‫اللهام النافع‬

‫لكل قاصد‬
‫للعارف بالله تعالى سيدى‬

‫الشيخ صالح محمد الجعفري‬
‫رضى ا تعالى عنه‬
‫الناشر‬
‫دار جوامع الكلم‬
‫‪ 17‬شارع الشيخ صالح الجعفرى‬
‫الدراسة – القاهرة – ت ‪5898029 :‬‬

‫‪2‬‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫وصلى ا على سيدنا ومولنا محمد وعلى آله وسلم فى كل‬
‫لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا‪.‬‬
‫الحمد لله الذى أنطق اللسنة بحكمته‪ ،‬وأنار القلوب بمعرفته‪،‬‬
‫فأبصرت بنوره بديع صنعته‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬فيقول شيخنا المام سيدى صالح الجعفرى بن‬
‫محمد بن العارف بالله تعالى الشيخ صالح بن محمد الجعفرى‬
‫الصادقى الحسينى‪:‬‬
‫قد من ا تعالى على‪ V‬بكلمات جعلتهن شرحا لطيفا على‬
‫الرسالة المسماة " بالقواعد " لشيخ المشايخ المام مولنا السيد‬
‫أحمد بن إدريس الشريف الحسنى العرائشى المغربى رضى‬
‫ا تعالى عنه‪ ،‬جعله ا نافعا للخوان ومحققا لما بشرنى به‬
‫المؤلف‪ ،‬حقق ا قوله ‪ ...‬آمين‪.‬‬
‫وإننى وإن كنت لست أهل ` لهذا الميدان‪ ،‬ولكن كان ما‬
‫سطرته فكان‪ ،‬ول مجال لى فيه مع فارس الميدان‪ ،‬ول حول‬
‫ول قوة إل بالله العلى العظيم‪ ،‬وهو حسبى ونعم الوكيل‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫القاعدة الولى‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫الباب الول‬

‫المحاسبة‬
‫وصلى ا على مولنا محمد وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد م‪ff‬ا وس‪ff‬عه عل‪ff‬م‬
‫ا‪.‬‬
‫أما بعد ‪...‬‬
‫فالمر الجامع والقول السامع والس‪ff‬يف الق‪ff‬اطع ف‪ff‬ى طري‪ff‬ق ا تع‪ff‬الى أن‬
‫العاقل الذى يريد نجاة نفسه من جميع المهال‪ff‬ك‪ ،‬ويح‪ff‬ب أن ي‪ff‬دخله ا ف‪ff‬ى س‪f‬لك‬
‫المقربين فى جميع المسالك إذا أراد أن ي‪ff‬دخل ف‪ff‬ى أم‪ff‬ر م‪ff‬ن أم‪ff‬وره ق‪ff‬ول ` أو فعل `‬
‫فليعلم أن ا تعالى لبد أن يوقفه بين يديه‪ ،‬ويسأله عن ذلك المر‪ ،‬فليعد الجواب‬
‫لسؤال الحق تعالى قبل أن يدخل فى ذلك المر‪ ،‬فإن رأى الجواب ص‪ff‬وابا وس‪ff‬دادا‬
‫يرتضيه الحق تبارك وتعالى ويقبله منه فليدخل فى ذل‪ff‬ك الم‪ff‬ر‪ ،‬فع‪ff‬اقبته محم‪ff‬ودة‬
‫دنيا وأخرى‪.‬‬
‫وأما إن رأى أن ذلك الجواب ل يقبله الحق تع‪ff‬الى من‪ff‬ه ول يرتض‪ff‬يه فليش‪ff‬رد‬
‫من ذلك المر أى أمر كان ؛ ف‪ff‬إنه وب‪ff‬ال علي‪ff‬ه إن دخ‪ff‬ل في‪ff‬ه‪ ،‬وه‪ff‬ذه القاع‪ff‬دة ه‪ff‬ى‬
‫أساس العمال كلها والقوال‪.‬‬
‫فمن تحقق بها ورسخ فيها ك‪ff‬انت أح‪ff‬واله كله‪ff‬ا مبني‪ff‬ة عل‪ff‬ى الس‪ff‬داد ظ‪ff‬اهرا‬
‫وباطنا ل يدخلها خلل بوجه من الوجوه‪ ،‬وهذا معنى ق‪ff‬ول الن‪ff‬بى –ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم – )حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن عليكم(‪.‬‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬

‫‪4‬‬

‫وصلى ا على سيدنا ومولنا محمد وعلى آله وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما‬
‫وسعه علم ا‬
‫قال سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" أما بعد ‪ :‬فالمر الجامع‪ ،‬والقول السامع‪ ،‬والسيف القاطع "‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫المر الجامع ‪:‬‬
‫الذى يجمع بين العبد وربه‪ ،‬كما قال سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‬
‫" حتى ل أرى فى‪ u‬وفى كل شئ إل إياك " والذى يجمع بينه وبي‪ff‬ن الن‪ff‬بى ص‪ff‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ ،‬كما قال أيضا‪ " :‬واجمع بينى وبينه كما جمعت بين الروح والنفس‬
‫ظاهرا وباطنا يقظة ومناما"‪.‬‬
‫القول السامع ‪:‬‬
‫أى ‪ :‬المر الذى يوصلك إلى مقام السماع اللهى‪ ،‬كما قال أيض‪ff‬ا‪ " :‬وأوقفن‪ff‬ى وراء‬
‫الوراء بل حجاب عند اسمك المحيط فى مقام السماع العام اللهى " ‪.‬‬
‫السيف القاطع ‪:‬‬
‫الذى يقطع الكوان عنك كما قال أيضا ‪ " :‬وقلدنى سيف )جاء الحق وزهق‬
‫الباطل إن الباطل كان زهوقا(‪ ،‬فإنك يا أخانا فى ا تعالى كلم‪ff‬ا أك‪ff‬ثرت م‪ff‬ن ه‪f‬ذا‬
‫الذكر الذى اختصنا ا تعالى ب‪f‬ه وص‪ff‬لت إل‪ff‬ى الجمعي‪ff‬ن‪ ،‬ف )ل إل‪ff‬ه إل ا (تجم‪ff‬ع‬
‫بينك وبين الحق سبحانه وتعالى‪ ،‬و )محمد رسول ا (تجمع بينك وبين ح‪ff‬بيب ا‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم ‪.‬‬
‫وهذان الجمعان ل حد ول حصر لنواع الفيوضات فيهما‪.‬‬
‫حكم جعفرية‬
‫‪-‬‬

‫وعلى قدر الكثار تتزاحم عليك النوار‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وعل‪ff‬ى ق‪f‬در الس‪ff‬تعداد يتن‪ff‬زل علي‪f‬ك الم‪ff‬داد‪ ،‬وعل‪ff‬ى ق‪ff‬در التفص‪ff‬ال‬
‫يحصل لك التصال‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وعلى قدر ملزمتك لحزابنا تشرب من شرابنا‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وعلى قدر تمسكك بالكتب والسنة تنال الكمال والثبات والمنة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وعلى قدر تمسكك بالشريعة الغ‪ff‬راء ف‪ff‬ى نفس‪ff‬ك وأهل‪ff‬ك تفت‪ff‬ح ل‪ff‬ك‬

‫أبواب وصلك‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪-‬‬

‫وأعلم يا أخانا أن المر جد وليس ب‪ff‬الهزل؛ فل تستص‪ff‬غرن ش‪ff‬يئا م‪ff‬ن‬

‫المور المحرمة فى نفسك وأهلك‪ ،‬فترى عند ا صغيرا )ذلك وم‪ff‬ن يعظ‪ff‬م‬
‫شعائر ا فإنها من تقوى القلوب (‪.‬‬
‫فمن لم يكن له فى قلبه تقوى‪ ،‬ليس ف‪ff‬ى س‪ff‬بيل إرادة الح‪ff‬ق يق‪ff‬وى‪ ،‬فل ت‪ff‬دار‬
‫لخلق ا فيما يغضب ا عنك وسره ي‪ff‬وارى‪ ،‬ول تأخ‪ff‬ذك ف‪ff‬ى ا لوم‪ff‬ة لئم تن‪ff‬ل‬
‫من ا أنفس الغنائم‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫فم‪ff‬ا ن‪ff‬ال م‪ff‬ن ه‪ff‬اب الرج‪ff‬ال‪ ،‬وأح‪ff‬ب الم‪ff‬ال‪ ،‬واش‪ff‬تغل بقي‪ff‬ل وق‪ff‬ال‪،‬‬

‫فاستهوته الوهام‪ ،‬فصار كالنعام‪,‬‬
‫‪-‬‬

‫فل تخض فى طريق‪f‬ى ه‪ff‬ذا ول تتكل‪ff‬م م‪ff‬ع الس‪ff‬الكين في‪ff‬ه‪ ،‬فإن‪f‬ك ل‬

‫تدرى حالهم ول تفقه مقالهم‪ ،‬ول الذى بينى وبينهم‪ ،‬حتى تكون على القدم‬
‫الراسخ الذى ل تزلزله شبهة بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫وعليك بالعراض عن الدنيا ما استطعت‪ ،‬فإن الذى يقبل عليه‪ff‬ا بينن‪ff‬ا‬

‫وبينه حجاب القطيعة‪.‬‬
‫فما دعوناكم إلينا لنطعمكم الجيفة‪ ،‬ولكن لتدعوا ربكم خشية وخيفة‪ ،‬وقد رض‪ff‬ينا‬
‫فيها بالله ربا وبالسلم دينا‪ ،‬وبسيدنا محمد صلى ا عليه وآله وسلم نبيا ورس‪ff‬ول `‪،‬‬
‫بالقرآ‪ ،‬إماما وبالكعبة قبلة‪ ،‬وبالمؤمنين إخوة‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫طريقنا هذا طريق ا تعالى المجرد عن ش‪ff‬وائب ال‪ff‬دنيا وك‪ff‬دوراتها‪،‬‬

‫ليس لنا رغبة إلالتوجه إلى الحق سبحانه وتعالى قاطعين جمي‪ff‬ع الع‪ff‬وائق‬
‫والعلئق والغي‪ff‬ار النفس‪ff‬ية متخلقي‪ff‬ن بالكت‪ff‬اب والس‪ff‬نة ف‪ff‬ى جمي‪ff‬ع أحوالن‪ff‬ا‬
‫وتطوراتنا وحركاتنا وسكناتنا‪ ،‬راض‪ff‬ين ب‪f‬ه ع‪f‬ن غي‪f‬ره‪ ،‬ع‪ff‬اكفين عل‪f‬ى بس‪f‬اط‬
‫أنس محبته فى الدنيا قبل الخرة‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫علو الهمة فى ا تعالى‬
‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه عن طريق ا تعالى ‪ :‬عب‪ff‬ادته وذك‪ff‬ره‪ ،‬والمطي‪ff‬ة‬
‫فيه علو الهمة‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم‪) :‬علو الهمة من اليمان (‪.‬‬
‫وقال سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه لتلميذه الختم رضى ا عنه‪" :‬‬
‫يا بنى أعنى على نفسك بعلو همتك " ‪.‬‬
‫ويقول له ‪ :‬اجعل جميع أوقاتك عبادة وذكرا وإرشادا ح‪ff‬تى يقت‪ff‬دى الن‪ff‬اس ب‪ff‬ك ول‬
‫تظهر لهم غير ذلك‪ .‬أ ه‪f‬‬
‫المعنى الصوفى لكلمة ‪ :‬طريق‬
‫الطاء ‪ :‬طهر (إ„ن‪u‬م†ا ي‡ر„يد‡ الل‪u‬ه‡ ل„ي‡ذ…ه„ب† ع†ن…ك‡م‡ الرˆج… ‪f‬س† أ†ه… ‪f‬ل† ال…ب†ي… ‪f‬ت„ و†ي‡ط†هˆر†ك‡ ‪f‬م… ت†ط…ه„ي‪ff‬را(‬
‫)الحزاب‪ :‬من الية ‪(33‬والراء‪ :‬رحمة )ر†ح…م†ت‡ الل‪u‬ه„ و†ب†ر†ك†‪ff‬ات‡ه‡ ع†ل†ي…ك‡‪f‬م… أ†ه…‪f‬ل† ال…ب†ي…‪f‬ت„ إ„ن‪fu‬ه‡‬
‫ح†م„يد‹ م†ج„يد‹()هود‪ :‬من الية ‪(73‬‬
‫والياء ‪ :‬يقين ‪.‬‬
‫والقاف ‪ :‬قرب من رب العالمين‪.‬‬
‫فأساس الطريق ‪ :‬طهر باطنى وظاهرى وبينهما ارتباط‪.‬‬
‫قال سيدى أحمد زروق بن أحمد بن محمد ب‪ff‬ن عيس‪ff‬ى الم‪ff‬الكى البرنس‪ff‬ى‬
‫رضى ا تعالى عنه المتوفى سنة ‪ 899‬ه‪ " : f‬على قدر طهار الظاهر والعناية بها‬
‫يحصل الخشوع فى الصلة " أنتهى كلمه ‪ ..‬فيطه‪f‬ر ث‪f‬وبه وب‪f‬دنه ومك‪f‬انه وطع‪f‬امه‬
‫وشرابه ولسانه وسمعه وبصره وجميع ج‪ff‬وارحه م‪ff‬ن ك‪ff‬ل م‪ff‬ا يغض‪ff‬ب ا تع‪ff‬الى‪،‬‬
‫فتتنزل عليه رحمة ا فى جمي‪ff‬ع ج‪ff‬وارجه وث‪ff‬وبه وب‪ff‬دنه ومك‪ff‬انه‪ ،‬فيك‪ff‬ون محاط‪ff‬ا‬
‫برحمة ا حيثما كان وأينما وكيفما كان‪.‬‬
‫(و† ج†ع†ل†ن„ي م‡ب†ار†كا أ†ي…ن† م†ا ك‡ن…ت‡()مريم‪ :‬من الية ‪(31‬ويطه‪ff‬ر ب‪ff‬اطنه م‪ff‬ن س‪ff‬وء‬
‫العقائد‪ ،‬فتتنزل على قلبه الموائد‪ ،‬ومن الوسواس الخناس‪ ،‬فتطيب من‪ff‬ه النف‪ff‬اس‪،‬‬
‫ومن الغفلة عن عالم الغيب والش‪ff‬هادة‪ ،‬ت‪ff‬وهب ل‪ff‬ه درارى ج‪ff‬واهر الف‪ff‬ادة‪ ،‬وع‪ff‬ن‬
‫الحظوظ النفسية‪ ،‬توهب له الرتب العلية‪ ،‬وع‪f‬ن ح‪f‬ب ال‪ff‬دنيا والم‪f‬ال تفت‪f‬ح ل‪f‬ه إل‪f‬ى‬
‫المعارف القفال‪ ،‬ومن النس بغير القدوس‪ ،‬يخرج من أنس النفوس‪ ،‬ومن ح‪ff‬وله‬
‫وقوته ورعونته‪ ،‬يدخل فى حظائر قدس الحق وحضرته‪.‬‬
‫ويطهر الباطن من التلذذ بغير مناجاة الباطن‪ ،‬يج‪ff‬د الح‪ff‬ب الله‪ff‬ى ف‪ff‬ى قلب‪ff‬ه‬
‫ساكن‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ويطهر النيات من الغراض‪ ،‬خشية أن يكون العمل فى انتقاض‪ ،‬ويطه‪ff‬ر الرغب‪ff‬ات‪،‬‬
‫خشية أن يقع فى السيئات‪ ،‬وأدمن القرع لباب ربك فمدمن الق‪ff‬رع للب‪ff‬واب يوش‪ff‬ك‬
‫أن يفتح له يوما ما‪.‬‬
‫فما تيمم بالتراب إل من فقد الماء‪ ،‬وطهر صيامك‪ ،‬وحجك وقيامك‪ ،‬وصلتك‬
‫وزكاتك‪ ،‬وقراءتك وذك‪ff‬رك‪ ،‬وجمي‪ff‬ع أقوال‪ff‬ك وأفعال‪ff‬ك وأحوال‪ff‬ك بم‪ff‬اء طه‪ff‬ر ق‪ff‬دس‬
‫الخلص النازل من مزن الشهود اللهى حتى تحيى به جمي‪ff‬ه الص‪ff‬ادرات من‪ff‬ك‪ ،‬إذا‬
‫الحي‪ff‬اة حيات‪ff‬ان يتعلق‪ff‬ان ب‪ff‬ك‪ :‬حي‪ff‬اة روح‪ff‬ك باليم‪ff‬ان‪ ،‬وحي‪ff‬اة قلب‪ff‬ك وحي‪ff‬اة عمل‪ff‬ك‬
‫بالخلص‪ ،‬فمن ل إيمان له فهو ميت(أ†و†م†ن… ك†ان† م†ي…تا ف†أ†ح…ي†ي…ن†اه‡()النع‪ff‬ام‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة‬
‫‪„( ،(122‬إل†ي…ه„ ي†ص…ع†د‡ ال…ك†ل„م‡ الط‪u‬يˆب‡ و†ال…ع†م†ل‡ الص‪u‬ال„ح‡ ي†ر…ف†ع‡ه‡ ()فاطر‪ :‬من الية ‪(10‬وإنما‬
‫يصعد الحى ل الميت‪.‬‬
‫حياة الروح والقلب‪:‬‬
‫وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك فى ق‪ff‬وله تع‪ff‬الى‪( :‬ف†ل†ن‡ح…ي„ي†ن‪fu‬ه‡ ح†ي†‪ff‬اة` ط†يˆب†‪f‬ة`(‬
‫)النحل‪ :‬من الية ‪(97‬حياة الروح باليمان‪ ،‬وحياة القلب بالعمل الصالح‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا فتح ا عليك فتوح الع‪ff‬ارفين ب‪f‬ه والمقبلي‪ff‬ن علي‪f‬ه‪ :‬أن ال‪f‬روح‬
‫الحية باليمان غذاؤها العمال الص‪ff‬الحة الحي‪ff‬ة‪ ،‬فه‪ff‬ى دائم‪ff‬ا أب‪ff‬دا تتغ‪ff‬ذى به‪ff‬ا كم‪ff‬ا‬
‫يتغذى الجسم الحى بأنواع الطعام الحية بالفيتامينات‪ ،‬ول يرضى بالتراب والحج‪ff‬ر‪،‬‬
‫فإذا مات سكن التراب والحجر‪.‬‬
‫كما أن الكافر المحكوم عليه بالموت يكتفى بالمعاصى الميتة المجردة عن‬
‫فيتامينات الحياة‪.‬‬
‫أل ترى أن الزانى حين يزنى يص‪ff‬اب غالب‪ff‬ا ب‪ff‬المراض الفتاك‪ff‬ة كال‪ff‬ذى يأك‪ff‬ل‬
‫الزجاج والحجارة؟! ويقال‪ " :‬شبيه الشئ منجذب إليه"‪.‬‬
‫فالعمال الصالحة للرواح الصالحة‪ ،‬والعمال الخبيثة للنفس الخبيثة‪ ،‬قال عليه‬
‫"الصلة والسلم ‪ " :‬اعملوا فكل ميسر لما خلق له‬
‫ومن العطاء أن تعطى نفسك لربك‬
‫وجع‪ff‬ل ا س‪ff‬ببا للتيس‪ff‬ير للخي‪ff‬ر‪) :‬فأم‪ff‬ا م‪ff‬ن أعط‪ff‬ى واتق‪ff‬ى ‪ .‬وص‪ff‬دق بالحس‪ff‬نى ‪.‬‬
‫فسنيسره لليسرى(‪.‬‬
‫وم‪ff‬ن العط‪ff‬اء أن تعط‪ff‬ى نفس‪ff‬ك لرب‪f‬ك ال‪ff‬ذى اص‪ff‬طنعك لنفس‪ff‬ه‪ ،‬كم‪ff‬ا ق‪ff‬ال‬
‫تعالى ‪( :‬و†اص…ط†ن†ع…ت‡ك† ل„ن†ف…س„ي()ط‪f‬ه‪(41:‬‬

‫‪8‬‬

‫ومن العطاء أن تعطى نفسك لعبادة ربك التى خلقت من أجلها‪( ،‬و†م†ا خ†ل†ق…ت‡ ال…ج„ن‪u‬‬
‫†ال„ن…س† إ„ل‪ u‬ل„ي†ع…ب‡د‡ون„()الذريات‪(56:‬‬
‫و …‬
‫لنك إذا أعطيت نفسك لله يسرك لليسرى‪ ،‬ومن أنواع اليسرى بل وأجلها م‪ff‬ا أش‪ff‬ار‬
‫إليه شيخ الولياء سيدى أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س‪ -‬رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ -‬بق‪ff‬وله‪ " :‬ث‪ff‬م‬
‫تأخذنى العناية اللهية إليها فتجذبنى ج‪ff‬ذبا قوي‪ff‬ا مغم‪ff‬ورا ب‪ff‬النور مص‪ff‬حوبا ب‪ff‬أنواع‬
‫اللطف والرحمات فتلقينى فى وسط لجة بحر الذات فتغرقنى فيه غرق‪ff‬ا ل ح‪ff‬د ل‪ff‬ه‬
‫ول حصر حتى تكون ذاتى كلها بصرا ذاتيا إليها صرفا من جميع الجهات"‪.‬‬
‫قال مهبط النوار والسرار سيدى المام الشيخ صالح الجعفرى –رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ " : -‬وهناك يحصل التخلى بعده التجلى‪:‬‬
‫إذا ما بدت ليلى فكلى أعين‹‬

‫وإن هى ناجتنى فكلى مسامع‬

‫وإذا كانت ال‪ff‬ذات بص‪ff‬را إلهي‪ff‬ا أدرك‪ff‬ت م‪ff‬ا ل ي‪ff‬دركه الم‪ff‬دركون‪ ،‬وأبص‪ff‬رت م‪ff‬ا‬
‫ليبصره المبصرون‪:‬‬
‫قلوب العارفين لها عيون‡‬

‫ترى ما ل يراه الناظرونا‬

‫وقوله –رضى ا تعالى عنه ‪ " : -‬فتفي‪f‬ض عل‪f‬ى جمي‪f‬ع ذات‪f‬ى أن‪f‬وار ش‪f‬هود‬
‫الذات فيضا منزها عن الحدود والكيفيات"‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا خزينة الن‪ff‬وار والس‪ff‬رار الحس‪ff‬ينية فض‪ff‬يلة الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح‬
‫الجعفرى –رضى ا تعالى عنه ‪ " : -‬واعلم يا أخانا أنه كما ل حصر لشهود ال‪ff‬ذات‬
‫فى قلبك ل حصر لفيوضات الذات على روحك‪ ،‬وكما أخفى سر روحك عنك أخف‪ff‬ى‬
‫حصر فيوضاته علي‪ff‬ك‪ ،‬وكم‪ff‬ا أخف‪ff‬ى عن‪ff‬ك اتص‪ff‬ال روح‪ff‬ك ب‪ff‬ه أخف‪ff‬ى علي‪ff‬ك اتص‪ff‬ال‬
‫فيوضاته النازلة عليك به‪ ،‬وهكذا يا أخانا ل تزال تسبح فى بحر من‪ff‬زه ع‪ff‬ن الح‪ff‬دود‬
‫والكيفيات‪ ،‬طول الحياة وبعد الممات‪ ،‬جادا على منهاج سراج أفق اللوهية ومعدن‬
‫السرار الربانية‪ ،‬مصحوبا بنوره‪ ،‬مغمورا فى ألطاف ربك‪ ،‬وف‪ff‬ى ق‪ff‬وله –رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ " : -‬مغمورا بالنور مصحوبا بأنواع اللطف والرحمات" قال سيدى ال‪ff‬ولى‬
‫أبو سيدى عبد الغنى الغوث سيدى صالح الجعفرى –رضى ا تعالى عنه‪ ": -‬في‪ff‬ه‬
‫الشارة إلى الصلة على النبى –صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم –إذ به‪ff‬ا يك‪ff‬ون –ص‪ff‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم – معك‪ ،‬وه‪ff‬و الن‪ff‬ور ال‪ff‬ذى يمكن‪f‬ك أن تبص‪ff‬ره‪ ،‬لن ن‪ff‬ور ال‪ff‬ذات‬
‫القدس ل يرى فى الدنيا‪ ،‬واللطف والرحمة يتنزلن عليك بسبب الص‪ff‬لة علي‪ff‬ه كم‪ff‬ا‬

‫‪9‬‬

‫فى الحديث ‪) :‬من صلى على‪ u‬مرة صلى ا عليه بها عشرا(وصلة ا عليك رحمة‬
‫عليك ولطف بك‪.‬‬
‫ولنرجع إلى تفسير " طريق" فالطاء طهر‪ ،‬وقد تقدم شرحه‪.‬‬
‫والراء ‪ :‬رحمة ‪.‬‬
‫لنك إذا تطهرت فقد أعددت نفسك لرحمة ربك وهى الطاعة‪ ،‬قال تع‪ff‬الى ‪:‬‬
‫و†ل†و…ل ف†ض…ل‡ الل‪u‬ه„ ع†ل†ي…ك‡م… و†ر†ح…م†ت‡ه‡ م†ا ز†ك†ى م„ن…ك‡م… م„ن… أ†ح†د› أ†ب†دا()النور‪ :‬من الية ‪(21‬‬
‫والمعصية عذاب لمن لم يطهروا ظاهرهم وب‪ff‬اطنهم‪ ،‬فم‪ff‬تى طه‪ff‬رت فق‪ff‬د ر†حم‪ff‬ت‬
‫ور‡حمت‪.‬‬
‫فالطهر كحفر الساس‪ ،‬والرحمة كأول بناء يوضع فى الس‪ff‬اس‪ ،‬ق‪f‬ال علي‪f‬ه‬
‫الصلة والسلم ‪) :‬من ل يرحم ل يرحم(فمن رحم نفس‪f‬ه بتطهيره‪f‬ا م‪ff‬ن معاص‪f‬ى‬
‫ربها رحمه ا بطاعته والتوفيق إليها‪ ،‬فدخولك فى طريق أهل ا سبب يوص‪ff‬لك‬
‫الخ„‪f‬ر†ة† و†س†‪f‬ع†ى ل†ه†‪ff‬ا س†‪f‬ع…ي†ه†ا و†ه‡‪f‬و† م‡‪f‬ؤ…م„ن‹‬
‫إلى رحمة ا‪ ،‬قال تع‪ff‬الى ‪( :‬و†م†‪f‬ن… أ†ر†اد† …‬
‫ف†أ‡ول†ئ„ك† ك†ان† س†ع…ي‡ه‡م… م†ش…ك‡ورا()السراء‪(19:‬‬
‫فطريق ا هو السعى الموصل إلى رحمة ا تع‪ff‬الى‪ ،‬وم‪ff‬ن أخط‪ff‬أه فق‪ff‬د‬
‫أخطأ طريق الرحمة‪.‬‬
‫" والياء ‪ :‬يقين " ‪.‬‬
‫هى عبادرة عما يحصل للنسان الذاكر بسبب الواردات والكسف مما يجعله ي‪ff‬زداد‬
‫إيمانا ويقينا‪ ،‬قال تعالى ‪( :‬و†إ„ذ†ا ت‡ل„ي†ت… ع†ل†ي…ه„م… آي†ات‡ه‡ ز†اد†ت…ه‡م… إ„يم†انا ()النف‪ff‬ال‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة‬
‫‪(2‬‬
‫ومن اليات المعجزات للرسل الكرام عليهم الصلة والسلم‪،‬كقوله تعالى‪(:‬اق…ت†ر†ب† ‪f‬ت„‬
‫الس‪u‬اع†ة‡ و†ان…ش†ق‪ u‬ال…ق†م†ر ‪ .‬و†إ„ن… ي†ر†و…ا آي†ة` ي‡ع…ر„ض‡وا و†ي†ق‡ول‡وا س„ح…ر‹ م‡س…ت†م„ر‪)(œ‬القمر ‪( 2-1‬‬
‫ومن اليات كرامات الولياء الخارقة للعادة يزداد بها الولى إيمانا ويزداد غي‪f‬ره م‪f‬ن‬
‫المؤمنين إيمانا‪.‬‬
‫" والقاف ‪ :‬قرب "‪.‬‬
‫قرب من ا تعالى‪ ،‬وذلك بعد الطهر والرحمة واليقين كما قال سيدى أبو الحس‪ff‬ن‬
‫الشاذلى رضى ا تعالى عنه‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫وأقرب منى قربا يمحو عنى ك‪ff‬ل حج‪ff‬اب محقت‪ff‬ه ع‪ff‬ن إبراهي‪ff‬م خليل‪ff‬ك فل‪ff‬م‬
‫يحتك لجبريل رسولك ول لسؤاله منك‪ ،‬وكي‪ff‬ف ل يحج‪ff‬ب ع‪ff‬ن مض‪ff‬رة الع‪ff‬داء م‪ff‬ن‬
‫غيبته عن منفعة الحياء؟‪.‬‬
‫قوله ‪ :‬طريق ا‬
‫الضافة للتشريف‪ ،‬أى من دخله كان محفوفا ببركة ا تعالى ولطفه‪ ،‬وبره وكرمه‪،‬‬
‫وحفظه وعنايته وإكرامه‪ ،‬وإحسانه وبركاته‪ ،‬وواردات‪ff‬ه وألط‪ff‬افه الظ‪ff‬اهرة والخفي‪ff‬ة‬
‫ممتدا من شجرة الصل النورانية‪.‬‬
‫فتتزاحم عليه العلوم والمعارف‪ ،‬وتتنزل عليه الرقائق واللطائف‪.‬‬
‫قال سيدى عبد السلم السمر –رضى ا تعالى عنه‪ : -‬أخبرنى جدى علي‪ff‬ه‬
‫السلم ‪ :‬عن تالى وردى يموت على السلم‪.‬‬
‫وقال –رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ : -‬م‪ff‬ن تل وردى ب‪ff‬إذن ا ي‪ff‬برأ ويعي‪ff‬ش ف‪ff‬ى ال‪ff‬دنيا‬
‫فرحان‪.‬‬
‫وقال –رضى ا تعالى عنه‪ : -‬يا داخل حزبى بشراك‪ ،‬الخي‪ff‬ر أت‪ff‬اك‪ ،‬فل تخ‪ff‬ف كي‪ff‬د‬
‫الشيطان‪.‬‬
‫قال شيخنا –رضى ا تعالى عنه ‪) :‬إن العاقل الذى يريد نج‪ff‬اة نفس‪ff‬ه م‪ff‬ن‬
‫جميع المهالك‪ ،‬ويريد أن يدخله ا فى سلك المقربين فى جميع المسالك(‪.‬‬
‫قال سللة آل البيت سيدى صالح الجعفرى –رضى ا تعالى عنه‪ : -‬ع‪ff‬رف بع‪ff‬ض‬
‫العلماء العقل بأنه نور روحانى‪ ،‬بد تدرك النف‪ff‬س العل‪ff‬وم الض‪ff‬رورية‪ ،‬وه‪ff‬و أعظ‪ff‬م‬
‫النعم على النسان‪،‬إذ به يكون إنسانا‪ ،‬وبغيره ل يساوى بهيمة‪ ،‬وق‪ff‬د جع‪ff‬ل ا ب‪ff‬ه‬
‫التكليف‪ ،‬وبدون يرفع القلم‪.‬‬
‫قال بن عاشر رضى ا تعالى عنه‪ " :‬وكل تكليف بشرط العقل "‪.‬‬
‫قال صاحب الورد الثرى سيدى الشيخ صالح الجعفرى –رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪" : -‬‬
‫العاقل هو الذى يفكر فى نجاة نفسه من نفسه‪ ،‬قال تع‪ff‬الى‪( :‬إ„ن‪ u‬الن‪u‬ف… ‪f‬س† †ل†م‪ffu‬ار†ة‹‬
‫ب„الس‪ž‬وء„ إ„ل‪ u‬م†ا ر†ح„م† ر†بˆي()يوسف‪ :‬من الية ‪(53‬‬
‫فنجاتك بعقلك من سوء نفسك بما سيذكره لك الشيخ ودخولك فى حض‪ff‬رة‬
‫المقربين‪.‬‬
‫قوله رضى ا تعالى عنه ‪) :‬إذا أراد أن يدخل فى أمر م‪ff‬ن أم‪ff‬وره ق‪ff‬ول ` أو‬
‫فعل ` فليعلم أن ا تعالى لبد أن يوقفه بين يديه ويس‪ff‬أله ع‪f‬ن ذل‪ff‬ك الم‪ff‬ر‪ ،‬فليع‪f‬د‬

‫‪11‬‬

‫الجواب لسؤال الحق تعالى قبل أن يدخل فى ذلك المر‪ ،‬فإن رأى الجواب ص‪ff‬وابا‬
‫وسدادا يرتضيه الحق تعالى ويقبله منه فليدخل فى ذل‪ff‬ك الم‪ff‬ر فع‪ff‬اقبته محم‪ff‬ودة‬
‫دنيا وأخرى(‪.‬‬
‫)إذا أراد أن يدخل فى أمر من أموره(‬
‫قال وحيد عصره وزمانه صاحب النوار والسرار س‪ff‬يدى ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى –رض‪ff‬ى‬
‫ا تعالى عنه ‪ " :‬معناه نوى أن يقوله أو أن يفعله‪ ،‬والنية هى العزم عل‪ff‬ى الش‪ff‬ئ‬
‫مقترنا بفعله‪ ،‬ومحلها القلب‪ ،‬والقلب بيت التجلى‪ ،‬ومك‪ff‬ان التخل‪ff‬ى والتحل‪ff‬ى‪ ،‬وت‪ff‬ارة‬
‫يكون مع ملك‪ ،‬وتارة يكون من شيطان‪.‬‬
‫قال السهروردى –رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ " : -‬وال‪ff‬ذى يكش‪ff‬ف لن‪ff‬ا ع‪ff‬ن ه‪ff‬ذا‬
‫ويوضحه لنا الحديث النبوى‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬إن للملك لم‪ff‬ة وللش‪ff‬يطان‬
‫لمة‪ ،‬فلمة الملك إبعاد بالخير وتكذيب للشر‪ ،‬ولمة الش‪ff‬يطان إبع‪ff‬اد بالش‪ff‬ر وتك‪ff‬ذيب‬
‫للخير(‪.‬‬
‫ونقل المام الشريف السيد أحمد بن إدري‪ff‬س –رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ف‪ff‬ى‬
‫كتابه روح السنة ما نصه ‪:‬‬
‫" قال عليه الصلة والسلم )إن الشيطان واضع خطمه على قل‪ff‬ب اب‪ff‬ن آدم‬
‫فإن ذكر ا خنس وإن نسى التقم قلبه(‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا فى ا تعالى أن الخاطر الذى يخطر بقلبك طالب‪f‬ا من‪f‬ك فعل `‬
‫أو قول ` فاعرضه على الكتاب والسنة‪ ،‬فإن قبله فاعلم أنه من المل‪ff‬ك فس‪ff‬ارع ف‪ff‬ى‬
‫إنفاذه‪ ،‬وإن لم يقبله ففر منه فرارك من السبع واعلم أنه من الشيطان‪.‬‬
‫وقد يوسوس الشيطان للنسان بأشياء لو نطق به‪ff‬ا لكف‪ff‬ر‪ ،‬ف‪ff‬إذا وص‪ff‬ل إل‪ff‬ى ذل‪ff‬ك‬
‫فليعلم أنه وصل إل‪ff‬ى كم‪ff‬ال اليم‪ff‬ان‪ ،‬ول يج‪ff‬ادل الش‪ff‬يطان ف‪ff‬إن المجادل‪ff‬ة تزي‪ff‬ده‬
‫تمكينا‪ ،‬كما نق‪ff‬ل ذل‪ff‬ك ع‪ff‬ن سس‪ff‬يدى أحم‪ff‬د زروق رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ونظم‪ff‬ه‬
‫الناظم بقوله الذى سمعته عن شيخى المحدث الشيخ حبيب ا الشنقيطى رحم‪ff‬ه‬
‫ا تعالى بالمسجد الحسينى‪:‬‬
‫وما به يوسوس الشيطان‬

‫والقلب يأباه هو اليمان‬

‫فل تجادل عنده اللعينا‬

‫فإنه يزيده تمكينا‬

‫قاعدة أسسها زروق‬

‫ولم تزل أرواقه تروق‬

‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬

‫‪12‬‬

‫) قول` وفعل`(‬
‫يقول سيدى العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪" :‬‬
‫القول ما يلفظ به اللس‪ff‬ان‪ ،‬والفع‪ff‬ل ه‪ff‬و ال‪ff‬ذى تفعل‪ff‬ه الج‪ff‬وارح‪ ،‬وعل‪ff‬ى ك‪ff‬ل ث‪ff‬واب‬
‫وعقاب‪ ،‬وفى كل نور وظلمة‪ ،‬وس‪f‬عادة وش‪ff‬قاوة‪ ،‬ورض‪ff‬ا وس‪ff‬خط‪ ،‬وراح‪ff‬ة وتع‪ff‬ب‪،‬‬
‫وقرب وبعد‪ ،‬وجنون وعقل‪ ،‬وعزل وذل‪ ،‬وغنى وفقر‪ ،‬وعلم وجهل‪ ،‬وبركة ومحقة‪،‬‬
‫وعدل وظلم‪ ،‬وقبول ورد‪ ،‬وتقدم وتأخر‪ ،‬وجنة ونار‪.‬‬
‫قال ا تعالى‪(:‬إ„ن… ت†ت‪u‬ق‡وا الل‪u‬ه† ي†ج…ع†ل… ل†ك‡م… ف‡ر…ق†انا ()النفال‪ :‬من الية(وه‪ff‬ذا الفرق‪ff‬ان‬
‫هو المميز الذى يعرف به النسان الخير وما يتبعه‪ ،‬والشر وما يتبعه‪ ،‬وأهل تجل‪ff‬ى‬
‫الفعال يحجبهم عن كل ما يغضب ا من قول وفعل‪.‬‬
‫قوله رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫"فليعلم أن ا تعالى لبد أن يوقفه بين يديه ويسأله عن ذلك المر"‪.‬‬
‫الوقوف بين يدى ا تعالى‬
‫يقول العارف بالله تعالى سيدى الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪:‬‬
‫الوقوف بين يدى ا تعالى يوم القيامة أمر عظيم يرع‪ff‬ب النف‪ff‬س ويخي‪ff‬ف القل‪ff‬ب‪،‬‬
‫ويبعث على الفرار من كل ما فيه غضب ا تعالى‪.‬‬
‫قال تعالى ‪) :‬أل يظن أولئك أنهم مبعوثون ‪ .‬ليوم عظيم‪ .‬يوم يق‪ff‬وم الن‪ff‬اس‬
‫لرب العالمين(‪.‬‬
‫وكذلك الحساب أمر يبعث النفس على نقد عملها من قول أو فعل‪ ،‬لن من‬
‫علم أن سيحاسب حاسب نفسه‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ولو أنا إذا متنا تركنا‬

‫لكان الموت راحة كل حى‬

‫ولكنا إذا متنا بعثنا‬

‫ونسأل بعد ذا عن كل شئ‬

‫ومن المواقف ‪ :‬الصلة‪ ،‬لن المصلى يناجى ربه‪ ،‬ف‪ff‬إذا ت‪ff‬ذكر أن يق‪ff‬ف بي‪ff‬ن‬
‫يدى الحق تعالى كل يوم خمس مرات كان زاجرا له عن الوقوع فى شئ يغضبه‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا أن الذان يمنزلة النفخ ف‪ff‬ى الص‪ff‬ور‪ ،‬والقي‪ff‬ام للص‪ff‬لة بمنزل‪ff‬ة‬
‫البعث‪ ،‬لنه وقوف بين يدى ا تعالى‪ ،‬وفيها سماع لكلم ا‪ ،‬وذكر لله‪ ،‬وخش‪ff‬وع‬
‫وخضوع لله‪.‬‬
‫وإذا كان المر كذلك فكل من يت‪ff‬ذكر أن س‪ff‬يقف ه‪ff‬ذا الموق‪ff‬ف لب‪ff‬د أن ينه‪ff‬اه ه‪ff‬ذا‬
‫التذكار للصلة وموقفها وروعته وما فيها من خشوع وخش‪ff‬ية لل‪ff‬ه ع‪ff‬ز وج‪ff‬ل وتل‪ff‬ذذ‬

‫‪13‬‬

‫بسماع كلمه العظيم‪ ،‬وإجلل وإكبار لمشاهدة هيب‪ff‬ة كم‪ff‬ال جلل الح‪ff‬ق س‪ff‬بحانه‪،‬‬
‫كل ذلك لبد أن يكون ناهيا وزاجرا عن الدخول ف‪ff‬ى أم‪ff‬ر ل يحب‪ff‬ه ا ول يرض‪ff‬اه‪،‬‬
‫مصداقا لقوله تعالى ‪( :‬إ„ن‪ u‬الص‪u‬لة† ت†ن…ه†ى ع† ‪f‬ن„ ال…ف†ح…ش†‪ff‬اء„ و†ال…م‡ن…ك† ‪f‬ر„ ()العنكب‪ff‬وت‪ :‬م‪ff‬ن‬
‫الية ‪(4‬‬
‫إذا فهمت كلمى ه‪ff‬ذا لب‪ff‬د أن ينق‪ff‬دح ف‪ff‬ى قلب‪ff‬ك معن‪ff‬ى غري‪ff‬ب له‪ff‬ذه الي‪ff‬ة‬
‫الكريمة‪.‬‬
‫صلة الواصلين‬
‫وصلة السائرين إلى ا‬
‫وكثير من الن‪ff‬اس يق‪ff‬ول ‪ :‬فلن يص‪ff‬لى ويفع‪ff‬ل المنك‪ff‬ر‪ ،‬لنه‪ff‬م فهم‪ff‬وا أن المص‪ff‬لى‬
‫يستحيل عليه فعل المنكر‪ ،‬ولعل معنى )تنهى(يختلف باختلف الش‪ff‬خاص‪ ،‬فمنه‪ff‬م‬
‫من تنهاه عن الوقوع ف‪ff‬ى المنك‪ff‬ر بمعن‪ff‬ى تمنع‪ff‬ه‪ ،‬ومنه‪ff‬م م‪ff‬ن تنه‪ff‬اه بع‪ff‬د الوق‪ff‬وع‬
‫بمعن‪ff‬ى تل‪ff‬ومه وت‪ff‬ؤنبه‪ ،‬ف‪ff‬الول ‪ :‬ص‪ff‬لى ص‪ff‬لة الواص‪ff‬لين‪ ،‬والث‪ff‬انى ‪:‬ص‪ff‬لى ص‪ff‬لة‬
‫السائرين(ع†س†ى الل‪u‬ه‡ أ†ن… ي†ت‡وب† ع†ل†ي…ه„م…()التوب‪ff‬ة‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة ‪(102‬وك‪ff‬ذلك تلوة الق‪ff‬رآن‬
‫تعتبر كحستب من ا تعالى للنسان‪ ،‬فمن صلى كان كمن وافى الموقف‪ ،‬وم‪ff‬ن‬
‫سمع القرآن كان كمن وافى الحساب‪.‬‬
‫فكم لم من موقف وأنت ل تفكر‪.‬‬
‫وكم لك من محاسبة وأنت ل تتدبر‪.‬‬
‫ونومك موت‪ ،‬ويقظتك بعث‪.‬‬
‫فكم لك كم موت وأنت لهى‪.‬‬
‫وكم لك من بعث أنت ساهى‪.‬‬
‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه‪ " :‬فإن رأى الجواب صوابا وسدادا يرتض‪ff‬يه‬
‫الحق سبحانه وتعالى ويقبله منه فلي‪ff‬دخل ف‪ff‬ى ذل‪ff‬ك الم‪ff‬ر فع‪ff‬اقبته محم‪ff‬ودة دني‪ff‬ا‬
‫وأخرى"‪.‬‬
‫الحياة الطيبة فى صحبة الحق سبحانه‬
‫قال سلطان العارفين وقدوة المحققين سيدى الشيخ صالح الجعفرى –رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه ‪ " : -‬فبادر بالدخول فى كل أمر من قول أو فع‪ff‬ل رأي‪ff‬ت ج‪ff‬وابه مقب‪ff‬ول `‬
‫وفعله مرضيا فإنك ستلقى أمرين عظيمين ‪ :‬فى ال‪ff‬دنيا حي‪ff‬اة طيب‪ff‬ة‪ ،‬وف‪ff‬ى الخ‪ff‬رة‬

‫‪14‬‬

‫أجرا عظيما‪ ،‬ويصدق عليك قوله تعالى‪( :‬م†ن… ع†م„ل† ص†ال„حا م„ ‪f‬ن… ذ†ك† ‪f‬ر› أ†و… أ‡ن…ث†‪ff‬ى و†ه‡ ‪f‬و†‬
‫م‡ؤ…م„ن‹ ف†ل†ن‡ح…ي„ي†ن‪u‬ه‡ ح†ي†اة` ط†يˆب†ة` و†ل†ن†ج…ز„ي†ن‪u‬ه‡م… أ†ج…ر†ه‡م… ب„أ†ح…س†ن„ م†ا ك†ان‡وا ي†ع…م†ل‡ون†()النحل‪(97:‬‬
‫وأعظم شئ فى الحياة الطيبة ص‪ff‬حبة الح‪ff‬ق س‪ff‬بحانه وتع‪ff‬الى ومش‪ff‬اهدته‬
‫والنس به والتلذذ بذكره‪ ،‬ومناجاته ودعائه‪ ،‬وبذلك يكون فى جنة المش‪ff‬اهدة ال‪ff‬تى‬
‫شرفها التواضع‪ ،‬كما قال سيدى عمر بن عبد الفارض رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫توضعت ذل ` وانخفاضا لعزها‬

‫فضرف قدرى فى هواها التواضع‬

‫والتوجه فيها إلى الجمال العالى‪ ،‬كما قال أيضا رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫جمالكم نصب عينى‬

‫إليه وجهت كلى‬

‫وسركم فى ضميرى‬

‫والقلب طور التجلى‬

‫وبذلك تشرب من صافى شراب بحر عشق س‪ff‬لطان العاش‪ff‬قين م‪ff‬ن رحي‪ff‬ق‬
‫مخت‪ff‬وم مس‪f‬ك " وتج‪f‬ل‪ u‬ل‪f‬ى ي‪f‬ا إله‪f‬ى بس‪f‬ر توحي‪f‬د الذاتالمطلس‪f‬م ف‪f‬ى آي‪f‬ة الناني‪f‬ة‬
‫الموسوية‪( :‬إ„ن‪u‬ن„ي أ†ن†ا الل‪u‬ه‡ ل إ„ل†ه† إ„ل‪ u‬أ†ن†ا ف†اع…ب‡د…ن„ي و†أ†ق„م„ الص‪u‬لة† ل„ذ„ك…ر„ي()ط‪f‬ه‪(14:‬‬
‫حتى يكون ذلك السر روحا لذاتى من جميع الوجوه‪.‬‬
‫فقال ابن الفارض رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫وصرت موسى زمانى‬

‫مذ صار بعضى كلى‬

‫وتقدم مولنا صاحب العلم النفيس سيدنا أحمد بن إدريس رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‬
‫فقال‪" :‬وينادينى منادى التحقيق م‪ff‬ن حض‪ff‬رة الق‪ff‬دس العل‪ff‬ى بلس‪ff‬ان التص‪ff‬ديق‪( :‬‬
‫ف†اع…ل†م… أ†ن‪u‬ه‡ ل إ„ل†ه† إ„ل‪ u‬الل‪u‬ه‡ ()محمد‪ :‬من الية ‪(19‬محمد رسول ا صلى ا عليه وآله‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وقال سلطان المادحين الغوث سيدى صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‬
‫وأنت وارثه على قدمه تهدى بهديه إلى صراط مستقيم‪ ،‬مرآة الذات المحمدية لك‪ff‬ل‬
‫ذى بصيرة بصيرية‪ ،‬آخذا عن‪ff‬ه بواس‪ff‬طة السلس‪ff‬لة المبارك‪ff‬ة المتص‪ff‬لى ب‪ff‬ذى المق‪ff‬ام‬
‫المحمود وبل واسطة من طريق الجمع الحقيقى بال‪ff‬ذى لي‪ff‬س مع‪ff‬ه لب‪ff‬اب إغلق‪،‬‬
‫على بساط أنس‪ ":‬واجمع بينى وبينه كما جمعت بين الروح والنفس ظ‪ff‬اهرا" فيم‪ff‬ا‬
‫يمكن إظهاره‪ " ،‬وباطنا " فيما يجب إخفاؤه‪ ،‬وما ظه‪ff‬رت عل‪ff‬وم وحك‪ff‬م‪ ،‬ومع‪ff‬ارف‬
‫وعوارف‪ ،‬وخوارق ودقائق وم‪ff‬دارك‪ ،‬وعج‪ff‬ائب وغ‪ff‬رائب‪ ،‬وال‪ff‬زم البع‪ff‬ض الكتم‪ff‬ان‬
‫يقظة فى عالم المشاهدة‪ ،‬ومناما فى عالم الغيب‪ " ،‬واجعله يارب روح‪ff‬ا ل‪ff‬ذاتى "‬
‫بدل روح حياتى حتى أحيا به حياته ممدا منه مم‪ff‬دا لحب‪ff‬ابه‪ ،‬إذ ل‪ff‬ول الواس‪ff‬طة لم‪ff‬ا‬

‫‪15‬‬

‫حصلت المعرفة‪ ،‬فبه عرفت وبه عرفت الحباب الذين حبهم من‪ff‬ه وإلي‪ff‬ه والق‪ff‬ائمين‬
‫بالصلة والسلم بين يديه حتى غابوا عن أنفسهم بنفائس درر معانى نظراته‪ ،‬فى‬
‫ميادين مجامع حضراته‪ ،‬فنقلوا عنه ما عز نقله وظهر فضله‪:‬‬
‫وكلهم من رسول ا ملتمس‬

‫غرفا من البحر أو رشفا من الديم‬

‫قال شيخنا رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪f‬ه ‪ " :‬ح‪ff‬تى تك‪f‬ون حقيق‪ff‬تى ه‪f‬ى البرنام‪ff‬ج‬
‫الكبير الجامع المحيط بأسرار كتاب حضرات الديوان اللهى‪ ،‬وأكون المفي‪ff‬ض عل‪ff‬ى‬
‫الكل من الفيض الق‪ff‬دس ينب‪ff‬وع عي‪ff‬ن م‪ff‬ادة الوج‪ff‬ود الله‪f‬ى الزل‪ff‬ى‪ ،‬نبي‪f‬ك س‪f‬يدنا‬
‫ومولنا محمد صلى ا عليه وآله وسلم نقطة وجه جمال حس‪ff‬ن الح‪ff‬ق المش‪ff‬هود‬
‫اللهى البدى‪ ،‬حتى ل يبقى على عين بصيرتى ب‪ff‬ل ول عل‪ff‬ى عي‪ff‬ن ذات‪ff‬ى كله‪ff‬ا م‪ff‬ن‬
‫خيالت الباطل من شئ حتى تنهزم جيوش الباطل كلها وتنعدم لما ج‪ff‬اء نص‪ff‬ر ا‬
‫والفتح"‪.‬‬
‫قال سراج الواصلين وقدوة المحققين الغوث سيدى صالح الجعفرى رض‪ff‬ى‬
‫ا تعالى عنه ‪ " :‬والنصر والفتح ه‪ff‬و الجتم‪ff‬اع العظ‪ff‬م ب‪ff‬ه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم"‪.‬‬
‫ول شك أن مشاهدة الحس‪ff‬ن المش‪ff‬هود ب‪ff‬ه يحص‪ff‬ل تم‪ff‬ام الش‪ff‬هود الق‪ff‬اطع‬
‫لمشاهدة خيالت الباطل الحاصلة باستتار ش‪ff‬مس الحقيق‪ff‬ة بأوه‪ff‬ام غي‪ff‬وم س‪ff‬حب‬
‫العلقئق العائقة عن تمام الشهود‪ ،‬إذ بتمام شهوده يحصل النصر المنش‪ff‬ود‪ ،‬ال‪ff‬ذى‬
‫بسيفه يزهق كل باطل مفقود‪ ،‬ويظهر كل حق موجود‪.‬‬
‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه ‪ :‬وقلدنى سيف ‪( :‬و†ق‡ل… ج†اء† ال…ح†ق‪ ž‬و†ز†ه†ق† ال…ب†اط„ل‡‬
‫إ„ن‪ u‬ال…ب†اط„ل† ك†ان† ز†ه‡وقا()السراء‪(81:‬‬
‫قال مفخرة السلف وقدوة الخلف الغوث سيدى صالح الجعفرى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه ‪ :‬أمام تل‪f‬ك الن‪ff‬وار المحمدي‪f‬ة والس‪f‬رار الحمدي‪f‬ة والنظ‪ff‬رات الجمالي‪ff‬ة‬
‫والهيبة الجللية‪:‬‬
‫ومن تكن برسول ا نصرته‬

‫إن تلقه السد فى آجامها تجم‬

‫حاشاه أن يحرم الراجى مكارمه‬

‫أو يرجع الجار منه غير محترم‬

‫ومنذ ألزمت أفكارى مدائحه‬

‫وجدته لخللصى خير ملتزم‬

‫‪16‬‬

‫وبذلك تتحق الوراثة النبوية التى بها الجمع ونزول الفيض‪ ،‬حتى يكون هو المفيض‬
‫على الكل بعد التصال بمن كارت من رشاشات فاقتسمتها بحك‪ff‬م المش‪ff‬يئة جمي‪ff‬ع‬
‫المبدعات من بحر زاخر وديم فياض‪.‬‬
‫وكلهم من رسول ا ملتمس‬

‫غرفا من البحر أو رشفا من الديم‬

‫وكما قال ختم أهل العرفان سيدنا الشريف السيد محمد عثم‪ff‬ان الميرغن‪ff‬ى‬
‫رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫علمه من العلوم منه العلوم‬

‫كعيون من بحور تمتل‬

‫فكم لشيخنا علم‪ff‬ة زم‪ff‬انه وفري‪ff‬د وقت‪ff‬ه وأوان‪ff‬ه مولن‪ff‬ا الش‪ff‬ريف ذى العل‪ff‬م‬
‫النفي‪ff‬س س‪ff‬يدى أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه م‪ff‬ن فيوض‪ff‬ات تلقاه‪ff‬ا‪،‬‬
‫ومعارف أملها‪ ،‬فأضاءت به قلوب صفت‪ ،‬ووص‪ff‬لت ب‪ff‬ه أنف‪ff‬س رق‪ff‬ت‪ ،‬ووص‪ff‬لت ب‪ff‬ه‬
‫رجال تخلت‪ ،‬وشاهدت به أرواح تعلت‪ ،‬فكان علمه كالكسير‪ ،‬الذى به النحاس إلى‬
‫ذهب يصير‪.‬‬
‫فكم حل من أسير‪ ،‬وأغنى من فقير‪.‬‬
‫وكم هذب بكلماته‪ ،‬وربى بنظراته‪ ،‬وله فى كل زمان تربيات‪ ،‬ومع كل مري‪ff‬د‬
‫كرامات‪ ،‬فهو كالشمس مدت شعاعها‪ ،‬وأضاءت بقاعه‪ff‬ا‪ ،‬فل‪ff‬ن تحجبه‪ff‬ا الس‪ff‬ماء‪ ،‬إل‬
‫عمن كان تحت سماء‪ ،‬فاخرج نفسك من تحت سقف كسلك وخمولك‪ ،‬كى تحظ‪ff‬ى‬
‫بعد تلوة أورادك بنورك ووصولك‪ ،‬فترى م‪ff‬ا ل ي‪ff‬راه الن‪ff‬اظرون‪ ،‬وتص‪ff‬دق م‪ff‬ا ق‪ff‬اله‬
‫العارفون‪ ،‬فابشربخير ما ساقك إلى وردك المورود‪ ،‬فعن قريب ستحظى بح‪ff‬وض‬
‫شيخك المورود‪ ،‬وإنك لهو كما هو أنت‪ ،‬برواب‪f‬ط أس‪f‬رار أن‪f‬وار لوام‪ff‬ع علئق رواب‪f‬ط‬
‫ع‪ff‬الم أزل ي‪ff‬وم أن ن‪ff‬وديت ف‪ff‬أجبت‪ ،‬ي‪ff‬وم أن حص‪ff‬ل التع‪ff‬ارف‪ ،‬بين‪ff‬ك وبي‪ff‬ن ش‪ff‬يخك‬
‫العارف‪ ،‬فعرفك وأنت له منكر‪.‬‬
‫(و†ج†اء† إ„خ…و†ة‡ ي‡وس‡ف† ف†د†خ†ل‡وا ع†ل†ي…ه„ ف†ع†ر†ف†ه‡م… و†ه‡م… ل†ه‡ م‡ن…ك„ر‡ون†()يوسف‪(58:‬‬
‫فلما قال لهم ‪) :‬هل علمتم(عرفوه‪ ،‬وكذلك المشايخ ل يتعرفون للمري‪ff‬دين إل بع‪ff‬د‬
‫أن يعلم المريد علم الحقيقة‪ ،‬وتوهب ل‪ff‬ه تل‪ff‬ك الرقيق‪ff‬ة فيق‪ff‬ول لش‪ff‬يخه – إذ ذاك –‬
‫أأنت الذى كنت معى هناك؟ فيحص‪ff‬ل أن‪ff‬س بع‪f‬د أن‪f‬س‪ ،‬وق‪ff‬رب بع‪ff‬د لب‪ff‬س‪ ،‬ولك‪ff‬ن‬
‫بفضل ا الذى أحصى كل شئ عددا‪.‬‬
‫(و†ل†و…ل ف†ض…ل‡ الل‪u‬ه„ ع†ل†ي…ك‡م… و†ر†ح…م†ت‡‪f‬ه‡ م†‪ff‬ا ز†ك†‪ff‬ى م„ن…ك‡‪f‬م… م„‪f‬ن… أ†ح†‪f‬د› أ†ب†‪ff‬دا()الن‪f‬ور‪ :‬م‪ff‬ن الي‪f‬ة‬
‫‪(21‬فبتزكية ا لعباده‪ ،‬يظهر فيهم أثر إرشاده‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫فيوضات وأنوار جعفرية‬
‫"ملحوظة"‬
‫فعليك يا أخانا فى ا بجولة فكرك فى تلك المعانى‪ ،‬بعد تطهيرك للوانى‪ ،‬لعل‪ff‬ك‬
‫أن تدنو من باب دخلنا به كأسلفنا‪ ،‬دار بل فنا‪ ،‬مفتاحه فنا‪ ،‬فإن أفنيت نفسك‪ ،‬فق‪ff‬د‬
‫أبدلت أنسك‪ ،‬وفرقت بين النسين‪ ،‬ل سيما إذا واظبت على الحزبي‪ff‬ن الولي‪ff‬ن‪ ،‬فق‪ff‬د‬
‫تعجب منهما أرباب العصمة‪ ،‬فعليك يا أخانا بعلو الهمة‪ ،‬فق‪ff‬د آن ل‪ff‬ك م‪ff‬ا آن‪ ،‬ولك‪ff‬ل‬
‫وق‪ff‬ت أذان‪ ،‬ف‪ff‬أذن م‪ff‬ؤذن البداي‪ff‬ة‪ ،‬وأذن م‪ff‬ؤذن النهاي‪ff‬ة‪ ،‬فف‪ff‬ى أى المرحل‪ff‬تين ذات‬
‫العيرين أنت‪ ،‬وهل سرق منك وقتك أم أنت لل‪ff‬وقت حفظ‪ff‬ت؟! وه‪ff‬ل ذكرتن‪ff‬ى عن‪ff‬د‬
‫أورادك‪ ،‬أم شغلت عنى بأموالك وأولدك؟! فما حظى بنا من نسى قربن‪ff‬ا‪ ،‬ول ن‪ff‬ال‬
‫منا من غاب عنا‪ ،‬ومن حكم العادات حرم من البركات‪ ،‬ومن نظر إل‪f‬ى غي‪f‬ره ح‪ff‬رم‬
‫من خيره وميره‪ ،‬ومن قال إنه قد مات عوقب بالفوات‪ ،‬فانظر بعينى قلبك إلى من‬
‫نظر إليك بهما ول تكن من الغافلين‪.‬‬
‫فكم من غارف غرف‪ ،‬فهل بلغت ذلك حتى تشمر عن ساعد جدك لتغرف؟! وك‪ff‬م‬
‫ساهر ليله ليتعرف فتعرف إليه الحق فعرف‪ ،‬فهل شمرت لتعرف؟! ف‪f‬انظر بعين‪ff‬ى‬
‫جنانك‪ ،‬وانظر إلى ثمرك إذا أثمر‪ ،‬ول تعتقد وحدته لتشابه ثمره فإنه مختلف ألوانه‪،‬‬
‫فيه شفاء للناس‪.‬‬
‫فأكثر من ذكر ربك بالغدو والصال‪ ،‬ودع عنك شوارد القيل والقال‪ ،‬فما خ‪ff‬اب م‪ff‬ن‬
‫استهدى به‪ ،‬فعليك بهديه لعلك أن تهدى إلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫إن ا قد اشترى منك نفسك فه‪ff‬ل حص‪ff‬ل من‪ff‬ك القب‪ff‬ول ح‪ff‬تى تك‪ff‬ون عل‪ff‬ى الق‪ff‬دم‬
‫الراسخ فى متابعة الرسول صلى ا عليه وآله وسلم‪ ،‬فل تخرج بعد الشراء عل‪ff‬ى‬
‫مالك يحببك ا‪ ،‬وأكثر من قول )ل حول ول قوة إل بالله(فإنها كنز يغنيك‪ ،‬والتج‪ff‬اء‬
‫يكفيك‪.‬‬
‫فبخ بخ لمن لزم هذا التهليل الجليل‪ ،‬وجعل ديندنه)ل إله إل ا محمد رسول ا‬
‫فى مل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا(ح‪ff‬تى يفت‪ff‬ح ا ل‪f‬ه ح‪f‬انوته ومخزن‪f‬ه‪،‬‬
‫فيه ‪( :‬م†ر†ج† ال…ب†ح…ر†ي…ن„ ي†ل…ت†ق„ي†ان„()الرحمن‪(19:‬‬
‫حقيقة وشريعة‪( ،‬ب†ي…ن†ه‡م†ا ب†ر…ز†خ‹ ل ي†ب…غ„ي†ان„()الرحمن‪(20:‬‬
‫" أنت على علم من علم ا ل أعلمه أن‪ff‬ا‪ ،‬وأن‪ff‬ا عل‪ff‬ى عل‪ff‬م م‪ff‬ن عل‪ff‬م ا ل تعلم‪ff‬ه‬
‫أنت"‪ ،‬ولكن كما جئتنى بأمر ربك ل بأمر نفسك‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫(و†م†ا ف†ع†ل…ت‡ه‡ ع†ن… أ†م…ر„ي()الكهف‪ :‬من الية ‪(82‬‬
‫(ي†خ…ر‡ج‡ م„ن…ه‡م†ا الل‪ž‬ؤ…ل‡ؤ‡ و†ال…م†ر…ج†ان‡()الرحمن‪(22:‬‬
‫صنفان ل يباعان وذم بائعهما‪:‬‬
‫„الخ„ر†ة„()البقرة‪ :‬من الية ‪(86‬‬
‫(أ‡ول†ئ„ك† ال‪u‬ذ„ين† اش…ت†ر†و‡ا ال…ح†ي†اة† الد‪ž‬ن…ي†ا ب …‬
‫ولكن يؤجلن ‪( :‬إ„ن‪ u‬ي†و…م† ال…ف†ص…ل„ ك†ان† م„يق†اتا()النبأ‪(17:‬‬
‫فيا خسارة نفس فى تجارتها‬

‫لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم‬

‫فللؤلؤى بحريك آلن الحديد‪ ،‬ولمرجانهما معان ولمعان كل يوم يزيد‪.‬‬
‫‪( :‬ل„ل‪u‬ذ„ين† أ†ح…س†ن‡وا ال…ح‡س…ن†ى و†ز„ي†اد†ة‹()يونس‪ :‬من الية ‪(26‬‬
‫(و†ي†ز„يد‡ الل‪u‬ه‡ ال‪u‬ذ„ين† اه…ت†د†و…ا ه‡دى` ()مريم‪ :‬من الية ‪(76‬‬
‫و†ز„د…ن†اه‡م… ه‡دى`()الكهف‪ :‬من الية ‪(13‬‬
‫فبإضاءة لؤلئك ومرجانك تبصر أسرار دقائق حق‪ff‬ائق إس‪ff‬لمك وإيمان‪ff‬ك‪ ،‬فل تخ‪ff‬رج‬
‫من بحرك الول بغير مه‪ff‬رك فعلي‪ff‬ه المع‪ff‬ول‪ ،‬ول م‪ff‬ن بح‪ff‬رك الث‪ff‬انى بغي‪ff‬ر معرف‪ff‬ة‬
‫المثانى‪ ،‬فل تغفل عن بحرى شريعتك وحقيقتك حتى تنال منهما الؤل‪ff‬ؤ والمرج‪ff‬ان‪،‬‬
‫وبهما يكشف لك عن حقيقة النسان ‪( :‬و†ل ت†ق‡‪ff‬ول†ن‪ u‬ل„ش† ‪f‬ي…ء› إ„نˆ‪ff‬ي ف†اع„ ‪f‬ل‹ ذ†ل„‪f‬ك† غ†‪ff‬دا(‬
‫)الكهف‪ (23:‬فإنك ل تفعل شيئا ما (و†م†ا ر†م†ي…ت† إ„ذ… ر†م†ي…ت† و†ل†ك„ن‪ u‬الل‪f u‬ه† ر†م†‪ff‬ى ()لنف‪ff‬ال‪:‬‬
‫من الية ‪(17‬فإن أفنيت فقد شاهدت‪ ،‬ول يكون ذلك إل بفنائك‪ ،‬وإن ش‪ff‬اهدت فم‪ff‬ا‬
‫أفنيت ويكون ذلك ببقائك‪.‬‬
‫فعجيب أمرك فاعجب منه ول تعجب من سواك‪ ،‬ول يشغلك ما أشغل غيرك عم‪ff‬ن‬
‫سواك‪ ،‬فما أنت إل دليل لغيرك عليه بما أبدعه منك‪ ،‬فكيف تحجب بك عن‪ff‬ك‪ ،‬وأن‪ff‬ت‬
‫أثر(ك‡ن… ف†ي†ك‡ون‡()البقرة‪ :‬من الية ‪ ،((117‬ويقول لك (و†ف„‪ff‬ي أ†ن…ف‡س„‪f‬ك‡م… أ†ف†ل ت‡ب…ص„‪f‬ر‡ون†(‬
‫)الذريات‪(21:‬‬
‫بحر شريعتك لوله ما كانت حقيقتك‪ ،‬وبحر حقيقتك لوله ما تمت شريعتك‪.‬‬
‫قال أبو عبد ا المام مالك بن أنس رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪ ":‬م‪ff‬ن تص‪ff‬وف ول‪ff‬م‬
‫يتفقه فقد تزندق‪ ،‬ومن تفقه ول‪ff‬م يتص‪ff‬وف فق‪ff‬د تفس‪ff‬ق‪ ،‬وم‪ff‬ن جم‪ff‬ع بينهم‪ff‬ا فق‪ff‬د‬
‫تحقق" أه‪f‬‬
‫وما الطريق إل موصل‪ ،‬فل تجعله قاطعا بهجرانك مورده العذب‪ ،‬فل ركبت مرك‪ff‬ب‬
‫القرب لتصل‪ ،‬ول جذبتك جواذب الجذب‪ ،‬الهج‪ff‬رة قب‪ff‬ل الفت‪ff‬ح وأن‪ff‬ت ه‪ff‬اجرت ح‪ff‬تى‬
‫يفتح لك الباب‪ ،‬ولكنك أخلدت إلى الرض‪ ،‬أرض نفسك فأرضيتها واتبعت نه‪ff‬ج غي‪ff‬ر‬

‫‪19‬‬

‫أولى اللباب‪ ،‬فل خوف أقلقك من غيره له حتى تطمئن بذكره‪ ،‬ول بعث فيك غيرة‬
‫تسبيح الطائر فى وكره‪.‬‬
‫أما آن ل‪ff‬ك أن تتخل‪ff‬ص م‪ff‬ن أقف‪ff‬اص نفس‪ff‬ك وظلم‪ff‬ات حجب‪ff‬ك‪ ،‬إل‪ff‬ى أن‪ff‬وار تجلي‪ff‬ات‬
‫مشاهدة ربك‪ ،‬حتى تتنزل عليك كمالت ل تتناهى‪ ،‬فتدخل فى فلح (ق†د… أ†ف…ل†‪ff‬ح† م† ‪f‬ن…‬
‫ز†ك‪u‬اه†ا()الشمس‪ (9:‬فتكتسى من سندس (†عال„ي†ه‡م… ث„ي†‪ff‬اب‡ س‡‪f‬ن…د‡س› خ‡ض…‪f‬ر‹ و†إ„س…‪f‬ت†ب…ر†ق‹ (‬
‫)النسان‪ :‬من الية ‪(21‬ونفسك قد زكت ورب‪ff‬ك ناداه‪ff‬ا(ي†‪ff‬ا أ†ي‪u‬ت‡ه†‪ff‬ا الن‪u‬ف… ‪f‬س‡ ال…م‡ط…م†ئ„ن‪f u‬ة‡(‬
‫)الفجر‪(27:‬ذكرت فزكت فصفت فاطمأنت فصغت فسمعت )ارجعى(ع‪ff‬ن الس‪ff‬وى‪،‬‬
‫فقد أضر بك البعد عن خالقك‪ ،‬فهلم يا نفس هلم )إلى ربك(الذى خلق‪ff‬ك فس‪ff‬واك‪،‬‬
‫وبما ناسب مستواك رباك‪ ،‬وكن‪ff‬ت ميت‪ff‬ا ب‪ff‬ذكره أحي‪ff‬اك‪ ،‬وف‪ff‬ى وادى قدس‪ff‬ه أجلس‪ff‬ك‬
‫وهناك)راضية(به عمن سواه لما مزقت للسودى‪ ،‬وأعرضت عن الملك وم‪ff‬ا ح‪ff‬وى‪،‬‬
‫فصارت )مرضية(عند من على العرش استوى‪.‬‬
‫فأذن لها بالدخول فى حضرة أهل الوصول )فادخلى فى عبادى(فه‪ff‬م أفض‪ff‬ل م‪ff‬ن‬
‫يحبهم‪ ،‬ولولهم ما خلقت النة‪ ،‬فهم الوارثون وهو تراثهم‪ ،‬وه‪f‬م المنعم‪f‬ون وه‪f‬ى‬
‫نعيمهم‪.‬‬
‫)وادخلى جنتى(جنة الشهود اللهى فى ال‪ff‬دنيا معه‪ff‬م ف‪ff‬ى حض‪ff‬رات أذك‪ff‬ارهم " إذا‬
‫مررتم برياض الجنة فارتعوا" وجنة النعيم فى الخرة(إ„ن‪ u‬ال…م‡ت‪u‬ق„ين† ف„ي ج†ن‪u‬ات› و†ن†ه† ‪f‬ر›(‬
‫)القمر‪(54:‬‬
‫ل يحجب عنا من صار منا‬
‫فعليك يا أخانا بالتذكر فيما ذكرناه لك‪ ،‬لعلك أن ترشد بنفسك إلى نفسك فإنه‪f‬ا آي‪f‬ة‬
‫لك‪ ،‬فتطوى عنك كثائف الحجب الظلمانية التى أثقتلك ووارتنا عنك‪ ،‬وما وارتك عن‪ff‬ا‪،‬‬
‫وكيف يحجب عنا من صار منا؟‬
‫فإلى متى أنت على ما أنت‪ ،‬وق‪f‬د س‪f‬ار النج‪ff‬ب حول‪ff‬ك وفرح‪ff‬ت به‪f‬م أرب‪f‬ابهم‪ ،‬وق‪f‬د‬
‫شغلهم نعيمهم عن شواغل أنفسهم عندما شاهدوا ما أمروا ب‪ff‬ه(ف†ب„ ‪f‬ذ†ل„ك† ف†ل…ي†ف…ر†ح‡‪ff‬وا‬
‫ه‡و† خ†ي…ر‹ م„م‪u‬ا ي†ج…م†ع‡ون†()يونس‪ :‬من الية ‪(58‬وإن فى أحزابنا ما تنط‪ff‬ق م‪ff‬ن م‪ff‬ذاقته‬
‫البكم‪ ،‬وتسمع له الصم‪ ،‬وإنها لجنة معجلة لمن عكف‪ff‬وا عليه‪ff‬ا‪ ،‬فم‪ff‬ا ذاقه‪ff‬ا ذو ذوق‬
‫إل ولجت به فى لجج بحار جواهر المعانى الغالية الثمان‪ ،‬وشعت علي‪ff‬ه ش‪ff‬موس‬
‫التجليات التى تغيبه عن الكوان‪ ،‬حتى يقول ‪ " :‬ك‪ff‬ان ا ول ش‪ff‬ئ مع‪ff‬ه وه‪ff‬و الن‬
‫على ما عليه كان"‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫فتارة يكاد يذيبه خشوعه‪.‬‬
‫وترة تسيل على الخدين دموعه‪.‬‬
‫وتارة يرى أمرا عجيبا‪.‬‬
‫وتارة يرى نفسه غريبا‪.‬‬
‫وتارة يكاد أن يطير من الجساد‪.‬‬
‫وتارة يهجر النوم والوساد‪.‬‬
‫وتارة يقمر الليل بقمره‪.‬‬
‫وتارة يترقب نداء الحق بسحره‪.‬‬
‫وتارة يذكر حال شيخه فتخضر أشجاره‪ ،‬وتفوح أعطاره‪ ،‬وتتزايد أنواره‪ ،‬وتم‪ff‬د إلي‪ff‬ه‬
‫موائد القرى‪ ،‬ويدعى إلى صافى الشراب بأم القرى‪.‬‬
‫فل عجب فقد أملها من أملها‪ ،‬فطابت بإملئه النفي‪ff‬س‪ ،‬وأعطاه‪ff‬ا لم‪ff‬ن وافاه‪ff‬ا‬
‫وهو صاحب العلم النفيس‪.‬‬
‫إياك أن تشاهد نفسك معنا‬
‫فجل بفكرك فى عجائب كلماتها‪ ،‬ولزم عليه‪ff‬ا ح‪ff‬تى تتص‪ff‬ل ب‪ff‬أرض قلب‪ff‬ك بمي‪ff‬ازيب‬
‫غيثها فيصب عليه من جواهر مكنوناتها لترشد بها أنت وترشد من أردناه وأرادنا من‬
‫إخوانك وأحبابنا‪ ،‬وإياك ومشاهدة نفسك معن‪f‬ا‪ ،‬فإنه‪ff‬ا حجاب‪f‬ك عن‪f‬ا‪ ،‬وقاطع‪f‬ك ع‪f‬ن‬
‫إمداداتنا‪ ،‬وا يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم‪ ،‬وهو حسبك وعليه التكلن‪ ،‬ول‬
‫حول ول قوة إل بالله العلى العظيم‪.‬‬
‫فالشيخ والد الروح‪ ،‬وهو أفضل من والد الجس‪ff‬د‪ ،‬وأح‪ff‬رص علي‪ff‬ك من‪ff‬ه‪ ،‬فل‬
‫يمل قلبك لغيرنا عنا‪ ،‬وعندنا ما لو كشف عنك الحجاب عن بعض مكنوناته ل‪ff‬ذهلت‬
‫نفسك‪.‬‬
‫وإن لوامع بروق أحزابنا تنيرك إذا لمعت‪ ،‬وتصدع عدوك إذا صدعت‪ ،‬وتغنى‬
‫فاقتك إذا تليت‪ ،‬وتمل قلبك علما إذا قط‪ff‬رة ب‪ff‬ه نزل‪ff‬ت‪ ،‬وم‪ff‬ا ص‪ff‬دود نفس‪ff‬ك عنه‪ff‬ا إل‬
‫لنفاستها‪ ،‬وما تقاعست عنها إل لتقاعدك عن الكتاب والسنة اللذين هم‪ff‬ا أص‪ff‬ل له‪ff‬ا‬
‫ومنبع فيض فيضانها وشمس قمر لمعانها‪.‬‬
‫فما أردته من أوراد غيرنا ففيه‪ff‬ا أودع وزي‪ff‬ادة‪ ،‬وذل‪ff‬ك م‪ff‬ن فض‪ff‬ل ا علين‪ff‬ا (ل„ل‪fu‬ذ„ين†‬
‫أ†ح…س†ن‡وا ال…ح‡س…ن†ى و†ز„ي†اد†ة()يونس‪ :‬من الية ‪(26‬‬

‫‪21‬‬

‫فكم أشغلت نفسك عنا بأمور تريد فتح أبوابه‪ff‬ا فم‪ff‬ا فتح‪ff‬ت ل‪ff‬ك الب‪ff‬واب‪ ،‬وأحزابن‪ff‬ا‬
‫مفتوحة لك أبوابها وترفك حجابه‪ff‬ا‪ ،‬وق‪ff‬د أذن‪ff‬اك كم‪ff‬ا أذن لم‪ff‬ا م‪ff‬ن ينب‪ff‬وع الحق‪ff‬ائق‬
‫الوجودية صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫فادن أيها المريد من حضرة الشيخ تنل ما تريد وفوق ما تريد‪.‬‬
‫قال سيدى عبد السلم السمر رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫أدن منى نعطيك مناك‬

‫ول تخالف على‪u‬‬
‫الستقامة خير من ألف كرامة‬

‫لن ك‪ff‬ل ش‪f‬يخ م‪f‬أذون م‪ff‬ن الحض‪ff‬رة العلي‪f‬ة النبوي‪f‬ة فف‪ff‬ى أوراده إم‪ff‬دادات لتب‪f‬اعه‬
‫وأولده‪ ،‬وبالعكوف على الوراد والملزمة والمداومة يظهر لك ما أش‪f‬رنا ب‪f‬ه إلي‪f‬ك‪،‬‬
‫لكن بشرط الستقامة التى هى خي‪ff‬ر م‪ff‬ن أل‪ff‬ف كرام‪ff‬ة لم‪ff‬ن اس‪ff‬تقام ف‪ff‬ى طريقن‪ff‬ا‬
‫وتبتل‪ ،‬عليه البركات تتنزل‪.‬‬
‫„(ن‪ u‬ال‪u‬ذ„ين† ق†ال‡وا ر†ب‪ž‬ن†ا الل‪u‬ه‡ ث‡م‪ u‬اس…ت†ق†ام‡وا ت†ت†ن†ز‪u‬ل‡ ع†ل†ي…ه„م‡ ال…م†لئ„ك† ‪f‬ة‡ أ†ل‪ u‬ت†خ†‪ff‬اف‡وا و†ل ت†ح…ز†ن‡‪ff‬وا (‬
‫)فصلت‪ :‬من الية ‪(30‬‬
‫معنى )ثم استقاموا(‬
‫قال سيدنا أبو بكر الصديق رضى ا تعالى عنه لجماعة م‪ff‬ن الص‪ff‬حابة رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنهم‪:‬‬
‫ما تقولون فى قوله تعالى ‪) :‬ثم استقاموا(؟‬
‫قالوا‪ :‬أى لم يذنبوا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬حملتم المر على ما هو أشد منه‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬وأنت ما تقول؟‬
‫قال‪ :‬لم يرجعوا إلى عبادة الوثان‪.‬‬
‫وروى عنه أيضا أنه قال‪ :‬استقاموا قول ` وفعل `‪.‬‬
‫وعن سيدنا عمر بن الخطاب رضى ا تعالى عنه ‪ :‬لم يراوغوا روغان الثعالب‪.‬‬
‫وعن سيدنا عثمان بن عفان رضى ا تعالى عنه ‪ :‬أخلصوا العمل‪.‬‬
‫وعن سيدنا على رضى ا تعالى عنه وكرم ا وجهه‪ :‬أدوا الفرائض‪.‬‬
‫وعن الفضيل بن عياض رحمه ا تعالى‪ :‬زهدوا فى الفانية‪ ،‬ورضوا بالباقية‪.‬‬
‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه‪:‬‬

‫‪22‬‬

‫" وأما أن رأى أن ذلك الجواب ل يقبله الحق تع‪ff‬الى من‪ff‬ه ول يرتض‪ff‬يه فليش‪ff‬رد م‪ff‬ن‬
‫ذلك المر‪ ،‬أى أمر كان فإنه وبال عليه إن دخل فيه"‬
‫فإن قيل‪ :‬إن المكروه هو الذى ل عقاب فى فعله‪ ،‬فكيف يكون وبال `؟‬
‫" الجواب" ‪ :‬أن الوبال أقسام ومنه الوبال الروحانى القل‪ff‬بى‪ ،‬ول ش‪ff‬ك أن المك‪ff‬روه‬
‫يضر الروح والقلب‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬إن حديث النفس بالسوء معفو عنه فكيف يكون وبال `؟‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬إن ا تجاوز عن أمتى ما حدثتها به أنفسها(‪.‬‬
‫"والجواب" ‪ :‬كما قال سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى ا تعالى عنه ‪ :‬القل‪ff‬ب ل‪ff‬ه‬
‫عينان يؤذيهما التفكر فى الحرام والمكروه كما يؤذى الريح الشديد البصر‪.‬‬
‫من شرد إلى الشيخ فقد شرد إلى ا تعالى‬
‫ومعنى الشراد إلى ا تعالى هو الدخول فى حلقات العلم كما فى الحديث‪ " :‬أما‬
‫أحدهما فأوى إلى ا فآواه ا"‪.‬‬
‫ويكون أيضا باتخاذ المشايخ الذين يوصلون إلى ا تعالى‪ ،‬ومن له ش‪ff‬يخ فليش‪ff‬رد‬
‫إليه عند الوسواس وليجلس بين يديه‪ ،‬فإنه ترياق الغيار‪ ،‬ول تنظر إليه نظرك إلي‪ff‬ه‬
‫ولكن انظر إليه ظاهرا وإلى شيخه باطنا‪ ،‬واستمع إليه ظ‪ff‬اهرا وإل‪ff‬ى ش‪ff‬يخه باطن‪ff‬ا‬
‫ترى العج‪ff‬ب العج‪ff‬اب‪ ،‬ويفت‪ff‬ح ل‪ff‬ك الب‪ff‬اب‪ ،‬ويس‪ff‬هل ل‪ff‬ك الوص‪ff‬ول‪ ،‬وي‪ff‬ؤذن ل‪ff‬ك ف‪ff‬ى‬
‫الدخول‪ ،‬وحسن ظنك به مطيتك السريعة‪ ،‬حتى تأخذ ما عنده لك من وديع‪f‬ة‪ ،‬فه‪ff‬و‬
‫الترجمان بينك وبين أهل البرازخ‪ ،‬أهل التحقيق والقدم الراسخ‪.‬‬
‫والشيخ المنظور إليه ب‪ff‬النظرين‪ ،‬رؤيت‪ff‬ه تق‪ff‬ر به‪ff‬ا العي‪ff‬ن‪ ،‬ي‪ff‬ذكرك ا م‪ff‬رآه‪ ،‬وي‪ff‬دنى‬
‫روحك دعاؤه ورضاه‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم‪ ":‬أولياء ا الذين إذا رؤوا ذكر ا " أخرجه المام أحمد‬
‫بن إدري‪f‬س رض‪f‬ى ا تع‪f‬الى عن‪f‬ه ف‪f‬ى كتب‪f‬ه المس‪f‬مى روح الس‪f‬نة‪ ،‬وذل‪f‬ك لتعل‪f‬ق‬
‫أرواحهم ب‪f‬الله تع‪f‬الى وقربه‪f‬م من‪f‬ه‪ ،‬فك‪ff‬ان مثله‪f‬م كحام‪ff‬ل المس‪ff‬ك إذا دن‪f‬وت من‪ff‬ه‬
‫شممت رائحة طيبة ذكرتك بصاحب الرائحة الزكية صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫ولذلك حينما تشم تقول‪ :‬اللهم صلˆ على سيدنا محمد‪.‬‬
‫كذلك الولياء يذكرونك ا تعالى بما لديهم من جواذب وروائح روحتهم‪ ،‬وعرف‪ff‬ان‬
‫عرفهم‪ ،‬وقربأعزهم‪ ،‬ونور سطع منهم‪ ،‬وسر سرى إليهم‪ ،‬وفيض فاض عليهم من‬
‫معدن الفيوضات‪ ،‬وكلم تسمعه كالمنام‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫تارة تراهم صفوفا على القدام‪.‬‬
‫وتارة تراهم يقظة‪.‬‬
‫وتارة تراهم فى المنام‪ ،‬قطعوا عالم الحس فانزوى أمامهم الحس‪ ،‬ومزق‪ff‬ت له‪ff‬م‬
‫العوائد‪ ،‬فإن زرتهم على أى حال قبل أو بعد نلت غالى الموائد‪.‬‬
‫أنفاسهم عطرة‪.‬‬
‫ونظراتهم روحانية‪.‬‬
‫وأحوالهم محدمية‪ ،‬وجليسهم ل يشقى‪ ،‬ومريدهم بهم يرقى‪.‬‬
‫لبد من الوسيلة لبلوغ المطلوب‬
‫)ففروا إلى ا(إلى رسله عليهم الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم‪ ،‬وإل‪ff‬ى علم‪ff‬اء ش‪ff‬ريعته‪ ،‬وإل‪ff‬ى‬
‫أولياء حضرته‪ ،‬فإن النسان وحده قليل وبإخوانه كثير‪ ،‬والذئب يأك‪ff‬ل القاص‪ff‬ية م‪ff‬ن‬
‫الغنم‪ ،‬فل تطلبن طلبا بغير وسيلة‪ ،‬لن الوسائل ه‪ff‬ى الس‪ff‬باب ال‪ff‬تى توص‪ff‬لك إل‪ff‬ى‬
‫المقدور‪ ،‬وتاركها يكون من المعتدين ف‪ff‬ى ال‪ff‬دعاء‪ ،‬وف‪ff‬إن ال‪ff‬ذى يس‪ff‬أل ا تع‪ff‬الى‬
‫الذرية ولم يتزوج يك‪ff‬ون معت‪ff‬ديا ل‪ff‬تركه الوس‪ff‬يلة‪ ،‬وه‪ff‬ى الس‪ff‬بب ال‪ff‬ذى يوص‪ff‬له إل‪ff‬ى‬
‫المقدور‪ ،‬والمدار كله على العلم إذ به الدنيا والدين‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬ومن أرادهما معا فعليه بالعلم" يعنى الدنيا والخرة‪.‬‬
‫الشيخ العارف من سبل ا تعالى‬
‫والشيخ العارف من سبل ا تعالى الموصلة إليه‪،‬ومن هدى إليه فق‪ff‬د ه‪ff‬دى إل‪ff‬ى‬
‫سبيل ا تعالى‪ ،‬لكن يبح‪ff‬ث عن‪ff‬ه بج‪ff‬د واجته‪ff‬اد‪ ‬وال‪ff‬ذين جاه‪ff‬دوا فين‪ff‬ا لنه‪ff‬دينهم‬
‫سبلنا(‪.‬‬
‫والعارف بالله تعالى ‪ :‬هو الذى عرف ا تعالى وقام بحقه‪ ،‬وعرف رسوله ص‪ff‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم وقام بحقه‪ ،‬وعرف أولي‪ff‬اء ا تع‪ff‬الى وق‪ff‬ام بحقه‪ff‬م‪ ،‬وع‪ff‬رف‬
‫المؤمنين وتخلص من تبعاتهم‪.‬‬
‫والعارف من عرف نفسه كما قيل‪ " :‬من عرف نفسه عرف ربه"‪.‬‬
‫فالنفس بها كمالت ونقائص‪ ،‬فمن ع‪ff‬رف الكم‪ff‬الت فأبرزه‪ff‬ا والنق‪ff‬ائص فعالجه‪ff‬ا‬
‫فذاك العارف‪.‬‬
‫عارف‪:‬‬
‫العين ‪ :‬علم‪.‬‬
‫واللف‪ :‬انفصال عن السوى واتصال بمن على العرش استوى‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫والراء‪ :‬رغبة فى الخرة‪.‬‬
‫والفاء‪ :‬فرار إلى ا ‪.‬‬
‫فالمعرفة ‪ :‬علم وانفصال واتصال ورغبة إلى الحق سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫العلم الكسبى والعلم والوهبى‬
‫والعلم علمان ‪ :‬كسبى ووراثى‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم‪ ":‬من علم بما علم أورثه ا علم ما لم يعلم"‪.‬‬
‫فالكسبى ‪ :‬يؤخذ من صدور الرجال‪ ،‬كما ق‪ff‬ال ل‪ff‬ى س‪ff‬يدى عب‪ff‬د الع‪ff‬الى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه قبل مجيئى إلى الزهر‪ " :‬العلم يؤخذ من صدور الرجال ل من الكتب"‪.‬‬
‫ووهبى ‪ :‬وهو أنواع‪:‬‬
‫وأوله ‪ :‬ما كان بواسطة روح الواسطة بينه وبين عين الحقائق صلى ا عليه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم‪ ،‬وهو خفى وربما يخفى على المتلقى فضل ` عن القارئ‪.‬‬
‫وإذا كان الفيض فى حال فربما خفى عن المريد المتلقى بعض م‪ff‬ا كتب‪ff‬ه إذا تن‪ff‬زل‬
‫عن ذاك الحال‪ ،‬وقد يكون مناما‪ ،‬وقد يكون بين اليقظة والنوم‪ ،‬وق‪ff‬د يك‪ff‬ون كلم‪ff‬ا‬
‫بواسطة شراب أو طعام يق‪ff‬دمه ش‪ff‬يخه ل‪ff‬ه‪ ،‬وق‪ff‬د يك‪ff‬ون كالب‪ff‬ذور ف‪ff‬ى أرض قلب‪ff‬ه‪،‬‬
‫وبحس‪f‬ب نموه‪ff‬ا ينم‪f‬و زرعه‪ff‬ا‪ ،‬وق‪f‬د يك‪f‬ون ع‪f‬ن الش‪ff‬يخ يقظ‪f‬ة بمش‪f‬اهدة قلبي‪f‬ة أو‬
‫مشاهدة ظاهرية‪.‬‬
‫والث‪ff‬انى ‪ :‬التص‪ff‬ال بالحض‪ff‬رة النبوي‪ff‬ة‪ ،‬وه‪ff‬و اتص‪ff‬ال عظي‪ff‬م يختل‪ff‬ف ب‪ff‬اختلف‬
‫المقامات(و†م†ا م„ن‪u‬ا إ„ل‪ u‬ل†ه‡ م†ق†ام‹ م†ع…ل‡وم‹()الصافات‪(164:‬‬
‫(ه‡م… د†ر†ج†ات‹ ع„ن…د† الل‪u‬ه„ ()آل عمران‪ :‬من الية ‪(163‬‬
‫وبحسب الدرجات تتنزل الفيوضات‪ ،‬وأعلها درجة رؤيته صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم‬
‫يقظة والسماع منه‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫خرق الحجب‬
‫واعلم يا أخانا بارك ا فينا وفيك أن رؤيته صلى ا عليه وآله وسلم يقظة تك‪ff‬ون‬
‫عن طريق خرق العادة‪ ،‬وذلك بعد أن تصل إلى رؤية ما وراء الج‪ff‬دار ونح‪ff‬وه‪ ،‬ول‬
‫يكون بعين البصر‪ ،‬وإنما يكون بعين البصيرة القلبية‪ ،‬ويكون فى حال› عجيب‪ ،‬وعند‬
‫احتجابه صلى ا عليه وآله وسلم عنك ترجع إلى حالتك الولى‪ ،‬وذلك لعلو ق‪ff‬دره‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وإذا حضر صلى ا عليه وآله وسلم بمجلس ول‪ff‬م تحص‪ff‬ل ل‪ff‬ك رؤيت‪ff‬ه ربم‪ff‬ا‬
‫شعرت باهتزاز الرض‪ ،‬وذلك لك دون غيرك‪ ،‬وربما شممت رائحة طيبة‪.‬‬
‫أقرب الطرق الموصلة لرؤية النبى صلى ا عليه وآله وسلم‬
‫وفى الصلة العظيمية ما يكشف لك كثيرا من مثل هذا‪ ،‬فعليك بها إن أردت أق‪ff‬رب‬
‫الطرق الموصلة وأهونها عليك بهذه الشروط وهى ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن تسبغ الوضوء مراعيا فضائله مع استعمال السواك‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫صلة ركعتين ‪ :‬الولى بالفاتحة والنصر‪ ،‬والثانية بالفاتحة والخلص‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫بعد السلم تذكر ذنوبك وتنوى التوبة النصوح م‪ff‬ن جمي‪ff‬ع المعاص‪ff‬ى‪،‬‬

‫ثم تتلو الستغفار الصغير سبعين مرة والس‪f‬تغفار الك‪ff‬بير س‪ff‬بع م‪ff‬رات‪ ،‬ث‪f‬م‬
‫تتلو الفاتحة لشيخك وتشاهده بقلبك عن يمينك ثم تشاهد الحضرة النبوي‪ff‬ة‬
‫أمامك‪.‬‬
‫ثم تتلو الصلة العظيمية بقدر الستطاعة وتفتح عينى قلب‪ff‬ك عن‪ff‬د قول‪ff‬ك " تعظيم‪ff‬ا‬
‫لحقك يا مولنا يا محمد يا ذا الخلق العظيم"‪.‬‬
‫ول تزال تترقى ما داومت على هذه الكيفية‪ ،‬وقد أشار إليه السيد الختم الميرغن‪ff‬ى‬
‫رضى ا تعالى عنه‪ ،‬وقليل من هذا خير من كثير‪.‬‬
‫فل تجعلن قولى ه‪ff‬ذا من‪ff‬ك موض‪ff‬ع الهم‪ff‬ال‪ ،‬ح‪ff‬تى يفت‪ff‬ح ا ل‪ff‬ك م‪ff‬ا تعس‪ff‬ر م‪ff‬ن‬
‫القفال‪.‬‬
‫واجتنب عند ذلك أكل البصل النيئ والثوم والكرات والفسيخ وكل ذى رائحة كريه‪ff‬ة‪،‬‬
‫ولبد من حلق ما أمرت بحلقه‪ ،‬ونتف الب‪ff‬ط وتقلي‪ff‬م الظ‪ff‬افر‪ ،‬وأن تطي‪ff‬ب جس‪ff‬مك‬
‫بالطيب وثيابك‪ ،‬والمسك أطيب‪ ،‬وبخور المستكى التركى مع شئ من العود أو عود‬
‫الند‪.‬‬
‫قال بن النحوى رحمه ا تعالى‬
‫وإذا أبصرت منار هدى‬

‫فاحذر إذ ذاك من العرج‬

‫‪26‬‬

‫لتكون من السباق إذا‬

‫ما جئت إلى تلك الفرج‬

‫فهناك العيش وبهجته‬

‫فلمبتهج ولمنتهج‬

‫وقد وقف بنا القلم هنا‪ ،‬وسنرجع إن شاء ا تعالى فى ذكر هذا إليك فى رس‪ff‬الة‬
‫خاصة بالصلة العظيمية‪.‬‬
‫قال شيخنا رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫فإنه وبال عليه إن دخل فيه‬

‫‪27‬‬

‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عن‪ff‬ه ‪ :‬أى ذل‪ff‬ك الم‪ff‬ر الممن‪ff‬وع‬
‫شرعا‪.‬‬
‫والوبال هو العذاب‪ ،‬فتارة يكون فى الدنيا والخرة‪ ،‬وتارة يكون فى ال‪ff‬دنيا‪ ،‬وت‪ff‬ارة‬
‫يكون فى الخرة‪.‬‬
‫واعلم ي‪ff‬ا أخان‪ff‬ا ه‪ff‬داك ا وه‪ff‬دانا‪ :‬أن مش‪ff‬ايخ الطري‪ff‬ق يقول‪ff‬ون ف‪ff‬ى كلمه‪ff‬م ‪" :‬‬
‫تجمعنا الطاعة وتفرق بيننا المعصية"‪.‬‬
‫وأى وبال أشد على المريد من التفرقة بينه وبين شيخه؟‬
‫فالشيخ باب الحضرة النبوية‪ ،‬والحضرة النبوية باب الحضرة القدس‪ff‬ية‪ ،‬فم‪ff‬ن ع‪ff‬رف‬
‫البابين دخل فى الحضرتين‪ ،‬قال سيدى الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه فى ذلك‪:‬‬
‫فبابك للمختار شيخك يا فتى‬

‫به الوصل بالمختار فى حضرة القرب‬

‫وبالسيد المختار ترقى إلى العل‬

‫ويدنيك من رب الوجود بل حجب‬

‫تنبيه خطير‬
‫وأردت بالشيخ شيخ الطريق الذى فى ال‪ff‬برزخ‪ ،‬وأم‪ff‬ا ال‪ff‬ذى تلقي‪ff‬ن عن‪ff‬ه الوراد فه‪ff‬و‬
‫بابك إلى الشيخ صاحب الوراد‪ ،‬وبدونه يتعذر عليك الوصول‪ ،‬ويكفى في‪f‬ه اس‪ff‬تقامة‬
‫الظ‪ff‬اهر م‪ff‬ن فع‪ff‬ل الواجب‪ff‬ات وت‪ff‬رك المحرم‪ff‬ات‪ ،‬لن ط‪ff‬اعته ل تنفع‪ff‬ك ومص‪ff‬يته ل‬
‫تضرك‪.‬‬
‫وإنم‪ff‬ا اتص‪ff‬الك بفعال‪ff‬ك ومقال‪ff‬ك وبش‪ff‬يخك المج‪ff‬ازى ه‪ff‬ذا ال‪ff‬ى ش‪ff‬يخط الحقيق‪ff‬ى‬
‫المأذون من الحضرة النبوية‪.‬‬
‫فائدة‬
‫رأيت فى منامى وأنا فى الزهر الشريف رجل ` يقدم إلى الزهر‪ ،‬ولحت لى إشارة‬
‫من سيدى السيد عب‪ff‬د الق‪ff‬ادر الجيلن‪ff‬ى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه أن اس‪ff‬تقبله‪ ،‬وبع‪ff‬د‬
‫الرؤية حضر رجل من الجزائر يبلغ الستين من عمره‪ ،‬وعليه عب‪ff‬اءة مغربي‪ff‬ة خلق‪ff‬ة‪،‬‬
‫وكنت قد أحضرت ثوبا أبيض من السودان يسمى )شقة(وذهب‪ff‬ت ب‪ff‬ه إل‪ff‬ى الخي‪ff‬اط‪،‬‬
‫وأمرته أن يجعله لى عباءة مغربية فم‪ff‬اطلنى م‪ff‬دة ش‪ff‬هرين‪ ،‬فلم‪ff‬ا ذهب‪ff‬ت ب‪ff‬ه إل‪ff‬ى‬
‫الخياط قال لى ‪ :‬هذا صاحب العباءة ل أنت‪ ،‬وخاطها فى يومها وأعطيته‪ff‬ا ل‪ff‬ه‪ ،‬ث‪ff‬م‬
‫قلت له‪ :‬ما اسمك؟‬
‫قال‪ :‬أحمد الجيلنى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ما طريقك؟‬

‫‪28‬‬

‫قال‪ :‬قادرى‪.‬‬
‫فمكث فى الزهر أشهرا وهو يصوم النهار ويقوم الليل‪ ،‬ويجلس وحده منعزل ` عن‬
‫الناس‪ ،‬فدخلت علي‪f‬ه ذات ي‪f‬وم ون‪f‬ويت بقل‪ff‬بى أن ألتم‪ff‬س من‪ff‬ه ش‪ff‬يئا م‪ff‬ن الس‪ff‬رار‪،‬‬
‫فوجدته جالسا مستقبل القبلة يذكر السم المفرد بالمد)ا (ودم‪ff‬وعه تتق‪ff‬اطر م‪ff‬ن‬
‫عينيه‪ ،‬فجلست عن يمينه‪ ،‬فالتفت إل‪f‬ى‪ u‬ونظ‪f‬ر بغض‪ff‬ب وق‪f‬ال ل‪f‬ى‪ :‬لكون‪ff‬ك أكرمتن‪ff‬ى‬
‫وخدمتنى تريد أن أعطيك سرا من أسرار ا؟ ما فى لك عندى شئ‪ ،‬ما فى إذن‪.‬‬
‫ثم هدأ غضبه وقال لى ‪ :‬يا بنى لكونك أكرمتنى سأدلك على شئ ه‪ff‬و أعظ‪ff‬م م‪ff‬ن‬
‫السر الذى تريده‪ :‬اعلم أن كل شيخ طريق مأذون من رس‪ff‬ول ا ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم‪ ،‬فالمدد فى أوراده لمريديه‪ ،‬فعليك بأوراد الشيخ الذى أن‪f‬ت تنتم‪f‬ى إلي‪f‬ه‬
‫ففيها المدد لك ل فى غيرها‪ ،‬فل مدد فى ورد بغي‪ff‬ر إذن‪ ،‬ول إذن لمري‪ff‬د ف‪ff‬ى غي‪ff‬ر‬
‫أوراد شيخه‪ ،‬فل تطلب شيخاً` غيره ول وردا غير ورده‪.‬‬
‫وأصول الصوفية تنحصر فى هذه الكمالت‪:‬‬
‫فناء فى الشيخ‪.‬‬
‫فإذا رأى منك قدمك إلى رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫فإذا رأى منك النبى صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم الفن‪ff‬اء في‪ff‬ه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم قدمك إلى ا تعالى‪.‬‬
‫ثم سافر هذا الرجل إل‪ff‬ى المدين‪ff‬ة المن‪ff‬ورة ومك‪ff‬ث به‪ff‬ا زمن‪ff‬ا‪ ،‬ث‪ff‬م رج‪ff‬ع إل‪ff‬ى بلده‬
‫وتوفى بها عام ‪ 1370‬ه‪ f‬تقريبا عليه الرحمة والرضوان‪.‬‬
‫ومن الوبال على المريد إنك‪ff‬اره عل‪ff‬ى ش‪ff‬يخه المباش‪ff‬ر‪ ،‬أو عل‪ff‬ى ش‪ff‬يخه ال‪ff‬ذى ف‪ff‬ى‬
‫البرزخ‪ ،‬وعليه أن يسلم تسليما‪.‬‬
‫ثلثة على خطر‬
‫سمعت من شيخى وأستاذى الذى هو كان سببا لى ف‪ff‬ى الخي‪ff‬ر الك‪ff‬ثير أخ‪ff‬ذت عن‪ff‬ه‬
‫العهد منذ خمسة وثلثين عام‪ff‬ا وذك‪ff‬رت مع‪ff‬ه ك‪ff‬ثيرا‪ ،‬وخ‪ff‬دمته ولزمت‪ff‬ه ورأي‪ff‬ت من‪ff‬ه‬
‫الكرامات والبركات‪ ،‬سللة السبط سيدنا ومولنا السيد الحس‪ff‬ن رض‪ff‬ى ا عن‪ff‬ه‪ ،‬أل‬
‫وهو السيد محمد بن السيد عبد العالى ابن المام شيخ الطريقة ومع‪ff‬دن الحقيق‪ff‬ة‬
‫سيدنا ومولنا السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنهم أجمعين‪.‬‬
‫سمعته وهو شيخى وأستاذى السيد محمد بن الس‪ff‬يد عب‪ff‬د الع‪ff‬الى الملق‪ff‬ب بالس‪ff‬يد‬
‫الشريف يقول‪:‬‬

