‫سلسلة دراسات وتأمالت‬

‫(شخصيات ‪ -‬أسفار ‪ -‬موضوعات)‬

‫الفصل األول‬

‫أوالً شخصيــة داود‬
‫(‪ )1‬داود الرجل الذي حسب قلب ومشٌئة هللا‬
‫(‪1‬صم‪،14:13‬أع‪)32،21:13‬‬
‫"وجدت داود بن ٌسى رجبلً حسب قلبً لذى سٌصنع كل مشٌئتً"‬

‫مقدمــــة ‪-:‬‬
‫داود ونسبه ‪:‬‬
‫داود إسم عبري معناه المحبوب (‪1‬مل‪ )14:3‬إذ كان محبوبا ً من‬
‫ٌهوه (‪2‬أخ‪ ، )37:20‬ومن المعروؾ أن اسمه لم ٌطلق على أي شخص‬
‫آخر فً كل العهد القدٌم‪ ،‬واما من جهة نسبه فهو أصؽر أبناء ٌسى‬
‫البٌتلحمى الثمانٌة (‪1‬صم‪ ، )12-17،13-1:16‬وال نعرؾ شٌئا ً عن أمه‬
‫(‪1‬صم‪ ، )13:22‬لكننا نعرؾ من سفر (راعوث ‪ )22-18:4‬أن جدته‬
‫الكبرى هً راعوث زوجة بوعز‪ ،‬وذكر نسبه هكذا (فارص‪ ،‬حصرون‪،‬‬
‫رام‪ ،‬عٌنماداب‪ ،‬نحشون‪ ،‬سلمون‪ ،‬بوعز‪ ،‬عوبٌد‪ٌ ،‬سى‪ ،‬داود) ‪.‬‬
‫س‪ .‬لماذا كان داود حسب قلب هللا ؟‬
‫ووًال‪ :‬ألنه كان صورة مصؽرة للرب ٌسوع المسٌح كاإلنسان الكامل ‪.‬‬
‫وذلك فً ‪-:‬‬
‫‪ - 1‬اسمه ومعناه "محبوب" (كما ذكر عن الرب فً أؾ‪.)6:1‬‬
‫‪ - 2‬والدته فً بٌت لحم (قابل‪1‬صم‪16‬مع مٌخا‪،2:5‬مت‪.)2‬‬
‫‪ - 3‬فً صوره المتعددة (راعً – ملك – نبً)‬
‫‪-1-‬‬

‫‪- 4‬‬
‫‪- 5‬‬
‫‪- 6‬‬

‫‪- 7‬‬
‫‪- 8‬‬

‫آالمه واألمجاد التً بعدها تصور لنا آالم المسٌح ثم أمجاده‬
‫(‪1‬بط‪.)11:1‬‬
‫مسحته الثبلثٌة (قابل ‪1‬صم ‪2، 16‬صم ‪ 5 ،2‬مع أم ‪ ،8‬أع‪،10‬‬
‫مز‪.)2‬‬
‫ً‬
‫بعض صفاته ومهاراته "هوذا قد رأٌت إبنا لٌسى البٌتلحمى ٌُحسن‬
‫الضرب وهو جبار بؤس ورجل حرب وفصٌح ورجل جمٌل‬
‫والرب معه" (‪1‬صم‪ )18:16‬لهذا هو ظل باهت للمسٌح الذي هو‬
‫"ابرع جماالً من بنً البشر" (مز‪.)2:45‬‬
‫حٌاة التسلٌم الكامل التً ظهرت فً انتظاره قبل أن ٌملك رؼم‬
‫مسحته بواسطة صموئٌل النبً بموته على الصلٌب‪.‬‬
‫انتصاره على جلٌات الذي كان صورة للشٌطان حٌث انتصر‬
‫علٌه ربنا ٌسوع المسٌح (‪1‬صم‪ 17‬مع كو‪.)15:2‬‬

‫اايا ًا‪ :‬كان اختياره ليس بحسب فكر البشر ‪:‬‬

‫هذا نجده واضحا ً عندما تصرؾ أبوه ٌسى البٌتلحمى إذ قدم اخوته‬
‫الكبار أوالً أمام صموئٌل النبً (‪1‬صم‪ )16‬وهم ألٌآب‪ ،‬ابٌناداب – شمه‪،‬‬
‫حتى كاد صموئٌل (كإنسان) أن ٌخطًء‪ ،‬حٌنما رأى ألٌآب فقال "أمام‬
‫الرب مسٌحه" ولكن الرب رد علٌه بالقول "ال تنظر إلى منظره وطول‬
‫قامته ألنً قد رفضته ألنه لٌس كما ٌنظر اإلنسان ‪ .‬ألن اإلنسان ٌنظر‬
‫الى العٌنٌن وأما الرب فإنه ٌنظر الى القلب" (‪1‬صم‪.)7:16‬‬

‫ال ا ًا‪ :‬كان يقوم بأقل األعمال رغم تميزه‬

‫كان داود راعٌا ً للؽنم‪ ،‬فعلمه الرب دروسا ً كثٌرة ونافعة فً هذا‬
‫المجال أهمها‪.‬‬
‫‪-2-‬‬

‫(‪ )1‬التواضع واإلكتفاء‪:‬‬
‫كان ٌرعى ؼنٌمات قلٌلة‪ ،‬وال شك أنه كان ٌشكر الرب على هذا‬
‫العمل الذي رؼم أنه محدود وضئٌل‪ ،‬والدخل منه قلٌل‪ ،‬لكنه كان عمبلً‬
‫شاقا ً ومضنٌا ً وكان فٌه دإوباً‪ ،‬كما أنه لم ٌنظر إلى ؼٌره بؽل وحس ِد‪.‬‬
‫(‪ )2‬قوة التحمل والصبر‪:‬‬
‫كم احتمل من المتاعب من تقلبات األحوال الجوٌة فً الصٌؾ‬
‫والشتاء‪ ،‬فً النهار وفً اللٌل‪ ،‬فٌخرج مُبكراً بالؽنم فً الحقل للرعاٌة‪،‬‬
‫ثم ٌرجع فً نهاٌة ٌومه بدون دخل ٌومى ٌذكر‪.‬‬
‫(‪ )3‬الغٌرة واألمانة ‪:‬‬
‫سغُ أٔٗ وبْ يم‪ َٛ‬ثؼًّ ِثً ٘زا‪ ،‬ي‪ٙ‬زُ ثبٌمطيغ أِبِٗ‪ ،‬إال أٔٗ وبْ‬
‫يز٘ت إٌ‪ ٝ‬صبدخ اٌذشة ٌغيشرٗ ػٍ‪ ٝ‬عؼت اٌشة اٌز‪ ٞ‬وبْ جٍيبد يُؼيشٖ‬
‫(‪1‬صُ‪.)17‬‬
‫(‪ )4‬كان ٌمتلك قوى اوختبارات والتضحٌات‪:‬‬
‫قتل داود األسد والدب‪ ،‬مضحٌا ً بنفسه ألجل شاة واحدة (‪1‬صم‪،)17‬‬
‫وقد منحه الرب النصرة والؽلبة لحساب شعبه حٌن كان ؼبلماً‪ ،‬والحقٌقة‬
‫ما أكثر الوحوش والذئاب البشرٌة فً أٌامنا هذه‪ٌ ،‬قول بولس "حاربت‬
‫وحوشا ً‪1( "....‬كو‪.)32:15‬‬
‫(‪ )5‬تمتع بالخلوة والتبكٌر للترنم للرب‪:‬‬
‫الشك أن رعاٌة الؽنم كانت تتطلب االستٌقاظ المبكر‪ ،‬فإذا تؤخر فً‬
‫نومه كانت األؼنام توقظه بؤصواتها‪ ،‬فٌخرج بها حٌث المراعى‬
‫الخضراء‪ ،‬فكان ٌستخدم صوته وآلته الموسٌقٌه وهو ٌنظر إلى الشمس‬
‫‪-3-‬‬

‫نهاراً وإلى القمر لٌبلً‪ ،‬وهو ٌمجد الرب واسمهه مسجبلً تسابٌحه لتؤتً‬
‫إلٌنا فً صورة مزامٌر نافعة وت سابٌح لمجد الرب (مز ‪...19،23،8‬‬
‫الخ)‪ .‬نعم ان السموات تحدث بمجد هللا والفلك ٌخبر بعمل ٌدٌه‪.‬‬
‫لٌتنا نكون قد تمتعنا بداود الحقٌقً ربنا ٌسوع المسٌح اذ هو محبوب‬
‫لنا ألنه مخلصنا وفادٌنا وراعٌا ً لنا كل أٌام الؽربة‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪-4-‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫"هوذا قد غلب األسد الذي من سبط ٌهوذا صل داود" (رؤ‪.)5:5‬‬
‫داود وجلٌات‪1( .‬صم‪)17‬‬
‫مما ال شك فٌه أن داود كان رمزاً للرب ٌسوع المسٌح كاإلنسان‬
‫الكامل من الناحٌة اإلٌجابٌة فقط مع الفارق الكبٌر‪ ،‬وذلك ألن المسٌح له‬
‫كل المجد لم ٌفعل ولم ٌعرؾ خطٌة‪ ،‬بل لٌس فٌه خطٌة‬
‫(‪1‬بط‪ٌ22:2،1‬و‪5:3،2‬كو‪ .)21:5‬أما بالنسبة للمسٌح من جهة الهوته‬
‫وتسإوننً وتمثلوننً‬
‫فبل نجد شبٌه به وال رمز له "بمن تشبهوننً‬
‫َّ‬
‫لنتشابه" (إش‪ .)5:46‬ولكن دعونا نتحدث عن انتصار داود على جلٌات‬
‫فً النقاط األتٌة‪:‬‬
‫أووًا‪ -‬اإلمكاايات المتاحة ‪:‬‬

‫من المعروؾ أن جلٌات كان رجبلً مبارزاً طوٌل القامه (طوله ستة‬
‫أذرع وشبر)‪ٌ ،‬متلك ستة أسلحة وهً‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪-1‬خوذة من نحاس ‪ -2‬ذراعا ً حرشفٌا ‪ -3‬جرموقا (صفائح نحاسٌة )‬
‫‪ -6‬ترسا ً‬
‫‪ -4‬مزراقا ً‬
‫‪ -5‬قناة رمح‬
‫‪ٌ 6‬دل على‬
‫ونحن نعلم أن هذه كلها أعداد ناقصة‪ ،‬ألن العدد‬
‫النقص‪ ،‬وهو ما نراه فً طول جلٌات نفسه وفً أسلحته‪ ،‬إذ هو رقم‬
‫اإلنسان الذي ُخلق فً الٌوم السادس (تك ‪ ، )31،26:1‬كما كان تمثال‬
‫نبوخذ نصر بطول ستون ذراعا ً وعرضه ست أذرع (دا‪ ، )1:3‬كذلك‬
‫الرقم العددي الذي للوحش‪( 666‬رإ‪.)18:13‬‬
‫أما إمكانٌات داود المادٌة المرئٌة فهً ضئٌلة ومحتقرة أمام جلٌات‬
‫وؼٌره حًث أنه كان ؼبلما ً ٌمسك عصاة وخمسة حجارة ملس من‬
‫‪-5-‬‬

‫الوادي ‪ ،‬األمر الذي جعل جلٌات ٌقول له "العلً أنا كلب حتى أنك تؤتً‬
‫إلً بعصى" لكن القوة اإللهٌة السرٌة ؼٌر المرئٌة جعلت داود ٌقول له‬
‫بفخر وثقة فً الرب " أنت تؤتً إلً بسٌؾ وبرمح وبترس ‪ .‬وأنا آتً‬
‫إلٌك بإسم رب الجنود ‪ ...‬هذا الٌوم ٌحبسك الرب فً ٌدي "‪ٌ .‬الها من‬
‫كلمات عجٌبة دلت على ثقة عظٌمة فً شخص الرب ‪ ،‬مكتوب "فبل‬
‫تطرحوا ثقتكم التً لها مجازاة عظٌمة " (عب‪ .)35:10‬هذا ٌجعلنا نقول‬
‫بفخر وثقة فً الهنا "هإالء بالمركبات وهإالء بالسٌؾ أما نحن فقمنا‬
‫وانتصرنا " (مز ‪ ، )8،7:20‬كما نردد مع سلٌمــان "أن السعــً لٌس‬
‫للخفٌؾ وال الحرب لؤلقوٌاء‪( "...‬جا‪.)11:9‬‬
‫نعم "ال بالقدرة وال بالقوة بل بروحً قال رب الجنود" (زك‪.)6:4‬‬
‫اايا ًا‪ -‬داود والعدو‪:‬‬
‫من المإكد أن هذه الحرب لم تكن جسدٌة فقط "إذ أسلحة محاربتنا‬
‫لٌست جسدٌة بل قادرة باهلل على هدم حصو ن" (‪2‬كو‪ ، )4:10‬بل كانت‬
‫حربا ً نفسٌة قاسٌة ومإلمه فكرٌا ً وعصبٌا ً من الداخل والخارج بالنسبة‬
‫لؽبلم مثل داود الذي لقً مقاومات من أكثر من شخص فً الكثٌر من‬
‫المواقؾ مثل‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫موقف آلٌاب شقٌقه‪ :‬الذي قال له ؼاضبا ً "لماذا نزلت وعلى من‬
‫تركت تلك الؽنٌمات القلٌلة‬
‫فً البرٌة؟ أنا علمت بكبرٌائك وشر قلبك ألنك إنما نزلت لكً‬
‫ترى الحرب‪ "...‬وأجاب داود متواضعا ً "ماذا علمت اآلن؟ أما هو‬
‫كبلم " (أي أال ٌوجد سبب ) ‪ ،‬ألنه كان ٌرى أن الحالة صارت‬
‫ؼٌر محتملة‪ ، ..‬ألن جلٌات كان ٌتقدم وٌقؾ صباحا ً ومسا ًء لمدة‬
‫أربعٌن ٌوما ً‪.‬‬

‫‪-6-‬‬

‫‪ -2‬موقف شاول الملك‪ :‬الذي تحدث إلٌه مفشبلً "ال تستطٌع أن تذهب‬
‫إلى هذا الفلسطٌنً لتحاربه ألنك ؼبلم وهو رجل حرب منذ‬
‫صباه " ‪ ،‬وكان قد سبق أن سؤل مشٌراً إلى داود "ابن من هذا‬
‫الؽبلم ٌا أبنٌر"‪.‬‬
‫‪ -3‬جلٌات‪ :‬هذا الرجل المبارز والمحارب القوي ‪ ،‬ذو الخبرة الطوٌلة‬
‫والتدرٌب الكثٌر وصاحب التهدٌد ات بما كان ٌمتلك الترس‬
‫والسٌؾ والرمح ‪ ،‬عدا ذلك طول قامته كما سبق ذكره‪.‬‬
‫ال ا ًا‪ -‬حالة داود أ ااء تقدمه للحرب ‪:‬‬

‫عندما دخل داود هذه الحرب كان واثقا ً ومطمئنا ً ولقد ظهر هذا فً‬
‫أكثر من موقؾ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬ترك الؽنم مع الحارس قبل الحرب‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ترك ما كان معه بٌد حافظ األمتعه‪.‬‬
‫ً‬
‫ج ‪ -‬كانت ثقته فً الرب الذي انقذه من فم كبل من األسد والدب (ثم‬
‫من ٌد جلٌات الفلسطٌنً)‪.‬‬
‫د ‪ -‬خلع ثٌاب االستحسان البشري‪.‬‬
‫ً‬
‫"الرب‬
‫هـ‪ -‬حارب وهو فً قوة وكان متشددا بالرب ‪ ،‬فكان شعاره‬
‫نوري وخبلصً ممن أخاؾ ‪ .‬الرب حصن حٌاتً ممن أرتعب "‬
‫(مز‪ ، )1:27‬وإذ به ٌتقدم ولٌس معه إال الحجا رة الخمس الملس‪،‬‬
‫التً تخفً وراءها الثقة واإلتكال على إلهه وال شك ان هذه‬
‫الحجارة من الوادي (األتضاع)‪ .‬وهذا سر الؽلبة الحقٌقً‪.‬‬

‫رابعا ًا‪ -‬اتائج الحرب‪:‬‬

‫أ ‪ -‬قتل جلٌات بعد سقوطه على األرض " العدو تم خرابه إلى األبد "‬
‫(مز‪.)6:9‬‬
‫ب ‪ -‬إبادة أتباع جلٌات فً ذلك الوقت‬
‫‪-7-‬‬

‫ج ‪ -‬االستٌبلء ع لى الؽنائم من محلة اعدائهم ‪ ،‬وإزالة العار وعودة‬
‫الهدوء‪.‬‬
‫‪ +‬أعزائً أال تذكرنا هذه النتائج بما عمله المسٌح له كل المجد على‬
‫الصلٌب "إذ جرد الرٌاسات والسبلطٌن أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فٌه‬
‫(أي فً الصلٌب ) فؤصبح إبلٌس اآلن بدون قوة تذكر حتى وإن بدى‬
‫زئٌره واضح اً مسموعا ً "اصحوا واسهروا ألن إبلٌس خصمكم كؤسد‬
‫زائر ٌجول ملتمسا ً من ٌبتلعه " (‪1‬بط ‪ .)8:5‬وعندما ٌؤتً المسٌح ألخذ‬
‫مإمنٌه واختطـاؾ الكنٌسة عند ذاك ننال قوة من هللا لسحق الشٌطان‬
‫تحت أرجلنــا سرٌعا ً (رو‪.)20:16‬‬
‫عزٌزي المإمن ال تنسى أنك تتبع مسٌحا ً قوٌا ً منتصراً على إبلٌس‬
‫الذي طرحه أرضا ً عند الصلٌب ‪ ،‬وسوؾ ٌطرحه فً بحٌرة النار‬
‫المتقدة بالكبرٌت (رإ‪ ، )20،12‬فلنقل معا ً "ٌعظم انتصارنا بالذي أحبنا"‬
‫(رو‪.)27:8‬‬
‫لٌت القاريء العزٌز‪ -‬إن لم ٌكن مإمنا حقٌقٌا ً بالرب‪-‬‬
‫المسٌح اآلن حتى ٌتمتع بحٌاة النصرة معه‪ .‬له كل المجد آمٌن‪.‬‬

‫ٌؤتً إلى‬

‫خامسا ًا‪ -‬دروس من وراء التصفيق‬
‫"المحبة قوٌة كالموت الغٌرة قاسٌة كالهاوٌة" (نش‪)6:8‬‬
‫"ضرب شاول الوفه وداود ربواته" (‪1‬صم‪)18‬‬
‫إن اإلنتصار العظٌم الذي حققه الرب بواسطة داود فً هزٌمة‬
‫جلٌات كان له آثاره العظٌمة على الجموع سواء كان شاول أو الشعب‬
‫وكذلك أٌضا ً على داود نفسه وسنتؤمل اآلن بمعونة الرب فً أهم‬
‫العبارات التً قٌلت بعد هذا اإلنتصار وهً كلمات النساء البلعبات‬
‫(‪ )DANCED‬حٌنما خرجن للقاء شاول بعد عودة داود وهن ٌعبرن‬
‫‪-8-‬‬

‫بالؽناء والرقص بدفوؾ وفرح وبمثلثات قائبلت ضرب شاول ألوفه‬
‫وداود ربواته ونحن نجد فً هذه العبارة بعض الدروس الهامة‪.‬‬
‫الدرس األول ‪ :‬فً كالم النساء‪:‬‬
‫‪ - 1‬نرى الحالة المنحطة أدبٌا ً وروحٌا ً فً الشعب فً ذلك الوقت والتً‬
‫نجد فٌها مجداً لئلنسان وبكل أسؾ هذا لٌس فٌه مجد للرب رؼم أن‬
‫داود نسب المجد للرب "‪1‬صم‪"45،37:17‬‬
‫‪ - 2‬نجد فً هذه الكلمات حكمة أرضٌة ٌنطبق علٌها ا لقول حٌث الؽٌرة‬
‫والتحذب هناك التشوٌش وكل أمر رديء "ٌع‪"16،15:3‬‬
‫‪ - 3‬نجد إن هذه الكلمات للتفرقة ولٌست للوحدة للتفضٌل ولٌست‬
‫للتشجٌع لمجد اإلنسان ولٌست لمجد هللا‪.‬‬
‫‪ +‬لٌساعدنا الرب أن نتحذر من أن ننسب اإلنتصار والؽلبة لئلنسان‬
‫ونتناسى إعبلن مجد هللا فً حٌاتنا وكبلمنا‪.‬‬
‫الدرس الثانً‪ :‬فً كلمات شاول الملك‪:‬‬
‫هذه الكلمات السابقة جعلت شاول ٌؽتاظ وٌتحرك من كل جانب‬
‫وألنه شخص ؼٌر مإمن فقد ظهرت فٌه الكثٌر من الشرور أهمها‪:‬‬
‫ الؽٌرة والؽٌظ والحقد "فإحتمى شاول جداً وساء هذا الكبلم فً عٌنٌه "‬‫(عد‪.)8‬‬
‫ الخوؾ على مكانته ومركزه كملك ثم تسلط داود مكانه ألنه مكتوب‬‫عنه "وبعد تبقى له المملكة"‪.‬‬
‫‪ - 4‬بداٌة التخطٌط لقتل داود بعد اإلطاحة به عد ‪" 11،9‬فكان شاول‬
‫ٌُعاٌن داود" (أي ٌضع عٌنٌه علٌه فً كل تحركاته)‪.‬‬
‫‪ - 5‬الشروع فً قتل داود بالرمح مرتٌن على التوالً وهذه أولى‬
‫المحاوالت من شاول لقتله‪.‬‬
‫‪ - 6‬جعل داود اقل مركزاً ومستوى بعد أن كان رأسا ً على رجال الحرب‬
‫اذ جعله رئٌس الؾ فقط‪.‬‬
‫‪-9-‬‬

‫‪ - 7‬محاولة إستفزاز داود فوضع شركا ً له بمصاهرته عن طرٌق‪:‬‬
‫‪ - i‬إبنته مٌرب لكن بعد إستعداد داود للزواج منها لكن شاول‬
‫أعطاها لعدرٌئٌل المحولى إمراة‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ - ii‬إبنته مٌكال وإن كانت أظهرت حبا له وإرتباطها ب ه فً نجاته‬
‫من ٌد أبٌها (‪1‬صم ‪ )19‬ولكن بكل أسؾ كان هذا األمر نٌر‬
‫متخالؾ لذلك أظهرت إحتقارها لداود زوجها الملك والنبً‬
‫وإستهزات به وبثٌابه التً كانت إفود من الكتان حٌنما هتؾ‬
‫أمام تابوت هللا إذ قالت "ما كان أكرم ملك إسرائٌل الٌوم حٌث‬
‫تكشؾ الٌوم فً أعٌن إماء عبٌد ه كما ٌتكشؾ أحد السفهاء "‬
‫(‪2‬صم‪.)20:6‬‬
‫‪ٌ +‬ا أحبائً لٌتنا نطلب من الرب أن ٌحمٌنا من كل شًء ؼرٌب ومن‬
‫كل مكاٌد العدو وحقده وؼٌرته وقسوته‪.‬‬
‫الدرس الثالث ‪ :‬من تصرف داود نفسه‪:‬‬
‫‪ - 1‬قوة اإلحتمال فً المشقات من شاول ‪:‬‬
‫رؼم حالة الهٌاج وعدم اإلتزان التً كانت تظهر بكل وض وح من‬
‫شاول إال أن داود لم ٌكؾ على أن ٌضرب له بالعود إلبعاد الروح‬
‫الردىء عنه‪.‬‬
‫‪ -2‬الرضا بما ٌسمح به الرب‪:‬‬
‫كان من الطبٌعً بعد هذا اإلنتصار المحقق على جلٌات أن ٌرفع‬
‫شاول من شؤن داود ولكن حدث العكس تماما ً إال أن داود لم ٌتؤثر بذلك‬
‫ألنه كان رجبلً بحسب مشًئة الرب‪ -.‬وأمام هذه الحادثه ٌبقى لنا سإال‬
‫هام وهو‪..‬‬

‫‪- 10 -‬‬

‫لماذا سمح الرب بهذا كله؟ فتكون اإلجابة كاآلتً‪:‬‬
‫‪ - 1‬لٌكشؾ لنا الرب حقٌقة قلب اإلنسان الطبٌعً سواء من النساء‬
‫االعبات أو من شاول‪.‬‬
‫‪ - 2‬لٌمنح الرب فرصة لشاول للرجوع والتوبة أن ٌتمثل بداود الذي‬
‫إتكل على الرب‪.‬‬
‫‪ - 3‬لٌعلن الرب لنا عناٌته العجٌبة بداود وحفظه له سواء من المدح‬
‫الؽرٌب أو من الروح الردىء وكذلك من الرمح أو من اإلرتباط‬
‫بمٌرب وإن كان الرب سمح له باإلرتباط بمكٌال ولكن الرب حفظه‬
‫وإستمر فً السجود والشركة وإحتمال المشقات‪.‬‬
‫‪ +‬أعزائً إن النعمة التً ترفع نفوسنا وتقودنا لبلنتصار هً ذاتها‬
‫التً تحفظنا متواضعٌن فلٌت نفوسنا تتعلق بالرب أكثر فنعٌش حٌاة‬
‫التسلٌم الكامل إلرادته وال ننتظر مدحا ً من الناس بل من الرب ونثق أنه‬
‫"قادر أن ٌفعل فوق كل شًء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة‬
‫التً تعمل فٌنا ‪ ،‬له المجد فً الكنٌسة فً المس ٌح ٌسوع إلى جمٌع‬
‫أجٌال دهر الدهور‪ .‬أمٌن" (أؾ‪.)21،20:3‬‬

‫‪- 11 -‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫"داود ورحمة هللا" ‪1‬صم‪19‬‬
‫(إلهً رحمته تتقدمنً) مز‪10:59‬‬
‫الشخص الدارس لكلمة هللا ال سٌما أسفار الملوك واألخبار‬
‫وباألخص سفرى صموئٌل األول والثانً وسفر المزامٌر وبعض‬
‫فصول العهد الجدٌد ٌجد أن داود (موضوع دراستنا) هو شخصٌة ؼنٌة‬
‫جداً فً الحدٌث عنها سواء كان من الناحٌة النبوٌة (كما تحدثنا سابقا ً‬
‫عن النصرة والؽلبة فً حٌاته ال سٌما على جلٌات ) أو حٌاة التواضع‬
‫كما رأٌنا وهو ٌنسب اإلنتصار للرب وكذلك رأٌنا قوة اإلحتمال وذلك‬
‫من األشرار ال سٌما شاول وه ذا ما نراه بكل وضوح أكثر فً شخص‬
‫الرب ٌسوع المسٌح له المجد المتضع والمحتمل والمنتصر‪.‬‬
‫وأما من الناحٌة التطبٌقٌة فنجد ما هو لتعلٌمنا وكذلك إلنذارنا‬
‫سواء فً المواقؾ المشرفة (وفً صفاته) أوسقطاته (داود) حٌث نجد ما‬
‫ٌسمح به هللا لداود كإنسان بشري فٌجتاز بظروؾ صعبة وضؽوط من‬
‫الداخل والخارج سواء فً صورة مخاوؾ أو خصومات لٌكون هذا‬
‫سبب تعزٌة لنفوسنا ونحن نجتاز فً هذه البرٌة بما فٌها من متاعب‬
‫وصعوبات ‪ .‬لذلك سنتؤمل اآلن فً اإلصحاح التاسع عشر من سفر‬
‫صموئٌل األول حٌث نجد فٌه‪:‬‬
‫أووًا ‪ -‬شاول عدو متقلب ومتغير الشخصية أمام داود ‪:‬‬
‫وهذا ٌظهر بكل وضوح فً هذه المواقؾ‪.‬‬
‫‪ - 1‬حدٌث شاول لٌوناثان إبنه ‪" :‬كلم شاول ٌوناثان إبنه وجمٌع‬
‫عبٌده أن ٌقتلوا داود "وهذا ٌرٌنا إستمرارٌة العداء والقسوة‬
‫‪- 12 -‬‬

‫والشرع فً قتل داود األمر الذي نجده ٌومٌا ً فً حٌاتنا فً‬
‫صورة تهدٌد من عدو الخٌر أي إلبلٌس وجنوده‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫حلف شاول بعدم قتل داود‪" :‬حلؾ شاول حً هو الرب ال ٌقتل"‬
‫وهذا ما نجده من كلمات حسنة من الخطاة لنا كما تحدث عنهم‬
‫داود المختبر" أنعم من الزبدة فمه وقلبه قتال‪ -‬ألٌن من الزٌت‬
‫كلماته وهً سٌوؾ مسلوله" (مز‪.)21:55‬‬

‫‪-3‬‬

‫الطعن بالرمح‪ :‬فإلتمس شاول أن ٌطعن داود بالرمح ‪ .‬وهنا نرى‬
‫أسلحة وأسالٌب إبلٌس المتؽٌرة أو المتشابهة فإنه ال ٌهدأ بل‬
‫"ٌجول ملتمسا ً من ٌبتلعه هو" (‪1‬بط‪.)8:5‬‬
‫مراقبة البٌت ‪" :‬فؤرسل شاول رسبلً إلى بٌت داود لٌراقبوه‬
‫وٌقتلوه فً الصباح " وبالفعل أرسل الرسل ألخذ داود مرة‬
‫ومرتٌن لكً ٌقتلوه وأكثر من ذلك وبخ إبنته مٌكال بسبب إنقاذ‬
‫داود ‪.‬‬
‫من ٌده فقال لها "لماذا خدعتنً فؤطلقت عدوي حتى نجا"‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫‪ - 5‬مالحقة داود فً ناٌوت‪ :‬لقد أرسل شاول أكثر من مجموعة من‬
‫أتباعة على ثبلث مرات وفً كل مرة حٌنما ٌصلون إلى داود‬
‫ٌحل علٌهم روح هللا فٌتنبؤوا األمر الذي جعل شاول ٌذهب‬
‫بنفسه وٌحدث نفس الشىء مع ه فٌتنبؤ ولكن كان منطرحا ً‬
‫وعرٌانا ً كل النهار وكل اللٌل هذا كان موضوع تعجب الكثٌرٌن‬
‫حتى قالوا "آشاول أٌضا ً بٌن األنبٌاء"‪.‬‬

‫اايا ًا ‪ -‬داود والدفاع عاه لاجاته‪:‬‬
‫‪- 13 -‬‬

‫رؼم كل المكاٌد التً دبرها شاول لقتل داود مستخدما ً عبٌده ورسله‬
‫وكذلك أتباعه وأٌضا ً إبنه ٌونا ثان وإبنته مٌكال عدا ذلك من إستخدام‬
‫األسلحة ال سٌما الرمح إال أن الرب تمجد فً نجاة داود ووجد من ٌدافع‬
‫عنه من أعدائه وأحبائه أٌضا ً ومنهم‪:‬‬
‫(‪ٌ )1‬وناثان إبن شاول‬
‫‪ -1‬كشؾ ٌوناثان لداود خطة القتل وبالفعل طلب من داود أن ٌقٌم فً‬
‫الخفاء إلى الصباح وهذا ٌجعلنا نفكر فً أمور مثل هذه قد تحدث‬
‫لنا هل نهرب فً مواقؾ كهذه أمام األعداء‪ .‬كما هو مكتوب "الذكً‬
‫ٌبصر الشر فٌتوارى " (أم‪ .)3:22‬وبالفعل هذا ما حدث لداود هنا‬
‫وكذلك للرسول بولس حٌنما أنزله التبلمٌذ بزنبٌل فً سل (راجع‬
‫أع‪ 2، 25:9‬كو‪.)33:11‬‬
‫‪ -2‬تحدث ٌوناثان بكبلم حسن عن داود أم ام شاول فقال له "ال ٌخطىء‬
‫الملك إلى عبده داود ألنه ال ٌخطىء إلٌك وألن أعماله حسنة لك‬
‫جداً فإنه وضع نفسه بٌده وقتل الفلسطٌنً وصنع الرب خبلصا ً‬
‫عظٌما ً لجمٌع إسرائٌل ‪ .‬أنت رأٌت وفرحت ‪ .‬فلماذا تخطىء إللى دم‬
‫برىء لقتل داود ببل سبب؟‬
‫(‪ )2‬مٌكال إبنه شاول‪ :‬وأن كان بالفعل قد أخطؤ داود فً إختٌاره لمٌكال‬
‫كزوجة إال أن مٌكال كانت أداة فً النجاة فً ذلك الوقت حٌث‬
‫أنزلته من الكوة فذهب هاربا ً وأنقذ وال ٌفوتنا فً هذا الصدد إن‬
‫النجاة بكل الطرق مع داود كانت مادة لثناء الرب وتعظٌمه فً‬
‫حٌاته وهذا ما قاله مإخراً "حً هو الرب الذي فدى نفسً من كل‬
‫ضٌق" (‪1‬مل‪.)29:1‬‬
‫ال ا ًا ‪ -‬داود والشركة‪:‬‬
‫‪- 14 -‬‬

‫لم ٌجد داود لذته إال فً الشركة مع الرب فً ناٌوت حٌث ٌوجد‬
‫هناك صموئٌل لنبً وأنبٌاء للرب ولذلك أخبر صموئٌل بكل ما عمل به‬
‫شاول وهذا هو العبلج الوحٌد فً وسط المخاطر أي أن ٌختبىء المإمن‬
‫فً محضر الرب وكان هذا له تؤثٌره على نفسه وأٌضا ً حتى على‬
‫األشخاص المرسلٌن من قبل شاول فتنبؤوا‪.‬‬
‫‪ +‬لٌت قلوبنا تتمتع وتتلذذ بالشركة مع الرب ومع القدٌسٌن حٌث إننا‬
‫بهذه البركات نستطٌع أن نؽطى مورة (مز ‪ )6:84‬ولٌت قلوبنا تتكل‬
‫على الرب وحده الذي له كل الكرامة وكل المجد‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪- 15 -‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫داود وضعفاتـــــه‬
‫"كٌف إكدر الذهب تغٌر اإلبرٌز الجٌد" (مراثً‪. )1:4‬‬
‫‪ +‬حقا ً ٌا عزٌزي القارىء أن هذه األٌه تعتبر عنوانا ً لحٌاة اإلنسان‬
‫البشري فً ضعفه وتراجعه وكم نتساءل كٌؾ ٌحدث هذا بعد الشجاعة‬
‫وعدم الخوؾ بل الثقة العظٌمة فً الرب واإلتكال على شخصه الكرٌم‬
‫(كما تؤملنا سابقا ً) ولكن بكل أسؾ سنرى فً تؤمبلتنا فً المواقؾ التً‬
‫"صار معتما ً "‬
‫ترٌنا حقٌقة اإلنسان البشري ذاته وكٌؾ إكدر الذهب‬
‫وتؽٌر األبرٌز الجٌد (الذهب الخالص النقً)‪ .‬ومن هذه المواقؾ‪:‬‬
‫(‪ )1‬داود ٌتكل على ٌوناثان‪:‬‬
‫نتذكر إتكاله على الرب وع لى إسمه الكرٌم فً المواقؾ السابقة‬
‫السٌما فً إنتصاره عل جلٌات حٌنما قال واثقا ً "وأنا آتً إلٌك بإسم رب‬
‫الجنود هذا الٌوم ٌحبسك الرب فً ٌدي " (‪1‬صم‪ .)46-45:17‬لكن نجده‬
‫هنا ٌتكل على ٌوناثان وهذا ما نفعله نحن كثٌراً بكل أسؾ ؼٌر متذكرٌن‬
‫أقوال الوحً المقدس "اإلحتماء بالرب خر من التوكل على إنسان "‬
‫(مز ‪ )8:118‬وهذا ٌإدى بنا أن نسمع كلمة مإثرة من الرب المحب‬
‫الؽٌور وهً "ملعون الرجل الذى ٌتكل على اإلنسان وٌجعل البشر‬
‫ذراعه وعن الرب ٌحٌد قلبه " (أر‪ )5:17‬وتصرؾ داود هذا ٌظهر بكل‬
‫وضوح فً هذه المشاهد‪:‬‬
‫( )‪ -‬هروبه من الشركة‪:‬‬
‫‪- 16 -‬‬

‫بعد أن كان فً الشركة مع صموئٌل النبً فً مدرسة األنبٌاء فً‬
‫ناٌوت فً الرامة نجده هنا ٌهرب إلى ٌوناثان بن شاول‪.‬‬
‫(ب)‪ -‬شكوكه وإحتقار نفسه مام ٌوناثان‪:‬‬
‫وهذه الصورة تبدو من كلماته "ماذا عملت وما هو إثمى وما هً‬
‫خطٌتً أمام أبٌك حتى ٌطلب نفسً "وهنا نجده ٌنشؽل بنفسه فقط وقد‬
‫نسى كل شىء السٌما من معامبلت الرب معه وكٌؾ أنقذه الرب ونجاة‬
‫من ٌد شاول الملك قبل ذلك أكثر من مرة (حوالى ‪6‬مرات )‪ٌ .‬الؤلسؾ‬
‫على تحول قلوبنا ونسٌان معامبلت العناٌة اإللهٌة لنا‪.‬‬
‫(ج) داود ٌُخرج الرب من حساباته‪:‬‬
‫من المبلحظ فً هذا األصحاح "‪1‬صم ‪ "20‬الذي ٌحتوي على‬
‫‪ 42‬عدد ٌذكر ٌوناثان منهم إسم الرب حوالى عشرة مرات وبكل أسؾ‬
‫داود ٌذكره مرتٌن فقط إال ٌخجلنا هذا األمر وال شك أنه ٌحدث معنا‬
‫مرات كثٌرة إذ نخرج الرب من حساباتنا بعكس موسى رجل هللا الذي‬
‫حسب عار المسٌح عنى أعظم من خزائن مصر وكذلك الرسول بولس‬
‫(زبالة )‬
‫الذي أمام ربحه لشخص المسٌح حسب كل شىء نفاٌة‬
‫(عب‪ ، 26:11‬ؾ‪.)8:3‬‬
‫[‪ ]2‬داود ٌخاف من اإلنسان‪:‬‬
‫داود فً حالة القوة الروحٌة ٌكتب مختبراً ومؽنٌا "الرب نورى‬
‫وخبلصى ممن أخاؾ الرب حصن حٌاتً ممن أرتعب " "عندما إقترب‬
‫إلى األشرار لٌؤكلوا لحمى مضاٌقىَّ وأعدائى عثر وا وسقطوا " بل أكثر‬
‫َ‬
‫"إن نزل علًَّ جٌش ال‬
‫من ذلك ٌقدم تحدٌا ً أمام كل الظروؾ فٌقول‬
‫ٌخاؾ قلبً‪ .‬إن قامت علًَّ حرب ففً ذلك أنا مطمئن" (مز‪.)3-1:27‬‬
‫‪- 17 -‬‬

‫ورؼم هذا نراه هنا ٌخاؾ من شاول وٌلجؤ إلى ٌوناثان لٌتوسط له‬
‫مع أبٌه حتى ٌمنعه من أن ٌمد ٌده علٌه ‪ .‬آه ٌا احبائً إننا كثٌراً ما نلجؤ‬
‫إلى وسائط بشرٌة فً أمورنا الزمنٌةخوفا ً من األشرار وكذا بشؤن‬
‫الظروؾ المحٌطة بناء لٌحمٌنا الرب من ذواتنا‪.‬‬
‫[‪ ]3‬داود ٌخاف من الموت‪:‬‬
‫ً‬
‫لقد نسى داود أنه مُسح ملكا على الشعب بواسطة صموئٌل النبً‬
‫(راجع ‪1‬صم ‪ )16‬وتناسى أنه معٌن من قبل الرب للم لك وا ُؼلق عن‬
‫عٌنٌه رجاءه الحقٌقً وهو شخص الرب "واآلن ماذا إنتظرت ٌا رب‬
‫رجائى فٌك هو " (مز‪ )7:39‬وبالتالى إستبعد عن نفسه وهو فً ضعفه‬
‫أنه "ؼرٌب ونزٌل فً األرض " (مز ‪ )19:119، 12:39‬لذلك كان‬
‫ٌتعٌن علٌه أن ٌثق فً الرب األمٌن وفً مواعٌده ألنه هو الحكٌم فً‬
‫أعماله كذا ٌتؤكد أنه لن ٌموت إال إذا ملك على لشعب ولكن نسمعه ٌقول‬
‫"أنه كخطوة بٌنى وبٌن الموت " ٌطلب الموت بؤفكاره الخاصة عن‬
‫طرٌق صدٌقه (ٌوناثان) ولٌس عدوه (شاول) فٌقول "فإقتلنى أنت ولماذا‬
‫تؤتى بى إلى أبٌك" ‪.‬‬
‫"‬

‫ٌا عزائً إن "المحبة الكاملة تطرح الخوؾ إلى خارج‬
‫(‪1‬يو‪ )18:4‬وال شك أن الخوؾ له عذاب سواء للفكر أو الضمٌر‬
‫وكذلك عذابا ً نفسٌا ً لذلك إنتظر داود من ٌوناثان تتمٌم العهد الذي قطعه‬
‫‪.‬‬
‫معه خوفا ً من أبٌه وكذلك الموت وواثقا ً فً الصدٌق ولٌس الرب‬
‫ٌاللهول‪.‬‬
‫[‪ ]4‬داود ٌكذب‪:‬‬
‫إزدادت حاالت الضعؾ من جانب داود بعد عدم الثقة فً الرب‬
‫والخوؾ من اإلنسان وكذلك الموت وإذ به ٌترك الشركة مع الرب‬
‫‪- 18 -‬‬

‫وأنبٌائه بل نجده ٌكذب وكؤن هذا األمر وسٌلة للنجاة واإلنقاذ وهذا‬
‫لؤلسؾ ما كان فً فكره ولذلك قال لٌوناثان بؤنه ٌذهب إلى الحقل مختبئا ً‬
‫ولكن إذا سؤل شاول عنه فعلٌه أن ٌقول "قد طلب داود منً طلبه ب أن‬
‫ٌركض إلى بٌت لحم مدٌنته ألن هناك ذبٌحة سنوٌة لكل العشٌرة " ومن‬
‫موافقة ٌوناثان على هذا الكبلم وضعا ً معا ً عبلمة وهً بعد اإلستقصاء‬
‫عما فً قلب شاول ٌستخدم ٌوناثان شفرة (عبلمة ممٌزة) بواسطة الؽبلم‬
‫وحجر اإلقتراق والسهام الثبلثة ولقد علم ٌوناثان بالشر من قبل شا ول‬
‫ضد داود وبعد علم داود بذلك هرب مستمراً فً ضعفه إلعتماده على‬
‫البشر والكذب "إطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع‬
‫قرٌبه" (أؾ‪ ، 25:4‬كو‪ ...)9:3‬لٌحفظنا الرب من خطٌئة الكذب‪.‬‬
‫[‪ ]5‬داود ٌُسبب بلٌ ًاله لآلخرٌن‪:‬‬
‫وكذا نرى أن داود لم ٌكن لٌوناثان بركة بل با لعكس تماما ً علمه‬
‫الكذب واإللتواء وتسبب له أٌضا ً فً اإلستهزاء من شاول أبٌه حٌث‬
‫ؼضب علٌه وقال له "ٌا بن المتعوجة المتمردة أما علمت أنك إخترت‬
‫أبن ٌسى لخزٌك‪"...‬‬
‫ثم تسبب له فً التعرض للموت حٌنما صوب شاول رمحه نحوه لٌطعنه‬
‫لذلك قام ٌوناثان من أمام شاول بحمو ؼضب ولم ٌؤكل خبزاً ‪ .‬ونجد هنا‬
‫داود ٌتباٌن مع ٌوسؾ الشاب التقى الذي كان سبب بركة لبٌت فوطٌفار‬
‫المصرى (رؼم عدم إستحقاق فوطٌفار) راجع تك‪39‬‬
‫‪ +‬لٌتنا ٌا أعزائً أن ننجذب منتبهٌن إلى إنذارات الرب لنا من‬
‫أخطاء هذا الشخص ولنراجع نفوسنا بكل أمانة ولنفحص طرقنا‬
‫ونمتحنها ونرجع إلى الرب ‪ .‬لنرفع قلوبنا وأٌدٌنا إلى هللا فً السموات‬
‫(مراثً إرمٌا‪ )41-40:3‬قائلٌن "إختبرنً ٌا هللا وأعرؾ قلبً إمتحنى‬
‫وأعرؾ أفكارى وأنظر أن كان فًَّ طرٌق باطل وأهدنى طرٌقا ً أبدٌا ً "‬
‫‪- 19 -‬‬

‫(‪ )24،23:139‬ولٌت قلوبنا تعتمد علٌه وحده ال على البشر والنخاؾ‬
‫من األعداء والموت فنكون سبب بركة لكثٌرٌن لمجد إسمه الكرٌم آمٌن‪.‬‬
‫[‪ ]6‬داود ٌلجأ إلى خٌمالك الكاهن للمعونة‪:‬‬
‫أعزائً إن ذهاب داود إلى نوب أمر فً حد ذاته مطلوب وذلك‬
‫ألنها مدٌنة الكهنة (‪1‬صم ‪ )19:22‬مثلما ذهب قبل ذلك الى صموئٌل‬
‫النبى فً ناٌوت وكان له شركة معه ومع األنبًاء ولكن بكل أسؾ نجد‬
‫هنا الظروؾ مختلفة تماما ً وأٌضا ً حالته الروحٌة ضعٌفة جداً فالدافع‬
‫لذهابه إلى أخٌمالك الكاهن هنا لٌس الشركة بل الخوؾ من شاول أوالً‬
‫وكذلك الهموم الكثٌرة التً تثقله وتحنٌه وتكدره لذلك كانت مظاهر حٌاة‬
‫الضعؾ واضحة كاآلتً‪:‬‬
‫"ان الملك‬
‫(‪ )1‬الكذب ‪ٌ :‬ظهر كذ به بوضوح فً كلماته الخٌمالك‬
‫أمرنً بشىء وقال ال ٌعلم أحد شٌئا ً من األمر الذي أرسلتك فٌه‬
‫وأمرتك به‪.‬‬
‫(‪ )2‬اإلحتٌاج الى الطعام ‪ :‬أقواله له "اآلن ماذا ٌوجد تحت ٌدك ‪ .‬أعط‬
‫خمس خبزات فً ٌدي أو الموجود (قارن‪ 34‬مع مت‪)4-3:12‬‬
‫(‪ )3‬طلب السالح‪" :‬وقال داود الخٌمالك أفما ٌوجد هنا تحت ٌدك رمح‬
‫أو سٌؾ ألنى لم أخذ بٌدى سٌؾ وال سبلحى ألن أمر الملك كان‬
‫متعجبلً ومن المبلحظ أن األجابة كانت مصورة فى سٌؾ جلٌات‬
‫الفلسطٌنى الذى قتله داود فً وادى البُطم وٌشٌر اخٌمالك الى هذا‬
‫السٌؾ بقوله "ها هو ملفوؾ فً ثوب خلؾ االفود فإن شئت ان‬
‫تؤخذه فخذه ألنه لٌس اخر سواه هنا"‪.‬‬
‫ترى ما هو رد فعل داود على هذه الكلمات ‪:‬‬
‫‪- 20 -‬‬

‫الشك أننا ننتظر أن ٌقول ان هذا السبلح لم ٌفٌد صاحبه جلٌات‬
‫فٌجب أن ال ٌؤخذه أٌضا ً لو أعطى فرصة لروح هللا أن ٌذكره بالقوة‬
‫العجٌبة التً جعلته ٌنتصر على جلٌات فً الماضى لرجع عن ضع فه‬
‫كذلك لو تذكر اتكاله على اسم الرب لتحولت شخصٌته من الخوؾ والهم‬
‫والضعؾ الى قوة عجٌبة فالرب وحده ٌرد نفسه وٌهدٌه الى سبل البر‬
‫(مز‪.)3:23‬‬
‫ولكن بكل أسؾ تؤمل فً رد داود على كلمات أخٌمالك "ال ٌوجد‬
‫مثله (أي السٌؾ) أعطنى إٌاه‪ٌ ،‬اله من أمر مإسؾ ومخزى ٌاداود ‪ .‬هل‬
‫(رب‬
‫هذا السٌؾ أفضل فً نظرك األن من أتكالك على إسم الرب‬
‫الجنود )‪ .‬وعلى قوة روح هللا ‪ ،‬وعلى سٌؾ الروح الذى هو كلمة هللا‬
‫(أؾ‪ .)17:6‬وسنجد أن هذا السٌؾ لم ٌنفعه بل سبب له ضعؾ أكثر ‪.‬‬
‫وهللا سمح بذلك "لٌجربه لٌعلم ما فً قلبه "‪2 (...‬خ‪ .)31:32‬وحٌن تعلم‬
‫الدرس‪.‬‬
‫الشك أن هذا جعله ٌكتب "هإالء بالمركبات وهإالء بالخٌل أما‬
‫نحن فإسم الرب الهنا نذكر ‪ .‬هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وأنتصرنا "‬
‫(مز‪ )8-7:20‬وأٌضا ً قول الوحً "ال ٌسر بقوة الخٌل‪ .‬ال ٌرضى بساقى‬
‫الرجل" ‪10:147‬‬
‫هم أمتلكوا‬
‫ولٌس هو فقط بل أٌضا ً إختبار بنى قورح "ألنه لٌس بسٌؾ‬
‫االرض والذراعهم خلصتهم لكن ٌمٌنك وذراعك ونور وجهك ألنك‬
‫رضٌت عنهم" (مز‪)6،3:44‬‬
‫ً‬
‫‪ +‬هذا ٌا عزٌزي صورة لما ٌحدث معنا تماما فً وقت خوفنا‬
‫إذا ٌجب أن نتكل على الرب ولكن بكل أسؾ نخاؾ ونلتجىء الى البشر‬
‫ونحن مهمومٌن وضعفاء وقد نكذب أحٌانا ً ونطلب تسدٌد احتٌاجاتنا لٌس‬
‫من الرب ولكن من األخرٌن ‪ٌ ...‬اللعار‪ .‬ونتكل على انتصاراتنا الماضٌة‬
‫وخدمتنا وشهرتنا لذلك اسؤل نفسً واسؤلك هل اإلنتصارات الكثٌرة‬
‫‪- 21 -‬‬

‫الماضٌة جعلتنا أكثر قربا ً من الرب؟ أم كانت سبب فً رجوعنا‬
‫وضعفنا؟ لٌت الرب ٌبارك هذه الكلمات ولنكشؾ قلوبنا تماما ً أمام‬
‫شخصه الكرٌم‪ .‬لٌعالجنا بنفسة‪.‬أمٌن‪.‬‬
‫[‪ ]7‬داود ٌلجأ إلى خٌش ملك جت (‪1‬صم‪)15-10:21‬‬
‫بعد أن ذهب داود إلى أخٌمالك الكاهن فً نوب حٌث ظهر بمظاهر‬
‫الضعؾ التً تمثلت فً كذبه وإظهار همومه وكذا طلبه الطعام‬
‫والسبلح‪ ،‬وبالفعل أخذ سٌؾ جلٌات الفلسطٌنً‪ ،‬وبكل أسؾ أخذ هذا‬
‫السٌؾ إلى أخٌش ملك جت‪ ،‬وهً إحدى مدن الفلسطٌنٌٌن‪ ،‬وكانت تعتبر‬
‫فً ذلك الوقت إحدى العواصم الكبرى لهم‪ ،‬ومن هنا نتعلم من التجائه‬
‫للملك أخٌش ملك جت هذه الدروس التحذٌرٌة‪:‬‬
‫‪ -1‬إن التجائه للملك هنا نتج عن عدم اإلٌمان والثقة فً الرب فً هذه‬
‫الحالة‪.‬‬
‫‪ -2‬إن ذهابه للفلسطٌنٌٌن حٌنئذ ٌرٌنا أن هذا التصرؾ ؼٌر حكٌم‪.‬‬
‫‪ -3‬إن ما فعله داود ٌدل على عدم أخذ مشورة الرب أو معرفة مشٌئته‬
‫حٌث تؽرب من تلقاء نفسه ولٌس بإعبلن من الرب‪.‬‬
‫س‪ .‬ماذا وجد داود من الفلسطٌنٌٌن فى جت؟‬
‫‪ -1‬وجد نفسه ؼٌر مرؼوب فٌه على اإلطبلق ال سٌما حٌنما نظروا‬
‫سٌؾ جلٌات معه ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -2‬تؤكدوا من مجٌئه إلٌهم لٌس حُ با فٌهم بل ٌذكرهم بهزٌمتهم الماضٌة‪،‬‬
‫وفى نظرهم كؤنه ٌستفزهم‪.‬‬
‫‪ -3‬ترصدوا له وقاوموه بكبرٌاء وفكروا بالشر علٌه بل أرادوا أن ٌقتلوه‬
‫(راجع مز‪1:56‬و‪2‬و‪6‬و‪.)13‬‬

‫‪- 22 -‬‬

‫ولكن أمام ردود األفعال هذه والتى كانت واضحة منهم‪ ،‬كٌؾ‬
‫تصرؾ داود؟‬
‫‪ - i‬تصرؾ بخوؾ شدٌد أمام أخٌش ملك جت فؽٌر عقله‪.‬‬
‫‪ - ii‬تظاهر بالجنون‪ٌ .‬الؤلسؾ‪ ،‬بٌن أٌدى األعداء وكان ٌخربش على‬
‫الباب‪.‬‬
‫‪ - iii‬أنزل لعابه ورٌقه على لحٌته حتى تؽٌر منظره الجمٌل‪.‬‬
‫عزٌزي القارىء ‪ ،‬هل هذه صورة مشرفة لدواد؟ أن حكم الملك‬
‫علٌه ٌصؾ حالته المخزٌة لذلك قال ‪" :‬هوذا ترون الرجل مجنونا ً فلماذا‬
‫تؤتون به الىَّ " العلى محتاج إلى مجانٌن؟ حتى أتٌتم بهذا لٌتجنن علىَّ ‪.‬‬
‫اهذا ٌدخل بٌتى؟‬
‫ً‬
‫هل هذا الوصؾ ٌناسب شخصا له ماض مشرؾ فى الترنٌم‬
‫والتسبٌح للرب؟‬
‫مما ال شك فٌه إن اإلجابة بالقطع بالنفى ولكن ٌهمنا فى هذا‬
‫المجال ‪،‬‬
‫كٌف رد الرب نفسه فى هذا الموقف ؟‬
‫ٌقول الفلسطٌنٌون فى هذا الموقؾ بالذات ‪" :‬ألٌس لهذا ُكنَّ ٌُؽنٌن‬
‫فى الرقص قائبلت ضرب شاول الوفه وداود ربواته" (‪1‬صم‪.)11:21‬‬
‫سمح هللا لدواد بالوصول إلى نهاٌته ومعرفة سقطاته لذلك كتب فى‬
‫هذه المناسبة مزمورى (‪ )56،34‬معظما ً ومباركا ً الرب الذي احتمله‬
‫وصبر علٌه‪.‬‬
‫‪ +‬ففى مز ‪ 34‬نجد العبادة والسجود "ابارك الرب فى كل حٌن ‪...‬‬
‫عظموا الرب معى ولنعل اسمه معا ً‪ ".‬ثم اختبارات االآلم الرباعٌة التى‬
‫اجتازها ممثلة فى ‪:‬‬
‫‪- 23 -‬‬

‫مخاوؾ‪ -‬ضٌقات‪ -‬شدائد‪ -‬ببلٌا ‪ .‬وتدخل الرب المباشر معه فى‬
‫صورة ‪ :‬االنقاذ‪ -‬الخبلص‪ -‬النجاة‪ -‬الفداء ‪ .‬وٌختم المزمور بالقول ‪ :‬كل‬
‫من اتكل علٌه ال يؼبلت‪.‬‬
‫‪ +‬أما مزمور ‪َ 56‬فٌُفتتح بطلب الرحمة "أرحمنى ٌا هللا " ‪،‬‬
‫وٌصؾ فعل اإلنسان معه "ٌتهممنى ‪ٌ ...‬ضاٌقنى ‪ٌَّ ...‬حرفون كبلمى ‪...‬‬
‫ٌبلحظون خطواتى ‪ ...‬ترصّدوا نفسى" وٌختم المزمور بالقول ‪" :‬نجٌت‬
‫نفسى من الموت"‪.‬‬
‫(بتدخل‬
‫وهذه الصورة المإسفة فى بداٌتها والرافعة فى نهاٌتها‬
‫الرب )‪ ،‬تتكرر مع كثٌرٌن سواء فى صفحات الكتاب المقدس مثل‬
‫سمعان بطرس (راجع مر‪ٌ ، 14‬و‪ ، )21‬وؼٌره وهكذا الحال معنا اآلن‪.‬‬
‫لذلك ما أحوجنا ألن نطلب من الرب أن ٌحفظنا من كل تصرؾ‬
‫ؼٌر مرض‪ ٜ‬أِبِٗ ‪ٔٚ ،‬شجغ إٌ‪ ٝ‬اٌشة ألٔٗ ‪:‬‬
‫" رحٌم ورإؾ طوٌل الروح وكثٌر الرحمة ال ٌحاكم إلى األبد وال‬
‫ٌحقد إلى الدهر‪ .‬لم ٌصنع معنا حسب خطاٌانا ولم ٌجازنا حسب آثامنا ‪.‬‬
‫كبعد المشرق من المؽرب أبعد عنا معاصٌنا" (مز‪.)12-8:103‬‬

‫‪‬‬

‫‪- 24 -‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫داود بين المغارة والنجاح وقبوله ابياثار‬
‫أووًا ‪ -‬داود والمغارة ‪:‬‬
‫‪1‬صم‪5-1:22‬‬
‫بعد أن تؤملنا سابقا ً فى بعض نقاط الضعؾ التى اجتاز فٌها داود‬
‫كإنسان بشرى‪ ،‬ورأٌنا من الجانب اآلخر تدخل هللا المباشر إلنقاذه ور ّد‬
‫نفسه بطرق متعددة حٌث قد سمح هللا له بالوصول الى نهاٌته إذ كانت‬
‫اإلنتصارات السابقة فى حٌاته‪ -‬بكل أسؾ‪ -‬سببا ً من أسباب ضعفه ‪،‬‬
‫رؼم اننا كنا نتوقع العكس تماما ً ‪ ،‬لكننا اآلن سنتؤمل بنعمة هللا فى نجاة‬
‫(‪1‬صم ‪)22‬إذ نجد‬
‫داود وذهابه الى مؽارة عدالم بحسب ما جاء فى‬
‫بعض الدروس النافعة لحٌاتنا أهمُها ‪:‬‬
‫‪ -1‬مغارة للنجاة ولٌس للموت‬
‫اسم المؽارة هنا "عدالم" وهى تعنى فى العبرٌة "ملجا ً " وهنا نجد‬
‫أن المؽارة كانت بمثابة أداة للنجاة من الموت وهذا ما ٌرتبه الرب لنا فى‬
‫هذه البرٌة ‪ ،‬بل ان هذه المؽارة تشبه السجن لٌوسؾ ابن ٌعقوب ‪،‬‬
‫وكذلك الحوت لٌونان النبى وأٌضا ً جب االسود لدانٌال الرجل المحبوب‪،‬‬
‫وكذا أتون النار المحمى سبعة أضعاؾ للفتٌة الثبلثة‪.‬‬
‫فربنا المعبود عجٌب فى تعامله مع نفوسنا ومقتدر فى معرفة ما‬
‫ٌتناسب معنا لعبلجنا ونجاتنا ‪ .‬فحتى لو تعددت األشكال والطرق (سجن‪-‬‬
‫موت‪ -‬جب‪ -‬اتون نار‪ -‬مؽارة ‪...‬ألخ ) فإنها لٌست لهبلكنا بل لنجاتنا‬
‫وبركة نفوسنا كما سنرى فٌما بعد‪.‬‬
‫‪ -2‬وبد من النزول الى المغارة‬
‫‪- 25 -‬‬

‫كثٌراً ما ٌشٌر النزول فى كلمة هللا الى اإلتضاع والعٌشة فى‬
‫مستوى اآلخرٌن مثل الوادى بعكس الجبل الذى ٌكلمنا عن الكبرٌاء ‪،‬‬
‫وهكذا وجد داود نفسه فى وسط مئات األشخاص ‪ ،‬منهم اإلخوة وأٌضا ً‬
‫األقرباء ‪ ،‬وحالتهم توصؾ بالمتضاٌقٌن (مضؽوطٌن ) وبعضهم كان‬
‫علٌه دٌن ومنهم من كان مرّ النفس‪.‬‬
‫ٌالمعامبلت هللا الحكٌمة فقد سمح لداود بالنزول الى المؽارة لٌعٌش‬
‫ظروؾ اآلخرٌن بل أٌضا ً لٌكون سبب بركة لهم إذ كان علٌهم رئٌسا ً‬
‫"راعٌا ً ‪ .‬قاضٌا ً " ‪ ،‬بل من حكمة هللا أٌضا ً أن تكون المؽارة متسعة أو‬
‫بشكل مؽارات متداخلة لتشمل وتحتوى الكثٌرٌن ‪ ،‬وٌالؤلسؾ ‪ ،‬أحٌانا ً‬
‫نظن أننا وحٌدٌن ومتروكٌن وتجاربنا صعبة جداً وال ٌجتاز أحد فٌها‬
‫سوانا ‪ ،‬لكننا نبلحظ هنا أن نحو(‪)400‬‬
‫رجل فى نفس المؽارة أى فى نفس الظروؾ‪.‬‬
‫‪ -3‬اوهتمام بالوالدٌن‬
‫من المإثر جداً أن نجد داود فى هذا المشهد ‪ ،‬رؼم كل ظروفه‬
‫الصعبة والحرجة ٌهتم بوالدٌه وٌُكرمهم تؤكٌداً لقول الوحى المقدس‬
‫"اكرم أباك وامك لكى تطول أٌامك على األرض التى ٌعطٌك الرب‬
‫الهك " (خر ‪ )12:20‬ومن جانبه هو ‪ٌ ،‬ظهر اعتنائه واهتمامه بهما‬
‫حٌنما ذهب من المؽارة الى مصفاة موآب ‪ ،‬وهنا نذكر راعوث الموآبٌة‬
‫التى ارتبطت ببوعز بعد خروجها من موآب وصارت أما ً لعوبٌد أبو‬
‫ٌسى أبى داود (را‪ .)17:4‬لذلك أقاما (والدى داود ) عند الملك كل أٌام‬
‫داود فى الحصن ‪ ،‬وكان البد من العودة والرجوع الى أرض ٌهوذا‬
‫‪(،‬ع‪)5‬‬
‫‪ -4‬نتائج مباركة فى المغارة‬
‫‪- 26 -‬‬

‫ان أعظم النتائج هى ماكتب وسُجَّ ل فى مزمورى (‪)142،57‬‬
‫‪ +‬ففى (مز‪ٌ )57‬رى بعٌنٌه أن عناٌة هللا له بمثابة جناحٌن للحماٌة تجاه‬
‫المصائب ‪ ،‬ومعٌة هللا له للمحاماة عنه ‪ ،‬ونجدة ً بالرحمة والحق لتثبٌت‬
‫قلبه حٌث ٌؽنى وٌرنم بحمد للرب بٌن األمم ‪ ،‬وٌطلب أخٌراً مجد الرب‬
‫على كل األرض‪.‬‬
‫‪ +‬وفى (مز ‪ )142‬نجد صرخة من القلب ‪ ،‬والتضرع للرب‬
‫بانسكاب القلب أمام شخصه الكرٌم نصٌبه الوحٌد ‪ ،‬طالبا ً أن ٌخرج من‬
‫(‪ )400‬رجل فٌقول‬
‫الحبس نفسه لتحمٌد اسمه فٌرسل الرب له نحو‬
‫"الصدٌقون ٌكتنفوننى ألنك تحسن الىَّ " (ع‪.)7‬‬
‫‪ -5‬طاعة داود لجاد النبى‬
‫من المبلحظ أن اسم جاد النبى ٌظهر هنا ألول مرة ولكن نعلم من‬
‫(‪2‬صم‪ )11:24‬أنه كان رائٌا ً فى أٌام ملك داود ‪ ،‬ولٌس ذلك فقط بل‬
‫كان فى خدمة الهٌكل (راجع‪1‬أخ‪2 ، 29:29‬أخ‪ .)25:29‬وبما أنه نبى‬
‫فهو ٌحمل رسالة من الرب (حج ‪ .)13:1‬وكان على داود أن ٌُطٌعه‬
‫وٌدخل أرض ٌهوذا ‪ ،‬ومن األمور العجٌبة أن مؽارة عدالم تقع ؾ ى‬
‫منطقة ٌهوذا فكؤنه ٌقول ٌكفى جداً ما أجتازت فٌه نفسك فعلٌك أن ترجع‬
‫الى مكانك الصحٌح ‪ ،‬ومن هنا علٌنا أن نضع نفوسنا فى طاعة‬
‫وخضوع للرب ولكلمته ولنخضع بعضنا لبعض فى خوؾ هللا‪.‬‬
‫‪ +‬عزٌزي القارىء ‪ :‬هللا ٌعلم تماما ً ما تجتاز فٌه نفسك فقد‬
‫تكون متضاٌقا ً (مضؽوطا ً) أو علٌك دٌن أو مرّ النفس‪ .‬العبلج الوحٌد لك‬
‫هو الرب ‪ ،‬فعلٌك أن تنزل وتتضع وتجتمع الٌه فهو داود "المحبوب "‬
‫الحقٌقً هو لنا مخلصنا وفادٌنا الوحٌد ربنا ٌسوع المسٌح الذى كتب عنه‬
‫"فٌما هو قد تؤلم مجربا ً ٌقدر أن ٌُعٌن المجربٌن" (عب‪18:2‬‬

‫اايا ًا ‪ -‬داود واجاحه‬
‫‪- 27 -‬‬

‫إن النجاح هنا الٌكفى فى تحقٌق انتصارات فقط بل فى قوة احتمال‬
‫داود لشاول كما ٌلى‪:‬‬
‫‪ -1‬شاول وغٌرته الجسدٌة‬
‫الزال الصراع والحسد الذى وجد فى قلب وفكر شاول ضد داود‬
‫المحبوب حٌث نعلم أنه مرات عدٌدة حاول قتله ولكن الرب نجاه‬
‫واخرجه من مآزق فترنم للرب "الرب نورى وخبل صى ممن أخاؾ‬
‫الرب حصن حٌاتى ممن أرتعب" (مز‪.)1:27‬‬
‫والسبب الحقٌقى فى هذه الؽٌرة الجسدٌة هو سماعه بشهرة داود‬
‫والرجال الذٌن معه لذا بدأ ٌحقد علٌه وٌحسده وٌشن حروبه بصور‬
‫متعددة ‪ .‬هذا ما نجده فى ابلٌس "الروح الذى ٌعمل اآلن فى أبناء‬
‫المعصٌه" اذ ٌهاجم كل من اتبع ال مسٌح ال سٌما الذٌن ٌعٌشون بتقوى‬
‫واخبلص وأمانة "منتظرٌن سٌدهم متى ٌرجع ‪ ...‬حتى إذا جاء وقرع‬
‫ٌفتحون له للوقت ‪ .‬طوبى ألولئك العبٌد الذٌن اذا جاء سٌدهم ٌجدهم‬
‫ساهرٌن" (لو‪36:12‬و‪.)37‬‬
‫‪ -2‬شاول و سلحته المعادٌة‬
‫تظهر هذه القوة فى وجوده متسلحا ً برمحه الذى فى ٌده م ع اجناده‬
‫الذٌن ٌقفون لدٌه فى جبعة التى تعنى (االنقبلب) تحت األثلة فى الراحة‬
‫(المكان العالى ) وهذا ما نجده فى عمل ابلٌس محاوالً أن ٌقلب اٌمان‬
‫قوم‪،‬مستخدما ً اسلحته التى تظهر متعددة األشكال واأللوان سواء فى‬
‫صورة مكاٌد أو مصارعات أو سهام بواسطة الرإساء والسبلطٌن ووالة‬
‫العالم‪ ...‬مع أجناد الشر الروحٌة فى السماوٌات (أؾ‪ )20-10:6‬لذلك‬
‫ٌجب على كل من ٌتبع داود الحقٌقى "المسٌح له كل المجد" أن ال ٌعطى‬
‫إبلٌس مكانا ً وأن ٌخضع هلل وأن ٌقاوم العدو راسخا ً فى االٌمان " (ٌع‪7:4‬‬
‫‪1،‬بط‪ )8:5‬وٌظل متسلحا ً وحامبلً سبلح هللا الكامل لكى ٌثبت ضد مكاٌد‬
‫إبلٌس‪.‬‬
‫‪- 28 -‬‬

‫‪ -3‬شاول واغراءته‬
‫ً‬
‫ان االسلوب الذى ٌقدمه شاول هنا خوفا على ذاته ومركزة عند‬
‫هروب الكثٌرٌن منه ‪ ،‬ما هو إال محاوالت ممٌته منه إلنقاذ ما ٌمكن‬
‫إنقاذه حتى ال ٌهرب الباقون منه‪ ،‬وكذلك إلؼراء الذٌن تركوه‪ ،‬بما ٌظهر‬
‫فى صورة خٌرات أرضٌة ‪ ،‬ممثلة ؾى الحقول والكروم وكذلك مراكز‬
‫اجتماعٌة فى شكل رإساء األلوؾ ورإساء المئات ‪ ،‬مظهراً كل حزنه‬
‫على من تركوه طالبا ً تعاطؾ اآلخرٌن وهذا واضح فى قوله "ولٌس من‬
‫ٌُخبرنى ‪ ،‬لٌس منكم من ٌحزن علىَّ ‪ "...‬ع ‪.8‬‬
‫عزٌزى القارىء ‪ ،‬أال تجد هذا واضحا ً فٌما ٌفعله ابلٌس للنفوس‬
‫البشرٌة على مر الزمان الستعبادها فى الخطٌة حٌث ٌقدم لهاكل اؼراء‬
‫فى هذا العالم ممثلة فى شهوة الجسد وشهوة العٌون وتعظم المعٌشة‬
‫سواء فى مظاهر سلوكٌة أو عادات مثل التدخٌن والمسكر والمخدرات‬
‫‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪ -4‬شاول وتهدٌداته الشرٌرة‬
‫"الشرٌر ٌتفكر ضد الصدٌق وٌُحرق علٌه اسنانه" ولكن شكراً للرب‬
‫"الرب ٌضحك به ألنه رأى ان ٌومه آت" (مز‪.)13-13:37‬‬
‫هذا االسلوب تحقق مباشرة فى اخٌمالك الذى اتبع داود وهرب من‬
‫شاول‪ ،‬والذى أبلػ عنه هو "دواغ األدومى " الذى هو صورة ألتباع‬
‫"‬
‫ابلٌس ال سٌما الوحش والنبى الكذاب بعد اختاؾ الكنٌسة‬
‫(راجع‪2‬تس‪ ،2‬رإ‪.)13‬‬
‫ولكن نبلحظ هنا الشهادة عن داود ‪ ،‬من اخٌمالك المختبر‪ ،‬فى‬
‫القول‪" :‬داود األمٌن ‪ ...‬صاحب السر ‪ ...‬المكرم فى البٌت"‪.‬‬
‫‪- 29 -‬‬

‫‪ -5‬شاول فى إبادته الجماعٌة‬
‫لقد أمر شاول الشرٌر دواغ األدومى الماكر بقتل كهنة الرب الذٌن‬
‫تبعوا داود وبالفعل قضى على خمسة وثمانٌن رجبلً البسى أفود كتان ‪.‬‬
‫وضرب "نوب " مدٌنة الكهنة بحد السٌؾ حٌث حدثت خسارة فادحة‬
‫متمثلة فى "الرجال والنساء واألطفال والرضعان والثٌران والحمٌر‬
‫والؽنم" ولكن ألم ٌذكر ربنا ٌسوع مُعلما أٌانا داعٌا ً نفوسنا بؤعظم لقب‬
‫"ٌا أحبائى" قائبلً‪" :‬ال تخافوا من الذٌن ٌقتلون الجسد وبعد ذلك لٌس لهم‬
‫ما ٌفعلون أكثر‪ .‬بل أرٌكم ممن تخافون ‪ .‬خافوا من الذى بعدما ٌقتل له‬
‫سلطان أن ٌُلقى فى جهنم " (لو ‪ .)5-4:12‬لذا علٌنا ان نعلم أن "أسلحة‬
‫محاربتنا لٌست جسدٌة بل قادرة باهلل على هدم حصون " (‪2‬كو ‪.)4:10‬‬
‫واذ نكون امناء مع الرب مجاهدٌن ضد الخطً ة ‪ ،‬نؽلب ابلٌس ألننا ال‬
‫نجهل أفكاره فلٌحفظنا الرب‪.‬‬
‫حارب واعمل جهدك وصوب السهـام‬
‫لكننى بقوة ٌســوع ؼالب على الدوام‬
‫ال ا ًا ‪ -‬داود وأبيا ار‬

‫لقد نجا ولد واحد من اإلبادة الجماعٌة التى تزعمها شاول ضد أتباع‬
‫داود مستخدما ً دواغ األدومى‪ -‬كما تؤملنا س ابقا ً‪ ، -‬وهذا الولد الذى نجا‬
‫ٌُدعى ابٌاثار حٌث أنه هرب الى داود‪ ،‬وكان هذا الولد ابن ألخٌمالك بن‬
‫اخٌطوب‪ .‬لذا نود فى هذا الصدد أن نتؤمل بتركٌز فى النقاط التى تخص‬
‫إبٌاثار وداود موضوع دراستنا التؤملٌة‪.‬‬
‫‪ -1‬بٌاثار واسمه‬
‫ٌعنى اسم ابٌاثار "األب العالى " أو "أب التفوق والتمٌز " وكذلك‬
‫ٌعنى "أبو الفضل " أو"الفاضل أبى " وأٌضا ً "أبى باق " ‪ ،‬والواقع أنه‬
‫أظهر معنى اسمه ودعم شهادته ‪ .‬فما حدث منه بالتجائه الى داود ٌظهر‬
‫ان أباه السماوى هو العالى المتفوق والمتمٌز صاحب كل فضل وهو باق‬
‫‪- 30 -‬‬

‫ال ٌعترٌه تؽٌٌر وال ظل دوران لذلك عرؾ ابٌا ثار ان مبلذه الوحٌد‬
‫هو أن ٌلتجىء الى داود الذى هو رمز لربنا ٌسوع المسٌح الملجؤ الوحٌد‬
‫الذى نركض الٌه ونتمتع‪( .‬أم‪.)10:18‬‬
‫‪ -2‬علم داود بكل األحداث‬
‫أجاب داود أبٌاثار بؤن لدٌه علم بما حدث سرا بٌن دواغ األدومى‬
‫وشاول‪ ،‬وبكل األمور الجارٌة ‪ .‬أال نجد فى داود هنا رمزا لربنا ٌسوع‬
‫المسٌح الذى معه أمرنا ‪( ،‬عب‪ )13:4‬إذ أن كل شىء عرٌان ومكشوؾ‬
‫لعٌنٌه (راجع أٌضا ً مز ‪ .)139‬لقد أعلن داود بؤنه السبب فٌما حدث‬
‫وعلٌه تقع المسئولٌة "أنا سببت لجمٌع أنفس بٌت أبٌك " وكؤنه ٌقول ‪،‬‬
‫"أنا أوفى" (فلٌمون‪ )19‬وهذا ما وجدناه واضحا ً فى عمل ا لمسٌح على‬
‫المسٌح على الصلٌب مقدسا ً نفسه وذاته ألجلنا قائبلً "قد أكمل"‪ .‬لقد أكمل‬
‫مشٌئة هللا لفداء نفوسنا ولخبلص ونجاة كل من ٌلتجىء إلٌه‪.‬‬
‫‪ -3‬الوعد بالعناٌه والحفظ‬
‫ٌالها من وعود مطمئنة ومشجعة أقم معى ال تخؾ ألن الذى ٌطلب‬
‫نفسى ٌطلب نفسك ولكنك عندى محفوظ وٌمكن تقسٌم هذه العبارة إلى‬
‫ثبلثة أجزاء ‪:‬‬
‫( ) قم معى‬
‫أقامة تتوفر فٌها العناٌة والحماٌة والشركة واالهتمام ‪ ،‬لذلك ال‬
‫خوؾ من أى شىء ٌقابلنا فى أى وقت وأى حال ‪ ،‬ونحن فى احتٌاج‬
‫شدٌد لهذا الوعد ٌومٌا ً ‪ ،‬وذلك بالتحقق من المحبة الكاملة التى تطرح‬
‫الخوؾ الى خارج ألن الخوؾ له عذاب وأما من خاؾ فلم ٌتكمل فى‬
‫المحبة" (‪ٌ1‬و‪.)18-17:4‬‬
‫(ب) ألن الذى ٌطلب نفسى ٌطلب نفسك‬
‫‪- 31 -‬‬

‫ان األساس الوحٌد عن نفسى ونفسك هو الفداء ودفع الثمن والتكلفة‬
‫العظٌمة التى تكلفها المسٌح سافكا ً دمه على الصلٌب ‪ ،‬ونقولها بكل‬
‫صراحة وفرح واختبار أن كل البركات التى نتمتع بها إنما هى نتٌجة‬
‫الفداء بالدم الكرٌم أى "دم المسٌح المعروؾ سابقا ً قبل تؤسٌس العالم "‬
‫(مز‪8،1-7:49‬بط‪.)18:1‬‬
‫(ج) ولكنك عندى محفوظ‬
‫وكؤنه ٌقول له ‪ ،‬عندى لك ‪:‬‬
‫أم‪.18:8‬‬
‫ ؼنى وكرامة قنٌة فاخرة وحظ‬‫مز‪.2:121‬‬
‫ معونة‬‫مز‪.7،4:130‬‬
‫ ؼفران ورحمة وفداء‬‫أى‪.16،13:12‬‬
‫ العز والفهم‬‫مز‪.20:68‬‬
‫ للموت مخارج‬‫إنها وعود مطمئنة وبركات عظٌمة تنتظر الراجع والتائب‬
‫الذى ٌلجؤ الى مخلصنا وفادٌنا داود الحقٌقى شخص الرب ٌسوع‬
‫المسٌح ‪ .‬لذا علٌنا أن نلتجىء إلٌه باإلٌمان لننجو من الموت األبدى‬
‫والهبلك والطرح فى بحٌرة النار والكبرٌت ‪ ،‬ولٌت كل نفس التجؤت الٌه‬
‫تتمتع بما عنده‪.‬‬

‫‪- 32 -‬‬

‫الفصل السادس‬
‫داود بين قعلية وبريتى زيف ومعون‬
‫‪1‬صم‪ 23‬مع مز‪54‬‬
‫نحن اآلن بصدد التؤمل فى معامبلت هللا العجٌبة مع داود‬
‫النقاذه من ٌد شاول فى المحاولة الثامنة والتاسعة فى تلك المناطق‬
‫الصعبة ‪ ،‬حٌث تمتع هذا الرجل بعناٌة هللا الفائقة به بطرٌقة مباشرة‬
‫وؼٌر مباشرة أٌضا ً ‪ ،‬وهذا االختبار ٌحدث معنا باستمرار تجاه اعدائنا‬
‫فى اجتٌازنا هذه البرارى إذ نحن بقوة هللا محرسون (‪1‬بط ‪ ، )5:1‬وكل‬
‫(على‬
‫آلة صورت ضدنا ال تنجح بل أبواب الجحٌم لن تقوى علٌنا‬
‫الكنٌسة ) (مت ‪ .)18:16‬لذلك دعونا نتؤمل فى دخول داود الى قعٌلة‬
‫وبرٌتى زٌؾ ومعون‪.‬‬
‫أووًا ‪ -‬داود وقعيلة ‪:‬‬
‫س‪ .1‬لماذا دخل داود قعٌلة ؟‬
‫‪ -1‬الشك أن هللا أراد أن ٌخلص قعٌلة من األعداء وٌوقؾ النهب‬
‫والسلب فٌها‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ٌ -2‬درب هللا إٌمان داود تدرٌبا خاصا مع الرجال الذٌن معه وٌكشؾ‬
‫مدى طاعته للرب ع ‪1‬و‪2.‬‬
‫‪ٌ -3‬كمل هللا شخصٌة داود باالآلم الخاصة هنا وٌعطٌه القوة على‬
‫المثابرة وتحمل المفشبلت ع ‪3.‬‬
‫‪ -4‬التدرٌب على االنتظار والحدٌث المتبادل مع الرب وٌتمثل ذلك فى‬
‫هذه الكلمات "اذهب ‪ ...‬فعاد أٌضا ً وسؤل ‪ ...‬أخبر عبدك ‪ ...‬هل‬
‫ٌسلمنى‪...‬؟‬
‫ولكن تبارك اسم الرب الذى لم ٌسلمه الى اعدائه أو ٌجعله فرٌسة‬
‫قعٌل ‪.‬‬
‫بٌن اسنانهم (‪ .)6:124‬بل انتصر وهزم األعداء وخلص ة‬
‫‪- 33 -‬‬

‫س‪ .2‬ما هى سباب النصرة فى قعٌلة ؟‬
‫(‪ )1‬طلب مشورة الرب والسإال المستمر فى تحركاته‪.‬‬
‫(‪ )2‬عدم النظر إلى المفشبلت واللجاجة مع الرب بكل وضوح‪.‬‬
‫(‪ )3‬اإلٌمان والثقة واالتكال على الرب‪.‬‬
‫(‪ )4‬وضع الرب فى حساباته وأٌضا ً سإاله عن طرٌق كهنة الرب‪.‬‬
‫(‪ )5‬شفقته على شعب الرب‪.‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود وبريتى زيف ومعون ‪:‬‬
‫بعد أن استخدم الرب عبده داود فى خبلص سكان قعٌلة ‪ ،‬وتمتعه‬
‫بانقاذ الرب من المإمرة الثامنة المدبرة ضده من شاول ‪ .‬ذهب داود إلى‬
‫برٌة زٌؾ ومكث فى الجبل هناك ‪ .‬رؼم ذلك كان شاول ٌتبعه وٌطلبه‬
‫كل األٌام ‪ ،‬ثم هرب الى الؽابة فى تل حجٌلة وأٌضا ً فى برٌة معون فى‬
‫السهل وكذا فى الصخرة فً البرٌة ‪ .‬وفى كل المحاوالت والمواقع‬
‫الكثٌرة ‪ ،‬لم ٌسمح الرب أن ٌدفع داود لٌد شاول (ع ‪ .)14‬لذلك أستطاع‬
‫داود أن ٌكتب بصفة خاصة (مز ‪ )54‬حٌث نستنتج ونتعلم منه دروسا ً‬
‫هامة جداً وهى ‪:‬‬
‫‪ -1‬االعتماد على أسم الرب وقوته "باسمك خلصنى ‪ ...‬وبقوتك"‪.‬‬
‫‪ -2‬تقٌٌم الخطاة تقٌٌما ً صحٌحا ً "ؼرباء ‪ ..‬عتاة‪ ..‬لم ٌجعلوا هللا أمامهم"‪.‬‬
‫‪ -3‬تقدٌر معامبلت هللا معنا "الخبلص‪ .‬القوة‪ .‬المعونه‪ .‬التعضٌد‪.‬‬
‫النجاة"‪.‬‬
‫‪ -4‬معرفة نهاٌة األشرار حٌث ٌرجع هللا الشر علٌهم‪.‬‬
‫كما هو مكتوب "عملك ٌرتد على رأسك" عو‪ ،15‬والدٌنونة‬
‫األبدٌة تنتظرهم ‪.‬‬
‫حبائى ‪ :‬كم هى معامبلت عجٌبة ونحن نجتاز فى البرٌة حٌث‬
‫نحتاج الى حٌاة التبكٌر للرب واألشواق لبلرتواء ‪ ،‬واعبلن احتٌاجاتنا‬
‫‪- 34 -‬‬

‫للرب بكل أمانة لكى ُنبصر قوة الرب ومجده فى حٌاتنا (مز ‪ )63‬حٌنئذ‬
‫ٌستخدمنا الرب إلنقاذ النفوس مثلما ؾعل الرب بهذا الرجل (داود) فى‬
‫قعٌلة‪ .‬ونحن لنا الحق أن نتمتع ببركات كثٌرة فى المسٌح ٌسوع ‪.‬‬
‫ثق حبٌبى ‪ ،‬ان كانت برٌتك صعبة ‪ ،‬وأنت قلق خلؾ أسوار االآلم‬
‫واألمراض واألحزان وؼٌرها ‪ ...‬وقد تكون األبواب مؽلقة أمامك ‪ ،‬فبل‬
‫ولن ُتعطل تمتعك بمحبة هللا فى المسٌح ٌسوع‪.‬‬

‫‪- 35 -‬‬

‫الفصل السابع‬
‫داود والمواجهات األخيرة مع شاول‬
‫‪1‬صم ‪26 ، 24‬‬
‫كم تتؤثر قلوبنا وتتعلم نفوسنا الكثٌر من الدروس النافعة من‬
‫المحاوالت العدٌدة الشرٌرة التى تزعمها شاول الملك ضد داود فى‬
‫أماكن مختلفة وبطرق متنوعة وفى مناسبات شتى لقتل المرنم الحلو‬
‫وإمام ا لمؽنٌن الذى كان ٌُحسن العزؾ بهتاؾ (مز ‪ .)3:33‬انه رجل‬
‫ٌحسن الضرب وهو جبار بؤس ورجل حرب وفصٌح ‪ ،‬ولكن أعظم سر‬
‫فى نجاته هو معٌّة الرب "الرب معه " (‪1‬صم ‪ .)18:16‬ونحن اآلن‬
‫بصدد التؤمل فى بعض الدروس النافعة فى تصرؾ داود النبٌل تجاه‬
‫شاول العدو الذى كان ٌطارده ‪ ،‬رؼم قد رة داود على الدفاع والقتل‬
‫بتشجٌع اآلخرٌن‪ .‬ولكن كٌؾ تصرؾ وما هى صفاته التى أظهرت فى‬
‫هذٌن الموقفٌن حسبما ذكر فى ‪1‬صم‪ 26،24‬هذا ما سنتناوله فى النقاط‬
‫اآلتٌة ‪-:‬‬
‫‪- 1‬داود وحٌاة التدقٌق‬
‫فى الموقؾ األول (‪1‬صم‪ )4:24‬قام داود بقطع طرؾ جبة شاول ‪.‬‬
‫وفى الموقؾ الثانى (‪1‬صم ‪" )12:26‬أخذ داود الرمح وكوز الماء‬
‫(وهذٌن هما الشٌئٌن األهم لشاول) فى متراس (خندق ) شاول ‪ .‬لكن بعد‬
‫ذلك نبلحظ أن قلب داود ضربه ‪ ،‬راجع أٌضا ً (‪1‬صم‪ )10:24‬ومن هنا‬
‫نتعلم اعزائى حٌاة السلوك بالتدقٌق (أؾ‪.)15:5‬‬
‫‪ -2‬داود وحٌاة األمانة واإلخالص‬
‫األمور الطبٌعٌة وردو د األفعال العادٌة لئلنسان الطبٌعى هى ان‪،‬‬
‫ٌنتقم لنفسه ‪ .‬لكن رؼم إتاحة الفرص أمامه ‪ ،‬تصرؾ داود بكل أمانة‬
‫واخبلص بما ٌتفق مع القول "ال تنتقموا ألنفسكم أٌها األحباء ‪"...‬‬
‫‪- 36 -‬‬

‫(رو‪ .)19:12‬وٌظهر تصرفه هنا أمام شاول "هوذا قد رأت عٌناك الٌوم‬
‫هذا كٌؾ دفعك الرب الٌوم لٌدى فى الكهؾ وقٌل لى أن اقتلك ولكننى‬
‫"‬
‫اشفقت علٌك وقلت ال أمد ٌدى إلى سٌدى ألنه مسٌح الرب هو‬
‫(‪1‬صم ‪ ، )10:24‬وأٌضا ً كلمات شاول "ارجع ٌا ابنى داود ألنى ال‬
‫‪"...‬‬
‫أسٌىء الٌك بعد من أجل أن نفسى كانت كرٌمة فى عٌنٌك الٌوم‬
‫(‪1‬صم ‪ .)21:26‬وهذا ما نجده فى وصؾ اخٌمالك تؤكٌداً لشاول فى‬
‫أمانة داود ‪" :‬ومن من جمٌع عبٌدك مثل داود أمٌن ‪1( "..‬صم‪.)14:22‬‬
‫‪ -3‬داود وحٌاة الصفح والغفران‬
‫ٌظهر الصفح هنا وكذلك الؽفران فى التصرؾ الفعلى لداود حٌث‬
‫ا ُتٌحت له الفرصة أكثر من مرة للقضاء على شاول ولكن لنبلحظ كلماته‬
‫"فانظر ٌا أبى انظر أٌضا ً طرؾ ُجبتك بٌدى ‪ .‬فمن قطعى طرؾ جبتك‬
‫وعدم قتلى إٌاك اعلم وإنظر أنه لٌس فى ٌدى شر وال جرم ولم أخطىء‬
‫الٌك وأنت تصٌد نفسى لتؤخذها أٌضا ً "ألنه قد دفعك الرب الٌوم لٌدى‬
‫ولم أشؤ أن أمد ٌدى الى مسٌح الرب " (‪1‬صم ‪ )11:24،12:26‬مكتوب‬
‫"ال ٌؽلبنك الشر بل اؼلب الشر بالخٌر" (رو‪.)21:12‬‬
‫‪ -4‬داود وحٌاة التواضع‬
‫كم ٌإثر فٌنا جداً هذا الرجل ‪ .‬رؼم مكانته وشخصٌته وموقع خدمته‬
‫المتنوعة وموافقه الماضٌة التى تقود اإلنسان الطبٌعى للكبرٌاء ‪ .‬لكن‬
‫ٌُظهر فى هذٌن الموقفٌن كل تواضع وإنكار ذات من جانبه ‪ ،‬لذلك ٌقول‬
‫لشاول "وراء من خرج ملك اسرائٌل؟ قد خرج لٌفتش على برؼوث‬
‫واحد ‪ .‬كما ٌتبع الحجل * فى الجبال ‪1( ،‬صم ‪.)20:26، 14:24‬‬
‫فلٌساعدنا الرب أٌها األحباء أن نكون متضعٌن "فتواضعوا تحت ٌد هللا‬
‫القوٌة لكى ٌرفعكم فى حٌنه" (‪1‬بط‪.)6:5‬‬
‫‪- 37 -‬‬

‫‪-5‬داود وحٌاة التسلٌم‬
‫‪:‬‬
‫رؼم قدرة داود ورجاله على قتل شاول واعتراؾ شاول بذلك‬
‫مبارك أنت ٌا ابنى داود فؤنك تفعل وتقتدر (‪1‬صم ‪ .)25:26‬إال أن داود‬
‫كان ٌحٌا حٌاة التسلٌم الكامل للرب فى هذٌن الموقفٌن ‪ ،‬وٌظهر هذا‬
‫بوضوح فى أقواله ‪ٌ" :‬قضى الرب بٌنى وبٌنك وٌنتقم لى الرب منك‬
‫ولكن ٌدى ال تكون علٌك "‪ .‬وكذلك "فإن كان الرب قد اهاجك ضدى‬
‫فلٌشتم تقدمة (رائحة سرور)‪ ...‬والرب ٌرد على كل واحد بره وأمانته‬
‫ألنه قد دفعك الرب لٌدى ‪ "..‬أخٌراً كلماته "لتعظم نفسى فى عٌنى الرب‬
‫فٌنقذنى من كل ضٌق "‪1( .‬صم‪.)24-19:26‬‬
‫عزٌزى القارىء ‪ :‬هل تطلب معى من الهنا أن ٌحفظ نفوسنا‬
‫وكذا ردود أفعالنا وتصرفاتنا فى سٌرنا فى هذه البرٌة سالكٌن بالتدقٌق‪،‬‬
‫وبؤمانة وإخبلص مصلٌن أن ٌمنحنا حٌاة الصفح والؽفران باتضاع وفى‬
‫كل حٌن عاملٌن ما ٌرضٌه (ٌو ‪ .)29:8‬لنحٌا حٌاة التسلٌم الكامل‬
‫ناظرٌن إلى رئٌس اإلٌمان ومكمله الرب ٌسوع المسٌح‪ .‬أمٌن‪.‬‬
‫" الحجل" ‪ :‬طائر بري صؽٌر ٌسمى فً العبري "قورى " أي الصارخ‬
‫أو الم نادى ومن السهل سقوطة وٌتواجد فً ببلد الشام وفلسطٌن بصفة‬
‫خاصة‪.‬‬

‫الفصل الثامن‬
‫داود بين رجل أحمق وامرأة جيدة الفهم‬
‫‪- 38 -‬‬

‫‪1‬ص ‪25‬‬
‫ٌلذ لنا أن نتؤمل فى هذا األصحاح حٌث نجد فٌه دروسا ً نافعة‬
‫لحٌاتنا إٌجابٌا ً لتعلٌمنا وبنٌانٌا وتعزٌة نفوسنا وكذا لنتحفظ من كل‬
‫تصرفات الجسد من جانبنا ومن كل ما نراه فى اآلخرٌن‪.‬‬
‫وال شك أٌضا ً أننا سنرى من خبلل أحداث هذا االصحاح تعلٌما ً‬
‫مفٌداً للؽاٌة تؤكٌداً ألهمٌة كلمة هللا ‪ ،‬كما هو مكتوب "كل الكتاب هو‬
‫موحى به من هللا ونافع للتعلٌم والتوبٌخ للتقوٌم والتؤدٌب الذى فى البر‬
‫لكى ٌكون انسان هللا كامبلً متؤهبا ً لكل عمل صالح " (‪2‬تى ‪.)17-16:3‬‬
‫وهنا نجد مجاالً للتؤمل فى تصرؾ داود أمام نابال الذى بحسب الوصؾ‬
‫الكتابى "قاسٌا ً وردىء األعمال" رؼم ؼناه المادى حٌث تصرؾ بجفاء‬
‫مع ؼلمان داود واحتقره ولم ٌر ّد الجمٌل والمعروؾ معه وال مع ؼلمانه‪.‬‬
‫لكن الرب تد ّخل واستخدم ابٌجاٌل امرأة نابال إذ صنعت معروفا ً بدون‬
‫علم زوجها حٌث قصد الرب خٌراً لداود عن طرٌق ابٌجاٌل التى‬
‫صارت فٌما بعد زوجة له بعد موت نابال زوجها ‪ .‬لذلك دعونا نتؤمل‬
‫اآلن فً هذه النقاط الهامة ‪:‬‬
‫ داود والغنى الغبى‬‫حفظ الرب داود من مكاٌد اشرار كثًرٌن كما حفظ ردود أفعاله ال‬
‫سٌما مع شاول‪ -‬كما تؤملنا سابقا ً فى (‪1‬صم ‪ .)26،24‬وقبل ان نوجه‬
‫اللوم لنابال علٌنا أن نبلحظ داود إذ نجد أن تصرفه مع نابال كان ٌدل‬
‫على ثقته فى انسان ؼبى ناكر للجمٌل ‪ٌ .‬الؤلسؾ فهو (داود) لم ٌنتظر‬
‫الرب ٌسال مشورته قبل ارسال الؽلمان لنابا ل‪ .‬لٌحفظنا الرب ٌا أعزائى‬
‫لكى نتعلم ونعٌش متكلٌن على شخصه الكرٌم وشعارنا "المتوكلون على‬
‫"‬
‫الرب مثل جبل صهٌون الذى ال ٌتزعزع بل ٌسكن الى الدهر‬
‫(مز‪ .)1:125‬وكذلك قول كاتب العبرانٌٌن "فبل تطرحوا ثقتكم التى لها‬
‫‪- 39 -‬‬

‫مجازاة عظٌمة " (عب ‪" ، )35:10‬ال أهملك وال أتركك " (عب ‪.)5:13‬‬
‫وإن كان داود قد تكلم بكل وضوح بكل تواضع لشخص ال ٌقدر‬
‫التواضع ع ‪ ، 8-6‬ولكن ما هو رد فعل نابال على داود ؟‬
‫ مما ال شك فٌه ان رسالة داود كانت رقٌقة للؽاٌة "اصعدوا الى‬‫الكرمل * وادخلوا الى نابال ‪ ،‬واسؤلوا باسمى عن سبلمته وقولوا هكذا ‪:‬‬
‫حٌٌت وأنت سالم وبٌتك سالم وكل مالك سالم ‪ ...‬قد جئنا فى ٌوم طٌب ‪.‬‬
‫فؤعط ما وجدته ٌدك لعبٌدك والبنك داود ‪ "..‬ولكن كان رد نابال بكل‬
‫جفاء ‪ ،‬رداً قاسٌا وردئٌا حٌث قال ‪" :‬من هو داود ومن هوابن ٌسى ‪ .‬قد‬
‫كثر الٌوم العبٌد الذٌن ٌقحصون (ٌهربون) كل واحد من أمام سٌده ‪( ،‬ع‬
‫‪ .) 10‬وتكلم بكبرٌاء متكبلً على ؼناه ‪" :‬أاخذ خبزى ومائى وذبٌحى‬
‫الذى ذبحت لجازى واعطٌه لقوم ال اعلم من أٌن هم ؟ وهذا بالضبط‬
‫ٌشبه الؽنى الؽبى المذكور فى لو ‪ 21-16:12‬فى قوله ‪" :‬أثمارى –‬
‫مخازنى – ؼبلتى – خٌراتى – نفسى – استرٌحى – كلى – أشربى –‬
‫افرحى " هنا نجد (ٌاء ) الملكٌة ‪ ،‬وهذا هو الؽباء حٌث التقوقع حول‬
‫الذات ‪ ،‬وال نستؽرب هذا التصرؾ الجسدى ألنه انسان طبٌعى و‬
‫"اإلنسان الطبٌعى ال ٌقبل مالروح هللا ألنه عنده جهالة ‪ .‬وال ٌقدر أن‬
‫ٌعرفه ألنه إنما ٌُحكم فٌه روحٌا ً" (‪1‬كو‪.)14:2‬‬
‫ؾ‬
‫لكن نقول بكل حزن ان داود كانسان تؤثر جداً بهذا التصر‬
‫السٌىء من نابال حتى أنه تقلد سٌفه ومعه رجاله متقلدى السٌوؾ وعزم‬
‫على محاربة نابال ‪ ،‬وال شك أنه لم ٌستشر الرب حٌنئذ ‪ .‬لكن تدخل‬
‫الرب بمراحمه ومنعه من سفك الدماء‪.‬‬
‫‪ -2‬داود و بٌجاٌل‬
‫ان أجمل وصؾ لهذه اإلمرأة نجده فى كلمة هللا سواء هنا‬
‫(‪1‬صم‪ )3:25‬أو فى (أم‪ .)16:11‬فهى بحق "جٌدة الفهم" وٌنطبق علٌها‬
‫‪- 40 -‬‬

‫القول "المرأة ذات النعمة ُتحصل كرامة "‪ .‬فلقد كان تصرؾ هذه المرأة‬
‫له أثار عظٌمة على داود – حٌث منعته من األنتقام وسفك الدماء – كما‬
‫على ؼلمانه ‪ ،‬فكانت مصدر بركة وخٌر لهم فى تسدٌد احتٌاجاتهم‬
‫فسببت لهم فرحا ً ‪ ،‬وهذا تماما ً معنى اسمها (أبى ٌفرح )‪ .‬لكننا نستفٌد‬
‫كمإمنٌن من تصرفها النبٌل الذى ٌدل على إٌمانها وحدٌثها عن الرب‬
‫كثٌراً ‪" :‬حى هو الرب – ان الرب‪ -‬ألن الرب – حروب الرب –‬
‫حزمة الحٌاة مع الرب – ٌصنع الرب لسٌدى – احسن الرب ‪ ...‬الخ "‬
‫اتها تحمل مرمى‬
‫ٌالها من ثقة واتضاع بل أكثر من ذلك كانت كلم‬
‫ً‬
‫مستقبلى كنبوة عن تعامبلت الرب مع داود مستقببل ‪ .‬فتؤثر داود بكلماتها‬
‫‪ ،‬وأدخل الرب فى حساباته لذلك قال ‪" :‬مبارك الرب ‪ ...‬مبارك عقلك‬
‫ومباركة أنت أنك منعتنى الٌوم من اتٌان الدماء ‪ ...‬حى هو الرب ‪..‬‬
‫اصعدى بسبلم " (ع‪ .)35-32‬وهنا اتضع داود وانكسر ور جع عن‬
‫قراراته الماضٌة‪.‬‬
‫‪ -3‬داود والمسٌح‬
‫من جانب آخر نرى هنا داود كملك مرفوض رمزاً للمسٌح "محتقر‬
‫‪( "..‬اش‪.)8-3:53‬‬
‫ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن‬
‫وان كان داود األرضى لم ٌحتمل االساءه ‪ .‬لكن المسٌح "احتمل من‬
‫الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه ‪( "..‬عب‪" )3:12‬تعٌٌرات معٌرٌك وقعت‬
‫علىَّ " (مز ‪ .)9:69‬واذ نجد أٌضا ً أن نابال من سبط ٌهوذا الملكى ‪،‬‬
‫وبكل أسؾ هإالء كٌهود رفضوه (المسٌح) "الى خاصته جاء وخاصته‬
‫لم تقبله " (ٌو ‪ .)11:1‬ولكن شكراً هلل ألجل ابٌجاٌل (أبى ٌفرح ) فلقد‬
‫أوجدت الفرح لنفسها ولداود ولآلب السماوى حٌنما قبلت داود وارتبطت‬
‫به وهى تمثل كل انسان ٌؤتى الى المسٌح وٌقبله مخلصا ً شخصٌا ً لحٌاته‬
‫فٌتم الفرح‪ ،‬وهى كذلك من جانب أخر تصور لنا الكنٌسة التى ارتبطت‬
‫بالمسٌح بعد التحرر من الجسد الذى ٌرمز الٌه نابال‪ .‬وال ٌفوتنا أٌضا ً أن‬
‫‪- 41 -‬‬

‫ننظر الى هذه الكلمات لنجد أٌضا ً فٌها صورة أخرى ‪ .‬ان كان نابال‬
‫(احمق) ألنه كإسمه هكذا هو "نابال اسمه والحماقة عنده" ‪ ،‬فهو صورة‬
‫"‬
‫للنبى الكذاب "راع أحمق " ‪" ،‬وٌل للراعى الباطل التارك الؽنم‬
‫(زك‪15:11‬و‪.)17‬‬
‫(البقٌة التقٌة ) التى‬
‫ان ابٌجاٌل هنا تكلمنا عن الشعب األرضى‬
‫ترتبط بالمسٌح بعد اختطاؾ الكنٌسة مستقببلً (راجع إر ‪.)11-7:30‬‬
‫لٌت قارىء من هذه السطور ٌتؤكد أنه قد ارتبط بالمخلص ‪ ،‬داود‬
‫الحقٌقى المحبوب ربنا ٌسوع المسٌح‪ .‬له كل المجد‪ .‬أمٌن‪.‬‬

‫‪- 42 -‬‬

‫الباب الثانى‬

‫الفصل األول‬
‫مرثاه داود لشاول ويوناثان‬
‫‪2‬صم‪27-19:1‬‬
‫صموئٌل‬
‫بعد أن تؤملنا سابقا ً فى حٌاة داود كما وردت فى سفر‬
‫األول ‪ ،‬وكان لنا الدروس النافعة والمفٌدة لتعلٌمنا من الجانب اإلٌجابى‪،‬‬
‫وكذلك إلنذارنا من الجانب السلبى فى حٌاة هذا الرجل ‪ .‬نبدأ بنعمة هللا‬
‫من األن فى تؤمبلت دراسٌة فى تصرفاته الشخصٌة بعد استقراره وملكه‬
‫‪ .‬لكننا اآلن بصدد‬
‫ثم اخطاءه كإنسان ومعامبلت هللا معه إلرجاعه‬
‫التحدث عن مرثاته لشاول وٌوناثان بعد الكارثة التى حلت بالشعب‬
‫وموت شاول وأبنائه الثبلثة فى ٌوم واحد (راجع‪1‬صم‪ 31‬مع‪2‬صم‪-1:1‬‬
‫‪.)18‬‬
‫داود وقلبه المحب‬
‫أننا نتؤثر جداً من طٌبة قلب داود ومحبته لشاول وٌوناثان رؼم‬
‫علمه الكامل بشخصٌة شاول وأنه ‪:‬‬
‫(‪1‬صم ‪، 22:8‬‬
‫‪ -1‬لٌس بحسب مشٌئة الرب بل باختٌار الشعب‬
‫هو‪.)11:13‬‬
‫‪ -2‬حماقته وتسرعه وسوء تصرفه وعدم حفظه لوصاٌا الرب‬
‫(‪1‬صم‪.)13:13‬‬
‫‪ -3‬شخص ؼٌر مإمن وبالتالى ؼٌر مصلى وال ٌنتظر الرب حتى لو‬
‫كان مظهره التدٌن (قابل‪1‬صم‪ 19:14‬مع‪.)5:28‬‬

‫‪- 43 -‬‬

‫‪ -4‬مكدر الشعب إذ قال "ملعون الرجل الذى ٌؤكل خبزاً الى المساء حتى‬
‫انتقم من اعدائى ‪ ...‬وكان عسل على وجه الحقل ‪ ...‬ولم ٌمد أحد‬
‫ٌده الى فمه ‪1( "...‬صم‪.)29-24:14‬‬
‫‪ -5‬شخصٌته عنٌدة قاسٌة وجافٌة ‪ ،‬رافضة لكبلم الرب‬
‫(‪1‬صم‪22:15‬و‪.)23‬‬
‫ً‬
‫"‬
‫‪ -6‬عداوته لداود شخصٌا ً "وصار شاول عدوا لداود كل األٌام‬
‫(‪1‬صم‪.)19:18‬‬
‫‪ -7‬شخصٌة ؼٌر سوٌة وال ٌوازن األمور كما ٌجب لذلك فارقة روح‬
‫الرب‪ ،‬قتل ‪ 85‬كاهنا ً ‪ ،‬وضرب مدٌنة الكهنة بحد السٌؾ ‪ ،‬وعفا‬
‫‪ .‬لذلك قد قتله ؼبلم‬
‫عن أجاج ملك عمالٌق مخالفا ً قول الرب‬
‫عمالٌقى ‪ ،‬وحصد ما زرعه فى حٌلته وهذا ما قٌل بكلمة هللا " ‪..‬‬
‫فإن الذى ٌزرعه اإلنسان إٌاه ٌحصد أٌضا ً " (ؼل ‪( .)7:6‬قابل‬
‫‪1‬صم‪ 15‬مع‪1‬صم‪ 22‬وموت شاول‪2‬صم‪.)18-1:1‬‬
‫ورؼم كل هذا ٌنطق داود بمرثاته ‪ ،‬بكل محبة ناسٌا ً تصرفات‬
‫شاول‪.‬‬
‫داود مٌن غٌر مبالغ‬
‫إٔٔب ٔزؼجت ِٓ ٘زٖ اٌّشثبح ‪ ،‬إر يمذِ‪ٙ‬ب ثىً أِبٔخ ‪ ،‬د‪ِ ْٚ‬جبٌغخ ‪ٌ ،‬زا‬
‫ال يزوش ف‪ ٝ‬سثبئٗ عيئب ً ػٓ صالح أ‪ ٚ‬ايّبْ أ‪ٚ ٚ‬دا ػخ ٌغب‪ٚ‬ي أ‪ِ ٚ‬ذجزٗ‬
‫ٌٍى‪ٕٙ‬خ أ‪ ٚ‬صّبػٗ ٌص‪ٛ‬د اٌشة‪.‬‬
‫ولكن الكلمات التى ُتذكر ترٌنا قوة شاول وجبروته وتشبٌهه باآلتً‪:‬‬
‫‪ -1‬الظبى ‪ -‬فى سرعته‪.‬‬
‫‪ -2‬النسر‪ -‬فى علوّ ه‪.‬‬
‫‪ -3‬األسد‪ -‬فى قوته‪.‬‬
‫‪ -4‬األت الحرب‪ -‬فى انتصاراته‪.‬‬
‫‪- 44 -‬‬

‫ان داود المحب األمٌن ال ٌشمت فى شاول الذى كان ٌُع ادٌه ‪ ،‬وال‬
‫ٌرٌد أن ٌُشمت اآلخرون‪ .‬فالشماته عمل دنىء لذا ٌقول ‪" :‬ال تخبروا فى‬
‫جت‪ .‬ال تبشروا فى اسواق اشقلون ‪ ...‬لئبل تشمت بنات الؽلؾ"‪.‬‬
‫داود وحزن قلبه‬
‫لقد حزن داود بحق رؼم إفساح الفرصة له الملك ‪.‬لكنه ٌنتظر الرب‬
‫بالطرٌقة البلئقه والوقت المناسب ‪ .‬ولكن لنسل لماذا هذا الحزن الشدٌد‬
‫؟‬
‫(‪ )1‬ألن أحشاءه ملٌئة بالعواطؾ والحنان وارأفة على الشعب وعلى‬
‫شاول وٌوناثان ‪ ،‬لذلك ٌطلب من الجمٌع المشاركة معه حتى البنات‬
‫"إبكٌن شاول"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ألن شاول لم ٌطلب الرب حتى (بكل أسؾ ) حٌنما جُ رح ‪ ،‬ولم‬
‫ٌرجع للرب وٌعترؾ بخطٌته وٌبكى على مصً ره األبدى حٌث‬
‫سٌُعذب فى بحٌرة النار الى ابد اآلبدٌن‪.‬‬
‫(‪ )3‬ألن امكانٌات شاول ‪ ،‬طاقته ‪ ،‬قدراته ‪ ،‬طول قامته ‪ ،‬مواهبه‬
‫الفطرٌة لم تستخدم لمجد هللا بل للذات والكبرٌاء والعداوة وحرصه‬
‫على سمعته (‪1‬صم‪.)4:31‬‬
‫‪ +‬لكن حزن داود على ٌوناثان كان شد وظهر ذلك فى كلماته ‪:‬‬
‫(‪" )1‬قد تضاٌقت علٌك ٌا أخى ٌوناثان "‪ .‬ال ٌنسى داود مواقؾ ٌوناثان‬
‫من نحوه أٌام هروبه من وجه شاول الملك شاول (ابى ٌوناثان)‬
‫(‪" )2‬كنت حلواً جداً"‪ .‬ان كان ٌوناثان صورة للشخص المتدٌن لكن هللا‬
‫استخدمه مرات عدٌدة فى تشجٌع داود أمام مكاٌد الملك‪.‬‬
‫(‪" )3‬محبتك لى أعجب من محبة النساء "‪ .‬ال شك أن المحبة هنا هى‬
‫محبة النساء لرجالهن بكل أخبلص ‪ .‬ولكن هناك شخص أعظم بما‬
‫ال ٌقاس من أى محب آخر فى البشرٌة أظهر محبة عظٌمة وفرٌدة‬
‫‪- 45 -‬‬

‫لك ولى ‪ ،‬هو شخص الرب ٌسوع المسٌح حٌث وضع نفسه ألجلنا‬
‫ومات على الصلٌب ألجل كل واحد‪.‬‬
‫ٌها القارىء العزٌز ‪ :‬هل تمتعت باإلٌمان بشخصه الكرٌم ؟‬
‫لٌتك تؤتى اآلن الٌه وتقبله مخلصا ً شخصٌا ً لك‪.‬‬

‫‪- 46 -‬‬

‫الفصل الثانى‬
‫مُلك داود‬
‫(‪2‬صم‪)5 ، 2‬‬
‫ان التؤمل فى حٌاة هذا الرجل ‪ ،‬السٌما فى ملكه من األمور التى‬
‫توقفنا كثٌراً أمام أنفسنا للمراجعة ووضع حٌاتنا بالتمام أمام هللا وتسلٌم‬
‫نفوسنا بالكامل لقدرته ونعمته متؤكدٌن من محبته ولطفه وحكمته الؽنٌة‬
‫فى تعامبلته مع نفوسنا ‪ .‬ولكى ٌصل داود إلى ملكه كان البد من‬
‫اجتٌازه هذه الخطوات الهامة ‪:‬‬
‫‪ -1‬مسحة داود ‪:‬‬
‫لقد مُسح داود فى حٌاته ثبلث مرات ‪:‬‬
‫األولى ‪ :‬مسحة سرية ‪.‬‬
‫وهذه حدثت بواسطة صموئٌل النبى واثناء حكم شاول الملك وتمت‬
‫بواسطة قرن الدهن ‪ ،‬ثم حل علٌه روح الرب من ذلك الٌوم فصاعدا [‬
‫راجع‪1‬صم‪.]13-1:16‬‬
‫ال ااية ‪ :‬مسحة رجال يهوذا ‪.‬‬
‫وهذه تمت بعد المسحة السرٌة بحوالى عشرٌن سنة بعدما ترك‬
‫صقلػ وأتى وسكن فى مدن حبرون ‪ .‬وتم هذا هناك بواسطة رجال‬
‫ٌهوذا ومُسح على بٌت ٌهوذا فقط [ راجع‪2‬صم‪.]4-1:2‬‬
‫ال ال ة ‪ :‬مسحة شيوخ اسرائيل له ‪.‬‬

‫‪- 47 -‬‬

‫تم هذا فى حبرون أٌضا ً حٌنما أتى جمٌع اسباط اسرائٌل الى‬
‫حبرون ‪ ،‬وتكلم جمٌع شٌوخ اسرائٌل الٌه قائلٌن ‪ :‬هوذا عظمك ولحمك‬
‫نحن ‪ ،‬وأعطاه الرب نعمة فى أعٌنهم لذلك قالوا له ‪" :‬قد قال لك الرب‬
‫انت ترعى شعبى اسرائٌل وأنت تكون رئٌسا ً على اسرائٌل وبذلك مُسح‬
‫بواستطهم ملكا ً على اسرائٌل‪ .‬كان داود ابن ثبلثٌن سنة حٌن ملك‪ ،‬وملك‬
‫أربعٌن سنة كاآلتى ‪:‬‬
‫ سبعة سنٌن وستة أشهر على ٌهوذا فى حبرون ‪.‬‬‫ ثبلثا وثبلثٌن سنة على جمٌع اسرائٌل وٌهوذا‪.‬‬‫‪ -2‬انتظار داود ‪:‬‬
‫ً‬
‫لقد قصد الرب من انتظار داود (حوالى عشرون عاما حتى ٌملك )‬
‫بؤن ٌشك ّل فى اإلناء ٌوما ً فٌوما ً لٌكون مهٌئا ً ومستعداً لهذا العمل الكبٌر‬
‫الذى كان ٌُعد له حٌنذاك رؼم الفرص الكثٌرة – بحسب المنظور‪ -‬التى‬
‫كانت متاحة له لٌملك ونذكر منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬صداقة داود الحمٌمة بوناثان بن شاول ‪1‬صم ‪4:20. ، 1:18‬‬
‫‪1‬صم ‪26. ، 24‬‬
‫‪ -2‬قدرته على قتل شاول بٌدٌه مرتٌن‬
‫‪ -3‬عمله – عن طرٌق العمالٌقى – بخبر موت شاول ‪ ،‬واألكثر من ذلك‬
‫(بالقضاء على العمالٌقى ) ‪،‬‬
‫هو رد الفعل فى نفس داود حٌنئذ‬
‫والمرثاة التى قدمها عن شاول وٌوناثان ‪2‬صم‪1.‬‬
‫نٌر الى داود وتهٌئة الظروؾ له لٌملك‬
‫‪ -4‬رجوع ابنٌر بن‬
‫‪2‬صم‪3.‬‬
‫‪ -5‬موت اٌشبوشث (ٌعنى رجل النار وكان اسمه اشبعل أى نار البعل‬
‫وهو رمز للنبى الكذاب ) عن طرٌق ابنى رمون البئٌروتى ‪ ،‬ورد‬
‫الفعل على داود بنفس الطرٌقة السابقة فى موت شاول وٌوناثان‬
‫‪2‬صم‪.4‬‬
‫‪- 48 -‬‬

‫‪ -3‬مشورة الرب لداود ‪:‬‬
‫من المهم جداً والملحوظ بصورة مباشرة بعد داود من صقلػ أنه‬
‫اشتاق للرجوع للشركة مع الرب ‪ ،‬وسؤل الرب – ؼالبا ً عن طرٌق‬
‫ابٌاثار رئٌس الكهنة حٌنذاك – قائبلً ‪" :‬أاصعد إلى احدى مدائن ٌهوذا ؟‬
‫"فقال له الرب اصعد " ثم ٌسؤل السإال اآلخر "إلى أٌن أصعد ؟ وحدد‬
‫الرب المكان وقال الى حبرون ‪ .‬أى إلى الشركة ‪ ،‬وهنا ٌرجع هو وبٌته‬
‫ورجاله وبٌوتهم وٌسكنوا فى مدن حبرون ‪ .‬وحٌنئذ تمت المسحة الثانٌة‬
‫هن نستطٌع أن نقتبس ما قاله فى الرجوع والعودة‬
‫(‪2‬صم‪ )4-1:2‬ومن ا‬
‫إلى الرب "ٌر ّد نفسى ٌهدٌنى الى سبل البر من أجل اسمه " (مز‪.)3:23‬‬
‫عزائى ‪ :‬أال تتحدث كلمة هللا عن ما لنا وما أخذناه من إلهنا‬
‫" وأما أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتهة فٌكم وال حاجة بكم أن‬
‫ٌعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عٌنها عن كل شىء وهى حق‬
‫ولٌست كذبا ً‪ .‬كما علمتكم تثبتون فٌه" (‪ٌ1‬و‪.)27:2‬‬
‫فلٌساعدنا الرب ان ننتظره فى كل أمورنا ولنؤخذ مشورته فى جمٌع‬
‫مجاالت حٌاتنا ولنترقب سرعة مجىء عرٌسنا المبــارك ربنا ٌسوع‬
‫المسٌح‪.‬‬

‫‪- 49 -‬‬

‫الفصل ال الث‬
‫عائلــــــة داود‬
‫ٌحلو لنا اآلن أن ندرس عن هذا البطل العظٌم كشخصٌة مُمٌّزة‬
‫وعن عائلته أٌضا ً من حٌث النسب ‪ ،‬وكذلك إخوته وزوجاته وأبناءه ‪،‬‬
‫ونود أن نتؤمل فى بعض معانى هذه األسماء التى لنا من خبللها بعض‬
‫الدروس المفٌدة ‪.‬‬
‫‪ -1‬نسب داود‬
‫ان سلسلة نسب داود ترد فى سفر راعوث الى عشرة أجٌال كما‬
‫ٌلى ‪:‬‬
‫"هذه موالٌد فارص ‪ .‬فارص ولد حصرون ‪ .‬وحصرون ولد رام‬
‫‪.‬‬
‫ورام ولد عمٌنا داب وعمٌناداب ولد نحشون ونحشون ولد سلمون‬
‫وسلمون ولد بوعز وبوعز ولد عوبٌد وعوبٌد ولد ٌسّى وٌسّى ولد داود"‬
‫(راعوث‪.)22-318:4‬‬
‫‪ -2‬إخوة داود‬
‫من المعروؾ أن داود هو أصؽر أبناء ٌسّى البٌتلحمى الثمانٌة‬
‫(‪1‬صم ‪ .)11-10:16‬وإن كان فى سجل سبط ٌهوذا الوارد فى سفر‬
‫األخبار األول ال ٌُذكر إال سبعة فقط من البنٌن ‪ ،‬فإن أؼلب الظن أن‬
‫األخ الذى لم ٌُذكر إسمه مات دون نسل (‪ 1‬أخ‪ )15-13:2‬وهم ‪:‬‬
‫(كالخالق)‬
‫‪ -1‬الٌآب وٌعنى هللا اآلب‬
‫‪ -2‬أبٌناداب وٌعنى أبى ٌعطى بسخاء (اآلب أعطى االبن)‬
‫‪ -3‬شمعى (شمه ) وٌعنى الرب هناك (االجتماع باسم أو إلسم الرب )‬
‫مت‪20:18‬‬

‫(الروح القدس) لو‪13:11‬‬

‫‪ -4‬نثنئٌل وٌعنى عطٌة هللا‬
‫‪- 50 -‬‬

‫‪ -5‬ر ّداى وٌعنى ّؼلبه هللا أو ارادة هللا (وهذا ما عمله المسٌح إلبلٌس‬
‫وجنوده حٌث جردهم ظافراً بهم) كو‪15:2‬‬
‫‪ -6‬أوصم وٌعنى ؼضب أو ؼضبان (وهذا رمز لؽضب هللا على الخطاة‬
‫والدٌنونة مستقببلً)‬
‫(‪٘ٚ‬زا يذي ػٍ‪ ٝ‬أْ ػًّ هللا‬
‫‪ -7‬دا‪ٚ‬د ‪ٚ‬يؼٕ‪ِ ٝ‬ذج‪ٛ‬ة‬
‫اٌطجيؼ‪ ٛ٘ ٝ‬اٌّذجخ ‪ٌٚ‬يش اٌذيٕ‪ٔٛ‬خ) اط‪21:28‬‬
‫‪-3‬شقٌقات داود‬
‫‪ -1‬صروٌة وأوالدها هم ‪:‬‬
‫أبشاى أو أبٌشاى ‪ٌ ،‬وآب ‪ ،‬عسائٌل ‪.‬‬
‫‪ -2‬ابٌجاٌل وابنها عماسا‪.‬‬
‫(قارن ‪1‬صم‪ 11-6:16‬مع‪ 1‬أخ‪.)17-9:2‬‬
‫‪ -4‬زوجات داود‬
‫‪ -1‬مٌكال بنت شاول (‪1‬صم‪.)27:18‬‬
‫األمر المبلحظ أنها ُتذكر دائما ً بهذا اللقب وذلك ألن تصرفاتها كانت‬
‫تتناسب مع أبٌها شاول مع زوجها داود‪.‬‬
‫‪ 1‬أخ‪2:3.‬‬
‫‪ -2‬معكة‬
‫‪ 1‬أخ‪2:3.‬‬
‫‪ -3‬حجٌّث‬
‫‪ 1‬أخ‪3:3.‬‬
‫‪ -4‬أبٌطال‬
‫‪ 1‬أخ‪3:3.‬‬
‫‪َ -5‬عجلَة‬
‫‪ 1‬أخ‪1:3.‬‬
‫‪ -6‬أبٌجاٌل‬
‫‪ 1‬أخ‪1:3.‬‬
‫‪ -7‬اخٌنوعم‬
‫‪ 1‬أخ‪ 5:3‬مع‪2‬صم‪.24:12‬‬
‫‪ -8‬بثشبع أو بثشوع‬
‫‪ -5‬بناء داود‬
‫‪- 51 -‬‬

‫وو ً ‪ :‬الذٌن ولدوا فى حبرون ‪2‬صم‪5.-2:3‬‬
‫من اخٌنوعم الٌزر عٌلٌة‪.‬‬
‫‪ -1‬امنون‬
‫من ابٌجاٌل امرأة نابال الكرملى‪.‬‬
‫‪ -2‬كٌآلب‬
‫من معكة بنت تلماى ملك جشور (وثامار شقٌقته ‪2‬‬
‫‪ -3‬ابشالوم‬
‫صم‪.)1:13‬‬
‫من حجٌّث‬
‫‪ -4‬أدونٌا‬
‫من ابٌطال‬
‫‪ -5‬شفطٌّا‬
‫من َعجلةَ‬
‫‪ٌ -6‬ثرعام‬
‫ثانٌا ًال‪ :‬الذٌن ولدوا فى اورشلٌم ومن أسمائهم نتعلم ترتٌب معامبلت هللا‬
‫مع داود ومعنا أٌضا ً ‪2‬صم‪14:5‬و‪15.‬‬
‫‪ -1‬شموع ٌعنى سموع هنا نرى بداٌة تعامل هللا مع اإلنسان (قارن‬
‫تث‪ 4:6‬م ع تث‪ ، 10:32 ، 18:31 ، 14:30‬رو‪.)10-6:10‬‬
‫مثل رجوع النفس للمسٌح والراحه‬
‫‪ -2‬شوباب ٌعنى الرجوع‬
‫(مز‪ ، 7:116‬تس‪.)9:1‬‬
‫‪ -3‬ناثان ٌعنى عطٌة هللا رمز وصورة للحٌاة األبدٌة (ٌو‪.)3:17‬‬
‫التمتع بالسبلم مع هللا (رو‪.)1:5‬‬
‫‪ -4‬سلٌمان ٌعنى السبلم‬
‫التمتع باختٌار هللا لنا بالنعمة (‪2‬تس‪.)13:2‬‬
‫‪ٌ -5‬بحار ٌعنى ٌختار‬
‫‪ -6‬اليشوع يعنى الهى خالصى بعد الحصول عمى الحياة والخالص‬
‫احتاج الى الخالص حاض اًر – من سمطان الخطية – كذلك من‬

‫(فى‪ 12:2‬مع رو‪.)11:13‬‬
‫جسد الخطية مستقبالً‬
‫مر (ٌو‪ 15‬مع ؼل‪.)22:5‬‬
‫المإمن وحٌاة الث‬
‫‪ -7‬نافج ٌعنى مثمر‬
‫‪ٌ -8‬افع ٌعنى المجد والتمجٌد وهذا هدؾ وؼاٌة المإمن مجد هللا‬
‫(‪2‬كو‪.)20:1‬‬
‫‪ -9‬ألٌشمع ٌعنى الهى ٌسمع عبلقة وشركة المإمن واستجابة صبلته‬
‫(مز‪.)2:65‬‬
‫‪- 52 -‬‬

‫‪ -10‬الٌداع ٌعنى الهى ٌعرؾ فهو ٌعرؾ كل شىء عنى كذا اتكالى‬
‫علٌه (نا‪.)7:1‬‬
‫ونحن ننتظره لٌنقذنا من الؽضب اآلتى‬
‫‪ -11‬الٌفلط يعنى ٌنقد‬
‫(‪1‬تس‪.)9:1‬‬

‫‪- 53 -‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫داود وإصعاد التابوت‬
‫‪2‬صم ‪ 1 ، 6‬خ ‪13‬‬
‫بعد أن ملك داود على بٌت ٌهوذا ‪2‬صم ‪ 2‬وعلى كل االسباط‬
‫األثنى عشر ‪2‬صم ‪ . 5‬اهتم داود بؤمرٌن أساسٌٌن هما االنتصار على‬
‫األعداء ‪ ،‬وهذا قد حدث بالفعل ‪ .‬ثم الشركة والسجود والتسبٌح لشخص‬
‫الرب ‪ ،‬وهذا ما سنتناوله اآلن‪.‬‬
‫أووًا ‪ -‬تاريخ موجز لتابوت عهد هللا وأهميته ‪:‬‬
‫‪ -1‬التابوت والقٌادة واإلرشاد ‪.‬‬
‫"فارتحلوا من جبل الرب مسٌرة ثبلثة أٌام وتابوت عهد الرب راحل‬
‫أمامهم مسٌرة ثبلثة أٌام لٌلتمس لهم منزالً " (عد ‪ )33:10‬والتابوت هنا‬
‫رمزاً للمسٌح القائد والمرشد لنفوسنا البشرٌة بقوة الروح القدس والكلمة‬
‫الحٌة "ولكن شكراً هلل الذى ٌقودنا فى موكب نصرته فى المسٌح كل‬
‫حٌن ‪2( "..‬كو‪.)14:2‬‬
‫‪ -2‬التابوت والثقة واوتكال ‪.‬‬
‫سدْ ‪...‬‬
‫"٘‪ٛ‬را ربث‪ٛ‬د ػ‪ٙ‬ذ صيذ وً األسض ػبثش أِبِىُ ف‪ ٝ‬األ‬
‫‪ٚ‬يى‪ ْٛ‬ديّٕب رضزمش ثط‪ ْٛ‬ألذاَ اٌى‪ٕٙ‬خ دبٍِ‪ ٝ‬ربث‪ٛ‬د اٌشة ‪ ...‬أْ ِيبٖ‬
‫األسدْ إٌّذذسح ِٓ ف‪ٛ‬ق رٕفٍك ‪ٚ‬رمف ٔ ّذاً ‪ٚ‬ادذاً ‪ ...‬ف‪ٛ‬لف اٌى‪ٕٙ‬خ ‪ ...‬ػٍ‪ٝ‬‬
‫اٌيبثضخ ف‪ٚ ٝ‬صظ األسدْ ساصخيٓ ‪( "...‬يظ‪.)17-11:3‬‬
‫وهنا التابوت رمزاً للمسٌح موضوع اتكالنا وثقتنا "ولكن لنا ثقة مثل‬
‫هذه بالمسٌح لدى هللا " (‪2‬كو‪.)4:3‬‬
‫‪ -3‬التابوت واونتصار ‪.‬‬
‫‪- 54 -‬‬

‫"فقال الرب لٌشوع انظر ‪ .‬قد دفعت بٌدك ارٌحا وملكها جبابرة‬
‫البؤس ‪ ...‬وسبعة كهنة ٌحملون أبواق السبعة أمام التابوت ‪ ...‬وكان فى‬
‫المرة السابعة عندما ضرب الكهنة باألبواق أن ٌشوع قال للشعب اهتفوا‬
‫ألن الرب قد اعطاكم المدٌنة" (ٌش‪4:6‬و‪ 16‬مع رو‪.)37:8‬‬
‫‪ -4‬التابوت ٌتطلب حالة القداسة ‪.‬‬
‫نعم وُ جد التابوت ‪ ،‬وهو رمز للشهادة ‪ .‬ولكن أٌن الشهادة الحسنة‬
‫أٌام عالى الكاهن وأوالده حٌث اصبحت الشهادة محزنة اثنا خدمة بنٌه‬
‫(بنى عالى) إذ "كانت خطٌة الؽلمان عظٌمة جداً أمام الرب ألن الناس‬
‫استهانوا تقدمة الرب " (‪1‬صم‪ .)17:2‬لذلك رؼم وجود التابوت وأهمٌته‬
‫وما سببّه لؤلعداء من مخاوؾ ورعب ‪ ،‬ولكن لعدم وجود حالة القداسة‬
‫كانت النتٌجة بكل أسؾ انكسار وهروب ‪ ،‬وسقوط ثبلثن ألؾ راجل من‬
‫شعب هللا ثم أُخذ التابوت ومات ابنى عالى حفنى وفٌنجا س (‪1‬صم ‪-6:4‬‬
‫‪.)11‬‬
‫‪ -5‬التابوت فى الغربة ‪.‬‬
‫لؤلسؾ ‪ ،‬أُخذ التابوت وتن ّقل بعٌداً عن الشعب األرضى من حجر‬
‫المعونة إلى أشدود ‪ ،‬الى عقرون ثم الى بٌت شمس حتى قرٌة ٌعارٌم‬
‫وهذا فى فترات زمنٌة أوالبداٌتها سبعة شهور ‪ ،‬ثم طالت المدة حتى‬
‫وصلت إلى عشرٌن سنة ‪ ،‬ومعظم هذه الفترة كانت بعد موت عالى‬
‫الكاهن وأٌام حكم شاول الملك الشرٌر حتى أنه منع الشعب من أن‬
‫ٌسؤلوا الرب بواسطته فى أٌام حكمه "ألننا لم نسؤل به (التابوت) فى أٌام‬
‫شاول (‪ 1‬أخ‪ .)3:13‬لذلك استحق شاول العقاب اإللهى بواسطة‬
‫صموئٌل النبى "‪ ..‬هوذا االستماع أفضل من الذبٌحة وا إلصؽاء أفضل‬
‫من شحم الكباش ألن التمرد كخطٌة العرافة والعناد كالوثن والترافٌم ‪.‬‬
‫‪- 55 -‬‬

‫ألنك رفضت كبلم الرب رفضك من الملك‬
‫‪1:6‬و‪1:7 ،19‬و‪ 2‬مع‪1‬صم‪22:15‬و‪.))23‬‬

‫( قابل ‪1‬صم ‪1:5‬و‪،10‬‬

‫اايا ًا ‪ -‬أخطاء تطبيقية رغم البواعث الاقية ‪:‬‬
‫عزٌزى القارىء ‪ٌ ،‬حتار قلمى فى وصؾ البواعث الن قٌة لداود‬
‫وؼٌرته المقدسة وفرحته ‪ ،‬وما فى قلبه من أشواق للشركة والتسبٌح‬
‫والعطاء للرب‪ .‬الحظ أقواله ‪" :‬ف ُنرجع تابوت الرب الهنا إلٌنا ألننا لم‬
‫نسؤل به من أٌام شاول " أٌضا ً "ال أدخل خٌمة بٌتى ‪ ،‬ال أصعد على‬
‫سرٌر فراشى‪ .‬ال اعطى وسنا (نوما ً ) لعٌنىَّ وال نوما ً ألجفا نى‪ .‬أو أجد‬
‫مقاما ً للرب مسكنا ً لعزٌز ٌعقوب ‪ ...‬لندخل الى مساكنه ‪ ..‬قم ٌارب إلى‬
‫راحتك أنت وتابوت عزك ‪ .‬كهنتك ٌلبسون البر وأتقٌاإك ٌهتفون ‪"..‬‬
‫(قابل ‪ 1‬أخ‪ 3:13‬مع مز ‪ .)132‬ورؼم هذه الدوافع المقدسة والؽاٌات‬
‫النبٌلة ‪ ،‬نجد أخطا ّء ّ ّ ظاهرة فى التطبٌق أهمها‪:‬‬
‫‪ -1‬اوهتمام بمشورة اآلخرٌن كثر من طلب مشورة الرب ‪.‬‬
‫رؼم تمٌز داود قبل ذلك باستشارة الرب فى أمور كثٌرة (‪2‬صم‪1:2‬‬
‫‪ .)23:5 ،‬اكثر من استشارته للبشر إال أننا نرى هنا فى أمر احضار‬
‫التابوت أنه اهتم بمشورة البشر أكثر من طلب مشورة الرب‬
‫(قابل‪2‬صم‪ 1:6‬مع ‪ 1‬أخ‪" )5-1:13‬وشاور داود قواد األلوؾ والمئات‬
‫وكل رئٌس ‪."..‬‬
‫‪ -2‬اوستحسان البشرى ‪.‬‬
‫كان على داود أن ٌُعرؾ اآلخرٌن أن التابوت ال ٌُحمل إال على‬
‫اكتاؾ البلوٌٌن وبواسطة القهاتٌٌن (عد ‪ )15:4‬ولكنه ‪ ،‬بكل أسؾ ‪،‬‬
‫استهان بهذا األمر وقلد اآلخرٌن مبتكراً ومستحسنا ً فكرة حمل التابوت‬
‫على عجلة جدٌدة بدالً من أكتاؾ القهاتٌٌن ‪ .‬الحظ القول ‪ ":‬الذى عنده‬
‫‪- 56 -‬‬

‫وصاٌاى وٌحفظها فهو الذى ٌحبنى " (قابل ‪2‬صم ‪ 3:6‬مع ٌو ‪.)21:14‬‬
‫لٌحفظنا الرب من اٌة تدابٌر أو استحسانات بشرٌة عالمٌة أو أنظمه‬
‫دٌنٌة ال تتوافق مع كلمة هللا الحٌه‪ .‬معلنٌن للرب بحفظ وصاٌاه وكبلمه‪.‬‬
‫‪ -3‬رفع الكلفة والجسارة ‪.‬‬
‫لقد رفع عُزة الكلفة رؼم ان التابوت كان سبب بركة وإرشاد‬
‫وانتصار واعبلن للشهادة‪ -‬وذلك لما فٌه من رموز ومعانى عن شخص‬
‫الرب ٌسوع المسٌح‪ -‬وبهذا نقول أنه رائحة حٌاة لحٌاة ‪ ،‬لكننا نبلحظ من‬
‫الجانب اآلخر أنه رائحة موت لموت‪.‬‬
‫وكم من عقاب للخطاة وتؤدٌب للمإمنٌن بسبب االستهانة ورفع‬
‫الكلفة‪ ،‬وعدم تطبٌق كلمة هللا على الحٌاة ‪ ،‬حتى لو كانت البواعث نقٌة ‪.‬‬
‫فالوصٌة واضحة "ولكن ال ٌمسّوا القدس لئبل ٌموتوا ‪( "..‬عد ‪.)15:4‬‬
‫ولكن التطبٌق كان مإلما ً جداً ‪ .‬لقد ضرب الرب أهل بٌت شمس ألنهم‬
‫نظروا الى تابوت الرب‪ .‬وضرب من الشعب خمسٌن ألؾ رجل وسبعٌن‬
‫رجبلً (‪1‬صم‪ )19:6‬وهذا هو العقاب للخطاة أما التؤدٌب فٌظهر بوضوح‬
‫فى موت عُزة "وضربه هللا هناك ألجل ؼفله فمات هناك لدى تابوت‬
‫هللا" (‪2‬صم ‪ .)7:6‬ذلك ألنه "م ّد ‪ٌ ...‬ده الى تابوت هللا وأمسكه ألن‬
‫الثٌران انشمصت"‪ٌ .‬ا لؤلسؾ ‪ ،‬عزه ٌحاول أن ٌقوم بتصحٌح فكر هللا ‪،‬‬
‫وكؤنه ٌع ّدل وصاٌا الرب ‪ .‬لٌحفظنا الرب من رفع الكلفة والجسارة‬
‫واالستهانة‪ .‬ألن ؼاٌة داود النبٌلة التتناسب مع الوسٌلة المستخدمة‪.‬‬

‫‪ -4‬غٌظ داود ‪.‬‬
‫ال أستطٌع أن أقول لداود ولنفسى إال ما قاله هللا لٌونان "هل اؼتظت‬
‫بالصواب " ؟؟‪ .‬نعم ‪ٌ ،‬ا ٌا أعزا ئى ‪ .‬أال ترى وتبلحظ ٌا داود هذه‬
‫‪- 57 -‬‬

‫األخطاء السابقة وصوت هللا لك من كل جانب للتحذٌر والتؤدٌب ‪ ،‬مثل‬
‫موت عزة ‪ ...‬ثٌران انشمصت ‪ ..‬الخ ‪ .‬عزائى ‪ ،‬كم نؽتاظ ؼٌظا ً لٌس‬
‫فى محله ونستهٌن بتؤدٌب هللا ‪"...‬كل ابن ٌقبله" (عب‪.)6-5:12‬‬
‫‪ -5‬داود فى خوف غٌر مقدَّ س ‪.‬‬
‫داود ‪ ،‬الذى اختبر النصرة على جلٌات ‪ ،‬وكذلك على الدب واألسد‬
‫قببلً‪ ،‬والكاتب لمزمور التحدى (مز‪ٌ )27‬خاؾ هذا المشهد من الرب لئبل‬
‫ٌوقع علٌه التؤدٌب بالموت كما رأى فى عزة فقرر فى عجالة وبسرعة ‪،‬‬
‫" (‪2‬صم ‪.)9:6‬‬
‫بدون تؤنى قائبلً ‪" :‬كٌؾ ٌؤتى الىَّ تابوت الرب ؟‬
‫ٌالبلسؾ "كفوا عن اإلنسان" (اش‪.)22:2‬‬
‫ال ا ًا ‪ -‬تصحيح األخطاء إلرجاع التابوت‬
‫‪2‬صم‪ 1 ، 6‬خ‪16 ، 15‬‬
‫‪ -1‬بركة الرب لعوبٌد دوم وهذا ٌُلخص فٌما ٌلى ‪-:‬‬
‫لقد بارك الرب عوبٌد أدوم (عبد أدوم ) الجتى وكل بٌته ‪ .‬ألنه قبل‬
‫التابوت فى وقت رفضه من آخرٌن‪ .‬وأهم من كل هذا أنه قبله بكل تقدٌر‬
‫واحترام ألنه ٌمث ّل ّ حضور هللا فى وسطهم ‪ .‬وٌظن أن عوبٌد من‬
‫البلوٌٌن وكان ٌقطن مدٌنة جت رموّ ن (ٌش ‪ )25:21‬لذا فهو ٌعرؾ‬
‫كٌؾ ٌتعامل مع التابوت وفق األوامر االلهٌه‪.‬‬

‫‪ -2‬داود ٌُصعد التابوت بفرح حسب المرسوم ‪:‬‬
‫من األمور الهامة جداً فى حٌاة التعبّد والسجود للرب هى حالة فرح‬
‫القلب بالرب "اعبدوا الرب بفرح ‪ .‬ادخلوا الى حضرته بترنم "‬
‫(مز‪.)2:100‬‬
‫‪- 58 -‬‬

‫ لقد أصُعد تابوت الرب من بٌت عوبٌد أدوم الجتى بفرح عن‬‫طرٌق الكهنة والبلوٌٌن "وحمل بنو البلوٌٌن تابوت هللا كما أمر موسى‬
‫حسب كبلم الرب بالعصى على أكتافهم ‪ 1( "..‬أخ‪ )15:15‬ومم ا ٌُفرح‬
‫قلوبنا ان داود نفسه هو الذى أمر بذلك ‪ ،‬لٌس ذلك فحسب ‪ ،‬بل أنه أٌضا ً‬
‫لم ٌق ّدم أى تبرٌر عن تصرّ فه الماضى بل أعترؾ بالذنب والخطؤ الذى‬
‫ارتكبه قائبلً لرإساء البلوٌٌن ‪" :‬ألنه لم تكونوا (موجودٌن لنقل التابوت)‬
‫فى المرة األولى اقتحمنا الرب الهنا ألننا لم نسؤ له حسب المرسوم " (‪1‬‬
‫أخ‪ .)13:15‬وازداد الفرح بواسطة المشاركٌن من المؽ ّنٌن باآلت الؽناء‬
‫والرباب والصنوج مسمّعٌن برفع الصوت بالفرح ‪ ،‬ومنهم هٌمان‬
‫وآساؾ بن برخٌا وإٌثان وأخوتهم البلوٌٌن ‪ ،‬ولم ٌؽفل داود عن ان‬
‫ٌشرك عوبٌد أدوم ‪ ،‬ذلك الرجل الذى باركه الرب ولقد جعله د اود أحد‬
‫بوابى التابوت‪.‬‬
‫‪ -3‬داود ٌصعد التابوت بتضحٌة ‪:‬‬
‫من أهم مظاهر التضحٌة فى إصعاد التابوت ‪:‬‬
‫‪ -1‬إقامة خٌمة جدٌدة فى مدٌنة داود ألجل التابوت (‪2‬صم‪.)17:6‬‬
‫‪ -2‬تقدٌم الذبائح والمحرقات أمام الرب حٌث كان ٌذبح ثوراً وعجبل‬
‫معلوفا ً كلما خطا حاملوا التابوت ست خطوات‪2 (.‬صم‪.)13:6‬‬
‫‪ ...‬من‬
‫‪ -3‬توزٌع رؼٌؾ خبز وكؤس خمر وقرص زبٌب على كل‬
‫الرجال والنساء على كل إنسان" (‪ 1‬أخ‪.)3:16‬‬
‫‪ -1‬داود ٌصعد التابوت باحترام وتواضع ‪:‬‬
‫اظهر داود كل أحترام وتقدٌر للرب الساكن فى وسطهم ‪ ،‬وذلك‬
‫بؤن تمنطق بؤفود من كتان وهذه هى ثٌاب الكهمنة ‪ .‬حٌث انه قد تخلى‬
‫عن ثٌابه الملكٌة ولبس ما ٌناسب المشهد فى ذلك الوقت ‪ .‬وبكل أسؾ ‪،‬‬
‫‪- 59 -‬‬

‫هذا التصرؾ المتضع جعل مٌكال زوجته (ابنه شاول) تحتقره قائلة "ما‬
‫كان اكرم ملك اسرائٌل الٌوم حٌث تك ّشؾ (استعرض نفسه ) الٌوم فى‬
‫أعٌن إماء عبٌده كما ٌتك ّشؾ أحد السفهاء "‪ .‬قالت هذه الكلمات محتقرة‬
‫إٌاه فى قلبها ‪ ،‬حٌنما كان ٌستقبل التابوت طافراً راقصا ً فرحا ً متواضعا ً‬
‫أمام الرب ‪ .‬وقد رد على كلماتها (التى تناسب ابٌها شاول ) فى لطؾ‬
‫ُ‬
‫مُعظما ً نعمة هللا ‪" :‬إنما ( ُ‬
‫فعلت) أمام الرب الذى اختارنى دون‬
‫فعلت ما‬
‫أبٌك ودون كل بٌته لٌقٌمنى رئٌسا ً على شعب الرب ‪ ...‬وإنى أتصاؼر‬
‫دون ذلك وأكون وضٌعا ً فى عٌنى نفسى وأما عند اإلمام التى ذكرت‬
‫فؤتمجد"‪.‬‬
‫نعم ٌا أعزائى هذا هو طرٌق الخدمة المتواضعة رؼم ردود األفعال‬
‫داود‬
‫السلبٌة عند االخرٌن‪ ،‬فقد ُكتب بالنبوة عن سٌدنا ربنا ٌسوع ‪-‬‬
‫الحقٌقى ‪" -‬ألنى من أجلك احتملت العار ‪ .‬ؼطى الخجل وجهى "‬
‫(مز ‪ ." .)7:69‬فهنٌئا ً لكل شخص ٌمجد سٌده وٌحٌا بامانة رؼم كل‬
‫أهانه ٌجدها‪.‬‬
‫ولٌس ذلك فقط بل أٌضا ً فى ٌوم الخمسٌن عند حلول الروح القدس‬
‫قٌل "وكان آخرون ٌستهزئون قائلٌن أنهم قد امتلئوا سُبلفة (خمراً)"‬
‫(اع‪.)13:2‬‬

‫‪- 60 -‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫أوالً داود وتقديره للرب‬
‫‪2‬صم‪ 1 ، 7‬خ ‪17‬‬
‫كم ٌتعزى القلب حٌنما نقرأ بل ندرس ونتؤمل حٌاة هذا الرجل‬
‫الذى شؽل الكثٌر من صفحات الوحى المقدس وله سج ّل حافل من أوجه‬
‫كثٌرة ‪ .‬وقد توقفنا عند أصعاد داود للتابوت بفرح حسب المرسوم‪،‬‬
‫وكٌؾ أظهر كل حب وتضحٌة واحترام هلل فى قوله "أدخل الى بٌتك‬
‫بمحرقات أوفٌك نذورى … أصعد لك محرقات سمٌنة مع بخور كباش‬
‫… صرخت الٌه بفمى وتبجٌل على لسانى " (مز ‪ .)17-13:66‬ونود‬
‫اآلن أن نرى ماذا فعل بعد ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬داود وراحته فٌما ٌمجد هللا ‪:‬‬
‫من األمور الطٌبة جداً فى حٌاة داود أنه ف ّكر وانشؽل ببناء بٌت هللا‬
‫‪ ،‬وذلك فى وقت راحته ‪ ،‬إذ أراحه الرب من كل الجهات ‪ ،‬واستقر به‬
‫المقام بالمُلك على الشعب ‪ ،‬ولٌس ذلك فحسب بل انتهت المشاكل‬
‫بالنسبة لجمٌع أعدائه سواء أكان شاول أو إٌشبوشث أو ؼٌرهما ‪ .‬قصّد‬
‫فى قلبه حٌنئذ االهتمام بما ٌمجد هللا ولٌس فى توسٌع التخوم مثل الؽنى‬
‫الؽبى الذى قال ‪" :‬ماذا أعمل ألن لٌس لى موضع أجمع فٌه أثمارى ‪..‬‬
‫أعمل هذا‪ .‬أهدم ‪ ..‬وأبنى ‪ ..‬وأجمع ‪ ..‬وأقول لنفسى ‪ ..‬أسترٌحى وكلى‬
‫واشربى وافرحى " (لو ‪ )19-17:12‬وال مثل نبوخذ نصر الذى قال ‪:‬‬
‫"أنا نبوخذ نصر قد كنت مطمئنا فى بٌتى وناضراً فى قصرى … عند‬
‫نهاٌة اثنى عشر شهراً كان ٌتمشى على قصر مملكة بابل‪ .‬وآجاب الملك‬
‫فقال ألٌست هذه بابل العظٌمة التى بنٌتها لبٌت المُلك بقوة اقتدارى‬
‫ولجبلل مجدى" (دا‪4:4‬و‪29‬و‪.)30‬‬
‫‪- 61 -‬‬

‫حبائى ‪ ،‬فى وقت راحتنا فى بٌوتنا هل نفكر فى أمور شخصٌة و‬
‫اتساع تخوم زمنٌة وبركات أرضٌة أم ننشؽل بعمل الرب وشعبه (بٌته )‬
‫؟ إن الهنا ال ٌمنع عنا خٌراً ‪ ،‬ال ٌمنع خٌراً عن السالكٌن بالكمال‬
‫(مز‪ )11:84‬وهو "ٌمنحنا كل شىء بؽنى للتمتع " (‪ 1‬تى ‪ .)17:6‬لكنه‬
‫ٌوقفنا معاتبا ً إٌانا حٌنما ٌُبلحظ اهتمامنا أكثر من البلزم ببٌوتنا ‪ ،‬اسمع‬
‫القول "هل الوقت لكم أنتم أن تسكنوا فى بٌوتكم المؽ ّشاة وهذا البٌت‬
‫(بٌت الرب) خراب ‪ ..‬اجعلوا قلبكم على طرقكم" (حج‪.)5-4:1‬‬
‫‪ٌ +‬الٌت الرب ٌعطٌنا روح وقلب داود وكذلك بولس الرسول قائلٌن‬
‫"من ٌضعؾ وأنا ال أضعؾ‪ .‬من ٌعثر وأنا ال التهب" (‪2‬كو‪.)29:11‬‬
‫‪ -2‬داود وشركته مع ناثان النبى ‪:‬‬
‫فى هذا األصحاح (‪2‬صم‪ )7‬نجد اولى المرات التى ٌُذكر فٌها ناثان‬
‫(عطٌة) النبى‪ .‬وقد رؼب داود أن ٌكون له شركة معه ‪ .‬وال شك أن لهذا‬
‫(راجع ‪2‬صم ‪1 ، 12‬مل ‪2 ، 1‬‬
‫النبى دور هام فى حٌاة داود‬
‫أخ‪ .)25:29‬وداود ال ٌجد لذة ال سٌما فى هذه الفترة إال مع المإمنٌن‬
‫"رفٌق أنا لكل الذٌن ٌتقونك ولحافظى وصاٌاك " (مز ‪ .)63:119‬وهو‬
‫الذى قال أثناء وجوده فى المؽارة ‪" :‬أخرج من الحبس نفسى لتحمٌد‬
‫اسمك‪ .‬الصدٌقون ٌكتنفوننى ألنك تحسن الىَّ " (قابل ‪1‬صم ‪ ، 22‬مز ‪57‬‬
‫مع مز‪.)7:142‬‬
‫فمن المهم جداً شركتنا مع المإمنٌن ‪ .‬انظر القول ‪" :‬حٌنئذ كلم‬
‫متقو الرب كل واحد قرٌبه والرب أصؽى وسمع وكتب أمامه سفر‬
‫تذكرة للذٌن أتقوا الرب وللمفكرٌن فى إسمه ‪ .‬هإالء هم "الذٌن ٌدعون‬
‫الرب من قلب نقى" (مبل‪2 ، 16:3‬تى‪.)22:2‬‬
‫لٌتنا ُنفسح المجال للروح القدس لٌشؽل قلوبنا بؤشواق للشركة مع‬
‫القدٌسٌن‪.‬‬
‫‪- 62 -‬‬

‫‪ -3‬داود ورغبته فى بناء بٌت الرب ‪:‬‬
‫بمجرد أن عرض داود على ناثان النبى أشواقه واستع داده فى هذا‬
‫األمر‪ ،‬قال له ناثان‪ -‬من ذاته ولٌس بؤمر الرب‪" -‬افعل كل ما بقلبك ألن‬
‫الرب معك"‪ .‬وإن كان الرد مرٌح ومشجع‪ ،‬لكن ما هى خطة هللا فى‬
‫بناء البٌت ؟‬
‫( ) ان داود و ٌبنى هذا البٌت ‪.‬‬
‫ٌتضح ذلك من قول داود لسلٌمان ‪ٌ" :‬ا ابنى قد كان فى قلبى أن‬
‫أبنى بٌتا ً إلسم الرب الهى ‪ .‬فكان الىّ كبلم الرب قائبلً قد سفكت دما ً‬
‫كثٌراً وعملت حروبا ً عظٌمة فبل تبنى إلسمى ألنك سفكت دما ًء كثٌرة‬
‫على األرض أمامى" (‪ 1‬أخ‪.)8-6:22‬‬
‫(ب) ان الذى ٌبنى البٌت هو سلٌمان ‪.‬‬
‫ما أعظم خطة هللا فداود ٌُشرع فى بناء البٌت ‪ ،‬وٌع ّد العدة لذلك ‪،‬‬
‫وسلٌمان ٌقوم بالبناء ‪ .‬مثلما استخدم هللا موسى فى البرٌة حتى مشارؾ‬
‫أرض كنعان ثم أقام ٌشوع لٌدخلهم الٌها "ٌالعمق عنى هللا وحكمته‬
‫وعلمه‪ .‬ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن االستقصاء ‪ .‬ألن من‬
‫عرؾ فكر الرب أو من صار له مشٌراً ؟ " (رو‪33:11‬و‪ .)34‬لذلك‬
‫ٌقول الرب ‪" :‬اال أنك انت ال تبنى البٌت بل ابنك الخارج من صُلبك هو‬
‫ٌبنى البٌت سمى" (قابل‪ 2‬أخ‪ 9:6‬مع ‪1‬مل‪.)20-16:8‬‬

‫(ج) ان الملك الحقٌقى األبدى هو المسٌح ‪.‬‬
‫مكتوب عن شخصه "هو ٌبنى بٌتا ً إلسمى وأنا اثبت كرس مملكته‬
‫الى األبد‪ .‬أنا أكون له أبا ً وهو ٌكون لى ابنا ً‪ .‬إن تعوّ ج (سلٌمان ) اإدبه‬
‫‪- 63 -‬‬

‫… وٌؤمن بٌتك ومملكتك الى األبد أمامك (أمامى)‪ .‬كرسٌك ٌكون ثابتا ً‬
‫الى األبد" (قابل ‪2‬صم‪ 16-13:7‬مع عب‪.)5:1‬‬
‫‪ +‬نعم ‪ ،‬حبائى ‪" :‬هوذا أعظم من سلٌمان ههنا " (مت ‪.)42:12‬‬
‫هذا هو الذى "لنمو رٌاسته وللسبلم ال نهاٌة على كرسى داود وعلى‬
‫مملكته لٌثبتها … من اآلن وإلى األبد " وهو أٌضا ً "ٌملك ‪ ..‬الى األبد‬
‫وال ٌكون لملكه نهاٌة " ألنه مكتوب ‪" :‬وله على ثوبه وعلى فخذه اسم‬
‫مكتوب ملك الملوك ورب األرباب " (راجع إش ‪ ، 7:9‬لو ‪32:1‬و‪، 33‬‬
‫رإ‪.)16:19‬‬
‫لٌته ٌكون قد امتلك قلوبنا وحٌاتنا وبٌوتنا وكل مالنا‪.‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود وتواضعه وصالته‬
‫(‪2‬صم‪ 1 ، 29-18 ، 7‬خ‪.)27-16:17‬‬
‫بعدما أعلن داود رؼبته وأشواقه الملّحة لناثان النبى فى بناء بٌت هللا‬
‫‪ ،‬وبعد تقدٌره واكرامه للرب الذى أعلن فى صور متعددة سابقا ً كما‬
‫رأٌنا سواء فى قبوله التابوت أو الذبائح التى أصعدها للرب وهذه‬
‫األفعال أقوى بكثٌر من الكلمات والنذور ‪ .‬بل األكثر من ذلك ‪ٌ ،‬وجد‬
‫أمامنا شىء خفى سرّ ى وهو رد فعله أمام منعه من بناء بٌت الرب‬
‫حسبما أبلؽه ناثان النبى ‪ .‬فلم نجد عنده شعوراً بمرارة تجاه الرب أو‬
‫ناثان أو شعوراً بالنقص أو الضٌق بسبب رفض طلبه من جانب هللا بل‬
‫على العكس تماما ً نبلحظ فى صبلته األتى ‪:‬‬
‫‪ -1‬اوحترام والتقدٌر للرب ‪:‬‬
‫فقد أورد فى صبلته تعبٌرات عظٌمة تدل على ذلك مثل ‪:‬‬
‫( ) ٌاسٌدى الرب ‪:‬‬
‫من نا ٌاسٌدى الرب ؟‬

‫‪- 64 -‬‬

‫حٌث أظهر شعوره بعدم األهلٌة واالستحقاق نظٌر آخرٌن منهم‬
‫موسى خر ‪ ، 3‬راعوث رأ ص ‪ ،2‬بولس ‪1‬كو ‪ ، 8:15‬مفٌبوشث‬
‫‪2‬صم‪.)8:9‬‬
‫* وقل ّ هذا (‪ٌ … )1‬ا سٌدى االرب‬
‫إحساسه بكثرة البركات والعطاٌا االلهٌة فى حاضره ومستقبله‪.‬‬
‫* وهذه عادة (‪ )2‬اإلنسان ي سٌدى الرب‬
‫الشعور بتعامل هللا بكل حب واحسان ورحمة مع اإلنسان ال سٌما‬
‫نحوه‪.‬‬
‫* وبماذا ٌعود داود ٌكلمك … ٌا سٌد الرب‬
‫االحساس با لممنونٌة القلبٌة الشدٌدة أمام الرب ‪ ،‬وقلة وبساطة‬
‫الكلمات إزاء ما ٌستحقه الرب‪.‬‬
‫* واآلن ٌا سٌدى الرب نت هو هللا‬
‫اعترافه بؤن الرب هو هللا (مز‪ )3:100‬وإعبلن عن كبلمه الذى هو‬
‫حق (‪2‬صم‪.)28:7‬‬
‫* نت ٌا سٌد الرب قد تكلمت‬
‫التمسّك بكبلم الرب وصدق مواعٌده‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬حبائى "ألن مهما كانت مواعٌد هللا فهو فٌه (فى المسٌح ) النعم‬
‫وفٌه اآلمٌن لمجد هللا بواسطتنا" (‪2‬كو‪.)20:1‬‬
‫(ب) ٌها الرب ‪:‬‬
‫* قد عظمت ٌها الرب اإلله ألنه لٌس مثلك‬
‫‪- 65 -‬‬

‫اعبلن عظمة الرب (السٌد ) اإلله (اٌلوهٌم ) لٌس مثلك ولٌس اله‬
‫الهن الساكن فى األعالى " (مز‪.)5:113‬‬
‫ؼٌرك "من مثل الرب ا‬
‫* واآلن ٌها الرب اإلله قم الى األبد الكالم …‬
‫سإال القلب من هللا بما ٌتناسب مع كلمته وبالتالى مشٌئته الصالحة‬
‫المرضٌة الكاملة من نحو داود وبٌته لذلك ٌقول ‪" :‬وافعل ما نطقت"‪.‬‬
‫نعم ‪" ،‬لن الهنا فى السماء كلما شاء صنع"‪ .‬حقا ً "ألنه قال فكان‪ .‬هو‬
‫أمر فصار" (مز‪.)3:115 ، 9:33‬‬
‫‪ +‬من أهم األمور ٌا أحبائى فى صبلتنا أن نبلحظ ما ٌخرج من‬
‫أفواهنا أثناء الصبلة والتسبٌح للرب ‪ .‬فإننا ال نجد فى العهد القدٌم فى‬
‫صلوات الكثٌرٌن أمثال نحمٌا (اصحاحى ‪ )9 ، 1‬وعزرا (اصحاح ‪، )9‬‬
‫دانٌال (اصحاح‪ )9‬إال كل احترام وإجبلل للرب‪ .‬وهذا قول سلٌمان أٌضا ً‬
‫"ال تستعجل فمك وال ٌسرع قلبك الى نطق كبلم قدام هللا ‪ .‬ألن هللا فى‬
‫السموات وأنت على األرض " (جا‪ )2:5‬هكذا الحال فى العهد الجدٌد ‪،‬‬
‫"ٌا رب "‬
‫الكل طلب وسؤل الرب بكل احترام منهم اللص التائب‬
‫(لو‪ .)42:23‬إستفانوس (أع‪ )60:7‬باستثناء األرواح النجسه (مر ‪34:1‬‬
‫‪ ،‬أع‪ .)15:19‬والخطاة الذٌن لم ٌتعرفوا على شخص الرب ٌسوع‪.‬‬
‫‪ -2‬لغة اإلٌمان ‪:‬‬
‫"‬
‫فاآلن "إرتض " و "بارك بٌت عبدك لٌكون الى األبد أمامك‬
‫(‪2‬صم‪ ،29:7‬أخ‪.)27:17‬‬
‫ما أحلى لؽة اإلٌمان الواثق المتكل على الرب "توكل على الرب بكل‬
‫قلبك وعلى فهمك ال تعتمد" (أم‪.)5:3‬‬
‫‪ +‬حبائى ‪ ،‬قائل هذه الكلمات هو داود الذى قدم االكرام واالحترام‬
‫بل أعلنه بثقة االٌمان بالرب وبمواعٌده ‪ .‬ونرى فى داود رمزاً للمسٌح ‪.‬‬
‫‪- 66 -‬‬

‫ففى اصحاح تؤملنا "أخذتك من المربض من وراء الؽنم" صورة للراعى‬
‫الصالح فى موته (قارن مز ‪ 22‬مع ٌو ‪" .)11:10‬لتكون رئٌسا ً على‬
‫شعبى " مثال للمسٌح المقام راعى الخراؾ العظٌم (قابل مز ‪ 23‬مع‬
‫عب‪.)20:13‬‬
‫"وأنا اثبت كرسى مملكته الى األبد " مشهد للمسٌح الملك (قابل‬
‫مز‪ 24‬مع رإ‪.)16:19‬‬
‫ لٌت‬‫ٌكون لنا االحساس الداخلى العمٌق بالتقدٌر والثناء والتعظٌم لربنا‬
‫ومخلصنا ٌسوع الم سٌح "الذى أحبنا وقد ؼسّلنا من خطاٌانا بدمه‬
‫وجعلنا ملوكا ً وكهنة هلل أبٌه له المجد والسلطان الى أبد اآلبدٌن ‪.‬‬
‫أمٌن"‪.‬‬

‫‪- 67 -‬‬

‫الفصل السادس‬
‫داود وتوزيع المسئوليات‬
‫‪2‬صم ‪20-8‬‬
‫بعد أن أخذ داود زمام القصبة (المبادرة ) (‪2‬صم ‪ )1:8‬من ٌد‬
‫الذٌن حوله استخدم فى انتصاراته بعض الحبال ‪ ،‬منها ما استخدم للقتل‬
‫(رمزاً للناموس) ومنها ما اسُتخدم لئلستحٌاء (رمزاً للنعمة )‪ .‬وبعد هذا‬
‫صار كثٌرون من الذٌن حوله عبٌداً له ٌقدمون هداٌا ‪ .‬ومما ال شك فٌه‬
‫‪..‬‬
‫ان داود هنا رمز للمسٌح الملك الحقٌقى الذى سٌملك فى المستقبل‬
‫وٌجرى قضاء وعدالً لكل شعبه ‪ .‬حٌث ٌدٌن الشعب بالعدل والمساكٌن‬
‫بالحق وٌقضى لمساكٌن الشعب ‪ ..‬أمامه تجثو أهل البرٌة وأعداإه‬
‫ٌلحسون التراب ‪ ..‬ملوك ‪ٌ ..‬قدمون هدٌة ‪ .‬وٌسجد له كل الملوك ‪ .‬كل‬
‫األمم تتعبد له (قابل ‪2‬صم‪ 15:8‬مع مز‪.)72‬‬
‫بعد االنتصارات الكثٌرة التى حققها داود وأخذ زمام المبادرة ن جد‬
‫أنه قام بتوزٌع المسئولٌات والخدمة‪ -‬هذا ما سنتحدث فٌه اآلن لما له من‬
‫فائدة روحٌة فى حٌاتنا على النحو التالى ‪:‬‬
‫‪ -1‬الجٌش ‪:‬‬
‫من أهم األعمال والوظائؾ فى الببلد خدمة الجٌش لما لها من دور‬
‫فى حفظ األمن والسبلم وردع العدو ‪ .‬وٌعتبر ذلك سبب ؼٌر مباشر‬
‫لنجاح الرإساء والملوك‪ .‬فكثٌر من االنقبلبات حدثت بواسطة الجٌوش ‪،‬‬
‫وأنهت تارٌخ أمم عدٌدة‪ .‬لذا ٌلزم أن ٌكون الجندى ‪( :‬الجندٌة الروحٌة)‬
‫‪ - 1‬جندٌا ً صالحا ً لٌسوع المسٌح‪.‬‬
‫‪ٌ - 2‬حتمل المشقات حتى القٌود‪.‬‬
‫‪- 68 -‬‬

‫‪ٌُ - 3‬رضى من جنده بحٌاته ووالدئه‪.‬‬
‫‪ٌ - 4‬حمل وٌلبس سبلح هللا الكامل أى ٌظهر شخص المسٌح فى‬
‫حٌاته (‪2‬تى‪ 9-3:2‬مع أؾ‪11:6‬و‪.)13‬‬
‫‪-2‬المسجلٌن‬
‫ال شك أن اختٌار داود لمن ٌقوم بهذه الخدمة حساس للؽاٌة‪ .‬فقد كان‬
‫ٌهوشافاط بن اخٌلود مسجبلً للمواعٌد الخاصة للملك ‪ .‬كل االرتباطات‬
‫والعبلقات ‪ٌ ،‬كتبها فى سفر تذكرة ‪ .‬وهنا ‪،‬أال نجد دور المسجل ان‬
‫ٌتمسك بكل مواعٌد الم لك ؟‬
‫عزائى ‪ ،‬هل لنا دور فى التمسك بكلمات ومواعٌد الملك الحقٌقى‬
‫ربنا ٌسوع المسٌح ومواصلة الصبلة هلل ومطالبٌنه‪ -‬حتى فى ضعفنا‪-‬‬
‫"وأنت قد قلت إنى احسن إلٌك" ؟ (تك‪.)12:32‬‬
‫‪-3‬الكهنة (‪)1‬‬
‫‪ .‬كاهنٌن ‪.‬‬
‫عٌّن داود صادوق بن أخٌطوب وأخٌمالك بن ابٌاثار‬
‫ونحن أٌضا ً قد شرّ فنا الرب بؤن "جعلنا ملوكا ً وكهنة هلل أبٌه " (رإ‪)6:1‬‬
‫لذلك أمامنا مسئولٌة وهى الصبلة واالبتهال بلجاجة ألجل اآلخرٌن مثلما‬
‫كان صموئٌل "بٌن الذٌن ٌدعون باسمه " قائبلً "وأما أنا فحاشا لى أن‬
‫اخطىء الى الرب فؤكؾ عن الصبلة من أجلكم بل أعلمكم الطرٌق‬
‫الصالح المستقٌم" (‪1‬صم‪ 23:12‬مع مز‪.)6:99‬‬
‫‪ -4‬الكاتب‬
‫انتخب داود سراٌا كاتبا ً للقوانٌن الملكٌة ‪ .‬وهذا هو دور المعلّم مثلما‬
‫استخدم الرب عزرا "وهو كاتب ماهر فى شرٌعة موسى ‪ ...‬ألن عزرا‬
‫هٌؤ قلبه لطلب شرٌعة الرب والعمل بها ‪ ..‬كاتب كبلم وصاٌا الرب‬
‫وفرائضه" (عز‪6:7‬و‪10‬و‪.)11‬‬
‫‪- 69 -‬‬

‫‪ -5‬الجالدون والسعاة‬
‫خدمة بناٌاهو (من بناه ٌهوه ) بن ٌهوٌاداع (الرب ٌعلم ) كانت على‬
‫الجبلدٌن والسعاة ‪ .‬وهذه هى خدمة الرعاٌة وما تحتاجه من سهر‬
‫وتضحٌة دائمة مستمرة ‪ .‬تتطلّب السعى وراء الضال ورد المفقود ‪،‬‬
‫وتؤدٌب من تركوا الطرٌق ‪ .‬وهذا هو أسلوب الرب الذى ٌُحب اب ناءه‬
‫فٌقوم بتؤدٌبهم "الذى ٌحبه الرب ٌإدبه وٌجلد كل ابن ٌقبله" (عب‪)6:12‬‬
‫لٌتنا نرعى رعٌة هللا التى اقتناها بدمه نظاراً وباالختٌار وبنشاط أٌضا ً‬
‫صائرٌن أمثلة للرعٌة (‪1‬بط‪.)3-1:5‬‬
‫‪ -6‬الجزٌة‬
‫عٌّن داود أ ُدورام على الجزٌة (‪2‬صم‪ )24:20‬وهذه المسئولٌة تقابل‬
‫فى أٌا منا مسئولٌة الشمامسة الذٌن ٌقومون بخدمة الموائد‪ ،‬وتوزٌع‬
‫العطاٌا والهبات المادٌة لتسدٌد احتٌاجات القدٌسٌن ‪ ،‬ومن ٌقوموا بخدمة‬
‫االنجٌل ‪ .‬وٌشترط فٌهم ان ٌكونوا "مشهوداً لهم ومملوئٌن من الروح‬
‫القدس وحكمة " (أع‪ .)3:6‬وهإالء "ٌقتنون ألنفسهم درجة حسنة وثقة‬
‫كثٌرة فى اإلٌمان الذى بالمسٌح ٌسوع " (‪1‬تى ‪ )13:3‬فهإالء ٌجب أن‬
‫ٌثقوا فى الرب الذى ٌُعطى بوفرة ولذلك ٌجب أن ٌكونوا اسخٌاء فى‬
‫العطاء كرماء فى التوزٌع" (‪1‬تٌمو‪.)18:6‬‬
‫‪ -7‬المقٌم عند األمتعة‬
‫اْ خذِخ اإللبِخ ػٕذ األِزؼخ ٌ‪ٙ‬ب د‪ٚ‬س ػظيُ س‪ٚ‬ديب ً ‪ ٝ٘ٚ‬رؼٕ‪ٝ‬‬
‫أصالح اٌضشاج ‪ِٚ‬شاجؼخ إٌفش ‪ٚ‬ديبح االِزالء ثبٌش‪ٚ‬ح اٌمذس ‪ٚ .‬وزٌه‬
‫ِؼشفخ أّ٘يخ اٌ‪ٙ‬ذ‪ٚ‬ء ف‪ِ ٝ‬ذضش اٌشة ‪ٚ‬اٌجٍ‪ٛ‬س وثيشاً ٌزمذيُ اٌغىش‬
‫اٌذائُ ‪٘ٚ .‬زا ِب اػزجشٖ دا‪ٚ‬د ‪ٚ ،‬لبدٖ أيضب ً ٌإلرضبع ‪ٚ‬أىضبس اٌمٍت‬
‫‪ٚ‬اػزشاف إٌفش ثإدضبٔبد اٌشة (‪2‬صُ‪ِ ، 6‬ز‪.)2:103‬‬
‫‪- 70 -‬‬

‫‪ +‬ادجبئ‪ ، ٝ‬أِبَ ٘زٖ اٌخذِخ ٔم‪ٛ‬ي ٌّجذ هللا ِب ٘‪ِ ٛ‬ىز‪ٛ‬ة "ٌيىٓ ػٕذٔب‬
‫عىش ثٗ ٔخذَ هللا خذِخ ِشضيخ ثخغ‪ٛ‬ع ‪ٚ‬رم‪( "ٜٛ‬ػت‪.)28:12‬‬
‫ لٌساعدنا الرب فنفسح المجال لروح هللا القدوس فى حٌاتنا ‪ ،‬نمتلىء به‬‫فٌمتلكنا وٌسود علٌنا فنعرؾ الخدمة المطلوبة منا ونكون قانعٌن شاكرٌن‬
‫مصلٌن أن ٌق ّدس بواعثنا وأؼرضنا لمجد اسمه الك رٌم‪ .‬ولتتركز كل‬
‫أؼراضنا ان نرض واحد هو شخصة وحدة‪.‬‬

‫‪- 71 -‬‬

‫الفصل السابع‬
‫داود وتقديرة لالخرين‬
‫أووًا ‪ -‬داود ومفيبوشث ‪2‬صم ‪9‬‬
‫ان من أهم األمور اإلٌجابٌة التى ُتظهر قلب داود بعدما ملك‬
‫واستقرت مملكته هى إحساسه بالمدٌونٌة الشدٌدة تجاه من أحسنوا إلٌه‬
‫أٌام مطاردة شاول له‪ .‬فرؼم مشؽولٌاته الكثٌرة كملك‪ ،‬إال أنه أصّر أن‬
‫ٌصنع معروفا ً من أجل ٌوناثان الذى رثاه فى موته قائبل "قد تضاٌقت‬
‫علٌك ٌا أخى ٌوناثان ‪ .‬كنت حلواً لى جداً ‪ .‬محبتك لى أعجب من محبة‬
‫النساء" (‪2‬صم‪ .)26:1‬لذا نجد فى هذا االصحاح صورة عمٌقة إلظهار‬
‫رحمة هللا ونعمته مع النفس البعٌدة الممثلة فى مفٌبوشث الكسٌح‬
‫والمهمل من كثٌرٌن ‪ ،‬وكٌؾ افتقدته محبة هللا العجٌبة ورفعته وؼطت‬
‫ضعفاته بل أوقفت نزٌؾ المشتكٌن علٌه‪.‬‬
‫لذلك نود التركٌز فى النقاط التالٌة ‪:‬‬
‫‪ -1‬دعوة مجٌدة‬
‫ان مجد هذه الدعوة ال ٌظهر فقط فى التفكٌر فى النفس المسكٌنة‬
‫البعٌدة‪ ،‬بل اإلصرار لتقدٌم احسان هللا لها وإظهار أعظم معروؾ ٌمكن‬
‫أن ٌق ّدم لها وهو الخبلص بواسطة داود الحقٌقى شخص ربنا ٌسوع‬
‫المسٌح ‪ .‬لٌس ذلك فقط بل إجرات البحث والتفتٌش عن هذه االنفس‬
‫وكٌفٌة وصول الدعوة لها فى مكانها البعٌد عن العٌن البشرٌة ولكنها‬
‫قرٌبه من العناٌة االلهٌة نعم‪.‬‬
‫والسؤال الذى ٌُطرح هو ‪ :‬س ‪ٌ .‬ن هو ؟ ‪2‬صم‪4:9‬‬
‫س ‪ٌ .‬ن نت ؟ تك‪9:3‬‬
‫والسؤال الٌوم لنا هو ‪:‬‬
‫‪ٌ ،‬ن خوك ؟ تك‪9:4‬‬
‫‪- 72 -‬‬

‫‪ٌ ،‬ن امر تك ؟ تك‪9:18‬‬
‫ونقول بحق اذكر ‪ ،‬من ٌن سقطت وتب ؟ رؤ‪4:2‬‬
‫‪ -2‬مقاطعة شدٌدة‬
‫(رمزاً‬
‫ان المقاطعة هنا لهذه الدعوة المجٌدة ٌتزعمها صٌبا‬
‫للشٌطان) الذى كان ٌعرؾ ان داود ٌُبؽض وال ٌدخل بٌته أحد من العمى‬
‫والعرج (‪2‬صم‪ 8:5‬لذلك كانت أمام صٌبا أكثر من نقطة ضد مفٌبوشث‪.‬‬
‫وهذا اسلوب الشٌطان لٌوقؾ تمتع النفس حٌث ٌشكك النفس فى‬
‫المعامبلت االلهٌة الؽنٌة ‪ ،‬وأهم ما استند علٌه ‪:‬‬
‫( ) اوسم ‪ ،‬فإسم مفٌبوشث له معانى مإلمة ال تإهله للوصول الى‬
‫داود المحب الملك‪.‬‬
‫وأهم معانى هذا اإلسم ‪ :‬الفم ٌعترؾ بالخزى أو ٌعترؾ بالعار أو ٌنفث‬
‫عاراً‪.‬‬
‫(ب) الحالة ‪ ،‬كان اعرج من رجلٌه ‪ ،‬والسبب معروؾ ‪ .‬إذ وهو ابن‬
‫خمس سنٌن (رقم المسئولٌة )‪ ،‬عند مجىء خبر شاول وٌوناثان‬
‫(موتهما )‪ .‬حملته مربٌته وهربت ‪ ،‬ولما كانت مسرعة وقع وصار‬
‫أعرج‪ .‬هذه صورة لنا ولكن شكراً إللهنا الذى عمل معنا معروفا ً ‪ ،‬بل‬
‫قدم لنا احسان هللا بواسطة مخلصنا ربنا ٌسوع المسٌح‪.‬‬
‫(ج) اإلقامة ‪ ،‬إن إقامة مفٌبوشث ؼٌر الئقة مع إقامة داود فى اورشلٌم‪،‬‬
‫فاألول ٌقٌم فى لودبار التى تعنى "أرض ببل مرعى " ‪ ،‬فهى أرض‬
‫مشقة ‪ .‬لكن داود مقٌم فى أورشلٌم ‪ .‬فما أبعد المباٌنة بل المفارقة بٌن‬
‫أرض المشقة وأرض السبلم‪.‬‬
‫‪ -3‬رفعة عجٌبة‬
‫‪- 73 -‬‬

‫حقا ً ‪ ،‬ما أبعد أحكامه (الرب) عن الفحص وطرقه عن االستقصاء‪.‬‬‫ألن من عرؾ فكر الرب ‪ ...‬ألن منه وبه وله كل األشٌاء ‪ .‬له المجد الى‬
‫األبد آمٌن (رو‪.)35-33:11‬‬
‫نظٌر كاتب هذه‬
‫ ان الدعوة وصلت الى الشخص البسٌط –‬‫السطور – والى المكان المتضع البسٌط نظٌر بٌوتنا المتواضعة ‪ .‬ولكن‬
‫هللا أعطى قوة للنفس المسكٌنة لكى ُتلبى وتهتم بالدعوة ‪ ،‬وتؤتى بإتضاع‬
‫ٌخر ساجداً ‪ّ " ،‬‬
‫متجاوبة مع الداعى المحب ‪ .‬لذا نجد مفٌبوشث ّ‬
‫وخر على‬
‫وجهه وسجد ‪ ..‬متجاوبا ً"هانذا" متمتعا ً بالوعد "ال تخؾ"‬
‫و هم البركات التى تمتع بها هى ‪:‬‬
‫لٌم وترك‬
‫أ‪ -‬العٌشة مع الملك والتمتع بالشركة معه فى أورش‬
‫لودبار"تؤكل خبزاً على مائدتى دائما ً" (‪2‬صم‪.)7:9‬‬
‫ب‪ -‬السٌادة على صٌبا وبٌته وأوالده وعبٌده (‪ 36‬شخصا ً )‪ .‬ولكن رؼم‬
‫هذه البركات وؼٌرها ‪ .‬كان لدٌه شعور بعدم األهلٌة "فسجد وقال‬
‫من هو عبدك حتى تلتفت الى كلب مٌت مثلى"‪.‬‬
‫‪ +‬حبائى ‪ ،‬قد ٌرجع داود األرضى عن وعوده مثلما حدث بعد ذلك‬
‫(‪2‬صم ‪ )4-1:17‬أو ٌقلل مما منحه قببل كما ورد فى (‪2‬صم ‪-14:19‬‬
‫‪ )30‬إال أن داود الحقٌقى ربنا ٌسوع المسٌح ال ٌنزع رحمته عنا ‪ ،‬وال‬
‫ٌكذب من جهة أمانته " (مز ‪ .)33:89‬ذلك ألن "هبات هللا ودعوته هى‬
‫ببل ندامة" (رو‪.)29:11‬‬
‫لٌحفظنا الرب شاكرٌن متعبدٌن ‪ ،‬ساجدٌن ‪ ،‬متضعٌن ‪ ،‬منتظرٌن‬
‫شخصه الكرٌم‪ .‬أمٌن‪.‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود وحااون ملك باى عمون‬
‫‪ 2‬صم ‪10‬‬
‫‪- 74 -‬‬

‫* صنع المعروف والتعزٌة ‪:‬‬
‫تصرؾ داود هكذا بدوافع طٌبّة ونٌة صالحة مع حانون الملك مثلما‬
‫سبق وتحدثنا عن معروفه مع مفٌبوشث من أجل ٌوناثان وقد قبل‬
‫مفٌبوشث ذلك بكل ت قدٌر واتضاع ‪ .‬إال أننا نجد أن تقدٌم المعروؾ‬
‫والتعزٌة لحانون عن موت ابٌه ناحاش ‪ .‬لم ٌُقبل بسرور بل بالرفض‬
‫التام ‪ .‬هذا نفس ما ٌحدث عملٌا ً معنا من ردود أفعال أثناء كرازتنا‬
‫وخدمتنا "ألننا رائحة المسٌح الذكٌة فى الذٌن ٌخلصون وفى الذٌن‬
‫ٌهلكون" (‪2‬كو‪.)15:2‬‬
‫* حانون والرؤساء األشرار ‪:‬‬
‫ٌحذرنا الوحى قائبلً "الحاكم المصؽى الى كبلم كاذب كل خدامه‬
‫أشرار " (أم‪ .)12:29‬بكل أسؾ أخذ الملك بمشورة رإسائه ورفض‬
‫دعوة داود والتعزٌة المقدمة ‪ ،‬بل أؼلقوا قلوبهم معلنٌن عن أفكار شرٌرة‬
‫تتناسب مع شر قلوبهم وتمسكهم باألرضٌات واألمور الزمنً ة "الٌس‬
‫ألجل فحص المدٌنة وتجسسها وقلبها أرسل داود عبٌده الٌك"‪.‬‬
‫واالكثر من ذلك قد اهانوا للؽاٌة عبٌد داود بؤن حلقوا أنصاؾ‬
‫لحاهم‪ .‬وقصوا ثٌابهم من الوسط الى استاهم ‪ ،‬ثم اطلقهم الملك بعد هذا‬
‫االستهزاء الشنٌع والرفض الصارم لهم ولدعوة داود الذى تصرؾ‬
‫بمحبة‪ .‬على أ ننا قبل أن نلوم داود علٌنا أن نسؤل ‪ :‬هل استشار الرب‬
‫قبل تقدٌم هذه الدعوة ؟ وهل كان من البلزم أن ٌبقى له شركة مع أحد‬
‫الرإساء األشرار ؟‬
‫حبائى ‪ :‬االجابة على هذه األسئلة قد نجد فٌها صعوبة ‪ ،‬فقد تكون‬
‫النواٌا طٌبة ولكن التصرؾ كان ٌحتاج لمزٌد من المراجعة أم ام الرب‬
‫لمعرفة مشٌئته مثلما فعل فى ظروؾ مماثلة قببلً (‪2‬صم‪ )1:2‬ولكن على‬
‫أٌة حال المهم العبلج‬
‫‪- 75 -‬‬

‫* عالج اإلهانة واإلزدراء ‪:‬‬
‫ِٓ اٌّ‪ ُٙ‬ثّىبْ أْ (ٔضغ ف‪ ٝ‬اػزجبسٔب) ال ٔضغ لٍ‪ٛ‬ثٕب ػٍ‪ ٝ‬اإل٘بٔبد‬
‫‪ٚ‬اٌّؼبِالد اٌمبصيخ فضشػبْ ِب يز‪ٚ‬ي رأثيش٘ب "أيضب ً ال رضغ لٍجه ػٍ‪ٝ‬‬
‫" (جب ‪ .)21:7‬وزٌه ‪،‬‬
‫وً اٌىالَ اٌز‪ ٜ‬يُمبي ٌئال رضّغ ػجذن يضجه‬
‫ً‬
‫اٌغخص اٌز‪ ٜ‬يم‪ َٛ‬ثخذِخ ٌّجذ هللا ثذ‪ٚ‬افغ ِمذصخ ‪ٔٚ‬يخ صبٌذخ ربثؼب دا‪ٚ‬د‬
‫اٌذميم‪ ٝ‬سثٕب يض‪ٛ‬ع اٌّضيخ ‪ ،‬ػٍيٗ أْ يذزًّ اٌؼبس ‪ٚ‬اٌخجً ‪ٚ‬اٌخز‪ٜ‬‬
‫دائّب ً ثىً صش‪ٚ‬س ف‪ ٝ‬طشيك اٌخذِخ ‪ٚ‬ف‪ ٝ‬صجيً رّجيذ هللا ‪ٚ‬دذٖ‪ٌٕٚ .‬مشأ ِب‬
‫ُوزت ػٓ ِخٍصٕب "ثزٌذ ظ‪ٙ‬ش‪ٌٍ ٜ‬ضبسثيٓ ‪ٚ‬خذ‪ّ ٜ‬‬
‫ّّ ٌٍٕبرفيٓ ‪ٚ .‬ج‪ٌُ ٝٙ‬‬
‫اصزش ػٓ اٌؼبس ‪ٚ‬اٌجصك" (اط‪" )6:50‬ديٕئز ثصم‪ٛ‬ا ف‪ٚ ٝ‬ج‪ٌٚ ٗٙ‬ىّ‪. ٖٛ‬‬
‫‪ٚ‬آخش‪ٌ ْٚ‬طّ‪ِ( "ٖٛ‬ذ‪ٚ" )67:26‬ثصم‪ٛ‬ا ػٍيٗ ‪ٚ‬أخز‪ٚ‬ا اٌمصجخ ‪ٚ‬ضشث‪ٖٛ‬‬
‫ػٍ‪ ٝ‬ساصٗ" (ِذ‪ٚ .)30:27‬لذ ‪ٚ‬سد اٌم‪ٛ‬ي أيضب ً "ألْ ٘زا فضً اْ وبْ‬
‫أدذ ِٓ أجً ضّيش ٔذ‪ ٛ‬هللا يذزًّ ادزأب ً ِزأٌّب ثبٌظٍُ‪ .‬ألٔٗ أ‪ِ ٜ‬جذ ٘‪ٛ‬‬
‫أْ وٕزُ رٍُطّّ‪ِ ْٛ‬خطئيٓ فزصجش‪ .ْٚ‬ثً اْ وٕزُ رزأٌّ‪ ْٛ‬ػبٍِيٓ اٌخيش‬
‫فزصجش‪ . ْٚ‬ف‪ٙ‬زا فضً ػٕذ هللا " (‪1‬ثظ ‪٘ )20ٚ29:2‬زا ِب دذس ِغ‬
‫اٌّضيخ ‪ٚ‬سصٍٗ (ساجغ ِذ‪ِ 41-35:21‬غ‪.)4-1:22‬‬
‫ كان العبلج لرجال داود وقتئذ أمام الخجل الشدٌد هو اإلقامة فى ارٌحا‬‫حتى تنبت لحاهم ثم ٌرجعون ‪ .‬هكذا األمر بالنسبة لنا ‪ ،‬فكم نحن‬
‫محتاجون الى اإلقامة وحٌاة االنتظار والتؤنى لنكون مع السٌد فى موضع‬
‫خبلء منفردٌن ونسترٌح بل لنقؾ فى مجلسه لنتعلم منه بل نسمعه‬
‫ونعرؾ مشٌئته ‪ .‬حٌنئذ نستطٌع أن نكون فى الخطة اإللهٌة مإهلٌن‬
‫بنعمة هللا للحدٌث عن شخصه الكرٌم ‪ ،‬له كل المجد‪.‬‬

‫الباب الثالث‬
‫الفصل االول‬
‫‪- 76 -‬‬

‫السقوط والتأديب‬
‫أووًا سقوط داود الجبار (‪2‬صم ‪)11‬‬
‫من األمانة أن نتحدث اآلن عن مرحلة أخرى فى حٌاة هذا البطل ‪،‬‬
‫ولكن بكل أسؾ نراه فٌها لٌس فى انتصاراته وال وجوده فى األقدا س أو‬
‫احتماله للمشقات بل فى سقوط وعار ‪ .‬ونحن نتؤلم لوجود صفحات‬
‫سوداء فى حٌاة داود ‪ ،‬بل سقطات ؼٌر مشرفه ‪ ،‬وخطاٌا عمديّ ّ ة بدأت‬
‫بنظرة ثم فكرة وتخطٌط ‪ ...‬أخٌراً تصرؾ وفعل ‪ ،‬وقد خلّ َفت وراءها‬
‫ُ‬
‫وتؤدٌبات كثٌرة ‪ .‬ولكن أهم‬
‫آثاراً ألٌمة ودموعا ً حزٌنة واعترافات مرٌرة‬
‫ما تركته لنا هو مزامٌر التوبة والعودة لؤلحضان اإللهٌة ‪ ،‬ور ّد النفس‬
‫والهداٌة ومعرفة حقٌقة الذات البشرٌة الؽٌر جدٌرة بالثقة ‪ .‬لذا دعونا‬
‫نتحدث بإٌجاز عن ‪:‬‬
‫أسباب السقوط‬
‫‪ -1‬اوسترخاء والراحة‬
‫بكل أسؾ ‪ ،‬فى الوقت الذى أمر داود ٌوآب وعبٌده للمحاربه‬
‫ومحاصرة ربة بنى عمون ‪ ،‬نجده هو ٌسترٌح وٌسترخى وٌقٌم فى‬
‫أورشلٌم ‪ ،‬وٌتم ّشى مت ّنزها على سطح بٌت الملك‪ .‬وخلت هذه النزهة من‬
‫الصبلة والتسبٌح والكتابة أو التؤمل فى المعوفة اإللهٌة له ‪ .‬وهنا ٌرد‬
‫المثل ‪[ :‬عقل الكسبلن (العقل الفارغ) معمل الشٌطان]‪.‬‬
‫‪ -2‬نظرة عٌن غٌر بسٌطة‬
‫لقد علّمنا المسٌح ‪ ،‬له كل المجد ‪" :‬سراج الجسد هو العٌن ‪ .‬فإن‬
‫كانت عٌنك بسٌطة فجسدك كله ٌكون نٌراً ‪( "...‬مت‪ .)22:6‬وبكل أسؾ‬
‫‪ ،‬لم ٌنظر داود بهذه العٌن البسٌطة التى ٌمكن أن ُتنهى أٌة تؤثٌرات ‪ ،‬إذ‬
‫ٌتعرض الكثٌرون لمثل هذه المناظر سواء فى الببلد الساحلٌة أو المدن‬
‫‪- 77 -‬‬

‫المتحضّره ‪ ،‬دون أن تإثر على أفكارهم أو تصرفاتهم محتفظٌن بقلوبهم‬
‫ونفوسهم مقدسة قاصدٌن مجد ذات الرب الواحد (‪2‬كو‪.)19:8‬‬
‫‪- 2‬اسئلة فى سبٌل التصمٌم واإلستسالم‬
‫بعد التراخى والنظرة والتفكٌر بدأ داود ٌسؤل عن هذه المرأة‬
‫التى كانت جمٌلة جداً‪ .‬وأتته اإلجابة بؤنها بثشبع بنت الٌعام ‪ ،‬امرأة اورٌا‬
‫الحثى‪ .‬ورؼم علمه بؤنها متزوجة ‪ ،‬إال أنه أرسل وأخذها ‪ ،‬وسقط فى‬
‫الخطٌة ‪ ،‬وحملت المرأة ‪ .‬وبكل أسؾ أراد أن ٌؽطى الفضٌحة بؤن ٌؤتى‬
‫بزوجها اورٌا من ساحة المعركة وٌسؤله عن أمور الحرب والشعب ثم‬
‫ٌدعه ٌنصرؾ الى بٌته لٌرى اسرته‪ ،‬لكن أورٌا ٌُخجلنا بتصرفه حٌث‬
‫ٌق ّدر أن التابوت والشعب نازلون على وجه الصحراء وأنه هو فرد منهم‬
‫‪ ،‬فكٌؾ ٌؤتى الى بٌته لٌؤكل وٌشرب ‪ ...‬الخ لقد قصد الرب ان ٌمنع‬
‫أورٌا من النزول الى بٌته ‪ ،‬لٌعلن األمر لٌوناثان النبى فٌؤتى لٌوبخه‬
‫(كما سنرى فى االصحاح التالى) وٌعلن األمر للكل‪.‬‬
‫‪ +‬ان خطٌة داود لم تقؾ عند هذا الحد بل دفعته ألن ٌكتب أمراً‬
‫الى ٌوآب رئٌس الجٌش أن ٌجعلوا أورٌا فى وجه الحرب الشدٌدة‬
‫وٌرجعوا من ورائه فٌُضرب وٌموت‪.‬‬
‫لقد حما اورٌا رسالة موته بٌده ‪ ،‬ومن امانته لم ٌفتح الرسالة‬
‫وقام بتوصٌلها لٌوآب‪ .‬هكذا تم المخطط ومات أورٌا‪.‬‬
‫خطً داود لحد القتل بعد لزنا ‪ .‬لكننا نجد ان األمر لم‬
‫ة‬
‫وصلت‬
‫ٌنته ‪ ،‬بل تقدم الى الرٌاء والتساهل من جهة معرفة سبب هزٌمة الشعب‬
‫‪ ،‬فعند اببلؼه بذلك على لسان من أرسله ٌوآب ‪ .‬كان المفروض ان‬
‫ٌشتعل ؼضبه وٌطرح الكثٌر من األسئلة ‪ ،‬لكن الذى اسكته هو خبر‬
‫موت اورٌا الحثى ‪ ،‬فكانت اج ابته الؽرٌبة ‪" :‬ال ٌسوئ فى عٌنٌك هذا‬
‫األمر ألن السٌؾ ٌؤكل هذا وذاك" (ع‪.)25‬‬
‫‪- 78 -‬‬

‫‪ .‬ولما مضت‬
‫بعد أن سمعت امرأة اورٌا بموته ندبت بعلها‬
‫المناحة أرسل داود وضمّها الى بٌته وصارت له امرأة وولدت له ابنا ً‬
‫"وأما األمر الذى فعله داود فقبح فى عٌنى الرب"‪.‬‬
‫‪ +‬حبائى ‪ ،‬اكتب هذ ه السطور بكل ألم وحزن شدٌد عن رجل‬
‫الحرب الذى صار هذا رجل الدماء والؽش (مز ‪ )6:5‬حٌث اخطؤ لٌس‬
‫الى بثشبع وأورٌا فحسب بل الى هللا وفعل الشر قدام عٌنٌه (مز ‪)4:51‬‬
‫وجعل المضجع نجس (عب‪.)4:13‬‬
‫لنحترص من الخطٌة التى "طرحت كثٌرٌن جرحى وكل قتبلها‬
‫أقوٌاء " (أم‪ )26:7‬ألن "عا ر الشعوب الخطٌة " (أم‪ )34:14‬لٌحفظنا‬
‫الرب من الخطٌة ‪ .‬علٌنا أن نبلحظ الكامل وننظر المستقٌم القدوس الذى‬
‫هو ببل خطٌة ربنا ٌسوع المسٌح وحده ولٌس سواه‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫داود بين اإلعتراف والتأديب‬
‫‪2‬صم‪12‬‬

‫أووًا ‪ -‬داود القاضى صار مجرما ًا‬
‫ان حكمة هللا العجٌبة ُتعل ن بوضوح فى هذا الفصل بواسطة‬
‫ناثان النبى ‪ ،‬وذلك بعد سقوط داود ‪ 0‬والؽرض من هذه الحكمة االلهٌة‬
‫هو اعتراؾ داود بخطٌئته وإعبلن توبته القلبٌة ‪ .‬هذا من جانب االنسان‬
‫‪- 79 -‬‬

‫وأما من الجانب االلهى فلكى ٌتبرر هللا فى أقواله وٌزكو فى قضائه أمام‬
‫كل عٌن بشرٌة (مز‪ )4:51‬ونجد أن ناثان النبى ‪ ،‬كؤداة استخدمها هللا قد‬
‫تمٌز بصفات إٌجابٌة كثٌرة أهمُها ‪:‬‬
‫‪ُ - 1‬مرسل من قبل ّ هللا ‪.‬‬
‫(ٌو ‪ )6:1‬ولكن‬
‫‪ - 2‬وهذا البد منه مثلما ُذكر عن ٌوحنا المعمدان‬
‫األعجب من ذلك هو أن ناثان‪ -‬الذى ٌحمل معنى جمٌبل وهو‬
‫(عطٌة) ٌرمز لربنا ٌسوع المسٌح الذى ُذكر عنه "روح الرب علىّ‬
‫ألن الرب مسحنى ألبشر المساكٌن أرسلنى ألعصب منكسرى‬
‫القلب" (اش‪.)1:61‬‬
‫‪ - 3‬الحكمة فى تقدٌم المثل ‪ .‬ان المثل الذى قدمه ناثان النبى الى داود‬
‫أوقفه أمام القضاء االلهى ‪ .‬كان لداود معرفة القضاء االلهى الذى‬
‫ُذكر فى (خر‪ٌ" )1:22‬عوّ ض ‪ ...‬عن الشاة بؤربعة من الؽنم " وال‬
‫شك أن الكلمات التى طرحها ناثان على داود حركت احشاءه نحو‬
‫الشخص الفقٌر الذى كان ٌمتلك نعجة واحدة صؽٌرة اقتناها ورباها‬
‫وكبرت معه ومع بنٌه جمٌعا ً ‪ ،‬السٌما وأن الشخص الؽنى الذى‬
‫ٌملك الكثٌر لم ٌذبح مما أمتلكه‪ ،‬واؼتصب النعجة التى للفقٌر‬
‫لٌذبحها للضٌؾ الذى نزل عنده ‪ ،‬األمر الذى أثار ؼضب داود‬
‫وجعله ٌنطق بهذا الحكم ‪ٌُ" :‬قتل الرجل الفاعل ذلك وٌرد النعجة‬
‫أربعة أضعاؾ"‪ .‬وبالفعل هذا ما تم مع داود الذى حكم لكنه كقاض‬
‫صار مذنبا ًال بل مجرما ًال‪.‬‬
‫‪ - 3‬الشجاعة فى توبٌخ داود‪.‬‬
‫تظهر شجاعة ناثان بكل وضوح فى كلماته لداود "أنت هو الرجل"‪.‬‬
‫ٌالها من كلمات صرٌحة وواضحة لٌس فٌها رٌاء أو أؼراض‬
‫شخصٌة أو دوافع جسدٌة أو مادٌة ‪ .‬هل نسى ناثان مركز ومكانة‬
‫‪- 80 -‬‬

‫داود فى المملكة ؟ أو فى القصر؟ أو فى العمل؟ أو فى الخدمة‬
‫كمرنم؟ أو فى الحرب كرجل انتصار؟ مما ال شك فٌه أنه لم ٌنس‬
‫مركز داود ‪ ،‬لكن األهم من ذلك هو أنه كان ٌحمل رسالة من قبل‬
‫هللا والبد أن ٌتممها‪.‬‬
‫‪ - 4‬تقدٌر حجم الخطٌة ‪.‬‬
‫قبل ان ٌعلن له ناثان حجم خطٌته ذكره بإحسانات الرب معه‬
‫ومنها‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ - i‬مسحته من قبل الرب ملكا على اسرائٌل‪.‬‬
‫‪ - ii‬انقاذ الرب له من ٌد شاول‪.‬‬
‫‪ - iii‬ما اعطاه الرب له متمثبلً فى (بٌت سٌده‪ -‬نساء سٌده‪ -‬بٌت‬
‫اسرائٌل وٌهوذا)‪.‬‬
‫ً‬
‫واألكثر من ذلك قول الرب له ‪" :‬ان كان ذلك قلٌبل كنت أزٌدك‬
‫كذا وكذا ‪"..‬‬
‫لكن ُترى ما هو حجم الخطٌة التى وقع فٌها داود وأبلؽه بها ناثان؟‬
‫احتقاره كبلم الرب بل الرب نفسه "ألنك احتقرتنى"‬
‫عمل الشر فى عٌنى الرب حٌث قتل اورٌا الحثى بالسٌؾ وأخذ‬
‫امرأته‪.‬‬
‫جعل أعداء الرب ٌشتمون‪.‬‬
‫‪ -5‬تقدٌم العالج اولهى بعد األعتراف ‪ .‬ان ناثان ‪ ،‬بفطنة الهٌة عالٌة‬
‫المستوى ‪ ،‬بعدما ارسل الرب وقدم المثل بحكمة متناهٌة قام بتوبٌخ داود‬
‫وإببلؼة بحجم خطٌته فاجابه قائبلً ‪" :‬قد اخطؤت الى الرب " لذلك أجابه‬
‫ناثان بالقول المعزى‪" :‬الرب نقل عنك خطٌتك ال تم وت"‪.‬‬

‫‪- 81 -‬‬

‫وفى ضوء دراسة كلمة هللا نجد كٌؾ ُنقلت عنه هذه الخطٌة ‪ .‬حٌث‬
‫ٌقول الوحى‪" :‬كلنا كؽنم ضللنا ملنا كل واحد الى طرٌقه والرب وضع‬
‫علٌه إثم جمٌعنا" (قابل اش‪ 6:53‬مع ٌو‪1 ، 29:1‬بط‪.24:29‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود ُيؤدّ ب من هللا رغم اعترافه‬
‫إن اعتراؾ داود بالخطٌة لم ٌمنع عنه التؤدٌب اإللهى ‪ .‬فالخطٌة‬
‫ُتؽفر‪ ،‬لكن آثارها بكل أسؾ تبقى ‪ .‬ولتوضٌح ذلك نقول أنه اذا كان‬
‫انسان مُدمنا ً للتدخٌن وسكٌراً ثم قبل الرب ٌسوع مخلصا ً شخصٌاً‪ ،‬ونال‬
‫الحٌاة األبدٌة‪ .‬الشك ان الخطٌة والخطاٌا ؼفرت له‪ ،‬ولكن تؤثٌر التدخٌن‬
‫والكحولٌات عبر سنٌن كثٌرة ترك آثاره على الرئتٌن والكبد وبعض‬
‫األعضاء األخرى ‪ .‬كذلك الخطٌة‪ ،‬رؼم أنها ُؼفرت لكن آثارها باقٌة‬
‫على بٌته وعلى بنٌه السٌما القتل والزنى بكل أسؾ كما ٌلى ‪:‬‬
‫‪ - 1‬موت االبن الذى أتى من بثشبع بطرٌقة ؼٌر شرعٌة‬
‫(‪2‬صم‪14:12‬و‪.)19‬‬
‫‪ - 2‬وقوع امنون ابنه فى خطٌة الزنى مع ثامار شقٌقة أبشالوم بن داود‬
‫(‪2‬صم‪)19-1:13‬‬
‫‪ - 3‬قتل امنون بتخطٌط من أبشالوم (‪2‬صم‪0)33-28:13‬‬
‫‪ - 4‬وقوع الشر األدبى ألبشالوم مع سرارى أبٌه وفقا التحاد أبشالوم بن‬
‫داود مع اخٌتوفل فى مشورات شرٌرة (‪2‬صم‪.)23-20:16‬‬
‫ال ا ًا ‪ -‬داود ورد افسه وبركة الرب له‬
‫رد الرب نفس داود بعد االعتراؾ بالخطٌة والتوبة‪ .‬وبركة الرب له‬
‫تظهر أوالً فى والدة بثشع لسلٌمان الذى ُذكر عنه ‪" :‬الرب أحبه" وأرسل‬
‫بٌد ناثان النبى ودعا اسمه "ٌدٌدٌا " أى محبوب الرب كما تظهر فى‬
‫مزامٌر التوبة التى نخص فٌها بالذكر ماٌلى‪-:‬‬
‫‪- 82 -‬‬

‫(‪" )1‬ابعدوا عنى ٌا جمٌع فاعلى اإلثم ‪ .‬ألن الرب قد سمع صوت‬
‫بكائى‪ .‬سمع الرب تضرعى ‪ .‬الرب ٌقبل صبلتى ‪ .‬جمٌع اعدائى‬
‫ٌخزون وٌرتاعون جداً‪ٌ .‬عودون وٌخزون" (مز‪.)10-8:6‬‬
‫(‪ٌ" )2‬ارب امامك كل تؤوهى وتنهدى لٌس بمستور عنك ‪ ..‬ألنى لك‬
‫ٌارب صبرت انت تستجٌب ٌارب الهى" (مز‪9:38‬و‪.)15‬‬
‫(‪" )3‬ها قد سُررت بالحق فى الباطن ففى السرٌرة ُتعرفنى حكمة ‪...‬‬
‫فؤعلم األثمة ُ‬
‫طرقك والخطاة الٌك ٌرجعون" (مز‪6:51‬و‪.)15‬‬
‫عزائى ‪ ،‬لٌحفظنا الرب من الخطٌة ولٌعطنا الرب توبة قلبٌة حقٌقٌة‬
‫عند السقوط فٌها‪ ،‬ولٌحفظ بٌوتنا من كل شر وشبه شر‪ ،‬متمتعٌن بحٌاة‬
‫الشركة المستمرة مع الرب‬

‫الفصل الثالث‬
‫داود بين ثامار وأمنون وأبشالوم والوسطاء‬
‫‪2‬صم‪14، 13‬‬

‫أووًا ‪ -‬داود بين امار وأماون ‪:‬‬
‫"واذا أخذ رجل اخته بنت أبٌه ‪ ...‬فذلك عار ٌُقطعان ‪ٌ ...‬حمل ذنبه "‬
‫(ال‪.)17:20‬‬
‫ ان تؤدٌب الرب لداود والذى امتد حتى عائلته كان واضحا ً جداً‬‫فى هذٌن الفصلٌن "هـؤنذا اقٌم بسبب الخطٌة التى تمثلت والقسوة "‪،‬‬
‫فالذى حدث بٌن ثامار الجمٌلة أخت ابشالوم (وال شك أنه من محبته لها‬
‫دعا اسم ابنته على اسمها) (‪2‬صم‪ ، )27:14‬وبٌن أمنون (األمٌن) رجل‬
‫الخٌانة والشهوة الملتهبة الذى أُحضر للسقم وسقط فى خطٌة الزنا نتٌجة‬
‫ما فعله داود "فإن الذى ٌزرعه االنسان اٌاه ٌحصد أٌضا ً" (ؼل‪ .)7:6‬تم‬
‫‪- 83 -‬‬

‫حصاده فى بته ‪ .‬وبكا أسؾ ُخدع داود من امنون المتمارض (لٌس‬
‫مرٌضا ً) وذلك عن طرٌق خطة شرٌرة من ٌوناداب الرجل الحكٌم جداً‬
‫فى التخطٌط الشٌطانى ولؤلسؾ‪ ،‬داود بؽٌر فطنة ودون ان ٌصلى أو‬
‫ٌطلب فكر الرب فى أمر ارسال ثامار ألمنون‪ ،‬أمر ابنته ان تذهب الى‬
‫بٌت امنون الشرٌر لتعمل له طعاماً‪ ،‬رؼم أن الملك كان بالنسبة لها لٌس‬
‫أبا ً فقط بل صاحب المشورة ‪ .‬وقد بذلت من جانبها كل محاولة لتج ّنب‬
‫خطة الشر المفاجئة لها اذ قالت له‪" :‬ال ٌا أخى ال تذلنى‪ ...‬ال ٌُفعل هكذا‪،‬‬
‫ال تعمل هذه القباحة ‪ ...‬فتكون كواحد من السفهاء (االشرار األردٌاء )‪...‬‬
‫واآلن كلم الملك ‪ ."...‬وبعد الفجٌعة التى حدثت حٌث قهرها ‪ ...‬ابؽضها‬
‫أمنون بؽضة شدٌدة حتى أن البؽضة لها كانت اشد من المحبة التى‬
‫احبها بها (‪2‬صم‪ .)15-12:13‬ثم طردها فخرجت وعلى رأسها الرماد‬
‫وثوبها الملون مُمزق وٌدها على رأسها وكانت تذهب صارخة ‪ٌ .‬الهول‬
‫ما حدث ٌاداود ‪ ...‬ان التأدٌبات قد دخلت بٌتك بصورة مرعبة‪ ،‬فالجمال‬
‫صار قباحة‪ ،‬واألمانة صارت خٌانة ‪ .‬والعجٌب أن كل مانراه فى داود‬
‫من ردود أفعال أنه حٌنما سمع اؼتاظ جداً ولم ‪ٌ .‬وبخ امنون أو ٌإدبه‪،‬‬
‫وذلك‪ -‬مما ال شك فٌه‪ -‬أنه هو نفسه قد سقط قببلً وخطط مثل أمنون‬
‫ابنه ‪ .‬وألنه ضعٌؾ روحٌا ً فى تلك الفترة لم ٌردع ابنه ادبٌا ً ‪ .‬لٌحفظ‬
‫الرب حٌاتنا وبٌوتنا من كل شر وشبه شر‪.‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود بين اماون وأبشالوم ‪:‬‬
‫حٌنما سمع ابشالوم (أبو السبلم) بالقباحة التى حدثت من أمنون قال‬
‫لثامار شقٌقته "اسكتى‪ .‬أخوك هو‪ .‬ال تضعى قلبك على هذا األمر "‪ .‬ولم‬
‫ٌكلم ابشالوم أمنون بشر أو خٌر ألن ابشالوم ابؽض امنون وكان ٌخطط‬
‫وٌدبر لتنفٌذ الخطٌة الثانٌة فى بٌت أبٌه فبعد الزنا ٌؤتى القتل ‪ .‬وبالفعل‬
‫فى أحتفال ووالئم كان ضمن الحاضرٌن أمنون‪ ،‬ولم ٌفطن داود‪،‬‬
‫لؤلسؾ‪ ،‬لدعوة والحاح ابشالوم ألمنون‪ ،‬حٌث ال ّح على داود ابٌه بؤن‬
‫‪- 84 -‬‬

‫ٌرسل أمنون اخٌه ‪ .‬وبالفعل بدون صبلة أو أخذ مشورة الرب أرسل‬
‫داود أمنون الى ابشالوم ‪ .‬وٌؤمر ابشالوم قتل امنون بٌد الؽلمان‪ ،‬وعلم‬
‫داود باألمر وبكى مع بنى الملك وعبٌده ‪ .‬أما ابشالوم القاتل فهرب‬
‫وذهب الى جشور (عند جده والد امه) (‪2‬صم‪.)3:3‬‬
‫ال ا ًا ‪ -‬داود بين الوسطاء المم لين ‪:‬‬
‫ٌظهر فى هذٌن الفصلٌن إثنان من الحكماء الممثلٌن المخططٌن‬
‫ساعد كل منهما على الشر فى بٌت داود هما ‪:‬‬
‫‪ٌ - 1‬ونا داب صاحب امنون‪ .‬كان إبن شمعى اخى داود ووصؾ بؤنه‬
‫حكٌم جداً‪ ،‬ووضع خطة ألمنون إلذالل ثامار واآلن ٌقوم بدور‬
‫آخر فى التمثٌل لٌعزى داود فى قتل امنون وٌبلؽه بصحة الخبر‪.‬‬
‫‪ - 2‬المرأة التقوعٌة ‪ .‬ممثلة قدٌرة حٌث قامت بالدور الذى خططه‬
‫ٌوآب لها وٌمكن ان نصفها بؤنها ‪:‬‬
‫‪- i‬ذات حكمة بشرٌة أرضٌة‪ ،‬حٌث اتت للملك وأخذت صورة‬
‫الترمّل وفقد الزوج‪.‬‬
‫‪ - ii‬ممثله ومرائٌة بإظهارها قصة امنون وأبشالوم فى صورة‬
‫ابنٌها‪.‬‬
‫‪ - iii‬مإثرة‪ ،‬حٌث اقنعت داود باألمر فتكلم مخالفا ً للحق "ال تسقط‬
‫شعرة من شعر ابنك لؤلرض"‪.‬‬
‫د‪ -‬مادحة ‪" .‬ألن سٌدى الملك انما هو كمبلك هللا لفهم الخٌر‬
‫والشر ‪" ،"..‬سٌدى حكٌم كحكمة مبلك هللا لٌعلم كل ما فى‬
‫األرض"‪.‬‬
‫ّ‬
‫موبخة‪" .‬ولماذا افتكرت‪ ...‬بهذا الكبلم كمذنب"‪.‬‬
‫هـ‪-‬‬
‫ بكل سف ‪ُ ،‬خدع داود بخطة ٌوآب و بتمثٌل هذه المرأة األجٌرة ولم‬‫ٌهتم بالقضاء على الشر‪ ،‬وأرجع ابشالوم بدون قصاص للشر الذى‬
‫‪- 85 -‬‬

‫صدر منه بقتل أمنون‪ ،‬وكان هذا األمر شركا ً وفخا ً لداود اذ قبل الموقؾ‬
‫دون اجراء أى تؤدٌب‪.‬‬
‫‪ +‬حبائى ‪ ،‬لٌحفظنا الرب فطنٌن وحذرٌن " انه الوقت البتداء القضاء‬
‫من بٌت هللا‪ ..‬فإذا الذٌن ٌتؤلمون بحسب مشٌئة هللا فلٌستودعوا أنفسهم‬
‫كما لخالق أمٌن فى عمل الخٌر" (‪1‬بط‪17:4‬و‪.)19‬‬

‫‪- 86 -‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫داود بين تملَّق ابشالوم وأخيتوفل وإخالص أ ّتاى‬
‫‪2‬صم‪ ، 15‬مز‪55 ، 41‬‬
‫أووًا ‪ -‬داود وتملق ابشالوم وأخيتوفل ‪:‬‬
‫من أصعب األمور على اإلنسان ان ٌجد أبنه مت مرداً علٌه‪ ،‬ال‬
‫ٌعطى الكرامة والهٌبة له (مبل‪ .)6:3‬األمر ال ٌقؾ عند هذا الحد فحسب‬
‫‪ ،‬لكن نجد فى ابشالوم التهاون بؤبٌه الملك داود والتعامل معه بكل‬
‫كبرٌاء وعجرفة‪ ،‬بل ٌسعى بالوشاٌة وٌتمادى فى أن ٌسرق مشاعر‬
‫الناس‪ ،‬وٌُثٌر االنفعاالت الشرٌرة فى المملكة ضد أبٌه المل ك الحقٌقى‪،‬‬
‫وذلك حٌنما اتخذ مركبة وخٌبلً وخمسٌن رجبل ٌجرون أمامه ممثبل دور‬
‫الملك مادحا ً القادمٌن إلٌه صالحٌن كانوا أو ظالمٌن ‪ ،‬قائبلً لكل منهم ‪:‬‬
‫"أمورك صالحة ومستقٌمة ولكن لٌس من ٌسمع لك من قبّل الملك "‪.‬‬
‫وكان ٌمسكهم وٌقبّلهم وبذلك استرق قلوب الرجال حٌنئذ‪.‬‬
‫‪ +‬حبائى ‪ ،‬لنسمع القول ‪" :‬احترزوا كل واحد من صاحبه‬
‫وعلى كل أخ ال تتكلوا ألن كل أخ ٌعقب عقبا ً‪ .‬وكل صاحب ٌسعى فى‬
‫ّ‬
‫وبٌت ابٌك قد ؼادروك هم‬
‫الوشاٌة " (إر‪" ، )4:9‬ألن اخوتك أنفسهم‬
‫أٌضا ً‪ ..‬ال تاتمنهم إذا كلموك بالخٌر" (إر‪.)6:12‬‬
‫فعبلً استمر ابشالوم فى خطاٌاه وكذب على أبٌه داود بحجة التدٌن‬
‫والعبادة قائبلً للملك ‪" :‬دعنى فؤذهب وأوفى نذرى الذى نذرته للرب فى‬
‫حبرون ‪ ...‬فإنى أعبد الرب ‪ ...‬فقام وذهب الى حبرون (العاصمة‬
‫االولى لمملكة داود)" (‪2‬صم‪.)9-7:15‬‬
‫وأرسل جواسٌس فى جمٌع اسباط اسرائٌل قائبل أن سمعتم‬
‫صوت البوق فقولوا قد ملك ابشالوم فى حبرون ‪ .‬وانطلق مع ابشالوم‬
‫مئتا رجل وأرسل الى اخٌتوفل الجٌلونى الذى ٌعنى اسمه (اخى الجهل)‪.‬‬
‫‪- 87 -‬‬

‫وهذا ٌتناسب مع تصرفه‪ ،‬وٌُحتمل أنه جد بثشبع حٌث اراد ان ٌنتقم من‬
‫داود مع أنه مشٌر لداود ‪ .‬ولذلك كانت الفتنة شدٌدة جداً ‪ .‬وكان الشعب‬
‫ٌتزاٌد مع ابشالوم ضد داود‪.‬‬
‫ردود األفعال عند داود ‪:‬‬
‫ان تصرف داود بهروبه من وجه الشر ٌدل على ذكائه "الصدٌق‬
‫ٌرى الشر فٌتوارى ‪ .‬كما ٌدل على نه خاضع للتأدٌب نتٌجة اخطائه‬
‫السابقة بعد أن حكم على نفسه أمام هللا ‪ .‬لكن هذه األحداث جعلت داود‬
‫ٌختبر ٌد هللا الصالحة معه مام كبرٌاء اإلنسان ‪ ،‬و مانة الرب رغم‬
‫ضعفه إزاء خٌانة قرب من له فكتب فى المزمور الثالث‪:‬‬
‫"ٌارب ما أكثر مضاٌقىَّ ‪ .‬كثٌرون قائمون علىَّ ‪"...‬‬
‫"أما أنت ٌارب فترس لى‪ .‬مجدى ورافع رأسى"‬
‫"ال أخاؾ من ربوات الشعوب‪ .‬قم ٌارب خلصنى‪"..‬‬
‫"للرب الخبلص‪ .‬على شعبك بركتك‪"..‬‬
‫ كما قال فى المزمور الحادى واألربعٌن‪:‬‬‫"ارحمنى‪ .‬اشؾ نفسى‪ ..‬اعدائى ٌتقاولون علىَّ بشرّ "‬
‫"وإن دخل لٌرانى ٌتكلم بالكذب‪ .‬قلبه ٌجمع لنفسه إثما ً‪ٌ .‬خرج‪"..‬‬
‫(اخٌتوفل‪ ،‬واإلشارة أٌضا ً لٌهوذا‬
‫"أٌضا ً رجل سبلمتى‬
‫االسخرٌوطى) الذى وثقت آكل خبزى رفع علىَّ عقبه"‬
‫ وفى قصٌدته فى المزمور الخامس والخمسٌن ٌقول‪:‬‬‫"ألنه لٌس عدو ٌعٌّرنى فؤحتمل‪ .‬لٌس مبؽضى تعظم علىّ فؤختبىء‬
‫منه"‬
‫"بل أنت انسان عدٌلى إلفى وصدٌقى"‬
‫"الذى معه كانت تحلو لنا العشرة ‪ .‬الى بٌت هللا كنا نذهب فى‬
‫الجمهور"‬
‫‪- 88 -‬‬

‫"أنعم من الزبدة فمه وقلبه قتال‪ .‬الٌن من الزٌت كلماته وهى سٌؾ‬
‫مسلولة"‬
‫" ‪ ..‬أما أنا فؤتكل علٌك"‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود وإخالص إ ّتاى الج ّتى ‪:‬‬
‫حبائى ‪ ،‬من المناسب هنا ان نقرأ الكلمات ‪" :‬فى الؽضب اذكر‬
‫الرحمة (حب‪ .)2:3‬فرؼم ؼضب اإلنسان المتمثل فى ابشالوم وأختٌوفل‬
‫ومن معهما ضد داود إال أن الرب فى رحمته وأمانته ٌرسل كثٌرٌن‬
‫لٌكونوا مع داود المحتقر والمخذول ‪ .‬وأهم شخصٌة تظهر هنا هى أتاى‬
‫الجتى ‪ ،‬فرؼم أنه ؼرٌب ومنفى وله حرٌة التصرؾ بالرجوع الى‬
‫وطنه‪ .‬بل ان داود ٌو ّدعه بكلمات الوداع الطٌبة ‪" :‬ارجع ورجّ ع أخوتك ‪.‬‬
‫الرحمة والحق معك " إال أنه ٌصّر على البقاء مع داود قائبلً ‪" :‬حى هو‬
‫الرب وحى سٌدى الملك أنه حٌثما كان سٌدى الملك ان كان للموت أو‬
‫للحٌاة فهناك ٌكون عبدك أٌضا ً " (‪2‬صم ‪ .)21:15‬وفعبل هذا ما قد‬
‫حدث‪" :‬فعبر إتاى الجتى وجمٌع رجاله وجمٌع األطفال الذٌن معه"‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬أعزائى فإن "األخ للشدة ٌولد" (أم‪ .)17:17‬لٌتنا نتمسّك بداود‬
‫الحقٌقى الذى هو فى ك ل وقت "محب الزق من األخ " (أم‪،)24:18‬‬
‫ونتبعه دائما ً‪ .‬تبارك اسمه الكرٌم ‪ ،‬آمٌن‪.‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫داود‬
‫تباين القلوب البشرية من نحوه‬
‫‪- 89 -‬‬

‫‪2‬صم‪ 37-30:15‬؛ ‪17‬‬
‫أووًا ‪ -‬القلوب المخلصة لداود ‪:‬‬
‫أهم الشخصٌات التً ظهرت فً هروبه من ابنه ابشالوم وأظهرت‬
‫إخبلصا ً بل وتضحٌة ‪:‬‬
‫‪ -1‬حوشاى األركى وصادوق و بٌاثار الكاهنان ‪:‬‬
‫ان حالة داود اثناء صعوده فً مصعد جبل الزٌتون كانت مُحزنة‬
‫حٌث كان ٌصعد باكٌا ً ورأسه مُؽطى وٌمشى حافى القدمٌن وكذلك جمٌع‬
‫من معه بنفس الصورة ‪ .‬ذلك ألنه وجد فً ظروؾ قاسٌة جداً ‪ .‬فرؼم أنه‬
‫هو الملك ومن حقه أن ٌتمتع بالسٌادة والسلطان لكنه صار شارداً مثلما‬
‫كان قبل ان ٌملك اثناء حكم شاول الملك بل‪ -‬فى رأٌى‪ -‬ان هذه الحالة‬
‫أشد ألما ً على نفسه وذلك لٌس فقط بإعتباره حالٌا ً الملك الممسوح بل‬
‫ألنه مُطارد من ابنه ‪ .‬ومما ٌزٌد الموقؾ سوءاً أن اخٌتوفل مشٌره‬
‫الشخصً تحالؾ ضده مع ابشالوم وصار اآلن صاحب مشورة شرٌرة ‪.‬‬
‫فلذلك حٌنما وصل داود الى قمة جبل الزٌتون حٌث سجد هلل ‪ ،‬وجد‬
‫حٌنئذ حوشاى األركى صاحبه وطلب منه داود ‪ .‬قائبلً ‪" :‬اذا رجعت الى‬
‫المدٌنة (اورشلٌم ) وقلت ألبشالوم أنا أكون عبدك أٌها الملك ‪ .‬أنا عبد‬
‫ابٌك منذ زمان واآلن أنا عبدك ‪ .‬فإنك تبطل لى مشورة اختٌوفل ‪ .‬الٌس‬
‫معك هناك صادوق وأبٌاثار الكاهنان ‪ .‬فكل ما تسمعه من بٌت الملك‬
‫فاخبر به صادوق وأبٌاثار الكاهنٌن هوذا هناك معهما ابناها اخٌمعص‬
‫لصادوق وٌوناثان ألبٌاثار"‪.‬‬
‫وبالفعل جاء حوشاى األركى صاحب داود الى ابشالوم وقال له ‪:‬‬
‫"الذي اختاره الرب و هذا الشعب وكل رجال اسرائٌل فله أكون ومعه‬
‫اقٌم‪ .‬وثانٌا ً من اخدم ‪ .‬الٌس بٌن ٌدى ابنه ‪ .‬كما خدمت بٌن ٌدى ابٌك‬
‫كذلك اكون بٌن ٌدٌك"‪.‬‬
‫فً ذلك الوقت الصعب وأثناء التخطٌط فً كبل االتجاهٌن قدم‬
‫اخٌتوفل مشورته الشرٌرة ألبشالوم ‪ ،‬وبكل اسؾ كانت مشورته التً‬
‫‪- 90 -‬‬

‫كانت ٌشٌر بها فً تلك األٌام "كمن ٌسؤل بكبلم هللا "‪ .‬لقد ق ّدم المشورة‬
‫فً اتجاهٌن كل منهما اشر من اآلخر هكذا نرى ‪:‬‬
‫التصرف الغٌر شرعى ألبشالوم مع سرارى أبٌه فً الخٌمة على‬
‫‬‫ّ‬
‫ً‬
‫السطح‪ ،‬األمر الذي كان سبب مرارة لداود سابقا (‪2‬صم‪" ،)11‬فإن‬
‫الذي ٌزرعه اإلنسان اٌاه ٌحصد أٌضا ً"(ؼل‪.)7:6‬‬
‫ب ‪ -‬قال اخٌتوفل ألبشالوم ‪" :‬دعنى انتخب اثنى عشر ألؾ رجل وأقوم‬
‫وأسعى وراء داود هذه اللٌلة فآتى علٌه وهو متعب ومرتخى الٌدٌن‬
‫فٌهرب كل الشعب الذي معه وأضرب الملك وحده ‪ .‬وأر ّد ّ جمٌع‬
‫الشعب الٌك‪ ".‬لكن حوشاى قال ألبشالوم لٌست حسنة المشورة التً‬
‫أشار بها ا خٌتوفل هذه المرة ‪ ...‬لذلك اشٌر بؤن ٌجتمع الٌك كل‬
‫اسرائٌل ‪ ...‬وحضرتك سائر فً الوسط ‪ ...‬وننزل علٌه ‪ ...‬وال‬
‫ٌبقى منه ‪ ."..‬هذه المشورة جعلت الشعب ٌقول ‪" :‬ان مشورة‬
‫حوشاى األركى أحسن من مشورة اختٌوفل "‪ .‬وفً ذات الوقت‬
‫أخبر حوشاى صادوق وأبٌاثار الكاهنٌن بما أشار به اخٌتوفل وما‬
‫أشار به هو وبالتالى وصل الخبر لداود عن طرٌق احدى الجوارى‬
‫التً ابلؽت ٌوناثان وأخٌمعص وهما ابلؽا داود ‪ .‬فقام داود وجمٌع‬
‫الشعب وعبروا االردن ‪ .‬وهكذا نجا داود ورجاله ‪ .‬وهنا نقؾ لنرى‬
‫بعض الدروس الهامة ‪:‬‬
‫(‪ )1‬كٌؾ كان داود ٌطلب معرفة مشٌئة هللا ‪ ،‬وٌسؤل بواسط ة تابوت‬
‫هللا صادوق وأبٌاثار الكاهنٌن ‪ ،‬وٌصلى أن ٌحمّق الرب مشورة‬
‫أخٌتوفل ‪ .‬وفً ذات الوقت ٌدبر مع حوشاى األركى وٌسؤله‬
‫التدخل ؟‬
‫(‪ )2‬ان كان حوشاى بحسب الوجهة البشرٌة سببا ً فً أبطال مشورة‬
‫اخٌتوفل وشجاعا ً فً التصدى لها ‪ ،‬إال أنه كان ٌتسم باآلتى ‪:‬‬
‫‪- 91 -‬‬

‫‪ - i‬التسّرع ‪ ،‬وهذا ٌتنا سب مع معنى أسمه (حوشاى =‬
‫متسّ ّ رع)‪ .‬لقد تسّرع فً مُساٌرته لداود ‪ ،‬فكان ٌجب ان‬
‫ٌنصح داود بالتسلٌم الكامل للرب واالستمرار فً الصبلة‬
‫للقادر ان ٌُنجّ ى وٌستجٌب‪.‬‬
‫‪ - ii‬ان كان ٌبدو ألول وهلة أنه أمٌن فٌما قاله داود له ونقله‬
‫بدوره إلبنه ابشالوم ‪ ،‬ولكن نرى فٌه التملق وفً مشورته‬
‫الخداع والكذب‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬اعزائى لنكؾّ عن اإلنسان ‪ ،‬فما اكثر ضعفاتنا وتذبذت‬
‫حٌاتنا‪ .‬فإن كان داود كذلك وقد سبقه ٌعقوب فً تصرفاته بٌن الصبلة‬
‫واالعتماد على الخطط البشرٌة ‪ .‬اال نرى نفوسنا كثٌراً فً ذات المستوى‬
‫؟ لٌحفظنا الرب ولٌرفع حالتنا لنكون معتمدٌن ع لٌه اعتماداً كامبلً فبل‬
‫نخشى من اخٌتوفل ومن أمثاله ‪ .‬لقد ابطل الرب مشورتهم ‪ ،‬فلم ٌحتملوا‬
‫الخزى الذي اصابهم اذ قام اخٌتوفل بعد ما رأى أن مشورته لم ٌُعمل بها‬
‫وانطلق الى بٌته وخنق نفسه (إنتحر ) ودفن فً قبر أبٌه ‪ .‬نعم ‪" ،‬هكذا‬
‫ٌبٌد جمٌع أعدائك ٌارب ‪ .‬زأحباإه كخروج الشمس فً جبروتها "‬
‫(قض‪ )31:5‬؛ "برحمتك تستؤصل اعدائى وتبٌد كل مضاٌقى نفسى ألنى‬
‫أنا عبدك"‪ .‬لٌتنا نقول للرب ‪" :‬انقذنى من اعدائى ٌارب الٌك التجؤت "‬
‫(مز‪9:143‬و‪.)12‬‬
‫‪ - 1‬ان كان داود األرضى قد صعد الى جبل الزٌتون باكٌا ً حزٌنا ً حافٌا ً‬
‫متؤلما ً وهاربا ً ‪ ،‬إال أن داود الحقٌقً ربنا ٌسوع المسٌح الذي أتى‬
‫الى عالمنا وتردد فً تلك المناطق من جبل الزٌتون ووادى‬
‫قدرون مصلٌّا ً وساهراً ومنتصراً ‪ ،‬وفً حزنه بكى على أورشلٌم‬
‫التً رفضته‪ .‬ولكن فً المستقبل سٌؤتً فً الظهور للمُلك وتقؾ‬
‫قدماه فً ذلك الٌوم على جبل الزٌتون ظافراً بؤعدائه منتصراً‬
‫"وٌاتً الرب الهى وجمٌع القدٌسٌن معك " ‪" ،‬وستنظره كل عٌن‬
‫‪- 92 -‬‬

‫" (زك‪ 5:14‬؛ رإ‪ 30‬؛‬
‫‪ ...‬وٌنوح علٌه جمٌع قبائل األرض‬
‫لو ‪ 41:19‬؛ ٌو ‪ .)1:18‬لٌت القلوب تتوب وترجع الٌه ملتمسة‬
‫اآلن الؽفران قبل فوات األوان‪.‬‬
‫موقف شوبى وماكٌر وبرزوي‬
‫فً وقت االزمات القاسٌة لداود عند مطارد ة ابنه ابشالوم له‬
‫وخٌانة اخٌتوفل صاحب المشورة الشرٌرة بل وأثناء هروبة مع‬
‫الشعب حٌث كانت حالتهم جمٌعا ً أثناء تنقبلتهم فً البرٌة فً حالة‬
‫جوع وتعب وعطش لم ٌتركهم الرب بل أهتم بهم أهتماما ً عجٌبا ً‬
‫ومسدداً كل أعوزهم بواسطة هإالء الرجال الثبلث الذٌن نجد فٌهم‬
‫االخالص والوالء بل التضحٌة والتمٌٌز فٌما قدموة من فراش وأثاث‬
‫(فرشا ً وطسوسا ً وانٌة خزؾ ) وهذه للراحة ‪ ،‬الطعام والشراب‬
‫وحبوب وؼبلت ونشوٌات (حنطة وشعٌراً ودقٌقا ً وفرٌكا ً وفوالً‬
‫وعدسا ً وحمصا ً مشوٌا ً " ودهون وسكرٌات (عسبلً وزبدة وحنانا ً‬
‫وجبن بقر) على اننا نرى أهم ما ٌمٌزهم كؤفراد وهم‬
‫(‪ )2‬شوبى بن ناحاش مارٌة بن عمون‬
‫ان معنى شوبى هو األخذ االسرى وهو اسم عمونى فرؼم‬
‫الحكم الوارد علٌهم كشعب (تث ‪)3:23‬اإل انه أهتم بداود والشعب‬
‫الهارب معه ولٌس ذلك فقط بل ال ننسى انه بن ناحاش الذي ٌعنً‬
‫اسمه (حنش) والننسى ما ذكر عن ناحاش العمونى وما فعله فً‬
‫ٌابٌش جلعاد (‪1‬صم ‪ )11‬وأٌضا ً ما فعله حانون ابنه (‪2‬صم ‪)10‬‬
‫فرؼم انها مواقؾ مإلمة جداً اال ان رحمة هللا ونعمته كانت تعمل‬
‫فً شوبى كما عملت فً سجان فٌلبً ألنه ٌشبهه (االخذ االسرى )‬
‫الذي استضاؾ بولس وسٌبل (أع‪)16‬‬
‫(‪ )3‬ماكٌر بن عمٌئٌل من لودبار‬
‫‪- 93 -‬‬

‫ان اسم ماكٌر فً العبري ٌعنً (المباع أو المشترى) وال تنسى‬
‫انه كان من مكان بعٌد جداً (‪2‬صم‪ )9‬ولكنه فً لودبار والتً تعنً‬
‫أرض مشقه أو أرض ببل مرعى ولكن النعمة تعمل فٌه وتجعله مع‬
‫ؼٌره ٌمٌز احتٌاج الجماعة فٌقدم لهم ما ٌحتاجونه بوفرة وسخاء‪.‬‬
‫(‪ )4‬برزوي الجلعادي من لودبار‬
‫ان برزالى لفظ عبرى ٌعنً (مصنوع من حدٌد) وبالفعل شهد‬
‫عنه الكتاب انه كان رجبلً عظٌما ً جداً (‪2‬صم ‪ )32:19‬والذي تمٌز‬
‫به بصفه خاصة لٌس التضحٌة فحسب بل عفة النفس والكرامة‬
‫(‪2‬صم‪.)35:19‬‬
‫ً‬
‫‪ +‬اعزائى اال نجد خجبل النفسنا فً هإالء ‪ ،‬فرؼم انهم ؼرباء ومن‬
‫شعوب وخلفٌات متابٌنه اال انهم كانوا مضحٌن وممٌزٌن وال ٌذكر‬
‫عن أي واحد فٌهم ما قدمه بل الكل اشترك فً هذه التقدمات نعم قد‬
‫ٌتخلى األقرباء ولكن الرب ٌهتم بنا بطرق مختلفة وهو ال ٌنسى‬
‫تعب المحبة‪.‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬القلوب الخادعة لداود‬
‫(‪ )1‬صٌبا العبد غالم مفٌبوشث‬
‫ان الحدٌث عن القلوب الخادعة لداود نجد فٌه حزنا ً والما ً بل ضٌقا ً‬
‫النفسنا اثناء القراءة لبلحداث والمعرفة بها ولكن كوننا نعٌش أحٌانا ً‬
‫موقؾ وحالة داود فاألمر ٌختلؾ كثٌراً‪ .‬فتارة نجد خداع شاول له سواء‬
‫فً زواجة حٌنما وعدة بان ٌعطٌه مٌرب ثم أعطاه لعدرٌئٌل المحولى‬
‫امراة (‪1‬صم‪ ، )19-17:18‬أو خداع ابشالوم له باخذ المملكه ‪ ،‬وأٌضا ً‬
‫خداع اخٌتوفل باتحاده مع ابشالوم وتقدٌم مشوراته الشرٌرة ‪ .‬اال اننا نجد‬
‫فً األصحاح السادس عشر من سفر صموئٌل الثانً خداع صٌبا (العبد‬
‫‪- 94 -‬‬

‫لبٌت شاول والذي صار عبداً لمفٌبوشث) الذي ترتب علٌه الكثٌر سواء‬
‫لمفٌبوشث أو لداود‪.‬‬
‫‪ +‬نعم ٌا اعزائى‬
‫" تحت ثبلثة تضطرب األرض واربعة ال تستطٌع احتمالها ‪ .‬تحت‬
‫عبد اذا ملك واحمق اذا شبع خبزاً ‪( "...‬أم‪.)22-21:30‬‬
‫ان عبور داود عن القمة (لجبل الزٌتون) وحالته الروحٌه الؽٌر‬
‫مستقرة هو السبب األساسً فً تصدٌقه لصٌبا الذي آتى الى داود ومعه‬
‫بعض الخٌرات الزمنٌة حٌث وشى بمفٌبوشث والذي ٌُثٌر األعجاب‬
‫والؽرابة كٌؾ صدق داود صٌبا بان مفٌبوشث األعرج والمقعد ٌقٌم فً‬
‫أورشلٌم وٌطمع فً الملك وٌاخذه من داود اآلخر الذي جعل داود بكل‬
‫أسؾ ٌنقل امبلكة الى صٌبا رؼم ما عمله معه سابقا ً (‪2‬صم ‪.)9‬وحٌنما‬
‫نقراء من (‪2‬صم ‪ )30-24:19‬نجد الحقٌقة والتً نرى فٌها تضحٌة‬
‫مخجلة من مفٌبوشث لداود حٌث تقابل معه بعد رجوعه بسبلم فهو رؼم‬
‫عجزه لم ٌعتن برجلٌه وال اعتنى بلحٌته وال ؼسل ثٌابه وحٌنما ساله‬
‫داود "لماذا لم تذهب معى ٌا مفٌبوشث ؟ اعلمه بخداع ووشاٌة صٌبا‬
‫علٌه‪ .‬مما جعل داو د الشك ٌختار وٌقسم الحقل بٌن صٌبا ومفٌبوشث ‪.‬‬
‫وقد تبدوا هذه عداله من داود فً الموقؾ الصعب الذي اجتازه رؼم‬
‫دعوته وقرارته السابقه وذلك ألن صٌبا هو الذي كان ٌقوم بزراعة‬
‫الحقل واألعتناء بالمحاصٌل لظروؾ مفٌبوشث التً تحول عن ذلك‪.‬‬
‫وٌندم على قرارته‬
‫نعم ٌا اعزائى ان داود األرضً ٌرجع‬
‫وعطاٌاه ولكن داود الحقٌقً ربنا ٌسوع المسٌح ال ٌندم كما هو مكتوب‬
‫"لٌس هللا إنسان فٌكذب ‪ .‬وال ابن إنسان فٌندم ‪ .‬هل ٌقول وال ٌفعل ؟ أو‬
‫ٌتكلم وال ٌفى ؟ "‪( .‬عد‪.)19:23‬‬
‫(‪ )2‬شمعى بن جٌرا البنٌامٌنى‬
‫‪- 95 -‬‬

‫الشتائ والسباب ورشق‬
‫م‬
‫ان ما حدث مع داود فً هذا الموقؾ وتقبله‬
‫الحجارة بل اتهامه لداود بانه رجل دماء ورجل بلٌعَّال (لئٌم ) كما ان‬
‫(رؼم انه لم ٌكره شاول‬
‫الرب قد ر َّد علٌه كل دماء بٌت شاول‬
‫وٌوناثان) (راجع‪2‬صم‪ )1‬ثم نتؤمل فً أحتماله وصبرة اثناء سماعة هذه‬
‫الشتائم فً وسط رجاله مما ٌرٌنا مدى التسلٌم الكامل للرب ومراجعة‬
‫النفس بل فحص الطرق والتصرفات الماضٌة (ال سٌما أمر اورٌا الحثى‬
‫وبثشبع (‪2‬صم‪ )11‬ورؼم دفاع ابٌشاى ابن صروٌة واستعداده بان ٌعبر‬
‫وٌقطع راس شمعى حٌث وصفه بانه (كلب مٌت )‪ .‬اال ان داود ٌخجل‬
‫القارىء والكاتب لهذه السطور حٌث قال "دعوة ٌسب النَّ الرب قاله له‬
‫(سم ح له) سُبَّ داود ومن ٌقول لماذا تفعل هكذا؟ بل قارنه بابنه ابشالوم‬
‫الذي ٌطاردة وٌطلب نفسه ‪.‬واستمر داود بحسب اعتقادى ٌراجع نفسه‬
‫وٌتذلل أمام الرب أوالً وأمام نفسه وشعبه قائبلً دعوه ٌسب ألنَّ الرَّ بَّ‬
‫قله له‪ .‬لعل الرب ٌنظر الى مذلتً وٌكافئنى الرب خٌراً عوض عن‬
‫م سبته بهذا الٌوم ‪ .‬ورؼم احتقار وكراهٌة شمعى بن جٌرا لداود أمام‬
‫رجاله وتسلٌم داود ذاته بالتمام للرب فً التادٌب االلهى ‪ ،‬اال اننا نرى‬
‫سماحة قلب داود الذي طلب مسامحته وانه ال ٌموت " (‪2‬صم ‪-16:19‬‬
‫‪ )23‬واننا نرى النفسنا مثالنا وقدوتنا الفرٌدة والعجٌبة مخلصنا وفادٌنا‬
‫ٌسوع المسٌح (الذي احتمل من الخطاة مقاومه لنفسه مثل هذه "لئبل‬
‫تكلوا وتحوروا فً انفسكم" (عب‪.)3:12‬‬
‫‪.‬‬
‫فلٌتنا فً ؼربتنا فً هذا العالم ان نكون صابرٌن فً الضٌق‬
‫محتملٌن راضٌن باالالمات التً نجتاز فٌها ونحتمل االستهزاء ألجل‬
‫اسمه ولنراجع ذواتنا ونحٌا حٌاة التسلً م الكامل اللهنا ‪ .‬الذي له كل‬
‫الكرامة والمجد‪ .‬آمٌن‪.‬‬

‫‪- 96 -‬‬

‫الفصل السادس‬
‫داود يبكى ابشالوم ابنه ويعود للملك‬
‫‪2‬صم‪ 18‬؛ ‪19‬‬
‫أووًا ‪ -‬داود يبكى ابشالوم اباه ‪-:‬‬
‫بعدما احصى داود الشعب وجعل علٌهم رإساء الوؾ ورإساء‬
‫مئات‪ .‬قسمهم الى ثبلث فرق تحت قٌادة ثبلث قواد هم ٌواب وابٌشاى‬
‫ابن صروٌه اخى ٌوآب واتاى الجثى ‪ .‬ولقد وج َّد داود نعمه فً عٌنً‬
‫شعبه فقالوا له انت كعشرة اآلؾ (ربوة) لذلك منعوة من الخروج معهم‬
‫للحرب رؼم ما قدمه واظهره لهم باستعداده الشخصً ان ٌكون معهم ‪.‬‬
‫ولقد اوصاهم بؤن ٌترافقوا له بالفتى (ابشالوم ) (أم‪ )18:19‬ولقد سمع‬
‫كل الشعب هذه الوصٌة ‪ .‬ولكن بكل أسؾ لم ٌُعمل بها بل حٌنما كانت‬
‫‪- 97 -‬‬

‫الحرب ووقع من اتباع ابشالوم "اسرائٌل " عشرون الفا ً من القتلى‬
‫بالسٌؾ عدا ذلك الذٌن اكلهم الوعر اثناء هروبهم وكانوا أكثر من هذا‬
‫العدد ‪ ،‬تعلق ابشالوم بالبُطمه "ؼالبا ً بسبب طول شعرة" (‪2‬صم‪)26:14‬‬
‫حٌث كان قد دخل وهو راكب البؽل تحت أؼصان البُطمة العظٌمة‬
‫الملتفه ولقد علق بٌن السماء واألرض‪.‬‬
‫‪ +‬نعم أبشالوم كان ؼم البٌه ومصٌبة علٌه ‪ ...‬بل من ٌلد جاهبلً‬
‫فلحزنة‪ "..‬وألنه قاوم اباه فهو ٌنطبق علٌه القول "المخرب اباه ‪ ...‬هو‬
‫ابن مخز ومُخج ُل " [قابل أم ‪ ، 6-13:19‬مع ‪ ]25-21:17‬حٌنئذ علم‬
‫ٌواب بن صروٌة بالخٌر بواسطة احد الرجال األمناء الذٌن سمعوا‬
‫وصٌة داود بالترفق على ابنه لذلك امتنع عن قتله ولكن قام بنفسه اخذاً‬
‫ثبلث سهام بٌده ونشبها فً قلب ابشالوم وهو بعد حً فً قلب البُطمة‬
‫وكان مع ٌواب حٌنئذ عشرة ؼلمان حاملوا س لحا ً وأخرجوا ابشالوم‬
‫واماتوه‪ .‬على اننا نجد مواقؾ متباٌنة فً قضٌة مقتل ابشالوم نذكرها‬
‫باٌجاز ‪:‬‬
‫(‪ )1‬موقف اخٌمعص بن صادوق ‪-:‬‬
‫ال شك ان داود تالم جداً من تحالؾ اخٌتوفل مع ابشالوم وما ترتب‬
‫علٌه من انقسامات فً المملكة وكذلك من تمرد وعصٌان كثٌرٌن علٌه ‪.‬‬
‫مما جعل أي انسان ٌسمع بموت عشرات االالؾ من اضداد داود كذا‬
‫وموت ابشالوم فهو بمثابة انتهاء صفحة مإلمة من األنقسام ضد داود‬
‫وبالتالً فان الكل اراد ان ٌبلػ داود بتلك باألحداث‪ .‬ولكن أعزائً األمر‬
‫مختلؾ تماما ً مع المبشرٌن بالسبلم والمخبرٌن بالخٌر وبالخبلص‬
‫(اش‪ )7:52‬فهل نسى اخمٌعص عمله األساسً وخدمته ككاهن وخادم‬
‫للرب لذلك كان ٌجب علٌه ان ٌعلم ان لٌس من تخصصه ان ٌقوم باببلغ‬
‫داود بمقتل ابنه ابشالوم لذلك وبخه ٌواب قائبلً له‪.‬‬
‫‪- 98 -‬‬

‫" ما انت صاحب بشارة فً هذا الٌوم ‪ .‬فً ٌوم آخر تبشر وهذا‬
‫الٌوم ال تبشر من أجل انَّ ابن الملك قد مات ‪ ...‬لماذا تجرى انت ٌا ابن‬
‫ولٌس لك بشارة تجازى ؟ وبكل أسؾ اصر على موقفه قائبلً مهما كان‬
‫اجرى ‪ .‬فقال له اجر " ورؼم جرٌانه اال ان الرب ٌكلمة بصوت اخر‬
‫وبطرٌقة ؼٌر مباشرة حٌث كان راى داود فٌه انه رجل صالح وٌاتً‬
‫ببشارة صالحة ‪ +‬ولكن اجد جرأة وأنا أكتب هذه الكلمات عن أ خٌمعص‬
‫الذي اخفى الحقٌقة عن داود والذي تكلم (رؼم علمه باالحداث ) بهذه‬
‫الكلمات لداود (بعد سإال داود عن سبلمة ابشالوم ) ولم أعلم ماذا ‪ٌ .‬ا‬
‫لبلسؾ ‪ٌ ...‬ا اخمٌعص دعنً استعٌر كلمات سلٌمان الحكٌم وأطبقها‬
‫على تصرفك وتصرؾ كثٌرٌن منا " مثل العصفور التائه من عشه‬
‫هكذا الرجل التائه من مكانه" (أم‪.)8:27‬‬
‫(‪ )2‬موقف الرقٌب الممٌز‬
‫اننً أتاثر بموقؾ الرقٌب الذي استطٌع ان أصفه بانه شخص منتبه‬
‫ومثابر بل ومترقب واألكثر من ذلك انه ممٌز وواضح فلقد اخبر داود‬
‫عن كل شًء سواء عدد القادمٌن وكذلك كٌفٌة مجٌئهم ولقد قال للملك‬
‫ان احدهم كجرى اخمٌعص بن صادوق مما ه َّدأ من روعة الملك ولكن‬
‫الشخص الذي كان سبب مرارة وكسرة قلب لداود هو كوشى الذي اخبر‬
‫الملك بموت اٌشالوم ابنه لذلك تؤثر جداً داود كؤب على ابنه وكان ٌبكً‬
‫وهو ٌتمشى ٌا ابنى ٌا ابنى ابشالوم ٌالٌتً م ُ‬
‫ُت عوضا ً عنك ٌا ابشالوم‬
‫ابنى ٌا ابنً"‬
‫(‪ )3‬موقف ٌواب بن صروٌة‬
‫كان من البلزم ان ٌعرؾ ٌواب وٌدرك مشاعر األبوة التً فً قلب‬
‫داود تجاة ابنه ومحبته له ومقدار الخسارة والفقدان له فلقد فقد ابنه لٌس‬
‫وقتٌا ً بل أبدٌا ً وذلك ألنه متمرد ولقد هلك رؼم جماله " ولم ٌكن فً كل‬
‫‪- 99 -‬‬

‫اسرائٌل رجل جمٌل وممدوح جداً كابشالوم من باطن قدمه حنى هامته‬
‫لم ٌكن فٌه عٌب " (‪2‬صم‪ )25:14‬وهذه هً الخسارة التً ال تعوض ‪...‬‬
‫لذلك ٌقول الوحً "وأعلم انه على هذه االمور كلها ٌؤتً بك هللا الى‬
‫الدٌنونة ‪ ...‬ألن الحداثة والشباب باطبلن" (جا‪.)10-9:11‬‬
‫لكن ٌواب تصرؾ مع الملك داود على انه ملك فقط ولًس اب البن‬
‫قد هلك لذلك وبكل أسؾ كان تصرفة فً ؼاٌة الخشونة والشدة وعدم‬
‫التقدٌر للمشاعر األبوٌة بل تصرفة كان بدون احترام للملك حٌث قال له‬
‫بكبرٌاء وبتهدٌد " قد اخزٌت الٌوم وجوه جمٌع عبٌدك م ُنقذى نفسك‬
‫‪ .‬بمحبتك‬
‫الٌوم وانفس بنٌك وبناتك وانفس نسائك وانفس سرارٌك‬
‫لمبؼضٌك (المقصود ابشالوم ) وبفضل لمحبٌك (ٌقصد ٌواب نفسه‬
‫وجنوده)‪ ...‬ألنً علمت الٌوم انه لو كان ابشالوم حٌا ً وكلنا الٌوم موتى‬
‫لحسن حٌنئذ األمر فً عٌنٌك ‪ ..‬فاالن قم وأخرج ‪ ..‬قد اقسمت بالرب‬
‫انه ان لم تخرج ال ٌبٌت أحد معك هذه اللٌلة وٌكون ذلك اشرَّ علٌك من‬
‫كل شر اصابك منذ صباك إلى اآلن "‬
‫‪ +‬ورؼم هذا نجد داود ٌتصرؾ تصرؾ نبٌل وٌخضع وٌجلس‬
‫فً الباب مسلما ً تلك األمور للرب الذي ٌعزى المتضعٌن ‪ .‬على انه قام‬
‫بعزل ٌواب بن صروٌة مستبدالً اٌاه بعماسا لٌكون رئٌس جٌش عند‬
‫داود " على ٌهوذا"‬
‫اايا ًا ‪ -‬عودة داود للملك على الجميع ‪:‬‬
‫بعد ان مات ابشالوم وانتحر اختٌوفل واستبدل ٌواب بعماسا قائداً‬
‫‪ .‬قام داود بمبارة‬
‫للجٌش وعلم الشعب بموت ابشالوم بصفه خاصة‬
‫للرجوع الى الملك على كل الشعب مستخدما ً صادوق وابٌاثار الكاهنٌن‬
‫القناع شٌوخ ٌهوذا برجوعة الى الملك ‪ .‬وبالفعل استمال القلوب كرجل‬
‫واحد وارجعوا داود حٌنئذ عابراً االردن حٌث أمام هذه النشوة واالعداد‬
‫الكثٌرة التابعة له قد صفح وقتٌا ً عن شمعى بن جٌرا بعد تاسفه واعتذاره‬
‫‪- 100 -‬‬

‫للملك [قابل ‪2‬صم‪ 23-18:19‬مع مل‪ ]46 ، 9-8:2‬ثم التقى بمفبوشث‬
‫المحب والمتواضع وكذلك ببرزالي الجلعادي [قد سبق الحدٌث عنهما ]‬
‫وبعد ان عبر ا الى الجلجال [دحرجة العار ] وكل شعب ٌهوذا َعبرَّ وا‬
‫الملك وكذلك نصؾ شعب اسرائٌل ‪.‬اال ان رؼم هذا االنتصار وعلى ما‬
‫ٌبدو من اتحاد فً الرجوع والعودة واالتفاق نجد ان عدو الخٌر ابلٌس‬
‫المشتكى أوجد نزاع بٌن اسرائٌل وٌهوذا وكان هذا هو بداٌة النزاع‬
‫المستقبلى ‪ .‬حٌث تسبب فً البداٌة فً النزاع رجال اسرائٌل مفهمٌن‬
‫رجال ٌهوذا بانهم الوحٌدٌن الذٌن عبروا الملك االردن وان كان كبلهم‬
‫ٌتسم بالتقدٌر ولكن بكل اسؾ كانت ردود افعال رجال ٌهوذا اكثر قسوة‬
‫على انفس رجال اسرائٌل حٌث قالوا ان الملك قرٌب الىَّ "اي من سبط‬
‫ٌهوذا اي مما جعل اسرائٌل ٌقولون لى عشرة اسهم "عشرة اسباط " فً‬
‫الملك وبالفعل فمملكة ٌهوذا ٌوجد فٌها سبطٌن هما ٌهوذا وبنٌاممٌن اما‬
‫اسرائٌل فٌما فً االسباط العشرة‪ .‬لذلك تدخل العدو حٌنئذ بكل أسؾ‬
‫‪ +‬اعزائى لٌحفظ الرب وحدتنا ولٌحفظ الرب قلوبنا فً حالة‬
‫اتضاع امامة فنحٌا بخشوع مُمجدٌن شخصة الكرٌم‪ .‬له كل المجد‪ .‬آمٌن‬

‫‪- 101 -‬‬

‫الفصل السابع‬
‫تقلبات في مملكة داود‬
‫‪2‬صم ‪21 ، 20‬‬
‫‪ -1‬تمرد شبع بن بكرى على داود‬
‫"‬
‫"ان التمرد كخطٌبه العرافه والعناد كالوثن والترافٌم‬
‫(‪1‬صم‪.)22:15‬‬
‫ان شبع بن بكرى وصؾ فً كلمة هللا بانه رجل لئٌم "الرجل‬
‫االئٌم ٌسعى باعوجاج الفم ‪ٌ .‬ؽمز بعٌنٌه ٌقول برجله ٌُشٌر باصابعة فً‬
‫قلبه اكاذٌب‪ٌ .‬خترع الشر فً كل حٌن ‪ٌ .‬زرع خصومات ‪ .‬ألجل ذلك‬
‫بؽتة تفاجئه بلٌته فً لحظة ٌنكسر وال شفاء" (أم‪.)15-12:6‬‬
‫وبالفعل هذه الصفات والكلمات تنطبق على هذا الشخص تماما ً‬
‫فلقد ضرب بالبوق وقال لٌس لنا قسم فً هذا الرجل من سبط بنٌلمٌن اي‬
‫من ذات السبط الذي خرج منه شاول بن قٌس البنٌامٌن وهذا ٌعٌد‬
‫الذكرٌات االلٌمة عند داود‪.‬وبكل اسؾ كانت هذه الكلمات بداٌة ونواة بل‬
‫بذور قد زرعت األنقسام واصبحت كلمات تتردد بعد ذلك ال سٌما فً‬
‫أٌام ٌربعام ورحبعام (‪1‬مل‪ )16:12‬وبالفعل هذه الكلمات اشعلت جداً فً‬
‫الخصام وكذلك االنقسامات الداخلٌة مما جعل داود ٌقول البٌشاى هذه‬
‫الكلمات‬
‫"االن ٌُسى الٌنا شبع بن بكرى اكثر من ابشالوم" (‪2‬صم‪.)6:20‬‬
‫ولكن نهاٌة هذا اإلنسان اللئٌم كما قٌل "بؽته تفاجئة بلٌته ‪"...‬‬
‫كانت بواسطة امرأة حكٌمة قد تقابلت مع ٌواب وارتبطت ببلدها الشهٌرة‬
‫بالحكمة قائلة "كانوا ٌتكلمون أوالً قائلٌن سإاالً ٌسالون فً آبل وهكذا‬
‫كانوا انتبهوا‪ .‬أنا مسالمه امٌنه فً اسرائٌل ‪ ...‬وأستطاعت ان تقنع ٌواب‬
‫بان الشخص المطلوب "شبػ بن بكرى" ستقطع راسه وتلقى لٌواب بدالً‬
‫‪- 102 -‬‬

‫من هبلك تلك المدٌنة وبالفعل أقنعت اٌضا ً بحكمتها الشعب فقطعوا راسه‬
‫والقوه الى ٌواب فضرب بالبوق وانصرفوا عن المدٌنة كل واحد الى‬
‫خٌمته‪.‬‬
‫وهكذا ٌا اعزائى نجد ان شبع الرجل اللئٌم االثٌم هو رمزاً‬
‫إلنسان الخطٌئة والشر الذي بتسلمة ودٌنونته ٌرجع السبلم وٌعود‬
‫االستقرار للملك الحقٌقً لٌس داود االرضً بل السماو ي ربنا ٌسوع‬
‫المسٌح‪.‬‬
‫‪ -2‬مقتل عماسا بٌد ٌواب‬
‫لقد اتخذ داود قراراً قبل ذلك بانه استبدل ٌواب بعماسا عل الجٌش‬
‫(‪1‬صم‪ )13:19‬ومن المعروؾ ان ٌواب انه ضرب ابشالوم بثبلث سهام‬
‫فً قلبه (‪2‬صم‪ )14:18‬وتخطً مشاعر االبوة عند داود وتكلم حٌبنئذ‬
‫بجفاء معه وبكبرٌاء ‪ .‬وهو فً ذات الوقت انسان امتبل قلبه بالحسد‬
‫والحقد والؽٌرة فكان مكروها ً حتى لدى سلٌمان فٌما بعد (‪1‬مل ‪.)32:2‬‬
‫ولقد كانت طرٌقة قتله لعماسا طرٌقة مدروسة ومخططة واتسمت‬
‫بالحٌلة والدهاء والمكر وكانت بمظهر القببلت ولكنها كانت قببلت ؼاشة‬
‫(ام‪ )6:27‬تشبه قببلت ٌهوذا االسخرٌوطً ا لذي احب اللعنة فاتته ولم‬
‫ٌسر بالبركة فتباعدت عنه‪.‬‬
‫ نعم ان ٌواب ٌشبه ٌهوذا الذي قب َّل المسٌح لكنه كان إنسانا ً شرٌراً لذلك‬‫دعً ابن الهبلك" (ٌو‪.)12:17‬‬
‫‪ -3‬ثالث سنٌن جوع فً ٌام داود‬
‫ما أقسى الحٌاة أثناء الجوع حٌث اننا نجد انعدام الشفقة وااللفه‬
‫واظهار كل قسوة وشراسة وتحول اإلنسان وتؽٌٌرة الى كائن شرس ‪.‬‬
‫حتى اننا نجد فً اثناء المجاعة والحصار ان اٌادى النساء الجنائن‬
‫طبختن اوالدهُنَّ ‪ .‬صاروا طعاما ً لهُىَّ فً سحق بنت شعبى ‪ ،‬ولٌس ذلك‬
‫‪- 103 -‬‬

‫فقط فنتٌجة قلة الؽذاء الذي ٌصل الى اإلنسان فان الكتاب ٌقول أٌضا ً‬
‫عن الذٌن فً الم جاعة "جلودنا اسودت كنمور من جرى نٌران الجوع "‬
‫[قابل تث‪ 53:28‬مع مراثى ارمٌا ‪ ]10:5، 10:4‬ولكن االمر الذي نتج‬
‫بسببه (الجوع اٌام داود) كان له اسباب حقٌقٌة اهما ما قاله الرب فً‬
‫نقض العهد مع الجبوعنٌن (راجع ٌش ‪ .)9‬كان كانوا فى البداٌة قد‬
‫خدعوا الشعب (اثناء ٌشوع بن نون ) ولكن سمح لهم ٌشوع ان ٌكونوا‬
‫عبٌداً ومحتطبوا الحطب ومستقوا الماء لبٌت هللا ‪ .‬بذلك استطاع ٌشوع‬
‫ان ٌنقذهم من ٌدي اسرائٌل فلم ٌقتلوهم ‪ .‬لذلك ٌقول الرب مباشرة هنا ان‬
‫سبب الجوع هو "الجل شاول والجل بٌت الدماء النه قتل الجبعونٌٌن "‬
‫(‪2‬صم‪ 2:219‬ولكن توجد اشٌاء اخرى نتحذر منها من خبلل ما حدث‬
‫وهذه تتعلق فً كٌفٌة التصرؾ من جهة داود‪.‬‬
‫(‪ )1‬داود ٌصلى متاخراًال‬
‫من المهم ان نصلى فهذا هو العبلج أمام كل جوع سواء مادى أو‬
‫روحً لذلك ٌقول الوحً "ان اؼلقت السماء ولم ٌكن مطر (جفاؾ) وإن‬
‫امرت الجراد ان ٌاكل األرض (الجوع ) ‪ ....‬فاذ ا تواضع شعبً ‪...‬‬
‫وصلوا (توسلوا بلجاجة ) وطلبوا وجهً ورجعوا عن طرقهم الرَّ دٌة‬
‫فإننً استمعُ من السماء وأؼفر خطٌئتهم وأبرى ارضهم " (‪2‬أخ‪-13:7‬‬
‫‪.)14‬‬
‫وبالحقٌقة ان داود طلب وجه الرب ولكن لبلسؾ متى ؟ طلبة‬
‫متاخراً‪ٌ .‬الؤلسؾ‪.‬‬

‫(‪ )2‬داود ٌلجا الى الجبعونٌن وو ٌلجا للرب‬
‫‪- 104 -‬‬

‫ٌا اعزائً ‪ :‬اننً اكتب هذه الكلمات وأنا فً ؼاٌة االلم وارى فً‬
‫داود انه المر طٌب ان ٌصلى (رؼم انه متاخر فً الصبلة ) ولكن من‬
‫المهم لم ٌؤخذ مشورة الرب كما كان ٌفمل قبل ذلك كثٌراً (‪2‬صم ‪، 1:2‬‬
‫‪ )19:5‬ولكن بكل اسؾ ٌلجا للجبوعنٌن وٌقول لهم‬
‫" ماذا افعل لكم وبماذا أكفرُ فتباركوا نصٌب الرب ‪ ...‬مهما قلتم‬
‫افعله لكم" (‪2‬صم‪.)4-3:21‬‬
‫احبائً ‪ :‬من المهم ان ُتصحح اخطاء األخرٌن اذا أمكن ذلك‬
‫ولكن لٌس على حساب حق الرب فقد نجرح مشاعر الرب ‪ .‬فً تصحٌح‬
‫اخطانا أو تصرفات ؼٌرنا فكلماته هذه للجبوعنٌن جعلتهم ٌطلبوا طلبا ً‬
‫كان فً ؼاٌة الصعوبة‪ .‬فلو كانوا طلبوا تعوٌضا ً مادٌا ً زمنٌا ً لكان األمر‬
‫اكثر سهولة ولكن طلبوا صلب سبعة رجال من بنى شاول الذي اساء‬
‫الٌهم‪ .‬وبكل أسؾ قال لهم‪ :‬انا أعطً‪ .‬ونسى داود الوصٌة الكتابٌة‬
‫"ال ٌقتل اآلباء عن االوالد وال ٌقتل االوالد عن اآلباء ‪ .‬كل‬
‫إنسان بخطٌئته ٌُق َت ُل" (تث‪ ، 16:24‬ار‪.)30:31‬‬
‫وبكل أسؾ تم صلب ابنى رصفة ابنه اٌَّه اللذٌن ولدتهما لشاول‬
‫ارمونى ‪ ،‬وبنى مٌكال (ؼالبا ً ابناء مٌرب وبعد موتها تبنتهم مٌكال النها‬
‫كانت عاقراً ‪1‬صم‪ )19-17:18‬ابنه شاول الخمسه الذٌن ولدتهم لعدرئٌل‬
‫ابنة برزالَّي المحولى‪.‬‬
‫‪ +‬على اننا نتعلم درسا ً ع ظٌما ً أمام قضٌة الصلب من رصفه‬
‫التً اخذت مسحا ً (ثٌاب الحزن) وفرشته لنفسها على الصخر من ابتداء‬
‫الحصاد حتى انصب الما ُء علٌهم من السماء ولم تدع طٌور السماء تنزل‬
‫علٌهم نهاراً وال حٌوانات الحقل لٌبلً" (‪2‬صم‪.)10:21‬‬
‫نعم انها تضحٌة عظٌمة ووقفه (امام النفس) الٌمه فً مكان فً‬
‫ؼاٌة الصعوبة فلقد كان الصلب بدٌبلً عما حدث سابقا ‪ .‬لذلك اعزائى ما‬
‫هو موقفنا أمام صلٌب المسٌح والذي مات مصلوبا ً علٌه كالنائب‬
‫‪- 105 -‬‬

‫والبدٌل ‪ .‬هل تخرج الٌه خارج المحلة حاملٌن عارة وهل تقؾ مثل‬
‫رصفه وكذلك المرٌمات االتً كانت واقفات عند صلٌب ٌسوع مخلصنا‬
‫وفادٌنا‪ .‬دعونا ننظر الى الصلٌب بل الى المصلوب المقام شخص ربنا‬
‫ٌسوع المسٌح وهذا هو داود الحقٌقً له كل المجد‪ .‬آمٌن ‪.‬‬

‫‪- 106 -‬‬

‫الفصل الثامن‬
‫داود‬
‫بين االبطال ونهاية المطاف‬
‫‪2‬صم‪ 24-23‬؛ ‪ 1‬خ‪21‬‬
‫أووًا ‪ -‬داود بين األبطال ‪-:‬‬
‫ان اخر ما ُكتب عن داود النبً هو ما ذكر فً (‪2‬صم ‪)24 ، 23‬‬
‫(‪2‬صم ‪)5:6‬‬
‫ذلك المرنم الحلو الذي قدم التسبٌح للرب أمام التابوت‬
‫والذي ٌُحثنا على المثابرة على ذلك (مز‪ )150‬وما قاله وكتب فً النشٌد‬
‫الخاص به فً الٌوم الذي انقذه فٌه الرب من اٌدى كل اعدائه ومن ٌد‬
‫شاول (مزمور الحمد ) وهو (مز ‪2 ، 18‬صم ‪ .)22‬على اننا نجد ذك رُ‬
‫كامل داود لبلبطال الذٌن رافقوة فً اٌام رفضه ٌذكرهم فً اٌام مجده ‪،‬‬
‫وال شك ان هذا بحسب النظرٌة الطبٌعٌة شً ُء حسن ان ٌذكر االبطال‬
‫السبعة والثبلثون ‪ ،‬ولنا اآلن ان نذكر خمسة رجال منهم فقط على سبٌل‬
‫التذكار‪.‬‬
‫َّ‬
‫‪ٌ - 1‬وشٌب (الذي ٌجلس فً المكان األول ) تشبث الحكمونى هذا الرجل‬
‫تحمل المسئولٌة مستخدما ً رمحه ألبادة ثمان مئه من اعداء الملك‬
‫دفعة واحدة‪.‬‬
‫‪ -2‬العازار بن دودو بن اَّخوضى (ٌعنى المعونه ذات المحبة والشركة)‬
‫والعازار هو الرجل الذي صنع الرب بواسطته حٌنئذ خبلصا ً‬
‫عظٌما ً ‪ ،‬وكان سبب بركة لشعبه بعد انتصاراته فحصلوا على الؽنائم‬
‫من اضدادهم مستخدما ً ٌده بقوة متمسكا ً بالسٌؾ حتى لصقت ٌده به‪،‬هو‬
‫[قابل‬
‫صورة لكل شخص ٌتمسك بسٌؾ الروح الذي هو كلمة هللا‬
‫‪2‬كو‪ 4:10‬مع نش‪ ،8:3‬اؾ‪]17:6‬‬
‫‪- 107 -‬‬

‫‪ -3‬شمه (الرب هناك) بن احى الهرارى‬
‫ً‬
‫هذا الذي وقؾ فً قطعه الحقل متمسكا بحق امتبلكها لتقدٌم خٌراتها‬
‫وثماره ا للكل السٌما الفقراء والبسطاء "العدس اكل عامة الشعب "‬
‫وذلك بعد انقاذها وضرب الذٌن ارادوا اؼتصاب تلك االرض‬
‫فاستخدمه الرب وصنع لشعبه خبلصا ً عظٌما ً‪.‬‬
‫‪ -4‬ابٌشاى اخو ٌواب ابنى صروٌة‬
‫كان رئٌس ثبلثة متقدمٌن من الشعب وهو الذي استخدم رمحه لقتل‬
‫ثبلث مئه من اعداء الملك حٌث اكرم كثٌرٌن وكان متمٌزاً‪.‬‬
‫‪ -5‬بنٌاهو (من بناه ٌهوة) بن ٌهوداع (الرب ٌعلم)‬
‫لقد كان ابن ذى باس (قوة) كثٌر االفعال‪ .‬نعم ان االفعال اقوى من‬
‫الكلمات واالقوال وكان بنٌاهو من قبصئٌل (شركة‪ -‬خدمة) هو الذي ‪-:‬‬
‫(‪ )1‬ضرب اسدي مواب "ؼالبا ً اثنان من البشر مثلما ذكر فً‬
‫‪2‬تٌمو‪ "17:4‬ومواب هً رمزاً للجسد (تك‪)36:19‬‬
‫(‪ )2‬نزل وضرب اسداً فً وسط جُب ٌوم الثلج وهذا رمزاً لما عمله‬
‫مخلصنا وفادٌنا ٌسوع المسٌح فً انتصاره على ابلٌس فً الجلجثة‬
‫بواسطة موته على الصلٌبل (عب‪.)15-14:2‬‬
‫(‪ )3‬ضرب رجبلً مصرٌا ً ذا منظر "رمز للعالم" ولتمٌز هذا الرجل فً‬
‫انتصاراته جعله داود من اصحاب سرة‪.‬‬
‫‪ +‬الشًء العجٌب ان اورٌا الحثى ٌذكر فً نهاٌة قائمة االبطال‬
‫[قابل ‪2‬صم‪ 12 ، 11‬مع ‪2‬صم‪ ]39:23‬وال ٌذكر عنه شًء‪.‬‬
‫‪ +‬اعزائى اال تذكرنا هذه القائمة بما سٌكون أمام كرسً المسٌح‬
‫ال للمحاسبة بل للمكافاة فمن جانب اورٌا كم احتمل وأهتم بالعمل وكان‬
‫مخلصا ً وامٌنا ً للرب والملك ‪ .‬ومن جانب اخر ٌذكر هذا األسم فً نهاٌة‬
‫‪- 108 -‬‬

‫القائمة لٌذكرنا بضعفات كل واحد فٌنا فلٌحفظنا الرب ساهرٌن منتظرٌن‬
‫عرٌسنا اآلمٌن "ألنه البد أننا جمٌعا ً ُنظهرُ أمام كرسً المسٌح لٌنال كل‬
‫واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خٌراً كان أم شراً" (‪2‬كو‪)10:5‬‬
‫اايا ًا ‪ -‬داود واهاية المطاف‬
‫(‪ )1‬داود ٌُحصى الشعب بواسطة ٌواب‬
‫‪ +‬ان امر احصاء الشعب الذي طلبه داود من ٌواب رئٌس‬
‫‪ .‬تإثر فً‬
‫جٌشه نجد فٌه تحذٌرات كثٌرة ‪ ،‬وعبلمات ماضٌة الٌمه‬
‫حاضر الٌم بل تمتد الى مستقبل مرٌر وبكل أسؾ ان ٌواب نفسه علم‬
‫باثار هذا االمر على داود وعلى الشعب فتحدث لداود قائبلً له ‪-:‬‬
‫‪2‬صم‪3:24‬‬
‫ لماذا ٌُسر سٌدي بهذا األمر ؟‬‫‪ 1‬أخ‪3:21‬‬
‫ لماذا ٌطلب هذا سٌدي ؟‬‫ لماذا ٌكون سبب اثم السرائٌل ؟ ‪ 1‬أخ‪3:21‬‬‫وهذه األسئلة كلها"ألنَّ كبلم الملك كان م كروها ً لدى ٌواب"‬
‫(‪ 1‬أخ‪)6:21‬‬
‫‪ +‬انَّ القارىء لتلك االصحاحات (‪2‬صم‪ 1 ، 24‬أخ‪ 1 ، 21‬أخ‪ٌ )27‬جد‬
‫اآلتً (من حٌث االحصاء للشعب) ‪-:‬‬
‫‪ -1‬ان ٌوأب ابن صروٌة ابتداء ٌحصى ولم ٌكمل االحصاء‬
‫(‪ 1‬أخ‪)4:27‬‬
‫‪- 2‬ان سبطً الوى وبنٌامٌن (بصفة خاصة) لم ٌعدهم ٌواب‬
‫(‪ 1‬أخ‪)6:21‬‬
‫(‪2‬صم ‪ )9-8:24‬كان ٌقصد به‬
‫‪ -3‬ؼالبا ً ان التعداد الذي ذكر فً‬
‫المتجندٌن فعبلً للجندٌة العسكرٌة والذي تم فً زمن تسعة اشهر‬
‫وعشرٌن ٌوما ً "وكان عددهم ‪ 800,000‬من اسرائٌل ‪ 500,000‬من‬
‫ٌهوذا‪.‬‬
‫‪- 109 -‬‬

‫‪ -4‬ان التعداد الذي ذكر فً (‪ 1‬أخ‪ )5:21‬ؼالبا ً من هم الئقى الجندٌة أي‬
‫ٌتجهزوا للحرب والتسلح‪.‬‬
‫س‪ -‬لماذا احصى داود الشعب ؟‬
‫‪ -1‬بكل أسؾ ان احداث (‪2‬صم ‪ )23‬ونظرته لؤلبطال السبعة‬
‫حظ ان‬
‫والثبلثون قادته للكبرٌاء ‪ ،‬لذلك اعزائى علٌنا ان نبل‬
‫الشًء الذي ٌدفعنا للتعالى سٌاخذه هللا منا وٌكون سبب لتادٌبنا‬
‫ومراره لنفوسنا‪.‬‬
‫‪ -2‬ان هللا سمح للشٌطان بان ٌُهٌج داود علٌهم بسبب اخطاء خفٌة فً‬
‫حٌاة داود وحٌاتهم "ألن الرب ٌنظر الى القلب"‬
‫‪ -3‬لٌصل الرب الى داود والى قلبه " وضرب داود قلبه بعد ما عد‬
‫الشعب" وٌعترؾ باخطائه لذلك قال للرب‬
‫ ازل اثم عبدك ألنً اتحمقت جداً‪.‬‬‫ لقد اخطات جداً حٌث عملت هذا األمر‬‫ُ‬
‫سفهت جداً‪.‬‬
‫ واآلن ازل اثم عبدك النً‬‫(‪ -)2‬داود ٌختار التادٌب من ٌد الرحٌم‬
‫من مراحم الرب ان ٌعطً فرصة لداود ٌختار التؤدٌب المناسب له ‪.‬‬
‫والذي قدمه له بواسطة جاد النبً (راء داود) فً صورة ثبلثٌة قائبلً له‬
‫ثبلثة انا عارض علٌك فاختر لنفسك واحداً منها فافعله بك ‪:‬‬
‫‪ - 1‬اتاتً علٌك سبع سنى جوع فً أرضك‪.‬‬
‫‪ - 2‬ام تهرب ثبلثة اشهر أمام اعدائك وهم ٌتبعونك‪.‬‬
‫‪ - 3‬أم ٌكون ثبلثة اٌام وبؤ فً ارضك‪.‬‬
‫وال شك ان داود قد شعر وتٌقن بٌد الرب لتادٌبه ‪ ،‬والبد من االجابه‬
‫لٌوقع علٌه الرب وعلى شعبه التادٌب فطلب ان ٌسقط فً ٌد الرب‬
‫‪- 110 -‬‬

‫الرحٌمة "ألن مراحمة كثٌرة" وال ٌسقط فً ٌد انسان ‪ .‬لذلك اوقع الرب‬
‫الوباء على الشعب فمات"‪ "70،000‬سبعون الفا ً رجل‪.‬‬
‫(‪ -)3‬عالج الخطٌه على مذبح الرب‬
‫‪ٌ +‬الها من نهاٌة عجٌبه لقصة عظٌمة وجدنا فٌها بركة لنفوسنا‬
‫متاملٌن ودارسٌن لشخصٌة داود ‪ ،‬التً جمعت بٌن الرموز والصورة‬
‫االٌجابٌة لشخص المسٌح له كل المجد ‪ .‬واعطت لنا التطبٌق فً صور‬
‫متباٌنة فً الرعاٌة المضحٌه والتسبٌح البلئق والترنم الصالح والملذ ‪،‬‬
‫ولم تجهل ضعفاتنا وتقصٌرا تنا فً حالة االعتماد على ذواتنا ‪ ،‬ولم تخلو‬
‫من عبلجنا بٌد الرب المإدبة الرحٌمه ‪ .‬وان كانت قد بدات من رعاٌة‬
‫الؽنم (‪1‬صم ‪ )11:16‬اال انها تنتهً فً البٌدر حٌث الحصاد والعبلج‬
‫للخطٌئه بل الخطاٌا حٌث ٌوقؾ الرب العقاب وٌقول للمبلك المهلك‬
‫"كفى" نعم قد "كفىَّ " النه وجُ َّد البدٌل على المذبح والذي قُدم كالمحرقة‬
‫"‬
‫أوالً ثم كالسبلمة ‪ ،‬وذلك الن تادٌب سبلمنا علٌه وبحبرة شفٌنا‬
‫(اش‪ .)5:53‬فااآلن ال ذكر للخطاٌا وذلك الن ذبٌحة وكفارة المسٌح فٌها‬
‫كل الكفاٌة‪ .‬لذلك ان كان داود قد قدرَّ تضحٌة ابطاله الثبلث الذٌن شقوا‬
‫المحلة واتوا بالماء الٌه من بئر بٌت لحم طاعة له فسكب الماء للرب ‪.‬‬
‫اال نقدر بكل احترام ذلك الشخص العجٌب ربنا ٌسوع المسٌح الذي‬
‫سكب للموت نفسه ‪ ،‬والذي ذكر عنه فً النبوة " كالماء انسكبت " وذلك‬
‫بسكب نفوسنا وقلوبنا وحٌاتنا وكل ما هو ؼالً عند قدمٌة قائلٌن له‬
‫مستحق انت وحدك ان تؤخذ ك ل الكرامة والحمد والمجد والعظمة الى‬
‫ابد اآلبدٌن‪ .‬آمٌن‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫أذنبت ‪"...‬‬
‫اخطات وانا‬
‫هل تقول كما قال داود " ها أنا‬
‫(‪2‬صم‪.)17:24‬‬
‫‪- 111 -‬‬

‫عزٌزي‬

‫واعلم ان المحرقة لم تكن مجانٌة ‪ ...‬فتعال باإلٌمان االن‬
‫فتكؾ الضربة عنك وتنال الحٌاة األبدٌة‬
‫آمٌن‬
‫قد تم بمعونة الرب‪.‬‬
‫‪-----------------------------------------------------------------‬‬‫‪-----------------------------------------------------------‬‬

‫‪- 112 -‬‬

‫مقدمة كتاب داود‬
‫لقد اكرمنً الرب جداً منذ سنوات قلٌلة بان ٌُهدٌنً األخ‬
‫الحبٌب د‪ /‬بول نمر بهنا بعض اشرطة الكاسٌت المسجله لخادم الرب‬
‫الحبٌب األخ ‪ /‬نبٌل شاكر "بٌتر نوبل " والخاصة بشخصٌة داود ‪ .‬حٌث‬
‫ً‬
‫وجدت فٌها تعزٌة لٌست بقلٌلة ‪ .‬لذلك اعطانً الرب نعمة فً عٌنً‬
‫االعزاء الزمبلء المسئولٌن فً تحرٌر مجلة م ٌاة الراحة بان تنشر تباعا ً‬
‫‪.‬‬
‫بعد تطوٌرها من األسلوب التلقائً المنبري الى األسلوب الكتابً‬
‫لتتناسب مع القارىء والمحب لكلمة هللا ‪ .‬وبالفعل وصل الٌنا من األحباء‬
‫بسدنى باسترالٌا حوالى ‪ 40‬شرٌط مسجل ‪ .‬حٌث علمنا منهم ان هذه‬
‫الخدمات قدمت فً األجتماعات الروحٌة هناك وكا نت سبب بركة لهم ‪.‬‬
‫وبحق وجدنا فٌها تعلٌما ً صافٌا ً نقٌا ً وكذلك تشجٌعا ً وبنٌانا ً وأٌضا ً تحذٌراً‬
‫‪ .‬الذي‬
‫وتوبٌخا ً بل ارشاداً وانذاراً بالنظر لما اجتازت فٌه نفس داود‬
‫وجدنا فٌه صورة نبوٌة رمزٌة لداود الحقٌقً ربنا ٌسوع المسٌح‬
‫(كاإلنسان الكامل) وأٌضا ً وجدنا فٌه مجموع ة من الفوائد الروحٌة التً‬
‫اجتمعت فً رجل واحد ‪ .‬منها رجل اإلنتصار والشجاعة واٌضا ً رجل‬
‫الصبر واالحتمال والمثابرة وكذلك رجل التسبٌح والترنٌم إللهنا ‪ .‬فهو‬
‫كما قٌل عنه "ابنا ً لٌسى البٌتلحمى ٌُحسن الضرب وهو جبار بؤس‬
‫ورجُ ُل حرب وفصٌح وجمٌل والرب معه ‪1( ".‬صم ‪ ، )18:16‬وأهم‬
‫شهادة عنه هو ما قاله ربنا ٌسوع المسٌح وسجل فً صفحات الوحً‬
‫ُ‬
‫وجدت داود بن ٌسى رجُ بلً حسب قلبً الذي سٌصنعُ كل‬
‫المقدس "‬
‫مشٌئتً" (أع‪.)22:13‬‬
‫أصلى من القلب ان ٌكافىء الرب خادمه العزٌز أ ‪ /‬نبٌل وكل من‬
‫قاموا بمجهول فً هذه الخدمة المسجلة أوالً ثم المكتوبة ثانٌا ً وما ٌتعلق‬
‫بالمراجعة والجمع لمادتها لكً تصل الٌنا فً هذا الثوب البلئق والمفٌد ‪.‬‬
‫كذلك لنكون سبب بركة وبنٌان وتعزٌة وتعلٌم للمإمنٌن والدارسٌن لكلمة‬
‫‪- 113 -‬‬

‫هللا وسبب خبلص لكل نفس بعٌدة تلتجا الى مخلصنا وفادٌنا ربنا ٌسوع‬
‫المسٌح له كل المجد‪ .‬الى ابد اآلبدٌن‪ .‬آمٌن‪.‬‬
‫طلعت فكري‬
‫دٌسمبر ‪2004‬‬

‫‪- 114 -‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful