You are on page 1of 146

‫م في كلية العلوم اإلسالمية‬2018-2017 ‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي‬

FATİH SULTAN MEHMET VAKIF ÜNİVERSİTESİ

İSLÂMÎ İLİMLER FAKÜLTESİ

4.SINIF

GÜZ DÖNEMİ

ISL 407 HADİS-V

DERS NOTU

“ERKEN DÖNEM HADİS İMAMLARI”

2017-2018

1
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية بإسطنبول‬


‫كلية العلوم اإلسالمية‬
‫الفصل الدراسي األول من العام الجامعي ‪2018-2017‬م‬
‫الصف الرابع‬

‫* * *‬

‫‪ ‬المادة الدراسية ‪ :‬الحديث النبوي الشريف‪( 5 -‬رقم ‪)ISL 407‬‬


‫‪ ‬المقرر ‪ :‬األئمة المحدثون المتقدمون‪ ،‬حياتهم وآثارهم ونبذة من حديثهم‬
‫‪ ‬مقال يسأل عنه الطالب‪ :‬آداب طالب الحديث في صفحة واحدة‪ ،‬وله ترجمة‬
‫وشرح باللغة التركية‬
‫‪ ‬الواجب الحفظي‪ :‬حفظ األحاديث التي ال تتجاوز متونها على خمسة أسطر‬
‫في ‪2017/11/10‬م‬ ‫‪................................‬‬ ‫‪ ‬االختبار النصفي‪ :‬وله ‪ 50‬درجة‬
‫‪ ‬االختبار الفصلي‪ :‬وله ‪ 50‬درجة‪ .....................................‬في ‪2018/1 /4‬م‬

‫‪2‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫" آداب طالب الحديث "‬


‫س‪ -1‬ما معنى آداب طالب الحديث؟‬
‫الطالب الشرعي من اآلداب العالية‬ ‫ف به‬ ‫ج ‪ -1‬المراد بآداب طالب الحديث‪ :‬ما ينبغى أن يت ِ‬
‫َّص َ‬
‫ُ‬
‫شرف العلم الذي يطلبه‪ ،‬وهو حديث رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪.‬‬ ‫واألخالق الكريمة التي تُناسب َ‬
‫قبل ال ِعلم‪.‬‬
‫األدب َ‬
‫َ‬ ‫قال اإلمام أبو حنيفة رحمه اهلل‪ :‬نحن تَ َعلَّمنا‬
‫س‪ -2‬ما هو األهم من آداب طالب الحديث؟ ج‪ -2‬األهم من آداب طالب الحديث ما يلي‪:‬‬
‫والح َذ ُر من أن تكو َن الغايةُ من الطلب‬ ‫‪ - 1‬اإلخالص هلل تعالى في طلب الحديث وتصحيح النية‪َ ،‬‬
‫ِِ‬ ‫ِ ِ ِ‬
‫ين لَهُ الدين‪ ،‬ولقوله صلى اهلل‬ ‫التوصل إلى أغراض الدنيا‪ .‬لقوله تعالى‪َ :‬وَما أُم ُروا إالَّ ليَ عبُ ُدوا اهللَ ُمخلص َ‬
‫الدن يَا‪ ،‬لَم يَ ِجد‬‫يب بِ ِه َع َرضاً ِم َن ُّ‬ ‫َّ ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫عليه وسلم‪" :‬من تَعلَّم ال ِعلم ِم َّما ي ب تَ ِ ِ‬
‫غى به َوجهُ اهلل‪ ،‬ال يَتَ َعل ُمهُ إالَّ ليُص َ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ َ َ َ‬
‫طلبت ال ِعلم لِغير اهلل‪ ،‬فأَبى العلم إِالَّ ِ‬
‫هلل‪.‬‬ ‫ف ال َجن َِّة يَو َم ال ِقياََم ِة‪ ".‬وقال اإلمام الغزالي رحمه اهلل‪:‬‬ ‫َعر َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬
‫الطالب من األحاديث النبوية والتقوى والخشوع هلل تعالى‪ ،‬لقوله تعالى‪َ :‬واتَّ ُقوا‬ ‫ُ‬ ‫‪ -2‬العمل بما تَ َعلَّ َمه‬
‫ت منه‪.‬‬ ‫فاعمل بما َعلِم َ‬‫الحديث‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫أردت ِحف َ‬
‫ظ‬ ‫الجراح رحمه اهلل‪ :‬إذا َ‬ ‫كيع ب ُن َّ‬ ‫اهللَ َويُ َعل ُم ُك ُم اهلل‪ .‬وقال و ُ‬
‫رضاء‬
‫‪ -3‬تعظيم شيوخه وتوقيرهم‪ :‬وذلك من إجالل العلم وأسباب االنتفاع‪ ،‬فعلى الطالب أن يَتَ َح َّرى َ‬
‫والكبر من السعي في التحصيل وأخذ العلم‪.‬‬
‫ُ‬ ‫يمنعه الحياءُ‬
‫ص َل‪ ،‬وال َ‬
‫مشايخه ويصبر على جفائهم لو َح َ‬
‫وقال التابعي المفسر مجاه ُد ب ُن َجبر رحمه اهلل‪ :‬ال يتعلم العلم ُمستَح ٍي وال متكبر‪ .‬وقال اإلمام أبو‬
‫ال من نال إِالَّ بالتعظيم‪ ،‬وما ُح ِرَم من ُح ِرَم إِالَّ بترك التعظيم‪.‬‬
‫حنيفة رحمه اهلل ‪ :‬ما نَ َ‬
‫‪ -4‬الوفاء بحقوق المشايخ‪ :‬قال شيخنا الجليل عبد الفتاح أبو غُدة رحمه اهلل‪ :‬إن من نُبل األبناء‬
‫إتمام ما بَنَاه اآلباء‪.‬‬ ‫َ‬
‫‪ -5‬التعاون على البر والتقوى‪ ،‬وإرشاد زمالئه في الطلب إلى ما ظَِف َر به من فوائ َد‪ ،‬وال يكتُمها عنهم‪،‬‬
‫نشره‪ .‬لقوله تعالى‪" :‬وتَ َع َاونُوا َعلَى البِر َوالتَّق َوى‪".‬‬ ‫ألن الغايةَ من طلب العلم ُ‬
‫التدرج في طلب العلم‪ ،‬فإن من لم يكن له بدايةٌ ُمح ِرقَة‪ ،‬فلم يكن له نهايةٌ ُمش ِرقَة‪.‬‬ ‫‪ُّ -6‬‬
‫‪-7‬حفظ الحديث النبوي الشريف مع معرفته وفهمه‪ ،‬لقوله صلى اهلل عليه وسلم‪" :‬نَض ََّر اهللُ ام َرًءا‬
‫اها َو َح ِفظَ َها َوبلَّغَ َها‪".‬‬
‫َس ِم َع َم َقالَتِي فَ َو َع َ‬
‫"من‬ ‫‪ -8‬االستشعار بمسئولية إحياء السنة النبوية وأداء األمانة العلمية‪ ،‬لقوله صلى اهلل عليه وسلم‪َ :‬‬
‫َحبَّن ِي كاَ َن َم ِعي فِي ال َجن َِّة‪ ".‬رواه الترمذي‬ ‫َحبَّنيِ‪َ ،‬وَمن أ َ‬
‫ِ‬
‫أَحيَا ُسنَّتي فَ َقد أ َ‬
‫‪ ‬لترجمة المقال وشرحه اضغط على الرابط التالي‪http://www.hadishalkalari.net/?aType=sayfa&id=ilkders :‬‬

‫‪3‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫األئمة المحدثون المتقدمون‬


‫حياتهم وآثارهم ونبذة من حديثهم‬

‫(المتوفى سنة ‪150‬ه )‬ ‫‪ )1‬اإلمام أبو حنيفة نعما ُن بن ٍ‬


‫ثابت ال ُكوف ُّي‬ ‫ُ‬
‫‪ ) 2‬اإلمام مالك بن أنس (المتوفى سنة ‪179‬ه )‬

‫(المتوفى سنة ‪204‬ه )‬ ‫يس الشافع ُّي‬ ‫‪ )3‬اإلمام محم ُد ب ُن إدر َ‬


‫ي (المتوفى سنة ‪211‬ه )‬ ‫‪ )4‬اإلمام عب ُد الرزَّاق ب ُن َه َّم ٍام َّ‬
‫الصن َعان ُّ‬
‫شي بَ ة (المتوفى سنة ‪235‬ه )‬ ‫‪ )5‬اإلمام أبو بَك ِر اب ُن أَبِي َ‬
‫ي (المتوفى سنة ‪241‬ه )‬ ‫الشيبَانِ ُّ‬
‫اإلمام أحم ُد ب ُن َحنبَ ٍل َّ‬
‫ُ‬ ‫‪)6‬‬
‫ي (المتوفى سنة ‪256‬ه )‬‫إسماعيل البُ َخا ِر ُّ‬
‫َ‬ ‫اإلمام محم ُد ب ُن‬
‫ُ‬ ‫‪)7‬‬
‫(المتوفى سنة ‪261‬ه )‬ ‫ي‬‫ي النَّي َسابُوِر ُّ‬
‫اج ال ُق َشي ِر ُّ‬
‫مسلم ب ُن ال َح َّج ِ‬
‫ُ‬ ‫‪ )8‬اإلمام‬
‫ي (المتوفى سنة ‪279‬ه )‬ ‫عيسى الت رِم ِذ ُّ‬‫‪ )9‬اإلمام محم ُد ب ُن َ‬
‫اني (المتوفى سنة ‪275‬ه )‬ ‫داود الس ِجستَ ُّ‬ ‫اإلمام أبو َ‬
‫ُ‬ ‫‪)10‬‬
‫ي (المتوفى سنة ‪303‬ه )‬ ‫َّسائِ ُّ‬
‫ب الن َ‬ ‫اإلمام أحم ُد ب ُن ُش َعي ٍ‬
‫ُ‬ ‫‪)11‬‬
‫اجه ال َقزويني (المتوفى سنة ‪273‬ه )‬ ‫اإلمام محم ُد ب ُن يزي َد ابن َم َ‬
‫ُ‬ ‫‪)12‬‬

‫‪4‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-1-‬‬
‫اإلمام أبو حنيفة نعمان بن ثابت‬
‫(ولد سنة ‪80‬ه وتوفي سنة ‪150‬ه رحمه اهلل تعالى)‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫ومسنده‬

‫‪5‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اإلمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي‬


‫ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة‪ ،‬ورأى أنس بن مالك رضي اهلل عنه لما‬
‫قدم عليهم الكوفة‪.‬‬
‫قال أحمد العجلي ‪:‬أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات‪ .‬كان خزازا يبيع‬
‫الخز‪ .‬وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة‪ُ :‬ولِ َد جدي ثابت على اإلسالم‪ .‬وكان أبو‬
‫حنيفة خزازا‪ ،‬ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث‪.‬‬
‫وهو صغير‪ ،‬فدعا له‬ ‫رضي اهلل عنه‬ ‫سمعت إسماعيل قال‪ :‬ذهب ثابت إلى علي‬
‫بالبركة فيه‪ ،‬وفي ذريته‪ ،‬ونحن نرجو من اهلل أن يكون استجاب ذلك لعلي رضي اهلل عنه فينا‪.‬‬
‫نشأته‪:‬‬
‫نشأ بالكوفة مكان والدته وذلك في أسرة مسلمة‪ ،‬صالحة‪ ،‬غنية‪ ،‬كريمة‪ ،‬ويبدو‬
‫أنه كان وحيد أبويه‪ ،‬وكان والده خزازاً‪ ،‬يبيع األثواب في دكان له بالكوفة‪ ،‬وأخذ أبو‬
‫حنيفة من والده هذه المهنة و َخلَفه بعد وفاته‪ ،‬وكان يتكسب منها‪ ،‬وكان مضرب المثل‬
‫في األمانة والصدق‪.‬‬
‫وقد ُوفق لحفظ القرآن في صغره‪ ،‬شأن أمثاله من ذوي النباهة والصالح‪ ،‬مع‬
‫اشتغاله ببيع الخز مع والده‪ ،‬ويبدو أيضاً أنه لم يلتحق بسماع دروس العلماء وحضور‬
‫حلقاتهم‪ ،‬ولم يطلب العلم في مجالسهم إلى أن وافق لقاء بينه وبين الشعبي‪ ،‬وكان‬
‫مررت يوماً على الشعبي‬
‫ذلك فاتحةَ خير عظيم في حياة أبي حنيفة‪ ،‬قال أبو حنيفة‪ُ :‬‬
‫وهو جالس فدعاني‪ ،‬وقال‪ :‬إلى من تختلف؟ فقلت‪ :‬أختلف إلى السوق‪ ،‬وسميت له‬
‫أستاذي‪ ،‬فقال‪ :‬لم أعن االختالف إلى السوق‪َ ،‬عنَيت االختالف إلى العلماء‪ ،‬فقلت‬
‫له‪ :‬أنا قليل االختالف إليهم‪ ،‬فقال لي‪ :‬ال تفعل وعليك بالنظر في العلم ومجالسة‬
‫العلماء‪ ،‬فإني أرى فيك يقظة وحركة‪ ،‬قال‪ :‬فوقع في قلبي من قوله‪ ،‬فتركت االختالف‬
‫إلى السوق‪ ،‬وأخذت في العلم فنفعني اهلل بقوله‪.‬‬

‫‪6‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أول ما اتجه إليه علم النحو‪ ،‬ثم علم الكالم‪،‬‬


‫وقد اجتهد في الطلب ويبدو أن َ‬
‫ومناقشة أهل اإللحاد والضالل‪ ،‬حتى بلغ فيه مبلغاً يشار إليه باألصابع‪ ،‬ودخل البصرة‬
‫أكثر من سبع عشرة مرة‪ ،‬يناقش ويجادل‪ ،‬ويرد الشبهات عن الشريعة‪ ،‬ويدفع عنها ما‬
‫يريد أهل الضالل اإللصاق بها‪ ،‬وقد ناقش جهم بن صفوان حتى ألجمه وأسكته‪،‬‬
‫وجادل المالحدة‪ ،‬وناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة‪ ،‬بل جادل غالة الشيعة‪.‬‬
‫ثم اتجه أبو حنيفة لعلم الفقه‪ ،‬ولزم حلقة شيخه حماد ابن أبي سليمان شيخ‬
‫فقهاء الكوفة‪ ،‬وانصرف للفقه بكليته‪ ،‬وأكب على التفقه‪ ،‬وكانت مالزمته لشيخه التي‬
‫بلغت ثماني عشرة سنة قد أكسبته فقهاً جماً‪ ،‬وما زال يداوم على حضور حلقة شيخه‬
‫حتى ّبز أقرانه وتجاوز أمثاله وسابقيه‪ ،‬وكان أدبه مع شيخه موضع العجب‪ ،‬فلقد كان‬
‫يقصده في بيته وينتظره عند الباب حتى يخرج لصالته وحاجته‪ ،‬فيسأله ويصحبه‪،‬‬
‫وكان إذا صلى دعا لشيخه حماد مع والديه‪.‬‬
‫واستمر على هذه الحال من الصحبة والمالزمة حتى توفي حماد‪ ،‬فاتفق رأي‬
‫تالمذته على استخالف أبي حنيفة النعمان مكان شيخه فكان خير خلف لخير سلف‪،‬‬
‫وانتهت إليه رئاسة مدرسة الكوفة التي عرفت بمدرسة الرأي‪ ،‬وأصبح إمام فقهاء‬
‫العراق غير منازع‪ ،‬وسارت بذكره الركبان‪ ،‬واشتهر في اآلفاق‪ ،‬وقد اجتمع بعلماء‬
‫عصره بالبصرة ومكة‪ ،‬والمدينة‪ ،‬ثم ببغداد لما بناها المنصور‪ ،‬واستفاد منهم‪،‬‬
‫واستفادوا منه‪ ،‬وما زالت شهرته تتسع حتى غدت حلقته مجمعاً علمياً يجتمع فيه من‬
‫كبار المحدثين كعبداهلل بن المبارك‪ ،‬وحفص بن غياث‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬مع كبار الفقهاء‬
‫وزفر‪ ،‬مع كبار الزهاد كالفضيل ابن عياض‪ ،‬وداود الطائي‬
‫كأبي يوسف‪ ،‬ومحمد‪ُ ،‬‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫شيوخه‪:‬‬
‫وروى عن عطاء بن أبي رباح‪ ،‬وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال‪ .‬وعن‬
‫الشعبي‪ ،‬ونافع مولى ابن عمر‪ ،‬وقتادة‪ ،‬وقيس بن مسلم‪ ،‬وعلقمة بن مرثد‪ ،‬وحماد بن‬
‫‪7‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أبي سليمان وبه تفقه‪ ،‬وسلمة بن كهيل‪ ،‬وسماك بن حرب‪ ،‬وعاصم ابن بهدلة‪ ،‬وأبي‬
‫جعفر الباقر‪ ،‬وابن شهاب الزهري‪ ،‬ومحمد بن المنكدر‪ ،‬ومنصور بن المعتمر‪ ،‬وعطاء‬
‫بن السائب‪ ،‬وهشام بن عروة‪ ،‬وخلق سواهم‪ .‬قال الذهبي‪ :‬وعُنِ َي بطلب اآلثار‪،‬‬
‫وارتحل في ذلك‪ ،‬وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه‪ ،‬فإليه المنتهى‪ ،‬والناس عليه‬
‫عيال في ذلك‪.‬‬
‫تالمذته‪:‬‬
‫حدث عنه القاضي أبو يوسف‪ ،‬ومحمد بن الحسن الشيباني‪ ،‬وزفر بن الهذيل‬
‫التميمي الفقيه‪ ،‬والحسن بن زياد اللؤلؤي‪ ،‬وعبد اهلل بن المبارك‪ ،‬ووكيع بن الجراح‪،‬‬
‫وأبو نعيم‪ ،‬وأبو عاصم النبيل‪ ،‬وابنه حماد بن أبي حنيفة‪ ،‬وخارجة بن مصعب‪ ،‬وداود‬
‫الطائي‪ ،‬وعبد الرزاق‪ ،‬وخلق كثير‪.‬‬
‫مؤلفاته‪:‬‬
‫لم يكن العصر الذي عاش فيه أبو حنيفة عصر تأليف أو تدوين بالمعنى الذي‬
‫عرفناه فيما بعد‪ ،‬وكان قد شغل نفسه بالتدريس‪ ،‬حيث توافد عليه الطالب من شتى‬
‫األقطار يسألونه ويقرؤون عليه‪ ،‬ولهذا لم تكن له مؤلفات إال القليل‪ ،‬بل ذهب بعض‬
‫المؤرخين إلى أنه لم يثبت له كتاب؟! ومما نسب إليه من المؤلفات ما يلي‪:‬‬
‫‪-‬الفقه األكبر‪ ،‬برواية حماد بن أبي حنيفة‬
‫‪-‬الفقه األكبر‪ ،‬برواية أبي مطيع البلخي‬
‫‪-‬العالم والمتعلم‪ ،‬برواية أبي مقاتل السمرقندي‬
‫‪-‬رسالة اإلمام أبي حنيفة إلى عثمان البتي‪.‬‬
‫‪-‬الوصية‪ ،‬برواية أبي يوسف‬
‫‪-‬المسند‪ ،‬ليس من تأليف اإلمام مباشرةَ‪ ،‬بل هي رواياته التي قام تالميذه أو من بعده‬
‫بجمعها وتأليفها‪.‬‬

‫‪8‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ثناء العلماء عليه‪:‬‬


‫قال يحيى بن معين‪ :‬كان أبو حنيفة ثقة ال يحدث بالحديث إال بما يحفظه‪،‬‬
‫وال يحدث بما ال يحفظ‪ .‬قال أحمد بن عبد اهلل العجلي‪ ،‬حدثني أبي قال ‪ :‬قال أبو‬
‫حنيفة ‪:‬قدمت البصرة فظننت أني ال أسأل عن شيء إال أجبت فيه‪ .‬فسألوني عن‬
‫أشياء لم يكن عندي فيها جواب‪ ،‬فجعلت على نفسي أال أفارق حمادا حتى يموت‪،‬‬
‫فصحبته ثماني عشرة سنة‪.‬‬
‫قال عبد اهلل بن المبارك ‪ :‬لوال أن اهلل أعانني بأبي حنيفة وسفيان ‪ ،‬كنت كسائر‬
‫الناس‪ .‬وعنه قال‪ :‬ما رأيت رجال أوقر في مجلسه‪ ،‬وال أحسن سمتا وحلما من أبي‬
‫حنيفة‪ .‬وروى حيان بن موسى المروزي‪ ،‬قال‪ :‬سئل ابن المبارك‪: :‬مالك أفقه‪ ،‬أو أبو‬
‫حنيفة؟ قال‪ :‬أبو حنيفة‪ .‬قال ابن المبارك‪ :‬أبو حنيفة أفقه الناس‪.‬‬
‫وقال الشافعي‪ :‬قيل لمالك بن أنس‪ :‬هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬رأيت‬
‫رجال لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته‪ .‬وقال الشافعي‪ :‬الناس‬
‫في الفقه عيال على أبي حنيفة ‪.‬قال الذهبي‪ :‬اإلمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا‬
‫اإلمام ‪ .‬وهذا أمر ال شك فيه‪.‬‬
‫قال النضر بن محمد‪ :‬كان أبو حنيفة جميل الوجه‪ ،‬سري الثوب‪ ،‬عطر الريح‪.‬‬
‫وعن أبي يوسف قال‪ :‬كان أبو حنيفة ربعة‪ ،‬من أحسن الناس صورة‪ ،‬وأبلغهم نطقا‪،‬‬
‫وأعذبهم نغمة‪ ،‬وأبينهم عما في نفسه‪ .‬وعن حماد بن أبي حنيفة قال ‪ :‬كان أبي‬
‫جميال‪ ،‬تعلوه سمرة‪ ،‬حسن الهيئة‪ ،‬كثير التعطر‪ ،‬هيوبا‪ ،‬ال يتكلم إال جوابا ‪ ،‬وال‬
‫يخوض ‪-‬رحمه اهلل‪ -‬فيما ال يعنيه‪ .‬وعن قيس بن الربيع قال‪ :‬إن أبو حنيفة ورعا تقيا‪،‬‬
‫مفضال على إخوانه وعن شريك قال ‪ :‬كان أبو حنيفة طويل الصمت‪ ،‬كثير العقل‪ .‬وقال‬
‫أبو عاصم النبيل‪ :‬كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صالته‪.‬‬
‫وعن يزيد بن كميت‪ :‬سمع رجالً يقول ألبي حنيفة ‪:‬اتق اهلل‪ ،‬فانتفض‪ ،‬واصفر‪،‬‬
‫الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا‪.‬‬
‫أحوج َ‬‫خيرا‪ .‬ما َ‬
‫وأطرق‪ ،‬وقال‪ :‬جزاك اهلل ً‬
‫‪9‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫وعن القاسم بن معن‪ ،‬أن أبا حنيفة قام ليلة يرد ُد قوله تعالى ‪(:‬بل الساعةُ ِ‬
‫موع ُد ُهم‬ ‫َ‬
‫الساعةُ أَد َهى َوأَ َم ُّر) ويبكي ويتضرع إلى الفجر‪ .‬قال يزيد بن هارون‪ :‬ما رأيت أح ًدا‬
‫َو َ‬
‫أحلم من أبي حنيفة‪.‬‬
‫َ‬
‫قال أبو حنيفة‪ :‬ما جاء عن الرسول صلى اهلل عليه وسلم فعلى الرأس والعين‪،‬‬
‫وما جاء عن الصحابة اخترنا‪ ،‬وما كان من غير ذلك‪ ،‬فهم رجال ونحن رجال‪.‬‬
‫وقال أبو يوسف‪ :‬قال أبو حنيفة‪ :‬ال ينبغي للرجل أن يحدث إال بما يحفظه من‬
‫وقت ما سمعه‪ .‬وقال الخريبي‪ :‬ما يقع في أبي حنيفة إال حاسد أو جاهل‪.‬‬
‫وقال يحيى بن سعيد القطان ‪:‬ال نكذب اهلل‪ ،‬ما سمعنا أحسن من رأي أبي‬
‫حنيفة‪ ،‬وقد أخذنا بأكثر أقواله‪.‬‬
‫وقال علي بن عاصم‪ :‬لو ُوِز َن ُ‬
‫علم اإلمام أبي حنيفةَ بعلم أهل زمانه‪ ،‬لََر َج َح‬
‫عليهم‪ .‬وقال حفص بن غياث‪ :‬كالم أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر‪ ،‬ال يعيبه إال‬
‫جاهل‪ .‬وروي عن األعمش أنه سئل عن مسألة‪ ،‬فقال‪ :‬إنما يُح ِس ُن هذا النعما ُن ب ُن‬
‫ثابت الخزاز‪ ،‬وأظنه بورك له في علمه‪.‬‬
‫حبسه ووفاته‪:‬‬
‫يلي القضاء‪ ،‬فلم‬
‫ب غير مرة‪ ،‬على أن َ‬ ‫ض ِر َ‬
‫روي من غير وجه أن اإلمام أبا حنيفة ُ‬
‫س‪.‬‬ ‫وحبِ‬ ‫رب‬ ‫ض‬
‫ُ‬ ‫ف‬ ‫بالقضاء‪،‬‬ ‫العهد‬ ‫يقبل‬ ‫لم‬ ‫‪:‬‬‫ي‬‫ُّ‬ ‫ِ‬
‫ر‬ ‫م‬ ‫ي‬‫الص‬
‫َّ‬ ‫اهلل‬ ‫عبد‬ ‫أبو‬ ‫الفقيه‬ ‫وقال‬ ‫‪.‬‬‫ب‬‫ج‬‫يِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫وبعد حياة حافلة بالعطاء العلمي لإلمام أبي حنيفة النعمان حتى شهد له الداني‬
‫والقاصي باإلمامة في الفقه‪ ،‬توفي رحمه اهلل سنة ‪ 150‬ه في السجن شهيداً وله‬
‫سبعون سنة‪ ،‬ودفن في بغداد‪ ،‬رضي اهلل عنه ورحمه رحمة واسعة ‪ .‬وبالمناسبة ففي عام‬
‫وفاة أبي حنيفة ُولِ َد اإلمام الشافعي رحمه اهلل‪.‬‬
‫‪..............................................................................................................................‬‬
‫‪http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=1094&bk_no=60&flag=1‬‬
‫‪https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=635‬‬
‫‪https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?indexstartno=0&hflag=&pid=324935&bk_no=635&startno=10‬‬
‫‪http://www.afghanpedia.com/projects/libraries/pdfs/110jrhiru.pdf‬‬
‫‪http://www.ihsansenocak.com/butun-zamanlarin-muctehidi-ebu-hanife/‬‬

‫‪10‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪11‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫مسند اإلمام أبي حنيفة‬

‫اشتغل أبو حنيفة بطلب العلم‪ ،‬واهتم بعلم الحديث‪ ،‬فسمع الحديث من شيوخ‬
‫أجالء‪ ،‬وارتحل في سبيل ذلك‪.‬‬
‫واختلف العلماء في نسبة "المسند" إليه‪ ،‬وهل ألفه أبو حنيفة‪ ،‬أو هو رواية‬
‫أصحابه عنه‪ ،‬تلقوه بالطريقة التي تلقوا بها فقهه؟‬
‫والراجح‪ :‬كما ذهب إليه المحققون من المحدثين أنه ال يوجد تصنيف له في‬
‫فت بعد وفاته ليست من تأليفه‪ ،‬وإنما هي روايات عنه‬
‫الحديث‪ ،‬وإنما هناك مسانيد أُل َ‬
‫وبوبها من رواها عنه‪.‬‬
‫رتبها َّ‬
‫قال ابن حجر‪ :‬أما مسند أبي حنيفة فليس من جمعه‪ ،‬والموجود من حديث أبي‬
‫حنيفة مفرداً‪ ،‬إنما هو (كتاب اآلثار) الذي رواها محمد بن الحسن‪ ،‬ويوجد في‬
‫تصانيف محمد بن الحسن وأبي يوسف قبله من حديث أبي حنيفة أشياء أخرى‪ .‬وقد‬
‫اعتنى أبو محمد الحارثي ‪ -‬وكان بعد الثالثمائة ‪ -‬بحديث أبي حنيفة‪ ،‬فجمعه في‬
‫مجلد‪ ،‬ورتبه على شيوخ أبي حنيفة‪.‬‬
‫الحص َك ِفي‬
‫وقد اشتهر اليوم ب (مسند اإلمام أبي حنيفة) ما اختصره القاضي َ‬
‫المتوفى ‪605‬ه من مسند اإلمام أبي حنيفة لإلمام أبي محمد عبد اهلل بن محمد‬
‫الحارثي المتوفى ‪340‬ه‬
‫خرج الحافظ أبو بكر بن المقرئ المرفوع من مسند الحارثي‪ ،‬وتصنيفه‬
‫وكذلك ّ‬
‫أصغر من تصنيف الحارثي‪ ،‬ونظيره مسند أبي حنيفة للحافظ أبي الحسن بن المظفر‪،‬‬
‫وأما الذي اعتمده أبو زرعة الفضل بن الحسين العراقي الحسيني على تخريج رجاله‬
‫فهو المسند الذي خرجه الحسن ابن خسرو‪ ،‬وهو متأخر وفي مسند ابن خسرو‬
‫عما في مسند الحارثي‪ ،‬وابن المقرئ‪.‬اه‬
‫زيادات ّ‬

‫‪12‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪13‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب العلم‬

‫من مسند اإلمام أبي حنيفةَ رحمه اهلل‬


‫صلَّى‬ ‫اد‪َ ،‬عن أَبِي وائِ ٍل‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ر ِ‬
‫‪َ 28‬عن ح َّم ٍ‬
‫ول اللَّهُ َ‬
‫ال َر ُس ُ‬ ‫ض َي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬قَ َ‬
‫ال ‪ :‬قَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ضةٌ َعلَى ُكل ُمسلِ ٍم‪".‬‬
‫ب ال ِعل ِم فَ ِري َ‬ ‫ِ‬
‫اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪ " :‬طَلَ ُ‬
‫ال‬ ‫اص ٍح‪َ ،‬عن يحيى‪َ ،‬عن أَبِي سلَمةَ‪َ ،‬عن أَبِي ُهري رَة ر ِ‬
‫ض َي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬قَ َ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫‪َ 29‬عن نَ ِ‬
‫ََ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬
‫ضةٌ َعلَى ُكل ُمسلِ ٍم " ‪.‬‬ ‫ب ال ِعل ِم فَ ِري َ‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪ " :‬طَلَ ُ‬
‫رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬

‫ت َوتِس ِعين‪َ ،‬وأَنَا اب ُن‬ ‫ت َم َع أَبِي َسنَةَ ِس ٍّ‬ ‫ين‪َ ،‬و َح َجج ُ‬ ‫ِ‬ ‫‪ 30‬قال أبو حنيفة‪ُ :‬ولِد ُ‬
‫ت َسنَةَ ثَ َمان َ‬
‫ت ِألَبِي‪َ :‬حلَ َقةُ َمن‬ ‫ت َحلَ َقةً‪ ،‬فَ ُقل ُ‬‫ت ال َمس ِج َد ال َح َر َام‪َ ،‬وَرأَي ُ‬ ‫ت َعش َرةَ َسنَةً ‪ ،‬فَ لَ َّما َد َخل ُ‬ ‫ِس َّ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم ‪،‬‬ ‫ث ب ِن جزٍء ص ِ‬ ‫ال‪ :‬حلَ َقةُ َعب ِد اللَّ ِه ب ِن الحر ِ‬ ‫ِِ‬
‫ب النَّبِي َ‬ ‫اح ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َهذه ؟ فَ َق َ َ‬
‫ول ‪َ " :‬من‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم ‪ ،‬يَ ُق ُ‬ ‫ت رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ت فَس ِمعتُهُ ي ُق ُ ِ‬
‫ول‪َ :‬سمع ُ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫فَ تَ َق َّدم ُ َ‬
‫ب"‪.‬‬ ‫ِ‬
‫ث َال يَحتَس ُ‬ ‫تَ َف َّقهَ فِي ِدي ِن اللَّ ِه َك َفاهُ اللَّهُ َم َه َّمهُ َوَرَزقَهُ ِمن َحي ُ‬

‫ول‬ ‫ض َي اللَّهُ َعن َها ‪ ،‬قَالَت ‪ :‬قَ َ‬


‫ال َر ُس ُ‬ ‫اعيل ‪َ ،‬عن أَبِي صالِ ٍح ‪َ ،‬عن أُم َهانِ ٍئ ر ِ‬‫ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪َ 31‬عن إس َم َ‬
‫ار ِك ال ِعل َم َوال ُقرآ َن " ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫اللَّ ِه صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه وسلَّم ‪ " :‬يا َعائِ َ ِ‬
‫شةُ‪ ،‬ليَ ُكن ش َع ُ‬ ‫ََ َ َ‬ ‫َ‬

‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ ،‬م َّر بَِقوٍم يَذ ُك ُرو َن اللَّهَ تَ َعالَى ‪،‬‬ ‫ِ‬
‫‪َ 32‬عن َعلي ب ِن األَق َم ِر‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫س َعدلُ ُكم ِم َن الن ِ‬
‫َّاس‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫َ‬ ‫ج‬
‫َ‬ ‫ا‬‫م‬‫َ‬ ‫و‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫م‬ ‫ه‬‫ُ‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ي‬ ‫س‬‫ت أَن أَصبِر نَف ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ال‪ " :‬أَن تم ِمن الَّ ِذين أ ِ‬
‫ُم‬ ‫ُ َ َ‬ ‫فَ َق َ‬
‫‪ ،‬فَ يَذ ُك ُرو َن اللَّهَ تَ َعالَى‪ ،‬إَِّال َح َّفت ُه ُم ال َم َالئِ َكةُ بِأَجنِ َحتِ َها‪َ ،‬وغَ ِشيَت ُه ُم َّ‬
‫الرح َمةُ‪َ ،‬وذَ َك َرُه ُم‬
‫يمن ِعن َدهُ‪" .‬‬ ‫ِ‬
‫اللَّهُ ف َ‬

‫‪14‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ول‬
‫ال َر ُس ُ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬
‫ود ‪ ،‬قَ َ‬ ‫اد‪َ ،‬عن إِب ر ِاهيم‪َ ،‬عن َعل َقمةَ‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن مسع ٍ‬ ‫‪َ 33‬عن ح َّم ٍ‬
‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬
‫ول‪ :‬إِني لَم‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬يَج َم ُع اللَّهُ تَ َعالَى العُلَ َماءَ يَوَم ال ِقيَ َام ِة ‪ ،‬فَ يَ ُق ُ‬ ‫ِ‬
‫اللَّه َ‬
‫أَج َعل ِحك َمتِي فِي قُلُوبِ ُكم إَِّال َوأَنَا أُ ِري ُد بِ ُك ُم ال َخي َر‪ ،‬اذ َهبُوا إِلَى ال َجن َِّة‪ ،‬فَ َقد غَ َفر ُ‬
‫ت‬
‫لَ ُكم َعلَى َما َكا َن ِمن ُكم‪".‬‬

‫صلَّى اللَّهُ‬ ‫ال ‪ :‬قَا َل رس ُ ِ‬ ‫اس ِم‪َ ،‬عن أَبِ ِيه ‪َ ،‬عن جدهِ ر ِ‬
‫‪َ 34‬ع ِن ال َق ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫ض َي اللَّهُ َعنهُ ‪ ،‬قَ َ‬ ‫َ َ‬
‫ال َما لَم أَقُل ‪ ،‬فَ ليَتَبَ َّوأ َمق َع َدهُ ِم َن‬ ‫ِ‬
‫َعلَيه َو َسلَّ َم ‪َ " :‬من َك َذ َ‬
‫ب َعلَ َّي ُمتَ َعم ًدا‪ ،‬أَو قَ َ‬
‫النَّا ِر"‪.‬‬

‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ال رس ُ ِ‬ ‫يد ر ِ‬‫ِ ٍِ‬ ‫ِ‬


‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ض َي اللَّهُ َعنهُ ‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪َ 35‬عن َعطيَّةَ‪َ ،‬عن أَبي َسع َ‬
‫ب َعلَ َّي ُمتَ َعم ًدا‪ ،‬فَ ليَتَبَ َّوأ َمق َع َدهُ ِم َن النَّا ِر"‪َ ،‬عن أَبِي ُرؤبَةَ َش َّد ِاد ب ِن‬
‫َو َسلَّ َم ‪َ " :‬من َك َذ َ‬
‫الرحم ِن‪َ ،‬عن أَبِي س ِع ٍ‬
‫يد ‪.‬‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫َعبد َّ َ‬
‫ول اللَّ ِه‬
‫ال َر ُس ُ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬‫ض َي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬قَ َ‬ ‫يد ال ُخد ِري ر ِ‬ ‫‪َ 36‬عن َع ِطيَّةَ العوفِي‪َ ،‬عن أَبِي س ِع ٍ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ال‬‫ب َعلَ َّي ُمتَ َعم ًدا‪ ،‬فَ ليَتَبَ َّوأ َمق َع َدهُ ِم َن النَّا ِر" ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪َ " :‬من َك َذ َ‬‫َ‬
‫ول اللَّ ِه‬
‫يد لَم يَك ِذب َعلَى ر ُس ِ‬ ‫َن أَبا س ِع ٍ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫َعطيَّةُ‪ :‬أَش َه ُد أَني لَم أَكذب َعلَى أَبِي َسعيد‪َ ،‬وأ َّ َ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪.‬‬
‫َ‬
‫ال رس ُ ِ‬ ‫سرِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ٍِ‬
‫صلَّى اللَّهُ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال ‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ض َي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬قَ َ‬ ‫يم‪َ ،‬عن أَنَ ٍ َ‬ ‫‪َ 37‬عن َسعيد‪َ ،‬عن إب َراه َ‬
‫ب َعلَ َّي ُمتَ َعم ًدا‪ ،‬فَ ليَتَبَ َّوأ َمق َع َدهُ ِم َن النَّا ِر " ‪.‬‬ ‫ِ‬
‫َعلَيه َو َسلَّ َم ‪َ " :‬من َك َذ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫ال ‪َ " :‬من‬ ‫َن النَّبِ َّي َ‬
‫ضي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬أ َّ‬‫الزه ِري‪َ ،‬عن أَنَ ٍ ِ‬
‫س َر َ‬ ‫‪َ 38‬ع ِن ُّ‬
‫ب َعلَ َّي ُمتَ َعم ًدا ‪ ،‬فَ ليَتَبَ َّوأ َمق َع َدهُ ِم َن النَّا ِر ‪".‬‬
‫َك َذ َ‬
‫‪15‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-2-‬‬
‫اإلمام مالك بن أنس‬
‫(ولد سنة ‪93‬ه وتوفي سنة ‪179‬ه رحمه اهلل تعالى)‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وبعض أقواله وآثاره‬


‫وكتابه (الموطأ)‬

‫‪16‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪ ‬نسب اإلمام مالك‬


‫هو أبو عبد اهلل مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث‬
‫األصبحي‪.‬‬
‫وكان أبو عامر ‪ -‬أبو َجد مالك ‪ -‬حليف عثمان بن عبيد اهلل التيمي القرشي‪ ،‬وأمه هي‬
‫عالية بنت شريك األزدية ‪.‬‬
‫وجلَّة الفقهاء والصالحين‪ُ ،‬ولِد بالمدينة المنورة سنةَ‬
‫وهو من سادات أتباع التابعين ِ‬
‫‪ 93‬ه ‪703 /‬م‪ ،‬وعاش فيها‪ .‬وتوفي فيها سنةَ ‪ 179‬ه ‪ 795 /‬م‬
‫‪ ‬طفولة اإلمام مالك وتربيته ‪:‬‬
‫بدأ اإلمام مالك طلبه للعلم وهو غض طري‪ ،‬فحصل من العلم الكثير‪ ،‬وتأهل‬
‫للفتيا‪.‬وجلس لإلفادة وهو ابن إحدى وعشرين سنة‪ ،‬كما قصده طالب العلم من كل‬
‫حدب وصوب ‪.‬‬
‫‪ ‬صفة اإلمام مالك ال َخلقية ‪:‬‬
‫ضا‪،‬‬
‫وجها‪ ،‬وأحالهم عينًا‪ ،‬وأنقاهم بيا ً‬ ‫قال مصعب ال ُّزبَي ِر ُّ‬
‫ي‪ " :‬كان مالك من أحسن الناس ً‬
‫وجها من‬
‫وأتمهم طوالً في جودة بدن‪ " .‬وقال أبو عاصم‪ " :‬ما رأيت محدثًا أحسن ً‬
‫مالك " ‪.‬‬

‫‪17‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪ ‬سعة علم اإلمام مالك وبشارة النبي صلى اهلل عليه وسلم به ‪:‬‬
‫روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي صلى اهلل عليه وسلم أنه قال‪:‬‬
‫اإلبِ ِل يَطلُبُو َن ال ِعل َم‪ ،‬فَالَ يَ ِج ُدو َن أَ َح ًدا أَعلَ َم ِمن َعالِ ِم‬
‫اد ِ‬‫اس أَكبَ َ‬ ‫ك أَن يَض ِر َ‬
‫ب النَّ ُ‬
‫"ي ِ‬
‫وش ُ‬‫ُ‬
‫ال َم ِدينَة‪ ",‬ثم قال‪ :‬هذا حديث حسن‪ .‬وقد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال‪ :‬هو‬
‫مالك بن أنس‪ ،‬وكذا قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني‪.‬‬
‫‪ ‬كثرة عبادة اإلمام مالك ‪:‬‬
‫قال مصعب ال ُّزبَي ِر ُّ‬
‫ي‪ " :‬كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده‪ ،‬وإذا وقف في‬
‫الصالة كأنه خشبة يابسة ال يتحرك منه شيء‪" .‬‬
‫وقالت فاطمة بنت مالك‪ " :‬كان مالك يصلي كل ليلة حزبه‪ ،‬فإذا كانت ليلة‬
‫الجمعة أحياها كلها"‪.‬‬
‫قال عبد اهلل بن المبارك‪ " :‬رأيت مال ًكا فرأيته من الخاشعين‪ ،‬وإنما رفعه اهلل بسريرة‬
‫أحب أن يفتح له فرجة‬
‫كثيرا ما كنت أسمعه يقول‪ :‬من َّ‬
‫كانت بينه وبين اهلل‪ ،‬وذلك أني ً‬
‫في قلبه‪ ،‬وينجو من غمرات الموت‪ ،‬وأهوال يوم القيامة !! فليكن في عمله في السر‬
‫أكثر منه في العالنية‪.‬‬
‫هيبة اإلمام مالك وقدره ومجده ‪:‬‬
‫قال سعيد بن أبي مريم‪ " :‬ما رأيت أشد هيبة من مالك‪ ،‬لقد كانت هيبته أشد من‬
‫ط هيبتي مالك بن أنس حين نظرت‬‫هيبة السلطان‪ ".‬وقال الشافعي‪ " :‬ما هبت أح ًدا قَ ُّ‬
‫إليه " ‪.‬‬
‫‪ ‬شيوخ اإلمام مالك ‪:‬‬
‫نافع بن أبي نعيم القارئ‪ ،‬وسعيد المقبري‪ ،‬والزهري‪ ،‬وابن المنكدر‪ ،‬ووهب بن‬
‫كيسان‪ ،‬وعامر بن عبد اهلل بن الزبير‪ ،‬وخلق كثير سواهم ‪.‬‬
‫‪ ‬تالمذة اإلمام مالك ‪:‬‬
‫‪18‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّ‬
‫حدث عنه خلق من األئمة‪ ،‬منهم السفيانان‪ ،‬وشعبة‪ ،‬وابن المبارك‪ ،‬واألوزاعي‪،‬‬
‫وابن مهدي‪ ،‬وابن جريج‪ ،‬والليث ‪ ،‬والشافعي ‪ ،‬والزهري شيخه ‪ ،‬ويحيى بن سعيد‬
‫األنصاري وهو شيخه‪ ،‬ويحيى بن سعيد القطان‪ ،‬ويحيى بن يحيى األندلسي‪ ،‬ويحيى‬
‫بن يحيى النيسابوري‪.‬‬
‫‪ ‬ومن أشهر من َرَوى عن اإلمام مالك ‪:‬‬
‫عبد اهلل بن مسلمة القعنبي‪ ،‬وعبد اهلل بن وهب‪ ،‬ومعن بن عيسى القزاز‪ ،‬وداود بن‬
‫أبي َزن بَر‪ ،‬وابنه سعيد‪ ،‬وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس‪ ،‬وعبد الملك بن عبد العزيز‬
‫بن الماجشون‪ ،‬وعبد اهلل بن عبد الحكم المصري‪ ،‬والليث بن سعد من أصحاب مالك‬
‫وعلى مذهبه ثم اختار لنفسه‪ ،‬وابن المعذل‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫‪ ‬مؤلفات اإلمام مالك ‪:‬‬
‫له كتاب الموطأ‪ ،‬وله عنه ‪ 14‬رواية‪ ،‬وأشهرها رواية يحيى بن يحيى الليثي‪ ،‬ثم رواية‬
‫محمد بن الحسن الشيباني‪ ،‬وله رسالة في الوعظ‪ ،‬وكتاب المسائل‪ ،‬ورسالة في الرد‬
‫على القدرية‪ ،‬وتفسير غريب القرآن‪.‬‬
‫‪ ‬منهج اإلمام مالك في البحث ‪:‬‬
‫دون بعض مناهجه في‬
‫منهج في االستنباط الفقهي لم يدونه كما َّ‬
‫كان لإلمام مالك ٌ‬
‫بعض منهاجه‪ ،‬فقد ألمح إلى ذلك‬
‫صرح بكالم قد يستفاد منه ُ‬
‫الرواية‪ ،‬ولكن مع ذلك َّ‬
‫وهو يتحدث عن كتابه (الموطأ)‪" :‬فيه حديث رسول اهلل وقول الصحابة والتابعين‬
‫ورأيي‪ ،‬وقد تكلمت برأيي‪ ،‬وعلى االجتهاد وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا‪ ،‬ولم‬
‫أخرج من جملتهم إلى غيره"‪ .‬فهذه العبارة من اإلمام تشير إلى بعض األصول التي‬
‫استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية وهي‪ :‬السنة‪ ،‬وقول الصحابة‪ ،‬وقول‬
‫التابعين‪ ،‬والرأي‪ ،‬واالجتهاد‪ ،‬ثم عمل أهل المدينة‪.‬‬
‫ولعل أدق إحصاء ألصول المذهب المالكي هو ما ذكره ( اإلمام القرافي ) في‬
‫كتابه ( شرح تنقيح الفصول) حيث ذكر‪ :‬أن أصول المذهب هي القرآن والسنة‬
‫‪19‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫واإلجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف‬
‫والعادات وسد الذرائع واالستصحاب واالستحسان ‪.‬‬
‫‪ ‬ما قيل عن اإلمام مالك‬
‫قال البخاري‪ " :‬أصح األسانيد‪ :‬مالك عن نافع عن ابن عمر‪" .‬‬
‫أشد ِ‬
‫انتقاده للرجال‪" .‬‬ ‫وقال سفيان بن عيينة‪ " :‬ما كان َّ‬
‫وقال يحيى بن معين‪ " :‬كل من روى عنه مالك فهو ثقة إال أبا أمية‪" .‬‬
‫النجم‪" .‬‬
‫ُ‬ ‫فمالك‬
‫ٌ‬ ‫وقال الشافعي‪ " :‬إذا جاء الحديث‪،‬‬
‫ش َّد به يدك" ‪ ،‬وقال أي ً‬
‫ضا‪ " :‬من أراد‬ ‫وقال أيضاً‪ " :‬إذا جاءك األثر عن مالك ف ُ‬
‫أثبت أصحاب‬
‫يال على مالك‪ " .‬وقال غير واحد من األئمة‪ " :‬هو ُ‬ ‫الحديث فهو ِع ٌ‬
‫ناف ٍع والزهري‪" .‬‬
‫‪ ‬من كلمات اإلمام مالك الخالدة‬
‫‪ " -‬كل ٍ‬
‫أحد يؤخذ من قوله ويترك إال صاحب هذا القبر" ‪ ،‬أي النبي ‪.‬‬
‫‪" -‬الكعبة ليست لعبة للملوك"‬
‫‪" -‬ال يصلح آخر هذه األمة إال بما صلح به أولها‪".‬‬
‫‪ ‬وفاة اإلمام مالك‬
‫ٍ‬
‫خمس وثمانين‬ ‫تُ ُوفي اإلمام مالك رحمه اهلل بالمدينة سنةَ ‪179‬ه ‪795 /‬م‪ ،‬عن‬
‫ودفِن بالبقيع‪.‬‬
‫سنة‪ُ ،‬‬
‫‪-------------------------------------------‬‬
‫المراجع‪ :‬الوفيات البن قنفذ‪ ،‬مشاهير علماء األمصار البن حبان‪ ،‬البداية والنهاية البن كثير‪ ،‬الفهرست‬
‫البن النديم‪ ،‬ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض‪.‬‬
‫‪http://almenhag.blogspot.com/2013/05/sirat-alimam-malek.html‬‬

‫‪20‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫تعريف بموطأ اإلمام مالك‬

‫‪ ‬أوالً ‪:‬‬
‫الموطأ ‪ :‬هو واحد من دواوين اإلسالم العظيمة‪ ،‬وكتبه الجليلة‪ ،‬يشتمل على جملة‬
‫من األحاديث المرفوعة‪ ،‬واآلثار الموقوفة من كالم الصحابة والتابعين ومن بعدهم ‪ ،‬ثم‬
‫هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه ‪.‬‬
‫ومه َده لهم ‪.‬‬ ‫وقد سمي الموطأ بهذا االسم ألن مؤلفه وطَّأَهُ للناس‪ ،‬بمعنى أنه ‪َّ :‬‬
‫هذبَه َّ‬
‫ونُِقل عن مالك رحمه اهلل أنه قال ‪ :‬عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء‬
‫المدينة‪ ،‬فكلهم واطَأَنِي عليه ‪ ،‬فسميته الموطأ ‪.‬‬
‫‪ ‬ثانيًا ‪:‬‬
‫سبب تأليفه ‪ :‬ذكر ابن عبد البر رحمه اهلل ‪ ،‬في كتاب االستذكار (‪ )168/1‬أن‬
‫الخليفة أبا جعفر المنصور قال لإلمام مالك ‪ ( :‬يا مالك!‪ .‬اصنع للناس كتابا أح ِملُهم‬
‫عليه‪ ،‬فما أحد اليوم أعلم منك !! ) فاستجاب اإلمام مالك لطلبه ولكنه رفض أن‬
‫يُل ِزم الناس جميعا به ‪.‬‬
‫‪ ‬ثالثًا ‪:‬‬
‫مكث اإلمام مالك أربعين سنة يقرأ الموطَّأَ على الناس‪ ،‬فيزيد فيه وينقص ويُهذب‪،‬‬
‫فكان التالميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خالل ذلك ‪ ،‬فتعددت روايات الموطأ‬
‫واختلفت بسبب ما قام به اإلمام من تعديل على كتابه‪ ،‬فبعض تالميذه رواه عنه قبل‬
‫التعديل‪ ،‬وبعضهم أثناءه‪ ،‬وبعضهم رواه في آخر عمره‪ ،‬وبعضهم رواه كامال‪ ،‬وآخرون‬
‫رووه ناقصا‪ ،‬فاشتُ ِهرت ‪ 14‬رواية للموطأ‪،‬‬

‫‪21‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أشهر روايات الموطأ هي ‪:‬‬


‫أشهر وأهم روايات الموظأ هي رواية يحيى بن يحيى الليثي (‪234‬ه ) ‪ :‬وهي أشهر‬
‫رواية عن اإلمام مالك‪ ،‬وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم ‪.‬ثم رواية محمد بن‬
‫الحسن الشيباني ‪.‬‬
‫رواية أبي مصعب الزهري ‪ :‬تمتاز بما فيها من الزيادات ‪ ،‬وبأنها آخر رواية نقلت عن‬
‫مالك ‪ ،‬وهي متداولة بين أهل العلم ‪.‬‬
‫رواية عبد اهلل بن مسلمة القعنبي (‪221‬ه ) ‪ :‬وهي أكبر روايات الموطأ وعبد اهلل من‬
‫أثبت الناس في الموطأ عند ابن معين والنسائي وابن المديني ‪.‬‬
‫من أشهر رواياته‪ :‬رواية عبد اهلل بن سلمة الفهري المصري ‪.‬‬
‫وغيرها كثير ‪ .‬وهذه الروايات تختلف فيما بينها في ترتيب الكتب واألبواب ‪ ،‬وفي‬
‫عدد األحاديث المرفوعة والمرسلة والموقوفة والبالغات ‪ ،‬كما تختلف في كثير من‬
‫ألفاظ األحاديث اختالفا كبيرا ‪.‬‬

‫ابعا ‪:‬‬
‫‪‬رً‬
‫عدد أحاديث الموطأ يختلف باختالف الروايات‪ ،‬كما يختلف بحسب اختالف طريقة‬
‫الع ّد‪ ،‬وذلك أن بعض أهل العلم يعد كل أثر من كالم الصحابة أو التابعين حديثا‬
‫مستقال‪ ،‬وبعضهم ال يعتبره ضمن العدد ‪ ،‬لذلك نكتفي بذكر العدد الذي جاء في‬
‫بعض الطبعات المحققة للموطأ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫رواية يحيى الليثي ‪ ( :‬وهي الرواية األشهر ‪ ،‬والمقصودة عند إطالق الموطأ )‪ :‬رقمها‬
‫ترقيما كامال الشيخ خليل شيحا ‪ ،‬فبلغ عدد األحاديث بترقيمه (‪ )1942‬حديثا ‪،‬‬
‫تشمل المرفوع والموقوف ‪.‬‬

‫‪22‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫وأما رواية أبي مصعب الزهري ‪ :‬فقد رقمت في طبعة مؤسسة الرسالة ‪ ،‬فبلغ عدد‬
‫أحاديثها (‪ )3069‬حديثا ‪ ،‬وقد شمل الترقيم كل شيء حتى أقوال اإلمام مالك ‪ ،‬لهذا‬
‫السبب كان العدد كبيرا ‪.‬‬

‫خامسا ‪:‬‬
‫ً‬ ‫‪‬‬
‫شرطه في كتابه من أوثق الشروط وأشدها‪ ،‬فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي‬
‫وانتقاء الصحيح ‪.‬‬
‫قال الشافعي رحمه اهلل ‪ :‬ما في األرض بعد كتاب اهلل أكثر صوابا من موطأ مالك بن‬
‫أنس ‪.‬‬
‫وعن الربيع قال ‪ :‬سمعت الشافعي يقول ‪ :‬كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله‪.‬‬
‫وقال سفيان بن عيينة ‪ :‬رحم اهلل مالكا‪ ،‬ما كان أشد انتقاده للرجال ‪.‬‬
‫"االستذكار" (‪" )166/1‬التمهيد" (‪)68/1‬‬
‫لذلك تجد أن أكثر أسانيد مالك الموصولة في الدرجة العليا من الصحيح ‪ ،‬ومن أجل‬
‫هذا استوعب الشيخان البخاري ومسلم أكثر حديثه في كتابيهما ‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬إنما قال اإلمام الشافعي رحمه اهلل كالمه المنقول سابقا ‪ ،‬قبل أن يكتب‬
‫البخاري ومسلم كتابيهما ‪ ،‬كما نبه عليه الحافظ ابن كثير رحمه اهلل في اختصار علوم‬
‫الحديث ص (‪)25-24‬‬

‫‪ ‬سادسا ‪:‬‬
‫اتبع مالك في موطئه طريقة المؤلفين في عصره ‪ ،‬فمزج الحديث بأقوال الصحابة‬
‫والتابعين واآلراء الفقهية ‪ ،‬حتى بلغت آثار الصحابة ‪ 613 :‬أثرا ‪ ،‬وأقوال التابعين ‪:‬‬
‫‪ 285‬قوال ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫يقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يتبعه باآلثار وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة ‪،‬‬
‫كتاب جمع للروايات فقط ‪ ،‬لذلك‬
‫فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد ‪ ،‬وليس َ‬
‫تجد بعض األبواب تخلو من المرويات ‪ ،‬وإنما يسوق فيها أقوال الفقهاء وعمل أهل‬
‫المدينة واجتهاداته ‪ ،‬ومن ذلك ‪:‬‬
‫باب ما ال زكاة فيه من الثمار ‪ ،‬وباب صيام الذي يقتل خطأ ‪..‬وغيرها ‪.‬‬
‫ونجد أيضا أنه اقتصر على كتب الفقه واألدب وعمل اليوم والليلة ‪ ،‬وليس في كتابه‬
‫شيء في التوحيد أو الزهد أو البعث والنشور والقصص والتفسير ‪.‬‬
‫===========================================‬
‫[ انظر ‪ :‬الفكر المنهجي عند المحدثين ‪ ،‬د همام سعيد ص (‪ ، )118-111‬مناهج المحدثين ‪ ،‬د ياسر‬
‫الشمالي ص(‪ )285‬فما بعده ‪ ،‬مقدمة تحقيق الموطأ ‪ ،‬ط فؤاد عبد الباقي ] ‪.‬‬

‫‪https://islamqa.info/ar/81160‬‬

‫‪24‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪25‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب الصدقة‬
‫من الموطأ لإلمام مالك‬
‫الص َدقَ ِة‬ ‫‪ - 1‬باب التَّر ِغ ِ‬
‫يب فِي َّ‬
‫َن‬‫سا ٍر‪ ،‬أ َّ‬ ‫ي‬ ‫ن‬‫ِ‬ ‫ب‬ ‫اب س ِع ِ‬
‫يد‬ ‫ك‪َ ،‬عن يحيى ب ِن س ِع ٍ‬
‫يد‪َ ،‬عن أبِي ال ُحبَ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫‪ -2867‬ح َّدثَنِي مالِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ب‪َ ،‬والَ يَقبَ ُل اللَّهُ إِالَّ‬ ‫ب طَي ٍ‬ ‫ص َدقَ ٍة ِمن َكس ٍ‬
‫ص َّد َق بِ َ‬
‫ال ‪َ « :‬من تَ َ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( قَ َ‬ ‫َر ُس َ‬
‫صيلَهُ‪،‬‬ ‫يها َكما ي ربي أَح ُد ُكم فَ لُ َّوهُ أَو فَ ِ‬
‫الرح َم ِن‪ ،‬يُ َرب َ َ ُ َ َ‬ ‫ضعُ َها فِي َكف َّ‬ ‫طَيباً‪َ ،‬كا َن إِنَّ َما يَ َ‬
‫َحتَّى تَ ُكو َن ِمث َل ال َجبَ ِل »‬
‫س ب َن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َّ ِ‬
‫ك‪َ ،‬عن إس َحا َق ب ِن َعبد الله ب ِن أبي طَل َحةَ‪ ،‬أَنَّهُ َسم َع أَنَ َ‬
‫ِ‬ ‫‪َ -2868‬و َح َّدثَنِي َمالِ ٌ‬
‫ب أَم َوالِ ِه‬ ‫ِ‬ ‫ول ‪َ :‬كا َن أَبو طَلحةَ أَكثَ ر أَنصا ِر ٍّ ِ ِ‬ ‫مالِ ٍ‬
‫َح ُّ‬‫ي بِال َمدينَة َماالً من نَخ ٍل‪َ ،‬وَكا َن أ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ك يَ ُق ُ‬ ‫َ‬
‫ب ِمن َم ٍاء‬ ‫إِلَي ِه ب ي رحاء‪ ،‬وَكانَت مستَ قبِلَةَ المس ِج ِد‪ ،‬وَكا َن رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه ) ( يَد ُخلُ َها َويَش َر ُ‬ ‫َ َُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َُ َ َ‬
‫س ‪ :‬فَ لَ َّما أُن ِزلَت َه ِذهِ اآليَةُ ( ‪ :‬لَن تَنَالُوا البِ َّر َحتَّى تُن ِف ُقوا ِم َّما‬ ‫ال أَنَ ٌ‬‫ب‪ ،‬قَ َ‬ ‫فِ َيها طَي ٍ‬
‫ول اللَّ ِه إِ َّن‬‫ال‪ :‬يَا َر ُس َ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( فَ َق َ‬ ‫ام أَبُو طَل َحةَ إِلَى ر ُس ِ‬
‫َ‬ ‫تُحبُّو َن[)آل عمران ‪ ]92 :‬قَ َ‬
‫ِ‬
‫ب أَم َوالِي‬ ‫ِ ِ ِ‬
‫ول ( ‪ :‬لَن تَنَالُوا البِ َّر َحتَّى تُنف ُقوا م َّما تُحبُّو َن ) َوإِ َّن أ َ‬
‫َح َّ‬ ‫ار َك َوتَ َعالَى يَ ُق ُ‬‫اللَّهَ تَبَ َ‬
‫ث‬ ‫ول اللَّ ِه َحي ُ‬ ‫ضع َها يَا َر ُس َ‬ ‫ص َدقَةٌ لِلَّ ِه أَر ُجو بَِّرَها َوذُخ َرَها ِعن َد اللَّ ِه‪ ،‬فَ َ‬
‫إِلَ َّى بَي ُر َحاءَ‪َ ،‬وإِنَّ َها َ‬
‫ال َرابِ ٌح‪َ ،‬وقَد‬ ‫ك َم ٌ‬ ‫ال َرابِ ٌح‪ ،‬ذَلِ َ‬‫ك َم ٌ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( ‪ « :‬بَخ‪ ،‬ذَلِ َ‬ ‫ال َر ُس ُ‬ ‫ال ‪ :‬فَ َق َ‬ ‫ت‪ .‬قَ َ‬ ‫ِشئ َ‬
‫ِ‬ ‫ت ما قُل َ ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ال أَبُو طَل َحةَ ‪ :‬أَف َع ُل‬ ‫ين »‪ .‬فَ َق َ‬ ‫ت فيه‪َ ،‬وإِني أ ََرى أَن تَج َعلَ َها في األَق َربِ َ‬ ‫َسمع ُ َ‬
‫س َم َها أَبُو طَل َحةَ فِي أَقَا ِربِ ِه َوبَنِي َعم ِه‬ ‫يا رس َ َّ ِ‬
‫ول الله‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫َ َُ‬
‫ول اللَّ ِه ) ( قَ َ‬
‫ال ‪ « :‬أَعطُوا‬ ‫ك‪َ ،‬عن َزي ِد ب ِن أَسلَ َم‪ ،‬أ َّ‬
‫َن َر ُس َ‬ ‫‪َ -2869‬و َح َّدثَنِي َمالِ ٌ‬
‫س‪» .‬‬‫السائِ َل َوإِن َجاءَ َعلَى فَ َر ٍ‬
‫َّ‬

‫‪26‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫‪َ -2870‬و َح َّدثَنِي َمالِ ٌ‬


‫صاري‪،‬‬ ‫ك‪َ ،‬عن َزيد ب ِن أَسلَ َم‪َ ،‬عن َعم ِرو ب ِن ُم َعاذ األَش َهلي األَن َ‬
‫ات الَ تَح ِق َر َّن‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( ‪ « :‬يا نِساء المؤِمنَ ِ‬ ‫ال َر ُس ُ‬ ‫َعن َج َّدتِِه أَنَّ َها قَالَت ‪ :‬قَ َ‬
‫َ ََ ُ‬
‫اع َشاةٍ ُمح َرقاً ‪».‬‬ ‫ِ‬
‫إِح َدا ُك َّن لِ َج َارت َها‪َ ،‬ولَو ُك َر َ‬
‫َن ِمس ِكيناً َسأَلَ َها‬ ‫شةَ َزو ِج النَّبِي ) ( ‪ ،‬أ َّ‬ ‫ك‪ ،‬أَنَّهُ بَلَغَهُ‪َ ،‬عن َعائِ َ‬ ‫‪ -2871‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫يف‪ ،‬فَ َقالَت لِ َموالَةٍ لَ َها ‪ :‬أَع ِط ِيه إِيَّاهُ‪ .‬فَ َقالَت ‪:‬‬ ‫س فِي بَيتِ َها إِالَّ َر ِغ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ي‬‫ل‬
‫َ‬‫و‬‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ة‬
‫ٌ‬ ‫م‬
‫َ‬
‫و ِهي صائِ‬
‫َ َ َ‬
‫سي نَا‬ ‫ت‪ ،‬قَالَت ‪ :‬فَ لَ َّما أَم َ‬ ‫ين َعلَي ِه‪ .‬فَ َقالَت ‪ :‬أَع ِط ِيه إِيَّاهُ‪ .‬قَالَت ‪ :‬فَ َف َعل ُ‬ ‫ِ‬
‫س لَك َما تُفط ِر َ‬
‫ِ‬
‫لَي َ‬
‫شةُ أ ُُّم‬‫سا ٌن َما َكا َن يُه ِدى لَنَا‪َ ،‬شا ًة َوَك َفنَ َها‪ ،‬فَ َد َعتنِي َعائِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫أَه َدى لَنَا أَه ُل بَيت‪ ،‬أَو إن َ‬
‫ك‪.‬‬ ‫صِ‬‫المؤِمنِين فَ َقالَت ‪ُ :‬كلِي ِمن َه َذا َه َذا َخي ر ِمن قُر ِ‬
‫ٌ‬ ‫ُ َ‬
‫ين‪،‬‬ ‫ِِ‬ ‫َن ِمس ِكيناً استَط َع َم َعائِ َ‬ ‫ال ‪ :‬بَلَغَنِي أ َّ‬ ‫‪ -2872‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫شةَ أ َُّم ال ُمؤمن َ‬ ‫ك قَ َ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬
‫ِِ‬ ‫وب ين ي َدي َها ِعنَب‪ ،‬فَ َقالَت ِإلنس ٍ‬
‫ب‪،‬‬ ‫اها‪ ،‬فَ َج َع َل يَنظُُر إِلَي َها َويَع َج ُ‬ ‫ان ُخذ َحبَّةً فَأَعطه إِيَّ َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ََ َ َ‬
‫شةُ‪ :‬أَتَع َجب ؟ َكم تَرى فِي َه ِذهِ ال َحبَّ ِة ِمن ِمث َق ِ‬
‫ال َذ َّرةٍ ؟‬ ‫فَ َقالَت َعائِ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ف َع ِن ال َمسأَلَ ِة‪.‬‬
‫َّع ُّف ِ‬ ‫‪ - 2‬باب ما ج ِ‬
‫اء في الت َ‬
‫َ ََ‬
‫اب‪َ ،‬عن َعطَ ِاء ب ِن يَ ِزي َد اللَّيثِي‪َ ،‬عن أبِي‬ ‫ك‪َ ،‬ع ِن اب ِن ِش َه ٍ‬ ‫‪ -2873‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫َن نَاسا ِمن األَنصا ِر سأَلُوا رس َ ِ‬ ‫ٍِ‬
‫اهم‪ ،‬ثُ َّم َسأَلُوهُ‬ ‫ول اللَّه ) ( فَأَعطَ ُ‬ ‫َ َ َُ‬ ‫َسعيد ال ُخد ِري‪ ،‬أ َّ ً َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ال ‪َ « :‬ما يَ ُكو ُن عن ِدي من َخي ٍر فَ لَن أَدَّخ َرهُ‬ ‫اهم‪َ ،‬حتَّى نَِف َد َما ِعن َدهُ‪ ،‬ثُ َّم قَ َ‬ ‫فَأَعطَ ُ‬
‫صب رهُ اللَّهُ‪،‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِ‬
‫َعن ُكم‪َ ،‬وَمن يَستَ عفف يُع َّفهُ اللَّهُ‪َ ،‬وَمن يَستَ غ ِن يُغنه اللَّهُ‪َ ،‬وَمن يَتَ َ‬
‫صبَّ ر يُ َ‬
‫الصب ِر‪» .‬‬ ‫َح ٌد َعطَاءً ُه َو َخي ٌر َوأَو َس ُع ِم َن َّ‬ ‫ِ‬
‫َوَما أُعط َي أ َ‬
‫ول اللَّ ِه ) (‬ ‫ك‪َ ،‬عن نَافِ ٍع‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن عُ َم َر‪ ،‬أ َّ‬
‫َن َر ُس َ‬ ‫‪ -2874‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫ف َع ِن ال َمسأَلَ ِة ‪ « :‬اليَ ُد العُليَا َخي ٌر‬ ‫َّع ُّف َ‬ ‫ال‪َ ،‬و ُه َو َعلَى ال ِمنبَ ِر‪َ ،‬و ُه َو يَذ ُك ُر َّ‬
‫الص َدقَةَ َوالت َ‬ ‫قَ َ‬
‫السفلَى ِه َي َّ‬
‫السائِلَةُ‪.‬‬ ‫السفلَى»‪َ ،‬واليَ ُد العُليَا ِه َي ال ُمن ِف َقةُ‪َ ،‬و ُّ‬‫ِم َن اليَ ِد ُّ‬

‫‪27‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ك‪ ،‬عن زي ِد ب ِن أَسلَم‪ ،‬عن عطَ ِ‬


‫ول اللَّ ِه‬ ‫َن َر ُس َ‬ ‫سا ٍر‪ ،‬أ َّ‬‫َ‬ ‫ي‬
‫َ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫ب‬ ‫اء‬ ‫َ َ َ‬ ‫‪َ -2875‬و َح َّدثَنِي َعن َمالِ ٍ َ َ‬
‫ول اللَّ ِه ) ( ‪ « :‬لِ َم‬ ‫ال لَهُ َر ُس ُ‬ ‫اب بِ َعطَ ٍاء‪ ،‬فَ َردَّهُ عُ َم ُر‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫أَر َسل إِلَى عُ َمر ب ِن ال َخطَّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫َح ٍد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫س أَخبَ رتَنَا أ َّ‬ ‫ال‪ :‬يا رس َ َّ ِ‬
‫َن َخيراً ألَ َحدنَا أَن الَ يَأ ُخ َذ من أ َ‬ ‫ول الله أَلَي َ‬ ‫َر َددتَهُ ؟»‪ .‬فَ َق َ َ َ ُ‬
‫ك َع ِن ال َمسأَلَ ِة‪ ،‬فَأ ََّما َما َكا َن ِمن غَي ِر‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( ‪ « :‬إِنَّ َما ذَلِ َ‬ ‫ال َر ُس ُ‬ ‫َشيئاً؟ فَ َق َ‬
‫اب ‪ :‬أ ََما َوالَّ ِذي نَف ِسى‬ ‫ال عُ َمر ب ُن ال َخطَّ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ ِ‬
‫َمسأَلَة‪ ،‬فَإنَّ َما ُه َو ِرز ٌق يَرُزقُ َكهُ اللهُ »‪ .‬فَ َق َ ُ‬
‫َحداً َشيئاً‪َ ،‬والَ يَأتِينِي َشيءٌ ِمن غَي ِر َمسأَلَ ٍة إِالَّ أَ َخذتُهُ‪.‬‬ ‫َل أ َ‬‫بِيَ ِدهِ الَ أَسأ ُ‬
‫ول‬
‫َن َر ُس َ‬ ‫اد‪َ ،‬ع ِن األَع َر ِج‪َ ،‬عن أبِي ُه َري َرةَ‪ ،‬أ َّ‬ ‫ك‪َ ،‬عن أبِي الزنَ ِ‬ ‫‪ -2876‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫ب َعلَى ظَه ِرهِ‪،‬‬ ‫ال ‪ « :‬والَّ ِذي نَف ِسي بِي ِدهِ‪ ،‬ليأ ُخ َذ أَح ُد ُكم حب لَه فَ يحت ِ‬
‫ط‬
‫َ ُ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫اللَّ ِه ) ( قَ َ‬
‫َخي ٌر لَهُ ِمن أَن يَأتِ َي َر ُجالً أَعطَاهُ اللَّهُ ِمن فَضلِ ِه‪ ،‬فَ يَسأَلَهُ أَعطَاهُ أَو َمنَ َعهُ »‬
‫سا ٍر‪َ ،‬عن َر ُج ٍل ِمن بَنِي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬
‫‪َ -2877‬و َح َّدثَني َعن َمالك‪َ ،‬عن َزيد ب ِن أَسلَ َم‪َ ،‬عن َعطَاء ب ِن يَ َ‬
‫ول اللَّ ِه(‬ ‫ال لِي أَهلِي ‪ :‬اذ َهب إِلَى ر ُس ِ‬ ‫ت أَنَا َوأَهلِي بِبَ ِقي ِع الغَرقَ ِد‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫ال ‪ :‬نَ َزل ُ‬‫َس ٍد‪ ،‬أَنَّهُ قَ َ‬
‫أَ‬
‫َ‬
‫ول اللَّ ِه ‪،‬‬ ‫ت إِلَى ر ُس ِ‬ ‫اجتِ ِهم‪ ،‬فَ َذ َهب ُ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫) فَاسأَلهُ لَنَا َشيئاً نَأ ُكلُهُ‪َ .‬و َج َعلُوا يَذ ُك ُرو َن من َح َ‬
‫يك »‪ .‬فَ تَ َولَّى‬ ‫َج ُد َما أُع ِط َ‬ ‫ول ‪ « :‬الَ أ ِ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( يَ ُق ُ‬ ‫ت ِعن َدهُ َر ُجالً يَسأَلُهُ‪َ ،‬وَر ُس ُ‬ ‫فَ َو َجد ُ‬
‫ول‬
‫ال َر ُس ُ‬ ‫ت ‪.‬فَ َق َ‬ ‫ك لَتُ ع ِطي َمن ِشئ َ‬ ‫ول ‪ :‬لَ َعم ِري إِنَّ َ‬ ‫ب‪َ ،‬و ُه َو يَ ُق ُ‬ ‫ضٌ‬ ‫الر ُج ُل َعنهُ َو ُه َو ُمغ َ‬ ‫َّ‬
‫َل ِمن ُكم َولَهُ أُوقِيَّةٌ أَو‬ ‫َج َد َما أُع ِط ِيه‪َ ،‬من َسأ َ‬ ‫ضب َعلَ َّي أَن الَ أ ِ‬
‫اللَّه ) ( ‪ « :‬إِنَّهُ لَيَ غ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ال‬‫ت لَلَق َحةٌ لَنَا َخي ٌر ِمن أُوقِيَّ ٍة )قَ َ‬ ‫ي ‪ :‬فَ ُقل ُ‬ ‫ال األَ َس ِد ُّ‬ ‫حافاً »‪ .‬قَ َ‬ ‫َل إِل َ‬‫َعدلُ َها‪ ،‬فَ َقد َسأ َ‬
‫ول اللَّ ِه‬‫ت ولَم أَسأَلهُ‪ ،‬فَ ُق ِد َم َعلَى ر ُس ِ‬
‫َ‬ ‫ال ‪ :‬فَ َر َجع ُ َ‬ ‫ك ‪َ :‬واألُوقِيَّةُ أَربَعُو َن ِدرَهماً( قَ َ‬ ‫َمالِ ٌ‬
‫س َم لَنَا ِمنهُ َحتَّى أَغنَانَا اللَّهُ َع َّز َو َج َّل‪.‬‬ ‫يب‪ ،‬فَ َق َ‬‫ش ِعي ٍر َوَزبِ ٍ‬
‫ك بِ َ‬‫بَع َد ذَلِ َ‬
‫صت‬ ‫ول ‪َ « :‬ما نَ َق َ‬ ‫الرح َم ِن‪ ،‬أَنَّهُ َس ِم َعهُ يَ ُق ُ‬ ‫ك‪َ ،‬ع ِن ال َعالَِء ب ِن َعب ِد َّ‬ ‫‪ -2878‬و َعن مالِ ٍ‬
‫َ َ‬
‫ض َع َعب ٌد إِالَّ َرفَ َعهُ اللَّهُ»‪.‬‬ ‫اد اللَّهُ َعبداً بِ َعف ٍو إِالَّ ِع ًّزا‪َ ،‬وَما تَ َوا َ‬ ‫ال‪َ ،‬وَما َز َ‬ ‫ص َدقَةٌ ِمن َم ٍ‬ ‫َ‬
‫يث َع ِن النَّبِي ) ( أَم الَ‪.‬‬ ‫ك ‪ :‬الَ أَد ِري أَيُرفَ ُع َه َذا ال َح ِد ُ‬ ‫ال َمالِ ٌ‬ ‫قَ َ‬

‫‪28‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪ - 3‬باب َما يُك َرهُ ِم َن َّ‬


‫الص َدقَ ِة‬
‫ال ‪ « :‬الَ تَ ِح ُّل َّ‬
‫الص َدقَةُ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( قَ َ‬ ‫َن َر ُس َ‬ ‫ك‪ ،‬أَنَّهُ بَلَغَهُ‪ ،‬أ َّ‬‫‪ -2879‬ح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫َّاس‪» .‬‬ ‫خ الن ِ‬ ‫آلل ُم َح َّم ٍد‪ ،‬إِنَّ َما ِه َي أَو َسا ُ‬
‫ِ‬
‫ول اللَّ ِه (‬ ‫َن َر ُس َ‬ ‫ك‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن أبِي بَك ٍر‪َ ،‬عن أَبِ ِيه ‪ :‬أ َّ‬ ‫‪ -2880‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫الص َدقَ ِة‪ ،‬فَ لَ َّما قَ ِد َم َسأَلَهُ إِبِالً ِم َن َّ‬
‫الص َدقَ ِة‪،‬‬ ‫)استَ ع َم َل َر ُجالً ِمن بَنِي َعب ِد األَش َه ِل َعلَى َّ‬
‫ب فِي‬ ‫ضُ‬ ‫ف بِ ِه الغَ َ‬ ‫ب فِي َوج ِه ِه‪َ ،‬وَكا َن ِم َّما يُع َر ُ‬ ‫ضُ‬ ‫ف الغَ َ‬ ‫ول اللَّ ِه ) ( َحتَّى عُ ِر َ‬ ‫ب َر ُس ُ‬ ‫ِ‬
‫فَ غَض َ‬
‫الر ُج َل لَيَسأَلُنِي َما الَ يَصلُ ُح لِي َوالَ لَهُ‪ ،‬فَِإن‬ ‫ال ‪ « :‬إِ َّن َّ‬ ‫َوج ِه ِه أَن تَح َم َّر َعي نَاهُ‪ ،‬ثُ َّم قَ َ‬
‫الر ُج ُل ‪ :‬يَا‬
‫ال َّ‬ ‫ح لِي َوالَ لَهُ »‪ .‬فَ َق َ‬ ‫ت ال َمن َع‪َ ،‬وإِن أَعطَيتُهُ أَعطَيتُهُ َما الَ يَصلُ ُ‬ ‫َمنَ عتُهُ َك ِره ُ‬
‫ك ِمن َها َشيئاً أَبَداً‪.‬‬ ‫ول اللَّ ِه الَ أَسأَلُ َ‬
‫َر ُس َ‬
‫ال َعب ُد اللَّ ِه ب ُن‬ ‫ال ‪ :‬قَ َ‬ ‫ك‪َ ،‬عن َزي ِد ب ِن أَسلَ َم‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪ ،‬أَنَّهُ قَ َ‬ ‫‪ -2881‬وح َّدثَنِي َعن مالِ ٍ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫ِِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ت ‪ :‬نَ َعم َج َمالً‬ ‫ين‪ .‬فَ ُقل ُ‬‫األَرقَ ِم ‪ :‬ادلُلني َعلَى بَعي ٍر م َن ال َمطَايَا أَستَحم ُل َعلَيه أَم َير ال ُمؤمن َ‬
‫ادنا فِي ي وٍ‬ ‫ِم َن َّ‬
‫ك‬ ‫س َل لَ َ‬ ‫َ‬ ‫غ‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ار‬
‫ٍّ‬ ‫ح‬
‫َن َر ُجالً بَ ً َ َ‬
‫م‬ ‫ِ‬ ‫ب أ َّ‬ ‫ال َعب ُد اللَّ ِه ب ُن األَرقَ ِم ‪ :‬أَتُ ِح ُّ‬ ‫الص َدقَ ِة‪ .‬فَ َق َ‬
‫ك‪،‬‬ ‫ت ‪ :‬يَغ ِف ُر اللَّهُ لَ َ‬ ‫ت َوقُل ُ‬ ‫ضب ُ‬ ‫ال ‪ :‬فَ غَ ِ‬ ‫ش ِرب تَهُ ؟ قَ َ‬‫ت إِ َزا ِرهِ َوُرف غَي ِه‪ ،‬ثُ َّم أَعطَا َكهُ فَ َ‬ ‫َما تَح َ‬
‫َّاس يَغ ِسلُونَ َها‬‫خ الن ِ‬ ‫ال َعب ُد اللَّ ِه ب ُن األَرقَ ِم ‪ :‬إِنَّ َما َّ‬
‫الص َدقَةُ أَو َسا ُ‬ ‫ول لِي ِمث َل َه َذا ؟ فَ َق َ‬ ‫أَتَ ُق ُ‬
‫َعن ُهم‪.‬‬

‫ِم َن النَّا ِر " ‪َ ،‬عن يَحيَى ب ِن َس ِعيد‪.‬‬

‫‪29‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-3-‬‬
‫اإلمام محمد بن إدريس الشافعي‬
‫ولد سنة ‪150‬ه وتوفي سنة ‪204‬ه رحمه اهلل تعالى)‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وبعض أقواله وآثاره‬


‫ومسنده‬

‫‪30‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اإلمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه اهلل‬

‫نسبه‪:‬‬
‫يس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب‬ ‫ِ‬
‫أبو عبد اهلل محم ُد ب ُن إدر َ‬
‫القرشي (‪204-150‬ه ) هو ثالث األئمة األربعة عند أهل السنة‬ ‫ي‬‫ُّ‬ ‫الشافعي المطَّلِبِ‬
‫ّ‬ ‫ُّ ُ‬
‫والجماعة‪ ،‬وإمام المذهب الشافعي في الفقه اإلسالمي‪ ،‬ومؤسس علم أصول الفقه‪،‬‬
‫إمام في علم التفسير وعلم الحديث‪.‬‬
‫وهو أيضاً ٌ‬
‫وجد جده (الشافع بن السائب) له رؤية ‪ ،‬وهو معدود في صغار الصحابة‪ ،‬وابنه‬
‫(عثمان بن الشافع) تابعي‪ ،‬قال الذهبي‪ :‬ال أعلم له كبير ٍ‬
‫رواية ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ورحاالً‬
‫وإضافةً إلى العلوم الدينية‪ ،‬كان الشافعي فصيحاً شاعراً‪ ،‬ورامياً ماهراً‪َّ ،‬‬
‫أكثر‬
‫جسيما طَُواالُ نبيالً‪ ،‬وكان من أس َم ِح الناس وأسخاهم‪َ .‬‬
‫ً‬ ‫مسافراً‪ .‬وكان الشافعي‬
‫العلماءُ من الثناء عليه‪ ،‬حتى قال فيه اإلمام أحمد‪ :‬كان الشافعي كالشمس للدنيا‪،‬‬
‫وكالعافية للناس‪.‬‬
‫(عالم قريش) الذي ذكره رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪ « :‬ال‬ ‫ُ‬ ‫وقيل‪ :‬إنه هو‬
‫ض ِعل ًما‪ ».‬أخرجه أبو َ‬
‫داود الطَّيَالِ ِس ُّي في مسنده‬ ‫ِ‬
‫شا‪ ،‬فَِإ َّن َعال َم َها يَم َلُ األَر َ‬
‫سبُّوا قُ َري ً‬
‫تَ ُ‬
‫رقم ‪ 39‬بإسناده عن ابن مسعود رضي اهلل عنه مرفوعاً‪.‬‬
‫فح ِف َ‬
‫ظ‬ ‫ِ‬
‫وعمره سنتان‪َ ،‬‬
‫ُول َد الشافعي بغََّزةَ عام ‪ 150‬ه ‪ ،‬وانتقلت به ُّأمه إلى مكة ُ‬
‫ابن عشر سنين‪ ،‬ثم أخذ يطلُب‬
‫القرآن الكريم وهو ابن َسب ِع سنين‪ ،‬وحفظ الموطأ وهو ُ‬
‫العلم في مكة‪ ،‬حتى أ ُِذ َن له بال ُفت يَا ولم يكن له عشرون سنة‪.‬‬
‫شيوخه‪:‬‬
‫الزن ِجي مفتي مكة ‪،‬‬ ‫أخذ الشافعي العلم في مكة المكرمة عن ‪ِ :‬‬
‫مسلم ب ِن خالد َّ‬
‫ِ‬
‫محمد بن علي بن شافع‪ ،‬وسفيا َن ب ِن عُيَ ي نَة ‪،‬‬ ‫وداود ب ِن عبد الرحمن العطَّار ‪ ،‬وعمه‬
‫َ‬
‫ضي ِل ب ِن ِعياض ‪ِ ،‬‬
‫وع َّدةٍ ‪.‬‬ ‫وفُ َ‬
‫َ‬
‫‪31‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند اإلمام مالك بن أنس‪ ،‬ثم‬
‫ارتحل إلى اليمن‪ ،‬ثم إلى بغداد سنة ‪ 184‬ه ‪ ،‬فطلب العلم فيها عند القاضي محمد‬
‫س عنده‪ ،‬وبذلك اجتمع له فِقهُ‬
‫بن الحسن الشيباني‪ ،‬فقيه العراق‪ ،‬والزمه‪ ،‬وأخذ يَد ُر ُ‬
‫الحجاز (المذهب المالكي) وفقهُ العراق (المذهب الحنفي)‪.‬‬
‫تالمذته‪:‬‬
‫حدث عنه ‪ :‬الحميدي‪ ،‬وأبو عبيد القاسم بن سالَّم‪ ،‬وأحم ُد بن حنبل‪ ،‬وإسحا ُق‬
‫اهويَه‪ ،‬ويونس بن عبد األعلى ‪ ،‬والربيع بن سليمان المرادي ‪ ،‬والربيع بن سليمان‬ ‫بن َر ُ‬
‫اهم‪.‬‬ ‫ِ‬
‫الجيزي ‪ ،‬ومحمد بن عبد اهلل بن عبد الحكم ‪ ،‬و َخل ٌق س َو ُ‬
‫دروسه في‬ ‫ِ‬
‫ثم عاد الشافعي إلى مكة وأقام فيها تسع سنوات تقريباً‪ ،‬وأخذ يُلقي َ‬
‫فقدمها سنة ‪ 195‬ه ‪ ،‬وقام بتأليف‬ ‫الحرم المكي‪ ،‬ثم سافر إلى بغداد للمرة الثانية‪ِ ،‬‬
‫األساس لعلم أصول الفقه‪.‬‬
‫َ‬ ‫كتاب الرسالة الذي وضع به‬
‫ثم سافر إلى مصر سنة ‪199‬ه ‪ .‬وفي مصر أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة‬
‫طالب العلم‪،‬‬
‫َ‬ ‫الذي كتبه للمرة األولى في بغداد‪ ،‬كما أخذ ينشر مذهبه الجديد‪ ،‬ويعلم‬
‫حتى توفي في مصر سنة ‪ 204‬ه ‪ .‬رحمه اهلل رجمة واسعة‪.‬‬
‫من أقواله‪:‬‬
‫قال الشافعي رحمه اهلل‪ :‬الخلفاء خمسة‪ :‬أبو بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وعلي‪،‬‬
‫وعمر بن عبد العزيز‪ ،‬رضي اهلل عنهم‪ .‬وكان يقول ‪ :‬قراءة الحديث خير من صالة‬
‫التطوع‪ ،‬وقال ‪ :‬طلب العلم أفضل من صالة النافلة‪.‬‬
‫يوما في مسألة‪ ،‬ثم‬ ‫قال يونس الصدفي ‪:‬ما رأيت أع َق َل من الشافعي‪ ،‬ناظرتُه ً‬
‫يستقيم أن نكو َن إخوانًا‪ ،‬وإن‬
‫ُ‬ ‫افترقنا‪ ،‬ولقيني‪ ،‬فأخذ بيدي‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا أبا موسى‪ ،‬أال‬
‫لم نَتَّ ِفق في مسألة‪.‬‬
‫ادلَةٌ‪ ،‬ونحن ِ‬
‫األطبَّاءُ‪ .‬وقال‪َ :‬من تعلَّم‬ ‫الصي ِ‬
‫وقال لبعض أصحاب الحديث‪ :‬أنتم َّ َ‬
‫ب الحديث قَ ِويَت حجتُه‪،‬‬ ‫القرآ َن عظُمت قيمتُه‪ ،‬ومن تكلَّم في الفقه نَ َما ُ‬
‫قدره‪ ،‬ومن َكتَ َ‬
‫‪32‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫نفسه‪ ،‬لم ينفعه ِعل ُمه‪ .‬قال الشافعي‬


‫صن َ‬ ‫ومن نَظََر في اللغة َر َّق طَب عُهُ‪ ،‬ومن لم يَ ُ‬
‫ك‬‫ض َّن في أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪ ،‬فإن َخص َم َ‬ ‫يع‪ ،‬تَ ُخو َ‬‫لصاحبه‪ :‬يا َربِ ُ‬
‫صح‬
‫الحديث فهو مذهبي‪ ،‬وإذا َّ‬
‫ُ‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وسلم غَ ًدا‪ .‬وقال ‪ :‬إذا صح‬ ‫ُّ‬
‫ي ٍ‬
‫سماء تُ ِظلُّني‪ ،‬وأي ٍ‬
‫أرض تُِقلُّني‪ ،‬إذا ُ‬
‫رويت‬ ‫ط‪ .‬وقال‪ :‬أَ ُّ‬
‫الحديث‪ ،‬فاضربوا بقولي الحائ َ‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم حديثًا‪ ،‬فلم أَقُل به؟!‪.‬‬ ‫عن ِ‬
‫من مرويَّاته‪:‬‬
‫قال عبد اهلل بن أحمد بن حنبل‪ ،‬حدثني أبي‪ ،‬حدثنا محمد بن إدريس الشافعي‪،‬‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه‬
‫َ‬ ‫أخبرنا مالك‪ ،‬عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر رضي اهلل عنهما أن‬
‫ش‪ .‬وهذا حديث صحيح‬ ‫َّج ِ‬ ‫وسلم قال‪ :‬الَ يَبِع بَع ُ‬
‫ضكم َعلَى بَي ِع بَع ٍ‬
‫ض‪ ،‬ونَ َهى َع ِن الن َ‬
‫متفق عليه‪ ،‬وهو حديث مسلسل باألئمة الثقة المتقنين‪ :‬أحمد بن حنبل‪ ،‬عن‬
‫فوعا‪.‬‬
‫الشافعي‪ ،‬عن مالك‪ ،‬عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر مر ً‬
‫مؤلفاته‪:‬‬
‫للشافعي رحمه اهلل مؤلَّ ٌ‬
‫فات عديدةٌ‪ ،‬نذكر منها ‪:‬‬
‫‪ -‬كتاب الرسالة‪:‬‬ ‫‪)1‬‬
‫أول كتاب في أصول الفقه وهو من الكتب الهامة والمفيدة جداً‪,‬‬‫الكتاب َ‬
‫ُ‬ ‫يُعتَبَ ُر هذا‬
‫ضح فيها اإلمام الشافعي أصول الفقه وكيفية استنباط األحكام‪.‬‬
‫حيث و ّ‬
‫وسبب تأليف هذا الكتاب ‪ :‬أن عبد الرحمن بن مهدي كتب إلى الشافعي وهو‬
‫يضع له كتاباً فيه معاني القرآن‪ ،‬ويجمع قبول األخبار وحجة اإلجماع وبيان‬
‫شاب أن َ‬
‫الناسخ والمنسوخ‪ ،‬فوضع له كتاب الرسالة‪.‬‬
‫وهو في أصله عبارة عن مقدمة كبيرة واسعة جداً لكتاب األم وهو عبارة عن سبعة‬
‫أجزاء‪ ،‬إال َّ‬
‫أن الرسالة فيما بعد أُف ِر َدت بالطباعة وأصبحت عبارة عن كتاب مستقل ألنه‬
‫أن أي علم شرعي ال بد أن‬‫تضمن كثيراً من األمور منها‪َّ :‬‬
‫يحوي علماً مستقالً‪ ،‬وقد َّ‬
‫السنَّة‪.‬‬
‫يدور على فلك نص مأخوذ من الكتاب أو ُ‬
‫‪33‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أكد أهمية وحجية حديث اآلحاد (وحديث اآلحاد هو الحديث الذي يرويه‬ ‫ثم َّ‬
‫َّ‬
‫واستدل على‬ ‫صحابي واحد أو اثنين أو ثالثة عن النبي صلى اهلل تعالى عليه وسلم) ‪،‬‬
‫حجية اآلحاد بأدلة كثيرة‪.‬‬
‫يدعي أنه يأخذ بالقرآن الكر ِيم َوح َدهُ ويدع‬
‫وكان قد ظهر في عصر الشافعي من َّ‬
‫وسم َي بذلك‬ ‫ِ‬ ‫العمل بأحاديث اآلحاد وهم من الزنادقة‪َّ ،‬‬
‫فرد عليهم الشافعي رداً ُمفحماً ُ‬
‫السنَّة النبوية "‪.‬‬
‫" نَاصر ُ‬
‫وكتاب " الرسالة " هو عبارة عن مفاتيح لكيفية فهم األحكام من النصوص‪ ,‬وقد‬
‫كان المجتمع آنذاك يفتقر إلى هذا العلم ولم يكتب فيه أحد من قب ُل ‪ ،‬صحيح َّ‬
‫أن‬
‫اإلمام أبو حنيفة واإلمام مالك كل منهما بنى فقهه على أصول ومبادئ و لكن هذه‬
‫صرح بها كلها‪ ،‬بل َّ‬
‫إن تالمذتهما هم الذين استنبطوا األصول‬ ‫تسجل ولم يُ َّ‬
‫المبادئ لم َّ‬
‫من فروع المسائل‪.‬‬
‫‪ -3‬كتاب الحجة ‪ :‬جمع فيه الشافعي أقواله الفقهية الفرعية التي أفتى بها بلعؤاق‬
‫في العراق‪.‬‬
‫‪ -4‬األم‪ :‬أعاد الشافعي النظر في كتابه الحجة فألَّف بدالً عنه كتاب األم‪ ،‬وهو‬
‫لكتب كثيرة جديدة ألَّفها الشافعي في مصر‪ .‬وهذا الكتاب هو المعروف‬ ‫ٍ‬ ‫مجموع‬
‫والمشهور في أيامنا‪ ،‬بكتاب األم‪ .‬وتراجع الشافعي عن بعض مسائله الفرعية في‬
‫العراق‪ ،‬وأفتى بغيرها من هنا إذا قيل اليوم (المذهب الشافعي القديم) فإنّما يراد به‬
‫أقواله في العراق المجموعة في كتابه الحجة‪ ،‬وإذا قيل مذهب الشافعي الجديد فيراد‬
‫به أقواله في مصر المجموعة في كتابه (األم)‪.‬‬
‫‪ -5‬أحكام القرآن‪:‬‬
‫البيقهي وسماه أحكام القرآن للشافعي‪ ،‬فالبيقهي تتبع تفاسير‬
‫ُّ‬ ‫وهذا الكتاب جمعه‬
‫الشافعي لبعض اآليات وجمعها‪ ،‬وجعل منها كتاباً أسماه أحكام القرآن‪.‬‬

‫‪34‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ب ‪ -‬وهو ال‬ ‫فحس ُ‬


‫وال تنبُ ُع قيمةُ الكتاب من حيث إنه تفسير لبعض آي التنزيل َ‬
‫أصله هذا‬
‫المنهج التطبيقي لما َّ‬
‫ِ‬ ‫معالم‬ ‫َّ‬
‫شك في هذا الباب له تَ َميُّ ُزه ‪ -‬بل كونه يمثل َ‬
‫ولعل في دارسة‬ ‫ِ ِ‬
‫الجهب ُذ من قواع َد وأصول أحكمت مناحي االجتهاد وفهم النص‪ّ ،‬‬
‫ص َد ِد التأصيل‬
‫لكتاب ما يفتح أمام الدارسين فهم مراد اإلمام في كثير مما ذكره في َ‬
‫بعض المتأخرين ممن كتب في األصول فأهمل‬ ‫في كتبه األخرى‪ ،‬وهو األمر الذي غَ َف َل ُ‬
‫الشافعي اإلمام من قواعد‪.‬‬
‫ُّ‬ ‫ما ذكره‬
‫‪ -5‬مسند اإلمام الشافعي‪:‬‬
‫كتاب مسند اإلمام الشافعي‪ ،‬هو أحد أهم كتب الحديث فى العالم اإلسالمي منذ‬
‫ظهور األسالم حتى وقتنا هذا‪ ،‬يحتوى هذا الكتاب الرائع على‪ 1675‬حديث شريف‪،‬‬
‫مرتَّ ٌ‬
‫ب على األبواب الفقهية‪.‬‬
‫هذا الكتاب قام بتجميعه أبو العباس األصم أحد تالميذ الربيع بن سليمان صاحب‬
‫األمام الشافعي‪ ،‬وهو تجميع لما كتبه الشافعي فى بعض كتبه‪.‬‬

‫صن ِع الشافعي رحمه‬


‫الكتاب ليس من ُ‬
‫َ‬ ‫يتأم ِل الكتاب يبدو له بوضوح أن هذا‬
‫ومن َّ‬
‫ٍ‬
‫مرويات‬ ‫بيع ب ُن سليمان‪ ،‬مع إضافة‬
‫تجميع لمروياته التي سمعها منه الر ُ‬
‫ٌ‬ ‫اهلل‪ ،‬وإنما هو‬
‫أخرى له من غير طريق الشافعي‪.‬‬

‫‪35‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪36‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب الحج‬

‫من مسند اإلمام الشافعي رحمه اهلل‬

‫اس‪َ ،‬ع ِن‬ ‫ب َمولَى اب ِن َعبَّ ٍ‬ ‫يم ب ِن عُقبَةَ‪َ ،‬عن ُك َري ٍ‬ ‫ِ ِ‬


‫‪ -449‬أَخبَ َرنَا اب ُن عُيَ ي نَةَ ‪َ ،‬عن إب َراه َ‬
‫الرو َح ِاء‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َف َل ‪ ،‬فَ لَ َّما َكا َن بِ َّ‬ ‫اب ِن َعبَّ ٍ ِ‬
‫اس َرض َي اللَّهُ َعن ُه َما‪ ،‬أَ ّن النَّبِ َّي َ‬
‫ال ‪:‬‬ ‫ال‪َ " :‬م ِن ال َقو ُم ؟ " فَ َقالُوا ‪ :‬ال ُمسلِ ُمو َن ‪ ،‬فَ َم ِن ال َقو ُم؟ قَ َ‬ ‫سلَّ َم َعلَي ِهم َوقَ َ‬ ‫ِ‬
‫لَق َي َركبًا فَ َ‬
‫صبِيًّا لَ َها ِمن ِم َح َّف ٍة‪ ،‬فَ َقالَت‪ :‬يَا َر ُس َ‬
‫ول اللَّ ِه‪ ،‬أَلِ َه َذا‬ ‫ِ‬ ‫" رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه"‪ ،‬فَ َرفَ َعت إِلَيه ام َرأَةٌ َ‬ ‫َُ‬
‫ك أَج ٌر "‪.‬‬ ‫ال‪" :‬نَعم ‪ ،‬ولَ ِ‬
‫َح ٌّج ؟ فَ َق َ َ َ‬
‫اب ِن‬ ‫اس‪َ ،‬ع ِن‬ ‫ب َمولَى اب ِن َعبَّ ٍ‬ ‫يم ب ِن عُقبَةَ‪َ ،‬عن ُك َري ٍ‬ ‫ك‪َ ،‬عن إِب ر ِ‬
‫اه‬ ‫ٌ‬ ‫‪ -450‬أَخب رنَا مالِ‬
‫َ َ‬ ‫ََ َ‬
‫فِي‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم َم َّر بِام َرأَةٍ َو ِه َي‬ ‫ضي اللَّهُ َعن هما‪ ،‬أَ ّن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫َُ‬
‫اس ر ِ‬
‫َعبَّ ٍ َ َ‬
‫صبِ ٍّي َكا َن‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬فَأَ َخ َذت بِ َع ُ‬ ‫ِمح َّفتِها فَِقيل لَهَ ‪ :‬ه َذا رس ُ ِ‬
‫ض َدي َ‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬
‫ك أَج ٌر "‪.‬‬ ‫ال‪ " :‬نَعم ‪ ،‬ولَ ِ‬
‫َ َ‬ ‫َم َع َها‪ ،‬فَ َقالَت‪ :‬أَلِ َه َذا َح ٌّ‬
‫ج ؟ قَ َ‬

‫ال ‪:‬‬ ‫ك ب ِن ِمغ َوٍل‪َ ،‬عن أَبِي َّ‬


‫الس َف ِر‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪ -451‬أَخب رنَا أَخب رنَا س ِعي ُد بن سالِ ٍم‪َ ،‬عن مالِ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ََ ََ َ‬
‫ول لَ ُكم‪ ،‬أَيُّما مملُ ٍ‬
‫وك‬ ‫َّاس ‪ ،‬أَس ِمعُونِي َما تَ ُقولُو َن‪َ ،‬واف َه ُموا َما أَقُ ُ‬ ‫ال اب ُن َعبَّ ٍ‬
‫َ َ‬ ‫اس‪ :‬أَيُّ َها الن ُ‬ ‫قَ َ‬
‫وت فَ ليَح ُجج‪،‬‬ ‫ضى َح َّجهُ ‪َ ،‬وإِن عُتِ َق قَ ب َل أَن يَ ُم َ‬ ‫َح َّج بِ ِه أَهلُهُ فَ َم َ‬
‫ات قَب َل أَن يُعتَ َق فَ َقد قَ َ‬
‫ضى َح َّجتَهُ‪َ ،‬وإِن بَلَ َغ فَ ليَح ُجج ‪.‬‬ ‫الم َح َّج بِ ِه أَهلُهُ فَ َم َ‬
‫ات قَ ب َل أَن يُد ِر َك فَ َقد قَ َ‬ ‫َوأَيُّ َما غُ ٍ‬

‫سا ٍر ‪،‬‬‫ث َعن ُسلَي َما َن ب ِن يَ َ‬ ‫ي‪ ،‬يُ َحد ُ‬ ‫الزه ِر َّ‬
‫ت ُّ‬‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬ ‫‪ -452‬أَخبَ َرنَا اب ُن عُيَ ي نَةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬فَ َقالَت‪ :‬إِ َّن‬
‫ت النَّبِ َّي َ‬‫َن امرأَةً ِمن َخث َعم سأَلَ ِ‬
‫َ َ‬ ‫اس ‪ ،‬أ َّ َ‬ ‫َع ِن اب ِن َعبَّ ٍ‬
‫يع أَن يَستَم ِس َ‬ ‫ِ‬ ‫ادهِ ‪ ،‬أَد َرك ُ‬ ‫ضةَ اللَّ ِه فِي الحج َعلَى ِعب ِ‬
‫ك‬ ‫ت أَبِي َشي ًخا َكبِ ًيرا ال يَستَط ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فَ ِري َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬نَ َعم"‪ ،‬قَ َ‬ ‫ِ ِِ‬
‫ال‬ ‫ال النَّبِ ُّي َ‬
‫َح َّج َعنهُ ؟ فَ َق َ‬
‫َعلَى َراحلَته ‪ ،‬فَ َهل تَ َرى أَن أ ُ‬
‫‪37‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الزه ِري‪َ ،‬عن ُسلَي َما َن‬‫الزه ِري‪ ،‬أَخبَ َرنِي َعم ُرو ب ُن ِدينَا ٍر‪َ ،‬ع ِن ُّ‬ ‫ُسفيَا ُن‪َ :‬ه َك َذا َح ِفظتُهُ ِم َن ُّ‬
‫ول اللَّ ِه ‪ ،‬فَ َهل‬
‫اد فِ ِيه ‪ :‬فَ َقالَت‪ :‬يَا َر ُس َ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم ِمث لَهُ َوَز َ‬
‫سا ٍر‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫ب ِن يَ َ‬
‫ضيتِ ِه نَ َف َعهُ "‪.‬‬
‫ك ؟ قَال‪ " :‬نَ َعم ‪َ ،‬ك َما لَو َكا َن َعلَي ِه َدي ٌن فَ َق َ‬ ‫يَن َفعُهُ ذَلِ َ‬

‫اس ‪،‬‬ ‫سا ٍر‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن َعبَّ ٍ‬ ‫ي‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫ب‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫ل‬
‫َ‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ي‬ ‫ِ‬
‫ر‬ ‫ه‬‫الز‬
‫ُّ‬ ‫ن‬‫ِ‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ك‬‫ٌ‬ ‫‪ -453‬أَخب رنَا مالِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ََ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬فَ َجاءَتهُ ام َرأَةٌ ِمن‬ ‫يف رس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬
‫ال ‪َ :‬كا َن ال َفضل بن َعبَّ ٍ ِ‬
‫اس َرد َ َ ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫قَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ‬ ‫َخث عم تَستَ فتِ ِيه‪ ،‬فَجعل ال َفضل ي نظُر إِلَي ها وتَنظُر إِلَيه ‪ ،‬فَجعل رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ََ َ َُ‬ ‫َُ ُ َ َ ُ‬ ‫ََ َ‬ ‫ََ‬
‫ضةُ‬‫ول اللَّ ِه ‪ ،‬فَ ِري َ‬ ‫ف َوجهَ ال َفض ِل إِلَى الشق اآل َخ ِر ‪ ،‬فَ َقالَت‪ " :‬يَا َر ُس َ‬ ‫َعلَي ِه َو َسلَّ َم يَص ِر ُ‬
‫الر ِ‬
‫احلَ ِة ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫اللَّ ِه فِي الحج َعلَى ِعب ِ‬
‫ادهِ ‪ ،‬أَد َرك ُ‬
‫ت َعلَى َّ‬ ‫ت أَبِي َشي ًخا َكبِ ًيرا ال يَستَط ُ‬
‫يع أَن يَثبُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ك فِي َح َّج ِة ال َو َد ِاع ‪.‬‬ ‫ال‪" :‬نَ َعم "‪َ ،‬و َذلِ َ‬ ‫َح ُّج َعنهُ ؟ قَ َ‬ ‫أَفَأ ُ‬
‫ال اب ُن ِش َه ٍ‬
‫اب‪َ ،‬ح َّدثَنِي‬ ‫الزن ِج ُّي‪َ ،‬ع ِن اب ِن ُج َري ٍج‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪ -454‬أَخبَ َرنَا ُمسلِ ُم ب ُن َخالِ ٍد َّ‬
‫َن ام َرأَ ًة ِمن َخث َع َم قَالَت‬
‫اس‪ ،‬أ َّ‬
‫اس‪َ ،‬ع ِن ال َفض ِل ب ِن َعبَّ ٍ‬ ‫سا ٍر‪َ ،‬ع ِن اب ِن َعبَّ ٍ‬ ‫ُسلَي َما ُن ب ُن يَ َ‬
‫ضةُ اللَّ ِه فِي ال َحج َو ُه َو َشي ٌ‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم ‪ :‬إِ َّن أَبِي قَد أَد َرَكتهُ فَ ِري َ‬ ‫لِرس ِ ِ‬
‫خ‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬
‫ال‪" :‬فَ ُحجي َعنهُ " ‪.‬‬ ‫ي َعلَى ظَه ِر بَ ِعي ِرهِ ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ِ‬
‫َكبِ ٌير ال يَستَط ُ‬
‫يع أَن يَستَ ِو َ‬

‫‪ -455‬أَخبَ َرنَا َعم ُرو ب ُن أَبِي َسلَ َمةَ‪َ ،‬عن َعب ِد ال َع ِزي ِز ب ِن ُم َح َّم ٍد‪َ ،‬عن َعب ِد َّ‬
‫الرح َم ِن ب ِن‬
‫سي ٍن‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪َ ،‬عن عُبَ ي ِد اللَّ ِه ب ِن أَبِي َرافِ ٍع‪،‬‬ ‫ومي‪َ ،‬عن َزي ِد ب ِن َعلِ‬ ‫ث المخز ِ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ح‬
‫ُ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ال َحا ِر َ ُ‬
‫ال‪:‬‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬ ‫ضي اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬أَ ّن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬
‫ب رِ‬
‫َ‬ ‫َعن َعلِي ب ِن أَبِي طَالِ ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ح ٌر"‪ ،‬ثُ َّم َجاءَتهُ ام َرأَةٌ من َخث َع َم‪ ،‬فَ َقالَت ‪ :‬إِ َّن أَبِي َشي ٌخ قَد أَف نَ َد َوأَد َرَكتهُ‬ ‫"وُك ُّل منًى َمن َ‬
‫َ‬
‫ِ‬ ‫ِ ِِ ِ‬ ‫فَ ِري َ ِ‬
‫يع أ ََداءَ َها‪ ،‬فَ َهل يَج ِزي َعنهُ أَن أُ َؤديَ َها َعنهُ ؟‬ ‫ضةُ اللَّه َعلَى عبَاده في ال َحج َوال يَستَط ُ‬
‫قَال‪" :‬نَ َعم " ‪.‬‬

‫‪38‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ول‪ :‬أَتَ ِ‬
‫ت النَّبِ َّي‬ ‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬
‫ت طَ ُاو ًسا‪ ،‬يَ ُق ُ‬ ‫‪ -456‬أَخبَ َرنَا َس ِعي ُد ب ُن َسالِ ٍم‪َ ،‬عن َحنظَلَةَ قَ َ‬
‫ال ‪ُ " :‬حجي َعن‬ ‫ج ‪ ،‬فَ َق َ‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم ام َرأَةٌ ‪ ،‬فَ َقالَت ‪ :‬إِ َّن أُمي َماتَت َو َعلَي َها َح ٌّ‬
‫َ‬
‫ك"‪.‬‬ ‫أُم ِ‬

‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬


‫‪ -457‬أَخبَ َرنَا ُمسل ٌم‪َ ،‬ع ِن اب ِن ُج َري ٍج‪َ ،‬عن َعطَاء‪َ ،‬س ِم َع النَّبِ ُّي َ‬
‫ت‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬إِن ُكن َ‬ ‫ال النَّبِ ُّي َ‬
‫ك َعن فُ ٍ‬
‫الن ‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫ول ‪ :‬لَبَّ ي َ‬‫َر ُجال‪ ،‬يَ ُق ُ‬
‫ت فَ لَب َعنهُ‪َ ،‬وإِال فَاح ُجج " ‪.‬‬ ‫َح َجج َ‬
‫‪ -458‬أَخب رنَا س ِعي ُد بن سالِ ٍم‪َ ،‬عن إِب ر ِاهيم ب ِن ي ِزي َد‪َ ،‬عن مح َّم ِد ب ِن َعبَّ ِ‬
‫اد ب ِن َجع َف ٍر ‪،‬‬ ‫َُ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ََ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ‬ ‫ول ‪ :‬سأ ََل رجل رس َ ِ‬ ‫ال ‪ :‬قَ َعدنَا إِلَى َعب ِد اللَّ ِه ب ِن عُمر فَ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫سمعتُهُ يَ ُق ُ َ َ ُ ٌ َ ُ‬ ‫ََ َ‬ ‫قَ َ‬
‫الش ِع ُ ِ‬ ‫ال‪َّ " :‬‬ ‫َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ول‬
‫ال‪ :‬يَا َر ُس َ‬‫ام آ َخ ُر‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫ث التَّف ُل"‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫اج ؟ قَ َ‬ ‫ال‪َ " :‬ما ال َح ُّ‬
‫ول اللَّ ِه‪َ ،‬ما‬
‫ام آ َخ ُر‪ ،‬فَ َقال ‪ :‬يَا َر ُس َ‬ ‫َّج "‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ال‪" :‬ال َع ُّج َوالث ُّ‬ ‫ض ُل؟ قَ َ‬
‫َي ال َحج أَف َ‬ ‫اللَّه‪ ،‬أ ُّ‬
‫ال ‪َ " :‬زا ٌد ور ِ‬
‫احلَةٌ "‬ ‫يل ؟ قَ َ‬ ‫َّ ِ‬
‫ََ‬ ‫السب ُ‬

‫‪ -459‬أَخبَ َرنَا َس ِعي ُد ب ُن َسالِ ٍم‪َ ،‬عن ُسفيَا َن الثَّوِري‪َ ،‬عن طَا ِر ِق ب ِن َعب ِد َّ‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬أَنَّهُ قَ َ‬ ‫عب ِد اللَّ ِه ب ِن أَبِي أَوفَى‪ ،‬ص ِ‬
‫ال‪َ :‬سأَلتُهُ َع ِن َّ‬
‫الر ُج ِل‬ ‫ب النَّبِي َ‬‫اح ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ال ‪" :‬ال " ‪.‬‬ ‫ض لِل َحج ؟ قَ َ‬
‫لَم يَ ُح َّج ‪ ،‬أَيَستَ ق ِر ُ‬
‫‪ -460‬أَخبَ َرنَا أَخبَ َرنَا ُمسلِ ٌم‪َ ،‬و َس ِعي ٌد‪َ ،‬ع ِن اب ِن ُج َري ٍج‪َ ،‬عن َعطَ ٍاء‪َ ،‬ع ِن اب ِن َعبَّ ٍ‬
‫اس‪ ،‬أ َّ‬
‫َن‬
‫ك ‪ ،‬أَلِي أَج ٌر ؟‬ ‫ك معهم المنَ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫اس َ‬ ‫س ُ ََُ ُ َ‬ ‫ال‪ :‬أ َُؤاج ُر نَفسي من َه ُؤالء ال َقوم فَأَن ُ‬ ‫َر ُجال َسأَلَهُ‪ ،‬فَ َق َ‬
‫يع ال ِحس ِ‬ ‫َّ‬ ‫ص ِ‬ ‫ِ‬ ‫اس ‪ :‬نَ َعم ‪ ،‬أُولَئِ َ‬
‫اب ‪.‬‬ ‫سبُوا َواللهُ َس ِر ُ َ‬ ‫يب م َّما َك َ‬
‫ك لَ ُهم نَ ٌ‬ ‫ال اب ُن َعبَّ ٍ‬
‫فَ َق َ‬

‫صلَّى‬ ‫‪ -461‬أَخبَ َرنَا ُمسلِ ُم ب ُن َخالِ ٍد‪َ ،‬ع ِن اب ِن ُج َري ٍج‪َ ،‬عن َعطَ ٍاء‪ ،‬قَ َ‬
‫ال‪َ :‬س ِم َع النَّبِ ُّي َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪:‬‬
‫ال لَهُ النَّبِ ُّي َ‬
‫ك َعن فُ ٍ‬
‫الن‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم َر ُجالً‪ ،‬يَ ُق ُ‬
‫ول‪ :‬لَبَّ ي َ‬
‫ك ثُ َّم اح ُجج َعنهُ "‪.‬‬ ‫ت فَ لَب َعنهُ ‪ ،‬وإِال فَاحجج َعن نَف ِس ِ‬ ‫ت َح َجج َ‬ ‫"إِن ُكن َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫‪39‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-4-‬‬

‫الصن َعاني‬
‫بن َه َّمام َّ‬
‫اإلمام عب ُد الرزَّاق ُ‬
‫(ولِ َد سنة ‪126‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪211‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫وكتابه (المصنَّف)‬

‫‪40‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الصن َعاني رحمه اهلل‬


‫اإلمام عبد الرزاق بن َه َّمام َّ‬

‫نسبه ومولده‪:‬‬
‫ي اليَ َمنِ ُّي‪ ،‬اإلمام‬ ‫اني ِ‬
‫الحميَ ِر ُّ‬ ‫الصن َع ُّ‬
‫همام بن نافع أبو بكر َّ‬
‫الرزَّاق بن َّ‬
‫عبد َّ‬
‫اظ الحدبث‬ ‫الفهامة‪ ،‬العلَم الراسخ‪ ،‬والطَّو ُد الشامخ‪ ،‬من ح َّف ِ‬
‫العالَّمة‪ ،‬المحقق المدقق َّ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ومائة بعد‬ ‫الملقب ب (محدث اليمن) و(شيخ اإلسالم)‪ُ .‬ولِد سنة ٍّ‬
‫ست وعشرين ٍ‬ ‫الثقات‪َّ ،‬‬
‫وفقيها ومجته ًدا‪.‬‬
‫ومفسرا ً‬
‫ً‬ ‫الهجرة‪ .‬وكان محدثًا‬
‫شيوخه‪:‬‬
‫بن راشد‪ .‬وقَ ِدم من الشام‬‫اعي ومحم َد َ‬
‫اإلمام األوز َّ‬
‫َ‬ ‫قَ ِدم الشام تاجراً وسمع بها‬
‫حاجا وسمع بها عبد الملك بن ُج َريج‪ .‬ثم قدم المدينة المنورة حيث التَ َقي‬
‫إلى مكة ًّ‬
‫باإلمام مالك بن أنس‪ .‬ثم رحل إلى الحرمين مر ٍ‬
‫ات عديدة وإلى بغداد‪.‬‬
‫ت‬‫حدث عن َمع َم ِر ب ِن راشد‪ ،‬فأكثَ َر عنه حيث بقي عنده سبع سنين‪ ،‬وهو أث بَ ُ‬ ‫َّ‬
‫ِ‬
‫واإلمام أبي حنيفةَ‪،‬‬ ‫أنس‪ ،‬واألوزاعي‪ ،‬وسفيا َن الثوري‪،‬‬ ‫الناس في معمر‪ ،‬وعن ِ‬
‫مالك ب ِن ٍ‬ ‫ِ‬
‫ِ‬ ‫اهلل ب ِن المبارك‪ ،‬ووكِ‬ ‫وع ِ‬
‫بد ِ‬
‫اهم‪ .‬واإلمام‬‫ائيل ب ِن يونس‪ ،‬و َخل ٍق س َو ُ‬
‫َ‬ ‫ر‬ ‫وإس‬ ‫‪،‬‬‫اح‬‫الجر‬
‫َّ‬ ‫بن‬ ‫ع‬‫ِ‬ ‫ي‬ ‫َ‬
‫باع التابعين‪ .‬وقد اهتم بسماع الحديث وكتابته اهتماماً‬ ‫يُ َع ُّد من الطبقة ُّ‬
‫الصغ َرى من أت ِ‬
‫بالغًا‪.‬‬
‫تالمذته‪:‬‬
‫كثير من أهل الحديث‪ ،‬للمكانة العلمية التي تَ َميَّ َز بها‪ .‬وقد قيل ما‬ ‫ارتحل إليه ٌ‬
‫حدث عنه شي ُخه سفيان بن عُيَ ي نَةَ‪،‬‬ ‫أحد من العلماء‪ ،‬مثل ما ُرِح َل إليه‪َّ .‬‬
‫رِحل إلى ٍ‬
‫ُ َ‬
‫الم ِديني‪ ،‬ومحمد بن‬ ‫وعلي بن َ‬
‫بن َمعين‪ُّ ،‬‬ ‫اهويَه‪ ،‬ويحيى ُ‬‫وأحم ُد بن حنبل‪ ،‬وإسحا ُق بن َر ُ‬
‫‪41‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫وسلَ َمةُ بن َشبيب‪،‬‬


‫يحيى‪ ،‬ومحمد بن رافع‪ ،‬وعبد بن ُح َميد‪ ،‬وأحمد بن األزهر‪َ ،‬‬
‫وإبراهيم بن سويد‪ ،‬وأحم ُد بن صالح المصري‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫مالمح شخصيته‪:‬‬
‫كان (رحمه اهلل) من العبَّاد الصالحين‪ ،‬والعلماء العارفين‪ ،‬عاش حيا َة عبادةٍ‬
‫ُ‬
‫وصالح وزهد‪ ،‬وكان ُم ِحبًّا للعلماء وطالَّ ِ‬
‫ب العلم‪.‬‬ ‫ٍ‬
‫عقيدته‪:‬‬
‫كان اإلمام عبد الرزاق بن همام من كبار علماء أهل السنة‪ ،‬وإن كان قد اُتُّ ِه َم‬
‫وسبب ذلك أنه روى أحاديث‬ ‫ُ‬ ‫بعض التشيُّع‪ ،‬وأنه يُ َفض ُل عليًّا على الشيخين‪،‬‬ ‫َّ‬
‫بأن فيه َ‬
‫سبُوهُ إلى التشيُّع‪،‬‬
‫تفرد بها‪ .‬وذكره ابن عدي في الكامل‪ ،‬فقال‪ :‬نَ َ‬
‫في فضائل آل البيت َّ‬
‫سمعت عب َد‬
‫ُ‬ ‫الزعم"‪.‬اه وقال سلمة بن َشبِيب‪:‬‬ ‫كالمه يخالف هذا َّ‬
‫اعتقاده و َ‬
‫َ‬ ‫ولكن‬
‫َّ‬
‫ط أن أفض َل عليًّا على أبي بكر وعمر‪ ".‬وقال‬ ‫انشرح صدري قَ ُّ‬ ‫الرزاق يقول‪ِ :‬‬
‫"واهلل ما‬
‫َ‬
‫علي إياهما على‬ ‫سمعت عب َد الرزاق يقول‪" :‬أُفضل الشيخين بتفضيل ٍّ‬ ‫ُ‬ ‫أحمد بن األزهر‪:‬‬
‫أخالف قولَه‪".‬‬
‫ُ‬ ‫نفسه‪ ،‬ولو لم يفضلهما لم أفضلهما‪ ،‬كفى بي إزَراءً أن أُ ِح َّ‬
‫ب عليًّا ثم‬
‫آراء العلماء فيه‪:‬‬
‫أحسن حديثًا من‬
‫َ‬ ‫قال أحمد بن صالح المصري‪" :‬قلت ِألحم َد ب ِن حنبل‪ :‬ر َ‬
‫أيت أح ًدا‬
‫ت حديثُه‪،‬‬ ‫ِ‬
‫عبد الرزاق؟ قال‪ :‬ال"‪ .‬وقال أبو زرعة الدمشقي‪" :‬عبد الرزاق أح ُد من ثَبَ َ‬
‫حديث"‪ .‬قال هشام بن يوسف‪ :‬كان عبد‬ ‫ٍ‬ ‫ألف‬
‫عشر َ‬‫نحوا من سبعةَ َ‬‫وكان يحفظ ً‬
‫الرزاق أعلَ َمنا وأح َفظَنا‪ .‬قال يعقوب‪ :‬وكلٌّ ثقةٌ ثَبت‪.‬‬

‫‪42‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫مؤلفاته‬

‫عشر جزءًا‬
‫المصنَّف‪ .‬وقد جاء في أح َد َ‬
‫‪ُ -1‬‬
‫‪ -2‬الجامع الكبير في الحديث‪،‬‬
‫السنَن في الفقه‪،‬‬
‫كتاب ُّ‬ ‫‪-3‬‬
‫تفسير القرآن‪.‬‬ ‫‪-4‬‬

‫وفاته‪:‬‬
‫الصن َعاني باليمن سنةَ إحدى عشرة ومائتين من‬ ‫الرزَّاق بن َه َّمام َّ‬
‫تُ ُوفي عبد َّ‬
‫يح‬ ‫ِ‬
‫صن َعاء‪ .‬رحمه اهلل وأس َكنَه فَس َ‬
‫الهجرة ‪ .‬قبره في قرية (حمراء العلب) بال ُقرب من َ‬
‫جناته‪.‬‬

‫‪43‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب ( المصنَّف ) لإلمام عبد الرزاق رحمه اهلل‬

‫يَشتَ ِم ُل هذا الكتاب على (‪ )21.033‬حديثاً أو أثراً‪ ،‬رتَّبها المؤلف تحت‬


‫ِ‬
‫الكتاب مرتَّبةً‬ ‫كل كتاب على ٍ‬
‫عدد من األبواب‪ ،‬وقد أتت مادةُ‬ ‫(‪ )32‬كتابًا‪ ،‬اشتمل ُّ‬
‫المؤلف جاءت مرتبةً في كل‬
‫ُ‬ ‫ش َدها‬
‫على الموضوعات الفقهية‪ ،‬وهذه النصوص التي َح َ‬
‫قدم المرفوع‪ ،‬ثم الموقوف‪ ،‬ثم المقطوع‪ .‬وقد اعتنى المؤلف بانتقاء مادتِه‬
‫باب‪ ،‬حيث َّ‬
‫الكتاب من أكب ِر وأش َم ِل دواوي ِن اإلسالم‪.‬‬
‫ُ‬ ‫حد كبير‪ ،‬ويُ َع ُّد هذا‬
‫إلى ٍّ‬
‫ضع ِفه‪،‬‬ ‫ٍ‬
‫حديث أو َ‬ ‫ص َّح ِة‬
‫ث عن ِ‬ ‫وقد التَ َزَم السن َد في كل كتابه‪ ،‬دون أن َّ‬
‫يتحد َ‬
‫يتعرض لفتاوي الصحابة والتابعين وأقوال‬
‫وذلك منهج أهل الحديث المتقدمين‪ .‬وكان َّ‬
‫بعض الفقهاء بأسانيدها‪ ،‬وربما يقول في آخرها‪" :‬وبهذا نأخذ أو نقول‪".‬‬
‫اإلمام ِ‬
‫عبد الرزاق في كتابه‬ ‫ض ِ‬ ‫ويظهر من تَتَبُّ ِع األحاديث في المصنَّف أن غَ َر َ‬
‫مرجعا وافيًا شامالً‪ ،‬لكل ما يحتاجه‬
‫هو َجم ُع ما تَنَاثَ َر من الحديث المحتج به‪ ،‬ليكو َن ً‬
‫مسلم من أموِر دينه ودنياه‪.‬‬
‫ٌ‬
‫وقد روى عبد الرزاق عن معمر بن راشد‪ ،‬عن همام بن َمنَبه‪ ،‬ما رواه عن أبي‬
‫س َّمى (صحيفة َه َّمام‬
‫هريرة عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم من مجموعة أحاديث تُ َ‬
‫تسمى (الصحيفة الصحيحة) وهي‬
‫بن ُمنَبه)‪ ،‬ألنه هو الذي كتبها عن أبي هريرة كما َّ‬
‫مائة وثمانية وثالثون حديثًا‪ ،‬أكثرها في " الصحيحين" ‪ ،‬وقد وردت هذه الصحيفة‬
‫بتمامها في آخر المصنف‪ ،‬وفي مسند اإلمام أحمد بن حنبل‪ .‬وجميع أحاديث‬
‫الصحيفة عالية السند وصحيحة‪ ،‬بل بعضها ُمتَّ َف ٌق عليها لورودها في الصحيحين‬

‫‪44‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪45‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب فضائل القرآن‬


‫باب تعليم القرآن وفضله‬
‫من المصنف لعبد الرزاق‬

‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا َمع َم ٌر‪َ ،‬عن يَحيَى ب ِن أَبِي َكثِي ٍر‪َ ،‬عن أَبِي َسلَ َمةَ‬ ‫الرز ِ‬
‫َّاق‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪ – 5991‬قال َعب ُد َّ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬تَ َعلَّ ُموا‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ب ِن َعب ِد َّ‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن أَبِي أ َُم َامةَ قَ َ‬
‫آل ِعم َرا َن‪ ،‬تَ َعلَّ ُموا َّ‬
‫الزه َر َاوي ِن‪،‬‬ ‫ال ُقرآ َن فَِإنَّهُ َشافِ ٌع ِألَص َحابِ ِه يَوَم ال ِقيَ َام ِة‪َ ،‬وتَ َعلَّ ُموا البَ َق َرةَ َو َ‬
‫ان ِمن طَي ٍر‬ ‫ان ‪ -‬أَو َكأَنَّ ُهما فِرقَ ِ‬
‫َ‬
‫ان ‪ -‬أَو غَياي تَ ِ‬
‫ََ‬
‫ان ي وم ال ِقيام ِة َكأَنَّ ُهما غَمامتَ ِ‬
‫َ ََ‬
‫ِ ِ‬
‫فَِإنَّ ُه َما يَأتيَ َ َ َ َ‬
‫ان عن ص ِ‬
‫احبِ ِه َما‪َ ،‬وتَ َعلَّ ُموا البَ َق َرَة فَِإ َّن تَ َعلُّ َم َها بَ َرَكةٌ‪َ ،‬وتَ رُك َها َحس َرةٌ‪َ :‬وَال‬ ‫اف تُح َّ ِ‬ ‫صو ٍ‬
‫اج َ َ‬ ‫َ‬ ‫ََ‬
‫الس َح َرَة ‪" -‬‬ ‫يُ ِطي ُق َها البَطَلَةُ ‪ -‬يَعنِي البَطَلَةَ َّ‬

‫يل ِألَ َح ِد ُكم‪ :‬لَو‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬


‫ال اب ُن َمسعُود‪ :‬لَو ق َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫‪َ - 5992‬عن َمع َم ٍر‪َ ،‬عن أَبِي إِس َحا َق قَ َ‬
‫ول‪ :‬قَد آ َن لِي أَن أَغ ُد َو‪ ،‬فَ لَو أ َّ‬
‫َن‬ ‫ات يَ ُق ُ‬ ‫ص لَبَ َ‬ ‫ِ‬
‫ك أَربَ ُع قَ َالئ َ‬ ‫ت إِلَى ال َقريَِة َكا َن لَ َ‬ ‫غَ َدو َ‬
‫اب اللَّ ِه لَ َكانَت َخي ًرا لَهُ ِمن أَربَ ٍع َوأَربَ ٍع َوأَربَ ٍع َحتَّى َع َّد‬ ‫َح َد ُكم غَ َدا فَ تَ َعلَّم آيَةً ِمن كِتَ ِ‬
‫َ‬ ‫أَ‬
‫ٍ‬ ‫ال أَبُو إِس َحا َق‪َ :‬وأَخبَ َرنِي أَبُو عُبَ ي َدةَ أ َّ‬ ‫َشيئًا َكثِ ًيرا‪ .‬قَ َ‬
‫ج أَتَاهُ‬ ‫َن اب َن َمسعُود إِذَا أَصبَ َح َخ َر َ‬
‫ول‪« :‬يَا‬ ‫ين يُِق ِرئُ ُه ُم ال ُقرآ َن‪ ،‬فَ يَ ُق ُ‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫ِ‬
‫ول‪َ « :‬علَى َم َكان ُكم»‪ ،‬ثُ َّم يَ ُم ُّر بالذ َ‬ ‫َّاس إِلَى َدا ِرهِ فَ يَ ُق ُ‬‫الن ُ‬
‫ول‪« :‬بِأَي آيٍَة فَ يَ فتَ ُح َعلَي ِه اآليَةَ الَّتِي تَلِ َيها‪ ،‬ثُ َّم‬ ‫ت؟» فَ يُخبِ ُرونَهُ‪ ،‬فَ يَ ُق ُ‬ ‫ورةٍ أَن َ‬ ‫ِ‬
‫فَُال ُن بأَي ُس َ‬
‫ال‪ :‬فَ يَظُ ُّن‬ ‫ض» قَ َ‬ ‫الس َم ِاء َواألَر ِ‬ ‫ك ِم َّما بَي َن َّ‬ ‫ول تَ َعلَّم َها فَِإنَّ َها َخي ٌر لَ َ‬
‫[ص‪ ]367:‬يَ ُق ُ‬
‫ك َحتَّى‬ ‫ول لَهُ ِمث َل َذلِ َ‬‫آن آيَةٌ َخي ٌر ِمن َها‪ ،‬ثُ َّم يَ ُم ُّر بِاآل َخ ِر فَ يَ ُق ُ‬ ‫الرجل أَنَّ َها لَيست فِي ال ُقر ِ‬
‫َ‬ ‫َّ ُ ُ‬
‫ك ُكل ِهم‬ ‫ول لِ َذلِ َ‬‫يَ ُق َ‬

‫‪46‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّاق‪َ ،‬عن َمع َم ٍر‪َ ،‬عن َعب ِد ال َك ِر ِيم ال َجزِري‪َ ،‬عن أَبِي عُبَ ي َدةَ‪،‬‬ ‫الرز ِ‬
‫‪ - 5993‬أَخبَ َرنَا َعب ُد َّ‬
‫ول {الم}‬ ‫ال‪ " :‬من قَ رأَ ال ُقرآ َن فَ لَهُ بِ ُكل آي ٍة َعشر حسنَ ٍ‬
‫ات َال أَقُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ق‬
‫َ‬ ‫َع ِن اب ِن مسع ٍ‬
‫ود‬
‫َ‬
‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬
‫سنَةً "‬ ‫ِ‬ ‫[البقرة‪َ ]1 :‬عش ٌر َولَ ِكن أَلِ ٌ‬
‫يم ثََالثُو َن َح َ‬
‫ف َوَال ٌم َوم ٌ‬
‫ال َعب ُد اللَّ ِه ب ُن َمرَوا َن‪:‬‬ ‫سي ٍن يَ ُق ُ‬
‫ول‪ :‬قَ َ‬ ‫ِ‬
‫ت اب َن أَبي ُح َ‬ ‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬
‫‪َ - 5994‬ع ِن اب ِن ُج َري ٍج قَ َ‬
‫«إِ َّن اللَّه اختار ال َك َالم‪ ،‬فَاختار ال ُقرآ َن‪ ،‬فَاختار ِمنه سورةَ الب َقرةِ‪ ،‬واختار ِمن سورةِ الب َقرةِ‬
‫ُ َ َ َ‬ ‫ََ ُ ُ َ َ َ َ ََ‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫َ ََ‬
‫ار‬ ‫ِ‬ ‫آيَةَ ال ُكر ِسي‪ ،‬واختَ ِ‬
‫ار ال َمسج َد‪َ ،‬واختَ َ‬ ‫ار ال َح َرَم فَاختَ َ‬
‫ار ال َح َرَم‪َ ،‬واختَ َ‬
‫ار الب َال َد فَاختَ َ‬
‫َ َ‬
‫ت»‬‫ضع الب ي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ار َمو َ َ‬ ‫ال َمسج َد فَاختَ َ‬
‫السلَ ِمي‪َ ،‬عن عُث َما َن‬ ‫‪َ - 5995‬ع ِن الثَّوِري‪َ ،‬عن َعل َق َمةَ ب ِن َمرثَ ٍد‪َ ،‬عن أَبِي َعب ِد َّ‬
‫الرح َم ِن ُّ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪« :‬أَف َ‬
‫ضلُ ُكم َمن تَ َعلَّ َم ال ُقرآ َن‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ب ِن َع َّفا َن قَ َ‬
‫َو َعلَّ َمهُ»‬

‫ال لَهُ‪:‬‬ ‫الدر َد ِاء‪ ،‬أ َّ‬


‫َن َر ُج ًال‪ ،‬قَ َ‬ ‫وب‪َ ،‬عن أَبِي قِ َالبَةَ‪َ ،‬عن أَبِي َّ‬ ‫‪َ - 5996‬عن َمع َم ٍر‪َ ،‬عن أَيُّ َ‬
‫ت فَأَق ِرئ ُه ُم َّ‬
‫الس َال َم‪َ ،‬وقُل‬ ‫ال‪َ « :‬وأَن َ‬
‫الس َال َم قَ َ‬
‫ك َّ‬‫ك ِمن أَه ِل ال ُكوفَ ِة يَق َرءُو َن َعلَي َ‬
‫إِ َّن إِخ َوانَ َ‬
‫الس ُه َولَ ِة‪َ ،‬ويُ َجنبُ ُه ُم ال َجوَر‬
‫لَ ُهم فَ ليُ عطُوا ال ُقرآ َن بِ َخ َزائِ ِم ِهم‪ ،‬فَِإنَّهُ َسيَح ِملُ ُهم َعلَى ال َقص ِد َو َّ‬
‫َح ِد ُكم ‪-‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬
‫َوال َح ُزونَةَ ‪ -‬يَعني بِ َخ َزائم ِهم‪ ،‬يَعني اج َعلُوا ال ُقرآ َن مث َل الخ َز ِام في أَنف أ َ‬
‫فَاتَّبِعُوهُ َواع َملُوا بِ ِه»‬

‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬‬ ‫ال رس ُ ِ‬


‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫‪َ - 5997‬عن َمع َم ٍر‪َ ،‬عن أَبِي إِس َحا َق قَ َ‬
‫س ُكوَرت‪،‬‬ ‫ت‪َ ،‬وإِذَا َّ‬ ‫َشيَّبتنِي ُهو ٌد وأَ َخواتُ َها‪ :‬سورةُ الواقِع ِة‪ ،‬وسورةُ ال ِقيام ِة‪ ،‬والمرس َال ِ‬
‫الشم ُ‬ ‫ُ َ َ َ َُ َ ََ َ ُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬
‫ال‪ :‬وأَح ِسبهُ ذَ َكر سورةَ ُه ٍ‬
‫ود‬ ‫ش َّقت‪َ ،‬وإِذَا َّ‬ ‫َوإِذَا َّ‬
‫الس َماءُ ان َفطََرت " قَ َ َ ُ َ ُ َ‬ ‫الس َماءُ ان َ‬

‫‪47‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ال ابن مسع ٍ‬


‫ود‪« :‬إِ َّن‬ ‫‪َ - 5998‬عن َمع َم ٍر‪َ ،‬عن أَبِي إِس َحا َق‪َ ،‬عن أَبِي األَح َو ِ‬
‫ال‪ :‬قَ َ ُ َ ُ‬ ‫ص قَ َ‬
‫وت ِم َن‬‫اع أَن ي تَ علَّم ِمنهُ َشيئًا فَ لي فعل‪ ،‬فَِإ َّن أَص َفر الب ي ِ‬
‫َ ُُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ط‬
‫َ‬ ‫ت‬
‫َ‬ ‫اس‬ ‫ن‬‫ِ‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ف‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬ ‫ه َذا ال ُقرآ َن مأ ُدبةُ اللَّ ِ‬
‫ه‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬
‫س فِ ِيه ِمن‬ ‫َ‬ ‫ي‬‫ل‬
‫َ‬ ‫ي‬ ‫ت الَّ ِ‬
‫ذ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ب‬
‫َ‬ ‫ال‬ ‫َّ‬
‫ن‬ ‫ت الَّ ِذي لَيس فِ ِيه ِمن كِتَ ِ‬
‫اب اللَّ ِه تَ َعالَى َشيءٌ‪َ ،‬وإِ‬
‫َ‬ ‫ال َخي ِر البَ ي ُ‬
‫ج ِم َن‬ ‫ت الَّ ِذي َال َع ِام َر لَهُ‪َ ،‬وإِ َّن َّ‬
‫الشيطَا َن يَخ ُر ُ‬
‫اب الب ي ِ‬
‫ب َك َخ َر ِ َ‬ ‫اب اللَّه َشيءٌ َخ ِر ٌ‬
‫كِتَ ِ ِ‬

‫ورَة البَ َق َرةِ تُق َرأُ فِ ِيه»‬ ‫ِ‬


‫البَ يت يَس َم ُع ُس َ‬

‫صلَّى‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫الرح َم ِن ب ِن َسابِ ٍط قَ َ‬ ‫ث‪َ ،‬عن َعب ِد َّ‬ ‫‪َ - 5999‬عن معم ٍر‪َ ،‬عن لَي ٍ‬
‫َ َ‬
‫ض ُرهُ‬‫ت الَّ ِذي يُق َرأُ فِ ِيه ال ُقرآ ُن يَكثُ ُر َخي ُرهُ‪َ ،‬ويُ َو َّس ُع َعلَى أَهلِ ِه‪َ ،‬ويَح ُ‬ ‫اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪« :‬البَ ي ُ‬
‫ضيَّ ُق َعلَى أَهلِ ِه‪َ ،‬ويَِق ُّل‬ ‫ت الَّ ِذي َال يُق َرأُ فِ ِيه يُ َ‬ ‫ين‪َ ،‬وإِ َّن البَ ي َ‬ ‫الم َالئِ َكةُ‪ ،‬وي هجرهُ َّ ِ‬
‫الشيَاط ُ‬ ‫ََ ُ ُ‬ ‫َ‬
‫ت الَّ ِذي يُق َرأُ فِ ِيه ال ُقرآ ُن َويُثَ َّوُر‬‫ين‪َ ،‬وإِ َّن البَ ي َ‬ ‫ضرهُ َّ ِ‬ ‫ِ‬
‫الشيَاط ُ‬ ‫َخي ُرهُ‪َ ،‬ويَه ُج ُرهُ ال َم َالئ َكةُ‪َ ،‬ويَح ُ ُ‬
‫ال رس ُ ِ‬ ‫السم ِاء َكما ي ِ‬ ‫ِِ ِ ِ‬
‫صلَّى اهللُ‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬ثُ َّم قَ َ َ ُ‬ ‫ض» قَ َ‬ ‫ضيءُ النَّج ُم األَر َ‬ ‫فيه يُضيءُ ألَه ِل َّ َ َ ُ‬
‫ال‬‫اج ِد بِنُوٍر ِم َن اللَّ ِه يَوَم ال ِقيَ َام ِة»‪ .‬قَ َ‬‫شائِين فِي الظُّلَ ِم إِلَى المس ِ‬
‫ََ‬ ‫َعلَيه َو َسلَّ َم‪« :‬بَش ِر ال َم َّ َ‬
‫ِ‬

‫ت الَّ ِذي‬ ‫ول‪ :‬إِ َّن أَهل َّ ِ‬ ‫ت َر ُج ًال ِمن أَه ِل ال َم ِدينَ ِة يَ ُق ُ‬
‫الس َماء لَيَتَ َراءَو َن البَ ي َ‬ ‫َ‬ ‫َمع َم ٌر‪َ :‬و َس ِمع ُ‬
‫الس َم ِاء‬
‫ب الَّ ِذي فِي َّ‬ ‫الدن يَا ال َكوَك َ‬‫صلَّى فِ ِيه َك َما يَتَ َراءَى أَه ُل ُّ‬ ‫ِِ‬
‫يُق َرأُ فيه ال ُقرآ ُن َويُ َ‬

‫صلَّى اهللُ‬ ‫يث إِلَى النَّبِي َ‬ ‫اش ٍد‪َ ،‬عن يَحيَى ب ِن أَبِي َكثِي ٍر‪َ ،‬رفَ َع ال َح ِد َ‬ ‫‪َ -6000‬عن عُمر ب ِن ر ِ‬
‫ََ َ‬
‫ات اللَّ ِه َوَر َجاءَ ثَ َوابِ ِه ِم َن‬
‫ض ِ‬ ‫ال‪َ " :‬سيَ ق َرأُ ال ُقرآ َن ثََالثَةٌ‪َ :‬ر ُج ٌل يَق َرأُهُ ابتِغَاءَ َمر َ‬ ‫َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫ك َعلَي ِه َوَال‬ ‫الدن يَا فَ َذلِ َ‬
‫ك ثَ َوابُهُ َعلَى اللَّ ِه‪َ ،‬وَر ُج ٌل يَق َرأُهُ ِريَاءً َو ُسم َعةً لِيَأ ُك َل بِ ِه فِي ُّ‬‫اللَّ ِه فَ َذلِ َ‬
‫ال ِمب َق َعتَهُ تَ رقُ َوتَهُ ‪" -‬‬
‫لَهُ‪َ ،‬وَر ُج ٌل يَق َرأُهُ فَ َال تُ َجا ِوُز قِ َراءَتُهُ ‪ -‬أَو قَ َ‬
‫يل‪َ ،‬عن َعب ِد‬ ‫السلِ ِ‬
‫يد ال ُج َري ِري‪َ ،‬عن أَبِي َّ‬ ‫ي‪َ ،‬عن س ِع ٍ‬
‫َ‬ ‫َّاق‪ ،‬أَخبَ َرنَا الثَّوِر ُّ‬‫الرز ِ‬
‫‪َ - 6001‬عب ُد َّ‬
‫اب‬‫َي آيٍَة فِي كِتَ ِ‬ ‫ال‪« :‬أ ُّ‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫َن النَّبِ َّي َ‬
‫ب‪ ،‬أ َّ‬ ‫اح‪َ ،‬عن أُبَي ب ِن َكع ٍ‬ ‫اللَّ ِه ب ِن َربَ ٍ‬

‫‪48‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ال‬ ‫ال‪ :‬اللَّهُ َوَر ُسولُهُ أَعلَ ُم‪ ،‬يُ َكرُرَها ِم َر ًارا‪ ،‬ثُ َّم قَ َ‬
‫ال أُبَ ٌّي‪ :‬آيَةُ ال ُكر ِسي‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫اللَّ ِه أَعظَ ُم؟» فَ َق َ‬
‫ِ‬ ‫ِ ِ ِِ ِ‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫النَّبِ ُّي صلَّى اهلل َعلَي ِه وسلَّم‪« :‬لِي هنِ َ ِ‬
‫ك العل ُم أَبَا ال ُمنذ ِر‪َ ،‬والذي نَفسي بيَده إ َّن لَ َها لَل َ‬
‫سانًا‬ ‫ََ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫اق ال َعر ِ‬‫ك ِعن َد س ِ‬ ‫ان لِلملِ ِ‬
‫ِ‬
‫ش»‬ ‫َ‬ ‫َو َش َفتَ ي ِن تُ َقد َس َ‬

‫‪49‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-5-‬‬

‫ابن أَبِي َشي بَ ة‬


‫اإلمام أبو بكر ُ‬
‫(ولِ َد سنة ‪159‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪235‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫(المصنَّف)‬
‫وكتابه ُ‬

‫‪50‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ابن أَبِي َشي بَ ة رحمه اهلل‬


‫اإلمام أبو بكر ُ‬
‫نسبه ومولده‪:‬‬
‫َّ‬
‫والملقب ب‬ ‫الكوفي‬
‫ُّ‬ ‫العب ِس ُّي‬ ‫ِ‬
‫بن محمد ب ِن أَبِي َشي بَ ة َ‬
‫ِ‬
‫اإلمام أبو بكر عب ُد اهلل ُ‬
‫الحديث عند أهل السنة والجماعة‪ُ .‬ولِد سنة تِس ٍع‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫علماء ورواةِ‬ ‫"سيد الحفاظ"‪ ،‬أح ُد‬
‫ُ‬
‫واسطي األصل ونزل الكوفة ومات بها‪ ،‬واشتهرت‬ ‫ُّ‬ ‫وخمسين ٍ‬
‫ومائة بعد الهجرة‪ .‬هو‬
‫وفقيها ومؤر ًخا‪.‬‬
‫ومفسرا ً‬
‫ً‬ ‫نسبته إليها‪ ،‬وكان محدثًا‬

‫أسرته‪:‬‬
‫صبي‪ ،‬ونشأ هو وأخواه (الحافظ عثمان‬
‫علم‪ ،‬فطلب العلم وهو ٌّ‬ ‫نشأ في ِ‬
‫بيت ٍ‬
‫طلب الحديث وروايتِه‪ .‬وكذلك كان ولده‬
‫بن أبي شيبة‪ ،‬والقاسم بن أبي شيبة) على ِ‬
‫الحافظ إبراهيم بن أبي بكر‪ ،‬وإبن أخيه الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان‪ .‬وكان أبو‬
‫وس َعتِه‪.‬‬
‫ب األمثال في قوة الحفظ َ‬ ‫أهل بيته وأوس َعهم علماً‪ ،‬وكان َمض ِر َ‬
‫أشه َر ِ‬
‫بكر هو َ‬
‫الم ِدينِي في‬‫اهويَه‪ ،‬وعلي ب ِن َ‬
‫وكان من أقران أحم َد ب ِن حنبل‪ ،‬وإسحا َق ب ِن َر ُ‬
‫يشتغل يالجرح والتعديل اشتغالَه بحفظ الحديث وروايتِه‬ ‫السن والمولد والحفظ‪ ،‬ولم ِ‬
‫وتدوينِه‪.‬‬

‫تدريسه‪:‬‬
‫وكان يجلس للدرس في مسجد الكوفة عند األسطوانة التي كان يجلس إليها‬
‫ٍ‬
‫مسعود علقمةُ‪،‬‬ ‫عبداهلل ابن مسعود رضي اهلل عنه‪ .‬وهذه األسطوانة جلس إليها بعد اب ِن‬
‫بن‬
‫الثوري‪ ،‬وبعده وكيع‪ ،‬وبعده أبو بكر ً‬
‫ُّ‬ ‫منصور‪ ،‬وبعده سفيا ُن‬
‫ٌ‬ ‫اهيم‪ ،‬وبعده‬
‫وبعده إبر ُ‬
‫ث وهو في حلقة الدرس‬ ‫شك في حدي ٍ‬ ‫لما َّ‬‫الجراح َّ‬
‫كيع بن َّ‬‫أبي شيبة‪ .‬وكان شيخه و ُ‬

‫‪51‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ابن أبي شيبة؟ قال اإلمام أحم ُد من الحضور‪ :‬كأنه أراد أن يسألَه أو‬
‫يقول‪ :‬أين ُ‬
‫يَستفتيَه!‪.‬‬

‫شيوخه‪:‬‬
‫تلقى العلم عن الطبقة العالية من رجال القرن الثاني الهجري‪ ،‬فقد روى عن كثي ٍر‬ ‫َّ‬
‫اهلل ب ِن المبارك‪ ،‬وسفيا َن ب ِن عُي ي نَة‪ِ ،‬‬
‫عبد ِ‬‫من األئمة‪ ،‬فسمع من ِ‬
‫ووكي ٍع ب ِن َ‬
‫الج َّراح‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫اق‬‫وخلق كثي ٍر غي ِرهم بالعر ِ‬
‫عبد اهلل‪ٍ ،‬‬ ‫يك ب ِن ِ‬ ‫ٍ‬
‫سعيد القطَّان‪ ،‬والقاضي َشر ِ‬ ‫ويحيى ب ِن‬
‫والحجاز‪.‬‬
‫تالمذته‪:‬‬
‫وابن‬ ‫ِ‬
‫داود‪ُ ،‬‬ ‫ومسلم‪ ،‬وأبو َ‬‫ٌ‬ ‫البخاريُ‪،‬‬
‫ّ‬ ‫الحديث المشهورون‪:‬‬ ‫أخذ عنه العلم أئمةُ‬
‫وابن أبي‬‫ازي‪ُ ،‬‬ ‫بن حنبل‪ ،‬وابن َسعد‪ ،‬وأبو زرعةَ الر ُّ‬ ‫ماجه‪ .‬كما روى عنه أيضاً أحم ُد ُ‬
‫ي‪،‬‬ ‫ِ‬
‫القاسم البَ غَ ِو ُّ‬ ‫لي‪ ،‬وصالح َج َزَرة‪ ،‬وأبو‬ ‫عاصم‪ ،‬وب ِق ُّي بن مخلَد‪ ،‬وأبو ي على المو ِ‬
‫ص ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ازي وحده مائة ألف حديث‪.‬‬ ‫وغيرهم الكثير‪ .‬وقد كتب عنه وأبو زرعةَ الر ّ‬‫ُ‬
‫اج حديثِه في‬ ‫مسلم من إخر ِ‬‫ٌ‬ ‫البخاري ثالثين حديثاً فقط‪ .‬وقد أكثر‬
‫ًّ‬ ‫روى عنه‬
‫ٍ‬
‫مثل ما روى عنه إذ روى عنه (‪ )1.540‬أل ًفا‬ ‫صحيحه‪ ،‬ولم يَر ِو عن أحد من شيوخه َ‬
‫صفحات صحيح مسلم‪ ،‬فال تجد‬ ‫ِ‬ ‫تنظر في‬ ‫وخمس ٍ‬
‫قل أن َ‬‫مائة وأربعين حديثًا‪ ،‬ولهذا َّ‬ ‫َ‬
‫والنسائي فلم يدركا الروايةَ عنه‪ ،‬فَ َرَويَا عن‬
‫ُّ‬ ‫الترمذي‬
‫ُّ‬ ‫ذكر (أبي بكر بن أبي شيبة)‪ .‬أما‬
‫َ‬
‫تالميذه‪.‬‬
‫آراء العلماء فيه‪:‬‬

‫‪52‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫العجلِي‪ :‬ثقة حافظ‪ .‬وقال الخطيب‪ :‬كان أبو بكر ُمت ِقنًا حافظًا صنَّف‬ ‫قال ِ‬

‫واألحكام والتفسير‪ .‬وقال أبو حاتم‪ :‬كوفي ثقة‪ .‬وقال ابن حبان في الثقات‪:‬‬ ‫َ‬ ‫المسن َد‬
‫أهل زمانه‬ ‫ظ ِ‬ ‫كان ُمت ِقنًا حافظَا دي نًا ممن كتب وجمع وصنَّف وذاكر‪ ،‬وكان أحف َ‬
‫عديم النظير‪.‬‬ ‫للمقاطيع‪ .‬وقال ابن قانع‪ :‬ثقةٌ ثَبت‪ .‬وقال ابن ناصر الدين‪ :‬كان ثقةً َ‬
‫وصاحب المصنَّف الذي لم يصنف‬ ‫األعالم ِ‬
‫وأئمة اإلسالم‬ ‫ِ‬ ‫وقال ابن كثير‪ :‬أح ُد‬
‫ُ‬
‫أح ٌد مثلَه قَ َّ‬
‫ط ال قبله وال بعده‪.‬‬
‫وقال الذهبي‪ :‬الحافظ عديم النظير الثقة النح ِرير‪ .‬وقال‪ :‬هو ممن قَ َف َز ال َقنطََرةَ‬
‫المنتَهى في الثقة‪ .‬وقال‪ :‬الحافظ الكبير الحجة‪ ،‬وثَّقه الجماعةُ وما يكاد يَسلَ ُم‪.‬‬ ‫وإليه ُ‬
‫صاحب تصانيف‪.‬‬
‫ُ‬ ‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬ثقة حافظ‬
‫مؤلفاته‪:‬‬
‫من أشهر مؤلفاته‪:‬‬
‫‪ -4‬كتاب التاريخ ‪-5‬‬ ‫‪-3‬تفسير القرآن‬ ‫‪-2‬المسند‬ ‫‪ -1‬المصنَّف‬
‫كتاب اإليمان‬
‫وفاته‪:‬‬
‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫خمس وثالثين ومائتين من الهجرة‪َ .‬رح َمهُ اهللُ‬ ‫تُ ُوفي ابن أبي شيبة بالكوفة سنة‬
‫يح جنَّاتِه‪.‬‬ ‫ِ‬
‫رحمةً واسعة‪ ،‬وأس َكنَهُ فَس َ‬

‫‪53‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب ( المصنَّف ) لإلمام ابن أبي َشي بَة رحمه اهلل‬

‫يعتبَر " المصنَّف " لإلمام أبي بكر اب ِن أبي َشي بَة رحمه اهلل َموسوعةً حديثيةً‬
‫ِ‬
‫السلف الصالح‬ ‫ِ‬
‫األحاديث النبوية وآثا ِر‬ ‫تجم ُع بين‬
‫فقهيةً من أكبر دواوين السنة التي َ‬
‫ف بأنه (جامع الجوامع) و(ديوان‬ ‫يوص َ‬ ‫ِ‬
‫جدير بأن َ‬
‫من الصحابة والتابعين وتابعيهم‪ .‬وهو ٌ‬
‫كتب السلف المفقودة‪.‬‬ ‫ظ لنا بين دفَّتَ يه كتباً كثيرةً من ِ‬ ‫الدواوين)‪ .‬ذلك ألنه َح ِف َ‬
‫ويشتمل الكتاب على األبواب الفقهية بدءا بالطهارة‪ ،‬وانتهاء بكتاب ِ‬
‫الفتَن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫َ ً‬
‫أبواب متعددة‪ .‬وبلغت‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬
‫الحديث الواحد على‬ ‫لبخاري في تج ِزئَ ِة‬
‫َّ‬ ‫اإلمام ا‬
‫َ‬ ‫َسبَ َق فيه‬
‫وآثار " مصنَّف " اب ِن أبي شيبة (‪ )39.098‬حديثاً أو أثراً‪.‬‬ ‫أحاديث ُ‬
‫ُ‬
‫وقد أف ر َد ابن أبي شيبه في آخر كتابه المصنَّف باباً فيما اختَ لَف عليه مع ِ‬
‫اإلمام‬ ‫َ‬
‫الكوثري‬
‫ًّ‬ ‫رد عليه اإلمام محمد زاهد‬ ‫أبي حنيفة‪ ،‬فقد ذكر خمسةً وعشرين مسألة‪ ،‬فقد َّ‬
‫كيل المشيخة اإلسالمية للدولة العثمانية بكتابه (النُّ َكت الطَّريفة) حيث إنه قام‬ ‫و ُ‬
‫بدراسة هذه الروايات وتتبُّ ِع ُرَواتِها إلى جانب اإلد َالء برأيه وقولِه حول المسألة أو‬
‫ابن أبي شبه مع أبي حنيفة‪ .‬رحمهم اهلل جميعاً‪.‬‬ ‫ِ‬
‫الحديث الذي اختلف عليه ُ‬
‫وقد طُبِ َع (المصنَّف) لإلمام ابن أبي َشي بَة في ‪ 24‬جزءاً مع الفهارس‪ ،‬بتحقيق‬
‫عوامة الحلبي حفظه اهلل ورعاه‪ ،‬وهو أحسن طبعاته‪.‬‬
‫المحدث الشيخ محمد َّ‬
‫========================================‬
‫‪http://www.islamansiklopedisi.info/dia/ayrmetin.php?idno=190442‬‬

‫‪54‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪55‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب الفضائل‬
‫صلى اهلل عليه وسلم‬ ‫باب ما أعطى اهلل محم ًدا‬
‫من المصنف الين أبي شيبة‬

‫ال‪ :‬ثنا ُزَهي ُر ب ُن ُم َح َّم ٍد‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن‬ ‫‪َ – 31640‬ح َّدثَنَا يَحيَى ب ُن أَبِي بَك ٍر‪ ،‬قَ َ‬
‫ال‪« :‬إِذَا‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫َن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬
‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫ُم َح َّمد‪َ ،‬ع ِن الطَُّفي ِل ب ِن أُبَ ٍّي‪َ ،‬عن أَبِيه‪ ،‬أ َّ َ ُ‬
‫اعتِ ِهم َوَال فَخ َر»‬ ‫َّاس و َخ ِطيب هم و ِ‬ ‫َكا َن يَو ُم ال ِقيَ َام ِة ُكن ُ‬
‫ب َش َف َ‬ ‫ام الن ِ َ َ ُ َ َ‬
‫صاح َ‬ ‫ت إِ َم َ‬
‫ول اللَّ ِه‬
‫ال َر ُس ُ‬ ‫يل‪َ ،‬عن َجع َف ٍر‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪ ،‬قَ َ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫‪ - 31641‬ح َّدثَنا حاتِم بن إِسم ِ‬
‫اع‬
‫َ َ َ ُ ُ َ َ‬
‫آد َم‪ ،‬لَم‬‫اح ِمن لَ ُدن َ‬
‫اح لَم أَخ ُرج ِمن ِس َف ٍ‬ ‫ت ِمن نِ َك ٍ‬‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪« :‬إِنَّ َما َخ َرج ُ‬
‫َ‬
‫اهلِيَّ ِة»‬
‫صبنِي ِس َفاح الج ِ‬
‫ُ َ‬
‫يِ‬
‫ُ‬
‫ار‪ ،‬أَخبَ َرنَا يَ ِزي ُد ال َف ِق ُير‪ ،‬أَخبَ َرنَا َجابُِر ب ُن َعب ِد اللَّ ِه‪،‬‬
‫شي ٌم‪ ،‬أَخبَ َرنَا َسيَّ ٌ‬‫‪َ - 31642‬ح َّدثَنَا ُه َ‬
‫َح ٌد قَ بلِي‪:‬‬ ‫سا لَم يُعطَ ُه َّن أ َ‬ ‫يت َخم ً‬ ‫ال‪ " :‬أُع ِط ُ‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫َن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫أ َّ َ ُ‬
‫ورا َوَمس ِج ًدا فَأَيُّ َما َر ُج ٍل ِمن أ َُّمتِي‬ ‫ض طَ ُه ً‬
‫ِ ِ‬
‫ب َمس َيرةَ َشه ٍر‪َ ،‬و ُجعلَت لي األَر ُ‬
‫الرع ِ ِ‬ ‫ت بِ ُّ‬ ‫صر ُ‬ ‫نُ ِ‬

‫اعةَ‪،‬‬ ‫يت َّ‬ ‫ُحلَّت لِي الغَنَائِ ُم َولَم تَ ِح َّل ِألَ َح ٍد قَ بلِي‪َ ،‬وأُع ِط ُ‬ ‫الص َالةُ فَلِيصل‪ ،‬وأ ِ‬
‫الش َف َ‬ ‫َُ َ‬ ‫أَد َرَكتهُ َّ‬
‫ت إِلَى الن ِ‬
‫َّاس َع َّامةً "‬ ‫اصةً‪َ ،‬وبُِعث ُ‬ ‫ث إِلَى قَ وِم ِه َخ َّ‬‫َوَكا َن النَّبِ ُّي يُب َع ُ‬

‫س ٍم‪َ ،‬ع ِن‬ ‫ٍِ ِ‬ ‫ِ ٍ‬


‫ضي ٍل‪َ ،‬عن يَ ِزي َد ب ِن أَبي ِزيَاد‪َ ،‬وُم َجاهد‪َ ،‬ومق َ‬ ‫‪َ - 31643‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن فُ َ‬
‫ت‬ ‫سا َوَال أَقُولُهُ فَخ ًرا‪ :‬بُِعث ُ‬ ‫يت َخم ً‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬أُع ِط ُ‬‫اس‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬ ‫اب ِن َعبَّ ٍ‬
‫إِلَى األَحم ِر‪ ،‬واألَسوِد‪ ،‬وج ِعلَت لِي األَرض طَهورا ومس ِج ًدا‪ ،‬وأ ِ‬
‫ُح َّل لِي الغَنَائِ ُم َولَم تَ ِح َّل‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ ً ََ‬ ‫َ َ َ َُ‬

‫‪56‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اعةَ فَأَخَّرتُ َها‬ ‫يت َّ‬


‫الش َف َ‬ ‫ب فَ ُه َو يَ ِس ُير أ ََم ِامي َم ِس َيرةَ َشه ٍر‪َ ،‬وأُع ِط ُ‬ ‫ت بِ ُّ‬
‫الرع ِ‬ ‫صر ُ‬ ‫ِألَح ٍد قَ بلِي‪ ،‬ونُ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ِألَُّمتِي إِلَى يَوِم ال ِقيَ َام ِة َو ِه َي نَائِلَةٌ إِن َشاءَ اللَّهُ َمن لَم يُش ِرك بِاللَّ ِه َشيئًا "‬

‫‪َ - 31644‬ح َّدثَنَا َعلِ ُّي ب ُن ُمس ِه ٍر‪َ ،‬عن ُم َح َّم ِد ب ِن َعم ٍرو‪َ ،‬عن أَبِي َسلَ َمةَ‪َ ،‬عن أَبِي‬
‫يت َج َو ِام َع‬
‫ب‪َ ،‬وأُع ِط ُ‬ ‫ت بِ ُّ‬
‫الرع ِ‬ ‫صر ُ‬ ‫ول اللَّ ِه صلَّى اهلل َعلَي ِه وسلَّم‪« :‬نُ ِ‬
‫ََ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ال َر ُس ُ‬‫ال‪ :‬قَ َ‬‫ُه َري َرةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫ض فَ تُ لَّت فِي يَ ِدي»‬‫يح َخ َزائِ ِن األَر ِ‬
‫يت بِ َم َفاتِ ِ‬ ‫ال َكلِ ِم‪ ،‬وأ ِ‬
‫ُح َّل لِي ال َمغنَ ُم‪َ ،‬وبَي نَا أَنَا نَائِ ٌم أُتِ ُ‬ ‫َ‬
‫يل‪َ ،‬عن أَبِي إِس َحا َق‪َ ،‬عن أَبِي‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫وسى‪ ،‬أَخبَ َرنَا إس َرائ ُ‬‫‪َ - 31645‬ح َّدثَنَا عُبَ ي ُد اللَّه ب ُن ُم َ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه‬ ‫ال‪ :‬رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ٍر قَ َ َ ُ‬ ‫وسى‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪ ،‬قَ َ‬ ‫بُر َدةَ ب ِن أَبِي ُم َ‬
‫ت إِلَى األَح َم ِر‪َ ،‬واألَس َوِد‪،‬‬ ‫سا لَم يُعطَ ُه َّن نَبِ ٌّي َكا َن قَ بلِي‪ :‬بُِعث ُ‬ ‫يت َخم ً‬‫َو َسلَّ َم‪َ " :‬وأُع ِط ُ‬
‫ُحلَّت لِي الغَنَائِ ُم‬ ‫ب م ِسيرَة َشه ٍر‪ ،‬وج ِعلَت لِي األَرض طَهورا ومس ِج ًدا‪ ،‬وأ ِ‬ ‫ت بِ ُّ‬ ‫ونُ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ ُ ً ََ‬ ‫َُ‬ ‫الرع ِ َ َ‬ ‫صر ُ‬ ‫َ‬
‫الش َفاعةَ‪ ،‬فَِإنَّه لَي ِ‬ ‫َولَم تَ ِح َّل لِنَبِ ٍّي َكا َن قَ بلِي‪َ ،‬وأُع ِط ُ‬
‫اعتَهُ‪،‬‬‫س من نَبِ ٍّي إَِّال َوقَد َسأ ََل َش َف َ‬ ‫ُ َ‬ ‫يت َّ َ‬
‫ات ِمن أ َُّمتِي َال يُش ِر ُك بِاللَّ ِه َشيئًا "‬
‫اعتِي‪ ،‬ثُ َّم َج َعلتُ َها لِ َمن َم َ‬
‫ت َش َف َ‬ ‫َوإِني أَخَّر ُ‬
‫ك‪َ ،‬عن س ِع ِ‬
‫يد ب ِن‬ ‫ود ب ِن مالِ ٍ‬
‫ش‪َ ،‬عن مسع ِ‬ ‫‪َ - 31646‬ح َّدثَنَا أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬ع ِن األَع َم ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬
‫ت بِ َّ‬
‫الصبَا‪،‬‬ ‫ول اللَّ ِه صلَّى اهلل َعلَي ِه وسلَّم‪« :‬إِني نُ ِ‬
‫صر ُ‬ ‫ال َر ُس ُ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫ُجبَ ي ٍر‪َ ،‬ع ِن اب ِن َعبَّ ٍ‬
‫اس‪ ،‬قَ َ‬
‫ََ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫َوأُهلِ َكت َعا ٌد بِ َّ‬
‫الدبُوِر»‬

‫‪َ - 31647‬ح َّدثَنَا يَحيَى ب ُن أَبِي بُ َكي ٍر‪َ ،‬عن ُزَهي ِر ب ِن ُم َح َّم ٍد‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن ُم َح َّم ِد‬
‫ال‬‫ول‪ :‬قَ َ‬ ‫ب‪ ،‬يَ ُق ُ‬ ‫يل‪َ ،‬عن ُم َح َّم ِد ب ِن َعلِي اب ِن ال َحنَ ِفيَّ ِة‪ ،‬أَنَّهُ َس ِم َع َعلِ َّي ب َن أَبِي طَالِ ٍ‬ ‫ب ِن َع ِق ٍ‬
‫ول‬‫أح ٌد ِم َن األَنبِيَ ِاء‪ ،‬قُلنَا‪ :‬يَا َر ُس َ‬‫ط َ‬ ‫يت َما لَم يُع َ‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬أُع ِط ُ‬ ‫رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬
‫يت أَح َم َد‪َ ،‬و ُج ِع َل‬ ‫ب‪ ،‬وأُع ِط ُ ِ‬ ‫ت بِ ُّ‬ ‫ال‪« :‬نُ ِ‬ ‫اللَّ ِه‪َ ،‬ما ُه َو؟ قَ َ‬
‫ض‪َ ،‬و ُسم ُ‬ ‫يح األَر ِ‬ ‫يت َم َفات َ‬ ‫الرع ِ َ‬ ‫صر ُ‬
‫ورا‪َ ،‬و ُجعِلَت أ َُّمتِي َخي َر األَُم ِم»‬ ‫ِ‬
‫اب طَ ُه ً‬
‫ُّر ُ‬
‫لي الت َ‬
‫‪57‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ك ب ِن عُ َمي ٍر‪َ ،‬عن‬ ‫‪ - 31648‬ح َّدثَنَا َعب َدةُ بن سلَيما َن‪َ ،‬عن ِمسع ٍر‪َ ،‬عن َعب ِد الملِ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ َ‬ ‫َ‬
‫اب ال َجن َِّة‪ ،‬فَ يُ فتَ ُح لَهُ‬‫ب‪« :‬إِ َّن أ ََّو َل َمن يَأ ُخ ُذ بِ َحل َق ِة بَ ِ‬
‫ال َكع ٌ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫ب ب ِن َسع ٍد‪ ،‬قَ َ‬ ‫ُمص َع ِ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬ثُ َّم قَ َرأَ آيَةً ِم َن التَّوَراةِ أَض َرابًا قَ َد َمايَا نَح ُن اآل ِخ ُرو َن‬
‫ُم َح َّم ٌد َ‬
‫األَ َّولُو َن»‬

‫ال‪:‬‬‫ك األَش َج ِعي‪َ ،‬عن ِرب ِع ٍّي‪َ ،‬عن ُح َذي َفةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ضي ٍل‪َ ،‬عن أَبِي مالِ ٍ‬ ‫‪َ - 31649‬ح َّدثَنَا اب ُن فُ َ‬
‫َ‬
‫ٍ ِ‬
‫َّاس بِثََالث‪ُ :‬جعلَت ُ‬
‫ص ُفوفُنَا‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬فُضلنَا َعلَى الن ِ‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫قَ َ َ ُ‬
‫ض ُكلُّ َها َمس ِج ًدا‪َ ،‬و ُج ِعلَت لَنَا تُربَتُ َها إِ َذا لَم نَ ِج ِد‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ص ُفوف ال َم َالئِ َكة‪َ ،‬و ُجعلَت لَنَا األَر ُ‬ ‫َك ُ‬
‫ورةِ البَ َق َرةِ‪ ،‬لَم‬ ‫ت العر ِ ِ ِ‬ ‫ات ِمن ب ي ِ‬‫يت َه ِذهِ اآلي ِ‬ ‫ورا‪َ ،‬وأُوتِ ُ‬
‫ش من آخ ِر ُس َ‬ ‫ت َكن ٍز تَح َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال َماءَ طَ ُه ً‬
‫َح ٌد بَع ِدي "‬ ‫ِ‬ ‫يع َ ِ‬
‫َح ٌد قَ بلي‪َ ،‬وَال يُعطَيَ نَّهُ أ َ‬ ‫ط من ُه َّن أ َ‬ ‫ُ‬
‫اه ٍد‪َ ،‬عن‬ ‫ش‪َ ،‬عن مج ِ‬
‫َُ‬ ‫يل‪َ ،‬عن ِمن َد ٍل‪َ ،‬ع ِن األَع َم ِ‬ ‫‪ - 31650‬ح َّدثَنا مالِ ُ ِ ِ‬
‫ك ب ُن إس َماع َ‬ ‫َ َ َ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪،‬‬ ‫ب رس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ت في طَلَ ِ َ ُ‬
‫ال‪َ :‬خرج ُ ِ‬ ‫ِ‬
‫عُبَ يد ب ِن عُ َمي ٍر‪َ ،‬عن أَبي َذ ٍّر‪ ،‬قَ َ َ‬
‫ِ‬

‫سا لَم يُؤتَ ُه َّن نَبِ ٌّي‬ ‫ال‪ " :‬أُوتِ ُ َّ‬ ‫صلَّى‪ ،‬فَ َق َ‬
‫يت اللي لَةَ َخم ً‬ ‫صلي‪ ،‬فَان تَظَرتُهُ َحتَّى َ‬ ‫فَ َو َجدتُهُ يُ َ‬
‫ت إِلَى األَح َم ِر‪َ ،‬واألَس َوِد‪،‬‬ ‫ب ال َع ُد ُّو ِمن َم ِس َيرةِ َشه ٍر‪َ ،‬وأُر ِسل ُ‬ ‫ب فَ يُ ر َع ُ‬ ‫ت بِ ُّ‬
‫الرع ِ‬ ‫صر ُ‬ ‫قَ بلِي‪ :‬نُ ِ‬

‫ُحلَّت لِي الغَنَائِ ُم َولَم تَ ِح َّل ِألَ َح ٍد َكا َن قَ بلِي "‪،‬‬ ‫وج ِعلَت لِي األَرض طَهورا ومس ِج ًدا‪ ،‬وأ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ ُ ً ََ‬ ‫َُ‬
‫يل‪َ « :‬سل تُعطَهُ‪ ،‬فَاختَبَأتُ َها فَ ِه َي نَائِلَةٌ ِمن ُكم َمن لَم يُش ِرك بِاللَّ ِه»‬ ‫ِ‬
‫َوق َ‬

‫‪58‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪59‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-6-‬‬
‫الشيبَانِ ُّي‬
‫اإلمام أحم ُد ب ُن َحنبَل َّ‬
‫ُ‬
‫(ولِ َد سنة ‪164‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪241‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫ومسنده‬

‫‪60‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الشيبَانِ ُّي‬
‫اإلمام أحم ُد ب ُن َحنبَل َّ‬
‫ُ‬
‫اإلمام أحمد ‪ ..‬نسبه وقبيلته‬

‫الشيباني‪ .‬قال ابن األثير‪" :‬ليس في‬


‫ُّ‬ ‫هو أبو عبد اهلل أحمد بن محمد بن حنبل‬
‫جارا‪ ،‬وال أكثر خل ًقا من شيبان"‪ .‬وكان في قبيلة شيبان‬ ‫دارا‪ ،‬وال أمنع ً‬‫أعز ً‬
‫العرب ُّ‬
‫بي أصيل ينتمي إلى هذه‬ ‫الكثير من القادة والعلماء واألدباء والشعراء‪ ،‬فاإلمام أحمد عر ٌّ‬
‫ُ‬
‫القبيلة‪ ،‬وهي قبيلةٌ ربعيةٌ عدنانيةٌ‪ ،‬تلتقي مع النبي صلى اهلل عليه وسلم في نَِزار بن َمع ِد‬
‫كثير التواضع‪.‬‬‫أسمر اللون‪َ ،‬‬
‫بن عدنان‪ .‬وكان اإلمام أحمد رحمه اهلل رجالً طَُواالً رقي ًقا‪َ ،‬‬
‫وقد ُولِ َد ببغداد سنةَ ‪164‬ه ‪780 /‬م ‪.‬‬

‫نشأته‪:‬‬
‫نشأ أحمد بن حنبل يتيما‪ ،‬وكسائر أترابه تعلَّم القرآن في ِ‬
‫صغَره‪ ،‬وتاله تالوةً‬ ‫ً‬
‫ب‪ ،‬وعندما تجاوز الخامسةَ عشرةَ من عمره بدأ يطلُب‬ ‫جيدةً ِ‬
‫وحفظه عن ظَه ِر قَ ل ٍ‬
‫يوسف القاضي صاحب اإلمام أبي‬
‫َ‬ ‫العلم عليه هو اإلمام أبو‬
‫طلب َ‬ ‫وأول َمن َ‬
‫العلم‪ُ .‬‬
‫الرأ ِي مع كونه‬
‫واإلمام أبو يوسف ‪ -‬كما هو معلوم ‪ -‬من أئمة َّ‬
‫ُ‬ ‫حنيفة رحمه اهلل‪.‬‬
‫ِ‬
‫الحديث أكثر‪،‬‬ ‫ِ‬
‫لطلب‬ ‫محدثًا‪ ،‬ولكن مع مروِر الوقت َو َج َد اإلمام أحمد أنه يرتاح‬
‫ووَر ِع ِه وتقواه‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ج واتُّف َق مع صالحه َ‬ ‫ِ‬
‫مجالس الحديث‪ ،‬وأعجبه هذا النَّ ه ُ‬ ‫فتحول إلى‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫والس َواحل والمغ ِر َ‬
‫ب‬ ‫الحديث‪ ،‬حتى ذهب إلى الشام َّ‬ ‫ول ويَر َح ُل في ِ‬
‫سبيل‬ ‫وأخذ يَ ُج ُ‬
‫اف‬
‫والجبال واألطر َ‬
‫َ‬ ‫والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق وفارس وخراسان‬
‫والثُّغُور‪ ،‬وهذا فقط في مرحلته األولى من حياته‪.‬‬

‫‪61‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫رحلة من َر َحالتِِه‬
‫الشافعي في أول ٍ‬ ‫َّ‬ ‫اإلمام‬
‫َ‬ ‫ولقد التقى اإلمام أحمد بن حنبل‬
‫ت ليلةً إال‬ ‫اإلمام أحم ُد أربعين سنةً ما يَبِي ُ‬ ‫وظل‬
‫ب به‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬
‫ُ‬ ‫الحجازية في ال َح َرم‪ ،‬وأُعج َ‬
‫ومالك بن أنس فلم يُ َوفَّق للقائه‪ ،‬وكان‬ ‫ِ‬ ‫يل بين أحم َد‬ ‫ِ‬
‫ويدعو فيها للشافعي‪ .‬وقد ح َ‬
‫ضنِي اهللً َع َّز وجل عنه ُسفيَا َن ب َن عُيَ ي نَة‪".‬‬
‫ت لقاءَ مالك‪ ،‬فَ َع َّو َ‬ ‫يقول‪" :‬لقد ُح ِرم ُ‬
‫مالَِمح َشخ ِ‬
‫صيَّتِه‪:‬‬ ‫َ ُ‬
‫نى َع َم ٍل‪ ،‬وكان‬ ‫ُّ‬
‫ورعه وتقواه وتَ َعف ُفه‪ :‬كان رحمه اهلل عفي ًفا‪ ،‬فقد كان يسترزق بأد َ‬
‫ضا أو ِهبةً أو إرثًا ٍ‬
‫ألحد يُؤثُِره به‪ .‬قال‬ ‫شيخ وال ٍ‬
‫حاكم قَ ر ً‬ ‫ٍ‬
‫صديق وال ٍ‬ ‫يرفض أن يأخذ من‬
‫َ‬
‫مجالس آخرة‪ ،‬ال يُذ َك ُر فيها شيءٌ من أم ِر الدنيا‪ ،‬وما‬
‫َ‬ ‫مجالس أحم َد‬
‫ُ‬ ‫أبو داود‪ :‬كانت‬
‫أيت أحم َد ب َن حنبل ذَ َكر الدنيا قَ ُّ‬
‫ط‪.‬‬ ‫ر ُ‬
‫َ‬
‫موعد مع المحنة التي ِ‬
‫تحملها في‬ ‫ثباتُه رغم ال ِمحنة‪ :‬كان اإلمام أحمد على ٍ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫عم البالء ب ها‪ ،‬وحمل الخليفة‬ ‫ٍ‬
‫بمسألة َّ‬ ‫والتنازل في القول‬ ‫الخضوع‬ ‫ض‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ورفَ َ‬
‫شجاعة‪َ ،‬‬
‫دليل أو بي ٍنة‪.‬‬
‫وقهرا دون ٍ‬
‫الناس على قبولها قَس ًرا ً‬
‫المأمو ُن َ‬
‫وتفاصيل تلك المحنة‪ :‬أن المأمون أعلن في سنة (‪218‬ه ‪833 /‬م) دعوتَه إلى‬
‫وح َم َل الفقهاءَ على قبولها‪ ،‬ولو‬
‫القول بأن "القرآن مخلوق" كغيره من المخلوقات‪َ ،‬‬
‫وامتنع أحم ُد ب ُن حنبل ومحمد‬
‫َ‬ ‫ورَهبًا‪،‬‬
‫ضهم للتعذيب‪ ،‬فامتثلوا خوفًا َ‬
‫اقتضى ذلك تعري َ‬
‫ث ب ِهما إلى بغداد إلى‬ ‫بن نوح عن القول بما يطلبُه الخليفةُ‪ ،‬ف ُكبَّالَ بالحديد‪ ،‬وبُِع َ‬
‫لينظر في أمرهما‪ ،‬غير أنه تُ ُوف َي وهما في طريقهما‬ ‫المأمون الذي كان في طرسوس‪َ ،‬‬
‫إليه‪ ،‬فأُعيدا ُم َكبَّلين إلى بغداد‪ .‬وفي طريق العودة قضى محم ُد ب ُن نوح نَحبَهُ في مدينة‬

‫‪62‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫رجل يُقتَ َدى به‪ ،‬وقد َم َّد الخلق أعناقَهم إليك‬


‫صى رفي َقه بقوله‪ :‬أنت ٌ‬ ‫الرقَّة‪ ،‬بعد أن أو َ‬
‫َّ‬
‫لما يكو ُن منك؛ ِ‬
‫فاتق اهلل واث بُت ألمر اهلل‪.‬‬

‫وكان اإلمام أحمد عند حسن الظن‪ ،‬فلم تَلِن عزيمتًه‪ ،‬ولم يضعُف إيمانُه أو ت َّ‬
‫هتز‬
‫وح ِم َل إلى‬
‫كالرَواسي‪ُ ،‬‬
‫ث عام‪ ،‬وهو صام ٌد َّ‬ ‫ثقتُه‪ ،‬فمكث في المسجد عامين وثُلُ َ‬
‫الخليفة المعتصم الذي واصل سيرةَ أخيه على َحم ِل الناس على القول بخلق القرآن‪،‬‬
‫الترغيب والترهيب‪ ،‬لِيَظ َف َر المجتمعون منه‬
‫ِ‬ ‫وسائل‬
‫ُ‬ ‫واتُّ ِخ َذت معه في حضرة الخليفة‬
‫بكلمة واحدة‪ ،‬تُ َؤيدهم فيما يزعمون‪ ،‬يقولون له‪ :‬ما تقول في القرآن؟ فيجيب‪ :‬هو‬ ‫ٍ‬

‫كالم اهلل‪ .‬وال يزيد على ذلك‪.‬‬


‫كالم اهلل‪ .‬فيقولون له‪ :‬أمخلو ٌق هو؟ فيجيب‪ :‬هو ُ‬
‫ويبالغ الخليفةُ في استمالته وترغيبه ليجيبَهم إلى مقالتهم‪ ،‬لكنه كان يزداد‬
‫سوا منه َعلَّ ُقوه من َع ِقبَ يه‪ ،‬وراحوا يضربونه بالسيَاط‪ ،‬ولم تأخذهم َش َف َقةٌ‬ ‫ِ‬
‫إص َر ًارا‪ ،‬فلما أي ُ‬
‫وهم يتعاقبون على َجلد جسد اإلمام الواهن بسياطهم الغليظة حتى أُغ ِم َي عليه‪ ،‬ثم‬
‫احه وعاد إلى بيته‪ ،‬ثم ُمنِ َع من االجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق‬ ‫ِ‬
‫أُطل َق سر ُ‬
‫ج من بيته إال للصالة‪ ،‬حتى إذا َولِ َي‬ ‫(‪232 -227‬ه ‪846 -841 /‬م)‪ ،‬ال يَخ ُر ُ‬
‫القول بخلق القرآن‪َ ،‬وَر َّد لإلمام أحم َد‬
‫فمنَ َع َ‬ ‫كل الخالفةَ سنة (‪232‬ه ‪846 /‬م)‪َ ،‬‬
‫المتو ُ‬
‫ِ‬
‫والتحديث في المسجد ‪.‬‬ ‫ِ‬
‫الدرس‬ ‫اعتباره‪ ،‬فعاد إلى‬
‫َ‬

‫‪63‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫شيوخه‪:‬‬

‫كيع بن‬
‫من شيوخه‪ :‬سفيان بن عيينة‪ ،‬وإبراهيم بن سعد‪ ،‬والقاضي أبو يوسف‪ ،‬وو ُ‬
‫همام‪ ،‬ومحمد بن إدريس‬
‫الجراح‪ ، ،‬وعبد الرحمن بن مهدي‪ ،‬وعبد الرزاق بن َّ‬
‫الشافعي‪ ،‬وغيرهم ‪.‬‬

‫تالمذته‪:‬‬

‫ومسلم‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابناه صالح وعبد اهلل‪ ،‬وشيو ُخه عبد‬
‫ٌ‬ ‫البخاري‪،‬‬
‫ُّ‬ ‫روى عنه‪:‬‬
‫المروزي الفقيه‪ ،‬وأبو‬
‫ُّ‬ ‫ضا أبو بكر‬
‫الرزاق‪ ،‬والحسن بن موسى األشيب‪ .‬ومن تالمذته أي ً‬
‫زرعة الدمشقي‪ ،‬وأبو بكر األثرم‪ ،‬وإبراهيم الحربي‪ ،‬ويحيى بن َم ِعين‪ ،‬وغيرهم كثير‪.‬‬

‫مؤلفاته‪:‬‬

‫كتاب المسند‪ ،‬وهو أكبر دواوين السنة المطهرة‪ ،‬إذ يحوي أربعين أل ًفا من‬
‫أحاديث النبي صلى اهلل عليه وسلم‪ ،‬انتقاها اإلمام أحمد من بين سبعمائة وخمسين‬
‫ألف حديث‪.‬‬

‫ضا كتاب الزهد‪ ،‬وكتاب فضائل الصحابة‪ ،‬وكتاب الصالة وما‬ ‫وله من الكتب أي ً‬
‫يلزم فيها‪ ،‬وكتاب الناسخ والمنسوخ‪ ،‬وكتاب ِ‬
‫العلَل‪ ،‬وكتاب السنن في الفقه‪.‬‬

‫منهجه العلمي‪:‬‬

‫‪64‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫إماما‬
‫أكثر من أن يشتهر أنه فقيه‪ ،‬مع أنه كان ً‬
‫اإلمام أحم ُد أنه محدث َ‬
‫ُ‬ ‫اُشتُ ِه َر‬
‫في كليهما‪ .‬ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إال الواضح وعند الضرورة فقط‪،‬‬
‫وكان ال يكتب إال القرآن والحديث‪.‬‬

‫اإلمام أحم َد بأنه الفقهُ بالمأثور؛ فكان ال يُفتِي في مسألة إال‬


‫ف فقهُ ِ‬ ‫من هنا عُ ِر َ‬
‫إماما‪ .‬وإذا وجد للصحابة‬ ‫ِ‬
‫إن َو َج َد لها من أفتى ب ها من قَ ب ُل‪ ،‬صحابيًّا كان أو تابعيًّا أو ً‬
‫قول صحابي على‬‫يترجح عنده ُ‬ ‫أكثر‪ ،‬اختار واح ًدا من هذه األقوال‪ ،‬وقد ال َّ‬ ‫قولين أو َ‬
‫اآلخر‪ ،‬فيكون لإلمام أحم َد في هذه المسألة قوالن‪.‬‬

‫فقهه أنه في العبادات ال يخرج عن األثر قَ ي َد شعرة‪ ،‬فليس من‬


‫وهكذا فقد تميَّز ُ‬
‫المعقول عنده أن يعبد أح ٌد ربه بالقياس أو بالرأي؛ إذ قال رسول اهلل صلى اهلل عليه‬
‫وسلم‪" :‬صلُّوا كما رأيتمونِي أصلي "‪ ،‬وقال في الحج‪ُ " :‬خ ُذوا عني منَ ِ‬
‫اس َك ُكم‪".‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫الوَر ِع فيما يتعلَّق بالعبادات التي يعتبرها ًّ‬
‫حقا هلل على‬ ‫وكان اإلمام أحمد شدي َد َ‬
‫ساه َل أو يُتَ َه َاو َن فيه‪.‬‬
‫عباده‪ ،‬وهذا الحق ال يجوز مطل ًقا أن يُتَ َ‬
‫أما في المعامالت فيتميَّ ز فقهه بالسهولة وال مرونة والصالح لكل ٍ‬
‫بيئة وعصر‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ ُ‬
‫ب عليها التيسير ال التعسير‪ .‬مثال ذلك‪:‬‬
‫ك أحم ُد بنصوص الشرع التي غَلَ َ‬
‫تمس َ‬
‫فقد َّ‬
‫"األصل في العقود عنده اإلباحة ما لم يعارضها نص"‪ ،‬بينما عند بعض األئمة األصل‬
‫في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص‪.‬‬

‫‪65‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫وكان شديد الورع في الفتاوى‪ ،‬وكان ينهى تالمذته أن يكتبوا عنه الفتاوى‪ ،‬فإذا‬
‫رأى أح ًدا يكتب عنه الفتاوى ن هاه‪ ،‬وقال له‪" :‬لعلي أطَّلِ ُع فيما بعد على ما لم أطَّلِع‬
‫عليه من المعلوم فأغير فتواي‪ ،‬فأين أجدك ألخبرك؟‪!".‬‬

‫ض له تالمذةً ِمن بَع ِدهِ يكتبون‬ ‫ولما علم اهلل تعالى ِ‬


‫صد َق نيته وقصده‪ ،‬قَ يَّ َ‬
‫أكثر من ستين ألف مسألة‪ .‬ولقد أخذ بمبدأ االستِصحاب‪ ،‬كما‬ ‫فتاويه‪ ،‬وقد كتبوا عنه َ‬
‫أخذ باألحاديث المرسلة‪.‬‬

‫ما قيل عنه‪:‬‬

‫أيت أحم َد بن حنبل َّ‬


‫كأن اهلل قد جمع له علم‬ ‫عن إبراهيم الحربي قال‪" :‬ر ُ‬
‫األولين واآلخرين من كل صنف‪ ،‬يقول ما شاء ويُم ِسك ما شاء"‪ .‬وعن أحمد بن سنان‬

‫تعظيما منه ألحم َد ب ِن حنبل‪ ،‬وال رأيته َ‬


‫أكرم‬ ‫ً‬ ‫قال‪" :‬ما رأيت يزي َد ب َن هارو َن ألحد َّ‬
‫أشد‬
‫أح ًدا كرامتَهُ ألحم َد ب ِن حنبل‪ ،‬وكان يقعُد إلى جنبه إذا َّ‬
‫حدثنا‪ ،‬وكان يوقره وال يمازحه‪،‬‬

‫وم ِر َ‬
‫ض أحمد فركب إليه فعاده‪.‬‬ ‫َ‬
‫ع من أحم َد ب ِن حنبل"‪ .‬وقال وكيع‪،‬‬
‫أيت أفقهَ وال أوَر َ‬
‫وقال عبد الرزاق‪" :‬ما ر ُ‬
‫مثل أحم َد بن حنبل"‪.‬‬
‫وحفص بن غياث‪" :‬ما قدم الكوفةَ ُ‬
‫وفاته‪:‬‬

‫تُ ُوف َي اإلمام أحمد سنة ‪241‬ه ‪ ،‬عن بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة‬
‫الصفوف من الميدان إلى قَ نطَرةِ ِ‬
‫باب‬ ‫ُ‬ ‫أحم َد ب ِن حنبل فيمن حضر‪ ،‬قال‪" :‬فكانت‬
‫َ‬

‫‪66‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫قدره بالتخمين) من حضرها من الرجال فكانوا ثمانَ ِ‬


‫مائة‬ ‫(ح َزر الشيء‪َّ :‬‬‫وح ِزَر َ‬
‫القطيعة‪ُ ،‬‬
‫ٍ‬
‫ألف‪ ،‬ومن النساء ستين أل ًفا‪.‬‬

‫فسيح جناته‪.‬‬ ‫اإلمام أحم َد ب َن حنبل رحمةً واسعةً‪ ،‬وأسكنَه‬ ‫ِ‬


‫َ‬ ‫رحم اهللُ َ‬

‫‪67‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪68‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫مسند أبي بكر الصديق رضي اهلل عنه‬


‫من مسند اإلمام أحمد بن حنبل‬
‫إسماعيل‬ ‫نا‬‫ر‬ ‫أخب‬ ‫قال‬ ‫‪،‬‬‫ر‬‫ٍ‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫اهلل‬ ‫ِ‬
‫محمد ب ِن حنبل‪ ،‬ح َّدثَنَا عب ُد ِ‬ ‫بن‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪ -1‬قال أحم ُد ُ‬
‫يعني ابن أبي خالِ ٍد‪ ،‬عن قَيٍس قال‪ :‬قام أبو بك ٍر رضي اهلل عنه‪ِ ،‬‬
‫فحمد اهللَ وأث نَى عليه‪،‬‬ ‫َ‬
‫الناس إنكم تَق َرءُو َن هذه اآلية‪( :‬يا أيها الذين آمنوا عليكم أَن ُف َ‬
‫س ُكم ال‬ ‫ثم قال‪ ،‬يا أيها ُ‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم يَ ُق ُ ِ‬ ‫رسول ِ‬ ‫ض َّل إذا اهتَ َدي تُم)‪ ،‬وإنا َس ِمعنا َ‬
‫ول‪" :‬إ َّن النَّ َ‬
‫اس‬ ‫ض ُّرُكم َمن َ‬ ‫يَ ُ‬
‫ك أن يَعُ َّم ُه ُم اهللُ بِ ِع َقابِ ِه‪".‬‬
‫إذا َرأَ ُوا ال ُمن َك َر فَ لَم يُن ِك ُروهُ‪ ،‬أَو َش َ‬

‫يع‪ ،‬قال حدثنا ِمس َع ٌر‪ ،‬وسفيا ُن‪ ،‬عن عثما َن ب ِن المغيرةِ الثَّ َق ِفي عن علي‬ ‫ِ‬
‫‪َ -2‬ح َّدثَنَا َوك ٌ‬
‫ِ‬
‫كنت إذا‬
‫علي رضي اهلل عنه‪ ،‬قال‪ُ :‬‬ ‫ب ِن ربيعةَ الوالبِي‪ ،‬عن أسماءَ ب ِن ال َح َك ِم ال َف َزا ِري‪ ،‬عن ٍّ‬
‫حدثَني عنه‬ ‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم حديثاً نَ َف َعنِي اهللُ بما شاءَ منه‪ ،‬وإذا َّ‬ ‫رسول ِ‬ ‫سمعت من ِ‬ ‫ُ‬
‫وص َد َق أبو بك ٍر‪،‬‬ ‫وإن أبا بكر رضي اهلل عنه َّ ِ‬ ‫ص َّدق تُهُ َّ‬
‫حدثَني ‪َ ،‬‬ ‫ف لي َ‬
‫غيري استَحلَفتُه‪ ،‬فإذا َحلَ َ‬
‫ضأُ‪ ،‬فَ يُح ِس ُن ال ُو ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ضوءَ‪،‬‬ ‫ب ذَن بًا فَ يَتَ َو َّ‬ ‫أنه َس ِم َع َّ‬
‫النبي صلى اهلل عليه وسلم قال‪َ " :‬ما من َر ُج ٍل يُذن ُ‬
‫وجل إالَّ غُِف َر‬
‫عز َّ‬ ‫صلي‪ ،‬وقال سفيا ُن‪ -‬ثُ َّم يصلي َرك َعتَ ي ِن فَ يَستَ غ ِف ُر اهللَ َّ‬ ‫ِ‬
‫‪-‬قال مس َع ٌر ويُ َ‬
‫لَهُ‪".‬‬

‫يد ب ِن يُثَي ٍع‪ ،‬عن أبي بك ٍر‪،‬‬‫‪ -3‬ح َّدثَنَا وكيع‪ ،‬قال‪ :‬قال إسرائيل‪ ،‬قال أبو إسحاَق‪ ،‬عن ز ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬
‫يطوف‬
‫ُ‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وسلم بَ َعثَهُ بِبَراءَةٍ ِألَه ِل َم َّكةَ‪" :‬الَ يَ ُح ُّج بعد ِ‬
‫العام ُمش ِر ٌك‪ ،‬وال‬ ‫أن َّ‬ ‫َّ‬
‫رسول ِ‬
‫اهلل صلى اهلل‬ ‫بالبيت عُريَان‪ ،‬وال يد ُخل الجنَّةَ إال نَفس ُمسلِمةٌ‪ .‬من كان بينه وبين ِ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ٌ‬
‫ِ‬ ‫ِِ‬
‫فسار ب ها ثالثًا‪،‬‬
‫ور ُسولُهُ‪ "،‬قال‪َ :‬‬ ‫عليه وسلم ُم َّدةٌ فأَ َّجلَهُ إلى ُم َّدته واهللُ بَ ِريءٌ م َن المشر َ‬
‫كين َ‬
‫ثم قال لعلي رضي اهلل تعالى عنه‪" :‬اِ‬
‫ت‪ "،‬قال‪:‬‬ ‫لي أَبَا بَك ٍر َوبَلغ َها أن َ‬
‫َ‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫َّ‬
‫د‬ ‫ر‬
‫ُ‬ ‫ف‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ه‬
‫ُ‬ ‫ق‬‫ح‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ٍّ‬

‫‪69‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫لى النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم أبُو بَكر بَ َكى‪ ،‬قال‪ :‬يا َر ُس َ‬
‫ول اهلل‬ ‫َع َ‬ ‫فَ َف َع َل‪ ،‬قال‪ :‬فَ لَ َّما قَ ِد َم‬
‫ولكن أُِمر ُ‬
‫ت أن الَ يُبَ لغَهُ إِالَّ أنَا أو‬ ‫يك إالَّ َخي ر‪ِ ،‬‬
‫ٌ‬ ‫ث فِ َ‬
‫"ما َح َد َ‬ ‫ث فِ َّي َشيءٌ؟ قال‪:‬‬ ‫َح َد َ‬
‫َر ُج ٌل ِمني‪".‬‬

‫‪َ -4‬ح َّدثَنَا محم ُد ب ُن َجع ًفر‪ ،‬قال حدثنا ُشعبَةُ‪ ،‬عن يزي َد ب ِن ُخ َمي ٍر‪ ،‬عن ُسلَي ِم ب ِن عام ٍر‪،‬‬
‫رسول ِ‬
‫اهلل‬ ‫قام‬
‫صلى اهلل عليه وسلم‬ ‫ُ‬ ‫ط قال‪َ :‬خطَبَ نَا أبو بكر رضي اهلل عنه فقال‪َ :‬‬ ‫عن أو َس َ‬
‫األول‪ ،‬وبكى أبو بكر‪ ،‬فقال أبو بكر‪َ :‬سلُوا اهللَ المعافاةَ ‪-‬أو قال‪-‬‬ ‫عام َّ‬ ‫ِ‬
‫َمقامي هذا َ‬
‫ِ‬
‫العافية أو ال ُمعافاةَ‪ ،‬عليكم بالصدق‪،‬‬ ‫أفضل من‬ ‫ط بعد اليقين‬ ‫ت أح ٌد قَ ُّ‬‫العافيةَ‪ ،‬فلم يَؤ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫فإنه مع البِ ر‪ ،‬وهما في الجنة‪ .‬وإيَّا ُكم وال َكذ َ‬
‫ب‪ ،‬فإنه مع ال ُف ُجوِر‪ ،‬وهما في النار‪ ،‬وال‬
‫ضوا وال تَ َقاطَعُوا وال تَ َدابَ ُروا‪ ،‬وُكونُوا إخوانًا‪ ،‬كما َأم َرُك ُم اهللُ تعالى‪.‬‬
‫اس ُدوا وال تَبَاغَ ُ‬
‫تَ َح َ‬
‫ٍ‬ ‫بن َمه ِد ٍّ‬
‫محمد‪ ،‬عن‬ ‫ابن‬
‫ي وأبو عامر‪ ،‬قاال‪ :‬حدثنا ُزَهي ٌر يعني َ‬ ‫‪َ -5‬ح َّدثَنَا عب ُد الرحم ِن ُ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫محمد ب ِن عُ َقي ٍل‪ ،‬عن مع ِ‬
‫اذ ب ِن ِرفَ َ‬ ‫ِ‬
‫صاري‪ ،‬عن أبيه‬‫اعةَ ب ِن راف ٍع األَن َ‬ ‫َُ‬ ‫ابن‬
‫عبد اهلل يعني َ‬
‫الصديق رضي اهلل عنه يقول على منب ِر ِ‬
‫رسول اهلل‬ ‫َ‬ ‫سمعت أبا بك ٍر‬
‫ُ‬ ‫ِرفاعةَ ب ِن راف ٍع‪ ،‬قال‪:‬‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول‪ ،‬فبكى أبو بكر حين‬ ‫رسول ِ‬ ‫َ‬ ‫سمعت‬
‫ُ‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم‪:‬‬
‫رسول ِ‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم‬ ‫معت َ‬ ‫ي عنه‪ ،‬ثم قال س ُ‬ ‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ثُ َّم ُسر َ‬
‫ذَ َك َر َ‬
‫ولى‪".‬‬ ‫ُ‬
‫أل‬ ‫وا‬ ‫األول‪" :‬سلُوا اهلل العفو والعافِيةَ واليقي ِن في ِ‬
‫اآلخرةِ‬ ‫َّ‬ ‫عام‬ ‫ظ‬‫يقول في هذا ال َقي ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬

‫‪َ -6‬ح َّدثَنَا أبو كامل‪ ،‬قال حدثنا َح َّما ٌد يعني اب َن َسلَ َمةَ‪ ،‬عن ابن أبي عتيق عن أبيه عن‬
‫اك َمط َه َرةٌ لِل َف ِم‪َ ،‬مر َ‬
‫ضاةٌ‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وسلم قال‪" :‬الس َو ُ‬
‫أن َّ‬ ‫أبي بكر رضي اهلل عنه‪َّ ،‬‬
‫لِ َّ‬
‫لرب‪".‬‬

‫‪70‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ث‪ ،‬قال حدثني يزي ُد ب ُن أبي‬ ‫هاشم ب ُن القاسم‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا اللَّي ُ‬
‫‪َ -7‬ح َّدثَنَا ُ‬
‫ِ‬
‫لرسول‬ ‫ِ‬
‫الصديق‪ ،‬أنه قال‬ ‫عبد ِ‬
‫اهلل ب ِن عم ٍرو عن أبي بك ٍر‬ ‫حبيب‪ ،‬عن أبي ال َخير‪ ،‬عن ِ‬
‫ٍ‬
‫ت‬
‫الله َّم إني ظَلَم ُ‬ ‫ِ‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪َ :‬علمني دعاءً أدعُو به في صالتي‪ ،‬قال‪" :‬قُل‪ُ :‬‬
‫عند َك وار َحمني‪،‬‬‫فاغفر لي مغفرًة من ِ‬
‫أنت‪ِ ،‬‬ ‫وب إال َ‬ ‫نَف ِسي ظُلما كثيرا‪ ،‬وال ِ‬
‫يغف ُر ُّ‬
‫الذنُ َ‬ ‫َ ً‬
‫ب عن ابن لَ ِه َيعةَ قال‬
‫حسن األشيَ ُ‬ ‫كبيرا َّ‬
‫حدثَنَاه ُ‬ ‫الغفور الرحيم‪ ".‬وقال يونس ً‬
‫ُ‬ ‫أنت‬
‫إنك َ‬
‫كبيرا‪.‬‬
‫قال ً‬
‫الزه ِري‪ ،‬عن عروةَ‪ ،‬عن عائشةَ رضي‬ ‫اق‪ ،‬قال حدثنا َمع َم ٌر‪ ،‬عن ُّ‬ ‫الرز ِ‬
‫‪َ -8‬ح َّدثَنَا عب ُد َّ‬
‫ِ‬
‫رسول‬ ‫ان ميراثَهما ِمن‬
‫اهلل عنها‪ ،‬أن فاطمةَ والعباس أتَيا أبا بك ٍر رضي اهلل عنه ي لتَ ِمس ِ‬
‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ‬
‫خيبر ‪،‬فقال لهم أبو‬ ‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪ ،‬وهما ِحينَئِ ٍذ يطلُ ِ‬
‫ِ‬
‫ضهُ من فَ َدك‪ ،‬وسه َمهُ من َ‬ ‫بان أر َ‬
‫يأكل‬
‫ث‪ ،‬ما تَ َركنَا صدقةٌ‪ ،‬إنما ُ‬ ‫ور ُ‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول‪" :‬ال نُ َ‬
‫ت َ‬ ‫بكر‪ :‬إني َس ِمع ُ‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يَصنَ عُهُ‬
‫أيت َ‬ ‫أدعُ أم ًرا ر ُ‬ ‫المال‪ "،‬وإني ِ‬
‫واهلل ال َ‬ ‫محمد في هذا ِ‬ ‫ٍ‬ ‫آل‬
‫ُ‬

‫فيه إالَّ َ‬
‫صنَ عتُهُ‪.‬‬

‫ت عب َد‬‫بن ُش َري ٍح‪ ،‬قال سمع ُ‬ ‫‪ -9‬ح َّدثَنَا أبو ِ‬


‫عبد الرحم ِن‬
‫المقرئ‪ ،‬قال حدثنا َحي َوةُ ُ‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫الصديق رضي اهلل عنه‬ ‫سمعت أبا بك ٍر‬ ‫ِ‬
‫الحارث‪ ،‬يقول إن أبا هريرةَ قال‪:‬‬ ‫بن‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الملك َ‬
‫اهلل صلى اهلل عليه وسلم في هذا ِ‬
‫اليوم من َع ِام األول‪،‬‬ ‫رسول ِ‬‫سمعت َ‬ ‫على هذا المنب ِر يقول ‪:‬‬
‫ُ‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول‪" :‬لم تُؤتَوا‬
‫سمعت َ‬‫ُ‬ ‫ثم استَ عبَ َر أبو بك ٍر وبكى‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ِ‬
‫العافية‪ ،‬فاسألوا اهللَ العافيةَ‪".‬‬ ‫مثل‬ ‫ِ‬ ‫َشيئًا بعد ِ‬
‫اإلخالص َ‬ ‫كلمة‬

‫أنس‪ ،‬أن أبا بك ٍر َّ‬


‫حدثه‪،‬‬ ‫ثابت‪ ،‬عن ٍ‬ ‫‪َ -10‬ح َّدثَنَا َع َّفا ُن‪ ،‬قال حدثنا َه َّم ٌ‬
‫ام‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا ٌ‬
‫ونحن في الغار‪ -‬لو َّ‬
‫أن‬ ‫ُ‬ ‫وهو في الغَا ِر ‪-‬وقال َّ‬
‫مرًة‪:‬‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم‬ ‫قلت للنبي‬
‫قال ‪ُ :‬‬
‫‪71‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ك بِاث نَ ي ِن‪،‬‬
‫تحت قدميه‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪" :‬يا أبَا بَك ٍر‪َ ،‬ما ظَنُّ َ‬ ‫ِ‬
‫أح َد ُهم نَظََر إلى قَ َد َميه َألَب َ‬
‫ص َرنَا َ‬ ‫َ‬
‫اهللُ ثَالِثُ ُه َما؟!"‬

‫‪72‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-7-‬‬

‫البخاري‬
‫ُّ‬ ‫إسماعيل‬
‫َ‬ ‫ن‬
‫ُ‬ ‫ب‬ ‫د‬
‫ُ‬ ‫محم‬ ‫اإلمام‬
‫ُ‬
‫( ُولِ َد سنة ‪194‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪256‬ه رحمه اهلل تعالى)‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره وكتابه‬


‫صحيح البخاري‬

‫‪73‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫البخاري‬
‫ُّ‬ ‫إسماعيل‬
‫َ‬ ‫اإلمام محم ُد ب ُن‬
‫ُ‬
‫♦ اسمه ونسبه‪:‬‬
‫أبو عبداهلل بن أبي الحسن‪ ،‬محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة‪ ،‬الجعفي‬
‫فأما الجعفي‪ :‬فنسبة إلى يمان الجعفي الذي أسلم على يديه المغيرةُ‬ ‫موالهم‪ ،‬البخاري‪َّ .‬‬
‫وأما البُخاري‪ :‬فنسبة‬ ‫ج ُّد البخاري‪ ،‬وكان قبل مجوسيًّا‪ ،‬فن ِسب إليه نسبةَ ِ‬
‫والء إسالم‪َّ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫تقع في الجزء الغربي من‬ ‫ِ‬
‫خارى" الواقعة في بالد ما وراءَ النَّهر‪ ،‬وهي اآلن ُ‬
‫إلى مدينة "بُ َ‬
‫جمهورية "أُوزبكستان"‪.‬‬
‫♦ مولده ومكان والدته‪:‬‬
‫شوال‪ ،‬سنة أربع‬ ‫ولد يوم الجمعة بعد صالت ها‪ ،‬لِ َ‬
‫ثالث عشرَة ليلةً خلت من شهر َّ‬
‫وتسعين ومائة (‪194‬ه )‪" ،‬بِبُخارى"‪ ،‬وقد ذكر البخاري أنَّه وجد تاريخ مولده بخط‬
‫أبيه‪.‬‬
‫♦ نشأته‪:‬‬
‫مات أبوه وهو صغير‪ ،‬فنشأ في ِحجر أمه‪ ،‬وكان أبوه قد ترك ماالً أعان َّأمه على‬
‫تنشئته وتربيته التربية الكريمة‪ ،‬قال أبوه "إسماعيل" عند وفاته‪" :‬ال أعلم في مالي‬ ‫ِ‬
‫درهما من حر ٍام وال ٍ‬
‫شبهة"‪.‬‬ ‫ً‬
‫ذهبت عيناه في ِ‬
‫خليل الرحم ِن إبر َ‬
‫اهيم ‪ -‬عليه الصالةُ‬ ‫َ‬ ‫ه‬‫أم‬
‫ُّ‬ ‫أت‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ره‪،‬‬‫َ‬‫غ‬‫ص‬
‫ِ‬
‫دعائك أو‬ ‫بصره بكثرة‬ ‫ِ‬ ‫والسالم ‪ -‬في المنام‪ ،‬فقال لها‪" :‬يا هذه‪ ،‬قد َّ‬
‫رد اهلل على ابنك َ‬
‫ب ِ‬
‫فأصبح وقد َر َّد اهللُ له بَ َ‬
‫ص َره‪.‬‬ ‫َ‬ ‫كائك"‪،‬‬ ‫ُ‬
‫♦ طلبه للعلم والحديث ورحالته‪:‬‬
‫سن مبكرة وهو ابن عشر سنين‪ ،‬فبدأ بطلب العلم ِ‬
‫ببلده‬ ‫العلمي في ٍّ‬‫ُّ‬ ‫ظهر نبوغه‬
‫تحل منها‪ ،‬وفي ست عشرة سنة حفظ ُكتب ابن المبارك ووكيع‪.‬‬
‫ارى" قبل أن ير َ‬
‫"بُ َخ َ‬

‫‪74‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ظ الحديث وأنا في‬‫ت ِحف َ‬‫وقد ُسئل البخاري‪ :‬كيف كان بَدءُ أم ِر َك؟ قال‪" :‬أُل ِهم ُ‬
‫طعنت في ست عشرةَ‬
‫ُ‬ ‫ال ُكتَّاب‪ ،‬فقيل‪ :‬كم كان ِسنُّك؟ فقال‪ :‬عشر سنين أو أقل‪َّ ،‬‬
‫فلما‬
‫خرجت مع‬
‫ُ‬ ‫ثم‬
‫وعرفت كالم هؤالء‪َّ ،‬‬
‫ُ‬ ‫حفظت ُكتب ابن المبارك ووكيع‪،‬‬
‫ُ‬ ‫كنت قد‬
‫سنة‪ُ ،‬‬
‫فت في طلب الحديث"‪.‬‬‫ججت رجع أخي ب ها‪ ،‬وتخلَّ ُ‬
‫فلما َح ُ‬‫أمي وأخي إلى "مكةَ"‪َّ ،‬‬
‫فكان هذا أول ارتحاله في طلب العلم‪ ،‬وكان ذلك حوالي سنة عشر ومائتين‪،‬‬
‫ثم رحل إلى المدينة‪ ،‬والشام‪ ،‬ومصر‪ ،‬ونَيسابور‪ ،‬والجزيرة‪ ،‬والبصرة‪ ،‬والكوفة‪ ،‬وبغداد‪،‬‬
‫َّ‬
‫ي‪ ،‬وبَلخ‪ ،‬وغيرها‪ ،‬قال ال َخطيب‪" :‬رحل في طلب العلم إلى سائر‬
‫والر ّ‬
‫وواسط‪ ،‬ومرو‪ّ ،‬‬
‫محدثي األمصار"‪.‬‬
‫♦ شيوخه‪:‬‬
‫قول البخاري ‪ -‬رحمه اهلل ‪ -‬قبل موته‬
‫ب ُ‬ ‫بعد هذه الرحالت الواسعة ال يُستَ غ َر ُ‬
‫السماع من شيوخ بلده "بُخارى"‪ ،‬فسمع‬‫نفسا"‪ ،‬ابتدأ َّ‬ ‫ٍ‬
‫"كتبت عن ألف وثمانين ً‬
‫ُ‬ ‫بشهر‪:‬‬
‫أوالً من عبد اهلل بن محمد بن عبداهلل بن جعفر بن اليمان ال ُجع ِفي المسندي‪ ،‬ومحمد‬
‫بن سالم البَ ي َكندي‪ ،‬وجماعةً‪.‬‬
‫ابن حجر شيوخ البخاري إلى خمس طبقات‪:‬‬ ‫قسم الحافظ ُ‬
‫وقد َّ‬
‫األولى‪َ :‬من َّ‬
‫حدثه عن التابعين‪ ،‬وهم أتباع التابعين‪ ،‬مثل محمد بن عبداهلل‬
‫األنصاري‪ ،‬ومكي بن إبراهيم‪ ،‬وعُبيداهلل بن موسى‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫الثانية‪َ :‬من كان في عصر هؤالء لكنَّه لم يسمع من ثِقات التابعين‪ ،‬كآدم بن أبي‬
‫إياس‪ ،‬وسعيد بن أبي مريم‪ ،‬وأيوب بن سليمان‪ ،‬وأمثالهم‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬وهي الوسطى من مشايخه‪ ،‬وهم َمن لم يَل َق التابعين‪ ،‬بل أخذ عن كبار‬
‫تَبَ ِع األتباع‪ ،‬كسليمان بن حرب‪ ،‬وقتيبة بن سعيد‪ ،‬وابن المديني‪ ،‬وابن معين‪ ،‬وابن‬
‫حنبل‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬وأبي بكر بن أبي شيبة‪ ،‬وأمثالهم‪ ،‬وهذه الطبقة قد شاركه "مسلم" في‬
‫األخذ عنهم‪.‬‬
‫♦ تالمذته‪:‬‬
‫‪75‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫(ج َزَرة)‪:‬‬ ‫حصون‪ ،‬قال الحافظ صالح بن محمد َّ‬


‫الملقب ب َ‬ ‫كثير ال يُ َ‬
‫أخذ عنه خل ٌق ٌ‬
‫أكثر من عشرين أل ًفا يكتبون عنه"‪ .‬وكان بين‬ ‫" كان يجتمع له في "بغداد" وح َدها ُ‬
‫الصحيح ما يَق ُرب من تسعين أل ًفا‪.‬‬
‫َ‬ ‫وس ِمع منه‬
‫يديه ثالثةٌ مستملين‪َ ،‬‬
‫صاحب‬
‫ُ‬ ‫اج‬
‫الحج ِ‬
‫َّ‬ ‫بن‬
‫مسلم ُ‬‫ُ‬ ‫وممن أخذ عنه من العلماء المشهورين‪ :‬اإلمام‬ ‫َّ‬
‫الترمذي صاحب "الجامع"‪ ،‬وأبو حاتم وأبو زرعة‬
‫ُّ‬ ‫"الصحيح"‪ ،‬واإلمام محمد بن سورة‬
‫وغيرهم كثير‪.‬‬ ‫ٍ‬
‫بن محمد (جزرة)‪ُ ،‬‬‫وصالح ُ‬
‫ُ‬ ‫وابن خزيمة‪،‬‬
‫الرازيَّان‪ُ ،‬‬
‫♦ عبادته‪:‬‬
‫ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه‬‫أول ٍ‬‫كان ‪ -‬رحمه اهلل ‪ -‬إذا دخلت ُ‬
‫يختم القرآن‪.‬‬
‫فيصلي ب هم‪ ،‬ويقرأ في كل ركعة عشرين آية‪ ،‬وكذلك إلى أن َ‬
‫الس َحر‬
‫الس َحر ما بين النصف إلى الثُّلث من القرآن‪ ،‬فيختم عند َّ‬
‫وكان يقرأ في َّ‬
‫يوم ختمة‪ ،‬ويكون ختمه عند اإلفطار‬ ‫ليال‪ ،‬وكان يختم بالنهار في كل ٍ‬
‫في كل ثالث ٍ‬
‫ثالث عشرَة ركعةً‪ ،‬ويوتِر منها بواحدة‪َّ .‬‬
‫ولما‬ ‫كل ليلة‪ ،‬وكان يصلي في وقت السحر َ‬ ‫َّ‬
‫ألَّ َ‬
‫ف "الصحيح"‪ ،‬كان يصلي ركعتين عند كل ترجمة‪.‬‬

‫♦ ورعه واحتياطه في َجر ِح الرواة‪:‬‬


‫اغتبت أح ًدا"‪ .‬قال‬
‫ُ‬ ‫قال ‪ -‬رحمه اهلل ‪" :-‬أرجو أن ألقى اهللَ وال يحاسبُني أني‬
‫ومن‬
‫"قلت‪ :‬ص َد َق ‪ -‬رحمه اهلل ‪َ -‬‬
‫ُ‬ ‫الذهبي رحمه اهلل معل ًقا على كالم البخاري هذا‪:‬‬
‫الجرح والتعديل‪َ ،‬علِ َم ورعه في الكالم في الناس‪ ،‬وإنصافَه فيمن‬‫نَظََر في كالمه في َ‬
‫وقل‬
‫يضعفه‪ ،‬فإنه أكثر ما يقول‪" :‬منكر الحديث‪ ،‬سكتوا عنه‪ ،‬فيه نظر"‪ ،‬ونحو هذا‪َّ ،‬‬
‫يضع الحديث"‪ ،‬حتى إنَّه قال‪" :‬إذا ُ‬
‫قلت‪ :‬فال ٌن في‬ ‫كذاب‪ ،‬أو كان ُ‬ ‫أن يقول‪" :‬فال ٌن َّ‬
‫اغتبت أح ًدا"‪،‬‬
‫ُ‬ ‫َّه ٌم واهٍ"‪ ،‬وهذا معنى قولِه‪" :‬ال يحاسبني اهلل أني‬
‫نظر‪ ،‬فهو مت َ‬
‫حديثه ٌ‬
‫وهذا هو ‪ -‬واهلل ‪ -‬غاية ال َوَرع"‪.‬‬

‫‪76‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫♦ حفظه وذكاؤه‪:‬‬
‫حديث صحيح‪ ،‬وأحفظ مائتي‬‫ٍ‬ ‫قال البخاري ‪ -‬رحمه اهلل ‪" :-‬أحفظ مائةَ ِ‬
‫ألف‬
‫شيخ وأكثر‪ ،‬عن كل ٍ‬
‫واحد منهم‬ ‫ألف ٍ‬‫"كتبت عن ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬
‫حديث غي ِر صحيح"‪ .‬وقال‪:‬‬ ‫ِ‬
‫ألف‬
‫حديث إال أذ ُك ُر إسناده"‪.‬‬
‫ٌ‬ ‫عشرةُ ٍ‬
‫آالف وأكثر‪ ،‬ما عندي‬
‫قَ ِد َم "بغداد"‪ ،‬فسمع منه أصحاب الحديث‪ ،‬فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث‪،‬‬
‫فقلبوا متون ها وأسانيدها‪ ،‬وجعلوا متن هذا اإلسناد هذا‪ ،‬وإسناد هذا المتن هذا‪ ،‬ودفعوا‬
‫وها على البخاري في المجلس‪ ،‬فاجتمع الناس‪،‬‬ ‫ٍ‬
‫إلى كل واحد عشرة أحاديث ليُ ل ُق َ‬
‫وانتدب أحدهم‪ ،‬فسأل البخاري عن حديث من عشرته‪ ،‬فقال‪" :‬ال أعرفه"‪ ،‬وسأله عن‬
‫آخر‪ ،‬فقال‪" :‬ال أعرفه"‪ ،‬وكذلك حتى فرغ من عشرته‪ ،‬فكان الفقهاء يلتفت بعضهم‬
‫ومن كان ال يدري قضى على البخاري بالعجز‪ ،‬ثم‬
‫"الرجل فهم"‪َ ،‬‬
‫إلى بعض‪ ،‬ويقولون‪َّ :‬‬
‫ثم الثالث‪ ،‬وإلى تمام‬
‫األول‪ ،‬والبخاري يقول‪" :‬ال أعرفه"‪َّ ،‬‬
‫انتدب آخر‪ ،‬ففعل كما فعل َّ‬
‫التفت إلى‬
‫َ‬ ‫فلما َعلِم أنَّهم قد فرغوا‪،‬‬
‫عشرة األنفس‪ ،‬وهو ال يزيدهم على‪" :‬ال أعرفه"‪َّ ،‬‬
‫األول فكذا‪ ،‬والثَّاني كذا‪ ،‬والثالث كذا إلى العشرة‪،‬‬
‫األول منهم‪ ،‬فقال‪َّ :‬أما حديثك َّ‬
‫كل مت ٍن إلى إسناده‪ ،‬وفعل باآلخرين مثل ذلك‪َّ ،‬‬
‫فأقر له الناس بالحفظ‪.‬‬ ‫َّ‬
‫فرد َّ‬
‫وأحبُّوا‬
‫ممن يطلبون الحديث‪ ،‬فاجتمعوا سبعة أيام‪َ ،‬‬ ‫وكان "بسمرقند" أربعُمائة َّ‬
‫الشام في إسناد العراق‪ ،‬وإسناد اليمن في‬ ‫ِ‬
‫محمد ب ِن إسماعيل‪ ،‬فأدخلوا إسناد َّ‬ ‫مغالطةَ‬
‫ٍ‬
‫بسقطة ال في اإلسناد‪ ،‬وال في المتن‪ .‬قال اإلمام ابن‬ ‫الح َرمين‪ ،‬فما تعلَّقوا منه‬
‫إسناد َ‬
‫مرة واحد ًة‪ ،‬فيحفظه من نظرةٍ واحدةٍ‪،‬‬
‫كثير‪" :‬وقد ذكروا أنَّه كان ينظُر في الكتاب َّ‬
‫واألخبار عنه في ذلك كثيرة"‪.‬‬
‫األئمة عليه‪:‬‬
‫♦ ثناء َّ‬
‫اجم‪ ،‬فما زال العلماء منذ عصره‬ ‫جعل اهلل له لسان صد ٍق عند العلماء وأصحاب التَّر ِ‬
‫إن بعضهم ألَّف مؤلًَّفا مستقالًّ في ترجمته‬ ‫يُث نُون عليه وعلى كتابه "الصحيح"‪ ،‬حتى َّ‬

‫‪77‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ومناقبه كالذهبي‪ ،‬وابن كثير‪ ،‬وابن حجر‪ ،‬وغيرهم كثير‪ ،‬وهذه بعض أقوال وثناء أهل‬
‫ِ‬
‫العلم عليه‪:‬‬
‫ت نفسي إال بين‬ ‫لعلي بن المديني ‪ -‬يعني قولَه‪" :‬ما استَصغَر ُ‬ ‫ِ‬
‫ذُك َر قَ و ُل البخاري ّ‬
‫فإن محم َد ب َن إسماعيل لم َير ِمث َل‬
‫"دعُوا هذا‪َّ ،‬‬
‫يدي علي ب ِن المديني" ‪ -‬فقال ّ‬
‫علي‪َ :‬‬
‫نفسه"‪.‬‬
‫إسماعيل ليس‬
‫َ‬ ‫"حديث ال يعرفه محم ُد ب ُن‬
‫ٌ‬ ‫علي ال َفالَّس‪:‬‬
‫وقال عمرو بن ّ‬
‫بحديث"‪ .‬قال إسحاق بن راهويه‪" :‬اكتبوا عن هذا الشاب ‪ -‬يعني البخاري ‪ -‬فلو‬
‫س ِن الحتاج إليه الناس؛ لمعرفته بالحديث وفقهه"‪.‬‬
‫الح َ‬
‫كان في زمن َ‬
‫وقال أبو عيسى الترمذي‪" :‬لم أر بالعراق‪ ،‬وال بخراسان في معنى ِ‬
‫العلل‪،‬‬ ‫َ‬
‫حماد‪،‬‬
‫والتاريخ‪ ،‬ومعرفة األسانيد أَعلَم من محمد بن إسماعيل"‪ .‬وقال نعيم بن َّ‬
‫ويعقوب بن إبراهيم‪" :‬محمد بن إسماعيل فقيه هذه األُمة"‪.‬‬
‫"دعني أُقبل رجلَيك يا أستا َذ األستاذين‪،‬‬
‫وجاء "مسلم" إلى البخاري‪ ،‬فقال‪َ :‬‬
‫ك إال‬
‫ضَ‬ ‫وطبيب الحديث في ِعلَلِ ِه"‪ .‬وقال "مسلم" أي ً‬
‫ضا‪" :‬ال يُب ِغ ُ‬ ‫َ‬ ‫وسي َد المحدثين‪،‬‬
‫حاس ٌد‪ ،‬وأشهد أنَّه ليس في الدنيا مثلُك"‪.‬‬
‫وقال أحمد بن حنبل‪" :‬ما أخرجت خراسا ُن مثل محمد بن إسماعيل"‪ .‬وقال‬
‫ِ‬
‫محمد‬ ‫مثل‬
‫"سمعت العلماءَ بالبصرة يقولون‪ :‬ما في الدنيا ُ‬
‫ُ‬ ‫عبداهلل بن سعيد بن جعفر‪:‬‬
‫ب ِن إسماعيل في المعرفة والصالح"‪.‬‬
‫أعلم بحديث رسول اهلل ‪ -‬صلى‬
‫أيت تحت أديم السماء َ‬
‫وقال ابن خزيمة‪" :‬ما ر ُ‬
‫صاعد إذا ذَ َك َرهُ‬
‫ابن َ‬
‫ظ له من محمد بن إسماعيل"‪ .‬وكان ُ‬
‫اهلل عليه وسلم ‪ -‬وأحف َ‬
‫يقول‪" :‬الكبش النَّطَّاح"‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن كثير‪" :‬هو إمام أهل الحديث في زمانه‪ ،‬والمقتَ َدى به في‬
‫َّ‬
‫والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه"‪ ،‬وقال‪" :‬وقد كان البخاري ‪ -‬رحمه اهلل ‪-‬‬ ‫أوانه‪،‬‬

‫‪78‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫والرغبة‬
‫والزهد في الدنيا دار الفناء‪َّ ،‬‬
‫والوَرع‪ُّ ،‬‬
‫والسخاء‪َ ،‬‬
‫في غاية الحياء‪ ،‬والشجاعة‪َّ ،‬‬
‫في اآلخرة دار البقاء"‪.‬‬
‫الذهلِي في مسألة اللفظ‪:‬‬
‫♦ محنته مع محمد بن يحيى ُّ‬
‫عظيما‪،‬‬
‫ً‬ ‫لما قَ ِد َم البخاري نيسابور سنة (‪ )250‬ه ‪ ،‬استقبله الناس استقباالً‬
‫ّ‬
‫فاجتمع الناس عليه َّ‬
‫مد ًة يحدثهم‪ ،‬فحسده َمن حسده‪ ،‬وكان فيها محدثُها محمد بن‬
‫الذهلِي‪ ،‬وكان يقول لدى َمق َدم البخاري‪" :‬اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح‪،‬‬ ‫يحيى ُّ‬
‫السماع منه‪ ،‬حتى ظهر ال َخلَ ُل في‬ ‫فاسمعوا منه"‪ ،‬فذهب الناس إليه‪ ،‬وأقبلوا على َّ‬
‫مجلس محمد بن يحيى‪ ،‬فحسده بعد ذلك‪ ،‬وتكلَّم فيه‪.‬‬
‫سه إال "مسلم" صاحب‬ ‫ِ‬
‫فانفض الناس عن البخاري‪ ،‬فلم يحضر مجل َ‬ ‫َّ‬
‫الذهلِي ما سمعه منه؛ ألنَّه كان يُظ ِه ُر‬
‫"الصحيح"‪ ،‬وأحمد بن سلمة‪ ،‬فبعث مسلم إلى ُّ‬
‫القول باللفظ وال يكتمه‪.‬‬
‫شيء من‬ ‫وقال أبو عمرو الخفاف‪ :‬أتيت محمد بن إسماعيل‪ ،‬فناظرته في ٍ‬
‫ُ‬
‫قلت‬
‫فقلت‪ :‬يا أبا عبداهلل‪ ،‬ها هنا أح ٌد يحكي عنك أنك َ‬ ‫األحاديث حتى طابت نفسه‪ُ ،‬‬
‫هذه المقالة‪ ،‬فقال‪" :‬يا أبا عمرو‪ ،‬احفظ ما أقول لك‪َ ،‬من زعم من أهل نيسابور ‪-‬‬
‫قلت‪ :‬لفظي بالقرآن مخلوق‪ ،‬فهو َّ‬
‫كذاب؛ فإني لم أقل هذه‬ ‫وسمى بلدانًا أخرى ‪ -‬أني ُ‬
‫َّ‬
‫قلت‪ :‬أفعال العباد مخلوقةٌ"‪.‬‬ ‫المقالة‪ ،‬إال أني ُ‬
‫بعدها خرج من نيسابور‪ ،‬فعاد إلى بلده بُخارى‪ ،‬فاستقبله الناس‪ ،‬ونُثِرت عليه‬
‫ثت الوحشةُ بينه وبين واليها األمير خالد بن‬ ‫وحدث ب ها أيَّاما إلى أن ح َد ِ‬
‫الدراهم‪َّ ،‬‬
‫َّ‬
‫َ‬ ‫ً‬
‫ض َر منزله‪ ،‬فيقرأ "الجامع"‪ ،‬و"التاريخ" على أوالده‪،‬‬ ‫الذهلِي؛ حيث سأله أن يَح ُ‬
‫أحمد ُّ‬
‫مجلسا ألوالده ال يحضره غيرهم‪ ،‬فامتنع‪،‬‬‫ً‬ ‫فامتنع عن الحضور عنده‪ ،‬فراسله بأن يَع ِق َد‬
‫أخص أح ًدا‪ ،‬ثم قال للرسول‪" :‬أنا ال أُ ِذ ُّل العلم‪ ،‬وال أحمله إلى أبواب‬ ‫ُّ‬ ‫وقال‪ :‬ال‬
‫ضر في مسجدي‪ ،‬أو في داري‪ ،‬وإن‬ ‫شيء منه حاجةٌ‪ ،‬فاح ُ‬ ‫لك إلى ٍ‬ ‫النّاس‪ ،‬فإن كانت َ‬
‫ِ‬
‫لم يُعجبُك هذا‪ ،‬فإنَّك سلطا ٌن فامنعني من المجلس؛ ليكون لي ٌ‬
‫عذر عند اهلل يوم‬
‫‪79‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫العلم ‪ ، "...‬فوجد عليه الوالي‪ ،‬واستعان بخصومه حتى تكلَّموا‬


‫أكتم َ‬‫القيامة؛ ألني ال ُ‬
‫في مذهبه‪ ،‬فنُِف َي عن البلد‪ ،‬فمضى إلى "سمرقند"‪.‬‬
‫♦ أهم مصنفاته‪:‬‬
‫أجلُّها‪" :‬الجامع الصحيح"‪" ،‬األدب المفرد"‪" ،‬أسامي الصحابة"‪" ،‬األشربة"‪،‬‬
‫التاريخ الكبير والتاريخ األوسط والتاريخ الصغير‪" ،‬خلق أفعال العباد"‪" ،‬رفع اليدين في‬
‫الصالة"‪" ،‬الضعفاء الصغير"‪" ،‬العلل"‪" ،‬الفوائد"‪" ،‬القراءة خلف اإلمام"‪" ،‬قضايا‬
‫الصحابة والتابعين وأقاويلهم"‪" ،‬ال ُكنَى"‪" ،‬المبسوط"‪" ،‬المسند الكبير"‪.‬‬
‫رحمه اهلل ‪:-‬‬
‫♦ من أقوال اإلمام البخاري ‪َ -‬‬
‫ِ‬
‫ومداومة النظر"‪" .‬ال ينبغي للمسلم‬ ‫"ال أعلم شيئًا أن َفع للحفظ ِمن نَهمة الرجل‪،‬‬
‫حتاج إليه‪ ،‬إال وهو في ِ‬
‫كتاب‬ ‫ٍ‬
‫أن يكو َن بحالة إذا دعا لم يُستَ َجب له"‪" .‬ال أعلم شيئًا يُ ُ‬
‫والسنة"‪.‬‬
‫اهلل ُّ‬
‫♦ وفاته‪:‬‬
‫دعى‪َ " :‬خرتَنك"‪ ،‬فكان له ب ها أقرباءُ أقام‬
‫استقر بإحدى قُرى سمرقند تُ َ‬
‫بعد نفيه َّ‬
‫فس ِمع ليلةً وقد فرغ من صالة الليل يقول‪" :‬اللهم‬ ‫عندهم أيَّ ًاما‪ ،‬م ِرض مر ً‬
‫ضا شدي ًدا‪ُ ،‬‬
‫الشهر حتى مات‪.‬‬
‫ُ‬ ‫تم‬
‫األرض بما َر ُحبَت‪ ،‬فاقبضني إليك"‪ ،‬فما َّ‬
‫ُ‬ ‫إنَّه قد ضاقت َّ‬
‫علي‬
‫توفي البخاري ليلة السبت‪ ،‬وهي ليلة عيد الفطر آنذاك‪ ،‬عند صالة العشاء‪،‬‬
‫ودفِ َن يوم الفطر بعد صالة الظهر ب َخرتَنك‪ ،‬سنة ست وخمسين ومائتين (‪256‬ه )‪،‬‬
‫ُ‬
‫خيرا‪ ،‬وأجزل‬
‫يوما‪ ،‬جزاه اهلل عن المسلمين ً‬
‫عاش اثنتين وستين سنة إال ثالثة عشر ً‬
‫مثوبته‪.‬‬

‫‪80‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫التعريف بصحيح البخاري‬

‫عنوان الكتاب‪:‬‬
‫قديما وحديثًا‬
‫عرف موضوعه‪ ,‬ويتبيّن رس ُمه‪ ,‬وقد اشتهر الكتاب ً‬ ‫بعنوان الكتاب يُ َ‬
‫في أكثر الفنون‪ ,‬وعلى ألسنة ُجل العلماء باسم‪" :‬صحيح البخاري"‪ ,‬وربَّما ذُكِر باسم‪:‬‬
‫الصحيح‬
‫سماه به مؤلفه‪" :‬الجامع المسند َّ‬ ‫اسمه الذي َّ‬
‫الصحيح"‪َّ ,‬أما ُ‬
‫"الجامع ّ‬
‫المختصر من أمور رسول اهلل ‪ -‬صلَّى اهلل عليه وسلَّم ‪ُ -‬‬
‫وسنَنه وأيَّامه"‬
‫سبب تصنيفه‪:‬‬
‫سمع البخاري شيخه ومعلمه أمير المؤمنين في الحديث إسحاق بن راهويه‬
‫مختصرا لصحيح سنَّة رسول اهلل ‪ -‬صلَّى اهلل عليه وسلَّم"‪ ،‬قال‬
‫ً‬ ‫يقول‪" :‬لو جمعتُم كتابًا‬
‫الصحيح"‪.‬‬ ‫فأخذت في جمع الجامع َّ‬
‫ُ‬ ‫البخاري‪" :‬فوقع ذلك في قلبي‬
‫َّ‬
‫مدة تصنيفه‪:‬‬
‫الصحيح َّ‬
‫لست عشرة سنة"‬ ‫َّفت الجامع َّ‬
‫البخاري ‪ -‬رحمه اهلل ‪" :-‬صن ُ‬
‫ُّ‬ ‫قال‬
‫موضوع الكتاب‪:‬‬
‫الصحيح‬
‫كت من َّ‬ ‫أدخلت في كتابي "الجامع" إالَّ ما ّ‬
‫صح‪ ,‬وتر ُ‬ ‫ُ‬ ‫البخاري‪" :‬ما‬
‫ُّ‬ ‫قال‬
‫كت من‬
‫صحيحا‪ ،‬وما تر ُ‬
‫ً‬ ‫حتَّى ال يطول"‪ ،‬وقال‪" :‬لم أخرج في هذا الكتاب إالَّ‬
‫الصحيح أكثر"‬
‫َّ‬
‫الصالح‪" :‬فإنَّما المراد بكل ذلك‪ :‬مقاصد الكتاب‪ ،‬وموضوعه‪ ،‬ومتون‬
‫قال ابن َّ‬
‫قطعا"‪.‬‬
‫ليس من ذلك ً‬ ‫األبواب‪ ،‬دون التَّراجم ونحوها؛ َّ‬
‫ألن في بعضها ما َ‬
‫ضا‬
‫الصحيحة‪ ،‬ويستفاد هذا أي ً‬ ‫أن المقصود َّ‬
‫بالذات هو األحاديث َّ‬ ‫صرح َّ‬
‫فقد َّ‬
‫الصحيح"‪ ،‬وعليه؛ فما يُذ َك ُر فيه من الموقوفات والمعلَّقات‬
‫من تسميته‪" :‬الجامع ّ‬
‫بالع َر ِ‬
‫ض‪.‬‬ ‫فهو َ‬‫وغيرها َ‬
‫مدى عنايته في تأليفه‪:‬‬
‫‪81‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫لم يأ ُل البخاري رحمه اهلل جه ًدا في العناية بهذا المؤلَّف العظيم‪ ،‬يت ِ‬
‫َّضح مدى‬ ‫َ‬
‫استخرت اهلل تعالى‪ ،‬وصلَّ ُ‬
‫يت‬ ‫ُ‬ ‫أدخلت فيه حديثًا إالَّ بعد ما‬
‫ُ‬ ‫هذه العناية بقولِه‪" :‬ما‬
‫اغتسلت‬
‫ُ‬ ‫الصحيح حديثًا إالَّ‬ ‫وضعت في كتابي َّ‬ ‫ُ‬ ‫صحتَهُ"‪ ،‬وقولِه‪" :‬ما‬
‫نت َّ‬ ‫كعتَين‪َّ ،‬‬
‫وتيق ُ‬ ‫رَ‬
‫لست عشرة سنة‬ ‫َّ‬ ‫"الصحيح"‬
‫َّفت كتابي َّ‬ ‫يت ركعتَين"‪ ،‬وقولِه‪" :‬صن ُ‬ ‫قبل ذلك‪ ،‬وصلَّ ُ‬
‫حجةً فيما بيني وبين اهلل تعالى"‪.‬‬ ‫ٍ‬
‫حديث‪ ،‬وجعلتُه َّ‬ ‫خرجتُه من ستمائة ألف‬‫َّ‬
‫الصحيح"‪:‬‬
‫البخاري في كتابه "الجامع َّ‬
‫ّ‬ ‫شرط اإلمام‬
‫خاري وغيره لم يُن َقل‬ ‫محمد بن طاهر المقدسي‪" :‬اعلم َّ‬
‫أن البُ َّ‬ ‫قال أبو الفضل َّ‬
‫الشرط الفالني‪،‬‬ ‫ج في كتابي ما يكون على َّ‬ ‫عن ٍ‬
‫واحد منهم أنَّه قال‪:‬‬
‫شرطت أن أُخ ِر َ‬
‫ُ‬
‫ط كل ٍ‬
‫رجل منهم"‪.‬‬ ‫وإنَّما يُعرف ذلك من َسب ِر كتُبهم‪ ،‬فيُعلم بذلك شر ُ‬
‫الصحيح أن‬ ‫"إن شرط َّ‬ ‫الشروط الَّتي ذكرها الحازمي فقال‪َّ :‬‬ ‫وقد لخَّص ابن حجر ُّ‬
‫س‪ ،‬وال مختلِ ٍط‪ ،‬متَّص ًفا‬ ‫مسلما‪ ،‬صادقًا‪ ،‬غير مدل ٍ‬
‫يكون إسناده متَّصالً‪ ،‬وأن يكون راويه ً‬
‫بصفات العدالة‪ ،‬ضابطًا‪ ،‬متح ّفظًا‪ ،‬سليم ال ّذهن‪ ،‬قليل الوهم‪ ،‬سليم االعتقاد"‪ .‬وكان‬
‫الراوي وشيخه‬ ‫من شرط البخاري في "الجامع" اشتراط المعاصرة‪ُّ ،‬‬
‫وتحقق اللقاء بين َّ‬
‫إذا روى عنه بالعنعنة‪.‬‬
‫منهج البخاري في كتابه "الجامع"‪:‬‬
‫مفتتحا "الجامع" بكتاب‪ :‬بَدء‬
‫ً‬ ‫رتَّب اإلمام البخاري األحاديث على الكتُب‬
‫ٍ‬
‫أبواب‬ ‫إن هذه الكتب يحتوي كلٌّ منها على‬ ‫الوحي‪ ،‬مختتِ ًما بكتاب‪ :‬التَّوحيد‪َّ ،‬‬
‫ثم َّ‬
‫ٍ‬
‫متناسقة في إيرادها‪ ،‬وتحت كل ٍ‬
‫باب عد ٌد من األحاديث‪.‬‬
‫صحيحه إبراز فقه الحديث‪ ،‬واستنباط الفوائد منه‪ ،‬فعقد‬ ‫ِ‬ ‫وقصد البُخاري في‬
‫األحاديث المعلَّقة‪،‬‬
‫َ‬ ‫تراجم األبواب – أي‪ :‬عناوين األبواب ‪ -‬وذَ َك َر في هذه التراجم‬
‫الصحابة والتَّابعين ليبي َن بها فقه الباب واالستِدالل له‪ ،‬وبهذا‬
‫كثيرا من اآليات وفتاوى َّ‬
‫و ً‬
‫جمع بين حفظ سنَّة رسول اهلل ‪ -‬صلَّى اهلل عليه وسلَّم ‪ -‬وفه ِمها‪.‬‬
‫يكون قد َ‬
‫عدد أحاديث الجامع‪:‬‬
‫‪82‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫المكررات‪ )7275( :‬حديثًا‪،‬‬


‫َّ‬ ‫الصالح والنَّووي عدد أحاديثه مع‬
‫عند ابن َّ‬
‫المكررات (‪ )4000‬حديثًا‪.‬‬
‫َّ‬ ‫وبحذف‬
‫تكرار البخاري لبعض األحاديث في الجامع‪:‬‬
‫البخاري ‪ -‬رحمه اهلل ‪ -‬في بعض األحيان يذ ُكر الحديث في كتابِه في َّ‬
‫عدة‬
‫ٍ‬
‫بإسناد آخر‪ ،‬وإذا كان للحديث عنده على شرطه‬ ‫باب‬ ‫ُّ‬
‫ويستدل به في كل ٍ‬ ‫ٍ‬
‫أبواب‪،‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ فيه‪ ،‬فيورده في موض ٍع موصوالً‪ ،‬وفي موض ٍع معلَّ ًقا‪،‬‬ ‫فيتصرف‬
‫َّ‬ ‫طري ٌق واحدة‬
‫مقتصرا على طرفه الَّذي يحتاج إليه في ذلك الباب‪ .‬قلَّما يورد‬
‫ً‬ ‫تاما‪ ،‬وتارةً‬
‫ويورده تارةً ًّ‬
‫ورده من طر ٍيق أخرى‬
‫واحد‪ ،‬وإنَّما يُ ُ‬ ‫واحد‪ٍ ،‬‬
‫ولفظ ٍ‬ ‫بإسناد ٍ‬
‫ٍ‬ ‫موضعين‬ ‫حديثًا في‬
‫َ‬
‫تقطيع بعض أحاديث الجامع‪:‬‬
‫ضه أُخرى‪ ،‬فذلك‬‫َّأما تقطيعه للحاديث في األبواب تارًة‪ ،‬واقتِصاره منه على بع ِ‬
‫حكمين فصاع ًدا‪،‬‬
‫ببعض‪ ،‬وقد اشتمل على َ‬ ‫قصيرا‪ ،‬أو مرتبطًا بعضه ٍ‬
‫ألنَّه إن كان المتن ً‬
‫فإنَّه يعيده بحسب ذلك‪ ،‬مراعيًا مع ذلك عدم إخالئه من فائدة حديثيَّة‪ ،‬وهي إيراده له‬
‫فاد من ذلك تكثير الطُّرق لذلك‬ ‫الشيخ الَّذي أخرجه عنه‪ ،‬ويُستَ ُ‬
‫شيخ سوى َّ‬
‫عن ٍ‬
‫الحديث‪.‬‬
‫ف من‬ ‫معلقات البخاري في الجامع وحكمها‪ :‬الحديث المعلَّق هو‪" :‬ما ُح ِذ َ‬
‫مبتدأِ ِ‬
‫إسناده را ٍو واح ٌد فأكثر‪ ،‬ولو إلى ِ‬
‫آخر اإلسناد"‪.‬‬
‫سماه "تغليق‬ ‫ابن حجر في وصل تعليقات البُخاري كتابًا َّ‬ ‫َّ‬
‫وقد ألف الحافظ ُ‬
‫الساري" في ٍ‬
‫فصل‬ ‫التَّعليق" واختصر هذا الكتاب في مق ّدمة "الفتح"‪ ،‬أي‪ :‬في "هدي َّ‬
‫طويل ذكر فيه تعالي َقه المرفوعة واإلشارة إلى َمن وصلها‪ ،‬وكذا المتابعات اللتِحاقها ب ها‬ ‫ٍ‬
‫في الحكم‪.‬‬
‫آخر من كتابه‪،‬‬ ‫ٍ‬
‫نت ما وصله منها في مكان َ‬ ‫ابن حجر‪" :‬وقد بيَّ ُ‬
‫قال الحافظ ُ‬
‫ضا‪ ،‬وما لَم ِنقف عليه من‬ ‫ووصله في ٍ‬
‫مكان من كتُبه الَّتي هي خارج َّ‬
‫الصحيح بيَّنتُه أي ً‬

‫‪83‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الحك ِم‬
‫وحاصل ُ‬
‫ُ‬ ‫نت َمن وصله إلى َمن علَّق عنه من َّ‬
‫األئمة في تصانيفهم"‪.‬‬ ‫طريقه بيَّ ُ‬
‫البخاري أوردها َّإما مرفوعةً أو موقوفةً‪.‬‬
‫َّ‬ ‫على المعلَّقات في الجامع َّ‬
‫أن‬
‫فالمعلَّقات من المرفوعات على قسمين‪:‬‬
‫آخر من كتابه موصوالً‪ ،‬وهذا ال إشكال فيه‪.‬‬ ‫أح ُدهما‪ :‬ما يُوجد في موض ٍع َ‬
‫وثانيهما‪ :‬ما ال يوجد في كتابِه إالَّ معلَّ ًقا‪ ،‬فإنَّه على صورتَين‪:‬‬
‫األولى‪ :‬ما أورده بصيغة الجزم‪ ،‬فيُستفاد منه الصحة إلى َمن علَّق عنه‪ ،‬لكن‬
‫السند‪ ،‬فمنها ما يلتحق بشر ِطه ومنها ال يلتحق‪.‬‬
‫فيمن أبرز من رجال ذلك َّ‬
‫َّظر َ‬
‫يبقى الن ُ‬
‫حيح‪ ،‬وفيه ما ليس بصحيح‪.‬‬
‫الثَّانية‪ :‬ما أورده بصيغة التَّمريض‪ :‬ففيه ما هو ص ٌ‬
‫البخاري في الجامع‪:‬‬
‫ّ‬ ‫تراجم‬
‫ضمنه أبوابَه‬
‫مقد ًما على غيره من كتُب الحديث‪ :‬ما َّ‬ ‫م َّما َج َعل صحيح البخاري َّ‬
‫الصحيح كان يصلي ركعتين‬
‫ف َّ‬ ‫من التَّراجم الَّتي تحار فيها األفكار‪.‬وقد قيل‪" :‬إنَّه لما ألَّ َ‬
‫ٍ‬
‫ترجمة‪ ،‬وبيَّضها بين قبر النبي ‪ -‬صلَّى اهلل عليه وسلَّم ‪ -‬ومنبره"‪ .‬وضابط بيان‬ ‫عند كل‬
‫ابن حجر ‪ -‬رحمه اهلل ‪ -‬من َّ‬
‫أن‬ ‫أنواع التَّراجم في صحيح البخاري ما بيَّنه الحافظ ُ‬
‫اجم فيه ظاهرةٌ وخفيَّةٌ‪.‬‬
‫التَّر َ‬
‫َّ‬
‫َّأما الظَّاهرة فهي أن تكون التَّرجمة دالةً بالمطابقة لما يُ َ‬
‫ور ُد في ضمنها‪ ،‬وإنَّما‬
‫ٍ‬
‫استنباط‬ ‫وأما الخفيَّة فهي التي تحتاج إلى‬‫فائدتها اإلعالم بما ورد في ذلك الباب‪َّ .‬‬
‫ٍ‬
‫غامض‪ ،‬أو‬ ‫ٍ‬
‫مشكل‪ ،‬أو تفسير‬ ‫ونظ ٍر في فهم مناسبتها‪ ،‬فيكون فيها اإلشارة إلى شرح‬
‫تأويل ظاه ٍر‪ ،‬أو تفصيل مجم ٍل‪ ،‬ونحو ذلك؛ ولهذا اشتهر قول جم ٍع من أهل العلم‪:‬‬
‫"فقه البخاري في تراجمه"‪.‬‬
‫الصحيح العلمية‪:‬‬
‫مكانة الجامع ّ‬
‫قال اإلمام النّووي ‪ -‬رحمه اهلل ‪" :-‬اتَّفق العُلماء ‪ -‬رحمهم اللّه تعالى ‪ -‬على َّ‬
‫أن‬
‫األمةُ بالقبول‪،‬‬ ‫الصحيحان‪ :‬البخاري ومسلم‪َّ ،‬‬
‫وتلقتهما ّ‬ ‫أصح الكتب بعد القرآن العزيز َّ‬
‫َّ‬
‫صح َّ‬
‫أن‬ ‫أصحهما‪ ،‬وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة‪ ،‬وقد َّ‬
‫وكتاب البخاري ُّ‬
‫‪84‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ويعترف بأنَّه ليس له نظير في علم الحديث‪،‬‬


‫ُ‬ ‫ممن يَستفيد من البُخاري‪،‬‬
‫مسلما كان َّ‬
‫ً‬
‫المذهب المختار الَّذي قاله الجمهور‬
‫ُ‬ ‫وهذا الَّذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو‬
‫وأهل اإلتقان والحذق"‪.‬‬
‫المجرد‪ ،‬ثم تبعه مسلم‪ ،‬إالَّ َّ‬
‫أن بعضهم‬ ‫َّ‬ ‫الصحيح‬
‫صنف في َّ‬ ‫صن ٍ‬
‫َّف ُ‬ ‫فهو َّأول ُم َ‬
‫كأبي علي النيسابوري وبعض شيوخ المغرب َح َكى تفضيل صحيح مسلم‪.‬‬
‫مسلم فإن كان من ِ‬
‫جهة أنَّه لم يورد بعد‬ ‫ٍ‬ ‫"ومن فضَّل كتاب‬
‫الصالح‪َ :‬‬
‫قال ابن َّ‬
‫أن كتاب مسلم‬ ‫مسرودا‪ ،‬فال بأس به‪ ،‬وليس يلزم منه َّ‬
‫ً‬ ‫خطبته إالَّ الحديث َّ‬
‫الصحيح‬
‫الصحيح ‪ -‬من كتاب البخاري‪ ،‬وإن كان المراد به َّ‬
‫أن‬ ‫أرجح ‪ -‬فيما يرجع إلى ِ‬
‫نفس َّ‬
‫صحيحا فهذا مردود"‪.‬‬
‫ً‬ ‫أصح‬
‫كتاب مسلم ُّ‬
‫وصحة ما فيه"‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن كثير‪" :‬أجمع العلماءُ على قبوله َّ‬
‫يوسف ال َف َرب ِري‪" :‬سمع َّ‬
‫الصحيح من‬ ‫محمد بن ُ‬‫الصحيح‪ :‬قال ّ‬ ‫رواة الجامع ّ‬
‫فاهتم المحدثون بسماع‬
‫َّ‬ ‫رجل‪ ،‬فما بقي أح ٌد يرويه غيري"‪.‬‬
‫ألف ُ‬
‫البخاري تسعون َ‬
‫صحيح البخاري وإمالئه‪ ،‬ف َكثُ َر رواته‪،‬‬
‫شرحا له‪،‬‬ ‫ِ‬
‫أهم شروح الجامع‪َ :‬حظ َي صحيح البُخاري بعناية العلماء والمؤلفين ً‬ ‫ّ‬
‫واستنباطًا ألحكامه‪ ،‬وتكلُّ ًما على رجالِه‪ ،‬وبيانًا لمشكالت إعرابه‪ ،‬إلى غير ذلك‪،‬‬
‫الشروح المطبوعة‪:‬‬ ‫شروحه‪ ،‬وسأذكر فيما يلي بعض ُّ‬ ‫ُ‬ ‫فلذلك َكثُ َرت‬
‫محمد ال َخطَّابي‪ ،‬المتوفَّى سنة ‪ 388‬ه ‪.‬‬
‫‪"-1‬أعالم الحديث"‪ :‬ألبي سليمان َحمد بن َّ‬
‫لمحمد بن يوسف ِ‬
‫الكرماني‪ ،‬المتوفَّى‬ ‫َّ‬ ‫الدراري شرح صحيح البخاري"‪:‬‬ ‫‪"-2‬الكواكب َّ‬
‫سنة ‪ 786‬ه ‪.‬‬
‫محمد‪ ،‬ابن حجر‬
‫‪"-3‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري"‪ :‬لإلمام أحمد بن علي بن َّ‬
‫العسقالني َّ‬
‫الشافعي‪ ،‬المتوفّى سنة ‪ 852‬ه ‪.‬‬
‫‪"-4‬عمدة القاري شرح صحيح البخاري"‪ :‬لبدر الدين محمود بن أحمد العيني‪،‬‬
‫المتوفَّى سنة ‪ 855‬ه ‪.‬‬
‫‪85‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫محمد‬ ‫الساري لشرح صحيح البخاري"‪َّ :‬‬


‫للشيخ شهاب ال ّدين أحمد بن َّ‬ ‫‪"-5‬إرشاد َّ‬
‫الخطيب القسطالني‪ ،‬المتوفَّى سنة ‪ 922‬ه ‪.‬‬
‫خاتمة‪ :‬وفي األخير‪ ،‬وبعد هذه اإلطاللة التي جاءت على شكل مقارنة بين‬
‫ه َذين الصحيحين‪ ،‬ال يسعنا إال أن نُشيد بجهود صاحبيهما الل َذين اشترطا في اتباع‬
‫النبي صلى اهلل عليه وسلم الصد َق في اإلخالص هلل ‪ -‬عز وجل ‪ -‬على أنفسهما‪ ،‬قبل‬
‫أن يشترطاه على غيرهما‪.‬‬
‫ونكاد نج ِزُم أن هما لم يلبَثا ساعةً من ن هار بين ذويهما حتى َخلََّفا لنا ه َذين‬
‫تعظيمهما‪ ،‬ال إلى حد الغلو طَب ًعا‪،‬‬
‫ُ‬ ‫األصلين األصيلين‪ ،‬اللذين صار من الواجب علينا‬
‫آخر نُدافع فيه عن صحة‬ ‫حد َ‬ ‫حد ننزلهما فيه مكانتَهما وقد َرهما‪ ،‬وإلى ٍّ‬
‫ولكن إلى ٍّ‬
‫أسا بين‬ ‫غالب ما فيهما‪ ،‬ثم إلى حد ثالث ِ‬ ‫ِ‬
‫ونعتز‪ ،‬بل ونرفع ب هما ر ً‬
‫نفتخر فيه ب هما ُّ‬
‫عز وجل؟ أفيكم حديث نبيه صلى‬ ‫األمم ونحن نُنادي بصوت ٍ‬
‫عال‪ :‬أفيكم كتاب اهلل َّ‬
‫اهلل عليه وسلم‪ ،‬ثم أفيكم صحيح البخاري؟ أفيكم صحيح مسلم؟!‬

‫‪86‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪87‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب اإليمان‬
‫من صحيح البخاري‬

‫‪ .4‬باب ال ُمسلِ ُم َمن َسلِ َم ال ُمسلِ ُمو َن ِمن لِ َسانِِه َويَ ِد ِه‬
‫ال َح َّدثَنَا ُشعبَةُ‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن أَبِي َّ‬
‫الس َف ِر‪،‬‬ ‫اس‪ ،‬قَ َ‬ ‫آد ُم ب ُن أَبِي إِيَ ٍ‬
‫‪َ 10‬ح َّدثَنَا َ‬
‫الشعبِي‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن َعم ٍرو رضى اهلل عنهما‪َ ،‬ع ِن النَّبِي صلى اهلل‬ ‫يل‪َ ،‬ع ِن َّ‬ ‫ِ ِ‬
‫َوإس َماع َ‬
‫ال‪ " :‬المسلِم من سلِم المسلِمو َن ِمن لِسانِِه وي ِدهِ‪ ،‬والم َه ِ‬
‫اج ُر َمن َه َج َر َما‬ ‫عليه وسلم قَ َ‬
‫َ ََ َ ُ‬ ‫ُ َُ َ َ ُ ُ‬
‫نَ َهى اللَّهُ َعنهُ "‪.‬‬
‫ت َعب َد اللَّ ِه‪،‬‬‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬ ‫ال أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا َد ُاو ُد‪َ ،‬عن َع ِام ٍر‪ ،‬قَ َ‬
‫ال أَبُو َعب ِد اللَّ ِه‪َ :‬وقَ َ‬
‫قَ َ‬
‫ال َعب ُد األَعلَى‪َ ،‬عن َد ُاو َد‪َ ،‬عن َع ِام ٍر‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه‪،‬‬ ‫َع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم‪َ .‬وقَ َ‬
‫َع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم‪.‬‬
‫َى ا ِإلسالَِم أَف َ‬
‫ض ُل؟‬ ‫‪ 5‬باب أ ُّ‬
‫يد ال ُق َر ِشي‪ ،‬قَ َ‬
‫ال َح َّدثَنَا أَبِي قَ َ‬
‫ال‪َ ،‬ح َّدثَنَا أَبُو بُر َدةَ ب ُن‬ ‫‪ 11‬ح َّدثَنَا س ِعي ُد بن يحيى ب ِن س ِع ٍ‬
‫َ‬ ‫َُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫ال‪ :‬قَالُوا يَا‬ ‫وسى رضى اهلل عنه ‪ ،‬قَ َ‬ ‫َعبد اللَّه ب ِن أَبِي بُر َد َة‪َ ،‬عن أَبِي بُر َد َة‪َ ،‬عن أَبِي ُم َ‬
‫سانِِه َويَ ِدهِ "‪.‬‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ول اللَّ ِه‪ ،‬أ ُّ‬
‫َى ا ِإلسالَِم أَف َ‬
‫ال‪َ " :‬من َسل َم ال ُمسل ُمو َن من ل َ‬ ‫ض ُل؟ قَ َ‬ ‫َر ُس َ‬
‫ام الطَّ َع ِام ِم َن ا ِإلسالَِم‬
‫‪ 6‬باب إِط َع ُ‬
‫ث‪َ ،‬عن يَ ِزي َد‪َ ،‬عن أَبِي ال َخي ِر‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه‬ ‫‪َ 12‬ح َّدثَنَا َعم ُرو ب ُن َخالِ ٍد‪ ،‬قَ َ‬
‫ال َح َّدثَنَا اللَّي ُ‬
‫َى ا ِإلسالَِم‬ ‫َن َر ُجالً‪َ ،‬سأ ََل النَّبِ َّي صلى اهلل عليه وسلم أ ُّ‬ ‫ب ِن َعم ٍرو‪ ،‬رضى اهلل عنهما‪ ،‬أ َّ‬
‫ِ‬
‫ت َوَمن لَم تَع ِرف "‪.‬‬ ‫السالَ َم َعلَى َمن َع َرف َ‬ ‫ال‪ " :‬تُطع ُم الطَّ َع َ‬
‫ام‪َ ،‬وتَق َرأُ َّ‬ ‫َخي ٌر؟ قَ َ‬
‫ب لِنَ ف ِس ِه‬ ‫ب أل ِ‬
‫َخ ِيه َما يُ ِح ُّ‬ ‫‪ 7‬باب ِمن ا ِإليم ِ‬
‫ان أَن يُ ِح َّ‬ ‫َ َ‬
‫ادةَ‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬
‫س رضى اهلل عنه‪،‬‬ ‫ال َح َّدثَنَا يَحيَى‪َ ،‬عن ُشعبَةَ‪َ ،‬عن قَ تَ َ‬
‫س َّد ٌد‪ ،‬قَ َ‬
‫‪َ 13‬ح َّدثَنَا ُم َ‬
‫َع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم؛‬

‫‪88‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫س‪َ ،‬ع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم قَ َ‬


‫ال‪:‬‬ ‫ادةُ‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬ ‫ال َح َّدثَنَا قَ تَ َ‬‫سي ٍن ال ُم َعل ِم‪ ،‬قَ َ‬‫َو َعن ُح َ‬
‫ب ألَ ِخ ِيه َما يُ ِح ُّ‬
‫ب لِنَ ف ِس ِه "‪.‬‬ ‫َح ُد ُكم َحتَّى يُ ِح َّ‬ ‫ِ‬
‫" الَ يُؤم ُن أ َ‬
‫ول صلى اهلل عليه وسلم ِمن ا ِإليم ِ‬
‫ان‬ ‫الر ُس ِ‬
‫ب َّ‬‫‪ 8‬باب ُح ُّ‬
‫َ َ‬
‫اد‪َ ،‬ع ِن األَع َر ِج‪َ ،‬عن‬ ‫ال ح َّدثَنَا أَبو الزنَ ِ‬ ‫‪ 14‬ح َّدثَنَا أَبو اليم ِ‬
‫ُ‬ ‫ب‪ ،‬قَ َ َ‬ ‫ال أَخبَ َرنَا ُش َعي ٌ‬‫ان‪ ،‬قَ َ‬ ‫ُ ََ‬ ‫َ‬
‫ال‪ " :‬فَ َوالَّ ِذي نَف ِسي‬ ‫ول اللَّ ِه صلى اهلل عليه وسلم قَ َ‬ ‫أَبِي ُه َري َرةَ رضى اهلل عنه‪ ،‬أ َّ‬
‫َن َر ُس َ‬
‫ب إِلَي ِه ِمن َوالِ ِدهِ َوَولَ ِدهِ "‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬
‫بِيَده‪ ،‬الَ يُؤم ُن أ َ‬
‫َح ُد ُكم َحتَّى أَ ُكو َن أ َ‬
‫َح َّ‬
‫ص َهي ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬
‫ب‪َ ،‬عن‬ ‫ال َح َّدثَنَا اب ُن عُلَيَّةَ‪َ ،‬عن َعبد ال َع ِزي ِز ب ِن ُ‬ ‫يم‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪َ 15‬ح َّدثَنَا يَع ُق ُ‬
‫وب ب ُن إب َراه َ‬
‫ال َح َّدثَنَا ُشعبَةُ‪َ ،‬عن قَ تَ َ‬
‫ادةَ‪،‬‬ ‫آد ُم‪ ،‬قَ َ‬‫س‪َ ،‬ع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم؛ ح َو َح َّدثَنَا َ‬ ‫أَنَ ٍ‬
‫ِ‬
‫ب‬ ‫َح ُد ُكم َحتَّى أَ ُكو َن أ َ‬
‫َح َّ‬ ‫ال النَّبِ ُّي صلى اهلل عليه وسلم‪ " :‬الَ يُؤم ُن أ َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫س‪ ،‬قَ َ‬ ‫َعن أَنَ ٍ‬
‫ين "‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫إِلَي ِه ِمن َوالِ ِدهِ َوَولَ ِدهِ َوالن ِ‬
‫َّاس أَج َمع َ‬
‫‪ 9‬باب حالَوِة ا ِإليم ِ‬
‫ان‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬
‫وب‪َ ،‬عن‬ ‫ال َح َّدثَنَا أَيُّ ُ‬‫َّاب الثَّ َق ِف ُّي‪ ،‬قَ َ‬
‫ال َح َّدثَنَا َعب ُد ال َوه ِ‬‫‪َ 16‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن ال ُمثَنَّى‪ ،‬قَ َ‬
‫ث‪َ ،‬من ُك َّن فِ ِيه َو َج َد‬ ‫ال‪ " :‬ثَالَ ٌ‬ ‫س‪َ ،‬ع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم قَ َ‬ ‫أَبِي قِالَبَةَ‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬
‫ب ال َمرءَ الَ يُ ِحبُّهُ‬ ‫اه َما‪َ ،‬وأَن يُ ِح َّ‬ ‫ان‪ :‬أَن ي ُكو َن اللَّهُ ورسولُهُ أَح َّ ِ ِ ِ‬ ‫حالَوةَ ا ِإليم ِ‬
‫ب إِلَيه م َّما س َو ُ‬ ‫ََ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬
‫ف فِي النَّا ِر "‪.‬‬ ‫ود فِي ال ُكف ِر َك َما يَك َرهُ أَن يُق َذ َ‬‫إِالَّ لِلَّ ِه‪َ ،‬وأَن يَك َرَه أَن يَعُ َ‬
‫صا ِر‬ ‫‪ 10‬باب َعالَمةُ ا ِإليم ِ‬
‫ب األَن َ‬
‫ان ُح ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ال أَخبَ َرنِي َعب ُد اللَّ ِه ب ُن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن َجب ٍر‪،‬‬
‫ال َح َّدثَنَا ُشعبَةُ‪ ،‬قَ َ‬
‫يد‪ ،‬قَ َ‬‫‪ 17‬ح َّدثَنَا أَبو الولِ ِ‬
‫ُ َ‬ ‫َ‬
‫صا ِر‪،‬‬ ‫ال‪ " :‬آيةُ ا ِإليم ِ‬ ‫سا‪َ ،‬ع ِن النَّبِي صلى اهلل عليه وسلم قَ َ‬ ‫ال َس ِمع ُ‬
‫ب األَن َ‬ ‫ان ُح ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت أَنَ ً‬ ‫قَ َ‬
‫صا ِر"‪.‬‬
‫ض األَن َ‬‫اق بُغ ُ‬ ‫وآيةُ الن َف ِ‬
‫ََ‬
‫‪ 11‬باب‬
‫يس‪َ ،‬عائِ ُذ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫الزه ِري‪ ،‬قَ َ‬
‫ب‪َ ،‬ع ِن ُّ‬ ‫‪ 18‬ح َّدثَنَا أَبو اليم ِ‬
‫ال أَخبَ َرني أَبُو إدر َ‬ ‫ال أَخبَ َرنَا ُش َعي ٌ‬
‫ان‪ ،‬قَ َ‬ ‫ُ ََ‬ ‫َ‬
‫ادةَ بن َّ ِ ِ‬ ‫اللَّ ِه ب ُن َعب ِد اللَّ ِه أ َّ‬
‫الصامت رضى اهلل عنه‪َ ،‬وَكا َن َش ِه َد بَد ًرا‪َ ،‬و ُه َو أ َ‬
‫َح ُد‬ ‫َن عُبَ َ َ‬

‫‪89‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫صابَةٌ ِمن‬ ‫ِ‬


‫ال‪َ ،‬و َحولَهُ ع َ‬ ‫ول اللَّ ِه صلى اهلل عليه وسلم قَ َ‬ ‫َن َر ُس َ‬‫النُّ َقبَ ِاء لَي لَةَ ال َع َقبَ ِة‪ ،‬أ َّ‬
‫أَص َحابِ ِه‪ " :‬بَايِعُونِي َعلَى أَن الَ تُش ِرُكوا بِاللَّ ِه َشيئًا‪َ ،‬والَ تَس ِرقُوا‪َ ،‬والَ تَ زنُوا‪َ ،‬والَ تَقتُ لُوا‬
‫وف‪ ،‬فَ َمن‬ ‫ان تَفت رونَه ب ين أَي ِدي ُكم وأَرجلِ ُكم‪ ،‬والَ تَعصوا فِي معر ٍ‬ ‫ِ ٍ‬
‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫أَوالَ َد ُكم‪َ ،‬والَ تَأتُوا ببُ هتَ َ ُ ُ َ َ‬
‫ب فِي ُّ‬
‫الدن يَا فَ ُه َو َك َّف َ‬
‫ارةٌ‬ ‫ِ‬
‫ك َشيئًا فَ عُوق َ‬‫اب ِمن ذَلِ َ‬ ‫َص َ‬
‫ِ‬
‫َوفَى من ُكم فَأَج ُرهُ َعلَى اللَّه‪َ ،‬وَمن أ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك َشيئًا ثُ َّم َستَ َرهُ اللَّهُ‪ ،‬فَ ُه َو إِلَى اللَّه إِن َشاءَ َع َفا َعنهُ‪َ ،‬وإِن َشاءَ‬ ‫اب ِمن ذَلِ َ‬ ‫َص َ‬‫لَهُ‪َ ،‬وَمن أ َ‬
‫ك‪.‬‬ ‫َعاقَ بَهُ"‪ .‬فَ بَايَعنَاهُ َعلَى َذلِ َ‬

‫‪90‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-8-‬‬

‫سابُوِر ُّ‬
‫ي‬ ‫شي ِر ُّ‬
‫ي النَّي َ‬ ‫اج ال ُق َ‬
‫مسلم ب ُن ال َح َّج ِ‬
‫ُ‬ ‫اإلمام‬
‫(ولد سنة ‪206‬ه وتوفي سنة ‪261‬ه رحمه اهلل تعالى)‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫وصحيحه‬

‫‪91‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ي النَّي َسابُوِر ُّ‬


‫ي رحمه اهلل‬ ‫اج ال ُق َشي ِر ُّ‬
‫مسلم ب ُن ال َح َّج ِ‬
‫ُ‬ ‫اإلمام‬

‫اسمه ولقبه‪:‬‬ ‫•‬


‫الحجاج ب ِن‬
‫ِ‬ ‫بن‬
‫مسلم ُ‬
‫ُ‬ ‫الح َّجة الصادق‪ ،‬أبو الحسين‬
‫هو اإلمام الحافظ المجود ُ‬
‫ور)‬
‫سابُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫سابُوِر ُّ‬ ‫شي ِر ُّ‬ ‫ِ‬
‫شير) قبيلةٌ من العرب معروفةٌ‪ ،‬و(نَي َ‬ ‫ي‪ .‬و(قُ َ‬ ‫ي النَّي َ‬ ‫مسلم بن َورد ال ُق َ‬
‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ور سنةَ‬ ‫مدينةٌ مشهورةٌ ب ُخراسا َن من أحس ِن ُم ُدن ها‪ ،‬وأجمعها للعلم والخير‪ُ .‬ولد بنَ ي َ‬
‫سابُ َ‬
‫‪206‬ه ‪821 /‬م‪.‬‬
‫الطفولة والنشأة‬ ‫•‬
‫اج أح َد‬ ‫وصالح ٍ‬ ‫نشأ اإلمام مسلم في ِ‬
‫وعلم‪ ،‬فقد كان وال ُده َح َّج ُ‬ ‫ٍ‬ ‫بيت تَق ًوى‬
‫ع في هذا الجو‬ ‫اإلمام وتَ َرع َر َ‬ ‫ِ‬
‫حلقات العلماء‪ ،‬فتربَّى‬ ‫محبي العلم‪ ،‬وأح َد من يحبون‬
‫ُ‬
‫طلب العلم مبك ًرا‪ ،‬فلم يكن‬ ‫اإلمام مسلم رحمه اهلل رحلتَه في ِ‬ ‫ُ‬ ‫اإليماني الرائع‪ .‬وقد بدأ‬
‫وأول‬
‫ماع الحديث؛ قال الذهبي‪ُ " :‬‬
‫قد تجاوز الثانيةَ عشرةَ من عمره حين بدأ في َس ِ‬
‫وحج في سنة عشرين‪".‬‬
‫ثماني عشرةَ من يحيى بن يحيى التميمي‪َّ ،‬‬ ‫سنة‬ ‫في‬ ‫ِ‬
‫سماعه‬
‫َ‬
‫شيوخه‬ ‫•‬
‫عددهم مائتين وعشرين رجالً‪ ،‬وقد‬
‫خ كثيرون‪ ،‬بلغ ُ‬ ‫لإلمام مسلم رحمه اهلل شيو ٌ‬
‫شيخ له‪ ،‬وسمع الحديث‬‫أكبر ٍ‬ ‫ِ‬
‫سمع بمكةَ من عبد اهلل بن مسلمة ال َقعنَبي‪ ،‬فهو ُ‬
‫بالكوفة والعراق والحرمين ومصر‪.‬‬
‫بن سعيد‪ ،‬وسعي ُد بن‬
‫النيسابوري‪ ،‬وقُتيبةُ ُ‬
‫ُّ‬ ‫ومن أبرِز هؤالء األئمة‪ :‬يحيى بن يحيى‬
‫وزَهي ُر ب ُن حرب‪ ،‬ومحمد بن المثنى‪،‬‬
‫اهويَه‪ُ ،‬‬
‫منصور‪ ،‬وأحم ُد ب ُن حنبل‪ ،‬وإسحا ُق بن َر ُ‬
‫الذهلِي‪،‬‬
‫ي‪ ،‬ومحمد بن يحيى بن أبي عمر‪ ،‬ومحمد بن يحيى ُّ‬ ‫الس ِر ُّ‬
‫وهنَّاد بن َّ‬
‫َ‬
‫الدا ِرِمي‪ ،‬و َخل ٌق ِسواهم‪.‬‬
‫والبخاري‪ ،‬وعبد اهلل َّ‬
‫تالمذته‬ ‫•‬

‫‪92‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫من تالمذته‪ :‬علي بن الحسن بن أبي عيسى الهاللي‪ ،‬وهو أكبر منه‪ ،‬ومحمد بن‬
‫الفراء شيخه‪ ،‬ولكن ما أخرج عنه في (صحيحه)‪ ،‬والحسين بن محمد‬‫عبد الوهاب َّ‬
‫القباني‪ ،‬وأبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي‪ ،‬وعلي بن الحسين بن الجنيد‬
‫الرازي‪ ،‬وصالح بن محمد جزرة‪ ،‬وأبو عيسى الترمذي في (جامعه)‪ ،‬وأحمد بن المبارك‬
‫المستَملِي‪ ،‬وعبد اهلل بن يحيى السرخسي القاضي‪ ،‬ونصر بن أحمد بن نصر الحافظ‪،‬‬
‫ُ‬
‫وغيرهم كثير‬
‫مؤلفاته‬ ‫•‬
‫مسلم رحمه اهلل مؤلَّ ٌ‬
‫فات كثيرة‪ ،‬ومنها‪ :‬كتابه الصحيح‪ ،‬وهو أشهر كتبه‪،‬‬ ‫لإلمام ٍ‬
‫الوح َدان‪ ،‬كتاب األفراد‪ ،‬كتاب األَقران‪ ،‬كتاب‬
‫كتاب التمييز‪ ،‬كتاب العلل‪ ،‬كتاب ُ‬
‫الطبقات‪.‬‬
‫منهجه في الحديث‬ ‫•‬
‫ألَّف اإلمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمه اهلل مسنده الصحيح‪ ،‬حذا فيه‬
‫َحذ َو البخاري في نقل المجمع عليه‪ ،‬وحذف المتكرر منها‪ ،‬وجمع الطرق واألسانيد‪،‬‬
‫وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه‪ ،‬ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله‪ ،‬وقد استدرك‬
‫َّ‬
‫الماسرِج ِسي‪ :‬سمعت أبي‬
‫الناس عليه وعلى البخاري في ذلك‪ .‬قال الحسين بن محمد َ‬
‫مسلما يقول‪" :‬صنَّفت هذا ‪ -‬المسند الصحيح ‪ -‬من ثالثمائة ألف‬
‫ً‬ ‫يقول‪ :‬سمعت‬
‫حديث مسموعة‪".‬‬
‫عشر ‪ ،‬قال أحمد بن سلمة‪:‬‬ ‫وقد استغرقت مدةُ تأليفه لهذا الكتاب خمسةَ َ‬
‫"كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة"‪ .‬وقد ألَّفه في بلده‪ ،‬كما ذكر‬
‫مسلما صنف كتابه في بلده‪ ،‬بحضور‬
‫ابن حجر في مقدمة فتح الباري حيث قال‪" :‬إن ً‬
‫أصوله في حياة كثير من مشايخه‪ ،‬فكان يتحرز في األلفاظ‪ ،‬ويتحرى في السياق‪".‬‬

‫‪93‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ثناء العلماء عليه‬ ‫•‬


‫قال أبو قريش الحافظ‪ :‬سمعت محمد بن بشار يقول‪ُ " :‬ح َّفاظ الدنيا أربعة‪ :‬أبو‬
‫الدا ِرِمي بسمرقند‪ ،‬ومحمد بن إسماعيل‬ ‫بالري‪ ،‬ومسلم بنيسابور‪ ،‬وعبد اهلل َّ‬
‫زرعة َّ‬
‫ببخارى‪".‬‬
‫ونقل أبو عبد اهلل الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراء قال‪" :‬كان مسلم‬
‫بن الحجاج من علماء الناس‪ ،‬ومن أوعية العلم‪".‬‬
‫أصح من كتاب‬
‫وقال الحافظ أبو علي النيسابوري‪" :‬ما تحت أديم السماء ُّ‬
‫مسلم في علم الحديث‪".‬‬
‫مسلما) في معرفة‬
‫أيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان ( ً‬
‫وقال أحمد بن سلمة‪" :‬ر ُ‬
‫الصحيح على مشايخ عصرهما‪".‬‬
‫من كلمات اإلمام مسلم الخالدة‬ ‫•‬
‫قال اإلمام مسلم لشيخه اإلمام البخاري‪َ " :‬دعني أُقبل رجليك يا أستاذَ‬
‫الحديث في ِعلَلِ ِه‪".‬‬
‫ِ‬ ‫وطبيب‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫األُستَاذ َ‬
‫ين‪ ،‬وسي َد المحدثين‪،‬‬
‫وفاته‬ ‫•‬
‫نيسابُور سنةَ ‪261‬ه ‪/‬‬ ‫عاش اإلمام مسلم ‪ 55‬سنة‪ ،‬وتُوفي ُ ِ‬
‫ودف َن في مدينة َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬
‫خير الجزاء‪.‬‬
‫‪875‬م‪ .‬رحمه اهلل رحمةً واسعةً‪ ،‬وجزاه عن المسلمين َ‬

‫‪94‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الفروق بين البخاري ومسلم في صحيحهما‬

‫لو نظرنا إلى هذين اإلمامين من نظرة شرعية حديثية متخصصة رأينا أن بينهما‬
‫عظيما من ناحية صناعة الحديث‪ .‬ولكن يتبيَّن لنا أن هناك عد َة فروق تميَّز‬
‫تقارباً ً‬
‫تفوق البخاري‬
‫مسلم عن البخاري مع ُّ‬ ‫البخاري عن مسلم من ناحية‪ ،‬وعد َة ٍ‬
‫فروق تميَّز‬ ‫ُّ‬
‫ٌ‬
‫بال شك‪ ,‬فمن الفروق التي تميز البخاري عن مسلم ‪:‬‬
‫‪ -‬أن البخاري محمد بن اسماعيل كان شيخاً لمسلم بن الحجاج‪.‬‬
‫أول من اعتنى بكتابة الحديث الصحيح فقط دون غيره من‬
‫‪ -‬وكان البخاري َ‬
‫المراسيل والضعاف والحسن وغيرها‪ ،‬مما كان دون الحديث الصحيح‪.‬‬
‫‪ -‬شرط البخاري في الصحيح أقوى من شرط مسلم وهو ‪ ( :‬أن يكون الراوي‬
‫قد عاصر شيخه وسمع منه وثبت عنده سماعُه منه ) بينما مسلم اشترط‪ ( :‬أن يكون‬
‫الراوي قد عاصر شيخه وال يلزم أن يثبت عنده سماعُه منه ) ويكتفي رحمه اهلل بمجرد‬
‫المعاصرة فقط‪.‬‬
‫‪ -‬عدد األحاديث المرفوعة والمعلقة في صحيح البخاري ‪159‬حديث‬
‫واألحاديث غير المكررة ‪ 2602‬حديث بينما بالمكرر ‪ 7275‬حديث‪.‬‬
‫ميزات صحيح مسلم‬
‫وبالنسبة لمسلم بن الحجاج‪ ،‬فهناك فروق يتميَّز ب ها عن البخاري‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫أفضل من طريقة البخاري‪،‬‬
‫ُ‬ ‫‪ -‬أن مسلماً طريقته في كتابه في الترتيب والصناعة‬
‫أنفع‬
‫لكون مسلم يورد الحديث في بابه وال يورده في غيره إال نادراً‪ ،‬وهو طريقةٌ ُ‬
‫للحفاظ دون غيرهم‪.‬‬
‫‪ -‬أن مسلماً يح ِرص على ذكر الحديث كامالً وال يقطعه‪ ،‬بينما البخاري يقطع‬
‫بعض األحاديث ويجعلها عنواناً للباب‪.‬‬

‫‪95‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أقل من صحيح البخاري‪ ،‬وهذه ميزةٌ‬ ‫‪ -‬أن الحديث المعلَّ َق في صحيح مسلم ُّ‬
‫ب لصحيح مسلم ‪.‬‬ ‫سُ‬
‫تُح َ‬
‫أسهل حفظاً ‪.‬‬
‫َ‬ ‫صحيح مسلم‪ ،‬لكونِِه‬
‫َ‬ ‫‪ -‬أن الكثير من الحفاظ يقدمون‬
‫‪ -‬عدد األحاديث بدون المكرر عند مسلم ‪ ، 3033‬وبدون المكرر يقال اثنا‬
‫عشر ألف حديث‪.‬‬
‫البخاري ومسلماً لم يَلتَ ِزَما في صحيحهما أن يخرجا‬
‫َّ‬ ‫‪ -‬ومما ينبغي أن يُعلَ َم أن‬
‫صححا أحاديث ليست في‬
‫جميع األحاديث الصحيحة‪ ،‬فقد ثبت عن الترمذي أن هما َّ‬
‫كتابيهما‪.‬‬
‫‪ -‬وقد ثبتت أحاديث في كتب السنن صحيحة‪ ،‬ورجالهم رجال الصحيحين‪،‬‬
‫ومع ذلك لم يخرج لهما البخاري وال مسلم في صحيحيهما ‪.‬‬

‫‪96‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪97‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-48‬كتاب الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار‬


‫من صحيح مسلم‬

‫ِ‬
‫القرآن وعلى الذكر‬ ‫االجتماع على تِ ِ‬
‫الوة‬ ‫ِ‬ ‫‪ -11‬باب فَض ُل‬
‫يم ُّي‪َ ،‬وأَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪َ ،‬وُم َح َّم ُد‬ ‫َّم ِ‬
‫‪ )2699( -38‬ح َّدثَنَا يحيى بن يحيى الت ِ‬
‫َ َ َ ُ َ َ‬
‫ان َح َّدثَنَا أَبُو‬ ‫ال اآل َخر ِ‬
‫َ‬ ‫ال يَحيَى أَخبَ َرنَا‪ ،‬وقَ َ‬ ‫ظ لِيَحيَى‪ ،‬قَ َ‬ ‫ب ُن ال َع َال ِء ال َهم َدانِ ُّي‪َ ،‬واللَّف ُ‬
‫صلَّى‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال ‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرَة‪ ،‬قَ َ‬ ‫ش‪َ ،‬عن أَبِي َ‬ ‫ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬
‫س اللَّهُ َعنهُ ُكربَةً ِمن‬ ‫َ‬
‫الدن يَا نَ َّ‬
‫ف‬ ‫ُّ‬ ‫ب‬‫اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّم‪َ " :‬من نَ َّفس َعن ُمؤِم ٍن ُكربَةً ِمن ُكر ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫الدن يَا َواآل ِخ َرةِ‪َ ،‬وَمن‬ ‫س َر اللَّهُ َعلَي ِه فِي ُّ‬ ‫ُكر ِ ِ‬
‫س َر َعلَى ُمع ِس ٍر يَ َّ‬ ‫ب يَوم ال ِقيَ َام ِة‪َ ،‬وَمن يَ َّ‬ ‫َ‬
‫الدن يَا َواآل ِخ َرةِ‪َ .‬واللَّهُ فِي َعو ِن ال َعب ِد َما َكا َن ال َعب ُد فِي‬ ‫َستَ َر ُمسلِ ًما َستَ َرهُ اللَّهُ فِي ُّ‬
‫س فِ ِيه ِعل ًما َس َّه َل اللَّهُ لَهُ بِ ِه طَ ِري ًقا إِلَى ال َجن َِّة‪َ .‬وَما‬ ‫ُ‬
‫ك طَ ِري ًقا ي لتَ ِ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬
‫َ‬ ‫س‬
‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫َ‬‫و‬‫َ‬ ‫‪.‬‬ ‫يه‬ ‫عو ِن أ ِ‬
‫َخ ِ‬ ‫َ‬
‫اب اللَّ ِه َويَتَ َد َار ُسونَهُ بَي نَ ُهم إَِّال نَ َزلَت‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ِ‬
‫اجتَ َم َع قَ وٌم في بَيت من بُيُوت اللَّه يَت لُو َن كتَ َ‬
‫يمن ِعن َدهُ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫الرح َمةُ‪َ ،‬و َح َّفت ُه ُم ال َم َالئ َكةُ‪َ ،‬وذَ َك َرُه ُم اللَّهُ ف َ‬ ‫الس ِكينَةُ‪َ ،‬وغَ ِشيَت ُه ُم َّ‬ ‫َعلَي ِه ُم َّ‬
‫سبُهُ‪" .‬‬ ‫ِِ‬ ‫َّ ِ ِ‬
‫َوَمن بَطأَ به َع َملُهُ لَم يُس ِرع به نَ َ‬
‫ِ ِ‬
‫وح َّدثَنَاه نَص ُر‬ ‫‪َ )......( -39‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعبد اللَّه ب ِن نُ َمي ٍر‪َ ،‬ح َّدثَنَا أَبِي‪ .‬ح َ‬
‫ش‪َ ،‬ح َّدثَنَا اب ُن نُ َمي ٍر‪َ ،‬عن‬ ‫بن َعلِ ٍّي الجه َ ِ‬
‫ُسا َمةَ‪ ،‬قَ َاال‪َ :‬ح َّدثَنَا األَع َم ُ‬ ‫ضم ُّي‪َ ،‬ح َّدثَنَا أَبُو أ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ب‬ ‫خ‬‫َ‬ ‫ص‬
‫َ‬ ‫‪:‬‬ ‫ال‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬ ‫ة‬
‫َ‬‫ر‬ ‫ي‬‫ر‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ي‬ ‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن أَبِ‬ ‫َ‬ ‫و‬ ‫َب‬
‫ُ‬ ‫أ‬ ‫ا‬‫َ‬‫ن‬ ‫ث‬
‫َ‬ ‫َّ‬
‫د‬ ‫ح‬‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ة‬
‫َ‬ ‫ام‬
‫َ‬ ‫ُس‬
‫َ‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫صالِ ٍح‪ ،‬وفِي ح ِد ِ‬
‫يث أَبِ‬ ‫َ َ‬ ‫أَبِي َ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫يث أَبِي‬ ‫َن َح ِد َ‬ ‫يث أَبِي ُم َعا ِويَةَ‪ ،‬غَي َر أ َّ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه وسلَّم بِ ِمث ِل ح ِد ِ‬
‫َ‬ ‫ََ َ‬
‫رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬
‫س فِ ِيه ِذك ُر التَّي ِسي ِر َعلَى ال ُمع ِس ِر‪.‬‬ ‫ُس َامةَ‪ ،‬لَي َ‬
‫أَ‬
‫شا ٍر‪ ،‬قَ َاال ‪َ :‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن‬ ‫‪َ )2700( -40‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن ال ُمثَنَّى‪َ ،‬واب ُن بَ َّ‬
‫ال‪:‬‬ ‫ث‪َ ،‬عن األَغَر أَبِي ُمسلِ ٍم‪ ،‬أَنَّهُ قَ َ‬ ‫ت أَبَا إِس َحا َق يُ َحد ُ‬ ‫َجع َف ٍر‪َ ،‬ح َّدثَنَا ُشعبَةُ‪َ ،‬س ِمع ُ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ٍِ‬
‫أَش َه ُد َعلَى أَبِي ُه َري َرَة َوأَبِي َسعيد ال ُخد ِري أَنَّ ُه َما َش ِه َدا َعلَى النَّبِي َ‬

‫‪98‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ال‪َ " :‬ال يَقعُ ُد قَ وٌم يَذ ُك ُرو َن اللَّهَ َع َّز َو َج َّل إَِّال َح َّفت ُه ُم ال َم َالئِ َكةُ ‪،‬‬ ‫َو َسلَّ َم أَنَّهُ قَ َ‬
‫يمن ِعن َده‪":‬‬ ‫ِ‬ ‫الرحمةُ‪ ،‬ونَزلَت َعلَي ِهم َّ ِ‬
‫السكينَةُ َوذَ َك َرُه ُم اللَّهُ ف َ‬ ‫ُ‬ ‫َوغَشيَت ُه ُم َّ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬ح َّدثَنَا ُشعبَةُ فِي‬ ‫ب‪َ ،‬ح َّدثَنَا َعب ُد َّ‬ ‫وح َّدثَنِ ِيه ُزَهي ر ب ُن َحر ٍ‬
‫ُ‬ ‫‪َ )........( -41‬‬
‫اإلسنَ ِ‬
‫اد نَح َوهُ‪.‬‬ ‫َه َذا ِ‬
‫اب االستغفا ِر واالستِكثَا ِر منه‬ ‫ِ‬
‫‪ -12‬باب استحبَ ُ‬
‫وم ب ُن َعب ِد ال َع ِزي ِز‪َ ،‬عن‬ ‫‪َ )2701( -42‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا َمر ُح ُ‬
‫ج ُم َعا ِويَةُ‬ ‫يد ال ُخد ِري‪ ،‬قَ َ‬ ‫السع ِدي‪َ ،‬عن أَبِي عُثما َن‪َ ،‬عن أَبِي س ِع ٍ‬ ‫أَبِي نَ َع َامةَ َّ‬
‫ال‪َ :‬خ َر َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ال‪ :‬آللَّ ِه‬ ‫س ُكم؟ قَالُوا‪َ :‬جلَسنَا نَذ ُك ُر اللَّه‪ ،‬قَ َ‬ ‫ال‪َ :‬ما أَجلَ َ‬ ‫َعلَى َحل َق ٍة فِي ال َمس ِج ِد‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ال‪ :‬أ ََما إِني لَم أَستَحلِف ُكم‬ ‫اك‪ ،‬قَ َ‬ ‫سنَا إَِّال ذَ َ‬ ‫َّ ِ‬
‫اك؟ قَالُوا‪َ :‬والله َما أَجلَ َ‬ ‫س ُكم إَِّال ذَ َ‬ ‫َما أَجلَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم أَقَ َّل َعنهُ‬ ‫تُهمةً لَ ُكم‪ ،‬وما َكا َن أَح ٌد بِمن ِزلَتِي ِمن رس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫َ َ‬ ‫ََ‬ ‫َ‬
‫ج َعلَى َحل َق ٍة ِمن أَص َحابِ ِه ‪،‬‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم َخ َر َ‬
‫ح ِديثًا ِمني‪ ،‬وإِ َّن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َُ‬ ‫َ‬
‫ال‪:‬‬
‫فَ َق َ‬
‫س ُكم "؟ قَالُوا‪َ :‬جلَسنَا نَذ ُك ُر اللَّهَ َونَح َم ُدهُ َعلَى َما َه َدانَا لِ ِإلس َالِم‪َ ،‬وَم َّن بِ ِه‬ ‫" َما أَجلَ َ‬
‫ال‪:‬‬ ‫اك؟ قَ َ‬ ‫سنَا إَِّال َذ َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫س ُكم إَِّال َذ َ‬ ‫َّ ِ‬
‫اك؟ " ‪ ،‬قَالُوا ‪َ :‬والله َما أَجلَ َ‬ ‫ال‪ " :‬آلله َما أَجلَ َ‬ ‫َعلَي نَا‪ ،‬قَ َ‬
‫َن اللَّهَ َع َّز‬‫يل‪ ،‬فَأَخبَ َرنِي أ َّ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫‪" -‬أ ََما إني لَم أَستَحلف ُكم تُه َمةً لَ ُكم‪َ ،‬ولَكنَّهُ أَتَاني جب ِر ُ‬
‫وج َّل ي ب ِ‬
‫اهي بِ ُك ُم ال َم َالئِ َكةَ "‪.‬‬ ‫َ َ َُ‬
‫الربِي ِع ال َعتَ ِك ُّي‬
‫يد‪َ ،‬وأَبُو َّ‬ ‫‪ )2702( -43‬ح َّدثَنَا يحيى بن يحيى ‪ ،‬وقُتَ يبةُ بن س ِع ٍ‬
‫َ َ ُ َ‬ ‫َ َ ُ َ َ‬ ‫َ‬
‫ت‪َ ،‬عن أَبِي بُر َد َة‪َ ،‬عن‬ ‫اد بن َزي ٍد‪َ ،‬عن ثَابِ ٍ‬ ‫ج ِميعا‪َ ،‬عن ح َّم ٍ‬
‫ال يَحيَى أَخبَ َرنَا َح َّم ُ ُ‬ ‫اد‪ ،‬قَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ ً‬
‫ال‪ " :‬إِنَّهُ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬ ‫األَغَر المزنِي ‪ ،‬وَكانَت لَهُ صحبةٌ‪ ،‬أَ ّن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َُ‬
‫لَيُ غَا ُن َعلَى قَ لبِي َوإِني َألَستَ غ ِف ُر اللَّهَ فِي اليَ وِم ِمائَةَ َم َّرةٍ‪" .‬‬
‫‪َ )......( -44‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا غُن َد ٌر‪َ ،‬عن ُشعبَةَ‪َ ،‬عن َعم ِرو ب ِن‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫اب النَّبِي َ‬ ‫ت األَغَ َّر ‪ ،‬وَكا َن ِمن أَص َح ِ‬ ‫ال ‪َ :‬س ِمع ُ‬ ‫ُم َّرةَ‪َ ،‬عن أَبِي بُر َدةَ ‪ ،‬قَ َ‬
‫َ‬

‫‪99‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ " :‬يَا أَيُّ َها‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال ‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ث اب َن عُ َم َر‪ ،‬قَ َ‬ ‫َو َسلَّ َم يُ َحد ُ‬
‫وب فِي اليَ وِم إِلَي ِه ِمائَةَ َم َّرةٍ " ‪،‬‬ ‫ِ‬
‫اس تُوبُوا إِلَى اللَّه ‪ ،‬فَِإني أَتُ ُ‬ ‫النَّ ُ‬
‫ٍ‬ ‫ِ‬
‫‪َ )......( -46‬ح َّدثَنَاه عُبَ ي ُد اللَّه ب ُن ُم َعاذ‪َ ،‬ح َّدثَنَا أَبِي‪ .‬ح َ‬
‫وح َّدثَنَا اب ُن ال ُمثَنَّى‪،‬‬
‫اإلسنَ ِ‬
‫اد ‪.‬‬ ‫ي كلهم ‪َ ،‬عن ُشعبَةَ فِي َه َذا ِ‬ ‫الرح َم ِن ب ُن َمه ِد ٍّ‬
‫َح َّدثَنَا أَبُو َد ُاو َد‪َ ،‬و َعب ُد َّ‬
‫َّع ُّوِذ ِم َن ال َعج ِز َوال َك َس ِل َوغَي ِرِه‬
‫‪ -15‬بَاب الت َ‬
‫ال‪َ :‬وأَخبَ َرنَا ُسلَي َما ُن‬ ‫وب‪َ ،‬ح َّدثَنَا اب ُن عُلَيَّةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪َ )2706(-50‬ح َّدثَنَا يَحيَى ب ُن أَيُّ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم يَ ُق ُ‬ ‫ال ‪َ :‬كا َن رس ُ ِ‬ ‫التَّي ِم ُّي‪ ،‬ح َّدثَنَا أَنَس بن مالِ ٍ‬
‫ول‪:‬‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫ك‪ ،‬قَ َ‬ ‫ُ َُ‬ ‫َ‬
‫ِ‬ ‫" اللَّه َّم إِني أَعوذُ بِ َ ِ‬
‫ك‬ ‫س ِل‪َ ،‬وال ُجب ِن‪َ ،‬وال َه َرم‪َ ،‬والبُخ ِل‪َ .‬وأَعُوذُ بِ َ‬ ‫ك م َن ال َعج ِز‪َ ،‬وال َك َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ات"‪،‬‬ ‫اب ال َقب ِر‪ ،‬وِمن فِت نَ ِة المحيا والمم ِ‬ ‫ِمن َع َذ ِ‬
‫َ َ َ ََ‬ ‫َ‬
‫وح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد‬ ‫ِ‬
‫وح َّدثَنَا أَبُو َكام ٍل‪َ ،‬ح َّدثَنَا يَ ِزي ُد ب ُن ُزَري ٍع‪ .‬ح َ‬ ‫‪َ )......( -51‬‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫س‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬ ‫األَعلَى‪َ ،‬ح َّدثَنَا ُمعتَ ِم ٌر كِ َال ُه َما‪َ ،‬عن التَّي ِمي‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬
‫ات"‪،‬‬‫َن ي ِزي َد لَيس فِي ح ِديثِ ِه قَ ولُهُ‪" :‬وِمن فِت نَ ِة المحيا والمم ِ‬ ‫َّ‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫غ‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ه‬‫وسلَّم بِ ِمثلِ ِ‬
‫َ َ َ ََ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ََ َ‬
‫ار ٍك‪َ ،‬عن ُسلَي َما َن‬ ‫ِ‬ ‫‪َ )......( -52‬ح َّدثَنَا أَبُو ُك َري ٍ‬
‫ب ُم َح َّم ُد ب ُن ال َع َالء‪ ،‬أَخبَ َرنَا اب ُن ُمبَ َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍِ‬ ‫التَّي ِمي ‪َ ،‬عن أَنَ ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪ ،‬أَنَّهُ تَ َع َّو َذ من أَشيَاءَ‬ ‫س ب ِن َمالك‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫ذَ َك َرَها َوالبُخ ِل ‪.‬‬
‫َس ٍد ال َعم ُّي‪،‬‬ ‫ي‪َ ،‬ح َّدثَنَا بَه ُز ب ُن أ َ‬ ‫‪َ )......( -53‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن نَافِ ٍع ال َعب ِد ُّ‬
‫ال ‪َ :‬كا َن النَّبِ ُّي‬ ‫س‪ ،‬قَ َ‬ ‫اب‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬ ‫ب ب ُن ال َحب َح ِ‬ ‫ارو ُن األَع َوُر ‪َ ،‬ح َّدثَنَا ُش َعي ُ‬ ‫َح َّدثَنَا َه ُ‬
‫ك ِم َن البُخ ِل‪،‬‬ ‫ات‪ " :‬اللَّ ُه َّم إِني أَعُوذُ بِ َ‬ ‫الد َعو ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم يَدعُو ب َه ُؤَالء َّ َ‬ ‫َ‬
‫ات "‪.‬‬ ‫اب ال َقب ِر‪ ،‬وفِت نَ ِة المحيا والمم ِ‬ ‫َوال َكس ِل‪َ ،‬وأَر َذ ِل العُ ُم ِر‪َ ،‬و َع َذ ِ‬
‫َ َ َ ََ‬ ‫َ‬ ‫َ‬

‫‪100‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-9-‬‬

‫ي‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬


‫اإلمام محم ُد ب ُن عيسى الت ر ُّ‬
‫ذ‬ ‫م‬
‫(ولِ َد سنة ‪209‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪279‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫وس نَ نُه‬
‫ُ‬

‫‪101‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اإلمام محمد بن عيسى الت رِم ِذ ُّ‬


‫ي‬
‫‪ ‬اسمه ولقبه‪:‬‬
‫السلَ ِم ُّي الت رِم ِذ ُّ‬
‫ي‪ ،‬وهو أحد أئمة هذا‬ ‫بن عيسى ب ِن َسوَرة ُّ‬
‫هو أبو عيسى محم ُد ُ‬
‫الشأن في زمانه‪ ،‬وله المصنفات المشهورة‪ ،‬منها السنن والشمائل وأسماء الصحابة‬
‫لسنَن أحد الكتب الستة المشهورة التي يُر َج ُع إليها‪.‬‬
‫وغير ذلك‪ ،‬وكتاب ا ُّ‬
‫وقد كان جده َسوَرةُ مروزيًّا (نسبة إلي َمرو) ثم انتقل هذا الجد أيام الليث بن‬
‫السلَ ِم ُّي نسبة إلي بني ُسلَيم قبيلة من غيالن‪.‬‬
‫سيار إلي قرية بُوغ‪ ،‬أما ُّ‬
‫‪ ‬مولده‬
‫ب إليها‪ .‬وقد‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬
‫ُول َد محمد بن عيسى الترمذي في ترمذ في سنة ‪209‬ه ‪ ،‬ونُس َ‬
‫عاش الترمذي للحديث‪ ،‬ورحل إليه حيثما وجد‪ ،‬فأخذ العلم‪ ،‬وسمع من الخرسانيين‬
‫يجه‪ ،‬وتأثَّر به أشد التأثر‬ ‫ِ‬
‫والعراقيين والحجازيين‪ ،‬وهو تلميذ إمام اإلمام البخاري وخر ُ‬
‫وف ُقه الحديث وناظره وناقشه‪.‬‬
‫‪ ‬الت رِم ِذ ُّ‬
‫ي‬
‫ي‪ :‬نسبة إلى (تِرِمذ) إحدى ُم ُد ِن أُوزبَ ِكستَان حاليًّا‪ ،‬ومن مدنـها التارحيية‬ ‫الت رِم ِذ ُّ‬
‫أيضاً‪ :‬بخارى وطشقند وسمرقند وخوارزم‪ .‬وكل لها شهرة عريقة في تاريخ اإلسالم‪.‬‬
‫وتقع تِرِم ُذ في جنوب أُوزبَ ِكستَان بالقرب من أفغانستان‪ ،‬سماها اإلسكندر اليوناني ب‬
‫أشد حرارةً من غيرها من المدن في‬ ‫(‪ )TERMOS‬بمعني المدينة الحارة‪ ،‬وهي فعالً ُّ‬
‫أوزبكستان‪ .‬حيث ولد اإلمام أبو عيسى الترمذي فى قرية من قُ َرى مدينة تِرِمذ تسمي‬
‫بُوغ‪.‬‬
‫‪ ‬شيوخه‪:‬‬
‫الحديث‪ ،‬و َش َّد الرحال إليه أينما كان‪ ،‬واشترك مع أقرانه‬‫ِ‬ ‫ِ‬
‫لتحصيل‬ ‫ي‬‫عاش الت رِم ِذ ُّ‬
‫المعتمدةِ‪ ،‬وهم اإلمام البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬
‫الكتب‬ ‫ِ‬
‫أصحاب‬ ‫ِ‬
‫الخمسة‬

‫‪102‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫شيوخ‪ ،‬وهم‪ :‬محمد بن بشار بن بُن َدار‪،‬‬ ‫تسعة ٍ‬‫وابن ماجه في تلقي العلم على يد ِ‬
‫ي‪ ،‬وأبو‬ ‫العنبَ ِر ُّ‬
‫ومحمد بن ال ُمثَنَّي‪ ،‬وزياد بن يحيي الحساني‪ ،‬وعباس بن عبد العظيم َ‬
‫دي‪ ،‬وعمرو بن على ال َق َالنِ ِس ُّي‪ ،‬ويعقوب بن‬ ‫سعيد األشج عبد اهلل بن سعيد ِ‬
‫الكن ُّ‬ ‫ّ‬
‫ض ِم ُّي‪.‬‬
‫الجه َ‬ ‫ِ‬ ‫إبراهيم َّ ِ‬
‫الدوَرق ُّي‪ ،‬ومحمد بن معمر ال َقيسي‪ ،‬ونصر بن علي َ‬
‫الشاشي صاحب‬ ‫ُّ‬ ‫ومن شيوخه كذلك الذين أخذ عنهم العلم‪ :‬الهيثم بن كليب‬
‫المسند‪ ،‬ومحمد بن محبوب المحبوبي راوي الجامع عنه‪ ،‬ومحمد بن المنذر بن‬
‫شكر‪.‬‬
‫البالد‬
‫اب َ‬ ‫فج َ‬
‫تحال إليه ومجالسةَ العلماء‪َ ،‬‬
‫كان اإلمام الترمذي يحب العلم واالر َ‬
‫علومهم المتنوعة‪.‬‬ ‫ِ‬
‫العلماء‪ ،‬ي ن هل من ِ‬ ‫يجلس إلي‬
‫ََُ‬
‫‪ ‬مؤلفاته‪:‬‬
‫ب به المثل في الحفظ‪ .‬هذا مع ورعه وزهده‪ .‬صنّف‬ ‫كان الترمضي يُض َر ُ‬
‫رجل ٍ‬
‫عالم متق ٍن‪ .‬من مصنفاته‪:‬‬ ‫تصنيف ٍ‬
‫َ‬ ‫الكثير‪،‬‬
‫هل العلماءُ والفقهاء من جامعه هذا وذاعت‬
‫لسنَن‪ :‬ويسمى الجامع‪ ،‬قد نََ َ‬
‫‪ -1‬ا ُّ‬
‫شهرتهبه‪.‬‬
‫وجزء منه ٍ‬
‫وبيان‬ ‫كمدخل له ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ضم َن كتاب الجامع ‪،‬‬ ‫‪ِ -2‬‬
‫العلَ ُل الصغري ‪ :‬وهو َ‬
‫لمنهجه‪.‬‬
‫المحم ِديَّة‪ ،‬وهو والجامع الكتابان اللذان أُثَِرا عن الترمذي‪.‬‬
‫َّ‬ ‫الش َمائِل‬
‫‪-3‬كتاب َّ‬
‫ورد ِذك ُرها فى المراجع‪ ،‬وهى‪:‬‬
‫وله كتب أخرى فقدت ولم تصل إلينا‪ ،‬وإنما َ‬
‫‪- 1‬كتب الطبقات والتاريخ‬
‫‪ -2‬كتاب العلل الكبرى‬
‫‪-3‬كتاب التاريخ‬
‫‪ -4‬كتاب األسماء والكنى‬

‫‪103‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ُسنَن الترمذي‬
‫ضهُ على علماء الحجاز‬ ‫وع َر َ‬
‫ذكر الترمذي أنه صنَّف هذا المسند الصحيح َ‬
‫ضوا به وعرضه على علماء العراق فرضوا به‪ ،‬وعرضه على علماء خراسان‪ ،‬فرضوا‬ ‫فر ُ‬
‫َ‬
‫نبي يتكلَّم‪".‬‬
‫الكتاب فكأنما في بيته ٌّ‬
‫ُ‬ ‫به‪ .‬وقال الترمذي‪" :‬من كان في بيتِه هذا‬
‫جامع الترمذي بأنه وضع فيه مصنفه قواعد التحديث‪ ،‬وكانت على غاية‬
‫ُ‬ ‫تميَّز‬
‫الدقة‪ ،‬وقد جعلها تحت عنوان "كتاب العلل " أو أبواب العلل بحيث أدرجت ضمن‬
‫أبواب الجامع‪ ،‬وقد ذكر الترمذي فى أول كتاب الجامع أن الذي حمله علي تسطير‬
‫هذا المنهج فى الجامع من العناية بأقوال الفقهاء وقواعد التحديث وعلله‪ ،‬أنه رأي‬
‫الحاجة إلى ذلك شديدة‪ ،‬وألجل هذا الهدف أراد أن يسلك مسلك المتقدمين‪،‬‬
‫وذلك بأن يزيد ما لم يسبقه إليه غيره ابتغاء ثواب اهلل تعالى‪.‬‬
‫الترمذي يحكم على درجة‬
‫َّ‬ ‫ومن خصائص ُّسنَن الترمذي التي امتاز ب ها‪ ،‬أن‬
‫والضعف حسب حالة الحديث‪.‬‬ ‫الحديث بالصحة وال ُحسن والغرابة َّ‬
‫فيقول بعد إيراد الحديث‪( :‬حسن صحيح)‪ ،‬أو (حسن صحيح غريب)‪ ،‬وقد‬
‫يقول‪( :‬هذا حديث حسن غريب من حديث فالن)‪ ،‬وهذا يعني َّ‬
‫أن الغرابة فى اإلسناد‬
‫روايات أخري ليست غريبة‪،‬‬
‫ٌ‬ ‫وإن كان للحديث‬
‫فإذا لم ترد طرق أخري يقول‪( :‬غريب ال نعرفه من غير هذا الوجه)‪ ،‬وإذا كان‬
‫فى الحديث علةٌ بَيَّ نَها‪ ،‬فنراه يقول‪( :‬هذا الحديث مرسل) ألن فالنا تابعي‪ ،‬فهو لم‬
‫يرو عن النبي عليه الصالة والسالم أو أن فالنا لم يروا عن فالن‪ ،‬حيث لم يثبت له‬
‫اللقاء معه‪.‬‬
‫آراء العلماء فيه‬
‫قال أبو يعلى الخليلي في كتابه علوم الحديث‪ :‬محمد بن عيسى بن سورة بن‬
‫شداد حافظ متفق عليه‪ ،‬له كتاب في السنن‪ ،‬وكتاب في الجرح والتعديل روى عنه أبو‬

‫‪104‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫محبوب واألجالء‪ ،‬وهو مشهور باإلمانة واإلمامة والعلم‪ ،‬مات بعد الثمانين ومائتين كذا‬
‫قال في تاريخ وفاته‪.‬‬
‫وقد قال الحافظ أبو عبداهلل الغُن َجار في كتابه تاريخ بخارى‪ :‬محمد بن عيسى‬
‫بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الحافظ دخل بخارى وحدث بها‪،‬‬
‫وهو صاحب الجامع والتاريخ توفي بترمذ ليلة اإلثنين لثالث عشرة خلت من رجب‬
‫سنة تسع وسبعين ومائتين‪.‬‬
‫قال ابن األثير في تاريخه‪ :‬كان الترمذي إماما حافظا‪ ،‬له تصانيف حسنة منها‬
‫الجامع الكبير‪ ،‬وهو أحسن الكتب‪ ".‬قال اإلمام َّ‬
‫الذ َهبي‪" :‬الحافظ العالم صاحب‬
‫الجامع‪ ،‬ثقة مجمع عليه‪ ،‬وال التفات إلى قول أبي محمد بن حزم في الفرائض من‬
‫كتاب االيصال‪ :‬إنه مجهول‪ ،‬فإنه ما عرف وال درى بوجود الجامع وال العلل له‪".‬‬
‫وذكره ابن ِحبَّان في الثقات وقال فيه‪( :‬وقال ابن األثير فى الكامل‪ " :‬كان‬
‫محمد ممن جمع وصنف وحفظ‪ .‬واإلمام الترمذي صاحب لجامع من األئمة الستة‬
‫الذين حرسوا سنة رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وأصبحت كتبهم في عالم السنة هي‬
‫األصول المعتمدة في ومن الذين نضر اهلل وجوههم‪ ،‬ألنه سمع حديث رسول اهلل فأداه‬
‫كما سمعه‪".‬‬
‫اد الحنبلي‪ " :‬كان مبرًزا على األقران‪ ،‬آيةً في الحفظ‬ ‫العم ِ‬
‫ِ‬
‫ابن َ‬‫وقال عنه ُ‬
‫السم َعاني‪" :‬إمام عصره بال مدافعة‪".‬‬
‫واإلتقان‪ ".‬وقال عنه اإلمام َّ‬
‫وفاته‪:‬‬
‫ٍ‬
‫حافلة بالعلم‬ ‫تُوفي اإلمام الترمذي في قرية بوغ في رجب سنة ‪279‬ه ‪ ،‬بعد حياةٍ‬
‫ُ‬
‫والعمل‪ ،‬وقد أصبح الترمذي ضريرا في ِ‬
‫آخ ِر عمره‪ ،‬بعد أن َر َح َل وسمع وكتب وذاكر وناظر‪.‬‬ ‫ً‬
‫رحمه اهلل رحمة واسعة‪.‬‬

‫‪105‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪106‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ضائِ ِل ال ِجه ِ‬
‫اد‬ ‫اب فَ َ‬
‫َ‬ ‫‪ -20‬أب َو ُ‬
‫من سنن الترمذي‬

‫‪-1‬باب ما جاء ف ِي فَض ِل ال ِجه ِ‬


‫اد‬ ‫َ‬ ‫ُ َ ََ‬
‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪َ ،‬عن‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو َع َوانَةَ‪َ ،‬عن ُس َهي ِل ب ِن أَبِي َ‬‫‪َ - 1619‬ح َّدثَنَا قُتَ يبَةُ قَ َ‬
‫ال‪« :‬إِنَّ ُكم َال تَستَ ِطيعُونَهُ»‪.‬‬ ‫اد؟ قَ َ‬ ‫ول اللَّ ِه‪ ،‬ما ي ع ِد ُل ِ‬
‫الج َه َ‬ ‫َ َ‬ ‫يل‪ :‬يَا َر ُس َ‬ ‫أَبِي هري رةَ قَ َ ِ‬
‫ال‪ :‬ق َ‬ ‫َُ َ‬
‫ال فِي الثَّالِثَ ِة‪َ « :‬مثَ ُل‬
‫ول‪َ « :‬ال تَستَ ِطيعُونَهُ»‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ك يَ ُق ُ‬‫فَ َردُّوا َعلَي ِه َم َّرتَي ِن‪ ،‬أَو ثََالثًا‪ُ ،‬ك ُّل َذلِ َ‬
‫الصائِ ِم الَّ ِذي َال ي فتُ ر ِمن ص َالةٍ وَال ِ‬
‫صيَ ٍام‪َ ،‬حتَّى‬ ‫يل اللَّ ِه َمثَ ُل ال َقائِ ِم َّ‬ ‫المج ِ‬
‫اه ِد فِي َسبِ ِ‬
‫َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫َُ‬
‫يل اللَّ ِه‪».‬‬
‫اه ُد فِي َسبِ ِ‬‫ي رِجع المج ِ‬
‫َ َ َُ‬
‫يد‪ ،‬وأُم مالِ ٍ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ك‬ ‫وسى‪َ ،‬وأَبِي َسع َ َ‬ ‫َوفي البَاب َعن الش َفاء‪َ ،‬و َعبد اللَّه ب ِن ُحبش ٍّي‪َ ،‬وأَبِي ُم َ‬
‫ي ِمن غَي ِر َوج ٍه‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرَة‪،‬‬
‫يح‪َ ،‬وقَد ُر ِو َ‬
‫يث حسن ِ‬
‫صح ٌ‬
‫ِ‬
‫س‪َ .‬و َه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬ ‫البَ ه ِزيَِّة‪َ ،‬وأَنَ ٍ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪.‬‬
‫َع ِن النَّبِي َ‬
‫ال‪:‬‬ ‫المعتَ ِم ُر ب ُن ُسلَي َما َن قَ َ‬ ‫‪َ -1620‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن بَ ِزي ٍع قَ َ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫س‪ ،‬قَ َ‬‫اد َة‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬ ‫َح َّدثَنِي َمرُزو ٌق أَبُو بَك ٍر‪َ ،‬عن قَ تَ َ‬
‫اه ُد فِي سبِيلِي هو علَي َ ِ‬
‫ول اللَّه َع َّز وج َّل ‪« :-‬المج ِ‬ ‫ِ‬
‫ضام ٌن‪ ،‬إِن قَ بَضتُهُ‬ ‫ُ َ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َُ‬ ‫َو َسلَّ َم ‪ -‬يَعني يَ ُق ُ ُ َ َ‬
‫يب ِمن َه َذا‬
‫يح غَ ِر ٌ‬
‫يث ِ‬
‫صح ٌ‬
‫ِ‬ ‫أَورث تُهُ الجنَّةَ‪ ،‬وإِن ر َّجعتُهُ ر َّجعتُهُ بِأَج ٍر أَو غَنِ ٍ‬
‫يمة‪َ ».‬ه َذا َحد ٌ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ‬
‫ال َوج ِه‪.‬‬

‫ار ِك‪ ،‬قَ َ‬


‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا‬ ‫ِ‬
‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا َعب ُد اللَّه ب ُن ُ‬
‫المبَ َ‬ ‫‪َ - 1621‬ح َّدثَنَا أَح َم ُد ب ُن ُم َح َّم ٍد‪ ،‬قَ َ‬
‫الجنبِ َّي‪ ،‬أَخبَ َرهُ‪،‬‬ ‫ٍِ‬ ‫ال‪ :‬أَخبَ َرنِي أَبُو َهانِ ٍئ ال َخوَالنِ ُّي‪ ،‬أ َّ‬
‫َن َعم َرو ب َن َمالك َ‬ ‫َحي َوةُ ب ُن ُش َري ٍح‪ ،‬قَ َ‬
‫‪107‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ال‪ُ « :‬ك ُّل‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم أَنَّهُ قَ َ‬ ‫ث‪َ ،‬عن رس ِ ِ‬


‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫ضالَةَ ب َن عُبَ ي ٍد‪ ،‬يُ َحد ُ‬ ‫أَنَّهُ َس ِم َع فَ َ‬
‫يل اللَّ ِه فَِإنَّهُ يُن َمى لَهُ َع َملُهُ إِلَى يَوِم‬ ‫ت يُختَ ُم َعلَى َع َملِ ِه إَِّال الَّ ِذي َم َ‬
‫ات ُم َرابِطًا فِي َسبِ ِ‬ ‫مي ٍ‬
‫َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم يَ ُق ُ‬ ‫ت رس َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬
‫ول‪:‬‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫القيَ َامة‪َ ،‬ويَأ َم ُن من فت نَة ال َقب ِر»‪َ ،‬و َسمع ُ َ ُ‬
‫سهُ‪».‬‬ ‫ِ‬
‫اه َد نَف َ‬ ‫الم َجاه ُد َمن َج َ‬ ‫« ُ‬
‫يح‪.‬‬ ‫يث حسن ِ‬
‫صح ٌ‬
‫ِ‬
‫ضالَةَ َحد ٌ َ َ ٌ َ‬ ‫َوفِي البَاب َعن عُقبَةَ ب ِن َع ِام ٍر‪َ ،‬و َجابِ ٍر‪َ .‬و َح ِد ُ‬
‫يث فَ َ‬

‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا اب ُن لَ ِه َيعةَ‪َ ،‬عن أَبِي األَس َوِد‪َ ،‬عن عُرَوَة ب ِن ُّ‬
‫الزبَي ِر‪،‬‬ ‫‪َ -1622‬ح َّدثَنَا قُتَ يبَةُ قَ َ‬
‫ال‪:‬‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫سا ٍر‪ ،‬أَنَّ ُه َما َح َّدثَاهُ‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرةَ‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫َو ُسلَي َما َن ب ِن يَ َ‬
‫ِ‬ ‫«من صام ي وما فِي سبِ ِ ِ‬
‫ول‪:‬‬ ‫ين َخ ِري ًفا» أ َ‬
‫َح ُد ُه َما يَ ُق ُ‬ ‫يل اللَّه َزح َز َحهُ اللَّهُ َع ِن النَّا ِر َسبع َ‬ ‫َ‬ ‫َ ََ ًَ‬
‫ين»‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ول‪« :‬أَربَع َ‬‫ين»‪َ ،‬واآل َخ ُر يَ ُق ُ‬ ‫« َسبع َ‬

‫الوج ِه‪َ .‬وأَبُو األَس َوِد اس ُمهُ ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد َّ‬


‫الرح َم ِن ب ِن نَوفَ ٍل‬ ‫يث غَ ِر ِ‬ ‫َه َذا َح ِد ٌ‬
‫يب من َه َذا َ‬
‫ٌ‬
‫س‪َ ،‬وعُقبَةَ ب ِن َع ِام ٍر‪َ ،‬وأَبِي أ َُم َامةَ‪.‬‬ ‫ي الم ِدينِ ُّي‪ .‬وفِي الباب َعن أَبِي س ِع ٍ‬
‫يد‪َ ،‬وأَنَ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬
‫ِ‬
‫األَ َسد ُّ َ‬
‫ال‪ :‬ح َّدثَنَا َعب ُد اللَّ ِه بن الولِ ِ‬ ‫الرحم ِن المخز ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫يد‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ق‬
‫َ‬ ‫ي‬
‫ُّ‬ ‫وم‬ ‫‪َ -1623‬ح َّدثَنَا َسعي ُد ب ُن َعبد َّ َ َ ُ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا عُبَ ي ُد‬
‫ود ب ُن غَي َال َن قَ َ‬ ‫الع َدنِ ُّي قَ َ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُسفيَا ُن الثَّوِر ُّ‬
‫ي‪ ،‬ح َو َح َّدثَنَا َمح ُم ُ‬ ‫َ‬
‫ان ب ِن أَبِي َعيَّ ٍ‬
‫اش‬ ‫اللَّ ِه بن موسى‪َ ،‬عن سفيا َن‪َ ،‬عن س َهي ِل ب ِن أَبِي صالِ ٍح‪َ ،‬عن النُّعم ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫ُ ُ َ‬
‫ِ‬ ‫ال رس ُ ِ‬ ‫الزرقِي‪َ ،‬عن أَبِي س ِع ٍ‬
‫وم‬
‫ص ُ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪َ « :‬ال يَ ُ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫يد ال ُخد ِري قَ َ‬ ‫َ‬ ‫ُّ َ‬
‫ين َخ ِري ًفا»‪َ .‬ه َذا‬ ‫ِ ِ‬
‫َّار َعن َوج ِهه َسبع َ‬ ‫اع َد َذلِ َ‬
‫ك اليَ و ُم الن َ‬ ‫يل اللَّ ِه إَِّال بَ َ‬‫َعب ٌد يَوًما فِي َسبِ ِ‬
‫يح‪.‬‬ ‫يث حسن ِ‬ ‫ِ‬
‫صح ٌ‬ ‫َحد ٌ َ َ ٌ َ‬

‫‪108‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫الولِي ُد ب ُن‬
‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا َ‬ ‫ارو َن‪ ،‬قَ َ‬‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا يَ ِزي ُد ب ُن َه ُ‬ ‫‪َ - 1624‬ح َّدثَنَا ِزيَ ُ‬
‫اد ب ُن أَيُّ َ‬
‫وب‪ ،‬قَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ِِ‬ ‫اس ِم أَبِي َعب ِد َّ‬‫يل‪َ ،‬عن ال َق ِ‬ ‫َج ِم ٍ‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن أَبِي أ َُم َامةَ البَاهلي‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫يل اللَّ ِه َج َع َل اللَّهُ بَي نَهُ َوبَي َن النَّا ِر َخن َدقًا َك َما بَي َن‬
‫ام يَوًما فِي َسبِ ِ‬‫صَ‬ ‫ال‪َ « :‬من َ‬ ‫َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫يث غَ ِريب ِمن ح ِد ِ‬
‫يث أَبِي أ َُم َامةَ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ض‪َ ».‬ه َذا َح ِد ٌ‬ ‫الس َم ِاء َواألَر ِ‬
‫َّ‬
‫يل ِ‬
‫اهلل‬ ‫اء ف ِي فَض ِل النَّ َف َق ِة ف ِي َسبِ ِ‬
‫باب َما َج َ‬
‫‪ُ -2‬‬
‫الجع ِف ُّي‪َ ،‬عن َزائِ َدةَ‪َ ،‬عن‬ ‫ِ‬ ‫‪َ - 1625‬ح َّدثَنَا أَبُو ُك َري ٍ‬
‫سي ُن ب ُن َعل ٍّي ُ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُ‬
‫الح َ‬ ‫ب‪ ،‬قَ َ‬
‫ول‬
‫ال َر ُس ُ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫ك‪ ،‬قَ َ‬ ‫الربِي ِع‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪َ ،‬عن يسي ِر ب ِن َع ِميلَةَ‪َ ،‬عن ُخري ِم ب ِن فَاتِ ٍ‬ ‫الرَكي ِن ب ِن َّ‬
‫ُّ‬
‫َ‬ ‫َُ‬
‫ضع ٍ‬ ‫يل اللَّ ِه ُكتِبت لَهُ بِسب ِع ِمائَ ِة ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬من أَن َف َق نَ َف َقةً فِي َسبِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ف‪».‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اللَّه َ‬
‫الرَكي ِن ب ِن‬ ‫يث حسن‪ .‬إِنَّما نَع ِرفُهُ ِمن ح ِد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫يث ُّ‬ ‫َ‬ ‫َوفي البَاب َعن أَبي ُه َري َرةَ‪َ .‬و َه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬
‫الربِي ِع‪.‬‬
‫َّ‬

‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُم َعا ِويَةُ ب ُن‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َزي ُد ب ُن ُحبَ ٍ‬
‫اب‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪َ - 1626‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َرافِ ٍع‪ ،‬قَ َ‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن َع ِدي ب ِن َحاتِ ٍم الطَّائِي‪،‬‬ ‫اس ِم أَبِي َعب ِد َّ‬ ‫ث‪َ ،‬عن ال َق ِ‬ ‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن َكثِي ِر ب ِن الحا ِر ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ال‪ِ « :‬خد َمةُ َعب ٍد ِفي‬ ‫الص َدقَ ِة أَف َ‬
‫ض ُل؟ قَ َ‬ ‫َي َّ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ :‬أ ُّ‬ ‫أَنَّهُ سأ ََل رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َُ‬
‫يل اللَّ ِه‪»2.‬‬
‫اط‪ ،1‬أَو طَُروقَةُ فَح ٍل فِي َسبِ ِ‬ ‫يل اللَّ ِه‪ ،‬أَو ِظ ُّل فُسطَ ٍ‬
‫َسبِ ِ‬

‫ادهِ‪.‬‬
‫ض إِسنَ ِ‬ ‫يث ُمر َس ًال‪َ ،‬و ُخولِ َ‬
‫ف َزي ٌد فِي بَع ِ‬ ‫الح ِد ُ‬ ‫وقَد ر ِوي َعن معا ِويةَ ب ِن ِ‬
‫صال ٍح َه َذا َ‬
‫َ‬ ‫َ ُ َ َُ َ‬

‫ب َخي َم ٍة أَو ِخبَ ٍاء لِلغَُزاةِ يَستَ ِظلُّو َن بِ ِه‪َ.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ٍ‬ ‫( ِظ ُّ‬
‫ل فُسطَاط) أَي َخي َمةٌ يَستَظ ُّل به ال ُم َجاه ُد أَي نَص ُ‬
‫‪1‬‬

‫ضا أَو ِهبَةً ‪.‬‬


‫اها لِيَ رَكبَ َها إِ َع َارةً أَو قَ ر ً‬ ‫ِِ‬
‫س بَلَغَت أَن يَط ُرقَ َها ال َفح ُل‪ ،‬يُعطيه إِيَّ َ‬ ‫‪( 2‬طَُروقَةُ فَح ٍل) أَي َمرُكوبَةٌ يَعنِي نَاقَةً أَو نَح َو فَ َر ٍ‬
‫‪109‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اس ِم أَبِي َعب ِد‬ ‫يل‪َ ،‬عن ال َق ِ‬ ‫الولِي ُد ب ُن َج ِم ٍ‬ ‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا َ‬ ‫‪َ - 1627‬ح َّدثَنَا يَ ِزي ُد ب ُن َه ُ‬
‫ارو َن قَ َ‬
‫ات‬‫الص َدقَ ِ‬
‫ض ُل َّ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪« :‬أَف َ‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن أَبِي أ َُم َامةَ قَ َ‬‫َّ‬
‫يل اللَّ ِه‪ ،‬أَو طَُروقَةُ فَح ٍل فِي َسبِ ِ‬
‫يل‬ ‫ادٍم فِي َسبِ ِ‬ ‫يل اللَّ ِه‪ ،‬ومنِيحةُ َخ ِ‬‫اط فِي َسبِ ِ‬ ‫ِظ ُّل فُسطَ ٍ‬
‫ََ َ‬
‫َص ُّح ِعن ِدي ِمن ح ِد ِ‬
‫يث ُم َعا ِويَةَ ب ِن‬ ‫يث حسن ِ‬ ‫ِ‬
‫اللَّه‪َ ».‬ه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬ ‫يب‪َ .‬و ُه َو أ َ‬ ‫يح غَ ِر ٌ‬‫صح ٌ‬
‫صالِ ٍح‪.‬‬ ‫َ‬
‫ِ ِ‬ ‫ت البَص ِر ُّ‬ ‫‪َ - 1628‬ح َّدثَنَا أَبُو َزَك ِريَّا يَحيَى ب ُن ُد ُرس َ‬
‫ال‪:‬‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو إس َماع َ‬
‫يل قَ َ‬ ‫ي قَ َ‬
‫يد‪َ ،‬عن َزي ِد ب ِن َخالِ ٍد‬ ‫ح َّدثَنَا يحيى بن أَبِي َكثِي ٍر‪َ ،‬عن أَبِي سلَمةَ‪َ ،‬عن بس ِر ب ِن س ِع ٍ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ‬
‫ال‪َ « :‬من َج َّه َز غَا ِزيًا فِي َسبِي ِل اللَّ ِه فَ َقد‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫الجهنِي‪َ ،‬عن رس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫َُ‬
‫ي ِمن‬ ‫يح‪َ ،‬وقَد ُر ِو َ‬‫صح ٌ‬
‫يث حسن ِ‬ ‫ِ‬
‫ف غَا ِزيًا في أَهله فَ َقد غَ َزا‪َ ».‬ه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬
‫ِ ِِ‬ ‫غَ َزا‪َ ،‬وَمن َخلَ َ‬
‫الوج ِه‪.‬‬
‫غَي ِر َه َذا َ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُسفيَا ُن ب ُن عُيَ ي نَةَ‪َ ،‬عن اب ِن أَبِي لَي لَى‪َ ،‬عن‬ ‫‪َ - 1629‬ح َّدثَنَا اب ُن أَبِي عُ َم َر قَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬من َج َّه َز‬ ‫ال رس ُ ِ‬ ‫الج َهنِي قَ َ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫َعطَاء‪َ ،‬عن َزيد ب ِن َخالد ُ‬
‫يث حسن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫غَا ِزيا فِي سبِ ِ ِ‬
‫يح‪.‬‬
‫صح ٌ‬ ‫يل اللَّه‪ ،‬أَو َخلَ َفهُ في أَهله فَ َقد غَ َزا‪َ ».‬ه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬
‫ال‪ :‬ح َّدثَنَا َعب ُد الملِ ِ‬ ‫ٍِ‬ ‫شا ٍر قَ َ‬
‫‪َ - 1630‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن بَ َّ‬
‫ك‬ ‫َ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا يَحيَى ب ُن َسعيد قَ َ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫الج َهني‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫ب ُن أَبِي ُسلَي َما َن‪َ ،‬عن َعطَاء‪َ ،‬عن َزيد ب ِن َخالد ُ‬
‫نَح َوهُ‪.‬‬

‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا‬


‫ي قَ َ‬‫الرح َم ِن ب ُن َمه ِد ٍّ‬ ‫شا ٍر قَ َ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َعب ُد َّ‬ ‫‪َ - 1631‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن بَ َّ‬
‫يد‪َ ،‬عن َزي ِد‬‫حرب بن َش َّد ٍاد‪َ ،‬عن يحيى ب ِن أَبِي َكثِي ٍر‪َ ،‬عن أَبِي سلَمةَ‪َ ،‬عن بس ِر ب ِن س ِع ٍ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ُ ُ‬

‫‪110‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬من َج َّه َز غَا ِزيًا فِي َسبِ ِ‬ ‫ال رس ُ ِ‬ ‫الج َهنِي قَ َ‬ ‫ٍِ‬
‫يل‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ب ِن َخالد ُ‬
‫يث حسن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫اللَّ ِه فَ َقد غَ َزا‪َ ،‬وَمن َخلَ َ‬
‫يح‪.‬‬
‫صح ٌ‬ ‫ف غَا ِزيًا في أَهله فَ َقد غَ َزا‪َ ».‬ه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬
‫يل ِ‬
‫اهلل‬ ‫باب فَض ِل َم ِن اغبَ َّرت قَ َد َماهُ ف ِي َسبِ ِ‬
‫‪ُ -3‬‬
‫الولِي ُد ب ُن ُمسلِ ٍم‪َ ،‬عن يَ ِزي َد‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َ‬
‫ث قَ َ‬ ‫‪ - 1632‬ح َّدثَنَا أَبو َع َّما ٍر الحسين بن حري ٍ‬
‫ُ َ ُ ُ َُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ال‪:‬‬‫الج ُم َع ِة‪ ،‬فَ َق َ‬
‫اش إِلَى ُ‬ ‫اعةَ ب ِن َرافِ ٍع‪َ ،‬وأَنَا َم ٍ‬
‫ال‪ :‬لَ ِح َقنِي َعبَايَةُ ب ُن ِرفَ َ‬
‫ب ِن أَبِي َمريَ َم‪ ،‬قَ َ‬
‫صلَّى‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ول‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫س يَ ُق ُ‬ ‫ت أَبَا َعب ٍ‬ ‫اك َه ِذهِ فِي َسبِ ِ‬
‫يل اللَّ ِه‪َ ،‬س ِمع ُ‬ ‫أَب ِشر‪ ،‬فَِإ َّن ُخطَ َ‬
‫يل اللَّ ِه فَ ُه َما َح َر ٌام َعلَى النَّا ِر‪».‬‬
‫اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬من اغبَ َّرت قَ َد َماهُ فِي َسبِ ِ‬

‫الرح َم ِن ب ُن َجب ٍر‪َ .‬وفِي البَاب َعن أَبِي‬


‫س اس ُمهُ َعب ُد َّ‬ ‫يح‪َ .‬وأَبُو َعب ٍ‬ ‫يث حسن ِ‬
‫صح ٌ‬
‫ِ‬
‫َه َذا َحد ٌ َ َ ٌ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪.‬‬ ‫بَك ٍر‪َ ،‬وَر ُج ٍل ِمن أَص َح ِ‬
‫اب النَّبِي َ‬
‫الولِي ُد ب ُن ُمسلِ ٍم‪َ ،‬ويَحيَى ب ُن َحم َزَة‪َ ،‬وغَي ُر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫َويَ ِزي ُد ب ُن أَبي َمريَ َم ُه َو َر ُج ٌل َشام ٌّي‪َ ،‬رَوى َعنهُ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬
‫اب النَّبِي َ‬‫الش ِام‪َ ،‬وبُري ُد ب ُن أَبِي َمريَم ُكوفِ ٌّي‪ ،‬أَبُوهُ ِمن أَص َح ِ‬
‫اح ٍد ِمن أَه ِل َّ‬ ‫وِ‬
‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫س ب ِن مالِ ٍ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َو َسلَّ َم‪َ ،‬واس ُمهُ َمالِ ُ‬
‫ك‪َ .‬وَرَوى َعن‬ ‫ك ب ُن َربِ َيعةَ‪َ .‬وبُ َري ُد ب ُن أَبِي َمريَ َم َسم َع من أَنَ ِ َ‬
‫س ب ُن أَبِي إِس َحا َق‪،‬‬ ‫ن‬
‫ُ‬‫و‬‫ُ‬‫ي‬‫و‬‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ب‬‫السائِ ِ‬
‫َّ‬ ‫ن‬
‫ُ‬ ‫ب‬ ‫ُ‬‫اء‬‫َ‬‫ط‬ ‫ع‬
‫َ‬ ‫و‬
‫َ‬ ‫‪،‬‬‫ي‬‫ُّ‬ ‫الهم َدانِ‬
‫َ‬ ‫ق‬
‫َ‬ ‫ا‬‫ح‬‫َ‬ ‫س‬ ‫بُري ِد ب ِن أَبِي َمريَم‪ ،‬أَبُو إِ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫يث‪.‬‬
‫اد َ‬ ‫و ُشعبةُ‪ ،‬أَح ِ‬
‫َ َ َ‬

‫‪111‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-10-‬‬

‫اني‬‫ت‬‫س‬‫ج‬‫ِ‬
‫داود الس َ ُّ‬
‫اإلمام أبو َ‬
‫ُ‬
‫(ولِ َد سنة ‪202‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪275‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫وس نَ نُه‬
‫ُ‬

‫داود الس ِجستَ ُّ‬


‫اني‬ ‫اإلمام أبو َ‬
‫ُ‬
‫‪ ‬اسمه ونسبه‬
‫‪112‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫هو أبو داود سليمان بن األشعث بن ش ّداد األزِد ُّ‬


‫ي الس ِجستَ ُّ‬
‫اني‪ ،‬اإلمام الحافظ‬
‫المحدث الثقة‪ ،‬صاحب "السنن" أحد الكتب الستة المشهورة في الحديث‪.‬‬
‫ي‪ :‬نسبة إلى األَزد بن الغوث من بَن ِي قَحطَان‪ ،‬وهو قبيلة باليمن‪.‬‬ ‫واألزِد ُّ‬
‫إقليم يقع اآلن تقريبًا في الجنوب الغربي‬ ‫ِِ‬ ‫والس ِجستَ ُّ‬
‫اني‪ :‬نسبة إلى (سجستَان) وهو ٌ‬
‫ألفغانستان‪ ،‬قريب من حدود ايران‪ ،‬يسمى حاليًّا ِسيستاَن وب لُ ِ‬
‫وشستَان‪ ،‬ويمتد إلى‬ ‫ُ‬
‫ِ‬
‫الشرقية إلى الجنوب منها‪.‬‬ ‫بعض منا ِ‬
‫طق إيرا َن‬
‫‪ ‬والدته‬
‫اني سنة ثنتين ومائتين ‪202‬ه في ِس ِجستَان‬
‫ولد أبو داود الس ِجستَ ُّ‬
‫‪ ‬رحالته‬
‫وه َرا َة ثم‬
‫رحل في طلب الحديث ابتداءً من الثامنة عشرة من عمره إلى بَلخ َ‬
‫وح َّران ودمشق وحمص إلى بغداد والكوفة ومصر وإلى غيرها من العواصم‬‫رسوس َ‬
‫طَ ُ‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وسكن بالبصرة في أواخر حياته ومات ب ها‪.‬‬
‫‪ ‬شيوخه‬
‫كان له أكثر من ‪ 300‬شيخ‪ ،‬فقد سمع ببغداد أحم َد بن حنبل ويحيى بن معين‪،‬‬
‫وبدمشق سليمان بن عبد الرحمن‪ ،‬وبمصر أحمد بن‬‫َ‬ ‫وبالكوفة أبا بكر ب َن أبي شيبة‪،‬‬
‫صالح‪ ،‬وفي بَلخ قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه‪ ،‬وبالبصرة أبا الوليد الطيالسي‬
‫غيرهم من المحدثين‪.‬‬
‫استفاد منه كثيراً‪ ،‬كما سمع َ‬
‫َ‬ ‫ومسلم بن إبراهيم‪ ،‬وقد‬
‫‪ ‬تالمذته‬

‫‪113‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫والنسائي‪ ،‬وابنه أبو بكر بن أبي داود‪ ،‬وأبو عوانة‪ ،‬وأبو بشر‬
‫ُّ‬ ‫الترمذي‪،‬‬
‫ُّ‬ ‫َح َّد َ‬
‫ث عنه‬
‫الدوالبي‪ ،‬وعلي بن الحسن بن العبد‪ ،‬وأبو أسامة محمد بن عبد الملك‪ ،‬وأبو سعيد‬
‫ابن األعرابي‪ ،‬وأبو علي اللؤلؤي‪ ،‬وأبو بكر بن داسة‪ ،‬وأبو سالم محمد بن سعيد‬
‫الجلودي‪ ،‬وأبو عمر وأحمد بن علي‪ ،‬فهؤالء السبعة رووا عنه سننه‪ .‬وكتب عنه شي ُخه‬
‫أحم ُد ب ُن ٍ‬
‫حنبل حديث العتيرة‪َّ ،‬‬
‫وقدم أبو داود لشيخه اإلمام أحمد بن حنبل كتابه‬
‫"السنن"‪ ،‬فاستحسنه‪.‬‬
‫‪ ‬مصنَّفاته‬
‫من تصانيفه ‪ :‬السنن‪ ،‬كتاب المراسيل‪ ،‬دالئل النبوة‪ ،‬كتاب المسائل التي ُسئل‬
‫الشعبِي‪.‬‬
‫أصحاب َّ‬
‫ُ‬ ‫اإلمام أحمد‪ ،‬ناسخ القرآن ومنسوخه‪ ،‬الرد على أهل القدر‪،‬‬
‫ُ‬ ‫عنها‬
‫‪ ‬ثناء العلماء عليه‬
‫رجل لم‬ ‫َّ‬
‫المقدم في زمانه‪ٌ ،‬‬ ‫قال أبو بكر الخالَّل‪" :‬أبو داود السجستاني اإلمام‬
‫يَسبِقه إلى معررفته بتخريج العلوم‪ ،‬وبص ِره بمواضعه أح ٌد في زمانه‪ ،‬رجل َوِرعٌ َّ‬
‫مقدم‪".‬‬
‫وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي‪" :‬كان أبو داود أح َد ح ِ‬
‫فاظ اإلسالم‬ ‫ُ‬
‫ك والع ِ‬
‫فاف والصالح‬ ‫لحديث رسول اهلل‪ ،‬وعلمه‪ِ ،‬‬
‫وعلَلِ ِه‪ ،‬وسنده‪ ،‬في أعلى درجة النُّس ِ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ان الحديث‪".‬‬‫والورع‪ ،‬من فُر ِس ِ‬
‫َ‬
‫الحديث‪،‬‬ ‫داود‬
‫ين ألبي َ‬ ‫ِ‬
‫ُ‬ ‫وقال محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي ‪" :‬ل َ‬
‫السالم الحدي ُد‪".‬‬ ‫لداود عليه‬
‫ين َ‬ ‫ِ‬
‫ُ‬ ‫كما ل َ‬
‫وقال الحافظ موسى بن هارون‪ُ " :‬خلِ َق أبو داود في الدنيا للحديث وفي اآلخرة‬
‫كثير‪ ،‬حسبنا منه هذه األقوال‪".‬‬
‫للجنة‪ ،‬ما رأيت أفضل منه‪ .‬وثناء العلماء عليه ٌ‬
‫‪ ‬وفاته‬
‫‪114‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫عشر‬
‫سادس َ‬
‫َ‬ ‫السجستاني‪ ،‬وله بِض ٌع وسبعون سنة‪ ،‬ليلة الجمعة في‬
‫ُّ‬ ‫داود‬
‫تُ ُوف َي أبو َ‬
‫ٍ‬
‫خمس وسبعين ومائتين ‪275‬ه ‪ ،‬وكانت وفاته بالبصرة‪ ،‬حيث كان يسكن‬ ‫شوال‪ ،‬سنةَ‬ ‫ّ‬
‫‪َ .‬رِح َمهُ اهللُ رحمةً واسعة‪.‬‬

‫‪115‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب السنن ألبي داود الس ِجستَانِي‬

‫‪ ‬عنوان الكتاب‬

‫داود ذكره‬
‫ف أبا َ‬
‫لم يختلف أهل العلم في تسمية كتابه ب " السنن"‪ ،‬ألن المؤل َ‬
‫ب هذا اإلسم في "رسالته إلى أهل مكة" حيث قال‪« :‬إنكم إن سألتموني أن أذكر لكم‬
‫عرفت في الباب؟ "‬
‫ُ‬ ‫أصح ما‬
‫األحاديث التي في كتاب "السنن"‪ ،‬أهي ُّ‬
‫‪ ‬موضوع الكتاب‬
‫أحاديث األحكام‪ ،‬حيث وجه أبو داود همه في هذا الكتاب‬
‫ُ‬ ‫موضوع كتاب السنن‬
‫إلى جمع األحاديث التي استدل ب ها الفقهاء‪ ،‬ودارت بينهم‪ ،‬وبنى عليها األحكام‬
‫أحاديث األحكام‪ ،‬قال في الرسالة ‪.. " :‬‬
‫َ‬ ‫األحاديث‬
‫ُ‬ ‫علماءُ األمصار‪ ،‬وتسمى هذه‬
‫وإنما لم أصنف في كتاب "السنن" إال األحكام‪".‬‬
‫‪ ‬جهوده‬
‫انتخبت‬
‫ُ‬ ‫ٍ‬
‫حديث‪،‬‬ ‫ألف‬ ‫رسول اهلل خمس ِم ِ‬
‫ائة ِ‬ ‫"كتبت عن ِ‬
‫ُ‬ ‫قال أبو داود السجستاني‪:‬‬
‫َ‬
‫الكتاب يعني كتاب " السنن "‪ ،‬جمعت فيه أربعةَ آالف وثمانمائة‬
‫َ‬ ‫ضمنتُه هذا‬
‫منها ما َّ‬
‫‪ 4800‬حديث‪ ،‬ذكرت الصحيح وما يُشبِ ُهه ويُقاربه‪ ،‬ويكفي اإلنسا َن لدينه من ذلك‬
‫أربعة أحاديث‪:‬‬
‫أح ُدها قوله صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬إنما األعمال بالنيات‪،‬‬
‫إسالم المرء تَرُكهُ ما ال يَعنِ ِيه‪،‬‬
‫والثاني قوله صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬من ُحس ِن ِ‬

‫ب ألخيه ما يُ ِح ُّ‬
‫ب‬ ‫والثالث قوله صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬ال يؤمن أح ُدكم حتى يُ ِح َّ‬
‫لنفسه‪،‬‬

‫‪116‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أمور‬
‫الحالل بَي ٌن‪ ،‬وإن الحر َام بَي ٌن‪ ،‬وبينهما ٌ‬
‫َ‬ ‫والرابع قوله صلى اهلل عليه وسلم‪َّ :‬‬
‫إن‬
‫ُمشتَبِ َهات "‪.‬‬
‫‪ ‬شرطه في سننه‬
‫بَيَّ َن اإلمام أبو داود عن شرطه في كتابه " السنن" في " رسالته إلى أهل مكة " ‪،‬‬
‫ويتلخَّص ذلك في عدة أمور‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬عدم الرواية عن (متروك الحديث)‪ ،‬قال في رسالته‪" :‬وليس في كتاب السنن‬
‫ِ‬
‫الحديث شيءٌ‪".‬‬ ‫رجل ِ‬
‫متروك‬ ‫الذي صنَّفتًه عن ٍ‬
‫ثانيًا‪ :‬أنه عندما يورد حديثًا شدي َد الضعف يبين ذلك ‪ ،‬فقد قال‪" :‬وما كان في‬
‫كتابي من حديث فيه َوه ٌن شدي ٌد فقد بيَّ نتُ ه‪".‬‬
‫ت عنه فهو صالح ‪ ،‬وذلك في قوله‪" :‬وما لم أذكر فيه شيئًا فهو‬
‫ثالثًا ‪ :‬أن ما َس َك َ‬
‫صالح‪".‬‬
‫مشاهير يعرفها أهل الحديث‪ ،‬فقد‬
‫ُ‬ ‫ابعا ‪ :‬األحاديث التي أوردها في السنن أكثرها‬
‫رً‬
‫مشاهير ‪ ،‬وهي‬
‫ُ‬ ‫قال في رسالته ‪" :‬واألحاديث التي وضعتها في كتاب "السنن" أكثرها‬
‫عند كل من كتب شيئًا من الحديث‪".‬‬
‫مرسلة أو مدلَّسة‪ ،‬وذلك عندما ال‬ ‫ٍ‬
‫أحاديث ليست بمتصلة ‪ ،‬وهي َ‬
‫َ‬ ‫خامسا ‪ :‬ذكر‬
‫ً‬
‫صحيح أو حسن يُغنِي عنها‪ ،‬قال في رسالته ‪" :‬وإن من‬
‫ٌ‬ ‫حديث‬
‫ٌ‬ ‫يكون في الباب‬
‫عام ِة‬
‫الصحاح عند َّ‬
‫ُ‬
‫األحاديث ما ليس بمتصل‪ ،‬وهو مرسل ومدلس‪ ،‬وهو إذا لم ِ‬
‫توجد‬
‫معنى أنه متصل‪".‬‬
‫أهل الحديث على ً‬
‫‪ ‬منهجه‬
‫ويتلخَّص ذلك في عدة أمور‪:‬‬
‫‪117‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫أوال ‪ :‬قلّة أحاديث األبواب‪ ،‬قال في رسالته‪ " :‬ولم أكتب في الباب إال حديثا أو‬
‫حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر وإنما أردت قرب منفعته‪".‬‬
‫ثانيًا‪ :‬تكرار األحاديث‪ ،‬قال في رسالته‪" :‬وإذا أعدت الحديث في الباب من‬
‫وجهين أو ثالثة فإنما هو من زيادة كالم فيه‪".‬‬
‫اختصرت الحديث الطويل‪ ،‬ألني‬
‫ُ‬ ‫ثالثًا‪ :‬إختصار األحاديث‪ ،‬قال في رسالته‪" :‬وربما‬
‫لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه‪ ،‬وال يفهم موضع الفقه منه‪ ،‬فاختصرته لذلك‪".‬‬
‫‪ ‬عدد أحاديث كتاب السنن‬
‫قال في الرسالة ‪" :‬ولعل عدد الذي في كتابي من األحاديث قدر أربعة آالف‬
‫وثمانمائة ‪ 4800‬حديث ونحو ستمائة حديث من المراسيل‪ ".‬ومجموع االحاديث في‬
‫سنن أبي داود على ما وقع في تحقيق الشيخ محمد عوامة الحلبي ‪ 5232‬حديثاً‪.‬‬
‫‪ ‬المختصرات‬
‫المن ِذ ِر ُّ‬
‫ي وسماه "ال ُمجتَبَى"‬ ‫كي الدين عبد العظيم بن عبد القوي ُ‬ ‫اختصره الحافظ ز ُّ‬
‫ٍ‬
‫بتحقيقات مختلفة‪.‬‬ ‫‪ ،‬وقد طُبِ َع منه طبعات ِع َّدة‬
‫‪ ‬شروحه‬
‫شروح نذكر منها‪" :‬معالم السنن" ‪ ،‬ألحمد الخطابي‪" ،‬مرقاة الصعود‬
‫عليه عدةُ ٍ‬
‫إلى سنن أبي داود"‪ ،‬لإلمام السيوطي ‪" ،‬فتح الودود على سنن أبي داود" ‪ ،‬لنور الدين‬
‫السندي‪" ،‬عون المعبود شرح سنن أبي داود" ‪ ،‬لمحمد أشرف العظيم آبادي‪" ،‬‬
‫المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود "‪ ،‬لمحمود بن محمد خطاب السبكي‬
‫" بذل المجهود في شرح سنن أبي داود"‪ .‬للشيخ خليل أحمد‬ ‫المصري‪،‬‬
‫السهارنفوري‪.‬‬
‫‪118‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪119‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪120‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫األدب‬
‫كتاب َ‬
‫‪ُ -36‬‬
‫من سنن أبي داود‬

‫س ِ‬
‫س‬ ‫باب ف ِي النَّه ِي َع ِن الت َ‬
‫َّج ُّ‬ ‫‪ٌ -44‬‬
‫ف‪َ ،‬و َه َذا لَفظُهُ‪ ،‬قَ َاال‪َ :‬ح َّدثَنَا‬ ‫الرملِ ُّي‪ ،‬وابن َعو ٍ‬ ‫يسى ب ُن ُم َح َّم ٍد َّ‬ ‫ِ‬
‫َ ُ‬ ‫‪َ -4852‬ح َّدثَنَا ع َ‬
‫ول‬
‫ت َر ُس َ‬ ‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬ ‫اش ِد ب ِن َسع ٍد‪َ ،‬عن ُم َعا ِويَةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ال ِفريابِ ُّي‪َ ،‬عن سفيا َن‪َ ،‬عن ثَوٍر‪َ ،‬عن ر ِ‬
‫َ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫سدتَ ُهم أَو كِد َ‬ ‫ات الن ِ‬
‫َّاس‪ ،‬أَف َ‬
‫ت َعور ِ‬
‫ك إِن اتَّبَ ع َ َ‬
‫ول‪ " :‬إِنَّ َ ِ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬يَ ُق ُ‬ ‫ِ‬
‫اللَّه َ‬
‫الدر َد ِاء‪َ :‬كلِمةٌ َس ِم َع َها ُم َعا ِويَةُ ِمن ر ُس ِ‬
‫ول اللَّ ِه‪ ،‬نَ َف َعهُ اللَّهُ تَ َعالَى‬ ‫ال أَبُو َّ‬ ‫أَن تُف ِس َد ُهم‪ ".‬فَ َق َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫بِ َها‪.‬‬

‫ض ُم‬‫ضم َ‬ ‫اعيل ب ُن َعيَّ ٍ‬


‫اش‪َ ،‬ح َّدثَنَا َ‬ ‫‪ -4853‬ح َّدثَنا س ِعي ُد بن عم ٍرو الحضرِمي‪ ،‬ح َّدثَنا إِسم ِ‬
‫َ َ ُّ َ َ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ َ َ‬
‫ب ُن ُزر َعةَ‪َ ،‬عن ُش َري ِح ب ِن عُبَ ي ٍد‪َ ،‬عن ُجبَ ي ِر ب ِن نُ َفير َوَكثِي ِر ب ِن ُم َّرةَ َو َعم ِرو ب ِن األَس َوِد‬
‫ال‪" :‬إِ َّن األَِم َير‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬
‫ب وأبي أمامة‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫َوالمق َد ِام ب ِن َمعدي َك ِر َ‬
‫س َد ُهم "‪.‬‬ ‫َف‬
‫أ‬ ‫ِ‬
‫َّاس‬
‫ن‬ ‫ال‬ ‫ي‬‫إِذَا اب تَ غَى الريبةَ فِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ش‪َ ،‬عن َزي ِد ب ِن‬ ‫‪َ -4854‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬
‫يل‪َ :‬ه َذا فَُال ٌن تَقطُُر لِحيَتُهُ َخم ًرا‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ال َعب ُد اللَّ ِه‪" :‬إِنَّا‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ب‪ ،‬قَ َ ِ‬
‫ال‪ :‬أُت َي اب ُن َمسعُود‪ ،‬فَق َ‬ ‫َوه ٍ‬
‫س َولَ ِكن إِن يَظ َهر لَنَا َشيءٌ نَأ ُخذ بِ ِه "‪.‬‬ ‫س ِ‬ ‫قَد نُ ِهينَا َع ِن الت َ‬
‫َّج ُّ‬

‫لى ال ُمسلِ ِم‬ ‫باب ف ِي َّ ِ‬


‫الستر َع َ‬ ‫‪ٌ -45‬‬

‫‪121‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫يط‪،‬‬ ‫اهلل بن المبار ِك‪َ ،‬عن إِب ر ِاهيم ب ِن نَ ِش ٍ‬ ‫‪ -4855‬ح َّدثَنَا مسلِم بن إِب ر ِاهيم‪ ،‬ح َّدثَنَا َعب ُد ِ‬
‫َ َ‬ ‫ُ َُ َ‬ ‫َ ُ ُ ُ َ َ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ِ‬
‫ب ب ِن َعل َق َمةَ‪َ ،‬عن أَب ِي ال َهيثَ ِم‪َ ،‬عن عُقبَةَ ب ِن َعام ٍر‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬ ‫َعن َكع ِ‬
‫ستَ َرَها‪َ ،‬كا َن َك َمن أَحيَا َموُؤو َدةً "‪.‬‬
‫"من َرأَى َعوَرةً فَ َ‬
‫ال‪َ :‬‬‫َو َسلَّ َم ‪ ،‬قَ َ‬

‫اخ ِاة‬
‫باب ف ِي ال ُم َؤ َ‬
‫‪ٌ -46‬‬
‫الزه ِري‪َ ،‬عن َسالِ ٍم‪،‬‬ ‫ث‪َ ،‬عن عُ َقي ٍل‪َ ،‬عن ُّ‬ ‫يد‪َ ،‬ح َّدثَنَا اللَّي ُ‬‫‪ - 4857‬ح َّدثَنَا قُتَ يبةُ بن س ِع ٍ‬
‫َ ُ َ‬ ‫َ‬
‫ال ‪" :‬ال ُمسلِ ُم أَ ُخو ال ُمسلِ ِم َال يَظلِ ُمهُ َوَال‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬ ‫ِ‬
‫َعن أَبِيه‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬
‫ِ‬ ‫َخ ِيه فَِإ َّن اللَّهَ فِي ح ِ ِ‬ ‫يسلِمه‪ ،‬من َكا َن فِي حاج ِة أ ِ‬
‫ج َعن ُمسل ٍم ُكربَةً فَ َّر َ‬
‫ج‬ ‫اجته‪َ ،‬وَمن فَ َّر َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ ُُ َ‬
‫ب يَوِم ال ِقيَ َام ِة‪َ ،‬وَمن َستَ َر ُمسلِ ًما َستَ َرهُ اللَّهُ يَوَم ال ِقيَ َام ِة‪" .‬‬ ‫اللَّهُ َعنهُ بِ َها ُكربَةً ِمن ُكر ِ‬
‫َ‬
‫باب ف ِي المستَبَّ ِ‬
‫ان‬ ‫‪ٌ -47‬‬
‫ُ‬
‫‪َ -4858‬ح َّدثَنَا َعب ُد اللَّ ِه ب ُن َمسلَ َمةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا َعب ُد ال َع ِزي ِز ‪-‬يَعنِي اب َن ُم َح َّم ٍد‪َ ،-‬عن‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬ ‫الع َال ِء‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪َ ،‬عن أَبِي هري رةَ‪ ،‬أَ ّن رس َ ِ‬
‫ال‪" :‬‬ ‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫َُ َ‬ ‫َ‬
‫وم‪" .‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ال ُمستَبَّان‪َ :‬ما قَ َاال فَ َعلَى البَادي من ُه َما‪َ ،‬ما لَم يَعتَد ال َمظلُ ُ‬

‫اض ِع‬
‫َّو ُ‬
‫باب ف ِي الت َ‬
‫‪ٌ -48‬‬
‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫‪َ -4859‬ح َّدثَنَا أَح َم ُد ب ُن َحف ٍ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَني أَبي‪َ ،‬ح َّدثَني إب َراه ُ‬
‫يم ب ُن طَه َما َن‪َ ،‬عن‬ ‫ص‪ ،‬قَ َ‬
‫ول‬
‫ال َر ُس ُ‬
‫ال‪ :‬قَ َ‬‫اض ب ِن ِح َما ٍر‪ ،‬أَنَّهُ قَ َ‬
‫ادةَ‪َ ،‬عن يَ ِزي َد ب ِن َعب ِد اللَّ ِه‪َ ،‬عن ِعيَ ِ‬ ‫اج‪َ ،‬عن قَ تَ َ‬ ‫ال َح َّج ِ‬
‫َح ٌد َعلَى‬ ‫ِ‬
‫ضعُوا‪َ ،‬حتَّى َال يَبغ َي أ َ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬إِ َّن اللَّهَ أَو َحى إِلَ َّي أَن تَ َوا َ‬ ‫ِ‬
‫اللَّه َ‬
‫َح ٍد‪".‬‬‫َح ٌد َعلَى أ َ‬
‫أ ٍ‬
‫َحد‪َ ،‬وَال يَف َخ َر أ َ‬ ‫َ‬
‫باب ف ِي النَّه ِي َعن َسب ال َموتَى‬
‫‪ٌ -50‬‬
‫‪122‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ب ُن عُرَوةَ‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪َ ،‬عن‬ ‫ام‬


‫شُ‬ ‫يع‪َ ،‬ح َّدثَنَا ِه َ‬ ‫ِ‬
‫ب‪َ ،‬ح َّدثَنَا َوك ٌ‬ ‫‪َ -4863‬ح َّدثَنَا ُزَهي ر ب ُن َحر ٍ‬
‫ُ‬
‫َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬إِذَا َم َ‬
‫ات‬ ‫صلَّى اللَّهُ‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫شةَ َرض َي اللَّهُ َعن َها‪ ،‬قَالَت‪ :‬قَ َ َ ُ‬
‫َعائِ َ ِ‬
‫صِ‬
‫احبُ ُكم‪ ،‬فَ َدعُوهُ‪َ ،‬وَال تَ َقعُوا فِ ِيه‪".‬‬ ‫َ‬
‫س‬‫ش ٍام‪َ ،‬عن ِعم َرا َن ب ِن أَنَ ٍ‬ ‫‪َ -4864‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن ال َع َال ِء‪ ،‬أَخبَ َرنَا ُم َعا ِويَةُ ب ُن ِه َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬اُذ ُك ُروا‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ال َمكي‪َ ،‬عن َعطَ ٍاء‪َ ،‬عن اب ِن عُ َم َر‪ ،‬قَ َ‬
‫سا ِوي ِهم‪".‬‬ ‫ِ‬
‫َم َحاس َن َموتَا ُكم‪َ ،‬وُك ُّفوا َعن َم َ‬

‫باب ف ِي النَّه ِي َع ِن البَ غ ِي‬


‫‪ٌ -51‬‬
‫الرح َم ِن‪َ ،‬عن‬ ‫‪َ -4866‬ح َّدثَنَا عُث َما ُن ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪َ ،‬ح َّدثَنَا اب ُن عُلَيَّةَ‪َ ،‬عن عُيَ ي نَةَ ب ِن َعب ِد َّ‬
‫ب أَج َد ُر أَن‬ ‫"ما ِمن ذَن ٍ‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَيه َو َسلَّ َم‪َ :‬‬
‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫أَبِ ِيه‪َ ،‬عن أَبِي بَك َرةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫الدن يَا‪َ ،‬م َع َما يَ َّد ِخ ُر لَهُ فِي اآل ِخ َرةِ‪ِ ،‬مث ُل البَ غ ِي‬
‫احبِ ِه العُ ُقوبَةَ فِي ُّ‬‫ي عجل اللَّه تَعالَى لِص ِ‬
‫َ‬ ‫َُ َ ُ َ‬
‫الرِح ِم‪".‬‬‫َوقَ ِط َيع ِة َّ‬

‫باب ف ِي النَّه ِي َع ِن ال َح َس ِد‬


‫‪ٌ -52‬‬
‫ك ب َن‬ ‫ي‪ ،‬ح َّدثَنَا أَبو َع ِام ٍر ي عنِي َعب َد الملِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪ -4867‬ح َّدثَنَا عُثما ُن بن ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫صال ٍح البَ غ َداد ُّ َ‬
‫َ ُ َ‬ ‫َ‬
‫يد‪َ ،‬عن َجدهِ‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرةَ ‪،‬‬ ‫َس ٍ‬‫َعم ٍرو‪ ،‬ح َّدثَنَا سلَيما ُن بن بِ َال ٍل‪َ ،‬عن إِب ر ِاهيم ب ِن أَبِي أ ِ‬
‫َ َ‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫َ‬
‫ات‪،‬‬‫ال ‪" :‬إِيَّا ُكم والحس َد‪ ،‬فَِإ َّن الحس َد يأ ُكل الحسنَ ِ‬
‫ََ َ ُ ََ‬ ‫َ ََ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬‫أَ ّن النَّبِ َّي َ‬
‫ب‪".‬‬‫ال ‪ :‬العُش َ‬ ‫ب‪ ،‬أَو قَ َ‬ ‫َّار ال َحطَ َ‬‫َك َما تَأ ُك ُل الن ُ‬

‫باب ف ِي اللَّع ِن‬


‫‪ٌ -53‬‬
‫‪123‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫س ِن‪َ ،‬عن‬ ‫ال َح َ‬‫ادةَ‪َ ،‬ع ِن‬ ‫ام‪َ ،‬ح َّدثَنَا قَ تَ َ‬


‫شٌ‬ ‫يم‪َ ،‬ح َّدثَنَا ِه َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫‪َ -4870‬ح َّدثَنَا ُمسل ُم ب ُن إب َراه َ‬
‫بِلَعنَ ِة ِ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬
‫اهلل َوَال‬ ‫ال‪" :‬الَ تَ َال َعنُوا‬ ‫ب‪َ ،‬ع ِن النَّبِي َ‬ ‫َس ُمرةَ ب ِن ُجن ُد ٍ‬
‫َ‬
‫اهلل َوَال بِالنَّاِر"‪.‬‬
‫ب ِ‬ ‫بِغَ َ‬
‫ضِ‬

‫ام ب ُن َسع ٍد‪َ ،‬عن‬


‫شُ‬ ‫الزرقَ ِاء‪َ ،‬ح َّدثَنَا أبِي‪َ ،‬ح َّدثَنَا ِه َ‬ ‫ارو ُن ب ُن َزي ِد ب ِن أَبِي َّ‬‫‪َ - 4871‬ح َّدثَنَا َه ُ‬
‫الدر َد ِاء‪ ،‬قَ َ‬ ‫أبي حا ِزٍم وزي ِد ب ِن أَسلَم‪ ،‬أَ َّن أُ َّم َّ ِ‬
‫ول‬ ‫ال‪َ :‬س ِمع ُ‬
‫ت َر ُس َ‬ ‫ت أَبَا َّ‬ ‫الدر َداء قَالَت‪َ :‬س ِمع ُ‬ ‫َ‬ ‫َ ََ‬
‫ول‪" :‬الَ يَ ُكو ُن اللَّعَّانُو َن ُش َف َعاءَ َوالَ ُش َه َداءَ "‪.‬‬‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬يَ ُق ُ‬ ‫ِ‬
‫اهلل َ‬

‫‪124‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّسائِ ُّي‬
‫َ‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫ٍ‬
‫ب‬ ‫اإلمام أحم ُد ب ُن ُش َعي‬
‫ُ‬
‫(ولِ َد سنة ‪214‬ه وتُ ُوف َي سنة ‪303‬ه رحمه اهلل تعالى)‬
‫ُ‬

‫حياته وشيوخه وتالمذته وآثاره‬


‫وس نَ نُه‬
‫ُ‬

‫‪125‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّسائِ ُّي‬ ‫اإلمام أبو عبد الرحمن أحم ُد ب ُن ُش َعي ٍ‬


‫ب الن َ‬ ‫ُ‬

‫هو اإلمام الحافظ الثَّبت‪ ،‬شيخ اإلسالم‪ ،‬القاضي‪ ،‬ناقد الحديث‪ ،‬أبو عبد الرحمن‬
‫ِ‬
‫الحديث النبوي الشريف‪ ،‬صاحب السنن الصغرى‬ ‫أحم ُد بن شعيب النسائي‪ ،‬أحد ِ‬
‫أئمة‬ ‫ُ‬
‫والكبرى‪ ،‬وإمام الجرح والتعديل‪.‬‬
‫‪ ‬مولده‬
‫وتقع في تُرك َمانِستَا َن حالياً‪،‬‬
‫اسا َن قديماً‪ُ ،‬‬
‫سا) من بالد ُخ َر َ‬
‫ولد سنة ‪ 214‬ه في (نَ َ‬
‫صغَ ِرهِ على التحصيل العلمي والسعي وراء المعرفة‪.‬‬
‫ونشأ منذ ِ‬
‫‪ ‬مكانته العلمية‬
‫ِ‬ ‫كان اإلمام النسائي من بُ ُحوِر العلم مع ِ‬
‫وحس ِن‬ ‫الفهم واإلتقان والبص ِر ونقد الرجال ُ‬
‫الشام‪،‬‬ ‫ِ‬
‫الحجاز‪ ،‬والعرا ُق‪ ،‬و ُ‬
‫ُ‬ ‫العديد من البالد‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫التأليف‪ ،‬ورحل في سبيل ذلك إلى‬
‫ومصر‪ ،‬وسمع من الكثيرين ب هذه األقطار‪.‬‬ ‫وعدةُ ِ‬
‫مناط َق بالجزيرة العربية‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫صحابة رسول اهلل صلى اهلل‬ ‫ب حول‬ ‫وبعد أن حدثت فتنةٌ حول ما كان يؤلفه من ُكتُ ٍ‬
‫محمد بن صالح إلى القدس‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫اهيم ب ِن‬
‫عليه وسلم سافر مع تلميذه إبر َ‬
‫إلى جانب اشتغاله بتحصيل العلم كان النسائي مجته ًدا في العبادة‪ُ ،‬مكثِ ًرا من‬
‫ف عنه أنه كان مجاه ًدا‬ ‫يوما‪ ،‬كما عُ ِر َ‬
‫يوما ويفطر ً‬ ‫الطاعة حتى قيل‪ :‬إنه كان يصوم ً‬
‫صفوا من‬ ‫فو َ‬ ‫وأساليب القتال‪ ،‬خرج مع أمي ِر َ‬
‫مصر غازيًا‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫جاعا متمر ًسا بالحرب‬ ‫ُش ً‬
‫داء المسلمين‪ ،‬كما قيل‪ :‬إنه َشغَ َل‬ ‫شهامتِه وشجاعته وإقامته السنن المأثورَة في فِ ِ‬
‫َ‬
‫ص‪.‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬
‫أميرا لحم َ‬
‫بجانب مكانته الدينية‪ ،‬منها أنه عُي َن ً‬ ‫هامةً في األمور اإلدارية‬
‫مناصب َّ‬
‫َ‬
‫‪ ‬مناقبه‬
‫إماما في الجرح والتعديل‪ ،‬يُعتَ ُّد من المتشددين في ذلك‪ .‬قال‬ ‫وكان النسائي ً‬
‫الحاكم‪ :‬كالم النسائي على فِق ِه الحديث كثير ‪ ،‬ومن نظر في سننه تَ َحيَّ َر في ُحس ِن‬

‫‪126‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫مصر في عصره‪ ،‬وأعرفَ ُهم بالصحيح‬ ‫مشايخ َ‬ ‫ِ‬ ‫النسائي أفقهَ‬


‫ُّ‬ ‫كالمه‪ .‬وقال‪:‬كان‬
‫والسقيم من اآلثار‪ ،‬وأعرفَهم بالرجال‪.‬‬
‫ِ‬
‫يقوالن‪ :‬أبو‬ ‫منصور الفقيهَ وأحم َد ب َن محمد الطَّ َحا ِو َّ‬
‫ي‬ ‫سمعت‬
‫ُ‬ ‫قال ابن عدي‪« :‬‬
‫َ‬
‫أئمة المسلمين‪».‬‬‫عبد الرحم ِن إمام ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫إمام أو‬ ‫ٍ‬ ‫وقال محم ُد بن ٍ‬
‫سعد البار ِ‬
‫المطَرز‪ ،‬فقال‪ :‬هو ٌ‬ ‫لقاسم ُ‬ ‫النسائي‬
‫َّ‬ ‫ذكرت‬
‫ي‪ُ « :‬‬ ‫ود ُّ‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬
‫ِ‬
‫الحديث بَِال‬ ‫إمام في‬‫ي‪« :‬النسائي ٌ‬ ‫سابُوِر ُّ‬ ‫ُّ‬
‫إماما‪ ».‬وقال أبو علي النَّ ي َ‬‫يستحق أن يكون ً‬
‫ُم َدافَ َعة‪».‬‬
‫عبد الرحمن‬‫المظفر‪« :‬سمعت مشائ َخنا بمصر يعترفون ألبي ِ‬ ‫َّ‬ ‫وقال أبو الحسين بن‬
‫بالليل والنهار‪ ،‬ومواظبتِه‬‫ِ‬ ‫اجتهاده في العبادةِ‬
‫ِ‬ ‫ُّ‬
‫بالتقدم واإلمامة‪ ،‬ويصفون من‬ ‫النسائي‬
‫مجالس السلطان‪ ،‬وإ َّن ذلك‬
‫ِ‬ ‫السنن المأثورةَ واحترا ِزه عن‬ ‫ِ‬
‫والجهاد واقامتِه‬ ‫على الحج‬
‫َ‬
‫لم يَ َزل َدأبَهُ إلى أ ِن استُش ِه َد‪».‬‬
‫مناسك على مذهب‬‫ُ‬ ‫وقال ابن األثير في أول جامع األصول‪" :‬كان شافعيًّا‪ ،‬له‬
‫الشافعي‪ ،‬وكان َوِر ًعا متحريًا"‪.‬‬
‫‪ ‬شيوخه‬
‫واستفاد من ِعل ِم ِهم‪ :‬اإلمام قُتَ يبةُ بن ٍ‬
‫سعيد الذي ارتحل‬ ‫َ‬ ‫من أش َه ِر َمن أخذ عنهم‬
‫َ ُ‬
‫بن‬
‫إليه في سن الخامسة عشرة‪ ،‬وأقام عنده أكثر من سنة‪ ،‬ومنهم‪ :‬اإلمام محم ُد ُ‬
‫مسلم بن الحجاج‪ ،‬واإلمام أبو عيسى محمد بن عيسى‬ ‫ُ‬ ‫البخاري‪ ،‬واإلمام‬
‫ُّ‬ ‫إسماعيل‬
‫َ‬
‫وغيرهم من المحدثين‪.‬‬
‫ب‪ُ ،‬‬ ‫الترمذي‪ ،‬وأبو داود السجستاني‪ ،‬وأبو ُك َري ٍ‬
‫‪ ‬تالمذته‬
‫أما من أخذوا عنه فهم كثيرون‪ ،‬أش َه ُرُهم‪ :‬أبو القاسم الطَّبَ َرانِ ُّي‪ ،‬وأبو جعفر‬
‫سابُ ِو ُّ‬
‫ري ‪،‬‬ ‫ي‪ ،‬وإبراهيم بن محمد بن صالح‪ ،‬وأبو علي الحسين بن محمد النَّ ي َ‬ ‫الطَّ َحا ِو ُّ‬
‫وغيرهم‪.‬‬ ‫ِ‬
‫وحمزة الكنَاني‪ُ ،‬‬
‫‪ ‬آثاره‬
‫‪127‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫آثارا‪ِ ،‬من أش َه ِرها‪:‬‬


‫النسائي ً‬
‫ُّ‬ ‫ترك‬
‫ف كذلك ب "ال ُمجتَبَى"‪،‬‬
‫الصغ َرى‪ ،‬ويُع َر ُ‬
‫السنَ َن ُّ‬
‫ويسمى ُّ‬
‫َّ‬ ‫السنَ ُن‪،‬‬
‫‪ُّ -1‬‬
‫سنَ ُن ال ُكب َرى‬‫‪-2‬ال ُّ‬
‫‪-3‬كتاب ُّ‬
‫الض َعفاء والمتروكين‬
‫علي رضي اهلل عنه‬ ‫صائص ِ‬
‫اإلمام ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫هذيب َخ‬
‫‪-4‬ت ُ‬
‫ِ‬
‫والليلة‬ ‫‪ -5‬عمل ِ‬
‫اليوم‬ ‫ُ‬
‫‪-6‬كتاب التفسير‬
‫‪ ‬وفاته‬
‫إمام ا حافظً ا ثَبتً ا‪ ،‬خ رج‬
‫ائي ً‬‫قال أبو سعيد في "تاريخه"‪ :‬كان أبو عب د ال رحمن النس ُّ‬
‫من مصر في ش هر ذي القع دة م ن س ِنة اثنت ين وثالثِمائ ة‪.‬وتُ ُوف َي ش هي ًدا بمدين ة الق دس‪،‬‬
‫عل ى ي د جماع ة م ن الش باب ال ذين تن ازعوا مع ه‪ ،‬وذل ك ف ي ي وم االثن ين لِ ثَالَ َ‬
‫ث عش رةَ‬
‫ثالث وثالثِمائة‪َ .‬رِح َمهُ اهللُ رحمةً واسعة‪.‬‬
‫َخلَت من ص َفر‪ ،‬سنة ٍ‬
‫ََ‬

‫‪128‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّسائِي‬
‫ُسنَ ُن الن َ‬
‫‪ ‬منهج اإلمام النسائي في سننه‬

‫وأن شرطه في التوثيق‬ ‫وقد اشتهر النسائي بشدة تحريه في الحديث والرجال‪َّ ،‬‬
‫تجمع بين الفقه وفن اإلسناد‪،‬‬ ‫يقة ٍ‬
‫دقيقة‬ ‫شدي ٌد‪ .‬وقد سار في كتابه (المجتبى) على طر ٍ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬
‫عناوين تبلُغ أحيانًا منزلةً بعيد ًة من‬
‫َ‬ ‫األحاديث على األبواب‪ ،‬ووضع لها‬
‫َ‬ ‫فقد َرتَّب‬
‫موط ٍن واحد‪ .‬وعدد أحاديث " السنن‬ ‫الدقة‪ ،‬وجمع أساني َد الحديث الواحد في ِ‬
‫الصغرى " ‪ 5774‬حديثاً ‪.‬‬
‫ويترَّكز ُ‬
‫منهجه على ما يلي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬شروطه في أسانيد سننه‪:‬‬
‫‪ -‬الصحة‪ :‬أن تتوفر شروط الحديث الصحيح المعروفة في كل حديث يخرجه‪ ،‬وقد‬
‫نُقل عن اإلمام النسائي وصفه لكتابه بالصحيح‪ ،‬ولكن واقع كتابه ال يساعد على هذه‬
‫التسمية إال من باب التغليب‪ ،‬ومن باب إدراج الحسن في الصحيح أيضا‪ ،‬ولئن لم‬
‫يب إلى الصحة‪.‬‬
‫يكن الكتاب كله صحيحاً فهو قر ٌ‬
‫‪ -‬الرجال (الرواة)‪ :‬أخرج اإلمام النسائي لكل من لم يُجمع العلماء ‪ -‬المتشددين‬
‫والمتوسطين ‪ -‬على تركه‪ ،‬وكان يفضل إخراج الحديث بإسناد قوي وإن كان نازال‪،‬‬
‫حتى ولو كان الحديث عنده بإسناد أعلى‪.‬‬
‫‪ -‬هل في سنن النسائي حديث موضوع؟ ال يوجد فيه حديث موضوع‪ .‬وفيه أحادث‬
‫ِ‬
‫الستة بعد‬ ‫ِ‬
‫الكتب‬ ‫أقل‬
‫وابن حجر والسيوطي‪ُّ " :‬‬
‫ابن كثير ُ‬
‫ضعيفة ولكنه كما قال ُ‬
‫ِ‬
‫الضعيفة"‪.‬‬ ‫ِ‬
‫األحاديث‬ ‫الصحيحين في‬
‫ثانيا‪ :‬منهجه في التعليق على األحاديث والحكم عليها‪:‬‬

‫‪129‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫النسائي من ِذك ِر حكمه على الحديث‪،‬‬


‫ُّ‬ ‫اإلمام‬
‫ُ‬ ‫‪ -‬الحكم على األحاديث‪ :‬لم يُكثِ ِر‬
‫وإنما فعل ذلك في مواطن يسيرةٍ‪ ،‬ومنها قولُه بعد ِ‬
‫أحد األحاديث‪" :‬ليس في هذا‬ ‫َ‬
‫حديث أحسن من هذا الحديث‪ ،‬وإن كان مرسالً"‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫الباب‬
‫النسائي من التعرض لذكر العلل التي تقدح‬
‫ُّ‬ ‫اإلمام‬
‫ُ‬ ‫‪ -‬توضيح العلل وذكرها‪ :‬لم يُكثِ ِر‬
‫في صحة الحديث‪ ،‬ألنه انتقى أغلب األحاديث التي أوردها‪ ،‬وكان يتعرض أحيانا لذكر‬
‫ترجيحه لما فيه خالف بين الرفع والوقف أو اإلرسال والوصل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬منهجه في ترتيب أحاديث سننه‪:‬‬
‫‪ -‬الترتيب على أبواب الفقه‪ :‬رتّب اإلمام النسائي كتابه على أبواب الفقه‪ ،‬ألن‬
‫األحاديث التي أوردها يغلب عليها أحاديث األحكام‪ ،‬ولذا ُس ّم َي بالسنن‪.‬‬
‫فرد كل حديث بالرواية سنداً‬‫‪-‬االختصار‪ :‬األصل في إخراج األحاديث بأسانيدها أن يُ َ‬
‫اإلمام النسائي ‪ -‬إلى اتَّباع ٍ‬
‫طرق‬ ‫ُ‬ ‫ومنهم‬ ‫ِ‬
‫دفعت األئمةَ ‪-‬‬ ‫ِ‬
‫التطويل‬ ‫ولكن خشيةَ‬
‫ومتناً‪َّ ،‬‬
‫ُ‬
‫لالختصار‪.‬‬

‫‪130‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كتاب الن َكاح‬


‫‪ُ -26‬‬
‫‪131‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫َّسائي‬
‫من سنن الن َ‬

‫اح‬
‫باب ال َحث َعلَى الن َك ِ‬
‫‪ُ -3‬‬
‫س‪َ ،‬عن أَبِي‬ ‫ِ ِ‬
‫ال َح َّدثَنَا يُونُ ُ‬ ‫يل‪ ،‬قَ َ‬‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا إس َماع ُ‬ ‫‪ -3206‬أَخبَ َرنَا َعم ُرو ب ُن ُزَر َارةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫ود‪ ،‬و ُهو ِعن َد عُثما َن ر ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ش ٍر‪َ ،‬عن إِب ر ِ‬
‫ض َي‬ ‫َ َ‬ ‫ت َم َع اب ِن َمسعُ َ َ‬ ‫ال‪ُ :‬كن ُ‬ ‫يم‪َ ،‬عن َعل َق َمةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫َ َ‬ ‫اه‬ ‫َمع َ‬
‫ال أَبُو َعبد‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم َعلَى فِت يَ ٍة‪ ،‬قَ َ‬ ‫ال عُثما ُن‪َ :‬خرج رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َ َُ‬ ‫اللَّهُ َعنهُ‪ ،‬فَ َق َ َ‬
‫ِ‬ ‫الرح َم ِن‪ :‬فَ لَم أَف َهم فِت يَةً َك َما أ ََرد ُ‬
‫ال‪َ " :‬من َكا َن من ُكم َذا طَوٍل فَ ليَتَ َزَّوج‪ ،‬فَِإنَّهُ‬ ‫ت‪ ،‬فَ َق َ‬ ‫َّ‬
‫ص ُن لِل َفر ِج‪َ ،‬وَمن َال فَ َّ‬
‫الصو ُم لَهُ ِو َجاءٌ‪".‬‬ ‫ص ِر َوأَح َ‬
‫أَغَ ُّ ِ‬
‫ض للبَ َ‬
‫ال‪َ ،:‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َجع َف ٍر‪َ ،‬عن ُشعبَةَ‪َ ،‬عن ُسلَي َما َن‪،‬‬ ‫‪ -3207‬أَخبَ َرنَا بِش ُر ب ُن َخالِ ٍد‪ ،‬قَ َ‬
‫ك فِي فَ تَاةٍ أ َُزو ُج َك َها؟ فَ َد َعا‬ ‫ود‪َ :‬هل لَ َ‬ ‫ال ِالب ِن مسع ٍ‬
‫َ ُ‬ ‫َن عُث َما َن قَ َ‬ ‫يم‪َ ،‬عن َعل َق َمةَ‪ ،‬أ َّ‬ ‫َ َ‬
‫َعن إِب ر ِ‬
‫اه‬
‫اع البَاءَةَ‬‫ال‪َ " :‬من استَطَ َ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫َن النَّبِ َّي َ‬ ‫ث أ َّ‬ ‫َعب ُد اللَّ ِه َعل َق َمةَ فَ َح َّد َ‬
‫صم‪ ،‬فَِإنَّهُ لَهُ ِو َجاءٌ‪".‬‬ ‫ِ‬ ‫ض لِلبص ِر‪ ،‬وأَح ِ‬
‫ص ُن لل َفر ِج‪َ ،‬وَمن لَم يَستَطع فَ ليَ ُ‬ ‫فَ ليَتَ َزَّوج‪ ،‬فَِإنَّهُ أَغَ ُّ َ َ َ َ‬
‫الرح َم ِن ب ُن‬‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َعب ُد َّ‬ ‫ارو ُن ب ُن إِس َح َق ال َهم َدانِ ُّي ال ُكوفِ ُّي‪ ،‬قَ َ‬ ‫ِ‬
‫‪ -3208‬أَخبَ َرني َه ُ‬
‫ال‪:‬‬‫يم‪َ ،‬عن َعل َق َمةَ‪َ ،‬واألَس َوِد‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه قَ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ُم َح َّم ٍد ال ُم َحا ِربِ ُّي‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬
‫ش‪َ ،‬عن إب َراه َ‬
‫اع ِمن ُكم البَاءَةَ فَ ليَتَ َزَّوج‪َ ،‬وَمن لَم‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ :‬من استَطَ َ‬ ‫ال لَنَا رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫قَ َ َ ُ‬
‫يث‬‫الرحم ِن‪( :‬األَسو ُد) فِي َه َذا الح ِد ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال أَبُو َعبد َّ َ‬ ‫الصوِم‪ ،‬فَِإنَّهُ لَهُ ِو َجاءٌ‪ .‬قَ َ‬ ‫يَستَ ِطع فَ َعلَي ِه بِ َّ‬
‫لَيس بِمح ُف ٍ‬
‫وظ‪.‬‬ ‫َ َ‬
‫ارَة ب ِن‬‫ش‪َ ،‬عن عُ َم َ‬ ‫ال َح َّدثَنَا ُسفيَا ُن‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬ ‫صوٍر‪ ،‬قَ َ‬‫‪ -3209‬أَخبَ َرنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َمن ُ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ال لَنَا رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫الرح َم ِن ب ِن يَ ِزي َد‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه‪ ،‬قَ َ‬
‫عُ َمي ٍر‪َ ،‬عن َعب ِد َّ‬

‫‪132‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ص ِر‬ ‫اع ِمن ُكم الباء َة فَ لي ن ِكح‪ ،‬فَِإنَّه أَغَ ُّ ِ‬ ‫الشبَ ِ‬


‫ش َر َّ‬ ‫َو َسلَّ َم‪" :‬يَا َمع َ‬
‫ض للبَ َ‬ ‫ُ‬ ‫ََ َ‬ ‫اب‪َ ،‬من استَطَ َ‬
‫الصوَم لَهُ ِو َجاءٌ‪".‬‬‫صم‪ ،‬فَِإ َّن َّ‬ ‫وأَح ِ‬
‫ص ُن لل َفر ِج‪َ ،‬وَمن َال فَ ليَ ُ‬ ‫َ َ‬
‫ارةَ‪،‬‬‫ش‪َ ،‬عن عُ َم َ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬ ‫‪-3210‬أَخبَ َرنَا ُم َح َّم ُد ب ُن ال َع َال ِء‪ ،‬قَ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه‬ ‫ال لَنَا رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ‬ ‫الرح َم ِن ب ِن يَ ِزي َد‪َ ،‬عن َعب ِد اللَّ ِه‪ ،‬قَ َ‬ ‫َعن َعب ِد َّ‬
‫اع ِمن ُكم البَاءَ َة فَ ليَتَ َزَّوج"‪َ ،‬و َسا َق ال َح ِد َ‬
‫يث‪.‬‬ ‫اب‪َ ،‬من استَطَ َ‬ ‫الشبَ ِ‬
‫ش َر َّ‬ ‫َو َسلَّ َم‪" :‬يَا َمع َ‬
‫يم‪،‬‬ ‫ِ ِ‬ ‫ال َح َّدثَنَا أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬عن األَع َم ِ‬ ‫‪ -3211‬أَخبَ رنَا أَح َم ُد ب ُن َحر ٍ‬
‫ش‪َ ،‬عن إب َراه َ‬ ‫ب‪ ،‬قَ َ‬ ‫َ‬
‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ال ُكن ُ ِ‬
‫ال‪:‬‬ ‫ت أَمشي َم َع َعبد اللَّه بِ ِمنًى‪ ،‬فَ لَقيَهُ عُث َما ُن‪ ،‬فَ َق َ‬
‫ام َم َعهُ يُ َحدثُهُ فَ َق َ‬ ‫َعن َعل َق َمةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫ك‪.‬‬ ‫ضى ِمن َ‬ ‫ض َما َم َ‬ ‫ك َجا ِريَةً َشابَّةً‪ ،‬فَ لَ َعلَّ َها أَن تُ َذك َر َك بَع َ‬ ‫الرح َم ِن أ ََال أ َُزو ُج َ‬‫يَا أَبَا َعب ِد َّ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪" :‬يَا‬ ‫ال لَنَا رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫اك‪ ،‬لََقد قَ َ َ ُ‬ ‫ت َذ َ‬ ‫ال َعب ُد اللَّ ِه‪ :‬أ ََما لَئِن قُل َ‬‫فَ َق َ‬
‫اع ِمن ُكم البَاءَ َة فَ ليَتَ َزَّوج‪".‬‬‫اب‪َ ،‬من استَطَ َ‬ ‫الشبَ ِ‬
‫ش َر َّ‬ ‫َمع َ‬
‫باب التَّبَ ت ِ‬
‫ُّل‬ ‫‪ُ -3‬‬
‫يد مولَى بنِي ه ِ‬ ‫ٍ‬ ‫‪ -3216‬أَخبَ َرنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد اللَّ ِه ال َخلَن ِج ُّي‪ ،‬قَ َ‬
‫اش ٍم‪،‬‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو َسعِ َ َ َ‬
‫ش ٍام‪ ،‬أَنَّهُ‬ ‫س ُن‪َ ،‬عن َسع ِد ب ِن ِه َ‬ ‫ِ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَني ال َح َ‬ ‫صي ُن ب ُن نَافِ ٍع ال َما ِزنِ ُّي‪ ،‬قَ َ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُح َ‬ ‫قَ َ‬
‫ك َعن التَّبَت ِ‬
‫ُّل‪ ،‬فَ َما تَ َري َن‬ ‫ت‪ :‬إِني أُ ِري ُد أَن أَسأَلَ ِ‬ ‫ال‪ :‬قُل ُ‬ ‫شةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ين َعائِ َ‬ ‫ِِ‬
‫َد َخ َل َعلَى أُم ال ُمؤمن َ‬
‫ك‪،‬‬ ‫ول { َولََقد أَر َسلنَا ُر ُس ًال ِمن قَ بلِ َ‬ ‫ت اللَّهَ َع َّز َو َج َّل يَ ُق ُ‬ ‫فِ ِيه؟ قَالَت‪ :‬فَ َال تَف َعل‪ ،‬أ ََما َس ِمع َ‬
‫اجا َوذُريَّةً }‪ ،‬فَ َال تَتَبَتَّل‪.‬‬‫َو َج َعلنَا لَ ُهم أَزَو ً‬
‫اد ب ُن َسلَ َمةَ‪،‬‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َح َّم ُ‬ ‫ال‪ :‬أَن بَأَنَا َع َّفا ُن‪ ،‬قَ َ‬‫يم‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪ -3217‬أَخب رنَا إِسح ُق بن إِب ر ِ‬
‫اه‬
‫َ ُ َ َ‬ ‫ََ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫اب النَّبِي َ‬ ‫َن نَ َفرا ِمن أَص َح ِ‬ ‫َعن ثَابِ ٍ‬
‫ض ُهم‪َ :‬ال‬ ‫ال بَع ُ‬ ‫س‪ ،‬أ َّ ً‬ ‫ت‪َ ،‬عن أَنَ ٍ‬
‫ال‬
‫اش‪َ ،‬وقَ َ‬ ‫ام َعلَى فِ َر ٍ‬ ‫ض ُهم‪َ :‬ال أَنَ ُ‬ ‫ال بَع ُ‬ ‫ض ُهم‪َ :‬ال آ ُك ُل اللَّح َم‪َ ،‬وقَ َ‬ ‫ال بَع ُ‬‫ساءَ‪َ ،‬وقَ َ‬ ‫ج الن َ‬
‫أَتَ َزَّو ُ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬فَ َح ِم َد اللَّهَ‬ ‫ك رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫وم فَ َال أُفط ُر‪ .‬فَ بَ لَ َغ َذل َ َ ُ‬ ‫َص ُ‬‫ض ُهم‪ ،‬أ ُ‬ ‫بَع ُ‬
‫‪133‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ِ‬ ‫َوأَث نَى َعلَي ِه‪ ،‬ثُ َّم قَ َ‬


‫وم‬
‫َص ُ‬
‫ام‪َ ،‬وأ ُ‬ ‫ال أَق َو ٍام يَ ُقولُو َن َك َذا َوَك َذا‪ ،‬لَكني أ َ‬
‫ُصلي َوأَنَ ُ‬ ‫ال‪َ " :‬ما بَ ُ‬
‫س ِمني‪".‬‬ ‫َ‬ ‫ي‬‫ل‬
‫َ‬ ‫ف‬
‫َ‬ ‫ي‬ ‫وأُف ِطر‪ ،‬وأَتَزَّوج النساء‪ ،‬فَمن ر ِغب َعن سنَّتِ‬
‫ُ‬ ‫َ ُ َ َ ُ ََ َ َ َ‬
‫الع َفاف‬ ‫ِ ِ ِ‬
‫باب َمعُونَة اهلل النَّاك َح الذي يري ُد َ‬
‫‪ُ -3‬‬
‫يد‪َ ،‬عن‬ ‫ث‪َ ،‬عن مح َّم ِد ب ِن َعج َال َن‪َ ،‬عن س ِع ٍ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا اللَّي ُ‬
‫‪ -3218‬أَخبَ َرنَا قُتَ يبَةُ‪ ،‬قَ َ‬
‫َ‬ ‫َُ‬
‫ال‪" :‬ثََالثَةٌ‪َ ،‬ح ٌّق َعلَى اللَّ ِه َع َّز َو َج َّل‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬ ‫َن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫أَبِي ُه َري َرَة‪ ،‬أ َّ َ ُ‬
‫اه ُد فِي َسبِ ِ‬ ‫اف‪ ،‬والمج ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َعونُهم‪ :‬الم َكاتَ ِ‬
‫يل‬ ‫ب الَّذي يُ ِري ُد األَ َداءَ‪َ ،‬والنَّاك ُح الَّذي يُ ِري ُد ال َع َف َ َ ُ َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬
‫اللَّ ِه‪".‬‬
‫باب‬
‫‪ٌ -13‬‬
‫ال‪ :‬ح َّدثَنَا يحيى‪َ ،‬عن عُب ي ِد اللَّ ِه‪َ ،‬عن س ِع ِ‬ ‫ٍِ‬ ‫ِ‬
‫يد ب ِن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫‪ -3230‬أَخبَ َرنَا عُبَ ي ُد اللَّه ب ُن َسعيد‪ ،‬قَ َ َ َ َ‬
‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم قَ َ‬
‫ال‪" :‬تُن َك ُح‬ ‫ِ‬ ‫ٍِ‬
‫أَبِي َسعيد‪َ ،‬عن أَبِيه‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرةَ‪َ ،‬عن النَّبِي َ‬
‫ات الدي ِن‪ ،‬تَ ِربَت‬ ‫النساء ِألَرب ع ٍة‪ :‬لِمالِ َها‪ ،‬ولِحسبِ َها‪ ،‬ولِجمالِ َها‪ ،‬ولِ ِدينِ َها‪ ،‬فَاظ َفر بِ َذ ِ‬
‫َ‬ ‫َ ََ‬ ‫َ ََ‬ ‫َ ُ ََ َ‬
‫اك‪".‬‬
‫يَ َد َ‬
‫أي الن َس ِاء َخي ٌر؟‬
‫‪ُّ -14‬‬
‫ث‪َ ،‬عن اب ِن َعج َال َن‪َ ،‬عن س ِع ٍ‬
‫يد ال َمقبُ ِري‪َ ،‬عن‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا اللَّي ُ‬
‫‪ -3231‬أَخبَ َرنَا قُتَ يبَةُ‪ ،‬قَ َ‬
‫َ‬
‫س ِاء َخي ٌر؟ قَ َ‬
‫ال‪" :‬الَّتِي‬ ‫َي الن َ‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ :‬أ ُّ‬ ‫ال‪ :‬قِيل لِرس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫أَبِي ُه َري َرَة‪ ،‬قَ َ َ َ ُ‬
‫س ُّرهُ إِذَا نَظََر‪َ ،‬وتُ ِطيعُهُ إِذَا أ ََم َر‪َ ،‬وَال تُ َخالُِفهُ فِي نَف ِس َها َوَمالِ َها بِ َما يَك َرهُ‪".‬‬
‫تَ ُ‬
‫الصالِ َحةُ‬
‫‪-15‬ال َمرأَةُ َّ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َحي َوةُ‪،‬‬‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبِي‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪ -3232‬أَخبَ َرنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن يَ ِزي َد‪ ،‬قَ َ‬
‫ث‪َ ،‬عن‬ ‫الرح َم ِن ال ُحبُلِ َّي يُ َحد ُ‬ ‫يك‪ ،‬أَنَّهُ َس ِم َع أَبَا َعب ِد َّ‬‫وذَ َكر آ َخر‪ ،‬أَن بأَنَا ُشرحبِيل بن َش ِر ٍ‬
‫َ َ َ َ َ ُ ُ‬
‫ال‪" :‬إِ َّن ُّ‬
‫الدن يَا‬ ‫صلَّى اللَّهُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ ،‬قَ َ‬ ‫َن رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫اص‪ ،‬أ َّ َ ُ‬ ‫َعب ِد اللَّ ِه ب ِن َعم ِرو ب ِن ال َع ِ‬
‫الصالِ َحةُ‪".‬‬‫الدن يَا‪ :‬ال َمرأَةُ َّ‬‫ُكلَّ َها َمتَاعٌ‪َ ،‬و َخي ُر َمتَ ِاع ُّ‬
‫‪134‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪135‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪-12-‬‬
‫اإلمام محمد بن يزي َد الربَعي‬
‫اجه ال َقزويني‬
‫المعروف بابن َم َ‬
‫(ولد في سنة ‪ - 209‬وتُ ُوفي في سنة ‪ 273‬ه )‬
‫ُ‬

‫حياته وآثاره وآراء العلماء فيه‬


‫وكتابه سنن ابن ماجه‬

‫‪136‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫اإلمام محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه ال َقزويني‬


‫(ولد في سنة ‪ - 209‬وتُ ُوفي في سنة ‪ 273‬ه )‬
‫ُ‬

‫‪ ‬نسبه وموطنه‪:‬‬
‫هو اإلمام الحافظ الكبير أبو عبد اهلل محمد بن يزيد بن ماجه الربعي القزويني‪ .‬قال‬
‫ابن خلكان‪" :‬ماجه"‪ :‬بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفي اآلخر هاء ساكنة‪،‬‬
‫"والقزويني"‪ :‬بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها‬
‫وبعدها نون‪ ،‬هذه النسبة إلى قزوين‪ ،‬وهي من أشهر مدن عراق العجم‪ .‬اه‬
‫"وقزوين هذه كانت قد فتحت في خالفة عثمان بن عفان‪ ،‬وكان الصحابي الجليل‬
‫البراء بن عازب أول ٍ‬
‫وال عليها‪ ،‬وذلك سنة أربع وعشرين من الهجرة‪ ،‬ومنذ ذلك‬
‫الحين دخلها اإلسالم واستوطنها الفاتحون العرب‪ ،‬وتسرب إليها اللسان العربي‪ ،‬وما‬
‫كاد يطل القرن الثالث الهجري حتى اكتسبت قزوين شهرة كبيرة في علم الحديث‪،‬‬
‫وبرز فيه عدد كبير من المحدثين‪ ،‬مثل‪ :‬الحافظ علي بن محمد أبي الحسن الطنافسي‬
‫المتوفى سنة ثالث وثالثين ومائتين من الهجرة‪ ،‬والحافظ عمرو بن رافع البجلي‬
‫المتوفى سنة سبع وثالثين ومائتين من الهجرة‪ ،‬وإسماعيل بن توبة المتوفى سنة سبع‬
‫وأربعين ومائتين من الهجرة‪ ،‬ثم كان أشهرهم ابن ماجه صاحب السنن وشخصية هذا‬
‫البحث‪.‬‬
‫وقد بلغ من مكانة قزوين واتساع الحركة العلمية فيها أن خصها بعض أبنائها‬
‫بالتأريخ لها وترجمة أعيانها وعلمائها‪ ،‬ومن أشهر هذه الكتب‪ :‬التدوين في‬
‫أخبار قزوين للحافظ الرافعي المتوفى سنة اثنتين وعشرين وستمائة من الهجرة"‪.‬‬
‫(بتصرف من موقع إسالم أون الين)‪.‬‬

‫‪137‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫وفي سنة تسع ومائتين من الهجرة‪ ،‬الموافق أربع وعشرين وثمانمائة من الميالد‬
‫استقبلت قزوين مولد أبي عبد اهلل محمد بن يزيد الربعي‪( ،‬المعروف بابن ماجه) ليخلد‬
‫لها ذكرا بين بقية أمصار العلم والحضارة اإلسالمية األخرى‪.‬‬

‫‪ ‬نشأته‪:‬‬
‫فقد نشأ ابن ماجه في جو علمي‪ ،‬وشب محبا للعلم الشرعي بصفة عامة وعلم‬
‫الحديث بصفة خاصة؛ فحفظ القرآن الكريم‪ ،‬وتردد على حلقات المحدثين التي‬
‫كبيرا من الحديث‪.‬‬
‫قدرا ً‬
‫حصل ً‬
‫امتلت بها مساجد قزوين‪ ،‬حتى ّ‬
‫وألنه ما ازداد امرؤ علما إال ازداد علما بجهله فإن ابن ماجه لم يكتف بما حصله‬
‫في بلده‪ ،‬وإنما تطلع إلى رحلة فسيحة في اآلفاق في طلب الحديث النبوي الشريف‪،‬‬
‫"وكانت هذه العادة من تقاليد العصر التي التزمها كبار المحدثين لمالقاة الشيوخ‪،‬‬
‫استنادا إلى نصوص الحديث التي تحث على طلب العلم‪ ،‬مثل قوله صلى اهلل عليه‬
‫ً‬
‫سهل اهلل له طري ًقا إلى الجنة"‪ ،‬وقد ص ّدر‬
‫علما ّ‬
‫وسلم‪" :‬من سلك طريقا يلتمس فيه ً‬
‫اإلمام البخاري كتاب العلم في صحيحه بباب الخروج في طلب العلم‪ ،‬وجاء في‬
‫مقدمة الباب‪" :‬ورحل جابر بن عبد اهلل مسيرة شهر إلى عبد اهلل بن أنيس في حديث‬
‫واحد"‪.‬‬
‫وبلغ من أهمية الرحلة في طلب الحديث أن وضع فيها مؤلفات تضم األصول‬
‫واإلرشادات التي على طالب العلم المرتحل أن يتتبعها ويلتزم بها"‪.‬‬
‫وبهذا التقليد العلمي لكثير من أئمة الحديث في ذلك العصر هاجر ابن ماجه سنة‬
‫ثالثين ومائتين من الهجرة‪ ،‬وكان آنذاك في الثانية والعشرين من عمره ‪ -‬هاجر في‬
‫طلب الحديث ومشافهة الشيوخ والتلقي عليهم‪ ،‬فرحل إلى خراسان‪ ،‬والبصرة‬
‫والكوفة‪ ،‬وبغداد ودمشق‪ ،‬ومكة والمدينة‪ ،‬ومصر‪ ،‬وغيرها من األمصار‪ ،‬متعرفا ومتطلعا‬
‫‪138‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫على العديد من مدارس الحديث النبوي الشريف‪ ،‬حيث أتاحت له هذه الفرصة أن‬
‫يلتقي بعدد من الشيوخ في كل قطر وفي كل بلد ارتحل إليها‪.‬‬
‫‪ ‬ش يوخ ه‪:‬‬
‫نظرا لكثرة أسفاره ورحالته فكان له شيوخ في كل قطر وكل مصر ذهب إليه‪ ،‬فكان‬
‫ً‬
‫من شيوخه علي بن محمد الطنافسي الحافظ‪ ،‬وقد أكثر عنه‪ ،‬وإبراهيم بن المنذر‬
‫الحزامى المتوفى سنة ست وثالثين ومائتين من الهجرة‪ ،‬وهو تلميذ البخاري‪ ،‬ومحمد‬
‫بن عبد اهلل بن نمير‪ ،‬وجبارة بن المغلس‪ ،‬وهو من قدماء شيوخه‪ ،‬وعبد اهلل بن معاوية‪،‬‬
‫وهشام بن عمار‪ ،‬ومحمد بن رمح‪ ،‬وداود ابن رشيد‪ ،‬وخلق كثير مذكورين في سننه‬
‫وتآليفه‪.‬‬
‫عاما عاد ابن ماجه إلى قزوين‪،‬‬
‫ثم بعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من خمسة عشر ً‬
‫واستقر بها‪ ،‬منصرفًا إلى التأليف والتصنيف‪ ،‬ورواية الحديث بعد أن طارت شهرته‪،‬‬
‫وقصده الطالب من كل مكان‪.‬‬
‫‪ ‬تالم ذته‪:‬‬
‫لم يكن ليقتصر النشاط العلمي البن ماجة على التأليف فقط‪ ،‬بل تعداه إلى التعليم‬
‫وإلقاء المحاضرات والدروس‪ ,‬وكان أشهر من روى عنه وتتلمذ على يده علي بن سعيد‬
‫بن عبداهلل الغداني‪ ،‬وإبراهيم بن دينار الجرشي الهمداني‪ ،‬وأحمد بن إبراهيم القزويني‬
‫جد الحافظ أبي يعلى الخليلي‪ ،‬وأبو الطيب أحمد بن روح المشعراني‪ ،‬وإسحاق بن‬
‫محمد القزويني‪ ،‬وجعفر بن إدريس‪ ،‬والحسين بن علي بن برانياد‪ ،‬وسليمان بن يزيد‬
‫القزويني‪ ،‬ومحمد بن عيسى الصفار‪ ،‬وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني‬
‫الحافظ‪ ،‬وأبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم المدني األصبهاني‪ ،‬وغيرهم من‬
‫مشاهير الرواة‪.‬‬

‫‪139‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪ ‬مؤلفات ه‪:‬‬
‫لم تكن شهرة ابن ماجه رحمه اهلل بسبب دروسه ومحاضراته فقط‪ ،‬وإنما كان ذلك‬
‫أيضا ‪ -‬وهو األهم ‪ -‬بسبب مؤلفاته ومصنفاته التي طارت شهرتها في اآلفاق‪ ،‬غير أن‬
‫من المؤسف أن يكون معظمها قد ضاع مع ما ضاع من ذخائر تراثنا العظيم‪ ،‬فكان له‬
‫تفسير للقرآن وصفه ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" بأنه "تفسير حافل"‪ ،‬وأشار‬
‫إليه السيوطي في كتابه "اإلتقان في علوم القرآن"‪.‬‬
‫موجودا‬
‫ً‬ ‫ضا كتاب في التاريخ أرخ فيه من عصر الصحابة حتى عصره‪ ،‬وظل‬
‫وله أي ً‬
‫بعد وفاته مدة طويلة؛ إذ شاهده الحافظ ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة سبع‬
‫وخمسمائة من الهجرة‪ ،‬وكان قد رأى عليه تعلي ًقا بخط جعفر بن إدريس تلميذ ابن‬
‫ماجه‪ ،‬وقال عنه ابن كثير بأنه "تاريخ كامل"‪ ،‬ووصفه ابن خلكان بأنه "تاريخ مليح"‪،‬‬
‫ونأسف ثانية أن نعلم أنه لم يبق من هذه اآلثار القيمة إال كتابه "سنن ابن ماجة" في‬
‫الحديث‪ ،‬وهو أحد الصحاح الستة‪.‬‬

‫‪ ‬سنن ابن ماجه‪ ..‬مكانته ومنهجه فيه‪:‬‬


‫طبقت شهرة كتاب "سنن ابن ماجه" اآلفاق‪ ،‬وبه عرف ابن ماجه واشتهر‪ ،‬واحتل‬
‫َجل كتبه وأعظمها وأبقاها على‬
‫مكانته المعروفة بين كبار الحفاظ والمحدثين‪ ،‬وهو من أ َ‬
‫الزمان‪ ،‬وقد عد الكتاب رابع كتب السنن المعروفة‪ ،‬وهي سنن أبي داود والترمذي‬
‫والنسائي وابن ماجه‪ ،‬ومتمم للكتب الستة التي تشمل إلى ما سبق صحيح البخاري‬
‫ومسلم‪ ،‬وهي المراجع األصول للسنة النبوية الشريفة وينابيعها‪.‬‬
‫"والمتقدمون من العلماء كانوا يعدون هذه الكتب األصول خمسة ليس من بينها‬
‫سنن ابن ماجه‪ ،‬غير أن المتأخرين أدخلوها ضمن الكتب الستة المعتمدة‪ ،‬وأول من‬
‫جعلها كذلك هو اإلمام الحافظ ابن طاهر المقدسي‪ ،‬الذي وضع كتابًا في شروط‬
‫‪140‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫األئمة الستة‪ ،‬وآخر في أطراف الكتب الستة‪ ،‬أي في جميع األحاديث التي تشتمل‬
‫عليها‪ ،‬وبعد ذلك اتفق معه في الرأي جميع األئمة‪.‬‬
‫وكان العلماء قد بحثوا أي المصنفين يكون السادس بين كتب الصحاح‪ :‬موطأ‬
‫اإلمام مالك أم سنن ابن ماجه‪ ،‬ويجيب على هذا العالمة المحدث عبد الغني النابلسي‬
‫المتوفى سنة ثالث وأربعين ومائة وألف من الهجرة فيقول في مقدمة كتابه "ذخائر‬
‫المواريث في الداللة على موضع الحديث"‪" :‬وقد اختُلف في السادس‪ ،‬فعند المشارقة‬
‫هو كتاب السنن ألبي عبد اهلل محمد بن ماجه القزويني‪ ،‬وعند المغاربة الموطأ لإلمام‬
‫مالك بن أنس‪ ،‬ولكن عامة المتأخرين اتفقوا على أن سنن ابن ماجه هو أولى من‬
‫الموطأ‪ ،‬وهو السادس في الصحاح"‪.‬‬
‫وقال السخاوي‪" :‬وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخالف الموطأ"‪.‬‬
‫وكان منهج ابن ماجه في كتابه هذا هو أنه رتبه على كتب وأبواب‪ ،‬حيث يشتمل‬
‫على مقدمة وسبعة وثالثين كتابًا‪ ،‬وخمسمائة وألف باب‪ ،‬تضم أربعة آالف وثالثمائة‬
‫وواحدا وأربعين حديثًا‪ ،‬ومن هذه األحاديث اثنان وثالثة آالف حديث اشترك معه في‬
‫تخريجها أصحاب الكتب الخمسة‪ ،‬وانفرد هو بتخريج تسعة وعشرين وثالثمائة وألف‬
‫حديثًا‪ ،‬وهي الزوائد على ما جاء في الكتب الخمسة‪ ،‬من بينها ثمان وعشرين‬
‫وأربعمائة حديثًا صحيح اإلسناد وتسعة عشر ومائة حديثًا حسن اإلسناد‪ ،‬وهذا ما أشار‬
‫إليه ابن حجر بقوله‪" :‬إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة"‪.‬‬
‫وقد أحسن ابن ماجه وأجاد حينما بدأه بباب اتباع سنة رسول اهلل صلى اهلل‬
‫عليه وسلم‪ ،‬وساق فيه األحاديث الدالة على حجية السنة‪ ،‬ووجوب اتباعها والعمل‬
‫بها‪.‬‬

‫‪ ‬السنن في ميزان النقد‪:‬‬


‫‪141‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كغيره من كل الكتب القى "سنن ابن ماجه" جملة من التعليقات‪ ،‬أحيانا بالرضا‬
‫والقبول وأحيانا أخرى بالنقد والتجريح‪ ،‬وهو ليس مصونا عن الخطأ فلم يولد بعد من‬
‫يؤلف كتابا ال ينتقده هو نفسه ولو بعد حين من الدهر‪ ،‬فكان في "سنن ابن ماجه"‬
‫الصحيح‪ ،‬والحسن‪ ،‬والضعيف‪ ،‬بل والمنكر والموضوع ولكن على قلة‪ ،‬ومهما يكن‬
‫من شيء فاألحاديث الموضوعة قليلة بالنسبة إلى جملة أحاديث الكتاب‪ ،‬التي تزيد‬
‫ض من قيمة الكتاب‪.‬‬
‫عن أربعة آالف حديث‪ ،‬فهي لم تَغُ َّ‬
‫وقد قال الذهبي‪" :‬سنن أبى عبد اهلل كتاب حسن لوال ما كدره أحاديث واهية‬
‫ليست بالكثيرة"‪ .‬وقال أيضا‪" :‬فعن ابن ماجه قال‪ :‬عرضت هذه السنن على أبى زرعة‬
‫فنظر فيه‪ ،‬وقال‪ :‬أظن إن وقع هذا في أيدى الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها‪ ،‬ثم‬
‫قال‪ :‬لعل ال يكون فيه تمام ثالثين حديثا مما في إسناده ضعف"‪.‬‬
‫وقال (الذهبي) معلقا‪" :‬وإنما غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير‪،‬‬
‫وقليل من الموضوعات‪ ،‬وقول أبي زرعة ‪ -‬إن صح ‪ -‬فإنما عنى بثالثين حديثًا‪،‬‬
‫األحاديث المطروحة الساقطة‪ ،‬وأما االحاديث التي ال تقوم بها حجة فكثيرة‪ ،‬لعلها‬
‫نحو األلف‪.‬‬
‫وال يفوتنا هنا أن نورد تعليق الحافظ ابن حجر حين يقول‪" :‬كتابه في السنن‬
‫جامع جيد كثير األبواب والغرائب‪ ،‬وفيه أحاديث ضعيفة جدا حتى بلغني أن السري‬
‫كان يقول‪ :‬مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالبًا‪ ،‬وليس األمر في ذلك على إطالقه‬
‫باستقرائي‪ ،‬وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة‪ ،‬واهلل تعالى المستعان"‪.‬‬
‫‪ ‬شروح سنن ابن ماجه‬
‫هذا ولقيمة هذا الكتاب ومكانته‪ ،‬فقد أواله كبار الحفاظ والمحدثين عناية‬
‫خاصة‪ ،‬فراحوا يسهبون في شروحه ويضعون عليه من تعليقاتهم‪ ،‬وكان من ذلك‪:‬‬

‫‪142‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫‪" -‬شرح سنن ابن ماجه"‪ :‬للحافظ عالء الدين مغلطاي‪ ،‬المتوفى سنة اثنتين وستين‬
‫وسبعمائة من الهجرة‪.‬‬
‫‪" -‬ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه"‪ :‬لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن‪،‬‬
‫المتوفى سنة أربع وثمانمائة من الهجرة‪ ،‬واقتصر فيه على شرح األحاديث التي انفرد‬
‫بروايتها ابن ماجه‪ ،‬ولم تدرج في كتب الصحاح الخمسة‪.‬‬
‫‪" -‬الديباجة في شرح سنن ابن ماجه"‪ :‬للشيخ كمال الدين محمد بن مرسي الدبيري‪،‬‬
‫المتوفى سنة ثمان وثمانمائة من الهجرة‪.‬‬
‫‪" -‬مصباح الزجاجة في شرح سنن ابن ماجه"‪ :‬للجالل الدين السيوطي‪ ،‬المتوفى سنة‬
‫إحدى عشر وتسعمائة من الهجرة‪.‬‬
‫‪" -‬شرح سنن ابن ماجه"‪ :‬للمحدث محمد بن عبد الهادي السندي‪ ،‬المتوفى سنة‬
‫ثمان وثالثين ومائة وألف من الهجرة‪.‬‬
‫وقد أفرد زوائد السنن العالمة المحدث شهاب الدين أحمد بن زين الدين البوصيري‬
‫في كتاب وخرجها‪ ،‬وتكلم على أسانيدها بما يليق بحالها من صحة وحسن وضعف‪.‬‬

‫‪ ‬آراء العلماء فيه‪:‬‬


‫نال ابن ماجه إعجاب معاصريه وثقتهم؛ إذ كان معدودا في كبار األئمة وفحول‬
‫المحدثين‪ ،‬فقد قال عنه ابن خلكان‪" :‬كان إماما في الحديث عارفا بعلومه وجميع ما‬
‫يتعلق به"‪ ،‬كما وصفه الخليلي بأنه "ثقة كبير متفق عليه محتج به‪ ،‬له معرفة بالحديث‬
‫وحفظ"‪ ،‬ثم هو الذهبي يقول عنه "كان ابن ماجة حافظا ناقدا صادقا‪ ،‬واسع العلم"‪.‬‬
‫وقد رثاه محمد بن األسود القزويني بأبيات أولها‪:‬‬
‫لقد أوهى دعائم عرش علم ‪ ...‬وضعضع ركنه فقد ابن ماجه‪.‬‬
‫‪143‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫كما رثاه يحيى بن زكرياء الطرائفي بقوله‪:‬‬


‫أيا قبر ابن ماجة غثت قطرا ‪ ...‬مساء بالغداة والعشي‬

‫‪ ‬وفات ه‪:‬‬
‫بعد عمر حافل بالعطاء في الحديث النبوي الشريف دراية ورواية‪ ،‬دارسا ومدرسا‬
‫ومؤلفا‪ ،‬رحل ابن ماجه رحمه اهلل عن دنيا الناس‪ ،‬وذلك يوم االثنين‪ ،‬ودفن يوم الثالثاء‬
‫لثمان بقين من شهر رمضان سنة ‪ 273‬ث وسبعين ومائتين من الهجرة؛ وصلى عليه‬
‫أخوه أبو بكر‪ ،‬وتولى دفنه أخواه أبو بكر وعبد اهلل وابنه عبد اهلل‪.‬‬
‫رحمه اهلل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته‪.‬‬

‫سنن ابن ماجه‬


‫المقدمة‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‬ ‫باب ات ب ِاع سن َِّة رس ِ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ ُ َ ُ َُ‬

‫صالِ ٍح‪،‬‬
‫ش‪َ ،‬عن أَبِي َ‬ ‫يك‪َ ،‬ع ِن األَع َم ِ‬ ‫‪َ - 1‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َش ِر ٌ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬ما أ ََمرتُ ُكم بِ ِه فَ ُخ ُذوهُ‪،‬‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫َعن أَبِي ُه َري َرةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫َوَما نَ َهيتُ ُكم َعنهُ فَان تَ ُهوا»‬

‫‪144‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن‬ ‫ش‪َ ،‬عن أَبِي َ‬ ‫ال‪ :‬أَخبَ َرنَا َج ِر ٌير‪َ ،‬ع ِن األَع َم ِ‬ ‫اح‪ ،‬قَ َ‬ ‫‪َ - 2‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َّ‬
‫الصبَّ ِ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬ذ ُرونِي َما تَ َركتُ ُكم‪ ،‬فَِإنَّ َما‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫أَبِي ُه َري َرةَ‪ ،‬قَ َ‬
‫س َؤالِ ِهم َواختِ َالفِ ِهم َعلَى أَنبِيَائِ ِهم‪ ،‬فَِإ َذا أ ََمرتُ ُكم بِ َشي ٍء‬ ‫ِ‬
‫ك َمن َكا َن قَ ب لَ ُكم ب ُ‬
‫َهلَ َ‬
‫فَ ُخ ُذوا ِمنهُ َما استَطَعتُم‪َ ،‬وإِ َذا نَ َهيتُ ُكم َعن َشي ٍء فَان تَ ُهوا»‬
‫ِ‬ ‫‪َ - 3‬ح َّدثَنَا أَبُو بَك ِر ب ُن أَبِي َشيبَةَ قَ َ‬
‫ش‪َ ،‬عن‬‫يع‪َ ،‬ع ِن األَع َم ِ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو ُم َعا ِويَةَ‪َ ،‬وَوك ٌ‬
‫اعنِي‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬من أَطَ َ‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫صالِ ٍح‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرةَ‪ ،‬قَ َ‬‫أَبِي َ‬
‫صى اللَّهَ»‬ ‫اع اللَّهَ‪ ،‬ومن َع ِ‬
‫فَ َقد أَطَ َ‬
‫صاني فَ َقد َع َ‬
‫َ‬ ‫ََ‬
‫ار ِك‪،‬‬‫ي‪َ ،‬ع ِن اب ِن ال ُمبَ َ‬‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا َزَك ِريَّا ب ُن َع ِد ٍّ‬ ‫‪َ - 4‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َعب ِد اللَّ ِه ب ِن نُ َمي ٍر قَ َ‬
‫صلَّى‬ ‫ال‪َ :‬كا َن ابن عُمر إِ َذا س ِمع ِمن رس ِ ِ‬ ‫َعن ُم َح َّم ِد ب ِن ُسوقَةَ‪َ ،‬عن أَبِي َجع َف ٍر قَ َ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َ َُ‬ ‫ُ ََ‬
‫اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم َح ِديثًا لَم يَع ُدهُ‪َ ،‬ولَم يُ َقصر ُدونَهُ‪.‬‬

‫اس ِم ب ِن‬ ‫ال‪ :‬ح َّدثَنَا مح َّم ُد بن ِعيسى ب ِن ال َق ِ‬ ‫َ‬ ‫ق‬


‫َ‬ ‫ي‬‫ُّ‬ ‫شام بن َع َّما ٍر الدمش ِ‬
‫ق‬ ‫َ‬ ‫‪ - 5‬ح َّدثَنَا ِ‬
‫ه‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫الرح َم ِن ال ُج َر ِشي‪،‬‬ ‫يد ب ِن َعب ِد َّ‬ ‫ال‪ :‬ح َّدثَنَا إِب ر ِاهيم بن سلَيما َن األَفطَس‪َ ،‬ع ِن الولِ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ ُ ُ َ‬ ‫ُس َمي ٍع قَ َ َ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه‬ ‫ال‪َ :‬خرج َعلَي نَا رس ُ ِ‬ ‫عن جب ي ِر ب ِن نُ َفي ٍر‪ ،‬عن أَبِي َّ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َُ‬ ‫الدر َداء‪ ،‬قَ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َُ‬
‫َو َسلَّ َم‪َ ،‬ونَح ُن نَذ ُك ُر ال َفق َر َونَتَ َخ َّوفُهُ‪ ،‬فَ َق َال‪« :‬آل َفق َر تَ َخافُو َن؟ َوالَّ ِذي نَف ِسي بِيَ ِد ِه‪،‬‬
‫َح ِد ُكم إِ َزاغَةً إَِّال ِهيه‪َ ،‬واي ُم اللَّ ِه‪،‬‬
‫بأَ‬ ‫صبًّا‪َ ،‬حتَّى َال يُ ِزي َغ قَ ل َ‬ ‫صبَّ َّن َعلَي ُك ُم ُّ‬
‫الدن يَا َ‬ ‫لَتُ َ‬
‫ارَها َس َواءٌ»‬ ‫لََقد تَ ركت ُكم علَى ِمث ِل الب ي َ ِ‬
‫ضاء‪ ،‬لَي لُ َها َونَ َه ُ‬ ‫َ‬ ‫َُ َ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم تَ َرَكنَا َواللَّ ِه َعلَى‬ ‫الدر َد ِاء‪ :‬ص َد َق واللَّ ِه رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫َ َ َُ‬ ‫ال أَبُو َّ‬ ‫قَ َ‬
‫ارَها َس َواءٌ‪.‬‬ ‫ِمث ِل الب ي َ ِ‬
‫ضاء‪ ،‬لَي لُ َها َونَ َه ُ‬ ‫َ‬

‫‪145‬‬
‫مقرر مادة الحديث النبوي للصف الرابع في الفصل األول للعام الدراسي ‪2018-2017‬م في كلية العلوم اإلسالمية‬

‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُشعبَةُ‪َ ،‬عن‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن َجع َف ٍر قَ َ‬‫شا ٍر قَ َ‬‫‪َ - 6‬ح َّدثَنَا ُم َح َّم ُد ب ُن بَ َّ‬
‫ال طَائَِفةٌ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪َ « :‬ال تَ َز ُ‬ ‫ال رس ُ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ال‪ :‬قَ َ َ ُ‬ ‫ُم َعا ِويَةَ ب ِن قُ َّرةَ‪َ ،‬عن أَبِ ِيه‪ ،‬قَ َ‬
‫ِ ِ‬
‫اعةُ‪».‬‬
‫الس َ‬
‫وم َّ‬
‫ض ُّرُهم َمن َخ َذلَ ُهم َحتَّى تَ ُق َ‬ ‫صوِر َ‬
‫ين‪َ ،‬ال يَ ُ‬ ‫من أ َُّمتي َمن ُ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا أَبُو َعل َق َمةَ نَص ُر‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا يَحيَى ب ُن َحم َزةَ‪ ،‬قَ َ‬ ‫ام ب ُن َع َّما ٍر‪ ،‬قَ َ‬
‫شُ‬ ‫‪َ - 7‬ح َّدثَنَا ِه َ‬
‫ول اللَّ ِه‬ ‫ب ُن َعل َق َمةَ‪َ ،‬عن عُ َمي ِر ب ِن األَس َوِد‪َ ،‬وَكثِي ِر ب ِن ُم َّرةَ ال َحض َرِمي‪َ ،‬عن أَبِي ُه َري َرةَ أ َّ‬
‫َن َر ُس َ‬
‫ال طَائَِفةٌ ِمن أ َُّمتِي قَ َّو َامةً َعلَى أَم ِر اللَّ ِه‪َ ،‬ال‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم‪ :‬قَ َال‪َ « :‬ال تَ َز ُ‬ ‫َ‬
‫ض ُّرَها َمن َخالََف َها»‬
‫يَ ُ‬
‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا بَك ُر ب ُن ُزر َعةَ‪،‬‬ ‫اح ب ُن َملِ ٍ‬
‫يح قَ َ‬ ‫ال‪َ :‬ح َّدثَنَا ال َج َّر ُ‬‫ام ب ُن َع َّما ٍر قَ َ‬
‫شُ‬ ‫‪َ - 8‬ح َّدثَنَا ِه َ‬
‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه‬ ‫ت أَبا ِعنَبةَ ال َخوَالنِ َّي‪ ،‬وَكا َن قَد صلَّى ال ِقب لَتَ ي ِن‪ ،‬مع رس ِ ِ‬ ‫قَ َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫ََ َُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال‪َ :‬سمع ُ َ َ‬
‫س فِي‬ ‫ول‪َ « :‬ال يَ َز ُ َّ‬
‫ال اللهُ يَغ ِر ُ‬ ‫صلَّى اهللُ َعلَي ِه َو َسلَّ َم يَ ُق ُ‬ ‫ت رس َ ِ‬
‫ول اللَّه َ‬ ‫وسلَّم قَ َ ِ‬
‫ال‪َ :‬سمع ُ َ ُ‬ ‫ََ َ‬
‫اعتِ ِه‪».‬‬
‫َه َذا الدي ِن غَر ًسا يَستَ ع ِملُ ُهم فِي طَ َ‬

‫‪146‬‬