‫‪29‬‬

‫ثلثة على خطر‪:‬‬
‫ابن الشيخ‪ ،‬وزوجته‪ ،‬وتلميذه المقرب إليه‪.‬‬
‫لن ابنه يعتمد على جاه الوالد‪ ،‬ويتكاسل عن العمل‪ ،‬أما إذا اتبع والده نال‬
‫حقين‪ :‬حق العمل‪ ،‬وحق القرابة‪.‬‬
‫والزوجة يخشى عليه‪ff‬ا مخالف‪ff‬ة أم‪ff‬ر الش‪ff‬يخ وغض‪ff‬به‪ ،‬أم‪ff‬ا إذا أط‪f‬اعته فله‪ff‬ا‬
‫حقان‪ :‬حق العمل بالوراد‪ ،‬وحق الزوجية‪.‬‬
‫والتلميذ المقرب من الشيخ‪ :‬ربما اطلع عل‪ff‬ى عب‪ff‬ادة الش‪ff‬يخ فاس‪ff‬تقلها ف‪ff‬ى‬
‫نظره‪ ،‬أو يرى شيئا ل يعجبه فيظن سوءا فيهلك‪ ،‬أما إذا أخلص للشيخ كان‬
‫له حقان‪ :‬حق الوراد‪ ،‬وحق الخدمة للشيخ‪ .‬انتهى كلمه‬
‫وممن نال ذلك الخير الشيخ إبراهيم الرشيد تلميذ سيدى أحمد ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى‬
‫ا تعالى عنهما‪ ،‬فإنه تتلمذ لس‪ff‬يدى أحم‪ff‬د ووال‪ff‬ى خ‪ff‬دمته ح‪ff‬تى إن س‪ff‬يدى أحم‪ff‬د‬
‫قب‪ff‬ض ورأس‪ff‬ه الش‪ff‬ريف عل‪ff‬ى حج‪ff‬ر س‪ff‬يدى إبراهي‪ff‬م‪ ،‬نس‪ff‬أل ا أن يرزقن‪ff‬ا رض‪ff‬ا‬
‫المشايخ‪ ،‬ويصرف عنا شر غضبهم إنه نعم الكافى القدير‪.‬‬
‫ومن الوبال فى الدنيا رؤيته لنفسه شيخا مع الشيخ قبل أن يأذن له‪.‬‬
‫سمعت حكاية عن بعض العلماء ‪:‬‬
‫أن تلميذا للشيخ الغزالى رضى ا تعالى عنه صار يدرس بالبل‪ff‬د ال‪ff‬تى به‪ff‬ا ش‪ff‬يخه‪،‬‬
‫فحدثته نفسه بالخروج من تلك البل‪ff‬دة وأن‪ff‬ه اس‪ff‬تغنى ع‪ff‬ن الش‪ff‬يخ‪ ،‬فرك‪ff‬ب الس‪ff‬فينة‬
‫وسافر‪ ،‬ففى وسط البحر اضطربت المواج وتحركت السفينة‪ ،‬فقال للبح‪ff‬ر‪ :‬اس‪ff‬كن‬
‫إنما عليك بحر مثلك‪.‬‬
‫فمدت إليه سمكة من البحر رأسها وقالت له ‪ :‬يا أيها البحر ما قولك فى رجل مسخ‬
‫هل تعتد زوجته عدة وفاة أم عدة طلق؟‬
‫فسكت ولم يجب بشئ‪ ،‬وقال لملح السفينة ‪ :‬رد السفينة إل‪ff‬ى حي‪ff‬ث ب‪ff‬دأنا الس‪ff‬ير‪،‬‬
‫فرجع إلى الشيخ الغزالى‪ ،‬فقال له‪ :‬ما الذى ردك من سفرك؟ قال ‪ :‬سؤال سئلته‪.‬‬
‫ثم ذكر له سؤال السمكة‪ ،‬فقال الشيخ الغزالى‪:‬‬
‫ننظر إن كان مسخ حجرا اعتدت زوجته عدة وفاة‪.‬‬
‫وإن كان مسخ حيوانا آخر اعتدت عدة طلق‪.‬‬
‫فرجع التلميذ‪ ،‬فلما وصل المكان من البحر خرجت السمكة‪ ،‬فقال لها الجواب الذى‬
‫سمعه من شيخه‪ ،‬فقالت له السمكة‪ ":‬ذاك البحر ل أنت" أه‪f‬‬

‫‪30‬‬

‫وهكذا إن شاء ا كلما وقفت فكرت‪ff‬ى رددت س‪ff‬فينتى ح‪ff‬تى يق‪ff‬ال ل‪ff‬ى‪ :‬ذاك م‪ff‬ن‬
‫الشيخ ل منك‪.‬‬
‫إشارات خفية خطيرة‬
‫وهكذا فى الحال ما يغنى عن المقال‪ ،‬وفى الشارة ما يغنى ع‪ff‬ن العب‪ff‬ارة‪ ،‬وف‪ff‬ى‬
‫التسليم شارب التسنيم‪ ،‬وفى المحبة شراب المربة‪ ،‬وفى المشاهدة ما يغن‪ff‬ى ع‪ff‬ن‬
‫المجاهدة‪ ،‬وفى مشاهدة ابن إدريس ما يغنى عن التدريس‪ ،‬وفى ملحظته تنزيل‬
‫عبارته‪ ،‬وفى خياله فيوضات مقاله‪ ،‬وف‪ff‬ى إكب‪ff‬اره ه‪ff‬اطلت أس‪ff‬راره‪ ،‬وف‪ff‬ى لمع‪ff‬ان‬
‫أنواره وأحزابه فتح بابه‪ ،‬وفى أوراده نفع أولده‪ ،‬وف‪ff‬ى تكري‪ff‬م أولده عي‪ff‬د وداده‪،‬‬
‫وفى حب ابنه السييد عثمان ما يقربك من خمر الدنان‪.‬‬
‫وقد سلمنا له حاله ومقاله فاستفتح سماء العلو‪ ،‬ففتح له ما عز على غيره‪ ،‬فك‪ff‬ان‬
‫منا مكان القلب من الجس‪ff‬د‪ ،‬فكش‪ff‬ف ل‪ff‬ه بحب‪ff‬ه لش‪ff‬يخه ون‪ff‬ال بانتس‪ff‬ابه إلي‪ff‬ه ال‪ff‬درر‬
‫الغوالى ابنه السيد عبد العالى‪.‬‬
‫وكم من مغترف‪ ،‬وكم من سامع‪ ،‬وكم سابح فى بحره المتلط‪ff‬م الم‪ff‬واج الم‪ff‬الئ‬
‫للفجاج‪ ،‬فعليك بالتباع لهذا الشيخ عالى الهمم‪ ،‬راسخ القدم حتى تذوق من مودته‬
‫وتنال من بركته)رحمة ا وبركاته عليك‪f‬م أه‪ff‬ل ال‪f‬بيت إن‪f‬ه حمي‪f‬د مجي‪f‬د(م‪ff‬ن كن‪f‬وز‬
‫غيوب أسرار أوراد شيخه وبخدمتك له ما يسخر لك العوالم‪.‬‬
‫وقد نال ابن السنوسى م‪ff‬ن إخلص‪ff‬ه لش‪ff‬يخه الوراث‪ff‬ة الجامع‪ff‬ة للص‪ff‬فات المحيط‪ff‬ة‬
‫بجميع التجليات‪ ،‬فقيل فيه كشيخه ذى الفعال الحمدية‪ ،‬وهكذا جذب ابن الهدل‪،‬‬
‫جذب الشيخ من مكة إلى اليمن فأكمل‪ ،‬وهكذا ج‪ff‬ذب المج‪ff‬ذوب‪ ،‬ون‪ff‬ال ب‪ff‬ه ظ‪ff‬افر‬
‫فظفر‪ ،‬وأظهر الرشيد العجائب والعبر‪.‬‬
‫وهكذا كان السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه بح‪f‬ر عل‪f‬م زاخ‪f‬ر‪ ،‬وفي‪f‬ض‬
‫قدس طاهر‪ ،‬مربيا ربانيا‪ ،‬وطبيب‪ff‬ا روحاني‪ff‬ا‪ ،‬م‪ff‬ا غم‪ff‬دت أس‪ff‬يافه‪ ،‬ول أنك‪ff‬رت الق‪ff‬رى‬
‫أضيافه‪ ،‬فإن أردت الدليل فعليك بأوراده‪ ،‬لتكون من جمله وراده‪.‬‬
‫فكم ورد عليه واردون‪ ،‬وانتفع بعلمه سامعون‪ ،‬وكم أحي‪ff‬ا قلوب‪ff‬ا فاس‪ff‬تنارت‪ ،‬وإل‪ff‬ى‬
‫سماء العلو طارت‪ ،‬تلميذه عارفون‪ ،‬واتباعهم أحمديون‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫له فى كل زمان رجال تظه‪f‬ر‪ ،‬وأس‪f‬رار تبه‪f‬ر‪ ،‬وعلم‪ff‬ات نجمي‪f‬ة‪ ،‬وم‪f‬دارك إدريس‪f‬ية‪،‬‬
‫تربيته ل تنقطع عن أحبابه‪ ،‬ولهم م‪ff‬وائد أنس‪f‬ه واق‪ff‬ترابه‪ ،‬ل‪ff‬ه دول وج‪f‬ولت‪ ،‬وجن‪ff‬ود‬
‫كالجبال الراسيات‪ ،‬وكم عليه من نعم من ا تترا (اع…م†ل‡‪ff‬وا آل† د†او‡د† ش‡ ‪f‬ك…را ()س‪fff‬بأ‪:‬‬
‫من الية ‪(13‬ومن الوبال على المريد اختلطه بالمنكرين الذين كلمهم كالحج‪ff‬ارة‪،‬‬
‫وإن قلب المريد كالزجاج‪ff‬ة " والزجاج‪ff‬ة كس‪ff‬رها ل يج‪ff‬بر" فم‪ff‬ن ع‪ff‬رض له‪ff‬م فق‪ff‬د‬
‫عرض زجاجته للكسر‪.‬‬
‫واعلم يا أيها المريد هدانا ا وإياك لنوره التام‪ ،‬وأدخلنا وإياك فى حضرة الق‪ff‬دس‬
‫التى ل يكدر صفوها بوجه من الوجوه‪ :‬أن الية فى اللغة هى العلم‪ff‬ة ال‪ff‬تى ت‪ff‬دل‬
‫على الشئ المراد‪ ،‬وهى إما قولية كآيات الق‪ff‬رن الحكي‪ff‬م‪ ،‬وإم‪ff‬ا فعلي‪ff‬ة بل واس‪ff‬طة‬
‫كالس‪ff‬ماء والرض‪ ،‬وإم‪ff‬ا بواس‪ff‬كة ك‪ff‬المعجزات للرس‪ff‬ل عليه‪ff‬م الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم‪،‬‬
‫والكرامات للولياء‪ ،‬لن الي‪ff‬ة م‪ff‬ن الق‪ff‬رآن العظي‪ff‬م دلي‪ff‬ل عل‪ff‬ى وج‪ff‬ود ا تع‪ff‬الى‪،‬‬
‫والسموات والرض وما فيهن كذلك‪.‬‬
‫والمعجزة من الرسول صلى ا عليه وآله وسلم دليل على صدقه‪ ،‬والكرام‪ff‬ة م‪ff‬ن‬
‫الولى دليل على صدق الرسول صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫إذا علمت كلمى هذا علمت معنى قوله تعالى ‪( :‬و†إ„ذ†ا ر†أ†ي…‪f‬ت† ال‪fu‬ذ„ين† ي†خ‡وض‡‪ff‬ون† ف„‪ff‬ي‬
‫آي†ات„ن†ا ف†أ†ع…ر„ض… ع†ن…ه‡م… ح()النعام‪ :‬من الية ‪(68‬‬
‫فجلوسك مع المنكرين وسماعك لقولهم ح‪ff‬رام‪ ،‬إذ أن‪ff‬ت م‪ff‬أمور ب‪ff‬العراض عنه‪ff‬م‪،‬‬
‫ففكر فى قولى هذا ول تهمله فإنه نفيس إن شاء ا تعالى‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه هقب هذا اللهام‪:‬‬
‫أعرض عن الجهال ل تسمع لهم‬
‫وإذا ذكرت لواحد› أهل الهدى‬

‫فكلمهم شؤم على من يسمعه‬
‫وذكرت سيرته فقولك يفجعه‬

‫وإذا ذكرت سواه من اهل الدنا‬

‫تلقاه يسمع للكلم ويجمعه‬

‫كالجعل يؤذيه الغوالى طيبها‬

‫ويسر بالروث الدنئ وينفعه‬

‫عرج على ابن ادريس فى حلقاته‬

‫تلقاه يقرأ للحديث ويجمعه‬

‫فعساك أن ترقى به من نظرة‬

‫فهو المام لنا بحق نتبعه‬

‫تلميذه فى الذكر يرتع والهدى‬

‫أكرم به روض الحقائق مرتعه‬

‫قال سيدى أحمد بن إدريس ص‪ff‬احب العل‪ff‬م النفي‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬الب‬
‫أبوان ‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫أبو الروح‪.‬‬
‫وأبو الجسد‪ ،‬وأبو الروح أفضل من أبو الجسد‪ ،‬وأراد رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‬
‫بأبى الروح شيخ الطريق‪.‬‬
‫وأما إن كان الشيخ من العترة الطاهرة النبوية فيجب حبه لذلك زيادة على حبه‬
‫لكونه شيخا‪.‬‬
‫وإننى أعجب بهذين البيتين للشيخ الكبر سيدى محي‪ff‬ى ال‪f‬دين ب‪ff‬ن عرب‪ff‬ى رض‪f‬ى‬
‫ا تعالى عنه‪:‬‬
‫جعلت ولئى آل طه فريضة‬

‫على رغم أهل البعد يورثنى القربى‬

‫فما طلب المبعوث أجرا على الهدى‬

‫ببعثته إل المودة فى القربى‬

‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى فى البردة الحسنية الحسينية‪:‬‬
‫ل تنكر السر فى آل الرسول فهم‬
‫وذاك أنهمو منه ووالدهم‬

‫من نور جدهم جاءوا بسرهم‬
‫باب العلوم على فارس المم‬

‫ومن الوبال على المريد انتماؤه للم‪ff‬دعين مم‪ff‬ن ي‪ff‬دعون الجته‪ff‬اد‪ ،‬وينك‪ff‬رون عل‪ff‬ى‬
‫الئمة رض‪ff‬وان ا تع‪ff‬الى عليه‪ff‬م‪ ،‬وه‪ff‬م ل يعرف‪ff‬ون الق‪ff‬رآن ول الح‪ff‬ديث ول عل‪ff‬م‬
‫الصول‪ ،‬فهم فتنة بين المسلمين‪ ،‬وهم أضر على المريد السالك من المعاصى‪.‬‬
‫ومن العجب أن حالهم ل يعجب أحدا إل لجهال وشركهم ل يصطاد إل الجهال كم‪ff‬ا‬
‫قال الشاعر‪ :‬إن الطيور على أشكالها تقع‪.‬‬
‫ومن علماتهم غبرة على وجوههم‪ ،‬وأنهم من أهل الوجهين‪ ،‬وبخلهم إل على من‬
‫يوافق قولهم‪ ،‬وكثرة كلمهم بغير ذكر ا تع‪ff‬الى‪ ،‬وإظه‪ff‬ار الحماق‪ff‬ة عن‪ff‬د الح‪ff‬ديث‬
‫معهم‪ ،‬واحتقارهم لمن هو دونهم ولو كان أعلم وأشرف‪ ،‬كثرة غفلته‪ff‬م ع‪ff‬ن ذك‪ff‬ر‬
‫ا تعالى‪ ،‬وكثرة الرياء واعتناؤهم بما يراه الناس‪ ،‬وبغضهم للصوفية‪ ،‬وإنك‪ff‬ارهم‬
‫عليهم‪ ،‬وإنك‪ff‬ار كرام‪ff‬ات الولياء‪ f‬واتخ‪ff‬اذهم ق‪f‬ولهم مهن‪ff‬ة للعي‪ff‬ش‪ ،‬وعجزه‪f‬م عن‪ff‬د‬
‫المناظرة مع أى عالم‪ ،‬واحتقار جميع المسلمين وتضليلهم وتسفيه آرائهم‪.‬‬
‫فالمريد السالك فى طريق ا تعالى يحذر هؤلء‪ ،‬ويصحب الخيار كم‪ff‬ا ق‪ff‬ال اب‪ff‬ن‬
‫عاشر المالكى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫يصحب شيخا عارف المسالك‬

‫يقيه فى طريقه المهالك‬

‫قال شيخ الشيوخ وسلطان الرسوخ سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى‬
‫عنه ‪:‬‬

‫‪33‬‬

‫يص‪ff‬حب ش‪ff‬يخ العل‪ff‬م والكت‪ff‬اب‬

‫ليهت‪ffff‬دى ب‪ffff‬ه إل‪ffff‬ى الص‪ffff‬واب‬

‫فلي‪ff‬س بع‪ff‬د العل‪ff‬م م‪ff‬ن هداي‪ff‬ة‬

‫وعم‪fffff‬ل ب‪fffff‬ه ه‪fffff‬و الولي‪fffff‬ة‬

‫فاس‪ff‬مع مق‪ff‬اله وك‪ff‬ن س‪ff‬ريعا‬

‫لعم‪ffff‬ل ب‪ffff‬ه وك‪ffff‬ن مطيع‪ffff‬ا‬

‫فالشيخ أن‪ff‬ت إن أطع‪ff‬ت الم‪ff‬را‬

‫وكن‪ffff‬ت محبوب‪ffff‬ا ل‪ffff‬ديه س‪ffff‬را‬

‫وم‪fff‬دد الش‪fff‬يخ بق‪fff‬در الح‪fff‬ب‬

‫ك‪ffff‬ذاك قرب‪ffff‬ه بق‪ffff‬در الق‪ffff‬رب‬

‫وكلم‪ffffff‬ا ذكرت‪ffffff‬ه تلق‪ffffff‬اه‬

‫ل س‪fff‬يما إن غب‪fff‬ت ف‪fff‬ى رؤي‪fff‬اه‬

‫تل‪ff‬ك مع‪ff‬انى ال‪ff‬ذوق ي‪ff‬ا أخان‪ff‬ا‬

‫فل تك‪fffff‬ن مص‪fffff‬احبا س‪fffff‬وانا‬

‫إدراكن‪fffff‬ا الدراك إن أردت‪fffff‬ه‬

‫وربن‪ffff‬ا العظي‪ffff‬م م‪ffff‬ا أدركت‪ffff‬ه‬

‫إدراكن‪fffffff‬ا س‪fffffff‬بيل ل إدراك‬

‫فل تم‪ffffff‬ل لغيرن‪ffffff‬ا إي‪ffffff‬اك‬

‫إن الحم‪fff‬ى ل‪fff‬ذاكر ي‪fff‬ا إبن‪fff‬ى‬

‫فل تم‪fff‬ل ع‪fff‬ن منهج‪fff‬ى وفن‪fff‬ى‬

‫طريقن‪fff‬ا الق‪fff‬رآن ث‪fff‬م الس‪fff‬نة‬

‫وش‪fffffff‬يخنا لج‪fffffff‬ده وكلن‪fffffff‬ا‬

‫ومال‪ff‬ك إمامن‪ff‬ا ف‪ff‬ى الم‪ff‬ذهب‬

‫وعق‪ffff‬دنا كالش‪ffff‬عرى الطي‪ffff‬ب‬

‫ووردن‪ff‬ا ك‪ff‬المزن يهم‪ff‬ى عس‪ff‬ل `‬

‫في‪fffff‬ه دواء لل‪fffff‬ذى ق‪fffff‬د أقبل‬

‫فأس‪fff‬رعوا نح‪fff‬وى عب‪fff‬اد ا‬

‫ف‪fffff‬الغيث منه‪fffff‬ل بل تن‪fffff‬اهى‬

‫فم‪fff‬ا حجبن‪fff‬ا عنك‪fff‬م ال‪fff‬تراب‬

‫ول تغيبن‪ffff‬ا كم‪ffff‬ن ق‪ffff‬د غ‪ffff‬ابوا‬

‫ب‪f‬ل نح‪ff‬ن ف‪ff‬ى القل‪f‬وب ل ن‪f‬زال‬

‫وف‪fff‬ى القل‪fff‬وب ين‪fff‬زل المق‪fff‬ال‬

‫ف‪fff‬إن رأي‪fff‬ت ق‪fff‬د رأي‪fff‬ت ثم‪fff‬ا‬

‫غيث‪ffff‬ا مريع‪ffff‬ا ه‪ffff‬اطل ` وعم‪ffff‬ا‬

‫وم‪fff‬ن رآن‪fff‬ا ك‪fff‬التراب ص‪fff‬رنا‬

‫ف‪fff‬ذاك محج‪fff‬وب وعن‪fff‬ه س‪fff‬رنا‬

‫وم‪ff‬ن رأه ف‪ff‬ى المق‪ff‬ام الع‪ff‬الى‬

‫م‪ff‬داره المحب‪ff‬وب عب‪ff‬د الع‪ff‬الى‬

‫ف‪ff‬ذاك ق‪ff‬د درى وم‪ff‬ن دران‪ff‬ى‬

‫يموت فى العقبى عل‪ff‬ى اليم‪ff‬ان‬

‫واح‪fff‬ر قلب‪fff‬اه عل‪fff‬ى القل‪fff‬وب‬

‫ق‪fff‬د أنك‪fff‬رت مع‪fff‬الم الغي‪fff‬وب‬

‫وآمن‪fffff‬ت بك‪fffff‬ل م‪fffff‬ا ت‪fffff‬راه‬

‫وأنك‪ff‬رت م‪ff‬ا غ‪ff‬اب ف‪ff‬ى م‪ff‬رآه‬

‫ونح‪ff‬ن بع‪ff‬د الم‪ff‬وت ك‪ff‬الملك‬

‫فه‪fffff‬ل نظ‪fffff‬رت دورة الفلك‬

‫واعجب‪fffff‬ا واعجب‪fffff‬ا لل‪fffff‬رائى‬

‫وه‪ffff‬ل رأى الب‪ffff‬اطن للس‪ffff‬ماء‬

‫وه‪ff‬ل رأى جبري‪ff‬ل حي‪ff‬ن يظه‪ff‬ر‬

‫كدحي‪ffffff‬ة وللعق‪ffffff‬ول يبه‪ffffff‬ر‬

‫وه‪f‬ل درى الع‪f‬روج والمعراج‪ff‬ا‬

‫وم‪fff‬ن أت‪fff‬وا ف‪fff‬ى ليل‪fff‬ة أفواج‪fff‬ا‬

‫م‪fff‬ن رس‪fff‬ل وأنبي‪fff‬اء س‪fff‬ادوا‬

‫فكي‪fff‬ف ج‪fff‬اءوا لل‪fff‬دنا وع‪fff‬ادوا‬

‫ثم رآه‪ff‬م ف‪ff‬ى الس‪ff‬ماء أخ‪ff‬رى‬

‫ف‪ff‬اعجب وص‪ff‬دق إن أردت أج‪ff‬را‬

‫والولي‪fff‬اء الص‪fff‬الحون ن‪fff‬الوا‬

‫كرام‪fff‬ة الرث كم‪fff‬ا ق‪fff‬د ق‪fff‬الوا‬

‫‪34‬‬

‫ومن الوبال على المريد أن تحدثه نفسه برؤي‪ff‬ة الح‪ff‬ق س‪ff‬بحانه يقظ‪ff‬ة‪ ،‬أو أن ي‪ff‬رى‬
‫نورا منه‪ ،‬أو يسمع له كلما‪ ،‬أو يشم له رائحة‪.‬‬
‫كل ذلك من صفات الحوادث ومستحيل على الحق سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫وإذا رأى نورا أو شم رائحة` طيبة‪ ،‬أو سمع صوتا بكلم طيب فإنه يكون مم‪ff‬ن ق‪ff‬ال‬
‫ا تعالى له‪( :‬إ„ن‪ u‬ال‪u‬ذ„ين† ي‡ب†اي„ع‡ون†ك† إ„ن‪u‬م†ا ي‡ب†اي„ع‡ون† الل‪u‬ه† ()الفتح‪ :‬من الية ‪(10‬‬
‫فكما أنه ناب عن ا تعالى فى البيعة لستحالتها عليه تعالى بالكيفي‪ff‬ة المعه‪ff‬ودة‪،‬‬
‫كذلك ينوب عنه فيما يراه السالك الذاكر من خوارق العادات‪ ،‬أو أن يكون ملكا من‬
‫قبل الحق سبحانه وتعالى‪ ،‬أو أن العمل نفس‪ff‬ه ينتق‪ff‬ل إل‪ff‬ى درج‪ff‬ة الح‪ff‬س فتق‪ff‬وى‬
‫الروح فترى نوره وتشم رائحته الطيبة‪ ،‬وا تعالى أعلم‪.‬‬
‫ومن الوبال على المريد الصادق تعلق حب ال‪ff‬دنيا بقلب‪ff‬ه‪ ،‬وذل‪ff‬ك دلي‪ff‬ل عل‪ff‬ى حي‪ff‬اته‬
‫الولى النفسية العادية‪.‬‬
‫قال بن الفارض رحمه ا تعالى‪ " :‬ها أنت حى‪ œ‬إن كنت صادقا مت" يعنى ميول‪ff‬ك‬
‫إلى الدنيا وإلى شهواتها واغترارك بنفسك‪ ،‬ورؤية عملك دليل على حياتك‪.‬‬
‫إن كنت صادقا فى حبك لله تعالى كن معه كالميت الذى ترك الدنيا وما فيها‪:‬‬
‫ومن الدلئل أن تراه مسلما‬

‫كل المور إلى المليك العادل‬

‫واعلم يا أخانا فى ا تعالى أن الموت ال‪ff‬ذى أش‪f‬ار إلي‪ff‬ه اب‪f‬ن الف‪ff‬ارض رحم‪f‬ه ا‬
‫تعالى هو الذى عبر عنه بالحياة فى قوله‪:‬‬
‫فالموت فيه حياتى‬

‫وفى حياتى قتلى‬

‫والمراد بالموت قطع النفس عن شهواتها كما ينقطع الجسم بعد الموت عن عيش‬
‫الدنيا ولذائذها‪.‬‬
‫ومعنى الحياة أن تتغلب الروح على الجسد‪ ،‬ويكون لها الحك‪ff‬م الن‪ff‬ورانى والتعلي‪ff‬ق‬
‫الرحمانى‪.‬‬
‫جنود الهوى‬

‫‪35‬‬

‫فكانت العين تهوى النظر إلى ما تشتهى‪ ،‬والذن تهوى سماع ما تش‪ff‬تهى‪ ،‬واللس‪ff‬ان‬
‫يهوى من الكلم ما يشتهى‪ ،‬واليد تتحرك إلى ما تأمر ب‪ff‬ه النف‪ff‬س‪ ،‬والرج‪ff‬ل تمش‪ff‬ى‬
‫إلى ما تأمر به النفس‪ ،‬والبطن والفرج إلى ما ت‪ff‬أمر ب‪ff‬ه النف‪ff‬س‪ ،‬فه‪ff‬ذه ه‪ff‬ى جن‪ff‬ود‬
‫الهوى للنفس المارة‪ ،‬فإن تغلبت النفس واستولت على تلك الجن‪ff‬ود ك‪ff‬ان النس‪ff‬ان‬
‫حيا بالحياة الحيوانية الشهوانية‪ ،‬وإن تغلبت الروح على الجسد كان لها الحكم عل‪ff‬ى‬
‫تلك الجنود‪ ،‬فالول هو الميت يعنى يالش‪ff‬هوات‪ ،‬والث‪ff‬انى ه‪ff‬و الح‪ff‬ى يعن‪ff‬ى بالحي‪ff‬اة‬
‫الروحية الملكية‪ ،‬قال بن الفارض رحمه ا تعالى ‪ :‬فأهل الهوى جن‪ff‬دى وحكم‪ff‬ى‬
‫على الكل‪.‬‬
‫فاستمع إلى تلك الغرائب لعلك أن تشهد بعض العجائب‪ ،‬ففى الحزبين الولين من‬
‫أحزابنا ما يكشف لك ع‪ff‬ن س‪ff‬ر كلمن‪ff‬ا‪ ،‬فج‪ff‬ل فيهم‪ff‬ا بروح‪ff‬ك ح‪ff‬تى تم‪ff‬وت نفس‪ff‬ك‪،‬‬
‫وينقطع عن السوى أنسك‪ ،‬ثم تموت وتحيا بها‪ ،‬وتكسى ثياب القبول والبهاء‪.‬‬
‫فمن كلماتها ينهلعليك فرات عذبها المنهل‪ ،‬من مناهل غي‪ff‬وب م‪ff‬ا وراء المث‪ff‬ل‪ ،‬وق‪ff‬د‬
‫جعلنا لك فيها ما أودعه ابن عربى فى مؤلفاته‪ ،‬وابن الفارض فى منظوماته‪.‬‬
‫ل تثريب عليك إن لم تقرأ غير تلك الحزاب‪ ،‬فقد جمعت لك ما حضر وما غاب‪.‬‬
‫هذه الكعبة ولكن أين الطائفون‪ ،‬وهذه عرفات فأين الواقفون‪ ،‬ه‪ff‬ذه يخ‪ff‬رج منه‪ff‬ا‬
‫شفاء للناس فأين الشاربون؟‬
‫واعلم أن لكل شيخ طريق عقاقير فى أوراده تصلح لولده السالكين طريقه‪ ،‬فيها‬
‫فيتامينات التقوية والتغذية‪ ،‬وفيها بلسم الش‪ff‬فاء‪ ،‬وفيه‪ff‬ا م‪ff‬ا يه‪ff‬دى النف‪ff‬وس ويق‪ff‬وى‬
‫الروح‪.‬‬
‫فمن أراد الوصول فل وصول له إل بأوراد شيخه فهى سبيله‪ ،‬وباب وص‪ff‬وله وه‪ff‬ى‬
‫روحه وريحانه‪.‬‬
‫ويقول سيدى عبد السلم السمر رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫يا تارك وردى ما تنده بى‬
‫ويقول‪ :‬واللى عرف شيخه يحمبه‪ ،‬واللى خدم شيخه من خمرته يسقيه‪.‬‬
‫ويقول ‪ :‬مريدى ينطق بريقى فى كل قصيدة‪.‬‬
‫ويتكلم عن شيخه رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫سيدى وأبى وسلطانى‬

‫من البعد جاءنى يرعانى‬

‫كالطير حايم آه آه‬

‫‪36‬‬

‫وعلى المريد العاقل إذا سمع كلما لى ولى وصف به شيخه أيضا ول ي‪ff‬رى ش‪ff‬يخه‬
‫أ‹ل من غيره بل يغتفر له تقديمه على أقرانه من أهل زمانه‪.‬‬
‫قال ابن الفارض رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫وفى حياتى قتلى‪.‬‬
‫فهما قتلن وحياتان‪ ،‬فالقتل الول قتل الروح‪ ،‬وهو كناية عن تغل‪ff‬ب النف‪ff‬س عليه‪ff‬ا‪،‬‬
‫والقتل الث‪ff‬انى قت‪ff‬ل النف‪ff‬س وه‪ff‬و كناي‪ff‬ة ع‪ff‬ن تغل‪ff‬ب ال‪ff‬روح عليه‪ff‬ا‪ ،‬وهك‪ff‬ذا ش‪ff‬هداء‬
‫المعارك‪.‬‬
‫واعلم ي‪f‬ا أخان‪f‬ا إذا أردت أن ت‪ff‬دخل ف‪ff‬ى ش‪f‬هداء المع‪f‬ارك لتن‪f‬ال إح‪ff‬دى الحس‪ff‬نيين‬
‫بإحدى القتلتين فى مي‪ff‬دان القت‪ff‬ال‪ ،‬ف‪ff‬اقتحم مي‪ff‬دان الرياض‪ff‬ة والعزل‪ff‬ة والنفص‪ff‬ال‪،‬‬
‫فتحيا بإحدى القتلتين يحاة الشهداء الذين هم أحياء بعد قتلهم وعن‪ff‬د ربه‪ff‬م‪ ،‬وله‪ff‬م‬
‫اتصال بأحبابهم‪ ،‬ولهم فرح بهم وبقدومهم إليهم‪.‬‬
‫إما فى جنة الفردوس وإما فى مشاهدة ربهم‪ ،‬ولكل إدراك وتوجه‪ ،‬وانتباه وقرب‪،‬‬
‫وجذب وحب‪ ،‬وإمدادات وبركات‪ ،‬ونفحات وخيرات‪.‬‬
‫وتهيأ يا عبد ا بروحك‪ ،‬وأنصت بقلبك لما سيلقى عليك‪ :‬إن حب الدنيا فى قلب كل‬
‫مريد(ك†م†ث†ل„ ال…ع†ن…ك†ب‡وت„ ات‪u‬خ†ذ†ت… ب†ي…تا و†إ„ن‪ u‬أ†و…ه†ن† ال…ب‡ي‡وت„ ل†ب†ي…ت‡ ال…ع†ن…ك†ب‡وت„()العنكب‪ff‬وت‪ :‬م‪ff‬ن‬
‫الية ‪(41‬فحرك نسمات قربك الماحية لنعوتك‪ ،‬لتمحو معها بيوت عنكبوتك‪ ،‬فما حل‬
‫حب إلهى فى بيت عنكبوت‪ ،‬ل‪ ،‬والذى نفسى بيده حتى يومت‪ ،‬فتخل عن سفاسف‬
‫أمورك‪ ،‬وانظر بعين قلبك إلينا وما سطرته يدك من سطورك‪.‬‬
‫(ف†م†ا أ†و…ج†ف…ت‡م… ع†ل†ي…ه„ م„ن… خ†ي…ل› و†ل ر„ك†اب›()الحشر‪ :‬من الية ‪،(6‬و)ه†ذ†ا ع†ط†اؤ‡ن†ا ف†ام…ن‡ن… أ†و…‬
‫أ†م…س„ك… ب„غ†ي…ر„ ح„س†اب›()ص‪(39:V‬‬
‫‪ ،‬وإن حجابك عنا رؤيتك لنفسك‪ ،‬وغفلتك عم حظيرة قدسك‪ ،‬وإن سفاسف أمورك‬
‫اشتغالك بدار غرورك‪ ،‬أو ميول قلبك إليها لتغنى‪ ،‬إذ كلما مال إليها مال عنا‪.‬‬
‫فل ميول فى طريقنا لمن تذوق المعانى‪ ،‬ودخل فى الميدان‪ ،‬وظهرت له المرائى‪،‬‬
‫وصار هو المرئى والرائى‪ ،‬وعرف ما لم يعرفه الغي‪ff‬ر‪ ،‬وك‪ff‬ان عل‪ff‬ى ج‪ff‬ادة الطري‪ff‬ق‬
‫فى السير‪.‬‬
‫عليكم بالحزاب بعد تلوة القرآن العظيم‬
‫فعليك بالحزاب بعد تلوة القرآن العظيم‪ ،‬تتنزل عليك معانى أسرار السبع المثانى‬
‫والحواميم‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫ثم عليك بالحزاب التى م‪ff‬ا س‪ff‬طرها ول‪ff‬ى ف‪ff‬ى أوراده‪ ،‬ول ق‪ff‬دمها متق‪ff‬دم لولده‪،‬‬
‫فهى خطيبك الذى يهتز منبر قلبك لعظمته‪ ،‬وشيخك الحاض‪ff‬ر ال‪ff‬ذى تص‪f‬غى بروح‪f‬ك‬
‫لجواهر كلماته‪ ،‬وغناك من فقرك‪ ،‬وعلمك بعد جهل‪ff‬ك‪ ،‬وجن‪ff‬دك الناص‪ff‬ر‪ ،‬وس‪ff‬لطانك‬
‫المجند‪ ،‬وقصرك المشيد‪ ،‬فإذا أهملتها فقد أضعت عزك‪ ،‬وأوقفت س‪ff‬يرك‪ ،‬وعطل‪ff‬ت‬
‫النجب واليعملت‪ ،‬وحق لك أن تبكى عليك الباكيات‪.‬‬
‫وهكذا حال من ترك الوراد‪ ،‬واقتحم العقبة بغي‪ff‬ر زاد و أدخ‪ff‬ل س‪ff‬يفه ف‪ff‬ى قراب‪ff‬ه‪،‬‬
‫والعدو على ب‪ff‬ابه‪ ،‬ونس‪ff‬ى الح‪ff‬رب والمعرك‪ff‬ة‪ ،‬ول‪ff‬م ي‪ff‬ذكر ق‪ff‬وله تع‪ff‬الى‪) :‬و†ل ت‡ل…ق‡‪ff‬وا‬
‫ب„أ†ي…د„يك‡م… إ„ل†ى الت‪u‬ه…ل‡ك†ة„()البقرة‪ :‬من الية ‪(195‬قال صاحب العلم ال‪ff‬ثرى س‪f‬يدى ص‪ff‬الح‬
‫الجعفرى ‪:‬‬
‫الورد للنسان كالبنيان‬

‫يشده الكثار بالمعان‬

‫وصلة بالشيخ والمريد‬

‫تكراره يزيد فى التأييد‬

‫ومنه ما يراد من إمداد‬

‫بتركه يكون فى كساد‬

‫والنفس عن أورادها نفوره‬

‫ما لم تكن بنوره مغمورة‬

‫فاحذر أخى النفس والشيطانا‬

‫ول ترى مقصرا كسلنا‬

‫واعلم يا أيها النسان إن أثمرت أشجارك بالورد‪ ،‬فبما أعطيناك م‪ff‬ن ورد‪ ،‬وم‪ff‬ا ش‪f‬م‬
‫منك من طيبها ل منك‪ ،‬ومنا وإليك ل عنك‪ ،‬فلدينا بحار تعلو أمواجها‪ ،‬وبعجزك عب‪ff‬ور‬
‫فجاجها‪.‬‬

‫أيها المريد أعنى على نفسك‬
‫فأعنى على نفسك بنفائس الحزاب التى تطيب بها أ‪،‬فاسك‪ ،‬وتكثر حراسك‪ ،‬وت‪ff‬زاد‬
‫أنوارك‪ ،‬وتطيب ثمارك‪ ،‬ففكر فيمن وكلت إليه‪ ،‬وكان معول س‪ff‬لوكك علي‪ff‬ه‪ ،‬نظرات‪ff‬ه‬
‫تحييك‪ ،‬وإمداداته تبقيك‪ ،‬فحيهلن به إذا وافاك‪ ،‬وبإقباله عليك رباك‪.‬‬
‫نعم قد أحالنا شيخنا إليه‪ ،‬وأوقفن‪ff‬ا بي‪ff‬ن ي‪ff‬ديه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‪ ،‬إذ من‪ff‬ه‬
‫انشقت النوار‪ ،‬وانفلقت النوار‪ ،‬وفيه ارتقت الحقائق‪ ،‬وتحقق به أهل الطرائق‪.‬‬
‫قال بن الفارض رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫فأدر لحاظك فى محاسن وجهه‬

‫تلقى جميع الحسن فيه مصورا‬

‫ليست لحاظ الرأس ولكن لحاظ القلب‪ ،‬لمن جلسوا على كراسى القرب‪.‬‬
‫فنظروا بالجميع‪ ،‬إلى هذا الشفيع صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫نظروا بالجميع وما حققوا النظر‪ ،‬فكيف لو نظروا إليه بالبصر؟‬
‫قال البوصيرى رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫وكيف يدرك فى الدنيا حقيقته‬

‫قوم نيام تسلوا عنه بالحلم‬

‫فايش تقول فى طريقنا هذا الذى مربيك فيه سراج الع‪ff‬والم ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وإنها لنعمة كبرى ومنقبة عظم‪ff‬ى تتض‪ff‬اءل أمامه‪ff‬ا الجب‪ff‬ال الراس‪ff‬يات‪ ،‬وتغتب‪ff‬ط درر‬
‫معانيها الباحر الذاخرات‪ ،‬وذلك مما اختص به طريقنا رب الرض والس‪ff‬ماء)يخ…ت†‪f‬ص‪ž‬‬
‫ب„ر†ح…م†ت„ه„ م†ن… ي†ش†اء‡()البقرة‪ :‬من الية ‪(105‬ومن الوب‪ff‬ال عل‪ff‬ى المري‪ff‬د نس‪ff‬يانه ش‪ff‬يخه‬
‫وتعلق قلبه بغيره وقراءته لوراد غير شيخه مع ترك أوراد ش‪ff‬يخه‪ ،‬فيق‪ff‬ال ل‪ff‬ه كم‪ff‬ا‬
‫قال سيدى عبد الرحيم البرعى رحمه ا تعالى ‪:‬‬
‫آثرت غيرى على لكن‬

‫كما يدين الفتى يدان‬

‫أو أن يأخذ عهدا غير عهده ب‪f‬أن ي‪ff‬دخل طريق‪ff‬ا غي‪f‬ر طري‪ff‬ق ش‪f‬يخه‪ ،‬أم‪ff‬ا إذا تحق‪f‬ق‬
‫وكشفت له الحجب ورفعت له الرتب حتى صار يقول‪ :‬أمرنا بكذا‪ ،‬فل حجر علي‪ff‬ه إذ‬
‫ذاك‪.‬‬
‫فيكون مثله كالمقلد إذا بلغ مرتبة الجتهاد‪.‬‬
‫فتارة يكون مجتهدا فى مذهبه الذى درسه‪ ،‬وتارة يكون مجتهدا مطلقا‪.‬‬
‫قوله رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫وهذه القاعدة هى أساس العمال والقوال كله‪ff‬ا‪ ،‬فم‪ff‬ن تحق‪ff‬ق به‪ff‬ا ورس‪ff‬خ فيه‪ff‬ا‬
‫كانت أحواله كلها مبنية على السداد ظاهرا وباطنا ل يدخلها خلل بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫لنها كالميزان الذى يبين المبهم‪ ،‬فهذه القاع‪ff‬دة ت‪ff‬بين للنس‪ff‬ان نتيج‪ff‬ة العم‪ff‬ل قب‪ff‬ل‬
‫الدخول في‪ff‬ه وتس‪ff‬مى النت‪ff‬ائج التص‪ff‬ورية وه‪ff‬ى ل توج‪ff‬د إل عن‪ff‬د م‪ff‬ن تحق‪ff‬ق به‪ff‬ذه‬
‫القاعدة‪.‬‬
‫لنها تأمرك قبل العمل بفكرة‪ ،‬تدخلك ميادين الحض‪ff‬رة‪ ،‬فيه‪ff‬ا نت‪ff‬ائج العم‪ff‬ال قب‪ff‬ل‬
‫الدخول فيها‪.‬‬
‫ثم هنا النسان إما أن بعلم فيرج‪ff‬ع ع‪f‬ن قبي‪ff‬ح فعل‪f‬ه لم‪f‬ا عل‪f‬م‪ ،‬وإم‪f‬ا أن يعل‪f‬م ول‬
‫يرجع‪ ،‬وإما أنه ل يعل‪ff‬م فل يرج‪ff‬ع‪ ،‬ف‪ff‬الول عاق‪ff‬ل‪ ،‬والث‪ff‬انى ش‪ff‬به مجن‪ff‬ون‪ ،‬والث‪ff‬الث‬
‫مجنون‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫فالذى علم سوء العاقبة ففر من سوء العمل)ف†ه‡و† ع†ل†ى ن‡ور› م„‪f‬ن… ر†بˆ‪f‬ه„()الزم‪ff‬ر‪ :‬م‪ff‬ن‬
‫الية ‪(22‬والذى علم ولم يرجع فهو كما قال ا تعالى ‪) :‬و†أ†ض† ‪f‬ل‪u‬ه‡ الل‪f u‬ه‡ ع†ل†‪ff‬ى ع„ل… ‪f‬م›(‬
‫)الجاث‪f‬ية‪ :‬من الية ‪(23‬ومن لم يعلم فهو ضال خاض مع الخائضين بل عل‪ff‬م )و†ك‡ن‪ffu‬ا‬
‫ن†خ‡وض‡ م†ع† ال…خ†ائ„ض„ين†()المدثر‪(45:‬‬
‫أى بل علم ول عقيدة فهو منزل منزلة المجنون‪.‬‬
‫فمن جعل هذه القاعدة أساسا لعمله فقد فاز‪ ،‬وأسس بنينانه على أس‪ff‬اس م‪ff‬تين‬
‫)ف†م†ن… أ†س‪u‬س† ب‡ن…ي†ان†ه‡ ع†ل†ى ت†ق…و†ى م„ن† الل‪u‬ه„ و†ر„ض…و†ان› خ†ي…ر‹ أ†م… م†ن… أ†س‪u‬س† ب‡ن…ي†ان†ه‡ ع†ل†ى ش† ‪f‬ف†ا‬
‫ج‡ر‡ف› ه†ار› ف†ان…ه†ار† ب„ه„ ف„ي ن†ار„ ج†ه†ن‪u‬م†()التوبة‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة ‪(109‬وم‪ff‬ن تحق‪ff‬ق ف‪ff‬ى ه‪ff‬ذه‬
‫القاعدة كانت أحواله كله‪ff‬ا عل‪ff‬ى الكت‪ff‬اب والس‪f‬نة ظ‪f‬اهرا بمراع‪f‬اة الظ‪ff‬اهر وباطن‪ff‬ا‬
‫بمراعاة الباطن‪.‬‬
‫والظاهر‪ :‬العمال والقوال‪.‬‬
‫والباطن‪ :‬القلب‪ ،‬وفى الحديث " ‪ ........‬ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"‬
‫وكلم السيد رضى ا تعالى عنه يدخل تح‪ff‬ت ق‪ff‬وله تع‪ff‬الى ‪( :‬إ„ن‪ u‬ال‪f u‬ذ„ين† ات‪u‬ق† ‪f‬و…ا إ„ذ†ا‬
‫م†س‪u‬ه‡م… ط†ائ„ف‹ م„ن† الش‪u‬ي…ط†ان„ ت†ذ†ك‪u‬ر‡وا ف†إ„ذ†ا ه‡م… م‡ب…ص„ر‡ون†()العراف‪(201:‬‬
‫أى وسواس )تذكروا(أن ا ن‪ff‬اظر إليه‪ff‬م)ف‪ff‬إذا ه‪ff‬م مبص‪ff‬رون(س‪ff‬بيل النج‪ff‬اة‪ .‬أه‪. f‬‬
‫الجللين‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى ‪) :‬تذكروا(أى ذكروا ا مع وجود غفل‪ff‬ة فنقله‪ff‬م‬
‫ن ذك‪ff‬ر م‪ff‬ع وج‪ff‬ود غفل‪ff‬ة إل‪ff‬ى ذك‪ff‬ر م‪ff‬ع وج‪ff‬ود حض‪ff‬رة‪ ،‬فاطم‪ff‬أنت قل‪ff‬وبهم بع‪ff‬د‬
‫اضطرابها)أل بذكر ا تطمئن القلوب(‪.‬‬
‫فلما اطمأنوا شاهدوا‪ ،‬فلما شاهدوا جاهدوا)و†ج†اه„د‡وا ف„ي الل‪u‬ه„ ح†ق‪ u‬ج„ه†اد„ه„()الحج‪:‬‬
‫من الية ‪(78‬فلما جاهدوا اهتدوا )و†ال‪u‬ذ„ين† ج†اه†د‡وا ف„ين†ا ل†ن†ه…‪f‬د„ي†ن‪u‬ه‡م… س‡‪f‬ب‡ل†ن†ا()العنكب‪ff‬وت‪:‬‬
‫من الية ‪(69‬فلما اهتدوا وعهم الحسنى وزيادة)للذين أحسنوا الحسنى وزيادة(‪.‬‬
‫فلما زاده‪ff‬م جعل‪ff‬وا حب‪ff‬ه زاده‪ff‬م‪ ،‬واش‪ff‬تاقوا إل‪ff‬ى وجه‪ff‬ه الكري‪ff‬م ودع‪ff‬وه بالغ‪ff‬داة‬
‫والعشى)ي†د…ع‡ون† ر†ب‪u‬ه‡م… ب„ال…غ†د†اة„ و†ال…ع†ش„يˆ ي‡ر„يد‡ون† و†ج…ه†ه()الكهف‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة ‪(28‬ف‪ff‬إذا‬
‫النداء القدس من الكمال اللهى المقدس‪ :‬أين المشتاقون إلى‪u‬؟ فجف‪ff‬ت جن‪ff‬وبهم‬
‫عن المضاجع ونورهم لمع)تتج‪ff‬افى جن‪ff‬وبهم ع‪ff‬ن المض‪ff‬اجع ي‪ff‬دعون ربه‪ff‬م خوف‪ff‬ا‬
‫وطمعا(فسهروا الليالى‪ ،‬وأضاءوا كالللى‪ ،‬وشمروا قانتين ساجدين وق‪ff‬ائمين(أ†م‪f u‬ن…‬
‫ه‡و† ق†ان„ت‹ آن†اء† الل‪u‬ي…ل„ س†اج„دا و†ق†ائ„ما ()الزمر‪ :‬من الية ‪(9‬‬

‫‪40‬‬

‫فلما انس‪ff‬لخوا ع‪ff‬ن بش‪ff‬ريتهم وتغلب‪ff‬ت عليه‪ff‬م روح‪ff‬انيتهم‪ ،‬فه‪ff‬وؤلء لب‪ff‬د أن تك‪ff‬ون‬
‫أحوالهم كلها مبنية على السداد؛ لنها أحوال روحيانية مجردة عن دس‪ff‬ائس النف‪ff‬س‬
‫ظاهرا وباطنا‪ ،‬كصفة الروح فإنها نورانية ظاهرا وباطنا‪ ،‬وكذلك ما صدر منها يك‪ff‬ون‬
‫كذلك‪.‬‬
‫وقد نشأ ا المرسلين والنبياء عليهم الصلة والسلم على هذا الحال فلم يص‪ff‬در‬
‫منهم خلل ما بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫وهذه الصفة فى الرسل عليهم الصلة والسلم حقيقية وفى التباع ورائية‪.‬‬
‫وكذلك كل ما صدر من خوارق وعلوم ومعارف فإنها بطريق التباع والوراثة‪.‬‬
‫وكان من أجلهم وأوسعهم دائرة فى هذا المقام نبينا صلى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‪،‬‬
‫فإن الرسول كان يرسل لقومه خاصة وقد أرسله صلى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم ربن‪ff‬ا‬
‫إلى الناس كافة‪ ،‬فجميع الورث‪ff‬ة م‪ff‬ن جمي‪ff‬ع الم‪ff‬م إل‪ff‬ى ي‪ff‬وم القيام‪ff‬ة ه‪ff‬م وارث‪ff‬وه‬
‫وتابعوه صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وقد أجاد شيخنا الشفا القطب النفيس مولنا الس‪ff‬يد أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه حينما وكلنا إللى رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم يتولى تربيتنا‪ ،‬وقد‬
‫شاهد كثير من إخواننا ذلك إلى يومنا هذا‪.‬‬
‫فاختص ا الخذين لطريقه الحمدى بالتربية المحمدية‪.‬‬
‫وكأن السيد لحظ حين تلقيه ال‪ff‬ذكر الخ‪ff‬اص ب‪f‬ه وأن‪f‬ه في‪ff‬ه الجم‪f‬ع بي‪ff‬ن الحض‪ff‬رتين‬
‫وهو ‪ :‬ل إله إل ا محمد رسول ا‪ ،‬وكذلك فى قوله ‪ :‬واجمع بينى وبين‪ff‬ه‪ ...‬ال‪ff‬خ‪،‬‬
‫ما يزيد على التربية لن الجمع والملزمة يزيدان على التربية‪.‬‬
‫فامتاز ه‪ff‬ذا الطري‪f‬ق ف‪ff‬ى أوراده به‪ff‬ذه المي‪f‬زات ل‪ff‬ه‪ ،‬وأن ص‪ff‬احبه ك‪ff‬انت ل‪ff‬ه الق‪ff‬دم‬
‫الراسخة فى المتابعة المحمدية الظاهرة فى جميع أح‪ff‬واله‪ ،‬فك‪ff‬انت الرابط‪ff‬ة بين‪ff‬ه‬
‫وبين رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم رابطة قوية متينة‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن ك‪ff‬ل مري‪ff‬د‬
‫يرث من مقام شيخه وحاله على قدر اجتهاده واستعداده ووثوق الشيخ به‪.‬‬
‫نقل بن الثير عن سيدنا على رضى ا تعالى عنه وكرم ا وجهه أن‪ff‬ه ق‪ff‬ال‪ " :‬إن‬
‫فى هذا الصدر لعلما لم أجد له لقن‪ff‬ا لك‪ff‬ن أص‪ff‬بت لقن‪ff‬ا غي‪ff‬ر ثق‪ff‬ة" ومعن‪ff‬ى اللق‪ff‬ن‪:‬‬
‫الفهم‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫قال مولنا الع‪ff‬ارف ب‪ff‬الله تع‪ff‬الى الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى ع‪ff‬ن‬
‫أجداده‪":‬فالشيخ ينظر إلى ذكاء المريد وأمانته على السرار وعدم اغتراره بها بع‪ff‬د‬
‫ظهورها عليه‪ ،‬ومراعاة الدب مع الشيخ وحفظ مقامه ودرجته عنده وإل كان ليس‬
‫بذاك‪ ،‬نعوذ بالله من ذلك‪.‬‬
‫كل ما يصدر من الشيخ غيث للمريد‬
‫واعلم يا أخان‪ff‬ا ه‪ff‬داك ا وه‪ff‬دانا‪ :‬أن مث‪ff‬ل المش‪ff‬ايخ كالس‪ff‬حب تحم‪ff‬ل رحم‪f‬ة ا‬
‫المساقة لسقى القلوب المحمدية لتحيا بها الحياة الطيبة‪ ،‬وأن رياح حبك وإخلصك‬
‫إليهم تسوق سحب غيثهم إليك‪.‬‬
‫فرضاهم غيث‪ ،‬ودعاؤهم غيث‪ ،‬ونظراتهم غيث‪ ،‬وأورادهم غيث‪ ،‬وطعامهم غي‪ff‬ث‪،‬‬
‫وشرابهم غيث‪ ،‬واطعامهم غيث‪ ،‬وخدمتهم غيث‪ ،‬وت‪ff‬وجههم غي‪ff‬ث‪ ،‬وكلمه‪ff‬م غي‪ff‬ث‪،‬‬
‫وثناؤهم عليك غيث‪ ،‬وذمهم لك غيث‪ ،‬وتأديبهم لك غيث‪ ،‬وك‪ff‬ل ش‪ff‬ئ حاص‪ff‬ل منه‪ff‬م‬
‫غيث‪.‬‬
‫فهئ نفسك لغيوث شيخك عسى أن تحيى أرض قلبك فتخرج من موت روحك إلى‬
‫حياتها‪ ،‬ومن غفلتها إلى التفاتها‪ ،‬ومن سجنها إلى إخراجها‪ ،‬ومن قيدها إل‪ff‬ى حله‪ff‬ا‪،‬‬
‫ومن حرامها إلى حللها‪ ،‬ومن حلها إلى حرمها‪ ،‬ومن حرمه‪ff‬ا إل‪ff‬ى معرف‪ff‬ة حرمته‪ff‬ا‪،‬‬
‫ومن حرمتها إلى عرفات معرفتها‪ ،‬ومن معرفتها إلى فرط حبها‪ ،‬وم‪ff‬ن ف‪ff‬رط حبه‪ff‬ا‬
‫إلى حيرتها‪.‬‬
‫كما قال سيدى ابن الفارض رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫زدنى بفرط الحب فيك تحيرا‬

‫وارحم حشا بلظى هواك تسعرا‬

‫وبذلك تصل إلى ما وراء ذلك‪ ،‬وتغيب عن ملك نفسك وجميع الممالك‪.‬‬
‫وتفكر فى قوله تعالى ‪) :‬كل شئ هالك إل وجهه(‪.‬‬
‫فتبحث بعد حياتك عن الحى‪ ،‬وبعد فنائك عن الباقى‪ ،‬فت‪ff‬درك ببحث‪ff‬ك ك‪ff‬ل ش‪ff‬ئ إل‬
‫الذى )ليس كمثله شئ(‪.‬‬
‫فعند ذلك تكون حيرتك عبرة‪ ،‬وجهلك حكمة‪ ،‬وعجزك قدرة‪ ،‬وعدم إدراكك إدراكا‪.‬‬
‫ثم تفكر فى العرش العظيم وفى مكانه وزمانه فيرج‪ff‬ع عقل‪ff‬ك إلي‪ff‬ك ع‪ff‬اجزا كليل `‪،‬‬
‫فكيف أنت أمام خالقه ومبدعه؟ قد أعجزتك روحك علما وهو بين جنبيك‪.‬‬
‫وهكذا عجزك عنها بين يديك دواليك‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫فهل عرفت روحك يابن التراب والس‪ff‬ماء؟ أم وقف‪ff‬ت عن‪ff‬د جس‪ff‬مك ال‪ff‬ذى ه‪ff‬و م‪ff‬ن‬
‫الطين والماء؟ وهل نظرت بعينك مقر رزقك وكيف ينزل عليك؟‬
‫فإذا عجزت عن شئونك فكيف تدرك من بيده الشئون‪ ،‬وأمره بين الكاف والن‪ff‬ون؟!‬
‫فل تحم حول الحمى فيقتلك الظما‪.‬‬
‫وفكر فى قوله تعالى )و†م†ا ر†م†ي…‪f‬ت† إ„ذ… ر†م†ي…‪f‬ت† و†ل†ك„‪f‬ن‪ u‬الل‪fu‬ه† ر†م†‪ff‬ى()النف‪ff‬ال‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة‬
‫‪(17‬فسبحان الظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم‪.‬‬
‫قال كنز العطايا اللهية مولنا الشيخ صالح الجعفرى‪:‬‬
‫تذكرت روحى كيف روحى فلم أجد لروحى سبيل ` والسبيل هو الوقف‬
‫فكيف لعقلى أن يفكر فى الذى‬

‫له العقل مخلوق كذا الروح والكيف‬

‫له الملك والملك والعز وحده‬

‫له الخير والكرام والعطف واللطف‬

‫على العرش رب العرش لكن كقوله‬

‫وليس لنا من بعد ما قاله وصف‬

‫قال السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫وهذا معنى قوله صلى ا عليه وآله وسلم " حاس‪ff‬بوا أنفس‪ff‬كم قب‪ff‬ل أن تحاس‪ff‬بوا‬
‫وزنوها قبل أن توزن عليكم" ‪.‬‬
‫قال سيدى العارف بالله تع‪ff‬الى الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪:‬‬
‫جعل السيد رضى ا تعالى عنه القاعدة الولى كله‪ff‬ا ش‪ff‬رحا له‪ff‬ذا الح‪ff‬ديث‪ ،‬وإن‪ff‬ه‬
‫لشرح عظيم مطابق لمعنى الحديث‪.‬‬
‫فإذا رجعت إلى القاعدة من أولها علم‪ff‬ت ذل‪ff‬ك‪ ،‬وا الموف‪ff‬ق إل‪ff‬ى س‪ff‬واء الس‪ff‬بيل‬
‫وهو حسبى ونعم الوكيل‪.‬‬
‫قوله ‪ ":‬حاسبوا أنفسكم ‪ .........‬ألخ"‬
‫قال مفخرة السلف وقدوة الخلف سيدى صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫المحاسبة أنواع فيحاسب نفس‪ff‬ه عل‪ff‬ى الختلس‪ ،‬وعل‪ff‬ى الح‪ff‬رف ف‪ff‬ى القرط‪ff‬اس‪،‬‬
‫وعلى البرق إذا لمع‪ ،‬وحمام اليك إذا سجع‪.‬‬
‫وهل ذكرها البرق بريق الحمى‬

‫وسجع الحمام لدمع همى‬

‫وقول المهيمن ‪) :‬إذ هما (فالشئ بالشئ يذكر‪ ،‬والذنب بالتوبة يغفر‪.‬‬
‫ويحاسب النفس على نفاستها وتكريمها )و†ل†ق†د… ك†ر‪u‬م…ن†ا ب†ن„ي آد†م†()الس‪ff‬راء‪ :‬م‪ff‬ن الي‪ff‬ة‬
‫‪(70‬وعلى تعليمها بعد جهلها)علم النسان ما لم يعلم(وعلى خطاه‪ff‬ا عل‪ff‬ى الرض‬
‫وأين سارت(و†ن†ك…ت‡ب‡ م†ا ق†د‪u‬م‡وا و†آث†ار†ه‡م…()ي‪fV‬س‪ :‬من الية ‪(12‬‬

‫‪43‬‬

‫وعلى غفلة حجبتها‪ ،‬ونظرة سمتها‪ ،‬وفى الحديث النبوى ‪ " :‬النظرة س‪ff‬هم مس‪ff‬موم‬
‫من سهام إبليس"‪.‬‬
‫وعلى كلمة قالتها ‪ :‬لو مزجت بالبحار لمزجتها‪ ،‬أل وهى الغيبة التى أجم‪ff‬ع العلم‪ff‬اء‬
‫على أنها من الكبائر‪ ،‬ول تجوز غيب‪f‬ة المس‪ff‬لم مطلق‪ff‬ا عل‪ff‬ى أى ح‪ff‬ال م‪ff‬ن الح‪ff‬وال‪،‬‬
‫وهذه هو ظاهر الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ويحاسب نفسه على تركها من العلم ما وجب‪ ،‬وعلى المال ما اكتس‪ff‬ب‪ ،‬وم‪ff‬ن أي‪ff‬ن‬
‫طريقه‪ ،‬ومن أين جاء وإلى أين ذهب؟‬
‫وعلى الموت إذا نزل بإنس‪ff‬ان‪ ،‬وه‪ff‬ل ذك‪ff‬ره ذل‪ff‬ك م‪ff‬وته وفراق‪ff‬ه اله‪ff‬ل والخ‪ff‬وان‪.‬‬
‫وعلى ما أنبتت الرض من الزرع والزهور‪ ،‬وهل ذكره ذلك البعث والنشور؟‪.‬‬
‫وعلى الن‪ff‬ار إذا أجج‪ff‬ت‪ ،‬وه‪ff‬ل ذكرت‪ff‬ه الجحي‪ff‬م إذا س‪ff‬عرت‪ .‬وعل‪ff‬ى رؤيت‪ff‬ه للح‪ff‬دائق‬
‫والثمار‪ ،‬وهل ذكره ذلك دار القرار‪ ،‬وعلى نظره إلى المبدعات والجب‪ff‬ال الراس‪ff‬يات‬
‫والبحار الطامحات‪ ،‬والرتع السارحات‪ ،‬والطفال والمهات‪ ،‬والسفن الجاريات‪.‬‬
‫وهل تذكرت نفسه عند ذلك قوله تعالى‪) :‬ومن آياته الجوار فى البح‪ff‬ر ك‪ff‬العلم(؟‬
‫أم ظن أنه عل‪f‬ى غفلت‪ff‬ه ع‪ff‬ن ذل‪ff‬ك ل يلم؟ إذا ك‪ff‬ان ك‪ff‬ذلك فم‪ff‬ا الف‪ff‬رق بين‪ff‬ه وبي‪ff‬ن‬
‫النعام؟‪.‬‬
‫خلقك ا أيها النسان لتحاسب نفسك‪ ،‬وتارة تهوى مع الهاوين)ث‡م‪ u‬ر†د†د…ن†‪ff‬اه‡ أ†س…‪ff‬ف†ل†‬
‫س†اف„ل„ين†()التين‪(5:‬‬
‫)و†م†ن… ي†ح…ل„ل… ع†ل†ي…ه„ غ†ض†ب„ي ف†ق†د… ه†و†ى()ط‪f‬ه‪ :‬من الية ‪(81‬‬
‫طريقنا كله حساب ومحاسبة‬
‫فعجل بحسابك‪ ،‬قبل أن يعجل بذهابك‪ ،‬فليس بعد الذهاب من ال‪ff‬دنيا م‪ff‬ن رجع‪ff‬ة‪،‬‬
‫وليس بعد ترك المحاسبة من فجعة‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا أن طريقنا هذا كله حساب ومحاسبة‪ ،‬واقتراب ومراقبة‪ ،‬ل سيما لمن‬
‫واظب على الحزاب‪ ،‬ورتلها بالسحار‪ ،‬مع المشاهدة والتذكار‪ ،‬وغل‪ff‬ب عن‪ff‬د تلوته‪ff‬ا‬
‫روحه على جسده‪ ،‬ويومه على أمس‪ff‬ه‪ ،‬وغ‪ff‬ائبه عل‪ff‬ى حس‪ff‬ه‪ ،‬ح‪ff‬تى تتلش‪ff‬ى أم‪ff‬امه‬
‫الزائلت‪ ،‬وترسخ فى قلبه الباقيات الصالحات‪ ،‬حتى يكون قلبه ينبوع حكم‪ff‬ة روح‪ff‬ه‬
‫المفاض عليها من فيض فيضان قدس معالم غيبها النازلة من رحيق مختوم خت‪ff‬م‬
‫كلمات ربها‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫فعليك يا عبد ا بالكثار من قيامك وصومك‪ ،‬وتذكرك ربك)و†إ„ن‪u‬ه‡ ل†ذ„ك…ر‹ ل†ك† و†ل„ق†و…م„ك†(‬
‫)الزخرف‪ :‬من الية ‪(44‬وعرج على الصلوات الربع عشرة الل‪ff‬واتى بحره‪ff‬ن زاخ‪ff‬ر‪،‬‬
‫لعلك أن تحوز لتلك المفاخر‪ ،‬وادخل بكليتك الروحية‪ ،‬فى معانى كلماته‪ff‬ا النوراني‪ff‬ة‪،‬‬
‫عساك أ‪ ،‬تتصل بالنور اللمع فتستنير‪ ،‬والس‪ff‬ر اله‪ff‬امع فيس‪ff‬ير ب‪ff‬ك إلي‪ff‬ه ف‪ff‬ى حض‪ff‬رة‬
‫القدوس البديع‪.‬‬
‫فكم قد شرب من رحيقها شارب‪ ،‬وكم قد اهتدى بهديها فى المشارق والمغارب‪.‬‬
‫وحسبت قول من اهديت إليه فيها‪ ،‬فإنه أدرى بمعانيها‪ ،‬وهو سيدى الشريف الس‪ff‬يد‬
‫أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه حيث يقول فى فضلها‪:‬‬
‫" إن هذه الصلوات قد استوت على عرش النوار‪ ،‬وأرجلهن مت‪ff‬دليات عل‪ff‬ى كرس‪ff‬ى‬
‫السرار‪ ،‬تصلين فى كتاب الكمالت المحمدية بقرآن الحقائق الحمدية‪ ،‬قد طلع‪ff‬ت‬
‫فى سماوات العلى شمسها‪ ،‬وارتفع عن وجه الكمال المحم‪ff‬دى نقابه‪ff‬ا‪ ،‬وبحره‪ff‬ن‬
‫فى الحقائق اللهية زاخر‪ ،‬ولهن فى القسمة من المع‪ff‬ارف المحمدي‪ff‬ة ح‪ff‬ظ واف‪ff‬ر‪،‬‬
‫خذهن إليك يا م‪ff‬ن أراد أن يس‪ff‬بح ف‪ff‬ى ك‪f‬وثر الن‪ff‬ور المحم‪ff‬دى‪ ،‬وج‪ff‬ل ف‪f‬ى عج‪ff‬ائب‬
‫معانيها يا من يبتغى الغتراف من البحر الحمدى‪ ،‬تتل‪ff‬و علي‪ff‬ك م‪ff‬ن كت‪ff‬اب الحق‪ff‬ائق‬
‫المحمدية محكم اليات‪ ،‬وتفسر لك بعض نقش حروف آي‪ff‬اته البين‪ff‬ات‪ -‬وا يه‪ff‬دى‬
‫من يشاء إلى صراط مستقيم"‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪ :‬قد جعل السيد أحمد ب‪f‬ن‬
‫إدريس رضى ا تعالى عنه الصلوات الربع عشرة مفتاحا لمن أراد أن يسبح ف‪ff‬ى‬
‫كوثر النور المحمدى‪.‬‬

‫فيوضات جعفرية‬
‫اعلم يا أخانا واسمع مقالنا هذا بمسامع قلبك عساك أن تشرب من ص‪ff‬افى وردك‬
‫أن ا تعالى جعل فى الدنيا شمسا للنهار وقمرا لليل‪ ،‬فأهل النهار يس‪ff‬بحون ف‪ff‬ى‬
‫ضوء شمس نهارهم‪ ،‬وأهل الليل يسبحون ف‪ff‬ى ض‪ff‬وء قم‪ff‬ر ليله‪ff‬م‪ ،‬ويش‪ff‬ترط ف‪ff‬ى‬
‫إدراك نوريهما سلمة ما به الدراك‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫وجعل ا تعالى النبى صلى ا عليه وآله وسلم شمس نهار القلوب وقم‪ff‬ر ليله‪ff‬ا‪،‬‬
‫فمن شاهده بقلبه السليم الدراك سبح ف‪ff‬ى ك‪ff‬وثر ن‪f‬ور شمس‪ff‬ه وقم‪ff‬ره ص‪ff‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ ،‬كما أن من سبح فى ض‪ff‬وء ش‪ff‬مس نه‪ff‬اره ون‪ff‬ور قم‪ff‬ر ليل‪ff‬ه ت‪ff‬أتى‬
‫أعماله كاملة كما ينبغى‪ ،‬لوجود النور الذى يميز ب‪ff‬ه‪ ،‬ك‪ff‬ذلك ال‪ff‬ذى يس‪ff‬بح بقلب‪ff‬ه ف‪ff‬ى‬
‫كوثر النور المحمدى تأتى أعماله الدينية والدتيوية كاملة بالكمال المحم‪ff‬دى‪ ،‬وه‪ff‬ذا‬
‫الكوثر النورانى هو المسمى بالسر السارى ف‪ff‬ى س‪ff‬ائر الس‪ff‬ماء والص‪ff‬فات‪ ،‬أعن‪ff‬ى‬
‫أس‪ff‬ماءك ف‪ff‬ى درجات‪ff‬ك وخط‪ff‬وات روح‪ff‬ك‪ ،‬فت‪ff‬ارة تس‪ff‬مى راض‪ff‬ية‪ ،‬وت‪ff‬ارة تس‪ff‬مى‬
‫مرضية‪ .....‬إلخ‪.‬‬
‫وصفاتك من قبض وبسط إل‪f‬ى غي‪f‬ر ذل‪f‬ك‪ ،‬فك‪f‬ل ص‪f‬فاتك وأس‪f‬ماءك تك‪f‬ون كامل‪ff‬ة‬
‫بسبحك فى كوثر النور المحمدى الذى به تكون نورا ف‪ff‬ترى ك‪ff‬امل ` مكمل `‪ ،‬ويناس‪ff‬بك‬
‫فى هذا المقام الكثار من الص‪ff‬لة الكامل‪ff‬ة لس‪ff‬يدى أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه وهى ‪ " :‬يا كامل الذات يا جمي‪ff‬ل الص‪ff‬فات‪ ،‬ي‪ff‬ا منته‪ff‬ى الغاي‪ff‬ات‪ ،‬ي‪ff‬ا ن‪ff‬ور‬
‫الحق‪ ،‬يا سراج العوالم‪ ،‬يا سيدى يا محم‪ff‬د‪ ،‬ي‪ff‬ا س‪ff‬يدى ي‪ff‬ا أحم‪ff‬د‪ ،‬ي‪ff‬ا س‪ff‬يدى ي‪ff‬ا أب‪ff‬ا‬
‫القاسم‪ ،‬جل كمالك أن يعبر عن‪ff‬ه إنس‪ff‬ان‪ ،‬وع‪ff‬ز جمال‪ff‬ك أن يك‪ff‬ون م‪ff‬دركا لنس‪ff‬ان‪،‬‬
‫وتعاظم جللك أن يخطر فى جنان‪ ،‬صلى ا سبحانه وتعالى علي‪ff‬ك ي‪ff‬ا س‪ff‬يدى ي‪ff‬ا‬
‫رسول ا يا مجلى الكمالت اللهية العظم‪.‬‬
‫سائل ` بقلبك الغتراف من البحر الحمدى‪ ،‬وإن أتمه وأكمله ما كان يعد رؤيته صلى‬
‫ا عليه وآله وسلم يقظة‪ ،‬وقد يكون بواسطة حال روحانى مع مشاهدة باطني‪ff‬ة‪،‬‬
‫وتارة يكون من حيث يعلم المفاض عليه‪ ،‬وتارة م‪ff‬ن حي‪ff‬ث ل يعل‪ff‬م‪ ،‬ولس‪ff‬عة م‪ff‬دد‬
‫الفيض ل يدخل تحت حصر هذه الغتراف المشار إليه‪.‬‬
‫وقد أخبر صحاب هذه الصلوات رضى ا تعالى عنه بأن من واظب على تلوته‪ff‬ن‬
‫ينال من هذا الغتراف‪ ،‬فل تكن مستريبا فيما ل ري‪ff‬ب في‪ff‬ه‪ ،‬عس‪ff‬اك أن تغ‪ff‬ترف م‪ff‬ا‬
‫قدره ا تعالى لك مع الذين اغ‪ff‬ترفوا وك‪ff‬انوا ه‪ff‬ادين مهت‪ff‬دين‪ ،‬وله‪ff‬ا أرب‪ff‬ع عش‪ff‬رة‬
‫صورة نورانية‪ ،‬تزف بجنود حب‪f‬ك وإخلص‪f‬ك إل‪ff‬ى خي‪f‬ر البري‪f‬ة ص‪f‬لى ا علي‪f‬ه وآل‪f‬ه‬
‫وسلم‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫خروج العمال المعنوية فى صور حسية عند ترقى الروح‬
‫فإن العمال المعنوية قد تكون فى صور حسيية‪ ،‬فل تغفل عن إش‪ff‬ارتنا ه‪ff‬ذه ل‪ff‬ك‬
‫فإنها نعمت الشارة‪ ،‬ول عن عبارتنا فإنه‪ff‬ا نعم‪ff‬ت العب‪ff‬ارة‪ ،‬ول تك‪ff‬ن مم‪ff‬ن ش‪ff‬غلته‬
‫درسه عن أنسه‪ ،‬ويومه عن أمسه‪.‬‬
‫وما أشرت به إليك من أن العمال المعنوية تكون حسيية ذكره سيدى محيى الدين‬
‫بن عربى رضى ا تعالى عنه فى قوله‪:‬‬
‫بل يفعل ذلك بمجرد قيام هذه الصفة به‪ ،‬وحك‪f‬م ه‪f‬ذا الس‪f‬م الله‪ff‬ى علي‪f‬ه‪ ،‬ف‪ff‬إذا‬
‫تحرك فى العبادات التى ل حظ فيها للخلق كالصلة والصيام والح‪ff‬ج وأمث‪ff‬ال ذل‪ff‬ك‬
‫بل كل عبادة مشروعة وهو مستمد من هذه الحضرة فين‪ff‬وى ف‪f‬ى عب‪ff‬ادته تل‪f‬ك م‪ff‬ا‬
‫كان ل حظ للمخلوق فيها أن ينشئها ويظهر عينها بحركاته أو مسكه عنه‪ff‬ا إذا ك‪ff‬انت‬
‫العبادة من التروك ل من الفع‪ff‬ال فينش‪ff‬ئها ص‪ff‬ورة حس‪ff‬نة عل‪ff‬ى التم‪ff‬ام والكم‪ff‬ال‪،‬‬
‫لتقوم صورة لها روح بما فيها من الحضور مع ا بالني‪f‬ة الص‪ff‬الحة المش‪f‬روعة ف‪f‬ى‬
‫تلك العبادة‪ ،‬يفعلها فرضا كانت أو نفل ` من حيث ما ه‪ff‬ى مش‪ff‬روعة ل‪ff‬ه عل‪ff‬ى الح‪ff‬د‬
‫المشروع ل يتجاوزه لتسبح ا تلك الصورة التى أنش‪ff‬أها المس‪ff‬ماة عب‪ff‬ادة‪ ،‬وت‪ff‬ذكر‬
‫ا بحسب م‪ff‬ا يقتض‪f‬يه أم‪f‬ر ا تع‪f‬الى فيها‪ f‬ويزي‪f‬د ه‪f‬ذا العب‪f‬د النع‪f‬ام عل‪f‬ى تل‪f‬ك‬
‫الصورة العملية المشروعة بالظهور لتتصف بالوجود فتكون م‪ff‬ن المس‪ff‬بحين بحم‪ff‬د‬
‫ا تعالى‪ ،‬إنعاما عليها وعلى حضرة التسبيح فيخلق فى عبادته ألسنة مسبحة لل‪ff‬ه‬
‫بحمده لم يكن لها عين فى الوجود‪.‬‬
‫جاءت امرأة إلى مجلس شيخنا عبد الرازق فقالت له ‪ :‬يا سيدى رأيت البارحة ف‪ff‬ى‬
‫الن‪ff‬وم رجل ` م‪ff‬ن أص‪ff‬حابك ق‪ff‬د ص‪ff‬لى ص‪ff‬لة العش‪ff‬اء فأنش‪ff‬أت تل‪f‬ك الص‪ff‬لة ص‪ff‬ورة‬
‫فصعدت وأنا أنظر إليها حتى انتهت إل‪ff‬ى الع‪ff‬رض فك‪ff‬انت م‪ff‬ن الح‪ff‬افين ب‪ff‬ه‪ ،‬فق‪ff‬ال‬
‫الشيخ‪:‬‬
‫صلة بروح؟!‬
‫متعجبا من ذلك‪ ،‬ثم قال‪ :‬ما تكون هذه الصلة لحد من أصحابى إل لعبد ال‪ff‬رازق‪،‬‬
‫يقول ذلك فى نفسه‪ ،‬فقال لها ‪ :‬وهل عرفت ذلك الشخص من أصحابى؟‬
‫قالت ‪ :‬نعم‬
‫وأشارت إلى عبد الرازق الذى خطر للشيخ فيه‪ ،‬فقال لهاالشيخ ‪ :‬ص‪ff‬دقت‪ ،‬وأخ‪ff‬ذها‬
‫مبشرة من ا‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫" أخبرنى بهذه الحكاية عبد ا بن الس‪ff‬تاذ الم‪ff‬روروى بم‪ff‬رورو م‪ff‬ن بلد الن‪ff‬دلس‬
‫وكان ثقة صدروقا‪.‬‬
‫انتهى الجزء الرابع ص ‪ 217‬من الفتوحات المكية وهناك تمام البحث ف‪ff‬ارجع إلي‪ff‬ه‬
‫إن شئت‪.‬‬
‫قال سيدى الغوث الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪ " :‬واعلم يا عبد ا‬
‫ما سيلقى عليك كشرح لطيف لكلم الشيخ الكبر س‪ff‬يدى محي‪ff‬ى ال‪ff‬دين ب‪ff‬ن عرب‪ff‬ى‬
‫رضى ا تعالى عنه يقول‪ :‬إن العمل الصالح إذا عمله المؤمن يجعل‪ff‬ه ا تع‪ff‬الى‬
‫نخلوقا حيا يسبح ا تعالى كالملئكة الكرام‪.‬‬
‫اعلم أيها الخ أن النسان فيه روح من أمر ا تعالى ل يتصل بها شئ م‪ff‬ن العم‪ff‬ل‬
‫إل أحياه ا تعالى كما أحيا الجس‪ff‬م المتص‪ff‬ل ب‪ff‬ذلك ال‪ff‬روح‪ ،‬وتم‪ff‬ام حي‪ff‬اة الجس‪ff‬م‬
‫تكون بتمام الجسم وسلمته‪ ،‬والعمل يكون متصل ` بالروح بواسطة الخلص‪،‬ف‪ff‬إذا‬
‫أخلص العامل فى عمله صار العمل حيا بواسطة الخلص الذى وصل به لروح‪ff‬ه‪،‬‬
‫وإل كان العمل كالجماد‪ ،‬ولذلك أعمال الكف‪ff‬ار وأعم‪ff‬ال النع‪ff‬ام س‪ff‬واء‪ ،‬كم‪ff‬ا ق‪ff‬ال‬
‫†ال†ن…ع†ام„ ب†ل… ه‡م… أ†ض†ل‪)(ž‬الفرقان‪ :‬من الية ‪(44‬‬
‫تعالى‪„) :‬إن… ه‡م… إ„ل‪ u‬ك …‬
‫لن النعام ليسوا مكلفين‪ ،‬فل لوم عليهم ف‪ff‬ى م‪ff‬وت أعم‪ff‬الهم‪ ،‬ولن حي‪ff‬اة الكف‪ff‬ار‬
‫روحية‪ ،‬وحياة النعام حيوانية غير عاقلة‪.‬‬
‫وأنصت بقلبك لتلك الفائدة التى تجعل عملك حيا يسبح ا تعالى ول تهمله‪ff‬ا فإنه‪ff‬ا‬
‫عالية‪.‬‬
‫فائدة أخرى‬
‫قال سيدى الشيخ محيى الدين بن عربى رضى ا تعالى عنه فى النص‪ff‬ف الث‪ff‬انى‬
‫من الجزء الرابع فى الفتوحات ص ‪:344‬‬
‫" كما أعطت النوافل أن يكو ن الح‪ff‬ق س‪ff‬معك وبص‪ff‬رك‪ ،‬فحح‪ff‬ق فيم‪ff‬ا أب‪ff‬ديته ل‪ff‬ك‬
‫نظرك فإنك إذا علمت حكمت ونسبت ونصبت وكنت أنت أنت‪ ،‬وصاحب ه‪ff‬ذا العل‪ff‬م‬
‫ل يقول إننى أنا ا وحاشاه من هذا حاشاه‪ ،‬بل يقول‪ :‬أنا العب‪ff‬د عل‪ff‬ى ك‪ff‬ل ح‪ff‬ال‪،‬‬
‫وا الممتن على باليجاد وهو المتعال"‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫قال مولنا سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‪ :‬يق‪ff‬ول ل‪ff‬ك الش‪ff‬يخ‬
‫أكبر سيدى محيى الدين بن عربى رضى ا تعالى عنه‪ :‬ل تته‪ff‬اون بالنواف‪ff‬ل‪ ،‬ف‪ff‬إن‬
‫سوقها عند ا حافل‪ ،‬ولها عنده شأن أى شأن‪ ،‬حي‪ff‬ث جعل‪ff‬ت الح‪ff‬ق س‪ff‬بحانه ل‪ff‬ك‬
‫سمعا وبصرا ي‪ff‬ا إنس‪f‬ان‪ ،‬فعلي‪f‬ك بحاف‪ff‬ل س‪ff‬وقها باللي‪ff‬ل إذا عس‪f‬عس‪ ،‬وبالص‪ff‬بح إذا‬
‫تنفس‪ ،‬وفى الضحى والسحار‪ ،‬وفى البرارى والقف‪ff‬ار‪ ،‬ح‪ff‬تى يتحق‪ff‬ق في‪ff‬ك معن‪ff‬ى‬
‫الحديث القدسى‪ ":‬ول يزال عبدى يتقرب إلى‪ u‬بالنوافل حتى أحبه‪ ،‬ف‪ff‬إذا أ؛ببت‪ff‬ه كن‪ff‬ت‬
‫سمعه الذى يسمع به‪ ،‬وبصره الذى يبصر به‪ ".......‬إلخ‪.‬‬
‫ولما كان ظاهر هذا الحديث يس‪ff‬تحيل علي‪ff‬ه تع‪ff‬الى أولت‪ff‬ه وقل‪ff‬ت في‪ff‬ه بفض‪ff‬ل رب‪ff‬ى‬
‫تعالى‪ ":‬كنت سمعه‪ ...‬الخ" أى كان حبى فى سمعه وبصره وجمي‪ff‬ع ج‪ff‬وارحه‪ ،‬لن‬
‫الحب القلبى إذا زاد سرى إلى جميع الجوارح‪ ،‬وزيادته تكون بسبب حب ا تع‪ff‬الى‬
‫لعبده الذى يجعل الحب اللهى ساريا فى جميع أجزائه‪.‬‬
‫فالمدار على حب ا تعالى لك ل على حبك ل‪ff‬ه‪ ،‬وبحب‪ff‬ك ل‪ff‬ه عب‪ff‬دته‪ ،‬وبعبادت‪ff‬ك ل‪ff‬ه‬
‫أحبك‪ ،‬فل تنس الحب وأسبابه‪ ،‬واجعل نوافلك مدامك‪ ،‬حتى تبصر مرامك‪.‬‬
‫قال بن الفارض رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫ونفلى مدامى والحبيب منادمى‬
‫وهكذا توارد الحوال‪ ،‬عند تزاحم مقامات الرجال‪ ،‬فل تهملن جوادك عند الس‪ff‬باق‪،‬‬
‫ول يعوقك عن نهوضك عائق سباق‪.‬‬
‫وأن تحاسب نفسك على قلقها وعدم صبرها على المكث فى المساجد ال‪ff‬تى ه‪ff‬ى‬
‫بيوت ا تعالى‪ ،‬وأعلمها أنها إذ ذاك تن‪ff‬ال ث‪ff‬واب المراب‪ff‬ط ف‪ff‬ى س‪ff‬بيل ا تع‪ff‬الى‪،‬‬
‫وهو الذى يكون حارسا بين الكفار والمسلمين‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم‪ ":‬وانتظار الصلة بعد الصلة‪ ،‬فذلكم الرباط "‪.‬‬
‫وأن تحاسب نفسك على عدم الرضا بقليل عيشك‪ ،‬وأنه يجب عليك الرضا بما قسم‬
‫ا تعالى لك‪ ،‬قال تعالى‪ ":‬نحن قسمنا بينهم معيشتهم"‪.‬‬
‫واعلم أن ا تعالى قسم المعيشة التى عليها القوام بي‪ff‬ن الن‪ff‬س والج‪ff‬ن والطي‪ff‬ر‬
‫والوحش والحشرات والهوام والبهائم والنعام والخي‪ff‬ل والبغ‪ff‬ال والحمي‪ff‬ر والرض‬
‫والشجار والب والزرع‪.‬‬
‫وقسم أيضا النوار العلوية التى عليها قوام الملئكة والرواح والك‪ff‬واكب والعم‪ff‬ال‬
‫الصالحة‪ ،‬وقسم أيضا الغيار والظلمات‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫فمن وافق قسم عيشه قسم نوره كان عيشه ن‪ff‬ورا‪ ،‬ولحم‪ff‬ه ن‪ff‬ورا‪ ،‬وعظم‪ff‬ه ن‪ff‬ورا‪،‬‬
‫ودمه نورا‪ ،‬وبصره نورا‪ ،‬وعقله نورا‪ ،‬وكلمه نورا‪ ،‬وبدنه نورا ورجله ن‪ff‬ورا‪ ،‬وش‪ff‬عره‬
‫نورا‪ ،‬وعروقه نورا‪ ،‬وخ‪ff‬اطره ن‪ff‬ورا‪ ،‬وحاض‪ff‬ره ن‪ff‬ورا‪ ،‬وغ‪ff‬ائبه ن‪ff‬ورا‪ ،‬وجمي‪ff‬ع حرك‪ff‬اته‬
‫وسكناته وخطراته وأنفاسه نورا‪ ،‬وموته نورا وقبره نورا وبعثه نورا‪ ،‬وعلى الصراط‬
‫يرى نورا‪ ،‬وفى المحشر يرى ن‪ff‬ورا‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪) :‬ي‪ff‬وم ت‪ff‬رى الم‪ff‬ؤمنين والمؤمن‪ff‬ات‬
‫يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم(‪.‬‬
‫" حكاية صحيحة"‬
‫روى لى أن السيد عبد العالى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه عم‪ff‬ل ببل‪ff‬دة الزيني‪ff‬ة بص‪f‬عيد‬
‫مصر )حول `(وهو المسمى ش‪ff‬رعا ص‪ff‬دقة عل‪ff‬ى المي‪ff‬ت ويس‪ff‬مى ف‪ff‬ى ص‪ff‬عيد مص‪ff‬ر‬
‫بالمولد لوالده سيدنا ومولنا السيد أحمد بن إدريس الشريف رضى ا تعالى عنه‪،‬‬
‫فكان السيد عبد العالى بقطع الخبز ويقول ‪ " :‬إنى لرى لهذا الخبز نورا"‬
‫وهذا الكلم من قبيل ما قدمته لك فى كلمى هذا‪ ،‬وما أخبر به السيد فه‪ff‬و كش‪ff‬ف‬
‫حقيقى‪ ،‬لن سيدى عبد اعالى رضى ا تعالى عنه يكفي‪ff‬ه أن وال‪ff‬ده ه‪ff‬و العلم‪ff‬ة‬
‫والشريف مولنا السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪ ،‬وأن مربيه وأس‪ff‬تاذه‬
‫ومرشده هو شيخ العلماء العاملين فى عصره‪ ،‬والذى لم يخالف شيخه قيد شعرة‬
‫سيدنا ومولنا الشريف السيد محمد بن على السنوسى رضى ا تعالى عنه‪.‬‬
‫وقد يكون النور حسيا متفاوتا فى مرآه لختلف القابليات المدركة له‪ ،‬ك‪ff‬ذلك الن‪ff‬ور‬
‫المعنوى يختلف باختلف المدركين‪.‬‬
‫وقد رأى سيدى عبد العالى الخبز نورا‪ ،‬وغيره يراه خبزا‪ ،‬وكلهما قد طابق الواق‪ff‬ع‬
‫إبصاره‪ ،‬فمن أبصر بعين قلبه أبصر نورا‪ ،‬ومن أبصر بعين رأسه أبصر خبزا‪.‬‬
‫ولمناسبة ذكر الحول الذى يعمله سيدى عبد العالى لوالده رضى ا تعالى عنهم‪ff‬ا‬
‫فقد ظفرت بخطاب فى اليوم الثالث م‪ff‬ن كت‪ff‬ابتى له‪ff‬ذا الموض‪ff‬وع‪ ،‬وه‪ff‬ذا الخط‪ff‬اب‬
‫لسيدى عالم زمانه‪ ،‬وإمام أوانه‪ ،‬ص‪ff‬احب العل‪ff‬وم والكرام‪ff‬ات‪ ،‬والنفح‪ff‬ات والبرك‪ff‬ات‬
‫سيدى إبراهيم الرشيد ال‪ff‬دويحى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه أرس‪ff‬له لتلمي‪ff‬ذ ل‪ff‬ه يس‪ff‬مى‬
‫إس‪ff‬ماعيل‪ ،‬فل أدرى ه‪ff‬ل ه‪ff‬و الس‪ff‬يد إس‪ff‬ماعيل الن‪ff‬واب المش‪ff‬هور ؟ أم إس‪ff‬ماعيل‬
‫غيره؟ ؛ لن الخط الذى وجدته هو هكذا" اسماعيل البلياب"‪.‬‬
‫وهذا هو الخطاب‪:‬‬
‫بسم ا الرحمن الرحيم‬

‫‪50‬‬

‫اللهم صلى وسلم وبارك على مولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمح‪ff‬ة‬
‫ونفس عدد ما وسعه علم ا ‪.‬‬
‫فمن عبد ربه إبراهيم الرشيد لطف به الحميد المجيد‬
‫إلى الخ المحترم المكرم‪ ،‬والعز المجد الحشم‪ ،‬الشيخ إسماعيل البلي‪ff‬اب حفظ‪ff‬ه‬
‫ا آمين‪.‬‬
‫أما بعد‬
‫السلم عليكم ورحمة ا وبركاته‪ ،‬نعرفكم بأن كتابكم الكريم ق‪ff‬د وص‪ff‬ل‪ ،‬وفهمن‪ff‬ا‬
‫ما فيه وما عليه اشتمل‪.‬‬
‫أما من جهة أذكار الطريقة‪ ،‬أعنى طريقة سيدى أحمد ابن إدريس رضى ا تعالى‬
‫عنه‪ ،‬التهليل والعظيمية والستغفار الكبير‪.‬‬
‫وقال بعض الناس لسيدى أحمد رضى ا تعالى عنه‪ :‬دلنى على من أس‪ff‬بق إل‪ff‬ى‬
‫ا تعالى‪ ،‬فقال ‪ :‬عليك بالتهليل‪ ،‬وسأله آخر فقال‪ :‬علي‪ff‬ك بالعظيمي‪ff‬ة‪ ،‬وم‪ff‬ا يفض‪ff‬ل‬
‫عليها شئ فى السبقية إلى الوصول إلى ا سبحانه وتعالى‪ ،‬والسستغفار وق‪ff‬ت‬
‫السحر‪ ،‬والتهليل مقدم على غيره‪.‬‬
‫والنس يكون بحسب حاله ووقته‪ ،‬فكل م‪ff‬ا يفت‪ff‬ح ب‪ff‬ه الب‪ff‬اب وسحص‪ff‬ل من‪ff‬ه زي‪ff‬ادة‬
‫الحوال فى هذه الذكار يكثر منه‪.‬‬
‫ومن جهة الحزاب وحزب السيف فلكم الذن فى قراءتهم‪ ،‬ولكن الحسن أن يكثر‬
‫أول ` من التهليل والعظيمية‪ ،‬لن الحزاب ل تدرك معانيها إل بعد الفتوح‪.‬‬
‫ومن جهة الحصون فالحصون التى هى فى الحزاب يتحصن بها صباحا ومساءا‪.‬‬
‫ومن جهة التسابيح الواردة فى السنة فك‪ff‬ان س‪ff‬يدى أحم‪ff‬د رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‬
‫يشير إليها ‪ :‬سبحان ا وبحمده)مائة مرة(بع‪ff‬د الص‪ff‬بح إل‪ff‬ى الطل‪ff‬وع‪ ،‬وبع‪ff‬د ص‪ff‬لة‬
‫العصر إلى الغروب‪ ،‬وثوابها كل مائة منها ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة‪،‬‬
‫وهو عدد النبياء والمرسلين عليهم الصلة والسلم‪.‬‬
‫وسبحان ا والحمد لله ول إله إل ا وا أك‪ff‬بر ك‪ff‬ذلك بع‪f‬د الص‪ff‬بح إل‪ff‬ى الطل‪f‬وع‪،‬‬
‫وبعد العصر إلى الغروب مائة مرة‪ ،‬وثوابه‪ff‬ا بك‪ff‬ل م‪ff‬ائة ك‪ff‬أنه أعت‪ff‬ق م‪ff‬ائة م‪ff‬ن ول‪ff‬د‬
‫إسماعيل عليه السلم‪ ،‬وكأنما حج م‪ff‬ائة حج‪ff‬ة‪ ،‬وكأنم‪ff‬ا ق‪ff‬رب م‪ff‬ائة بدن‪ff‬ة إل‪ff‬ى لل‪ff‬ه‪،‬‬
‫وكأنما ألجم مائة فرس فى سبيل ا‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫وإن زاد ‪ :‬ول حول ول قوة إل بالله العلى العظيم فى ك‪ff‬ل لمح‪f‬ة ونف‪f‬س ع‪ff‬دد م‪f‬ا‬
‫وسعه علم ا العظيم‪ ،‬ثوابها بل حساب‪.‬‬
‫والفضل المذكور عن ذكرهما قبل الغروب وقبل الطلوع‪ ،‬وإذا ذكرهما فى قتيهم‪ff‬ا‬
‫المذكورين يكون أزي‪ff‬د م‪ff‬ن ذل‪ff‬ك موافق‪ff‬ة للي‪ff‬ة ‪) :‬وس‪ff‬بح بحم‪ff‬د رب‪ff‬ك قب‪ff‬ل طل‪ff‬وع‬
‫الشمس وقبل غروبها(‪.‬‬
‫وسبحان ا وبحمد وأستغفر ا إنه كان توابا" سبعين مرة" فى الصباح فقط بعد‬
‫صلة الصبح وثوابها سبعمائة حسنة‪.‬‬
‫ومن جهة ما ذكرت أن المريد إذا تلقى الذكر عن شيخه م‪ff‬ع ترك‪ff‬ه محب‪ff‬ة ش‪ff‬يخه أو‬
‫تركه رأسا ثم رجع إليه‪ ،‬فإذا رجع فهو مقبول ول‪f‬و م‪ff‬ن غي‪ff‬ر تجدي‪ff‬د ‪ " :‬الت‪ff‬ائب م‪ff‬ن‬
‫الذنب كمن ل ذنب له"‪.‬‬
‫ومن جهة ما ذكرت م‪ff‬ن الوراد الخ‪ff‬ر م‪ff‬ن المس‪ff‬بعات وغيره‪ff‬ا ل‪ff‬ه الث‪ff‬واب‪ ،‬ولك‪ff‬ن‬
‫الفضل أن يلزم على أذكار أوراد شيخه‪ ،‬لن السر والمدد فيها‪.‬‬
‫ومن الحول فإنها أسلوب أهل الحجاز مع أن كل إنسان يص‪ff‬نع ذل‪ff‬ك ص‪ff‬دقة لمي‪ff‬ت‬
‫على حول وفاته كل سنة‪ ،‬وما يصنعه إل أحب الخلق إليه‪ ،‬ونحن ما أحد أحب إلين‪ff‬ا‬
‫من سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪.‬‬
‫ومن جهة فضله لفاعله والمعين فيه والمتسبب فيه ومن حض‪ff‬ره فش‪ff‬ئ ل يحص‪ff‬ى‬
‫ول تسعه كتابة الدفاتر ول تسعه العقول ول يسعه إل اليمان بالله تعالى‪.‬‬
‫ولفاعله اليد العليا عند سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪ ،‬لن أه‪ff‬ل ا‬
‫أهل المروءة والكرم فيكافئون من صنع معهم المعروف بأضعاف ك‪ff‬ثيرة بحس‪ff‬ب‬
‫مقامهم‪.‬‬
‫ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫وفى هذا القدر كفاية‪ ،‬وشدوا حيلكم على التعاون ف‪ff‬ى الطري‪ff‬ق‪ ،‬وإدخ‪ff‬ال الن‪ff‬اس‬
‫فيه لحصول النفع للمسلمين‪ ،‬لن أهل الس‪ff‬موات وأه‪ff‬ل الرض ح‪ff‬تى النمل‪ff‬ة ف‪ff‬ى‬
‫جحرها والحوت فى البحر يصلون على معلمى الناس الخير‪ ،‬والمتسبب فى الخير‬
‫كفاعله‪ ،‬وبلغوا سلمنا إلى كافة من يحوى مقامكم‪ ،‬والسلم‪.‬‬

‫شرح الخطاب لسيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى‬
‫شرح خطاب سيدى إبراهيم الرشيد رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬

‫‪52‬‬

‫قوله‪ ":‬وقال بعض الناس لسيدى أحمد رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪ :‬دلن‪ff‬ى عل‪ff‬ى م‪ff‬ن‬
‫أسبق إلى ا تعالى‪ ،‬فقال‪ :‬عليك بالتهليل"‪:‬‬
‫قال سيدنا ومولنا العارف بالله تعالى الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى وفق‪ff‬ه ا تع‪ff‬الى‪:‬‬
‫للشيخ الواصل نظر للمريد يكشف به عن حاله‪ ،‬ثم يلقنه ال‪ff‬ذكر ال‪ff‬ذى يلي‪ff‬ق بح‪ff‬اله‪،‬‬
‫كالطبيب يعرف المرض ثم يصف الدواء الشافى له‪ ،‬ولعل هذا السائل كانت نفسه‬
‫أمارة ظلمانية‪ ،‬فأمره السيد بالتهليل لتذهب ظلمته ويستنير قلب‪ff‬ه‪ ،‬فرض‪ff‬ى ا ع‪ff‬ن‬
‫سيدى أحمد بن إدريس صاحب العلم النفيس‪.‬‬
‫قوله" ‪ :‬وسأل آخر قال " عليك بالعظيمية وما يفضل عليها شئ فى السبقية إل‪ff‬ى‬
‫الوصول إلى ا سبحانه وتعالى"‪:‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪ :‬لعل ه‪ff‬ذا الس‪ff‬ائل‬
‫كانت نفسه نورانية فاستحقت الوصول‪ ،‬فدله السيد بنفسه العالى إلى أفضل شئ‬
‫فى السبقية‪ ،‬وهى الصلة العظيمية المختص‪ff‬ة بطري‪ff‬ق س‪ff‬يدى أحم‪ff‬د رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ ،‬ووجه الفضلية الجمع به صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا أن النسان‪:‬‬
‫تارة يمزق الحجب بأعماله‪.‬‬
‫وتارة باتصاله‪.‬‬
‫وتارة يستصبح فى طريقه بتوفيقه‪.‬‬
‫وتارة بتحقيقه‪.‬‬
‫وتارة يرى أعباء على نفسه‪ ،‬فينقص فى انسه‪ ،‬وتارة يرى أعباء على غيره‬
‫فيغدق فى خيره‪ ،‬ومتى اتصلت بسيد السادات‪ ،‬فقد ض‪ff‬لت عن‪ff‬ك المض‪ff‬لت‪،‬‬
‫وتنزلت عليك البركات‪ ،‬ولم يحاسبك البواب‪.‬‬
‫" يدخل الجنة من امتى سبعون ألفا بغير حساب"‬
‫فالداخلون جنة الشهود بغير حساب‪ ،‬هم المتص‪ff‬لون ب‪ff‬النبى الواب ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم‪.‬‬
‫وإذا كانت هذه الصلة العظيمية توصل تاليه‪ff‬ا وت‪ff‬دخله ف‪ff‬ى حض‪ff‬رة الق‪ff‬دس بغي‪ff‬ر‬
‫حساب‪ ،‬فلزم عليها ما استطعت فإنها نعمت التجارة وقد ربحت‪.‬‬

‫" لطيفة"‬

‫‪53‬‬

‫التقيت برجل صالح من الشام م‪ff‬ن ذري‪ff‬ة س‪ff‬يدى عب‪ff‬د الغن‪ff‬ى النابلس‪ff‬ى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه يسمى السيد عبد ا النابلسى رحمه ا‪ ،‬وذلك منذ عشرين عاما وكان‬
‫مشهورا لنه يعطى أحبابه أذكارا يذكرونها وفوائد تنفعهم‪ ،‬فقبلت يده وقل‪ff‬ت ل‪ff‬ه ي‪ff‬ا‬
‫سيدى أريد منك فائدة‪ ،‬فنظر إلى رأسى ثم إلى جميع جسمى ثم ق‪ff‬ال ل‪ff‬ى‪ :‬ص‪ff‬ل‬
‫على النبى صلى ا عليه وآله وسلم" وكنت قد رأي‪ff‬ت الن‪ff‬بى ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم قبل ذلك فأمرنى بالصلة عليه صلى ا عليه وآله وسلم‪ ،‬ثم رأيته صلى ا‬
‫عليه وآله وسلم بعد ذلك وأمرنى بالصلة عليه صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫ومرة رأيته صلى ا عليه وآله وسلم وأنا أقرا الصلة العظيمية فقلت له صلى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪ :‬أصلى عليك بهذه الص‪ff‬يغة ي‪ff‬ا رس‪ff‬ول ا؟ فق‪ff‬ال ص‪ff‬لى ا علي‪f‬ه‬
‫وآله وسلم " بها وبغيرها"‪.‬‬
‫" وللمناسبة" لما توفى الس‪ff‬يد عب‪ff‬د ا النابلس‪ff‬ى وذل‪ff‬ك بع‪ff‬د وف‪ff‬اة الس‪ff‬يد محم‪ff‬د‬
‫الشريف رضى ا تعالى عنه قال لى بعض الخوان من السودان‪ :‬إن السيد عب‪ff‬د‬
‫ا النابلسى يأتيك ف‪f‬ى الن‪ff‬وم فتح‪f‬دث مع‪f‬ه بم‪f‬ا تري‪f‬د واطل‪f‬ب من‪f‬ه ف‪f‬ائدة لقض‪ff‬اء‬
‫الحوائج‪.‬‬
‫وبعد العشاء قرأت له الفاتحة ويس‪ ،‬ونمت ناويا بقلبى مق‪ff‬ابلته‪ ،‬فف‪ff‬ى أول من‪ff‬امى‬
‫رأيت أنى أدخل باب غرفة ورأيت السيد محمد الشريف عبد اع‪ff‬الى ش‪ff‬يخى جالس‪ff‬ا‬
‫على سرير‪ ،‬فقال لى بغضب ورفع يديه‪ " :‬ماذا تريد من السيد عب‪ff‬د ا النابلس‪ff‬ى؟‬
‫ألم نأذن لك بالحزاب والوراد؟ مثل هذا كثير عند والدى" فاستيقظت م‪ff‬ن من‪ff‬امى‬
‫وأنا فى تعجب من أمرى هذا‪.‬‬
‫قوله‪ ":‬والنس يكون بحسب حاله ووقته"‬
‫قال القطب الغوث سيدنا ومولنا الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪:‬‬
‫النس بالذكر التلذذ به‪ ،‬ووجود حلوته فى القلب يكون بأمرين‪:‬‬
‫الول ‪ :‬حال الروح وهو الصفاء الذى يكون عند التلوة كالذوق عند الطعام‪.‬‬
‫والثانى‪ :‬الوقت المناسب كضوء النهار عند القراءة‪ ،‬فكما أن الحوال تتفاوت ك‪ff‬ذلك‬
‫الوقات تتفاوت‪.‬‬
‫وقد جعل سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عن‪ff‬ه حينم‪ff‬ا ك‪ff‬ان ب‪ff‬اليمن ثلث‪ff‬ة‬
‫أوقات للدروس‪ ،‬وقتا بعد الشراق إلى ارتفاع الشمس‪ ،‬ووقتا بع‪ff‬د العص‪ff‬ر‪ ،‬ووقت‪ff‬ا‬
‫خاصا بعد العشاء‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫وم‪ff‬ن أفض‪ff‬ل الوق‪ff‬ات الس‪ff‬حر ل س‪ff‬يما للس‪ff‬تغفار‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪) :‬و†ال…م‡ن…ف„ق„ي‪ff‬ن†‬
‫„ال†س…ح†ار„()آل عمران‪ :‬من الية ‪(17‬وعند نزول المط‪ff‬ر وعن‪ff‬د بك‪ff‬ائك‬
‫و†ال…م‡س…ت†غ…ف„ر„ين† ب …‬
‫وخشيتك وغير ذلك‪ ،‬ول سيما وقت التجلى الذى أنت تدريه‪.‬‬
‫قوله‪ " :‬فكل ما يفتح به الباب ويحصل به زيادة العمال فى هذه الذكار يكثر منه"‬
‫يقول قدوة السالكين وسراج الواصلين مولن‪ff‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ :‬هذا الكلم الذى ذكره سيدى إبراهي‪ff‬م الرش‪ff‬يد رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‬
‫لي‪ff‬س للمبت‪ff‬دئين ب‪f‬ل للس‪ff‬الكين ال‪f‬ذين وص‪ff‬لوا إل‪f‬ى الح‪ff‬وال وه‪f‬م يس‪f‬مون أرب‪ff‬اب‬
‫الحوال‪.‬‬
‫أما المريد المبتدئ فيلق‪ff‬ن الوراد ع‪ff‬ن ش‪f‬يخه عل‪ff‬ى حس‪ff‬ب التقس‪f‬يم الم‪ff‬روى ع‪f‬ن‬
‫ص‪ff‬احب الطريق‪f‬ة‪ ،‬فل يخ‪ff‬الف المري‪f‬د ذل‪f‬ك التقس‪f‬يم ال‪f‬دورى للح‪ff‬زاب والمحام‪ff‬د‬
‫والصلوات‪ ،‬فإذا أراد زيادة أوراده لفراغ عنده فليراج‪ff‬ع ش‪ff‬يخه ح‪ff‬تى ي‪ff‬أذن ل‪ff‬ه بم‪ff‬ا‬
‫يناسبه‪.‬‬
‫يقول قدوة السالكين وسراج الواصلين مولن‪ff‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ ":‬والذى أوجه إليه المريد بعد فراغه من أوراده‪:‬‬
‫أن يتعلم ما تيسر من كتاب ا تعالى‬
‫ومن الفقه الذى يصحح به عبادته‪.‬‬
‫ومن علم التوحيد م‪ff‬ا يص‪ff‬حح ب‪ff‬ه عقي‪ff‬دته‪ ،‬ح‪ff‬تى تق‪ff‬وى ش‪ff‬ريعته ال‪ff‬تى عليه‪ff‬ا م‪ff‬دار‬
‫حقيقته‪.‬‬
‫قوله‪ " :‬لن الحزاب ل يدرون معانيها إل بعد الفتوح"‪.‬‬
‫غذاء الروح‬
‫يقول صاحب الفيض الثرى مولنا الشيخ صالح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪:‬‬
‫صدق صاحب العلم المفيد سيدى إبراهيم الرشيد رضى ا تعالى عنه‪ ،‬لكن ذل‪ff‬ك‬
‫ل يمنعه من قراءتها‪ ،‬لن الحزاب فيها غذاء للروح فهى كالغذاء والمري‪ff‬د المبت‪ff‬دئ‬
‫كالطفل‪ ،‬فالطفل فى أول أمره ل يدرى بالغذاء ن ولكن الغذاء يقويه شيئا فش‪ff‬يئا‬
‫حتى يأتى عليه زمان يدرك فيه الغذاء وأس‪ff‬ماءه وأن‪ff‬واعه‪ ،‬وإذا درس عل‪ff‬م النب‪ff‬ات‬
‫ربما أدرك ما احتوى عليه الطعام من خضراوات‪ ،‬وإذا درس علم الط‪ff‬ب أدرك م‪ff‬ا‬
‫فيه من المقويات‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫كذلك الحزاب تقوى الروح حتى ت‪ff‬درك م‪ff‬ن معانيه‪ff‬ا م‪ff‬ا عل‪ff‬ى وف‪ff‬ق قوته‪ff‬ا وعلم‪ff‬ا‬
‫وصفائها‪ ،‬فالحزاب تدرى بالحزاب‪ ،‬وباقى الذكار تقوى الروح على الدراك‪ ،‬ولكل‬
‫ذك‪ff‬ر ف‪f‬ائدة وخصوص‪ff‬ية‪ ،‬فمث‪f‬ل الذك‪ff‬ار ك‪ff‬الفواكه المتنوع‪ff‬ة تحم‪f‬ل للجس‪f‬م أغذي‪f‬ة‬
‫مختلفة بها تتكامل قواه‪ ،‬كذلك الروح مع الذكار المختلفة‪.‬‬
‫قوله‪ ":‬ولكن الفضل أن يلزم على أوراد شيخه‪ ،‬لن السر والمدد فيها"‪.‬‬
‫يقول سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬ق‪ff‬د تق‪ff‬دم ه‪ff‬ذا‬
‫البحث عند قصة الشيخ أحمد الجيلنى الجزائرى فى هذا الكتاب‪.‬‬
‫وقول الشيخ الرشيد رضى ا تعالى عنه ‪ ":‬لن السر والمدد فيها"‬
‫ظاهر لمن كشف ا عن بصيرته‪.‬‬
‫الخير كل الخير فى أوراد الطريق‬
‫اعلم أن أوراد الشيخ فيها خيرات كثيرة من اهمها السر والمدد‪ ،‬فالمدد هو عب‪ff‬ارة‬
‫عن أنوار الذكر المأذون فيه تمد به الروح لتقوى وتتهيأ للتجليات‪.‬‬
‫والسر هو ما يحصل لها من الكشف بعد ذلك‪.‬‬
‫فالمدد فى الوراد يتوقف على شيئين‪ :‬الشيخ والذن‪.‬‬
‫ويتبعهما شيئان‪ :‬الستقامة والجتهاد‪.‬‬
‫وينشأ عن ذلك شيئان‪ :‬جب للشيخ وعدم اتخاذ شيخ آخر معه‪.‬‬
‫وينشأ عن ذلك شيئان ‪ :‬المدد والسر‪.‬‬
‫وينشأ عنهما شيئان‪ :‬انفصال واتصال‪.‬‬
‫وينشأ عنهما شيئان‪ :‬التخلى والتجلى‪.‬‬
‫وينشأ عنهما شيئان الكشف والشهود‪.‬‬
‫وينشأ عنهما شيئان الوجد والحال‪.‬‬
‫وينشأ عنهما شيئان القرب والتلذذ‪.‬‬
‫وينشأ معهما شيئان كان ا ول شئ معه وهو الن على ما عليه كان‪ ،‬وعن‪ff‬د ذل‪ff‬ك‬
‫تفوح أعطاره‪ ،‬وتلوح أنواره‪ ،‬وتظهر أخباره‪ ،‬وتكثر زواره‪ ،‬وتك‪ff‬ثر رق‪ff‬ائقه‪ ،‬وت‪ff‬تزاحم‬
‫حقائقه‪ ،‬وينطق بالحكمة وينفع للمة‪.‬‬
‫قال ابن الوردى رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫ل تقل قد ذهبت أربابه‬

‫كل من سار على الدرب وصل‬

‫قال بحر العلوم ونبراس الفهوم مولنا الشيخ صالح الجعفرى‬

‫‪56‬‬

‫إن الساس فى الطريق الذن‬

‫أنت به للشيخ حقا إبن‬

‫تتصل الروح به اتصال‬

‫ينال باتصاله كمال `‬

‫تقاربا تشابها تآلفا‬

‫تحاببا تواددا تعارفا‬

‫يكون فى ميراثه كولده‬

‫يسكنه فى قلبه وخلده‬

‫وربما تشتبه الحوال‬

‫والفعل والهيئة والمقال‬

‫لقوة الروح التى تتصل‬

‫من أجل ذا تراه ل ينخذل‬

‫بل امره كأمره عجب‬

‫فى قوله ودرسه وإن خطب‬

‫وهذه عندهمو تسمى‬
‫يرقبه الشيخ ول ينساه‬
‫ل سيما الشيخ المام الكبر‬

‫حقيقة الرث لمن أتما‬
‫يذكر الشيخ لمن رآه‬
‫أعنى ابن ادريس الشريف النور‬

‫فكم له من درر غوالى‬

‫للخذين عنه باتصال‬

‫بحر العلوم معدن المعانى‬

‫منور الظلم بالقرآن‬

‫فى ركعتين يختم القرآنا‬

‫الختم قد رواه يا أخانا‬

‫عليه من ربى الرضاء الدائم‬

‫ورحمة ا له تلزم‬

‫قوله ‪ " :‬الحول" ‪ :‬قلت‬
‫ويسمى الحولية والمولد والميعاد‪ ،‬وهو عبارة عن صدقات تقدم للميت تص‪ff‬ل إل‪ff‬ى‬
‫الميت باتفاق فى أى وقت كان‪ ،‬وليس بلزم أن تكون الصدقة فى وقت معين ب‪ff‬ل‬
‫هى تصل فى جميع الوقات‪ ،‬وقد تصدق سيدنا سعد رضى ا تعالى عن‪ff‬ه عل‪ff‬ى‬
‫أمه بحديقة له فأقره النبى صلى ا عليه وآله وسلم‪ ،‬وأمره أن يتصدق عليها أيضا‬
‫بالماء‪،‬وهذا الحديث فى الموطأ والبخارى وغيرهما‪.‬‬
‫وق‪ff‬د وف‪f‬ى الكلم عل‪ff‬ى ذل‪f‬ك ش‪ff‬يخنا ح‪ff‬بيب ا الش‪f‬نقيطى ف‪ff‬ى ش‪f‬رحه عل‪ff‬ى زاد‬
‫المسلم‬
‫واعلم أن كل ميت يعلم بالصدقة المتصدق بها عليه‪ ،‬ويعرف صاجبها وهى إحسان‬
‫عظيم‪ ،‬والجزاء عليها من ا تعالى عظيم‪.‬‬
‫ال„ح…س†ان‡()الرحمن‪(60:‬‬
‫ال„ح…س†ان„ إ„ل‪… u‬‬
‫)ه†ل… ج†ز†اء‡ …‬
‫قوله‪ ":‬ونحن ما أحد أحب إلينا من سيدى أحمد بن ادريس رضى ا تعالى عنه"‬

‫‪57‬‬

‫يقول وحيد عصره وفريد دهره بحر العل‪ff‬وم اللدني‪ff‬ة وكن‪ff‬ز العطاي‪ff‬ا اللهي‪ff‬ة وخزين‪ff‬ة‬
‫المدادات الحسينية مولن‪ff‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬ه‪ff‬ذه‬
‫الجملة الطيبة ذات القول السديد لم ينفرد بها سيدى إبراهيم الرشيد‪ ،‬ولك‪ff‬ن قاله‪ff‬ا‬
‫سيدى الختم السيد محمد عثمان‪ ،‬وقالها سيدى محمد بن عل‪ff‬ى السنوس‪f‬ى‪ ،‬وقاله‪ff‬ا‬
‫سيدى محمد بن سليمان الهدل مفتى زبيد‪ ،‬وقالها كل من أخذ عن س‪ff‬يدى أحم‪ff‬د‬
‫رضى ا تعالى عنه‪ ،‬وكل من أخذ ورده إلى يومن‪ff‬ا ه‪ff‬ذا رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عنه‪ff‬م‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫ومعنى هذه الكلمة‪ :‬ل أحد أحب إلينا بعد ا تعالى وبع‪ff‬د رس‪ff‬ول ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم وبعد أهل بيته رضوان ا تعالى عنهم وبعد أصحابه رضى ا تعالى‬
‫عنهم من سيدى أحمد ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ ،‬الله‪ff‬م انفعن‪ff‬ا بمحبت‪ff‬ه‬
‫وإخواننا أجمعين آمين‪.‬‬
‫ولنرجع إلى كلم سيدى أحمد بن ادريس فى ثنائه على صلواته‪:‬‬
‫قال رضى ا تعالى عنه‪ " :‬تتلو عليك من كتاب الحقائق المحمدية محكم الي‪ff‬ات‪،‬‬
‫وتفسر لك بعض نقش حروف آياته البينات‪.‬‬
‫يقول العبد الفقير مولنا الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى المفتق‪ff‬ر إل‪ff‬ى رحم‪ff‬ة رب‪ff‬ه العل‪ff‬ى‬
‫القدير‪:‬‬
‫كتاب الحقائق المحمدية هو الذى وصل إليه الع‪f‬ارفون بمعرفته‪f‬م بع‪f‬د أن كش‪ff‬فوا‬
‫الحجاب بهمتهم‪ ،‬فاتصلوا بعين الحقائق‪ ،‬فأملى عليه‪f‬م م‪ff‬ن ب‪f‬ديع ال‪f‬دقائق م‪ff‬ا ع‪f‬ز‬
‫على عقولهم الوصول إليه إل به‪ ،‬فتعرفوا إليه به فى عالم ما وراء الحس من غير‬
‫ريب ول لبس‪ ،‬كما تلقاها شيخ المشايخ عن صاحبه‪ ،‬فصارت بديعة فى عجائبها‪.‬‬
‫فتارة تسمع " قوة الحوقلة‪ ،‬وكفاية الحسبلة‪ ،‬ورحمة البسملة"‪.‬‬
‫إذ لوله صلى ا عليه وآله وسلم ما نفعك شئ من ه‪ff‬ذه الذك‪ff‬ارن فاليم‪ff‬ان ب‪ff‬ه‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم هو السر الذى به تصل إلى منافع الذكار والعبادات‪.‬‬
‫قال عين الحسن والكمال سيدى الشيخ صالح الجعفرى‬
‫لول النبى المصطفى ما قبل‬
‫صلتنا صيامنا والذكر‬
‫سر القبول فى جميع العمل‬
‫لوله لم نعرف إله الناس‬

‫إيماننا إسلمنا كل ول‬
‫والحج والزكاة ثم النحر‬
‫مفضل مشفع فى الزلل‬
‫كل ول كنا من الكياس‬

‫‪58‬‬

‫دينا وأخرى واضح البرهان‬

‫وسيلة الخلق إلى الرحمن‬

‫شفاعة ثابتة بالحق‬

‫وهو الشفيع يوم حشر الخلق‬

‫وتارة تسمع ‪ " :‬اللهم صل على الكمال المطلق والجمال المحقق"‬
‫يقول خزينة المدادات الحسينية مولن‪f‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪f‬رى رض‪f‬ى ا تع‪f‬الى‬
‫عنه‪ :‬الكمال المطلق المدرك لهل حضرة الطلق المش‪ff‬اهيدن لم‪ff‬ن لي‪ff‬س مع‪ff‬ه‬
‫لباب إغلق‪ ،‬والجمال المحقق عند المتحققين بحقائق العلم‪ ،‬كأمثال السيد الخت‪ff‬م‬
‫رضى ا تعالى عنه حيث يقول‪:‬‬
‫كعيون من بحور تمتل‬

‫علمه منه العلوم منه العلوم‬

‫وللمشاهدين حقيقة الجمال كسلطان العاشقين سيدى عم‪ff‬ر ب‪ff‬ن الف‪ff‬ارض رض‪ff‬ى‬
‫ا تعالى عنه حيث يقول‪:‬‬
‫بجمال حجبته بجلل‬

‫هام واستعذب العذاب هناكا‬

‫وتارة تسمع‪ ":‬يا عين حياة الحسن ال‪ff‬ذى ط‪ff‬ارت من‪ff‬ه رشاش‪ff‬ات فاقتس‪ff‬مها بحك‪ff‬م‬
‫المشيئة اللهية جميع المبدعات"‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى ‪ :‬وذلك ف‪ff‬ى المعنوي‪ff‬ات أيض‪ff‬ا كم‪ff‬ا أش‪ff‬ار‬
‫إليه البوصيرى رحمه ا تعالى بقوله‪:‬‬
‫وكلهم من رسول ا ملتمس‬

‫غرفا من البحر أو رشفا من الديم‬

‫فمن تعرض لتلك الرشاشات أدركته‪ ،‬ومن اكثر من هذه الصوات وصلته‪.‬‬
‫فعليك يا عبد ا بالكثار من صلواتنا هذه فإنه‪ff‬ا مي‪ff‬زاب الرحم‪f‬ة ال‪f‬تى تتن‪f‬زل عل‪f‬ى‬
‫قلبك بإذن ربك فتحيا حياة طيبة يطيب عيشك بطيبها‪ ،‬وتلتقى روحك بحبيبها‪.‬‬
‫فأفق من غفلتك لفائق أنسك‪ ،‬وشمر عن أرض جسمك لحضرة قدسك‪ ،‬فبصلواتنا‬
‫هذه صلة روحك من أمر ا‪ ،‬فل تغفل عن ريحانها الذى فاحت أعط‪ff‬اره‪ ،‬ول ع‪ff‬ن‬
‫بدرها الذى لحت أنواره‪ ،‬ول عن معانيها التى تترجم عن بديع مبانيها‪ ،‬فأين روحك‬
‫عن نفسك وابن من لبن مبانيها بيتا أساسه" ل إله إل ا محمد رسول ا فى كل‬
‫لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا"‪.‬‬
‫فابدأ بالصلة الولى موليا قلبك شطر قبل‪ff‬ة القل‪ff‬وب‪ ،‬ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‪،‬‬
‫كساكن صبيا وساكن جغبوب‪ ،‬فكم رفعت لهما أعلم عز عزت‪ ،‬وك‪ff‬م تلي‪ff‬ا للص‪ff‬وات‬
‫بركاتهما لحبابهما عمت‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫الباب الثانى‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬الخلص‬
‫قال سيدنا ومولنا أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه ونفعنا بعلومه آمين‪:‬‬
‫أن ل يفعل فعل ` ول يقول قول ` حتى يقصد به وجه ا تعالى‪ ،‬فإن ص‪ff‬حح القص‪ff‬د‬
‫فيه لوجه ا تعالى وغسل قلبه من كل شائية لغير ا ورسخ ف‪ff‬ى القاع‪ff‬دة قلب‪ff‬ه‬
‫صار ل يتكلم ول يفع‪f‬ل فعل ` إل ع‪ff‬ن تثب‪ff‬ت وت‪f‬أن›‪ ،‬وص‪f‬ارت أعم‪f‬اله كله‪f‬ا خالص‪ff‬ة ل‬
‫مخالط‪ff‬ة فيه‪ff‬ا ب‪ff‬وجه م‪ff‬ن الوج‪ff‬وه‪ ،‬وه‪ff‬ذا معن‪ff‬ى ق‪ff‬ول خالقن‪ff‬ا ج‪ff‬ل وعل لرس‪ff‬وله‬
‫العظم‪ ،‬وحبيبه الكرم صلى ا عليه وآله وسلم)و†اص…ب„ر… ن†ف…س†ك† م†‪f‬ع† ال‪fu‬ذ„ين† ي†‪f‬د…ع‡ون†‬
‫ر†ب‪u‬ه‡م… ب„ال…غ†د†اة„ و†ال…ع†ش„يˆ ي‡ر„يد‡ون† و†ج…ه†ه‡()الكهف‪ :‬من الية ‪(28‬أى ل غي‪ff‬ره ف‪ff‬ى جمي‪ff‬ع‬
‫أمورهم‪ ،‬وقال عز وجل‪) :‬وما لحد عن‪ff‬ده م‪ff‬ن نعم‪ff‬ة تج‪ff‬زى‪ .‬إل ابتغ‪ff‬اء وج‪ff‬ه رب‪ff‬ه‬
‫العلى ‪ .‬ولسوف يرضى(‪.‬‬
‫تجلى الفعال‬
‫قال سراج الواصلين وق‪ff‬دوة الع‪ff‬ارفين س‪ff‬يدنا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪:‬‬
‫" أن ل يفعل فعل ` ول يقول قول ` حتى يقصد به وجه ا تعالى"‪.‬‬
‫قال كنز العطايا اللهية سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‬
‫وأرضاه‪ :‬الصادر عن النس‪ff‬ان إم‪ff‬ا أن يك‪ff‬ون ق‪ff‬ول ` و إم‪ff‬ا أن يك‪ff‬ون فعل `‪ ،‬وللنف‪ff‬س‬
‫عن‪ff‬دها حرك‪ff‬ات وأح‪f‬وال تمح‪f‬ى وتتلض‪ff‬ى عن‪ff‬د التجل‪f‬ى المس‪f‬مى عن‪f‬دهم بتجل‪f‬ى‬
‫الفعال‪ ،‬وهو أول تجل› يحصل للمريد فى أول أمره‪ ،‬وب‪f‬ه ينف‪f‬ى ع‪ff‬ن نفس‪ff‬ه نس‪ff‬بة‬
‫اليجاد التى هى منشأ الرياء والسمعة‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫فإذا تمكن فى هذا المقام رفعت عن‪ff‬ه التبع‪ff‬ات والملم‪ff‬ة‪ ،‬ول يض‪ff‬ع ق‪ff‬دمه في‪ff‬ه إل‬
‫بالخلص لله تعالى‪ ،‬وهو أن يقصد بعمل‪ff‬ه وق‪ff‬وله وج‪ff‬ه ا تع‪ff‬الى‪ ،‬ف‪ff‬إذا قص‪ff‬ده‬
‫وجده‪ ،‬وإذا وجده عبده‪ ،‬وإذا عبده قرب‪ff‬ه‪ ،‬وإذا قرب‪ff‬ه تجل‪ff‬ى علي‪ff‬ه بتجل‪ff‬ى الفع‪ff‬ال‪،‬‬
‫المنقذ له من الباطيل والوح‪ff‬ال‪ ،‬لن العم‪ff‬ل كالراحل‪ff‬ة الموص‪ff‬لة إذا وجه‪f‬ت إل‪ff‬ى‬
‫الجهة المقصودة وصلت‪ ،‬وإذا وجهت إلى غيرها كلم‪ff‬ا س‪ff‬ارت ابتع‪ff‬دت‪ ،‬فل تجعل‪ff‬ن‬
‫عملك المقرب مبعدا‪ ،‬ول قلبك لما فيه من اليقين مفندا‪ ،‬إنما إخلص‪ff‬ك م‪ff‬ن يقين‪f‬ك‪،‬‬
‫وإن يقينك هو عين دينك‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم‪) :‬اللهم إنى أعوذ بك من الشك فى الحق(‬
‫ومن ذلك الخلص الذى أوصى به السيد ابن إدريس رضى ا تعالى عنه‪.‬‬
‫فيوضات وحكم وأنوار جعفرية‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى‬
‫حكمة غريبة أفيضت بفضل ا تعالى عل‪ff‬ى قل‪ff‬بى ستس‪ff‬معها إن ش‪ff‬اء ا تع‪ff‬الى‬
‫فأقول‪:‬‬
‫العم يا من هداه ا إلى دينه‪ ،‬ومن عليه بعين يقينه‪ ،‬أن‪f‬ك إذا أخلص‪ff‬ت لل‪ff‬ه تع‪ff‬الى‬
‫فى عملك‪ ،‬وأقبلت عليه بقلبك‪ ،‬أقبل الح‪ff‬ق س‪f‬بحانه علي‪f‬ك‪ ،‬وإذا أ‹ب‪f‬ل علي‪f‬ك ص‪ff‬ارت‬
‫الدنيا والخرة كأنهما بين يديك‪ ،‬وتغلبت روحك على جسمك ب‪ff‬رزت‪ ،‬وأن‪ff‬وار أقوال‪ff‬ك‬
‫على أقوالك فلمعت‪ ،‬وآثار أفعالك عل‪ff‬ى أفعال‪ff‬ك فس‪ff‬طعت‪ ،‬فص‪ff‬ار جس‪ff‬مك عيون‪ff‬ا‬
‫إلهية للتجلى‪ ،‬وتأهبت روحك للتخلى‪ ،‬ورددت قول ب‪ff‬ن الف‪ff‬ارض رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه‪:‬‬
‫مذ صار بعضى كلى‬
‫فصرت تسمع القرآن منك لم‪ff‬ا تك‪ff‬رم علي‪ff‬ك ورض‪ff‬ى عن‪ff‬ك‪ ،‬وجع‪ff‬ل لس‪ff‬انك معم‪ff‬را‬
‫للوحى اللهى المنزل على القلب المحم‪ff‬دى‪ ،‬وجع‪ff‬ل قلب‪ff‬ك مهب‪ff‬ط الفه‪ff‬م الرب‪ff‬انى‪،‬‬
‫ومحل التنزل لذلك السر الخفى‪ ،‬فقلت ما قاله بن الفارض الصالح الولى‪:‬‬
‫ولح سر‡ خفى‪œ‬‬

‫يدريه من كان مثلى‬

‫‪61‬‬

‫وكلما خرقت العادة فى إخلصك‪ ،‬أطلقت من وخيم أقفاصك‪ ،‬حتى تص‪ff‬ل ب‪ff‬ه إل‪ff‬ى‬
‫ما وصل المخلصون ممن تجلى عليهم الحق سبحانه بنعمة الخلص السارى ف‪ff‬ى‬
‫السر السارى‪ ،‬وبه يفتح لشعاع شمسه فتضئ جوانب قلبه‪ ،‬فيش‪ff‬اهد رئي‪ff‬س ح‪ff‬زب‬
‫ا مع حزبه‪( :‬أ‡ول†ئ„ك† ح„ز…ب‡ الل‪u‬ه„ أ†ل إ„ن‪ u‬ح„ز…ب† الل‪u‬ه„ ه‡م‡ ال…م‡ف…ل„ح‡ون†()المجادلة‪ :‬من الية‬
‫‪(22‬والعمل كالجسم والخلص فيه كالروح‪ ،‬فعمل بغير روح ما عليه نور يلوح‪ ،‬ول‬
‫منه طيب يفوح‪ ،‬فاسق يا أخانا أشجار ورودك بالخلص الذى فى وردك كى تحي‪ff‬ا‬
‫أشجاره‪ ،‬وتفوح أعطاره‪ ،‬وتغرد على أفنانه أطياره‪ ،‬فتطربك نغماتها‪ f‬وتحركك إلى‬
‫المل العلى غريب لغاتها‪ ،‬فتهتز منك الروح طربا‪ ،‬ويدهش العقل عجب‪ff‬ا‪ ،‬عن‪ff‬د رف‪f‬ع‬
‫أستار غ‪ff‬وامض دق‪ff‬ائق حق‪ff‬ائق خفي‪ff‬ات أم‪ff‬ور ع‪ff‬ز عل‪ff‬ى القل‪ff‬م تس‪ff‬طيرها‪ ،‬وقلب‪ff‬ك‬
‫ترجمانها وخبيرها‪ ،‬فسله عنها‪ ،‬فإنه ل يسلو عنها‪ ،‬وسله عن الخلص وأي‪ff‬ن مق‪ff‬ره‬
‫فيه‪ ،‬إذ به قرت عيناه‪ ،‬وعظمت جدواه‪ ،‬واهتزت أرضه وربت‪ ،‬أحبت وعشقت‪ ،‬ولبت‬
‫فأنبتت ما حير الفكار الوصول إلى جن‪ff‬ى ثم‪ff‬اره‪ ،‬والوق‪ff‬وف عل‪ff‬ى دق‪ff‬ائق أخب‪ff‬اره‪،‬‬
‫والنظر إلى وامض برق أنواره‪.‬‬
‫وهر عرفت الخلص حتى تطلبه؟ فإذا طلبته وجدته‪ ،‬وإذا وجدته أعجزك حص‪ff‬ره‪،‬‬
‫وحيرك سره‪ ،‬فكيف تخلص لمن خلق إخلصك‪ ،‬وبي‪ff‬ده خلص‪ff‬ك‪ ،‬أم كي‪ff‬ف تقص‪ff‬ده‬
‫بالعمل وقد خلقه وأبداه؟ وكونه وبراه‪ ،‬وبعلمه يراه قبل أن تقصده به وتخلص له‬
‫فيه‪ ،‬فواعجبا ثم واعجبا مم‪ff‬ن قص‪ff‬د ب‪ff‬ه غي‪ff‬ره ولي‪ff‬س لغي‪ff‬ره في‪ff‬ه ذرة ب‪ff‬وجه م‪ff‬ن‬
‫الوجوه‪ ،‬ولذلك قال بعضهم‪:‬‬
‫الخلص أن ل ترى الخلص‬
‫ومعناها من ضمن الخلص لله فى العم‪ff‬ل والق‪ff‬ول أن ل ت‪ff‬رى إخلص‪ff‬ك منس‪ff‬وبا‬
‫إليك خلقا وإيجادا‪ ،‬ول أنت الذى سقته إليك حي‪ff‬ث وج‪ff‬دت اس‪ff‬تعداده‪ ،‬فه‪ff‬ذا الق‪ff‬ائل‬
‫يذكرك بكلمه أن المهيمن هو ا تعالى‪ ،‬وأنه ل حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫وبعضهم يقول ‪ :‬الخلص أن تقصد بعملك وجه ا تعالى‪ ،‬قاله النووى رحمه ا‬
‫تعالى‪ ،‬ويقال لصاحب هذا القول كيف يقصد من ل قصد له؟! وكيف نس‪ff‬ب م‪ff‬ن ل‬
‫عمل له؟! ف‪ff‬إن ق‪ff‬ال عمل‪ff‬ت فم‪ff‬ا أخل‪ff‬ص‪ ،‬وإن ق‪ff‬ال قص‪ff‬دت فم‪ff‬ا أنص‪ff‬ف‪ ،‬فكي‪ff‬ف‬
‫الوصول إلى الخلص يا أهل الصفا؟!‬

‫‪62‬‬

‫قالوا‪ :‬هو لمن صفا وتبرأ من الحول والقوة وأنصف وغ‪ff‬اب ف‪ff‬ى إخلص‪ff‬ه وعمل‪ff‬ه‪،‬‬
‫وعن تفكيره وأمله فيما هو اعز وأبقى‪ ،‬حيث طلع‪ff‬ت شمس‪ff‬ه وترق‪ff‬ى‪ ،‬فس‪ff‬ار ليل‪ff‬ه‬
‫كنهاره‪ ،‬وأضاء ليله بأقماره‪ ،‬واستشهد بالنجم حيث سهر وقال‪:‬‬
‫واسأل نجوم الليل هل زار الكرى‬

‫جفنى وكيف يزور من لم يعرف‬

‫وتلذذ بخطابه حيث وقف على بابه‪.‬‬
‫وقال له ما قال‪ ،‬وهو فى مق‪ff‬ام الن‪ff‬س وال‪ff‬دلل‪ ،‬ن‪ff‬ادته الجن‪ff‬ة وحوره‪ff‬ا ف‪ff‬أعرض‬
‫عنها‪ ،‬ونادته النار فما خاف منها‪ ،‬وظهرت له الدنيا فما مال قلبه إليه‪ff‬ا‪ ،‬وتيس‪ff‬رت ل‪ff‬ه‬
‫السباب فلم يعول عليها‪،‬وصار وهو فى أمصاره كسكان البوادى‪،‬ه‪ff‬اجرا للمحاف‪ff‬ل‬
‫والنوادى‪ ،‬راضيا وحده بأنيسه‪ ،‬تائها بدندنته مه جليسه‪ ،‬قال عليه الصلة والس‪ff‬لم ‪:‬‬
‫)حولها ندندن(‪.‬‬
‫فقال أهل الظاهر‪ :‬حول الجنة الزكية‪.‬‬
‫وقال أهل التص‪ff‬وف‪ :‬ح‪ff‬ول الحض‪ff‬رة العلي‪ff‬ة‪) ،‬و†ل„ك‡‪f‬ل« و„ج…ه†‪f‬ة‹ ه‡‪f‬و† م‡و†لˆيه†‪ff‬ا ف†اس…‪f‬ت†ب„ق‡وا‬
‫ال…خ†ي…ر†ات„()البقرة‪ :‬من الية ‪(148‬فهل استبقت مع المستبقين‪ ،‬أم كنت م‪ff‬ن الن‪ff‬ائمين‪،‬‬
‫أم لعبت بالدنيا مع من لعبوا بها فألبستهم ثوب الخيلء‪ ،‬وتسلط عليهم إبليس ف‪ff‬أمر‬
‫فيهم ونهى )أ‡ول†ئ„ك† ح„ز…ب‡ الش‪u‬ي…ط†ان„ أ†ل إ„ن‪ u‬ح„ز…ب† الش‪u‬ي…ط†ان„ ه‡م‡ ال…خ†اس„ر‡ون†()المجادلة‪:‬‬
‫من الية ‪(19‬فهل ق‪ff‬ارنت بي‪ff‬ن الحزبي‪ff‬ن‪ ،‬أم تج‪ff‬اهلت المقارن‪ff‬ة لوض‪ff‬وح الف‪ff‬رق‪ ،‬أم‬
‫التبس عليك الم‪ff‬ر ح‪ff‬تى قل‪ff‬ت‪ :‬ل خلف ول ف‪ff‬رق‪ ،‬وكي‪ff‬ف ي‪ff‬درك الف‪ff‬رق م‪ff‬ن فق‪ff‬د‬
‫البصيرة‪ ،‬وهو يدرك بها لمن ظهر نور بصيرته‪ ،‬فكان دليل ` بعد حيرته‪ ،‬فوص‪ff‬ل إل‪ff‬ى‬
‫علم بعد جهل‪.‬‬
‫وإلى عدل بعد ظلم‪ ،‬وإلى غنى بعد فقر‪.‬‬
‫واعلم أن هذه الثلثة التى ذكرها السيد أحمد رضى ا تعالى عنه هى ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬صحة القصد لوجهه تعالى‪.‬‬
‫والثانية ‪ :‬غسل القلب من الشوائب‪.‬‬
‫والثالثة ‪ :‬الرسوخ‪ ،‬فهى أوتاد الخيمة ال‪ff‬تى س‪ff‬ترى عجائبه‪ff‬ا‪ ،‬وتع‪ff‬رض علي‪ff‬ك‬
‫غرائبها‪ ،‬وفكر كيف السيد رتبها بهذا الترتيب؟!‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫وذلك أن مثل التوجه والغسل والرسوخ كمن قصد زيارة الس‪ff‬لطان‪ ،‬ف‪ff‬إنه إذا ص‪ff‬ح‬
‫قصده اغتسل ونظف ثيابه للمقابلة‪ ،‬فإذا وقف أم‪ff‬امه رس‪ff‬خ وثب‪ff‬ت‪ ،‬واعل‪ff‬م ي‪ff‬ا م‪ff‬ن‬
‫توجه إليه فؤادن‪ff‬ا‪ ،‬وخاطبن‪f‬اه بروحن‪f‬ا‪ :‬أن المري‪f‬د إذا قص‪ff‬د بعمل‪f‬ه وج‪f‬ه ا تع‪f‬الى‬
‫خرجت روحه من جسده‪ ،‬وهذا هو غسلها حتى تتلقى مشاهدة من تلش‪ff‬ت أم‪ff‬ام‬
‫معرفة كنه ذاته العقول‪ ،‬بمصباح من أمره ل مادةله ول أفول‪ ،‬فتسقى فى حضرة‬
‫أنسه ما فى وصفه ابن الفارض رضى ا تعالى عنه يقول‪:‬‬
‫صفاء‹ ول ماء‹ ولطف‹ ول هوى‬

‫ونور‡ ول نار‹ وروح ول جسم‬

‫وبهذا الشراب الذى تشرفت بشاربيه البرازخ‪ ،‬يكون المريد مري‪ff‬دا‪ ،‬ويوص‪ff‬ف بالث‪ff‬ابت‬
‫الراسخ‪ ،‬والحذر ثم الحذر من الزلل بعد الرسوخ فى طريق ا ‪) :‬فتزل ق‪ff‬دم` بع‪ff‬د‬
‫ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل ا(فما زل من عرف‪ ،‬ومن ع‪ff‬رف م‪ff‬ا‬
‫انحرف‪.‬‬
‫وسبيل ا تعالى كتبه ورسله وأنبياؤه عليه‪ff‬م الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم‪ ،‬وأولي‪ff‬اؤه وعلم‪ff‬اء‬
‫شريعته العاملون العارفون رضى ا تعالى عنهم‪ ،‬فمن دعا إليه‪ff‬م دع‪ff‬ا إل‪ff‬ى ا‪،‬‬
‫ومن صد الناس عنهم صد عن س‪ff‬بيل ا‪ ،‬لنه‪f‬م يبلغ‪f‬ون الخل‪ff‬ف ع‪f‬ن ا بطري‪f‬ق‬
‫الوحى أو بطريق الوراثة والتباع)لعلمه الذين يستنبطونه منهم(‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫والولي‪ffff‬اء س‪ffff‬بل الرحم‪ffff‬ن‬

‫إم‪fff‬دادهم م‪fff‬ن مع‪fff‬دن الفرق‪fff‬ان‬

‫ينف‪ff‬رون النف‪ff‬س ع‪ff‬ن هواه‪ff‬ا‬

‫إذا رأيته‪fffffffffff‬م ذك‪fffffffffff‬رت ا‬

‫فه‪ff‬م جن‪fff‬ود ا بي‪fff‬ن الن‪fff‬اس‬

‫يح‪fffffff‬اربون زم‪fffffff‬ر الخن‪fffffff‬اس‬

‫ق‪ff‬د س‪ff‬هروا لل‪ff‬ه ف‪ff‬ى اللي‪ff‬الى‬

‫ومنه‪ffff‬م الس‪ffff‬كان ف‪ffff‬ى الجب‪ffff‬ال‬

‫ومنه‪ff‬م الع‪ff‬اكف ج‪ff‬وف الغ‪ff‬ار‬

‫أو س‪ffffff‬اكن بس‪ffffff‬احل البح‪ffffff‬ار‬

‫ومنه‪ffff‬م اع‪ffff‬الم ذو إرش‪ffff‬اد‬

‫ومنه‪ffffff‬م الس‪ffffff‬ائح ف‪ffffff‬ى البلد‬

‫ومنه‪ff‬م المج‪ff‬ذوب ع‪ff‬ن ه‪ff‬واه‬

‫ومنه‪fffff‬م الت‪ffffff‬اجر ق‪fffff‬د ت‪fffff‬راه‬

‫ومنه‪ffff‬م ال‪ffff‬زارع والحط‪ffff‬اب‬

‫ومعش‪ff‬ر ع‪ff‬ن الس‪ff‬وى ق‪ff‬د غ‪ff‬ابوا‬

‫ومنه‪fff‬م الخف‪fff‬ى ف‪fff‬ى م‪fff‬رآه‬

‫ومنه‪fffff‬م الظ‪fffff‬اهر ف‪fffff‬ى مجله‬

‫وأه‪ff‬ل قب‪ff‬ض منهم‪ff‬و وبس‪ff‬ط‬

‫وواح‪fffffff‬د وعص‪fffffff‬بة وره‪fffffff‬ط‬

‫لولهم‪ffff‬و لق‪ffff‬امت القيام‪ffff‬ة‬

‫لم‪fff‬ا رأي‪fff‬ت الن‪fff‬اس ف‪fff‬ى س‪fff‬لمة‬

‫إذ بهم‪ff‬و ق‪ff‬د يرح‪ff‬م الرحم‪ff‬ن‬

‫لخلق‪ffffffff‬ه وين‪ffffffff‬زل الم‪ffffffff‬ان‬

‫فه‪ff‬م جب‪ff‬ال الرض أن تمي‪ff‬دا‬

‫وم‪fff‬ن رآه‪fff‬م ل‪fff‬م يك‪fff‬ن طري‪fff‬دا‬

‫فل تخ‪fff‬الف نهجه‪fff‬م تراه‪fff‬م‬

‫وم‪ffffff‬ن رأى ب‪ffffff‬إذنهم يراه‪ffffff‬م‬

‫اجع‪fff‬ل رض‪fff‬اك ربن‪fff‬ا ي‪fff‬دوم‬

‫عليهم‪ffffffff‬و وقلبن‪ffffffff‬ا ي‪ffffffff‬روم‬

‫برؤي‪ff‬ة الحب‪ff‬اب ف‪ff‬ى الم‪ff‬رائى‬

‫ف‪fff‬ى ه‪fff‬ذه الرض وف‪fff‬ى الس‪fff‬ماء‬

‫قال صاحب العلم النفيس س‪ff‬يدى أب‪ff‬و العب‪ff‬اس العرائش‪ff‬ى مولن‪ff‬ا الش‪ff‬ريف الس‪ff‬يد‬
‫أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" وصار ل يتكلم ول يفعل فعل ` إلى عن تثبت وتأن"‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا سللة بي‪ff‬ت النب‪ff‬وة وحي‪ff‬د عص‪ff‬ره وفري‪ff‬د ده‪ff‬ره القط‪ff‬ب الغ‪ff‬وث‬
‫سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ونفعن‪ff‬ا ب‪ff‬ه ف‪ff‬ى ال‪ff‬دارين آمي‪ff‬ن‬
‫يارب العالمين‪:‬‬
‫فلما رسخ قلبه‪ ،‬زال عيب‪ff‬ه‪ ،‬وس‪ff‬مى قلب‪ff‬ه ثابت‪ff‬ا فص‪ff‬ار ل يص‪ff‬در عن‪ff‬ه ش‪ff‬ئ إل وه‪ff‬و‬
‫مصحوب بالثبات كاللقمة الخارجة من العسل ل تخرج إل وه‪ff‬ى ممزوج‪ff‬ة بالعس‪ff‬ل‬

‫‪65‬‬

‫وكالثوب الذى يوضع فى صندوق فيه عطر إذا لبسته شم منه رائح‪ff‬ة العط‪ff‬ر وله‪ff‬ذا‬
‫قيل‪ " :‬كل قول برز وعليه كسوة القلب الذى برز منه"‪.‬‬
‫ويؤخذ من كلم شيخنا السيد أحمد رضى ا تعالى عنه أن الفعل ك‪ff‬ذلك‪ ،‬ومعن‪ff‬ى‬
‫الثبات ‪ :‬هو ثبات القلب عند مشاهدة الحق سبحانه وتعالى عن أن يرى ما ل يلي‪ff‬ق‬
‫بمشاهدته تعالى‪.‬‬
‫" حكاية" كان الشيخ حجة السلم الغزال‪ff‬ى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ي‪ff‬درس الفق‪ff‬ه‬
‫فوصل إلى باب الحيض‪ ،‬فوقف يصلى إماما وفكر فى باب الحيض الذى س‪ff‬يقرؤه‪،‬‬
‫وكان له أخ عابد صوفى يصلى خلفه فكسف له عن ذلك فخرج من الصلة‪.‬‬
‫فيجب على الصوفى الع‪f‬ارف أن يك‪f‬ون ث‪f‬ابت القل‪ff‬ب عن‪f‬د المش‪f‬اهدة اللهي‪f‬ة ع‪f‬ن‬
‫الحركة القلبية إلى الغير أو التفكير فى أى شئ سوى هذا الحال‪ ،‬وفى الحديث ‪" :‬‬
‫أن تعبد ا كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"‪.‬‬
‫والعمل والقول اللذان يكونان عن تثبت وسوخ هما مثبوتان فى سجل الثابتين‪.‬‬
‫قال ا تعالى‪) :‬يثبت ا الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الخرة(‪.‬‬
‫والقول الثابت يتبعه العمل الثابت‪ ،‬وم‪ff‬ن ثب‪ff‬ت عن‪ff‬د الق‪ff‬دوم عل‪ff‬ى الق‪ff‬ول والعم‪ff‬ل‪،‬‬
‫حفظ من الثام والزلل‪ ،‬قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى ‪:‬‬
‫فحق‪ff‬ق ثب‪ff‬اتى ي‪ff‬ا إله‪ff‬ى وإن أم‪ff‬ت‬

‫وج‪ff‬دت ثب‪ff‬اتى عن‪ff‬د ق‪ff‬برى وبعث‪ff‬تى‬

‫وشيخى هو ابن ادريس بح‪f‬ر م‪ff‬وارد‬

‫جليسى أنيسى ب‪ff‬ل إم‪ff‬امى وق‪ff‬دوتى‬

‫فإن غاب عن عينى فم‪ff‬ا غ‪ff‬اب حب‪ff‬ه‬

‫وم‪fff‬ا غ‪fff‬اب ع‪fff‬ن روح‪fff‬ى ول ع‪fff‬ن‬

‫علي‪ffff‬ه رض‪ffff‬اء ا ث‪ffff‬م س‪ffff‬لمه‬

‫بص‪ffffffffffffffffffffffffffffffffffffff‬يرتى‬

‫وآل أص‪fff‬حاب وك‪fff‬ل م‪fff‬ن انتم‪fff‬ى‬

‫وروح وريح‪fffff‬ان وازك‪fffff‬ى تحي‪fffff‬ة‬
‫إل‪ff‬ى ورده الس‪ff‬امى ل‪ff‬دى ك‪ff‬ل أم‪ff‬ة‬

‫قال سيدى صاحب العلم النفيس مولنا الشريف السيد أحمد بن ادريس رض‪f‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪:‬‬
‫" وصارت أعماله كلها خالصة ل مخالطة فيها بوجه من الوجوه"‪.‬‬
‫قال إثمد العينين مولنا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬العم‪ff‬ال‬
‫تشمل القوال كما فى قوله تعالى ‪) :‬و†الل‪u‬ه‡ خ†ل†ق†ك‡م… و†م†ا ت†ع…م†ل‡ون†()الصافات‪(96:‬‬

‫‪66‬‬

‫‪ ،‬لنه لما ثبت ورسخ أخل‪ff‬ص إخلص الع‪ff‬ارفين وذاق ش‪ff‬راب الث‪ff‬ابتين فأحي‪ff‬اه ا‬
‫بالخلص‪.‬‬
‫وهذا يكاد أن يدخل بالتلويح فى مقام شهود ثبات ص‪ff‬احب العل‪ff‬م النفي‪ff‬س‪ ،‬س‪ff‬يدنا‬
‫السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪f‬م حي‪ff‬ث يق‪ff‬ول" ح‪ff‬تى ل تتص‪ff‬رف ل‪ff‬ى‬
‫جارحة إل بإذن صريح"‪.‬‬
‫قال نور العينين مولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪ :‬وه‪ff‬ذا الذن ل‬
‫بالذن يسمع ولكن لمن عل نوره مناره فص‪ff‬ار ف‪ff‬ى مق‪ff‬ام الجم‪ff‬ع يجم‪ff‬ع‪ ،‬فانتق‪ff‬ل‬
‫بالوداد‪ ،‬من واد إلى واد‪ ،‬وهناك الذن الصريح لهل النداء‪.‬‬
‫قد صفا وقتنا ورق الشراب‬
‫وتجلت لنا وزال العتاب‬
‫وسمعنا من الحبيب الخطاب‬
‫ولذلك صار ل مخالفة فى أعماله بوجه من الوجوه‪ ،‬لما ترك جمي‪ff‬ع الوج‪ff‬وه ل‪ff‬وجه‬
‫واحد‪ ،‬وشمر فى مقام الشهود عن الس‪ff‬اعد‪ ،‬واس‪ff‬تعان بم‪ff‬ن أخل‪ff‬ص ل‪ff‬ه ع‪ff‬ن ك‪ff‬ل‬
‫معين وسائد‪ ،‬فهجر الوسائد‪ ،‬وصنوف الموائد‪ ،‬فنادته من الجن‪ff‬ة قص‪ff‬ورها‪ ،‬وحيت‪ff‬ه‬
‫من خيامها حورها‪ ،‬ففر إلى منى ذات الخيام‪ ،‬فذكرته خيامه‪ff‬ا الخي‪ff‬ام‪ ،‬فس‪ff‬اق إلي‪ff‬ه‬
‫ريح الجنة نحو مسجد الخيق روائح‪ ،‬وذكر المطية على الصراط لما راى من الهدايا‬
‫الذبائح‪ ،‬فإنها تذكر الضاحى لمن أضحوا مضحين‪ ،‬وكأنها سارت بهم على الصراط‬
‫إلى دار المتقين‪.‬‬
‫وذكرته القبة التى فى وسط مسجد الخيف النبى النور صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم‪،‬‬
‫لنه نزلت عليه فيها سورة الكوثر‪ ،‬وت‪ff‬ذكر الخلي‪ff‬ل ورؤيت‪ff‬ه‪ ،‬والذبي‪ff‬ح وقص‪ff‬ته عليهم‪ff‬ا‬
‫السلم‪ ،‬وهكذا تنفع المؤمنين الذكرى‪ ،‬فذكر فلك البشرى‪.‬‬
‫واعلم يا من أحبنا فى ا الكرم‪ ،‬وفقك ا للعم‪ff‬ل بم‪ff‬ا تعل‪ff‬م‪ ،‬ل تجعل‪ff‬ن حج‪ff‬اب‬
‫نفسك ساترا لك عن طهر قدسك‪ ،‬ول تقوينه بكثرة طعامك وشرابك‪.‬‬
‫تلوة القرآن تفتح لك البواب‬
‫ولقد كان لنا فى تلوة القرآن أجل تمزيق لتلك الحجب‪ ،‬وأسرع ما يكون فى رف‪ff‬ع‬
‫الرتب‪ ،‬فل تجعلن كلمى هذا منك موضع الغف‪ff‬ال‪ ،‬ولزم تلوة الق‪ff‬رآن تفت‪ff‬ح ل‪ff‬ك‬
‫القفال‪ ،‬فما وجدنا أسرع للفتح منه لمريدنا ممن عرفناه وعرفنا‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫واعلم ثم اعلم وافتح مسامع قلبك لما سيلقى علي‪ff‬ك‪ ،‬أن لك‪ff‬ل ح‪ff‬رف م‪ff‬ن الق‪ff‬رآن‬
‫نورا وعلما وسرا ولطفا وخيرا وبرا ونصرا وكشفا ووجدا وقربا ونصحا وحبا وثبات‪ff‬ا‪،‬‬
‫ويثاب التالى بكل حرف عشر حسنات‪.‬‬
‫فإذا تلوته حركت سحب غيث حروفه جميعها فيهطل عليك نفي‪ff‬س نف‪ff‬ائس ج‪ff‬واهر‬
‫باهر ما فيها‪ ،‬فتتلضى أمامه الدنيا ومبانيها‪ ،‬فهو إمام‪ff‬ك الم‪ff‬بين‪ ،‬وجليس‪ff‬ك المي‪ff‬ن‪،‬‬
‫يبين لك ما أبهم عليك‪ ،‬ويفتح باب الخيرات إليك‪ ،،‬ودواء قلبك إذا سقم‪ ،‬وأرحم ب‪ff‬ك‬
‫من كل قريب ورحم‪ ،‬وهو المدافع عنك أمام الهواء إذا عصفت عواصفها‪ ،‬ويصف‬
‫لك سبل نجاة عز واصفها‪ ،‬وهئ نفس‪f‬ك عن‪f‬د تلوت‪f‬ه لم‪f‬ا ه‪ff‬و أعظ‪f‬م‪ ،‬وس‪f‬لم عن‪f‬د‬
‫متشابهه وقل ا تعالى أعلم‪.‬‬
‫قال سيدى الشفاء سللة خاتم النبياء صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم مولن‪ff‬ا الش‪ff‬ريف‬
‫السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" وهذا معنى قول خالقنا جل وعل لحبيبه الكرم ورسول العظم ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وس‪ff‬لم ‪):‬و†اص…‪f‬ب„ر… ن†ف…س†‪f‬ك† م†‪f‬ع† ال‪fu‬ذ„ين† ي†‪f‬د…ع‡ون† ر†ب‪u‬ه‡‪f‬م… ب„ال…غ†‪f‬د†اة„ و†ال…ع†ش„‪f‬يˆ ي‡ر„ي‪f‬د‡ون†‬
‫و†ج…ه†ه‡ً†()الكهف‪ :‬من الية ‪(28‬أى ل غيره فى جميع أمورهم‪.‬‬
‫قال إمام الع‪ff‬ارفين وق‪ff‬دوة المحققي‪ff‬ن وس‪ff‬لطان الم‪ff‬ادحين ش‪ff‬يخنا س‪ff‬يدى ص‪ff‬الح‬
‫الجعفرى رضى ا تعالى عنه وعن أجداده‪:‬‬
‫استدل السيد رضى ا تعالى عنه بهذه الية على ما قدمه لك فى ه‪ff‬ذه القاع‪ff‬دة‬
‫الثانية‪ ،‬ثم فسر وجه الدللة بقوله‪ " :‬أى ل غيره فى جميع أمورهم"‬
‫قال سللة خاتم النبياء مولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ونفعن‪ff‬ا‬
‫به آمين‪ :‬معنى المور‪ :‬الحوال‪ ،‬وهى إما أخروية‪ ،‬وإما دنيوي‪ff‬ة‪ ،‬فالخروي‪ff‬ة تس‪ff‬مى‬
‫عبادات‪ ،‬والدنيوية تسمى عادات‪.‬‬
‫والعبادات يثاب على فعلها‪ ،‬والعادات قد يثاب عليها بالنية كمن أكل الطع‪ff‬ام ون‪ff‬وى‬
‫به التقوية على الطاعة‪ ،‬وكمن لبس الثوب ون‪ff‬وى ب‪ff‬ه س‪ff‬تر الع‪ff‬ورة للص‪ff‬لة‪ ،‬وبه‪ff‬ذا‬
‫يستطيع أن يريد بجمي‪ff‬ع أم‪ff‬وره وج‪ff‬ه ا تع‪ff‬الى‪ ،‬ح‪ff‬تى ل‪ff‬و أطع‪ff‬م كلب‪ff‬ا أو ه‪ff‬را أو‬
‫ساقهما أو قدم أكل ` لبهيمة أو سقاها إلى غير ذل‪ff‬ك‪ ،‬ق‪ff‬ال علي‪ff‬ه الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم‪":‬‬
‫فى كل ذات كبد رطبة أجرا"‪.‬‬
‫أى فى كل حيوان من إنسان أو حيوان أو بهيمة أو طير تفعل معه خيرا ل‪ff‬وجه ا‬
‫تعالى‪ ،‬ولو أن تنقله من الشمس إلى الظل لك صدقة وثواب‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫قال الشاعر‪:‬‬
‫كن راحما لجميع الخلق كلهم‬

‫وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة‬

‫وقد ورد فى الحديث أن أمرأة دخلت الجنة بسقيها لكل‪ff‬ب‪ ،‬وأن ام‪ff‬رأة دخل‪ff‬ت الن‪ff‬ار‬
‫بهرة قتلتها عطشا وجوعا‪.‬‬
‫وقول السيد أحمد رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" ل غيره فى جميع أمورهم"‬
‫قال خزينة الن‪ff‬وار والس‪ff‬رار الحس‪ff‬ينية ش‪ff‬يخنا س‪ff‬يدى ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه ‪ :‬ه‪ff‬ذا نف‪ff‬ى للغي‪ff‬ر عن‪ff‬د م‪ff‬ن نف‪ff‬وا ع‪ff‬ن أنفس‪ff‬هم الغي‪ff‬ار وأميط‪ff‬ت ع‪ff‬ن‬
‫أرواحهم الستار‪ ،‬فلم يشهدوا غيره حتى يرديوه‪ ،‬ول رقيبا غير ا ح‪ff‬تى ب‪ff‬أمورهم‬
‫يقصدوه‪ ،‬غابوا عمن سواه فغاب من سواه عنهم‪ ،‬رض‪ff‬وا ب‪ff‬الله م‪ff‬رادا فرض‪ff‬ى ا‬
‫عنهم‪ ،‬الغير ظلم وهم قد سلخ ليلهم عن نهارهم‪ ،‬فصاروا ف‪ff‬ى نه‪ff‬ار ل لي‪ff‬ل مع‪ff‬ه‬
‫لمحو آثار أوزارهم‪ ،‬تريد أن تخدعهم ال‪ff‬دنيا فخ‪ff‬دعوها‪ ،‬وتري‪ff‬د أن تملكه‪f‬م النف‪ff‬س‬
‫فملكوها‪ ،‬إذا ضحكت له‪ff‬م ال‪ff‬دنيا ق‪ff‬الوا‪ " :‬ش‪ff‬ر أه‪ff‬ر ذا ن‪ff‬اب" وإذا عرض‪ff‬ت عليه‪ff‬م‬
‫نفسها قالوا لها‪ " :‬الدنيا جيفة وطلبها كلب"‪.‬‬
‫وانظر إلى قوله تعالى‪) :‬واصبر نفسك مع ال‪ff‬ذين ي‪ff‬دعون ربه‪ff‬م بالغ‪ff‬داة والعش‪ff‬ى‬
‫يريدون وجهه(‬
‫وكيف أكرمهم ا تعالى حيث أمر نبيه صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم بالص‪ff‬بر معه‪f‬م‪،‬‬
‫ولم ينالوا هذه المنقبة بذكرهم بالغداة والعشى‪ ،‬ولكن بما ه‪ff‬و أش‪ff‬رف م‪ff‬ن ه‪ff‬ذا‬
‫وهو إرادتهم وجه ا الكريم‪ ،‬فالرادة حققت الكرامة‪ ،‬فلم‪f‬ا أرادوا وج‪ff‬ه ا )ك‪ff‬ل‬
‫شئ هالك إل وجهه(أمر خير خلقه صلى ا عليه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم ب‪ff‬أن ل تع‪ff‬دو عين‪ff‬اه‬
‫عنهم‪ ،‬فهم وإن كانوا فى شوق إلى من غابت عنهم رؤيته‪ ،‬فقد أق‪ff‬ر أعينه‪ff‬م بم‪ff‬ن‬
‫ش‪ff‬رفتهم نظرت‪ff‬ه‪ ،‬إذا رأوه ذهب‪ff‬ت احزانه‪ff‬م‪ ،‬وازداد إيم‪ff‬انهم‪ ،‬وإذا رآه‪ff‬م ق‪ff‬واهم‬
‫ورباهم‪ ،‬سراج منير تستنير به قلوبهم‪ ،‬وشاهد ومبشر لهم بما تقر به أعينهم‪ ،‬ونذير‬
‫لهم ينذرهم ويحذرهم‪ ،‬وداع لهم إلى ا بالله إذا جاءوه أو جاءهم )ولو أنه‪ff‬م إذ‬
‫ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا ا واستغفر له‪f‬م الرس‪f‬ول لوج‪ff‬دوا ا(‪ ،‬ولم‪ff‬ا‬
‫كان صلى ا عليه وآله وسلم نبى التوبة ونبى الرحمة قال س‪ff‬بحانه‪) :‬لوج‪ff‬دوا ا‬
‫توابا رحيما(‪.‬‬
‫" فائدة"‬

‫‪69‬‬

‫يقول سيدى المام العارف بالله تع‪ff‬الى ش‪ff‬يخ الطريق‪ff‬ة الجعفري‪ff‬ة فض‪ff‬يلة الش‪ff‬يخ‬
‫صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه مستمدا من فيض ال‪ff‬رب الك‪ff‬بر‪" :‬إذا عص‪ff‬تك‬
‫نفسك وخالفت وعن الفضائل تخلفت‪ ،‬وعن دعوة الحق ت‪ff‬ولت‪ ،‬وص‪ff‬ارت جموح‪ff‬ة‬
‫الخلق‪ ،‬منفرة للرفاق‪ ،‬أجدبت أرض قلبها‪ ،‬بنسيانها لذكر ربها‪ ،‬وتسربلت ب‪ff‬الخمول‬
‫والكسل‪ ،‬وصارت حليفة البطالة والفشل‪.‬‬
‫عليكم بالكثار من الصلة على رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم‬
‫فعليك بالكثار من الصلة على ن‪ff‬بى التوب‪ff‬ة ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‪ ،‬لن‪ff‬ك إذا‬
‫أكثرت من الصلة والسلم عليه وصلك‪ ،‬وإذا وصلك تاب ا عليك ورحمك‪.‬‬
‫وهذا أقرب سبل الخير المنقذة لك‪ ،‬واجعله المرئى لمرآة قلبك‪ ،‬متوجه‪ff‬ا ب‪ff‬ه ص‪ff‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم إلى ربك‪ ،‬فهو إمام روحك المبين)وما هو على الغيب بضنين(‪،‬‬
‫سراج أفق اللوهية‪ ،‬لمن أراد أن يسير فى ض‪ff‬وئه إل‪ff‬ى حض‪ff‬رة اللوهي‪ff‬ة‪ ،‬ومع‪ff‬دن‬
‫السرار الربانية‪ ،‬لمن أراد أن يطلع على السرار الخفي‪ff‬ة‪ ،‬ل‪ff‬وح عل‪ff‬م ا المخ‪ff‬زون‪،‬‬
‫لمن أراد أن يطلع على الجوهر المكن‪ff‬ون‪ ،‬تبص‪ff‬رة المستبص‪ff‬ر‪ ،‬وت‪ff‬ذكرة المس‪ff‬تذكر‪،‬‬
‫ومفتاح فتح الفاتحين‪ ،‬وقدوة الراسخين المرشدين‪.‬‬
‫وشطرت بيت السيد الميرغنى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫واشهدنى نور جمالك فى‬
‫واجعله ممدى بالتحف‬

‫ذات المختار أبى السرج‬
‫كلتا الدارين وطب أرج‬

‫ش‪ff‬هودا خارج‪ff‬ا ع‪ff‬ن المعق‪f‬ولت والمحسوس‪ff‬ات لكام‪ff‬ل ال‪ff‬ذات‪ ،‬وجمي‪f‬ل الص‪ff‬فات‪،‬‬
‫ومنتهى الغايات‪ ،‬واجعله لى إماما‪ ،‬يقظة ومناما‪ ،‬فى عالمى المعن‪ff‬ى والح‪ff‬س‪ ،‬بل‬
‫حجاب ول لبس‪ ،‬واهدنى بنورك إلى ن‪ff‬ورك‪ ،‬ح‪ff‬تى أك‪ff‬ون م‪ff‬ن اه‪ff‬ل ش‪ff‬هود ن‪ff‬ورك‪،‬‬
‫وكملنى فى قدم المرقى بنفحات كمالك‪ ،‬حتى أكون من أهل شهود نور جمالك‪.‬‬
‫فهو صلى ا عليه وآله وسلم الذات المكملة النورانية‪ ،‬بمشاهدته يحصل الكم‪ff‬ال‬
‫والنور‪ ،‬ويتفاوت الكمال والنور تفاوتا عظيما على حسب مرات‪ff‬ب الق‪ff‬رب من‪ff‬ه ص‪ff‬لى‬
‫ا عليه وآله وسلم‪ ،‬فجرد نفسك لنف‪ff‬ائس قدس‪ff‬ك‪ ،‬لتحظ‪ff‬ى بجن‪ff‬ة قرب‪ff‬ك‪ ،‬وت‪ff‬أدب‬
‫بآداب القوم‪ ،‬خشية العتاب واللوم‪ ،‬لكى حبل وصلك يقوى‪.‬‬
‫)إن ال‪ff‬ذين يغض‪ff‬ون أص‪ff‬واتهم عن‪ff‬د رس‪ff‬ول ا أولئك ال‪ff‬ذين امتح‪ff‬ن ا قل‪ff‬وبهم‬
‫للتقوى(‪.‬‬
‫ول تحد النظر إليه إذا رزقت الجلوس بين يديه‪:‬‬

‫‪70‬‬

‫كأنه وهو فرد فى جللته‬

‫فى عسكر حين تلقاه وفى حشم‬

‫وشطرت هذا البيت الذى للشيخ البوصيرى رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫ك‪fff‬أنه وه‪fff‬و ف‪ffff‬رد ف‪fff‬ى جللت‪ffff‬ه‬

‫فى هيبة السد إذ كانت لدى أج‪ff‬م‬

‫ك‪fff‬أنه حي‪fff‬ن يمش‪fff‬ى م‪fff‬ن مه‪fff‬ابته‬

‫فى عسكر حين تلقاه وفى حش‪ff‬م‬

‫قال سيدنا ومولنا فضيلة الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫انظ‪fff‬ر إل‪fff‬ى جبري‪fff‬ل حي‪fff‬ن ت‪fff‬أخرا‬

‫والمصطفى ق‪ff‬د س‪ff‬ار ف‪ff‬ى أن‪ff‬واره‬

‫جبري‪ff‬ل يخش‪ff‬ى الخ‪ff‬تراق وأحم‪ff‬د‬

‫يق‪fff‬وى بح‪fff‬ول ا ف‪fff‬ى أن‪fff‬واره‬

‫ن‪ffff‬ور الجلل ل‪ffff‬ه الجلل وبع‪ffff‬د ذا‬

‫كشف الحجاب ون‪ff‬ال م‪ff‬ن أس‪ff‬راره‬

‫ن‪fff‬ور ولك‪fff‬ن لي‪fff‬س ك‪fff‬النوار ي‪fff‬ا‬

‫أهل الش‪ff‬هود ك‪ff‬ذاك ف‪ff‬ى أعط‪ff‬اره‬

‫أم‪fffff‬ر غري‪fffff‬ب للقري‪fffff‬ب بقرب‪fffff‬ه‬

‫لح‪fff‬ت ل‪fff‬ه الن‪fff‬وار ف‪fff‬ى أذك‪fff‬اره‬

‫أول ما خلق ا نور نبيك صلى ا عليه وآله وسلم فنب‪ff‬أه وعلم‪f‬ه‪ ،‬وجمل‪f‬ه وكمل‪f‬ه‪،‬‬
‫وقدمه وكرمه‪ ،‬وقربه ورفعه‪ ،‬وآواه وقرن اسمه بإسمه‪.‬‬
‫فقال السييد الميرغنى رضى ا تعالى عنه فى الهيام‪ " :‬وأشهدنى نور جمالك"‪.‬‬
‫أى نور جمال إبداع قدرتك‪ ،‬فى روح منبع حياة حب أه‪ff‬ل محبت‪ff‬ك" وط‪ff‬ب أرج" لن‬
‫مشاهدته صلى ا عليه وآله وسلم يتبعها الن‪ff‬ور والرج‪ ،‬الطي‪ff‬ب ال‪ff‬ذى يف‪ff‬وق ك‪ff‬ل‬
‫طيب ومعه الفرج‪ ،‬الذى هو لسان كلمات ا التامات المبين للناس ما أن‪ff‬زل إليه‪ff‬م‬
‫من ربهم بالبيان اللهى‪):‬و†م†ا ي†ن…ط„ق‡ ع†ن„ ال…ه†و†ى()النجم‪(3:‬‬
‫السراج المنير المسرج لسرج اللهيين‪ ،‬ومع‪f‬دن كن‪f‬وز الس‪f‬رار ال‪ff‬دافع ب‪ff‬أنواره ش‪f‬رر‬
‫الشر عن أهل محبته بلوامع أنواره‪.‬‬
‫كنت بالجامع الزهر الشريف ي‪ff‬وم الح‪ff‬د الخ‪ff‬امس م‪ff‬ن ربي‪ff‬ع الول س‪ff‬نة ‪1381‬ه‪f‬‬
‫الموافق الخامس م‪ff‬ن أغس‪ff‬طس س‪ff‬نة ‪1962‬م‪ ،f‬وق‪ff‬د ش‪ff‬طرت بيت‪ff‬ا م‪ff‬ن منفرج‪ff‬ة‬
‫سيدى مصطفى البكرى الخلوتى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫ودع الكوان وقم غسقا‬

‫واتل القرآن بل حرج‬

‫واطرب واشرب ماءا غدقا‬

‫واصدق فى القول وفى اللهج‬

‫قال سيدنا وحبيبن‪ff‬ا خزين‪f‬ة الم‪ff‬دادت الحس‪ff‬ينية الش‪f‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪f‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪:‬‬

‫‪71‬‬

‫أيها المريد الصادق دع الكوان عنك‪.‬‬
‫دع الكوان عند مشاهدة الرحمن‪ ،‬فإن مشاهدة الجبار ل تقبل الغيار‪ ،‬وامح صور‬
‫الكون التى جعلت زينة للرض وابتلء لك‪ ،‬فإن وقفت معه‪ff‬ا أوقفت‪ff‬ك‪ ،‬وإن فك‪ff‬رت‬
‫فيه‪ff‬ا أرش‪ff‬دتك‪ ،‬وإن اش‪ff‬تغلت به‪ff‬ا حجبت‪ff‬ك‪ ،‬وإن طالبته‪ff‬ا طالبت‪ff‬ك‪ ،‬وإن فرح‪ff‬ت به‪ff‬ا‬
‫أحزنتك‪ ،‬وإن تل‪ff‬ذذت به‪ff‬ا فارقت‪ff‬ك‪ ،‬وإن استأنس‪ff‬ت به‪ff‬ا أوحش‪ff‬تك‪ ،‬وإن أقبل‪ff‬ت عليه‪ff‬ا‬
‫أدبرت عنك‪ ،‬وإن اعتززت بها أذلتك‪ ،‬وإن استنصرت به‪ff‬ا خ‪ff‬ذلتك‪ ،‬وإن اس‪ff‬تغنيت به‪ff‬ا‬
‫أفقرتك‪ ،‬وإن أحببته‪f‬ا أبغض‪f‬تك‪ ،‬وإن خ‪ff‬دمتها اس‪f‬تخدمتك‪ ،‬وإن قربته‪f‬ا أبع‪f‬دتك‪ ،‬وإن‬
‫ملت بها قلبك أفسدته وعقلك أتعبته‪ ،‬أو جللتها صغرتك‪ ،‬أو مدحتها ذمتك‪.‬‬
‫لذلك دع الكوان أيها النسان‪ ،‬وما ذكرته لك هنا هو الذى أشار إليه ص‪ff‬احب العل‪ff‬م‬
‫النفيس الشريف أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه بقوله‪ " :‬وتجل لى يا إله‪ff‬ى‬
‫بالعظمة اللهية التى ل تبقى ول تذر للمتجلى عليه بها من جميع وج‪ff‬وهه وحيثي‪ff‬اته‬
‫وإدراكاته كلها مشهودا غير ا"‪.‬‬
‫وهذا التجلى ل يحصل إلى لمن ودع الكوان‪ ،‬ومحيت عنه رعونات التلوين‪ ،‬وتغل‪ff‬ب‬
‫على الوان‪ ،‬ل لمن قتله الوقت بسيفه‪ ،‬وأرهقه الهوى بجيشه‪.‬‬
‫واعلم يا أخا الزهد والورع‪ ،‬أن فى أحزابنا غوالى الج‪ff‬واهر فله‪ff‬ا ل ت‪ff‬دع‪ ،‬واجعله‪ff‬ا‬
‫سراج ظلمك‪ ،‬وحلية كلمك‪ ،‬فما أسرعها لجذب قلبك‪ ،‬وإش‪ff‬عال حب‪ff‬ك‪ ،‬فه‪ff‬ى ال‪ff‬تى‬
‫بأسرارها تكشف لك عن حقيقة الكوان الخالي‪ff‬ة الثابت‪ff‬ة الزائل‪ff‬ة الحادث‪ff‬ة المتج‪ff‬ددة‬
‫الصامتة الناطقة‪ ،‬وعن الرياح المرسلة والس‪ff‬حب الهاطل‪f‬ة والبح‪ff‬ار الزاخ‪ff‬رة‪ ،‬وه‪f‬ى‬
‫ال‪ff‬تى تع‪ff‬رب ل‪ff‬ك ع‪ff‬ن الطي‪ff‬ور إذا غ‪ff‬ردت‪ ،‬وع‪ff‬ن الس‪ff‬د إذا زأرت‪ ،‬وع‪ff‬ن البح‪ff‬ار إذا‬
‫اضطربت‪ ،‬وعن الك‪ff‬واكب إذا تحرك‪ff‬ت وش‪f‬ع ض‪ff‬وؤها‪ ،‬وع‪ff‬ن النه‪ff‬ار إذا أقب‪ff‬ل علي‪f‬ك‬
‫بآياته‪ ،‬وعن الليل إذا أدبر وأقبل‪ ،‬وعن روح‪ff‬ك وخواص‪ff‬ها‪ ،‬وع‪ff‬ن نفس‪ff‬ك وأحواله‪ff‬ا‪،‬‬
‫فتجلى عظمة اللوهية فيه ضياءات تمحو عن لوح نفسك آثار ص‪ff‬ور الك‪ff‬ون‪ ،‬فم‪ff‬ن‬
‫لم تمح عنه صور آثاره لم ينغمس فى أنواره‪ ،‬فروجوه روحك وحيثياتها وإدركاته‪ff‬ا‬
‫وكلياتها يحيطها تجلى عظمة اللوهية بسور)فأينما تكونوا فثم وجه ا(‪.‬‬
‫فأينما تولوا بوجوهكم وحيثياتها وإدراكاتها بعد فناء الك‪ff‬وان فث‪f‬م وج‪ff‬ه ا تع‪ff‬الى‬
‫عند تجلى عظمة اللوهية‪ ،‬فهناك مشاهدة وجه من ليس كمثله ش‪ff‬ئ‪ ،‬عن‪ff‬د فن‪ff‬ائك‬
‫لكل شئ‪ ،‬وغيبتك عن كل شئ)دع الكوان وقم غسقا(لمن ليس كمثله شئ‪.‬‬
‫أبجدية التصوف‬

‫‪72‬‬

‫وقد هيأت روحك لتسبح فى بحر سبوحك‪ ،‬لتتلقى‪:‬‬
‫علم )ألف(الحدية التى غيبتها عمن سواه‪.‬‬
‫وعلم)تاء(التوجه لتكون متوجهة إلى وجه واحد من جميع الوجوه‪.‬‬
‫وعلم )ثاء(ثواب أهل العبودية بالتباع المحمدى منزلة منزلة‪.‬‬
‫وعلم )جيم(جمال النور المحمدى عند الجنماع العظم‪ ،‬ب‪ff‬النبى الك‪ff‬رم ص‪ff‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وعلم)حاء(حياتك الطيبة بإيمانك وعملك الصالح)من عمل صالحا من ذك ‪f‬ر› أو أن‪ff‬ثى‬
‫فلنحيينه حياة طيبة(‪.‬‬
‫وعلم)خاء(خوفك من جلل ربك عند قربك)يدعون ربهم خوفا وطمعا(‪.‬‬
‫وعلم )دال(دنوك من حظيرة القدس العلى‪ ،‬حين سجودك وقولك " سبحان رب‪ff‬ى‬
‫العلى‪.‬‬
‫وعلم )ذال(ذكائك عند اتصال روحك بأزكى الخليقة‪ ،‬لتتنزل على قلبك الرقيق‪ff‬ة م‪ff‬ن‬
‫فيض فيضان علوم الحقيقة‪.‬‬
‫وعلم)راء(رحمة ربك التى تجعلك رحمة للمؤمنين‪.‬‬
‫وعلم)زاى(زكان نفسك وفلحها)قد أفلح من زكاها(‪.‬‬
‫وعلم)سين(سعادتها البدية‪ ،‬قال تعالى‪) :‬وأما الذين س‪ff‬عدوا فف‪ff‬ى الجن‪ff‬ة خال‪ff‬دين‬
‫فيها(‪.‬‬
‫وعلم )شين(شكرها على نعم ربها لتحظ‪ff‬ى بزي‪ff‬ادة قربه‪ff‬ا‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى)وإذ ت‪ff‬أذن‬
‫ربكم لئن شكرتم لزيدنكم(‪.‬‬
‫وعلم)صاد(صدقها فى معاملة ربه‪ff‬ا‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪) :‬ي‪ff‬ا أيه‪ff‬ا ال‪ff‬ذين آمن‪ff‬وا اتق‪ff‬وا ا‬
‫وكونوا مع الصادقين(‪.‬‬
‫وعلم)ضاد(ضياء قلبها بنور ربه‪ff‬ا عن‪ff‬د الطمأنين‪ff‬ة ب‪ff‬ذكره‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪):‬أل ب‪ff‬ذكر ا‬
‫تطمئن القلوب(‪.‬‬
‫وعلم)طاء(طهر ربها من رجسها لتحظى بع‪ff‬الم قدس‪ff‬ها‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪) :‬ولك‪ff‬ن ا‬
‫يزكى من يشاء(‪.‬‬
‫وعلم)ظاء(ظفرها على عدوها لعتمادها على ربها‪ ،‬قال تعالى‪) :‬إنا للنصر رس‪ff‬لنا‬
‫والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد(‪.‬‬
‫وعلم)عين(علمها بإكرام ربها الكرم‪ ،‬قال تعالى‪) :‬علم النسان ما لم يعلم(‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫وعلم)غين(غيرتها على دينه‪ff‬ا؛ لتن‪ff‬ال الغاي‪f‬ة القس‪ff‬وى ف‪ff‬ى التب‪ff‬اع المحم‪ff‬دى‪ ،‬ق‪f‬ال‬
‫تعالى‪) :‬لقد كان لكم فى رسول ا أسوة حسنة(‪.‬‬
‫وعلم)فاء(فلحها فى عالم تزكيتها‪ ،‬قال تعالى‪) :‬قد أفلح من زكاها(‪.‬‬
‫وعلم)قاف(قربها فى عالم حبها عند مشاهدة حبها‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ونحن أقرب إلي‪ff‬ه‬
‫من حبل الوريد(‪.‬‬
‫وعلم)كاف(كفايتها شر غوايتها وشر أعدائها‪ ،‬ق‪ff‬ال تع‪ff‬الى‪) :‬فس‪ff‬يكفيكهم ا وه‪ff‬و‬
‫السميع العليم(‪.‬‬
‫وعلم)لم(لومها لنفسها من هيبة ربها‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ول أقسم بالنفس اللوامة(‪.‬‬
‫وعلم)ميم(موتها قبل أن تموت لتحيا بالحياة الملكية‪ ،‬قال تع‪ff‬الى‪) :‬يس‪ff‬بحون اللي‪ff‬ل‬
‫والنهار ل يفترون(‪.‬‬
‫وعلم)نون(نورها بنور ربها الذى هو ن‪f‬ور الس‪f‬موات والرض‪ ،‬ق‪f‬ال تع‪f‬الى)ا ن‪f‬ور‬
‫السموات والرض(‪.‬‬
‫وعلم)هاء(هدايتها لسبل ربها بإذن ربها‪ ،‬قال تعالى‪) :‬والذن جاهدوا فين‪ff‬ا لنه‪f‬دينهم‬
‫سبلنا(‪.‬‬
‫وعلم)واو(ولية ربها لها فى عالم النور والبهاء‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ا ولى الذين آمنوا(‪.‬‬
‫وعلم)ل(من ل حول ول قوة إل بالله العلى العظيم‪.‬‬
‫وعلم)ياء(يسرها‪ ،‬قال تعالى‪ ،‬فسنيسره لليسرى(‪.‬‬
‫فهذه تسعة وعشرون علم‪f‬ا التس‪f‬عة بمنزل‪f‬ة الش‪f‬هر ال‪ff‬تى ي‪f‬تربى به‪f‬ا الجس‪ff‬د ف‪f‬ى‬
‫البطن‪ ،‬والعشرون بمنزلة العامين)لمن أراد أن يتم الرضاعة(‪ ،‬ف‪ff‬إذا أت‪ff‬م الرض‪ff‬اعة‬
‫لزمته القناعة‪ ،‬وصحبته الطاعة‪ ،‬فالقناعة تورث الزهد‪ ،‬والطاعة تورث التقوى‪.‬‬
‫)فزاى(الزهد زكاة‪ ،‬و )ه‪ff‬اؤه(هداي‪ff‬ة‪ ،‬و )دال‪ff‬ه(دلل‪ff‬ة‪ ،‬فيلزم الزك‪ff‬اة وه‪ff‬ى طه‪ff‬ارة‬
‫الظاهر والب‪ff‬اطن‪ ،‬ويلزم الهداي‪ff‬ة لنفس‪ff‬ه وللن‪ff‬اس‪ ،‬ويلزم الدلل‪ff‬ة عل‪ff‬ى ا في‪ff‬دل‬
‫نفسه وغيره على ا‪.‬‬
‫و )تاء(التقوى توكل‪ ،‬و )قافها(قرب‪ ،‬و )وواوه(ورع‪ ،‬و ياؤها)يقين(‪ ،‬فيحص‪ff‬ل عل‪ff‬ى‬
‫القناعة والطاعة والتقوى والزهد والدللة والتوكل والقرب والورع واليقين‪.‬‬
‫فهذه التسعة تضاف إلى تسعة وعش‪f‬رين فيك‪f‬ون الع‪ff‬دد ثماني‪f‬ة وثلثي‪f‬ن‪ ،‬ويض‪ff‬اف‬
‫إليها السلم واليمان تبلغ أربعين منزلة بمنزلة أربعين ليلة التى هى الميقات)فت‪ff‬م‬
‫ميقات ربه أربعين ليلة(‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫وبعد ذلك يكون قد تهيأ للمكالمة اللهية التى أشار إليه‪ff‬ا الس‪ff‬يد أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س‬
‫رضى ا تعالى عنه بقوله" غاية مكالمتك" ‪.‬‬
‫وتلك المكالمة الروحية الذوقية الغيبية هى التى عليها مدار الولية‪ ،‬وهى م‪ff‬ن ب‪ff‬اب‬
‫خرق العادة مما ل تثل إليه الشارة‪ ،‬ول تومئ إليه العبارة‪ ،‬أمرها مفهوم‪ ،‬وس‪ff‬رها‬
‫مكتوم‪ ،‬وشر بها مختوم )ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون(‪.‬‬
‫فال سللة بيت النبوة مولنا الشيخ صالح الجعفرى فى ذلك بفضل ربه المالك‪:‬‬
‫موقف عز عن أكول نؤوم‬
‫ومحب لنفسه وهواها‬

‫وكسول قد غره الدينار‬
‫شغلته عما يراد الديار‬

‫وقال مولنا العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫ولقد جعلتك فى الفؤاد محدثى‬
‫والروح مسرور بخير مورث‬

‫لما رآك القلب بالتقديس‬
‫وأبحت جسمى من أراد جلوسى‬

‫قال سيدى الشفاء مولنا السيد أحمد بن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه " وغاي‪ff‬ة‬
‫مكالمتك" يعنى وأسألك يارب غالية مكالمتك‪ ،‬وهى التى بها يعلو النور والبهاء فى‬
‫حضرة النس من وراء عالم الحس‪ ،‬حيث تتلشى الغايات بغاي‪ff‬ة المكالم‪ff‬ة لل‪ff‬ذين‬
‫يريدون وجهه‪ ،‬وقد أرادهم قب‪ff‬ل إرادته‪ff‬م ل‪ff‬ه‪ ،‬وس‪ff‬بقت إليه‪ff‬م من‪ff‬ه الحس‪ff‬نى‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫تعالى‪) :‬إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنه‪ff‬ا مبع‪ff‬دون(‪ ،‬اى مبع‪ff‬دون ع‪ff‬ن‬
‫نار القطيعة فى الدنيا‪ ،‬وعن نار الجحيم فى الخرة‪ ،‬فقد فارقتهم إرادة‪ ،‬وغشيتهم‬
‫إرادة‪ ،‬شغلتهم عن شواغل العبادة‪ ،‬تكاثرت عليهم اليات‪ ،‬فتزاحمت ف‪ff‬ى س‪ff‬احتهم‬
‫الواردات‪ ،‬تشتاق قلوبهم لحبيبهم إذا اشتاقت القلوب إلى أحبابها‪ ،‬م‪ff‬روا عل‪ff‬ى أه‪ff‬ل‬
‫الجنة فوجدوهم عاكفين على بابها‪ ،‬فقالوا لهم ما أردنا ه‪ff‬ذا النعي‪ff‬م‪ ،‬ولك‪ff‬ن أردن‪ff‬ا‬
‫وجه الكريم‪ ،‬فبشرهم سبحانه بقوله‪) :‬وجوه يومئذ› ناضرة ‪ .‬إلى ربها ناظرة(‬
‫فصبروا أنفسهم‪ ،‬فأمر الحق سيدهم عليه الصلة والسلم أن يصبر نفس‪ff‬ه معه‪ff‬م‪،‬‬
‫فتشرفوا به حيث اتحدت إرادته‪ff‬م م‪ff‬ع إرادت‪ff‬ه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم)واص‪ff‬بر‬
‫نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه(‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" وقال ا عز وجل‪) :‬وما لحد عنده من نعمة تجزى إل ابتغاء وج‪ff‬ه رب‪ff‬ه العل‪ff‬ى‬
‫ولسوف يرضى(‪.‬‬
‫قال مولنا الغوث الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬

‫‪75‬‬

‫استدل السيد رضى ا تعالى عنه بهذه اليات ليفيدنا بأن ال‪ff‬ذى يري‪ff‬د بعمل‪ff‬ه وج‪ff‬ه‬
‫ا تعالى جزاؤه على ا أن يرضيه‪ ،‬لنه أرضى ا تعالى بالخلص فى العمل‪،‬‬
‫فوعده ا تع‪ff‬الى بالرض‪ff‬ا ف‪f‬ى الجن‪ff‬ة‪ ،‬وبالرض‪ff‬ا ف‪f‬ى ال‪ff‬دنيا يجن‪f‬ة المش‪f‬اهدة بع‪f‬د‬
‫الفتح)إذا جاء نصر ا والفتح(‪.‬‬
‫اعلم أن الفتح بالنصر‪ ،‬أن النصر بالهداية وأن الهداية بالجهاد)وجاهدوا فى ا حق‬
‫جهاده(‪) ،‬والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا(‪ ،‬ف‪ff‬إذا وص‪ff‬لت إل‪ff‬ى الفت‪ff‬ح فتح‪ff‬ت ل‪ff‬ك‬
‫أبواب جنة المشاهدة الثمانية‪ :‬جنة المراقب‪ff‬ة‪ ،‬وجن‪ff‬ة المحاس‪ff‬بة‪ ،‬وجن‪ff‬ة المش‪ff‬اهدة‪،‬‬
‫وجنة التجلى‪ ،‬وجنة التلذذ بالذكر‪ ،‬وجنة الوحشة من الغير‪ ،‬وجنة النس بالله‪ ،‬وجنة‬
‫الفناء لما سواه‪.‬‬
‫قال البوصيرى رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫ودعوا أن تلكمو الديار لكم‬

‫فادخلوها بسلم آمنينا‬

‫قال ا تعالى عن أهل الجنة)ادخلوها بسلم آمنين(وقال تعالى)ل ي‪ff‬ذوقون فيه‪ff‬ا‬
‫الموت إل الموتة الولى(‪.‬‬
‫كذا أهل الشهود الذين أماتوا أنفسهم وشهواتها فأحياهم ا‪ ،‬فأمنوا موت القلوب‪،‬‬
‫لما شربوا من ماء سماء الغيوب‪ ،‬ما تلشت به عنهم الغفلة والعيوب‪.‬‬
‫وقال تعالى‪) :‬وما كان ا ليضيع إيمانكم(‪ ،‬وقال تع‪ff‬الى)ص‪ff‬بغة ا وم‪ff‬ن أحس‪ff‬ن‬
‫من ا صبغة(‪.‬‬
‫وقال تعالى‪) :‬إنا نحن نزلنا الذكر وإن‪ff‬ا ل‪ff‬ه لح‪ff‬افظون(‪ ،‬وكم‪ff‬ا أن‪f‬ه س‪ff‬بحانه وتع‪ff‬الى‬
‫حفظ القرآن العظيم حفظ مقره ومكانه تكريما له‪ ،‬قال تعالى)بل هو قرآن مجيد‬
‫‪ .‬فى لوح محفوظ(‪ ،‬وقال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬فإن الن‪ff‬ار ل تح‪ff‬رق قلب‪ff‬ا وع‪ff‬ى‬
‫القرآن" فبشرى لحفظة القرآن بحفظ ا لهم ولقلوبهم لجل القرآن‪.‬‬
‫فهو السور المنيع‪ ،‬والحص‪ff‬ن الق‪ff‬وى‪ ،‬والص‪ff‬احب ال‪ff‬وفى‪ ،‬إن حفظت‪ff‬ه حفظ‪ff‬ت‪ ،‬وإن‬
‫تلوته أثبت‪ ،‬وإن عملت به نجوت‪ ،‬وإن دعوت إليه ه‪ff‬ديت‪ ،‬وإن حكم‪ff‬ت ب‪ff‬ه ع‪ff‬دلت‪،‬‬
‫وإن حكم عليك سعدت بقبول الشهادة لك إن أحس‪ff‬نت العش‪ff‬رة وراعي‪ff‬ت الص‪ff‬حبة‬
‫وقدست الحكمة‪.‬‬
‫من جاهد به فقد جاهد‪ ،‬ومن تدبر آياته فقد شاهد‪ ،‬له السلطان الق‪ff‬اهر‪ ،‬والحج‪ff‬ة‬
‫البالغة‪ ،‬واليات الجامعة‪ ،‬إذا جهلت علمك‪ ،‬وإذا أظلمت نورك‪ ،‬وإذا تكاسلت نهضك‪،‬‬

‫‪76‬‬

‫قول فصل يفصل بين الحق والباطل‪ ،‬ويرد ببلغته كل ملحد وجاهل‪ ،‬ما أكثر ثم‪ff‬ار‬
‫أشجاره ل تنقطع ثمارها كلما دنوت قطفت )إنه لقرآن كريم(‪.‬‬
‫فكما ربيت جسمك بأنواع الثمرات الرضية‪ ،‬فل تحرمن روحك م‪ff‬ن أن‪ff‬واع الثم‪ff‬رات‬
‫السماوية‪ ،‬فعرج على كل ثمراته لتحيا بها حياة أهل الذكرى‪.‬‬
‫فإذا تدبرت آياته رأيت حكمه عليك ترى‪ ،‬فتحييك كما أحي‪ff‬ت ال‪ff‬ذين م‪ff‬ن قبل‪ff‬ك‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫تعالى‪) :‬وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا(‪ ،‬وقال تعالى)وإنه لذكر لك ولقومك(‬
‫اعلم أن للجسد روح الحياة‪ ،‬وللروح حياة النبات‪ ،‬فالجسد يحيا بروحه‪ ،‬والروح تحي‪ff‬ا‬
‫بروحها‪ ،‬والحى من يجمع بين الروحين‪ ،‬وروح الحياة ل كسب له فيها‪ ،‬وروح القرآن‬
‫لها فيها كسب ولكن الولى بعد خلق ‪) :‬فإذا سويته ونفخت فيه من روحى(‪.‬‬
‫والثانية بعد اصطفاء‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ثم أورثنا الكت‪ff‬اب ال‪ff‬ذين اص‪ff‬طفينا م‪ff‬ن عبادن‪ff‬ا(‪،‬‬
‫وما أحسن الخلق والصطفاء إذا اجتمعا‪.‬‬
‫قال الذى فتح ا تعالى به مغاليق العلم سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا‬
‫تعالى عنه‪:‬‬
‫خلق ونفخ الروح فى النسان‬
‫تكريمه تعليمه العلوما‬

‫ثم اصطفاء الحفظ للقرآن‬
‫تكليفه ومنحه الفهوما‬

‫كى يرتقى سماء أهل القدس‬
‫يرقى بآيات الكتاب والسور‬

‫مفارقا خمول أهل الحس‬
‫رقى أرباب الجهاد والخفر‬

‫ولما أرضى سيدنا أبو بكر الصديق رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه بلل ` ب‪ff‬ن رب‪ff‬اح الحبش‪ff‬ى‬
‫رضى ا تعالى عنه‪ ،‬رضى ا تعالى عنه كما فى الحديث الوارد‪.‬‬
‫وقد لقب بالصديق والرفيق العتيق لنه أنفق ماله ابتغ‪ff‬اء وج‪ff‬ه ا الكري‪ff‬م‪ ،‬فن‪ff‬ال‬
‫من ا تعالى الرضا والتكريم‪ ،‬وكان بلل ` حينما يعذبه الكف‪ff‬ار يق‪ff‬ول‪ " :‬أح ‪f‬د‹ أح ‪f‬د‹"‬
‫ولما حضرته الوفاة قيل له‪ :‬نأتى لك بطبيب؟ وهو يقول‪:‬‬
‫غدا نلقى الحبة‬

‫محمدا وصحبه‬

‫وهكذا إذا دنت ركائبهم تذكروا أحبابهم‪ ،‬وودوا ذهابهم‪.‬‬
‫وكانت آخر كلمة قالها سيدى عبد العالى الدريسى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪ " :‬ا"‬
‫ومدها فخرجت روحه الشريفة معها‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫وهكذا الحباب ل يخرجون من الدنيا حتى تغيب عنهم ال‪ff‬دنيا بمش‪ff‬اهدة محب‪ff‬وبهم‪،‬‬
‫قلوبهم تشكره‪ ،‬ولسانهم يذكره‪ ،‬قد نسوا جميع الوجوه لتعلقه‪f‬م ب‪f‬وجه واح‪f‬د)ك‪ff‬ل‬
‫شئ هالك إل وجهه(‪.‬‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫الباب الثالث‬
‫القاعدة الثالثة ‪ :‬الرحمة‬
‫قال سيدى أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫أن يوطن قلبه على الرحمة لجميع المسلمين كبيرهم وص‪ff‬غيرهم‪ ،‬ويعطيه‪ff‬م ح‪ff‬ق‬
‫السلم من التعظيم والتوقير‪ ،‬فإن رس‪ff‬خ ف‪f‬ى ه‪f‬ذه القاع‪ff‬دة واس‪ff‬تقام فيه‪f‬ا قلب‪f‬ه‬
‫أفاض ا سبحانه وتعالى على سائر جسده أنوار الرحمة اللهية‪ ،‬وأذاق‪ff‬ه حلوته‪ff‬ا‬
‫فنال من الرث النبوى حظا وافرا عظيما من قول ا عز وجل‪) :‬وم‪ff‬ا أرس‪ff‬لناك إل‬
‫رحمة للعالمين(وهذا معنى قول رسول ا صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم ‪ " :‬إن لل‪ff‬ه‬
‫عز وجل ثلث حرمات‪ ،‬فمن حفظهن حفظ ا علي‪ff‬ه أم‪ff‬ر دين‪ff‬ه ودني‪ff‬اه‪ ،‬وم‪ff‬ن ل‪ff‬م‬
‫يحفظهن لم يحفظ ا له شيئا‪ :‬حرمة السلم وحرمتى وحرمة رحمى" وفى هذا‬

‫‪78‬‬

‫المعنى قول النبى صلى ا عليه وآله وسلم لبى بكر الص‪ff‬ديق رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه " ل تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند ا كبير"‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس مولى السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" أن يوطن قلبه على الرحمة لجميع المسلمين كبيرهم وصغيرهم ويعطيه‪ff‬م ح‪ff‬ق‬
‫السلم من التعظيم والتوقير"‪.‬‬
‫قال صاحب العلم الثرى سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‪ :‬وق‪ff‬د‬
‫أشار النبى صلى ا عليه وآله وسلم إلى هذه المعانى بقوله‪ " :‬ليس منا م‪ff‬ن ل‪ff‬م‬
‫يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه" أى ليس على سنتنا السمحاء‪.‬‬
‫ومن يكون كذلك فله حظ وافر فى الرث المحمدى‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬وما أرسلناك إل‬
‫رحمة للعالمين(‪ ،‬وقال صلى ا عليه وآله وسلم ‪ " :‬إنما بعث رحمة" ‪.‬‬
‫فمن أراد الرحمة لنفسه فليرحم غيره‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم " من ل يرح‪ff‬م ل‬
‫يرحم"‪.‬‬
‫وقد رويت هذه الحديث المسلسل بالولية عن ش‪ff‬يخى الش‪ff‬يخ عل‪ff‬ى محم‪ff‬د إم‪ff‬ام‬
‫مسجد دنقل المتصل نسبه الى الشريف السيد أحمد بن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه إلى منتهى السند‪ ،‬وكان ذلك فى عام ‪1345‬ه‪ ،f‬وأيضا ق‪ff‬د تلقيت‪ff‬ه بإس‪ff‬ناد آخ‪ff‬ر‬
‫عن السيد عبد الحى الكتانى بالمسجد الحسينى بمصر‪ ،‬وذلك فى عام ‪1360‬ه‪.f‬‬
‫عن عبد ا بن عمرو بن العاص قال‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم ‪:‬‬
‫" الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى‪ ،‬ارحموا من فى الرض يرحمكم م‪ff‬ن‬
‫فى السماء"‪ ،‬ومن جعل قلبه رحمة للمؤمنين فق‪ff‬د اس‪ff‬تجلب الرحم‪ff‬ة اللهي‪ff‬ة إلي‪ff‬ه‪،‬‬
‫وفتح أبوابها نحوه‪ ،‬فينال من الرث المحمدى على قدر تمكنه فى هذا المقام‪.‬‬
‫قال تعالى فى وصفه لنبيه صلى ا عليه وآله وسلم ‪) :‬ب‪ff‬المؤمنين رؤوف رحي‪ff‬م(‪،‬‬
‫وعلى قدر الرث يكون التصال بالمورث‪ ،‬وعلى قدر الرحمة تكون المنفعة للعباد‪،‬‬
‫قال صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم ‪ " :‬أح‪ff‬ب الخل‪ff‬ق إل‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى أنفعه‪ff‬م لعب‪ff‬اده"‬
‫فتدخله الرحمة فى مظهر اسمه تعالى " النافع"‪ ،‬فل يتعرض لضرر المؤمنين بوجه‬
‫من الوجوه‪ ،‬بل يتسبب فى جلب النفع إليهم‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪" :‬من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"‬
‫وقال سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‪ " :‬ال‪ff‬ولى ف‪ff‬ى زمانن‪ff‬ا ه‪ff‬ذا‬
‫الذى ينتفع به أعداؤه يؤذونه ويدعو لهم بالخير"‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫وهذه أيضا فى التراث المحمدى‪.‬‬
‫قال البرعى رحمه ا تعالى‬
‫ودعوة أحمد رب اهد قومى‬

‫فهم ل يعلمون كما علمنا‬

‫والعفو والتجاوز ومقابلة السيئة بالحسنة إنما يكون بسبب الرحمة‪.‬‬
‫وكل من كان كذلك ينطبق عليه قول سيدى الشفاء صاحب العل‪ff‬م النفي‪ff‬س م‪ff‬ولى‬
‫الشريف أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه فى أحزابه‪:‬‬
‫" ثم تصب يا إلهى على ذاتى فيوضات بحر محيط الرحمة اللهية‪ ،‬حتى أك‪ff‬ون كل‪ff‬ى‬
‫رحمة إلهية فى جميع عوالمك الطلقية والتقييدية‪ ،‬ويكون لسان رحمة ذات‪ff‬ى م‪ff‬ن‬
‫جميع جهاتى يتلو فى جميع جهات الخلق آي‪ff‬ة الرحم‪ff‬ة اللهي‪ff‬ة المطلق‪ff‬ة )ورحم‪ff‬تى‬
‫وسعت كل شئ(‪.‬‬
‫قال صاحب العلم الثرى س‪ff‬يدى الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪:‬‬
‫وسبب انصباب فيوضات بحر الرحمة الذاتية عل‪ff‬ى ذات‪f‬ك ه‪f‬و إعراض‪ff‬ك ع‪ff‬ن ل‪f‬ذاتك‪،‬‬
‫وتخليها عن أنا والنانية‪ ،‬بتحلى إخلصها بصدق النية وانغماسها فى بحر الوحدتين‪،‬‬
‫بحر عين الوحدة‪ ،‬وبحر )إنما المؤمنون أخوة(فرحمت النف‪ff‬س نفس‪ff‬ها لم‪ff‬ا رحم‪ff‬ت‬
‫اخوتها‪ ،‬فصارت تتلو فى حضرة الطلق آية الرحمة‪ ،‬فنالت جزاء رحمتها بانص‪ff‬باب‬
‫الفيوضات من بحر الرحمات‪.‬‬
‫فاهتزت أرض جسمها وربت‪ ،‬فصارت كلها رحمة إلهية وأينعت فى جميع الع‪ff‬والم ‪:‬‬
‫الطلقية مع أهل الطلق‪ ،‬والتقييدية مع أهل التقييد‪ ،‬ثم يوفق لسان رحمة ذاتى‬
‫من جميع جهات روحى يتلو بلسان روحى ف‪ff‬ى جمي‪ff‬ع جه‪ff‬ات الخل‪ff‬ق آي‪ff‬ة الرحم‪ff‬ة‬
‫اللهية المطلقة‪) :‬ورحمتى وسعت كل شئ(التى عمت اليجاد بعد الع‪ff‬دم وال‪ff‬رزق‬
‫والعافية والذرية والجال وتأخير العقوبات‪ ،‬كل ذلك لم يدخل فى التقييد‪.‬‬
‫وقد جهل إبليس فظ‪ff‬ن أن‪ff‬ه ي‪ff‬دخل ف‪ff‬ى الرحم‪ff‬ة‪ ،‬واحت‪ff‬ج به‪ff‬ذه الي‪ff‬ة عل‪ff‬ى بع‪ff‬ض‬
‫العارفين‪ ،‬وقد جهل إبليس أن الرحمة مطلقة ومقيدة‪ ،‬فالمطلق‪ff‬ة عم‪ff‬ت ك‪ff‬ل ش‪ff‬ئ‬
‫حتى الكافر‪ ،‬والخاصة فى قوله )فسأكتبها(‪.‬‬
‫وقد امتن ا على الخلق مؤمنهم وكافرهم بقوله)وم‪ff‬ن آي‪ff‬اته أن خل‪ff‬ق لك‪ff‬م م‪ff‬ن‬
‫أنفسكم أزواجا(وغير ذلك من اليات‪ ،‬وقد أشار إلى المقيدة بقوله تعالى ‪) :‬وك‪ff‬ان‬
‫بالمؤمنين رحيما(‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫فم‪ff‬ن ذه‪ff‬ب إل‪ff‬ى بلد الكف‪ff‬ر لي‪ff‬دعوهم إل‪ff‬ى الس‪ff‬لم‪ ،‬وذه‪ff‬ب مج‪ff‬الس الفس‪ff‬اق‬
‫لي‪ff‬دعوهم إل‪ff‬ى التوب‪ff‬ة‪ ،‬وإل‪ff‬ى بلد الجه‪ff‬ال ليعلمه‪ff‬م أم‪ff‬ور دينه‪ff‬م‪ ،‬وإل‪ff‬ى الع‪ff‬املين‬
‫المؤمنين ليذكرهم‪ ،‬فقد أخذ بالرحمتين وتخلق بالخلتين‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم‬
‫" تخلقوا بأخلق ا " يعنى التى يج‪ff‬وز للخل‪ff‬ق أن يتخلق‪ff‬وا به‪ff‬ا‪ ،‬كالرحم‪ff‬ة والعف‪ff‬و‬
‫والكرم والرأفة والعلم والعدل والحسان وغير ذلك‪.‬‬
‫)إن ا يأمر بالعدل والحسان (‪) ،‬وليعفوا وليصفحوا(‪.‬‬
‫أخرج ص‪ff‬احب ه‪ff‬ذه القواع‪ff‬د ف‪ff‬ى رس‪ff‬الته المس‪ff‬ماة " روح الس‪ff‬نة‪ ،‬وروح النف‪ff‬وس‬
‫المطمئنة " هذه الحاديث‪:‬‬
‫وربما تعرضت لشرح بعض كلماتها على وفق اللهام والمدد الله‪ff‬ى ف‪ff‬إنه ل ح‪ff‬ول‬
‫ول قوة إل بالله العلى العظيم‪.‬‬
‫فأقول بالسند المتصل إلى الس‪ff‬يد أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ع‪ff‬ن‬
‫رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم أنه قال‪:‬‬
‫" والذى نفسى بيده ل يدخل الجنة إل رحيم‪ ،‬قالوا ‪ :‬كلنا رحيم‪ ،‬ق‪ff‬ال ‪ :‬ل ‪ .....‬ح‪ff‬تى‬
‫ترحم العامة"‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا ما أشرت به إليك آنفا من الرحمة المطلقة التى يكون ص‪ff‬احبها ك‪ff‬البحر‬
‫يروى كل من يرده‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة‬

‫كن راحما لجميع الخلق كلهم‬

‫وراع فى كل خلق حق من خلقه‬

‫وقر كبيرهمو وارحم صغيرهمو‬

‫وقال سيدى صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫يا من يريد جنان الخلد للنعم‬

‫كن راحما لجميع الخلق كلهم‬

‫فالله يرحم ذا القلب الرحيم ومن‬
‫أخوة الدين أقوى من قرابتنا‬

‫يرى الخوة فى قاص› وذى رحم‬
‫الدين يجمع بين العرب والعجم‬

‫والجنة جنتان ‪ :‬معجلة وهى جنة المشاهدة اللهية فى ال‪ff‬دنيا‪ ،‬ويك‪ff‬ون التل‪ff‬ذذ فيه‪ff‬ا‬
‫بذكر ا تعالى كما يتلذذ أهل الجنة بنعيم الجنة‪ ،‬ولذلك كان ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم تقر عينه بالصلة‪ ،‬وللعارفين على قدر درجاتهم فى الرث المحمدى‪ ،‬وجن‪ff‬ة‬
‫المشاهدة فى الدنيا لها أبواب كثيرة من أجلها ‪ :‬أن يوطن قلبه على الرحمة لجميع‬
‫المسلمين‪ ،‬فإن كان من أرباب الترقى الروحى وصلت به رحمته إلى جمعية عي‪ff‬ون‬
‫الحقائق الرحموتية صلى ا عليه وآله وسلم فينال فى ذلك على قدر أهليت‪ff‬ه‪ ،‬ث‪ff‬م‬

‫‪81‬‬

‫يتلو لسان رحمة ذاته من جميع جهاته فى جميع جهات الخلق آي‪ff‬ة الرحم‪ff‬ة اللهي‪ff‬ة‬
‫المطلقة‪ ،‬وبلسانه الذى يتكلم به فى مقام إجابة لسانه إذا ترجم عن جن‪ff‬انه‪ ،‬وعن‪ff‬د‬
‫ذلك تقول الروح للسان‪ :‬ا حسبك‪) :‬أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك(فيستطيع‬
‫أن يتلو من جميع جهاته فى جميع جهات الخلق على طريق التراث المحمدى لم‪ff‬ن‬
‫على جميع الخلق عل وسما المشار إلي مقامه صلى ا عليه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم بق‪ff‬ول‬
‫ربه تعالى‪) :‬وما رميت إذ رميت ولكن ا رمى(‪.‬‬
‫واعلم يا أخانا فى اله تعالى أن مدارك الدراك تش‪ff‬به دورة حرك‪ff‬ة الفلك‪ ،‬فنظ‪ff‬م‬
‫مدار حركة إدراكك‪ ،‬بعد تنظيم حركة دورة أفلكك‪ ،‬حتى ل ينبغى لشمس حقيقت‪ff‬ك‬
‫أن تدرك قمر شريعتك فيقع خسوف التخليط‪ ،‬ول لليل غيب س‪ff‬رك أن يس‪ff‬بق نه‪ff‬ار‬
‫روحك فى الوجد والشهود‪.‬‬
‫فإذا انتظمت أفلكك ظهرت أنوارك‪ ،‬فتكون ذاتك كلها نورا ذاتي‪ff‬ا ص‪ff‬رفا م‪ff‬ن جمي‪ff‬ع‬
‫الوجوه‪ ،‬فتجلس روحك على منبر قدسك منورة بن‪ff‬ور رب‪ff‬ك‪ ،‬وق‪ff‬د أش‪ff‬رقت ش‪ff‬مس‬
‫نهارك على أرض جس‪ff‬مك‪ ،‬فتنزل‪ff‬ت الرحم‪ff‬ات عل‪ff‬ى قلب‪ff‬ك‪ ،‬فت‪ff‬وطن عل‪ff‬ى الرحم‪ff‬ة‬
‫لجميع المسلمين‪ ،‬وصرت رحمة بين عباد ا‪ ،‬ملحوظا بعين ا‪ ،‬مرحوم‪ff‬ا برحم‪ff‬ة‬
‫ا)سيجزيهم وصفهم(‪) ،‬وما ربك بظلم للعبيد(‪.‬‬
‫وبالسند المتصل إلى الشريف مولى السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عن‪ff‬ه‬
‫قال‪ :‬وعنه صلى ا عليه وآله وسلم أنه قال‪) :‬يقول ا عز وجل‪ :‬إن كنتم تحبون‬
‫رحمتى فارحموا خلقى(‪.‬‬
‫قال القطب الكبير سيدى صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫انظر كيف جعل ربك وصول رحمته تعالى إليك متوقفا على رحمتك لخلقه؟! ف‪ff‬إذا‬
‫رحمت الخلق فإنما أن‪ff‬ت ف‪ff‬ى الحقيق‪ff‬ة ترح‪ff‬م نفس‪f‬ك‪ ،‬وإذا حرمته‪ff‬م رحمت‪ff‬ك فق‪ff‬د‬
‫حرمت نفسك‪ ،‬كالذى يسقى الشجار بالماء لينتفع بثمرها‪ ،‬فهو فى الظاهر يسقى‬
‫الشجار‪ ،‬وفى الحقيقة إنما هو يسقى نفسه‪ ،‬وإذا ترك س‪ff‬قيها فق‪ff‬د ت‪ff‬رك مص‪ff‬لحة‬
‫نفسه ورحمته إياها‪.‬‬
‫وبالسند المتصل إلى سيدى الشريف م‪ff‬ولى الس‪ff‬يد أحم‪ff‬د اب‪ff‬ن إدري‪ff‬س رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه أنه قال‪ :‬وعنه صلى ا عليه وآله وسلم أن‪ff‬ه ق‪ff‬ال‪) :‬لي‪ff‬س من‪ff‬ا م‪ff‬ن ل‪ff‬م‬
‫يبجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه(‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫إيش تبجيل الكبير؟ احترامه وتوقيره لكبر سنه‪ ،‬وذلك من عادة الش‪ff‬ارف والع‪ff‬رب‬
‫إلى يومنا هذا‪ ،‬ورحمة الصغير‪ :‬الشفقة والعطف عليه لضعفه وصغر سنه وعقل‪ff‬ه‪،‬‬
‫ويعرف للعالم حقه من الرث المحم‪ff‬دى‪ ،‬ق‪ff‬ال علي‪ff‬ه الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم ‪) :‬العلم‪ff‬اء‬
‫ورثة النبياء(‪.‬‬
‫وحق الفضلية‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬فضل العالم على العابد كفضلى على‬
‫أدناكم(‪.‬‬
‫فمعرفة حق العالم واجبة على كل مس‪ff‬لم‪ ،‬ويج‪ff‬ب اح‪ff‬ترامه لج‪ff‬ل الخلف‪ff‬ة‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫عليه الصلة والسلم ‪) :‬رحم ا خلفائى‪ ،‬قالوا‪ :‬ومن خلفاؤك يا رسول ا؟ قال‪:‬‬
‫الذين يأتون من بعدى يبلغون الناس سنتى(‪.‬‬
‫والم‪ff‬ة بخي‪ff‬ر م‪ff‬ا دام العلم‪ff‬اء فيه‪ff‬ا‪ ،‬والم‪ff‬ة بخي‪ff‬ر م‪ff‬ا وق‪ff‬رت علماءه‪ff‬ا واس‪ff‬تمعت‬
‫لقوالهم وعملت بها‪ ،‬قال البوصيرى رحمه ا تعالى‪:‬‬
‫كيف نخشى الضلل من بعدك وفينا‬

‫وارثوا نور هديك العلماء‬

‫وبالسند المتصل إلى صاحب العلم النفيس رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه أن‪ff‬ه ق‪ff‬ال‪ :‬وعن‪ff‬ه‬
‫صلى ا عليه وآله وسلم أنه ق‪ff‬ال‪) :‬م‪ff‬ن س‪ff‬ره أن يقي‪f‬ه ا م‪ff‬ن ف‪ff‬ور جهن‪ff‬م ي‪ff‬وم‬
‫القيامة ويجعله فى ظله فل يكن بالمؤمنين غليظا وليكن بهم رحيما(‪.‬‬
‫قال كنز العطايا اللهية والسرار الربانية سيدى صالح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه ‪ :‬إيش؟ لن الجزاء من جنس العمل‪ ،‬فالذى يرحم المؤمنين فى الدنيا يرحمه‬
‫ا تعالى بالنجاة من عذاب جهنم ويظله تحت العرض يوم القيامة‪.‬‬
‫وبالسند المتصل إلى صاحب العلم النفي‪ff‬س أن‪ff‬ه ق‪ff‬ال‪ :‬وعن‪ff‬ه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم أنه قال‪) :‬إن العبد ليقف بين يدى ا تعالى فيطيل ا وقوفه ح‪ff‬تى يص‪ff‬يبه‬
‫من ذلك كرب شديد فيقول‪ :‬يارب ارحمنى اليوم‪ ،‬فيقول‪ :‬ه‪ff‬ل رحم‪ff‬ت م‪ff‬ن خلق‪ff‬ى‬
‫من أجلى فأرحمك؟ هات ولو عصفورا(‪.‬‬
‫قال سيدى الغوث العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‬
‫‪ :‬أيش ؟ كن رحيما بخل‪ff‬ق رب‪f‬ك يرحم‪f‬ك ي‪f‬وم ل ينفع‪f‬ك م‪f‬ال ول بن‪f‬ون‪ ،‬واعل‪f‬م أن‬
‫الرحمة تنفعك ولو لحيوان أو طير أو بهيمة‪ ،‬لن ا تعالى خلقهم مثل م‪ff‬ا خلق‪ff‬ك‪،‬‬
‫قال تعالى ‪) :‬وما من دابة فى الرض ول طائر يطير بجناحيه إل أمم أمثالكم(‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬

‫‪83‬‬

‫" ويعطيهم حق الس‪ff‬لم م‪ff‬ن التعظي‪ff‬م والت‪ff‬وقير‪ ،‬ف‪ff‬إن رس‪ff‬خ ف‪ff‬ى ه‪ff‬ذه القاع‪ff‬دة‬
‫واستقام فيها قلبه أفاض ا سبحانه تعالى على سائر جسده أنوار الرحمة اللهية‬
‫وأذاقه حلوتها‪ ،‬فنال من الرث النبوى حظا وافرا عظيما من ق‪ff‬ول ا ع‪ff‬ز وج‪ff‬ل‪:‬‬
‫)وما أرسلناك إل رحمة للعالمين(وهذا معنى قول رسول ا صلى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم )إن لله ثلث حرمات فمن حفظهن حفظ ا عليه أمر دينه ودنياه‪ ،‬ومن ل‪ff‬م‬
‫يحفظهن لم يحفظ ا له شيئا‪ :‬حرمة السلم وحرمتى وحرمة رحمى(‪.‬‬
‫وفى هذا المعنى قول النبى صلى ا عليه وآله وسلم لبى بكر رضى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه‪ " :‬ل تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند ا كبير"‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى عفا ا تعالى عن‪ff‬ه‪:‬‬
‫الحرمات‪ :‬الحقوق‪ ،‬فمعنى حرم‪ff‬ة الس‪ff‬لم ‪ :‬أى م‪ff‬ا يطلب‪f‬ه الس‪ff‬لم م‪ff‬ن المس‪ff‬لم‪،‬‬
‫وهى أمور كثيرة ل يكم‪ff‬ل الس‪ff‬لم إل به‪ff‬ا كق‪ff‬وله‪ :‬ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم ‪":‬‬
‫المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وكقوله صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم ‪":‬‬
‫المسلم أخو المسلم "‪ ،‬وكقوله صلى ا عليه وآله وسلم ‪ " :‬ل يزنى الزان‪ff‬ى حي‪ff‬ن‬
‫يزنى وهو مؤمن(‪ ،‬وكقوله صلى ا عليه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم ‪ " :‬أم‪ff‬رت أن أقات‪ff‬ل الن‪ff‬اس‬
‫حتى يشهدوا أن ل إله إل ا وأنى رسول ا‪ ،‬فإذا قالوها عصموا من‪ff‬ى دم‪ff‬اءهم‬
‫وأموالهم إل بحق الس‪ff‬لم وحس‪ff‬ابهم عل‪ff‬ى ا"‪ ،‬وكق‪ff‬وله تع‪ff‬الى ‪) :‬بئس الغس‪ff‬م‬
‫الفسوق بعد اليمان(‪.‬‬
‫وبالجملة فمن راعى ما وجب فى السلم ففعل‪ ،‬وما حرم فترك فقد عظم حرمة‬
‫السلم‪ ،‬ويدخل فى قوله صلى ا عليه وآله وسلم " افحظ ا يحفظ‪ff‬ك"‪ ،‬وم‪ff‬ن‬
‫لم يكن كذلك فلم يعظم حرمة السلم وحينئذ› فجزاؤه الضياع‪.‬‬
‫وف‪ff‬ى الح‪ff‬ديث ‪ ":‬ت‪ff‬دعو الص‪ff‬لة عل‪ff‬ى م‪ff‬ن أض‪ff‬اع وقته‪ff‬ا فتق‪ff‬ول‪ :‬ض‪ff‬يعك ا كم‪ff‬ا‬
‫ضيعتنى"‪.‬‬
‫وحرمة النبى صلى ا عليه وآله وسلم ‪ :‬حقه الذى أوجبه ا تعالى علينا كطاعته‬
‫فى قوله وفعله‪ ،‬واحترامه وتوقيره وتكريمه‪ ،‬والعتراف بفضله وشفاعته‪ ،‬وج‪ff‬اهه‬
‫ورفع ذكره وعلو درجته‪ ،‬وأنه موصوف منذ خلقه ا تعالى بالزي‪ff‬ادة ف‪ff‬ى اليم‪ff‬ان‬
‫والعلوم والنوار والدرجات والبركات والسرار والنفحات والخيرات‪.‬‬
‫وكذلك يكون بعد أن لحق بالرفيق العلى أعلى مقاما وأجل إكرام‪ff‬ا وأوس‪ff‬ع علم‪ff‬ا‬
‫وإدراكا وكشفا وشهودا وسماعا وردا للسلم‪ ،‬ول يجوز لمؤمن أن يعتق‪ff‬د في‪ff‬ه غي‪ff‬ر‬

‫‪84‬‬

‫ذلك‪ ،‬أو أنه قد مات كموت الخلق‪ ،‬بل أحياه ا تعالى بعد موته بحياة تفوق حي‪ff‬اة‬
‫النبيين والمرسلين عليه وعليهم الصلة والسلم‪ ،‬وحياة الش‪ff‬هداء‪ ،‬وحي‪ff‬اة الملئك‪ff‬ة‬
‫الكرام‪ ،‬وحياة الحياء من أهل الدنيا‪.‬‬
‫ويجب عليك أن تحبه صلى ا عليه وآله وسلم أكثر من نفسك‪ ،‬وأن تصلى وتس‪ff‬لم‬
‫عليه‪ ،‬وأن تزور روضته الشريفة لتحظ‪ff‬ى ب‪ff‬رد س‪ff‬لمه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‬
‫عليك‪ ،‬وتحصل لك بركته صلى ا عليه وآله وسلم وبركة نظره إليك ودعائه لك‪.‬‬
‫وقد وردت أحاديث كثيرة فى فضل أهل بيت النبوة رضى ا تع‪ff‬الى عنه‪ff‬م‪ ،‬وم‪ff‬ن‬
‫أعظم الصلة لهم زيارتهم بعد مماتهم‪ ،‬والتسليم عليهم والترضى عنهم‪.‬‬
‫" ل تحقرن أحدا من المسلمين " إحتقار المسلم هو الزدراء به والتكبر عليه‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ " :‬بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"‪.‬‬
‫وقد نادى ا تعالى فى القرآن بما يدل على الخوة والمساواة فقال‪) :‬يا عبادى ‪:‬‬
‫يا أيها الناس‪ ،‬يا أيها الذين آمنوا(‪.‬‬

‫بسم ا الرحمن الرحيم‬
‫الباب الرابع‬
‫القاعدة الرابعة‪ :‬مكارم الخلق‬
‫قال سيدى احمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫مكارم الخلق التى بعث رسول ا صلى ا عليه وأله وسلم لتمامها‪ ،‬وهو ق‪ff‬ول‬
‫النبى صلى ا عليه وآله وسلم ‪ " :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق"‬
‫وهذه القاعدة فى زبدة الدين‪ ،‬وحقيقتها أن يكون العب‪ff‬د هين‪ff‬ا لين‪ff‬ا م‪ff‬ع أه‪ff‬ل بيت‪ff‬ه‬
‫وعبده ومع جميع الخلق‪ ،‬قال رسول ا صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم " أه‪ff‬ل الجن‪ff‬ة‬
‫كل هين لين سهل وأهل النار كل شديد قبعثرى‪ ،‬قالوا وما قبعثرى يا رس‪ff‬ول ا؟‬
‫قال‪ :‬الشديد على الهل‪ ،‬الشديد على الصاحب‪ ،‬الشديد على العشيرة"‪.‬‬
‫وقال مولنا العظيم ‪) :‬وقولوا للن‪ff‬اس حس‪ff‬نا(أى ل قبح‪ff‬ا‪ ،‬وق‪ff‬ال ع‪ff‬ز وج‪ff‬ل‪) :‬وق‪ff‬ل‬
‫للعبادى يقولوا التى هى أحسن(والحسن هو الذى جمع الحسن وزيادة‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫وبالجملة فالذى تحب أن يواجه‪ff‬ك الن‪ff‬اس ب‪ff‬ه م‪ff‬ن الكلم الطي‪ff‬ب والق‪ff‬ول الحس‪ff‬ن‬
‫والفعل الجميل فافعله مع خلق ا تعالى‪ ،‬وم‪ff‬ا تك‪ff‬ره أن يعامل‪ff‬ك العب‪ff‬اد ب‪ff‬ه م‪ff‬ن‬
‫الكلم الخبيث والقول القبيح والفعل الكريه فاتركه‪ ،‬فإن ا يعامل العب‪ff‬د بوص‪ff‬فه‬
‫وخلقه الذى يعامل الخلق ب‪f‬ه‪ ،‬ف‪ff‬إن المج‪ff‬ازاة عل‪ff‬ى الوص‪ff‬ف بالوص‪ff‬ف )س‪ff‬يجزيهم‬
‫وصفهم()جزاءا وفاقا(فمن كان للخلق جنة ورحمة وظل ` ظليل ` يستريحون فيه كان‬
‫ا له كذلك‪ ،‬فمن أكرم العبد مراعاة لسيده فإنما أك‪ff‬رم الس‪f‬يد‪ ،‬وك‪ff‬ذلك ج‪ff‬اء ف‪f‬ى‬
‫الحديث ع‪ff‬ن ا ع‪ff‬ز وج‪ff‬ل أن يق‪ff‬ول للعب‪ff‬د ي‪ff‬وم القيام‪ff‬ة ‪ :‬جع‪ff‬ت فل‪ff‬م تطعمن‪ff‬ى‪،‬‬
‫واستسقيتك فلم تسقنى‪ ،‬ومرضت فلم تعدنى‪ ،‬فيقول العبد ‪ :‬كيف تجوع وأن‪ff‬ت رب‬
‫الع‪ff‬المين؟! وكي‪ff‬ف تستس‪ff‬قى وأن‪ff‬ت رب الع‪ff‬المين؟! وكي‪ff‬ف تم‪ff‬رض وأن‪ff‬ت رب‬
‫العالمين؟! فيقول له سبحانه وتعالى مفسرا ذلك‪ :‬أما إنه م‪ff‬رض عب‪ff‬دى فلن فل‪ff‬و‬
‫عب‪ff‬دته لوج‪ff‬دتنى عن‪ff‬ده‪ ،‬وج‪ff‬اع عب‪ff‬دى فلن‪ ،‬فل‪ff‬و أطعمت‪ff‬ه لوج‪ff‬دت ذل‪ff‬ك عن‪ff‬دى‪،‬‬
‫واستسقاك عبدى فلن‪ ،‬أما إنك لو أسقيته لوجدت ذلك عندى"‬
‫مفسرا سبحانه نفسه فى قوله‪) :‬جع‪ff‬ت ومرض‪ff‬ت واستس‪ff‬قيت بق‪ff‬وله‪ :‬ج‪ff‬اع عب‪ff‬دى‬
‫فلن‪ ،‬ومرض عبدى فلن‪ ،‬واستسقاك عبدى فلن‪ ،‬فمعاملة العبد لملحظة س‪f‬يده‬
‫هى معاملة السيد بل شك‪.‬‬
‫فمن رسخ قدمه فى هذا المقام صارت معاملته مع الحق جل جلله فى كل شئ‬
‫فل يراقب غير ا تعالى‪.‬‬
‫ومجمع مكارم الخلق مع ا تعالى ومع عباده قول الن‪ff‬بى ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم ‪) :‬أكرموا ا أن يرى منكم م‪f‬ا نه‪f‬اكم عن‪f‬ه(وه‪f‬و أن ل ي‪f‬راك س‪f‬بحانه حي‪ff‬ث‬
‫نهاك ول يفقدك حيث أمرك‪.‬‬
‫والمر الذى يبعث العبد على الحياء من ا تعالى هو ان يعلم علم حضور أن ا‬
‫على كل شئ› رقيب‪ ،‬وعلى كل ش‪f‬ئ ش‪f‬هيد‪ ،‬وه‪f‬و ق‪f‬وله تع‪f‬الى ‪) :‬واعلم‪f‬وا أن ا‬
‫يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه(فإذا شغل العبد قلبه بهذه المراقبة واستعملها حتى‬
‫اعتادها وألفها لزمه الحياء من ا تعالى أن يق‪ff‬ول ق‪ff‬ول ` أو يفع‪ff‬ل فعل ` ل يرض‪ff‬اه‬
‫ا ول يليق بجلله‪ ،‬وهو حاضر القلب)وهو معكم أينما كنتم(فإن ا تع‪ff‬الى مع‪f‬ه‬
‫وناظر إليه‪.‬‬
‫فإن العبد إذا أراد أن يزنى مثل ` أو يسرق والن‪ff‬اس ن‪ff‬اظرون إلي‪ff‬ه ل يق‪ff‬در أن يق‪ff‬دم‬
‫على ذلك مع علمه بنظر الناس إليه‪ ،‬فإنه يستقبح ذلك من نفس‪ff‬ه ويس‪ff‬تخبثه‪ ،‬ف‪ff‬إذا‬

‫‪86‬‬

‫كان الحال هكذا مع المخلوق الذى ل يملك ضرا ول نفعا‪ ،‬والحام‪ff‬ل ل‪f‬ه عل‪f‬ى ذل‪f‬ك‬
‫كله مخافة أن يسقط من أعين الناس ويحط قدره عن‪ff‬دهم‪ ،‬ول ش‪ff‬ك أن‪ff‬ه إذا ك‪ff‬ان‬
‫حاضر القلب عند الشروع فى الفعل الذى ل يرضاه ا تع‪ff‬الى ت‪ff‬رك ذل‪ff‬ك الفع‪ff‬ل‬
‫قطعا‪ ،‬وهذه معنى قول النبى صلى ا عليه وآله وسلم فى الحس‪ff‬ام ‪) :‬أن تعب‪ff‬د‬
‫ا كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك(‪.‬‬
‫فمن كان بهذه الحالة لزمه أن يحسن تلك العبادة ويتقنها على قدر ق‪ff‬وة علم‪ff‬ه أن‬
‫ا ناظر إليه‪ ،‬وبالله التوفيق‪.‬‬
‫وصلى ا على مولنا محمد وآله وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه عل‪ff‬م‬
‫ا‪.‬‬
‫قال بحر العلوم الغوالى والد السيد عبد العالى الش‪ff‬ريف م‪ff‬ولى الس‪ff‬يد أحم‪ff‬د ب‪ff‬ن‬
‫إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" مكارم الخلق التى بعث الرسول صلى ا عليه وآله وسلم لتمامه‪ff‬ا وه‪ff‬و ق‪ff‬ول‬
‫النبى صلى ا عليه وآله وسلم ‪ " :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق"‪.‬‬
‫قال بحر العلوم اللدنية سيدى صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪ :‬أيش؟ اعل‪ff‬م‬
‫أيه النسان الذى أنس بأورادنا‪ ،‬وصار من أولدنا‪ ،‬ورحه من روحنا ودن‪ff‬ا ومل قلب‪ff‬ه‬
‫بودنا‪ ،‬وإن ناءت بلدنا‪ ،‬أن لهذا الحديث معنى أعز معن‪ff‬ى وه‪ff‬و أن‪ff‬ه علي‪ff‬ه الص‪ff‬لة‬
‫والسلم أول من نبأ عن الحق سبحانه فهو أساس مكارم الخلق بنبوته والمتم‪ff‬م‬
‫لها بببثته‪.‬‬
‫وهو أول من عرف الحق بالحق‪ ،‬وأول مظهر للقدرة والرادة‪ ،‬فه‪ff‬و أول المف‪ff‬اض‬
‫عليهم وآخر الموحى إليهم‪.‬‬
‫فه‪ff‬و ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم فاتح‪ff‬ة الموج‪ff‬ودات‪ ،‬ومجم‪ff‬ع بح‪ff‬رى الحق‪ff‬ائق‬
‫والبديات‪) ،‬يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان(‪.‬‬
‫النبوات والوليات فى أزليات )ثم جاءكم رسول مصدق لما معك‪ff‬م(‪ ،‬وف‪ff‬ى أب‪ff‬ديات‬
‫)لقد جاءكم رسول من أنفسكم(‪.‬‬
‫فهو صلى ا عليه وآله وسلم متمم النبوات فى عالم )لتؤمنن به ولتنصرنه(ومتمم‬
‫مكارم الخلق فى عالم )قم فأنذر ‪ .‬وربك فكبر(‪.‬‬
‫وفى عالم التباع المحمدى منزلة منزلة على سبيل)لقد لكم فى رسول ا أس‪ff‬وة‬
‫حسنة(‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫مكارم الخلق‬
‫فجاء صلى ا عليه وآله وسلم بمكارم الخلق التى أبدلت الظلمة نورا‪ ،‬والش‪ff‬رك‬
‫توحيدا‪ ،‬وحولت الجهالة علما‪ ،‬والعداوة صلحا‪ ،‬فصار الناس فى عداوة بع‪ff‬د ظل‪ff‬م‪،‬‬
‫وقوة بعد ضعف‪ ،‬وعلم بعد جهل‪ ،‬وكرم بعد بخل‪ ،‬وتواصل بعد تقاطع‪ ،‬وش‪ff‬جاعة‬
‫بعد جبن‪ ،‬وجهاد بعد استسلم‪ ،‬وعزة بعد ذلة‪ ،‬وتعاون بعد تخاذل‪ ،‬واجتم‪ff‬اع بع‪ff‬د‬
‫فراق‪ ،‬وائتلف بعد تنافر‪ ،‬وشعور بعد ل شعور‪ ،‬وإحساس بعد ل أحساس‪ ،‬وحي‪ff‬اة‬
‫بعد موت‪ ،‬ونور بعد ظلمة)أو من كان ميتا فأحييناه وجلعنا لها نورا يمش‪ff‬ى ب‪ff‬ه ف‪ff‬ى‬
‫الناس(‪.‬‬
‫فغرس صلى ا عليه وآله وسلم فى قلوب المؤمنين شجرة طيبة ثمارها التواضع‬
‫والسخاء والعفة والوفاء‪ ،‬يتواض‪ff‬ع أميره‪ff‬م لفقيره‪ff‬م‪ ،‬وي‪ff‬وقر ص‪ff‬غيرهم ك‪ff‬بيرهم‪،‬‬
‫ويرحم كبيرهم صغيرهم‪ ،‬الملهوف بينه‪ff‬م يغ‪ff‬اث‪ ،‬والمري‪ff‬ض يع‪ff‬اد‪ ،‬والمي‪ff‬ت تش‪ff‬يع‬
‫جنازته‪ ،‬والسائل ل ينهر‪ ،‬واليتيم ل يقهر‪ ،‬والمانة ل تضيع‪.‬‬
‫والع‪ff‬الم يس‪ff‬مع ق‪ff‬وله ويع‪ff‬رف حق‪ff‬ه‪ ،‬والق‪ff‬رآن يكت‪ff‬ب‪ ،‬والعل‪ff‬م يطل‪ff‬ب‪ ،‬والحق‪ff‬وق‬
‫موفورة‪ ،‬والمساجد معمورة‪ ،‬هاجرين قيل وقال‪ ،‬وكثرة السؤال‪ ،‬وإض‪ff‬اعة الم‪ff‬ال‪،‬‬
‫أمرهم شورى بينهم‪ ،‬ولم يختل فى شعوبهم أمنهم‪ ،‬كل ذل‪ff‬ك م‪ff‬ن مك‪ff‬ارم الخلق‬
‫التى جاء بها صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‬
‫ونفعنا بعلومه آمين‪:‬‬
‫بعث النبى متمما ومعمما‬

‫لمكارم الخلق فى الفاق‬

‫قد جاء بالدين القومي مبدل `‬

‫شرك الضلل بشرعة الخلق‬

‫فانهض إلى تلك المكارم يا فتى‬

‫تنجو بها من ربقة ووثاق‬

‫قال مؤسس الطريقة الجعفرية ص‪ff‬احب درس الجمع‪ff‬ة الش‪ff‬هير ب‪ff‬الزهر الش‪ff‬ريف‬
‫سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫لمكارم الخلق قد‬
‫أكرم به من مرشد‬
‫فإذا أردت رضاءه‬

‫بعث النبى متمما‬
‫للعالمين معلما‬
‫صلى عليه وسلما‬

‫واعلم بأن م‪ff‬ن أج‪ff‬ل أخلق‪ff‬ك دخول‪ff‬ك ف‪ff‬ى حض‪ff‬رة خلق‪ff‬ك‪ ،‬وس‪ff‬بحك ف‪ff‬ى ع‪ff‬الم‬
‫المكارم والتكريم‪ ،‬حتى يضئ بذكرك الليل البهيم‪ ،‬جادا ف‪ff‬ى أم‪ff‬ورك عل‪ff‬ى المنه‪ff‬اج‬

‫‪88‬‬

‫القويم‪ ،‬جانيا من غرس المكارم النبوية ثمارها‪ ،‬رادا من نفسك شيطانها وعاره‪ff‬ا‪،‬‬
‫جالسا على كرسى )واجمع بينى وبينه(زائرا كالسبع‪ ،‬ورافعا لراياتك الس‪ff‬بع‪ ،‬متقل‪ff‬دا‬
‫سيف)جاء الحق وزهق الباطل(‪ ،‬متوكل ` عل‪ff‬ى رب‪ff‬ك فل يتع‪ff‬رض ل‪ff‬ك ف‪ff‬ى طريق‪ff‬ه‬
‫إنس ول جن إل أعدمته بسيفك‪ ،‬متلقيا درر معانى ج‪ff‬واهر نف‪f‬ائس غ‪ff‬والى العل‪ff‬وم‬
‫والمعلومات‪ ،‬من فيض من طارت منه رشاشات فاقتسمتها بحكم المش‪ff‬ئية اللهي‪ff‬ة‬
‫جميع المبدعات‪ ،‬ناظرا بعينى قلبك إلى مقر قرار الفهوم والقراءات‪ ،‬الذى من ل‪ff‬وح‬
‫كنهه قرأ المقربون كلهم حقيقة التجلياتن شجرة الص‪ff‬ل النوراني‪ff‬ة فل ن‪ff‬ور إل منه‪ff‬ا‬
‫استنار سناه‪ ،‬ولمعة القبضة الرحمانية التى بنضرتها تنض‪ff‬ر ك‪ff‬ل نض‪ff‬ر م‪ff‬رآه‪ ،‬مع‪ff‬دن‬
‫السرار الربانية فل سر إل من سره مس‪ff‬راه‪ ،‬فتع‪ff‬رض ل‪ff‬ذلك الس‪ff‬ر بك‪ff‬ثرة الص‪ff‬لة‬
‫والسلم على سر الخلوة اللهية ليلة السراء‪ ،‬لع‪ff‬ل قلب‪ff‬ك مم‪ff‬ا في‪ff‬ه ي‪ff‬برا‪ ،‬وت‪ff‬تزاحم‬
‫علي بابه نفائس الدرر الغوالى التى عزت على غير عزيز برب‪ff‬ه‪ ،‬مكي‪ff‬ن ف‪ff‬ى قرب‪ff‬ه‪،‬‬
‫مديم لحزبه‪.‬‬
‫قال سيدى صاحب المقال العالى أبو الشريف عبد اعالى سيدى أحمد ب‪ff‬ن إدري‪ff‬س‬
‫رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" وهذه القاعدة هى زبدة الدين " ‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬يعن‪ff‬ى قاع‪ff‬دة مك‪ff‬ارم‬
‫الخلق لن العمل بالدين ينتج مكارم الخلق‪ ،‬فه‪ff‬ى زب‪ff‬دته وثمرت‪ff‬ه‪ ،‬وبالتج‪ff‬ارب ‪:‬‬
‫الرجل التقى يوفق لمكارم الخلص‪ ،‬وغيره يظهر منه سئ الخلق‪.‬‬
‫قال سليل بيت العلم والتقى سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫يا من تريد مكارم الخلق ل‬
‫فالدين يثمرها وأصل ثمارها‬

‫تطلب مكارمها بغير تدين‬
‫عرج على الدين القومي البين‬

‫ثم شرع السيد رضى ا تعالى عنه فى بيان حقيقة مكارم الخلق فقال‪:‬‬
‫وحقيقتها أن يكون العبد هينا لينا‡ مع أهل بيته وعبدع ومع جميع الخلق‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪ " :‬آل" ف‪ff‬ى العب‪ff‬د للكم‪ff‬ال‬
‫وهو العبد الكامل الذى وصفه السيد أحمد رضى ا تعالى عنه فى أحزابه بقوله‪:‬‬
‫" واجعلنى يا رب لك عبدا محضا عبودية خالصة ل رائحة ربوبية فيها على أحد م‪ff‬ن‬
‫خلقك"‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫وإذا كان كذلك كان هينا لينا متواضعا فى غير ضياع للحقوق ول انتصار لباط‪ff‬ل ول‬
‫جبن أمام ظالم‪.‬‬
‫والحديث‪) :‬وخالق الناس بخلق حسن(والخلق الحسن يشمل القول والفعل‪ ،‬فمن‬
‫عامل الخلق بالخلق الحسن فقد عاملهم بمكارم الخلق‪.‬‬
‫قال بحر الكمالت الربانية شيخ الطريقة الجعفرية سيدى الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى‬
‫رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫كن هينا لينا‡ للعالمين ول‬

‫تكثر مخاصمة الخوان كالخصم‬
‫للمؤمنين وأهل البيت والرحم‬

‫واجعل فؤادك موفورا برحمته‬
‫من عاش فظا غليظ القلب يبغضه‬
‫كالميرغنى فكن بحرا لوارده‬

‫القربون ومن بالحل والحرم‬
‫قد أكرم الشيخ ابن ادريس بالنعم‬

‫وفى هذا البيت الخير إشارة إلى ما روى لى عن السيد مصطفى الدريسى رضى‬
‫ا تعالى عنه ‪ :‬قال السيد محمد عثمان الميرغن‪ff‬ى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪ :‬أك‪ff‬رم‬
‫جدى السييد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه بمكة غاية الكرام‪.‬‬
‫وفى بعض الحيان كان سيدى يتمثل بحديث رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم‬
‫الذى قاله لسيدنا عثمان بن عفان رضى ا تعالى عنه لما جه‪ff‬ز جي‪ff‬ش العس‪ff‬رة‪،‬‬
‫والذى جاء بمعناه العارف بالله تعالى سيدى محمد سر الختم الميرغنى رضى ا‬
‫تعالى عنه بقوله‪:‬‬
‫ل يخف عثمان شيئا بعد ذا‬

‫غفر ا له ما اكتسبا‬

‫والحديث هو ‪) :‬ما ضر عثمان ذنب بعد اليوم(‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس رضى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه مس‪ff‬تدل ` بالح‪ff‬ديث الت‪ff‬ى م‪ff‬ن أن‬
‫المؤمن يكون هينا لينا‪:‬‬
‫قال صلى ا عليه وآله وسلم ‪:‬‬
‫)أهل الجنة كل هين لين سهل قريب‪ ،‬وأهل النار كل ش‪ff‬ديد قبع‪ff‬ثرى‪ ،‬ق‪ff‬الوا ‪ :‬وم‪ff‬ا‬
‫قبعثرى يا رسول ا؟ قال‪ :‬الشديد على الهل الشديد على الصاحب الشديد على‬
‫العشيرة(‪.‬‬
‫قال مولنا وسيدنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫يص‪ff‬ف الن‪ff‬بى ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم أه‪ff‬ل الجن‪ff‬ة بق‪ff‬وله‪) :‬هي‪ff‬ن لي‪ff‬ن س‪ff‬هل‬
‫قريب(وذلك بالمؤمنين كما قال تعالى‪) :‬رحماء بينهم(فالمؤمن من يكون مع أخي‪ff‬ه‬
‫هينا لينا ليس صعبا قاسيا‪ ،‬سهل ` ليس وعرا قريب الرضا ليس ببعيده‪.‬‬
‫وفى الحديث ‪) :‬المؤمن هين لين سريع الغضب قريب الرضا(فالمؤمن حقا يعم‪ff‬ل‬
‫بقوله تعالى‪) :‬والكاظمين الغيظ والع‪ff‬افين ع‪ff‬ن الن‪ff‬اس(وبق‪ff‬وله تع‪ff‬الى ‪) :‬وإذا م‪ff‬ا‬
‫غضبوا هم يغفرون(‪ ،‬وبقوله تعالى )ويدرأون بالحسنة السيئة(يعنى من قدم إليهم‬
‫سيئة قدموا إليه حس‪ff‬نة‪ ،‬وه‪ff‬ذه الص‪ff‬فة م‪ff‬ن أج‪ff‬ل مك‪ff‬ارم الخلق‪ ،‬وق‪ff‬د وع‪ff‬د ا‬
‫فاعلها بأنه عدوه يكون بع‪f‬د الع‪f‬داوة ناص‪f‬را ل‪f‬ه محب‪ff‬ا حب‪ff‬ا عظيم‪f‬ا‪ ،‬فتل‪f‬ك مكاف‪ff‬أة‬
‫معجلة فى الدنيا للذين يتصفون بهذه الصفة الكريمة‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫كن هينا للخلق تألفهم‬

‫ويألفوك وهذا الوصف محمود‬

‫اللفة سبب التحابب‬
‫وفى الحديث قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬المؤمن من يألف و يؤلف ول خير فيم‪ff‬ن‬
‫ل يألف ول يؤلف(‪ ،‬وقال تعالى‪) :‬وألف بين قلوبهم(‪.‬‬
‫فاللفة التى بين قلوب المؤمنين منة عظيمة م‪ff‬ن أعظ‪ff‬م المن‪ff‬ن ونعم‪ff‬ة م‪ff‬ن أج‪ff‬ل‬
‫النعم؛ إذ بها يحص‪ff‬ل التح‪ff‬ابب والتع‪ff‬اون والت‪ff‬آزر‪ ،‬فل يس‪ff‬مح الم‪ff‬ؤمن بض‪ff‬رر أخي‪ff‬ه‬
‫ومقاطعته واستسلمه لعدوهن بل يكون له أخا‪ ،‬كريما ل لئيما‪ ،‬مساعدا ل معان‪f‬دا‪،‬‬
‫مواصل ` ل مقاطعا‪ ،‬محققا قول الحق سبحانه‪) :‬فأصبحتم بنعمته إخوانا(‪.‬‬
‫وقد وصف صلى ا عليه وآله وس‪f‬لم أه‪ff‬ل الن‪f‬ار بالش‪f‬دة عل‪f‬ى اله‪f‬ل والص‪ff‬احب‬
‫والعشيرة‪ ،‬وفى الحديث)والمنافق إذا خاصم فجر(‪.‬‬
‫فل تك‪ff‬ن ش‪ff‬ديد عل‪ff‬ى أهل‪ff‬ك فيبغض‪ff‬وك‪ ،‬ول عل‪ff‬ى أص‪ff‬حابك فيهج‪ff‬روك‪ ،‬ول عل‪ff‬ى‬
‫العشيرة فيبدلون العشرة قطيعة لك‪.‬‬
‫وقد قال تعالى‪) :‬إن ذلك لحق تخاصم أهل النار(فوص‪ff‬ف ا س‪ff‬بحانه أه‪ff‬ل الن‪ff‬ار‬
‫بالتخاصم وهم فى النار‪ ،‬ووصف أهل الجنة بالخلص والخوة ف‪ff‬ى الجن‪ff‬ة فق‪ff‬ال‬
‫سبحانه‪) :‬ونزعنا ما فى صدورهم من غل› إخوانا على سرر متق‪ff‬ابلين(فأه‪ff‬ل الن‪ff‬ار‬
‫أهل تباغض وتقاطع فى الدنيا والخرة‪ ،‬وأهل الجنة أهل توادد وتحابب فى الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم ‪) :‬أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف‬
‫فى الخرة(‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫فال مولنا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" وقال ا تعالى ‪) :‬وقولوا للناس حسنا(أى ل قبحا‪ ،‬وقال عز وجل‪) :‬وقل لعبادى‬
‫يقولوا التى هى أحسن(‪.‬‬
‫والحسن هو الذى جمع الحسن وزيادة‪.‬‬
‫وقال العارف بالله تعالى سيدى الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه‪:‬‬
‫بفضل الفتاح المتعال ‪ :‬اللهم ارزقنى ص‪ff‬واب المق‪ff‬ال‪ :‬لم‪ff‬ا خل‪ff‬ق ا النس‪ff‬ان ف‪ff‬ى‬
‫أحسن تقويم كما قال تعالى‪) :‬لقد خلقنا النسان ف‪ff‬ى أحس‪ff‬ن تق‪ff‬ويم(ناس‪ff‬ب ب‪ff‬أن‬
‫يأمره بأن يقول أحسن القول‪ ،‬وقد قال سبحانه فى وصف الحمار حينما نهى ع‪ff‬ن‬
‫التشبه به‪) :‬وإن أنكر الصوات لصوت الحمير(فالذى خلق‪ff‬ه ا ف‪ff‬ى أحس‪ff‬ن تق‪ff‬ويم‬
‫يقول التى هى أحسن لل‪ff‬ذى خل‪ff‬ق ف‪ff‬ى أحس‪ff‬ن تق‪ff‬ويم‪ ،‬وذل‪ff‬ك يتناس‪ff‬ب أيض‪ff‬ا م‪ff‬ع‬
‫التكريم‪ ،‬قال تعالى ‪) :‬ولق‪ff‬د كرمن‪ff‬ا بن‪ff‬ى آدم(‪ ،‬وم‪ff‬ن تكريم‪ff‬ه أن يق‪ff‬ول ال‪ff‬تى ه‪ff‬ى‬
‫أحسن وأن يقال له مثلها‪ ،‬ومن تكريمه تحريم سبه ولعنه‪ ،‬وغيبته وقتله واحتق‪ff‬اره‪،‬‬
‫والهمز واللمز ل‪ff‬ه‪ ،‬والظ‪ff‬ن في‪ff‬ه والق‪ff‬دح والش‪ff‬ماتة والنميم‪ff‬ة والفض‪ff‬يحة‪ ،‬وإش‪ff‬اعة‬
‫الفاحشة والفك عليه والبهتان‪ ،‬وقذفه وحسده والحق عليه والضغينة‪ ،‬وشياع حقه‬
‫وانتقاص قدره‪ ،‬وغشه والك‪ff‬ذب علي‪ff‬ه‪ ،‬وبخس‪ff‬ه وبخ‪ff‬س م‪ff‬ا ينس‪ff‬ب إلي‪ff‬ه‪ ،‬ووص‪ff‬فه‬
‫باللقب المسئ‪ ،‬ونهره وزجره وضربه‪ ،‬والمكر به والبغى عليه والكي‪ff‬د ل‪f‬ه وس‪f‬حره‪،‬‬
‫وتخويفه وإدخال الحزن عليه‪ ،‬وقطع الطريق عليه‪ ،‬ومنعه الم‪ff‬اء واله‪ff‬واء والظ‪ff‬ل‪،‬‬
‫ومنعه الطعام والشراب‪ ،‬ومنعه الصلة والزكاة والحج والعبادة‪ ،‬لن ا تعالى قد‬
‫كرمه وحفظ عليه التكريم باليمان والسلم‪.‬‬
‫وأما الكافر فقد أض‪ff‬اع تكريم‪f‬ه ب‪f‬الكفر‪ ،‬ق‪f‬ال تع‪ff‬الى ‪) :‬ان ه‪f‬م كالنع‪ff‬ام ب‪f‬ل ه‪f‬م‬
‫أضل(‪.‬‬
‫والجهر بالسوء من القول المبغوض عند ا تعالى مبغ‪ff‬وض عن‪ff‬د الملئك‪ff‬ة‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫تعالى ‪) :‬ل يحب ا الجهر بالسوء من القول إل‪ff‬ى م‪ff‬ن ظل‪ff‬م(‪ ،‬فل تق‪ff‬ولن ق‪ff‬ول ` ل‬
‫يحبه ا تعالى‪ ،‬وقد ورد فى الحديث أنه صلى ا عليه وآله وس‪ff‬لم أخ‪ff‬رج لس‪ff‬انه‬
‫الشريف وقبض عليه وقال‪ :‬أمسك عليك هذا(فقال السائل ‪ :‬أفنؤاخ‪ff‬ذ بم‪ff‬ا نق‪ff‬ول؟‬
‫قال عليه الصلة والسلم )ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى الن‪ff‬ار عل‪ff‬ى من‪ff‬اخرهم‬
‫إل حصائد ألسنتهم(وقال عليه الصلة والسلم ‪) :‬من يضمن لى ما بين لحيي‪ff‬ه وم‪ff‬ا‬
‫بين فخذيه أضمن له الجنة(‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫فمن فكر فى هذه اليات الكريمة وتل‪f‬ك الح‪ff‬اديث الص‪ff‬حيحة ح‪ff‬افظ عل‪ff‬ى لس‪ff‬انه‬
‫تمام المحاظة ل سيما بعد أن علم أن المل‪ff‬ك يكت‪ff‬ب علي‪ff‬ه ك‪ff‬ل كلم‪ff‬ة يقوله‪ff‬ا‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫تعالى ‪) :‬ما يلفظ من قول إل لديه رقيب عتيد(‪ ،‬وقال تعالى‪) :‬م‪ff‬ال ه‪ff‬ذا الكت‪ff‬اب ل‬
‫يغادر صغيرة ول ك‪f‬بيرة إل أحص‪f‬اها(‪ ،‬ق‪f‬ال اب‪f‬ن عب‪ff‬اس رض‪f‬ى ا تع‪ff‬الى عنهم‪f‬ا‪:‬‬
‫الكبيرة ‪ :‬الضحك‪ ،‬والصغيرة ‪ :‬التبسم‪.‬‬
‫قال سيدنا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫"وبالجملة فالذى تحب أن يواجهك به الناس به من الكلم الطيب والق‪ff‬ول الحس‪ff‬م‬
‫والفعل الجميل فافعله مع خلق ا‪ ،‬وما تك‪ff‬ره أن يعامل‪ff‬ك العب‪ff‬اد ب‪ff‬ه م‪ff‬ن الكلم‬
‫الخبيث والقول القبيح والفعل الكريه فاترك الناس والخلق منه"‪.‬‬
‫قال شيخ الشيوخ وسلطان الرسوخ مولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه‪ :‬أشار بهذا القول إلى ما قاله سيدنا على كرم ا وجهه لبنه س‪ff‬يدنا الحس‪ff‬يين‬
‫رضى ا تعالى عنه‪ " :‬يا بنى اجعل نفسك ميزانا فيم‪ff‬ا بين‪ff‬ك وبي‪ff‬ن غي‪ff‬رك‪ ،‬أحب‪ff‬ب‬
‫لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها(‪.‬‬
‫ق‪ff‬ال علي‪ff‬ه الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم ‪) :‬المس‪ff‬لم أخ‪ff‬و المس‪ff‬لم(‪ ،‬وحينئذ› فل ينبغ‪ff‬ى للخ أن‬
‫يعامل أخاه بالمعاملة التى يكرهها لنفسه‪ ،‬لن أخوة اليمان ارتباط باطنى عظي‪ff‬م‬
‫أقوى من ارتباط النس‪ff‬اب‪ ،‬وانظ‪ff‬ر إل‪ff‬ى ق‪ff‬وله تع‪ff‬الى‪) :‬ول تلم‪ff‬زوا أنفس‪ff‬كم(وه‪ff‬ل‬
‫النسان يلمز نفسه؟ ولكن لشدة التصال الخوى جعل الق‪ff‬رآن ال‪ff‬ذى يلم‪ff‬ز لخي‪ff‬ه‬
‫المسلم كأنه لمز نفسه‪ ،‬وقال علي‪ff‬ه الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم ‪) :‬الن‪ff‬اس سواس‪ff‬ية كأس‪ff‬نان‬
‫المشط(‪ ،‬وكيف يكون المر ك‪ff‬ذلك إذا عام‪ff‬ل المس‪ff‬لم أخ‪ff‬اه المس‪ff‬لم بم‪ff‬ا يك‪ff‬ره أو‬
‫اسمعه ما يكره‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫أسمع لغيرك ما يرضيك مسمعه‬
‫النفس ميزان ما يرضيك من أحد‬
‫فاجعل لغيرك ما يرضيك يرض به‬
‫واسمع نصيحة ابن إدريس سيدنا‬

‫ول تفه بقبيح القول للناس‬
‫أو كان يغضبها من منطق قاسى‬
‫وما يسئ فل تذكره للناس‬
‫نعم النصيحة فى قلب وقرطاس‬

‫قال صاحب العلم النفيس الشريف السيد أحمد بن ادريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" إن ا تعالى يعامل العبد بوصفه وخلقه الذى يعامل الخلق ب‪ff‬ه‪ ،‬ف‪ff‬إن المج‪ff‬ازاة‬
‫على الوصف بالوصف)سيجزيهم وصفهم()جزاءا وفاقا(‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫قال صاحب النوار والسرار سيدى الغوث الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى‬
‫عنه‪ :‬وكلم السيد هذا يشبه كلم سيدى محيى الدين بن عرب‪ff‬ى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه‪ " :‬معاملتك للخلق معاملة الحق لك"‪.‬‬
‫يعنى أن الحق سبحانه يعاملك من جنس معاملتك لخلقه‪ ،‬وقد استدل سيدى أحمد‬
‫رضى ا تعالى عنه بهذه الية ‪) :‬سيدجزيهم وصفهم(‪.‬‬
‫وجعل المجازاة فى الية عامة ف‪ff‬ى ال‪ff‬دنيا والخ‪ff‬رة‪ ،‬لن المحس‪ff‬ن ل‪ff‬ه الجن‪ff‬ة ف‪ff‬ى‬
‫الخرة‪ ،‬وله البشرى فى الحياة الدنيا وفى الخرة‪ ،‬قال تعالى ‪) :‬لهم البش‪ff‬رى ف‪ff‬ى‬
‫الحياة الدنيا وفى الخرة(‪ ،‬وقال تعالى ‪) :‬فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك‬
‫هو الفوز العظيم(‪ ،‬والفوز العظيم فى الدنيا والخرة‪ ،‬وأى فوز أعظم من التوحي‪ff‬د‬
‫ومن مشاهدة الرسول صلى ا عليه وآله وسلم ؟‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫وللمناسبة أذكر شيئا من هذا فأقول وا حسبى ونعم الوكيل‪ :‬مشاهدة الص‪ff‬حابة‬
‫رضى ا تعالى عنهم لرسول ا صلى ا عليه وآله وسلم ك‪ff‬انت بالبص‪ff‬ر‪ ،‬وبع‪ff‬د‬
‫أن لحق صلى ا عليه وآله وسلم بالرفيق العلى كانت بالقلب عن س‪ff‬ابق رؤيت‪ff‬ه‪،‬‬
‫ولعامة المؤمنين إلى يوم القيامة عم سماع أوصافه ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‪،‬‬
‫فارتقت الروح وصفت ووصلت إل‪ff‬ى مش‪ff‬اهدة حقيقي‪ff‬ة‪ ،‬فه‪ff‬و ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم مشاهد للولين والخرين‪ ،‬ومحبوب للولين والخرين‪ ،‬فه‪ff‬و ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم محبوب العوالم العلوية والسفلية‪ ،‬وقد استدل سيدى أحمد ابن إدري‪ff‬س‬
‫رضى ا تعالى عنه على أن الجزاء من ا تع‪ff‬الى يك‪ff‬ون وف‪ff‬ق عم‪ff‬ل النس‪ff‬ان‪،‬‬
‫فاستدل بقوله تعالى ‪) :‬جزاءا وفاقا(‪.‬‬
‫قال الشريف أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫فمن كان للخلق جنة ورحمة وظل ` ظليل ` يستريحون فيه ك‪ff‬ان ا ل‪ff‬ه ك‪ff‬ذلك‪ ،‬فم‪ff‬ن‬
‫أكرم عبدا مراعاة لسيده فإنما أكرم السيد‪ ،‬ولذلك ج‪ff‬اء ف‪ff‬ى الح‪ff‬ديث ع‪ff‬ن ا ع‪ff‬ز‬
‫وجل أن يقول للعبد يوم القيامة ‪ ":‬جعت فلم تطعمنى‪ ،‬واستسقيتك فل‪ff‬م تس‪ff‬قنى‪،‬‬
‫ومرضت فلم تعدنى‪ ،‬فيقول العبد‪ :‬كيف تجوع وأنت رب العالمين؟ وكي‪ff‬ف تم‪ff‬رض‬
‫وأنت رب العالمين؟ وكيف تستسقينى وأنت رب العالمين؟ فيقول سبحانه وتع‪ff‬الى‬
‫مفسرا له ذلك ‪ :‬أما أنه مرض عبدى فلن فلو عدته لوجدتنى عن‪ff‬ده‪ ،‬وج‪ff‬اع عب‪ff‬دى‬
‫فلن أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى"‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫قال سيدى أحمد رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" ففسر سبحانه فى قوله ‪ :‬جعت ومرض‪ff‬ت واستس‪ff‬قيت بق‪f‬وله‪ :‬ج‪ff‬اع عب‪ff‬دى فلن‪،‬‬
‫فمعاملة العبد لملحظة سيده هى معاملة السيد بل شك"‪.‬‬
‫أيها المريد هل راعيت معية ا فى معاملتك لنفسك‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى قضى ا تعالى له جميع المصالح‪:‬‬
‫إذا علمت أن ربك عند غيرك موجود فهل أيقنت أنه معك؟ وهل راعيت تلك المعية‬
‫فى معاملتك لنفس‪ff‬ك فرحم‪ff‬ت جوعه‪ff‬ا إذا جهل‪ff‬ت فأطعمته‪ff‬ا علم‪ff‬ا‪ ،‬أو إذا مرض‪ff‬ت‬
‫بالذنوب والغفل‪ff‬ة فعالجته‪ff‬ا بالتوب‪ff‬ة والس‪ff‬تغفار‪ ،‬أو عطش‪ff‬ت بح‪ff‬ب ال‪ff‬دنيا ف‪ff‬أرويت‬
‫ظمأها بتزهيدها فيها‪.‬‬
‫وإذا علمت أن معك العليم وهو يحب العلماء ويكره الجهلء‪ ،‬فسارع إلى مجالس‬
‫العلم لتحظى ب‪ff‬العلم الموص‪ff‬ل لح‪ff‬ب ا تع‪ff‬الى ل‪ff‬ك‪ ،‬وف‪ff‬ى الح‪ff‬ديث ‪ :‬أوح‪ff‬ى ا‬
‫تعالى إلى سيدنا إبراهيم عليه السلم " يا إبراهيم إنى عليم أحب كل عليم‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫سارع إليأهل العلوم فإنهم‬
‫إن قدم الغير النفيس فإنهم‬

‫أهل الغذاء بهم ضياء النفس‬
‫قد قدموا شهد الشفاء النفس‬

‫وسارع إلى التوبة الصادقة الموصلة إلى محبة ا تعالى لك‪،‬قال تع‪ff‬الى ‪) :‬إن ا‬
‫يحب التوابين(‪ ،‬فيا حبذا التوبة الموصلة إلى المحبة‪ ،‬فمن تاب فقد أناب‪ ،‬ومن أناب‬
‫فقد آب‪ ،‬ومن آب فقد طرق الباب‪ ،‬ومن طرق الباب يوشك أن يفتح له الباب‪ ،‬ومن‬
‫فتح له الباب شاهد أولى اللباب وقد رفع عنهم الحجاب‪.‬‬
‫قال صاحب درس الجمعة الشهير بالزهر الشريف سيدى الشيخ صالح الجعفرى‪:‬‬
‫تب إن أردت محبة الغفار‬
‫ما خاب من قصد المهيمن تائبا‬
‫ل يستقيم القلب فى أعماله‬

‫فالله يغفر سائر الوزار‬
‫ينجو بتوبته من الغيار‬
‫حتى يتوب لواحد قهار‬

‫وحب الدنيا ظمأ ووله وقلق‪ ،‬فأذهب ظمأ روحك بزهدها فى الفانية ورغبته‪ff‬ا ف‪ff‬ى‬
‫الباقية‪ ،‬فإذا رغبت زهدت‪ ،‬وإذا زهدت وجدت‪ ،‬وإذا وج‪ff‬دت ج‪ff‬دت‪ ،‬وإذا ج‪ff‬دت عدت‪f‬‬
‫وإذا عدت وصلت‪ ،‬وإذا وصلت اتصلت‪.‬‬
‫قال العلماء ‪ :‬الزهد هو العراض ع‪f‬ن الش‪f‬ئ لستش‪f‬غاره‪ ،‬وإع‪f‬راض الهم‪f‬ة عن‪f‬ه‬
‫لحتقاره‪ ،‬من قولهم شئ زهيد أى قليل‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫قال المام أحمد بن حنبل رضى ا تعالى عنه ‪ :‬الزهد ثلث‪ff‬ة أوج‪ff‬ه‪ :‬ت‪ff‬رك الح‪ff‬رام‬
‫وهو زهد العوام‪ ،‬وترك فضول الحلل وهو زهد الخواص‪ ،‬والعراض عما يشغل‬
‫عن ا وهو زهد العارفين"‪.‬‬
‫وقال سفيان بن عيينة رحمه ا تعالى ‪ " :‬الزهد ثلثة أح‪ff‬رف ‪ :‬زاى وه‪ff‬اء ودال‪،،‬‬
‫إشارة إلى العراض عن زينة الدنيا وعن الهوى وعن الدعاوى‪.‬‬
‫تفسير صوفى لكلمة الزهد‬
‫قال سيدى العارف بالله تعالى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫الزهد ثلثة أحرف كل حرف يشير إلى سبع صفات‪:‬‬
‫الزاى ‪ :‬تشير إلى سبع صفات وهى ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫زينة القلب بالحكم والمعارف‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫زهوق الباطل وخي‪ff‬الت ال‪ff‬دنيا وم‪ff‬ا فيه‪ff‬ا )وق‪ff‬ل ج‪ff‬اء الح‪ff‬ق وزه‪ff‬ق‬
‫الباطل (‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫)زلفى وحسن مآب(فى الدنيا والخرة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫زيادة الهدى )ويزيد ا الذن اهتدوا هدى(اهت‪ff‬دوا إل‪ff‬ى أن ا ح‪ff‬ق‪،‬‬

‫وأن الخرة باقية‪ ،‬وأن الدنيا فانية‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫زوال حب الدنيا عن قلوبهم لما علموا أنها جيفة وطلبها كلب‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫زجر القلب النفس عن توجهها إلى حطام الدنيا ولذاتها‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫زيه بزى الصالحين من أهل التقى والفلح والدين‪.‬‬

‫والهاء ‪ :‬تشيرإلى سبع صفات وهى ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫هدايته إلى سبل ا الموصلة إلى حظيرة قدسه‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫هباته الباقيات الصالحات لما زهد فى الصور الفانيات‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫هجرته للذات لما هجر الذات‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫هيمانه بحب ا عن كل شئ له‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫هيونته بعد قسوته‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫همه الخرة وما فيها بعد زهده فى الدنيا وما فيها‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫هبوطه إلى أرض التواض‪ff‬ع ‪) :‬إن أرض‪ff‬ى واس‪ff‬عة فإي‪ff‬اى فاعب‪ff‬دون(‪،‬‬

‫)وعباد الرحمن الذين يمشون عل‪ff‬ى الرض هون‪ff‬ا وإذا خ‪ff‬اطبهم الج‪ff‬اهلون‬
‫قالوا سلما(‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫دعاؤه المستجاب لكونه صار من الحباب‬
‫والدال تشير إلى سبع صفات وهى ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫دللته على ا تعالى لما غاب عن نفسه الفانية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫ديدينه دوام ذكر ا تعالى لن الدنيا تشغل من تعلق به‪ff‬ا ع‪ff‬ن ذك‪ff‬ر‬

‫ربه سبحانه‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫دعواه حمد ا تعالى لما يرى غيره من المغترين المغرورين‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫دوام التوجه إلى ا تعالى مع التلذذ بمناجاته وتلوة ذكره الحكيم‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫دنوه من حضرة التقديس بكثرة الذكر الذى هو منشور الولية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫دخوله حضرة القرب اللهى ووقوفه عند السماع العام ال‪ff‬ذى ي‪ff‬درك‬

‫بالذواق ما اللحظة فيه خير من ألف عام‪.‬‬
‫فهذه إحدى وعشرون من ضرب سبع فى ثلث‪ff‬ة بق‪ff‬در ع‪ff‬دد ال‪ff‬واجب والج‪ff‬ائز لل‪ff‬ه‬
‫تعالى‪ ،‬فمن تحقق بالصفات المتقدمة وهى الحدى والعشرون جاز ل‪ff‬ه أن ي‪ff‬دخل‬
‫حضرة القدس التى هى حضرة ا عز وجل الذى له عشرون صفة واجبة وص‪ff‬فة‬
‫جائزة‪.‬‬
‫قال سللة بيت رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم سيدى الشيخ صالح الجعفرى‬
‫رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫إحدى وعشرون صفات الزاهد‬

‫لمن يريد حضرة للماجد‬

‫فيكسى ثوب التقى‪ ،‬وثوب القبول‪ ،‬وثوب الوقاية‪ ،‬وثويب التوفيق‪ ،‬وثوب الطمأنين‪ff‬ة‪،‬‬
‫وثوب السكينة‪ ،‬وث‪ff‬وب العف‪ff‬ة‪ ،‬وث‪ff‬وب القناع‪ff‬ة‪ ،‬وث‪ff‬وب الحل‪f‬م‪ ،‬وث‪f‬وب الهيب‪ff‬ة‪ ،‬وث‪ff‬وب‬
‫الوبة‪ ،‬وثوب السلم‪ ،‬وثوب اليمان‪ ،‬وثوب الهداية‪ ،‬وثوب الولية‪ ،‬وثوب المشاهدة‪،‬‬
‫وثوب المجاهدة‪ ،‬وثوب الحب‪ ،‬وثوب الق‪ff‬رب‪ ،‬وث‪ff‬وب الكب‪ff‬ار‪ ،‬وث‪ff‬وب الن‪ff‬وار‪ ،‬وث‪ff‬وب‬
‫الكمال‪ ،‬وثوب الوصال‪ ،‬وثوب التجمل‪ ،‬وثوب التحمل‪ ،‬وث‪f‬وب النص‪ff‬ر‪ ،‬وث‪f‬وب اليس‪ff‬ر‪،‬‬
‫وثوب حسن الخاتمة‪ ،‬فهذه تسعة وعشرون تضاف إلى الصفات المتقدم‪ff‬ة وه‪ff‬ى‬
‫إحدى وعشرون فيكون المجموع خمسين صفة بع‪ff‬دد ص‪ff‬فات ا تع‪ff‬الى الواجب‪ff‬ة‬
‫والج‪ff‬ائزة والمس‪ff‬تحيلة وع‪ff‬دد ص‪ff‬فات الرس‪ff‬ل عليه‪ff‬م الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم الواجب‪ff‬ة‬
‫والمستحيلة والجائزة‪.‬‬
‫وبذلك يكون قد جمع بين الشريعة والحقيقة ويكون مكمل ` كمال ` إلهيا محمديا م‪ff‬ن‬
‫جميع الوجوه‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫ثم يرجع إلى أرض الطب‪ff‬ع التركي‪ff‬بى م‪ff‬ع مباش‪ff‬رة الس‪ff‬باب‪ ،‬أو م‪ff‬ع التجري‪ff‬د ش‪ff‬يخأ‬
‫معلما‪ ،‬أو أستاذا مرشدا فى مقام البسط‪ ،‬أو فى مقام الحب‪ ،‬أو فى مقام الجذب‪،‬‬
‫أو فى عزلة عن الناس‪ ،‬فى جوف غار‪ ،‬أو رأس طود‪ ،‬أو على ساحل بحر‪ ،‬أو فى‬
‫وطنه‪ ،‬أو فى غربة‪ ،‬أو فى صحو‪ ،‬أو سكر‪ ،‬أو مح‪ff‬و‪ ،‬أو فن‪ff‬اء‪ ،‬أو بق‪ff‬اء‪ ،‬أو ف‪ff‬رح‪ ،‬أو‬
‫بك‪ff‬اء‪ ،‬أو وج‪ff‬د‪ ،‬أو ش‪ff‬وق‪ ،‬أو تل‪ff‬ذذ‪ ،‬أو س‪ff‬ماع‪ ،‬أو س‪ff‬ياحة‪ ،‬أو ش‪ff‬عث‪ ،‬أو نض‪ff‬رة‪ ،‬أو‬
‫فكرة‪ ،‬أو حض‪ff‬رة‪ ،‬أو جل‪ff‬وة‪ ،‬أو عش‪ff‬ق‪ ،‬أو هي‪ff‬ام‪ ،‬أو فط‪ff‬ر‪ ،‬أو ص‪ff‬يام‪ ،‬أو ناطق‪ff‬ا‪ ،‬أو‬
‫ص‪ff‬امتا‪ ،‬أو مطرق‪ff‬ا‪ ،‬أو شاخص‪ff‬ا‪ ،‬أو بالمط‪ff‬اف ك‪ff‬ل ع‪ff‬ام‪ ،‬أو بمن‪ff‬ى ي‪ff‬وم الجم‪ff‬ار‪ ،‬أو‬
‫بعرفات مع الخيار‪ ،‬أو بين المروة والصفا‪ ،‬أو فى زيارة المصطفى صلى ا علي‪ff‬ه‬
‫وآله وسلم‪ ،‬أو فى المواجهة عند الروضة النبوية‪ ،‬أو ف‪ff‬ى مش‪ff‬اهدة خي‪ff‬ر البري‪ff‬ة‪ ،‬أو‬
‫فى الترقى إلى العوالم العلوية‪ ،‬أو فى مشاهدة الحضرة اللهية‪.‬‬
‫فهذه تسعه وأربعون إلى الخمسين المتقدمة تكون تسعة وتس‪ff‬عين بع‪ff‬دد أس‪ff‬ماء‬
‫ا الحسنى وعند ذلك ينال المقام السنى‪.‬‬
‫قال سيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫إح‪fffff‬دى وعش‪fffff‬رون ص‪fffff‬فات الزاه‪fffff‬د‬

‫لم‪fffff‬ن يري‪fffff‬د حض‪fffff‬رة للماج‪fffff‬د‬

‫عش‪ffffff‬رون بع‪ffffff‬د تس‪ffffff‬عة كس‪ffffff‬اؤه‬

‫م‪fffff‬ن الثي‪fffff‬اب ذل‪fffff‬ك ارتق‪fffff‬اؤه‬

‫خمس‪fff‬ون ي‪fff‬ا ف‪fff‬تى ص‪fff‬فات ق‪fff‬د س‪fff‬مت‬

‫وم‪ffff‬ن ل‪ffff‬ه أن‪ffff‬واره لق‪ffff‬د نم‪ffff‬ت‬

‫تس‪ffffff‬ع وأربع‪ffffff‬ون بع‪ffffff‬دها عل‪ffffff‬ى‬

‫م‪ff‬ا ك‪ff‬ان م‪ff‬ن ص‪ff‬فات م‪ff‬ن به‪ff‬ا عل‬

‫تس‪ffffff‬ع وتس‪ffffff‬عون جمي‪ffffff‬ع الع‪ffffff‬دد‬

‫ص‪ffffffff‬احبها م‪ffffffff‬زود بالم‪ffffffff‬دد‬

‫تجل‪fffff‬ى ب‪fffff‬ه الحوب‪fffff‬اء م‪fffff‬ن دع‪fffff‬ائه‬

‫وتن‪ffff‬زل الغي‪ffff‬وث م‪ffff‬ن رج‪ffff‬ائه‬

‫يرج‪ffffff‬و إل‪ffffff‬ه الع‪ffffff‬رش بالجاب‪ffffff‬ة‬

‫كم‪ffff‬ا أج‪ffff‬اب معش‪ffff‬ر الص‪ffff‬حابة‬

‫ث‪fffff‬م الص‪fffff‬لة بالس‪fffff‬لم الس‪fffff‬رمدى‬

‫عل‪ffff‬ى الن‪ffff‬بى الهاش‪ffff‬مى محم‪ffff‬د‬

‫وآل‪fffffffffff‬ه وص‪fffffffffff‬حبه الخي‪fffffffffff‬ار‬

‫والت‪fffffff‬ابعين منه‪fffffff‬ج الب‪fffffff‬رار‬

‫حس‪ffffff‬ن الخت‪ffffff‬ام يرتجي‪ffffff‬ه ص‪ffffff‬الح‬

‫تقض‪fff‬ى ل‪fff‬ه ي‪fff‬ا ربن‪fff‬ا المص‪fff‬الح‬

‫وآل‪ffffffff‬ه وص‪ffffffff‬حبه وم‪ffffffff‬ن ل‪ffffffff‬زم‬

‫طري‪fff‬ق اب‪fff‬ن ادري‪fff‬س ذى الفي‪fff‬ض‬
‫الخض‪ffffffffffffffffffffffffffffffffffffff‬م‬

‫قال بحر العلوم وكن‪ff‬ز العطاي‪ff‬ا س‪f‬يدنا ومولن‪ff‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه ونفعنا به فى الدارين‪:‬‬
‫إزه‪fff‬د لك‪fff‬ل مف‪fff‬ارق م‪fff‬ن قب‪fff‬ل أن‬

‫تلق‪ffff‬اه ف‪ffff‬ارق فالبق‪ffff‬ا للب‪ffff‬اقى‬

‫‪98‬‬

‫ل س‪ffff‬يما ال‪ffff‬دنيا كظ‪ffff‬ل ي‪ffff‬ا ف‪ffff‬تى‬

‫تلق‪fff‬اه ق‪fff‬د ول‪fff‬ى بغي‪fff‬ر تلق‪fff‬ى‬

‫ك‪fff‬م م‪fff‬ن غ‪fff‬رور ق‪fff‬د رآه‪fff‬ا جن‪fff‬ة‬

‫ف‪fffff‬أرته ذل اله‪fffff‬ون ب‪fffff‬الملق‬

‫وت‪fffff‬رى القن‪fffff‬وع به‪fffff‬ا أراح ف‪fffff‬ؤاده‬

‫لم‪ffff‬ا اكتف‪ffff‬ى بم‪ffff‬وائد ال‪ffff‬رزاق‬

‫فازه‪ffff‬د تج‪ffff‬د قلب‪ffff‬ا ل‪ffff‬ديك منعم‪ffff‬ا‬

‫ه‪ffff‬ذا النعي‪fff‬م لك‪ffff‬ل قل‪ffff‬ب راق‬

‫أيها المريد افعل الخير مع الخلق لجل الخالق‬
‫فتخلق أيها الخ الكريم بذلك الخلق العظيم‪ ،‬أطعم الج‪ff‬ائع‪ ،‬إس‪ff‬ق الظم‪ff‬آن‪ ،‬أك‪ff‬س‬
‫العريان‪ ،‬عد المريض‪ ،‬فرج عن المكروب‪ ،‬إقض حوائج ذى الحاجات‪ ،‬وافعل الخير‬
‫مع خلق ا لجل ا تجد ربك وربهم عندك‪ ،‬فمن راعى مخلوق‪ff‬ا لج‪ff‬ل ا فق‪ff‬د‬
‫راعى الخالق سبحانه‪.‬‬
‫أسأل ا تعالى أن يوفقنا أجمعين إلى العمل بهذه الق‪ff‬وال ف‪ff‬ى جمي‪ff‬ع الح‪ff‬وال‬
‫حتى تكون صفاتنا كاملة مكملة من جميع الوجوه‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس مولى الشريف أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه ‪:‬‬
‫" فمن رسخ فى هذا المقام صارت معاملته مع الحق جل جلله فى كل ش‪ff‬ئ فل‬
‫يراقب غير ا تعالى"‪.‬‬
‫قال حبيب القلوب والرواح مولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪ :‬لقد‬
‫أجاد السيد وأفاد‪ ،‬وللجهالة قد أباد‪ ،‬كيف يراقب العبد وق‪ff‬د ج‪ff‬د الس‪ff‬ير‪ ،‬فل س‪ff‬ر ول‬
‫غير‪ ،‬قد فارق الحنادس‪ ،‬ولهو المجالس‪ ،‬وغاب عن الغيار‪ ،‬وم‪f‬ا غ‪f‬اب عل‪f‬ى فع‪f‬ل‬
‫الخيار‪ ،‬تسوقه إلى الخير أقدامه‪ ،‬ويدعوه إلى الهدى إقدامه‪.‬‬
‫ويقول‪:‬‬
‫خدمت ربى ووقفت على أقدامى‬

‫حتى رأيت ملوك العشق خدامى‬

‫لكعبة العشق تجريدى وإحرامى‬

‫يومى كعامى وكاليام أعوامى‬

‫شاهدت حقا وقد فسرت أحلمى‬

‫نشرت فى موكب العشاق أعلمى‬

‫فيوضات وأنوار جعفرية‬
‫فأين الغير ؟ وأين أنا؟ وأي‪ff‬ن الن‪ff‬وار؟ وأي‪ff‬ن الحج‪ff‬اب وال‪ff‬بين؟ زش‪ff‬تان بي‪ff‬ن ن‪ff‬اظر‬
‫بالقلب وناظر بالعين‪ ،‬وهلى صاحب التجلى عن الحضرة يولى؟ أم لغي‪ff‬ر المتجل‪ff‬ى‬
‫يشاهد ويعامل؟ هذا حقا هو الولى الكامل‪.‬‬
‫وإيش يعمل بالغير بع‪ff‬د أن ل غي‪ff‬ر؟ ف‪ff‬إن ت‪ff‬رك محب‪ff‬ة الغي‪ff‬ر فل ض‪ff‬ير إذ ه‪ff‬و ف‪ff‬ى‬
‫غياهب النوار‪ ،‬وتنزلت السرار‪ ،‬لح له ن‪f‬ور م‪ff‬ن ج‪ff‬انب الغ‪f‬ور لئح‪ ،‬وف‪f‬اح ل‪f‬ه م‪ff‬ن‬

‫‪99‬‬

‫حضرة الحب فائح‪ ،‬وجرت له فى بح‪ff‬ار الح‪ff‬ب الج‪ff‬وارى ك‪ff‬العلم‪ ،‬وتحم‪ff‬ل م‪ff‬وائد‬
‫الحب لرواح التجريد والحرام‪.‬‬
‫قال صاحب العلم النفيس الشريف س‪ff‬يدى أب‪ff‬و العب‪ff‬اس العرائش‪ff‬ى م‪ff‬ولى الس‪ff‬يد‬
‫أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫" وجمع مكارم الخلق مع ا تعالى ومع عباده قول النبى ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه‬
‫وسلم ‪ " :‬أكرموا ا أن يرى منكم ما نه‪ff‬اكم عن‪ff‬ه وه‪ff‬و أن ل ي‪f‬راك س‪ff‬بحانه حي‪ff‬ث‬
‫نهاك ول يفقدك حيث أمرك"‪.‬‬
‫قال العبد الفقير المفتقر إلى رحم‪ff‬ة رب‪ff‬ه الق‪ff‬دير مولن‪ff‬ا الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح ب‪ff‬ن محم‪ff‬د‬
‫الجعفرى كان ا له معينا ولهله وأحبابه آمين‪ :‬معنى أكرموا ا أى استحيوا م‪ff‬ن‬
‫ا‪ ،‬لن الحياء من اليمان‪ ،‬أعله الحياء من ا ع‪ff‬ز وج‪ff‬ل‪ ،‬وه‪ff‬و يبع‪ff‬ث النس‪ff‬ان‬
‫على فعل الواجبات‪ ،‬فل يفقده الحق حيث أمره‪ ،‬أى ل يراه تاركا للواجبات‪ ،‬وأيض‪ff‬ا‬
‫يبعث النسان على البعد عن المعاصى فل يراه ربه يفعل فعل ` أو يقول قول ` نه‪ff‬اه‬
‫عنه سبحانه‪.‬‬
‫وإذا كان كذلك فقد اتصف بأعلى أوصاف الحياء‪.‬‬
‫ويتفرع من ذلك أن ل يترك شيئا أوجبه ا تعالى عليه لخلقه‪ ،‬ول يقدم إليهم ش‪ff‬يئا‬
‫نهاه ا تعالى أن يقدمه له‪ff‬م‪ ،‬ق‪ff‬ال علي‪f‬ه الص‪ff‬لة والس‪ff‬لم‪ " :‬المس‪ff‬لم م‪ff‬ن س‪ff‬لم‬
‫المسلمون من لسانه ويده"‪.‬‬
‫قال سيدى الشفاء سللة خ‪f‬اتم النبي‪f‬اء ص‪ff‬لى ا علي‪f‬ه وآل‪f‬ه وس‪f‬لم بح‪f‬ر العل‪ff‬وم‬
‫ونبراس الفهوم الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫)والمر الذى يبعث العبد على هذه المور هو الحياء من ا تعالى‪ ،‬وهو أن يعل‪ff‬م‬
‫علم حضور أن ا عز وجل على كل شئ رقيب‪ ،‬وعلى كل ش‪f‬هيد‪ ،‬وه‪f‬و ق‪f‬ول ا‬
‫تعالى ‪) :‬واعلموا أن اللع يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه(‪.‬‬
‫قال سيدى بحر العلوم ونبراس الفهوم فضيلة الش‪ff‬يخ ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عن‪f‬ه‪ :‬أش‪ff‬ار الس‪f‬يد رض‪ff‬ى ا تع‪f‬الى عن‪ff‬ه إل‪ff‬ى أن اس‪ff‬باب الحي‪ff‬اء المراقب‪ff‬ة‬
‫والمشاهدة وهما مظهران لسميه تعالى الرقيب والشهيد‪.‬‬
‫فمن علم أن ا تعالى يراقبه راقبه‪ ،‬ومن علم أن ا تعالى شهيد عليه ش‪ff‬اهده‪،‬‬
‫فمن شاهده فله الشهد‪ ،‬وكان ممن أوفى بالعهد‪ ،‬ومن لم يشاهده كان كالبه‪ff‬ائم‪،‬‬

‫‪100‬‬

‫ل يشخى لومة لئم‪ ،‬فى فعل الث‪ff‬ام والج‪ff‬رائم‪ ،‬وم‪ff‬ن أيق‪ff‬ن أن ا يعل‪f‬م م‪ff‬ا ف‪ff‬ى‬
‫نفسه‪ ،‬خرج من عوالم نفسه‪ ،‬وشهوات عالم حسه‪ ،‬إلى عوالم أنسه‪.‬‬
‫وقد أخبر السيد رضى ا تعالى عنه بفوائد الحياء وأسبابه فقال‪:‬‬
‫" فإذا أشغل العبد قلبه بهذه المراقبة‪ ،‬واستعمله فيها‪ ،‬وألزمه إساها حتى اعتاده‪ff‬ا‬
‫وألفها‪ ،‬لزمه الحياء من ا تعالى أن يق‪ff‬ول ق‪ff‬ول ` أو يفع‪ff‬ل فعل ` ل يرض‪ff‬اه ا ول‬
‫يليق بجلله وهو حاضر القلب)وهو معكم أينما كنتم(‪ ،‬فإن ا تعالى مع‪f‬ه ون‪f‬اظر‬
‫إليه‪ ،‬فإن العبد إذا أراد أن يزن‪ff‬ى مثل ` أو يس‪ff‬رق والن‪ff‬اس إلي‪ff‬ه ن‪ff‬اظرون ل يق‪ff‬در أن‬
‫يقدم على ذلك مع علمه بنظر الناس إليه فإنه يستقبح ذلك م‪ff‬ن نفس‪ff‬ه ويس‪ff‬تخبثه‪،‬‬
‫فإذا كان الحال هكذا مع المخلوق الذى ل يملك ضرا ول نفع‪ff‬ا‪ ،‬والحام‪ff‬ل ل‪ff‬ه عل‪ff‬ى‬
‫ذلك كله مخافة أن يسقط من أعين الناس ويحط قدره عندهم"‪.‬‬
‫ول شك أنه إذا كان حاض‪ff‬ر القل‪ff‬ب عن‪ff‬د الش‪ff‬روع ف‪ff‬ى العم‪ff‬ل ال‪ff‬ذى ل يرض‪ff‬اه ا‬
‫تعالى ترك ذلك الفعل قطعا‪ ،‬وهذا معنى قول النبى ص‪ff‬لى ا علي‪ff‬ه وآل‪ff‬ه وس‪ff‬لم‬
‫فى الحسان ‪) :‬أن تعبد ا كأنك تراه فإن لم تكن ت‪ff‬راه ف‪ff‬إنه ي‪ff‬راك(‪ ،‬فم‪ff‬ن ك‪ff‬ان‬
‫بهذه الحالة لزمه أن يحسن تلك العبادة ويتقنها على قدر ق‪ff‬وة علم‪ff‬ه أن ا ن‪ff‬اظر‬
‫إليه‪ ،‬وبالله التوفيق‪ ،‬وصلى ا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فى ك‪ff‬ل‬
‫لمحة ونفس عدد ما وسعه علم ا‪.‬‬
‫قال سيدنا ومولنا الشيخ صالح الجعفرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫لقد أفاد السيد رضى ا تعالى عنه وأجاد‪ ،‬وأتى بما يس‪ff‬تنير ب‪ff‬ه الف‪ff‬ؤاد‪ ،‬ج‪ff‬زاه ا‬
‫تعالى عنا أحسن الجزاء ورضى ا عنه وأرض‪ff‬اه‪ ،‬ولق‪ff‬د أش‪ff‬ار رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى‬
‫عنه إلى أعلى مقامات الحسان بقوله‪ " :‬وتجل لى يا إلهى بمقام الحسان الجامع‬
‫لسرار كمال اعبد ا كأنك ت‪ff‬راه‪ ،‬ح‪ff‬تى أش‪ff‬اهد الحس‪ff‬ن ال‪ff‬ذاتى الله‪ff‬ى الكم‪ff‬الى‬
‫المطلق السارى فى جميع جزئيات العالم وكلي‪ff‬اته‪ ،‬فتنج‪ff‬ذب روح‪ff‬ى وجس‪ff‬مى ب‪ff‬ل‬
‫كلى وسائرى إلى مغناطيس الجمال اللهى‪ ،‬فأذوب في‪ff‬ه ولوع‪ff‬ا وعش‪ff‬قا ع‪ff‬ن ك‪ff‬ل‬
‫شئ سواه‪ ،‬حتى أكون عين العشق اللهى‪ ،‬بل عين الحس‪ff‬ن والجم‪ff‬ال‪ ،‬ب‪ff‬ل ح‪ff‬تى‬
‫تكون ذاتى كلها عشقا ذاتيا وجمال ` إليها صرفا من جميع الوجوه"‪.‬‬
‫قال عين الحسن والجمال شيخ الرجال مولنا وحبيبنا ص‪ff‬الح الجعف‪ff‬رى رض‪ff‬ى ا‬
‫تعالى عنه‪ :‬ومن كشف له عن الحسن الذاتى كيف يميل قلبه إلى الفئ الغي‪ff‬رى؟!‬
‫ومن شاهد الكمال المطلق السار كيف ينظر إل‪ff‬ى خي‪ff‬الت الغي‪ff‬ار؟! وم‪ff‬ن ج‪ff‬ذبت‬

‫‪101‬‬

‫روحه وجسمه إلى مغناطيس الجمال كي‪ff‬ف ل يتخل‪ff‬ص م‪ff‬ن الوه‪ff‬ام والوح‪ff‬ال؟!‬
‫ومن ذاب ولوعا وعشقا عن كل شئ سواه كيف ل يتلذذ بذكر موله؟!‪.‬‬
‫ومن كان عين العشق اللهى كيف ل تشتاق إليه الك‪ff‬وان وتس‪ff‬تنير بن‪ff‬وره القل‪ff‬وب‬
‫والبدان؟! ومن كان عين الحسن والجمال كيف ل يكون ذا إتصال وتنتف‪ff‬ع ب‪ff‬أقواله‬
‫الرجال؟! ومن كانت ذاته عشقا ذاتيا فقد ارتقى مقاما عليا‪ ،‬ومن كانت ذاته جم‪ff‬ال `‬
‫إلهيا كان عند ربع مرضيا‪ ،‬وقد أشار السيد رضى ا تعالى عنه إل‪ff‬ى مق‪ff‬ام الحي‪ff‬اء‬
‫بقوله‪ " :‬وتجل لى يا إلهى بمقام الحياء الج‪ff‬امع لك‪ff‬ل خي‪ff‬ر س‪ff‬ر ق‪ff‬ول نبي‪ff‬ك س‪ff‬يدنا‬
‫ومولنا محمد صلى ا عليه وآله وسلم ‪) :‬إن ا تعالى حي‪ff‬ى كري‪ff‬م يس‪ff‬تحيى إذا‬
‫رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين(‪.‬‬
‫وهذا أشبه بقوله تعالى ‪) :‬وليعفوا وليصفحوا أل تحب‪ff‬ون أن يغف‪ff‬ر ا لك‪ff‬م(يعن‪ff‬ى‬
‫من كان يحب مغفرة ا تعالى وعغوه فليعف وليص‪ff‬فح ع‪ff‬ن عب‪ff‬اده‪ ،‬ويؤخ‪ff‬ذ م‪ff‬ن‬
‫هذا أن ا يحب المتصفين بصفات الكمال ويتجلى عليهم بمثلها ‪) :‬لل‪ff‬ذين أحس‪ff‬نوا‬
‫الحسنى وزيادة(ويفعل معهم مثلها‪ ،‬وحقيق أن مقام الحياء جامع لكل خير‪ ،‬وف‪ff‬ى‬
‫هذا إشارة إلى الحديث‪) :‬فإن الحياء ل يأتى إل بخير(‪.‬‬
‫ومن وصل إلى هذا التجلى ل يبالى بالناس‪ ،‬إذ الحياء من ا تعالى يتلشى مع‪ff‬ه‬
‫الحياء من الناس‪ ،‬والذين لم يكونوا كذلك إنما يس‪ff‬تحيون م‪ff‬ن الن‪ff‬اس ف‪ff‬إذا غ‪ff‬ابوا‬
‫عنهم فعلوا ما شاءوا‪ ،‬وإن حضروهم ترك‪f‬وا م‪ff‬ا يس‪ff‬تقبح م‪f‬ن أجله‪f‬م‪ ،‬وأم‪f‬ا ال‪ff‬ذين‬
‫حياؤهم من أجل الذى ل يغيب فهم ل يس‪ff‬تطيعون أن يفعل‪ff‬وا ش‪ff‬يئا م‪ff‬ن القب‪ff‬ائح‪،‬‬
‫ونورالحضرة لديهم لئح‪ ،‬همه‪ff‬م رف‪ff‬ع درج‪ff‬اتهم ل‪ff‬ديه ول‪ff‬و س‪ff‬قطوا عن‪ff‬د غي‪ff‬ره‪ ،‬ل‬
‫يبالون بالقواطع إل عنه‪ ،‬ول بالموانع إل منه‪ ،‬فاتق ا ما استطعت وافت‪ff‬ح لنفس‪ff‬ك‬
‫بالله أبواب القر‪ ،‬فما فتحت على عبد إل ج‪ff‬از به‪ff‬ا أع‪ff‬الى الرت‪ff‬ب‪ ،‬وعلي‪ff‬ك بالتمس‪ff‬ك‬
‫بالكتاب والسنة‪ ،‬فمن تمسك بهما فقد نال غاية المنة‪ ،‬ونادته السعادة وأقبلت عليه‬
‫وأناخت له ذلولها‪ ،‬ودقت له فى عوالمها طبولها‪.‬‬
‫أيها المريد الصادق‬
‫انف عنك ما سواه‬
‫انف عن نفسك ما سواه لترتقى‪ ،‬فما دخل الحضرة إل بالقلب النقى‪ ،‬ف‪ff‬إذا ظف‪ff‬رت‬
‫بالنقاوة‪ ،‬ذقت لذكر ربك حلوة‪ ،‬إذا بقلبك حلت‪ ،‬لحلوة غير العبادة عنك جلت فإذا‬

‫‪102‬‬

‫جلت عنك الغيار‪ ،‬أزيلت عن قلبك الستار‪ ،‬وهبطت علي‪f‬ه أن‪ff‬واع الس‪f‬رار‪ ،‬عن‪f‬د ك‪f‬ل‬
‫نفس وحركة وقول وفعل‪ ،‬وحياك ابن الفارض رحمه ا بقوله‪:‬‬
‫ولح سر خفى‬

‫يدريه من كان مثلى‬

‫للشمس ضوء قبل الشراق‪ ،‬وللتجلى سر قبل التلق‪ ،‬فأكثر من قول ل إل‪ff‬ه إل ا‬
‫لتعرف النف‪ff‬ى والثب‪ff‬ات‪ ،‬وتب‪ff‬دل من‪ff‬ك الص‪ff‬فات بالص‪ff‬فات‪ ،‬فص‪ff‬فات نفس‪ff‬ك حج‪ff‬اب‬
‫قدسك‪ ،‬فمزقها ب )ل إله اله ا محمد رسول ا فى كل لمح‪ff‬ة ونف‪ff‬س ع‪ff‬دد م‪ff‬ا‬
‫وسعه علم ا(لتكسى من صفات محمد رسول ا صلى ا عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫واعلم يا اخان فى ا نظر ا إلينا أجمعين بألطاف أه‪ff‬ل وليت‪ff‬ه‪ ،‬أن ه‪ff‬ذا ال‪ff‬ذكر‬
‫ثقيل على النفس لنفاسته وسرعة هدايته‪ ،‬ويحصل به إمران عظيمان عليهما م‪ff‬دار‬
‫الصلح‪ ،‬وهما عنوان الخير والصلح‪.‬‬
‫الول‪ :‬تمزيق الصفات النفسية‪ ،‬وهو أثر قولك ل إله إل ا‪.‬‬
‫والثانى ‪ :‬اتصافك بالصفات المحمدية‪ ،‬وهو أثر قولك محم‪ff‬د رس‪ff‬ول ا ص‪ff‬لى ا‬
‫عليه وآله وسلم؛ لنه باب ا تع‪ff‬الى الموص‪ff‬ل إل‪ff‬ى حض‪ff‬رة الح‪ff‬ب والق‪ff‬رب‪ ،‬ق‪ff‬ال‬
‫سيدى أبيض الوجه البكرى رضى ا تعالى عنه‪:‬‬
‫وأنت باب ا أى امرئ‬

‫أتاه من غيرك ل يدخل‬

‫والتيان من هذا الباب يكون بأمرين ‪:‬‬
‫الول‪ :‬حبه صلى ا عليه وآله وسلم كما ينبغى ‪.‬‬
‫الثانى ‪ :‬متابعته صلى ا عليه وآله وسلم فى القوال والفعال‪.‬‬
‫وكأنى بك إذا أكثرت من هذا الذكر ستفتح لك أبواب ما خطرت ببال‪ ،‬ولطالما بحثت‬
‫عن ورد غير هذا طالبا ما حدثتك به نفسك‪ ،‬ولقد دللناك عل‪ff‬ى كن‪ff‬ز ل‪ff‬و فطن‪ff‬ت ل‪ff‬ه‪،‬‬
‫ولكنك ل زلت تنظ‪ff‬ر إل‪ff‬ى الجيف‪f‬ة عل‪f‬ى غي‪f‬ر م‪ff‬ا ه‪f‬ى علي‪f‬ه‪ ،‬ول‪f‬و كش‪ff‬ف ران قلب‪f‬ك‬
‫لبصرت ما أبصره العارفون‪ ،‬ول‪ff‬وليت عنه‪ff‬ا إل‪ff‬ى م‪ff‬ا أبص‪ff‬رته بص‪ff‬يرتك‪ ،‬وعلق‪ff‬ت ب‪ff‬ه‬
‫سريرتك‪ ،‬وعندى فى إورادى ما يكل عنه تعبير لسانك‪ ،‬وتفكير جنان‪ff‬ك‪ ،‬ف‪ff‬إلى م‪ff‬تى‬
‫وبيننا المباينة؟! أما آن لك أن تك‪ff‬ون م‪ff‬ن أه‪ff‬ل المعاين‪ff‬ة! فم‪ff‬ا دخل‪ff‬ت لم‪ff‬ا قلب‪ff‬ا ول‬
‫خطرت لنا بخاطر‪ ،‬ولقد فررن‪ff‬ا منه‪ff‬ا حينم‪ff‬ا ف‪f‬ر إليه‪ff‬ا غيرن‪f‬ا‪ ،‬وك‪ff‬ان فرارن‪ff‬ا إل‪ff‬ى ا‬
‫)ففروا إلى ا (‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫واعل‪ff‬م أن أرض طريقن‪ff‬ا ه‪ff‬ذا ل يص‪ff‬قى إل بم‪ff‬اء ال‪ff‬دين الخ‪ff‬اص)أل لل‪ff‬ه ال‪ff‬دين‬
‫الخالص(‪ ،‬ول يثمر إل الكلمة الطيبة التى تصل إلى السماء)ألم تر كي‪ff‬ف ض‪ff‬رب ا‬
‫مثل ` كلمة طيبة كشرجة طيبة ألصلها ثابت وفرعها فى السماء(‪.‬‬
‫فما عبدناه سبحانه للدنيا التى هى كهشيم تذروه الرياح‪ ،‬ولكن لنفحات تتن‪ff‬زل ف‪ff‬ى‬
‫المساء والصباح‪ ،‬وابتغاء وجهه الكريم‪ ،‬والتلذذ بقربه وحبه ومناج‪ff‬اته والت‪ff‬ذلل بي‪ff‬ن‬
‫ي‪ff‬ده‪ ،‬والقب‪ff‬ال علي‪ff‬ه‪ ،‬وش‪ff‬هوده ش‪ff‬هودا خارج‪ff‬ا ع‪ff‬ن المعق‪ff‬ولت والمحسوس‪ff‬ات‬
‫والفكريات والنظريات‪ ،‬فكيف اشتغلت بذكره وعبادته وما شغلك؟‬
‫ويقول بن الفارض رحمه ا تعالى‬
‫فأصبح لى عن كل شغل بها شغل‬
‫يعنى الحضرة الليهة‪ ،‬والتجليات الربانية‪ ،‬فى مقام كشف الحجاب وإزالة الس‪ff‬باب‪،‬‬
‫وغيبة وحضور‪ ،‬وفرح وحبور وصفاء ونور‪ ،‬فى مقام الفن‪ff‬اء ل‪ff‬دار الغ‪ff‬رور‪ ،‬وص‪ff‬رف‬
‫القلب عن الجنات والقصور‪ ،‬إلى ما هو أجل أعلى )س‪ff‬بح اس‪ff‬م رب‪ff‬ك العل‪ff‬ى(‪) ،‬ي‪ff‬ا‬
‫حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلى ك‪ff‬انوا ب‪ff‬ه مس‪ff‬تهزئين(‪,‬أى حس‪ff‬رة أش‪ff‬د‬
‫من حسرة م‪ff‬ن ف‪ff‬اته اليم‪ff‬ان‪ ،‬وغ‪ff‬ره الش‪ff‬يطان‪ ،‬وح‪ff‬رم م‪ff‬ن الطاع‪ff‬ات‪ ،‬واحتض‪ff‬ن‬
‫المخالفات‪ ،‬وحرم من لذة العبادة‪ ،‬وجعلها عنده كعادة‪ ،‬وحرم من التخل‪ff‬ى‪ ،‬ومن‪ff‬ع‬
‫من التحلى‪ ،‬ولم يكن من أهل التجلى؟!ف‪ff‬إلى م‪ff‬تى ي‪ff‬ا أخان‪ff‬ا وأن‪ff‬ت ف‪ff‬ى س‪ff‬كرتك‪،‬‬
‫مكبل ` بغفلتك‪ ،‬غرتك من طردناها‪ ،‬وشغلتك من سلوناها؟!‬
‫قال المام الشافعى رض‪ff‬ى ا تع‪ff‬الى عن‪ff‬ه ‪ " :‬النف‪ff‬س إن ل‪ff‬م تش‪ff‬غلها ش‪ff‬غلتك"‪،‬‬
‫يعنى إن لم تشغلها بأوامر ا شغلتك بأوامرها وهكذا الحال‪ ،‬رح‪ff‬م ا الرج‪ff‬ال‪،‬‬
‫كيف عرفوا فأثمرت معرفتهم؟ وكي‪ff‬ف روا فس‪ff‬لمت نج‪ff‬ائبهم؟ وكي‪ff‬ف كش‪ff‬فوا ع‪ff‬ن‬
‫خفيات المور لما استنارت منهم النفس والصدور؟‬
‫أيها المريد نهض نفسك بنفسك وابك على يومك وأمسك‬
‫فإلى متى يا عبد ا وأنت تسمعنا سماع المستريب فيما يسمع؟! وعن‪ff‬دك س‪ff‬يوف‬
‫تلمع‪ ،‬لو حركتها لكانت لكل القواطع عنك تقطع‪ ،‬كم من ليال قد نمتها فم‪ff‬ا ع‪ff‬ادت‬
‫عليك إل بما عادت؟ وكم من أيام فيما ك‪ff‬ان لي‪f‬س يعني‪f‬ك أن‪f‬ك ق‪f‬د أض‪f‬عتها؟ وف‪f‬ى‬
‫ظنك أنك أضعت الليالى واليام‪ ،‬ولكن أضعت عمرك الذى كلما مر منه يوم فلي‪ff‬س‬
‫يعود إلى يوم القيامة‪ ،‬وأراك تبكى عل‪ff‬ى فلن إذا قي‪ff‬ل م‪ff‬ات وانقض‪ff‬ى عم‪ff‬ره‪ ،‬ول‬
‫تبكى على عمرك وهو ك‪ff‬ل ي‪ff‬وم ينق‪ff‬ص ول يزي‪ff‬د‪ ،‬وأخش‪ff‬ى أن تلح‪ff‬ق بن‪ff‬ا مفل‪ff‬س‬

‫‪104‬‬

‫الحال‪ ،‬مكبل البال‪ ،‬منغمسا فى الوحال‪ ،‬فنهض نفسك بنفسك‪ ،‬وابك عل‪ff‬ى يوم‪ff‬ك‬
‫وأمسك‪.‬‬
‫أيها المريد ماذا تريد من هذه الدنيا‬
‫فواعجباه منك ثم واعجباه! ماذا تريد من جيفة يؤذيك ريحها ويثقلك أكلها‪ ،‬ويطغيك‬
‫قربها‪ ،‬ويعاديك اهله‪ff‬ا‪ ،‬إن أقبل‪ff‬ت عليه‪ff‬ا ش‪ff‬غلتك‪ ،‬وإن أعرض‪ff‬ت عنه‪ff‬ا خ‪ff‬دمتك‪ ،‬وإن‬
‫أهنتها أكرمتك‪ ،‬وإن أكرمتها اهانتك‪ ،‬قولها يضحك أهلها وفعلها يبكيهم‪.‬‬
‫عجوز شمطاء‪ ،‬فى صورة فتاة حسناء‪ ،‬ع‪ff‬دوة لحب‪ff‬اب ا تع‪ff‬الى‪ ،‬فلم‪ff‬ا عادوه‪ff‬ا‬
‫ذللها لهم سيدهم‪ ،‬فصارت طوع أمرهم‪ ،‬تخيف غيرهم وه‪ff‬م اخافوه‪ff‬ا‪ ،‬وتس‪ff‬تعبد‬
‫غيرهم وهم استعبدوها‪ ،‬فل فرق عن‪ff‬دهم بي‪ff‬ن البع‪ff‬د والق‪ff‬رب)فلم‪ff‬ا رآه مس‪ff‬تقرا‬
‫عنده قال هذا من فضل ربى(‪ ،‬فهى تحت إشارتهم‪ ،‬ولكن تم‪ff‬ر عل‪ff‬ى ق‪ff‬ولبهم م‪ff‬ن‬
‫بعد مر الس‪ff‬حاب‪ ،‬فيق‪ff‬ول الح‪ff‬ق س‪ff‬بحانه لم‪ff‬ن ج‪ff‬اء إليه‪ff‬ا وه‪ff‬و مش‪ff‬غول بالمع‪ff‬اد‬
‫والمآل‪) :‬هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب(‪.‬‬

‫أيها المريد عليك بالكثار من ذكر ا تعالى‬
‫ومن مكارم الخلق وأهمها الكثار من ذكر ا تعالى قال سبحانه‪) :‬يا أيها ال‪ff‬ذين‬
‫آمنوا اذكروا ا ذكرا كثيرا(وقال تعالى ‪) :‬وال‪ff‬ذاكرين ا ك‪ff‬ثيرا وال‪ff‬ذاكرات(‪ ،‬وق‪ff‬ال‬
‫تعالى‪) :‬أل بذكر ا تطمئن القلوب(‪.‬‬
‫لما كانت نعمه عليك كثيرة‪ ،‬وحياتنا فى الدنيا زائلة وأعوامك فى القبر كثيرة‪ ،‬وي‪ff‬وم‬
‫الحساب طويل‪ ،‬والحياة فى الخ‪ff‬رة ل نهاي‪f‬ة له‪ff‬ا ك‪ff‬ان الم‪ff‬ر من‪ff‬ه س‪f‬بحانه موافق‪ff‬ا‬
‫لحالك تمام الموافقة‪ ،‬لنه أمرك سبحانه بالكثار من ذكره ل بالذكر وحده‪ ،‬وحقيق‬
‫أيها النسان إنك لفى حاجة شديدة إلى الكثار من ذكر ربك؛ ليكون الكثار م‪ff‬دافعا‬
‫عنك أمام النقم الك‪ff‬ثيرة وال‪ff‬ذنوب الك‪ff‬بيرة‪ ،‬والع‪ff‬وام الطويل‪ff‬ة‪ ،‬فل ت‪ff‬ترك س‪ff‬لحك‬
‫وأمامك الهيجاء‪ ،‬فإن مكائد الشيطان ل‪ff‬ك ك‪ff‬ثيرة‪ ،‬فأع‪ff‬د ل‪ff‬ه ع‪ff‬دة أه‪ff‬ل الفلح‪ ،‬وإل‬
‫يقال لك ‪ :‬كساع› إلى الهيجاء بغير سلح‪.‬‬
‫وقد وعد ا سبحانه الذاكرين لله تعالى كثيرا والذاكرات بالمغفرة والجرالعظي‪ff‬م‪،‬‬
‫فبشرى ثم طوبى للذاكرين المكثرين‪ ،‬تلذذوا بذكر حبيبهم وعندهم هو عين النعيم‪.‬‬
‫وقد وعد سبحانه الذاكرين له بطمأنين‪ff‬ة القل‪ff‬ب ف‪ff‬ى ال‪ff‬دنيا والخ‪ff‬رة أيض‪ff‬ا‪ ،‬والقل‪ff‬ب‬
‫يطمئن بذكر ا تعالى لن الذاكر يذكره خالقه سبحانه‪ ،‬ف‪ff‬إذا ذك‪ff‬ر القل‪ff‬ب الخ‪ff‬الق‬

‫‪105‬‬

‫سبحانه ذكره ا تعالى )فاذكرونى أذكرك‪ff‬م(وإذا ذك‪ff‬ر ال‪ff‬رب عب‪ff‬ده اطم‪ff‬أن القل‪ff‬ب‬
‫بذكر ا عبده؛ لنه أكبر من ذكرك لربك)ولذكر ا أكبر(لن‪f‬ه ب‪f‬ه تحص‪ff‬ل الطمأنين‪f‬ة‬
‫للقلب‪ ،‬وكأنه يشاهد ما وراء الغيب‪ ،‬أناس قل‪ff‬وبهم مش‪ff‬غولة ب‪ff‬الرزاق‪ ،‬وه‪ff‬و قلب‪ff‬ه‬
‫مشغول بالخلق‪ ،‬وهم يعملون للدنيا كأنهم يخلدون‪ ،‬وهو يعمل للخرة عم‪ff‬ل م‪ff‬ا‬
‫قيل لهم عدا يرتحلون‪.‬‬
‫اطمأن قلبه إلى زوال الدنيا فنظ‪ff‬ر إليه‪ff‬ا وكأنه‪ff‬ا أم‪ff‬امه زائل‪ff‬ة‪ ،‬واطم‪ff‬أن إل‪ff‬ى الجن‪ff‬ة‬
‫ونعيمها فكأنها أمامه حاضرة ماثلة‪ ،‬إذا فزعت القلوب إلى بعيد‪ ،‬فزع إلى م‪ff‬ن ه‪ff‬و‬
‫أقرب إليه من حبل الوريد‪ ،‬وإذا خاف الناس من عاجز بالقضاء مقه‪ff‬ور‪ ،‬خ‪ff‬اف ه‪ff‬و‬
‫ممن بيده تصاريف المور‪ ،‬فل المزعجات تذهب الطمأنين‪ff‬ة إذا اس‪ff‬تقرت‪ ،‬ول ال‪ff‬دنيا‬
‫تدخل قلبه إذا أقبلت أو تولت‪.‬‬
‫متوكل على خالقه وموله‪ ،‬واثق بما عنده عما عند ما سواه‪ ،‬إذا بك‪ff‬ى غي‪ff‬ره عل‪ff‬ى‬
‫فان› تراه يبكى من خشية ا‪ ،‬وإذا اشتاق غيره إلى الغيار شاقه ذك‪ff‬ر ا‪ ،‬نه‪ff‬اره‬
‫كليله وليله كنهار‪ ،‬يزيل عن سبل الس‪ff‬عادة م‪f‬ا حف‪ff‬ت ب‪f‬ه م‪ff‬ن مك‪f‬اره‪ ،‬فل تص‪f‬طاده‬
‫بمصائد الشهوات‪ ،‬ول تخدعه النفس بما لها من رغبات‪.‬‬
‫وكيف ل يكون كذلك وقد ذكره الحق سبحانه فأخ‪ff‬ذ ف‪ff‬ى الس‪ff‬باب ف‪ff‬دخل حض‪ff‬رة‬
‫الحباب‪ ،‬والحباب ل يحبون ما يكره حبيبهم بل يكرهون‪ ،‬والحباب يحبون ما حي‪ff‬ب‬
‫حبيبهم بل ويوقرونه‪.‬‬
‫ولما كانوا كذلك سموا أحبابا‪ ،‬وشربوا من شراب الحب أكواب‪ff‬ا‪ ،‬ذكره‪ff‬م ش‪ff‬عارهم‪،‬‬
‫وحبهم دث‪ff‬ارهم‪ ،‬ج‪ff‬ذبتهم ي‪ff‬د العناي‪ff‬ة فه‪ff‬م المج‪ff‬ذوبون‪ ،‬واحتض‪ff‬نتهم الهداي‪ff‬ة فه‪ff‬م‬
‫المهديون‪ ،‬كم سهروا من ليل وكم ركبوا للجه‪ff‬اد م‪ff‬ن خي‪ff‬ل‪ ،‬عب‪ff‬اد باللي‪ff‬ل وفرس‪ff‬ان‬
‫بالنهار‪ ،‬فطناء أذكياء ل يخدعهم خداع ول تعطلهم عن جه‪ff‬ادهم أوج‪ff‬اع‪ ،‬ل يب‪ff‬الى‬
‫أحدهم أش‪ff‬بع أم ج‪ff‬اع؟ أض‪ff‬اءوا الك‪ff‬ون بأذك‪ff‬ارهم‪ ،‬له‪ff‬م بالنه‪ff‬ار ج‪ff‬ولت‪ ،‬وباللي‪ff‬ل‬
‫حضرات‪ ،‬رحم ا بهم عباده وهدى بهم‪ ،‬وجعل الخلص ف‪ff‬ى قل‪ff‬وبهم‪ ،‬ذك‪ff‬ر ا‬
‫تعالى شعارهم‪ ،‬والحياء دثارهم‪ ،‬والتوحيد عقي‪ff‬دتهم‪ ،‬والجه‪ff‬اد بغيته‪ff‬م‪ ،‬والس‪ff‬لم‬
‫دعوتهم‪ ،‬والقرآن إمامهم‪ ،‬والنبى صلى ا عليه وآله وسلم حبيبهم وقدوتهم‪.‬‬
‫وكان الفراغ من هذا الشرح المبارك بالجامع الزهر الشريف يوم الثنين ‪ 8‬جمادى‬
‫الثانية ‪1382‬ه‪f‬‬
‫أسأل ا تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم‪ ،‬وأن ينفع به المسلمين آمين ‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫وصلى ا على مولنا محمد وعلى آله وسلم فى كل لمحة ونفس عدد ما وس‪ff‬عه‬
‫علم ا ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful