You are on page 1of 15

‫ثورة ف عالم يتغي‬

‫تصنيع المجتمع‬
‫كرس التوازن االجتماع‬

‫د‪ .‬رفيق حبيب‬

‫أغسطس ‪2018‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫موقف النظام السياس من المجتمع‪ ،‬يحدد العالقة ن‬


‫بي الدولة والمجتمع‪،‬‬ ‫ي‬
‫كما يحدد دور ووظيفة الدولة تجاه المجتمع‪ ،‬مما يجعله محددا لمصي‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬ ‫ومستقبل النظام‬
‫العرب‪ ،‬كانت مشكلة ن يف‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫الت واجهت النظام‬ ‫المشكلة األوىل ي‬
‫األجنت‪ ،‬لم يشمل‬ ‫ن‬
‫الوطت من االحتالل‬ ‫التأسيس‪ ،‬ألن كل مسار التحرر‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫إعادة تأسيس الدولة‪.‬‬
‫ال يتم التحرر أساسا إال بإعادة تأسيس الدولة‪ ،‬وتحديد العقيدة المؤسسة‬
‫لها‪ ،‬وبالتاىل العقيدة المؤسسة للنظام السياس‪ ،‬والت تحدد العالقة ن‬
‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫الدولة والمجتمع‪.‬‬
‫بي الدولة والمجتمع‪ ،‬وأيضا دور‬ ‫بي الحاكم والمحكوم‪ ،‬والعالقة ن‬ ‫العالقة ن‬
‫السياس‬ ‫ووظيفة الدولة‪ ،‬كلها تحدد العقد االجتماع ن‬
‫بي النظام‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫والمجتمع‪ ،‬وبالتاىل ن‬
‫بي الدولة والمجتمع‪.‬‬ ‫ي‬
‫األجنت تحررا؟ لم يكن كذلك ألنه تحرر من‬
‫ي‬ ‫كيف كان التحرر من االحتالل‬
‫ن‬ ‫ن‬
‫بمعت‬ ‫الثقاف والحضاري‪،‬‬
‫ي‬ ‫االحتالل العسكري‪ ،‬ولم يكن تحررا من االحتالل‬
‫أنه لم يكن تحررا من التبعية‪.‬‬
‫لم تحرر البلدان العربية من التبعية لعدة أسباب من أهمها‪ ،‬أنها لم تتحرر‬
‫األجنت‪ ،‬فباتت‬ ‫االحتالل‬ ‫عن‬ ‫ورثته‬ ‫الذي‬ ‫ن‬
‫العلماب‬ ‫من نموذج الدولة القومية‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫الدولة تمثل نموذج المحتل‪.‬‬
‫مي النظام السياس وبنية الدولة‪ ،‬هو العقيدة المؤسسة لهما‪ ،‬ن‬ ‫أهم ما ي ن‬
‫وف‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫ه المؤسسة للنظام‬ ‫البلدان العربية ظلت العقيدة القومية العلمانية ي‬
‫السياس والدولة‪ ،‬بعد رحيل المحتل‪.‬‬
‫ي‬
‫الت شكلها االحتالل‪ ،‬أدى‬
‫استمرار العقيدة المؤسسة للدولة عىل الطبيعة ي‬
‫السياس والدولة‪ ،‬غي نابعة من‬
‫ي‬ ‫إىل أن تكون العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫المجتمع‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫السياس والدولة من خالل المجتمع‪،‬‬


‫ي‬ ‫لم يحدث إذا التأسيس الحر للنظام‬
‫السياس والدولة‪ ،‬وعليه‬
‫ي‬ ‫حيث يشكل المجتمع العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫االجتماع‪.‬‬
‫ي‬ ‫يحدد العقد‬
‫ألن النظام السياس ن‬
‫األجنت لم يؤسس عىل‬
‫ي‬ ‫االحتالل‬ ‫من‬ ‫التحرر‬ ‫مرحلة‬ ‫ف‬‫ي ي‬
‫وبالتاىل أصبح مفروضا عىل المجتمع‪ ،‬لذا تأسست‬
‫ي‬ ‫اإلرادة الشعبية الحرة‪،‬‬
‫بي الدولة والمجتمع‪.‬‬ ‫عالقة غي صحية ن‬

‫االجتماع الموروث من الدولة المستوردة من االحتالل؟ هو عقد‬


‫ي‬ ‫ما العقد‬
‫قائم عىل نفس نظرية االحتالل‪ ،‬والت كانت ترى أن المحتل هو ر‬
‫األكي تقدما‬ ‫ي‬
‫من المجتمع الذي يحتله‪.‬‬
‫التعاىل‬
‫ي‬ ‫كانت العقيدة التأسيسية للدولة المستوردة من المحتل تقوم عىل‬
‫عىل المجتمع‪ ،‬باعتباره مجتمعا متخلفا يجب أن يفرض عليه التطور‬
‫والتقدم‪.‬‬
‫األجنت ظلت العقيدة المؤسسة للدولة متعالية عىل‬
‫ي‬ ‫بعد انتهاء االحتالل‬
‫المجتمع‪ ،‬ومشكلة عىل أساس أن دور الدولة هو السيطرة عىل المجتمع‬
‫وضبط حركته‪.‬‬
‫السيطرة عىل المجتمع قادت إىل قهر المجتمع‪ ،‬ومنع حركته الحرة ومنع‬
‫بي مكوناته مما أدى ن يف النهاية إىل تشوهات عميقة ن يف بنية‬
‫التفاعل الحر ن‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫العرب قائمة عىل السيطرة عىل المجتمع‪ ،‬وكبح كل‬
‫ي‬ ‫ظلت منظومة الحكم‬
‫الطبيع للمجتمع‪ ،‬مما جعل المجتمعات‬
‫ي‬ ‫حراك حر له‪ ،‬ومن ثم منع التطور‬
‫ن يف حالة ضعف‪.‬‬
‫استمرت فكرة السيطرة عىل المجتمع‪ ،‬بوصفه خارج عىل طبيعة الدولة‬
‫المستوردة من المحتل‪ ،‬سببا مهما نف بناء عالقة قائمة عىل القهر ن‬
‫بي الدولة‬ ‫ي‬
‫والمجتمع‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫كانت نتيجة فرض نموذج الدولة المستوردة عىل المجتمع‪ ،‬العديد من‬
‫المشكالت المجتمعية‪ ،‬ولكن أهمها أن المجتمعات أصبحت ن يف حالة‬
‫ضعف وتفكك‪.‬‬
‫الت تمكنه‬
‫غاب دور المجتمع لعقود بسبب أنه لم يتاح له الحركة الحرة ي‬
‫السياس المسيطر منع أي دور‬ ‫ي‬ ‫من التطور والقيام بدور فاعل‪ ،‬ألن النظام‬
‫للمجتمع‪.‬‬
‫تشت ن يف المجتمعات العربية نظرا‬ ‫يمكن رصد العديد من المشكالت الت ان ر‬
‫ي‬
‫السياس والدولة عىل العقيدة المؤسسة لتلك‬ ‫ي‬ ‫لعدم بناء النظام‬
‫المجتمعات‪.‬‬
‫السياس والدولة‪،‬‬ ‫بي العقيدة المؤسسة للنظام‬ ‫الحاصل أن الخالف ن‬
‫ي‬
‫والعقيدة المؤسسة للمجتمع‪ ،‬يمثل واقعيا مركز المشكلة السياسية ن يف‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫العالم‬
‫السياس وتلك المؤسسة‬ ‫بي العقيدة المؤسسة للنظام‬ ‫نتيجة الخالف ن‬
‫ي‬
‫تنتش ن يف المجتمع‪،‬‬‫للمجتمع‪ ،‬أن العقيدة المؤسسة للنظام السياس لم ر‬
‫ي‬
‫وتلك المؤسسة للمجتمع لم تعد فاعلة‪.‬‬
‫ي النظام‬ ‫يمكن النظر للحظة الربيع العرب بوصفها كاشفة للخالف ب ن‬
‫ي‬
‫السياس والمجتمع ن يف العقيدة التأسيسية‪ ،‬حيث ظهر هذا الخالف عندما‬ ‫ي‬
‫أصبح المجتمع فاعال‪.‬‬
‫ن‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫النظام‬ ‫صورة‬ ‫عن‬ ‫تختلف‬ ‫بصورة‬ ‫المجتمع‬ ‫خرج‬ ‫العرب‬
‫ي‬ ‫الربيع‬ ‫ف‬‫ي‬
‫العرب‪ ،‬ولكن صورة المجتمع كانت‬ ‫ي‬ ‫والت كانت قائمة قبل الربيع‬‫والدولة‪ ،‬ي‬
‫مهزوزة وربما مشوهة‪.‬‬
‫ظهرت الدولة بكل أجهزتها وكأنها مخالفة لطبيعة المجتمع‪ ،‬وترى ن يف نفسها‬
‫أنها ممثلة لطبيعة أرف من المجتمع‪ ،‬مما أكسب قيادتها نظرة شك ن يف‬
‫العرب برمته‪.‬‬‫ي‬ ‫الربيع‬

‫‪4‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫العرب‪ ،‬تكشف أن البيوقراطية‬


‫ي‬ ‫كانت كل مسارات ما بعد لحظة الربيع‬
‫الحاكمة للدولة تعارض أي تحوالت ي‬
‫تأب من المجتمع‪ ،‬مما جعلها تعادي‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫الربيع‬
‫كان كل تحول يقال عنه أنه خطر عىل الدولة‪ ،‬حت جاءت الثورات المضادة‬
‫ه من المجتمع ضد الدولة‪،‬‬ ‫للدفاع عن الدولة‪ ،‬ففهم من ذلك أن الثورة ي‬
‫والمضاد لها من الدولة ضد المجتمع‪.‬‬
‫السياس وال تكون ن يف مواجهة‬ ‫نف الواقع أن الثورات تكون ن‬
‫ي‬ ‫النظام‬ ‫مواجهة‬ ‫ف‬‫ي‬ ‫ي‬
‫ن‬
‫الدولة‪ ،‬ولكن الثورات تهدف يف النهاية إىل تعديل العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬
‫السياس‪ ،‬فإنها بذلك تغي‬
‫ي‬ ‫عندما تغي الثورة العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫السياس وال‬
‫ي‬ ‫العقيدة المؤسسة للدولة‪ ،‬ولكن الثورات تسقط النظام‬
‫تسقط الدولة‪.‬‬
‫أساس‪ ،‬لذا فالمجتمع ال يكون‬‫ي‬ ‫مجتمع‬
‫ي‬ ‫الدولة ن يف كل المجتمعات احتياج‬
‫السياس هو‬
‫ي‬ ‫السياس‪ ،‬والنظام‬
‫ي‬ ‫ضد الدولة بل يكون أحيانا ضد النظام‬
‫بي الدولة والمجتمع‪.‬‬ ‫الذي يحدد العالقة ن‬

‫وبالتاىل يحدد العالقة‬


‫ي‬ ‫السياس يحدد العقيدة المؤسسة للدولة‪،‬‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫السياس ليست مشكالت‬ ‫بي الدولة والمجتمع‪ ،‬لذا فمشكالت النظام‬ ‫ن‬
‫ي‬
‫الدولة‪.‬‬
‫الدولة ن‬
‫الت‬
‫ي‬ ‫الكيفية‬ ‫ولكن‬ ‫وأساسية‪،‬‬ ‫مهمة‬ ‫بأدوار‬ ‫يقوم‬ ‫جهاز‬ ‫ذاتها‬ ‫حد‬ ‫ف‬‫ي‬
‫السياس‪ ،‬لذا فإن التغيي الذي‬
‫ي‬ ‫تقوم بها الدولة بدورها يحددها النظام‬
‫السياس‪ ،‬يؤثر عىل عالقة الدولة بالمجتمع‪.‬‬
‫ي‬ ‫يلحق بالنظام‬
‫السياس وليس ن يف وجه الدولة‪ ،‬والحاجة للتغيي‬ ‫الثورة تكون ن‬
‫ي‬ ‫النظام‬ ‫وجه‬ ‫ف‬‫ي‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫السياس‪ ،‬وعملية اإلسقاط تكون تجاه النظام‬
‫ي‬ ‫تكون تجاه النظام‬
‫وليس الدولة‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫ما بعد الربيع العرب يشهد تحوالت ن‬


‫العرب‪ ،‬توضح‬ ‫ي‬ ‫اإلقليم‬
‫ي‬ ‫النظام‬ ‫بنية‬ ‫ف‬‫ي‬ ‫ي‬
‫ن‬
‫العرب‪ ،‬يتبت‬ ‫العرب الحاكم الذي قاد الموقف المعادي للربيع‬ ‫أن النظام‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫مشوعا محددا‪.‬‬ ‫ر‬

‫العرب له عدة وجوه‪ ،‬وله بعد‬ ‫العرب بعد الربيع‬ ‫السياس‬ ‫مشوع النظام‬ ‫ر‬
‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫العرب وتأثياته‬ ‫ي‬ ‫اجتماع مهم‪ ،‬وهذا البعد تشكل أساسا نتيجة خية الربيع‬ ‫ي‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫عىل النظام‬
‫العرب‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫ربما كانت الثورات تهديدا للعقيدة المؤسسة للنظام‬
‫العرب لمنع‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫األجنت‪ ،‬لذا أتجه النظام‬
‫ي‬ ‫والموروثة من عهد االحتالل‬
‫تكرار هذا التهديد‪.‬‬
‫العرب بصورة ضعيفة ومفككة‪،‬‬
‫ي‬ ‫رغم ظهور المجتمعات بعد موجة الربيع‬
‫إال أن تلك المجتمعات ظهر فيها تيار واضح يمثل أغلبية مجتمعية‪ ،‬وكان‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫فاعال بعد الربيع‬
‫اإلسالم بوصفه معيا عن أغلبية مجتمعية‪ ،‬كان أبرز ما نتج‬
‫ي‬ ‫ظهور التيار‬
‫العرب القائمة‪،‬‬
‫ي‬ ‫العرب‪ ،‬وسبب مشكلة جوهرية لمنظومة الحكم‬‫ي‬ ‫عن الربيع‬
‫والت ن‬
‫تتبت رؤية قومية علمانية‪.‬‬ ‫ي‬
‫ظهور الحركات اإلسالمية لم يكن المشكلة ن يف حد ذاته‪ ،‬بل كان مشكلة‬
‫بسبب أن تلك الحركات ظهرت كمعي عن التيار السائد ن يف المجتمعات‬
‫العربية‪.‬‬
‫العرب ألنها تمثل تيار‬
‫ي‬ ‫كانت الحركات اإلسالمية تقوم بدور مهم بعد الربيع‬
‫ن‬
‫الثقاف والحضاري للمجتمعات‬ ‫ي‬ ‫األغلبية المجتمعية‪ ،‬كما تمثل الموروث‬
‫العربية‪.‬‬
‫بقدر ما كانت الحركات اإلسالمية تمثل مرجعية المجتمع‪ ،‬بقدر ما كانت‬
‫السياس ومرجعية الدولة المختلفة عن مرجعية‬
‫ي‬ ‫تهديدا لمرجعية النظام‬
‫المجتمع‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫المشوع القائم والمتمثل ن يف‬


‫مشوعا مختلفا عن ر‬
‫مثلت الحركات اإلسالمية ر‬
‫والت تقوم عىل مرجعية الحضارة الغربية‪ ،‬والموروثة‬
‫ي‬ ‫الدولة المستوردة‪،‬‬
‫األجنت‪.‬‬
‫ي‬ ‫من عهد االحتالل‬
‫السياس مستندا عىل‬
‫ي‬ ‫تقدم الحركة اإلسالمية رؤية سياسية تجعل النظام‬
‫والت تمثل‬
‫ي‬ ‫عقيدة تأسيسية نابعة من المرجعية الحضارية اإلسالمية‪،‬‬
‫مرجعية المجتمعات العربية‪.‬‬
‫عيت الحركات اإلسالمية عن فهمها للمرجعية اإلسالمية‪ ،‬ولكنها ن يف الوقت‬
‫ذاته عيت عن مرجعية المجتمع حسب تصورها‪ ،‬مما أبرز مرجعية‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫المجتمع بعد الربيع‬
‫بي مرجعية‬ ‫بروز مرجعية المجتمع بعد الربيع العرب‪ ،‬أظهر التباين ن‬
‫ي‬
‫السياس مما أوضح الفرق بينهما‪،‬‬ ‫ي‬ ‫المجتمع ومرجعية الدولة والنظام‬
‫وكشف عن طبيعة الدولة‪.‬‬
‫العرب‪ ،‬أظهر أن العقيدة‬
‫ي‬ ‫ظهور العقيدة المؤسسة للمجتمع بعد الربيع‬
‫السياس والدولة تختلف عن العقيدة المؤسسة‬‫ي‬ ‫المؤسسة للنظام‬
‫للمجتمع‪.‬‬
‫العرب عن أن المجتمعات منتمية للمرجعية اإلسالمية‬ ‫ي‬ ‫كشف الربيع‬
‫ينتم‬
‫ي‬ ‫العرب‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫بصورها المتعددة‪ ،‬كما كشف عن أن النظام‬
‫للمرجعية العلمانية بدرجات مختلفة‪.‬‬
‫العرب‪ ،‬كان‬ ‫السياس‬ ‫وبي مرجعية النظام‬ ‫بي مرجعية المجتمع ن‬ ‫التعارض ن‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫أحد أبرز المشكالت الت ظهرت بعد الربيع العرب‪ ،‬ألنه كشف التناقض ن‬
‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫السياس الذي يحكمه‪.‬‬
‫ي‬ ‫المجتمع والنظام‬
‫الت جعلت‬ ‫ه ي‬ ‫السياس‪ ،‬ي‬
‫ي‬ ‫الصورة المختلفة للمجتمع عن صورة النظام‬
‫تتبت خطاب الحفاظ عىل الدولة‪،‬‬ ‫ن‬ ‫العرب‬ ‫الحركة المضادة للربيع‬
‫ي‬
‫والمقصود به الحفاظ عىل العقيدة المؤسسة للدولة‪.‬‬

‫‪7‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫ن‬
‫يعت‬
‫العرب أمرا محتمال‪ ،‬وهو ما ي‬
‫ي‬ ‫السياس بعد الربيع‬
‫ي‬ ‫أصبح تغيي النظام‬
‫وبالتاىل تغيي العقيدة المؤسسة‬
‫ي‬ ‫السياس‪،‬‬
‫ي‬ ‫تغيي العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫للدولة‪.‬‬
‫تغيي العقيدة المؤسسة للنظام السياس ن‬
‫عرب‪ ،‬بحيث تصبح‬‫ي‬ ‫بلد‬ ‫ف‬ ‫ي ي‬
‫السياس نابعة من المجتمع‪ ،‬يمثل تهديدا‬‫ي‬ ‫العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫لألنظمة السياسية األخرى‪.‬‬
‫وبالتاىل الدولة‪ ،‬عىل العقيدة المؤسسة‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫عندما يؤسس النظام‬
‫عرب‪ ،‬فإن احتمال تكرار هذا ن يف بقية البلدان العربية يصبح أمرا‬
‫ي‬ ‫لمجتمع‬
‫واردا‪.‬‬
‫يعت تغي‬‫ن‬
‫العرب‪ ،‬فإن هذا ي‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫إذا تغيت العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫كىل وشامل ن يف المنطقة العربية‪ ،‬وهو أيضا تغي شامل للطبقة السياسية‬ ‫ي‬
‫الحاكمة‪.‬‬
‫السياس يحيل الطبقة السياسية الحاكمة‬
‫ي‬ ‫تغيي العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫للتقاعد‪ ،‬ويحل مكانها طبقة سياسية أخرى تشكل حسب رغبات‬
‫واختيارات المجتمع‪.‬‬
‫الحقيق يتمثل ن يف أنه بداية تغيي العقيدة‬‫ي‬ ‫العرب‬
‫ي‬ ‫كان تهديد الربيع‬
‫السياس والعقيدة‬
‫ي‬ ‫وبالتاىل تغيي النظام‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫المؤسسة للنظام‬
‫السياسية للدولة والطبقة الحاكمة معا‪.‬‬
‫السياس والموروثة من‬ ‫بي العقيدة السياسية المؤسسة للنظام‬ ‫التقابل ن‬
‫ي‬
‫والت أظهرها التيار‬
‫ي‬ ‫األجنت‪ ،‬مع العقيدة المؤسسة للمجتمع‬ ‫ي‬ ‫االحتالل‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬ ‫اإلسالم‪ ،‬مثل ذروة إشكالية الربيع‬
‫ي‬
‫العرب كما استهدفت الحركات اإلسالمية‪ ،‬واستهدف‬ ‫ي‬ ‫استهدف الربيع‬
‫اط‪ ،‬كما استهدفت اإلرادة الشعبية الحرة‪ ،‬ألن المستهدف‬ ‫التحول الديمقر ي‬
‫هو العقيدة الحضارية المؤسسة للمجتمع‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫العرب‪ ،‬هو ظهور العقيدة‬‫ي‬ ‫السياس‬


‫ي‬ ‫أصبح أكي خطر يتهدد النظام‬
‫العرب‪ ،‬بعد الربيع‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫المؤسسة للمجتمعات وفرضها عىل النظام‬
‫العرب‪.‬‬
‫ي‬
‫ن‬
‫القائمي عىل هذا‬ ‫العرب‪ ،‬وربما حسب رؤية‬ ‫الخطر الذي يتهدد النظام‬
‫ي‬
‫العرب ويؤسس من جديد عىل العقيدة‬‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫النظام‪ ،‬هو أن يتغي النظام‬
‫المؤسسة للمجتمع‪.‬‬
‫أصبح ظهور العقيدة المؤسسة للمجتمع ن يف وجه العقيدة المؤسسة للنظام‬
‫السياس العر يب‬
‫ي‬ ‫العرب يمثل التهديد األكي له‪ ،‬لذا أتجه النظام‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬
‫لمواجهة هذا التهديد‪.‬‬
‫األساس‬
‫ي‬ ‫العرب‪ ،‬مرحلة عنوانها‬
‫ي‬ ‫بدأت مرحلة جديدة بعد كش موجة الربيع‬
‫العرب‪ ،‬والمتمثل ن يف‬
‫ي‬ ‫القضاء عىل التهديد الجوهري الذي مثله الربيع‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬ ‫اختالف المجتمع عن النظام‬
‫العرب‪ ،‬والذي يستهدف أساسا االنتقال‬ ‫بدأ ر‬
‫مشوع الثورة المضادة للربيع‬
‫ي‬
‫من مرحلة السيطرة عىل المجتمع إىل مرحلة تغيي المجتمع‪ ،‬حت ال‬
‫السياس للتغيي مستقبال‪.‬‬
‫ي‬ ‫يتعرض النظام‬
‫السياس للسيطرة عىل المجتمع‪ ،‬فأصبحت بعد‬
‫ي‬ ‫كانت الدولة أداة النظام‬
‫السياس لتغيي المجتمعات‪ ،‬حت ال تصبح‬
‫ي‬ ‫العرب‪ ،‬أداة النظام‬
‫ي‬ ‫الربيع‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬ ‫تهديدا للنظام‬
‫مرحلة تغيي المجتمعات تعد المرحلة األحدث نف العالقة ن‬
‫بي الدولة‬ ‫ي‬
‫وه مرحلة شديدة الخطورة‪ ،‬ولها‬
‫المستوردة من االحتالل والمجتمع‪ ،‬ي‬
‫تأثيات واسعة‪.‬‬
‫مرحلة تغيي المجتمع تستهدف تشكيل مجتمع متجانس مع النظام‬
‫السياس الحاكم له‪ ،‬وتأسيس نموذج جديد للمجتمع يتوافق مع طبيعة‬
‫ي‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬ ‫الدولة والنظام‬

‫‪9‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫سياس ال يعي عنها ولم ينبع منها‪،‬‬ ‫ي‬ ‫بعد أن فرض عىل المجتمعات نظام‬
‫وفرض عىل المجتمعات دور للدولة لم يختاره المجتمع‪ ،‬بدأت مرحلة‬
‫فرض مرجعية عىل المجتمع‪.‬‬
‫وبي العقيدة‬ ‫ن‬ ‫العرب‬ ‫السياس‬ ‫بي العقيدة التأسيسية للنظام‬ ‫الخالف ن‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫المؤسسة للمجتمعات‪ ،‬وجد حله لدى الطبقة الحاكمة ن يف تغيي العقيدة‬
‫المؤسسة للمجتمعات‪.‬‬
‫يعت تغيي المرجعية الثقافية‬ ‫ن‬ ‫تغيي العقيدة المؤسسة للمجتمع‪،‬‬
‫ي‬
‫ن‬
‫التاريخ‬ ‫والحضارية للمجتمع‪ ،‬أي تغيي ثقافة وهوية المجتمع وانتماءه‬
‫ي‬
‫الحضاري‪.‬‬
‫العرب‪ ،‬ن يف أنه‬
‫ي‬ ‫العرب بعد الربيع‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫مشوع النظام‬ ‫ربما يمكن اختصار ر‬
‫يستهدف تصنيع المجتمعات العربية من جديد عىل مرجعية علمانية‬
‫لييالية غربية‪.‬‬
‫تغيي مرجعية المجتمع ليكون علمانيا‪ ،‬يساهم ن يف نظر الطبقة السياسية‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫الحاكمة ن يف جعل مرجعية المجتمع متوافقة مع مرجعية النظام‬
‫وبالتاىل مرجعية الدولة‪.‬‬
‫ي‬
‫العرب‪ ،‬أن تغيي‬ ‫الربيع‬ ‫بعد‬ ‫العرب‬ ‫السياس‬ ‫النظام‬ ‫وع‬ ‫مش‬‫يفيض نف ر‬
‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫مرجعية المجتمع إىل المرجعية القومية العلمانية‪ ،‬سوف يمنع احتماالت‬
‫الثورة ن يف المستقبل‪.‬‬
‫العرب يريد تصنيع المجتمع المناسب له‪ ،‬عىل أساس أن‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫النظام‬
‫السياس وتصنعه الدولة‪ ،‬لن يثور عىل هذا‬
‫ي‬ ‫المجتمع الذي يصنعه النظام‬
‫النظام‪.‬‬
‫السياس وليس‬
‫ي‬ ‫العرب تصنيع مجتمع تابع للنظام‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫يحاول النظام‬
‫مستقال أو مختلفا معه‪ ،‬ويريد تصنيع مجتمع تابع للطبقة السياسية‬
‫الحاكمة‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫العرب تصنيع مجتمع يعي عن مرجعية هذا النظام‪،‬‬


‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫يحاول النظام‬
‫السياس ليكون‬
‫ي‬ ‫يأب اليوم الذي يحاول فيه المجتمع تغيي النظام‬
‫حت ال ي‬
‫معيا عن مرجعية المجتمع‪.‬‬
‫بتصنيع المجتمع المناسب للمنظومة الحاكمة‪ ،‬تصبح احتماالت الثورة‬
‫منعدمة حسب تصور الطبقة السياسية الحاكمة‪ ،‬ألن المجتمع أصبح عىل‬
‫شكل وطبيعة النظام الذي يحكمه‪.‬‬
‫المجتمع المصنع‪ ،‬والذي لم يتطور بحرية ولم يتقدم بحرية‪ ،‬هو مجرد‬
‫أكي من ضعيف وليس له دور وليس فاعال ن يف األحداث‪ ،‬وهذا ما‬
‫مجتمع ر‬
‫يراد تحقيقه‪.‬‬
‫ن‬
‫تعت‬
‫الخروج من مرحلة السيطرة عىل المجتمع إىل مرحلة تصنيع المجتمع‪ ،‬ي‬
‫أكي خطورة‬‫الخروج من مرحلة المجتمع الضعيف المفكك إىل مرحلة ر‬
‫يمثلها المجتمع المصنع‪.‬‬
‫يعت ضمنا اإلخالل بكل قواعد الصحة المجتمعية‪ ،‬وكل‬ ‫ن‬
‫تصنيع المجتمع ي‬
‫الت تحافظ عىل بقاء المجتمع واستمراره‪ ،‬فالمجتمعات ال تصنع‪،‬‬
‫العوامل ي‬
‫وإذا صنعت قد تدمر‪.‬‬
‫وه مثل‬ ‫الداخىل‪ ،‬ي‬
‫ي‬ ‫االجتماع‬
‫ي‬ ‫المجتمعات تستمر بسبب قواعد التوازن‬
‫االجتماع العديد من األبعاد‬ ‫الطبيع‪ .‬وللتوازن‬ ‫ن‬
‫وقواني التوازن‬ ‫قواعد‬
‫ي‬ ‫ي‬
‫المهمة والمؤثرة‪.‬‬
‫اجتماع يعي عنه ويشكل عي القرون وليس فقط‬
‫ي‬ ‫يقوم المجتمع عىل نظام‬
‫االجتماع المشكل عي الخية االجتماعية التاريخية‪،‬‬
‫ي‬ ‫العقود‪ ،‬والنظام‬
‫يحفظ المجتمع واستمراره‪.‬‬
‫يستند المجتمع عىل مرجعية ثقافية وحضارية تشكلها أجيال متعاقبة‪ ،‬حت‬
‫تصبح تلك المرجعية قوية وعميقة ن‬
‫الجمع‪ ،‬وتعي عن نمط‬
‫ي‬ ‫الوع‬
‫ي‬ ‫ف‬‫ي‬
‫ن‬
‫الثقاف والحضاري‪.‬‬
‫ي‬ ‫المجتمع‬

‫‪11‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫تتشكل اللغة أساسا بصورة تنسجم مع المرجعية المجتمعية الثقافية‬


‫والحضارية‪ ،‬وتصبح اللغة ناقلة لمرجعية المجتمع الحضارية‪ ،‬مما يجعل‬
‫الموروث الحضاري ينتقل عي األجيال‪.‬‬
‫يتشكل المجتمع من تنوع داخىل‪ ،‬وهو عامل مهم نف ثراء المجتمع ن‬
‫وف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬
‫الذاب‬
‫ي‬ ‫الداخىل هو الذي يحدث االنضباط‬
‫ي‬ ‫تماسكه أيضا‪ ،‬ألن التنوع‬
‫للمجتمعات‪.‬‬
‫الداخىل للمجتمع والقائم عىل التعددية الداخلية‪ ،‬هو‬
‫ي‬ ‫االجتماع‬
‫ي‬ ‫التوازن‬
‫الذي يجعل المجتمع ن يف غالب مراحله معتدال‪ ،‬ال يمثل تطرفا ن يف هذا‬
‫االتجاه أو ذاك‪.‬‬
‫ن‬
‫الثقاف والحضاري يتشكل بسبب المكونات المتعددة للمجتمع‪،‬‬ ‫ي‬ ‫االعتدال‬
‫وه المرجعية‬ ‫والت تعي عن رؤى متعددة للمرجعية الواحدة للمجتمع‪ ،‬ي‬ ‫ي‬
‫الثقافية والحضارية‪.‬‬
‫ن‬
‫بمعت أن‬ ‫يمثل التطرف رؤى خارجة عن اليكيبة السائدة للمجتمع‪،‬‬
‫المجتمع مشكل من سبيكة من االتجاهات‪ ،‬والتطرف يمثل اتجاها محدودا‬
‫ن يف تركيبة المجتمع‪.‬‬
‫ن‬
‫وقاني‬ ‫الت تحفظ استمرار المجتمع وبقاءه‪ ،‬مشكلة عي قواعد‬ ‫كل العنارص ي‬
‫التاري خ خالل قرون من الزمان‪ ،‬وال يمكن تصنيع تلك القواعد أو فرضها أو‬
‫تشكيلها‪.‬‬
‫المجتمع المصنع لن يكون قائما عىل أي من عوامل االستمرار والبقاء‪ ،‬فهو‬
‫لن يحمل مرجعية موروثة‪ ،‬ولن يحمل لغة تعي عن المرجعية المصنعة له‪،‬‬
‫جمع بالمرجعية المفروضة عليه‪.‬‬
‫ي‬ ‫وع‬
‫ولن يحمل ي‬
‫لن يكون المجتمع المصنع متعددا بقدر ما سيكون أحاديا‪ ،‬له اتجاه واحد‬
‫نابع من مرجعية غريبة عن المجتمع وال تنبع منه‪ ،‬وال يستطيع أن يعي‬
‫عنها بفاعلية‪.‬‬

‫‪12‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫تصنيع المجتمع لن يكون إال بالقضاء عىل العديد من التيارات داخله‪،‬‬


‫ن‬
‫الثقاف والحضاري للمجتمع‪ ،‬حت‬
‫ي‬ ‫خاصة التيارات النابعة من الموروث‬
‫تفرض عليه مرجعية أجنبية عنه‪.‬‬
‫اإلسالم الممثل للتيار السائد‬
‫ي‬ ‫سيكون تصنيع المجتمع بالقضاء عىل التيار‬
‫ن يف المجتمعات‪ ،‬أي الذي يمثل األغلبية المجتمعية ن يف المجتمعات العربية‬
‫المستهدفة بالتغيي‪.‬‬
‫لن يقترص األمر عىل إقصاء الحركة اإلسالمية ألن المطلوب هو إقصاء تيار‬
‫يتبت مرجعية المجتمع الحضارية‬‫األغلبية‪ ،‬أي التيار اإلسالم‪ ،‬والذي ن‬
‫ي‬
‫السياس المستوردة‪.‬‬
‫ي‬ ‫والمناقضة لمرجعية النظام‬
‫اإلسالم‪ ،‬ألن المطلوب‬
‫ي‬ ‫لن يتوقف اإلقصاء عند الحركة اإلسالمية أو التيار‬
‫هو إقصاء الفكرة الحضارية اإلسالمية‪ ،‬بوصفها نظاما حياتيا‪ ،‬حت يمكن‬
‫حياب آخر‪.‬‬
‫ي‬ ‫فرض نظام‬
‫الت‬
‫حياب عىل المجتمعات العربية‪ ،‬خاصة ي‬
‫ي‬ ‫المطلوب إذا هو فرض نمط‬
‫الت كانت من الممكن أن تتأثر به‪ ،‬حت يفرض‬
‫العرب‪ ،‬أو ي‬
‫ي‬ ‫اشيكت ن يف الربيع‬
‫العرب كله‪.‬‬
‫ي‬ ‫هذا النظام عىل العالم‬
‫تصنيع المجتمعات العربية عىل مرجعية غريبة عنها‪ ،‬سوف يؤدي إىل‬
‫فقدان تلك المجتمعات للتعددية الداخلية‪ ،‬وجعلها مجتمعات أحادية‬
‫طبيع‪.‬‬
‫ي‬ ‫وهذا أمر غي‬
‫المجتمعات األحادية المراد تصنيعها لن تكون معتدلة‪ ،‬بل ستكون ن يف كل‬
‫حاالتها متطرفة ألنها مجتمعات الرأي الواحد الذي ال يعرف تعددية من أي‬
‫نوع‪.‬‬
‫المجتمعات المصنعة سوف تصبح مصدرا للتطرف‪ ،‬تطرف ن يف اتجاه مؤيد‬
‫لما يفرضه النظام السياس عليها‪ ،‬وتطرف ن‬
‫السياس‬
‫ي‬ ‫للنظام‬ ‫معادي‬ ‫اتجاه‬ ‫ف‬‫ي‬ ‫ي‬
‫وما يمثله‪.‬‬

‫‪13‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫الداخىل‪ ،‬حت‬
‫ي‬ ‫المجتمع المصنع سوف يفقد كل قواعده الحافظة لتوازنه‬
‫يصبح التطرف سلوكا يوميا لعدم وجود معايي موروثة ضابطة لحركة‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫المجتمعات المصنعة لن تكون فاعلة ولن يكون لها موروث ن‬
‫ثقاف يفعل‬‫ي‬
‫دور المجتمعات‪ ،‬بل ستكون مجرد مجتمعات تابعة ثقافيا وغي فاعلة أو‬
‫مؤثرة‪.‬‬
‫هل يمكن تصنيع المجتمع؟ أتصور أنه ال يمكن تصنيع المجتمعات‪ ،‬بل‬
‫يمكن إضعافها وتفكيكها‪ ،‬فالمجتمع ال يصنع ولكن يمكن أن يتحلل‬
‫تدريجيا أو نسبيا‪.‬‬
‫الت يستند إليها‪،‬‬ ‫ن‬
‫يعت فقدانه لقيمه وأخالقه والمرجعية ي‬ ‫تحلل المجتمع ي‬
‫الت تأسس عليها المجتمع‬ ‫ن‬
‫تنخ القيم واألخالق ي‬
‫يعت ي‬ ‫أي أن تحلل المجتمع ي‬
‫تاريخيا‪.‬‬
‫تنخ العقيدة الحضارية المؤسسة للمجتمع‪ ،‬أي‬ ‫ن‬
‫يعت‬
‫ي‬ ‫تحلل المجتمع ي‬
‫تراجع دورها وتأثيها وفاعليتها‪ ،‬لحد ال يجعل لها دورا إيجابيا ن يف حياة‬
‫المجتمع‪.‬‬
‫تحلل المجتمعات سيكون نتيجة محاولة تصنيع تلك المجتمعات عىل‬
‫ن‬
‫الثقاف والحضاري‪ ،‬مما يهدد بقاء‬
‫ي‬ ‫نمط غريب عنها وال يعي عن موروثها‬
‫تلك المجتمعات‪.‬‬
‫ن‬
‫الفوض‬ ‫إذا استمر تحلل المجتمع يمكن أن يؤدي ذلك إىل حالة من‬
‫وبالتاىل يكون له تأثي مدمر عىل المجتمع‪ ،‬وهو ما سيؤثر سلبا‬
‫ي‬ ‫المجتمعية‪،‬‬
‫السياس والدولة‪.‬‬
‫ي‬ ‫عىل النظام‬
‫والت يمكن أن تؤدي إىل تحلل المجتمع‪ ،‬يمكن أن‬
‫عملية تصنيع المجتمع ي‬
‫السياس والدولة‪ ،‬وقد يؤدي إىل سقوط‬
‫ي‬ ‫عكس يصيب النظام‬ ‫ني‬ ‫يكون لها رد‬
‫السياس يف نهاية األمر‪.‬‬
‫ي‬ ‫النظام‬

‫‪14‬‬
‫أغسطس ‪2018‬‬ ‫تصنيع المجتمع‬

‫السياس تصنيع المجتمع مما يؤدي إىل تفكيك المجتمع‬ ‫ي‬ ‫يحاول النظام‬
‫وتحلله‪ ،‬وهو ما يؤدي إىل تدمي أي قاعدة يمكن أن يستند لها بقاء الدولة‪،‬‬
‫السياس‪.‬‬
‫ي‬ ‫وهو ما يهدد النظام‬
‫العرب‬
‫ي‬ ‫السياس‬
‫ي‬ ‫قد تستمر محاوالت تصنيع المجتمع من قبل النظام‬
‫العرب‪ ،‬حت يتحلل المجتمع ويصبح ن يف وجه مخاطر كثية‬
‫ي‬ ‫المعادي للربيع‬
‫ويتعرض الضطرابات داخلية شديدة‪.‬‬
‫يصل المجتمع الذي يواجه التحلل لمرحلة ال يمكن للمجتمع أن يتكيف‬
‫معها‪ ،‬مما قد يؤدي ن يف النهاية إىل إفاقة مجتمعية‪ ،‬تجعل المجتمع يثور‬
‫السياس الذي هدد بقاءه‪.‬‬
‫ي‬ ‫ضد النظام‬

‫‪15‬‬