You are on page 1of 7

‫ثورة يف عالم يتغي‬

‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬


‫رؤى متباينة‬

‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫مايو ‪2018‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫السياس القائم إىل نظام‬


‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫هل تستهدف كل الحركات اإلسالمية ر‬
‫اإلسالم‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫إسالم؟ وهل الخالف بينها يف تصورها عن النظام‬
‫ي‬
‫التغيي؟‬
‫ر‬ ‫ومنهج‬
‫السياس‪ ،‬ربي‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫هل الخالف ربي الحركات اإلسالمية يدور حول ر‬
‫تغييه؟ وأي تيار ينتج‬
‫وبي من يستهدف ر‬ ‫السياس القائم ر‬
‫ي‬ ‫من يقبل النظام‬
‫عن هذا الخالف؟‬
‫النظام القائم يف البالد العربية واإلسالمية يف مرحلة ما بعد االحتالل‬
‫العلمان الذي بناه االحتالل العسكري‬
‫ي‬ ‫العسكري‪ ،‬هو نظام الدولة القومية‬
‫األجنب‪.‬‬
‫ي‬
‫سياس تم تأسيسه عىل مرجعية‬‫ي‬ ‫العلمان‪ ،‬هو نظام‬
‫ي‬ ‫نموذج الدولة القومية‬
‫المرجع يختلف‬
‫ي‬ ‫وبالتاىل فإن إطاره‬
‫ي‬ ‫الثقافة والحضارة الغربية المعارصة‪،‬‬
‫عن الثقافة والحضارة اإلسالمية‪.‬‬
‫يفيض يف الحركات اإلسالمية أنها نابعة من المرجعية الثقافية والحضارية‬ ‫ر‬
‫السياس تنبع من هذه‬
‫ي‬ ‫يعب أن تصوراتها عن النظام‬ ‫ي‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬مما‬
‫المرجعية وليس من المرجعية الغربية‪.‬‬
‫واقع حال الحركات اإلسالمية يكشف عن حجم من التنوع يف الرؤى حول‬
‫السياس‪ ،‬تتجاوز حدود التنوع داخل المرجعية الثقافية والحضارية‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫واإلسالم أنتج مناخا أفرز تباينا‬
‫ي‬ ‫العرن‬
‫ي‬ ‫من الواضح أن الواقع االستبدادي‬
‫ربي الرؤى اإلسالمية‪ ،‬أو تصورات الحركات اإلسالمية‪ ،‬لحد جعل ربي‬
‫بعضها تعارض وليس فقط تباين‪.‬‬
‫الب تحملها حركات أو تيارات‬ ‫ر‬
‫يمكن مالحظة وجود العديد من الرؤى ي‬
‫بتغييه‪ ،‬إىل‬
‫ر‬ ‫السياس القائم‪ ،‬تبدأ من رؤى تطالب‬
‫ي‬ ‫إسالمية يف شأن النظام‬
‫رؤى تقوم عىل تأييده‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫اإلسالم القائم عىل تأييد النظام القائم وتأييد الحاكم بشكل مطلق‪،‬‬
‫ي‬ ‫التوجه‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫إسالم‪ ،‬كما أنه ال يصنف النظام‬
‫ي‬ ‫سياس‬
‫ي‬ ‫ال يقدم رؤية عن أي نظام‬
‫إسالم‪.‬‬
‫ي‬ ‫القائم عىل محك‬
‫اإلسالم‪ ،‬وكأنها نظريات عن‬
‫ي‬ ‫هناك توجهات تطرح تصورات عن النظام‬
‫السياس القائم‪،‬‬
‫ي‬ ‫بتغيي النظام‬
‫ر‬ ‫اإلسالم‪ ،‬دون أن تعمل أو تنادي‬
‫ي‬ ‫الحكم‬
‫ليكون نظاما إسالميا‪.‬‬
‫بعض الحركات واألحزاب اإلسالمية‪ ،‬ترى أن نموذج الدولة القومية هو‬
‫إسالم آخر‬
‫ي‬ ‫النموذج العرصي الذي يجب العمل من خالله‪ ،‬وأن أي نموذج‬
‫الماض‪.‬‬
‫ي‬ ‫هو من‬
‫فه ترفض كل النموذج‬‫تمثل الحركات المتطرفة المسلحة موقفا متشددا‪ ،‬ي‬
‫القائم‪ ،‬وتحاول بناء نموذج مختلف تماما‪ ،‬وقائم عىل صورته المتوارثة‪،‬‬
‫وه بهذا تمثل حالة رفض الواقع‪.‬‬
‫ي‬
‫سلب عىل‬
‫ي‬ ‫تأثيها‬
‫شعب‪ ،‬كما أن ر‬‫ي‬ ‫ال تعمل الحركات المسلحة عىل بناء تيار‬
‫سلب عىل تشكل تيارات المجتمع‬ ‫يعب أن دورها ي‬ ‫اإلسالم العام‪ ،‬مما ي‬
‫ي‬ ‫التيار‬
‫عامة‪.‬‬
‫سياس‬ ‫السياس القائم‪ ،‬وبناء نظام‬ ‫بتغيي النظام‬ ‫ر‬
‫الب تنادي‬ ‫ر‬
‫ي‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫تبق الحركات ي‬
‫عىل مرجعية إسالمية‪ ،‬يستند عىل مرجعية الثقافة والحضارة اإلسالمية‪،‬‬
‫الشيعة اإلسالمية‪.‬‬ ‫ويستند أيضا عىل مرجعية ر‬

‫يالحظ أن بعض التصورات اإلسالمية‪ ،‬تطرح إمكانية أن تطبق األنظمة‬


‫بق النظام‬‫حب وإن ر‬
‫الشيعة اإلسالمية‪ ،‬بل تعتي ذلك مطلبا لها‪ ،‬ر‬ ‫القائمة ر‬
‫ي‬
‫قوميا علمانيا كما هو‪.‬‬
‫الشيعة اإلسالمية ممكنا بوصفه نظاما‬‫بعض التصورات تجعل تطبيق ر‬
‫قانونيا‪ ،‬من قبل النظم القائمة‪ ،‬وكأنه يحولها إىل نظم إسالمية‪ ،‬وهذا ليس‬
‫دقيقا يف الواقع‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫كثية‬
‫الحالة العامة للحركات والتوجهات اإلسالمية توضح أن هناك تباينات ر‬
‫السياس القائم وبناء‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫داخل الحركات اإلسالمية حول مسألة ر‬
‫سياس جديد‪.‬‬
‫ي‬ ‫نظام‬
‫السياس القائم بمثابة معيار لتصنيف‬
‫ي‬ ‫تغيي النظام‬
‫يمكن اعتبار مسألة ر‬
‫الحركات اإلسالمية‪ ،‬ربي حركات موالة النظام القائم وحركات المعارضة‬
‫التغيي‪.‬‬
‫ر‬ ‫وحركات‬
‫ر‬
‫المنتشة يف‬ ‫يمكن أن نتصور أن تلك الحركات والتوجهات اإلسالمية‬
‫جماهي لها نفس هذه التوجهات‪ ،‬وبينها‬
‫ر‬ ‫واإلسالم‪ ،‬تنتج‬
‫ي‬ ‫العرن‬
‫ي‬ ‫العاملي‬
‫ر‬
‫نفس هذا االختالف‪.‬‬
‫والتغيي‪ ،‬ال تقف كل الحركات اإلسالمية نفس‬
‫ر‬ ‫ربي الموالة والمعارضة‬
‫العرن‪ ،‬وال تقف بالرصورة نفس الموقف من الثورة‬
‫ي‬ ‫الموقف من الربيع‬
‫المضادة‪.‬‬
‫العرن‪ ،‬يكشف جزءا من‬
‫ي‬ ‫موقف الحركات واالتجاهات اإلسالمية من الربيع‬
‫موقفها من النظام القائم‪ ،‬وموضع تلك الحركات بعد الثورة المضادة‪،‬‬
‫يكشف جزءا آخر‪.‬‬
‫إذا كانت الحركات والتوجهات اإلسالمية مختلفة حول موقفها من النظام‬
‫يعب أن أهدافها النهائية مختلفة‪ ،‬مما يجعل دورها‬
‫السياس القائم‪ ،‬فهذا ي‬
‫ي‬
‫واقعيا يؤدي إىل نتائج متعارضة‪.‬‬
‫السياس القائم‪ ،‬يجعل لها‬
‫ي‬ ‫اختالف مواضع الحركات اإلسالمية من النظام‬
‫مواضع مختلفة من فكرة ر‬
‫ومشوع الثورة‪ ،‬مما يجعل لها أدوارا مختلفة يف‬
‫المعركة مع الثورة المضادة‪.‬‬
‫يف النهاية يمكن مالحظة أن المعركة ربي الثورة والثورة المضادة‪ ،‬تتحول يف‬
‫بعض المناطق إىل معركة ربي حركات إسالمية‪ ،‬نتيجة االختالف الجذري‬
‫العرن‪.‬‬
‫ي‬ ‫حول الموقف من النظام االستبدادي‬

‫‪4‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫أين المشكلة يف تنوع المواقف ربي الحركات اإلسالمية‪ ،‬ربي مواالة ومعارضة‬
‫التغيي؟ المشكلة يف الحقيقة أن تلك االختالفات‬
‫ر‬ ‫للنظام القائم وحركات‬
‫تضاف لالختالف مع التوجهات العلمانية‪.‬‬
‫المجتمعات العربية واإلسالمية تواجه مشاري ع كيى بينها اختالفات‬
‫جذرية‪ ،‬وه اختالفات ف المرجعية الثقافية والحضارية‪ ،‬ربي ر‬
‫مشوع‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫علمان‪.‬‬
‫ي‬ ‫إسالم وآخر‬
‫ي‬
‫عىل الساحة السياسية واالجتماعية يف المجتمعات العربية‪ ،‬نجد تباينات‬
‫ربي التوجهات العلمانية والتوجهات اإلسالمية‪ ،‬تخلق حالة من التعددية‪،‬‬
‫أقرب إىل التفكك من التعدد‪.‬‬
‫الخارج‪ ،‬فإن‬
‫ي‬ ‫األجنب‬
‫ي‬ ‫ه الحاكمة منذ االحتالل‬‫بسبب أن الرؤى العلمانية ي‬
‫الرؤى اإلسالمية تبدو خارج منظومة الحكم‪ ،‬ومع هذا فإن توجهات فيها‬
‫تخدم منظومة الحكم وتؤيدها‪.‬‬
‫االختالف ربي التوجهات اإلسالمية حول القضايا األساسية‪ ،‬خاصة مسألة‬
‫السياس‪ ،‬تعرقل بناء تيار‬
‫ي‬ ‫أهمية المرجعية الحضارية اإلسالمية للنظام‬
‫إسالم عام متجانس‪.‬‬
‫ي‬
‫إسالم عام‪ ،‬أو تيار محافظ عام‪،‬‬
‫ي‬ ‫يف المجتمعات العربية واإلسالمية تيار‬
‫يمثل األغلبية يف معظم المجتمعات‪ ،‬ولكن هذا التيار متفق يف القضايا‬
‫االجتماعية ر‬
‫أكي من القضايا السياسية‪.‬‬
‫السياس لدى‬
‫ي‬ ‫الوع‬
‫ي‬ ‫كثيا عىل نمو‬
‫القبضة األمنية للنظم االستبدادية أثرت ر‬
‫اإلسالم‪ ،‬فباتت الرؤى السياسية غائبة بقدر‬
‫ي‬ ‫المجتمعات‪ ،‬ومنها التيار‬
‫يعرقل تشكل مواقف سياسية عميقة‪.‬‬
‫يمكن بالطبع تصور كل ما تموج به المجتمعات العربية واإلسالمية من‬
‫تنوعات‪ ،‬داخل إطار التباين الذي يمكن أن يكون له وظيفة صحية ولو يف‬
‫التغيي‪.‬‬
‫ر‬ ‫مرحلة ما‪ ،‬ولكنه يعيق‬

‫‪5‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫المشكلة ليست يف التباين مهما توسعت دائرته‪ ،‬ولكن المشكلة يف التباين‬


‫المعرقل للتوافق عىل الحد األدن الرصوري‪ ،‬والمشكلة أيضا يف أهمية‬
‫التغيي‪.‬‬
‫ر‬ ‫التوافق عىل‬
‫وف حالة‬
‫يف الحالة العادية ألي مجتمع ناهض يكون التنوع ثراء‪ ،‬ي‬
‫التغيي يكون‬
‫ر‬ ‫وف مراحل‬
‫المجتمعات الضعيفة يكون التنوع أحيانا ضعفا‪ ،‬ي‬
‫للتغيي أحيانا‪.‬‬
‫ر‬ ‫التنوع عائقا‬
‫السياس القائم‪،‬‬
‫ي‬ ‫اإلسالم هو الذي يقدم البديل عن النظام‬
‫ي‬ ‫إذا كان التصور‬
‫اإلسالم‪ ،‬يحتاج لحركات رافعة له‪ ،‬وأيضا يحتاج لتيار‬ ‫التغيي‬
‫ر‬ ‫مشوع‬ ‫فإن ر‬
‫ي‬
‫يعي عنه‪.‬‬
‫الب تنتجها مختلف الحركات واالتجاهات اإلسالمية‪ ،‬ال‬ ‫ر‬
‫الحالة المجتمعية ي‬
‫إسالم‪ ،‬بل تشكل حالة إسالمية عامة‪ ،‬بداخلها تيار‬ ‫ي‬ ‫لتغيي‬‫ر‬ ‫تشكل تيارا‬
‫اإلسالم‪.‬‬
‫ي‬ ‫للتغيي‬
‫ر‬ ‫يحمل رؤية‬
‫العرن‪،‬‬
‫ي‬ ‫ه الغائب يف مختلف مراحل الربيع‬ ‫التغيي ي‬‫ر‬ ‫من الواضح أن رؤى‬
‫لذا فهو ثورة لم تكتمل بعد‪ ،‬أو موجة ثورية تنتظر موجات أخرى بعدها‬
‫تكملها‪.‬‬
‫للتغيي يبب عىل أساسها‬
‫ر‬ ‫والتغيي‪ ،‬تظهر رؤية‬
‫ر‬ ‫يف كل مراحل الثورات‬
‫ر‬
‫الب‬
‫ه ي‬‫اإلسالم‪ ،‬ي‬
‫ي‬ ‫التغيي‬
‫ر‬ ‫سياس جديد‪ ،‬وحركة‬
‫ي‬ ‫الجديد‪ ،‬وهو أساسا نظام‬
‫تطرح رؤية لنظام جديد‪.‬‬
‫اإلسالم‪ ،‬وحركات تعي‬
‫ي‬ ‫للتغيي‬
‫ر‬ ‫يف المجتمعات العربية واإلسالمية‪ ،‬رؤية‬
‫عن هذه الرؤية‪ ،‬وتيار ما يحمل هذه الرؤية‪ ،‬ولكن يوجد أيضا رؤى إسالمية‬
‫متعددة ومتداخلة‪.‬‬
‫ربما يف معركة الثورة والثورة المضادة‪ ،‬يحدث الفرز ربي الحركات‬
‫وبالتاىل يتشكل‬ ‫مشوع وموقف كل منها‪،‬‬ ‫والتوجهات اإلسالمية‪ ،‬ليتضح ر‬
‫ي‬
‫اإلسالم‪ ،‬تيارات واضحة لها مشاري ع محددة‪.‬‬
‫ي‬ ‫داخل التيار‬

‫‪6‬‬
‫مايو ‪2018‬‬ ‫الحركة اإلسالمية والتغيي‬

‫اإلسالم‪،‬‬
‫ي‬ ‫التغيي‬
‫ر‬ ‫اإلسالم وتيار‬
‫ي‬ ‫اإلسالم وتيار المعارضة‬
‫ي‬ ‫تبلور تيار الموالة‬
‫وف الواقع والمواقف‪ ،‬يمكن أن يكون مرحلة مهمة يف‬ ‫وع عامة الناس ي‬ ‫يف ي‬
‫نضج المشاري ع والمواقف‪.‬‬
‫ظهور الفروق بي المشاري ع بشكل واضح ومحدد‪ ،‬يجعل عامة الناس ر‬
‫أكي‬ ‫ر‬
‫وينه حالة السيولة العامة يف األفكار‪ ،‬مما يشكل حالة‬
‫ي‬ ‫قدرة عىل االختيار‪،‬‬
‫ر‬
‫أكي عمقا‪.‬‬
‫ه‬‫التغيي والثورة‪ ،‬فقد تكون اإلجابة ي‬
‫ر‬ ‫الوع العميق هو الذي يحسم سؤال‬
‫ي‬
‫السياس القائم‪ ،‬وتقودها القوى المعارضة للنظام‪ ،‬أو تكون‬
‫ي‬ ‫إصالح النظام‬
‫تغيي النظام‪.‬‬
‫تغيي النظام وتقودها قوى ر‬
‫ر‬

‫‪7‬‬