيث يعتقد أن سرطان المعدة مثل ً يكثر في مناطق الصخور‬ ‫النارية المكونة من السيانيت والندسيت‪ ،‬والترب الفقيرة باليود تسبب‬ ‫مرض تضخم الغدة الدرقية‪ ،‬كما أن نوعية الصخور والمعادن الموجودة فيها‬ ‫تحدد خصائص المياه‪ ،‬وهذه بدورها لها علقة بانتشار بعض المراض‪ ،‬بينما‬ ‫يوجد في التربة الكثير من الكائنات الحية الدقيقة والبكتريا والطفيليات‪،‬‬ ‫وقد تسبب أمراضا ً مختلفة بشكل مباشر لمن يتعرض لها‪ ،‬مثل مرض‬ ‫القرحة السيبيرية‪ ،‬ومرض النسمام الوشيقي )‪ ،(Botulisme‬والغنغرينا الغازية‬ ‫التي تؤدي إلى النخر العضلي‪ ،‬أو إنتان الدم‪ ،‬أو تأثيرات عصبية مختلفة‪ ،‬أو‬ ‫بشكل غير مباشر عن طريق تلوث الماء والغذاء‪.4‬التضاريس‪:‬‬ ‫تؤثر التضاريس على صحة النسان بشكل مباشر أو غير مباشر‪،‬‬ ‫فعندما تكون مرتفعة تسبب تناقص قيم الضغط الجوي وما ينتج عنه‪ ،‬أو‬ ‫تعيق تكاثر طفيليات الكوليرا والملريا والبلهارسيا )ثبت أن هذه‬ ‫الطفيليات ل تتكاثر في المناطق المرتفعة(‪ ،‬وكذلك فإن المناطق‬ ‫المرتفعة تساعد في الشفاء من بعض المراض الجلدية‪ ،‬وتخفض من‬ ‫معدل السكر في الدم لدى مرضى السكري)‪.‫إن كل ً من الموقع الفلكي والموقع الجغرافي يؤثر في صحة‬ ‫النسان سلبا ً أو إيجابًا‪ ،‬بطريقة مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬فالموقع‬ ‫الفلكي يؤثر في الصحة بحسب علقته بعناصر المناخ والمراض‬ ‫المرتبطة به التي ذكرنا بعضها آنفًا‪ ،‬والموقع الجغرافي يؤثر في صحة‬ ‫النسان بحسب قربه أو بعده عن مناطق توطن المراض‪ ،‬الوبائية منها‬ ‫بشكل خاص‪ ،‬وظروف انتقال هذه المراض من موقع إلى آخر‪.(33‬‬ ‫‪ .

1‬العوامل القتصادية‪:‬‬ ‫إن المستوى القتصادي لي إنسان أو أي شعب من الشعوب‪ ،‬يؤثر‬ ‫في الحوال الصحية لهم‪ ،‬وفي مدى تطوير الخدمات الصحية والعلجية‬ ‫ومكافحة المراض‪ ،‬ومكافحة الفقر والجهل والمية‪ ،‬لن ذلك ينعكس‬ ‫بالنتيجة إيجابا ً على الحالة الصحية‪ ،‬ومن المعروف أن المستوى‬ ‫القتصادي في الكثير من بلدان العالم التي توصف بالنامية والمتخلفة‬ ‫سيء بدرجة ل تسمح بتحسين المستوى الصحي والمعيشي والغذائي‬ ‫لشعوبها التي تعاني من التلوث البيئي وتفشي المراض والوبئة‬ ‫المتعلقة بذلك‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .6‬الكائنات الحية المتمثلة بالنباتات والحيوانات والحشرات والطفيليات‪:‬‬ ‫هذه الكائنات تسمى المسببات الحيوية للمراض‪ ،‬وتوجد علقات‬ ‫معقدة ومتشابكة بين كل من المجموعة النباتية )الفلورا(‪ ،‬والمجموعة‬ ‫الحيوانية )الفاونا(‪ ،‬والكائنات الدقيقة والطفيليات‪ ،‬وبين صحة النسان‪،‬‬ ‫فبعض النباتات سامة وضارة‪ ،‬وبعضها نافعة ومفيدة‪ ،‬والكثير من‬ ‫الحيوانات البرية أو الهلية‪ ،‬وكذلك الطيور والحشرات تشكل مصدرا ً‬ ‫لعدوى النسان وإصابته بالكثير من المراض‪ ،‬أما الكائنات الدقيقة‬ ‫والطفيليات التي تتطفل على النسان وتصيبه بالمرض‪ ،‬فحدث ول حرج‬ ‫ومنها‪ ،‬ديدان البلهارسيا والنكلوستوما والسكارس وغيرها‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ -‬العوامل البيئية البشرية‪:‬‬ ‫‪ .‫القلبية‪ ،‬وللمياه علقة بأمراض لين العظام وتخلخلها‪ ،‬وتلف السنان‬ ‫وتسوسها وتبقعها‪ ،‬وهذا يرتبط بمعدل الفلور في الماء‪ ،‬ونقص اليود‬ ‫في المياه كما هو الحال في التربة‪ ،‬يزيد من احتمال الصابة بتضخم‬ ‫الغدة الدرقية‪ ،‬كما أن استعمال المياه الملوثة أو غير الصالحة لغراض‬ ‫لها علقة بصحة النسان مثل غسيل الخضار والفاكهة واللحوم‬ ‫وتنظيفها‪ ،‬أو سقاية الحيوانات‪ ،‬أو تصنيع الغذية أو غيرها‪ ،‬كل ذلك‬ ‫يضاعف من التأثير السلبي للمياه على صحة النسان‪.2‬العوامل الحضرية والعمرانية‪:‬‬ ‫من المعروف أن التوسع والنمو الحضري والعمراني الذي تشهده‬ ‫مناطق كثيرة في العالم‪ ،‬الذي يتم بشكل كبير ومتسارع‪ ،‬ينجم عنه‬ ‫مشكلت بيئية مختلفة‪ ،‬خاصة إذا لم يكن هذا النمو مخططا ً بشكل‬ ‫صحيح‪ ،‬ولكل مدينة خصائصها الصحية والمناخية والبيئية التي تميزها من‬ ‫‪-48-‬‬ .

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ السلوك بأشكاله المختلفة‪ ،‬المتعلق مثل ً بطرائق التخلص من‬‫القمامة‪ ،‬واحترام حرية الخرين‪ ،‬والمحافظة على الملكية العامة‬ ‫للمجتمع‪.‬‬ ‫أما العوامل الشخصية أو الذاتية‪ ،‬فلها علقة بالمناعة الشخصية‪،‬‬ ‫والصحة العامة للشخص وقدرته على مقاومة مرض معين أو أكثر من‬ ‫‪-49-‬‬ .‬‬ ‫ العلقات الجتماعية‪ ،‬ومدى عدالتها وانسجامها وتكافلها‪،‬‬‫وتحصينها وحمايتها لحقوق الطفل والمرأة والرجل والسرة‪ ،‬بما‬ ‫يكفل الحماية من المخدرات والدمان وغيره‪.‫غيرها‪ ،‬ولكل منها مشكلتها خاصة تلك المدن الضخمة المزدحمة‬ ‫بالسكان والمواصلت‪ ،‬وبالخص تلك المدن التي تعاني من التوسع‬ ‫العمراني العشوائي )المخالفات العشوائية(‪ ،‬وهذه المدن تعاني من‬ ‫الضغط الكبير على البنية التحتية من خدمات تعليمية وصحية وشبكات‬ ‫الكهرباء والماء والخدمات المختلفة‪ ،‬وما ينجم عنه من تلوث الماء‬ ‫والهواء والتربة‪ ،‬والتلوث بالقمامة‪ ،‬والنفايات الصلبة‪ ،‬والضوضاء‪،‬‬ ‫والتلوث الجتماعي الناجم عن الزدحام‪ ،‬والتدخين‪ ،‬والدمان والعادات‬ ‫السيئة وغير ذلك‪.3‬العوامل الثقافية والحضارية‪:‬‬ ‫وهذه العوامل لها علقة بالحياة اليومية للفراد والمجتمع‪ ،‬تشمل‬ ‫الكثير من المور التي تنعكس سلبا ً على صحة الفراد‪ ،‬وصحة المجتمع‬ ‫ومن هذه العوامل نذكر‪:‬‬ ‫ العادات ومنها عادات الزواج المبكر‪ ،‬وزواج القارب‪ ،‬والتدخين‪،‬‬‫وتناول المشروبات الضارة‪ ،‬والعادات الغذائية السيئة‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ العقائد الدينية‪ ،‬ودورها في التمسك بالقيم والمبادئ السليمة‪،‬‬‫وفي الحماية من النحلل والفساد الخلقي والمور غير الشرعية‪،‬‬ ‫وما ينجم عنه من أمراض عضوية واجتماعية مختلفة‪.4‬العوامل الوراثية والشخصية‪:‬‬ ‫إن الكثير من العوامل الوراثية لها دور كبير في الصابة بعدد من‬ ‫المراض والتشوهات الخلقية‪ ،‬التي تحدث عادة بسبب خلل في الجينات‬ ‫الوراثية )الكروموزومات(‪ ،‬التي تضمها نويات جسم النسان‪ ،‬والمرتبطة‬ ‫بالصفات أوالجينات الوراثية لكل من الم والب‪ ،‬ومن المعروف أن بعض‬ ‫هذه الصفات متنحية‪ ،‬وبعضها الخر منتقلة‪ ،‬وهذه الخيرة هي ما يطلق‬ ‫عليها صفة المراض الوراثية‪ ،‬كما أن بعض المراض يوجد استعداد وراثي‬ ‫لنتقالها أو الصابة بها‪.

‬‬ ‫‪ .5‬العوامل المهنية‪:‬‬ ‫إن الكثير من الحرف أو المهن التي يمارسها السكان تسبب إصابتهم‬ ‫بأمراض معينة‪ ،‬تسمى بالمراض المهنية‪ ،‬وقد أحصي أكثر من ‪ 500‬مهنة‬ ‫في العالم‪ ،‬تسبب مثل هذه المراض‪ ،‬سواء تلك المهن المتعلقة بالعمال‬ ‫الزراعية وتربية الحيوانات والرعي والصيد‪ ،‬أو بالعمال الصناعية‬ ‫المختلفة‪.‬‬ ‫أخيرا ً يمكن القول‪ :‬إن توعية النسان بمخاطر تلوث البيئية‬ ‫والغذاء‪ ،‬والعمل على حماية صحته ووقايته من المراض قبل حدوثها‪،‬‬ ‫أهم بكثير وأفضل بكثير‪ ،‬من المعالجة والبحث عن الحلول الممكنة بعد‬ ‫د ما جزءا ً من الطب البديل‬ ‫حدوث المرض والصابة به‪ ،‬وهذا يعد إلى ح ٍ‬ ‫أو التكميلي والوقائي‪ ،‬الذي يهدف إلى تطبيق مقولة درهم وقاية خير‬ ‫‪-50-‬‬ .‫مرض‪.‬‬ ‫وهنا نرى أنه من المهم التأكيد على أهمية العلقة بين صحة‬ ‫النسان‪ ،‬وصحة البيئة‪ ،‬والتأكيد على الوعي الصحي والتربية الصحية‪،‬‬ ‫إلى جانب الوعي البيئي والتربية البيئية‪ ،‬هذا الوعي وهذه التربية‬ ‫بشقيها‪ ،‬تعني إلمام المواطن بالمشكلت والمعلومات الصحية والبيئية‬ ‫من جهة‪ ،‬والحساس بالمسؤولية تجاه هذه المشكلت من جهة ثانية‪،‬‬ ‫وهذا بالضرورة يجب أن يقود إلى العناية بغذاء ونظافة وصحة النسان‪،‬‬ ‫والعناية بنظافة البيئة‪ ،‬أي نظافة الماء والهواء والقرية والحي والمدينة‬ ‫وجميع عناصر البيئة‪.6‬التلوث البيئي من المصادر البشرية‪:‬‬ ‫والبيئة– م ‪6‬‬ ‫أصبح التلوث البيئي الذي يسببه النسان‪ ،‬أحد أهم العوامل‬ ‫المسببة للمراض واعتلل الصحة‪ ،‬وهذا التلوث له أشكال مختلفة‪،‬‬ ‫ة وواسعة النتشار‪ ،‬كتلوث الماء‪ ،‬والمياه‬ ‫ة متنوع ٍ‬ ‫ويشمل عناصر بيئي ٍ‬ ‫ض كثيرة مثل الكوليرا‬ ‫الملوثة يمكن أن تكون مسؤولة عن أمرا ٍٍ‬ ‫والتهاب الكبد‪ ،‬وعن وفيات الطفال‪ ،‬وكذلك تلوث الهواء والتربة‬ ‫والغذاء‪ ،‬وبالطبع فإن تلوث الماء والهواء والتربة ينعكس سلبا على‬ ‫عناصر البيئة الخرى‪ ،‬ويساعد إلى جانب عوامل أخرى في حدوث نقص‬ ‫الغذاء وتلوثه‪ ،‬ومن مصادر تلوث الغذاء المبيدات والسمدة الكيميائية‪،‬‬ ‫والمخلفات الصناعية‪ ،‬وعوادم السيارات‪ ،‬وعمليات تصنيع المواد‬ ‫الغذائية وتعليبها وحفظها ونقلها‪ ،‬والتلوث بالكائنات الدقيقة‪ ،‬وغيرها‬ ‫الكثير مما يسبب حدوث الوبئة والكوارث البيئية والصحية‪.‬‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫‪ .

‬‬ ‫إن البيئة بشكل عام هي الطار الذي يعيش فيه النسان ويحصل‬ ‫منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء‪ ،‬وإن محتويات أو‬ ‫مضامين هذا الطار تتفاعل مع بعضها‪ ،‬تؤثر وتتأثر بعضها ببعض‪،‬‬ ‫والنسان أحد أهم مكونات البيئة‪ ،‬وليس له بديل عنها‪ ،‬وعليه شاء أم‬ ‫أبى أن يحافظ عليها ويجعل منها مكانا ً يستطيع العيش فيه هو والجيال‬ ‫القادمة‪.‬‬ ‫وقد تطور نشاط النسان ومر بعدة مراحل عبر الزمن‪ ،‬وتطورت‬ ‫النشاطات والحرف التي كان يمارسها كالجمع واللتقاط‪ ،‬ثم الصيد‬ ‫والرعي‪ ،‬ثم الزراعة وتأهيل الحيوان‪ ،‬وصول ً إلى الحرف الصناعية‬ ‫المتطورة‪.‬‬ ‫‪ -3-5‬البيئات الجغرافية البشرية والجتماعية‪:‬‬ ‫‪ -3-5-1‬تعريف البيئة البشرية )‪:(Human Ecology‬‬ ‫تشكل البيئة البشرية سبل السلوك البشري في سياقها الجتماعي‬ ‫والثقافي والقتصادي‪ ،‬وهذه البيئة تشمل الوسط الجغرافي‪ ،‬وهو كل‬ ‫مكان وصل إليه تأثير النسان‪ ،‬ويكون هذا التأثير مختلف الشدة والسباب‬ ‫والنتائج‪ ،‬وتختلف تأثيرات النسان في البيئة تبعا ً لعدة عوامل منها مدى‬ ‫التقدم التقني والتطور الحضاري‪ ،‬وعدد السكان في وحدة المساحة‪،‬‬ ‫فبعض البيئات تعرضت لتأثيرات بشرية قوية سلبية أو إيجابية‪ ،‬من خلل‬ ‫استصلح الراضي‪ ،‬وتغيير شكل سطح الرض )اللندشافت(‪ ،‬بينما بعضها‬ ‫الخر لم تتعرض إلى مثل هذه التأثيرات‪ ،‬وبقي التأثير البشري فيها‬ ‫محدودا ً وفي نطاقات ضيقة‪.‬ويمكن النظر إليها باعتبارها الطريقة التي نظمت بها‬ ‫المجتمعات البشرية حياتها‪ ،‬التي غيرت البيئة الطبيعية لخدمة الحاجات‬ ‫‪-51-‬‬ .‬‬ ‫‪ -3-5-2‬تعريف البيئة الجتماعية‪:‬‬ ‫أصبحنا ندرك وجود ما يسمى بالبيئة الطبيعية التي تشمل العناصر غير‬ ‫الحية‪ ،‬والكائنات الحية بما في ذلك النسان‪ ،‬وهي بذلك تشمل فيما تشمل‬ ‫البيئة الجتماعية‪ ،‬والبيئة الجتماعية هي البيئة التي تتحدد فيها الصفات‬ ‫الوراثية للفرد‪ ،‬وتتحدد فيها شخصيته ومسلكه واتجاهاته‪ ،‬والقيم التي‬ ‫يؤمن بها‪ ،‬والبيئة الجتماعية تتكون من البنية الساسية المادية التي‬ ‫شيدها النسان )البيئة المشيدة(‪ ،‬ومن النظم الجتماعية والمؤسسات‬ ‫التي أقامها‪ .‫من قنطار علج‪.

‬‬ ‫‪-52-‬‬ .‬‬ ‫وتؤدي التغيرات اليكولوجية دورا ً مهما ً في ذلك‪ ،‬ومن هذا‬ ‫المنطلق من المفيد جدا ً مشاركة علماء البيئة غيرهم من علماء‬ ‫الختصاصات الخرى في دراسة تاريخ المدن والتعرف على مصائرها عبر‬ ‫الزمن‪ ،‬والتوقع عما يمكن أن تتعرض له في المستقبل‪ ،‬والسبل الكفيلة‬ ‫بتلفي التغيرات السلبية وحماية المدينة منها)‪.‫البشرية)‪ .‬‬ ‫والمدينة هي مهد الحضارة المدنية ) ‪ ،(Civilisation‬ومهد البداع الفكري‬ ‫والتقني‪ ،‬وللمدن كما للبشر مصائرها وأقدارها وتاريخها‪ ،‬فهي تبلغ في‬ ‫زمن أوج ازدهارها‪ ،‬وفي آخر منتهى تخلفها وتراجع تطورها‪ ،‬وربما‬ ‫تختفي من الوجود‪.‬‬ ‫)‪ (2‬محمد محمود سليمان‪ ،‬بعض المشكلت البيئية في المدن الكبرى )نموذج مدينة دمشق(‪،‬‬ ‫الملتقى الثالث للجغرافيين العرب )المدن الكبرى في الوطن العربي(‪ ،‬جامعة الملك سعود‪ ،‬الرياض‬ ‫‪26/8/1424 -23‬هـ ‪ 22/10/2003 -19-‬م ‪.(34‬وبقدر ما يكون هذا التغيير إيجابيا ً وسليمًا‪ ،‬وبقدر ما يكون‬ ‫الستغلل البشري للبيئة الطبيعية عقلنيا ً ورشيدا ً بقدر ما يساعد على‬ ‫نجاح النسان‪ ،‬وتأمين التوازن بين ش ّ‬ ‫ي البيئة الطبيعية والجتماعية‪.‬إن‬ ‫الوسط البيئي للمدينة عبارة عن نظام معقد‪ ،‬متحرك للعمليات‬ ‫البشرية والتأثيرات المفتعلة‪ ،‬التي يتعرض لها الوسط الطبيعي في‬ ‫مساحة محددة تتعرض لتأثيرات دائمة تؤدي إلى تغير شكل الرض‪،‬‬ ‫وتغير الوضع الهيدرولوجي‪ ،‬والمناخي‪ ،‬والنباتي‪ ،‬والحيواني‪ ،‬ويبلغ‬ ‫التلوث فيه أعلى معدلته‪.(35‬‬ ‫ومن وجهة النظر البيئية فإن المدينة يمكن اعتبارها نظاما ً بيئيا ً‬ ‫مصطنعًا‪ ،‬وربما يكون غير طبيعي أو معارضا ً للطبيعة بشكل عام‪ .‬‬ ‫إن بيئة المدينة هي جزء من النظمة البيئية البشرية‪ ،‬وفي بيئة‬ ‫‪34‬‬ ‫‪35‬‬ ‫)‪ (1‬رشيد الحمد‪ ،‬محمد سعيد صباريني‪ ،‬البيئة ومشكلتها‪ ،‬علم المعرفة‪ ،‬الكويت ‪1986‬م‪ ،‬ص ‪28‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ق ْ‬ ‫ويمكن التمييز بين عدد من البيئات البشرية التي مارس النسان‬ ‫فيها نشاطات مختلفة‪ ،‬ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬بيئة المدينة‪:‬‬ ‫المدينة من وجهة النظر الجغرافية‪ ،‬تعني مساحة من الرض‪ ،‬تتميز‬ ‫بخصائص جيومورفولوجية‪ ،‬وهيدرولوجية‪ ،‬ومناخية‪ ،‬وبشرية‪ ،‬وحيوية‪ ،‬كما‬ ‫تضم منشآت ومرافق صنعية مختلفة‪ ،‬كالبنية والشوارع وتمديدات الماء‬ ‫والكهرباء والتصالت وغيرها من عناصر البنية التحتية الموجودة في‬ ‫المدينة‪ ،‬التي قام النسان ببنائها أو صنعها أو إيجادها على هذا النحو أو‬ ‫ذاك‪.

‫المدينة يكون التدخل البشري كثيفا ً ومركزًا‪ ،‬ويؤثر في عمليات سريان‬ ‫الطاقة‪ ،‬ودورة المواد‪ ،‬وعدم التوازن بين المدخلت والمخرجات في‬ ‫عناصر بيئة المدينة التي يؤثر فيها النسان‪ ،‬من خلل استهلك الطاقة‪،‬‬ ‫أو إلقاء النفايات الصلبة والسائلة‪ ،‬أو تحويل الراضي الزراعية أو‬ ‫الغابات إلى مبان إسمنتية وشوارع إسفلتية وغير ذلك‪ .‬وهذا يرتبط‬ ‫بسلوك النسان داخل المدينة‪ ،‬وقد يؤدي إلى خلل في التوازن البيئي‪،‬‬ ‫وانتشار الكثير من المراض المعدية والعضوية والنفسية وغيرها‪.‬‬ ‫ مدينة دمشق باعتبارها نموذجا ً لبيئة المدينة‪:‬‬‫يمكن ذكر بعض المعلومات عن مدينة دمشق‪ ،‬بوصفها نموذجا ً لبيئة‬ ‫المدينة‪ ،‬فمدينة دمشق‪ ،‬مدينة عتيقة عريقة في التاريخ‪ ،‬ويقدر أن تاريخ‬ ‫النسان في مدينة دمشق وضواحيها يعود إلى نحو مليون سنة خلت‪ ،‬وقد‬ ‫استمر وجود النسان في هذه المدينة وفي الراضي الخصبة المحيطة بها‬ ‫)الغوطة( على مر الزمن منذ عصور ما قبل التاريخ‪ ،‬خاصة منذ العصر‬ ‫الحجري الحديث في اللف التاسع قبل الميلد‪ ،‬مرورا ً بالعصور التاريخية‬ ‫المتتابعة حيث عرف النسان حرف الجمع‪ ،‬والصيد‪ ،‬والزراعة‪ ،‬وتربية‬ ‫الحيوان‪ ،‬والستقرار‪ ،‬وقد كانت دمشق حاضرة من حواضر العالم القديم‪،‬‬ ‫وعلى اتصال وتأثير متبادل مع الحضارات التي عرفها العالم‪ ،‬فقد كانت‬ ‫دمشق عبر الزمن مدينة جميلة‪ ،‬ذات خيرات وفيرة‪ ،‬وموارد متنوعة‪،‬‬ ‫وظروف بشرية وطبيعية ساعدت على إيجاد علقة وطيدة بين النسان‬ ‫دة طويلة‬ ‫وبيئته‪ ،‬وأسهمت في تحقيق التوازن البيئي واستمراره خلل م ّ‬ ‫من الزمن‪.‬‬ ‫ولكن دمشق المعاصرة‪ ،‬كغيرها من المدن الكبرى في العالم‬ ‫والعالم النامي بشكل خاص‪ ،‬أصبحت تعاني من مشكلت بيئية غير عادية‪،‬‬ ‫وهذه المشكلت البيئية تعود لسباب طبيعية ل دخل للنسان بها‪ ،‬وأخرى‬ ‫بشرية مصطنعة من قبل النسان‪ ،‬وهذه الخيرة تعود لسباب موضوعية‬ ‫وأخرى ذاتية‪ ،‬ومن السباب الموضوعية كون المدينة عتيقة‪ ،‬وأنها عانت‬ ‫من مختلف أنواع الهجرة إليها‪ ،‬وهذه السباب يمكن تفهمها وربما‬ ‫‪-53-‬‬ .‬‬ ‫وللمدينة تعريفات ووظائف متنوعة‪ ،‬وتختلف من مدينة لخرى‪،‬‬ ‫ومنها الوظائف الدارية‪ ،‬والسياسية‪ ،‬والدينية‪ ،‬والعسكرية‪ ،‬والصناعية‪،‬‬ ‫والتجارية‪ ،‬وهذه الوظائف تحدد إلى درجة كبيرة النظام‪ ،‬أو النظمة‬ ‫البيئية في المدينة‪ ،‬وعلقاتها البيئية مع الجوار القريب أو البعيد‪،‬‬ ‫والتأثيرات المتبادلة السلبية واليجابية‪.

‫تبريرها‪ .2‬تلوث الماء‪ :‬تعاني المصادر المائية‪ ،‬السطحية والجوفية من العجز‬ ‫والستنزاف‪ ،‬ومن التلوث‪ ،‬بسبب زيادة عدد السكان‪ ،‬وزيادة الحاجة‬ ‫للمياه في الزراعة والصناعة وغيرها‪ ،‬حيث تستخدم المياه في هذه‬ ‫الفروع‪ ،‬وتستهلك دون رجعة‪ ،‬ومن جراء إلقاء مخلفات الصرف الصحي‬ ‫المنزلي‪ ،‬والصناعي‪ ،‬والتجاري وغيره‪ ،‬إلى هذه المصادر دون معالجة‬ ‫تذكر‪ ،‬لسيما تلوث نهر بردى وفروعه الجارية في مدينة دمشق‬ ‫وأحيائها‪ ،‬ومع الشارة إلى أن تشغيل محطة معالجة الصرف الصحي‪،‬‬ ‫في عدرا بالقرب من مدينة دمشق‪ ،‬يبشر بحل كبير ومهم لهذه المشكلة‪.3‬تلوث الهواء‪ :‬من مصادر متنوعة‪ ،‬ومن أهم مصادر تلوث الهواء في‬ ‫دمشق‪ ،‬وسائل النقل‪ ،‬ويقدر أن ما نسبته ‪ % 70‬من تلوث الهواء في‬ ‫دمشق تعود إلى منظومة المرور‪ ،‬ويقدر أن دمشق بحاجة إلى حركة نقل‬ ‫لنحو مليوني راكب يوميًا‪ ،‬وهذا يحتاج إلى وسائط نقل جماعية كبيرة‪،‬‬ ‫ونظيفة بيئيًا‪ ،‬والقيام بإجراءات سريعة وفعالة لحل هذه المسألة‪.1‬النمو السكاني المتسارع‪ :‬ففي مدينة دمشق وضواحيها يعيش حاليا ً‬ ‫نحو ‪ 4‬مليون نسمة‪ ،‬أي ‪ %25-20‬من سكان سورية‪ ،‬وقد عرفت دمشق‬ ‫تزايدا ً سكانيا ً كبيرًا‪ ،‬خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين‪،‬‬ ‫وأسباب هذه الزيادة متعددة منها الزيادة الطبيعية‪ ،‬بسبب تحسن‬ ‫الظروف الصحية‪ ،‬وتحسن المستوى المعيشي‪ ،‬وانخفاض عدد الوفيات‬ ‫خاصة وفيات الطفال‪ ،‬وزيادة متوسط العمر‪ ،‬أضف إلى ذلك عامل‬ ‫الهجرة )القسرية( من لواء السكندرونة وفلسطين والجولن‪ ،‬وكذلك‬ ‫الهجرة من المدن والرياف السورية الخرى كون دمشق هي العاصمة‪،‬‬ ‫وتشكل منطقة جذب سكاني‪ ،‬مما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة الضغط على‬ ‫البنية التحتية في المدينة‪ ،‬والتأثير السلبي على البيئة‪.‬‬ ‫ومن أهم المشكلت البيئية التي تعاني منها مدينة دمشق‪:‬‬ ‫‪ .‬أما السباب الذاتية فأهمها قصور نظر المخططين‪،‬‬ ‫والمشتغلين بتطور وتطوير هذه المدينة عبر مدة ليست قصيرة‪ ،‬وهذه‬ ‫السباب تستدعي التوقف عندها‪ ،‬والعمل على تلفيها‪ ،‬وأخذ العبرة منها‬ ‫عند تخطيط الحياء أو المدن الجديدة‪ ،‬على مستوى الوطن بشكل عام‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫إضافة إلى التلوث من المنشآت الصناعية‪ ،‬ومنها المعامل والمنشآت‬ ‫الصناعية المنتشرة في بعض أحياء ومحيط المدينة‪ ،‬وكذلك بسبب حرق‬ ‫الوقود في المنازل والمنشآت المشابهة‪ ،‬وعادة يكون الحتراق في هذه‬ ‫‪-54-‬‬ .

‬‬ ‫‪ .‫المصادر غير كامل‪ ،‬ويؤدي إلى إطلق كميات كبيرة من أول وثاني‬ ‫أكسيد الكربون‪ ،‬وأكاسيد الكبريت والزوت‪ ،‬والهيدروكربونات والدخان‬ ‫وهباب الفحم وغيره‪.4‬التلوث بالقمامة والنفايات الصلبة‪ :‬التي تشكل مشكلة تتزايد حدتها‬ ‫يوما ً بعد يوم‪ ،‬وهي ذات أثار سلبية مختلفة‪ ،‬وتحتاج إلى حل مناسب لها‪،‬‬ ‫وتشكل النفايات الطبية خطرا ً كبيرا ً على الصحة لنه ل يتم فرزها أو‬ ‫صرفها بشكل مستقل‪ ،‬وهذا يسبب مشكلت خطيرة سواءً في معالجة‬ ‫القمامة والنفايات الصلبة‪ ،‬أو في معالجة مخلفات الصرف الصحي‪ ،‬حيث‬ ‫تختلط النفايات المنزلية بالصناعية بالطبية وغيرها‪ ،‬مما يؤدي إلى‬ ‫عرقلة عمل منظومة المعالجة‪ ،‬والتأثير على طاقتها بشكل عام‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .6‬كما أن المدينة تعاني من مشكلت بيئية أخرى‪ :‬كالتوسع العمراني‬ ‫العشوائي وغير ذلك من المشكلت التي تحدث زيادة الضغط على البيئة‬ ‫والنظام البيئي‪ ،‬وتحتاج إلى حلول سريعة وناجحة تلفيا ً لمخاطرها‪،‬‬ ‫وحماية للنسان والبيئة من هذه المخاطر‪.5‬التلوث بالضجيج‪ :‬ومصادره متعددة ومتزايدة‪ ،‬ويعد شكل ً من‬ ‫أشكال التلوث البيئي‪ ،‬وأحد الوبئة المعاصرة‪ .‬‬ ‫‪-55-‬‬ .‬‬ ‫إن مسألة التوسع العمراني بوصفها عملية موضوعية تملك خصائص‬ ‫إيجابية‪ ،‬غير أنه في حالة التوسع العمراني العشوائي توجد الكثير من‬ ‫المشكلت البيئية على وجه الخصوص‪ ،‬تتعلق بالضغط على البنية التحتية‪،‬‬ ‫وتلوث المياه والهواء‪ ،‬والتلوث بالضجيج‪ ،‬والقضاء على المساحات‬ ‫الخضراء‪ ،‬ومعظم المنازل في مناطق السكن العشوائي تفتقر إلى‬ ‫تحقيق الشروط الفنية والصحية والبيئية‪ ،‬مما ينعكس سلبا ً على البيئة‬ ‫وعناصرها المختلفة‪.‬تعاني مدينة دمشق‬ ‫وسكانها من مشكلة الضجيج الذي يفوق في كثير من الحيان الحدود‬ ‫المسموح بها‪ ،‬حيث تعد دمشق مسرحا ً للضوضاء المقلقة التي ل‬ ‫تنقطع طول اليوم‪ ،‬ومن أهم مصادرها‪ ،‬وسائل النقل المختلفة‬ ‫)السيارات‪ ،‬الطائرات‪ ،‬القطارات‪ ،‬الدراجات النارية(‪ ،‬مطار دمشق‬ ‫الدولي‪ ،‬محطة القطارات في منطقة القدم‪ ،‬ضوضاء المنشآت‬ ‫الصناعية‪ ،‬الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بما في ذلك المنشآت‬ ‫الحرفية والمهنية‪ ،‬أعمال البناء والصيانة والحفريات المختلفة لهداف‬ ‫متنوعة‪ ،‬مثل خدمات الكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصحي‪،‬‬ ‫والشكوى الدائمة من ضعف التنسيق بين الجهات والمؤسسات‬ ‫المسؤولة عن هذه العمال‪ ،‬إضافة إلى ضوضاء المنازل والجوار‪،‬‬ ‫الناتجة عن الجهزة الكهربائية‪ ،‬والباعة المتجولين وصراخ الطفال‬ ‫وحفلت الفراح والموالد وغيرها التي قد تكون في المكان غير‬ ‫المناسب‪ ،‬وفي الوقت غير المناسب‪ ،‬وكذلك الضوضاء الخلفية مجهولة‬ ‫المصدر‪ ،‬كضوضاء الرتجاج والهتزاز‪ ،‬والضوضاء تحت و فوق الصوتية‬ ‫)سوف نتحدث عنها في فصل التلوث الضوضائي(‪.

‫وبسبب ضيق المدينة القديمة وعجزها عن استيعاب هذه العداد‬ ‫المتزايدة‪ ،‬وبسبب بطء وتأخر النظمة المتعلقة بتنفيذ المخطط‬ ‫التنظيمي للمدينة‪ ،‬وقصور هذا المخطط‪ ،‬لكل ذلك نشأت أحياء سكنية‪،‬‬ ‫تحيط بمدينة دمشق من معظم الجهات‪ ،‬وهي في معظمها عشوائية‪،‬‬ ‫ضعيفة التنظيم والتنسيق‪ .‬وهذه الحياء تضم معظم سكان دمشق‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أن الضغط على البنية التحتية ومكوناتها‪ ،‬وعلى البيئة وعناصرها‪،‬‬ ‫وعلى عمليات التنمية القتصادية والجتماعية كبير جدًا‪ ،‬وينجم عن ذلك‬ ‫مشكلت كثيرة‪ ،‬يتوجب على الدولة وأجهزتها المختصة التصدي لها‬ ‫بفعالية مستمرة يومية‪ ،‬وعلى مدار الساعة‪ ،‬من أجل تلفي ما أمكن من‬ ‫العواقب المترتبة على هذا العبء البيئي الكبير‪.‬‬ ‫والبيئة الريفية غالبا ً هي بيئة زراعية‪ ،‬تأثرت بالزراعة وتربية الحيوان‬ ‫منذ القدم‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بنمط استخدام الراضي وملكيتها والتعايش‬ ‫والتكيف معها‪ ،‬وهذه البيئة قد تعاني من مشكلت بيئية متنوعة‪ ،‬فقد ل‬ ‫تتوافر فيها المياه النظيفة الصالحة للشرب‪ ،‬ول المساكن الصحية‪ ،‬وتنتشر‬ ‫الحشرات والحيوانات الناقلة للمرض‪ ،‬والكثير من سكان الريف يتناولون‬ ‫ف‪ ،‬مما يعرض‬ ‫الخضار والفواكه والحليب من دون تنظيف أو تعقيم كا ٍ‬ ‫سكانها لنتشار بعض المراض الطفيلية‪.‬والعوامل‬ ‫البشرية )الجتماعية‪ ،‬الدينية‪ ،‬العرقية‪ ،‬الخدمات‪ ،‬خاصة توفر الطرق‬ ‫الخ‪ ،(.‬والقرية من الشكال العمرانية الولى لتجمع عدد من البشر في‬ ‫مكان ما‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬البيئة الريفية‪:‬‬ ‫البيئة الريفية‪ ،‬ويقصد بها القرية‪ ،‬وهي تجمع سكاني‪ ،‬في مكان‬ ‫جغرافي معين يتميز ببعض الخصائص التي تميزه من غيره من التجمعات‬ ‫السكانية الريفية‪ ،‬وكذلك الحضرية‪ ،‬وتوجد عدة عوامل أثرت في الماضي‬ ‫وتؤثر في الحاضر‪ ،‬ولو بشكل نسبي ومختلف‪ ،‬في أشكال العمران‬ ‫الريفي وتوزعه‪ ،‬منها العوامل الطبيعية )الجيولوجية والجيومورفولوجية‪،‬‬ ‫وخصوبة التربة‪ ،‬وتوفر المياه‪ ،‬وتوفر مواد البناء الخ‪ ،(..‬‬ ‫والشكل )‪ (15‬صورة فضائية لمدينة دمشق‪ ،‬تبين شدة الكثافة‬ ‫العمرانية‪ ،‬وضيق الشوارع‪ ،‬وقّلة المساحات الخضراء وانعدامها أحيانًا‪،‬‬ ‫مما له تأثيرات سلبية متنوعة على النسان‪ ،‬وعلى التوازن البيئي بشكل‬ ‫عام‪.‬‬ ‫‪ -3-6‬التفاعل بين المنظومات البيئية‪:‬‬ ‫‪-56-‬‬ ...

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬كلم تحت سطح الرض‪ ،‬وهذه المنظومة‬ ‫توفر للنسان حاجاته المادية من غذاء وكساء ومأوى وغير ذلك‪.‫يمكن التمييز بين عدد من المنظومات البيئية التي يعيش فيها النسان‬ ‫في إطار تفاعل وتأثير متبادل وقوي بين هذه المنظومات‪ ،‬وهي منظومة‬ ‫الوسط الحيوي‪ ،‬ومنظومة المحيط التكنولوجي)التقني(‪ ،‬ومنظومة المحيط‬ ‫الجتماعي‪.‬‬ ‫إن البداع التكنولوجي للنسان نشاط ل ينتهي‪ ،‬إل أن حجمه‬ ‫وتوجهاته يتأثران بما يجري في المحيط الجتماعي‪ ،‬الذي يحدد ما يتوافر‬ ‫لهذا النشاط من موارد‪ .‬‬ ‫إن التفاعل بين هذه المنظومات يشكل البيئة التي يعيش فيها‬ ‫النسان‪ ،‬وهذا التفاعل يجب أخذه بالحسبان عند تخطيط أي شكل من‬ ‫أشكال الستثمار في البيئة‪ ،‬أو عند العمل لتحقيق التنمية بمختلف‬ ‫جوانبها‪ ،‬فمثل ً زيادة عدد السكان في المنظومة الجتماعية‪ ،‬يؤدي إلى‬ ‫زيادة استنزاف الموارد الموجودة في المنظومة الحيوية‪ ،‬وهذا يتطلب‬ ‫توفير أسس ووسائل تقنية معينة لتأمين حاجات العداد المتزايدة من‬ ‫السكان‪ ،‬وهذه مسألة مرتبطة بالمنظومة التقنية‪.‬ويجب التأكيد هنا أن التكنولوجيا في حد ذاتها‬ ‫‪-57-‬‬ .3‬منظومة المحيط الجتماعي )‪:(Sociosphere‬‬ ‫وهي منظومة تضم الحاجات والتطلعات المعنوية وغير المادية‬ ‫للنسان‪ ،‬مثل القيم‪ ،‬والعقائد‪ ،‬والتشريعات‪ ،‬والمؤسسات‪ ،‬والمنظمات‬ ‫الجتماعية التي شكلها النسان لتنظيم العلقات داخل المجتمع وبينه‬ ‫وبين المجتمعات البشرية‪ ،‬وتنظيم العلقات والتفاعل مع المنظومات‬ ‫البيئية الخرى‪ ،‬منظومة الوسط الحيوي‪ ،‬والوسط التقني‪.1‬منظومة الوسط الحيوي )‪:(Biosphere‬‬ ‫وهو كل مكان يوجد به أي شكل من أشكال الحياة بصورة طبيعية‪،‬‬ ‫ويضم الطبقات السفلى من الغلف الجوي )التربوسفير وجزء من‬ ‫الستراتوسفير( حتى طبقة الوزون‪ ،‬وكامل الغلف المائي‪ ،‬وجزء من‬ ‫الغلف الصخري حتى ‪ 3 .‬‬ ‫‪ .2‬منظومة المحيط التقني )‪:(Technosphere‬‬ ‫وتشمل جميع الشياء أو العناصر التي شيدها النسان أو صنعها‬ ‫داخل الوسط الحيوي‪ ،‬من مساكن ومزارع ومصانع ومناجم وطرق‬ ‫وسدود وغيرها‪ ،‬وفي هذه المنظومة توفر الوسائل التقنية المستخدمة‬ ‫إمكانية قيام أو تشييد هذه العناصر والستفادة منها‪ ،‬والتكنولوجيا هي‬ ‫نتاج اجتماعي معين يحدد أنواعها‪ ،‬واستخداماتها للوفاء بالمتطلبات‬ ‫والحاجات الجتماعية المتغيرة‪.

(36‬ويمكن أن يتم ذلك من خلل استخدام الفلتر‬ ‫والمرشحات‪ ،‬واستخدام آلت تحرق الوقود بكفاءة‪ ،‬أو تحسين خصائصه‬ ‫)بنزين خالي الرصاص مث ً‬ ‫ل(‪ ،‬وأجهزة تخفيف حدة الضجيج‪ ،‬ومحطات‬ ‫معالجة الصرف الصحي‪ ،‬والنفايات الصلبة‪ ،‬وغير ذلك من المثلة وهي‬ ‫كثيرة بالتأكيد‪.‬‬ ‫‪36‬‬ ‫)‪ (1‬أسامة الخولي ‪ :‬البيئة وقضايا التنمية والتصنيع‪ ،‬علم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،285‬الكويت ‪2002‬م‪ ،‬ص‬ ‫‪. 180‬‬ ‫‪-58-‬‬ .‫محايدة ول تحمل قيما ً اجتماعية أو ثقافية‪ ،‬وإنما الذي يحدد‬ ‫استخداماتها‪ ،‬ومن ثم فوائدها أو مضارها‪ ،‬هو الهدف الذي تستغل من‬ ‫أجله‪ ،‬وكما يمكن أن تكون التكنولوجيا ضارة بالبيئة فإن التكنولوجيا قد‬ ‫تكون هي الوسيلة لعادة التوازن البيئي المطلوب‪ ،‬أو للتخفيف من حدة‬ ‫الخلل الذي يطرأ عليه)‪ .

‫الفصل الرابع‬ ‫العلقة بين الجغرافية والبيئة‬ ‫ التعريف بعلم الجغرافية وتطوره‬‫ المدارس البيئية الجغرافية )الحتمية ‪ -‬المكانية ‪ -‬الحديثة(‬‫ أسبقية علم الجغرافية بالهتمام بالبيئة‬‫ العلقة بين علم الجغرافية وعلم البيئة‬‫‪ -‬تراجع الهتمام بعلم الجغرافية وزيادة الهتمام بعلم البيئة‬ ‫‪-59-‬‬ .

‬رايت(‬ ‫مفهوم التنوع الجغرافي )‪. 1988 .‫‪ -4-1‬تعريف علم الجغرافية وتطوره‪:‬‬ ‫تعد الجغرافية واحدة من أقدم العلوم المعروفة على سطح الرض‪،‬‬ ‫وهي كلمة مركبة من‬ ‫‪Geo‬‬ ‫بمعنى أرض و‬ ‫‪Graphy‬‬ ‫بمعنى وصف‪ .5‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪، Ideas .‬‬ ‫)‪ (1‬ميلنوفا‪ ،‬ريابتشيكوف ‪ :‬الجوانب الجغرافية في حماية الطبيعة‪ ،‬ترجمة د ‪ .‬ك‪ . 16‬‬ ‫‪-60-‬‬ .‬ولكن وظيفة الجغرافية ومفهومها عرفها الناس‬ ‫قبل ذلك بفترة طويلة‪ . Moscow . Brisbane . All Possible Worlds . Toronto . Martin.‬م(‪ ،‬وشغل‬ ‫منصب أمين مكتبتها‪ .(37)(Geodiversity‬‬ ‫والنسان منذ خلقه الله سبحانه وتعالى بدأ يتعرف على ما يحيط به‬ ‫من معالم حية وجامدة‪ ،‬بحكم علقته بما يحيط به من جهة‪ ،‬وبما ميزه الله‬ ‫به من عقل وفكر ونطق‪ ،‬مع ملحظة أن تحديد عمر النسان ونشأته‬ ‫وتطوره ل يزال موضوع جدل وخلف‪ ،‬ويتراوح بحسب النظريات‬ ‫المختلفة من مئات اللف من السنين إلى ‪ 2‬أو ‪ 3‬مليون سنة‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك ظهور إنسان جاوة والصين ونياندرتال‪ ،‬الذي يسمى بالنسان البارع‬ ‫)‪ ،(Homo habilis‬ومن ميزاته أنه كان منتصب القامة‪ ،‬وصنع الدوات الحجرية‪،‬‬ ‫وعرف استخدام النار‪ ،‬وعاش في الكهوف أو في العراء‪ ،‬وانتشر في‬ ‫آسيا وأوروبة وإفريقيا‪ ،‬ومارس الجمع‪ ،‬واللتقاط‪ ،‬والصيد‪ ،‬وذلك على‬ ‫امتداد العصر الحجري القديم )الباليوليت(‪ ،‬ثم النسان العاقل )‪Homo‬‬ ‫‪ ،(sapiens‬الذي عاش في العصر الحجري القديم العلى وما بعد‪ ،‬وفي هذه‬ ‫الفترة حدثت تغيرات مناخية هامة في مناطق مختلفة من العالم‪،‬‬ ‫)فترات جليدية‪ ،‬وفترات باردة‪ ،‬وأخرى دافئة وماطرة(‪ ،‬وتميز إنسان‬ ‫هذه الفترة ببناء المساكن‪ ،‬أو اللجوء إلى الكهوف والمغارات‪ ،‬وتقسيم‬ ‫العمل بين النساء والرجال‪ ،‬وبالنشاط اليدوي وبعض الصناعات‪ .‬أمين طربوش‪،‬‬ ‫مصدر سابق‪ ،‬ص ‪. James .‬وتاريخ الجغرافية يعكس ما تراكم في أذهان‬ ‫وعقول الناس‪ ،‬جيل ً بعد جيل‪ ،‬من معلومات عن ميزات سطح الرض‬ ‫وشكلها لفترات طويلة من الزمن‪ ،‬وفي هذه المعرفة للمناطق الجغرافية‬ ‫المختلفة تتلخص فكرة الجغرافية‪ ،‬التي أطلق عليها )جون‪ .‬‬ ‫باللغة الروسية ‪. Singapore 1981 . Progress .‬ثم‬ ‫ظهور النسان العاقل العاقل )‪ (Homo sapiens sapiens‬منذ نحو ‪ 15‬ألف سنة‬ ‫فقط)‪.(38‬‬ ‫وقد نشأ الفكر الجغرافي مع النسان منذ وجد على سطح الرض‪،‬‬ ‫وذلك بدافع الفضول للتعرف على ما يحيط به من معالم )جبال‪ ،‬هضاب‪،‬‬ ‫‪37‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪Preston E . A History of Geographical‬‬ ‫‪New York .‬وأول من‬ ‫استخدم مفهوم الجغرافيا هو العالم الغريقي ايراتوستين‪ ،‬الذي عاش‬ ‫في السكندرية في القرن الثالث قبل الميلد )‪ 192 -284‬ق‪ . P. Geoffrey J .

‬‬ ‫إن الجغرافية باعتبارها وصفا ً للرض ومظاهرها‪ ،‬أو للكون وظواهره‬ ‫على أساس الملحظة والمشاهدة تعد أقدم العلوم جميعا ً إذ إنها قديمة‬ ‫قدم النسان‪ ،‬ول يمكن لعلم ٍ ما أن يضرب بجذوره في أعماق الماضي‬ ‫السحيق إلى مدى أبعد مما للجغرافيا)‪.‬‬ ‫وتطورت الجغرافية في وادي النيل‪ ،‬ثم لدى العلماء الغريق‬ ‫الموسوعيين الذين وضعوا ما يشبه المنهج العلمي في البحث كما هو‬ ‫الحال في مؤلفات كل من أرسطو وأفلطون وهيرودوت وبطليموس‬ ‫وغيرهم‪ ،‬ولم تفقد هذه المناهج أهميتها العلمية بعد مضي آلف‬ ‫السنين‪ ،‬وقد أكد أرسطو مثل ً على ضرورة الملحظة المباشرة‪ ،‬ونصح‬ ‫تلمذته ومنهم السكندر المكدوني بعبارة أو مبدأ سر وانظر‪.‫غابات‪ ،‬أنهار وغيرها(‪ ،‬وما يوجد خلف تلك المعالم‪ ،‬وبدافع الفطرة‬ ‫للستفادة مما حوله من طعام أو شراب وتسخير ذلك لمصلحته‪ ،‬والبتعاد‬ ‫عما يؤذيه أو يهدد حياته‪.‬‬ ‫ويمكن القول‪ :‬بأن التفكير الجغرافي قديم قدم النسانية ذاتها‪ ،‬إذ إن‬ ‫المجهودات الولى التي قام بها النسان من أجل تفهم الظاهرات البيئية‬ ‫المحلية المحيطة به‪ ،‬وتفهم مركزه بين هذه الظاهرات يعد المنشأ الول‬ ‫للجغرافية)‪.‬الجغرافية تطورها ‪ -‬طرائقها وأساليب تدريسها‪ ،‬منشورات الجمعية‬ ‫الجغرافية الفلسطينية‪ 1406 ،‬هـ‪ 1986 ،‬م‪ ،‬ص ‪.(39‬‬ ‫وإذا كانت الجغرافية قد تناولت عبر الزمن بالدراسة والتحليل تلك‬ ‫العلقات دائمة التغير بين النسان والطبيعة المحيطة به‪ ،‬فإن الجغرافية‬ ‫المعاصرة تهتم بعنصرين أساسيين هما النسان والبيئة ودراستهما من‬ ‫حيث علقة كل منهما بالخر‪.‬‬ ‫ المرحلة الثانية من مراحل تطور علم الجغرافية تشمل العصور‬‫‪39‬‬ ‫‪40‬‬ ‫)‪ (2‬زهير عمر حبش‪ .14‬‬ ‫‪-61‬‬‫الجغرافيلللة‬ . 17‬‬ ‫)‪ (3‬شريف محمد شريف‪ ،‬تطور الفكر الجغرافي‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬القاهرة ‪ ،1969‬ص ‪.(40‬‬ ‫وقد مرت الجغرافية خلل تطورها بعدة مراحل أساسية‪ ،‬وتعرضت‬ ‫لتغيرات كثيرة في هذه المراحل‪:‬‬ ‫ مراحل تطور الجغرافية‪:‬‬‫ المرحلة الولى أو مرحلة العصور القديمة‪ :‬وهذه المرحلة استمرت‬‫فترة طويلة من الزمن وفيها فإن البابليين والشوريين والفينيقيين‬ ‫أظهروا اهتماما كبيرا بالعلوم الجغرافية بما في ذلك علم الفلك‪ ،‬حيث‬ ‫تطورت الجغرافية في بلد ما بين النهرين من قبل علماء بابل الذين جمعوا‬ ‫معلومات كثيرة عن حركة النجوم والكواكب وأثبتوا وجود تأثير كبير للجرام‬ ‫السماوية ومواضعها على أفعال الناس‪.

‫الوسطى أو ما يسمى بعصور النحطاط‪ :‬وتمتد هذه الفترة بين عامي ‪476‬‬ ‫إلى ‪1453‬م‪ ،‬وقد تعرضت الجغرافية كغيرها من العلوم إلى تراجع كبير في‬ ‫أوروبة‪ ،‬ولكن لحسن الحظ فقد حافظ العلماء العرب في هذه الفترة على‬ ‫المعرفة الجغرافية‪ ،‬وقاموا بترجمة هذه المعارف وتطويرها‪ ،‬وخاصة تطوير‬ ‫علم الفلك‪ ،‬وقد ساعدت عوامل كثيرة على تطور الجغرافية لدى العرب مع‬ ‫أنهم لم يستخدموا تعبير أو كلمة جغرافيا‪ ،‬وإنما استخدموا مفاهيم أخرى‬ ‫مثل‪ ،‬المسالك والممالك‪ ،‬وعلم الطوال والعروض‪ ،‬وتقويم البلدان الخ‪،‬‬ ‫وقد صنف كراتشوفسكي الجغرافيين العرب وأحصى منهم ‪ 141‬من‬ ‫الجغرافيين الذين عثر على مصنفات و كتب لهم‪ ،‬ناهيك عمن ضاعت‬ ‫كتاباتهم ومؤلفاتهم أو من هم في عداد الرحالة)‪. 78‬‬ ‫‪-62-‬‬ .(41‬‬ ‫ المرحلة الثالثة‪ ،‬مرحلة العصور الحديثة‪ :‬الممتدة من سنة ‪ 1453‬م‬‫وحتى الوقت الحاضر‪ ،‬فقد انكفأت الجغرافية وتراجعت كغيرها من‬ ‫العلوم عند العرب ول تزال كذلك‪ ،‬لسباب مختلفة ذاتية وموضوعية‪،‬‬ ‫وللسف لم يتم تجاوزها حتى الن‪ ،‬بينما تقدمت مختلف العلوم في‬ ‫الغرب بما فيها الجغرافية‪ ،‬وبرز أعلم كثر من الجغرافيين والموسوعيين‬ ‫منهم كوبرنيكوس‪ ،‬وغاليلو‪ ،‬ونيوتن‪ ،‬ثم لحقا ً هتنر وراتزل ولبلش‬ ‫وغيرهم‪ ،‬وفي هذه المرحلة ظهرت المدارس الجغرافية الحتمية‬ ‫والمكانية‪ ،‬وأصبحت الجغرافية علما له أصوله وقواعده‪ ،‬وأسهم البحث‬ ‫الكاديمي الجغرافي في التوصل إلى نظريات وقوانين جديدة وإلى‬ ‫البتعاد عن المنهج الوصفي‪ ،‬وكذلك ظهرت وتطورت الجغرافية السببية‬ ‫التي تبحث في أسباب الظاهرات وتأثيرها على العلقات المتبادلة بين‬ ‫الظاهرات الطبيعية المختلفة والظاهرات البشرية أيضا ً)‪.(42‬‬ ‫علم الجغرافية باعتبارها وصفا ً للرض ومظاهرها‪ ،‬أو للكون وظواهره‬ ‫على أساس الملحظة يعد من أقدم العلوم جميعًا‪ ،‬والجغرافية قديمة قدم‬ ‫النسان‪ ،‬وما يهم هنا التركيز على التعريفات والفكار والملحظات التي‬ ‫تظهر حقيقة الجغرافية وجوهرها بوصفها علما ً له مكانته بين العلوم‪،‬‬ ‫وإظهار قدرة هذا العلم على المشاركة إلى جانب العلوم الخرى‪ ،‬في حل‬ ‫المشكلت العالمية بما في ذلك المشكلت البيئية‪ ،‬وبناء لبنة متينة في‬ ‫تقدم العلوم وتطور البشرية‪. 28‬‬ ‫)‪ (1‬يسرى الجوهري ‪ :‬فلسفة الجغرافيا‪ ،‬الناشر مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬السكندرية‪ 2001 ،‬م‪ ،‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫فهذا كارل ريتر في القرن التاسع عشر يصف الجغرافية بقوله‪ :‬إن‬ ‫كلمة جغرافية بمعنى وصف الرض إنما هي خاطئة ومضللة‪ ،‬وعندي أن‬ ‫‪41‬‬ ‫‪42‬‬ ‫)‪ (1‬زهير حبش‪ ،‬مرجع سابق ص ‪.

‬وبناءً على ذلك تكون القاعدة الساسية للجغرافية هي‬ ‫دراسة العلقة بين كافة المظاهر الطبيعية والجنس البشري)‪.‬‬ ‫‪ -4-2‬المدارس البيئية الجغرافية‪:‬‬ ‫‪ -4-2-1‬المدرسة الجغرافية الحتمية )‪:(Determinism school‬‬ ‫يؤمن أصحاب هذه المدرسة بالترابط القانوني الشامل بين الظواهر‪،‬‬ ‫وأن كل ظاهرة ترتبط بما حدث في الماضي من ظواهر‪ ،‬وهي مشروطة‬ ‫بها‪ ،‬والحتمية ليست موضوعا ً جديدا ً وقد قال بها الكثير من الجغرافيين‬ ‫والعلماء منذ زمن بعيد‪ ،‬ومنهم هيبوقراط ) ‪ 420‬قبل الميلد( الذي ميز في‬ ‫كتابه )الهواء والماء والمكان(‪ ،‬بين سكان الجبال وسكان السهول‪ ،‬وكذلك‬ ‫أرسطو ) ‪ 284 .‬ويرى البعض أن الجغرافيا تشكل صلة الوصل بين‬ ‫الظاهرات الطبيعية والظاهرات البشرية‪.322‬ق‪ . 10‬‬ ‫)‪ (2‬علي موسى‪ ،‬محمد الحمادي‪ ،‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬دمشق ‪ 1980‬م‪ ،‬ص ‪.‫كلمة الجغرافيا تعني كثيرا ً من العوامل والعناصر التي تؤلف علم‬ ‫الجغرافية حقيقة بحيث ل أقل من أن يعنى هذا العلم بتوجيه نظرة‬ ‫كونية شاملة للرض‪ ،‬كما يقوم أيضا ً بتنظيم كافة معلوماتنا عن الكرة‬ ‫الرضية بحيث يجعل من ذلك كله صورة رائعة‪ ،‬وعلى هذا الساس فإن‬ ‫الجغرافيا تعد فرعا ً من العلوم مختصا ً بدراسة الكرة الرضية كل ً موحدا ً‬ ‫من حيث كافة مظاهرها وظواهرها مع بيان العلقة بين هذا الكل‬ ‫الموحد والنسان‪ . 3‬‬ ‫‪-63-‬‬ . 93‬‬ ‫)‪ (3‬محمد محمود الديب‪ ،‬الجغرافية السياسية منظور معاصر‪ ،‬الناشر مكتبة النجلو المصرية‪،‬‬ ‫بدون تاريخ‪ ،‬ص ‪.‬م(‪ ،‬الذي بين في كتابه )السياسة(‪ ،‬وجود ترابط‬ ‫بين المناخ وطبائع الشعوب)‪.(43‬‬ ‫والفكرة الرئيسية في الجغرافية أنها علم شمولي تركيبي تحليلي‪،‬‬ ‫تمزج بين العلوم الجتماعية والعلوم الطبيعية وتهتم بالنسان في‬ ‫المقام الول‪ .(45‬‬ ‫وشغل موضوع العلقة بين النسان والبيئة أذهان الكثير من المفكرين‬ ‫مثل بودان )‪1596 -1520‬م(‪ ،‬وابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلدي‬ ‫)‪1406 -1332‬م(‪ ،‬الذي حاول الربط بين طبائع البشر وصفاتهم البيئية‬ ‫‪43‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪45‬‬ ‫)‪ (1‬شريف محمد شريف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.(44‬‬ ‫حتى إن أفكار الحتم البيئي التي تفسر الظاهرات الجغرافية‬ ‫البشرية بظاهرات جغرافية طبيعية سيطرت على أفكار الجغرافية‬ ‫السياسية القديمة لن المعرفة النسانية كانت في بداية تطورها‪ ،‬وكانت‬ ‫المعلومات عن البيئة الطبيعية ودورها قليلة)‪.

(46‬‬ ‫وقد ربط الكثير من العلماء والجغرافيين بين الظروف الطبيعية‬ ‫وبين تطور الدول وتقدم شعوبها‪ ،‬فقد ربط الجغرافي سترابون بين‬ ‫قيام روما وشكل إيطاليا وظروفها الجغرافية‪ .‬وهكذا كانت‬ ‫تلميذته ألين سمبل )‪1937-1863‬م( التي تبنت أفكاره ونقلتها إلى‬ ‫أمريكا في كتابها مؤثرات البيئة الجغرافية الذي نشرته عام ‪1911‬م‪ ،‬بعد‬ ‫أن أدخلت على هذه الفكار تعديلت مهمة‪ ،‬وكانت تؤكد على أهمية تأثير‬ ‫العوامل الجغرافية في النسان الذي هو نتاج هذه العوامل التي تؤثر به‬ ‫بشكل مباشر)‪.‬‬ ‫‪46‬‬ ‫)‪ (1‬محمد السيد غلب‪ ،‬البيئة والمجتمع‪ ،‬مطبعة الشعاع‪ ،‬ط ‪ 7‬القاهرة ‪ 1997‬م‪ ،‬ص ‪.‬وهذا المر ينطبق على‬ ‫قارة أوروبة بشكل عام‪ ،‬وعلى اليونان بشكل خاص‪ ،‬المعروفة بشدة‬ ‫تعرج شواطئها وتنوع تضاريسها ومناخها‪ ،‬والسؤال المطروح يتعلق‬ ‫بمدى حتمية تأثير هذه الظروف والوضاع الجغرافية في ظهور الحضارة‬ ‫اليونانية القديمة وتطورها ؟‪.‬‬ ‫وقد ذكرنا سابقا ً ما بينه المؤرخ الروسي كلوتشيفسكي عن تنوع‬ ‫تضاريس أوروبة‪ ،‬وتعرج شواطئها البحرية‪ ،‬وتعاقب السلسل الجبلية‬ ‫والهضاب والسهول فيها‪ ،‬وأثر ذلك في حضارة أوروبة وتطورها بشكل‬ ‫عام واليونان بشكل خاص‪.‬‬ ‫إن الكثير من المفكرين أكدوا على حتمية تأثير القوى الطبيعية على‬ ‫نشاط النسان بما في ذلك تأثير الموقع الجغرافي‪ ،‬وشكل سطح‬ ‫الرض‪ ،‬وظروف المناخ وخصائصه‪ ،‬ونوعية التربة‪ .25‬‬ ‫‪-64-‬‬ .‫واهتم بالعلقة بين النسان والبيئة‪ ،‬ومنهم كذلك مونتسيكو )‪ 1689‬م(‪،‬‬ ‫في كتابه روح القوانين‪ ،‬وهتنر ‪ .‬‬ ‫وقد اهتم راتزل بإيجاد تفسير جغرافي لكيفية تجمع السكان‬ ‫وتوزعهم على سطح الرض وبيان أثر البيئة الجغرافية على المجتمع‬ ‫بصفة عامة‪ ،‬ولكنه لم يكن متعصبا ً جدا ً للحتمية الطبيعية‪ ،‬بل كان يعتقد‬ ‫أن للحضارة والثقافة شأنا ً كبيرا ً في تغيير عقلية النسان‪ .‬وحاول همبولت‬ ‫دراسة العلقة بين المجتمعات والشعوب من جهة وبين البيئات التي‬ ‫تعيش فيها من جهة أخرى‪ ،‬وبين أن النسان يتبع الرض والمناخ‬ ‫والنبات‪.1773‬وهومير ‪ ،1855‬وتطورت الفكار‬ ‫الحتمية لدى داروين وفروستر وشارل ريتر )‪1779‬م(‪ ،‬والكسندر همبولدت‬ ‫)‪1859 -1769‬م(‪ ،‬وراتزل )‪1904 -1844‬م(‪.

(47‬‬ ‫وهكذا نرى كيف أن الكثير من أنصار المدرسة الحتمية غالوا في‬ ‫إلغاء قدرات النسان‪ ،‬وتضخيم أثر الظروف البيئية في تشكيل‬ ‫المجتمعات البشرية وبنائها‪.‬‬ ‫)‪ (1‬معين حداد ‪ :‬الجغرافيا على المحك‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ورأى دول بلش أن كل ما يتعلق بالنسان ل يمكن أن تسيره أية‬ ‫حتمية‪ ،‬جغرافية كانت أو غير جغرافية‪ ،‬كما رأى لوسيان فيفر أن البيئة‬ ‫الطبيعية تحوي إمكانيات‪ ،‬النسان سيدها‪ ،‬والنسان هو الحكم فيما يختار‬ ‫منها)‪. 45‬‬ ‫‪-65-‬‬ .‬‬ ‫والمدرسة المكانية ترى أنه إذا كانت البيئة تؤثر في النسان‪ ،‬فإن‬ ‫النسان بدوره يؤثر في البيئة‪ ،‬ولكن هذه المدرسة أكدت على أهمية‬ ‫‪47‬‬ ‫‪48‬‬ ‫)‪ (1‬علي منير الحصري‪ ،‬الجغرافية والبيئة من المنظور التربوي‪ ،‬المجلة الجغرافية السورية‪ ،‬العدد‬ ‫‪ ،21‬دمشق حزيران ‪ 1996‬م ‪.‬‬ ‫‪ -4-2-2‬المدرسة الجغرافية المكانية أو الحتمالية )‪:(Possibilism school‬‬ ‫اعترض بعض الجغرافيين على المدرسة الحتمية ونادوا باحترام‬ ‫قدرات النسان وإمكانياته‪ ،‬وأدت هذه الفكار إلى ولدة مدرسة جديدة‬ ‫في الجغرافية هي المدرسة المكانية أو الحتمالية‪ ،‬ومن أشهر روادها‬ ‫فيدال دو لبلش )‪ 1918 -1845‬م( مؤسس هذه المدرسة‪ ،‬وكان يرى أن‬ ‫العلقة بين النسان والبيئة هي علقة متبادلة‪ ،‬وذات تأثير متبادل‪ ،‬وأنه ل‬ ‫يوجد حتم بيئي وإنما توجيه بيئي‪ ،‬ومن رواد المدرسة المكانية لوسيان‬ ‫فيفر‪ ،‬وبوفون‪ ،‬وديمانجون‪ ،‬وغيرهم من العلماء الذين لم يسلموا بحتمية‬ ‫البيئة وطغيانها على النسان والمجتمع‪ ،‬ووجهوا انتقادات مهمة إلى‬ ‫مدرسة الحتم البيئي‪ ،‬وامتازت دراساتهم بالدقة العلمية والمثابرة في‬ ‫التحليل والبتعاد عن التعميم‪.‫وقد بلغت الحتمية الجغرافية ذروتها عند داروين الذي بّين في كتابه‬ ‫أصل النواع عام ‪1859‬م‪ ،‬أن الوسط الطبيعي )البيئة( هو صاحب الدور‬ ‫المقرر والمفسر للحياة على سطح الرض‪ ،‬وأن مجموع الوقائع بما فيها‬ ‫التفكير البشري تنبع من الوسط الطبيعي)‪.(48‬‬ ‫وقد أسهم التقدم العلمي والتكنولوجي لحقا ً في تغيير الكثير من‬ ‫الراء والفكار المتعلقة باستغلل الطبيعة‪ ،‬مثل انتشار الزراعة‪ ،‬أو‬ ‫السكن في مناطق لم تكن متاحة سابقًا‪ ،‬كما أن المعتقدات والتقاليد‬ ‫الجتماعية والثقافية تسهم في تحديد علقة الناس بالطبيعة ورسم‬ ‫توجهاتهم‪ ،‬مثل تحريم أكل لحوم الخنزير لدى المسلمين‪ ،‬أدى إلى عدم‬ ‫تربيتها في الدول السلمية‪ ،‬وقس على ذلك تقديس البقر في الهند أثر‬ ‫على إمكانية الستفادة منها‪.

47‬‬ ‫)‪ (2‬علي موسى‪ ،‬محمد الحمادي‪ ،‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬وبشكل عام يمكن القول‪:‬‬ ‫إن المدرسة البيئية تجمع بين المدرستين الحتمية والمكانية‪ ،‬ومن أنصار‬ ‫هذه المدرسة )جريفت تيلور(‪ ،‬الذي يسميها حتمية قف وسر )‪Stop and go‬‬ ‫‪ ،(Determinism‬بمعنى أن النسان هو الذي يختار ويبذل الجهد ولكن البيئة هي‬ ‫التي تعطي وتستجيب‪ ،‬والنسان لن يستطيع تغيير الوضاع الطبيعية‬ ‫تغييرا ً جذريًا‪ ،‬بل هو قادر فقط على تعديلها وتهذيبها لمصلحته)‪. 101‬‬ ‫‪-66-‬‬ .‬فقد سادت المدرسة البيئية الفكر المنهجي الجغرافي فترة‬ ‫طويلة من الزمن‪ ،‬وما زال صداها يسمع حتى الن‪ ،‬بين فئة محددة من‬ ‫الجغرافيين‪ ،‬وخصوصا ً في إنكلترا على يد بال‪ ،‬وحديثا ً على يد ستودارت‪،‬‬ ‫الذي أعاد إحياء هذه المدرسة عن طريق إدخال فكرة النظم البيئية )‬ ‫‪.(49‬‬ ‫‪ -4-2-3‬المدرسة الجغرافية البيئية أو الحديثة‬ ‫) ‪school‬‬ ‫‪:(Environmental‬‬ ‫وهذه المدرسة تمثل الوسطية بين الحتمية والمكانية‪ ،‬ويرى‬ ‫أصحابها أن البيئة تؤثر في النسان‪ ،‬والنسان يؤثر في البيئة‪ .(51‬‬ ‫أي أن الكثير من الجغرافيين قد انتهوا إلى حل وسط في هذه‬ ‫المسألة ومنهم روكسبي‪ ،‬وفلير في إنكلترا‪ ،‬وجريفت تيلور وكارل‬ ‫ساور في أمريكا‪ ،‬وذلك بتسليمهم بحرية النسان في اختيار إمكانيات‬ ‫البيئة‪ ،‬هذه المكانيات المحددة بالظروف الجغرافية‪ ،‬أي أن عناصر البيئة‬ ‫متعددة‪ ،‬وفيها الكثير من المكانيات‪ ،‬ولكن النسان هو الذي يختار منها‬ ‫ما يناسبه ويستغله بالشكل الذي يتناسب مع إمكانياته وقدراته المتطورة‬ ‫‪49‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪51‬‬ ‫)‪ (2‬محمد السيد غلب‪ ،‬البيئة والمجتمع‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬وأنه يوجد‬ ‫مجال مشترك بين الحتمية والمكانية‪ ،‬وإذا كانت الجغرافية هي العلم‬ ‫الذي يدرس الرض بوصفها وطنا ً للنسان‪ ،‬وهي العلم الذي يجمع بين‬ ‫الظاهرات الجغرافية الطبيعية والبشرية في المكان من وجهة نظر‬ ‫إنسانية‪ .‫احترام النسان لقوانين الطبيعة وعدم التدخل السافر فيها‪ ،‬وكان‬ ‫دولبلش يرى أن الجغرافية هي علم المكان وليس علم النسان‪ ،‬وقد‬ ‫وجه الهتمام إلى دراسة البيئة الجغرافية بكل عناصرها‪ ،‬وبين كيف أن‬ ‫الظاهرات الطبيعية والنسانية التي تدرسها العلوم الخرى بشكل‬ ‫منفصل بعضها عن بعض فإنها تتحد في المكان وتؤثر في النسان‬ ‫وتتأثر به)‪. 37‬‬ ‫)‪ (1‬صفوح خير‪ ،‬الجغرافية موضوعها ومناهجها وأهدافها‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪2000 ،‬م‪ ،‬ص ‪.(50)(Ecosystems‬‬ ‫إن وجهة نظر المدرسة البيئية أن النسان يعد عنصرا ً مهما ً من عناصر‬ ‫البيئة‪ ،‬وعلقته بها علقة تكافلية‪ ،‬وتقع عليه مسؤولية إدارتها بشكل‬ ‫صحيح‪ ،‬وعليه عدم التهرب من هذه المسؤولية‪ .

‬‬ ‫‪ -4-3‬أسبقية علم الجغرافية بالهتمام بالبيئة‪:‬‬ ‫إن البيئة لم تكن في حالة ثبات في أي يوم من اليام‪ ،‬وهي لم تخل‬ ‫ولن تخلو من التغير‪ ،‬والله أعلم‪ ،‬لن التغير الذي تتعرض له الظواهر‬ ‫الطبيعية جزء ل يتجزأ من آلية عمل وحركية النظم البيئية‪ ،‬والدراسات‬ ‫الجغرافية ساعدت عبر الزمن‪ ،‬وإلى حد كبير في الكشف عن هذه‬ ‫التغيرات وعن الماكن والفترات التي حدثت فيها‪.‬م(‪.(Pragmatic Possibilism‬‬ ‫والنسان ليس مجرد مخلوق سلبي ل حول له ول قوة بل هو صاحب‬ ‫عقل وإرادة وهو الذي يحول المواد الخام الطبيعية من مجرد مواد خام‬ ‫كامنة إلى ثروات وموارد ذات قيمة فعلية‪ ،‬والمدرسة البيئية بهذا المعنى‬ ‫تحفظ للجغرافية مكانتها ووحدتها الطبيعية والبشرية‪.‬‬ ‫والعلقة بين الجغرافية والبيئة قديمة قدم الجغرافية نفسها‪ ،‬وكان‬ ‫الجغرافيون الغريق إذا لمسوا بعض المفارقات الجتماعية أو استعصى‬ ‫عليهم تفسير ظاهرة بشرية ما أرجعوا سبب ذلك إلى ظروف البيئة‬ ‫الجغرافية‪ .‬م(‪ ،‬الذي تحدث عن وجود الماء بثلثة أشكال‪،‬‬ ‫أو حالت )السائلة‪ ،‬والصلبة‪ ،‬والغازية(‪ ،‬وأن الماء هو أصل الحياة‪،‬‬ ‫وأشار إلى أن معرفة المناخ تتيح إنتاج زيتون جيد‪.‬‬ ‫‪-67-‬‬ .547‬‬ ‫‪ ،(Anaximandar‬وهو من أبرز تلميذ طاليس‪ ،‬وقد وضع‬ ‫خريطة للعالم وضح عليها البحار والنهار المعروفة آنذاك‪.‬م(‪.‬‬‫ أفلطون ) ‪ 347 .‬م(‪ ،‬الذي تحدث عن حركة التوازن العام‬‫للمياه وفي الطبيعة‪ ،‬وتحدث عن النسان وبيئته السياسية‪ .‬‬ ‫‪ -‬انكسماندر‬ ‫‪(611 .384‬ق‪ .‫دائمًا‪ ،‬أي إمكانية أو احتمالية براغماتية )‪.‬‬‫ أرسطو ) ‪ 322 .(52‬‬ ‫‪52‬‬ ‫)‪ (1‬اندريه ايمار‪ ،‬جانين أوبواجيه‪ ،‬تاريخ الحضارات العام‪ ،‬المجلد الثاني‪ ،‬روما وامبراطوريتها‪،‬‬ ‫ترجمة فريد داغر ‪ 1964‬م‪.‬أضف‬ ‫إلى ذلك ما قدمه الجغرافيون الرومان في هذا المجال‪ ،‬وكان بعض‬ ‫شعوب الرومان كالغاليين يقدسون المظاهر الطبيعية‪ ،‬ويقدمون‬ ‫العبادة للجبال والحجارة العجائبية المؤلهة‪ ،‬والينابيع المقدسة‪،‬‬ ‫والشجار المباركة‪ ،‬والحيوانات المقدسة)‪.‬ولذلك يمكن القول أن الغريق ظهر من بينهم أوائل البيئيين‬ ‫)‪ ،(Environmentalists‬ومن علماء الغريق )اليونان القدماء( الذين أسهموا في‬ ‫إثراء الفكر البيئي‪ ،‬وتقديم معلومات مهمة عن البيئة ومكوناتها نذكر‪:‬‬ ‫‪ -‬طاليس‬ ‫‪Tales (640.427‬ق‪ .546‬‬ ‫ق‪ .‬‬ ‫ هيبوقراط ) ‪ 420‬ق‪ .

‬‬ ‫ المقدسي‪ ،‬وكتابه أحسن التقاسيم في معرفة القاليم‪ ،‬وفيه‬‫الكثير من الحقائق التي أصبحت معروفة اليوم مثل كروية الرض‪،‬‬ ‫وخط الستواء الذي يقسمها إلى قسمين‪ ،‬وأن معظم اليابس في‬ ‫النصف الشمالي‪ ،‬ومعظم الماء في النصف الجنوبي‪.‬‬ ‫الكندي‪ ،‬ومؤلفه رسم المعمور في الرض‪ ،‬ورسالته في المد‬ ‫والجزر‪.‬‬ ‫ بليني ‪ ،Pliny‬الذي حاول كتابة دائرة معارف عن الطبيعة‪ ،‬فيها أربعة‬‫كتب في الجغرافية‪.‬‬ ‫ابن حوقل‪ ،‬وكتابه المسالك والممالك‪ ،‬الذي ضمنه الكثير من‬ ‫الحقائق البيئية التي عرفها وشاهدها‪.‬‬ ‫ المسعودي‪ ،‬وكتابه التنبيه والشراف‪ ،‬الذي ضمنه معلومات مهمة‬‫عن المم وعاداتها‪ ،‬وتأثير المواقع والشمس والرياح وفصول‬ ‫السنة‪ ،‬في السكان وصورهم وألوانهم وأخلقهم‪. 41‬‬ ‫‪-68-‬‬ .‬‬ ‫‪53‬‬ ‫)‪ (2‬محمد خميس الزوكة‪ ،‬البيئة ومحاورها وتدهورها وآثارها على صحة النسان‪ ،‬دار المعرفة‬ ‫الجامعية‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ الصطخري‪ ،‬وكتابه المسالك والممالك‪ ،‬وما فيه من وصف للرض‬‫المعمورة‪ ،‬ولليابس والماء‪ ،‬والسكان وأنشطتهم المختلفة‪.‬‬ ‫ابن خرداذبة‪ ،‬وكتابه المسالك والممالك‪.‬‬ ‫ بطليموس ‪ ،Ptolemy‬الذي حاول وضع أسس علمية للجغرافية‪،‬‬‫وغيرهم الكثير من العلماء الذين قدموا معلومات مهمة عن البيئات‬ ‫الطبيعية وخصائصها وميزاتها‪ ،‬وما فيها من معالم حية وغير حية‪.‬‬ ‫اليعقوبي‪ ،‬وكتابه البلدان‪ ،‬وفيه دراسات ميدانية اعتمدت على‬ ‫ملحظاته الشخصية عن الظاهرات البيئية في مناطق واسعة من‬ ‫العالم‪.‫ومن أهم الجغرافيين الرومان الذين اهتموا بالبيئة‪:‬‬ ‫ سترابون ‪ ،Strabo‬وهو جغرافي يوناني الصل من العصر الروماني‪،‬‬‫ويوصف بأنه أبو الجغرافية‪ ،‬ودون أعماله الجغرافية في سبعة‬ ‫عشر مجلدًا‪.‬‬ ‫وقد أولى الكثير من أعلم الجغرافيين العرب والمسلمين اهتماما ً كبيرا ً بالبيئة‬ ‫ودراسة مكوناتها‪ ،‬وعناصرها‪ ،‬وعلقة النسان بها خاصة في العصور‬ ‫الوسطى‪ ،‬ويمكن أن نذكر منهم وبشكل سريع)‪:(53‬‬ ‫ الكلبي‪ ،‬الذي ألف كتبا ً كثيرة فيها وصف للبيئات المختلفة ومنها‬‫القاليم‪ ،‬البلدان الكبير‪ ،‬البلدان الصغير‪ ،‬النهار‪.‬‬ ‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الخوارزمي‪ ،‬المشهور بكتابه صورة الرض‪ ،‬وفيه وصف للقاليم‬ ‫والمعالم الجغرافية‪.

‬‬ ‫ياقوت الحموي‪ ،‬وكتابه معجم البلدان وما فيه من الحقائق‬ ‫الجغرافية البيئية عن الرض والقاليم‪.‬‬ ‫وكل هذا حدث قبل إطلق مصطلح علم البيئة )‪ (Ecology‬من قبل‬ ‫العالم اللماني ارنست هيجل عام ‪1866‬م‪ ،‬وأكد الكثيرون من علماء‬ ‫الجغرافية أمثال همبولدت )‪1859-1769‬م(‪ ،‬و ريتر )‪1859-1779‬م( أن‬ ‫هدف الجغرافية هو فهم العلقات المتبادلة بين النسان والوسط الذي‬ ‫يعيش فيه)‪.‬‬ ‫القزويني‪ ،‬وكتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات‪ ،‬الذي‬ ‫يضم وصفا ً لمختلف البيئات‪ ،‬وأنواع الحيوانات والنباتات التي‬ ‫يمكنها العيش فيها‪.‬‬ ‫ويؤكد ما ذكرناه وغيره الكثير مما لم يتسنى لنا ذكره عن اهتمام‬ ‫العرب والمسلمين منذ القدم بالبيئة المحيطة بالنسان‪ ،‬وبالثار‬ ‫المتبادلة بينهما‪ ،‬وبشكل عام فقد حظي موضوع تغير شكل الرض‪،‬‬ ‫وتأثير النسان في هذا التغير حيزا ً مهما ً في كتابات الجغرافيين منذ مدة‬ ‫بعيدة‪ ،‬واستطاع الجغرافيون تقدير حجم التدخل البشري في الكثير من‬ ‫النظمة البيئية‪.(54‬‬ ‫ابن بطوطة‪ ،‬ومؤلفه تحفة النظار وفيه شرح ووصف لبيئات‬ ‫عديدة من العالم‪.‬‬ ‫الدميري‪ ،‬و كتابه حياة الحيوان الكبرى‪ ،‬وما فيه من ذكر لسماء‬ ‫الطيور والحيوانات في البر والبحر‪ ،‬كما أنه درس بيئة الحيوان‬ ‫وطباعه وغذاءه بطريقة علمية تجريبية اعتمدت على التجربة‬ ‫والملحظة)‪. 184‬‬ ‫)‪ (1‬علي الحصري‪ ،‬الجغرافية والبيئة من المنظور التربوي‪ ،‬مصدر سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ابن خلدون‪ ،‬في مقدمته أو في كتابه "العبر وديوان المبتدأ‬ ‫والخبر" حيث يعد أول من كتب عن التكيف البيئي بين النسان‬ ‫والبيئة‪ ،‬وميز بين مجموعتين من العوامل المؤثرة في حياة‬ ‫النسان وهما مجموعة العوامل الطبيعية‪ ،‬ومجموعة العوامل‬ ‫الحضارية والتاريخية‪. 85‬‬ ‫‪-69-‬‬ .‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ ‫الدريسي‪ ،‬وكتبه نزهة المشتاق في اختراق الفاق‪ ،‬وأقاليم‬ ‫العالم‪ ،‬وعالج فيها الكثير من المعلومات الجغرافية البيئية المهمة‪.‬‬ ‫الزمخشري‪ ،‬وكتابه الجبال والماكن والمياه‪ ،‬الذي يعد معجما ً‬ ‫جغرافيًا‪.(55‬‬ ‫ويعد همبولدت جغرافيًا‪ -‬إيكولوجيًا‪ ،‬ومن مؤسسي الجغرافية‬ ‫‪54‬‬ ‫‪55‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود سليمان‪ ،‬التعليم والتربية البيئية في الوطن العربي‪ ،‬مجلة شؤون عربية‪ ،‬العدد‬ ‫‪ ،90‬القاهرة ‪ ،1997‬ص ‪.

Mysl . Moscow.‬‬ ‫وبحسب بعض الراء فإن الجغرافية تضم كل ما يتعلق باستخدام‬ ‫الطبيعة بما في ذلك حماية الطبيعة وحماية الوسط المعيشي للنسان‪،‬‬ ‫وتأثير النسان في الوسط المحيط)‪.(56 )(1874‬‬ ‫‪ -4-4‬العلقة بين علم الجغرافية وعلم البيئة‪:‬‬ ‫إن العلقة بين البيئة والجغرافية قديمة جدًا‪ ،‬وقد أخذت الفكار‬ ‫الجغرافية المتعلقة بالنواحي اليكولوجية ضمن الطار الجغرافي تتطور‬ ‫تطورا ً سريعا ً منذ بداية القرن العشرين‪. J‬أن الجغرافية هي علم ارتباط النسان‬ ‫بالبيئة‪.‫الحديثة‪ ،‬اهتم بدراسة العلقة بين النسان والبيئة‪. Reimers .Glossary.‬‬ ‫وقد أخذ هذا الهتمام باليكولوجيا ضمن الطار الجغرافي يتزايد‬ ‫وينمو بسرعة وأخذ الكثير من الجغرافيين منذ النصف الثاني من‬ ‫القرن التاسع عشر يركزون في مؤلفاتهم على العلقة بين النسان‬ ‫والبيئة ومن هؤلء مارش ) ‪ (Marsh‬مؤلف كتاب النسان والطبيعة عام‬ ‫ضمن هذا الكتاب ملحظات حول تعرية التربة وغيرها من‬ ‫‪ ،1864‬و َ‬ ‫مظاهر التدمير البيئي في أوروبة والشرق الدنى‪ ،‬وكذلك كتابه‬ ‫)الرض كما عدلها فعل النسان ‪.(57‬‬ ‫إن الجغرافية بوصفها علما ً للمكان تؤكد العلقة الوثيقة بين‬ ‫الجغرافية والبيئة والتفاعل المتبادل بين النسان والبيئة‪ ،‬وهذه‬ ‫المواضيع عالجتها الجغرافية منذ البداية من خلل رصد وتحليل‬ ‫الظاهرات المختلفة الناتجة عن تداخل وتشابك عناصر البيئة‪ ،‬وعلقة‬ ‫النسان بها‪) :‬البعد الطبيعي والبعد البشري(‪ ،‬كما أن الجغرافية بوصفها‬ ‫علما ً مكانيا ً يتميز بخاصية فريدة تميزه من بقية العلوم في دراسة البيئة‬ ‫باعتبارها تتصف باختلفات مكانية‪ ،‬وتأثيرات متبادلة بين مختلف‬ ‫مكوناتها وعناصرها‪ ،‬وفي الحقيقة فإنه وبحسب جولد‪ ،‬فإن التفكير‬ ‫في القرن الحادي والعشرين على أنه )قرن المكانية(‪ ،‬أو قرن المنظور‬ ‫المكاني‬ ‫‪Spatial Century‬‬ ‫أمر ممكن أو غير مستحيل‪ ،‬وهذا يعني بالمفهوم‬ ‫العلمي أن كل قرار يتعلق بالتخطيط ل ينطوي فقط على وقت الخطة‪،‬‬ ‫بل هناك دائما موقع توجد فيه الخطة الموضوعة في مكان معين يكون‬ ‫‪56‬‬ ‫)‪ (2‬علي علي البنا‪ ،‬المشكلت البيئية وحماية الموارد الطبيعية‪ ،‬نماذج دراسية في الجغرافية‬ ‫التطبيقية‪ ،‬دار الفكر العربي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ص ‪. p 92.‬‬ ‫ويرى هكسلي )‪ (Huxely. 165‬‬ ‫‪57‬‬ ‫)‪ .F.1990 . Nature Management .op.cit (1‬باللغة الروسية‬ ‫‪-70-‬‬ .

Simmons‬الذي اهتم في‬ ‫مؤلفاته بالعلقة بين النسان والبيئة‪ ،‬والتغيرات التي تطرأ على‬ ‫النظم البيئية بفعل النسان‪ ،‬وكان للجغرافي الفرنسي ماكس سور )‬ ‫‪ (Max Sorres‬اهتمام كبير بالعلقة بين الجغرافية والبيئة‪ ،‬وتجلى ذلك في‬ ‫كتابه السس البيولوجية للجغرافية البشرية‪..(59‬‬ ‫ومن أبرز رواد هذا التجاه وأقدمهم الجغرافي المريكي كليمنتس )‬ ‫‪ ،(Klimentes 1916‬الذي اهتم بدراسة العلقة بين الجغرافية الحيوية وعلم‬ ‫البيئة‪ ،‬وكذلك الجغرافي النكليزي سيمونز )‪ ،(I.. 18‬‬ ‫‪60‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفرا‪ ،‬المدخل إلى علم الجغرافية والبيئة‪ ،‬دار المريخ‪،‬‬ ‫الرياض‪ 2002،‬م‪ ،‬ص ‪.‫محددا ً بطرق متعددة قبل صدور القرار)‪. 34‬‬ ‫‪59‬‬ ‫)‪ (1‬علي موسى‪ ،‬محمد الحمادي‪ ،‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬دمشق ‪ ،1980‬ص ‪.G.(60‬‬ ‫ أوجه التشابه‪:‬‬‫‪58‬‬ ‫)‪ (2‬بيتر جولد ‪ :‬الزمان والمكان والجنس البشري‪ ،‬الجغرافية أحدث ما وصل إليه العلم‪ ،‬المجلة‬ ‫الدولية للبعاد الجتماعية‪ ،‬ربع سنوية‪ ،‬اليونسكو ‪ ،1966‬ص ‪.‬دور مهم في تحديد هذه‬ ‫الملمح من خلل تأثيره في خصائص التربة‪ ،‬والمطار‪ ،‬والحرارة‪،‬‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫ويعرف هارلن باروز‬ ‫) ‪1923‬‬ ‫‪Barrows‬م( الجغرافية‪ ،‬بأنها تهتم ببحث‬ ‫الطرق التي يكيف بها النسان نفسه وفعالياته لظروف البيئة‬ ‫الطبيعية وتحليلها‪ ،‬وقد رأى أن الجغرافية في حقيقتها هي‬ ‫إيكولوجيا بشرية )‪ (Human Ecology‬تركز على العلقة بين النسان والبيئة‬ ‫التي يعيش فيها‪ ،‬وهذا ما يراه اكرمان‬ ‫) ‪1972‬‬ ‫‪Akerman‬م( حيث عرف‬ ‫الجغرافية‪ ،‬بأنها العلم الذي يدرس العلقة بين النسان والبيئة) ‪. 20‬‬ ‫‪-71-‬‬ .‬‬ ‫وقد رأى الجغرافي اللماني هانس بوبيك ) ‪ ،(Hans Bobek‬أن مجال‬ ‫اهتمام الجغرافيا يتمثل في منطقة التقاء القشرة الرضية‪ ،‬والغلف‬ ‫الحيوي‪ ،‬والغلف الغازي عند سطح الرض‪ ،‬أي الوسط أو البيئة التي‬ ‫يعيش فيها النسان)‪.(58‬‬ ‫وفي الجغرافية يوجد عدد من الفروع العلمية التي تهتم‬ ‫بالدراسات البيئية وبالتغيرات التي تتعرض لها البيئة‪ ،‬والعواقب الناتجة‬ ‫عن ذلك سواء أكانت هذه التغيرات طبيعية أم بشرية‪ ،‬فمثل الظروف‬ ‫المناخية كالحرارة والرطوبة والحرارة‪ ،‬تحدد إلى درجة كبيرة الملمح‬ ‫الحيوية للبيئة‪ ،‬وكذلك بالنسبة لشكل سطح الرض )اللندشافت( حيث‬ ‫يكون للرتفاع وشدة النحدار والتجاه الخ‪ .

‬‬ ‫ومفهوم الوسط هو مفهوم مركزي في الجغرافية‪ ،‬وعدم النسجام‬ ‫في العلقات المتبادلة بين النسان والوسط المحيط تعد من أهم‬ ‫الضائقات الجدية البعيدة المدى التي تهدد البشرية‪.‬‬ ‫ويمكن التأكيد بتوافر الكثير من المعطيات والدلئل التي تشير‬ ‫إلى أن معظم الجغرافيين متفقون أن المفهوم الحديث للجغرافية‬ ‫يركز على تفاعل النسان مع بيئته‪ ،‬وأن الكثير من علماء الجغرافية‬ ‫أكدوا قبل ظهور علم البيئة بأن هدف الجغرافية هو فهم العلقات‬ ‫المتبادلة بين النسان والوسط الذي يعيش فيه‪.‬‬ ‫‪61‬‬ ‫)‪ (2‬يسرى الجوهري‪ ،‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬الناشر مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬السكندرية ‪ 2001‬م‪ ،‬ص‬ ‫‪.‬وتعريفات الجغرافية التي تؤكد هذا التوجه كثيرة جدًا‪،‬‬ ‫فالجغرافية هي العلم الذي يدرس الرض بوصفها وطنا ً للنسان‪ ،‬مع‬ ‫الهتمام بإبراز أثر التفاعل المتبادل بين البيئة والنسان)‪.‬‬ ‫ويظهر مما سبق أن أهداف علم الجغرافية وعلم البيئة متشابهة‬ ‫د كبير‪ ،‬مع تركيز علم الجغرافية على علقة النسان بالبيئة‬ ‫إلى ح ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بوصفه كائنا حيا عاقل ً وأهم عنصر من عناصر البيئة‪ ،‬بينما يهتم علم‬ ‫البيئة بدراسة مختلف الكائنات الحية وعلقاتها بالبيئة‪.(61‬‬ ‫ويرى الكثير من الباحثين أن علم الجغرافية من حيث موضوعه‬ ‫ينقسم إلى قسمين‪ ،‬البيئة والنسان‪ ،‬كما أن العلقة بين النسان‬ ‫والبيئة‪ ،‬والتأثير المتبادل بينهما تعد محور الدراسات الجغرافية‪ .‬‬ ‫وهذا المر ل يقلل من أهمية الجغرافية بل على العكس يقوي من‬ ‫هذه الهمية ويزيد من مسؤولية الجغرافية‪ ،‬لنها تهتم بالنسان وهو‬ ‫صاحب عقل وإيديولوجيا‪ ،‬والتعامل معه يحتاج إلى جدية ودراية وحكمة‬ ‫أكثر مما يحتاجه المر مع بقية الكائنات الحية‪. 72‬‬ ‫‪-72-‬‬ .‬أي أن‬ ‫علمي الجغرافية والبيئة يلتقيان في أنهما يهتمان بدراسة التفاعل‬ ‫والتبادل بين النسان وبيئته‪ ،‬وعلقة كل منهما بالخر‪ ،‬وهذا ما يراه‬ ‫الجغرافي ترولز‪ ،‬الذي يرى أن الجغرافية تتعامل مع عناصر البيئة‬ ‫الطبيعية الجامدة كالمناخ‪ ،‬والماء‪ ،‬والتربة‪ ،‬ومع العناصر الحية في‬ ‫الطبيعية كالنباتات‪ ،‬والحيوانات‪ ،‬والنسان أيضا‪.‫إن أوجه التشابه والتلقي بين علم الجغرافية وعلم البيئة كثيرة‬ ‫جدًا‪ ،‬وهي أكثر من أوجه الفتراق والختلف‪ ،‬فإذا كان علم البيئة هو‬ ‫العلم الذي يدرس العلقة المتبادلة بين الكائنات‪ ،‬وبينها وبين المكان‬ ‫الذي توجد فيه‪ ،‬فإن علم الجغرافية يركز على دراسة العلقة بين‬ ‫النسان والوسط المحيط‪ ،‬باعتبار النسان أحد الكائنات الحية‪ ،‬وهو‬ ‫أهم عنصر من عناصر البيئة و به ومن أجله تتم مختلف الدراسات‬ ‫والبحاث‪ .

3‬دراسة مصادر التلوث البيئي‪ ،‬والعواقب الناتجة عنه على‬ ‫المستوى المحلي والقليمي والكوني‪ ،‬وقياس التغيرات الناجمة‬ ‫عن أي مظهر من مظاهر التلوث في المكان والزمان‪.‬‬ ‫‪ -3‬ضعف نسبي في قدرة الجغرافيين على مواكبة المستجدات‬ ‫العلمية في المجالين الطبيعي والبشري على السواء )حداد‬ ‫‪62‬‬ ‫)‪ (1‬يسرى الجوهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ .1‬دراسة الغلفة الجغرافية‪ ،‬الجوي والمائي والصخري والحيوي‪.2‬دراسة النظمة البيئية‪ ،‬والبيئات الجغرافية بمستوياتها ووحداتها‬ ‫وعناصرها المختلفة‪.‬‬ ‫رغم كل هذه المجالت المشتركة وغيرها الكثير مما لم نذكره‪،‬‬ ‫ورغم التشابه بين علمي الجغرافية والبيئة‪ ،‬ورغم أنهما يتنازعان‬ ‫الموضوع نفسه‪ ،‬مع ذلك فقد حظي علم البيئة باهتمام متزايد في‬ ‫القرن العشرين من قبل العلماء والسياسيين‪ ،‬والمنظمات الحكومية‬ ‫والهلية‪ ،‬والسكان العاديين‪ ،‬بينما لم تحظ الجغرافية بمثل هذا‬ ‫الهتمام‪ ،‬وهذا عائد لسباب كثيرة‪:‬‬ ‫ أسباب تراجع الهتمام بالجغرافية وزيادة الهتمام بالبيئة‪:‬‬‫‪ -1‬صعوبة مناهج الجغرافية ووسائلها المتخصصة وتعقيدها‪ ،‬حيث إن‬ ‫معظم الناس يحبذون المادة الجغرافية والمعلومات الجغرافية‪،‬‬ ‫أكثر مما يحبذون مناهج البحث الجغرافية ووسائلها كما يقول‬ ‫)لوكرمان( لن الشعور بالمكان هو جزء أساسي من الحقيقة‪،‬‬ ‫وليس التنظير المعقد)‪.‬‬ ‫‪ .4‬دراسة التغيرات البيئية الطبيعية أو البشرية‪ ،‬السلبية أو‬ ‫اليجابية وتحديدها‪ ،‬ودراسة نماذج محددة من التغير البيئي‪.‫‪ -4-5‬تراجع الهتمام بعلم الجغرافية وزيادة الهتمام بعلم البيئة‪:‬‬ ‫إن الكثير من الموضوعات التي يدرسها علم الجغرافية ويهتم بها‪،‬‬ ‫هي التي يهتم بها علم البيئة‪ ،‬والكثير من المشكلت البيئية التي يسعى‬ ‫علم البيئة ليجاد الحلول لها هي مشكلت جغرافية كالتغيرات المناخية‪،‬‬ ‫والتصحر‪ ،‬والتلوث‪ ،‬والنفجار السكاني وغيره‪ . 6‬‬ ‫‪-73-‬‬ .(62‬‬ ‫‪ -2‬تعقيد مناهج الجغرافية مما يجعلها غير محببة لطلب وتلميذ‬ ‫المراحل الدراسية الولى‪ ،‬وهؤلء هم مسؤلون ومديرون‬ ‫وأصحاب قرار في المستقبل‪ ،‬مما يجعلهم ل يتعاطفون مع‬ ‫الجغرافية‪ ،‬ول يقدمون الدعم لها أو للقائمين عليها‪.‬‬ ‫‪ .‬و مجالت الدراسة‬ ‫المشتركة التي يلتقي فيها علما الجغرافية والبيئة كثيرة وأهمها‪:‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ -4‬عدم تسييس علم الجغرافية مقابل تسييس علم البيئة‪،‬‬ ‫فالجغرافية استبعدت كل ما هو سياسي أو عسكري من‬ ‫اهتمامها)‪ .‬دار الفكر‪ ،‬دمشق ‪2000‬م‪ ،‬ص ‪. 14‬‬ ‫‪-74-‬‬ . 91‬‬ ‫)‪ (2‬يوان جورج نيسبت‪ ،‬الخروج من جنة عدن‪ ،‬من أجل أن نحمي الرض ونتدبر شؤونها‪ ،‬ترجمة‬ ‫حسن كامل بحري‪ ،‬منشورات وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق ‪ ،1998‬ص ‪.‬وفي بعض الحيان يساء‬ ‫فهم قضايا البيئة من قبلهم‪ ،‬أو تستغل لمكاسب سياسية حتى‬ ‫لو كانت النتيجة مؤذية للجماعة أو المة) ‪.(63‬بينما علم البيئة تسييس‪ ،‬وأصبح البيئيون وحتى‬ ‫غير البيئيين من سياسيين وصحفيين وغيرهم‪ ،‬يرفعون‬ ‫شعارات بيئية في مناسبات مختلفة‪ .‬‬ ‫وتعاني الجغرافية )ولسيما في البلدان العربية( من سلبيات‬ ‫‪63‬‬ ‫‪64‬‬ ‫‪65‬‬ ‫)‪ (1‬علي الحصري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‫‪ 2004‬م(‪.11‬‬ ‫)‪ (1‬صفوح خير‪ ،‬الجغرافية ‪ -‬موضوعها ومناهجها وأهدافها ‪ .5‬تراجع اهتمام الجغرافية بالمتغيرات الجتماعية والقتصادية‬ ‫القليمية والدولية‪ ،‬مقابل زيادة اهتمام علم البيئة بهذه‬ ‫المتغيرات‪ ،‬ودراسة أسبابها ونتائجها‪ ،‬واقتراح الحلول‬ ‫للمشكلت المتعلقة بها‪.(65‬‬ ‫‪ -9‬التركيز على المعلومات النظرية والتلقين الجامد‪ ،‬دون اللجوء‬ ‫إلى الدراسات الميدانية والعملية والتطبيقية‪ ،‬ومحدودية‬ ‫التحليل والستنتاج‪.‬‬ ‫‪ -8‬عدم اتفاق الجغرافيين على المجالت التي يحسنون العمل بها‬ ‫التي تتفق مع طبيعة الجغرافية نفسها)‪.(64‬‬ ‫هذا رغم وجود مقررات في مجالت الجغرافية السياسية‬ ‫والعسكرية‪ ،‬ولكن ل يستفاد منها من قبل الجغرافيين بالشكل‬ ‫المناسب‪ ،‬وكثيرا ما ُتدرس في إطارها النظري فقط‪.‬‬ ‫على ح ٍ‬ ‫‪ -7‬افتقار الجغرافية إلى تحديد واضح لطبيعتها وموضوع دراستها‪،‬‬ ‫وغيابها عن الساحة العملية مما عزز الدعوى القائلة بعدم‬ ‫قدرتها على المشاركة في عمليات التخطيط والتنمية‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -6‬تقصير الجغرافيين في تكوين وجهة نظر جماعية تجاه التغيير‬ ‫الذي تتعرض له البيئة‪ ،‬وفي وضع مشروع محدد لحماية البيئة‪،‬‬ ‫باعتبار أن التصدي للمشكلت البيئية يتطلب طريقة تفكير‬ ‫مناسبة تساعد في فهم النظمة البيئية الطبيعية والجتماعية‬ ‫د سواء‪.

‬‬ ‫‪-75-‬‬ .‫وملحظات كثيرة سواء في المدارس أو الجامعات‪ ،‬أقلها التكرار‬ ‫والحشو المفرط للمعلومات‪ ،‬والستطراد الذي يتجاوز الهدف‬ ‫من المعلومة‪ ،‬ول يأخذ بالحسبان مستوى الذين توجه إليهم‪.

‫الفصل الخامس‬ ‫دور الجغرافية في حماية البيئة‬ ‫ الجغرافية البيئية والجيو إيكولوجيا‬‫ مكانة الجغرافية ودورها في حماية البيئة‬‫ دور الجغرافية في حماية البيئة والموارد الطبيعية‬‫ تعريف الموارد الطبيعية‬‫ تصنيف الموارد الطبيعية‬‫ العلقة بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية‬‫ دور الجغرافية في حماية الموارد الطبيعية‬‫ دور الجغرافية في حماية البيئة من الحروب وسباق‬‫التسلح‬ ‫ دور الجغرافية في حماية الغطاء النباتي‬‫ دور الجغرافية في حماية مناطق السياحة والستجمام‬‫ دور العلوم النسانية في حماية البيئة‬‫‪ -‬دور العلوم الدينية في حماية البيئة‬ ‫‪-76-‬‬ .

4‬دراسة منهجية واضحة للبحث في إمكانية التنبؤ البيئي‪ ،‬خاصة‬ ‫باستخدام منهج الموديلت الرياضية‪ ،‬وذلك لمحاكاة الواقع‬ ‫رياضيا ً أو مخبريا ً أو حاسوبيًا‪ ،‬من أجل التنبؤ بالتغيرات التي‬ ‫‪66‬‬ ‫‪67‬‬ ‫)‪ (1‬صفحات من النترنت ‪\org www.ecology0de\ en:‬‬ ‫)‪.‬‬ ‫ويمكن تلخيص المنهج العلمي للجيوإيكولوجيا على الشكل التالي‪:‬‬ ‫‪ . Natures Management .‬‬ ‫ويقول ‪ :Reimers‬إن الجيوإيكولوجيا تعد جزءا ً من علم البيئة‪ ،‬وبحسب‬ ‫بعض الراء تعد جزأ من علم الجغرافية‪ ،‬تدرس النظمة البيئية )‪(Ecosystem‬‬ ‫أو الجغرافية )‪ (Geosystem‬بشكل دقيق‪ ،‬بما في ذلك دراسة الغلف الحيوي )‬ ‫‪ (Biosphere‬ومصطلح النظام البيئي يرادف مصطلح اللندشافت‪ ،‬وأحيانا ً‬ ‫مصطلح بيوجيو تسينوز)‪.‬‬ ‫‪ .(67‬‬ ‫ويمكن القول‪ :‬إن الجيوإيكولوجيا فرع من فروع المعرفة يقع بين‬ ‫حقول الدراسة )الجغرافية والجيولوجية( بشكل خاص‪ ،‬وهو يدرس التفاعل‬ ‫والعلقات المتبادلة بين عناصر البيئة‪ ،‬ويدرس العمليات والظواهر التي‬ ‫تبرز في النظمة الجغرافية عندما تتعرض للتأثيرات البشرية المصطنعة‬ ‫المركزة والمستمرة‪.‬‬ ‫‪ .2‬دراسة معمقة للعوامل الجيومورفولوجية‪ ،‬والجيوكيميائية‪،‬‬ ‫والجيوفيزيائية‪ ،‬التي تؤثر على عناصر الوسط الطبيعي‪.(66‬‬ ‫إن استخدام مصطلح الجيوإيكولوجيا ينطلق بشكل أو بآخر من‬ ‫المحاكاة بين ممثلي الجغرافية والجيولوجيا‪ ،‬في محاولة منهم لفهم‬ ‫الوسط المحيط باعتبار أن صخور القشرة الرضية تشكل الساس‬ ‫الصلب الذي تقوم عليه مختلف أشكال الحياة‪. Glossary .3‬دراسة الغلفة الجغرافية )الحيوي والجوي والمائي والرضي(‪. Cit .‬‬ ‫‪ .Reimers .1‬دراسة وافية لديناميكية تغير المظاهر الطبيعية لسطح الرض‬ ‫)اللندشافت الطبيعي(‪ ،‬بسبب التأثير البشري المفتعل‪.op. 95(2‬‬ ‫‪-77-‬‬ . p .‫‪ -5-1‬الجغرافية البيئية والجيوإيكولوجيا ‪:Geoecology‬‬ ‫لقد حاز مفهوم الجيو إيكولوجبا ) ‪ (Geoecology‬في المدة الخيرة اهتمام‬ ‫الكثير من الوساط العلمية في البلدان المتطورة‪ ،‬من أجل إيجاد علقة‬ ‫متكاملة ‪ ،Complex‬بين المقررات والفروع العلمية ذات الصلة‪ ،‬وقد أطلق‬ ‫اسم )الجغرافية والجيوإيكولوجيا( على الكثير من المعاهد والكليات‬ ‫والقسام أو الجمعيات العلمية في الكثير من الدول )ألمانية‪ ،‬روسيا‪،‬‬ ‫أرمينيا‪ ،‬استونيا‪ ،‬رومانيا وأستراليا على سبيل المثال ل الحصر()‪.

‬‬ ‫إن الهدف الرئيسي للجيوإيكولوجيا المعاصرة دراسة التنظيم‬ ‫المكاني ‪ -‬الزمني للنظمة الجغرافية‪ ،‬ودراسة العمليات والعلقات‬ ‫المتبادلة بين المجتمع والطبيعة‪ ،‬في أي وحدة مساحية‪ ،‬من خلل اتخاذ‬ ‫مجموعة من الجراءات التي تسمح بتحليل عملية تبادل المادة والطاقة‪،‬‬ ‫ودراسة الظروف الطبيعية‪ ،‬ومعرفة بنية اللندشافت وتركيبه ووظائفه‬ ‫من أجل تحسين هذه العلقات‪ ،‬ومنع حدوث التغيرات السلبية في‬ ‫الوسط الطبيعي‪.‬‬ ‫‪ -5-2‬بعض الراء في مكانة الجغرافية ودورها في حماية البيئة‪:‬‬ ‫إن الحديث في هذا الموضوع على درجة كبيرة من الهمية بسبب‬ ‫اختلف أراء بعض الجغرافيين فيما يتعلق بمكانة الجغرافية‪ ،‬ودورها في‬ ‫حل المشكلت المعاصرة بشكل عام‪ ،‬حيث يمكن تصنيف هذه الراء بعدة‬ ‫اتجاهات‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫‪ .(68‬‬ ‫كذلك )الطيب ‪ (1995‬الذي يتحدث عن الدور التاريخي المؤثر الذي‬ ‫كان للجغرافية في تطور الفكر النساني‪ ،‬ومعالجة الكثير من المشكلت‬ ‫التي واجهت المجتمع البشري‪ ،‬ولكن رغم ذلك »ل تلعب الجغرافية في‬ ‫المجتمع المعاصر الدور الذي ينبغي أن تلعبه‪ ،‬ول تضطلع بالمهام التي‬ ‫يمكن أن تؤديها‪ ،‬خاصة في عالمنا العربي‪ ،‬ويتساءل عن أسباب ذلك‪،‬‬ ‫وهل تعود للجغرافية بوصفها علما ً أو إلى تقصير الجغرافيين‬ ‫‪68‬‬ ‫)‪ (1‬صفوح خير‪ ،‬الجغرافية‪ ،‬موضوعها ومناهجها وأهدافها‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ 2000 ،‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ .‫يمكن أن يتعرض لها‪.5‬دراسة مستوى التلوث الذي تتعرض له البيئة‪ ،‬ومصادره وأشكاله‬ ‫وأنواعه وشدته على مستوى الوحدات الجغرافية الكبيرة‬ ‫والصغيرة‪. 14‬‬ ‫‪-78-‬‬ .1‬اتجاه يرى فيه بعض الجغرافيين أن الجغرافية باعتبارها علما ً‬ ‫تعاني من النكوص والتقوقع‪ ،‬ومن تراجع مساهمتها في تطور العلوم‬ ‫وتقدم البشرية‪ ،‬وعدم قدرة مناهجها الحالية على مسايرة التطور‬ ‫المعاصر‪ ،‬منهم )الشنيطي ‪ 1969‬م(‪) ،‬أنوشين ‪ 1973‬م(‪ ،‬و)خير ‪2000‬‬ ‫م( الذي يرى‪ :‬إن حالة التخبط والقلق التي يعيشها الجغرافيون في هذه‬ ‫اليام إنما تعزى إلى افتقار الجغرافية إلى تحديد واضح لطبيعتها‬ ‫وموضوع دراستها‪ ،‬كما أن غيابها عن الساحة العملية قد عزز الدعوى‬ ‫القائلة بعدم قدرتها على المشاركة في عمليات التخطيط والتنمية)‪.

3‬اتجاه ثالث لجغرافيين آخرين يرى عكس ذلك‪» ،‬وأن الجغرافية‬ ‫تضم كل ما يتعلق باستخدام الطبيعة‪ ،‬بما في ذلك حماية الطبيعة‪،‬‬ ‫وحماية الوسط المعيشي للنسان‪ ،‬وتأثير نشاطات النسان المختلفة‬ ‫على هذا الوسط‪ ،(Reimers 1990) ،‬وهذا البعض يرى أيضا ً أن الجغرافية‬ ‫كانت وستبقى في طليعة العلوم القادرة على المساهمة في حل‬ ‫المشكلت التي تعاني منها البشرية‪ ،‬بما في ذلك مشكلت حماية البيئة‬ ‫من التلوث‪ ،‬والستخدام العقلني للموارد الطبيعية‪ ،‬ووقف سباق‬ ‫التسلح‪ ،‬وكبح جماح الحروب‪ ،‬وحل مشكلت الفقر والنفجار السكاني‬ ‫وغير ذلك‪.‫أنفسهم«)‪.(70‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪-79-‬‬ .(71‬‬ ‫علقاتها بالنشاط البشري عام ً‬ ‫أما كاربوف ‪ ،1989 /‬فيرى »أن العلقة بين المجتمع البشري‬ ‫والطبيعة هي علقة أبدية‪ ،‬وأن هذه المسألة كانت دائما ً في مركز‬ ‫اهتمام علم الجغرافية ولكن هذه المسالة أصبحت الن مشكلة ذات‬ ‫محتوى جديد‪ ،‬وقد ازدادت تعقيدا ً واتساعًا‪ ،‬وحلها يحتاج إلى تعاون‬ ‫مختلف العلوم‪ ،‬والجغرافية تستطيع أن تقدم خبرة منهجية لدراسة‬ ‫المشكلت العالمية وحلها«) ‪. P 144 (2‬‬ ‫باللغة الروسية ‪. 17‬‬ ‫)‪. Moscow. Progress Press . 10‬‬ ‫)‪ (3‬علي منير الحصري‪ ،‬الجغرافية والبيئة من المنظور التربوي‪ ،‬المجلة الجغرافية السورية‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،21‬دمشق‪ ،‬حزيران ‪ 1996‬م‪ ،‬ص ‪.. 1989 . 90‬‬ ‫‪71‬‬ ‫)‪ (1‬شريف محمد شريف‪ ،‬تطور الفكر الجغرافي‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬العصور القديمة ن القاهرة‬ ‫‪ 1969‬م‪ ،‬ص ‪. Geography Science And Art .(69‬‬ ‫‪ .2‬اتجاه آخر‪ ،‬يرى فيه جغرافيون آخرون أنه تم العزوف عن علم‬ ‫الجغرافية مقابل الهتمام بعلم البيئة‪ ،‬مع أنهما يتنازعان الموضوع‬ ‫نفسه فيرى الحصري ‪» 1986/‬إن كل ً من الجغرافية وعلم البيئة‬ ‫يتنازعان الموضوع ذاته‪ ،‬فكلهما يتوضع على منطقة التلقي بين علم‬ ‫الحياة وعلم الفيزياء‪ ،‬والكيمياء‪ ،‬والعلوم النسانية والجتماعية‪ ،‬إل أنه‬ ‫من الواضح أن البيئيين فرضوا أنفسهم على الرأي العام أكثر من‬ ‫الجغرافيين«)‪.(72‬‬ ‫‪ -5-3‬دور الجغرافية في حماية البيئة والموارد الطبيعية‪:‬‬ ‫إن مشكلة نفاد الموارد الطبيعية‪ ،‬تعد من المشكلت المستعصية‬ ‫أمام البشرية‪ ،‬وسوف يزداد خطر هذه المشكلة يوما بعد يوم‪ ،‬مع تزايد‬ ‫‪69‬‬ ‫)‪ (2‬جلل الدين الطيب‪ ،‬الجغرافية والبيئة والتنمية ‪ :‬السس والمهام‪ ،‬صنعاء‪ ،‬دار الحكمة‬ ‫اليمانية‪ ’ 1995 ،‬ص ‪.‬‬ ‫لنها بحكم موقعها بين العلوم‪ ،‬وكونها علما ً شموليا ً تركيبيا ً قادرا ً‬ ‫على الربط بين مختلف المسائل‪ ،‬ووضع الحلول المناسبة لها‪ ،‬فيرى‬ ‫شريف ‪ ،1996 /‬أن من " أخص خصائص الجغرافية البحث عن العلقات‬ ‫بين مختلف الظاهرات‪ ،‬ثم تحليل الظاهرات الطبيعية‪ ،‬والبحث عن‬ ‫ة«)‪. Opinion Scientists – USSR And USA .

‫استهلك المواد الخام الطبيعية واستنزافها‪ ،‬وتزايد عدد السكان بشكل‬ ‫كبير جدا‪ ،‬وخاصة سكان المدن‪ ،‬وسكان البلدان النامية على الخص‪ ،‬وما‬ ‫يرافق ذلك من مشكلت بيئية مختلفة‪ ،‬حيث إن الكثير من العلماء‬ ‫والمهتمين يؤكدون بأن البشرية أمام مفترق طرق خطير‪ ،‬إما أن تسلك‬ ‫طريق السلمة بوعي وإدراك لهمية الموارد الطبيعية وترشيد‬ ‫استخدامها بما يحقق مصلحة الجيال الحالية ومصلحة الجيال القادمة‬ ‫والبشرية جمعاء‪ ،‬وإما أن تسلك البشرية طريق الندامة إذا استمرت في‬ ‫تدمير النظم البيئية واستنزاف الموارد الطبيعية بشكل صارخ‪ ،‬كما يحدث‬ ‫هذه اليام من دون مراعاة قدرة هذه الموارد على التجدد المناسب الذي‬ ‫يؤمن استمرارية توفر الموارد بالشكل المطلوب‪.‬‬ ‫بشكل عام يمكن القول إن الموارد الطبيعية المتجددة يتم استغللها‬ ‫في الوقت الحاضر بشكل يفوق قدرتها على التعويض أو التجدد‪ ،‬نتيجة‬ ‫لكل ذلك فإن قدرة الكرة الرضية على إعالة الحياة آخذة بالتناقص‬ ‫بشكل خطير‪ ،‬وبدرجة ل يمكن إيقافها في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد‬ ‫البشر بشكل سريع‪ ،‬وتزداد معها بطبيعة الحال معدلت الستهلك مما‬ ‫يسبب ضغطا شديدا ومتزايدا على موارد الرض‪.‬‬ ‫لقد وفر كوكب الرض للكائنات الحية التي تعيش عليه مستلزمات‬ ‫الحياة من خلل توفر الموارد الطبيعية‪ ،‬كالهواء والماء والتربة والنبات‬ ‫والحيوان والمعادن وغير ذلك مما أنعم الله على مخلوقاته من موارد‬ ‫وعناصر تستمد استمرارية بقائها من خلل نظام تبادل المنفعة أو تبادل‬ ‫ما يسمى بالمادة والطاقة‪ ،‬حيث يستمد كل عنصر وجوده من خلل بقية‬ ‫الكائنات الحية والعناصر غير الحية بحيث يتحقق التوازن البيئي في‬ ‫الوسط الحيوي كله‪.‬‬ ‫ومع ذلك لم يتعلم الناس بعد كيف يعيشون ويتعايشون مع الظاهرة‬ ‫التي ل يمكن تعويضها في عالمنا أل وهي الغلف الحيوي )البيوسفير(‪،‬‬ ‫الذي يشكل تلك القشرة الرقيقة من الكرة الرضية التي تضم عناصر‬ ‫الحياة‪ ،‬ومقومات وجودها واستمرارها‪ ،‬فقد أدى الفشل في القدرة‬ ‫على التعايش مع الغلف الحيوي إلى حدوث تناقص في القدرة النتاجية‬ ‫لكوكب الرض‪.‬‬ ‫إن الرض تؤلف نظاما بيئيا مفتوحا يتم فيه تبادل المادة والطاقة‪،‬‬ ‫ولكن الرض في نفس الوقت تعد كوكبا محدود الحجم والموارد‪ ،‬وقد‬ ‫استغرقت مليين السنين حتى وصلت إلى نظام بيئي مستقر فيه من‬ ‫التنوع الحيوي والتشابك ما يسمح باستمرار هذا التنوع وهذا التوازن‬ ‫‪-80-‬‬ .

‫والمحافظة عليه‪ ،‬ومع ذلك بقيت الموارد الطبيعية تعني أشياء مختلفة‬ ‫باختلف الناس‪ ،‬فهي تعني عند التاجر الذي ينشد الربح شيئا مختلفا‬ ‫عما تعنيه عند رجل السياسة‪ ،‬أو عند المهتم بقضايا البيئة‪ .‬‬ ‫ويمكن التأكيد على أهمية الجغرافية ودورها في التخطيط والتنبؤ‬ ‫على مستوى الوحدات الجغرافية المختلفة )النظمة الجغرافية( من أجل‬ ‫تحسين البيئة‪ ،‬وحمايتها‪ ،‬وإدارتها بشكل سليم لما فيه مصلحة البيئة‪،‬‬ ‫وخير النسان‪ ،‬والمجتمع البشري‪ ،‬باعتبار ذلك جزءا ً ل يتجزأ من عملية‬ ‫التخطيط الجغرافي العلمي الصحيح‪ ،‬وذلك بمشاركة العلوم الخرى لن‬ ‫حل المشكلت البيئية المعاصرة ل يمكن أن يتم في إطار علم واحد‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫من أجل حماية الموارد الطبيعية ل بد من اتخاذ الجراءات المدروسة‬ ‫من قبل الحكومات‪ ،‬والشعوب‪ ،‬والمنظمات‪ ،‬بهدف الستغلل المنطقي‬ ‫والعقلني للموارد الطبيعية لغرض حمايتها وإصلحها‪ ،‬والمحافظة على‬ ‫الطبيعة من التدهور والتلوث‪ ،‬بحيث يؤدي ذلك إلى خلق ظروف مثالية‬ ‫مناسبة لحياة المجتمعات البشرية والستجابة لجميع احتياجاتها المادية‬ ‫والثقافية للجيال الحالية والجيال المقبلة‪.‬‬ ‫وبما أن المشكلت البيئية )اليكولوجية(‪ ،‬لم تعد محصورة في مكان‬ ‫محدد‪ ،‬وإنما هي الن مشكلت عالمية ل تعرف الحدود الجغرافية ‪-‬‬ ‫‪-81-‬‬ .‬‬ ‫سؤال مشروع كثيرا ً ما يتم طرحه‪ ،‬ما دور الجغرافية في حماية‬ ‫البيئة‪ ،‬والمحافظة على الموارد الطبيعية ؟‬ ‫وللجابة عن هذا السؤال سوف نبين في هذا الكتاب‪ ،‬أهمية‬ ‫الجغرافية‪ ،‬ودورها في حماية الموارد الطبيعية وترشيد استغللها‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك دورها في حماية الموارد المائية ودراسة العلقة المعقدة بين‬ ‫الغلف المائي ومختلف عناصر الوسط المحيط‪ ،‬وحماية الهواء والغلف‬ ‫الجوي من التلوث‪ ،‬وإظهار العواقب الناتجة عن ذلك‪ ،‬وكذلك المحافظة‬ ‫على التربة وصيانتها باعتبارها من العناصر الضرورية للحياة‪ ،‬وقاعدة‬ ‫مهمة للنتاج‪ ،‬ومجال ً مكانيا ً لتنظيم القتصاد والعمران‪ ،‬ووسطا ً لحياة‬ ‫النسان وغيره من الكائنات الحية‪ ،‬أضف إلى ذلك دور الجغرافية في‬ ‫حماية البيئة من الحروب وسباق التسلح‪ ،‬ومخاطر الحرب النووية‪.‬ومهما يكن‬ ‫من أمر فإن الموارد الطبيعية في البيئة التي تعود إلى النماط النباتية‬ ‫والحيوانية والصلبة والسائلة والغازية ت َ‬ ‫كون بشتى أنواعها نظاما بيئيا‬ ‫متكامل‪ ،‬وقد تعرضت خلل فترات زمنية مختلفة إلى ضغوط وتأثيرات‬ ‫مختلفة ومتفاوتة‪ ،‬كالتلوث والستنزاف وكوارث النقراض‪.

‬‬ ‫‪ -2‬استغلل الموارد الطبيعية بما يكفل دوام عطائها لتأمين حاجات‬ ‫النسان المتزايدة‪ ،‬ليس في الوقت الحاضر فقط‪ ،‬وإنما للجيال‬ ‫القادمة‪.‬‬ ‫ولكن من المهم في التخطيط البيئي‪ ،‬مساهمة الجغرافية‪ ،‬خاصة‬ ‫الجغرافية التطبيقية‪ ،‬الميدانية‪ ،‬في الحصر الشامل والمتكامل للموارد‬ ‫الطبيعية ثم وضع الخطط والبرامج المناسبة لحمايتها‪.178‬‬ ‫)‪ (2‬حسن أمين الفتوى‪ ،‬هل يحقق التخطيط البيئي المن الغذائي العربي‪ ،‬مجلة الجغرافي‬ ‫العربي‪ ،‬العدد التاسع‪ ،‬بغداد ‪ 2002‬م‪ ،‬ص ‪. 20‬‬ ‫‪-82-‬‬ .‬‬ ‫إن حماية البيئة هي مجموعة من الجراءات التنظيمية )التكنولوجية‪،‬‬ ‫القتصادية‪ ،‬الدارية‪ ،‬القانونية‪ ،‬التربوية‪ ،‬الخ( التي تقوم بها الحكومات‬ ‫والجهات الرسمية والشعبية بهدف حماية البيئة واستغلل مواردها‬ ‫بشكل عقلني ومنظم‪ ،‬يضمن للجيال الحالية والمقبلة تأمين حاجاتها‬ ‫المادية والروحية الن وفي المستقبل‪.‫السياسية‪ ،‬الدولية أو القليمية ول تعترف بها‪ ،‬ومعظمها مشكلت‬ ‫جغرافية )مكانية( قبل كل شيء‪ ،‬ترتبط بالمكان وتصبح فاعلة ومتغيرة‬ ‫في الزمان‪ ،‬تتأثر وتؤثر في مختلف عناصر النظام البيئي )‪(Ecosystem‬‬ ‫الجامدة والحية‪ ،‬التي تشكل في معظمها عناصر النظام الجغرافي )‬ ‫‪ ،(Geosystem‬وبشكل خاص النسان الذي يعد أهم هذه العناصر في كل‬ ‫النظامين‪.(74‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪74‬‬ ‫)‪ (1‬علي علي البنا‪ ،‬المشكلت البيئية وصيانة الموارد الطبيعية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ -3‬تطبيق برامج تحسين البيئة وصيانة الموارد اعتمادا على التخطيط‬ ‫البيئي‪.‬‬ ‫تعد الجغرافية الساس العلمي للتخطيط البيئي‪ ،‬ويعد التخطيط‬ ‫البيئي مجال ً تطبيقيا ً لها‪ ،‬وحتى تنجح الجغرافية في هذا المجال عليها‬ ‫تعميق أسسها النظرية المفيدة في تفسير العمليات والتطورات الجارية‬ ‫في الطبيعة‪ ،‬والتنبؤ بمستقبلها‪ ،‬والتخطيط لدارتها من أجل تحقيق‬ ‫التنمية المتوازنة المنة للبيئة والقتصاد والمجتمع)‪.‬‬ ‫أو حماية البيئة هي سياسة وفلسفة إدارة البيئة‪ ،‬من أجل المحافظة‬ ‫على الموارد الطبيعية من التدهور والستنزاف والتدمير‪ ،‬لكي تضمن موارد‬ ‫كافية لمصلحة الجيال في الحاضر والمستقبل‪ ،‬وهذه الحماية تشمل ثلثة‬ ‫أجزاء هي)‪:(73‬‬ ‫‪ -1‬حماية النباتات والحيوانات والموارد البيئية‪ ،‬والمناطق الحضارية‪،‬‬ ‫والمواقع التاريخية من التلوث والستنزاف والستخدام غير‬ ‫العاقل‪.

‫والتأكيدات على أهمية وفاعلية دور الجغرافية في حماية البيئة‬ ‫والموارد الطبيعية كثيرة‪ ،‬فعلم الجغرافية الحديث يمتلك مقدرة علمية‬ ‫هائلة تعطي له دورا ً عظيما ً في هذا المجال‪ ،‬ل يقل بأي شكل من‬ ‫الشكال عن دور العلوم الخرى كالفيزياء والكيمياء والحياء وإسهامها‬ ‫في التطور العلمي بما يساعد في إيجاد ظروف طبيعة مناسبة لحياة‬ ‫النسان‪ ،‬ويعتقد باراسوف »أن كل مختص في حقل حماية الثروة‬ ‫الطبيعية يجب أن يكون ملما ً إلماما ً تاما ً بالعلوم الجغرافية«‪.‬‬ ‫وبحسب )ل‪ .‬كاربوف(‪ ،‬فإن مساهمة الجغرافية في حل‬ ‫المشكلت البيئية يمكن أن تتم من خلل المور التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬إيجاد الحل للمشكلت العالمية يشكل محور اهتمام فروع علمية‬ ‫‪75‬‬ ‫)‪ (1‬الصديق محمد العاقل‪ ،‬محمد عياد مقيلي‪ ،‬علي عبد الكريم علي‪ ،‬تلوث البيئة الطبيعية‪،‬‬ ‫منشورات الجامعة المفتوحة‪ ،‬ليبيا‪ ،1990 ،‬ص ‪. 37‬‬ ‫‪-83-‬‬ .‬‬ ‫تساعد الجغرافية في تقديم الحلول المناسبة للكثير من المشكلت‬ ‫البيئية المعاصرة خاصة تلك المشكلت التي يتعرض لها الغلف‬ ‫الجغرافي‪ ،‬لن تلك المشكلت ل يمكن حلها إل من خلل دراسة العلقات‬ ‫المتبادلة المباشرة وغير المباشرة بين مختلف عناصر الغلف الجغرافي‬ ‫وأخذها بالحسبان‪.‬‬ ‫وإذا كانت مشكلة حماية الطبيعة مرتبطة كليا ً بمعرفة العلقة بين‬ ‫النسان والطبيعة‪ ،‬فإن دراسة هذه العلقة تقع أساسا ً على عاتق‬ ‫الجغرافيين الذين يتعاملون مع هذه المسألة بنظرة شمولية تتفهم دور‬ ‫جميع العناصر في البيئة)‪.‬ن‪ .(75‬‬ ‫وتولي الجغرافية أهمية خاصة لدراسة التغير الذي يتعرض له‬ ‫النظام الجغرافي‪ ،‬وشدة هذا التغير وسرعته ومقياسه‪ ،‬ودراسة عواقب‬ ‫التأثير البشري المصطنع‪ ،‬ومعرفة مصادر الملوثات ونوعيتها وتركيبها‬ ‫وانتقالها‪ ،‬خاصة أن العلقة بين النسان والبيئة هي علقة قديمة جدًا‪،‬‬ ‫وهذه العلقة كانت دائما ً في مركز اهتمام علم الجغرافية‪ ،‬ولكن هذه‬ ‫العلقة تعرضت للكثير من التغير عبر الزمن وازدادت تعقيدا ً بسبب‬ ‫تشابكها وزيادة اتساعها لتأخذ مقياسا ً عالميا ً )كونيًا(‪ ،‬ونتائج ذلك أثرت‬ ‫بشكل مباشر أو غير مباشر على الطبيعة وعلى مختلف جوانب الحياة‬ ‫)الجتماعية والمادية والروحية( للمجتمعات الحديثة‪ ،‬ومن مظاهر هذه‬ ‫المشكلة زيادة استنزاف الموارد الطبيعية‪ ،‬تلوث البيئة‪ ،‬النفجار‬ ‫الديموغرافي‪ ،‬الجوع وسوء التغذية للعدد الكبر من سكان العالم وغير‬ ‫ذلك من المظاهر‪.

Cit‬‬ ‫‪Smirnov .‬‬ ‫‪-84-‬‬ .Leningrad University .Ecological Problems And Cartography Are‬‬ ‫‪) Geography Magazine .‬‬ ‫‪ -2‬وضع قاعدة بيانات‪ ،‬تضم المعلومات المطلوبة والمتوافرة عن‬ ‫المشكلت العالمية تعتمد على أبحاث علم الجغرافية كسجلت‬ ‫المسح الجغرافي‪ ،‬والخرائط‪ ،‬والمعلومات المحددة الدقيقة التي‬ ‫تنطوي تحت إطار البحاث الجغرافية‪ ،‬ويمكن توسيعها بحسب ما‬ ‫يتطلبه حل تلك المسائل‪. Cycle . p. p .op.E . 1990 . 7 .‫مختلفة كما هو معروف‪ ،‬وقبل اتخاذ قرارات محددة بهذا الشأن‬ ‫يجب القيام بأبحاث مختلفة تشارك فيها الكثير من العلوم‪ ،‬وكون‬ ‫الجغرافية أحد أهم العلوم التركيبية )التي تجمع ما بين العلوم‬ ‫الطبيعية والعلوم الجتماعية(‪ ،‬فإنها تستطيع أن تقدم خبرة‬ ‫وأساسا ً علميا منهجيا ً لدراسة هذه المشكلت العالمية‪. N 3 .‬وهي تمثل مجتمعة ثلثة نماذج للنظمة البيئية‪ :‬نموذج‬ ‫بيوجغرافي‪ ،‬نموذج اجتماعي ‪ -‬اقتصادي ‪ -‬جغرافي‪ ،‬ونموذج جغرافي‬ ‫هندسي‪ ،‬مما أدى إلى ظهور ثلث اتجاهات إيكولوجية ‪ -‬جغرافية تعتمد‬ ‫على عدد من الفروع العلمية القديمة والحديثة‪ ،‬التي تبحث في اتجاهات‬ ‫مختلفة‪ ،‬من أجل التوصل إلى نظام معرفي متكامل عن العلقات‬ ‫المتبادلة بين الكائنات الحية‪ ،‬بما في ذلك النسان والمجتمع البشري‪،‬‬ ‫وعلقاتها مع الوسط الجغرافي الطبيعي)‪.(77‬‬ ‫كما أن تلوث البيئة وسرعة التغير الذي تتعرض له يتطلب المزيد من‬ ‫الهتمام ليس فقط بمسألة حماية البيئة وإنما بمسألة التنبؤ حول‬ ‫وضعها في المستقبل القريب أو البعيد‪ ،‬ويعد الدور الجغرافي في حل‬ ‫‪76‬‬ ‫‪77‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪Geography Science And Art .‬إن الغلف الجغرافي للرض يشمل ثلث مجموعات‬ ‫من النظمة‪ :‬البيولوجية‪ ،‬الجتماعية‪ ،‬التكنولوجية‪ ،‬وهذه النظمة تعد‬ ‫موضوعات لدراسة العلوم‪ :‬البيولوجية‪ ،‬الجتماعية‪ ،‬القتصادية‬ ‫والتكنولوجية‪ . L.145 .‬‬ ‫‪ -3‬أي من المشكلت العالمية تملك بدون شك مواصفات إقليمية‪،‬‬ ‫والجغرافية تقدم الخبرة المطلوبة لدراسة العمليات الطبيعية‬ ‫والبشرية‪ ،‬وتحليل العلقات المتبادلة بين مختلف العناصر ضمن‬ ‫القليم وبينه وبين القاليم الخرى)‪.(76‬‬ ‫وتساعد الجغرافية في تقديم الحلول المناسبة للكثير من المشكلت‬ ‫البيئية المعاصرة وخاصة تلك المشكلت التي يتعرض لها الغلف‬ ‫الجغرافي‪ ،‬لن تلك المشكلت ل يمكن حلها إل من خلل دراسة العلقات‬ ‫المتبادلة المباشرة وغير المباشرة بين مختلف عناصر الغلف الجغرافي‬ ‫وأخذها بالحسبان‪ .50‬باللغة الروسية (‪. Geographical .

(78‬‬ ‫إن التنبؤ والستشراف له أهمية قصوى بالنسبة للجغرافيين‪ ،‬لنه‬ ‫يساعدهم في تقديم تصورات معينة لمستقبل أية مشكلة تواجههم‪،‬‬ ‫والجغرافي يستطيع عن طريق استخدام المعطيات المختلفة المتوافرة‬ ‫تطوير أساليب علمية للتنبؤ بالمشكلت التي تتعرض لها البيئة‪،‬‬ ‫والعواقب الناتجة عن ذلك‪ ،‬واقتراح الحلول المناسبة للحد من هذه‬ ‫المشكلت وأخطارها‪.377‬‬ ‫‪-85-‬‬ .‬‬ ‫ التنبؤ الجغرافي‪:‬‬‫إن الباحث الجغرافي يريد أن يتنبأ مثل ً بظاهرة التحضر‪ ،‬أو التصحر‪،‬‬ ‫أو التلوث‪ ،‬أو غير ذلك من الظواهر البيئية الحضرية‪ ،‬أو الريفية‪ ،‬أو‬ ‫الطبيعية لمعالجتها والتخطيط لها قبل حدوثها)‪.‬ومما يؤكد أهمية هذا‬ ‫الموضوع أن منظمة الصحة العالمية اختارته موضوعا للحتفال بيوم‬ ‫الصحة العالمي في يوم ‪7/4/2007‬م‪ ،‬من أجل تسليط الضوء على الوضع‬ ‫الصحي والنساني والبيئي الذي يعاني منه العديد من سكان العالم‬ ‫‪78‬‬ ‫)‪(2‬صفوح خير‪ ،‬الجغرافية‪ ،‬موضوعها ومناهجها وأهدافها‪ ،‬دمشق‪ ،‬دار الفكر ‪2000‬م‪ ،‬ص ‪.‫هذه المسألة على جانب كبير من الهمية‪ ،‬حيث إن الدراسات الجغرافية‬ ‫تشير إلى التغيرات المحتملة التي قد تصيب النظمة البيئية )الجغرافية(‪،‬‬ ‫خاصة تلك التغيرات أو الزمات وشيكة الحدوث‪ ،‬والعمل بفعالية من أجل‬ ‫توجيهها وإدارتها والتخفيف ما أمكن من الثار السلبية أو غير المرغوبة‬ ‫الناتجة عنها‪.‬‬ ‫ دراسة الكوارث الطبيعية والبشرية‪:‬‬‫من أهم وظائف الجغرافية توضيح الضائقات أو الكوارث اليكولوجية‬ ‫ومدى انتشارها وتوزعها ونتائجها ودراستها‪ ،‬واقتراح الجراءات العلمية‬ ‫الضرورية للتخفيف من حدتها وللمحافظة على الستقرار البيئي‬ ‫والنتقال إلى حدوث تطور بيئي متوازن على المستوى الكوني‪ ،‬عبر‬ ‫فهم آلية العمليات التي تجري في الطبيعة وانعكاس ذلك على التجمعات‬ ‫البشرية وردود الفعال المختلفة تجاه ذلك‪ .‬‬ ‫ومن المفترض أن تأخذ مثل هذه الدراسات الطابع الهرمي‪ ،‬أي تبدأ‬ ‫من مستوى القاليم ثم الدول فالقارات وأخيرا ً العالم‪ ،‬وإن أية مشكلة‬ ‫عالمية ل يمكن إيجاد حل مناسب لها من دون تحضير أولي أو تمهيدي‬ ‫على مستوى القليم‪ ،‬والبحث عن طرائق متخصصة لحل هذه المشكلة‬ ‫في الظروف المحلية الطبيعية والقتصادية والجتماعية‪ ،‬وهذه‬ ‫الجراءات تعد جزءا ًً مهما ً من عملية التنظيم المكاني الذي يعد من أهم‬ ‫وظائف الجغرافية المعاصرة‪.

‬‬ ‫‪ -5‬على الجغرافيين الهتمام بحقيقة أن مشكلت الوسط المحيط‬ ‫‪-86-‬‬ .‬‬ ‫ومما ل شك فيه أن دور الجغرافية والجغرافيين في دراسة مثل هذه‬ ‫الزمات والمشكلت اليكولوجية العالمية واقتراح الحلول المناسبة لها‪،‬‬ ‫يمكن أن يكون كبيرا ً من منطلق أن مشكلت البيئة‪ ،‬ظهرت لن العمليات‬ ‫الجتماعية القتصادية لم تتطور بالشكل الذي يأخذ بالحسبان خصائص‬ ‫الوسط المحيط والتفاعلت التي تجري فيه والضغط البشري المصطنع‬ ‫الذي يقع عليه‪.‬‬ ‫‪ -4‬يجب أن يكون للجغرافيين وجود وتمثيل في أي مشروع‪ ،‬وفي‬ ‫أية لجنة وطنية أو إقليمية أو عالمية‪ ،‬تعمل من أجل حماية البيئة وحل‬ ‫المشكلت التي تعاني منها‪.‬‬ ‫وخلصة لما سبق عن دور الجغرافية في حماية البيئة وحل المشكلت البيئية‬ ‫يمكن القول‪ :‬إن للجغرافية بوصفها علما ً تركيبيًا‪ ،‬شموليًا‪ ،‬أهمية كبيرة ودورا ً طليعيا ً‬ ‫كانت وما زالت تؤديه‪ ،‬ويتجلى هذا الدور في المور التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬في مكافحة تعطيل النظمة البيئية الطبيعية‪ ،‬وإيجاد الحل للكثير‬ ‫من المشكلت التي تعاني منها البيئة‪ ،‬سواءً تلك المشكلت التي تتعلق‬ ‫بتلوث الماء والهواء والتربة‪ ،‬واستنزاف الموارد الطبيعية‪ ،‬وتدهور‬ ‫الوسط الحيوي النباتي والحيواني‪.‫بسبب الكوارث الطبيعية كالزلزل والعاصير‪ ،‬والفيضانات‪ ،‬أو الكوارث‬ ‫البشرية كالصراعات والحروب‪ ،‬وما تسببه هذه الكوارث من آثار مدمرة‬ ‫على النسان والبيئة‪.‬‬ ‫‪ -2‬في مكافحة تعطيل النظمة البيئية الجتماعية‪ ،‬وحل المشكلت‬ ‫المتعلقة بها كالنفجار السكاني والجوع والفقر والجريمة والمخدرات وغير‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪ -3‬إذا كان الجغرافيون جادين في إيجاد الحلول للمشكلت‬ ‫اليكولوجية فيجب عليهم التركيز على المداخل الجغرافية‪ ،‬وتطوير‬ ‫أساليب وطرائق كمية مختلفة لدراسة النظمة الجغرافية الطبيعية‬ ‫والبشرية‪ ،‬ودراسة العلقات المتشابكة فيما بينها عن طريق استخدام‬ ‫طرائق الرصد والمراقبة )‪ ،(Monitor‬أي القيام برصد جيو إيكولوجي شامل‬ ‫للنظام الجغرافي والتغيرات التي يتعرض لها‪ ،‬وكذلك القيام بالتنبؤ‪،‬‬ ‫والتوقع‪ ،‬والكشف عن الموارد الطبيعية والبشرية والسهام بفعالية في‬ ‫التخطيط القليمي الفعال‪.‬‬ ‫وتقدم الجغرافية تصورا محددا لمسألة المن البيئي الوطني والقليمي‬ ‫والعالمي‪ ،‬وتأثير انتقال الملوثات عبر الحدود‪ ،‬واستغلل الموارد الطبيعية‬ ‫على المستوى القليمي والعالمي‪ ،‬ومدى كفاية هذه الموارد في تأمين‬ ‫حاجات البشرية الن وفي المستقبل‪.

‬أو هي إجمالي الموارد المكونة للبيئة بما في ذلك‬ ‫الكتلة والطاقة والشياء البيولوجية والشياء الحية التي تسمى بالرصيد‬ ‫العام)‪.‬‬ ‫وعلى كل حال فإن المبادئ الساسية لحل المشكلت البيئية‬ ‫)اليكولوجية( يجب أن تكون علمية‪ ،‬فلسفية‪ ،‬سياسية‪ ،‬اجتماعية‬ ‫واقتصادية‪ ،‬لن حل المشكلت اليكولوجية المعاصرة يشمل طيفا ً واسعا ً‬ ‫يبدأ من الجيولوجيا وينتهي باليديولوجيا‪ ،‬ول يمكن حل هذه المشكلت في‬ ‫حدود علم واحد فقط‪ ،‬لذلك سوف نعرض لحقا ً وبإيجاز لدور بعض العلوم‬ ‫النسانية الخرى كالتاريخ والفلسفة والجتماع‪ ،‬وكذلك التربية البيئية‬ ‫ودورها في حماية البيئة‪.251‬‬ ‫‪-87-‬‬ .‬ونظرا ً إلى أهمية الموارد الطبيعية‪ ،‬فقد تشكلت العديد‬ ‫من الهيئات والمؤسسات والجمعيات الدولية والقليمية والمحلية‪ ،‬التي‬ ‫تهدف إلى دراسة الموارد الطبيعية‪ ،‬ومعرفة المخاطر التي تتعرض لها‬ ‫وتحديدها‪ ،‬والعمل على صيانة هذه الموارد والتخفيف من حدة المخاطر‬ ‫التي تتعرض لها‪ ،‬ومن هذه الهيئات‪ ،‬التحاد الدولي لصيانة الطبيعة)‬ ‫‪ ،(IUCN‬وبرنامج المم المتحدة للبيئة )‪ ،(UNEP‬والصندوق العالمي للحياة‬ ‫البرية )‪ (WWF‬وغيره‪.‬‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫والبيئة– م ‪9‬‬ ‫‪ -5-4‬الموارد الطبيعية‬ ‫‪ -5-4-1‬تعريف الموارد الطبيعية‪:‬‬ ‫يمكن تعريف الموارد الطبيعية بأنها تلك المواد والظاهرات‬ ‫الطبيعية التي ل دخل للنسان في وجودها‪ ،‬ولكنه يعتمد عليها في حياته‬ ‫ويتأثر بها ويؤثر فيها‪ .‫يمكن النظر إليها من وجهات نظر مختلفة‪ ،‬وبالتالي فإن طرائق حلها‬ ‫مختلفة أيضًا‪.(79‬‬ ‫وهذه الموارد تشكل الساس المادي لعمليات النتاج المختلفة‪،‬‬ ‫وهي مهمة جدا ً لوجود المجتمع البشري‪ ،‬ومن أجل تحسين المستوى‬ ‫المادي والمعيشي للنسان‪ ،‬وتوفير الحاجات والمتطلبات المادية‬ ‫والمعنوية له‪ .‬‬ ‫ولكن ومع كل الفوائد التي تقدمها الموارد الطبيعية للبيئة والنسان‪،‬‬ ‫فإن هذه الموارد تتعرض لضغوط مباشرة قلما تؤخذ نتائجها بالحسبان‪،‬‬ ‫وربما ترجع معظم هذه الضغوط إلى الجهل بقوانين الطبيعة والقفز‬ ‫فوقها‪ ،‬أو إلى النية الحسنة في حالت أخرى‪ ،‬وهذا يقود إلى ضرورة‬ ‫الوقوف على التغيرات الجارية في البيئة‪ ،‬وتقييم السياسات البيئية‬ ‫والتأثيرات التي يقوم بها النسان في الزراعة واستخدام الماء والمعادن‪،‬‬ ‫‪79‬‬ ‫)‪ (1‬بيتر هاجيت‪ ،‬الجغرافية تركيبة جديدة‪ ،‬ترجمة محمد السيد غلب‪ ،‬الناشر مؤسسة شباب‬ ‫الجامعة‪ ،‬القاهرة ‪ ،1996‬ص ‪.

‬‬ ‫‪ -5-4-2‬تصنيف الموارد الطبيعية‪:‬‬ ‫يصنف الجغرافيون الموارد الطبيعية بطرق مختلفة‪ ،‬حيث يمكن‬ ‫تصنيف الموارد الطبيعية في المجموعات الرئيسة التالية)‪:(80‬‬ ‫أول ‪ -‬موارد طبيعية متجددة غير قابلة للنفاد‪:‬‬ ‫وهذه الموارد توجد بكميات كبيرة جدًا‪ ،‬ومنها الموارد المائية‬ ‫والمناخية والفلكية‪ ،‬وهي متجددة باستمرار وغير قابلة للنفاد‪.‬وفي بعض الحيان فإن الموارد الطبيعية القابلة‬ ‫للتجدد تصل إلى درجة من التدهور بحيث أن عملية تجديدها تصبح من‬ ‫المور المستحيلة‪ ،‬وفي هذه الحالة يمكن اعتبارها من الموارد‬ ‫‪80‬‬ ‫)‪ (1‬فياض سكيكر‪ ،‬محمد سليمان‪ ،‬ناظم عيسى‪ ،‬مقدمة في الثقافة البيئية‪ ،‬مطبعة الصفا‪،‬‬ ‫دمشق ‪ ،1997‬ص ‪.‬‬ ‫لذلك يجب العمل على القضاء على هذه العقبات بصفة دائمة‪ ،‬لنه‬ ‫من الممكن أن يتم النجاح في إنقاذ الحياء‪ ،‬أو حماية منطقة ما‪ ،‬أو‬ ‫التقليل من المردودات الضارة على البيئة‪ ،‬ولكن مثل هذا النجاح قد‬ ‫يصبح أمرا مؤقتا‪ ،‬أو ل قيمة له‪ ،‬ويحكم عليه بالفشل الذريع إذا لم تبادر‬ ‫كل دولة بتقوية قدراتها على صيانة مواردها وتحسينها‪ ،‬وحماية بيئتها‬ ‫بصفة دائمة ومستمرة‪. 112‬‬ ‫‪-88-‬‬ .‬ومن معوقات التنمية أيضا قصور التخطيط البيئي‪،‬‬ ‫ونقص القدرة على الصيانة بسبب تحكم التشريعات غير الملئمة‪ ،‬ونقص‬ ‫جهود دعم الصيانة وانعدام روح المسؤولية بين من يستخدمون الموارد‬ ‫الحية أو من لهم صلة‪ ،‬أو تأثير فيها ول تستثنى الحكومات من هذا المر‪.‬‬ ‫كما أن الستراتيجية العالمية لصيانة الموارد الطبيعية تركز اهتمامها‬ ‫على العقبات التي تمثل المعوق الرئيسي للتقدم والتنمية‪ ،‬ومن هذه‬ ‫العقبات العتقاد بأن حماية الموارد الحية هو نشاط متخصص أكثر من‬ ‫كونه عملية متشابكة‪ ،‬وكذلك الفشل المتواصل في إدماج برامج الحماية‬ ‫مع برامج التنمية‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ -‬موارد طبيعية متجددة قابلة للنفاد‪:‬‬ ‫وهي عادة تلك الموارد التي تنفد بسرعة مثل الحيوانات البرية‬ ‫والغطاء النباتي الطبيعي‪ ،‬والتربة نتيجة الستغلل المكثف لها‪ ،‬أو‬ ‫لتغير الظروف البيئية التي توجد فيها‪ ،‬وعند استنزاف هذه الموارد‬ ‫يمكن أن تتجدد بشكل طبيعي إذا توفر الزمن اللزم والظروف‬ ‫المناسبة لذلك‪ .‫والتوسع في الصناعة واستنزاف الموارد التي تحتاج إليها بعض الصناعات‪،‬‬ ‫وغير ذلك من النشطة البشرية المؤثرة في الموارد الطبيعية‪ ،‬وفي توازن‬ ‫النظمة البيئية واستقرارها‪.

‬‬ ‫خامسا ً ‪ -‬موارد مستعاضة وميسرة وموارد كامنة‪:‬‬ ‫وهي موارد يمكن تعويضها أو استرجاعها أو هي في متناول اليد‪،‬‬ ‫وأخرى ل يمكن استخدامها في الظروف الحالية )لسباب مختلفة تقنية‪،‬‬ ‫بشكل خاص(‪.‬إن مثل‬ ‫هذه المواد التي تكونت عبر الزمن ل يمكن صنعها من قبل النسان‬ ‫وحتى لو توافرت مثل هذه المكانية فإن تكاليفها باهظة جدا في‬ ‫الوقت الحاضر‪ ،‬ونفاد الموارد الطبيعية يعني أن كمية المواد والطاقة‬ ‫التي تدخل في عملية النتاج أو التي تستهلك لغراض أخرى أكبر من‬ ‫تلك الكمية التي يمكن للطبيعة أن تعيدها أو تنتجها في الفترة‬ ‫الزمنية نفسها التي يتم استهلكها فيها‪.‬بينما الكسجين والماء خامات‬ ‫غير مستبدلة‪.‫الطبيعية غير المتجددة‪ ،‬أو غير القابلة للتجدد مثل القضاء على بعض‬ ‫أنواع النباتات أو الحيوانات وانقراضها بشكل كامل‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ -‬موارد مستبدلة وموارد غير مستبدلة‪:‬‬ ‫وذلك حسب إمكانية استبدال مورد بمورد آخر‪ ،‬مثل ً موارد الطاقة‬ ‫مستبدلة )النفط بدل الفحم الخ …‪ (.‬‬ ‫ومن المهم جدا ً بالنسبة للموارد الطبيعية ليس الكمية والحجم فقط‬ ‫بل النوعية والمحافظة على هذه النوعية‪ ،‬فالموارد المائية على سبيل‬ ‫المثال عظيمة وخاصة ما يوجد منها في البحار والمحيطات العالمية‪،‬‬ ‫ولكن كمية المياه العذبة محدودة جدا‪.‬‬ ‫وبما أن الكثير من الموارد الطبيعية غير متجددة وقابلة‬ ‫للستنزاف‪ ،‬فإن تدهورها وتغيرها وعدم حمايتها يؤدي إلى حدوث‬ ‫نتائج سلبية مباشرة أو غير مباشرة‪ ،‬وبعيدة الثر في البيئة والتوازن‬ ‫البيئي‪ ،‬مما يجعل الهتمام بحماية هذه الموارد وترشيد استغللها‬ ‫مسألة على درجة كبيرة من الهمية‪ ،‬وذلك لسباب عديدة‪ ،‬يأتي في‬ ‫مقدمتها أهمية هذه الموارد في توطيد التنمية المستدامة وتأمين‬ ‫استمرارية الحياة للعداد المتزايدة من البشر‪ ،‬وحق الجيال المقبلة‬ ‫في الحصول على حاجتها من هذه الموارد‪ ،‬كما أن المحافظة على هذه‬ ‫‪-89-‬‬ .‬‬ ‫ثالثا ً ‪ -‬موارد طبيعية غير متجددة وقابلة للنفاد‪:‬‬ ‫ومنها الثروات الباطنية ومصادر الوقود الحفوري والنفط والغاز‬ ‫وغيره‪ ،‬إذ إن بعضها تكون تحت ظروف بيئية خاصة خلل العصور‬ ‫الجيولوجية القديمة ومر على تكوينها آلف أو مليين السنين‪ .

‬‬ ‫‪ -5-4-3‬العلقة بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية‪:‬‬ ‫إن العلقة بين الموارد الطبيعية والظروف الطبيعية‪ ،‬والمجتمع‬ ‫البشري‪ ،‬هي علقة متغيرة باستمرار‪ ،‬والتوازن فيما بينها توازن متحرك‬ ‫جدا ً وديناميكي‪ ،‬وكل من هذا التغير والتوازن محددان بقدرة النسان‬ ‫وتأثيراته المفتعلة التي يحدثها في الوسط الجغرافي‪ ،‬وقدرة هذا‬ ‫الوسط على التوازن وإعادة التوازن‪ .‬‬ ‫ومن المعروف أن النسان منذ أن وجد على سطح الرض عمل على‬ ‫استغلل الموارد الطبيعية‪ ،‬والستفادة منها تدريجيا في تأمين غذائه‪ ،‬وبناء‬ ‫مسكنه‪ ،‬وتطوير حياته‪ ،‬إل أن هذا الستغلل تزايدت حدته وشدته وتركيزه‬ ‫مع الزمن إلى أن وصلت المور إلى ما هي عليه اليوم من تدهور‬ ‫واستنزاف للموارد الطبيعية‪.‫الموارد يعني استمرار توازن النظام البيئي )الجغرافي( وعناصر هذا‬ ‫النظام‪ ،‬لن حماية الموارد الطبيعية هو جزء من حماية البيئة ككل‪.‬ولن الموارد الطبيعية تتأثر بشكل‬ ‫مباشر وغير مباشر بنوعية الممارسات والنشطة البشرية بمختلف‬ ‫أشكالها‪ ،‬ويمكن تصنيف هذه النشاطات في محورين‪ ،‬الول هو محور‬ ‫النمو الكيفي‪ ،‬وهذا المحور يركز على النظرة الضيقة النية‪ ،‬وقد يؤدي‬ ‫إلى ربح سريع‪ ،‬ولكنه ربح ظاهري يخفي خلفه خسائر حقيقية مؤجلة‬ ‫)متوسطة أو بعيدة المدى(‪ ،‬ومن هذه الخسائر احتمال استنزاف الموارد‬ ‫الطبيعية والقضاء عليها‪.‬‬ ‫أما المحور الثاني‪ ،‬يركز على النمو العقلني الرشيد والمتكامل‪،‬‬ ‫ويعتمد النظرة بعيدة المد‪ ،‬ويمارس بشكل منسجم بين مختلف‬ ‫النشاطات والقطاعات‪ ،‬ويؤدي إلى ربح مباشر وفوري‪ ،‬وهو في نفس‬ ‫الوقت ربح متنام ومتراكم على المدى البعيد )وهذا ما يمكن تسميته‬ ‫بالتنمية المستدامة أو القابلة للستمرار(‪.‬‬ ‫وفي هذه اليام حيث العلقة معكوسة بين كمية الموارد الطبيعية‬ ‫المتاحة‪ ،‬وبين الزيادة الكبيرة في عدد سكان العالم الذي زاد على ستة‬ ‫مليارات نسمة‪ ،‬وفي الوقت الذي تعاني فيه الكثير من دول العالم‬ ‫ومناطقه من نقص في الموارد الطبيعية‪ ،‬نتيجة السراف في استنزافها‬ ‫وتلوثها وتدهورها‪ ،‬ولذلك فإن حماية الموارد الطبيعية المختلفة‪ ،‬الحية‬ ‫وغير الحية‪ ،‬المتجددة وغير المتجددة‪ ،‬تحتل مكانا مهما ً في الدراسات‬ ‫الجغرافية‪ ،‬وترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام الجيوبيئي‪ ،‬والمحافظة على‬ ‫استقراره وتوازنه‪.‬‬ ‫ويمكن للجغرافيين القيام بدور مهم في عمليات حماية الموارد‬ ‫الطبيعية‪ ،‬وتعميق الوعي بأهمية هذه الموارد‪ ،‬خاصة وأن ميدان الجغرافية‬ ‫‪-90-‬‬ .

‫هو البحث الشمولي التكاملي‪ ،‬الطبيعي والبشري‪ ،‬والعلقات بينهما‪ ،‬الذي‬
‫يؤسس لعمليات التحليل والتركيب والستنتاج لوضع الخطط والسياسات‬
‫المتعلقة بحماية الموارد الطبيعية‪.‬‬

‫‪ -5-4-4‬دور الجغرافية في حماية الموارد الطبيعية‪:‬‬
‫‪ -5-4-4-1‬دور الجغرافية في حماية الغلف الجوي‪) :‬سيتم الحديث عنه في فصل‬
‫الغلف الجوي(‪.‬‬
‫‪ -5-4-4-2‬دور الجغرافية في حماية الغلف المائي‪) :‬سيتم الحديث عنه في فصل‬
‫الغلف المائي(‪.‬‬
‫‪ -5-4-4-3‬دور الجغرافية في حماية التربة والغلف الصخري‪) :‬سيتم الحديث‬
‫عنه في فصل الغلف الصخري(‪.‬‬
‫‪ -5-4-4-4‬دور الجغرافية في حماية البيئة من الحروب وسباق حححححح‪:‬‬
‫قبل الحديث عن دور الجغرافية في حماية البيئة من الحروب‬
‫وسباق التسلح‪ ،‬فإنه ل بد من التذكير‪ ،‬والتأكيد على وجود علقة وثيقة‬
‫بين الجغرافيا والحروب‪ ،‬لن المعارك الحربية التقاء بين قوتين‬
‫بشريتين في ميدان أو مكان ما‪ ،‬إما أن يكون رقعة من الرض)على‬
‫اليابسة(‪ ،‬أو مسطحا ً مائيًا‪ ،‬أو قد تكون هذه المعارك في الجو‪ ،‬وميدان‬
‫المعركة هو مكان‪ ،‬يتميز بخصائص طبيعية وبشرية مختلفة‪ ،‬وخصائص‬
‫المكان نتاج تفاعل مستمر بين النسان والظروف الطبيعية المتمثلة‬
‫في الموقع والسطح والمظاهر الطبوغرافية‪ ،‬والنباتات الطبيعية سواءً‬
‫أكانت أعشابا ً أم غابات‪ ،‬وكذلك المناخ الذي يؤثر بعناصره المختلفة من‬
‫حرارة ورياح وأمطار وسحب تأثيرا ً كبيرا ً في نتائج المعارك‪.‬‬
‫ويكون للموقع الجغرافي دورا ً مهم في نتائج المعارك الحربية‪ ،‬وذلك‬
‫حسب أهميته ومكانته ألستراتيجيه‪ ،....‬ول شك أن معرفة الخصائص‬
‫الجغرافية لميدان المعارك‪ ،‬تتيح قيادة ناجحة للمعارك‪ ،‬وتتيح للجيش الذي‬
‫يحسن الستفادة من الظروف الجغرافية لميدان المعركة أن يحقق الكثير‬
‫من خططه)‪.(81‬‬
‫ل ريب في أن احتمال نشوب حرب نووية أو نزاع عسكري‪ ،‬أضيق‬
‫نطاقًا‪ ،‬تستخدم فيه أسلحة الدمار الجماعي‪ ،‬هو الخطر الشد فتكا ً بين‬
‫الخطار التي تواجه البيئة‪ ،‬والجهاد البيئي هو سبب ونتيجة على حد‬
‫‪81‬‬

‫)‪ (1‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفرا‪ ،‬المدخل إلى علم الجغرافية والبيئة‪ ،‬دار المريخ‬
‫للنشر‪ ،‬الرياض‪ 1423 ،‬هـ‪ 2002 ،‬م‪ ،‬ص ‪. 411‬‬

‫‪-91-‬‬

‫سواء للتوتر السياسي والنزاع السياسي‪ ،‬وغالبا ً ما تصارعت المم‬
‫لفرض أو مقاومة السيطرة على المواد الولية‪ ،‬وإمدادات الطاقة‪،‬‬
‫والرض وأحواض النهار‪ ،‬والممرات البحرية وغيرها من الموارد البيئية‬
‫الساسية‪ ،‬ومن المرجح أن تتفاقم هذه النزاعات مع ازدياد شح الموارد‬
‫واشتداد التنافس عليها)‪.(82‬‬
‫وتستطيع الجغرافية القيام بدور طليعي في شرح وتوضيح مخاطر‬
‫الحروب والنزاعات المسلحة التي تؤدي إلى وقوع خسائر كبيرة بشرية‬
‫ومادية وبيئية بشكل عام‪ ،‬وتبين أيضا ً كيف يتفاعل شح الموارد وسوء‬
‫توزيعها‪ ،‬مع الجهل والفقر والتخلف‪ ،‬ومع الظلم وعدم المساواة‪ ،‬ومع‬
‫النزاعات المسلحة والحروب‪ ،‬وكيف تتفاعل كل هذه المور مع‬
‫المشكلت البيئية وتزيدها حدة وتفاقمًا‪.‬‬
‫و تستطيع الجغرافية أيضا ً شرح وبيان المخاطر الكارثية الناتجة عن‬
‫سباق التسلح العالمي‪ ،‬وأنه في ضوء هذا السباق فإن غياب الحرب ل‬
‫يعني السلم بسبب زيادة المخاوف المتبادلة بين الدول والشعوب‪ ،‬وقد‬
‫زاد النفاق العسكري العالمي عام ‪ 1985‬على ‪ 900‬مليار دولر أمريكي‪،‬‬
‫وتضاعف النفاق العسكري في البلدان النامية عدة مرات‪ ،‬وبشكل عام‬
‫فإن النفاق العسكري يبلغ نحو ‪ 1000‬مليار دولر بالسنة‪ ،‬و ‪ % 70‬من‬
‫مبيعات السلحة الثقيلة يتجه إلى العالم الثالث‪ .‬في حين يجب توجيه‬
‫هذا النفاق لتأمين المياه النظيفة‪ ،‬ومنشآت البنية التحتية‪ ،‬ومكافحة‬
‫الفقر والجهل‪ ،‬وحماية البيئة‪ ،‬وتحقيق التنمية المستدامة بمختلف‬
‫أشكالها‪.‬‬
‫ويمكن للجغرافية أن تقوم بدور مهم جدا ً في توضيح مخاطر أسلحة‬
‫الدمار الشامل المحرمة دوليًا‪ ،‬الكيميائية والجرثومية )والقنابل‬
‫العنقودية‪ ،‬واليورانيوم المنضب الخ( والسلحة النووية بشكل خاص‪،‬‬
‫وذلك لقطاعات واسعة من السكان‪ ،‬من خلل الكتب والمحاضرات‬
‫والمقالت وعبر وسائل العلم المختلفة‪ ،‬خاصة في هذا العصر‪ ،‬حيث‬
‫أصبح العالم قرية صغيرة تتفاعل فيه الحداث والعلقات بشكل مكشوف‬
‫د كبير‪.‬‬
‫إلى ح ٍ‬
‫إن الثار المحتملة للحرب النووية‪ ،‬تجعل المخاطر الخرى التي تهدد‬
‫البيئة باهتة وغير ذات أهمية‪ ،‬وهذا ما تبينه السيناريوهات التي تجريها‬
‫مراكز البحاث العالمية‪ ،‬والتي تتحدث عما قد يعقب الحرب النووية من‬
‫‪82‬‬

‫)‪ (2‬مكافحة تلوث البيئة‪ ،‬إعداد اللجنة العالمية للبيئة والتنمية‪ ،‬ترجمة‪،‬محمد كامل عارف‪ ،‬منشورات‬
‫المجلس الوطني للثقافة والفنون والداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ص ‪. 413‬‬

‫‪-92-‬‬

‫شتاء نووي‪ ،‬وربما نهاية الحياة على سطح الرض‪ ،‬ولن يكون هناك غالب أو‬
‫مغلوب بالنتيجة‪.‬‬
‫وفي السنوات الخيرة وجه الجغرافيون اهتماما ً كبيرا ً لمسألة‬
‫التأثيرات الكارثية للحرائق الناتجة عن التفجيرات النووية فوق سطح‬
‫الرض‪ ،‬إذ إن هذه الحرائق تؤدي إلى إطلق كميات كبيرة من الدخان‪،‬‬
‫وجزيئات الغبار )اليرزول(‪ ،‬التي تؤدي إلى خفض كمية الشعة الشمسية‬
‫الواصلة إلى سطح الرض بمقدار يصل إلى ‪ ،% 95‬ومثل هذا التأثير‬
‫المهم يسبب تبرد المناخ بشكل كبير‪ ،‬وقد نشر عدد من الجغرافيين‬
‫أبحاثا ً علمية حول هذا التأثير بينت حدوث تغيرات مناخية مختلفة‪ ،‬وتغير‬
‫قيم الشفافية الجوية‪ ،‬وحدوث عامل البيت الزجاجي )ظاهرة الحتباس‬
‫الحراري(‪.‬‬
‫وقد قام فريق من جامعة لينينغراد )سان بطرس بورغ حاليًا(‪ ،‬عام‬
‫‪ 1960‬بقياس كمية الشعة الشمسية في الغلف الجوي على ارتفاع ‪30‬‬
‫كم‪ ،‬وذلك عقب إجراء تجارب نووية وتبين حدوث نقص في كمية هذه‬
‫الشعة بمعدل ‪ ،% 7‬ويعود ذلك إلى زيادة كمية ثاني أكسيد الزوت في‬
‫الغلف الجوي بسبب التفجيرات النووية‪ ،‬ويمكن أن يسبب ذلك نقصا ً في‬
‫درجات الحرارة بمقدار ‪ 0.3‬درجة مئوية في النصف الشمالي من الكرة‬
‫الرضية‪ ،‬وأظهرت هذه الدراسة حدوث تبرد في درجات الحرارة في عقد‬
‫الستينات من القرن العشرين وعزت ذلك إلى التجارب النووية في تلك‬
‫الفترة)‪.(83‬‬
‫وبينت الدراسات المختلفة أن إجراء التجارب النووية يؤدي إلى تغير‬
‫التركيب الكيميائي في الجو مما يؤدي إلى تغير شديد في المناخ‬
‫العالمي وإلى حدوث كارثة إيكولوجية‪ ،‬ل تنحصر فقط في حدوث الشتاء‬
‫النووي‪ ،‬ولكن في حدوث تشوش وعدم استقرار مناخي‪ ،‬ومن المناسب‬
‫هنا الشارة إلى أنه بين عامي ‪ 1945‬و ‪ 1978‬وقع ‪ 1165‬انفجارا ً نوويا ً‬
‫معظمها لختبار السلحة‪ ،‬منها ‪ 498‬قبل معاهدة ‪1963‬م‪ ،‬لتحريم‬
‫الختبارات النووية في الجو‪ ،‬والباقي بعد توقيع التفاقية‪.‬‬
‫وهنا يبدو جليا ً أهمية دور الجغرافية إلى جانب العلوم الخرى في‬
‫دراسة هذه المشكلة‪ ،‬كما أن الجغرافية يمكنها أن تقدم خرائط واضحة‬
‫تبين مناطق انتشار التلوث النووي الناتج عن كوارث نووية مختلفة‪،‬‬
‫واقعية أو محتملة‪ ،‬ومن هذه الخرائط مثل ً أطلس الحرب النووية الذي‬
‫وضعه الجغرافي المريكي الشهير)ف‪ .‬يونغ(‪ ،‬وهو أطلس ذو أهمية‬
‫‪83‬‬

‫)‪(1‬‬

‫‪Geography Science And Art . p . 174 . op .Cit‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-93-‬‬

‫وفائدة كبيرتين‪ ،‬ومن خلل الخرائط المختلفة كالخرائط التطابقية )‬
‫‪ ،(Overlays Mapping‬وخرائط الحاسوب التي يستخدم فيها نظم المعلومات‬
‫الجغرافية )‪ ،(G I S‬ومعطيات الستشعار عن بعد‪ ،‬يمكن للجغرافية‬
‫السهام في عمليات التخطيط والتقويم البيئي‪ ،‬ودراسة الكثير من‬
‫الظواهر البيئية‪ ،‬والتنبؤ بأنواع الضغوط التي يسببها استخدام السلحة‬
‫على النظمة البيئية المختلفة‪.‬‬
‫‪ -5-4-4-5‬دور الجغرافية في حماية الغطاء النباتي‪:‬‬
‫يعد الغطاء النباتي بما في ذلك الغابات من الموارد الطبيعية‬
‫المتجددة‪ ،‬ولكنها بسبب تدخل النسان يمكن أن تصبح قابلة للنفاد‬
‫ومعرضة للتدهور‪ ،‬وللغطاء النباتي دور مهم جدا ً في تطور الغلف‬
‫الحيوي وتطور الحياة عامة‪ ،‬ونظرا ًً إلى الفوائد الكثيرة التي يقدمها‬
‫الغطاء النباتي في حفظ التوازن والستقرار البيئي‪ ،‬فالغطاء النباتي‬
‫يساهم في تنظيم دورة الكسجين والكربون والماء وغيرها من الدورات‬
‫الطبيعية‪ ،‬وفي حماية التربة وتزويدها بالمواد العضوية‪ ،‬وفي تقديم‬
‫فوائد بيئية واقتصادية وعلمية ل حصر لها‪ ،‬ومواد أولية تستخدم في‬
‫البناء‪ ،‬والتدفئة وفي الكثير من الصناعات الخشبية والورقية والطبية‪،‬‬
‫وهي ذات قيم مختلفة‪ ،‬جمالية‪ ،‬وصحية‪ ،‬وحضارية‪ ،‬وغذائية‪ ،‬ودوائية‪،‬‬
‫وعلجية‪ ،‬ومناخية‪ ،‬وبيئية‪ ،‬خاصة الغابات‪.‬‬
‫تغطي الغابات نحو ربع مساحة اليابسة‪ ،‬وتختلف في مساحتها‬
‫ونوعيتها وتوزعها باختلف عناصر البيئة التي تنتمي إليها كالمناخ‬
‫والتربة وغير ذلك‪ ،‬ومن أنواع هذه الغابات‪:‬‬
‫الغابات الصنوبرية ‪1 -‬‬
‫الشمالية‬
‫الغابات المتساقطة ‪2 -‬‬
‫الوراق‬

‫الغابات الستوائية ‪3 -‬‬
‫المطيرة‬
‫الغابات المتوسطية ‪4 -‬‬
‫‪....‬الخ‬
‫)‪Tropical rain‬‬

‫وعلى سبيل المثال فإن بيئة الغابات الستوائية المطيرة‬
‫‪ ،(forests‬التي تقع بالقرب من خط الستواء حيث تسقط المطار الغزيرة‬
‫طول العام‪ ،‬وتظهر هذه الغابات في أواسط أفريقيا‪ ،‬وأمريكا الجنوبية‪،‬‬
‫وشرق جبال النديز‪ ،‬وأجزاء من جنوبي قارة آسيا‪ ،‬وتتميز بيئة هذه‬
‫الغابات بسقوط المطار الغزيرة التي تتراوح بين ‪ 4500 -1500‬ميليمتر‬
‫في السنة‪ ،‬والرطوبة النسبية نحو ‪ ،% 80‬والحرارة ل تقل عن ‪ 20‬درجة‬
‫مئوية‪ ،‬وتشكل هذه الغابات نظاما َ بيئيا َ ذا قدرة إنتاجية مرتفعة حيث تتنوع‬
‫مصادر الغذاء ويشتد التنوع الحيوي الذي يعتقد أنه أغنى من التنوع الحيوي‬
‫في أي بقعة أخرى على سطح الرض‪ ،‬ولذلك يزداد تعقيد النظام البيئي‬
‫مما يسهم في زيادة استقراره وتوازنه‪.‬‬

‫‪-94-‬‬

‫والمخاطر والمشكلت الناجمة عن القضاء على الغطاء النباتي ل تعد‬
‫ول تحصى‪ ،‬وهذه المخاطر تظهر في مناطق مختلفة من العالم وفي‬
‫مختلف القارات‪ ،‬حيث تتعرض مناطق واسعة من العالم في آسيا وأمريكا‬
‫واستراليا وغيرها‪ ،‬لحدوث فياضانات مائية مدمرة‪ ،‬وانجراف شديد للتربة‬
‫ومكوناتها‪ ،‬والقضاء على الكثير من الكائنات الحية المختلفة‪ ،‬وربما النادرة‬
‫أحيانًا‪ ،‬وتدمير المزارع والقرى والمدن‪ ،‬وتهجير السكان‪ ،‬وبالنتيجة الخلل‬
‫بالتوازن البيئي بشكل عام‪.‬‬
‫والجغرافية يمكن أن تساعد‪ ،‬بفروعها العلمية المختلفة‪ ،‬الطبيعية‬
‫والبشرية‪ ،‬كالجغرافية الحيوية‪ ،‬والجغرافية البيئية وغيرها‪ ،‬في حماية‬
‫الغطاء النباتي‪ ،‬من خلل ما تقدمه من دراسات متكاملة عن الغطاء النباتي‬
‫ومكوناته‪ ،‬وأنواعه‪ ،‬وتوزعه‪ ،‬والعوامل المؤثرة في ذلك‪ ،‬وأهميته وفوائده‪،‬‬
‫والمخاطر التي يتعرض لها وأسبابها ومصادرها الطبيعية والبشرية‪ ،‬واقتراح‬
‫أهم الجراءات التي يمكن إتباعها من أجل تحقيق ذلك ويمكن أن نذكر‬
‫الكثير من هذه الجراءات‪.‬‬
‫ بعض الجراءات التي يمكن إتباعها لحماية الغطاء النباتي‪:‬‬‫‪ -1‬حماية الغطاء النباتي من الرعي الجائر‪.‬‬
‫‪ -2‬حماية الغطاء النباتي من الحرائق‪.‬‬
‫‪ -3‬الستغلل العقلني لشجار الغابات وحمايتها‪.‬‬
‫‪ -4‬حماية الغابات من القطع والحرق والمرض‪ ،‬ومكافحة ذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬حماية الغطاء النباتي من التعديات المختلفة الضارة الناجمة عن‬
‫النشطة السياحية أو التجارية أو الصناعية أو غيرها‪.‬‬
‫‪ -6‬زيادة المساحات الخضراء‪ ،‬والتشجير الصناعي بالنواع الشجرية‬
‫المناسبة‪.‬‬
‫‪ -7‬القيام بعمليات جادة لتحقيق حماية مؤقتة أو موسمية‪ ،‬أو دائمة‪،‬‬
‫لمناطق محددة من الغابات أو المراعي‪ ،‬كمنتزهات أو حدائق أو‬
‫محميات الخ‪.‬‬
‫‪ -8‬إنشاء شبكة رصد ومراقبة )‪ ،(Monitor‬لرصد أي تغير أو اعتداء على‬
‫الغابات ومكافحته‪.‬‬
‫‪ -9‬دراسة وتقدير الخسائر القتصادية والبيئية‪ ،‬التي تتعرض لها‬
‫الغابات بسبب التلوث وبسبب التأثيرات البشرية السلبية‪.‬‬
‫‪ - 6 - 4 - 4 - 5‬دور الجغرافية في حماية مناطق السياحة والصطياف‬
‫والستجمام‪:‬‬
‫لن أقوم هنا بتعريف مفاهيم السياحة‪ ،‬والصطياف‪ ،‬والنزهة‪،‬‬
‫والستجمام‪ ،‬وغيرها من النشطة ذات الصلة‪ ،‬ومن المعروف أن لكل منها‬
‫تعريفه وخصائصه ومشكلته‪ ،‬وإنما سأكتفي بذكر بعض الملحظات عن‬

‫‪-95-‬‬

a .‬‬ ‫‪ -2‬تخفيف التشوش الفكري والمراض النفسية‪. u .‬‬ ‫إن التمتع بالمحيط البيئي الذي يجتذب السياح كان يجري في الغالب‬ ‫من دون مقابل‪ ،‬ولم يكن يشغل بال مخططي التنمية السياحية‪ ،‬ولكن‬ ‫هذا المر تغير مؤخرا ولم يبق كما كان في الماضي‪ ،‬بعد أن تبين حجم‬ ‫الخسائر التي يمكن أن تتكبدها البيئة‪ ،‬لن التوجه نحو تحقيق الحد‬ ‫القصى من الرباح في مجال السياحة قد يؤدي إلى الضرار والتدهور‬ ‫في التجمعات البيئية السياحية‪ ،‬والماكن ذات المعالم الطبيعة الجميلة‬ ‫أو المتميزة‪ ،‬وذلك من خلل الفراط والمبالغة في أعمال البناء‪ ،‬وفي‬ ‫الكثافة الكبيرة في أعداد السياح والمصطافين أو الزوار بشكل يفوق‬ ‫طاقة المكان والخدمات والتجهيزات المتوافرة فيه عن استيعاب هذه‬ ‫العداد وتحملها‪.‬‬ ‫‪ -4‬خفض نسبة المراض واللم العصبية‪ ،‬والعظمية‪ ،‬والعضلية‬ ‫بنسبة ‪ % 30‬تقريبًا‪.‬‬ ‫والجغرافية تستطيع السهام بفعالية عالية في تخطيط المناطق‬ ‫‪84‬‬ ‫)‪Pestracof .‬‬ ‫‪ -5‬خفض نسبة أمراض الجهاز الهضمي بنسبة ‪ % 20‬تقريبا ً)‪.‬‬ ‫وتتعرض التنمية السياحية لبعض المشكلت البيئية الخاصة‪ ،‬فالموارد‬ ‫البيئية المستثمرة في السياحة تجتذب الزوار بسبب جمالها الفريد‬ ‫والمتميز‪ ،‬أو إمكاناتها الستجمامية‪ ،‬أو القيم الثقافية أو المعرفية التي‬ ‫تتمتع بها‪ ،‬وغالبا ما تتعرض المناطق ذات الموارد المهمة في السياحة‬ ‫كالجزر‪ ،‬والجبال‪ ،‬والغابات‪ ،‬وضفاف النهار‪ ،‬وسواحل البحار‪ ،‬وغيرها‬ ‫للتخريب والذى‪.‬‬ . p.i .‬‬ ‫‪ -3‬خفض نسبة المراض النفسية بنسبة ‪ % 40‬تقريبًا‪.(84‬‬ ‫وتستأثر السياحة باهتمام متزايد من قبل الحكومات والمؤسسات‬ ‫الدولية المعنية بشؤون التنمية‪ ،‬لن السياحة تقدم الكثير من القطع‬ ‫الجنبي الضروري لتمويل قطاعات اقتصادية أخرى‪ ،‬فالستثمار في‬ ‫مجالت الخدمات السياحية يمكن أن يكون مربحا من الناحية المالية مع‬ ‫معدلت عالية من الدخل‪. Moscow . p : Economy and Ecology .‫أهميتها‪ ،‬ودور الجغرافية في حمايتها‪ ،‬ومن المعروف أن مثل هذه‬ ‫المناطق لها أهمية كبيرة في حياة النسان والمجتمع البشري‪ ،‬ويقدر‬ ‫الباحثون أن فترات الراحة والستجمام لها دور كبير في زيادة القدرة‬ ‫النتاجية للنسان‪ ،‬وفي نشر الثقافة والمعرفة‪ ،‬وتحسين الحالة الصحية‪،‬‬ ‫وهذا الدور يتجلى في المور التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬انخفاض المراض القلبية الوعائية إلى النصف‪. 178(1‬‬ ‫‪-96-‬‬ ‫‪. Kolosof . 1988 .

‬‬ ‫‪ -5-4-5‬دور العلوم النسانية في حماية البيئة‪:‬‬ ‫عانت البيئة في الفترة الخيرة وما زالت تعاني من تغيرات شديدة‬ ‫وخطيرة في كثير من الحيان‪ ،‬وكان النشاط البشري السبب الرئيس في‬ ‫معظمها‪ ،‬هذا التأثير الذي تطور بشكل تدريجي وبطيء عبر الزمن‬ ‫الطويل‪ ،‬ليأخذ الشكل الصاعق والدراماتيكي بعد الثورة الصناعية‪ ،‬ونحن‬ ‫الن في بداية القرن الحادي والعشرين فإن المشكلة البيئية تشكل أحد‬ ‫أهم المشكلت التي تواجه البشرية‪ ،‬وتحتاج إلى مضاعفة الجهود المبذولة‬ ‫على كافة المستويات‪ ،‬وتضافر الجهود الفردية والجماعية والعلمية‬ ‫ة‬ ‫والنسانية‪ ،‬من أجل حل هذه المشكلة أو التخفيف من حدتها‪ ،‬حماي ً‬ ‫للنسان والجنس البشري‪ ،‬وحماية مختلف أشكال الكائنات الحية‪،‬التي‬ ‫خلقها الله سبحانه وتعالى‪ ،‬انطلقا ً من أهمية كل كائن حي مهما كان‬ ‫بسيطا ً وإدراكا ً لدوره البيئي الذي نعرفه أو ل نزال نجهله‪.‬مع التأكيد أن أكبر ربح‬ ‫يتحقق من السياحة‪ ،‬هو الربح الكبير الذي يتحقق من اللتزام بالمحافظة‬ ‫على معالم المحيط البيئي وحمايته‪.‫السياحية وحمايتها‪ ،‬وأخذ العتبارات البيئية بالحسبان في كل ذلك‪ .‬‬ ‫صحيح أن حماية البيئة أصبحت الشغل الشاغل للكثير من المجتمعات‬ ‫والمؤسسات والمنظمات الحكومية والدولية والهلية وغيرها‪ ،‬ولكن‬ ‫برغم تنامي هذا الهتمام العالمي بالبيئة‪ ،‬فإن البيئة ليست في أحسن‬ ‫حال‪ ،‬بل إنها تئن وتترنح من جراء زيادة الضغط‪ ،‬أو العبء البيئي عليها‪،‬‬ ‫‪-97-‬‬ .‬ويعد‬ ‫التخطيط السياحي عمل متميزا وفريدا وفي صلب عمل الجغرافي‪،‬‬ ‫ويهدف إلى تخطيط القاليم السياحية‪ ،‬وتحديد التوزيع الفضل لمواقع‬ ‫الفنادق والمنشآت السياحية والخدمات المرتبطة بها‪ ،‬وتحديد الطاقة‬ ‫الحتمالية بالنسبة إلى عدد السياح‪ ،‬ولي نمط أو شكل آخر من أشكال‬ ‫استخدام هذه القاليم‪ ،‬وتختلف هذه الطاقة تبعا لمدى حساسية‬ ‫المنطقة المعنية‪ ،‬ولطبيعة النشاط السياحي‪ .‬‬ ‫إن التخطيط السياحي فيها يتطلب دقة ودراية يتم من خللها تحديد‬ ‫عدد الزائرين‪ ،‬وفترات الزيارة‪ ،‬وعلقة الزوار بالمحيط وعناصره‬ ‫المختلفة‪ ،‬لذلك فإن عملية تقييم الموارد والمعالم الطبيعية الملئمة‬ ‫للسياحة ترتبط بشكل وثيق بإجراء عملية مسح للموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫والمنظومات البيئية الفريدة‪ ،‬والقيم الثقافية والحضارية‪ ،‬أو أية معالم‬ ‫أخرى تجتذب السياحة‪ ،‬وتقديرها بشكل صحيح‪ .‬فبعض الوساط البيئية‬ ‫تكون أكثر حساسية بيئية‪ ،‬وسريعة التأثر‪ ،‬ومعرضة للتخريب واختلل‬ ‫التوازن البيئي فيها‪.

‬‬ ‫ومن المعروف أن المشكلت البيئية تنجم عن فشل أو تعارض‬ ‫التفاعلت بين هذه النظمة‪ ،‬والعلوم النسانية تستطيع السهام في‬ ‫تحليل هذا التعارض أو الفشل‪ ،‬باعتبار أن التكنولوجيا هي نتاج محيط‬ ‫اجتماعي محدد‪ ،‬هو الذي يحدد أنواعها واستخداماتها للوفاء بطلب‬ ‫اجتماعي معين‪ ،‬والتكنولوجيا بحد ذاتها محايدة‪ ،‬والنسان هو الذي يتحكم‬ ‫بمجمل هذه الشياء‪ ،‬فهو الذي يتحكم بالنظام التقني‪ ،‬ويمكن بقرار صائب‬ ‫منه أن يمنع وقوع كارثة بيئية والعكس صحيح‪.‬‬ ‫والتيقن أنه من العبث علج مشكلت العصر بما في ذلك المشكلت‬ ‫البيئية عن طريق المعارف التقنية فقط‪ ،‬بل ل بد من مشاركة فعالة‬ ‫للعلوم الشرعية والتربوية والنسانية‪ ،‬هذه العلوم التي تثير في النسان‬ ‫تفكيرا ً عميقا ً يؤدي به إلى إتباع سياسة أو فلسفة جديدة تضع النسان‬ ‫في مكانه الحقيقي ضمن النظام البيئي‪ ،‬باعتباره أحد العناصر المكونة‬ ‫لهذا النظام‪ ،‬ومن خلل هذه العلوم يتم العمل بشكل إيجابي على تغيير‬ ‫التفكير السلبي والناني للنسان‪ ،‬وتغيير سلوكه‪ ،‬وتسليحه بأخلق بيئية‪،‬‬ ‫وثقافة بيئية مناسبة وكفيلة بجعله مشاركا ً فاعل ً في حماية البيئة‬ ‫وحماية مكوناتها‪ ،‬هذه المكونات التي تشمل بشكل عام ثلث مجموعات‬ ‫من النظمة هي‪ :‬النظام البيولوجي‪ ،‬والنظام الجتماعي‪ ،‬والنظام‬ ‫التقني‪ ،‬والعلقات المتبادلة بين هذه النظمة‪.‫ولسباب مختلفة‪ ،‬يأتي في مقدمها زيادة التأثيرات البشرية المصطنعة‪،‬‬ ‫التي حاول الكثيرون معالجتها أو النظر إليها من خلل البعد التقني‪،‬‬ ‫دون إيفاء أو إيلء الهتمام الكافي للبعد النساني لهذه المشكلة‪ ،‬ولذلك‬ ‫فمن المهم إظهار أهمية كل من العلوم النسانية‪ ،‬والشرعية‪ ،‬والتربوية‬ ‫في حماية البيئة‪ ،‬وتبيان الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به هذه العلوم‬ ‫مجتمعة أو فرادى إلى جانب مختلف الفروع العلمية في نشر الوعي‬ ‫البيئي وحماية البيئة‪.‬‬ ‫ دور العلوم النسانية في تعزيز القيم والخلق البيئية‪:‬‬‫إن الكثير من المشكلت البيئية سببها الرئيس التخلي عن القيم‬ ‫التقليدية المتوارثة والمرتبطة بالتعاليم السماوية‪ ،‬والتقاليد التي تعد‬ ‫‪-98-‬‬ .‬‬ ‫ البعد النساني والبعد التقني‪:‬‬‫وإذا كانت حماية البيئة هي أسلوب للتعامل مع البيئة يأخذ بالحسبان‬ ‫اتزانها ومحدودية مواردها لكي تبقى المأوى المريح للنسان‪ ،‬فإن هذا‬ ‫يستدعي العمل من أجل إقامة علقة صداقة وانسجام بين النسان‬ ‫والبيئة‪ ،‬وهذا يتطلب فهم العلوم النسانية في هذا التجاه وتوظيفها‪.

U .(85‬‬ ‫ومن الواضح أن ليغاسوف يحمل الهمال وتراجع الحساس‬ ‫بالمسؤولية‪ ،‬والفساد الخلقي مسؤولية الكارثة أكثر مما يحملها للجانب‬ ‫التقني‪.‬‬ ‫أ(‪ ،‬كارثة محطة الطاقة النووية في تشرنوبل‪ ،‬التي وقعت في أوكرانيا‬ ‫في ‪ 26‬أبريل ‪ 1986‬م‪ ،‬إلى العامل الخلقي‪ ،‬وقال بما معناه‪ :‬إن‬ ‫التكنولوجيا التي يفخر بها الشعب السوفييتي‪ ،‬التي أدت إلى طيران يوري‬ ‫غاغارين في أول مركبة فضائية صنعها بشر تربوا على أفكار تولستوي‬ ‫وديستوفسكي‪ ،‬ويتابع إن الذين صنعوا تلك التقنية تربوا على أعظم‬ ‫الفكار النسانية‪ ،‬وتجلت مشاعرهم الخلقية النبيلة في كل شيء‪ ،‬في‬ ‫علقة الصديق بصديقه‪ ،‬وعلقة النسان بواجباته‪ ،‬وعلقته بالتكنولوجيا‬ ‫التي كانت بمثابة التعبير عن أخلقهم ومبادئهم)‪.4‬‬ ‫‪-99-‬‬ .‬‬ ‫والعلوم النسانية مطالبة بتأكيد الفكار والقيم النبيلة المستوحاة من‬ ‫‪85‬‬ ‫‪86‬‬ ‫)‪ ،Cherbak .‬‬ ‫)‪ (2‬ليف تولستوي‪ ،‬كتابات تربوية‪ ،‬ترجمة موفق الدليمي‪ ،‬منشورات دار التقدم‪ ،‬موسكو‪ 1989 ،‬م‪،‬‬ ‫ص‪3‬و‪.‬ف‪. Unest Magazin .(141‬‬ ‫إن عامل الخلق مهم جدا ً في حماية البيئة وحماية النسان‪ ،‬وله دور‬ ‫إيجابي فعال جدا ً في هذا المجال‪ ،‬وقد عزا العالم الروسي )ليغاسوف‪ . 1987 .‬‬ ‫وإذا كان هذا ما يقوله ليغاسوف عن الدب وتولستوي‪ ،‬فإن‬ ‫تولستوي نفسه كان يكن احتراما ً كبيرا ً للتاريخ العربي والدب والثقافة‬ ‫العربية‪ ،‬ومعجبا ً بها‪ ،‬وكان يرى أن تربية الجيل الصاعد تتعذر في حالة‬ ‫فقدان كل ما هو قيم حقا ً مما ادخرته الشعوب في بحثها عن أصول‬ ‫التعامل الخلقية‪ ،‬وفي موقف بعضها من بعض ومن البيئة)‪.‫الموارد الطبيعية نعما ً استخلف عليها النسان‪ ،‬ومن واجبه المحافظة‬ ‫عليها‪ ،‬لن الموارد الطبيعية كافية لتأمين حاجات النسان وغيره من‬ ‫الكائنات الحية فيما لو تم توزيعها بشكل عادل وتمت المحافظة عليها‪،‬‬ ‫واستغللها بشكل عقلني‪ ،‬بعيدا ً عن السراف والهدر‪ ،‬وهذا ما أكدت‬ ‫عليه الكتب السماوية وفي مقدمها القرآن الكريم‪ ،‬الذي بين في آيات‬ ‫كثيرة أن الله سبحانه وتعالى سخر موارد الطبيعة للنسان‪ ،‬ولكنه نهاه‬ ‫عن إفسادها أو السراف فيها‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬وهو الذي أنشأ جنات‬ ‫ُ‬ ‫ه والزيتون‬ ‫معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا ً أكل ُ ُ‬ ‫ه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم‬ ‫والرمان متشابها ً وغير متشاب ٍ‬ ‫حصاده ول تسرفوا إنه ل يحب المسرفين ‪) ،‬النعام ‪. Z . Moscow . 48 (1‬باللغة الروسية‪.(86‬‬ ‫وإذا كانت البيئة ل تعني المكان فقط أو النسان بشكل مجرد‪ ،‬وإنما‬ ‫تعني المكان والنسان‪ ،‬أي أنها تعني الوطن والمواطن‪ ،‬وحماية البيئة‬ ‫هي حماية للوطن ومقدراته ومكوناته وموارده المختلفة‪. Ch irnobel . p.

‫التاريخ العربي والسلمي العظيم‪ ،‬تاريخ الرسل والنبياء والخلفاء‬ ‫الراشدين والقادة العظماء‪ ،‬لن التأكيد على هذه المبادئ والقيم النبيلة‬ ‫وغرسها في فكر النسان وعقله وثقافتة‪ ،‬هو الذي يجعل هذا النسان‬ ‫مواطنا ً يتميز بالتفاعل الروحي مع مقدسات الوطن التي تشمل البشر‬ ‫والحجر )وهذه هي مكونات البيئة(‪.‬‬ ‫ دور العلوم النسانية في توطيد السلوك البيئي السليم‪:‬‬‫إذا كانت مشكلة تلوث البيئة هي قبل كل شيء مشكلة إنسانية‪ ،‬فهذا‬ ‫يعني أنها مشكلة سلوكية‪ ،‬تتعلق بسلوك النسان وموقفه من البيئة التي‬ ‫يعيش فيها‪ ،‬وبالتالي فإن معرفة أشكال السلوك النساني تجاه البيئة‬ ‫مسألة مهمة لفهم المشكلة المطروحة من جهة‪ ،‬وتوجيه السلوك من‬ ‫خلل دعم وتقوية أو إحياء أشكال السلوك المناسبة‪ ،‬أو إيجاد أشكال‬ ‫جديدة من السلوك قائمة على أسس بيئية سليمة تحترم البيئة ومكوناتها‬ ‫مهما كانت‪ ،‬وهذا يعني أن حل المشكلت البيئة سواءً تلك التي تتعلق‬ ‫بالتقدم الجتماعي‪ ،‬والتطور القتصادي المتسارع‪ ،‬أو تلك الناتجة عن‬ ‫التخلف وسوء إدارة المشروعات القتصادية‪ ،‬أو بسبب الحروب المحلية‬ ‫والقليمية والدولية‪ ،‬يرتبط قبل كل شيء بتعزيز دور العامل البشري)‪.‬‬ ‫‪87‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود سليمان‪ ،‬التربية البيئية علم وأخلق‪ ،‬مجلة بناة الجيال‪ ،‬دمشق‪ ،‬العدد ‪،25‬‬ ‫‪ ،1996‬ص ‪ 38‬ـ ‪. 47‬‬ ‫‪-100-‬‬ .(87‬‬ ‫وهذا التعزيز ل يمكن أن يتم إل بزيادة احترام النسان‪ ،‬واحترام‬ ‫قدراته ومنجزاته‪ ،‬وبتضافر جميع الجهود للستفادة من الموارد الطبيعية‬ ‫والبشرية بشكل عقلني ورشيد‪ ،‬وهنا يتجلى بوضوح دور العلوم‬ ‫النسانية في تكوين قناعات بيئية مناسبة وصحيحة لدى كل إنسان‪،‬‬ ‫وهذه القناعات تحدد نشاطه النساني وسلوكه في مجال حماية البيئة‪،‬‬ ‫والتأكيد من خلل كل فرع من فروعها العلمية على العلقة الوثيقة بين‬ ‫تفاقم المشكلت البيئية من جهة‪ ،‬وبين تدني القيم والمبادئ الخلقية‬ ‫وتراجعها‪ ،‬والتوجه نحو مفاهيم ومصطلحات أنانية ومغلوطة من جهة‬ ‫ثانية‪ ،‬وأقل ما يقال في هذه التوجهات أنها مرفوضة ومستهجنة‬ ‫ومنبوذة من الشرائع الدينية‪ ،‬وبعيدة عن القيم النسانية النبيلة‪ ،‬التي‬ ‫تكونت وتراكمت عبر الزمن‪ ،‬والتي تحض على السلوك البيئي السليم‬ ‫البعيد عن معايير الربح والستنزاف الجائر والمفرط للموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫الذي يؤدي إلى تأثيرات سلبية على البيئة والنسان‪ ،‬وهذه التأثيرات‬ ‫تتزايد بشكل تدريجي‪ ،‬وتؤدي في النهاية إلى فساد بيئي ل رجعة فيه‪،‬‬ ‫وهذا المهاتما غاندي يقول‪» :‬إن الرض تكفي لتوفير حاجات كل فرد‪،‬‬ ‫وليس أطماع كل فرد«‪.

‫‪ -5-4-6‬دور علوم الثار والتاريخ في حماية البيئة‪:‬‬ ‫لقد حظي علم الثار البيئي ‪ Environment Archaeology‬باهتمام كبير في‬ ‫الفترة الخيرة‪ ،‬نظرا ً إلى أهميته وأهمية النتائج التي توصل إليها في‬ ‫دراسة التغيرات البيئية في مناطق مختلفة من العالم‪ ،‬وهذا العلم يفيدنا‬ ‫في دراسة نوعية هذه التغيرات وأسبابها الطبيعية والبشرية‪ ،‬وآثارها‬ ‫على البيئة ومكوناتها‪ ،‬بما في ذلك أثارها على النسان والمجتمع‬ ‫البشري‪ ،‬وعلى تطور النظمة الجتماعية والقتصادية‪.‬سيمونز‪ ،‬البيئة والنسان عبر العصور‪ ،‬ترجمة السيد محمد عثمان‪ ،‬سلسلة عالم‬ ‫المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،222‬الكويت ‪ 1997‬م‪ ،‬ص ‪. 8‬‬ ‫‪-101-‬‬ .‬‬ ‫أسباب بيئية لنهيار الحضارات‪:‬‬ ‫ومن خلل علوم التاريخ والثار يمكن التعرف إلى بعض الحضارات التي‬ ‫‪88‬‬ ‫)‪ (1‬إيان ج ‪ .‬‬ ‫وهذا يقود أو يؤدي أو يجب أن يقود إلى أخذ العبر من ذلك‪ ،‬أو على‬ ‫القل يقود إلى نوع جديد من التفكير يمكن تسميته بالتفكير البيئي‪،‬‬ ‫وهذا يعطي امتيازا ً يمكن من استباق الحوادث‪ ،‬أو الكوارث‪ ،‬والتحذير من‬ ‫النتائج التي يمكن أن تنتج عنها‪ ،‬والدرس المهم الذي يمكن تعلمه من‬ ‫خلل ذلك هو أن النسان جزء من الطبيعة‪ ،‬وأن بقية الطبيعة لم توجد‬ ‫لكي يستغلها النسان كيفا شاء‪ ،‬رغم إدعاء البعض أو رغبة الكثيرين‬ ‫بسيادة النسان في الطبيعة‪.‬‬ ‫أضف إلى ذلك أنه من دون معرفة تاريخ أي منظومة بيئية ‪ -‬جغرافية‬ ‫وماضيها فإنه ل يمكن فهم حاضرها ومستقبلها‪ ،‬ولذلك فإن المنهج‬ ‫التاريخي يساعد في دراسة البيئة‪.‬‬ ‫ويرى البعض أن تاريخ البيئة ‪ Environment History‬هو ميدان جامع‬ ‫للتخصصات حقًا‪ ،‬ذو أبعاد ليس في التاريخ وعلم الثار والجغرافية‬ ‫وحسب‪ ،‬وإنما أيضا ً في علوم الرض والعلوم البيولوجية والطبية‪ ،‬وهو‬ ‫ميدان تمخض عن واحد من أقدم التحالفات بين التخصصات في الزمن‬ ‫الكاديمي الحديث‪ ،‬وهو التحالف بين الجغرافية والتاريخ‪ ،‬حيث يوجد‬ ‫التاريخ على الحدود بين العلوم الجتماعية والعلوم النسانية‪ ،‬وتوجد‬ ‫الجغرافية على الحدود بين العلوم الجتماعية والعلوم الطبيعية)‪.(88‬‬ ‫إن التاريخ الطبيعي ميدان مهم للدراسات البيئية لنه يلقي المزيد‬ ‫من الضوء على تاريخ تطور النسان الحضاري والجتماعي‪ ،‬وعلى علقة‬ ‫النسان بالوسط المحيط وبالكائنات الحية‪ ،‬وتطور هذه العلقة‪،‬‬ ‫والتغيرات التي رافقتها بالنسبة للنسان من جهة‪ ،‬وللبيئة ومكوناتها من‬ ‫جهة أخرى‪.

44‬‬ ‫)‪ (2‬حسين مصطفى غانم‪ ،‬السلم وحماية البيئة من التلوث‪ ،‬جامعة أم القرى‪ ،‬مكة المكرمة‪،‬‬ ‫‪ 1418‬هـ ـ ‪ 1997‬م‪ ،‬ص ‪. 65‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪-102-‬‬ .(17 ،16 ،15‬‬ ‫ومن الحضارات والمبراطوريات التي زالت لسباب بيئية بالدرجة‬ ‫الولى‪ ،‬حضارات المايا والزتك وهم هنود أمريكا اللتينية‪ ،‬وكانت لدى‬ ‫المايا إمبراطورية مزدهرة بين )‪ 987-320‬م(‪ ،‬ولكنها تلشت لسباب‬ ‫بيئية مناخية‪ ،‬وهذا يبين الدور الكبير الذي تلعبه التغيرات المناخية‬ ‫والبيئية في نشوء الحضارات‪ ،‬وفي اندثارها أيضا ً) ‪.‬مصطفى فهمي‪ ،‬عالم المعرفة العدد ‪ ،340‬الكويت يونيو ‪2007‬م‪.‬‬ ‫‪91‬‬ ‫)‪ (1‬جان دوست‪ ،‬مرجع سابق )بتصرف (‪ ،‬ص ‪ 43‬ـ ‪. 35‬‬ ‫‪‬‬ ‫) ♣( لمزيد من المعلومات راجع ‪ /‬براين فاغان ‪ :‬الصيف الطويل ) دور المناخ في تغيير‬ ‫الحضارة(‪ ،‬ترجمة د ‪ .(90‬‬ ‫وقد ذكرت هذه القصة في القرآن الكريم إذ يقول تعالى‪:‬‬ ‫قدْ َ‬ ‫‪‬ل َ َ‬ ‫من‬ ‫ن َ‬ ‫م آي َ ٌ‬ ‫سب َإ ٍ ِ‬ ‫ل ك ُُلوا ْ ِ‬ ‫و ِ‬ ‫عن ي َ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن لِ َ‬ ‫ش َ‬ ‫ه ْ‬ ‫في َ‬ ‫ما ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫جن َّتا ِ‬ ‫مي ٍ‬ ‫سك َن ِ ِ‬ ‫ضوا ْ َ َ‬ ‫ب َ‬ ‫فوٌر‪َ  ‬‬ ‫غ ُ‬ ‫وا ْ‬ ‫سل َْنا‬ ‫فأ َ ْ‬ ‫ه ب َل ْدَةٌ طَي ّب َ ٌ‬ ‫عَر ُ‬ ‫وَر ّ‬ ‫فأْر َ‬ ‫شك ُُروا ْ ل َ ُ‬ ‫ق َرب ّك ُ ْ‬ ‫ة َ‬ ‫م َ‬ ‫ّرْز ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫سي ْ َ‬ ‫ل‬ ‫ل َ‬ ‫وب َدّل َْنا ُ‬ ‫م ٍ‬ ‫م َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫وأث ْ ٍ‬ ‫ط َ‬ ‫ي أك ُ ٍ‬ ‫ن ذَ َ‬ ‫رم ِ َ‬ ‫وات َ ْ‬ ‫ع ِ‬ ‫جن ّت َي ْ ِ‬ ‫جن ّت َي ْ ِ‬ ‫علي ْ ِ‬ ‫ل‪ ‬ذَل ِ َ‬ ‫ل ُنجازي إ ِل ّ ال ْك َ ُ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫ر َ‬ ‫ه ْ‬ ‫و َ‬ ‫فوَر‬ ‫ي ٍ‬ ‫و َ‬ ‫جَزي َْنا ُ‬ ‫من ِ‬ ‫ك َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ه ْ‬ ‫ء ّ‬ ‫فُروا ْ َ‬ ‫قِلي ٍ‬ ‫َ‬ ‫ش ْ‬ ‫سد ْ ٍ‬ ‫‪) ‬سبأ ‪.‬‬ ‫‪89‬‬ ‫)‪ (1‬جان دوست‪ ،‬قوة الحي )مبادئ في علم البيئة (‪ ،‬ترجمة المهندس ميشيل خوري‪ ،‬منشورات‬ ‫وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق ‪ 1998‬م‪ ،‬ص ‪.‫تعرضت للفناء لسباب مختلفة‪ ،‬منها أسباب بيئية في كثير من الحالت)‪.(‬‬ ‫وهذا المر ينطبق أيضا ً على حضارة الخمير التي قامت في الشرق‬ ‫القصى‪ ،‬بين القرنين التاسع والثاني عشر الميلدي‪ ،‬وهذه الحضارة‬ ‫اندثرت في غالب الحوال‪ ،‬بسبب سوء استخدام المياه والسراف في‬ ‫بناء السدود وتغيير الوضع الهيدرولوجي في هذه البلد‪ ،‬مما أدى إلى‬ ‫فقدان التوازن التدريجي بين النسان وبيئته)‪.(91‬‬ ‫وهكذا نستطيع من خلل علوم التاريخ والثار معرفة زمان التغيرات‬ ‫التي تعرضت لها البيئة ومكانها‪ ،‬وأن هذه التغيرات ليست وليدة اليوم‪،‬‬ ‫وليست مقتصرة على مكان دون آخر‪ ،‬وهي تعكس تطور ثقافة البشر‬ ‫وتراكم خبراتهم‪ ،‬واختلف تأثيرهم في البيئة عبر المراحل التاريخية‪.(89‬‬ ‫لنها كانت ضحايا أخطائها وإفراطها في استثمار الموارد الطبيعية المتاحة‬ ‫لديها‪ ،‬من هذه الحضارات ما كان قائما ً في حوض البحر المتوسط‪ ،‬وأسهم‬ ‫قطع أشجار الغابات في اليونان وسورية ولبنان )أرز لبنان( في تدهور‬ ‫البيئة والقضاء على الحضارات التي كانت قائمة هنا‪ ،‬وهذا المر ينطبق‬ ‫على حضارة سبأ في جنوب اليمن‪ ،‬الذين بلغوا بفضل الله درجة عالية من‬ ‫التحضر مكنتهم من التحكم في مياه المطار وبناء سد مأرب‪ ،‬ولكنهم‬ ‫أعرضوا عما أمرهم به الله‪ ،‬فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلد‪ ،‬كما‬ ‫أن هذا السد لم يستوعب المطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة‪،‬‬ ‫وحطمت السد وجرفته وجرفت معها كل شيء‪ ،‬وأدى ذلك إلى تغيرات‬ ‫سلبية في النظام البيئي اختفت معه هذه الحضارة العريقة)‪.

243‬‬ ‫)♣( لمزيد من المعلومات عن دور الفلسفة في حماية البيئة صدر العددان ‪ 332‬و ‪ 333‬من مجلة‬ ‫عالم المعرفة بعنوان الفلسفة البيئية‪ ،‬تحرير مايكل زيمرمان‪ ،‬ترجمة معين شفيق رومية‪،‬‬ ‫‪-103-‬‬ .‬‬ ‫أما الفلسفة فقد كان ول يزال لها دور مهم في حماية البيئة‪ ،‬وقد‬ ‫طرح العديد من الفلسفة مبادئ بيئية )إيكولوجية( هامة‪ ،‬تؤكد أهمية‬ ‫العلقة بين النسان والبيئة‪ ،‬وكمثال على ذلك المبدأ الذي طرحه‬ ‫الفيلسوف فرانسيس بيكون‪ ،‬في القرن السابع عشر عندما قال‪ :‬إننا ل‬ ‫نملك حق إصدار القوانين للطبيعة بقدر ما نملك من تقديم فروض الولء‬ ‫والطاعة لها‪.(92‬كما اهتم الكثير من‬ ‫الفلسفة والمفكرين العرب والمسلمين بالبيئة وحمايتها‪ ،‬مثل ابن‬ ‫خلدون وغيره ممن تحدثنا عنهم في غير مكان في هذا الكتاب) ‪.‬‬ ‫أو كما يقول آرن نايس‪ ،‬في رؤيته تحت عنوان اليكولوجيا العميقة‪:‬‬ ‫إننا بحاجة إلى فلسفة سياسية وأخلقية جديدة ترى البشر من حيث هم‬ ‫في الطبيعة ومنها وبها‪ ،‬وليسوا متعالين عليها)‪ .‬بما في ذلك دراسة مسائل مثل النفجار السكاني‪ ،‬وأثره‬ ‫في البيئة‪ ،‬وما يتطلبه حل هذه المسائل من تنظيم السرة والستفادة‬ ‫من التجارب والخبرات المناسبة للدول الخرى في هذا المجال‪.‬‬ ‫وهذه الظاهرات تعد مشكلت بيئية‪ ،‬أو هي انعكاس لهذه المشكلت‬ ‫التي تقود إلى تفكك المجتمع وتعرضه لهذه المشكلت‪ ،‬وعلم الجتماع‬ ‫مع غيره من العلوم النسانية يقوم بدراسة هذه المشكلت‪ ،‬وتقصي‬ ‫أسبابها‪ ،‬ومصادرها ونتائجها‪ ،‬والعمل على الوقاية منها‪ ،‬من خلل دراسة‬ ‫الظروف الطبيعية والجتماعية المحيطة بالنسان والتي تدفعه للقيام‬ ‫بأفعال معينة‪ .‬‬ ‫وتم طرح الكثير من النظريات والفكار والمبادئ المشابهة‪ ،‬التي‬ ‫تدعو إلى وحدة النسان والطبيعة‪ ،‬ووحدة الوجود‪ ،‬وخطر اعتبار النسان‬ ‫سيد الطبيعة وفوق قوانينها ونواميسها‪.‫‪ -5-4-7‬دور علوم الجتماع‪ ،‬والفلسفة في حماية البيئة‪:‬‬ ‫أيا ً كانت البيئة التي تتم دراستها‪ ،‬أو الحديث عنها‪ ،‬فهي تشكل مهد‬ ‫النشاط البشري‪ ،‬وبالتالي فهي محط اهتمام علم الجتماع الذي يهتم‬ ‫بدراسة هذا النشاط‪ ،‬وكذلك دراسة الظاهرات المرضية التي تتعرض لها‬ ‫النظمة البيئية الجتماعية‪ ،‬كالجريمة والجنوح والمخدرات والنتحار‪ ،‬وبعض‬ ‫المراض النفسية‪ ،‬وغير ذلك من الظاهرات التي تعاني منها معظم‬ ‫المجتمعات والدول‪ ،‬ولكنها تشتد في المجتمعات الصناعية والمدنية بشكل‬ ‫خاص‪.(‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪‬‬ ‫)‪ (1‬أنطوني جيدنز‪ ،‬بعيدا ً عن اليسار واليمين‪ ،‬ترجمة شوقي جلل‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العدد‬ ‫‪ 286‬م‪ ،‬ص ‪.

(10‬‬ ‫إن صلة النسان بالكون كما يصفها القرآن الكريم هي صلة‬ ‫الستثمار والنتفاع والتعمير والتسخير‪ ،‬وهي صلة العتبار والتأمل‬ ‫والتفكير في الكون وما فيه‪ ،‬وقد قضت حكمة الله أن يستخلف النسان‬ ‫في الرض‪ .‬‬ ‫الكويت‪ ،‬أكتوبر‪ ،‬ونوفمبر ‪ 2006‬م ‪.‫‪ -5-4-8‬دور العلوم الدينية في حماية البيئة‪:‬‬ ‫إذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق الكون وسخر الرض وما يحيط‬ ‫بها ليوفر للنسان مقومات الحياة وعوامل البقاء‪ ،‬وهو بذلك يعينه‬ ‫على أداء مهمته التي خلقه من أجلها التي تتلخص في إعمار هذا‬ ‫س إ ِل ّ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ج ّ‬ ‫و َ‬ ‫لن َ‬ ‫ت ٱل ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫الكون وعبادة الله‪ ،‬يقول تعالى‪َ  :‬‬ ‫وٱ ِ‬ ‫ن ‪) ‬الذاريات ‪ ،(56‬وإذا كان المر كذلك فحري ببني النسان‬ ‫عب ُ ُ‬ ‫ل ِي َ ْ‬ ‫دو ِ‬ ‫اللتزام في تعاملهم مع البيئة بالقيم والمبادئ التي أمر بها الخالق‪،‬‬ ‫وأوصى بها الرسل والنبياء في الديانات السماوية جميعا‪ ،‬اليهودية‬ ‫والمسيحية والسلمية‪ .‬‬ ‫‪-104-‬‬ .‬لذلك فالنسان الذي يعد جزءا من الرض‪ ،‬وعنصرا من‬ ‫عناصرها هو أيضا يمكن اعتباره مديرا لها وليس مالكا لها‪ ،‬ومنتفعا بها‬ ‫ل متصرفا مطلقا بها‪ ،‬بمعنى أن النسان مستخلف على إدارتها‬ ‫واستثمارها‪ ،‬وهو بذلك مؤتمن‪ ،‬عليها ومن واجبه المحافظة على هذه‬ ‫المانة والتصرف فيها تصرف المين في حدود أمانته‪.‬‬ ‫وعلى سبيل المثال فإن الدين السلمي الحنيف يحض على حماية‬ ‫البيئة وعلى النتفاع بمواردها بالشكل السليم والصحيح الذي يرضي الله‬ ‫سبحانه وتعالى‪ ،‬ويصون البيئة من التلوث والفساد‪ .‬‬ ‫ولكن النسان وللسف في كثير من الحيان لم يلتزم بهذه‬ ‫القواعد والمبادئ‪ ،‬وأساء التعامل مع البيئة لسباب كثيرة‪ ،‬مما أدى إلى‬ ‫تلوث الهواء والماء والتربة‪.‬ولن النسان يعد‬ ‫جزءا من الكون الفسيح ولكنه يعد الجزء المتميز والفريد في البناء‬ ‫الكوني‪ ،‬لقد منحه الله العقل والفؤاد والحواس‪ ،‬ويقول تعالى‪ :‬لقد‬ ‫خلقنا النسان في أحسن تقويم ‪) ‬التين ‪ .‬وقد حض الكثير من رجال الدين في العديد من‬ ‫دول العالم‪ ،‬وفي الكثير من المناسبات والمؤتمرات‪ ،‬على أهمية حماية‬ ‫البيئة وتطبيق التفاقات الدولية لحماية البيئة‪ ،‬والمحافظة على‬ ‫نظافتها وعلى مختلف مواردها من التلوث والتخريب أيا كان سبب‬ ‫ذلك‪ ،‬وعدم الفساد في الرض وحماية الحرث والنسل والرأفة‬ ‫بالحيوان وغيره من الكائنات الحية التي تشارك النسان الحياة على‬ ‫هذه الرض‪.(4‬وقوله )وهديناه النجدين(‬ ‫)البلد ‪.

(38‬‬ ‫شُرو َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫ه ْ‬ ‫َرب ِ‬ ‫ومما يدل على العلقات الوظيفية بين عناصر البيئة مثل أن الله‬ ‫جعل الماء أصل الحياة ومنشأها‪ ،‬إذ يقول تعالى‪) :‬وجعلنا من الماء كل‬ ‫شيء حي(‪ .‬‬ ‫وتقدم المياه والمسطحات المائية الكثير من الفوائد والمنافع‬ ‫البيئية والقتصادية والصحية‪ ،‬ولذلك فإن المحافظة على المياه تعد‬ ‫أساس المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة‪ ،‬وعمل بالقاعدة‬ ‫الفقهية التي تقول‪ :‬ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‪ .‬يقول تعالى‪َ  :‬‬ ‫طائ ِ ٍ‬ ‫في ٱلْر ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ما َ‬ ‫من َ‬ ‫م إ ِل َ ٰى‬ ‫ي ٍ‬ ‫فّرطَْنا ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫حي ْ ِ‬ ‫يَ ِ‬ ‫جَنا َ‬ ‫طيُر ب ِ َ‬ ‫ء ثُ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫مَثال ُك ُ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م ٌ‬ ‫ه إ ِل ّ أ َ‬ ‫في ٱلك َِتا ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ‪) ‬النعام ‪.‫الموارد ملكية مشتركة الواجب حمايتها‪:‬‬ ‫إن جميع موارد الحياة خلقها الله‪ ،‬والنتفاع بها يعد في نظر‬ ‫السلم حقا للجميع ويجب أن يراعى أثناء التصرف فيها حق جميع‬ ‫الناس‪ ،‬ومصلحة الناس الذين هم شركاء فيها سواء كانوا من الجيال‬ ‫الحالية أو من الجيال القادمة‪ ،‬ويجب عدم النظر إلى هذه الموارد وحق‬ ‫النتفاع بها على أنها محصورة في جيل معين أو عدد من الجيال دون‬ ‫غيرهم‪ ،‬بل هي ملكية مشتركة لجميع الجيال في كل مكان وزمان ينتفع‬ ‫بها كل جيل بحسب حاجته من دون الخلل بمصالح الجيال القادمة‪.‬‬ ‫إن حق النتفاع والستثمار والتسخير الذي شًرعه الله للنسان‬ ‫يتضمن بالضرورة التزاما من النسان بالمحافظة على الموارد الطبيعية‬ ‫من ناحيتي الكم والنوع‪ ،‬فلقد خلق الله للنسان جميع أسباب الحياة‬ ‫لتحقيق الهداف التالية‪ :‬التفكر والعبادة والسكن والتعمير وغير ذلك فل‬ ‫يجوز للنسان إفساد البيئة وإخراجها عن طبيعتها المناسبة لحياة‬ ‫النسان وغيره من الكائنات الحية التي تشاركه الحياة على هذه الرض‪.‬‬ ‫هذا وقد قضت حكمة الله سبحانه على توظيف بعض المخلوقات‬ ‫لخدمة بعضها الخر دليل على العناية اللهية التي تلحظ الكون كله بكل‬ ‫ما فيه‪ ،‬وًبين القرآن الكريم أن كل كائن حي مما نعلمه وما ل نعلمه في‬ ‫هذا العالم له وظيفتان‪ ،‬وظيفة اجتماعية لخدمة النسان وتبادل‬ ‫الخدمات‪ ،‬ووظيفة دينية كونه آية تدل على وجود خالقه وعلم وحكمة‬ ‫َ‬ ‫ول َ َ‬ ‫ر‬ ‫ة ِ‬ ‫دآب ّ ٍ‬ ‫ما ِ‬ ‫من َ‬ ‫و َ‬ ‫ض َ‬ ‫هذا الخالق العظيم‪ .‬فالنبات والحيوان والنسان وغير ذلك من الكائنات الحية‬ ‫يرتبط وجودها بوجود الماء واستمرار حياتها متوقف على توافره‪.‬فإن حماية‬ ‫المياه تعد واجبا مقدسا ل يمكن تجاهله بأي شكل من الشكال‪ ،‬لن‬ ‫تلويث المياه وتعطيل إمكانية الستفادة منها هو تعطيل للحياة‬ ‫بأسرها‪ ،‬وإهداره أو تلويثه أو تعطيل إمكانية الستفادة منه يعد من‬ ‫المور المحرمة لن القاعدة الفقهية تقول‪ :‬ما أدى إلى الحرام فهو‬ ‫‪-105-‬‬ .

‬‬ ‫وكما أنه يوجد توازن طبيعي‪ ،‬يوجد أيضا ً توازن اجتماعي‪ ،‬والتوازن‬ ‫الجتماعي أو توازن البيئة الجتماعية يتحقق من خلل الصراع بين‬ ‫الخير والشر‪ ،‬بين الحق والباطل‪ ،‬فالتوازن ليس توازنا جامدا ً وإنما هو‬ ‫توازن متحرك يقوم على الصراع والتناقض والتنافس بين القوى‬ ‫المختلفة‪.‫حرام‪.‬وبالتالي فإنه ل يجوز لنا تجاهل مدى‬ ‫الخطار التي يمكن أن تسفر عنها التدخلت غير الرشيدة للنسان في‬ ‫النظام البيئي لن الخلل في نظام بيئي معين يؤثر سلبا في سائر‬ ‫النظمة البيئية الخرى‪.‬وإذا كان للهواء جميع هذه الوظائف الحيوية الهامة‪ ،‬فإن‬ ‫المحافظة عليه نظيفا يعد جزءا من المحافظة على الحياة نفسها‪.‬‬ ‫والهواء ل تقل أهميته عن أهمية الماء وهو ضروري لستمرار الحياة‬ ‫والمحافظة عليها‪ ،‬فالهواء ضروري للتنفس‪ ،‬وضروري للقيام بوظيفة‬ ‫التلقيح ونقل غبار الطلع من مكان إلى آخر‪ ،‬والكتل الهوائية تقوم‬ ‫بتحريك الغيوم والسحاب من مكان لخر‪ ،‬والرياح بدورها هي آية دالة‬ ‫على قدرة الله وإتقان صنعته وربما لها وظائف كثيرة لم يتعرف إليها‬ ‫النسان بعد‪ .‬‬ ‫إن هذا الكون المتوازن يشكل نظاما مترابطا متكامل‪ ،‬تتحرك فيه‬ ‫كافة المسخرات من مجرات وسدم ونجوم وكواكب وأقمار حركة دائمة‬ ‫متوافقة تحكمها قوى محددة‪ .‬‬ ‫ولن الشجار والنباتات تؤدي عمل مهما في تنقية الهواء من‬ ‫الغبار‪ ،‬وتمتص كميات كبيرة من الملوثات والغازات السامة‪ ،‬وكذلك‬ ‫المطار تؤدي وظيفة وقائية للبيئة‪ ،‬إلى جانب دورها الرئيس في إحياء‬ ‫الرض ونمو النبات والكائنات الحية الخرى‪ ،‬فهذه المطار تساعد في‬ ‫تنظيف الغلف الجوي من الملوثات التي تسقط معها‪ ،‬ولكن في حال‬ ‫زيادة درجة التلوث فإن هذه العمليات الطبيعية التي تقوم بها المطار‬ ‫أو النباتات والشجار تصبح عاجزة عن تنقية الغلف الجوي من‬ ‫الملوثات‪ ،‬وهذا يعني أن التلوث تجاوز قدرة الطبيعة على احتوائه‬ ‫‪-106-‬‬ .‬‬ ‫ تنمية مستدامة‪:‬‬‫إن دعوة السلم إلى حماية البيئة من التلوث ل تنطلق من المصلحة‬ ‫الذاتية النية‪ ،‬وإنما تنطلق من رؤية بعيدة المدى تهدف إلى الصلح‬ ‫وعدم الفساد‪ ،‬وحرص السلم على نظافة البيئة وحماية مواردها‬ ‫الطبيعية من التلوث والستنزاف يقوم على مبدأ الوعي الجتماعي‪.

‬‬ ‫إن العلج الرئيسي للمشكلت البيئية يكمن في ترشيد وتوطيد‬ ‫العلقة مع البيئة ومواردها‪ ،‬وفي وضع خطة عمل محددة ومتوازنة تأخذ‬ ‫بعين العتبار مسألة حماية البيئة‪ ،‬لن التصور المادي القاصر هو سبب‬ ‫البلء‪ ،‬والتقدم التقني ل يجوز أن يتم على حساب النسان وصحته‬ ‫وسعادته وبقائه‪ ،‬كما أنه ل يجوز أن نضحي بمستقبل الجيال القادمة‬ ‫من أجل تحقيق منفعة مادية واقتصادية مشكوك في نتائجها للجيال‬ ‫الحالية‪.‫والتخلص منه‪ .‬‬ ‫مما سبق يتبين لنا أن التلوث الذي يشكل خطورة حقيقية للنسان‪،‬‬ ‫ويسبب له القلق والزعاج‪ ،‬ويدفعه إلى البحث عن أسبابه ومحاولة‬ ‫التوصل إلى إيجاد السبل الكفيلة بالوقاية منه وعلجه‪ ،‬وإيجاد الحلول‬ ‫المناسبة له‪ ،‬هو التلوث الذي يتجاوز القدرة الستيعابية للبيئة وهو في‬ ‫أغلب الحيان من صنع النسان‪ ،‬وهو مخالفة لسنن الله في الكون‪،‬‬ ‫وينجم عن سلوك بشري يتعارض مع قوانين الطبيعة التي خلقها الله‪.‬‬ ‫إن التذكير بالمبادئ الدينية الداعية إلى حماية البيئة وعناصرها‪،‬‬ ‫يعتبر هذه اليام أمرا ضروريا‪ ،‬ويستطيع رجال الدين السلمي‬ ‫والمسيحي وغيرهم إيضاح المبادئ التي تدعو إلى حماية البيئة والنتفاع‬ ‫بخيراتها التي وهبها الله‪ ،‬بالشكل الصحيح والسليم‪ ،‬وإظهار أهمية‬ ‫النظافة التي تعد دليل ً من دلئل اليمان‪ ،‬سواء أكانت نظافة الجسد‬ ‫والملبس والمسكن والشارع والحي والمدينة‪ ،‬وكذلك نظافة الماء‬ ‫والتربة والهواء وهذه المور ل تتحقق إل بالتعاون واليمان وتوفر‬ ‫‪-107-‬‬ .‬‬ ‫إن الفضلت والمخلفات التي تنشأ من الستعمالت البشرية‬ ‫المختلفة المنزلية والصناعية والزراعية وغيرها ل بد من إزالتها‬ ‫والتخلص منها بطرق صحيحة لن في ذلك حماية البيئة من الفساد‬ ‫والتخريب‪ ،‬وحماية للنسان من المراض والضرار‪ ،‬ولكن عمليات‬ ‫التخلص من هذه النفايات والفضلت يجب أن تتم بطريقة تمنع إحداث‬ ‫ضرر مماثل لها وربما أكبر منه لن القاعدة الفقهية في ذلك تقول‪:‬‬ ‫الضرر ل يزال بمثله أو بضرر أكبر منه‪ ،‬وهذا ينطبق على جميع الملوثات‬ ‫الغازية والكيميائية والشعاعية وكذلك الضجيج والمسكرات والمخدرات‬ ‫وغيرها من المواد الضارة بالصحة البشرية وبالبيئة المحيطة بالنسان‪.‬وكما هو حال الشجار والمطار فإن العديد من‬ ‫الحشرات والطيور والقوارض والحيوانات تساهم بشكل أو بآخر في‬ ‫حماية البيئة من التلوث والمحافظة على نظافتها وتوازنها‪.

‬‬ ‫‪-108-‬‬ .‫النظافة المادية والروحية‪.‬‬ ‫إن حماية البيئة والمحافظة عليها‪ ،‬واجب ديني واجتماعي ووطني‬ ‫وإنساني‪ ،‬وهو واجب فردي‪ ،‬وواجب جماعي‪ ،‬وواجب على ولة المور‪،‬‬ ‫وعلى المؤسسات والدارات الصغيرة منها والكبيرة‪ ،‬لكي يقوم كل منهم‬ ‫بواجبه تجاه البيئة المحيطة به والمساهمة في حمايتها‪.

‫الفصل السادس‬ ‫الغلف الحيوي )البيوسفير(‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫الغلف الجغرافي )الجيوسفير(‬ ‫الغلف الجغرافي والمجال الجغرافي‬ ‫الغلف الحيوي )تعريف الغلف الحيوي(‬ ‫الكوارث التي تعرض لها الغلف الحيوي‬ ‫أسباب الكوارث التي تعرض لها الغلف الحيوي‬ ‫الغلف الحيوي المعاصر‬ ‫الوسط الحيوي والوسط العقلي‬ ‫حماية الغلف الحيوي‬ ‫تأثير النسان في الغلف الحيوي في سوريا والوطن‬ ‫العربي في العصور القديمة ‪.‬‬ ‫‪-109-‬‬ .

‬وهو نظام طبيعي يتطور ذاتيا ً‬ ‫وبشكل متكامل‪ ،‬ويكون في حالة التوازن والتزان المتحرك أو التكراري‪،‬‬ ‫الذي يتم بشكل تكراري ودوري منتظم أو غير منتظم للظواهر‬ ‫المتشابهة في فترات زمنية محددة ومنها التغيرات التكرارية في المناخ‬ ‫أو الطاقة‪ .‬‬ ‫‪ -2‬هجرة العناصر الكيميائية والمعدنية المختلفة وانتقالها‪ ،‬ضمن‬ ‫الغلفة الجغرافية )الصخري أو المائي أو البيولوجي(‪ ،‬وهذا‬ ‫النتقال قد يكون طبيعيًا‪ ،‬وقد يكون مصطنعا ً بتأثير النسان‬ ‫ونشاطه القتصادي‪ ،‬مثل استخراج المواد الولية والثروات‬ ‫الباطنية ونقلها‪.‬وحدود الغلف الجغرافي الفقية‬ ‫‪93‬‬ ‫)‪ (1‬الصديق محمد العاقل‪ ،‬وآخرين‪ ،‬تلوث البيئة الطبيعية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪23‬‬ ‫‪-110-‬‬ .‬‬ ‫إن الغلف الجغرافي مركب معقد وهو يشتمل على كل من الغلف‬ ‫الصخري )الليثوسفير(‪ ،‬والغلف المائي )الهيدروسفير(‪ ،‬والغلف الحيوي‬ ‫)البيوسفير(‪ ،‬وأجزاء من الغلف الجوي )التموسفير(‪ .‬‬ ‫وهو المجال الذي تتداخل فيه العلقات والتأثيرات المتبادلة بين كل‬ ‫من الغلف الصخري والمائي والجوي‪ .‬‬ ‫‪ -3‬دورة العناصر في الطبيعة التي تتكرر عملية انتقالها عدة مرات‪،‬‬ ‫وبشكل مستمر ومتوازن‪.‬والغلف الجغرافي في حالة تطور مستمرة نتيجة تبادل‬ ‫المادة والطاقة بين عناصره وهو خاضع لجملة من القوانين الطبيعة‪،‬‬ ‫ويتميز بعدد من الخصائص منها)‪:(93‬‬ ‫‪ -1‬التعاقب الدوري للظواهر الطبيعية التي لها دور كبير في تطور‬ ‫الغلف الجغرافي‪.‫‪ -6-1‬الغلف الجغرافي )‪:(Geosphere‬‬ ‫يشكل الغلف الجغرافي نظاما ً ماديا ً متكامل ً يغطي جميع أجزاء‬ ‫سطح الرض‪ ،‬وهو مركب طبيعي معقد‪ ،‬تدخل في تكوينه مجموعة من‬ ‫العناصر المتفاعلة والمتبادلة فيما بينها‪ .‬وبحسب‬ ‫ريابتشيكوف فإن وسطي سماكة الغلف الجغرافي أو حدوده الشاقولية‬ ‫تبلغ نحو ‪ 55‬كيلو متر وتشكل طبقة التروبوبوز حدوده العليا )وهي‬ ‫الطبقة النتقالية الفاصلة بين طبقة التروبوسفير‪ ،‬وطبقة‬ ‫الستراتوسفير(‪ ،‬أما حدوده الدنيا فهي حد أو انقطاع موهو‪ ،‬الذي يفصل‬ ‫بين الحدود الدنيا للقشرة الرضية التي تمثل الجزء الخارجي الصخري‬ ‫الصلب من الكرة الرضية وبسماكة وسطية تبلغ نحو ‪ 30‬كم‪ ،‬وطبقة‬ ‫المانتيل وتختلف سماكة هذه القشرة بحسب الظروف الجغرافية فقد تبلغ‬ ‫نحو ‪ 5‬كم في المحيطات‪ ،‬ونحو ‪ 50‬كم في المناطق الجبلية المرتفعة‪.

‬بينما المجال‬ ‫الجغرافي هو نتاج استخدام الوسط الجغرافي من قبل النسان‪ ،‬وتطويع‬ ‫هذا الوسط عبر الزمن منذ خلق النسان وحتى الوقت الحاضر وتأهيله‪،‬‬ ‫وهو من صنع الجماعات البشرية التي سعت لتنظيم هذا المجال وما‬ ‫رافق ذلك من نجاحات وإخفاقات‪ ،‬ليشمل كل ما قامت به هذه الجماعات‬ ‫البشرية من تحولت وتغيرات في مراحل حياتها المختلفة‪ ،‬بدأ ً من مرحلة‬ ‫الجمع واللتقاط وصول ً إلى المرحلة المعاصرة‪.(94‬‬ ‫بهذا المعنى فالغلف الجغرافي هنا يعني الوسط الجغرافي‪ ،‬الذي‬ ‫هو منظومة بيئية طبيعية خارجة عن إرادة النسان‪ .‬‬ ‫وإذا كان الغلف الجغرافي قد ظهر إلى الوجود خلل فترة طويلة من‬ ‫الزمن تمتد مليين السنين‪ ،‬فإن هذا الغلف تعرض خلل تلك الزمان إلى‬ ‫تغيرات مهمة في بنيته‪ ،‬وخاصة بعد ظهور النسان قبل نحو مليوني سنة‬ ‫من الوقت الحاضر‪ ،‬وقد تدرجت هذه التأثيرات منذ ظهور النسان الهبي ثم‬ ‫النسان العاقل )إنسان جاوة ونياندرتال(‪ ،‬وصول ً إلى النسان العاقل‬ ‫العاقل أو الحالي الذي طور الزراعة والصناعة وأهل الحيوان‪ ،‬واستخرج‬ ‫المواد الولية وغير ذلك‪. 170‬‬ ‫‪-111-‬‬ .‬‬ ‫‪94‬‬ ‫)‪ (1‬معين حداد‪ ،‬الجغرافيا على المحك‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 169‬و‪.‫تتطابق مع حدود الوسط الجغرافي وتشمل كل مجالت انتشار النشاط‬ ‫البشري‪ ،‬وتدرس في إطار ما يسمى دراسة الوسط المحيط )أي النسان‬ ‫والمجتمع والطبيعة(‪.‬‬ ‫‪ -6-1-2‬الغلف الجغرافي والمجال الجغرافي‪:‬‬ ‫المجال الجغرافي هو المجال أو المكان الذي ينتشر فيه نشاط‬ ‫النسان‪ ،‬وفي المدة الخيرة اتسع المجال الجغرافي وأصبح يمتد على‬ ‫كامل الكرة الرضية تقريبًا‪ ،‬وهو مجال يتوسع باستمرار‪ ،‬وقد تجاوز‬ ‫المحيط المباشر لكوكب الرض بعد استخدام المركبات الفضائية‪،‬‬ ‫والقمار أو التوابع الصنعية‪ ،‬والتقنيات المتقدمة الخرى‪.‬‬ ‫وهذا يصح بالنسبة إلى مجال النشاط البشري عامة‪ ،‬ومجال‬ ‫النشاط الفردي باعتباره جزءا ً من الكل‪ ،‬حيث إن النسان أوجد لنفسه‬ ‫امتدادات مكنته من تحسين عدد كبير من الوظائف‪ ،‬فالهاتف يشكل‬ ‫امتدادا للصوت‪ ،‬والعجلت امتداد للساقين والقدمين‪ ،‬والطابعة امتدادا‬ ‫للقلم‪ ،‬والكمبيوتر امتداد للدماغ وهكذا)‪.

Azimov .‬وقد وضع أولى الفكار‬ ‫عن البيوسفير باعتباره غلفا ً حيويًا‪ ،‬العالم ج‪ .‬ب‪ . P .Abachidzy . Moscow . A . V .1945‬‬ ‫م‪ ،‬فقد درس‬ ‫البيوسفير بشكل مفصل‪ ،‬ووضع في ذلك مؤلفا ً باسم البيوسفير‪،‬‬ ‫ويرى فيرنادسكي أن الغلف الحيوي ) البيوسفير( يشمل أجزاء‬ ‫واسعة من الغلف الغازي )التموسفير( تصل إلى ارتفاع ‪ 25‬كلم‪،‬‬ ‫ويشمل أجزاء من الغلف الصخري )الليتوسفير(‪ ،‬وكامل الغلف‬ ‫المائي )الهيدروسفير(‪ ،‬ويمتد نحو ‪2‬كلم تحت سطح الرض بما في‬ ‫ذلك تحت أعماق البحار والمحيطات) ‪. Suess‬عام ‪1875‬م‪ ،‬الذي عده غلفا ً حيويا ً قليل السماكة وأن‬ ‫سماكته تتحدد بشكل سطح الرض‪.‫‪ -6-2‬الغلف الحيوي )‪:(Biosphere‬‬ ‫‪ -6-2-1‬تعريف الغلف الحيوي‪:‬‬ ‫الغلف الحيوي )البيوسفير( مفهوم مأخوذ من كلمتين يونانيتين‪ ،‬هما‬ ‫‪ Bio‬وتعني حيوي‪ ،‬و ‪ Sphaira‬بمعنى كرة أو غلف‪ . I .‬‬ ‫سيوس ‪ E.(96‬‬ ‫ونشير إلى أنه يوجد في مجرتنا المسماة الطريق اللبني أو درب‬ ‫اللبانة أو )التبانة كما يسمى أحيانًا(‪ ،The Milky Way ،‬نحو ‪ 200‬مليار نجم‬ ‫تتحرك في تناسق منتظم ومعقد‪ ،‬وتصل أبعاد مجرتنا إلى نحو ‪ 100‬ألف‬ ‫سنة ضوئية‪ ،‬بمقياس طولي‪ ،‬و ‪ 10‬آلف سنة ضوئية بمقياس عرضي‪،‬‬ ‫وتشغل المجموعة الشمسية منطقة صغيرة جدا ً في هذه المجرة‪ ،‬بينما‬ ‫‪95‬‬ ‫‪96‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪Prokhorov. M. Biological Encyclopedia . A and anothers . 1986‬‬ ‫)‪ (2‬كارل ساغان‪ ،‬الكون‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،178‬الكويت‪ ،‬تشرين الول ‪ ،1993‬ص ‪.23‬‬ ‫‪-112-‬‬ . Sovietcky Encyclopadia Press .‬لمارك عام ‪1802‬م‪،‬‬ ‫وأول من استخدم مفهوم البيوسفير علميًا‪ ،‬هو العالم النمساوي إ‪.‬‬ ‫أما العالم الروسي فيرنادسكي‬ ‫‪Vernadsky 1863.(95‬‬ ‫إن الغلف الحيوي بشكل عام هو كل مكان يوجد فيه أي شكل من‬ ‫أشكال الحياة مهما كانت بسيطة‪ ،‬مع ذلك فهو يشغل حيزا ً يسيرا ً جدا ً‬ ‫في الفراغ الكوني‪ ،‬بينما يشكل الكون نظاما ً كونيا ً ليس له حدود أو‬ ‫نهاية في الزمان والمكان المعروفين‪ ،‬كما أن عمر الكون وحجمه خارج‬ ‫إدراك النسان العادي‪ ،‬وهذا النظام الكوني غير المتناهي يضم نحو مائة‬ ‫مليار مجرة‪ ،‬وفي كل مجرة نحو مائة مليار نجم‪ ،‬أي أنه يوجد في‬ ‫المجرات عشرة مليارات تريليون من النجوم)‪.‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫وفي الزمن الجيولوجي الثاني‪ ،‬الميزوزوي )‪ ،(Mesozoic‬نمت الزواحف‬ ‫الكبيرة وتطورت وظهرت أولى الديناصورات‪ ،‬ولذلك يسمى أحيانا بزمن‬ ‫الزواحف‪ ،‬وفيه أيضا ً انتشرت الحشرات السامة‪ ،‬وأسلف الطيور‪ ،‬وأولى‬ ‫أشكال الطيور الحالية والثدييات‪ ،‬وتعرضت الديناصورات للنقراض في‬ ‫أواخر هذا الزمن‪.‬ومجرة درب اللبانة‪ ،‬تم اكتشافها بواسطة‬ ‫منظار )تلسكوب ( غاليلو عام ‪ 1610‬م ‪.‫ل تشغل الكرة الرضية سوى ذرة صغيرة فيها) ‪.‬‬ ‫‪-113-‬‬ .‬‬ ‫في الزمن الثالث الكاينوزوي )‪ ،(Cainozoic‬وهذا الزمن يعد زمن‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( السنة الضوئية‪ ،‬هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة بسرعة تعادل ‪ 299.792‬كلم في‬ ‫الثانية‪ ،‬أي أن السنة الضوئية تعادل ‪ 9461‬مليار كلم ‪ .‬‬ ‫في الزمن الجيولوجي الول‪ ،‬الباليوزوي )‪ ،(Palaeozoic‬وفي حقب‬ ‫الكامبري )‪ (Cambrian‬ظهرت الكائنات من أنواع الجوفمعويات والمفصليات‬ ‫والرخويات‪ ،‬وفيما بعد تزايدت هذه الكائنات كما ونوعا‪ ،‬وظهرت السماك‬ ‫خاصة في العصر الديفوني الذي يسمى أحيانا عصر السماك‪ ،‬ثم ظهرت‬ ‫البرمائيات والحشرات البدائية غير المجنحة ثم النباتات الطحلبية‬ ‫وعاريات البذور ثم بدأ ظهور الزواحف العملقة‪.5‬مليار سنة‪.(228‬‬ ‫وفي بداية العصر ما قبل الكامبري )البريكامبري( سادت النواع‬ ‫وحيدة الخلية ثم الكائنات متعددة الخليا‪ ،‬وكانت الكائنات الحية في‬ ‫البداية ل هوائية ولكن مع تكون الغلف الجوي الذي يحوي بعض الغازات‬ ‫بما في ذلك الكسجين‪ ،‬بدأ ظهور النباتات البرية وتكون المركبات‬ ‫العضوية الناتجة عن تحلل هذه النباتات‪ ،‬وكانت الكائنات البدائية من دون‬ ‫هيكل عظمي‪ ،‬وكبيرة الحجم‪ ،‬وبطيئة الحركة‪.5‬مليار سنة‪ ،‬ويعتقد من خلل ما قدمه علم الحافير )‬ ‫‪ ،(Fossil‬أن بداية نشوء الحياة على هذا الكوكب حدثت بعد ذلك بمدة‬ ‫قصيرة‪ ،‬أي منذ نحو ‪ 3.(‬‬ ‫بحسب نظريات نشوء الكون بما في ذلك نشوء كواكب المجموعة‬ ‫الشمسية )لن يتم الحديث عن هذه النظريات هنا( فإن كوكب الرض‬ ‫ظهر منذ نحو ‪ 4.‬‬ ‫ نشوء وتطور الغلف الحيوي‪:‬‬‫كانت الخطوة الساسية في نشوء الحياة هي تكون جزيئات الحامض‬ ‫النووي ) ‪ ،(D N A‬وقد استغرق نشوء الحامض النووي نحو ألف مليون عام‬ ‫)الشاذلي ‪ -‬البنا ص ‪.

(100‬‬ ‫أما الكارثة الرابعة فحصلت في الدور الترياسي‪ ،‬وتناقصت الكائنات‬ ‫الحية فيها بمعدل ‪ 12‬مرة‪ ،‬ومن بين المجموعات المهمة التي تعرضت‬ ‫للنقراض في فترة التغير المفاجئ في البرمي ‪ -‬الترياسي‪ ،‬ثلثيات‬ ‫الفصوص والعوالق الحيوانية والمرجان وعضديات الرجل والزنبقيات‬ ‫والعديد من النباتات التي كانت مسيطرة في الزمن الول‪ ،‬ويشكل هذا‬ ‫التغير المفاجئ أهم حدث في تاريخ الحيوانات اللفقارية‪. n . 19‬‬ ‫)‪ (1‬ويلسون‪ ،‬إ‪ ،‬ا ‪ . o.‫الثدييات‪ ،‬وفيه انتشرت الثدييات والحيوانات الوحشية والحيوانات ذات‬ ‫الحوافر‪ ،‬وحدث تطور كبير للنباتات الزهرية والغابات‪ ،‬ودخلت الثدييات‬ ‫مرحلة الذروة بظهور الرئيسات )‪ ،(Primates‬التي تعد أجداد القردة‬ ‫والسعادين)‪.‬تهديدات للتنوع الحيائي‪ :‬مجلة العلوم المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،7‬العدد ‪ ،3‬آذار‬ ‫‪ ،1990‬ص ‪.(99‬والجدول رقم )‪ (2‬يبين تطور الحياة منذ ما قبل الكامبري‬ ‫وحتى ظهور النسان‪. High School Press .‬‬ ‫‪ -6-2-2‬الكوارث التي تعرض لها الغلف الحيوي‪:‬‬ ‫تعرض الغلف الحيوي للكثير من الكوارث‪ ،‬وحوادث النقراض )‬ ‫‪ ،(Extinction‬كان بعضها شديد التأثير وذا طابع كارثي‪ ،‬وقد وقعت خمسة‬ ‫حوادث انقراض هائلة‪ ،‬الولى حدثت في الدور الردوفيشي وأدت إلى‬ ‫تناقص عدد فصائل الكائنات الحية بمقدار ‪ 12‬مرة‪ ،‬والثانية في الدور‬ ‫الديفوني‪ ،‬وتناقصت فيها الحياء بمعدل ‪ 14‬مرة‪ ،‬والثالثة في الدور‬ ‫البرمي في آواخر الزمن الول‪ ،‬منذ نحو ‪ 240‬مليون سنة‪ ،‬وأدت إلى‬ ‫تناقص الكائنات الحية بمعدل ‪ 52‬مرة‪ ،‬وأدت إلى انقراض نحو ‪ % 80‬من‬ ‫إجمالي الكائنات الحية البحرية‪ ،‬وقد سببت هذه الكارثة هلكا ً مذهل ً‬ ‫للكائنات الحية ولذلك أطلق عليها العلماء أسم )أم كوارث النقراضات‬ ‫الجماعية()‪.(98‬‬ ‫وفي العصر الحديث الهولوسين ) ‪ (Holocene‬ظهر النسان العاقل )‬ ‫‪ ،(Homo Sapiens‬منذ نحو ‪ 15‬ألف سنة وأدى ذلك إلى ولدة المجتمع‬ ‫البشري) ‪ . Environment Conservation . Khominco . 51‬‬ ‫)‪ (3‬جورج نيسبت‪ ،‬الخروج من جنة عدن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. Kiev 1986 (1‬‬ ‫)‪ (2‬كارل ساغان‪ ،‬الكون‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 31‬‬ ‫‪-114-‬‬ .Kolocov.(97‬‬ ‫وفي المرحلة الولى من الزمن الجيولوجي الرابع البليوستوسين )‬ ‫‪ (Pleistocene‬الذي يرجع تاريخه إلى نحو ثلثة مليين سنة ظهر النسان‬ ‫البدائي‪ ،‬ومنذ حوالي ‪ 100‬ألف سنة ظهر النسان العاقل الحديث)‪.‬‬ ‫‪97‬‬ ‫‪98‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪100‬‬ ‫)‪. p .

2‬مليون سنة‪.‫وبعد هذه الكارثة بدأت الفقاريات البحرية بالتنوع‪ ،‬وكذلك تنوعت‬ ‫الزواحف‪ ،‬وسادت الديناصورات‪ ،‬ويسمى الزمن الجيولوجي الثاني‪،‬‬ ‫الميزوزوي‪ ،‬بزمن الزواحف‪ ،‬ولكن هذه الزواحف العملقة أصبحت ضحايا‬ ‫الكارثة التالية‪ ،‬وهي الخامسة والخيرة والمشهورة أكثر من غيرها‪ ،‬هي‬ ‫تلك الكارثة التي حدثت في نهاية الدور الكريتاسي من الزمن الجيولوجي‬ ‫الثاني‪ ،‬منذ نحو ‪ 65‬مليون سنة‪ ،‬وأدت إلى انقراض الديناصورات و‬ ‫الزواحف العملقة التي كانت أحجامها تبهر الخيال‪ ،‬مثل حيوان‬ ‫تيريانوساورس بطول أكثر من ‪ 15‬مترًا‪ ،‬وكان يستطيع بأسنانه القوية‬ ‫حمل وحيد القرن‪ ،‬وفي عام ‪ 1972‬م‪ ،‬اكتشف في ولية تكساس‬ ‫المريكية هيكل عظمي لحد الزواحف المجنحة‪ ،‬من نوع البتروداكتيلت‪،‬‬ ‫وقدر العلماء أن طول جناحه يبلغ ‪ 15.‬‬ ‫وقد انقرضت كل هذه الديناصورات الضخمة‪ ،‬وهذا النقراض أدى‬ ‫إلى حدوث فراغ على سطح اليابسة‪ ،‬وهذا ما هيأ الظروف لظهور‬ ‫الثدييات الكبيرة‪ ،‬والطيور‪ ،‬خلل الزمن الجيولوجي الثالث‪ ،‬وظهور‬ ‫الجنس البشري في الزمن الرابع أي منذ ‪ 3 .5‬مترًا‪.25‬‬ ‫‪22‬‬ ‫الميزوز‬ ‫‪-115-‬‬ ‫تطور الحياة‬ ‫تطور البشرية‪،‬‬ ‫ظهور النسان العاقل‬ ‫تطور العالم النباتي‬ ‫والحيواني المعاصر‪،‬‬ ‫ظهور السلف‬ ‫المباشرة للنسان‬ ‫المعاصر‬ ‫ازدهار النباتات‬ ‫مغطاة البذور‪ ،‬ظهور‬ ‫الطيور والثدييات‬ ‫وتطورها‬ ‫ظهور النباتات‬ ‫مغطاة البذور‪ ،‬انقراض‬ ‫الزواحف العملقة‪،‬‬ ‫استمرار طمر المزيد‬ ‫من الحمض الكربونية‬ ‫على شكل كربونات‬ .‬‬ ‫الجدول )‪ (2‬تطور الحياة منذ القدم حتى ظهور النسان‬ ‫مليون سنة‬ ‫أسم‬ ‫الزمن‬ ‫)الحقب(‬ ‫الفتر‬ ‫ة‬ ‫الزمن‬ ‫الرابع‬ ‫النثر‬ ‫وبوكي‬ ‫الكاينوز‬ ‫وي‬ ‫)الزمن‬ ‫الثالث(‬ ‫النيو‬ ‫جين‬ ‫‪3‬‬ ‫البالي‬ ‫وجين‬ ‫‪.67‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪137‬‬ ‫‪67 -‬‬ ‫‪70‬‬ ‫الكري‬ ‫تاسي‬ ‫البداي‬ ‫ة‬ ‫والنهاية‬ ‫‪-3‬‬ ‫صفر‬ ‫مدة‬ ‫الستمرا‬ ‫ر‬ ‫‪3‬‬ ‫‪.

‫وي‬ ‫)الزمن‬ ‫الثاني(‬ ‫الكالسيوم‬ ‫الجو‬ ‫راسي‬ ‫التري‬ ‫اسي‬ ‫البرم‬ ‫ي‬ ‫الباليوز‬ ‫وي‬ ‫)الزمن‬ ‫الول(‬ ‫الكار‬ ‫بوني‬ ‫الديف‬ ‫وني‬ ‫السي‬ ‫لوري‬ ‫‪285‬‬ ‫‪230 -‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪350‬‬ ‫‪285 -‬‬ ‫‪65‬‬ ‫‪410‬‬ ‫‪350 -‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪440‬‬ ‫‪410 -‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪500‬‬ ‫الورد‬ ‫ ‪440‬‬‫وفيشي‬ ‫‪570‬‬ ‫‪500 -‬‬ ‫‪70‬‬ ‫العل‬ ‫ى‬ ‫الو‬ ‫سط‬ ‫الس‬ ‫فل‬ ‫الرشيو‬ ‫زي‬ ‫)الزمن‬ ‫القديم(‬ ‫‪230‬‬ ‫‪195 -‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪60‬‬ ‫الكام‬ ‫بري‬ ‫البروتي‬ ‫روزي‬ ‫)زمن‬ ‫الحياة‬ ‫المبكرة(‬ ‫‪195‬‬ ‫‪137 -‬‬ ‫‪58‬‬ ‫متأخ‬ ‫ر‬ ‫‪160‬‬ ‫‪-0‬‬ ‫‪570‬‬ ‫‪190‬‬ ‫‪-0‬‬ ‫‪1600‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪-0‬‬ ‫‪1900‬‬ ‫‪350‬‬ ‫‪-0‬‬ ‫‪2600‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪300‬‬ ‫استمرار ازدهار‬ ‫النباتات عارية البذور‪،‬‬ ‫ظهور السلف‬ ‫المباشرة للطيور‬ ‫استمرار ازدهار‬ ‫النباتات عارية البذور‪،‬‬ ‫النتشار الواسع‬ ‫للزواحف العملقة‬ ‫استمرار تطور‬ ‫النباتات العارية البذور‪،‬‬ ‫موت النباتات عريضة‬ ‫الوراق العملقة‬ ‫ازدهار الشجار‬ ‫والنباتات الضخمة‬ ‫الدائمة الخضرة‬ ‫والعريضة الوراق‪،‬‬ ‫وتزايد الحيوانات‬ ‫البرمائية بكثرة وتكون‬ ‫مستحاثات الفحم‬ ‫الحجري‬ ‫ظهور النباتات‬ ‫الوعائية على اليابسة‪،‬‬ ‫ظهور الحشرات وأولى‬ ‫الحيوانات الفقارية‬ ‫ازدهار الحيوانات‬ ‫اللفقارية البحرية‬ ‫ظهور النباتات‬ ‫الرضية الدنيا‬ ‫وانتشارها‪ ،‬وظهور‬ ‫الحيوانات اللفقارية‬ ‫وانتشارها على اليابسة‬ ‫ظهور وانتشار واسع‬ ‫للحيوانات اللفقارية‬ ‫البحرية‬ ‫ظهور كائنات متعددة‬ ‫الخليا‪ ،‬وانتشار‬ ‫البكتريا والفطور‬ ‫والنباتات المائية بشكل‬ ‫كبير‬ ‫‪700‬‬ ‫‪900‬‬ ‫‪-116-‬‬ ‫كائنات حية بسيطة‬ ‫وحيدة الخلية مؤهلة‬ ‫للقيام بالتركيب‬ ‫الضوئي وتثبيت‬ ‫النتروجين‬ .

Natur Never Forbids Mistakes .(101‬‬ ‫‪ -2‬رأي آخر يقول‪ :‬إن التغيرات سببها تغير تركيز الكسجين الجوي‪ ،‬أو‬ ‫زيادة شدة الشعاع الوارد من الفضاء‪ ،‬أو ظهور متعضيات ممرضة‪ ،‬أو‬ ‫زيادة أو نقصان العناصر الثيرية في مياه البحر‪ ،‬أو تغيرات المناخ)‪. z . 13 (1‬باللغة الروسية(‪. Misl .75‬‬ ‫‪-117-‬‬ .‫مبكر‬ ‫قبل‬ ‫‪3500‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪-0‬‬ ‫‪1500‬‬ ‫الكائنات الولية التي‬ ‫وجدت في جو خال‬ ‫من الكسجين‬ ‫وفي بداية الزمن الرابع‪ ،‬في البليستوسين‪ ،‬منذ نحو مليوني عام‬ ‫حدثت كما هو معروف تغيرات مناخية مهمة‪ ،‬وتعاقب لفترات جليدية‬ ‫وأخرى دافئة وماطرة‪ ،‬بشكل مختلف في مناطق مختلفة من العالم‪،‬‬ ‫وتعرضت الكائنات الحية في هذه الفترة لبعض حوادث النقراض‪ ،‬أهمها‬ ‫انقراض الثدييات الكبيرة والطيور‪ ،‬مثل حيوان الكسلن العملق ‪،Megaterium‬‬ ‫منذ حوالي ‪ 11‬ألف عام فقط‪. 1988 .‬‬ ‫‪ -6-2-3‬أسباب كوارث النقراض التي تعرض لها البيوسفير‪:‬‬ ‫يوجد العديد من الفرضيات والراء عن أسباب تلك الحوادث‪ ،‬ول‬ ‫يوجد حتى الن اتفاق حول تلك السباب التي أدت إلى حوادث‬ ‫النقراض‪ ،‬وسوف نعرض لهم تلك الفرضيات والراء‪:‬‬ ‫‪ -1‬رأي يقول‪ :‬بأنه لم تحدث كارثة‪ ،‬ولم تنقرض الحيوانات بشكل‬ ‫فوري ومباشر‪ ،‬وإن الذي حدث هو تبدل وتغير تدريجي لهذه الكائنات‬ ‫العملقة‪ ،‬التي تحولت شيئا فشيئا إلى كائنات أصغر‪ . Moscow .‬وأنه يوجد حتى‬ ‫الن نماذج مصغرة لهذه الكائنات مثل دركون كومودو ‪ Varanidac‬الذي يعيش‬ ‫في جزر كومودو في المحيط الهندي‪ .(102‬‬ ‫‪ -3‬رأي ثالث يقول‪ :‬إنه في تلك الفترة حدث ثوران كبير للبراكين‪،‬‬ ‫رافقه اندفاع كميات كبيرة من الغازات والمقذوفات البركانية‪ ،‬وهذا ما‬ ‫أدى إلى حدوث تغيرات مفاجئة لم تستطع الكائنات الحية التأقلم معها‬ ‫‪101‬‬ ‫‪102‬‬ ‫)‪) Nivrozov .‬وأنه على سواحل نيوزلندة يعيش‬ ‫نوع من الحيوانات يعد أحد النماذج الممثلة للزواحف ويسمى‬ ‫بالمستحاثات الحية‪ ،‬ويحاول العلماء تفهم وإيضاح السباب التي ساعدت‬ ‫هذا الحيوان في مقاومة النقراض في الزمن القديم‪. P.‬‬ ‫)‪ (2‬طالب عمران‪ ،‬الكون يكشف أسراره‪ ،‬دار معد للنشر والتوزيع‪ ،‬دمشق ‪ 1991‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫وفي المحيط الطلنطي تم العثور على عدد من نماذج السماك التي‬ ‫كانت تعيش في الدور الديفوني‪ ،‬وفي عام ‪1984‬م‪ ،‬عثر الصيادون‬ ‫اليابانيون على أنواع من السماك كان يقدر أنها انقرضت منذ حوالي ‪60‬‬ ‫مليون سنة خلت)‪.

‬‬ ‫‪ -5‬رأي آخر يقول‪ :‬إن انقراض الكائنات الحية تعود أسبابه إلى‬ ‫النخفاض التدريجي لمستوى سطح مياه البحار التي كانت تغطي معظم‬ ‫أوروبا‪ ،‬وكل شمال أفريقيا والصحراء الكبرى‪ ،‬والشرق الوسط‪،‬‬ ‫ومساحة كبيرة من شمال غرب أمريكا الجنوبية‪ ،‬وهذا النخفاض أو‬ ‫النحسار التدريجي لمياه البحار أدى إلى انقراض نحو ‪ % 80‬من الكائنات‬ ‫الحية‪ ،‬ومن القائلين بهذا الرأي عالم الحافير الفرنسي ليونار‬ ‫جينسبرغ‪.‬‬ ‫‪ -4‬رأي أو فرضية رابعة‪ ،‬تسمى أحيانا ً بفرضية التصادم‪ ،‬ويرى‬ ‫أصحابها‪ :‬أن حوادث النقراض نجمت عن تصادم الكثير من النيازك‬ ‫والمذنبات والكويكبات بسطح الرض‪ ،‬وأنه كان يحدث كثيرا خلل مليارات‬ ‫السنين اصطدام كويكب أو مذنب بالرض بسرعة تزيد أحيانا ً بمقدار ‪50‬‬ ‫مرة عن سرعة الصوت‪ ،‬وهذا يؤدي إلى دفع الحطام الصخري‪ ،‬وتبخير‬ ‫أطنان من الصخور الصلبة‪ ،‬وتحرير طاقة كبيرة جدا ً قد تعادل الطاقة التي‬ ‫يحررها انفجار كامل الترسانة النووية المعاصرة‪ ،‬وإحداث فوهة كبيرة في‬ ‫الرض‪ ،‬وقد اكتشف حتى الن أكثر من ‪ 120‬فوهة من فوهات التصادم‬ ‫في العالم‪ ،‬يتراوح عمرها من عدة ألف من السنين‪ ،‬إلى نحو ملياري سنة‪،‬‬ ‫وأشهر هذه الفوهات تلك الموجودة في صحراء أريزونا في الوليات‬ ‫المتحدة المريكية‪ ،‬وتعود إلى نحو ‪ 30‬ألف سنة)‪ .‬‬ ‫ي من هذه الراء والفرضيات لم تحظ باتفاق تام بشأنها‪،‬‬ ‫وإذا كان أ ّ‬ ‫فإن السؤال المطروح‪ ،‬ما لذي سبب بالفعل كوارث النقراض‬ ‫الجماعي ؟؟‬ ‫وإذا كانت الجابة ل تزال صعبة والسباب غير مؤكدة‪ ،‬ونحن ل‬ ‫نعلم عنها إل القليل‪ ،‬فإنه يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن تلك‬ ‫الحوادث سببها تغيرات هامة في العوامل والظروف البيئية السائدة‬ ‫آنذاك‪ ،‬لم تستطع الكائنات الحية التكيف والتأقلم معها و بالنتيجة‬ ‫تعرضت للموت والنقراض‪.‬فؤاد العجل‪ ،‬مطبوعات جامعة دمشق‪1978 ،‬‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪ -6-2-4‬الغلف الحيوي المعاصر‪:‬‬ ‫يقدر عدد النواع الحية التي ظهرت خلل التاريخ الطبيعي للرض ما‬ ‫‪103‬‬ ‫‪104‬‬ ‫)‪ (1‬ماك الستر‪ ،‬إ‪ ،‬ل ‪ :‬تاريخ الحياة‪ ،‬ترجمة‪ ،‬د ‪ .‬‬ ‫)‪ (2‬كريف ريتشارد‪ ،‬تشكل فوهات التصادم على الرض‪ ،‬مجلة العلوم المريكية المترجمة‪ ،‬العدد‬ ‫‪ ،7‬المجلد ‪ ،8‬الكويت ‪ ،1992‬ص ‪.(103‬مما أدى بالنتيجة إلى انقراض هذه الكائنات الحية‪. 69‬‬ ‫‪-118-‬‬ .‫أو مقاومتها)‪ .(104‬والشكل )‪ (19‬يوضح‬ ‫فوهة التصادم في أريزونا‪.

(107‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪107‬‬ ‫)‪ (1‬مجلة البيئة والتنمية‪ ،‬المجلد الثالث‪ ،‬العدد ‪ ،14‬بيروت ‪ ،1998‬ص ‪. Edward Wolve . 1989 .(105‬‬ ‫النقراض قد يطال الجنس البشري هذه المرة‬ ‫مما ل شك فيه أن هذا الوضع يشكل خطرا ً على مستقبل الجنس‬ ‫البشري نفسه‪ ،‬لن النقراض هذه المرة إن حدث ل سمح الله‪ ،‬فسوف‬ ‫يطال النسان قبل غيره من الكائنات الحية‪ ،‬خاصة أن النسان استطاع‬ ‫في الفترة الخيرة تغيير الوسط الحيوي‪ ،‬والتأثير على تنوعه الذي تكون‬ ‫خلل مليين السنين‪ .13‬‬ ‫‪-119-‬‬ .‫بين ‪ 500‬مليون إلى مليار نوع‪ ،‬أما عدد النواع المعاصرة فيصل إلى‬ ‫‪ 100‬مليون نوع من مختلف الكائنات الحية النباتية والحيوانية والدقيقة‪،‬‬ ‫ولكن المعروف والمدروس من هذه النواع أقل من ذلك بكثير‪ ،‬وفي‬ ‫‪ 600‬مليون سنة الخيرة‪ ،‬تغيرت أشكال الحياة على الرض عدة مرات‪،‬‬ ‫وتدل دراسات علم المستحاثات )الحافير ‪ (Fossil‬أن آخر انقراض جماعي‬ ‫للكائنات الحية البحرية حدث منذ نحو ‪ 14‬مليون سنة‪. 277 (2‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود سليمان‪ ،‬تاريخ نشأة وتطور الغلف الحيوي‪ ،‬مجلة دراسات تاريخية‪ ،‬جامعة‬ ‫دمشق‪ ،‬العددان )‪ ( 74 .(106‬‬ ‫وبالطبع فإن النقراض أو التهديد بالنقراض الذي تتعرض له‬ ‫الكائنات الحية البرية والمائية‪ ،‬يشمل مناطق واسعة من العالم‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك العالم العربي الذي يعاني من تراجع الذخر الجيني‪ ،‬وتناقص النواع‬ ‫النباتية والحيوانية‪ ،‬وبمراجعة متأنية للدراسات التاريخية والثرية‪ ،‬نجد أن‬ ‫العالم العربي كان في الماضي القريب أكثر غنى بالتنوع الحيوي‪،‬‬ ‫النباتي والحيواني عما هو عليه الن‪ ،‬وقد تعرضت الكثير من النبات‬ ‫والحيوانات والطيور للنقراض‪ ،‬أو هي مهددة بالنقراض‪ ،‬وهذا سينعكس‬ ‫سلبا ً على حياة النسان هنا‪ ،‬وإمكانية حصوله في المستقبل على‬ ‫حاجاته من الثروة الغذائية والدوائية والصحية والجمالية)‪. World State . P .‬ويقدر أن النسان قضى على نحو ‪ 60‬ألف نوع من‬ ‫النباتات‪ ،‬و ‪ 6‬ألف نوع من الحيوانات‪ ،‬وتسبب في انقراض الكثير من‬ ‫الكائنات الحية الدقيقة‪ ،‬وتقليص مساحة الغابات إلى النصف‪ .‬وبحسب‬ ‫معطيات المنظمة العالمية لحماية البيئة )اليونيب ‪ ،(UNEP‬فإن النقراض‬ ‫يهدد الن نحو ألف نوع من الطيور والحيوانات‪ ،‬ونحو ‪ 25‬ألف نوع من‬ ‫النباتات)‪. 16 .‬‬ ‫ولكن في هذا العصر فإن الكرة الرضية تقع من جديد على حافة‬ ‫انقراض جماعية واسعة المدى )كونية(‪ ،‬ولكنها هذه المرة ناتجة عن‬ ‫نشاطات النسان وتأثيراته المختلفة)‪. Avoiding Overall Extinction of Species . 30‬‬ ‫)‪.73‬آذار‪ ،‬حزيران‪ 2001 ،‬م‪ ،‬ص ‪. Moscow . Progress Home .

(110‬‬ ‫إن توجيه تطور الغلف الحيوي لكوكب الرض بما فيه النسان‪ ،‬هو‬ ‫ما أطلق عليه بعض العلماء‪ ،‬مصطلح الوسط العقلي‪ ،‬أو غلف التفكير )‬ ‫‪ ،(Noosphere‬ومنهم العالم الفرنسي تيلر دي شاردن‪ ،‬والعالم الروسي‬ ‫فيرنادسكي)‪ . K . Moscow . 32 (2‬باللغة‬ ‫الروسية ( ‪. M . p . M . 143‬‬ ‫)‪) . P .(109‬‬ ‫وانطلقا ً من هذا الفهم فإنه يتوجب على النسان أن يصمم ويكون‬ ‫وسطا ً تقنيا ً جديدا ً في المستقبل‪ ،‬ويجب النظر إلى نشاط النسان على‬ ‫أنه جزء متكامل في الوسط الحيوي‪ ،‬والنظر إلى التقانة على أنها ليست‬ ‫شيئا ً غريبا ً عن الوسط الحيوي‪ ،‬لكنها مرحلة جديدة من مراحل‬ ‫تطوره)‪.‬‬ ‫‪ -6-2-5‬النتقال من الوسط الحيوي إلى الوسط العقلي )النووسفير ‪:(Noosphere‬‬ ‫أصبح الغلف الحيوي في الفترة الخيرة يختلف عما كان عليه في‬ ‫العصور السابقة‪ ،‬بسبب تدخل النسان وتأثيره فيه‪ ،‬ويعتقد أن دور‬ ‫النسان بوصفه عامل تأثير وتغيير فاق في الفترة الخيرة‪ ،‬دور مختلف‬ ‫الكائنات الحية الخرى‪ ،‬واتسعت مساحة هذا التأثير عالميًا‪ ،‬بحيث لم‬ ‫تسلم أي منطقة في العالم‪ ،‬برية أم بحرية‪ ،‬من هذا التأثير سواءً أكان‬ ‫شديدا ً أم بسيطًا‪ ،‬حتى إن البعض استخدم مصطلح البيوسفير التقني‪،‬‬ ‫للتعبير عن الغلف الحيوي في عهد الثورة التقنية العلمية)‪. Astatin. L .(111‬وهذا يعني أن تطور الغلف الحيوي يجب أن يخضع‬ ‫للدارة والتوجيه من قبل عقل النسان‪ ،‬من أجل تحسين ظروف هذا‬ ‫‪108‬‬ ‫‪109‬‬ ‫‪110‬‬ ‫)‪ (2‬إيان‪ ،‬ج‪ ،‬سيمونز ‪ :‬البيئة والنسان عبر العصور‪ ،‬ترجمة السيد محمد عثمان‪ ،‬عالم المعرفة‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،222‬الكويت ‪ ،1997‬ص ‪. 1984 . Moscow . Kachilov .‬‬ ‫)‪) .(108‬‬ ‫وبحسب كاشيلوف‪ ،‬فإن ظهور النسان على سطح الرض يعني‬ ‫خطوة كبيرة في تطورها‪ ،‬وقد أدت نشاطاته المختلفة إلى تسريع جميع‬ ‫عمليات التطور‪ ،‬وتزايدت حدة هذا التسارع مع تطور قوى النتاج‪،‬‬ ‫وتسلح البشرية بوسائل تقنية جديدة‪ ،‬أضف إلى ذلك تأثيرات النسان‬ ‫وأعماله غير المنظمة وغير الموجهة‪ ،‬التي حملت معها خطرا ً كبيرا ً من‬ ‫الصعوبة تقدير عواقبه‪ ،‬ونتيجة لكل لذلك فمن المحتم أن يأتي وقت من‬ ‫الوقات يكون تطور كوكب الرض ومعه المجتمع البشري موجها ً من‬ ‫قبل العقل)‪. Kolose Press .‬‬ ‫‪-120-‬‬ . Development Of Biosphere . Nature Conservation . 1984 (1‬باللغة الروسية ( ‪. Blacosklonov .‫وهكذا فإن التنوع الحيوي على مستوى العالم يعد الن مهددا ً بكارثة‬ ‫محتملة‪ ،‬إذا لم يتدخل العقل البشري الموجه لتحقيق النسجام بين‬ ‫النسان‪ ،‬وبين الوسط الذي يعيش فيه‪. N .

‬‬ ‫وهكذا يتسع مفهوم النووسفير ويزداد عمقا ً ليشمل مجموعة من‬ ‫المشكلت التي يجب إيجاد الحلول لها‪ ،‬من أجل تحقيق إمكانية التطور‬ ‫الموجه بشكل عقلني للغلف الحيوي‪ ،‬والعقل في عصر النووسفير تقع‬ ‫على عاتقه مسؤولية تطور البشرية المقبل‪ ،‬وصيانة تراثها وحضارتها‬ ‫وحمايته‪ ،‬وتحديد أهداف هذا التطور‪ ،‬والكيفية التي يجب أن يكون عليها‪.‬‬ ‫كما أن غلف التفكير أو الوسط العقلي هذا ليس خارج الوسط‬ ‫الحيوي أو فوقه‪ ،‬ولكنه مرحلة طبيعية من مراحل تطوره‪ ،‬وهذا ما أكد‬ ‫عليه فيرنادسكي‪ ،‬وأكد على مشاركة مختلف العلوم في تحليل ما‬ ‫سمي بالدور الجيولوجي للنسان‪ ،‬باعتباره بمثابة قوة جيولوجية‪ ،‬أو‬ ‫يوازي القوى الجيولوجية المؤثرة في تكوين وتطور الغلف الحيوي‪ . N.‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪112‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫(‪. P.‬‬ ‫كما أن دخول البشرية في هذا العصر يعني أن تطور الحياة على سطح‬ ‫الرض قد دخل مرحلة جديدة‪ ،‬أو مسارا ً تاريخيا ً جديدًا‪ ،‬خط سيره المقبل‬ ‫يجب أن يؤمن النسجام والتطور المشترك للنسان والوسط الحيوي الذي‬ ‫يعيش فيه‪. Moscow . N.‫الغلف وإعادة تكوينه‪.‬‬ ‫)‪ (1‬إبراهيم نحال‪ ،‬النظمة البيئية وعلقتها بحياة النسان‪ ،‬مجلة العلوم والتكنولوجيا‪ ،‬العدد‬ ‫الثالث‪ ،‬معهد النماء العربي‪ ،‬بيروت‪ 1984 ،‬م‪ ،‬ص ‪. Efreka Cycle . 1988 . Human Ecology is Eyes Of Mathematics . 28‬‬ ‫‪-121-‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ويرى الكثيرون أن النسان ل يزال قادرا ً على تجاوز الكارثة‪ ،‬أو‬ ‫اللعنة البدية كما توصف أحيانا ً‪ ،‬أو بتعبير آخر فإن النسان والبشرية ل‬ ‫يزال قادرا ً على تجاوز الحدود التي يبدأ معها طريق اللعودة‪ ،‬لنه خارج‬ ‫هذه الحدود يدخل الوسط الحيوي حالة جديدة ليس من السهل التكهن‬ ‫بنتائجها‪ ،‬ول يستثنى من ذلك احتمال أن يصبح الوسط الحيوي مكانا ً ل‬ ‫وجود للنسان فيه‪ ،‬والله أعلم‪.‬أما‬ ‫دي شاردن فقد تصور في كتابه )إعجاز النسان(‪ ،‬بأن النووسفير هو‬ ‫نظام مغلق وكل عنصر فيه »بشكل منفصل« يرى ويشعر ويتمنى‬ ‫ويتألم مثل الجميع ومعهم في نفس الوقت)‪. 31‬‬ ‫‪Mosiiv .(112‬‬ ‫والحديث عن النووسفير أو غلف التفكير‪ ،‬بهذه البساطة ل يعني أنه‬ ‫مكان محدد‪ ،‬أو جزء من مكان محدد‪ ،‬ولكنه يعني الحديث عن عصر كامل‬ ‫هو عصر النووسفير‪ ،‬الذي يعني بأن تطور كوكب الرض يجب أن يتم‬ ‫بتوجيه من العقل‪ ،‬العقل الذي وهبه الله سبحانه وتعالى للنسان‪ ،‬خليفته‬ ‫في الرض الذي ارتضى حمل المانة الثقيلة والصعبة التي أبت الجبال‬ ‫حملها‪.‬‬ ‫)باللغة الروسية‬ .

‬والجراءات التي يمكن‬ ‫القيام بها لحماية البيوسفير كثيرة‪ ،‬ويمكن تفصيلها وتصنيفها لكل‬ ‫عنصر من عناصر البيوسفير كالهواء وحمايته من مختلف أشكال التلوث‬ ‫ومصادره‪ ،‬والماء وحمايته من التلوث بمختلف أشكاله‪ ،‬وترشيد استغلله‬ ‫وعدم استنزاف مصادره‪ ،‬والتربة وصيانتها من التلوث والتعرية والتصحر‬ ‫واستخدمها بشكل علمي سليم‪ ،‬والغطاء النباتي والمحافظة على تنوعه‬ ‫وحماية المراعي من الرعي الجائر‪ ،‬والغابات من القطع والحرق‬ ‫والتلوث‪ ،‬والعالم الحيواني من الصيد والمرض‪ ،‬وغير ذلك من الجراءات‬ ‫التي سنشرحها في الماكن المناسبة من هذا الكتاب‪.‬‬ ‫من كل هذا يبدو واضحًا‪ ،‬لماذا يجب على البشرية أن تكون قادرة‬ ‫الن وقبل فوات الوان‪ ،‬على تدارك نتائج أعمالها‪ ،‬وتقدير الحالة التي‬ ‫وصل إليها الغلف الحيوي‪ ،‬ووقف أو فرملة العمال والتأثيرات الخطيرة‬ ‫التي من شأنها عزل إمكانية التطور المقبل للحضارة البشرية‪ ،‬وتجميد‬ ‫أو إنهاء هذا التطور‪.‫ويمكن القول في هذا الطار‪ :‬بأن الطبيعة وعناصرها المختلفة كانت‬ ‫وستبقى‪ ،‬نسيجا ً من التناقضات‪ ،‬وكان النسان يتدخل وسيبقى يتدخل في‬ ‫الوسط المحيط به‪ ،‬كي يطوعه لمصلحته الخاصة‪ ،‬كما أن إيجاد علقة‬ ‫متبادلة ومنسجمة بين النسان والطبيعة‪ ،‬والمحافظة على هذه العلقة‬ ‫بشكل يضمن التطور المشترك للغلف الحيوي والمجتمع البشري بوصفه‬ ‫جزءا ً ل يتجزأ منه‪ ،‬هو الهدف الرئيس لكافة العلوم‪ ،‬خاصة أنه يمكن للغلف‬ ‫الحيوي الستمرار من دون النسان‪ ،‬ولكن النسان ل يمكنه العيش والتطور‬ ‫خارج أو بدون الغلف الحيوي‪.‬‬ ‫‪ -6-2-6‬حماية الغلف الحيوي‪:‬‬ ‫من المهم جدا ً العمل بكل السبل من أجل حماية الغلف الحيوي‪،‬‬ ‫نظرا ً إلى أهميته ودوره في الحياة بشكل عام‪ ،‬هذه الهمية النابعة من‬ ‫أهمية مكوناته وعناصره‪ ،‬فالغطاء النباتي والحيواني وكل كائن حي له‬ ‫دور مميز في تطور الحياة واستمرارها‪ ،‬في عملية التركيب الضوئي‪،‬‬ ‫في بناء التربة‪ ،‬في امتصاص بعض الملوثات‪ ،‬في الدورات الطبيعية‬ ‫والسلسل الغذائية‪ ،‬وغير ذلك من الفوائد‪ .‬‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫واللالعصور‬ ‫‪ -6-3‬تأثير النسان في الغلف الحيوي‪ ،‬في سوريا والوطن العربي في‬ ‫للللبيئة– م‬ ‫القديمة‪:‬‬ ‫إن الوطن العربي يمتلك مدخرا ً وراثيا ً من التنوع الحيوي النباتي‬ ‫والحيواني‪ ،‬في اليابسة والمياه‪ ،‬حيث العالم النباتي )الفلورا ‪ (Flora‬من‬ ‫الشجار والشجيرات والنباتات المختلفة‪ ،‬والعالم الحيواني )الفاونا ‪(Fauna‬‬ ‫‪-122-‬‬ .

13 (1‬باللغة الروسية ‪.‬‬ ‫وبالتالي فإن هذه التأثيرات السلبية أدت إلى خلل في التوازن‬ ‫البيئي‪ ،‬وإلى تعرض الكثير من أنواع الحياء البرية والمائية لخطر‬ ‫الموت والنقراض‪.(113‬‬ ‫ودلت التنقيبات الثرية في موقع تل أبي هريرة على ضفاف نهر‬ ‫الفرات )في سورية(‪ ،‬أنه كان يقطن هذا المكان منذ ‪ 11‬ألف سنة‪،‬‬ ‫مجموعة من الصيادين الجماعين‪ ،‬وحدث هنا صيد مكثف للغزلن استمر‬ ‫للقرون العشرة التالية‪ ،‬ولم يتوقف إل عندما استنزفت قطعان الغزلن‬ ‫بشكل كامل‪ ،‬وصيد الغزلن هنا لم يكن موسميا ً أو انتقائيا ً بل كان يتم‬ ‫صيد القطيع بالكامل‪ ،‬ومنذ ذلك التاريخ وطريقة الصيد الجماعي لقطعان‬ ‫‪113‬‬ ‫)‪ ،Kotcheryve .‬‬ ‫وبالعودة للدراسات التاريخية والثرية المتوفرة‪ ،‬نجد أن الوطن‬ ‫العربي كان في الماضي القريب أكثر غنى بالتنوع الحيوي مما هي عليه‬ ‫الن‪ ،‬فقد كانت بلد ما بين النهرين ووادي النيل غنية بمختلف أنواع‬ ‫الكائنات الحية‪ ،‬وفيها مارس النسان ولول مرة حرف الصيد والجمع‬ ‫والرعي والزراعة‪ ،‬وعرف الستقرار حيث بنى المدن وأشاد الحضارات‪.. Environment Of citys .‬‬ ‫‪-123-‬‬ .‫من الحيوانات المختلفة بما فيها الثدييات والزواحف والحياء البحرية‬ ‫والبرمائية‪ . Lvov 1984 .‬‬ ‫وبسبب كل هذه التأثيرات وغيرها الكثير فإن الوطن العربي بكافة‬ ‫بلدانه أصبح يعاني من تناقص كمي ونوعي في العالم الحيوي‪ ،‬وتراجع‬ ‫الذخر أو الغنى الوراثي بشكل عام‪.‬‬ ‫وفي هذه المدن بنى الحدائق كالحدائق المعلقة في بابل‪ ،‬وحدائق مصر‬ ‫أيام الفراعنة‪ ،‬ويقدر أنه أثناء حكم الفرعون رعمسيس الثالث ‪.1198‬‬ ‫‪ 1166‬ق‪ . V .‬م‪ ،‬تم إنشاء ‪ 514‬حديقة لتأمين الرطوبة والظل والجمال‪،‬‬ ‫ولكن القطع المستمر للشجار والتأثيرات السلبية للسكان أدى إلى‬ ‫تدهور البيئة والقضاء على غابات الصنوبر والبلوط وتخريب الوسط‬ ‫المحيط)‪. A .‬غير أنه وبسبب زيادة الضغط على هذه‬ ‫البيئات‪ ،‬وزيادة الرعي‪ ،‬الجائر والحتطاب‪ ،‬وقطع أشجار الغابات‬ ‫وحرقها‪ ،‬وزيادة نحت التربة وتعريتها‪ ،‬والتوسع العمراني العشوائي‪،‬‬ ‫والتصحر‪ ،‬وزيادة تلوث الماء والهواء والتربة‪ ،‬واستنزاف الموارد‬ ‫الطبيعية‪ ،‬والستغلل غير العقلني وغير المنظم لها‪ ،‬وغيره‪ ،‬أضف‬ ‫إلى ذلك التغيرات المناخية وسيادة الجفاف لفترة طويلة من الزمن‪،‬‬ ‫إضافة إلى ما تتعرض له بعض هذه البيئات من كوارث طبيعية أو صنعية‪.‬إضافة إلى الطيور والكائنات الحية الدقيقة وغيرها‪.P .‬‬ ‫وينتشر هذا التنوع الحيوي الكبير في بيئات متنوعة مناخيا ً صحراوية‬ ‫ومدارية وشبه مدارية ومعتدلة وغيرها‪ ،‬ومتنوعة تضاريسيا ً من جبال‬ ‫وهضاب وسهول ووديان الخ‪ ،.

2‬منها‪ ،‬وحال‬ ‫العالم الحيواني ليس بأفضل من حال العالم النباتي‪ ،‬حيث تعرضت‬ ‫الكثير من الحيوانات للنقراض أو هي مهددة كليا ً به‪ ،‬ومن هذه‬ ‫الحيوانات الغزال والخنزير البري والضبع والدب السوري والفهد‬ ‫والسد والوعل والخدري والفيل وفرس البحر والحمار الوحشي‬ ‫وغيره‪ ،‬ومن الطيور التي انقرضت أو هي مهددة بالنقراض نهائيا‪ً،‬‬ ‫النسر الذهبي والصقر والكدري والدراج والقطا والنعام والحباري‬ ‫وغيرها) ‪.(114‬‬ ‫وإذا كان القسم الكبر من الشرق الوسط يتألف حاليا ً من صحاري‬ ‫صخرية أو رملية جرداء تلظيها أشعة الشمس‪ ،‬فقد كانت سورية في‬ ‫وقت ما‪ ،‬تزود مصر بحاجتها من الخشاب‪ ،‬وتزود روما بالنبيذ والزيت‪،‬‬ ‫وقد كان هناك وقت قام فيه هانيبعل بصيد الفيال لجيشه في غابات‬ ‫شمال إفريقيا الفسيحة‪ ،‬وشجرة الرز التي كانت تغطي ذيول سلسل‬ ‫الجبال التي غدت الن مقفرة)‪.‬ر ‪ :‬صيد الغزلن في العصر الحجري في سورية‪ ،‬مجلة العلوم‬ ‫المريكية المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،4‬العدد ‪ ،3‬الكويت ‪ ،1988‬ص ‪.161‬‬ ‫‪.20‬من‬ ‫مساحة سورية‪ ،‬بينما هي الن ل تشغل سوى ‪ % 3 .‬ب ‪ . 66‬‬ ‫‪115‬‬ ‫)‪ (1‬الجديد حول الشرق القديم‪ ،‬مجموعة من المؤلفين‪ ،‬موسكو‪ ،‬دار التقدم ‪ ،1988‬ص ‪.(117‬‬ ‫‪ -6-3-1‬تأثير النسان في البيئة السورية في عصور ما قبل التاريخ‪:‬‬ ‫إن تاريخ هذه المنطقة من العالم المسماة حاليا ً )سورية( يشكل‬ ‫أول فصل في تاريخ الحضارة البشرية‪ ،‬وكان له أعظم الثر في مجريات‬ ‫الحضارات المتعاقبة‪ ،‬وفي هذه المنطقة تم العثور على اكتشافات‬ ‫مهمة تدل على حدوث تغيرات بيئية معينة‪ ،‬طبيعية وبشرية‪ ،‬امتدت عبر‬ ‫الزمن‪ ،‬منذ العصور الحجرية القديمة‪ ،‬مرورا ً بالعصور التاريخية‪ ،‬وحتى‬ ‫‪114‬‬ ‫)‪ (2‬ليك‪ ،‬أ‪ ،‬ج ‪ :‬كونوي ‪ .(115‬‬ ‫وخشب الرز كان عامل ً مهما ً في تنشيط الحركة التجارية والبحرية‬ ‫للفينيقيين‪ ،‬الذين استعملوه في بناء أساطيلهم وفي تجارتهم مع‬ ‫الشعوب المجاورة لهم كالفراعنة‪ ،‬كما أن الفينيقيين قدموا خشب‬ ‫الرز إلى الملك الشوري سرجون الثاني لبناء قصره‪ ،‬وقد بينت‬ ‫الدراسات التي تمت في سورية‪ ،‬أن الشجار قاسية الوراق‬ ‫كالسنديان والبلوط والزيتون والبطم والصنوبر‪ ،‬كانت موجودة في‬ ‫سورية منذ ‪ 80‬ألف سنة) ‪. 185‬‬ ‫)‪ (2‬إيغور أداباشيف‪ ،‬النسان والبيئة‪ ،‬ترجمة عبد الله حبة‪ ،‬دار مير للطباعة والنشر‪ ،‬موسكو‬ ‫‪ ،1985‬ص ‪.‬‬ ‫وكانت الغابات في سورية تشغل حتى فترة قريبة ‪ % 30 . 23‬‬ ‫)‪ (3‬محمد العودات‪ ،‬التلوث وحماية البيئة‪ ،‬الهالي للطباعة والنشر‪ ،‬دمشق ‪.(116‬‬ ‫ولكن كثافة الشجار في المنطقة كانت تتعرض للتغير بشكل‬ ‫مختلف من فترة لخرى بحسب الظروف المناخية والتأثيرات الطبيعية‬ ‫والبشرية الخرى‪.1988،202‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪117‬‬ ‫‪-124-‬‬ .‫الغزلن مستمرة في سورية والردن والسعودية وشبه جزيرة سيناء)‪.

‬وكما قال أحد المفكرين‪ :‬لعل تاريخ النسان وتاريخ‬ ‫الحضارة بصفة عامة يختزلن داخل وعي النسان بالمسألة البيئية)‪.‬م‪ ،‬ومنذ القدم عبر هذا السم عن‬ ‫مجال جغراسي معين يشار إليه بتسميات شتى منها سورية الطبيعية‪،‬‬ ‫سورية الكاملة‪ ،‬سورية الكبرى‪ ،‬أرض العموريين‪ ،‬بلد أرام‪ ،‬بلد الشام أو‬ ‫بر الشام)‪.‬‬ ‫‪118‬‬ ‫)‪ (1‬مختار بوخريص‪ ،‬مقالت ومقولت في التربية البيئية‪ ،‬جمعية حماية الطبيعة والبيئة بالقيروان‪،‬‬ ‫تونس‪ 1994 ،‬م ‪.(118‬‬ ‫إن هذه التغيرات المتمثلة بالتغيرات المناخية‪ ،‬وتغير الظروف‬ ‫الجغرافية‪ ،‬والتعرض لبعض الكوارث الطبيعية‪ ،‬وكذلك إلى الكوارث‬ ‫البشرية المصطنعة المقصودة أو غير المقصودة‪ ،‬وكذلك زيادة عدد‬ ‫السكان في التجمعات البشرية المختلفة‪ ،‬وفي عصور مختلفة ولسباب‬ ‫مختلفة‪ ،‬وتعرض الكثير من الكائنات الحية النباتية والحيوانية للنقراض‬ ‫لسبب أو آخر‪.‬‬ ‫إن جميع هذه التغيرات البيئية المختلفة‪ ،‬السلبية أو اليجابية كان‬ ‫لها أكبر الثر في مجريات الحداث التي عرفها وتعرض إليها سكان هذه‬ ‫المنطقة من العالم‪ ،‬بل وسكان المناطق والحضارات المجاورة التي‬ ‫كانت تربطها بها علقات وتأثيرات متبادلة ل يمكن تجاهلها سواءً أكانت‬ ‫هذه العلقات وطيدة وجيدة في فترات السلم‪ ،‬أم عدائية وسيئة في‬ ‫فترات الحرب‪ ،‬ومما ل شك فيه أن النسان عنصر مؤثر ومتأثر بهذه‬ ‫التغيرات البيئية‪ ،‬وهي ذات تأثير محدد على النسان وعلى الوسط‬ ‫المحيط به‪ ،‬حيث تؤدي إلى التطور والنمو والزدهار‪ ،‬أو إلى التقهقر‬ ‫والنعزال والتخلف‪ ،‬وربما تدهور الموارد البيئية والقضاء عليها‪.‬لن أصل تسمية سورية والمجال الجيوبوليتيكي والجيو‬ ‫تاريخي لها قد تغير عبر آلف السنين حيث ارتبط اسم سورية باسم‬ ‫أقدم هو أشور ‪ ،Assyrie‬إنها التسمية المختصرة اليونانية كما خلفها‬ ‫هيرودوت للتاريخ ‪ 420 .(119‬‬ ‫إن المنطقة المقصودة هنا تقع بشكل عام ضمن هذا الطار‪ ،‬مع‬ ‫التركيز بشكل خاص على المساحة التي تشغلها سورية الحالية‪ .‬‬ ‫تحديد المكان والزمان‬ ‫عندما نتحدث عن التغيرات البيئية التي تعرضت لها المنطقة‬ ‫المسماة حاليا ً سورية‪ ،‬في عصور ما قبل التاريخ‪ ،‬من الصعب جدا ً وضع‬ ‫تحديد دقيق لها‪ .‫الزمن الحاضر‪ . 2001-‬‬ ‫‪-125-‬‬ .‬إن هذه‬ ‫المنطقة الممتدة بين القارات القديمة الثلث‪ ،‬تشكل وحدة أساسية في‬ ‫بيئتها الطبيعية تلتقي وتتقاطع مع بيئات جغرافية متنوعة‪ ،‬سمحت بوجود‬ ‫وحياة وتطور أنواع مختلفة من الكائنات الحية النباتية والحيوانية عبر‬ ‫الزمن‪.‬‬ ‫‪119‬‬ ‫)‪ (1‬مصطفى طلس‪ ،‬سورية الطبيعية‪ ،‬دراسة جيوبوليتيكية جيو تاريخية‪ ،‬دار طلس للدراسات‬ ‫والترجمة وانشر‪ ،‬دمشق ‪.484‬ق‪ .

(120‬‬ ‫وخلل هذا الزمن كانت هذه المنطقة تتعرض إلى حركات تكتونية‬ ‫التوائية وصدعية‪ ،‬وإلى حدوث ثورات بركانية وهزات أرضية في أماكن‬ ‫متفرقة من سورية‪ .5‬مليون‬ ‫سنة‪.(122‬‬ ‫وسوف أحاول توضيح التغيرات البيئية التي تعرضت لها المنطقة‬ ‫في مرحلة عصور ما قبل التاريخ‪ ،‬وأسباب هذه التغيرات‪ ،‬ودور النسان‬ ‫في ذلك‪ ،‬مع التوضيح بأن أهمية الحديث عن هذا الموضوع تتجلى في‬ ‫الربط بين تطور حياة النسان في هذه المنطقة‪ ،‬وبين التغيرات التي‬ ‫حدثت في الوسط المحيط‪ ،‬وزمان ومكان حدوث هذه التغيرات البيئية‪.5 .(121‬‬ ‫وما يهمنا من هذا العرض التأكيد على تأثير التغيرات المناخية‬ ‫والحداث الجيولوجية في المحيط الحيوي لهذه المنطقة‪ ،‬وفي ظهور‬ ‫الكائنات الحية المختلفة النباتية والحيوانية وتنوع وانتشارها‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك النسان‪ ،‬الذي ظهر في فترة موغلة في القدم من الحقب الرابع‬ ‫)لم يتفق عليها بشكل قطعي حتى الن( تتراوح بين ‪ 2.‬ففي‬ ‫الفترة الممتدة من الحقب الجيولوجي الول وحتى أواخر الزمن‬ ‫الثالث‪ ،‬حدث أن طغت مياه البحر عدة مرات على كامل أجزاء سورية‬ ‫أو معظمها‪ ،‬تخللها فترات انحسار لهذه المياه‪ ،‬إلى أن انحسرت نهائيا ً‬ ‫في فترة الوليغوسين‪ ،‬ومنذ تلك الفترة لم تشهد سورية الداخلية‬ ‫حتى طوروس وما وراء الفرات إطلقا ً عودة البحر) ‪. 1997‬‬ ‫‪-126-‬‬ .‬وبشكل عام فإن الصخور الرسوبية ذات الميول‬ ‫الضعيفة تغطي معظم سورية‪ ،‬وهي على الغالب من صخور الحقبين‬ ‫الثاني والثالث‪ ،‬ويدخل الحجر الكلسي في تركيبها بنسبة عالية‪،‬‬ ‫د ما الباليوجين في‬ ‫وتسود صخور الجوراسي والكريتاسي وإلى ح ٍ‬ ‫الجبال والتلل والهضاب العالية‪ ،‬بينما تشاهد صخور النيوجين والحقب‬ ‫الرابع في الراضي الواطئة والمنخفضات) ‪.1984‬م‪ ،‬ص ‪102‬‬ ‫)‪ (2‬عادل عبد السلم‪ ،‬جغرافية سورية العامة‪ ،‬جامعة دمشق‪ ،1990 -1989 ،‬ص ‪.‬‬ ‫إن عمر النسان غير محدد بدقة حتى الن‪ ،‬وبين الفترة والخرى‬ ‫يظهر اكتشاف جديد أو بحث جديد يزيد في عمر النسان مئات وآلف‬ ‫وأحيانا ً مليين السنين‪ ،‬فقد أرجعت إحدى الدراسات عمر النسان إلى‬ ‫نحو أربعة مليين سنة)‪.36‬‬ ‫)‪ (3‬م ‪ .‫التأريخ الجغرافي الطبيعي لسورية‪:‬‬ ‫تعرضت أراضي سورية كغيرها من مناطق العالم إلى تناوب‬ ‫طغيان مياه البحر وانحسارها في فترات محددة من الزمن‪ .‬‬ ‫وهذه المرحلة تقسم إلى ثلثة عصور هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬العصر الحجري القديم‪ :‬ويمتد بين ‪ 3‬مليون سنة إلى ‪ 12‬ألف‬ ‫سنة خلت ويقسم إلى‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬العصر الحجري القديم الدنى )الباليوليت الدنى( ويمتد من‬ ‫‪120‬‬ ‫‪121‬‬ ‫‪122‬‬ ‫)‪ (1‬إتيان دوفوماس‪ ،‬بنية ومورفولوجية الشرق الدنى‪ ،‬ترجمة د ‪ .‬ليكي‪ ،‬أ‪ ،‬وولكر ‪ :‬مستحاثات بشرية من أفريقيا ترجع إلى نحو أربعة مليين سنة‪ ،‬مجلة‬ ‫العلوم المريكية المترجمة المجلد ‪ 13‬العدد ‪ ،11‬تشرين الثاني ‪.‬عبد الرحمن حميدة‪ ،‬جامعة‬ ‫دمشق ‪ 1985 .1.

‬‬ ‫ج ‪ -‬العصر الحجري القديم العلى )الباليوليت العلى( ويمتد‬ ‫بين ‪ 40‬إلى ‪ 12‬ألف سنة خلت‪.‬‬ ‫وقد استخدم هذا النسان النار مبكرًا‪ ،‬في التدفئة والنارة وفي‬ ‫طبخ الطعمة النباتية واللحوم النيئة‪ ،‬وفي حماية نفسه والدفاع عن‬ ‫حياته في وجه الحيوانات المفترسة‪ ،‬وقد عثر على أحد الدلئل الولى‬ ‫لهذه النار في سورية‪ ،‬كما أن هذا النسان طور قدرته على الصيد‬ ‫فاصطاد حيوانات كبيرة ومتوسطة الحجم كالفيل‪ ،‬ووحيد القرن‪،‬‬ ‫وفرس الماء‪ ،‬والدب والحصان) ‪. 35‬‬ ‫‪-127-‬‬ .‬‬ ‫وبالنسبة إلى تأثير النسان في البيئة السورية في العصر الحجري‬ ‫القديم الوسط‪ ،‬فقد عثر على آثار هذا النسان في مواقع كثيرة في‬ ‫بلد الشام في يبرود وبالقرب من تدمر وفي مغارات جبل سمعان‬ ‫وغيرها‪ ،‬وتدل المعطيات الثرية أن سكان هذه المناطق أشعلوا النار‬ ‫وقاموا بصيد الحيوانات مثل الحصان البري ووحيد القرن والدب والوعل‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( للمزيد من المعلومات عن تأثير النسان في البيئة السورية في العصور القديمة‪ ،‬يمكن‬ ‫الرجوع إلى بحث المؤلف‪ ،‬المنشور في مجلة دراسات تاريخية‪ ،‬جامعة دمشق‪ ،‬العددان ‪94 .(123‬‬ ‫وفي هذه الفترة فإنه من العسير التفريق بين النار الطبيعية‪ ،‬وبين‬ ‫النار المفتعلة التي كان النسان يوقدها‪ ،‬ومن الواضح أن النار أصبحت‬ ‫يوما ً بعد يوم تستخدم بشكل مفتعل وإرادي‪ ،‬وليس بشكل تلقائي أو‬ ‫طبيعي‪ ،‬وهذا يعني زيادة قدرات وإمكانيات النسان في التأثير السلبي‬ ‫على عناصر البيئة‪ ،‬وخاصة على الغابات‪ ،‬واعتماد النسان على أكل اللحوم‬ ‫المطبوخة والمشوية بعد أن كانت تؤكل نيئة‪ ،‬مما أدى في النتيجة إلى‬ ‫زيادة وتيرة الصيد من حيث الكم والنوع‪.‫‪ 3‬مليون سنة وحتى ‪ 100‬ألف سنة‪.‬‬ ‫‪123‬‬ ‫)‪ (1‬سلطان محيسن‪ ،‬بلد الشام في عصور ما قبل التاريخ‪ ،‬الصيادون الوائل‪ ،‬دار البجدية‬ ‫للنشر‪ ،‬دمشق ‪ ،1989‬ص ‪.(‬‬ ‫في العصر الحجري القديم الدنى‪ ،‬ظهر إنسان جاوة ويسمى‬ ‫بالنسان القرد أو المنتصب القامة‪ ،‬وقد اكتشفت أثار هذا النسان في‬ ‫الكثير من مناطق الوطن العربي‪ ،‬خاصة في فلسطين وسورية‪ ،‬حيث‬ ‫اكتشفت أثاره في مواقع مختلفة في سورية منها ست مرخو وخطاب‬ ‫والرستن والقرماشي ويبرود والكوم وغيرها‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬العصر الحجري القديم الوسط )الباليوليت الوسط( ويمتد‬ ‫من ‪ 100‬ألف إلى ‪ 40‬ألف سنة خلت‪.‬‬ ‫‪ -2‬العصر الحجري الوسيط )الميزوليت(‪ ،‬يمتد بين ‪ 12‬ألف ‪ 8 -‬ألف‬ ‫سنة خلت‪.93‬‬ ‫آذار ‪ -‬حزيران ‪ 2006‬م ‪.‬‬ ‫‪ -3‬العصر الحجري الحديث )النيوليت( يمتد بين ‪ .‬ويمكن إيجاز هذه‬ ‫التأثيرات ونتائجها بالشكل التالي) ‪.8000‬حتى ظهور‬ ‫الكتابة في أواخر اللف الرابع قبل الميلد‪ .

‬ر ‪ :‬صيد الغزلن في العصر الحجري في سورية‪ ،‬مجلة العلوم‬ ‫المريكية المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،4‬العدد ‪ ،3‬الكويت ‪ ،1988‬ص ‪.‬‬ ‫وفي فترة ما يسمى بالثورة النيوليتية في العصر الحجري الحديث‪،‬‬ ‫‪124‬‬ ‫)‪ (1‬ليك‪ . 66‬‬ ‫‪-128-‬‬ .‬أ ‪ .‬ب ‪ .‫والغزال‪ ،‬وأنهم جمعوا الثمار والنباتات‪ ،‬مما يؤكد تزايد التأثير البشري‬ ‫المفتعل في البيئة‪ ،‬والقضاء على المزيد من الغابات والكائنات الحية‬ ‫بصيدها أو حرقها‪.‬‬ ‫وفي العصر الحجري القديم العلى‪ ،‬وجدت آثار النسان العاقل‬ ‫العائدة لهذا العصر في مواقع مختلفة منها‪ ،‬يبرود والكوم وتدمر‪ ،‬والتي‬ ‫تدل على أن مجتمعات هذا العصر بقيت تعتمد على اللتقاط والصيد‪،‬‬ ‫وأن هذا النشاط قد مورس بتخصيص أكبر وإدراك أوسع للبيئة وخيراتها‪،‬‬ ‫ونشاطات النسان في هذه الفترة كانت ذات تأثير كبير ومستمر في‬ ‫المحيط الحيوي‪ ،‬وأدت إلى انقراض الكثير من الكائنات الحية‪ ،‬كما‬ ‫شهدت هذه الفترة حدوث تغيرات مناخية وبيئية مختلفة‪ ،‬مما أثر في‬ ‫نشاط النسان وتطوره‪ ،‬وربما عدم ازدهار حضارته في هذه المنطقة‬ ‫من العالم‪.(124‬‬ ‫إجمالي هذه الحداث التي جرت في هذه الفترة من زيادة عدد‬ ‫السكان وتطورهم واستقرارهم النسبي‪ ،‬وتطور الدوات التي كانوا‬ ‫يستخدمونها‪ ،‬وانتقالهم من حياة الصيد والجمع إلى حياة الزراعة‬ ‫وتأهيل الحيوان‪ ،‬جميع هذه الحداث والتغيرات أثرت في البيئة‪،‬‬ ‫وغيرت من معالمها‪ ،‬وقضت على الكثير من الكائنات الحية‪ ،‬وأسهمت‬ ‫في تبسيط النظام البيئي‪.‬ج‪ ،‬كونوي ‪ .‬‬ ‫ويعتقد أنه لحقا ً وفي العصر الحجري الوسط‪ ،‬خاصة منذ اللف‬ ‫العاشر قبل الميلد أصبحت بيئة بلد الشام قريبة من واقعها الحالي‪،‬‬ ‫وقد تحسنت الظروف البيئية‪ ،‬وتميزت هذه الفترة بتطور وسائل الصيد‬ ‫البري والبحري والعمران وفنونها‪ ،‬وتزايد أعداد السكان‪ ،‬واعتماد غذائهم‬ ‫على صيد الغزلن‪ ،‬والثيران‪ ،‬واليائل‪ ،‬والخنازير‪ ،‬والطيور‪ ،‬والتقاط‬ ‫النباتات البرية‪ ،‬وخاصة القمح والشعير‪ ،‬وتدل الدراسات أن سورية كانت‬ ‫في العصور القديمة غنية جدا ً بالتنوع الحيوي‪ ،‬ودلت التنقيبات الثرية‬ ‫في موقع تل أبي هريرة على ضفاف الفرات أنه كان يقطن هذا المكان‬ ‫ماعين‪ ،‬وحدث صيد‬ ‫منذ ‪ 11‬ألف سنة خلت مجموعة من الصيادين الج ّ‬ ‫مكثف للغزلن‪ ،‬أثناء هجرتها للشمال في بداية الصيف‪ ،‬وهذا الصيد‬ ‫استمر عبر القرون العشرة التالية‪ ،‬ولم يتوقف إل عندما استنزفت‬ ‫قطعان الغزلن بشكل كامل)‪.

(126‬‬ ‫ويعتقد أن الصيد الجائر‪ ،‬ونقص الموارد‪ ،‬وإفقار البيئة أدى إلى‬ ‫النتقال من الصيد والجمع إلى الزراعة وجني المحاصيل والرعي‪ ،‬وإلى‬ ‫‪125‬‬ ‫‪126‬‬ ‫)‪ (1‬أحمد داود‪ ،‬تاريخ سورية الحضاري‪ ،‬مصدر سابق‪ ،‬ص ‪. 256‬‬ ‫‪-129-‬‬ .(125‬‬ ‫لقد ساعد تحسن الظروف الجغرافية‪ ،‬وخصوبة التربة‪ ،‬وعوامل‬ ‫أخرى كثيرة على انتقال إنسان هذه المنطقة‪ ،‬إلى ممارسة الزراعة‪،‬‬ ‫وكانت في الفترة الولى مشتركة مع الصيد‪ ،‬ولحقا ً تم التحول إلى‬ ‫تأهيل الحيوانات‪ ،‬ثم انتقل السكان إلى الزراعة المروية وشق قنوات‬ ‫الري لجر المياه والستفادة منها‪ ،‬ومما لشك فيه أن هذا التحول‬ ‫التاريخي كان له تأثيرات بيئية هامة‪ ،‬منها ما يتعلق بتغيير شكل سطح‬ ‫الرض‪ ،‬ومنها ما يتعلق بقطع الغابات وتحويلها إلى أراض زراعية أو‬ ‫أماكن عمرانية وغير ذلك‪. 32‬‬ ‫)‪ (1‬ميغيل موليست ‪ :‬العصر الحجري في اللف التاسع والثامن في شمال سورية‪ ،‬نتائج التنقيبات‬ ‫في تل حالولة )وادي الفرات‪ ،‬سورية (‪ ،‬تعريب ‪ :‬بسام جاموس وعادلة طالبة‪ ،‬مجلة الحوليات‬ ‫الثرية العربية السورية‪،‬تصدر عن وزارة الثقافة‪ ،‬دمشق ‪ ،1999‬العدد ‪ ،43‬ص ‪.‫حيث وصفت التغيرات التي حدثت في هذا العصر بالثورة التكنولوجية‬ ‫والفكرية‪ ،‬وهذه التغيرات المتعلقة بطبيعة الحياة السائدة خاصة‬ ‫منا أكثر من‬ ‫الستقرار الدائم‪ ،‬وصنع الدوات ذات مؤشرات بيئية‪ ،‬وما يه ّ‬ ‫غيره في هذا المجال‪ ،‬التأكيد على حدوث صيد جائر شمل معظم‬ ‫الحيوانات المتوافرة في هذه البيئة‪ ،‬كما تدل الثار والمعطيات التي تم‬ ‫الحصول عليها من المواقع الثرية المكتشفة‪ ،‬وصيد الغزلن لم يكن‬ ‫مقتصرا ً على منطقة أبي هريرة وإنما شمل معظم مناطق آسيا‬ ‫المامية مثل أريحا‪ ،‬حيث زرع سكانها القمح والشعير وقاموا بتربية‬ ‫الماعز والكلب وربما القطط أيضا ً واعتمدوا في طعامهم على لحوم‬ ‫الغزلن)‪.‬‬ ‫في نهاية اللف التاسع قبل الميلد دخلت بلد الشام في عصر‬ ‫الزراعة الحقيقي‪ ،‬وانتقلت من الصيد والجمع إلى الزراعة وتدجين‬ ‫الحيوانات‪ .‬وفيما يتعلق بالستغلل الحيواني‪ ،‬يتضح‬ ‫بأن الصيد كان النشاط الساسي لتأمين الغذاء اللحمي‪ ،‬ومن أهم‬ ‫الحيوانات المصطادة نذكر الثيران والغزلن والخنازير والخيليات‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى السلحف والعصافير‪ ،‬أما فيما يتعلق بالستغلل النباتي فتدل‬ ‫المعطيات على وجود غطاء نباتي أكثر أهمية من الوقت الحاضر)‪.‬وتشير دلئل التنقيبات الثرية أن بلد الشام عرفت الزراعة‬ ‫منذ اللف الثامن قبل الميلد‪ .

‬‬ ‫وأخيرا يمكن القول‪ :‬إن جميع نشاطات النسان وأعماله‬ ‫واكتشافاته‪ ،‬مكنت النسان من تحسين سيطرته على البيئة‪ ،‬هذه‬ ‫السيطرة التي اشتدت مع الزمن‪ ،‬كانت سيطرة ضعيفة ومقبولة في‬ ‫البداية‪ ،‬تحولت شيئا ً فشيئا ً إلى محكمة وشديدة أضرت بالكثير من‬ ‫الكائنات الحية و أخلت بالتوازن والستقرار اليكولوجي‪.‫نشوء علقات جديدة بين النسان والوسط المحيط‪ ،‬جعلت من الحيوانات‬ ‫المفترسة مصدر خطر تهدد الحيوانات الهلية‪ ،‬مما دفع النسان إلى‬ ‫القضاء عليها‪ ،‬وهذا أدى إلى زيادة تهديد البيئة واختلل توازنها‪.‬‬ ‫‪-130-‬‬ .

‫الفصل السابع‬ ‫التربة والغلف الصخري )الليثوسفير(‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫تعريف الغلف الصخري وتعريف التربة‬ ‫مكانة التربة في الغلفة الجغرافية‬ ‫أهم المشكلت التي تتعرض لها التربة‬ ‫التلوث ‪ -‬التعرية ‪ -‬التملح ‪ -‬الستنزاف‬ ‫الجفاف والتصحر‬ ‫الجراءات التي يمكن اتباعها لحماية التربة‬ ‫دور الجغرافية في حماية التربة من التلوث والتدهور‬ ‫‪-131-‬‬ .

‬‬ ‫‪ -7-1‬تعريف الغلف الصخري‪:‬‬ ‫الغلف الصخري غلف يشمل جميع أنواع الصخور المكونة للرض بدأ ً‬ ‫من سطح الرض وحتى جوفها بما في ذلك القارات وقيعان البحار‬ ‫والمحيطات‪ ،‬والغلف الصخري يتكون من عدة طبقات وهي تشتمل على‬ ‫ثلث طبقات رئيسة هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬القشرة الرضية أو أديم الرض ‪.‬والطبقة الخارجية لها تركيب غرانيتي ومغطاة‬ ‫بطبقة من الصخور الرسوبية التي تختلف سماكتها من مكان إلى آخر‪،‬‬ ‫وتعرف باسم طبقة السيال ) ‪ (Sial‬نسبة إلى عنصري السليكون )‪(Si‬‬ ‫واللمنيوم ) ‪ ،(Al‬ويلي هذه الطبقة طبقة السيما )‪ (Sima‬نسبة إلى عنصري‬ ‫السليكون والمغنيزيوم )‪ ،(Mg‬وهي طبقة مكونة من طبقتين فرعيتين‪،‬‬ ‫طبقة علوية متبلورة‪ ،‬وأخرى غير متبلورة‪.‫‪ -7‬الغلف الصخري )الليثوسفير ‪:(Lithosphere‬‬ ‫إن دراسة الغلف الصخري ولسّيما دراسة التربة والعلقات المتبادلة‬ ‫بين مكوناتها وعناصرها‪ ،‬ومكونات الغلفة الجغرافية جميعها‪ ،‬الحيوي‬ ‫والغازي والمائي والصخري‪ ،‬هو من المواضيع الهامة في جغرافية البيئة من‬ ‫أجل تقييم خصائص التربة‪ ،‬والستخدام المثل لها‪ ،‬والمشكلت التي تتعرض‬ ‫لها‪ ،‬من تلوث وتدهور واستنزاف الخ‪ ،‬وأسباب ذلك ونتائجه‪ ،‬وتأثيره في‬ ‫التوازن والستقرار البيئي‪.‬‬ ‫‪-132-‬‬ .Crust‬‬ ‫‪ -2‬الجدار الخارجي )المانتيل ‪.Inner Core‬‬ ‫والقشرة الرضية هي الطبقة الخارجية الصلبة‪ ،‬ويتراوح سمكها بين ‪-8‬‬ ‫‪ 40‬كلم‪ ،‬أما الجدار الخارجي فيبلغ سمكه ‪ 2900‬كلم‪ ،‬ويصل سمك قلب‬ ‫الرض إلى ‪ 2500‬كلم‪ .(Mantle‬‬ ‫‪ -3‬اللب أو القلب الخارجي ‪.‬‬ ‫‪ -7-2‬تعريف التربة ‪:Soil‬‬ ‫للتربة تعريفات كثيرة ومفاهيم متنوعة تختلف من شخص لخر‬ ‫بحسب اختصاصه وعلقته بالتربة‪ ،‬من النسان‪ ،‬العادي إلى الفلح‪ ،‬إلى‬ ‫المهندس‪ ،‬إلى الجيولوجي‪ ،‬إلى الجغرافي‪ ،‬وبشكل عام تعد التربة خليطا ً‬ ‫من المواد الصخرية والعضوية المفتتة‪ ،‬ومن الماء والهواء‪ ،‬وينمو عليها‬ ‫النبات‪ ،‬وتعيش فيها وعليها كائنات حية مختلفة‪ ،‬وعليها يعتمد النسان‬ ‫في حياته وتأمين غذائه وبناء مسكنه وغير ذلك‪.Outer Core‬‬ ‫‪ -4‬اللب أو القلب الداخلي ‪.

‬‬ ‫من خلل ما سبق يتبين أن التربة وسط معقد غير متجانس تشكل‬ ‫الطبقة السطحية الرقيقة من سطح الرض تكونت خلل ألف ومليين‬ ‫السنين‪ ،‬نتيجة علقات متشابكة وطويلة المد بين الغلفة الجغرافية‪ ،‬الغازي‬ ‫والحيوي والصخري‪ ،‬والتربة بدورها تؤثر في هذه الغلفة الجغرافية‪ ،‬وفي‬ ‫الغلف المائي أيضًا‪.‬‬ ‫عمر المكان ودرجة النضج الذي بلغه‪. D .‬‬ ‫عناصر المناخ‪.‫وتعريف التربة بحسب عالم التربة الروسي دوكوتشايف )‪(Dokochaiv‬‬ ‫تعد الجسد الرئيسي للطبيعة‪ ،‬وهي تتكون نتيجة علقة معقدة ومتبادلة‬ ‫بين ستة عوامل هي)‪:(127‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫الصخر الم‪.‬فالكائنات الحية تعيش‬ ‫على القشرة الرضية المغطاة بحبيبات التربة‪ ،‬والتربة هي مصدر الغذاء‬ ‫والماء لحياة النباتات‪ ،‬وهي وسط تتراكم فيه بقايا السلسلة الغذائية‪،‬‬ ‫وتتحلل تلك البقايا بوساطة كائنات حية دقيقة مثل البكتريا والطحالب‬ ‫والفطريات‪ ،‬والتربة هي موئل للكثير من الحيوانات التي تعيش فيها‬ ‫وعليها في تجمعات محددة‪.‬‬ ‫شكل سطح الرض‪. High School Press . 267‬‬ ‫‪-133-‬‬ ‫‪.(128‬‬ ‫‪127‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪Nikitin . P . Novikov . Y . 1980 . V .‬‬ .‬‬ ‫عالم النبات والحيوان‪. Moscow .‬‬ ‫‪ -7-3‬مكانة التربة في الغلفة الجغرافية‪:‬‬ ‫نظرا ً إلى أهمية العلقات والتأثيرات المتبادلة ضمن الغلفة‬ ‫الجغرافية‪ ،‬الغازي والحيوي والمائي والصخري‪ ،‬وفيما بينها‪ ،‬وأثر ذلك‬ ‫في التربة‪ ،‬التي تقع في نقطة تلقي هذه الغلفة الربعة‪ ،‬مما يعني‬ ‫أنها سوف تتداخل في كثير من خصائصها مع خصائص هذه‬ ‫الغلفة) ‪. Environment and Man .‬‬ ‫وما يهم أكثر من غيره في هذا الكتاب هو القسم الحيوي من التربة‬ ‫الذي تعيش فيه النباتات ومختلف الكائنات الحية‪ . p .‬‬ ‫‪ -6‬تأثير النسان ونشاطاته المختلفة )وهو عامل أضيف لحقا ً إلى‬ ‫العوامل السابقة(‪.‬‬ ‫والتربة وما عليها تشكل نظاما ً إيكولوجيا ً معقدا ً تطورت دراسته‬ ‫بشكل كبير وأصبح للتربة علم خاص بها‪ ،‬يعرف باسم علم التربة‬ ‫)البيدولوجيا(‪.

61‬‬ ‫‪-134-‬‬ .‬‬ ‫‪ -7-4‬أهم المشكلت التي تتعرض لها التربة‪:‬‬ ‫تعاني التربة في معظم مناطق العالم من مشكلت عديدة تتراوح بين‬ ‫العادية والخطيرة جدًا‪ ،‬وتنعكس آثارها على العديد من جوانب الحياة‪ ،‬وعلى‬ ‫النظام اليكولوجي بشكل عام‪ ،‬ويمكن أن نذكر الكثير من هذه المشكلت‬ ‫وأهمها‪:‬‬ ‫‪ -7-4-1‬تلوث التربة‪:‬‬ ‫إن التربة كغيرها من الموارد الطبيعية‪ ،‬والعناصر البيئية تتعرض‬ ‫للتلوث بأشكال مختلفة‪ ،‬ومن مصادر مختلفة‪ ،‬وقد زادت شدة التلوث‬ ‫الذي تتعرض له التربة في الفترة الخيرة باعتبارها جزءا ً من التلوث‬ ‫البيئي بشكل عام‪ ،‬ولسباب مختلفة منها‪ ،‬زيادة استخدام السمدة‬ ‫والمبيدات الكيميائية‪ ،‬والنفايات الصناعية‪ ،‬والمنزلية‪ ،‬والتجارية‪،‬‬ ‫والشعاعية‪ ،‬التي تنتهي إلى التربة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر‪،‬‬ ‫من الجو أو مع المياه‪ ،‬وأهم مصادر تلوث التربة هي‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬التلوث بالمبيدات الكيميائية‪:‬‬ ‫من المعروف أن المحاصيل الزراعية تتعرض للكثير من الفات‬ ‫والحشرات الضارة‪ ،‬مما دفع النسان إلى استخدام المبيدات الكيميائية‬ ‫المختلفة لمعالجة هذه الفات والحشرات الضارة والقضاء عليها‪ ،‬وهذا‬ ‫ر‬ ‫أدى بالنتيجة إلى زيادة النتاج الزراعي بشكل كبير‪ ،‬وخفف إلى ح ٍ‬ ‫د كبي ٍ‬ ‫من الخسائر الناجمة عن هذه الفات‪ ،‬ولكن زيادة استخدام المبيدات‬ ‫الكيميائية كما ً ونوعًا‪ ،‬أدى إلى تلوث التربة بشكل خطير‪ ،‬لسيما إذا‬ ‫أخذنا بعين الحسبان التحلل والتفكك البطيء للكثير من هذه المبيدات‪،‬‬ ‫وتركزها في النباتات والخضار والفاكهة حيث إن نسبة معينة من‬ ‫المبيدات تتركز داخل النباتات والثمار وتبقى فيها وهذا ما يسمى )الثر‬ ‫‪128‬‬ ‫)‪ (1‬محمود عبد العزيز أبو العينين عبيد‪ ،‬مدخل إلى جغرافية التربة‪ ،‬الناشر مكتبة الرشد‪،‬‬ ‫الرياض‪ 2004 ،‬م ‪ 1425 -‬هـ‪ ،‬ص ‪.‫ويتضح من الشكل أن التربة مكونة من عناصر‪ ،‬ولها صفات متداخلة‬ ‫مع عناصر كل من الغلف الغازي والصخري والحيوي والمائي‪ ،‬وهي‬ ‫تحصل على بعض عناصرها من هذه الغلفة‪ ،‬وفي الوقت نفسه تفقد أو‬ ‫تعطي بعض هذه العناصر أثناء الدورات الطبيعية التي تحدث لهذه‬ ‫العناصر‪ ،‬مما يجعل من التربة عنصرا ً مهما ً من عناصر التوازن‬ ‫اليكولوجي‪ ،‬وفي بقاء الحياة واستمرارها‪ ،‬ولذلك فهي محور اهتمام‬ ‫كثير من العلوم وفي مقدمها علوم البيئة والجغرافية‪.

‬‬ ‫كما هو الحال في السمدة الفوسفاتية والنتروجينية التي تبقى‬ ‫آثارها في التربة لفترة طويلة من الزمن‪ ،‬وحدوث عدد من المشكلت‬ ‫البيئية والصحية غير المحسوبة‪ ،‬كتلوث المياه‪ ،‬وحدوث بعض الضطرابات‬ ‫في وظائف النباتات وفي نموها‪ ،‬والضرار بالصحة البشرية لن بعض‬ ‫‪-135-‬‬ .‫المتبقي(‪ ،‬ول يتم التخلص منه بالغسيل ول بالطبخ أحيانًا‪ ،‬وبالتالي فإنه‬ ‫ينتقل إلى الحيوان والنسان عبر السلسلة الغذائية‪.‬‬ ‫إن استخدام المبيدات الكيميائية لمعالجة الحشرات والفات المعندة‪،‬‬ ‫يعني ببساطة أن هذه المبيدات أصبحت تقضي على النسان‪ ،‬وليس‬ ‫على الحشرات والفات !‪ ،‬وخصوصا على الطفال الذين تقدر أعداد من‬ ‫يموت منهم بسبب المبيدات والمواد الكيميائية بمئات اللف سنويا‬ ‫ًخصوصا في الدول النامية‪.‬‬ ‫ب‪ -‬التلوث بالمخصبات والسمدة المعدنية‪:‬‬ ‫تطلب السعي لتامين المواد الغذائية الكافية للعداد المتزايدة من‬ ‫البشر والسعي للحصول على إنتاجية عالية من المحصول في وحدة‬ ‫المساحة‪ ،‬تطلب ذلك اللجوء إلى تكثيف الزراعة واستخدام المزيد من‬ ‫المخصبات سواءً العضوية كالدبال أو غيره‪ ،‬أو غير العضوية كالسمدة‬ ‫المعدنية والكيميائية‪ ،‬بشكل كبير وفي معظم دول العالم‪ ،‬حيث تضاعف‬ ‫استخدام هذه السمدة عدة مرات على مستوى العالم خلل فترة قصيرة‬ ‫من الزمن‪ ،‬ورغم فوائد هذه السمدة في زيادة النتاج في وحدة‬ ‫المساحة‪ ،‬إل أنها تسببت في تلوث التربة‪ ،‬وتملحها والقضاء على بعض‬ ‫عناصرها‪.‬‬ ‫كما أن بعض الحشرات تكون نافعة ومفيدة في البيئة‪ ،‬وللتربة‬ ‫والقضاء عليها قد يعني القضاء على ما يسمى بالعدو الحيوي‪ ،‬ومن‬ ‫المهم أيضا النتباه إلى هذه المسألة‪ ،‬والعتماد على المعالجة الحيوية‬ ‫للتخلص من الفات والحشرات والتخفيف ما أمكن من استخدام‬ ‫المبيدات الكيميائية خاصة تلك التي ثبت خطورتها ويح ّ‬ ‫ظر من‬ ‫استعمالها‪.‬‬ ‫وقد عثر على الثر المتبقي من المبيدات الكيميائية في المياه‪،‬‬ ‫والحليب‪ ،‬واللحوم‪ ،‬وفي جسم النسان‪ ،‬كما أن الكثير من الحشرات‬ ‫أصبحت معندة ومقاومة للمبيدات‪ ،‬وظاهرة الحشرات أو البكتريا المعندة‬ ‫المقاومة للمبيدات أصبحت معروفة سواءً في المجال الزراعي أو‬ ‫الطبي‪ ،‬ويوجد الن مئات بل آلف النواع منها‪ ،‬ومن الضروري العمل‬ ‫على معرفتها وتحديدها ومعالجتها والتخلص منها بشكل علمي و صحيح‪.

‫السمدة مضر للصحة‪ ،‬وقد تشكل ارتباطات فوضوية مع المين الموجود‬ ‫في البيئة‪ ،‬فالنترات تتفاعل مع العناصر الخرى وقد تؤدي إلى تسمم‬ ‫الدم وربما الموت‪ ،‬أو تصبح نتروآمين وهي مسرطنة وتؤدي إلى الوفاة‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫هـ ‪ -‬تلوث التربة بمخلفات الصرف الصحي‪:‬‬ ‫إن معظم مخلفات الصرف الصحي‪ ،‬سواء المنزلي أو الصناعي أو‬ ‫الطبي أو غيره‪ ،‬تلقى إلى البيئة المجاورة دون معالجة‪ ،‬أو تعالج بشكل‬ ‫أولي‪ ،‬وتلقى في المنخفضات أو الوديان أو النهار المجاورة‪ ،‬وأحيانا‬ ‫كثيرة تستخدم لري الراضي الزراعية‪ ،‬وهذه المخلفات تحتوي على‬ ‫ملوثات ومواد ضارة كثيرة‪ ،‬عضوية وغير عضوية‪ ،‬ومنها‪ :‬البول والغائط‬ ‫والمعادن والمواد البلستيكية والكيميائية والبيولوجية والصناعية والطبية‪،‬‬ ‫وهي تسبب تغيير في خصائص التربة‪ ،‬وتنتقل منها وعبرها إلى الكائنات‬ ‫الحية المختلفة بما فيها النسان‪.‬‬ ‫ج‪ -‬التلوث من المنشآت الصناعية ووسائل النقل‪:‬‬ ‫تسبب المصانع والمعامل ومحطات توليد الطاقة ووسائل النقل‬ ‫وغيرها‪ ،‬تلوثا كبيرا للتربة‪ ،‬جراء ما تقذفه هذه المصادر من مخلفات ناجمة‬ ‫عن العمليات الصناعية المختلفة‪ ،‬واحتراق الوقود فيها‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬ويزداد‬ ‫هذا التلوث بشكل خاص‪ ،‬في المناطق القريبة من هذه المصادر‪ ،‬وأهم‬ ‫الملوثات الناجمة عنها‪ ،‬المعادن الثقيلة كالرصاص‪ ،‬والزئبق‪ ،‬والزنك‬ ‫والنيكل‪ ،‬والكادميوم‪ ،‬وكذلك التلوث بالمعادن الخرى كالحديد‪ ،‬والنحاس‪،‬‬ ‫والمنغنيز‪ ،‬واللمنيوم وغيره‪ ،‬وهذه الملوثات تسقط بشكل مباشر أو غير‬ ‫مباشر على التربة‪ ،‬وتسبب تلوثها وتدهورها وتقليل خصوبتها‪ ،‬وتغيير‬ ‫تركيبها الكيميائي والفيزيائي وغير ذلك‪.‬‬ ‫و ‪ -‬تلوث التربة بالقمامة والنفايات الصلبة‪:‬‬ ‫‪-136-‬‬ .‬‬ ‫د ‪ -‬تلوث التربة بالمواد المشعة‪:‬‬ ‫تتلوث التربة بالمواد المشعة من مصادر مختلفة ومنها المفاعلت‬ ‫ومحطات توليد الطاقة النووية‪ ،‬ومن التفجيرات والتجارب النووية في‬ ‫الجو أو على سطح الرض‪ ،‬ومن استخدام المواد المشعة في المجالت‬ ‫العلمية والطبية‪ ،‬أو جراء طمر ودفن النفايات المشعة في أماكن معروفة‬ ‫أو بطرق سرية خاصة في الصحاري‪ ،‬والمواد المشعة تصل بشكل أو بآخر‬ ‫إلى التربة وسطح الرض‪ ،‬ومنها تنتقل إلى النباتات والحيوانات والبشر‬ ‫عبر السلسلة الغذائية‪.

‬‬ ‫ز ‪ -‬تلوث التربة بالكائنات الحية الدقيقة الممرضة‪:‬‬ ‫تنتشر في التربة وفي أماكن مختلفة ولسباب مختلفة الكثير من‬ ‫الكائنات الحية الدقيقة والجراثيم‪ ،‬التي قد توجد في التربة وتتكاثر فيها‪،‬‬ ‫أو توجد في أمعاء النسان‪ ،‬والحيوان ومنه تنتقل إلى التربة عن طريق‬ ‫البراز والبول والصرف الصحي‪ ،‬ومن التربة إلى النباتات والحيوانات‬ ‫والبشر من جديد‪ ،‬وتؤدي إلى الصابة بعدد من المراض كالتيفوئيد‪،‬‬ ‫والكزاز‪ ،‬ومرض العصيات أو النسمام الوشيقي )‪ ،(Botulisme‬وداء النخر‬ ‫العضلي أو ما يسمى الغانغرينا الغازية‪.‬‬ ‫وبشكل عام فإن جميع هذه النفايات والمخلفات الصلبة في تزايد‬ ‫مستمر ولسباب كثيرة‪ ،‬منها زيادة عدد السكان‪ ،‬وزيادة النفايات الناتجة‬ ‫عن كل فرد منهم‪ ،‬والعادات الستهلكية السلبية وغيرها الكثير‪ ،‬وعادة‬ ‫يتم تجميع هذه القمامة والنفايات‪ ،‬والتخلص منها بشكل سيئ‪ ،‬وعدم‬ ‫إتباع الوسائل العلمية الصحيحة في طمرها أو معالجتها‪ ،‬وأكثر ما نشاهد‬ ‫هذه النفايات في المناطق القريبة من المدن والتجمعات البشرية‪،‬‬ ‫وبالتأكيد فإن هذه النفايات تسبب تلوثا كبيرا للتربة‪ ،‬والمياه الجوفية‪،‬‬ ‫والبيئة‪ ،‬وتسبب مخاطر وأضرار صحية ل حصر لها‪.‬‬ ‫وعلى سبيل المثال فإن الجراثيم المسببة لداء الكزاز‪ ،‬كثيرة‬ ‫النتشار في الطبيعة وبخاصة في براز النسان والحيوانات كالبقر‬ ‫والخيل والكلب‪ ،‬وعند طرحها في التربة تتحول إلى بذيرات شديدة‬ ‫المقاومة تنتشر في الطبيعة وتلوث التربة والحقول والنباتات‪ ،‬وتكثر‬ ‫‪-137-‬‬ .‫تتكون هذه النفايات من المخلفات المنزلية‪ ،‬كبقايا الطعام‪،‬‬ ‫واللبسة‪ ،‬والنسيج‪ ،‬والبلستيك‪ ،‬والزجاج‪ ،‬والمعادن‪ ،‬والبطاريات‪،‬‬ ‫والخشاب‪ ،‬والعلب والورق‪ ،‬والكرتون‪ ،‬والجلود‪ ،‬وكل المواد التالفة‬ ‫التي يتم التخلص منها في المنزل‪ ،‬وكذلك النفايات الصناعية والخردة‬ ‫وبقايا اللت والسيارات ومخلفاتها‪ ،‬وكذلك المخلفات النباتية‬ ‫والحيوانية‪ ،‬والزراعية‪ ،‬ومخلفات السواق التجارية‪،‬‬ ‫والنفايات الطبية أيضا حيث توجد أنواع متنوعة من المخلفات‬ ‫الطبية‪ ،‬بعضها نفايات غير خطرة أو معدية كبقايا الطعام والورق‬ ‫وبعضها خطرة ومعدية ناتجة عن المرضى المصابين بالمراض المعدية‬ ‫مثل مخلفات الجراحة والضماد والفلم والصور الشعاعية وعينات‬ ‫التحاليل ومخلفاتها‪ ،‬ول بد من فرز النفايات الطبية ووضعها في حاويات‬ ‫خاصة‪ ،‬والتخلص منها بشكل علمي وسليم‪.

‬‬ ‫ج ‪ -‬التعرية الميكانيكية‪:‬‬ ‫ويمكن أن نضيف نوعا ً ثالثا ً من أنواع التعرية‪ ،‬وهي التعرية‬ ‫الميكانيكية‪ ،‬التي تتحول بالنتيجة إلى تعرية ريحية أو مائية‪ ،‬والسبب‬ ‫‪129‬‬ ‫)‪ (1‬ميخائيل عيد ‪ :‬علم الجراثيم‪ ،‬منشورات جامعة دمشق‪ 1991 ،‬ـ ‪ 1992‬م‪ ،‬ص ‪.61‬‬ ‫‪-138-‬‬ .(129‬‬ ‫كما أن التربة يمكن أن تتعرض للتلوث بالمواد البترولية‪ ،‬والمطار‬ ‫الحامضية وزيادة نسبة بعض المعادن فيها وغير ذلك‪.‫بشكل خاص في الترب الكلسية) ‪.‬‬ ‫ب‪ -‬التعرية المائية‪:‬‬ ‫وهي التعرية التي تحدث من جراء عمل المياه‪ ،‬أثناء حدوث التهطال‬ ‫الغزير والمفاجئ خاصة‪ ،‬والفيضانات والسيول وغير ذلك‪ ،‬وأكثر ما‬ ‫تنتشر التعرية المائية في المناطق المكشوفة والسفوح‪ ،‬والمنحدرات‬ ‫الجبلية‪ ،‬والتعرية المائية هي أخطر أنواع التعرية وأكثرها انتشارًا‪ ،‬وهي‬ ‫تسبب غسل التربة وحرمانها من الكثير من العناصر المعدنية المفيدة‪.‬‬ ‫‪ -7-4-2‬تعرية التربة ونحتها‪:‬‬ ‫إن عمليات تعرية التربة ونحتها تعد من المؤثرات الضارة جدا ً بالتربة‬ ‫والبيئة‪ ،‬حيث تنخفض خصوبة التربة‪ ،‬وتنخفض قدرتها النتاجية‪ ،‬وشدة‬ ‫التعرية ترتبط بعدة عوامل جغرافية منها‪ ،‬الوضع والظروف‬ ‫الجيومورفولوجية‪ ،‬والظروف المناخية من رياح وأمطار وحرارة وغيرها‪،‬‬ ‫ونوع التربة‪ ،‬وتركيبها‪ ،‬وخصائصها‪ ،‬ومحتواها من المواد العضوية‪ ،‬ول‬ ‫ننسى دور النسان في ذلك‪ ،‬حيث يعد من العوامل المسببة للتعرية‬ ‫عندما يقوم بالرعي الجائر‪ ،‬ويقضي على الغطاء النباتي‪ ،‬ويمارس‬ ‫الزراعة غير الصحيحة وغير ذلك‪ ،‬وعمليات التعرية والنحت لها عدة أنواع‬ ‫بحسب مصادرها وأسبابها‪ ،‬ومن هذه النواع‪:‬‬ ‫أ‪ -‬التعرية الريحية‪:‬‬ ‫تلك التعرية الناجمة عن تأثير الرياح والعواصف الريحية‪ ،‬التي تعري‬ ‫وتذري الطبقة السطحية من التربة‪ ،‬ويمكن أن تحدث هذه الظاهرة في‬ ‫مختلف المناطق ولكنها تشتد في المناطق الجافة وشبه الجافة‬ ‫والمكشوفة‪ ،‬وهي ظاهرة معروفة في الكثير من مناطق العالم‪ ،‬وتسبب‬ ‫نقل مليين الطنان من جزيئات التربة من مكان لخر‪ ،‬خاصة إذا كانت‬ ‫الظروف الخرى مساعدة لذلك مثل القضاء على الغطاء النباتي‪،‬‬ ‫والحراثة غير الصحيحة‪ ،‬والتصحر والجفاف مما يؤدي إلى إثارة الغبار‬ ‫وحركة الرمال والكثبان الرملية‪.

‫الرئيسي لهذه التعرية حركة اللت الثقيلة )العملقة أحيانًا(‪ ،‬واللت‬ ‫الزراعية‪ ،‬ووسائل النقل‪ ،‬المستخدمة في الزراعة والحفر والتنقيب‬ ‫والبحث عن الثروات المعدنية والباطنية واستخراجها‪ ،‬خاصة في‬ ‫المناطق الجافة والصحراوية‪ ،‬مما يؤدي إلى تفتيت جزيئات التربة‬ ‫وتحريكها‪ ،‬واقتلع جذور النباتات‪.‬ومن الضروري‬ ‫العمل على حماية التربة من التملح وإعادة التملح عن طريق إتباع‬ ‫أساليب الزراعة والري الصحيحة‪ ،‬كالدورة الزراعية وإراحة الرض والري‬ ‫بالرذاذ والتنقيط والري المحوري وعدم الري بالسيح‪ ،‬وإتباع طرق‬ ‫التصريف الصحيحة للمياه الزائدة وشق قنوات مناسبة لذلك‪.‬وكثيرا ما يحدث التملح أو إعادة التملح عندما ترتفع المياه‬ ‫الجوفية )خاصة تلك القريبة من سطح الرض( إلى سطح الرض‬ ‫بالخاصية الشعرية‪ ،‬ثم تتبخر هذه المياه تاركة الملح المذابة على سطح‬ ‫التربة‪ ،‬خاصة أملح الصوديوم‪ ،‬كما يحدث التملح وإعادة التملح بسبب‬ ‫الري المفرط وغير الصحيح مما يؤدي إلى زيادة تراكم الملح على‬ ‫سطح التربة‪.7‬تملح التربة‪:‬‬ ‫إن الكثير من الترب في العالم تتعرض للتملح وإعادة التملح‪ ،‬وذلك‬ ‫يعود لسباب متعددة منها‪ ،‬الظروف المناخية‪ ،‬والري غير الصحيح‪ ،‬وعدم‬ ‫توافر نظام مناسب لتصريف المياه الزائدة‪ ،‬ومستوى أو عمق المياه‬ ‫الجوفية‪ .‬‬ ‫‪ .3 .‬‬ ‫‪-139-‬‬ .‬‬ ‫وبشكل عام فإن جميع أنواع التعرية والنحت‪ ،‬الريحية والمائية‬ ‫والميكانيكية‪ ،‬تحدث أضرارا ً كبيرة بالتربة والنبات والحيوان‪ ،‬وصحة النسان‬ ‫والقتصاد والبيئة‪.4 .‬‬ ‫‪ -7-4-4‬تصلب التربة‪:‬‬ ‫تعاني التربة من مشكلت أخرى كثيرة‪ ،‬ومنها ظاهرة التصلب‪ ،‬بسبب‬ ‫أساليب الزراعة غير الصحيحة‪ ،‬وخاصة اللجوء إلى فلحة التربة‪ ،‬أو تحرك‬ ‫بعض اللت )الثقيلة خاصة( فيها‪ ،‬عندما تكون موحلة أو غدقة مما يؤدي‬ ‫إلى تصلبها وتحولها إلى كتل صلبة‪ ،‬يصعب استصلحها وحراثتها‬ ‫وتهويتها‪ ،‬وتتحول إلى ترب قاسية متصلبة ومتصحرة وغير صالحة‬ ‫للزراعة‪ ،‬وهذه الظاهرة تنتشر في بعض ترب ومناطق العالم‪.‬‬ ‫ويقدر أن نحو نصف مساحة الراضي المروية في العالم تعاني من‬ ‫التملح وإعادة التملح‪ ،‬مما ينعكس سلبا على خصوبتها‪ ،‬وقدرتها‬ ‫النتاجية‪ ،‬وصلحيتها للزراعة‪ ،‬وخسائر اقتصادية باهظة‪ .

‫‪ -7-4-5‬استنزاف التربة‪:‬‬
‫إن أشكال استنزاف التربة وتخريبها متنوعة وكثيرة جدًا‪ ،‬منها القيام‬
‫بالزراعة الكثيفة واستخدام السمدة المعدنية والمبيدات الكيميائية‬
‫بشكل مفرط‪ ،‬وعدم اتباع الدورات الزراعية الصحيحة‪ ،‬والتوسع‬
‫العمراني الريفي والحضري على حساب الراضي الزراعية أو الصالحة‬
‫للزراعة‪ ،‬وكذلك النشاءات الخرى كالجسور والطرق والمطارات‬
‫والمناطق الصناعية وغيرها‪ ،‬أضف إلى ذلك إشغال التربة بالنفايات‬
‫والقمامة الصلبة‪ ،‬ومخلفات الصرف الصحي‪ ،‬المختلفة النواع والمصادر‪،‬‬
‫وتخريب التربة وتجريفها وتدميرها بالحروب المختلفة والمتزايدة‪ ،‬وكل‬
‫هذه المور تسبب استنزافا ً للتربة وخروج الكثير من مساحاتها من دائرة‬
‫الترب المنتجة والمفيدة‪.‬‬
‫‪ -7-4-6‬الجفاف والتصحر‪:‬‬
‫‪ - 7-4-6-1‬تعريف الصحراء‪:‬‬
‫قبل الحديث عن التصحر ل بد من إعطاء فكرة عن الصحراء نفسها‪.‬‬
‫حيث يظن الكثيرون أن الصحراء بقعة جغرافية خالية من جميع أشكال‬
‫الحياة تقريبًا‪ ،‬خالية من المياه والحيوانات والنباتات إل ما ندر ! ولكن‬
‫د‬
‫هذا ليس صحيحًا‪ ،‬ونظرة فاحصة للصحراء تبين ذلك‪ ،‬فهي غنية إلى ح ٍ‬
‫ما بالتنوع الحيوي‪ ،‬ففيها الثعابين والسلحف والسحالي والزواحف‪،‬‬
‫والعنكبوت والبوم والفئران‪ ،‬وأنواع من النمل والقراديات‪ ،‬وبعض أنواع‬
‫الثدييات والطيور‪ ،‬والكثير من الحشرات وغيرها‪.‬‬
‫وجميع هذه الكائنات استطاعت أن تستفيد من الموارد المتاحة في‬
‫الصحاري وأن تتأقلم مع الظروف السائدة فيها‪ ،‬ومما ل شك فيه أن‬
‫لكل صحراء خصائصها وكائناتها المميزة لها التي قد ل توجد في صحاري‬
‫وأماكن أخرى‪ ،‬وعند الحديث عن الصحاري أول ما يتبادر إلى الذهن هو‬
‫حاجة هذه الصحاري للمياه‪ ،‬وكلما كانت المياه أوفر كلما كان الوضع‬
‫أفضل‪ ،‬وذلك لن المشكلت التي تعاني منها الصحاري سببها نقص‬
‫المياه التي تنعكس فقرا ً ومرضا ً على سكان هذه المناطق‪.‬‬
‫ط الصحراء مياها ً تعطيك‬
‫والمر باختصار كما يراه البعض أن أع ِ‬
‫الزهر والزرع‪ ،‬وفي هذا المر شيئ من الحقيقة‪ ،‬ولكن ليس الحقيقة‬
‫كلها! فواقع الحال أكثر تعقيدا ً من ذلك‪.‬‬
‫إن المياه في تصورنا مرتبطة بالحياة والحركة والعطاء‪ ،‬وظهور‬
‫الكثير من المجتمعات‪ ،‬وقيام الكثير من الحضارات عبر التاريخ ارتبط‬

‫‪-140-‬‬

‫بالماء‪ ،‬وهكذا نرى أن المياه هي إحدى أهم متطلبات الحياة‪.‬‬
‫ولذلك يظن للوهلة الولى أن الصحراء تحوي كل شيء لنتاج‬
‫محصول جيد فيما لو توافرت لها المياه‪ ،‬وإن كان هذا المر صحيحا ً في‬
‫مكان ما أو صحراء ما‪ ،‬فإنه ليس صحيحا في صحراء أخرى‪ ،‬وهذا الفهم‬
‫الخاطئ لخصائص الصحراء أدى إلى خسائر فادحة في الماضي القريب‬
‫والبعيد أيضًا‪ ،‬وأدى إلى زيادة التصحر واتساع رقعة الصحاري عندما تم‬
‫جر المياه وزراعة بعض المناطق الصحراوية‪ ،‬كما حدث في بلدان آسيا‬
‫الوسطى‪ ،‬وبعض البلدان العربية‪ ،‬وفي بعض مناطق أفريقية وغيرها‪.‬‬
‫لن زراعة الماكن الجافة وشبه الجافة تؤدي إلى زيادة حدة‬
‫التصحر‪ ،‬والمشكلة هنا ل تنحصر في جانب واحد فقط وإنما في جوانب‬
‫متعددة‪ ،‬وتختلف باختلف الظروف من مكان لخر‪ ،‬فالصحراء كما تعاني‬
‫من نقص المياه يمكن أن تعاني من زيادتها في الوقت نفسه‪ ،‬ليس من‬
‫زيادة المياه بالتحديد وإنما من التأثيرات السلبية الناجمة عن استخدامها‪،‬‬
‫التي يتعرض لها النظام البيئي في المناطق الصحراوية‪ ،‬وتظهر هذه‬
‫التأثيرات في التملح والنحت والغسل وغيره‪.‬‬
‫والصحاري تشكل نحو ‪ % 45‬من سطح اليابسة‪ ،‬وقد قدم الكثير من‬
‫الباحثين تعريفات معينة للصحاري والصحراء عّبرت عن تخصصاتهم‬
‫العلمية المختلفة‪ ،‬ويمكن تعريف الصحراء بأنها عبارة عن وسط بيئي‬
‫مميز‪ ،‬وهي مساحات من الرض‪ ،‬شديدة الجفاف‪ ،‬ومرتفعة الحرارة‪،‬‬
‫والمدى الحراري اليومي والسنوي فيها كبير‪ ،‬وقليلة المطار‪ ،‬وشديدة‬
‫التبخر )باستثناء الصحاري الجليدية(‪ ،‬والصحاري هي مناطق قاحلة يتكون‬
‫سطحها من خليط من الرمال والصخور والحجارة مختلفة الحجام‬
‫والشكال‪.‬‬
‫والصحاري تعاني من شح الرطوبة ونقص المياه السطحية مما يعيق‬
‫نمو النبات‪ ،‬وفيها توجد أنواع معينة من النباتات والكائنات الحية التي‬
‫تتحمل الجفاف‪ ،‬كالنباتات الحولية التي تستطيع المرور بدورة النمو من‬
‫البذرة إلى النبتة خلل فترة المطر الصحراوي القصيرة التي قد ل‬
‫تتجاوز عدة أيام أو أسابيع‪ ،‬وكذلك النباتات التي تتكيف مع الظروف‬
‫الصحراوية كشجيرات الصبار والسنط والعجرم‪ ،‬وبعض النباتات التي‬
‫تتفادى الجفاف وتتكيف معه على شكل درنات أو بصلت تحت سطح‬
‫التربة‪.‬‬

‫‪-141-‬‬

‫وكذلك الكثير من الكائنات الحية الخرى )ذكرناها سابقًا(‪ ،‬ول ننسى‬
‫الجمل أو سفينة الصحراء كما يسمى‪ ،‬الذي يختزن الماء في جسمه‬
‫لفترات طويلة‪ ،‬ويفقد الماء ببطء‪ ،‬ويختزن الدهون في جسمه لكي تمده‬
‫بالطاقة اللزمة عند الحاجة‪ ،‬ويملك فراء وجلدا ً سميكا ً يعمل عازل ً‬
‫حراريًا‪ ،‬وأقدامه مهيأة للسير والحركة في الصحاري‪.‬‬
‫‪ -7-4-6-2‬تعريف التصحر‪:‬‬
‫تعد ظاهرة التصحر مشكلة بيئية على درجة كبيرة من الهمية‬
‫والخطورة‪ ،‬وخطرها ل يقل عن خطر تلوث الماء أو الهواء أو التربة‪ ،‬أو‬
‫القضاء على الغابات‪.‬‬
‫فما التصحر؟ وما أسبابه؟ وكيف يمكن مواجهته؟ إنها أسئلة كثيرة‬
‫في هذا المجال‪ ،‬سوف نحاول الجابة عنها‪.‬‬
‫إن التصحر هو زيادة مساحة الراضي الصحراوية والتحول إلى‬
‫ظروف أشد جفافًا‪ ،‬والتصحر ل يعني بالتحديد تحول هذه المنطقة أو‬
‫ن أو تراجع في‬
‫تلك إلى صحراء قاحلة كما يفهمه البعض‪ ،‬وإنما أي تد ٍ‬
‫المردود القتصادي الزراعي‪ ،‬أو تغير في العناصر البيئية‪ ،‬بسبب‬
‫الستغلل المكثف لها من قبل النسان وبشكل سلبي يمكن أن نطلق‬
‫عليه تعبير التصحر‪.‬‬
‫لقد عّرف برنامج المم المتحدة للبيئة التصحر بأنه تدهور في‬
‫فاعلية المناطق الجافة‪ ،‬وشبه الجافة‪ ،‬ودون الرطبة‪ ،‬بتأثير العامل‬
‫البشري السلبي‪ .‬ويعد هذا التعريف الصادر عام ‪ 1991‬نسخة منقحة‬
‫عن صيغة التعريف الصادر عام ‪ 1977‬الذي أصدره مؤتمر المم‬
‫المتحدة للتصحر‪ .‬وينص هذا التعريف على وصف التصحر‪ ،‬بأنه قصور‬
‫أو تدهور في البنية البيولوجية الكامنة للرض‪ ،‬المر الذي يؤدي‬
‫بالضرورة إلى الشكل الصحراوي الذي تتخذه الرض‪ ،‬وقد يكون التصحر‬
‫فرض ظروف صحراوية على منطقة ما كانت قبل ذلك قادرة على‬
‫إعالة الحياة النباتية والحيوانية‪ ،‬وهذا يعني التفاق حول اعتبار التصحر‬
‫عملية تدهور حالة الراضي مهما كانت السباب‪.‬‬
‫‪ -7-4-6-3‬أسباب التصحر‪:‬‬
‫يرى البعض أن سبب التصحر هو التعرية الريحية للراضي الرعوية‬
‫الرملية‪ ،‬أو الراضي البعلية‪ ,‬بينما يرى آخرون أن السبب هو الرعي‬
‫الجائر‪ ،‬ويرى فريق آخر أن السبب الرئيس للتصحر هو تغير الظروف‬
‫المناخية وتحول المناخ إلى الجفاف‪ .‬وهنا يمكن التمييز بين الصحاري‬
‫الطبيعية والصحاري المفتعلة‪ ،‬فالولى جميلة وهي تحتوي على تشكيلة‬
‫متنوعة من النباتات والحيوانات‪ ،‬أما الثانية فهي ليست جميلة‪ ،‬وهي‬
‫بسبب ما تعرضت له أصبحت تفتقر إلى النباتات والحيوانات المتنوعة‪.‬‬
‫ولكن كيف تنشأ الصحاري‪ ،‬وما أسباب التصحر ؟‬

‫‪-142-‬‬

‫إن طبيعة التصحر يمكن أن تكون معقدة وتحدث نتيجة أسباب وآليات‬
‫معقدة تتضافر في إحداث عمليات التدهور البيئي‪ ،‬الذي يؤدي بالنتيجة‬
‫إلى حدوث التصحر‪ .‬وهكذا فإن الصحاري الواسعة تنشأ في جميع قارات‬
‫العالم‪ ،‬لعدة أسباب طبيعية وبشرية‪ ،‬أي ليس بفعل عوامل طبيعة فقط‬
‫ولكن بسبب أعمال النسان ونشاطاته الخاطئة التي تحول الكثير من‬
‫الراضي المنتجة إلى فقيرة وقليلة النتاج‪ ،‬وينعكس ذلك سلبا في البيئة‬
‫وعلى مختلف مكوناتها‪ ،‬إن أسباب التصحر كثيرة ومتنوعة ومنها‪:‬‬
‫أ‪ -‬الموقع الجغرافي‪ ،‬حيث تكون الصحاري داخلية‪ ،‬أو معزولة عن‬
‫الرطوبة بسبب التضاريس والمسافة‪.‬‬
‫ب‪ -‬الظروف المناخية السائدة‪ ،‬المؤثرة في الكتل الهوائية‬
‫والضغوط الجوية‪ ،‬والتي تسبب الضطرابات الجوية وتساعد على‬
‫سيطرة الجفاف‪.‬‬
‫ج‪ -‬أسلوب النسان المتبع في استغلل الرض‪ ،‬إذ يتم زراعة‬
‫ض غير قادرة أصل ً على تحمل الزراعة‬
‫الراضي الهامشية‪ ،‬واستغلل أرا ٍ‬
‫أو الرعي‪ ،‬والنظام البيئي فيها هش وغير معقد أو متوازن بدرجة كافية‪،‬‬
‫وهذا المر يلحظ بالدرجة الولى في الدول النامية‪ ،‬والرض غير قادرة‬
‫على تحمل هذا العبء لمدة طويلة‪ ،‬ومع الزمن تصبح التربة سيئة التغذية‬
‫د خطير وأكثر مما يجب‪.‬‬
‫ومتدهورة إلى ح ِ‬
‫د‪ -‬استنزاف الموارد الطبيعية‪ ،‬بسبب تزايد أعداد السكان وتزايد‬
‫حاجاتهم ومتطلباتهم من البيئة‪ ،‬وهذا ساعد في زيادة حدة التصحر‪،‬‬
‫فقد عمل النسان منذ وجوده على سطح الرض على استخدام الموارد‬
‫الطبيعية والستفادة منها‪ ،‬وكان عدد السكان قلي ً‬
‫ل‪ ،‬واستغلل الموارد‬
‫بطيئا ً والثار السلبية الناتجة عنه بسيطة‪ ،‬نتيجة تواضع حاجاته‬
‫ومتطلباته من الطبيعة في تلك الزمان‪ .‬وإذا كان التصحر يمكن أن‬
‫يحدث بسبب الظروف الطبيعية والتغيرات المناخية‪ ،‬فإن التصحير )كما‬
‫يحلو للبعض تسميته( هو التصحر الناجم عن التأثيرات البشرية المختلفة‪.‬‬
‫هل ‪ -‬الرعي الجائر‪ ،‬خاصة بسبب زيادة عدد الحيوانات الرعوية عن‬
‫طاقة المراعي‪ ،‬ولذلك فكثيرا ً ما صار يوصف البدوي بأنه أبو الصحراء‬
‫وليس ابنها كما كان يوصف سابقًا‪.‬‬
‫و‪ -‬قطع وحرق الشجار والنباتات الخشبية‪ ،‬فالغطاء النباتي هو‬
‫انعكاس للظروف الطبيعية‪.‬‬
‫ز‪ -‬التعرية المائية والريحية‪ ،‬التي هي نتيجة وسبب في آن معًا‪،‬‬

‫‪-143-‬‬

‫وتختلف شدة التصحر وخطورته بحسب شدة هذا التأثيرات وخطورتها‪.‬‬
‫ح‪ -‬غسل التربة وفقدان العناصر المفيدة فيها‪ ،‬جراء السيول التي‬
‫تحدث أحيانًا‪ ،‬لن قطع وحرق الغطاء النباتي يؤدي إلى تعرية التربة‬
‫وانجرافها‪ ،‬وبالتالي إذا هطلت المطار أخيرا ً ل تجد نباتا ً أو تربة لبقاء‬
‫الماء والمحافظة عليه‪ ،‬لذا يحدث الفيضان‪ ،‬وتنجرف جزيئات التربة‬
‫وتتقاذفها الريح وتغسلها المياه بعيدًا‪.‬‬
‫ة بسبب أعمال الري غير‬
‫ط‪ -‬التملح‪ ،‬الذي تتعرض له التربة‪ ،‬خاص ً‬
‫الصحيحة‪ ،‬ويقدر أن نصف مساحة الراضي المروية في حوض الفرات‬
‫في سوريا تعاني من التملح وإعادة التملح‪ ،‬وكذلك الحال في بلدان‬
‫عربية أخرى‪ ،‬ودول في مختلف قارات العالم‪.‬‬
‫وبحسب معطيات هيئة المم المتحدة فإن ‪ % 12‬من مساحة أفريقية‬
‫شمال خط الستواء تعاني من التعرية والنحت المائي‪ ،‬وأن ‪ % 17‬من‬
‫أراضي الشرق الوسط تعاني من التخريب والتصحر‪ ،‬والسبب الرئيس‬
‫لهذه الظواهر اعتماد أساليب وطرائق زراعية غير صحيحة‪ .‬ويقدر أنه‬
‫في السنوات الخيرة فإن النحت والرعي الجائر والقضاء على الغطاء‬
‫النباتي واستخدام الزراعة الكثيفة خاصة في المناطق القريبة من‬
‫مصادر المياه‪ ،‬كل هذا أدى إلى حدوث خسائر كبيرة في القاليم الجافة‬
‫وشبه الجافة في أفريقية وآسيا وأمريكا اللتينية وغيرها‪.‬‬
‫‪ -7-4-6-4‬الجراءات التي يمكن إتباعها لمكافحة التصحر‪:‬‬
‫لقد أصدر مؤتمر المم المتحدة للحد من انتشار التصحر‪ ،‬والذي عقد‬
‫في نيروبي بكينيا‪ ،‬مجموعة كبيرة من التوصيات اشتملت على نحو ‪28‬‬
‫توصية‪ ،‬شملت معظم المناحي التقنية والسياسية والبشرية المتعلقة‬
‫بأهم الجراءات التي يمكن إتباعها لمكافحة التصحر والحد منه‪ ،‬ومن هذه‬
‫التوصيات نذكر‪:‬‬
‫‪ -1‬مراقبة ومتابعة أنشطة الرعي وتجنب أخطار الرعي الجائر في‬
‫الماكن المختلفة‪.‬‬
‫‪ -2‬إعداد برامج تفصيلية لصيانة وتحسين التربة‪.‬‬
‫‪ -3‬إعداد برامج تفصيلية لصيانة وتحسين الغطاء النباتي‪.‬‬
‫‪ -4‬تحديد درجات وأماكن التدهور البيئي‪ ،‬من خلل استخدام صور‬
‫القمار الصناعية‪ ،‬ووسائل الستشعار عن بعد‪.‬‬
‫‪ -5‬حماية مصادر المياه السطحية‪ ،‬والجوفية‪ ،‬وزيادتها‪ ،‬وترشيد‬

‫‪-144-‬‬

‬‬ ‫‪ -6‬تبادل المعلومات‪ ،‬والستفادة من الخبرات والتجارب الرائدة‬ ‫في مجال الحد من التصحر‪ ،‬والتعاون الدولي والقليمي في‬ ‫مكافحة التصحر‪.‬‬‫ حماية التربة من التوسع العمراني الحضري أو الريفي‪ ،‬وتخطيط‬‫هذا التوسع في التجاه المناسب‪ ،‬بشكل يساعد في المحافظة‬ ‫على التربة الخصبة منها على الخصوص‪.‬‬ ‫‪ -9‬التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية المناسبة‪ ،‬وحمايتها‪.‬‬ ‫‪ -8‬وضع نظام رصد بيئي متكامل لمراقبة عمليات التحطيب‪،‬‬ ‫والتغيرات التي تتعرض لها الصحاري‪ ،‬ودراسة هذه التغيرات‬ ‫بشكل كاف ومناسب‪.‬‬ ‫ استخدام الساليب الحديثة والمناسبة في الري‪ ،‬مثل الري‬‫بالتنقيط والرذاذ‪.‬‬ ‫‪ -11‬وضع التشريعات والقوانين البيئية‪ ،‬وجعل تطبيقها ممكنا على‬ ‫أرض الواقع‬ ‫‪ -12‬إقامة المؤتمرات والندوات‪ ،‬ودعم وتطوير وسائل التوعية‬ ‫البيئية في مجال التصحر ومقاومته‪ ،‬وغير ذلك من التوصيات‪.‬‬ ‫ حماية التربة من التلوث بمختلف أشكاله ومصادره‪.‬‬ ‫ استصلح الراضي التي تعرضت للتملح‪ ،‬أو إعادة التملح أو التدهور‬‫أو غيره‪.‬‬‫‪ -7-4-8‬دور الجغرافية في حماية التربة من التلوث والتدهور‪:‬‬ ‫كنا ذكرنا أن التربة وسط غير متجانس‪ ،‬وأنها تشكل الطبقة‬ ‫‪-145-‬‬ .‫استخدامها‪.‬‬ ‫‪ -7-4-7‬الجراءات التي يمكن اتباعها لحماية التربة‪:‬‬ ‫ حماية الغطاء النباتي‪ ،‬بما يكفل حماية التربة من التعرية والنحت‬‫والجفاف‪.‬‬ ‫‪ -7‬العمل على وقف حركة الكثبان الرملية‪ ،‬واتخاذ الجراءات الكفيلة‬ ‫بذلك‪.‬‬ ‫‪ -10‬اختيار النباتات والشجار المناسبة للظروف البيئية‪ ،‬وزرعها‪،‬‬ ‫وحمايتها‪.‬‬ ‫ العمل على تلفي التغييرات غير الضرورية لسطح الرض‪.

‬‬ ‫والتربة أيضا ً من العناصر الضرورية للحياة وشرط أساسي لي إنتاج‬ ‫غذائي‪ ،‬وهي تؤثر وتتأثر بغيرها من العناصر الطبيعية كالماء والهواء‬ ‫وتؤثر في الدورات الطبيعية المختلفة‪ .‬‬ ‫إن اهتمام الجغرافية بفروعها المختلفة‪ ،‬خاصة تلك الفروع التي‬ ‫لها ارتباط وعلقة بالجغرافية التطبيقية بالتربة ومكوناتها يختلف عن‬ ‫اهتمام الكثير من العلوم الخرى‪ ،‬لن الجغرافية تنظر إلى الرض نظرة‬ ‫محددة باعتبار الرض هي المكان الذي يشكل موئل ووطن النسان‬ ‫والمؤثر في حياته وحياة أجياله‪ ،‬ولكن النسان بدوره يؤثر في التربة‬ ‫بأشكال مختلفة‪ ،‬فيؤدي إلى تغيير شكل سطح الرض ومكوناتها هنا أو‬ ‫هناك‪ ،‬ويتسبب في خفض قدرتها النتاجية‪ ،‬وتخريب المكونات الجمالية‬ ‫للتربة وتعريضها للتلوث والتدهور والتصحر والستنزاف‪.‬والتربة من أكثر الموارد الطبيعية‬ ‫التي تتعرض للتغير والتخريب والتدهور‪ ،‬من جراء الكثير من أنشطة‬ ‫النسان السلبية المسرفة في استخدام الرض والقضاء على الغطاء‬ ‫النباتي‪ ،‬وزيادة حدة التعرية والتصحر وغير ذلك من التغيرات ولسباب‬ ‫مختلفة‪.‬‬ ‫وهذا الدور الجغرافي يمكن أن يتم من خلل وجهة نظر جغرافية‬ ‫شمولية‪ ،‬للتعرف إلى استخدامات الرض في المناطق الريفية أو‬ ‫الحضرية‪ ،‬وإعطاء صورة واضحة وكاملة عنها‪ ،‬وشرح العوامل البيئية‬ ‫الطبيعية أو البشرية‪ ،‬وأثرها في أشكال استخدام الرض من النواحي‬ ‫السلبية واليجابية‪ ،‬بغية معرفة خصائص الستخدامات الموجودة‪،‬‬ ‫وتقرير إزالتها عندما تكون سلبية‪ ،‬والبقاء عليها في حال كونها‬ ‫مناسبة وإيجابية‪ ،‬والبحث في كيفية تنميتها وتطويرها وفقا ً لسس‬ ‫‪-146-‬‬ .‬‬ ‫إن الجغرافية تقوم بدور واضح في دراسة خصائص التربة وشكل‬ ‫سطح الرض‪ ،‬وتأثير ذلك في النسان ونشاطاته المختلفة‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫نفسه تدرس أثر النشطة البشرية المتنوعة على استعمالت الراضي‬ ‫في الظروف الجغرافية المختلفة‪ ،‬هذه النشطة التي تختلف في حدتها‬ ‫وشدة تأثيرها في تغيير شكل سطح الرض‪ ،‬ومستوى وحجم هذا التغيير‬ ‫ودوره في تعديل البيئة والنظام البيئي في مكان معين‪.‫السطحية الرقيقة من القشرة الرضية‪ ،‬التي تكونت خلل آلف‬ ‫ومليين السنين نتيجة علقة معقدة بين الغلفة الجغرافية المختلفة‪:‬‬ ‫)الجوي والمائي والصخري والحيوي(‪ ،‬وبتأثير العمليات الفيزيائية‬ ‫والكيميائية والحيوية‪.

‬وتجدر الشارة إلى أن دراسة‬ ‫المدن والريف على ح ٍ‬ ‫استعمالت الراضي في المدن والريف معا ً تعد من أهم العوامل التي‬ ‫دفعت بعلم الجغرافية ليصبح في مقدمة العلوم التطبيقية‪ ،‬ذلك أن‬ ‫الخرائط الناجمة عن دراسة استعمالت الراضي أصبحت ضرورية ول‬ ‫غنى عنها في عمليات التخطيط للنمو الحضري) ‪.‫تنموية سليمة‪ ،‬وذلك بالعتماد على الخرائط التي ترصد واقع استخدام‬ ‫هذه الراضي في الماضي والحاضر‪.‬‬ ‫وبحسب )الشمراني(‪ ،‬فإن دراسة استعمالت الراضي في الحضر‬ ‫تتميز بأنها لم تعد قاصرة على المهندسين فحسب‪ ،‬حيث أثبت‬ ‫الجغرافيون قدرتهم في إجراء الدراسات الحقلية المتعلقة بمسوح‬ ‫استعمالت الراضي وتحليلها‪ ،‬وإعداد الخرائط التفصيلية اللزمة لها‬ ‫إلى جانب السهام في التخطيط المستقبلي لستعمالت الراضي في‬ ‫د سواء‪ .(130‬‬ ‫كما أنه وعلى ضوء دراسة استعمالت الراضي في أية منطقة يتم‬ ‫تقويم النتائج المترتبة على ذلك‪ ،‬واقتراح الجراءات الفعالة من أجل‬ ‫التخطيط السليم لهذه الستعمالت في المستقبل بحيث يكون هذا‬ ‫الستخدام أكثر كفاءة للرض ويساعد في الحصول على إنتاجية جيدة‪،‬‬ ‫وعدم حدوث تدهور للتربة وتأثيرات سلبية في البيئة من جراء ذلك‪ ،‬وهذا‬ ‫يتطلب دراسة جغرافية دقيقة لطبيعة الرض وطبيعة التأثير البشري‬ ‫فيها‪.(131‬‬ ‫ر من الكائنات الحية‬ ‫وتشكل التربة وسطا ً معيشيا ً مناسبا ً لعدٍد كبي ٍ‬ ‫الدقيقة‪ ،‬والكائنات الحية الخرى ويختلف دور كل من هذه الكائنات‬ ‫وعلقتها بالبيئة والنسان‪ ،‬وهنا يظهر أيضا ً دور الجغرافية وأهميتها في‬ ‫‪ (1) 130‬خنساء حسين ملحم‪ :‬أثر النشطة البشرية على استخدامات الرض‪،‬‬ ‫أطروحة علمية أعدت لنيل درجة الدكتوراه في الجغرافية‪ ،‬جامعة دمشق‪-2001،‬‬ ‫‪ 2002‬م‪ ،‬ص ‪ 7 .5‬بتصرف ‪.‬‬ ‫وقد تم وضع خرائط استعمالت الراضي للكثير من المواقع في‬ ‫العالم وفي الوطن العربي سواءً بالعتماد على الطرق التقليدية‬ ‫القديمة‪ ،‬أو باستخدام تقنيات الستشعار عن بعد‪ ،‬ونظام المعلومات‬ ‫الجغرافي‪ ،‬وذلك بهدف التخطيط السليم لستخدامات الرض في‬ ‫المستقبل‪ ،‬ومعرفة الماكن التي طرأ على منظومتها الطبيعية خلل‬ ‫ما بسبب الستخدام العشوائي غير المخطط للراضي) ‪.‬‬ ‫‪ (1) 131‬صالح علي عبد الرحمن الشمراني ‪ :‬استعمالت الراضي في المدن السعودية‪ ،‬دراسة‬ ‫تحليلية ومقارنة‪ ،‬سلسلة بحوث العلوم الجتماعية )‪ ،( 12‬جامعة أم القرى ‪1410‬هـ‪ 1990 ،‬م‪،‬‬ ‫ص‪.3‬‬ ‫‪-147-‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬الزراعة التي تتجاوز حدودها المتاحة من قبل البيئة‪.‬‬ ‫‪ -5‬غياب فترات الراحة‪ ،‬وعدم إتاحة الفرصة للنباتات كي تستعيد‬ ‫نموها‪.‬‬ ‫والجغرافية تدرس ما يسمى بالتغذية السترجاعية للرض ‪ -‬وهي أن‬ ‫الرض تعمل وفق نظام مفتوح‪ ،‬لكل فعل فيه رد فعل ‪ -‬وقد تكون‬ ‫التغذية السترجاعية مدمرة للمنظومة البيئية‪ ،‬وهي ترتبط بعدة عوامل‬ ‫تعد في صميم الدراسة الجغرافية‪ ،‬ومن هذه العوامل)‪:(132‬‬ ‫‪ -1‬النمو السريع للسكان‪.‬‬ ‫‪ -3‬الرعي الجائر‪.‬‬ ‫كما أن التربة تتعرض للتلوث بطرائق وأشكال مختلفة‪ ،‬بسبب زيادة‬ ‫استخدام المبيدات الكيميائية والسمدة المعدنية‪ ،‬وزيادة الفضلت‬ ‫المنزلية والنفايات الصناعية والمواد الشعاعية وغيرها‪ ،‬وهذا التلوث‬ ‫يؤدي إلى حدوث عواقب سلبية على الكائنات المختلفة‪ ،‬وإلى التأثير في‬ ‫صحة النسان‪ ،‬وهذا ما يجب أخذه بالحسبان عند القيام بأية دراسة تتعلق‬ ‫بذلك‪.5‬هكتار لتأمين حاجته من المواد الغذائية‪ ،‬ويحتاج إلى‬ ‫نحو ‪ 800‬متر من أجل السكن والطرق‪ . 138‬‬ ‫‪-148-‬‬ .‬ومع استمرار زيادة عدد السكان‬ ‫فهذا يعني تناقص حصة الفرد من هذه الراضي‪.‫دراسة العلقة بين التربة وعناصرها وبين صحة النسان‪ ،‬وهذا ما تقوم‬ ‫به وتتصدى له الجغرافية البيئية والطبية بفروعهما المختلفة‪.‬‬ ‫كما أن للجغرافية دور هام في دراسة الوضع المعاصر والوضع‬ ‫السابق للتربة‪ ،‬والتنبؤ بمدى كفايتها في المستقبل لتأمين الغذاء‬ ‫والكساء والمسكن للعداد المتزايدة من السكان‪ ،‬وهو دور ل يضاهى‬ ‫وينبع من معرفة أهمية التربة ومعرفة أهم التغيرات التي تتعرض لها‪،‬‬ ‫من تلوث وتدهور يرتبط بالظروف الجغرافية المختلفة‪ ،‬فإذا علمنا أن‬ ‫مساحة الراضي في العالم تبلغ نحو ‪ 13392‬مليون هكتار ومساحة‬ ‫الراضي الصالحة للستغلل تبلغ نحو ‪ 8608‬مليون هكتار‪ ،‬بينما مساحة‬ ‫الراضي المزروعة فعل ً فل تتجاوز ‪ 1.‬‬ ‫‪ -4‬الحرق الجائر للنواع الخشبية من النباتات للحصول على الوقود‪.5‬مليون هكتار‪ ،‬وكل مولود جديد‬ ‫يحتاج إلى نحو ‪ 0.‬‬ ‫وتعد التربة أو المظهر العام لها‪ ،‬أو المنظر الطبيعي للمكان‪ ،‬مجال ً‬ ‫للسكن والعمل‪ ،‬ومجال ً للراحة وتجدد نشاط النسان‪ ،‬لن طرائق‬ ‫استخدام المكان وتنظيمه مهمة جدًا‪ ،‬وفترات الراحة والستجمام لها‬ ‫دور كبير جدا ً في زيادة القدرة النتاجية للنسان‪ ،‬وفي نشر المعرفة‪،‬‬ ‫وتحسين الحالة الصحية والتقليل من التعرض للمرض‪ ،‬وتخفيف الخسائر‬ ‫‪132‬‬ ‫)‪ (1‬حسن عبد العزيز أحمد‪ :‬الجغرافية التطبيقية‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرياض ‪ 1427‬هـ‪2006 /‬م‪ ،‬ص‬ ‫‪.

‫القتصادية الناجمة عن ذلك‪ ،‬وهذه كلها من الهداف التي تسعى‬ ‫الجغرافيا لدراستها وتحقيقها‪ ،‬وتحقيق التوازن بين حاجات النسان‬ ‫وإمكانات التربة والطبيعة‪.‬‬ ‫‪-149-‬‬ .

‫الفصل الثامن‬ ‫الغلف الجوي )التموسفير(‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫تعريف الغلف الجوي وأهميته‬ ‫تركيب الغلف الجوي وبنيته‬ ‫تلوث الغلف الجوي‬ ‫المصادر الطبيعية لتلوث الغلف الجوي‬ ‫المصادر البشرية لتلوث الغلف الجوي‬ ‫غاز الوزون في الغلف الجوي‬ ‫عامل البيت الزجاجي‬ ‫الضبخان‬ ‫المطار الحمضية‬ ‫إجراءات حماية الغلف الجوي‬ ‫دور الجغرافية في حماية الغلف الجوي‬ ‫‪-150-‬‬ .

‬‬ ‫‪ -6‬بفضل الغلف الجوي تتشكل الغيوم والرياح والمطار وغيرها‬ ‫‪-151-‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬يشكل منظما ً حراريًا‪ ،‬ينظم توزيع الحرارة على سطح الرض بين‬ ‫الليل والنهار‪ ،‬وبين فصول السنة‪.‫‪ -8‬الغلف الجوي )‪:(Atmosphere‬‬ ‫‪ -8-1‬تعريف الغلف الجوي‪:‬‬ ‫الغلف الجوي هو طبقة‪ ،‬أو هالة شفافة تحيط بالكرة الرضية بما‬ ‫فيها من يابس وماء إحاطة تامة‪ ،‬ويعرف أحيانا بالغلف الغازي أو‬ ‫الهوائي‪ ،‬لنه يضم الهواء الذي يحوي مختلف أنواع الغازات‪ ،‬وتمتد من‬ ‫سطح الرض وإلى ارتفاع غير محدد بدقة‪ ،‬و )الغلف الغازي(‬ ‫التموسفير‪ ،‬مصطلح مأخوذ من كلمتين يونانيتين هما‪ Atmos ،‬وتعني هواء‪،‬‬ ‫و ‪ Sphaira‬وتعني كرة أو غلف‪.‬‬ ‫‪ -8-2‬أهمية الغلف الجوي‪:‬‬ ‫خلق الله سبحانه وتعالى الكون كله بما فيه من مجرات ونجوم‬ ‫وكواكب‪ ،‬ونظمه بهذه الطريقة الرائعة التي تدل على عظيم قدرته‬ ‫وحكمته‪ ،‬ولكل مكون أو عنصر من عناصر الكون وظيفة ودور‪ ،‬وتتجلى‬ ‫أهمية الغلف الغازي في الكثير من المور التي نعرفها‪ ،‬وربما الكثير‬ ‫منها التي لم تتيسر معرفتها لنا بعد‪ ،‬وللغلف الجوي ومكوناته دور مهم‬ ‫في جميع العمليات والظواهر التي تحدث في الغلف الجغرافي‪ ،‬ومن‬ ‫أهميته ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬يشكل درعا ً واقيًا‪ ،‬يحمي الكائنات الحية من الشعة فوق‬ ‫البنفسجية وغيرها من الشعة الكونية الضارة‪.‬‬ ‫‪ -2‬يشكل درعا ً واقيًا‪ ،‬يحمي الرض والكائنات الحية من شظايا‬ ‫الشهب والنيازك والمذنبات‪.‬‬ ‫‪ -4‬يشكل منظما ً ضوئيًا‪ ،‬ينظم انتشار وتوزع الضوء على سطح‬ ‫الرض‪.‬‬ ‫ويرجح أن الغلف الجوي تكون أثناء تكوين الرض‪ ،‬إل أن مكوناته قد‬ ‫تعرضت للتغير عدة مرات خلل الزمنة الجيولوجية‪ ،‬وكانت هذه المكونات‬ ‫في البداية غير صالحة للحياة‪ ،‬وشيئا فشيئا‪ ،‬خاصة بعد تكون غاز‬ ‫الكسجين وغاز الوزون وغيره من الغازات أصبحت الحياة ممكنة‪.‬‬ ‫‪ -5‬يعطي السماء لونها الزرق‪ ،‬المعروف بالسماوي‪ ،‬وهذا يرتبط‬ ‫بالجزيئات والعناصر الموجودة في الغلف الجوي‪.

‬‬ ‫‪ -8-3‬تركيب الغلف الجوي )الغازي( ومكوناته‪:‬‬ ‫يتركب الغلف الجوي من خليط من الغازات قيم بعضها ثابتة‪ ،‬وقيم‬ ‫بعضها الخر متغيرة من فترة لخرى أو مكان لخر‪ ،‬ومن هذه الغازات‬ ‫النتروجين والكسجين والرغون وثاني وأول أكسيد الكربون والماء‬ ‫بحالته الثلث السائلة والغازية والصلبة‪ ،‬والنيون والميتان والوزون‪،‬‬ ‫وعدد كبير من الغازات والجزيئات الخرى‪ ،‬والجدول )‪ (3‬يوضح بعض هذه‬ ‫الغازات ونسبتها في الغلف الجوي‪.09‬‬ ‫‪0.0‬‬ ‫‪39.0005‬‬ ‫‪0.02‬‬ ‫‪48.‬‬ ‫ويتبين من الجدول أن أربعة فقط من الغازات الموجودة في الغلف‬ ‫الجوي تشكل ما نسبته ‪ % 99‬من حجم الهواء الجوي‪ ،‬بينما جميع الغازات‬ ‫الخرى تشكل أقل من ‪ % 1‬منه‪ ،‬وتسمى أحيانا بالغازات النادرة أو النزرة‪،‬‬ ‫وجميع الغازات مهما كانت نسبتها كبيرة أو صغيرة ذات أهمية بالغة في‬ ‫الغلف الجوي‪ ،‬ووجودها يساعد في حفظ التوازن والستقرار البيئي‪ ،‬وقد‬ ‫تؤدي التغيرات المصطنعة التي تتعرض لها إلى اختلل هذا التوازن وحدوث‬ ‫مخاطر بيئية معينة‪.88‬‬ ‫‪44.0‬‬ ‫‪20.0‬‬ ‫النسبة المئوية‬ ‫‪%‬‬ ‫‪78.02‬‬ ‫‪32.‬‬ ‫الجدول )‪ (3‬أهم الغازات‬ ‫في الغلف الجوي‬ ‫‪ -8-4‬بنية الغلف‬ ‫الجوي )الشاقولية أو‬ ‫العمودية(‪:‬‬ ‫تسل‬ ‫سل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫اسم الغاز‬ ‫النتروجين‬ ‫الكسجين‬ ‫الرغون‬ ‫ثاني أكسيد‬ ‫الكربون‬ ‫النيون‬ ‫الهليوم‬ ‫الهيدروجين‬ ‫الوزون‬ ‫الر‬ ‫مز‬ ‫‪N2‬‬ ‫‪O2‬‬ ‫‪Ar‬‬ ‫‪CO‬‬ ‫الوزن‬ ‫الذري‬ ‫‪28.18‬‬ ‫‪4.03‬‬ ‫‪20.‬‬ ‫‪ -7‬يحوي الهواء المحمل بالكسجين الضروري للحياة‪.00006‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪Ne‬‬ ‫‪He‬‬ ‫يقسم الغلف‬ ‫‪O‬‬ ‫الغازي بحسب بنيته‬ ‫العمودية‪ ،‬الممتد من سطح الرض وحتى ارتفاع نحو ‪ 1000‬كيلو متر إلى‬ ‫عدد من الطبقات الرئيسية‪ ،‬وعدد من الطبقات الفرعية أو الثانوية التي‬ ‫تفصل بينها‪ ،‬ولكل طبقة من هذه الطبقات الرئيسية أو الثانوية‪،‬‬ ‫خصائص وميزات سواء من حيث الرتفاع أو درجة الحرارة أو الضغط أو‬ ‫الغازات الموجودة فيها الخ‪ ،‬وأهم هذه الطبقات وخصائصها هي‪:‬‬ ‫‪H2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ -1‬طبقة التروبوسفير )‪:(Troposphere‬‬ ‫أهم ميزات هذه الطبقة ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -‬تشكل الجزء السفل من الغلف الغازي‪ ،‬وارتفاعها الوسطي من‬ ‫‪-152-‬‬ .0018‬‬ ‫‪0.0‬‬ ‫‪0.0‬‬ ‫‪2.9‬‬ ‫‪0.00005‬‬ ‫‪0.‫من ظواهر الطقس المعروفة‪.

10‬كلم‪.‬‬ ‫يوجد فيها معظم بخار الماء‪ ،‬وتتشكل فيها مختلف أنواع السحب‪.Northern Light‬‬‫ تتناقص درجات الحرارة مع الرتفاع بشكل كبير لتبلغ عند سقفها‬‫م‪ ،‬تحت الصفر‪ ،‬وهي أقل درجة حرارة معروفة في‬ ‫العلوي ‪ْ 90‬‬ ‫الغلف الجوي‪ ،‬ويعتقد أن ذلك بسبب عدم وجود غاز الوزون‪ ،‬وغياب‬ ‫دوره‪.‬‬‫م‪،‬‬ ‫ درجة الحرارة فيها ثابتة تقريبا وتزداد مع الرتفاع لتبلغ صفر ْ‬‫عند سقفها العلوي‪.‬‬ ‫ فيها تحدث ظاهرة الشفق القطبي أو الهالة القطبية ‪.‬‬‫ فيها تبدأ عملية تأين الهواء‪ ،‬بسبب النشاط الشعاعي الكوني‬‫والرضي وتتكون أيونات مختلفة ذات شحنات موجبة أو سالبة‪.‬‬‫ يوجد فيها التركيز العظمي لغاز الوزون ‪) ،O3‬طبقة الوزون(‪.40‬كلم‪.‬‬ ‫م ‪ /‬كلم‪ ،‬لتصبح‬ ‫تنخفض درجات الحرارة فيها مع الرتفاع بمعدل ‪ْ 6‬‬ ‫‪ 60‬تحت الصفر عند سقفها العلوي تقريبًا‪.‬‬ ‫تحدث فيها مختلف ظواهر الطقس )النوء(‪ ،‬لذلك تسمى أحيانا‬ ‫بالطبقة النوئية‪.‬‬ ‫ لها دور مهم في حماية سطح الرض من الشعة الكونية الضارة‪.‬‬ ‫‪-153-‬‬ .‬‬‫‪ -4‬طبقة اليونوسفير )‪:(Ionosphere‬‬ ‫أهم ميزات هذه الطبقة ما يلي‪:‬‬ ‫ هنا تحدث عملية تأين الهواء بشكل كامل‪ ،‬خاصة على ارتفاع بين‬‫‪ 300 -100‬كلم‪ ،‬وتحدث هذه العملية بسبب ارتطام الشعة‬ ‫السينية والشعة فوق البنفسجية بجزيئات الهواء عند هذا‬ ‫الرتفاع‪.‬‬ ‫ لها دور مهم في رد موجات الراديو إلى الرض‪ ،‬و تسمى بالطبقة‬‫المتأينة‪ ،‬أو طبقة الثير‪.70‬كلم‪.‬‬ ‫‪ -3‬طبقة الميزوسفير ‪:((Mesosphere‬‬ ‫تسمى أحيانا بالطبقة الوسطى‪ ،‬وأهم ميزاتها ما يلي‪:‬‬ ‫ أقصى ارتفاع لها ‪ 80 .‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫‪ 12 .‬‬ ‫‪ -2‬طبقة الستراتوسفير ‪:((Stratosphere‬‬ ‫أهم ميزات هذه الطبقة ما يلي‪:‬‬ ‫ تلي طبقة التروبوسفير في الرتفاع‪ ،‬وترتفع من ‪ 50 .‬‬ ‫تحوي نحو ‪ % 80‬من كتلة الجو العامة‪.

‬‬‫ ارتفاعها يتجاوز ‪ 500‬كلم‪.‬‬ ‫‪ -5‬والبعض يضيف طبقات أخرى إلى الغلف الجوي‪ ،‬أصبحت بعض‬ ‫المعلومات عنها معروفة ومتداولة‪ ،‬ومنها طبقة اليكسوسفير‪ ،‬وتقع‬ ‫على ارتفاع يصل إلى ‪ 1000‬كلم‪ ،‬وتسمى بطبقة التشتت‪ ،‬حيث تتبدد‬ ‫وتتشتت الجزيئات والغازات في الغلف الجوي‪ .‬وكذلك طبقة‬ ‫الماغنيتوسفير‪ ،‬وهي ترتفع أكثر من ‪ 1000‬كلم‪ ،‬وتكون الجزيئات فيها‬ ‫مشحونة كهربائيا وممغنطة‪ ،‬ولذلك تسمى بالطبقة المغناطيسية‪،‬‬ ‫والشكل )‪ (22‬يوضح هذه الطبقات وارتفاعها في الغلف الجوي)‪. 140‬‬ ‫‪-154-‬‬ .‬‬‫م‪ ،‬عند حافتها‬ ‫ ترتفع درجة حرارة هذه الطبقة إلى أكثر من ‪ْ 1000‬‬‫العليا‪.‫ كثافة الهواء منخفضة‪ ،‬والهواء شديد التخلل‪.‬‬ ‫‪ -8-5‬تلوث الغلف الجوي‪:‬‬ ‫يمكن تعريف تلوث الغلف الغازي بأنه وجود مواد غازية أو صلبة أو‬ ‫سائلة أو جزيئية‪ ،‬بكميات وتراكيز أكثر من الحالة الطبيعية‪ ،‬ولفترات‬ ‫طويلة‪ ،‬مما يؤدي إلى إحداث خلل في النظام البيئي‪ ،‬وأضرار بصحة‬ ‫النسان وغيره من الكائنات الحية‪ ،‬وتلوث الهواء يقاس بعدة أشكال‬ ‫منها‪ ،‬الميكروغرام أو الميلي غرام في المتر المكعب‪ ،‬أو الوزن )أي‬ ‫غرام أو كلغ أو طن( على وحدة المساحة )م ‪ 2‬أو كلم ‪ 2‬أو هكتار(‪ ،‬أو‬ ‫جزء في المليون ‪ ،ppm‬أو جزء في البليون )المليار( ‪ ،ppb‬أو جزء في‬ ‫التريليون ‪.(133‬‬ ‫وتوجد عدة طبقات انتقالية فيما بين الطبقات الرئيسة في الغلف‬ ‫الجوي‪ ،‬ومن هذه الطبقات‪ ،‬طبقة التروبوبوز بين طبقتي التروبوسفير‬ ‫والستراتوسفير‪ ،‬وطبقة الستراتوبوز بين طبقتي الستراتوسفير‬ ‫والميزوسفير‪ ،‬وطبقة الميزوبوز بين طبقتي الميزوسفير‬ ‫واليونوسفير‪.ppt‬‬ ‫‪ -8-5-1‬مصادر تلوث الغلف الغازي‪:‬‬ ‫تصنف هذه المصادر في نوعين رئيسيين هما المصادر الطبيعية‪،‬‬ ‫والمصادر البشرية‪ ،‬وإن هذه المصادر تشمل قائمة كبيرة من الملوثات‬ ‫ذات المنشأ الطبيعي في الجو أو الرض‪ ،‬أو ذات المنشأ البشري أثناء‬ ‫عمليات الستخراج أو التصنيع أو النقل أو النشطة المختلفة‪،‬‬ ‫وأهم هذه المصادر‪:‬‬ ‫‪ -8-5-1-1‬المصادر الطبيعية‪:‬‬ ‫‪133‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود سليمان ‪ :‬البيئة والتلوث‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.

‬‬‫ براكين في المحيط الهادي نفسه )منها جزر هاواي(‪.‬‬‫ براكين الحزام المتوسطي الوروأسيوي الممتد من المحيط‬‫الطلسي إلى جنوب أوروبا إلى المحيط الهادي‪) ،‬منها براكين‬ ‫فيزوف ‪ -‬إتنا ‪ -‬أرارات(‪.‬‬ ‫والتوزع الجغرافي للبراكين في العالم‪ ،‬يتفق إلى حد كبير مع‬ ‫التوزع الجغرافي للزلزل‪ ،‬مع فارق مهم بينهما وهو أن الزلزل تحدث‬ ‫بشكل مفاجئ ولم يتم التمكن من التنبؤ بوقوعها بشكل تام حتى‬ ‫الن‪ ،‬بينما البراكين ل تحدث بشكل مفاجئ‪ ،‬ويوجد الكثير من الدلة‬ ‫على احتمال حدوث النفجار البركاني منها‪ ،‬الهزات الرضية‪ ،‬والرتفاع‬ ‫المفاجئ لدرجة حرارة البخرة المنطلقة من فوهة البركان‪ ،‬وتغير‬ ‫منسوب المياه الجوفية وغير ذلك‪.‬وأخرى هادئة‪ ،‬أو خامدة‪ ،‬وحاليا فإن معظم‬ ‫البراكين في العالم هي خامدة )أكثر من ‪ ،(4000‬وبعضها نشط ) ‪800‬‬ ‫تقريبا( يثور بين الحين والخر‪ ،‬وتتراوح شدتها بين العنيف والهادئ‪،‬‬ ‫ومعظم البراكين توجد في نصف الكرة الرضية الشمالي‪ ،‬وأهم‬ ‫مناطق توزع البراكين في العالم هي‪:‬‬ ‫ براكين حزام النار الذي يحيط بسواحل المحيط الهادي‪.5‬‬ ‫‪SO2‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪H2O‬‬ ‫‪%‬‬ ‫‪Nx‬‬ ‫الجدول )‪ (4‬أهم الغازات المنطلقة من البراكين‬ ‫والمقذوفات والمواد البركانية تؤدي إلى تلوث الغلف الجوي‪،‬‬ ‫‪-155-‬‬ .‬‬ ‫ براكين نطاق الصدع العربي الفريقي الممتد في شرق أفريقيا‬‫وغرب شبه الجزيرة العربية )منها بركان كلمنجارو(‪.‫وتشمل جميع مصادر التلوث الناتجة عن ظروف طبيعية ل دخل‬ ‫للنسان بها‪ ،‬ومن هذه المصادر نذكر‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬البراكين‪:‬‬ ‫البراكين ظاهرة معروفة منذ القدم‪ ،‬وهي من الظاهرات الطبيعية‬ ‫المروعة‪ ،‬وقد رافقت تكون الرض وتشكل سطحها‪ ،‬وكان لها دور‬ ‫مهم ومؤثر في انتشار الحياة وتوزعها عليها‪ ،‬وتقسم إلى عدة أنواع‬ ‫فمنها براكين عنيفة‪ .‬‬ ‫والبراكين تطلق أثناء ثورانها إضافة إلى اللفا البركانية التي تختلف‬ ‫في مظهرها وخصائصها‪ ،‬كميات كبيرة من البخرة والغازات والمواد‬ ‫الصلبة والرماد البركاني إلى الهواء‪ ،‬وأهم المواد المنطلقة‪ ،‬بخار الماء‪،‬‬ ‫وثاني أكسيد الكربون‪ ،‬والنتروجين‪ ،‬والكبريت‪ ،‬والكلور وغيره‪ ،‬والجدول‬ ‫)‪ (4‬يبين أهم الغازات المنطلقة من البراكين ونسبتها المئوية‪.‬‬ ‫تسلس‬ ‫ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫نوع الغاز‬ ‫بخار الماء‬ ‫ثلللاني أكسللليد‬ ‫الكربون‬ ‫ثلللاني أكسللليد‬ ‫الكبريت‬ ‫النتروجين‬ ‫النسبة ‪%‬‬ ‫الرمز‬ ‫‪% 70‬‬ ‫‪% 14‬‬ ‫‪CO2‬‬ ‫‪% 6.

‫وتقليل نسبة الشفافية الجوية‪ ،‬وعرقلة وصول الشعة الشمسية إلى‬
‫سطح الرض‪ ،‬وحدوث تغيرات مناخية‪ ،‬وزيادة نسبة الغازات السامة‪،‬‬
‫ونقص الكسجين مما ينعكس سلبا على حياة الكائنات الحية‪ ،‬وقد‬
‫يؤدي إلى موتها‪ ،‬خاصة في مناطق ثوران البراكين‪ ،‬وحدوث خسائر‬
‫اقتصادية وإيكولوجية ل حصر لها‪ ،‬بل إن ثوران بركان واحد هو بركان‬
‫كراكاتو في أندونيسيا عام ‪ 1883‬م أدى إلى حدوث ما يشبه الشتاء‬
‫النووي‪ ،‬ودارت مقذوفاته دورة كاملة حول الكرة الرضية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الحرائق الطبيعية‪:‬‬
‫وهذه الحرائق تحدث بشكل طبيعي من جراء انطلق أي شرارة لي‬
‫سبب لسيما في الفصل الحار والجاف‪ ،‬وقد يؤدي ذلك إلى اشتعال حرائق‬
‫كبيرة في الغابات والمراعي‪ ،‬وتشكل هذه الحرائق خطرا ً كبيرا على‬
‫النظمة البيئية الطبيعية‪ ،‬وتؤدي إلى إطلق كميات كبيرة من الملوثات‪،‬‬
‫خاصة غاز أول أكسيد الكربون‪ ،‬وحدوث تأثيرات سلبية في التربة والماء‬
‫والمناخ والتنوع البيولوجي وغير ذلك‪.‬‬
‫ج ‪ -‬البكتريا والجراثيم‪:‬‬
‫إن وجود البكتريا والجراثيم والحياء الدقيقة في الهواء قد يكون‬
‫عرضيا ً ونسبيا ً باختلف الظروف المناسبة لذلك‪ ،‬وهي توجد على هيئة‬
‫خليا حرة أو طليقة أو مختلطة مع الغبار أو غيره‪ ،‬وعموما ً فإن‬
‫الجغرافيلللة‬
‫الهواءم‬
‫للللبيئة–‬
‫البكتريا والجراثيم والفطريات توجد بشكل دائم في البيئة‪،‬والل‬
‫في‬
‫والتربة والماء‪ ،‬وخاصة في الماكن المغلقة‪ ،‬أو الملوثة‪ .‬والبكتريا‬
‫كائنات صغيرة كثيرة النواع منها ما يعيش حرا ومنها ما يعيش طفيليًا‪،‬‬
‫وهي من الكائنات وحيدة الخلية‪ ،‬ومن الصعب تصنيفها‪ ،‬ووجود البكتريا‬
‫والجراثيم يؤدي إلى الصابة بأمراض بيئية مختلفة منها‪ ،‬الكوليرا‬
‫والجمرة الخبيثة والطاعون والدرن وغيره) ‪.(134‬‬
‫د ‪ -‬الغبار والعواصف الغبارية‪:‬‬
‫المقصود هنا الغبار الناتج عن حركة الرياح مختلفة الشدة والسرعة‬
‫والتجاه والستمرارية‪ ،‬والناتج عن عملية نحت التربة وتعريتها‪ ،‬ونقلها‬
‫على شكل عواصف غبارية خاصة في المناطق الصحراوية والجافة وشبه‬
‫الجافة‪ ،‬وجزيئات الغبار تختلف في نوعها وحجمها وتأثيرها‪ ،‬وجزيئات‬
‫الغبار تنتشر إلى مسافات بعيدة أفقيا وعموديًا‪ ،‬وعادةً تنتشر ظاهرة‬
‫الغبار والعواصف الغبارية بكثرة في أماكن وفترات زمنية محددة‪،‬‬
‫وتعاني الكثير من المناطق الريفية والحضرية في العالم من ظاهرة‬
‫‪134‬‬

‫)‪ (1‬عبد الفتاح صديق عبد الله‪ ،‬عبد الحميد حسن ‪ :‬أسس الجغرافية الطبية‪ ،‬دار المعرفة‬
‫للتنمية البشرية‪ 1428 ،‬هـ ‪ 2007‬م‪ ،‬ص ‪. 197‬‬

‫‪-156-‬‬

‫الغبار والعواصف الغبارية‪ ،‬خاصة تلك القريبة من الصحاري‪ ،‬أو تقع على‬
‫حدودها‪.‬‬
‫ومن المعروف أن جزيئات الغبار يمكن أن تشكل نويات تساعد في‬
‫تكاثف بخار الماء وحدوث الغيوم والتهطال إذا توافرت الظروف الجوية‬
‫المناسبة لذلك‪ .‬ولكن الغبار والعواصف الغبارية يسبب تلوث الهواء‪،‬‬
‫ويؤدي إلى حدوث نتائج سلبية كثيرة منها‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬

‫تغير عامل الشفافية الجوية والنتائج المترتبة على ذلك‪.‬‬
‫تقليل مدى الرؤية إلى حد كبير أحيانا‪ ،‬وربما انعدامها‪.‬‬
‫تقليل كمية الشعة الشمسية الواصلة إلى سطح الرض‬
‫التأثير السلبي على طرق السيارات‪ ،‬والخطوط الحديدية‪ ،‬وعلى‬
‫الموانئ الجوية والبحرية‪.‬‬

‫‪ -5‬عرقلة عمليات النقل البري والبحري والجوي‪ ،‬وارتفاع نسبة‬
‫الحوادث المرورية‪.‬‬
‫‪ -6‬تساعد في حدوث التصحر وزيادة حدته‪ ،‬والتأثير السلبي في‬
‫الغطاء النباتي والحيواني‪.‬‬
‫‪ -7‬تؤدي إلى إصابة السكان بالمراض التنفسية‪ ،‬والجسدية‪،‬‬
‫والنفسية‪ ،‬والعصبية وغيرها‪.‬‬
‫‪ -8‬تؤدي إلى خفض القدرة النتاجية للرض والنباتات والحيوانات‬
‫والبشر أيضًا‪.‬‬
‫‪ -9‬تسبب تلوث الملبس والمنازل والمتاجر والسواق والشوارع‬
‫والسيارات وغيرها‪.‬‬
‫‪ -10‬قد تؤدي إلى الهجرة من هذه المناطق‪ ،‬وهذا يسبب نتائج سلبية‬
‫أخرى‪.‬‬
‫‪ -11‬حدوث خسائر اقتصادية كبيرة بشكل مباشر من جراء الغبار‬
‫والعواصف الغبارية‪ ،‬أو بشكل غير مباشر من جراء الموال‬
‫والعمال المخصصة لمعالجة هذه الظاهرة‪.‬‬
‫‪ -12‬يؤدي الغبار والعواصف الغبارية إلى التأثير السلبي على كافة‬
‫النظمة اليكولوجية )البيئية( خاصة المحلية‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬التلوث بالملح‪:‬‬
‫وهذه الملح تتبخر من السباخ والترب المالحة‪ ،‬ومن البحار‬
‫والمحيطات وغيرها‪ ،‬وتتركز في الطبقة السفلى من الغلف الجوي‪،‬‬
‫وتعد هذه الملح من المواد الملوثة للبيئة والضارة‪ ،‬وتزيد من عملية‬

‫‪-157-‬‬

‫نحت المعادن وخطوط نقل الطاقة المعدنية وتآكلها‪ ،‬و نحت المعادن‬
‫الموجودة في العمارات والمنشآت المختلفة وتآكلها وصدئها ولسيما‬
‫في المناطق الساحلية‪ ،‬والمناطق التي توجد الملح في أجوائها‪ ،‬وفي‬
‫بخار الماء والهواء‪.‬‬
‫و‪ -‬غبار الطلع‪:‬‬
‫يكثر غبار الطلع في فترة إزهار الشجار والنباتات في فصل الربيع‬
‫غالبًا‪ ،‬وتختلف كثافة غبار الطلع والتأثيرات الناتجة عنه باختلف الغطاء‬
‫النباتي ونوعيته‪ ،‬وبالطبع فإن لغبار الطلع وظيفة إيجابية مهمة في‬
‫تلقيح النباتات‪ ،‬ولكنه قد يشكل حالة جوية سديمية تعرف بعبوق الشجر‪،‬‬
‫وتؤدي إلى آثار بيئية سلبية‪ ،‬وتأثيرات فيزيولوجية في جسم النسان‪،‬‬
‫والتهاب العيون والبلعوم‪ ،‬وبعض المراض التحسسية والتنفسية‪.‬‬
‫ز ‪ -‬التلوث الشعاعي‪:‬‬
‫إن المواد المشعة توجد في الطبيعة بشكل دائم‪ ،‬ولها مصادر متعددة‬
‫منها‪ ،‬الشعة الكونية الموجودة في الفراغ الكوني‪ ،‬والشعة الرضية‬
‫الموجودة في صخور القشرة الرضية كاليورانيوم‪ ،‬والشعة الموجودة‬
‫بالقرب من سطح الرض كالرادون والكربون المشع‪ ،‬وهذه الشعة‬
‫المختلفة تنتقل إلى الماء والغذاء وتصل إلى جسم النسان‪ ،‬وقد تكون‬
‫بمعدلت مقبولة وغير خطرة على صحة النسان‪ ،‬وقد تتجاوز المعدلت‬
‫المقبولة والمناسبة للصحة البشرية‪.‬‬
‫‪ -8-5-1-2‬المصادر البشرية‪:‬‬
‫إن المصادر البشرية الملوثة للغلف الجوي كثيرة ومتنوعة جدا‪،‬‬
‫والسبب المباشر والرئيس لها هو النسان والمجتمع البشري وأنشطته‬
‫المختلفة في الصناعة والزراعة وغيرها‪ ،‬وأهم هذه المصادر هي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الصناعة‪:‬‬
‫تعد الصناعة من أهم مصادر تلوث الغلف الغازي‪ ،‬وتختلف الملوثات‬
‫الناتجة عن الصناعة‪ ،‬من حيث كميتها ونوعيتها ودرجة تأثيرها‪ ،‬باختلف‬
‫نوع المنشأة الصناعية والمواد الولية المستخدمة فيها‪ ،‬والمواد‬
‫المصنعة‪ ،‬وموقع المنشأة وحجمها‪ ،‬ونوع اللت التقنية وعمرها ومدى‬
‫تطورها وصيانتها وغير ذلك‪ ،‬ومن هذه الصناعات الملوثة للغلف الغازي‪:‬‬
‫ الصناعات التعدينية‪:‬‬‫ولها أنواع كثيرة ومتنوعة‪ ،‬وجميعها تؤدي إلى تلوث الهواء والبيئة‬
‫بملوثات مختلفة‪ ،‬ومن هذه الصناعات مث ً‬
‫ل‪ ،‬صناعة صهر الحديد )وبحسب‬

‫‪-158-‬‬

‫نوفيكوف ‪ ،(1987‬فإن صناعة طن واحد من الحديد الزهر تطلق إلى‬
‫الهواء ‪ 4.5‬كلغ من جزيئات الغبار‪ ،‬و ‪ 2.7‬كلغ من أكسيد الكبريت‪ ،‬ونصف‬
‫كلغ من المنغنيز‪ ،‬وكميات أخرى من الفوسفور والزرنيخ والرصاص‬
‫وغيرها‪.‬‬
‫ صناعة السمنت ومواد البناء‪:‬‬‫وهذه الصناعات يرافقها انطلق كثيف للغبار الذي يلوث الهواء‬
‫والمناطق المحيطة بهذه الصناعة‪ ،‬وهي تنتشر في معظم دول العالم‪،‬‬
‫ويتسع انتشارها بشكل كبير في الدول النامية‪ ،‬بسبب عزوف الدول‬
‫المتقدمة عنها‪ ،‬لنها من الصناعات الملوثة للبيئة‪ ،‬والضارة بصحة‬
‫النسان‪.‬‬
‫ الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية‪:‬‬‫وهي صناعات ملوثة للبيئة وللغلف الجوي بشكل كبير‪ ،‬وينتج عنها‬
‫ملوثات مختلفة عضوية وغير عضوية مثل‪ ،‬أكاسيد الكربون والكبريت‬
‫والنتروجين‪ ،‬وكبريت الهيدروجين‪ ،‬والنشادر والكلور والفلور وغير ذلك‬
‫من الملوثات‪ ،‬وبعضها ضار وسام وذو رائحة كريهة‪ ،‬يشعر بها النسان‬
‫مباشرة عند اقترابه من هذه المصانع‪ ،‬ولسيما مصانع تكرير البترول‪.‬‬
‫ب ‪ -‬وسائل النقل‪:‬‬
‫أصبح من المعروف أن وسائل النقل والمواصلت لها دور إيجابي‬
‫مفيد ومهم في خدمة البشرية وتطورها‪ ،‬ومن فوائد وسائل النقل‬
‫وإيجابياتها‪:‬‬
‫ أنها أسهمت في تسريع التطور البشري‪.‬‬‫ اختصرت الزمان والمسافات‪ ،‬حيث نقلت البشر والبضائع من‬‫مكان إلى مكان بسرعات قياسية لم يكن يتخيلها النسان في‬
‫السابق‪.‬‬
‫ أسهمت في التقليل من تلف المواد الغذائية المنقولة‪.‬‬‫ أسهمت في حوار الحضارات‪ ،‬وتبادل الفكار بين الشعوب‪.‬‬‫وغير ذلك من الفوائد‪ ،‬لكن وسائل النقل بالمقابل تسببت في‬
‫الكثير من المعاناة والمشكلت البيئية والبشرية ومن هذه‬
‫المشكلت‪:‬‬
‫ تعد المصدر الول للحوادث التي تسبب وفاة ألف الشخاص‬‫سنويا‪ ،‬وإصابة اللف أيضا بعاهات وتشوهات مختلفة‪.‬‬
‫ تعد المصدر الول للتلوث بالضجيج‪ ،‬خاصة في المدن‪ ،‬والكبرى‬‫والمزدحمة منها على وجه الخصوص حيث تزيد شدة الضوضاء عن‬
‫‪ 80‬ديسبل‪.‬‬

‫‪-159-‬‬

‫ تعد من المصادر الهامة لتلوث الهواء والغلف الجوي‪ ،‬خاصة في‬‫المدن‪ .‬حيث يقدر أن نحو ‪ % 60‬من ملوثات الهواء في أجواء‬
‫المدن سببه وسائل النقل‪.‬‬
‫ أهم الملوثات والمواد المنطلقة من عوادم السيارات هي‪ :‬أول‬‫وثاني أكسيد الكربون‪ ،‬وأكاسيد النتروجين‪ ،‬والهيدروجين‪ ،‬وبخار‬
‫الماء‪ ،‬والرصاص‪ ،‬ومواد كثيرة أخرى مثل الميتان والبروبان‬
‫واليتيلين‪ ،‬وبعض هذه الملوثات سامة وخطيرة وتضر بالبيئة‬
‫والنسان‪.‬‬
‫ تستهلك وسائل النقل الكثير من الكسجين‪ ،‬وهي تنافس النسان‬‫وغيره من الكائنات الحية في ذلك‪ ،‬وذلك بسبب احتراق الوقود‬
‫في محركاتها وإطلق الملوثات خاصة ‪.CO – CO2‬‬
‫ تختلف نسب الملوثات المنطلقة من عوادم السيارات ونوعيتها‪،‬‬‫باختلف عوامل كثيرة ومنها‪:‬‬
‫أ ‪ -‬نوعية الوقود المستخدم )البنزين‪ ،‬المازوت أو الديزل‪ ،‬الغاز‬
‫الطبيعي‪ ،‬الوقود الكحولي أو غيره(‪.‬‬
‫ب‪ -‬نوعية محرك السيارة ونموذجه‪.‬‬
‫ج‪ -‬عمر المحرك ونظام عمله‪.‬‬
‫د ‪ -‬مدى القيام بالصيانة الدورية للمحرك‪.‬‬
‫ه‪ - -‬نوعية الطرق ودرجتها‪.‬‬
‫و ‪ -‬الظروف التضاريسية ومدى مناسبتها لعمل السيارات‪.‬‬
‫ومن المهم القيام بالعديد من الجراءات التي من شأنها التخفيف‬
‫من التلوث الناجم عن عوادم السيارات‪ ،‬بما في ذلك تحسين نوعية‬
‫الوقود والمحركات والطرقات والقوانين وغيرها‪.‬‬
‫ج ‪ -‬التلوث الشعاعي‪:‬‬
‫إن المواد المشعة تعد من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء‪ ،‬وهي في‬
‫تزايد مستمر‪ ،‬ومعه تتزايد المخاطر الناجمة عنها‪ ،‬وهذا ناجم عن زيادة‬
‫مصادر هذا التلوث خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين وهو ما‬
‫وصف بالعصر النووي أو عصر الذرة‪ ،‬والذرة )‪ (Atom‬مؤلفة من نواة )‬
‫‪ (Nucleus‬ومن عدد من اللكترونات المحيطة بها‪ ،‬و تتألف النواة من‬
‫بروتونات ونيوترونات‪ ،‬والبروتون عبارة عن جسيم كتلته أكبر من كتلة‬
‫اللكترون بألفي مرة‪ ،‬وشحنته موجبة‪ ،‬وهي تساوي شحنة اللكترون‬
‫السالبة‪ ،‬بينما النيوترونات ل تحمل شحنة كهربائية‪.‬‬
‫ومن دون الدخول في تفاصيل الحديث عن الذرة والنواة يمكن‬

‫‪-160-‬‬

‬‬ ‫‪ -2‬حوادث المفاعلت النووية‪:‬‬ ‫إن حوادث المفاعلت النووية كثيرة ومتنوعة‪ ،‬ومختلفة في أسبابها‬ ‫ومصادرها‪ ،‬وفي العواقب والثار الناجمة عنها‪ ،‬وغالبا تكون المعلومات‬ ‫عنها قليلة ومتضاربة‪ ،‬وتحاط بالسرية والكتمان‪ .(135‬‬ ‫‪ -3‬الستخدامات الطبية والعلمية وغيرها‪:‬‬ ‫تستخدم المواد المشعة في التشخيص والعلج الطبي‪ ،‬كالتصوير‬ ‫الشعاعي و الومضاني‪ ،‬وفي الطب النووي وغيره‪ ،‬كما تستخدم المواد‬ ‫المشعة في البحوث والتجارب العلمية من أجل تطوير طرائق الستفادة‬ ‫‪135‬‬ ‫)‪ (1‬الجدول من عمل المؤلف ومصادره متنوعة منها ‪ :‬محمد محمود سليمان‪ :‬البيئة والتلوث‪ ،‬مرجع‬ ‫سابق‪ ،‬ص ‪ -90‬ممدوح حامد عطية‪ ،‬إنهم يقتلون البيئة‪ :‬الهيئة المصرية للكتاب ‪ -1997‬مصطفى‬ ‫طلبة ‪ :‬إنقاذ كوكبنا‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية‪ 1993 ،‬ص ‪ -130‬محمد ناصف قمصان‪ ،‬أبعاد‬ ‫التلوث الشعاعي للبيئة‪ ،‬مجلة عالم الفكر‪ ،‬العدد الول‪ ،‬الكويت ‪.‬والجدول )‪ (5‬يبين أهم‬ ‫الحوادث التي تعرضت لها المفاعلت النووية في العالم‪ ،‬وتاريخ حدوثها‬ ‫وبعض الثار الناتجة عنها)‪. 1991‬‬ ‫‪-161-‬‬ .‬‬ ‫وأهم مصادر التلوث الشعاعي‪:‬‬ ‫‪ -1‬التفجيرات الذرية واختبارات السلحة النووية‪:‬‬ ‫أجرت الدول النووية ألف الختبارات والتجارب النووية‪ ،‬بعضها‬ ‫معروف ومعلن عنه قبل أو بعد الختبار‪ ،‬وبعضها يتم بطريقة سرية في‬ ‫الجو‪ ،‬أو تحت سطح الرض‪ ،‬أو في المحيطات‪ ،‬وينجم عن هذه التجارب‬ ‫انتشار العديد من المواد المشعة مثل الكربون المشع ‪ ،14‬والسيزيوم ‪137‬‬ ‫‪ ،‬والسترونثيوم وغيره‪ ،‬وهذا المر استمر حتى عام ‪ 1963‬حيث تم العلن‬ ‫عن التفاقية الدولية لحظر التجارب النووية‪ ،‬ولكن الكثير من دول العالم‬ ‫لم توقع هذه التفاقية‪ ،‬ولم تلتزم بحظر التجارب النووية‪ ،‬واستمرت في‬ ‫أنشطتها النووية‪ ،‬مما شكل ويشكل خطرا كبيرا على النسان وعلى البيئة‬ ‫ومكوناتها الحية‪.‫القول‪ :‬إن كل نواة تحتوي العدد نفسه من البروتونات‪ ،‬ولكنها تحتوي‬ ‫أعدادا ً مختلفة من النيوترونات‪ ،‬أي أن العدد الذري للعنصر ل يتغير‪،‬‬ ‫بينما عدده الكتلي يتغير‪ ،‬وهذا ما يسمى بالنظائر‪ ،‬والنظائر القابلة‬ ‫للتفكك أو النشطار تكون نشطة إشعاعيا‪ ،‬وتعرف باسم النظائر‬ ‫المشعة‪ ،‬وتختلف المدة التي تحتاجها النظائر المشعة لكي تتحول إلى‬ ‫عناصر غير مشعة‪ ،‬وقد استخدم للتعبير عن ذلك مصطلح نصف العمر‪،‬‬ ‫وهو الزمن اللزم لكي تفقد المادة نصف نشاطها الشعاعي‪ ،‬وهذا‬ ‫يختلف من نظير مشع إلى آخر ويتراوح من الثانية إلى آلف السنين‪،‬‬ ‫والعناصر المشعة الصطناعية يتم الحصول عليها عن طريق القيام‬ ‫بتفاعلت نووية خاصة تدعى بتفاعلت الرجم‪.

‬‬ ‫حادث في مجمع نووي في لللولمين بألمانيللا‬ ‫الشرقية‬ ‫انصللهار جللزئي لقلللب المفاعللل النللووي‬ ‫بالقرب من مدينة ميدل تاون )جزيرة الميللال‬ ‫الثلثللة( فللي وليللة بنسلللفانيا فللي الوليللات‬ ‫المتحللدة المريكيللة‪ ،‬نجللم عنلله تسللرب المللواد‬ ‫المشعة إلى اللبيئة والميلاه‪ ،‬وتسلبب بخسلائر‬ ‫بيئية واقتصادية كبيرة‪.‬‬ ‫الجدول )‪ (5‬أهم حوادث المفاعلت النووية في العالم‬ ‫تسلس‬ ‫ل‬ ‫تاريخ وقوع‬ ‫الحادث‬ ‫‪1‬‬ ‫نوفملللللللبر‬ ‫‪1957‬‬ ‫اكتللللللللوبر‬ ‫‪1958‬‬ ‫‪3‬‬ ‫يوليو ‪1961‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪1965‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪5‬‬ ‫أكتللللللللوبر‬ ‫‪1969‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪1974‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪1975‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫ملللللللللارس‬ ‫‪1979‬‬ ‫‪1979‬‬ ‫ابريللللللللللل‬ ‫‪1981‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪1983‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪1985‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪1985‬‬ ‫تسلس‬ ‫ل‬ ‫‪14‬‬ ‫‪15‬‬ ‫تاريخ وقوع‬ ‫الحادث‬ ‫نوع الحادث‪ ،‬ومكان وقوعه أهم النتائج المترتبة عنه‬ ‫تسرب نووي من مفاعل بالقرب من مدينللة‬ ‫كيشتيم في الورال )التحاد السوفييتي(‪.‬‬ ‫حادث انفجار في مفاعل شكوتوفو ‪22 -‬فللي‬ ‫التحاد السوفييتي‪ ،‬أدى إلى وفاة ‪ 10‬أشخاص‪،‬‬ ‫ووفاة وإصابة المئات لحقًا‪.‬‬ ‫حادث في مفاعل تخصيب اليورانيللوم‪ ،‬فللي‬ ‫تينسي بالوليللات المتحللدة المريكيللة‪ ،‬تسللبب‬ ‫بأضرار لنحو ‪ 1000‬شخص‬ ‫حلللادث فلللي مفاعلللل ذري فلللي مقاطعلللة‬ ‫تسللوروجا باليابللان‪ ،‬تعللرض قرابللة ‪ 45‬عامللل‬ ‫للشعاع‪.‬‬ ‫حادث تسرب إشعاعي مللن المفاعللل النللووي‬ ‫في ويستفاليا بألمانيا‪.‬‬ ‫حللادث تسللرب نفايللات ذريللة مللن مفاعللل‬ ‫سيلفيلد في انكلترا )وندسكيل سابقًا(‪.‬‬ ‫حادث تسرب إشللعاعي فللي لللوس انجلللوس‬ ‫بالوليات المتحدة‬ ‫حادث انصهار أحد مفاعلت تبريد الغاز فللي‬ ‫مفاعللل سللانت لللورنت صللاحبه انتشللار مللواد‬ ‫مشعة‪.‫من النواة والذرة وآلياتها في المجالت المختلفة‪ ،‬كما تستخدم المواد‬ ‫المشعة في عمليات حفظ الطعام وغير ذلك‪.‬‬ ‫حريق في مفاعل وندسكيل فللي بريطانيللا‪،‬‬ ‫أدى إللللى إطلق ملللواد مشلللعة إللللى اللللبيئة‬ ‫المحيطة بلغ تركيزها ‪ 400‬ضللعف عللن الحالللة‬ ‫العادية‪ ،‬وفاة ‪39‬شخص وإصابة ‪ 200‬بالشعاع‬ ‫حللادث غواصللة نوويللة سللوفيتية‪ ،‬أدى إلللى‬ ‫وفاة ‪ 8‬من طاقم الغواصة‪ ،‬بينهم قائدها‪.‬‬ ‫حللادث مفاعللل تشللرنوبيل فللي أوكرانيللا‬ ‫ابريللللللللللل‬ ‫بالتحللاد السللوفييتي‪ ،‬مللن نتللائجه المباشللرة‬ ‫‪1986‬‬ ‫وفاة ‪ 31‬شخص‪ ،‬ونقل المئات إلى المشافي‪،‬‬ ‫وإجلء ‪ 100‬ألللف مللن المدينللة‪ ،‬ونتللائج غيللر‬ ‫‪-162-‬‬ .‬‬ ‫حلللادث انفجلللار فلللي مفاعلللل ذري فلللي‬ ‫شتيفشللينكو فللي بحللر كاسللبن فللي التحللاد‬ ‫السوفييتي‪.‬‬ ‫نوع الحادث‪ ،‬ومكان وقوعه أهم النتائج المترتبة عنه‬ ‫حادث انفجار في مفاعل بمدينة أوكلهومللا‬ ‫‪1986‬‬ ‫المريكية‪ ،‬تسبب في حدوث تلوث إشعاعي‪.

‬‬ ‫حللادث تسللرب إشللعاعي جديللد مللن محطللة‬ ‫تشرنوبيل‪.(136‬‬ ‫ الجراءات التي يمكن القيام بها للحماية من التلوث الشعاعي‪:‬‬‫إن تحقيق إجراءات الحماية من التلوث الشعاعي وتنفيذها‪،‬‬ ‫والتخلص السليم من النفايات الشعاعية ليس بالمر الهين‪ ،‬ولكنه من‬ ‫المور الضرورية والمهمة جدا لحماية البيئة وحماية البشرية من‬ ‫مخاطرها التي ل رجعة فيها في معظم الحيان‪ ،‬ومن هذه الجراءات‪:‬‬ ‫ التخلص السليم من النفايات المشعة السائلة والصلبة‪.‬‬ ‫حللادث تسللرب مللن مولللد سلليزيوم كللان‬ ‫يسلتخدم للغلراض الطبيلة فلي وليلة غويانلا‬ ‫بالبرازيللل‪ ،‬تسللبب فللي تعللرض ‪ 250‬شللخص‬ ‫للشعاع‪ ،‬وخسائر اقتصادية كبيرة‪.‬‬ ‫والتلوث الشعاعي يؤدي إلى حدوث تغييرات بيولوجية وكيميائية في‬ ‫الخليا الحية تؤثر على الحماض النووية المسؤولة عن النقسام‬ ‫الخلوي مما يؤدي إلى تلف الخلية أو موتها‪ ،‬والشعاع يكون تأثيره‬ ‫مباشرا ً في من يتعرض له‪ ،‬أو غير مباشر على الجيال‪ ،‬وهو ما يعرف‬ ‫بالتأثير الوراثي) ‪.‬‬‫ المدة التي يتعرض خللها الكائن الحي للشعاع‪.‬‬‫ تبادل المعلومات بين الدول والمنظمات والهيئات عن المواد‬‫المشعة‪.‬‬ ‫حللللادث تسللللرب إشللللعاعي مللللن محطللللة‬ ‫سوسللتوفوي يللور بللالقرب مللن مدينللة سللان‬ ‫بطرس بورغ في روسيا‪.‬‬‫ مقدرة الكائن الحي على تحمل المواد المشعة‪.‬‬ ‫وتأتي خطورة المواد المشعة كا لسترونثيوم ‪ 89‬و ‪ 90‬واليود‬ ‫والسيزيوم وغيره‪ ،‬كونها تدخل إلى جسم النسان من دون شعور منه‪،‬‬ ‫كذلك كونها ذات صفة تراكمية‪ ،‬حيث تنتقل إلى النسان والكائنات‬ ‫الحية النباتية والحيوانية مع زيادة التركيز في كل مرحلة من مراحل‬ ‫انتقالها عبر السلسلة الغذائية‪ ،‬وتسبب أمراضا مختلفة منها‬ ‫السرطانية والمعوية والجلدية وحدوث خلل في النظام البيئي ككل‪.‬‬ ‫ نتائج استخدم المواد المشعة وعواقبها‪:‬‬‫إن المواد المشعة تؤثر سلبا في النسان وغيره من الكائنات الحية‪،‬‬ ‫ويرتبط تأثير المواد المشعة في الكائنات الحية بعدة عوامل منها‪:‬‬ ‫ درجة الشعاع‪.‬‬‫ نوعية الكائن الحي‪.‬‬‫والتلوث الشعاعي الذي يصيب النسان أو غيره من الكائنات الحية‪،‬‬ ‫يمكن أن يحدث بسبب التماس المباشر مع المواد المشعة )تلوث‬ ‫خارجي(‪ ،‬أو يحدث بسبب تناول شراب أو طعام ملوث إشعاعيًا‪ ،‬أو‬ ‫استنشاق الهواء الملوث إشعاعيا ً )تلوث داخلي(‪.‬‬ ‫‪136‬‬ ‫)‪ (1‬منال جلل محمد عبد الوهاب ‪ :‬أسس الثقافة الصحية‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرياض‪ 1425 ،‬هـ‪ ،‬ص‬ ‫‪.‫‪16‬‬ ‫‪1987‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪1992‬‬ ‫‪18‬‬ ‫‪1995‬‬ ‫مباشرة يكتشف عنها باستمرار‪. 362‬‬ ‫‪-163-‬‬ .

‬‬ ‫تحديد تراكيز الشعاع المسموح بها في كل نظام بيئي )ماء‪ ،‬هواء‪،‬‬ ‫تربة‪ ،‬غذاء الخ(‪.‬‬ ‫وجميع هذه الحرائق والملوثات تزيد من فاعلية عامل البيت‬ ‫‪-164-‬‬ .‬‬ ‫استخدام وسائل تقنية متطورة للكشف عن تسرب المواد المشعة‪،‬‬ ‫والعلن عن ذلك ومكافحته‪.‬‬ ‫د ‪ -‬الزراعة‪:‬‬ ‫إن الزراعة تؤدي في كثير من مجالتها والنشطة المتعلقة بها إلى‬ ‫تلوث الغلف الجوي‪ ،‬ومثل هذا التلوث ينجم عن استخدام السمدة‬ ‫المعدنية النتروجينية والفوسفورية والمركبة‪ ،‬ومن استخدام المبيدات‬ ‫الكيميائية المختلفة ورش المزروعات بها للقضاء على الحشرات‬ ‫والفات أو العشاب الضارة‪ ،‬كما أن منشآت تربية الحيوانات والطيور‬ ‫والدواجن‪ ،‬وروث هذه الكائنات ومخلفاتها‪ ،‬يؤدي إلى إطلق غاز النشادر‬ ‫والمونيا وغيره إلى الغلف الجوي‪ ،‬كما أن مخلفات المحاصيل الزراعية‪،‬‬ ‫وحرق هذه المخلفات‪ ،‬والنفايات المرتبطة بها‪ ،‬والعمليات أو المصانع‬ ‫والمعامل المخصصة لتصنيع هذه المحاصيل الزراعية‪ ،‬سواء في‬ ‫المناطق الزراعية أو القريبة أو البعيدة عنها‪ ،‬جميع هذه المور تسبب‬ ‫تلوث الهواء‪.‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫تبادل الخبرات الفنية بين دول العالم‪.‬‬ ‫وفي كثير من الحيان والماكن يجري حرق النفايات والقمامة‪،‬‬ ‫بشكل خاطئ وفي العراء أو الهواء الطلق‪ ،‬ويؤدي ذلك إلى إطلق‬ ‫كميات كبيرة من غازات الكربون )‪ ،(CO – CO2‬والكبريت والنتروجين‪ ،‬ومن‬ ‫الهيدروكربونات والجزيئات الدقيقة‪ ،‬وهذه المواد تلوث الهواء‪ ،‬ويضاف‬ ‫إليها ما يسببه تخمر القمامة والنفايات الصلبة الذي يسمح بنشاط‬ ‫البكتريا وتحللها الهوائي أو غير الهوائي‪ ،‬مما يسبب انطلق غازات مثل‬ ‫النشادر والميتان والكربون والهيدروجين وغيره‪.‬‬ ‫ول يمكن أن ننسى الحرائق التي تتعرض لها آبار البترول والمنشآت‬ ‫البترولية‪ ،‬كما حدث في حرب الخليج الولى والثانية‪ ،‬واحتلل العراق‪،‬‬ ‫وهذه الكوارث النفطية بل شك ذات تأثير كبير في تلوث الغلف الجوي‪،‬‬ ‫وقد أدت إلى سقوط المطار الحمضية السوداء فوق الخليج العربي‬ ‫ووصلت حتى مناطق شرق سوريا‪.‬‬ ‫هـ ‪ -‬الحرائق المفتعلة‪:‬‬ ‫والمقصود هنا الحرائق الناجمة عن النسان ونشاطاته‪ ،‬سواء بشكل‬ ‫مقصود ولسباب معينة‪ ،‬أو بشكل غير مقصود‪ ،‬ومن هذه الحرائق بشكل‬ ‫عام حرائق الغابات في مناطق كثيرة من العالم‪ ،‬وخاصة في المناطق‬ ‫الستوائية‪ ،‬وغابات حوض البحر المتوسط‪ ،‬التي تحرق لسباب مختلفة‪،‬‬ ‫منها تحويل أخشابها إلى وقود الخشب‪ ،‬واستخدامها في التدفئة‬ ‫والطهي خاصة في الماكن التي ل تتوافر فيها مصادر أخرى للوقود‪ ،‬أو‬ ‫تحويل أراضي الغابات إلى أراض زراعية‪ ،‬أو مراع‪ ،‬أو مناطق عمرانية‬ ‫وسكنية‪ ،‬وهذه الحرائق تؤدي إلى إطلق الكثير من الغازات والملوثات‬ ‫إلى الغلف الجوي منها غازات أول أكسيد الكربون ‪ ،CO‬والدخان‪.‬‬ ‫الستعداد والتدريب لمواجهة أية مخاطر إشعاعية محتملة‪.

‫الزجاجي‪ ،‬وتؤثر في مدى الشفافية الجوية‪ ،‬وفي مظاهر الطقس‬ ‫والمناخ‪ ،‬وتؤدي بالنتيجة إلى التأثير السلبي في صحة النسان وغيره‬ ‫من الكائنات الحية‪.‬‬‫ اختلف التركيب الكيميائي والتفاعلت المشتركة للملوثات‪.‬‬‫ويرتبط بتلوث الغلف الجوي عدد من الظاهرات‪ ،‬مثل ثقب الوزون‪،‬‬ ‫والضبخان‪ ،‬وعامل البيت الزجاجي )الدفيئة( وكذلك المطار الحمضية‪،‬‬ ‫وسوف نتعرف إلى هذه الظاهرات‪.‬ويعتقد أن ثقبا مشابها يحدث فوق القطب الشمالي في فترات‬ ‫مختلفة من السنة‪ ،‬وإذا كان غاز الوزون قد تم اكتشافه نحو عام‬ ‫‪1880‬م‪ ،‬وعلم من فوائده ومحاسنه ما علم‪ ،‬فإنه بعد نحو مائة عام فقط‬ ‫تبين وجود ثقب كبير فيه‪ ،‬مما سمح ويسمح للشعة فوق البنفسجية من‬ ‫المرور والوصول إلى سطح الرض‪ ،‬وتعريض الكائنات الحية عليها‬ ‫للخطر والمرض‪ ،‬وبينت الدراسات أن أسباب تخريب طبقة الوزون‬ ‫‪-165-‬‬ .20‬كلم‪.00006‬من حجم الهواء الجوي‪ ،‬أو تبلغ نحو )‪(10 ×6‬‬ ‫‪ % 5‬من حجم الغلف الجوي‪ ،‬ومع ذلك فإن هذا الغاز على درجة كبيرة من‬ ‫الهمية‪ ،‬ويشكل الدرع الواقي للحياة على سطح الرض من الشعة فوق‬ ‫البنفسجية الضارة‪ ،‬وغاز الوزون ينتشر في كامل الغلف الجوي‪ ،‬ولكن‬ ‫التركيز ألعظمي له يوجد في طبقة الستراتوسفير خاصة على ارتفاع بين‬ ‫‪ 30 .‬‬‫ اختلف كمية الملوثات‪.‬‬ ‫ومن المفيد الشارة إلى أن الوزون عندما يتوافر في حدوده‬ ‫المناسبة يكون مفيدا وذا تأثير إيجابي على النسان والكائنات الحية‪،‬‬ ‫وعلى العكس فإن زيادته أو نقصانه لهما تأثير سلبي على البيئة‬ ‫والنسان‪ ،‬وكميته المناسبة والمثالية للنسان بحدود ‪ 20 .‬‬ ‫‪ -8-6-1‬تأثير تلوث الغلف الجوي في غاز الوزون‪:‬‬ ‫يتكون غاز الوزون من اتحاد ثلث ذرات أكسجين‪ ،‬وله لون أزرق‬ ‫خافت أو باهت‪ ،‬وله رائحة مميزة يشعر بها النسان عند توافر الوزون‬ ‫بشكل مناسب في الهواء النظيف )العليل(‪ ،‬ونسبته قليلة في الغلف‬ ‫‬‫الجوي ل تتعدى ‪ % 0.‬‬ ‫‪ -8-6‬أهم الثار والظاهرات المرتبطة بتلوث الغلف الجوي‪:‬‬ ‫إن تأثير التلوث في الغلف الجوي والكائنات الحية يختلف باختلف‬ ‫عدة أمور منها‪:‬‬ ‫ اختلف نوعية الملوثات‪.‬‬‫ اختلف أماكن تركيزها‪.3‬‬ ‫وقد بينت الكثير من الدراسات والبحاث أن غاز الوزون يتعرض‬ ‫للتناقص والتخريب‪ ،‬وأنه يوجد ثقب في طبقة الوزون ‪ ،Ozone Hole‬فوق‬ ‫منطقة القطب الجنوبي‪ ،‬ويحدث هذا الثقب في فصل الربيع بشكل‬ ‫خاص‪ .15‬ملغ ‪ /‬م ‪،3‬‬ ‫والتركيز المسموح به يصل إلى ‪ 100‬ملغ ‪ /‬م ‪.‬‬‫ اختلف مدة بقائها في الجو‪.

3‬صواريخ الفضاء التي تطلق مواد تساهم في تخريب الوزون‪. 379‬‬ ‫‪-166-‬‬ .75‬‬ ‫‪100‬سنة‪ ،‬ويقدر أن كل ذرة من الكلوروفلوروكربون‪ ،‬يمكنها تحطيم‬ ‫مائة ألف جزيء من الوزون قبل أن تفقد فاعليتها‪.12‬‬ ‫‪ .(hv‬‬ ‫وأصبح من المعروف أن تخريب طبقة الوزون له انعكاسات سلبية‬ ‫كبيرة على المناخ العالمي‪ ،‬لن للوزون دور مهم في تنظيم الحرارة‬ ‫الواصلة إلى سطح الرض‪ ،‬وعلى النباتات وخاصة الفيتوبلنكتون أو‬ ‫‪137‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفرا ‪ :‬المدخل إلى علم الجغرافية والبيئة‪ ،‬مرجع سابق‪،‬‬ ‫ص ‪.1‬التلوث بغاز الكلوروفلوروكربون )ك ف ك ‪ ،(CFC‬أو ما يسمى با‬ ‫لفريون ‪ 11‬و ‪.2‬الطائرات النفاثة التي تنفث من عوادمها مواد تؤدي إلى تدمير‬ ‫طبقة الوزون‪.‬‬ ‫وكما هو واضح فإن جميع هذه المصادر تتسبب في إطلق أكاسيد‬ ‫الزوت والكلور والميتان وبخار الماء وغيره‪ ،‬وهذه المواد وتحت تأثير‬ ‫الشعة فوق البنفسجية )‪ (hv‬يحدث بينها وبين غاز الوزون تفاعلت‬ ‫كيمياضوئية تؤدي إلى تدميره وتخريب طبقته‪ ،‬ومن هذه التفاعلت نذكر‪:‬‬ ‫تفاعل الوزون بتأثير الشعة فوق البنفسجية‬ ‫أما تفاعل الوزون مع الكسجين‪:‬‬ ‫تفاعل الوزون مع النتروجين‪:‬‬ ‫تفاعل الوزون مع الهيدروجين‪:‬‬ ‫تفاعل الوزون مع الكلور‪:‬‬ ‫‪Ox + O2 O3 → hv‬‬ ‫‪O3 + O → O2 + O2‬‬ ‫‪O3 + NO → NO2 + O2‬‬ ‫‪O3 + 2OH → H2O + O2‬‬ ‫‪O3 + CL→ CLO + O2‬‬ ‫وجميع هذه التفاعلت تتم بوجود الشعة فوق البنفسجية )‪.‫كثيرة ومتعددة‪ ،‬ومن هذه السباب)‪:(137‬‬ ‫‪ .5‬أكاسيد النتروجين الناتجة من صناعة واستخدام السمدة الزوتية‬ ‫وغيرها من الصناعات‬ ‫إن التلوث بغاز الكلوروفلوروكربون )ك ف ك ‪ ،(CFC‬أو ما يسمى‬ ‫بالفريون ‪ 11‬و ‪ 12‬وهي مادة تستخدم في صناعة الثلجات والمكيفات‪،‬‬ ‫وكغازات دافعة ومذيبة في علب العطور ومثبت الشعر‪ ،‬وعلب اليرسول‬ ‫التي تحتوي بعض المبيدات الحشرية‪ ،‬وفي صناعة السفنج الصناعي‬ ‫واللياف الصناعية‪ ،‬وهذا الغاز له متوسط عمر طويل‪ ،‬يتراوح بين ‪.4‬تجارب التفجيرات النووية‪ ،‬خاصة التي تجرى في الغلف الجوي‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫إن النشاط البشري المصطنع من العوامل المؤثرة في دورة ثاني‬ ‫أكسيد الكربون حيث ينتج سنويا بنتيجة عمليات النشاط القتصادي ‪15‬‬ ‫– ‪25‬‬ ‫‪10‬‬ ‫طن من غاز ثاني أكسيد الكربون في السنة‪ ،‬وتزيد هذه الكمية‬ ‫بمعدل ‪ 200 – 100‬مرة عن الكمية المتشكلة طبيعيا والبالغة ‪10×0.‬‬ ‫أمين طربوش‪ ،‬منشورات دار علء الدين‪ ،‬دمشق ‪ ،1996‬ص ‪. 108‬‬ ‫)‪ (2‬ميلنوفا ‪ .(139‬‬ ‫وتعود ظاهرة الحتباس الحراري إلى زيادة نسبة الغازات الملوثة‬ ‫للغلف الجوي بخاصة غاز ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬هذه الغازات والجزيئات‬ ‫‪138‬‬ ‫‪139‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمد الشاذلي‪ ،‬علي علي المرسي ‪ :‬علم البيئة العام والتنوع البيولوجي‪ ،‬مرجع‬ ‫سابق‪ ،‬ص ‪.‬ي ‪ .‫العوالق النباتية‪ ،‬وعلى المحاصيل الزراعية وتقليل قدرتها النتاجية‪،‬‬ ‫وعلى الكائنات الحية بما فيها النسان وإصابته ببعض المراض وأهمها‬ ‫السرطانات‪ ،‬والتهاب وحساسية العيون والغشية المخاطية‪ ،‬والتأثير‬ ‫السلبي على التحف الفنية والوابد التاريخية‪ ،‬وعلى البيئة بشكل عام‪.‬‬ ‫وأهم الجراءات التي يمكن اتباعها لحماية طبقة الوزون‪ ،‬هي‬ ‫اللتزام بالتفاقيات الدولية الخاصة بحماية طبقة الوزون‪ ،‬وتقليل‬ ‫انبعاث الملوثات المخربة له‪ ،‬وخاصة الكلوروفلوروكربون‪ ،‬واستخدام‬ ‫مواد بديلة عنها ل تسبب مخاطر بيئية محتملة أو ممكنة أو معروفة‪.‬م‪ ،‬الجوانب الجغرافية في حماية الطبيعة‪ ،‬ترجمة د ‪.‬ف‪ ،‬ريابتشكوف ‪.390‬‬ ‫عام ‪ 2000‬م‪ ،‬ونتج هذا بالدرجة الولى بسبب تزايد النشطة البشرية‬ ‫الصناعية وغيرها‪.‬‬ ‫‪ -8-6-2‬الحتباس الحراري ‪ -‬عامل البيت الزجاجي)‪:(Green House Effect‬‬ ‫إن الغلف الجوي له دور يشبه دور البيت الزجاجي‪ ،‬في حبس‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫وزيادة حجز‬ ‫للللبيئة– م‬ ‫الحرارة بالقرب من سطح الرض‪ ،‬ولكن في حدود معينة‪ ،‬والل‬ ‫الحرارة ومنع انطلقها أو عودتها إلى الفضاء يؤدي إلى حدوث عواقب‬ ‫سلبية‪ ،‬ويقدر أن كمية ثاني أكسيد الكربون المتصاعد إلى الغلف الجوي‬ ‫تتزايد بمعدلت تصل إلى ‪ 3000‬مليون طن سنويا ً)‪.15‬‬ ‫‪9‬‬ ‫طن‪ /‬سنة‪ ،‬وبشكل عادي يتشكل في عملية الدورة البيوكيميائية‬ ‫حوالي ‪10×267‬‬ ‫‪9‬‬ ‫طن ‪ /‬السنة من هذا الغاز عن طريق تنفس النباتات‬ ‫والنسان والكائنات الدقيقة والحيوانات الخ) ‪. 221‬‬ ‫‪-167-‬‬ .(138‬‬ ‫وقد تزايدت كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلف الجوي من ‪260‬‬ ‫جزء بالمليون )‪ (PPM‬قبل الثورة الصناعية إلى نحو ‪ (PPM) 320‬في‬ ‫منتصف الستينيات من القرن العشرين‪ ،‬وأصبحت نحو ‪(PPM) 400 .‬أ ‪ .

‫تمتص جزءا ً من حرارة الشمس‪ ،‬وتسمح لشعة الشمس بالنفاذ‬ ‫والوصول إلى سطح الرض‪ ،‬ولكنها تمنع عودة هذه الشعة إلى الغلف‬ ‫الكوني‪ ،‬مما يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الغلف الجوي القريب من‬ ‫سطح الرض‪.‬‬ ‫‪ -8-6-3‬ظاهرة الضبخان )‪:(Smog‬‬ ‫وهي من الظواهر المرتبطة بتلوث الغلف الجوي‪ ،‬وهو اتحاد الضباب‬ ‫مع الدخان‪ ،‬وتحدث هذه الظاهرة بسبب زيادة نويات التكاثف في الهواء‪،‬‬ ‫مما يزيد من حدوث الغيوم والضباب خاصة في المدن الكبرى والصناعية‪،‬‬ ‫وهو ما يمكن تسميته بضبخان المدن ‪ ،Urban Smog‬حيث تنطلق المكونات‬ ‫العضوية المتطايرة )‪ (VOCS‬من مصادر مختلفة كالمصانع ووسائل النقل‬ ‫وغيرها‪ ،‬خاصة من جراء احتراق الوقود وانطلق أكاسيد النتروجين التي‬ ‫تتفاعل مع الكسجين الموجود في الهواء وتكون ثاني أكسيد النتروجين )‬ ‫‪-168-‬‬ .‬‬ ‫وفي كل ذلك يجب أن ل نتجاهل مسألة الترابط الوثيق بين‬ ‫الغلف الجوي والبحار والمحيطات التي تشكل منظومة مترابطة‬ ‫تنظم عملية توزيع غاز ثاني أكسيد الكربون بينهما وتوازن دورة هذا‬ ‫الغاز بشكل عام‪.‬‬ ‫إن ارتفاع درجة حرارة الرض عملية بطيئة ل تلحظ بسرعة‪ ،‬ويقدر‬ ‫أن درجة حرارة كوكب الرض قد تزايدت بمقدار نصف إلى واحد درجة‬ ‫مئوية في القرن العشرين‪ ،‬وهذه الزيادة في حال استمرارها فإنها‬ ‫ستؤدي إلى عواقب بيئية خطيرة‪ ،‬وحتى الن فإن هذه العواقب غير‬ ‫معروفة أو محددة بدقة‪ ،‬وهي مثار جدل ومحط أبحاث الكثير من مراكز‬ ‫البحث العلمي العالمية‪ ،‬ولكن يعتقد أن ارتفاع درجة حرارة الرض‬ ‫سيؤدي إلى ذوبان الجليديات في المناطق القطبية‪ ،‬وبالتالي ارتفاع‬ ‫منسوب المياه في البحار والمحيطات وغرق الكثير من المناطق‬ ‫الساحلية المنخفضة‪ ،‬والقضاء على السكان وعلى الكائنات الحية في‬ ‫هذه المناطق‪ ،‬وكذلك حدوث تغير في ظروف الطقس والمناخ‪ ،‬لن‬ ‫زيادة درجة الحرارة يسبب ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية وهذا‬ ‫يؤدي إلى زيادة التبخر‪ ،‬وزيادة سرعة الرياح‪ ،‬وقد تتعرض المناطق‬ ‫المطيرة للجفاف‪ ،‬وعلى العكس تتعرض المناطق الجافة للمطار‬ ‫والعاصير والفيضانات‪.

‬وتكون الثار والعواقب الناجمة عنه‬ ‫مختلفة‪ ،‬بحسب مكوناته‪ ،‬والملوثات الموجودة فيه‪ ،‬والتفاعلت التي‬ ‫تحدثها‪ ،‬فالضبخان الناجم عن أكسيد النتروجين مهيج للجهاز التنفسي‬ ‫للنسان‪ ،‬ويمتص الطاقة الشمسية على هيئة ضوء الشمس‪ ،‬ويتفاعل مع‬ ‫مكونات الهواء‪ ،‬ويؤدي إلى تفاعلت قد تتسبب في زيادة غاز الوزون‬ ‫بالقرب من سطح الرض‪ ،‬وهذا يؤدي إلى تدمير النسجة البشرية‪،‬‬ ‫وحدوث أضرار تنفسية‪ ،‬وحدوث آلم صدرية وغيرها‪ ،‬أما الضبخان الناجم‬ ‫عن وجود مواد كيميائية فيسبب آلما ً في الرأس‪ ،‬وغثيانًا‪ ،‬وتهيج العيون‬ ‫والنف‪ ،‬والملوثات الناجمة عن حرق الوقود في محركات السيارات‬ ‫تسبب الشعور بالدوخة‪ ،‬والتعب والرتخاء‪ ،‬والصداع‪ ،‬والخناق الصدري الخ‪،‬‬ ‫وآثار الضبخان ل تقتصر على النسان ولكنها تتعداها إلى الكائنات الحية‬ ‫الخرى‪ ،‬وإلى المحاصيل الزراعية‪ ،‬وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية على‬ ‫البيئة والحياة بشكل عام‪.‬‬ ‫‪-169-‬‬ .‬‬ ‫إن حالة الضبخان تحدث ويتكرر حدوثها في الكثير من مدن العالم‬ ‫الخرى كطهران وأثينا وسان فرانسيسكو وسيدني ومكسيكو سيتي ومدن‬ ‫أخرى‪ ،‬ولكن أشعة الشمس عند سطوعها تبعثر هذه السحابة الدخانية‪ ،‬ما‬ ‫لم تكن شدة السحابة والظروف المناخية غير مناسبة‪ ،‬وعلى سبيل المثال‬ ‫فإن السحابة الدخانية التي تعرضت لها مدينة القاهرة عام ‪ 1999‬وتكررت‬ ‫عام ‪ 2000‬م‪ ،‬وسببها الملوثات والدخان والتربة المثارة‪ ،‬وحرق المخلفات‬ ‫الزراعية ولسيما قش الرز‪ ،‬أو مخلفات زراعة القصب وسط الحقول‬ ‫القريبة من القاهرة‪ ،‬وحرق القمامة‪ ،‬حيث يتولد في منطقة القاهرة‬ ‫الكبرى يوميا ‪ 12500‬طن من القمامة‪ ،‬وفيها نحو ‪1300000‬مركبة تشكل‬ ‫نحو ‪ % 46‬من إجمالي المركبات في مصر كلها‪ .‬‬ ‫وحوادث الضبخان كثيرة في العالم‪ ،‬ولكن بعض المناطق أو المدن‬ ‫اشتهرت أكثر من غيرها بحدوث الضبخان‪ ،‬وفي الجدول )‪ (6‬نوضح أهم‬ ‫هذه الحوادث وأزمان حدوثها وأماكنها والثار الناجمة عنها‪.‫‪.(NO + O→ NO2‬‬ ‫ومن المعروف أن الظروف الجوية تساعد في حدوث الضبخان وتكرار‬ ‫حدوثه‪ ،‬خاصة في حالة حدوث ركود جوي أو انقلب حراري‪ ،‬مما يسبب‬ ‫تجمع الملوثات أسفل طبقة النقلب الحراري‪ ،‬وعدم حدوث تحرك أو‬ ‫تبادل هوائي فيحدث الضبخان‪ .‬‬ ‫ويوجد نوعان من الضبخان هما‪ ،‬الضبخان الصيفي‪ ،‬الذي يحدث في‬ ‫فصل الصيف مثل ضبخان لوس انجلوس‪ ،‬والضبخان الشتوي‪ ،‬الذي‬ ‫يحدث في فصل الشتاء‪ ،‬مثل ضبخان لندن‪.‬وطبعا كل هذه العوامل‬ ‫والسباب أسهمت في حدوث الضبخان‪ ،‬ومن الضروري العمل على‬ ‫التخفيف من وطأة التلوث لكي ل تتكرر هذه الظاهرة‪ ،‬وتحدث نتائج ل‬ ‫يحمد عقباها ل سمح الله‪.

‬‬ ‫إصابات تنفسية وأعراض مصاحبة للضللبخان أدت إلللى‬ ‫وفاة ‪ 22‬شخصًا‪.‬‬ ‫زيللادة الصللابة بللالنزلت الشللعبية‪ ،‬وضلليق تنفللس‬ ‫واختناقات‪.‫الجدول )‪ (6‬أهم حوادث الضبخان في العالم والثار الناجمة عنها‬ ‫تسلس‬ ‫ل‬ ‫المكان‬ ‫الزمان‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫بلجيكا‬ ‫دونورا‬ ‫في‬ ‫أمريكا‬ ‫بوزاريك‬ ‫ا في‬ ‫المكسيك‬ ‫لندن‬ ‫في‬ ‫انكلترا‬ ‫‪1930‬‬ ‫‪1948‬‬ ‫وفاة ‪ 63‬شخصا ً‬ ‫ً‬ ‫وفاة ‪ 17‬شخصا‪ ،‬وإصللابة الكللثيرين بللأمراض مختلفللة‬ ‫وغثيان واحتقللان والتهللاب فللي العيللون وضلليق تنفللس‬ ‫الخ‪.‬‬ ‫إصابة ‪ % 10‬من سكان المدينة إصابات مختلفة كالرشح‬ ‫والسعال وضيق التنفس وغيره‪.‬‬ ‫‪1952‬‬ ‫‪5‬‬ ‫اليونان‬ ‫‪1956‬‬ ‫‪6‬‬ ‫طوكيو‬ ‫‪1966‬‬ ‫‪7‬‬ ‫نيويور‬ ‫‪1966‬‬ ‫تناقص مدى الرؤية‪ ،‬ارتفاع الرطوبة النسللبية إلللى ‪100‬‬ ‫م‪ ،‬سكون جوي تللام‬ ‫‪ ،%‬انخفاض درجات الحرارة إلى – ‪ْ 15‬‬ ‫وهذا أدى إلى وفلاة ‪ 4000‬شلخص مباشلرة و ‪ 8000‬خلل‬ ‫شهرين‪ ،‬وإصابة نحو مائة ألف شخص بأمراض تنفسية‬ ‫انتشار ضباب أسود‪ ،‬تلللوث الثللار التاريخيللة القديمللة‬ ‫في منطقة الكروبول والبارتنيون‪..‬‬ ‫أضرار بالسكان والمباني وتلوث جوي كبير‬ ‫‪1999‬‬ ‫‪+‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫حدوث إصابات تنفسية وأضرار صحية مختلفة وأضرار‬ ‫بالسكان والمباني‪ ،‬وتلوث جوي كبير‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫ك‬ ‫الروهر‬ ‫في ألمانيا‬ ‫القاهرة‬ ‫‪1950‬‬ ‫‪1967‬‬ ‫الثار والعواقب الناتجة عن الحادثة‬ ‫‪ -8-6-4‬ظاهرة المطار الحمضية ‪:Acid Rains‬‬ ‫ظاهرة المطر الحمضي تعني سقوط أمطار أو ثلوج تحوي مواد‬ ‫حمضية‪ ،‬والمواد الحمضية قد تسقط بشكل جاف من الغلف الجوي إلى‬ ‫سطح الرض وإلى المسطحات المائية‪ ،‬والسبب الرئيسي لسقوط‬ ‫المطار الحامضية هو تلوث الهواء بغازات ثاني أكسيد الكبريت‬ ‫‪SO2‬‬ ‫وثاني‬ ‫أكسيد الكربون ‪ ،CO2‬ومركبات الكبريت ‪ ،SOx‬ومركبات النتروجين ‪،NOx‬‬ ‫والحماض العضوية‪ .‬وهذه الملوثات تنطلق من المنشآت الصناعية‬ ‫المختلفة خاصة جراء حرق الوقود في هذه المنشآت وغيرها‪ ،‬وعند‬ ‫تكاثف بخار الماء في الجو فإن غاز ثاني أكسيد الكبريت يتفاعل مع‬ ‫الكسجين الجوي تحت تأثير الشعة الشمسية‪ ،‬حيث يتحول إلى ثالث‬ ‫أكسيد الكبريت ‪ ،SO2‬ثم يتفاعل ويؤدي إلى تشكل حمض الكبريت على‬ ‫الشكل التالي‪:‬‬ ‫‪SO2 +1\ 2O2 →SO3‬‬ ‫‪SO3 + H2O →H2SO4‬‬ ‫وزيادة حموضة المطار أو المياه أو غيرها يعني زيادة معدل‬ ‫‪-170-‬‬ .

‬‬ ‫وتؤدي المطار الحمضية التي تهطل على سطح التربة‪ ،‬إلى تدني‬ ‫القدرة النتاجية للتربة‪ ،‬وانخفاض خصوبتها‪ ،‬وإحداث تأثير سلبي في‬ ‫قدرتها على امتصاص المواد المغذية‪ ،‬وعلى سرعة تحلل المواد‬ ‫‪-171-‬‬ .‫الرقم الهيدروجيني أو عامل )‪ ،(PH‬الذي تتراوح قيمته بين صفر و ‪،14‬‬ ‫وكلما تناقص المعدل عن ‪ 7‬يعني زيادة الحموضة‪ ،‬وأكبر من ‪ 7‬يعني‬ ‫زيادة القلوية‪ ،‬وأصبح واضحا ً أن تأثير النسان والنشاطات البشرية‬ ‫المختلفة هي السبب الرئيسي في حدوث المطار الحمضية‪ ،‬والتي‬ ‫تؤدي إلى إطلق كميات كبيرة من الملوثات إلى الغلف الجوي‪ ،‬الذي‬ ‫يقوم بدور وعاء أو مكان للتفاعل الكيميائي لمجموعة كبيرة من‬ ‫المواد‪ ،‬التي تعاد بالنتيجة إلى التربة أو المياه السطحية‪.‬‬ ‫الثار الناتجة عن المطار الحمضية‪:‬‬ ‫إن الثار الناتجة عن المطار الحمضية كثيرة ومتنوعة‪ ،‬وتشمل‬ ‫مناطق كثيرة وواسعة من العالم‪ ،‬وتلحق الذى بالكثير من النظمة‬ ‫البيئية ومكوناتها‪ ،‬فالمطار الحمضية تسبب ظاهرة تحمض البحيرات‬ ‫في كندا والوليات المتحدة والدول لسكندنافية وغيرها‪ ،‬والكثير من‬ ‫هذه البحيرات أصبحت تعاني من التحمض ومن خلل النظام البيئي‬ ‫فيها‪ ،‬وأصبحت شبه ميتة وخالية من السماك ولسيما السماك‬ ‫الصغيرة‪ ،‬ومن الكثير من الكائنات الحية‪ .‬وتعد المطار الحمضية التي‬ ‫تسقط في فصل الربيع )فصل هطول المطار والثلوج( مشكلة بيئية‬ ‫خطيرة لنها تؤدي إلى انتقال سريع وبعيد للمواد الحمضية المتجمعة‬ ‫في مياه المطار والثلوج وانتقالها إلى التربة والمياه السطحية‬ ‫والجوفية‪.‬‬ ‫ويعتبر المطر الحامضي من المظاهر الناتجة عن قيام الغلف الجوي‬ ‫د كبير بالظروف‬ ‫بتنظيف نفسه‪ ،‬وانتشار المطر الحمضي يرتبط إلى ح ٍ‬ ‫المناخية السائدة‪ ،‬وخاصة اتجاه الرياح السائدة‪ ،‬التي تنقل أكاسيد‬ ‫الكبريت والنتروجين وغيرها إلى مسافات كبيرة‪ ،‬وأحيانا كثيرة إلى‬ ‫خارج حدود الدولة المسببة لها‪ ،‬كما هو الحال في المطار الحمضية‬ ‫الهاطلة في جنوب شرق كندا ومصدرها الوليات المتحدة‪ ،‬والمطار‬ ‫الهاطلة في البلدان لسكندنافية ومصدرها دول أوروبا الغربية الصناعية‪.

‬مع الشارة‬ ‫إلى أنه يمكن تعديل حموضة التربة بإضافة كربونات الكالسيوم إليها‬ ‫‪CO3‬‬ ‫‪Ca‬‬ ‫مما يساعد في إعادة تحسين خواص التربة وخصوبتها‪.‬وبشكل عام فإن زيادة تحمض التربة‬ ‫يؤدي إلى تغيير خصائصها الفيزيائية والكيميائية‪ ،‬وإلى غسل بعض‬ ‫المعادن الثقيلة والمفيدة فيها مثل الكالسيوم والبوتاسيوم وحرمان‬ ‫التربة منها‪ ،‬في حين قد تؤدي إلى زيادة تركيز بعض المواد والمعادن‬ ‫الخرى السامة والضارة بالتربة مثل اللمنيوم والمنغنيز‪ .‬لن استنشاق الهواء الملوث بغاز‬ ‫‪-172-‬‬ .‬‬ ‫وتسبب المطار الحمضية‪ ،‬خفض قدرة النباتات على النمو‬ ‫وتعرضها للمرض والموت‪ ،‬والكثير من النباتات والشجار والغابات في‬ ‫مناطق واسعة من العالم تتعرض للمرض والهلك‪ ،‬وقد تعرض نحو ‪100‬‬ ‫ألف هكتار من الغابات دائمة الخضرة في وسط أوروبة للموت كليا‬ ‫بسبب المطار الحمضية‪ ،‬ومما ل شك فيه أن تضرر الغطاء النباتي‬ ‫يسبب خسائر اقتصادية‪ ،‬وإيكولوجية‪ ،‬وصحية‪ ،‬ووراثية جينية‪ ،‬وجمالية‬ ‫وغيرها مما ل يقدر بثمن‪ .‬كما أن المطار الحمضية تسبب تخريش‬ ‫الكثير من الوابد والمعالم الثرية والتاريخية والنصب التذكارية‬ ‫وتخريبها‪ ،‬ولسيما تلك المصنوعة من الرخام أو الحجارة أو المعادن‬ ‫التي تتخرش وتتهشم بفعل تأثير المواد الحمضية‪.‬‬ ‫وتؤثر المطار الحمضية في النبات والحيوان والنسان من خلل‬ ‫تناول مياه الشرب أو المواد الغذائية التي تحوي مواد حمضية‪ ،‬وتسبب‬ ‫تهيج الجهاز التنفسي والعيون والجلد‪ ،‬وتسبب ضيق التنفس والربو‬ ‫واحتقان البلعوم وغير ذلك‪ ،‬وكذلك التأثير على الطيور والدواجن وعلى‬ ‫بيوضها المعرضة للتلوث بالمراض الحمضية‪ ،‬وعلى الكائنات الحية‬ ‫البرية‪.‬‬ ‫‪ -8-6-5‬تأثير التلوث الجوي في صحة النسان‪:‬‬ ‫من المعروف أن النسان ل يستطيع العيش من دون هواء أكثر من‬ ‫ثلث دقائق‪ ،‬وبدون ماء ثلثة أيام‪ ،‬وبدون طعام ثلثة أسابيع‪ ،‬ويستنشق‬ ‫النسان وسطيا ‪ 35‬رطل من الهواء في اليوم‪ ،‬وهذا يعادل نحو ستة‬ ‫أضعاف ما يستهلكه من طعام وشراب خلل نفس المدة‪ ،‬وإذا كان‬ ‫النسان ل يستطيع العيش من دون الهواء‪ ،‬فهو يحتاج إلى الهواء‬ ‫النظيف‪ ،‬وليس إلى الهواء الملوث‪ .‫العضوية وتفتتها‪ ،‬كما أنه في الوساط الحمضية تنخفض القدرة‬ ‫النتاجية للبكتريا المثبتة للزوت‪ .

‬‬ ‫‪ -8-6-6‬تأثير التلوث الجوي في الغطاء النباتي والحيواني‪:‬‬ ‫الكثير من الملوثات الموجودة في الغلف الجوي تتساقط على‬ ‫سطح التربة‪ ،‬وعلى النباتات‪ ،‬وفي المياه‪ ،‬سواء بشكل رطب مع المطار‬ ‫والثلوج‪ ،‬أو بشكل جاف‪ ،‬وتنتقل بشكل أو بآخر إلى الحيوانات الليفة‬ ‫والبرية والمائية‪ ،‬وذلك بطرق مختلفة ولسيما عن طريق الطعام‬ ‫والشراب‪ ،‬وتؤثر سلبا في صحتها‪ ،‬وتؤدي إلى موتها أو مرضها وتدني‬ ‫قدرتها النتاجية‪ .‬‬ ‫‪ -8-7‬إجراءات حماية الغلف الجوي‪:‬‬ ‫إن الجراءات التي يمكن القيام بها من أجل حماية الغلف الجوي‪،‬‬ ‫‪-173-‬‬ .‬والنتائج الصحية المترتبة على تلوث الهواء كثيرة جدا‪ ،‬وقد‬ ‫أوردنا الحديث عن الكثير منها أثناء الحديث عن الظاهرات المرتبطة‬ ‫بتلوث الهواء )عامل البيت الزجاجي‪ ،‬الضبخان‪ ،‬المطار الحمضية‪ ،‬غاز‬ ‫الوزون(‪.‬‬ ‫‪ -8-6-7‬تأثير التلوث الجوي في المعالم الثرية والتاريخية‪:‬‬ ‫إن الكثير من المعالم والوابد التاريخية والنصب التذكارية والروائع‬ ‫الفنية والثقافية والدينية‪ ،‬التي صنعتها اليدي البشرية المبدعة عبر‬ ‫آلف السنين‪ ،‬لدى مختلف الحضارات‪ ،‬بما في ذلك الحضارة العربية‬ ‫والسلمية‪ ،‬هذه المعالم تتعرض للتخريب والتشويه الناجم عن تلوث‬ ‫الهواء بملوثات مختلفة‪ ،‬وبخاصة تلك الملوثات الحمضية‪ ،‬ومن هذه الثار‬ ‫التي تعرضت للتأثير السلبي نذكر قصر تاج محل في الهند‪ ،‬والنصب‬ ‫التذكارية في أثينا وغيرها من مدن اليونان‪ ،‬والروائع الفنية في مدينة‬ ‫ي منها من‬ ‫فينيسيا اليطالية‪ ،‬وغيرها من مناطق العالم حيث لم تسلم أ ّ‬ ‫التلوث وآثاره السيئة‪.‬كما تعد الكثير من النباتات حساسة للتلوث الجوي‪،‬‬ ‫ويؤثر التلوث الجوي في عملية التركيب الضوئي وعملية النتح النباتي‪،‬‬ ‫وقد تتعرض النباتات للتقزم وتغير ألوانها وسقوط أوراقها ومرضها أو‬ ‫تدني قدرتها النتاجية بشكل يتناسب مع ما تتعرض له من تلوث في‬ ‫الكم والنوع‪ ،‬مما قد يؤدي إلى موتها بالنتيجة وحدوث خسائر اقتصادية‬ ‫وبيئية كبيرة من جراء ذلك‪.‫أول أكسيد الكربون‬ ‫‪CO‬‬ ‫مثل يؤدي إلى تناقص قدرة الدم على نقل‬ ‫الكسجين في الدورة الدموية‪ ،‬بسبب تكون ما يسمى كروبوكس‬ ‫هيموغلوبين الدم‪ ،‬الذي يسبب تقليل عمليات الكسدة في أنسجة‬ ‫الجسم‪ .

‬‬ ‫‪ -2‬سن القوانين والتشريعات الصارمة‪ ،‬التي تمنع تلوث البيئة‪،‬‬ ‫وتحاسب من يقوم بذلك‪.‫وتخفيف حدة الثار السلبية الناتجة عنه كثيرة جدًا‪ ،‬وتتعلق بالدول‬ ‫والشعوب والفراد والمنظمات والجمعيات والهيئات الدولية والقليمية‬ ‫والمحلية‪ ،‬الرسمية والشعبية‪ ،‬ومستوى وعيها البيئي واهتمامها بالبيئة‬ ‫وحاضرها ومستقبلها‪ ،‬وبالجيال الحالية والقادمة‪ ،‬مستفيدة من خبرات‬ ‫الجيال السابقة وتجاربها اليجابية والسلبية‪ ،‬ومن كل تجربة أو خبرة أو‬ ‫طريقة ناجعة في حماية البيئة حدثت في أي مكان من العالم‪ ،‬وأهم هذه‬ ‫الجراءات‪:‬‬ ‫‪ -1‬الموافقة والتوقيع والمشاركة في التفاقيات الدولية ذات الصلة‬ ‫بحماية البيئة والغلف الجوي‪.‬وغير ذلك من‬ ‫الجراءات‪.‬والجغرافيا‬ ‫تهتم بالغلف الجوي باعتباره أحد الغلفة الجغرافية الهامة‪ ،‬وهو يتألف من‬ ‫خليط ميكانيكي من الغازات والعناصر الجوية التي تختلف في كميتها‬ ‫‪-174-‬‬ .‬‬ ‫‪ -5‬استخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة لضبط التلوث‪،‬‬ ‫والتخفيف من كمية الملوثات المقذوفة من المصانع وغيرها من‬ ‫المصادر الملوثة للهواء‪.‬‬ ‫‪ -7‬معالجة المخلفات الصلبة والسائلة والغازية بالطرق والساليب‬ ‫العلمية الصحيحة قبل إطلقها إلى الغلف الجوي‪ .‬‬ ‫‪ -8-8‬دور الجغرافية في حماية الغلف الجوي من التلوث‪:‬‬ ‫تدرس الجغرافية تركيب الغلف الجوي وبنيته الشاقولية‪ ،‬وأهميته‪،‬‬ ‫ومصادر تلوثه ونتائجه‪ ،‬وغير ذلك من التغيرات التي يتعرض لها باعتبار‬ ‫الظروف الجوية أحد أهم العوامل المحددة لمقدار تركيز الملوثات في‬ ‫الغلف الجوي‪ ،‬كما أن للملوثات دور مهم في تحديد قيم العناصر الجوية‪،‬‬ ‫وبالتالي تحديد المعالم المناخية للمناخ ألصغري والمناخ العام‪ .‬‬ ‫‪ -3‬بناء المناطق الصناعية‪ ،‬بعيدا عن المدن والماكن العمرانية‬ ‫والسكنية‪ ،‬وأخذ كافة الحتياطات الممكنة لبناء هذه المناطق في‬ ‫الماكن المناسبة لها‪.‬‬ ‫‪ -6‬حماية المناطق والمساحات الخضراء من القطع والحرق‪ ،‬وإعادة‬ ‫تحريج المناطق المتضررة‪.‬‬ ‫‪ -4‬التقليل ما أمكن من استخدام مصادر الطاقة الملوثة للبيئة‬ ‫)الفحم والبترول والغاز(‪ ،‬والبحث عن مصادر للطاقة النظيفة‪،‬‬ ‫كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية‪ ،‬والنووية‪.

‬أمين‬ ‫طربوش‪ ،‬منشورات دار علء الدين‪ ،‬دمشق ‪ ،1996‬ص ‪.‬ف‪ ،‬ريابتشيكوف ‪ . 95‬‬ ‫‪-175-‬‬ .‫ودرجة ثباتها‪ ،‬ويعد الغلف الجوي من الموارد الطبيعية الساسية‬ ‫والمتجددة‪ ،‬ومكوناته هي أساس الحياة واستمرارها وتوازنها‪.‬‬ ‫إن التلوث الجوي يعد من أهم مجالت البحث الجغرافي‪ ،‬والجغرافي‬ ‫يمكنه القيام بدراسة جوانب متخصصة في مشكلة التلوث تعد من صميم‬ ‫الدراسات الجغرافية‪ ،‬ولسيما الجغرافية التطبيقية‪ ،‬ويمكن أن تفيد منها‬ ‫العلوم الخرى‪ ،‬فهناك أشكال متعددة لما يمكن أن يسهم به الجغرافي‬ ‫في هذا الصدد‪ ،‬وذلك من خلل دراسته لتجاهات الرياح وسرعتها‪،‬‬ ‫ودراسة التوطن الصناعي‪ ،‬وكثافة المرور‪ ،‬وغير ذلك من الجوانب التي‬ ‫يستطيع الجغرافي أن يسهم بها في دراسة مشكلة تلوث الجو‪ ،‬وتقديم‬ ‫دراسة شمولية متكاملة لبعاد المشكلة البيئية الناتجة عن تلوث الجو‬ ‫وتغير عناصره‪.‬‬ ‫إن دراسة تلوث الغلف الجوي باعتباره أحد الغلفة الجغرافية‪،‬‬ ‫ودراسة الثار الناجمة عن هذا التلوث على النظمة الجغرافية المختلفة‪،‬‬ ‫وعلى صحة النسان باعتباره أحد أهم العناصر الحية في البيئة‪ ،‬وعلى‬ ‫المكونات التاريخية والروائع الفنية والثقافية التي أبدعتها اليدي‬ ‫البشرية خلل الزمن‪ ،‬ودراسة مصادر الملوثات‪ ،‬سواء تلك المصادر‬ ‫الطبيعية كالحرائق الطبيعية‪ ،‬وثوران البراكين‪ ،‬والزلزل‪ ،‬والعاصير‪،‬‬ ‫والفيضانات‪ ،‬والعواصف الغبارية وغيرها‪ ،‬أو الناجمة عن مصادر بشرية‬ ‫مصطنعة‪ ،‬كوسائل النقل‪ ،‬والصناعة والزراعة‪ ،‬وحرائق الغابات‪،‬‬ ‫والملوثات الشعاعية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وتحديد أماكن انتشارها‪ ،‬وآلية انتقالها‬ ‫وسرعتها‪.(140‬‬ ‫كما أن الجغرافية تدرس التغيرات المناخية التي حدثت خلل الحقاب‬ ‫‪140‬‬ ‫)‪ (1‬ميلانوفا ‪.‬ي ‪.‬وبحسب‬ ‫)ميلنوفا‪ ،‬ريابتشيكوف( فإنه من المهم جدا ً دراسة مشاكل تلوث الجو‬ ‫من مدخل جغرافي‪ ،‬وذلك لن تلوث الجو يؤدي من جانب أول إلى تغير‬ ‫جميع عناصر المركب الطبيعي‪ ،‬ومن جانب آخر فإن طبيعة التلوث‬ ‫وشدته تتعلق بخصائص الشروط الطبيعية)‪.‬م‪ :‬الجوانب الجغرافية في حماية الطبيعة‪ ،‬ترجمة د ‪ .‬أ ‪ .‬‬ ‫وعلى سبيل المثال دراسة انتقال الملوثات المسببة للمطار‬ ‫الحمضية )من الوليات المتحدة المريكية إلى كندا‪ ،‬أومن بلدان أوروبة‬ ‫الغربية إلى أوروبة الشرقية والدول السكندنافية(‪ ،‬أو)انتقال المواد‬ ‫المشعة كما حدث إثر حادثة المفاعل النووي في تشرنوبيل سنة‬ ‫‪1986‬حيث تحركت في معظم التجاهات(‪ ،‬وأسباب ذلك وتأثيراته‬ ‫الجغرافية والبيئية المختلفة‪ ،‬كل هذا يعد من صميم عمل الباحث‬ ‫الجغرافي وإن لم يكن حكرا ً عليه وحده بأي شكل من الشكال‪ .

‫الجيولوجية المتعاقبة‪ ،‬كارتفاع درجة الحرارة في الهولوسين أو حدوث‬ ‫العصور الجليدية‪ ،‬وكذلك دراسة تلك التغيرات المناخية ذات الصفة الدورية‬ ‫ كل ‪ 20‬أو ‪ 40‬أو ‪ 100‬سنة‪ -‬والتي تمثل انعكاسا ً لعوامل فلكية معينة‪.‬‬ ‫والجغرافية تهتم أيضا َ بدراسة درجة الحترار العالمي )عامل‬ ‫الدفيئة(‪ ،‬والتي ازدادت بوضوح في الفترة الخيرة من القرن العشرين‪،‬‬ ‫وكان انبعاث الكربون هو السبب الرئيس في ذلك‪ ،‬حيث إن تركيز أكاسيد‬ ‫الكربون في الغلف الجوي بلغ أعلى مستوى له‪ ،‬وبالرغم من صعوبة‬ ‫تحديد تأثير ذلك على تغير المناخ العالمي فإن الكثير من العلماء‬ ‫والهيئات العلمية العالمية رأت أن مثل هذا التأثير محتمل بشكل جدي‬ ‫وكبير‪.‬‬ ‫ويعتقد أن زيادة تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو قد يؤدي‬ ‫إلى حدوث تطرف دراماتيكي في حالة الطقس‪ ،‬وحدوث العواصف‬ ‫والعاصير وتعطيل ملحوظ في النظمة البيئية العالمية‪ ،‬مما يسهم في‬ ‫تسريع انتقال المراض المعدية كالملريا والكوليرا وربما ظهور أمراض‬ ‫وأوبئة جديدة لم تكن معروفة سابقا‪ ،‬والتغير المناخي يؤدي إلى حدوث‬ ‫تفاقم في مشكلة نقص المياه في المناطق الجافة وزيادة حدة التصحر‪،‬‬ ‫كما هو الحال في منطقة الشرق الوسط‪ ،‬وكذلك حدوث ضعف وتراجع‬ ‫في القدرة النتاجية الزراعية في الكثير من البلدان ولسيما تلك البلدان‬ ‫الكثر فقرا ً في العالم‪.‬‬ ‫إن استمرار زيادة تركيز غازات الدفيئة في الغلف الجوي‪ ،‬وخاصة‬ ‫ثاني أكسيد الكربون سيؤدي ليس فقط إلى حدوث تغيرات مناخية‪ ،‬وإنما‬ ‫إلى حدوث تغيرات في البيئة عامة مثل هطول المزيد من المطار في‬ ‫العروض العليا‪ ،‬وتزحزح نطاقات الغابات ذات الوراق الدائمة الخضرة‬ ‫‪-176-‬‬ .‬‬‫كما تدرس تأثير زيادة التأثيرات البشرية المصطنعة في مختلف عناصر‬ ‫الغلف الجوي خاصة الوزون )‪ ،(O3‬واليونات‪ ،‬وبالخص محتوى طبقة‬ ‫التروبوسفير من هذه العناصر‪ ،‬حيث تؤدي إلى خلل في محتوى الهواء من‬ ‫هذه العناصر‪.15‬سم حتى نهاية القرن الحالي )القرن‬ ‫‪ ،(21‬وهذا سيؤدي إلى حدوث طغيان مياه البحار على السواحل مما يجعل‬ ‫مليين الناس من سكان الجزر البحرية والمناطق المنخفضة لجئين‬ ‫بيئيين‪ ،‬ويسبب تأثيرات مختلفة في الحياة البرية والمائية‪.‬‬ ‫والجغرافية يمكنها أن تسهم بشكل كبير في دراسة مصادر وأسباب‬ ‫الحترار العالمي‪ ،‬ودراسة وتحليل النتائج والثار المترتبة على ذلك‪ ،‬ومن‬ ‫هذه النتائج مثل‪ ،‬احتمال ذوبان الكثير من الجليديات‪ ،‬وارتفاع مستوى مياه‬ ‫البحار بمعدل يتراوح بين ‪ 95 .

‫نحو الشمال‪ ،‬وبالتالي حدوث الفيضانات وزيادة نحت التربة وتعريتها‬ ‫وحدوث خلل معين في جميع النظمة الجغرافية الطبيعية‪.‬‬ ‫‪-177-‬‬ .

‫الفصل التاسع‬ ‫الغلف المائي )الهيدروسفير(‬ ‫ مصادر المياه وتوزعها في الغلف المائي‬‫ أهمية الغلف المائي‬‫ خصائص المياه‬‫ مصادر تلوث المياه‬‫ الثار الناتجة عن تلوث المياه‬‫ المشكلة المائية في الوطن العربي‬‫ الجراءات التي يمكن اتباعها للمحافظة على المياه‬‫وحمايتها‬ ‫ دور الجغرافية في حماية الموارد المائية وترشيد‬‫استغللها‬ ‫‪ .9‬الغلف المائي )الهيدروسفير ‪:(Hydrosphere‬‬ ‫‪ -9-1‬مصادر المياه وتوزعها في الغلف المائي‪:‬‬ ‫‪-178-‬‬ .

0001‬‬ ‫‪% 100‬‬ ‫‪3‬‬ ‫يعد الماء أحد أهم الموارد الطبيعية‪ ،‬فهو نبض الحياة على الرض‪،‬‬ ‫وبدون المياه العذبة الصالحة للستخدامات المختلفة ل يمكن أن يتم أي‬ ‫تطور زراعي‪ ،‬أو صناعي‪ ،‬أو حياة بشرية مستقرة متطورة باستمرار‪،‬‬ ‫فالماء يعد من أهم الثروات الطبيعية التي وهبها الله سبحانه وتعالى‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫م ي ََر ال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ول َ ْ‬ ‫للبشرية‪ ،‬ويدل على هذه الحقيقة الهامة قوله تعالى‪:‬أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض َ‬ ‫فت َ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫كان ََتا َرْتقا ً َ‬ ‫كَ َ‬ ‫ء كُ ّ‬ ‫ل‬ ‫مآ ِ‬ ‫قَنا ُ‬ ‫عل َْنا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫فُروا ْ أ ّ‬ ‫ج َ‬ ‫و َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫س َ‬ ‫والْر َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬ ‫ما َ‬ ‫ي أَ َ‬ ‫فل َ ي ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‪) ‬النبياء ‪.019‬‬ ‫‪0.27‬‬ ‫‪1.65‬‬ ‫‪0.5‬مليار كلم ‪ ،3‬ومعظمها يوجد في المحيطات العالمية‬ ‫التي تشغل نحو ‪ % 72‬من مساحة الكرة الرضية‪ ،‬وفيها نحو ‪ % 94‬من‬ ‫إجمالي المياه الموجودة في الغلف المائي عامة‪ ،‬وهي مياه مالحة‪ ،‬يليها‬ ‫المياه الجوفية المالحة والعذبة‪ ،‬ومياه الجليديات‪ ،‬والمياه العذبة في كامل‬ ‫الغلف المائي تتراوح بين ‪ % 3 -2‬فقط منه‪ ،‬وهي موزعة بشكل غير‬ ‫متساو على سطح الكرة الرضية‪ ،‬حيث يحتوي نهر المازون وحده على ‪-10‬‬ ‫‪ % 15‬من إجمالي المياه العذبة في العالم‪ ،‬وحوض نهر الكونغو‪ -‬زائير يضم‬ ‫أكثر من ‪ % 50‬من مياه القارة الفريقية بينما ل يعيش فيه سوى نحو ‪10‬‬ ‫‪ %‬من سكانها‪ ،‬وكل هذا يزيد مشكلة نقص المياه حدة وخطورة‪ ،‬والجدول )‬ ‫‪ (7‬يوضح توزع المياه في الغلف المائي‪.(30‬‬ ‫ي ٍ‬ ‫ؤ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ء َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫والدلئل على أهمية الماء كثيرة جدا ً ويصعب إحصائها‪ ،‬ومن هذه‬ ‫الدلئل‪:‬‬ ‫‪ -1‬ذكر الماء في جميع الكتب السماوية‪ ،‬وفي القرآن الكريم أكثر من‬ ‫‪-179-‬‬ .001‬‬ ‫‪0.‫إن المصدر الرئيس للمياه في الطبيعة هو الدورة المائية المتجددة‪،‬‬ ‫المتمثلة في التبخر والتكاثف والتهطال‪ ،‬ويشغل الماء أكبر حيز في الغلف‬ ‫الحيوي‪ ،‬وأكبر مادة موجودة فيه‪ ،‬وهذا ما دفع البعض إلى اقتراح تسمية‬ ‫الكرة المائية بدل ً من الكرة الرضية‪ ،‬وكمية المياه الموجودة في الغلف‬ ‫المائي تقدر بنحو ‪ 1.96‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪1.006‬‬ ‫‪0.70‬‬ ‫نوع المياه‬ ‫مياه المحيطللات‬ ‫الميللاه الجوفيللة‬ ‫الميللاه الجوفيللة‬ ‫ميللاه الجليللديات‬ ‫مياه البحيرات‬ ‫مياه التربة‬ ‫بخار الماء‬ ‫مياه النهار‬ ‫‪ -9-2‬أهمية الغلف المائي‪:‬‬ ‫النسبة ‪%‬‬ ‫‪93.454.‬‬ ‫الجدول ) ‪ (7‬توزع المياه في الغلف المائي‬ ‫تسلسل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫المجموع‬ ‫الحجم‪/‬ألف‬ ‫كلم ‪3‬‬ ‫‪137032‬‬ ‫‪60000‬‬ ‫‪4000‬‬ ‫‪24000‬‬ ‫‪280‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪1.12‬‬ ‫‪0.

‬‬ ‫‪ -8‬يشكل الماء نحو ‪ % 80‬من دم النسان‪.‬‬ ‫‪ -10‬يشكل الماء نحو ‪ % 70‬من وزن اللحم‪.‬‬ ‫ب‪ -‬العكر‪ ،‬أو العكارة‪ ،‬وتتعلق بالمواد العالقة الموجودة في‬ ‫الماء‪.8‬‬ ‫‪ .2‬الخصائص الكيميائية ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬درجة القلوية أو الحموضة‪ ،‬وتسمى بالعامل الهيدروجيني‪ ،‬أو‬ ‫‪-180-‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬الماء هو المادة الوحيدة على سطح الكرة الرضية‪ ،‬التي تتمتع‬ ‫بالديناميكية‪ ،‬وتوجد بحالت ثلث‪ ،‬سائلة وغازية وصلبة‪.‬‬ ‫‪ -9‬يشكل الماء نحو ‪ % 80‬من وزن الكثير من أنواع الخضار والفاكهة‪.‬‬ ‫هل‪ -‬درجة الحرارة‪ ،‬درجة حرارة المياه العادية المقبولة للشرب‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪ -5‬النسان ل يستطيع العيش من دون ماء أكثر من ثلثة أيام‪ ،‬وهو‬ ‫يحتاج من ‪ 3 -2‬لتر ماء للشرب يوميًا‪ ،‬ومئات اللترات‪ ،‬بل اللف‬ ‫في الستخدامات المنزلية والصناعية والزراعية وغيرها‪.‬‬ ‫ج‪ -‬الطعم‪ ،‬المياه النظيفة ل طعم لها وقد يتغير طعم الماء‬ ‫بسبب تعرضه لمؤثرات خارجية‪.‬‬ ‫‪ -12‬باختصار الماء أرخص موجود وأغلى مفقود‪.‬‬ ‫‪ -3‬ضروري لكافة الكائنات الحية‪ ،‬النبات والحيوان والنسان‪.‬‬ ‫‪ -11‬يشغل نحو ‪ % 75‬من مساحة الكرة الرضية‪.‬‬ ‫‪ -9-3‬استخدامات المياه والخصائص الفيزيائية والكيميائية لها‪:‬‬ ‫يمكن تعريف الماء بأنه سائل شفاف يتميز بخصائص فيزيائية‬ ‫وكيمائية‪ ،‬وليس له طعم ول لون ول رائحة‪ ،‬عندما يكون نظيفًا‪ ،‬وفي‬ ‫الحالة الطبيعية له‪ ،‬ولكن تغير هذه الصفات‪ ،‬يعني أن الماء تعرض‬ ‫للتلوث‪ ،‬و لتغير خصائصه كلها أو بعضها بشكل أو بآخر‪ ،‬ومن أهم‬ ‫خصائص الماء نذكر‪:‬‬ ‫‪ .‫)‪ (64‬آية ذكر فيها الماء‪.‬‬ ‫د‪ -‬الرائحة‪ ،‬المياه النظيفة العادية ل رائحة لها‪ ،‬ووجود الرائحة‬ ‫دليل على التلوث‪.‬‬ ‫‪ -6‬نقص المياه بنسبة ‪ %15‬في جسم النسان تعرضه للخطر وربما‬ ‫الموت‪.‬‬ ‫‪ -7‬نشأت معظم الحضارات القديمة بجانب مصادر المياه‪.‬‬ ‫تتراوح بين ‪ْ 11 .1‬الخصائص الفيزيائية ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬اللون‪ ،‬المياه النظيفة شفافة ل لون لها‪.‬‬ ‫‪ -4‬برغم كل التقدم التقني الذي بلغته البشرية فإنه حتى الن لم يتم‬ ‫التوصل إلى صناعة أو تركيب سائل يشبه الماء الطبيعي في‬ ‫خصائصه‪ ،‬أو يعوض عنه‪.

‬‬ ‫اسم المادة‬ ‫‪141‬‬ ‫الحد‬ ‫المناسب‬ ‫أعلى حد‬ ‫مسموح ملجم ‪/‬‬ ‫لتر‬ ‫المواد الصلبة‬ ‫ملجم ‪/‬‬ ‫لتر‬ ‫‪500‬‬ ‫‪1500‬‬ ‫الحديد‬ ‫‪0.‬‬ ‫‪ -2‬خاليا ً من الجراثيم والبكتريا والفطريات والكائنات الدقيقة‬ ‫وغيرها‪.(141‬‬ ‫الجدول )‪ (8‬مواصفات الماء الصالح للشرب )ملجم‪/‬لتر(‪.5‬‬ ‫المنجنيز‬ ‫‪0.0‬‬ ‫الكالسيوم‬ ‫‪75‬‬ ‫‪200‬‬ ‫الماغنسيوم‬ ‫‪30‬‬ ‫‪150‬‬ ‫الكبريتات‬ ‫‪200‬‬ ‫‪400‬‬ ‫)‪ (1‬سعدية محمد حسانين عيسى‪ ،‬فؤاد عبد الرحيم أحمد ‪ :‬صحة البيئة والغذاء‪ ،‬مكتبة الرشد‬ ‫ناشرون‪ ،‬الرياض ‪ 2006‬م ـ ‪ 1427‬ه‪ ،‬ص ‪.0‬‬ ‫‪15.‬‬ ‫‪ .0‬‬ ‫النحاس‬ ‫‪0.5 .‬‬ ‫د ‪ -‬خصائص كيميائية أخرى مثل وجود المعادن كالحديد والنحاس‪،‬‬ ‫وعناصر أخرى بكميات ومعدلت محددة لكل منها‪.05‬‬ ‫‪0. 93‬‬ ‫‪-181-‬‬ .50‬‬ ‫الخارصين‬ ‫‪5.05‬‬ ‫‪1.7‬‬ ‫ب ‪ -‬الكسجين الحيوي المستهلك )‪ ،(B O D‬وهو الكسجين الذي‬ ‫تستهلكه الكائنات الحية الدقيقة في المياه‪ ،‬ويقاس في درجة حرارة‬ ‫م‪ ،‬وخلل خمسة أيام‪ ،‬وتغير كميته يرتبط بعدة عوامل‪.3‬خصائص المياه الصالحة للشرب‪:‬‬ ‫من أهم خصائص المياه الصالحة للشرب أن يكون‪:‬‬ ‫‪ -1‬عديم الطعم والرائحة واللون‪.‬‬ ‫‪ -4‬أن تكون درجة الحموضة والقلوية مناسبة‪ .8.‬‬ ‫‪ -3‬خاليا ً من المواد الصلبة والعالقة‪.‫الباهاء )‪ ،(PH‬والرقم الهيدروجيني ينحصر بين )‪ (14 -0‬والقياسي يساوي‬ ‫‪ ،7‬أقل من ‪ 7‬يعني زيادة الحموضة‪ ،‬وأكثر من ‪ 7‬يعني زيادة القلوية‪.‬والجدول ) ‪ (8‬يبين‬ ‫مواصفات الماء الصالح للشرب)‪.10‬‬ ‫‪1.‬‬ ‫والمياه المفضلة للشرب تكون درجتها من ‪.‬‬ ‫ثابتة هي ‪ْ 20‬‬ ‫ج ‪ -‬الكسجين الذائب أو المنحل ) ‪ ،(D O‬ووجوده في الماء ضروري‬ ‫لستمرار حياة الكائنات الحية المائية‪ ،‬ومعدل تركيزه في مياه النهار يجب‬ ‫أن ل تقل عن )‪ (5‬ملغ في اللتر‪ ،‬و ترتبط مصادره وكميته بعدة عوامل‬ ‫أيضًا‪.

2‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪00‬‬ ‫‪500‬‬ ‫أقللل مللن‬ ‫‪ 1‬في ملتر‬ ‫إن مجالت استخدام المياه كثيرة ومتنوعة‪ ،‬وهي تختلف من بلد لخر‬ ‫ومكان لخر‪ ،‬تبعا ً لعدة عوامل منها‪ ،‬مدى توفر المياه‪ ،‬وأنماط التنمية‬ ‫السائدة‪ ،‬القتصادية والجتماعية‪ ،‬ومن هذه المجالت‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬في الغراض المنزلية‪ ،‬كالشرب والطبخ والغسيل الخ‪ ،‬وتقدر‬ ‫نسبتها بنحو ‪ % 8‬من المياه العذبة المستهلكة في العالم‪.5 .4‬استخدامات المياه‪:‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪600‬‬ ‫‪8.‬‬ ‫و ‪ -‬وسيلة للنقل عبر النهار والبحار والمحيطات‪.‬‬ ‫ويمكن تعريف تلوث الماء بأنه‪ :‬تغّير في الخصائص والصفات‬ ‫الفيزيائية أو الكيميائية أو غيرها مما يجعل الماء غير صالح للستخدامات‬ ‫‪-182-‬‬ .‬‬ ‫‪ -9-4‬مصادر تلوث الماء‪:‬‬ ‫على الرغم من أهمية المياه‪ ،‬وحاجة كل كائن حي لها‪ ،‬فقد‬ ‫انقضت فترة طويلة من الزمن‪ ،‬والناس ل يبالون ول يهتمون بهذه‬ ‫الثروة العظيمة‪ ،‬إلى أن وصلت إلى ما هي عليه من هدر وتلوث‪ ،‬مما‬ ‫جعل العالم بأسره يواجه هذه اليام أزمة العجز المائي الناتج عن نقص‬ ‫المياه من جهة‪ ،‬وتلوثها من جهة أخرى‪.‬‬ ‫د ‪ -‬في توليد الطاقة‪ ،‬من المحطات الهيدروحرارية في السدود‬ ‫المائية‪.‬‬ ‫ح ‪ -‬في الستشفاء والمعالجة الطبية من بعض المراض‪ ،‬وبخاصة‬ ‫المياه المعدنية‪.‬‬ ‫ز ‪ -‬في السياحة والستجمام والرياضة كالتزلج والسباحة وغير ذلك‪.‬‬ ‫هل ‪ -‬في الصيد النهري والبحري‪.7‬‬ ‫‪9.‬‬ ‫ب ‪ -‬في الزراعة‪ ،‬وتعد الزراعة من أكثر النشطة القتصادية‬ ‫استهلكا ً للمياه‪ ،‬وتستهلك نحو ‪ % 70‬من إجمالي المياه‬ ‫المستهلكة في مختلف المجالت على مستوى العالم‪.‬‬ ‫ج ‪ -‬في الصناعة‪ ،‬الماء عنصر ضروري لمعظم أشكال الصناعة‪ ،‬التي‬ ‫ل يمكن أن تقوم وتتطور بدون توافر الماء‪ ،‬والصناعة تستهلك‬ ‫نحو ‪ % 25‬من المياه المستهلكة على مستوى العالم‪.‫الكلوريدات‬ ‫الس‬ ‫لدروجيني ) ‪PH‬‬ ‫الهيل‬ ‫الفينولت‬ ‫مجمللوع المللواد‬ ‫المسللببة للعسللر‬ ‫البكتريا‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ -9-4-2‬المصادر البشرية ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬التلوث بمخلفات الصرف الصحي المنزلي‪:‬‬ ‫وهذا التلوث ناجم عن صرف المخلفات البشرية إلى المياه عبر‬ ‫شبكة الصرف الصحي‪ ،‬وتشمل مخلفات المنازل والفنادق والمشافي‬ ‫والمطاعم وجميع المؤسسات أو المنشآت المشابهة لها‪ ،‬وهذه‬ ‫المخلفات تحوي بشكل عام مخلفات البشر في الحمامات ودورات المياه‬ ‫والمطابخ وأعمال الشطف والتنظيف‪ ،‬وما ينتج عنها من غائط وبول‬ ‫‪-183-‬‬ .‫المرجوة منه‪ ،‬في الشرب أو الستخدامات المنزلية‪ ،‬أو الصناعة‪ ،‬أو الزراعة‪،‬‬ ‫أو غيرها‪ ،‬سواءً أكان هذا التلوث من مصادر ولسباب طبيعية‪ ،‬أم من مصادر‬ ‫ولسباب بشرية‪.‬‬ ‫‪ -9-4-1‬المصادر الطبيعية ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬السيول‪:‬‬ ‫تحدث السيول بعد هطول المطار أو عقب ذوبان الثلوج‪ ،‬وذلك‬ ‫باختلف الموقع‪ ،‬ويكون خطر هذه السيول وشدتها أكبر في المناطق‬ ‫الجبلية والمناطق الجافة وشبه الجافة‪ ،‬وهذه السيول تحمل معها‬ ‫الطمي والحصى والمواد العضوية وغير العضوية‪ ،‬وبعض الكائنات الحية‬ ‫أو النباتات العالقة في هذه السيول‪ ،‬مما يؤدي إلى تلوث المياه‬ ‫المعرضة للسيول كالنهار أو البحيرات أو غيرها من المسطحات‬ ‫والمصادر المائية‪ ،‬وتصبح هذه المياه عكرة وملونة بألوان المجروفات‬ ‫والمواد التي تحملها‪ ،‬وغالبا ما يكون اللون الحمر الناجم عن التربة‬ ‫التي يشتد تأثير السيول والجريان المائي فيها‪ ،‬بسبب القضاء على‬ ‫الغطاء النباتي وتخريبه‪ ،‬والتلوث بالسيول بالطبع يؤثر سلبا في نوعية‬ ‫المياه وخصائصها ويجعلها غير صالحة لبعض الستخدامات المعتادة‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬البراكين‪:‬‬ ‫تعد البراكين من المصادر الطبيعية لتلوث المياه‪ ،‬عندما تثور في‬ ‫المياه‪ ،‬أو بالقرب من مصادر المياه‪ ،‬وتنتهي الكثير من مقذوفاتها بشكل‬ ‫مباشر أو غير مباشر إلى المسطحات المائية‪ ،‬ومن هذه المقذوفات‬ ‫أكاسيد الكربون والنتروجين والكبريت‪ ،‬والرماد البركاني وغيره‪ ،‬كما يعد‬ ‫الغبار والجزيئات المعلقة في الهواء مصدرا من مصادر تلوث المياه‪،‬‬ ‫حيث تنقلها الرياح من مكان لخر‪ ،‬وتسقط فوق المسطحات المائية‪ ،‬إما‬ ‫بشكل جاف بحسب أنواعها وأحجامها‪ ،‬أو بشكل رطب مع مياه المطار‬ ‫أو الثلوج‪ ،‬وتحمل معها هذه الجزيئات والملوثات إلى المياه‪ ،‬كما هو‬ ‫الحال في المطار الحمضية مثل‪.

‫وصابون ومنظفات وبقايا الطعام‪ ،‬وأعداد كبيرة من الجراثيم والبكتريا‬ ‫والفيروسات والخمائر والفطور وغيرها‪ .‬‬ ‫ومن المعروف أن زيادة أعداد السكان‪ ،‬وتحسن مستوى المعيشة‪،‬‬ ‫وتوافر شبكات المياه العذبة‪ ،‬ومجاري الصرف الصحي للتخلص من‬ ‫المياه العادمة المنزلية‪ ،‬زاد من كميات المياه المستهلكة والملوثة‪ ،‬التي‬ ‫تلقى إلى المياه والبيئة دون معالجة تذكر‪ ،‬ومما يزيد المر سوءا ً صرف‬ ‫مياه الصرف الصناعي في نفس شبكات الصرف الصحي‪ ،‬ول يجري‬ ‫الفصل بين الصرف الصحي المنزلي والصرف الصحي الصناعي‪ ،‬وفي‬ ‫كل الحالتين فإن هذه المخلفات تسبب أضرارا كبيرة بالمياه وتلوثها‪،‬‬ ‫وإصابة النسان وغيره من الكائنات الحية بأمراض كثيرة‪.‬ومعظم هذه المخلفات هي‬ ‫بقايا ومواد عضوية‪ ،‬وبعضها غير عضوية ومعدنية وكيميائية وغيرها‪،‬‬ ‫وهذه المواد تختلف في كميتها ونوعها وتأثيرها باختلف عدة أمور منها‪،‬‬ ‫طبيعة حياة السكان‪ ،‬ومستواهم الحضاري‪ ،‬ووعيهم البيئي‪ ،‬ومدى توافر‬ ‫المياه وطرق الستفادة منها‪.‬لقد غدت المصادر المائية في الكثير من مناطق‬ ‫العلم تئن تحت وطأة التلوث سواء في العالم المتقدم‪ ،‬أو النامي أو‬ ‫المتخلف‪ ،‬مثل البحر المتوسط‪ ،‬وبحر البلطيق‪ ،‬والبحر الحمر‪ ،‬والخليج‬ ‫العربي‪ ،‬وقس على ذلك النهار الكبيرة والصغيرة في العالم‪ ،‬كنهر‬ ‫‪-184-‬‬ .‬‬ ‫ب ‪ -‬التلوث بالمخلفات الصناعية‪:‬‬ ‫لن معظم الصناعات تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه‪ ،‬من أجل‬ ‫تبريد المحركات‪ ،‬وتصنيع المواد الولية وتحويلها إلى مواد مصنعة‪ ،‬فقد‬ ‫قامت معظم هذه الصناعات بالقرب من مصادر المياه‪ ،‬و بالتالي فإن‬ ‫هذه المصانع تلقي بمخلفاتها إلى هذه المصادر المائية‪ ،‬وتختلف هذه‬ ‫المصانع في مدى حاجتها للمياه‪ ،‬وفي كمية الملوثات الملقية منها إلى‬ ‫المياه أيضا‪ ،‬باختلف عدة عوامل منها‪ ،‬نوع الصناعة‪ ،‬ونوع المواد الولية‬ ‫المستخدمة وكميتها‪ ،‬ونوع المواد المصنعة وكميتها‪ ،‬وأساليب النتاج‪،‬‬ ‫ومدى اعتماد الدورات الصناعية المغلقة‪ ،‬والستفادة من التقدم التقني‪،‬‬ ‫ووسائل التكنولوجيا النظيفة بيئيًا‪.‬‬ ‫وأهم الصناعات الملوثة للمياه‪ ،‬صناعة الورق‪ ،‬وصناعة المواد‬ ‫الكيميائية‪ ،‬والبلستيكية‪ ،‬وتصنيع ودبغ الجلود والفراء والصواف‪،‬‬ ‫والصباغ والدهانات وغيرها الكثير‪ ،‬وجل هذه الصناعات تسبب في إلقاء‬ ‫كميات كبيرة من الملوثات العضوية وغير العضوية والمعدنية والكيميائية‪،‬‬ ‫والكثير منها مواد سامة وتحتاج إلى فترة طويلة جدا للتحلل والتفكك‪،‬‬ ‫وأخطر هذه الملوثات‪ ،‬ما يسمى بالمعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق‬ ‫والكادميوم وغيره‪ .

‬‬ ‫النفايات التي يمكن أن تتسرب أثناء نقل النفايات النووية‪،‬‬ ‫وبخاصة عبر المياه‪.‬‬ ‫دفن النفايات النووية‪ ،‬والتخلص منها بوضعها في حاويات خاصة‬ ‫وإلقائها في أعماق البحار والمحيطات‪ ،‬سواء تمت هذه العملية‬ ‫بشكل علني‪ ،‬أو بشكل سري وهذا ما يحدث غالبا‪ ،‬وتصبح هذه‬ ‫الحاويات بمثابة قنابل موقوتة معرضة للعطب أو النفجار في أي‬ ‫‪-185-‬‬ .‬‬ ‫النفايات الناجمة عن الكوارث النووية‪ ،‬في المفاعلت الذرية‪ ،‬أو‬ ‫الغواصات النووية أو غيرها‪.‬‬ ‫النفايات التي يمكن أن تتسرب من مستودعات وأماكن تخزين‬ ‫المواد أو النفايات النووية‪.‫الراين الذي تلقى إليه الكثير من المخلفات الصناعية في جميع دول‬ ‫أوروبا الغربية التي يمر بها‪ ،‬ونهر بوتاماك الذي تلقى إليه مخلفات‬ ‫مدينة واشنطن‪ ،‬وكذلك تلوث البحيرات الكبرى في الوليات المتحدة‬ ‫المريكية‪ ،‬وحتى بحيرة البايكال في سيبريا بشرق روسيا والتي كانت‬ ‫توصف بأنها أعذب بحيرة في العالم لم تخل من التلوث الصناعي‪،‬‬ ‫وبخاصة مخلفات صناعة الورق‪.‬‬ ‫د ‪ -‬تلوث المياه بالمواد المشعة‪:‬‬ ‫إن مصادر تلوث المياه بالمواد المشعة كثيرة ومتنوعة‪ ،‬وهي نفسها‬ ‫التي تلوث الغلف الغازي‪ ،‬والتربة والنبات‪ ،‬ومن هذه المصادر نذكر‪:‬‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫التجارب النووية‪ ،‬ولسيما في أعماق البحار والمحيطات‪.‬‬ ‫ج ‪ -‬التلوث بالمخلفات الزراعية‪:‬‬ ‫إن الكثير من المخلفات الزراعية تصرف إلى شبكات الصرف الصحي‬ ‫أو المنزلي‪ ،‬أو إلى شبكات منفصلة‪،‬تنتهي أو تصل في كثير من الحيان‬ ‫إلى المصادر المائية وتسبب تلوثها‪ ،‬ومثل هذا التلوث ينجم أيضا عن‬ ‫المخصبات والسمدة المعدنية‪ ،‬كأسمدة اليوريا أو الزوتية‬ ‫أوالفوسفورية أوالمركبة‪ ،‬وكذلك من جراء استخدام السمدة العضوية‬ ‫)الدبال( وما فيها من مواد يمكن أن تنتقل إلى المياه‪ ،‬ومن استخدام‬ ‫المبيدات الكيميائية المختلفة ورش المزروعات بها للقضاء على‬ ‫الحشرات والفات أو العشاب الضارة‪ ،‬كما أن منشآت تربية الحيوانات‬ ‫والطيور والدواجن وزرائبها‪ ،‬وما ينتج عنها من روث ومخلفات مختلفة‪،‬‬ ‫كل هذه المخلفات والملوثات يمكن أن تنتقل إلى المياه وتسبب تلوثها‬ ‫وتغيير صفاتها وجعلها غير صالحة للكثير من الستخدامات‪.‬‬ ‫نفايات مفاعلت الطاقة النووية‪ ،‬ولسيما السائلة التي تلقى إلى‬ ‫النهار أو البحار أو البحيرات‪.

‬‬ ‫ول ننسى أخيرا أن المياه يمكن أن تتلوث بملوثات أخرى كثيرة‬ ‫منها‪ ،‬التلوث بالقمامة والنفايات الصلبة‪ ،‬التي تلقى في المياه وكثيرا ما‬ ‫نشاهد بالعين المجردة أكياس النايلون‪ ،‬وقطع البلستيك‪ ،‬والخشب‪،‬‬ ‫وبقايا الطعام‪ ،‬والنباتات‪ ،‬وجثث الكائنات الحية النافقة وغيرها تطفو‬ ‫على سطح المياه‪ ،‬بينما ما خفي منها‪ -‬في العماق ‪ -‬أعظم‪.‬‬ ‫ز ‪ -‬تلوث المياه )وبخاصة البحار والمحيطات( بالنفط‪:‬‬ ‫أصبح النفط عصب الحياة الحديثة‪ ،‬ويستخدم في معظم أنحاء‬ ‫الكرة الرضية في البر والبحر‪ ،‬ويكاد ل يسلم مكان من وجوده أو وجود‬ ‫مشتقاته المستخدمة في مجال الطاقة والصناعة‪ ،‬وهي تنتقل بشكل‬ ‫أو بآخر إلى النهار والبحيرات‪ ،‬والمسطحات المائية العذبة والمالحة‪،‬‬ ‫‪-186-‬‬ .‫لحظة‪.‬‬ ‫والسبب الرئيسي لهذا التلوث الحراري إلقاء المياه الحارة‬ ‫المستخدمة في تبريد المحطات الحرارية‪ ،‬وتبريد اللت في المصانع‬ ‫المختلفة القائمة على ضفاف النهار والبحيرات‪ ،‬أو على شواطئ البحار‬ ‫والمحيطات‪ ،‬وهذه المحطات والمصانع تحتاج كميات كبيرة من المياه‬ ‫لتبريد آلتها‪ ،‬ثم تصرفها إلى المصادر المائية وقد ارتفعت درجة حرارتها‬ ‫بشكل كبير‪ ،‬وتظهر المناطق الملوثة حراريا بشكل واضح بقياس درجة‬ ‫حرارتها‪ ،‬أو من خلل صور الستشعار عن بعد حيث تظهر على شكل‬ ‫بقع مميزة‪ ،‬أو من خلل تأثيرها في الكائنات الحية وبخاصة السماك‪.‬‬ ‫و ‪ -‬التلوث بالمخلفات الطبية السائلة‪:‬‬ ‫وهي مياه الصرف الصحي من المشافي‪ ،‬والمؤسسات والمرافق‬ ‫الطبية‪ ،‬وهذه المخلفات تحوي الكثير من الفيروسات‪ ،‬والمكروبات‬ ‫الممرضة‪ ،‬والسوائل الكيميائية الخطيرة‪ ،‬والمخلفات الدوائية‬ ‫والصيدلنية‪ ،‬والمخلفات المشعة‪ ،‬والمعادن الثقيلة وغيرها‪ ،‬وأخطر‬ ‫هذه المخلفات تلك المستخدمة في علج أمراض أورام السرطانات‪،‬‬ ‫لن هذه المخلفات قد تسبب إحداث طفرات وتشوهات للكائنات الحية‪،‬‬ ‫وحدوث مشكلت في معالجة هذه النفايات‪.‬‬ ‫هـ ‪ -‬التلوث الحراري‪:‬‬ ‫يمكن تعريف هذا التلوث بأنه تغيير‪ ،‬أو زيادة درجة حرارة المياه‬ ‫أكثر من الحرارة الطبيعية والمعتادة‪ ،‬مما يؤدي إلى تغيير خصائص‬ ‫المياه‪ ،‬وإحداث تأثيرات سلبية في النظام البيئي لهذه المياه‪ ،‬وأضرار‬ ‫بالكائنات الحية التي تعيش فيها‪ ،‬أو تتغذى أو تشرب منها‪.

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫وتسبب تلوثها بهذا القدر أو ذاك‪ ،‬ولكن هذا التلوث يشكل ظاهرة‬ ‫مثيرة للنتباه في البحار والمحيطات العالمية‪ ،‬بحكم حجم كمية‬ ‫البترول المستخرج منها أو المنقول عبرها‪ ،‬ويقدر أن كمية النفط‬ ‫التي تلقى سنويا ً في مياه البحار والمحيطات العالمية تبلغ قرابة ‪10‬‬ ‫مليون طن‪ ،‬وهذا عائد إلى زيادة كمية النفط المنقول عبر البحار‬ ‫والمحيطات‪ ،‬والمقدر بأكثر من ‪ 3000‬مليون طن في السنة‪ ،‬حيث إن‬ ‫قرابة ‪ % 80‬من النفط العالمي ينقل عبر البحار والمحيطات في أكثر‬ ‫من ‪ 7000‬ناقلة‪ ،‬إضافة إلى النابيب المارة عبر البحار والمحيطات‪،‬‬ ‫والشكل )‪ (28‬يبين الطرق الرئيسة لنقل النفط وحجمها‪ .2‬حوادث منصات وآبار النفط البحرية‪:‬‬ ‫إن عمليات التنقيب عن البترول واستخراجه من البحار‬ ‫والمحيطات‪ ،‬حيث يقدر البترول المستخرج منها بنحو ‪ ،% 15‬من‬ ‫إنتاج النفط العالمي‪ ،‬إضافة إلى عمليات تحميل وتفريغ النفط‬ ‫مما يؤدي في كثير من الحيان إلى تسرب النفط‪ ،‬بشكل مباشر‬ ‫أو غير مباشر‪ ،‬ومثل هذه الحوادث التي حصل فيها تسرب النفط‬ ‫من البار‪ ،‬أو المنصات البحرية كثيرة‪ ،‬في الخليج العربي‪ ،‬وخليج‬ ‫المكسيك‪ ،‬وبحر الشمال وفي غير مكان من العالم‪.4‬تسرب النفط مع مياه الصابورة )مياه التوازن(‪ ،‬التي تحمل بها‬ ‫الباخرة عندما تكون فارغة من أجل المحافظة على توازنها أثناء‬ ‫عودتها إلى أماكن التحميل‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .1‬حوادث ناقلت النفط‪:‬‬ ‫يتجلى خطر حوادث ناقلت النفط من تزايد كمية النفط‬ ‫المنقول فيها‪ ،‬وتزايد حمولتها‪ ،‬فقد كان وسطي حمولة الناقلة‬ ‫منها في خمسينيات القرن العشرين ‪ 15‬ألف طن فقط‪ ،‬أما‬ ‫حاليا ً فإن متوسط حمولة الكثير من هذه الناقلت يزيد عن ‪200‬‬ ‫ألف طن !‪ ،‬أما أسباب هذه الحوادث فمختلفة‪ ،‬وأهمها الجنوح‬ ‫في أماكن ضحلة المياه‪ ،‬والصطدام‪ ،‬والنفجار‪ ،‬والحرائق‪،‬‬ ‫والعطال الخ‪ ،‬والجدول ) ‪ (9‬يبين أهم حوادث الناقلت‪ ،‬ومكان‬ ‫الحادث وتاريخه‪ ،‬وكمية النفط المتسرب‪.5‬تسرب النفط من معامل ومحطات تكرير النفط‪ ،‬ومن محطات‬ ‫‪-187-‬‬ .3‬تسرب النفط أثناء تنظيف ناقلت النفط في أعماق البحار أو‬ ‫بالقرب من الموانئ‪.‬وأسباب‬ ‫تلوث المياه بشكل عام‪ ،‬ومياه البحار والمحيطات بشكل خاص‪ ،‬بالنفط‬ ‫كثيرة أهمها‪:‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫ إن مخلفات الصرف الصحي المنزلي مثل‪ ،‬تضر بالكائنات الحية‬‫المائية‪ ،‬وتنتقل إلى النسان وتسبب له أمراضا مختلفة منها السرطان‬ ‫والكوليرا والتيفوس‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -9-5‬الثار الناتجة عن تلوث المياه‪:‬‬ ‫نستطيع التمييز بين عدة آثار وعواقب ناجمة عن تلوث المياه‪،‬‬ ‫وهذه الثار ترتبط بكل نوع من أنواع التلوث المذكورة سابقا‪،‬‬ ‫وبالطبع هذه التأثيرات تنتقل من كائن حي إلى آخر عن طريق‬ ‫السلسلة الغذائية‪ ،‬من التربة إلى النبات ومن النبات إلى الحيوان‬ ‫والنسان‪ ،‬ومن المياه إلى النباتات المائية )الفيتوبلنكتون(‪ ،‬وإلى‬ ‫السماك والرخويات والقشريات‪ ،‬ومنها تنتقل إلى النسان الذي‬ ‫يتغذى بها‪ ،‬ويمكن إيجاز تلك الثار بالمور التالية‪...6‬تسرب النفط من أنابيب نقل النفط التي قد تتعرض لحوادث‬ ‫في اليابسة أو البحار‪..‬‬ ‫‪-188-‬‬ .‬‬ ‫ أما مخلفات الصرف الصناعي والتلوث الصناعي‪ ،‬وبخاصة‬‫المعادن الثقيلة التي تعد من أكثر المخلفات الصناعية خطرا بسبب‬ ‫قدرتها الستقلبية‪ ،‬وزيادة تركيزها في أجسام الكائنات الحية‪ ،‬ومنها‬ ‫الزئبق‪ ،‬وتناوله من قبل النسان يسبب له التسمم والصابة بمرض‬ ‫ميناماتا ‪ -‬نسبة إلى خليج ميناماتا في اليابان ‪ -‬وهذا المرض يصيب‬ ‫الجهاز العصبي للنسان ويسبب له اضطرابات عصبية حركية وبصرية‪،‬‬ ‫وربما يؤدي إلى وفاته بالنتيجة‪.7‬النسكاب المتعمد للنفط‪ ،‬حيث إنه في بعض الحالت قد يتعمد‬ ‫صاحب الناقلة أو قبطانها‪ ،‬إلى تفريغ حمولة الناقلة لنقاذها من‬ ‫الغرق هي وطاقمها‪ ،‬وقد تكون الناقلة قديمة وتحتاج إلى صيانة‬ ‫ومصاريف‪ ،‬فيتم إغراقها بحملتها للحصول على تعويضات‬ ‫ومكاسب من شركات التأمين‪.‫التزود بالوقود‪ ،‬ومحطات أو ورش صيانة المحركات الخ‪.

Organization for Economic Cooperation and Development (OECD ) . 1991‬‬ ‫‪-189-‬‬ ‫‪.‬‬ ‫أما الثار أو العواقب الناتجة عن تلوث مياه البحار والمحيطات بالنفط‪ ،‬فهي‬ ‫كثيرة أيضا ً ويمكن إجمالها في المور التالية‪:‬‬ ‫‪142‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪The State of the Environment .‬‬ ‫حرارة أعلى من ‪ْ 25‬‬ ‫وبشكل عام فإن التلوث الحراري للمياه يؤدي إلى حدوث خلل في‬ ‫دورة تكاثر الكائنات الحية‪ ،‬وفي السلسلة الغذائية‪ ،‬وفي توازن‬ ‫واستقرار النظام البيئي المائي‪.‬‬ ‫‪ -‬أما‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫المكان المتأثر‬ ‫اسم‬ ‫بالتلوث‬ ‫الناقلة‬ ‫شللللللواطئ‬ ‫تلللللوري‬ ‫فرنسللللللللللللا‬ ‫كانيون‬ ‫خليج عمان‬ ‫سللللللي‬ ‫ستار‬ ‫البرتغال‬ ‫يعقلللوب‬ ‫مياسك‬ ‫اسبانيا‬ ‫أور‬ ‫كيولز‬ ‫هاواي‬ ‫هللاويين‬ ‫باتريون‬ ‫فرنسا‬ ‫آموكللللو‬ ‫قاديس‬ ‫تركيا‬ ‫آنللللللدي‬ ‫بندنتا‬ ‫اليونان‬ ‫ارنيلللس‬ ‫سيرنادا‬ ‫جنلللللللللوب‬ ‫كاسللتيلل‬ ‫إفريقيا‬ ‫و سولفر‬ ‫إيران‬ ‫نوفا‬ ‫‪11‬‬ ‫التلوث‬ ‫الحراري‬ ‫جلللللللللللزر‬ ‫برير‬ ‫شلللللللللليكلند‬ ‫‬‫المجمللو‬ ‫‪-‬‬ ‫كمية النفط‬ ‫المتسرب ‪ /‬طن‬ ‫‪50000‬‬ ‫‪120000‬‬ ‫‪84000‬‬ ‫‪100000‬‬ ‫‪99000‬‬ ‫‪228000‬‬ ‫‪95000‬‬ ‫‪102000‬‬ ‫‪256000‬‬ ‫‪71000‬‬ ‫‪85000‬‬ ‫‪1516000‬‬ ‫تاريخ وقوع‬ ‫الحادث‬ ‫مللللللارس‬ ‫‪1967‬‬ ‫ديسللللمبر‬ ‫‪1972‬‬ ‫ينللللللللاير‬ ‫‪1975‬‬ ‫ملللللللللايو‬ ‫‪1976‬‬ ‫فللللللبراير‬ ‫‪1977‬‬ ‫مللللللارس‬ ‫‪1978‬‬ ‫نوفملللللبر‬ ‫‪1979‬‬ ‫فللللللبراير‬ ‫‪1980‬‬ ‫أغسللطس‬ ‫‪1983‬‬ ‫ديسللللمبر‬ ‫‪1985‬‬ ‫مللللللارس‬ ‫‪1993‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ع‬ ‫للمياه فإنه يؤدي إلى نقص كمية الكسجين الذائب أو المنحل في‬ ‫المياه‪ ،‬وهذا يؤثر سلبا في حياة معظم الكائنات الحية المائية‪ ،‬التي‬ ‫تحتاج إلى فترة معينة للتكيف‬ ‫الجدول )‪ (9‬أهم حوادث الناقلت التي تسببت في تدفق النفط في مياه البحار)‪.‬‬ .‫ وتأثير المواد المشعة الموجودة في المياه‪ ،‬ينتقل إلى الكائنات‬‫الحية‪ ،‬ومن ثم إلى النسان إما عن طريق اللمس والتماس أثناء السباحة‬ ‫أو الصيد في المياه‪ ،‬أو عن طريق التنفس واستنشاق المواد المشعة‪ ،‬أو‬ ‫عن طريق‬ ‫الطعام‬ ‫تسلسل‬ ‫وتناول‬ ‫‪1‬‬ ‫لحوم‬ ‫‪2‬‬ ‫السماك‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫والقشريات‬ ‫‪5‬‬ ‫والرخويات‬ ‫‪6‬‬ ‫الملوثة‬ ‫‪7‬‬ ‫بالشعاع‪. Paris .(142‬‬ ‫مع التلوث الحراري‪ ،‬وقد ل تستطيع التكيف فتهاجر أو تموت‪ ،‬وهذا‬ ‫م‪،‬‬ ‫ينطبق على السماك التي ل تتحمل درجات حرارة أعلى من ‪ْ 35‬‬ ‫وعلى سمك الترويت بالدرجة الولى الذي ل يستطيع العيش في درجات‬ ‫م‪.

‫ عرقلة أو إعاقة مياه البحار والمحيطات عن القيام بدورها في‬‫حفظ التوازن البيئي‪ ،‬حيث إن هذه المحيطات في الحوال العادية تمتص‬ ‫ثاني أكسيد الكربون )‪ ،(CO2‬وتمتص ذلك ‪ % 50‬من كمية الشعة الشمسية‬ ‫الواصلة إلى سطح الرض‪ ،‬وهي تطلق الكسجين )‪ ،(O2‬وتقوم النباتات‬ ‫المائية بعملية التركيب الضوئي‪ ،‬وعندما تتلوث هذه المحيطات بالنفط‪،‬‬ ‫فإن النفط يشكل طبقة رقيقة فوق سطح المياه‪ ،‬وهذه الطبقة تعيق‬ ‫امتصاص ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬وامتصاص الشعة الشمسية‪ ،‬وتعيق‬ ‫إطلق الكسجين والقيام بعملية التركيب الضوئي‪ ،‬وعرقلة كل هذه‬ ‫المور يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن البيئي‪ ،‬وحدوث تغييرات‬ ‫مناخية وغير ذلك‪.‬‬ ‫ التلوث النفطي‪ ،‬يعرض الكائنات الحية البحرية‪ ،‬وخاصة السماك‬‫للهجرة أو المرض أو الموت‪ ،‬وبسبب تعرضها للتلوث فإن تناولها‬ ‫من قبل النسان قد يسبب له المرض والذى‪.‬‬ ‫‪ -9-6‬لمحة عن المشكلة المائية في الوطن العربي والعالم‪:‬‬ ‫الجغرافيلللة‬ ‫للللبيئة– م‬ ‫لقد دأبت جميع الدراسات والبحاث على التحذير من والل‬ ‫تفاقم أزمة‬ ‫المياه في الوطن العربي لسباب متعددة ونذكر منها‪:‬‬ ‫‪ -1‬الظروف المناخية القاسية‪ ،‬حيث أن ‪ % 80 – 70‬من مساحة‬ ‫الوطن العربي تقع في المناطق الجافة وشبه الجافة‪.‬‬ ‫ التلوث النفطي‪ ،‬يخرب الحالة البيئية والبيولوجية والجمالية‬‫والسياحية للشواطئ‪ ،‬ويعرقل إمكانية الستفادة منها‪.‬‬ ‫ يزداد خطر التلوث بالنفط عند اختلطه مع ملوثات أخرى‬‫كمخلفات الصرف الصحي المنزلي والصناعي والتجاري‪ ،‬وكذلك‬ ‫النفايات السامة والمشعة وغيرها‪ ،‬وتتفاعل هذه الملوثات وتؤدي‬ ‫إلى مخاطر وأخطار بيئية وصحية ل يحمد عقباها‪.‬‬ ‫‪ -2‬الوطن العربي يقع في منطقة تتميز بارتفاع درجات الحرارة‪،‬‬ ‫وانخفاض الرطوبة النسبية‪ ،‬وزيادة التبخر من المسطحات‬ ‫المائية‪ ،‬ومن الراضي الزراعية المروية‪ ،‬حيث تكون كمية التبخر‬ ‫‪-190-‬‬ .‬‬ ‫ كما يمكن أن تحدث بعض التفاعلت الكيماضوئية لبقعة الزيت‬‫الطافية‪ ،‬وذلك بفعل الشعة الشمسية ووجود الكسجين والمعادن‬ ‫الثقيلة وغيرها مما يؤدي إلى تأكسد هذه المركبات وتغير‬ ‫خصائصها‪.‬‬ ‫ النفط الذي يلوث المياه‪ ،‬يعمل في نفس الوقت كمذيب لبعض‬‫المواد التي تلقى في المياه مثل المبيدات الكيميائية والمنظفات‬ ‫وغيرها وبالتالي زيادة تركيز هذه الملوثات وزيادة مخاطرها‪.

‬‬ ‫‪-191-‬‬ .‬بينما جميع البلدان‬ ‫العربية الخرى تعاني من ندرة المياه‪ ،‬أي أن حصة الفرد فيها من المياه‬ ‫أقل من ‪ 1000‬متر مكعب وهي تحت خط الفقر المائي‪.‬‬ ‫ويقدر إجمالي الموارد المائية المتجددة المتاحة في الوطن العربي‬ ‫بنحو ‪ 340‬مليار متر مكعب في السنة‪ ،‬وتتجدد هذه الموارد المائية بفعل‬ ‫ل غير‬ ‫المطار التي تهطل بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى وبشك ٍ‬ ‫منتظم‪.‬‬ ‫‪ -6‬إن الدول العربية في معظمها تعاني‪ ،‬من نقص مصادر المياه‬ ‫الجارية المتجددة‪ ،‬وكذلك المياه الجوفية التي ل تكفي لتأمين‬ ‫حاجات المواطنين من مياه الشرب والمياه اللزمة للزراعة‬ ‫والصناعة والستخدامات الخرى‪.‬‬ ‫ومن المتوقع زيادة العجز المائي العربي لسباب كثيرة منها زيادة‬ ‫عدد السكان‪ ،‬واستنزاف المياه في الزراعة‪ ،‬وتلوث المياه‪ ،‬وعدم كفاية‬ ‫التنسيق والتعاون العربي في هذا المجال‪ ،‬وعدم كفاية المشاريع المائية‬ ‫المقامة كالسدود وقنوات الري‪ ،‬وعدم اتباع الطرائق السليمة في الري‬ ‫مثل الري بالتنقيط والرذاذ‪ ،‬أضف إلى ذلك الطماع الجنبية وسرقة‬ ‫المياه العربية من قبل إسرائيل وغير ذلك من السباب‪.‬‬ ‫وبحسب التقديرات العالمية فإن حاجة الفرد من المياه‪ ،‬تبلغ ‪1700‬‬ ‫متر مكعب في السنة‪ ،‬وهذه الكمية غير متوافرة في أي بلد عربي‪،‬‬ ‫باستثناء العراق الذي يقترب من هذا الرقم قليل‪ ،‬أي نحو ‪ 1650‬متر‬ ‫مكعب للفرد في السنة‪ ،‬ويعاني من نقص المياه كل من لبنان‪،‬‬ ‫والمغرب‪ ،‬وسورية‪ ،‬وسلطنة عمان‪ ،‬حيث يتراوح نصيب الفرد من المياه‬ ‫فيها‪ ،‬بين ‪ 1000‬إلى ‪ 1700‬متر مكعب في السنة‪ ،‬أي أن هذه البلدان‬ ‫العربية الخمسة فقط هي فوق خط الفقر المائي‪ .‬‬ ‫‪ -4‬النهار الكبرى التي تجري في الوطن العربي كالنيل ودجلة‬ ‫والفرات تستمد منابعها ومعظم مياهها من خارج أراضيه وهذا‬ ‫المر يؤثر سلبا على المن المائي العربي‪.‫أكبر من المطار في معظم أراضي الوطن العربي‪.‬‬ ‫‪ -5‬النمو السكاني المتزايد‪ ،‬والطرائق التقليدية في استخدام المياه‬ ‫في الوطن العربي‪ ،‬مما يزيد من حدة هذه المشكلة‪ ،‬ويؤدي إلى‬ ‫انخفاض حصة المواطن العربي من المياه العذبة المتاحة‬ ‫باستمرار‪.‬‬ ‫‪ -3‬الوطن العربي يفتقر عموما إلى شبكات مائية كبيرة وأنهار‬ ‫دائمة الجريان‪.

‬فإن المياه الجوفية تشكل نحو ‪ % 15‬فقط من‬ ‫الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي‪ ،‬وفي الوطن العربي توجد‬ ‫أحواض مائية جوفية إقليمية يبلغ عددها نحو ‪ 25‬حوضا مائيا‪ ،‬منها‬ ‫أحواض واسعة النتشار‪ ،‬يمتد بعضها إلى خارج الوطن العربي‪ ،‬وتشكل‬ ‫مخزونا مائيا مهمًا‪ ،‬وتلجأ بعض الحكومات العربية إلى سحب كميات‬ ‫كبيرة من مياه هذه الحواض الجوفية‪ ،‬كما حدث في ليبيا حيث تم تنفيذ‬ ‫مشروع النهر الصناعي العظيم‪ ،‬الذي يهدف إلى مد مدن الساحل الليبي‬ ‫مثل طرابلس الغرب وبنغازي وطبرق بالمياه العذبة‪ ،‬والمصدر الساسي‬ ‫لهذه المياه العذبة هو المياه الجوفية داخل الصحراء الليبية الجنوبية‪،‬‬ ‫ويقدر أن المخزون من هذه المياه يكفي لتلبية حاجات ليبيا من الماء‬ ‫لمدة تتراوح بين ‪ 50‬و ‪ 100‬سنة‪.‬‬ ‫‪-192-‬‬ .‫وعلى سبيل الذكر ل الحصر‪ ،‬ففي مصر مثل يتناقص نصيب الفرد‬ ‫من المياه سنة بعد أخرى‪ ،‬فقد بلغ ‪ 1150‬مترا مكعبا عام ‪ ،1986‬وأصبح‬ ‫‪ 942‬م ‪ 3‬عام ‪ ،1994‬وحوالي ‪ 800‬م ‪ 3‬عام ‪ ،2000‬وهذا أقل من حد‬ ‫الفقر البالغ ‪ 1000‬متر مكعب كما ذكرنا سابقا‪ ،‬ويقدر أن احتياجات مصر‬ ‫المائية سوف تقفز من ‪ 70‬مليار متر مكعب عام ‪ 2000‬إلى ‪ 140‬مليار‬ ‫عام ‪ 2030‬م بسبب زيادة عدد السكان في هذه الفترة‪.‬‬ ‫هذا ول يتجاوز متوسط حصة الفرد العربي من المياه في مختلف‬ ‫المجالت ‪ 730‬مترا مكعبا في السنة‪ ،‬وهذا المعدل هو دون حد الفقر‬ ‫المائي‪ ،‬وهو منخفض جدا بالمقارنة مع وسطي ما يستهلكه الفرد في‬ ‫العالم والبالغ نحو ‪ 13000‬م ‪ ،3‬بينما يبلغ نحو ‪ 18500‬متر مكعب في‬ ‫الوليات المتحدة المريكية‪ ،‬ونحو ‪ 23000‬في أمريكا اللتينية‪ ،‬ومع زيادة‬ ‫العجز المائي العربي كما هو متوقع فإن ذلك سيؤدي من دون أدنى شك‬ ‫إلى عواقب بيئية خطيرة‪ ،‬تنعكس سلبا على الحياة الجتماعية‬ ‫والقتصادية والصحية وعلى مختلف مناحي الحياة الخرى‪.‬إن أغلب مصادر المياه القليلة أصل في الوطن العربي يتم‬ ‫استخدامها بسرعة أكبر بكثير من قدرتها على التجدد‪ ،‬واختلل التوازن‬ ‫بين الموارد المائية المتاحة والطلب المتزايد عليها هو من أخطر‬ ‫التحديات التي تواجه الوطن العربي‪.‬‬ ‫كما أن البلد العربية تحاول تامين حاجتها من المياه بطرق‬ ‫مختلفة منها‪:‬‬ ‫‪ -‬بناء السدود المختلفة الحجام والهداف‪.‬‬ ‫وليس من الصعب إدراك أن تأمين هذه المياه ليس أمرا سهل أو‬ ‫متاحًا‪ .‬‬ ‫وإذا كانت الموارد المائية السطحية تشكل نحو ‪ % 85‬من مجموع‬ ‫الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي‪ ،‬يصل منها نحو ‪ % 60‬من‬ ‫خارج الوطن العربي‪ .

‬‬ ‫ البحث عن مصادر جديدة‪ ،‬والكشف عن المياه الجوفية‪ ،‬ومعرفة‬‫كميتها وتخطيط الستفادة منها‪.‬ونحو ‪ % 97‬من‬ ‫مياه الكرة الرضية موجودة في مياه البحار والمحيطات وهي مياه‬ ‫مالحة‪ ،‬لذلك فإن مياه الينابيع والنهار والبحيرات والمياه الجوفية‪،‬‬ ‫هي أهم موارد المياه العذبة‪ ،‬وأحيانا فإن استغلل هذه المياه ل يخلو‬ ‫من الصعوبات‪ ،‬فالكثير من أنهار العالم ل يستغل بشكل جيد‪ ،‬وتضيع‬ ‫مياهها في البحار أو الغابات أو الدغال دون أن تتحقق الفائدة‬ ‫المرجوة منها‪ ،‬في وقت تعاني البشرية من نقص حاد في كمية المياه‬ ‫العذبة الصالحة للشرب والستخدامات البشرية الخرى‪.‬‬ ‫وبحسب بعض التقديرات فإنه في عام ‪ 2025‬م‪ ،‬سوف يواجه نحو‬ ‫ثلثي عدد سكان العالم أزمات خطيرة من جراء نقص المياه النظيفة‬ ‫التي يحتاجونها‪ ،‬وتعود هذه الزمات إلى عدة أسباب أهمها تزايد‬ ‫الطلب على مصادر المياه العذبة بفعل تزايد أعداد السكان الكبير‪،‬‬ ‫وكذلك بسبب تلوث المياه‪ ،‬وزيادة الحاجة إليها في القطاع الزراعي‬ ‫والصناعي وغير ذلك‪.‬‬ ‫وتشير أحدث الحصاءات إلى أن أكثر من مليار شخص في العالم‬ ‫يعانون نقصا ً حادا ً في مياه الشرب النظيفة‪ ،‬كما أن حوالي نصف‬ ‫سكان العالم ل يزالون يفتقرون إلى المياه الكافية لتوفير النظافة‬ ‫والصحة العامة وتعزيزها‪.‬‬ ‫ وكذلك تحلية مياه البحر والستفادة منها خاصة في بعض بلدان‬‫الخليج العربي‪.‬‬ ‫وفي القرن العشرين تزايدت نسبة استهلك المياه بشكل كبير‪،‬‬ ‫‪-193-‬‬ .‬‬ ‫وعلى المستوى العالمي‪:‬‬ ‫فإن المياه العذبة تشكل نسبة ضئيلة من مجموع المياه الموجودة‬ ‫على سطح الكرة الرضية‪ ،‬ول تزيد هذه النسبة عن ‪ % 3‬منها‪ ،‬ومعظم‬ ‫هذه المياه مخزونة في الكتل الجليدية في المناطق القطبية‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أن المياه العذبة ليست متوافرة بين يدي البشر‪ .‫ وقد اتجهت بعض البلدان العربية إلى معالجة مياه الصرف الصحي‬‫واستغللها في الزراعة‪.‬‬ ‫ ترشيد استخدام المياه‪ ،‬واتباع طرق علمية صحيحة في استخدام‬‫مصادر المياه‪.‬‬ ‫ رفع أسعار المياه‪ ،‬وتنظيم آلية الحصول عليها وفرض ضرائب‬‫وعقوبات على من يلوثها‪.

‬‬ ‫‪ -9-7‬الجراءات التي يمكن اتباعها للمحافظة على المياه وحمايتها‪:‬‬ ‫تعتمد دول العالم أساليب مختلفة في المحافظة على المياه العذبة‬ ‫وحمايتها‪ ،‬من هذه الساليب‪:‬‬ ‫ بناء السدود والخزانات المائية‪ ،‬إن إنشاء السدود والخزانات المائية‬‫يتيح التحكم بالفيضانات وتخزين المياه لستخدامها حسب الحاجة‪ ،‬وقد‬ ‫أقيمت مئات اللف من السدود في أنحاء مختلفة من العالم وأسفر بناء‬ ‫هذه السدود عن منافع عديدة منها توفير مياه الشرب والري والطاقة‬ ‫الكهربية وتربية السماك وغير ذلك‪ ،‬ولكن من جهة أخرى فإن بناء‬ ‫السدود يؤثر سلبا على بعض النظم البيئية المهمة‪ ،‬وعلى كمية الطمي‬ ‫التي يجلبها النهر مما يؤثر سلبا على الزراعة كما حدث في وادي النيل‬ ‫بعد بناء السد العالي في مصر‪.‬‬ ‫وفي الفترة الخيرة‪ ،‬وبسبب الحاجة المتزايدة للمياه‪ ،‬فقد باتت‬ ‫النزاعات على مصادر المياه فتيل يهدد بتفجير صراعات وحروب محلية‬ ‫وإقليمية‪ ،‬في الكثير من مناطق العالم‪ ،‬خصوصا على المياه المشتركة‬ ‫بين عدة دول‪ ،‬ويتوقع الكثيرون أن يكون الماء ل النفط ول السياسة‬ ‫محور الحروب والصراعات في هذا القرن‪ ،‬ولكن البعض ل يرى ذلك‪،‬‬ ‫ويقترح أو يعول على أن تكون مشاكل المياه سببا للحوار والتعاون‬ ‫بين الدول والشعوب‪ ،‬ونحن نأمل ونتمنى ذلك‪ .‬‬ ‫‪-194-‬‬ .‫ويقدر أن هذه الزيادة سوف تستمر في هذا القرن‪ ،‬وسيؤدي ذلك إلى‬ ‫تفاقم حدة التنافس على المياه بين مختلف قطاعات الحياة المنزلية‬ ‫والزراعية والصناعية‪ ،‬وتشير الدراسات إلى أن حاجة العالم إلى المياه‬ ‫العذبة المستخدمة في هذه القطاعات سوف تفوق بحلول عام ‪2025‬‬ ‫م كمية المياه المتوافرة بنسبة ‪ ،% 5‬وسوف يزداد هذا الوضع‬ ‫المأساوي تفاقما ً بسبب التغيرات المناخية التي يمكن أن تتعرض لها‬ ‫بعض مناطق العالم من جفاف أو من فيضانات مدمرة‪.‬وقد بحثت قضايا المياه‬ ‫في عشرات الندوات والمؤتمرات المحلية والقليمية والدولية‪ ،‬منها‬ ‫مثل ً المؤتمر العالمي حول المياه والبيئة الذي عقد في عام ‪ 1992‬في‬ ‫مدينة دبلن في ايرلندا‪ ،‬وكذلك المؤتمر الوزاري الدولي حول مياه‬ ‫الشرب وتعزيز الصحة العامة في هولندا عام ‪ ،1994‬والمؤتمر‬ ‫الوروبي المتوسطي الول حول الدارة المحلية للمياه عام ‪ 1996‬وقد‬ ‫أكدت هذه المؤتمرات على الهمية القصوى للمياه وضرورة ترشيد‬ ‫استخدامها وحمايتها وإظهار قيمتها‪ ،‬وحقوق الجيال القادمة فيها‪.

‬‬ ‫ تحلية مياه البحر‪ ،‬يمكن اللجوء إلى تحلية مياه البحر لتأمين‬‫إمدادات كافية من المياه اللزمة للشرب بشكل خاص‪ ،‬التي تساعد في‬ ‫دفع التطور الحضري والقتصادي قدما إلى المام‪ ،‬كما هو الحال في‬ ‫دول الخليج العربي التي أقامت عددا ً كبيرا ً من محطات التحلية‪.‫ تسعير المياه‪ ،‬وفرض ضرائب على المستهلك‪ ،‬وعلى الملوث‬‫للمياه بشكل يتناسب مع تأثيره في المياه من ناحية الكم والكيف‪.‬‬ ‫ تحديد حاجة الفرد الدنيا من المياه‪.‬‬ ‫أخيرا ً يمكن القول‪ :‬إن مسألة توفير المياه الصالحة للشرب‬ ‫والستخدامات الخرى أصبحت من التحديات الرئيسة التي تواجه سكان‬ ‫العالم في الريف والمدن‪ ،‬وشبح شح المياه وتلوثها يهدد البشرية‬ ‫جمعاء‪ ،‬ولكن الشعوب الفقيرة هي أكثر من يتأثر بنقص المياه وتلوثها‪،‬‬ ‫ويجب إتباع كافة السبل والوسائل الممكنة من أجل حماية المياه من‬ ‫الهدر والتلوث‪.‬‬ ‫‪ -9-8‬دور الجغرافية في حماية الموارد المائية وترشيد استغللها‪:‬‬ ‫تعكف الجغرافية على دراسة المياه دراسة شمولية متكاملة‪ ،‬حيث‬ ‫تدرس الغلف المائي كله‪ ،‬وتوزع المياه وكميتها المالحة والعذبة‪،‬‬ ‫واحتياطي المياه ومدى كفايتها‪ ،‬ودراسة التوازن المائي‪ ،‬ومصادر المياه‬ ‫والدورة المائية ‪ -‬الكبرى والصغرى ‪ -‬ومعرفة أي تغير تتعرض له هذه‬ ‫الدورة‪ ،‬وارتباطها بكافة عناصر الغلف الجغرافي )‪ (Geosphere‬وانعكاس ذلك‬ ‫على الدورات الطبيعية الخرى‪ ،‬وبالتالي على جميع مظاهر الحياة‪،‬‬ ‫‪-195-‬‬ .‬‬‫ إعادة استخدام المياه المستعملة في الصناعة أو الزراعة أو‬‫الصرف الصحي بعد معالجتها وتخليصها من الملوثات المختلفة التي‬ ‫لحقت بها‪.‬‬ ‫ إتباع أساليب الري السليم والصحيح‪ ،‬الذي يعتمد على طرق تقنية‬‫حديثة‪ ،‬مثل الري بالتنقيط والرش والرذاذ وغيرها‪ ،‬مما يؤدي إلى توفير‬ ‫الماء والجهد‪ ،‬فالري بالتنقيط مثل يؤدي إلى خفض كمية المياه‬ ‫المستخدمة بنسبة تتراوح بين ‪ ،% 85 – 25‬بعكس الري بالطرق‬ ‫التقليدية التي تؤدي إلى استنزاف المياه السطحية والجوفية وخفض‬ ‫القدرة النتاجية للتربة وربما تعرضها للتملح أو التصحر أو التلوث‪.‬‬ ‫ عقد التفاقات الدولية‪ ،‬التي تنظم أساليب استخدام المياه‬‫المشتركة بين الدول وتطبيقها‪ ،‬والستفادة منها في المجالت المختلفة‬ ‫كالشرب والصيد والري والملحة‪ ،‬بشكل عادل وعقلني ضمن إطار‬ ‫الشرعية الدولية‪.

‬وقس على ذلك في سورية حيث تعرضت الكثير من النهار‬ ‫كنهر بردى وبحيرتي العتيبة والهيجانة‪ ،‬ونهر قويق وغيره‪ ،‬إلى جفاف‬ ‫دائم أو مؤقت‪ ،‬وإلى خلل بارز في التوازن البيئي لهذه المصادر المائية‪.‬كجفاف بحر‬ ‫ي‬ ‫آرال في آسيا الوسطى‪ ،‬حيث يعد من المثلة الواضحة لحدوث خل ٍ‬ ‫ل بيئ ٍ‬ ‫بلغ حد الكارثة‪ ،‬والسبب في ذلك الستخدام غير الصحيح لمياه نهري‬ ‫سرداريا وأموداريا مما أدى إلى تناقص ثم انعدام المياه التي تغذي هذا‬ ‫البحر‪.‬‬ ‫وكذلك دراسة تغير مستوى البحر الميت وأثر العوامل الطبيعية‬ ‫والبشرية في التغيرات اليكولوجية التي يتعرض لها هذا البحر‪ ،‬كتناقص‬ ‫مساحته من ‪ 1000‬كم ‪ 2‬إلى نحو ‪ 700‬كم ‪ 2‬خلل فترة قصيرة‪ ،‬وكذلك‬ ‫دراسة التأثيرات والعواقب البيئية السلبية التي يمكن أن تحدث من جراء‬ ‫تنفيذ أي من المشاريع المقترحة لوصل البحر الميت بالبحر المتوسط أو‬ ‫البحر الحمر‪ .‬‬ ‫إن النهار الصغيرة دائمة الجريان تتراوح أطوالها عادة من بضعة‬ ‫كيلو مترات إلى بضعة عشرات الكيلومترات‪ ،‬ومساحة حوض كل منها ل‬ ‫تتجاوز ‪ 2000‬كم ‪ ،2‬وهذه النهار هي من أكثر الشكال المائية انتشارا ً‬ ‫على سطح اليابسة‪ ،‬وهي تغطي مساحات واسعة من الجبال والهضاب‬ ‫والسهول‪ ،‬ومعظم النهار الصغيرة تشكل الجزء العلوي في نظام‬ ‫‪-196-‬‬ .‬‬ ‫ويظهر دور الجغرافيين الجلي على سبيل المثال‪ ،‬في حماية الطبيعة‬ ‫بشكل عام والمياه بشكل خاص عندما تم الخذ برأيهم عام ‪ 1986‬في‬ ‫التحاد السوفييتي )السابق(‪ ،‬في وقف عملية تحويل مجارى النهار من‬ ‫المناطق الشمالية إلى المناطق الجنوبية‪ ،‬بحيث ترك القرار النهائي‬ ‫للجغرافيين في هذا الشأن‪.‫والجغرافية تسهم في دراسة العلقة المعقدة بين الغلف المائي و‬ ‫مختلف عناصر الوسط المحيط‪ ،‬الحية والجامدة‪ ،‬ومدى تأثير النسان في‬ ‫الدورة المائية من خلل عمليات الري المختلفة‪ ،‬وتحويل مجاري النهار‬ ‫وبناء السدود والخزانات المائية الضخمة وغير ذلك‪ ،‬وتسهم في دراسة‬ ‫الحواض المائية النهرية بما في ذلك تلك الحواض المشتركة بين الدول‬ ‫وحل النزاعات المتعلقة بذلك‪ ،‬وتدرس العلقة بين توزع المياه وتوزع‬ ‫السكان‪ ،‬وضمان الدارة المتكاملة للراضي والمياه‪.‬‬ ‫وتقوم الجغرافية بدراسة العوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية‬ ‫المعاصرة‪ ،‬التي أدت إلى حدوث تغير في النظام الجغرافي للحواض‬ ‫النهرية‪ ،‬وحدوث جفاف دائم‪ ،‬أو مؤقت للنهار الكبيرة أو الصغيرة أو‬ ‫فروعها أو البحيرات في أي مكان من العالم‪ ،‬ودراسة سبل وطرائق‬ ‫تأهيل هذه المصادر المائية وإعادتها إلى وضعها الطبيعي‪ .

(1‬‬ ‫‪A .(143‬‬ ‫وتعد النهار الصغيرة من الموارد الطبيعية الهامة‪ ،‬و لها دور حاسم‬ ‫في تطور النظام الجغرافي )الطبيعي والجتماعي( وتوازنه‪ ،‬وعلى‬ ‫ضفاف النهار الصغيرة عاش في الماضي ويعيش الن أكبر عدد من‬ ‫السكان سواءً في الريف أو في المدن‪ ،‬وهؤلء من أقدم العصور‬ ‫يستخدمون مياهها لتأمين حاجاتهم من مياه الشرب والغسيل والسقاية‬ ‫والستجمام والسباحة والصيد والستخدامات الخرى‪. Edited by James . 5‬‬ ‫‪-197-‬‬ ‫باللغة الروسية‪.Gore.‬‬ .‬‬ ‫‪143‬‬ ‫)‪The Restoration of Rivers and Streams . p . University of Tulsa .1989 .‬‬ ‫إن النهار الصغيرة من العوامل المهمة المؤثرة في عمليات‬ ‫انجراف التربة ونقل الطمي والرسوبيات‪ ،‬وهي تؤثر وتتأثر بالعوامل‬ ‫المناخية والبيولوجية والجيولوجية والجيومورفولوجية وغيرها‪ ،‬ولها‬ ‫دور مهم في حياة كل إنسان وكل مجتمع وفي حياة الكثير من‬ ‫الكائنات الحية‪ ،‬وهي تؤثر في المنظومة البيئية عامة‪ ،‬لذلك فليس من‬ ‫قبيل المصادفة أن تلقى المشكلت التي تعاني منها هذه النهار‬ ‫كالستنزاف والجفاف والتلوث المزيد من الهتمام من قبل قطاع‬ ‫واسع جدا من السكان العاديين ومن العلماء والمختصين بما في ذلك‬ ‫الجغرافيين‪. Theories and Experience .‫الجريان النهري‪ ،‬وهي بهذا تشكل الساس في البيوسينوز)‪.

‫الفصل العاشر‬ ‫التلوث الفيزيائي )البارامتري(‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫التلوث الفيزيائي شكل من أشكال التلوث البيئي‬ ‫أنواع التلوث الفيزيائي‬ ‫التلوث الضوضائي )تعريفه ‪ -‬مستوياته ‪ -‬مصادره(‬ ‫الثار الناتجة عن الضوضاء‬ ‫الجراءات التي يمكن اتباعها للحد من الضوضاء‬ ‫التلوث الشعاعي‬ ‫التلوث الكهرومغناطيسي‬ ‫التلوث الحراري‬ ‫التلوث الضوئي‬ ‫التلوث الداخلي‬ ‫‪-198-‬‬ .

‫‪ -10‬التلوث الفيزيائي )البارامتري(‬ ‫‪ -10-1‬التلوث الفيزيائي شكل من أشكال التلوث البيئي‪:‬‬ ‫يعد التلوث الفيزيائي من أهم عوامل التأثير الضار في البيئة وفي‬ ‫الحضارة المعاصرة‪ ،‬وهو نتاج تقني )بشري( بالدرجة الولى‪ ،‬ويرتبط‬ ‫بتغير )بارامتر( القيم الفيزيائية )الطبيعية( المعتادة في البيئة‪ ،‬كالتغير‬ ‫الراديوي والشعاعي والحراري والضوئي والكهرومغناطيسي‬ ‫والضوضائي‪ ،‬وزيادة تركيز هذه القيم الفيزيائية عن معدلها الطبيعي‬ ‫المسموح به‪ ،‬والذي تأقلمت معه مختلف الكائنات الحية‪.‬‬ ‫ويمكن تعريف الضوضاء بأنها شكل من أشكال التلوث الفيزيائي‬ ‫‪144‬‬ ‫)‪ (1‬عبد العزيز طريح شرف‪ ،‬البيئة وصحة النسان في الجغرافيا الطبية‪ ،‬مركز السكندرية‬ ‫للكتاب ‪ 2003‬م‪ ،‬ص ‪.(144‬‬ ‫كما أن الصحة تشمل أيضا‪ ،‬النواحي الفيزيولوجية‪ ،‬والجتماعية‪،‬‬ ‫والروحية‪ ،‬وعندما يؤثر التلوث الفيزيائي بأشكاله المختلفة‪ ،‬سلبا في أي‬ ‫ناحية من هذه النواحي‪ ،‬فإنه يصبح خطرا ً على البيئة وعناصرها‪ ،‬وعلى‬ ‫حياة النسان الذي يعد أهم عنصر من عناصر البيئة‪ ،‬لكل هذا يعتبر‬ ‫التلوث الفيزيائي بمختلف أنواعه شكل ً من أشكال التلوث البيئي بشكل‬ ‫عام‪. 3‬‬ ‫‪-199-‬‬ .10-2‬أنواع التلوث الفيزيائي‪:‬‬ ‫‪ -10-2-1‬التلوث الضوضائي )الصوتي ‪ -‬الضجيج(‪:‬‬ ‫‪ -10-2-1-1‬تعريف الضوضاء أو الضجيج‪:‬‬ ‫أصبح الضجيج السمة المميزة للعصر الحاضر‪ ،‬إذ يصادفه النسان أينما‬ ‫كان وعلى مدار الساعة‪ ،‬حيث يرافق النسان في نومه وقومه وعلى مدار‬ ‫الساعة‪ ،‬وطبعا ً يجب التمييز بين الصوت وبين الضجيج‪ ،‬والشكل ) ‪ (29‬يبين‬ ‫شدة الضوضاء وبعض الصوات المعروفة‪ ،‬وتحديد المسموح وغير المسموح‬ ‫منها‪.‬‬ ‫وفي هذا العصر أصبح النسان يعاني من بعض أو كل أشكال التلوث‬ ‫الفيزيائي في كل مكان وزمان‪ ،‬وأصبح مرغما َ شاء أو أبى بالتعرض لهذا‬ ‫التلوث‪ ،‬وخطر التلوث الفيزيائي على النسان ل يقل عن خطر تلوث‬ ‫الهواء أو الماء أو التربة‪ ،‬ولنه وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية‬ ‫فإن الصحة السليمة‪ ،‬تعني التلؤم بين جسم النسان وبيئته بحيث تؤدي‬ ‫كل أعضائه وأجهزته وظائفها بكفاية وبانسجام تام مع هذه البيئة)‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ -2‬ضوضاء شدتها ‪ 80 -60‬ديسبل‪ ،‬ولها تأثيرات سيئة في الجملة‬ ‫العصبية‪.(145‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -4‬ضوضاء شدتها أكثر من ‪ 120‬ديسبل‪ ،‬وتسبب ألما ً للجهاز‬ ‫السمعي وانعكاسات خطيرة على الجهاز القلبي الوعائي)‪.10‬مصادر الضوضاء وتشمل‪:‬‬ ‫‪ -1‬ضوضاء وسائل النقل ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬ضوضاء وسائل النقل البرية‪:‬‬ ‫وتشمل السيارات بمختلف أنواعها العامة والخاصة‪ ،‬الكبيرة‬ ‫والصغيرة‪ ،‬وكذلك القطارات وعربات السكك الحديدية‪ ،‬والدراجات‬ ‫النارية وغيرها‪ ،‬وإذا علمنا أن عدد السيارات الخاصة والعامة في‬ ‫العالم يزيد حاليا عن ‪ 600‬مليون سيارة أدركنا حجم الكارثة التي تعاني‬ ‫منها البيئة والمجتمع البشري‪ ،‬خاصة في المدن إذ تسبب السيارات‬ ‫نحو ‪ % 75‬من الضوضاء في المدن‪ ،‬ويعاني أكثر من ‪ % 60‬من سكان‬ ‫المدن ‪ -‬بالخص في الحياء المركزية والشوارع الرئيسية في مدن‬ ‫العالم الكبرى ‪ -‬من التأثيرات السلبية للضوضاء‪ ،‬لسباب كثيرة منها‬ ‫القضاء على الغطاء الشجري‪ ،‬لن الشجار تشكل حاجزا ً يخفف كثيرا‬ ‫من شدة الضوضاء كما يبين الشكل )‪ ،(32‬كما يقدر أن شدة الضوضاء‬ ‫في بعض مدن الشرق الوسط تزيد عن ‪ 100‬ديسبل‪ ،‬وشدة الضوضاء‬ ‫تتزايد بشكل مستمر‪ ،‬ول توجد أدلة على تراجع أو انخفاض حدتها‪ ،‬بل‬ ‫‪145‬‬ ‫)‪ (1‬محمد عبدو العودات‪ ،‬عبد الله بن يحي باصهي ‪ :‬التلوث وحماية البيئة‪ ،‬جامعة الملك سعود‪،‬‬ ‫ط‪ ،1993 2‬ص ‪.‫)البارامتري(‪ ،‬وهي أصوات متداخلة غير متناسقة وغير مرغوب فيها‬ ‫تسبب ضررا وإزعاجا لمن يتعرض لها‪ ،‬وهي تقاس بوحدة قياس عالمية‬ ‫تسمى ديسبل( ‪ ،(db‬وتقاس بأجهزة قياس خاصة‪ ،‬منها جهاز الصونومتر‪.‬‬ ‫‪ -10-2-1-2‬مستويات الضوضاء وتأثير كل منها‪:‬‬ ‫تم التمييز بين عدة مستويات من الضوضاء بحسب علقتها بالسمع‬ ‫وتأثيرها في النسان‪ ،‬وقد ميز غاديك بين أربعة مستويات للضوضاء‬ ‫المؤثرة في النسان وهي‪:‬‬ ‫‪ -1‬ضوضاء شدتها من ‪ 50 .3 .90‬ديسبل‪ ،‬و تؤدي إلى انخفاض شدة‬ ‫السمع‪.2 . 105‬‬ ‫‪-200-‬‬ .40‬ديسبل‪ ،‬وهي تؤدي إلى ردود فعل‬ ‫نفسية بصورة قلق وتوتر بخاصة لدى الطفال وطلبة المدارس‪.‬‬ ‫‪ -3‬ضوضاء شدتها ‪ 110 .1 .

‬وكذلك فإن القطارات وعربات السكك الحديدية والدراجات‬ ‫النارية كلها تتسبب في المزيد من الضجيج‪ ،‬علما ً أن شدة ضوضاء‬ ‫وسائل النقل ترتبط بشكل عام بنوع العربة أو السيارة وعمرها‬ ‫ووزنها وحجمها وحمولتها ونوع الوقود المستخدم فيها وغير ذلك‪.13‬ثقب لتثبيت الجهاز على القدم‪.‫بالعكس تزداد شدتها وانتشارها لتصل إلى المناطق الريفية‬ ‫والسياحية‪ .11‬علمة حالة‬‫البطارية ‪ .‬‬ ‫‪ -3‬ضوضاء المنزل والجوار‪:‬‬ ‫وهي ناجمة عن الجهزة الكهربية في المنزل‪ ،‬التي تغلغلت بشكل‬ ‫‪-201-‬‬ .‬‬ ‫مكونات الجهاز‪ .10‬مفتاح التشغيل واليقاف ‪ .12‬مدخل البطارية ‪ .‬‬ ‫أضف إلى ذلك الضوضاء الناجمة عن إطلق وإقلع الصواريخ‬ ‫الحاملة للمركبات الفضائية والقمار الصناعية التي قد تبلغ شدة‬ ‫الضوضاء الناجمة عنها ‪ 150‬ديسبل‪.6‬مفتاح‬ ‫طلب القيمة القصوى ‪ .1 :‬ميكرفون ‪ .7‬اختيار الثابت الزمني ‪ .2‬ضبط التدرج ‪ .3‬لوحة القراءة ‪.‬‬ ‫‪ -2‬ضوضاء المنشآت الصناعية‪:‬‬ ‫تعد المنشآت الصناعية من المصادر المهمة للضوضاء‪ ،‬وتنجم عن‬ ‫عمل المحركات وحركة اللت‪ ،‬وعمليات الطرق والطحن والضغط‬ ‫والقطع والثقب والتصادم‪ ،‬وأحيانا تزيد شدتها عن ‪ 100‬ديسبل‪ ،‬وتشكل‬ ‫خطرا ً كبيرا ً ولسيما على عمال هذه المنشآت‪ ،‬وقد تم حصر أكثر من‬ ‫‪ 500‬مهنة في العالم يتعرض أصحابها إلى التلوث الضوضائي‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬ضوضاء وسائل النقل الجوية‪:‬‬ ‫وتشمل ضوضاء الطائرات بمختلف أنواعها الحربية والمدنية‪ ،‬خاصة‬ ‫أثناء اختراق حاجز الصوت‪ ،‬وعمليات القلع والهبوط في المطارات‪،‬‬ ‫وهذا يرتبط بنوع الطائرة ونموذجها ومستوى الطيران ومكان المطار‪،‬‬ ‫ونظرا ً إلى خطورة ذلك فإن الكثير من دول العالم حددت قوانين ناظمة‬ ‫لبناء المطارات‪ ،‬وبشكل تكون بعيدة عن المدن بمسافة تزيد عن ‪30‬‬ ‫كلم‪ ،‬وتحيط بها أحزمة حماية محددة الستخدامات‪ ،‬ويوجد فيها أجهزة‬ ‫لقياس شدة الضوضاء‪ ،‬والمشكلة المتعلقة بموقع المطارات هي توسع‬ ‫المدن عمرانيا كما في مدينة دمشق مثل أو مدينة جدة وزحفهما باتجاه‬ ‫المطار‪.5‬مفتاح اختيار المدى ‪ .4‬‬ ‫صمام يشير إلى الستعداد القياسي ‪ .8‬اختيار الموازنة ‪9‬‬ ‫ مفتاح النتظار ‪ .

‬‬ ‫ب ‪ -‬الضوضاء تحت الصوتية‪ ،‬أو دون السمعية‪ ،‬وهي الترددات‬ ‫الصوتية الدنى من سماع الذن البشرية )أي دون ‪ 20‬هرتز(‪،‬‬ ‫ومصادرها متنوعة‪ ،‬إما طبيعية كالزلزل أو العواصف أو النواء‬ ‫البحرية‪ ،‬أو صنعية كأجهزة التكييف‪ ،‬ووسائل النقل‪ ،‬واللت الثقيلة‪،‬‬ ‫وهذه الضوضاء تحت الصوتية تؤذي الجسم كله‪ ،‬العين والقفص‬ ‫الصدري‪ ،‬والعمود الفقري‪ ،‬والذن‪ ،‬واليدي والذرع والصابع‪ ،‬وتسبب‬ ‫الرهاق العصبي والوهن والتعب خاصة لدى سكان المدن) ‪. 30‬‬ ‫)‪ (2‬محمد محمود سليمان‪ ،‬ناظم عيسى ‪ :‬البيئة والتلوث‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.(147‬‬ ‫‪ -10-2-1-4‬الثار الناتجة عن الضوضاء‪:‬‬ ‫الضوضاء ليست شرا معاصرا ً فقط‪ ،‬ولكن النسان ومنذ القدم كان‬ ‫يشتكي من الضوضاء‪ ،‬وقد عدها دانتي في الكوميديا اللهية من اختراع‬ ‫الشيطان‪ ،‬وقد استخدمها الصينيون القدماء وسيلة للعدام‪ ،‬واستخدمت‬ ‫في الحروب لخافة العداء‪ ،‬واستخدمت من قبل النازية وإسرائيل وربما‬ ‫غيرهم وسيلة لتعذيب المساجين وانتزاع المعلومات منهم‪ ،‬ويقدر أن أكثر‬ ‫‪146‬‬ ‫‪147‬‬ ‫)‪ (1‬ماري كلربوت‪ ،‬رينيه شوشول ‪ :‬الضوضاء‪ ،‬ترجمة ناديا الجندي‪ ،‬بيروت‪1991 ،‬م‪ ،‬ص ‪. 123‬‬ ‫‪-202-‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬الضوضاء الخلفية )الخفية(‪:‬‬ ‫وهي الضوضاء التي تصل إلى النسان أينما كان‪ ،‬ومصادرها غير‬ ‫محددة بدقة‪ ،‬ومن أنواعها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬ضوضاء الرتجاج أو الهتزاز‪ ،‬ومن مصادرها وسائل النقل‬ ‫خاصة قطارات النفاق‪ ،‬وكذلك الجهزة الصناعية والهندسية‬ ‫والكهربائية‪ ،‬ولها على النسان تأثيرات سلبية مباشرة أو غير مباشرة‪،‬‬ ‫واضحة أو مجهولة‪.(146‬‬ ‫ج ‪ -‬الضوضاء فوق الصوتية‪ ،‬وهي الضوضاء الناجمة عن الترددات‬ ‫الصوتية العالية )أكثر من ‪ 20‬ألف هرتز(‪ ،‬ومصادرها بالدرجة الولى‬ ‫الموجات فوق الصوتية المستخدمة في المجالت الطبية )اليكو‪ ،‬الدوبلر‬ ‫الخ(‪ ،‬أو في المجالت الصناعية‪ ،‬وهذه الضوضاء تؤدي إلى الصابة‬ ‫بأعراض مختلفة منها الطنين والصداع والتعب والغثيان وغيره)‪.‫عاصف في حياة النسان مؤخرًا‪ ،‬وتختلف شدة الضوضاء الناجمة عنها‬ ‫باختلف أنواعها وفترة استخدامها ووعي سكان المنزل لخطورة‬ ‫الضوضاء الناجمة عنها‪ ،‬كما أن بكاء الطفال والحتفالت وربما‬ ‫المشاجرات‪ ،‬وعمليات الصلح والترميم‪ ،‬وحركة الناس في المحال‬ ‫التجارية‪ ،‬والباعة الجوالين‪ ،‬والفهم الخاطئ لمعنى الحرية داخل‬ ‫المنزل أوفي الجوار المحيط به‪.

‬ب ‪ :‬حماية البيئة‪ ،‬منشورات المدرسة العليا‪ ،‬كييف ‪1986‬‬ ‫م‪ ،‬ص ‪) 131‬باللغة الروسية (‪. E .2‬تأثير الضوضاء في الحالة النفسية‪:‬‬ ‫‪148‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫‪Helmut .‬أو ‪ .(149‬‬ ‫ومن الثار المختلفة للضوضاء يمكن أن نذكر ما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تأثير الضوضاء في حاسة السمع‪:‬‬ ‫تؤثر الضوضاء سلبا في حاسة السمع وهي إحدى الحواس الخمس‬ ‫التي ميز الله سبحانه وتعالى بها النسان‪ ،‬وبفضل السمع يصبح‬ ‫النسان كائنا ً اجتماعيًا‪ ،‬لنه بدون السمع ل يتمكن النسان )لسيما‬ ‫الذي يولد أصمًا(‪ ،‬من التطور الروحي والفكري‪ ،‬لنه ل يملك وسيلة‬ ‫التصال السمعي بالعالم الخارجي‪ ،‬والضوضاء تؤثر في حاسة السمع‬ ‫وتؤدي بها إلى التشوش أو الضعف أو الفقدان المؤقت أو الكلي‪،‬‬ ‫والتأثير السلبي بالحواس الخرى لدى النسان‪ ،‬وهذا يختلف باختلف‬ ‫عدة عوامل تتعلق بالضوضاء وشدتها من جهة‪ ،‬وبالنسان وعمره‬ ‫وحالته الصحية من جهة أخرى‪ ،‬لن كل إنسان يستقبل الضوضاء بشكل‬ ‫مختلف باختلف بنيته الجسدية والروحية وغير ذلك والجدول )‪(10‬‬ ‫يوضح تأثير الضوضاء في جهاز السمع )الذن() ‪. 243‬‬ ‫)‪ (2‬كولوكوف ‪ . University of Maryland . Landsberg . The Urban Climate .‬ن ‪ . Institute. p .‬‬ ‫‪1981 . for physical science and technology .‬‬ ‫)‪ (1‬مهدي صالح السامرائي‪ ،‬الحفاظ على البيئة في العصور العربية السلمية‪ ،‬دار جرير للنشر‬ ‫والتوزيع‪ ،‬الطبعة الولى ‪ 1425‬هـ ـ ‪ 2005‬م‪ ،‬ص ‪242‬ـ ‪.‬‬ ‫‪-203-‬‬ .‫من )‪ (% 30‬من سكان العالم‪ ،‬أي أكثر من ملياري نسمة يعانون من‬ ‫الضوضاء‪ ،‬خاصة سكان المدن‪ ،‬وأكثر من )‪ (% 60‬منهم يعانون من شدة‬ ‫الضوضاء‪ ،‬خاصة المدن الكبيرة ومدن العواصم‪ ،‬وقد بين تقرير لوكالة‬ ‫حماية البيئة المريكية‪ ،‬أن المدن المريكية أصبحت تعاني من الضوضاء‬ ‫لدرجة أن الناس الذين يقطنون في المناطق المكتظة بالسكان يسمعون‬ ‫أسوأ مما يظنون‪ ،‬والكثير منهم يعانون من فقدان جزئي للسمع)‪.(150‬‬ ‫‪ . 200‬‬ ‫‪149‬‬ ‫‪150‬‬ ‫‪.(148‬‬ ‫والضوضاء تعطل المشاعر الحساسة والتأمل المريح‪ ،‬والتفكير‬ ‫السليم وغير ذلك‪ ،‬حتى إن هذه الظاهرة المزعجة قد جاءت في‬ ‫القرآن الكريم بالرفض والستهجان‪ ،‬قال تعالى‪) :‬واقصد في مشيك‬ ‫واغضض من صوتك إن أنكر الصوات لصوت الحمير( )لقمان ‪،(19‬‬ ‫ويروى أن الرسول )ص( كان إذا عطس يخفض صوته ويغطي وجهه‬ ‫بثوبه أو بيده‪ ،‬وأنه كان يكره العطسة الشديدة في المسجد‪ ،‬وأدلى‬ ‫الفقهاء المسلمون بدلوهم في هذا المجال مما يدل على أن التربية‬ ‫السلمية كانت سباقة في معالجة هذه المشكلة) ‪.‬ف‪ ،‬خومنكو ‪ .

‬‬ ‫وقد ثبت بأن أصوات حفيف أوراق الشجار وتغريد الطيور وخرير‬ ‫مياه الجداول والشللت وهدير البحار‪ ،‬والموسيقى الهادئة‪ ،‬تؤثر بشكل‬ ‫صحي وعلجي في الجهاز العصبي‪ ،‬ووظائف غدد الفراز الداخلي)‪. 118‬‬ ‫‪-204-‬‬ .‬‬ ‫الجدول )‪ (10‬تأثير الضوضاء في جهاز السمع‪.‬‬ ‫تسلسل‬ ‫شدة‬ ‫الضوضاء‬ ‫)ديسبل(‬ ‫نوع الصوت‬ ‫هدوء تام‬ ‫التأثير على جهاز‬ ‫السمع‬ ‫عتبة السمع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪30‬‬ ‫تلللأثير إيجلللابي‬ ‫وشوشللة‪ ،‬حفيللف أوراق‬ ‫ومحبب‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫الشجرمنزل مريح‬ ‫في‬ ‫=‬ ‫معلللدل شلللدة‬ ‫حديث هادئ‬ ‫‪5‬‬ ‫‪40‬‬ ‫حديث عادي‬ ‫‪6‬‬ ‫‪50‬‬ ‫حديث في مؤسسة‬ ‫ليل‬ ‫=‬ ‫الصوت =‬ ‫=‬ ‫نهارا‬ ‫ضوضاء مرهقة‬ ‫‪7‬‬ ‫‪60‬‬ ‫حديث قوي‬ ‫‪8‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪80‬‬ ‫ضوضلللاء الشلللارع ملللع‬ ‫عادية‬ ‫حركة‬ ‫جهاز المخرطة‬ ‫ضوضاء‬ ‫‪10‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪110‬‬ ‫بدايللة تشللوش‬ ‫ضوضللاء الوتسللتراد مللع‬ ‫في أنفاق المترو جهاز‬ ‫كثيفة‬ ‫حركة‬ ‫السمعجهللاز‬ ‫تشللوش‬ ‫ضوضاء‬ ‫أثناء‬ ‫السمعللة تخريلللب‬ ‫بدايل‬ ‫مرورهطائرة نفاثة‬ ‫ضوضاء‬ ‫‪13‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪130‬‬ ‫السمع‬ ‫رعلللللد قلللللوي‪ ،‬إطلق جهاز‬ ‫المرض‬ ‫بداية‬ ‫صاروخ‬ ‫تأثير تدميري‬ ‫ضوضللللللاء موسلللللليقا‬ ‫‪15‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪150‬‬ ‫شديدة‬ ‫كهربائية‬ ‫الحسللللللللاس‬ ‫إقلع طلللائرة‬ ‫ضوضلللاء‬ ‫باللم‬ ‫نفاثة‬ ‫لللم يصللللعب‬ ‫ألل‬ ‫ضوضلللاء إقلع طلللائرة‬ ‫تحمله‬ ‫نفاثة فوق صوتية‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫=‬ ‫‪ .3‬تأثير الضوضاء في الحالة الصحية‪:‬‬ ‫تؤدي الضوضاء إلى تأثيرات صحية وجسدية مختلفة منها‪ :‬ارتفاع‬ ‫ضغط الدم‪ ،‬وتغير في إيقاع ضربات القلب‪ ،‬وحدوث تغير في حركة‬ ‫العين‪ ،‬واتساع حدقتها‪ ،‬وتغير في التنفس‪ ،‬وفي عمل المعدة والمعاء‬ ‫والعضلت وفي الساعة البيولوجية )الداخلية( في النسان‪.(151‬‬ ‫‪151‬‬ ‫)‪ (1‬إيغور أداباشيف ‪ :‬النسان والبيئة‪ ،‬دار مير للطباعة‪ ،‬موسكو ‪ ،1985‬ص ‪.‫تؤدي الضوضاء إلى تأثيرات نفسية سيئة‪ ،‬منها‪ :‬الكتئاب‪ ،‬والقلق‪،‬‬ ‫والتوتر‪ ،‬وعدم النوم‪ ،‬والتشنج‪ ،‬والغضب‪ ،‬واضطرابات عصبية وفكرية‬ ‫وغيرها‪ ،‬وهذا بالطبع يرتبط بشدة الضوضاء‪ ،‬ومصدرها‪ ،‬وزمن حدوثها‪،‬‬ ‫ومدتها‪ ،‬ونوع المعلومات التي تحملها‪ ،‬وكذلك جنس النسان وحالته‬ ‫الصحية وغير ذلك‪.

‬‬ ‫‪ -4‬توسيع الشوارع‪ ،‬وزيادة المساحات الخضراء‪.‬‬ ‫ه‪ .‬‬ ‫‪ -2‬التخطيط العمراني والهندسي الجيد للبنية والمنشآت المختلفة‪،‬‬ ‫وأخذ مسألة الضوضاء بالحسبان‪ ،‬بما في ذلك استخدام أو بناء‬ ‫حواجز الضجيج الزجاجية‪ ،‬أو السمنتية‪ ،‬أو المعدنية‪ ،‬أو المختلطة‪.-‬الجراءات التي يمكن القيام بها للحد من التلوث الضوضائي‪:‬‬ ‫في هذا العصر ل يمكن القضاء على الضوضاء ؟؟ ولكن يمكن‬ ‫التخفيف من حدتها ومن آثارها السلبية على البيئة والنسان من خلل‬ ‫القيام بمجموعة من الجراءات الهندسية‪ ،‬والتقنية‪ ،‬والتنظيمية‪،‬‬ ‫والتربوية‪ ،‬والدارية‪ ،‬والقانونية وغيرها‪.‬‬ ‫‪ -6‬تنظيم مواقع خاصة للمناطق الصناعية والحرف والورش‬ ‫الصناعية‪ ،‬وعزل اللت في المعامل والمصانع وتثبيتها بالطرق‬ ‫الهندسية المناسبة‪.‬‬ ‫‪ -5‬إجراءات تتعلق بالمطارات وإبعادها عن المدن وتنظيم المناطق‬ ‫المحيطة بها‪.4‬تأثير الضوضاء في القدرة النتاجية‪:‬‬ ‫الضوضاء تؤثر سلبا في كفاءة النسان وقدرته على العمل والداء‬ ‫وتؤدي إلى الوقوع في الخطاء وعدم القدرة على التركيز‪ ،‬والصعوبة في‬ ‫إتقان العمل وإتمامه بشكل جيد‪ ،‬وتدني النتاج‪ ،‬وبالتالي حدوث خسائر‬ ‫اقتصادية كبيرة‪ ،‬إن الصوات غير المحببة أو غير المنتظرة والمفاجئة‪،‬‬ ‫تعرقل وتعيق إنجاز العمل بشكل جيد‪ ،‬وتؤدي الضوضاء المتواصلة إلى‬ ‫خفض القدرة النتاجية بمقدار يتراوح بين ‪ .‬‬ ‫‪ -7‬إصدار القوانين والتشريعات البيئية المتعلقة بالتلوث الضوضائي‪،‬‬ ‫وتطبيقها بشكل حازم‪.‫‪ .‬‬ ‫ومن هذه الجراءات نذكر‪:‬‬ ‫‪ -1‬تنظيم حركة المرور ومراقبة عمل وأداء المحركات في السيارات‬ ‫وتحسين أدائها‪.‬‬ ‫‪-205-‬‬ .‬‬ ‫ول شك أن للضوضاء تأثيرات سلبية أخرى كثيرة منها‪ :‬القلق والتوتر‬ ‫والغضب والرتباك وغير ذلك‪.‬‬ ‫‪ -3‬نشر الوعي البيئي والتعريف بأخطار الضوضاء‪ ،‬والستفادة من‬ ‫الوسائل التربوية‪ ،‬والعلمية‪ ،‬والتثقيفية‪ ،‬والنشطة المختلفة‬ ‫المتاحة في ذلك‪.% 60 .20‬وللضوضاء تأثيرات‬ ‫سلبية تتعلق بالتشويش أثناء الحديث العادي‪ ،‬أو خلل نقل المعلومات‬ ‫وتبادلها بين الناس‪ ،‬مما يؤثر سلبا ً في لغة التخاطب والتفاهم بين الناس‪.

‬‬ ‫والتلوث الشعاعي الذي يصيب النسان أو غيره من الكائنات الحية‪،‬‬ ‫يمكن أن يحدث بسبب التماس المباشر مع المواد المشعة‪ ،‬أو يحدث‬ ‫بسبب تناول شراب أو طعام ملوث إشعاعيًا‪ ،‬أو استنشاق الهواء الملوث‬ ‫إشعاعيًا‪ ،‬ويمكن تصنيف مجموعة كبيرة من مصادر الشعاع الذي يتعرض‬ ‫له النسان‪.‫‪ -10-2-2‬التلوث الشعاعي‪:‬‬ ‫سوف نتحدث هنا عن التلوث الشعاعي باعتباره شكل ً من أشكال‬ ‫التلوث الفيزيائي ناجم عن زيادة النشاط الشعاعي في البيئة‪ ،‬ومصادره‬ ‫متنوعة وكثيرة منها) ‪:(‬‬ ‫أ ‪ -‬التفجيرات الذرية واختبارات السلحة النووية‪.‬‬ ‫‪ -10-2-3‬التلوث الكهرومغناطيسي‪:‬‬ ‫إن النسان ومنذ تكونه جنينا في بطن أمه يقع تحت تأثير الشعاع‬ ‫الكهرومغناطيسي الناجم عن تغير الصفات الكهرومغناطيسية في‬ ‫المنازل‪ ،‬وأماكن العمل وفي البيئة بشكل عام‪.‬‬ ‫و مصادر التلوث الكهرومغناطيسي كثيرة جدا‪ ،‬منها الجهزة‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( للمزيد من المعلومات راجع الفصل الثامن عن تلوث الهواء بالمواد المشعة ‪.‬‬ ‫ج‪ -‬الستخدامات الطبية والعلمية وغيرها‪.‬‬ ‫ب‪ -‬حوادث المفاعلت النووية‪.‬‬ ‫والتلوث الشعاعي يؤدي إلى حدوث تغييرات بيولوجية وكيميائية في‬ ‫الخليا الحية تؤثر على الحماض النووية المسؤولة عن النقسام‬ ‫الخلوي‪ ،‬مما يؤدي إلى تلف الخلية أو موتها‪ ،‬والشعاع يكون تأثيره‬ ‫مباشر لمن يتعرض له‪ ،‬أو غير مباشر على الجيال وهو ما يعرف بالتأثير‬ ‫الوراثي‪.‬‬ ‫والمواد المشعة تؤثر سلبا في النسان وغيره من الكائنات الحية‪،‬‬ ‫ويرتبط تأثير المواد المشعة في الكائنات الحية بعدة عوامل منها‪ ،‬درجة‬ ‫الشعاع‪ ،‬نوعية الكائن الحي‪ ،‬مقدرة الكائن الحي على تحمل المواد‬ ‫المشعة‪ ،‬وأخيرا المدة التي يتعرض خللها الكائن الحي للشعاع‪.‬‬ ‫وتأتي خطورة المواد المشعة‪ ،‬من كونها ذات صفة تراكمية‪ ،‬حيث‬ ‫تنتقل إلى النسان والكائنات الحية النباتية والحيوانية مع زيادة التركيز‬ ‫في كل مرحلة من مراحل انتقالها عبر السلسلة الغذائية‪ ،‬وتسبب‬ ‫أمراضا مختلفة منها السرطانية والمعوية والجلدية وحدوث خلل في‬ ‫النظام البيئي ككل‪.‬‬ ‫‪-206-‬‬ .

83 .0.5‬‬ ‫الجدول )‪ (11‬يبين تغير مستوى الحقل المغناطيسي‬ ‫‪ -10-2-4‬التلوث الحراري‪:‬‬ ‫التلوث الحراري بدوره شكل من أشكال التلوث الفيزيائي‪ ،‬والمصدر‬ ‫الرئيس لهذا التلوث هو حرق الوقود وخاصة في المحطات الكهروحرارية‬ ‫‪152‬‬ ‫)‪ (1‬سمير رضوان ‪ :‬التلوث الخفي من المفاعلت النووية إلى الجهزة المنزلية‪ ،‬مجلة العربي‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،407‬الكويت‪ ،‬تشرين الول ‪ ،1992‬ص ‪.1‬‬ ‫تحت‬ ‫الخط‬ ‫على بعد‬ ‫‪ 15‬متر‬ ‫‪30‬‬ ‫‪6.5 .‬‬ ‫ويعتقد أن المجالت الكهرومغناطيسية تؤثر في عمل الخليا‬ ‫الدقيقة‪ ،‬وتسبب عدم انتظام في التركيب البيولوجي‪ ،‬وتسبب عدة‬ ‫أمراض سرطانية وعصبية ودموية)‪ .‫الكهربائية المنزلية )الجوال والتلفاز والراديو والثلجة والمكروييف(‪،‬‬ ‫وغير المنزلية‪ ،‬والرقمية‪ ،‬والطبية‪ ،‬وأنظمة الدارة والتوجيه اللكترونية‬ ‫في كثير من الماكن‪ ،‬إضافة إلى خطوط نقل الطاقة‪ ،‬وشبكات التوتر‬ ‫التي تنقل الكهرباء‪ ،‬وشبكات التصالت‪ ،‬وشحنات الكهرباء الساكنة الخ‪،‬‬ ‫وجميع هذه المصادر لها ساحة كهرباء مغناطيسية‪.‬‬ ‫ولكن من المهم جدا التنويه إلى أن الدراسات بينت أن الحقول‬ ‫المغناطيسية الناتجة عن الجهزة الكهربائية تنخفض بشكل كبير كلما تم‬ ‫البتعاد عن الجهاز‪ ،‬ويقدر أن مدى الذبذبات الكهرومغناطيسية يتراوح‬ ‫بين ‪ 50‬هرتز في خطوط نقل الطاقة و ‪ 1000‬هرتز في الهاتف النقال‪،‬‬ ‫ويعتقد أن بعض اللت الكهربية التي تستخدم بالتماس أو القرب من‬ ‫جسم النسان تشكل خطرا ً على صحته‪ ،‬والجدول )‪ (11‬يبين مدى تغير‬ ‫شدة الحقل المغناطيسي‪ ،‬بالميكروتسل )‪ ،(tµ‬وهي وحدة قياس الحقل‬ ‫المغناطيسي ‪.5‬سم‬ ‫مستوى الحقل‬ ‫المغناطيسي‬ ‫)ميكروتسل( )‪.77‬‬ ‫‪-207-‬‬ .80‬‬ ‫‪ 100‬سم‬ ‫‪0.2 .5‬‬ ‫‪ 2.0.5‬سم‬ ‫‪300 .È‬‬ ‫اسم‬ ‫الجهاز أو‬ ‫المصدر‬ ‫تلفزيلللو‬ ‫ن تلفزيلللو‬ ‫ن‬ ‫مكللللواة‬ ‫الملبس‬ ‫مكللللواة‬ ‫الملبس‬ ‫خللللللط‬ ‫توتر عالي‬ ‫خللللللط‬ ‫توتر عالي‬ ‫المسافة‬ ‫‪ 2.(tµ‬‬ ‫‪500 .25‬‬ ‫‪ 100‬سم‬ ‫‪1.(152‬ويعتقد أن المجالت‬ ‫الكهرومغناطيسية تسبب تشوه الجنة‪ ،‬وحدوث التخلف العقلي‪ ،‬وربما‬ ‫الصابة بالصداع والتوتر العصبي‪ ،‬وغير ذلك من التأثيرات المعروفة‬ ‫وغير المعروفة‪.

‬‬ ‫‪-208-‬‬ .‬‬ ‫‪ -10-2-5‬التلوث الضوئي‪:‬‬ ‫يعد الضوء من العوامل الفيزيائية المهمة للكائنات الحية‪ ،‬والتلوث‬ ‫الضوئي يحدث بسبب تغير المعدل لطبيعي المعتاد للضاءة التي اعتادتها‬ ‫هذه الكائنات بما في ذلك النسان‪ ،‬ويؤثر على القدرات البصرية‬ ‫للنسان‪ ،‬ويؤدي إلى التحسس الضوئي والتهاب العيون‪ ،‬ونحن نعرف أن‬ ‫لكل كائن حي حدا ً معينا مناسبا من الحرارة والضوء‪ ،‬وزيادة أو نقصان‬ ‫هذا المعدل بشكل كبير يؤدي إلى حدوث تغيرات فيزيولوجية وأضرار‬ ‫مختلفة في الكائن الحي‪ ،‬فالنباتات الصحراوية مثل تحتاج إلى كميات‬ ‫كبيرة من الشمس والضوء‪ ،‬بينما ل تستطيع النباتات التي تعيش في‬ ‫الظل تحمل ذلك‪.‫والمنشآت الصناعية ووسائل النقل‪ ،‬وهذه المصادر من شأنها زيادة أكسيد‬ ‫الكربون في الغلف الجوي‪ ،‬وحدوث عملية الحتباس الحراري )البصمة‬ ‫الكربونية(‪ ،‬والتلوث الحراري يؤدي إلى تغير خصائص الوسط المعيشي‬ ‫للكائنات الحية‪ ،‬ومن المعروف أن لكل كائن حي مدى حراريا معينا يستطيع‬ ‫فيه الحياة والنمو والتطور بشكل طبيعي‪ ،‬وتغير درجة حرارة الوسط بشكل‬ ‫كبير قد يؤدي إلى تعرض الكائنات الحية للخطر وهجرتها أو موتها‪ ،‬والخلل‬ ‫بالتوازن البيئي‪.‬‬ ‫‪ -10-3‬التلوث الداخلي)‪:(‬‬ ‫التلوث الداخلي‪) :‬تلوث البيئة الداخلية ‪ -‬الماكن المغلقة(‬ ‫مقدمة‪:‬‬ ‫يقضي معظم الناس فترات زمنية طويلة في بيئات مغلقة‪ ،‬داخل‬ ‫البيت أو المكتب‪ ،‬أو أماكن العمل أو غير ذلك‪ ،‬وكثيرا ً ما يظن البعض أن‬ ‫كلمة أو تعبير البيئة‪ ،‬تعني البيئة الطبيعية )الخارجية( فقط‪ ،‬وما تضمه‬ ‫من مراعي وغابات وأنهار وبحار وغيرها‪ .‬ولكن البيئة تعني وتضم بعدا ً‬ ‫آخرًا‪ ،‬وهو البيئة المصطنعة التي شيدها وصنعها النسان عبر الزمن بما‬ ‫في ذلك المدن والرياف‪ ،‬والبنية والمساكن والمصانع‪ ،‬فكل مكان هو‬ ‫بيئة سواءً أكانت صغيرة أو كبيرة‪ ،‬طبيعية‪ ،‬أو مصطنعة‪ ،‬ولكل بيئة من‬ ‫هذه البيئات ظروفها وخصائصها‪ ،‬وهي تخضع لنفس القواعد والشروط‬ ‫في إطار ما يسمى بالنظام البيئي )‪.(EcoSystem‬‬ ‫وفي الفترة الخيرة تطور وتزايد اهتمام علم البيئة )‪،(Ecology‬‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( التلوث الداخلي‪ ،‬أو ليس بالضرورة شكل ً من أشكال التلوث الفيزيائي )البارامتري(‪ ،‬ولكن‬ ‫تمت إضافته هنا للتعريف به وبمخاطره‪.

(153‬‬ ‫‪ -10-3-1‬تعريف التلوث الداخلي‪:‬‬ ‫التلوث الداخلي‪ ،‬هو التلوث الذي تتعرض له الماكن الداخلية‬ ‫المغلقة‪ ،‬ويعني وجود مواد كيميائية‪ ،‬أو فيزيائية‪ ،‬أو بيولوجية‪ ،‬داخل‬ ‫المكان المغلق أو شبه المغلق )بناء‪ ،‬منزل‪ ،‬مكتب‪ ،‬قاعة محاضرات‪،‬‬ ‫مسرح‪ ،‬صالة عرض أو بيع أو غير ذلك(‪ ،‬أو دخول هذه المواد إلى هذا‬ ‫المكان من مصادر مختلفة‪ ،‬وبطرق وأشكال مختلفة‪ ،‬بشكل مباشر أو‬ ‫غير مباشر‪ ،‬وتكون هذه المواد ضارة‪ ،‬وغير مرغوب بها‪ ،‬وتزيد عن الحد‬ ‫المسموح به عالميًا‪ ،‬وتؤدي إلى تغير نوعية الهواء الداخلي‪ ،‬وتغير بعض‬ ‫خصائصه ومواصفاته‪ ،‬مما ينعكس سلبا ً على صحة العاملين أو القاطنين‬ ‫فيه‪.‫بالبيئة البشرية‪ ،‬وبالمكنة والبنية التي يعيش ويعمل بها هؤلء‬ ‫البشر‪ ،‬هذه المكنة التي أضحت تعاني من مخاطر جمة‪ ،‬والكثير منها‬ ‫أصبحت ملوثة ومريضة‪ ،‬تنقل التلوث والمرض لمن يعيش فيها‪ .‬‬ ‫إن موضوع التلوث الداخلي‪ ،‬أصبح من المواضيع التي تلقى اهتماما ً‬ ‫عالميا ً متزايدا ً وعلى كافة المستويات‪ ،‬خاصة في البلدان المتطورة‪،‬‬ ‫لسيما أن مشكلت نوعية الهواء الداخلي ترتبط بعدة أمور منها‬ ‫الظروف المناخية المحيطة‪ ،‬والمتطلبات القتصادية‪ ،‬وإمكانيات الفراد‬ ‫والمؤسسات والدول المتطورة والنامية على حد سواء‪.‬إن‬ ‫ى ما‬ ‫هذه الظاهرة تسمى ظاهرة المبنى المريض‪ ،‬وعندما يكون مبن ً‬ ‫مريضًا‪ ،‬تظهر على العاملين فيه عددا ً من العوارض‪ ،‬منها التهابات‬ ‫في الجهاز التنفسي‪ ،‬وتهيج العينين‪ ،‬والنف‪ ،‬والحنجرة‪ ،‬وفي الغالب‬ ‫شكاوى من عوارض تشبه عوارض النفلونزا أو حمى القش‪ ،‬كما‬ ‫يمكن أن يعاني من مشاكل أخرى أيضا ً كالصداع‪ ،‬والغثيان‪ ،‬والتعب‪،‬‬ ‫والنظر المشوش‪ ،‬والحساسية الجلدية) ‪.‬‬ ‫لقد نسي الكثيرون أو تناسوا مشكلت التلوث الداخلي وآثاره‬ ‫السلبية‪ .‬ولم تترك ظاهرة التلوث الخارجي الشديد مجال للناس كي‬ ‫يعيرون انتباها كافيا لنوعية الهواء الداخلي‪ ،‬وكانوا يهربون إلى بيوتهم‬ ‫لتجنب الهواء الخارجي الملوث والضار بالصحة‪ ،‬دون أن يفكروا أو‬ ‫يهتموا بوجود ملوثات في جوهم الداخلي‪ ،‬أي في بيوتهم ومكاتبهم‬ ‫وأماكن عملهم وغيرها‪ ،‬ولكن مع تزايد الهتمام بمسألة التلوث‬ ‫‪153‬‬ ‫)‪ (1‬بريستون غرال ‪ :‬كيف تعمل البيئة‪ ،‬الدار العربية للعلوم‪ ،‬بيروت ‪1998‬م‪1419 -‬هـ‪ ،‬ص ‪181‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪-209-‬‬ .

‬‬ ‫‪-210-‬‬ .‬‬ ‫إننا نعيش اليوم في عصر يتزايد فيه الهتمام بتلوث الهواء الداخلي‪،‬‬ ‫وهذا الهتمام يعود بالدرجة الولى إلى الخطار الناتجة عنه على الصحة‬ ‫البشرية‪ ،‬إل أن رؤية الخطر ل تقارن في غالب الحيان بما هو حقيقي‬ ‫وواقعي‪.‬‬ ‫‪ -10-3-2‬أسباب ومصادر التلوث الداخلي‪:‬‬ ‫إن مصادر تلوث الهواء الداخلي أصبحت كثيرة جدا‪ ،‬إن الماكن‬ ‫المغلقة أو المزدحمة سيئة التهوية تتعرض إلى عدد من التغيرات البيئية‬ ‫ومنها‪ :‬ارتفاع درجة الحرارة فيها‪ ،‬زيادة نسبة الرطوبة‪ ،‬زيادة تركيز‬ ‫البكتريا والجراثيم‪ ،‬زيادة حدة الروائح الكريهة وغير ذلك‪ ،‬وربما من المفيد‬ ‫التنويه بصعوبة تحديد درجة التلوث الداخلي‪ ،‬ودراسة مصادره وضبطه‪،‬‬ ‫خاصة التلوث المنزلي‪ ،‬لصعوبات متنوعة منها‪ ،‬صعوبة الدخول إلى البيوت‬ ‫ومعاينة ودراسة مصادر التلوث فيها ؟ ولكن بشكل عام يمكن إجمال هذه‬ ‫المصادر على الشكل التالي‪:‬‬ ‫‪ -1‬التلوث من مصادر خارجية‪ ،‬ويمكن أن نطلق عليه تعبير التلوث الداخلي‬ ‫خارجي المنشأ‪ ،‬ومن مصادر هذا التلوث‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬دخول الهواء المحمل بالغبار والجزيئات‪ ،‬ومختلف أنواع الملوثات‪،‬‬ ‫عبر البواب‪ ،‬والنوافذ‪ ،‬والشقوق وغيرها‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬دخول الملوثات مع الملبس‪ ،‬والحذية‪ ،‬والسجاد‪ ،‬والثاث‬ ‫وغيره‪.‫ة في البلدان المتطورة‪ ،‬بدأ النتباه‬ ‫الخارجي‪ ،‬ومكافحة هذا التلوث‪ ،‬خاص ً‬ ‫إلى مشاكل تلوث البيئة الداخلية‪ ،‬فهذه البيئة أصبحت ملوثة من مصادر‬ ‫مختلفة‪ ،‬حيث التدفئة المركزية‪ ،‬والتكييف الهوائي‪ ،‬والحد من تبادل‬ ‫الهواء بين الماكن الداخلية والخارجية‪ ،‬وحتى إذا تم هذا التبادل فإن‬ ‫الهواء الخارجي غالبا ما يكون ملوثا‪.‬‬ ‫ففي الكثير من البلدان بخاصة النامية منها‪ ،‬غالبا ما تعتمد التدفئة‬ ‫المنزلية فيها‪ ،‬وكذلك الطبخ على حرق الفحم والخشب والوقود‪ ،‬الذي‬ ‫يؤدي إلى تلوث الهواء الداخلي والخارجي في آن معا‪ ،‬خاصة التلوث بغاز‬ ‫أول أكسيد الكربون‪ ،‬الذي يتحد مع هيموغلوبين الدم ويحل محل‬ ‫الكسجين فيه‪ ،‬ويؤدي ذلك إلى إصابة النسان بأعراض مختلفة منها‪:‬‬ ‫الصداع والدوار والغثيان والقيء وخفقان القلب وضعف في العضلت‬ ‫وتشنجات وصعوبة في التنفس والشعور بالكسل وغير ذلك‪ ،‬وطبعا ً هذا‬ ‫التأثير يختلف باختلف عمر وجنس النسان وحالته الصحية‪.

‬‬ ‫ويجب أن نشير إلى وجود أنواع من التلوث ذات مصدر خارجي‬ ‫وداخلي في آن معًا‪ ،‬وهذا يعود إلى خصائص المكان )المنزل(‪ ،‬وموقعه‪،‬‬ ‫وتصميمه‪ ،‬والمواد المحيطة به‪ ،‬أو الداخلة في بناءه الخ‪ .‬‬ ‫د ‪ -‬غاز أنابيب البوتوغاز‪ :‬وهذه تسبب تلوثا خارجيا وقد يكون داخليًا‪،‬‬ ‫بحسب مصدره ولذلك يجب التأكد دائما من سلمة تمديدات الغاز‪،‬‬ ‫وأنبوبة الغاز‪ ،‬ومفاتيح الغاز وتوعية سكان المنزل بكيفية التعامل‬ ‫الصحيح معها‪.300‬مرة‪ ،‬ويؤدي إلى زيادة ترسب‬ ‫)‪(154‬‬ ‫الكريات الحمراء في الدم بنسبة تصل إلى ‪.‫ج ‪ -‬دخول الملوثات مع التموينات والطعمة والمواد الغذائية‪.‬‬ ‫‪-211‬‬‫الجغرافيلللة‬ .‬‬ ‫وكذلك بعض العناصر والغازات المشعة‪ ،‬مثل غاز الرادون‪ ،‬الذي‬ ‫يمكن ان يوجد في الصخور والتربة التي يبنى عليها المنزل‪ ،‬ويتسرب‬ ‫من الشقوق والفتحات إلى داخل المنزل‪ ،‬وهوغاز ليس له رائحة‪ ،‬ولكن‬ ‫له نشاط إشعاعي‪ ،‬والحرير الصخري والرادون كلهما يمكن أن يؤدي‬ ‫إلى الصابة بسرطان الرئة‪ ،‬وذكرت دراسات أخرى العديد من مواد‬ ‫التلوث الداخلي التي تعد عوامل خطر شديد لمرض سرطان الرئة‬ ‫وأمراض التهاب المجاري التنفسية وغير ذلك من المراض ومن هذه‬ ‫المواد الحرير الصخري والملوثات الناتجة عن احتراق الوقود مثل ثاني‬ ‫أكسيد الكبريت‪..‬ومن هذا‬ ‫التلوث‪ :‬التلوث بالحرير الصخري )السبستوس(‪ ،‬الذي يستخدم أحيانا ً‬ ‫لعزل أنابيب الماء‪ ،‬أو في صناعة السقوف والجدران والبلط‪.‬ومن‬ ‫المعروف أن الهواء بعد دخوله مكيف التبريد )الكونديشن( ينخفض‬ ‫محتواه من الوزون بمقدار ‪ 500 .‬‬ ‫‪ .2‬التلوث من مصادر داخلية‪:‬‬ ‫ومن أشكال ومصادره نذكر‪:‬‬ ‫أ‪ -‬أجهزة التدفئة والتبريد المركزية والعادية‪:‬‬ ‫يوجد أدلة أكيدة على وجود مشاكل عديدة تتعلق بالتلوث الداخلي‬ ‫تؤدي إلى الصابة بعدة أمراض مميتة وقاتلة في كثير من الحيان‪ .% 87‬‬ ‫ولهذا فإن الشخاص الذين يعيشون أو يعملون لساعات طويلة في‬ ‫أماكن مكيفة‪ ،‬قد يتعرضون للصابة بأمراض مختلفة‪ ،‬منها التهابات‬ ‫الجهاز التنفسي )بسبب فيروس المكيف(‪ ،‬ومنها ما يسمى بأمراض‬ ‫التحشد في الدول الغنية والناتجة بالدرجة الولى عن أجهزة تبريد‬ ‫الهواء‪ ،‬ففي عام ‪ 1976‬وقعت ‪182‬حالة التهاب الرئة بين عدد من‬ ‫‪154‬‬ ‫)‪ (1‬استاتين‪ ،‬بلغوسكلونوف ‪ :‬حماية الطبيعة‪ ،‬موسكو ‪ 1984‬م‪ ،‬ص ‪ ،70‬باللغة الروسية‪.

‫المريكيين كانوا محتشدين لحضور مؤتمر في فندق في مدينة فيلدلفيا‬ ‫ومات منهم شخصا‪ .‬إن التهاب الرئة التحشدي نال في الفترة الخيرة المزيد من‬ ‫الهتمام لنه يمكن أن يكون حادا وتنتج عنه وفيات عالية بين الكهول‪ ،‬أو‬ ‫بين الذين أصيبوا سابقا ببعض المراض‪ ،‬ولن مصدر العدوى بهذا المرض‪،‬‬ ‫مصدرا بيئيا ل ينتقل من شخص لخر‪ ،‬وإنما بعد فترة حضانة تتراوح بين ‪.2‬‬ ‫‪ 10‬أيام تظهر أعراض المرض على شكل غثيان وتقيئ وألم في البطن‪ ،‬أو‬ ‫تظهر علمات اضطراب في النظام العصبي المركزي كفقدان الذاكرة أو‬ ‫التشوش أو الركود الدماغي أو غير ذلك‪.‬‬ ‫كان مرض التهاب الرئة التحشدي أول مرض في عائلة المراض‬ ‫التحشدية التي عزلت وشخصت وقسمت حسب علم المصال إلى ‪14‬‬ ‫مجموعة‪ .‬‬ ‫ومن المراض التحشدية الخرى مرض يسمى بالحمى البونتية وهي‬ ‫عبارة عن رد فعل تحسسي للكائن العضوي‪ ،‬وقد بينت الدراسات أن‬ ‫الموطن الطبيعي لمراض التهاب الرئة التحشدي هو الماء الداخل إلى‬ ‫البنية عبر شبكات تمديد المياه حيث تتعايش مع العضويات الصغيرة‬ ‫الخرى كالعفن والبكتيريا وغيرها وإذا كانت الشروط ملئمة لنمو البكتيريا‬ ‫فإنها سوف تتكاثر‪ ،‬ويتبع ذلك انتشارها في رذاذ الجو الداخلي مما يعرض‬ ‫السكان للخطر‪.‬‬ ‫وقد أظهرت دراسة أجريت منذ نحو عشرون عاما في فنادق‬ ‫ومشافي إنكلترا وويلز‪ ،‬أن مرض ذات الرئة التحشدي واسع النتشار‬ ‫إذ وجد في ‪ % 53‬من الفنادق وفي ‪ % 70‬من المشافي وسببه‬ ‫الرئيسي شبكات المياه الحارة‪ ،‬وقد لوحظ توافق طردي بين وجود‬ ‫البكتيريا وحجم البناء‪ ،‬كما أن أبراج التبريد في المباني التي يوجد‬ ‫فيها أنظمة تبريد مغلقة كانت مرتعا لهذا الميكروب العضوي‪.‬‬ ‫ومن العوامل التي تسهم في تكاثر البكتيريا الماء الراكد في‬ ‫م‪ ،‬وهنا تستخدم شبكة المياه بشكل‬ ‫درجات حرارة مرتفعة من ‪ْ 40– 20‬‬ ‫متقطع أو تغلق لفترات معينة مما يساعد على تطور ونمو طبقة حيوية‬ ‫رقيقة هي عبارة عن الميكروبات ومنتجاتها الجانبية التي يمكن أن تؤدي‬ ‫إلى أمراض ذات الرئة التحشدي كما يسمى‪.‬وفيما بعد عرف سبب المرض بأنه مرض بكتيري‬ ‫يدعى التهاب الرئة التحشدي‪.‬وكان السبب الرئيسي فيها تلوث‬ ‫الجو الداخلي برذاذ الماء الذي يحوي المادة الممرضة‪ ،‬وقد انبثق هذا‬ ‫‪-212-‬‬ .‬‬ ‫وقد ظهرت أمراض التهاب الرئة التحشدي في مناطق أخرى من‬ ‫العالم تمت ملحظتها والتعرف إليها‪ .

‫الرذاذ من الدوشات والحنفيات والنوافير وغيرها)‪.‬ب‪ ،‬لونو ‪ .‬و‪ :‬تلوث الجو الداخلي‪ ،‬المشاكل والولويات‪ ،‬ترجمة محمد أحمد‬ ‫حنونة‪ ،‬منشورات وزارة الثقافة‪ ،‬دمشق ‪ ،1997‬ص ‪.‬ج ‪ .‬ف ‪ . 86‬‬ ‫‪-213-‬‬ .(155‬‬ ‫ب ‪ -‬البكتيريا‪:‬‬ ‫يكون الهواء العادي عادةً نظيفا ً بفعل التنقية الذاتية والدورة الجوية‬ ‫العامة‪ ،‬ولكن في بعض الحالت وخاصة في الماكن المغلقة‪ ،‬فإن الهواء‬ ‫يحتوي على عدد من البكتريا والجراثيم والحياء الدقيقة‪.‬‬ ‫د ‪ -‬الحشرات المختلفة‪:‬‬ ‫كالبعوض والذباب والبق والنمل والصراصير والسوس وغيرها‪،‬‬ ‫‪155‬‬ ‫‪156‬‬ ‫)‪ (1‬ليسلي ‪ .(156‬‬ ‫وهذا يعني وجود مجموعة من العوامل والسباب الممرضة التي‬ ‫يجب أخذها بعين العتبار دائما‪ ،‬والعمل على مكافحتها والوقاية منها‪،‬‬ ‫لن خطر التلوث الداخلي في تزايد مستمر والجهل به يزيد في تفاقم‬ ‫هذه المشكلة وإصابة النسان بأمراض مختلفة بشكل مباشر أو بشكل‬ ‫غير مباشر‪.‬‬ ‫ومن بين النواع المختلفة للحياء الدقيقة التي توجد بالهواء تعتبر‬ ‫البكتريا في العادة هي الكثر عددا ً كما توجد جراثيم الفطريات بدرجة‬ ‫أكبر من الخمائر ولكن أعداد وأنواع المكيروبات الموجودة في الهواء‬ ‫تتوقف بدرجة كبيرة على مصادر التلوث والفرص المتاحة للخليا‬ ‫والجراثيم في أن يحملها الهواء)‪. 31‬‬ ‫)‪ (2‬سعدية محمد حسانين عيسى‪ ،‬فؤاد عبد الرحيم أحمد‪ ،‬صحة البيئة والغذاء ‪ :‬مكتبة الرشد‬ ‫ناشرون‪ 1427 ،‬هـ ‪ 2006 -‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ج ‪ -‬القوارض والحيوانات والطيور المنزلية‪:‬‬ ‫في الونة الخيرة نشر تقرير يقول بأن الحتفاظ بالطيور في‬ ‫المنزل له علقة بزيادة خطر الصابة بالسرطان الرئوي‪ ،‬وأصبح من‬ ‫المعروف أن الحيوانات والطيور التي تربى في المنازل أو المزارع‬ ‫يمكن أن تنقل بعض أمراضها إلى النسان‪ ،‬وبعضها يعرف باسم‬ ‫ة الجرذان‬ ‫المراض المشتركة )بين الحيوان والنسان(‪ ،‬والقوارض خاص ً‬ ‫قد تسبب الصابة بمرض الطاعون‪ ،‬وهناك مشكلة أخرى جديرة‬ ‫بالهتمام‪ ،‬أل وهي مشكلة التحسس من ملوثات الهواء الداخلي‪ ،‬إذ أن‬ ‫اضطرابات التحسس مثل الربو هي إحدى أعم الشكال المسببة لعتلل‬ ‫الصحة والناتجة عن التعرض لملوثات الهواء الداخلي‪ ،‬حيث أنها تتولد من‬ ‫العفن والفطور والقشور المنسلخة من جلود الحيوانات وعث غبار‬ ‫المنازل‪ ،‬وكذلك غبار الخضار والعوامل الكيماوية وغيرها‪.

‫ومعظم هذه الحشرات تنتشر في مختلف مناطق العالم وخصوصا في‬ ‫البلد الحارة والدافئة‪ ،‬وهي تنقل المراض والوبئة إلى النسان سواء‬ ‫بشكل مباشر أو غير مباشر‪ ،‬ومعظمها تتكاثر بسرعة مذهلة‪ ،‬وتسبب تلوث‬ ‫المنزل والطعام والشراب‪ ،‬وهذه الحشرات تعيش غالبا ً في الفراغات‬ ‫والشقوق‪ ،‬وفي القمامة والنفايات المنزلية وغيرها‪ ،‬خاصة في البيوت‬ ‫والحياء الفقيرة التي ل تتوفر فيها النظافة أو وسائل التخلص من‬ ‫القمامة‪ ،‬وانعدام نظم الصرف الصحي الصحيحة‪ ،‬ولذلك من المهم العمل‬ ‫على نظافة هذه الماكن الداخلية‪ ،‬وجعل جدرانها ملساء ونظيفة‪،‬‬ ‫واستخدام كافة السبل الصحيحة للقضاء على هذه الحشرات ومكافحتها‪.‬‬ ‫هـ ‪ -‬القمامة والفضلت‪:‬‬ ‫إن القمامة والفضلت الناتجة عن الفرد‪ ،‬تختلف من حيث النوع‬ ‫والكم من بلد إلى آخر‪ ،‬ومن حي إلى آخر‪ ،‬وحتى من شخص لخر‪ ،‬تبعا ً‬ ‫لختلف القوة الشرائية‪ ،‬وأسلوب الحياة‪ ،‬والوعي البيئي‪ ،‬وغير ذلك‪،‬‬ ‫وفضلت الطعام غالبا ًً تتراوح بن ‪ 3 -1‬كغ يوميا للفرد‪ ،‬أما النفايات‬ ‫الخرى فهي مكونة من بقايا كل من‪ :‬الزجاج والمعادن والخشب‬ ‫والملبس وأكياس النايلون والورق وغيرها‪ ،‬ومقدار وخطر التلوث‬ ‫الداخلي الناجم عنها‪ ،‬يرتبط بعدة عوامل‪ ،‬أهمها طريقة التخلص من هذه‬ ‫النفايات وجمعها ومعالجتها‪. 183‬‬ ‫‪-214-‬‬ .‬‬ ‫و ‪ -‬التدخين ودخان التبغ‪:‬‬ ‫دخان السجائر هو أحد أكبر الملوثات الداخلية وخاصة في المباني‬ ‫المغلقة حيث ل يتبدد الدخان‪ ،‬ويقدر أن دخان السجائر يحتوي أكثر من‬ ‫‪ 4000‬مادة أو مكون‪ ،‬منها الفورمالديهايد‪ ،‬والمونيا‪ ،‬والتوليووين‪ ،‬وثاني‬ ‫أكسيد الكبريت‪ ،‬والفينول‪ ،‬ومواد سامة أخرى محدثة للسرطان‪ ،‬خاصة‬ ‫سرطان الرئة‪ ،‬كما أن الدخان يسبب مشكلت على صعيد التنفس‪ ،‬وقد‬ ‫يكون عامل ً من عوامل الذبحة القلبية‪ ،‬ويزيد من خطر إصابة الطفال‬ ‫بذات الرئة والتهاب الشعب التنفسية)‪.(157‬‬ ‫لقد نشرت دراسات كثيرة أرجعت المراض التنفسية لدى الطفال‬ ‫إلى عادات التدخين لدى أهلهم‪ ،‬ومن المعروف أن التدخين في المنازل‬ ‫والماكن المغلقة يؤدي إلى تلوث الهواء بغازات الكربون والزوت‪ ،‬ويؤثر‬ ‫التدخين سلبا على كل من يتعرض له‪.‬‬ ‫لقد بينت الدراسات أن كيمياء الدخان الناجم عن احتراق التبغ معقدة‬ ‫للغاية‪ ،‬والتدخين في مختلف هذه المراحل يؤثر سلبا على المدخن وعلى‬ ‫‪157‬‬ ‫)‪ (1‬بريستون غرال ‪ :‬كيف تعمل البيئة‪ ،‬الدار العربية للعلوم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.

‫غير المدخن الذي يتعرض للتدخين بشكل مباشر أو غير مباشر‪ ،‬وتوجد عدة‬ ‫طرائق لقياس مدى هذا التأثير في كل مكان من المكنة الداخلية التي‬ ‫تتعرض للتدخين‪.‬وبالطبع فإن تدخين النارجيلة‬ ‫له نفس العواقب والثار السلبية التي ذكرناها سابقًا‪.‬‬ ‫لقد توصل الكثيرين إلى استنتاجات محددة بأن التدخين متلف‬ ‫للصحة‪ ،‬ويؤدي إلى تهيج العيون‪ ،‬وتهيج الغشاء المخاطي‪ ،‬وتشنج‬ ‫الشعاب التنفسية‪ ،‬وحدوث التهاب الذن بشكل متكرر لدى الطفال‪،‬‬ ‫وحدوث أمراض عصبية وسلوكية وغيرها الكثير من الثار السلبية‪.‬‬ ‫إن التدخين من العوامل المسببة لتصلب الشرايين‪ ،‬وارتفاع الضغط‬ ‫الشرياني‪ ،‬وحدوث سرطانات الرئة والمعدة والمري‪ ،‬وحدوث القرحة‬ ‫المعدية والتهاب المعاء‪ ،‬والتدخين يسبب تبقع السنان واصفرارها‪،‬‬ ‫والتأثير السلبي في الحليمات الذوقية في اللسان‪ ،‬ونقص الشهية إلى‬ ‫الطعام واضطرابها‪ ،‬ويضر بالمرأة الحامل المدخنة وبجنينها‪ ،‬وقد يؤدي‬ ‫إلى الجهاض‪ ،‬أو ولدة أجنة مريضة أو صغيرة‪ ،‬أو وفاة الطفال في‬ ‫الشهر الول بعد ولدتهم‪ ،‬ويمتد تأثير تدخين الم أثناء الحمل إلى‬ ‫طفلها بعد ولدته ويؤثر في سلوكه لحقا كميله إلى الغضب والعصاب‬ ‫وغير ذلك‪ ،‬وبعكس ما يظن أو يتوهم البعض فإن التدخين يؤثر سلبا في‬ ‫الحالة النفسية والعصبية للنسان‪.‬‬ ‫ز ‪ -‬الثاث المنزلي‪:‬‬ ‫إن الكثير من المواد الموجودة داخل المنزل‪ ،‬تسبب التلوث‪ ،‬ومنه‬ ‫التلوث بغاز الفورمالديهايد المنبعث من السجاد المصنع من مواد‬ ‫اصطناعية‪ ،‬ومن مواد العزل والستائر والموبيليا‪ ،‬وقد يصدر هذا الغاز‬ ‫عن التنجيد والمواد المنزلية الخرى‪ ،‬وهو يسبب تهيج العيون والنف‬ ‫‪-215-‬‬ .‬‬ ‫وبحسب البنك الدولي فإن نحو ثلثة مليين إنسان يموتون سنويا‬ ‫بسبب أمراض تتعلق بالتدخين‪ ،‬ويتوقع أن يرتفع الرقم إلى عشرة مليين‬ ‫بحلول عام ‪ 2025‬م‪ ،‬وإن استهلك التبغ يسجل ارتفاعا في البلدان‬ ‫النامية‪ ،‬وانخفاضا في معظم الدول المتقدمة‪ ،‬وأن الشركات المصنعة‬ ‫والمصدرة للدخان هي شركات غربية‪ ،‬والمستوردون والمستهلكون هم‬ ‫من الدول النامية !!؟‪.‬‬ ‫ول ننسى أن التدخين ل يؤثر في المدخن فقط‪ ،‬وإنما يؤثر في‬ ‫المحيطين به‪ ،‬وهؤلء يطلق عليهم اسم المدخنين السلبين الذين‬ ‫يتأثرون بالرغم منهم بالدخان والتدخين‪ .

‬‬ ‫والربو مرض يبدو أنه يتزايد على نطاق واسع في العالم‪ ،‬ويوجد‬ ‫تقارير عالمية تشير إلى تضاعف حالت الربو في القطار الغنية‬ ‫والفقيرة على حد سواء‪ ،‬وإذا كانت أسبابها غير واضحة تماما فإن أهم‬ ‫هذه السباب هو غبار العث داخل المنازل والمكاتب‪.‬‬ ‫إن الغذاء يمكن أن يتلوث من مصادر كثيرة وبأشكال مختلفة منها‬ ‫التلوث بالكائنات الحية الممرضة مثل بكتيريا الكوليرا والسل وبيوض‬ ‫ديدان السكاريس والديدان الشريطية‪ ،‬والسالمونيلة التي تسبب مرض‬ ‫الحمى التيفية‪ ،‬وكذلك يمكن أن يتلوث الغذاء بوحيدات الخلية‪ ،‬و جراء‬ ‫تحلل وتحول المواد الغذائية بوساطة الحياء الدقيقة التي تؤدي إلى‬ ‫‪-216-‬‬ .‬‬ ‫لقد أشارت الدراسات الكثيرة إلى أن هناك تزايد في المراض‬ ‫التنفسية لدى الطفال المعرضين إلى ثاني أكسيد الزوت المتولد في‬ ‫البيت من أفران الغاز وحرق الوقود لسباب أخرى‪ ،‬كما أن المصدر الخر‬ ‫والمهم لكاسيد الزوت هو دخان التبغ‬ ‫ح ‪ -‬المواد الغذائية والتموينات‪:‬‬ ‫ل نستطيع هنا أن ننسى أن تلوث الغذاء يعد أحد أشكال التلوث‬ ‫الداخلي الذي يتعرض له المنزل‪ ،‬ومصادر هذا التلوث كثيرة ومتنوعة منها‬ ‫تلوث الغذاء خارج المنزل سواء أكان هذا التلوث من مصادر بشرية أو‬ ‫مصادر طبيعية كالتلوث بالمبيدات والمخصبات الكيميائية‪ ،‬والنفايات الصلبة‬ ‫والمشعة ومن المعادن الثقيلة وغيرها‪ ،‬وقد يكون هذا التلوث داخل المنزل‬ ‫أو المطبخ أو المطعم‪.‬‬ ‫ومن الملوثات أول اكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والزوت‬ ‫والهيدروكربونات‪ ،‬التي يمكن أن تسبب التسمم وربما الموت‪ ،‬أضف إلى‬ ‫ذلك المعادن الثقيلة‪.‬‬ ‫إن بخار الماء بحد ذاته ل يعد ملوثا بيئيا‪ ،‬ولكن التركيزات المتولدة‬ ‫في مكان مغلق كالمطبخ الذي يستعمل في الغاز للطبخ قد تكون صالحة‬ ‫لنمو عث غبار المنزل والعفن والفطريات التي يمكن في حالت عديدة‬ ‫أن تؤدي إلى ردود فعل تحسسي في الجهزة التنفسية‪.‫والحنجرة‪ ،‬ويمكن أن يسبب السعال‪ ،‬والطفرة الجلدية والحساسية‪.‬‬ ‫وعلى كل حال فإن البحث والتدقيق لمعرفة مصادر التلوث الداخلي‪،‬‬ ‫والثار الناتجة عنه على صحة النسان والبيئة والتعريف بذلك أصبح أمر‬ ‫حيوي وهام لكي يتم أخذه بالحسبان أثناء تصميم المنشآت والمباني‬ ‫المختلفة‪ ،‬وحماية المنازل وأماكن العمل من هذا التلوث الداخلي‬ ‫وأخطاره المختلفة‪ ،‬لنه ل يجوز أن يهرب النسان من التلوث الخارجي‬ ‫المحيط به والخارج عن إرادته إلى التلوث الداخلي الذي يعيش معه في‬ ‫منزله أو مكتبه أو مكان عمله‪.

(158‬‬ ‫ولذلك فمن الهام جدا ً الستخدام السليم والصحيح والرشيد‬ ‫للمنظفات والمبيدات والدوية والمساحيق وأدوات التجميل وغيرها‪ ،‬من‬ ‫حيث الكم والكيف‪ ،‬ووضعها في مكان مناسب في المنزل بعيدا عن‬ ‫متناول الطفال وغيرهم‪ ،‬لكي ل تتحول إلى خطر وشر كبير‪ ،‬مع السعي‬ ‫باستمرار للعمل على استخدام مواد كاشطة بديلة ما أمكن ذلك‪ ،‬كالرمل‬ ‫الناعم‪ ،‬أو الخفاف والرماد البركاني بعد معالجته وتحضيره لذلك‪.‬‬ ‫وعندما يتم ابتلع بعضا من هذه المواد‪ ،‬فإنها تسبب حرق الفم‬ ‫والمري والمعدة‪ ،‬وعند استنشاقها تسبب تهيج النف والحلق وربما‬ ‫العيون‪ ،‬وعند ملمستها قد تؤدي إلى التهابات جلدية‪.‬‬ ‫ط ‪ -‬المنظفات والمبيدات والمواد الكيميائية‪:‬‬ ‫إن الشخاص الكثر عرضة لسموم المبيدات والمنظفات في‬ ‫المنازل أولئك الذين ل ينتبهون إلى التعليمات والتحذيرات الموجودة‬ ‫على العبوات‪ ،‬وغالبا ً هم من كبار السن غير المتعلمين‪ ،‬والخادمات‪،‬‬ ‫والمهات اللواتي يتصفن باللمبالة‪ ،‬إضافة إلى الطفال‪ ،‬يمكن القول‬ ‫بأن الكثير من المواد السامة والخطرة يمكن أن توجد في المنزل‬ ‫لستعمالها في مجالت مختلفة‪ ،‬ومنها مثل ً النشادر والصودا التي‬ ‫تستعمل للتنظيف‪ ،‬وكذلك المبيدات الحشرية التي تستخدم لمكافحة‬ ‫القوارض والحشرات وغيرها‪ ،‬وهي تحوي الكثير من المواد الكيمائية‬ ‫والسامة مثل الزرنيخ والسيانيد وغيره‪. 212‬‬ ‫‪-217-‬‬ .‬‬ ‫إن المنظفات الشائعة الستعمال‪ ،‬عبارة عن مزيج معقد من‬ ‫المركبات والمواد الكيميائية التي تحوي جميعها خواص وعوامل فعالة‬ ‫سطحيًا‪ ،‬وقلويات ومواد لزالة قساوة المياه‪ ،‬وإزالة الصدأ‪ ،‬والتلوث‬ ‫الناتج عن استخدام هذه المنظفات يرتبط بل شك بخصائص ونوعية‬ ‫المواد الداخلة في تركيب هذه المنظفات‪ ،‬والمنظفات تؤدي ظاهريا إلى‬ ‫ي‬ ‫عمل حضاري مفيد‪ ،‬ولكنها تؤدي من جهة أخرى إلى إحداث تلوث بيئ ٍ‬ ‫كبير ناجم عن هذه المنظفات)‪.‬‬ ‫ك ‪ -‬التلوث الكهرومغناطيسي‪:‬‬ ‫‪158‬‬ ‫)‪ (1‬أحمد الشلح‪ ،‬فؤاد الصالح ‪ :‬التلوث البيئي والمن الصناعي‪ ،‬جامعة دمشق ‪،1990 -1989‬‬ ‫ص ‪.‫فساد هذه المواد الغذائية كفساد الحليب ومشتقاته وفساد الفواكه‬ ‫والطعمة المختلفة وتناول هذه المواد الغذائية يؤدي إلى حدوث التسمم‬ ‫الغذائي‪ ،‬ولذلك يجب إتباع الساليب الصحية في شراء وحفظ وتناول‬ ‫المواد الغذائية سواءً المعلبات أو الخضار والفاكهة‪ ،‬أو اللحوم‪ ،‬أو الحليب‬ ‫ومشتقاته‪ ،‬أو غير ذلك‪.

‫إن النسان ومنذ تكونه جنينا في بطن أمه يقع تحت تأثير الشعاع‬ ‫الكهرومغناطيسي الناجم عن تغير الصفات الكهرومغناطيسية في‬ ‫المنازل وأماكن العمل وفي البيئة بشكل عام‪.(159‬‬ ‫بل لقد ذكر في أحد المصادر أن أجهزة التلفزيون والتسجيل‬ ‫والفيديو وما شابهها ثبت أنها تبث غازات سامة في محيط المنزل‬ ‫ة في حالة ارتفاع درجات الحرارة‪ ،‬وهذا الغاز ينتمي لسرة‬ ‫وأجوائه‪ ،‬خاص ً‬ ‫الديوكسين‪ ،‬ويشتبه في أنه يسبب السرطان لبعض مدمني مشاهدة‬ ‫برامجه‪ ،‬وقد حذر أحد العلماء اللمان المتخصصين أنه يجب على‬ ‫المشاهدين فتح نوافذ المنزل أثناء وبعد مشاهداتهم للبرامج المختلفة‪،‬‬ ‫وذلك بهدف تقليل مخاطر التنفس الناشئ عن البخرة السامة المنبعثة‬ ‫عن هذه الجهزة‪ ،‬هذا بالضافة إلى خطر الشعاع المنبعث من هذه‬ ‫الجهزة)‪. 83‬‬ ‫)‪ (1‬منال جلل محمد عبد الوهاب‪ ،‬أسس الثقافة الصحية‪ ،‬مكتبة الرشد ناشرون‪ ،‬الرياض ‪1425‬‬ ‫هـ‪ ،‬ص ‪.(‬‬ ‫ويعتقد أن المجالت الكهرومغناطيسية تؤثر في عمل الخليا والدماغ‬ ‫وتصيبها بالذى والمراض السرطانية والعصبية والدموية‪ ،‬وربما تسبب تشوه‬ ‫الجنة أو حدوث التخلف العقلي‪ ،‬وغير ذلك من التأثيرات المعروفة وغير‬ ‫المعروفة)‪. 363‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪-218-‬‬ .‬‬ ‫و مصادر التلوث الكهرومغناطيسي كثيرة جدا‪ ،‬منها الجهزة‬ ‫الكهربائية المنزلية وغير المنزلية‪ :‬التلفاز والراديو والثلجة‬ ‫والمكروييف والمكيف‪ ،‬وكذلك الجهزة الرقمية والطبية وأنظمة الدارة‬ ‫والتوجيه اللكترونية في كثير من الماكن‪ ،‬إضافة إلى خطوط نقل‬ ‫الطاقة وشبكات التوتر التي تنقل الكهرباء‪ ،‬والجوال وشبكات التصالت‬ ‫وشحنات الكهرباء الساكنة الخ‪ ،‬وجميع هذه المصادر لها مساحة كهرباء‬ ‫مغناطيسية‪ ،‬ويتراوح مدى الذبذبات المستعملة في هذه الجهزة من ‪50‬‬ ‫هرتز في خطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى ‪ 1000‬ميغا هرتز تقريبا ً‬ ‫في الهاتف النقال) ‪.(160‬‬ ‫كما أن استخدام الكمبيوتر بشكل سيئ يؤدي إلى حدوث توتر عضلي‬ ‫وتوتر بالعين وآلم في الظهر والرقبة وغيرذلك‪ ،‬ويجب اتباع لوائح‬ ‫السلمة والتعليمات المتبعة عند العمل على الحاسب أو غيره‪ ،‬في إطار‬ ‫ما يسمى ببيئة العمل المنة‪ ،‬وتوفير هذه البيئة والتوعية بأهميتها تعد‬ ‫‪‬‬ ‫)♣( الميغا هرتز تساوي مليون هرتز ‪.‬‬ ‫‪159‬‬ ‫)‪ (1‬سمير رضوان ‪ :‬التلوث الخفي من المفاعلت النووية إلى الجهزة المنزلية‪ ،‬مجلة العربي‪،‬‬ ‫العدد ‪ ،407‬الكويت‪ ،‬تشرين الول ‪ ،1992‬ص ‪ 77‬ـ ‪.

‬‬ ‫‪ -3‬اختيار الموقع المناسب لذلك الذي يوفر معظم المتطلبات‬ ‫الصحية الساسية‪ ،‬ويأخذ بعين العتبار بعض المور الهامة مثل اتجاه‬ ‫الرياح السائدة‪ ،‬وخصائص التهوية‪ ،‬والتعرض لشعة الشمس‪ ،‬لن هذه‬ ‫الشعة تساعد في القضاء على الفطريات وعلى الحشرات والميكروبات‬ ‫والجراثيم‪.‬‬ ‫‪-219-‬‬ .‬‬ ‫‪ -6‬الهتمام بشكل رئيسي بنظافة الغذاء‪ ،‬والماء المستخدم‪ ،‬والتأكد‬ ‫من صحته وسلمته‪ ،‬وغلي المياه التي يشك في نظافتها قبل‬ ‫استخدامها وخاصة في غذاء الطفال‪.‬‬ ‫‪ -5‬استخدام مصادر طاقة نظيفة من الناحية البيئية‪ ،‬مثل استخدام‬ ‫مصادر الطاقة الشمسية‪ ،‬وطاقة الرياح‪ ،‬والغاز‪ ،‬بدل من استخدام وقود‬ ‫الخشب والفحم أو غيره‪ ،‬من مصادر الوقود المسبب للتلوث الشديد في‬ ‫البيئة الداخلية والخارجية على حد سواء‪..‬‬ ‫‪ -10-3-3‬الجراءات التي يمكن إتباعها لتخفيف حدة وآثار التلوث الداخلي‪:‬‬ ‫إن النسان سواء أكان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى هو الضحية‬ ‫الولى للتلوث الداخلي الذي يتجلى على شكل أمراض جسدية أو نفسية‬ ‫أو عصبية‪ .‬‬ ‫‪ -2‬الهتمام بالعوامل الهندسية‪ ،‬والصحية‪ ،‬والبيئية‪ ،‬أثناء بناء‬ ‫المبنى )المنزل أو المكتب( أو غيره من الماكن المغلقة‪ ،‬وهذا يشمل‬ ‫تخطيط الموقع والساس‪ ،‬والجدران‪ ،‬والحجرات‪ ،‬والحمامات والمطبخ‬ ‫وغيره‪ ،‬لن هذه العوامل تؤثر تأثيرا كبيرا ً في المستوى الصحي للمكان‬ ‫وساكنيه‪.‬أمام كل ذلك يتضح مدى أهمية الهتمام بالتلوث الداخلي‬ ‫ومكافحة هذا التلوث وإتباع كافة الجراءات المساعدة في ذلك‪ ،‬ومن‬ ‫هذه الجراءات‪:‬‬ ‫‪ -1‬تخطيط المدن‪ ،‬بشكل صحيح وصحي ومناسب‪ ،‬بما في ذلك وجود‬ ‫الشوارع الواسعة المعبدة التي تسمح بدخول الهواء والشمس‪ ،‬وتوفر‬ ‫الحدائق والملعب بمساحات مناسبة‪ ،‬وكذلك الساحات‪ ،‬والبنية التحتية‬ ‫الكاملة والمناسبة بجميع عناصرها ومكوناتها‪.‬‬ ‫‪ -4‬يجب أن يتم تعريض المكان بشكل مستمر إلى التهوية الجيدة‪،‬‬ ‫وخاصة تعريض المطبخ‪ ،‬لذلك بشكل متكرر ومناسب‪ ،‬واستخدام ساحبات‬ ‫الهواء فيه‪ ،‬منعا لتراكم وتركيز الغازات الناتجة عن الطبخ وحرق الوقود‬ ‫في المنزل ككل‪.‫من الشتراطات المطلوبة من صاحب العمل‪ ،‬وهي حق للعامل‪...

‬‬ ‫‪ -8‬التخلص السليم من النفايات والقمامة والفضلت المنزلية‪ ،‬وفي‬ ‫ذلك حماية للجميع من التلوث الداخلي ومخاطره‪.‬‬ ‫‪ -9‬مراقبة الحشرات ومكافحتها‪.‬‬ ‫‪-220-‬‬ .‫‪ -7‬استخدام وحفظ المنظفات والمواد الكيميائية في المنزل بشكل‬ ‫صحيح‪.‬‬ ‫‪ -10‬حماية المكان من التلوث البارامتري )الكهرومغناطيسي‪،‬‬ ‫والشعاعي‪ ،‬والحراري‪ ،‬والضوضاء‪ ،‬والضوئي وغيره(‪.‬‬ ‫‪ -11‬إبعاد المناطق الصناعية ومصادر التلوث المختلفة عن المناطق‬ ‫السكنية‪.

‫خاتمة‬
‫يوجد الكثير من ملوثات الهواء القاتلة‪ ،‬ولكن ليس من السهل‬
‫تقويمها‪ ،‬إذ أن التعرض لها يتم بصورة عامة على مدى الكثير من السنين‬
‫أو حتى العقود قبل أن تظهر أعراض المرض‪ .‬ومما يزيد من صعوبة‬
‫تحديدها عدم وجود التقنيات العلمية التي تسمح للمرء أن يجزم بأن هذه‬
‫الملوثات ذات أخطار صحية أو أنها غير ضارة بالصحة‪ .‬وهذا يعني أن‬
‫هناك مجموعة متعددة من العوامل المسببة للمرض يصعب تحديدها‪،‬‬
‫والتي يجب أخذها بعين العتبار‪ ،‬فعلى سبيل المثال بما أن ظهور‬
‫أعراض مرض ما كسرطان الرئة مثل يحتاج إلى وقت طويل فقد يصعب‬
‫جدا الحصول على دليل كمي محسوس عن مقدار التعرض لعوامل‬
‫الخطر المتنوعة‪.‬‬
‫وهذا هو الوضع السائد فيما يتعلق بالترابط ما بين التعرض إلى‬
‫دخان التبغ وسرطان الرئة‪ .‬وما بين الصابة بسرطان الرئة لدى غير‬
‫المدخنين وأسباب ذلك‪ .‬وتقدر الكثير من الدراسات أن الصابة بسرطان‬
‫الرئة لغير المدخنين يعود إلى التعرض لشعاع الرادون‪ ،‬وهنا من‬
‫المناسب الشارة إلى وجود مشكلة تواجه محرري ومراجعي مثل هذه‬
‫البحاث الوبائية حيث أن الرغبة الزائدة في نشر موضوعات غير موثقة‬
‫يمكن أن تسبب هلعا عظيما عندما تبالغ وسائل العلم في طرح هذه‬
‫المواضيع وتجعل الناس يخشون على سبيل المثال استهلك القهوة أو‬
‫البيرة أو التوابل أو مقبلت الطعام أو غيرها‪ .‬ومن ناحية أخرى فإن عدم‬
‫نشر هذه المواضيع يمكن أن يسمح بالتعرض المستمر للمواد الخطرة‬
‫الناتجة عنها‪.‬‬

‫‪-221-‬‬

‫الفصل الحادي عشر‬
‫المن البيئي العربي‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫تعريف المن البيئي‬
‫تكامل المن البيئي العربي‬
‫المن البيئي والموارد الطبيعية‬
‫أشكال المن البيئي وأنواعه‬
‫مقترحات لوضع برنامج للمن البيئي العربي‬

‫‪-222-‬‬

‫‪ -11‬المن البيئي العربي‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫في الفترة الخيرة تزايد الهتمام العالمي‪ ،‬بمسألة المن البيئي‪،‬‬
‫ويوجد اتفاق بين الجميع أن مسألة المن البيئي ل تقل أهمية عن‬
‫مسألة المن الغذائي‪ ,‬أو الصحي‪ ،‬أو المائي‪ ،‬أو العسكري أو غيره‪ ،‬وأن‬
‫العلقة متشابكة ومتبادلة بين جميع أشكال المن‪ ،‬لن المن أصبح‬
‫يشكل منظومة متكاملة تشمل معظم العلقات الدولية‪ ،‬هذه العلقات‬
‫التي تتعرض في كثير من الحيان إلى التشوش والسلبية‪ ،‬ليس بسبب‬
‫تهديد دولة من الدول لغيرها تهديدا ً عسكريًا‪ ،‬ولكن لسبب آخر‪ ،‬وهو‬
‫سبب رئيسي وفاعل أل وهو انعدام المن البيئي أو اختراق هذا المن‬
‫البيئي بشكل أو بآخر‪.‬‬
‫‪ -11-1‬تعريف المن البيئي‪:‬‬
‫المن البيئي مجموعة أو جملة من السلوكيات اليجابية‪ ،‬التي ل‬
‫تؤدي إلى حدوث تأثيرات سلبية في البيئة‪ ،‬يمكن أن تسبب تلوثها‪ ،‬أو‬
‫تدهورها أو تخريب بعض مكوناتها‪ ،‬مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلل في‬
‫النظام البيئي المحلي أو القليمي أو العالمي‪ ،‬وبالتالي تهديد المن‬
‫البيئي في أحد أو كل هذه الماكن‪ ،‬أو انعكاسه السلبي عليها‪ .‬أي أن‬
‫المن البيئي يرتبط بالزمان والمكان‪ ،‬ويشمل مساحات مختلفة محلية‬
‫وإقليمية وعالمية‪ ،‬وفترات زمنية مختلفة قصيرة أو متوسطة أو طويلة‬
‫المد‪.‬‬
‫وعلى هذا فالمن البيئي يعني إجمالي التأثيرات والعمليات المباشرة‬
‫وغير المباشرة‪ ،‬التي يقوم بها النسان والمجتمع البشري‪ ،‬ول تؤدي إلى‬
‫ر مباشرة أو غير مباشرة بالبيئة ومكوناتها‪ ،‬ول تهددها بحدوث‬
‫حدوث أضرا ٍ‬
‫مثل هذه الضرار في المستقبل القريب أو البعيد‪ .‬والمعنى التقليدي‬
‫لمفهوم المن بكامله ‪ -‬بمعنى المخاطر السياسية والعسكرية التي تهدد‬
‫السيادة القومية ‪ -‬ينبغي أن يتسع ليتضمن الثار المتعاظمة لجهاد البيئة‪،‬‬
‫محليًا‪ ،‬وقوميًا‪ ،‬وعالميا ً)‪.(161‬‬
‫‪ -11-2‬المن البيئي العربي‪:‬‬
‫ة‪ ،‬عن المن البيئي‬
‫ة عربي ٍ‬
‫د أو دول ٍ‬
‫ل يمكن فصل المن البيئي لي بل ٍ‬
‫‪161‬‬

‫)‪ (1‬مكافحة تلوث البيئة ‪ :‬إعداد اللجنة العالمية للبيئة والتنمية‪ ،‬ترجمة محمد كامل عارف‪،‬‬
‫الكويت‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ص ‪. 51‬‬

‫‪-223-‬‬

‫للوطن العربي عمومًا‪ ،‬بل والمن البيئي العالمي‪ ،‬لسباب متعددة‪،‬‬
‫أهمها المشاركة في النظمة البيئية المائية والجوية والرضية‪ ،‬وتشابه‬
‫المشكلت البيئية في الوطن العربي‪ ،‬وتشابه مصادرها وأسبابها وطرق‬
‫د عربي على انفراد‪،‬‬
‫علجها‪ ،‬و صعوبة تحقيق المن البيئي لكل بل ٍ‬
‫وللوطن العربي بكامله‪ ،‬ومن أوجه التشابه البيئي‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫تشابه الظروف البيئية الطبيعية بين معظم البلدان العربية‪.‬‬
‫تشابه المشكلت البيئية التي تعاني منها البلدان العربية‪.‬‬
‫إن المن البيئي المحلي )الوطني(‪ ،‬والعربي )القومي(‪ ،‬يشكل‬
‫منظومة متكاملة‪.‬‬
‫إن المن البيئي العربي يشكل جزءا ً من المن البيئي القليمي‪،‬‬
‫والكثير من المشكلت البيئية‪ ،‬ل تحل إل في إطار مشترك‪ ،‬عربي‬
‫ عربي‪ ،‬وعربي إقليمي‪.‬‬‫الوطن العربي يشكل جزءا ً مهما ً من العالم‪ ،‬وله موقع جغرافي‬
‫واستراتيجي وبيئي مهم‪ ،‬ويمكنه السهام في تحقيق المن البيئي‬
‫المحلي والقليمي والعالمي‪.‬‬
‫يعاني الوطن العربي من تزايد حدة بعض المراض المختلفة‬
‫المعدية وغير المعدية‪ ،‬التي تدل على زيادة حدة تلوث البيئة‬
‫والمشكلت البيئية وتفاقمها‪.‬‬
‫بعض المشكلت البيئية في الوطن العربي ناجمة عن الجهل‬
‫د ما‬
‫والفقر وانخفاض مستوى الوعي البيئي‪ ،‬أي أنها تختلف إلى ح ٍ‬
‫عنها في البلدان المتقدمة والصناعية‪.‬‬

‫ إن مسألة المن البيئي العربي سواءً القطري أو القومي‪ ،‬لم تلق‬‫حتى الن الهتمام الكافي واللزم‪ ،‬سواءً على المستوى الرسمي‬
‫والحكومي‪ ،‬أو على المستوى الشعبي ومن قبل المنظمات‬
‫والجمعيات الهلية إن وجدت‪.‬‬
‫ إن التشريعات والقوانين البيئية العربية ل تزال ضعيفة‪ ،‬وأحيانا ً‬‫غير موجودة‪ ،‬وإن وجدت فإنها لم تطبق على أرض الواقع‪.‬‬
‫‪ -11-3‬العلقة بين المن البيئي والصراع على الموارد الطبيعية‪:‬‬
‫لقد أصبح من المعروف للكثيرين أن مشكلت المن البيئي‪ ،‬هي‬
‫سبب لمشكلت وصراعات أخرى‪ ،‬وفي مقدمتها الحروب‪ ،‬وهي في‬
‫ة لهذه الحروب والصراعات‪ ،‬والتي غالبا ً ما حدثت في‬
‫نفس الوقت نتيج ً‬
‫الماضي القريب والبعيد‪ ،‬وتحدث الن في كل زمان ومكان‪ ،‬بسبب‬
‫التنافس بين القوى الستعمارية‪ ،‬بهدف الحصول على الموارد الطبيعية‬

‫‪-224-‬‬

‫هنا أو هناك‪.‬‬
‫ن معا ً للنزاعات السياسية‬
‫إن التدهور البيئي هو سبب ونتيجة في آ ٍ‬
‫بين الدول‪ ،‬وكثيرا ً ما تكون هذه النزاعات كما ذكرنا آنفا ً بسبب الصراع‬
‫للستحواذ على المواد الولية‪ ،‬والموارد الطبيعية‪ ،‬وبخاصة غير المتجددة‬
‫أو المتجددة ببطء شديد‪ ،‬ويرى البعض أن هذه الصراعات سوف تتزايد‬
‫وتتفاقم‪ ،‬كلما تزايد الضغط على الموارد‪ ،‬و شحت‪ ،‬وازدادت الحاجة إليها‬
‫والمنافسة عليها‪ ،‬والمشكلت السياسية في المنطقة كثيرة جدا ً وفتيل‬
‫انفجارها مشتعل وجاهز دائمًا‪.‬‬
‫في مقدمة هذه المشكلت وجود إسرائيل واحتللها لفلسطين‬
‫والراضي العربية الخرى‪ ،‬وأطماعها وتهديدها الدائم للمنطقة‪،‬‬
‫الدول‬
‫والمشكلت الحدودية بين بعض البلدان العربية‪ ،‬وبينها وبين بعض‬
‫للة‬
‫الجغرافيل‬
‫وغربهلللللبيئة– م‬
‫وال‬
‫المجاورة‪ ،‬والمشكلة الكردية‪ ،‬ومشكلت جنوب السودان‬
‫)دارفور(‪ ،‬خاصة بعد الحديث عن وجود احتياطي من النفط‪ ،‬والمعادن‪،‬‬
‫واليورانيوم هناك‪ ،‬ووجود صراع محتدم بين الدول والشركات الجنبية‬
‫لستغلل تلك الثروات‪.‬‬
‫وبحسب تقرير اللجنة العالمية للبيئة فإنه بالضافة إلى مشكلت‬
‫الفقر والظلم والجهاد البيئي المترابطة فيما بينها‪ ،‬يمكن للتسابق على‬
‫المواد الولية غير المتجددة أو الرض أو الطاقة أن يخلق توترا‪ ،‬فقد كان‬
‫البحث عن المواد الولية هو السبب الكامن وراء معظم أشكال التنافس‬
‫بين القوى الستعمارية وإخضاع ممتلكاتها‪ ،‬وتنذر الصراعات في الشرق‬
‫الوسط‪ ،‬ل محالة‪ ،‬بتدخل القوى الكبرى‪ ،‬واندلع حريق عالمي لسباب‬
‫تعود في جزء منها إلى المصالح النفطية الدولية)‪.(162‬‬
‫كما أن الطماع الواضحة بنفط الخليج العربي والرغبة المريكية‬
‫الجامحة بوضع اليد على المنطقة كانت السبب في حدوث حروب الخليج‬
‫الولى والثانية والثالثة )احتلل العراق(‪.‬‬
‫ومن المعروف أن هذه الحروب أدت وتؤدي وستؤدي‪ ،‬إلى حدوث‬
‫مشكلت معقدة سياسية واجتماعية وعسكرية‪ ،‬وكلها تسبب اختلل‬
‫البيئة والنظمة البيئية‪ ،‬وفقدان التوازن والستقرار البيئي‪ ،‬وتهدد‬
‫بالنتيجة المن البيئي الوطني والقومي والقليمي والعالمي‪.‬‬
‫‪ -11-4‬أشكال المن البيئي وأنواعه‪:‬‬
‫‪ - 11-4-1‬المن البيئي النووي‪:‬‬
‫‪162‬‬

‫)‪ (1‬مكافحة تلوث البيئة‪ ،‬اللجنة العالمية للبيئة‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 416‬‬

‫‪-225-‬‬

‬‬ ‫وليست الحرب النووية وحدها هي التي تهدد المن البيئي‪ ،‬ولكن‬ ‫المصادر النووية التي تهدد المن البيئي كثيرة ومتعددة ومنها‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .1‬السلحة النووية الموجودة في بعض دول العالم‪.4‬الخطاء التقنية التي يمكن أن تحدث من جراء الستخدامات‬ ‫العلمية للمواد النووية‪.3‬حوادث المفاعلت النووية‪ ،‬التي تحدث لسباب مختلفة‪.‬‬ ‫ومع نهاية الحرب الكونية الثانية قامت الكثير من دول العالم بإنتاج‬ ‫السلحة الذرية وتطويرها‪ ،‬ويوجد في العالم حاليا ً عشرات اللف من‬ ‫القنابل والرؤوس النووية‪ ،‬سواءً تلك التي تملكها الدول النووية المعترف‬ ‫بها‪ ،‬وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس المن الدولي‬ ‫)الوليات المتحدة المريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين(‪ ،‬أو تلك‬ ‫التي تملكها بعض الدول غير المعترف بها كقوة نووية مثل الهند‬ ‫وباكستان وإسرائيل وكوريا وجمهورية جنوب أفريقيا والرجنتين وغيرها‬ ‫من الدول الراغبة في دخول النادي النووي‪.‫إن أخطر ما يواجه المن البيئي هو الحروب بشكل عام‪ ،‬ولكن‬ ‫الخطر منها هو احتمال نشوب حرب‪ ،‬أو نزاع عسكري تستخدم فيه‬ ‫أسلحة الدمار الشامل النووية أو الكيميائية أو الجرثومية أو غيرها‪ ،‬وما‬ ‫يترتب على ذلك من آثار خطيرة وتدميرية على البيئة بكل عناصرها بما‬ ‫ر أو غير مباشر‪ ،‬لن الطاقة‬ ‫في ذلك النسان‪ ،‬سواءً بشك ٍ‬ ‫ل مباش ٍ‬ ‫التدميرية لقنبلة ذرية واحدة أو عدة قنابل‪ ،‬يمكن أن تسبب حدوث ما‬ ‫يسمى بالشتاء النووي‪ ،‬وما ينجم عنه من آثار كارثية على الكائنات الحية‬ ‫التي قد يتسنى لها البقاء على قيد الحياة‪ ،‬وآثار كارثية أيضا ً على‬ ‫الموارد اللزمة لستمرار أو بقاء هذه الحياة كالزراعة أو المياه أو الهواء‬ ‫ب ومغلوب‪ ،‬وإنما‬ ‫أو غيره‪ ،‬لدرجة أنه في الحرب النووية ل يوجد غال ٍ‬ ‫الجميع مهزومون ومغلوبون على أمرهم‪.2‬التفجيرات الذرية واختبارات السلحة النووية‪.‬‬ ‫وأكثر ما يهدد المن البيئي العربي امتلك إسرائيل للسلحة النووية‪،‬‬ ‫‪-226-‬‬ .‬‬ ‫من المعروف أن عصر الذرة بدأ منذ عام ‪ ،1945‬عندما ألقت الوليات‬ ‫المتحدة المريكية قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي‬ ‫اليابانيتين‪ ،‬وأدى ذلك إلى مقتل نحو ‪ 125‬ألف شخص‪ ،‬وما زالت نتائج ذلك‬ ‫وآثاره مستمرة إلى هذه اليام‪ ،‬واستطاعت الوليات المتحدة المريكية‬ ‫لحقا ً السيطرة التامة على الوكالة الدولية للطاقة النووية المنبثقة عن‬ ‫منظمة المم المتحدة‪.‬‬ ‫‪ .

357‬‬ ‫‪-227-‬‬ .11‬المن البيئي المائي‪:‬‬ ‫كنت قد تحدثت سابقا ً )في الفصل التاسع(‪ ،‬عن المشكلة المائية‬ ‫في الوطن العربي‪ ،‬وبينت باختصار بعض جوانب هذه المشكلة الخطيرة‬ ‫والمتفاقمة يوما بعد يوم‪ ،‬لسباب كثيرة أهمها تزايد الطلب على مصادر‬ ‫المياه‪ ،‬و تزايد أعداد السكان‪ ،‬وتلوث المياه‪ ،‬والجفاف‪ ،‬والظروف‬ ‫المناخية القاسية‪ ،‬حيث أن ‪ % 80‬من مساحة الوطن العربي تقع في‬ ‫المناطق الجافة وشبه الجافة‪ ،‬وهي ل تتلقى أكثر من ‪ 300 .‫ووجود مفاعلت نووية فيها غير خاضعة للمراقبة والتفتيش الدولي‬ ‫)مفاعل ديمونة‪ ،‬ومفاعل نحال سوريك(‪ ،‬لن إسرائيل لم توقع على‬ ‫معاهدة عدم انتشار السلحة النووية‪ ،‬وقد استطاعت إسرائيل الحصول‬ ‫على كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتونيوم تكفي لصناعة أكثر من‬ ‫‪ 400‬قنبلة نووية‪ ،‬وتم ذلك بمساعدة أجهزة الستخبارات والحكومات‬ ‫المريكية والغربية التي أغمضت عيونها عن ذلك‪ ،‬في حين تآمرت‬ ‫جميعها وساعدت إسرائيل في قصف المفاعل النووي العراقي وتدميره‬ ‫سنة ‪ 1978‬م‪.‬‬ ‫ولقد اعترفت إسرائيل أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة بامتلكها‬ ‫للسلحة النووية‪ ،‬كما جاء مثل ً في تصريح لسحاق رابين عندما كان‬ ‫سفيرها في الوليات المتحدة‪ ،‬وتصريح رئيس الكيان الصهيوني أبراهام‬ ‫كاتزر في عام ‪ .4 .2 .200‬ملم ‪/‬‬ ‫‪163‬‬ ‫)‪ (1‬عبد الفتاح صديق عبد الله ‪ :‬أسس الجغرافيا السياسية المعاصرة‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرياض‬ ‫‪ 2006‬م‪ ،‬ص ‪ 352‬ـ ‪.‬‬ ‫إن خطر الذرة ليست مقتصرة فقط على قيام حرب نووية‪ ،‬أو‬ ‫استخدام السلحة النووية‪ ،‬ولكن خطرها يتمثل أيضا ً في احتمال حدوث‬ ‫أخطاء تقنية معينة‪ ،‬تتعرض لها المفاعلت أو مراكز البحاث النووية‪ ،‬أو‬ ‫التعرض لية أعمال إرهابية‪ ،‬أو غير ذلك مما قد يؤدي إلى إفلت الذرة من‬ ‫د للمن‬ ‫عقالها في هذه المراكز أو المحطات‪ ،‬وما ينجم عن ذلك من تهدي ٍ‬ ‫البيئي القليمي والعالمي‪.‬‬ ‫‪ .(163)1974‬وكذلك تصريح رئيس الوزراء إيهود أولمرت‬ ‫عام ‪2007‬م‪ ،‬كما أن إسرائيل استخدمت وتستخدم في حروبها ضد‬ ‫العرب مختلف السلحة بما في ذلك تلك السلحة المحرمة دوليًا‪ ،‬كما‬ ‫حدث في حربها على لبنان في تموز )يوليو( ‪ 2006‬م‪ ،‬حيث ألقت أكثر‬ ‫من مليون من القنابل العنقودية والنشطارية على جنوب لبنان‪ ،‬هذه‬ ‫القنابل التي حصدت وتحصد أرواح المئات من البشر‪ ،‬وكل ذلك يحدث‬ ‫في ظل غياب الردع الدولي‪ ،‬وعدم تطبيق التفاقات الدولية ذات الصلة‪.

‬‬ ‫إن مشكلة المياه في الردن مشكلة عويصة‪ ،‬ومصر سوف تعاني‬ ‫مشكلت مائية ل حصر لها مع دول حوض النيل‪ ،‬والسعودية تعاني من‬ ‫محدودية المصادر المائية‪ ،‬وقد تناقص نصيب الفرد من المياه‪ ،‬من ‪537‬‬ ‫م ‪ 3‬عام ‪ 1960‬إلى ‪ 186‬م ‪ 3‬عام ‪ ،2000‬ومن المتوقع في ظل الظروف‬ ‫التي تعيشها المملكة أن يصل نصيب الفرد من المياه عام ‪ 2025‬م إلى‬ ‫)‪(165‬‬ ‫‪ 49‬م ‪.‬‬ ‫ناهيك عما تقوم به إسرائيل من سرقة للمياه العربية في الراضي‬ ‫الفلسطينية المحتلة‪ ،‬وفي الجولن وجنوب لبنان‪. 38‬‬ ‫‪165‬‬ ‫)‪ (1‬عبد الفتاح صديق عبد الله ‪ :‬أسس الجغرافيا السياسية المعاصرة‪ ،‬مكتبة الرشد ‪ 2006‬م‪،‬‬ ‫ص ‪.‬‬ ‫إن المن المائي العربي‪ ،‬يعني أن تكون مصادر المياه المتوفرة نظيفة‬ ‫ومحمية وصالحة للستخدامات المختلفة‪ ،‬وهذه المصادر تشمل فيما تشمل‪،‬‬ ‫المياه الجوفية‪ ،‬ومياه النهار الصغيرة والكبيرة‪ ،‬ومياه الينابيع والعيون‬ ‫‪164‬‬ ‫)‪ (1‬السيد البشرى ‪ :‬مشكلة المياه وأثرها على المن القومي العربي‪ ،‬أكاديمية نايف العربية‬ ‫للعلوم المنية‪ 1419 ،‬هـ ‪ 1998 /‬م‪ ،‬ص ‪.(164‬‬ ‫وتوجد مشاريع ومخططات إسرائيلية كثيرة قديمة وجديدة‬ ‫ومستمرة لسرقة مياه نهر النيل‪ ،‬ونهر الردن ونهر اليرموك‪ ،‬ونهر‬ ‫الليطاني‪ ،‬ومياه جبل الشيخ وحرمون وجنوب لبنان بالكامل‪ ،‬وتعتبر‬ ‫إسرائيل أن وجودها ومصيرها يتوقف على قدرتها في حسم معركة‬ ‫المياه مع العرب لصالحها‪.‬‬ ‫لقد زاد استهلك الكيان الصهيوني من الماء من ‪ 350‬مليون م ‪،3‬‬ ‫عند قيام إسرائيل سنة ‪ 1949‬م‪ ،‬إلى ‪ 2300‬مليون م ‪ 3‬عام ‪ 1997‬م‪ ،‬أي‬ ‫بزيادة )‪ % (560‬في السنة‪ ،‬ويقدر نصيب المستوطن اليهودي من المياه‬ ‫بنحو ‪ 1350‬م ‪3‬سنويًا‪ ،‬مقابل ‪ 26‬م ‪ 3‬في السنة فقط للمواطن‬ ‫الفلسطيني‪ ،‬أي أن نصيب المستوطن اليهودي يزيد عن نصيب ‪51‬‬ ‫فلسطينيًا‪ ،‬كما أن كمية المياه التي تغتصبها إسرائيل من سوريا ولبنان‬ ‫والردن تبلغ نحو ‪ 1200‬مليون م ‪ ،3‬أي ما يعادل ‪ % 60‬من إجمالي‬ ‫مياهها)‪. 325‬‬ ‫‪-228-‬‬ .‫سنة‪.3‬‬ ‫هذا ويقدر إجمالي الموارد المائية المتجددة المتاحة في الوطن‬ ‫العربي بنحو ‪ 340‬مليار متر مكعب في السنة‪ ،‬وتتجدد هذه الموارد‬ ‫المائية بفعل المطار التي تهطل بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى‬ ‫ل غير منتظم‪ ،‬ويقدر أن كمية المياه اللزمة لتلبية احتياجات‬ ‫وبشك ٍ‬ ‫الوطن العربي من المياه تبلغ نحو ‪ 500‬مليار م ‪ /3‬السنة‪.

386‬‬ ‫)‪ (2‬علي علي البنا ‪ :‬المشكلت البيئية وصيانة الموارد الطبيعية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دار الفكر العربي‪،‬‬ ‫‪ 1420‬هـ ‪2000‬م‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬المن البيئي المائي في البحر الحمر‪:‬‬ ‫يشكل البحر الحمر حوضا ً طوليا ً ضيقا ً يفصل بين قارتي آسيا‬ ‫وأفريقيا‪ ،‬بطول نحو ‪2000‬كم‪ ،‬وعرض وسطي نحو ‪ 300‬كم‪ ،‬ويعد البحر‬ ‫‪166‬‬ ‫‪167‬‬ ‫)‪ (1‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفراء‪ :‬المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة‪ ،‬دار المريخ‪،‬‬ ‫المملكة العربية السعودية‪ ،‬الرياض ‪ 1423‬هـ ـ ‪2002‬م‪ ،‬ص ‪.‫المائية‪ ،‬ومياه البحيرات الموجودة ضمن الوطن العربي‪ ،‬وكذلك مياه البحار‬ ‫والمحيطات المجاورة‪ ،‬أي أنها تشمل أنهار المغرب العربي‪ ،‬وتشمل نهر‬ ‫النيل‪ ،‬ونهري دجلة والفرات‪ ،‬والنهار الخرى في بلد الشام‪ ،‬ومياه الخليج‬ ‫العربي‪ ،‬والبحر الحمر‪ ،‬وبحر العرب‪ ،‬والبحر المتوسط‪ ،‬وأي مصدر أو‬ ‫مسطح مائي له علقة بالمن المائي العربي‪ ،‬وسوف نشرح بعض المثلة‬ ‫عن هذه المصادر ومنها‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬تهديد المن البيئي في الخليج العربي‪:‬‬ ‫يعد الخليج العربي من أكثر المناطق البحرية في العالم عرضة‬ ‫للتلوث‪ ،‬حيث تزيد نسبة التلوث فيه أكثر من أربعين مرة‪ ،‬عنها في أي‬ ‫منطقة مماثلة له على سطح الرض‪ ،‬والسبب في ذلك أنه خليج شبه‬ ‫مغلق‪ ،‬وكثرة آبار البترول المغمورة تحت مياهه‪ ،‬إضافة إلى العدد الهائل‬ ‫من ناقلت البترول التي ترتاده باستمرار سنويًا‪ ،‬كما أنه كان ساحة لعدة‬ ‫حروب في المنطقة)‪.112‬‬ ‫‪-229-‬‬ .(167‬‬ ‫كما أن الخليج العربي يعاني من مصادر أخرى كثيرة للتلوث‪ ،‬منها ما‬ ‫يلقى فيه من مخلفات الصرف الصحي البشري من التجمعات البشرية‬ ‫والمدن الواقعة على شواطئه‪ ،‬وكذلك الصرف الصحي الصناعي من‬ ‫المعامل المختلفة‪ ،‬إن هذا الوضع الجغرافي المورفولوجي والبيئي‪ ،‬يؤدي‬ ‫إلى زيادة شدة التلوث‪ ،‬وزيادة حدة الثار السلبية الناتجة عنه‪ ،‬وانعكاس‬ ‫ذلك بشكل سلبي على المن المائي العربي‪.(166‬‬ ‫إن الخليج العربي يتصل ببحر العرب والمحيط الهندي عبر مضيق‬ ‫هرمز بعرض نحو ‪ 56‬كم‪ ،‬والحركة التبادلية الفقية لمياهه بطيئة‪ ،‬وتبلغ‬ ‫بين ‪ 6 -3‬سنوات‪ ،‬وكذلك حال الحركة التبادلية الرأسية لمياهه فهي‬ ‫ة بترولية‪ ،‬تقع على شواطئه‬ ‫بطيئة أيضًا‪ ،‬والخليج العربي أشبه ببحير ٍ‬ ‫شرقا ً وغربا ً مناطق إنتاج البترول ومعامل تكريره‪ ،‬وموانئ شحنه‪ ،‬وقد‬ ‫ة على شواطئه‬ ‫أدى ذلك إلى كثافة الملوثات البترولية في الخليج وخاص ً‬ ‫مما يؤثر على مصائد السماك ومكامن المحار واللؤلؤ)‪.

‬‬ ‫ج ‪ -‬المن البيئي المائي في البحر المتوسط‪:‬‬ ‫البحر المتوسط أشبه ببحيرة داخلية تطل عليه ‪ 16‬دولة‪ ،‬تنتمي إلى‬ ‫ثلث قارات‪ ،‬هي آسيا وأوروبا وأفريقيا‪ ،‬ويعد من أكثر بحار العالم تلوثًا‪،‬‬ ‫والبعض يرى أن البحر المتوسط دخل مرحلة الحتضار‪ ،‬بينما يرى البعض‬ ‫الخر أنه صار بحرا ً ميتا ً من الناحية البيولوجية‪ ،‬بسبب الكم الهائل من‬ ‫ة‪ ،‬صناعية‬ ‫ة طبيعية وبشري ٍ‬ ‫ر مختلف ٍ‬ ‫الملوثات التي تنتهي إليه من مصاد ٍ‬ ‫وزراعية وتجارية‪ ،‬فعبره يتم نقل أكثر من ‪ % 30‬من البترول العالمي‬ ‫المنقول في ناقلت النفط العملقة‪ ،‬وعلى شواطئه يوجد أكثر من ‪120‬‬ ‫مدينة ساحلية تنتهي مجاري الصرف الصحي منها إلى البحر دون معالجة‬ ‫تذكر‪ ،‬ويوجد على شواطئ المتوسط أكثر من ‪ 200‬ألف مصنع ومعمل ‪90‬‬ ‫‪ %‬منها في أوروبا)‪ .‬‬ ‫جميع هذه الملوثات وغيرها الكثير تجعل المن البيئي المائي للبحر‬ ‫الحمر في وضع سّيئ‪ ،‬ومهدد‪ ،‬ويهدد بدوره كافة أشكال الحياة البشرية‬ ‫والحيوانية والسمكية والنباتية في هذا البحر وعلى شواطئه‪ ،‬ويهدد‬ ‫التوازن والستقرار البيئي في هذه المنطقة من العالم‪.‬‬ ‫والبحر الحمر يتعرض للكثير من أشكال التلوث ومن مصادر مختلفة‪،‬‬ ‫منها المصادر الصناعية‪ ،‬ومحطات الطاقة‪ ،‬والتلوث بالنفط‪ ،‬والتلوث‬ ‫بالصرف الصحي وغيره‪ ،‬من معظم المصانع والمدن والتجمعات البشرية‬ ‫الكثيرة المنتشرة على جانبي البحر‪ ،‬والتي تعد بالعشرات‪ ،‬ومنها على‬ ‫الساحل الشرقي )العقبة‪ ،‬إيلت‪ ،‬ضبا‪ ،‬الوجه‪ ،‬أملج‪ ،‬ينبع‪ ،‬رابغ‪ ،‬جدة‪،‬‬ ‫القنفذة‪ ،‬نجران‪ ،‬زبيد‪ ،‬الحديدة‪ ،‬مخا(‪ ،‬وعلى الساحل الغربي )السويس‪،‬‬ ‫الغردقة‪ ،‬سفاجة‪ ،‬سواكن‪ ،‬بور سودان‪ ،‬مصوع‪ ،‬عصب وغيرها(‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫التلوث النفطي الناجم عن عمليات نقل النفط وتكريره‪ ،‬وتسربه من‬ ‫الناقلت أو المعامل أو غيرها‪ ،‬أضف إلى ذلك تلوث البحر الحمر بالمواد‬ ‫والمخلفات العضوية وغير العضوية والنفايات الصلبة المختلفة‪.23‬‬ ‫‪-230-‬‬ .‫الحمر بحرا ً داخليا ً شبه مغلق‪ ،‬تقل فيه المؤثرات المحيطية‪ ،‬وحركة المواج‬ ‫والتيارات البحرية‪ ،‬ويتحكم بذلك مضيق باب المندب في الجنوب‪ ،‬وخليج‬ ‫العقبة وقناة السويس في الشمال‪ ،‬وهو من أكثر بحار العالم ارتفاعا ً في‬ ‫درجة الملوحة‪ ،‬لضعف تجدد مياهه‪ ،‬وعدم وجود أنهار تصب فيه‪ ،‬وارتفاع‬ ‫معدل تبخر مياهه‪.‬‬ ‫ومياه النهار تحمل الملوثات إليه من كل حدب وصوب‪ ،‬من أوروبا‬ ‫وأفريقيا وآسيا‪ ،‬ول تتجاوز مسؤولية البلدان العربية أكثر من نحو ‪% 15‬‬ ‫‪168‬‬ ‫)‪ (1‬عادل عوض‪ :‬أبحاث مختارة من علوم البيئة‪ ،‬دار طلس للنشر‪ ،‬دمشق ‪ 1989‬م‪ ،‬ص ‪.(168‬ويتوقع أن استخدام المناطق الساحلية بشكل عام‬ ‫للسكن والصناعة والسياحة سوف يتسارع ويتزايد معه التأثير السلبي في‬ ‫النظمة البيئية والمن البيئي‪.

‬‬ ‫‪-231-‬‬ .‫من الملوثات التي تنتهي في البحر المتوسط‪ ،‬والباقي من البلدان‬ ‫الخرى‪ ،‬ومع ذلك فإن التيارات البحرية تتحرك من الشمال إلى الجنوب‪،‬‬ ‫ومن الغرب إلى الشرق وتحمل معها الملوثات إلى هذه الشواطئ‬ ‫العربية !‪.‬‬ ‫جميع هذه الملوثات‪ ،‬وهذا الوضع بمجمله يهدد المن المائي للبحر‬ ‫المتوسط‪ ،‬ويهدد المن البيئي العربي خاصة للدول العربية على‬ ‫شواطئه‪.‬‬ ‫د ‪ -‬نهر الفرات والمن المائي‪:‬‬ ‫إذا كانت عشر دول تشترك في حوض نهر النيل‪ ،‬فإن ثلث دول‬ ‫فقط تشترك في حوض نهر الفرات‪ ،‬وهي تركيا وسوريا والعراق‪ ،‬ومع‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ة جم ٍ‬ ‫ذلك فإن الوضع المائي لهذا النهر يعاني من مشكلت بيئي ٍ‬ ‫ة بسبب المشاريع المائية الكثيرة‪ ،‬التي أقامتها أو تنوي إقامتها‬ ‫خاص ً‬ ‫تركيا على النهر‪ ،‬والبالغة نحو ‪ 14‬مشروعا ً مائيًا‪ ،‬أهمها سد أتاتورك‬ ‫الذي يأتي في المرتبة الرابعة من حيث الحجم بين سدود العالم‪،‬‬ ‫إضافة إلى سد كيبان‪ ،‬وسد قره إيه‪ ،‬ومشروع الكاب )‪ ،(CAP‬وبالطبع‬ ‫فإن تنفيذ هذه المشاريع يعني ببساطة خفض كمية صبيب النهر‪،‬‬ ‫وتناقص حصة كل من سوريا والعراق من مياه النهر‪ ،‬إضافة إلى ما‬ ‫يمكن أن يتعرض له النهر من تلوث بمخلفات الصرف الصحي‬ ‫ة في سوريا‬ ‫والنفايات المختلفة‪ ،‬مما يهدد المن المائي العربي خاص ً‬ ‫والعراق‪.‬‬ ‫ويزيد في خطر تلوث البحر المتوسط‪ ،‬الوضع الهيدرولوجي‬ ‫والمورفولوجي والبيولوجي لهذا البحر‪ ،‬والمتعلق بضعف تجدد مياهه‪ ،‬فهو‬ ‫يتصل بالمحيط الطلسي عبر مضيق جبل طارق بعرض يبلغ نحو ‪ 26‬كم‬ ‫فقط‪ ،‬ويتصل بالبحر السود عبر مضيقي البسفور والدردنيل‪ ،‬ومع البحر‬ ‫الحمر عبر قناة السويس‪ ،‬ودورة تجدد مياه البحر المتوسط تستغرق نحو‬ ‫‪ 80‬سنة‪.‬‬ ‫‪ -11-4-3‬المن البيئي الجوي‪:‬‬ ‫من حق سكان الوطن العربي التمتع بأجواء نظيفة‪ ،‬وهواء نظيف‬ ‫ر بصحة النسان‪ ،‬ويحوي كمية كافية من الكسجين المساعدة‬ ‫غير ضا ٍ‬ ‫على تحقيق دورة دموية وبالتالي دورة حياتية صحيحة لكل مواطن‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أن يحصل على حقوقه البيئية إلى جانب الحقوق الخرى‪ ،‬لكي‬ ‫يستطيع القيام بواجبه في بناء أسرته ووطنه الصغير والكبير‪.

(169‬‬ ‫كما أن الكثير من الدوية والمواد الكيميائية التي تستخدم بكميات‬ ‫مختلفة ولهداف متنوعة‪ ،‬لم يحسم أمرها بعد وأضرارها ومخاطرها على‬ ‫صحة النسان والمن البيئي غير معروفة بدقة‪ ،‬ولكن يعتقد أنها ذات تأثير‬ ‫‪169‬‬ ‫)‪ (1‬محمد فتحي الحريري ‪ :‬مسألة المن الدوائي العربي‪ ،‬مجلة الوحدة‪ ،‬العدد ‪ ،84‬أيلول ‪1991‬‬ ‫م‪ ،‬ص ‪. 197 .‬‬ ‫وفي الواقع فإن معدلت التلوث الجوي‪ ،‬والثار البيئية الناتجة عنه‬ ‫لم تلق الهتمام الكافي ولم تدرس بشكل علمي مناسب‪ ،‬وهي بالتأكيد‬ ‫تهدد المن البيئي العربي‪ ،‬ويعاني الكثير من المواطنين العرب من‬ ‫أمراض مختلفة ناتجة عن التلوث الجوي‪ ،‬كما تعاني النباتات والحيوانات‬ ‫ومختلف الكائنات الحية‪ ،‬وحتى العناصر غير الحية كالثار والمتاحف‬ ‫والبنية وغيرها من هذا التلوث‪ ،‬مما يؤدي إلى انعكاسات وخسائر بيئية‬ ‫واقتصادية واجتماعية وتاريخية وأمنية في حاضر المة ومستقبلها‪.‬‬ ‫‪ -11-4-4‬المن البيئي الصحي‪:‬‬ ‫إن العلقة بين المن البيئي والمن الصحي‪ ،‬علقة أكيدة ومترابطة‬ ‫كما أظهرت الكثير من البحوث والدراسات في مختلف الفروع العلمية‪ ،‬إذا‬ ‫كانت البيئة في أحد تعريفاتها تعني النسان وكل ما يحيط به من عناصر‬ ‫حية‪ ،‬وعناصر غير حية )جامدة(‪ ،‬أي أن النسان يعد أحد أهم العوامل‬ ‫البيئية‪ ،‬وفي سلمته وسلمة صحته سلمة للبيئة وصحتها والعكس صحيح‬ ‫بكل معنى الكلمة‪ ،‬والصحة هي أهم ما يملكه النسان‪ ،‬وكما ذكرنا في‬ ‫فصل سابق فهي ترتبط بأمور وعوامل كثيرة طبيعية وبشرية‪ ،‬كنظافة‬ ‫الماء والهواء والغذاء‪ ،‬وسلمة الدواء والمن الدوائي‪ ،‬ويتعرض المن‬ ‫ر مختلفة‪ ،‬بسبب انتشار المراض الوبائية والمعدية‬ ‫البيئي الصحي لخطا ٍ‬ ‫التي يمكن أن تنتقل وتنتشر بطرق وأشكال ولسباب مختلفة‪ ،‬كما حدث‬ ‫مع دواء الثالوميد الذي أدى إلى ولدة أطفال مشوهين)أطفال الثالوميد(‪،‬‬ ‫وكذلك الدوية القشرية)السيتروئيدات(‪ ،‬وأدوية الكورتوزون‪ ،‬والديبيرون‪،‬‬ ‫والكلورام فنكول‪ ،‬والنتراسيليكين‪ ،‬والباراسيتيمول‪ ،‬وغيرها من الدوية‬ ‫الطبية التي صدرت التحذيرات العالمية بشأنها‪ ،‬كما أن بعض أدوات‬ ‫التجميل قد تسبب أمراض السرطان)‪.190‬‬ ‫‪-232-‬‬ .‫إن الهواء الجوي والغلف الغازي فوق الوطن العربي بكامله‪ ،‬وفوق‬ ‫أماكن محددة منه‪ ،‬خاص ً‬ ‫ة فوق المدن والمناطق الصناعية‪ ،‬يعد هواءً‬ ‫ملوثًا‪ ،‬ومصادر هذا التلوث كثيرة ومتنوعة منها من خارج الوطن العربي‪،‬‬ ‫ومنها من داخله‪ ،‬وأهم هذه المصادر احتراق الوقود في المنشآت‬ ‫المختلفة‪ ،‬وما ينجم عن ذلك من تلوث بمختلف الغازات والملوثات وفي‬ ‫مقدمها غازات أول وثاني أكسيد الكربون‪ ،‬والكبريت والزوت والمعادن‬ ‫الثقيلة وغيرها‪.

‬‬ ‫‪ -3‬الهتمام بالعوامل والظروف البيئية المحلية‪ ،‬عند استيراد‬ ‫الجهزة والمعدات التقنية الجنبية‪ ،‬التي قد ل تكون مناسبة للظروف‬ ‫البيئية المحلية‪.‬‬ ‫‪ -2‬إنشاء بنك للمعلومات البيئية‪ ،‬يشتمل قاعدة بيانات بيئية‪ ،‬وربطه‬ ‫مع بنوك ومراكز المعلومات البيئية في العالم‪ ،‬بما يساعد في تبادل‬ ‫المعلومات البيئية‪ ،‬والستفادة منها‪.‬‬ ‫‪ -11-5‬مبادئ أولية ومقترحات لوضع برنامج للمن البيئي العربي‪:‬‬ ‫يوجد الكثير من المبادئ والمقترحات ووجهات النظر المتعلقة بوضع‬ ‫برامج محددة تساعد في تحقيق المن البيئي الوطني والقومي وحتى‬ ‫العالمي وضمانه‪ ،‬لن المن البيئي مسألة متكاملة ومن الصعب فصلها أو‬ ‫تجزئتها أو عزلها‪ ،‬إل بمقدار ما يساعد ذلك في تنفيذ معالجة متتالية على‬ ‫المدى القريب والمتوسط والبعيد لتحقيق المن البيئي المنشود وضمانه‪،‬‬ ‫ومن هذه المقترحات نذكر‪:‬‬ ‫‪ -1‬إنشاء أنظمة رصد ومراقبة بيئية)‪ ،(Monitor‬في كافة القطار‬ ‫العربية‪ ،‬وربطها مع أنظمة الرصد البيئي العالمي‪ ،‬لمعرفة كافة التغيرات‬ ‫البيئية التي تتعرض لها المنطقة‪.‫ضار ل يمكن تجاهله‪.‬‬ ‫‪-233-‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬إدراك العلقة الوثيقة بين التغيرات البيئية التي تحدث في‬ ‫المنطقة‪ ،‬والتغيرات البيئية التي تحدث في البلدان المجاورة‪ ،‬وفي‬ ‫العالم‪ ،‬لنها علقة أكيدة ومتبادلة التأثير‪.‬‬ ‫‪ -8‬إن وضع برنامج المن البيئي العربي موضع التنفيذ‪ ،‬ل يمكن أن‬ ‫يتم من دون التخطيط العلمي السليم‪ ،‬وبإشراف المؤسسات العلمية‬ ‫المختصة‪ ،‬ورصد الميزانيات المالية اللزمة لذلك‪ ،‬من أجل تلفي‬ ‫الصعوبات الجمة التي تعترض البرنامج‪.‬‬ ‫‪ -5‬اعتماد التخطيط البيئي‪ ،‬والقيام بالدراسات البيئية اللزمة‪ ،‬عند‬ ‫التخطيط لقامة أي مشروع أو منشأة‪ ،‬وتقييم مدى تأثير ذلك على البيئة‬ ‫ومكوناتها من مختلف الجوانب‪ ،‬واتخاذ القرار المناسب بناءً على ذلك‪.‬‬ ‫‪ -7‬صياغة تشريعات وأنظمة قانونية واضحة وملزمة‪ ،‬تنظم استغلل‬ ‫الموارد الطبيعية‪ ،‬وحمايتها‪ ،‬ومنع تلوثها واستنزافها‪ ،‬وتغريم الشخاص‬ ‫أو الشركات التي ل تلتزم بذلك ومعاقبتهم‪.‬‬ ‫‪ -6‬الموافقة والتوقيع على التفاقات البيئية القليمية والعالمية‪،‬‬ ‫وإقامة تعاون بيئي حقيقي مع دول العالم‪ ،‬وعلقات حسن جوار مع‬ ‫الدول‪ ،‬وتفادي النزاعات البيئية المحلية والقليمية‪ ،‬وحلها بالطرق‬ ‫السلمية‪.

‫‪ -9‬تكليف لجان مختصة ومؤهلة لدراسة كل حالة من حالت المن‬ ‫البيئي العربي )دراسة كل بحر ونهر ونبع وبحيرة‪ ،‬ودراسة والجو‬ ‫والرض وكل شيء دراسة جيوبيئية متكاملة(‪ ،‬وإعداد الدراسات‬ ‫والمقترحات المتعلقة بها‪ ،‬والستمرار في هذه الدراسات بشكل دائم‬ ‫ومتجدد‪ ،‬لكي ل تكون ناقصة ومبتورة وقاصرة عن مجاراة التغيرات‬ ‫البيئية والعالمية المرتبطة بها‪ ،‬بما يكفل المحافظة على المن البيئي‬ ‫العربي وحمايته‪.‬‬ ‫‪-234-‬‬ .

‫قائمة المصطلحات العلمية‬ ‫مرتبة حسب حروف المعجم إنكليزي عربي‬ ‫‪A‬‬ ‫غير حية‬ ‫‪Abiote‬‬ ‫مدغمات عديمة الحياة‬ ‫‪Abiocenose‬‬ ‫الرطوبة المطلقة‬ ‫الحرارة المتراكمة‬ ‫‪Absolute Humidity‬‬ ‫‪Accumulated Temperature‬‬ ‫حمضي‬ ‫‪Acidic‬‬ ‫تحميض‬ ‫‪Acidification‬‬ ‫حموضة‬ ‫‪Acidity‬‬ ‫أمطار حمضية‬ ‫‪Acid Rains‬‬ ‫ترب حمضية‬ ‫‪Acid Soils‬‬ ‫فعالية‬ ‫التبخر النتح الفعلي‬ ‫‪Activity‬‬ ‫‪Actual Evapotranspiration‬‬ ‫التبريد الذاتي‬ ‫‪Adiabatic Cooling‬‬ ‫التسخين الذاتي‬ ‫‪Adiabatic Heating‬‬ ‫انتقال أفقي‬ ‫الضباب المنتقل أفقيا‬ ‫)جزيئات )ايرزول‬ ‫الزراعة المختلطة مع الغابات‬ ‫تلوث الهواء‬ ‫عدم استقرار الهواء‬ ‫الكتلة الهوائية‬ ‫‪Advection‬‬ ‫‪Advection Fog‬‬ ‫‪Aerosols‬‬ ‫‪Agro -Forestry‬‬ ‫‪Air Contamination‬‬ ‫‪Air Instability‬‬ ‫‪Air Mass‬‬ ‫تلوث الهواء‬ ‫‪Air Pollution‬‬ ‫استقرار الهواء‬ ‫‪Air Stability‬‬ ‫)الشعاع المنعكس )ألبيدو‬ ‫‪Albedo‬‬ ‫القلويات‬ ‫‪Alkalis‬‬ ‫شبه قلوي‬ ‫‪Alkaloid‬‬ ‫ترب قلوية‬ ‫‪Alkaline Soils‬‬ ‫البرمائيات‬ ‫‪Amphibian‬‬ ‫تحلل ل هوائي‬ ‫‪Anaerobic Analysis‬‬ ‫المدى الحراري السنوي‬ ‫‪Annual Range of Temperature‬‬ ‫النتروبوكي )التأثير البشري‬ ‫قرينة )المفتعل‬ ‫الجفاف‬ ‫‪Anthropogenic‬‬ ‫‪Aridity Index‬‬ ‫)الغلف الغازي )الجوي‬ ‫‪Atmosphere‬‬ ‫‪-235-‬‬ .

D‬‬ ‫بيوسينوز )المحيط النشوء‬ ‫حيوي‬ ‫)‬ ‫)البيوسفير‬ ‫)الغلف الحيوي‬ ‫‪Bio sainoze‬‬ ‫‪Biosphere‬‬ ‫حيوي‬ ‫‪Biotic‬‬ ‫العوامل الحيوية‬ ‫‪Biotic Factors‬‬ ‫مكان النشوء‬ ‫‪Birth place‬‬ ‫‪C‬‬ ‫غايا )آلهة الرض عند اليونان‬ ‫آكلت)القدماء‬ ‫اللحوم‬ ‫‪Canivores‬‬ ‫كربوهيدرات‬ ‫‪Carb0hydrates‬‬ ‫كاربوكس هيموغلوبين‬ ‫‪Carbox Hemoglobin‬‬ ‫آكلت اللحوم‬ ‫‪Carnivores‬‬ ‫قوة الطرد المركزية‬ ‫‪Centrifugal Force‬‬ ‫التغير المناخي‬ ‫‪Climatic Change‬‬ ‫تذبذبات مناخية‬ ‫‪Climatic Oscillations‬‬ ‫ترب جيرية وكلسية‬ ‫‪Chalk and Limestone Soils‬‬ ‫الكسجين المستهلك كيميائيا‬ ‫‪Caia‬‬ ‫‪Demond‬‬ ‫)اليخضور )الكلوروفيل‬ ‫‪Chemical‬‬ ‫‪Oxygen‬‬ ‫)‪(C.D‬‬ ‫‪Chlorophyll‬‬ ‫كلوروفلوروكربون‬ ‫)‪Chlorofloruocarbon (C.O.C‬‬ ‫)الوج )الذروة‬ ‫‪Climax‬‬ ‫الموقع المناخي‬ ‫‪Climatope‬‬ ‫)معايشة )تعايش‬ ‫‪Commensalisms‬‬ ‫‪-236-‬‬ .F.‫الضغط الجوي‬ ‫‪Atmosphere Pressure‬‬ ‫الشفق القطبي‬ ‫‪Aurora‬‬ ‫علم البيئة الذاتية‬ ‫‪Auto ecology‬‬ ‫كائنات ذاتية التغذية‬ ‫‪Autotrophic Organisms‬‬ ‫‪B‬‬ ‫الضوضاء الخلفية‬ ‫‪Back Ground Noise‬‬ ‫مدغم العضويات البكتيرية‬ ‫‪Bacteriocenose‬‬ ‫)مياه التوازن )الصابورة‬ ‫‪Ballast‬‬ ‫علم المناخ الحيوي‬ ‫‪Bioclimatology‬‬ ‫تفكك حيوي‬ ‫‪Biodegradable‬‬ ‫المدى اليكولوجي الحيوي‬ ‫‪Bio eco amplitude‬‬ ‫الدورة البيوجيوكيميائية‬ ‫‪Bio eco chemical cycle‬‬ ‫بيوجيوسينوز )الظواهر الطبيعية‬ ‫مراقبة )والحيوية‬ ‫بيولوجية‬ ‫‪Bio geo sainoze‬‬ ‫‪Biological control‬‬ ‫صحراء بيولوجية‬ ‫‪Biological Desert‬‬ ‫الكتلة الحيوية‬ ‫‪Biomass‬‬ ‫النطاقات أو المجاميع البيئية‬ ‫‪Biomes‬‬ ‫الكسجين الحيوي المستهلك‬ ‫)‪Bio Oxygen Demand (B. O.

Community ‫جماعة‬ Completion ‫التنافس‬ Condensers ‫مكثفات‬ Conditioning ‫تكييف‬ Conservation ‫صيانة‬ ‫كائنات مستهلكة للغذاء‬ Consumers (Hetrotrophic) Contaminated air ‫هواء ملوث‬ Contamination ‫تلوث‬ Continental Shelf ‫الرصيف القاري‬ Contour – Strip – Ploughing ‫الحراثة الكنتورية‬ Convection ‫الحملن أو التصعيد أو الرفع‬ Convection Currents ‫تيارات الحمل أو التصعيد‬ Corrosion of metals ‫تآكل المعادن‬ Critical Stress ‫الضغط الحرج‬ D Daily Range of Temperature ‫المدى الحراري اليومي‬ Decibel (db) Decomposers ‫ديسبل )وحدة قياس شدة‬ ‫الضجيج‬ ) ‫كائنات مفككة‬ Decomposition ‫تفكك‬ Deformation ‫تشويه‬ Deprecation ‫اهتراء‬ Desertification ‫التصحر‬ Desert Soils ‫ترب صحراوية‬ Detergents ‫المنظفات‬ Diffusion ‫انتشار‬ Diffuse ‫ينتشر‬ Dimosecology ‫مجموعات بيئية حية‬ Discomfort Index ‫قرينة النزعاج‬ Drizzle ‫الرذاذ‬ Drought ‫جفاف‬ Dust ‫ غبار‬،‫رماد‬ Dust Storm ‫عاصفة ترابية‬ E Edaphotope ‫)الموقع الرابي )الديم‬ Eco – Crisis ‫أزمة بيئية‬ Ecological Amplitude ‫المدى اليكولوجي‬ Ecological Niche ‫العش البيئي‬ Ecotope ‫الموقع اليكي‬ Emission ‫انبعاث‬ -237- .

‫)مردود بيئي )سلبي‬ ‫تقييم المردودات البيئية‬ ‫إدارة البيئة‬ ‫‪Environmental Impact‬‬ ‫‪Environmental‬‬ ‫‪Impact‬‬ ‫‪Assessment‬‬ ‫‪Environment Management‬‬ ‫الحركة البيئية‬ ‫‪Environmental Movement‬‬ ‫التلوث البيئي‬ ‫‪Environmental Pollution‬‬ ‫المن البيئي‬ ‫‪Environmental Security‬‬ ‫التعرية‪ ،‬النحت‬ ‫‪Erosion‬‬ ‫العادم‬ ‫‪Extraust‬‬ ‫طبقة الكسوسفير )في‬ ‫)الغلف الجوي‬ ‫‪Exosphere‬‬ ‫‪F‬‬ ‫العالم‬ ‫‪Fauna‬‬ ‫الحيواني خصوبة‬ ‫‪Fertility‬‬ ‫ترسيب نهائي‬ ‫‪Final Sedimentation‬‬ ‫العالم النباتي‬ ‫‪Flora‬‬ ‫الفلوروكربون‬ ‫‪FlouroCarbon‬‬ ‫السلسلة الغذائية‬ ‫‪Food Chain‬‬ ‫الهرم الغذائي‬ ‫‪Food Pyramid‬‬ ‫الشبكة الغذائية‬ ‫‪Food Web‬‬ ‫التنبؤ‬ ‫‪Forecast‬‬ ‫دخان‬ ‫‪Fume‬‬ ‫مبيدات فطرية‬ ‫‪Fungicides‬‬ ‫‪G‬‬ ‫أشعة غاما‬ ‫‪Gamma Rays‬‬ ‫احتياطي أو ذخيرة وراثية‬ ‫‪Genofond‬‬ ‫الجيوإيكولوجيا )علم بيئة قشرة‬ ‫الجيوسيستم )الرض‬ ‫)النظام‬ ‫‪Geoecology‬‬ ‫‪Geosystem‬‬ ‫الجغرافي‬ ‫)‬ ‫مبيد جراثيم‬ ‫‪Germicide‬‬ ‫الحترار العالمي‬ ‫‪Global Warming‬‬ ‫الحزام الخضر‬ ‫‪Green Belt‬‬ ‫عامل البيت الزجاجي‬ ‫‪Green House Effect‬‬ ‫حركة السلم الخضر‬ ‫‪Green Peace‬‬ ‫فصل النمو‬ ‫‪Growing Season‬‬ ‫‪H‬‬ ‫عمر النصف‬ ‫‪Half .Life‬‬ ‫سديم‬ ‫‪Haze‬‬ ‫الحرارة الكامنة‬ ‫‪Heat Latent‬‬ ‫توازن حراري‬ ‫‪Heat Balance‬‬ ‫هيموغلوبين‬ ‫‪Hemoglobin‬‬ ‫‪-238-‬‬ .

Herbicide ‫مبيد أعشاب‬ Herbivores ‫آكلت العشاب‬ Herotrophic Organisms ‫كائنات ذاتية التغذية‬ Homoeocenose ‫مدغم العضويات النسانية‬ Human Ecology ‫علم البيئة البشرية‬ Humidity ‫رطوبة‬ Humus ‫دبال‬ Hydrocarbons ‫هيدروكربونات‬ Hydroelectric Energy ‫الطاقة الكهرمائية‬ Hydrological Cycle ‫الدورة المائية‬ Hydrosphere ‫الغلف المائي‬ I Improvement ‫تحسين‬ Indirect ‫غير مباشر‬ Industrialition ‫تصنيع‬ Infection ‫ فساد‬،‫تلوث‬ Info media Age ‫الوسائط المعلوماتية‬ Infrared Radiation ‫الشعة تحت الحمراء‬ Infrasonic ‫تحت أو دون الصوتية‬ Insecticide ‫مبيد حشرات‬ Instability ‫عدم استقرار‬ Introduction ‫تأقلم‬ Ionization ‫التأين‬ Ionosphere ‫الطبقة المتأينة من الغلف‬ ‫الجوي‬ ‫الشعاع‬ Irradiation L Lime ‫اللندسكيب )منظر سطح‬ ‫الرض‬،‫جير‬ ) ‫كلس‬ Lime plast ‫كلس مطفأ‬ Lime water ‫رائق الكلس‬ Limit ‫حد‬ Lithosphere ‫الليتوسفير )طبقة في الغلف‬ ‫الجوي‬ ‫ترب) طفلية‬ Landscape Loamy sails M Mammalians ‫الثدييات‬ Manufacture ‫ صنع‬،‫إنتاج‬ Marine Pollution ‫تلوث بحري‬ Marine Reserve ‫محمية بحرية‬ -239- .

‫مدغم العضويات الفطرية‬ ‫‪Myeocenose‬‬ ‫الميزوسفير )طبقة في الغلف‬ ‫الجوي‬ ‫)‬ ‫في‬ ‫انتقالية‬ ‫الميزو بوز )طبقة‬ ‫‪Mesosphere‬‬ ‫‪Mesopause‬‬ ‫اليض‬ ‫‪Metabolism‬‬ ‫ميثيل الزئبق‬ ‫‪Methyl mercury‬‬ ‫المناخ الصغري‬ ‫‪Micro climate‬‬ ‫الشابورة‬ ‫‪Mist‬‬ ‫الرصد والمراقبة‬ ‫‪Monitor‬‬ ‫)الغلف الجوي‬ ‫‪N‬‬ ‫منتزه قومي‬ ‫‪National Park‬‬ ‫محمية طبيعية‬ ‫‪Nature Reserve‬‬ ‫العش البيئي‬ ‫‪Niche‬‬ ‫النترجة‬ ‫‪Nitration‬‬ ‫النترجة‬ ‫‪Nitrification‬‬ ‫غلف التفكير أو الوسط‬ ‫العقلي‬ ‫ضار‬ ‫‪Noosphere‬‬ ‫‪Noxious‬‬ ‫نواة‬ ‫‪Nucleus‬‬ ‫‪O‬‬ ‫الرقم الوكتيني‬ ‫‪Octane number‬‬ ‫نفايات أو فضلت‬ ‫‪Offal‬‬ ‫آكلت كل شيء‬ ‫‪Ommnivores‬‬ ‫الصيد المفرط‬ ‫‪Over Fishing‬‬ ‫أكسدة‬ ‫‪Oxidation‬‬ ‫طبقة الوزون‬ ‫‪Ozonosphere‬‬ ‫تآكل الوزون‬ ‫‪Ozone Depletion‬‬ ‫ثقب الوزون‬ ‫‪Ozone Hole‬‬ ‫‪P‬‬ ‫متماثر‬ ‫‪Palmer‬‬ ‫تطفل‬ ‫‪Parasitism‬‬ ‫جزئي‬ ‫‪Partial‬‬ ‫جزيئات‬ ‫‪Particulates‬‬ ‫القشرة الرضية‬ ‫‪Pedosphere‬‬ ‫خط الثلج الدائم‬ ‫‪Permanent Snow Line‬‬ ‫الرقم الهيدروجيني )معامل‬ ‫الحموضة‬ ‫تفاعلت )‬ ‫كيمياضوئية‬ ‫)‪PH (Potential Hydrogen‬‬ ‫‪Photochemical Reaction‬‬ ‫الطافيات النباتية‬ ‫‪Phytoplankton‬‬ ‫التركيب الضوئي‬ ‫‪Photosynthesise‬‬ ‫سمومية‬ ‫‪Poisoning‬‬ ‫‪-240-‬‬ .

M ‫جزء في المليون‬ Precipitate ‫راسب‬ Precipitation ‫التساقط‬ Precitacidin ‫ترسب‬ Précis ‫دقيق‬ Preservation ‫حفظ‬ Preliminary treatment ‫معالجة تمهيدية‬ Priory consumers ‫مستهلكات أولية‬ Processing ‫معالجة‬ Producers ‫كائنات منتجة‬ Production ‫إنتاج‬ Protection ‫حماية‬ Provinces ‫أقاليم أو مقاطعات‬ Pulverization ‫سحق‬ Purification ‫تنقية‬ Putrefation ‫فساد‬ R Radiation ‫إشعاع‬ Radiation Balance ‫التوازن الشعاعي‬ Radical ‫ جذر‬،‫أساس‬ Radioactivity ‫نشاط إشعاعي‬ Radioactive isotopes ‫النظائر المشعة‬ Rain Shadow ‫ظل المطر‬ Reaction ‫تفاعل‬ Reactivity ‫فعالية‬ Reactor ‫مفاعل‬ Reforming ‫ إصلح‬،‫إعادة تشكيل‬ Refrigeration ‫تبريد‬ Regeneration ‫تجديد‬ Relative Humidity ‫الرطوبة النسبية‬ Remote Sensing ‫استشعار عن بعد‬ Renewable Resource ‫مورد متجدد‬ Resource Management ‫إدارة الموارد‬ Rem Replacement ‫وحدة قياس الجرعة الشعاعية‬ ‫الممتصة‬ ‫تفاعل‬ Reptilians ‫الزواحف‬ -241- .P.Pollution ‫تلوث‬ P.

Residual ‫ متخلف‬،‫متبقي‬ Resin ‫راتنج‬ Resonance ‫الطنين‬ Result ‫نتيجة‬ Retardation ‫إعاقة أو تأخير‬ S Safety ‫ المن‬،‫السلمة‬ Safety factor ‫عامل المن‬ Sandy Soils ‫ترب رملية‬ Sand Storm ‫عاصفة رملية‬ Saturated Air ‫هواء مشبع‬ Sedimentation ‫ترسيب‬ Selective ‫انتقائي‬ Semi Arid ‫شبه جاف‬ Sensitization ‫حساسية‬ Sensible Heat ‫الحرارة المحسوسة‬ Short – Wave Radiation ‫الشعاع قصير الموجة‬ Sludge ‫حمأة‬ Smog Snow Line ‫اتحاد الضباب والدخان‬ ‫)الضبخان‬ ‫) خط الثلج‬ Snow Storm ‫عاصفة ثلجية‬ Soil profile ‫مقطع في التربة‬ Solid wastes ‫مخلفات صلبة‬ Solar Radiation ‫الشعاع الشمسي‬ Soot ‫سخام‬ Sorption ‫ امتزاز‬،‫امتصاص‬ Souring ‫تحميض‬ Specimen ‫عينة‬ Stability ‫ ثبات‬،‫استقرار‬ Stable Air Mass ‫كتلة هوائية مستقرة‬ Storm ‫عاصفة‬ Stratosphere Stress ‫الستراتوسفير )طبقة في‬ ‫الجوي‬ ‫)الغلف‬ ‫جهد‬ ،‫إجهاد‬ Structure ‫بنية‬ Substance ‫مادة‬ Surface ‫سطح‬ -242- .

Surfactlent ‫عامل فعال سطحيا‬ Surrounding ‫ وسط‬،‫محيط‬ Suspended particles ‫جزيئات معلقة‬ Suspended Solids ‫مواد صلبة معلقة‬ Sustainable Development ‫التنمية المستديمة‬ Synecology ‫علم البيئة الجتماعية‬ T Tannery ‫دباغة‬ Temperature Inversion ‫النقلب الحراري‬ Terrestrial Radiation ‫الشعاع الرضي‬ Thermal Pollution ‫التلوث الحراري‬ Term ‫حد‬ Terminal ‫نهائي‬ Territorial Waters ‫المياه القليمية‬ Thermosphere Theory ‫الترموسفير )طبقة في‬ ‫الجوي‬ ‫)الغلف نظرية‬ Tissue damage ‫تخرب النسجة‬ Toxicity ‫سمية‬ Trace ‫آثار‬ Transformation ‫تحويل‬ Transition ‫انتقال‬ Transparent ‫شفافية‬ Treatment ‫معالجة‬ Troposphere Turbid ‫التروبوسفير )طبقة في الغلف‬ ‫)الجوي‬ ‫عكر‬ Turbidity ‫عكارة‬ U Ultraviolet Rays ‫الشعة فوق البنفسجية‬ Ultra Sonic ‫فوق صوتي‬ Ultraviolet ‫فوق بنفسجية‬ Unstable ‫ غير ثابت‬،‫غير مستقر‬ Unstable Air Mass ‫كتلة هوائية غير مستقرة‬ Unwanted sounds ‫أصوات غير مرغوب بها‬ Urban Climate ‫مناخ المدينة‬ Useful ‫مفيد نافع‬ V -243- .

‫فراغ‬ ‫‪Vacuum‬‬ ‫تبخير‬ ‫‪Vaporization‬‬ ‫تهوية‬ ‫‪Vertilation‬‬ ‫اهتزاز‪ ،‬ارتجاج‬ ‫‪Vibration‬‬ ‫حجم‬ ‫‪Volume‬‬ ‫‪W‬‬ ‫الدم الحار‬ ‫‪Warm blood‬‬ ‫جبهة دافئة‬ ‫‪Warm Front‬‬ ‫تسخين‬ ‫‪Warming‬‬ ‫نفايات‪ ،‬فضلت‬ ‫‪Waste‬‬ ‫التخلص من النفايات‬ ‫‪Waste disposal‬‬ ‫العجز المائي‬ ‫‪Water Deficit‬‬ ‫مستوى الماء الجوفي‬ ‫‪Water Table‬‬ ‫الراضي الرطبة‬ ‫‪Wetlands‬‬ ‫‪Z‬‬ ‫مدغم العضويات الحيوانية‬ ‫‪Zoocenose‬‬ ‫البلنكتون الحيواني‬ ‫‪Zooplankton‬‬ ‫تخمر‬ ‫‪Zymolysis‬‬ ‫‪-244-‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬إتيان دوفوماس‪ ،‬بنية ومورفولوجية الشرق الدنى‪ ،‬ترجمة عبد الرحمن حميدة‪،‬‬ ‫جامعة دمشق ‪ 1985 .‬نقول زيادة‪ ،‬الهلية للنشر‬ ‫والتوزيع‪ ،‬بيروت ‪ 1988‬م‪.‬‬ ‫‪ -15‬أنطوني جيدنز‪ :‬بعيدا ً عن اليسار واليمين‪ ،‬ترجمة شوقي جلل‪ ،‬سلسلة عالم‬ ‫المعرفة‪ ،‬العدد ‪ 286‬م‪.1989‬‬ ‫‪1990‬م‪.‬‬ ‫‪ -20‬برومليه‪ ،‬بودولني‪ :‬الثنوس والتاريخ‪ ،‬دار التقدم‪ ،‬موسكو ‪ 1988‬م‪.‬‬ ‫‪ -12‬الصديق محمد العاقل‪ ،‬محمد عياد مقيلي‪ ،‬علي عبد الكريم علي‪ :‬تلوث البيئة‬ ‫الطبيعية‪ ،‬منشورات الجامعة المفتوحة‪ ،‬ليبيا‪.‬‬ ‫‪ -8‬البنا‪ ،‬علي علي‪ :‬المشكلت البيئية وصيانة الموارد الطبيعية‪ ،‬نماذج دراسية في‬ ‫الجغرافية التطبيقية‪ ،‬دار الفكر العربي‪ ،‬القاهرة ‪ 2000‬م‪.‬م‪ .‬‬ ‫‪ -3‬أحمد الشلح‪ ،‬فؤاد الصالح‪ :‬التلوث البيئي والمن الصناعي‪ ،‬جامعة دمشق ‪.‬‬ ‫‪ -6‬أندريه إيمار‪ ،‬جانين أوبواجيه‪ :‬تاريخ الحضارات العام‪ ،‬المجلد الثاني‪ ،‬روما‬ ‫وامبراطوريتها‪ ،‬ترجمة فريد‪ .‫المراجع والمصادر‬ ‫أول ً ‪ -‬باللغة العربية‪:‬‬ ‫‪ -1‬إبراهيم نحال‪ :‬النظمة البيئية وعلقتها بحياة النسان‪ ،‬مجلة العلوم والتكنولوجيا‪،‬‬ ‫العدد الثالث‪ ،‬معهد النماء العربي‪ ،‬بيروت‪ 1984 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -5‬أندريه إيمار‪ ،‬جانين أوبواجيه‪ :‬تاريخ الحضارات العام‪ ،‬المجلد لول‪ ،‬الشرق‬ ‫واليونان القديمة‪ ،‬ترجمة فريد داغر ‪ 1964‬م‪.‬‬ ‫‪ -11‬اللجنة الوطنية لبرنامج النسان والمحيط الحيوي‪ :‬الجمهورية العربية السورية‪،‬‬ ‫العدد الول‪ ،‬حلب‪ 1991 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -16‬النفجار السكاني يهدد الحياة على كوكب الرض‪ ،‬مجلة الثقافة العالمية العدد‬ ‫‪ ،55‬الكويت ‪ 1992‬م‪.285‬‬ ‫‪ -10‬الجديد حول الشرق القديم‪ :‬مجموعة من المؤلفين‪ ،‬ترجمة جابر أبي جابر‪،‬‬ ‫خيري الضامن‪ ،‬دار التقدم‪ ،‬موسكو ‪ 1988‬م‪.‬‬ ‫‪ -7‬ارنولد توينبي‪ :‬تاريخ البشرية‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬ترجمة د‪ .‬‬ ‫‪ -19‬براين فاغان‪ :‬الصيف الطويل) دور المناخ في تغيير الحضارة(‪ ،‬ترجمة د‪.1990 ،‬‬ ‫‪ -13‬المعجم الفلسفي المختصر‪ ،‬دار التقدم‪ ،‬موسكو‪.‬‬ ‫‪ -9‬البيئة وقضايا التنمية والتصنيع‪ :‬علم المعرفة‪ ،‬الكويت‪ ،‬العدد ‪.‬‬ ‫مصطفى فهمي‪ ،‬عالم المعرفة العدد ‪ ،340‬الكويت يونيو ‪ 2007‬م‪.‬‬ ‫‪ -4‬أحمد داود‪ :‬تاريخ سورية الحضاري القديم المركز ‪ ،1‬دار المستقبل‪ ،‬دمشق‬ ‫‪1994‬م‪.1984‬م‪.‬سيمونز‪ ،‬البيئة والنسان عبر العصور‪ ،‬ترجمة السيد محمد عثمان‪،‬‬ ‫سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،222‬الكويت ‪ 1997‬م‪.‬‬ ‫‪ -18‬إيغور أداباشيف‪ ،‬النسان والبيئة‪ ،‬ترجمة عبد الله حبة‪ ،‬دار مير للطباعة والنشر‪،‬‬ ‫موسكو ‪ 1985‬م‪.‬داغر‪ 1964 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -21‬بريستون غرال‪ :‬كيف تعمل البيئة‪ ،‬الدار العربية للعلوم‪ ،‬بيروت ‪ 1998‬م‪1419 -‬ه‪-‬‬ ‫‪-245-‬‬ .1986 ،‬‬ ‫‪ -14‬أمين طربوش‪ ،‬شاهر آغا‪ :‬التقسيم القليمي والمركبات الجغرافية الطبيعية‪،‬‬ ‫منشورات جامعة دمشق‪ 1417 ،‬هل‪ 1997 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -17‬إيان ج‪ .

‬‬ ‫‪ -27‬ترافس واجنر‪ :‬البيئة من حولنا‪ ،‬دليل لفهم التلوث وأثاره‪ ،‬ترجمة د‪ .‬‬ ‫‪ -24‬بورهارد برينتس‪ :‬نشوء الحضارات القديمة‪ ،‬ترجمة جبرائيل يوسف كباس‪،‬‬ ‫دمشق‪ ،‬البجدية للنشر‪ 1989 ،‬م‪.‬‬ ‫‪-246-‬‬ .2001‬‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪ -37‬خنساء حسين ملحم‪ :‬أثر النشطة البشرية على استخدامات الرض‪ ،‬أطروحة‬ ‫علمية أعدت لنيل درجة الدكتوراه في الجغرافية‪ ،‬جامعة دمشق ‪2002 .‬‬ ‫‪ -40‬رشيد الحمد‪ ،‬محمد سعيد صباريني‪ :‬البيئة ومشكلتها عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪،22‬‬ ‫الكويت ط ‪ 1984 ،2‬م‪.‬‬ ‫‪ -34‬حسن أمين الفتوى‪ :‬هل يحقق التخطيط البيئي المن الغذائي العربي‪ ،‬مجلة‬ ‫الجغرافي العربي‪،‬العدد التاسع‪ ،‬بغداد ‪ 2002‬م‪.2005‬م‪.‬‬ ‫‪ -29‬جان دوست‪ :‬قوة الحي‪ ،‬مبادئ في علم البيئة‪ ،‬ترجمة المهندس ميشيل خوري‪،‬‬ ‫منشورات وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق ‪ 1998‬م‪.‬‬ ‫‪ -33‬حسن أمين الفتوى‪ :‬تخطيط النظم البيئية التقنية القتصادية في الحوض‬ ‫النهري لتحقيق المن المائي العربي‪ ،‬ندوة الجامعات في مواجهة مشكلة نقص‬ ‫الموارد المائية في الوطن العربي‪ ،‬جامعة قار يونس‪ ،‬ليبيا‪2000 / 10 / 11 .‬‬ ‫‪ -30‬جلل الدين الطيب‪ :‬الجغرافية والبيئة والتنمية‪ :‬السس والمهام‪ ،‬صنعاء‪ ،‬دار‬ ‫الحكمة اليمانية‪ 1995 ،‬م‪.‬جمال الدين الديناصوري‪ ،‬دار‬ ‫الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت ط ‪1982 ،2‬م‪.‬‬ ‫‪ -31‬جهاد علي الشاعر‪ :‬تغير المناخ وأثره في الصحة البشرية‪ ،‬منشورات جامعة‬ ‫دمشق ‪ 2006 .9 ،‬‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪ -39‬رالف سوليكي‪ :‬ملحظات حول الظروف البيئية والمناخية في ملجأ يبرود رقم ‪1‬‬ ‫خلل فترة الستيطان الموستيري‪ ،‬مجلة الحوليات الثرية العربية السورية‪،‬‬ ‫تصدرها وزارة الثقافة‪ ،‬العدد ‪ ،44‬دمشق ‪ 2001‬م‪.‬‬ ‫‪ -35‬حسن عبد العزيز أحمد‪ :‬الجغرافية التطبيقية‪ ،‬مكتبة الرشد ناشرون‪ ،‬الرياض‬ ‫‪1427‬هل ‪ 2006 /‬م‪.18000‬قبل الميلد‪ ،‬تعريب يسرى الكجك‪ ،‬الحوليات الثرية العربية‬ ‫السورية‪ ،‬تصدر عن وزارة الثقافة‪ ،‬العدد ‪ ،43‬دمشق ‪ 1999‬م‪.‬‬ ‫‪ -28‬جاك كوفان‪ :‬القرى الولى في بلد الشام‪ ،‬ترجمة الياس مرقص‪ ،‬دار الحصاد‬ ‫للنشر والتوزيع‪ ،‬دمشق ‪1995‬م‪.‬‬ ‫‪ -38‬ديفيد بورني‪ ،‬تعّرف على علم البيئة‪ ،‬ترجمة هاني حداد‪ ،‬الهيئة العامة السورية‬ ‫للكتاب‪ ،‬وزارة الثقافة‪ ،‬دمشق ‪ 2007‬م‪.‬‬ ‫‪ -25‬بول سنلفيل‪ :‬التغيرات المناخية وتطور المجتمعات البشرية في بلد الشام ما‬ ‫بين ‪ 6000 .‬‬ ‫‪ -36‬حسين مصطفى غانم‪ :‬السلم وحماية البيئة من التلوث‪ ،‬جامعة أم القرى‪ ،‬مكة‬ ‫المكرمة ‪ 1417‬هل ‪ 1997 /‬م‪.‬‬ ‫‪ -26‬بيتر جولد‪ :‬الزمان والمكان والجنس البشري‪ ،‬الجغرافية أحدث ما وصل إليه‬ ‫العلم‪ ،‬المجلة الدولية للبعاد الجتماعية‪ ،‬ربع سنوية‪ ،‬اليونسكو ‪ 1966‬م‪.‫‪ -22‬بسام جاموس‪ :‬الجرف الحمر قرية من اللف العاشر قبل الميلد‪ ،‬مجلة‬ ‫الحوليات الثرية العربية السورية‪ ،‬تصدر عن وزارة الثقافة‪ ،‬العدد ‪ ،44‬دمشق‬ ‫‪ 2001‬م‪.‬محمد‬ ‫صابر‪ ،‬الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية‪ ،‬القاهرة ‪ 1997‬م‪.‬‬ ‫‪ -23‬بهجت محمد‪ :‬بعض تطبيقات المعلوماتية في الجغرافية‪ ،‬منشورات جامعة‬ ‫دمشق‪ 1420 ،‬هل‪2000 .1999 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -32‬جوردن إيست‪ :‬الجغرافية توجه التاريخ‪ ،‬ترجمة د‪ .

‬‬ ‫‪ -63‬ليف تولستوي‪ :‬كتابات تربوية‪ ،‬ترجمة موفق الدليمي‪ ،‬منشورات دار التقدم‪،‬‬ ‫موسكو‪ 1989 ،‬م‪.‬ج‪ ،‬كونوي‪ .1993‬‬ ‫‪ -61‬كريف ريتشارد‪ ،‬تشكل فوهات التصادم على الرض‪ ،‬مجلة العلوم المريكية‬ ‫المترجمة‪ ،‬العدد ‪ ،7‬المجلد ‪ ،8‬الكويت ‪ 1992‬م‪.‬‬ ‫‪ -60‬كارل ساغان‪ :‬الكون‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،178‬الكويت‪ ،‬تشرين الول ‪.‬‬ ‫‪ -57‬علي موسى‪ :‬أسس الجغرافية الطبيعية‪ ،‬منشورات جامعة دمشق‪ 1993-199 ،‬م‬ ‫‪ -58‬علي منير الحصري‪ :‬الجغرافية والبيئة من المنظور التربوي‪ ،‬المجلة الجغرافية‬ ‫السورية‪ ،‬العدد ‪ ،21‬دمشق حزيران ‪ 1996‬م‪.‬‬ ‫‪ -51‬طالب عمران‪ :‬الكون يكشف أسراره‪ ،‬دار معد للنشر والتوزيع‪ ،‬دمشق ‪ 1991‬م‪.‬‬ ‫‪ -59‬فياض سكيكر‪ ،‬محمد سليمان‪ ،‬ناظم عيسى‪ :‬مقدمة في الثقافة البيئية‪ ،‬مطبعة‬ ‫الصفا‪ ،‬دمشق ‪ 1417‬هل ‪ 1997 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -62‬ليسلي‪ .‬‬ ‫‪ -56‬علي موسى‪ ،‬محمد الحمادي‪ :‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬دمشق ‪ 1980‬م‪.‬ب‪ .‬أ‪ .‬‬ ‫‪ -45‬سلطان محيسن‪ :‬بلد الشام في عصور ما قبل التاريخ ‪ -‬المزارعون الوائل‪،‬‬ ‫البجدية للنشر‪ ،‬دمشق ‪ 1994‬م‪.‬‬ ‫‪ -44‬سلطان محيسن‪ :‬بلد الشام في عصور ما قبل التاريخ‪ ،‬الصيادون الوائل‪ ،‬دار‬ ‫البجدية للنشر‪ ،‬دمشق ‪1989‬م‪.‫‪ -41‬زهير عمر حبش‪ :‬الجغرافية تطورها طرائقها وأساليب تدريسها‪ ،‬منشورات‬ ‫الجمعية الجغرافية الفلسطينية‪ 1406 ،‬هل ‪ 1986 /‬م‪.1989،‬م‪.‬‬ ‫‪ -55‬عبد الفتاح صديق عبد الله‪ ،‬عبد الحميد حسن‪ :‬أسس الجغرافية الطبية‪ ،‬دار‬ ‫المعرفة للتنمية البشرية‪ 1428 ،‬هل ‪ 2007 -‬م‪.‬ر‪ :‬صيد الغزلن في العصر الحجري في سورية‪ ،‬مجلة‬ ‫‪-247-‬‬ .‬‬ ‫‪ -50‬صفوح خير‪ :‬الجغرافية موضوعها ومناهجها وأهدافها‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪،‬‬ ‫‪2000‬م‪.‬ف‪ .‬‬ ‫‪ -54‬عادل عوض‪ :‬أبحاث مختارة في علوم البيئة‪ ،‬دار طلس للدراسات والترجمة‬ ‫والنشر‪ ،‬الطبعة الولى دمشق ‪ 1989‬م‪.‬و‪ :‬تلوث الجو الداخلي‪ ،‬المشاكل والولويات‪ ،‬ترجمة‬ ‫محمد أحمد حنونة‪ ،‬منشورات وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق ‪ 1997‬م‪.‬‬ ‫‪ -47‬شريف محمد شريف‪ :‬تطور الفكر الجغرافي‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬القاهرة ‪ 1969‬م‪.‬‬ ‫‪ -43‬سعدية محمد حسانين عيسى‪ ،‬فؤاد عبد الرحيم أحمد‪ :‬صحة البيئة والغذاء‪ ،‬مكتبة‬ ‫الرشد ناشرون‪ ،‬الرياض ‪ 1427‬هل ‪ 2006 /‬م‪.‬‬ ‫‪ -48‬صالح علي عبد الرحمن الشمراني‪ :‬استعمالت الراضي في المدن السعودية دراسة‬ ‫تحليلية ومقارنة‪ ،‬سلسلة بحوث العلوم الجتماعية )‪ ،(12‬جامعة أم القرى‪1410،‬هل ‪،‬‬ ‫‪ 1990‬م‪.‬‬ ‫‪ -42‬سامح غرايبة‪ ،‬يحي الفرحان‪ :‬المدخل إلى العلوم البيئية‪ ،‬عمان‪ ،‬دار الشروق‪1987 ،‬‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪ -49‬صلح الدين بوجاه‪ ،‬حاتم بن عثمان‪ ،‬مختار بوخريص وآخرين‪ :‬مقالت ومقولت‬ ‫في البيئة والتربية البيئية‪ ،‬جمعية حماية الطبيعة والبيئة بالقيروان‪ ،‬تونس ‪1994‬‬ ‫م‪.‬ب‪ ،‬لونو‪ .‬ج‪ .‬‬ ‫‪ -53‬عبد العزيز طريح شرف‪ :‬البيئة وصحة النسان في الجغرافيا الطبية‪ ،‬مركز‬ ‫السكندرية للكتاب‪ 2003 ،‬م‪.‬أ‪ .‬‬ ‫‪ -52‬عادل عبد السلم‪ :‬جغرافية سورية العامة‪ ،‬جامعة دمشق‪ 1990 .‬‬ ‫‪ -64‬ليك‪ .‬‬ ‫‪ -46‬سمير رضوان‪ :‬التلوث الخفي من المفاعلت النووية إلى الجهزة المنزلية‪،‬‬ ‫مجلة العربي‪ ،‬العدد ‪ ،407‬الكويت‪ ،‬تشرين الول ‪ 1992‬م‪.

‬‬ ‫‪ -79‬محمد محمود سليمان‪ :‬التعليم والتربية البيئية في الوطن العربي‪ ،‬مجلة شؤون‬ ‫عربية‪ ،‬العدد ‪ ،90‬القاهرة ‪1997‬م‪.‬‬ ‫‪ -75‬محمد فتحي الحريري‪ :‬مسألة المن الدوائي العربي‪ ،‬مجلة الوحدة‪ ،‬العدد ‪ ،84‬أيلول‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -84‬محمد محمود محمدين‪ ،‬طه عثمان الفرا‪ :‬المدخل إلى علم الجغرافية والبيئة‪ ،‬دار‬ ‫المريخ للنشر‪ ،‬الرياض ‪ 1423‬هل ‪ 2002 /‬م‪.‬‬ ‫‪-248-‬‬ .‬‬ ‫‪ -78‬محمد محمود سليمان‪ :‬التربية البيئية علم وأخلق‪ ،‬مجلة بناة الجيال‪ ،‬دمشق‪ ،‬العدد‬ ‫‪1996 ،25‬م‪.‬‬ ‫‪ -70‬مجلة البيئة والتنمية‪ ،‬المجلد الثالث‪ ،‬العدد ‪ ،1‬بيروت ‪1998‬م‪.‬‬ ‫‪ -81‬محمد محمود سليمان‪ :‬تاريخ نشأة وتطور الغلف الحيوي‪ ،‬مجلة دراسات‬ ‫تاريخية‪ ،‬جامعة دمشق‪ ،‬العددان )‪ (74 .23‬هل الموافق ‪2003 / 10 / 22 .‬‬ ‫‪ -68‬مايكل زيمرمان‪ ،‬الفلسفة البيئية‪ :‬ترجمة معين شفيق رومية‪ ،‬عالم المعرفة‪،‬‬ ‫الجزء الول‪ ،‬العدد ‪ ،332‬الكويت أكتوبر ‪ 2006‬م‪.‬‬ ‫‪ -65‬ليكي م‪ ،‬أ‪ ،‬وولكر‪ :‬مستحاثات بشرية من أفريقيا ترجع إلى نحو أربعة مليين‬ ‫سنة‪ ،‬مجلة العلوم المريكية المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،13‬العدد ‪ ،11‬تشرين الثاني‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -80‬محمد محمود سليمان‪ ،‬ناظم أنيس عيسى‪ :‬البيئة والتلوث‪ ،‬جامعة دمشق‪-1999 ،‬‬ ‫‪ 2000‬م‪.73‬أذار‪ ،‬حزيران‪ 2001 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -74‬محمد عبدو العودات‪ ،‬عبد الله بن يحي باصهي‪ :‬التلوث وحماية البيئة‪ ،‬جامعة‬ ‫الملك سعود‪ ،‬ط ‪ 1993 2‬م‪.1997‬‬ ‫‪ -66‬ماك الستر‪ ،‬إ‪ ،‬ل‪ :‬تاريخ الحياة‪ ،‬ترجمة‪ ،‬د‪ .‬‬ ‫‪ -85‬محمود عبد العزيز أبو العينين عبيد‪ :‬مدخل إلى جغرافية التربة‪ ،‬مكتبة الرشد‪،‬‬ ‫الرياض‪ 1425 ،‬هل‪ 2004 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -73‬محمد العودات‪ :‬مشكلت البيئة‪ ،‬دار الهالي‪ ،‬دمشق ‪1995‬م‪.‬‬ ‫‪ -72‬محمد السيد غلب‪ :‬البيئة والمجتمع‪ ،‬مطبعة الشعاع‪ ،‬ط ‪ ،7‬القاهرة ‪ 1997‬م‪.‫العلوم المريكية المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،4‬العدد ‪1988 ،3‬م‪.‬‬ ‫‪ -82‬محمد محمود سليمان‪ :‬بعض المشكلت البيئية في المدن الكبرى )نموذج مدينة‬ ‫دمشق(‪ ،‬الملتقى الثالث للجغرافيين العرب )المدن الكبرى في الوطن العربي(‪،‬‬ ‫جامعة الملك سعود‪ ،‬الرياض ‪ 1424 / 8 / 26 .‬‬ ‫‪ -71‬محمد خميس الزوكة‪ ،‬البيئة ومحاورها وتدهورها وآثارها على صحة النسان‪ ،‬دار‬ ‫المعرفة الجامعية‪ ،‬بدون تاريخ‪.‬‬ ‫‪ -83‬محمد محمود سليمان‪ :‬تأثير النسان في البيئة السورية في عصور ما قبل‬ ‫التاريخ‪ ،‬مجلة دراسات تاريخية‪ ،‬جامعة دمشق‪ ،‬العددان ‪ 94 -93‬آذار ‪ -‬حزيران‬ ‫‪ 2006‬م‪.19‬‬ ‫م‪.1991‬‬ ‫‪ -76‬محمد محمد الشاذلي‪ ،‬علي علي المرسي‪ :‬علم البيئة العام والتنوع البيولوجي‪،‬‬ ‫دار الفكر العربي‪ ،‬القاهرة‪ 1420 ،‬هل ‪ 2000 -‬م‪.‬‬ ‫‪ -77‬محمد محمود الديب‪ :‬الجغرافية السياسية منظور معاصر‪ ،‬الناشر مكتبة النجلو‬ ‫المصرية‪ ،‬بدون تاريخ‪.‬فؤاد العجل‪ ،‬مطبوعات جامعة دمشق‪،‬‬ ‫‪1978‬م‪.‬‬ ‫‪ -69‬مايكل زيمرمان‪ ،‬الفلسفة البيئية‪ :‬ترجمة معين شفيق رومية‪ ،‬عالم المعرفة‪،‬‬ ‫الجزء الثاني‪ ،‬العدد ‪ ،333‬الكويت نوفمبر ‪ 2006‬م‪.‬‬ ‫‪ -67‬ماري كلربوت‪ ،‬رينيه شوشول‪ :‬الضوضاء‪ ،‬ترجمة ناديا الجندي‪ ،‬بيروت‪ 1991،‬م‪.

L.‬سعد‬ ‫الدين خرفان‪ ،‬دار طلس للدراسات والنشر‪ ،‬دمشق ‪ 1988‬م‪. Progress Home .‫‪ -86‬محمد ناصف قمصان‪ :‬أبعاد التلوث الشعاعي للبيئة‪ ،‬مجلة عالم الفكر‪ ،‬العدد‬ ‫الول‪ ،‬الكويت ‪ 1991‬م‪.‬أمين طربوش‪ ،‬دار علء الدين‪ ،‬دمشق ‪ 1996‬م‪.‬م‪ :‬الجوانب الجغرافية في حماية الطبيعة‪،‬‬ ‫ترجمة د‪ .‬‬ ‫‪ -88‬مصطفى طلبة‪ :‬إنقاذ كوكبنا‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية‪ 1993 ،‬م‪.P .105‬‬ ‫‪-249-‬‬ ‫‪-‬‬ . Blacosklonov. Colose Press .‬‬ ‫‪ -98‬ميلنوفا‪ . 1989 . N .‬‬ ‫‪ -93‬من أجل البقاء أحياء‪ :‬دراسات في شؤون البيئة العالمية‪ ،‬ترجمة د‪ . U . Moscow . Unest Magazin .‬ف‪ ،‬ريابتشيكوف‪ .‬م‪ .‬‬ ‫‪ -92‬منال جلل محمد عبد الوهاب‪ :‬أسس الثقافة الصحية‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرياض‪ ،‬ط‬ ‫‪ 1425 ،2‬هل ‪ 2004 -‬م‪.103‬‬ ‫‪Cherbak. Moscow. Ch irnobel . World State . 1987.‬‬ ‫‪ -87‬مصطفى طلس‪ :‬سورية الطبيعية‪ ،‬دراسة جيوبوليتيكية جيو تاريخية‪ ،‬دار طلس‬ ‫للدراسات والترجمة والنشر‪ ،‬دمشق ‪ 2001‬م‪. Z.‬‬ ‫‪ -91‬ممدوح حامد عطية‪ :‬إنهم يقتلون البيئة‪ ،‬الهيئة المصرية للكتاب‪ 1997 ،‬م‪.K. Moscow .‬‬ ‫ثانيا ً ‪ -‬المراجع الجنبية‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ -97‬ميغيل موليست‪ :‬العصر الحجري في اللف التاسع والثامن في شمال سورية‪ ،‬نتائج‬ ‫التنقبات في تل حالولة )وادي الفرات‪ ،‬سورية(‪ ،‬تعريب‪ :‬بسام جاموس وعادلة‬ ‫طالبة‪ ،‬مجلة الحوليات الثرية العربية السورية‪ ،‬تصدر عن وزارة الثقافة‪ ،‬العدد ‪،43‬‬ ‫دمشق ‪1999‬م‪.1991 ،‬م‪.‬‬ ‫‪ -102‬هاجيت‪ ،‬بيتر‪ ،‬الجغرافية تركيبة جديدة‪ ،‬ترجمة محمد السيد غلب‪ ،‬الناشر‬ ‫مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬القاهرة ‪ 1996‬م‪.‬‬ ‫‪ -95‬مور‪ ،‬ت‪ ،‬أندرو‪ ،‬م‪ :‬قرية زراعية سورية على نهر الفرات سبقت العصر الحجري‬ ‫الحديث‪ ،‬مجلة العلوم المريكية المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،6‬العدد ‪ 1989 ،10‬م‪.‬‬ ‫‪ -101‬يوان جورج نيسبت‪ :‬الخروج من جنة عدن‪ ،‬من أجل أن نحمي الرض ونتدبر‬ ‫شؤونها‪ ،‬ترجمة حسن كامل بحري‪ ،‬منشورات وزارة الثقافة السورية‪ ،‬دمشق‬ ‫‪1998‬م‪.‬أ‪ . Avoiding Overall Extinction of Species .‬‬ ‫‪ -90‬مكافحة تلوث البيئة‪ :‬إعداد اللجنة العالمية للبيئة والتنمية‪ ،‬ترجمة‪ ،‬محمد كامل‬ ‫عارف‪ ،‬منشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬بدون‬ ‫تاريخ‪.‬ي‪ .Astatin. Nature Conservation .‬‬ ‫‪ -94‬مهدي صالح السامرائي‪ :‬الحفاظ على البيئة في العصور العربية السلمية‪ ،‬دار‬ ‫جرير للنشر والتوزيع‪ 1425 ،‬هل ‪ 2005 -‬م‪.‬‬ ‫‪ -99‬ويلسون‪ ،‬إ‪ ،‬ا‪ :‬تهديدات للتنوع الحيائي‪ ،‬مجلة العلوم المترجمة‪ ،‬المجلد ‪ ،7‬العدد‬ ‫‪ ،3‬آذار ‪1990‬م‪. 1984 .‬‬ ‫‪ -89‬معين حداد‪ :‬الجغرافيا على المحك‪ ،‬شركة المطبوعات للتوزيع والنشر‪ ،‬بيروت‪،‬‬ ‫‪ 2004‬م‪. 104‬‬ ‫‪.Edward Wolve .‬‬ ‫‪ -100‬يسرى الجوهري‪ :‬فلسفة الجغرافية‪ ،‬الناشر‪ ،‬مؤسسة شباب الجامعة‪ ،‬السكندرية‪،‬‬ ‫‪2001‬م‪.‬‬ ‫‪ -96‬ميخائيل عيد‪ :‬علم الجراثيم‪ ،‬منشورات جامعة دمشق‪ 1992 .

118 . z .G.Tulsa. 1986 . Moscow . P . . University of . Singapore 1981. . p . Moscow . A.changes during Holocene and late Pleistocene. Moscow .Kolocov. Environment Of citys . Geography Cycle 5 . D. Misl .M. P: Economy and Ecology . N.V.106 Progress Press .124 o ‫فهرس الجداول‬ ‫رقم‬ ‫الصفحة‬ 70 167 219 224 233 246 ‫موضوع الجدول‬ ‫تزايد عدد سكان العالم عبر الزمن‬ ‫تطور الحياة منذ القدم وحتى ظهور‬ ‫النسان‬ ‫أهم الغازات الموجودة في الغلف‬ ‫الجوي‬ ‫أهم الغازات المنطلقة من البراكين‬ ‫أهم الحوادث التي تعرضت لها‬ ‫المفاعلت النووية في العالم‬ ‫أهم حوادث الضبخان في العالم‬ -250- ‫رقم‬ ‫الجدول‬ 1 2 3 4 5 6 . Moscow University Magazine . Geoffrey J. Institute for physical science and technology . V . Environment Conservation . E . Azimov .Brisbane. Nature Mangment . and anothers .Environment . Environment and Man . Moscow .USSR And USA .V . Assessment of contribution of visible Evaroration from Caspian Sea Surface and level . 1988 . n. Efreka Cycle .Geography Science And Art . A History of Geographical Ideas . A .London . 1988 . Moscow . Geography Geology magazine . 1990 .Gore.112 . Moscow 1988 . G. Kolosof A. Organization for Economic Cooperation and Development (OECD) .110 Kislov.The State of the Environment . Natur Never Forbids Mistakes . M. F . Novikov. N . Hight press.Pestracof U. B. A .Ecological Problems And Cartography . Y. Moscow 1990 . 2 .122 The Restoring of Rivers and Streams . Norton and Company .120 Smirnov. 1984 Kachilov. I .123 . Paris . Moscow 1989 Helmut.Stadnisky. I . New York . 1984 . theories and experience .Kotcherybe. cycle 7 .114 . Lvov 1984 . A. James .121 . Khominco.107 . Moscow . P. Kiev 1986 . Geographical . Ecology and Control of the State of the natural . Ecology.Leningrad University . U. High School Press . L. 1996 .Nivrozov.116 . Hydrometeo press . Biological Encyclopedia . Toronto.1989 .113 .Nikitin. N. 1988 Prokhorov.108 .Rimers. o.Abachidzy .109 . Progress.Opinion Scientists . Human Ecology is Eyes Of Mathematics . Martin. .115 . A . Mysl Press . All Possible Worlds .119 . 1991 . Sovietcky . E.Encyclopadia Press . N. 1988 . A . Development Of Biosphere . Edited by James A. Landsberg .Surkova . .117 Preston E. the Urban climate . V. Moscow .1981 . Rodinove. 2000 Israel . 1980 . High School Press . New York.111 . Moscow . Protecting the Planet In The Age Of Globalization. I. N 3. University of Maryland Hilary French .Moseive. M .V .

‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫والثار الناتجة عنها‬ ‫توزع المياه في الغلف المائي‬ ‫مواصفات الماء الصالح للشرب‬ ‫أهم حوادث ناقلت النفط‬ ‫تأثير الضوضاء في جهاز السمع‬ ‫تغير مستوى الحقل المغناطيسي‬ ‫‪-251-‬‬ ‫‪259‬‬ ‫‪262‬‬ ‫‪272‬‬ ‫‪295‬‬ ‫‪300‬‬ .

.............................‬‬ ‫‪ -1-4‬النظام البيئي ‪27 ....‬‬ ‫‪ -2-2-7‬الدورة المائية ‪.....‬‬ ‫‪ -1-4-5‬تأثير شكل سطح الرض في النظام البيئي‬ ‫‪ -1-4-6‬توازن النظام البيئي ‪36 ...........................................‬‬ ‫‪ -3 -1-4‬تأثير المناخ في النظام البيئي ‪33 ........................................................................................‬‬ ‫‪ -3-1‬العلقة بين النسان والبيئة ‪63 .....‬‬ ‫‪ -5 -2-2‬دورة الكبريت ‪.....‬‬ ‫‪ -1 -1-4‬عناصر النظام البيئي ‪28 ...........‬‬ ‫‪ -3-3-1‬العلقة بين النمو السكاني والموارد الطبيعية والبيئة‬ ‫‪ -4 -3‬العلقة بين المشكلت البيئية وصحة النسان ‪74‬‬ ‫‪ -3-4-1‬العوامل الجغرافية‪-‬البيئية‪-‬المؤثرة في صحة النسان‬ ‫‪ -3-5‬البيئات الجغرافية البشرية والجتماعية ‪83 ........‬‬ ‫‪ -1-4-7‬عوامل الخلل بالتوازن البيئي ‪38 ...............‬‬ ‫‪ -1-3‬تطور علم البيئة ‪22 ......‬‬ ‫‪ -3-2-2‬تأثير النسان في البيئة ‪68 ...........................................‫‪‬‬ ‫الصفحة‬ ‫مقدمة عامة ‪9 ............................‬‬ ‫‪ -4 -1-4‬تأثير المياه في النظام البيئي ‪34 ...............‬‬ ‫‪ -3-5-1‬تعريف البيئة البشرية ‪83 ................‬‬ ‫‪ -2 -1-4‬الرض باعتبارها نظاما ً بيئيا ً ‪32 ..........................................‬‬ ‫‪ -2-2-1‬آلية حدوث الدورات الطبيعية وديناميكيتها ‪47‬‬ ‫‪ -2-2-2‬دورة الكربون ‪50 ....‬‬ ‫‪-252-‬‬ ‫الصفحة‬ ‫‪70‬‬ ‫‪75‬‬ .........................‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪58‬‬ ‫الفصل الثالث ‪ :‬النسان والبيئة ‪61 ......‬‬ ‫‪ -3-3‬النمو السكاني ‪69 ....................................‬‬ ‫‪ -1-1‬تعريف البيئة ‪17 ...............................................................‬‬ ‫‪ -3-2-1‬تأثير البيئة في النسان ‪65 ................................‬‬ ‫‪ -3 -2-2‬دورة الكسجين ‪52 .................‬‬ ‫‪ -1-4-8‬سريان الطاقة في النظام البيئي وتبادلها‬ ‫‪ -1-5‬النظام الجغرافي ‪41 ...‬‬ ‫الفصل الول ‪ :‬أسس ومفاهيم بيئية ‪15 .................................‬‬ ‫‪ -2 -1‬تعريف علم البيئة ‪19 ........‬‬ ‫‪ -4 -2-2‬دورة النتروجين ‪...‬‬ ‫‪ -2-3‬السلسلة الغذائية ‪...‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪39‬‬ ‫الفصل الثاني ‪ :‬الدورات الطبيعية ) البوجيوكيميائية (‪45 .................‬‬ ‫‪ -1-6‬النظام الجغرافي والنظام البيئي ‪42 ...........‬‬ ‫‪ -6 -2-2‬دورة الفوسفور ‪..............

.....‬‬ ‫‪ -6-1‬الغلف الجغرافي ) الجيوسفير ( ‪159 .......................‬‬ ‫‪165‬‬ ‫‪ -6-2-2‬كوارث النقراض التي تعرض لها الغلف الحيوي‬ ‫‪170‬‬ ‫‪ -6-2-3‬أسباب الكوارث التي تعرض لها الغلف الحيوي‬ ‫‪ -6-2-4‬الغلف الحيوي المعاصر ‪173 ........‬‬ ‫‪ -4-3‬أسبقية علم الجغرافية بالهتمام بالبيئة ‪104 ................‫‪ -3-5-2‬تعريف البيئة الجتماعية ‪83 ................‬‬ ‫‪ -6-2-1‬تعريف الغلف الحيوي ‪161 .‬‬ ‫‪ -5-4-2‬تصنيف الموارد الطبيعية ‪131 ........‬‬ ‫‪ -4-2-1‬المدرسة الجغرافية الحتمية ‪99 .........‬‬ ‫‪174‬‬ ‫‪ -6-2-5‬النتقال من الوسط الحيوي إلى الوسط العقلي‬ ‫‪ -6-2-6‬حماية الغلف الحيوي ‪177 ..............‬‬ ‫‪ -5-4-1‬تعريف الموارد الطبيعية ‪130 ......‬‬ ‫‪ -4-4‬العلقة بين علم الجغرافية وعلم البيئة ‪108 ...............‬‬ ‫‪ -3-6‬التفاعل بين المنظومات البيئية ‪91 ..................‬‬ ‫الفصل السادس ‪ :‬الغلف الحيوي ) البيوسفير ( ‪157 ..............‬‬ ‫‪ -4-2‬المدارس البيئية الجغرافية ‪99 ..‬‬ ‫‪ -4-5‬تراجع الهتمام بعلم الجغرافية وزيادة الهتمام بعلم البيئة ‪111‬‬ ‫الصفحة‬ ‫الفصل الخامس ‪ :‬دور الجغرافية في حماية البيئة ‪115 ...‬‬ ‫‪ -6-1-2‬الغلف الجغرافي والمجال الجغرافي ‪160‬‬ ‫‪ -6-2‬الغلف الحيوي ) البيوسفير ( ‪161 ...........‬‬ ‫‪118‬‬ ‫‪ -5-2‬بعض الراء في مكانة الجغرافية ودورها في حماية البيئة‬ ‫‪121‬‬ ‫‪ -5-3‬دور الجغرافية في حماية البيئة والموارد الطبيعية‬ ‫‪ -5-4‬الموارد الطبيعية ‪130 .... ............................‬‬ ‫‪-253-‬‬ .‬‬ ‫‪ 6-3‬تأثير النسان في البيوسفير في سوريا والوطن العربي في العصور القديمة‬ ‫‬‫‪178‬‬ ‫الصفحة‬ ‫الفصل السابع ‪ :‬التربة والغلف الصخري‪189 .........‬‬ ‫الفصل الرابع ‪ :‬العلقة بين الجغرافية والبيئة ‪93 .....‬‬ ‫‪ -4-1‬تعريف علم الجغرافية وتطوره ‪95 ..............‬‬ ‫‪ -4-2-2‬المدرسة الجغرافية المكانية ‪101 ...............‬‬ ‫‪134‬‬ ‫‪ -5-4-3‬العلقة بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية‬ ‫‪135‬‬ ‫‪ -5-4-4‬دور الجغرافية في حماية الموارد الطبيعية‬ ‫‪ -5-4-4-4‬دور الجغرافية في حماية البيئة من الحروب وسباق التسلح ‪135‬‬ ‫‪139‬‬ ‫‪ -5-4-4-5‬دور الجغرافية في حماية الغطاء النباتي‬ ‫‪141‬‬ ‫‪ -5-4-4-6‬دور الجغرافية في حماية مناطق السياحة والستجمام‬ ‫‪143‬‬ ‫‪-5-4-5‬دور العلوم النسانية في حماية البيئة‬ ‫‪147‬‬ ‫‪-5-4-6‬دور علوم الثار والتاريخ في حماية البيئة‬ ‫‪150‬‬ ‫‪-5-4-7‬دور علوم الجتماع والفلسفة في حماية البيئة‬ ‫‪-5-4-8‬دور العلوم الدينية في حماية البيئة ‪151 ..........................‬‬ ‫‪ -4-2-3‬المدرسة الجغرافية البيئية الحديثة ‪102 ...........‬‬ ‫‪ -5-1‬الجغرافية البيئية ) الجيوإيكولوجيا ( ‪117 ..............

........................‬‬ ‫‪ -9-7‬الجراءات التي يمكن اتباعها للمحافظة على المياه ‪279‬‬ ‫‪280‬‬ ‫‪ -9-8‬دور الجغرافية في حماية الموارد المائية وترشيد استغللها‬ ‫الفصل العاشر ‪ :‬التلوث الفيزيائي ) البارامتري ( ‪283 ..........................................‬‬ ‫‪ -7-4-7‬الجراءات التي يمكن اتباعها لحماية التربة‬ ‫‪ -7-4-8‬دور الجغرافية في حماية التربة ‪210 ..................................................‬‬ ‫‪223‬‬ ‫‪-8-5-1-1‬المصادر الطبيعية لتلوث الغلف الجوي‬ ‫‪228‬‬ ‫‪-8-5-1-2‬المصادر البشرية لتلوث الغلف الجوي‬ ‫‪ -8-6‬أهم الظاهرات المرتبطة بتلوث الغلف الجوي ‪237‬‬ ‫‪...................................‬‬ ‫‪ -7-3‬مكانة التربة في الغلفة الجغرافية ‪194 ....‬‬ ‫‪259‬‬ ‫‪ -9-1‬مصادر المياه وتوزعها في الغلف المائي‬ ‫‪ -9-2‬أهمية الغلف المائي ‪260 .......‬‬ ‫‪ -8-3‬تركيب الغلف الجوي ومكوناته‪218 ...........................................‬‬ ‫‪ -8-8‬دور الجغرافية في حماية الغلف الجوي من التلوث ‪254‬‬ ‫‪ -9‬الغلف المائي ) الهيدروسفير ( ‪257 .....................‬‬ ‫‪ -7-4-5‬استنزاف التربة ‪202 ...........‬‬ ‫‪ -7-4-4‬تصلب التربة ‪202 ..............‬‬ ‫‪ -8-2‬أهمية الغلف الجوي ‪217 ...............‬‬ ‫‪ -7-4-1‬تلوث التربة ‪195 ..........‬‬ ‫‪ -9-5‬الثار الناتجة عن تلوث المياه ‪270 ......‫‪ -7‬الغلف الصخري ) الليثوسفير ( ‪191 .8-6-1‬تأثير الغلف الجوي في غاز الوزون ‪238‬‬ ‫‪242‬‬ ‫‪ -8-6-2‬الحتباس الحراري‪-‬عامل البيت الزجاجي‪-‬‬ ‫‪ -8-6-3‬ظاهرة الضبخان ‪244 ........‬‬ ‫‪ -8-4‬بنية الغلف الجوي ) العمودية ( ‪219 ....................‬‬ ‫‪ -7-2‬تعريف التربة ‪192 .....................‬‬ ‫‪ -7-4-2‬تعرية التربة ونحتها ‪200 .‬‬ ‫‪-9-4-2‬المصادر البشرية لتلوث المياه ‪265 ...............................‬‬ ‫‪ -9-6‬المشكلة المائية في الوطن العربي ‪274 ........‬‬ ‫‪ -8-6-4‬ظاهرة المطار الحامضية ‪247 ...............................‬‬ ‫‪ -8-5‬تلوث الغلف الجوي ‪221 .......‬‬ ‫‪ -7-1‬تعريف الغلف الصخري ‪191 ........................................‬‬ ‫‪ -8-1‬تعريف الغلف الجوي ‪217 .....‬‬ ‫‪-8-5-1‬مصادر تلوث الغلف الجوي ‪222 ............‬‬ ‫‪-254-‬‬ ‫‪285‬‬ .................................................‬‬ ‫‪209‬‬ ‫الفصل الثامن ‪ :‬الغلف الجوي )التموسفير( ‪215 .............‬‬ ‫‪ -7-4-6‬الجفاف والتصحر ‪202 ...........‬‬ ‫‪ -7-4-3‬تملح التربة ‪201 .....‬‬ ‫‪-9-4-1‬المصادر الطبيعية لتلوث المياه ‪264 ............‬‬ ‫الصفحة‬ ‫‪ -8-6-5‬تأثير التلوث الجوي في صحة النسان ‪250‬‬ ‫‪ -8-6-6‬تأثير التلوث الجوي في الغطاء النباتي والحيواني ‪251‬‬ ‫‪ -8-6-7‬تأثير التلوث الجوي في المعالم الثرية والتاريخية ‪251‬‬ ‫‪ -8-7‬إجراءات حماية الغلف الجوي ‪253 ..................‬‬ ‫‪ -7-4‬أهم المشكلت التي تتعرض لها التربة ‪195 .....‬‬ ‫‪261‬‬ ‫‪ -9-3‬استخدامات المياه والخصائص الفيزيائية والكيميائية لها‬ ‫‪ -9-4‬مصادر تلوث المياه ‪263 ....‬‬ ‫‪ -10-1‬التلوث الفيزيائي شكل من أشكال التلوث البيئي‬ ‫‪ -10-2‬أنواع التلوث الفيزيائي ‪286 ...

....‬‬ ‫‪ -11-4-1‬المن البيئي النووي ‪322 ..............‬‬ ‫‪ -10-3-1‬تعريف التلوث الداخلي ‪302 ....‬‬ ‫‪-255-‬‬ ...................................................‬‬ ‫‪ -10-3-3‬الجراءات التي يمكن اتباعها لتخفيف حدة التلوث الداخلي‬ ‫الصفحة‬ ‫‪314‬‬ ‫الفصل الحادي عشر ‪ :‬المن البيئي العربي ‪317 ...................................‬‬ ‫فهرس الموضوعات ‪353 .....................‫‪ -10-2-1‬التلوث الضوضائي ‪286 .............‬‬ ‫‪331‬‬ ‫‪ -11-5‬مبادئ أولية ومقترحات لوضع برنامج للمن البيئي العربي‬ ‫قائمة المصطلحات العلمية ‪333 ........................‬‬ ‫‪ -10-2-5‬التلوث الضوئي ‪301 ...............................‬‬ ‫قائمة المراجع والمصادر ‪346 .......‬‬ ‫‪ -11-4-3‬المن البيئي الجوي ‪330 .‬‬ ‫‪296‬‬ ‫‪ -10-2-3‬التلوث الكهرومغناطيسي ‪298 .......‬‬ ‫‪ -10-2-1-1‬تعريف الضوضاء ‪286 .........‬‬ ‫‪ -10-2-1-4‬الثار الناتجة عن الضوضاء ‪294 ..................‬‬ ‫‪ -11-1‬تعريف المن البيئي ‪319 ...................‬‬ ‫‪ -10-2-1-5‬إجراءات الحد من التلوث الضوضائي‬ ‫‪ -10-2-2‬التلوث الشعاعي ‪297 ...........‬‬ ‫هذا الكتاب ‪361 .......................................................................‬‬ ‫‪ -10-2-1-2‬مستويات الضوضاء ‪286 ..............................................‬‬ ‫‪ -11-2‬المن البيئي العربي ‪320 ...................................‬‬ ‫‪ -11-4-4‬المن البيئي الصحي ‪330 ........‬‬ ‫‪ -11-4-2‬المن البيئي المائي ‪325 .......................‬‬ ‫‪ -10-2-1-3‬مصادر الضوضاء ‪287 ........‬‬ ‫‪ -10-3‬التلوث الداخلي ‪301 ........................‬‬ ‫‪ -10-3-2‬أسباب ومصادر التلوث الداخلي ‪304 ...................................‬‬ ‫‪ -11-3‬العلقة بين المن البيئي والصراع على الموارد الطبيعية ‪321‬‬ ‫‪ -11-4‬أشكال المن البيئي وأنواعه ‪322 ............‬‬ ‫‪ -10-2-4‬التلوث الحراري ‪300 ..............................‬‬ ‫فهرس الجداول‪355 ........‬‬ ‫فهرس الشكال ‪354 .............................................

‬‬ ‫وجميع الكائنات الحية‪ ،‬بما فيها النسان تحتاج إلى ظروف بيئية‬ ‫مناسبة‪ ،‬متوازنة ومستقرة‪ ،‬هذا التوازن والستقرار الذي تعرض عبر‬ ‫الزمن‪ ،‬ومازال يتعرض‪ ،‬للكثير من المشكلت والكوارث‪ ،‬التي تزايدت‬ ‫وتفاقمت حدتها‪ ،‬وأخذت أبعادا َ جديدة‪ ،‬خاصة بعد الثورة الصناعية‪ ،‬وعلى‬ ‫الخص في العصر الحاضر‪ ،‬وتتجلى هذه المشكلت في تلوث التربة والماء‬ ‫والهواء‪ ،‬وتغير بيوسفير الكوكب بشكل عام‪.‬‬ ‫آمل أن يكون هذا الكتاب مفيدا ً للمختصين‪ ،‬والطلب‪ ،‬والمهتمين‪،‬‬ ‫والذين يعملون ويكافحون من أجل حماية البيئة والمحافظة عليها‪ ،‬حماية‬ ‫للحياة واستمرارها وتطورها‪.‬‬ ‫إن الهتمام بالبيئة وعناصرها المختلفة‪ ،‬كان وما زال وسيبقى أمرا ً‬ ‫ضروريا ً لكل إنسان في كل مكان وزمان‪ ،‬ولن معظم المشكلت البيئية‬ ‫ذات أبعاد جغرافية‪ ،‬مكانية محددة‪ ،‬والعلقة بين علمي الجغرافيا والبيئة‪،‬‬ ‫علقة قديمة متجددة‪ ،‬عكست باستمرار اهتمام كل منهما بالنسان‬ ‫باعتباره من أهم عناصر البيئة‪ ،‬وعكست اهتمام النسان بالبيئة ومكوناتها‬ ‫وعناصرها‪.‬‬ ‫لقد جاء هذا الكتاب منسجما َ مع هذا التوجه‪ ،‬وهذه العلقة‪ ،‬بهدف‬ ‫التعريف بالكثير من المفاهيم‪ ،‬والمصطلحات‪ ،‬والمعلومات البيئية‪،‬‬ ‫والتعريف بالكثير من المشكلت البيئية‪ ،‬من تلوث‪ ،‬وتغّير‪ ،‬وتدهور‪،‬‬ ‫واستنزاف تتعرض له الموارد الطبيعية‪ ،‬والغلفة الجغرافية‪ ،‬والتعرف على‬ ‫الثار والعواقب الناتجة عن ذلك‪ ،‬بالنسبة للنسان وغيره من الكائنات‬ ‫الحية وللبيئة بشكل عام‪ ،‬واقتراح أهم الجراءات التي يمكن القيام بها‪،‬‬ ‫لحل هذه المشكلت والتخفيف من حدتها وآثارها السلبية‪ ،‬وبما يسهم في‬ ‫تعزيز المعرفة البيئية‪ ،‬وتوطيد الوعي البيئي‪ ،‬وزيادة الهتمام بالبيئة‬ ‫وعناصرها المختلفة‪.‬‬ ‫‪-256-‬‬ .‫هذا الكتاب‬ ‫تعاني البيئة من مشكلت متعددة ومتنوعة‪ ،‬وهي تعني المكان‪،‬‬ ‫والمأوى‪ ،‬والبيت‪ ،‬حيث يعيش النسان‪ ،‬ويعمل‪ ،‬ويطور حياته‪ ،‬ويؤمن‬ ‫حاجاته‪.‬‬ ‫والله ولي التوفيق‪.

-257- .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful