‫‪1‬‬

‫في مواجهة العتباطية‬

‫كتاب في‬
‫نقد المباحث العتباطية لللفاظ ومنهج‬
‫البلغة‬
‫) ويليه كتاب الردّ على الجرجاني (‬

‫‪2‬‬

‫تأليـــــــــف‬
‫عالم سبيط النيلي‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المقدمة‬
‫أخذت مباحث اللفاظ حيزا ً كبيرا ً في‬
‫اللغة وكانت تفرعاتها مشتركة بين علم‬
‫الكلم من جهة وأصول الفقه من جهة أخرى‬
‫واستعملت على نطاق واسع في التفسير‬
‫سواءً كان للنص القرآني أو غيره كشرح‬
‫الحديث ودراسة متون المرويات ونصوص‬
‫الصحابة ونصوص وخطب الئمة عليهم السلم‬
‫ملت‬
‫كشروح نهج البلغة وغيرها‪ .‬وقد استع ِ‬
‫ق وبمصطلحات مختلفة في‬
‫على نطا ٍ‬
‫ق أضي ٍ‬
‫علم البيان أو البلغة ‪.‬‬
‫ي (‬
‫ولما كنت أتح ّ‬
‫دث عن ) نظام ٍ قرآن ّ‬
‫وإعجاز للقرآن من خلل هذا النظام ‪ ،‬ولما‬
‫م ّثل في صورته‬
‫كانت روح هذا النظام تت ّ‬
‫الظاهرة لنا – حاليا ً في القل – في القواعد‬
‫المذكورة في ذلك الكتاب ) النظام القرآني –‬
‫للمؤلف (‪ .‬ولما كانت تلك القواعد تلغي‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫و‬
‫المترادفات وتعيد تفسير اللغة على نح ٍ‬
‫ة‬
‫ي في الصوت وحرك ٍ‬
‫ى ذات ّ‬
‫هو وجود معن ً‬
‫ة إجمال ً في ك ّ‬
‫ل تعاقب‬
‫دد ٍ‬
‫) معين ٍ‬
‫ة ( ومح ّ‬

‫ر‬
‫آخ ٍ‬
‫ة‬
‫عام ٍ‬

‫م شرح القس م ِ الكبر منه‬
‫ي – وهو ما ت ّ‬
‫صوت ّ‬
‫م تفنيد‬
‫في كتاب )اللغة الموحدة ( ‪ ،‬وت ّ‬
‫ونسف العتباطية في اللغة ووحداتها الصلية‬
‫خلفا ً لمزاعم البنيوية الغربية أو الشكّلية‬
‫النظمية العربية بقيادة دي سوسير في‬
‫ولى وعبد القاهر الجرجاني في الثانية‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫م فقد رأيت من‬
‫أقول لما كان ذلك قد ت ّ‬
‫الضروري أن أباشر بنفسي البدء بإلغاء‬
‫م تأسيسها على‬
‫ونسف البنى الفوقية التي ت ّ‬
‫هذه النظرية العتباطية لّلغـة ‪.‬‬
‫ة من ثلثة أقسام ٍ ‪ ،‬القسم‬
‫ت رسال ً‬
‫فوضع ُ‬
‫ول منها هو في تفنيد مباحث السلف في‬
‫ال ّ‬
‫اللفاظ والقسم الثاني هو في إبطال بلغة‬
‫الجرجاني ) أسرار البلغة ( والقسم الثالث‬
‫هو في دلئل إعجازه ‪ .‬وهذان القسمان‬
‫ملت هذا الكتاب حيث‬
‫الخيران هما من مك ّ‬
‫ة كنماذج‬
‫ة عشوائي ً‬
‫اخترنا من كتابيه أمثل ً‬
‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫للعتباط ‪.‬‬
‫ن الغاية من ذلك هو المساعدة‬
‫ومعلوم أ ّ‬
‫ء فورا ً بتأسيس البنى الفوقية على‬
‫في البد ِ‬
‫القواعد التي وضعناها في ) قصدية اللغة (‬
‫ر‬
‫وما يترتب عليها من نظام ٍ قرآن ّ‬
‫ي ونظام ٍ آخ ٍ‬
‫للحديث النبوي في نصوصه ‪ ،‬وما يترتب على‬
‫ة للنظر في جميع المشاريع‬
‫ذلك من إعاد ٍ‬
‫السابقة المتعّلقة بشرح وتفسير النصوص‬
‫الدينية والعقائدية وبالشكل الذي يعيد جزءا ً‬
‫من حقائقها الخافية الى الذهان ‪.‬‬
‫ة اللغة قد ُ‬
‫صل‬
‫إن موضوع إثبات قصدي ِ‬
‫ف ّ‬
‫وبشك ّ‬
‫ف في كتابنا ) اللغة الموحدة ( ‪.‬‬
‫ل وا ٍ‬
‫ما هذه الرسالة فهي بمثابة النتائج المترّتبة‬
‫أ ّ‬
‫على ذلك ‪ .‬فهي تقوم بتفنيد هذه المباحث‬
‫وفروعها وتطبيقاتها من خلل تناقضاتها‬
‫وإلغاءها لنفسها ‪.‬‬
‫م التعّرف على‬
‫في كتاب اللغة الموحدة ت ّ‬
‫معاني الحروف وإبطال الجزافية في الوحدات‬
‫الصوتية نفسها ) عمليا ً ( ‪ ،‬علوة على إبطال‬
‫العتباطية ذاتها من خلل تناقضاتها‬
‫‪1‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الداخلية ‪.‬‬
‫على أن ) مظاهر ( العتباطية في اللغة‬
‫ي‬
‫ق من وق ِ‬
‫ت التأسيس النظر ّ‬
‫هي فكرةٌ أسب ُ‬
‫دد بين ما‬
‫لها ‪ .‬والفارقُ أن التأسيس جعل التر ّ‬
‫ول الى‬
‫هو صحيح وبين ما هو خاطئ يتح ّ‬
‫قواعد أكيدة لما هو خاطئ ‪.‬‬
‫وقد ظهرت الثار السيئة للعتباطية في‬
‫اللغة على كافة مستويات الفكر سواء أكان‬
‫منطقيا ً محضا ً كعلم الكلم أو فقهيا ً في‬
‫الصول أو لغويا ً في المعاجم وعلوم اللغة‬
‫والصرف والنحو والبلغة وفروعها أو فلسفيا ً‬
‫محضا ً كما في الفلسفة عموم ا ً والسلمية‬
‫منها خصوصا ً أو في الشروح والتفاسير‬
‫دت ثمارها في‬
‫للنصوص المختلفة ‪ ،‬مثلما أ ّ‬
‫ة من‬
‫الدب عموما ً ‪ .‬و ُترى تلك الثار واضح ً‬
‫خلل إفساد هذه البحوث وتشتيت المعارف‬
‫ة لدرجة‬
‫عب ٍ‬
‫المستحصلة الى فروع كثيرة ومتش ّ‬
‫فقدان الرابط بينها ‪ ،‬وكذالك ضياع طاقات‬
‫ة ل‬
‫إضافية في ملحقة ) مواضيع ( وهمي ٍ‬
‫ة ‪ ،‬بالضافة إلى‬
‫وجود لها وترك أشيا ٍ‬
‫ء أساسي ٍ‬
‫‪1‬‬

‫‪6‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫التشويه المرعب للسس المنطقية نفسها –‬
‫ء ُيقال يمكن أن يأخذ حيزا ً‬
‫ي شي ٍ‬
‫بحيث أن ا ّ‬
‫من الفكر والعناية ولو كان وهما ً من‬
‫الوهام ‪.‬‬
‫وقد اعترف الجميع أن الحقيقة ضائعة‬
‫ر شتى ‪ ،‬بما‬
‫وقد ظهرت تلك العترافات بصو ٍ‬
‫في ذلك أدب الرواية ‪ .‬علوة على أ ّنك من‬
‫اليسير جدا ً أن تجدها في نصوص أكثر العلماء‬
‫ة في التفسير – ول أعني هنا علماء‬
‫دي ً‬
‫ج ّ‬
‫السلم فقط أو علماء الديان بشك ّ‬
‫ل خاص‬
‫بل ك ّ‬
‫ل نشاط تفسيري ‪ ،‬بما في ذلك النقد‬
‫الدبي في الغرب ‪.‬‬
‫ولما كنت أعتقد أن الكثير من هذه‬
‫النشاطات في هذه الجوانب مشتركة وإنها‬
‫ة الى أخرى وإن لم تعترف‬
‫تتحرك من جماع ٍ‬
‫الخيرة بفضل الولى ) في تضليلها ( ‪ ،‬ولما‬
‫كنت اعتقد أن الجزء الكبر من أسس وأبنية‬
‫هذا الهيك ّ‬
‫م ) إحكامه ( في‬
‫ل الوهمي قد تـ ّ‬
‫ن نسف مباحث‬
‫المشرق السلمي ‪ ،‬فإ ّ‬
‫اللفاظ هو أحد الطرائق التي اعتبرتها نافعة‬
‫‪1‬‬

‫‪7‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫إن شاء الله تعالى في تأسيس علم لغوي‬
‫ونقدي يؤّثر في جميع النشاطات المذكورة‬
‫لتعيد الجماعات المختلفة نظرها في كافة ما‬
‫تعتقده من مسّلمات أو قواعد ثابتة ‪.‬‬
‫وسأجعل صورة هذه الرسالة على شك ّ‬
‫ل‬
‫ة جدا ً على طريقتهم في‬
‫ث مختصر ٍ‬
‫مباح ٍ‬
‫ذكرها بمثل ذلك ‪ ،‬سوى أني سأضع العنوان‬
‫لك ّ‬
‫ل منها لتيسير المر على القارئ ‪ ،‬ولكني‬
‫دث بأسلوب جديد يمكن فهمه‬
‫بالطبع سأتح ّ‬
‫بخلف أساليبهم ‪.‬‬

‫القسم الول‪ :‬نقد المباحث العتباطية‬
‫لللفاظ‬
‫المبحث ال ّول ‪ :‬دللـة اللفـظ‬
‫في هذا الفرع مباحث فرعية كثيرة جدا ً ‪،‬‬
‫ولهم فيها مجادلت واسعة جدا ً ‪ ،‬وإذا أردنا‬
‫جمعها فهي ترجع الى أصل واحد ومسألة‬
‫واحدة ‪ .‬ذلك أن مباحث هذا الفرع هي في‬
‫‪1‬‬

‫‪8‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الدللة وطبيعتها من حيث كونها كّلية يمكن‬
‫تجزئتها أو ل يمكن ؟ وسأوضح المقصود بذلك‬
‫‪ .‬ول يمكن الخوض في تفاصيلهم ‪ :‬ذلك ل ّنهم‬
‫دثوا عن الدللة بلغة وألفاظ كانت هي‬
‫تح ّ‬
‫الخرى ورغم ا ً عنهم موضوع البحث ‪ .‬وأعني‬
‫بذلك ‪ :‬أن هناك خلط في المثال المضروبة‬
‫للمناقشات فقد كانت تلك المثال تحمل في‬
‫ذاتها نفس المشكلة ‪ ،‬ولهذا فل يقدر فرد‬
‫واحد ول مجموعة أيضا ً على تصحيح هذا الكم‬
‫الهائل من المجادلت إل ّ بمعرفة قضية‬
‫م بموجبها نسف‬
‫حقيقية وأساسية يتـ ّ‬
‫الموضوع من أصله وتحويل وجهته الى اتجاه‬
‫آخر ‪.‬‬
‫فمفردة مثل ) الشمس ( ل تحمل عندهم‬
‫ن دللتها تأتي من‬
‫في ذاتها أّية دللة ‪ ،‬وإ ّ‬
‫الستعمال والتفاق ‪ .‬وهنا يظهر سؤال آخر‬
‫عندهم هو ‪ :‬هل تحمل المفردة في النص‬
‫جميع المعاني التي تستعمل لهذه المفردة ؟‬
‫ددة من حيث شموليتها –‬
‫فإ ّ‬
‫ن المعاني متع ّ‬
‫فالشمس المعلومة ) في السماء ( ‪ ،‬و لكن قد‬
‫‪1‬‬

‫‪9‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫يقول زيد ) جلست في الشمس ( ‪ ،‬ويقصد‬
‫ضوء الشمس وبالتالي فهو يعني ) جزء ( من‬
‫المعنى الشمل ‪ ،‬أو الكّلي ‪ .‬لكننا نلحظ‬
‫إغفال أمور أخرى ‪ ،‬ففي مثل هذا البحث‬
‫توجد ثلث مشاكل أغفلت ‪:‬‬
‫ىىىىىى ‪ :‬ل يوجد لديهم ) نص ( مفروغ من‬
‫صحته أصل ً لكي يكون مصدرا ً للمثال‬
‫المضروبة – إذ قد أقول بل أجزم أن القول‬
‫) جلست في الشمس ( هو تركيب خاطئ‬
‫لغويا ً – إذ يتوجب مثل ً أن يقول ) جلست‬
‫متعرضا ً للشمس ( و ) عّرضت ثوبي للشمس‬
‫ليجف ( ‪ ..‬الخ ‪ .‬و معلوم أنه بغير أمثال‬
‫) صحيحة ( مفروغ من صحتها ل يمكن‬
‫استمرار المناقشة ‪ .‬وفي الجملة الجديدة ل‬
‫مشكلة من هذا النوع ‪.‬‬
‫ىىىىىىى ‪ :‬إن النص المفروغ من صحته )‬
‫إن وجد ( مثل ) القرآن ( فإنه قد استعمل‬
‫ولكن بصورة معكوسة ‪ .‬أي أن المباحث‬
‫استعملت الشواهد والعبارات المشكوك في‬
‫حتها أو التي يجب أن تكون موضع التصحيح‬
‫ص ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪10‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‬‬ ‫ن موضوع البحث هو دللة‬ ‫ىىىىىىى ‪ :‬إ ّ‬ ‫اللفظ في عمومها ‪ :‬هل هي فردّية أم مر ّ‬ ‫كبة‬ ‫دد أم يمكن‬ ‫من أجزاء؟ وهل لها أصل مح ّ‬ ‫إطلقها على أشياء أكثر ؟ ‪ .‬‬ ‫ص ّ‬ ‫ل اعتباط ّ‬ ‫ددت على هذا التناقض في كتاب‬ ‫وقد ش ّ‬ ‫النظام القرآني ‪.‫ب مع عبارات القرآن ‪ ،‬ثم‬ ‫اللغوي جنبا ً إلى جن ٍ‬ ‫ص المفروغ من‬ ‫استعملت النتائج لفهم الن ّ‬ ‫حته أي القرآن !! وهذا عم ٌ‬ ‫ي ‪.‬أي‬ ‫ظ ع دّ ٍ‬ ‫كبات ( من ألفا ٍ‬ ‫أن أخذ مفردة مثل ) الشمس ( لدراسة‬ ‫دللتها ل يمكن أن يكون داخل جمل وتراكيب‬ ‫مؤ ّلفة من وحدات أخرى مع لفظ الشمس‬ ‫ل ّنهم إنما يبغون أصل ً فهم دللة اللفظ‬ ‫مجّردا ً من أي تركيب ‪ .‬‬ ‫فقد أصبح لك ّ‬ ‫ة ( ‪.‬‬ ‫لكننا في المنهج اللفظي أدركنا البديل ‪.‬وبهذا يمكن القول أن‬ ‫و بنفسه ول قيمة له ولو‬ ‫مبحث الدللة متها ٍ‬ ‫لم تعرف له بديل ً ‪.‬في حين أن‬ ‫الشواهد هي ) مر ّ‬ ‫ة ‪ .‬‬ ‫م ٌ‬ ‫ظ مجّر ٍد ) حرك ٌ‬ ‫ل لف ٍ‬ ‫ة عا ّ‬ ‫ويمكنك من خلل هذه الحركة الحكم على ما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬فهذا التأسيس هو تأسي ٌ‬ ‫ي للمعرفة‬ ‫دي إلى تصاع ٍ‬ ‫ي ويؤ ّ‬ ‫د كم ّ‬ ‫منطق ّ‬ ‫ضح‬ ‫بخلف التأسيس العتباطي تماما ً ‪ ،‬وسنو ّ‬ ‫هذه الفكرة أكثر في ما يلي من المباحث ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ففي هذا المنهج ل تظهر أّية‬ ‫ة من تلك المشاكل النفة الذكر ‪.‬‬ ‫واحد ٍ‬ ‫ما الفروع الخرى ‪ :‬الدللة المطابقة ‪،‬‬ ‫أ ّ‬ ‫منية فهي‬ ‫الدللة اللتزامية ‪ ،‬الدللة التض ّ‬ ‫ساقطة عن العتبار لتناقضها في نفسها ‪.‬‬ ‫ه البحث إلى‬ ‫وفي المنهج الجديد يتو ّ‬ ‫جب توجي ُ‬ ‫ة أخرى وهي البحث عن الخطاء‬ ‫وجه ٍ‬ ‫وتصحيحها في عملية التصحيح الخاص‬ ‫و ل ً واستعمال الحركة العا ّ‬ ‫بالنصوص أ ّ‬ ‫مة لفهم ٍ‬ ‫ق لتلك الحركة من خلل النصوص‬ ‫أعم ٍ‬ ‫المفروغ من صحتها عند امتحانها بالمنهج‬ ‫س‬ ‫نفسه ثانيا ً ‪ .‫يمكن أن يطلق عليه اللفظ وهو ل زال مجّردا ً‬ ‫من أي تركيب ‪ .

2‬مفردٌ دا ّ‬ ‫ل على لفظ آخر مركب هو بدوره‬ ‫دا ّ‬ ‫ل على معنى مركب مثل ‪ :‬الخبر ‪ ،‬الكلم ‪،‬‬ ‫القول ‪ ..3‬مفردٌ دا ّ‬ ‫ر )والخر غير‬ ‫ل على لف ٍ‬ ‫ظ مفرٍد آخ ٍ‬ ‫دال على معنى( مثل حروف المعجم‪ :‬ألف ‪،‬‬ ‫باء ‪.‬‬ ‫ل ‪ ،‬اسم ‪ ،‬كّلم ٌ‬ ‫ِ‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فالخبر مثل زيد كاتب ـ مر ّ‬ ‫كب من‬ ‫ألفاظ وهي دا ّلة على معنى مركب من زيد‬ ‫والكتابة أو فعل الكتابة‪.‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪ .1‬مفردٌ دا ّ‬ ‫ى مفرٍد ‪ :‬كلـفظ ‪:‬‬ ‫ل على معن ً‬ ‫فع ٌ‬ ‫ة ‪.4‬لف ٌ‬ ‫ظ مفردٌ دا ّ‬ ‫ر مركب‬ ‫ل على لف ٍ‬ ‫ظ آخ ٍ‬ ‫والخير غير دا ّ‬ ‫ل كلفظ الهذيان والهذر ‪.‫المبحث الثاني ‪ :‬المفرد والمر ّ‬ ‫كب في اللفظ‬ ‫ومدلوله‬ ‫القسام المعتمدة عندهم للعلقة بين‬ ‫اللفظ ) المفرد والمركب في مدلوله ( وبين‬ ‫المعنى هي أربعة أقسام ‪ ،‬لن مدلول ك ّ‬ ‫ل‬ ‫لفظ أما مفرد أو مركب وكلهما أما يدل على‬ ‫معنى أو ل يـدل على معنى وهذه القسام‬ ‫هي ‪:‬‬ ‫‪ .

‬وهذان هما نوعا اللفظ ‪ .‬‬ ‫نلحظ في التقسيم عدة مشاك ّ‬ ‫ل وتناقضات‬ ‫‪:‬‬ ‫ول ‪ :‬إن التقسيم لم يكن مطابقا ً‬ ‫ال ّ‬ ‫دمات ‪ :‬ك ّ‬ ‫ل مدلول إما مفرد أو مركب من‬ ‫للمق ّ‬ ‫ألفاظ ‪ .‬وهذان‬ ‫النوعان أما يدل على معنى أو ل يدل‬ ‫فالحتمالت المتكونة للفظ الصلي ‪ 6‬ل ‪4‬‬ ‫ل على مفرد دا ّ‬ ‫ومنها المفرد الدا ّ‬ ‫ل بدوره‬ ‫على معنى ‪ ،‬والمفرد الدا ّ‬ ‫ل على معنى مركب‬ ‫حيث لم يذكرا‪.‬فلو قال ‪:‬‬ ‫مو ّ‬ ‫ول أسوة‬ ‫الفعل – بأل التعريف في النوع ال ّ‬ ‫بالنوع الثاني ) الخبر ( لكان لهذا الفعل‬ ‫ى مركبا ً – لن الفعل الحقيقي‬ ‫بالمعنى معن ً‬ ‫هو ما ل يعبر عنه إل بجملة مركبة أو عدة‬ ‫جمل ‪ .‫الخ ‪.‬و من جهة أخرى لو قال ) خبر ( بغير‬ ‫أل التعريف في النوع الثاني لكان المفهوم‬ ‫ول – أي الخبر في النحو‬ ‫هو من النوع ال ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الثاني ‪ :‬إن التقسيم لم يلتزم ظروفا ً‬ ‫حدة لدراسة الوحدة اللغوية ‪ .

‬‬ ‫الثالث ‪ :‬هناك مشاكل أخرى ‪ :‬فمثل ً إن‬ ‫ل ضمنا ً‬ ‫النوع الرابع ) الهذيان ( هو لفظ يد ّ‬ ‫على وجود ألفاظ أخرى – قالوا ل يدل على‬ ‫‪1‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إذ يستحيل‬ ‫التخّلص من‬ ‫) اعتباطية (‬ ‫التأسيس لمبادئ لغوية تعتقد سلفا ً أنها لغة‬ ‫ح تجاهلوه‬ ‫ي واض ٌ‬ ‫اعتباطية !! و هذا امٌر منطق ٌ‬ ‫‪ .‬وقد أشر ُ‬ ‫الموحدة ( الى التناقض في نفس العبارة بين‬ ‫مفردتي ) مبدأ – واعتباطي ( حيث ل يمكن‬ ‫وصف العتباط بالمبدئية أو المبدأ بالعتباط ‪.‬‬ ‫إذن تبرز نفس المشكلة المراد وضع‬ ‫حلول لها خلل محاولة الح ّ‬ ‫ل ‪ .‫ومن غير ذلك ك ّله يمكنك نقل المفاهيم من‬ ‫المفرد الى المركب في المثال المضروبة –‬ ‫ة أو‬ ‫فلفظة ) كلمة ( مثل ً قد تعني خطبة طويل ً‬ ‫قصيرةً ل مفردة وهكذا ‪.‬وهذه المناقضة المذهلة وقع فيها جميع‬ ‫علماء اللغة في الغرب والشرق بل استثناء ‪،‬‬ ‫ولكنهم استمروا في تأسيس مبادئ اعتباطية‬ ‫بل أقّر سوسير بما سماه بـ ) المبدأ‬ ‫ت في كتاب ) اللغة‬ ‫العتباطي ( ‪ .

‫معنى ‪ .‬و هذا‬ ‫بالطبع خلف المنهجية في البحث ول قيمة له‬ ‫بهذا المعنى ‪.‬ومع أني أعتمد في هذه البحاث‬ ‫ة لـ) لكمال الدين ميثم بن علي‬ ‫على خلص ٍ‬ ‫دمته‬ ‫البحراني ( – ت سنة ‪ 679‬هـ – في مق ّ‬ ‫لشرح نهج البلغة ‪ ،‬إل ّ أن المسائل المذكورة‬ ‫ي‬ ‫وحلولها العتباطية ل تختلف بشيء جوهر ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ومعلوم أننا أظهرنا‬ ‫القيمة الفعلية للوحدات الصوتية وليس‬ ‫للمفردات ) اللفاظ ( فقط في كتاب ) اللغة‬ ‫الموحدة ( وبالتالي فل قيمة لهذا التقسيم‬ ‫في منهجنا ‪ .‬‬ ‫إذن فالتقسيم متناقض في داخله ول‬ ‫يؤدي الى نتائج علمية ‪ .‬و هذا غير صحيح لن الذي ل يد ّ‬ ‫ل على‬ ‫معنى – إذا سلمنا أن الهذيان خال تماما ً من‬ ‫ك ّ‬ ‫ل معنى– هو الجمل والتراكيب ل الوحدات‬ ‫المركبة منها وهي موضوع البحث!‬ ‫وفي النوع الثالث ل تجد اللفظ الثاني‬ ‫في حروف المعجم إل ّ أن يكون المقصود ‪ :‬أ –‬ ‫ب – ج من النظام الكتابي الى نظام صوتي‬ ‫بنطق التسمية هكذا ألف – باء ‪ ،‬جيم ‪ .

‬‬ ‫ن اللفاظ‬ ‫و قد ذكر سوسير أن العتقاد بأ ّ‬ ‫ل قيمة ذاتية لها هو أمر ل يختلف حوله‬ ‫ن العتقاد بوجود‬ ‫إثنان ‪ ،‬وأما الصوات فإ ّ‬ ‫قيمة لها هو ضرب من الخيال وشيء ل يخطر‬ ‫على بال ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ة على مبدأ‬ ‫ة قائم ٍ‬ ‫ة حديث ٍ‬ ‫ث لغوي ٍ‬ ‫عن أّية أبحا ٍ‬ ‫ة بين‬ ‫العتباطية في الغرب فيما يخص العلق ُ‬ ‫الدال والمدلول ‪.‬وهو بهذا ل يختلف عن) ميثـم (‬ ‫بشيء في نظرته للصوات إذ اعتبرها غير‬ ‫ة على شيء ‪ ،‬وكذلك اللفاظ ل تدل على‬ ‫دال ٍ‬ ‫المعاني إ ل ّ بعد التركيب كما سيأتيك ‪.

‬‬ ‫ة واحد ٍ‬ ‫د ومشكل ٍ‬ ‫ل واح ٍ‬ ‫أبحاث عديدة لص ٍ‬ ‫فالمشكلة نفسها ل تحسم بحل منطقي ـ أما‬ ‫التفرعات فيحاولون إيجاد حلول لها !! ‪.‬‬ ‫ومن تلك المشاكل الفرعية أن اللفظ قد‬ ‫يعطي دللت مختلفة فما هي الدللة‬ ‫الحقيقية له من بين تلك الدللت ‪ .‬مثل ً‬ ‫) الصلة ( في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] إن الله وملئكته يص ّلون على النبي يا‬ ‫أيها الذين آمنوا صّلوا عليه وسّلموا تسليما ‪‬‬ ‫‪/‬‬ ‫) الحزاب ‪( 56‬‬ ‫فالصلة من الله ) رحمة ( ومن الملئكة‬ ‫ومن الناس ) استغفار ( ‪ .‫المبحث الثالث‪ :‬الدللت المختلفة للفظ‬ ‫هذا العنوان من وضعنا لنجمع فيه عدة‬ ‫أبحاث لعلماء العتباط كّلها تدور في فلك‬ ‫واحد ‪ ،‬ومن الواضح أن منشأه المترادفات‬ ‫أيضا ً ‪ ،‬ولكنهم كثيرا ً ما كان يعجبهم تفريع‬ ‫ة ‪.‬وكقوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ألم تر أن الله يسجد له من في‬ ‫السماوات ومن في الرض والشمس والقمر‬ ‫والنجوم ‪/ ‬‬ ‫)الحج ‪( 18‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪18‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫فالسجود من الملئكة ) خشوع ( ومن‬ ‫الناس وأمثالهم هو المتصور من وضع الجبهة‬ ‫على الرض ومن الجمادات هو قسّرية الحركة‬ ‫واحتياجها الى الصانع ‪.‬ولكننا‬ ‫نلحظهم وكما فعل علماء اللغة في الغرب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا الصل دخل أبحاثا فرعية مختلفة ـ‬ ‫مثل اللفظ المشترك هل يستعمل في معانيه‬ ‫على الجمع أم ل ؟ أجاز ذلك الباقلني‬ ‫والجبائي والقاضي عبد الجبار والشافعي‬ ‫ومنع منه أبو هاشم وأبو الحسن البصري‬ ‫والكرخي وغيرهم ‪.‬‬ ‫الملحظ أن المدخل الى المبحث متناقض‬ ‫منذ البدء في المسألة شأنه شأن جميع‬ ‫تفرعات ) علم اللغة ( العتباطي ‪ .‬وقد‬ ‫أوضحت المسألة في كتاب اللغة الموحدة‬ ‫لغرض آخر ـ وأشرت في الختام الى أن نتائجه‬ ‫ستلغي جميع تفرعات المسائل العتباطية ‪.‬‬ ‫فأصل البحث هو عن مدلولت ) أو مدلول (‬ ‫اللفظ ـ ومن ثم التراكيب مجتمعة من ألفاظ‬ ‫وليس اشتراك اللفاظ في المدلول ‪ .

‫منذ سوسير يعتبرون اللفاظ الخرى ـ والتي‬ ‫هي مدلولت المفردة الولى من معاني‬ ‫ى آخر ‪ :‬أنت تبحث عن‬ ‫اللفظ ال ّ‬ ‫ول ‪ .‬بمعن ً‬ ‫معاني اللفاظ ومدلولتها فاللفظ رقم ) ‪( 1‬‬ ‫مثل ً تعطيه ثلثة مدلولت ‪ .1‬الصلة من الله ) رحمة ( ‪ :‬هو معنى‬ ‫للصلة صيغ بلفظ جديد هو ) رحمة ( ـ وهو‬ ‫لفظ يحتاج هو الخر الى دللة وبحث كما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ولكن هذه‬ ‫المدلولت استعملت لظهارها ثلثة ألفاظ‬ ‫أخرى ‪ ،‬وهذه اللفاظ هي جزء من أبحاثك‬ ‫يفترض أّنك تبحث عن مدلولتها أيضا ً فهذا‬ ‫العمل ل يقوم به شخص عاقل مطلقا ً لنه إذا‬ ‫كان يؤمن بـ ) المترادفات ( ـ فليؤمن ولكن‬ ‫يتوجب عليه أن يكون منطقي ا ً فيبحث في‬ ‫المرادفات نفسها ول يبحث عن الدللة‬ ‫ل لفظ مادام يبدأ فورا ً‬ ‫الصلية أو الفعلية لك ّ‬ ‫ب وتدمير تلك الدللة‬ ‫من المثلة بتخري ِ‬ ‫المبحوث عنها ؟!‬ ‫في المثال السابق وجميع المثلة عدة‬ ‫مشاك ّ‬ ‫ل منهجية ‪:‬‬ ‫‪ .

2‬إن هذا التحديد تدمير ) لنظام‬ ‫المترادفات ( حتى حينما يؤمن المرء بها ـ إذ‬ ‫المفروض وجود حدود معينة للمترادفات‬ ‫فتحديد الصلة من الله على أنها رحمة هو‬ ‫منتهى التعسف بحق ) المترادفات ( التي هي‬ ‫في الصل تعسف بحق اللغة ‪ .‬‬ ‫يمكن للمرء أن يقول ‪ :‬إن الصلة من الله‬ ‫هي ) لطف ( ‪ ،‬أو ) مودة ( أو ) تأييد ( أو‬ ‫) عناية ( أو ) ذكر ( ـ كما قال‬ ‫‪ ‬اذكروني‬ ‫أذكركم ‪ ‬أو أّية ألفاظ أخرى ذات صلة‬ ‫بالموضوع وما أكثرها ‪ .‬فالبحث ل يفسر ) لغ ً‬ ‫وحسب وإنما اسلوب البحث نفسه اعتباطي‬ ‫الشكل والمضمون ‪.‬وهذا يعني أن‬ ‫مباحث اللفاظ ل تقوم ال بالمزيد من‬ ‫التخريب أو التدمير للنظام اللغوي ‪.‬فالتحديد بكونها رحمة‬ ‫هو هتك لمجموعة اللفاظ المشتركة في‬ ‫نفس موضوع ) اللفظ المشترك ( وفتح‬ ‫لمحدود للمترادفات ‪.‬‬ ‫‪ .‫ة (‬ ‫ة إعتباطي ً‬ ‫أشرت ‪ .‬‬ ‫وإذا كان النص القرآني أو أي نص آخر ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫شيءٌ مختل ٌ‬ ‫ف عن الرحم ِ‬ ‫وكذلك المر في معناها أي الصلة ـ من‬ ‫الملئكة ومن الناس ‪ .( 157‬وهو دلي ٌ‬ ‫ل أكيدٌ على أن الصلة‬ ‫ة ‪.‬‬ ‫‪ .‬فعلى سبيل المثال نلحظ‬ ‫ة بين الصلة والرحمة في استعمال‬ ‫غيري ّ ً‬ ‫) مر ّ‬ ‫كب ( واحد من النص القرآني مثل ‪:‬‬ ‫]‬ ‫أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ‪/ ‬‬ ‫)البقرة ‪ .‬إذن فالباحث بدأ‬ ‫بتخريب ) النصوص ( كّلها منذ بداية البحث ‪.3‬دخل هذا المبحث الى الفقه التشريعي‬ ‫أيض ا ً ‪ :‬فاختلفوا في ) مبحث الوامر( حول‬ ‫القصدية في المر ‪:‬‬ ‫] أقيموا الصلة ‪ ‬مثل ً‬ ‫ـ هل المقصود تلك العبادة الخاصة التي‬ ‫تتضمن حركات وقراءة معينة أم المعنى العم‬ ‫المرتبط بالصلة ؟‬ ‫ومن جراء ذلك كانت النتيجة هي ) عدم‬ ‫ي مصدُره الكتاب بشك ّ‬ ‫ل‬ ‫وجود ( فق ٍ‬ ‫ه إسلم ّ‬ ‫ن الكتاب هو أحد‬ ‫ي ـ وما يقال من أ ّ‬ ‫فعل ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫د لهذا البحث ـ‬ ‫ن واح ٍ‬ ‫هو الغاية والوسيلة في آ ٍ‬ ‫ن عملية التخريب لنفس النص قد بدأت منذ‬ ‫فإ ّ‬ ‫أن ابتدأ البحث ‪ .

‫ء ـ‬ ‫مصادرهم في التشريع فهو مجّرد إدعا ٍ‬ ‫ففي أوضح آيات التقسيم في الرث مثل ً ل‬ ‫ء معتمد وحاسم ٍ لفهم‬ ‫يمكن الركون الى شي ٍ‬ ‫ددتها‬ ‫آيات التشريع بصورة دقيقة كما ح ّ‬ ‫)السّنة( ـ والتي ظنوا أن ) نصوصها ( قطعية‬ ‫الدللة غير قطعية الصدور ـ بعكس الكتاب‬ ‫ي الدللة‬ ‫ي الصدور غير قطع ّ‬ ‫الذي هو قطع ّ‬ ‫وهذا مج ّرد احتيال على الموضوع ‪ .‬إذ أن‬ ‫النص النبوي هو نص بك ّ‬ ‫ل ما يتضمنه معنى‬ ‫النص من إحكام وقد أكد الرسول ) صلى الله‬ ‫عليه وآله وسلم ( على أنه أوتي جوامع الكلم‬ ‫ـ وإن في كلمه شبها ً من كلم الله ‪ ،‬من حيث‬ ‫أفاد نص آخر للمام علي ) ‪ ( υ‬أن كلمهم‬ ‫) يفسر بعضه بعضا ً ( ـ وهذا يعني وجود نظام‬ ‫لفظي في كلمهم كما هو الحال في القرآن‬ ‫مع اختلف جوهري ذكرناه سابقا ً ‪.‬‬ ‫دي ذلك الى‬ ‫وكان من المفترض أن يؤ ّ‬ ‫ة‬ ‫س علمي ٍ‬ ‫) بحث لغوي ( قائم على أس ٍ‬ ‫ة ‪ ،‬لكن ذلك لم يحدث ـ واعترف‬ ‫ومنطقي ٍ‬ ‫ش ّراح نهج البلغة ـ مثلما اعترف مفسروا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬‬ ‫ولو أردنا استعمال معاني الصوات وقصدية‬ ‫حدة ( وإخضاع‬ ‫اللغة في كتاب ) اللغة المو ّ‬ ‫ة‬ ‫هذه الفقرة فقط لها ـ فسنكون بإزا ِ‬ ‫ء نظري ٍ‬ ‫ة عن خلق العالم ل علقة لها بك ّ‬ ‫ل ما‬ ‫متكامل ٍ‬ ‫ت ـ مع‬ ‫ذكرته الميتافيزيقيا من أطروحا ٍ‬ ‫التأكيد على ترتيب ونسق اللفاظ في هذه‬ ‫الجملة ‪.‬واعتبر الشارح غياب‬ ‫التفريق )مشكلة ( ـ بخاصة إذا أردنا صون‬ ‫كلمه ) ‪ ( υ‬عن التكرار !! وهذه نتيجة ل مفّر‬ ‫ة لعتباطية اللغة واليمان‬ ‫منها ومحتوم ٌ‬ ‫بالمترادفات ‪.‬‬ ‫ل وسأم ٍ (‬ ‫وقد أدى ذلك الى حالة ) مل ٍ‬ ‫ح لتفسير التراكيب القرآنية والنصّية‬ ‫واض ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬الخ (‬ ‫قال أحد الشّراح ميثم بن علي البحراني ‪ /‬شرح‬ ‫النهج ‪ /‬ج ‪ ) : 132 / 1‬لم أجد لهل اللغة فرقا ً‬ ‫بين النشاء والبتداء ( ‪ .‫القرآن بعجزهم عن الفصل في المشترك‬ ‫المعنوي أو اللفظي من قبيل قول المام‬ ‫علي ) ‪ ( υ‬في خلق الكون ‪:‬‬ ‫) أنشأ الخلق إنشاءا ً وابتدأه ابتداءا ً ‪ .

‬علما ً أن‬ ‫) انساق ( هذه المكررات مختلفة اختلفا ً‬ ‫شديدا ً ‪.4‬إذا أخذنا مثال السجود – نلحظ علوة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫‪ .‫الخرى والتي ) ظهرت لهم ( على صورة‬ ‫ة جدا ً في‬ ‫ة وصريح ً‬ ‫مكررات وكانت واضح ً‬ ‫التفاسير التي أحالت تفسير بعضها على‬ ‫ق رغم الختلف في النسق ـ والذي‬ ‫ض ساب ٍ‬ ‫بع ٍ‬ ‫زعموا أنه يغّير المعنى الك ّلي للجملة ومع ذلك‬ ‫فلم يلتزموا بما ألزموا أنفسهم به من دراسة‬ ‫النساق ‪.‬‬ ‫ن ) المباحث ( الخاصة‬ ‫وعلى ذلك فإ ّ‬ ‫ة لها‬ ‫ج علمي ٍ‬ ‫باللفاظ لم تؤدي الى أّية نتائ ٍ‬ ‫ي نشاط‬ ‫قيمة تذكر على الصعيد العملي في أ ّ‬ ‫فكري ‪.‬‬ ‫وحاول أحد شراح النهج في العصر الحديث‬ ‫تجاوز هذا السأم الذي وقع فيه جميع شراح‬ ‫النهج قبله وهم علماء سنة ومعتزلة وشيعة‬ ‫مختلفون ‪ ،‬ولكنه اعترف في النهاية وبخاصة‬ ‫في ما يتعلق بوصف الدنيا والخرة قائل ً‬ ‫) حتى مللت ( أو عبارة أشبه بذلك ‪ .

‬‬ ‫فهو من الجمادات إذعان ومن النسان‬ ‫الوضع الخاص المعروف ومن الملئكة‬ ‫خشوع ‪ ..‬‬ ‫هذه العملية هي عبارة عن ) تقريب‬ ‫للمعاني ( ويقوم بها أدنى الناس معرفة‬ ‫بالشياء واللغة وهي في النهاية ليست سوى‬ ‫) جعل ( اللفاظ الخرى تدل على معاني‬ ‫) ذهنية ( للفظ ) سجود ( ل غير ـ ودخولها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫على الية النفة – السجود لدم في آية ) ‪( 1‬‬ ‫– و سجود الظلل في آية ) ‪ – ( 2‬و غير ذلك‬ ‫كما في آية ) ‪ ( 3‬و ) ‪ ( 4‬وتكون الحصيلة أن‬ ‫السجود كلفظ يحل محل ألفاظ أخرى على‬ ‫محوراللفاظ أو ) المعاني ( التي هي ألفاظ‬ ‫على الشكل التي ‪:‬‬ ‫حركة‬ ‫انكباب‬ ‫احترام‬ ‫خشوع‬ ‫إذعان‬ ‫سجو‬ ‫د‬ ‫ل مرة ليح ّ‬ ‫فاللفظ ) سجود ( ‪ :‬يقفز ك ّ‬ ‫ل‬ ‫مح ّ‬ ‫ل ) لفظ ( آخر ـ كّلما تغير الفاعل‬ ‫وموضوعه المكتوب أسفل المحور ‪.‬الخ ‪.

‬‬ ‫وتؤدي الذوات المختلفة هذه الحركة ك ّ‬ ‫ل‬ ‫بحسب طبيعتها وقدراتها وهذه الحركة‬ ‫مطلقة فل يمكن أداء ) سجود ( بمعناه‬ ‫المطلق ال من المجموعة كّلها أي الموجودات‬ ‫بأسرها ـ فهي في حالة سجود فعلي مطلق‬ ‫دائم ا ً كمجموع ويمكن للذات ـ حال كونها‬ ‫مختارة وحرة أن تسجد بالصورة المرضية‬ ‫فليس هناك حدود للحركة في التعاقبات ال‬ ‫‪1‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫مثل هذا الرسم وضعته في كتاب اللغة‬ ‫حدة وأمكن التخ ّلص من هذه المشكلة‬ ‫المو ّ‬ ‫بالكشف عن معاني الصوات ‪ ،‬فالتعاقب ) س‬ ‫ـ ج ـ د ( له حركة عامة ويمتلك قيمة أصلية ل‬ ‫تتغير ‪ ،‬وهو ما كان ولن يكون بحركة‬ ‫التعاقبات الخرى مثل ) خ ـ ش ـ ع ( أو )ا –‬ ‫ن – ك – ب ( … الخ ‪.‫بصورتها البدائية الساذجة في متون الشروح‬ ‫المتعلقة بدللة اللفظ ـ ل يعني شيئا سوى‬ ‫أن علماء اللغة يرغبون في تأسيس مبادئ‬ ‫ثابتة لهذه العتباطية والفهم البدائي لللفاظ‬ ‫والذي يّتسم باللمنطقية والسذاجة ‪..

‬‬ ‫كتاب ) اللغة المو ّ‬ ‫ل ) لفظ ( ألفاظا ً‬ ‫وبدل ً من أن نجعل لك ّ‬ ‫أخرى للدللة على معناه ـ يتوجب بدل ً من ذلك‬ ‫دراسة حركة ك ّ‬ ‫ل لفظ لمعرفة المزيد من‬ ‫نفس الحركة فهذا يؤدي الى معرفة صحيحة‬ ‫للغة والشياء ويجنبنا العبث بالنظام اللغوي‬ ‫ويقضي على مشاكله جميعا ً ‪.5‬إذن يمكن القول أن البحث اللفظي‬ ‫) الكلسيكي ( المتعلق باستعمال اللفظ على‬ ‫الجمع هل يجوز أو ل يجوز هو مبحث ساقط‬ ‫‪1‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫‪ .‫حدود نفس التعاقب من حيث أن حركته‬ ‫الصلية محددة بوجوده وهذا شيء عام ينطبق‬ ‫على ك ّ‬ ‫ل تعاقب ذكرت منه مئات المثلة في‬ ‫حدة ( ‪.‬‬ ‫وبالطبع يحتاج هذا المر الى معرفة أولية‬ ‫م‬ ‫بقيمة الصوات ومن ثم التعاقبات وقد تـ ّ‬ ‫ذلك ـ وبموجبه يمكن تمييز النظام اللغوي‬ ‫المطلق من الكلم عن غيره من الكلم وقد‬ ‫م اكتشاف أن القرآن هو كذلك فكان‬ ‫تـ ّ‬ ‫ولية في محاولة‬ ‫) المنهج اللفظي ( مقدمة أ ّ‬ ‫الدخول الى ذلك النظام ‪.

‬‬ ‫ماه‬ ‫وهذا التضمن القصدي هو نفس ما س ّ‬ ‫سوسير ) الشارة المحفزة ( داخل التركيب‬ ‫والموجودة ) ضمنا ً ( في النظام اللقصدي‬ ‫أوالعتباطي ومعلوم أن هذا هو الهراء بعينه ‪.‬‬ ‫وبالنسبة للتنظير اللغوي في الشرق‬ ‫السلمي فهو مخالف للسس المنطقية في‬ ‫‪1‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫قال ميثم ‪ ) :‬وإن أريد أنه يجوز استعمال‬ ‫ح مع‬ ‫اللفظ على الجميع كيفما اتفق فهو يص ّ‬ ‫دللتها على الفراد فردا ً فردا ً تضمنا ً ( ‪.‫عن العتبار ومثاله قوله ) يصّلون ( هل‬ ‫المقصود مجموع صلة هؤلء لك ّ‬ ‫ل ذات منهم‬ ‫وك ّ‬ ‫وزين مثل ً ‪:‬‬ ‫ل نوع أو غير ذلك ؟ فقول المج ّ‬ ‫أن ضمير الجمع في الفعل ) يصّلون ( بمنزلة‬ ‫ددة –‬ ‫الضمائر المتعددة المقتضية لفعال متع ّ‬ ‫هو محاولة لتبرير المرادفات على المحور وهو‬ ‫شيء ل يمكن لهم تحقيقه ‪ .‬أما الذين منعوا‬ ‫من ذلك فليس هو بسبب ) قصدية اللغة ( –‬ ‫وإنما هو محاولة للجمع بين العتباط و‬ ‫د – وهو عين ما يفعله دي‬ ‫ن واح ٍ‬ ‫القصدية في آ ٍ‬ ‫سوسير في علم اللغة العام ‪.

‫ل‪ .‬‬ ‫الصورة النهائية للحل القصدي تتوضح‬ ‫بالرسم التي المختلف في التجاه فقط عن‬ ‫م‬ ‫الرسم في كتاب اللغة الموحدة ‪ ،‬وهو رس ٌ‬ ‫ج دَ ( لمجرد‬ ‫ة واحد ٍ‬ ‫ة لغوي ٍ‬ ‫لوحد ٍ‬ ‫س َ‬ ‫ة مثل ) َ‬ ‫التوضيح ‪:‬‬ ‫سجد‬ ‫سجد‬ ‫سجد‬ ‫سجد‬ ‫ج دد‬ ‫سج‬ ‫س‬ ‫المعنى المطلق) سجد (ظلل‬ ‫إنسان‬ ‫ملئكة‬ ‫جماد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فالك ّ‬ ‫خصائص الجزء والك ّ‬ ‫ل هنا اعتباطي‬ ‫كيفما اتفق والجزء قصدي وهو مقلوب المبدأ‬ ‫المنطقي مرتين ل مرة واحدة‪.

‬‬ ‫ذكروا أن اللفظ إذا كان موضوعا ً لمعنيين أو‬ ‫صص أحد‬ ‫اكثر فإن اقترنت به قرينة تخ ّ‬ ‫المعاني فهو ذلك المعنى وإن لم تقترن به‬ ‫قرينة من هذا النوع بقي مجمل ً ‪ .‬وهذا التغافل هو من طبيعة‬ ‫العتباطية ولها منه أهداف معينة كما سترى ‪.‬وستلحظ في المواضيع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا تغاف ٌ‬ ‫ة عن الساس المنطقي‬ ‫ل أو غفل ُ‬ ‫للبحث ‪ .‬‬ ‫الثاني ‪ :‬إن القرينة مع وضوحها الكافي ل‬ ‫تخرج عن المعنى الذهني أو الصطلحي وهي‬ ‫بذلك تقوم بمزيد من اليهام حول اللفظ‬ ‫موضوع البحث ‪ .‬وهنا اكثر‬ ‫من أشكال ‪:‬‬ ‫ول ‪ :‬أن القرينة هي لفظ أيضا ً‬ ‫ال ّ‬ ‫ومشكلته في العموم ) الجمال ( والتخصيص‬ ‫هي نفس مشكلة اللفظ موضوع البحث !! ‪.‫المبحث الرابع‬ ‫التخصيص والجمال‬ ‫وهذا المبحث يخص اللفظ المشترك ‪.

‬‬ ‫مجلدا ٍ‬ ‫وفي النهاية ولك ّ‬ ‫ن‬ ‫ل فرع ‪ ،‬كان الخذل ُ‬ ‫واضحا ً والفشل ظاهرا ً حينما تلحظ عبارات‬ ‫من هذا النوع كما في النصوص الختامية آلتية‬ ‫‪:‬‬ ‫) فإن كان الراجح من تلك المجازات هو مجاز‬ ‫الحقيقة الراجحة ـ علما ً أن الحقيقة الراجحة‬ ‫هنا مجازيه وتخمينية ل غير ـ تعّين الحم ُ‬ ‫ل‬ ‫عليه أو مجاز الحقيقة المرجوحة فيقع‬ ‫التعارض بينه وبين مجاز الحقيقة الراجحة‬ ‫لختصاص ك ّ‬ ‫ل منهما بنوع ترجيح الى أن يظهر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫اللحقة أن ) اليهام ( هدف من أهداف‬ ‫العتباطية أيضا ً وليس أسلوبا ً في البحث‬ ‫فقط ‪.‬‬ ‫وبسبب هذين الشكالين المنطقيين فقد‬ ‫تف ّرع البحث اللفظي هنا الى فروع رئيسية‬ ‫أربعة بحيث ُأدخلت المرادفات والمجاز‬ ‫والكناية والستعارة وأدوات النفي وعلم‬ ‫ة‬ ‫المنطق كّله للتخلص من اللتباسات الواقع ِ‬ ‫ع‬ ‫بين القرين ِ‬ ‫ة واللفظ بحيث يمكنك جم َ‬ ‫ت من كلمهم في هذا المبحث ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وهذا خلف مبدأهم المنطقي‬ ‫ل ) فاقد الشيء ل يعطيه – أو المفتقر‬ ‫القائ ِ‬ ‫للشيء ل يعطيه ( ‪.‬‬ ‫ومث ُ‬ ‫ة ‪،‬‬ ‫ل هذه النتائج متوقع ٌ‬ ‫ة حتمي ٍ‬ ‫ة بصور ٍ‬ ‫يحتمها الساس المتناقض لمبدأ الح ّ‬ ‫ل والذي‬ ‫جعل ح ّ‬ ‫ة تخصيص معنى اللفظ في يد‬ ‫ل معضل ِ‬ ‫صص‬ ‫لف ٍ‬ ‫ر ـ كان هو بدوره ينتظر من يخ ّ‬ ‫ظ آخ ٍ‬ ‫له معناه !! ـ ‪ .‬‬ ‫حقائقها الى أن يظهر مر ّ‬ ‫وهكذا ينتهي الح ّ‬ ‫ة‬ ‫ل العتباطي الى نتيج ٍ‬ ‫ة بعد البحث والعناء مفادها النتظاُر الى‬ ‫أخير ٍ‬ ‫حين ظهور الح ّ‬ ‫ل !! ‪.‬‬ ‫مر ّ‬ ‫ونعلق على ذلك بالقول ‪ :‬من أين ومتى‬ ‫جح الخر وموضوع البحث هو‬ ‫سيأتي المر ّ‬ ‫تركيب لغوي ـ جملة مفيدة هي بين أيدينا ؟؟ ‪.‫جح آخر(‪.‬‬ ‫نص آخر ‪:‬‬ ‫) وأما إذا تساوت الحقائق فإن اختلفت‬ ‫مجازاتها بالقرب والبعد منها حمل اللفظ‬ ‫على المجاز القرب وإن لم تختلف في القرب‬ ‫والبعد بقي التعارض بينهما متساويا ً لتساوي‬ ‫جح ‪!! ( ..

‬‬ ‫الحرك ِ‬ ‫وبالتالي تحتاج اللفاظ المجاورةُ – فاعلة‬ ‫ف لحركتها لمعرفة كيفية‬ ‫الحركة مثل ً الى كش ٍ‬ ‫قيامها بهذا الفعل – ففي الح ّ‬ ‫ل القصدي‬ ‫ة جميعا ً هي‬ ‫ة في الجمل ِ‬ ‫تصبح اللفاظ الداخل ِ‬ ‫موضوع البحث – وعلى خلف الح ّ‬ ‫ل العتباطي‬ ‫الذي يؤدي الى مزيد من التخريب والعبث –‬ ‫يقوم الح ّ‬ ‫ل القصدي بتقوية عناصره بعضها‬ ‫ببعض ‪.‬علما ً أن‬ ‫خا ٍ‬ ‫ل ليس هو الح ّ‬ ‫هذا الح ّ‬ ‫ي لنه لم يتضمن‬ ‫ل الكل ّ ّ‬ ‫ي‬ ‫معاني الصوات وإنما هو كش ٌ‬ ‫ف ابتدائ ٌ‬ ‫ص‬ ‫ة الخاص ِ‬ ‫للحرك ِ‬ ‫ة بالتعاقب من خلل ) ن ّ‬ ‫غ من صحته ( وغايتي من السلوبين ‪:‬‬ ‫مفرو ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ل على ذلك اسلوب الح ّ‬ ‫ي‬ ‫ل ال ّ‬ ‫لحظ كمثا ٍ‬ ‫ول ّ‬ ‫في بحث الفقرة ‪ ‬وجعلنا فيها رواسي من‬ ‫ل‬ ‫فوقها ‪ ‬من مجموعة التراكيب في فص ٍ‬ ‫ص من كتاب ) النظام القرآني ( ‪ .‫ومن الواضح أن الح ّ‬ ‫ل القصدي يلغي‬ ‫الموضوع مباشرة كما رأيت فل يبقى موضوع‬ ‫لهذا البحث وينتقل التخصيص و الجمال الى‬ ‫ة العامة للتسلسل أو حركات التعاقب ‪.

‬أما الجابة الخرى‬ ‫وهي كونه ) بليغ ( أو فيه أخبار بالمغيبات‬ ‫‪1‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫النظام القرآني وقصدية اللغة هو إثبات خطأ‬ ‫المباحث اللغوية على جميع المستويات ‪،‬‬ ‫ب الثغرةَ الوحيدة في الح ّ‬ ‫ل البتدائي‬ ‫وتجن ُ‬ ‫ة بالسؤال الشكلي لمن ل يؤمن‬ ‫مثل ِ‬ ‫والمت ّ‬ ‫بوحي القرآن وهو ‪:‬‬ ‫ي هو‬ ‫) من أين لنا أن نعلم أن الن ّ‬ ‫ص القرآن ّ‬ ‫ي ؟ (‬ ‫ن ّ‬ ‫ص اله ّ‬ ‫فيأتي الح ّ‬ ‫ي ليجيب على هذا‬ ‫ل القصد ّ‬ ‫ول مرة في التاريخ النساني‬ ‫التساؤل ل ّ‬ ‫حينما يكشف عن قيمة الصوات وبالتالي‬ ‫ص المفروغ من‬ ‫دللة المفردة وأخيرا ً عن الن ّ‬ ‫ة من خلل التطبيق ‪.‬‬ ‫ة مطلق ً‬ ‫صحته صح ً‬ ‫وهذا الح ّ‬ ‫ل هو الوحيد المنطقي لن الجابة‬ ‫ي إلهي بسبب التواتر‬ ‫القديمة ) إن القرآن وح ٌ‬ ‫ة‬ ‫ة ومناقض ٌ‬ ‫عن النبي ( هي إجابة مخالف ٌ‬ ‫ة للنبو ِ‬ ‫ت كونه رسول ً‬ ‫والرسالة ذلك لن الرسو َ‬ ‫ل أثب َ‬ ‫من خلل القرآن فل يمكن إثبات القرآن من‬ ‫خلل الرسول – وقد كشفت عن هذا التناقض‬ ‫في ذلك الكتاب أيضا ً ‪ .

‬‬ ‫أمٌر واض ٌ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ة عند الجميع لنها عبارةٌ عن‬ ‫فهي غير معتمد ٍ‬ ‫ن ( حول العجاز ‪ ،‬أما العجاز نفسه‬ ‫) دورا ٍ‬ ‫فلم يكشف قبل ظهور الح ّ‬ ‫ل القصدي ‪ ،‬وهذا‬ ‫ح جدا ً ‪.

‬وإنطباع الشار ِ‬ ‫سوسير يسم ّيه ميثم ) ارتسام ( ومثل هذا‬ ‫الشكال في السبقية عند أهل المشرق‬ ‫مى في الصطلح ) الدور ( وبقية‬ ‫يس ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ومثلما أشكل سوسير على ذلك‬ ‫ن عكسه يستلزم وجود السماء قبل‬ ‫بأ ّ‬ ‫ة‬ ‫ة غامض ٍ‬ ‫ميات ‪ ،‬فقد صاغ العبارات بصور ٍ‬ ‫المس ّ‬ ‫مرير القصدية من خلل اللقصدية ‪ ،‬لنه‬ ‫لت ّ‬ ‫وجد إشكال ً في ذلك فأقّر بالمرين معا ً في‬ ‫موضعين مختلفين ‪.‬‬ ‫أما ميثم البحراني ) ت ـ ‪ 679‬هـ ( فكان‬ ‫ة على هذا‬ ‫واضحا ً في تأسيس مبدأ العتباطي ِ‬ ‫الشكال والذي هو غير منطقي متابعا ً الرازي‬ ‫ة في الذهن عند‬ ‫والجرجاني ‪ .‫المبحث الخامس‬ ‫وقت ظهور دللة المفردة‬ ‫احتال دي سوسر لبراز وقت ظهور دللة‬ ‫م تفنيدها في كتاب اللغة‬ ‫المفردة بطريق ٍ‬ ‫ة تـ ّ‬ ‫حدة ‪ ،‬وهي ل تختلف مطلقا ً عن ظهورها‬ ‫المو ّ‬ ‫عند قدامى المسلمين فالمعنى يظهر بعد‬ ‫الطلق أي إطلق المفردة على الشيء‬ ‫وليس قبله ‪ .

‬‬ ‫ولما كنت قد أوضحت ذلك بالنسبة لسوسير‬ ‫فاكتفي بإيراد نص ميثم الذي يقول ‪:‬‬ ‫ول من وضع اللفاظ‬ ‫) ليس الغرض ال ّ‬ ‫المفردة إفادتها لمسمياتها المفردة ( وبذلك‬ ‫ولى للتعاقب‬ ‫يلغي ميثم وجود القصدية ال ّ‬ ‫الصوتي من خلل التعبير عن هذه القصدية بـ‬ ‫) المفردة ( لللفاظ المفردة ‪ .‬والضمير في ) بها (‬ ‫الخير راجع بالطبع الى اللفاظ ل المسميات‬ ‫ميها سوسر أحيانا‬ ‫) الشياء ( والتي يس ّ‬ ‫) الفكار ( ‪ .‬ثم شرح ذلك‬ ‫موضحا ً إشكال السبقية فقال‪:‬‬ ‫ة‬ ‫) بيان ذلك يستلزم أن إفادتها لها موقوف ٌ‬ ‫على العلم بكونها موضوعة لها وهذا يستلزم‬ ‫العلم بها قبل الوضع ( ‪ .‬ومعنى العبارة أن الواضع لو كان‬ ‫يضع اللفظ خصيصا ً للمعنى أو الفكرة لكان‬ ‫‪1‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫اللفاظ المستعمل ِ‬ ‫وميثم البحراني هو أحد شراح العتباطية ‪،‬‬ ‫ما المؤسس الفعلي فهو عبد‬ ‫أ ّ‬ ‫القاهرالجرجاني ‪.‫المفاهيم هي نفسها بل هناك تشابه في‬ ‫ة لك ّ‬ ‫ل منهما بهذا المعنى ‪.

‬وهذا المر اقّره‬ ‫ة‬ ‫ة خاص ٍ‬ ‫سوسير واعترف به ولكنه اعترف لغاي ٍ‬ ‫وهو إدخال ) اللاعتباط ( داخل العتباط‬ ‫ة ماكرة ‪.‬وهنا قال ميثم ‪ ) :‬فلو توقفت‬ ‫إفادتها ـ أي تلك الفكار ـ على الوضع لزم‬ ‫الدور (‬ ‫ولكن ميثم تجاهل أمرا ً آخرا ً هو أن‬ ‫م فيه‬ ‫الستمرار بالعتقاد أنه ل يوجد زمان ت ّ‬ ‫الوضع هو الخر دور ‪ .‬‬ ‫بطريق ٍ‬ ‫ة هي أنه ل يوجد هنا دوٌر إذا‬ ‫والحقيق ُ‬ ‫ول يعلم جيدا ً الرموز‬ ‫افترضنا أن الواضع ال ّ‬ ‫الحركية والقيمة الفعلية للصوات ‪ .‬وحينما‬ ‫أطلق تعاقبات معينة حتى لو كانت بعدٍد‬ ‫محدوٍد على الشياء فقد أدخل الشارة الى‬ ‫الذهان ضمنا ً وحدث بعد ذلك الشتقاق‬ ‫ونت اللغات بالطريقة التي‬ ‫وع وتك ّ‬ ‫المتن ّ‬ ‫حدة ( والتي‬ ‫أوضحُتها في كتاب ) اللغة المو ّ‬ ‫ت‬ ‫م تشكيل تكوينا ٍ‬ ‫مرجعها الى المترادفات فت ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪39‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ذلك يعني أنه يدرك معنى محددا ً لك ّ‬ ‫ل لفظ‬ ‫فهذه هي قصدّية اللفظ ـ وهي شيء رفضوه‬ ‫رفضا ً قاطع ا ً ‪ .

‬وإنما‬ ‫ة ‪.‫ة مستقلة تدريجيا ً لهداف أوضحتها‬ ‫لغوي ٍ‬ ‫وميول ذكرتها في ذلك الكتاب ‪ ،‬ولها جميعا ً‬ ‫ة في ك ّ‬ ‫ة حيث‬ ‫بقايا ظاهرةٌ وواضح ٌ‬ ‫م ٍ‬ ‫ل أ ّ‬ ‫ل ألفا ٌ‬ ‫ُتستعم ُ‬ ‫ة‬ ‫ظ عدةٌ في نفس اللغة الواحد ِ‬ ‫د‬ ‫ى واح ٍ‬ ‫د حسب المناطق ‪ ،‬فلم يستف ْ‬ ‫لمعن ً‬ ‫ة لفهم طريقة نشوء‬ ‫سوسير من هذه الظاهر ِ‬ ‫اللغات وتجاهل هذا النشوء تماما ‪ .‬قال‬ ‫ميثم ‪:‬‬ ‫ول منها ـ أي اللفاظ ـ‬ ‫) بل الغرض ال ّ‬ ‫هم ما يتركب من تلك‬ ‫تمكن النسان من تف ّ‬ ‫المسميات بواسطة تركيب تلك اللفاظ‬ ‫المفردة( ‪ .‬‬ ‫استعمل الظاهرة كدليل على العتباطي ِ‬ ‫وقد أوضحت أن هذا هو تغاف ٌ‬ ‫ل شديدٌ ـ لن‬ ‫ول والخير هو صياغة دللة اللفظ‬ ‫الشكال ال ّ‬ ‫ظ أخرى تحتاج هي بدورها الى‬ ‫عن طريق ألفا ٍ‬ ‫ددة ‪.‬وفي هذا النص إشكال منطقي‬ ‫تخّلص منه سوسير بتجاهله وباستعمال‬ ‫‪1‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ح لدللتها المتع ّ‬ ‫إيضا ٍ‬ ‫وقد أعلن ميثم أن الدللة تظهر متأخرة بعد‬ ‫الطلق وهو ما زعمه سوسير فيما بعد ‪ .

‬‬ ‫أما ميثم ـ فقد ترك هذا العتراض‬ ‫ة تخص المركبات‬ ‫الجوهري ليصوغه بطريق ٍ‬ ‫الكّلية ـ ليتجاوز مشكلة العلقة بين الدال‬ ‫والمدلول فاعترض على نفسه قائل ً ‪:‬‬ ‫م بعينه في‬ ‫) ل يقال ‪ :‬ما ذكرتموه قائ ٌ‬ ‫المركبات إذ المركب ل يفيد مدلوله إل عند‬ ‫العلم بكون اللفاظ موضوعه لتلك المعاني ( ‪.‬‬ ‫) ل نس ّلم بذلك ـ فمتى علمنا وضع ك ّ‬ ‫ل واحد‬ ‫من تلك اللفاظ المفردة لك ّ‬ ‫ل واحد من تلك‬ ‫المعاني المفردة فإذا توالت اللفاظ المفردة‬ ‫بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت‬ ‫المعاني المفردة في الذهن مستلزمة للعلم‬ ‫بنسبة بعضها الى بعض ( ‪.‬‬ ‫إذن فالقيمة الصلية للمفردة غير موجودة‬ ‫وإنما تظهر من خلل نسبة اللفاظ بعضها‬ ‫الى بعض أي خلل الجملة ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أساليب ملتوية وهو ‪ :‬إن النسان ل يمكنه‬ ‫التفهم مما يتركب من المسميات ما لم يدرك‬ ‫سلفا ً لما هي موضوعة له من المعاني‬ ‫المفردة ‪.

‬فكيف إذا تسّنى لنا‬ ‫معرفة القيمة الفعلية للصوات وبالتالي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وفي الح ّ‬ ‫م نسف هذا المبحث‬ ‫ل القصدي يتـ ّ‬ ‫من جذوره إذ يتناقض المفهوم البسيط‬ ‫والبدائي عن المترادفات وهو وجود حدود‬ ‫معينة لللفاظ المترادفة حتى وفق النظرة‬ ‫العتباطية العامة فل يمكن أن يقفز لفظ‬ ‫) بحر ( ليكون أحيانا بمعنى ) تفاح ( ‪ .‫والشكال الخير على هذا النص هو إذا كان‬ ‫المر كذلك فل يوجد شيء اسمه ) الهذيان (‬ ‫وهو القسم الرابع من أقسام اللفظ والذي‬ ‫مركباته ل تعني شيئ ا ً ‪ ،‬إذ أن النسبية يفترض‬ ‫أن تعمل دائما ً فتعطي اللفاظ مدلولت‬ ‫كيفما اتفق الكلم وهو أمٌر ل يقّر هُ علماءُ‬ ‫اللغة جميع ا ً ـ ولكنه استنتاج حتمي ـ وسوف‬ ‫نلحظه واضح ا ً في بلغة الجرجاني حيث أصبح‬ ‫الهذيان ـ عملي ا ً عنده من احسن البلغات !! ‪.‬وهذه‬ ‫الحدود وفق نفس المبدأ العتباطي تقوم‬ ‫بإلغاء أصول هذا المبحث ) أي أن هذه الحدود‬ ‫المعترف بها حتم ا ً في العتباطية تستلزم‬ ‫وجود قصدية أولى ( ‪ .

‫القيمة الحركية لك ّ‬ ‫ل لفظ على حدة ؟‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ة مستقل ٍ‬ ‫من القرار بوجود قيم ٍ‬ ‫وهذا هو عين ما حاول اللغويون في الغرب‬ ‫إبرازه من بعده بل هو جوهر ما قامت وتقوم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ن ميثم ـ وهذه هي عبارته ـ حذٌر‬ ‫ح أ ّ‬ ‫واض ٌ‬ ‫جدا ً في تعريف الحقيقة ‪ ،‬لنه أدرك أن‬ ‫تعريف المجاز مناقض لفكرة العتباطية حينما‬ ‫دد أن لك ّ‬ ‫وضع له وإذن فل‬ ‫ح ّ‬ ‫ل لفظ معنى ُ‬ ‫اعتباطية ‪ .‬والكثرية‬ ‫ة واحد ٍ‬ ‫ولكنها تؤدي الى نتيج ٍ‬ ‫على أن المجاز هو ‪ ) :‬إذا عدل باللفظ عن‬ ‫من جازه إذا‬ ‫ص َ‬ ‫ه مجاٌز ِ‬ ‫و ِ‬ ‫ف بأن ّ ُ‬ ‫وضعه اللغوي ُ‬ ‫داه بمعنى أن الذهن إذا انتقل باللفظ الى‬ ‫تع ّ‬ ‫ر معناه الذي وضع له فهو مجاز ( ‪.‬‬ ‫معن ً‬ ‫ى غي ِ‬ ‫ما الحقيقة فقالوا ‪ ) :‬ك ّ‬ ‫ل كلمة ُأفيد بها ما‬ ‫أ ّ‬ ‫وضعت له في أصل الصطلح الذي وقع‬ ‫التخاطب به ( ‪.‫المبحث السادس‬ ‫المجــاز والحقيقــة‬ ‫ف‬ ‫دة تعاري ٍ‬ ‫عّرفوا المجاز والحقيقة بع ّ‬ ‫ة ‪ .‬وأراد التخلص من ذلك عند تعريف‬ ‫الحقيقة فجعلها تظهر خلل التخاطب تخلصا ً‬ ‫ة لك ّ‬ ‫ل لفظ ‪.

‬ولكن‬ ‫هنا مشكلة أخرى هي أن تغّير الدللة خلل‬ ‫التراكيب المختلفة كانت هي الظاهرة التي‬ ‫أثبتوا من خللها مبدأ ظهور الدللة بعد‬ ‫الستعمال – وهي بالتالي دللة متغيرة حسب‬ ‫التراكيب – وهو أيضا ً مبحث اقّروه ) تعدد‬ ‫المعاني للمفردة ( – فكيف يمكن بعد ذلك‬ ‫ي من تلكم الدللت هو المقصود في‬ ‫معرفة أ ّ‬ ‫عبارته ) أصل الصطلح الذي وقع به‬ ‫ض المبادئ‬ ‫التخاطب ( ؟ ‪ .‫به البنيوية الحديثة والتفكيكية الخيرة ‪ .‬‬ ‫ة‬ ‫وأقول أيضا ً ‪ :‬إن ميثم قد احتاط بصور ٍ‬ ‫ة في انتقاء العبارات وهو يدرك جيدا ً‬ ‫مشدد ٍ‬ ‫أن المؤسسين لهذه الفكار أعني الجرجاني‬ ‫ت‬ ‫والرازي وغيرهم قد ظهرت لديهم التناقضا ُ‬ ‫ة في‬ ‫ة وميثم هو أكثرهم رغب ً‬ ‫ة مكشوف ٍ‬ ‫بصور ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الموضوع ِ‬ ‫وقد رضي علماء اللغة بهذه الحال –‬ ‫س من استعماله‬ ‫ل ّنهم ظنوا أن ما أكثر النا ُ‬ ‫ى للفظ هو ذلك الصطلح الصلي وهو‬ ‫كمعن ً‬ ‫خطأ شنيع ‪.‬إذن فالتعريف يناق ُ‬ ‫ة قبل المباشرة بالتطبيق الفعلي ‪.

‬‬ ‫ومعلوم أن التأكيد على أن الصل هو‬ ‫ة‬ ‫اصطلح والعتراف بهذا المر يناقض من جه ٍ‬ ‫أخرى تعريف‬ ‫) الحقيقة ( بما هي حقيقة‬ ‫في علم الكلم العام ‪ .‬لن الستعمال‬ ‫الصطلحي عرضة للتغّير زيادة على كونه‬ ‫دد بنفسه – ل ُيعلم ما هو ) حقيقة ( على‬ ‫متع ّ‬ ‫التعريف وما هو ) مجاز ( وإذن فنحن بازاء‬ ‫حقيقة متغيرة دوما ً – وهو المر الذي اقّره‬ ‫دي سوسير في علم اللغة وأجاب على‬ ‫ة تثير العجب حيث زعم أن‬ ‫تناقضاته بطريق ٍ‬ ‫التغير نفسه اعتباطي ولكن نظام اللغة يعيد‬ ‫توازنه كّلما حدث التغير وقد سألنا عند ذلك ‪:‬‬ ‫ما فائدة علم اللغة إذا كانت اللغة تقوم‬ ‫تلقائيا ً بتعديل الوضع وإعادة التوازن ؟ ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫إحكام القضية وإن كان اقّلهم شهرةً في‬ ‫المشرق والمغرب ‪.‬كما‬ ‫سألنا أسئلة عدة عن ) العلقة بين التغير‬ ‫ي‬ ‫العتباطي والتوازن النتظامي ( بما يؤد ّ‬ ‫م وهو أن هذه الفكار ل تمت الى‬ ‫الغرض الها ّ‬ ‫العلم بصلة تذكر ‪.

‫وفي الح ّ‬ ‫ل القصدي ل توجد مشكلة من‬ ‫هذا النوع لنه ببساطة ل يوجد مجاز وحقيقة‬ ‫دد لمدلول اللفظ ومثلما ل‬ ‫– مثلما ل يوجد تع ّ‬ ‫خ بين مدلول ك ّ‬ ‫يوجد خلط فاض ٌ‬ ‫ل لفظ والدوال‬ ‫الخرى من اللفاظ ‪.‬‬ ‫مثل لفظ السد إذا أطلق على الشجاع ‪.1‬‬ ‫وفي هذا مشاكل أخرى غير ما ذكر سابقا ً ـ‬ ‫فالمشاكل السابقة لزالت قائمة أما المشكلة‬ ‫الجديدة فهي أن التراكيب المذكورة هي‬ ‫ح ـ‬ ‫ح وقد ل تص ّ‬ ‫) مقولت ( مستعملة قد تص ّ‬ ‫فالستعمال حتى لو كان كثيرا ً فل علقة له‬ ‫بصحة الستعمال وخطأه على نفس الفهم‬ ‫العتباطي ـ إذ المفروض أن الغاية هي‬ ‫ح من الكلم ـ‬ ‫ح وما ل يص ّ‬ ‫معرفة ما يص ّ‬ ‫‪ 1‬انظر البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن للزملكاني‪ /‬المجاز والمثل نفسه ُيكّرُر في المباحث‬ ‫العتباطية في جميع أو اكثر المؤلفات ‪.‬‬ ‫ولفظ الحمار على البليد ‪.‬‬ ‫المبحث السابع‬ ‫أقســـام المجــــاز‬ ‫القسم ال ّول من المجاز ‪ :‬وقوعه في اللفظ‬ ‫المفرد ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪47‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ .

‬لماذا ؟ لنه‬ ‫إذا كان المجاز هو تجاوز ) الحقيقة (‬ ‫والحقيقة هي الصحيح فالمجاز إذن خطأ ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫والبحاث تبدأ بدللت اللفاظ أول ً وخلل ما‬ ‫هي تبحث عن الدللة تستعمل النص العام‬ ‫والعادي جدا ً في حين أن اق ّ‬ ‫ل ما ُيفترض أن‬ ‫در ولو‬ ‫ص مختار ٍ‬ ‫ة ممن يـق ّ‬ ‫تفعله هو أخذ نصو ٍ‬ ‫ة ‪ .‬‬ ‫بصل ٍ‬ ‫ففي النص القرآني نلحظ أنه تجنب إطلق‬ ‫لفظ الحمار على النسان البليد ‪ .‬‬ ‫مدلولت فرغوا من تص ّ‬ ‫وهذه العملية بمجموعها ل تمت الى العلم‬ ‫ة ‪.‬كذلك يمكن القول أن إطلق الحمار‬ ‫يص ّ‬ ‫ح ‪ .‬فيمكن للمرء‬ ‫ة صحيح ٍ‬ ‫إجمال أنه يتحدث بلغ ٍ‬ ‫أن يقول أن السم الصطلحي نفسه متغي ٌّر‬ ‫وإنه كان يوما ما غير السد مثل الليث أو‬ ‫الضيغم أو غير ذلك ‪ ،‬مثلما يمكن القول أن‬ ‫هذا الطلق نفسه ) السد على الشجاع ( ل‬ ‫ح ‪ .‬ومن جهة أخرى فإن‬ ‫على البليد ل يص ّ‬ ‫المدلولت لم يتم استعراضها لمعرفة ما هو‬ ‫الصل في الصطلح وتجد نفسك فورا ً أمام‬ ‫ور معانيها الصلية ‍ ! ‪.

‫ة في المنطق أهملوها رغم‬ ‫ة هام ٌ‬ ‫وهي مسال ٌ‬ ‫كثرة ما تفاخروا بدقة منطقهم‪.‬‬ ‫ث عما هو صحيح‬ ‫وعلم اللغة ُيفترض أن يبح َ‬ ‫ويمّيزه عما هو خطأ في الستعمال فالتعريف‬ ‫إذن للمجاز والحقيقة يحمل ضمنا ً إقرارا ً‬ ‫بجواز الستعمال الخاطئ‪ ،‬والتشابه بين‬ ‫المقولت ل يحل الشكال‪.‬‬ ‫وهذه العمليات هي ‪:‬‬ ‫ن وهو‬ ‫ىىىىىى ‪ :‬أنه قام بتسمية فع ٍ‬ ‫ل كائ ٍ‬ ‫فع ٌ‬ ‫ل محدّ دٌ من أفعال النسان كما قام‬ ‫ل من أفعال الحمار هو حمُله‬ ‫بتسمية فع ٍ‬ ‫ر ‪.‬‬ ‫ة لهذا‬ ‫ة مختلف ً‬ ‫استعمل القرآن معادل ً‬ ‫الطلق ‪ ،‬وذلك بالقيام بأربع عمليات لتبرير‬ ‫إطلق لفظ الحمار على النسان إذا اعتبرنا‬ ‫أن ما فعله نوعا ً من الطلق مع أنه ليس‬ ‫كذلك كما سترى ‪ .‬‬ ‫السفا ِ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وذلك في الية الكريمة ‪:‬‬ ‫] مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها‬ ‫كمثل الحمار يحمل أسفارا ‪ ‬آية ‪/ 5‬‬ ‫الجمعة ‪.

.‬فابتعد بذلك عن إطلق‬ ‫لفظ الحمار على النسان بخمس خطوات‬ ‫كمجموع ‪.‬‬ ‫إذا لحظنا بداية الية حيث أمر الرسول أن‬ ‫يتلو نبأه ) وفعله جزء منه ( ثم قام بعقد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ . ‬‬ ‫ىىىىىىى ‪ :‬أنه عقد التشابه بين مثلي‬ ‫الفعلين ل بين الفعلين ول بين الكائنين ‪.‬‬ ‫ملوا [ التوراة ] ك [‬ ‫] مثل [ الذين ] ح ّ‬ ‫] مثل [ الحمار] يحمل [ أسفارا ً‬ ‫وك ّ‬ ‫ل ما فعله هو عقد التشابه وليس‬ ‫الطلق المباشر ‪ .‫ىىىىىىى ‪ :‬أنه جعل لهذا الفعل مثل ً ‪ ‬مثل‬ ‫ملوا التوراة ثم لم يحملوها ‪. ‬‬ ‫ح ِ‬ ‫الذين ُ‬ ‫ىىىىىىى ‪ :‬أنه جعل لفعل الحمار مثل ً ‪.‬‬ ‫] ‪ .‬كمثل الحمار يحمل أسفارا ‪.‬‬ ‫وكذلك فعل حينما أراد عقد الشبه بين فعل‬ ‫ن وفعل الكلب ‪ ،‬ولكنه هنا ابتعد‬ ‫إنسا ٍ‬ ‫ن معي ٍ‬ ‫ظاهريا ً ثلث خطوات بيد أنه أحاط الخطوتين‬ ‫ل منهما بمث َ ٍْ‬ ‫ل ك ّ‬ ‫ل ( بالفعل‬ ‫) وهما ت ّ‬ ‫مثيل فع ِ‬ ‫نفسه ولم يذكر أنه م َثل للفعل فاكتفى بعقد‬ ‫الشبه بين مثليهما ـ ولكن العدد يبقى نفسه ‪.

‫الشبه بين المثلين ‪:‬‬ ‫] وات ُ‬ ‫ل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ‬ ‫منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ‪ .‬‬ ‫[ ثم يذكر المثل‬ ‫ويفترض أن يقوم الرسول ) صلى الله عليه‬ ‫وآله وسلم ( لو سألوه بأخبارهم بالمثل‬ ‫ح للتشبيه ولكن يبدو‬ ‫المجهول لفهم أدق وأص ّ‬ ‫انهم فهموا أن هذا هو المثل واستمر العلماء‬ ‫يذكرون أمثال القرآن ـ في حين أن المثال‬ ‫نفسها ظّلت خافية في ك ّ‬ ‫م فيه‬ ‫ل سياق ت ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪51‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬ولو‬ ‫شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الرض واّتبع‬ ‫هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث‬ ‫أو تتركه يلهث ‪‬‬ ‫العراف ‪. 176‬‬ ‫فالشبـه ـ إذا تركنا أّية محاولة للتدخل ـ‬ ‫بعيد بثلثة مراحل لنه تشبيه ل إطلق هذا‬ ‫أول ً ‪ .‬وثاني ا ً هو تشبيه بين مثلي ك ّ‬ ‫ل منهما ـ‬ ‫ل واحد منهما مث ْ‬ ‫فلك ّ‬ ‫ل والشبه هو بين‬ ‫المثلين ونحن بالطبع ل نعلم المثلين ‪.‬‬ ‫وفي آيات أخرى كان السياق يبدأ بقوله ‪‬‬ ‫واضرب لهم مثل ً ‪.

‬‬ ‫بينما كان التشبيه مباشرا ً في آيات أخرى ‪.‬‬ ‫القسم الثاني ‪ :‬هو أن يقع المجاز في‬ ‫المركب فقط ‪.‬‬ ‫ومثاله ‪:‬‬ ‫] وأخرجت الرض أثقالها ‪‬‬ ‫الزلزلة ‪.2 /‬‬ ‫وهنا أيضا ً إشكال وتناقض في تعريف‬ ‫ح‬ ‫المجاز ل يمكن السكوت عليه لنه فاض ٌ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وقد عالجنا بعض المجازات والكنايات‬ ‫والستعارات الخرى في كتاب "النظام‬ ‫م توضيح ذلك ‪.‬‬ ‫ومعناه أن ك ّ‬ ‫ل لفظ وقع على الصل ولكن‬ ‫د‬ ‫الجملة المتكونة غير مطابقة للوجود على ح ّ‬ ‫تعبير ميثم وهو ينقل اختصارات عبد القاهر ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك يظهر جلي ا ً أن إطلق لفظ على‬ ‫معنى لفظ آخر للدللة عليه أو نقله من أصله‬ ‫لمعنى آخر لم يحدث في القرآن مطلقا ً ‪.‬‬ ‫القرآني" وت ّ‬ ‫ىىى ىىى ىىىىىى ىىىىىى ىىىىىىىىى ىىى‬ ‫ىىىىىى ىىىىىىىى ‪.‫التشبيه بين الشيء ومثله أو بين المثلين ‪.

‫للغاية ‪ .‬قد يجاب‬ ‫دد سابقا ً‬ ‫على ذلك بأ ّ‬ ‫ن الستعمال الكثر ح ّ‬ ‫ى معينا ً أطلق عليه الصل ‪ .‬وهذا يعني أن اللفظ ال ّ‬ ‫والثالث … الخ في المركب ل يعلم مدلول ك ّ‬ ‫ل‬ ‫منهما إل من خلل الستعمال والمركب منهما‬ ‫بالطبع فكيف أصبح مجموع الجزاء والتي ك ّ‬ ‫ل‬ ‫منها حقيقي في موضعه – أجزاء المركب –‬ ‫كيف اصبح المجموع مجازيا ً والمفروض أّنك ل‬ ‫تعلم الصل إل ّ من الستعمال ؟ ‪ .‬لننا إذا رجعنا الى مسألة ظهور‬ ‫المعنى – نلحظ أنه يظهر بعد وجود اللفظ‬ ‫في التركيب وهو كذلك عند سوسير في‬ ‫ول والثاني‬ ‫الغرب ‪ .‬ولكن‬ ‫معن ً‬ ‫الملحظ أن هذا يناقض السلوب والغاية من‬ ‫د ‪ ،‬ثم نسأل‬ ‫ت واح ٍ‬ ‫إنشاء علم اللغة في وق ٍ‬ ‫من أين جاء الصل ونحن نبحث عنه ؟ لن‬ ‫دعى أنه يدرس النساق وهو كذلك‬ ‫السلوب ا ّ‬ ‫عند سوسير فإذا كان ثمة تحديد سابق للدللة‬ ‫ن دراسة النساق ل فائدة منها ‪ ،‬إذ ل‬ ‫فإ ّ‬ ‫تسمح الدللة السابقة بتغيير المعنى في‬ ‫التراكيب المتجددة وإذا كانت تسمح بحدوث‬ ‫‪1‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ول على ) الرض ( ول يتج ّ‬ ‫أما المثال فإني ل استحي أن أقول أنه‬ ‫يدل على الحمق وقد ذكرت سابقا ً أن القول‪:‬‬ ‫ن ) الثمرات التي تخرج من أكمامها ( مجاز‬ ‫بأ ّ‬ ‫وكل فعل منسوب الى غير فاعله الصلي أو‬ ‫صفة لشيء غير فاعل فيها مثل سيف ضارب‬ ‫وزورق غارق هي مجازات – وقد ذكروا هذه‬ ‫المثال نفسها في متون الشروح – ذكرت‬ ‫سابقا ً أننا إذا سرنا بهذا الطريق في تحديد‬ ‫ة أن الغلب‬ ‫ة الواضح ُ‬ ‫المجاز المركب فالنتيج ُ‬ ‫هو المجاز وليس الحقيقي ‪.‫دة‬ ‫المجاز فإ ّ‬ ‫ن معايير المجاز ليست متجد ّ‬ ‫وإنما محددة والنتيجة واحدة – إذ يبقى السد‬ ‫يطلق على الشجاع ولن يطلق على ) الكريم (‬ ‫دد مطلقًا‪.‬‬ ‫ول يمكن أن نتصور أن أحدا ً ما لن يعبأ‬ ‫بهذه النتيجة قائل ً ‪ :‬فليكن ‪ .‬لن النتيجة‬ ‫تخالف أصول المبحث في التعاريف – إذ يفهم‬ ‫منه أن لكل لفظ أصل اصطلحي وضع له –‬ ‫ول يمكن بالطبع هنا القيام بأية محاولة‬ ‫للحتيال على المر ‪ ،‬لنك إذا قلت أن هناك‬ ‫‪1‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫في حين أن الفكرة العامة هي أن المجاز‬ ‫استعما ُ‬ ‫ل ) جزئي ( هو دوما ً اقل عددا ً من‬ ‫الستعمال الحقيقي لكل لفظ – وإذا تم وضع‬ ‫ثبت بكافة اللفاظ في كتاب مثل القرآن‬ ‫فالنتيجة هي مثل النتيجة في لفظ ) ذاق ( ‪.‬‬ ‫وفي مثال الرض – وجميع الجمادات‬ ‫مشاكل وقعوا فيها ففي قوله تعالى ‪:‬‬ ‫) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أثبتنا في كتاب النظام القرآني بحدود‬ ‫ثلثين استعما ل ً مختلفا ً للـفظ ) ذاق ( وقد‬ ‫أخذ منه العلماء موردين فقط لثبات أو شرح‬ ‫مجازات معّينة في حين أن الموارد الثلثين‬ ‫كلها يبنبغي أن تكون مجازات وفقا ً لتلك‬ ‫ت هناك ‪:‬‬ ‫القاعدة التي ح ّ‬ ‫ددت الصل وتساءل ُ‬ ‫أين هو الستعمال الصلي ؟ فإذا لم يرد في‬ ‫جميع الموارد القرآنية وهي كثيرة فأين‬ ‫هو ؟ ‪.‫لفظ واحد فقط لم يوضع في الصطلح‬ ‫خ إذ يسقط فورا ً‬ ‫ت في الف ّ‬ ‫لمعنى ما وقع َ‬ ‫موضوع المجاز برمته ‪.

‬‬ ‫ه ‪:‬‬ ‫ومثاله على حد تعبيرهم قولك لمن ُتحب ّ ُ‬ ‫أحياني اكتحالي بطلعتك )من أمثلة عبد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولكنه السوء فيها جميع ا ً من حيث اعتبار‬ ‫الستعمال الخاطئ صحيحا ً ومحاولة تأسيس‬ ‫قواعد لستيعاب هذا الستعمال الخاطئ ‪.‬‬ ‫القسم الثالث من المجاز ‪ :‬ما وقع في‬ ‫اللفظ والمركب مع ا ً ) على حد تعبيرهم (‬ ‫وفيه بالطبع جميع الشكالت النفة الذكر ‪...‬فصلت ‪11‬‬ ‫برهنت على نحو واضح ومن خلل‬ ‫الستعمال القرآني المحكم النظام أن‬ ‫) القول ( هو غير ) الكلم ( وأنه ممكن أن‬ ‫يصدر منهما ) أي السماء والرض ( قول‬ ‫حقيقي ‪ ،‬وهذا يدل دللة أكيدة على أن الصل‬ ‫الصطلحي هو الخر اعتباطي ولكن المؤسف‬ ‫أنه هنا ليس اعتباطا ً في الستعمال بل‬ ‫اعتباطي في أذهان علماء اللغة بينما هو ليس‬ ‫كذلك عند العوام ‍ !! ‪.‫وللرض اتيا طوعا ً أو كرها ً قالتا أتينا‬ ‫طائعين (‪ .

‬‬ ‫ومثال الحالة الولى قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] اعلموا أن الله يحي الرض بعد موتها قد‬ ‫بّينا لكم اليات لعّلكم تعقلون ‪ ‬الحديد ‪/‬‬ ‫‪.17‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪57‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫القاهر نقلوه جميع ا ً في كتبهم ( ‪.‬‬ ‫والخطاء هنا متراكبة ‪.‬‬ ‫ة أن الستعمال الحقيقي ليس‬ ‫فمن جه ٍ‬ ‫واضحا ً وإنما هو من تصورات الباحث الذهنية‬ ‫– لنه من الممكن القول أن ) الحياء ( هو‬ ‫لف ٌ‬ ‫ة وأن عملية إحياء الموتى‬ ‫ة عام ٍ‬ ‫ظ بحرك ٍ‬ ‫ح قول‬ ‫هي أحد مصاديق هذا المعنى فيص ّ‬ ‫القائل ‪) :‬أحياني ( إذ الحياة هي مراتب‬ ‫متنوعة للحيوية وعند ذلك فهذا القول داخل‬ ‫في ) المبالغة ( وليس إخراج ا ً للفظ عن معناه‬ ‫ة أخرى يمكن القول عن‬ ‫‪ .‬ومن جه ٍ‬ ‫) اكتحالي ( نفس الشيء مع ملحظة الخطأ‬ ‫الذي وقع فيه القائل إذ يتوجب القول‬ ‫ي بطلعتك ( حينما يكون‬ ‫) اكتحال عين ّ‬ ‫الكتحال حركة غير ممكنة الصدق على تمام‬ ‫الجسم ومقصورة على العين فقط مثل ً ‪.

‬إّنما‬ ‫في الح ّ‬ ‫ل القصدي يتحول مفهوم المجاز الى‬ ‫ع من المبالغة – حينما يكون اللفظ‬ ‫نو ٍ‬ ‫المستعمل واقعا ً ضمن الحركة الصلية أو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪58‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫في مثل هذا النص ل يمكن لحد القول أنه‬ ‫مجاز – إذ أن إحياء الرض ورد في النص‬ ‫ر من المّرات ‪ .‬‬ ‫الكيد هو أن الصطلح الذهني الساذج‬ ‫والعام جدا ً غلب في أذهانهم على ما ارتكز‬ ‫من مفاهيم ودللت لللفاظ – فحسبوا أن‬ ‫ي للغة ‪.‬فالعلم والتبيين ل يقعان وبينهما استعمال‬ ‫غير حقيقي ‪.‬‬ ‫ذلك يمك َّنهم من تأسيس علم ٍ فعل ّ‬ ‫ول حاجة لن نذكر مرة أخرى بإسهاب‬ ‫موضع هذا البحث في الح ّ‬ ‫ل القصدي ‪ ،‬إذ‬ ‫الواضح أن المبحث ل موضوع له في الح ّ‬ ‫ل‬ ‫القصدي لنه موضوع ل أصل له سوى‬ ‫العتباطية التي قضى عليها هذاالحل ‪ .‬ونلفت‬ ‫القرآني في عدٍد كبي ٍ‬ ‫دم في هذا‬ ‫هنا أنظار القراء ألى أنه قد تق ّ‬ ‫] اعلموا ‪ ، ‬وعقب بعده‬ ‫النص أمٌر بالعلم ‪:‬‬ ‫فورا ً ‪ ] :‬قد بينا لكم اليات لعلكم تعقلون ‪‬‬ ‫‪ .

‫يكون استعمال ً خاطئا ً حينما ل يقع فيها ‪.‬‬
‫فمث ل ً لفظ ) البحر ( – ففي الح ّ‬
‫ل القصدي‬
‫يتم السؤال عن سبب تسمية ) البحر (‬
‫المعروف بهذا اللفظ بالذات وليس بلفظ‬
‫) الحرب ( الذي يتألف من نفس الحروف ‪.‬‬
‫والعتباطية تبالغ في الكذب حينما تدعي أن‬
‫سق ( الحروف هكذا لكل‬
‫الواضع‬
‫) ن ّ‬
‫منهما اعتباطا ً ‪.‬‬
‫إذ في الح ّ‬
‫ل القصدي يتم كشف الحركة‬
‫العامة ضمن الحركة الخاصة بالتعاقب‬
‫) حرب ( ‪ .‬وفي هذه الحالة نفهم أن التعاقب‬
‫) بحر ( ليس مقصورا ً على البحر الذي نعلمه‬
‫بل يشمل ك ّ‬
‫ل من يتميز بهذه وكل ما يتميز‬
‫بها أيضا ً ‪.‬‬
‫إن هذا التكوين المستقل القائم بنفسه‬
‫والذي هو مصدر الماء ومصدره الحياة بعد ذلك‬
‫والزاخر بالتكوينات الجزئية الخرى – أعني‬
‫البحر المعروف – يمكن أن نطلقه على‬
‫الشخص إذا تمّيز بهذه الخصال ‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫مثل هذا الشخص كائن رّباني وهو مصدر‬
‫‪1‬‬

‫‪59‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫للحياة والمعرفة مثل النبي ) صلى الله عليه‬
‫وآله و سلم ( أو المسيح )ع ( ‪ .‬ول يمكن أن‬
‫يكون ) ممدوحا ً لحد الشعراء ( مثل ً ‪ .‬فالقائل‬
‫مادحا ً ‪ ) :‬أنت بحر ندي‪ ( ..‬لحد الخلفاء ‪ ،‬إنما‬
‫قوله هذا هو نوع من المبالغة وليس هو‬
‫إخراجا للفظ عن معناه ‪ ،‬بل هو قو ٌ‬
‫ل ل‬
‫ينطبق في الخارج فقط ‪ .‬وهذه المبالغة هي‬
‫بطبيعة الحال ) كذب ( وافتراء لمخالفتها‬
‫الحقيقة ) والمقصود مخالفتها الحقيقة‬
‫الواقعية للممدوح ل الحقيقة اللغوية ( ‪.‬‬
‫وحينما يقول المام علي ) ع ( في الدعاء ‪:‬‬
‫] وقفت على ساحل بحر جودك وكرمك ‪‬‬
‫فانه ل يستعمل هنا أي نوع من المجاز‬
‫المذكور ‪ ،‬وإنما هو استعمال حقيقي لن‬
‫البحر المعهود لنا إنما سمي بذلك لوقوعه في‬
‫الحركة العامة لتعاقب البحر ‪ .‬ومعلوم أن‬
‫) جود الله ( له وجود حقيقي وهو يشتمل‬
‫على استقلل وتكوينات جزئية وهو مصدر‬
‫للحياة بل هو مصدر ) البحر ( المعهود نفسه ‪.‬‬
‫وبهذا نلحظ أن الح ّ‬
‫ل القصدي يتعمق في‬
‫‪1‬‬

‫‪60‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مفهوم اللفظ نفسه بخلف الح ّ‬
‫ل العتباطي‬
‫الذي يقوم بالعمل العبثي المستمر في نقل‬
‫معنى اللفظ الى معنى لفظ آخر ‪.‬‬
‫ومن هنا تلحظ مثل ً ‪ :‬أننا وجدنا أن لفظ )‬
‫بحر ( في القرآن يستعمل للكون الفسيح‬
‫الذي يتضمن تكوينات أخرى وأفلك ونظم‬
‫ت‬
‫ة ليا ٍ‬
‫ل شامل ٍ‬
‫متحركة وأمكن بذلك وضع حلو ٍ‬
‫ة كانت بالنسبة لهم تشكل معضلة ل حل‬
‫كثير ٍ‬
‫لها – حيث عبر عن ) الفضاء ( كما نسميه‬
‫بلفظ البحر ‪.‬‬
‫كذلك نلحظ أن الشخاص المعتدين‬
‫بأنفسهم والعارفين بأسرار اللغة لم‬
‫يستعملوا أ ّية عبارة أو لفظ بدللة لفظ آخر‬
‫واقصد بهم النبي ) صلى الله عليه وآله و‬
‫سلم ( أو من يعلم عنه معاني وحركات‬
‫الصوات ‪ .‬ففي مقام التحدي يمكنني أن‬
‫دعي أن أحدا ً ل يمكنه أن يأتي بمثال واحد‬
‫أ ّ‬
‫ت فيها مبالغة أو كذب فضل ً‬
‫صحيح لستعمال ٍ‬
‫عن المجاز وردت عن أحد هؤلء الرجال‬
‫العارفين ‪ .‬على أن ) دللة ( اللفظ شيء‬
‫‪1‬‬

‫‪61‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وانطباقه على موضوعه الخارجي شيء آخر –‬
‫وفي هذا الموضوع بالذات تتخبط العتباطية‬
‫كما سيأتيك في أمثلة أخرى ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪62‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المبحث الثامن‬
‫أصنــــاف المجـــــاز‬
‫ة نهائية على يد‬
‫ددت أصناف المجاز بصور ٍ‬
‫ح ّ‬
‫فخر الدين الرازي ) الملقب عندهم بالمام (‬
‫باثني عشر صنفا ً ‪ .‬ويمكننا أن نلحظ أن‬
‫الشكالت السابقة تجتمع أو تفترق في جميع‬
‫هذه الصناف ‪ .‬وبالطبع توجد خصائص ذاتية‬
‫أخرى في المثلة لن لك ّ‬
‫ل تعاقب حركته‬
‫الخاصة به كما أسلفت وبالتالي فلك ّ‬
‫ل مثال‬
‫ح ّ‬
‫ف في النظام القصدي ‪ .‬ولذلك‬
‫ل مختل ٌ‬
‫فالمثلة المضروبة ل تستوعب جميع‬
‫الحتمالت المتوقع أن تدخل فيها ‪ .‬ولكن‬
‫م ح ّ‬
‫ل إشكالتها‬
‫يكفي تفنيد المثلة ومن ث ّ‬
‫كشواهد على طريقة وأسلوب الح ّ‬
‫ل القصدي‬
‫في معالجتها ‪ .‬فلنمض قدما ً في هذا العمل ‪.‬‬
‫ول ‪ :‬ىىىىى ىىىىى ىىى ىىىىىى ‪.‬‬
‫الصنف ال ّ‬
‫وهذا الصنف يتفّرع إلى أربعة أنواع ‪:‬‬
‫ول ‪ :‬المجــاز الفاعلي ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫مثل إطلق النظر على الرؤية ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪63‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫قالوا ‪ ) :‬يقال نظرته أي رأيته ( ‪.‬‬
‫ويبدوا أن هذا الخلط في العتباطية هو‬
‫سبب ظهور المشكلة الكلمية التي ظهرت‬
‫في الفلسفة بين المتكّلمين والمتعّلقة بـ‬
‫دعى أن الله ُيرى‬
‫) رؤية الله ( ‪ .‬فبعضهم ا ّ‬
‫دعى أنه ُيرى في الدنيا‬
‫في الخرة وبعضهم ا ّ‬
‫ه في كليهما ‪ .‬وقد استعمل‬
‫وبعضهم أنكر رؤيت ُ‬
‫ك ّ‬
‫ه ‪ .‬ولكن‬
‫د قول ِ‬
‫ل منهم النص القرآني لتأيي ِ‬
‫يوجد إشكال لغوي في هذا المثال ‪:‬‬
‫فقوله ) نظرته ( أي ) رأيته ( هو استعمال‬
‫خاطئ لن ) َنظَر ( فعل ل يعمل ال ّ بواسطة‬
‫والسبب في ذلك أن الحركة العامة فيه ذاتية‬
‫وداخلية ‪ ،‬فحينما يكون هدف الحركة خارجيا ً‬
‫تحتاج الى واسطة فتقول ‪:‬‬

‫) نظرت‬

‫إليه ( أو تقول ) نظرت في‬

‫كتابك لي ( ‪.‬‬

‫ولم يستعمل في القرآن ال ّ بواسطة ‪:‬‬
‫] وجوهٌ يومئذ ناظرة‬

‫الى ربها ناظرة ‪‬‬

‫‪ /‬القيامة ‪23‬‬
‫] أرني انظر إليك ‪ / ‬العراف ‪134‬‬
‫] وتراهم ينظرون إليك وهم ل يبصرون‬
‫‪1‬‬

‫‪64‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫‪‬‬

‫‪ /‬العراف ‪198‬‬

‫]أو لم ينظروا في ملكوت السماوات‬
‫والرض ‪ ‬العراف ‪185 /‬‬
‫]ول يكلمهم الله ول ينظر إليهم ‪ ‬آل‬
‫عمران ‪77 /‬‬
‫] فلينظرالنسان الى طعامه ‪ ‬عبس ‪/‬‬
‫‪24‬‬
‫إلى آيات أخرى كثيرة ‪.‬‬
‫وحينما يكون هدف الحركة داخليا ً ـ وغاية‬
‫الناظر هي الفحص أو التأمل وانتظار النتائج‬
‫فأنه ل يحتاج الى واسطة ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪:‬‬
‫]ما ينظر هؤلء ال صيحة واحدة ‪ ‬ص ‪/‬‬
‫‪15‬‬
‫] فالقه إليهم ثم تو ّ‬
‫ل عنهم فانظر ماذا‬
‫يرجعون ‪ / ‬النمل ‪28‬‬
‫] ينظرون من طرف خفي ‪ ‬الشورى‪45 /‬‬
‫]‬

‫قال سننظر أصدقت أم كنت من‬
‫الكاذبين ‪ ‬النمل ‪27 /‬‬
‫‪1‬‬

‫‪65‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫] ولو انهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع‬
‫وانظرنا ‪ ‬النساء ‪46 /‬‬
‫والرباعي ) أنظَر ( ـ يعمل نفس العمل‬
‫سوى أن الفاعل يخرج ) النظر ( منه ويعطيه‬
‫الى من وقع عليه الفعل ‪ ،‬فهو يعطيه مهلة‬
‫لمدة كافية للنظر مثل ‪:‬‬
‫]انظرني الى يوم يبعثون ‪ ‬العراف ‪/‬‬
‫‪.14‬‬
‫نلحظ كذلك أن ) رأى ( ل يحتاج الى‬
‫واسطة دوم ا ً لن حركته خارجية في نفس‬
‫التعاقب فهو يقع على مفعوله مباشرة ‪ .‬فإذا‬
‫أردت بالنظر المعنى الخارجي فيجب أن تقول‬
‫) نظرت الى فلن ( ول تقول ) نظرت فلنا (‬
‫فالخير معناه أ ّنك تأملت مجيئه أو رجوعه‬
‫متمهل ً عليه ‪.‬‬
‫إذن فالستعمال ) نظرته ( بمعنى ) رأيته (‬
‫لوجود له ال ّ في أذهان علماء اللغة‪.‬‬
‫ويمكنك ملحظة ما يقرب من ) ‪( 90‬‬
‫استعمال ً للفعل ) نظر ( في القرآن لتعلم أن‬
‫القاعدة النفة صحيحة ‪ .‬وأهل اللغة‬
‫‪1‬‬

‫‪66‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫العتباطيون ل يمكنهم بعد ذلك أن يأتونا‬
‫د على هذا الصنف ممن يعتقدون‬
‫د واح ٍ‬
‫بشاه ٍ‬
‫أنه ينطق بلغة سليمة فالتحدي قائم على‬
‫التيان بشاهد نبوي أو علوي من النهج أو‬
‫صحائف الدعاء أو الرسائل أو غيرها ‪ ،‬بل‬
‫الشواهد كلها بخلف ما ذكروه ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬المجـــاز الغائي ‪:‬‬
‫) كتسميتهم العنب‬
‫بالخمر (‬
‫نلحظ في هذا الصنف ضعف الشاهد‬
‫ة ‪ .‬ذلك لن هذا الستعمال لم‬
‫ة جلي ٍ‬
‫بصور ٍ‬
‫يذكر عن أحد قط سوى علماء اللغة ‪ .‬فل أحد‬
‫يسمي العنب خمرا ً لمجّرد أن غاية العنب أن‬
‫يكون خمرا ً في النهاية ! بل تسمى الخمرة‬
‫أحيانا للولعين بها ) بنت الك َْرم ( وهذا‬
‫الستعمال شمل عملية التوليد بلفظ‬
‫) بنت ( ‪ .‬وتسمى عند الشعراء ) بنت العنب (‬
‫ول في الصحة ‪.‬‬
‫وهو على مثال ال ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪67‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وليس في الشعر ا ل ّ من مثل ) صهباء‬
‫ب ( وهو يشير الى الصل ول يجعل‬
‫أصلها العن ُ‬
‫اللفظ بديل للخر ‪ .‬ولم يكتف الخر بقوله‬
‫ة ( لن الكرمة‬
‫م ٍ‬
‫) إذا ما م ّ‬
‫ت فادفني بأصل كَر ْ‬
‫م َ‬
‫ل أن يتخمر في عروقها‬
‫ليست خمرا ً لكنه أ ِ‬
‫فقال ) تروي عظامي بعد موتي عروقها ( ‪.‬‬
‫والسؤال الخير ‪ :‬من هم الذين نسب إليهم‬
‫التسمية بقوله ) تسميتهم ( ؟‬
‫الثالث ‪ :‬المجــاز الصوري ‪:‬‬
‫) كتسميتهم‬
‫القدرة يد (‬
‫وفي هذا النوع من المجازات يتسائل الح ّ‬
‫ل‬
‫القصدي عن اليد نفسها لماذا سميت يدا ً ؟‬
‫وعند ذلك يكشف لك عن قيمة التعاقب ) يد (‬
‫مجردا ً عن أي استعمال ‪ .‬فالتعاقب نفسه‬
‫يحمل صفة حركية تفيد في معنى ) القوة (‬
‫والسيطرة المباشرة أو التحكم وما شابه ‪،‬‬
‫ذ تكون تسمية اليد ) المعلومة ( جزءا ً‬
‫وحينئ ٍ‬
‫من الحركة تنطبق عليها حركة التعاقب ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪68‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‬‬ ‫ل مكان إذن لستشهاد ) المجسمة ( بمثل‬ ‫ن هذا‬ ‫هذه الية ول مكان كذلك للرادّ عليهم بأ ّ‬ ‫مجاز بل هو استعمال حقيقي ‪ .‫فبهذه الحركة العامة يمكن القول أن ) لله‬ ‫يد ( لكنها ليست ذراعا مجسم ا ً وللشمس يد‬ ‫أيضا ً ولكل قوة فاعلة يد ‪ ،‬وهذه اليد هي‬ ‫القوة المتصلة بين الفاعل والواقع عليه‬ ‫الفعل ‪.‬ولكن إذا كان‬ ‫كذلك فالستعمال حقيقي فلماذا يدخل في‬ ‫صنف المجاز ؟‬ ‫وهذا الشكال المنطقي يتعلق بالرابطة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫] يد الله فوق أيديهم ‪.‬‬ ‫الرابع ‪ :‬المجــاز القابلي ‪:‬‬ ‫وهو قولهم ) سال‬ ‫الوادي ( ‪.‬‬ ‫فالقابلي اسم لهذا النوع يقصد به أنه قابل‬ ‫لطلق اللفظ عليه واستيعاب الحركة مثل‬ ‫الوادي فهو قابل للسيلن ‪ .‬ويد النسان‬ ‫هي استعمال حقيقي أيضا ً ‪.‬‬ ‫وفي هذا الستعمال إشكال خاص به ‪.

‫بين النوع وتعريف المجاز وهو كما ترى‬ ‫إشكال معقول ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وقد ظهر ذلك في التعبير القرآني ) في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل واد يهيمون ( ـ إذ المعلوم أن الشعراء‬ ‫ليسوا هائمين في الوديان‬ ‫) الصطلحية ( ‪.‬‬ ‫وقد يقال أن سيلن الوادي ل يلغي وجوده‬ ‫ي كذلك‬ ‫فالوادي يبقى لكن من قال أنه سم ّ‬ ‫مجردا ً بغض النظر عن القابلية للسيلن ؟‬ ‫القابلية ذاتية في الوادي وإذن فهي‬ ‫موجودة على نحو ما في لفظ الوادي نفسه ‪.‬‬ ‫والح ّ‬ ‫ل القصدي يجعل الوادي اسما ً عاما ً ـ‬ ‫والوادي المعهود هو أحد مسميات هذا اللفظ‬ ‫ـ وقد ينطوي على نوع من المجازفة ـ بمعنى‬ ‫أن الوادي الحقيقي ليس هو الوادي في‬ ‫الذهان ولكن الذي في الذهان ) ظرف (‬ ‫لمعنى هذا اللفظ من ظروفه المختلفة ـ‬ ‫ففي الفكر والخلق يوجد ) وادي ( حقيقي‬ ‫مطابق للحركة وهو انحدار الفكر والخلق‬ ‫بجري سريع من العالي الى الهاوية ‪.

‬وإذا لحظت‬ ‫ذلك بد ّ‬ ‫ة على طريقة الح ّ‬ ‫ل القصدي علمت‬ ‫ق ٍ‬ ‫أن الدللة هنا ل تخص ) الوديان ( المعهودة ‪،‬‬ ‫ولكن تلك الوديان هي ظرف لها وذلك في‬ ‫قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] وسالت أودية بقدرها ‪‬‬ ‫فهذا الستعمال هو الخر استعمال حقيقي‬ ‫‪.‬‬ ‫فإذا كان اللطف اللهي مثل ً في العلى‬ ‫ن المنحدر هو موضع لتجمع فيوض هذا‬ ‫فإ ّ‬ ‫اللطف ويمكن تسميته واديا ً ولكنه سيل من‬ ‫الفيوضات أو العنايات اللهية ‪.‫وللحركة العامة في الح ّ‬ ‫ل القصدي قدرة‬ ‫فائقة في استيعاب الستعمالت المتنوعة مع‬ ‫الحفاظ على أصل الحركة وتجنب الخلط بين‬ ‫الدللت ‪.‬‬ ‫ويمكن أن يكون له موضع جغرافي أيضا ً‬ ‫في بقعة ما مباركة ومثل هذا الوادي ذكر في‬ ‫القرآن أيضا ً ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ر أشار الى سيولة‬ ‫وفي مث ٍ‬ ‫ل قرآن ّ‬ ‫ي آخ ٍ‬ ‫الوادي بل الودية على الجميع ‪ .

‬وكما تلحظ فهنا ضعف‬ ‫شديد في اختيار المثال المناسب ‪.‬‬ ‫مثاله عندهم إطلق اسم الموت على‬ ‫المرض الشديد ‪ .‬‬ ‫لنه إذا كانت الستعمالت في ذلك‬ ‫بسبب ترابط العلل مع بعضها البعض فهو‬ ‫بمثابة ) التوقع ( أو ) الحدس ( أو اليأس من‬ ‫الحياة ‪ ،‬على أن لفظ ) الموت ( نفسه ل‬ ‫يعني شيئا ً سوى ) انقطاع الحركة ( وهذا‬ ‫المعيار صحيح قبل الح ّ‬ ‫ل القصدي ‪.‫في الح ّ‬ ‫ل القصدي تلحظ بوضوح أن‬ ‫المعاني المختلفة في مناهج البحث المختلفة‬ ‫مثل ) الدبية ‪ ،‬الفقهية ‪ ،‬العرفانية ‪ ،‬الباطنية‬ ‫‪ ،‬الكشفية والتاريخية ( وغيرها تتجمع في‬ ‫دللة الح ّ‬ ‫ل القصدي ـ بخلف التبعثر والضياع‬ ‫في الح ّ‬ ‫ل العتباطي ‪.‬‬ ‫إذ لو لحظت الستعمالت القرآنية في‬ ‫موت الرض أو كما في قوله ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الصنف الثاني ‪ :‬ىىىىى ىىىىىى ىىى‬ ‫ىىىىى ‪.

‬‬ ‫والمرض الشديد المعقد والقاطع للحركة‬ ‫هو بأية صورة ) موت ( ‪ ،‬فاللفظ ليس‬ ‫مقصورا ً على أهل القبور بالمعنى‬ ‫الصطلحي للقبور أيضا ً ‪ .‬وعلى ذلك معنى‬ ‫قوله تعالى في الية ‪:‬‬ ‫] وكنتم أمواتا فأحياكم ‪‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫] أومن كان ميتا ً فأحييناه وجعلنا له نورا ً‬ ‫يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات‬ ‫ليس بخارج منها كذلك زّين للكافرين ما كانوا‬ ‫يعملون ‪‬‬ ‫النعام ‪/‬‬ ‫‪122‬‬ ‫ول للخروج‬ ‫لوجدت حركة دؤوبة في ال ّ‬ ‫من الظلمات ‪ ،‬في حين تقوم الظلمات‬ ‫ن إطلق‬ ‫نفسها بإعاقة الحركة ‪ ،‬ومن هنا فإ ّ‬ ‫لفظ الموت ممكن حقيقية في ك ّ‬ ‫ل حالة‬ ‫تنقطع فيها الحركة الحيوية النشيطة مهما‬ ‫كان نوع الحركة ـ وأهمها حركة الفكر أو‬ ‫حركة النسان ‪.

‬‬ ‫فهو عندهم تشبيه وقد يعلم السامع بماذا‬ ‫هو كالحمار إذ المفروغ منه أنه ل شبه بينهما‬ ‫وة الحتمال‬ ‫ال إذا أراد نوعا ً من السلوك كق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ويمكن مناقشة هذه الفقرات على أساس‬ ‫اللغة المستعملة للحل العتباطي قبل معرفة‬ ‫أي حل آخر ‪ .‬فهو يقول إطلق اسم الشيء‬ ‫على ما يشابهه ‪.‫وغيرها الكثير جدا ً بحيث أن العمل‬ ‫الحصائي ينتج كما في لفظ ) ذاق ( كما ً اكبر‬ ‫من المجازات وقد يندر أو ينعدم وجود‬ ‫الستعمال الحقيقي وفق التعريف العتباطي‬ ‫‪ ،‬وعليه فالتعريف خاطئ بنفسه ومخالف‬ ‫للنظام اللغوي ‪.‬‬ ‫فإذا قال المرء ) فلن كالحمار ( ‪.‬‬ ‫الصنف الثالث ‪ :‬ىىىى ىىىىى ىىى ىىىىى‬ ‫ىىى ىى ىىىىىى ‪:‬‬ ‫كإطلق لفظ الحمار على البليد وهو‬ ‫الستعارة ‪.

‬‬ ‫علما أنه لم يؤثر عن الفصحاء أمثال ذلك‬ ‫ن‬ ‫وإنما يؤثر عنهم التشبيه ومع ذلك فإ ّ‬ ‫الحمار سمي كذلك لوقوعه في الدللة العامة‬ ‫للتعاقب الصوتي وهذا هو الح ّ‬ ‫ل القصدي لمثل‬ ‫هذه المسألة ‪..‬‬ ‫وهذا تهاون في الحدود المسموح بها‬ ‫للمجاز في نفس الفكار العتباطية ومخالف‬ ‫للجملة المنطقية في مباحثهم حيث ل يكون‬ ‫الرجل حمارا ً قط ـ وهو ل يختلف بشيء عن‬ ‫عبارة مثل ) الفعى كلبة ( ‪ ) ،‬السفرجل‬ ‫يقطين ( ‪ . ،‬أو ماشاكله من عبارات ل‬ ‫منطقية ‪.‬‬ ‫ولكن إذا قال المرء ) هذا الرجل حمار( ـ‬ ‫فهذا الستعمال هو المجاز والذي هو من نوع‬ ‫الستعارة ‪.‫أو البلدة ـ فهو كالحمار في تلك الصفة‬ ‫وحسب ‪..‬‬ ‫الصنف الرابع ‪ :‬مجاز تسمية الشيء باسم‬ ‫ضده ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫عقاب بسبب الجريمة بالجزاء‬ ‫كتسمية ال ِ‬ ‫المختص بمقابلة الحسان بمثله ‪ .‬‬ ‫صص الجزاء‬ ‫إذ ل يوجد وما وجد عربي خ ّ‬ ‫بالحسان فقط ‪ ،‬والجزاء ليس عقابا ً ول ثوابا ً‬ ‫وإنما هو نفسه مقابلة الشيء بما هو من‬ ‫جنسه ـ ولو كان مخصصا ً لما قال العربي‬ ‫) جزاك الله خيرا ً ( ولكان اكتفى بقوله‬ ‫) جزاك الله ( ‪ ،‬ول يستطيع العربي قول هذه‬ ‫العبارة مطلقا ً لنه يتحّرج من انتظار السامع‬ ‫لتكملة العبارة بنوع الجزاء إذ يمكن أن يكون‬ ‫خيرا ً أو شرا ً ‪.‬والمناقشة‬ ‫ن اختصاص الجزاء‬ ‫هنا بسيطة للغاية ‪ ،‬فإ ّ‬ ‫بالحسان هو من مبتكراتهم اللغوية وجزء من‬ ‫اعتباطيتهم ل من اعتباطية النظام اللغوي ‪.‬‬ ‫ومن ناحية الستعمال فقد استعمله نفس‬ ‫أهل اللغة بهذا العموم في جواب الشرط إذ‬ ‫سموه ) الجزاء ( ـ ولول إفادته عموم الفعال‬ ‫لما كان يصلح لعموم أجوبة الشرط ‪ :‬إن تفعل‬ ‫كذا فعلت كذا ‪.

‬‬ ‫وامتلك وثيقة سرية سأعلن عنها يوما ما‬ ‫تد ّ‬ ‫ل على نحو قاطع على هذا المر ‪.‫والزعم أن النص القرآني هو مصدر مباحث‬ ‫اللفاظ هو أكذوبة ‪ .‬‬ ‫فهذا هو استعمال النص القرآني ِللفظ‬ ‫الجزاء ‪:‬‬ ‫) ذلك جزيناهم ببغيهم (‬ ‫‪6 / 146‬‬ ‫) وكذلك نجزي المفترين (‬ ‫‪7 / 152‬‬ ‫) وكذلك نجزي الظالمين (‬ ‫‪12 / 75‬‬ ‫) وكذلك نجزي المجرمين (‬ ‫‪7 / 40‬‬ ‫) فذلك نجزيه جهنم (‬ ‫‪21 / 29‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وقد ألمحت بتحفظ الى‬ ‫أن المر قد يكون مختلفا ً أو معكوسا ً ل في‬ ‫المنهجية بل في الهداف أي أن النص‬ ‫القرآني هو الهدف من تكريس العتباطية في‬ ‫اللغة ‪.

‫) ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (‬ ‫‪41 / 27‬‬ ‫) كذلك نجزي ك ّ‬ ‫ل كفور (‬ ‫‪35 / 36‬‬ ‫) اليوم تجزون عذاب الهون (‬ ‫‪6 / 93‬‬ ‫) جزاؤهم أن عليهم لعنة الله (‬ ‫‪3 / 87‬‬ ‫) ذلك جزاؤهم بأ ّنهم كفروا (‬ ‫‪17 / 98‬‬ ‫) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا (‬ ‫‪18 / 106‬‬ ‫) فجزاؤه جهنم خالدا فيها (‬ ‫‪4 / 93‬‬ ‫) جزاءُ سيئة بمثلها (‬ ‫‪10 / 27‬‬ ‫) جزاءً لمن كفر (‬ ‫‪54 / 14‬‬ ‫) وذلك جزاء الكافرين (‬ ‫‪26‬‬ ‫‪9 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪78‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وكذلك نلحظ المعنى العام للجزاء في‬ ‫القرآن أيضا ً ـ فإذا زعموا وكثيرا ً ما نعتقد‬ ‫ن جميع تلك‬ ‫انهم يجرءون على الزعم بأ ّ‬ ‫ن موارد العموم ـ‬ ‫الموارد هي ) مجازات ( فإ ّ‬ ‫بالعقاب والثواب سوية ـ هي من النوع الذي‬ ‫ل تتمكن العتباطية من تفسيره لنه يتضمن‬ ‫العقاب والثواب ‪ .‫وعشرات أخرى من الموارد التي ذكر فيها‬ ‫لفظ الجزاء مقترنا ً بالعقاب وليس مختصا‬ ‫بالثواب وحده ‪.‬ومثل هذه الموارد هي في‬ ‫اليات ‪:‬‬ ‫ـ ) ك ّ‬ ‫ل أمة تدعى الى كتابها اليوم تجزون‬ ‫ما كنتم تعملون (‬ ‫‪45 / 28‬‬ ‫ـ ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها فيها لتجزى‬ ‫ك ّ‬ ‫ل نفس بما تسعى (‬ ‫‪20 / 15‬‬ ‫ـ ) اليوم تجزى ك ّ‬ ‫ل نفس بما كسبت (‬ ‫‪40 / 17‬‬ ‫فهذه الموارد مثل ـ يستحيل تصور مجاز‬ ‫فيها وهي تجمع في الجزاء باعتباره لفظا ً‬ ‫يفيد مقابلة العمل بجنس جزاء من جنسه إن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ول يتوقف المر على ذلك ففي خطوة‬ ‫ثالثة نلحظ تخصيصا ً غريبا في القرآن وكأنه‬ ‫يتنبأ بمحاولت لتدمير اللغة مستقبل ً فيتم‬ ‫في إحدى اليات حصر الجزاء بهذا المعنى‬ ‫حصرا ً ‪ .‫خيرا ً فخيرا ً وان شرا ً فشرا ً ‪ ،‬وهي تجمع‬ ‫العقاب والثواب فل تكون مجازا ً من جهة‬ ‫وحقيقة من جهة أخرى ‪.‬أي كونه مقابلة من جنس العمل وذلك‬ ‫في قوله ‪:‬‬ ‫) ومن جاء بالسيئة فل يجزى الذين عملوا‬ ‫السيئات ال ما كانوا يعملون ( ‪28 / 84‬‬ ‫فقد تر َ‬ ‫ك التصريح بنوعه وحصره بأداة‬ ‫الحصر ) ا ل ّ ( بـ ) العمل ( وذلك لكون الجزاء‬ ‫عام في العقاب والثواب وليس مختصا ً‬ ‫بالعقاب ‪.‬‬ ‫وهناك مناقشات أخرى ‪:‬‬ ‫ن إظهار المعنى بلفظ عن طريق لفظ‬ ‫فإ ّ‬ ‫مضاد تحتاج الى تفسير ‪ ،‬فهو في هذه الحالة‬ ‫نوع من التورية ـ وفي هذا اللفظ ل توجد‬ ‫دد بالعذاب والخزي ل‬ ‫تورية ما ‪ .‬إذ المه ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬وفي كتاب ) اللغة‬ ‫حدة ( إذا راجعت التسلسل ) ع ـ م ـ ا (‬ ‫المو ّ‬ ‫فانك تجد بحثا ً لطيفا ً عن لفظي ) العمى ( و‬ ‫) البصر ( وكذلك ) الرؤية ( ـ بحيث أن إطلق‬ ‫لفظ ) بصير ( على أعمى النظر هو استعمال‬ ‫حقيقي يراد به مراعاة كونه غير أعمى في‬ ‫مجموع الصفات إنما هو أعمى العينين ومن‬ ‫المحتمل أن يكون بصيرا ً ‪ ،‬لن البصار من‬ ‫أفعال القلب ل من أفعال العين ‪.‫يراعى في استعمال لفظ ما ـ كما لو قال أحد‬ ‫أن المر يحتاج الى إظهار العقاب كما لو كان‬ ‫مثوبة بل الواقع خلفه ‪ .‬‬ ‫م التفريق هناك بين اللفاظ الثلثة‬ ‫وقد ت ّ‬ ‫وعلقاتها بآلتها ‪ :‬فالنظر الخارجي للحاسة‬ ‫والبصر للقلب والرؤية للعقل ‪ ،‬وبذلك يسقط‬ ‫البحث الكلمي المسمى ) رؤية الله ( سقوطا ً‬ ‫لغويا ً ويصبح الستناد الى اليات القرآنية‬ ‫وه من هذا التفريق ‪.‬‬ ‫استنادا ً عشوائيا ً لخل ّ‬ ‫الصنف الامس ‪ :‬مجاز إطلق اسم الجزء‬ ‫على الكل ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪81‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫ود على الزنجي ‪.‬‬ ‫إذن فالستعمال من نوع ) الحقيقي ( ل‬ ‫) المجازي ( لن التعريف ذكر الحقيقي وفي‬ ‫بعض شروحهم لم يذكر ما هو المجازي إذ‬ ‫اكتفى بالقول ) ما هو عكس ذلك ( ‪.‬فهذه الصفة‬ ‫مشتركة لكافة الزنوج ‪.‬‬ ‫والسؤال الثاني ‪ :‬هل السواد في الزنجي‬ ‫حقيقة ؟ والجواب ‪ :‬نعم ‪.‬‬ ‫مثل إطلق لفظ الس َ‬ ‫وعند ملحظة تعريف المجاز نجد افتراقا ً‬ ‫بين التعريف وهذا الصنف ‪.‬‬ ‫ود إذن صفة لم تنقل من معناها الى‬ ‫الس َ‬ ‫معنى لفظ آخر ـ بل بقيت عاملة وهي مثل‬ ‫أن يقول المرء ) الرازي ( مرة ويقول مرة‬ ‫أخرى ) فخر الدين ( ـ فإذا قال القائل ‪:‬‬ ‫ود ( فإنه لم يجعله محل الزنجي أو‬ ‫) الس َ‬ ‫بمعناه حيث يشير الى الصل أو السللة أو‬ ‫الجنس بل استعمل صفة عامة أخرى ‪ ،‬وهذه‬ ‫الصفة هي شيء عام لكل من كان له اسم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫والسؤال الول هو ‪ :‬أليس الزنجي أسود‬ ‫اللون ؟ والجواب ‪ :‬نعم ‪ .

‬‬ ‫اكتفى بهذا المثال ول أعلم ما هي‬ ‫مقاصده من ذلك إذ ل نجد أحدا ً يطلق لفظ‬ ‫ده‬ ‫العام على الخاص ـ بل التفريق على أش ّ‬ ‫في علم الكلم أو الفلسفة أو أصول الفقه أو‬ ‫النقد الدبي مع اختلف المصطلحات ‪.‬‬ ‫الصنف السادس ‪ :‬مجاز إطلق تسمية الكل‬ ‫على الجزء ‪:‬‬ ‫كإطلق لفظ العام على الخاص ‪.‬‬ ‫علما ً أن هناك التباس في المر لن العام‬ ‫ن كان‬ ‫هو الكل والخاص هو الجزء ‪ ،‬فإ ّ‬ ‫المقصود ما يحدث في النشاءات المتنوعة‬ ‫مثل قولي ‪ ) :‬وهذا بشكل عام هو كذا ( ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪83‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذن فهذا الصنف من المجاز هو مجرد وهم‬ ‫مثل باقي أصنافه ل وجود له ال ّ في‬ ‫ددة بنوع من‬ ‫التصورات الذهنية المح ّ‬ ‫الصطلحات الضّيقة المعنى في أذهان علماء‬ ‫اللغة ‪.‫ولقب وكنية وصفة يعرف بها ـ ك ّ‬ ‫ل منها‬ ‫حقيقي في موضعه ‪.

‫والمر خاص فنحن بازاء نسبية يقرر فيها ما‬ ‫هو خاص وعام الموضوع والمنشأ ـ لن ما هو‬ ‫عام في فرع فقهي مثل ً ‪ ،‬هو خاص بالنسبة‬ ‫لبحاث الفقه ـ عند المراقب الخارجي وهذه‬ ‫النسبية ل علقة لها بموضوع المجاز‬ ‫والحقيقة مطلقا ً ‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫هنا التباس في اللفاظ ـ حّتمه فقدان‬ ‫ألفاظ ملئمة للمثال لعدم وجود موضوع‬ ‫حقيقي له في الخارج ‪.‬‬ ‫لن ) الخمر ( هو مس ّ‬ ‫كر فعل ً ولكنه اختاره‬ ‫على أمل أن نفهم منه أنه ل زال في طريقه‬ ‫للتخمر فهو خمر بالقوة أيضا ً وهذا أقصى ما‬ ‫نستطيع به الدفاع عن المثال‪.‬‬ ‫الصنف السابع ‪ :‬مجاز إطلق ما بالفعل‬ ‫على ما بالقوة ‪:‬‬ ‫كإطلق لفظ المس ّ‬ ‫كر على الخمر في‬ ‫دن ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪84‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫فالزارع يقول ‪ ) :‬الحنطة جيدة هذا‬ ‫العام ( ‪ .‬‬ ‫فالخشب المق ّ‬ ‫طع ـ هو حقيقة لصنع سرير‬ ‫وليصلح لصنع دولب والزرع هو زرع الحنطة‬ ‫ل شعير ول باقلء مثل ً وكذلك مافي الدن هو‬ ‫خمر أو مسكر وليس شيئا ً آخر والصل أن تلك‬ ‫التسميات مميزة فلم تذكر العبارات كامل‬ ‫) زرع الحنطة ( أو‬ ‫لوضوح المطلب مثل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إذ مع أنه في أول الموسم فقد أشار‬ ‫الى الزرع أنه بحالة جيدة ‪ ،‬والنجار يسمي‬ ‫الخشب المق ّ‬ ‫طع المعد لصنع سرير لزيد ‪:‬‬ ‫) سرير زيد ( ويقول للصانع هيئ سرير زيد‬ ‫مع أنه ليس سريرا ً بالفعل وإنما بالقوة‬ ‫والملحظ هنا أن ذلك اقرب الى البحث‬ ‫الفلسفي منه الى اللغوي ولكن عند الرجوع‬ ‫الى تعريف المجاز والحقيقة نلحظ في جميع‬ ‫المثلة المحتملة أن الستعمال هنا حقيقي‬ ‫ول يطابق تعريف المجاز ‪..‫والمثلة بهذا الصدد ل حصر لها فهي في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل فعل مستمر كبناء الدور والزرع وطبخ‬ ‫الطعام وخياطة الثياب وصنع الثاث ‪ ..‬الخ ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولنا أن نسال الح ّ‬ ‫ل العتباطي عن اللفظ‬ ‫الخر الذي نقل أن اللفظ الول في مثال‬ ‫الزرع والخشب المعد ـ فهذه اللفاظ عامة‬ ‫المعنى واللفظ الخر هو كما تلحظ نفس‬ ‫اللفظ الول حنطة وسرير ‪ ..‬الخ ‪.‫) الخشب المعد لسرير زيد ( ـ فهذا اختصار ل‬ ‫مجاز ‪.‬‬ ‫الصنف الثامن ‪ :‬ىىىى ىىىىى ىىىىىى ىىى‬ ‫ىىىى ىىىىىى ىىى ‪:‬‬ ‫مثل ضارب على من فرغ من الضـــرب ‪..‬‬ ‫فليجد ولن يجد العتباط اللفظ المنقول‬ ‫أن معنى الول ‪.‬‬ ‫وليمكن للنجار اختصار العبارة الى‬ ‫) الخشب المعد ( لن في المحل خشب كثير‬ ‫عد لشياء كثيرة ـ فالختصار الغى مفردة‬ ‫م ّ‬ ‫زرع والغى عبارة ) الخشب المعد ( واكتفى‬ ‫بمآل وهدف الحركة والفعل ـ وبالتالي فهو‬ ‫لم يتجاوز باللفظ من موضعه الى معنى لفظ‬ ‫آخر على تعريف المجاز ‪.

.‬الخ !!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪87‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ويقصد بهذه العبارة ماذكره في المقدمات‬ ‫من أن ذلك هو من النوع الحقيقي وخّرج‬ ‫المسألة بطريقة ذكية في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫) باسط ذراعيه بالوصيد ( ‪.‫في هذا النوع تكفل ميثم البحراني بالغاءه‬ ‫حينما قال ‪ ) :‬وقد عرفت أن ذلك هل هو‬ ‫مجاز أم حقيقة ؟ ( ‪.‬‬ ‫خلصته أن مثل قوله ‪:‬‬ ‫) من إله غير الله يرزقكم من السماء‬ ‫والرض (‬ ‫الفعل المستمر ) يرزقكم ( يشتمل على‬ ‫الزمان كلها أي يرزقكم دوما ً ‪..‬‬ ‫ولكن حينما ل يريد المتكلم إبراز الزمن‬ ‫فانه يأتي بصيغة الفاعل مثل ‪ ) :‬باسط‬ ‫ذراعيه ( ـ أي أن حاله هو كذلك بغير اشارة‬ ‫الى الزمان ‪.‬‬ ‫و ل ً مع واضع هذا الصنف‬ ‫والمناقشه هنا أ ّ‬ ‫فعلى رأيه أن ك ّ‬ ‫ل اسم فاعل هو بالنهاية‬ ‫مجاز لن ك ّ‬ ‫ل فاعل قد يفرغ من الفعل مثل‬ ‫كاتب ‪ ،‬عامل ‪ ،‬راحل ‪ ،‬ساكن ‪ .

‫اليس ذلك أمرا ً غريبا ً ؟ لكنه اختاره في‬ ‫) الضرب ( لعتقاده أن الضرب فعل ل يكون‬ ‫إل مرة واحدة ! وهو خطأ شنيع لن الضارب‬ ‫صفة ملزمة متلبسة حتى لو كان مرة واحدة‬ ‫لما يستلزم بعدها تبعة من نوع ما مثل ) قاتل‬ ‫( ـ فالحاكم إذ يسأل عن‬ ‫) القاتل ( و‬ ‫) الضارب ( لمحاكمته ـ فانه يسأل لغويا ً عن‬ ‫تلّبس الفعل بالفاعل ولو مرة واحدة لكنه‬ ‫اتصف بهذه الصفة وكونه موصوف بها ل‬ ‫تنفك عنه ‪.‬‬ ‫وعند المناقشة على أصل التعريف تلحظ‬ ‫المخالفة مع التعريف ـ زيد ضرب عمرو ـ فهو‬ ‫الضارب ‪ :‬هل هذا حقيقة أم اخراج لمعنى‬ ‫ضرب الى معنى آخر ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪88‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫والى أن تتوضح مناقشة الح ّ‬ ‫ل القصدي مع‬ ‫ن عدم ظهور‬ ‫ميثم في تخريجه لـ ) باسط ( فإ ّ‬ ‫الزمان في صيغة الفاعل ليس لن المتكلم‬ ‫ليريد التنويه عن الزمان بل لظهوره التام‬ ‫في نفس الصيغة من حيث أن الفاعل متصف‬ ‫بها فل ضرورة لذكر زمان آخر ‪.

‬‬ ‫ل تتضمن هذه الحال اختصارا ً من نوع ما‬ ‫كالحالة السابقة ‪ ،‬لن هذا التركيب مقصود‬ ‫وغايته ابقاء التبعة على الضارب فهي مرافعة‬ ‫له فلو قال ) كان ضاربا ً ( ‪ ،‬فالعبارة تشير‬ ‫الى التهاون في المسألة من حيث الشارة‬ ‫الى انتهاء الفعل ‪.‫والسؤال الخر ماهو اللفظ الخر المنقول‬ ‫إليه معنى اللفظ وفق تعريف المجاز ؟‬ ‫يلحظ الح ّ‬ ‫ل القصدي أن الفعال التي ل‬ ‫تتضمن التكرار على نحو ما أو الملزمة‬ ‫الزمنية المستمرة ـ يلحظ فيما إذا كانت‬ ‫كالصنف الول تحتاج الى اختصار أم ل ‪ ،‬خلل‬ ‫التركيب ‪:‬‬ ‫يقول القاضي ‪ ) :‬أين الرجل الضارب‬ ‫عمرا ً ؟ (‬ ‫ويقول ‪ ) :‬أين الرجل الذي كان ضاربا‬ ‫لعمرو ؟ (‬ ‫وإضافة كان هنا لتاسيس الفكرة عن‬ ‫الفراغ من العمل ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫لكن اللغة ليست جامدة ‪ ،‬وانما تعّبر عن‬ ‫المعايير الفكرية والخلقية بما تمتلكه من‬ ‫قدرة على التعبير ‪ ،‬فقوله ) اين الرجل‬ ‫الضارب ( إنما هو استعمال حقيقي وإن مّر‬ ‫زمانه ـ أي اتصف بهذه الصفة الملزمة وهي‬ ‫تشير ) فلسفيا ً الى أن فاعل الشيء مرة ـ له‬ ‫القدرة على فعله مرات أخرى وهذه القدرة ل‬ ‫علقة لها بنوع الفعل فالمر سواء في‬ ‫الصانع والعامل والكاتب ‪ .‬الخ مع الختلف‬ ‫في حركة التعاقب ‪.‬إذ لم‬ ‫يخصص أحد لفظ ) الدابة ( للفرس ‪ ..‬‬ ‫اعتقد أن بطلن هذا الصنف هو من‬ ‫الوضوح بحيث ليحتاج الى مناقشة ‪ .‬‬ ‫الصنف التاسع ‪ :‬ىىىى ىىىىى ىىى‬ ‫ىىىىىىى ىىىىىىى ىىى ىىىىى ‪:‬‬ ‫كاطلق لفظ الداّبة للفرس على الحمار‬ ‫وغيره مجازا ً عرفيا ً ‪.‬وهذه‬ ‫العرب لزالت في جميع المناطق القروية‬ ‫تطلق اسم الدابة على الجاموس والبقر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..

‬‬ ‫وقد امتلت كتب التراث باستعمال صيغة‬ ‫الجمع ) الدواب ( للشارة الى مختلف‬ ‫الكائنات المتحركة حركة انتقالية ‪.‫والخيل والحمير بغير تخصيص لصنف منها كما‬ ‫هو أصل اللفظ في اللغة ‪.‬‬ ‫وفي الفقرة التي تعّرف هذا النوع من‬ ‫المجاز تناقض أيضا ً مع أصل التعريف إذ‬ ‫التعريف أصل ً للمجاز والحقيقة في اللغة ل‬ ‫كون اللفظ حقيقه عرفية ) وبخاصة إذا لم‬ ‫يعرف هذه الحقيقة أحد ( ‪ .‬‬ ‫المو ّ‬ ‫الصنف العاشر ‪ :‬المجاز بسبب النقصان‬ ‫والزيادة ‪:‬‬ ‫قال فخر الدين ‪:‬‬ ‫) وتحقيقه أن الكلمة كما أنها توصف‬ ‫بالمجاز لنقلها عن معناها فقد توصف بالمجاز‬ ‫لنقلها عن حكم كان لها الى حكم ليس هي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ولفظة ) الدواب (‬ ‫ل القصدي تشير إلى ك ّ‬ ‫في الح ّ‬ ‫ل متحرك ولو‬ ‫بغير انتقال فيشمل النبات ) انظر اللغة‬ ‫حدة ( ـ لفظ ) دب ( ‪.

‬‬ ‫وقد علق أحدهم على ذلك الشرح قائل أنه‬ ‫يبرهن على جهل وتخبط السلف واعتباطيتهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إما نحن فقد فّندنا هذا المجاز بأدلة واضحة‬ ‫من النظام القرآني في الكتاب المتضمن هذا‬ ‫العنوان ومّر هناك تفصي ٌ‬ ‫ل أظهر جزء من‬ ‫دقائق هذا النظام في استعمال ) أهل‬ ‫القرية ( في موارد واستعمال ) القرية ( في‬ ‫موارد أخرى بغير لفظ ) أهل ( ‪.‬‬ ‫ة ما سابقا ً غير ما‬ ‫نوقشت القضية من جه ٍ‬ ‫نريد مناقشته ‪ ،‬وهي كون العراب والحكم‬ ‫النحوي ل عـــلقة له بصدق أو كذب العبارة‬ ‫في النسب الداخلة بين اللفاظ وضرب‬ ‫البحراني لذلك مثل قال ‪ :‬لو قلت ) لمست‬ ‫السماء ( ـ فالسماء مفعول به ويستحق‬ ‫النصب حقيقة وكذلك القرية في المثال ‪.‫بحقيقة منه كقوله تعالى ‪ ) :‬واسئل القرية (‬ ‫والتقدير واسأل اهل القرية (‪ .‬‬ ‫ثم ناقش النسبة في نفسها فادعى أن‬ ‫المجاز في النسبة والتراكيب ‪.‬انتهى ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪93‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫في تفسير التراكيب القرآنية وعدم النتفاع‬ ‫بها في النحو والبلغة ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪94‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬إما‬ ‫التنصيص فمن وجوه ‪ :‬أحدها أن يقول الواضع‬ ‫هذا حقيقة وهذا مجاز (‬ ‫‪1‬‬ ‫وليمكن للمرء هنا ال ّ التوقف ـ لن البحاث‬ ‫اللفظية كانت قد بدأت دوما ً ) بدللة (‬ ‫اللفظ ‪ .‬إن الغاية هي مناقشة فقرة‬ ‫وردت في هذا المبحث وهي قولهم ‪:‬‬ ‫) في ما تنفصل به الحقيقة عن المجاز ‪ ،‬أنه‬ ‫أما أن يقع بالتنصيص أو الستدلل ‪ .‬وقد ظهرت في بحث الدللة‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ‪.‫المبحث التاسع‬ ‫الفرق بين الحقيقــة والمجـــاز‬ ‫الغاية من هذا العنوان ليست هي مناقشة‬ ‫م فيما مضى من‬ ‫الموضوع نفسه فقد تـ ّ‬ ‫أبحاث التحقـق من غياب المجاز من أصله في‬ ‫التعريف الصلي له مرة ومن خلل نصوص‬ ‫التفرعات والصناف مرة أخرى ـ ومرة ثالثة‬ ‫من خلل عدم انطباق المثلة المضروبة على‬ ‫التعاريف الصلية والفرعية عدا الكشف عن‬ ‫قيمة الصوات ‪ .

..‬‬ ‫ولم يكتف بذلك بل نسب الى الواضع أشياء‬ ‫أخرى فقال ‪:‬‬ ‫) أو يذكر واحدا ً منهما وثالثا ً أن يذكر‬ ‫خواصهما وأما الستدلل ‪( .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪95‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ومعلوم إننا ل يمكن لنا الوصول الى الواضع‬ ‫لنسأله عن طريقته في الوضع ‪ .‬ولكن المثير‬ ‫للدهشة أن الباحث يزعم بعد ذلك أن هناك‬ ‫) نص ( على كون اللفظ كذا للمعنى كذا هو‬ ‫حقيقة والخر في المعنى كذا هو مجاز وأن‬ ‫هذا النص هو من الواضع !!! بل يدعي أن‬ ‫الواضع ) يقول ( هذا حقيقة وهذا مجاز ؟‬ ‫ح‬ ‫ومن ثم ُتركت العبارة هكذا بغير شر ٍ‬ ‫إضافي كما لو كان الخلق بلهاء والسامعون‬ ‫والقراء قد فقدوا العقل والذكاء !!‪.‫مشكلتان لم ُتحل ّ بعد وهما الدللة نفسها ـ‬ ‫لرتباطها بالوضع ـ والوضع ‪.‬‬ ‫وهكذا فهو قد ترك الناس في حيرة من‬ ‫أمرهم إذ ل يعلمون إن كان ) المام الباحث (‬ ‫يلتقي بواضع اللغة سرا ً في مكان ما أو يراه‬ ‫في الحلم !!‪.

.‬فإذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فقد قال ‪:‬‬ ‫) واما الستدلل فالحقيقة تعرف من‬ ‫وجهين أحدهما أن يسبق المعنى من ذلك‬ ‫اللفظ الى فهم بعض السامعين من أهل تلك‬ ‫اللغة فيحكم أنه حقيقة في ذلك المعنى ( ‪.‬‬ ‫والمناقشة هنا على شيئين ‪:‬‬ ‫ىىىىى ‪ :‬إن هذا العمل ليس استدل ل ً ول‬ ‫يمت الى الستدلل بعلقة ما ـ لن مايسبق‬ ‫الستدلل هو ) استقراء ( لجميع الموارد ومن‬ ‫بينها ) المجاز ( لذلك اللفظ عينه ‪ .‬‬ ‫وإذا أردنا مناقشة الطريقة الخرى لتمييز‬ ‫الحقيقة عن المجاز والتي هي ) الستدلل (‬ ‫كما عبر عنها نلحظ المزيد من التخبط‬ ‫والتناقض ‪ .‬لن البحث عن‬ ‫الدللة قاد الى البحث عن الحقيقة والمجاز‬ ‫والفرق بينهما وخلل البحث عن الفرق‬ ‫يفترض الباحث أنه فرغ من معرفة الفرق !!‬ ‫وهذه الطريقة الملتوية لعلقة لها بالعلم‬ ‫والبحث العلمي ‪.‫ك ّ‬ ‫ل ما أستطيع قوله هنا ‪ :‬إن هذا هو‬ ‫منتهى التخّبط والتدليس ‪ .

‬‬ ‫ل القصدي تتغير المسأله تغيرا ً‬ ‫وفي الح ّ‬ ‫جذريا ً ‪.‬‬ ‫ىىىىىى ‪ :‬أن الذي يسبق من المعاني‬ ‫متغيـر بين الحقيقة والمجاز ‪.‬‬ ‫ومعلوم أن افتراضنا هذا محال وإنما نقوله‬ ‫جدل ً ‪ ،‬إذ أن أهل اللغة أنفسهم يستعملون‬ ‫اللفظ في تلك المعاني جميعا ً على قدم‬ ‫المساواة ‪.‫افترضنا أن الجماعة المذكورة ـ ل تنطق‬ ‫بالمجاز ـ فهناك من يستعمل نفس اللفظ في‬ ‫جح لصحة‬ ‫المعنى الخر ـ فما هو المر ّ‬ ‫استعمال تلك الجماعة دون الخرى واعتبار‬ ‫هذا الستعمال حقيقة دون الخرى ؟ ‪.‬‬ ‫فالحل القصدي لم يلغ مصطلح ) المجاز (‬ ‫وله بصورة جذرية ‪ ،‬إذ أصبح أحد‬ ‫ولكنه ح ّ‬ ‫مصاديق الحركة العامة للتعاقب وهو يقترب‬ ‫ويبتعد عنها بنسب متفاوتة ‪ ،‬ولكنه ليخرج‬ ‫مطلقا ً عن ذلك التسلسل المعّين لحروف‬ ‫اللفظ وليشارك لفظ ا ً آخر في تلك الحركة‬ ‫أبدا ً ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪97‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬فكيف‬ ‫يتم ّ‬ ‫كن السامعون من الحكم على أحدها فقط‬ ‫على أنه هو الستعمال الحقيقي دون‬ ‫غيره ؟ ‪.‬‬ ‫أما الطريق الخر للستدلل فقد قال ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪98‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ومن الواضح أن هذا الشكال على الطريقة‬ ‫التي تسمى ) الستدلل ( هو إشكال حقيقي‬ ‫ل يمكن لحد تفنيده أو الجابة عليه بما‬ ‫يطابق إطروحات النظرية العتباطية‪.‬‬ ‫فاللفظ نفسه عديم القيمة قبل التركيب ‪،‬‬ ‫ومعلوم أن السامعين يسبق الى فهمهم‬ ‫المعنيين أو المعاني الكثيرة باطراد كلما‬ ‫تغيـر نسق التركيب ‪ ،‬وسوف تظهر المعاني‬ ‫جميع ا ً بالنسبة لهم خلل التراكيب ‪ .‬إذن‬ ‫فما يسبق الى ) فهم السامعين ( حسب‬ ‫فكرتهم هو الدللة التي تظهر خلل الجملة ‪.‫وتوضيح هذا المر كالتي ‪:‬‬ ‫لقد أثبتوا وكما فعل سوسير بعد ذلك أن‬ ‫المعنى ـ أو الدللة ـ ل تظهر ال ّ بعد التركيب‬ ‫وقد رأيت أقوالهم في البحاث السابقة ‪ .

‫ن أهل اللغة إذا أرادوا‬ ‫) واما ثانيهما فإ ّ‬ ‫إفهام غيرهم اقتصروا على عبارات مخصوصة‬ ‫(‬ ‫في حين أنهم على رأيه إذا لم يقصدوا‬ ‫الفهام عّبروا بعبارات أخرى ‪ ،‬فنعلم من‬ ‫الفرق أن الول حقيقة ‪.‬‬ ‫وفي هذا الطريق الستدللي الغريب نطرح‬ ‫أسئلة ل ح ّ‬ ‫ل لها في العتباطية ‪:‬‬ ‫السؤال الول ‪ :‬إن البحث هو عن تمييز‬ ‫دللة المفردة بين الحقيقة والمجاز فما‬ ‫دة؟‪.‬‬ ‫نح ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إما النص فلم يذكر المر على هذا النحو‬ ‫تخلص ا ً من مشكلة أن يتكلم المرء بكلم ل‬ ‫يقصد منه الفهام فقال ‪:‬‬ ‫) وإذا قصدوا بالتعبير الحسن بعد الفهم‬ ‫عبروا عبارات أخرى (‬ ‫وهذه واحدة من طرائقهم الملتوية التي‬ ‫لحصر لها ‪.‬‬ ‫علقة العبارات التي تتضمن مفردات ع ّ‬ ‫السؤال الثاني ‪ :‬من هم أهل اللغة ؟ وكيف‬ ‫ددهم ؟ ‪.

‫السؤال الثالث ‪ :‬كيف يعبرون أول ً لغرض‬ ‫) الفهام ( ويعبرون ثاني ا ً لمجرد الكلم‬ ‫الحسن ) بعد الفهم ( ؟ ولماذا يكّررون‬ ‫كلمهم بعد الفهم ؟ ومن منهم كان يقوم‬ ‫بذلك وأين ومتى ؟‬ ‫السؤال الرابع ‪ :‬كيف يعلم السامع أن‬ ‫العبارات الولى ) للفهام ( والتي بعدها هي‬ ‫الكلم الحسن ؟ وهل عبارات‬ ‫) الفهام ( تختلف في الحسن عن العبارات‬ ‫الخرى ؟ ولماذا ل يكون العكس متوقعا ً ؟ ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ويمكنك أن تضع اسئلة غريبة أخرى‬ ‫ولكنها لن تكون أغرب من الح ّ‬ ‫ل العتباطي‬ ‫بأّية صورة ‪.

‬‬ ‫وهذا مجّرد ادعاء ل يستند الى أّية معطيات‬ ‫لغوية ‪ .‫المبحث العاشر‬ ‫دواعـــــي المجــــــــاز‬ ‫دة‬ ‫دد العلماء ـ في التفسير العتباطي ـ ع ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫عوامل اعتبروها دواعي لذكر المتكلم المعنى‬ ‫المجازي للـفظ بدل ً عن اللفظ الحقيقي ‪ .‬ويفترض هنا أن يأتوا بمئات إن لم‬ ‫ف من الشواهد لجل إيضاح لفظ‬ ‫نقل بآل ٍ‬ ‫المعنى الحقيقي والذي هو متنافر التركيب أو‬ ‫ثقيل الجزاء ويضعوه بدل ً عن اللفظ المجازي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪101‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ول‬ ‫تسلم تلك الدواعي من المناقشة لنها لم‬ ‫تقم على أسس علمية ‪ ،‬ولم توضع لها جداول‬ ‫لستقراء النصوص بدقـة لفهم مراد المتكلم ‪،‬‬ ‫وإنما ُأعلنت تلك الدواعي استنادا ً للحدس‬ ‫والتخمين والظن ل غير ‪.‬‬ ‫والسباب الداعية لذكر المجاز عندهم هي ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬أن يكون اللفظ الدال بالحقيقة‬ ‫ثقي ل ً على اللسان إما لثقل أجزاءه أو لتنافر‬ ‫تركيبه أو لثقل وزنه ويكون‬ ‫المجاز‬ ‫عذبًا‪.

‬وهو إشكال منطقي نو ّ‬ ‫كالتي ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪102‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫المزعوم ويبرهنوا على نحو واضح على أن‬ ‫اللفظ المعدول عنه هو الحقيقي من خلل‬ ‫استعمالت أخرى مشهود لها أنها قيلت‬ ‫بصورة عفوية ـ ل إنشائية لغراض البحث ـ ‪.‬‬ ‫ولكن ذلك لم يحدث ل بهذه الشروط‬ ‫العلمية القاسية للبحث ول بغيرها ول بدون‬ ‫شروط ‪ .‬‬ ‫الثاني ‪ :‬أن يكون لجل المعنى إذا قصد‬ ‫التعظيم لما هو ليس كذلك أو إذا قصد‬ ‫التحقير وهو كائن في الحقيقة ‪ .‬مثال الول‬ ‫قول القائل ‪ ) :‬سلم على المجلس السامي (‬ ‫ومثال الثاني التعبير عن قضاء الحاجة‬ ‫بالغائط ‪.‬علما ً أ ّنك ادركت أن المجاز وفق‬ ‫الصناف المذكورة سابق ا ً قد طال أغلب‬ ‫الستعمالت اللغوية حسب اعتقادهم ‪.‬‬ ‫في هذا الداعي ل تتم ّ‬ ‫كن العتباطية من‬ ‫ح ّ‬ ‫ل الشكال الهام حول ظهور ) التحقير (‬ ‫ضحه‬ ‫من خلل المجاز ‪ .

‬‬ ‫ومن جهة أخرى فهناك خلل فاضح ‪:‬‬ ‫فالمجاز على التعريف هو ليس التيان بلفظ‬ ‫بدل لفظ ) الول الداخل على الجملة هو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬فتأمل‬ ‫في ل منطقية العتباط اللغوي ‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك أن الستعمال لعلقة له‬ ‫بانطباق أو عدم انطباق الدللة على الموضوع‬ ‫الخارجي لن لديك دللة لهذا اللفظ‬ ‫) سامي ( فالدللة لم تتغير وعدم مطابقتها‬ ‫لصفة المجلس هو قصد المتكلم من التحقير‬ ‫فلو كانت مطابقة لصفة المجلس لم يكن ثمة‬ ‫جد المجلس ! ومثل‬ ‫تحقير ـ بل لكان مدحا ً يم ّ‬ ‫هذا الذهول في العتباطية هو صفة دائمة‬ ‫فيها ‪..‫إذا أراد المتكلم تحقير المجلس من خلل‬ ‫اطلق لفظ ) السامي ( فكيف يفهم السامع ‪،‬‬ ‫أو اللغوي ‪ ،‬أن اللفظ للتحقير وليس للحقيقة‬ ‫إذا لم يكن لفظ ) سامي ( بالمعنى‬ ‫الحقيقي ؟ لننا إذا اعتبرناه مجازا ً وفق‬ ‫التعريف انصرف المعنى ـ معنى هذا اللفظ ـ‬ ‫الى معنى آخر فل يظهر التحقير ‪ !!.

‫المجازي والمتروك هو الحقيقي ( وإنما هو‬ ‫العدول عن معنى اللفظ الحقيقي الى معنى‬ ‫دل‬ ‫آخر مجازي ‪ .‬فلو كان التعريف هو تب ّ‬ ‫ح ‪ ،‬إذ نتصور أن‬ ‫الفاظ مع بعضها لكان يص ّ‬ ‫المتكلم يريد في الصل أن يقول ) المجلس‬ ‫الحقير ( فعدل الى لفظ ) السامي ( ‪ ،‬ولكنه‬ ‫لم يغير معنى السامي بل أبقاه على معناه‬ ‫وهذا هو منشأ التحقير من حيث أنه مخالف‬ ‫للواقع ‪.‬‬ ‫فالستعمال له حقيقتان ‪ :‬داخلية في‬ ‫التركيب وخارجية في النطباق على الموضوع‬ ‫الخارجي ‪ .‬وهذا الخلط يهتك عملية ) التعبير (‬ ‫وفي النهاية يح ّ‬ ‫طم النظام اللغوي ‪ .‬والعتباطية من الجرجاني الى‬ ‫سوسير ل تفتأ تخلط بينهما خلطا ً فاضحا ً بل‬ ‫ومخزي ا ً ‪ .‬وهو‬ ‫مخالف ومناقض لسس العتباطية نفسها‬ ‫ومن بينها أن اللغة رموز من الشارات ـ فهي‬ ‫إذن مستقلة عن الموضوع ـ ولول هذا‬ ‫الستقلل لما كانت هناك قدرات متفاوتة‬ ‫على ) التعبير ( عن نفس الفكرة بتراكيب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪104‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫دى الى‬ ‫وهذا التصور في العتباطية قد أ ّ‬ ‫تجميد اللغة ‪ .‬حيث اعترف بذلك العشرات من‬ ‫الباحثين ‪ ،‬بحيث ادعى ) فصحاء وبلغاء ( أنهم‬ ‫لم يقدروا بعد بلغة الجرجاني والسكاكي من‬ ‫) إنشاء جملة واحدة بشجاعة تامة ( ـ لنها قد‬ ‫دى‬ ‫تكون مخالفة لشروط بلغتهما ‪ .‫مختلفة قربا ً وبعدا ً في النطباق على‬ ‫الموضوع الخارجي ولول ذلك لكانت الشارات‬ ‫والمشار إليه شيئا ً واحدا ً ولكانت اللغة جامدة‬ ‫جمود الصخر ‪.‬وكذلك أ ّ‬ ‫ور الى نفس النتيجة في الغرب ـ‬ ‫هذا التص ّ‬ ‫ما نزل في‬ ‫وقد عّلقنا باسلوب قصصي ول ّ‬ ‫مرحلة الدراسة الثانوية على هذا العمل‬ ‫بالقول الذي كّنا نتهّيب من إعلنه ‪:‬‬ ‫) وسيقوم الجيش اللغوي اللجب بقيادة‬ ‫الفارس المغوار ليفي شتراوس بشن هجوم‬ ‫تكتيكي بنيوي مع الضياء الول على الجبهة‬ ‫الشعرية للويت فيحيلها عند طلوع الشمس‬ ‫الى ركام من الحروف المبعثرة وأكوام من‬ ‫جثث اللفاظ الميتة ‪ ،‬وسيقوم بتوزيع غنائم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬قال ‪ :‬وهو حصول اللذة ‪.‬‬ ‫وفي الحل القصدي ينفصل الستعمال عن‬ ‫موضوعه وبذلك يمكن تبرير نشوء أو إنشاء‬ ‫علم للغة حيث يكون واجب هذا العلم‬ ‫) تقييم ( الستعمال وهو ما تفتقر إليه‬ ‫العتباطية ‪ ،‬وقد وضعنا هذا التساؤل الكبير‬ ‫حدة ( أمام علماء العتباطية ‪. ( ..‬‬ ‫في ) اّللغة المو ّ‬ ‫الثالث ‪ :‬الداعي الثالث من دواعي‬ ‫استعمال المجاز ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا هو المسار الذي تتحرك فيه‬ ‫العتباطية الى هذا اليوم ـ فاللغة عندها‬ ‫و شديد‬ ‫ليست ال هياكل أثارية تحفرها بتر ٍ‬ ‫بحثا ً عن القبية المطمورة والهياكل العظمية‬ ‫النخرة ولو كانت من إحدى النصوص‬ ‫والحل القصدي كما رأيت في ) اّللغة‬ ‫حدة ( يعطي الشارة اللغوية ـ قيمة‬ ‫المو ّ‬ ‫حركية عليا ل حدود لستعمالها ولكن ل عبثية‬ ‫فيها ول اعتباط ‪.‫المعركة الكثيرة والتي هي "لشيء" على‬ ‫جميع المشاركين في الهجوم ك ّ‬ ‫ل حسب‬ ‫شجاعته ‪.

‬‬ ‫إن هذا التفسير السايكولوجي الغريب هو‬ ‫الخر ل علقة له بالمجاز‪ .‬‬ ‫ليختلف هذا الداعي بشيء عما سبقه فإننا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪107‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وهذا لعلقة له بالستعمال‬ ‫اللفظي للتراكيب ـ حال كونها بعيدة أو قريبة‬ ‫في التعبير ‪ ،‬فكل منها حقيقة في موضوعه‬ ‫والختلف هو أنه ل يعبـر عن الموضوع نفسه‬ ‫وإنما يعبـر عما هو ) بجواره ( أو ما يحيط به‬ ‫من ) مواضيع ( فكل منها حقيقي في‬ ‫موضوعه ‪ .‫فإذا عبر عن الشيء باللفظ الدال عليه على‬ ‫سبيل الحقيقة حصل تمام العلم به فل تحصل‬ ‫اللذة ‪.‬‬ ‫الرابع ‪ :‬وهو السبب الخير من أسباب‬ ‫الدواعي ‪ :‬ان يكون صالحا ً للشعر وللسجع‬ ‫وأصناف البديع دون الحقيقي ‪.‬وهو كما تلحظ ذهول آخر غريب‬ ‫عن موضوع البحث ‪.‬فالمرء حال القيام‬ ‫بمثل ذلك أشبه بمن يقوم بمداعبة المتلقي‬ ‫والمتلقي يعلم جيدا ً إن كان الستعمال في‬ ‫موضوعه ام أنه يرمز له برموز أبعد في‬ ‫التعبير؟ ‪ .

‬أن يكون متلئما ً مع المقصود ‪ :‬فهذا‬ ‫حقيقي ل مجازي وهو اذا تم ّ‬ ‫كن من‬ ‫المحافظة على إبراز الفكرة مع العتناء‬ ‫باللفاظ ‪ ،‬فهذا الحتمال لعلقة له بالمجاز‬ ‫المذكور في التعريف ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪108‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ج ‪ .‬‬ ‫ر هام ٍ هو ‪ :‬إن‬ ‫ونود ان ننبـه هنا الى أم ٍ‬ ‫العتباطية ل تخ ّ‬ ‫طئ أي استعمال وبالتالي ل‬ ‫تجيب على السؤال ‪ :‬لماذا اذن علم اّللغة ؟ ‪.‬أن يكون الستعمال مقحما ً لتنظيم‬ ‫الشكل مع إغفال المضمون فهذا التزويق‬ ‫اللفظي ـ لعلقة له بالمجاز فاذا ابتعد بعدا ً‬ ‫كبيرا ً وخرج عن المضمون كان استعمال ً‬ ‫خاطئا ً ‪.‬‬ ‫ب ‪ .‫نتصور عددا ً من الحتمالت ‪:‬‬ ‫أ ‪ .‬أن يقصد ذلك ‪ :‬أي أنه يقصد البتعاد‬ ‫عن التصريح بالفكرة ويكتفي بالتلميح الى ما‬ ‫حولها ـ وهو أوسع بكل تأكيد ـ وموضوعه‬ ‫يساعده في ذلك كأن يكون عدم التصريح‬ ‫ف اجتماعي ا ً أو دينيا أو غير‬ ‫مبررا ً على نحو كا ٍ‬ ‫ذلك ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪109‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬هنا أيضا يظهر المجاز إذا أصرت‬ ‫العتباطية على الخلط بين الشارة ودللتها‬ ‫وبين الموضوع الذي تنطبق أو ل تنطبق عليه‬ ‫وقد لحظت فساده الشنيع ‪.‫وإذن فالقصدية في البتعاد تختار ألفاظا ً ـ‬ ‫تصلح لما هو حول الموضوع ول تصلح‬ ‫للموضوع المكتوم ـ فهي حقيقية في‬ ‫موضوعها فأين هو المجاز ؟ ‪.‬‬ ‫نعم ‪ .

‬‬ ‫وفي موضوع المجاز لم تكتف العتباطية‬ ‫بالصناف العشرة المار ذكرها فانبرى علماء‬ ‫العتباط لفراد كتب خاصة‬ ‫عن ) مجاز‬ ‫القرآن ( ‪ .‫المبحث الحادي عشر‬ ‫العتباطيــة و مجــاز القرآن‬ ‫دم علماء العتباطية في اّللغة تفسيرهم‬ ‫ق ّ‬ ‫العتباطي ليجدوا الحلول المناسبة للظواهر‬ ‫اللغوية فكانت النتيجة هي خلو العتباطية من‬ ‫أية قواعد شاملة تتمكن من تفسير تلك‬ ‫الظواهر ‪ ،‬سوى العتباط نفسه ـ ولما كان‬ ‫العتباط يرتكز على الستعمال ـ ويخلط أول ً‬ ‫بين الشياء الثلثة ‪ :‬الواقع الخارجي والدللة‬ ‫واللفظ ‪ ،‬ويخلط ثانيا ً بين الدللة المستقلة‬ ‫للفظ وبين ظهورها في التركيب ويخلط ثالثا ً‬ ‫في الشواهد ‪ :‬هل هي موضوع لستنباط‬ ‫القواعد أم هي موضوع لنقد تطبيقات نتائج‬ ‫المباحث ؟ فكان من المحتوم ظهور )‬ ‫العتباطية ( في نفس التفسير العتباطي ‪.‬ولما كان ) النظام القرآني ( غائبا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪110‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ومع أنهم اقّروا بوجود ) اتجاه ( مضاد ذكر‬ ‫ر أو سطرين في مؤلفاتهم كقول‬ ‫بسط ٍ‬ ‫السيوطي في التقان ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫عنهم أو كانوا هم غائبين عن ) النظام‬ ‫القرآني ( أصل ً فمن المتوقع أن يجد ) المجاز‬ ‫( ضالته في القرآن خصوصا ً ‪.‬‬ ‫وإذا أردنا جمع النواع الصلية للمجاز‬ ‫القرآني فإنها بلغت عندهم ما يربو على‬ ‫الربعين نوع ا ً ! وتحت ك ّ‬ ‫دة‬ ‫ل نوع منها فروع ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫‪ :‬سبعة أو ثمانية أو ثلثة حسب اختلف النوع‬ ‫وتحت ك ّ‬ ‫ل فرع عدد كبير من الشواهد ‪.‬ويبدو أن التفسير العتباطي كان‬ ‫يسعى الى تحقيق هذه الغاية ‪.‬‬ ‫وإذا أردنا استعمال نظام إحصائي أو‬ ‫عشوائي لعشر صفحات أو ) حزب كامل من‬ ‫القرآن ( لبيان ظهور تلك المجازات في‬ ‫) النموذج ( تكون النتيجة أن الحاسب‬ ‫اللكتروني يحتاج الى استعراض القرآن كله‬ ‫بحثا ً عن الستعمال الحقيقي الذي قد يندر‬ ‫وجوده لدرجة أنه لن يكون في مجموعه آية‬ ‫كاملة !! ‪ .

‫] وأنكر المجاز جماعة منهم ابن القاص‬ ‫من الشافعية وابن خويز منداد ) ؟ ( من‬ ‫المالكية و ُ‬ ‫هتهم أن المجاز أخو الكذب‬ ‫شب َ‬ ‫والمتكلم ل يعدل إليه إل إذا ضاقت به‬ ‫الحقيقة وهو على الله محال والقرآن منّزه‬ ‫عنه [‬ ‫أقول ‪ :‬مع ذلك فإن هذا التجاه غاب عن‬ ‫الساحة اللغوية ولم يصلنا منه ال ّ سطر هنا‬ ‫كهذا أو سطر آخر هناك ومثل هذا المر واضح‬ ‫جه الى هذا‬ ‫جدا ً إذا علمنا أن التهام مو ّ‬ ‫التجاه في ذلك السطر الوحيد أيضا كونه‬ ‫اتجاه يحمل ) شبهات ( ـ ل فكرة معينة يجب‬ ‫احترامها ول أطروحة يتوجب الوقوف عليها ‪.‬‬ ‫ويكتفي السيوطي بالرد على ) الشبهة ( ـ‬ ‫بسطر واحد قائل ً ‪:‬‬ ‫) وهذه شبهة باطلة لو سقط المجاز من‬ ‫القرآن سقط منه "شطر الحسن" فقد اتفق‬ ‫البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة (‬ ‫‪1‬‬ ‫وبمثل هذه العبارة تم القضاء على ذلك‬ ‫‪1‬‬ ‫التقان في علوم القرآن ‪ /‬ج ‪.77 / 2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪112‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬ول‬ ‫نش ّ‬ ‫ك مطلقا ً في قصدية الحل العتباطي لهذا‬ ‫الهدف وهو ما يظهر جليا ً عند دراسة كتاب‬ ‫"إعجاز القرآن" للجرجاني حيث النتيجة‬ ‫المحتومة من الدراسة والتي تستعمل‬ ‫ح أن‬ ‫السلوب الحصائي تبيـن على نح ٍ‬ ‫و واض ٍ‬ ‫الغاية هي أن يفهم المتلقي بالنتيجة ) الوجه‬ ‫العجازية ( للشواهد جميع ا ً والتي حضى‬ ‫القرآن الكريم بالنصيب الدنى منها ـ أو خلت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪113‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫التجاه في مهده ‪ .‬وذلك لن هذا‬ ‫ح‬ ‫هو موضوعهم ‪ ،‬وقد برهنت على نح ٍ‬ ‫و واض ٍ‬ ‫جدا ً أن هدف الحل العتباطي هو القرآن‬ ‫وليس القرآن هو ) الموضوع ( الذي يستقي‬ ‫منه الحل العتباطي ركائزه ‪ .‬وبالطبع يتجنب علماء‬ ‫العتباط الجابة على الشكالت المنطقية‬ ‫للتجاه والمتضمنة علقة تعريفه بما يجوز أو‬ ‫ل يجوز على الخالق عّز وجل ‪ .‬وصورة هذه‬ ‫الفكرة قد توضحت لدى مناقشة بلغة‬ ‫الجرجاني وخلصتها أنه إذا كان ل يمكن‬ ‫للخلق أن يأتوا بمثل القرآن ‪ ،‬فان الحل الخر‬ ‫هو أن يكون القرآن مثل كلم الخلق ‪ .

‬وذلك عدا الفئات الفلسفية‬ ‫التي أدخلت القواعد المنطقية الفلسفية ـ‬ ‫وبـاللغة العتباطية ـ الى مبادئ الصول ‪.‬‬ ‫وكانت العمال متكاتفة ومتلحمة من أجل‬ ‫الهدف المشترك وكانت الضحايا بالطبع كثيرة‬ ‫أيضا إذ ل يمكن وصف الجميع بقصدية هذا‬ ‫العمل ‪.‬‬ ‫وطبيعي أن ) البلغاء ( الذين اتفقوا عنده‬ ‫على أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأن ) شطر‬ ‫الحسن ( في القرآن هو في هذا المجاز هم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪114‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أحيانا ً من الشاهد القرآني ‪.‬‬ ‫وفي كتاب ) أسرار البلغة ( تم تأسيس‬ ‫مبادئ للبلغة على الحل العتباطي تتضمن‬ ‫في الجزء الكبر ) الستعمال الحقيقي ( في‬ ‫حين تقدم الخرون للجهاز على النص‬ ‫القرآني بالمجاز ‪ .‬‬ ‫وإذا عدنا الى سطر السيوطي الذي يقمع‬ ‫به التجاه المضاد ـ فانك تلحظ الهدف بجلء‬ ‫سم القرآن بطريقة غير مباشرة‬ ‫تا ّ‬ ‫م حينما ق ّ‬ ‫ر‬ ‫الى شطرين ) شطر ال ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ر آخ ٍ‬ ‫سن ( وشط ٍ‬ ‫عليك أن تفهم ما هو بمفردك !‪.

‬‬ ‫وذلك لن النبي محمد ) ص ( والمام علي‬ ‫)ع ( والئمة )ع ( كانوا يؤكدون بصورة‬ ‫مستمرة على أن القرآن ) ماء واحد ( يجري‬ ‫أوله على آخره وأنه ) واحد من عند واحد (‬ ‫وأنه ) ل يختلف ول يخالف ( ‪ ،‬وأن ) باطنه‬ ‫عميق وظاهره أنيق ( ‪ ،‬وأن ) الرجال قصرت‬ ‫عقولهم عن إدراك مراميه ( ‪ ،‬وهي عبارات‬ ‫كثيرة جدا ل أحسب أن ) الشاطر ( الذي‬ ‫يشطره الى شطرين بعيد عنها أو بعيدة عنه‬ ‫وهو مختص بعلوم القرآن ‪ ،‬فان غابت عنه‬ ‫فليست العبارات القرآنية التي تتناغم معها‬ ‫وتشير إليها تلك الحاديث بغائبة عنه وهي‬ ‫جزء من النص القرآني كقوله تعالى‪:‬‬ ‫) متشابها مثاني (‬ ‫وقوله ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪115‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫جماعة يعلمهم هو ـ إذ ليس منهم البلغاء‬ ‫الذين نعلمهم كالنبي ) ص ( أو علي بن أبي‬ ‫طالب ) ع ( ول حتى معاصريهما ‪ ،‬لن المجاز‬ ‫ت متأخر بعد‬ ‫ح إل ّ في وق ٍ‬ ‫لم يظهر كمصطل ٍ‬ ‫ظهور السلم ‪.

‬‬ ‫م قمع التجاه المضاد وقتله في‬ ‫ومثلما تـ ّ‬ ‫دعائه ) الشبهات ( في التيار السّني‬ ‫مهده ل ّ‬ ‫فقد ُ‬ ‫قمع نفس التجاه في الفكر الشيعي‬ ‫ت أطول‬ ‫بصورة حاسمة ‪ .‬الى غيرها من اليات التي تؤكد وحدته‬ ‫اللغوية العجيبة ونظامه المحكم ومصاديقه‬ ‫اللمتناهية والتي يكون ادعاء المجاز فيها‬ ‫على التعريف نوع من عدم القرار بهذه‬ ‫الخصائص بطريقة غير مباشرة اكتنفتها‬ ‫واحتضنتها عبارات ) التبجيل والحترام (‬ ‫والتعظيم للقرآن والتي كان هدفها تمرير‬ ‫العتباطية الى هذا الكتاب بأية صورة ‪..‬ولكنه احتاج الى وق ٍ‬ ‫زمنيا ً لتكتـل التلمذة الوائل للمام الثاني‬ ‫عشر ) ع ( مع بعضهم على قلـتهم ووقوفهم‬ ‫بوجه التأسيس العتباطي لمباحث اللفاظ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫) ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه‬ ‫(‬ ‫وقوله ‪:‬‬ ‫) كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن‬ ‫حكيم خبير (‬ ‫‪ .

‬وهكذا‬ ‫دخلت جميع المبادئ السنية التي ل تؤمن‬ ‫بضرورة لوجود ) معصوم ( يحمل علم الكتاب‬ ‫الزلي واللمتناهي الى دور وأقبية ودراسات‬ ‫ومساجد التيار الشيعي الذي يؤمن بهذه‬ ‫الضرورة جامعا ً بين تناقضاتها ـ بين القرار‬ ‫بوجود المام الفعلي وبين ضرورة البحث‬ ‫العتباطي ـ ‪.‬‬ ‫ويبدو أن جميع البحاث كانت جاهزة على‬ ‫‪1‬‬ ‫‪117‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫الخاص بعلم الصول عندما افتقدت القواعد‬ ‫زعيمها الذي أوصى باعتماد الخبار المروية‬ ‫في السّنة المؤ ّ‬ ‫كدة فقط لمعرفة حقائق‬ ‫الدين لحين مجيء ) أمر الله ( ‪ .‬فأحاطت‬ ‫الكثرية العتباطية بهذه القّلة وأجهضت‬ ‫متها بأسماء غريبة‬ ‫محاولتها في مهدها وس ّ‬ ‫لعل أهونها هو ) جماعة الخباريين ( ‪ ،‬حيث‬ ‫اعتبرتها جماعة ل تمت في فكرها الى العلم‬ ‫الحقيقي بصلة مستغلة ضرورة ) التحقق من‬ ‫ة تشهرها ضدها تدل على‬ ‫سند الخبر ( ورق ً‬ ‫ضرورة ) التح ّ‬ ‫قق ( من اللفاظ والسس‬ ‫المنطقية للعملية الجتهادية برمتها ‪ .

‫يد التيار السني وإن كان التيار العتباطي‬ ‫للتشيع ينكر هذا ) الفضل ( أحيانا ً ‪ ،‬وكل ما‬ ‫احتاجه هذا التيار هو إدخال هذه البحاث في )‬ ‫قالبها المامي ( وإضفاء طابع التشيـع عليها‬ ‫ومن ثم كانت الزعامة المطلقة للتيار‬ ‫الصولي العتباطي على جميع القواعد‬ ‫المامية للقرون العشرة الماضية ‪.‬لكن‬ ‫يمكن القول أنه عاش ) طالبا ً المان ( بجوار‬ ‫التيار الخر بشروط ضمنية يعرفها الطرفان‬ ‫دعي المرجعية والفتوى ويكتفي‬ ‫أهمها أل ّ ي ّ‬ ‫ت بالمسائل‬ ‫بتسجيل الخبار بعيدا ً عن الب ّ‬ ‫الفقهية ـ وقد انتفع كل الطرفان بهذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪118‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولكن الحق يقال أن التيار القصدي‬ ‫) الخباري ( الذي استطاع أن يحدس بذكاء‬ ‫منقطع النظير ) يظهر من دراسة مجادلته‬ ‫القليلة جدا التي وصلتنا ( استطاع أن يحدس‬ ‫ما ستؤول إليه العملية الجتهادية من جمود ‪،‬‬ ‫يبلغ درجة أن توضع اللغة نفسها في قوالب‬ ‫جامدة تعزل القرآن والفقه عن المة ـ هذا‬ ‫التيار لم يمت نهائيا ً في الفكر الشيعي ‪ .

‫التفاق فأبقى الخباري على وجوده على‬ ‫النحو المعلوم من العيش في الظل في وقت‬ ‫انتفع فيه التيار الخر من تلك الخبار ليختار‬ ‫منها ما يلئم أصوله ويهجر ما ل يلئمه منها‬ ‫بعملية انتقاء محضة ‪ .‬وقد خضع هذا ) النتقاء‬ ‫( الى شروط إطارها العام هو ) التحقيق (‬ ‫ولكن جوهرها هو تكريس النتقاء خدمة‬ ‫للصول العتباطية ‪.‬‬ ‫وقد تم تكريس الجهود في العملية‬ ‫الجتهادية وحصرها في نطاق العبادات‬ ‫والمعاملت وفتح باب الجتهاد وهما خطوتان‬ ‫حاول فيها الصوليون تجّنب المشاكل التي‬ ‫تنجم عن العتباط والمتمثلة بالتصادم بين‬ ‫أصول العملية الجتهادية والصول العامة‬ ‫للدين على طريقة المذهب المامي في‬ ‫الخطوة الولى وحالة الجمود والتحجر كصفة‬ ‫دائمة للعتباط في الثانية ‪ .‬وحاول التيار‬ ‫الصولي بإصدار الكراسات بين الحين والخر‬ ‫تبرير العملية الجتهادية كلما سمع بدقات‬ ‫نبض يصدرها قلب التجاه الخباري المضاد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪119‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫والذي ربما يظهر بشكل مفاجئ داخل مجلس‬ ‫ب قاده‬ ‫المرجعية نفسه فيما إذا تقدم شا ّ‬ ‫حدسه العميق الى كشف التناقض بين‬ ‫المرين وتساءل بشغف عن مبررات‬ ‫الجتهاد ‪.‬‬ ‫ولم يقم التيار القصدي بنقض التفاق فلم‬ ‫يزاحم الصوليين على مقاعدهم ولم يفسر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وعلى الطرف الخر للفكر العتباطي تم‬ ‫التخلص من هذه المشكلة بإيقاف العمل‬ ‫الجتهادي واختيار ) أربعة أئمة ( من بين‬ ‫عشرات المجتهدين واعتبارهم أرباب المذاهب‬ ‫التي يمكن لبراءة الذمة أن تلحق المكلف‬ ‫باتباعهم وهؤلء هم الذين اتخذتهم الدولة‬ ‫القائمة على الفكر السّني في أوج قوتها‬ ‫ممثلين لها في باب الفتيا والقضاء ‪ ،‬فاّتبعهم‬ ‫أكثرية الناس مثلما يتبعون أي تشريع جديد‬ ‫تضعه الدولة وتجعله موضع التنفيذ في‬ ‫ت‬ ‫المحاكم والجامعات ومؤسسات الدولة للب ّ‬ ‫في شؤون الناس وإنجاز معاملتهم حيث‬ ‫لمحيص للجمهور من اتباعهم ‪.

‬وما درى التيار الصولي أنه‬ ‫حينما كان ينتقي الحديث حسب هواه فيأخذ‬ ‫ويترك ‪ ،‬وأنه حينما يأخذ بغيته ويترك غيرها ‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪121‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ولكن رجال‬ ‫القرآن ولم يف ِ‬ ‫هذا التيار كانوا بالقرب من الصوليين دائما ً ـ‬ ‫وغالبا ً ما كانوا رجال ً زاهدين منتهى الزهد‬ ‫في الدنيا وغالبا ً ما تذكر أسماؤهم تحت‬ ‫عنوان ) الفاضل الجل ( وغالبا ً ما تفتقر‬ ‫جل الصوليين‬ ‫تراجمهم الى العبارات التي تب ّ‬ ‫د منهم ‪ ) :‬فلن ـ‬ ‫ويكتفى بالقول عن أي واح ٍ‬ ‫كان فاضل ً جليل ً وله آراء عجيبة ورؤى صادقة‬ ‫مثل فلق الصبح رأيته في سنة كذا … له‬ ‫تصانيف كثيرة نافعة (!‬ ‫لم يفعل التيار القصدي شيئا ً من ذلك ولم‬ ‫يحض بالحترام اللزم والشهرة ولكنه فعل ما‬ ‫هو افضل من ك ّ‬ ‫ل ذلك ‪ .‬فقد حافظ هذا التيار‬ ‫على القصدية وكان ل يسأم من تسجيل ك ّ‬ ‫ل‬ ‫شاردة وواردة ‪ ،‬وكان يقطع الجبال ويخوض‬ ‫المستنقعات والهوار لعادة استنساخ جملة‬ ‫واحدة أو حديثا ً مفردا ً وكان صادقا ً ك ّ‬ ‫ل الصدق‬ ‫فل يكذب أبدا ً ‪ .‫ت بشيء يذكر ‪ .

‫ما درى أن مقتله ونهايته على يد هذا‬ ‫المتروك ‪.‬‬ ‫ويبدو أن التيار العتباطي قد شعر بالخطر‬ ‫عند ظهور الطباعة الميكانيكية واستقرارها‬ ‫وانتشار كتب الحديث للتيار القصدي لخدمة‬ ‫الصولية الرائجة فوقعت بأيدي الجماهير‬ ‫وإزاء ذلك حاول الصوليون مغازلة التيار‬ ‫القصدي بادعاء أو ) تبني ( العرفانية والعلن‬ ‫عن أسماء أصولية عرفانية في ذات الوقت ‪،‬‬ ‫حيث يفهم من ) العرفاني ( أنه الرجل الذي‬ ‫يتم ّ‬ ‫كن من معرفة الحقائق الدينية بأسلوب‬ ‫بعيد عن المنطق الرسطي والنحو البصري‬ ‫والكوفي وشقاقهما مع بعضهما والبلغة‬ ‫الجرجانية أو السكاكية وبعيدا ً عن الجدل‬ ‫الهيجلي والوجودية السارتريه والبنيوية‬ ‫السوسرية والصوفية الغزالية والفلسفة‬ ‫الفيضية ـ إسلوب يتميز بالتأمل في النص‬ ‫القرآني مجردا ً عن أية تأويلت سابقة أو‬ ‫أصول موضوعة ويبدأ دائم ا ً من ألف لم ميم ـ‬ ‫ل يمكنني أن اعرف ك ّ‬ ‫ل شيء ) ذلك الكتاب ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪122‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫لكن من يزعم أن هناك من استطاع‬ ‫التوصل فعل الى الهدى بهذا الطريق السهل‬ ‫الذي ل يمر بالبصرة أو الكوفة ول يحتاج الى‬ ‫دعون كثيرون بيد‬ ‫حفظ ألفية ابن مالك ؟ ‪ .‫ى للمتقين ( ـ حيث يفهم منه أن‬ ‫ريب فيه هد ً‬ ‫) الهدى ( معرفة من ) النوع المتعالي ( وهو‬ ‫ل يحتاج ا ل ّ الى التقوى ـ وان الفكرة‬ ‫الصولية القائلة بان المرء إذا كان مشغول ً‬ ‫بحاجات الدنيا وغير متفرغ لمعرفة الدين فان‬ ‫هذه المعرفة تسقط عنه باتباعه أحد المذاهب‬ ‫ـ تبدو للمتأمل في هذا النص غير صحيحة ـ‬ ‫لن الهدى معرفة وليس ثمة من يسقط عنه‬ ‫التكليف بالهدى أو يحتكره لنفسه ـ وليس ثمة‬ ‫أيضا من يزعم أن على الجميع ترك مشاغلهم‬ ‫والتوجه لمعرفة حقائق الدين وبناء على ذلك‬ ‫فل بد أن يكون طريق معرفة الدين هو طريق‬ ‫آخر غير الصولية القائمة على العتباط ‪.‬الم ّ‬ ‫أننا إذا افترضنا أن أحدا ً ما قد وصل بهذا‬ ‫الطريق فأنه سيصبح ) مفارقا ً ( للعالم بأسره‬ ‫وسيحاول جاهدا ً أن ل يعرفه أحد بهذه الصفة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪123‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫فقد آن الوان للمة أن تعلم أنه ليس من‬ ‫أولياء الله واحد من التيار العتباطي ‪ ،‬وإذا‬ ‫كان يصلح أحد منهم لتلك‬ ‫) الولية (‬ ‫فان الشيخ ) دي سوسير ( يصلح لها إذ هو‬ ‫أعلهم كعبا ً وأكثرهم عمل ً في تأسيس‬ ‫العتباطية في الفكر اللغوي العام مع أن‬ ‫الشيخ لم يتعرض ) لمجاز ( القرآن كما‬ ‫تعرضوا بصورة مباشرة ولم يشطره الى‬ ‫شطرين شطر الحسن وهو ما فيه المجاز‬ ‫‪1‬‬ ‫‪124‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وكل ما يمكنه أن يفعله‬ ‫هو أن يحاول تمرير القصدية بطريقة ما ـ كما‬ ‫فعل أهل التيار القصدي في مؤلفاتهم‬ ‫فالخرون قد يزعمون بعد موت أحدهم‬ ‫معترفين أو مخمنين أنه‬ ‫) ربما كان من‬ ‫الولياء أو البدال ( ‪ .‫فضل عن أن يدعيها ‪ .‬فليس من المعقول أن‬ ‫دث المفسر بالمجاز ويشرح اليات‬ ‫يتح ّ‬ ‫القرآنية بطريقة الحذف والستعارة ويكون‬ ‫أيضا من الولياء !! ملمحا ً أو مصرحا ً أو يترك‬ ‫) المريدين ( يفعلون هذه الدعاية‬ ‫لصالحــه !! ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪125‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‫وشطر آخر ‪ ..‬ولم تكن له غاية مما فعل‬ ‫ة‬ ‫سوى ) مباركة ( ما فعلوا وتثبيته في نظري ٍ‬ ‫تنشر في الغرب خشية أن ) يصحو ( يوما ً ما‬ ‫فيعيد النظر في نصوص العهدين ‪..‬فحينما أدخل ) سبينوزا (‬ ‫اللحاد بجلباب اليمان الى المسيحية وراجع‬ ‫فلسفتها انتفع بما فعله الشيخ من مبادئ‬ ‫اعتباطية لتفسير النصوص بطريق ) الستعارة‬ ‫( على طريقة الشيخ الجرجاني حينما وجدها‬ ‫تصطدم مع فلسفته ‪...‬لقد انتفع الفلسفة ) المؤمنون ( أو‬ ‫) المحبـون ( للمسيح ) ع ( في الغرب من‬ ‫الشيخ وصدق ظنـه ‪ . 1‬‬ ‫وإزاء هذا الكم الهائل من التراث‬ ‫العتباطي فليس بالمكان مناقشة جميع‬ ‫تفاصيله فكان ل بد من استعمال أسرع وأنجح‬ ‫الطرق وقد تم ذلك بالعلن عن ) النظام‬ ‫القرآني ( وقصدية اللغة في ) اللغة‬ ‫حدة ( والكتب اللحقة ومنها هذا الكتاب‬ ‫المو ّ‬ ‫المكّرس لهدم مبتنيات العتباطية في مباحث‬ ‫‪1‬‬ ‫قصة الفلسفة ‪ /‬وول ديورانت ـ سبينوزا ‪.‬‬ ‫حق ا ً ‪ .

‬ويكفي أننا‬ ‫فندنا أسس مباحث اللفاظ ‪ .‬وهذا يعني أن ك ّ‬ ‫ل‬ ‫صفحة في كتب العتباطية وشواهدها تحتاج‬ ‫الى كتاب بأكمله لهذا الغرض ‪ .‬ومعنى ذلك أننا‬ ‫نطلب من القارئ الكريم الطلع بل دراسة‬ ‫كتاب "النظام القرآني" قبل دراسة هذه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولما كان المجاز القرآني وهو الجزء الهام‬ ‫من تطبيقات العتباطية واحد أهم نتائج‬ ‫المرادفات والقائم بأكبر قدر من التخريب‬ ‫اللغوي وإخفاء معالم النظام القرآني فاني‬ ‫ساذكر أهم ما تفتقت عنه عقلية الفكر‬ ‫العتباطي من أنواع المجاز القرآني‬ ‫وشواهدها مع التعليق السريع عليها ‪ .‬وستستخدم‬ ‫إشارات ورموز النظام القرآني هنا لتنبيه‬ ‫القارئ إلى مكمن الخطأ ‪ .‬وسبب‬ ‫ذلك أن التفصيل غير ممكن في مثل ذلك ‪،‬‬ ‫لن من طبيعة اللفظ في القصدية أن ُيلحق‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل القرآن وُتلحظ جميع موارده لغرض‬ ‫التفنيد التام للمجاز ‪ .‫اللفاظ ومناقشة جملة من التفاصيل خلل‬ ‫ذلك ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪127‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫المباحث ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪128‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أصناف أخرى للمجاز المزعوم‬ ‫في القرآن‬ ‫‪ .‬ويصح هذا الزعم لو‬ ‫أصبحا ظرفا للتع ّ‬ ‫قال ) ليومين ( ‪.‬أ‪.‬هـ‬ ‫أقول ‪ :‬ولذلك قال في يومين ـ حيث أن‬ ‫) في ( تعمل كظرف زمان فاليومان زمان‬ ‫جل ‪ .‬‬ ‫لحظ بنفسك العتباطية في التطبيق أيضا ً‬ ‫ـ وكأنما ارتقوا السباب ورأوا السبع الطباق ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .1‬إطلق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر‬ ‫الشواهد ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .‬فمن تعجل في يومين (‬ ‫قالوا ‪ :‬والتعجيل في اليوم الثاني ‪ /‬أ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬بل فيهن جميع ا ً لما أثبتـه علم‬ ‫ر لحركة النور‬ ‫الفيزياء المعاصر من استمرا ٍ‬ ‫في أنحاء الفضاء بغير انقطاع فالنور في‬ ‫السماوات جميع ا ً ‪ .‬وجعل القمر فيهن نورا ً (‬ ‫قالوا وهو في إحداهن ‪ / .‬فيتحقق المعنى من لفظ )‬ ‫فيهن ( ‪.‬هـ ‪.

‬فإذا أخذنا‬ ‫بزعمهم أن ) قتلتم ( مجاز ظهرت مجازات‬ ‫دارئتم ‪ ،‬كنتم ‪،‬‬ ‫أخرى في الية في اللفاظ ) ا ّ‬ ‫تكتمون ( ‪ ،‬ولم تقتصر على مجاز واحد ‪ .‬إذن‬ ‫فالية في إشارتها الى المجموع كانت تقصد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪129‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أقول ‪ :‬بل الجمع مقصود وهو مساوق‬ ‫للفعل قتلتم لنهم أخفوا القاتل وتدافعوا‬ ‫التهمة بعضهم على بعض فكانوا راضين بفعل‬ ‫الواحد والراضي بفعل قوم مشارك معهم‬ ‫لذلك قال ‪ ) :‬والله مخرج ما كنتم تكتمون (‬ ‫وهي صيغ جموع متعددة في الية ‪ .‫جـ ‪ ) .‬ولمن خاف مقام ربه جّنـتان (‬ ‫قالوا ‪ :‬والمعنى جنة واحدة ‪ /‬ا‪.‬وإذ قتلتم نفسا ً فا ّ‬ ‫قالوا ‪ :‬والقاتل واحد ‪.‬هـ‬ ‫أقول ‪ :‬بل جنتان ومن دونهما جنتان فبأي‬ ‫آلء ربكما تكذبان ؟؟‬ ‫انظر بنفسك الى التعسـف ـ انظر الى‬ ‫ادعاء معرفة الملكوت ممن ل يحسنون ‪.‬‬ ‫دارئتم فيها (‬ ‫د ‪ ) .

‬‬ ‫هـ ‪ ) .‬لحظ‬ ‫الفارق في ) النظام القرآني ( تجد العجاز‬ ‫بأجلى صورة ‪.‬قال رب ارجعون (‬ ‫قالوا ‪ :‬والمعنى أرجعني لن الرب واحد ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬هو ل يحسن الفرق فما باله لم‬ ‫يسكت ؟ وأخذوها عنه ودخلت التفاسير ‪.‬‬ ‫والخوان والخوة كلهما جمع ) أخ ( ‪ .‬‬ ‫بل "ارجعون" فالخطاب مع الرب ليأذن‬ ‫بإرجاعه من قبل الكثرة المنفذة للوامر‬ ‫والتي يكره العتباطيون معرفة أسماءها أو‬ ‫ذكرها ‪.‬‬ ‫و ‪ ) .‬‬ ‫والقصة على خطأ التفسير مثبتة كذلك في‬ ‫شروح القصص أن إحياء القتيل كان لجل أن‬ ‫يحدد القاتل الذي رفضوا الكشف عنه ولذلك‬ ‫ع ّ‬ ‫قب بالقول ) والله مخرج ما كنتم‬ ‫تكتمون ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪130‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أن تتهم المجموع بالقتل فل مجاز ‪.‬فان كان له أخوة فلمه السدس (‬ ‫قالوا ‪ :‬المقصود إخوان ‪.

‫ز ‪ ) .‬المتكلم واحد وهو يتحدث‬ ‫عن نفسه وعن خصمه فيصوغ الجملة على‬ ‫صيغة المثنى فكيف إذا كان ك ّ‬ ‫ل منهما يتكلم‬ ‫كما يدل عليه لفظ "قالوا" ‪ .‬و) ارجع إليهم ( خطاب منه الى‬ ‫الهدهد يحمل الجواب المنتظر ـ والمر واضح‬ ‫في القرآن وإذا كان الخطاب لهم فيصح أيضا‬ ‫لن الملك ل يخاطب ال ّ الرسول الفعلي‬ ‫) رئيس الوفد ( ‪.‬فناظرة بم يرجع المرسلون (‬ ‫قالوا ‪ :‬والرسول واحد بدليل قوله ) ارجع‬ ‫إليهم ( !‬ ‫أقول ‪ :‬بل "المرسلون" وهم رسل الملكة ـ‬ ‫أرسلتهم بهدية الى سليمان ) ع ( وتنظر بم‬ ‫يرجعون ‪ .‬‬ ‫ح ‪ ) .‬قالوا ل تخف خصمان (‬ ‫قالوا ‪ :‬وإنما هو خصم واحد ‪ ،‬فهو عندهم‬ ‫مفرد جاء بصيغة المثنى ‪.‬‬ ‫لحظ العتباط ‪ .‬علما أن‬ ‫الخصم ل بـد له من خصم آخر يقابله فهذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪131‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬أي أن ك ّ‬ ‫ل واحد‬ ‫منهما كان يقول أنه خصم للخر ‪ .

‬‬ ‫ط ‪ ) . .‬أما قول يوشع بعد ذلك‬ ‫لموسى ) ع ( ‪ ) :‬أني نسيت الحوت ( فما أراد‬ ‫إشراكه فيما كان هو مسؤول ً عنه وذلك لتأدبه‬ ‫مع الرسول ) ع ( ـ فالنسيان من موسى‬ ‫وفتاه والمسؤولية على الفتى لن الحوت معه‬ ‫‪.‬الطلق مرتان (‬ ‫قالوا ‪ :‬وإنما هو مره واحدة ‪.‬نسيا حوتهما (‬ ‫قالوا ‪ :‬والناسي واحد هو يوشع ) ع ( ‪.‬‬ ‫بل هو مرتان وفي الثالثة ُتبان ‪.‬‬ ‫ي ‪ ) .‬‬ ‫بل نسيا ـ إذ لو كان موسى ذاكرا ً لقيل لم‬ ‫ل يذ ّ‬ ‫كره ؟!‬ ‫ولو قال ) نسي حوته ( لعترضت‬ ‫العتباطية بهذا العتراض أو قالت المعنى‬ ‫) نسيا ( وهو مجاز لنها مولعة بقلب الشياء‬ ‫بخاصة في القرآن ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪132‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫اللفظ مثل لفظ الزوج إذ أن ك ّ‬ ‫ل فرد من‬ ‫الزوج يدعى زوجا ً ‪.

‬إنهم يختلفون في الواضحات‬ ‫ويزعمون معرفة الخفيات فما أدراهم أن‬ ‫المنادي واحد ؟‬ ‫ل تأكلون لحما ً طريا ً‬ ‫ل ‪ ) .‫والعتباطية ل تدافع عن المذهب بل هي‬ ‫مصدر المذاهب المتعددة ‪ .‬‬ ‫ك ‪ ) .‬‬ ‫بل الملئكة ‪ .‬‬ ‫معرفة واسعة للعتباطية بأسرار البحار‬ ‫أيضا ! علما أن القدامى من الغواصين أعلنوا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪133‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ومن ك ّ‬ ‫ة (‬ ‫وتستخرجون حلي ً‬ ‫قالوا ‪ :‬وإنما الحلية من المالح ! ) أي ليس‬ ‫من العذب ( ‪.‬وهو ل يلتبس مع )‬ ‫الطلقات الثلثة ( ـ لن هذه المسألة كيفية‬ ‫فقد اختلفوا في كون لفظ الطلق ثلث‬ ‫مرات في مجلس واحد أم مجالس متفرقة‬ ‫وإنما ُيحل الشكال بهذه الية لنها تحدد‬ ‫المرات الفعلية للطلق ل صيغة الطلق‬ ‫المكررة في ك ّ‬ ‫ل مرة ‪.‬فنادته الملئكة (‬ ‫قالوا ‪ :‬وإنما هو واحد جبرائيل )ع( ‪.

‬أن النسان لفي ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪134‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬يخُرج منهما اللؤل ُ‬ ‫ؤ والمَرجان (‬ ‫قالوا ‪ :‬يخرج من أحدهما وهو ا ُ‬ ‫لجاج ‪.‬القيا في جهنم (‬ ‫ق ( ‪ .‬‬ ‫م ‪ ) .‫أن اللؤلؤ من المحار والمرجان من شواطئ‬ ‫المرجان والدر من نوع من الحيوان البحري ‪،‬‬ ‫وأسرار البحار لزالت غامضة في احدث‬ ‫التقنيات العلمية فمن أين للعتباطية هذا‬ ‫التحديد ؟ هناك غرائب عن البحار كوجود ماء‬ ‫عذب داخل الماء المالح وغيرها ‪.‬‬ ‫إ ّ‬ ‫طلع آخر للعتباطية على الغيب !‬ ‫ن ‪َ ) .‬فعدل عن المفرد الى‬ ‫قالوا ‪ :‬أي ) أل ِ‬ ‫المثنى ‪.‬‬ ‫بل يخرج منهما والعتباطية ل تفهم شيئا ً‬ ‫في اللغة العامة فكيف تفهم لغة النظام‬ ‫القرآني ؟ وهي ل تعلم ما في البحار‬ ‫المعلومة فضل عن ) البحرين ( !‬ ‫خسر (‬ ‫س ‪ ) .

‫قالوا ‪:‬أي الناسي لوجود الستثناء ‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪135‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫دعي العتباطية ذلك وهي ل‬ ‫وطبيعي أن ت ّ‬ ‫تف ّرق بين ) جاء ( و ) أتى ( وتؤمن‬ ‫بترادفهما ‪ ،‬وإنما يكمن النظام القرآني‬ ‫والعجاز كله في هذا التفريق وفي القضاء‬ ‫على المرادفات وهي المهمة التي ستقوم بها‬ ‫القصدية وتجابه من خللها العالم بأسره في‬ ‫المشرق والمغرب ‪ .‬‬ ‫والمستثنى ل يشترط أن يكون من جنس‬ ‫المستثنى منه ‪.2‬إطلق الماضي على المستقبل وعكسه‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .‬أتى أمر الله فل تستعجلوه (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي سيأتي ‪.‬يأتي الشرح الوافي‬ ‫لمثال ذلك في مباحث ألفاظ الطور المهدوي‬ ‫حيث سنرى أن التي لم يجيء بعد فيصح‬ ‫‪ 1‬انظر القرافي في كتابه "الستغناء في أحكام الستثناء " في قوله تعالى ‪ ) :‬ما كان استغفار إبراهيم لبيه إل ّ ‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫عن موعدة وعدها إّياه ( ‪. 1‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫بل النسان ) ال الذين آمنوا وعملوا‬ ‫الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ( ‪.

‬‬ ‫مة ( من أهل‬ ‫لو كان كذلك والمخاطبون ) أ ّ‬ ‫الكتاب لكان المقصود أسلفهم فقط ـ إنما‬ ‫هو مضارع يفيد استمرار قيامهم بهذا العمل !‬ ‫وما يدريك لعلهم أصحاب الفكر العتباطي‬ ‫الفعليين والمخططين له من وراء الستار ! ؟‬ ‫‪.‬أتأمرون الناس بالبر (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي أمرتم ‪.‬‬ ‫تتجاهل العتباطية النتقال الزمني للذهن‬ ‫في السياقات القرآنية الى المستقبل لتقرير‬ ‫الحوال التي تسبقها بالماضي ـ لن غايتها‬ ‫البحث عن شواهد للمجاز ل تفسير اّللغة ول‬ ‫تفسير القرآن ‪ .‬‬ ‫ج ‪ ) .‬‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ونفخ في الصور (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي سُينفخ ‪.‫الماضي ) أتى ( مع المر ) فل تستعجلوه ( ‪.‬ومثل ذلك جميع اليات‬ ‫المشابهة في ) الزمن ( والتي لن اذكرها‬ ‫هنا ‪.

‬فريقا ً ك ّ‬ ‫ذبتم وفريق ا ً تقتلون (‬ ‫قالوا ‪ :‬قتلتم ‪.‬فل َ‬ ‫قالوا ‪ :‬أي ) قتلتم ( ‪.‬وذلك إذا اعتبرنا القتل وسفك الدماء‬ ‫ى‬ ‫شيئا ً واحدا ً ‪ .‬‬ ‫بل تقتلون لن الراضي بفعل قوم مشارك‬ ‫لهم ‪ .‬‬ ‫دفاع آخر للعتباطية عن الشياطين‬ ‫واتباعهم فقد ) تلو ( بالماضي ول يتلون الن‬ ‫وليس ثمة الن من ) سحرة ( !!‬ ‫م تقتلون أنبياء الله (‬ ‫هـ ‪ ) .‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي) تلت ( بالماضي ‪.‬‬ ‫لحظ إصرار العتباطية على تفسيرها رغم‬ ‫اتفاق الموارد في الصيغة ومثل هذا كثير جدا ً‬ ‫كان يمكن له أن يكشف عن النظام القرآني‬ ‫لول أن النوايا والهداف مختلفة ‪ ،‬فلحظ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪137‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫د ‪ ) .‬واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك‬ ‫سليمان ( ‪.‬فكيف إذا كان القتل يأخذ معن ً‬ ‫م بكثير ؟‬ ‫اع ّ‬ ‫و ‪ ) .

‬ذلك يوم مجموع له الناس (‬ ‫قالوا ‪ :‬سيجمعون ‪ .‫دفاع العتباطية عن ) المكذبين ( رغم وضوح‬ ‫صيغة الفعل المستمر علم ا ً أن القتل غير‬ ‫مرتبط بإهراق الدم على الصل ولذلك قال‬ ‫جعفر بن محمد )ع( ‪:‬‬ ‫) والله ما ضربوهم بسيف ول طعنوهم‬ ‫برمح ولكن أحّلوا حرامهم وحّرموا حللهم ( ‪.‬‬ ‫ح ‪ ) .‬‬ ‫غياب تام للذين كفروا بعد نزول القرآن !!‬ ‫وكأن المم تخلوا اليوم ممن يقول للنبي‬ ‫)ص( لست مرسل ً ! ‪.‬ويقول الذين كفروا لست مرسل ً (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي) قالوا ( ؟‬ ‫انظر الى سلوك العتباطية ! وأهدافها ! ‪.‬وهذا فعل وليس صفة‬ ‫مثل لفظ ) مجموع ( والذي يش ّ‬ ‫كل مع جملة‬ ‫) مجموع له الناس ( صفة لذلك اليوم ‪.‬‬ ‫انظر إلى العتباطية وهي ل تفرق بين‬ ‫الصفة باسم المفعول كونها حقيقة في‬ ‫‪1‬‬ ‫‪138‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ز ‪ ) .

‬‬ ‫لحظ تعسف العتباطية فما قالوه بمجمله‬ ‫هو خبر والكذب يرد عليه فما علقة ذلك‬ ‫بالجزاء ) ولنحمل ( ؟ ‪ .‫) الحال ( وصفة لليوم وبين الفعال !! ذلك‬ ‫أن اسم المفعول حقيقة في الحال حيث‬ ‫ع له‬ ‫وصف به اليوم وليس فعل ً فأين ) مجمو ٌ‬ ‫الناس ( من الفعل ) سُيجمعون ( ؟‪.‬فانهم ل يعلمون تلك‬ ‫الخطايا ومقدارها وإنما يقولون ولنحمل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪139‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ع ّ‬ ‫المجاز !‬ ‫بينما هو تعبير عن صفة اليوم باسم‬ ‫الفاعل وحقيقته في الستعمال ‪.‬اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم (‬ ‫قالوا ‪ :‬ونحن حاملون ‪ ،‬بدليل ) وانهم‬ ‫لكاذبون ( والكذب إنما على الخبر‪.3‬إطلق الطلب على الخبر وعكسه ‪:‬‬ ‫ا ‪ ) .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ط ‪ ) .‬إن الدين لواقع (‬ ‫ده السيوطي من لواحق‬ ‫قالوا ‪ :‬سيقع ‪ .

‬ل تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وبالطبع فل أذكى من العتباطية حينما‬ ‫يتعلق المر بالتخريب ! ‪.‬فحينما‬ ‫ل تختلف صيغة المضارع عن الطلب في مثل‬ ‫هذا التركيب تجتهد العتباطية في اليحاء الى‬ ‫أنه ) أمر ( وذلك لصرف النظار عن تمييز‬ ‫المجموعات في النظام القرآني ‪ ،‬وتحويل‬ ‫الطهارة من المعنى العقائدي الى المعنى‬ ‫الفقهي وتحويل المـس من المعنى العـلمي‬ ‫الى المـادي !! ‪.‫عنكم خطاياكم في الدنيا ويوم القيامة أي‬ ‫مستقبل ً ـ ولكنهم كاذبون الن بهذه المقالة !‬ ‫فالحمل مشروط بالتباع فل يقولون "نحن‬ ‫حاملون" ‪ .‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي ل يم ّ‬ ‫وهو من أعجب مبتدعات العتباط ‪ .‬ل يم ّ‬ ‫سه ) بمعنى المر ( ‪.‬هل تظن أن ذلك من معضلت‬ ‫المسائل اللغوية ؟ أم أنه ديدن العتباطية ؟‬ ‫هرون (‬ ‫سه ال المط ّ‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫ج ‪ ) .

‬‬ ‫د ‪ ) .‬والوالدات يرضعن أولدهن (‬ ‫قالوا ‪ :‬هي أمر بصيغة المضارع ‪.‬‬ ‫غايات العتباط من ذلك صرف هذه‬ ‫الفضائل عن الرسل وإخفاء السنن الخاصة‬ ‫بالمغفرة ‪.‬والعتباطية‬ ‫لمن أراد أن يتـ ّ‬ ‫تحارب حرّية النسان أيضا ‪ ،‬تحاربها في كافة‬ ‫الجبهات! ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪141‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫هذا بالرغم من أن آخر الية معّلـق بإرادة‬ ‫النسان ) يرضعن أولدهن حولين كاملين ـ‬ ‫م الرضاعة ( ‪ .‬‬ ‫بل يغفر الله لهم وهو ما يعلمه ) يوسف (‬ ‫من قواعد وسنن للغفران وما عّلمه الله من‬ ‫تأويل الحاديث ـ وهي جميع الوقائع وليست‬ ‫تلك التي في الرؤى فقط ‪.‬‬ ‫فلمـا خّروا له سجدا ً علم أنهم أقّروا‬ ‫حقيقة بخلفته ورسالته وآمنوا وتابوا فقال‬ ‫مستيقنا ً ) يغفر الله لكم ( ‪.‫قالوا ‪ :‬أي اللهم اغفر لهم ‪.

‫‪ .‬‬ ‫مع أن جمع المؤنث السالم ) غرفة ـ‬ ‫غرفات ( وهو غير محدد بعدد كالعشرة ـ إنما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪142‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فع ّ‬ ‫مر في كتاب النظام القرآني مثال عن‬ ‫) العباد والعبيد ( وآخر عن ) الخوة‬ ‫والخوان ( بتفصيل فراجعه لتدرك أن الجموع‬ ‫تحكمها قواعد الدللة اللفظية نفسها ول‬ ‫تحكمها قواعدهم ‪.‬‬ ‫علما ً أن الخلل في الجموع المتعددة من‬ ‫المور العجيبة حيث دخل المعاجم ولم يفّرقوا‬ ‫بين تلك الجموع ومعانيها التي تقتضيها‬ ‫دوها شيئا ً واحدا ً رغم التعدد في الصيغ ‪.4‬وضع جمع القلة موضع الكثرة ‪:‬‬ ‫قبل ذكر الشواهد أنّبـه القارئ الكريم إلى‬ ‫أن جمع القلة الذي زعموا أنه لما دون‬ ‫العشرة وجمع الكثرة لما هو أكثر ليس سوى‬ ‫مجرد بدعه لغوية ل تمت الى الحقيقة بصلة ‪.‬‬ ‫أ ‪ ) .‬وهم في الغرفات آمنون (‬ ‫قالوا ‪ :‬وغرف الجنة أكثر من عشرة ! ‪.

‬فلما أراد وصف حالهم في‬ ‫الغرفات كونهم ) آمنون ( جاء بالجمع الذي‬ ‫يفيد ) الموجود الفعلي ( ـ لن النظام‬ ‫القرآني يكشف أن الجنة نفسها في توسع‬ ‫دائم ‪.‬‬ ‫نعم ‪ .‬وجدوا العرب تقول للموجود الفعلي‬ ‫) غرفات ( ولما ل يعلم عدده ) غرف ( فظنوا‬ ‫قلـة لما دون العشرة والخر لما هو‬ ‫أن الول ِ‬ ‫أكثر !! ‪.‬ولكن ل‬ ‫تقول ‪ ) :‬انتم تسكنون هذه الغرف ( بل‬ ‫) الغرفات ( ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .‫غرف ـ استعمال‬ ‫التحديد في أصل اللفظ ‪ ) :‬ال ُ‬ ‫لحال بناءها المستمر والذي هو غير محدد‬ ‫بعدد ( و ) غرفات ـ لما هو موجود فعل ً ولو‬ ‫كان ألف غرفة ( ‪ .‬‬ ‫وإذا رأيت بناءا ً يـبنى ول تعلم عدد الغرف‬ ‫فيه فيجوز لك بل يتوجب أن تقول ‪ ) :‬ما هذه‬ ‫الغرف ؟ ( حتى لو كانت ثلثة لن البناء‬ ‫مستمر وقد يضاف عليه غرف أخرى ‪ .‬أياما ً معدودات (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪143‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬يظنون‬ ‫أو يوحون أن الله ) يخالف الحقيقة (‬ ‫لسبابهم العتباطية ‪.‬فانظر بنفسك الى‬ ‫قيمة الحلول العتباطية ‪.‫قالوا ‪ :‬جعله لما دون العشرة لليحاء‬ ‫بسهولة الصيام ! ‪.‬‬ ‫د ‪ ) .‬الله يتوفى النفس (‬ ‫قالوا ‪ :‬والمعنى ) نفوس ( فعدل عنه ‪.‬‬ ‫والبعض الملئكة ) الذين توفاهم الملئكة ( ‪.‬‬ ‫بل ) النفس ( لغرض تحديد المجموعة التي‬ ‫يتو ّ‬ ‫فاها الله ‪.‬ولما قال معدودات فكما في )‬ ‫غرفات ( ـ موجودة فعل ً في شهر معلوم ل‬ ‫يزيد على ثلثين يوما ً ‪ .‬‬ ‫والبعض تتو ّ‬ ‫فاه الرسل ) توفته رسلنا (‬ ‫والجميع يتو ّ‬ ‫فاه الله في الليل ) وهو الذي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪144‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫لو قال ) معدودة ( على جمع التكسير لما‬ ‫كانت محدودة ‪ .‬‬ ‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون ‪ .‬‬ ‫فبعض النفوس يتو ّ‬ ‫فاها ملك الموت ) قل‬ ‫يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ( ‪.

‬‬ ‫فالتو ّ‬ ‫في الذي يقع إذا جاء الموت هو‬ ‫بحسب الطبقات والمجموعات والصناف‬ ‫وبأنظمة محددة ولكل نوع منها عدد من‬ ‫الموارد ‪ .‫يتوفاكم بالليل ( ‪.‬ذكر ذلك تخلصا ً من‬ ‫عدم تأنيث ) قريب ( وهو غير صحيح ‪ .‬إن رحمة الله قريب من المحسنين (‬ ‫قال "الجوهري" ‪ :‬أي إحسان الله قريب‬ ‫فهي على هذا المعنى ‪ .‬‬ ‫والنفس التي يتوفاها الله هنا في هذا‬ ‫المورد هي مجموعة خاصة جدا ً ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪145‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫هـ ‪ ) .‬فلو قال ) الله يتوفى النفوس حين‬ ‫موتها ( ـ فهو حق لنه هو المتوفي الفعلي‬ ‫وهذا المر الواضح ل يحتاج الى بيان مخصوص‬ ‫له ‪ ،‬ولكنه يحدث إرباكا في جميع الموارد‬ ‫الخرى وخلل ً في النظام العام واختلفا ً ‪:‬‬ ‫) ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه‬ ‫اختلفا كثيرا ( ‪.‬لن‬ ‫القرآن لم يستعمل ) فعيلة ( تأنيثا ً لفعيل‬ ‫مطلقا ً في الظرفين ‪.

‬‬ ‫لن هذه المفردات ) قريب ‪ ،‬بعيد ( ليست‬ ‫صفات لتؤنث وإنما هي ظروف ولو كانت‬ ‫مشتقة من أفعال متصرفة ‪ .‬‬ ‫أ ‪ ) .‬وكانت من القانتين (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫‪ .5‬إعطاء الشيء حكم غيره ‪:‬‬ ‫موه بالتغليب أو الترجيح ـ وهو كما‬ ‫وس ّ‬ ‫ترى خلف الحقيقة فهو عندهم مجاز ‪.‬ومعلوم أن‬ ‫الظرف ل يحتاج الى تحويلت لنه ظرف‬ ‫يستوعب الحركة الفاعلة سواء كان الفاعل‬ ‫مذكرا ً أم مؤنثا ً ‪ .‬ولكن المفردة ترجع الى‬ ‫تصرفها حينما ل تسلك سلوك الظرف فإذا‬ ‫اقترنت بنكرة تحولت الى صفة وأعربت‬ ‫) فتحا ً قريبا ً ( ‪ ) ،‬عرضا ً قريبا ً ( ‪ ) ،‬عذابا ً‬ ‫قريبا ً ( ‪ .‬في حين أنها كانت في اليات موضع‬ ‫الشاهد بمثابة الظرف وليس الظرف كالصفة‬ ‫وليس لحد أن يجعل ) رحمة الله ( بنفس‬ ‫معنى ) إحسان الله ( بصورة اعتباطية ‪.‫ومثله ) وما يدريك لعل الساعة قريب ( ‪.

‬‬ ‫وهم يتحدثون عن ) الحقيقة ( العرفية‬ ‫كنوع من أنواع الحقيقة فإذا جاء وفد يضم‬ ‫النساء بل لتكن النساء أغلبية فهل يقال مثل ً‬ ‫) في الحقيقة العرفية ( ‪ :‬جاءت بنات تميم أم‬ ‫بنو تميم ؟ ‪ .‬وهل يقول المرء في العرف إذا‬ ‫خرج الناس من الجامعة عند انتهاء الدوام‬ ‫الرسمي ) خرج الطلب ( أم خرجت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪147‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذا أخذنا قولهم على محمل الجد فان‬ ‫اللفاظ ) الكافرون ( ‪ ) ،‬المؤمنون ( وما‬ ‫أكثرها في القرآن إما ل تشتمل على النساء‬ ‫أو تكون كلها مجازات خلف الستعمال‬ ‫الحقيقي ‪.‫قالوا ‪ :‬والصل القانتات ‪.‬‬ ‫فقل لهؤلء المتفيقهين ـ ماذا يطلق على‬ ‫المجموعة من الذكور وبينهم إناث ـ لفظ‬ ‫الذكور أم لفظ الناث ؟‬ ‫إن لفظ الناث خاص لن النثى لحقة‬ ‫بالذكر من أول الخلق وأن السجود كان لدم‬ ‫دون حواء بينما الذكر عام يشمل على الناث‬ ‫بهذا اللحاق ‪ ) :‬وألحقنا بهم أزواجهم ( ‪.

‬‬ ‫وهي مثل أن يقول المرء لصاحبه ) أنت يعلم‬ ‫أني أحبك ( !! ذلك لن الوضع كله وضع‬ ‫خطاب ومجيء مفردة "قوم" ل يسمح بذلك ‪.‬‬ ‫ج ‪ ) .‬بل أنتم قوم تجهلون (‬ ‫الصل كما قالوا ) يجهلون ( ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫هل سمعت بفلسفة لغوية مثل فلسفة‬ ‫العتباط ! المتكلم يخاطب قوما ً بطريقة‬ ‫حاضرة ويقول ‪ ) :‬بل أنتم قوم تجهلون (‬ ‫والعتباط يقول كان عليه أن يقول ‪ ) :‬بل‬ ‫أنتم قوم يجهلون ( ـ غير مدركين أن الياء‬ ‫ستحول الخطاب من الحاضر الى الغائب في‬ ‫التفات ل يصح مطلقا ً في جملة خبرية كهذه ‪.‬أ هـ ‪.‬إذهب فمن تبعك منهم فان جهنم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪148‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫الطالبات ؟‬ ‫خرت الحقيقة العرفية للعتباط خلل‬ ‫لقد تب ّ‬ ‫بحثه الدؤوب عن مجاز القرآن! ‪.‬وجاء بالتاء‬ ‫لتغليب أنتم على قوم ـ لن الياء أصل ً صفة‬ ‫للقوم ‪ / .

‬فهذا هو مقدار فهم‬ ‫العتباطية ّللغة ! ‪.‬‬ ‫د ‪ ) .‬‬ ‫ده منهم بالستثناء تغليبا ً لكونه‬ ‫قالوا ‪ :‬ع ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪149‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وبالتالي فل عدول ول مجاز ‪.‬فسجد الملئكة كلهم أجمعون ال ّ‬ ‫إبليس ( ‪.‫جزاؤكم (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل جزاؤهم ‪.‬‬ ‫مع الكل فلم‬ ‫إنما أبقى الخطاب مستمرا ً وج َ‬ ‫يقل له ‪ ) :‬جزاؤك ( فيخرج التباع أيضا ـ‬ ‫فالنظام القرآني يقرر دوما ً صيغة واحدة‬ ‫لمحيص عنها ‪ .‬‬ ‫اعترفت العتباطية أن هذا ) العدول ( من‬ ‫الغائب ) جزاؤهم ( الى المخاطب من محاسن‬ ‫المجاز لنهم لما كانوا تبعا ً للمخاطب في‬ ‫المعصية جعلهم تبعا ً في اللفظ ‪ ،‬لكن‬ ‫العتباطية توهمت فليس ثمة عدول عن لفظ‬ ‫أصلي بالغائب لن الحال حال خطاب مباشر‬ ‫وحينما ذكر ) التباع ( ذكرهم خلل الخطاب‬ ‫ولو قال ‪ ) :‬جزاؤهم ( فهذا يعني أن إبليس‬ ‫ليس معهم !! ‪ .

‬وهو‬ ‫رأي القرافي أيضا ً المتخصص بشؤون‬ ‫الستثناء ‪.‬الية ‪ .‬‬ ‫ف العتباطية ل تهتم لظهور ) الختلف (‬ ‫في القرآن ‪ ،‬بل رأيت في ) مبحث التناقض (‬ ‫أنها هي مصدر الترويج لهذا الختلف ‪.‬‬ ‫ده منهم بالستثناء ـ لننا رأينا أكثر‬ ‫لم يع ّ‬ ‫من مرة أن المستثنى ل يشترط أن يكون من‬ ‫جنس المستثنى منه كما في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫) ما كان استغفار إبراهيم ‪ ( ..‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي المشرق والمغرب وسماهما‬ ‫مشرقين لن المشرق أشهر !! فغلب على‬ ‫المغرب !!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪150‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫كان بينهم ‪.‬يا ليت بيني وبينك ُبعد المشرقين ( ‪.‬‬ ‫هـ ‪ ) .‬وهو ما في سورة‬ ‫الكهف ‪.‬‬ ‫وأما المر بالسجود فقد شمله هذا المر‬ ‫لكونه بينهم لكنه ليس منهم لقوله تعالى في‬ ‫الموضع الخر ‪ ) :‬ال ّ إبليس كان من الجّنة‬ ‫ففسق عن أمر ربه ( ‪ .

‬ولكل درجات ( ‪.‬وقد نست تماما ً أن‬ ‫ص‬ ‫المشرقين والمغربين ذكرا سوية في ن ٍ‬ ‫د ـ بل الولى أن نقول ) تناست ( ـ لنه‬ ‫واح ٍ‬ ‫مما ل ينسى ‪:‬‬ ‫ب المشرقين ورب المغربين ( ‪/‬‬ ‫) ر ّ‬ ‫الرحمن ‪.‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي درجات ودركات للمؤمنين‬ ‫والكفار فالدرجات للعلو والدركات للسفل‬ ‫غ ّلب الشرف ‪. 17 /‬‬ ‫هاله ‪:‬‬ ‫وإني لسال العالم بأسره علماءه وج ّ‬ ‫هل حقا ً أن المشرق أشهر من المغرب ؟‬ ‫و ‪ ) .‬ومعلوم أن التحديد‬ ‫المذكور هو تحديد اعتباطي ل أصل له عند‬ ‫‪1‬‬ ‫‪151‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫لحظ مرة أخرى مقدار فهم العتباطية‬ ‫وشرحها للنصوص ‪ .‬‬ ‫ف َ‬ ‫لحظ مرة أخرى العتباطية بأجلى صورها ‪.‬‬ ‫فتغليب الدرجات لنه أشرف ـ لغويا ً ـ أهم من‬ ‫التناقض الذي ينتج من تسمية مراتب أهل‬ ‫النار بنفس المراتب الشريفة لهل الجنة‬ ‫فهذا هو فهم العتباطية ‪ .

‬‬ ‫بل فيها لن الفردوس جنات وهي جمع‬ ‫مؤنث ‪ ،‬والعوام أعلم منهم بالسليقة إذ‬ ‫جعلوها اسما ً للناث الى هذا اليوم ‪.‬الذين يرثون الفردوس هم فيها (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل هم فيه ‪.‫العرب ول العجم ـ فالدرجات هي درجات‬ ‫سالبة كانت أم موجبة ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .‬من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل عشرة ) لن القاعدة في‬ ‫العداد العشرة أن يكون جنس العدد خلف‬ ‫المعدود ‪ :‬عشرة رجال ‪ ،‬عشر أمهات ( ‪ .‬‬ ‫فهذا يشبه النف من قولهم أن المشرق‬ ‫أشهر من المغرب !!‬ ‫‪ .‬وقال‬ ‫آخرون لمراعاة المعنى لن ما هو مثل‬ ‫الحسنة المؤنثة يكون مؤنثا ً !! وكل ذلك كأن‬ ‫المثال عندهم مذكر ! وهكذا تنسى‬ ‫العتباطية أن صيغ الجمع على وزن ) أفعال (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪152‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .6‬تأنيث المذكر ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .

‬‬ ‫كذلك قال في الحالت التي اقترنت فيها‬ ‫عشر بالجمع المؤنث ‪ ) :‬وليال عشر ( ‪،‬‬ ‫) ثلثين ليلة وأتممناها بعشر ( والمقصود‬ ‫ليال ) وإن أتممت عشرا ً فمن عندك ( ـ‬ ‫والمقصود حجج ‪ ) ،‬فأتوا بعشر سور من‬ ‫مثله ( ‪.‬‬ ‫فهل المجاز في جميع تلكم التراكيب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪153‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫كلها مؤنثة فأنت بل هم يقولون ‪ :‬هذه‬ ‫) وليس هذا ( الشياء وهذه العمال ‪،‬‬ ‫الحكام ‪ ،‬النهار ‪ ،‬السماء ‪ ،‬وتلك القدار ‪،‬‬ ‫العداد ‪..‬فل تشذ "المثال" عنها وقد‬ ‫أنثت ) بمفردها ( بمعزل عن الحسنات في‬ ‫القرآن فقال تعالى ‪:‬‬ ‫) وتلك المثال نضربها للناس وما يعقلها‬ ‫ال العالمون ( العنكبوت ‪43 /‬‬ ‫وكذلك ‪:‬‬ ‫) وتلك المثال نضربها للناس لعلهم‬ ‫يتفكرون ( الحشر ‪10 /‬‬ ‫لكن العتباطية ل تتدبر القرآن بل تبحث‬ ‫عن الشواهد ‪.‬الخ ‪ .

‬‬ ‫وقد تذكر أخي القارئ مثال ) شجرة تؤتي‬ ‫أكلها ( وغيرها في كتاب النظام القرآني ‪.7‬‬ ‫إسناد الفعل الى غير ما هو له أصالة ‪ ) .‬أي‬ ‫الى غير فاعله الصلي ( ‪.‫والمعدود فيها مؤنث ؟‬ ‫‪.‬وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا (‬ ‫قالوا ‪ :‬وهو مجاز لن الزيادة من الله ل من‬ ‫اليات ‪.‬‬ ‫فبصفة عامة نسبت العتباطية جميع الفعال‬ ‫الى الله تعالى مباشرة وتركت المسببات‬ ‫المذكورة في القرآن لتحقيق المجاز وإذا‬ ‫أخذنا آراءهم بجدية فليس ثمة فعل يصلح لن‬ ‫يكون حقيقيا ً ‪.‬‬ ‫وفرعون نفسه تخّلص من التهم القرآنية‬ ‫بفضل مجاز العتباطية ففي قوله ) يذّبح‬ ‫أبناءهم ( ـ قالوا ‪ :‬هو مجاز لن الفاعل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪154‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫لحظت أمثال ذلك في النظام القرآني ‪،‬‬ ‫م تفنيد هذا النوع المزعوم وهذه شواهد‬ ‫وت ّ‬ ‫أخرى للعتباطية ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .

‬‬ ‫ما هي غاية العتباطية من ذلك ؟ واضحة ‪:‬‬ ‫آيات القرآن إذا تليت ل تزيد اليمان ! وليست‬ ‫مشكلة أن تنسب الزيادة الى ) الله ( إذا‬ ‫كانت آيات الله ل تتلى لنه ل تزيد اليمان‬ ‫فلماذا تتلى ؟ ‪.‬واحّلوا قومهم دار البوار (‬ ‫قالوا ‪ :‬مجاز لنهم تسببوا في كفرهم‬ ‫لنهم أمروهم به ـ وهذا يعني أنهم ) لم يحّلوا‬ ‫( على الحقيقة ‪.‬‬ ‫صحيح أنه مجاز ولكن العلن عنه خطر للغاية‬ ‫!! ‪..‫العوان ل فرعون ! ‪.‬‬ ‫بالطبع ل يقدر علماء العتباط أن يقولوا‬ ‫خلع‬ ‫) للخلفاء ( الذين يكرمونهم أن ) ال ِ‬ ‫والجوائز ( ليست من الخليفة وأنه إذا قال ‪) :‬‬ ‫أعطوا لفلن كذا درهم ( فالخالع الحقيقي‬ ‫هو ) الخادم ( الذي يسّلمهم الدراهم ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫لكن شرح المجاز هو بخلف المجاز ـ لنهم‬ ‫يقولون أنهم تسببوا في كفرهم حيث‬ ‫‪1‬‬ ‫‪155‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬عيشة راضية ( ‪ ) ،‬فإذا عزم المر ( ‪،‬‬ ‫) فما ربحت تجارتهم ( ‪ ) ،‬تؤتي أكلها ك ّ‬ ‫ل‬ ‫حين ( ‪ ،‬مجازات مختلفة عندهم ‪.8‬إطلق اسم الكل على الجزء وعكسه ‪.‬‬ ‫وقد نوقشت بوضوح في كتاب ) النظام‬ ‫القرآني ( ‪.‬‬ ‫ج ‪ ) .‬‬ ‫مرت مناقشة هذا القسم وشواهده وهذه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪156‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أمروهم فالذي اح ّ‬ ‫ل قومه دار البوار هم ‪،‬‬ ‫ويكون الستعمال حقيقيا ً فأين المجاز ؟‬ ‫محاولة أخرى فاشلة للعتباطية للدفاع عن‬ ‫جماعات محددة أحبطتها بنفسها خلل الشرح‬ ‫وذلك لستعصاء صدر الية على هذه‬ ‫المحاولة ‪.‬‬ ‫دلوا نعمة الله كفرا‬ ‫) ألم تر الى الذين ب ّ‬ ‫واحّلوا قومهم دار البوار ( ‪/‬إبراهيم ‪28‬‬ ‫ومعلوم أن القادة والتباع هم في النهاية‬ ‫مجموعة واحدة ‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫ربما تعتقد العتباطية أن هناك ) ذوات (‬ ‫وجوههم في جهة معاكسة لجهة صدورهم ‪ ،‬أو‬ ‫ذوات يصّلون ورؤوسهم تنظر الى الوراء !! ‪.‬ويبقى وجه ربك ذو الجلل‬ ‫والكرام (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪157‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات‬ ‫والرض حنيف ا ً وما أنا من المشركين (‬ ‫النعام ‪79 /‬‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫أ ‪ ) .‫جملة من الشواهد الخرى ‪.‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ل ذلك إذا كان الوجه على الصطلح ! أما‬ ‫إذا كان الوجه على المعنى العم في القصدية‬ ‫فالمصيبة أعظم ‪ .‬فوّلوا وجوهكم شطره (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي ذواتكم إذ الستقبال يجب‬ ‫بالصدر ‪.‬فلماذا عدلت العتباطية‬ ‫بالتوجه من الوجوه الى الصدور ؟‬ ‫على ذلك كان يجب على إبراهيم )ع( أن‬ ‫جهت‬ ‫جهت صدري ( ل ) و ّ‬ ‫يقول ) و ّ‬ ‫وجهي ( ! ‪.

‬وجوه يومئذ ناعمة ( و ) وجوه يومئذ‬ ‫خاشعة (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل ‪ :‬الجساد وعدل عنه الى‬ ‫الوجوه ‪.‬‬ ‫ج ‪ ) .‬‬ ‫أما الوجه فهو كما هو في اّللغة لم يتغير‬ ‫ولم يتبدل معناه ‪ ،‬ول يفنى مثل بقية‬ ‫الموجودات لنه ارتبط به من جهة الربوبية ـ‬ ‫وهي الكائنات التي عبدته مقرة بفنائها ‪ .‬اقرأ‬ ‫البحث الحادي عشر‪.‬‬ ‫فالتفسير العتباطي لم يفعل شيئا سوى‬ ‫تأكيد ) اللتنزيه ( من خلل محاولة ظاهرها‬ ‫التنزيه ‪.‫قالوا ‪ :‬أي ذاته ‪.‬‬ ‫لحظ كيف تجعل العتباطية الوجوه مرة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪158‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫نست العتباطية أن ) ذاته ( تعالى منزهة‬ ‫من حيث أرادت التنزيه ـ فل يضع نفسه‬ ‫الزلية مقابل الموجودات الفانية فل يقول‬ ‫) ك ّ‬ ‫ل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو‬ ‫الجلل والكرام ( ـ ليكون جزءً ممن عليها ‪.

‬‬ ‫لذلك قال في موضع آخر ‪ ) :‬تعرف في‬ ‫وجوههم نظرة النعيم ( ـ حيث لم تأت به‬ ‫العتباطية كشاهد على المجاز لنها ل تقدر‬ ‫على إبداله الى ) أجساد ( ‪.‬وهذا وهم آخر أو‬ ‫تحريف ظاهره التنزيه ‪ .‬‬ ‫ومثله قوله تعالى ‪ ) :‬يد الله فوق أيديهم (‬ ‫حيث زعموا أنها قوة وسلطان أو سلطان‬ ‫والغاية من ذلك صرف اليد على الصطلح‬ ‫عن أن تكون له تعالى ‪ .‬أول ً ‪ :‬لن اليد ليست‬ ‫مقصورة على اليد على الصطلح بل هي في‬ ‫نفس الصطلح ليست محددة بالذراع في‬ ‫الستعمال لكن لن تكون بأية حال هي عين‬ ‫السلطان والقوة ‪ .‬‬ ‫ملحظة الصول في كتابنا اللغة المو ّ‬ ‫وثانيا ً ‪ :‬هل هذه هي محنتهم بالفعل ؟ ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪159‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أجسادا ً ومرة ذواتا ً ! أو ليس ظهور النعيم‬ ‫والخشوع على الوجوه خصوصا ً ؟ وإذا لقى‬ ‫المرء صديقه وقال ‪ ) :‬قد تغّيرت بعدي ( ـ‬ ‫أنفهم منه أنه أدرك التغيير بالنظر الى قدمي‬ ‫صديقه أو بطنه أم عند النظر الى وجهه ؟! ‪.‬فاللفظ له أصل ويمكنك‬ ‫حدة ‪.

‬‬ ‫ول العتباطية اللفظ الى‬ ‫لحظ كيف تح ّ‬ ‫آخر ولو كان عكسه ‪..‫وربك ليست هي ! لن لله تعالى يدٌ فعلية‬ ‫مثل يد النسان وأنها ليده ! وليست يد‬ ‫عدوه ! ذلك لن الضافة ل تعني الجزئية فمن‬ ‫أين جاء هذا القانون ؟ بل هي لفظة مضافة‬ ‫مثل أية لفظة أخرى ‪ ) :‬أرض الله ( ‪ ) ،‬ناقة‬ ‫الله ( ـ فما العجب في أن تكون لله يد غير‬ ‫متصلة كما له أرض ليس سكناه فيها ؟ وناقة‬ ‫ل يشرب منها ؟! ‪..‬ولكن اختلفوا فمنهم من آمن‬ ‫ومنهم من كفر( ‪.‬‬ ‫د ‪ ) .‬‬ ‫فمن أين تعلم العتباطية وجه الختلف‬ ‫دد أنه ) كله ( ل‬ ‫) في الذين من بعدهم ( لتح ّ‬ ‫ص‬ ‫بعضه ؟ وهي ل تعلم القرآن أيضا ً والذي يق ّ‬ ‫على بني إسرائيل ) أكثر ( ل ك ّ‬ ‫ل الذي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ويشير النص القرآني إلى أنهم اختلفوا بعد‬ ‫المسيح )‪.‬ولبّيـن لكم بعض الذي تختلفون فيه (‬ ‫الزخرف ‪63 /‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي كّله ‪.

9‬إطلق المصدر على المفعول ‪.‬ول يحيطون بشيء من علمه (‬ ‫قالوا ‪ :‬أي من معلومه ‪.‬‬ ‫رأيت في كتاب النظام القرآني أن‬ ‫العتباطية جعلت ) ل يحيطون ( مجازا ً ‪،‬‬ ‫وتلحظ هنا أنها جعلت ) من علمه ( مجازا ً‬ ‫آخر ‪ ،‬والمتكلمون أخذوا ) الشيء ( بالنسبة‬ ‫للذات والعلم ـ وهو عند بعضهم مجاز ثالث ‪.‬‬ ‫من بعض شواهده ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪161‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ل أشك أنك تلحظ ـ أيها القارئ النبيه أن‬ ‫العتباطية ترغب في إيجاد مجازات أكثر من‬ ‫رغبتها بأي شيء آخر ‪ ،‬فالمجاز والعتباطية ـ‬ ‫في الجانب اللغوي يظهران كما لو كانا هما‬ ‫الغاية وبالطبع هناك هدف نهائي ولكنه قطعا ً‬ ‫ليس فهم اّللغة ‪.‫يختلفون فيه ؟!‬ ‫والعتباطية ل تفّرق بمرادفاتها بين‬ ‫) الكتاب ( و ) القرآن ( و ) ما أنزل (‬ ‫كالقصدية ؟!‬ ‫‪ .

‬‬ ‫ثلث مفردات ليست حقيقة في الستعمال‬ ‫من آية تعد ) أعظم ( آية نزل بها الوحي‬ ‫اللهي في التاريخ البشري ‪.‬‬ ‫وإذا أخذنا معنى ) الية ( بمعناها المطلق‬ ‫وفسرنا الحديث النبوي الشريف بهذا الطلق‬ ‫فهي أعظم آية كونية أيضا ً ـ لنه ل فرق في‬ ‫منطق النبي ) ص ( بين اليات الكونية‬ ‫والكلمية سوى التفاضل في العظمة والكبر ـ‬ ‫والقرآن سمى الجميع آيات ‪.‫والنتيجة ثلث مجازات متجاورة في تركيب‬ ‫من أربع مفردات من آية الكرسي ! ‪.‬‬ ‫هل تعتقد أيها القارئ أن العلم بالشيء هو‬ ‫والشيء المعلوم سواء ؟‬ ‫إذا كنت ل تعتقد أن علم الفلك هو نفس‬ ‫الفلك فان تحويل العلم الى المعلوم هو نوع‬ ‫من التحريف والذي ل تخفى عليك أهدافه‬ ‫المتعلقة بالذات اللهية وصفاتها المستقلة‬ ‫عن الكائنات بوجودها ـ وهي نفس الخصائص‬ ‫التي تؤكدها عبارات ) حي ـ قيوم ـ ل تأخذه‬ ‫سنة ـ ول نوم ـ له ما في السماوات والرض (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪162‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫فالصنع مفرده تشير الى فاعلية الصانع‬ ‫وغاياته والمصنوع نتاج للصانع ‪.‬‬ ‫من المعلوم أن الصنع غير المصنوع ‪.‬فإنهم عد ّ‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل ‪ :‬أعداء‬ ‫وهذا ليس داخل ً ضمن هذا الباب ولكنهم‬ ‫وضعوه فيه لعدم وجود باب خاص به ‪.‫‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .‬‬ ‫أما ) الحاطة فقد فنـدنا المجاز المذكور‬ ‫في هذا اللفظ سابقا فراجعه ( ‪.‬صنع الله (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل ‪ :‬المصنوع ‪.‬‬ ‫لن ) عدو ( في الية ليس مصدرا ً ـ فالعدو‬ ‫يمكن أن يكون فردا ً أو أفرادا ً كثيرين‬ ‫ر ما ‪.‬‬ ‫و لي ال رب العالمين (‬ ‫ج ‪ ) .‬‬ ‫مجتمعين على أم ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪163‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫والعتباطية ل تتأمل بالمفردات المجاورة‬ ‫ول شأن لها بها والتي توضح القصدية في‬ ‫اختيار اللفظ ) صنع الله الذي أتقن ك ّ‬ ‫ل‬ ‫شيء ( ‪.

‬‬ ‫لقد لحظت أمثلة كثيرة في ) النظام‬ ‫القرآني ( استعمل في تخريجها ) الصطلح‬ ‫الذهني ( ‪ ،‬وهو شيء ل علقة له بعلم اّللغة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وجاءوا على قميصه بدم كذب (‬ ‫قالوا ‪ :‬الصل مكذوب فيه لن الكذب من‬ ‫صفات القوال والجسام ‪.‬‬ ‫كحركة ) انظر اّللغة المو ّ‬ ‫د ‪ ) .‫وقال بعضهم ‪ ) :‬ولذلك أفردوه ( ـ‬ ‫والمصدر هو ما في قوله تعالى على صورة‬ ‫دوا ً وظلما ً ( فعبارة ) ولذلك أفردوه‬ ‫الحال ) ع ْ‬ ‫دو هو‬ ‫( هي من أوهام العتباطية ـ لن الع ّ‬ ‫دوا ً‬ ‫صفة بمعنى كثير العداء ‪ ) .‬‬ ‫لكن إذا كان الجسم يشير الى واقعة أو خبر‬ ‫ـ أفل يوصف الجسم بالكذب لتعّلقه بهذه‬ ‫الشارة مثل الدم المسفوك يمكن أن يكون‬ ‫صدقا ً أو كذبا ً ؟ ذلك لن الكذب صفة ل اسم ‪.‬عدا ـ يعدو ـ ع ْ‬ ‫و ( والعرب تقول هؤلء‬ ‫ـ فهو عاد)ي( وعد ّ‬ ‫و لنا ـ أي كثيرو العداء ‪ ،‬ويستعمل‬ ‫الناس عد ٌ‬ ‫للجمع والمفرد سواء لوجود الكثرة في داخله‬ ‫حدة ( ‪.

‬‬ ‫في هذا الصنف ل يمكن الحاطة بالموارد‬ ‫فهي بالمئات ‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫هـ ‪ .‬وقد جاءك أمثلة منها في‬ ‫كتاب النظام القرآني ـ ونناقش القسم الكبر‬ ‫حدة ( حيث‬ ‫في أجزاء من كتاب ) اّللغة المو ّ‬ ‫يتوجب إعادة المعاني المختلفة للحروف الى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪165‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .10‬استعمال الحروف في غير معانيها ‪.‬‬ ‫لوحظت جميعا ً في كتاب النظام القرآني ‪.‬آيات متفرقة ) ويوم يعرض الذين‬ ‫كفروا على النار ( ‪ ) ،‬وحّرمنا عليه‬ ‫المراضع ( ‪ ) ،‬ماء دافق ( ‪ ) ،‬حجابا مستورا ( ‪.‬وقد أشكلنا على ذلك‬ ‫باشكالت كثيرة والكذب هنا ليس مصدرا ً إنما‬ ‫هو صفة يوصف بها ما هو غير حقيقي جسما ً‬ ‫كان أو قو ل ً ) فإذا رأيت دمية على هيئة أسد‬ ‫يجب أن تقول ) هذا أسد كذب ( لن اللفظ‬ ‫صفة مثل ‪ ) :‬خشن ( تصلح لوصف الجسام‬ ‫وغيرها ( ‪.‫من حيث أن الصطلح هو ) الموضوع (‬ ‫النقدي لهذا العلم ‪ .

‬‬ ‫‪ .12‬التشبيه ‪:‬‬ ‫ده بعض العتباطيين من المجاز ـ وعارض‬ ‫ع ّ‬ ‫ذلك الكثرية ‪ .‬‬ ‫‪.‬ونقل السيوطي عن عز الدين‬ ‫أنه قال إذا كان بحرف ) أي حرف تشبيه (‬ ‫فهو حقيقة وان حذف فهو مجاز ‪ .‬وهو كثير‬ ‫در ( فيه مفردات من‬ ‫أيضا ‪ .11‬‬ ‫الحذف ‪:‬‬ ‫دوه من المجاز وهو أسوأ منه في تدمير‬ ‫وع ّ‬ ‫اّللغة والتجاوز على النصوص بأنواعها وليس‬ ‫على النص القرآني فقط وهو ما تلحظه في‬ ‫الموضوع اللحق ) المبحث الثالث عشر ( ‪.‬وتأتي أمثلة في سلسلة‬ ‫النظام القرآني من غير حرف تشبيه نثبت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪166‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أصل الحركة ونمر كذلك ببعض الموارد‬ ‫القرآنية ‪.‬ويبدو أن من ) ق ّ‬ ‫ده من المجاز ومن لم يفعل‬ ‫عنده فهو يع ّ‬ ‫اعتبره حقيقة ‪ .‬‬ ‫موارد الحذف بالمئات ول يمكن الحاطة بها‬ ‫وقد سقنا نماذج منها في كتاب النظام‬ ‫القرآني ‪.

13‬الموضوعات الشرعية ‪ :‬مثل الصلة ‪ ،‬الصوم ‪،‬‬ ‫الحج ‪ ،‬الزكاة ‪ ،‬الصدقة ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪167‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أرادوا اعتبارها مجازات واختلفوا فيها ثم‬ ‫استقر الرأي على اعتبارها حقائق في الشرع‬ ‫‪ ،‬مجازات في نظر اّللغة فم ّ‬ ‫كن هذا‬ ‫) التفاق ( الضمني الفقهاء من الجتهاد في‬ ‫الحكام وم ّ‬ ‫كن علماء الكلم من الستفادة‬ ‫منها لتأكيد مذاهبهم المختلفة ما دامت‬ ‫مجازات لغوية ‪.‬‬ ‫وبهذا استطاع العتباط من خلل المجاز‬ ‫تحقيق الجزء الكبر من غاياته وأهدافه وهو‬ ‫تقطيع القرآن وإسقاط الحتجاج به من خلل‬ ‫التداخل بين الحقيقة والمجاز وتجزئة العقيدة‬ ‫الى أصول وفروع ل تنسجم مع بعضها البعض‬ ‫ـ وذلك عدا الطرق الخرى مثل البهام وتعدد‬ ‫الوجوه والتقديم والتأخير وغيرها والتي أدت‬ ‫ك ّ‬ ‫ل منها ما كان مخططا ً لها من أهداف في‬ ‫العتباطية ‪.‫فيها أنه حقيقية فيها ‪.

‬فالعمل التطبيقي‬ ‫للعتباطية هو الخر اعتباطي الشكل ـ لن‬ ‫التفسيرات تتصادم فل ينتبـه علماء العتباط‬ ‫الى التصادم وإنما يذكرها المتأخرون على‬ ‫أنها ) أقوال ( أو ) آراء ( قد تجتمع ‪ ،‬وقد‬ ‫يأتي المجاز اللحق ليصحح السابق ‪.‫المبحث الثاني عشر‬ ‫قيمة النص عند العتباطية‬ ‫هذا العنوان من مباحثنا الضافية ‪ ،‬ليضاح‬ ‫القيمة التي تراها العتباطية في النص ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪168‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إذ‬ ‫جه الى نفس النص ) علماء ( كثيرون‬ ‫يتو ّ‬ ‫ي لتفسيره‬ ‫ق ضمن ّ‬ ‫باتفاق أو بدونه أو باتفا ٍ‬ ‫فيكشف أحدهم نوع ا ً من المجاز ويكشف‬ ‫الخرون أنواع ا ً أخرى وقد يتحول النص بكامله‬ ‫الى مجاز في نهاية المر ‪ .‬‬ ‫فمثل ً ‪ :‬رأيت أنهم في النص القرآني ‪:‬‬ ‫) ول يحيطون بشيء من علمه ( قرروا في‬ ‫النحو فقط مجازين ‪ :‬من علمه أي معلومه و )‬ ‫يحيطون ( قالوا ‪ :‬الحاطة مجازية وحسب‬ ‫عباراتهم ) ليست كإحاطة السوار بالمعصم ( ‪.

‬لن المعلومات بعلمه كالشمس‬ ‫والنجوم ل يمكن الحاطة المادية بها ـ إذ‬ ‫الحاطة المادية عندهم هي الستعمال‬ ‫الحقيقي ‪ ،‬بينما المسألة من الصل أن‬ ‫المعلوم غير العلم ‪.‬‬ ‫إن العتباطية ل تحترم النص أبدا ً ول تنظر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪169‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فالنتائج العتباطية ل تتراكم فوق بعضها‬ ‫البعض وتعلو بل تتكدس متجاورة مثل أي‬ ‫بحث اعتباطي كالفكر الفلسفي مثل ً ـ وحينما‬ ‫ُتحرج في بعض الموارد والنتائج المتناقضة‬ ‫فإنها تحاول تبريرها بالطرق ) الذرائعية ( أو‬ ‫الساليب السوفسطائية وتقوم بتقدير جمل‬ ‫أو مركبات أو حروف أو ألفاظ من عندها‬ ‫إتماما ً لنتائج العمل العتباطي ‪.‫المجاز الثاني جاء لصلح التخريب الذي فعله‬ ‫الول ‪ .‬‬ ‫وحينما يأتي المفسرون لشرح النص فك ّ‬ ‫ل‬ ‫حسب ما يقع في يده من الراء اللغوية ـ‬ ‫يقوم بتفسير النص معتمدا ً على تلك الراء‬ ‫والتي ستختلف حتم ا ً عند ورود مثل ألفاظها‬ ‫في نص آخر لنفس المتكلم ‪.

‬ذلك لن رجال‬ ‫العتباطية أنفسهم يرغب ك ّ‬ ‫ل منهم أن يؤتيه‬ ‫الله ) دينا ً ( على حسب مطالبه وهو يريد أن‬ ‫يختار في داخل ) الدين ( الواحد دينا ً آخر‬ ‫صه وينسجم مع تطلعاته وقد عّبر القرآن‬ ‫يخ ّ‬ ‫عن ذلك بالقول ‪:‬‬ ‫ل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ً‬ ‫)بل يودّ ك ّ‬ ‫المدثر ‪52 /‬‬ ‫منشرة (‬ ‫ويخبرنا النظام القرآني ـ كما سوف ترى‬ ‫في مؤلفات لحقة بإذنه تعالى أنه ليس من‬ ‫أحد يشك في الله نفسه كما ل يشك أحد أن‬ ‫الله يرسل رسل ً وإنما أكثر الناس ل يؤمنون‬ ‫لسبب آخر هو الذاتية التي ل تتطابق مع‬ ‫متطلبات الذعان للرسل والتسليم لمرهم ‪.‬‬ ‫فالحيلة النسانية حاولت التخلص من هذا‬ ‫الشكال من خلل الجمع بين المرين ‪:‬‬ ‫اليمان بالرسل بشكل عام إذا اقتضت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪170‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ك المتكلم أو القائل بل تنظر‬ ‫مل ِ‬ ‫إليه على أنه ُ‬ ‫إليه على أنه ) ملكها هي ( ـ وتلك في‬ ‫الحقيقة ليست مشكلة لغوية وإنما هي‬ ‫مشكلة فكرية وأخلقية ‪ .

‬ولذلك فإننا نجد عند المقارنة أن‬ ‫العتباطية نفسها تحرص حرصا ً شديدا ً على‬ ‫د‬ ‫المحافظة على نصوص بعضها البعض لح ّ‬ ‫ساخ بحرف أو حرفين وإطالة‬ ‫ضبط أخطاء الن ّ‬ ‫الكلم حول لفظ غامض في أحد السياقات ‪.‬في حين أنها ل تتعامل مع‬ ‫النص القرآني بحذر كهذا ‪ ،‬بل تبحث عن‬ ‫قراءة شاذة أو سياق شاذ وتبتكر من نفسها‬ ‫قراءة معينة لتبرير الوجه النحوي ‪ .‬وما ذلك‬ ‫ال ّ لن القرآن هو الهدف النهائي من العملية‬ ‫اللغوية برمتها ‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن العتباطية تدرك جيدا ً أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪171‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫الضرورة وتفسير مقولتهم وكتبهم بطريقه‬ ‫ذاتية ‪ .‬‬ ‫وحينما يعجبها تكثير ) قراءات ( النص‬ ‫القرآني الى أقصى حدّ فهي ل تتلعب بالنص‬ ‫در في هذا‬ ‫النساني ول تقدم أو تؤخر أو تق ّ‬ ‫النص ‪ ،‬بل الرجوع الى النص الشعري وضبط‬ ‫حروفه هو أحد الطرائق المستعملة عند نحاة‬ ‫البصرة والكوفة لبطال قواعد بعضهم البعض‬ ‫كما هو الحال في شواهد كثيرة تلحظها في‬ ‫كتب الخلف ‪ .

‫) النص ( أثر من الثار يدل على مقاصد‬ ‫المتكلم وهو مح ّرم على التلعب حرمة النص‬ ‫الثري ) الثر المادي ( ‪ ،‬وإن التقديم والتأخير‬ ‫وتقدير ألفاظ معينة داخل السياق إنما هو‬ ‫محاولة لمشاركة القائل في وضع النص ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪172‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ويفترض أننا إذ نحاول تقييم العمل اللغوي‬ ‫أن ندرك مسبقا ً أن علم اّللغة تتداعى فيه‬ ‫كافة التيارات والتجاهات المختلفة ـ لن‬ ‫الفكر بمختلف فروعه إنما يعتمد على اّللغة‬ ‫كأداة وحيدة لظهور الفكار ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك فان تقييم العمل اللغوي ليس‬ ‫أمرا ً يسيرا ً وفي اعتقادي أن أعلى العلماء‬ ‫رتبة ل يستطيع القيام بذلك ما لم يتصف‬ ‫بالحكمة قبل ك ّ‬ ‫ل شيء لن اّللغة وأسرارها‬ ‫أكبر من العقل العادي بكثير ‪ ،‬أو كما قال‬ ‫الشافعي ل يدركها ال ّ نبي ‪ ،‬أي أن التقسيم‬ ‫يجب أن يتوافر على ارتباط الفكر عموما ً‬ ‫بعلوم اّللغة المتنوعة وهذا عمل عسير للغاية‬ ‫ما لم يعتمد على ) مسلمات ( يتم ّ‬ ‫كن المرء‬ ‫من الحصول عليها بطريقة مستقلة ‪.

‬‬ ‫فمن تلك الحقائق ‪ :‬إن العتباطية فكر عام‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل فرع من فروع المعرفة النسانية‬ ‫باستثناء علم الطبيعة والذي ل يسمح بعد‬ ‫تكّرر التجارب وظهور الحقائق الصارمة بفوز‬ ‫الذاتية ‪ ،‬فهي تأخذ طريقها الخاص بها في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل فرع من فروع المعرفة الخرى ‪.‬‬ ‫فاعتباطية اللغة هي من المصادر الساسية‬ ‫التي تعمل بها كافة الفروع ‪.‫ربما أكون قد أوضحت شيئ ا ً من هذه الفكرة‬ ‫في ) النظام القرآني ( والذي يحدد لنا‬ ‫بطريقه صارمة تختلف عن المتعارف عليه‬ ‫العلقة بين الخالق والمخلوق وبهذه الطريقة‬ ‫وبهذا النظام يمكن السير قدم ا ً في استخراج‬ ‫الحقائق بعضها من بعض ‪.‬‬ ‫إن إصرار العتباطية على تكثير المجاز‬ ‫والمبهم والستعارة في النص القرآني دون‬ ‫سواه ـ إل ّ ما أريد به مهاجمة النص القرآني‬ ‫في النتيجة ـ وبلوغها حدا ً أن تعتقد أن عبارة‬ ‫) ل إله إل الله ( هي عبارة مجازية ‪1‬ينطوي‬ ‫‪1‬‬ ‫) لحظ دفاع السيوطي في التقان عن مجازية العبارة ‪ /‬ج ‪ / 89 / 2‬دار الكتب العلمية (‬ ‫‪173‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬‬ ‫والعتباطية تحاول الستقلل عن التسليم‬ ‫للرسل بطريقتها فهي تجعل عبارة الحقيقة‬ ‫المطلقة نسبية في المعنى والنتيجة واحدة ‪.‫على مسألة فلسفية ل لغوية وحسب ‪ .‬‬ ‫وما المفاجآت التي تحدث يوم القيامة ال من‬ ‫هذا النوع ) يوم ندعو ك ّ‬ ‫ل أناس بإمامهم ( ـ‬ ‫فمن المحتمل أن يأتي السيوطي مفسـر‬ ‫القرآن خلف ماركس أو يأتي ماركس صاحب‬ ‫رأس المال خلف السيوطي ـ والذين ل‬ ‫يفاجئون بمثل هذه الحوادث حسب النظام‬ ‫القرآني هم فقط ) الذين أوتوا العلم (‬ ‫وتعريف العلم هنا بأل التعريف مقصود إذ‬ ‫المراد منه العلم الذي يجمع العلوم ويوصل‬ ‫الى نوع من الحكمة لن هذا النوع هو الوحيد‬ ‫المرتبط بالنوايا والتسليم بالمر الواقع‬ ‫والوحيد الذي يمكن أن نعر ّ‬ ‫فه على أنه هو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪174‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فالمجاز على التعريف هو غير الحقيقة ‪.‬فمثل ً‬ ‫كان إنكار المادية التاريخية ) للحقيقة‬ ‫المطلقة ( واعتبارها الحقائق نسبية هو ناتج‬ ‫حتمي للتفكير المادي ينسجم مع مقدماته ‪.

‬‬ ‫فالذي يؤمن بالله ورسله وكتبه ولكنه في‬ ‫فقرة واحدة من مئات الفقرات يحاول‬ ‫التشريع فيها ومشاركة الله على أي نحو كان‬ ‫‪1‬‬ ‫‪175‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫) العلم ( ! فمعرفة ) المافوق ( شيء وطاعته‬ ‫شيء آخر وهذا أمر متعارف عليه ‪ ،‬ولكنه في‬ ‫) الدين ( بصفة خاصة أصبح معكوسا ً أو‬ ‫مختلف ا ً حيث حاولت العتباطية الربط بين‬ ‫كمية المعلومات والطاعة ‪ ،‬فالكافر عند‬ ‫العتباطية هو المنكر لوجود الله أو الذي ل‬ ‫يعرفه أو المنكر للنبوة في حين أن النص‬ ‫القرآني ينبـهنا الى أن الكفر هو قضية ذاتية‬ ‫واليمان قضية ذاتية ل عقلية وأن هناك نوعا ً‬ ‫واحدا ً فقط من الشرك هو الشرك العقلي‬ ‫المنحى ‪ .‬لذلك خاطب هذا الشرك بالقضايا‬ ‫العقلية وضرب المثال وساق له الدلة ‪ ،‬لنه‬ ‫عبارة عن خطأ عقلي يغفر ثم يبدأ المرء‬ ‫بعقل جديد ويحاسب على المعرفة العقلية‬ ‫الجديدة بعد اتخاذه هذا الموقف ‪.‬‬ ‫أما الكفر واليمان فليس فيهما ذلك‬ ‫التجاه العقلي لن مصدرهما الرادة الذاتية ‪.

‬فيظهر من ذلك أن اليمان الفعلي ل يبدأ ال‬ ‫حين التخلص من تلك الذاتية ‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬ ‫) ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض أولئك‬ ‫هم الكافرون حقا (‬ ‫النساء ‪.‬‬ ‫ومن المعروف أن هذه العملية ليست‬ ‫‪1‬‬ ‫‪176‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وهذا الفهم هو الذي حاولت‬ ‫العتباطية القضاء عليه ‪.‬‬ ‫وإذن فمعرفة الله شيء وطاعته شيء آخر‬ ‫‪ .‬وإذا بقي على هذا‬ ‫ن‬ ‫الحال فهو عند الله كافر لن الله قد س ّ‬ ‫قاعدة ذكر فيها أن الكفر بالبعض كفر بالكل‬ ‫ر‬ ‫وجعل إبليس مثل ً لذلك حينما قام بتفسي ٍ‬ ‫ص وذاتي المنحى لعملية خلقه وخلق آدم ‪،‬‬ ‫خا ٍ‬ ‫في حين كانت غايته تحقيق ) وجوده الذاتي (‬ ‫مقابل ) الوجود الذاتي ( للله ‪ .‫لغويا ً أو فقهي ا ً أو كلميا ً فقد كفر بتلك‬ ‫الفقرة من التشريع ‪ .‬أي من لحظة‬ ‫التسليم والتي تعني القرار باللشيئية‬ ‫والفناء ‪ .150 /‬‬ ‫فمثل هذا المخلوق يكشف عن طبيعته‬ ‫الخاصة من خلل تجربة ذاتية مع الوامر‬ ‫اللهية ‪.

‬والناس‬ ‫ينجرفون في الفكر بطريقة أسهل وأسرع‬ ‫من النجراف في السلوك الذي ينعكس عن‬ ‫الفكر ـ فالنجراف في الفكر هو البداية لكل‬ ‫سلوك خارجي يظهر على الساحة ‪.‬فالعتباطية وهي ) فكر عام ( وعقيدة‬ ‫معينة تجّند لنفسها أعدادا ً كثيرةً تقوم بخدمة‬ ‫الفكرة بصورة غير واعية أحيانا ً ‪ .‫عمد ّية على مستوى الفراد فردا ً فردا ً بصوره‬ ‫دائمة ‪ .‬‬ ‫أما التناقضات التي أفرزتها العتباطية‬ ‫والمشاكل التي وقعت فيها فل يمكن‬ ‫إحصاؤها لن العتباطية تيارات محدودة‬ ‫تجتمع في هذه الصفة أي في النظرة‬ ‫العتباطية للغة وبالتالي العتباطية في‬ ‫الفكر والسلوك ‪ .‬وتقوم‬ ‫العتباطية بمداعبة اللوعي والرغبات الكامنة‬ ‫في النفس لتحقيق ذاتها بخدعة كبيرة تؤمن‬ ‫بها مثلما يفعل الشيطان تماما ً ‪ .‬فمحاولة جمع آثارها مرة‬ ‫واحدة هو ضرب من الخيال ‪ ،‬فهي تضم على‬ ‫مستوى المذاهب المجموعات المذهبية كلها‬ ‫وعلى مستوى الفلسفة التجاهات الفلسفية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪177‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫أما القصدية فإنها تظهر بصورتها الفردية‬ ‫المنعزلة دائم ا ً ـ والعزلة هي ) سلوك ( جميع‬ ‫النبياء ) ع ( والولياء قبل صدور المر‬ ‫اللهي بوجوب القيام بالتبليغ ‪ .‫جميع ا ً وعلى مستوى اّللغة والنقد المدارس‬ ‫اللغوية والنقدية كلها ‪.‬فهي تظهر‬ ‫في إبراهيم )ع( ‪:‬‬ ‫) واعتزلكم وما تعبدون (‬ ‫وفي مريم )ع( ‪:‬‬ ‫) فاتخذت من دونهم حجابا (‬ ‫وفي عيسى )ع( في الفترة الواقعة بين‬ ‫تكليمهم في المهد وكهل ً ‪:‬‬ ‫) ويكلم الناس في المهد وكهل (‬ ‫وفي يوسف )ع( من غيابت الجب الى‬ ‫السجن وفي أصحاب الكهف )ع( ‪:‬‬ ‫) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون (‬ ‫وفي صالح )ع( ‪:‬‬ ‫) قد كنت فينا مرجوا (‬ ‫وفي رسول الله محمد )ص( ‪:‬‬ ‫)فقد لبثت فيكم عمرا ً من قبله أفل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪178‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫تعقلون (‬ ‫وبصفة عامة في جميع الرسل والولياء‬ ‫مثل الساكن في ) مجمع البحرين ( ومؤمن‬ ‫آل يس الذي جاء يسعى من أقصى المدينة ـ‬ ‫وهي عبارة تدل على السكن بعزلة في‬ ‫الطراف ـ واللفظ الخير موجود في تفسير‬ ‫للية عن المام علي ) ع ( حيث قال ‪:‬‬ ‫) كان قد اعتزل قومه قبل مجيء‬ ‫الرسل ( ‪.‬‬ ‫ن‬ ‫والجابة على ذلك واضحة وعسيرة في آ ٍ‬ ‫د فهي واضحة من حيث أن القصدية قامت‬ ‫واح ٍ‬ ‫بما يجب عليها من التوضيح فهذا بشكل‬ ‫عام ‪ ،‬ولكنها عسيرة من حيث أن العتباطية‬ ‫قامت بما هو مناسب من العمل المضاد‬ ‫لخفاء هذا التوضيح باعتبارها قّيمة على تراث‬ ‫وأرث القصدية فاحتوته وفّرقته ثم في‬ ‫الخطوة الثالثة أجهزت عليه أو ألبسته لباسا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪179‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فالقصدية إذن فردّية في وجودها ‪.‬‬ ‫ضح القصدية فكرتها‬ ‫وقد يقال ‪ :‬لماذا لم تو ّ‬ ‫وتحاول تعميمها كما تفعل العتباطية ؟ ‪.

‬‬ ‫ويقوم مبدأ العتباطية على فكرة تحويل ما‬ ‫هو يقيني الى مشكوك فيه ‪ .‬فإن من طبيعة‬ ‫العتباطية أنها تنكر الحقائق المطلقة وتحمل‬ ‫الناس على هذا النكار الذي تزرعه في‬ ‫النفوس زرع ا ً وإن لهجت اللسن بالقرار‬ ‫بالحقائق فهذا القرار ل أهمية له وهو‬ ‫الشيء الوحيد الصحيح منطقيا ً في ك ّ‬ ‫ل الفكر‬ ‫العتباطي ‪.‬‬ ‫ويشير القرآن بوضوح الى الرث المشكوك‬ ‫فيه عند العتباطية بقوله ‪:‬‬ ‫) وان الذين أورثوا الكتاب لفي شك منه‬ ‫مريب ( الشورى ‪14 /‬‬ ‫ومعلوم أنه يتحدث عن الكتاب باعتباره‬ ‫حقيقة من الحقائق ل شك فيها وأن الذين‬ ‫يشكون هم الذين أورثوا الكتاب وهم بالطبع‬ ‫الجماعات القّيمة عليه ظاهريا ً والتي تتبنى‬ ‫ضحها ‪ ،‬فالقرآن يتهم بصراحة‬ ‫اطروحاته وتو ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪180‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫آخرا ً فالجابة تكون عسيرة من جهة أنها‬ ‫تحتاج الى تفصيل وإعادة لرث الجماعات‬ ‫كلها ‪.

‬وفي لفظ ) أورثوا ( بالبناء للمجهول‬ ‫قضية من قضايا النظام القرآني المهولة في‬ ‫إعجازه ل تتوضح ال ّ باستعراض القترانات‬ ‫فموضعها ليس هنا ‪.‬‬ ‫وقد تسأل سؤال ً آخرا ً ‪ :‬إذا كانت القصدية‬ ‫فردية في وجودها وغريبة عن هذا العالم بما‬ ‫تتميز به من حكمة وترى أن الفكر النساني‬ ‫ما خل القصدي فيه هو فكر اعتباطي ‪ ،‬وأن‬ ‫التوجه الى أحد التجاهين ) الكفر أو اليمان (‬ ‫هو أمر ذاتي المنشأ مرتبط بالدرجة الولى‬ ‫بنظرة النسان الى نفسه والى الله والى‬ ‫العالم فإذا كان مسّلما للخالق تسليما ً كامل ً‬ ‫فهو قصدي وإذا كان غير ذلك بدرجة ما فهو‬ ‫اعتباطي ـ إذا كان المر كذلك فما الداعي‬ ‫لمثل هذه البحاث ؟‬ ‫والجواب قريب جدا ً من الذهن فالداعي هو‬ ‫استدعاء أكبر عدد من الفراد القصديين الذين‬ ‫يعملون بل وعي منهم ول إدراك في خدمة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪181‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫واضحة علماء الديان كونهم أول الناس شكا ً‬ ‫في الكتاب وعملهم بالتالي هو تعميم هذا‬ ‫الشك ‪ .

‫العتباطية ليعودوا الى اتجاههم الول‬ ‫وينتموا الى ما يرغبون في النتماء إليه‬ ‫والذي احتوته العتباطية بكثرة تآليفها وتنوع‬ ‫اتجاهاتها المختلفة ظاهري ا ً فقط ‪ .‬ذلك لنهم‬ ‫إذا كانوا مقّرين بالعبودية لله فعل ً فليس ثمة‬ ‫عند الله إل انتماءين مصير أحدهما الجنة‬ ‫وأفراده هم ‪:‬‬ ‫) ثلة من الولين وقليل من الخرين (‬ ‫الواقعة ‪13 /‬‬ ‫ومصير الخر النار وهو النتماء الذي يضم‬ ‫أمما ً وشعوبا ً كاملة ‪:‬‬ ‫) كلما دخلت أمة لعنت أختها ( العراف ‪/‬‬ ‫‪38‬‬ ‫فهؤلء الفراد على ق ّلتهم هم في منتهى‬ ‫الهمية من ثلث نواح ‪ :‬الولى حرمان‬ ‫العتباطية من جهودهم واستغلل قدراتهم‬ ‫والثانية استحقاقهم الشخصي لبذل أي جهد‬ ‫ممكن لرجاعهم وانتفاع القصدية بهم‬ ‫ولهذين المرين أهمية في سير الحداث‬ ‫وحركة التاريخ ‪ ،‬لن المر الثالث وهو ) إرضاء‬ ‫‪1‬‬ ‫‪182‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫والفكر القصدي هو أصل ً لهذه الغاية التي‬ ‫تحقق له الهدف البعد ) عالم آخر ( أي تمييز‬ ‫القصدي عن العتباطي فيتوجب على‬ ‫القصدي أن يعرف نفسه ويميزها عن التيار‬ ‫العتباطي ‪ .‫الرب ( تفسيره الوحيد هو إتمام الشروط‬ ‫المتعلقة بفعل النسان لتمام تحقيق إرادته‬ ‫من وجود هذا العدد القليل ‪ ،‬فما دام الخلط‬ ‫مستمرا ً تبقى مشيئة تحقيق الرادة وتغير‬ ‫العالم معلـقة الى اجل غير مسمى تسمية‬ ‫محتومة ‪ .‬إذن فغاية هذه البحاث هي السراع‬ ‫بهذا التغيير المنشود ‪.‬وقد أكد القرآن على ذلك في‬ ‫مواضع عديدة ‪ .‬فالفرز بين التجاهين هو‬ ‫المدخل الى الجنة وهذا المدخل هو بداية‬ ‫التغيير ‪:‬‬ ‫) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله‬ ‫الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (‬ ‫النعام ‪142‬‬ ‫وهذا فرز بين المجموعة المتصفة بذلك‬ ‫والخرى والتي لم تذكر باللفاظ لنها واضحة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪183‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫فالفئة الخرى مذكورة لفظ ا ً في ما قبلها‬ ‫مباشرة ‪ .‬وطبعا ً المفهوم هو‬ ‫المفهوم القصدي ل العتباطي للجنة ‪ .‬وكذلك في موضع اخر حيث الهدف‬ ‫هو إخراج المجموعه المقصودة من هذا الكل ‪:‬‬ ‫) ماكان الله ليذر المؤمنين على ماانتم‬ ‫عليه حتى يميز الخبيث من الطيب (‬ ‫آل عمران ‪.‬‬ ‫في الية السابقة كان دخول الجنة‬ ‫مشروط ا ً بهذا التمييز ‪ .‫فهي الضد والنقيض للولى وقد ذكرت في‬ ‫الية السابقة لن هذه الية جاءت عقب إرادة‬ ‫التمحيص ‪:‬‬ ‫) وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق‬ ‫الكافرين ( ‪.‬لنه‬ ‫ثمة جنتان ‪ . 179‬‬ ‫فلو تأملت لفظ "المؤمنين" ثم اللتفات‬ ‫الى الخطاب "ماأنتم عليه" لدركت علقات‬ ‫الك ّ‬ ‫ل بالمجموعة المقصودة ‪.‬فالبدية بعد إلغاء النظام الكوني‬ ‫الحالي والمعروف لدينا ل نعلم موضعها ول‬ ‫يدخلها ا ل ّ من ذاق الموت ‪ .‬والخرى قبل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪184‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫اما عند العتباطية فهذا الفهم ل يحمل‬ ‫خطورة وحسب بل هو الشيء الذي تحاربه‬ ‫في حقيقة المر ـ لن الجّنة السابقة باب‬ ‫للدخول إلى الجّنة اللحقة ‪ ،‬وكلهما لهما‬ ‫مدخل واحد هو ) العبودية ( المتصفة‬ ‫بالتسليم الطوعي والذي هو مضاد لطبيعة‬ ‫وتوجهات العتباطية القائمة على الذاتية‬ ‫وتفخيم ) النا (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪.‫الغاء النظام ولعلقة لها بالموت من هذه‬ ‫الجهة ‪.‬‬ ‫‪185‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫وهذه الشياء ل يمكن توضيحها هنا‬ ‫ة على السؤال‬ ‫بالتفصيل ولكني سقتها كإجاب ٍ‬ ‫النف الذكر ـ فالتفاصيل تأتي تباعا ً خلل‬ ‫البحاث القصدّية‪.‬‬ ‫وقد تلحظ ـ إذا كنت ممن يطالع هذه‬ ‫السلسلة كلها ـ أننا نحاول التحدث عن أشياء‬ ‫متشابهة كلما سنحت الفرصة بأساليب‬ ‫مختلفة وسبب ذلك هو إدراكنا أن الفراد‬ ‫المقصودين بها موزعين بشكل غير من ّ‬ ‫ظم في‬ ‫‪ 1‬لحظ محاولت العتباطية جعل الجنتين جنة واحدة من خلل المجاز وهي واحدة من عشرات المحاولت فيما‬ ‫يخص الجنات والعذاب ومايتعلق بهما ‪.

‫تيارات العتباطية والتي لك ً‬ ‫ب‬ ‫ل منها اسلو ٌ‬ ‫ن في الكتابة لذلك توزعت هذه السلسلة‬ ‫معي ٌ‬ ‫بين السلوب الدبي النقدي الحديث والكلمي‬ ‫والفلسفي والديني السلفي ‪ ،‬في حين كان‬ ‫حدة ( قد روعيت‬ ‫الجزء الول من ) اللغة المو ّ‬ ‫فيه مصالح الترجمة ‪.‬وقد‬ ‫رأيت في المؤلفات السابقة وفي أبحاث‬ ‫اللفاظ وأنواع المجاز في هذا الكتاب مدى‬ ‫التخ ّبط واللعقلنية في تلك البحاث والذي‬ ‫دد‬ ‫هو سمتها المشتركة وبذلك يمكن لنا ان نح ّ‬ ‫الخصائص المشتركة للفكر العتباطي ‪ .‬وإن‬ ‫فهم المور بصورة شاملة أفضل من مناقشة‬ ‫الحالت الجزئية ولذلك وضعت هذا البحث‬ ‫العام عن العتباطية بين شطرين من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪186‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫واذا كانت العتباطية بمثل هذا التنوع‬ ‫والسعة فهذا ل يعني أن المرء يعجز عن‬ ‫ة من خلل الخصائص‬ ‫ة موحد ٍ‬ ‫النظر اليها بنظر ٍ‬ ‫المشتركة لها ‪ ،‬بل يمكنه ذلك لن تلك‬ ‫الخصائص تظهر بصور متعددة في الفكر‬ ‫والسلوك العتباطي ‪ ،‬على حد سواء ‪ .

‫التفاصيل الجزئية ليتمكن القارئ من الربط‬
‫بين السلوك العملي للعتباط وبين خططه‬
‫وأهدافه الشاملة ‪ .‬فمن الخصائص المشتركة‬
‫للفكر العتباطي ‪:‬‬
‫‪ ‬ىىىىىىى ىىىىىىىىىى ‪:‬‬
‫واقصد بذلك أن الفكر العتباطي يقوم‬
‫بالمرين في ذات الوقت لن ذلك جزءٌ من‬
‫طبيعته ‪ .‬ولكن هذا ل يعني أنه بنفس معنى‬
‫) إفعل ول تفعل ( من غير قاعدة ‪ ،‬فالقاعدة‬
‫متضمنة في المقول ـ أي إفعل اعتباطا ً ل‬
‫قصدا ً ‪.‬‬
‫دد السس والقواعد‬
‫فالعتباطية تح ّ‬
‫العتباطية وبعد ذلك فإن للمرء حرية كاملة‬
‫في أن يفعل مايحلو له ضمن هذا الطار ـ‬
‫وينصب غضب العتباط على المرء اذا خرج‬
‫عن الطار الموضوع ‪ ،‬أما في داخله فليفعل‬
‫من المتناقضات ما شاء ‪.‬‬
‫ر‬
‫فمث ل ً على الصعيد الفلسفي وفي أم ٍ‬
‫ن يحدد العتباط بشأن ) مايصدر عن‬
‫معي ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪187‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الخالق الواحد ( قاعدة اعتباطية هي‬

‫) ل‬

‫يصدر عن الواحد ال واحد ( ‪ .‬والقاعدة مقبولة‬
‫ظاهريا ً ‪ ،‬لن التعدد من خصائص الناقص‬
‫والله كامل ول يصدر عن الكامل ال كامل‬
‫والكمال في ) الوحدة ( واذن فل يصدر عن‬
‫الواحد ال ّ واحد ‪.‬‬
‫وبعدما حدد العتباط القاعدة ‪ :‬فيمكنك أن‬
‫تفترض ما شئت لهذا الواحد الصادر عن الله‬
‫من وجوه وصور كالهيولى على طريقة‬
‫مثال على اسلوب ارسطوا أو‬
‫افلطون أو ال ِ‬
‫الماهية الولى على طريقة الكلمّيين أو‬
‫عال على طريقة الفارابي أو‬
‫العقل الف ّ‬
‫الشيء الذي ليتصف بصفات المادة على‬
‫طريقة بعض الغربيين في فرضية النفجار‬
‫الكوني الول ‪.‬‬
‫فالح ّ‬
‫ل العتباطي في الصل واحد والتعدد‬
‫إنما هو إطار هذا الحل ‪ ،‬وهو دوما ً ح ّ‬
‫ل‬
‫دد لنه المؤدي الى العتباطية‬
‫) يستلزم ( التع ّ‬
‫‪.‬‬
‫ل‬
‫ولكن لو نظرت الى القاعدة مليا ً وبتأم ٍ‬
‫‪1‬‬

‫‪188‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ف محدّ ٍد وهو ضرب‬
‫تجدها موضوعة لهد ٍ‬
‫د‬
‫الوحدة اللهية نفسها من خلل صدور واح ٍ‬
‫ر ‪ .‬لن الواحد منفرد ولول ذلك لما قلنا أنه‬
‫آخ ٍ‬
‫واحد ـ أي أن أقل ما يصدر عنه هو ) إثنان ( ل‬
‫واحد ‪ .‬بينما العتباطية تسعى الى إزالة‬
‫صفته كونه ) واحد ( لتجعله واحدا ً أحدَ إثنين ‪.‬‬
‫واذا كان الواحد الول أسبق فليست تلك‬
‫مشكلة ‪ ،‬المهم أن يتصف غيره ) بالوحدة (‬
‫فإن الذين اتخذوا آلهة متعددة ما قالوا أن ك ّ‬
‫ل‬
‫منها مستقل بنفسه بل مخلوقة بعضها من‬
‫بعض وهناك كبير لللهة الذي خلقها هو‬
‫الواحد الول ‪.‬‬
‫ولتهتم العتباطية بمخالفة المنطق‬
‫الرياضي الصارم بعد ذلك ‪ .‬فإنك اذا قلت ‪:‬‬
‫‪ 3 ، 2 ، 1‬فان الرقم ) ‪ ( 2‬هو غير الرقم ) ‪( 1‬‬
‫الول وهو يدل على أن الواحد مستقل وأقل‬
‫ما يصدر عنه ) اثنان ( في البدء ‪.‬‬
‫مها أن تخالف النص المنّزل حيث‬
‫كما ل يه ّ‬
‫سره تفسيرا ً فلسفي ا ً ‪ ،‬لن النص واضح‬
‫أنها تف ّ‬
‫في بيان هذه المسألة وهي ان الواحد هو‬
‫‪1‬‬

‫‪189‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫واحد دوما ً وأن غيره ل يكون ال ّ زوجا ً ‪ .‬والذي‬
‫يتصف بالوحدة دوما ً ل بد ان يتصف غيره‬
‫بالكثرة دوم ا ً فليس هناك من واحد غيره ‪.‬‬
‫وتظهر الفكرة في نصوص قرآنية كثيرة مثل‬
‫قوله تعالى ‪:‬‬
‫) جعل لكم من انفسكم ازواج ا ً ومن‬
‫النعام ازواجا ً يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء‬
‫وهو السميع البصير ( ‪ /‬الشورى ‪. 11‬‬
‫فأعلن عن الوحدة وانعدام المثلية عند ذكر‬
‫الزوجية العامة والتي هي المنشأ الذي ذرأ‬
‫الكثرة فيه أو كقوله تعالى ‪:‬‬
‫) ومن ك ّ‬
‫ل شيء خلقنا زوجين (‬
‫ي سواه ‪.‬‬
‫وإذن فليس من واح ٍ‬
‫د حقيق ّ‬
‫فالعتباطية إذن ل تهتم لذلك لنها تعتقد‬
‫أن الله صادق حينما يقول أن أكثر الناس‬
‫جهلء وغافلون فهي تستغل هذه الخاصية‬
‫فيهم ‪.‬‬
‫ومن التجاه اللغوي تجد أمثلة لحصر لها ‪.‬‬
‫فالمجاز قاعدة عامة لتفسير اّللغة والتراكيب‬
‫من بين قواعد عديدة ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪190‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وحينما يؤمن المرء بذلك فهو حّر في‬
‫استخراج المجازات المتنوعة أو اكتشاف أنواع‬
‫جديدة غيرها ‪ .‬ويفخر علماء العتباطية‬
‫بعضهم على بعض في ) اكتشاف ( المزيد من‬
‫النواع العتباطية في ) استخدام الحروف‬
‫) البهام ( في‬

‫في غير معانيها ( أو‬

‫القرآن أو ) المجاز ( في النصوص المختلفة ‪.‬‬
‫والشياء الهامة في نظر العتباط تقوم‬
‫بصياغتها على صورة قصائد شعرية أو‬
‫) ملحم ( لتأكيد أهميتها ‪.‬‬
‫ففي البدء كانت اللفاظ التي‬
‫) اكتشفتها ( العتباطية في القرآن والتي‬
‫دتها من لغات أخرى غير العربية كانت قد‬
‫ع ّ‬
‫مت‬
‫اقتصرت على ثلثين مفردة ‪ .‬ولكن ت ّ‬
‫زيادة العدد ك ّ‬
‫د‬
‫ي جدي ٍ‬
‫ل مرة على يد اعتباط ّ‬
‫فيضيفها شعرا ً على القصيدة الولى بنفس‬
‫الوزن والروي حتى بلغت مئتي مفردة أو‬
‫مئتي أصل لغوي ‪.‬‬
‫وحينما اعترضت ) فكرة قصدّية ( على هذا‬
‫العمل لم يعبأ بها احد وغالبا ً ما ل تذكر أسماء‬
‫‪1‬‬

‫‪191‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المعترضين وإنما يجمل الكلم على صورة خبر‬
‫من قبيل ) وقال بعضهم أو زعم البعض ( ‪.‬‬
‫وتم إهمال النصوص القرآنية التي تؤ ّ‬
‫كد عربية‬
‫لسانه ‪.‬‬
‫فالحدود المسموح بها للعمل الجزافي‬
‫والكيفي ل نهاية لها في إطار العتباط ما لم‬
‫تخرج من هذا الطار الى القصدية ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ىىىىىىى ىىىىىىىىى ىى ىىىى‬

‫ىىى‪:‬‬
‫ىىىىى ى‬
‫يقوم الفكر العتباطي من أجل نشر‬
‫افكاره باستعمال أساليب متنوعة أحدها ما هو‬
‫مستعمل في وسائل العلم والدعاية ـ وهي‬
‫جزء من المؤسسة العتباطية ـ ولكن هذا‬
‫السلوب هو في جميع النشاطات الفكرية ‪،‬‬
‫أعني حشر الفكرة المراد نشرها من خلل‬
‫نقيضها القصدي ‪ ،‬وهذا السلوب يستعمل‬
‫صل الى الفكرة بطريقة‬
‫عادة حينما يكون التو ّ‬
‫أخرى عمل ً عسيرا ً أو مكشوفا ً ‪ .‬فمثل ً حينما‬
‫تريد إيصال فكرة عن ) ل إعجاز القرآن ( ـ‬
‫‪1‬‬

‫‪192‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وهي فكرة تحمل خطورة في العلن عنها‬
‫تستعمل من أجل ذلك السلوب المذكور‬
‫فتوحي للمتلقي بعدم العجاز من خلل‬
‫مؤلفات أو كتب تتحدث عن العجاز وتدافع‬
‫عنه ‪.‬‬
‫مثال ذلك ‪ :‬كتاب ) البرهان الكاشف عن‬
‫إعجاز القرآن ( للزملكاني الذي هو أحد‬
‫مة لهذا الموضوع في التراث أو‬
‫المراجع الها ّ‬
‫كتاب ) دلئل العجاز ( الشهير للجرجاني ‪.‬‬
‫فإذا أخذنا كتاب البرهان فسنجد في الفصول‬
‫م الدفاع عن العجاز بطرائق‬
‫الولى أنه يت ّ‬
‫توحي للمتلقي أن المر مختلف فيه وأن‬
‫العجاز غير ظاهر ولو كان ظاهرا ً لما اختلفوا‬
‫‪.‬‬
‫وحينما يقترح حل ً للمعضلة ويدافع عنه‬
‫فالح ّ‬
‫ل هو باب لدخال العتباطية وأساليبها ‪.‬‬
‫ففي هذا الكتاب وغيره ـ كما سوف ترى‬
‫م تبّني فكرة ) النظم ( ـ اي أن‬
‫لحقا ً ـ ت ّ‬
‫العجاز هو في نظم كلمه ل في المفردات‬
‫ول عوارض الحركات أو المدلولت أو المجموع‬
‫‪1‬‬

‫‪193‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الكلي أو أمر خارج عن ك ّ‬
‫ل ذلك ـ وهي‬
‫احتمالت حاول الزملكاني تفنيدها ‪ .‬وبعد ما‬
‫أبطل كافة الوجوه لم يبق غير‬

‫) النظم (‬

‫أي الشكل النهائي لتركيب الجمل ‪ .‬والمتلقي‬
‫وضح‬
‫في هذه اللحظة ينتظر من المؤلف أن ي ّ‬
‫له كيف يمكنه أن يفرق بين ماهو معجز وغير‬
‫معجز من خلل النظم ؟ ‪ .‬وهذه لحظة حاسمة‬
‫في الفتراق بين القصدية المفتعلة‬
‫والعتباط لن الغاية الولى هي إيصال‬
‫مح له‬
‫المتلقي الى هذه النتيجة ‪ ،‬ومع أنه ل ّ‬
‫مرات عديدة قبل ذلك ما هو بمعنى ) إذا بلغنا‬
‫تلك النتيجة فل تسألني عن التفريق ( ‪ .‬فقد‬
‫ب‬
‫ينسى المتلقي ذلك إذا كان مشغوفا ً بح ّ‬
‫القرآن فعل ً ولذلك يحشر هنا قصة خيالية‬
‫يفتعلها لتذكير القارئ بأن المر هو كذلك‬
‫وهذه القصة هي ‪:‬‬
‫) ‪ ..‬وحكي أن إعرابي ا ً حضر صلة جماعة‬
‫ف ُ‬
‫دم فقرأ في الولى ‪ " :‬أل يامهلك الفيل‬
‫ق ّ‬
‫ومن سار مع الفيل وكيد القوم في تب‬
‫وتضليل بطير صّبه الله على الفيل ابابيل‬
‫‪1‬‬

‫‪194‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ى من طين سجيل فصار القوم في قاع‬
‫ضح ً‬
‫م مأكول " ‪ .‬وقرأ في الثانية ‪ " :‬قد‬
‫كعصف ث ّ‬
‫أفلح من هينم في صلته وأطعم المسكين من‬
‫مخلته واجتنب الرجس وفعلته بورك في‬
‫ع في أن‬
‫جم ُ‬
‫بقره وشاته " ‪.‬ولم يشك ال َ‬
‫ماقرأه سورتان من القرآن ‪( .‬‬

‫‪1‬‬

‫وهذا النص واضح في اليحاء الى المتلقي‬
‫أن المؤلف أو ) العرابي ( لو قال مثل هذا‬
‫وأشباهه فان الناس ل تشك أنه من القرآن‬
‫ومن ثم فإن التمييز بين المعجز وغيره ليس‬
‫ما كان نظم هذا الكلم حسن‬
‫ال ّ في النظم ول ّ‬
‫للغاية ويؤدي المعنى المطلوب فذلك هو‬
‫العجاز ‪.‬‬
‫وهدف العتباط من ذلك هو تعميم العجاز‬
‫الى جميع ما هو حسن النظم كما ستلحظه‬
‫في كتاب ) اعجاز القرآن ( للجرجاني أيضا ً ‪.‬‬
‫والمؤلف لم يعّلق بشيء على القصة فيما‬
‫اذا كانت عبارة ) لم يشك الجمع ‪ ...‬الخ ( هي‬
‫جزء من الحكاية ل من كلمه ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫البرهان ‪ / 56 /‬بغداد ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪195‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫ومثل هذا اليحاء تجده في ك ّ‬
‫ل صفحة‬
‫تحدثت بها العتباطية عن إعجاز القرآن ـ‬
‫والقصديون السائرون في ركاب العتباط‬
‫لينتبهون لذلك وتنطلي عليهم العبارات‬
‫جد‬
‫المجاورة لليحاء العتباطيي التي تم ّ‬
‫القرآن والنص سواء بسواء ‪ .‬وقد تستغل‬
‫العتباطية اعجاز القرآن للتقليل من شأن‬
‫النبي )ص( ‪ ،‬فابتداعها فكرة ) أمية النبي (‬
‫وتفسيرها العتباطي للنص القرآني ‪:‬‬
‫) الرسول النبي المي ( منحها طريقة فذة‬
‫لليحاء بذلك وكمثال انظر عبارة الزملكاني‬
‫في البرهان المذكور ‪:‬‬
‫) هذا وإنه لصادر على لسان من لم يمارس‬
‫در من‬
‫الخط والخطب وينافس في معرفة ال ّ‬
‫‪2‬‬
‫ون‬
‫المخشلب ( ‪ .‬وهذا إيحاء للمتلقي ليك ّ‬

‫صورة غير محترمة عن صاحب الرسالة )ص( ‪،‬‬
‫وهو يناقض فكرة النظم ‪ .‬ذلك لن العجاز اذا‬
‫كان في ذات القرآن فليكن صاحب الرسالة ما‬
‫يكون من العلم والمعرفة فما هي علقته‬
‫‪2‬‬

‫نفس المصدر السابق ‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪196‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‬ومن ذلك العدول عن فكرة المّية الى‬ ‫فكرة أخرى ضمنية مفادها أن الحرف‬ ‫المق ّ‬ ‫طعة هي ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪197‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬بمعنى أن ) النظم ( هو‬ ‫موضع العجاز ولكن مع حكايات العرابي‬ ‫وغيره فإن التفريق بين ما هو معجز وغير‬ ‫معجز شيء غير ممكن ‪ .‫بالمعجز اللهي المطلق ؟ ‪.‬ففي تلك النقطة هرب‬ ‫ً‬ ‫ح‬ ‫الزملكاني تاركا الموضوع الرئيسي لشر ٍ‬ ‫ب ل طائل من وراءه للحروف المق ّ‬ ‫طعة‬ ‫مسه ٍ‬ ‫في أوائل السور واتخاذها سّلما ليحاءات‬ ‫أخرى ‪ .‬وإذن فيجب البحث‬ ‫عن دليل آخر وهذا الدليل هو أن الصادر عنه‬ ‫در والمخشلب ول‬ ‫هذا الكتاب ل يمّيز بين ال ّ‬ ‫يحسن الخطابة ول يعرف الخط فمن أين له‬ ‫هذه البلغة والطلع ؟! وإذا بلغ الموضوع‬ ‫هذه الغاية فالمؤلف يتخذ واديا ً يهرب فيه من‬ ‫وجه القارئ ‪ ..‬‬ ‫لكن إدراج هذه العبارات وهو يتحدث عن‬ ‫اعجاز النص القرآني له مدلولن ‪ :‬الول‬ ‫الساءة للنبي )ص( ‪ ،‬والثاني هو ضمن‬ ‫الفكرة نفسها ‪ .

‬‬ ‫ويتوجب على القصدي التو ّ‬ ‫عن‬ ‫قف والتم ّ‬ ‫في المراد من هذه النتقالة ‪ ،‬إذ يفهم منها‬ ‫أن إعلن النبي )ص( عن النص القرآنى هو‬ ‫مثل إعلن الرجل عن أقاصيص من أمم ٍ‬ ‫ة لم ي ّ‬ ‫طلع على أحوالها لنه لم يعش‬ ‫سالف ٍ‬ ‫تلك الزمان‪.‬‬ ‫وبهذا أثبت مقولة ) للذين كفروا ( !‪.‫) للتنبيه على أن تعداد هذه الحروف ممن‬ ‫لم يمارس الخط ولم يعان النظر فيه متنزل‬ ‫منزلة القاصيص عن المم السالفة ممن ليس‬ ‫له إطلع على ذلك ( ‪.‬‬ ‫وهذه الفقرة هي نهاية المقالة الموضوعة‬ ‫للعجاز وهي الهدف من وراء البحث الكلي ‪.‬‬ ‫فالمخبر عن شيء لم يطلع عليه إنما يخبر‬ ‫عنه سماع ا ً وجمع ا ً للحداث من السماع وهي‬ ‫الفكرة القديمة نفسها التي ذكرها القرآن ‪:‬‬ ‫) وقالوا اساطير الولين اكتتبها فهي‬ ‫تملى عليه بكرة واصيل (‬ ‫‪ /‬الفرقان ‪5‬‬ ‫جلها بالرمز‬ ‫ومعلوم أن اكتتبها ل تعني س ّ‬ ‫الكتابي بل طلب أن تكون كتابا ً ويمكن للمرء‬ ‫‪1‬‬ ‫‪198‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وعلى ذلك يمكنك القول أن العتباطية التي‬ ‫حاربت النبي )ص( هي التي استولت على‬ ‫كتابه المعجز وتراثه وجميع إرثه وقامت‬ ‫بتقديمه للناس بالصورة التي أرادتها فيما بعد‬ ‫‪ .‬‬ ‫هـد لهذه الفكرة وقبولها قبيل ذلك‬ ‫وقد م ّ‬ ‫بعبارة يمكنك التأمل فيها مليا ً قال ‪:‬‬ ‫ل عليه مهابة‬ ‫) لسيما وهي صادرة عن رج ٍ‬ ‫وجللة قد قام مقام أولي الرسالة ‪.‬فالعتباطية التي حاربها النبي )ص( هي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪199‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهكذا يقوم العلماء بإعادة ) تأسيس (‬ ‫دين ‪.‫الحسن الحفظ أن يكتب الشياء في ذاكرته ‪،‬‬ ‫لن القائلين مثل المؤلف يعلمون أن النبي‬ ‫)ص( ل يكتب بالرمز الكتابي ‪.‬‬ ‫فانظر الى عبارات التنكير في اللفاظ ‪:‬‬ ‫رجل ‪ ،‬عليه مهابة ‪ ،‬وجللة وانظر الى قوله )‬ ‫قام مقام أولي الرسالة ( ‪..‬‬ ‫الكفر داخل مقولت ال ّ‬ ‫وهذه مجرد نماذج ففي ك ّ‬ ‫ل صفحة من‬ ‫صفحات الفكر العتباطي تجد مخططا ً‬ ‫) للشك ( وتحويل الحقائق الى أشياء نسبية ‪. ( .

‬‬ ‫دى العتباطية بكل ما‬ ‫فليس عجبا ً أن تتص ّ‬ ‫أوتيت من قوة لدخال البهام واليهام الى‬ ‫القرآن الكتاب الذي يرد فيه لفظ‬ ‫) الذاكرة‬ ‫( لهميتها القصوى في بلوغ غاية الله من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وفي نصوص متفرقة للقصدية المطمورة‬ ‫ة تجد إشارات للنبي )ص(‬ ‫ب قديم ٍ‬ ‫في كت ٍ‬ ‫مته وغربة كتابه‬ ‫نفسه يحكي فيها غربته في أ ّ‬ ‫وجهل الناس به وهجرها له رغم زخرفتهم‬ ‫المساجد وتزيينهم المصاحف في آخر‬ ‫الزمان ‪ .‬فهل هذا هو آخر الزمان يا ترى ؟ ! ‪.‬‬ ‫فاّللغة أداة للتفاهم والرقي والتطور الفكري‬ ‫وهي الشيء الوحيد الذي تحتفظ ) الذاكرة (‬ ‫عن طريقه بالمعلومات ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫ىىىىىىى ىىىىىىىى‬ ‫وهو أحد أركان العتباطية ومبدأ أساسي‬ ‫من مبادئها ولذلك اجتهدت في إدخاله على‬ ‫صورة قوانين بلغية أو تركيبية في اّللغة ‪.‫الن الجزء الكبر والشهر من فكره الذي‬ ‫وصلنا ‪.

‫و من ) ‪ ( 370‬مورد بمختلف‬ ‫الخلق بنح ٍ‬ ‫الشتقاقات عن هذا اللفظ ‪.‬‬ ‫لحظ مثل ً نص الزملكاني التي والذي‬ ‫ينقل ويشرح فيه أفكار استاذه الجرجاني ‪:‬‬ ‫) إن البهام يلقي في النفس تشوقا ً الى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪201‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وحاولت تبرير هذا البهام واليهام بمختلف‬ ‫الوسائل والطرق ‪ .‬‬ ‫إن الفكر العتباطي هو نفسه ركام من‬ ‫المتناقضات ‪ ،‬ولذلك فل بد أن يكون البهام‬ ‫في نظره غاية في ذاته ‪.‬إذ مع أن القرآن يذكر عن‬ ‫نفسه أنه ) مبين ( وآياته‬ ‫) بّينات ( و‬ ‫صلت ( ومع أنه على عمقه وغزارته فهو‬ ‫) مف ّ‬ ‫من نوع السهل الممتنع الذي يفي بجميع‬ ‫متطلبات المعرفة ومع كثرة النصوص النبوّية‬ ‫بهذا الصدد ال ّ أن العتباط حاول تأويل هذه‬ ‫النصوص تأويل ً اعتباطيا ً لصرفها عن مؤداها‬ ‫الذي يعبر عن سمة الوضوح فيها ‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى ابتعدت في خصائص البهام‬ ‫من كونه وسيلة للمتكلم ـ يرمي من وراءها‬ ‫الى هدف معّين ـ الى اعتباره غاية في ذاته ‪.

( 239‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪202‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫وإذا رجعنا الى أنواع اللفاظ والتراكيب‬ ‫نجد أن هذه الصفة موجودة في ) الهذيان (‬ ‫لنه تراكيب مترابطة ل يفهم المتلقي المراد‬ ‫دها المتلقي هذيانا ً ؟ ‪.‬وهذه الفكرة‬ ‫كلها هي نقيض لفكرة ) الكتاب المبين ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ) ‪.‬‬ ‫منها فلماذا يع ّ‬ ‫إذن فالعتباطية تعدّ الكلم الذي يوهم‬ ‫المتلقي هو الكلم الذي يعلو ‪ ،‬وبالتالي فما‬ ‫الكلم البليغ إل ذاك الموهم والمبهم ‪. 1‬‬ ‫مده المتكلم لجل أن‬ ‫إذن فالبهام الذي يتع ّ‬ ‫يترك المتلقي معّلق ا ً بأمله في اصطياد المراد‬ ‫هو هدف بحدّ ذاته يعطي للمتكلم ميزة هي‬ ‫علو كلمه في نفس المتلقي ‪ .‫ما هو المراد ويعظم لتكثير الموارد الوهمية‬ ‫ويعلقه الوهم معرضا ً عن المذكور بما لم يذكر‬ ‫تعليق ا ً وهميا ً من غير أن يخّلصه لمعنى ذهني‬ ‫أو خارجي فيرجع الذهن متقاصرا ً عن إدراكه‬ ‫عاجزا ً عن مرام صيده بشباكه وآيسا ً عن‬ ‫اعتلقه بإشراكه فعند ذلك يعظم شأنه ويعلو‬ ‫في النفس مكانه ( ‪.

‬‬ ‫ىىى‬ ‫‪ ‬ىىىىىىىىى ىىىى ى‬ ‫إن العتباط فكٌر مستبدٌ في خصائصه‬ ‫الذاتية على مستوى أفراده وبالتالي تنعكس‬ ‫ة في نشاطاته‬ ‫ة جلي ٍ‬ ‫استبداديته بصور ٍ‬ ‫المختلفة ‪ .‬ويظهر الستبداد على جميع‬ ‫المستويات ـ السلوب وصياغة العبارات‬ ‫واستعمال وسائل التهديد غير المباشر‬ ‫لحتمال ولوج الحل القصدي والتلويح‬ ‫‪1‬‬ ‫‪203‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ومعلوم أن النتيجة هذه تخالف تعريف البلغة‬ ‫‪ ،‬لن البلغة هي أن يبّلغ المتكّلم مراده من‬ ‫المعاني من خلل الكلم ‪ ،‬وتناقض كذلك‬ ‫أبحاث الدللة اللفظية وغاياتها ‪ ،‬وهي نقيض‬ ‫للهدف من اّللغة وغاياتها ‪ .‬فالحركات‬ ‫الصورية أكثر إبهاما ً وإيهاما ً ويتوجب إذ ذاك‬ ‫ترك اللغة الصوتية لجل علو تلك الحركات‬ ‫ق في النفوس لمعرفة‬ ‫وما تفعله من شو ٍ‬ ‫الحقيقة ‪ ) ،‬صم بكم عمي ( ‪ .‬وتلك هي‬ ‫فلسفة العتباطية وذلك هو مقدار حرصها‬ ‫على العقل البشري وتطوره واّللغة وغاياتها ‪.

.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪204‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬الخ وهي خصائص كثيرة جدا ً تجمع السلوك‬ ‫العتباطي ‪.‬‬ ‫وذلك لن العتباطية وهي فكر عام تغفو‬ ‫أحيان ا ً لعتمادها على نشاط في جانب معين‬ ‫فتأخذ ) راحة أو إجازة ( من العمل في‬ ‫ما تصحو تجد أن ملبسها‬ ‫الجانب المقابل ـ ول ّ‬ ‫ة وتخرج من‬ ‫ة جديد ٍ‬ ‫حل ٍ‬ ‫غدت ناشزة فتكتسي ب ُ‬ ‫مخدعها ‪.‫دعاء الولية والقرب من الرضا‬ ‫بالعلمية وا ّ‬ ‫دعاء الولوية في اكتشاف الحلول‬ ‫اللهي وا ّ‬ ‫وعدم ذكر أصحاب الفكرة الولى وإعادة‬ ‫النصوص العتباطية والفكار بل والشواهد‬ ‫نفسها والصياغات نفسها مئات المرات في‬ ‫ة‬ ‫ة من غير اشار ٍ‬ ‫ب طويل ٍ‬ ‫مؤلفات عديدة وحق ٍ‬ ‫الى أنها مزبورة جميعا ً في مؤلفات السابقين‬ ‫‪ .‬‬ ‫فالعتباطية ل تسأم من التكرار والجترار‬ ‫ة لنفس الفكار ويعجبها دوما ً أن‬ ‫قرونا ً طويل ً‬ ‫ة جديدةً فهي مثل كائن عتيق‬ ‫حلّ ً‬ ‫تضفي عليها ُ‬ ‫دل زينته كلما رأى أن ملبسه مختلفة عن‬ ‫يب ّ‬ ‫ملبس الخرين ‪.

‫والعتباطية تّتصف كذلك ـ ونتيجة‬ ‫لستبدادها ـ بالعجلة والحكم السريع على‬ ‫دية وحينما تقع‬ ‫الشياء بغير رؤية أو دراسة ج ّ‬ ‫في مشاكل معينة فإنها تحّلها بطريقة أسرع‬ ‫ر من وقوعها فيها والنتيجة هي المزيد‬ ‫بكثي ٍ‬ ‫والمزيد من العتباط ‪ ،‬وهي تتصف بالغرور‬ ‫والعنجهية من جهة تعاملها مع الحلول‬ ‫دية والذّلة والتمّلق من جهة تعاملها مع‬ ‫القص ّ‬ ‫بعضها البعض حيث تكيل المديح والثناء لهؤلء‬ ‫وتكيل الشتائم والسباب لولئك ‪ ،‬وتفعل ذلك‬ ‫حتى في لحظات الهدنة مع التيار القصدي‬ ‫وقيام الحرب بين اتجاهاتها !!‬ ‫والعتباطية بعد ذلك هي مصدر الفقر‬ ‫المادي والفكري وعنوان البؤس والتباؤس‬ ‫على مّر التاريخ وهو ما ستلحظه فيها خلل‬ ‫أبحاثنا وفي الواقع الفعلي المعاش ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪205‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‫المبحث الثالث عشر‬ ‫الحــــذف‬ ‫إن العتباطية تؤكد على موضوع الحذف‬ ‫وما الشواهد الكثيرة جدا ً من الشعر والقوال‬ ‫المأثورة والمكذوبة أو المبتدعة منها ووضعها‬ ‫بجوار اليات القرآنية ال ّ تأكيد على شمول‬ ‫الثنين بنفس التقييم البلغي والنحوي ومنه‬ ‫الحذف ‪.‬وهي مخ ّ‬ ‫أصل ً كما ُيفهم منها لظهار العجاز القرآني ـ‬ ‫والذي يحدث هو العكس ـ اليحاء للقارئ أن‬ ‫القرآن نظم من هذا النظم وفن من تلك‬ ‫ر‬ ‫الفنون ويبلغ اليحاء احيانا ً تفضيل ً غير مباش ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪206‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فإنك تلحظ في جميع المؤلفات ظاهرة‬ ‫سع للشواهد الشعرية والمقولت‬ ‫الشرح المو ّ‬ ‫وإظهار بلغتها وحسنها ومن بعد ذلك يأتي‬ ‫الشاهد القرآني بصيغ متقاربة مثل ‪ ) :‬ومن‬ ‫هذا الفن قوله تعالى ‪ .‬كذا ( ‪ .‬ول تشرح‬ ‫المحاسن الخاصة بالنص ‪ ،‬ول تطابق المتون‬ ‫صصة‬ ‫المذكورة وعناوين الكتب ‪ ..

‫للنصوص البشر ّية على النص القرآني من‬ ‫وجوه ـ ولكن هذا العمل يكتنفه عادة العبارات‬ ‫الغامضة وثناء على القرآن في غير موضعه ـ‬ ‫ثناءٌ بل موضوع ومديح بل استخراج لمحاسنه‬ ‫وينّبهك الى محاولت العتباطية لتمرير‬ ‫اهدافها وخططها من خلله ‪.‬‬ ‫فالحذف مثل ً هو موضوع هام عند‬ ‫العتباطية لنه يمنحها إمكانية ) التقدير (‬ ‫النتقائي للجملة أو اللفاظ المحذوفة وهذا‬ ‫المر يمنحها الحرية في العراب والتفسير‬ ‫العتباطي ‪.‬‬ ‫وهم يبدأون دوم ا ً بالسلوب ) الستبدادي (‬ ‫ـ لصرف المتلقي عن التفكير بح ّ‬ ‫ل آخر ـ هذا‬ ‫السلوب الذي يظهر في عبارات مثل ‪:‬‬ ‫) عساك تقول الحذف مخ ّ‬ ‫ل بفائدة‬ ‫المحذوف وتغفل عما للبهام واليهام من‬ ‫ب صمت أفصح من‬ ‫التفخيم والعظام ‪ ،‬ور ّ‬ ‫الكلم ورمز آلم من لذع الحسام ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪207‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .1‬‬ ‫فهذا اتهام مباشر للمتلقي أنه اذا قال ذلك‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ‪ 237‬ـ بغداد ‪.

‬والعتباطية هي الغافلة ‪ ،‬لن ذلك‬ ‫يجب أن يكون موضوعه هو التقديم والتأخير‬ ‫ل الحذف ‪.2‬‬ ‫فلماذا يك ّرر لفظ "استجارك" بعد نقله الى‬ ‫موضعه الصلي على الزعم ؟‬ ‫في النظام القرآني لحظنا أن هذا الشاهد‬ ‫نفسه عند البصرة والكوفة في خصامهما‬ ‫‪2‬البرهان ـ ‪.241‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪208‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬لن الشواهد قد بّرر‬ ‫المؤلفون لموارد للحذف فيها على أنه لظهور‬ ‫ما في الجملة السابقة أو في نهاية‬ ‫المراد إ ّ‬ ‫الجملة ‪ .‬‬ ‫ومعلوم أن الرمز والصمت ل علقة له‬ ‫بموضوع الحذف ـ فالشواهد مثل تخالف المبدأ‬ ‫والغاية من الحذف ‪ .‬‬ ‫مثل ً قوله تعالى‪:‬‬ ‫) وإن أحد من المشركين استجارك ( ‪/‬‬ ‫النعام‬ ‫‪6‬‬ ‫التقدير ‪ :‬وإن استجارك أحد من المشركين‬ ‫استجارك ‪.‫فهي غفلة ومن ثم فالمبررات هي البهام‬ ‫واليهام ‪.

‬‬ ‫وقد ذكرنا هناك أن المتكلم له حريته في‬ ‫دمه‬ ‫الختيار فإذا أراد التنبيه الى الفاعل ق ّ‬ ‫دمه ‪ .‬‬ ‫بل تزعم العتباطية أن هناك ما هو دائر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪209‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬هذا في موضوع‬ ‫النحو ‪ ،‬وأما في البلغة فقد أوتي به تحت‬ ‫عنوان ) الحذف ( ‪.‫المفتعل تحت موضوع ) هل يجوز تقديم‬ ‫الفاعل على فعله أم ل ( ؟ ‪ .‬فالمستجير‬ ‫والمرأة الخائفة من بعلها نشوزا ً في قوله‬ ‫تعالى ‪:‬‬ ‫) وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ً أو‬ ‫اعراضا ً ( ‪ /‬النساء‬ ‫‪28‬‬ ‫وهو شاهد آخر لنا ُ‬ ‫دموا لهذا الغرض ‪،‬‬ ‫ق ّ‬ ‫وفي الصل ل يوجد قانون يقول بتأخير‬ ‫الفاعل حتى نبحث عن تقديمه ‪ ،‬إنما دراسة‬ ‫النص تلحظ ترتيب اللفاظ لمعرفة غايات‬ ‫المتكلم ‪ .‬فالنص‬ ‫واذا أراد الهتمام بالفعل ق ّ‬ ‫يحمل في ذاته مراد القائل ‪ ،‬والتقدير إنما هو‬ ‫محاولة لمشاركته في أقواله ‪ .‬فاذا ر ّتب المتلقي ألفاظ المتكلم‬ ‫ترتيبا ً جديدا ً فهو يكفر بالنص وقائله ‪.

‬‬ ‫در‬ ‫م ل تكون الية المق ّ‬ ‫والقصدّيه تسأل ‪ :‬ل ِ َ‬ ‫لها هي جملة جديدة ؟ ‪ .‬فما أدرى العتباطيين أن الصل‬ ‫هو ‪ :‬يقال لهم هذا ؟ ‪. 241‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪210‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬هذا‬ ‫ماتوعدون ليوم الحساب ( ‪ /‬ص‬ ‫‪52‬‬ ‫قال ‪ :‬المحذوف تقديره ‪ :‬يقال لهم هذا ما‬ ‫توعدون ليوم الحساب ‪.‬فالعتباطية ت ّ‬ ‫ع السماء ( و‬ ‫لهذه العبارات أصل هو ) َرف َ‬ ‫ورت الشمس ( ‪ .‬وهي بالفعل آية‬ ‫جديدة في المصحف والقائل المباشر هو الله‬ ‫تعليقا ً بعد الوصف ‪ ) :‬هذا ما توعدون ليوم‬ ‫الحساب ( مع وجود اللم الدالة على الغاية‬ ‫المستقبلية ‪ .1‬وهي أشياء تحاول بها‬ ‫) ك ّ‬ ‫تفكيك النص بخلف مراد وغايات القائل ‪.‬‬ ‫در العتباطية جمل ً أو‬ ‫وفي أمثله أخرى تق ّ‬ ‫أفعال ً أو ألفاظا ً محذوفة مثل قوله تعالى ‪:‬‬ ‫) وعندهم قاصرات الطرف اتراب ‪ .‬‬ ‫در العتباط جملة بعد جملة مثل ‪:‬‬ ‫وكذلك يق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1.‬نفس المصدر ـ ‪.‫بين الحذف والذكر مثل ‪ ) :‬والسماء رفعها ( ‪،‬‬ ‫دعي أن‬ ‫) إذا الشمس كورت ( ‪ .

‬‬ ‫وهذا التعميم هو السبب في ترك المفضول‬ ‫في صيغة التفضيل ‪ .‬والرجل قد فهم المر بسرعة‬ ‫فسأل ‪ ) :‬فكيف أقول جعلني الله فداك ؟ (‬ ‫قال ‪ :‬تقول ) الله أكبر من أن يعرف ( ‪.‬ومعلوم أن هؤلء ل يبلغون‬ ‫بلغته ومعرفته باسرار ا ّللغة ‪ .‬‬ ‫سمع رجل ً يقول ذلك فقال ‪ ) :‬إذن ح ّ‬ ‫وهذا واضح ‪ :‬لن ك ّ‬ ‫ل كبير غير الله فهو‬ ‫محدود مهما بلغ فاذا كان الله أكبر الجميع‬ ‫فهو محدود أيضا ً بالنتيجة لنه قد قيس إلى‬ ‫غيره ! ‪ .‬بمعنى أن عبارة " الله‬ ‫اكبر " هي عبارة مستمرة دوم ا ً مهما جاء ما‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ‪.‬حيث ُ‬ ‫ذكر أنه‬ ‫ددته ( ‪.240‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪211‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‫الله أكبر قال ‪:‬‬ ‫) وكذا الله أكبر لنها أبلغ من قولك الله‬ ‫أكبر من ك ّ‬ ‫ل كبير ( ‪ ، 2‬وذلك لبناء المسألة على‬ ‫الوهم والبهام فهو إذن أبلغ ‪ .‬‬ ‫فعبارة ) الله أكبر من ك ّ‬ ‫ل كبير ( هي‬ ‫مفهوم من مفاهيم ) الكفر ( حسب نص عن‬ ‫المام علي ) ع ( ‪ .‬بينما المر في‬ ‫القصدية عكس ذلك تماما ً ‪.

‬واذن فالصيغة متروك‬ ‫آخرها لنها مطلقة غير متضمنة لحدود ‪ ،‬ولكن‬ ‫العتباطية ل تتورع عن التخريب في ك ّ‬ ‫ل جزء‬ ‫ومكان وهي تقّرر بعبارات ملؤها الزهو‬ ‫والفتخار وستأتيك نماذج منها في بلغة‬ ‫الجرجاني ‪.‬‬ ‫والله تعالى أكبر من أن تناله أ ّ‬ ‫فإذا تخّيلت السموات والفلك تقول ‪ :‬بل‬ ‫همه أو تصوره أو تخّيله‬ ‫الله أكبر وإذا أردت تو ّ‬ ‫قلت الله أكبر واذا أردت معرفة ما كان قبل‬ ‫الخلق قلت الله أكبر ‪ .‬‬ ‫وفي الشواهد الخرى مثل ذيول اليات ‪:‬‬ ‫) لقوم يشكرون ( قال أي يشكرون الله وقد‬ ‫حذف لظهوره ‪.‫ما كان أقصى ما يمكن أن يكون‬ ‫بعدها ‪ .‬ول ّ‬ ‫كبيرا ً هو المتخّيل أو المعروف إجمال ً‬ ‫فالعبارة مطلقة ‪ ،‬فهو أكبر من القدرة على‬ ‫معرفته ـ لن ك ّ‬ ‫ددة‬ ‫ل محدود له معرفة مح ّ‬ ‫ي معرفة ‪.‬‬ ‫ترى اذا كان المحذوف ظاهرا ً عند المتلقي‬ ‫ومعلوما ً فما فائدة أن تخبره العتباطية به ؟‬ ‫ولماذا ل تسكت وتتـرك المتلقي يستمع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪212‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وقد يكون الناسك معذورا ً إذ الحمير الجائعة‬ ‫لها وجود حقيقي على الرض وربما لدى‬ ‫عقدة ( نفسية قديمة من جوع‬ ‫الناسك ) ُ‬ ‫حماره خاصة ! أما محذوفات العتباطية فلم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪213‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬أما أن يخبره‬ ‫درة ويقول له أيضا ً ‪ ) :‬إنها‬ ‫) بمحذوفات ( مق ّ‬ ‫حذفت لنك تفهمها ( ‪ .‬فلما جاء الملك وسأله قال ‪ :‬إني‬ ‫أنظر الى هذا الحشيش فأقول ما أكثره فلو‬ ‫أن حمارا ً جائعا ً يأكله ‪ ،‬ثم إني رأيت أن الحمار‬ ‫قد ل يقدر على ارتقاء الجبل وكلما بلغ‬ ‫موضع ا ً تدحرج فما زلت على هذا الحال حتى‬ ‫أبكاني امره !! ‪.‫للمقول الظاهر الذي يفهمه جيدا ً ؟ ‪.‬فهذا مثل ما يفعله‬ ‫رج ٌ‬ ‫ل ظنه أحد الملئكة ناسكا ً إذ رآه يبكي‬ ‫ل ! وذلك في حكاية قديمة فسأل‬ ‫على قمة جب ٍ‬ ‫الله أن يريه مكانه في الجنة فرآه في أدنى‬ ‫مرتبة فقال الملك ‪ :‬لم ذلك يارب ؟ فقال له‬ ‫م‬ ‫الله تعالى ‪ :‬لقل ِ‬ ‫ة عقله إذهب فانظر م ّ‬ ‫بكاؤه ؟ ‪ .‬‬ ‫إذ يفترض أن يعطي علم اللغة للمتلقي‬ ‫معلومة جديدة عن النص ‪ .

‬فهذا مستعمل في العادة‬ ‫في جميع المخاطبات والخبار مثل ‪ :‬سألته ‪:‬‬ ‫أين كنت ؟ قال ‪ :‬في السوق ‪ .‬‬ ‫قبل أن نذكر الحل القصدي بإمكاننا أن نرى‬ ‫أنه ليس ثمة حذف ‪ .‬فهل ترى أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪214‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وأمثلة الحذف بعد ذلك ل تحصى عددا ً‬ ‫وليمكن لمنهجنا ذكر هذه الكثرة والبحث عنها‬ ‫مت النص القرآني من أوله الى‬ ‫فإنها قد ع ّ‬ ‫آخره وما نستطيع ذكره هو ما أمكننا جمعه أو‬ ‫ما وجدناهم قد جمعوه في مقدماتهم أو‬ ‫شروحهم البلغية والنحوية فهذه نماذج أخرى‬ ‫غير ما مّر عليك ‪:‬‬ ‫‪/1 /‬‬ ‫) وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا‬ ‫خيرا (‬ ‫والجماع على وجود حذف تقديره ‪ :‬أنزل خيرا ً‬ ‫‪.‫يرها أحد موجودة حتى تدعونا العتباطية‬ ‫للبحث عنها والتباكي عليها ‪ .‬فهي تقول‬ ‫للمتلقي بقوة ) خذها ! ( وبعد هنيهة تقول‬ ‫وبضعف ‪ :‬ل تأخذها لنها عندك وتعلمها ! ‪.

.‬فهذا‬ ‫هو مثل ما يفعله ) الطالب الكسول ( عندما‬ ‫دد ويريد استنفاذ الوقت فيقول ‪:‬‬ ‫ُيسأل فيتر ّ‬ ‫أنزل أنزل ‪ .‬نعم أنزل خيرا ً ‪ .‬‬ ‫لكن العتباطية ما فتأت تخطئ وتتوهم أن‬ ‫) ما ( أداة استفهام و ) ذا ( اسم إشاره‬ ‫وحينما يقال للذين اتقوا ‪ :‬ماذا‬ ‫أنزل ـ‬ ‫جه اسم الشارة إلى المنزل فهو ملحظ‬ ‫يتو ّ‬ ‫للسائل ‪ .‬وهذا‬ ‫يحدث في المخاطبات ‪ ،‬ولكن هل يقاس‬ ‫‪1‬‬ ‫‪215‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬أما الكينونة فمعلومة‬ ‫لكليهما ‪ .‬الخ ‪ .‬فماذا يكون الجواب ؟‬ ‫الجواب بالطبع يبدأ باعطاء السائل مراده فل‬ ‫يقال له ) أنزل ( ثم يقال له ) خيرا ً ( ‪ .‬والسائل يعلم أنه ) كان ( ولكنه ل‬ ‫يعلم ) أين ( ‪.‬ولول أنه ملحظ لما سأل عنه‬ ‫باسمه فهو ل يسأل عن ) حادث النزول ( بل‬ ‫يسأل عن واقع ما نزل وطبيعته وهو ما تفيده‬ ‫) ما ( الستفهامية ‪ .‫من الضروري أن يقول ) كنت ( في‬ ‫السوق ؟ ‪..‬‬ ‫إذ السائل يسأل عن المكان والجابة‬ ‫تضمنت المكان ‪ .

‫القرآن الكريم على المخاطبات الشاذة‬ ‫والخاطئة ؟ وهل يقاس ) الذين اتقوا (‬ ‫بالطلب الكسالى ؟‬ ‫هبهم لم ينتفعوا من القرآن في تصحيح‬ ‫المخاطبات أفيكون البديل هو حكم القرآن‬ ‫بالمخاطبات الخاطئة واعتمادها لتبرير وجود‬ ‫الحذف ؟ ‪.‬‬ ‫ة ـ‬ ‫ة جلي ٍ‬ ‫إن المثال النف يكشف لك بصور ٍ‬ ‫دية ـ يكشف لك‬ ‫ي مثال آخر تناقشه القص ّ‬ ‫كأ ّ‬ ‫جر الذي طال العتباط بحيث أن‬ ‫عن مدى التح ّ‬ ‫الموارد التي ل تح ّ‬ ‫قق له غاياته ول ترتبط‬ ‫بأهدافه لم يحسن توجيهها ليحيط افكاره‬ ‫بأكبر قدر من الحيطة كما هو مفروض بل‬ ‫عاملها بعشوائية أيضا ً ‪ .‬وهذا كله تحقيق‬ ‫لقوله تعالى ‪:‬‬ ‫)إأن الله ليهدي من هو مسرف ك ّ‬ ‫ذاب ( ‪/‬‬ ‫غافر ‪28‬‬ ‫أو قوله ‪:‬‬ ‫ضل الله من هو مسرف مرتاب ( ‪/‬‬ ‫) كذلك ي ّ‬ ‫غافر ‪34‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪216‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫ويمكنك أن تتأكد في مثل هذه الموارد‬ ‫بوضع صيغة ملئمة للسؤال ـ فالتقدير‬ ‫العتباطي ) أنزل خيرا ً ( ليس سؤاله ‪ ) :‬ماذا‬ ‫انزل ؟ ( بل سؤاله ‪) :‬ماذا فعل ؟ ( والجواب ‪:‬‬ ‫أنزل خيرا ً ‪ ،‬لجل إدخال الفعل في الجواب‬ ‫ب من أن الستفهام هو عن الفعل‬ ‫بسب ٍ‬ ‫تحديدا ً ـ وهو أمٌر تعلمه جميع المم اللغوية ال ّ‬ ‫أمتنا !! ‪.‬‬ ‫فالعتباط قد أعلن عن نفسه وأهدافه في‬ ‫مواضيع ومؤلفات ل حصر لها ـ وليس كشفها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪217‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وماعلموا أنهم لن يبلغوا ما بلغوا‬ ‫من تدميرها وهذا هو منتهى التراجع وانعدام‬ ‫الثقة بالنفس ‪.‬‬ ‫واذا كان ذلك عجيبا ً فالعجب منه تسالم‬ ‫من جاء بعدهم على هذه الخطاء حدّ أن بلغ‬ ‫المر في العصور اللحقة أن الدارسين صاروا‬ ‫ينظرون الى أبحاث السلف نظر الجاهل الى‬ ‫ما فعله العالم ولسان حالهم يقول ‪ :‬إذا كانت‬ ‫اللغة لغتهم والفصحى كلمهم فأّنى لنا ونحن‬ ‫نتحدث باللهجات العامّية أن نبلغ ما بلغوه من‬ ‫معرفتها ؟ ‪ .

‬‬ ‫وقد قالت العتباطية بشأن الحذف‬ ‫واختلف من ّ‬ ‫ظريها حول اللفاظ المحذوفة ‪:‬‬ ‫دد المحذوف بين الحسن والحسن‬ ‫) ومهما تر ّ‬ ‫وجب تقدير الحسن لن الله وصف كتابه بأنه‬ ‫أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن‬ ‫المحذوفات (‬ ‫‪1‬‬ ‫وبهذه المناسبة تشكر القصدية جماعات‬ ‫العتباط على إصدارهم هذا القانون‬ ‫الحتياطي ‪ ،‬ولكنها تسأل أيضا ً ما هو الح ّ‬ ‫ل اذا‬ ‫دد بين القبيح وما هو أقبح منه من‬ ‫كان التر ّ‬ ‫وجهة نظر جماعة لغوية أخرى ؟ ! ‪.‬فالية هي جملة مكونة من فعل‬ ‫وفاعل ومفعول به وإيضاح للمفعول ومفعول‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫التقان ـ ‪ 129‬ـ ج ‪2‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪218‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫‪/2 /‬‬ ‫قوله تعالى ‪ ) :‬جعل الله الكعبة البيت‬ ‫الحرام قياما ً للناس ( ‪ /‬المائدة ‪97‬‬ ‫هذه الية استخدمت كتطبيق للقانون‬ ‫السابق ‪ .‫عسيرا ً على المبتدئين فضل ً عن ذوي‬ ‫الدراسات المتخصصة ‪.

‬‬ ‫وتلك فصاحة العتباطية ‪ ) :‬حرمة الكعبة‬ ‫البيت الحرام ( !‬ ‫در العتباطية اسما ً‬ ‫وعلى ذلك لماذا لم تق ّ‬ ‫ل فعل أو بعد ك ّ‬ ‫آخر بعد ك ّ‬ ‫ل جعل !؟‪.‬والتركيب‬ ‫كله بالترتيب القياسي البسيط ليس فيه‬ ‫تقديم ول تأخير ! ‪ .‫ثان وشبه جملة من جار ومجرور ‪ .‬‬ ‫مثل ‪ ) :‬وجعل الشمس سراج ا ً ( فتقول ‪:‬‬ ‫وجعل ) فلك ( أو ) ضوء ( أو ) وجود ( أو‬ ‫) شأن ( ‪ .‬‬ ‫) حرمة ( على ماق ّ‬ ‫ثم وجدوا أن ) حرمة ( أحسن من ) نصب (‬ ‫دروه بهذا اللفظ ‪.‬الخ ‪..‬فلماذا تصّر العتباطية‬ ‫على تقدير لفظ محذوف قبل لفظ ) الكعبة (‬ ‫دره ) أبو علي ( أو‬ ‫هو ) نصب ( على ما ق ّ‬ ‫دره غيره!‪..‬ولنستمر في المناقشة حول‬ ‫‪1‬‬ ‫‪219‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فق ّ‬ ‫فما فائدة ) حرمة ( وهناك تمييز أو بدل‬ ‫ضح للكعبة كونها ) البيت الحرام ( ؟ فقالوا‬ ‫مو ّ‬ ‫‪ :‬لن ) حرمة ( أفصح من‬ ‫) نصب ( …‬ ‫وتركوا الية وتجادلوا حول الحرمة والنصب‬ ‫مع غياب تلكم اللفاظ فيها! ‪..

‬‬ ‫‪/3 /‬‬ ‫قوله تعالى ‪ ) :‬ولئن سألتهم من خلقهم‬ ‫ليقولن الله ( ‪ /‬الزخرف ‪87‬‬ ‫ُأنّبـه القارئ الكريم الى مسألة لها دللتها‬ ‫في مناقشات العتباط ‪ .‬فإنهم تجادلوا في‬ ‫در‬ ‫) المكان ( الذي يضعون فيه اللفظ المق ّ‬ ‫المحذوف وهذا بالنسبة للقصدية ل يعني ال ّ‬ ‫شيئا ً واحدا ً وحسب ! وهو ‪ ) :‬أن العتباطية‬ ‫در من عندها ( ‪ .‬لكن لما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪220‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فهذا‬ ‫تريد دائم ا ً وضع لفظ مق ّ‬ ‫ف آخر‬ ‫هو الهدف وليس ذلك غاية لهد ٍ‬ ‫كالتفسير ونحوه ـ إذ المفروض أن المحذوف‬ ‫يعلن عن نفسه ويحدد موضعه بنفسه لن‬ ‫المحذوف أصل في الجملة والجملة نسق‬ ‫متكامل واذا حذفت منها شيئا ً لي سبب‬ ‫فيفترض أن ) الموضع ( الذي خل من اللفظ‬ ‫يحكي داخل النسق ويعلن عن نفسه ‪ .‫در‬ ‫المقدرات ونترك اليات لننا يمكن أن نق ّ‬ ‫أي شيء ملئم في ك ّ‬ ‫ل تركيب قرآني بل‬ ‫استثناء إذا أخذنا بقوانين العتباطية‬ ‫وفذلكاتها ! ‪.

‬وقال آخرون‬ ‫بل قبل لفظ الجللة ‪ .‬‬ ‫وكما ترى فهذا مثل الفقره ) ‪ ( 1‬لن‬ ‫السؤال ) من ( يسأل عن الفاعل ) فاعل‬ ‫فالجواب‬ ‫الخلق المتعلق بهم (‬ ‫عليه ‪ ) :‬الله ( ‪. 1‬والخير اختاره‬ ‫السيوطي ‪.‬‬ ‫وتقديرهم سؤاله ‪ :‬كيف وجدتم ؟ يصح أن‬ ‫يكون جوابه الكيفية التي تحتاج الى فاعل‬ ‫فيقولون ‪ :‬خلقهم الله ‪.‬‬ ‫العتباطية اذن ل تفرق بين الصيغ‬ ‫المتعددة للستفهام والجوبة الملئمة لكل‬ ‫منها ول تدري كيف تعمل أدوات الستفهام ‪،‬‬ ‫‪1‬انظر التقان ـ ‪130‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪221‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫در عندهم هو ) خلقهم ( ثان‬ ‫فاللفظ المق ّ‬ ‫يجب أن يضاف إلى الية ! ولكن أين يضعوه ؟‬ ‫قال قوم ‪ :‬بعد لفظ الجللة ‪ .‫كان المر ليس كذلك عند العتباط ‪ ،‬فالنتيجة‬ ‫الوحيدة هي أن اللفظ ) غريب ( عن النسق‬ ‫ويحاول العتباط أن يجد لهذا الغريب موضعا ً ‪.‬‬ ‫ومثال ذلك الية الكريمة السابقة ‪.

‬وفي هذا تلحظ‬ ‫العتباط غارقا ً في الوحل الى أذنيه ! ‪.‫لنها في الواقع ل تريد أن تدري ‪.‬‬ ‫‪/5 /‬‬ ‫) ورب المشارق ( ‪ /‬الصافات ‪5‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي والمغارب فحذف المغارب !‬ ‫حاولوا استجلب نسق سورة المعارج ‪:‬‬ ‫) فل أقسم برب المشارق والمغارب ( ـ‬ ‫لتقديره في نسق الصافات ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪222‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫‪/4 /‬‬ ‫) والذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلة (‬ ‫‪ /‬البقرة ‪3‬‬ ‫قالت العتباطية اي ) بالغيب والشهادة (‬ ‫والخير حذف ‪.‬ولئن سألتهم ‪:‬‬ ‫هل نسي المتكلم ) المغارب ( ؟ ليقولن ‪:‬‬ ‫‪2‬‬ ‫في التقان ـ ‪ 130‬ـ وفي مؤلفاتهم الخرى ـ باب الحذف ‪. 2‬‬ ‫خلطت العتباطية بين هذه الية وبين قوله‬ ‫) عالم الغيب والشهادة ( ـ بين الله العالم‬ ‫والنسان ) المؤمن بالغيب ( ـ إذ كيف يؤمن‬ ‫المرء بالشهادة والشهادة حضوره الني ولكل‬ ‫كائن حي شهادته وحضوره ! فخلطت بين‬ ‫العلم واليمان وبين اليتين ‪ .

.‬فسينغضون اليك رؤوسهم‬ ‫ويقولون ‪.‫معاذ الله ‪ ،‬ولئن سألتهم ‪ :‬هل كان عجل ً‬ ‫فتركه هنا ؟ ليقولن ‪ :‬سبحان الله ‪ ،‬قل ‪:‬‬ ‫فأِذن لكم أن تأخذوا لفظ ا ً من موضع فتجعلوه‬ ‫في موضع آخر ؟ سيقولون ‪ :‬ل ! ‪ ،‬قل ‪ :‬فهل‬ ‫تعلمون مافي نفسه كما يعلم مافي‬ ‫انفسكم ؟ سيقولون ‪ :‬ل ‪ ،‬قل ‪ :‬فهل ترك‬ ‫لفظ ) المغارب ( هنا لغاية يقتضيها المعنى‬ ‫أم اعتباطا ً ؟ ‪ ) . ( .‬‬ ‫ويتضح لك من هذه التساؤلت المفترضة‬ ‫طبيعة الحل القصدي وعلقته بالنص مقابل‬ ‫العتباطية التي تحاول إغفال الغايات‬ ‫ددة للنص بحسب مراد القائل ‪.‬‬ ‫المح ّ‬ ‫‪/6 /‬‬ ‫) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ( ‪/‬‬ ‫البقرة ‪171‬‬ ‫ص ل ً في كتاب النظام القرآني‬ ‫لحظناه مف ّ‬ ‫حيث جعلوا المثل للرسول ) ص ( والناعق هو‬ ‫بينما المثل للذين كفروا ‪ ،‬وهذا يظهر من‬ ‫نظام المجموعات والعلقات اللفظية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪223‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ....

5 /‬وهذا على العموم لبطال‬ ‫مقولت العتباطية ‪ .‬‬ ‫‪/7 /‬‬ ‫) وله ماسكن في الليل والنهار ( ‪ /‬النعام‬ ‫‪13‬‬ ‫قالوا ‪ :‬أي وما تحّرك فحذف ‪.‬‬ ‫لحظ أساليب العتباط للدفاع عن‬ ‫إخوانهم في قصة ذبح البقرة على اعتبار أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪224‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬اما مناقشة النص نفسه‬ ‫فهي كباقي النصوص غير ممكنة في هذا‬ ‫المختصر ‪.‬والغاية منه واضحة ! فشخصية‬ ‫المتلقي للكتاب هي الهدف الثاني من أهداف‬ ‫العتباط ‪.‬‬ ‫ومناقشته شبيهه بمناقشة ) ورب المشارق‬ ‫( في الفقرة ‪ .‬‬ ‫‪/8 /‬‬ ‫) قالوا الن جئت بالحق ( ‪ /‬البقرة ‪71‬‬ ‫قالوا ‪ ) :‬الحق الواضح ( وحذف الواضح ‪.‫المشتركة ‪ .‬‬ ‫وهذا طبيعي بالنسبة للعتباطية ‪ .‬فالحق‬ ‫عندها نوعان واضح وغير واضح تمام ا ً مثل‬ ‫القائلين في النص ) تشابهت قلوبهم ( ‪.

‬أيها المؤمنون ( ‪ /‬النور ‪315‬‬ ‫أي أيها القوم المؤمنون !!‬ ‫ج ‪ ) .‬فل خوف عليهم ( ‪ /‬البقرة ‪38‬‬ ‫أي فل خوف ) شيء ( عليهم !‬ ‫د ‪ ) .‫ما ذكره موسى ) ع ( لهم من الصفات كان‬ ‫حقا ً ولكنه غير واضح !! ‪.‬ل يستوي منكم من أنفق من قبل‬ ‫الفتح وقاتل ( ‪ /‬الحديد ‪10‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪225‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إذا بلغت التراقي ( ‪ /‬القيامة ‪26‬‬ ‫أي الروح علما ً أن الروح مذكر في ك ّ‬ ‫ل‬ ‫الموارد القرآنية !‬ ‫و ‪ ) .‬‬ ‫‪/9 /‬‬ ‫وهذه جمله من ) الكنوز ( التي كانت‬ ‫محذوفة في النص القرآني واستخرجتها‬ ‫العتباطية للمة المرحومة ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .‬لم يلبثوا ال ّ ساعة من نهار بلغ ( ‪/‬‬ ‫الحقاف ‪35‬‬ ‫أي هذه أو هذا بلغ !!‬ ‫ب ‪ ) .‬قالوا أساطير الولين ( ‪ /‬الفرقان ‪5‬‬ ‫قالوا أي هي أساطير الولين !‬ ‫هـ ‪ ) .

‬فل نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( ‪/‬‬ ‫الكهف ‪105‬‬ ‫أي نافعا ً وحذف ‪ ،‬علم ا ً أن من ليقيم له وزنا‬ ‫ل وزن له وأسوأ ممن ) خفت موازينه ( !‬ ‫فانظر الى مدى فهم العتباطية ‪.‬أو الحج ح ُ‬ ‫ي ‪ ) .‬‬ ‫ح ‪ ) .‫أي ومن أنفق بعده ‪ .‬علما أن الية تذكر ذلك‬ ‫في سياقها ) أنفقوا من بعد وقاتلوا ( فما‬ ‫هذه الكتشافات العظيمة !‬ ‫ز ‪ ) .‬حّرمت عليكم الميتة ( ‪ /‬المائدة ‪3‬‬ ‫قالوا ‪ :‬العقل يدل على انها ليست محّرمة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪226‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ط ‪ ) .‬من عمل صالحا ً فلنفسه ( ‪ /‬فصلت‬ ‫‪46‬‬ ‫أي عمله لنفسه فحذف العمل ! اكتشاف‬ ‫آخر للعتباط ‪.‬الحج أشهر معلومات ( ‪ /‬البقرة ‪197‬‬ ‫ج أشهر!‬ ‫أي أشهر الحج أشهر ‪ .‬لو نعلم قتال ً لتبعناكم ( ‪ /‬آل عمران‬ ‫‪167‬‬ ‫أي مكان ا ً للقتال ! ويبدو أن العتباط يعتقد‬ ‫بإمكانية القتال في ) اللمكان ( !‬ ‫ك ‪ ) .

‬فلحظ بنفسك الفرق بين‬ ‫القصدية والعتباط ‪.‬‬ ‫يلحظ الحل القصدي أن هذا الحكام‬ ‫مقصود فالميتة كلها محّرمة وليس المحرم‬ ‫هو أكلها فقط ـ دمها وعظمها وشعرها ـ أو‬ ‫صوفها أو وبرها ـ … الخ ‪ .‬‬ ‫علم ا ً أن الموارد التي تركت العتباطية‬ ‫الستشهاد بها مع أنها داخلة في أحد أقسام‬ ‫الحذف هو لهذا السبب فأكثر التراكيب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪227‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫دروا الجملة ) أن تاكلوا ( مثل ً يجب‬ ‫واذا ق ّ‬ ‫أن يقول ) حرم عليكم أن تاكلوا ( والنتيجة‬ ‫واحدة فهذه التاء بالنسبة لهم مشكلة‬ ‫حرمتهم من تحديد أي تقدير ! ‪.‫لن التحريم يتعلق بالفعال ل بالجسام !‬ ‫فيعلم من ذلك وجود لفظ محذوف نحو ) أكل‬ ‫( مثل ً لنهم لم يذكروا اللفظ المحذوف هذه‬ ‫المرة في أي مصدر ‪ .‬فأي تقدير يجعل‬ ‫التحريم جزئي ا ً ‪ .‬ويبدو أن السبب هو‬ ‫وجود ) التاء ( المتعلقة بالميتة نفسها فهي‬ ‫المحّرمة ‪ .‬فاذا قالوا ) أكل ( يجب تغيير‬ ‫حرمت الى ) حرم ( وهذا غير ممكن ‪.

‬‬ ‫ل ‪ ) .‬‬ ‫م ( بالرفع وهذه المرة هو‬ ‫فلذلك قال ) سل ٌ‬ ‫ة‬ ‫مقول ابراهيم اقتصر على كلمة واحده تحي ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪228‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فالقرآن يخبرنا انهم قالوا سلما ً‬ ‫معينا ً تحية لبراهيم بلغة متعارفة بينهم يوجب‬ ‫الشعار ) بالسلم ( نفسه بمعناه ل مجرد‬ ‫التحية ‪.‬قالوا سلما ً ( ‪ /‬هود ‪69‬‬ ‫أي سّلمنا سلما ً ‪.‬‬ ‫وسبب ذلك أنهم يشعرون أنه يوجس منهم‬ ‫خيفة فحققوا معنى ) السلم ( بما هو ) سلم‬ ‫( ل بما هو تحية خلل التحية ‪.‬‬ ‫مع أن ) المسّلم ( على شخص ل يأتي‬ ‫بالفعل بل يقول سلم عليكم أو السلم‬ ‫عليكم ول يقول ‪ :‬أسّلم سلما ً عليكم وقد‬ ‫فات العتباط أن ) سلم ا ً ( هنا ليس المقول‬ ‫نفسه وانما هو مفعول به لـ ) قالوا ( وسلما ً‬ ‫ل زال من أخبار المتكلم وليس صيغة‬ ‫السلم ‪ .‫القرآنية ل يمكن إدخال لفظ غريب عليها ما‬ ‫لم يحدث تغييرا ً آخرا ً في اللفاظ المجاورة‬ ‫فتجنبت العتباطية ذكرها ‪.

‬‬ ‫إذ حسبوا أنه قال لهم ذلك في وجوههم ـ‬ ‫إنما القرآن يخبرنا بطريقة العرض الحيوي‬ ‫للوقائع أنه قال سلم وفي نفس الوقت قال‬ ‫) في نفسه ( قوم منكرون ـ فجعلها جملة‬ ‫واحدة لنها في لحظة واحدة ولو كانوا قد‬ ‫سمعوا منه هذه المقالة لجابوه فورا ً ) ل‬ ‫تخف إنا رسل ربك ( أو ) ل توجل ( ‪ .‫وردّ ا ً على السلم وظهر فيها التوجس واضحا ً‬ ‫لنه لم يزد على ذلك ولذلك جاء بالرفع على‬ ‫البتداء فهو مقول ‪.‬سلم قوم منكرون ( قالوا المحذوف‬ ‫) أنتم ( قوم منكرون وأخطأ العتباط هنا‬ ‫أيضا ً لعدم فهم الشطر الول ‪.‬وهذه‬ ‫الجابة تأخرت لما بعد دخولهم الدار وتقديم‬ ‫الطعام ‪ .‬‬ ‫أل ترى كيف أسرع بعدها بالعلن عن‬ ‫م منكرون ( ‪.‬فحينما قال لهم ) إنا منكم وجلون (‬ ‫أجابوه فورا ً ) ل توجل ( وهذه المقالة غير‬ ‫تلك ومختلفة عنها زمانا ً خلل الحدث فالقرآن‬ ‫يفّرق أجزاء الحدث ول يكّرره كما تدعي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪229‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫التوجس ) سلم ! قو ٌ‬ ‫م ‪ ) .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪230‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫العتباطية عند دراستها ما تسميه بالتكرار ‪.

‬‬ ‫ويقوم العتباط بتأسيس هذه الفكرة‬ ‫المتناقضة ويبذل الجهد لجعلها حقيقة في‬ ‫فصل كامل أو فصول وهي المتعلقة بالدللة‬ ‫ولكنه حينما يبتعد قليل ً وفي نفس الكتاب‬ ‫فيلتقي بالشواهد يتحول الى الفكرة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪231‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬على أن‬ ‫مبادئ تلك التأويلت هي العتباط نفسه ‪،‬‬ ‫ذلك لن هذا التجاه العام في الفكر ل ناقد‬ ‫له ال ّ نفسه فكما أسلفت أن القصد ّية ـ‬ ‫خصمه الوحيد ـ هي حالة فردية ومنعزلة ‪.‫المبحث الرابع عشر‬ ‫تقديم الخبر على المبتدأ‬ ‫دم العتباط تأويلته للنصوص على انها‬ ‫يق ّ‬ ‫مسّلمات يتوجب أخذها بغير مناقشة‪ .‬‬ ‫فالسلطان والصولجان والفكر والنشر‬ ‫والعلن والحل والعقد هي جميعا ً في يد‬ ‫العتباطية ‪ .‬فمثل إن ) المعنى الذاتي (‬ ‫للمفردة غائب دوما ً ول يظهر ال ّ عند التركيب‬ ‫أي أن المعنى تابع للفظ دوما ً ـ فهذا مبدأ‬ ‫اساسي في علم ا ّللغة العتباطي ‪.

.‫المناقضة لهذا المبدأ كلما دعته حاجة التفسير‬ ‫الى ذلك ‪ . 228‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪232‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬ففي موضوع تقديم الخبر قال‬ ‫ع يناديه باسم‬ ‫الزملكاني بشان الشاهد ) دا ٍ‬ ‫م ( قال ‪:‬‬ ‫الماء مبغو ُ‬ ‫) أي بالماء ‪ ،‬فإذا ثبت أن اللفظ تبع‬ ‫المعنى وجب أن يقضى على ) بنونا ( في‬ ‫قوله ‪:‬‬ ‫بنونا بنو أبنائنا وبناتنا‬ ‫د‬ ‫أبناء الرجال الباع ِ‬ ‫بنوهن‬ ‫(‬ ‫فتلحظ أن العتباط يفاجأك دوما ً‬ ‫بالتناقضات فبعد ) ثبوت تبعية المعنى للفظ (‬ ‫في بحث الدللة المتقدم ) يثبت فجأة العكس‬ ‫تبعية اللفظ للمعنى ( خلل التطبيق ‪.‬ثم قال ‪ ) :‬إذا ثبت ذلك فإن ) بنونا ( هو‬ ‫الخبر و ) بنو أبنائنا ( هو المبتدأ إذ المعنى‬ ‫على جعل بني البنين بنين وليس على جعل‬ ‫البنين بني البنين !! (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ‪.‬‬ ‫فالعتباطية واحدة ـ الحاكم المستبد المتغّير‬ ‫الهواء واللغوي المستبد تيار واحد وفكر واحد‬ ‫‪ .

‬إذن المعنى هو على جعل البنين بني‬ ‫البنين تحديدا ً ‪ .‫وأريد من القارئ هنا التوقف لملحظة‬ ‫مد والتلعب باللفاظ في مثل‬ ‫) الكذب ( المتع ّ‬ ‫هذا النموذج ‪ .‬‬ ‫وإنما جمال البيت هو في تقديم المبتدأ ـ‬ ‫فلنه معلوم إذ ل أحد ل يدرك من هم ) البنون‬ ‫( كان ذلك بمثابة الثارة للسامع ليسمع‬ ‫تعريفا ً جديدا ً للبنين مقصورا ً على بني‬ ‫البناء ‪ .‬فالشاعر يقول ‪ :‬بنونا ـ على‬ ‫الحقيقة ـ هم بنو أبنائنا ـ أما البنات فأبنائهن‬ ‫من ذرية رجال أباعد ‪ .‬فالجملة ل يمكن‬ ‫ى )بنونا بنو أبناءنا (‬ ‫تغييرها ل تركيبا ً ول معن ً‬ ‫ـ وبنونا مبتدأ وبنو أبناءنا خبر ـ وهو تعريف‬ ‫للبنين ‪ ،‬وإجابة على السؤال ‪ :‬من هم بنونا ؟‬ ‫الجواب ‪ :‬بنونا بنو أبناءنا ‪.‬فليست غاية الشاعر أصل ً‬ ‫تعريف بني البناء وإنما هو التعريف بالبناء‬ ‫الذين يراهم ) هو ( أبناءً فعليين ! فهو يجعل‬ ‫البنين الفعليين بني البنين دون بني البنات ‪.‬‬ ‫ول يعزب هذا الفهم عن العتباطيين‬ ‫المولعين بالنساب والحساب ‪ ،‬والذين‬ ‫‪1‬‬ ‫‪233‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ول الى بني‬ ‫ولكن ما دام التعريف يتح ّ‬ ‫البناء ـ وهم أكثر أهمية لنهم المقصودون‬ ‫بذلك وما دام ذلك ليس فيه إل ّ مزيد شرف‬ ‫للممدوحين ويحل اشكال ً في التقديم وتأخذه‬ ‫الناس على أنه شاهد لتقدم الخبر فلماذا ل‬ ‫تحاوله العتباطية ؟ بل تحاوله حتى لو ناقض‬ ‫مباحث الدللة وناقض المنطق اللغوي وناقض‬ ‫مراد الشاعر ـ لن التناقض ليس اسلوبا ً في‬ ‫العتباطية ـ بل التناقض هو هدفها من‬ ‫العملية كلها ‪.‫وة لبني البناء الذكور تملقا ً‬ ‫يقصرون البن ّ‬ ‫للتيار العباسي الذي يجابه التيار العلوي بمثل‬ ‫هذه الفكار باعتبارهم بني البناء وأولئك بني‬ ‫البنات إشارة الى الزهراء ) ‪ ( υ‬بنت النبي‬ ‫) ص ( ـ ل تعزب هذه المفاهيم عن التيار‬ ‫العتباطي ـ والبيت إنما هو من وسائل‬ ‫الدعاية لهذه المسألة ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪234‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وبإمكانك أن تقّيم فلسفة العتباطية‬ ‫بكاملها من خلل هذا السلوك وحده ولها في‬ ‫هذا الموضوع أسلوبان ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬ففيما يخص النصوص التي ل يمكن‬ ‫تبديلها تقديرا ً أو حذف ا ً والتي هي عبارة عن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬البرهان ـ ‪ 229‬الفن الثالث ‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪235‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‫المبحث الخامس عشر‬ ‫تقديم بعض السماء على بعض‬ ‫في القرآن‬ ‫تقّر العتباطية أن ‪:‬‬ ‫) تقديم وتأخير السماء قد يقلب المعنى‬ ‫ده (‬ ‫الى ض ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫وهي إذ تقرر ذلك ‪ ،‬فهي ل تدرس النص‬ ‫كما هو ‪ ،‬وبما يوجبه هذا القرار من المتناع‬ ‫عن التلعب بالنص تقديرا ً أو تخمينا ً ‪ ،‬بل ترى‬ ‫أن التقديم والتأخير إذا كان يغير المعنى‬ ‫العام للعبارة ‪ ،‬فهو أمر بالغ المنفعة للعتباط‬ ‫لن غايته التناقض والبهام واليهام ! وهذا‬ ‫يمثل سر البلغة في نظرها ‪.

‬‬ ‫في مثل هذه المركّبات ل تقدر العتباطية‬ ‫ر فيها ولذلك فهي تكتفي هنا‬ ‫على إحداث تغيي ٍ‬ ‫دم أحد اللفاظ على‬ ‫بمحاولة إبراز سبب تق ّ‬ ‫غيره ‪ .‬وتكتفي عند التغّير بذكر شاهد‬ ‫واحد ويستمر العتباط بذكر الشواهد نفسها‬ ‫ألف سنة وأربعمائة سنة أخرى بعد اللف ! ‪.1‬‬ ‫ت في سورة سبأ تغّير الترتيب‬ ‫ما و َ‬ ‫ج دَ ْ‬ ‫ول ّ‬ ‫‪1‬رة في اكثر التفاسير المطولة ‪.‫أجزاء تعبيرية أو ما أطلقنا عليه في النظام ‪:‬‬ ‫) مركّبات ( مثل ‪ ] :‬وهو العزيز الغفور ‪ ،‬‬ ‫‪ ‬الرحمن الرحيم ‪  ، ‬العلي العظيم ‪ ،‬‬ ‫‪ ‬وليا ً ول نصيرا ً ‪.‬وهي تختار الموارد الواضحة وضوحا ً‬ ‫كافيا ً ـ ول تبحث عن الموارد التي يتغّير فيها‬ ‫هذا الترتيب ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪236‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫دد التقديم والتأخير عندهم هو‬ ‫والذي يح ّ‬ ‫الرتبة المتعلقة هنا بمفهوم أو معنى اللفظ‬ ‫وهذا مثال متكرر للعتباط ‪:‬‬ ‫] الغفور الرحيم ‪ : ‬المغفرة سلمة‬ ‫والرحمة غنيمة والسلمة مطلوبة قبل‬ ‫الغنيمة ‪.

‫) وهو الرحيم الغفور ( قالت العتباطية‬ ‫ة فوجدت أن‬ ‫بضرورة قراءة اليات كامل ً‬ ‫الحديث فيها هو عن الكائنات كلها والرحمة‬ ‫دم على‬ ‫مة والمغفرة خاصة والعام مق ّ‬ ‫عا ّ‬ ‫الخاص ‪.‬وحينذاك ل تستطيع‬ ‫العتباطية الجابة على ترتيب اللفاظ في‬ ‫التغيرات بالصورة الشاملة في تراكيب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪237‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذن فمنهج العتباطية متغي ٌّر وظروف‬ ‫ضل‬ ‫و ليست الكائنات تف ّ‬ ‫الدراسة متغيرة ‪ .‬‬ ‫وفي المرة الثانية المقياس هو سياق‬ ‫الحديث وموضوعه فيما هو خاص وعام من‬ ‫جهة الصدور أي صدور المغفرة والرحمة من‬ ‫الله !! ‪.‬أ َ‬ ‫السلمة قبل الغنيمة كما في اليات الخرى ؟‬ ‫و ليس النسان من الكائنات ؟‬ ‫أ َ‬ ‫ففي المرة الولى المقياس هو معنى‬ ‫اللفظ وموضوعه المتلقي ! ‪.‬‬ ‫وهذا يعني أن استعمال اللفظ في القرآن‬ ‫اعتباطي ول يقع ضمن قاعدة محددة ـ فهذا‬ ‫هو مرادها من البحاث ‪ .

..‬بل اكتفى العتباط‬ ‫بذكر شرح الزملكاني هذا متفاخرا ً به منذ ألف‬ ‫عام في جميع المصادر والكتب والدراسات‬ ‫قديمها وحديثها ! لحظ الموارد المتنوعة‬ ‫التي تركها العتباط والمرتبطة بلفظ )العزيز‬ ‫( فقط ‪:‬‬ ‫] وهو العزيز الحكيم ‪ /  4‬إبراهيم‪/ 10 ،‬‬ ‫النفال … الخ‬ ‫] وهو العزيز العليم ‪ /  78‬النمل‪ .‬الخ‬ ‫] لهو العزيز الرحيم ‪9‬‬ ‫‪ / ‬الشعراء‬ ‫والكلي فيها ‪ 9‬موارد‬ ‫] العزيز الجبار ‪23‬‬ ‫‪ / ‬الحشر‬ ‫] لقوي عزيز ‪40‬‬ ‫‪ / ‬الحج‬ ‫] وهو القوي العزيز ‪19‬‬ ‫‪/‬‬ ‫الشورى ‪ ..‬الخ‬ ‫] العزيز الكريم ‪49‬‬ ‫‪ / ‬الدخان‬ ‫] عزيز مقتدر ‪42‬‬ ‫‪ / ‬القمر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪238‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‫متنوعة جدا ً مثل ارتباط ) العزيز ( بألفاظ‬ ‫عديدة تقديما ً وتأخيرا ً ‪ .

‬‬ ‫ب متباينة جدا ً في الترتيب ‪.‬‬ ‫وهي تراكي ٌ‬ ‫وحينما تعجز العتباطية عن تقديم الحلول‬ ‫وتكتفي بشاهد واحد من ألف مورد متنوع‬ ‫تزعم فيه أنها اكتشفت العّلـة السببية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪239‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫كذلك يتناوب اللفظ رحيم وغفور مع‬ ‫غيرهما كما في التراكيب ‪:‬‬ ‫) غفورا ً رحيما (‬ ‫)عفوا ً غفورا (‬ ‫) حليما غفورا (‬ ‫) رؤوف رحيم (‬ ‫) الغفور الشكور (‬ ‫) غفور رحيم (‬ ‫) عزيز غفور (‬ ‫) غفور حليم (‬ ‫) تواب رحيم (‬ ‫) عفوا ً قديرا (‬ ‫) تواب حكيم (‬ ‫‪ .‫] العزيز الغفار ‪66‬‬ ‫] عزيز ذو انتقام ‪95‬‬ ‫‪ /‬ص‬ ‫‪ / ‬المائدة ‪..‬الخ ‪.‬‬ ‫الخ‬ ‫] العزيز الحميد ‪‬‬ ‫‪ / 8‬البروج ‪ / 1 ،‬إبراهيم ‪..

‬‬ ‫وحينما يسأل المرء أين العجاز إذن إذا لم‬ ‫يكن في ألفاظه وألفاظه عربية ول هو في‬ ‫نظمه والنظم ليس هاما ً فأين هو العجاز وما‬ ‫سببه ؟‬ ‫وتستطيع العتباطية أن تجيب من خلل‬ ‫اتجاهاتها المتعددة إجابات مختلفة مثل أن‬ ‫العجاز ليس فيه إنما هو في‬ ‫) صرف ( الخلق عن التيان بمثله ! ) وقد‬ ‫أشكلنا على هذه الفكرة في كتاب " النظام‬ ‫القرآني " في فصل خاص بالعتباط في‬ ‫‪1‬‬ ‫‪240‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫للستعمال فأنها ل تعجز وهي من هي في‬ ‫التنوع وكثرة التجاهات عن تقوية نفسها‬ ‫بمختلف الوسائل فتم وضع‬ ‫أحاديث‬ ‫) نبوية( حول ذيول اليات ـ ففي التفسير‬ ‫المنسوب لبن عباس عن رواة كلهم ) ثقاة (‬ ‫بالطبع أن النبي قال ) بصدد حدوث تقديم‬ ‫وتأخير في آيات القرآن ( قال ‪ ) :‬كّله كلم‬ ‫الله العلي العظيم ‪ ،‬العزيز العليم ل فرق ما‬ ‫لم تجعلوا آية رحمة آية عذاب أو آية عذاب آية‬ ‫رحمة ( ‪.

‬‬ ‫وضربنا لذلك مثال ً في كتاب " النظام‬ ‫القرآني " وهو واحد من مئات التقديرات‬ ‫وكما مّرت عليك في فصوله الخرى تقديرات‬ ‫مماثلة لتراكيب متوسطة وحروف ‪ .‬وفي هذا‬ ‫النوع يجد العتباط لنفسه ) مرتعا ً ( غنيا ً‬ ‫بأنواع التأويلت والتقديرات من التقديم‬ ‫ول‬ ‫والتأخير ـ متناسيا ً إقراره باحتمال تح ّ‬ ‫) المعنى الى ضده ( ـ ولكن النا المتعاظم‬ ‫ه في تحويل‬ ‫في ذات العتباطية يجد بغيت َ ُ‬ ‫المعنى الى ضده في مقابل المتكلم!‬ ‫وللتأكد من ذلك ماعليك ا ل ّ أن تفتح أي‬ ‫كتاب تفسيري أو نحوي من أي موضع تشاء‬ ‫م فيها‬ ‫لتعثر هناك على نصوص قرآنية وأدبية ت ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪241‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ص المتكونة من جملة‬ ‫الثاني ‪ :‬في النصو ُ‬ ‫طويلة نسبيا ً يمكن إحداث ) تقديرات (‬ ‫للتقديم والتأخير فيها ‪.‬أو أن العجاز مثل ) الملحة‬ ‫س ول ُيفهم ! وهي من أفكار الجرجاني‬ ‫( يُ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫أول من ّ‬ ‫ظري العتباط اللغوي ‪.‫مسألة العجاز (‪ .

‬‬ ‫ولكن حينما تقول ‪ ) :‬جعلت لك حارسا ً أو‬ ‫راتبا ً ‪ .‬‬ ‫وأنت تلحظ جيدا ً أن الفعل ) جعل ( يعمل‬ ‫بصورة متنوعة فيأخذ مفعول ً واحدا ً مثل‬ ‫) جاعل الظلمات والنور ( أو مفعولين اذا كان‬ ‫الجعل على الصطلح بمعنى ) التحويل (‬ ‫للشيء من هيئة الى هيئة مثل ‪ ) :‬جعلت الماء‬ ‫د‬ ‫ثلجا ً ( ‪ .‬وبحسب النحو فإن هذا يمكن أن يع ّ‬ ‫حال ً ولكنه يعرب كمفعول ‪.‫تحريف النص ) عن قصد ( عن سياقه الذي‬ ‫وضعه القائل فيه ! وسأذكر لك الن المثال‬ ‫الذي أمامي للزملكاني ‪:‬‬ ‫ففي قوله تعالى ‪ ) :‬وجعلوا لله شركاء‬ ‫الجن ( ـ فهذا النص ل يحتاج الى تقدير وإنما‬ ‫الى شرح ـ ولكن هل يمر العتباط ليشرح‬ ‫النص من غير أن يلقي عليه ظلله وذاتيته ؟‬ ‫ف أن الله في موضع‬ ‫قال ‪ ) :‬وليس بخا ٍ‬ ‫مفعول ثان لـ ) جعل ( وشركاء مفعول‬ ‫أول ( ‪.‬الخ ( فالمفعول واحد والصل جعلت‬ ‫حارس ا ً ولكن السامع يسأل ‪ :‬لمن ؟ فتقول ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪242‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..

‬فالسائل يتر ّ‬ ‫قب وهو خائف‬ ‫أن يجعلوا شيئا آخر ‪ .‬‬ ‫وفي الية ‪ :‬أنهم جعلوا الجن شركاء لله ‪،‬‬ ‫فلفظ الجللة لم يقع عليه فعل وإنما لزمه‬ ‫تمليك شركاء لم ينزل بهم سلطان ‪ .‬والجعل‬ ‫منصب على الشركاء الذين هم الجن ‪.‬‬ ‫د ‪ :‬إن المر لو كان‬ ‫ه شدي ٍ‬ ‫لحظ معي بانتبا ٍ‬ ‫على هذا التقدير لما كان هناك إنكار على‬ ‫مطلق الشركاء بل على نوعهم فقط ‪ :‬من‬ ‫جعلوا شركاء لله ؟ الجواب ‪ :‬الجن ‪ .‫جعلت لك حارسا ً ‪.‬هذا‬ ‫مستنكر جدا ً يجب أن يجعلوا غيرهم شركاء !!‬ ‫فهل فهمت الن ما تبغيه العتباطية ؟ ‪.‬‬ ‫ثم زعم أن هذا التخريج هو الذي يجعل‬ ‫النكار على إطلقه قال ‪ :‬كأنه قيل ‪ :‬فمن‬ ‫جعلوا شركاء ؟ قيل ‪ :‬الجن ‪.‬أما سؤال الزملكاني‬ ‫‪1‬‬ ‫‪243‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫في حين أن السؤال المصاغ على النص‬ ‫القرآني هو ‪ :‬ماذا جعلوا لله ؟ السؤال نفسه‬ ‫الن تهتز له الجبال وتنشق الرض لنه ليس‬ ‫ثمة مخلوق يجعل لله شيئا ال ّ أن يكون فداءً‬ ‫أو حمدا ً أو نذرا ً ‪ .

‫فهو خلف الترتيب ويجعل موضوع الشركاء‬ ‫مفروغ ا ً منه والسائل يستفهم فقط عن‬ ‫نوعهم ! إذ يبدو أنه يريد أن يكون أحدهم !‬ ‫السؤال القصدي هو ‪ :‬ماذا جعلوا لله ؟‬ ‫الجواب ‪ :‬جعلوا لله شركاء ! يا للهول ! ومن‬ ‫ذا يشارك الله !؟ فيقوم السياق بتهويل جديد‬ ‫للسامع فيقول كما هو في ) مسرح ( وكلم‬ ‫حي مستمر ‪ :‬الجن ! فيصعقه الن بلفظ‬ ‫دد نوع الشركاء كونهم مخلوقات فانية‬ ‫يح ّ‬ ‫خلقها الله ‪.‬‬ ‫ثم قال وكأنه مسروٌر لكتشافه قانونا ً في‬ ‫اللغة تعليقا ً على شرحه الية ‪:‬‬ ‫ن الصفة إذا ذكرت مجردة عن‬ ‫) ل ّ‬ ‫الموصوف كان الذي تعلق بها من النفي عاما ً‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل ما يجوز أن تكون له تلك الصفة ( ‪.‬‬ ‫وأطلب من جميع السادة القراء في العالم‬ ‫السلمي التح ّ‬ ‫قق معي في هذه العبارة‬ ‫دث‬ ‫وأمثالها والتي جاءت بعد نص قرآني يتح ّ‬ ‫عن ) التوحيد ( و ) اتخاذهم شركاء لله (‬ ‫وعلى المة المتابعة للجرجاني وتلمذته‬ ‫‪1‬‬ ‫‪244‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫كل ‪ .‬‬ ‫م َ‬ ‫ال ُ‬ ‫الثالث ‪ :‬هل الجملة تلك متعلقة بالتقدير‬ ‫والشرح والمراد أن نفهم أن صفة الشركاء‬ ‫جائزة ولكنها ل تجوز للجن وحدهم من جميع‬ ‫الوجوه ! فالطلق منحصر بهم وحدهم ؟‬ ‫الرابع ‪ :‬إذا كان المر كما ذكرنا فلماذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪245‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الثاني ‪ :‬هل هناك من مثال لتجريد الصفة‬ ‫ن‬ ‫عن الموصوف مع هذا الجواز والنفي في آ ٍ‬ ‫ة أو استعمال ً أو منطقا ً سوى الية‬ ‫د لغ ً‬ ‫واح ٍ‬ ‫موضوع البحث من خلل تقدير أن لفظ‬ ‫الجللة مفعول ثان وأن السؤال هو ‪ ) :‬فمن‬ ‫جعلوا لله شركاء ؟ ( ‪.‫الجابة على السئلة التية ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬كيف تذكر الصفة مجردة عن‬ ‫الموصوف ومع ذلك يكون النفي عاما ً في ك ّ‬ ‫ل‬ ‫ما يجوز أن تكون له تلك الصفة ؟‬ ‫فالجواز يعني إمكان التصاف بتلك الصفة‬ ‫والنفي في هذه الحالة ل يكون حقيقيا ً !‬ ‫فضل ً عن أن يكون مطلقا ً ‪.‬لن يجد العتباط مثال ً من ك ّ‬ ‫ل َلغو‬ ‫م ! ناهيك عن لغاتها ‪.

‬والنكار‬ ‫‪1‬‬ ‫‪246‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وتتوجه هنا أسئلة أخرى ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬إن الجملة في المثال منفية فما‬ ‫علقتها بالجملة القرآنية التي تفيد الثبات‬ ‫حيث أثبت عليهم جعلهم شركاء لله ‪ .‫تراجع بعد هذه السطور فقال ‪ ) :‬لو قال‬ ‫وجعلوا الجن شركاء لله كان الجن مفعول ً‬ ‫أول والشركاء مفعول ثان ولتوجه النكار الى‬ ‫خصوص الجن ( وهو كلم صحيح الن ولكن‬ ‫هذا التركيب هو جواب السؤال المقدر ‪:‬‬ ‫) فمن جعلوا شركاء لله ( ؟ الجواب ‪ :‬جعلوا‬ ‫سر‬ ‫الجن ! والذي جعله لتركيب الية ‪ .‬‬ ‫وحينما أراد شرح هذا المر قال ‪:‬‬ ‫) إذا قلت ) ما في الدار كريم ( كنت قد‬ ‫نفيت الكينونة في الدار عن ك ّ‬ ‫ل من يكون‬ ‫الكرم صفة له وحكم النكار أبدا ً حكم النفي (‬ ‫‪ .‬هل تف ّ‬ ‫هذا التصرف على أنه اعتباط محض أم أنه‬ ‫شعر بتجاوز الحدود المسموح بها فأضاف هذه‬ ‫الفقرة ‪ ،‬والتي غفل إنها قد أبطلت السؤال‬ ‫در الذي وضعه قبيل ذلك وأثبتت بدل ً عنه‬ ‫المق ّ‬ ‫السؤال القصدي ؟ ! ‪.

‫إنما هو ضمني لكون الشركاء محال بينما‬ ‫وجود كريم في الدار ) للجملة المنفية ( ليس‬ ‫محال ً !‬ ‫الثاني ‪ :‬المتعلقات الخاصة باللفاظ ـ‬ ‫فالدار تتصف بوجود كريم أو انتفاء هذه‬ ‫الصفة عنها من خلل جملة خبرية فهنا‬ ‫طرفان فقط ‪.‬‬ ‫وقد ذكرت في كتاب سابق أن أي تمثيل‬ ‫للنص القرآني من قول الخلق هو تحجيم‬ ‫للنص القرآني وعمل اعتباطي يقلب معنى‬ ‫النص الى ضده ‪.‬‬ ‫وفي الجمل الطويلة أيضا ً يقوم العتباط‬ ‫بتقدير مفردات والفاظ يضعها هو مثل وضع )‬ ‫‪1‬‬ ‫‪247‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫اما الية فالطراف ثلثة ـ الجاعلون ‪،‬‬ ‫ولفظ الجللة ‪ ،‬والشركاء فأين المتصف جوازا ً‬ ‫بصفة نفيت عنه بالنكار الذي حكمه حكم‬ ‫النفي فليس ثمة نفي أو إنكار بالمعنى‬ ‫اللغوي في الية ـ بل النكار أمر يخص‬ ‫السامع وهو تحصيل حاصل من إثباتهم شركاء‬ ‫‪ .‬واذا قال هو ) الله ( فذلك غايته ‪.

‫يقولون ( في سياق آيتين فيتحول المقول‬ ‫من كونه مقول لله الى مقول للكافرين ويتم‬ ‫بذلك تمرير افكار فلسفية في الجبر والقدر‬ ‫وغيرها وهي جزء من الفكر العتباطي مّر‬ ‫عليك مثال لها في آية ‪ ‬وما أصابك من‬ ‫مصيبة فمن نفسك ‪ ‬ـ في كتاب النظام‬ ‫القرآني ‪.‬‬ ‫وبامكانك ملحظة التقدير العتباطي لقوله‬ ‫تعالى ‪:‬‬ ‫] إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون‬ ‫والنصارى من امن بالله واليوم الخر فل‬ ‫خوف عليهم ولهم يحزنون ‪‬‬ ‫‪ /‬المائدة‬ ‫‪58‬‬ ‫قال العتباطيون ‪ :‬الصل إن الذين آمنوا‬ ‫والذين هادوا والنصارى حكمهم هو كذا ‪،‬‬ ‫والصابئون كذلك على حد ما قاله الشاعر ‪:‬‬ ‫أل فاعلموا إ ّنا وأنتم‬ ‫في شقاق‬ ‫‪1‬‬ ‫بغاة مابقينا‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ‪ ، 231‬وانظر تأويلت أهل السنة للماتريدي ‪158/‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪248‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬وأود من القارئ‬ ‫أن ينتبه معي الن ويراجع نص الية فان‬ ‫المجموعات المعطوف بعضها على بعض هي‬ ‫بالترتيب اربع مجموعات ‪ ) :‬إن الذين آمنوا ‪،‬‬ ‫والذين هادوا ‪ ،‬والصابئون ‪ ،‬والنصارئ ( ‪.‬‬ ‫وهكذا ترك العتباط الية وعّلقها على ما‬ ‫هو مثل معنى بيت الشعر ‪ .‬‬ ‫والعتباط أخرج الصابئين فقط من النص‬ ‫دم الخبر وتم تزحيف النصارى مع أن‬ ‫وق ّ‬ ‫) الصابئين ( قبل النصارى في الترتيب‪.‬‬ ‫انظر ما قال ‪ ) :‬ذلك لن الصابئين أبين‬ ‫هؤلء المعدودين ضل ل ً وأشدهم غيا ً وما‬ ‫سموا صابئين ال ّ لنهم صبئوا عن الديان‬ ‫ُ‬ ‫كلها ( !!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪249‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫قال ‪ :‬أي فاعلموا إّنا بغاة وكذلك أنتم لن‬ ‫جل الشاعر‬ ‫الخبر يجب أن يأتي أول ً فتع ّ‬ ‫ذكرهم لنهم أكثر بغي ا ً من قومه ‪.‬مّرة‬ ‫أخرى أؤكد أنه قد قام بذلك بالرغم من أن‬ ‫ترتيبهم هو الثالث والنصارى هو الرابع ‪.‬‬ ‫لماذا ؟ لن المؤلف أراد اعتبار ) الصابئين (‬ ‫أشرارا ً بما يكفي لبعادهم وتأخيرهم ‪ .

‬‬ ‫ولكن العتباط ينسى أنه حينما يريد تعريف‬ ‫الملل ‪ ،‬فقريبا ً جدا ً يقول عن الصابئة ‪:‬‬ ‫) إنهم قوم يعبدون الكواكب ويذهبون‬ ‫مذهب الزنادقة ويقولون بإثنين ل كتاب لهم‬ ‫ول علم لنا بهم (‬ ‫ومعلوم أن هذه العبارة متناقضة فالزنادقة‬ ‫شيء وعبدة الكواكب شيء وأهل اللهين قوم‬ ‫القول ) ل علم لنا‬ ‫غيرهم وكلها تناقض‬ ‫بهم ( فمن أين جاءوا إذن بهذه المعلومات ؟‬ ‫وكما تلحظ في العمل التفسيري فان‬ ‫) رائحة ( الترويج لليهود والنصارى دون‬ ‫الفئات الخرى واضحة وظاهرة ‪.‫وذكر الماتريدي في وجوه التفسير الشيء‬ ‫نفسه وأبعد الصابئين قال‪:‬‬ ‫) وقيل فيه تقديم وتأخير كأنه قال أن‬ ‫الذين هادوا والنصارى من آمن منهم بالله‬ ‫واليوم الخر والذين آمنوا ( ‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫التأويلت ـ ج ‪ 1‬ـ ‪159‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪250‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ . 2‬والوجوه‬ ‫مذكورة في أكثر التفاسير المطولة ‪ .‬وخل‬ ‫هذا الوجه تماما ً من الصابئين كما ترى ‪.

‬‬ ‫عن ترتيب جديد يخ ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪251‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ففي آية البقرة ‪:‬‬ ‫] إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى‬ ‫والصابئين من آمن بالله واليوم الخر وعمل‬ ‫صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم‬ ‫ولهم يحزنون ‪‬‬ ‫حيث جاء ترتيب الصابئين رابعا ً استبعدوهم‬ ‫من الجر والمان من الخوف وفي آيه المائدة‬ ‫خروهم مع‬ ‫حيث جاءوا بالترتيب الثالث أ ّ‬ ‫) خبرهم ( في جملة مقدرة الى الترتيب‬ ‫الرابع وفي ك ّ‬ ‫ل ذلك ل نجد شيئا ً له علقة‬ ‫بالتفسير ‪ .‬إنما له علقة بالهداف‬ ‫والصراعات المّلية ‪ .‬فكيف تريد من الفكر‬ ‫العتباطي اللغوي أن يخبرك عن سبب التغّير‬ ‫في الترتيب بين النصارى والصابئين دون‬ ‫الفئتين الخريين في النص القرآني بين‬ ‫المائدة والبقرة والعتباط مشغول بالبحث‬ ‫صه هو مقابل النص ؟؟ ‪.‫والعتباط ل يدرك بالطبع أن هناك آيتين‬ ‫) متشابهتين ( في هذا السياق وأنه يقوم‬ ‫بعمل مختلف عند شرح ك ّ‬ ‫ل منهما في موردها‬ ‫‪ ..

‬فالعتباطية‬ ‫تشتم ) الصحابة والتابعين والتابعين لهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪252‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فالمجموعات‬ ‫الربعة جمعها الله في مّلة واحدة بمواصفات‬ ‫حدة هي ) اليمان بالله واليوم الخر‬ ‫مو ّ‬ ‫والعمل الصالح ( ـ ولم يشترط شروط ا ً أخرى‬ ‫صص اليمان برسول معين وذلك هو ماتمّيز‬ ‫تخ ّ‬ ‫به ) السلم المحمدي ( ‪ ،‬فإذا آمنوا بشريعة‬ ‫النبي ) ص ( فقد خرجوا من تسمية ) نصارى‬ ‫وصابئين وهادوا ( ـ والنص القرآني أبقاهم‬ ‫في مّلتهم مع تلك الشروط ف َ‬ ‫جم‬ ‫ش ْتمهم والته ّ‬ ‫عليهم ل يتجزأ أي أنه شتيمة للسلم‬ ‫المحمدي وللصحابة‬ ‫) الذين آمنوا ( به‬ ‫ولكل مؤمن بالله يعمل صالحا من ك ّ‬ ‫ل الماكن‬ ‫والزمان حيث هم إحدى المجموعات الربعة ‪.‬‬ ‫ب‬ ‫فأقرا الية لترى أن العتباطية وهي تس ّ‬ ‫رج بهذا السب‬ ‫إحدى المجموعات إنما ُتخ ِ‬ ‫نفسها من المجموعات الربعة ‪ .‫وانظر الن من هو الذي صبأ فعل ً عن‬ ‫الديان كلها ؟‬ ‫فإن هذين النصين قد فضحا الفكر‬ ‫العتباطي من جهة أخرى ‪ .

‬‬ ‫والعتباطية لم تستخدم هذين الموردين‬ ‫فقط لتحقيق أهدافها في الصراعات وتفريق‬ ‫الملل والشعوب وإنما استخدمت ك ّ‬ ‫ل النصوص‬ ‫ذات العلقة ‪.‬ففي الغرب يستخدم‬ ‫مصطلح‬ ‫) المحمديون الوثنيون ( ‪ ،‬والعتباط‬ ‫) المسيحي واليهودي ( يتمّلق الدين بشتم‬ ‫نفس الدين من خلل تسمية أخرى ـ تماما ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪253‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولربما تدرك جيدا أن المجموعات الربعة‬ ‫هي التجاه القصدي وهي مجموعات فردّية‬ ‫متفرقة في الملل ‪ ،‬وان العتباط هو الكثرية‬ ‫وغاية العتباط بالطبع هو تأجيج الصراعات‬ ‫والحروب وإثارة الفتن وهو نقيض الغايات‬ ‫التي جاء بها السلم من الجمع والتوحيد ‪.‬‬ ‫دية‬ ‫والسلوب هو نفسه اي شتم القص ّ‬ ‫وحرف الناس عنها من خلل القصدية‬ ‫ونصوصها ـ فحيث ل يمكن للعتباط من الجهر‬ ‫بمحاربة الدّين يقوم بمحاربته من داخله ـ‬ ‫والعتباط في الملل الخرى يؤدي الدور‬ ‫نفسه ‪ .‫باحسان ( وكل مؤمن الى يوم الدين ‪.

‬‬ ‫فمن النصوص المستخدمة جميع النصوص‬ ‫المتعلقة بالتسميات ‪ :‬النصارى ‪ ،‬أهل‬ ‫النجيل ‪ ،‬اليهود ‪ ،‬الذين هادوا ‪ ،‬بني‬ ‫إسرائيل ‪ ،‬الذين أوتوا الكتاب ‪ ،‬الذين آتيناهم‬ ‫الكتاب ‪ ..‬الخ ‪ .‫مثلما يفعل العتباط في ) السلم ( حينما‬ ‫يقوم بمحاربة السلم من خلل عناوين أخرى‬ ‫‪.‬ومعلوم أن هذه اللفاظ‬ ‫والمركبات المتنوعة في القرآن تحمل دللتها‬ ‫المستقّلة ‪ ،‬فكانت المرادفات هي السلح‬ ‫المكين للعتباطية لخلط المور وتمرير‬ ‫أفكارها ـ ومثال ذلك أنها استعملت اليات‬ ‫التي تهاجم فئات معينة لتفسير آيات أخرى‬ ‫تتحدث عن القصدية ووحدتها العامة في‬ ‫القرآن ـ واشاعت أن العهدين القديم والجديد‬ ‫ليس فيه شيء من كلم الله ‪ ،‬وإن وجد فهو‬ ‫منسوخ وذلك لفراغ القرآن من محتواه‬ ‫الشمولي باعتباره ) مهيمنا ً ( على الكتاب و‬ ‫دقا ً ( لما بين يديه من الكتاب وشارحا ً‬ ‫) مص ّ‬ ‫لغوامضه بما فيه من نظام محكم وصارم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪254‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬لحظ‬ ‫بعض النصوص ‪:‬‬ ‫ل النجيل بما أنز َ‬ ‫] وليحـكم أه ُ‬ ‫ه فيه‬ ‫ل الل ُ‬ ‫م يحكم بما أنز َ‬ ‫ه فأولئك هم‬ ‫م ْ‬ ‫ل الل ُ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫و َ‬ ‫الفاسقون ‪.‫فكانت تلك الفكرة التي هاجمت ظاهريا ً أهل‬ ‫الكتاب هي بغية العتباطية في أهل الكتاب‬ ‫وهدفها ـ كما في قوله تعالى ‪ ):‬كلما أوقدوا‬ ‫نارا للحرب اطفأها الله ( ـ إذ التفريق وتأجيج‬ ‫الحروب هو طبيعة من طبائع العتباط ‪ . ‬‬ ‫ويدل النص على أن ما أنزل الله في‬ ‫النجيل موجود والقرآن يطالبهم بالحكم به‬ ‫بينما يشيع العتباط أنه ل وجود له‬ ‫أو‬ ‫) منسوخ ( أو ) محّرف ( !!‬ ‫] إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونوٌر يحكم‬ ‫بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا‬ ‫والربانيون والحبار بما اسُتحفظوا من كتاب‬ ‫الله وكانوا عليه شهداء فل تخشوا الناس‬ ‫واخشون ولتشتروا بآياتي ثمنا ً قليل ومن لم‬ ‫يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ‪‬‬ ‫المائدة ‪/‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪255‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫ولك أن تلحظ أن النص اشار الى إنزال‬ ‫الكتاب وهو في منهجنا القرآني قطعا ً ليس‬ ‫‪1‬‬ ‫‪256‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إن‬ ‫الشرعة والمنهاج هي اسلوب العمل الصالح ‪.‫ويشير النص بوضوح الى التيار القصدي‬ ‫الذي يدرك ما استحفظ من الكتاب والذي‬ ‫يخشى الحكم به من الناس فيطالبه القرآن‬ ‫ما أشار النص الثالث‬ ‫ال ّ يخشى الناس ‪ .‬ول ّ‬ ‫المتعلق بهذا الترابط بين الكتب في تصديق‬ ‫بعضها لبعض وطالب النبي ) ص ( بالحكم لم‬ ‫يذكر الحكم بما أنزل الله في القرآن خصوصا ً‬ ‫ه‬ ‫ة مطلق ٍ‬ ‫بل طالبه بالحكم بما انزل الله بصف ٍ‬ ‫وشمول الكتب كلها بالحكم لحظ النص ‪:‬‬ ‫دقا ً لما‬ ‫] وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مص ّ‬ ‫م‬ ‫بين يديه من الكتاب ومهيمنا ً عليه فاحك ْ‬ ‫بينهم بما أنزل الله ول تتبع أهوائهم عما‬ ‫ل جعلنا شرعة ومنهاجا ولو‬ ‫جاءك من الحق لك ٍ‬ ‫ة واحدةً ولكن ليبلوكم في‬ ‫شاء الله لجعلكم أم ً‬ ‫ما آتاكم ‪‬‬ ‫المائدة ‪48 /‬‬ ‫فالشرعة والمنهاج شيء واليمان بالله‬ ‫واليوم الخر والعمل الصالح شيء آخر ‪ .

‬وحينما يبّرر هذه‬ ‫العملية فإنه يرد على نفسه ـ فالمبرر الذي‬ ‫تكرره العتباطية هو أن القرآن ل يعلم تأويله‬ ‫حان لسكاته ‪.‬‬ ‫ن الفكر العتباطي يحاول‬ ‫وبصفة عامة ‪ :‬فإ ّ‬ ‫ضل الخوض في‬ ‫تجّنب النظام القرآني ويف ّ‬ ‫المجازات والحتمالت ‪ .‬الخ فعملها وغايتها هو العتباط ‪.‬وإنما هو الكتاب الكلي الذي‬ ‫يشتمل على ك ّ‬ ‫ل الكتب السابقة ويزيد عليها‬ ‫فلحظ دخول ) من ( البعضية على الكتاب‬ ‫دق لجميع‬ ‫الثاني ـ فالكل مهيمن ومص ّ‬ ‫الجزاء ‪ .‫القرآن فقط ‪ .‬‬ ‫إ ل ّ الله ‪ ..‬فهنا مناقشتان تص ّ‬ ‫الولى ‪ :‬إن التأويل المطلق ل يعلمه إل الله ـ‬ ‫لن الفاظ هذا النص مطلقة فل يمنع ذلك من‬ ‫دخول التأويل الممكن معرفته والذي هو جزء‬ ‫من المطلق ‪ ،‬إذ لو كان المعنى ل يعلم أحد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪257‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬والعتباطية ل تدرك بل ل تريد أن‬ ‫تدرك الفوارق اللفظية ول تمّيز بين الوحي‬ ‫والتنزيل والنزال ‪ ،‬ول تفّرق بين الكتاب‬ ‫والقرآن وما هو من الكتاب ول تعلم ول تريد‬ ‫أن تعلم الفرق بين اهل الكتاب والذين أوتو‬ ‫الكتاب ‪ .

‬وعند غيابهم تقّرر إمكانية تعديد‬ ‫الحتمالت والوجوه لتأويله ‪ ،‬فأخذ القليل‬ ‫خير من ترك الكثير ! ‪ .‬لكن القليل من‬ ‫العتباط هو شر فما بالك بالكثير !‬ ‫فالعتباطية حصرت التأويل بنفسها وهذا هو‬ ‫المطلوب‪.‬‬ ‫وحينما يقوم الفراد بمتابعة تأويل‬ ‫العتباطية فإنما يقومون بمتابعة من هو‬ ‫) مثل الحمار ( لن ذلك هو المثل القرآني‬ ‫‪1‬‬ ‫‪258‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫لكن العتباطية شأنها التناقض أبدا ً في‬ ‫المبادئ والسلوك فوجود الفراد القصديين‬ ‫القادرين على تأويله يمنعها من القيام‬ ‫بتأويله وبهذا الخصوص تقّرر أن ل أحد يعلم‬ ‫تأويله ‪ .‫د من الحدود فإنزاله عبث‬ ‫ي ح ٍ‬ ‫تأويله مطلقا ً بأ ّ‬ ‫وإذا كان يعلمه أفراد على الخصوص فِلم ل‬ ‫تّتبع العتباطية أولئك الفراد ؟‬ ‫والثانية ‪ :‬إن تأويله ) أي حقيقة مطابقة‬ ‫معانيه للفاظه ( إذا لم يكن ممكنا ً فمن أجاز‬ ‫دي لتأويله ؟! إذ السكوت أولى‬ ‫للعتباط التص ّ‬ ‫بها ! ‪.

‬أما الذين‬ ‫أوتوا الكتاب بالبناء للمجهول فهم مذمومون‬ ‫في جميع الموارد بعكس المجموعة الولى ‪،‬‬ ‫لن هؤلء سّلمتهم المم مهمة الكتاب ولم‬ ‫يسّلمهم الله هذه المهمة وقبلوا بذلك‬ ‫مل‬ ‫لحمقهم وغباءهم فلم يقدروا على تح ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪259‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ . ‬‬ ‫يحملوها كمث ِ‬ ‫ل الحما ِ‬ ‫والتابع أدنى رتبة من المتبوع فيلزمه‬ ‫انطباق المثل عليه بصورة أشمل ‪.‫ة‬ ‫مل المانة لشخوص ل يحملوها ) أمان َ‬ ‫لمن يح ّ‬ ‫َ‬ ‫هم النص اللهي ( ‪:‬‬ ‫ف ْ‬ ‫م‬ ‫] مثل الذين ّ‬ ‫ملوا التوراة ثم لـ َْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ر يحم ُ‬ ‫ل أسفارا ‪.‬فالمجموعة الولى‬ ‫نسب فيها التيان الى السماء والسماء ل‬ ‫تختار ال ّ رجال ً صالحين يؤتيهم الله علما ً لدني ّ ا ً‬ ‫لمعرفة الكتب المنزلة وأنظمتها ‪ .‬‬ ‫ومعلوم أن العتباط يحتال على هذا النص‬ ‫كما يحتال على غيره لنه يشعر أن النص‬ ‫يتحدث عن العتباط ‪.‬‬ ‫بيد اننا نكشف في النظام القرآني‬ ‫الفوارق الكبيرة بين ) الذين آتيناهم الكتاب (‬ ‫و ) الذين أوتوا الكتاب ( ‪ .

‬‬ ‫ملوا التوراة إنما هم مجموعة‬ ‫والذين ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫فرعية من أولئك ‪.‬‬ ‫سر بها‬ ‫والعتباط دوما ً يصنع ألفاظا ً يف ّ‬ ‫ألفاظ ا ً أخرى ‪ .‬‬ ‫لكن العتباط حاول الحتيال على هذا‬ ‫النظام الدقيق للستعمال القرآني فزعم أن )‬ ‫الذين آتيناهم الكتاب ( هم ) أهل الكتاب (‬ ‫حسب المرادفات وهم اليهود والنصارى ‪.‫المانة وخانتهم اللغة ونظامها ففضحوا‬ ‫أنفسهم‪.‬من اجل ذلك تميز كتاب‬ ‫"النظام القرآني" بوضع قواعد قاسية‬ ‫لمجابهة العتباط وسلك منهجا ً محددا ً في‬ ‫قصدية اللفاظ القرآنية سميناه هناك‬ ‫) المنهج اللفظي ( ‪ ،‬ومثل هذه المباحث قد‬ ‫ة ‪ .‬لكننا‬ ‫ب لحق ٍ‬ ‫صلة في كت ٍ‬ ‫تأتي بإذن الله مف ّ‬ ‫ن‬ ‫نعتقد أن المر واض ٌ‬ ‫ح إذا قرأت ما ذكرته بتأ ٍ‬ ‫وراجعت الموارد القرآنية بخصوص تلك‬ ‫اللفاظ ‪ ،‬وعليك أن تعلم أن النص اذا كان‬ ‫يقصد ) اليهود والنصارى ( فقط جاء بمركب‬ ‫يم ّيز به هذا الستعمال هو ) من قبلكم ( ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪261‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫وعند غيابه فالمقصود بالطبع ) الحمير (‬ ‫العتباطيين من جميع الملل على التمثيل‬ ‫القرآني ) مع العتذار للقصدية هنا في‬ ‫استعمال اللفظ مجردا ً عن أدوات التشبيه‬ ‫وعلى الطريقة العتباطية ( ‪.

.‬‬ ‫ولم يكن شيء يصلح منها لتفسير ما يتكلم به‬ ‫وام الناس فضل ً عن الدباء ناهيك عن‬ ‫ُ‬ ‫ع ّ‬ ‫الستعمال القرآني ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪262‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬ل يعطي السائل عشرة دنانير بل ل يعطي‬ ‫دينارا ً ول دون ذلك ( ‪.‬‬ ‫ولكنك تعلم أنك إذا وصفت بخيل ً فتقول ‪) :‬‬ ‫‪ .‫المبحث السادس عشر‬ ‫دم‬ ‫في أسباب التق ّ‬ ‫دم اللفاظ على‬ ‫السباب الموضوعة لتق ّ‬ ‫بعضها جعلتها العتباط ّية على صورة مسّلمات‬ ‫ودخلت كقواعد أساسية في البلغة ‪ ،‬مع‬ ‫العلم المسبق أنها ل تفسر الستعمالت‬ ‫اللغوية العامة فضل ً عن النصوص المميزة ‪.‬‬ ‫وسأذكر لك نماذج اعتباطية عديدة ‪:‬‬ ‫ىىىىىىى ىىىىى ‪ :‬بشأن ترتيب العداد ‪:‬‬ ‫ع للرتبة‬ ‫دعي العتباطية أن ذلك خاض ٌ‬ ‫ت ّ‬ ‫دم على الثنين والثنين مقدم‬ ‫فالواحدُ مق ّ‬ ‫دم على الكثر‬ ‫على الثلثة وهكذا القل مق ّ‬ ‫وتسوق لذلك شواهد من القرآن واللغة ‪.

‬‬ ‫ولكنك إذا قلت لخيك المحتاج ) ل‬ ‫يهمك ‪.‬‬ ‫ومن هذا المثال البسيط تدرك جيدا ً أن‬ ‫) اللفاظ ( تمتلك قيمة بالمعنى كالعداد‬ ‫وأنها تخضع في التقديم والتأخير لمغزى‬ ‫الكلم وغاياته فل يحكمها قانون ) الرتبة ( ـ‬ ‫ومعنى ذلك أن اللفاظ كلها على هذا النحو‬ ‫مت‬ ‫وليس العداد فقط ‪ .‬وهو أمٌر يحسنه الميون بإتقا ٍ‬ ‫تام ٍ ‪ ،‬لنك حاشاك لو قلت ) ل يعطي دينارا ً (‬ ‫فمن الولى أن ل يعطي عشرة دنانير ‪..‬ولكن العتباطّية قس ّ‬ ‫المر الى أقسام ورتب في العداد واللفاظ ‪.‫فأنت بصدد البخيل تنزل بالعداد مقدما ً‬ ‫د‬ ‫الكثرة على القلة ‪ .‬والذي يفعل العكس ُيع ّ‬ ‫ن‬ ‫جاهل ً تماما ً ‪ .‬‬ ‫والمثال الذي يؤكد لك ما ذكرته الن هو‬ ‫ن‬ ‫أحدُ النصوص القرآنية الذي قدم وأخر في آ ٍ‬ ‫ة هي قوله‬ ‫ة واحد ٍ‬ ‫د بين لفظين في آي ٍ‬ ‫واح ٍ‬ ‫تعالى ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪263‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فأني أعطيك عشرة دنانير ومئة دينار‬ ‫بل أعطيك ألفا ً ( فأنت ترّتب العداد ترتيبا ً‬ ‫تصاعدي ا ً ـ وكذلك تفعل إذا وصفت كريما ً ‪.

‬إذ ل حدود‬ ‫لقترانه باللفاظ الخرى ول حدود لمراد‬ ‫المتكلم في اللغة ‪ .‫] وإذا رأوا تجارةً أو لهوا ً انفضوا أليها‬ ‫وتركوك قائما ً قل ما عند الله خير من اللهو‬ ‫ومن التجارة ‪‬‬ ‫الجمعة ‪11 /‬‬ ‫ما كانت التجارة مصدرا ً لجمع المال‬ ‫إذ ل ّ‬ ‫فعند اقترانها باللهو الذي يستهلك المال‬ ‫دم في معرض القبال عليها ـ ولكن عندما‬ ‫تتق ّ‬ ‫تريد من السامع العراض فانه يبدأ بالعراض‬ ‫من الدنى الى العلى فيتقدم اللهو على‬ ‫التجارة ‪.‬وما يحدده هو ) دراسة (‬ ‫ك ّ‬ ‫ل نص على حدة باعتباره قضية مستقلة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪264‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فالتقديم والتأخير خاضع إذن لقوانين‬ ‫متحركة غير ثابتة ‪ .‬فما يتقدم في حال يتأخر‬ ‫في حال آخر وما يتقدم مع لفظ معين يتأخر‬ ‫مع لفظ آخر في نفس الحال ‪ .‬‬ ‫د ما ‪ ) :‬ل تغّرنك اللف‬ ‫وكذلك إذا قلت لح ٍ‬ ‫دينار والعشرة آلف فان العلم أفضل من‬ ‫اللف ومن العشرة آلف ( ‪.‬واحتمالت‬ ‫تقدم وتأخر اللفظ ل حدود لها ‪ .

‬‬ ‫لكن انظر الى العتباطّية وهي تحدد‬ ‫التقدم بقوانين صارمة حيث قالوا ‪:‬‬ ‫) الثاني من السباب هو التقدم بالذات‬ ‫كتقدم الواحد مع الثنين ومنه قوله تعالى‪:‬‬ ‫ى وثلث ورباع ‪.‬‬ ‫] مثن ً‬ ‫‪ /‬النساء ‪3 -‬‬ ‫وقوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ما يكون من نجوى ثلثة ال هو رابعهم‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ /‬المجادلة ‪7 -‬‬ ‫وكذلك مراتب العـدد فكل مرتبة أدنى من‬ ‫الخرى فهي متقدمة على ما فوقها(‬ ‫‪1‬‬ ‫دم العلى على الدنى خلفا ً‬ ‫وقد تق ّ‬ ‫للقاعدة في ألوف أو مليين الستعمالت‬ ‫البشرية مثلما تقدم القنطار على الدينار في‬ ‫النص القرآني ‪:‬‬ ‫ن إن تأمنه بقنطار‬ ‫] مــن أهل الكتاب م ْ‬ ‫ن إن تأمنه بدينار ل يؤده‬ ‫يؤده إليك ومنهم م ْ‬ ‫إليك ‪ / ‬آل عمران ـ ‪75‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ‪290‬ـ ‪.‫تحمل تفسيرها في ذاتها ‪. 291‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪265‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬‬ ‫ولكن العتباطّية وليس بعيدا ً عن هذا‬ ‫الموضع بل في نفس الصفحة وما يتلوها‬ ‫ذكرت سبب تقدم اللفاظ والمسميات في‬ ‫قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ُز ّين للناس حب الشهوات من النساء‬ ‫والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب‬ ‫ومة والنعام والحرث‬ ‫والفضة والخيل المس ّ‬ ‫‪/‬آل عمران‪14 /‬‬ ‫دم البنين هنا على المال !‬ ‫فقد تق ّ‬ ‫ب (‬ ‫درت الية بذكر ) الح ّ‬ ‫قالت ‪ ) :‬فلما ص ّ‬ ‫دم ما هو الهم‬ ‫اقتضت حكمة الترتيب أن يق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪266‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فزعمت أن قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] إنما أموالكم وأولدكم فتنة ‪‬‬ ‫‪/‬‬ ‫التغابن ‪15 -‬‬ ‫) تقديم الموال من تقديم السبب فإنما‬ ‫يشرع في النكاح عند قدرته فهو سبب‬ ‫التزويج والنكاح سبب التناسل فالمال سبب‬ ‫للتنعم بالولد وفقده سبب للشقاء به ( ‪.‫ىىىىىىى ىىىىىى ‪ :‬أرادت العتباطية وضع‬ ‫قواعد الرتبة لللفاظ أيضا ً أسوةً بالعداد ! ‪.

‫خ َر ذكر الذهب‬ ‫فالهم في رتبة المحبوبات فأ َ ّ‬ ‫والفضة عن النساء والبنين لنهما أقوى في‬ ‫الشهوة الجبلّية من المال فان الطبع يحث‬ ‫على بذل المال لتحصيل النكاح والولد ( ‪.‬‬ ‫ويمكن للقصدية أن تسأل ‪ :‬إذا كان المر‬ ‫ب أن يقول في الية الولى ) إنما‬ ‫كذلك وج َ‬ ‫أولدكم ( لن الولد أقوى في الشهوة وأهم‬ ‫من المال الذي يبذل ) بالطبع ( لهما وبالتالي‬ ‫تكون ) الفتنة ( بهما أشد وهي موضوع الية‬ ‫الولى !‬ ‫ففي نفس الصفحة يقدم العتباط المال‬ ‫على الولد ثم يقوم بتقديم الولد على المال‬ ‫د‬ ‫ب واح ٍ‬ ‫لتفسير آية أخرى بناءا ً على سب ٍ‬ ‫متلعبا ً باللفاظ !‬ ‫مت العتباطية‬ ‫ىىىىىىى ىىىىىى ‪ :‬لقد س ّ‬ ‫الموارد النفة ) التقدم الذي يقع في محل‬ ‫التعارض ( ‪.‬‬ ‫وقال الزملكاني ‪ :‬فحينئذ ـ أي عندما تكون‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل من الشيئين صفة تقتضي تقدمه ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪267‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫يكون الترجيح له ّ‬ ‫فالنص المذكور متناقض من حيث أنه ل‬ ‫صفة ثابتة للشيء تقتضي تعارضا ً مع الخر ـ‬ ‫لكنه اضطر اضطرارا ً‬ ‫لمتابعة ) المحل ( ـ‬ ‫وعند التطبيق كما لحظت جعل السبب نفسه‬ ‫ينعكس ولم ُيسعفه المحل بشيء لنه ل غاية‬ ‫له حقيقية في تدبره ‪ .‫مها في ذلك المحل !! ‪.‬فكذلك فعل في‬ ‫) السماء والرض ( قال ‪ ) :‬وأما تقديم‬ ‫السماء على الرض فلنها أكمل شرفا ً‬ ‫ومستقرا ً ( ‪.‬‬ ‫ولما كانت آية سبأ تتحدث عن نفس‬ ‫الموضوع ومع ذلك تقدم فيها ذكر السماء‬ ‫على الرض فانه حاول إظهار المر وإخفاءه‬ ‫د بعبارة غامضة حيث قال ‪ ) :‬وهذا‬ ‫ن واح ٍ‬ ‫في آ ٍ‬ ‫بخلف الية في سبأ فأنها منتظمة في سياق‬ ‫‪1‬‬ ‫‪268‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وإن تأخيرها في آية أخرى ) آية يونس ‪61 /‬‬ ‫( هو بسبب المحل إذ يتحدث وبحسب ما‬ ‫تقدمه من آيات عن شهادته تعالى لعمال‬ ‫الخلق ‪.

‬يونس ‪61 -‬‬ ‫آية سبأ ‪:‬‬ ‫ب عنه مثقا ُ‬ ‫ت‬ ‫ة في السماوا ِ‬ ‫ل ذر ٍ‬ ‫] ل يعز ُ‬ ‫ول في الرض ‪ / ‬سبأ ‪3 -‬‬ ‫فكلهما يتحدث في البدء عن هذا العلم‬ ‫فانظر الى كذب العتباط ومكره !‬ ‫ومعلوم أن العتباطّية أبعد ما تكون عن‬ ‫فهم هذا التقديم والتأخير وهي بهذا التخّبط ‪.‬‬ ‫ومع ذلك فان تقديم ) السماء على الرض (‬ ‫ـ لنها أكمل شرفا ً ومستقرا ً ـ على حدّ تعبيره‬ ‫يتناقض هو الخر‬ ‫مع مورد ) فصلت (‬ ‫الذي لم يذكره والذي يتقدم فيه الرض على‬ ‫السماء ـ مع أن الموضوع متصل بـ ) الشرف‬ ‫دث عن مراحل‬ ‫والستقرار ( ـ لن المورد يتح ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ـ ‪. 295‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪269‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‫علم الغيب ( ‪1‬مع أن اليتين تذكران المر بصيغ‬ ‫متشابهة وعلى النحو آلتي ‪:‬‬ ‫آية يونس ‪:‬‬ ‫ب عن ر ّبك من مثقال ذرة في‬ ‫] وما يعز ُ‬ ‫الرض ول في السماء ‪ / .

‬لحظ بعض هذه‬ ‫الموارد ‪:‬‬ ‫] رحمة من ربك إنه هو السميع العليم‬ ‫‪ / ‬الدخان ‪6‬‬ ‫] من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله‬ ‫لت وهو السميع العليم ‪ / ‬العنكبوت ‪5‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البرهان ‪.1‬‬ ‫إذن فالعتباطية تزعم أن سميع أعظم في‬ ‫التهديد من عليم فالرتبة هي من العلى الى‬ ‫الدنى ‪.‬وإن هذا‬ ‫الرجل العتباطي ليتخّبط ‪ .‬‬ ‫وفي هذا ثلث مناقشات ‪:‬‬ ‫ىىىىىى ‪ :‬إن الصفات المذكورة بهذا‬ ‫الترتيب ليست في موضع التهديد ‪ .‬‬ ‫الخلق وما تعلق به من أرزاق مق ّ‬ ‫ىىىىىىى ىىىىىى ‪ :‬قالوا ‪ ) :‬ومن نوع‬ ‫دم بالرتبة ) سميع عليم ( لن ذلك‬ ‫التق ّ‬ ‫من التهديد !! ولتعلقه بالصوات ‪ ،‬فمن‬ ‫يتض ّ‬ ‫سك قد يكون أقرب إليك في العادة‬ ‫يسمع ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ممن يعلم ( ‪.‫درة تقديرا ً ‪.295 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪270‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪271‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫] فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع‬ ‫العليم ‪ / ‬يوسف ‪34‬‬ ‫] وتوكل على الله إنه هو السميع العليم‬ ‫‪ / ‬النفال ‪61‬‬ ‫] فسيكفيكهم الله إنه هو السميع العليم‬ ‫‪ / ‬البقرة ‪137‬‬ ‫] ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم‬ ‫‪ / ‬آل عمران ‪34‬‬ ‫] رّبنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ‪‬‬ ‫‪ /‬البقرة ‪127‬‬ ‫بل يمكن القول إن هذا المر ّ‬ ‫كب ) سميع‬ ‫عليم ( مختص بالرحمة ‪ ،‬وإذا ورد في حالت‬ ‫التجاوز فالمقصود به والمخاطب به أولئك‬ ‫المبرءون من التجاوز مثل ‪:‬‬ ‫دلونه إن الله‬ ‫] فإنما إثمه على الذين يب ّ‬ ‫سميع عليم ‪‬‬ ‫‪ /‬البقرة ‪181‬‬ ‫) فالسميع العليم ( مر ّ‬ ‫كب ) الطمئنان (‬ ‫ونزول الرحمة وتبديل السيئات الى حسنات‬ ‫فلحظ بنفسك بقية الموارد ‪.

‫ىىىىىىى ‪ :‬إن الترتيب التنازلي هذا يقتضي‬ ‫أن تكون صفاته تعالى متفاوتة وهي مشكلة‬ ‫در العتباطية على حّلها إذا‬ ‫كلمية ل تق ِ‬ ‫افترضنا أنها لم تكن تنوي أصل ً أثارتها ‪.‬‬ ‫ذلك لن الشجاعة في الحرب أكبر من الخروج‬ ‫في الظلمة وهي عامة غير مخصوصة بعالم أو‬ ‫م إليها المعرفة بالقلم‬ ‫جاهل فلما ض ّ‬ ‫والقرطاس وهي صفة أكبر زادت من خصائص‬ ‫الشجاعة ـ إذ فهم السامع أن الرجل ليس‬ ‫متهورا ً أو شجاعته شجاعة الجاهل بل شجاعة‬ ‫معها معرفة وعلم وهذا يندر حصوله ‪ .‬‬ ‫فلحظ أن المتنبي لو قال ‪ ) :‬القلم‬ ‫والقرطاس يعرفني ( قبل الخيل والليل‬ ‫والسيف والرمح لكان هناك خلل ل ينجبر ‪.‬‬ ‫ي موضع بلغي يكون‬ ‫ىىىىىىى ‪ :‬في أ ّ‬ ‫الترتيب تنازليا ً في مسألة خصائص وصفات‬ ‫للمتكلم ؟ فهذا خلف البلغة إذ يجب أن‬ ‫تتصاعد الصفات ليسمع المتلقي ما هو أعلى‬ ‫ل ما هو أدنى ‪.‬ويبقى‬ ‫الحل القصدي سائرا ً في نظام القرآن خاصة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪272‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬لحظ‬ ‫الموارد ‪:‬‬ ‫أ ‪ ) .‬لنريه من آياتنا أنه هو السميع‬ ‫البصير (‬ ‫‪ /‬السراء‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪273‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ونظام اللغة ‪) :‬فالسميع( صيغة تفيد أنه‬ ‫سامع لكل ما يقال ويفهم جيدا ً ما يسمعه‬ ‫ولكن لما كان المركب بخصوص الرحمة‬ ‫وعصمة المؤمنين من مصائب العتباطية‬ ‫وقولها الزور فيحتاج الى ) علم ( بالذوات‬ ‫ه مع‬ ‫ونواياهم ـ وهذا هو السبب في استخدام ِ‬ ‫الرسل والولياء لنه سميع للدعاء ولكل كلم‬ ‫سرا ً وجهرا ً وعليم بنوايا ومصادر وموارد هذا‬ ‫الكلم ‪.‬‬ ‫وحينما ل يتعلق المر بالذوات ونواياهم‬ ‫يقترن مع السميع لفظ البصير حيث موارده‬ ‫الخاصة تحتاج الى رؤية الحوادث والوقائع‬ ‫والحركات فيجتمع هنا ) الفعل النساني (‬ ‫بكامله لن فعل النسان الخارجي هو عبارة‬ ‫عن ) قول وحركة ( فالصفات متعلقة‬ ‫بالمخاطبين وترتيبها هو للمخاطبين ‪ .

‫فالنية لم تذكر ـ لنه يعلمها ول ضرورة‬ ‫لذكرها تشريف ا ً للنبي ) ص ( وبقى الفعل‬ ‫الخارجي فجمعه في مركب ) السميع‬ ‫البصير ( ‪ ،‬على أن النية ظاهرة في أول الية‬ ‫أيضا ‪.‬‬ ‫ما يعضكم به إن الله كان‬ ‫ب ‪ ) .‬إنا خلقنا النسان من نطفة أمشاج‬ ‫نبتليه فجعلناه سميعا ً بصيرا ً ( ‪ /‬النسان ‪2 -‬‬ ‫فالنية ابتليت بقوله نبتليه وظهور فعلها‬ ‫في الخارج فلم يجعله أصم ا ً وأعمى ) بالمعنى‬ ‫القصدي ( بل جعله سميعا ً بصيرا ً ‪.‬‬ ‫ج ‪ ) .‬إن الله نع ّ‬ ‫سميعا ً بصيرا ً ( ‪ /‬النساء ‪58 -‬‬ ‫فالنية خوطبت بالوعظ وللفعل الخارجي‬ ‫) سميع بصير ( ‪.‬‬ ‫وهكذا بقية الموارد ‪ ،‬وقد يقال إذا كان‬ ‫م ل يكفي لفظ ) عليم ( في‬ ‫المر كذلك فل َ‬ ‫موارد ) السميع العليم ( ؟‬ ‫وهذا مجرد وهم لن السميع ليس هو‬ ‫السامع لن السامع يسمع حين ا ً دون حين ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪274‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪275‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ولو كان لفظ ) عليم ( قد تق ّ‬ ‫على السميع في موارد الرحمة لكان هذا‬ ‫الرأي صحيحا ً ‪.‫والسميع عند الله صفة فيه ل علقة لها‬ ‫بإرادته للسماع فليس ثمة شيء ل يريد‬ ‫سماعه في ملكه فإذا انفردت صفة ) عليم ( ‪،‬‬ ‫اقتصرت على المعرفة والعلم فإذا كان العلم‬ ‫بالشياء يتأخر بعد حصول المعلوم في‬ ‫الوقائع فالسميع يتقدم لحصول النية‬ ‫والطلق في العلم ‪ .‬وهو خلف الرأي‬ ‫العتباطي القائل بان الله يعلم بالشياء بعد‬ ‫دم‬ ‫وقوعها ‪ .

‬‬ ‫ي ـ كي‬ ‫ب ‪ .‫ىىىىىىى ىىىىىى ‪ :‬في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] واسجدي واركعي مع الراكعين ‪ / ‬آل‬ ‫عمران ‪43 -‬‬ ‫وقوله ‪:‬‬ ‫] للطائفين والقائمين والركع السجود ‪‬‬ ‫‪ /‬آل عمران ‪26 -‬‬ ‫تخّبطت العتباطّية في تخريج تقدم‬ ‫السجود على الركوع في الولى وانعكاسه‬ ‫في الثانية ‪ .‬إ ّ‬ ‫تتخلى العتباطية عن الدللة الشرعية‬ ‫والعرفية والقتضائية والتضمنية وجميع‬ ‫الدللت ! ‪.‬فلم تتمكن بواسطة الرتبة من‬ ‫ح ّ‬ ‫ل هذا الشكال ولذلك قدمت ) متواضعة (‬ ‫هذه المرة بعض القتراحات العتباطية وذلك‬ ‫حينما جوبهت بالسؤال ‪:‬‬ ‫دم على السجود بالزمان‬ ‫) إن الركوع مق ّ‬ ‫والرتبة ومساس الرض ( !‬ ‫فمن تلك المقترحات ‪:‬‬ ‫ن ) اركعي ( بمعنى ) اشكري ( ! وهكذا‬ ‫أ ‪.‬إن ) اسجدي ( بمعنى صل ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪276‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬إن اسجدي ‪ :‬صلي في بيتك واركعي ‪:‬‬ ‫ة ‪.‬‬ ‫ج ‪ .‬ولما كانت الصلة في‬ ‫الجماعة ) أفضل (‬ ‫دوما ً في الحل العتباطي فقد انتقض الحل‬ ‫واختل الترتيب ‪ .‬‬ ‫ي جماع ً‬ ‫صل ّ‬ ‫وهي محاولة للستفادة من عبارة ) مع‬ ‫الراكعين ( وذلك بالرغم من أن المأمور امرأة‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكان المفروض أن الية الولى سائرة في‬ ‫الح ّ‬ ‫ن ) السجود مقدم بالرتبة على الركوع‬ ‫ل ل ّ‬ ‫دم الركوع في الثانية وفي‬ ‫( فلما وجدوا تق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫انظر أصل هذه الوجوه في البرهان ‪. 296 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪277‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬فقالوا ‪ :‬بل يبقى لن صلة‬ ‫المرأة منفردة أفضل من صلتها في جماعة )‬ ‫في جميع التفاسير المطولة ( ‪.‫تتقدم الصلة في عمومها على الركوع وهو‬ ‫مثل الول ‪.1‬‬ ‫ديقة‬ ‫والقصدية تسأل ‪ :‬ما ذنب هذه الص ّ‬ ‫فيحرمها الله من الصلة الفضل ولماذا ل‬ ‫يمنحها الحرية كي ل تحتسب حسناتها مّرة‬ ‫أق ّ‬ ‫ل ومرة أكثر ما دامت صلة الجماعة جائزة‬ ‫لها وليست محرمة ؟ ‪.

‬فهذا الترتيب يمنحه‬ ‫العزيمة على فعل الشياء كما رّتبتها له وهذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪278‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫جه لمريم ) ‪ (υ‬وهي امرأة ‪،‬‬ ‫فالخطاب المو ّ‬ ‫أجاز لها الشرع أشياء لم يجزها للرجل‬ ‫وتسامح في عبادتها في مواضع عديدة‬ ‫معلومة ـ في مثل هذا الخطاب يتوجه المر‬ ‫من الحركة الدنى الى الحركة العلى ‪ .‫قوله تعالى ) تراهم ر ّ‬ ‫كعا ً سجدا ً ( ووجدوا‬ ‫تقدم الركوع في الزمان ومساس الرض في‬ ‫الصلة انعكس المر فأصبحت الية الولى هي‬ ‫المخالفة للحل العتباطي ‪.‬‬ ‫أما الح ّ‬ ‫ل القصدي فواضح ـ إذ أنه ل يقّرر‬ ‫وجود رتبة محددة لك ّ‬ ‫ل لفظ بل التقديم‬ ‫دده المتكلم لغاياته النية خلل‬ ‫والتأخير يح ّ‬ ‫الواقعة وموضوعها ومثلما أوضحناه في بداية‬ ‫هذا الموضوع في العداد ‪.‬مثلما‬ ‫ن ما ‪ ) :‬تحّرك قليل ً ( ثم تقول ‪:‬‬ ‫تقول لنسا ٍ‬ ‫أمش ثم تقول ‪ :‬بل اركض إن قدرت ( ـ ولو‬ ‫بدأت بالركض أول ً لما كانت هناك فرصة‬ ‫لستئناسه وتطمينه على موافقتك إذا اقتصر‬ ‫على المشي أو الحركة ‪ .

‫واضح ‪ .‬فالحركة بشأن مريم ) ع ( انتقلت من‬
‫) اقنتي ( حيث القنوت مناجاة ل تحتاج الى‬
‫حركة الى ) اسجدي ( وهو أمر أعلى حركة‬
‫وصرف للطاقة وانتقلت بعد ذلك الى ) اركعي‬
‫( وهو أعلها حركة فقال ) مع الراكعين ( كي‬
‫ل يفوتها الركوع الذي يفعله الرسل والولياء‬
‫فليس ثمة صلة مفردة وصلة جماعة ـ إنما‬
‫هي معية لمثالها من الولياء في ك ّ‬
‫ل الزمان‬
‫‪.‬‬
‫أما اليات الخرى فهي بحركة معكوسة‬
‫لختلف المخاطبين والموضوع ‪.‬‬
‫المر اللهي لبراهيم وإسماعيل هو تطهير‬
‫البيت ) وطهرا بيتي ( والسؤال المفترض‬
‫الن هو ‪ :‬لمن ؟ والجواب‬

‫هو ) للطائفين‬

‫( ومعلوم أن الطائف ـ يطوف ويخرج فالحركة‬
‫الن تصاعدية ‪ :‬بل للقائمين أيضا ً ! وهؤلء‬
‫زمنهم أطول والخدمة التي يحتاجونها أكبر‬
‫ول زالت الحركة تتصاعد ) والر ّ‬
‫كع السجود (‬
‫وهؤلء بقاءهم أطول وخدمتهم أكثر فأعطى‬
‫) السجود ( دللة وصفية ووصف به الر ّ‬
‫كع‬
‫‪1‬‬

‫‪279‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫وذلك لمكانية أن يقوم الر ّ‬
‫كع بالسجود وتجّنب‬
‫ذكر طائفة رابعة وأوحى للر ّ‬
‫كع بضرورة‬
‫السجود مثلما أوحى للقائمين بضرورة الركوع‬
‫ومثلما أوحى للطائفين بضرورة القيام ‪.‬‬
‫فبالنسبة للزائرين كان الترتيب تنازليا ً‬
‫وبالنسبة للمأمور بالتطهير وهو مركز هذا‬
‫الترتيب كان تصاعديا ً ) إذا خدمت الطائفين‬
‫فاخدم القائمين ( فكيف ل يخدم والعبادة‬
‫تتصاعد ؟ ) وإذا خدمت القائمين فاخدم الركع‬
‫السجود ( فكذلك يفعل ‪.‬‬
‫أما الرتبة الذاتية للمفردة فهي موضوع‬
‫آخر في العبادة وتلك مسألة شرعية ‪،‬‬
‫فالترتيب نفسه أعلن أن القيام مع الطواف‬
‫أفضل ) لنفس الشخص ( من الطواف وحده ‪.‬‬
‫وبالطبع فليس ثمة قيام بل طواف ! والقيام‬
‫أسهل والمثوبة أعظم ‪.‬‬
‫وكذلك أعلن أن الركوع مع القيام أفضل‬
‫وليس ثمة ركوع بل قيام ! وكذلك المر في‬
‫السجود ـ وليست هناك أفضليات قائمة في‬
‫اللفاظ والرتب فالمر هنا عام للخلق كلهم ـ‬
‫‪1‬‬

‫‪280‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫ديقة ‪ ،‬فيحكم‬
‫وهناك خطاب خاص لمرأة ص ّ‬
‫ترتيب اللفاظ موضوعها والمخاطب بها‬
‫ومراد المتكلم وأحوال المتلقي وعلقته به ـ‬
‫شأنه شأن أ ّية عبارة يرتبها المتكلم في‬
‫موضوعها وأحواله ‪ .‬وفي القرآن تكون‬
‫المشكلة أكبر بكثير بل ل يمكن تقدير حجمها‬
‫لن الية ليست منتظمة في ذاتها فقط وإنما‬
‫هي متصلة لفظيا ً بجميع اليات بالقتران‬
‫المباشر وغير المباشر ـ فتحديد رتبة للفظ‬
‫إنما هو خروج تام عن هذا النسيج وفرار من‬
‫نظامه ‪.‬‬
‫ى محددٌ في المنهج‬
‫نعم للمفردة معن ً‬
‫اللفظي يتم بموجبه إلغاء المترادفات وهذا ل‬
‫علقة له بالرتبة المذكورة في العتباطية وقد‬
‫ضح لكم كما ينبغي ‪.‬‬
‫تو ّ‬

‫‪1‬‬

‫‪281‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫المبحث السابع عشر‬
‫همزة الستفهام‬
‫يقوم الحل العتباطي بتقرير وضع الدللة‬
‫الخاصة بكل لفظ خلل ) معاناته ( تجربة‬
‫الجابة على الشكالت اللغوية ‪ ،‬فيضع الحل‬
‫خلل العملية ل قبلها ‪ ،‬وهذا يعني أن موضوع‬
‫ن على الحل ـ‬
‫الشكال ينعكس نفسه بأث ٍ‬
‫ر معي ٍ‬
‫فكأن العتباطية وفي ك ّ‬
‫ل حالة من حالت‬
‫الشكال ليس عليها إل التخلص من ذلك‬
‫المورد وحسب سواء كان أدبيا ً أو خطابيا ً أو‬
‫قرآنيا ً أو غير ذلك ‪ .‬وهي تكره أيضا ً وضع‬
‫دد لن ذلك يقّيدها ويغاير أهدافها ‪.‬‬
‫منهج مح ّ‬
‫حينما تدخل همزة الستفهام على اللفاظ‬
‫ـ فل حدود معينة لهذا الدخول إذ يمكن ترتيب‬
‫نفس الجملة بصور مختلفة ك ّ‬
‫ل منها يؤدي‬
‫غرض ا ً ما ‪ .‬وحاول معي الن أن تجرب‬
‫بطريقتك وبالستعمالت العامية جدا ً كيفية‬
‫طرح سؤال عن قيام شخص معين وخروجه‬
‫من عندك ‪ .‬فمرةً أنت تطلب قيام زيد في‬
‫‪1‬‬

‫‪282‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫حاجة ما والن فأنت ل تراه أمامك وعندئذ‬
‫تسأل ‪َ ) :‬أقام زيد ؟ ( ليذهب في الحاجة ؟‬
‫وبالطبع فيتوجب الن على المجيب إن أراد‬
‫الدقة أن يقول ‪ :‬ل أو نعم ‪ .‬فإذا كان عمرو‬
‫قد ذهب بدل ً عنه يقول ‪ :‬ل بل قام عمروا ‪.‬‬
‫فلنفرض الن فرضا ً آخر ‪:‬‬
‫قام أحدهما ليذهب في الحاجة ولكنك ل‬
‫تعلم من هو ‪ :‬زيد أم غيره ؟ فكيف تصوغ‬
‫السؤال ‪ :‬مثل الول أم بصورة أخرى ؟ ‪.‬‬
‫وام وعلى السليقة يصوغونه بطريقة‬
‫ال ُ‬
‫ع ّ‬
‫د‬
‫مختلفة حيث يقدمون السم فيقولون )أزي ٌ‬
‫قام ( ؟ والمجيب الن يعلم أنك تسأل عن‬
‫الفاعل ‪ .‬أما الفعل فإنك تعلم أن أحدا ً ما‬
‫فعله ‪ .‬في هذه الحالة إذا كان هو فيقول ‪:‬‬
‫نعم ‪ .‬زيد قام ‪ .‬وإذا كان غيره يقول ‪ :‬بل‬
‫عمرو قام ‪ .‬ول يتوجب عليه أن يقول ‪ :‬ل ‪.‬‬
‫لماذا ؟ لن السؤال السابق كان عن الفعل‬
‫ول بديل للفعل لنه ثابت وهو) القيام ( ‪ ،‬أما‬
‫في هذا السؤال فالبديل موجود وهو عمرو‬
‫لن السؤال عن الفاعل فإذا قال لك ‪ :‬بل‬
‫‪1‬‬

‫‪283‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫عمرو ‪ .‬علمت أنه يريد عمرو ل زيد فل يحتاج‬
‫أن يبدأ بنفي قيام زيد ‪ .‬ولكن المجيب إذا‬
‫ع ِلم أنك ل تبحث عن الخبر مجردا ً بل تبحث‬
‫َ‬
‫عمن فعل أي قيام فيجب عندئذ أن يبدأ‬
‫الجابة بالنفي ‪ :‬ل ‪ .‬لم يقم زيد بل عمرو ‪.‬‬
‫ليخّلص زيدا ً من القيام مطلقا ً ‪ .‬كذلك إذا كان‬
‫يريد الوشاية على زيد وتذكيرك بعدم تنفيذ‬
‫المر ‪ .‬وهذا موضوع خارج عما نحن بصدده‬
‫الن ـ إذ سيقوم بالوشاية أو بالتذكير لغرض‬
‫آخر واحتمالت ذلك ونبرة إطلق الكلم كثيرة‬
‫جدا ً ‪ ،‬ونحن نتحدث الن في صياغة الجملة‬
‫لغويا ً خالية من ك ّ‬
‫ل غرض سوى الخبار‬
‫المجّرد عن قيام أحدهما ‪.‬‬
‫لكن العتباطّية تـزعم أن جواب الهمزة هو‬
‫دوم ا ً بـ ) نعم (أو ) ل ( وأن ) بل ( ل تصلح‬
‫لتصدير الكــلم ‪ . 1‬والعتباطية ليست غافلة‬
‫ن السؤال وجوابه هو محاورة‬
‫بالطبع عن أ ّ‬
‫متصلة دوما ً وأن المخاطبات في المحاورات‬
‫تجري دائم ا ً على أن الكلم مستمٌر وليس‬
‫‪1‬‬

‫البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ـ ‪170‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪284‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫متجددا ً ـ وأن المجيب والمحاور يكمل أحدهما‬
‫للخر جمل ً وعبارات ك ّ‬
‫ل ذلك ليس بغائب عن‬
‫العتباط ‪.‬‬
‫فلماذا فعلت ذلك ومتى ؟‬
‫قررت العتباطية هذه القاعدة بصورة‬
‫مفاجئة خلل بحث الية ‪:‬‬
‫] أأنت فعـلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ‪.‬‬
‫قال بل َ‬
‫هم هذا فاسألوهم أن كانوا‬
‫ه كَبير ُ‬
‫فعل ُ‬
‫ينطقون ‪ / ‬النبياء – ‪.63‬‬
‫أما لماذا فعلت ذلك ؟ ‪ ،‬فلن المجيب إذا‬
‫قال ‪ ) :‬ل ‪ .‬لم افعله بل فعله فلن ( يكون قد‬
‫أنكر وقوع الفعل منه بصفة مطلقة وحينما ل‬
‫يأتي بـ ) ل ( فهو يشير الى الفاعل وحسب‬
‫ويمكن في هذه الحالة أن يكون هو فاعل‬
‫أيضا ً بالمشاركة أو بالتبع ّية ولكنه يجيب عن‬
‫الفاعل الحقيقي ‪.‬‬
‫مثال ذلك ‪ :‬إذا عاتبت موظفا ً حكومي ا ً فقلت‬
‫‪ :‬أأنت فعلت هذا ؟ فإذا قال ‪ ) :‬ل بل فعله‬
‫القاضي ( فمعناه أن القاضي قام بنفسه‬
‫‪1‬‬

‫‪285‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫بالعمل كامل ً وإذا قال ‪ ) :‬بل فعله القاضي (‬
‫يكون المعنى أنه فعله ولكن الفعل الحقيقي‬
‫والمر صادر من القاضي ‪.‬‬
‫غاية العتباط هو تثبيت ) ل ( كإجابة‬
‫درة على الستفهام وبذلك يكون إبراهيم‬
‫مق ّ‬
‫قد أنكر وقوع التكسير منه بصورة مطلقة‬
‫وهو خلف الواقع إذ يخبرنا القرآن أنه قام‬
‫بفعل التكسير قبيل ذلك ‪.‬‬
‫وحينما وصل العتباط الى هذه النتيجة بلغ‬
‫غايته من السرور لحدوث التناقض الذي يحتاج‬
‫الى حل ‪ ،‬وقد تخّيل المؤلف أن ) رجل ً ( محبا ً‬
‫للقرآن يحاوره ويعرض عليه حلول ً لتقدير‬
‫الجملة والعتباطي يأبى ويفّند تلك الحلول‬
‫وعندئذ قال ) القصدي ( المسكين ‪ ) :‬يلزم‬
‫على ما ذكرت أن يكون الخلف واقعا ً ‪ ( ..‬أي‬
‫التناقض !‬
‫فيقول المؤلف العتباطي مسرورا ً ‪ ) :‬وانه‬
‫م أن يكون التقديَر ‪ ) :‬ما أنا فعلته بل‬
‫لز ٌ‬
‫َ‬
‫هم هذا ( مع زيادة الخلف عما‬
‫فعله كبير ُ‬
‫أفادته الجملة الولى من التعريض إذ‬
‫‪1‬‬

‫‪286‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫منطوقها نفي الفعل وحصول التكسير من‬
‫غيره ( !‬
‫والن وقد بلغ القصدي غايته من الحباط‬
‫قال ) متوسل ً ( للعتباطي ‪ ) :‬فل بد من ذكر‬
‫ما يكون مخّلصا ً من الخلف ( !‬
‫فقال العتباطي مسرورا ً لقرار القصدي‬
‫بوجود التناقض وتوسله أن في تخليص ) المة‬
‫السلمية والقرآن منه ( قال ‪:‬‬

‫) ليكن على‬

‫خاطرك ‪.1 ( ...‬‬
‫ض‬
‫ثم يبدأ بسرد أربعة حلول مقترحة لتناق ٍ‬
‫ه ‪.‬‬
‫ده ومبتد َ‬
‫كان هو رائ َ‬
‫ع ُ‬
‫فانظر الى عبارة ) ليكن على‬
‫خاطرك ‪ ، ( ...‬فانه يتوجب على ) المثقف (‬
‫ا ل ّ تفوته فرصة التحليل النفسي للعبارات‬
‫في ذات الوقت ـ فالمحاور هنا وإن كان رمزا ً‬
‫لشخص ولكنه في حقيقته يمثل القرآن نفسه‬
‫فالقرآن هو الذي يطلب من العتباطي‬
‫تخليصه من مشكلة التناقض ـ وهذا هدف هام‬
‫من أهداف العتباطّية ـ أن يكونوا قّيمين على‬
‫‪1‬‬

‫المحاورة من البرهان ـ ‪. 172‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪287‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫الكتب المنزلة ويبّينوا بطريقتهم ) اليات‬
‫البّينات ( ‪.‬‬
‫وقد تقول أن المناقشة ل زالت قائمة مع‬
‫وجود هذا العرض الواضح لحيثياتها فما الذي‬
‫انتفعت به العتباطّية من الصرار على تضمن‬
‫الجواب ) ل ( ؟ إذ بدونها يبقى التناقض قائما ً‬
‫لنه يقول ‪ ) :‬بل فعله كبيرهم ( ؟ ونحن نعلم‬
‫أنه هو الفاعل ‪.‬‬
‫والجواب على ذلك أن هناك فائدة ‪،‬‬
‫فالفائدة التي جنتها العتباطية هي جعل‬
‫التناقض شديدا ً بحيث يستحيل حّله بأي مقترح‬
‫لغوي مع وجود ) ل ( ‪.‬‬
‫أما هكذا وعلى ألفاظ الية فالمر يأخذ‬
‫اتجاها ً آخر إذ أن إبراهيم ) ‪ ( υ‬لم ينف الفعل‬
‫عن نفسه وإنما نسبه الى ) كبيرهم (‬
‫فالمناقشة في صحة هذه النسبة فقط ‪.‬‬
‫وسأوضح هذا المر ‪:‬‬
‫إن ) بل ( تفيد ) الضراب ( دوما ً ‪ .‬وهي‬
‫في الحل القصدي كأي لفظ آخر ل تتغير في‬
‫المعنى لحظ الية التية مثل ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪288‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‬‬ ‫والن انقل هذا المعنى للفظ ) بل (‬ ‫وطريقته في العمل الى المحاورة ‪:‬‬ ‫أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟‬ ‫الجواب ‪ :‬بل فعله كبيرهم ‪.‬فان لفظ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪289‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذن فهذا الحل هو نقيض التقدير‬ ‫العتباطي الذي ل يفوته معنى ) بل (‬ ‫وفائدتها في إكمال المحاورة من حيث انتهت‬ ‫والنتقال الى فاعل اكثر تخصيصا ً ‪ .‫] بل أدار َ‬ ‫مهم في الخرة بل هم في‬ ‫ك عل ُ‬ ‫ك منها ب ْ‬ ‫ون ‪‬‬ ‫ل هم منها َ‬ ‫ش ٍ‬ ‫عم ُ‬ ‫‪ /‬النحل ‪66‬‬ ‫فالضراب من صفة الى أخرى أو فعل الى‬ ‫آخر ل يلغي كون السابق حقيقة فإذا كانوا‬ ‫دارك‬ ‫في شك منها فل يعني أن علمهم لم ي ّ‬ ‫في الخرة وإذا كانوا منها ) عمون ( فل يعني‬ ‫أنهم ليسوا في شك منها بل هناك تدّرج في‬ ‫تحديد وتخصيص وتشخيص حالتهم ـ أي ليسوا‬ ‫في شك فقط إنما هم منها عمون أيضا ً ‪.‬‬ ‫وهذا إضراب عن الفعل بمعنى فعلته أنا بل‬ ‫فعله كبيرهم ـ تدّرج من ذكر المسبب الفرعي‬ ‫الى المسبب الصلي الكثر تخصيصا ً ‪.

.‬‬ ‫هكذا فإبراهيم ) ‪ (υ‬لم يكذب في هذه‬ ‫الجابة بل اقّر بالفعل مع نسبته الى‬ ‫كبيرهم ‪ ،‬وهو يدرك جيدا ً أن القضية متلبسة‬ ‫فيه والدلة قائمة عليه ‪1‬ويبقى فقط مناقشة‬ ‫صحة النسبة الى كبيرهم ‪. 95‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬إن إبراهيم هو الوحيد الذي‬ ‫يذكرهم ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪290‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ . ‬‬ ‫ُيقال ل ُ‬ ‫الثانية ‪ :‬إن محاورة شديدة اللهجة حصلت‬ ‫بينه وبينهم قبل تكسير الصنام كانت الصنام‬ ‫موضوعها ـ انظر الصافات ‪ 85 /‬ـ ‪.‬الخ ( هي لواقعة‬ ‫) فجعلهم جذاذا ً ال كبيرا ً لهم ( والتي صمموا فيها على إحراقه بالنار وهي غيرها من حيث‬ ‫غير واقعة‬ ‫ترتيبها الزمني ( ‪.‬‬ ‫الفأس على ِ‬ ‫‪ ) 1‬إشارة الى المنهج اللفظي الذي يحدد أن عبارة ) فتولهم ضربا باليمين فاقبلوا ‪ .‬‬ ‫فلنلحظ الن التوقعات ‪ :‬ماذا يتوقع‬ ‫السائلون أن يجيبهم إبراهيم ) ‪ (υ‬؟‬ ‫إن للقضية أوليات معلومة ‪:‬‬ ‫ى يذ َ‬ ‫هم‬ ‫كر ُ‬ ‫الولى ‪ :‬إنهم سمعوا ‪ ‬فت ً‬ ‫ه إبراهيم ‪.‫) بل ( ل يلغي ما كان قبله من وقائع ‪.‬‬ ‫سر الصنام وضع‬ ‫الرابعة ‪ :‬أنه حينما ك ّ‬ ‫جيد كبيرهم ‪.

‬والكلم‬ ‫يكن هناك كلم سابق من المحا ِ‬ ‫السابق هو ‪َ ‬أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا‬ ‫إبراهيم ‪ ‬؟‬ ‫والجواب بل فعله كبيرهم ‪ .‬إذن فلفظ ) بل‬ ‫( يبني عمله على ما سبقه وهو ل يلغي أو‬ ‫ينفي التهام إنما يضيف إليه فاعل ً آخر هو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪291‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫إذن فالمتهم الوحيد ) هو ( والدلة كلها‬ ‫ضده وليس هناك من سبيل لنكار ما فعله‬ ‫دة مجادلته معهم ‪.‬‬ ‫وقد علمنا أن ) بل ( ل تنفي ما سبقها من‬ ‫أفعال وهي تظهر في المحاورات بخلف‬ ‫ظهورها في الكلم المتصل من غير محاورة ‪.‬‬ ‫وهو في أي غضبه وش ّ‬ ‫والتوقع هو أن ينكر إبراهيم ) ‪ (υ‬الفعل‬ ‫وينسبه الى غيره أو ل ينسبه فلم يجب‬ ‫بالجابات المتوقعة وإنما أجاب بـ ‪:‬‬ ‫] بل َ‬ ‫ه كبُيرهم هذا فاسألوهم إن‬ ‫فعل ُ‬ ‫كانوا ينطقون ‪‬‬ ‫إذ يتوجب ملحظة ترابط هذه الجابات في‬ ‫ألفاظها بصورة شاملة ‪.‬‬ ‫بمعنى أن ) بل ( ل تتصدر الكلم مطلقا ً ما لم‬ ‫ور ‪ .

‬‬ ‫بيد أنه يضيفه بشرط موجود في العبارة‬ ‫ن كانوا ينطقون ‪ ، ‬والتي يكمن‬ ‫وهو ‪ ‬إ ْ‬ ‫فيها الحل القصدي ‪.‬‬ ‫ومعلوم أن العتباط ل يرضى بهذا التخريج‬ ‫لنه سيزعم أن جواب هذا الشرط هو‬ ‫) فاسألوهم (‬ ‫وهذا خطأ لن إبراهيم ) ‪ (υ‬ل يعّلق المر‬ ‫ن كانوا‬ ‫بسؤال الصنام على الشرط ‪‬إ ْ‬ ‫ينطقون ‪‬‬ ‫وإنما يمكن أن يعلق الفعل المرتبط بهم‬ ‫فقط أي بالصنام ل بالناس ‪.‬لن السائل ل بد أن يسأل‬ ‫ناطقا ً ل جامدا ً يستحيل نطقه ‪ .‬‬ ‫أي أن كبيرهم فعل هذا إن كانوا ينطقون‬ ‫وجملة ) فاسألوهم (جملة معترضة ‪.‫كبيرهم ‪.‬وقد ظهر ذلك‬ ‫ت‬ ‫في عبارتهم لبراهيم ) ] ‪ υ ) :‬لقد عـلم َ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪292‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬لذلك فل يعلق السؤال‬ ‫على هذا الشرط ‪ .‬‬ ‫كيف أوضح هذه المسالة الدقيقة ؟‬ ‫إن إبراهيم ) ‪ (υ‬يعلم أنهم يعلمون أن‬ ‫الصنام ل ينطقون ‪ .

‬أنه يثير فيهم تساؤل ً آخرا ً ويوضح‬ ‫علقة أخرى هي العلقة بين ) الفعل‬ ‫والنطق ( ‪.‬‬ ‫على تخطيط من كائ ٍ‬ ‫ومعلوم أن العاقل أو المخ ّ‬ ‫طط للفعل هو‬ ‫ناطق بأّية صورة ‪.‫ن هؤلء ل ينطقون ‪ ! ‬فل يعلق السؤال‬ ‫أ ْ‬ ‫على النطق ‪.‬‬ ‫وهو ليس كأي فعل فلو دخل حيوان‬ ‫سر أحد الصنام أو بعضها لما‬ ‫كالعجل مثل ً وك ّ‬ ‫كان فعله مقصودا ً ‪ .‬أما أن يجدوا الجميع‬ ‫سروا ال كبيَر الصنام فهو فعل ينطوي‬ ‫تك ّ‬ ‫ن ذي عقل ‪.‬‬ ‫فلماذا ربط بين النطق والفعل ؟ من‬ ‫الواضح أنه ) ‪ (υ‬ل يأمرهم بشيء يدركونه‬ ‫جيدا ً ‪ .‬‬ ‫مخ ّ‬ ‫طط له ل بد أن تتقدم‬ ‫ذلك لن الفعل ال ُ‬ ‫عليه الفكرة المحمولة في اللغة فالنطق جزء‬ ‫ل يتجزأ من الفعل العقلي ‪.‬‬ ‫واذن فالشرط ‪ ‬إن كانوا ينطقون ‪‬‬ ‫تقدم عليه في السياق جوابه الذي تضمن عدم‬ ‫إنكار فعله عن طريق اللفظ بل ونسبة الفعل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪293‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫إن هذا ل يعني ال ّ شيئا ً واحدا ً وهو أنه ) ‪(υ‬‬ ‫نسب الفعل لنفسه فقط وأنكر إنكارا ً تاما ً أن‬ ‫يكون َ‬ ‫هم قد فعله لنه ل ينطق شأنه‬ ‫كبير ُ‬ ‫شأنهم ‪ .‬لن النسان فاعل فإذا قتل نفسه‬ ‫مثل ً فلن يقدر على النطق بعد ذلك فل بد من‬ ‫إبقاء نموذج واحد من الصنام لتحقيق هذه‬ ‫المحاججة إذ قد يقال أنهم فعلوا ذلك‬ ‫بأنفسهم ولم يقدروا على النطق بعد إن‬ ‫سروا أنفسهم لثبات قدرتهم على الفعل ‪.‬‬ ‫ك ّ‬ ‫الثانية ‪ :‬إن هذه النسبة والمشاركة في‬ ‫غر‬ ‫ه وبين كبيرهم هي نموذج مص ّ‬ ‫الفعل بين ُ‬ ‫لبطال الشرك ‪ .‬فكما ل يجوز نسبة هذا‬ ‫الفعل لهم بل حتى لكبيرهم والذي هو بحاجة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪294‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬أما لماذا استعمل هذه الطريقة‬ ‫ولماذا فعلها عن طريق إبقاء َ‬ ‫هم فهناك‬ ‫كبير ُ‬ ‫ملحظتان ‪:‬‬ ‫مت‬ ‫الولى ‪ :‬أنه لو ك ّ‬ ‫سر الجميع لما ت ّ‬ ‫المحاورة ولما أمكن الربط بين الفعل‬ ‫والنطق ‪ .‫الى كبيرهم شرط أن يكونوا ناطقين وهي‬ ‫جملة ‪ ‬بل فعله كبيرهم هذا ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪295‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬بمعنى أنه إذا‬ ‫بطلت فاعليُتهم في تجربة عملية مع إنسان‬ ‫هو إبراهيم ) ‪ (υ‬فمن المحال أن تثبت لهم‬ ‫فاعلية كونية مع الله الواحد‪.‫ماسة للنفراد بالعبادة والتخّلص من مجموعة‬ ‫شركاء فكذلك ل تجوز من باب أولى نسبة‬ ‫الفاعلية لهم بأية صورة ‪ .‬‬ ‫ومعنى هذا أن إبراهيم ) ‪ ( υ‬في هذه‬ ‫المحاورة اثبت الفع َ‬ ‫ل لنفسه وجاء بجميع‬ ‫اللفاظ للتأكيد على فعله هو لتمام‬ ‫المحاججة وهو كما ترى نقيض الحل‬ ‫العتباطي الذي يجعل إبراهيم منكرا ً لفعل‬ ‫ة على كبيرهم ـ لن ذلك‬ ‫التكسير ملقيا ً بالتبع ِ‬ ‫يستلزم انعكاس النتائج كلها ومن بينها إثبات‬ ‫الفاعلية للصنام !‬ ‫إذا فالشرط ‪ ‬إن كانوا ينطقون ‪ ‬جوابه‬ ‫عبارة ‪ ‬بل فعله كبيرهم هذا ‪ ‬المتقدمة‬ ‫وليست عبارة ) فاسألوهم ( المتقدمة على‬ ‫الشرط ـ فيسقط فعل كبيرهم لعدم تحقق‬ ‫الشرط ‪.

‬أأنت بنيت هذه الدار؟ ( السؤال عن‬ ‫الفاعل أيضا ً ‪.‬‬ ‫] أألله أذن لكم أم على الله تفترون ‪‬‬ ‫ـ السؤال عن الذن هل هو الله ؟‬ ‫لكن العتباط يزعم أن السؤال عن الفعل ‪.‬‬ ‫وهذا التغيير وإلتواء العبارة وإدخال ) أن‬ ‫يكون ( هو لجعل السؤال عن الفعل عن‬ ‫طريق فعل الكينونة وهو دليل أكيد على‬ ‫التخبط ‪.‬‬ ‫وقال العتباط هنا ‪ :‬فأنت شاك في الباني‬ ‫‪1‬‬ ‫‪296‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وحينما شرح ذلك جاء بفعل الكينونة حشرا ً ‪،‬‬ ‫فانتبه جيدا ً الى اسلوب الشرح قالوا ‪:‬‬ ‫) فإنه إنكار إن يكون من الله إذن ( ‪.‫أمثلة متنوعة للعتباطية‬ ‫أ ‪.‬‬ ‫والحل القصدي يقول وعلى غرار ذلك‬ ‫عبارة واضحة إذا أراد هي ‪:‬‬ ‫) أي أن الله لم يأذن ( ـ فالستفهام عن‬ ‫الفاعل ‪.‬‬ ‫ب ‪ ) .

‫إذ إشارتك نحوه تغنيك عن الخبار ‪.. ( .‬‬ ‫وهذا صحيح الن ـ فلماذا خالفها العتباط‬ ‫في نفس الموضوع في ) أزيد قائم ؟ ( ـ حيث‬ ‫دعى أن السؤال عن القيام ؟ بينما الهمزة‬ ‫ا ّ‬ ‫دخلت على الفاعل فالسؤال عن زيد والقيام‬ ‫معلوم كما في المثال السابق وقد أوضحنا أن‬ ‫هذا التغّير هو لعلقته بالية ـ آية إبراهيم ) ‪υ‬‬ ‫( ‪.‬شبيه جدا ً بصيغة الية ‪:‬‬ ‫) أأنت فعلت هذا بآلهتنا ‪.‬‬ ‫فلما انتهى بحث الية سها العتباط فجاء‬ ‫بمثال على الضمير ) أنت ( وكأنه يحكي لك‬ ‫التخبط والتناقض ـ لن المثال‬ ‫) أأنت بنيت‬ ‫‪ ( .‬جـعـلت العتباطية لهـمزة الستفهام‬ ‫استعمالين أحدهما حقيقي ولهذا الخير‬ ‫ثمانية معاني هي ‪:‬‬ ‫التسوية ‪ ،‬النكار البطالي ‪ ،‬النكار‬ ‫التوبيخي ‪ ،‬التقرير ‪ ،‬التهكم ‪ ،‬المر ‪،‬‬ ‫التعجب ‪ ،‬الستبطاء ‪ ،‬وبعضهم ذكر أنواعا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪297‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ج ‪ ..

‫أخرى ) ل صحة لها ( حسب تعبير ابن‬ ‫هشام ‪.‬في حين أن هذا‬ ‫استفهام أيضا ً لقوله بعد ذلك ‪ ‬فان أسلموا‬ ‫فقد اهتدوا ‪.‬‬ ‫فالحرف مهما كان ـ ل معنى له سوى معناه‬ ‫الذي فيه حركته ‪ .18 / 1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪298‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ . ‬‬ ‫ومثال التعجب ‪ :‬هو قوله تعالى ‪ ‬ألم تر الى‬ ‫ربك كيف مدّ الظل ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مغني اللبيب ‪ /‬ج ‪.‬ومثال ذلك ‪ :‬إن نوع المر‬ ‫هو مثل ‪ ) :‬أأسلمتم ( ؟ ‪. 1‬‬ ‫حدة أن هذه‬ ‫وقد ذكرنا في كتاب اللغة المو ّ‬ ‫المعاني ليست للهمزة ومثلها مثل أي حرف‬ ‫جعلوا معاني ما بعده في الستعمالت‬ ‫المتنوعة معاني تخص هذا الحرف أو ذاك ‪. ‬‬ ‫فالمفهوم عندهم من التعجب راجع الى‬ ‫الجملة والمفهوم من التقرير كذلك ول علقة‬ ‫له بالهمزة التي تدخل الصيغ والتراكيب‬ ‫المتنوعة التي تفيد معاني ل حصر لها‪.  ‬بينما مثال التقرير‬ ‫قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ألم تعلم أن الله على ك ّ‬ ‫ل‬ ‫شيء قدير ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪299‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ففي القصدية تجتمع ك ّ‬ ‫ل المعاني المذكورة‬ ‫د لكل حرف وتفصيل ذلك تجده‬ ‫وح ٍ‬ ‫ى م ّ‬ ‫في معن ً‬ ‫) باب‬ ‫في الكتاب المذكور‬ ‫الهمزة ( ‪.

‫المبحث الثامن عشر‬ ‫أحـكام غيـر‬ ‫دعي العتباطية أن الية ‪:‬‬ ‫ت ّ‬ ‫] الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت‬ ‫عليهم ‪‬‬ ‫‪ /‬الفاتحة‬ ‫‪5‬‬ ‫هي جملة نكرة !‬ ‫وبغض النظر عن أ ّية مؤثرات دينية مسبقة‬ ‫يمكن القول أن للعتباط أفكاره الخاصة التي‬ ‫ة تذكر ـ ولول‬ ‫ل تمت الى اللغة ونظامها بصل ٍ‬ ‫ذلك لما أعلنوا تنكير هذه الجملة الطويلة‬ ‫المؤلفة من مفردتين معّرفتين ك ّ‬ ‫ل منها بأل‬ ‫و) المستقيم (‬ ‫التعريف ) الصراط (‬ ‫وإضافة صفة المستقيم الى الصراط وهو‬ ‫تعريف آخر اسمه عندهم )النعت ( ـ ولو خلتا‬ ‫من أل التعريف لكانتا معرفتين ببعضهما‬ ‫) صراط مستقيم ( كصفة وموصوف ‪ ،‬ثم عاد‬ ‫فعّرف الصراط نفسه بإعادته وإضافته الى‬ ‫معرفة‬ ‫أخرى‬ ‫‪ ‬صراط الذين أنعمت‬ ‫عليهم ‪ ‬ـ وتاء المخاطبة تشير الى أعظم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪300‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وكل هذه الضمانات لتعريف الصراط لم‬ ‫تمنع العتباطية من اعتباره نكرة مخالفة‬ ‫بذلك قواعدها اللغوية التي وضعتها ‪.‫معروف في الذهن وهو الله ‪.‬وهي لشدة‬ ‫إبهامها ل تتعرف حتى ) بالضافة ( ‪ ،‬وأن‬ ‫) غير ( المضافة لفظ ا ً تستعمل على جهتين‬ ‫إحداهما أن تكون صفة للنكرة أو ما شابه‬ ‫النكرة وأن ما قبلها في سورة الحمد هو نكرة‬ ‫أو قريب من النكرة ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪301‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .1‬‬ ‫والسبب الذي دعاها الى ذلك ظاهريا ً هو‬ ‫) حكم غير ( التي تأتى بعد ذلك في عبارة‬ ‫دعت العتباطية أن‬ ‫) غير المغضوب ( ـ حيث ا ّ‬ ‫) غير ( أشد اللفاظ إبهاما ً ‪ .‬ويمكننا أن نناقش‬ ‫الحكم نفسه وهو ) إبهام غير ( فهذا البهام‬ ‫هو تصور اعتباطي ل غير ‪.‬‬ ‫وفي عبارتي الخيرة حينما قلت ) ل غير (‬ ‫فهمت أيها القارئ أنني قصدت أنه ل شيء‬ ‫غير العتباط وليس من شيء غير العتباط‬ ‫سوى القصدية وإذن فإن ) غير ( أشارت الى‬ ‫‪1‬‬ ‫مغني اللبيب ‪ /‬ج ‪ 2‬ـ ‪ 155‬فقرة أحدهما‪.

‬‬ ‫فإن ) غير ( هنا تشير الى ) الخر (‬ ‫المتروك ذكره من العمل وقد تم تعريفه من‬ ‫خلل ذكر الول ـ فأين البهام في لفظ‬ ‫) غير ( ؟ بل لفظ ) غير ( هو أشد اللفاظ‬ ‫وضوحا ً ‪.‫الخر من خلل المذكور وعرفت المتروك من‬ ‫خلل المخبر عنه فكيف قالوا أنها شديدة‬ ‫البهام في ما تشير إليه ؟‬ ‫وقد اق ّروا أن ) غير ( إذا وقعت بين ضدين‬ ‫) ضعف إبهامها ( ـ وحينما قال ) ابن‬ ‫دوه بقوله تعالى‬ ‫السّراج ( أنها حينئذ تتعرف ر ّ‬ ‫‪ ) :‬نعمل صالحا ً غير الذي كنا نعمل ( من غير‬ ‫أن يقوموا بشرح البهام المزعوم ‪.‬‬ ‫فلحظ بنفسك أليس العمل الصالح معروفا ً‬ ‫ومعلوما ً للسامع ؟ وانظر ‪ :‬أليس الذي هو‬ ‫غيره من العمل ل يكون إل عمل ً طالحا ً ؟ ‪ ،‬إذ‬ ‫ليس ثمة تصنيف للعمال في مثل هذا‬ ‫العموم ال ّ هذا التصنيف فكل عمل أما أن‬ ‫يكون صالحا ً أو طالحا ً وهو ما نعبر عنه‬ ‫اختصارا بقولنا ‪ ) :‬صالحا ً أو غير ذلك ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪302‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وإذا لم تجد في السبع المتواترة ما يؤيد‬ ‫قواعدها قالت عبارة مشهورة يعلمها ك ّ‬ ‫ل‬ ‫الق ّراء من المختصين والمطلعين هي ‪:‬‬ ‫) ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪303‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .. ‬‬ ‫ر ( بالجر واعتبرها مضافة‬ ‫حينما قرأها ) غي ِ‬ ‫للمؤمنين وبذلك تصبح معّرفة استعملت‬ ‫العتباطية معه ) أساليب الرهاب ( حينما‬ ‫قالت أن قراءته ) خارج القراءات السبع ( ! ‪..‬‬ ‫وأود أن أذكرك أن ) القراءات السبع ( و‬ ‫) القراءات الشاذة ( وهو السم الذي أطلق‬ ‫ن‬ ‫على غير السبع تستخدمها العتباطية في آ ٍ‬ ‫د ‪ :‬فإذا لم يعجبها تخريج اليات والنصوص‬ ‫واح ٍ‬ ‫على قراءة معينة قالت ‪ :‬هذه القراءة خارج‬ ‫السبع المتواترة!‪.‬وما يؤيد ذلك ورود قراءة على هذا‬ ‫النحو ‪ ( .‫وحينما قرأ بعض القصديين ـ بناءا ً على‬ ‫الخبر ـ قوله تعالى ‪:‬‬ ‫ر‬ ‫] ل يستوي القاعدون من المؤمنين غي ِ‬ ‫أولي الضرر ‪.‬ـ والقراءة المذكورة هنا بالطبع‬ ‫خارج السبع ! ‪..

‫وإذا رجعنا للقراءات السبع وتضارب‬ ‫القوال فيها والخلط بينها وبين ) الحرف‬ ‫السبعة ( فل نشك أن هذه الـ ) السبع ( كانت‬ ‫استغلل بشعا ً ‪ 1‬للعتباطية لمرويات لعلقة‬ ‫لها بالقراءات الموضوعة لتكريس العتباط ‪.‬‬ ‫‪ ) 1‬كانت استغلل ً ‪ :‬العبارة مقصودة وليست خاطئة أي طلبا للغ ّ‬ ‫ل وهي على قوله تعالى ‪ ‬ومن يغلل يأت بما‬ ‫غل يوم القيامة ‪‬‬ ‫‪304‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ل ما في المر أن ) السبع( تمكنت من‬ ‫استيعاب أكــبر قـدر من العتباط وعند حدوث‬ ‫شذوذ يستعان بالشاذة وعند حدوث مجابهات‬ ‫يستعان بالسبع ! ‪.

‬وتأتيك نماذج كثيرة إن شاء‬ ‫الله في هذه السلسلة من المؤلفات والتي‬ ‫غايتها القضاء على العتباطية وتأسيس‬ ‫المنهج القصدي ‪ .‬وسأذكر هنا نماذج أخرى‬ ‫متفرقة من حلول العتباطية للمشكلت‬ ‫القرآنية ‪:‬‬ ‫النموذج الول‬ ‫) التعارض بين آيات الخلق (‬ ‫قال القاضي أبو بكر ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪305‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫المبحث التاسع عشر‬ ‫نماذج من الحلول العتباطية للمشكلت القرآنية‬ ‫لحظنا أو ل ً في كتاب "النظام القرآني"‬ ‫تناقض العتباطية في ) فهم التناقض ( بين‬ ‫اليات القرآنية ولحظنا ثانيا ً فهمها لية الزيغ‬ ‫المح ّ‬ ‫ذرة من أهل الفتنة الذين يجتهدون في‬ ‫افتعال التناقض القرآني ولحظنا ثالثا ً نماذج‬ ‫من الحلول العتباطية هناك ونماذج متفرقة‬ ‫في هذا الكتاب ‪ .

( 107/ 1 /‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪306‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫لقد رأيت في قوله تعالى ‪ ‬فتبارك الله‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫) معترك القرآن ‪.‫) ل يجوز تعارض آي القرآن والثار وما‬ ‫يوحيه العقل فلذلك لم يجعل قوله تعالى ‪:‬‬ ‫) الله خالق ك ّ‬ ‫ل شيء ( معارضا ً لقوله‬ ‫) وتخلقون إفك ا ً ( وقوله ) وإذ يخلق من‬ ‫الطين ( ـ لقيام الدليل العقلي أنه ل خالق له‬ ‫ول‬ ‫غير الله فتعّين تأويل ما عارضه ‪ ،‬فيؤ ّ‬ ‫) تخلقون ( على ) تكذبون ( و ) تخلق ( على )‬ ‫صور ( ‪1 (.‬‬ ‫ت ّ‬ ‫ف بجعل‬ ‫فلحظ تعسف العتباطية إذ لم تكت ِ‬ ‫ون‬ ‫يصنع ‪ ،‬يعمل ‪ ،‬يفعل ‪ ،‬يذرأ ‪ ،‬يبدع ‪ ،‬يك ّ‬ ‫ويوجد وغيرها مرادفات‬ ‫لمفردة ) يخلق (‬ ‫حتى ابتدعت مفردتين أخريين هما يكذب‬ ‫صور وجعلتهما معاني أخرى لمفردة يخلق ـ‬ ‫وي ّ‬ ‫فالعتباطية تجد الحل دوما ً من خلل‬ ‫المرادفات التي تضعها كيف شاءت لتتخلص‬ ‫بها من المشاكل اللغوية حيثما واجهتها تلك‬ ‫المشاكل ‪ .‬انتهى ‪.‬وكأن الله تعالى شاء لها أن تبقى‬ ‫سادرة في ضللها حتى في أوضح الواضحات ‪..

‬‬ ‫فأين التعارض لتقول العتباطية أن‬ ‫) تخلقون ( هنا بمعنى تكذبون ؟ وكيف تصح‬ ‫الجملة عند البدال بهذا اللفظ ؟ فهل يصح‬ ‫القول ) أنتم تكذبون إفكا ً ( ؟ ‪ .‬‬ ‫ولم تلحظ العتباطية في النص الخر ‪‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪307‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫احسن الخالقين ‪ ‬ـ رأيت كثرة الخالقين فل‬ ‫تنافي بين نسبة الخلق الى المخلوق لتعدد‬ ‫الخالقين في النص القرآني ـ ل تنافي ول‬ ‫تعارض بينه وبين وحدة خالق الشياء كلها‬ ‫فالمرين يقرهما النص القرآني نفسه وقوله‬ ‫تعالى ‪ ‬الله خالق ك ّ‬ ‫ل شيء ‪ ‬ـ هو الذي‬ ‫يجّنب المتلقي من الوقوع في أي وهم من‬ ‫هذا النوع فأبت العتباطية ال ّ التوهم ! ‪.‬‬ ‫لن ك ّ‬ ‫ل الخالقين مشمولين بالشيئية فهم‬ ‫أشياء وما خلقوه أشياء فقوله ‪ ‬الله خالق‬ ‫ك ّ‬ ‫ل شيء ‪ ‬ـ يعني أنه خالق لهؤلء الخالقين‬ ‫ممن هم سواه إذ هو أحسن الخالقين وخالق‬ ‫ك ّ‬ ‫ل شيء ‪.‬فالفك نفسه‬ ‫شيءٌ وهمي لوجود له مرموز بشيء له وجود‬ ‫يخلقه ال ّ‬ ‫فاك ‪.

‬‬ ‫ق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪308‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ‪ ‬ـ‬ ‫لم تلحظ أن المخاطب مخلوق وهو المسيح )‬ ‫‪ ( υ‬والطين الذي استعمله كمادة للخلق‬ ‫مخلوق أيضا ً مع التحوط بعبارة ) بإذني (‬ ‫المكررة مرتين ‪:‬‬ ‫] فيكون طيرا ً بإذني ‪.‬وإني إذ أسوق هذه‬ ‫النماذج فإنما أذ ّ‬ ‫كر القارئ بحقيقة أن ك ّ‬ ‫ل‬ ‫موضوع لغوي وكل لفظ وكل نص أدبي أو‬ ‫ديني أو روائي قد نال قسطه الوفر من‬ ‫التعسف على أيدي العتباطيين فهذه‬ ‫الفصول نماذج جزئية ليدرك القارئ ما حصل‬ ‫للكل من أشباهها وهي جميع النصوص بل‬ ‫استثناء ـ فعلم اللغة الحقيقي سوف ينبثق‬ ‫من الحل ال َ‬ ‫صدي وحده ‪. ‬‬ ‫لحظ أن الحل القصدي يعتمد على الحكام‬ ‫في ) النظام القرآني ( وثبات الدللة اللفظية‬ ‫بينما الحل العتباطي يعتمد على إثارة‬ ‫التناقضات من خلل اعتباطية الدللة ـ فهذه‬ ‫هي قيمة النظرية العتباطية بدءا ً بالجرجاني‬ ‫وانتهاءا ً بعلم اللغة المعاصر مرورا ً بشيخ‬ ‫العتباط دي سوسر ‪ .

‫لقد كان على العتباطية بدل ً من ذلك إثارة‬ ‫سؤال وجيه حول النص لنه قال ‪ ‬إنما‬ ‫تعبدون من دون الله أوثانا ً وتخلقون إفكا ً ‪ ‬ـ‬ ‫لن الوثان عند العتباط مرادف للصنام فهم‬ ‫يخلقونها لنها من الحجارة ويعبدون الفك‬ ‫الذي ابتدعوه فيتوجب على قواعد العتباط‬ ‫أن يقول عبارة معكوسة في الترتيب‬ ‫والفعال مثل ) إنما تخلقون أوثانا ً وتعبدون‬ ‫إفكا ( فهو أولى من الترتيب الول وفق‬ ‫قواعدهم وأبلغ في التقريع إذ يجعل ما‬ ‫يخلقون معبودا ً لهم ‪.‬‬ ‫والحل القصدي بإنكاره المرادفات هو وحده‬ ‫القادر على تفسير هذا الترتيب ‪ . ،‬الخ ويقوم ال ّ‬ ‫فاك بخلق الصورة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪309‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬فالوثان‬ ‫غير الصنام ‪ ،‬الوثان شخوص يتبعهم‬ ‫المخاطبون فل يجوز أن يقول ) تخلقون‬ ‫أوثان ا ً ( لنهم خلق من خلق الله لكنهم طغاة‬ ‫وجبابرة ‪ .‬والفك ‪ :‬هو الوهم الذي يتجسد‬ ‫بصورة من الصور ‪ :‬كلم ‪ ،‬عمل ‪ ،‬شعر ‪ ،‬تمثال‬ ‫‪ ،‬صورة ‪ ...‬‬ ‫لم تفعل ذلك لنها لن تقدر على الجابة ‪.

‬‬ ‫قالوا ‪ :‬ومما أستشكل قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا ‪‬‬ ‫‪ /‬هود ـ ‪18‬‬ ‫] ومن اظلم ممن ذ ّ‬ ‫كر بآيات ربه ‪..‫التي تجسد هذا الوهم ـ وهو هنا يشير الى‬ ‫ورة والمنحوتة‬ ‫جميع المعبودات المص ّ‬ ‫والمرموزات المبتدعة عندهم للله ـ فهذا‬ ‫الفك مخلوق لهم وسببه وعلته هو عبادتهم‬ ‫للطغاة ) الوثان ( لذلك قدم العبادة على‬ ‫خلق الفك فقال ‪ ‬إنما تعبدون من دون الله‬ ‫ر من‬ ‫أوثانا وتخلقون أفكا ‪ ‬ـ تنفيذا ً لم ِ‬ ‫تعبدون ‪..‬‬ ‫[‪/‬‬ ‫الكهف ـ ‪57‬‬ ‫] ومن اظلم ممن منع مساجد الله ‪/ ‬‬ ‫البقرة ـ ‪114‬‬ ‫ووجه الشكال أن المراد بالستفهام هنا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪310‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫النموذج الثاني‬ ‫آيات ) ومن أظلم ‪( .

‬ول أحد من المانعين أظلم ممن‬ ‫منع المساجد وكذا باقيها فإذا تخصص‬ ‫بالصلت زال التناقض ! ‪.‫النفي والمعنى ل أحد اظلم فيكون خبرا ً وإذا‬ ‫كان خبرا ً وأخذت اليات على ظاهرها أدى الى‬ ‫التناقض ‪.‬لقد فات العتباط أن الله هو الحق‬ ‫ومن أسماءه ) الحق (‬ ‫وأن ) الفتراء‬ ‫( ـ عمل واحد في تجاوز الحق فليس ثمة‬ ‫افتراء فيه ظلم أقل من افتراء آخر ! ‪ .‬مثلما‬ ‫ل يوجد سارق سيء وآخر أسوأ منه فسارق‬ ‫‪ 11‬معترك القرآن ‪ /‬ج ‪.1‬‬ ‫ُ‬ ‫ه فأحصى‬ ‫ثم قال ‪ :‬وأجيب على ذلك بأوج ٍ‬ ‫منها ثلثة هي ‪:‬‬ ‫ىىىىى ىىىىى ‪ :‬تخصيص ك ّ‬ ‫ل موضع بمعنى‬ ‫أي ل أحد من المفترين أظلم ممن افترى‬ ‫على الله ‪ .‬‬ ‫أقول ‪ :‬إن العتباطية ل تستحي مطلقا ً من‬ ‫أية إجابة مهما كانت ل منطقية فكأن‬ ‫المفترين للكذب أنواع وأظلم هؤلء هم من‬ ‫افترى على الله ‪ ،‬وكأن الحق أجزاء وصور‬ ‫شتى ! ‪ . 105 / 1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪311‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬‬ ‫هؤلء هم الفقهاء الذين جعلوا ) القرآن‬ ‫ة مع بعضها‬ ‫عضين ( ـ قطعا ً متنافرةً ومتناقض ً‬ ‫ـ هؤلء هم الذين مّزقوا العقائد والفكار‬ ‫والقيم ‪ .‬‬ ‫وهو أمر تو ّ‬ ‫ىىىىى ىىىىىى ‪ :‬أن هذا التخصيص هو‬ ‫ما لم يسبق أحد الى‬ ‫بالنسبة الى السبق ! ل ّ‬ ‫مثله حكم عليهم بأنهم أظلم فتأويله في ما‬ ‫سبق من المانعية والفتراء ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬أخرجت العتباطية نفسها من‬ ‫الظلم أو الظلمية بهذا الوجه لنها إذ تفتري‬ ‫الكذب على الله بجعل مراده في شيء خلف‬ ‫ما يعنيه النص فهي تعالج مشكلتها خلل شرح‬ ‫النص ‪ .‬ولما كان التدرج في الظلم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪312‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ول تعزب عنك وأنت بهذا الذكاء‬ ‫غايات العتباطية من وراء ذلك كله وما يجنيه‬ ‫المفترون من هذه ) النسبية في الفتراء (‬ ‫ضحه الوجوه الخرى ‪.‬فأول مانع للمساجد أظلم وأول‬ ‫مفتري أظلم ‪ .‫الدينار وسارق المليون حكمه واحد في‬ ‫الشريعة ‪..

‫أصبح زماني ا ً وحسب السبقية فان ) المّلة‬ ‫الخرة ( ـ وهي آخر الملل زمانا ً لم تتصف إل‬ ‫بأقل الجزاء من الظلم ومن يدري لعله‬ ‫ينتهي ولعل الفتراء لم يعد يتصف بهذه‬ ‫الصفة أصل ً إذا اعتبرنا ) قابيل ( أول ظالم‬ ‫على الرض ! فما زال الظلم يقل عن‬ ‫المفترين كلما تقادمت الزمان !! ‪.‬‬ ‫لكن العتباطية تحلم بهذه النتائج ـ‬ ‫فالعتباط يجهل أو يتجاهل النظام القرآني‬ ‫لن تفاصيل الموارد الثلثة موجودة في سور‬ ‫غير تلك الموارد والنتائج فيها بخلف ما تحلم‬ ‫به العتباطية فهذه مثل ً نتائج ) الفتراء ( في‬ ‫سياق متصل من سورة العراف‪:‬‬ ‫داركوا فيها جميعا قالت ُأخراهم‬ ‫] حتى إذا أ ّ‬ ‫ونا فآتهم عذابا ضعفا ً‬ ‫لولهم رّبنا هؤل ِ‬ ‫ء أضل ُ‬ ‫ل ضعف ولكن ل تعلمون ‪‬‬ ‫من النار قال لك ٍ‬ ‫العراف‬ ‫‪38‬‬ ‫] وقالت أولهــم لخراهم فما كان لكم‬ ‫علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم‬ ‫تكسبون ‪‬‬ ‫‪ /‬العراف‬ ‫‪39‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪313‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫صلناه على علم ‪‬‬ ‫] ولقد جئناهم بكتاب ف ّ‬ ‫‪ /‬العراف‬ ‫‪52‬‬ ‫ه‬ ‫ه يوم يأتي تأويل ُ‬ ‫] هل ينظرون إل تأويل ُ‬ ‫ل قد جاءت رس ُ‬ ‫سوهُ من قب ُ‬ ‫ل‬ ‫ن ن َ‬ ‫يقول الذي َ‬ ‫ربنا بالحق فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا‬ ‫عم ُ‬ ‫أو ن ُّر دُ فنعم َ‬ ‫وا‬ ‫ل قد َ‬ ‫ل غَير الذي كّنا ن َ‬ ‫خسر ِ‬ ‫سهم و ّ‬ ‫أن َ‬ ‫‪/‬‬ ‫ون ‪‬‬ ‫ظل عن َ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫هم ما كانوا َيفتر ُ‬ ‫العراف‬ ‫‪53‬‬ ‫وانت تلحظ في هذا السياق المتصل‬ ‫عنت‬ ‫وبخاصة إذا راجعته كامل ً في القرآن وتم ّ‬ ‫في تمام المحاورات والموضوع ـ تلحظ أربعة‬ ‫نتائج هامة ‪:‬‬ ‫الولى ‪ :‬إن هؤلء المتحاورين والمتلعنين‬ ‫في النار هم المفترون على الله الكذب ‪.‬‬ ‫الثانية ‪ :‬إن موضوع افتراءهم هو اليات‬ ‫بأنواعها وتفاصيلها ومنها آيات الكتاب‪.‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬إن التفاصيل موجودة في اليات‬ ‫نفسها فهي ل تحتاج إليهم لتوضيحها لنه‬ ‫صل على علم ـ لكنهم أرادوا تمرير‬ ‫كتاب مف ّ‬ ‫أفكارهم من خلله ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪314‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬فمساجدهم يومئذ عامرة من البنيان‬ ‫خراب من اليمان ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪315‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬فالفتراء والعراض‬ ‫ومنع المساجد وتخريبها ـ بالفكر المخالف‬ ‫للعقيدة اللهية ـ هي عملية واحدة متعددة‬ ‫‪ 11‬انظر السليلي وأبي نعيم في الفتن ‪.‫الرابعة ‪ :‬إن السابق في الفتراء واللحق‬ ‫واتباعهم مشتركون في العذاب وهم بنفس‬ ‫الدرجة من الظلم ‪..‬‬ ‫ومن هنا يظهر الحل القصدي تلقائيا ً‬ ‫فالصفات الثلثة أو الفعال الثلثة ـ الفتراء ‪،‬‬ ‫منع المساجد والعراض عن اليات ـ هي من‬ ‫أفعال نفس الشخوص ‪ ،‬فالمتصف بالظلمية‬ ‫هو نفسه في اليات الثلثة لن من يفتري‬ ‫يعرض عن ) التفصيل الذاتي للكتاب ( ويحاول‬ ‫أن يأتي بتفصيل من عنده وبالتالي فهو يمنع‬ ‫مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ويسعى في‬ ‫خرابها ـ فهي خراب من اليمان الحقيقي‬ ‫وليست خرابا ً من البناء ! وفي ذلك نص نبوي‬ ‫عن حوادث الزمان التي تجري بعده في أمته‬ ‫قال ) ص ( ‪:‬‬ ‫) ‪ .1 ( ..

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪316‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫فقد مهدت العتباطية للفراد جميعا ً‬ ‫) دينا ً ( متعدد الوجوه ويلئم جميع الذواق‬ ‫والمطالب ويم ّ‬ ‫كن الجميع من تحقيق أهدافهم‬ ‫الذاتية وتحقيق ) انواتهم ( ـ إذ المعلوم أن‬ ‫مشكلة اليمان والكفر هي مشكلة ) ألنا (‬ ‫في النسان‬ ‫‪1‬‬ ‫ـ إذ يود ‪:‬‬ ‫]ك ّ‬ ‫ل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة‬ ‫‪‬‬ ‫‪ /‬المدثر ‪52‬‬ ‫وإذن فاليات الثلثة تتحدث عن شخصية‬ ‫واحدة تقوم بالعمال سوية ‪..‫الجوانب يقوم بها تيار واحد وهذا التيار هو‬ ‫نفسه الذي يقدم لك الدين بطريقته الخاصة‬ ‫ويفسر لك القرآن ‪ .‬‬ ‫ىىىىى ىىىىىى ‪ :‬قال ‪ :‬وقال بعض‬ ‫المتأخرين ) هذا استفهام مقصود به التهويل‬ ‫‪ 21‬انظر الحل الفلسفي للمؤلف ‪.‬ومن هنا فالقصدية‬ ‫ة‬ ‫ة عظيم ٍ‬ ‫تؤمن أن المة قد وقعت في محن ٍ‬ ‫أعظم ما فيها أنها ل تدري أنها واقعة‬ ‫فيها ! ‪.

..‬أنت ل تثبت الظلمية‬ ‫أنت تف ّ‬ ‫للمذكور حقيقة ول تنفيها عن غيره ‪ .‬لنه‬ ‫قال ‪:‬‬ ‫] لغوينهم أجمعين ‪ ‬ثم تذكر أن هذا‬ ‫تجاوز منه على مقام الربوبية فاستثنى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪317‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬لكن علماء العتباطية تجاوزوا‬ ‫الجرأة التي امتلكها إبليس على الرب ‪ .‬‬ ‫أقول ‪ :‬وأي شيء هو الفتراء سوى ما‬ ‫يقوله العتباط في هذا الوجه ؟ وهل هناك‬ ‫سر الفتراء‬ ‫من حاجة الى دليل ليبرهن أن مف ّ‬ ‫هو المفتري ؟‬ ‫ها هم نقلوا المعنى بطريقتين تخدمان‬ ‫العتباطية فيما سبق ـ وها هم قد بلغوا من‬ ‫دوا على قائل النص كلمه‬ ‫الجرأة أن ير ّ‬ ‫يقولون له ‪ :‬أنت تكذب ‪ .‫والتفضيع من غير قصد إثبات الظلمية‬ ‫للمذكور حقيقة ول نفيها عن غيره ! ( ‪.‬كلمك‬ ‫إذن ليس حقيقيا ً … أنه ل يطابق المعنى الذي‬ ‫فيه !! ‪..‬‬ ‫ضع الوصف ‪ .‬أنت تهول المر ‪..‬‬ ‫لو قال هذا القول أعلى الناس مقاما‬ ‫دوا ذلك إهانة وتجاوزا ً عليه واتهاما ً‬ ‫لدناهم لع ّ‬ ‫له بالكذب ‪ .

‬فل تغرّنك عبارات التبجيل‬ ‫والكرام للقرآن التي اكتنفت أمثال تلك‬ ‫الشروح والتفاسير لن الغاية منها التغطية‬ ‫على مؤامرة التحريف الشامل لجوهر الفكر‬ ‫من خلل النفاذ الى أصوله ـ فما فائدة‬ ‫اليمان الذي يخاطب الرب بالربوبية ويكذبه‬ ‫ويعانده ويعصيه في التفاصيل وتنفيذ‬ ‫الوامر ؟ ‪ ..‬‬ ‫فهذا الذي أسوقه من أمثلة في هذا الكتاب‬ ‫إن هو ال ّ نماذج يسيرة جدا ً من ظلمات البحر‬ ‫العتباطي ‪ .‫قائل ً ‪:‬‬ ‫] ا ل ّ عبادك منهم المخلصين ‪ ‬ـ أما‬ ‫جنوده فمن الطبيعي أن يكونوا أكثر جرأة‬ ‫فيقولوا للرب وجها ً لوجه ‪ ) :‬أنت كاذب ! أنت‬ ‫تبالغ … ( تعالى الله عن ذلك علوا ً كبيرا ً ول‬ ‫حول ول قوة ال ّ بالله العلي العظيم ‪.‬ومن هنا كان‬ ‫كفره …‪:‬‬ ‫] أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪318‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فإبليس يخاطبه بالربوبية أيضا ً‬ ‫وهو ل يشك مطلقا في كونه ربه وخالقه إنما‬ ‫جعل من نفسه ذاتا ً مقابل ذات الله لنه‬ ‫يفسر فعل الله كما يشاء هو ‪ .

‬لم يذكر العتباط هذا الحتمال لنه‬ ‫يترتب عليه معرفة قضايا نفسية وعقائدية بل‬ ‫ونبوءات وقوانين اجتماعية وسنن إلهية كونية‬ ‫ـ وهي أشياء تلحق بالعتباطية ضررا فادحا ً ‪.‫طين ‪‬‬ ‫‪ /‬العراف ‪12 -‬‬ ‫وزعموا أن هناك وجها ً رابعا ً نتيجته أن‬ ‫هؤلء متساوون في الظلمية ول يدل على أن‬ ‫أحدهم أظلم من الخر ‪ .‬ولكنه في الحقيقة‬ ‫نفس الوجه الول ‪.‬‬ ‫والن فلنفتح بصورة عشوائية من أي‬ ‫موضع لنجد نموذجا ً ثالثا ً للعتباط ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪319‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فانظر الى وجوه التفسير فإنك ل تجد‬ ‫بينها الحتمال الوحيد المتبقي وهو أن يكون‬ ‫الموصوف بالظلمية هو نفس الموصوف وله‬ ‫أفعال متعددة ـ فل يفعل أحد الفعال الثلثة‬ ‫إل ويفعل الفعلين الخرين للترابط النفسي‬ ‫والغائي في الفعال عند الفاعل ) فالمعرض‬ ‫المانع المفتري ( صفات ثلثة ل تتفرق إنما‬ ‫هي مجتمعة دوما ً حتى لو لم يظهر لك إل‬ ‫أحدهما ‪ .

‫النموذج الثالث‬
‫حول الستعارات القرآنية‬
‫قالوا في تقسيم الستعارات القرآنية ‪:‬‬
‫) وينقسم باعتبار آخر الى مؤكد وهو ما‬
‫حذفت فيه الداة نحو ‪ ‬وهي تمر مر السحاب‬
‫‪  ، ‬وأزواجه أمهاتهم ‪‬‬

‫و ‪ ‬وجنة‬

‫عرضها السماوات والرض ‪ . ‬ومرسل وهو‬
‫ما لم تحذف فيه الداة كاليات السابقة ‪،‬‬
‫والمحذوف الداة ابلغ لنه نزل فيه الثاني‬
‫وزا ً ( ـ انتهى‬
‫منزلة الول تج ّ‬
‫أقول ‪ :‬يريد بالداة أداة التشبيه نحو‬
‫) الكاف ( و ) مثل ( و ) كأن ( و ) ُيخّيل ( و‬
‫) يحسب ( كقوله تعالى ‪:‬‬

‫] يحسبه الضمآن‬

‫ماء ‪ ، ‬وقوله ‪ ‬يخيل إليه من سحرهم أنها‬
‫تسعى ‪ ، ‬أو ‪ ‬كرماد اشتدت به الريح ‪.. ‬‬
‫وأمثال ذلك ‪ .‬فقوله والمحذوف الداة أبلغ‬
‫يستلزم منه قطع ا ً اختلف القرآن في درجة‬
‫البلغة من آية الى أخرى ومن تشبيه الى آخر‬
‫ونتيجته أن هذا الكلم ليس من كلم الله‬
‫‪1‬‬

‫‪320‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫لقوله تعالى ‪:‬‬
‫] ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه‬
‫اختلفا كثيرا ‪ / ‬النساء ‪82 -‬‬
‫فالتمايز في البلغة بين التشبيهات هو من‬
‫الختلف الكثير فانظر الى تخبط العتباطية‬
‫إذ ل يكاد يمر سطر حتى تناقض أقوالها علما ً‬
‫أن هذه الفقرة وردت تحت عنوان ) من وجوه‬
‫إعجاز القرآن تشبيهاته واستعاراته ( في‬
‫كتاب مخصص لعجاز القرآن ‪.1‬‬
‫وانظر مرة أخرى الى ما فعله العتباط في‬
‫هذا التقسيم ! إذ دخل في التشبيه ما خل من‬
‫الداة فقوله تعالى ‪:‬‬

‫] وجنة عرضها‬

‫السماوات والرض ‪ ‬وضعها العتباط في‬
‫التشبيهات التي حذفت فيها الداة ـ بينما هي‬
‫حقيقة ل تشبيه فالسماوات والرض معروضة‬
‫لمتلكها لنها الوضع الفعلي للجنة والذي ل‬
‫يدرك لحين نزول المر اللهي وهذه مسألة‬
‫كبيرة جدا ً وهي الغاية من خلق الملكوت ـ‬
‫تحولت بفضل العتباط الى تشبيه استعاري ـ‬
‫‪1‬‬

‫النص في القسم الرابع من ـ معترك القرآن في إعجاز القرآن ـ ج ‪. 273 / 1‬‬

‫‪321‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫وقد أشرنا إليها في كتاب النظام القرآني‬
‫بصورة ملخصة إما تفاصيل الموضوع ودخول‬
‫هذه الية في نظام اليات التي تتحدث عن‬
‫الستخلف فستجده مفصل ً في كتاب ) طور‬
‫الستخلف ( وفيه تفصيل الفوارق بين‬
‫الجنتين ‪.‬‬
‫النموذج الرابع‬
‫آيات القسم‬
‫أشكل على العتباط قوله تعالى ‪ ‬ل‬
‫م بهذا البلد ‪ ‬ـ قالوا ‪ :‬نفي القسم‬
‫أقس ُ‬
‫ولكنه أقسم بالبلد في موضع آخر فقال ‪:‬‬
‫] وهذا البلد المين ‪. ‬‬
‫وأجاب العتباط على ذلك متفاخرا ً بقوله ‪:‬‬
‫) سأل رجل بعض العلماء عن ذلك فقال ‪ :‬أيما‬
‫احب إليك أجيبك ثم اقطعك أو أقطعك ثم‬
‫أجيبك ؟ فقال الرجل اقطعني ثم اجبني !‬
‫فقال ‪ :‬إعلم أن هذا القرآن نزل على‬
‫رسول الله ) ص ( بحضرة رجال كانوا أحرص‬
‫‪1‬‬

‫‪322‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ‪ ..‬الى‬
‫قوله ‪ ..‬ولكن القوم علموا وجهلت فلم‬
‫ينكروا ما أنكرت ثم قال له ‪ :‬أن العرب قد‬
‫تدخل ) ل ( في أثناء كلمها وتلغي معناها‬
‫وأنشد فيه أبياتا ‪! 1‬‬
‫وللحل القصدي هنا مناقشات أربعة ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬إن هذا التعارض مفتعل مرتين أي‬
‫على قواعد العتباط ‪ ) :‬ل أقسم ( هو بمعنى‬
‫) أقسم ( ـ وقد مر عليك هذا النموذج وتجد له‬
‫تفصيل ً في كتاب "اللغة الموحدة" حيث‬
‫أظهرنا الجرأة فيه على الخالق تعالى ‪ .‬فأين‬
‫التعارض المزعوم لنهم لم يذكروا لمعنى ) ل‬
‫ُأقسم ( سوى هذا المعنى أي ) ُ‬
‫لقسم ( ‪.‬‬
‫وقالوا أيضا ً أن ) ل ( تفيد توكيد القسم !! ‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬إن قطع السائل كان عمل ً إرهابيا ً‬
‫ل غير ـ لن العتباط إذا زعم أن السلوب‬
‫القرآني هو السلوب العربي فل إعجاز فيه !‬
‫لن ألفاظه عربية ونظامه الصوتي عربي فل‬
‫يبقى إل ّ طريقة تأليف اللفاظ في الجمل‬
‫‪1‬‬

‫المعترك ‪ / 109 / 1 /‬والتقان ‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪323‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫فإذا كان هذا التأليف هو الخر عربيا ً وجاريا ً‬
‫على أساليب العرب فلم ل يقدر الخلق على‬
‫التيان بمثله ؟ ‪ .‬أشكلنا عليهم ذلك وأثبتنا‬
‫أيضا ً أنهم بهذه الدعوى كانوا مصدر التشكيك‬
‫ة لثبات‬
‫في إعجازه لذلك ابتدعوا طرقا ً ملتوي ً‬
‫العجاز من حيث قاموا بنفيه كالصرفة أو‬
‫باستعمال أساليب الرهاب كقوله هنا ) علموا‬
‫وجهلت ولم ينكروا ما أنكرت ( ‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬إن المجيب يكذب والذي يكذبه‬
‫القرآن ـ فالقرآن لعّلوه لم ينكر أنهم أنكروا‬
‫منه ذلك بل ذكره وذكره مفصل ً أيضا كقوله‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫] بل أضغاث أحلم بل افتراه بل هو شاعر ‪‬‬
‫‪ /‬النبياء ـ ‪5‬‬
‫وقوله ‪:‬‬
‫] ويقولون أإننا لتاركوا آلهتنا لشاعر‬
‫مجنون ‪ / ‬الصافات ـ ‪36‬‬
‫والشاعر عندهم يجوز له ما ل يجوز لغيره‬
‫فيخالف أساليبهم المعتادة ‪.‬‬
‫إنما أمرهم أن يتد ّبروه فقال ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪324‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫]أفل يتدبرون القرآن أم على قلوب‬
‫أقفالها ‪ / ‬محمد – ‪24‬‬
‫وذلك لن فيه سرا ) نظاما ً ( يثبت أنه كلم‬
‫الله فالعجاز ل يثبته شيء خارج المعجز‬
‫نفسه ‪ ،‬ل يثبته عدم إنكارهم حتى لو صح‬
‫تاريخيا ً ول يثبته استخدامه أساليبهم العربية‬
‫بل ذلك هو المبطل للعجاز من الناحية‬
‫المنطقية ‪.‬‬
‫فقوله ‪ :‬ولم ينكروا ما أنكرت إنما هو‬
‫تكذيب للواقع الذي ينقله القرآن ـ علوة على‬
‫التاريخ ) ذكرنا نماذج من عيبهم على القرآن‬
‫) اللحن ( لجهلهم بنظامه اللغوي في كتاب‬
‫النظام القرآني ـ الباب الثالث ( ‪.‬‬
‫الرابعة ‪ :‬إن الجابة تضمنت الخلط‬
‫العتباطي بين عبارة ) ل أقسم بهذا البلد ( و‬
‫عبارة ) وهذا البلد المين ( ‪ .‬إما نحن فنفرق‬
‫بين العبارتين فالولى في الحل القصدي‬
‫) نفي القسم ( والثانية ) إثبات الحلف ( وفي‬
‫هذا الحل نف ّرق بين القسم الذي يعني البراءة‬
‫من الموجودات والعتماد على المقسم به في‬
‫‪1‬‬

‫‪325‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫مجابهة الفناء وبين الحلف الذي يعني‬
‫التحالف مع المحلوف به ‪ .‬فالول ل يجوز‬
‫بحق الخالق الموجد للشياء ول يجوز للمخلوق‬
‫القسم ال بالخالق بينما الثاني يجوز في حق‬
‫الخالق والمخلوق إذ يجوز لهما التحالف مع أي‬
‫موجود ـ وهو تفريق نفيس ومبحث ظريف لم‬
‫يذكره أحد قبل اليوم تجد تفصيله في كتاب‬
‫اللغة الموحدة في بابي اللم والواو ‪ .‬وقد‬
‫برهنا فيه أن القسم ) براءة ( و ) اعتماد (‬
‫على المقسم به ) براءة من الموجودات (‬
‫لذلك لم يجز القسم بغير الله ولذلك ل يجوز‬
‫في حقه تعالى أن يقسم فقال ) ل اقسم (‬
‫في جميع الموارد القرآنية فهو نفي حقيقي‬
‫ل كما زعم العتباط أنه يفيد توكيد القسم !!‬
‫وعلى ذلك تلحظ أن العتباطية تخبط خبط‬
‫العشواء في الليلة الظلماء ل يصدها عن ركم‬
‫المتناقضات بعضها فوق بعض صاد ‪.‬‬
‫إما قول المجيب ‪ ) :‬العرب تدخل في‬
‫كلمها ل وتنفي معناها ( ! فهو هراء وإذا صح‬
‫فهو اعتباط في الستعمال مخالف لصول‬
‫‪1‬‬

‫‪326‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫اللغة ورموزها ل في الحل القصدي وحده بل‬
‫مخالف لها من حيث هي ) نظام اعتباطي (‬
‫في العتباطية نفسها ‪ ..‬لكن ذلك لم يصح‬
‫س ا ً ووعيا‬
‫ولن يصح مطلقا فالجماعات اكثر ح ّ‬
‫لنظام اللغة من علماء اللغة فهل ذكر لنا‬
‫العتباط تلكم الشعار التي انشدها المجيب‬
‫للسائل ولماذا سكت عنها والعتباطية مولعة‬
‫بذكر الشعار ولع قيس بليلى؟‬
‫لقد سكت عنها لنها أكذوبة ‪ ..‬مثلما سكت‬
‫عن اسم المجيب الذي هو ) بعض العلماء ( !‬
‫مثلما سكت عن اسم السائل الذي هو‬
‫) رجل ( ! ‪.‬‬
‫النموذج الخامس‬
‫الفواصل في القرآن الكريم‬
‫من مشكلت الفواصل في القرآن ‪ :‬وضع‬
‫العتباط تساؤل ً حول قوله تعالى ‪:‬‬
‫ن تغفر لهم‬
‫دك وا ْ‬
‫هم عبا ُ‬
‫] إن تعذبهم فان ّ‬
‫ت العزيُز الحكيم ‪. ‬‬
‫فاّنك أن َ‬
‫‪1‬‬

‫‪327‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫فقوله ) تغفر لهم ( يقتضي أن تكون‬
‫الفاصلة ‪ :‬انك أنت ) الغفور الرحيم ( فلماذا‬
‫كانت ) العزيز الحكيم ( ؟‬
‫أجاب العتباط ‪ :‬أنها وردت كذلك في‬
‫ُ‬
‫ي وبها قرأ ابن شنبوذ !‬
‫مصحف أب ّ‬
‫وأضافوا ‪ :‬وفي وصف الحكيم احتراس وإن‬
‫تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فل يعترض‬
‫عليك أحد والحكمة فيما فعلته ‪ .‬انتهى ‪.1‬‬
‫أقول ‪ :‬والحل القصدي يشهد أن الفاصلة‬
‫هي ) العزيز الحكيم ( ولن تكون الغفور‬
‫الرحيم مطلقا ً ! وذلك أن هذه الية كانت من‬
‫جملة آيات اختبر فيها المنهج اللفظي طرائقه‬
‫في كشف النظام القرآني بأخذ أول اليات‬
‫ومحاولة وضع الفاصلة الملئمة وفق النظام ـ‬
‫وقد عرض المؤلف النظمة على بعض‬
‫الصدقاء وطلب منهم وضع الفواصل المتفقة‬
‫مع النظام القرآني فنجحوا أيض ا ً في وضع‬
‫م بذلك التأكد‬
‫هذه الفاصلة خلفا ً للمتبادر وت ّ‬
‫من صحة قوانين المنهج ‪ .‬وهو أمر ل أحسبكم‬
‫‪1‬‬

‫البرهان ‪ & 89 / 1 /‬والمعترك ‪. 46 / 1 /‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪328‬‬

‫‪3‬‬
‫‪4‬‬

‫ل تدركون أهميته وخطورته ‪.‬‬
‫ونلحظ أن الحل العتباطي لم يجب على‬
‫سر ) الحكيم ( في علقته‬
‫المسألة أي ف ّ‬
‫بالمغفرة في لفظ الفعل ) تغفر لهم ( ـ ولم‬
‫يذكر سبب العدول عن المتبادر وهو ) الغفور‬
‫الرحيم ( الى العزيز الحكيم وهذا أول ً ‪.‬‬
‫وثانيا ً ‪ :‬لم يذكر الحل سببا ً لمجيء‬
‫) العزيز ( ـ وأهمل هذا اللفظ تماما ً ‪.‬‬
‫وثالثا ً ‪ :‬أوحى للمتلقي أن الفاصلة يمكن‬
‫أن تكون ) الغفور الرحيم ( وأكد على ورودها‬
‫هكذا في مصحف ُأبي معتمدا ً على رواية لم‬
‫يذكر مصدرها وقراءة لبن شنبوذ ! وإذن‬
‫فأصل المسألة ساقط عن العتبار عندهم ‪.‬‬
‫فالجابة بمجموعها خليط اعتباطي ل يمت‬
‫الى علم اللغة بأية صلة فضل ً عن نظامه‬
‫المحكم ـ فلماذا وضعوا السؤال أصل ً ؟ ‪.‬‬
‫ل يمكن شرح النظام المتعلق بهذا المركب‬
‫ولكننا نشير الى أن مركب ) العزيز الحكيم (‬
‫مركب مستقل مرتبط بموضوع معين هو‬
‫) الستخلف ( في الرض ‪ ،‬فحيثما وجدت‬
‫‪1‬‬

‫‪329‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫أفعال أو وقائع أو دعوات مرتبطة بالمهال‬ ‫والحلم على العباد للوصول الى هذا الطور‬ ‫يأتي مركب ) العزيز الحكيم ( ـ لرتباطه‬ ‫بالعزة اللهية التي ل تضر معها ذنوب العباد‬ ‫وظهور عزة الدين وأهله في هذا الطور ‪،‬‬ ‫والمرتبط من جهة أخرى بالحكمة التي خلق‬ ‫العالم بها حيث تتجلى أهداف الخلق في هذا‬ ‫الطور وهو بالطبع مختلف تماما ً عن‬ ‫المركبات المتشابهة ‪ ) :‬القوي العزيز ( ‪،‬‬ ‫) العزيز الغفور ( ‪ ) ،‬التواب الحكيم ( ‪،‬‬ ‫) العزيز العليم ( ‪ ) ،‬العزيز الغفار ( ‪،‬‬ ‫) الحكيم الخبير ( ‪ ) ،‬حكيم عليم ( ‪...‬‬ ‫أن تناوب هذين اللفظين مع غيرهما من‬ ‫اللفاظ تقديما ً وتأخيرا ً يشكل ) مركبات(‬ ‫مختلفة لكل منها استعمالها الخاص ونظامها‬ ‫الخاص ضمن النظام القرآني الشامل ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪330‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫نعم تأتي إن شاء الله أمثال تلك التفاصيل‬ ‫إذا تفرغنا لدراسة النظام القرآني بصورة‬ ‫مستقلة بعد النتهاء من تدمير العتباطية‬ ‫على كافة مستوياتها ‪.‬الخ ‪.

1 2 3 331 .

‬‬ ‫وفيما يلي نماذج سريعة للتفسـير‬ ‫العتباطي فيما يخص النص القرآني ‪:‬‬ ‫‪.1‬‬ ‫ة يم ُ‬ ‫شون‬ ‫ض ملئك ٌ‬ ‫]ل ّ‬ ‫و كان في الر ِ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪332‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وفي البدء كانت العملية مقصودة‬ ‫والذين قاموا بها يدركون آثارها وبعد أن‬ ‫اصبح للعتباط مبادئ ثابتة وراسخة كان‬ ‫المتأخرون يتابعون أسلفهم وربما بصورة‬ ‫غير مقصودة أحيانا ً ‪ .‬لكن ذلك ل يعني أنهم‬ ‫معذورون ـ فالتقليد والمتابعة العمياء إنما‬ ‫هي العدو اللدود للطروحة الدينية في جميع‬ ‫العصور ‪.‫المبحث العشرون‬ ‫نماذج من التفسير العتباطي المخالف‬ ‫للنص القرآني‬ ‫ذكرنا أنه يتوجب احترام النص بما هو نص‬ ‫خلل تفسيره ‪ ،‬والعتباطية ل تجهل هذه‬ ‫الحقيقة بدليل اهتمامها بالنصوص وألفاظها ـ‬ ‫ولكنها من جهة أخرى تقوم بتغيير النص خلل‬ ‫التفسير ‪ .

. 200 / 2 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪333‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .1‬‬ ‫ن رحم ِ‬ ‫و انتم تمَلكون خزائ َ‬ ‫] قل ل َ‬ ‫ة َرب ّ‬ ‫ة النفاق ‪‬‬ ‫سكتم خشي َ‬ ‫أذن لم َ‬ ‫السراء‬ ‫‪100‬‬ ‫أي لو ملكتم الخزائن لمسكتم عن العطاء‬ ‫خشية الفقر ـ فالمراد بالنفاق عاقبة النفاق‬ ‫‪1‬‬ ‫معترك القرآن ‪.‫مطمّئنين ‪ / ‬السراء – ‪95‬‬ ‫قالوا ‪ :‬معناه لو كان أهل الرض ملئكة‬ ‫لكان الرسول إليهم ملكا ‪ ..‬‬ ‫] ولن تجد‬ ‫لسنة الله تبديل ولن تجد لسنة الله تحويل‬ ‫‪ / . ‬فاطر ‪43‬‬ ‫ي‬ ‫‪.1‬‬ ‫لحظ التغيير بين الشرح والنص فالنص‬ ‫يقول لو كان ) في الرض ( ملئكة والشرح‬ ‫يقول لو كان أهل الرض ) الناس ( ملئكة ‪.‬‬ ‫فالقرآن ل يفترض مثل هذه الفروض‬ ‫العتباطية ـ لن الناس لو كانوا ملئكة لما‬ ‫كانوا ناسا ً ـ فالمخلوق في نظام ل يمكن أن‬ ‫يكون مخلوقا ً في نظام آخر فالسـنن ل تتغير‬ ‫ول يتم افتراض تغّيرها منطقيا ً ‪..‬الخ ‪..

‬‬ ‫وكذلك قال ‪ ‬وما أنفقتم من شيء فهو‬ ‫يخلفه ‪ / ‬سبأ – ‪ ، 39‬فمع هذا القانون ل‬ ‫يحصل فقر ولو لم يمتلك الخزائن فكيف مع‬ ‫امتلكها ؟‬ ‫الخطاب في الية موجه الى مجموعة‬ ‫) تحسد الناس ( على ما آتاهم الله من فضله‬ ‫وهي تعرقل نزول البركات فأظهر النص‬ ‫حقيقة مشاعرهم فهم يرفضون النفاق حتى‬ ‫لو امتلكوا الخزائن ـ بينما الشرح أعطاهم‬ ‫‪1‬‬ ‫معترك القرآن ‪.‬‬ ‫فالنص منسجم مع النظام القرآني تماما ً ـ‬ ‫لن خزائن الّرب ل نفاذ لها فل يخشى مالكها‬ ‫على هذا الفرض َ‬ ‫فقرا ً وإنما هو يكره النفاق‬ ‫نفسه ول تقوى عليه نفسه لشدة حّبه لذاته‬ ‫ورغبته في التمّيز عن الخلق وإبقاءهم تحت‬ ‫سطوته ‪. 200 / 2 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪334‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‫وهو الفقر ومفعول أمسكتم محذوف ‪. 1‬‬ ‫والعتباط في هذا يغ ّير النص ويقلبه رأسا ً‬ ‫على عقب ‪ .‬لن النص يقول إنهم يمسكون‬ ‫خشية ) النفاق ( ـ ل خشية عاقبة النفاق ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪335‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫عذرا ً مشروع ا ً وهو خوفهم من الفقر!! ‪.‬‬ ‫ولذلك يبدو لك واضحا ً أن غياب هذه الشروح‬ ‫كان أفضل للمة واللغة والفكر من وجودها ـ‬ ‫وهذا هو في الواقع حال التراث الديني كله‬ ‫ونحن ل نختار أية نماذج بصورة انتقائية وإنما‬ ‫نفتح أي كتاب قريب منا من أي موضوع‬ ‫لنسجل لكم هذه النماذج كأمثلة فإن الجزء‬ ‫ينبئ عن الكل والكل هو مجموع الجزاء ـ‬ ‫لننا إذا أردنا إظهار العتباط في التراث كله‬ ‫فانه يتوجب كتابة عدد كبير جدا ً من المؤلفات‬ ‫ـ ومثل هذا العمل ل ضرورة له بعد التأكد من‬ ‫أن القسم الكبر منه هو الخبيث ‪:‬‬ ‫ب ولو‬ ‫] قل ل يسَتوي الخبي ُ‬ ‫ث والطي ّ ُ‬ ‫أعجَبك كَثرةُ الخبيث ‪ / .. ‬المائدة ‪100 -‬‬ ‫نعم ربما تجّنب الزمخشري أو حاول تجّنب‬ ‫هذا الشرح ولكنه جاء بكلم هو خليط من‬ ‫القصدية والعتباط في قوله ‪:‬‬ ‫) أمسكتم ل مفعول له لن معناه بخلتم‬ ‫ومعنى الية وصف النسان بالشح وخوف‬ ‫الفقر ‪!! ( .

3‬خلطت العتباطية في موضوع ) اللغات (‬ ‫الخاصة بالقبائل بين ألفاظ القرآن مما‬ ‫ي إحساس بالحكام‬ ‫أفقدها وأفقد المتلقين أ ّ‬ ‫القرآني العام فضل ً عن نظامه الصارم الذي‬ ‫تؤكده القصدية ‪.‬‬ ‫في البدء حدثت ترجمة اللفاظ القرآنية من‬ ‫اللغات مثل هذيل وكنانة واليمن وحمير‬ ‫وغيرها الى لغة قريش بحجة أن هذه اللفاظ‬ ‫كانت من لغات تلك القبائل ولم تكن قريش‬ ‫تستعملها ! ‪.‬‬ ‫وفيما بعد ذلك والى اليوم أصبحت تلك‬ ‫الترجمة شروحا ً ومعاني وترسخ بذلك المبدأ‬ ‫العتباطي القائم على العبث باللغة ونظامها‬ ‫من خلل المرادفات ‪.‬‬ ‫ومن القوائم المرفقة أدناه والنماذج التي‬ ‫اذكرها الن سوف تدرك أن هذه العملية كانت‬ ‫مدروسة منذ البداية إذ ل يمكننا أن نتصور أن‬ ‫لفظ ا ً مثل ) تفشلوا ( ـ ل تستعمله سوى‬ ‫حمير وأن قريشا ً تستعمل بدل ً عنه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪336‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ .

‬‬ ‫لكننا أبطلنا المرادفات في كتاب ) اللغة‬ ‫الموحدة ( وإذن فهذه النماذج هي لغرض‬ ‫التأكد من تخبط العتباطية ‪.‬‬ ‫وهذه الترجمة كما تعلم ل زالت مستعملة‬ ‫سر أن اللفظ‬ ‫في التفسير فتارة يذكر المف ّ‬ ‫معناه كذا وهو في لغة كذا قبيلة أو منطقة‬ ‫وتارة يذكر المعنى المرادف من غير إشارة‪.‬‬ ‫يكمن الرد القصدي في أن اللفظ ومقابله‬ ‫مل في القرآن مثل ) الرجز ( في لغة‬ ‫قد اسُتع ِ‬ ‫هذيل بمعنى ) العذاب ( ـ لكن الرجز والعذاب‬ ‫استعمل في القرآن فإذا افترضنا تساوي‬ ‫المعنيين فقدنا النظام القرآني والحكام وإذا‬ ‫افترضنا اختلفهما فذلك هو الحل القصدي ‪.‬‬ ‫نعم ربما سألوا بعض العارفين عن ألفاظ‬ ‫معينة فأجابوهم أنها مستعملة في حمير أو‬ ‫‪1‬‬ ‫‪337‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫) تجبنوا ( ! إذ يمكننا أن نسأل عن مرادفات‬ ‫نفس اللفاظ في القبائل الخرى ل عند‬ ‫قريش وحدها ! وعندئذ ل تستطيع العتباطية‬ ‫أن تجيب على ذلك بإجابة واضحة ضرورة أن‬ ‫الفشل شيء والجبن شيء آخر ‪.

‬‬ ‫هذه بعض النماذج ‪:‬‬ ‫في لغة تميم ‪:‬‬ ‫ُأمة ‪ :‬نسيان‬ ‫بغيا ً ‪ :‬حسدا ً‬ ‫القصدية ‪ :‬المفردات الربعة مستعملة كلها‬ ‫في القرآن !‬ ‫في لغة أنمار ‪:‬‬ ‫طائره ‪ :‬عمله‬ ‫أغطش ‪ :‬أظلم‬ ‫القصدية ‪ :‬نفس التعليق ‪.‫اليمن أو هوازن كثيرا ً وقّربوا لهم معانيها‬ ‫لكن كثرة هذه اللفاظ واستعمال القرآن لما‬ ‫ى لها يجعل الموضوع خارجا ً عن هذا‬ ‫هو معن ً‬ ‫التعليل الى تعمد العتباط السير به قدما ً‬ ‫لتدمير اللغة والحيلولة دون كشف النظام‬ ‫القرآني ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪338‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬نعم ‪ ..‬‬ ‫في لغة جرهم ‪:‬‬ ‫شقاق ‪ :‬ضلل‬ ‫خيرا ً ‪ :‬مال ً‬ ‫تعدلوا ‪ :‬تميلوا‬ ‫لفيفا ‪ :‬جميعا‬ ‫محسورا ‪ :‬منقطعا‬ ‫شرذمة ‪ :‬عصابة‬ ‫الخلل ‪ :‬السحاب‬ ‫َيغنوا ‪ :‬يتمتعوا‬ ‫أراذلنا ‪ :‬سفلتنا‬ ‫سور ‪ :‬الحائط‬ ‫ينسلون ‪ :‬يخرجون‬ ‫القصدية ‪ :‬نحن ل نصدق أن لفظ ) خير ( لم‬ ‫يستعمل في قريش وأنهم استعملوا بدل عنه‬ ‫لفظ ) مال ( ‪ .‫في لغة الخزرج ‪:‬‬ ‫ضوا ‪ :‬يذهبوا‬ ‫ينف ّ‬ ‫القصدية ‪ :‬كلهما مستعمل في القرآن ‪.‬نحن نك ّ‬ ‫ذب العتباط لن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪339‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫قريش بحاجة الى لفظ للخير غير المال‬ ‫شأنها شأن جميع المم ـ فثمة فرق بين‬ ‫اللفظين وكذلك المر في جميع قائمة‬ ‫) جرهم ( والتي استعمل القرآن منها‬ ‫العمودين بجميع ألفاظهما باستثناء ) عصابة‬ ‫وحائط ( !! ‪.‬‬ ‫في لغة غسان ‪:‬‬ ‫طفقا ً ‪ :‬عمدا ً‬ ‫بئيس ‪ :‬شديد‬ ‫سيء بهم ‪ :‬كرههم‬ ‫في لغة مزينة ‪:‬‬ ‫ل تغلوا ‪ :‬ل تزيدوا‬ ‫في لغة قيس عيلن ‪:‬‬ ‫ِنحلة ‪ :‬فريضة‬ ‫حرج ‪ :‬ضيق‬ ‫لخاسرون ‪ :‬مضّيعون‬ ‫تفّندون ‪ :‬تستهزءون‬ ‫‪1‬‬ ‫‪340‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫صياصيهم ‪ :‬حصونهم‬ ‫يلتكم ‪ :‬ينقصكم‬ ‫رجيم ‪ :‬ملعون‬ ‫تحبرون ‪ :‬تنعمون‬ ‫في لغة كندة ‪:‬‬ ‫فجاجا ‪ :‬طرقات‬ ‫ست ‪ :‬فتت‬ ‫بُ ّ‬ ‫تبتئس ‪ :‬تحزن‬ ‫في لغات ك ّ‬ ‫ل من ‪:‬‬ ‫عذرة ‪:‬‬ ‫إخسئوا ‪ :‬إخزوا‬ ‫حضرموت ‪:‬‬ ‫رّبيون ‪ :‬رجال‬ ‫مرنا ‪ :‬أهلكنا‬ ‫د ّ‬ ‫لغوب ‪ :‬إعياء‬ ‫منسأته ‪ :‬عصاه‬ ‫بني حنيفة ‪:‬‬ ‫العقود ‪ :‬العهود‬ ‫‪1‬‬ ‫‪341‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫جناح ‪ :‬اليد‬ ‫ال َ‬ ‫الرهب ‪ :‬الفزع‬ ‫مير ‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ح َ‬ ‫و ا ً ‪ :‬حقيرا ً !!‬ ‫مرج ّ‬ ‫السقاية ‪ :‬الناء ـ الوعاء !‬ ‫مسنون ‪ :‬منتن‬ ‫إمام ‪ :‬كتاب !‬ ‫عتيا ً ‪ :‬نحول ً‬ ‫مآرب ‪ :‬حاجات‬ ‫محشورة ‪ :‬مجموعة‬ ‫جّبار ‪ :‬مسّلط‬ ‫معكوفا ‪ :‬محبوسا‬ ‫مرض ‪ :‬زنا !‬ ‫ينغضون ‪ :‬يحّركون‬ ‫عل ً‬ ‫ج ْ‬ ‫جا ً ‪ُ :‬‬ ‫خر ْ‬ ‫غراما ً ‪ :‬بلء‬ ‫أنكر ‪ :‬اقبح‬ ‫قطر ‪ :‬النحاس‬ ‫ال ِ‬ ‫يتركم ‪ :‬ينقصكم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪342‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫مدلج ‪:‬‬ ‫رفث ‪ :‬جماع‬ ‫الوصيد ‪ :‬الفناء‬ ‫حقبا ً ‪ :‬دهرا ً‬ ‫الخرطوم ‪ :‬النف‬ ‫مقيتا ‪ :‬مقتدرا‬ ‫سعد العشيرة ‪:‬‬ ‫حفدة ‪ :‬أختان‬ ‫ك ّ‬ ‫ل ‪ :‬عيال‬ ‫كنانة ‪:‬‬ ‫السفهاء ‪ :‬الجهال‬ ‫موئل ‪ :‬ملجأ‬ ‫مبلسون ‪ :‬آيسون‬ ‫أسفارا ً ‪ :‬كتبا ً‬ ‫الخّراصون ‪ :‬الك ّ‬ ‫ذابون‬ ‫ملوكا ً ‪ :‬أحرار‬ ‫معجزين ‪ :‬سابقين‬ ‫خاسئين ‪ :‬صاغرين‬ ‫‪1‬‬ ‫‪343‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫شطر ‪ :‬تلقاء‬ ‫ل خلق ‪ :‬ل نصيب‬ ‫يعزب ‪ :‬يغيب‬ ‫هذيل ‪:‬‬ ‫فرقانا ً ‪ :‬مخرجا ً‬ ‫صلدا ً ‪ :‬نقيا ً‬ ‫آناء ‪ :‬ساعات‬ ‫الّرجز ‪ :‬العذاب‬ ‫شروا ‪ :‬باعوا‬ ‫عزموا ‪ :‬حققوا‬ ‫مدرارا ‪ :‬متتابعا‬ ‫عيلة ‪ :‬فاقة‬ ‫ِ‬ ‫ببدنك ‪ :‬بدرعك‬ ‫رجما ‪ :‬ظنا‬ ‫دلوك ‪ :‬زوال‬ ‫فور ‪ :‬وجه‬ ‫وليجة ‪ :‬بطانة‬ ‫انفروا ‪ :‬إغزوا‬ ‫السائحون ‪ :‬الصائمون‬ ‫‪1‬‬ ‫‪344‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫تضم قائمة العتباط خمسين لغة للعرب‬ ‫وردت بها مفردات قرآنية ترجمت الى لغة‬ ‫قريش ونحو خمس لغات أعجمية وردت بها‬ ‫مفردات أخرى كثيرة ‪...‫إن تعقيب الحل القصدي على هذه القائمة‬ ‫وغيرها مما تركناه وهو كثير جدا ً هو نفس‬ ‫التعقيب ‪ .‬فالقرآن استعمل اللفاظ المذكورة‬ ‫وما قبلها من المعاني ‪ ،‬وهذا يستلزم أن‬ ‫تكون مختلفة ويبدو أن العتباط يحاول ذلك‬ ‫رغم ظهور الصيغ المقابلة في القرآن ظهورا ً‬ ‫واضحا ً للغايات التي ذكرناها للعتباط مثل ‪:‬‬ ‫موئل ‪ :‬ملجأ ‪ ‬لو يجدون ملجأ ‪‬‬ ‫شطر ‪ :‬تلقاء ‪ ‬ولما توجه تلقاء مدين‬ ‫‪ . ‬وغيرها‬ ‫حيث ظهرت في القرآن بنفس الصيغة في‬ ‫آيات أخرى ‪.‬‬ ‫ولم تهتم العتباطية لمخالفة النص القرآني‬ ‫حيث قال ‪:‬‬ ‫] ولو جعلناه قرآنا ً أعجميا ً لقالوا لول‬ ‫فصلت آياته ‪ / ‬فصلت‬ ‫‪44‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪345‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫واذن فإذا أمكن قبول بدعة العتباطية‬ ‫القائلة أن القرآن استعمل مفردات من‬ ‫خمسين لغة عربية من لغات القبائل ـ على‬ ‫اعتبار أن مرجعها الى لسان واحد بنظام‬ ‫‪1‬‬ ‫‪346‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫فهذه الية مرتبطة بآيات ) التفصيل(‬ ‫ارتباطا ً وثيقا ً ـ لن التفصيل ظهوٌر للحقائق‬ ‫المتطابقة المؤيدة بعضها لبعض والكاشفة‬ ‫عن حقائق خفية ‪ .‬ومعلوم أن‬ ‫النظام في نسق الكلم ل يمكن أن يتم‬ ‫باستعمال أكثر من لسان لن النظام اللغوي‬ ‫جزء ل يتجزأ من النظام الصوتي ‪ .‬فهذا نظام ‪ .‬فإذا حدث‬ ‫تغّير في النظام اللغوي وابتعد عن النظام‬ ‫الصوتي حدث تغ ّير متبادل مماثل على النظام‬ ‫ون لسان مختلف‬ ‫الصوتي نفسه يؤدي الى تك ّ‬ ‫تدريجيا ً ) لحظ تفاصيل الموضوع في اللغة‬ ‫الموحدة ( وهذه النتيجة ل تقرها العتباطية‬ ‫بما في ذلك العتباطيون الجدد حيث إجماعهم‬ ‫على أن القرآن حفظ للعربية نظامها وإن‬ ‫كانوا يجهلون أنه حفظ النظام الصوتي للسان‬ ‫العربي أيضًا‪.

‬وخلصة هذا التخريج أن المستعمل‬ ‫هو من التعاقبات الصوتية التي يقع انتظامها‬ ‫في تلكم المفردات خصوصا ً وفق النظام‬ ‫الصوتي للسان العربي ‪.‬‬ ‫تنبيــــه ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪347‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫صوتي واحد وفق الحل القصدي ـ فل يمكن‬ ‫قبول البدعة الخرى وهي استعمال مفردات‬ ‫من لسان آخر ـ ال بتخريج معقد على الحل‬ ‫القصدي تذعن فيه العتباطية لهذا الحل وهي‬ ‫راغمة ‪ .‬‬ ‫نعم هذا يثبت أمومة اللسان العربي لللسن‬ ‫كافة ولكننا ل نحتاج لثبات ذلك لمثل هذا‬ ‫التخريج لثبوته بنفسه في معاني الصوات‬ ‫ومطابقتها في مئات التعاقبات لنظام اللسان‬ ‫العربي الذي أظهره البحث في كتاب ) اللغة‬ ‫الموحدة ( ـ والذي وقعت فيه النسبة الكثر‬ ‫استعما ل ً على المعاني الحركية الصلية‬ ‫للصوات ـ علوة على النظام الكتابي المتمّيز‬ ‫جدا ً الذي حافظ على روح العلقة بين‬ ‫الصوات وبين حرف اللف ومظاهره الربعة ‪.

‬‬ ‫د في ك ّ‬ ‫ولكن ظهور ح ّ‬ ‫ل مائة‬ ‫ي واح ٍ‬ ‫ل قصد ّ‬ ‫شاهد مثل ً أو ظهور إشارة قصدية واحدة في‬ ‫ل فصل من فصول العتباط ل يعني شيئا ً‬ ‫ك ّ‬ ‫بالنسبة لنا ‪ .‬ذلك لن الذي يرمي الحصى في‬ ‫بركة ماء اعتباطا ً آلف المرات ل بد أن يقع‬ ‫بعضها ) اتفاقا ً ( أيضا ً على الهدف المغمور‬ ‫في ركن ما من الركان تحت الماء ـ فليس‬ ‫دد‬ ‫من العدل والنصاف مساواته بمن يح ّ‬ ‫الهدف ول يرمي ال ّ فيه ‪.‫إن ما ذكرناه في هذا الكتاب وفي كتبنا‬ ‫الخرى حول العتباطية ل يعني أن‬ ‫العتباطية في تراثها الواسع قد خلت تماما ً‬ ‫من أي ح ّ‬ ‫ل قصدي ‪.‬‬ ‫وجميع تلك الشارات والحلول إنما كانت‬ ‫مسروقة من القصدية أصل ً وقد ُأخذت تحت‬ ‫ظروف خاصة جدا وحشرت في ركام العتباط‬ ‫ـ تحت شروط قاسية أهمها أنها ل تكشف‬ ‫شيئا ً عما يحيط بها من العتباط ‪ ،‬والهم من‬ ‫ذلك أنها ل ترتبط بحقيقة بالغة الخطورة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪348‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪349‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫يمكن أن تجّر الى معرفة حقائق أخرى ‪.

‬‬ ‫حيث تزعم العتباطية أن مسنون في لغة‬ ‫حمير هو منتن في لغة قريش ! بينما نلحظ‬ ‫بالفحص الدقيق أن مسنون ل علقة له‬ ‫باللفظ ) منتن ( مطلقا ً ‪ .‬‬ ‫س ِنه ‪ :‬تغّير‬ ‫والفعل القريب من ) منتن ( هو َ‬ ‫س ِنه الطعام‬ ‫طعمه ولونه أو تغير حاله ‪ ،‬يقال َ‬ ‫إذا تغّير وتعفن ‪.‫ىىىى ىىى ىىىىىىى ىىى‬ ‫ىىىىىىىىىى‬ ‫نأخذ مثال ً واحدا ً من مترادفات العتباطية‬ ‫لنلحظ من خلله مدى التخريب الذي ح ّ‬ ‫ل‬ ‫بالدللة وبالمعرفة المتحصلة من النص في آن‬ ‫واحد ‪:‬‬ ‫فلنأخذ مثال ً لذلك ما في قائمة ) حمير ( ‪:‬‬ ‫مسنون = منتن ‪.‬لن المسنون اسم‬ ‫ن فهو مسنون ـ ومعنى‬ ‫ن يس ّ‬ ‫مفعول من س ّ‬ ‫الفعل ‪ :‬وضع الشيء في شرعة ومنهاج ـ‬ ‫يقال سن فلنا ً سنة شّرع شرع ا ً ونهج منهاجا ً‬ ‫ـ أنظر المعاجم ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪350‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫لقد ثبت في جميع التفاسير أن المسنون‬ ‫هو المنتن في وقت ذكرت فيه المعاجم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪351‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫لقد وجدت القصدية أن هناك تغييرا ً مماثل ً‬ ‫للعتباط في لفظي ) صلصال ( و ) حمأ ( مما‬ ‫يستلزم العتقاد لحد اليقين أن هناك‬ ‫) قصدية في هذا العمل ( غايتها إخفاء‬ ‫المعلومات عن قصة الخلق وتحويل وجهتها ‪،‬‬ ‫لتأكيد صاحب الرسالة ) ص ( على أهمية‬ ‫الموضوع في مواقف عديدة ‪.‫واستعمل الخير في القرآن في قوله‬ ‫تعالى ‪:‬‬ ‫] وانظر الى طعامك وشرابك لم يتسّنه ‪‬‬ ‫البقرة ‪259 /‬‬ ‫بينما استعمل مسنون مكررا ً لوصف المادة‬ ‫الولية التي خلق منها النسان ‪:‬‬ ‫] ولقد خلقنا النسان من صلصال من حمأ‬ ‫مسنون ‪26 / 15 ‬‬ ‫واذن فمادة الخلق الولى كانت ) مسنونة (‬ ‫ـ موضوعة في شرعة ومنهاج وليست متعفنة‬ ‫أو منتنة ‪.

‬‬ ‫كتا ٍ‬ ‫ب لح ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪352‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ن ( في باب مختلف ومعنى مختلف‬ ‫اللفظ ) س ّ‬ ‫س ِنه ( القريب من المنتن ‪.‬‬ ‫عن اللفظ ) َ‬ ‫يكفي أن نخبرك الن أن قصة خلق آدم )‬ ‫‪ ( υ‬هي من الهمية بمكان بحيث أن مث َ‬ ‫ل‬ ‫المام علي ) ‪ ( υ‬يرى أن ‪:‬‬ ‫] الناس لو عرفوا كيف خلق آدم لما‬ ‫اختلف رجلن ‪‬‬ ‫ولم نفهم مغزى ما فعله العتباط وأهميته‬ ‫ا ل ّ بعد إن اكتشفنا العلقات اللفظية المحكمة‬ ‫بين هذه القصة وجميع أركان الدين في‬ ‫النظام القرآني والتي ربما تأتيك مفصلة في‬ ‫ق بإذن الله تعالى ‪.

127 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪353‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وقد تـ ّ‬ ‫نقد قدامى العرب على إهمالهم التطور‬ ‫الحتمي الذي يحصل في هيكل اللغة بسبب‬ ‫التغّير في دللة اللفاظ ‪.1‬‬ ‫وع ّ‬ ‫وأول شيء نلحظه هنا هو التناقض أو‬ ‫التضاد بين هذين الهدفين ـ إذ من المعلوم أن‬ ‫‪1‬‬ ‫التطور النحوي للغة العربية ‪ /‬برجستر اسر ‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى أثنـوا على قدامى العرب‬ ‫لتأكيدهم على ما يجوز في اللغة وما ل يجوز‬ ‫دوا ذلك واجبا ً نافعا ً ‪.‫المبحث الحادي والعشرون‬ ‫ور الدللــة‬ ‫تطـ ّ‬ ‫ور ( في ذهن السامع‬ ‫قد تعني مفردة ) تط ّ‬ ‫نوعا ً من التغّير اليجابي أو الترقي ‪،‬‬ ‫واستعملت المفردة لوصف التغير في اللغة‬ ‫الذي يؤدي الى تحولها بنسبة معينة أو تحولها‬ ‫التام الى لغة مغايرة للصل على سبيل‬ ‫الفرض ـ وهكذا استعملت مفردة‬ ‫) التطور ( في كتابات علماء اللغة المعاصرين‬ ‫م‬ ‫في الغرب وانتقلت الى المشرق ‪ .

‬فجمعوا بين هذين‬ ‫الهدفين المتضادين في وقت واحد ذاهلين‬ ‫عن تعارضهما حتى أثبت‬ ‫) برجستر‬ ‫د ‪.‬‬ ‫فمن تلك الشكالت ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪354‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ع واح ٍ‬ ‫اسر ( المرين في موض ٍ‬ ‫وبصدد هذه المشكلة التي يثيرها الحل‬ ‫القصدي تبرز إشكالت عديدة أخرى ل يمكن‬ ‫للعتباطية تفسيرها ناهيك عن حّلـها ول تجد‬ ‫لها تفسيرا ً وحل ً مرضيا ً ال ّ في المشروع‬ ‫القصدي للغة ‪.‫ده ) غير جائز ( ـ هو بداية‬ ‫ما يمكننا أن نع ّ‬ ‫الستعمال الذي يقوم بنقل الدللة ‪ ،‬أي أنه‬ ‫بداية التطور فإذا آمن المرء بالتطور فعليه‬ ‫وز وما ل يجوز ‪،‬‬ ‫أن يتوقف عن الحكم فيما يج ُ‬ ‫وإن آمن بضرورة تحديد الستعمال فعليه أن‬ ‫يتو ّ‬ ‫قف عن اليمان بالتطور بهذا المعنى في‬ ‫القل ‪.‬‬ ‫وهذه المشكلة الدللية ل زالت غير مكتشفة‬ ‫عند علماء العتباط الغربيين وتابعهم على‬ ‫هذا الخلط بين المرين علماء اللغة في العالم‬ ‫وفي العالم العربي ‪ .

41 /‬‬ ‫‪355‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫وقد أشكلنا على ذلك بالسؤال ‪ :‬ما فائدة‬ ‫علم اللغة إذن ؟ وما معنى ثناؤهم على الذين‬ ‫‪1‬‬ ‫لحن العامة والتطور اللغوي ‪ @ 33 /‬التطور اللغوي التاريخي ‪.‫ما ذكرناه في كتاب اللغة الموحدة وهو أن‬ ‫العتباط ل يملك المبّرر الكافي لتأسيس علم ٍ‬ ‫ة الستعمال‬ ‫ر آخر لمراقب ِ‬ ‫للغة فضل ً عن مبر ٍ‬ ‫ما دام يؤمن بالتغّير )التطور( الذاتي للغة كما‬ ‫وضعه دي سوسير وسار الجميع من بعده على‬ ‫تلك الفكرة وهي ] أن الدللة جزافية َبيـد أن‬ ‫تغيرها ليس جزافيا ً [ كما في هذا النص ‪:‬‬ ‫) وهذا التطور ل يحدث اتفاقا ً ول يتم‬ ‫بطريقة عشوائية فمن وجهة نظر علم اللغة‬ ‫الحديث أن التطور ينجم عن عوامل كامنة في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل لغة ما تزال بها حتى تخرج بها من حال‬ ‫الى حال ( ‪.1‬‬ ‫وقد ذكر شيخ العتباط ) دي سوسير ( أنه‬ ‫ليس ثمة من قوة قادرة على تحويل الدللة‬ ‫أو إلغاء الدللة ما لم يحدث ذلك بصورة‬ ‫تلقائية من داخل الجماعة التي تستعمل تلك‬ ‫الدللة ‪.

‬‬ ‫معترفة بأن الذين امتدحوا التصحيح كانوا‬ ‫واهمين وأنهم أقلية في علماء العتباط‬ ‫مثل ً ؟!! ‪.‬‬ ‫قد تجيب العتباطية على ذلك بالقول ‪:‬‬ ‫إن الفائدة في ذلك هو المعرفة المجردة ‪.‬‬ ‫ولكن هذه الجابة تتضمن أمرا ً آخر يّتسم‬ ‫باللمنطقية فنحن ننكر كما ينكر جميع العقلء‬ ‫وجود معرفة في موضوع ل أثر لها بالمرة‬ ‫على ذلك الموضوع ـ وهذا ل يحدث عادة ال ّ‬ ‫إذا كانت تلك المعرفة وهما ً أي أنها في‬ ‫الواقع ليست معرفة ‪.‫وضعوا فكرة ما يجوز وما ل يجوز أو قل ول‬ ‫تقل ؟ وبعبارة أخرى كيف تجتمع فكرة‬ ‫التطور مع فكرة التصحيح إذا كان التصحيح‬ ‫محال ً في ذاته ؟ إذ ل واجب لعلم اللغة سوى‬ ‫التصحيح في نهاية المطاف ‪.‬‬ ‫وقد تجيب على ذلك بالقول ‪:‬‬ ‫أن التغّير والتطور يطرأ على الدللة الخاصة‬ ‫باللفظ وعلم اللغة يلحظ التركيب ل الدللة‬ ‫وحدها وبذلك يمكنه تصحيح التراكيب بما يتفق‬ ‫‪1‬‬ ‫‪356‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪357‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فليس‬ ‫هناك فصل بين تغّير دللة اللفظ والتغيرات‬ ‫المماثلة في التركيب بل العكس تماما ً ‪.‬‬ ‫) فإعادة التوازن ( ـ الذي وضعه دي سوسر‬ ‫والذي مثل له بالنظام الشمسي الذي يعيد‬ ‫توازنه كلما حدث حادث يغ ّير من أوضاع أفراد‬ ‫المجموعة ـ يمثل جوهر النظرية العتباطية‬ ‫في تطور اللغة ـ لن اللغة نظام وهو يشتمل‬ ‫على المركبات فقط دون اللفاظ فل يحدث‬ ‫أي تغّير في الدللة ما لم يحدث فورا ً تعديل‬ ‫في التركيب والمركبات ‪.‬‬ ‫ولكن هذه الجابة متناقضة في داخلها‬ ‫ومخالفة لما عليه العتباطية من أفكار حول‬ ‫الدللة وعلقتها بدللة التركيب كله ‪ .‬‬ ‫إذن فالجابة وإن تو ّ‬ ‫ت ظهورها على‬ ‫قع َ‬ ‫لسان أحد علماء العتباط فهي واقعة ضمن‬ ‫طرقهم الملتوية للجابة على الشكالت‬ ‫والتي تمّيزت بها العتباطية في جميع‬ ‫إجاباتها قديمها وحديثها والتي تهدم فيها ما‬ ‫وضعته من أسس ومبادئ ‪..‫والدللة المتطورة ‪.

‫معلوم أن الحل القصدي يؤمن بالتغير‬ ‫ويؤمن بضرورة علم اللغة والمراقبة‬ ‫والتصحيح ولكنه يجمع بين المرين بطريقته‬ ‫الخاصة التي تنسجم مع مبادئه وتقوم بتقوية‬ ‫عناصر منهجه بخلف ما يفعله العتباط ‪.‬ولكنه يلحظ أيضا ً أن‬ ‫هذا التغير ليس بالضرورة أن يكون تطورا ً بل‬ ‫قد يكون تقهقرا ً للغة ‪ ،‬وقد يبقى بنسبة‬ ‫مقاربة للصل ‪ .‬‬ ‫وخلصة الحل القصدي لهذا الشكال أوضحه‬ ‫فيما يلي ‪:‬‬ ‫أ ‪ .‬فهو ل يختلف مطلقا ً من هذه‬ ‫الناحية عن النسان نفسه فالجيل اللحق أما‬ ‫أكثر وعيا ً وتطورا ً من الجيل السابق وأما أقل‬ ‫تطورا ً أو هو متطور في جهة ومتقهقر في‬ ‫جهة أخرى ‪ .‬وبصفة عامة فكل الكائنات تتغير‬ ‫أفرادها جميعا ً من حقبة الى أخرى وما يصدق‬ ‫على تلك الكائنات في التغير يصدق على اللغة‬ ‫ـ وإذن فهناك تغير في اللغة وواجب علم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪358‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إن الحل القصدي يلحظ التغّير ل‬ ‫باعتباره واقعة ل مفر منها وإنما باعتباره‬ ‫ظاهرة اجتماعية فعل ً ‪ .

‬أما كيف يتمكن الحل القصدي من ذلك‬ ‫ولماذا يمتلك وحده حق تأسيس علم اللغة‬ ‫ي واضح ‪:‬‬ ‫فالمر أوضح من أ ّ‬ ‫) ىى ىىىىى ىىىىىىى ىىىىىىى ىى ىىىى‬ ‫ىىىىىى ىى ىىىى ىىى ىىىى ىىىىىى (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪359‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫اللغة هو رسم الخط البياني لهذا التغير‬ ‫لملحظة اتجاه التغير ورصده ومن خلله يتم‬ ‫تأشير مستوى تدني أو تنامي الوعي اللغوي‬ ‫وبالتالي المعرفي العام للمجموعة اللغوية –‬ ‫و بهذا يربط الحل القصدي المعرفة و التطور‬ ‫العام بالمعرفة اللغوية وتطورها سلبا ً وإيجابا ً‬ ‫ويعتبرهما دالتين متبادلتين في تأثر إحداهما‬ ‫بالخرى ‪ .‬فهو يرفض أن يكون التغير واقعا ً ل‬ ‫مفر منه ويرفض كذلك أن يكون تلقائيا ً‬ ‫بالمعنى السلبي التام ويرفض ثالثا ً عدم‬ ‫إمكانية التأثير في الستعمال وبذلك يعطي‬ ‫لنفسه الحق في تأسيس علم اللغة خلفا ً‬ ‫ى وهدفا ً‬ ‫للعتباط ويجعل لهذا العلم مغز ً‬ ‫يسعى إليه ‪.‬‬ ‫ب ‪ .

‬ففي هذه الحالة تستطيع‬ ‫ت في صحة أو خطأ الستعمال الدللي‬ ‫الب ّ‬ ‫مثلما يمكنك مراقبة وتصحيح التراكيب‬ ‫المتنوعة التي تتضمن تلك الدللة ‪.‫فأنك إذا قلت ‪ :‬أن اللفظ ل يمتلك أّية دللة‬ ‫مسبقة وإنما هو اتفاق وتؤكد مرة أخرى أن‬ ‫هذا التفاق اعتباطي الصورة وأن النكليز‬ ‫اتفقوا جزاف ا ً على مثل لفظ ) ‪( sister‬‬ ‫والعرب اتفقوا على لفظ ) أخت ( وانه ليس‬ ‫من علقة بين اللفظين ول دللة فيهما على‬ ‫الخت الفعلية ـ فليس من حقك بعد ذلك‬ ‫العتراض على أي تغير يجري جزافا ً في هذين‬ ‫اللفظين أو عند ظهور لفظين آخرين يحلن‬ ‫محلهما لن تلك التغيرات واقعة في القاعدة‬ ‫العتباطية للستعمال التي آمنت بها‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك أن النحو والصرف والبلغة‬ ‫) وليس المعاني وحدها ( في العتباطية ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪360‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ول تمتلك حق التصحيح والمراقبة ال ّ إذا‬ ‫اعتقدت بوجود علقة فعلية بين اللفظ‬ ‫والفكرة بحيث أن اللفظ يمتلك دللة مسبقة‬ ‫على ك ّ‬ ‫ل استعمال ‪ .

‬وذلك‬ ‫لنعكاس المر كله خلفا ً لسس العلم‬ ‫الحقيقي فالمعنى الذهني للمتلقي ينعكس‬ ‫على رأيه في تركيب الجملة وإعرابها ـ بينما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪361‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فكان‬ ‫هذا التحديد هو ما يخص حقبة زمنية معينة‬ ‫وملحظة استعمالتها فمن الطبيعي بل‬ ‫والحتمي أن ل يعتني بتطور اللغة ‪ ،‬بل ل‬ ‫يعتني بالتغيرات العامة ‪ ،‬بل هو في طبيعته‬ ‫ي ل يقوم على أية قاعدة‬ ‫وصورته نقدٌ جزاف ّ‬ ‫ثابتة ‪.‬‬ ‫هذا يعنى أن القصدية ترى أن ما فعله‬ ‫السلف من التصحيح وتحديد ما يجوز وما ل‬ ‫يجوز فضل ً عن كونه نقيض العتباطية فهو‬ ‫قائم على فهم الدللة فهم ا ً اعتباطيا ً ‪ .‬‬ ‫إن هذا المر هو الوحيد الذي يفسر لنا‬ ‫الختلف النحوي والصرفي والبلغي وظهور‬ ‫الوجه العديدة لعراب الجملة ‪ .‫تتجاوز كونها وصف ا ً للكلم كما هو ولن يكون‬ ‫بمقدورها النفاذ الى جوهر علم اللغة‬ ‫لتفسيرها فض ل ً عن مراقبتها وتصحيح‬ ‫استعمالتها ‪.

‫واجب العراب تحديد مواضع ومحال اللفاظ‬ ‫بما يؤدي الى تحديد المعنى العام للجملة ‪.‬‬ ‫مج ّ‬ ‫وتبرز من ذلك نتائج عديدة أهمها هنا ‪:‬‬ ‫الولى ‪ :‬إن ك ّ‬ ‫ل استعمال أما يكون جزءا ً من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪362‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ج ‪ .‬إن الحل القصدي يمتلك الدللة‬ ‫المسبقة لكل لفظ في أ ّية لغة في العالم من‬ ‫خلل تحديده لمعاني الصوات وبالتالي فك ّ‬ ‫ل‬ ‫تعاقب صوتي هو كائن مستقل قائم بذاته إذ‬ ‫ل يشبهه أي تسلسل آخر للصل ول يحل‬ ‫محله أي عضو آخر وهو بمجموعه يمثل حركة‬ ‫سدة ذات صورة حركية ‪.‬‬ ‫ويفسـر لنا كذلك جميع الشكالت الواردة في‬ ‫الصرف والنحو والبلغة وحالة التخبط‬ ‫المستديمة فيها كما يفسر لنا سببا ً من‬ ‫أسباب تجاوز النصوص وعدم احترامها على‬ ‫أيدي العتباطيين حيث أسقطوا عليها‬ ‫معانيهم الذهنية والصطلحية حذفا ً وتقديرا ً‬ ‫وتقديما ً وتأخيرا ً ‪.

‫تلك الحركة العامة أو خارجها ‪ .‬وإما إذا كان‬ ‫ضمن تلك الحركة فهو استعمال حقيقي سواء‬ ‫كان يحاكي الحركة تشبيها ً أو تمثيل ً أو في‬ ‫تسلسل الصوات أو في نتائجها فليس في‬ ‫الحل القصدي أي صورة من صور المجاز الذي‬ ‫تذكره العتباطية ‪.‬‬ ‫الثانية ‪ :‬إن الحركات ) أو العلمات ( ـ‬ ‫الفتحة والضمة والكسرة ـ هي صور وأجزاء‬ ‫من أحرف العلة تفعل فعل تلك الحرف في‬ ‫توجيه الحركة فكل لفظين تشابها في‬ ‫التعاقب واختلفا في العلمات فالحركة العامة‬ ‫واحدة ولكن النتائج المتحصلة من تلك الحركة‬ ‫وأهدافها وغاياتها مختلفة بمعنى آخر أن هذه‬ ‫العلمات تتحكم في ) زمان ومكان ( الحركة‬ ‫العامة ‪.‬‬ ‫وبناءا ً على ذلك يرفض الحل القصدي رفضا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪363‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فإن كان‬ ‫م ‪ ،‬إذ هو يريد حركة‬ ‫خارجها فالمتكلم واه ٌ‬ ‫لفظ آخر غير هذا اللفظ ـ ومن هنا يمتلك‬ ‫الحل القصدي أحقّية التصحيح ‪ .

1‬‬ ‫حيث زعمت العتباطية في عشرات من تلك‬ ‫اللفاظ اتفاق المعنى فيها ‪ . 393‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪364‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وقد ذكرت بهذا الصدد حقيقتين‬ ‫لمستهما من سلوك العتباطية ‪ :‬أما الولى‬ ‫وام أكثر صوابا ً‬ ‫فهي أن الحس اللغوي عند ال ُ‬ ‫ع ّ‬ ‫ودقة من قوانين العتباط ـ لن العتباط‬ ‫يفسر المر بالجزافية بينما الحس اللغوي‬ ‫‪1‬‬ ‫المثلث ‪ /‬ابن السّيد البطليوسي ـ ‪.‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬إن أكثر ما تذكره العتباطية من‬ ‫أمثلة على تطور الدللة كان تغّيرا ً واقعا ً‬ ‫ضمن الحركة العامة للتعاقبات وليس خروجا ً‬ ‫عليها ‪ .‫قاطع ا ً وجود ) مثلث ( مختلف العلمات متفق‬ ‫جذوة ‪،‬‬ ‫) ال َ‬ ‫المعنى مثل ‪:‬‬ ‫جذوة ( ـ بالفتح والكسر والضم‬ ‫جذوة ‪ ،‬ال ُ‬ ‫ال ِ‬ ‫على الترتيب ‪.‬فالحل القصدي‬ ‫ل يؤمن ال ّ بالمثلث المختلف المعاني وهو‬ ‫قادر على تحديد تلك المعاني المختلفة على‬ ‫دده من قيمة مسبقة للصوات‬ ‫ما ح ّ‬ ‫والعلمات ‪.

1‬لكن الصل في‬ ‫) الهاء ( فيه هو ) الحاء( ومصدره الول‬ ‫التعاقب العربي ) حرد ( الذي يعني الخشونة‬ ‫والصلبة في ك ّ‬ ‫ل شيء ـ فحركة التعاقب‬ ‫دد الستعمال وفي هذا التعاقب ل‬ ‫الداخلية تح ّ‬ ‫تحديد بالماديات فقط ويكمن الوهم في عدم‬ ‫صي الستعمالت القديمة والعتماد على‬ ‫تق ّ‬ ‫الثار المادية ومخلفات القوام التي ورد فيها‬ ‫ص الحجر والجوز ‪.‬وا ّ‬ ‫العتباط يتوهم مرتين ‪ ،‬مرة حينما يتصور‬ ‫المعنى الذهني المتبادر إليه من استعمال‬ ‫واحد أنه هو الصل في دللة اللفظ ومرة‬ ‫أخرى حينما ل يتحّرى بصورة جدّية عن‬ ‫الستعمالت المتنوعة للتعاقب تاريخيا ً ‪.23‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪365‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫مثال ذلك زعمه أن ) ‪ ( hard‬كانت تستعمل‬ ‫لما هو صلب من المادة كالحجر والجوز ثم‬ ‫استعمل لما هو صلب معنويا ً ‪ .‬‬ ‫استعمال جزئي وهو ما يخ ّ‬ ‫و مثال آخر من اعتباط العرب ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫الترادف في اللغة ‪ /‬حاكم مالك ـ ‪.‫متمسك بما يشعر أنه قيمة ذاتية في‬ ‫ما الحقيقة الثانية فهي أن‬ ‫التعاقب ‪ .

‬‬ ‫دعي أن القائل كاذب لنه إن‬ ‫ول أريد أن أ ّ‬ ‫سيءٌ‬ ‫صح فل نقل للدللة وإنما هو اختصاٌر ّ‬ ‫للكلم فان كنت تش ّ‬ ‫ك في ذلك فاذهب الى‬ ‫الشيوخ في العراق وحادثهم عن خبز المّلة‬ ‫م ّلة بغير ما ذكر‬ ‫فان رأيتهم يقولون نأكل َ‬ ‫لمفردة الخبز فإ ّنا نبرأ من كتبنا كلها ‪.‬وهذه‬ ‫أكذوبة فإننا ل زلنا نستعمل هذه الجملة كلما‬ ‫حل الشتاء فإذا حدث برد مفاجئ وريح بعد‬ ‫دفئ قلنا هذا يوم شات أو هذا من أيام الشتاء‬ ‫ول نريد به المطير بل نريد به يوما ً من أيام‬ ‫‪1‬‬ ‫‪366‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أقول هذا وهم عجيب فالناس في قرانا ل‬ ‫زالوا يقولون ‪ ) :‬أكلنا خبز مّلة ( ول يقولون ‪:‬‬ ‫) أكلنا ملة ( ‪.‫م ّلة ( بفتح الميم في الصل‬ ‫قالوا أن ) ال َ‬ ‫هي الرماد الحار ثم قالوا ‪ ) :‬أكلنا مّلة (‬ ‫ويعنون به نوع من الخبز يوضع على النار ل‬ ‫في التنور ‪.‬‬ ‫وهذا مثال آخر ‪ :‬زعم أن قولهم ) هذا يوم‬ ‫ت ( هو للدللة على أنه مطير فتنقل دللة‬ ‫شا ٍ‬ ‫أحد اللفظين الى الخر للعلقة بينهما ‪ .

‫الشتاء في مطره وبرده وهبوط شمسه سواء‬ ‫بسواء ‪ .‬‬ ‫وهذا مثال آخر ‪ :‬زعم صاحب الضداد أن‬ ‫ده صاحب‬ ‫لفظ الدنيا أصله الحياة الدنيا وع ّ‬ ‫الترادف من أسباب ظهور الترادف وهو حذف‬ ‫المضاف فإن صح فهو اختصار ل نقل للدللة‬ ‫وكيف يصح وقد أثبتنا في أحد البحاث أن‬ ‫القرآن استعمل الدنيا والحياة الدنيا بنظام‬ ‫صارم وفّرق بينهما تفريقا ً بّينا ً ؟ ووجدنا أمرا ً‬ ‫ه أن‬ ‫عظيما ً في هذا التفريق يأتيك في موضع ِ‬ ‫شاء الله ‪.‬‬ ‫الرابعة ‪ :‬ومن نتائج ذلك أن فهم الصول‬ ‫اللغوية سوف يتغّير في الحل القصدي‬ ‫‪1‬‬ ‫‪367‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬بل سمعنا أحدهم يقول لنا ‪ :‬أنظر‬ ‫هذا اليوم كأنه من أيام الشتاء وكان صحوا ً‬ ‫دافئا ً قبل الموسم فانتبهنا لذلك ونظرنا فإذا‬ ‫هو يريد به هبوط الشمس وطول الظل وكان‬ ‫الشتاء بمطره وبرده قد تأخر فلما تذكرنا أنه‬ ‫أول شهر من الشتاء فعل قلنا له ‪ :‬لقد‬ ‫صدقت ! وذلك لن الصورة صورة شتاء ‪.

‬‬ ‫فكذلك يختلف المر عند ترجمة المفردات‬ ‫من نظام الى آخر إذ ُيوجب الحل القصدي‬ ‫البحث عن تسلسل الصوات ذاته في اللغة‬ ‫الخرى فل يصح ترجمة )نجيب( من العربية‬ ‫الى ) ‪ ( noble‬النجليزية والفرنسية بل يصح‬ ‫ترجمة ) نبيل ( إليها وذلك بالمحافظة على‬ ‫تعاقب الصوات الساسية من غير أحرف علة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪368‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫فالحركة العامة للصوات واحدة وعند محاولة‬ ‫فهم لفظ مثل ) ‪ ( maker‬وما يقابله في‬ ‫العربية فليس المقابل هو ) صانع ( بل‬ ‫القرب في أداء ذلك التعاقب بين الميم‬ ‫والكاف والراء وسوف تجده في العربية في‬ ‫) مكر ( أو ) ماكر ( وهو الذي يجد لكل أمرا ً‬ ‫مخرجا ً ـ لن المكر ليس صفة ذميمة بل براعة‬ ‫وإتقان وسعة معرفة سلبا ً وإيجابا ً سواء‬ ‫بسواء لقوله تعالى ‪ ) :‬والله خير الماكرين( ـ‬ ‫ه عند العرب بأهل‬ ‫وإن كان قد تحدد استعمال ُ‬ ‫المخادعة فهنا يبرز دور علم اللغة في تصحيح‬ ‫وتوضيح الستعمال تعميما ً أو تقييدا ً أو حسب‬ ‫التعاقب ‪.

‬‬ ‫فالمعجم المسمى مجمع اللغات اثبت لـ‬ ‫‪‬في‬ ‫‪‬‬ ‫هو‬ ‫ى ‪ ‬‬ ‫) راد ( العربية معن ً‬ ‫الفرنسية ومثل له بارتياد القمر ‪.‬‬ ‫الخامسة ‪ :‬يتوجب في الحل القصدي‬ ‫ملحظة التغ ّيرات من لغة الى أخرى وضبطها‬ ‫وتفسيرها ـ فقد تستعمل أمم مختلفة نفس‬ ‫التعاقب الصوتي بتمثلت مختلفة لحركته‬ ‫فيتوهم البعض أنها مفردات مختلفة كما‬ ‫يتوجب ملحظة النحراف البياني في‬ ‫الستعمال مثال ذلك ‪:‬‬ ‫أننا إذا أخذنا أي تعاقب مثل ) ر ـ د ( فيمكن‬ ‫إدخال أكثر من حركة بينهما مثل راد ‪ ،‬رود ‪،‬‬ ‫ريد ) بياء مخففة على زنة يقرأ في‬ ‫َريد ‪ِ ،‬‬ ‫النجليزية ( ‪.‫في القل أي مجيء الباء بعد النون ومجيء‬ ‫اللم بعد الباء بهذا الترتيب ذاته ‪.‬‬ ‫ولكن يتوجب التفتيش عن هذا التعاقب‬ ‫بعينه في الفرنسية والنجليزية فنحن نلحظ‬ ‫في مثل ‪:‬‬ ‫‪  ‬في الفرنسية وقد أعطاه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪369‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫أن سبب ذلك هو حدوث ) إزاحة ( تدريجية‬ ‫لستعمال اللفظ على المحور والذي أوضحته‬ ‫بأمثلة في كتاب اللغة الموحدة ـ وهو نوع من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪370‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫أما التعاقب المشابه في النجليزية فهو‬ ‫‪ ‬وقد أعطاه معنى )‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪ ( ‬في‬ ‫الفرنسية ومرادف هو )‬ ‫‪‬‬ ‫( والمعنى هو إغارة أو غارة ‪.‬‬ ‫ولكنه أعطى للباب‬ ‫‪    ‬في‬ ‫النجليزية معنى ‪     ‬في الفرنسية ‪.‫معنى ‪    ‬‬ ‫و‪ ‬في الفرنسية ولكننا‬ ‫‪‬‬ ‫نلحظ أنه أعطاه معنى ‪ ‬وكذلك‬ ‫‪‬في النجليزية ميناء أو مرفأ ‪.‬‬ ‫ويدخل الشكال هنا في نفس سطورنا‬ ‫حينما نريد توضيح المر في اللغة العربية لننا‬ ‫بازاء اعتباط يجعل تعاقب الصوات مقلوبا ً‬ ‫ويؤدي بالنهاية الى نفس الدللة وهو ظاهر‬ ‫في تقدم الدال على الراء في ‪ ‬حيث‬ ‫ساوى اللفظ الذي انعكس فيه التسلسل‬ ‫وتقدم الراء على الدال في ‪ ‬من‬ ‫خلل مرادف لكليهما هو ‪    ‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫ل نرى في الحل القصدي أن اللغة نظام ل‬ ‫سيطرة عليه مطلق ا ً مثل ما تراه العتباطية‬ ‫في موضوع ) تغّير اللغة ( الذي ابتدعه دي‬ ‫سوسر فنحن نرى العكس من ذلك وهو أن‬ ‫التغ ّير في النظام اللغوي هو نتاج صراع بين‬ ‫القصدية والعتباط وبين العلم والجهل‬ ‫فالصراع بين أول طرفين ينتج عنه تغّير نوعي‬ ‫وبين الطرفين الخرين ينتج عنه تغّير كمي‬ ‫فالعتباط له أثر سيء في التغّير النوعي‬ ‫بينما ل نجد ال الثر الحسن نوع ا ً وكما ً‬ ‫للقصدية ‪.‬‬ ‫فالعتباط باعتباره أهم مشتغل في علم‬ ‫اللغة والدب حافظ على اللغة من الناحية‬ ‫الكمية فقط بوجه الجهل الذي ل يحتاج ال ّ‬ ‫الى العدد الدنى من اللفاظ ولكنه أساء الى‬ ‫نظام اللغة من جهة النوع باستعماله الترادف‬ ‫بطريقة تعسفية واعتباطية كان من نتائجها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪371‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫التسامح الشديد في استعمال المرادفات‬ ‫والذي هو نوع من العتباط شارك فيه علماء‬ ‫اللغة وطرائق الترجمة ‪.

‬‬ ‫المبحث الثاني والعشرون‬ ‫إبطال الترادف‬ ‫لحظت في بحث سابق كيف أدت المساواة‬ ‫بين لفظ ) مسنون ( و ) منتن ( الى تشويه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪372‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬واذن فيتوجب الن‬ ‫التمييز بين الستعمال القصدي للتعاقب‬ ‫والستعمال العتباطي ‪ .‬ومع ذلك فأننا‬ ‫سنناقش موضوع الترادف في البحث اللحق‬ ‫لنبرهن أن هذا الموضوع ساقط عن العتبار‬ ‫قبل كشف أية قيمة مسبقة للتعاقبات ‪.‬‬ ‫إن اكتشاف الحركة العامة للصوات وقيمتها‬ ‫المسبقة أدى الى تأكيد وتوحيد القيمة‬ ‫المسبقة لكل تعاقب وبالتالي فقد سقط‬ ‫الترادف والمجاز تلقائيا ً ‪ .‫على منهجنا جميع الخلفات الفكرية وضياع‬ ‫الحقائق بل وخلق الفئات المتنافرة ومن ثم‬ ‫الحروب الفعلية ‪ .‬فنحن ل نفصل مطلقا ً بين‬ ‫الوجوه المتعددة للعتباط ونعتبره منهجا ً‬ ‫واحدا ً يعمل في كافة النشاطات الجتماعية‬ ‫والعتباط اللغوي هو أحد أسلحته الفتاكة ‪.

‬‬ ‫دعت العتباطية‬ ‫وأما على التفصيل فقد ا ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪373‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬أريد فقط أن ُأبين وكما جرت‬ ‫العادة في هذا المنهج بأن العتباط غيُر‬ ‫ر في إيمانه بالترادف ولو كانت القيمة‬ ‫معذو ٍ‬ ‫السابقة للصوات خافية لديه لن أبحاثه عن‬ ‫الترادف ومسوغاته كانت متناقضة في ذاتها ‪.‬‬ ‫ويكفي لفهم هذه النقطة بصورة عامة أمٌر‬ ‫واحدٌ وهو أن مبررات الترادف هي عينها‬ ‫مبررات اعتباطية الشارة اللغوية وإذن‬ ‫فسقوط هذه عن العتبار يعني سقوط‬ ‫مبررات الترادف ‪.‬ومثل هذا‬ ‫التخريب تجده في ك ّ‬ ‫ل آية قرآنية وكل مقطع‬ ‫من آية فليس بأيدينا اليوم أي تفسير منهجي‬ ‫للقرآن سوى التفسير العتباطي ‪.‫قصة خلق النسان في القرآن بحيث أصبحت‬ ‫ِ‬ ‫مير‬ ‫تشبه الساطير وذلك في قائمة ألفاظ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ومرادفاتها من لغة قريش ‪ .‬‬ ‫ول أريد الخوض في مجادلتهم عن الترادف‬ ‫وحقيقته فقد تكفل كتاب "اللغة الموحدة"‬ ‫بنسف موضوع الترادف من أصله بكشفه عن‬ ‫قيمة الصوات ‪ .

‬‬ ‫وهذا كما ترى هو نفس فكرتنا القصدية‬ ‫القائلة بوجود دللة واحدة لكل لفظ سوى أننا‬ ‫اكتشفنا أن اللفظ والدللة شيء واحد لوجود‬ ‫القيمة الكامنة في الصوات وتعاقباتها وهو‬ ‫الذي جعل الفكر العتباطي يسقط دفعة‬ ‫واحدة بكامله ‪.‬‬ ‫دان سوية في النص التالي ‪:‬‬ ‫وقد ظهر الر ّ‬ ‫) وأما قول هؤلء بدفع جواز الترادف‬ ‫‪1‬‬ ‫‪374‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أن أدلة المنكرين للترادف تقوم على‬ ‫) التوقيف ( الذي يراد به وقف اللفظ على‬ ‫معنى محدد وبالتالي فل ألفاظ متعددة تشير‬ ‫الى ذات المعنى ول لفظ واحد يشير إلى‬ ‫معاني متعددة لن ذلك بخلف الحكمة من‬ ‫الوضع فكل لفظ موقوف على معنى واحد ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬زعم العتباط أن هذا الدليل ل يقوم‬ ‫على أساس متين بدعوى أن أصل اللغة ل زال‬ ‫موضع خلف بين العلماء ‪ ،‬وثانيا ً لن الترادف‬ ‫ل يرجع الى أصل اللغة وإنما المقصود به بعد‬ ‫ما تجاوزت اللغة ذلك العهد وتطورت وتوسعت‬ ‫فصار الترادف ظاهرة لغوية قائمة ‪.

‬فالعتباطية‬ ‫‪1‬‬ ‫الترادف في اللغة ـ حاكم مالك ‪..‬‬ ‫ويشمل ردنا القصدي على هذا النص على‬ ‫تنبيه القارئ الكريم أن هذا النص هو نص‬ ‫اعتباطي في منطقه وأغراضه ‪ .‬ونحن ل ننظر الى الترادف تبعا لصل اللغة‬ ‫ونشأتها وإنما بعد أن تجاوزت طـــور نشأتها‬ ‫ور وصارت‬ ‫وت َ‬ ‫هدها الستعمال بالتو ّ‬ ‫ع ّ‬ ‫سع والتط ّ‬ ‫ظاهــرة اجتماعية متطورة ‪. 206 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪375‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‫وإنكاره وذلك باعتبار أن اللغة توقيف وأن‬ ‫واضعها عز وجل حكيم عليم ل يمكن أن يضع‬ ‫أكثر من لفظ على معنى واحد وهو أمر تج ّ‬ ‫ل‬ ‫دة ل‬ ‫عنه اللغة فإن في أصل اللغة نظريات ع ّ‬ ‫يمكن القطع بأحدها وما تزال موضع خلف‬ ‫بين العلماء ومثار قول كثير ‪ .1 (.‬فابن جّني مثل ً‬ ‫حين عرض القوال بشأنها تردد فيها ولم‬ ‫يقطع بشيء ‪.‬‬ ‫أما المحققون من المحدثين فيستبعدون‬ ‫هذه المسألة من دائرة البحث اللغوي ويرون‬ ‫أن ل جدوى من البحث فيها لعدم تو ّ‬ ‫فر الدلة‬ ‫للبت فيها ولتصالها بالتاريخ البدائي للبشرية‬ ‫‪ .

‬فتلك النظريات إنما ظهرت كنتيجة‬ ‫للبحث عن الدللة وأقل ما يمكن أن يقال‬ ‫منطقيا ً هو استمرار المناقشة عن الصل‬ ‫ليجد العتباط به مسوغا ً لستمراره بالحديث‬ ‫عن اللغة ـ أما أن يريد الستحواذ على‬ ‫الموضوع برمته وقطع المناقشة والبت‬ ‫بموضوع الدللة من حيث ل يدري ما هي‬ ‫الدللة فذلك هو استبداد العتباطية‬ ‫عرفت به منذ القدم‪.‫وكما أسلفت وكررت مرارا ً تخلط الشياء‬ ‫ببعضها وميزتها الساسية أنها بل منطق ول‬ ‫أهداف ‪..‬‬ ‫واستكبارها الذي ُ‬ ‫دعى النص أن ) ابن جّني ( وابن‬ ‫لقد ا ّ‬ ‫درستويه والعسكري وابن فارس كانوا من‬ ‫القائلين بالتوقيف أو كانوا ممن لم يقطع‬ ‫‪1‬‬ ‫‪376‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫لننا نقول أن علم اللغة هو في الساس‬ ‫للبحث عن الدللة وأصل اللغة ودللتها‬ ‫الصلية هي موضوع علم اللغة فكيف نستمر‬ ‫في دراسة اللغة ونتجنب في عين الوقت هذه‬ ‫الدللة بحجة أن هناك نظريات غير مقطوع‬ ‫بها ‪ .

‬‬ ‫فالعتباط ل يكتفي بأفراده العتباطيين‬ ‫على كثرتهم وإنما يحاول استعمال مقولت‬ ‫القصديين لصالحه مثل أي جبار في الرض‬ ‫دعي أن الذين يعارضونه على قّلتهم إنما‬ ‫ي ّ‬ ‫يؤيدونه من وجه آخر ‪.‬‬ ‫دعاء الخر فهو اعتباطي أيضا ً نصا ً‬ ‫وأما ال ّ‬ ‫وروحا ً لنه يزعم أن الترادف المقصود هو‬ ‫بعدما توسعت اللغة وتطورت فكأنه يقول أن‬ ‫اعتباطية الشارة أصبحت واقعا مفروغ ا ً منه ‪،‬‬ ‫فحتى لو ثبت رأي المانعين من الترادف على‬ ‫أصل اللغة فعليهم أن يتنكروا لهذه الحقيقة‬ ‫ويكونوا اعتباطيين لضياع هذا الصل وغياب‬ ‫القصدية فيه !‬ ‫والحجة في ذلك هو ) عدم توفر الدلة للبت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪377‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫بشيء في جواز الترادف وعدمه فالعتباط‬ ‫يستعمل سكوتهم للبرهنة على جواز الترادف‬ ‫ـ بينما سكوتهم ل يعني سوى استمرار الحوار‬ ‫بشأن الصل وذلك إذا غضضنا الطرف عن‬ ‫) ميلهم ( الى التوقيف أي الى القصدية في‬ ‫اللغة ‪.

‬‬ ‫ترى ما الفائدة من ذكر هذه الحجة والنص‬ ‫يرفض الذعان لصل اللغة حتى لو ثبت فيها‬ ‫عدم جواز الترادف ؟‬ ‫كما تلحظ فأني أقوم بتفكيك عبارات‬ ‫) اللغو العتباطي ( ُ‬ ‫لبّين لك نموذجا ً من‬ ‫نماذج نصوصه المعاصرة ولترى بعينك‬ ‫العتباط في المنطق العام ل في الشارة‬ ‫اللغوية وحدها ـ لن اعتباطية الشارة يقود‬ ‫الى اعتباط فكري عام ل محالة ـ فكل صفحة‬ ‫من الكتب المعاصرة والقديمة للعتباط تتصف‬ ‫بهذه الصفة المشتركة ‪.‬‬ ‫فالعتباط يتغاضى عن البحاث الثارية‬ ‫والحقائق العلمية لنه ل يجد فيها بغيته ـ فهو‬ ‫يدعي زورا ً أن ذلك التاريخ البعيد ل يعطي أية‬ ‫معلومات عن أصل اللغة ‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى أهمل العتباط النظر في‬ ‫تاريخ النظام الكتابي وتطور الكتابة وتأثرها‬ ‫في ترسيخ الترادف خلفا ً للصل ‪.‫في أصل اللغة لتصالها بالتاريخ البدائي‬ ‫القديم ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪378‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬قال ‪:‬‬ ‫) لقى هذا التبديل عونا ً كبيرا ً من التغيير‬ ‫الساسي في الكتابة وكما قلنا فان العلمة‬ ‫كانت تمثل في الصل شيئا ً واحدا ً ولم تكن‬ ‫هناك طريقة للتعبير عن الفعال والصفات‬ ‫والضمائر وتصريفات السماء كما لم تكن‬ ‫هناك إمكانية لنجاز مثل هذه المور دون‬ ‫وجود نوع من التفاق العام بين الكتبة الذين‬ ‫كان بإمكانهم إضافة معاني ثانوية الى‬ ‫العلمات ‪.‫فهذا ) جورج كونتينو ( ـ الثاري الفرنسي ـ‬ ‫في كتابه ) الحياة اليومية لبلد بابل وآشور (‬ ‫ـ يخصص موضوعا ً لتطور الكتابة من حالتها‬ ‫المصورة الى المقطعية ويظهر فيها وبصورة‬ ‫جلية الثر السّيئ الذي تركته الكتابة على‬ ‫الدللة ـ بل يظهر منه أن الترادف حدث‬ ‫بسبب مشكلة العلمات الكتابية ‪ .‬‬ ‫فمثل ً صورة الحصان كانت تقرأ ـ حصان ـ‬ ‫فإن الصورة إياها يمكن أن تعطي معنى ـ‬ ‫السرعة أو الحركة أو المسافة التي يشملها‬ ‫‪1‬‬ ‫‪379‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

310‬‬ ‫الحياة اليومية لبلد بابل وآشور ‪ /‬جورج كونتينو ـ ‪.‬فالعلمة كانت تشير الى شيء واحد في‬ ‫الصل في نظام الكتابة كما يقول النص وهذا‬ ‫غير ممكن أبدا ً ال ّ إذا كانت العلمة تشير الى‬ ‫ذلك الشيء عينه في الواقع ـ ولو كانت هناك‬ ‫مترادفات في الصل لظهرت المشكلة منذ‬ ‫البدء إنما ظهر الترادف لول مرة ليحل‬ ‫مشكلة الشارة الى الفعال وبقية التصاريف‬ ‫ومعلوم أن ذلك سينعكس بالتدريج على‬ ‫الدللة حينما تحولت الكتابة الى صورتها‬ ‫المقطعية ومن ثم الى المسمارية وبخاصة‬ ‫وهو يعتبر ) الكّتاب ( نخبة المجتمع القديم‬ ‫بحيث أن ) آشور بانيبال ( ـ في إحدى سجلته‬ ‫الفتخارية يفتخر أنه يتقن الكتابة اتقانا ً‬ ‫تاما ً ‪.‫السفر ‪.2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الحياة اليومية لبلد بابل وآشور ‪ /‬جورج كونتينو ـ ‪.1‬‬ ‫لم يكن هذا العالم الثاري يقصد تفسير‬ ‫الترادف مطلقا ً وإنما جاء هذا النص عرضا ً‬ ‫خلل بحثه عن تطور الكتابة ومشاكلها ولكنه‬ ‫كما ترى مخالف لعتباطية دي سوسر وأتباعه‬ ‫‪ . 300‬‬ ‫‪380‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .

‬وهكذا‬ ‫أصبحت المجموعة بأكملها من اختصاص‬ ‫الخبراء وتحولت الى مهارة علمية راقية‬ ‫وشديدة التعقيد الى درجة أن الرجل العادي ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪381‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وعلى نقيض هذا نجد أن معنى واحد‬ ‫يمكن أن يكون له عدد من العلمات ‪ .‫لقد عثرنا على نصوص ) كونتينو ( هذه‬ ‫حدة موضوع العلقة‬ ‫بعدما أكدنا في اللغة المو ّ‬ ‫بين تعدد المعاني للمفردة وتعدد المفردات‬ ‫للمعنى الواحد واعتبرنا الظاهرتين من منشأ‬ ‫د وتش ّ‬ ‫ة واحدةً في الصل‬ ‫كلن مشكل ً‬ ‫واح ٍ‬ ‫وأنهما من المقبول بل الواجب اعتبارهما‬ ‫مشكلة واحدة حدثت بسبب أنظمة كتابية‬ ‫معقدة خلل حقب التاريخ أو لجهل وضياع‬ ‫الدللة من خلل تفرق واجتماع القوام‬ ‫وخلل الترجمة ‪ .‬وها نحن اليوم نعثر على‬ ‫نص آخر قريب لكونتينو يؤكد الظاهرتين حيث‬ ‫قال ‪:‬‬ ‫) ونتيجة لذلك فان علمة أو رمز مفرد‬ ‫يمكن أن يكون لها أو له في هذه المرحلة عدة‬ ‫معاني ‪ .

1‬‬ ‫أقول إن هذا الحال هو حال اللغة اليوم ـ‬ ‫ولكن أليس من الغريب أن يكون هذا هو حال‬ ‫اللغة اليوم ـ ل الكتابة ـ مع أن الكتابة أصبحت‬ ‫ميسورة للجميع بفضل التحول الى رموز‬ ‫للصوات نفسها ) الحروف ( بدل ً من‬ ‫اللفاظ ؟‬ ‫فبماذا تجيب العتباطية على مشكلة‬ ‫النفصال بين الجماعة وإدراك اللغة وبقاء‬ ‫علم اللغة موضوعا ً خاصا ً ـ ومع ذلك يختلف‬ ‫حوله وفيه المختصون اختلفا ً شديدا ً ؟‬ ‫ذلك لن غياب الدللة القصدية للشارة قد‬ ‫استمر الى اليوم ولم يتمكن الرمز الكتابي‬ ‫الجديد من إنقاذ الدللة ولكنه تمكن فقط من‬ ‫تثبيت العتباط في الستعمال إلى حدوده‬ ‫التي بلغها ـ أما الترادف فهو اعتباط تفسيري‬ ‫ل لغوي فالناس يدركون جيدا ً الفرق بين‬ ‫دعي العتباط تساويها‬ ‫المترادفات والتي ي ّ‬ ‫في الدللة ‪. 311 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪382‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‫يمكن أن يدركها ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫نفس المصدر ‪.

‬والخذ بالمنطق العقلي والحكمة‬ ‫في النظر الى الظواهر اللغوية فيه إجحاف‬ ‫وبعد عن طبيعة اللغة ‪ .1‬‬ ‫لقد بلغت الجرأة بالعتباط أن يجعل‬ ‫) العتباط ( أمرا ً منطقيا ً وأن المنطق‬ ‫والحكمة إجحاف بحق اللغة وبعد عن‬ ‫طبيعتها !‬ ‫ولك أن تسأل إذا كان المر كذلك فما هو‬ ‫الضابط لعلم اللغة وكيف يمكن للعتباط‬ ‫نفسه إثبات شيء ما دامت اللغة ل تمت‬ ‫بطبيعتها الى أي منطق ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫الترادف ‪..1‬إن حجة المنكرين للترادف القائمة على‬ ‫العقل والحكمة ) نرى فيها نظرة منطقية‬ ‫محضة وحجة عقلية بحتة مبعثها القول‬ ‫بالتوقيف ‪ .‬فاللغة في كثير من‬ ‫جوانبها لها منطقها الخاص الذي يبدو في‬ ‫اكثر الحيان على جانب كبير من الغرابة ( ‪..‫إشكالت العتباط حول إنكار الترادف ‪:‬‬ ‫ومن الشياء التي آثارها العتباط واعتبرها‬ ‫حجة على وقوع الترادف نلحظ ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ . 207 /‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪383‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬‬ ‫فهل تجعل عبارة ) منطق يتسم بالغرابة (‬ ‫أو عبارات دي سوسر مثل ) وهذا المر‬ ‫المتناقض في اللغة ( ـ هل تجعل تلك‬ ‫العبارات اللغة منطقية أم أنها وصف للغة ؟‬ ‫إذا كانوا صادقين في وصف اللغة بهذا‬ ‫الوصف فعليهم التخّلي فورا ً عن قول أي‬ ‫شيء في اللغة وترك أي بحث فالقصدية‬ ‫تلزمهم بهذا العتراف وتعلن للمل أن ك ّ‬ ‫ل ما‬ ‫كتبه العتباط عن علم اللغة هو محض هراء‬ ‫‪1‬‬ ‫‪384‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫ة ل‬ ‫بل ما هو المبرر إذن لضبط حرك ٍ‬ ‫تنضبط ؟ وما هو المبرر لتع ّ‬ ‫قل ما ل يعقل ؟‬ ‫وما هو المبرر لتقعيد ما ل تضبطه قاعدة ؟ ‪.‬‬ ‫إنه هنا ينقل عبارات دي سوسر القائلة أن )‬ ‫اللغة نظام لمنطقي ( وقد ذكرنا أكثر من‬ ‫مرة أن العبارة نفسها "لمنطقية" لنها تجمع‬ ‫بين مفردتي ) نظام ( الذي يعني وجود منطق‬ ‫على نحو ما وبين الوصف ) لمنطقي ( في‬ ‫حيلة ماكرة مكشوفة لتبرير الشتغال بعلم‬ ‫دعونه‬ ‫اللغة من حيث أن ) اللمنطق ( الذي ي ّ‬ ‫في اللغة يوجب عدم الشتغال بها !! ‪.

.2‬قال أيضا ً ‪:‬‬ ‫) لو كان منطق اللغة كمنطق العقل لوجب‬ ‫ال ّ يكون للفظ الواحد سوى معنى واحد( ‪.‬بل‬ ‫العتباط هو اللمنطقي وهو يسمي هذه‬ ‫العملية في جداله ) بالمصادرة على المطلوب‬ ‫( أو ) الدور ( ولكنه يستعملها دوما ً خلفا ً‬ ‫لسسه المنطقية ‪.3‬وقال أيضا ً ‪:‬‬ ‫) وإذ ينكر هؤلء الترادف نجدهم يروون‬ ‫طائفة من اللفاظ المختلفة ويذكرون أنها‬ ‫بمعنى واحد ‪ .‬‬ ‫‪ . 207‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪385‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .1‬‬ ‫أقول ‪ :‬هذا هو موضوع البحث هل للفظ‬ ‫الواحد معنى واحد على الصل أم كثرة ؟ فل‬ ‫يمكن استعمال ) فرض اعتباطي ( يقول‬ ‫بتعدد الدللة برهانا ً على ل منطقية اللغة ‪ .‫بإقرار من العتباط نفسه ـ لعلهم يريحوا‬ ‫ويستريحوا ‪.‬وهو يدل على عجزهم عن‬ ‫‪1‬‬ ‫الترادف ـ ‪..‬‬ ‫‪ .

1‬‬ ‫أقول ‪ :‬قد أوضحت سابقا ً مغالطات‬ ‫العتباط وخلطه بين موضوع البحث ـ ودللة‬ ‫المفردة وبين الستعمال الخارجي على شاهد‬ ‫وحيد أو مبتدع أو مكذوب أو موضوع لغراض‬ ‫البحث ‪.‬‬ ‫‪386‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬إنما‬ ‫موضوع علم اللغة هو بيان قيمة اللفظ‬ ‫الدللية ليكون رقيبا ً على الستعمال فلماذا‬ ‫أثنى العتباط على علماء عرب اهتموا بما‬ ‫يجوز وما ل يجوز إذا كان الستعمال هو‬ ‫المصدر الوحيد للدللة ؟ ومن هو الذي يقدر‬ ‫على رد عبارة يقولها أي قائل ) ويتعمد (‬ ‫فيها استعمال الدللة بصورة عشوائية ؟ ‪..209‬‬ ‫راجع هذا الخلط في المبحث العاشر من هذا الكتاب‪..2‬‬ ‫وأما عدم التفريق فقد أشار الكاتب وغيره‬ ‫الى أنهم اعترفوا بأن الفروق قد تكون‬ ‫مجهولة وهذا مرتبط بالستعمال ‪ .‫بيان الفروق ‪ .‬إذ‬ ‫ك ّ‬ ‫ل عبارة تقال ستكون من ) الستعمال (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الترادف ـ ‪.‬ثم قال ‪ :‬وفي مسلك هؤلء‬ ‫تسليم بالواقع اللغوي وهو ما يعزز مذهب‬ ‫القائلين بالترادف الى حدّ كبير ( ‪.

208‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪387‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .4‬وقال أيض ا ً ‪) :‬وتنبه حمزة الصفهاني‬ ‫الى هذه الحقيقة ووجه قول المنكرين‬ ‫للترادف توجيها ً سديدا ً حين قال ‪ " :‬وينبغي‬ ‫حمل من منع على منعه في لغة واحدة فأما‬ ‫في لغتين فل ينكره عاقل " ( ‪ .1‬‬ ‫أقول يقصد بالترادف من لغتين ـ ترجمة‬ ‫المفردة الى ما يقابلها وقد برهنا في اللغة‬ ‫الموحدة أن لكل تعاقب صوتي قيمته الخاصة‬ ‫به ولذلك فل يقع الترادف في جميع اللغات‬ ‫في العالم بل هو محال في ذاته أما أن يكون‬ ‫في ) اللهجة الواحدة ( حسب ما قال الكاتب‬ ‫‪1‬‬ ‫الترادف ـ ‪.‬‬ ‫‪ .‬ثم قال ‪:‬‬ ‫) على أننا ل ننفي الترادف في لهجة واحدة‬ ‫البتة ( ‪.‫ولذلك قلنا مرارا ً ل يحق للقائل بالترادف أن‬ ‫يزيد شيئا ً على هذه العبارة ويتوجب عليه‬ ‫بعدها الصمت مطلقا ً ول يسمح لنفسه في‬ ‫إجراء أي بحث في اللغة ليبقى ) منطقيا ً (‬ ‫بالحد الدنى ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪388‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫فقد أعجبه السير في العتباط قدما ً ففاق‬ ‫الولين وأراد أن يسبق الخرين ‪.

‫القسم الثاني‬ ‫إبطال بلغة لجرجاني‬ ‫مناقشة كتاب‬ ‫) أسرار البلغة (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪389‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪390‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬النحل ‪126 -‬‬ ‫ول حول ول قول ال بالله ‪.‬‬ ‫يتغّير اسلوب المناقشة هنا عما مّر سابقا ً‬ ‫حيث يّتسم بالقسوة واستعمال مفردات‬ ‫هجومية لسببين الول ‪ :‬أننا سنبرهن إن شاء‬ ‫ة من تأليف ) دلئل‬ ‫الله أن الرجل كانت له غاي ٌ‬ ‫العجاز ( هي عكس ما في العنوان فهو‬ ‫يستحق في المناقشة من الساليب أقساها‬ ‫لتن ّ‬ ‫كره للمسلمات اللغوية والعرفية خدمة‬ ‫لغراض العتباطية وثانيا ً أنه بدأ بالهجوم‬ ‫ت قاسية واستعمل‬ ‫على القصدية بعبارا ٍ‬ ‫ة واتهمها بأكثر مما تجده في هذه‬ ‫ألفاظا ً نابي ً‬ ‫الصفحات من كلمنا وهو ما ذكرنا بعضه هنا‬ ‫تنبيها للقارئ الى أننا ل نفعل ال ما ُامرنا ‪:‬‬ ‫] وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‬ ‫‪ / .‫تنبيـــــــــه ‪..

‬‬ ‫وتعدّ ُ‬ ‫كتبه في هذا الشأن دستور البلغة‬ ‫الول الذي أخذ منه ك ّ‬ ‫ل من جاء بعده ‪،‬‬ ‫وأصبحت محط أنظار الدارسين لعلوم اللغة‬ ‫والقرآن والتفسير والفقه والدب والنقد‬ ‫الدبي وش ّراح دواوين الشعر وغيرهم ممن‬ ‫يتعاطى العلوم الدينية والنسانية ول تجد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪391‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فليس للبيان من علم يذكُر‬ ‫ومو ّ‬ ‫قبل الجرجاني وليست البلغة شيئا ً معلوما ً‬ ‫قبل أن يوضح الجرجاني مسالكها وطرقها‬ ‫وأنواعها فهو واضع أسس هذا العلم بل منازع‬ ‫‪.‫‪ -1‬بلغة الجرجاني‬ ‫مقدمــــــة‬ ‫لسنا بحاجة الى التعريف بالجرجاني عبد‬ ‫القاهر الذي أضيف الى اسمه لقب )المام ( ‪،‬‬ ‫فقد اجمع المتأخرون والسابقون ممن جاء‬ ‫بعده ‪ ،‬في شرق المة وغربها على أنه إمام‬ ‫هذا الفن ‪ ،‬ورئيسه والمب ّ‬ ‫شر به وواضع أسسه‬ ‫ضح مسالكه ‪ .

‬‬ ‫ذلك أن الجرجاني خرج من دائرة الصراع‬ ‫المذهبي الض ّيق من الباب الخلفي الى دائرة‬ ‫الصراع الممي محاو ل ً تأسيس البلغة وعلم‬ ‫البيان وإظهار كنوز القرآن وأسراره وجمال‬ ‫الدب عموم ا ً وفق مقاييس ومعايير لغوية‬ ‫وتركيبية لم يسبقه أحد في كشفها فأظهر‬ ‫محاسن اللغة وفّرق بين ما هو حسن وقبيح‬ ‫في استعمالها ووضع فكرة النظم القرآني‬ ‫وفسر سحر القرآن وجماله بكشفه عن‬ ‫استعاراته وكناياته ورموزه وإشاراته وأمثاله‬ ‫وتشبيهاته فاح ّبه الجميع لهذا وأخذ عنه هذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪392‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أحدا ً في هذه الميادين ل يعرف من هو عبد‬ ‫القاهر الجرجاني صاحب ) أعظم ( كتابين في‬ ‫البلغة ) أسرار البلغة ( و ) دلئل العجاز ( ‪،‬‬ ‫ول فرق في كونهم قدامى أو محدثين ‪،‬‬ ‫فقهاء أو مفسرين ‪ ،‬شعراء أو نقاد ‪ ،‬كتـاب أو‬ ‫مثقفين ومن جميع المذاهب والمشارب ‪.‬‬ ‫درس‬ ‫فالزهر والقيروان ومكة والمدينة ت ّ‬ ‫درسه النجف وكربلء وبغداد‬ ‫الجرجاني كما ت ّ‬ ‫وقم ودلهي واستانبول ‪.

‬‬ ‫ظهر ذلك في كتاب ْ‬ ‫‪393‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬وجاء بأمر جديد على بعض‬ ‫القلوب شديد ‪ ،‬فقد ارتأى بعض الخوان‬ ‫اقتلع الفساد من جذره أو اجتثاثه من أصله ‪،‬‬ ‫لنهاك فرعه وبتر نسله وأبادة خيله ورجله‬ ‫وكشف حبائله ومكره وذلك بإخضاع هذين‬ ‫الكتابين لقواعد هذا المنهج ومحاكمتهما وفق‬ ‫النظام القرآني والمذهب القصدي للغة الذي‬ ‫خالف العتباطية من خلل تحديده قيمة‬ ‫مسبقة للصوات واللفاظ ‪.‬وإن كان تلمذته ومن جاء بعدهم قد‬ ‫انحرفوا قليل ً عن بعض تلك القواعد ال ّ أنهم‬ ‫دون عا ّلـة عليه فما تعّلم أحد هذا الفن ال‬ ‫يع ّ‬ ‫على يديه ‪.‫الجميع ‪ .1‬‬ ‫فالجرجاني هو حقا ً واضع هذا الفن‬ ‫ومؤسسه ويراه المنهج أول من أدخل كلم‬ ‫الخالق مع كلم المخلوقين في نفس العبارة‬ ‫‪1‬‬ ‫ي ) النظام القرآني ـ مقدمة في المنهج اللفظي ( و ) اللغة الموحدة ( للمؤلف ‪.‬‬ ‫ما كان المنهج اللفظي قد أنكر المجاز‬ ‫ول ّ‬ ‫والستعارة في كتاب الله كاشفا ً عن النظام‬ ‫القرآني ‪ ،‬وخالف بذلك ما أجمعت عليه المة‬ ‫اللغوية كافة ‪ .

‫وأشار إليهما بنفس الشارة ووصمهما بنفس‬ ‫الكناية أو الستعارة وأجرى عليهما معا ً‬ ‫تقسيمه وشملهما بنفس القواعد لمحاسن‬ ‫الكلم وسقيمه حتى صار يخرج من الية الى‬ ‫الشعر ومن قول الجاحظ الى الية بل حرج‬ ‫مذكور ‪ ،‬فانخدع بمكيدته علماء المة طوال‬ ‫العصور ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪394‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

2‬التأثيرات النفسية للجرجاني على القّراء‬ ‫ل تحسب أخي القارئ أن الباحث في هذا‬ ‫المنهج محبا ً للسجع من هذه المقدمة ! لكن‬ ‫جرى القلم بذلك ربما لنه عاش لحظات وهو‬ ‫ه في الكلم‬ ‫يتصفح بلغة الجرجاني وأسلوب ُ‬ ‫فأراد أن ينقلك الى تلك الجواء ‪ .‬‬ ‫لكن الجرجاني تخلص من هذه التهمة بلباقة‬ ‫دم لك ابتداءا ً طبقا ً من اللفاظ‬ ‫حينما ق ّ‬ ‫والستعمالت الجوفاء في مقارنات جميلة‬ ‫لفتح شهيتك لقبول بلغته خشية أن يغص‬ ‫النهم بتعبير قرآني ‪ ) :‬ل يأتي الجن والنس‬ ‫سه لك وسط صحن‬ ‫ولو تظاهروا بمثله ( د ّ‬ ‫مليء بما لذّ وطاب من أصناف الشعر‬ ‫الجاهلي والسلمي والموي والعباسي وقد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪395‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فتلك‬ ‫الجواء كانت مشحونة بالكلم المنمق‬ ‫واللفاظ والتراكيب الشديدة الجرس الفارغة‬ ‫المعنى والمباراة بين أولئك المتحذلقين في‬ ‫فن النثر والكتابة ومنادمة الخلفاء أو الخطابة‬ ‫جارية في الحلبة على قدم وساق ‪.‫‪ .

‫ز ّينت حاشيته بألوان مختلفة من القوال‬ ‫المأثورة للسلف الصالح والطالح تتخلّله‬ ‫عم‬ ‫أقوال مأثورة لعهد ما قبل الصحابة ومط ّ‬ ‫بأحاديث نبوية ‪.‬‬ ‫ول شأن للمنهج اللفظي بصاحب المطعم‬ ‫ونواياه ) إنما حسابه عند ربه ( ول يقدر أن‬ ‫يز ّ‬ ‫كيه مثلما ل يقدر أن يبّريه وما كان ليدخل‬ ‫المطعم ليأكل فهو ل يشعر بجوع لتلك‬ ‫الكلت ‪ ،‬وإنما أراد إجراء ) الفحص الطبي (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪396‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وكان في الحسبان أن المرء إذا ازدرد‬ ‫مقطعا ً من الية القرآنية مع ما يزدرد وهو‬ ‫بعد لم يزل جائع ا ً وشرب عليه حديثا ً نبويا ً‬ ‫فمن المؤمل أن يزدرد في الوجبات اللحقة‬ ‫أطباق ا ً من التراكيب القرآنية ولو كانت خالصة‬ ‫‪ ،‬باعتبار أن الفم الذي يتذوق المجاز‬ ‫والستعارة فانه لن يفّرق بعد للعتياد عليهما‬ ‫بين ما يقوله الملك الضليل وما يقوله الملك‬ ‫الجليل ‪ ،‬إذا كان حكمهما في مطعم خان‬ ‫البلغة واحدا ً ‪ ،‬ووضعا في قائمة أسعار‬ ‫الكلت البديعة سوية ‪.

.‬‬ ‫قال الرسول )ص( ‪:‬‬ ‫ب حامل‬ ‫ب حامل فقه وما هو بفقيه ور ّ‬ ‫)‪ .‬واصنع الفلك بأعيننا (‬ ‫فلم يجدوا للفظة العين ما يتناوله على حد‬ ‫تناول النور مثل للهدى والبيان ‪ ،‬ارتبكوا في‬ ‫الشك وحاموا حول الظاهر وحملوا أنفسهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪397‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وعلى النحو آلتي ‪:‬‬ ‫) ثم انظروا في مخرج قوله تعالى‬ ‫) ولتصنع على عيني ‪ ..‬‬ ‫وتمر عشر صفحات وليس فيه شاهد من‬ ‫كلم الوحي ال ّ حديثا ً واحدا ً للنبي )ص(‪ .‬ثم‬ ‫تمر أربعون صفحة قبل أن يأتيك بشاهد‬ ‫ضح‬ ‫قرآني يرمي به شاهدا ً آخر من غير أن يو ّ‬ ‫الول أو يذكر نص الثاني ! ‪.‬ر ّ‬ ‫فقه الى من هو أفقــــه منه ( ‪..‫غل ً‬ ‫حي لهذه الطعمة مست ّ‬ ‫وإظهار البيان الص ّ‬ ‫شدة الزحام ‪ ،‬واضطرار الناس الى المضغ‬ ‫وهم قيام وهو ل يدري بعد ماذا يصنع باللفتة‬ ‫وكيف يعلقها وأين ‪ ،‬وهل يرفع الجياع‬ ‫رؤوسهم ليقرأوها أم ل ‪ ! .‬؟‬ ‫اللفتة التي‬ ‫تقول ‪ ) :‬إحذروا … الطعام مسموم ! ( ‪.

.‫على لزومه حتى يفضي بهم الى الضلل‬ ‫البعيد وارتكاب ما يقدح في التوحيد ‪! ( .‬‬ ‫لفظ ) ش ّ‬ ‫تمهيدا لوضع ) ومزقناهم ك ّ‬ ‫ل ممّزق ( في‬ ‫طبق فيه قول الشاعر ‪ ) :‬صفاة الهدى من أن‬ ‫تّرق فتحرقا ( وقول القائل ) خرق الحشمة (‬ ‫وقول القائل ) تشقق الثوب ( بعد مقدمة عن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪398‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فيعطيك‬ ‫ق ( ‪ ،‬تمهيدا ً لقبول ) مّزق ( ‪.‬‬ ‫مة من‬ ‫وكل ذلك في حشد من شواهد عا ّ‬ ‫الشعار والقوال ـ فراجع كتابه وليكن بين‬ ‫يديك وأنت تطالع ما نذكره لك من نماذج‬ ‫لتجري على ما بقى منها الحكم الذي تدلـك‬ ‫عليه هذه الوراق ‪.‬مع شيء من التهديد‬ ‫والترهيب من الضلل أو القدح في‬ ‫التوحيد ! ‪.‬‬ ‫وتمر خمسة وأربعون صفحة ‪ .‬‬ ‫هد للمر ببطء شديد لم يظهر‬ ‫وهكذا م ّ‬ ‫) بلغة ( النص الول للتشويق والمح الى نص‬ ‫لم يذكره آمل ً في أن يأتيك به بعد حين ‪ ،‬كمن‬ ‫يمّرر من أنفك رائحة الشواء ليّرغب فمك‬ ‫ومعدتك في اللحم ‪ ....

..‫استعارة الصفاة رغم صلبتها لما يرق ويخرق‬ ‫كالثوب ‪ ..‬وانت الن قد تهيأت نفسيا ً وروحيا ً‬ ‫لقبول فكرة ‪ :‬أن‬ ‫) مّزقناهم ( استعارة‬ ‫من تمزيق ) الثوب ( مع حذر شديد هو قوله‬ ‫) أنه راجع الى الحقيقة من حيث أنه تفريق‬ ‫على ك ّ‬ ‫ل حال ( ‪.‬‬ ‫وتلك لعمري أول وجبة دسمة جدا ً ومنقوعة‬ ‫دمها الجرجاني للزبائن ‪ ،‬أكلوها ‪،‬‬ ‫بالسموم يق ّ‬ ‫بل شربوها من غير أن يشعروا ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪399‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ . ! .‬أرادك أن تعبر أو يعبر‬ ‫إليك ‪:‬‬ ‫) وق ّ‬ ‫طعناهم في الرض ّأمما ( ما دام‬ ‫التمـــــزيق في الحقيقة تفريق والتفريق في‬ ‫الحقيقة ) تقطيع ( ‪..‬‬ ‫فاسأله إذن ‪ :‬إذا كان راجعا ً الى الحقيقة‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل حال لن التمزيق تفريق ) ال ّ أنهم‬ ‫صوا ما كان مثل الثوب بالتمزيق ( على حد‬ ‫خ ّ‬ ‫عبارته فلماذا إذن الستعارة ومن هم الذي‬ ‫صوا ( هذا بهذا وأنت البادئ بالتأسيس ؟‬ ‫) خ ّ‬ ‫وبهذا الحذر الشديد ‪ .

‬‬ ‫فهذا ) التمزيق ( في أصل اللغة للثوب‬ ‫فلمن التقطيع في أصل اللغة ؟ لم يخبرنا‬ ‫الجرجاني ولماذا صار التقطيع هو الخر‬ ‫استعارة ؟‬ ‫هو قال ‪ ) :‬أن التمزيق والتقطيع تفريق ( ‪،‬‬ ‫فلماذا يكون التمزيق استعارة إذا قصد به‬ ‫تمزيق قوم ومعناه تفريق ؟ ومن هو الذي‬ ‫حدد أن التمزيق في الصل للثوب ؟ ماذا‬ ‫ّ‬ ‫يقترح أن نضع بدل ) مّزقناهم ( و ) ق ّ‬ ‫طعناهم‬ ‫( على الصل ليفيد المعنى المذكور في‬ ‫كليهما على الحقيقة تخلصا ً من المجاز ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪400‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ .3‬اعتباطية الجرجاني في شرح التمزيق‬ ‫والتفريق‬ ‫قال الجرجاني ‪ ) :‬ومّزقناهم ك ّ‬ ‫ل ممزق ( ‪:‬‬ ‫ُيعدّ استعارة من حيث أن التمزيق للثوب في‬ ‫أصل اللغة ! وتمزيق الثوب تفريق بعضه عن‬ ‫بعض ‪ .‬وقال ‪ ) :‬وقطعناهم في الرض‬ ‫شبه استعارة ولو كان المعنى في‬ ‫أمم ا ً ( ‪ِ :‬‬ ‫الموضعين على إزالة الجتماع ونفيه ‪.

‬‬ ‫والتمزيق أو أص ّ‬ ‫لكنه قال ‪ ) :‬وأنت تعلم أن تمزيق الثوب‬ ‫تفريق بعضه عن بعض ( ! أهو قال ذلك ؟ أي‬ ‫والله في نفس السطور ‪ .‬وماذا يعني بقوله‬ ‫بعضه عن بعض ؟ البعض هذا هو الجزاء‬ ‫صلة أصل ً مثل الكم والصدر أم القماش‬ ‫المف ّ‬ ‫نفسه لحمة وسدى ؟ ‪ .‫أيضع ) فّرقناهم ( بدل ً عنهما جميعا ً ؟ في‬ ‫هذا الحال تصح اللفاظ الثلثة سواء إذا آمن‬ ‫بصحة المعنى أو إذا آمن أن المعنى صحيح‬ ‫على الستعارة فقط ‪ .‬فإذا كان يريد به‬ ‫‪1‬‬ ‫‪401‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فما اللفظ الملئم إذا‬ ‫لم يرغب المرء بتركيب هذا المعنى على‬ ‫الستعارة وأراده على الحقيقة ؟ حسنا ً ‪.‬‬ ‫لنحاول فهم ما يقوله الجرجاني ول نعجل في‬ ‫الحكم ‪ :‬أيقول أن التحقيق ) وفر ّ‬ ‫قناهم ك ّ‬ ‫ل‬ ‫مف ّرق ( هو الستعمال الحقيقي ؟ لكن الله‬ ‫ل يريد أن يقول فرقناهم ‪ ،‬فرب مفّرقين‬ ‫متنعمين وغير مع ّ‬ ‫الحقيقي‬ ‫ذبين ! أم‬ ‫ل مق ّ‬ ‫)ق ّ‬ ‫طعناهم ك ّ‬ ‫طع ( ؟ غير معقول أن‬ ‫دعي الجرجاني أن التقطيع عين التفريق‬ ‫ي ّ‬ ‫ح منهما وأقرب للحقيقي ! ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪402‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬بل قال ما هو‬ ‫اعظم ‪ :‬الصل فيه للثوب ‪ ،‬والله جعله للناس‬ ‫استعارة لن المفردات هربت منه ‪ ،‬وجاء‬ ‫الجرجاني ليذ ّ‬ ‫كره بالصل !‬ ‫ك ّ‬ ‫ل ذلك ول شاهد لديه من كلم العرب أو‬ ‫‪1‬‬ ‫من النبوي ‪.1‬‬ ‫إذن التمزيق ل علقة له بالثوب ؟ أي‬ ‫وربك !‬ ‫فلم يقل أن الناس جعلوه للثوب خطأ ً ‪.‬‬ ‫ولم يقل أن الناس جعلوه للثوب ولكن الله‬ ‫جعله لتمزيق الناس وما فعله الله أولى‬ ‫بالتباع واصح !‬ ‫ولم يسكت إذ لم يقل خيرا ً ‪ .‬‬ ‫ومنه ما في الملحم ‪ ) :‬وتخريق الرايات‬ ‫في السكك ( ‪.‬وإذا كان بريد به الثاني‬ ‫فهو إتلف القماش نفسه واسمه ) تخريق ( !‬ ‫‪.‬‬ ‫ولم يقل أن الناس جعلوه للثوب وهو صحيح‬ ‫! على المجاز ‪.‫الول فهو فصل للجزاء واسمه ) تفتيق ( !‬ ‫ل تفريق ول تمزيق ‪ .

‬‬ ‫تنبيـــه ‪ :‬سنبرهن لك أن الجرجاني في‬ ‫كتاب ) دلئل العجاز ( كانت غايته إثبات‬ ‫إعجاز عموم الكلم ل إعجاز القرآن خصوصا ً‬ ‫بأدلـة وافية بأذن الله تعالى –إعجاز الكلم ل‬ ‫إعجاز القرآن ‪.‬فمّر ولم يتطير منه فما أبلده! ‍‬ ‫هد به من الحديث النبوي‬ ‫وأول شيء م ّ‬ ‫) الظلم ظلمات يوم القيامة ( فمّر ولم يتطّير‬ ‫منه فما أبلده ! ‪.‫أشعارهم !‬ ‫سه في بلغته ) ومز ّ‬ ‫قناهم ك ّ‬ ‫ل‬ ‫أول شيء د ّ‬ ‫ممزق ( ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪403‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬‬ ‫وقال أيضا ‪ ) :‬فليس الشبه الحاصل من‬ ‫النور في البيان والحجة ونحوها ال ّ أن القلب‬ ‫إذا وردت عليه الحجة صار في حال شبيهة‬ ‫بحال البصر إذا صادف النور ووجهت طلئعه‬ ‫نحوه ‪.‫‪ .4‬قدرات الجرجاني في فهم التشبيه‬ ‫قال الجرجاني ‪ ) :‬الضرب الثالث ( وهو‬ ‫ده أن‬ ‫الصميم الخالص من الستعارة ‪ .‬‬ ‫وإذ لم يجد الجرجاني الى اليوم من ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪404‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وح ّ‬ ‫يكون الشبه مأخوذا ً من الصور العقلية وذلك‬ ‫جة كما في‬ ‫كاستعارة ) النور ( للبيان والح ّ‬ ‫قوله تعالى ‪ ) :‬واّتبعوا النور الذي أنزل‬ ‫معه ( ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬فأنت ل تش ّ‬ ‫ك في أنه ليس‬ ‫بين النور والحجة ما بين طيران الطائر وجري‬ ‫الفرس من الشتراك في عموم الجنس ‪ ،‬لن‬ ‫النور صفة من صفات الجسام المحسوسة‬ ‫والحجة كلم وكذا ليس بينهما ما بين الرجل‬ ‫والسد من الشتراك في طبيعة معلومة‬ ‫كالشجاعة ‪. ( .

‫م نش ّ‬ ‫ك ‪:‬‬ ‫يشك ‪ ،‬فأ ّنا اليو َ‬ ‫نش ّ‬ ‫ك أو ل ً في مفردة ) الحجة ( الغريبة عن‬ ‫النص ‪ ،‬فالنص لم يتضمن هذه المفردة وإنما‬ ‫ذكر اتباع نفس ) النور الذي أنزل معه ( ‪..‬‬ ‫ونشك ثانيا ً في قوله ‪ :‬ليس بين النور‬ ‫والحجة ما بين الطائر والفرس في الحركة‬ ‫والجري ‪.‬‬ ‫ونش ّ‬ ‫ك رابعا ً في قوله ‪ :‬والحجة كلم ! ‪..‬‬ ‫دعي ما شاء ويزعم كيف شاء ونحن‬ ‫وهو ي ّ‬ ‫نش ّ‬ ‫ك في ك ّ‬ ‫ل ما يتناوله ‪.‬‬ ‫وما أدراه أن الحجة كلم ‪ .‬‬ ‫ونش ّ‬ ‫ك ثالث ا ً في قوله ‪ :‬النور صفة من‬ ‫صفات الجسام المحسوسة ! ‪.‬‬ ‫فليس النور في الية استعارة للحجة وما‬ ‫أدراه أن ل يكون استعارة للهدى أو اليمان أو‬ ‫الحق أو غيرهم فلماذا زعم أنه استعارة‬ ‫للحجة ؟ ‪.‬‬ ‫ونش ّ‬ ‫ك خامسا ً في قوله ‪ :‬أن القلب إذا‬ ‫وردت عليه الحجة صار شبه البصر إذا صادف‬ ‫النور ‪! .‬أم يزعم أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪405‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬وما أدراه أن النور‬ ‫صفة من صفات الجسام ؟ فنحن نقول له‬ ‫أن ما تقصده هو ) الضوء ( وليس النور ‪ ،‬وما‬ ‫سه البصر هو الضوء وليس النور ‪ ..‬‬ ‫وما أبعده عن البلغة وهو ل يذكر قوله تعالى‬ ‫‪:‬‬ ‫] فلما أضاءت ما حوله ‪ ‬وقوله‪:‬‬ ‫] وداعيا ً‬ ‫الى الحق بأذنه وسراجا ً منيرا ‪ ..‬‬ ‫معن ً‬ ‫وما الذي دفعه لهذا البحر اللجي ليخوض‬ ‫غماره وهو ل يدرك الفرق بين الضوء والنور‬ ‫ول يدري أن النار ) تضيء ( ول تنير وان‬ ‫النهار ) مضيء ( ول يقال أن النهار منير ؟ ‪. ‬فالتحقيق‬ ‫في استعمال العرب وفي القرآن يثبت أن‬ ‫المحسوس هو الضوء وان النور هو شيء‬ ‫آخر ‪.‬وللنور‬ ‫يح ّ‬ ‫ى آخر مختلف عن المحسوسات المادية ‪.‫) انفلق القمر ( وهو آية ومعجزة من معاجز‬ ‫النبي ) ص ( ليست بحجة لنها ليست كلما ً ؟‬ ‫وما أدراه أن النور ل ينصرف الى معاجز‬ ‫صر‬ ‫أخرى له ) ص ( غير القرآن ؟ فلماذا ق ّ‬ ‫الحجة على الكلم ؟ ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪406‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫تنبيــــــــه ‪:‬‬ ‫ألم يلحظ هذا الرجل أنه تعالى قال ‪:‬‬ ‫]‬ ‫النور الذي أنزل معه ‪ ‬ليسأل إن كان أنزل‬ ‫إليه أو أنزل عليه أو أنزل معه كلها سواء أم‬ ‫بينها فرق يذكر ؟ ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪407‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فإن النص القرآني قد‬ ‫ذكر ) الكتاب ( و ) القرآن ( و ) كلم الله ( و‬ ‫) الذي أوحينا ( عددا ً كبيرا ً جدا ً من المرات‬ ‫ورد فيها جميعا ً أنه أنزل ) إليه ( أو ) عليه (‬ ‫ال ّ هذا المورد الذي ورد فيه النور فقال‬ ‫) أنزل معه ( وهذا كاف لثبات أنه هو نفسه )‬ ‫ص ( قد أنزل وأن ) نورا ً ( أنزل معه يجب‬ ‫) اتباعه ( ل ) تلوته ( أو )ستماعه(‪.

‬‬ ‫فيا لبلغة الجرجاني محّرف الكلم عن‬ ‫مواضعه باستعارته ‪ ،‬جاعل النور الذي أنزل‬ ‫معه الواجب اّتباعه القرآن الذي أنزل عليه‬ ‫الواجب استماعه ‪.‫فزعم أنها استعارة للحجة وزعم أن الحجة‬ ‫كلم وزعم أن النور هو القرآن ولم يفسر لنا‬ ‫لماذا ‪ .‬قال في هذا المورد وحده ) أنزل‬ ‫معه ( ل إليه ول عليه كما في باقي الموارد ‪. ‬‬ ‫فلم يّتبع الجرجاني النور ولم يستمع‬ ‫القرآن ‪.‬‬ ‫] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا‬ ‫لعلكم ترحمون ‪..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪408‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وهكذا دخل كلم الله وكلم الجاحظ سوية‬ ‫ق جدا ً وفي فرع واحد من‬ ‫ن واح ٍ‬ ‫في مكا ٍ‬ ‫د ضي ٍ‬ ‫ضرب واحد من ضروب بلغة الجرجاني ‪.‬‬ ‫وهذا هو حال العتباط ‪ ،‬أنه طاغوت فكري‬ ‫أشرس من الطاغوت السياسي لنه أساس‬ ‫الخير ومنبعه ودعامته ‪..‬‬ ‫وبعد أسطر قال الجرجاني ‪:‬‬ ‫) ومن ذلك استعارة القسطاس للعدل‬ ‫ونحو ذلك من المعاني المعقولة ومنه‬ ‫استعارة الجاحظ في علم الكلم إذ قال ‪" :‬‬ ‫ل صناعة والزمام على ك ّ‬ ‫وهو المعيار على ك ّ‬ ‫ل‬ ‫عبارة والقسطاس الذي به يستبان نقصان‬ ‫ك ّ‬ ‫ل شيء ورجحانه " ( ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪409‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .5‬استعارات أخرى للجرجاني‬ ‫وزعم بعد خمسة أسطر قائل ً ‪ ) :‬هذا‬ ‫والنور يستعار للعلم ولليمان أيضا ً (‬ ‫فاسأله ‪ :‬لماذا جعلته في الية استعارة‬ ‫للحجة وليس لحد هذين الجديدين ؟‬ ‫لن له غاية جديدة ‪ .‬فأضاف ) اليمان ( ‪.‫‪ .

‬وكذلك اكتفى ولم يزد فلما سألوه‬ ‫ولم يفهموا المراد ـ أو فهموا وأرادوا التحديد‬ ‫للحراج والتض ّيق ضرب لهم مثل ً فقال‬ ‫) المرأة الحسناء في منبت السوء ( فهذا مث ٌ‬ ‫ل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪410‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬لقد فات الجرجاني أن ليس‬ ‫في المر تشبيه فالنص يحذر من ك ّ‬ ‫ل خضراء‬ ‫في الدمن ‪ .‬‬ ‫وانظر الن الى مدى فهمه ووعيه للنص‬ ‫النبوي ‪:‬‬ ‫قال الجرجاني ‪:‬‬ ‫) ومثال الصل الثاني وهو أخذ الشبه من‬ ‫المحسوس للمحسوس ثم الشبه عقلي قول‬ ‫من ( ‪.‬والمعاني هنا عامة جدا ً لمفردة‬ ‫"خضراء" ولمفردة "دمن" وليست خاصة‬ ‫بالشجرة لتكون تشبيها ً لشيء لم يذكره‬ ‫) ص ( ‪ ..‬‬ ‫النبي ) ص ( ‪ ) :‬إياكم وخضراء ال ِ‬ ‫د ّ‬ ‫ده الجرجاني مث ل ً للمرأة الحسناء في‬ ‫ع ّ‬ ‫منبت السوء لنهم قالوا ‪ :‬وما ذاك يا رسول‬ ‫الله فقال ) ص ( ‪ ) :‬المرأة الحسناء في‬ ‫منبت السوء ( ‪ .‫فتبا ً لهذا الجرجاني الذي جعل كلم الخالق‬ ‫وكلم المخلوقين على حدّ من البلغة سواء ‪.

‬‬ ‫وعلى ذلك فكل بدعة أو ضللة قالها الكابر‬ ‫وأصلها منتن فهي من مصاديق خضراء‬ ‫الدمن ‪.‬ربّنا وآتهم ضعفا ً من‬ ‫العذاب والعنهم لعن ا ً كبيرا ‪.‫لخضراء الدمن وليست خضراء الدمن مثل ً‬ ‫للمرأة الحسناء في منبت السوء كما فهمه !‬ ‫لنه قلب المر فجعل الممثل به مثل ً والمثل‬ ‫ممثل ً به رغم وضوحه ‪. ‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪411‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫قال تعالى على لسان هؤلء التباع الذين‬ ‫لم يطيعوا أمر النبي ) ص ( ‪:‬‬ ‫] وقالوا ربنا إننا أطعنا ساداتنا و ُ‬ ‫كبرائنا‬ ‫فأضّلونا السبيل ‪ .

‬‬ ‫ثم قال ‪ ) :‬فإن قلت ففي اليهود شبه من‬ ‫الحمل من حيث هو حمل على أية حال وذلك‬ ‫أن الحامل للشيء بقلبه يشبه الحامل للشيء‬ ‫على ظهره ومنه ) يقال حملة الحديث وحملة‬ ‫العلم ؟ ‪ .‬ومثله قولك لرجل يحمل في كمه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪412‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فالجواب ‪ :‬أن المر وان كان كذلك‬ ‫فان هذا الشبه لم يقصد هنا وإنما قصد ما‬ ‫دي الحمل الى السفار مع اقتران‬ ‫يوحيه تع ّ‬ ‫الجهل به ‪ .‬‬ ‫وقضى الكثير من الزمن لثبات شيء ل‬ ‫وجود له في الية بأكثر من ثلث صفحات ‪.6‬مدارك الجرجاني في آية‬ ‫ملوا التوراة ( ـ‬ ‫ـ ) مثل الذين ح ّ‬ ‫ق في‬ ‫زعم الجرجاني أنه جاء ببح ٍ‬ ‫ث دقي ٍ‬ ‫خفايا التشبيه القرآني في قوله تعالى ‪:‬‬ ‫ملوا التوراة ثم لم يحملوها‬ ‫] مثل الذين ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫كمثل الحمار يحمل أسفارا ‪‬‬ ‫دعى أن التشبيه في الية ل ينصرف الى‬ ‫فا ّ‬ ‫دي الحمل‬ ‫) الحمل ( بل القصد ما يوجبه تع ّ‬ ‫الى السفار مع اقتران الجهل بها ‪.‫‪ .

‬‬ ‫وزعم أن السفار هي دفاتر العلم من غير‬ ‫ى ول كتاب منير ‪.‬‬ ‫وسنوضح الن هذه المزاعم الربعة فيما‬ ‫يأتي ‪:‬‬ ‫ملوا التوراة (‬ ‫أ ‪ .‬وزعم أن التشبيه‬ ‫للذين ) ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫هنا معقود بين اليهود والحمار ! ‪ .‬اليهود والذين ) ح ّ‬ ‫ملوا التوراة هم من اليهود ولكن‬ ‫الذين ح ّ‬ ‫ليس ك ّ‬ ‫ل اليهود قد حملوا التوراة ! ‪ .‬وإنما هو‬ ‫تشبيه مؤلف من أربعة أجزاء ‪ ،‬جزءان‬ ‫ظاهران وجزءان خفيان كما سيأتيك ‪.‬فقوله‬ ‫‪1‬‬ ‫‪413‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫علم ول هد ً‬ ‫وهكذا أخذها أهل التفسير وثبتت هذه‬ ‫المعاني عند جميع المفسرين على مدى‬ ‫قرون ! ‪.‬هـ ‪ /‬نقلناه بتصرف يسير ‪.‬‬ ‫ن الجرجاني أن التشبيه لليهود وإنما هو‬ ‫ظ ّ‬ ‫ملوا التوراة ( ‪ .‫دفاتر علم وهو بليــد ول يفهم ‪ :‬إن كان‬ ‫يحمل كتب العلم فالحمار أيضا قد يحمل ‪،‬‬ ‫تريد أن تبطل دعواه أن له في حمله فائدة ( أ‬ ‫‪ .

‫) تشبيه لليهود ( وهو يتحدث عن بلغة‬ ‫القرآن خاطئ لن البلغة ل تظهر بالتعسف‬ ‫وإنما تظهر بالنظر الدقيق في ألفاظ الية‬ ‫والتفريق الشديد بين )المجموعات ( وهو أمر‬ ‫أوضحناه مرارا ً في كتب أخرى ‪. ‬‬ ‫فلم ينتبه هذا الرجل الى أن الفعل بني‬ ‫ملوا ( ولم يبن على المعلوم إذ‬ ‫للمجهول ) ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫لم يقل ) حملوا ( ‪ .‬وإذن‬ ‫يحمل العلم وإنما ) ي ُ ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪414‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فهو يناقض نفسه بهذا القول ‪ :‬لنه زعم أن‬ ‫السفار هي كتب العلم ومعروف للجميع أن‬ ‫حملة العلم خواص اليهود ل اليهود كلهم ‪.‬لن القلب القاسي ل‬ ‫حمل مرغما ً ( ‪ .‬وهذا ظاهر في قوله تعالى عن تلك‬ ‫المجموعة ‪:‬‬ ‫] ثم قست قلوبكم من بعد ذلك‬ ‫فهي كالحجارة ‪.‬‬ ‫ولو كان التشبيه لليهود لقاله الله تعالى‬ ‫على هذا اللفظ عينه وما كان يستدعي أن‬ ‫حمّلوا التوراة ( ‪..‬‬ ‫يأتي بهذا التركيب ‪ُ ) :‬‬ ‫وقد أخطأ إذ قرن الحمل بالقلب وأقر به‬ ‫بينما العلم ل يستقر في القلب إذا كان‬ ‫قاسيا ً ‪ .

‫فهم أكابر المحّرفين وساداتهم وليس‬ ‫المقصود حملة العلم منهم لنهم ممدوحين‬ ‫في القرآن ‪:‬‬ ‫] والذين أوتوا العلم من قبله‬ ‫يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ‪. ‬‬ ‫وقد أوضحناه في كتاب النظام القرآني‬ ‫مدعما ً بآيات عديدة ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪415‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫فلو قال ) الذين حملوا التوراة كالحمار‬ ‫يحمل أسفارا ( لختل التشبيه وتهاوى برمته‬ ‫لنه ل شبه بينهما مطلقا ً فانتبه ‪ ،‬فان ذلك‬ ‫من آيات الله ‪ ،‬حيث فصلت كاف التشبيه بين‬ ‫المثل والمثل ل بينهما ‪.‫ب ‪ .‬حقيقة الشبه‬ ‫زعم أن التشبيه بين اليهود والحمار !‬ ‫ول يدري أن الله تعالى أج ّ‬ ‫ل وأعظم من أن‬ ‫يعقد مقارنة مباشرة بين النسان‬ ‫والحــيوان ‪.‬‬ ‫مثَ ٌ‬ ‫ل ل نعلم ما‬ ‫فللذين ) ُ‬ ‫ملوا التوراة ( َ‬ ‫ح ّ‬ ‫كان وللحمار يحمل أسفارا مث ٌ‬ ‫ل ل نعلم ما‬ ‫كان والشبه بين المثل الول والمثل الثاني‬ ‫وليس بين اليهود والحمار !‬ ‫وتلك لعمري هي البلغة ل ما زعمه‬ ‫الجرجاني ‪.‬‬ ‫مث‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫الذين‬ ‫ملوا‬ ‫ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫التوراة‬ ‫كـ‬ ‫مث‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫الحمار‬ ‫يحمل‬ ‫‪ 416‬اسفا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬معنى ال َ‬ ‫ح ْ‬ ‫حم ْ‬ ‫دي‬ ‫ل غير مقصود وإنما تع ّ‬ ‫وزعم أن ال َ‬ ‫الحمل الى السفار هو الساس في التشبيه !‬ ‫ملوا ـ َيحم ُ‬ ‫ل (ـ‬ ‫وهو ل يرى أنه قال ) ً‬ ‫ح ّ‬ ‫للتأكيد على أن الساس في التشبيه هو‬ ‫) الجبار ( على الحمل ‪ .‬لنه لو قال يحمل أثقال ً‬ ‫ـ لبقى أساس التشبيه واختل جزء منه وحسب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪417‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬وإنما فّرق بينهما‬ ‫بالبناء للمجهول في الول لنه ) إنسان وله‬ ‫عقل وهو مسؤول عن ذلك ( وبنى الثاني‬ ‫للمعلوم لنه ) بهيمة ( ـ فهو يحمل تلقائيا ـ‬ ‫فهنا مركز البلغة ومركز التشبيه وليس‬ ‫التعدي الى السفار ‪ .‫مل‬ ‫ج ‪ .

‫ول يتهاوى كما لو قال ) كمثل الحمار ل يعقل‬ ‫( ! فانتبه فان الحمل في كليهما هو ميزان‬ ‫مد هذه الية بالذات لعظمتها‬ ‫التشبيه ـ وتع ّ‬ ‫عند الله في تفنيد العتباطية ـ كما أشارت‬ ‫إليه نصوص نبوّية جهل الناس مغزاها !‬ ‫د ‪ .‬وزعم أن السفار هي دفاتر العلم وإنما‬ ‫هي ) السفار ( كما هي في اللغة الى هذا‬ ‫ل من أن يضرب مثل ً‬ ‫اليوم ‪ .‬والخالق تعالى أج ّ‬ ‫وه للسامع‬ ‫بالحمار وهو يحمل دفاتر العلم لين ّ‬ ‫أن الحمار ل يعلم ما فيها ! أنما أراد أن‬ ‫الحمار يتحمل مشاق السفار لغاية راكبه‬ ‫وسائقه ل لغايته هو فهو مسلوب الرادة‬ ‫منزوع الختيار وأسفاره ليست بإرادته ول‬ ‫ه عن نفسه‬ ‫لغاية في نفسه ‪ ،‬فهو بهيمة سا ٍ‬ ‫دوما ً ‪ ،‬فكذلك مثل الذين ) نسوا الله فأنساهم‬ ‫أنفسهم ( فإن حركتهم وفعلهم كله بإرادة‬ ‫ملوهم علم التوراة‬ ‫الطغاة والقادة فح ّ‬ ‫دلوا ففعلوا ‪ ،‬وما‬ ‫وأمروهم أن يحّرفوها ويب ّ‬ ‫فعلوه عن جهل وجهالة بما في كتب العلم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪418‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫لقد حسب أن ) السفار ( هي ) أسفار (‬ ‫التوراة فظن أنها كتب العلم وأن القرآن‬ ‫يشّبه القوم بالحمار وهو يحمل كتب العلم !‬ ‫تطبيق ا ً لترادف ) أسفار مع كتب ( في قائمة‬ ‫كنانة ‪..1‬‬ ‫؟! ‪ .‫وإنما فعلوه عن علم ودراية والذي فقدوه‬ ‫كمثل الحمار إنما هو اختيارهم وإرادتهم وذلك‬ ‫لكي يطابق هذا المعنى ما ذكر في مواضع‬ ‫أخرى في القرآن عن قدراتهم في التحريف‬ ‫وعن زيغهم بعد البيان وعن اختلفهم بعد‬ ‫مجيء العلم ولو أخذنا بأقواله وبلغته‬ ‫لتناقض القرآن مع بعضه ولما أمكن قط‬ ‫الجمع بين اليات ول فهم معاني المفردات‬ ‫ولحدث تخريب في اللغة ل مثيل له في تاريخ‬ ‫المم ‪ .‬ولقد وقع ‪! .144‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪419‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ .‬لقد‬ ‫استعمل القرآن لفظ السفار ولفظ الكتب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫انظر ص ‪.‬والمعلوم أن الحمار ل‬ ‫فأي شبه بينهما ‍‬ ‫يدرك ما يحمل سواء كانت كتب علم أم‬ ‫سج ّ‬ ‫لت بيضاء غير مكتوبة أم غير ذلك ؟ ‪ .

‬علما ً أن هذا المجاز باطل عندنا إذ‬ ‫القصد أنها كتب للسفار ‪ ،‬ل أسفارا ً بمعنى‬ ‫الكتب فانتبــه ‪.‬‬ ‫وهنا ندرك أن أساس التشبيه هو ) الحمل (‬ ‫وليس التعدي الى السفار وإنما جاء بالسفار‬ ‫لبيان توزع حركة الحمار في اتجاهات مختلفة‬ ‫وأزمان مختلفة لماكن مختلفة بحسب الذين‬ ‫يركبونه فالتشبيه في الصل بين مثليهما في‬ ‫) الحمل ( وجاء بالتعدي الى السفار لتمام‬ ‫الصورة وإكمال خطوطها من حيث أن الذين )‬ ‫حمّلوا التوراة ( ‪ .‬‬ ‫نعم أنه مثل للعتباطية ل شك في ذلك‬ ‫‪1‬‬ ‫‪420‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ألعوبة بيد الطغاة‬ ‫ُ‬ ‫والجبابرة في ك ّ‬ ‫ل مكان وزمان ل ينتبهون من‬ ‫دل القادة ‪ ،‬فكذلك مثل‬ ‫غفلتهم مهما تب ّ‬ ‫الحمار دائم السفار وراكبوه كثار ل يتبدل‬ ‫شأنه في السفار بتبدلهم ‪.‬‬ ‫ونسي أن مفردة ) أسفار ( التي يستعملها‬ ‫القرآن إنما يستعملها على أصلها اللغوي ل‬ ‫على سبيل المجاز كما سميت به أسفار‬ ‫التوراة ‪ .‫في تغاير واضح ل ينكره ال ّ جاهل ‪..

‫هوجمت هذه الية في جميع الماكن‬ ‫ولهذا ُ‬ ‫وعلى جميع المستويات لفراغها من محتواها‬ ‫هوجمت في إعرابها وفي نحوها وفي‬ ‫فقد ُ‬ ‫تفسيرها ـ فانظر ماذا ستفعل يوم تأتى‬ ‫شاكية الى ربها مما جرى لها ؟ !‬ ‫وللعلم أن السورة كلها حول هذا الموضوع‬ ‫وجمت اليات السابقة على هذه الية‬ ‫وقد ه ُ‬ ‫وعلى كافة المستويات وفي جميع المذاهب‬ ‫السلمية ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪421‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬انظر الى قوله ‪ ) :‬ومن‬ ‫قال أن خير الشعر أكذبه فهذا مراده لن‬ ‫الشعر ل يكتسب فضيلة ونقصا ً وارتفاعا ً‬ ‫حل الوضيع رفعه أو يصف‬ ‫وانحطاطا ً بان ُين ِ‬ ‫الشريف بنقص وعار ‪ ،‬فكم من جواد نحله‬ ‫الشعر وبخيل سخاه وشجاع وسمه بالجبن‬ ‫وجبان ساوى به الليث وذي ضعة أمطاه‬ ‫دعى‬ ‫العيوق وغبي قضى له بالفهم وطائش ا ّ‬ ‫له طبيعة الحكم ثم لم يعتبر ذلك في الشعر‬ ‫حيث تنقد دنانيره وتنشر ديابيجه ويفتق‬ ‫مسكه فيفوح أريجه ( ‪.‫ع عن الك ّ‬ ‫ذابين والكذب‬ ‫‪ .‬‬ ‫وانتهى من الموازنة الى ترجيح القول‬ ‫الول !!‪.‬‬ ‫فالشعر ليست فضيلته في ) المضمون (‬ ‫وإنما في ) الشكل ( ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪422‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .7‬دفا ٌ‬ ‫جرجاني‬ ‫ه ال َ‬ ‫يؤ ّ‬ ‫سس ُ‬ ‫قام الجرجاني بالموازنة بين مقولتين هما )‬ ‫خير الشعر أكذبه ( والمقولة المعارضة لها‬ ‫) خير الشعر أصدقه ( ‪.

‫لقد رأيت الن ذلك الطراء والتمجيد للشعر‬ ‫الكثر كذب ا ً فليست العبرة في ما قلبه الشعر‬ ‫من موازين وعكس من أشياء ول فيما افتعله‬ ‫من أباطيل ما دام في النهاية ينتشر كالدنانير‬ ‫فيفتق مسكه ويفوح أريجه !‪.‬ومعلوم أن ) الشعر ( كلم‬ ‫له أثر يترتب عليه كما يترتب على أي كلم‬ ‫وإذا كانت غاية الشعر وضع الكلم في نسق‬ ‫ون ويدخل الذن بل‬ ‫جميل ليحفظ ويد ّ‬ ‫استئذان فمن اقبح القبائح القول أن خير‬ ‫الشعر أكذبه ـ لقبح القول العام ‪ :‬خير الكلم‬ ‫ح ذاك ‪ ..‬فهل تظن‬ ‫ح هذا لص ّ‬ ‫أكذبه ‪ .‬فلنتابع‬ ‫أقواله في فقرات ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪423‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وهو تمهيد نفسي‬ ‫وتوطئة بقبول الحكم النهائي بترجيح مقولة‬ ‫خير الشعر أكذبه ‪ .‬إذ لو ص ّ‬ ‫أن مثل ذلك يخفى على الجرجاني أن ترى أنه‬ ‫يعي ما يقول لغاية في نفسه ؟ ‪ ...‬‬ ‫ها هو يحكم خلل السرد نفسه قبل الدخول‬ ‫في الموازنة المزعومة وقبل أن يأتي الى‬ ‫شرح المقولة المناقضة ‪ .

.‬الموازنة ‪:‬‬ ‫ثم جاء الى شرح المقولة المناقضة ) خير‬ ‫الشعر أصدقه ( فقال ‪ :‬يجوز أن يكون‬ ‫مراده ‪.‬الحكم في الموازنة ‪:‬‬ ‫قال الجرجاني ‪ ) :‬والول أولى لنهما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪424‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ومن أول مفردة يؤكد لك أسلوبه المريض‬ ‫الكامن في نفسه لنه قال هناك ‪ ) :‬فهذا‬ ‫مراده ( وقال هنا ‪ ) :‬يجوز أن يكون‬ ‫مراده (‬ ‫!‬ ‫وهذا الختلف في السلوب يد ّ‬ ‫ل دللة‬ ‫يقينية على صحة توقعك كون الرجل جاء‬ ‫بالموازنة ل لغرض الموازنة بل لغرض تثبيت‬ ‫المقولة الولى والجهاز على المقولة‬ ‫الثانية ! بحيث ل يذكرها ذاكر ‪.‫أ ‪ .‬‬ ‫جد المقولة الثانية إل ّ بكل م ٍ أراد به‬ ‫لم يم ّ‬ ‫ن مقولتهم والتأكيد‬ ‫تضعيف حجتهم وتوهي َ‬ ‫على أن الشعر ل يستحسن أن يكون كاذبا ً بل‬ ‫يتوجب أن يكون كذلك !‬ ‫ب ‪ .

‬‬ ‫فاسأله ما هو الفضل في الموازنة على‬ ‫‪1‬‬ ‫‪425‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫قولن متعارضان في اختيار نوعي الشعر‬ ‫فمن قال خيره أصدقه كان ترك الغراق‬ ‫وز الى التحقيق والتصحيح‬ ‫والمبالغة والتج ّ‬ ‫أحب إليه وآثر عنده ـ ل عند الجرجاني ! ول‬ ‫عند البلغاء ـ إذ كان ثمره أحلى وأثره أبقى‬ ‫وفائدته اظهر ‪ ،‬وحاصله أكثر ( ‪..‬هـ ‪.‬‬ ‫أتوقف هنا لسأل بلغاء العالم كله ‪ :‬كيف‬ ‫تفسرون قوله أن الول أولى مع أن الثاني‬ ‫أحلى وأبقى وأظهر وأكثر ؟؟‬ ‫إن هذا الخلط من هذا المسكون بالفتراء ما‬ ‫مة بلغت من‬ ‫كان ليمّر من غير كشف إل ّ في أ ّ‬ ‫الغباء أن يكون الجرجاني إمامها في البلغة –‬ ‫لن أصل ك ّ‬ ‫و الخلط بين الحق و‬ ‫ل الشرور ُ‬ ‫ه َ‬ ‫الباطل وخاصة في تقييم الكلم ! ‪.‬الى آخر كلماته‬ ‫التي بلغت نصف صفحة في شرح المقولة‬ ‫الولى وتأويل معانيها – أ ‪ .‬‬ ‫ثم قال ‪ ) :‬ومن قال أكذبه فلن الصنعة‬ ‫إنما يمد باعها ‪ ،‬وينشر شعاعها ‪ ،‬ويتسع‬ ‫ميدانها ‪ ،‬وتتفرع أفنانها ‪ ( .

‬وانكشف القناع ‪:‬‬ ‫ثم كشف الجرجاني عن قناعه وأعلن عن‬ ‫طول باعه في تأييد الكاذيب حينما انضوى‬ ‫تحت لواء الكذا ّبين حامل ً رايتهم فقال‪:‬‬ ‫وما ذلك القبيل ) أي الشعر الصادق ( فهو‬ ‫مداني قيده والذي ل تتسع‬ ‫فيه كالمقصور ال ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪426‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫نفس كلماتك ؟ ‪ .‬واسأل مترجمي‬ ‫الجرجاني حيث وصفوه بالتقوى والورع ! ‪،‬‬ ‫إسألهم لو عرضت المقولتان على النبي‬ ‫) ص ( وهو سيد البلغاء من ولد آدم ) ‪ (υ‬رغم‬ ‫أنف الجرجاني فهل سيؤيد المقولة الولى أم‬ ‫الثانية ؟ ‪ .‬لقد أجابك الجرجاني حيث‬ ‫س لك السم منذ البداية وأعلن في الوسط‬ ‫د ّ‬ ‫أن ) الولى أولى ( وجعل آخر الكلم في‬ ‫أكذبه حيث بدأ في أصدقه ! ‪ .‬وإذا كان من المحال تصور أن يحكم‬ ‫مثل النبي ) ص ( في هذه الموازنة بترجيح‬ ‫مقولة خير الشعر أكذبه ‪ .‬فاسأل المة التابعة‬ ‫للجرجاني من أين جاءته التقوى والورع‬ ‫إذن ؟؟‬ ‫ج ‪ .

.‬ذلك لن الصور المتر ّ‬ ‫كبة من‬ ‫س ُ‬ ‫مفردات اللغة ل حدود لها ول نهاية لعدادها‬ ‫وفيها من التساع لظهار طول الباع ما يفي‬ ‫ويفي للصادقين والكاذبين على حدّ سواء ‪،‬‬ ‫ولو شئنا أن نأتي لهذا الرجل من الصور التي‬ ‫ذكرها شعراء ) الصوفية ( فضل ً عن غيرهم ما‬ ‫تتضائل عنده بلغة شواهده التافهة التي كان‬ ‫مبهورا ً بها ‪ .‬فما أكذب الجرجاني إذ قال‬ ‫ق‬ ‫ذلك ولو كان المقصودُ سوقَ البلغة ل سو َ‬ ‫الفكار والمبادئ ول سوقَ المعرفة والحقائق‬ ‫ول سوقَ المشاعر والوجدان ول سوق الخرة‬ ‫والحساب ! ول سوق المعاني والبيان ول‬ ‫و قَ الخلق ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪427‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫د‬ ‫و في الكثر يور ُ‬ ‫كيف شاء َيدهُ وأيدهُ ‪ ،‬ث ّ‬ ‫م ه َ‬ ‫صورا ً‬ ‫على السامعي َ‬ ‫ن معاَني معروفة و ُ‬ ‫ل وإن كانت‬ ‫مشهورةً ويت ّ‬ ‫صرف في أصو ٍ‬ ‫شريفة فل ُيرجى ازديادها‪ ،‬كالعيان الجامدة‬ ‫ح ول تفيد ‪( .‬‬ ‫التي ل تَنمي ول تزيد ول َترب ُ‬ ‫وإذن فالشعر الصادق ل يربح ول يفيد ! ول‬ ‫يَنمو ول يزيد ‪ .‬لكن ل مدعاة لها بعد أصدق‬ ‫الكلم ـ كتاب الله ‪.

‬‬ ‫وإذا كان قصد القائل لهذا الشعار إعطاء‬ ‫مساحة لحركة الشعر في مجال التشبيهات‬ ‫فالمر سّيان ‪ ،‬فان أبلغ التشبيهات هي التي‬ ‫ترسم صورة أدق للشبه من خلل المشّبه به ‪،‬‬ ‫س‬ ‫وهذا يعني ) أ ّ‬ ‫ن الص ّ‬ ‫دق أمٌر ذات ّ‬ ‫ي في نف ِ‬ ‫صدق ( ‪.‬‬ ‫‪428‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫تعتبر هذه العبارة إحدى القواعد الهامة في الحل القصدي للغة ‪.1‬‬ ‫ة وجزءٌ منها فل بلغ َ‬ ‫ة بغير ِ‬ ‫البلغ ِ‬ ‫في هذه الحالة يصبح الشعار شعارا ً صحيحا ً‬ ‫صيغ بصياغة لغوية كاذبة ويكون الشعار نفسه‬ ‫ليس بليغا ً ‪.‫ى آخر ‪ ،‬لن‬ ‫على أن فلسفة المر تأخذ منح ً‬ ‫الكلم الفضل بلغة هو الكلم الفضل قدرة‬ ‫على وصف الشيء بدقة والكثر قدرة على‬ ‫رسم صورة له في الذهن اقرب ما تكون الى‬ ‫ي‬ ‫صفت ِ‬ ‫ه الحقيقية ! ول يبقى للبلغة أ ّ‬ ‫ش المقولة الغريبة عن‬ ‫ع حينما ُتناق َ‬ ‫موضو ٍ‬ ‫البلغة من الصل ـ اعني مقولة ) خير الشعر‬ ‫أكذبه ( ـ لن البلغة أخذت اسمها هذا من‬ ‫بلوغ الكلم المراد منه ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪429‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫أل ترى أن أسم البلغة يد ّ‬ ‫ل عليها ؟ فإذا لم‬ ‫تبلغ بالكلم المراد الحقيقي منه ولن تبلغ‬ ‫السامع بهذا المراد فليست من البلغة في‬ ‫شيء ‪.‬‬ ‫ح كلم الجرجاني الخالي من ك ّ‬ ‫ل بلغة‬ ‫لو ص ّ‬ ‫لكان كلم الله أق ّ‬ ‫ة لنه أصدقه ‪،‬‬ ‫ل الكلم بلغ ً‬ ‫وما أدراك لع ّ‬ ‫ل المرادَ من الموازنة كّلها‬ ‫إيصالك الى هذه النتيجة التي يحلم بتحقيقها‬ ‫هذا الرجل ! ؟‬ ‫بلى هي ل غيرها كما سيأتيك في مناقشة‬ ‫نماذج من ) دلئل العجاز ( ‪.

8‬ذوق الجرجاني في التشبيه‬ ‫ة عموما ً‬ ‫أفسد الجرجاني ذائق َ‬ ‫ل اللغ ِ‬ ‫ة أه ِ‬ ‫وأفسد النقدَ الدّبي خصوصا ً وزادَ من فساد‬ ‫ذائقة ) المبدعين ( من الشعراء والكّتاب‬ ‫بتأسيسه لو ّ‬ ‫ل مرة منهاجا ً نقديا ً فاسدا ً ‪.‬ومثل هؤلء ل يجود بهم الدهر ال‬ ‫مّرة في ك ّ‬ ‫فعل الجواد ‪،‬‬ ‫ل عصر أن فعل ِ‬ ‫وقليل ً ما يفعل ‪.‬وتلك قاعدة مطردة دوما ً ‪..‬‬ ‫تمادت هذه المة في التشبيه والتمثيل حتى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪430‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وكان نتيجة ذلك أن المرض الذي استفحل‬ ‫بسريانه في عروق الدب انتج أمة نقدية‬ ‫متدنية للغاية في ذائقتها مثلما جعل الشعر‬ ‫خصوصا ً والدب عموما يتجهان اتجاها ً مزيفا ً‬ ‫فارغا ً من المحتوى الحقيقي إرضاء لبلغة‬ ‫الجرجاني وأصحابه وتلمذته ‪ .‬‬ ‫هل ترى شاعرا ً يسلك سلوكا ً مغايرا ً لميزان‬ ‫النقد المجمع عليه ؟ كل ‪ .‬ال ّ أن يكون أوحد‬ ‫دو أقرانه والباني لنفسه أساس‬ ‫زمانه وع ّ‬ ‫بنيانه ‪ .‬فحيثما اّتجه‬ ‫النقد اتجه الدب ‪ .‫‪ ...

‬‬ ‫د‬ ‫تمادوا في ذلك الى حدّ مقرف ‪ .‬والى ح ّ‬ ‫أن لم تكن هناك أية علقة بين المشبه‬ ‫والمشبه به ل في الفكرة ول المادة ‪ ،‬ل في‬ ‫الصورة ول في الحركة بل ذهبوا أكثر من ذلك‬ ‫الى ) خلق الصور اللمعقولة ( ‪ ....‬للتشبيه بها‬ ‫وإدراجها ضمن التمثلت للمعقولت‬ ‫والمحسوسات ‪.‫ش ّ‬ ‫قة بين الم ّ‬ ‫َبعدت ال ُ‬ ‫ه به ‪.‬‬ ‫أسألك الن أيها الرجل الواعي المثقف عن‬ ‫رأيك بهذا التشبيه ‪:‬‬ ‫وكأن البرق مصحف قار‬ ‫فإنطباقا مرة‬ ‫وانفتاحا!‬ ‫لحظ التعسف في التشبيه فالبرق كأنه‬ ‫مصحف ! ثم يجعلك تتراجع عن ذلك لربطه‬ ‫بالحركة ) انفتاح وانطباق ( وهذا الكلم أشبه‬ ‫ي إذ يتوجب عليك صرف‬ ‫بكلم المصابين بالع ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪431‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫شبه والمشب ُ‬ ‫وكان عدم إدراك التشبيهات القرآنية بل‬ ‫وعدم تدّبرها أصل ً قد زاد الطين بلة وجعلهم‬ ‫يظنون أنهم جاءوا بما يؤنس النفوس ويزيد‬ ‫الفهام وينمي الذائقة ‪.

‫طاقة كبيرة لجمع مفرداتهم وفهم ما يرمون‬ ‫إليه ‪ .‬‬ ‫الئتلف ـ حل و َ‬ ‫ح ُ‬ ‫س َ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪432‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وفي التشبيه افتراقُ آخر في الحجوم‬ ‫فإذا حجزت الن عقلك وأطلقت العنان‬ ‫لمخيلتك لتتخ ّيل هذا المصحف ‪ ،‬وزعمت‬ ‫مكرها ً أن حروفه بيضاء وأن انفتاحه ) السريع‬ ‫ُ‬ ‫( سيظهر منه بياض الحروف بلمعة سريعة‬ ‫كالبرق ‪ ،‬فان خيالك سيبقى عاجزا ً عن‬ ‫ور السماء مثل المصحف ! لنك أكبر من‬ ‫تص ّ‬ ‫المصحف والسماء أكبر منك ‪ ،‬اللهم ال أن‬ ‫تغصب نفسك مرة أخرى لتتخيل أنك ـ حاشاك‬ ‫ـ نملة في بطن مصحف ليسعك كما تسعك‬ ‫السماء!‬ ‫هذا التشبيه الذي ) ابتكره ( ابن المعتز هو‬ ‫من الصور والتشبيهات التي أعجبت الجرجاني‬ ‫! بل وأذهلته !‬ ‫قال الجرجاني ‪ ) :‬ولم يكن إعجاب هذا‬ ‫التشبيه لك وإيناسه إياك لن الشيئين‬ ‫مختلفان في الجنس أشد الختلف فقط ! بل‬ ‫لن حصل بإزاء الختلف في شدة في‬ ‫ن وراقَ و َ‬ ‫فتن ! ( ‪.

‫في أي شيء هو الئتلف أيها الناقد‬ ‫العبقري ؟ فأين العلقة الزمنية بين البرق‬ ‫والمصحف الذي يفتح بأزمان مختلفة وببطء‬ ‫شديد ؟ ‪ .‬وأين هي الملئمة بين صورة الكتاب‬ ‫المفتوح وخط البرق اللمع المتعرج في‬ ‫سحب ؟‬ ‫صفحة السماء الداكنة الملبدة بال ّ‬ ‫وما العلقة بين صورة السطر بالمداد‬ ‫السود على الورق البيض بصورة البرق‬ ‫اللمع في السماء الداكنة ؟ إذا كان المداد‬ ‫بهذا اللون والورق على لونه المعتاد ؟‬ ‫ضحوا‬ ‫إني أحيل المسألة الى أهل الفن ! ليو ّ‬ ‫حسن والحلوة والملئمة والئتلف‬ ‫لنا أين ) ال ُ‬ ‫المقابل للختلف والذي جعل هذا التشبيه‬ ‫يروق ويفتن كما يزعم الجرجاني( ؟ ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪433‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪434‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫تنبيــــــــه ‪:‬‬ ‫مّر الجرجاني بقوله تعالى ‪:‬‬ ‫ل الذي استو َ‬ ‫قد نارا ً فّلما‬ ‫مثُلهم ك َ‬ ‫] َ‬ ‫مث ِ‬ ‫رهم ‪‬‬ ‫أضاء ْ‬ ‫ت ما حو َله ذهب الله بن ُ‬ ‫و ِ‬ ‫فلم يذكر عنه شيئا ً بل جعله مثل ً من أقسام‬ ‫التشبيهات الثلثة التي ابتدعها واكتفى بأن‬ ‫هذا التشبيه من هذا الضرب !‬ ‫فاعتبروا يا أولي البصار ‪.

9‬اختيار عشوائي‬ ‫عند فتح كتاب الجرجاني عشوائيا ً ‪:‬‬ ‫ظهرت الصفحة ) ‪ / 180‬العنوان ـ قلب‬ ‫التشبيه ( ‪.‫‪ .‬‬ ‫دم في‬ ‫أول الصفحة ‪ ) :‬هذا فن غير ما تق ّ‬ ‫الموازنة بين التشبيه والتمثيل (‬ ‫المواضيع ‪:‬‬ ‫شرح نصف صفحة ‪ ،‬شاهد شعري لبي‬ ‫نؤاس ‪ ،‬شاهد آخر لبن المعتز ‪ ،‬شاهد‬ ‫للتنوخي ـ بيتان ـ ‪ ،‬بيتان لبن المعتز يصف‬ ‫سحابة ‪ ،‬ثلث أبيات أخرى في وصف النار‬ ‫لشاعر آخر ‪ ،‬خمسة أبيات لعلي ابن محمد في‬ ‫دمن ‪،‬أربعة أبيات أخرى له ‪ ،‬شاهد‬ ‫وصف ال ِ‬ ‫للبحتري ‪.‬‬ ‫شاهد آخر ‪ ،‬شاهد آخر لبي فراس ثلث‬ ‫أبيات ‪ ،‬بيتان آخران له ‪ ،‬ثلثة شواهد متفرقة‬ ‫لبن المعتز ‪ ،‬شاهد آخر لكاتب المأمون في‬ ‫وصف فرس أربعة أبيات ‪ ،‬بيت لبن نباتة ‪،‬‬ ‫بيت آخر لبن المعتز ‪ ،‬بيتان آخران وشرح‬ ‫‪1‬‬ ‫‪435‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫نصف صفحة ‪.‬شاهد للبحتري وآخر‬ ‫لبن المعتز في النرجس ‪ ،‬ثلثة أخرى لبن‬ ‫المعتز ‪ ،‬أبو نؤاس يرثي خلف الحمر ‪ ،‬أبو‬ ‫مة ‪ ،‬شرح صفحتان لشواهد‬ ‫العباس وذو الر ّ‬ ‫ابن المعتز خصوصا ً ‪ ،‬وشرح صفحتين لشياء‬ ‫متفرقة من الشواهد ‪ ،‬شواهد أخرى لبن‬ ‫المعتز ‪ .‬‬ ‫تمثيل المعقول بالمحسوس ‪ ،‬شاهد‬ ‫للبحتري وشرح للنماذج ‪ :‬بيت لبن طباطبا‬ ‫وآخر للتنوخي وقطعة أخرى له وأخرى فالمر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪436‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫شرح لشاهد نثري لبن العميد يدعو فيه‬ ‫على القمر ويظهر التظّلم من هلل شهر‬ ‫رمضان ‪.‬شرح مماثل أربع صفحات ‪.‬‬ ‫ثلثة أبيات في تشبيه النساء لبن المعتز ‪،‬‬ ‫بيت آخر لنفس الشاعر ‪ ،‬بيتان للمتنبي ‪،‬‬ ‫بيتان لخر ‪ ،‬شاهد آخر في السيف لبن‬ ‫المعتز ‪ ،‬شاهد لبن بابك ‪ ،‬ثلثة متفرقة أخرى‬ ‫للسري ‪ ،‬بيت للبحتري وآخران لبن المعتز ‪،‬‬ ‫تشبيه للكواكب لبن المعتز ‪ ،‬بيتان للناشئ‬ ‫وآخران لبن الرومي ‪ .

‬‬ ‫الخلصة ‪:‬‬ ‫مجموع الصفحات ‪ 40 :‬صفحة‬ ‫الشواهد الشعرية ‪ 117 :‬بيتا ً‬ ‫الشواهد القرآنية ‪ :‬ل يوجد !!‬ ‫شواهد من أقوال النبي ) ص ( ‪ :‬ل‬ ‫يوجد !!‬ ‫شواهد من أقوال الخطباء أصحاب النبي‬ ‫) ص ( ‪ :‬ل يوجد !‬ ‫شواهد من شعراء العصر النبوي ‪ :‬ل يوجد !‬ ‫شواهد من الشعر الجاهلي ‪ :‬ل ُيوجد ‪.‬‬ ‫شواهد من شعراء الطبقة اللحقة‬ ‫كالفرزدق وجميل والحطيئة ومن هم في‬ ‫طبقتهم ‪ :‬ل يوجد !‬ ‫سؤال نوجهه للذين وصفوا الجرجاني‬ ‫بالتقوى والورع ! سؤال أعلن عن نفسه ‪،‬‬ ‫سؤال عن سبب غياب هذا التراث الضخم من‬ ‫القرآن والدب في بلغة الجرجاني ؟!‬ ‫‪1‬‬ ‫‪437‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫طالب المأموني ‪ ،‬شواهد لبن بابك وابن‬ ‫المعتز ‪ ،‬شرح أخذت أربع صفحات لشواهد‬ ‫مختلفة لنفس الموضوع ‪.

1 2 3 438 .

‫‪ .‬‬ ‫من الواضح أن التشبيه يراد به تقريب‬ ‫الصورة وحكايتها بطريقة مؤثرة كما رآها‬ ‫الشاعر وإذا لم يمكنه ذلك وكان التصور العام‬ ‫للصورة عند القارئ أحسن وأدق من تشبيه‬ ‫الشاعر فقد سقط تشبيه الشاعر عن ك ّ‬ ‫ل‬ ‫اعتبار ‪.10‬تشبيه ُ‬ ‫س الدهم بالصبح أو‬ ‫غرة الفر ِ‬ ‫العكس‬ ‫ابن المعتز ‪:‬‬ ‫ح في ُ‬ ‫مسفر‬ ‫صب ُ‬ ‫ل ُ‬ ‫وال ُ‬ ‫طرة لي ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫غرة َ‬ ‫ر أشق ِ‬ ‫مه ٍ‬ ‫كأنه‬ ‫أورده الجرجاني في ص ـ ‪ 182‬ودافع عن‬ ‫التشبيه وأظهر محاسنه لحق ا ً في ص ـ ‪193‬‬ ‫دعى أنه من‬ ‫ده من التشبيهات المقلوبة وا ّ‬ ‫وع ّ‬ ‫محاسن التشبيه ‪.‬فهنا تنافر من جميع الوجوه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪439‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إن ما يذكره ابن المعتز ل يحكي تصورا ً‬ ‫صحيحا ً عن الصبح فضل ً عن أن يكون من‬ ‫محاسن التشبيه ‪ .

‫!‬ ‫الول ‪ :‬ل علقة مطلقا ً بين صورة السماء‬ ‫والفق أو الفضاء وصورة المهر لن الفضاء‬ ‫يكتنف الرائي ويحويه بينما المهر حيوان له‬ ‫حدود شاخصة أمام الرائي وهذه مشكلة‬ ‫ُتسبب عسرا ً في تخّيل الصورة ‪.‬‬ ‫الثالث ‪ :‬إن الصبح شيء مختلف عن الفجر‬ ‫فالصبح طلوع الشمس وإذا طلعت الشمس‬ ‫ذهب الليل فأين ) الليل المسفر ( ؟ وكيف‬ ‫يجتمع الصبح مع الليل في صورة واحدة‬ ‫ليكون في طرة الليل كما الغرة في المهر ؟‬ ‫إني اسأل ك ّ‬ ‫ل عارف بالعربية أو غيرها من‬ ‫اللغات عن هذا التشبيه وعن وجود الصبح في‬ ‫طرة الليل ! أهي جملة مركبة بصورة صحيحة‬ ‫أم ل ؟‬ ‫وأسألهم ثانيا ً عن علقة هذه ) الصورة‬ ‫اللصورة ( بغّرة المهر الشقر ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪440‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الثاني ‪ :‬إن لون المهر ) الشقر ( ل علقة‬ ‫له ول شبه فيه مع الليل أو الفجر أو منظر‬ ‫السماء ولونها ‪.

‬‬ ‫أقول ‪:‬‬ ‫هل رأيتم صبحا ً يشبه العلم البيض على‬ ‫الديباج السود ؟‬ ‫هل رأيتم صبحا يشبه غرة الفرس الدهم ؟‬ ‫والله ل أدري مم أعجب من الجرجاني أم‬ ‫ددوا ألف سنة ذاهلين ذهول ً‬ ‫من الذين ر ّ‬ ‫منقطع النظير أن الجرجاني هو سّيد البلغة !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪441‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫وقال الجرجاني لحقا ً ‪:‬‬ ‫) إن تشبيه غرة الفرس بالصبح لم يقع من‬ ‫جهة المبالغة في وصفها بالضياء والنبساط‬ ‫وفرط التلؤلؤ ‪ ،‬وإنما قصد أمرا ً آخر وهو‬ ‫وقوع منير في مظلم وحصول بياض في‬ ‫سواد ‪ ،‬ثم البياض قليل بالضافة الى السواد‬ ‫وأنت تجد هذا التشبيه على هذا الحدّ في‬ ‫الصل فإذا عكست فقلت ‪ :‬كأن الصبح عند‬ ‫ظهور أوله في الليل غرة في فرس ادهم لم‬ ‫تقع في مناقضة كما لو أنك شّبهت الصبح في‬ ‫ض على ديباج اسود لم تخرج‬ ‫الظلم بعلم بيا ٍ‬ ‫عن الصواب ( ‪.

‫التشبيه في ‪ :‬وأدهم يستمد الليل منه‬ ‫لقد كان قول ابن نباته أهون ‪:‬‬ ‫وادهم يستمد الليل منه‬ ‫وتطلع بين‬ ‫عينيه الثريا‬ ‫وبالرغم من مساوئه ال ّ أنه تخلص من جملة‬ ‫من التناقضات بقوله الثريا لنها تطلع في‬ ‫بقعة مظلمة ‪ .‬وتخلص ثانيا ً من الترابط في‬ ‫التشبيه بالليل بقوله ) يستمد ( الليل منه‬ ‫فلم يجعله كالليل ليحكم على السامع بتصور‬ ‫نفسه نملة على جلد ذلك الدهم ‪ ،‬ويكون‬ ‫الدهم فضاءً وافقا له !! بل قال يستمد الليل‬ ‫منه ‪.‬ولم‬ ‫يذكر مقارنة لبيت ابن المعتز مع بيت ابن‬ ‫نباته وكأنه ين ّ‬ ‫فذ بالفعل مشروعه القائل ‪:‬‬ ‫) خير الشعر أكذبه ( ـ فقارن روعة هذا‬ ‫البيت مع بيت ابن المعتز ‪..‬‬ ‫ومع ذلك لم ينتبه الجرجاني للفارق ‪ ..‬‬ ‫تنبيـــــــه ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪442‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫أصعب شيء على الرسام المحترف رسم‬ ‫الفجر أو أول بزوغ الشمس لضطراره إلى‬ ‫تدريج اللوان والضاءة على صفحة الفق‬ ‫الواسع !‬ ‫ولو درى الرسامون أنه كالعلم البيض على‬ ‫الديباج السود لما أتعبوا أنفسهم والذنب هو‬ ‫ذنبهم لنهم لم يقرأوا بلغة الجرجاني ! ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪443‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫القسم الثالث‬ ‫نقد كتاب الجرجاني‬ ‫) دلئـل العجاز (‬ ‫إعجاز القرآن أم إعجاز الكلم؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪444‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‫‪ .‬ولكنه‬ ‫مة بل المم جميعا ً تؤمن‬ ‫يوحي لك أن هناك أ ّ‬ ‫وتعتقد ذلك الفرض ‪ .‬وأّنه لتفّرده بالنقد‬ ‫وتوقد ذكائه قد اكتشف خطأهم وسوء‬ ‫طريقتهم ‪.1‬نظرية النظم وإعجاز القرآن عند‬ ‫الجرجاني‬ ‫ولع الرجل ولعا ً شديدا ً بافتراض أشياء من‬ ‫عنده ليردّ عليها بنفسه فهو وحده المفترض‬ ‫وهو وحده المعارض لهذا الفرض ‪ ..‬‬ ‫من هي المة التي آمنت قبل الجرجاني أن‬ ‫الفصاحة هي في اللفظ الواحد وأي عاقل أو‬ ‫جاهل صغيرا ً كان أم كبيرا ً آثروا عنه أنه ذكره‬ ‫قبل ذلك ؟‬ ‫وإذن فلمن كّرس الجرجاني سبعين صفحة‬ ‫من صفحات بلغته في الردّ على من زعم أن‬ ‫الفصاحة تكون في اللفظ خصوصا ً دون الكلم‬ ‫؟‬ ‫دث عن فصاحة اللفظ‬ ‫وإذا كان ثمة أحد يتح ّ‬ ‫وحده فإنما يعني به كون اللفظ عربيا ً واقعا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪445‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫وفي ك ّ‬ ‫ل مرة ينسى الجرجاني نفسه ‪،‬‬ ‫وينسيه الله تعالى ما بدأ به فيقول عبارات‬ ‫تنبأ الخبير وغير الخبير عن غياب المة التي‬ ‫كان يصارعها الجرجاني مثل العبارات التية ‪:‬‬ ‫ـ ول أظن أحدا ً يخالف ذلك ‪..‬‬ ‫ـ وهذا هو الفيصل لمن عقل ‪.‬ولكن عبارات‬ ‫بداية الردود هي الخرى مشابهة لتلك ‪:‬‬ ‫ـ ل يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪446‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ن ما‬ ‫ن ظنا ً يؤدي الى خلفه ظ ّ‬ ‫ـ فمن ظ ّ‬ ‫يخرج به عن المعقول ‪.‬‬ ‫ـ ول أظن أحدا يشك في ذلك ‪.‬‬ ‫ـ وهذا ما ل عذر لعاقل في خلفه ‪.‬‬ ‫وتلك عبارات ختام الردود ‪ .‫على النطق الصحيح المتعارف عليه من غير‬ ‫) لحن ( أو تشويه أو مما طاله من التأثر‬ ‫بكلم العاجم ـ فذلك هو المقصود من فصاحة‬ ‫اللفظ وهو أمر مختلف عن فصاحة الكلم‬ ‫التي تعني فصاحة اللفظ وفصاحة التركيب‬ ‫معا ً بما يؤدي الى بلوغ المعنى المقصود‬ ‫للقائل ‪.

.‬الى آخر عباراته وما أكثرها ؟‬ ‫إني ل أتحدى الجرجاني وهو من الموتى‬ ‫ولكني أتحدى المم كلها بعلمائها الذين اّتبعوا‬ ‫الجرجاني حتى صار إماما ً لهم في البلغة ـ‬ ‫دوا على هذه المقالت ردّ ا ً‬ ‫أتحداهم أول ً أن ير ّ‬ ‫تأخذ به جماهير المة والمم كلها وثانيا ً أن‬ ‫يأتوا بشاهد واحد على لسان رجل واحد قبل‬ ‫‪1‬‬ ‫‪447‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ماهم‬ ‫ترى من هم اؤلئك الذين س ّ‬ ‫الجرجاني ‪ :‬الذين لهجوا بالباطيل والذين‬ ‫عموا عن الطريق ‪ ،‬ومن هم الذين ) لم‬ ‫يفّرغوا خواطرهم في تأمل ما‬ ‫استخرجناه ( ‪ ،‬ومن هم الذين يريد الجرجاني‬ ‫أن ) يزيدهم تبصيرا ً أنهم في عمياء من‬ ‫أمرهم ( ‪ ..‬‬ ‫وهذا كله مما ل شك فيه ‪ .‫إقرارا ً‬ ‫ـ ليت شعري هل من يتصور وقوع قصد من‬ ‫ذلك‬ ‫وما شابهها من عبارات ‪.‬الخ ‪.‬‬ ‫وفي وسط الردود كان يكرر ‪ :‬وهذا كله فكر‬ ‫في أمور معلومة ‪.

‬‬ ‫لم يذكر الجرجاني من هم هؤلء الذين‬ ‫و‬ ‫يتح ّ‬ ‫دثون وفي أي كتاب ولم يذكر عن أي را ٍ‬ ‫اخذ ما قالوه عن الفصاحة ؟‬ ‫إن الرجل يعمد الى المور التي ) ل يشك‬ ‫فيها ( ـ فيزعم أن هناك من يشك فيها‬ ‫ور لك جمعا ً من الناس يش ّ‬ ‫كون في تلك‬ ‫ويص ّ‬ ‫الحقيقة وينبري الجرجاني وحده لتفنيد‬ ‫آراءهم !‬ ‫ك ّ‬ ‫ل ذلك من اجل أن تكون له قوة الرد‬ ‫الحقيقية على ) المذاهب ( التي ليست‬ ‫)حقيقية ( ول وجود لها ؟!‬ ‫أما قوله ‪ :‬ل يتعلق الفكر بمعاني الكلم‬ ‫أظن وان هذا غير متصور عنده فهو هراء‪ .‬‬ ‫لقد زعم دي سوسر نفس الزعم وقد سألنا‬ ‫من قبل في اللغة الموحدة كيف تظهر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪448‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬لن‬ ‫المفردات يتعلق بها الفكر قبل الجملة وإنما‬ ‫تتحدد حركة اللفاظ وجهاتها من خلل نسبة‬ ‫بعضها الى بعض في الجملة ‪.‫الجرجاني ذكر شيئا ً مما ذكره الجرجاني عن‬ ‫معنى ) الفصاحة ( ـ ليصح معه الرد عليه ‪.

‫المعاني إذن إذا كانت الجزاء ) اللفاظ ( ل‬ ‫تمتلك اية دللة قبل التركيب ؟ هل رأيت في‬ ‫حياتك أشياء ل قيمة لها فإذا جمعتها ظهرت‬ ‫للمجموع قيمة خلف ا ً للجزاء ؟‬ ‫كل ‪ .‬‬ ‫لو كانت اللفاظ معدومة الدللة خارج‬ ‫الجمل لكانت متساوية تماما ً ول فروق بينها‬ ‫مطلق ا ً بل ولكانت مثل قطع ) الطوب (‬ ‫‪1‬‬ ‫‪449‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ولكنه خالف فكرة النظم نفسها في جميع‬ ‫المواضيع لن غايته أبعد من تفسير اللغة ‪.‬إن القيمة الكلية إنما هي مجموع قيمة‬ ‫الجزاء كلها وتناسب بعضها مع بعض وهو‬ ‫قانون فيزيائي ومنطقي عام ‪ .‬لذلك اضطر‬ ‫خليفة الجرجاني الى تسمية اللغة ) بالنظام‬ ‫اللمنطقي ( وحكمه بالمبدأ الذي سماه‬ ‫) المبدأ العتباطي ( ‪.‬‬ ‫فإذا كان الجرجاني يتحدث عن القيمة‬ ‫المسبقة ويسميها ) الفصاحة ( فلقد قلب‬ ‫المر كله رأس ا ً على عقب !‬ ‫وإني لحسبه ل يتحدث ال عن ذلك ومن هنا‬ ‫أصبح النظم عنده أساس المعنى المتحصل ‪..

‫المتشابهة فكيف تظهر قيمة ودللة للتركيب‬ ‫مع غياب الدللة في ك ّ‬ ‫ل جزء منه ؟‬ ‫وهل صحيح أخي القارئ انك ل تمتلك أية‬ ‫فكرة ول يعلق ذهنك بأي معنى حينما أتلو‬ ‫عليك اللفاظ المجردة التية ‪ :‬بحر ‪ ،‬تفاح ‪،‬‬ ‫سرور ‪ ،‬ألم ‪ ،‬موت ‪ ،‬جبل ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪450‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫مي ـ مثال‬ ‫شاهد آخر ‪ :‬فنام ليلي وتجّلى ه ّ‬ ‫) رأيت السد ( ‪.‫‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪451‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫العنوان ‪ :‬فن من المجاز لم نذكره في ما‬ ‫تقـدم ‪:‬‬ ‫التسلسل على النحو التي ‪:‬‬ ‫تمهيد نصف صفحة ـ آية ‪ ‬فما ربحت‬ ‫تجارتهم ‪ ، ‬شرح لهذا المقطع من الية‬ ‫ثلثة أسطر ‪ ،‬انتقال الى بيت الشعر الوارد‬ ‫في التمهيد ‪.2‬اختيارات عشوائية‬ ‫نفتح كتاب دلئل العجاز بشكل عشوائي‬ ‫س الجرجاني مقاطع اليات‬ ‫لنبّين لكم كيف د ّ‬ ‫القرآنية بين البيات والشواهد الشعرية‬ ‫واللغوية وأنه اخرج الجميع مخرجا ً واحدا ً وأنه‬ ‫أجرى على الجميع حكما ً واحدا ً بما يفهم منه‬ ‫أن العجاز الذي هو في‬ ‫) نظم ( القرآن‬ ‫إنما هو في ) نظم ( غير القرآن أيضا ً ‪:‬‬ ‫الختيار الول ‪ :‬ص ـ ‪ / 286‬طبعة ‪/ 1969‬‬ ‫القاهرة ‪ /‬الطبعة الولى ‪.

‬‬ ‫شاهد آخر ‪ /‬وصاعقة من نصله ينكفي بها ‪/‬‬ ‫للبحتري ‪ .‬شاهد آخر ثلثة أبيات‬ ‫لمجنون ليلى ‪ ،‬شرح لجماليات المجاز الحكمي‬ ‫في شعر المجنون نصف صفحة ‪.‬شرح لستعارة البحتري وأسرارها‬ ‫الجمالية والبلغية ثلث صفحة ‪ /‬شاهد آخر‬ ‫للبحتري ‪ :‬والبارقات كأنها‪...‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ل هذا والن يمر مقطع من آية على النحو‬ ‫التي ‪ :‬ول يعد هذا معد ما حذف منه المضاف‬ ‫وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى ‪:‬‬ ‫]‬ ‫واسأل القرية ‪ ‬ومثل قول النابغة الجعدي ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪452‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫تشبيه وشاهد آخر لحق للخنساء شرح‬ ‫للشواهد نصف صفحة ‪.‫شعر ‪ :‬يحمى إذا اخترط السيوف ‪ /‬شرح‬ ‫للبيت كونه ) كنز من كنوز البلغة ( ‪ ،‬شعر‬ ‫ي الباطح ‪ /‬شرح‬ ‫آخر ‪ :‬وسالت بأعناق المط ّ‬ ‫نصف صفحة ثم عودة الى الية مما يظهر منه‬ ‫بلغة ك ّ‬ ‫ل قول في نفسه ونظمه وغايته ل‬ ‫فرق بين الية والشعر ‪ ،‬شاهد آخر ‪ /‬بيتان‬ ‫لحاجز بن عوف شرح لجهات اللطف في‬ ‫البّيتين نصف صفحة ‪ .

‬‬ ‫الشروح ‪ :‬ثلثة اسطر للشاهد القرآني‬ ‫والباقي للشواهد الخرى ‪.‬‬ ‫نتيجة الشرح والمقارنة ‪ :‬يوجد في الشاهد‬ ‫القرآني مجاز لن التجارة ل تربح نفسها بل‬ ‫يربح فيها وهو مجاز عادي جدا ً ‪ ،‬أما الشواهد‬ ‫الشعرية والنثرية فهي آيات من آيات الفن‬ ‫والفصاحة والبلغة !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪453‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‫وكيف تواصل من أصبحت‬ ‫ه كأبي‬ ‫خللت ُ‬ ‫مرحب‬ ‫وقول العرابي ‪ :‬حسبت بغام راحلتي عناقا‬ ‫‪ .‬الخ‬ ‫شرح للبيتين نصف صفحة ‪ ،‬شاهد آخر‬ ‫للمتنبي ‪ ،‬شرح للشاهد نصف صفحة ‪ ،‬مقارنة‬ ‫مع حسبت بغام راحلتي ‪ /‬نهاية الفصل ‪.‬‬ ‫المجموع ‪ 9 :‬صفحات‬ ‫الشواهد الشعرية ‪ 19 :‬بين من الشعر‬ ‫الشواهد المأثورة ‪ 4 :‬شواهد‬ ‫الشواهد الفتراضية ‪ 7 :‬شواهد‬ ‫الشواهد القرآنية ‪ :‬شاهد واحد هو ) فما‬ ‫ربحت تجارتهم ( مقطوع عما قبله وبعده‪.

1 2 3 454 .

‬‬ ‫إثبات أنه ) ص ( تق ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪455‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫تنبيــــــــــه ‪:‬‬ ‫معلوم أننا في الحل القصدي وضعنا لول‬ ‫م ّرة إعجاز القرآن في موضعه وكشفنا لول‬ ‫مرة عن سّره الدفين الكائن في النظام العام‬ ‫والمرتبط بإلغاء المترادفات وثبات المعنى‬ ‫حد والدللة الصلية لكل لفظ مما يوجب‬ ‫المو ّ‬ ‫العجز التام عن التيان بأي تركيب‬ ‫) جملة‬ ‫مفيدة ( من جنسه واقعة ضمن هذا النظام‬ ‫ي النظام‬ ‫الشامل ـ انظر لفهم الفكرة كتاب َ ْ‬ ‫القرآني واللغة الموحدة في حين سعت‬ ‫نظرية العتباطية ) ونظرية النظم ( الى‬ ‫وله ‪.

‬‬ ‫ويستمر الجرجاني ‪ :‬شاهد آخر للسّلوي ابن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪456‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا هو بيت القصيد ‪ .‬شاهد آخر‬ ‫لوائلة السدوسي أخذه عن الجاحظ ‪ ،‬شاهد‬ ‫آخر لبن السكيت ‪ ،‬شاهد آخر للفارسي ‪،‬‬ ‫شاهد آخر للخطل ـ شرح نصف صفحة ‪ .‬مثال‬ ‫‪ :‬جاءني زيد يسعى غلمه بين يديه ‪ ،‬شاهد‬ ‫آخر لعلقمة ‪ ،‬شاهد آخر لليادي ‪.‫‪ ...‬‬ ‫والن يأتي الجرجاني بثلثة مقاطع من ثلث‬ ‫آيات ليبرهن أمر هذا النوع ) كله يستمر على‬ ‫الغنى عن الواو وعليه التنزيل والكلم ( ‪.‬التنزيل والكلم‬ ‫سواء في هذا المر ‪.3‬اختيار عشوائي آخر‬ ‫الصفحة ـ ‪ / 216‬العنوان فروق في الحال‬ ‫لها فضل تعّلق بالبلغة‬ ‫تمهيد على طول صفحة ‪ ،‬شاهد شعري‬ ‫لبشار ‪ :‬إذا أنكرتني بلدة ‪ .‬شاهد آخر لمية ‪:‬‬ ‫فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ً ‪ .‬‬ ‫ل شرح ول إضافة على مقاطع اليات بل‬ ‫تدافعت سوية في سطرين ‪.

‫همام ‪ ،‬شاهد آخر للحنفي ‪ ،‬شاهد آخر من‬ ‫قصة عبد الله بن عتيك حين دخل على أبي‬ ‫رافع ‪ ،‬شاهد آخر للدارمي بعد شرح نصف‬ ‫صفحة ‪ ،‬بيتان عن مصعب ابن الزبير لمالك بن‬ ‫رفيع ‪ :‬أتاني مصعب وبنو أبيه ‪ ،‬شاهد مفترض‬ ‫‪ ،‬شاهد من قول أبي السود ‪ ،‬شاهد آخر‬ ‫لعكرشة ‪ ،‬شاهد آخر لرطاة الشاعر الموي‬ ‫وصفه بأنه ) لطيف جدا ً ( ‪ ،‬شاهد آخر مثله‬ ‫في ) الحسن واللطف ( لعشى همدان ‪،‬‬ ‫شاهد آخر مفترض ‪ ،‬شاهد آخر لخالد بن يزيد‬ ‫ابن معاوية فيه جماليات ل يهتدي الى وضعها‬ ‫) بالموضع المرضي ال من كان صحيح الطبع (‬ ‫حسب تعبير الجرجاني ‪ ،‬شاهد آخر بغير الواو‬ ‫لجندح المّري ‪ ،‬شاهد آخر لبن عبد العّزي ‪،‬‬ ‫شاهد آخر وصفه بأنه في غاية الحسن‬ ‫والجمال لحد الخوارج يصف أصحابه كما في‬ ‫الهامش ‪ ،‬بيتان للعرابي ‪ ،‬شاهد آخر‬ ‫للفرزدق ‪ ،‬شاهد آخر لبن الرومي ‪ ،‬شرح‬ ‫صفحة ونصف ‪ ،‬شاهد لعلقمة ‪ ،‬شرح للشواهد‬ ‫المفترضة ثلث صفحات ‪ ،‬استشهاد بشطر اية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪457‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬لن المعنى على النصب نحو اضرب زيدا ً‬ ‫ووضعوا الجملة موضع الفعل والفاعل في‬ ‫نحو قوله تعالى ‪ :‬أدعوتموهم أم أنتم صامتون‬ ‫لن الصل في المعادلة أن تكون أدعوتموهم‬ ‫م ّتم ( ‪ .‬‬ ‫الشواهد القرآنية ‪ :‬شاهدان ‪ .‬والثاني قبل‬ ‫نهاية الفصل لثبات فرض جديد فرضه هو‬ ‫جاءه بالشاهد القرآني وبسطر واحد على‬ ‫النحو التالي ‪:‬‬ ‫)‪ .‬الول ثلثة‬ ‫أسطر سوية لثبات أمر التنزيل والكلم سواء‬ ‫في الغنى عن الواو كما رأيت ‪ .‫لثبات فرضيته بوضع الجملة من المبتدأ‬ ‫والخبر موضع الفعل والفاعل ‪ ،‬شطر من‬ ‫شعر بشار ‪ ،‬شرح صفحة ‪ ،‬شاهد آخر لسعد بن‬ ‫ناشب ‪ ،‬شرح نصف صفحة ‪ ،‬نهاية الفصل ‪.‬انتهى ‪.‬‬ ‫ص َ‬ ‫إليه َ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪458‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫المجموع ‪ 16 :‬صفحة‬ ‫الشواهد الشعرية ‪ 29 :‬بيتا وشطر بيت‬ ‫الشواهد المأثورة ‪ :‬ثلثة شواهد‬ ‫الشواهد المفترضة بجملة زيد وعمرو ‪6 :‬‬ ‫ستة شواهد ‪..

‫فأين هو إعجاز القرآن في هذا الفصل ؟‬ ‫م ّتم ( محل الحال‬ ‫وكيف يحل الفعل ) ص َ‬ ‫) وأنتم صامتون ( ـ وفرضية النظم تقتضي‬ ‫الختلف بين القولين ) جاءني زيد مسرعا ً ( و‬ ‫) جاءني زيد وهو يسرع ( وهما شاهدا‬ ‫الجرجاني في أول ما بدأ بتأسيس الفكرة ؟‬ ‫وكيف تحل دللة اشتقاق محل دللة‬ ‫اشتقاق آخر فما فائدة الشتقاق إذن ؟ وما‬ ‫فائدة التنوع في اشتقاق الصيغ المختلفة‬ ‫على أصل واحد ؟ وكيف يكون مراد المتكلم‬ ‫واحدا ً والصيغ مختلفة ؟ ولماذا ل نعثر على‬ ‫مثل هذا التقدير والتغيير في الشواهد الخرى‬ ‫ونجده دوما ً في الشواهد القرآنية وحدها ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪459‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫‪ .‬انتهى ‪.‬وانت‬ ‫واهم منذ البداية أدعوتموهم ظننت أنه يتحدث‬ ‫عن إعجاز القرآن ‪:‬‬ ‫)‪ .‬قال الجرجاني ‪:‬‬ ‫إعلم أن لك في ) الذي ( علما ً كثيرا ً‬ ‫وأسرارا ً جمة وخفايا إذا بحثت عنها وتصورتها‬ ‫اطلعت على فوائد تؤنس النفس وتثلج الصدر‬ ‫بما يفضي بك إليه من اليقين ويؤديه إليك من‬ ‫حسن التبين ‪ ( ..‬ويؤديه إليك من حسن التبيين ‪ ،‬والوجه‬ ‫ع‬ ‫وض َ‬ ‫في ذلك أن تتأمل عبارات لهم فيه ل ِ َ‬ ‫م ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪460‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫هكذا يبدأ الجرجاني هذا الفصل ـ وانت الن‬ ‫تتشوق لمعرفة السرار الجمة والخفايا في‬ ‫) الذي ( ‪ ،‬وتسال في أي نوع من الشواهد‬ ‫سور ؟‬ ‫من الولى وفي أي ال ّ‬ ‫لكنك واهم ‪ ..‬فالجرجاني يتحدث عن الجزاء‬ ‫‪ ،‬الجزاء في الكلم وحسب !‬ ‫وعنوان الكتاب هو ) دلئل الجزاء ( ‪ .4‬اختيار عشوائي آخر‬ ‫صفحه ـ ‪ 213‬الموضوع ‪ :‬فصل في ) الذي (‬ ‫‪ .

‫ض ُأجتلب وأشياء وصفوه بها ( ‪.‬وليأتي بأنه شاهد قرآني ويخلو‬ ‫الفصل من أية إشارة ولو عابرة الى‬ ‫الستعمالت القرآني لهذا السم‬ ‫الموصول !! وما أظن في القرآن !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪461‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ول ّ‬ ‫ي غر ٍ‬ ‫ويشرح الجرجاني تلك السرار الجمة‬ ‫والخفايا بثلث صفحات فيها ثلث شواهد‬ ‫مفترضة ‪ .

‬‬ ‫أن ولع الجرجاني بنظريته أعماه عن هذا‬ ‫السؤال ولو كان سأل نفسه لعرض عن‬ ‫نظريته العجيبة !‬ ‫أن الجزاء أوسع واعظم مما تتصوره جميع‬ ‫العقول فضل ً عن عقل الجرجاني وحده !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪462‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذا فكل آية قرآنية هي معجزة ! وذلك‬ ‫أدعوتموهم افترضنا مثل ما رأى الخرون أنه‬ ‫حينما تحدث عن الشعر فقد تحدث عن القرآن‬ ‫!‬ ‫ولكن عندهم أن القرآن ما تحدى بآية واحدة‬ ‫بل تحدى بسورة واحدة ومعلوم أن أقل سورة‬ ‫بعدد الولى هي النصر وآياتها ثلثة ‪.5‬النظم والعجاز نتيجة وتناقض‬ ‫نظرية النظم للجرجاني لم تفسر إعجاز‬ ‫القرآن كما توهم الناس منذ قرون !‬ ‫لسبب واضح هو أن النظم عند الجرجاني هو‬ ‫تسلسل العرابي على نحو منتظم في العبارة‬ ‫بحيث أن تغيير مواقعها يخ ّ‬ ‫ل بالمعنى الذي‬ ‫يقصده القائل ‪.‫‪ .

.‫وتناقض الجرجاني مع نفسه !‬ ‫فإذا كان النظم هو ترابط المفردات‬ ‫بطريقة معينة ل يؤدي المعنى المقصود سواه‬ ‫دمه‬ ‫فما أحسنه من رأي ‪ .‬لكن الجرجاني ه ّ‬ ‫في جميع سطوره حينما قام بتأسيس‬ ‫طريقته في تقدير الجملة بنظم آخر وحينما‬ ‫دم وآخر كما يشاء فاسأله ‪ :‬أليس النظم‬ ‫ق ّ‬ ‫الجديد المفترض يؤدي الى معنى آخر غير‬ ‫النظم الول فأين ذهبت نظريتك ؟ إم كان‬ ‫ذلك ) ُ‬ ‫طعما ً ( لزدراد المزيد من السموم ؟‬ ‫وكيف جعلت النظمين أو الربعة بمعنى‬ ‫درت قوله تعالى ) ل تقولوا‬ ‫واحد حينما ق ّ‬ ‫ثلثة ( بأكثر من صورة مختلفة ؟؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪463‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪464‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فقال ‪ :‬ما استخرجناه أدى هذا التقدير الى‬ ‫الفساد وجب العدول عنه الى غيره والوجه‬ ‫والله اعلم أن تكون ثلثة صفة مبتدأ ويكون‬ ‫التقدير ) ول تقولوا لنا ثلثة آلهة ( ثم حذف‬ ‫الخبر ) لنا ( فبقى ول تقولوا آلهة ثلثة ثم‬ ‫حذف الموصوف آلهة فبقى ثلثة !‬ ‫فأنظر ماذا فعل فقد عاد الى ما بدأوا به‬ ‫وفعل أسوأ مما فعلوا ‪.6‬تفسير الجرجاني لقوله تعالى‬ ‫ل تقولوا ثلثة ـ‬ ‫دروا هذه العبارة‬ ‫ليته إذ قال أن الذين ق ّ‬ ‫القرآني بقولهم إنها بمعنى ) ول تقولوا‬ ‫آلهتنا ثلثة ( ـ ارتكبوا عظيما ً في إثبات وجود‬ ‫آلهة ونفى عددها ‪ .‫‪ .‬فتقديرهم خاطئ جدا ً لن‬ ‫معناه آلهتنا عديدة لكنها ليست ثلثة !‬ ‫ليته إذ قال هذا الكلم التزم به الى الخر‬ ‫در كتقديرهم ‪.‬‬ ‫والتزم بنظرية النظم فلم يق ّ‬ ‫م في‬ ‫لكنه أبى ال أن يفعل لن قوله هذا لح ٌ‬ ‫سنارة صيده ‪.

‫ذلك لن النهي تعّلق مرة أخرى بالعدد ‪ :‬أي‬ ‫ل تقولوا لنا ثلثة آلهة بل قولوا أربعة أو‬ ‫عشرة أو ماءه ل فرق فالمنهي عنه هو الثلثة‬ ‫فقط ‪..‬‬ ‫لنك لو قلت لجماعة ‪ :‬ل تقولوا ثلثة ‪ :‬أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪465‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فان قلت ‪ :‬أن كان ل يوجب آلهة فانه ل‬ ‫تنفيه ؟ وأجاب على السؤال بقوله ‪:‬‬ ‫قيل ينفيه ما بعده وهو قوله تعالى ‪:‬‬ ‫أنكرتني الله إله واحد ؟‬ ‫فاسأله أين هي المشكلة إذا ؟ حتى‬ ‫أدعوتموهم أدرك الغرق تشبث بالمقطع‬ ‫اللحق ‪ .‬وقد كنت تناقش المقطع الول‬ ‫منفصل ً ‪ :‬أن تقديره على هذا النحو خاطئ ‪.‬‬ ‫فما شطت بك الرض ولكن نقلت من السواد‬ ‫الى السواد !‬ ‫ولكنه رغم ذلك رضي بالتقدير باعتباره ل‬ ‫يثبت آلهة ول ينفيها ‪ .‬ونحن نقول بل يثبتها‬ ‫آيات مادام متعلقا بالعدد ل بوجود اللهة ‪.‬‬ ‫وكأنه شعر بذلك فقال ‪ :‬الول يثبت والثاني‬ ‫ل يثبت آلهة ‪...

‫تقديره ) ل تقولوا لنا ثلثة شعراء ( فالسامع‬ ‫يفهم انهم ثلثة ما بدأ يأمر بالكتمان والتستر‬ ‫عليهم فأصبح تقدير الجرجاني ل يثبت اللهة‬ ‫وحسب بل ويثبت عددها آيات !‬ ‫من خلل أن النهي تعلق بالثلثة فقط وكل‬ ‫عدد غيره فوق الثلثة جائز لن الواحد‬ ‫والثنين يستلزم تغييرا ً في صيغة الجمع آلهة‬ ‫درون الجمل إذا اقتضى التقدير‬ ‫وهم ل يق ّ‬ ‫تغييرا ً في بقية اللفاظ !‬ ‫تقدير آخر للجرجاني في قوله تعالى‬ ‫ـ ل تقولوا ثلثـة ـ‬ ‫قال الجرجاني ‪ :‬ول يمتنع أن تجعل‬ ‫المحذوف في موضع التمييز دون الموصوف‬ ‫ويكون التــقدير ‪ ) :‬ول تقولوا ثلثة آلهة (‬ ‫وتقديره ‪ ) :‬ول تقولوا لنا أو في الوجود ثلثة‬ ‫آلهة ( ‪.‬‬ ‫فانظر الى هذا التقدير الذي انجب تقديرا‬ ‫آخر هو عين التقدير الول والنتيجة ‪ :‬ل‬ ‫تقولوا في الوجود ثلثة آلهة بل قولوا عددا ً‬ ‫‪1‬‬ ‫‪466‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫أليس قوله تعالى ‪:‬‬ ‫] ول تقولوا ثلثة‬ ‫انتهوا خيرا لكم أنكرتني الله اله واحد ‪‬‬ ‫مترابط مع بعضه ومع ما يسبقه وما يلحقه ؟‬ ‫در مفرد ل جمع هو نفس لفظ‬ ‫فاللفظ المق ّ‬ ‫الجللة ) الله ( والذي اصله ) الله ( فأدغمت‬ ‫اللمان وأزيلت الهمزة واللف الثاني فصار‬ ‫) الله ( ـ ) هذا تخريجهم للفظ الجللة ( ـ‬ ‫ولفظ الله ل يطلق ال على الله الواحد كما‬ ‫هو معلوم لوجود أل التعريف ‪.‫آخر أو يكون معناه ‪ :‬ل تذكروا العدد لنكم ل‬ ‫تعرفونه المبدأ كثير ل يحصى أو متغّير ل يعلم‬ ‫أو يكون ‪ :‬اكتموا العدد وأحفظوا السّر فانهم‬ ‫ثلثة فعل ً !‬ ‫قول المنهج القصدي في الية‬ ‫ل يوجد هنا أي احتمال لي تقدير ‪ .‬وذلك أن اليات مترابطة‬ ‫يحذف ليق ّ‬ ‫ليمكن فصل جزء منها ‪.‬لن‬ ‫در موجود في نفس الية فهو لم‬ ‫اللفظ المق ّ‬ ‫در مجددا ً ‪ .‬‬ ‫ما استخرجناه كان لبد من تقدير على‬ ‫‪1‬‬ ‫‪467‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫در هو وغيره المحذوف المزعوم‬ ‫فكيف يق ّ‬ ‫بصيغة الجمع وهم يريدون من الجملة أن تفيد‬ ‫نفي التعدد ؟‬ ‫فالجرجاني لم يمّيز شأنه شأن الجميع بين‬ ‫المخاطبين والمقصودين من القولين ‪:‬‬ ‫قوله تعالى ‪ ‬لقد كفر الذين قالوا أن الله‬ ‫ثالث ثلثة ‪ / ‬المائدة ـ ‪73‬‬ ‫وقوله ‪ ‬ول تقولوا ثلثة ‪ / ‬النساء ـ ‪171‬‬ ‫إذ أن هناك طائفتين تمثلن أسوأ وأهون‬ ‫القائلين بالتثليث من النصارى ‪ .‬‬ ‫فالذين قالوا أن الله الذي هو إله ثالث ثلثة‬ ‫فقد اثبتوا ثلثة آلهة وهو أسوأ َ‬ ‫هم للتثليث‬ ‫ف ْ‬ ‫وقولهم كفر ‪ .‫عادتهم العجيبة فهو ‪ :‬ول تقولوا الله أمة‬ ‫)الله ( ثلثة ‪ .‬فيدخل نفي التعدد من أول‬ ‫حه ‪ :‬أنكرتني الله أو )‬ ‫العبارة الى آخرها ويوض ّ‬ ‫الله ( إله واحد ‪ .‬وتقع بينهما‬ ‫أكثر من تسعة اتجاهات في فهم هذا‬ ‫التثليث ‪...‬حيث يتعلق ) المحذوف (‬ ‫المزعوم باللفظ المذكور لحقًا‪.‬والذين قالوا ‪ :‬الله واحد لكنه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪468‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬ولم ول فروق أن ينتهوا‬ ‫عن الكفر لن الكافر ل ينتهي عن الكفر ‪.‬‬ ‫] أن الذين كفروا سواء عليهم أءنذرتهم‬ ‫‪1‬‬ ‫‪469‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ال تراه قال عبارتين في التوحيد مختلفتين‬ ‫مع ك ّ‬ ‫ل منهما ‪:‬‬ ‫] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثة ـ‬ ‫بعدها ‪ :‬وما من إله إل إله واحد ‪‬‬ ‫] ل تقولوا ثلثة انتهوا خير لكم ـ بعدها ‪:‬‬ ‫أنما الله إله واحد ‪.‫ثلثة ‪ .‬‬ ‫فانتهوا عن القول ‪ .‬وهي طائفة في النصارى جمعت بين‬ ‫القول بالتوحيد الخالص وبين التعدد في‬ ‫القانيم في مفهوم غامض ومع ّ‬ ‫قد للغاية ‪ .‬‬ ‫[‬ ‫فأوضح للذين كفروا بقولهم هو ثالث ‪ :‬أنه‬ ‫ددوا الله‬ ‫ليس من إله ال إله واحد لنهم ع ّ‬ ‫نفسه !‬ ‫وأوضح للذين قالوا الله الواحد ثلثة ‪ :‬أن‬ ‫هذا الله الذي تؤمنون به هو الله وأنه واحد ‪.‬ل‬ ‫يفهمه حتى قادة التجاه أنفسهم ـ وهؤلء لم‬ ‫يكفروا مثل أولئك فقال ‪ :‬انتهوا خير لكم !‬ ‫لن قولهم مخالف لعتقادهم فافهم ‪.

‬‬ ‫فزعم آخرون من أمثال الجرجاني أن‬ ‫) منهم ( في اليات مزيدة !!‬ ‫فافهم وتأمل وأعد القراءة أن لم تفهم‬ ‫لني أوضحت لك المر بطريقة تظهرك على‬ ‫العجاز الفعلي في ك ّ‬ ‫ل القرآن باعتباره‬ ‫‪1‬‬ ‫‪470‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫فكأن السامع تذ ّ‬ ‫كر الفريق الثاني الذي‬ ‫يقول ثلثة ول يعني ال الواحد فسأل ‪:‬‬ ‫والذين يقولون ذلك ويعنون أنه واحد هل‬ ‫يكفرون ؟‬ ‫فقال ‪:‬‬ ‫] ولئن لم ينتهوا عما يقولون‬ ‫سن الذين كفروا منهم عذاب اليم ‪‬‬ ‫ليم ّ‬ ‫فجمعهما معا ً في مورد المائدة فانتبه ‪.‬‬ ‫فبعض هؤلء كفر وبعض لم يكفر فقال )منهم‬ ‫( بينما ك ّ‬ ‫فر الفريق الول كلهم ‪ ‬لقد كفر‬ ‫الذين قالوا أن الله ثالث ثلثة ‪..‫إليه لم تنذرهم ل يؤمنون ‪‬‬ ‫ثم انظر الى العجاز المذهل في ذكر‬ ‫الفريق الثاني مع الول في مورد المائدة ‪:‬‬ ‫] لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلثة‬ ‫وما من إله ال إله واحد ‪[ .

‫) نظام ا ً ( محكما ً ونسيجا ً واحدا ً ل )نظمًا( في‬ ‫ك ّ‬ ‫ل مقطع !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪471‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

7‬التقديم والتأخير عند الجرجاني‬ ‫الجرجاني هو الذي بنى أساس تخريب اللغة‬ ‫بافتراضاته العجيبة التي انطلت على المل ‪،‬‬ ‫ذلك أن هذه المة ولعت ولعا ً شديدا ً بكثرة‬ ‫التأليف مع ضعف النظر والتدقيق وعلى‬ ‫دثا عن‬ ‫عكس ما تظن ‪ ..‬فإنها أكثر المم تح ّ‬ ‫اللغة مفرداتها ونحوها وإعرابها ولكنها في‬ ‫الواقع أبعد المم عن فهم لغتها الخاصة فضل ً‬ ‫عن وضع نظرية حصيفة في علم اللسن ‪.‬‬ ‫مى نظرية الجرجاني‬ ‫كان الولى أن تس ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪472‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ .‬انتهى ‪.‬‬ ‫قال الجرجاني في ص ـ ‪ : 162‬ال ترى إنك‬ ‫إذا قلت ) أتانا وقد طلعت الشمس( وذلك أذا‬ ‫استبطأت أنسان ا ً وعكس هذا إذا قلت ) أتى‬ ‫والشمس لم تطلع ( كان أقوى في وصفك له‬ ‫ن أنه‬ ‫بالعجلة والمجيء قبل الوقت الذي ظ ّ‬ ‫يجيء فيه من قولك )أتى ولم تطلع الشمس‬ ‫بعد ( ‪ ،‬هذا هو كلم ل يكاد يجيء ال نابيا ً‬ ‫والكلم البليغ هو أن تبدأ بالسم وتبني الفعل‬ ‫عليه‪ .

‬بينما تكون هذه العبارة ذات معنى‬ ‫مختلف عن العبارة الولى ‪) :‬أتى والشمس‬ ‫لم تطلع بعد (‪ ..‬أيرمي‬ ‫الى أن الجمل الفعلية الكثيرة في القرآن‬ ‫ليست بليغة ؟ وان أشعار الجاهلين ابلغ منها‬ ‫؟‬ ‫كيف وهناك الكثير في كلم الله تعالى ما‬ ‫كان مبتدءً بالفعل ل السم ‪:‬‬ ‫أتى أمر الله ‪ ،‬أتاهم العذاب ‪ ،‬قد جاء أمر‬ ‫الله ‪ ،‬إذا جاء نصر الله والفتح ‪ ،‬وجاءت سّيارة‬ ‫‪ ،‬وقال فرعون ‪ ،‬وقال الذين كفروا ‪ ،‬قل ل‬ ‫أسألكم أجرا ‪ .‬أمر يتكلم بكلم )ل يجيء‬ ‫ال نابيا ً ( ‪ .‬الى مئات الموارد ؟‬ ‫لقد ظن الجرجاني أن القائل ‪ :‬أتى ولم‬ ‫تطلع الشمس بعد ‪ .‬لن تقديم طلوع الشمس‬ ‫‪1‬‬ ‫‪473‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫أيرى الجرجاني أن الجمل المبدوءة بفعل‬ ‫وهي الجمل الفعلية ليست بليغة ؟‬ ‫ماذا يرمي الجرجاني بقوله ‪ :‬ومثل ذلك‬ ‫قوله ‪ ) :‬وقد اغتدي والطير لم تكّلم (‪ .‫) بالقضم ( ل ) النظم ( لنها قضمت اللغة‬ ‫والتراكيب قضما ً ‪.. ..

.‫كفعل على اسمها ينبئ عن عجلة في المجيء‬ ‫اكبر مما يتوقع القائل ‪ .‬‬ ‫والسؤال ينبئ أن الموعد هو الطلوع ‪.‬‬ ‫المبدأ الثانية فالسؤال فيها ‪ :‬هل أتى‬ ‫والشمس قد طلعت ؟ وهذا التغيير في‬ ‫السؤال وتقديم الفاعل ) الشمس ( قد غّير‬ ‫العبارة كلها وَأفهم السامع أن الموعد قبل‬ ‫الطلوع وأنه يسأل عما إذا كان قد أتى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪474‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وخلف التفاق في‬ ‫الوعد بينهما ‪ ،‬بينما العبارة الثانية تؤكد أن‬ ‫مجيئه في عين الوقت المتفق عليه ! لماذا !‬ ‫دم الفعل أوحى الى السامع أن‬ ‫لنه حينما ق ّ‬ ‫الموعد هو الطلوع بينما العبارة الثانية أوحى‬ ‫إليه فيها أن الموعد قبل الطلوع !‬ ‫ويمكنك التأكد من ذلك بالتأمل فيه أول ً‬ ‫ووضع الستفهام المناسب لكل عبارة ثانيا ً‬ ‫هكذا ‪:‬‬ ‫هل أتى وقد طلعت الشمس ؟ الجواب ‪:‬‬ ‫أتى ولم تطلع الشمس بعد‬ ‫دم الفعل ‪ ،‬فالجواب على‬ ‫لن السائل ق ّ‬ ‫نفس الترتيب ‪.

‬فتم تقديم الشمس عن الفعل‬ ‫في صيغة السؤال والجواب معا ً وهذا كله هو‬ ‫عكس ما قاله الجرجاني تماما ً ‪ .‬وليست‬ ‫الثانية نابية كما زعم بل هو تركيب صحيح‬ ‫لمعنى مختلف ‪..‫والشمس قد طلعت ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪475‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وجوابه ‪ :‬أتى والشمس‬ ‫لم تطلع بعد ‪ .

424‬بعنوان ) فصل ( ليس تحته‬ ‫ه‬ ‫عنوان قال الجرجاني وبنفس نبرة كلم ُ‬ ‫المليئة بالغرور وحيث قال ‪:‬‬ ‫) قد بلغنا من مداواة الناس من داءهم ‪،‬‬ ‫وعلج الفساد الذي عرض في آراءهم ك ّ‬ ‫ل‬ ‫مبلغ ‪ ،‬وانتهينا الى ك ّ‬ ‫ل غاية ‪ ،‬وأخذنا بهم عن‬ ‫سنن‬ ‫المجاهل التي كانوا يتعسفون بها الى ال ّ‬ ‫اللحب ‪ ،‬ونقلناهم من الجن المطروق الى‬ ‫النمير الذي يشفي غليل الشارب ولم ندع‬ ‫لباطلهم عرق ينبض ال كويناه ول للخلف‬ ‫لسان ينطق ال أخرسناه ‪ ،‬ولم نترك غطاء‬ ‫على بصر ذي عقل ال أحسرناه ‪..‬‬ ‫ما انتهى من ديباجته قال ‪:‬‬ ‫ول ّ‬ ‫) اعلم أنه لما كان الغلط الذي دخل على‬ ‫الناس في حديث اللفظ كالداء الذي يسري‬ ‫في العروق ويفسد المزاج وجب أن يتوخى‬ ‫دائب ا ً فيهم ما يتوخاه الطبيب في الناقة من‬ ‫تعهده بما يزيد في منته ) أي قوته ( ويبقيه‬ ‫‪1‬‬ ‫‪476‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ . (.8‬اختيار عشوائي آخر‬ ‫ص ـ ‪ .

‬‬ ‫المتداعية صحتها الخائرة قوتها ويمثل نفسه‬ ‫فيها طبيبها ‪ .‬‬ ‫قال مؤلف هذه الوراق ‪ :‬صدق القائل ‪،‬‬ ‫خذوا الحكمة من أفواه المجانين فأن جماعة‬ ‫اّتبعت الجرجاني وهو يهينها هذه الهانة‬ ‫ويمثلها بالناقة الهزيلة المنكسة من علتها ‪.‫على صحته ويؤمنه النكس في علته ( ‪. .‬المتّتبع للداء الذي يسري في‬ ‫عروقها لهي جماعة بهذا الوصف فعل ً ‪ !.‬امتلت بعبارات التبجح والتهكم‬ ‫مع ا ً واصفا ً من ل يؤمن بأقواله بمختلف‬ ‫الوصاف ‪ :‬شدة الغفلة ‪ ،‬خراب العقول ‪،‬‬ ‫الغواية ‪ ،‬اّتباع الهوى ‪ ،‬تأسيس الفساد ‪،‬‬ ‫التورط بالجهالت ‪ .‬‬ ‫ـ مثال قديم ‪ ،‬بيت للهللي ‪ ،‬بيت للبيد وآخر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪477‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ونسجل لك الن‬ ‫ثبتا ً بمواضيع هذا الفصل ‪:‬‬ ‫ـ أربع صفحات لشرح الداء الذي ذكره‬ ‫الجرجاني ‪ ..‬بيد‬ ‫أن الذين يؤمنون بوجود قيمة ذاتية في اللفظ‬ ‫هم أمة أخرى بكل تأكيد ‪ ...‬الى ما يصعب إحصاءه‬ ‫ـ شواهد ‪ :‬ثلثة أبيات لبي ُنخيله وبيتان‬ ‫لبي تمام ‪.

‬‬ ‫ـ ثلث صفحات مع ستة وعشرين بيت ا ً آخر ‪.‬‬ ‫شرح صفحة واحدة لشاهد المتنبي‪.‬‬ ‫ـ شرح صفحتان مع شواهد شعرية ‪ ،‬ثلثة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪478‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ـ صفحة أخرى ليس فيها شروح بل أبيات‬ ‫وشواهد عددها عشرة ‪.‬‬ ‫ـ خمسة صفحات أخرى وشواهد شعرية ما‬ ‫يقرب من خمسين بيت ا ً لشعراء مختلفين‬ ‫يتخللها نماذج من الشعار وأبيات لبعض‬ ‫الخوارج وأبي نؤاس مثلما يتخللها نماذج‬ ‫لشعراء جاهليين ‪ ،‬شرح صفحة لشاهد أبي‬ ‫نؤاس ‪.‬‬ ‫شرح صفحة وشاهد آخر ‪ :‬بيتان للحطيئة ‪،‬‬ ‫شرح صفحة أخرى وبيت لحسان ‪ ،‬شرح آخر‬ ‫وبيت للمتنبي وآخر للبحتري ‪.‫للبحتري وثالث لبراهيم بن المهدي وآخر‬ ‫لبن أبي فنن ‪.‬‬ ‫ـ صفحة أخرى فيها سبعة شواهد شعرية‬ ‫مختلفة ‪.‬‬ ‫ـ صفحتان واثنان وعشرون بيتا ً لطبقات‬ ‫مختلفة من الشعراء ‪.

‬‬ ‫ـ صفحتان أخريان واثنان وعشرون بيتا ً ‪..‬الى آخر‬ ‫عباراته ‪.‫عشر بيتا ً ‪.‬‬ ‫ـ ثلث صفحات وخمسة وثلثين بيتا ً ‪.‬لكن‬ ‫قارئ الجرجاني سيدرك بل شك أن الشواهد‬ ‫معجزة والقرآن ربما هو معجز أيضا ً وإل‬ ‫فكيف تصح النتيجة من المقارنة ؟ لكن‬ ‫الجرجاني آمن من انكشاف المر لنه يعلم أنه‬ ‫ليس هناك قارئ حقيقي بل هي ) ناقة جرباء‬ ‫ي وهاهو يعالجها !‬ ‫( تحتاج الى ك ّ‬ ‫الخلصة ‪:‬‬ ‫عدد الصفحات ‪33 :‬‬ ‫الشواهد الشعرية ‪ 199 :‬بيتا ً ) مائة وتسعة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪479‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫دة الى الشرح ‪ :‬لثبات أن العجاز ليس‬ ‫عو ّ‬ ‫في الحروف ومذاقها ول في سلمتها مما‬ ‫يثقل اللسان من حيث يرى الناظر أن كلمهم‬ ‫ليس كلم من خطر ذلك منه ببال ‪.‬‬ ‫تثبيت أن العجاز ليس في اللفظ !!!‬ ‫وبالتالي فان إعجاز القرآن ليس في اللفظ‬ ‫بل بالمعاني المتحصلة من اللفظ ‪ .

‬‬ ‫انتبــــــــــــــه !‬ ‫اسم الكتاب ‪ :‬دلئل العجاز !! والمفروض‬ ‫أن المقصود إعجاز القرآن ل سواه ولكن‬ ‫أنظر ‪:‬‬ ‫عدد المرات التي ذكر فيها لفظ الجللة أو‬ ‫أسم من أسماء الله بما في ذلك الشعر ‪ :‬ثلثة‬ ‫موارد‪ .‬‬ ‫المثال ‪ :‬واحد ‪.‬موضوع البحث ‪ :‬إعجاز القرآن !!! أو‬ ‫هكذا يفهم من عنوانه ) دلئل العجاز ( !‬ ‫توزيع موارد ذكر أسماء الله ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬في البسملة في أول الفصل ‪.‬‬ ‫الفصل ون ّ‬ ‫الثالث ‪ :‬في شروح النتيجة في النص‬ ‫التي ‪:‬‬ ‫) ذلك أن شيء يؤدي الى اليات يكون‬ ‫‪1‬‬ ‫‪480‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫وتسعين بيتا ً ! ( ‪.‬‬ ‫اليات القرآنية ‪ :‬ل يوجد !‬ ‫الحديث الشريف ‪ :‬ل يوجد ! ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬في الجملة الخيرة في نهاية‬ ‫صها ‪ :‬ونسأل الله التوفيق والعون‪.

‬‬ ‫ولذلك جمع الجرجاني القليل من كلم الله‬ ‫مع الكثير جدا ً من كلم غيره في نسق واحد‬ ‫وأجرى على الجميع حكما ً واحدا ً ـ مع التأكيد‬ ‫المستمر على مزايا كلم الخلق والصمت‬ ‫المستمر عن مزايا كلم الخالق ‪.‬ص ‪. .‫القرآن معجزا ً ل بما كان قرآنا ً وكلم الله عز‬ ‫وجل ( ‪ /.‬‬ ‫تنبيه آخر على حيلة الجرجاني ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪481‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ . 257‬‬ ‫ومعنى ذلك ‪ :‬أنه ليس بمعجز لنه كلم الله‬ ‫‪ .‬‬ ‫تنبيــــــــه ‪:‬‬ ‫الدسيسة في هذه الفقرة هي ‪ :‬فص ُ‬ ‫ل‬ ‫العجاز عن القرآن ـ بتعميم أن العجاز ل‬ ‫يعود الى القرآن من حيث هو ) كلم الله (‬ ‫بل من حيث هو نظم للكلم ! والنظم عام‬ ‫في ك ّ‬ ‫ل كلم وليس مقصورا ً على كلم الله ‪.‬‬ ‫والدليل هو الشواهد ‪.‬بل للنظم الذي هو م ّ‬ ‫طرد في ك ّ‬ ‫ل كلم ‪!.

.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪482‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬‬ ‫فالنتيجة واحدة ‪ :‬ألستم تريدون إنكار‬ ‫العجاز ليتساوى كلم الله مع كلمنا ؟ فإذا‬ ‫عجزتم أن تنزلوا بالقرآن الى كلمنا فارفعوا‬ ‫كلمنا ليساوي كلم الله ! ‪ .‬‬ ‫وليكن كلمنا هو الخر معجزا ً ‪! .‫دم‬ ‫أن حيلة الجرجاني في الفصل المتق ّ‬ ‫كانت على النحو التي ‪:‬‬ ‫إذا كانت هذه المة ترفض أو فيها من‬ ‫يرفض اليات ينكر أحد أن القرآن معجز فعند‬ ‫الجرجاني طريقة فذة هي ‪ :‬ليكن معجزا ً ‪.‬فهنيئا ً لمتنا‬ ‫بإمامها الجرجاني ‪.

‬فكان يكدّ ويتعب‬ ‫لثبات شيء ثم يعود الى نقضه فمثله كمثل )‬ ‫التي نقضت غزلها من بعد قوة(‪.‬‬ ‫جاج قوله في آية ‪ ‬إنما حّرم‬ ‫وذكر عن الز ّ‬ ‫عليكم الميتة والدم ‪‬أن معناه ما حّرم ال‬ ‫الميتة والدم ‪.‫‪ .9‬افتعال الجرجاني لحاديث بل موضوع‬ ‫قال الجرجاني تحت عنوان ‪ :‬فصل في‬ ‫مسائل ) إنما ( ‪:‬‬ ‫أن ناسا من النحويين قالوا في نحو قوله‬ ‫تعالى ‪:‬‬ ‫] قل إنما حّرم ربي الفواحش ما‬ ‫ظهر منها وما بطن ‪ : ‬أن المعنى ‪ :‬ما حّرم‬ ‫ربي ال الفواحش ‪.‬‬ ‫وراح الجرجاني يحاول تخريج كلمهم في‬ ‫كلم هو الغاية في السفسطة بالرغم من أن‬ ‫كلم هؤلء هو أحد المعاول الهادمة لنظرية‬ ‫الجرجاني في النظم ‪ .‬‬ ‫كيف تكون ‪ :‬إنما حّرم الميتة مساوية لقوله‬ ‫ما حّرم ال الميتة‬ ‫؟‬ ‫لن العبارة الخيرة هي مؤلفة من ما‬ ‫‪1‬‬ ‫‪483‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫بينما العبارة الولى تضمنت أن التوكيد مع‬ ‫ما الموصولة والمعنى أن الذي حّرم في هذا‬ ‫الموضع من الحديث وما يدور حوله من‬ ‫الطعمة والشربة هو الميتة والدم ‪ .‬‬ ‫والدليل على ذلك آيات وآيات كان على‬ ‫دوا ويصححوا بها كلم النحويين‬ ‫الفقهاء أن ير ّ‬ ‫لو كانوا يعلمون ‪ .‫النافية وأداة الحصر والمعنى أنه ليس هناك‬ ‫من مح ّرم سوى الميتة والدم ‪ .‬فكم من محّرم من الصيد ما‬ ‫داموا حرما ً وكم من محرم في وقت دون‬ ‫وقت وكم من محّرم في باب دون باب ؟‬ ‫فكيف اخرجوا العبارة القرآنية بطريق‬ ‫جون‬ ‫الحصر ؟ أم كان هؤلء ل يصّلون ول يح ّ‬ ‫ول شأن لهم ببقية المحّرمات ؟‬ ‫قال الجرجاني ‪ :‬ليس معنى كلمهم أن‬ ‫المعنى في هذا هو المعنى في ذاك ؟‬ ‫فل ادري كيف يقرأ الجرجاني سطورهم ؟‬ ‫ألم يقرأ قولهم ‪ :‬معناه ما حّرم ال الميتة !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪484‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬لن‬ ‫هناك مح ّرمات أخرى في مواضيع أخرى ‪..‬والى آخر‬ ‫الية ‪..

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪485‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫فكيف ل يعني أن المعنى في هذا ليس‬ ‫المعنى في ذاك ؟‬ ‫ويتخبط الجرجاني لتوضيح مقصودهم‬ ‫بعبارات عجيبة وأمثلة اعجب فيقول ‪:‬‬ ‫لنه ليس ك ّ‬ ‫ل كلم يصلح فيه ) ما ( و ) ال (‬ ‫يصلح فيه ) إنما ( !‬ ‫فلماذا قلب الجرجاني المعادلة ؟ إذ‬ ‫المفروض أن يأتي بشاهد لـ ) إنما ( ل يصلح‬ ‫فيه ) ما و ال ( وليس العكس لن هذا هو‬ ‫موضوعه المبحوث فيه !‬ ‫وجاء بالشاهد ‪ :‬قوله تعالى ‪ :‬وما من إله ال‬ ‫الله‬ ‫در كذلك لكان ‪ :‬إنما من إله‬ ‫وزعم أنه لو ق ّ‬ ‫الله وهو بل معنى !‬ ‫وعلى نفس تقديره المعكوس ومثاله‬ ‫الغريب عن الموضوع فالتقدير ليس كذلك بل‬ ‫هو ‪:‬‬ ‫إنما الله إله !‬ ‫لكن من الواضح أنه ل يفيد الحصر لن‬ ‫المقارنة خاطئة من الصل ‪.

‬لشيء التزموا به ‪ .‬إنما حّرم عليكم ‪ ...‫فالجمل المبحوث فيها تضمنت فعل ً ‪ :‬إنما‬ ‫حّرم ربي ‪ ، ..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪486‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وما هذا ال‬ ‫موضوع اخترعته العتباطية من نفسها‬ ‫اختراعا ً ‪.‬‬ ‫تنبيــــــــــه ‪:‬‬ ‫راح الجرجاني يسرد المثلة على النحو الذي‬ ‫ل يدري ما هو جامعا ً بين اليات والشواهد‬ ‫الشعرية في خلطة واحدة ‪:‬‬ ‫ون ‪ ، ‬‬ ‫] إّنما يستجي َ ُ‬ ‫ب الذَين ي َ‬ ‫سمع ُ‬ ‫منذٌر ‪ ، ‬مع إنما مصعب شهاب من‬ ‫ما أن َ‬ ‫ت ُ‬ ‫وإن ّ‬ ‫الله وإنما أنت والد ‪ :‬لبن قيس الرقّيات‬ ‫والمتنبي ‪.‬وهذه‬ ‫الجملة ‪ :‬ما من إله ال الله جملة مؤلفة من‬ ‫نفي دخل على شبه جملة مع أداة الحصر فما‬ ‫هي علقته بالجملة الفعلية ؟‬ ‫ل ادري بأي شيء التزم هؤلء ‪ :‬بقواعدهم‬ ‫الخاطئة من الصل أم بالمعاني أم‬ ‫بالمنطق ‪ .

‬وهكذا دواليك ‪... ‬‬ ‫دهم في ُ‬ ‫طغياِنهم‬ ‫ه يستهَزئ ِبهم وَيم ُ‬ ‫] الل ُ‬ ‫هون ‪ ، ‬مع ‪ :‬زعم العواذل أنّني في‬ ‫َيعم ُ‬ ‫غمرة ‪ .‬ومع ذلك فقد جمعت ولزالت تجمع‬ ‫هذا القرآن مع أقوال السفهاء من الجن‬ ‫جري على‬ ‫والنس في مكان ضيق واحد ت ُ‬ ‫الجميع قواعدها التي ابتدعتها ! من غير أن‬ ‫ل منهم ‪..‫ما حّرم عَلي ُ‬ ‫ميتة ‪ ، ‬مع إنما‬ ‫كم ال َ‬ ‫] إن ّ‬ ‫يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي للفرزدق ‪.‬‬ ‫م ال ّ‬ ‫ما وجدت ال شهاب ‪ ،‬مع ‪ ‬إ ْ‬ ‫ن أنت ُ‬ ‫بشٌر مثُلنا ‪.‬‬ ‫وهذه المة تقرأ في كتاب الله ‪ُ ) :‬‬ ‫ق ْ‬ ‫ل َلو‬ ‫ل هذا‬ ‫ن على أ ْ‬ ‫إجتمع ْ‬ ‫س والج ّ‬ ‫ت الن ُ‬ ‫وا بمث ِ‬ ‫ن يأت ُ‬ ‫ض‬ ‫ه وَلو كان َبع ُ‬ ‫ن بمثل ِ‬ ‫القرآن ل يأتو َ‬ ‫ضهم لبع ٍ‬ ‫ظهيرا ( ‪ .‬‬ ‫يثير ذلك غيرةَ رج ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪487‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..

‫‪ .‬‬ ‫در الجرجاني السئلة الملئمة هكذا ‪:‬‬ ‫ثم ق ّ‬ ‫فقربه إليهم قال ال تأكلون ؟‬ ‫السؤال هو ‪ :‬فما قال حين وضع الطعام‬ ‫بين أيديهم ؟‬ ‫قال مؤلف هذا الكتاب ‪ :‬ما أدراه أن السؤال‬ ‫على هذا النحو وما أدراه أن الضرورة العرفية‬ ‫‪1‬‬ ‫‪488‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ...10‬تقديرات الجرجاني العتباطية‬ ‫درة‬ ‫قال الجرجاني وهو يشرح السئلة المق ّ‬ ‫للفعل ) قال ( ‪:‬‬ ‫واعلم أن الذي تراه في التنزيل من لفظ‬ ‫) قال ( مفصول ً غير معطوف هذا هو التقدير‬ ‫ل أتا َ‬ ‫فيه كقوله تعالى ‪ ‬ه ْ‬ ‫ث ضيف‬ ‫ك حدي ُ‬ ‫سلما ً‬ ‫م الم َ‬ ‫كرمين إذْ دخلوا عليه فقالوا َ‬ ‫إبراهي َ‬ ‫قا َ‬ ‫ون ‪ ‬جاء على ما يقع‬ ‫م قو ٌ‬ ‫ل سل ٌ‬ ‫م ُ‬ ‫منكَر ُ‬ ‫في انفس المخلوقين من السؤال فلما كان‬ ‫في العرف إذا قيل لهم ‪ :‬دخل قوم على فلن‬ ‫فقالوا كذا ‪ ،‬أن يقولوا ‪ :‬فما هو ؟ ويقول‬ ‫المجيب قال كذا اخرج الكلم ذلك المخرج لن‬ ‫الناس خوطبوا بما يتعارفونه ‪ .‬الخ ‪.

‬فهو‬ ‫يعرض الصورة شاخصة حّية متحركة كما لو‬ ‫م عينيه ‪..‫تقتضي خلفه ؟ إذ المتعارف أن الرجل إذا‬ ‫وضع الطعام بين يدي قوم فالسامع للقصة‬ ‫ننتظر منه أن يقول ‪ :‬فما قالوا حين وضع‬ ‫الطعام ؟‬ ‫ول يسأل السامع ‪ :‬ماذا قال الواضع للطعام‬ ‫! فانتبه أيها القارئ النبيه !‬ ‫ولذلك جاء الكلم بخلف المتعارف لمر‬ ‫مقصود ترك ذكره وما تركه ال لن السؤال‬ ‫در بخلفه ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪489‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..‬لنه لما قال ‪ ) :‬ال تأكلون (‬ ‫المق ّ‬ ‫فهم السامع أمرا ً مضى وجاء بخلف توقعاته‬ ‫ول‬ ‫وهو انهم لم يأكلوا كما هو المتعارف فتح ّ‬ ‫السامع الن لينظر الى إبراهيم ) ‪ ( υ‬لن‬ ‫الصورة التي يعرضها القرآن هي بخلف اية‬ ‫صورة يعرضها أي كلم للمخلوقين ‪ ..‬‬ ‫كان السامع يشاهد الحدث واقعا ً أما َ‬ ‫در الجرجاني‬ ‫ونعود الى كلمه فنقول ‪ :‬هكذا ق ّ‬ ‫جميع السئلة المضمرة بزعمه بحيث ل يبقى‬ ‫دعي أن كلم‬ ‫معها شيء يمكن فيه للمرء أن ي ّ‬ ‫الخالق يختلف عن الكلم المتعارف بشيء ‪.

‬‬ ‫وفي قصة موسى ) ‪ : ( υ‬فما قال موسى‬ ‫له ؟‬ ‫ت والرض‬ ‫ب السموا ِ‬ ‫ج ‪ :‬قال ر ّ‬ ‫وفي قصة مؤمن يس ‪:‬‬ ‫وهما فعزّزنا‬ ‫] فكذب ُ‬ ‫بثالث ‪.‬‬ ‫سؤال الجرجاني ‪ :‬فما قالوا ؟ ج ‪:‬‬ ‫] قالوا‬ ‫أنا إلي ُ‬ ‫ون ‪ ‬؟‬ ‫كم مر َ‬ ‫سل ُ‬ ‫بخ بخ للجرجاني ما هذه الكنوز البلغية التي‬ ‫يستخرجها من التنزيل ؟‬ ‫وكأن العقول البشرية عاجزة عن التيان‬ ‫درة العجيبة لسياق حواري‬ ‫بمثل أسئلته المق ّ‬ ‫تام بين طرفين ل يحتاج الى أن تقدير مزعوم‬ ‫؟!‬ ‫على أنك تلحظ بوضوح كاف ‪ :‬أنه لما قال ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪490‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫در !‬ ‫در ثم قّتل كيف ق ّ‬ ‫فقتل كيف ق ّ‬ ‫درة وأجوبتها المنّزلة‬ ‫انظر الى السئلة المق ّ‬ ‫‪:‬‬ ‫س ‪ :‬فما قالوا حين رأوه وقد تغّير ودخلته‬ ‫الخيفة ؟‬ ‫ج ‪ :‬قالوا ل تخف ‪.

‬ويفاجأك القرآن أن الجميع قالوا‬ ‫وليس الثالث وحده وهنا تكمن البلغة وأسرار‬ ‫علم النفس وعظمة النبياء والرسل وأشياء‬ ‫أخرى في كلم الله ‪.‬‬ ‫وهكذا يسترسل الجرجاني في تقدير‬ ‫السئلة الملئمة لجميع نصوص ) الحكاية (‪:‬‬ ‫سول ُ‬ ‫] قا َ‬ ‫كم‬ ‫ل أن ر َ‬ ‫فما قال فرعون ؟ ‪:‬‬ ‫ل إلي ُ‬ ‫الذي أُرس َ‬ ‫كم َلمجُنون ‪‬‬ ‫فما قال موسى ؟ ‪ ] :‬قا َ‬ ‫ق‬ ‫ب المشر َ‬ ‫ل ر ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫كنتم تعقلون ‪‬‬ ‫هما أ ْ‬ ‫ب وما بين َ‬ ‫والمغر ِ‬ ‫فما قال فرعون ؟ ‪:‬‬ ‫ت إلها ً‬ ‫] قال لئن اتخذ َ‬ ‫سجونين ‪‬‬ ‫غ َيري لجعلّنك من الم َ‬ ‫و جئت ُ‬ ‫] قا َ‬ ‫ك‬ ‫ل أو ل ُ‬ ‫فما قال موسى ؟ ‪:‬‬ ‫مبين ‪..‫فكذبوهما فعززنا بثالث ‪ ،‬فالمتوقع كلم‬ ‫الثالث بعد تكذيب الثنين ! وإذا كان ثمة‬ ‫سؤال مقدر فهو ‪ :‬فما قال الثالث ؟ وليس‬ ‫فما قالوا ‪ . ‬‬ ‫بشي ٍ‬ ‫ء ُ‬ ‫فما قال فرعون ؟ ‪:‬‬ ‫ن كَنت‬ ‫] قال فأ ِ‬ ‫ت به أ ْ‬ ‫من الصادقين ‪‬‬ ‫قال الجرجاني ‪ :‬جاء ذلك كله على تقدير‬ ‫‪1‬‬ ‫‪491‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪492‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فان‬ ‫كان الجرجاني يريد إثبات أنه ككلم‬ ‫المخلوقين ل فرق ‪ .‫السؤال والجواب كالذي جرت به العادة بين‬ ‫المخلوقيــن !‬ ‫وقد رأيت أنه بخلف ما جرت به العادة بين‬ ‫المخلوقين لنه بخلف كلم المخلوقين كونه‬ ‫كلم معجز وكلم المخلوقين غير معجز ‪ ..‬فلعنة الله على بلغة‬ ‫الجرجاني !‬ ‫إنتبــــــــــــه ‪:‬‬ ‫إذا وضعت طعاما ً لضيوفك فانك تقول ‪:‬‬ ‫تفضلوا كلوا واشربوا ‪.‬‬ ‫ول تقول ‪ :‬ال تأكوا ؟ فأنت ل تقول هذه‬ ‫العبارة إل حينما يفعلون أمرين اثنين معا‬ ‫الول ‪ :‬المتناع عن الكل والثاني الصمت لحد‬ ‫تلك اللحظة ! لنه سؤال يتضمن إنكارا على‬ ‫امتناعهم عن الكل ‪ ،‬فلم يفهم الجرجاني‬ ‫المر من صيغة الكلم أيض ا ً مثلما لم يفهمه‬ ‫من القصة ‪.

‬فهذه الية فيها هندسة هي أبعد‬ ‫شيء عن عقل الجرجاني ‪ .‫‪ .‬‬ ‫أقول ‪ :‬أن الذي ل يخفى فساده هو كلم‬ ‫الجرجاني ‪ .11‬اكتشافات الجرجاني‬ ‫قال تعالى ‪:‬‬ ‫ة أو إثما ً‬ ‫] ومن يكسب خطيئ ً‬ ‫ثم يرم ِ به بريئا ً فقد احتم َ‬ ‫ل بهتانا ً وإثما ً مبينا‬ ‫‪‬‬ ‫قال الجرجاني ‪ ) :‬الشرط كما ل يخفى في‬ ‫مجموع الجملتين ل في ك ّ‬ ‫ل واحدة منهما على‬ ‫انفراد ول في واحدة دون الخرى لننا أن‬ ‫قلنا ‪ :‬أنه في ك ّ‬ ‫ل واحدة منها على النفراد‬ ‫وجعلناهما شرطين ‪ ،‬وإذا فعلنا ذلك اقتضتا‬ ‫جزاءين وليس معنا إل ّ جزاءً واحدا ً وان قلنا‬ ‫أنه في واحدة منهما دون الخرى لزم منه‬ ‫إشراك ما ليس بشرط في الجزم بالشرط‬ ‫وذلك مال يخفى فساده ( ‪.‬ال يلحظ هذا‬ ‫المتعسف وجود شرطين فعل ً في جملة‬ ‫الشرط وجزاءين في جملة الجزاء ؟‬ ‫ال يلحظ هذا المتعسف أن أحد الشرطين‬ ‫‪1‬‬ ‫‪493‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬أن من يكسب خطيئة ـ ولم يرم بها بريئا ً‬ ‫فل تصل تلك الخطيئة الى درجة الثم بل‬ ‫تبقى خطيئة ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪494‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫الشرط الول ‪ :‬يكسب خطيئة أو أثما ً ‪.‬ومن يكسب خطيئة ويرم بها بريئا ً فقد‬ ‫احتمل بهتانا ً وإثما ً ) بالرمي ( ‪.‬‬ ‫الجزاء العام ‪ :‬احتمل بهتانا ً ) بالرمي ( و‬ ‫) أثما ( كان خافي ا ً فأصبح ) مبينا ( بالرمي‬ ‫أيديهم ‪.‬ومن يكسب إثما ً ول يرم به بريئا ً ـ فقد‬ ‫اكتسب إثم ا ً وحسب ‪.‫تضمن شرطين آخرين تفرعا ً على الشرط‬ ‫س الشرط‬ ‫الول ؟ وان أحدَ الجزاءين هو نف ُ‬ ‫د فروعه مع إضافة )مبينا( ؟‬ ‫الول بأح ِ‬ ‫فهذه الية العجيبة تضمنت جميع الحتمالت‬ ‫المؤلفة من الشرط والجزاءات المتعددة في‬ ‫آن واحد ‪.‬‬ ‫الشرط الثاني ‪ :‬يرم به بريئا ً ‪.‬‬ ‫هذا يعني إذا رجعنا للشرط الول والثاني‬ ‫وجزاءيهما ‪:‬‬ ‫أ ‪ .‬‬ ‫ب ‪ .‬‬ ‫ج ‪ .

‬‬ ‫جود ) أو ( في الشرط‬ ‫وسبب ذلك هو ‪ :‬و ُ‬ ‫ء !‬ ‫ف بالواو في الجزا ِ‬ ‫يقابُله العط ُ‬ ‫ووجودُ الثم ِ في الشرط وتحوله الى إثم ٍ‬ ‫ن في الجزاء ‪.‬والتي‬ ‫ل يعقلها الجرجاني وأمثاله !‬ ‫فالخطيئة تتحول الى اثم بالرمي ‪ ،‬والثم‬ ‫يتحول الى إثم مبين بالرمي وكل من‬ ‫العمليتين هو بهتان ‪..‬‬ ‫قال في آخر كلمه بشأن الوصاف السابقة ‪:‬‬ ‫" أنا نعلم أن الجزاء أمر يتعلق إيجابه‬ ‫بمجموع ما حصل من الجملتين فليس هو‬ ‫لكتساب الخطيئة على انفراد ول لرمي‬ ‫البريء على الطلق بل لرمي البريء بخطيئة‬ ‫كانت من الرامي " !‬ ‫أقول ‪ :‬فكيف زعم أول ً أن الشر َ‬ ‫د‬ ‫ط واح ٌ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪495‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذه الحتمالت المتكونة من الية ‪ .‫د ‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫مبي ٍ‬ ‫ن في الجزاء وغيابه في الشرط‬ ‫ووجود بهتا ٍ‬ ‫‪.‬ومن يكسب أثما ً ويرم به بريئا ً فقد‬ ‫احتمل بهتانا ً وإثم ا ً مبينا ً ‪.

‫والجزاء واحدٌ ؟ فهذا اعتراف بوجود‬ ‫شرطين ؟‬ ‫وما علقة هذه النتيجة الواضحة ك ّ‬ ‫ل الوضوح‬ ‫بالتخريج النحوي الذي انبهرت به المة اللغوية‬ ‫؟‬ ‫أليس الله هو القائل ‪:‬‬ ‫سب‬ ‫ن يك ْ‬ ‫م ْ‬ ‫]و َ‬ ‫خطيئة أو أثما ثم َيرم به بريئا ‪ ‬؟‬ ‫ن‬ ‫س ْ‬ ‫لن الله ما قال ‪ :‬ومن يك َ‬ ‫ب أخوه أو اب ُ‬ ‫عمه خطيئة أو أثما ثم يرم به بريئا ‪ ،‬ليأتي‬ ‫ب ( أن‬ ‫الجرجاني ويو ّ‬ ‫ضح لنا أن الخطيئة ) َيج ْ‬ ‫تكون من الرامي ؟ نعم لو رمى عن أخيه‬ ‫مه بريئا فهو كالرامي الول ل فرق ‪.‬‬ ‫وابن ع ّ‬ ‫انتبهوا يا أمة اللغة والنحو ! انتبهوا قبل‬ ‫فوات الوان !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪496‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

12‬اختيار عشوائي آخر‬ ‫ص ـ ‪ .‫‪ .‬وأذا‬ ‫تنزلت عن مناقشة ك ّ‬ ‫ل ذلك وظننت أن‬ ‫الجرجاني يعتني بالنظم فاجأك أيضا ً أن‬ ‫النظم ليس هو النظم الذي هدفه إبراز‬ ‫المعنى لنه من هذه الجهة يحاول تسخيف‬ ‫أولئك الذين يعتنون بالمعنى الحاصل من‬ ‫‪1‬‬ ‫‪497‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬فقد‬ ‫تحامل على اللغة من حيث هي لغة ‪ ،‬وعلى‬ ‫معنى اللفظ من حيث هو لفظ مجّرد‪ ..‬قال‪:‬‬ ‫) فيها فض ُ‬ ‫ذ للبصيرة وزيادة كشف‬ ‫ل شح ٍ‬ ‫فيها من السريرة وغلط الناس في هذه الباب‬ ‫كثير ( !‬ ‫شرح الجرجاني علقة اللفظ بالمعنى‬ ‫لثبات شيئين متناقضين ‪ ،‬ويبدو أن هدفه‬ ‫هدم المعاني الحكمية لتراكيب اللغة عموما ً‬ ‫وتحويلها الى لغة ) سوفسطائية وخالية من‬ ‫المعنى المحدد الذي ترمي ) البلغة ( كعلم‬ ‫الى نقده من جهة المعنى وجهة اللغة‪ . 251‬فصل تحت عنوان ‪ :‬هذه فصول‬ ‫شتى في أمر اللفظ والنظم ‪ .

( .‬‬ ‫حد الن ولكن انظر ما‬ ‫وهذا الكلم صحيح ل ّ‬ ‫قال بعده ‪:‬‬ ‫) فالفضة والذهب يصاغ منهما خاتم أو‬ ‫سوار فكما أن محال ً إذا أن أردت النظر في‬ ‫صوغ الخاتم وفي جودة العمل ورداءته أن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪498‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .. (7‬‬ ‫وهاهو في هذا الكتاب يحتال لذلك بوسيلة‬ ‫أخرى ‪:‬‬ ‫قال بعد أن جاء بشواهد شعرية متضادة في‬ ‫المعنى وهي ) متقاربة في قوة النظم(‬ ‫استعملها كتمهيد للوصول الى غايته ‪:‬‬ ‫) ومعلوم أن سبي َ‬ ‫ل الكلم التصوير‬ ‫ن سبيل المعنى سبيل ال َ‬ ‫شيء‬ ‫والصياغة وأ ّ‬ ‫الذي يقع التصوير والصوغ فيه ‪..‫النظم فماذا يريد الجرجاني إذن ؟ ل يريد‬ ‫سوى هدم اللغة كلها وهذا من أوضح المور‬ ‫إذا قارنت كتابه ) دلئل العجاز ( بما ذكرته‬ ‫لك في القسم الول من كلماته في البلغة‬ ‫واعتداءه على ) الصدق ( وتأييده للكذب في‬ ‫الفصل المعنون بعنوان ) دفاع عن الكذابين (‬ ‫وهو الفصل )‪.

‬‬ ‫قل لي بربك أتعد هذا الرجل معتوها ألم‬ ‫جال ً ؟‬ ‫د ّ‬ ‫ألم يمثل المفردات كونها ) أداة ( لصياغة‬ ‫المعنى كما الذهب مادة لصياغة الخاتم؟‬ ‫أليس الخاتم في هذا المثال هو مث ٌ‬ ‫ل‬ ‫للمعنى ؟‬ ‫فكيف يعرف الناظر العمل ورداءته ؟ أليس‬ ‫الجرجاني هو الذي يطالبه أن ل ينظر الى‬ ‫الذهب بل ينظر الى صياغته ؟‬ ‫بالطبع الجرجاني ما كان يحسب أن أحدا ً‬ ‫سينظر في عباراته كلمة كلمة ويحاسبه كما‬ ‫افعل المثلة ! أليس هو الذي شّبه الخاتم‬ ‫بالمعنى ؟‬ ‫واذن فعليه أن ينظر للخاتم ل للذهب أو‬ ‫الفضة ؟‬ ‫واذن فالناظر في الكلم يجب على هذا‬ ‫‪1‬‬ ‫‪499‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫تنظر الى الفضة الحاملة لتلك الصورة‪ ،‬كذلك‬ ‫محال إذا أردت أن تعرف مكان الفضل‬ ‫د‬ ‫والمزية في الكلم أن تنظر في مجر ّ‬ ‫معناه ( ‪.

.‬‬ ‫ولكنه د ّ‬ ‫ضلنا خاتما ً على‬ ‫ثم قال ‪ ) :‬وكما إننا لو ف ّ‬ ‫صه انفس‬ ‫خاتم بان تكون فضة هذا أجود أو ف ّ‬ ‫لم يكن ذلك تفضيل ً له من حيث هو خاتم ( ‪.‬فما علقة المثل‬ ‫المضروب بنظرية النظم ! إذا كان الجرجاني‬ ‫‪1‬‬ ‫‪500‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫ومادة الكلم هي المفردات والمفردات عند‬ ‫الجرجاني ليس واحدة من حديد والخرى من‬ ‫ذهب لن الصياغة والنظم يعطيان للمفردة‬ ‫رونقها ! بماذا ؟‬ ‫بكونها تتر ّ‬ ‫كب لداء المعنى الواضح الجلي‬ ‫المقبول والمعقول ‪ .‬‬ ‫نعم سيكون تفضيل ً له من حيث أن مادته‬ ‫انفس ثمن ا ً ل من حيث صياغته ‪.‫التشبيه أن ينظر للمعنى ل للمفردات لن‬ ‫مثل المعنى هو مثل الخاتم ‪ ،‬فكما ينظر‬ ‫للخاتم ينظر للمعنى ؟‬ ‫فكيف يأمره الجرجاني في نفس العبارة أل‬ ‫ينظر للمعنى ‪ ،‬ويأمر الصائغ أن ينظر‬ ‫للخاتم ؟‬ ‫نعم أن الجرجاني ليس غبيا ً الى هذا الحد‬ ‫جال اكثر من هذا الحد ‪.

‬‬ ‫ماهو القاطع ؟ وما هو الذي عرفناه من‬ ‫قبل حتى يمكننا أن نعرف هذا ؟‬ ‫ضل كلما ً على كلم إذا لم‬ ‫كيف إذن نف ّ‬ ‫ننظر للمعنى المتحصل من الكلم ؟‬ ‫ما هي في الساس فائدة الكلم أهي لداء‬ ‫المعنى ألم لمجرد الهذيان ؟‬ ‫إذا لم ننظر للمعنى فهل يقترح الجرجاني‬ ‫أن ننظر الى المفردات كيف تتر ّ‬ ‫كب مع بعضها‬ ‫فإذا كانت متلئمة نكتفي بذلك ولو لم تؤدي‬ ‫الى أي معنى ؟‬ ‫أني ل اسأل الجرجاني بل اسأل أولئك‬ ‫الذين عبدوه ولزالوا يعبدونه ‪ :‬من منكم يرفع‬ ‫رأسه ليشرح لنا نظرية الجرجاني فيقدر‬ ‫دي وفق تلك‬ ‫حكم ٍ نق ّ‬ ‫المرءُ على إصداَر ُ‬ ‫الترهات التي أسميتموها نظرية النظم ؟‬ ‫‪1‬‬ ‫‪501‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫في النهاية ل يؤمن بتمايز المفردات ول‬ ‫يؤمن بالمعنى معا ً ؟ ثم قال ‪:‬‬ ‫) كذلك إذا فضلنا بيتا ً ) أو كلما ً ( من اجل‬ ‫معناه أن ل يكون تفضيل ً له من حيث هو شعر‬ ‫أو كلم وهذا قاطع فاعرفه ( ‪.

‬فالمعنى‬ ‫والصياغة في الكلم هي شيء واحد بخلف‬ ‫الخاتم الذي صياغته شيء ومادته شيء آخر‬ ‫لكل منهما قيمته ‪ .‬‬ ‫لن الصياغة الرديئة في الكلم تؤدي الى‬ ‫رداءة المعنى بخلف الخاتم فالصياغة الرديئة‬ ‫ل تؤثر على قيمة الذهب ‪ ،‬فتأمل في حيلته‬ ‫‪1‬‬ ‫‪502‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫تنبيــــه ‪:‬‬ ‫حيلة الجرجاني في المثل السابق تر ّ‬ ‫كزت‬ ‫في تلبيس المر على القارئ بسابق علم منه‬ ‫وقصد الى ذلك ـ فأني قد دعوتك مرارا ً أن‬ ‫تقرأ كتابي هذا بتأن وتف ّ‬ ‫كر وتركيز ذهن ‪:‬‬ ‫لن الخاتم فيه شيئان منفصلن ‪ :‬مادته‬ ‫ونفاستها وصياغته المتمثلة في نقشه فرب‬ ‫مادة نفيسة بنقش رديء وبالعكس ‪..‬‬ ‫أما الكلم فصياغته من مادته الصلية وهي‬ ‫المفردات ل ينتج منه شيئان كالخاتم بل شيء‬ ‫واحد هو ) عبارة ذات معنى ( ‪ .‬فافهم ذلك فهو المر‬ ‫القاطع قطع الله رقاب الكذابين ‪.

.‬ليس كلمنا يفهم من مفردتين نحو‬ ‫) قعد وجلس ( ولكن فيما يفهم من مجموع‬ ‫كلم ومجموع كلم آخر ‪ ،‬نحو أن تنظر في‬ ‫قوله تعالى ‪ ‬ولكم في القصاص حياة ‪‬‬ ‫وقول الناس ) قتل البعض إحياء للجميع (‬ ‫فأنه وأن جرت عادة الناس أن يقولوا في‬ ‫مثل هذا أنهما عبارتان معبرهما واحد فليس‬ ‫هذا القول قول ً يمكن الخذ بظاهره إذ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪503‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫تنبيـــه آخــر ‪:‬‬ ‫أراد الجرجاني من الفصل السابق أن ُيعّلم‬ ‫القارئ النظر الى التراكيب من حيث هي‬ ‫تراكيب ل معاني !‬ ‫ول فائدة من ذلك بالطبع إل ّ ما يحلم به‬ ‫الجرجاني من هجر الكل للقرآن وترك التدبر‬ ‫في معانيه ‪ ،‬ولذلك اكثر ما استطاع من‬ ‫الشواهد الشعرية العتباطية المعنى وأنهى‬ ‫الفصل بدسيسة حيث قال ‪:‬‬ ‫) ‪ .‫هذه ‪ ،‬إذ جعل الذهب مثل ً للمعنى‪.

‫المفهوم من أحد الكلمين غير المفهوم من‬ ‫الخر ( ‪ ..‬انتهى !‬ ‫وهكذا ينتهي الفصل من غير أن يوضح‬ ‫الجرجاني ما هي ميزة أحدهما على الخر ‪.‬لكن الجرجاني جعلها من عادة ك ّ‬ ‫ل‬ ‫الناس !‬ ‫قول القصدية‬ ‫في العبارة القرآنية والعبارة الجرجانية‬ ‫أوحى الجرجاني للقارئ في المقارنة الخر‬ ‫أن العبارة القرآنية كلم وكلم الناس كلم ـ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪504‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ...‬‬ ‫وهكذا يودع الجرجاني في خلد القارئ أن‬ ‫تساوي العبارتين هو ) مما جرت عليه عادة‬ ‫الناس ( !‬ ‫فمن هم الناس قبل الجرجاني الذين من‬ ‫عادتهم تساوي العبارتين ـ عبارة الخالق‬ ‫وعبارة المخلوق ؟‬ ‫اللهم غفرانك ‪ :‬نعم هناك فعل ً من قال ) …‬ ‫و شِئنا ل ُ‬ ‫قلنا مث َ‬ ‫ن هذا إل ّ أساطيُر‬ ‫ل هذا إ ْ‬ ‫ل ّ‬ ‫الو ّلين ( ‪ .

‬‬ ‫ومن هنا نعلن للمل أن هذه العبارة ما‬ ‫وجدت لها أثرا ً ول عينا ً في أي مصدر تاريخي‬ ‫أو معجمي أو لغوي وإنها من وضع الجرجاني‬ ‫نفسه ! لن عبارتهم الجاهلية هي ) القتل‬ ‫أنفى للقتل ( ‪.‬والقتل ظلم‬ ‫حكم ‪..‬‬ ‫ل البع ِ‬ ‫لذلك نقول أن عبارة الجرجاني أو ) الناس (‬ ‫هي عبارة خاطئة ول تساوي نقيرا ً ل في‬ ‫عالم المعاني ول في عالم البلغة !‬ ‫لن قوله ) قت ُ‬ ‫ل ( بدأ بالقتل ‪ .‫ومن يدري لعله لول الخوف أعلن أن عبارة‬ ‫الناس افضل من العبارة القرآنية ‪ .‬وكأنه‬ ‫يدفع القارئ دفعا ً ليؤمن بذلك ‪..‬‬ ‫ومن يدري لعل البعض ممن أغواه شيطان‬ ‫الجرجاني يظن فعل ً أن العبارة يمكن‬ ‫مقارنتها بالعبارة القرآنية ؟! وهي قوله‬ ‫) َ‬ ‫قت ُ‬ ‫ض إحياءٌ للجميع ( ‪..‬‬ ‫عظيم والبدء به جهل في ال ُ‬ ‫والعبارة القرآنية ذكرت ) القصاص (‬ ‫والقصاص عقوبة على القتل ل ابتداء في‬ ‫القتل فالفارق بينهما هو الفارق بين الحق‬ ‫‪1‬‬ ‫‪505‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬وقال‬ ‫) لكم ( ولم يقل إحياء الجميع !‬ ‫فأي أحمق في هذا العالم يقارن العبارة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪506‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وقوله ) قتل البعض ( من هو هذا البعض ؟‬ ‫في حين خلت العبارة القرآنية من ذلك فهل‬ ‫تنصح العبارة بقتل نسبة من الناس في ك ّ‬ ‫ل‬ ‫زمان لكي يعيش الخرون ؟!‪.‫والباطل ‪.‬‬ ‫وقوله ) إحياء ( للجميع ‪ ،‬هل الجميع موتى‬ ‫فيكون في قتل الحياء إحياءً للموتى؟‬ ‫وقوله ) للجميع ( أن كان يقصد الجميع من‬ ‫الحياء الباقين فكيف يحييهم وهم إحياء أصل ً‬ ‫؟ وما علقة ) الجميع ( بقتل البعض ؟ إنما‬ ‫العلقة مع البعض وإن كان القصد يحييهم‬ ‫دوما ً فهو باطل لنهم ل بد أن يموتوا !‬ ‫بينما ذكرت العبارة القرآنية أن ‪ ‬لكم في‬ ‫القصاص حياة ‪ ‬ـ وحياةٌ نكرة غير معّرفة ول‬ ‫معلومة والمعنى زيادة معينة في آجال بعضكم‬ ‫من جهة قتل القاتل ـ فيقل لذلك القتل بهذا‬ ‫الردع ومن جهة قلة عدد القتلة بالقصاص‬ ‫ومن جهة تطبيق العدل والحكم اللهي ‪ .

.‬‬ ‫وفي هذا المر مجال واسع لظهار البراعة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪507‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫القرآنية المحكمة من جميع جهاتها لغة‬ ‫ومعاني وألفاظ ا ً ونسقا ً وجمال ً بالعبارة‬ ‫الجرجانية الكاذبة في ك ّ‬ ‫ل لفظ من ألفاظها‬ ‫المخزية بمعانيها المتناقضة في داخلها ؟!‬ ‫وإن كنت تشك فتأمل وإن كنت تشك فترجم‬ ‫العبارتين الى ) ك ّ‬ ‫فار ( من قوم آخرين ول‬ ‫تخبرهم بل سلهم فقط أيهما المحكمة البليغة‬ ‫وأيهما الهذيان ؟‬ ‫ل غيرة على القرآن ول غيرة على البلغة‬ ‫فأين غيرة الجرجاني على الدين وعلى‬ ‫القرآن وقد ختم الفصل النف بمثل هذا‬ ‫اليحاء الى تساوي العبارتين عند الناس ؟‬ ‫أين هي َ‬ ‫غير ُته على القرآن وقد اكتفى‬ ‫بالقول أن هذا العتقاد ليمكن أن يؤخذ به‬ ‫على ظاهره ‪ ،‬فلم يطلعنا على ظاهره فضل ً‬ ‫عن باطنه ؟‬ ‫وقبل ذلك أين هي غيرته على البلغة ‪.

‫في البلغة ؟‬ ‫كل ‪ ..‬‬ ‫ومرت ألف سنة ولم يرفع أحد من تلمذة‬ ‫الجرجاني وما أكثرهم عقيرته للدفاع عن‬ ‫الية أو للدفاع عن البلغة أو للدفاع عن‬ ‫الصدق !‬ ‫]‪‬الجرجاني ولد سنة ‪ 400‬هـ‬ ‫‪ 471‬هـ‬ ‫ومات سنة‬ ‫[‬ ‫‪1‬‬ ‫‪508‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬إن المدافع عن أكذب الكلم وعن‬ ‫مقولة ) أحسن الشعر أكذبه ( لن تطيعه‬ ‫نفسه للدفاع عن أصدقه ‪ !.‬ولو كان أبلغ‬ ‫الكلم ‪.

‬‬ ‫لكنه ختم الشرح بواحدة من مسوداته حينما‬ ‫أعلن أن العبارة التالية ) زيد المنطلق‬ ‫ي حال من الحوال ‪ .13‬زيد المنطلق وعمرو‬ ‫يتلخص كلم الجرجاني في الفروق بين‬ ‫منطلق(‬ ‫العبارتين ‪ ) :‬زيدٌ منطِلق ( و ) زيدُ ال ُ‬ ‫في أن الولى تفيدُ الخبار عن انطلق زيد ‪،‬‬ ‫والثانية تفيدُ الخبار عن أن المنطلق المعلوم‬ ‫انطلقه للسامع هو زيدٌ دون غيره ـ فتأمل‬ ‫تجد هذه الجملة وافية وإن هذا المر واضح‬ ‫بهذا السطر الذي كتبناه وغني عن شرح‬ ‫صفحتين كاملتين أبى الجرجاني ال ّ أن‬ ‫يجعلهما بخصوص العبارتين ‪ !.‬هذا‬ ‫ص ُ‬ ‫ح بأ ّ‬ ‫وعمرو ( ل ت ّ‬ ‫نص كلمه ‪:‬‬ ‫) ذلك لنك أردت أن تثبت انطلقا ً مخصوصا ً‬ ‫قد كان من واحد فإذا أثبته لزيد لم يصح إثباته‬ ‫‪1‬‬ ‫‪509‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ ..‬فهو هنا‬ ‫يسهب ليوضح الواضحات وهناك يصمت حينما‬ ‫يتعلق المر بالمقارنة بين الترهات واليات‬ ‫البّينات ‪.

‬ل تصح خبرا ً عن الفاعل‬ ‫الذي هو إثنين كما تصح الولى ول تصح خبرا ً‬ ‫عن الحال كما تصح الثانية ‪..‬انتهى كلمه ‪.‬‬ ‫هذه هي براعة الجرجاني ! وهذه هي‬ ‫قدراته اللغوية !‬ ‫ما درى أن السائل لو سأل ‪ :‬من المنطلق‬ ‫من الناس وأجابه المجيب ‪ :‬زيدٌ المنطلق ‪ ..‫لعمرو ثم إذا كان النطلق من إثنين فإنه‬ ‫ينبغي أن تجمع بينهما في الخبر فتقول زيد‬ ‫وعمرو هما المنطلقان ل أن تفرق فتثبته أول ً‬ ‫لزيد ثم تجيء فتثبته لعمرو‪ (.‬ثم‬ ‫قال ‪ :‬وعمرو لصحت العبارة من جميع الوجوه‬ ‫!‬ ‫ب قد أثبت أن النطلق‬ ‫ولكان المجي ُ‬ ‫المعلوم وقع من اثنين الول زيد والثاني‬ ‫م على‬ ‫عمروا فأي ابله في هذا العالم يحك ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪510‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫إذن فالعبارة الصحيحة هي إحدى عبارتين‬ ‫) زيد منطلق وعمرو ( للمعنى الول أو ) زيد‬ ‫وعمرو هما المنطلقان ( للمعنى الثاني أما‬ ‫عبارة ) زيد المنطلق وعمرو ( فهي خاطئة‬ ‫من جميع الجهات ‪ ..

.‬‬ ‫فانتبهوا يا أرباب العربية الى ) إمام‬ ‫بلغتكم ( ‪..‫الجملة بالخطأ وللجملة مجال واسع‬ ‫للستعمال؟‬ ‫فما أدراه أن المجيب ل يرى ال واحدا ً‬ ‫والناس في سباق مثل ً فقال ‪ :‬زيدُ المنطلق‬ ‫ثم بعد لحظة رأى الخر فقال وعمرو ثم رأى‬ ‫بعد ذلك الجرجاني منطلقا ً في غّيه وغروره‬ ‫وتبجحه فقال ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪511‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬وسعيد ‪ .‬الخ لصحت العبارة ‪...‬‬ ‫انتبهوا الى مقاصده الخرى من وراء ذلك‬ ‫والتي تجدونها في الفصول فأن إيضاح هذا‬ ‫الكم الهائل من العتباط من قبل رجل واحد‬ ‫هو أمر غير معقول ‪ ،‬وإنما أذكر لكم نماذج‬ ‫وأوضح لكم المسالك ‪.‬فلماذا ل تقع‬ ‫إجابته صحيحة ؟‬ ‫بل يصح أي عدد آخر معطوفا ً على‬ ‫دم الحال أو‬ ‫) المنطلق ( الول ‪ ،‬بل يصح لو ق ّ‬ ‫الخبر ‪ ..‬إذ لو سأل السائل ‪ :‬من المنطلق من‬ ‫الناس وقال المجيب ‪ :‬المنطلق زيد وعمرو‬ ‫ومالك ‪ .‬والجرجاني ‪ .

‬والثاني أن‬ ‫كقولك ‪ ) :‬وجدّ ُ‬ ‫لتقديم الخبر الذي هو حاضراه تأثيرا ً في‬ ‫الغنى عن الواو ‪.14‬نموذج آخر من لغويات الجرجاني‬ ‫زعم الجرجاني في قول الشاعر ‪:‬‬ ‫ه‬ ‫ت أبا مروا َ‬ ‫إذا أتي َ‬ ‫ن تسأل ُ‬ ‫ضراه‬ ‫وجدته حا ِ‬ ‫م‬ ‫الجودُ والكر ُ‬ ‫ة عن الواو ) وجدُته‬ ‫زعم أن ِ‬ ‫غنى الجمل ِ‬ ‫وحاضراه الجود والكرم ( له سببان ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫الول ‪ :‬أن وجدته هنا ليست مما تأخذ‬ ‫مفعولين ولكنها المتعدية الى مفعول واحد‬ ‫ت الضالة ( ‪ .‬‬ ‫وشرح ذلك بقوله ‪ :‬أنه لو قال ‪ :‬وجدته‬ ‫الجود والكرم حاضراه لم يحسن حسنه الن‬ ‫وكأن السبب في حسنه مع التقديم أنه يقرب‬ ‫في المعنى من قولك ‪ :‬وجدته حاضره الجود‬ ‫والكرم !‬ ‫إّنا نسأل المة اللغوية العربية‬ ‫والستشراقية معا ً عن معنى هذا الهذيان ؟‬ ‫كيف يكون الفعل ) وجدت ( هنا بمفعول‬ ‫‪1‬‬ ‫‪512‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫‪ .

‬فأنظر الى‬ ‫وجدت الضّالة غارق ً‬ ‫حيله ومكره وخداعه لنه من المحال أن تخفي‬ ‫على الرجل هذه المور الظاهرة ‪.‫واحد ؟ وهل يتم المعنى بقوله ) وجدته (‬ ‫حيث الضمير هو المفعول الول ؟ أم أنه ل‬ ‫يكتمل ال بالجملة الخبرية التي هي موضع‬ ‫نصب على الحال تقوم مقام المفعول‬ ‫الثاني ؟‬ ‫وقارنه بقوله ‪ :‬وجدت الضالة ‪ :‬في حين أن‬ ‫الجملة مختلفة تماما ً ‪ :‬فهنا وجد الضالة‬ ‫نفسها ل على حال معين والصحيح هو‬ ‫المقارنة مع قولك ‪:‬‬ ‫ة في النهر ‪ .‬‬ ‫وأفرد حاضراه الى ‪ ) :‬حاضره الجود‬ ‫والكرم ( لثبات حسنه وغناه عن الواو فما‬ ‫دث‬ ‫علقة المفرد والمثنى بالموضوع المتح ّ‬ ‫عنه ؟ أليس التقدير بالواو أو الغنى عنه يبقى‬ ‫هو نفسه ‪ :‬وجدته وحاضره الجود والكرم أو‬ ‫وجدته حاضره أو وجدته وحاضراه أو كما في‬ ‫ة عن الواو‬ ‫البيت بغير واو ؟ ليست الجملة غني ً‬ ‫بل هي مع الواو ذات دللة وبغيرها ذات دللة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪513‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬إن وجود الواو يفيد في إيقاع‬ ‫الوجدان على الجود والكرم عطفا ً على‬ ‫وجدان الممدوح ‪ ،‬وغياب الواو إنما يشعر‬ ‫بوجدان الجود والكرم حال وجدانه بغير عطف‬ ‫وكأنهما أصبحا جزءً منه وحال ً متلبسا ً فيه ك ّ‬ ‫ل‬ ‫حين ل ينتظر حضورهما أو وجدانهما بعد‬ ‫وجدانه ‪.‬وإنما البراعة هي في إيضاح هذه‬ ‫الفروق الدللية المعلومة بالسليقة والتي ل‬ ‫يمكن للعوام التعبير عنها بالرغم من‬ ‫و أمٌر لم يفعله‬ ‫شعورهم بالفوارق و ُ‬ ‫ه َ‬ ‫الجرجاني ول تلمذته ‪ ،‬ول أسلف العتباط‬ ‫ول أخلفهم ‪ .‫أخرى ‪ ،‬ومع الفراد لها دللة ومع التثنية لها‬ ‫أخرى‪ !.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪514‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ..

‫‪ ..15‬مقارنة أخرى غريبة‬ ‫في ص ـ ‪: 219‬‬ ‫جهه ( ـ قال‬ ‫صك و َ‬ ‫في قولهم ) قمت ‪ .‬وأ ّ‬ ‫الجرجاني ‪ :‬ليست الواو فيها للحال وليس‬ ‫المعنى قمت صاك ا ً وجهه ولكن ‪ :‬أصك وجهه !‬ ‫ومن الذي قال أن الواو هنا للحال ليرد عليه‬ ‫الجرجاني ؟ ومن هو الذي يشك أن المتحدث‬ ‫يريد وصف حدث مضى بتجسيده في الحاضر‬ ‫وعطف الحركة على قمت فيبدأ بالمر الواضح‬ ‫وينتهي دوما ً بالخطأ الفاضح ‪:‬‬ ‫فأراد أن يثبت هذا ) الجديد ( المكتشف‬ ‫ويبطل مزاعم قوم ) وهميين ( ل وجود لهم‬ ‫فقال ‪ :‬هو مثل قوله ‪:‬‬ ‫مر على اللئيم يسبني‬ ‫ولقد أ ّ‬ ‫فمضيت ثم‬ ‫قلت ل يعنيني‬ ‫مر ( ههنا بمعنى مررت‬ ‫قال وكما أن ) أ ّ‬ ‫فكذلك ) وأصك ( بمعنى صككت !‬ ‫ما علقة هذا بذاك ؟ وما هذا التناقض حيث‬ ‫قال ليس هو صاكا ً ولكن أصك ثم يقول‬ ‫‪1‬‬ ‫‪515‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‬تفسيرا ً آخر‬ ‫على منهجنا ‪.‫بمعنى صككت !!؟‬ ‫ث وقع بالماضي‬ ‫ت ‪ :‬حد ٌ‬ ‫فان قوله ‪ :‬قم ُ‬ ‫وقوله وأصك ‪ :‬نقل من الماضي الى الحاضر‬ ‫لتجسيد الحركة بحادث معين وقع سلفًا‪...‬‬ ‫هذه العبارة وأمثالها ل زالت مستعملة يوميا ً‬ ‫ر مختلفة فيقول المعجب‬ ‫باللهجة العامية بصو ٍ‬ ‫بنفسه مثلها كقولهم ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪516‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫نحن نناقش الجرجاني على قواعده وعلى‬ ‫مسّلمات القوم النحوية والبلغية وأسرار فإن‬ ‫لجملة ) قمت ‪ .‬‬ ‫أما البيت فمراده في المضارع وهو صفة‬ ‫مستمرة للشاعر ‪ .‬وأصك وجهه ( ‪ .‬وحال الشاعر دوما ً أنه‬ ‫يمضي يقول ل يعنيني !‬ ‫وكان بمقدوره أن يقول ‪ :‬ولقد مررت على‬ ‫اللئيم يسبني ـ أي وهو يسبني ولكنه كان‬ ‫سيحصر ذلك بواقعة واحدة معينة في الماضي‬ ‫بينما هو يريد أن هذا الفعل يتكرر من اللئيم ـ‬ ‫وإن حاله دائم ا ً أنه يمضي ويقول ل يعنيني ‪.‬كونه يمر على اللئيم دوما ً‬ ‫وحاله أنه يسّبه ‪ .

‬ومن هنا ذكرنا مرارا أن القواعد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪517‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وكما ذكرت لك يحاول القائل نقل الذهن‬ ‫بالفعل المضارع لتصوير الحال في الزمن‬ ‫الحاضر بدل ً من الماضي الذي أكده الفعل‬ ‫ور‬ ‫الماضي ) قمت ( ‪ .‬‬ ‫وحقيقة المر أن الواو هي واو الحال‬ ‫بصوره المختلفة وهي تتقلب ما شائت في‬ ‫التراكيب ‪ .‫) فقمت وأضربه على رأسه ( ـ ول يقول‬ ‫وضربته ! ومعناها ‪ ) :‬فقمت "وحالي في‬ ‫القيام" أني أضربه على رأسه ( ‪ ..‬وهذا على‬ ‫تقديرنا الذي ينطوي على جملة ل ضرورة‬ ‫لذكرها تفسيرا ً للفعل المضارع ‪.‬فكأن السامع تص ّ‬ ‫المشهد ‪ ،‬وعاد المتكلم ينقل الحدث من‬ ‫مشهد معاين في الزمن الحاضر وهذا هو‬ ‫سبب اللتفات الزمني الكثير التداول‪.‬‬ ‫ولكن فهم النحويين القدامى ومن جاء‬ ‫بعدهم ) للحال ( أنه ل يجوز ال ّ عند النصب‬ ‫مثل ) قمت ضاربا ً له على رأسه ( ـ استدعى‬ ‫تفسير العبارة وتقدير زمن مغاير لزمنها‬ ‫وصرفها عن الحال وهو خطأ ‪.

‬‬ ‫فانظر الى تقديرنا للفعل وتقديره وقارن‬ ‫المرين بنفسك ‪.‬اللهم ال ّ كمن فسر الماء بعد الجهد بالماء !‬ ‫لنه ناقض نظريته في النظم بتغيير نظم‬ ‫اللفظ ‪.‫النحوية وضعت جزاف ا ً وبتعسف حتى إذا‬ ‫اسقط في أيديهم ورأوا أن الشواذ عن‬ ‫القاعدة أصبحت اكثر من الجارية في القاعدة‬ ‫وضعوا لها قواعد استثنائية أو تفسيرات‬ ‫جزافية مثل هذه وغيرها بالمئات ‪..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪518‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬‬ ‫وهذا واضح من سوء تقدير الجملة ‪ ،‬والفعل‬ ‫دره الجرجاني بالماضي على‬ ‫المضارع ـ حيث ق ّ‬ ‫نسق قمت فقال ) قمت وصككت وجهه ( !‬ ‫ترى فما الذي جعل القائل يقول وأصك بدل‬ ‫من صككت ؟ وهل كان يعجزه أن يقول ‪:‬‬ ‫در‬ ‫) صككت ( ؟ وما الجديد الذي جاء به إذا ق ّ‬ ‫زمنا ً مغايرا ً للزمن الذي قصده القائل ؟‬ ‫سر العبارة‬ ‫إن هذا معناه أن الجرجاني لم يف ّ‬ ‫‪ .

‫تنبيــــــــه ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪519‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫سقطت مرة أخرى نظرية الجرجاني في‬ ‫النظم وأتلفها بنفسه حينما جعل نظم ) قمت‬ ‫وأصك وجهه ( هو نفس معنى نظم ) قمت‬ ‫وصككت وجهه ( !!‬ ‫انظر ص ـ ‪ 117‬من دلئل العجاز ففيها‬ ‫يعرض الجرجاني معنى النظم !‬ ‫حيث قال ‪ ) :‬جاءني مسرعا ‪ ،‬وجاءني وهو‬ ‫يسرع ‪ ،‬وجاء وهو يسرع ‪ ،‬وجاءني وقد‬ ‫أسرع ‪ ،‬وجاءني قد أسرع ‪:‬‬ ‫ل من ذلك موضعه ويجيء به حيث‬ ‫فيعرف لك ٍ‬ ‫ينبغي له ( ‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك أن لكل تركيب من هذه‬ ‫التراكيب معناه وله موضعه !‬ ‫فنسى الجرجاني ذلك كله وزعم أن أصك‬ ‫هو صككت !‬ ‫‪1‬‬ ‫‪520‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

.‬‬ ‫مثلما نساها عشرات التلمذة المتحمسين‬ ‫للجرجاني في مئات المواضع ‪ ،‬من شروحهم‬ ‫في البلغة والخطابة والشعر وآيات القرآن‬ ‫والحاديث ‪..‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪521‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‫مثلما نساها في عشرات المواضع الخرى ‪.

16‬اختيار عشوائي‬ ‫الصفحة ‪: 123‬‬ ‫فصل بعنوان ) مزايا في النظم بحسب‬ ‫المعاني والغراض ( ‪.‬‬ ‫‪ .6‬شاهد آخر ‪ :‬بيتان لبي داود ) هكذا (‬ ‫وهو اليادي شاعر جاهلي ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪522‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .3‬بيت للعباس ابن الحنف ‪ :‬قالوا خراسان‬ ‫أقصى ما يراد بنا ‪.‫‪ .‬‬ ‫‪ .4‬شاهد ثلثة أبيات لبن الدمينة ‪ .1‬شرح صفحتين في مزايا النظم ‪ .2‬ثلثة أبيات من الشعر القديم ‪..‬بكلم‬ ‫لطائل من وراءه مطلقا ً ‪..‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫لسان ُ‬ ‫إلفات الى جملة قد احسب في قوله ‪:‬‬ ‫ما أعجب الشيء ترجوه فتحرمه‬ ‫قد كنت‬ ‫أحسب أني قد ملت يدي‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬إلفات‬ ‫الى الفصل والستئناس في قوله ) تريدين‬ ‫قتلي قد ضفرت بذلك ( ‪.‬‬ ‫‪ .5‬شاهد آخر ثلثة أبيات للشطرنجي على‬ ‫علية أخت الرشيد ‪.

‬‬ ‫واب ‪ :‬أربعة أبيات‬ ‫‪ .8‬شاهد آخر لعبد الصمد ابن المعذل ) ت‬ ‫‪ 240‬هـ ( ‪ :‬آخره‬ ‫يرفع عيناه الى ربه‬ ‫يدعو وفوق الكبد‬ ‫اليسرى‬ ‫إلفات الى موضع يدعو‬ ‫‪ .9‬شاهد آخر لجرير ‪ :‬آخره‬ ‫صدع الغواني إذ رمين فؤاده‬ ‫صدع‬ ‫ن‬ ‫الزجاجة ما لذاك تدا ِ‬ ‫إلفات الى ‪ :‬ما لذاك‬ ‫خلصة الفصل ‪:‬‬ ‫عدد الشواهد الشعرية ‪ 20 :‬بيت‬ ‫عدد الشواهد القرآنية ‪ :‬ل يوجد‬ ‫الموضوع ‪ :‬مزايا النظم بحسب المعاني‬ ‫والغراض‬ ‫اسم الكتاب ‪ :‬دلئل العجاز ‍‬ ‫‪1‬‬ ‫‪523‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .7‬شاهد آخر لبن الب ّ‬ ‫آخرها ‪:‬‬ ‫وان قتل الهوى رجل‬ ‫فأني ذلك الرجل‬ ‫إلفات الى العجز ‪.‫ولقد اغتدي يدافع ركني ‪..‬‬ ‫‪ .

‬ولكنك إذا‬ ‫حاكمته على الحق والمنطق وجدته كلما ً كاذبا ً‬ ‫فالمتكلم لم يقتل ومن هنا قال الجرجاني‬ ‫احسن الشعر أكذبه !‬ ‫فهو يقصد هذه الصناف وأشباهها ‪.‬فلم يقتل الهوى‬ ‫‪1‬‬ ‫‪524‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ثم جوابا ً‬ ‫للشرط ‪ :‬فأني ذلك الرجل ‪ .‫إعجاز ماذا وإعجاز من ؟‬ ‫تنبيــــه ‪:‬‬ ‫قد تقول أن قول الشاعر ‪ :‬وان قتل الهوى‬ ‫رجل ً‬ ‫فإني ذلك الرجل‬ ‫أجده كلما جميل ونظم ا ً حسن ًا‪ .‬‬ ‫أقول ‪ :‬سبحان ربك رب العزة عما‬ ‫يصفون ! وماذا كنا نتكلم من أول ما ابتدأنا‬ ‫دة‬ ‫بكتاب النظام القرآني واللغة الموح ّ‬ ‫والمعنى الفعلي لللفاظ والحل القصدي‬ ‫والدللت العامة ؟‬ ‫ألم نقل انظر في اللفاظ كلها لفظا ً‬ ‫لفظ ا ً ‪ :‬فإذا نظرت في البيت وجدت شرطا ً‬ ‫هو ‪ ) :‬إن قتل الهوى رجل ( ‪ .

‫رجل ً بعد وإنما هو محمول على الشرط فلم‬ ‫يكذب الشاعر ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪525‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫ألم نقل ثم انظر الى اللفظ ومعناه الجذري‬ ‫وقيمته قبل الستعمال ثم أنظره في‬ ‫الستعمال ‪ . 1‬ثم انظر قوله ) الهوى ( وعمومه‬ ‫فلو قال ) الحب ( أو ) الغرام ( أو ) العشق (‬ ‫لختلف المعنى اختلفا ً شديدا ً وهي عندهم‬ ‫مرادفات يحل بعضها محل البعض الخر ـ لكنه‬ ‫قال ) الهوى ( ـ والهوى ـ والهواء من مصدر‬ ‫واحد ومعناه الصلي التخّبط واتباع الخيالت‬ ‫والوهام بل عقل أو روّية ـ ولكنه أطلق على‬ ‫‪1‬‬ ‫أنظره في معاني الحروف من اللغة الموحدة ـ حرف القاف‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪526‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ .‬فإذا فعلت وجدت ) قتل ( على‬ ‫من وقع عليه‬ ‫الصل هو إيقاف الحركة ع ّ‬ ‫الفعل وليس هو ) إهلك القتل بإخراج‬ ‫الدم ( ‪ ،‬ال ترى أن الله تعالى قال ) فلم‬ ‫تقتلون أنبياء الله ( ـ وهم لم يقتلوا نبيا ً‬ ‫منهم على المعنى الصطلحي ولكنهم أماتوا‬ ‫سننهم وأوقفوا حركة شرائعهم فانظرلفظ "‬ ‫قتل" في معاني الحروف ـ بل انظر الفعل )‬ ‫‪   ‬في النكليزية والذي هو نفس اللفظ‬ ‫بتغيير بسيط تجد أحد استعمالته الباقية هو )‬ ‫أوقف ( ‪ ) ..

‬واعلم أن للمنهج‬ ‫القصدي رأي في البلغة خلصته أن الصدق‬ ‫خي الحقيقة بشغف وقوة‬ ‫ودقة الوصف وتو ّ‬ ‫ينتج ل محالة كلما ً بليغا ً فالبلغة ليست هدفا ً‬ ‫ة لبلوغ أمر ـ بل‬ ‫ة ول وسيل ً‬ ‫ول قصدا ً ول غاي ً‬ ‫هي تحصيل حاصل للصدق عند المتكلم ‪ .‫المحب لتصافه بذلك ـ فقد صدق ك ّ‬ ‫ل الصدق‬ ‫في ذلك بل فلسفيا ً طابق الحكمة المعلومة‬ ‫من التناقض بين الحرية والوجود ـ حيث‬ ‫اللتزام وجود والتخبط فناء ـ أو اللتزام‬ ‫بالعقل حركة وحياة ومجانبة العقل توقف‬ ‫وموت فما تجده من جمالية وحسن في البيت‬ ‫إنما مرجعه الى الصدق وصحة الوصف ودقة‬ ‫اختيار اللفاظ والتناغم والتلئم بين السبب‬ ‫والنتيجة بصورة منطقية ‪ ..‬وقد‬ ‫ذكرنا أن بلغة القرآن هي تحصيل حاصل‬ ‫لصدقه المطلق وانطباقه على حقائق‬ ‫الموجودات بأسرها ‪ ،‬بحيث أن المعنى الذي‬ ‫يشير الى حقيقة ل يمكن أن يشار إليه بدقة‬ ‫وصدق ال بعبارة واحدة فقط فلسفيا ً‬ ‫ومنطقيا ً وكل عبارة غير تلك ستكون كاذبة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪527‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .

‫في جزء معين ولذلك صار القرآن ابلغ الكلم‬ ‫لنه أصدقه ‪ .‬‬ ‫والحمد لله رب العالمين وصلى الله على‬ ‫سيدنا ونبينا‬ ‫محمد النبي المختار وعلى آله الطّيبين‬ ‫الطاهرين البرار‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪528‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ .‬هذا هو خلصة الرأي القصدي‬ ‫وهو نقيض البلغة الجرجانية القائمة على‬ ‫الكذب والخلط بين المفردات بالمرادفات‬ ‫والجمود على المعنى الذهني الصطلحي‬ ‫للمفردة ‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful