‫المجلد الول)كتاب العقل والعلم والجهل ‪ -‬كتاب العلم ‪-‬‬

‫كتاب التوحيد ‪ -‬كتاب العدل والمعاد ‪ -‬كتاب الحتجاج‬
‫والمناظرة(‬

‫الجزء الول)كتاب العقل والعلم والجهل (‬

‫) باب فضل العقل‬
‫وذم الجهل(‬

‫‪.1‬قال الصادق )ع( ‪ :‬كان أمير المؤمنين )ع( يقول ‪ :‬أصل‬
‫النسان لّبه ‪ ،‬وعقله دينه ‪ ،‬ومروته حيث يجعل نفسه ‪،‬‬
‫واليام دول ‪ ،‬والناس إلى آدم شرع سواء ‪.‬‬

‫ص ‪ 82‬المصدر‪ :‬أمالي الصدوق‪.‬‬

‫الشرح‪ ...‬اللب هو الصل الخالص من كل شيء أي العقل‬
‫‪ .‬و معناه أن شرف النسان و كرامته بعقله و ليس‬
‫بحسبه و نسبه ‪ .‬ثم يفصل المام كلمة العقل بأن به يصل‬
‫النسان الى الحق و الدين ‪ .‬جاء في الحديث ‪ " :‬العقل‬
‫‪1‬‬

‫ما عبد به الرحمن و ما اكتسب به الجنان " فالعاقل هو‬
‫الذي يتمسك بالدائم الباقي و ينصرف عن المؤقت الفاني‬
‫‪ ،‬هو الذي ل يستبدل الخير و الحق بالذي هو أدنى و‬
‫أحقر‪.‬‬
‫و المروءة هي النسانية و الكمال البشري و بالتأكيد‬
‫فالكمال يتحقق بأن يجعل النسان نفسه في مقام‬
‫الوصول الى الكمال و التقرب الى الكمال المطلق و‬
‫الجمال المطلق و هو الله تبارك و تعالى و ل يقتنع‬
‫بالولوج في مهاوي الفساد الدنيئة و مجاري الفجور و‬
‫الخطيئة ‪ .‬و اليام دول يعني أن اليام يداولها الله بين‬
‫الناس فيحكم قوم و يموت أمة و يأتي آخرون و هكذا‬
‫ينتقل المر بين الناس يعز من يشاء و يذل من يشاء و ل‬
‫تبقى أمة مسيطرة الى البد فإذا جاء اجل امة فإنها تفنى‬
‫ثم تأتي أمة أخرى لتقوم مقامها و يستمر أمر العباد قياما‬
‫و قعودا الى يوم القيامة ‪ .‬و الناس الى آدم شّرع سواء‬
‫اي كلهم أبناء آدم سواسية في الحقوق البشرية فل‬
‫شرافة لقوم على قوم بالحكم أو المارة الظاهرية انما‬
‫الشرافة بالتقوى و الكرامة باليمان ليس إل ‪.‬‬

‫تحليل سند الحديث‪...‬‬
‫الحديث ينقله أحمد بن عبد الله الثقفي عن عيسى بن‬
‫محمد الكاتب عن المدائني عن غياث بن ابراهيم عن‬
‫المام الصادق عليه السلم ‪.‬‬

‫احمد بن عبد الله الثقفي ‪ :‬قليل الحديث و لكن يظهر من‬
‫فهرست ابن النديم انه كان محبا لمير المؤمنين عليه‬
‫‪2‬‬

‫السلم ‪ .‬و ربما كان هو صاحب كتاب النواء في علم‬
‫النجوم ‪.‬‬
‫عيسى بن محمد الكاتب ‪ :‬لم يذكر في الرجال ‪ .‬روى عنه‬
‫الثقفي كما شاهدنا ‪.‬و روى عن محمد بن الهذيل‬
‫المعروف بالعتزال ‪.‬‬
‫المدائني ‪ :‬غير معلوم من هو المدائني فهناك أكثر من‬
‫واحد كالجراح المدائني أو ابراهيم بن ابي يحيى المدائني‬
‫أو عباد بن محمد المدائني و كلهم كانوا معاصرين تقريبا و‬
‫هناك غيرهم بنفس السم ‪.‬‬
‫غياث بن ابراهيم ‪ :‬معروف بالوضع فقد كان يروي‬
‫احاديث مكذوبة للتقرب الى الحكام ‪.‬‬
‫نتيجة التحليل‪...‬‬
‫بالرغم من أن رواة الحديث فيهم المجهول و فيهم‬
‫المشهور بالوضع و المتهم بالعتزال و لكن مضمون‬
‫الحديث ل يخالف القرآن و ل الحاديث المعتبرة ‪ ..‬لذلك‬
‫يمكن التسامح في السند و اعتبار الحديث صحيحا نوعا‬
‫ما بإعتبار صحة مضمونه ‪ .‬ولو أردنا التدقيق أكثر فربما‬
‫اعترانا بعض الشك في المحتوى حيث يقول بأن أصل‬
‫النسان لبه ثم يقول بأن عقله دينه ‪ ..‬وواضح أن اللب و‬
‫العقل بنفس المعنى فتكرارهما بلفظيين يكون مخل من‬
‫الناحية الدبية خاصة و أن العقل أتى مرة بمعنى الصل‬
‫في النسان ثم بمعنى الدين ‪ .‬و الظاهر أن هناك جملة‬
‫محذوفة بين العقلين ‪.‬‬

‫‪.2‬قال الصادق )ع( لداود الكرخي حين أراد التزويج ‪:‬‬
‫انظر أين تضع نفسك‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ص ‪ 83‬المصدر‪ :‬مكارم الخلق‪.‬‬

‫الشرح‪...‬‬

‫تحليل سند الحديث‪...‬‬

‫نتيجة التحليل‪...‬‬

‫‪.3‬قال الصادق )ع( ‪ :‬خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه‬
‫كثير مستمتع ‪ ،‬قيل ‪ :‬وما هن يا بن رسول الله ؟!‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫الدين ‪ ،‬والعقل ‪ ،‬والحياء ‪ ،‬وحسن الخلق ‪ ،‬وحسن‬
‫الدب ‪ ..‬وخمس من لم يكن فيه لم يتهّنأ العيش ‪ :‬الصحة‬
‫‪ ،‬والمن ‪ ،‬والغنى ‪ ،‬والقناعة ‪ ،‬والنيس الموافق ‪.‬‬
‫ص ‪ 83‬المصدر‪ :‬أمالي الصدوق‪.‬‬

‫الشرح‪...‬‬
‫ليس فيه كثير مستمتع ‪ :‬اي ليس في وجوده فائدة‬
‫كثيرة ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫و لكي يكون في وجود النسان فائدة فلبد من أن تكون‬
‫له خمس خصال ‪ :‬الدين و العقل و الحياء و حسن الخلق‬
‫و حسن الدب و الخير يعني حسن العمل و صالحه‬
‫فالنسان المؤدب يحسن عمله و تحسن معاشرته ‪.‬‬
‫نلحظ أن المام يبدأ بالدين ثم العقل فبعد الدين ل يوجد‬
‫أهم من العقل و العقل كما ذكرنا مأخوذ من العقال الذي‬
‫يربط به البعير حتى ل يتهور و ل يسرع في العدو و هكذا‬
‫العقل للنسان يعتبر لجاما لشهواته و مانعا لهفواته و‬
‫زلته ‪ .‬و أما الحياء فنسبته الى الدين كنسبة اللزم الى‬
‫الملزوم فل دين لمن ل حياء له ‪ .‬و أما حسن الخلق فهو‬
‫الذي يميز النسان عن الحيوان و هو الذي يقود الى‬
‫جذب الخرين و جلبهم ‪ .‬قال تعالى ‪ " :‬ولو كنت فظا‬
‫غليظ القلب لنفضوا من حولك " فالخلق الحسن يجذب‬
‫الخرين كما يجذب المغناطيس الحديد ‪.‬‬
‫و يستمر المام عليه السلم في ذكر خمس خصال‬
‫ضرورية للعيش الهنيء و السعادة و الحساس بالراحة و‬
‫الطمأنينة و هي ‪ :‬الصحة التي هي تاج على رؤوس‬
‫الصحاء ل يشعر به المرضى المبتلين ‪ .‬و المن وهو‬
‫سها ‪ .‬عندما يمن الله على‬
‫أساس الحياة الرغيدة و أ ّ‬
‫عباده و يأمرهم بعبادته يشير الى نقطتين اساسيتين في‬
‫حياتهم ‪ " :‬الذي اطعمهم من جوع و آمنهم من خوف "‬
‫ولول الغنى و المن لما استطاع النسان أن يعبد ربه حق‬
‫العبادة ‪ .‬و بالتأكيد ل نقصد بالغنى أن يكون ذا مال كثير‬
‫بل غنى ل يعوزه الى غيره في أبسط أمور الحياة كامأكل‬
‫و المشرب و الملبس و المسكن ‪ .‬و تأتي بعدهما القناعة‬
‫فالنسان القانع يحس دائما بالسعادة بعكس الطماع‬
‫الحريص الذي ل يقنع من العيش البسيط و يطلب دائما‬
‫المزيد ‪ .‬و الخصلة الخيرة هي ‪ :‬النيس الموافق ‪ .‬فكل‬
‫‪5‬‬

‫انسان يحتاج في حياته الى من يأنس به و يألفه ‪.‬‬
‫فالنسان من أصله مأخوذ من النس و لكن ليس كل‬
‫أنيس محبوب فالنيس الذي يأنس به النسان هو الذي‬
‫يتلءم مع طبعه و تألفه أخلقه و يشعر بالراحة في‬
‫معاشرته و التعامل معه ‪ .‬و لعمري صديق واحد موافق‬
‫أحسن من ألف صديق غير مألوف و غير ملئم ‪.‬‬
‫) يصنف الحديث في قسم المعاشرة (‬

‫تحليل سند الحديث‪ ...‬رواة الحديث ‪ :‬ابن ادريس عن أبيه‬
‫عن ابن هاشم عن ابن مرار عن يونس عن ابن سنان عن‬
‫الصادق جعفر بن محمد عليهما السلم ‪.‬‬

‫نتيجة التحليل‪ ...‬المحتوى جميل و معقول و ل داعي‬
‫لتحليل السند و البحث في رجال الحديث ‪.‬‬
‫***‬

‫قلت للصادق )ع( ‪ :‬فلن من عبادته ودينه وفضله كذا‬
‫وكذا ‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف عقله ؟‪ ..‬فقلت ‪ :‬ل أدري ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ن رجل من بني إسرائيل‬
‫ن الثواب على قدر العقل ‪ ،‬إ ّ‬
‫إ ّ‬
‫كان يعبد الله عّز وج ّ‬
‫ل في جزيرة من جزائر البحر خضراء‬
‫ن مَلكا من الملئكة‬
‫نضرة كثيرة الشجر طاهرة الماء ‪ ،‬وإ ّ‬
‫مّر به ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫يا رب !‪ ..‬أرني ثواب عبدك هذا ‪ ،‬فأراه الله عّز وج ّ‬
‫ل ذلك‬
‫‪ ،‬فاستقّله الملك ‪ ،‬فأوحى الله عّز وج ّ‬
‫ل إليه أن اصحبه ‪.‬‬
‫من أنت ؟‪ ..‬قال‬
‫فأتاه الملك في صورة أنسي ‪ ،‬فقال له ‪َ :‬‬
‫‪ :‬أنا رج ٌ‬
‫ل عابد ٌ بلغنا مكانك وعبادتك بهذا المكان ‪ ،‬فجئت‬
‫لعبد معك ‪ ،‬فكان معه يومه ذلك ‪ ،‬فلما أصبح قال له‬
‫ن مكانك لنزهة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫الملك ‪ :‬إ ّ‬
‫ليت لربنا بهيمة ‪ ،‬فلو كان لربنا حمار لرعيناه في هذا‬
‫ن هذا الحشيش يضيع ‪ ،‬فقال له الملك ‪ :‬وما‬
‫الموضع ‪ ،‬فإ ّ‬
‫لربك حمار ؟‪ ..‬فقال ‪ :‬لو كان له حمار ماكان يضيع مثل‬
‫هذا الحشيش !‪ ..‬فأوحى الله عّز وج ّ‬
‫ل إلى الملك ‪:‬‬
‫إنما أثيبه على قدر عقله‪.‬‬

‫ص ‪ 84‬المصدر‪ :‬أمالي الصدوق‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يحدد المام عليه السلم مقدار الثواب بمقدار‬
‫العقل أي بمقدار المعرفة و يضرب مثل عن ذلك العابد‬
‫الذي يعبد ربه صباح مساء في جزيرة خضراء و لكن عقله‬
‫ناقص أي أنه من البله السذج ‪ .‬و لذلك فإن الله ل يثيبه‬
‫بمقدار ما يثيب العابد العالم و هذا أمر طبيعي ‪ .‬قال‬
‫تعالى ‪ " :‬هل يستوي الذي نعلمون و الذين ل يعلمون " و‬
‫على هذا الساس عندما يقارن الرسول بين التفكر و‬
‫العبادة يقول ‪ " :‬تفكر ساعة خير من عبادة سنة " و في‬
‫حديث آخر " سبعين سنة " لن الفكر يوجب زيادة‬
‫المعرفة و كلما ازدادت معرفة النسان لربه كلما ازداد‬
‫أجره و ثواب عمله ‪.‬‬
‫سند الحديث ‪ :‬ابن موسى عن محمد بن يعقوب عن‬
‫علي بن محمد بن عبد الله عن ابراهيم بن اسحق الحمر‬
‫‪7‬‬

‫عن محمد بن سليمان عن أبيه قال قلت للصادق عليه‬
‫السلم ‪....‬‬
‫تحليل السند ‪ :‬محمد بن سليمان ‪ ،‬ان كان هو محمد بن‬
‫سليمان بن زكريا الديلمي فإنه ضعيف في حديثه ‪ .‬و ربما‬
‫كان غيره فقد ورد هذا افسم لكثر من عشرة من‬
‫الرواة ‪ .‬و أما ابراهيم بن اسحق الحمر فقليل‬
‫الحديث ‪.‬محمد بن يعقوب من المعتمدين في روايته ‪.‬‬
‫و ل حاجة للبحث كثيرا في السند كما وضحنا سابقا ‪.‬‬
‫) يصنف الحديث في العلم و الجهل (‬
‫***‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ما كّلم رسول الله )ص( العباد بكنه‬
‫عقله ق ّ‬
‫ط‪.‬‬
‫أي أن الرسول كان يكلم الناس بمقدار عقولهم و ل‬
‫يكلمهم بمقدار عقله هو صلى الله عليه و آله لنه ل يمكن‬
‫أن يصل الى مستوى عقله انسان أبدا ‪.‬‬
‫سند الحديث ‪ :‬بالرغم من لطافة المعنى و لكنه خبر‬
‫مرسل ل يعتد به ‪.‬‬
‫ص ‪ 85‬المصدر‪ :‬الكافي‪.‬‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬إّنا معاشر النبياء ُأمرنا أن نكّلم‬
‫الناس على قدر عقولهم ‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫ص ‪ 85‬المصدر‪ :‬الكافي‬
‫السند ‪ :‬هذا الحديث جزء من الحديث السابق و هو حديث‬
‫مرسل جمعهما الكليني قدس سره في حديث واحد و‬
‫قال ك جماعة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى‬
‫عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي‬
‫عبد الله عليه السلم ‪ ...‬و قال قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه و آله ‪...‬‬
‫النتيجة ‪ :‬قوله جماعة من أصحابنا أو عن بعض اصحابنا‬
‫يدل على أن رجال الحديث مجهولون و لذا ل يعتد به و‬
‫لكن المحتوى صحيح و جميل ‪.‬‬
‫) يصنف في العلم و الجهل (‬

‫***‬
‫الصادق )ع( لداود الكرخي حين أراد التزويج ‪ :‬انظر أين‬
‫تضع نفسك‪.‬ص ‪ 83‬المصدر‪ :‬مكارم الخلق‬
‫السند ‪ :‬عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد جميعا ‪ ،‬عن‬
‫ابن محبوب ‪ ،‬عن ابراهيم الكرخي ‪ .‬هكذا جاء السند في‬
‫الكافي للكليني رحمه الله ‪ .‬و جاء الخبر نفسه مرسل في‬
‫كتاب مكارم الخلق للشيخ الطبرسي عن داود الكرخي و‬
‫نقل الخبر بعينه في كتاب معاني الخبار عن ابن المتوكل‬
‫عن الحميري عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن ابراهيم‬
‫الكرخي ‪ .‬و الظاهر أنه هو ابراهيم الكرخي كما ورد في‬
‫الكافي و ليس داود الكرخي كما جاء في مكارم الخلق و‬
‫انه من أصحاب المام الصادق عليه السلم المشهورين ز‬
‫اسمه ابراهيم بن أبي زياد الكرخي البغدادي ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫الشرح ‪ :‬أنظر بدقة و اختر امرأة تناسبك ‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫أل ان النساء خلقن شتى *** فمنهن الغنيمة و الغرام‬
‫و منهن الحلل اذا تجلى *** لصاحبه و منهن الظلم‬
‫فمن يظفر بصالحهن يسعد *** و من يغبن فليس له‬
‫انتقام‬
‫و المام عليه السلم يرد على الكرخي حين يسأله عمن‬
‫يتزوج أن يحتاط و يختار من تكون صالحة حسنة الخلق ‪.‬‬
‫يقول المام ‪ " :‬أنظر أين تضع نفسك و من تشركه في‬
‫مالك و تطلعه على دينك و سرك ‪ "...‬فالمرأة هي شريكة‬
‫الحياة و هي الوحيدة التي تطلع على كل أسرار النسان ‪.‬‬
‫و بناء عليه يجب أن يختار المرء زوجه اختيارا صحيحا و‬
‫يتوكل على الله ‪.‬‬
‫قال الرضا )ع( ‪ :‬ما استودع الله عبدا عقل إل استنقذه به‬
‫يوما ‪ .‬ص ‪88‬المصدر‪:‬أمالي الطوسي‬
‫الحديث نقله الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي حفص‬
‫عمر بن محمد عن ابن مهروية عن داود بن سليمان عن‬
‫المام الرضا عليه السلم ‪.‬‬
‫علي بن مهروية ) القزويني ( ‪ :‬يعتمدعليه ولو أن بعضهم‬
‫ضعفوه فقط لجل ارساله ‪.‬و هو ينقل لنا أكثر من ‪185‬‬
‫رواية عن داود بن سليمان عن المام الرضا عليه‬
‫السلم ‪ .‬و داود بن سليمان من أعاظم الشيعة و من أجلة‬
‫اصحاب المام الرضا عليه السلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬اذا أراد الله أن يزيل نعمة من أحد فأولو أهم ما‬
‫يزيله هو عقله لن العقل من أهم النعم ‪ .‬قال تعالى ‪ " :‬و‬
‫منكم من ُيرد ّ الى أرذل العمر حتى ل يعلم بعد علم شيئا‬
‫‪10‬‬

‫" أي ان النسان بعد أن وصل الى الشيخوخة و ازداد‬
‫سنه كثيرا فقد يصل الى مرحلة يزيل الله أهم نعمة منه و‬
‫هو العقل حيث ل يعلم شيئا بعد أن كان قد علمه ‪ .‬بالطبع‬
‫هناك بعض الستثناءات وردت في الحاديث أن العاِلم ل‬
‫يخرف أو من قرء القرآن و حفظه فإنه لم يرد الى أرذل‬
‫العمر حتى ل يعلم بعد علم شيئا ‪ .‬و لكنها من صفات‬
‫النسان الطبيعية أن يخرف في الشيخوخة إل من شاء‬
‫الله أن ل يصل الى هذه الحالة ‪.‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ما خلق الله عّز وج ّ‬
‫ل شيئا أبغض إليه‬
‫من الحمق ‪ ،‬لنه سلبه أحب الشياء إليه وهو عقله ‪ .‬ص‬
‫‪89‬المصدر‪:‬العلل‬

‫هذا الحديث نقله ابن المتوكل عن السعدآبادي عن‬
‫البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن المام‬
‫الصادق أبي عبد الله عليه السلم ‪.‬‬
‫السند ‪ :‬الحديث مرسل مجهول السند حيث يقول عمن‬
‫ذكره ‪ .‬و لكن الرواة موثقون ‪.‬‬
‫و بنظري أن الحديث فيه اشكا ٌ‬
‫ل منطقي فكيف يخلق الله‬
‫انسانا أحمق ثم يقول المام أنه يبغضه الله ‪ .‬و هل يمكن‬
‫أن يبغض الله أحدا لمجرد حمقه ؟ أو هل يمكن أن يسلب‬
‫الله انسانا عقله قبل أن يعمل شيئا لمجرد أنه يبغضه ؟!!‬
‫أمٌر يحتاج الى جواب من أئمة العلم و المنطق ‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫يقول العلمة المجلسي في ذيل الحديث و قد استغرب‬
‫من هذه الكلمة فأراد أن يجد لها عذرا ‪ " :‬بغضه تعالى‬
‫عبارة عن علمه بدناءته و عدم قابليته للكمال و ما يترتب‬
‫عليه عن عدم توفيق على ما يقتضي رفعة شأنه لعدم‬
‫قابليته لذلك ‪"..‬‬
‫و لكني أعلم أن كل انسان قابل للكمال و هذه القابلية‬
‫موجودة لدى كل شخص‪ .‬و حسب ظني الناقص ان‬
‫النسان يتاثر بالعوامل الخرى ‪ -‬حتى قبل ولدته ‪ -‬تكون‬
‫مؤثرة في شقائه أو سعادته ‪ .‬و هذه العوامل أيضا قابلة‬
‫للتغيير بعد الولدة و على أثر المعاشرة أو نوع التربية أو‬
‫العوامل الفسيولوجية التي تؤدي الى نقص في خليا‬
‫الدماغ مثل ‪ .‬و هذا الموضوع عميق يحتاج الى بحث‬
‫طويل ‪.‬‬

‫***‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬إذا أراد الله أن يزيل من عبد نعمة ‪،‬‬
‫كان أول ما يغّير منه عقله ‪ .‬ص ‪94‬‬
‫المصدر‪ :‬الختصاص‬
‫السند ‪ :‬هكذا ورد في اختصاص الشيخ المفيد دون ذكر‬
‫سند و نقله المجلسي في البحار ‪.‬‬
‫أول نعمة و أفضلها هي العقل فإذا أراد الله ازالة أحسن‬
‫و أفضل نعمة من النسان فإنه يزيل عنه عقله ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬ليست الرؤية كالمعاينة مع‬
‫من‬
‫ش العقل َ‬
‫البصار ‪ ،‬وقد تكذب العيون أهلها ‪ ،‬ول يغ ّ‬
‫استنصحه ‪ .‬ص ‪95‬‬
‫المصدر‪ :‬نهج البلغة و أيضا كتاب عيون الحكم و المواعظ‬
‫‪ .‬و لم يذكر السند‬
‫الشرح ‪:‬ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين فالرؤية‬
‫بالعين ربما كانت خاطئة و العين أحيانا تخطأ و لكن‬
‫القلب لن يخطأ و المقصود منه طبعا العقل فلو اتبعه‬
‫النسان و أخذ بحكمه و استرشده في أمور حياته فلن‬
‫يخذله العقل و لن يخونه ‪ .‬و أصل على النسان أن يعتمد‬
‫على العقل في معرفة حقائق الشياء ل بالحس فالرؤية‬
‫أمر حسي و لكن اتباع العقل أمر قلبيو النسان ل يصل‬
‫الى اليقين بالمحسوسات بل بالمعقولت أي بتعقل‬
‫الشياء و ادراكها ‪.‬‬

‫م باتٌر ‪،‬‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬الحلم غطاٌء ساتٌر ‪ ،‬والعقل حسا ٌ‬
‫خلقك بحلمك ‪ ،‬وقاتل هواك بعقلك ‪ .‬ص ‪95‬‬
‫فاستر خلل ُ‬
‫المصدر‪ :‬نهج البلغة ‪ -‬الحكمة ‪ 434‬و ورد في روضة‬
‫الواعظين ‪ 460/‬بهذه العبارة ‪ " :‬العقل حسام قاطع ‪.‬‬
‫قاتل هواك بعقلك " ‪ .‬و ورد في كتاب الكافي ج ‪ - 1‬ص‬
‫‪ 20‬عنه عليه السلم بهذه العبارة ‪ " :‬العقل الغطاء‬
‫الستير و الفضل جمال ظاهر ‪ ،‬فاستر خلل خلقك بفضلك‬
‫‪ ،‬و قاتل هواك بعقلك ‪ ،‬تسلم لك المودة ‪ ،‬و تظهر لك‬
‫المحبة "‬

‫‪13‬‬

‫ف‬
‫الشرح ‪:‬الحلم غطاء و حاجب للمساوئ و العقل سي ٌ‬
‫قاطع يقطع به النسان ما بين الحق و الباطل و يفصل به‬
‫ما بين الخير و الشر ‪ ..‬فاحجب أيها النسان مساوئ‬
‫خلقك بالحلم و ادفع شر هوى النفس المارة بالسوء ‪،‬‬
‫ادفع شره باستغلل العقل و اتباع أوامره فالعقل يهديك‬
‫الى الصواب و الخير مثلما ترشدك النفس الى اتباع‬
‫الشيطان ‪ .‬و صدق رسول الله صلى الله عليه و آله اذ‬
‫قال ‪ " :‬أعدى عدوك ‪ ،‬نفسك التي بين جنبيك " و ما‬
‫دامت النفس العدوة الولى للنسان فل بد من قتالها و ل‬
‫يمكن مقاتلتها و التغلب عليها ال باتباع العقل ‪ .‬و هذا ما‬
‫يدعونا اليه أمير المؤمنين عليه أفضل الصلة و السلم ‪.‬‬

‫ة المؤمن‬
‫ة وعدةٌ ‪ ،‬وآل ُ‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬لكل شيٍء آل ٌ‬
‫ة المرء‬
‫ة ‪ ،‬ومطي ُ‬
‫دته العقل ‪ ..‬ولكل شيٍء مطي ّ ٌ‬
‫وع ّ‬
‫ة العبادة العقل ‪ ..‬ولكل‬
‫ة ‪ ،‬وغاي ُ‬
‫العقل ‪ ..‬ولكل شيٍء غاي ٌ‬
‫ة‪،‬‬
‫ر بضاع ٌ‬
‫قوم ٍ راٍع ‪ ،‬وراعي العابدين العقل ‪ ..‬ولكل تاج ٍ‬
‫ب عمارةٌ ‪ ،‬وعمارةُ‬
‫وبضاعة المجتهدين العقل ‪ ..‬ولكل خرا ٍ‬
‫ر فسطا ٌ‬
‫ط يلجأون إليه ‪،‬‬
‫الخرة العقل ‪ ..‬ولكل سف ٍ‬
‫وفسطا ُ‬
‫ط المسلمين العقل ‪ .‬ص ‪95‬‬
‫المصدر‪ :‬كنز الفوائد للشيخ أبو الفتوح الكراجكي ) ج ‪- 1‬‬
‫ص ‪ ( 199‬و الحديث طويل مرفوع ينقله الكراجكي رحمه‬
‫الله بدون سند عن أحد الئمة عن الرسول صلى الله‬
‫عليه و آله ‪ .‬و ما رأيت غيره ينقل هذا الحديث ‪.‬‬
‫أجل ‪ ..‬صدق رسول الله حيث قال بأن لكل شيء آلة و‬
‫لبد للتحكم في الشياء من استخدام الوسائل المعدة لها ‪.‬‬
‫جاء في الحديث ‪ " :‬ابى الله أن يجري المور ال بأسبابها‬
‫‪14‬‬

‫" فكل شيء يحتاج الى وسيلة و آلة و اللة التي يستفيد‬
‫منها المؤمن لتسيير أموره هي عقله و كما أن لكل شيء‬
‫مركبا يحمله فمركب النسان عقله و لكل شيء أمد و‬
‫نهاية و نهاية العبادة استخدام العقل و الفكر و لكل قوم‬
‫راع و مسؤول يحفظهم و يرشدهم و رئيس العابدين و‬
‫مرشدهم العقل و ل بد لكل تاجر من بضاعة يبيعها و‬
‫يسترزق بها و بضاعة المجتهدين و الساعين في طريق‬
‫الهدى و الحق ‪ ،‬العقل و كل بيت خراب يحتاج الى إعمار‬
‫م إل بالعقل و كل مسافر يحتاج الى‬
‫و إعمار الخرة ل يت ّ‬
‫مأوى و ملجأ ليرتاح من مشقة السفر و ملجأ المسلمين‬
‫و مأواهم هو العقل اذ به يهتدون في أمور دينهم و دنياهم‬
‫‪.‬‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬الجمال في اللسان ‪ ،‬والكمال‬
‫في العقل ‪ ،‬ول يزال العقل والحمق يتغالبان على الرجل‬
‫إلى ثماني عشرة سنة ‪ ،‬فإذا بلغها غلب عليه أكثرهما‬
‫فيه ‪ .‬ص ‪96‬‬
‫المصدر‪ :‬كنز الفوائد للشيخ الكراجكي و بدون سند‬
‫مذكور‪ .‬و ورد عنه و عن المام الجواد عليهما السلم في‬
‫موارد مختلفة الجملتين الوليين فقط " الجمال في‬
‫اللسان و الكمال في العقل " ‪ .‬كما وردت الجملة الولى‬
‫عن الرسول صلى الله عليه و آله مثلما جاء في " تحف‬
‫العقول " ‪ .‬و أما الضافة ) ‪ ..‬و ل يزال العقل ‪ ( ...‬ما‬
‫رأيته إل في كنز الفوائد ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬رب انسان جميل المظهر سيء الخلق فالرائي‬
‫ينظر اليه باشمئزاز و ل يعجبه جمال بشرته و العكس‬
‫‪15‬‬

‫صحيح فرب انسان لم يمنحه ربه جمال ظاهريا و لكنه‬
‫حسن الخلق جميل المعاشرة فل شك أن النسان‬
‫ينجذب اليه و يحبه من خلل كلمه و حديثه ‪.‬كما جاء في‬
‫الحديث ‪ " :‬النسان مخبوء تحت لسانه " ‪ .‬و كمال‬
‫النسان و رشده في اتباع عقله ‪ .‬و كما جاء في نهاية‬
‫الحديث فإن سني المراهقة يكون جدال و نزاع بين العقل‬
‫و النفس فإن استطاع النسان بعد بلوغ هذه السن أن‬
‫يتحكم على نفسه و ينتصر على هواه باتباع عقله فقد‬
‫ارتقى سلم الكمال باستحقاق و إن خضع لهوائه و ترك‬
‫اتباع الحق فلربما أصبح اسيرا لهواه طول عمره إل أن‬
‫يهديه الله ‪.‬‬
‫*** ‪13/11/2007‬‬

‫قال الباقر )ع( ‪ :‬يا بني !‪ ..‬اعرف منازل الشيعة على قدر‬
‫ن المعرفة هي الدراية للرواية ‪،‬‬
‫روايتهم ومعرفتهم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات‬
‫اليمان ‪.‬‬
‫ن‬
‫إني نظرت في كتاب لعلي )ع( فوجدت في الكتاب أ ّ‬
‫ن الله تبارك وتعالى‬
‫ئ وقدره معرفُته ‪ ،‬إ ّ‬
‫قيمة كل امر ٍ‬
‫يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار‬
‫الدنيا ‪.‬ص ‪106‬‬
‫المصدر‪ :‬معاني الخبار ‪ .‬سند الحديث ‪ :‬عن علي بن‬
‫ابراهيم عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن يزيد‬
‫الرزاز عن أبي عبد الله عليه السلم قال ‪ :‬قال أبو جعفر‬
‫عليه السلم ‪ ...‬الظاهر أن يزيد الرزاز هو ُبريد الرزاز و‬
‫قد صحف خطأ باسم يزيد ‪ .‬و أما ابن أبي عمر فل يحتاج‬
‫في علو مقامه الى وصف الواصفين ‪ ،‬فقد كان أوثق‬
‫‪16‬‬

‫الناس و أورعهم و أعبدهم و انه من أصحاب الجماع أي‬
‫أي أن علماءنا البرار يقبلون مراسيله لنه ل يرسل ال‬
‫عن ثقة ‪ .‬فحديث فيه اسم محمد بن أبي عمير حديث‬
‫صحيح بالجماع ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬المام الباقر عليه السلم ينصح ابنه المام‬
‫الصادق سلم الله عليه ‪ :‬ان درجات الشيعة و مراتبهم‬
‫على قدر معرفتهم للروايات و الحاديث ‪.‬فكلما ارتفعت‬
‫معرفة النسان و درايته للحديث فإنه يقترب أكثر من‬
‫غيره الى المعرفة و هذه المعرفة تكون حافزا له للوصول‬
‫الى درجات اليمان و التقوى العالية ‪ .‬ثم يستند المام‬
‫الى قول جده أمير المؤمنين عليه السلم حيث يصرح بما‬
‫ليدع مجال للرتياب أن قيمة و درجة كل انسان بمقدار‬
‫معرفته و دركه للحقائق و ان الله يحاسب الناس في يوم‬
‫الحساب كل بمقدار عقله و دركه ‪ .‬و ل شك أن الجر و‬
‫الثواب أيضا يكون على نفس المقياس فالمؤمن العالم‬
‫يرتقي الى الدرجات العلى في سلم الترقيات الخروية‬
‫بينما ل يصل الى درجته من كان دونه في التعقل و‬
‫المعرفة ولو كانت عبادته أكثر حسب الظاهر ‪ .‬و هذا هو‬
‫السر في كون العالم أفضل من العابد كأفضلية الرسول‬
‫الخاتم صلى الله عليه و آله على غيره من الرسل ‪.‬‬
‫و اجمال القول أن العقل هو الحجة اللهية التي منحها‬
‫الله عباده ليحتج بهم على ما يعملون من عمل و يكسبون‬
‫من كسب ‪ .‬و لكن ل بد من الستدراك أن العقل ل يكفي‬
‫لوحده ملكا و حجة في الحكام و المنهيات دون الرجوع‬
‫الى الكتاب و الحاديث المروية عن الرسول و الئمة‬
‫الطهار عليهم السلم بطرق صحيحة فالعقل اذن حجة‬
‫بإرشاد الرسول و آله الطهار عليهم السلم ل‬
‫بالستقلل ‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫التصنيف ‪ :‬العقل و الجهل‬

‫ق الله العباد في الحساب يوم‬
‫قال الباقر )ع( ‪ :‬إنما يدا ّ‬
‫القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ‪.‬ص ‪106‬‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن ‪ .‬سند الحديث ‪ :‬الحسين بن علي بن‬
‫يقطين عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي‬
‫جعفر عليه السلم ‪ .‬أبو الجارود هو زياد بن المنذر‬
‫الهمداني الكوفي ‪.‬و كان من أصحاب المام الباقر عليه‬
‫السلم ‪ .‬يقال أنه كان اماميا ثم اصبح زيديا بعد خروج‬
‫زيد و قيامه ‪ .‬و لكنه كان ثقة في النقل مقبول في الرواية‬
‫معتمدا في الحديث ‪ .‬و الحسين بن علي بن يقطين ثقة‬
‫من اصحاب المام الرضا عليه السلم ‪ .‬و أما محمد بن‬
‫سنان فقد اختلف العلماء فيه كثيرا فمنهم من وثقه و‬
‫منهم من اعتبره من الغلة الوضاعين و الغلب يضعفه ‪.‬‬
‫إل أن الحديث جميل في معناه و محتواه فل يبعد كونه‬
‫صحيحا و خاصة أن في السند لحسين بن علي بن‬
‫يقطين و هو ثقة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يداق ‪ :‬الكلمة مأخوذة من الدقة أي أن الله‬
‫يدقق في حساب عباده يوم القيامة بمقدار ما رزقهم من‬
‫العقل في الدنيا فالذي كان له عقل راجحا و ادراكا قويا‬
‫ب بعمل أفضل و أصلح و إنجاز أحسن و أجمل‬
‫س ٌ‬
‫فإنه محا َ‬
‫من غيره ‪ .‬و هذا أمر في غاية الهمية فالنسان البسيط‬
‫الساذج الذي ل يصل الى كنه العبادة و غاية الحكم ليس‬
‫‪18‬‬

‫المطلوب منه أن يعمل بنفس الدرجة التي منحها الله‬
‫للعارفين الواعين من عباده و الذين يستوعبون المور‬
‫اسرع و أكثر دقة من البسطاء العوام ‪ .‬و ل شك أن‬
‫العبادة على قدر المعرفة فكلما ازداد العقل ازدادت‬
‫المعرفة و كلما ازدادت المعرفة اشتد الحساب و‬
‫المؤاخذة يوم الحساب ‪.‬‬

‫قلت للصادق )ع( ‪ :‬الرجل آتيه ُأكّلمه ببعض كلمي‬
‫من آتيه فُأكّلمه بالكلم فيستوفي‬
‫فيعرف كله ‪ ،‬ومنهم َ‬
‫من آتيه‬
‫كلمي كله ‪ ،‬ثم ير ّ‬
‫ي كما كّلمته ‪ ،‬ومنهم َ‬
‫ده عل ّ‬
‫ُ‬
‫ي ‪ ،‬فقال )ع( ‪:‬‬
‫فأكّلمه فيقول ‪ :‬أعد عل ّ‬
‫َ‬
‫م هذا ؟‪ ..‬قلت ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫يا إسحاق !‪ ..‬أَو ما تدري ل ِ َ‬
‫عجنت‬
‫من ُ‬
‫الذي تكّلمه ببعض كلمك فيعرف كله فذاك َ‬
‫نطفته بعقله ‪ ،‬وأما الذي تكّلمه فيستوفي كلمك ثم‬
‫يجيبك على كلمك ‪ ،‬فذاك الذي ُر ّ‬
‫كب عقله في بطن أمه‬
‫ي ‪ ،‬فذاك الذي‬
‫‪ ،‬وأما الذي تكّلمه بالكلم فيقول ‪ :‬أعد عل ّ‬
‫ُر ّ‬
‫ي ‪ .‬ص ‪97‬‬
‫كب عقله فيه بعدما كبر ‪ ،‬فهو يقول ‪ :‬أعد عل ّ‬
‫المصدر‪ :‬علل الشرايع ‪ .‬سند الحديث ‪ :‬عن سعد عن )‬
‫ابراهيم ( ابن هاشم عن ) علي ( بن معَبد عن الحسين‬
‫بن خالد عن اسحاق قال ‪ :‬قلت للصادق ‪ ...‬و نقله الكافي‬
‫بهذا السند ‪ :‬عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن‬
‫الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن خالد عن‬
‫اسحاق بن عمار ‪...‬‬

‫‪19‬‬

‫الحسين بن خالد من أجلة العلماء و اسحاق بن عمار‬
‫يعترف بوثوقه و عظم مقامه علماء الرجال ‪ .‬لهذا‬
‫نستطيع الجزم بصحة الحديث ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الراوي يسأل المام عن السبب في أن بعضهم‬
‫يعرف مقصوده قبل أن يكمل كلمه و البعض الخر يصل‬
‫الى المقصود بعد اتمام الكلم و يعرف و يحفظ الكلم‬
‫تماما و البعض الخر ل يستطيع أن يدرك المقصود في‬
‫أول مرة بل يطلب العادة ‪ .‬و ربما طلب العادة أكثر من‬
‫مرة حتى يصل الى المطلب ‪.‬‬
‫و المام يرد عليه أن الول الذي يستوعب الكلم قبل‬
‫اتمامه هو الذي عجنت نطفته بعقله و أما الثاني فهو الذي‬
‫استكمل عقله في بطن أمه و أما الثالث فهو الذي اكتمل‬
‫عقله بعد أن كبر أي بعد بلوغه ‪ .‬و الظاهر أن المام عليه‬
‫السلم يريد ان يوضح درجات التعقل لدى البشر فهناك‬
‫ثلث درجات ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬هو الذي منحه الله ادراكا كبيرا و كأن نطفته‬
‫امتزجت بالعقل ) و الظاهر أن هذه الجملة كناية عن‬
‫شدة ادراكه و كثرة تعقله و قرب استيعابه ليس ال (‬
‫فمثل هؤلء نوابغ و عباقرة يستوعبون الحديث حتى قبل‬
‫ان يكتمل و بالتأكيد فهم أقلية بين أبناء آدم ‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬الذي منحه الله ادراكا متوسطا و كأنه تأخر عن‬
‫الول بتاخر الجنين عن النطفة ‪ .‬و هؤلء أيضا لهم قوة‬
‫الدراك حيث يستوعبون الحديث تماما بعد سماعه أو‬
‫مطالعته ‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬هو القل ادراكا فل يستطيع أفراد هذه الطائفة‬
‫أن يستوعبوا المور فورا بل يحتاجون الى اعادة و تكرار‬
‫حتى يفهموا الشياء ‪ .‬و هذا أمر طبيعي في البشر ‪ .‬و‬
‫‪20‬‬

‫خلفا لما يدعي البعض أن البشر متساوون في الدرك و‬
‫التعقل يوضح المام درجات متفاوتة و مراتب مختلفة‬
‫للتعقل من الشدة و القلة ‪ ،‬و الصفاء و الظلمة ‪ ،‬و القوة‬
‫و الضعف ‪ .‬و ربما كان اختلف الدرجات تابعة لختلف‬
‫التمرين و التدريب على التعقل فالنسان الذي يستخدم‬
‫فكره و ذهنه أكثر من غيره يصبح الدراك مَلكة له في‬
‫فهم المور أكثر من الخرين الذين قلما يستخدمون‬
‫فكرهم و ذهنهم ‪ .‬و ربما كان هذا المعنى مستخرجا من‬
‫قوله صلى الله عليه و آله ك " تفكر ساعة خير من عبادة‬
‫سبعين سنة " فالتفكير قبل العبادة ينشطها و يهذبها و‬
‫يصقلها و يجعلها أكثر لطافة و صفاء و نورا ‪ .‬و لقد صدق‬
‫رسول الله صلى الله عليه و آله حيث قال ‪ " :‬إذا رايتم‬
‫الرجل كثير الصلة ‪ ،‬كثير الصيام فل تباهوا به حتى‬
‫تنظروا كيف عقله " فليست العبرة في كثرة التعبد بل‬
‫في كثرة استخدام العقل و الدراك ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العقل و الجهل‬
‫***‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬دعامة النسان العقل ‪ ،‬ومن العقل ‪:‬‬
‫الفطنة ‪ ،‬والفهم ‪ ،‬والحفظ ‪ ،‬والعلم ‪ ..‬فإذا كان تأييد عقله‬
‫من النور ‪ ،‬كان عالما حافظا زكيا فطنا فهما ‪ ،‬وبالعقل‬
‫صره ومفتاح أمره ‪ .‬ص ‪90‬‬
‫يكمل ‪ ،‬وهو دليله ومب ّ‬
‫المصدر‪ :‬العلل‬
‫السند ‪ :‬ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن‬
‫ابن محبوب عن بعض اصحابه عن أبي عبد الله عليه‬
‫السلم ‪ ...‬نلحظ أن الحديث مرسل حيث يقول عن بعض‬
‫اصحابه ) مجهول (‬

‫‪21‬‬

‫الدعامة هي عمود البيت و عماده الذي يرتكز عليه و‬
‫المام الصادق عليه السلم يصف العقل بأنه عماد‬
‫النسان الذي يعتمد و يرتكز عليه ثم يقسم نتائج العقل‬
‫الى أربعة أقسام ‪ :‬الفطنة و هي الدراك السريع و‬
‫الوصول الى المقصود في أقرب وقت ‪ .‬و يأتي بعده‬
‫الفهم ثم الحفظ و العلم ‪ .‬و الفهم أولى درجات المعرفة‬
‫و لتركيزه يجب حفظه ثم العلم به ‪ .‬فليس كل محفوظ‬
‫معلوم بل العلم أيضا له مراحل و أولها الفهم ‪.‬‬
‫ثم يسلط المام الضوء على النور لنه العلة في ظهور و‬
‫بروز المحسوسات و انه حقا وسيلة لنارة الطريق أمام‬
‫العقل البشري حتى يكون عالما مدركا كثير فهم و‬
‫فطنة ‪.‬‬
‫ورد في الكافي كلمة " ذاكرا " بدل من " زكيا " و الزكي‬
‫هو الطاهر من دنس الجهل و الغباء و الذاكر هو الذي‬
‫وصل الى مراحل متقدمة من المعرفة ليذكر الله بكل‬
‫حواسه ‪ .‬و بالعقل يصل النسان الى أرقى مدارج الكمال‬
‫فهو الدليل و هو المرشد و هو مفتاح كل غوامض الحياة و‬
‫ابهاماته ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العقل و الجهل‬

‫ن الله تبارك وتعالى يبغض الشيخ‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫الجاهل ‪ ،‬والغني الظلوم ‪ ،‬والفقير المختال ‪ .‬المصدر‪:‬‬
‫قرب السناد ب ‪ .‬ص ‪90‬‬
‫السند ‪ :‬كتاب قرب السناد عن هارون عن ابن صدقة عن‬
‫المام الصادق عليه السلم ‪...‬‬

‫‪22‬‬

‫الشرح ‪ :‬عبارات جميلة جدا و مبدعة حقا من مولنا‬
‫المام الصادق عليه السلم فالله تبارك و تعالى يبغض‬
‫ثلثة اشخاص ‪:‬‬
‫‪ -1‬الشيخ الجاهل ‪ :‬لماذا؟ لنه كبر في الجهل بعد أن‬
‫كانت له فرص كبيرة لتلقي العلم و لكنه استمر في جهله‬
‫و ابتعاده عن النور و بالطبع قبيح جدا على شيخ طاعن‬
‫في السن أن يبقى جاهل متغمسا في مهاوي الفقر‬
‫العلمي ‪.‬‬
‫‪ -2‬الغني الظلوم ‪ .‬و الظلوم بمعنى المبالغة في الظلم ‪.‬‬
‫فالغني لكونه ذا مال و نعمة ‪ ،‬قبيح عليه ان يظلم غيره‬
‫لنه ليس محتاجا فالفقير هو الذي يظلم و يتعدى على‬
‫حقوق الخرين لكي يشبع بطنه و يشبع أهله و أما الغني‬
‫فل يحتاج الى ظلم أحد لن وسائل الراحة و الرفاهية‬
‫متاحة له أينما حل و لذلك فالظلم منه أقبح من غيره ‪.‬‬
‫‪ -3‬الفقير المختال ‪ :‬و المختال بمعنى المتكبر المتعجرف‬
‫جب بنفسه ‪ .‬و انه حقا من أقبح القبائح أن يغتر‬
‫المع َ‬
‫الفقير الذي ل يملك ثروة و ل مال كثيرا و يجر ذيل الخيلء‬
‫من ردائه ‪ .‬فالُعجب و التكبر اقرب الى الغني منه الى‬
‫الفقير بل و من الفقير قبيح جدا لنه ليس له ما يعجبه‬
‫بنفسه و يتكبر على غيره ‪.‬‬
‫النصنيف ‪ :‬المبغوضون‬

‫سم الله للعباد شيئا أفضل‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬ما ق ّ‬
‫من العقل ‪ ،‬فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ‪،‬‬
‫وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل ‪ ،‬وإقامة العاقل‬
‫أفضل من شخوص الجاهل ‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫ول بعث الله رسول ول نبيا حتى يستكمل العقل ‪ ،‬ويكون‬
‫عقله أفضل من عقول جميع أمته ‪ ،‬وما يضمر النبي في‬
‫دى العاقل‬
‫نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ‪ ،‬وما أ ّ‬
‫فرائض الله حتى عقل منه ‪ ،‬ول بلغ جميع العابدين في‬
‫ن العقلء هم أولوا اللباب‬
‫فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ‪ ،‬إ ّ‬
‫الذين قال الله عّز وج ّ‬
‫ل ‪ } :‬إنما يتذكر أولوا اللباب {‪.‬‬
‫ص ‪92‬‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن‬
‫السند ‪ :‬الحديث مرفوع و ليس له سند فصاحب المحاسن‬
‫يرفعه الى بعض اصحابه دون ذكر السند !‬
‫الشرح ‪ :‬العقل هو أفضل نعم الله على عباده و اذا كان‬
‫كذلك فبالتأكيد نوم العاقل العالم أفضل من سهر الجاهل‬
‫و حتى صوم الجاهل أقل فضل من افطار العاقل العالم‬
‫لن صومه ليس على وعي و معرفة و العاقل العالم‬
‫عندما يأكل أيضا يذكر الله و يشكره على نعمائه فأكله‬
‫أفضل من صوم الجاهل ‪ .‬و إقامة العاقل أفضل من‬
‫شخوص و خروج الجاهل الى السفر طلبا لمرضاة الله‬
‫كالحج و الجهاد ‪ .‬و هذا أمر عجيب فحتى الجهاد و الحج‬
‫مع جللة منزلتهما يكونان أقل فضل من المكوث و‬
‫القامة لدى العالم العاقل و كل ذلك بسبب المعرفة‬
‫الضئيلة للجاهل و شدة معرفة العاقل و سعة علمه ‪.‬‬
‫ثم يستطرد الرسول العظم بقوله ‪ :‬و ما بعث الله رسول‬
‫ب‬
‫و ل نبيا حتى يستكمل العقل فكمال العقل أمٌر مطلو ٌ‬
‫للرسول الذي يريد ابلغ الرسالة الى الناس فل بد ان‬
‫يكون أكملهم عقل و أكثرهم علما و ما يضمر النبي‬
‫الكامل في نفسه من النوايا الحسنة و الفكار السليمة و‬
‫العقائد اليقينية فإنها قطعا أفضل من سعي المجتهدين و‬
‫‪24‬‬

‫اجتهادهم مهما بلغوا في سعيهم مراتب عظيمة و ما أدى‬
‫العاقل فرائض الله و واجباته حتى يعلم ان الله أراد منه‬
‫تلك الفرائض أي انه يؤديها مع العلم بأن عمله مطابق‬
‫لوامر الله ‪ .‬و جاء في نسخة الكافي ‪ :‬و ما أدى العبد‬
‫فرائض الله حتى عقل عنه أي ل يمكن للعبد أن يؤدي‬
‫الفرائض كما ينبغي إل بأن يعقل و يعلم فالعلم هو الذي‬
‫يكمل العبادة و يزكيها و يطهرها من الشوائب ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العقل و الجهل‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ما يعبأ من اهل هذا الدين بمن ل عقل‬
‫جعلت فداك !‪ ..‬إنا نأتي قوما ل بأس بهم‬
‫له ‪ ،‬قلت ‪ُ :‬‬
‫عندنا ممن يصف هذا المر ليست لهم تلك العقول ‪ ،‬فقال‬
‫)ع( ‪:‬‬
‫ليس هؤلء ممن خاطب الله في قوله ‪ :‬يا أولي‬
‫ن الله خلق العقل ‪ ،‬فقال له ‪ :‬أقبل فأقبل ‪،‬‬
‫اللباب !‪ ..‬إ ّ‬
‫ثم قال له ‪ :‬أدبر فأدبر !‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫ي‬
‫وعزتي وجللي ماخلقت شيئا أحسن منك ‪ ،‬وأح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫منك ‪ ،‬بك آخذ وبك ُأعطي ‪ .‬ص ‪92‬‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن‬
‫السند كسابقه حديث مرفوع ينقله صاحب المحاسن دون‬
‫ذكر السند ‪ .‬و لكن الكليني رحمه الله ينقله في الكافي‬
‫عن المام الرضا عليه السلم بهذا السند ‪ :‬عن علي بن‬
‫الحسن عن علي بن اسباط عن الحسن بن الجهم عن‬
‫أبي الحسن الرضا عليه السلم ‪ .‬و هناك اختلف بسيط‬
‫في الكلمات فمثل يقول ل يعبأ بأهل الدين و في حديث‬
‫‪25‬‬

‫البرقي يقول ‪ :‬ما يعبأ من أهل هذا الدين ‪ .‬و لكن‬
‫المضمون في الحديثين واحد ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الحديث يدور في معرفة من المقصود من "‬
‫أولي اللباب " فالمام يقول بأنه ل يبالي و ل يعتني من‬
‫المسلمين ممن ل عقل له فيقول السائل ‪ :‬و عندنا‬
‫مسلمون غير كاملين في العقل فكيف يكون حالهم ؟‬
‫يجيب افمام عليه السلم بأنهم و إن حرموا عن فضائل و‬
‫مزايا أهل العقل لكن تكاليفهم و واجباتهم أقل و أسهل‬
‫من التكاليف الملقاة على أولي اللباب ثم يشرح المام‬
‫بداية خلقة العقل و أن الله قال له أقبل ثم أدبر و كل‬
‫ذلك كناية عن جمال العقل و حسنه ليس إل ‪ .‬و بعدئذ‬
‫يقول الله انه لم يخلق شيئا أحسن و أفضل و أجمل من‬
‫العقل بل و ان العقل أحب الئياء الى الله حيث به‬
‫يحاسب العباد و يجزيهم و يكافأهم على ما عملوا إن خيرا‬
‫فخير و إن شرا فشر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العقل و الجهل‬
‫*** ‪17/11/2007‬‬

‫حسن حاله ‪،‬‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬إذا بلغكم عن رجل ُ‬
‫حسن عقله ‪ ،‬فإنما يجازى بعقله ‪ .‬ص ‪93‬‬
‫فانظروا في ُ‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن‬
‫السند ‪ :‬صاحب المحاسن ينقله عن الحسين بن يزيد‬
‫النوفلي و جهم بن حكيم المدايني عن اسماعيل بن أبي‬
‫زياد السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلم‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ‪ ....‬و‬
‫أما الكليني فإنه ينقله كالتالي ‪ :‬علي بن ابراهيم عن أبيه‬
‫‪26‬‬

‫عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلم‬
‫قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله ) الخبر ( ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يعرفنا رسول الله بأن حسن حال النسان ليس‬
‫بحسن معيشته و حسن ظاهره و ليس بمقدار اقتنائه‬
‫حسن كل الحسن في‬
‫للموال و الذخائر المادية بل ال ُ‬
‫العقل و التعقل ‪ ..‬ثم يبين الرسول العظم بأن سبب ذلك‬
‫يرجع الى أن الله يجازي النسان بمقدار استغلله لعقله ‪.‬‬
‫فالعقل هو المحور في محاسبة الناس على أعمالهم و‬
‫أفعالهم ‪ .‬جاء في حديث للمام الكاظم عليه السلم يقول‬
‫لهشام "‪ . ..‬كيف يزكو عند الله عملك و أنت قد شغلت‬
‫قلبك عن أمر ربك و أطعت هواك على غلبة عقلك "‬
‫فالنسان بين أمرين إما أن يطيع عقله و أما أن يطيع‬
‫هواه فكلما ازدادت اطاعة النسان لعقله ازداد قربه و‬
‫كلما ازدادت اطاعته لهواه و تغلب هواه على عقله فإنه‬
‫يزداد بعدا عن الله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الحتجاج بالعقل ‪.‬‬

‫عبد به الرحمن‬
‫قيل للصادق )ع( ‪ :‬ما العقل ؟‪ ..‬قال ‪ :‬ما ُ‬
‫‪ ،‬واكتسب به الجنان ‪ ،‬قيل ‪ :‬فالذي كان في معاوية ؟‪..‬‬
‫قال )ع( ‪ :‬تلك النكراء ‪ ،‬تلك الشيطنة ‪ ،‬وهي شبيهة‬
‫بالعقل ‪ ،‬وليست بعقل ‪.‬ص ‪116‬‬
‫المصدر‪ :‬معاني الخبار‬
‫السند ‪ :‬الشيخ الصدوق ينقله في معاني الخبار بهذا‬
‫السند ‪ :‬أبي رحمه الله قال ‪ :‬حدثنا محمد بن يحيى‬
‫العطار ‪ ،‬عن محمد بن أحمد بن يحيى ‪ ،‬عن محمد بن عبد‬
‫الجبار ‪ ،‬عن بعض اصحابنا رفعه الى أبي عبد الله عليه‬
‫‪27‬‬

‫السلم ) الخبر ( و أما البرقي ينقله في محاسنه هكذا ‪:‬‬
‫عن محمد بن أحمد بن يحيى ‪ ،‬عن محمد بن عبد الجبار ‪،‬‬
‫عن بعض اصحابنا رفعه ال أبي عبد الله عليه السلم ‪ ..‬و‬
‫كما تلحظون فالحديث مرفوع و السند ليس كامل ‪ .‬و‬
‫لكنه مشهور و مضامينه عالية و محتواه راق ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الراوي عندما يسأل المام ‪ ،‬يطلب منه معنى‬
‫للعقل بصورة مطلقة و لكن المام يرد عليه بالشارة الى‬
‫بعض خواص و خصائص العقل دون التطرق الى ماهيته و‬
‫ذلك لن الوصول الى ماهية العقل أمٌر في غاية الصعوبة‬
‫و قد تحير فيها العقلء و الحكماء فضل عن البسطاء و‬
‫العقل كما يصنفه الحكماء ينقسم الى قسمين عقل‬
‫نظري و عقل عملي ‪ .‬فبواسطة العقل النظري يتعرف‬
‫النسان على الحكام و المعارف اللهية و أ‪/‬ا العقل‬
‫العملي فبه يعمل النسان و ينفذ الحكام ‪ .‬و ربما كان‬
‫غرض المام عليه السلم التطرق الى النوعين النظري و‬
‫العملي فبهما معا يتم عبادة الرحمن و يكتسب العبد‬
‫الجنان‪ .‬و لذلك فيطلق المام على عقل معاوية الشيطنة‬
‫لنه يستغل فكره و ذهنه للعمال النكراء الشيطانية‬
‫فقلبه أسود مظلم ل تشرق عليه النوار العقلية المباركة‬
‫و لذا فإنه يمسك من الطرف المظلم للذهن فل‬
‫يستضيء بنور العقل ليرشده الى الجنة و الى كسب رضا‬
‫الله سبحانه ‪ .‬و هكذا حال كل الظالمين و الفاسقين من‬
‫بني البشر فإنهم لن يخرجوا من ظلماتهم الى النور الحق‬
‫بل و غرقوا فيها فختم الله على قلوبهم و على أبصارهم‬
‫غشاوة ‪ .‬قال تعالى ‪ " :‬و من يرغب عن ابراهيم إل من‬
‫سفه نفسه " و يتضح من الية الشريفة أن الذي يخالف‬
‫النبياء و الشرائع السماوية فإنه سفيه و ليس بعاقل ولو‬
‫أن له ادراكا و فهما ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫و الملحظ في كلم المام أنه يشّبه ما في معاوية بأنه‬
‫النكراء أي المر المكروه بشدة و هو الذي يكرهه العقل‬
‫و ينكره الشرع و انها الشيطنة التي تبعده عن الله و‬
‫تقربه الى الغراض الدنيوية الدنيئة المنكرة ‪ .‬و هكذا‬
‫يكون كل من تسولت له نفسه ليتمرد على ربه و يعصي‬
‫أوامره و يطيع شياطين النس و الجن و انها القوة التي‬
‫تدعو النسان الى تحصيل الشر و تقربه الى الفساد و‬
‫الفجور ‪ ،‬و انها قريبة الى العقل في ظاهرها لن في‬
‫كليهما سرعة التفطن الى النفع و الضرر ال أن صاحب‬
‫الشيطنة يستغلها في اجتلب المصالح المادية و ترك‬
‫المنافع الخروية بعكس من يستغل العقل في جلب‬
‫المنفعة و دفع الضرر فالعقل شريف بذاته و يدعو‬
‫النسان عادة الى ملزمة العمل الصالح و العلم ليكتسب‬
‫بهذين الجناحين جنة الرضوان و كلما زادت الستفادة من‬
‫العقل كلما زادت اشراقة النور في باطن العبد حتى يصبح‬
‫نورا محضا كما هو النسان الكامل الذي قال ‪ :‬أول ما‬
‫خلق الله نوري ‪.‬‬

‫التصنيف ‪ :‬حقيقة العقل‬

‫سئل الحسن بن علي )ع( فقيل له ‪ :‬ما العقل ؟‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫صة حتى تنال الفرصة ‪ .‬ص ‪116‬ش‬
‫التجّرع للغ ّ‬
‫المصدر‪ :‬معاني الخبار‬
‫‪29‬‬

‫السند ‪ :‬الحديث مرفوع و فاقد السند في معاني الخبار و‬
‫لكن البرقي ينقله هكذا ‪ :‬عن العوسي عن أبي حفص‬
‫الجوهري عن ابراهيم بن محمد الكوفي رفعه قال ) الخبر‬
‫( ‪ .‬و جاء في بعض الكتب ‪ :‬التجرع للغصة و مداهنة‬
‫العداء ‪ .‬و ورد الحديث في أمالي الصدوق عن المام‬
‫الرضا عليه السلم عندما سئل ما العقل ؟ قال ‪ :‬التجرع‬
‫للغصة و مداهنة العداء و مداراة الصدقاء ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الغصة ما يعترض في الحلق و يتعسر اساغته و‬
‫هضمه و يطلق مجازا على الشدائد و المحن و البليا التي‬
‫يتعرض لها النسان في حياته و يصعب عليه تحملها و أما‬
‫تجرع الغصة فإن التجرع كناية عن تحملها و عدم تدارك‬
‫الوضع قبل استفحال المر فالنسان العاقل يبحث عن‬
‫الفرص التي تدفعه لتحمل البلء دون تجرع الغصص ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬حقيقة العقل‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( للحسن )ع( ‪ :‬يا بني ما العقل ؟!‪..‬‬
‫قال ‪ :‬حفظ قلبك ما استودعه ‪ ،‬قال ‪ :‬فما الجهل ؟‪..‬‬
‫قال ‪ :‬سرعة الوثوب على الفرصة قبل الستمكان منها‬
‫م العون الصمت في مواطن‬
‫والمتناع عن الجواب ‪ ،‬وِنع َ‬
‫كثيرة وإن كنت فصيحا ‪ .‬ص ‪117‬‬
‫المصدر‪ :‬معاني الخبار‬
‫السند ‪ :‬الحديث طويل أخذ المجلسي جزءا منه ‪ .‬و أما‬
‫سنده كما جاء في معاني الخبار ‪ :‬حدثنا محمد بن ابراهيم‬
‫بن اسحق قال حدثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوفري ‪،‬‬
‫قال حدثنا ابراهيم الهيثم عن ) أمية ( البلدي قال حدثنا‬

‫‪30‬‬

‫أبي عن المعافا بن عمران ‪ ،‬عن إسرائيل ‘ عن المقدام‬
‫بن شريح بن هانئ عن أبيه شريح قال ‪ ) ...‬الخبر (‬
‫الشرح ‪ :‬يسأل أمير المؤمنين ابنه الحسن عليهما‬
‫السلم عن حقيقة العقل فيرد عليه ابنه ‪ :‬العقل هو ما‬
‫يحفظ القلب كلما خزنت فيه من معلومات ‪ .‬و أرى أن‬
‫الحفظ هو الفهم فمجرد التخزين ل ينفع شيئا و إل‬
‫فالكتاب أو الكمبيوتر كان عاقل ‪ .‬و لذلك فكلمة الحفظ ل‬
‫تقتصر على التخزين بل على الفهم و الدرك ‪.‬‬
‫و عندما يسأله المام عن الجهل يرد قائل ‪ :‬سرعة الوثوب‬
‫على الفرصة قبل الستمكان منها أي عدم محاسبة‬
‫عواقب المر و المتناع عن الجواب أي عند عدم الظن‬
‫بضرر في الجواب فإن المتناع حينئذ عن الجواب ل يكون‬
‫ال بواسطة الجهل بحقيقة المر أو الجهل بمصلحة الوقت‬
‫لنه في هذا الوقت المصلحة تكمن في الجواب و ليس‬
‫في السكوت ‪ .‬ثم يستدرك المام قائل ‪ :‬و نعم العون‬
‫الصمت في مواطن كثيرة ولو كنت فصيحا فالعاقل الذي‬
‫يتمكن من محاسبة المصالح و المفاسد يعلم أنه في‬
‫مواطن كثيرة الفضل عليه أن يسكت حتى ل يعرض‬
‫نفسه للخطر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬حقيقة العقل‬
‫***‬
‫‪19/11/2007‬‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬وأما أعداؤك من الجن ‪ :‬فإبليس‬
‫خلق‬
‫وجنوده ‪ ،‬فإذا أتاك فقال ‪ :‬مات ابنك ‪ ،‬فقل ‪:‬إنما ُ‬
‫الحياء ليموتوا ‪ ،‬وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسري‪..‬‬
‫‪31‬‬

‫فإذا أتاك وقال ‪:‬قد ذهب مالك ‪ ،‬فقل ‪ :‬الحمد لله الذي‬
‫ي ‪ ..‬وإذا‬
‫أعطى وأخذ ‪ ،‬وأذهب عني الزكاة فل زكاة عل ّ‬
‫أتاك وقال لك ‪ :‬الناس يظلمونك وأنت ل تظلم ‪،‬‬
‫فقل ‪:‬إنما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس‬
‫وما على المحسنين من سبيل ‪..‬‬
‫وإذا أتاك وقال لك ‪ :‬ما أكثر إحسانك !‪ ..‬يريد أن يدخلك‬
‫العجب ‪ ،‬فقل ‪ :‬إساءتي أكثر من إحساني ‪ ..‬وإذا أتاك‬
‫فقال لك ‪ :‬ما أكثر صلتك !‪ ..‬فقل ‪ :‬غفلتي أكثر من‬
‫صلتي ‪ ..‬وإذا قال لك ‪ :‬كم تعطي الناس ‪ ،‬فقل ‪:‬ما آخذ‬
‫من يظلمك !‪..‬‬
‫أكثر مما أعطي ‪ ..‬وإذا قال لك ‪ :‬ما أكثر َ‬
‫من ظلمته أكثر ‪ ..‬وإذا أتاك فقال لك ‪ :‬كم تعمل ‪،‬‬
‫فقل ‪َ :‬‬
‫ن الله تبارك وتعالى لما خلق‬
‫فقل ‪ :‬طالما عصيت ‪ .‬إ ّ‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪..‬‬
‫السفلى فخرت وزخرت ‪ ،‬وقالت ‪ :‬أ ّ‬
‫فخلق الرض فس ّ‬
‫ن الرض‬
‫طحها على ظهرها فذّلت ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪..‬‬
‫فخرت وقالت ‪ :‬أ ّ‬
‫فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا ً من أن تميد‬
‫ن الجبال فخرت‬
‫بها عليها ‪ ،‬فذّلت الرض واستقّرت ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫على الرض ‪ ،‬فشمخت ) أي علت ( واستطالت ‪ ،‬وقالت ‪:‬‬
‫ي شيٍء يغلبني؟‪..‬‬
‫أ ّ‬
‫ن الحديد فخر على‬
‫فخلق الحديد فقطعها فذّلت ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪..‬‬
‫الجبال ‪ ،‬وقال ‪ :‬أ ّ‬
‫فخلق النار فأذابت الحديد فذ ّ‬
‫ن النار‬
‫ل الحديد ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪..‬‬
‫زفرت وشهقت وفخرت وقالت ‪ :‬أ ّ‬
‫فخلق الماء فأطفأها فذّلت ‪ ،‬ثم الماء فخر وزخر وقال ‪:‬‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪ ..‬فخلق الريح فحّركت أمواجه وأثارت‬
‫أ ّ‬

‫‪32‬‬

‫ما في قعره ‪ ،‬وحبسته عن مجاريه فذ ّ‬
‫ن‬
‫ل الماء ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫ي شيٍء يغلبني ؟‪..‬‬
‫الريح فخرت وعصفت وقالت ‪ :‬أ ّ‬
‫فخلق النسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها‬
‫ن النسان طغى ‪ ،‬وقال ‪ :‬من أشد ّ مني‬
‫فذّلت الريح ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫قوةً ؟‪..‬‬
‫فخلق الموت فقهره فذ ّ‬
‫ن الموت فخر‬
‫ل النسان ‪ ،‬ثم إ ّ‬
‫في نفسه ‪ ،‬فقال الله عّز وج ّ‬
‫ل ‪ :‬ل تفخر فإني ذابحك بين‬
‫الفريقين ‪ ،‬أهل الجنة وأهل النار ثم ل ُأحييك أبدا فخاف ‪،‬‬
‫ثم قال ‪ :‬والحلم يغلب الغضب ‪ ،‬والرحمة تغلب السخط‬
‫والصدقة تغلب الخطيئة ‪.‬ص ‪123‬‬
‫المصدر‪ :‬التحف‬
‫السند ‪ :‬ل يوجد لهذا الحديث سند و قد ذكره صاحب‬
‫تحف العقول ضمن حديث طويل جدا و مسائل كثيرة‬
‫يسأله عنها راهب يعرف بشمعون بن لوي ابن يهودا ‪ ..‬و‬
‫العجيب أن حديثا مفصل كهذا ليس له سند و ذكره‬
‫بعضهم في كتبهم بإختصارات مختلفة ‪ .‬و مهما كان فإني‬
‫ل استطيع الجزم بصحته خاصة و أن فيه بعض الجمل‬
‫التي توحي بأنه من السرائيليات ‪ .‬ثم ماذا يعني فخر‬
‫الجبل أو الرض أو الريح أو الموت ؟! و ماذا يعني قول‬
‫الله للموت اني ذابحك ؟!!انه حديث مملوء بالغرابة ‪.‬‬
‫أحبذ السكوت عنه و المرور عليه دون شرح ‪.‬‬

‫من جهل عليه‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬صفة العاقل ‪ :‬أن يحلم ع ّ‬
‫من هو دونه ‪ ،‬ويسابق‬
‫من ظلمه ‪ ،‬ويتواضع ل َ‬
‫‪ ،‬ويتجاوز ع ّ‬
‫من فوقه في طلب البّر ‪ ،‬وإذا أراد أن يتكّلم تدّبر فإن‬
‫َ‬
‫كان خيرا تكّلم فغنم ‪ ،‬وإن كان شرا ً سكت فسلم ‪ ،‬وإذا‬
‫‪33‬‬

‫عرضت له فتنة استعصم بالله ‪ ،‬وأمسك يده ولسانه ‪،‬‬
‫وإذا رأى فضيلة انتهز بها ‪ ،‬ل يفارقه الحياء ‪ ،‬ول يبدو منه‬
‫الحرص ‪ ،‬فتلك عشر خصال ُيعرف بها العاقل‪.‬‬
‫من‬
‫من خالطه ‪ ،‬ويتع ّ‬
‫دى على َ‬
‫وصفة الجاهل ‪ :‬أن يظلم َ‬
‫ر‪،‬‬
‫هو دونه ‪ ،‬ويتطاول على َ‬
‫من هو فوقه ‪ ،‬كلمه بغير تدب ٍ‬
‫ة سارع‬
‫إن تكلم أثم وإن سكت سها ‪ ،‬وإن عرضت له فتن ٌ‬
‫ة أعرض وأبطأ عنها ‪ ،‬ل‬
‫إليها فأردته ‪ ،‬وإن رأى فضيل ً‬
‫يخاف ذنوبه القديمة ‪ ،‬ول يرتدع فيما بقي من عمره من‬
‫الذنوب ‪ ،‬يتوانى عن البر ويبطىء عنه ‪ ،‬غير مكترث لما‬
‫فاته من ذلك أو ضّيعه ‪ ،‬فتلك عشر خصال من صفة‬
‫حرم العقل ‪.‬ص ‪129‬‬
‫الجاهل الذي ُ‬
‫المصدر‪ :‬التحف‬
‫السند ‪ :‬و هذا الحديث أيضا بدون سند و قد ذكره صاحب‬
‫تحف العقول ‪ .‬و العجيب أن أكثر أحاديث تحف العقول‬
‫مرفوعة و بدون سند ‪ .‬و الحديث غير وارد في المصادر‬
‫و المنابع الخرى أي أن ابن شعبة الحراني ينفرد به دون‬
‫غيره‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬اذا كان الحديث صحيحا فإنه ينقل عن رسول‬
‫الله صلى الله عليه و آله أنه وصف العاقل بعشر صفات ‪:‬‬
‫‪ -1‬الحلم عن الجاهل السفيه عندما يقابله بأمر غير‬
‫مرغوب ‪.‬‬
‫‪ -2‬التجاوز و العفو عن الذي تعدى عليه و ظلمه ‪ .‬و لست‬
‫أدري هل السكوت عن الظلم و الظالم أمر يقره العقل‬
‫؟! نعم ‪ ..‬من العقل أن يسكت عن الظالم ان كان‬
‫ضعيفا ليس له حول و ل قوة و لكن العفو عنه ليس‬
‫مطلوبا أبدا ‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫‪ -3‬يتواضع لكل من هو أقل درجة منه ‪ .‬و هنا أيضا سؤال‬
‫يعرض نفسه ‪ :‬هل التواضع فقط لمن هو دونك من‬
‫الدرجة و المقام أم التواضع مطلوب دائما و في كل‬
‫الحوال ؟‬
‫‪ -4‬يتسارع الى طلب الخير و يسبق من فوقه في الدرجة‬
‫الى الخير ‪ .‬و لكن طلب الخير ل يحتاج الى مسابقة مع‬
‫العلى بل هو مطلوب في كل حين " و سارعوا الى‬
‫مغفرة من ربكم و جنة ‪ " ...‬فالتسابق الى الخير ل يحتاج‬
‫الى درجة أعلى أو أدنى ‪ .‬هكذا علمنا أولياؤنا عليهم‬
‫السلم ‪.‬‬
‫‪ -5‬اذا أراد الكلم يفكر قبل التحدث فإن كان في كلمه‬
‫خيرا فيستمر في حديثه و إن كان في كلمه شرا فالعقل‬
‫يأمره بالسكوت حتى يسلم من الشر الحالي و‬
‫المستقبلي ‪.‬‬
‫‪ -6‬عند الفتن يتوكل على الله و يطلب منه النجاة و يلوذ‬
‫اليه و ل يلقي بنفسه الى التهلكة و لذلك فإنه يمسك يده‬
‫و لسانه عن التعرض الى الطرف الخر عند وقوع الفتنة ‪.‬‬
‫‪ -7‬ينتهز الفرص عندما يرى خيرا فيتسارع اليه ‪.‬‬
‫‪ -8‬ل يفارقه الحياء أبدا في سفره و حضره ‪ ،‬في بيته و‬
‫مجتمعه ‪ ،‬في خلوته و جلوته ‪.‬‬
‫‪ -9‬بعيد كل البعد عن الحرص و الطمع ‪.‬‬
‫و ما رأيت الخصلة العاشرة في الحديث ‪ .‬و العجيب أن‬
‫المجلسي أيضا ينقله دون التوجه لهذا المر !‬
‫و أما الجاهل فله عشر خصال و صفات ‪:‬‬
‫‪ -1‬يتعدى على من يعاشره و يصادقه ‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫‪ -2‬يتكبر على من هو دونه في المقام ‪.‬‬
‫‪ -3‬يتطاول و يتجبر على من هو أكثر منه علما و فضل ‪.‬‬
‫‪ -4‬ل يفكر حين يتكلم فإن تكلم كان كذبا و إثما و إن‬
‫سكت ليس لمصلحة بل لنه سها و لم يعرف الجواب ‪.‬‬
‫‪ -5‬يتسارع الى الفتنة إن عرضت عليه حتى تودي به و‬
‫تهلكه ‪.‬‬
‫‪ -6‬يعرض و يتجنب الفضائل و أعمال البر ‪.‬‬
‫‪ -7‬ل يخاف الله فيما أذنب من قبل و ل يرتدع عن‬
‫المعاصي فيما بقي من عمره ‪.‬‬
‫‪ -8‬عندما ُتعرض عليه أعمال الخير يتكاسل و يتباطأ و‬
‫يهمل ‪.‬‬
‫‪ -9‬ل يبالي بما فاته من الخير أو ضيع الفرص الثمينة‬
‫طوال حياته ‪.‬‬
‫و الخصلة العاشرة أيضا مفقودة بل و أظن أن الثامنة و‬
‫التاسعة خصلة واحدة !‬
‫التصنيف ‪ :‬صفات العاقل و الجاهل‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬العقول أئمة الفكار ‪ ،‬والفكار‬
‫أئمة القلوب ‪ ،‬والقلوب أئمة الحواس ‪ ،‬والحواس أئمة‬
‫العضاء ‪ .‬ص ‪96‬‬
‫المصدر و السند ‪ :‬ينقله المجلسي دون ذكر المصدر و‬
‫لكن السيد البروجردي ينقله في كتاب " جامع أحاديث‬
‫الشيعة " عن " كنز الفوائد للكراجكي " ضمن حديث‬
‫طويل عن العقل و لكنه أيضا بدون سند ‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫الشرح ‪ :‬المام بمعنى القائد و المرشد الذي يقود‬
‫النسان و يرشده إما الى الخير و إما الى الشر و العقول‬
‫أئمة الفكار أي أن العقل يقود النسان الى التفكر و‬
‫التفكر نابع من القلب و القلب هو الساس الذي يعتمد‬
‫عليه كل الحواس و العضاء ‪.‬‬
‫و ملخص القول أن العقل هو الذي يقود الجسم الى‬
‫العمل أي أن القوة العاقلة تحرك القوة العاملة و تهذبها و‬
‫تؤدبها ‪ .‬و العقل هو حجة الله على العباد ‪ .‬قال تعالى ‪" :‬‬
‫قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين " فالكتاب المبين هو‬
‫القرآن و الشرع و النور هو العقل الذي يحتج به الله على‬
‫عباده فهو إذن إمام يهتدي به العباد نحو صراط الله‬
‫المستقيم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬حجية العقل ‪.‬‬
‫*** ‪22/11/2007‬‬

‫من يخاف تكذيبه ‪ ،‬ول‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬العاقل ل ُيح ّ‬
‫دث َ‬
‫من يخاف منعه ‪ ،‬ول يقدم على ما يخاف العذر منه‬
‫يسأل َ‬
‫من ل يوثق برجائه ‪.‬ص ‪130‬‬
‫‪ ،‬ول يرجو َ‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن و قد ذكره مرفوعا بدون سند فقال ‪:‬‬
‫عن بعض أصحابنا ‪.‬و لكن الكليني رحمه الله نقله في‬
‫الكافي عن المام موسى بن جعفر عليه السلم في‬
‫حديث طويل مرفوع الى هشام بن الحكم ينقله عن‬
‫المام بإختلف بسيط في الكلمات ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫الشرح ‪ :‬العاقل ل يستهين بكرامته و عزته لن الله أعزه‬
‫) العزة لله و لرسوله و للمؤمنين ( و لذلك فإنه ل يتحدث‬
‫مع الجاهل الذي يخاف أنه يكذبه بل يحفظ شرفه و‬
‫كرامته ذلك لن المكذب للعاقل فإنه جاه ٌ‬
‫ل في حد نفسه‬
‫و ينجنب العاقل محادثة الجاهل و مجالسته لنه بمحادثته‬
‫و تكذيب الجاهل له ربما انجر الى الخصومة و النزاع و‬
‫العاقل يبتعد عن الجدال و النزاع الذي ل يثمر و ل ينفع ‪.‬‬
‫و ل يسأل العاقل من يخاف منعه أي ل يطلب شيئا من‬
‫الذي يخشى أن يمتنع عن استجابة طلبه‪ .‬طبعا النسان ل‬
‫يستطيع أن يلبي طلبات الحياة المستمرة لوحده مهما‬
‫كان ‪ .‬يقول الشاعر ‪ " :‬الناس للناس من بدو و من حضر‬
‫*** كل لكل و إن لم يشعروا خدم " فالحاجة من النسان‬
‫الى غيره أمر طبيعي و لكن العاقل يحاول أن ل يطلب‬
‫طلبه من اللئيم الذي يخاف أن يصده و يمتنع عن أداء‬
‫طلبه ذلك لن له كرامة و ل يمكن أن يريق ماء وجهه‬
‫لدى الجهال ‪ .‬قال أمير المؤمنين عليه السلم ‪ " :‬ماء‬
‫وجهك جامد فانظر عند من تقطره " و يا له من كلم‬
‫عظيم ‪.‬‬
‫و يقول المام ضمن حديثه ‪ " :‬و ل يقدم على ما يخاف‬
‫العذر منه " أي أن العاقل يتحاشى أن يقدم على عمل‬
‫يستوجب العتذار فيفكر قبل قيامه بأي عمل طفولي أو‬
‫مستهتر حتى ل يضطر الى طلب العذر من غيره ‪.‬‬
‫" و ل يرجو من ل يوثق برجائه " و في نسخة الكافي " ل‬
‫يرجو ما يعنف برجائه " و هذا تأكيد على الجملة السابقة‬
‫أنه ل يطلب من أحد شيئا ال بعد الطمئنان من أنه‬
‫سيستجيب له و ل يرد طلبه لن من الحمق أن تطلب‬
‫ن عليك حتى يقبل طلبك فهذا المن‬
‫شيئا من انسان يم ّ‬
‫‪38‬‬

‫يساوي الذل و النكسار و اراقة ماء الوجه لمر بسيط‬
‫من أمور الدنيا يمكن التغاضي عنها ‪ .‬و ربما كان الغرض‬
‫من هذه الجملة أنه ل يطلب العاقل لنفسه أمرا فوق‬
‫مستواه فل يطلب السلطة ‪ -‬مثل ‪ -‬و هو دونها و ل يطلب‬
‫المقام و الجاه في حين يعلم أنه ل يستحقه ‪ .‬و ربما كان‬
‫هذا المعنى أظهر و أقرب للواقع حتى ل يكون المعنى‬
‫متكررا ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫قال الصادق )ع( ‪ُ :‬يستد ّ‬
‫ل بكتاب الرجل على عقله‬
‫وموضع بصيرته ‪ ،‬وبرسوله على فهمه وفطنته ‪ .‬ص ‪130‬‬
‫المصدر‪ :‬المحاسن ‪ ..‬و هذا الحديث أيضا مرفوع بدون‬
‫سند ‪ ،‬يرفعه البرقي صاحب المحاسن الى " بعض‬
‫اصحابنا " عن المام الصادق عليه السلم ‪ .‬و ينقل عنه‬
‫المجلسي في البحار و ما رأيت غير البرقي رحمه الله‬
‫من المتقدمين من ينقل الحديث ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الغرض من الكتاب ليس كتابا بالمعنى المصطلح‬
‫حيث يكتب فيه الكاتب ما يريد عرضه على المجتمع بل‬
‫الكتاب بمعنى الرسالة التي يرسلها الرجل الى غيره‬
‫فبالتأكيد يدل كتاب العاقل على مقدار عقله و ذكائه و‬
‫مدى ادراكه و تفهمه و لذلك فإنه يختار كلماته بكل دقة و‬
‫احتياط حتى ل يكون مستمسكا ضده يوما ما بعكس‬
‫الجاهل الذي ل يفكر في عاقبة المور فيكتب ما يراه‬
‫اليوم دون النظر الى العاقبة و الى المستقبل البعيد ‪ .‬و‬
‫هكذا فالنسان العاقل اذا أرسل رسول من طرفه الى‬
‫طرف آخر أو الى جماعة من الناس فإنه يختار الرجل‬
‫‪39‬‬

‫بكل دقة و يهتم بإختيار من يمثله و كل ذلك دليل على‬
‫شدة ادراك العاقل و محاسبته لعواقب المور ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬رأس العقل بعد اليمان ) بالله ( ‪،‬‬
‫التودد ) التحبب ( إلى الناس ‪ . .‬ص ‪131‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين للفتال النيسابوري ‪ .‬عوالي‬
‫اللئالي لبن أبي جمهور ‪ .‬الحديث ل سند له و مذكور في‬
‫الكتابين بإختلف بسيط في الكلمات فصاحب الروضة‬
‫ينقله هكذا ‪ " :‬رأس العقل بعد اليمان بالله ‪ ،‬التحبب الى‬
‫الناس " و لكن صاحب العوالي ينقله ‪ " :‬رأس العقل بعد‬
‫اليمان ‪ ،‬التودد الى الناس " و المعنى واحد و لكن‬
‫الغريب أنهما لم يذكرا السند ! و ينقله صاحب التحف‬
‫بهذه الصورة ‪ " :‬راس العقل بعد اليمان بالله ‪ ،‬مداراة‬
‫الناس في غير ترك حق " و هذا الستثناء جميل يوضح‬
‫المعنى و يقربه الى العقل ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أجل ‪ ..‬العقل يأمر النسان أن يداري الناس و‬
‫يجاملهم لكي يتحبب اليهم و يكفيه شرهم و يستفيد من‬
‫معاشرتهم و التودد اليهم في الستمرار بالمعاشرة معهم‬
‫بدون ضيق ‪ .‬و انه من سعادة المرء ان يقل اعداؤه و‬
‫يكثر اصحابه و أصدقاؤه و لكن بشرط أن ل يكون في‬
‫هذه المداراة تضييعا لخقوق الخرين أو نركا لواجب يمليه‬
‫عليه ضميره ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫‪40‬‬

‫قال أمير المؤمنين )ع(‪ :‬ليس للعاقل أن يكون شاخصا إل‬
‫في ثلث‪ :‬مرمة لمعاش ‪ ،‬أو خطوة ) أي مكانة ( في معاد‬
‫‪ ،‬أو لذة في غير محّرم ‪.‬ص ‪131‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين و قد نقله البرقي في محاسنه‬
‫بعبارة ‪ :‬قال أمير المؤمنين للحسن ابنه ) عليهما السلم (‬
‫و نقله الحر العاملي رحمه الله في وسائل الشيعة عن‬
‫بعض اصحابنا عن الصبغ بن نباتة و ينقله صاحب البحار‬
‫عن روضة الواعظين كما ورد بدون أي سند و لكنه أيضا‬
‫ينقل الحديث في المجلد ‪ 73‬نقل عن المحاسن عن بعض‬
‫أصحابنا بلغ به سعد بن طريف عن ابن نباتة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الغرض من كلمة " شاخص " الهتمام يعني‬
‫العاقل ل يهتم في حياته الدنيوية ال في ثلث أمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬في كسب الرزق الحلل و تأمين المعاش له و لهله و‬
‫عائلته ‪.‬‬
‫‪ -2‬في أن يخطو خطوات لمعاده و حياته الباقية أي في‬
‫العمل الصالح الذي يقربه الى الله و يجعل حياته الخروية‬
‫سعيدة هنيئة ‪ .‬و جاء في بعض المصادر ) حظوة( و‬
‫الحظوة بمعنى الحظ و ربما جيء بالكلمة و قصد منها‬
‫النتيجة أي أن عمل ما يجعل حظه عظيما يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪ -3‬و بما أن النسان يحب الستمتاع في حياته و يطلب‬
‫اللذة و هذا أمر فطري طبيعي فالعاقل يطلب اللذة و‬
‫المتعة لنفسه و لكن من الحلل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫‪41‬‬

‫‪27/11/2007‬‬
‫ن رسول الله مّر بمجنون ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما له ؟‪ ..‬فقيل ‪:‬‬
‫روي أ ّ‬
‫من آثر‬
‫إنه مجنون ‪ ،‬فقال ‪ :‬بل هو مصا ٌ‬
‫ب ‪ ،‬إنما المجنون َ‬
‫الدنيا على الخرة ‪ .‬ص ‪131‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين ‪ .‬و الحديث ليس له سند و ما‬
‫رأيت من القدمين من ينقله سوى الطبرسي في مشكاة‬
‫النوار و النيسابوري في روضة الواعظين و نقل‬
‫المجلسي عن روضة الواعظين ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬تعريف جديد للمجنون ‪ ،‬يعرفنا به رسول الله‬
‫صلى الله عليه و آله و سلم حيث يخالف ما اعتاد الناس‬
‫عليه اذ يسمون انسانا مخت ّ‬
‫ل العقل بالمجنون ‪ .‬و أما في‬
‫لغة الرسالة فالمجنون ل ُيطلق ال على الذي يفضل‬
‫ن‬
‫الحياة الفانية على الحياة الباقية البدية ‪ .‬و انه لحق جنو ٌ‬
‫بّين فالعاقل يساوي بين الحياتين فيختار أيهما أبقى و‬
‫أفضل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪:‬‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬ينبغي للعاقل إذا كان عاقل ‪ ،‬أن يكون‬
‫له أربع ساعات من النهار ‪ :‬ساعة يناجي فيها ربه ‪،‬‬
‫وساعة يحاسب فيها نفسه ‪ ،‬وساعة يأتي أهل العلم الذين‬
‫ينصرونه في أمر دينه وينصحونه ‪ ،‬وساعة ُيخلي بين نفسه‬
‫ولذتها من أمر الدنيا فيما يح ّ‬
‫ل ويحمد ‪ .‬ص ‪131‬‬
‫المصدر و السند ‪ :‬روضة الواعظين ‪ .‬الحديث ينقله‬
‫صاحب روضة الواعظين عن أمير المؤمنين عليه السلم‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه و آله دون ذكر سند ‪ .‬و‬
‫لكن الحديث بإختلف في اللفاظ ورد في كتب أخرى مع‬
‫‪42‬‬

‫السند ففي وسائل الشيعة نقل عن خصال الصدوق عن‬
‫علي بن عبد الله السواري عن أحمد بن محمد بن قيس‬
‫عن عمرو بن حفص عن عبد الله بن محمد بن اسد عن‬
‫الحسين بن ابراهيم عن محمد بن سعيد عن ابن جريح‬
‫عن عطاء عن أبي ذر حيث يسأل أسئلة عن رسول الله‬
‫و من ضمنها الحديث و بعبارة أخرى حيث يقول ‪..." :‬‬
‫على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن تكون له ساعات ‪:‬‬
‫ساعة يناجي فيها ربه ‪ ،‬و ساعة يحاسب فيها نفسه ‪ ،‬و‬
‫ساعة يتفكر فيها صنع الله اليه و ساعة يخلو فيها بحظ‬
‫نفسه من الحلل فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات و‬
‫استجمام للقلوب و تفريغ لها ‪"..‬‬
‫الشرح ‪ :‬يشترط في العاقل اذا كان حقا عاقل أن بقسم‬
‫يومه الى أربعة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -1‬ساعة فيها يناجي ربه ‪ .‬معلوم أن الساعة ليست عبارة‬
‫عن ‪ 60‬دقيقة كما نتصور اليوم بل الساعة الغرض منها‬
‫جزء من الوقت و الزمان فعندما يقول الرسول ساعة‬
‫يناجي غفيها ربه أي أن يكون للمرء جزءا من يومه للصلة‬
‫و العبادة و مناجاة الرب ‪ .‬و تصوري أن العاقل ل تقتصر‬
‫عبادته على أداء الفرائض الخمسة بل يتعداها الى النوافل‬
‫و تلوة القرآن و الدعاء ‪.‬‬
‫‪ -2‬و ساعة يحاسب نفسه ‪ .‬و قد ورد في بعض الحاديث‬
‫أن ل ينام النسان ال بعد أن يحاسب نفسه عما عمل في‬
‫يومه من عمل ‪ ..‬فمحاسبة المرء لنفسه تجعله يقوم‬
‫بتصحيح أوضاعه و أخطائه و تغيير حاله الى الفضل و‬
‫التوبة عما بدر منه من خطايا و عصيان ‪.‬‬
‫‪ -3‬الساعة الثالثة أو التقسيم الثالث لوقات يومه‬
‫الستفادة من علم العلماء و مراجعتهم إما بالحضور أو‬
‫‪43‬‬

‫بقراءة الكتب أو حتى بوسائل التصال الخرى للستفادة‬
‫من معلوماتهم حفظا لدينه و اتباعا لوامر ربه و تجنبا عن‬
‫الخطاء التي تؤثر سلبا على عاقبة أمره ‪.‬‬
‫‪ -4‬التقسيم الرابع لساعات يومه يكون في التلذذ الحلل‬
‫بمتع الحياة ‪ .‬فليس من المنطقي أن يبتعد النسان عن‬
‫كل المتع التي أحلها الله له و يتمسك بالمور الجادة دون‬
‫أن يتخللها الستجمام فالقلب يم ّ‬
‫ل و يسأم و يحتاج الى‬
‫الراحة و الى التلذذ من الطعام و الشراب و النكاح و غير‬
‫ذلك من المور المباحة الترفيهية ‪ .‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه و آله ‪" :‬ل رهبانية في السلم‪ ..‬إني رجل أأكل‬
‫اللحم وأشرب الماء العذب وأعمل وأدخل السواق‬
‫وأتزوج‪ ،‬خذوا زينتكم عند كل مسجد "‪ .‬اذن ل يريد منا‬
‫السلم أن نعطل رغباتنا الطبيعية و شهواتنا الجنسية‬
‫بالكامل بل علينا أن نهذبها و نصرفها في محلها‬
‫الصحيح ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬شروط العاقل‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬ل ُيرى الجاهل إل مفرطا ً أو مفّرطا ً ‪ .‬ص‬
‫‪159‬‬
‫المصدر‪ :‬نهج البلغة‬
‫رط بدون‬
‫الشرح ‪ :‬حديث مشهور ذو معنى كبير ‪ .‬المف ِ‬
‫تشديد هو المسرف في العمل و بالتشديد هو المقصر‬
‫فيه كما يقول أهل اللغة ‪ .‬بناء عليه فإن الفراط و‬
‫التفريط مذمومين و العاقل من يتخذ من العدالة مخرجا‬
‫له بين هذين المرين المذمومين ‪. .‬فالعاقل مثل ليس‬
‫بجبان و ليس بمتهور بل أمر بين المرين و هو الشجاعة‬
‫ع دون‬
‫من دون افراط ‪ .‬و العاقل كريم دون تبذير و قان ٌ‬
‫بخل ‪ .‬و اجمال القول أن الزيادة و النقصان في الصفات‬
‫‪44‬‬

‫أمران مذمومان و المر الممدوح اتخاذ العدالة و‬
‫الوسطية " و جعلناكم أمة وسطا " ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬شروط العاقل‬
‫من ُأعجب برأيه ض ّ‬
‫من استغنى‬
‫ل‪،‬و َ‬
‫قال علي )ع( ‪َ :‬‬
‫من تكّبر على الناس ذ ّ‬
‫بعقله ز ّ‬
‫ل ‪ .‬ص ‪160‬‬
‫ل‪،‬و َ‬
‫المصدر‪ :‬نهج البلغة‬
‫الشرح ‪ :‬جاء في حديث آخر " اعجاب المرء بنفسه دليل‬
‫على ضعف عقله " ذلك لن العاقل يرى في نفسه كل‬
‫عيب و نقص و يحاول اصلحها نحو الفضل شيئا فشيئا و‬
‫جب بنفسه فإذا حصل على شهادة‬
‫أما الجاهل فإنه مع َ‬
‫علمية بسيطة يخيل اليه أنه أعلم الناس طرا!! و اذا‬
‫حصل على مال فيتصور أن على الجميع أن يحترمه و‬
‫يقدره ! و يا للجهل من مرض ل دواء له ‪ .‬و أما العاقل فل‬
‫يتكل على عقله فقط بل يحاول الستزادة و الستفادة‬
‫من تجارب الخرين و يستشير من هو فوقه في العلم و‬
‫التجارب حتى ل يضل طريقه ‪ .‬ذلك لن العقل لوحده غير‬
‫ف لتخاذ القرارات الصعبة فل بد من مشاركة عقول‬
‫كا ٍ‬
‫الخرين بالضافة الى التكال على الشرع الذي ل محيص‬
‫عنه ‪ .‬و أما المتكبر فيكون ذليل لن الله يرفع المتواضع و‬
‫يذل المتكبر المعجب بنفسه ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬شروط العاقل ‪.‬‬
‫***‬
‫‪2/12/2007‬‬

‫‪45‬‬

‫ف ‪ ،‬وأجهلهم‬
‫ن خائ ٌ‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬أعقل الناس محس ٌ‬
‫ن ‪ .‬ص ‪131‬‬
‫مسي ٌ‬
‫ئ آم ٌ‬
‫المصدر‪ :‬عوالي اللئالئ ‪ .‬نقله ابن أبي جمهور في‬
‫العوالي في الرقم ) ‪ ( 171‬من كلمات قصار كثيرة‬
‫للرسول الكرم صلى الله عليه و آله و سلم و بالطبع‬
‫دون ذكر سند ‪ .‬و نقله الخرون منه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أعقل الناس اي اكثرهم فهما و دركا للوضاع ‪ .‬و‬
‫العاقل بالطبع انسان محسن يحب الخير للغير و يحسن‬
‫الى الناس و في نفس الوقت فإنه خائف أي انه محتاط ‪،‬‬
‫يحتاط في جميع شئون حياته و بالتأكيد في مسائل أخراه‬
‫و نتيجة أعماله و خوفه هو الحافز له لحسانه و للتيان‬
‫بأعمال الخير ‪ .‬و في الطرف المقابل فإن الجاهل الحمق‬
‫بالضافة الى أنه يسيء الى غيره و ل يعمل بما يمليه‬
‫ن من النتقام و غباؤه هو الذي‬
‫عليه عقله الباطن فإنه آم ٌ‬
‫يدفعه الى الشر و الى عدم التفكر في عاقبة المور ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬صفات العاقل‬
‫***‬
‫‪3/12/2007‬‬
‫قال أمير المؤمنين )ع(‪ :‬ليس للعاقل أن يكون شاخصا إل‬
‫في ثلث‪ :‬مرمة لمعاش ‪ ،‬أو حظوة ) أي مكانة ( في معاد‬
‫‪ ،‬أو لذ في غير محّرم ‪.‬ص ‪131‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين و قد نقله البرقي في محاسنه‬
‫بعبارة ‪ :‬قال أمير المؤمنين للحسن ابنه ) عليهما السلم (‬
‫‪46‬‬

‫و نقله الحر العاملي رحمه الله في وسائل الشيعة عن‬
‫بعض اصحابنا عن الصبغ بن نباتة و ينقله صاحب البحار‬
‫عن روضة الواعظين كما ورد بدون أي سند و لكنه أيضا‬
‫ينقل الحديث في المجلد ‪ 73‬نقل عن المحاسن عن بعض‬
‫أصحابنا بلغ به سعد بن طريف عن ابن نباتة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الغرض من كلمة " شاخص " الهتمام يعني‬
‫العاقل ل يهتم في حياته الدنيوية ال في ثلث أمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬في كسب الرزق الحلل و تأمين المعاش له و لهله و‬
‫عائلته ‪.‬‬
‫‪ -2‬في أن يخطو خطوات لمعاده و حياته الباقية أي في‬
‫العمل الصالح الذي يقربه الى الله و يجعل حياته الخروية‬
‫سعيدة هنيئة ‪ .‬و جاء في بعض المصادر ) حظوة( و‬
‫الحظوة بمعنى الحظ و ربما جيء بالكلمة و قصد منها‬
‫النتيجة أي أن عمل ما يجعل حظه عظيما يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪ -3‬و بما أن النسان يحب الستمتاع في حياته و يطلب‬
‫اللذة و هذا أمر فطري طبيعي فالعاقل يطلب اللذة و‬
‫المتعة لنفسه و لكن من الحلل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫ة ‪ ،‬يعقبه‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬عجبا ً للعاقل كيف ينظر إلى شهو ٍ‬
‫النظر إليها حسرة‪ .‬ص ‪161‬‬
‫المصدر‪ :‬نهج البلغة ‪ .‬ما رأيت الحديث في نهج البلغة ‪،‬‬
‫يبدو أن جامع جواهر البحار التبس عليه المر ففي‬
‫الصفحة التي ينقل المجلسي كلمات قصار من أمير‬
‫‪47‬‬

‫المؤمنين عليه السلم و أكثرها من النهج ‪ ،‬ظن أن هذا‬
‫الحديث أيضا ضمن أحاديث نهج البلغة ‪ .‬و لكن المجلسي‬
‫نقله دون ذكر سند من كتاب كنز الفوائد للكراجكي و‬
‫ذلك ضمن كلم أمير المؤمنين عليه السلم في العقل ‪ .‬و‬
‫الخرون ينقلون منه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الشهوة من الغرائز البشرية الطبيعية ال أن‬
‫العاقل عندما يريد استغلل هذه الغريزة يستغلها في‬
‫الحلل الذي أعده الله له دون أن يحاول تفريغ شهوته في‬
‫المور المحّرمة ‪ ،‬ذلك لنه يدرك تمام الدراك أنه لو أراد‬
‫الستفادة من غريزته بالطرق غير المشروعة فل شك أن‬
‫كل خطوة في هذا المجال تعقبها حسرة بل حسرات و ل‬
‫تنحصر الحسرة في الخرة بل حتى في الدنيا و هذا أمر‬
‫ن ل يحتاج الى توضيح ‪ ..‬لذلك فإن العاقل بعكس‬
‫بي ّ ٌ‬
‫الجاهل يتصرف في مثل هذه المور بكل احتياط و دقة‬
‫حتى ل يؤول أمره الى الخسران المبين ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬

‫قال علي )ع( ‪ :‬همة العقل ترك الذنوب ‪ ،‬وإصلح‬
‫العيوب ‪ .‬ص ‪161‬‬
‫المصدر‪ :‬و هذا الحديث أو بالحرى هذه الكلمة القّيمة‬
‫أيضا من أمير المؤمنين عليه السلم و تأتي بعد الكلمة‬
‫السابقة و لم ينقله ال الكراجكي و قد نقل عنه المجلسي‬
‫و غيره و لم يكن واردا في النهج كما ظن جامع الجواهر‬
‫‪48‬‬

‫حفظه الله ‪ .‬و الحديث ضمن كلمات قصار في العقل منه‬
‫عليه السلم و دون سند ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ربما كان الصل همة العاقل و ليس همة العقل‬
‫و لكن تصح النسبة الى العقل أيضا مجازا فالعاقل هو‬
‫الذي يهم و يقصد و العقل وسيلة تابعة له ‪ .‬و مهما كان‬
‫فالهمة و الغرض الساس للعاقل باستغلل عقله هو‬
‫البتعاد عن المعاصي و تجنب المحرمات ذلك لن العاقل‬
‫يزن المور بميزان الحكمة فيرى أنه لم يخلق عبثا و أن‬
‫خالقه سيحاسبه يوما ما على ما بدر منه إن خيرا فخير و‬
‫إن شرا فشر و بذلك يتجنب غضب الخالق و يبتعد عن‬
‫التمرد و العصيان و يحاول بشتى السبل إصلح عيوبه ‪ .‬و‬
‫هذا مقتضى العقل و الفهم و لكن الجاهل ل ينظر الى‬
‫عواقب المور و ل يقيسها بالمقياس الصحيح بل يتجنب‬
‫حتى التفكر في عقبة المر و لذلك فإنه يتخبط يمينا و‬
‫شمال دون أن يلجأ الى ركن وثيق ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أوصاف العاقل‬
‫**‬
‫‪7/12/2007‬‬
‫وصية الكاظم )ع( لهشام بن الحكم وصفته للعقل ‪ :‬يا‬
‫ن لقمان قال لبنه ‪ :‬تواضع للحق تكن أعقل‬
‫هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫م‬
‫الناس ‪ ،‬يا بني !‪ ..‬إ ّ‬
‫ق قد غرق فيه عال ٌ‬
‫ن الدنيا بحٌر عمي ٌ‬
‫كثيٌر ‪ ،‬فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ‪ ،‬وجسرها اليمان ‪،‬‬
‫وشراعها التوكل ‪ ،‬وقّيمها العقل ‪ ،‬ودليلها العلم ‪ ،‬وس ّ‬
‫كانها‬
‫الصبر ‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬لو كان في يدك جوزةٌ وقال الناس ‪ :‬لؤلؤةٌ ‪،‬‬
‫ما كان ينفعك وأنت تعلم أّنها جوزةٌ ‪ ،‬ولو كان في يدك‬
‫‪49‬‬

‫لؤلؤةٌ وقال الناس ‪ :‬أّنها جوزةٌ ‪ ،‬ما ضّرك وأنت تعلم أّنها‬
‫لؤلؤةٌ !‪....‬‬
‫من سّلط ثلثا ّ على ثلث ‪ ،‬فكأّنما أعان هواه‬
‫يا هشام !‪َ ..‬‬
‫من أظلم نور فكره بطول أمله ‪ ،‬ومحا‬
‫على هدم عقله ‪َ :‬‬
‫طرائف حكمته بفضول كلمه ‪ ،‬وأطفأ نور عبرته بشهوات‬
‫نفسه ‪ ،‬فكأّنما أعان هواه على هدم عقله ‪ ،‬ومن هدم‬
‫عقله أفسد عليه دينه ودنياه ‪.‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬كيف يزكو عند الله عملك ؟‪ ..‬وأنت قد‬
‫شغلت عقلك عن أمر رّبك ‪ ،‬وأطعت هواك على غلبة‬
‫عقلك ‪.‬‬
‫من‬
‫وة العقل ‪ ،‬ف َ‬
‫يا هشام !‪ ..‬الصبر على الوحدة علمة ق ّ‬
‫عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين‬
‫فيها ‪ ،‬ورغب فيما عند رّبه ‪ ،‬وكان أنسه في الوحشة ‪،‬‬
‫وصاحبه في الوحدة ‪ ،‬وغناه في العيلة ‪ ،‬ومعّزه في غير‬
‫عشيرة ‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا‬
‫يكفيك ‪ ،‬وإن كان ل يغنيك ما يكفيك فليس شيٌء من‬
‫الدنيا يغنيك‪.‬‬
‫ن العقلء تركوا فضول الدنيا ‪ ،‬فكيف الذنوب‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫؟‪ ..‬وترك الدنيا من الفضل ‪ ،‬وترك الذنوب من الفرض‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬لتمنحوا الجّهال الحكمة فتظلموها ‪ ،‬ول‬
‫تمنعوها أهلها فتظلموهم‪.‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا‪....‬‬
‫من استحيا من الله حق الحياء ‪:‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬رحم الله َ‬
‫فحفظ الرأس وما حوى ‪ ،‬والبطن وما وعى ‪ ،‬وذكر الموت‬
‫‪50‬‬

‫ن الجّنة محفوفة بالمكاره ‪ ،‬والنار‬
‫والبلى ‪ ،‬وعلم أ ّ‬
‫محفوفة بالشهوات‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬اصلح أيامك الذي هو أمامك ‪ ،‬فانظر أي يوم‬
‫ف ومسؤو ٌ‬
‫ل ‪ ،‬وخذ‬
‫هو ؟‪ ..‬وأعد له الجواب فإنك موقو ٌ‬
‫ة قصيرةٌ ‪،‬‬
‫ن الدهر طويل ٌ‬
‫موعظتك من الدهر وأهله ‪ ،‬فإ ّ‬
‫فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ‪،‬‬
‫ن‬
‫واعقل عن الله ‪ ،‬وانظر في تصرف الدهر وأحواله ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ت من الدنيا كما وّلى منها فاعتبر بها ‪.‬‬
‫ما هو آ ٍ‬
‫ن جميع ما طلعت عليه‬
‫وقال علي بن الحسين )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫الشمس في مشارق الرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها‬
‫وجبلها ‪ ،‬عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله‬
‫كفيء الظلل ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أو ل حّر يدع هذه اللماظة ) أي‬
‫البقية القليلة ( لهلها ؟‪ ..‬يعني الدنيا ‪ ،‬فليس لنفسكم‬
‫ن إل الجنة فل تبيعوها بغيرها ‪ ،‬فإنه من رضي من الله‬
‫ثم ٌ‬
‫بالدنيا فقد رضي بالخسيس‪.‬‬
‫ن كل الناس يبصر النجوم ‪ ،‬ولكن ل يهتدي‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫من يعرف مجاريها ومنازلها ‪ ،‬وكذلك أنتم تدرسون‬
‫بها إل َ‬
‫الحكمة ‪ ،‬ولكن ل يهتدي بها منكم إل من عمل بها‪.‬‬
‫ن المسيح )ع( قال للحواريين ‪ :‬يا عبيد‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫ولكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومؤنة‬
‫السوء !‪ ..‬يه ّ‬
‫مراقيها ‪ ،‬وتنسون طيب ثمرها ومرافقتها ‪ ،‬كذلك تذكرون‬
‫مؤونة عمل الخرة فيطول عليكم أمده ‪ ،‬وتنسون ما‬
‫تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها ‪.‬‬
‫يا عبيد السوء !‪ ..‬نّقوا القمح وطّيبوه ‪ ،‬وادّقوا طحنه‬
‫تجدوا طعمه ‪ ،‬ويهّنئكم أكله ‪ ،‬كذلك فأخلصوا اليمان‬
‫وأكملوه تجدوا حلوته ‪ ،‬وينفعكم غّبه ‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫بحق أقول لكم ‪ :‬لو وجدتم سراجا يتوّقد بالقطران في‬
‫ليلة مظلمة لستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه ‪،‬‬
‫كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ‪،‬‬
‫ول يمنعكم منه سوء رغبته فيها ‪.‬‬
‫يا عبيد الدنيا !‪ ..‬بحق أقول لكم ‪ :‬ل تدركون شرف الخرة‬
‫ن دون غد‬
‫إل بترك ما تحبون ‪ ،‬فل تنظروا بالتوبة غدا ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ة ‪ ،‬وقضاء الله فيهما يغدو ويروح ‪.‬‬
‫يوما ً وليل ً‬
‫دين من الناس أروح‬
‫من ليس عليه َ‬
‫بحق أقول لكم ‪ :‬إ ّ‬
‫ن َ‬
‫وأق ّ‬
‫ل هما ً ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء ‪ ،‬وكذلك‬
‫من لم يعمل الخطيئة أروح وأق ّ‬
‫ل هما ً ممن عمل الخطيئة‬
‫َ‬
‫ن صغار الذنوب ومحقراتها‬
‫وإن أخلص التوبة وأناب ‪ ،‬وإ ّ‬
‫من مكائد إبليس يحّقرها لكم ويصّغرها في أعينكم ‪،‬‬
‫فتجتمع وتكثر فتحيط بكم ‪.‬‬
‫ن الناس في الحكمة رجلن ‪ :‬فرج ٌ‬
‫ل‬
‫بحق أقول لكم ‪ :‬إ ّ‬
‫دقها بفعله ‪ ،‬ورج ٌ‬
‫ل أتقنها بقوله وضّيعها‬
‫أتقنها بقوله وص ّ‬
‫بسوء فعله ‪ ،‬فشتان بينهما ‪ ،‬فطوبى للعلماء بالفعل ‪،‬‬
‫ووي ٌ‬
‫ل للعلماء بالقول ‪.‬‬
‫يا عبيد السوء !‪ ..‬اتخذوا مساجد ربكم سجونا ً لجسادكم‬
‫وجباهكم ‪ ،‬واجعلوا قلوبكم بيوتا ً للتقوى ‪ ،‬ول تجعلوا‬
‫ن أجزعكم عند البلء لشدكم‬
‫قلوبكم مأوى للشهوات ‪ ،‬إ ّ‬
‫ن أصبركم على البلء لزهدكم في الدنيا ‪.‬‬
‫حبا ً للدنيا ‪ ،‬وإ ّ‬
‫يا عبيد السوء !‪ ..‬ل تكونوا شبيها ً بالحداء الخاطفة ‪ ،‬ول‬
‫بالثعالب الخادعة ‪ ،‬ول بالذئاب الغادرة ‪ ،‬ول با ُ‬
‫لسد العاتية‬
‫‪ ،‬كما تفعل بالفراس كذلك تفعلون بالناس فريقا تخطفون‬
‫‪ ،‬وفريقا تخدعون ‪ ،‬وفريقا تقدرون بهم ‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫بحق أقول لكم ‪ :‬ل يغني عن الجسد أن يكون ظاهره‬
‫صحيحا وباطنه فاسدا ً كذلك ل تغني أجسادكم التي قد‬
‫أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ‪ ،‬وما يغني عنكم أن تنقوا‬
‫جلودكم وقلوبكم دنسة ‪ ،‬ول تكونوا كالمنخل يخرج منه‬
‫الدقيق الطّيب ويمسك النخالة ‪ ،‬كذلك أنتم تخرجون‬
‫الحكمة من أفواهكم ويبقى الغ ّ‬
‫ل في صدروكم ‪.‬‬
‫يا عبيد الدنيا !‪ ..‬إنما مثلكم مثل السراج يضيء للناس‬
‫ويحرق نفسه ‪.‬‬
‫يا بني إسرائيل !‪ ..‬زاحموا العلماء في مجالسهم ولوجْثوا ً‬
‫ن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة‬
‫على الركب ‪ ،‬فإ ّ‬
‫كما يحيي الرض الميتة بوابل المطر‪.‬‬
‫ب في النجيل ‪ :‬طوبى للمتراحمين !‪..‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬مكتو ٌ‬
‫أولئك هم المرحومون يوم القيامة ‪ ،‬طوبى للمصلحين بين‬
‫الناس !‪ ..‬أولئك هم المقّربون يوم القيامة ‪ ،‬طوبى‬
‫للمطّهرة قلوبهم !‪ ..‬أولئك هم المّتقون يوم القيامة ‪،‬‬
‫طوبى للمتواضعين في الدنيا !‪ ..‬أولئك يرتقون منابر‬
‫الملك يوم القيامة‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬تعّلم من العلم ما جهلت ‪ ،‬وعّلم الجاهل مما‬
‫علمت ‪ ،‬وع ّ‬
‫ظم العالم لعلمه ودع منازعته ‪ ،‬وصّغر الجاهل‬
‫لجهله ول تطرده ولكن قّربه وعّلمه‪.‬‬
‫نك ّ‬
‫ل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سّيئة‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫ن لله عبادا كسرت‬
‫تؤاخذ بها ‪ ،‬وقال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫قلوبهم خشيته ‪ ،‬وأسكتتهم عن النطق وإنهم لفصحاء‬
‫عقلء ‪ ،‬يستبقون إلى الله بالعمال الزكية ‪ ،‬ل يستكثرون‬
‫له الكثير ‪ ،‬ول يرضون له من أنفسهم بالقليل ‪ ،‬يرون في‬
‫أنفسهم أنهم أشرار ‪ ،‬وإنهم لكياس وأبرار‪....‬‬
‫‪53‬‬

‫م‪،‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬المتكلمون ثلثة ‪ :‬فراب ٌ‬
‫ح ‪ ،‬وسال ٌ‬
‫ب ‪:‬فأما الرابح فالذاكر لله ‪ ،‬وأما السالم فالساكت‬
‫وشاج ٌ‬
‫‪ ،‬وأما الشاجب ) أي الهالك ( فالذي يخوض في الباطل ‪،‬‬
‫ن الله حّرم الجنة على ك ّ‬
‫ي قليل الحياء ‪ ،‬ل‬
‫إ ّ‬
‫ش بذ ّ‬
‫ل فاح ٍ‬
‫يبالي ما قال ول ما قيل فيه ‪ ،‬وكان أبو ذر ‪ -‬رضي الله‬
‫ن هذا اللسان مفتاح‬
‫عنه ‪ -‬يقول ‪ :‬يا مبتغي العلم !‪ ..‬إ ّ‬
‫خير ومفتاح شّر ‪ ،‬فاختم على فيك كما تختم على ذهبك‬
‫وورقك‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬قال الله ج ّ‬
‫ل وعّز ‪ :‬وعزتي وجللي وعظمتي‬
‫وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني ‪ ،‬ل يؤثر عبد ٌ هواي‬
‫مه في آخرته ‪،‬‬
‫على هواه إل جعلت الغنى في نفسه ‪ ،‬وه ّ‬
‫وكففت عليه ضيعته ‪ ،‬وضمنت السماوات والرض رزقه ‪،‬‬
‫وكنت له من وراء تجارة كل تاجر‪....‬‬
‫مَثل الحية ‪ :‬مسها لين ‪ ،‬وفي‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫مَثل الدنيا َ‬
‫ن َ‬
‫م القاتل ‪ ،‬يحذرها الرجال ذووا العقول ‪ ،‬ويهوي‬
‫جوفها الس ّ‬
‫إليها الصبيان بأيديهم‪.‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬اصبر على طاعة الله ‪ ،‬واصبر عن معاصي‬
‫ة فما مضى منها فليس تجد له‬
‫الله ‪ ،‬فإنما الدنيا ساع ٌ‬
‫سرورا ول حزنا ً ‪ ،‬وما لم يأت منها فليس تعرفه ‪ ،‬فاصبر‬
‫على تلك الساعة التي أنت فيها ‪ ،‬فكأنك قد اغتبطت ) أي‬
‫إن صبرت فعن قريب تصير مغبوطا ً في الخرة (‪.‬‬
‫مَثل ماء البحر ‪ ،‬كلما شرب منه‬
‫مَثل الدنيا َ‬
‫يا هشام !‪َ ..‬‬
‫العطشان ازداد عطشا حتى يقتله‪....‬‬
‫من لم يحاسب نفسه في ك ّ‬
‫ل يوم ‪،‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬ليس منا َ‬
‫فإن عمل حسنا ً استزاد منه ‪ ،‬وإن عمل سيئا ً استغفر الله‬
‫منه وتاب إليه‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫يا هشام !‪ ..‬تمثلت الدنيا للمسيح )ع( في صورة امرأة‬
‫زرقاء ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬كم تزوجت ؟‪ ..‬فقالت ‪ :‬كثيرا ً ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فك ّ‬
‫ل طلّقك ؟‪ ..‬قالت ‪ :‬ل ‪ ،‬بل كل ّ قتلت !‪ ..‬قال‬
‫المسيح ‪ :‬فويح أزواجك الباقين كيف ل يعتبرون بالماضين‬
‫؟‪....‬‬
‫ن الزرع ينبت في السهل ول ينبت في الصفا‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫‪ ،‬فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ول تعمر في‬
‫ن الله جعل التواضع آلة العقل ‪،‬‬
‫قلب المتكّبر الجّبار ‪ ،‬ل ّ‬
‫من شمخ إلى‬
‫وجعل التكّبر من آلة الجهل ‪ ،‬ألم تعلم أ ّ‬
‫ن َ‬
‫من خفض رأسه استظ ّ‬
‫ل تحته‬
‫السقف برأسه ش ّ‬
‫جه ؟‪ ..‬و َ‬
‫من لم يتواضع لله خفضه‬
‫وأكّنه ) أي حفظه ( ؟‪ ..‬فكذلك َ‬
‫من تواضع لله رفعه‪.‬‬
‫الله ‪ ،‬و َ‬
‫يا هشام !‪ ..‬ما أقبح الفقر بعد الغنى ‪ ،‬وأقبح الخطيئة بعد‬
‫النسك ‪ ،‬وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته‪....‬‬
‫يا هشام !‪..‬قال رسول الله )ص( ‪ :‬إذا رأيتم المؤمن‬
‫صموتا ً فادنوا منه فإنه يلّقى الحكمة ‪ ،‬والمؤمن قليل‬
‫الكلم كثير العمل ‪ ،‬والمنافق كثير الكلم قليل العمل‪.‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬أوحى الله إلى داود ‪ :‬قل لعبادي ‪ :‬ل يجعلوا‬
‫دهم عن ذكري ‪،‬‬
‫بيني وبينهم عالما ً مفتونا ً بالدنيا فيص ّ‬
‫وعن طريق محبتي ومناجاتي ‪ ،‬أولئك ق ّ‬
‫طاع الطريق من‬
‫ع بهم أن أنزع حلوة عبادتي‬
‫عبادي ‪ ،‬إن أدنى ما أنا صان ٌ‬
‫ومناجاتي من قلوبهم‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬أوحى الله إلى داود ‪ :‬ح ّ‬
‫ذر وأنذر أصحابك عن‬
‫ن المعّلقة قلوبهم بشهوات الدنيا‬
‫ب الشهوات ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ة عني‪.‬‬
‫قلوبهم محجوب ٌ‬

‫‪55‬‬

‫يا هشام !‪ ..‬إياك والكبر على أوليائي ‪ ،‬والستطالة بعلمك‬
‫فيمقتك الله ‪ ،‬فل تنفعك بعد مقته دنياك ول آخرتك ‪ ،‬وكن‬
‫في الدنيا كساكن الدار ليست له ‪ ،‬إنما ينتظر الرحيل‪....‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬إياك ومخالطة الناس والنس بهم ‪ ،‬إل أن‬
‫تجد منهم عاقل ً مأمونا ً فأنس به واهرب من سائرهم‬
‫كهربك من السباع الضارية ‪.‬‬
‫وينبغي للعاقل إذا عمل عمل ً أن يستحيي من الله ‪ ،‬إذ‬
‫تفّرد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا ً غيره ‪ ،‬وإذا‬
‫حزبك أمران ل تدري أيهما خيٌر وأصوب ‪ ،‬فانظر أيهما‬
‫ن كثير الثواب في مخالفة‬
‫أقرب إلى هواك فخالفه ‪ ،‬فإ ّ‬
‫هواك ‪ ،‬وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في الجهالة ‪.‬‬
‫ن‬
‫قال هشام ‪ :‬فقلت له ‪ :‬فإن وجدت رجل ً طالبا ً غير أ ّ‬
‫عقله ل يتسع لضبط ما ألقي إليه ؟‪ ..‬قال ‪ :‬فتل ّ‬
‫طف له‬
‫ن نفسك للفتنة ‪.‬‬
‫في النصيحة ‪ ،‬فإن ضاق قلبه فل تعرض ّ‬
‫ن العلم يدل على أن يحمل على‬
‫واحذر رد ّ المتكبرين ‪ ،‬فإ ّ‬
‫من ل يفيق ‪ ،‬قلت ‪ :‬فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها‬
‫؟‪ ..‬قال فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم فتنة القول‬
‫وعظيم فتنة الرد ‪.‬‬
‫ن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ‪ ،‬ولكن‬
‫واعلم أ ّ‬
‫رفعهم بقدر عظمته ومجده ‪ ،‬ولم يؤمن الخائفين بقدر‬
‫خوفهم ‪ ،‬ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ‪ ،‬ولم يفّرح‬
‫المحزونين بقدر حزنهم ‪ ،‬ولكن فّرحهم بقدر رأفته‬
‫من‬
‫ورحمته ‪ ،‬فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتو ّ‬
‫دد إلى َ‬
‫يؤذيه بأوليائه ؟‪..‬‬

‫‪56‬‬

‫واب الرحيم الذي‬
‫فكيف ب َ‬
‫من ُيؤذى فيه ؟‪ ..‬وما ظنك بالت ّ‬
‫من يترضاه ويختار‬
‫من يعاديه ؟‪ ..‬فكيف ب َ‬
‫يتوب على َ‬
‫عداوة الخلق فيه‪.‬‬
‫من أحب الدنيا ذهب خوف الخرة من قلبه ‪،‬‬
‫يا هشام !‪َ ..‬‬
‫وما ُأوتي عبد ٌ علما ً فازداد للدنيا حبا ً إل ازداد من الله‬
‫بعدا ً ‪ ،‬وازداد الله عليه غضبا ً‪.‬‬
‫من ترك ما ل طاقة له به ‪،‬‬
‫يا هشام !‪ ..‬إ ّ‬
‫ن العاقل اللبيب َ‬
‫من طال أمله ساء‬
‫وأكثر الصواب في خلف الهوى ‪ ..‬و َ‬
‫عمله‪....‬‬
‫قال هشام ‪ :‬فأي العداء أوجبهم مجاهدة ؟‪ ..‬قال )ع( ‪:‬‬
‫أقربهم إليك ‪ ،‬وأعداهم لك ‪ ،‬وأضرهم بك ‪ ،‬وأعظمهم لك‬
‫عداوة ‪ ،‬وأخفاهم لك شخصا ً مع دنوه منك ‪ ،‬ومن يحّرض‬
‫أعداءك عليك ‪ ،‬وهو إبليس المو ّ‬
‫كل بوسواس القلوب ‪،‬‬
‫ن أصبر على مجاهدتك‬
‫فله فلتشد ّ عداوتك ‪ ،‬ول يكون ّ‬
‫لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ‪ ،‬فإنه أضعف منك‬
‫ركنا ً في قوته ‪ ،‬وأق ّ‬
‫ل منك ضررا ً في كثرة شره إذا أنت‬
‫من اعتصم بالله فقد هدي إلى صراط‬
‫اعتصمت بالله ‪ ،‬و َ‬
‫مستقيم‪....‬‬
‫ن الناس فيها‬
‫يا هشام !‪ ..‬احذر هذه الدنيا واحذر أهلها فإ ّ‬
‫على أربعة أصناف ‪ :‬رج ٌ‬
‫م‬
‫ق لهواه ‪ ..‬ومتعل ّ ٌ‬
‫ل مترد ّ معان ٌ‬
‫متقّر ٌ‬
‫ئ ‪ ،‬كلما ازداد علما ً ازداد كبرا ً ‪ ،‬يستعلن بقراءته‬
‫من هو دونه ‪ ..‬وعابد ٌ جاه ٌ‬
‫من هو‬
‫ل يستصغر َ‬
‫وعلمه على َ‬
‫دونه في عبادته ‪ ،‬يحب أن ُيع ّ‬
‫ة‬
‫ظم وُيوّقر ‪ ..‬وذو بصير ٍ‬
‫ق يحب القيام به فهو عاجٌز أو‬
‫م عار ٌ‬
‫ف بطريق الح ّ‬
‫عال ٌ‬
‫ن‬
‫ب ‪ ،‬ول يقدر على القيام بما يعرف ‪ ،‬فهو محزو ٌ‬
‫مغلو ٌ‬
‫م بذلك ‪ ،‬فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم‬
‫مغمو ٌ‬
‫عقل‪....‬الخبر ‪.‬ص ‪157‬‬
‫‪57‬‬

‫المصدر‪ :‬التحف‬

‫***‬
‫‪14/12/2007‬‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها‬
‫في كتابه ‪ ،‬قلت ‪ :‬المرء مخبوٌء تحت لسانه فإذا تكّلم‬
‫ظهر ‪ ،‬فأنزل الله تعالى ‪:‬‬
‫} ولتعرفّنهم في لحن القول { ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فمن جهل شيئا عاداه ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬بل كذبوا‬
‫بما لم يحيطوا بعلمه { ‪.‬‬
‫وقلت ‪ :‬قدر أو قيمة ك ّ‬
‫ل امرئ ما يحسن ‪ ،‬فأنزل الله في‬
‫قصة طالوت ‪:‬‬
‫ة في العلم‬
‫ن الله اصطفاه عليكم وزاده بسط ً‬
‫}إ ّ‬
‫والجسم { ‪.‬‬
‫وقلت ‪ :‬القتل يق ّ‬
‫ل القتل ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬ولكم في‬
‫القصاص حيوة يا أولي اللباب { ‪ .‬ص ‪166‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬العلمة المجلسي يروي الحديث عن أمالي‬
‫الشيخ الطوسي بسند مرفوع عن جماعة ) مجهولة ( عن‬
‫أبي المفضل الشيباني عن عبيدالله بن الحسن بن‬
‫إبراهيم العلوي عن أبيه عن عبد العظيم الحسني الرازي‬
‫عن أبي جعفر الثاني عن آباءه عن علي بن أبي طالب‬
‫عليهم السلم قال ‪ :‬الحديث ‪ .‬أبو المفضل الشيباني‬
‫يضعفه النجاشي و يقول عنه ‪ :‬كان في أول أمره ثبتا ثم‬
‫‪58‬‬

‫خلط و رأيت ج ّ‬
‫ل أصحابنا يغمزونه و يضعفونه ‪ .‬و ليضعفه‬
‫كذلك السيد الخوئي رحمه الله ) معجم رجال الحديث‬
‫‪ ( 7/2536‬و يقول عنه الشيخ الطوسي بنفسه في رجاله‬
‫‪ :‬أبو المفضل ‪ ،‬كثير الرواية إل أنه ضّعفه قوم ‪ .‬اخبرنا‬
‫عنه جماعة ‪ ) .‬رجال الطوسي ‪ ( 6360 /‬و يقول عنه ابن‬
‫الغضائري في رجاله ‪ :‬أبو المفضل وضاع ‪ ،‬كثير المناكير ‪.‬‬
‫رأيت كتبه و فيها السانيد من دون المتن و المتون من‬
‫دون السانيد و أرى ترك ما ينفرد به ‪ ) .‬رجال ابن‬
‫الغضائري ‪( 99 /‬‬
‫و لذلك فإني أيضا أرى ترك شرح هذه الرواية لنني أرى‬
‫أن محتواه ل يتناسب مع قول امير المؤمنين عليه‬
‫السلم بالضافة الى ضعف في عباراته ‪.‬‬

‫ث كلمة على طلب علم ‪ ،‬قول‬
‫قال الخليل بن أحمد‪ :‬أح ّ‬
‫علي بن أبي طالب )ع( ‪ :‬قدر كل امرئ ما يحسن ‪ .‬ص‬
‫‪166‬‬
‫المصدر و السند ‪ :‬أمالي الطوسي ) ‪ ( 494/1083‬نقل‬
‫عن محمد بن العباس النحوي عن عبد الله بن الفرج عن‬
‫سعيد بن الوس النصاري قال ‪ :‬سمعت الخليل بن أحمد‬
‫يقول ‪ :‬أحث كلمة ‪ ...‬و الخليل بن أحمد واضع علم‬
‫العروض من جملة أصحاب المام الصادق عليه السلم و‬
‫من كبار مشايخ الشيعة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬كلم عظيم من رجل عظيم ل يقاس مثله كلم‬
‫ن جليلة ‪ .‬و‬
‫أحد من البشر ‪ .‬و يحتوي في قصره على معا ٍ‬
‫ورد أيضا عن المام الباقر عليه السلم أنه قال ‪... " :‬‬
‫اني نظرت في كتاب لعلي عليه السلم فوجدت في‬
‫الكتاب ‪ :‬ان قيمة كل امرئ و قدره معرفته ‪ .‬ان الله‬
‫‪59‬‬

‫تبارك و تعالى يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من‬
‫العقول في دار الدنيا ‪ .‬و قد قال السيد الرضي معلقا‬
‫على هذه الجملة العظيمة ‪ :‬و هي الكلمة التي ل تصاب‬
‫لها قيمة و ل توزن بها حكمة و ل تقرن اليها كلمة ‪.‬‬
‫و قال أبو عمرو ) الجاحظ ( ‪ :‬قول علي )ع( قيمة كل‬
‫امرئ ما يحسن من الكلم العجيب الخطير و قد طار‬
‫الناس اليه كل مطير و نظمه جماعة من الشعراء اعجابا‬
‫به و كلفا بحسنه ‪ .‬و منها ما يعزى الى الخليل بن أحمد‬
‫قوله ‪:‬‬
‫ل يكون السري مثل الدني *** ل و ل ذو الذكاء مثل‬
‫الغبي‬
‫ل يكون اللد ذو المقول المر*** هف عند القياس مثل‬
‫العيي‬
‫قيمة المرء كل ما يحسن المرء*** قضاء من المام‬
‫علي‬
‫) كتاب العين ‪( 28/18‬‬
‫و مجمل المعنى أن مقدار فضل و شأن كل انسان‬
‫بمقدار ما يحسن من العلم و المعرفة ‪ .‬و لذلك فعلينا أن‬
‫ل نغتّر بالزياء و ل الموال و ل الشخصيات الوضعية‬
‫الكاذبة فشخصية النسان و فضله بمقدار علمه ل بمقدار‬
‫ماله و ثروته و ل بمقدار جاهه و سلطته ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫‪60‬‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬أربع يلزمن كل ذي حجى وعقل‬
‫من أمتي ‪ ،‬قيل ‪ :‬يا رسول الله !‪ ..‬ما هن ؟‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫استماع العلم ‪ ،‬وحفظه ‪ ،‬ونشره عند أهله ‪ ،‬والعمل به ‪.‬‬
‫ص ‪168‬‬
‫المصدر‪ :‬نوادر الراوندي‬
‫الحديث يرويه الراوندي بدون سند عن المام موسى‬
‫الكاظم عليه السلم و نقله صاحب تحف العقول في‬
‫كتابه أيضا مرفوعا عن المام الكاظم عليه السلم دون‬
‫ذكر السند ‪ .‬و نقله الشيخ باقر المحمودي رحمه الله في‬
‫كتابــه نهج السعادة عن كتاب دعائم السلم ) ‪ ( 81/1‬و‬
‫كتاب العقد الفريد )‪(266/1‬‬
‫بالرغم من عدم ذكر سند للحديث و لكن مضمونه جليل و‬
‫محتواه جميل حيث يرى الرسول الكرم صلى الله عليه‬
‫و آله و سلم أن من لوازم كل عاقل لبيب أن ل يقتصر‬
‫عمله على كسب العلم بل على حفظه و نشره لمن له‬
‫قابلية التعليم ثم العمل به ‪ .‬فالعالم بدون عمل ل يختلف‬
‫عن الجاهل في شيء ثم ل ننس أن زكاة العلم نشره فل‬
‫يحق لك أيها العالم أن تنفرد بعلمك لنفسك دون أن‬
‫تنشره بين الناس و تعلمه من له القابلية في تعليمه ‪ .‬و‬
‫الجميل أن الرسول يأمرنا أيضا بحفظ العلم أي أن نحفظ‬
‫ما استطعنا من أحاديث موالينا عليهم السلم لنتسلح بهذا‬
‫السلح الواقي في جميع مدارج الحياة و ل نستعين‬
‫بالكتاب ال عند الضرورة ‪ .‬و ربما كان الغرض من حفظ‬
‫العلم ادراكه و فهمه ‪ .‬و الله و رسوله أعلم‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫‪61‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬منهومان ل يشبعان ‪ :‬منهوم علم ‪،‬‬
‫ومنهوم مال‪.‬ص ‪168‬‬
‫المصدر‪ :‬الخصال و قد نقله الشيخ الصدوق في خصاله‬
‫بهذا السند ‪ :‬حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه‬
‫قال ‪ :‬حدثني محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد‬
‫الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد البرقي عن عدة من‬
‫اصحابه يرفعونه الى أبي عبد الله عليه السلم ‪ ...‬و قد‬
‫نقل الكليني رحمه الله في الكافي مضمون الحديث عن‬
‫رسول الله صلى الله عليه و آله في حديث ذي سند قوله‬
‫‪ " :‬منهومان ل يشبعان ‪ :‬طالب دنيا و طالب علم "‬
‫الشرح ‪ :‬المنهوم من النهم و هو الفراط في الطعام و‬
‫عدم الشبع و المنهوم هو الذي ل يشبع من الكل لشدة‬
‫حرصه و قد جاء في الحديث المنهوم للستعارة فالذي‬
‫يكون حريصا جدا على طلب المال أو طلب العلم يكون‬
‫في الحقيقة منهوما ل يشبع منهما ‪ .‬و الحقيقة أن طالب‬
‫الدنيا حقا ل يشبع من طلب المال و الحرص على جمعه‬
‫حتى الموت ‪ .‬و كذلك العالم فإننا نراه يطلب العلم من‬
‫المهد الى اللحد دون أن يشبع أو يتوانى و يكسل في‬
‫طلبه لن ساحة العلم واسعة و مداه طويل فطالب العلم‬
‫يريد بعلمه أن يرتقي الى أعلى مدارجه و لما يصل اليها‬
‫ففوق كل ذي علم عليم و لذلك نراه يمضي و يقضي جل‬
‫وقته بل كله في طلبه بنهم واضح و حرص كبير ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬
‫‪***** 21/12‬‬
‫ن طالب العلم إذا خرج من منزله لم‬
‫قال السجاد )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫س من الرض ‪ ،‬إل سّبحت له‬
‫يضع رجله على رط ٍ‬
‫ب ول ياب ٍ‬
‫إلى الرضين السابعة ‪ .‬ص ‪168‬‬
‫‪62‬‬

‫المصدر‪ :‬الخصال‬
‫السند ‪ :‬الحديث كما ورد في خصال الصدوق ضمن حديث‬
‫طويل ينقله عن المظفر بن جعفر بن العلوي السمرقندي‬
‫قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه‬
‫قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي قال‬
‫حدثني أبي عن محمد بن زياد الزدي عن حمزة بن‬
‫حمران عن أبيه حمران بن أعين عن أبي جعفر محمد بن‬
‫علي الباقر عليهما السلم حيث ينقل عن أبيه السجاد‬
‫سلم الله عليه ‪ .‬و الحديث صحيح‬
‫الشرح ‪ :‬كل المؤشرات تشير الى أن المقصود من طالب‬
‫العلم في الحاديث الشريفة هو طالب علوم أهل البيت ل‬
‫العلوم الخرى فإنها فضل و ان كان فيها قصد التقرب‬
‫الى الله ففيها عظيم أجر و لكن الصل هو العلوم الدينية‬
‫من التفسير و الحديث و الفقه و الصول ‪ .‬و الحاديث‬
‫الكثيرة تحرضنا لطلب مثل هذا العلم الذي به يصل‬
‫النسان الى أعلى مدارج الكمال ان أخلص النية ‪ ،‬و منها‬
‫قول السجاد عليه السلم بأن كل الجمادات التي على‬
‫الرض و ما تحت الرض تسبح لطالب العلم ‪ .‬و هذه‬
‫مبالغة في الجر و الثواب لعظمة العمل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬خّلتان ل تجتمعان في المنافق ‪:‬‬
‫ه في السلم ‪ ،‬وحسن سمت في الوجه ‪ .‬ص ‪169‬‬
‫فق ٌ‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬يقول الشيخ الطوسي في أماليه ‪ :‬أخبرنا محمد‬
‫بن محمد قال ‪ :‬أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي‬
‫‪63‬‬

‫قال حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن عن جعفر بن‬
‫محمد بن مروان عن أبيه قال حدثنا احمد بن عيسى قال‬
‫حدثنا محمد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه‬
‫عليهم السلم قال قال رسول الله ‪ ...‬الحديث و نقل‬
‫الحديث في أمالي المفيد و في دعائم السلم و غيرها‬
‫من المصادر و بالرغم من كثرة المصادر التي نقلت‬
‫الحديث فكلها تعتمد على المصدر الول و هو أمالي‬
‫الطوسي ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬صفتان ل تجتمعان في المنافق حسن في الوجه‬
‫و فقه في الدين ‪ ..‬هكذا يقول الحديث و انني ل استطيع‬
‫قبوله لنه غير مطابق مع الواقع فقد رأيت بأم عيني كثيرا‬
‫من العلماء الفقهاء الذين وصلوا حتى الى درجة المرجعية‬
‫و لكن نواياهم لم تكن صادقة بل أن بعضهم صرح بأن‬
‫غرضه من طلب العلم و الجتهاد فيه غرض مادي أو‬
‫وجاهي ‪ .‬فكيف ل يمكن أن يصل المنافق الذي ل يخلص‬
‫في عمله الى درجة عالية من الفقه ‪ ..‬اللهم ال اذا اعتبرنا‬
‫الفقه أوسع مجال من مجرد معرفة علم الفقه بل يتعداه‬
‫الى العمل به و افيمان و الورع فإن كان الفقه بهذا‬
‫المعنى فل يصل اليه المنافق البتة و لكن ان كان الفقه‬
‫هو العلم بذاته دون ما يشمله من الصفات الحميدة‬
‫فأظن أن الحصول عليه ميسر حتى للكافر و ليس فيه‬
‫حصر على قوم دون غيرهم ‪ .‬و هكذا الحال في حسن‬
‫الوجه فهناك كثير من الكفار و المنافقين لهم حسن و‬
‫جمال ظاهر في الوجه و لكن قلوبهم سوداء قبيحة فل‬
‫أظن أن مجرد حسن سمت في الوجه يشكل عنصرا‬
‫أساسيا لليمان ‪ .‬و أخيرا استدرك أن المر ليس مجرد‬
‫دراسة في الفقه بل فقه يشتمل على عمل به و حسن‬
‫الوجه انما ينظر اليه بحسن في القلب فالمنافق مهما‬
‫‪64‬‬

‫حسن سمت وجهه فقد ُيعرف خلل حديثه بقذارة قلبه‬
‫فعند ذاك يرى المؤمن في وجهه هالة من سواد القلب‬
‫فيشمئز منه ل اختياريا ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬صفات المنافق‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له ‪:‬‬
‫يا بني !‪ ..‬اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في‬
‫طلب العلم ‪ ،‬فإنك لن تجد له تضييعا ً مثل تركه ‪ .‬ص ‪169‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ رحمه الله في أماليه عن محمد ن‬
‫محمد قال أخبرني جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني‬
‫الحسين بن محمد بن عامر عن القاسم بن محمد‬
‫الصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حماد بن‬
‫عيسى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلم ‪..‬‬
‫الحديث ‪ .‬و جاء بعينه في أمالي المفيد رحمه الله و نقله‬
‫أيضا علي بن ابراهيم في تفسيره ‪.‬و الحديث صحيح‬
‫الشرح ‪ :‬أكثر مواعظ لقمان ينقلها لنا أئمة الهدى عليهم‬
‫السلم خلل أحاديثهم و منها هذا الحديث الشريف‬
‫الجميل الذي ينقل افمام عليه السلم جملة من مواعظ‬
‫لقمان لبنه حيث ينصحه بأن يرتب أوقات يومه و يجعل‬
‫لطلب العلم فيها نصيبا موقوتا لن ترك العلم يوجب‬
‫فوات ما قد حصل و نسيان ما قد ترسخ في القلب ‪.‬‬
‫ث على طلب العلم‬
‫التصنيف ‪ :‬الح ّ‬

‫‪65‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬لست أحب أن أرى الشاب منكم إل‬
‫غاديا ً في حالين ‪ :‬إما عالما ً أو متعلما ً ‪ ..‬فإن لم يفعل‬
‫فّرط ‪ ،‬فإن فّرط ضّيع ‪ ،‬فإن ضّيع أثم ‪ ،‬وإن أثم سكن‬
‫النار والذي بعث محمدا بالحق ‪ .‬ص ‪170‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬الشيخ الطوسي ينقله مسندا عن أبي قتادة دون‬
‫ذكر السند و لكن الحر العاملي رحمه الله ينقله في‬
‫الفصول المهمة بسنده عن الحسين بن عبيد الغضائري‬
‫عن هارون بن موسى التلعكبري عن محمد بن همام عن‬
‫علي بن الحسين الهمداني عن محمد بن خالد البرقي عن‬
‫أبي قتادة القمي عن أبي عبد الله عليه السلم ‪..‬‬
‫الحديث‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أجل يا مولي لقد حرضت شيعتك على طلب‬
‫العلم حتى جعلته واجبا فرضا علىكل من يحمل اسمك‬
‫الشريف و يدعي افنتساب الى مدرستك العلمية العظيمة‬
‫و أصبح اليمان التم و الكمل في منهاجك هو اليمان‬
‫الذي يستضيء بنور العلم حتى أنك ل تريد شابا جعفريا‬
‫يمشي على الرض دون أن يكون في حالة علم مستمر‬
‫إما عالم يعلم الناس و إما طالب علم يستمر في طلب‬
‫العلم حتى يصل الى أعلى مدارجه و إن لم يفعل ذلك‬
‫فقد جعلته مفرطا و المفرط مسرف و المسرف مقصر و‬
‫ص و العصيان مرده التمرد و الستكبار على‬
‫المقصر عا ٍ‬
‫البارئ جل و عل و نتيجته النار دون ريب ‪ .‬و قد أقسمت‬
‫بالذي بعث محمدا بالحق أن هذه هي النتيجة الحتمية لمن‬
‫ل يريد طلب العلم في كل لحظات حياته ‪ .‬و يا له من‬
‫حديث عجيب يجعل طلب العلم واجبا فرضا على كل من‬
‫أراد الوصول الى الحق و النجاة من النار ‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫التصنيف ‪ :‬التحذير من ترك العلم‬
‫***‬
‫‪26/12‬‬
‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬سمعت رسول الله )ص( يقول ‪:‬‬
‫طلب العلم فريضة على ك ّ‬
‫ل مسلم ‪ ،‬فاطلبوا العلم من‬
‫ة ‪ ،‬وطلبه‬
‫ن تعليمه لله حسن ٌ‬
‫مظانه ‪ ،‬واقتبسوه من أهله فإ ّ‬
‫ح ‪ ،‬والعمل به جهاد ٌ ‪ ،‬وتعليمه‬
‫عبادةٌ ‪ ،‬والمذاكرة به تسبي ٌ‬
‫ة إلى الله تعالى لنه‬
‫ة ‪ ،‬وبذله لهله قرب ٌ‬
‫من ل يعلمه صدق ٌ‬
‫َ‬
‫معالم الحلل والحرام ‪ ،‬ومنار سبل الجنة ‪ ،‬والمونس في‬
‫دث في‬
‫الوحشة ‪ ،‬والصاحب في الغربة والوحدة ‪ ،‬والمح ّ‬
‫الخلوة ‪ ،‬والدليل على السّراء والضّراء ‪ ،‬والسلح على‬
‫العداء ‪ ،‬والزين عند الخ ّ‬
‫لء ‪.‬‬
‫يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادةً ُتقتبس‬
‫آثارهم ‪ ،‬وُيهتدى بفعالهم ‪ ،‬وُينتهى إلى رأيهم ‪ ،‬وترغب‬
‫الملئكة في خّلتهم ‪ ،‬وبأجنحتها تمسحهم ‪ ،‬وفي صلتها‬
‫س حتى حيتان‬
‫تبارك عليهم ‪ ،‬يستغفر لهم كل رط ٍ‬
‫ب وياب ٍ‬
‫ن العلم حياة‬
‫البحر وهوامه ‪ ،‬وسباع البر وأنعامه ‪ ..‬إ ّ‬
‫القلوب من الجهل ‪ ،‬وضياء البصار من الظلمة ‪ ،‬وقوة‬
‫البدان من الضعف ‪ ،‬يبلغ بالعبد منازل الخيار ‪ ،‬ومجالس‬
‫البرار ‪ ،‬والدرجات العلى في الدنيا والخرة ‪ ،‬الذكر فيه‬
‫يعدل بالصيام ‪ ،‬ومدارسته بالقيام ‪ ،‬به ُيطاع الرب وُيعبد ‪،‬‬
‫وبه توصل الرحام ‪ ،‬وبه ُيعرف الحلل والحرام ‪ ،‬العلم‬
‫امام العمل ‪ ،‬والعمل تابعه ‪ ،‬يلهمه السعداء ‪ ،‬ويحرمه‬
‫الشقياء ‪ ،‬فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه !‪ ..‬ص‬
‫‪171‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫‪67‬‬

‫بيــان‪ :‬هذه الخبار تدل على وجوب طلب العلم ‪ ،‬ول‬
‫شك في وجوب طلب القدر الضروري من معرفة الله‬
‫وصفاته ‪ ،‬وسائر أصول الدين ‪ ،‬ومعرفة العبادات‬
‫وشرائطها والمناهي ولو بالخذ عن عالم عينا ً ‪ ،‬والشهر‬
‫ن تحصيل أزيد من ذلك ‪ :‬إما من الواجبات‬
‫بين الصحاب أ ّ‬
‫الكفائية أو من المستحبات ‪ .‬ص ‪173‬‬
‫السند ‪ :‬ينقل الشيخ الطوسي في أماليه مرسل عن‬
‫جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله جعفر بن محمد بن‬
‫جعفربن الحسن الحسني ‪ ...‬فالحديث مرسل ‪ .‬و رواه‬
‫أيضا الشيخ الصدوق في أماليه و الطبرسي في مقدمة‬
‫مجمع البيان و نقل أيضا في عدة الداعي و منية المريد و‬
‫ارشاد القلوب بأسانيد صحيحة عن المام الرضا عن آبائه‬
‫عليهم السلم عن أمير المؤمنين عليه السلم ‪ ..‬فالحديث‬
‫صحيح شريف مفصل ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الحديث يحكي وجوب طلب العلم و كما وضح‬
‫العلمة المجلسي في بيانه فوجوبه قطعي في المقدار‬
‫الضروري من معرفة الله و سائر أصول الدين و في‬
‫معرفة العبادات بصورة كلية ‪ .‬و ل شك أن طلب العلم‬
‫واجب كفائي فالمستفاد من الية الكريمة " فلول نفر من‬
‫كل فرقة طائفة منكم ليتفقهوا في الدين ‪ "...‬أنه ل بد‬
‫من وجود علماء في العلوم الدينية يعرفون الحلل و‬
‫الحرام بجزئياتهما حتى يستطيع الخرون اتباعهم و‬
‫تقليدهم في المسائل الشرعية و الحكام الكلية و الجزئية‬
‫‪.‬‬
‫و الرسول صلى الله عليه و آله عندما يأمرنا بطلب العلم‬
‫و ضرورة هذا الطلب يرشدنا الى طلبه من أهله و هم‬

‫‪68‬‬

‫العلماء العاملون الحافظون للدين الصائنون للنفس‬
‫المخالفون للهوى المطيعون لمر المولى جل و عل ‪.‬‬
‫و يؤكد أن تعليم العلم حسنة و أجر عظيم و طلبه في حد‬
‫ذاته عبادة و مذاكرته تسبيح و فضل العمل به كفضل‬
‫الجهاد في سبيل الله تعالى و تعليم العلم لمن ل يعلمه‬
‫من أفضل الصدقات و أقربها الى الله ضرورة أن تكون‬
‫النية في التعليم و التعلم ‪ ،‬خالصة صادقة و الغرض في‬
‫التعلليم هو التقرب الى الله تبارك و تعالى لن من تعلم‬
‫هذا العلم يعرف بالتالي حلل الله و حرامه فإذا عمل به‬
‫فقد سار في مسير الله المستقيم الذي يوصله بالنهاية‬
‫الى جنة الرضوان و يؤنسه في السفر و الحضر و يصاحبه‬
‫في الغربة و الوحشة و يحدثه في الخلوة و يدله على‬
‫الخير و الشر ليأخذ بالخير و يتجنب الشر و العلم أفضل‬
‫سلح يتقي به النسان شر العداء و يتزين بهذا الجلباب‬
‫عند الخلن و الحباب ‪ .‬ثم يؤكد رسول الله أن الله يرفع‬
‫بالعلم درجات النسان حتى يصل الى مدارج التكامل‬
‫العالية و يجعل في وجوده الخير ‪.‬‬
‫هؤلء هم قادة الناس و أئمتهم الى صراط العزيز الحميد‬
‫‪ ..‬يستفيد الناس من آثارهم و يستزيدون من علومهم و‬
‫يستظلون بظللهم و يأخذون بآرائهم و يهتدون الى‬
‫أعمالهم و أفعالهم و يقلدونهم في أمور دينهم و دنياهم و‬
‫حتى الملئكة المقربون عند الله يستأنسون بصحبتهم و‬
‫يرغبون في التقرب اليهم و يستغفرون لهم غدوا و‬
‫عشيا ‪ .‬بل و يستغفر لهم كل الشياء و الجمادات و‬
‫النباتات حتى أسماك البحر و حيوانات البر و طيور الجو ‪.‬‬
‫العلم يحيي القلوب من غفلة الجهل و يضيء البصار من‬
‫ظلمة الهوى و يقوي البدن من ضعف العصيان و يبلغ‬
‫‪69‬‬

‫بعباد الله حيث منازل الخيار و الصالحين و مجالس‬
‫البرار و المقربين و يرفع درجاتهم و ممراتبهم في الدنيا‬
‫و الخرة ‪.‬‬
‫مذاكرة العلم بمنزلة الصيام و أجر دراسته كأجر القيام و‬
‫التهجد في سبيل الله آناء الليل و أطراف النهار لن‬
‫بالعلم ُيعبد الله و بالعلم توصل الرحام و به يعرف الناس‬
‫الحلل و الحرام و بواسطته ُيميز الخبيث من الطيب و‬
‫الشر من الخير ‪ .‬و يتبعه العمل به فإذا عمل العالم بعلمه‬
‫فقد اكتملت سعادته ‪ .‬و الحظ كله في من أوصل العلم‬
‫بالعمل بتوفيق من ربه و من لم يوفقه الله لذلك فإنه‬
‫من الشقياء المحرومين ‪ .‬اللهم ل تحرمنا من هذا الحظ‬
‫العظيم بحق محمد و آله الطاهرين ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬وجوب طلب العلم‬

‫قال علي )ع( ‪ :‬طالب العلم يشّيعه سبعون ألف ملك من‬
‫مفرق السماء ‪ ،‬يقولون ‪ :‬ص ّ‬
‫ل على محمد وآل محمد ‪.‬‬
‫ص ‪173‬‬
‫المصدر‪ :‬بصائر الدرجات‬
‫السند ‪ :‬ينقله المجلسي عن كتاب بصائر الدرجات لمحمد‬
‫بن الحسن الصفار بسنده عن ابن هشام ‪ ،‬عن الحسين‬
‫بن سيف ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن سليمان بن عمرو‪ ،‬عن عبدالله‬
‫بن الحسن بن الحسن بن علي عن أبيه ‪ ،‬عن علي عليه‬
‫السلم ‪ ..‬الحديث ‪ .‬و ما رأيت غيره ينقل الحديث ‪ .‬و أما‬
‫الرواة فالحسين بن سيف قليل الرواية و غالبا ما ينقل‬
‫الدعية ‪ .‬و أما سليمان بن عمرو فإن كان هو سليمان بن‬
‫عمرو النخعي فإنه مشهور بالوضع و الكذب ولو كان في‬
‫‪70‬‬

‫ظاهره عابدا زاهدا !! يقول عنه ابن الغضائري ‪ " :‬كذاب‬
‫وضاع " ‪ .‬و هو الذي لقبه المحدثون كذاب النخع !كما‬
‫جاء في قاموس الرجال )‪ ( 317/11‬و لكن ربما كان هذا‬
‫غير ذاك ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬عندما يموت طالب العلم يشيعه سبعون ألف‬
‫ملك من مفرق ) وسط ( السماء في حال كونهم يصلون‬
‫على محمد و آل محمد ليزيد أجر ذلك الطالب و ثوابه ‪ .‬و‬
‫ربما كان في الصل " من مفرق رأسه الى السماء " و‬
‫ربما كان العدد كناية عن الكثرة حيث يعتبر العدد )‬
‫سبعة ( معيارا للكثرة ‪ .‬و مهما كان فإن الحديث ‪ -‬بفرض‬
‫صحته ‪ -‬يريد أن يذكر لنا مدى قرب طالب العلم الى الله‬
‫حيث يشيعه في مماته هذا الكم الغفير من ملئكة الله ‪..‬‬
‫فإن كانت هذه الدرجة لطالب العلم فكيف تكون درجة‬
‫العالم ‪ .‬ل شك أنه ل يعلم درجته و فضله ال الله تعالى ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العالم‬

‫قال الباقر )ع( ‪ :‬ما من عبدٍ يغدو في طلب العلم أو يروح‬
‫‪ ،‬إل خاض الرحمة ‪ ،‬وهتفت به الملئكة ‪ :‬مرحبا ً بزائر الله‬
‫‪ ،‬وسلك من الجنة مثل ذلك المسلك‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ثواب العمال ص ‪174‬‬
‫بيــان‪:‬‬
‫من زار العالم لله ‪ ،‬ولطلب العلم لوجه الله تعالى ‪،‬‬
‫فكأنه زار الله‪.‬‬
‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه ) ثواب‬
‫العمال ( عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن‬
‫‪71‬‬

‫أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن‬
‫علي بن يوسف عن مقاتل عن الربيع بن محمد السلمي‬
‫عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلم ‪..‬‬
‫الحديث ‪ .‬و ورد في بصائر الدرجات مختصرا حيث قال ‪:‬‬
‫" ما من عبد يغدو في طلب العلم و يروح ال خاض‬
‫الرحمة خوضا " ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الغدو و الرواح كناية عن كثرة المراودة و الزيارة‬
‫فالذهاب المستمر الى بيت العالم لطلب العلم فيه أجر‬
‫عظيم حتى ان ملئكة الرحمن يهتفون به و ينادونه مرحبا‬
‫بزائر الله و ذلك لنه أراد طلب العلم لوجه الله فكأنه قد‬
‫زار الله تعالى بالضافة الى أن مثل هذا النسان يكون‬
‫كمن دخل في رحمة الله حيث أحاطته من كل جانب ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬

‫ه واحد ٌ أشد ّ على إبليس من ألف‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬فقي ٌ‬
‫عابد ‪ .‬ص ‪177‬‬
‫المصدر‪ :‬الغوالي‬
‫السند ‪ :‬بالضافة الى نقل المجلسي هذا الحديث عن‬
‫غوالي اللئالي و عن رسول الله صلى الله عليه و آله‬
‫فقد نقله الشيخ الطوسي في أماليه عن أمير المؤمنين‬
‫عله السلم بنفس العبارة و النص دون زيادة و نقصان ‪ .‬و‬
‫اللطيف أن المجلسي ينقل الخبر نفسه عن أمالي‬
‫الطوسي )‪ (16/3‬و عن أمير المؤمنين عليه السلم ‪ .‬و‬
‫الخبر مرسل‬
‫الشرح ‪ :‬ل شك ان الشيطان غاضب جدا على العلماء لن‬
‫العالم يرشد الناس الى الخير و يجنبهم الدخول في‬
‫‪72‬‬

‫مهاوي الفساد و الشر و الشيطان يريد اغواء العباد‬
‫فوجود عالم واحد خطٌر على الشيطان أشد خطر و أما‬
‫العابد فبفرض كونه مجرد عابد فل خطر من ورائه بل‬
‫يستطيع الشيطان أن يغويه بكل سهولة و يسر لنه غير‬
‫مسلح بسلح العلم الذي يقضي على كل وساوس‬
‫الشيطان و اغواءاته ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العالم‬
‫***‬
‫‪2008/4/1‬‬
‫من ُيرد الله به خيرا ً يفّقهه في الدين ‪.‬‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫ص ‪177‬‬
‫المصدر‪ :‬الغوالي ‪..‬‬
‫السند ‪ :‬العجيب أن صاحب الغوالي ينقل الحديث بدون‬
‫أي سند و يقول ‪ :‬قال عليه السلم ! ربما لن مصدر‬
‫الحديث مسند أحمد بن حنبل )‪ (306/1‬و ال فالمفروض‬
‫يقول صلى الله عليه و آله ! و ينقله في مكان آخر من‬
‫كتابه )‪ (81/1‬نقل عن سعيد بن المسيب عن أبي‬
‫هريرة !! و أما المجلسي فإنه ينقله من الغوالي بعبارة‬
‫صلى الله عليه و آله ! و ينقله أيضا الكراجكي في كنز‬
‫الفوائد بدون سند ‪ .‬على كل حال الحديث مرسل‬
‫الشرح ‪ :‬واضح أن الرسول صلى الله عليه و آله يريد أن‬
‫ث الناس على طلب العلم و التفقه في الدين الى‬
‫يح ّ‬
‫درجة أنه ) بفرض صحة الرواية ( يعتبر التفقه في الدين‬
‫موهبة من الله لمن أراد الله له خيرا ‪ .‬و ل أدري فالواقع‬
‫يظهر أن كثيرا من الفقهاء ل خير فيهم !!ذلك لن التفقه‬
‫‪73‬‬

‫دون التورع يكون وزرا و وبال على صاحبه و ل يأت بخير‬
‫ابدا ‪.‬‬

‫من خرج من بيته ليلتمس بابا ً من العلم‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫لينتفع به ويعّلمه غيره ‪ ،‬كتب الله له بك ّ‬
‫ة عبادة‬
‫ل خطو ٍ‬
‫ألف سنة صيامها وقيامها ‪ ،‬وحّفته الملئكة بأجنحتها ‪،‬‬
‫وصّلى عليه طيور السماء ‪ ،‬وحيتان البحر ‪ ،‬ودواب البر ‪،‬‬
‫ديقا ‪ ،‬وكان خيرا ً له من أن‬
‫وأنزله الله منزلة سبعين ص ّ‬
‫كانت الدنيا كلها له فجعلها في الخرة ‪ .‬ص ‪177‬‬
‫المصدر‪ :‬الغوالي‬
‫السند ‪ :‬ينقله صاحب الغوالي دون سند ‪ .‬و ينقله أيضا‬
‫العلمة الحلي في كتابه " تحرير الحكام " )‪ (36/1‬بدون‬
‫سند و بحذف اللم من كلمة " يلتمس " ‪ .‬فالحديث‬
‫مرسل ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يقول الرسول صلى الله عليه و آله ‪ -‬بفرض‬
‫صحة الحديث ‪ -‬أنه من يخرج من بيته قاصدا مدارسة‬
‫العلم و مباحثته و تعلمه و تعليمه لغيره فإن الله يكتب له‬
‫في صفحة حسناته بكل خطوة يخطوها في هذا السبيل ‪،‬‬
‫ثواب عبادة ألف سنة و صيامها و قيامها !! و ان ملئكة‬
‫الرحمن تحفظه بأجنحتها و تصلي عليه جميع حيوانات البر‬
‫و البحر و الجو و تطلب له الرحمة من الله و يعطيه الله‬
‫درجة سبعين صديقا !! ليس هذا فحسب بل ان هذه‬
‫الخطوة في طلب العلم النافع خير له و أفضل من الدنيا‬
‫و ما فيها ‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫مبالغة كثيرة في الحديث ‪ ..‬ل أستبعد الحسنات و الجر و‬
‫لكن هل لطالب العلم درجة سبعين صديقا و هل تساوي‬
‫خطوة في هذا السبيل كعبادة الف سنة بصيام نهارها و‬
‫قيام ليلها ؟ سؤال يحتاج الى جواب ‪.‬‬

‫سئل الصادق )ع( عن قوله تعالى ‪ } :‬فلله الحجة‬
‫ن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ‪:‬‬
‫البالغة { ‪ ،‬فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫أكنت عالما ؟‪ ..‬فإن قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال له ‪ :‬أفل عملت بما‬
‫علمت ؟‪ ..‬وإن قال ‪ :‬كنت جاهل ‪ ،‬قال له ‪ :‬أفل تعّلمت‬
‫حتى تعمل ؟‪ ..‬فيخصمه وذلك الحجة البالغة ‪.‬ص ‪178‬‬
‫المصدر‪ :‬مجالس المفيد‬
‫السند ‪ :‬ينقله العلمة المجلسي عن كتاب " مجالس‬
‫المفيد " بسنده عن ابن قولويه عن محمد الحميري عن‬
‫أبيه عن هارون عن ابن زياد قال سمعت جعفر بن محمد‬
‫و قد سئل ‪ ) ...‬الحديث ( الظاهر أن هارون هذا هو‬
‫هارون بن مسلم بن سعدان ‪ .‬يقول عنه النجاشي ‪" :‬‬
‫يكنى أبا القاسم ‪ ،‬ثقة وجه ‪ ،‬و كان له مذهب في الجبر و‬
‫التشبيه ‪ "..‬و أما ابن زياد فإنه مسعدة بن زياد قال عنه‬
‫النجاشي ) ص ‪ " : ( 295‬مسعدة بن زياد الربعي ‪ ،‬ثقة ‪،‬‬
‫عين ‪ ،‬روى عن أبي عبدالله عليه السلم "‬
‫و ينقله الشيخ الطوسي في أماليه نقل عن أبي عبدالله‬
‫محمد بن محمد قال حدثني محمد بن عبدالله بن جعفر‬
‫الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن‬
‫زياد ‪ ...‬و نقله عنه المجلسي أيضا في البحار )‪(29/2‬‬
‫الشرح‪ :‬يقول المام الصادق عليه السلم في تفسير الية‬
‫الكريمة ) النعام‪ (149/‬قل فلله الحجة البالغة فلو شاء‬
‫‪75‬‬

‫لهداكم أجمعين ‪ ،‬أن الله تبارك و تعالى يحاجج عبده‬
‫فيسأله إن كان عالما فلماذا لم يعمل بعلمه و إن كان‬
‫جاهل فلماذا لم يذهب لطلب العلم و تعلم حتى يعمل‬
‫بعلمه ‪ .‬و في كل الحالتين ليس للعبد جواب في هذا‬
‫العتراض الرباني الذي يخاصمه و يتغلب عليه ‪.‬‬
‫****‬
‫‪2008/1/8‬‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬يا جابر !‪ ..‬قوام هذه الدنيا‬
‫م يستعمل علمه ‪ ،‬وجاه ٌ‬
‫ل ل يستنكف أن‬
‫بأربعة ‪ :‬عال ٌ‬
‫ي جواد ٌ بمعروفه ‪ ،‬وفقيٌر ل يبيع آخرته بدنيا‬
‫يتعّلم ‪ ،‬وغن ٌ‬
‫غيره ‪ ،‬ثم قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬فإذا كتم العالم العلم‬
‫أهله ‪ ،‬وزها الجاهل في تعّلم ما لبد ّ منه ‪ ،‬وبخل الغني‬
‫بمعروفه ‪ ،‬وباع الفقير دينه بدنيا غيره ‪ ،‬ح ّ‬
‫ل البلء وعظم‬
‫العقاب ‪ .‬ص ‪178‬‬
‫المصدر‪ :‬تفسير المام العسكري‬
‫السند‪ :‬وقد ورد الحديث بإختلف يسير في العبارت في‬
‫نهج البلغة )‪ (88/4‬و نقله المجلسي أيضا في البحار )‬
‫‪ (36/2‬نقل عن النهج ‪ .‬و ورد الحديث أيضا في تحف‬
‫العقول ‪ .‬و كلها مرسلة نقل عن جابر بن عبدالله‬
‫النصاري و بدون ذكر سند ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬قوام الدنيا أي ثباتها و دوامها و استمرار حالها و‬
‫استقرارها ‪ .‬فل يمكن للدنيا ان تدوم و تستمر ال بأربعة‬
‫عوامل ‪:‬‬

‫‪76‬‬

‫‪ -1‬العالم الذي يستعمل علمه أي أنه ل يكتفي بأخذ العلم‬
‫بل يعمل به و يعّلمه لغيره و قد جاء في الحديث أن زكاة‬
‫العلم نشره ‪.‬‬
‫‪ -2‬الجاهل الذي يجاول جاهدا أن يتعلم و ل يستكبر من‬
‫طلب العلم و الستزادة به مهما أمكنه ذلك ‪.‬‬
‫‪ -3‬الغني الذي ل يبخل بماله و معروفه على عباد الله‬
‫المستحقين ‪.‬‬
‫‪ -4‬الفقير الذي ل يبيع آخرته بدنياه أي أنه يصبر على‬
‫فقره و ل يحاول الحصول على المال من الطرق غير‬
‫المشروعة ‪.‬‬
‫فإذا استكبر العالم و لم يعمل بعلمه و لم ينشر علمه و‬
‫هكذا استكبر الجاهل من طلب العلم و بخل الغني بماله‬
‫على غيره و باع الفقير آخرته بدنياه رجعت الدنيا الى‬
‫الجاهلية و حل بالناس البلء من كل صوب و عظم‬
‫عقابهم في الدنيا و الخرة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬وجوب طلب العلم‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬الشاخص في طلب العلم‬
‫ة على ك ّ‬
‫ل‬
‫ن طلب العلم فريض ٌ‬
‫كالمجاهد في سبيل الله ‪ ،‬إ ّ‬
‫مسلم ‪ ،‬وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم‬
‫فل يرجع إل مغفورا ‪ .‬ص ‪179‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين‬
‫السند ‪ :‬ورد الحديث أيضا في مصادر أخرى و لكن‬
‫مرجعهم الوحيد كتاب روضة الواعظين للفتال النيسابوري‬
‫الذي ينقله بدون أي سند ‪ .‬فهو حديث مرسل‬
‫‪77‬‬

‫الشرح ‪ :‬الشاخص هو الشخص الذي يخرج من بلده في‬
‫طلب شيء فالذي يخرج من بيته طالبا العلم منزلته‬
‫كمنزلة المجاهد في سبيل الله و انها حقا لمنزلة رفيعة و‬
‫درجة كبيرة ل يستحقها إل ذو حظ عظيم ‪ .‬ثم يستمر‬
‫المام بالقول بأن طلب العلم فريضة واجبة على كل‬
‫مسلم ‪ .‬و المسلم عام يشمل المذكر و المؤنث على‬
‫السواء ‪ .‬و ربما كانت هذه الجملة ‪ ،‬حديثا مستقل بذاته و‬
‫لكن المؤلف لحقها بما قبله و هكذا الحال بالنسبة للجملة‬
‫الثالثة ‪ ،‬فأغلب الظن أن الحديث يشتمل على ثلثة‬
‫أحاديث منفصلة لصقها الكاتب ببعض ليكون حديثا واحدا‬
‫في مجال واحد ‪ .‬و الجملة الثالثة أيضا يعبر عن مدى‬
‫قرب طالب العلم عند ربه حيث يغفر الله ذنوبه بعد أن‬
‫غادر لجل الحصول على العلم النافع و رجوعه الى بلده و‬
‫وطنه ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الحث على طلب العلم‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬من تعّلم بابا من العلم ‪ -‬عمل به أو لم‬
‫يعمل ‪ -‬كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا ً ‪ .‬ص‬
‫‪180‬‬
‫المصدر‪ :‬روضة الواعظين‬
‫السند ‪ :‬ورد الحديث أيضا في وسائل الشيعة للحر‬
‫العاملي )‪ (27/27‬نقل عن روضة الواعظين و لكن بدون‬
‫هذه الجملة ) عمل به أو لم يعمل ( و أغلب الظن أن هذا‬
‫المر مهم جدا فالذي يتعلم العلم دون أن ينشره و يعمل‬
‫به فل فائدة و ل أجر في علمه و ان العالم بل عمل‬
‫كالشجر بل ثمر ‪ .‬و الحديث مرسل كأكثر أحاديث روضة‬
‫الواعظين !‬
‫‪78‬‬

‫الشرح ‪ :‬هذا العلم الذي يناهز فضل باب منه على ألف‬
‫ركعة من النوافل لبد فيه أن يكون لوجه الله أي أن هذا‬
‫العمل له مثل هذا الفضل إن كانت النية فيه ابتغاء وجه‬
‫الله و إل فإثمه أكبر من نفعه ‪ .‬ثم إن المهم في العلم‬
‫نشره و العمل به و لذلك فإني أرى أن الصل فيه ما ورد‬
‫في الوسائل ل ما ورد في البحار أي بحذف جملة " عمل‬
‫به أو لم يعمل "‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫ن العبد إذا خرج في طلب العلم‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬إ ّ‬
‫ناداه الله عّز وج ّ‬
‫ل من فوق العرش ‪ :‬مرحبا بك يا‬
‫عبدي !‪ ..‬أتدري أي منزلة تطلب ؟‪ ..‬وأي درجة تروم ؟‪..‬‬
‫تضاهي ملئكتي المقربين لتكون لهم قرينا ‪ُ ،‬‬
‫لبّلغّنك‬
‫ّ‬
‫مرادك و ُ‬
‫لوصلّنك بحاجتك ‪..‬‬
‫فقيل لعلي بن الحسين )ع( ‪ :‬ما معنى مضاهاة ملئكة‬
‫الله عّز وج ّ‬
‫ل المقّربين ليكون لهم قرينا ً ؟‪ ..‬فقال )ع( ‪:‬‬
‫أما سمعت قول الله عّز وج ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫}شهد الله أنه ل إله إل هو والملئكة وأولوا العلم قائما ً‬
‫بالقسط ل إله إل هو العزيز الحكيم { فبدأ بنفسه ‪ ،‬وثّنى‬
‫بملئكته ‪ ،‬وثّلث بُأولي العلم الذين هم قرناء‬
‫ملئكته ‪....‬الخبر ‪.‬ص ‪180‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬و ورد الحديث أيضا في التفسير المنسوب الى‬
‫المام العسكري عليه السلم ‪ .‬و الحديث مرسل ‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫الشرح ‪ :‬يخاطب الله طالب العلم خطابا جميل يدل على‬
‫محبة الله لطالب العلم حيث يرحب به و يسأله أي منزلة‬
‫يختار و أي درجة يريد ؟ ثم يبلغه أنه أصبح قرينا و جليسا‬
‫للملئكة المقربين و بذلك فإن الله يستجيب دعاءه و ل‬
‫يرد طلبه و حاجته ‪.‬‬
‫و عندما يسأل السائل المام السجاد عليه السلم عن‬
‫كون طالب العلم قرينا للملئكة و مشابها لهم يتلو المام‬
‫عليه السلم آية " شهد الله ‪ " ...‬حيث تبدأ الشهادة بالله‬
‫ثم بالملئكة و بعدهم في الدرجة الثالثة يأتي دور أصحاب‬
‫العلم ) أولو العلم ( و بذلك يكون العلماء مقترنين‬
‫مشاكلين مشابهين للملئكة المقربين ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬
‫***‬
‫‪2008/1/7‬‬
‫من خرج يطلب بابا ً من علم ليرد ّ‬
‫قال رسول الله )ص( ‪َ :‬‬
‫ى ‪ ،‬كان عمله ذلك‬
‫به باطل ً إلى حق أو ضلل ً‬
‫ة إلى هد ً‬
‫كعبادة متعّبد أربعين عاما ‪ .‬ص ‪182‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬ينقل الشيخ الطوسي قدس سره هذا الحديث‬
‫عن جماعة ‪ ،‬عن أبي المفضل قال ‪ :‬حدثنا علي بن جعفر‬
‫بن مسافر الهذلي قال ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا محمد‬
‫بن يعلي ‪ ،‬عن أبي نعيم عمر بن صبح الهروي عن مقاتل‬
‫بن حيان عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن‬
‫علي عليه السلم و عبدالله بن مسعود عن رسول الله‬
‫)الحديث ( و في كتاب أعلم الدين للديلمي ينقل‬
‫‪80‬‬

‫الحديث و لكن بإختلف بسيط و تحديدا كلمة يوما بدل‬
‫من عاما ‪ .‬و الفرق بينهما كثير ‪.‬‬
‫يوجه الرسول صلى الله عليه و آله طالب العلم ليكون‬
‫علمه موجها و مطلوبا فالنية لها أكبر الثر في تهيئة‬
‫النسان و بناء معنوياته و تقوية روابطه الروحية فالهدف‬
‫من العلم يجب أن يكون واضحا بينا قبل طلبه ‪ .‬و لرب‬
‫عالم درس طوال سنين من عمره و لكن لجل أمر مادي‬
‫بحت فمثل هذا ل يصيبه خير و ليس في علمه أجر و أثر‬
‫ولو ارتقى الى أرفع مدارج العلم و ل يستطيع أن يهدي‬
‫انسانا ولو تصفح آلف الصفحات من الفقه و التفسير و‬
‫الصول فالرسول صلى الله عليه و آله يريد منا أن‬
‫نتدارس العلم و نتعلم لجل هدف يرضي الرب و هو أن‬
‫نرد باطل الى حق و نرد ضال الى هداية فمثل هذا العلم‬
‫يكون له من الجر كعبادة أربعين عاما ‪ .‬و الربعون‬
‫للتكثير و المبالغة و إل فهداية انسان واحد خير مما يخرج‬
‫من الرض و على الرض و مما تشرق عليه الشمس ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الهدف من العلم‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬كمال المؤمن في ثلث خصال ‪ :‬الفقه‬
‫في دينه ‪ ،‬والصبر على النائبة ‪ ،‬والتقدير في المعيشة ‪.‬‬
‫ص ‪182‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬حديث مسند ينقله الشيخ الطوسي بسنده عن‬
‫صفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي غندر عن عبدالله‬
‫بن أبي يعفور عن المام الصادق عليه السلم ‪ .‬و رواته‬
‫من أجلة الصحاب فهو حديث صحيح ‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫الشرح ‪ :‬ثلث صفات يذكرها المام الصادق عليه السلم‬
‫للمؤمن أي ينبغي أن يكون للمؤمن هذه الصفات ‪:‬‬
‫‪ -1‬ان يكون متفقها في دينه عارفا حلل الله و حرامه ‪ .‬و‬
‫التفقه في الدين بمقدار الضرورة واجب فرض على كل‬
‫مسلم و مسلمة ‪.‬‬
‫‪ -2‬الصبر على المصائب و الحوادث ‪ .‬و هذا أمر في غاية‬
‫الهمية فكلما ازداد النسان من ربه ازداد صبره على‬
‫النوائب و المصائب ‪.‬‬
‫‪ -3‬التقدير في المعيشة أي التخطيط لعيش أفضل و‬
‫القتصاد في المصروفات و عدم السراف ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬خصال المؤمن‬

‫قال الباقر )ع( ‪ :‬قال أبو ذر ‪ -‬رض ‪ -‬في خطبته ‪ :‬يا‬
‫ل ول ما ٌ‬
‫مبتغي العلم !‪ ..‬ل تشغلك الدنيا ول أه ٌ‬
‫ل عن‬
‫ت فيهم ثم غدوت‬
‫نفسك ‪ ،‬أنت يوم تفارقهم كضيف ب ّ‬
‫ولت منه إلى‬
‫عنهم إلى غيرهم ‪ ،‬الدنيا والخرة كمنزل تح ّ‬
‫غيره ‪ ،‬وما بين البعث والموت إل كنومة نمتها ثم‬
‫ن قلبا ليس‬
‫استيقظت عنها ‪ ،‬يا جاهل !‪ ..‬تعّلم العلم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫فيه شيٌء من العلم ‪ ،‬كالبيت الخراب الذي ل عامر له‪.‬ص‬
‫‪182‬‬
‫المصدر‪ :‬أمالي الطوسي‬
‫السند ‪ :‬أخبرنا جماعة ‪ ،‬عن أبي المفضل ‪ ،‬قال حدثنا‬
‫رجاء بن يحيى بن سامان العبرتائي الكاتب عن هارون بن‬
‫مسلم بن سعدان الكاتب قال حدثني مسعدة بن زياد‬
‫الربعي عن أبي عبدالله عن أبيه عليهما السلم انه قال‬
‫‪82‬‬

‫في خطبة أبي ذر ‪ ) :‬الحديث ( و ينقله الكليني في‬
‫الكافي بسنده عن علي بن الحكم عن المثنى عن أبي‬
‫بصير عن المام الصادق عليه السلم قال ‪ :‬كان أبوذر‬
‫يقول في خطبته )الحديث ( و الخطبة طويلة اقتبس‬
‫المجلسي جزءا منها في هذا الباب ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يا طالب العلم الدنيا كلها ل خير فيها لن ما فيها‬
‫إما خير و إما شر فأما الشر فإنه مضر ل يركن اليه‬
‫العاقل و أما خيره فغير نافع أيضا لنه معّرض للزوال ‪ .‬و‬
‫قد ورد كثيرا في القرآن أن متاع الدنيا قليل ‪ .‬و المتاع‬
‫في حد ذاته متعة مؤقتة ‪ .‬بناء عليه أصرف عينك و قلبك‬
‫عن الدنيا و اهتم بنفسك فيما تكسبه من فائدة مؤجلة‬
‫دائمة و ل تلهك الدنيا بمالها و زينتها و زبرجها ‪ :‬قال تعالى‬
‫‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل تلهكم أموالكم و ل أولدكم عن‬
‫ذكر الله و من يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " ‪.‬‬
‫ثم يرغب أبوذر في ترك الدنيا و يشبه النسان بضيف جاء‬
‫اليها ليقيم فيها مدة قصيرة ثم يرحل الى بيته الدائم و‬
‫مقره الخالد فعليه ان يأخذ من الدنيا أمتعة الخرة و‬
‫يعوض عن أمتعة الدنيا الفانية بما هو باق دائم يحتاج اليه‬
‫في عقباه ‪ .‬و في آخر خطابه ‪ -‬حسب هذا الحديث ‪-‬‬
‫يحرض بشدة على تعلم العلم ذلك لن قلبا ليس فيه علم‬
‫مثله كمثل دار متهالكة خاوية ل يوجد من يعمرها و‬
‫يستفيد منها ‪ .‬فعليك يا طالب العلم أن تتسلح بسلح‬
‫العلم حتى يكون عملك ذا أجر و ثمر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الحث على طلب العلم‬

‫ل كما تم ّ‬
‫ن هذه القلوب تم ّ‬
‫ل البدان ‪،‬‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫فابتغوا لها طرائف الحكمة ‪ .‬ص ‪182‬‬
‫‪83‬‬

‫المصدر‪ :‬النهج‬
‫السند ‪ :‬ذكره الشريف الرضي في نهج البلغة و نقل منه‬
‫الخرون ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬طرائف الحكم أي غرائبها لتنبسط اليها القلوب ‪.‬‬
‫هكذا جاء في شرح النهج ‪ .‬و أظن أن طرائف الحكمة ل‬
‫تنحصر على الغرائب بل ربما كان المقصود منها تنوع‬
‫العلم فل يقتصر التعليم على علم واحد حتى ل يمل‬
‫النسان كما يمل البدن من حالة واحدة و طعام واحد ‪.‬‬
‫فطرائف الحكمة ربما كان الغرض منها تنوع مصادر‬
‫الحكمة و العلم مضافا الى أن الغرض الخر من طرائف‬
‫الحكم ما يستوجب تفكه القلب و اجمام النفس و ل‬
‫يمكن ذلك في العلوم المعقدة التي تحتاج الى تفكير كبير‬
‫بل ربما كان كالمثال الحكمية و انواع الشعر و طرائف‬
‫البلغة و ما يرجع الى كيفية المعاشرة مع الهل و‬
‫الصحاب ففي ذلك ليس كثير فكر و طويل تأمل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬ملل القلب‬
‫***‬
‫‪2008/1/14‬‬

‫ن أولى الناس بالنبياء أعلمهم بما جاؤوا‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫ن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه‬
‫به ‪ ،‬ثم تل )ع( ‪ } :‬إ ّ‬
‫وهذا النبي والذين آمنوا { ‪ .‬ص ‪183‬‬
‫المصدر‪ :‬النهج‬
‫السند ‪ :‬الحكمة ‪ 96‬من نهج البلغة و بالطبع لم يذكر‬
‫السند في النهج كالعادة ‪.‬‬
‫‪84‬‬

‫الشرح ‪ :‬إن أقرب الناس الى النبياء و أفضلهم و أكثرهم‬
‫مقاما و شرفا و كرامة هم العلماء الذين يعرفون و‬
‫يفقهون ما جاء به النبي و كلما ازداد علم المرء بحديث‬
‫النبياء كلما ازداد شرفا و كرامة ‪ ..‬هكذا يصف أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم أقرب الناس الى الرسول و أعلهم‬
‫منزلة و مقاما و بالتأكيد ل يخص ذلك الرجال فالرجل و‬
‫المرأة متساويان تماما في هذا القرب و هذه الكرامة و‬
‫رب امرأة أفضل من ألف رجل إن كانت أعلم بما جاء به‬
‫نبيها من العلم و الحكمة ‪ ..‬و ل يخص نسبا دون آخر‬
‫فالكرامة للعالم دون غيره مهما كان لونه و حسبه و نسبه‬
‫بل و إن حسب النسان و شرفه بمقدار علمه و تقواه ‪.‬‬
‫هناك ملحظة في هذا الحديث ‪ :‬ربما كان الصل فيه "‬
‫أعملهم " و ليس " أعلمهم " لن الستدلل بالية تدل‬
‫على التباع ل على مجرد المعرفة النظرية فأولى الناس‬
‫بإبراهيم الذين اتبعوه أي الذين عملوا بما أمرهم إبراهيم ‪.‬‬
‫و قد جاء في البحار أيضا ‪ " :‬في بعض النسخ أعلمهم وهو‬
‫أظهر " ‪.‬‬
‫و في مجمع البيان أيضا وردت كلمة " أعملهم " و بذلك‬
‫يقتضي الخذ بهذه الكلمة دون الكلمة التي جاءت في‬
‫النهج و ربما يقتضي أيضا تغيير مكان وضعه في البحار ‪.‬‬

‫سئل علي )ع( عن الخير ما هو ؟‪ ..‬فقال ‪ :‬ليس الخير أن‬
‫ن الخير أن يكثر علمك ويعظم‬
‫يكثر مالك وولدك ‪ ،‬ولك ّ‬
‫حلمك ‪ .‬ص ‪183‬‬
‫المصدر‪ :‬النهج‬

‫‪85‬‬

‫السند ‪ :‬الحديث وارد في نهج البلغة المجلد الرابع ‪ /‬ص‬
‫‪ 21‬و ليس له سند ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬من الفضل أن ننقل الحديث كله لنه ل يتضمن‬
‫كل موارد الخير كما عرفها أمير المؤمنين عليه السلم‬
‫فقد ورد في الحديث أنه سئل عليه السلم عن الخير ما‬
‫هو ؟ فقال ‪ :‬ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك و لكن‬
‫الخير أن يكثر علمك و يعظم حلمك ‪ ،‬و أن تباهي الناس‬
‫بعبادة ربك ‪ .‬و بناء عليه فإن الخير يتضمن ثلث عوامل ‪:‬‬
‫‪ -1‬كثرة العلم ‪ .‬و ليس فوق العلم خير فالمصداق البرز‬
‫للخير هو العلم و الحكمة بشرط أن يتبقاهما النسان من‬
‫مصادرهما الحقيقية ‪.‬‬
‫‪ -2‬كثرة الحلم أو كما يقول المام عظم الحلم فالحلم‬
‫يكبر و ل يكثر كالعلم ‪ .‬و أرى أن من مستلزمات طلب‬
‫العلم على طالبه أن يكون حليما صبورا على الشدائد و‬
‫إل فل يتمكن من الوصول الى مبتغاه ‪.‬‬
‫‪ -3‬العبادة ‪ ..‬فالعلم دون العمل منقصة للمرء و ليس‬
‫مفخرة و العمل هو التباع و الطاعة فالنسان يجب عليه‬
‫أول أن يتفقه في دينه و أن يعمل وفق علمه أول بأول‬
‫فالعلم و العمل أي العبادة متلزمان ولو أن العبادة تجمع‬
‫تحت ردائها العلم و العمل فكسب العلم لوجه الله أفضل‬
‫عبادة ثم العمل ‪.‬‬

‫قال علي )ع( ‪ :‬كل وعاء يضيق بما جعل فيه إل وعاء‬
‫العلم ‪ ،‬فإنه يّتسع‪.‬ص ‪183‬‬
‫المصدر‪ :‬النهج‬
‫‪86‬‬

‫السند ‪ :‬نهج البلغة ج ‪ / 4‬ص ‪47‬‬
‫الشرح ‪ :‬كلم عظيم لرجل عظيم فكل الوعية المادية و‬
‫حتى الحسية تضيق إل وعاء العقل الذي يحوي المعقولت‬
‫و المعلومات فهذا الوعاء ل يمكن أن يضيق بكثرة مواده‬
‫بل يتسع و ينبسط كلما تكررت عليه المعقولت و‬
‫المعلومات و لذلك نلحظ أن كثرة العلم تفتح علينا آفاقا‬
‫أوسع لنستنبط مما علمناه علوما أخرى و معارف جديدة‬
‫تتجدد بالضافة و ل تضيق عليها المساحات ‪.‬‬

‫عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار ‪.‬‬
‫من ُ‬
‫قال علي )ع( ‪َ :‬‬
‫ص ‪183‬‬
‫المصدر‪ :‬النهج‬
‫السند ‪ :‬ليس له سند كما سبق ‪ .‬و لكن الجملة ضمن‬
‫خطبة طويلة لمير المؤمنين عليه السلم تدعى خطبة‬
‫الوسيلة و ذكرها الكليني في الكافي أيضا بكل تفاصيلها )‬
‫ج ‪/ 8‬ص ‪( 33‬‬
‫الشرح ‪ :‬أجل يا مولي العالم بالعلوم و الحكام ينظر اليه‬
‫الناس نظرة تقدير و احترام و ذلك لجللة قدرة و عظمة‬
‫مقامه فالعالم مثله بين الناس كمثل النبي و المام لنه‬
‫في الحقيقة يمثل النبياء و الئمة عليهم السلم ‪ .‬و لذلك‬
‫نرى أن العالم الذي كسب علمه لوجه الله يجعل الله في‬
‫سيماه وقارا و هيبة و يجعل وده و حبه في قلوب الناس ‪،‬‬
‫فيهابه الحكام و يوقره المؤمنون و يقدره عامة الناس ‪.‬‬
‫***‬
‫‪28/1/2008‬‬
‫‪87‬‬

‫قال علي )ع( ‪ :‬المودة أشبك النساب ‪ ،‬والعلم أشرف‬
‫الحساب ‪ .‬ص ‪183‬‬
‫المصدر‪ :‬النهج‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬الكلمة من الحكمة يسمعها‬
‫الرجل ‪ ،‬فيقول أو يعمل بها خيٌر من عبادة سنة ‪ .‬ص ‪183‬‬
‫المصدر‪:‬‬
‫من طلب علما ً فأدركه كتب الله له‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫من طلب علما ً فلم يدركه كتب الله‬
‫كفلين من الجر ‪ ،‬و َ‬
‫له كفل ً من الجر ‪ .‬ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬

‫ب أن ينظر إلى عتقاء الله من‬
‫من أح ّ‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫النار فلينظر إلى المتعّلمين ‪ ،‬فو الذي نفسي بيده ‪ ،‬ما‬
‫من متعّلم يختلف إلى باب العالم إل كتب الله له بك ّ‬
‫ل‬
‫قدم عبادة سنة ‪ ،‬وبنى الله بكل قدم مدينة في الجنة ‪،‬‬
‫ويمشي على الرض وهي تستغفر له ‪ ،‬ويمسي ويصبح‬
‫مغفورا له ‪ ،‬وشهدت الملئكة أنهم عتقاء الله من النار ‪.‬‬
‫ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫***‬
‫‪2008/1/29‬‬
‫‪88‬‬

‫من طلب علما ً فأدركه كتب الله له‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫من طلب علما ً فلم يدركه كتب الله‬
‫كفلين من الجر ‪ ،‬و َ‬
‫له كفل ً من الجر ‪ .‬ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫نقله الهيثمي في مجمع الزوائد عن وائلة بن السقع نقل‬
‫عن الطبراني في الكبير و بمراجعة المعجم الكبير‬
‫للطبراني نراه ينقل الحديث عن أحمد بن محمد بن يحيى‬
‫بن حمزة الدمشقي عن اسحق بن ابراهيم أبوالنضر عن‬
‫ربيعة بن يزيد الرحبي عن وائلة بن السقع عن‬
‫الرسول ‪ ...‬و ينقله ابن حجر عن سنن أبي داود ‪ .‬على‬
‫كل حال الحديث لم ُيذكر في منابعنا الروائية الصلية و‬
‫الشهيد الثاني رحمه الله نقله عن كتب أهل السنة و ل‬
‫أدري ان كانت منابعنا و مصادرنا قليلة الحديث عن فضل‬
‫العلم حتى نضطر الى نقل الحاديث عن رجال وثقهم‬
‫الطبراني و ابن حجر و أبو داود ! و يكفي أن وائلة بن‬
‫السقع ناقل الحديث هو الذي يروي عن رسول الله )ص(‬
‫كذبا و افتراء أنه قال ‪ " :‬المناء عند الله ثلثة أنا و جبريل‬
‫و معاوية !!! " فهل يصح لنا أخذ الحديث عن طريقه و قد‬
‫افترى على رسول الله صلى الله عليه و آله ؟ و هل‬
‫فقدنا كل مصادرنا الروائية لنستجدي مثل هذا الحديث‬
‫عن الوضاعين ؟!‬
‫الشرح ‪ :‬يقول هذا الحديث المنقول من غير منابعنا أن‬
‫من طلب علما و وصل اليه فله ضعفين من الجر و من‬
‫طلب علما و لم يتمكن من اللمام به فله ضعف من‬
‫الجر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫‪89‬‬

‫من طلب العلم فهو كالصائم نهاره ‪،‬‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫ن بابا ً من العلم يتعّلمه الرجل خيٌر له من‬
‫القائم ليله ‪ ،‬وإ ّ‬
‫أن يكون له أبو قبيس ذهبا ً ‪ ،‬فأنفقه في سبيل الله ‪ .‬ص‬
‫‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬هذا الحديث ككثير من أحاديث منية المريد‬
‫مرفوع و ليس له سند واضح ‪ .‬و الظاهر أن هذا الحديث‬
‫أيضا منقول من كتب السنة ذلك لن منابعنا الروائية قبل‬
‫الشهيد قدس الله سره لم تشهد مثل هذا الحديث كما‬
‫لحظت في بحثي و حتى ان المولى محمد صالح‬
‫المازندراني ينقله في كتابه " شرح أصول الكافي " ‪10/2‬‬
‫بقوله ‪ " :‬و من طرق العامة عنه صلى الله عليه و آله‬
‫قال ‪ ... :‬الحديث "‬
‫الشرح ‪ :‬طالب العلم يكون له من الجر كأجر مؤمن‬
‫يصوم نهاره و يقوم ليله بالدعاء و الصلة و المناجاة ‪ .‬و‬
‫واضح أن مثل هذا الشخص الذي يصوم كل أيامه و يقوم‬
‫كل ليالي عمره له من الجر عند الله الكثير الكثير ‪ .‬و‬
‫الحديث يريد ان يقيس فضل طلب العلم بهذه المكانة‬
‫السامية و المنزلة الرفيعة ‪ .‬و حتى أن بابا من العلم‬
‫يتعلمه النسان خير له من أن ينفق ذهبا في سبيل الله‬
‫يزن كجبل أبي قبيس ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬
‫من جاءه الموت وهو يطلب العلم‬
‫قال النبي )ص( ‪َ :‬‬
‫ة واحدةٌ في‬
‫ليحيي به السلم ‪ ،‬كان بينه وبين النبياء درج ٌ‬
‫الجنة ‪ .‬ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫‪90‬‬

‫السند ‪ :‬و هذا الحديث أيضا غير وارد في منابعنا الروائية‬
‫و الشهيد رحمه الله ينقله عن سنن الدارمي ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 100‬أو تفسير الفخر الرازي ج ‪ 2‬ص ‪ 180‬و الدارمي‬
‫ينقله بسنده عن بشر بن ثابت البزار عن نصر بن القاسم‬
‫عن محمد بن اسماعيل عن عمرو بن كثير عن الحسن‬
‫عن رسول الله ‪ ...‬و الرازي ينقله مرفوعا عن الحسن و‬
‫ينقله ابن عساكر مرسل عن الحسن و ابن النجار عن‬
‫أنس ‪ ..‬و لم ينقله أحد من علمائنا السابقين على الشهيد‬
‫الثاني رحمه الله ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الشرط الوارد في الحديث شرط جميل حيث ل‬
‫ينفع مجرد أخذ العلم و تعلمه فهناك من يتعلم العلم‬
‫ليباهي به العلماء أو ليتفاخر على عامة الناس أو له‬
‫مقاصد مادية و لذلك فالحديث يشترط على أن يكون‬
‫طلب العلم لجل احياء الدين المبين و إل فهو هراء و‬
‫عبث ل يزيد صاحبه ال خسارا فمن كانن خدمة السلم‬
‫هدفه و ديدنه من طلب العلم فإن بينه و بين النبياء درجة‬
‫واحدة فقط يسبقه النبياء في الجنة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬درجة العلماء‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬لئن يهدي الله بك رجل واحدا ‪ ،‬خيٌر من‬
‫أن يكون لك حمر النعم ‪ .‬ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬الحديث ورد ضمن حديث خيبر حيث قال صلى‬
‫الله عليه و آله ‪ " :‬لعطين الراية غدا رجل يفتح الله على‬
‫يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و كان من‬
‫الغد و جاء علي و أعطاه الراية فقال له الرسول ضمن‬
‫مقاله ‪ ... " :‬فو الله لن يهدي الله بك رجل واحدا خير‬
‫من أن يكون لك حمر النعم ‪ "..‬و قد نقل الحديث كثير‬
‫‪91‬‬

‫من رجال الحديث و منهم البخاري و مسلم بإسنادهما عن‬
‫سعيد بن سهل ‪.‬‬
‫و كان ينبغي ورود الحديث في البحار ضمن أحاديث‬
‫الهداية ل أحاديث فضل العلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬حديث جميل نقله كثير من علماء الحديث من‬
‫العامة ضمن حديث الراية و نقله بعضهم منفصل كما ورد‬
‫في جامع بيان العلم ‪ 147/1‬و مفتاح دار السعادة ‪ 65/1‬و‬
‫احياء علوم الدين ‪ 9/1‬و ل يهمنا السند مادام المحتوى‬
‫جميل بالرغم من أنه لم بذكر في منابعنا الصلية و أما‬
‫حمر النعم فكناية عن الشياء الثمينة جدا و تعني البل‬
‫الحمر ) من اللون الحمر ( و هي أنفس و أثمن أموال‬
‫العرب آنذاك و كانوا يضربون بها المثل في نفاسة الشيء‬
‫بل و ليس عندهم أنفس و أثمن منه ‪ .‬و ل يشك اثنان أن‬
‫هداية انسان و إخراجه من ظلمات الجهل و الضللة خير‬
‫من أن يكون له ملء الرض ذهبا و قد ورد مثل هذا‬
‫الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله قائل لمعاذ ‪:‬‬
‫" يا معاذ لن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من الدنيا‬
‫و ما فيها " ‪ .‬أجل الهداية خير من كل شيء مادي حتى لو‬
‫كانت المقايسة بين هداية انسان واحد و بين اعطائه كل‬
‫الدنيا بما فيها من النعم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل الهداية‬
‫***‬
‫‪2008/2/9‬‬
‫ن مثل ما بعثني الله به من الهدى‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬إ ّ‬
‫ة‬
‫ة طيب ٌ‬
‫ث أصاب أرضا ‪ ،‬وكان منها طائف ٌ‬
‫مَثل غي ٍ‬
‫والعلم ك َ‬
‫فقبلت الماء ‪ ،‬فأنبتت الكل والعشب الكثير ‪ ،‬وكان منها‬
‫‪92‬‬

‫أجادب أمسكت الماء ‪ ،‬فنفع الله بها الناس وشربوا منها ‪،‬‬
‫وسقوا وزرعوا ‪ ،‬وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان‬
‫ل تمسك ماًء ول تنبت كل ً ‪ ،‬فذلك مثل من فقه في دين‬
‫الله ‪ ،‬وتفّقه ما بعثني الله به ‪ ،‬فعلم وعّلم ‪ ،‬ومثل من لم‬
‫يرفع بذلك رأسا ً ولم يقبل هدى الله الذي ُأرسلت به ‪ .‬ص‬
‫‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬مصدر الحديث من كتب العامة نقله صاحب منية‬
‫المريد بدون سند و بدون ذكر الكتاب الذي ينقل عنه ‪ .‬و‬
‫قد بحثت عنه فلقيته في صحيح مسلم ) ج ‪ - 7‬ص ‪( 63‬‬
‫عن أبي بكر بن أبي شيبة و أبي عامر الشعري و محمدج‬
‫بن العلء قالوا حدثنا أبو اسامة عن بريد عن أبي بردة عن‬
‫أبي موسى ) الشعري ( عن رسول الله ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و نقله‬
‫الخرون منه و لم أعثر على الحديث في مصادرنا الروائية‬
‫‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يشبه الرسول الهداية و العلم اللذان بعثه الله‬
‫بهما بالمطر الذي يصيب أرضا فقسم منها تقبل الغيث )‬
‫المطر ( لنها أرض خصبة فتنبت عشبا و فواكه و خضارا‬
‫كثيرة و منها أراض جدباء و لكنها تمسك في باطنها الماء‬
‫لينتفع منه الحاضر و البادي فيسقون به أنعامهم و يرتوون‬
‫منه و قسم آخر أرض خشنة ل تمسك في داخلها ماء‬
‫فالقسم الول يشبه به من تفقه في الدين فتعلم و عّلم‬
‫غيره و القسم الخر لمن اهتدى لنفسه دون أن يعلم‬
‫غيره و قسم ثالث للذي ل يتقبل الهداية من الناس‬
‫ليست لهم قلوب حافظة و ل أفهام واعية فإذا سمعوا‬
‫العلم ل ينتفعون به و ل يحفظونه ليصال النفع الى‬
‫الخرين ‪..‬‬
‫‪93‬‬

‫العشب و الكل و الحشيش كلها أسماء للنبات لكن‬
‫الحشيش مختص باليابس و العشب و الكل مختصان‬
‫بالرطب ‪ .‬و أما الجادب فهي الرض الجدباء التي ل تنبت‬
‫كل و زرعا ‪ .‬و أما القيعان جمع القاع و هو الرض‬
‫المستوية الملساء ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬من غدا في طلب العلم أظّلت عليه‬
‫الملئكة ‪ ،‬وبورك له في معيشته ‪ ،‬ولم ينقص من رزقه ‪.‬‬
‫ص ‪184‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬لم يذكر الشهيد الثاني رحمه الله سند الحديث و‬
‫لم يذكر حتى مصدره و الحديث منقول من كتب العامة‬
‫منها الدر المنثور لجلل الدين السيوطي ) ج ‪ - 4‬ص ‪313‬‬
‫( عن أبي سعيد الخدري ‪ .‬و منها كتاب كنز العمال ) ج‬
‫‪ - 10‬ص ‪ ( 163‬عن الخدري أيضا ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الذي يصبح و همه طلب العلم يظلله الملئكة‬
‫بظلل الرحمة اللهية و يبارك الله في معيشته الدنيوية‬
‫دون أن ينقص من رزقه شيئا و أظن أن الجملتين تؤكدان‬
‫بعضهما بعضا فمن بورك له في العيش فإنه يوفى رزقه ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬
‫ش نشأ في العلم والعبادة حتى‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬أيما نا ٍ‬
‫يكبر ‪ ،‬أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين‬
‫ديقا ‪ .‬ص ‪185‬‬
‫ص ّ‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬

‫‪94‬‬

‫السند ‪ :‬أصل الحديث منقول من كتب العامة و منها‬
‫المعجم الكبير للطبراني عن أبي أمامة و يشبهه حديث‬
‫آخر نقله المتقي الهندي في كنز العمال ) ج ‪ - 15‬ص‬
‫‪ ( 785‬عن أبي أمامة أيضا عن الرسول )ص( ‪ " :‬ايما‬
‫ناش نشأ في عبادة الله حتى يموت أعطاه الله أجر‬
‫تسعة و تسعين صديقا ‪".‬‬
‫و قد نقل صاحب كنز العمال نفس الحديث أيضا بعبارة "‬
‫ش ‪ ).‬ج ‪ - 10‬ص ‪( 152‬‬
‫ناشئ " بدل من نا ٍ‬
‫الشرح ‪ :‬النشأ هو الحداث و الناشئ أو الناشي هو‬
‫الحدث أي الشاب فإذا نشأ الشاب في طلب العلم و‬
‫العبادة و استمر الى أن يكبر أعطاه الله ثواب ‪ 72‬صديقا‬
‫و بالطبع هذا الجر الكبير ان كان في مقابل طلب العلم‬
‫خالصا مخلصا لله ليس ببعيد من الله تعالى أن يعطيه‬
‫طالب العلم و لكن ان كان في نيته و هدفه أمر آخر‬
‫فليس عمله بمحمود أصل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬من غدا إلى المسجد ل يريد إل ليتعّلم‬
‫خيرا أو ليعّلمه كان له أجر معتمر تام العمرة ‪ ،‬ومن راح‬
‫إلى المسجد ل يريد إل ليتعّلم خيرا أو ليعّلمه ‪ ،‬فله أجر‬
‫جة ‪ .‬ص ‪185‬‬
‫م الح ّ‬
‫حا ّ‬
‫ج تا ّ‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬الحديث وارد في كتاب المستدرك على‬
‫الصحيحين ) ج ‪ - 1‬ص ‪ ( 91‬عن أبي عاصم عن ثور بن‬
‫يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة و مجمع الزوائد )‬
‫ج ‪ - 1‬ص ‪ ( 123‬عن أبي أمامة أيضا و رواه الطبراني و‬
‫غيرهم من علماء العامة ‪.‬‬
‫‪95‬‬

‫و الظاهر أن الشهيد رحمه الله ينقل كل أحاديث فضل‬
‫العلم و طلبه من كتب العامة و مصادرها دون ذكر السند‬
‫بعد أن استحسنها !‬
‫الشرح ‪ :‬الحضور الى المسجد و الدخول فيه إن كان‬
‫بقصد طلب العلم ففي أوله ثواب عمرة كاملة و في‬
‫الثاني ثواب حج كامل ‪ .‬هذا اذا صح الحديث و ل أدري‬
‫لماذا الفاصل بين الغدو الى المسجد و الرواح فيه‬
‫كالفاصل بين العمرة الكاملة و الحج الكامل !‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل طلب العلم‬
‫***‬
‫‪2008/2/14‬‬
‫أتيت النبي )ص( وهو في المسجد مت ّ‬
‫كىء على برد له‬
‫أحمر فقلت له ‪ :‬يا رسول الله !‪ ..‬إني جئت أطلب العلم ‪،‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ن طالب العلم لتحّفه الملئكة‬
‫مرحبا بطالب العلم ‪ ،‬إ ّ‬
‫بأجنحتها ‪ ،‬ثم يركب بعضها بعضا حتى يبلغوا سماء الدنيا‬
‫من محّبتهم لما يطلب ‪ .‬ص ‪185‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫سند الحديث ‪ :‬ينقل الشهيد الثاني حديثه في منية المريد‬
‫عن صفوان بن عسال عن الرسول ‪ ...‬و الحديث منقول‬
‫عن المعجم الكبير للطبراني ) ج ‪ 8‬ص ‪ ( 54‬و أسد‬
‫الغابة ) ‪ ( 28 / 3‬و في المعجم الكبير يذكر سنده و يصله‬
‫الى عبد الله بن مسعود ثم صفوان بن عسال و أما ابن‬
‫عبدالبر فينقله عن طريق زر بن حبيش قال جاء رجل من‬
‫‪96‬‬

‫مراد يقال له صفوان بن عسال الى رسول الله ‪ ..‬الخبر ‪.‬‬
‫و قد نقل الحديث المجلسي في البحار بإسم صفوان بن‬
‫غسان ‪ .‬و أكثر رجال الحديث لم يذكروه في كتبهم و من‬
‫ذكره اكتفى بهذا الحديث و حديث جواز المسح على‬
‫الخفين في حال الحرب ! و حديث اليهودي الذي جاء مع‬
‫صاحبه الى الرسول يسأله عن تسع ىيات بينات ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يقول الراوي صفوان بن عسال أو غسان )‬
‫بإختلف النقل لدى الرواة ( أنه جاء الى الرسول في‬
‫المسجد و عليه عباءة حمراء و سأله أنه جاء لطلب العلم‬
‫حب الرسول بطالب العلم و قتال ان طالب العلم‬
‫فر ّ‬
‫تحتضنه الملئكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضا ) و غير‬
‫معلوم ما المقصود من هذه الجملة ( حتى يبلغوا الى‬
‫السماء المطلة على الدنيا ) فهل هناك من سموات للدنيا‬
‫و سموات للخرى ؟! ( و كل ذلك لحبهم للعلم الذي‬
‫يطلبه طالبه ‪ .‬و العبارات ليست واضحة المعالم و لم يرد‬
‫الحديث في أي مصدر شيعي فما الفائدة منه ؟!‬

‫من‬
‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬كفى بالعلم شرفا أن ي ّ‬
‫دعيه َ‬
‫ما ً ) أن‬
‫ل يحسنه ‪ ،‬ويفرح إذا ُنسب إليه ‪ ،‬وكفى بالجهل ذ ّ‬
‫( يبرأ منه من هو فيه ‪ .‬ص ‪185‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬لم ينقل الشهيد سند الحديث ‪ .‬و رأيت صاحب‬
‫المستطرف ) البشيهي ( ينقله في كتابه ) ‪( 21 / 1‬‬
‫بدون ذكر سند أيضا ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫الشرح ‪ :‬كلم جميل جدا منسوب الى أمير الفصاحة و‬
‫البلغة أمير المؤمنين سلم الله عليه وبالرغم من أن‬
‫الحديث مرسل و لكنه يحتوي على مضمون رائع عال وهو‬
‫أن الجميع حتى الجهال يحاولون النتساب الى العلم لن‬
‫العلم فخر و شرف و كرامة بل و منتهى الشرف للنسان‬
‫أن يكون عالما بعد التقوى و أما الجهل فالجميع بشمئز‬
‫منه و ينفر عنه حتى الجاهل نفسه لنه صفة مهينة مشينة‬
‫وضيعة ‪ .‬و على هذا المعنى يقتبس الشاعر قول امير‬
‫المؤمنين عليه السلم و يقول ‪:‬‬
‫كفى شرفا للعلم دعواه جاهــل ***** و يفرح أن ُيدعى‬
‫اليه و ُينسب‬
‫و يكفي خمول للجهـــالة انني ***** أراع متى أنسب‬
‫اليها و أغضب‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬العلم أفضل من المال بسبعة ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنه ميراث النبياء والمال ميراث الفراعنة ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬العلم ل ينقص بالنفقة والمال ينقص بها ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬العلم يدخل في الكفن ويبقى المال ‪.‬‬
‫الخامس ‪ :‬المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم ل يحصل‬
‫إل للمؤمن خاصة ‪ .‬السادس ‪ :‬جميع الناس يحتاجون إلى‬
‫صاحب العلم في أمر دينهم ‪ ،‬ول يحتاجون إلى صاحب‬
‫المال ‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫وي الرجل على المرور على الصراط‬
‫السابع ‪ :‬العلم يق ّ‬
‫والمال يمنعه ‪ .‬ص ‪185‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬ينقله الشهيد رحمه الله دون سند في منية المريد‬
‫و ينقله الخرون عنه ‪ .‬و لم أجد الحديث في مصادرنا‬
‫الروائية بل رأيت الفخر الرازي ينقله في تفسيره ) ‪/2‬‬
‫‪( 183‬‬
‫الشرح ‪ :‬سبعة خصال يجعل العلم في منزلة أعلى و‬
‫مرتبة اسمى من المال كما يقول أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم ‪:‬‬
‫‪ -1‬العلم ميراث النبياء و الولياء و المرسلين و أما المال‬
‫فأكثر اصحابه الجبابرة و الطواغيت الذين ينهبون الناس و‬
‫يسرقون أموال الضغفاء ‪ .‬و لول الظلم لما بقي المال‬
‫بهذه الكثرة والوفرة في أيدي المترفين و خرج من أيدي‬
‫الفقراء المستضعفين ‪!.‬‬
‫‪ -2‬كما جاء في الحديث فالعلم يزيد و يكثر مع تعليمه‬
‫للخرين و انفاقه على المتعلمين و أما المال فإنه ينقص‬
‫بالنفاق و يقل ‪ .‬و هذا واضح تماما فالعالم كلما علم غيره‬
‫استذكر علومه و توصل خللها الى معلومات أكثر بالطبع‬
‫و أما المال فينقص بالصرف ‪.‬‬
‫‪ -3‬المال يحتاج منك أن تحفظه في صندوق محكم أو في‬
‫البنوك ‪ -‬مثل ‪ -‬حتى ل يصل اليه أيدي اللصوص و كلما زاد‬
‫المال كلما كثر الحرص على حفظه في مأمن من‬
‫الناهبين و أما العلم فل يحتاج الى الحفظ بل هو الذي‬
‫يحفظ النسان و يحرصه ‪ ،‬يحفظه من الدخول الى مهاوي‬
‫النزلق و الفساد و النجراف الى الرذيلة ‪ ،‬و يحفظ من‬
‫‪99‬‬

‫الوقوع في مخالب الغيار و مكائد الشياطين و خدع‬
‫الدجالين و ما أكثرهم ‪.‬‬
‫‪ -4‬عندما يموت المرء يتوزع أمواله بين وراثه و ل‬
‫حمل معه‬
‫يستطيع حمل ماله معه الى قبره و حتى لو ُ‬
‫فلن يستفيد منه قطعا و أما العلم فإنه يدفن مع النسان‬
‫و يكون جليسه و أنيسه في القبر ‪ ،‬لن العلم يرفعه‬
‫درجات و يرى هذه الرفعة واضحا مليا بعد وفاته ‪.‬‬
‫‪ -5‬حسب هذا الحديث فإن المال يحصل عليه كل إنسان‬
‫بكده و سعيه كائنا من كان فالممؤمن و الكافر في طلب‬
‫المال سواء و أما العلم ‪ -‬الذي به يتعرف النسان على‬
‫ربه و يتعلم الحلل و الحرام ‪ -‬فإنه خاص بالمؤمن و لن‬
‫يصل اليه الكافر لنه ل يريده و ل يستسيغه ‪.‬‬
‫‪ -6‬العالم يحتاج اليه الجميع و ل يستغني من علمه‬
‫الطبيب و التاجر و المهندس و الفلح و الكاسب و كل‬
‫الناس لن الجميع مبتلون بمسائل شرعية فالفقه يتدخل‬
‫في كل شئون الحياة و بالتالي تكون الحاجة الى العالم‬
‫ضورة ملحة ل مناص منها و أما صاحب المال فل يحتاج‬
‫اليه أحد إل الفقراء الذين يطلبون منه شيئا من متاع الدنيا‬
‫و كثير منهم يستعفف من الطلب حتى في حالة الُعسرة ‪.‬‬
‫ل ل ينفد و يحتاج اليه النسان‬
‫‪ -7‬و أخيرا فالعلم رأس ما ٍ‬
‫لكي يمّر مرتاح البال على الصراط يوم ل ينفع مال و ل‬
‫بنون و أما المال فإن فيه حسابا عسيرا يمنع المرء من‬
‫المرور مرتاحا على الصراط إل من اكتفى منه بالقليل و‬
‫نجى ففي ذلك اليوم يقال للمخفين جوزوا و للمثقلين‬
‫حطوا ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬
‫‪100‬‬

‫قال زين العابدين )ع( ‪ :‬لو يعلم الناس ما في طلب العلم‬
‫ن الله تعالى‬
‫لطلبوه ولو بسفك المهج ‪ ،‬وخوض الّلجج ‪ ،‬إ ّ‬
‫أوحى إلى دانيال ‪:‬‬
‫ق أهل العلم ‪،‬‬
‫ي الجاهل المستخ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ف بح ّ‬
‫ن أمقت عبيدي إل ّ‬
‫ب عبادي عندي التقي‬
‫ن أح ّ‬
‫التارك للقتداء بهم ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الطالب للثواب الجزيل ‪ ،‬اللزم للعلماء ‪ ،‬التابع للحكماء ‪،‬‬
‫القابل عن الحكماء ‪ .‬ص ‪186‬‬
‫المصدر‪ :‬منية المريد‬
‫السند ‪ :‬ورد في كتاب المعتبر للمحقق الحلي هذا‬
‫الحديث ) الجزء الول منه ( منقول عن المام الصادق‬
‫عليه السلم و وورد في البحار أيضا في ج ‪ - 1‬ص ‪177‬‬
‫و ورد في الكافي عن الحسين بن محمد عن علي بن‬
‫محمد بن سعد ‪ ،‬رفعه ‪ ،‬عن أبي حمزة عن المام زين‬
‫العابدين عليه السلم ) ‪ ( 35 / 1‬فالحديث مرفوع ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬اذا علم الناس فضل طلب العلم و أجره لطلبوه‬
‫ولو كان في ذلك إزهاق أرواحهم لن العلم مصدر‬
‫الشرف و منبع الكرامة فحتى لو فني النسان في طلبه‬
‫فإنه يكون مأجورا و عند الله مقربا و إن طلب العلم‬
‫يخرج المرء من حضيض الجهالة ليرفعه إلى عنان‬
‫السعادة و من حدود الصفات البشرية الناسوتية الى‬
‫مدارج الصفات الملكوتية العالية ‪ .‬أجل ‪ ..‬لو علم الناس‬
‫ما في طلب العلم من فوائد مادية و معنوية و من أجر و‬
‫ثواب لسارعوا اليه ولو بإراقة دماء قلوبهم و زهق‬
‫أرواحهم و للجوا المكاره و ارتكبوا المشاق و المتاعب‬
‫في سبيل ذلك المر الحيوي الهام ‪.‬‬
‫‪101‬‬

‫و لقد أوحى الله تعالى لنبيه دانيال بأن ابغض عبيده عنده‬
‫الجاهل الذي يستخف بحق أهل العلم و ل يقدرهم و ر‬
‫يبجلهم و ل يستعظم شأنهم و ل يقتدي بهم و ل يأخذ‬
‫بمشورتهم و ل يتبع آراءهم و أفكارهم المستمدة من‬
‫الكتاب و السنة و أما اولئك العباد الذين يلجؤون الى‬
‫العلماء و يزورونهم صباح مساء و يلتزمون باتباعهم و‬
‫القتداء بهم و السترشاد برأيهم و الستزادة بحكمهم‬
‫فإنهم أحب العباد الى بارئهم و ان لهم عند الله لجرا‬
‫عظيما ‪ .‬و انه لمن حقوق العالم على الجاهل أو على من‬
‫ل يستنكف من طلب العلم أن يقتدوا به و من لم يقتد‬
‫بهم فقد استخف بالعلم و العالم و الستخفاف بهم ‪،‬‬
‫كفران بالنعم و استخفاف بالولياء و العياذ بالله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم و العلماء‬

‫قال رسول الله )ص( ‪:‬من سلك طريقا يطلب فيه علما‬
‫سلك الله به طريقا الى الجنة‪ ..‬وان الملئكة لتضع‬
‫اجنحتها لطالب العلم رضا به ‪ ،‬وانه ليستغفر لطالب العلم‬
‫من في السماء ومن في الرض حتى الحوت في البحر ‪،‬‬
‫وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم‬
‫ليلة البدر ‪ ..‬وان العلماء ورثة النبياء ‪ ،‬ان النبياء ام‬
‫يوّرثوا دينارا ول درهما ولكن ورثوا العلم ‪ ،‬فمن اخذ منه‬
‫اخذ بحظ وافر ‪.‬ص ‪164‬‬
‫المصدر‪ :‬امالي الصدوق‬
‫السند ‪ :‬و نقله أيضا الكليني في الكافي ) ‪ (26-1‬بسنده‬
‫عن محمد بن الحسن و علي بن محمد عن سهل بن زياد‬
‫و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا ‪ ،‬عن جعفر‬
‫بن محمد الشعري ‪ ،‬عن عبدالله ميمون القداح و علي بن‬
‫‪102‬‬

‫ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي‬
‫عبدالله عليه السلم قال قال رسول الله ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و أما‬
‫الصدوق في أماليه فإنه ينقله عن الحسين بن ابراهيم عن‬
‫علي بن ابراهيم عن أبيه ابراهيم بن هاشم عن عبد الله‬
‫بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلم عن‬
‫رسول الله ‪.‬و كما ترى فإن الخبر له أكثر من سند‬
‫متصل بالمام الصادق عليه السلم و انه حديث معتبر ‪ .‬و‬
‫نقله عنهما كثير من العلماء في كتبهم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬بالرغم من أن طلب العلم جاء بصورة عامة و‬
‫لكن المراد ‪ -‬و الله العالم ‪ -‬من العلم هو العلم بالكتاب و‬
‫السنة و الحكام أي العلم الرباني الذي يدخل النسان في‬
‫طريق يوصله الى الجنة و الجنة في الدنيا هي العلوم‬
‫اللهية ابتداء من التوحيد و انتهاء الى الحكام الشرعية ‪.‬‬
‫و الملئكة تضع أجنحتها أي أنها تستغفر لطالب العلم لن‬
‫الله يرضى به و أكثر من هذا فكل ذي روح حتى‬
‫الحيوانات تستغفر لطالب العلم و تطلب من الله أن‬
‫يستر عليه زلته و يغفر له خطاياه ‪ .‬و ان فضل العالم‬
‫على العابد كفضل القمر على سائر النجوم من حيث‬
‫شدة النارة و الضاءة حسب مشاهدة الرائي له و لها ‪ .‬و‬
‫الفضل يزيد و يكثر ان كان العالم عابدا أيضا فالعابد‬
‫الجاهل بل شك أقل قدرا من العالم حتى لو لم يكن‬
‫بمستوى العابد من حيث كثرة الصلة و الصيام لن‬
‫ركعتين يصليهما العالم العارف بالله أفضل بكثير من آلف‬
‫الركعات دون عرفان و تبصر ‪ .‬و ان العالم يرثون العلم و‬
‫الكمال و الحكمة من النبياء حيث انهم لم يورثوا دينارا و‬
‫درهما و أما التوريث بالعلم فإنه باق ما بقي الدهر ولو‬
‫بعد آلف السنين من موت النبياء ‪ .‬و ان هاهنا إشارة‬
‫لبقاء العلم من النبي أو العالم يرثه من بعده كل من‬
‫‪103‬‬

‫طلب العلم و استنار بنوره ‪ .‬و ان الحظ الوفى و الوفر‬
‫لطالب العلم دون غيره ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم و العالم‬
‫***‬
‫‪5-3-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬الناس يغدون على ثلثة ‪ :‬عالم ومتعّلم‬
‫وغثاء ‪ :‬فنحن العلماء ‪ ،‬وشيعتنا المتعّلمون ‪ ،‬وسائر الناس‬
‫غثاء ‪ .‬ص ‪187‬‬
‫المصدر‪ :‬الخصال‬
‫السند ‪ :‬ذكره الشيخ الصدوق في الخصال بسنده عن‬
‫محمد بن الحسن قال ‪ :‬حدثنا محمد بن الحسن الصفار‬
‫عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي‬
‫الوشاء عن احمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد‬
‫الله عليه السلم ‪ .‬و أما الكليني رحمه الله فقد ذكره في‬
‫الكافي ) ‪ ( 34-1‬بسنده عن علي بن ابراهيم عن محمد‬
‫بن عيسى عن يونس عن جميل عن أبي عبد الله و بتغيير‬
‫طفيف في اللفاظ و نقله أيضا بسند أبي خديجة بدون‬
‫توضيح أي تصنيف الناس دون تفصيله ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يصنف المام الصادق عليه السلم الناس الى‬
‫ثلثة أصناف ل رابع لهم فإما أن يكون النسان عالما‬
‫واصل لما خلقه الله من أجله و هو العبادة بالعلم و العمل‬
‫‪ ،‬عارفا بالحكام فقيها فيها و عامل لها و إما أن يكون‬
‫متعلما يريد الوصول الى ذلك الكمال الذي يقربه الى الله‬
‫‪104‬‬

‫تعالى ‪ ،‬مستعدا لتلقي العلم ‪ ،‬مهيئا نفسه لتعلم الحكام و‬
‫إما أن يكون كزبد السيل جفاء غثاء أو كبالي ورق الشجر‬
‫في مساقط السيل ل ُيهتم به و ليس له قدر و ل منزلة و‬
‫ل درجة ‪ .‬و هؤلء الغثاء هم الوباش و الراذل من عامة‬
‫الناس و ما أكثرهم ل يستظلون بظل واق و ل يستنيرون‬
‫بنور راق ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬اصناف الناس‬

‫ي علي بن أبي طالب )ع(‬
‫قال كميل بن زياد ‪ :‬خرج إل ّ‬
‫فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجّبان ) أي مقبرة ( ‪ ،‬وجلس‬
‫ي فقال ‪:‬‬
‫وجلست ‪ ،‬ثم رفع رأسه إل ّ‬
‫م‬
‫يا كميل !‪ ..‬احفظ عني ما أقول لك ‪ :‬الناس ثلثة ‪ :‬عال ٌ‬
‫ج رعاع أتباع كل‬
‫م على سبيل نجاة ‪ ،‬وهم ٌ‬
‫رباني ‪ ،‬ومتعل ٌ‬
‫ناعق ‪ ،‬يميلون مع كل ريح ‪ ،‬لم يستضيئوا بنور العلم ولم‬
‫يلجأوا إلى ركن وثيق ‪.‬‬
‫يا كميل !‪ ..‬العلم خيٌر من المال ‪ ،‬العلم يحرسك وأنت‬
‫تحرس المال ‪ ،‬والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على‬
‫النفاق ‪.‬‬
‫يا كميل !‪ ..‬محبة العالم دين يدان به ‪ ،‬يكسبه الطاعة في‬
‫حياته ‪ ،‬وجميل الحدوثة بعد وفاته فمنفعة المال تزول‬
‫بزواله ‪.‬‬
‫ياكميل !‪ ..‬مات خّزان الموال وهم أحياء ‪ ،‬والعلماء باقون‬
‫ما بقي الدهر ‪ ،‬أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب‬
‫ن ههنا ‪ -‬وأشار بيده إلى صدره ‪ -‬لعلما ً لو‬
‫موجودة ‪ ،‬هاه إ ّ‬
‫أصبت له حملة ‪ ،‬بلى أصبت له لقنا ً غير مأمون ‪ ،‬يستعمل‬
‫آلة الدين في طلب الدنيا ‪ ،‬ويستظهر بحجج الله على‬
‫‪105‬‬

‫ة من دون‬
‫خلقه ‪ ،‬وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليج ً‬
‫ولي الحق ‪ ،‬أو منقادا ً لحملة العلم ‪ ،‬ل بصيرة له في‬
‫أحنائه ‪ ،‬يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ‪.‬‬
‫أل ل ذا ول ذاك ‪ ،‬فمنهوم باللذات ‪ ،‬سلس القياد‬
‫ى بالجمع والدخار ليسا من رعاة الدين‬
‫للشهوات ‪ ،‬أو مغر ً‬
‫‪ ،‬أقرب شبها بهما النعام السائمة ‪ ،‬كذلك يموت العلم‬
‫بموت حامليه ‪.‬‬
‫اللهم !‪ ..‬بلى ل تخلو الرض من قائم بحجة ظاهر ‪ ،‬أو‬
‫ف مغمور ‪ ،‬لئل تبطل حجج الله وبّيناته ‪ ،‬وكم ذا وأين‬
‫خا ٍ‬
‫أولئك القّلون عددا العظمون خطرا ؟‪ ..‬بهم يحفظ الله‬
‫حججه حتى يودعوها نظراءهم ‪ ،‬ويزرعوها في قلوب‬
‫أشباههم ‪ ،‬هجم بهم العلم على حقائق المور ‪ ،‬فباشروا‬
‫روح اليقين ‪ ،‬واستلنوا ما استوعره المترفون ‪ ،‬وأنسوا‬
‫بما استوحش منه الجاهلون ‪ ،‬صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها‬
‫ة بالمح ّ‬
‫ل العلى ‪.‬‬
‫معّلق ٌ‬
‫يا كميل !‪ ..‬أولئك خلفاء الله ‪ ،‬والدعاة إلى دينه ‪ ،‬هاى‬
‫هاى شوقا إلى رؤيتهم استغفر الله لي ولكم ‪ .‬ص ‪188‬‬
‫المصدر‪ :‬الخصال‬
‫السند ‪ :‬ينقله الصدوق رحمه الله في خصاله عن أبي‬
‫الحسن محمد بن علي بن الشاه قال ‪ :‬حدثنا أبو إسحاق‬
‫الخواص عن محمد بن يوسف الكديمي عن سفيان بن‬
‫وكيع عن أبيه عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد‬
‫عن كميل ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و نقله الشيخ أيضا في كمال الدين‬
‫بسند آخر ينتهي الى كميل و نقله كثيرون بأسناد مختلفة‬
‫تنتهي الى كميل بن زياد رحمه اله ‪ .‬و الحديث مشهور‬

‫‪106‬‬

‫الشرح ‪ :‬حديث عجيب يفصل فيه أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم فضل العلم و العالم على غيره و كأنه يؤكد ذلك‬
‫مرارا بعد أن أخذ بيد كميل و ذهبا الى المقبرة حيث ل‬
‫تراهما العيون و كأنه يريد أن يسّر الى صاحبه سرا فيقول‬
‫له مؤكدا عليه أن يحفظ ما يقوله ‪:‬‬
‫الناس ثلثة أصناف فإما أن يكون عالما ربانيا عارفا بالله‬
‫متألها شديد التمسك بدين الله و طاعته و إما أن يكون‬
‫متعلما يريد أن ينقذ نفسه من مهاوي الفساد و مزالق‬
‫الضلل و يصل الى ما وصل اليه العلماء من قرب و كمال‬
‫و أما أن يكون تافها سافل ل قدر له ‪ ،‬مثله كمثل الذباب‬
‫الصغير الذي يسقط على وجوه الغنم و أعينها يتبع كل‬
‫صوت دون وعي و يميل الى كل حركة دون رشاد لم‬
‫يتنور قلبه بنور العلم و لم يلجأ في مدلهمات الحياة الى‬
‫ملجأ آمن و ركن وثيق ‪.‬‬
‫ثم يتنفس الصعداء ليكمل مسيرة العلم بقوله ‪ :‬العلم خير‬
‫من المال فل تفاضل و ل تناسب بينهما ذلك لن العلم‬
‫يحفظك أيها النسان من النحراف و النجراف و أما‬
‫المال فأنت تحرسه و تحافظ عليه من السارقين الناهبين‬
‫و المال عندما تنفق منه شيئا فإنه ينقص و أما العلم‬
‫فكلما أنفقت أكثر ازددت علما و معرفة و أجرا‬
‫محبة العالم الرباني التي تؤدي الى صحبته خير دين يدان‬
‫به المرء ذلك لن العالم هو الذي تاخذ منه معالم دينك و‬
‫أحكام شريعتك فإن أحسنت الصحية و أخذت منه ما‬
‫نفعك في دينك و دنياك فأنت الكاسب و انت الرابح ليس‬
‫في الدنيا فحسب بل و حتى فيما بعد الموت فيحسنون‬
‫القول فيك و يمدحونك فيما أفنيت عمرك فيه ‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫يا كميل عندما يزول المال تزول كل منافعه و هذا أمر‬
‫واضح فلماذا تخّزنه لغيرك حتى ُيمحى اسمك بعد موتك و‬
‫أما إن كنت تريد البقاء حتى بعد الموت فعليك بالعلم لن‬
‫العلم باق ما بقي أثره و العلماء ل يفنون و ل يموتون ‪.‬‬
‫فها نحن اليوم نستفيد من نتاج فكر العلماء السابقين‬
‫الذي ماتوا قبل قرون فعلم العالم مخزون في القلوب‬
‫حتى لو لم يكن مطبوعا محشورا بين صفحات الكتب ‪.‬‬
‫يستفيد منه الجيال تلو الجيال و يترحم عليه كل من‬
‫استضاء بنوره و علمه ‪.‬‬
‫ثم يشير المام بتأثر الى صدره الشريف و يقول لكميل ‪:‬‬
‫ان هاهنا لعلما جما فصدر المام مملوء بالعلم و لكن أين‬
‫من يستفيد منه ‪ ،‬أين الذين يطلبونه عن فهم و دراية و‬
‫أما الذين يتلقون العلم ليباهون به و يفتخرون بعلمهم و‬
‫يجذبون البسطاء من الناس لجل فوائد مادية أو شهرة أو‬
‫طلب جاه فهؤلء ليسوا حملة العلم الحقيقيين بل هم‬
‫كالنعام بل هم أضل سبيل ‪.‬‬
‫ثم يدرج بالقول الى حجج الله على عباده و هم الئمة‬
‫المعصومون الذين وجب الله طاعتهم على عباده‬
‫فيقسمهم الى قسمين قسم ظاهر و قسم مخفي غائب‬
‫فالظاهر هم الئمة الحد عشر و الغائب المخفي هو‬
‫المام المنتظر سلم الله عليهم أجمعين و يصفهم بقوله ‪:‬‬
‫"اللهم بلى ل تخلو الرض من قائم بحجة ظاهر مشهور أو‬
‫مستتر مغمور " و السبب في ذلك أنه لبد لهذه المة من‬
‫حجة في كل زمان فل يمكن أن تخلو الرض من حجة‬
‫ثانية واحدة وال ساخت الرض بأهلها و بهم يحتج الله‬
‫على الناس و هؤلء بالرغم من قلة عددهم فإنهم أعظم‬
‫شأنا و أعلى مقاما و مرتبة من سائر الناس و هم‬
‫المقدمة و هم المقربون و هم خلفاء الله في الرض و‬
‫‪108‬‬

‫دعاة الله الى الدين الحق فإنهم جاؤوا الى الدنيا و‬
‫أرواحهم معلقة بالمحل العلى ‪ .‬ثم تنغس الصعداء " هاه‬
‫هاه شوقا الى رؤيتهم " و استغفر الله و نزع يده من يد‬
‫كميل و قال له ‪ :‬انصرف اذا شئت ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬حجج الله‬
‫***‬
‫‪15-3-2008‬‬
‫روي‬
‫يعلم‬
‫يعلم‬
‫يعلم‬
‫يعلم‬

‫ن الناس أربعة ‪ :‬رج ٌ‬
‫ل‬
‫عن بعض الصادقين )ع( ‪ :‬أ ّ‬
‫م فاّتبعوه ‪ ..‬ورج ٌ‬
‫ل‬
‫ويعلم أنه يعلم فذاك مرشد ٌ عال ٌ‬
‫ل فأيقظوه ‪ ،‬ورج ٌ‬
‫ول يعلم أنه يعلم ‪ ،‬فذاك غاف ٌ‬
‫لل‬
‫ل فعّلموه‪ ..‬ورج ٌ‬
‫ويعلم أنه ل يعلم ‪ ،‬فذاك جاه ٌ‬
‫لل‬
‫ويعلم أنه يعلم ‪ ،‬فذاك ضا ّ‬
‫ل فأرشدوه ‪.‬ص ‪195‬‬

‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬الحديث نقل في الغوالي بهذا التعبير ‪ " :‬نقل عن‬
‫بعضهم عليهم السلم " و ل يعني ذلك أنه أحد الصادقين‬
‫سلم الله عليهما كما جاء في نقل البحار عن الغوالي و‬
‫ربما اشتبه عليه المر في حديث ثبل هذا حيث ينقله أيضا‬
‫من الغوالي و عن أحد الصادقين سلم الله عليهما‪ .‬و‬
‫مهما كان فالحديث ضعيف لعدم ذكر السند و المسند اليه‬
‫و ذلك بالرغم من جمال المحتوى ‪ .‬و هناك من نسبه الى‬
‫المام الصادق عليه السلم و لكن أيضا دون سند و دون‬
‫ذكر الرواة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الناس على أربعة أصناف ‪ -1 :‬عالم ‪ :‬و هو الذي‬
‫يعلم كثيرا من الحقائق و يعلم أنه عالم فهذا النسان‬
‫يستحق أن يكون مرشدا لغيره ‪ .‬و هنا يأتي سؤال ‪ :‬هل‬
‫حقا العالم يعلم بأنه عالم ؟ بالرغم من أن القرآن يصرح‬
‫‪109‬‬

‫بانه ‪ " :‬و ما أوتيتم من العلم ال قليل " و قد رأيت في‬
‫شرح حياة بعض كبار العلماء أنهم في اواخر حياتهم كانوا‬
‫يصرحون بكثرة جهلهم و أنهم عندما كانوا في قمة العلم‬
‫كانوا يعترفون بجهلهم ‪ .‬و لكن ربما قال قائل بأن الدعاء‬
‫غير العلم فمهما بلغوا من العلم يميزون كثرة مجهولتهم‬
‫أمام معلوماتهم ) و هذا علم كبير في حد ذاته ( و ل‬
‫يمانع ذلك من علمهم بأنهم علماء ‪ .‬على كل حال ل بد‬
‫لمرشد الناس و هاديهم أن يكون هو عالما ل أن يفشل‬
‫في الجابة على أبسط السئلة مثل قوله تعالى " و فاكهة‬
‫ب و ل يعرف تفسير اليات و‬
‫و أبا " فل يعرف معنى ال ّ‬
‫يجعل نفسه واليا على المة ‪ " .‬قل هل يستوي الذين‬
‫يعلمون و الذين ل يعلمون "‬
‫‪ -2‬الغافل ‪ :‬و هو الذي يعلم و يفقه و لكنه ل يعلم أنه‬
‫يعلم ! و هنا أيضا سؤال يطرح نفسه ‪ :‬كيف يمكن لرجل‬
‫أمضى عمره في العلم و المعرفة و ل يعرف أنه عالم‬
‫حتى يحتاج الى التنبيه و الستيقاظ من غفلته ؟!!‬
‫‪ -3‬الجاهل البسيط ‪ :‬و معنى ذلك أنه يجهل كثيرا من‬
‫الشياء و لكنه يعلم بجهله فل يدعي العلم مثل كثيرين‬
‫يدعون العلم و ل يفقهون شيئا و العجيب أنهم لشدة‬
‫جهلهم ل يعلمون أنهم هم الجهال ‪ .‬و هذا الصنف من‬
‫الناس الذي يعترفون بجهلهم و ل يستكبرون ‪ ،‬لبد من‬
‫تعليمهم لن لهم القابليةو الستعداد بعكس الجاهل‬
‫المركب الذي ل يتقبل العلم من العلماء لجهله المركب‬
‫كما سيأتي ‪.‬‬
‫‪ -4‬الجاهل المركب ‪ :‬و هذا من أخطر أصناف الناس حيث‬
‫أنه ل يعلم شيئا و ل يعلم بأنه ل يعلم ‪ .‬ان شدة الغباء‬
‫لديه وصلت الى درجة عالية حيث يدعي العلم وهو جاهل‬
‫‪110‬‬

‫بأبسط مبادئه ‪ .‬و أظن أن أكثر الناس ن هذا الصنف حيث‬
‫تراهم يبحثون في أي موضوع تفتحه أمامهم و كأنهم‬
‫علماء الدهر و فلسفة العصر فيدخلون في جميع وديان‬
‫العلم وهم ل يفقهون شيئا ‪ .‬مثل هذا الشخص أحمق ل‬
‫يمكن معاشرته و مرافقته بل الولى البتعاد عنه تماما ‪ .‬و‬
‫نعم ما قال المتنبي ‪ :‬لكل داء دواء يستطب به *** إل‬
‫الحماقة أعيت من يداويها ‪ .‬و جاء في الثر عن عيسى بن‬
‫مريم عليه السلم قوله ‪ " :‬داويت المرضى فشفيتهم‬
‫بإذن الله و أبرأت الكمه و البرص بإذن الله ‪ ،‬و عالجت‬
‫الموتى فأحييتهم بإذن الله ‪ ،‬و عالجت الحمق فلم أقدر‬
‫على إصلحه ‪ .‬قيل يا رسول الله ‪ :‬و ما الحمق ؟ قال ‪:‬‬
‫المعجب برأيه و نفسه الذي يرى الفضل كله له ل عليه و‬
‫يوجب الحق كله لنفسه و ل يوجب عليها حقا فذلك‬
‫الحمق الذي ل حيلة في مداواته " ‪ ).‬الختصاص ‪ -‬ص‬
‫‪( 221‬‬
‫التصنيف ‪ :‬اصناف الناس‬

‫م‬
‫مة اس ٌ‬
‫قال الهادي )ع( ‪ :‬الغوغاء قتلة النبياء ‪ ،‬والعا ّ‬
‫ق من العمى ‪ ،‬ما رضي الله لهم أن شّبههم بالنعام‬
‫مشت ٌ‬
‫حتى قال ‪ } :‬بل أض ّ‬
‫ل سبيل {‪ .‬ص ‪196‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الطوسي‬

‫السند ‪ :‬نقله الطوسي رحمه الله في أماليه بسنده عن‬
‫جماعة ! عن أبي المفضل عن عبدالله بن محمد بن عبيد‬
‫‪ ،‬عن أبي الحسن الثالث عليه السلم ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و الجملة‬
‫الولى " الغوغاء قتلة النبياء " نقله بعضهم كصاحب العدد‬
‫القوية ) علي بن يوسف الحلي ( منقول عن المام الرضا‬
‫عليه السلم ‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫الشرح ‪ :‬الغوغاء كما جاء في نهج البلغة يصفهم أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم بقوله ‪ " :‬هم الذين اذا اجتمعوا‬
‫غلبوا ‪ ،‬و اذا تفرقوا لم يعرفوا " و قال أيضا ‪ " :‬هم الذين‬
‫اذا اجتمعوا ضروا و اذا تفرقوا نفعوا " فقيل ‪ :‬قد عرفنا‬
‫مضرة اجتماعهم فما معنى افتراقهم ؟ فقال ‪ " :‬يرجع‬
‫اصحاب المهن الى مهنتهم فينتفع الناس بهم كرجوع البناء‬
‫الى بنائه و النساج الى منسجه و الخباز الى مخبزه " ‪ .‬و‬
‫اجمال القول فإن الغوغاء هم عامة الناس الذين يدعونهم‬
‫الفهماء أو أصحاب المكر لغرض ما فل يفكرون و ل‬
‫يستطيعون الهتداء الى سبيل الحق فتراهم يسرعون الى‬
‫دعوا اليه و غالبا ما ُيدعون الى أمور باطله فيتسببون‬
‫ما ُ‬
‫في الشغب و الخراب ‪ .‬و لكن كما قال امير المؤمنين‬
‫عليه السلم اذا تفرقوا فكل يرجع الى مهنته و يعمل بها و‬
‫بذلك ينتفع الناس منهم و أما اجتماع هؤلء الغوغائيين‬
‫فكلها ضرر حتى أن المام الهادي سلم الله عليه يصفهم‬
‫مة التي هي بمعنى الغوغائيين حيث‬
‫بقتلة النبياء ‪ .‬و العا ّ‬
‫يعني العوام من الناس أو الهمج الرعاع فيقول المام أن‬
‫العامة مشتقة من كلمة " العمى " حيث انهم عميان‬
‫البصيرة ل يهتدون الى سبيل الحق بل يتبعون الباطل‬
‫حيثما اشتهوا و حيثما كانت فيه مصلحتهم دون النظر الى‬
‫عواقب المور أو الرجوع الى مبدأ الحق المطلق سبحانه‬
‫و تعالى ‪ .‬ثم يقتبس المام سلم الله عليه آية القرآن‬
‫حيث يشبههم بالنعام و الحيوانات بل و أضل سبيل حتى‬
‫من البهائم ‪ .‬فكيف يستطيع هؤلء الغوغائيين أن ينتخبوا‬
‫حاكما أو نائبا بالحق ؟!‬
‫التصنيف ‪ :‬أصناف الناس‬

‫‪112‬‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬إذا أرذل الله عبدا ً ح ّ‬
‫ظر عليه‬
‫العلم‪.‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫النهج‬

‫السند ‪ :‬هذا الحديث وارد في نهج البلغة مرفوعا كالعادة‬
‫و قد ُنقل بصيغة مختلفة قليل عن رسول الله صلى الله‬
‫عليه و آله في كنز العمال ) ‪ ( 175-10‬حيث يقول ‪ " :‬ما‬
‫استرذل الله عبدا إل ح ّ‬
‫ظر عليه العلم و الدب " و هذه‬
‫الجملة أكثر وضوحا فالنسان ان كان في نفسه مهانا‬
‫ليس له قابلية الكرامة و العزة عندئذ يسترذله الله‬
‫لتحقيره هو نفسه فلم يوفقه لطلب العلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الرذل النسان الحقير الدنيء الذي فيه خساسة‬
‫و دنية فإذا حّقر الله انسانا لقابليته للتحقير و المهانة فإنه‬
‫بالتأكيد يحرم عليه تلقي العلم اللهي و يبعد عنه الحكمة‬
‫و لم يوفقه لتحصيلهما ‪ .‬و قد أجاد الشاعر حيث قال ‪:‬‬
‫شكوت الى وكيع سوء حالي *** فأرشدني الى ترك‬
‫المعاصي‬
‫و قال لن حفظ العلم فضل *** و فضل الله ل يؤتيه‬
‫عاصي‬
‫و كما قال أمير المؤمنين عليه السلم فالعلم أصل كل‬
‫خير و الجهل أصل كل شر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬كانت الحكماء فيما مضى من‬
‫الدهر تقول ‪ :‬ينبغي أن يكون الختلف إلى البواب‬
‫لعشرة أوجه ‪:‬‬
‫‪113‬‬

‫أولها ‪ :‬بيت الله عّز وجل لقضاء نسكه والقيام بحقه وأداء‬
‫فرضه ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أبواب الملوك الذين طاعتهم متصلة بطاعة الله‬
‫عز وجل ‪ ،‬وحقهم واجب ‪ ،‬ونفعهم عظيم ‪ ،‬وضررهم‬
‫شديد ‪.‬‬
‫والثالث ‪ :‬أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين‬
‫والدنيا ‪.‬‬
‫والرابع ‪ :‬أبواب أهل الجود والبذل الذين ينفقون أموالهم‬
‫التماس الحمد ‪ ،‬ورجاء الخرة ‪.‬‬
‫والخامس ‪ :‬أبواب السفهاء الذين ُيحتاج إليهم في‬
‫الحوادث ‪ ،‬وُيفزع إليهم في الحوائج ‪.‬‬
‫والسادس ‪ :‬أبواب من ُيتقّرب إليه من الشراف ‪،‬‬
‫للتماس الهيئة والمروة والحاجة‪.‬‬
‫والسابع ‪ :‬أبواب من ُيرتجى عندهم النفع في الرأي‬
‫والمشورة ‪ ،‬وتقوية الحزم وأخذ الهبة لما يحتاج إليه ‪.‬‬
‫والثامن ‪ :‬أبواب الخوان لما يجب من مواصلتهم ويلزم‬
‫من حقوقهم ‪.‬‬
‫والتاسع ‪ :‬أبواب العداء التي تسكن بالمداراة غوائلهم ‪،‬‬
‫ويدفع بالحيل والرفق واللطف والزيارة عداوتهم ‪.‬‬
‫والعاشر ‪ :‬أبواب من ينتفع بغشيانهم ويستفاد منهم حسن‬
‫الدب ويؤنس بمحادثتهم ‪ .‬ص ‪197‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الخصال‬

‫السند ‪ :‬نقله الصدوق رحمه الله في خصاله عن أحمد بن‬
‫الحسن القطان عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ‪،‬‬
‫‪114‬‬

‫عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه ‪ ،‬عن مروان بن‬
‫مسلم ‪ ،‬عن ثابت بن أبي صفية ‪ ،‬عن سعد الخفاف عن‬
‫الصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ‪ ..‬الخبر ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ينبغي للنسان أن يزور هذه البواب العشرة‬
‫حيث صنفهم أمير المؤمنين نقل عن الحكماء السابقين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يداوم على زيارة المساجد و المعابد التي يذكر فيها‬
‫اسم الله‬
‫‪ -2‬أن يمر على أبواب الملوك ‪ .‬و ل يمكن القبول بأن‬
‫الغرض من الملوك هم حكام الجور ولو أن الحديث ينقله‬
‫المام عن الحكماء فالملك الذي طاعته متصلة بطاعة‬
‫الله ‪ -‬كما ورد في الحديث ‪ -‬ل يمكن أن يكون إل خليفة‬
‫الله في أرضه و حجته على عباده الين فرض الله‬
‫طاعتهم على العباد و هم النبياء و الئمة المعصومون‬
‫عليهم السلم ‪ ,‬أما الملوك أو حكام الظلم و الجور فل‬
‫يمكن أن يصفهم المام بهذا الوصف العال إل أن يكون‬
‫الحديث ساقطا من درجة العتبار ‪.‬‬
‫‪ -3‬أبواب العلماء من أفضل البواب لن مواصلتهم فيها‬
‫خير الدنيا و الخرة ‪ .‬و منهم يتعلم الحكام و يتفقه في‬
‫الدين و مجالستهم توجب الجر والثواب العظيم ‪.‬‬
‫‪ -4‬الكرماء و أهل الجود حيث تكون في معاشرتهم منفعة‬
‫لنفسه و لغيره ‪.‬‬
‫‪ -5‬أبواب السفهاء و الغوغائيين و الجهال حيث يميلون مع‬
‫كل ريح و يستفيد الشخص منهم بإجتماعهم و تحريكهم‬
‫لغرض ما ‪ .‬و بالتأكيد ان كان تحريكهم لمر حسن فإنه‬
‫مفيد و إل فيكون وزرا كبيرا على من حركهم ‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫‪ -6‬أبواب النقربين الى المراء و الولة حيث يتوسط بهم‬
‫النسان لقضاء حوائجه و حوائج الخوان ‪.‬‬
‫‪ -7‬أبواب الحكماء و العقلء ‪ ،‬يستشيرهم النسان في‬
‫أمور الحياة و يستفيد من تجاربهم و حكمهم ‪.‬‬
‫‪ -8‬و من أفضل البواب أبواب إخوان المرء في الله حيث‬
‫تواصلهم و برهم و الحسان اليهم و الستعانة منهم أمور‬
‫مشروعة راجحة ‪.‬‬
‫‪ -9‬أبواب العداء و ذلك بالمداراة معهم و بلطائف الحيل‬
‫جلب محبتهم و تجنب عدائهم ‪.‬‬
‫‪ -10‬أبواب من يستأنس بهم النسان حيث الخلق‬
‫الحسنة و المعاشرة اللطيفة فغالبا ما يحتاج النسان الى‬
‫صديق حسن العشرة طيب المحادثة ليقضي معه يوما‬
‫ممتعا جميل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬اصناف الناس‬
‫**‬
‫‪16-3-2008‬‬
‫ة‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬المؤمن إذا مات وترك ورق ً‬
‫م ‪ ،‬تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا‬
‫واحدةً عليها عل ٌ‬
‫فيما بينه وبين النار ‪ ،‬وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل‬
‫ة أوسع من الدنيا سبع مرات ‪.‬‬
‫ب عليها مدين ً‬
‫حر ٍ‬
‫ف مكتو ٍ‬
‫ة عند العالم إل ناداه ربه عّز‬
‫ن يقعد ساع ً‬
‫وما من مؤم ٍ‬
‫وج ّ‬
‫ل ‪:‬جلست إلى حبيبي ‪ ،‬وعزتي وجللي لسكنّنك الجنة‬
‫معه ول ُأبالي !‪ .‬ص ‪198‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الصدوق‬
‫‪116‬‬

‫السند ‪ :‬ينقله الصدوق في أماليه عن محمد بن علي‬
‫قال ‪ :‬حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن محمد بن أبي عمر العدني بمكة ‪ ،‬عن أبي العباس بن‬
‫حمزة ‪ ،‬عن أحمد بن سوار ‪ ،‬عن عبيدالله بن عاصم عن‬
‫سلمة بن وردان ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله ‪ ..‬الخبـر‪ .‬و ل أدري صحة الخبر عن سقمه فالقول‬
‫في أنس بن مالك مختلف منهم من يصدق بعض أحاديثه‬
‫و منهم من يقول بضعفه بل بكذبه ‪ .‬جاء في حديث عن‬
‫جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن المام الصادق‬
‫عليه السلم أنه قال ‪ " :‬ثلثة كانوا يكذبون على رسول‬
‫الله ‪ :‬ابو هريرة و أنس بن مالك و امرأة " ) معجم رجال‬
‫الحديث للخوئي ‪ ( 80-11‬وهو الذي كتم حديث الولية‬
‫فابتله الله بالبرص بدعاء أمير المؤمنين عليه السلم‬
‫عليه ‪ .‬و هناك أحاديث كثيرة نقلت عنه في فضائل أهل‬
‫البيت عليهم السلم بالرغم من نقله لحاديث مكذوبة نقل‬
‫كثير منها الميني في الغدير منها قوله عن رسول الله‬
‫)ص( ‪ :‬ما قدمت أبابكر و عمر و لكن الله قدمهما و من‬
‫بهما علي فأطيعوهما و اقتدوا بذكرهما !! فكيف يقدمهما‬
‫النبي و قد أكد مرارا بأن عليا هو الفضل و العلم و‬
‫التقى و الصلح و يأمر الناس بالولء له كما كان في‬
‫حديث غدير خم ‪ .‬فكيف سمع ذلك أنس من الرسول و‬
‫لم يسمع مئات الحاديث في حق أمير المؤمنين ‪ .‬و أما‬
‫أحمد بن سوار و سلمة بن وردان فقليل الحديث ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ل شك أن العلم كلما انتشر أكثر كان أجر صاحبه‬
‫أكثر ولو أن ما في هذا الحديث مبالغ فيه و قد اشتهر بين‬
‫الصحاب فكثيرا ما ينقله العلماء في كتبهم من باب ثواب‬
‫نشر العلم ‪ .‬فكما يقول هذا الحديث ‪ ،‬أن الله يعطي بكل‬
‫حرف مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات‬
‫‪117‬‬

‫فالذي ألف كتابا للحديث يحتوي على ‪ 110‬مجلدات و فيه‬
‫مليين الحروف فكم يكون مقدار مدنه التي يعطيه الله و‬
‫ماذا يريد بمليارات المدن ؟!! أنا ل أدري لماذا ل يتوجه‬
‫الجلة من علمائنا الى نص الحديث ليروا المبالغة فيه قد‬
‫وصل الى قمة جبل افرست ‪ .‬ثم هل يكفي الجلوس عند‬
‫العالم ساعة واحدة ليقسم الله تعالى بعظمته و جللته‬
‫أن يسكنه الجنة مع العالم ؟! و الغريب أن كثيرا من‬
‫علمائنا نقلوا الحديث دون التفكير فيه و دون ملحظة‬
‫السند ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫من تذ ّ‬
‫ك‬
‫كر مصابنا فبكى وأبكى ‪ ،‬لم تب ِ‬
‫قال الرضا )ع( ‪َ :‬‬
‫عينه يوم تبكي العيون ‪ ،‬ومن جلس مجلسا يحيى فيه‬
‫أمرنا ‪ ،‬لم يمت قلبه يوم تموت القلوب‪.‬ص ‪200‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫العيون‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق في كتابه ) عيون أخبار‬
‫الرضا ( في حديث مستند عن أحمد بن الحسن القطان‬
‫و محمد بن بكران النقاش و محمد بن ابراهيم بن اسحاق‬
‫قالوا حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن علي‬
‫بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن المام الرضا‬
‫عليه السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و ذكره كثيرون عنه و الحديث ذو‬
‫مضمون راق ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أجل ‪ ..‬العين التي تبكي على مصابهم سلم الله‬
‫عليهم حبا لهم ‪ ،‬لن تبك يوم القيامة ‪ ،‬ان كان البكاء تقربا‬
‫لله ‪ .‬و أجر البكاء و البكاء على مصابهم لجر عظيم ‪ .‬و‬
‫‪118‬‬

‫اللطيف في الحديث أنه يذكر مباشرة بعد فضل البكاء ‪،‬‬
‫فضل احياء أمرهم ‪ .‬فلعمري ما البكاء ال لحياء أمرهم و‬
‫ما التأكيد على اقامة مجالس العزاء إل لحياء أمرهم و ل‬
‫يوجد على وجه الرض أمٌر أهم من إحياء أمرهم سلم‬
‫الله عليهم فالذي يحيي أمرهم و يجلس في مجلس يحيي‬
‫أمرهم و يشارك في نشر ثقافتهم لم يمت قلبه يوم‬
‫تموت القلوب بإذن الله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬قضل إحياء أمرهم‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬يا خيثمة !‪ ..‬أقرئ موالينا السلم ‪،‬‬
‫وأوصهم بتقوى الله العظيم عّز وج ّ‬
‫ل ‪ ،‬وأن يشهد أحياؤهم‬
‫ن لقياهم حياة‬
‫جنائز موتاهم ‪ ،‬وأن يتلقوا في بيوتهم فإ ّ‬
‫أمرنا ‪ ،‬ثم رفع يده )ع( فقال ‪ :‬رحم الله امرأ أحيا‬
‫أمرنا‪.‬ص ‪200‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الطوسي‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ رحمه الله في أماليه عن أبي عبدالله‬
‫محمد بن محمد عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن أبيه‬
‫عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن‬
‫أحمد بن اسحاق عن بكر بن محمد عن أبي عبدالله عليه‬
‫السلم ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و أما الشيخ المفيد فإنه ينقله كامل في‬
‫كتابه ) الحكايات ‪ -‬ص ‪ ( 93‬حيث يقول خيثمة ‪:‬‬
‫دخلت عليه ) على المام الصادق عليه السلم ( أودعه و‬
‫أنا أريد الشخوص عن المدينة فقال ‪ :‬يا خيثمة أبلغ موالينا‬
‫السلم و أوصهم بتقوى الله و العمل الصالح و أن يعود‬
‫صحيحهم مريضهم و ليعد غنيهم على فقيرهم و أن يشهد‬
‫حيهم جنازة ميتهم و أن يتلقوا في بيوتهم و أن يتفاوضوا‬
‫‪119‬‬

‫في علم الدين ‪ ،‬فإن في ذلك حياة لمرنا رحم الله عبدا‬
‫أحيى أمرنا ‪ .‬و أعلمهم يا خيثمة أنا ل نغني عنهم من الله‬
‫شيئا إل بالعمل الصالح فإن وليتنا ل تنال إل بالورع و إن‬
‫اشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدل ثم خالفه‬
‫الى غيره ‪ ".‬و نقل في الختصاص أيضا ) المنسوب الى‬
‫الشيخ المفيد ( عن ابراهيم بن عمر اليماني عن عبد‬
‫العلى مولى آل سام عن أبي عبد الله ‪ ..‬الى قوله ‪" :‬‬
‫رحم الله من أحيى أمرنا " ‪ .‬و نقله ابن ادريس الحلي في‬
‫مستطرفات السرائر ) ص ‪ ( 625‬و نقل أيضا في الكافي‬
‫و قرب السناد ‪ .‬و الحديث من أروع ما نقل عن المام‬
‫الصادق عليه السلم و لعمري ان الجزء الخير منه و‬
‫الذي لم ينقله صاحب الجواهر ) للختصار ( أهم بكثير مما‬
‫جاء فيه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬و ما أحلى و ألطف من أن يبلغنا إمامنا السلم‬
‫قبل أن يوصينا بتقوى الله و علينا أن نفتخر و نعتز بسلم‬
‫إمامنا لنا فإن سلمه سلمة لديننا ان شاء الله و يوصينا‬
‫المام بوصايا عامة منها عيادة المرضى و تشييع الجنائز و‬
‫مساعدة الغنياء للفقراء ثم يوصينا بوصية خاصة و هي‬
‫إحياء أمرهم و أن نجتمع في بيوتنا بالضافة الى مجالسنا‬
‫و مساجدنا و حسينياتنا ‪ ،‬نجتمع فيها و نحيي فيها أمرهم‬
‫فإحياء أمرهم أهم فريضة من الله عبينا " و ما نودي‬
‫بشيء مثل ما نودي بالولية " ثم يمكث قليل فيؤكد مرة‬
‫أخرى بندائه اياه " يا خيثمة ‪ :‬اخبر و أنبئ شيعتنا و موالينا‬
‫بأنا ل نغني عنهم من الله شيئا إل إن كانوا مؤمنين و‬
‫عملوا الصالحات و اتصفوا بالورع و التقوى ‪ ..‬و ما الولية‬
‫لهم إل اليمان المضاف اليه العمل الصالح و الذي نوجزه‬
‫في كلمة واحدة ‪ :‬التقوى ‪ .‬فشفاعتهم ل تنال من يكون‬
‫مستخفا بصلته أو مجاهرا للفسق و الفجور أبدا ‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫التصنيف ‪ :‬فضل إحياء أمرهم‬

‫ي عني السلم‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬يا داود !‪ ..‬أبلغ موال ّ‬
‫وأني أقول ‪ :‬رحم الله عبدا ً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا ‪،‬‬
‫ن ثالثهما مل ٌ‬
‫ك يستغفر لهما ‪ ،‬وما اجتمع اثنان على‬
‫فإ ّ‬
‫ذكرنا إل باهى الله تعالى بهما الملئكة ‪ ،‬فإذ اجتمعتم‬
‫ن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياؤنا ‪،‬‬
‫فاشتغلوا بالذكر ‪ ،‬فإ ّ‬
‫وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا ‪.‬‬
‫ص ‪200‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الطوسي‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ رحمه الله في أماليه عن محمد بن‬
‫محمد قال اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال ‪:‬‬
‫حدثني القاسم بن محمد عن علي بن ابراهيم عن أبيه‬
‫عن جده عن عبدالله بن حماد النصاري عن جميل بن‬
‫دراج عن معتب مولى أبي عبد الله عليه السلم قال ‪:‬‬
‫سمعته يقول لداود بن سرحان ‪ :‬يا داود ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و نقله‬
‫محمد بن علي الطبري في كتابه ) بشارة المصطفى ص‬
‫‪( 176‬‬

‫الشرح ‪ :‬و نراه سلم الله عليه عندما يريد التأكيد على‬
‫احياء أمرهم يحاول ايصال وصيته المباركة عن طريق أحد‬
‫أصحابه المقربين اليه و نراه يبلغ مواليه السلم من ذلك‬
‫الحين الى يوم القيامة و كأنه يريد التأثير عليهم من خلل‬
‫السلم حتى يصغوا الى وصيته الخالدة بكل لهفة و شوق‬
‫ثم يترحم على من يجتمع مع نفر آخر لحياء و تذاكر‬
‫ذكرهم سلم الله عليهم و كأنه يقول لنا ‪ :‬لو اجتمعتم معا‬
‫‪121‬‬

‫حتى لو لم يتجاوز عددكم الثنين فتذاكروا أمرنا و تباحثوا‬
‫علمنا فإن ثالثكم سيكون مل َ ٌ‬
‫ك مقرب يستغفر لكم طيلة‬
‫مدة احيائكم لمرنا بل و أكثر من ذلك فالله تبارك و‬
‫تعالى بعظمته يباهي بكم الملئكة ‪ ..‬ثم يؤكد ثانية بقوله‬
‫‪ :‬فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر ‪ ..‬لماذا ؟ لن ذكركم لهم‬
‫سلم الله عليهم إحياء لهم ‪ ..‬و يا لهذه الكلمة من أثر‬
‫على قلب الموالي المحب حيث يشتغل بذكرهم و كأنه‬
‫يحييهم عليهم السلم ‪ .‬و تأكيد ثالث أن أفضل الناس‬
‫بعدهم الذين يدعون الخرين الى التمسك بهم و الى‬
‫إحياء آثارهم و ذكر أمرهم صلوات الله عليهم و رحم الله‬
‫من استمع اليهم و أنصت بقلبه لهم و دعا الناس اليهم و‬
‫حشرنا في زمرتهم ان شاء الله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل احياء أمرهم‬
‫***‬
‫‪19-3-2008‬‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬النبياُء قادةٌ ‪ ،‬والفقهاُء سادةٌ ‪،‬‬
‫ومجالستهم زيادةٌ ‪ ،‬وأنتم في ممر الليل والنهار في آجال‬
‫ة فمن‬
‫منقوصة ‪ ،‬وأعمال محفوظة ‪ ،‬والموت يأتيكم بغت ً‬
‫ة ‪ ،‬ومن يزرع شرا ً يحصد‬
‫يزرع خيرا ً يحصد غبط ً‬
‫ة ‪.‬ص ‪201‬‬
‫ندام ً‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الطوسي‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ قدس سره عن جماعة يروون عن‬
‫أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني عن أحمد بن‬
‫عبدالله بن سابور قال ‪ :‬حدثنا أيوب بن محمد الرقي‬
‫الوزان عن سلم بن رزين الحراني عن اسرائيل بن‬
‫‪122‬‬

‫يونس الكوفي عن جده أبي اسحاق عن الحارث الهمداني‬
‫عن علي عليه السلم عن النبي صلى الله عليه و آله ‪..‬‬
‫الخبر ‪ .‬و يذكره المتقي الهندي في كنز العمال ) ‪-15‬‬
‫‪( 934‬‬
‫الشرح ‪ :‬النبياء الذي اختارهم الله تعالى و اصطفاهم من‬
‫بين عباده ل شك أنهم هم قادة المم و أمراؤهم و‬
‫طاعتهم مفروضة و اللتزام بأوامرهم واجب ‪ ..‬و الفقهاء‬
‫الذين أخذوا فقه الحكام من النبياء هم الكبراء و السادة‬
‫و لهم المر بعد النبياء و ان مجالستهم تزيد في علوم‬
‫المرء فجالسوهم و اغتنموا الفرص لن حركة اليام تنبئ‬
‫عن قرب الرحيل و الموت يأتي فجأة فل يبقى ال العمل‬
‫الصالح الذي ينفع النسان لما بعد موته فكلما تعمل في‬
‫الدنيا خيرا ترى نتتيجته الحبور و السرور و حسن الحال‬
‫في ما بعد الموت و كلما تعمل شرا ترى الندم و‬
‫الخسران يوم ل تنفع مال و ل بنون ال من أتى الله بقلب‬
‫سليم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬مجالسة العلماء‬

‫قال رسول الله )ص( ‪:‬بادروا الى رياض الجنة‪،‬فقالوا‪:‬وما‬
‫رياض الجنة ؟قال‪:‬حلق الذكر‪.‬ص ‪202‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫معاني الخبار‬

‫السند ‪ :‬ذكر الحديث في أمالي الصدوق و في معاني‬
‫الخبار و في كتب أخرى كثيرة و في معاني الخبار ينقله‬
‫عن محمد بن بكران النقاش عن أحمد الهمداني عن منذر‬
‫بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن بن علي بن‬
‫‪123‬‬

‫الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن‬
‫الحسن بن علي عليه السلم قال ‪ :‬قال رسول الله ‪...‬‬
‫الخبر ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬وقد ورد هذا الحديث بصيغة أخرى ففي عدة‬
‫الداعي )ص ‪ ( 238‬يصف رسول الله صلى الله عليه و‬
‫آله رياض الجنة بمجالس الذكر و يشجع أصحابه اليها‬
‫حيث يقول ‪ :‬ارتعوا في رياض الجنة و عندما ُيسأل عن‬
‫معنى رياض الجنة يقول ‪ " :‬مجالس الذكر اغدوا و روحوا‬
‫و اذكروا ‪ ...‬و اعلموا أن خير أعمالكم و أزكاها و أرفعها‬
‫في درجاتكم و خير ما طلعت عليه الشمس ذكر الله‬
‫سبحانه ‪".‬‬
‫و حري بالذكر أن يكون أفضل العمال و أزكاها ‪ ..‬أل‬
‫يكفي أن الله تعالى يقول ‪ " :‬أذكروني اذكركم " فإذا‬
‫ذكرناه سبحانه بالطاعة و العبادة ‪ -‬و ليس مجرد الذكر‬
‫اللفظي ‪ -‬فإنه يذكرنا بالنعمة و الحسان و الرحمة و‬
‫الرضوان ‪.‬‬
‫و بالتأكيد حلق الذكر أو مجالس الذكر تشمل مجالس‬
‫ُينشر فيها و ُيذكر فيها فضائل أهل البيت و ُيدرس فيها‬
‫ثقافتهم و علومهم و حكمهم ‪ .‬و ل بد من الشارة بأن‬
‫قسما من الصوفية اختاروا هذا الحديث ليجعلوا لنفسهم‬
‫حلقات من الذكر ‪ -‬كما يدعون ‪ -‬يذكرون فيها بعض‬
‫الذكار بترتيب خاص ثم يرقصون رقصة مخصوصة بهم و‬
‫تراهم يزبدزن و تتغير ألوان وجوههم و يعملون أعمال‬
‫عجيبة ل تمت الى الذكر و ل الى الدين بصلة بل الدين‬
‫بريء منهم و من أعمالهم و بدعهم ‪ .‬فحلق الذكر ل تعني‬
‫هذه الحلقات المصطنعة بل انها مجالس يذكر فيها اسم‬
‫الله كثيرا ‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫التصنيف ‪ :‬مجالس الذكر‬

‫ن الله عّز وج ّ‬
‫ل يقول لملئكته ‪ -‬عند‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫انصراف أهل مجالس الذكر والعلم إلى منازلهم ‪ : -‬اكتبوا‬
‫ثواب ما شاهدتموه من أعمالهم فيكتبون لكل واحدٍ ثواب‬
‫من حضر معهم فل يكتبونه فيقول‬
‫عمله ‪ ،‬ويتركون بعض َ‬
‫الله عّز وج ّ‬
‫ل ‪ :‬ما لكم لم تكتبوا فلنا أليس كان معهم ‪،‬‬
‫وقد شهدهم ؟‪..‬‬
‫ب !‪ ..‬إنه لم يشرك معهم بحرف ‪ ،‬ول تكّلم‬
‫فيقولون ‪ :‬يا ر ّ‬
‫معهم بكلمة ‪ ،‬فيقول الجليل ج ّ‬
‫ل جلله ‪ :‬أليس كان‬
‫ب !‪ ..‬فيقول ‪ :‬اكتبوه‬
‫جليسهم ؟‪ ..‬فيقولون ‪ :‬بلى يا ر ّ‬
‫م ل يشقى بهم جليسهم ‪ ،‬فيكتبونه‬
‫معهم !‪ ..‬إنهم قو ٌ‬
‫معهم ‪ ،‬فيقول تعالى ‪ :‬اكتبوا له ثوابا مثل ثواب أحدهم ‪.‬‬
‫ص ‪202‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬صاحب الغوالي ينقل الحديث كعادته بدون سند‬
‫و لكنه هنا يقول ‪ :‬روى عدة من المشايخ بطريق صحيح‬
‫عن المام الصادق عليه السلم ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و ليسمح لنا‬
‫ابن أبي جمهور الحسائي رحمه الله أن نطلب اسم‬
‫المشايخ منه لنعلم طريقه الى الرواية ‪ .‬و لم ينقله حسب‬
‫تتبعي أحد غيره من القدمين ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ينقل الحديث محاورة بين الرب و ملئكته حيث‬
‫يراهم يكتبون أسماء الذين كانوا يتحدثون و يتباحثون في‬
‫مجلس الذكر و العلم و يذكرون الله و لم يكتبوا أسماء‬
‫بعض من كانوا في المجلس فيقول الملئكة بأنهم لم‬
‫‪125‬‬

‫يشاركوا مع أهل المجلس بحرف واحد و لم يتكلموا معهم‬
‫كلمة واحدة فيأمرهم الله تعالى أن يكتبوا أسماءهم‬
‫بالرغم من عدم مشاركتهم بالحديث فيكفي أنهم‬
‫شاركوهم في مجلسهم فل ينبغي أن ُيتركوا لنه ل يشقى‬
‫جليس أهل مجالس الذكر و العلم ‪ .‬ولو صح الحديث فإنه‬
‫بشارة جميلة لكل من يحضر مجالس العلماء حتى لو لم‬
‫يشاركهم بالحديث ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬مجالس الذكر‬

‫ن الحديث‬
‫دثوا !‪ ..‬فإ ّ‬
‫قال النبي )ص( ‪ :‬تذاكروا وتلقوا وتح ّ‬
‫ن القلوب لترين ) أي لتخبث ( كما يرين السيف‬
‫جلٌء ‪ ،‬إ ّ‬
‫وجلؤها الحديث ‪ .‬ص ‪203‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬بالضافة الى نقله في غوالي اللئالي بدون سند ‪،‬‬
‫فقد نقله الكليني في الكافي مرفوعا أيضا عن محمد بن‬
‫يحيى عن أحمد بن محمد عن عبدالله بن محمد الحجال‬
‫عن بعض أصحابه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أكبر الحتمالت أن المقصود من التذاكر ‪ ،‬تذاكر‬
‫العلم و بحثه و لكن يحتمل أيضا أن يكون معناه أن يتذكر‬
‫بعضنا بعضا بالخير و الرحمة و اللطف ‪ .‬و التلقي أيضا له‬
‫وجهان ‪ :‬إما أن نتلقى لبحث العلم و إما أن نتلقى‬
‫لظهار المحبة فيما بيننا و بين إخوتنا في الله و أما‬
‫الحديث فأظنه هو الحديث الذي يوجب الجر و الثواب ل‬
‫الحاديث الباطلة فالحديث الذي ير ّ‬
‫غب فيه النبي هو الذي‬
‫يذكرنا بالله و بالخرة و يقربنا الى الله تبارك و تعالى‬
‫فالقلب مثل الحديد يصدأ و يخبو و يسود و جلؤه و‬
‫‪126‬‬

‫تصفيته و تنظيفه من الصدأ و الخبث ل يكون ال‬
‫بالحديث ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬ثواب الذكر‬
‫***‬
‫‪25-3-2008‬‬
‫من نجالس‬
‫قال الحواريون لعيسى )ع( ‪ :‬يا روح الله !‪َ ..‬‬
‫من يذ ّ‬
‫كركم الله رؤيته ‪ ،‬ويزيد في علمكم‬
‫؟‪ ..‬قال ‪َ :‬‬
‫منطقه ‪ ،‬وير ّ‬
‫غبكم في الخرة عمله‪.‬ص ‪203‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬صاحب الغوالي ينقله كعادته دون سند و لكن‬
‫الشيخ الكليني رحمه الله ينقله في الكافي الشريف عن‬
‫أحمد بن محمد بن البرقي عن شريف بن سابق عن‬
‫الفضل بن أبي قرة عن أبي عبدالله عليه السلم ‪ ...‬الخبر‬
‫‪ .‬و ينقله المجلسي في البحار عنه و عن الغوالي ‪ .‬الفضل‬
‫بن أبي قرة ضعيف مضطرب المر ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يحصر نبي الله عيسى بن مريم سلم الله عليه‬
‫المعاشرة في ثلثة اشخاص ‪:‬‬
‫‪ -1‬الذي نرى في محياه صفاء ذاته و ضياء صفاته و بهاء‬
‫عبادته و طراوة لسانه بذكر الله ‪ ..‬سيماه في وجهه من‬
‫أثر السجود ‪ ,‬فعندما ننظر اليه و نجتمع معه يذكرنا بالله‬
‫ليس لسانه فحسب بل و حتى أفعاله و خصاله و صفاته ‪.‬‬
‫‪ -2‬علينا أن نعاشر العالم العامل الذي يزيدنا في علمنا‬
‫كلما تكلم و تحدث لنه ل ينطق عبثا و ل يتكلم سدى بل‬
‫يتحدث حديث النبياء و الولياء و ينقل لنا حكمهم و‬
‫معارفهم و آثارهم و ثقافتهم ‪ ..‬فمنهم نستقي أخبار آل‬
‫‪127‬‬

‫محمد )ص( و منهم نأخذ معالم ديننا و شريعة نبينا و‬
‫أحكام مذهبنا و ثقافة موالينا سلم الله عليهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬الذي نرى في عمله الخير و الصلح و نحس منه النية‬
‫الصادقة و حسن العمل ‪ ..‬مؤمن صالح ل يشغل نفسه‬
‫بأمور الدنيا ال بقدر كسب الرزق الحلل و يصرف سائر‬
‫أوقاته بالعمل المثمر الصالح تقربا الى الله و طلبا للمزيد‬
‫من رضاه ‪ ..‬و ان أعماله و أفعاله كافية لكي يأخذ منها‬
‫الرائي قسطا وافرا من الخير فيسير على هداه و يقتدي‬
‫به و يعمل مثله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬كيفية المعاشرة‬

‫س‬
‫روي عن بعض الصادقين )ع( ‪ :‬الجلساء ثلثة ‪ :‬جلي ٌ‬
‫سل‬
‫س تفيده فأكرمه ‪ ،‬وجلي ٌ‬
‫تستفيد منه فألزمه ‪ ،‬وجلي ٌ‬
‫تفيد ول تستفيد منه فاهرب عنه!‪ ..‬ص ‪203‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬ليس له سند يذكر في كتاب الغوالي و لم أعثر‬
‫عليه في كتب أخرى ال من تأخر عنه فنقل منه ‪ .‬و‬
‫العجيب أنه لم يذكر حتى اسم المام الذي تحدث به‬
‫فيخير بين الصادقين أو الباقرين ) المام الباقر و المام‬
‫الصادق ( سلم الله عليهما ‪ .‬و بالرغم من جمال المحتوى‬
‫فإني أراه ناقصا و الحرى به أن ل ُينقل ‪ .‬و لكنهم نقلوه‬
‫فننقله منهم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬جلساء المرء منحصرون في ثلث ‪ :‬إما أن يكون‬
‫نافعا يستفيد منه فحري به أن يلزمه و يستمر في‬
‫معاشرته و ل ينفصل عنه ‪ .‬و إما أن يستفيد هو الخر منه‬
‫فيكون في مجالسته نفعا له و يستغل الفرصة للستفادة‬
‫‪128‬‬

‫فهذا رجل يستحق التكريم و التقدير ‪ .‬و إما أن يكون رجل‬
‫ل فائدة منه و ل يحب أن يستفيد من غيره ‪ ..‬همج رعاع‬
‫ل يعرف علة خلقته و ل يستضيء بنور علم غيره فمثل‬
‫هذا ل يليق أن يجالسه النسان و الفضل التهرب منه‬
‫حتى ل يكون في مجالسته وزرا و وبال على المرء ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أصناف الناس‬

‫ة مفسدةٌ للقلوب ‪ :‬الخلوة‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬أربع ٌ‬
‫ن ‪ ،‬ومجالسة‬
‫ن ‪ ،‬والخذ برأيه ّ‬
‫بالنساء ‪ ،‬والستماع منه ّ‬
‫الموتى ‪ ،‬فقيل له ‪:‬‬
‫يا رسول الله !‪ ..‬وما مجالسة الموتى ؟‪ ..‬قال ‪ :‬مجالسة‬
‫كل ضا ّ‬
‫ل عن اليمان ‪ ،‬وحائر في الحكام‪.‬ص ‪203‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫مجالس المفيد‬

‫السند ‪ :‬حديث سنده ضعيف و رواته أكثرهم من العامة و‬
‫محتواه يحتاج الى بحث أدق ‪ .‬نصرف عنه و عن شرحه‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬مجالسة العلماء عبادةٌ ‪ ،‬والنظر‬
‫إلى علي )ع( عبادةٌ ‪ ،‬والنظر إلى البيت عبادةٌ ‪ ،‬والنظر‬
‫إلى المصحف عبادةٌ ‪ ،‬والنظر إلى الوالدين عبادةٌ ‪ .‬ص‬
‫‪204‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كشف الغمة‬

‫السند ‪ :‬حديث مسند ينقله الربلي رحمه الله في كشف‬
‫الغمة عن الحافظ بن عبد العزيز عن داود بن سليمان‬
‫‪129‬‬

‫القزويني عن المام الرضا عليه السلم ‪ .‬و لم ينقله‬
‫غيره من القدمين حسب تتبعي ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬‬

‫أنواع العبادات حسب هذا الحديث ‪:‬‬

‫‪ -1‬مجالسة العلماء و معاشرتهم و الدخول الى مجالسهم‬
‫عبادة ‪ .‬و كيف ل تكون عبادة فإنهم يدعون الى فعل‬
‫الخير و يقربوننا الى الله و يعلموننا الحلل و الحرام ‪.‬‬
‫‪ -2‬النظر الى وجه علي عبادة ‪ ..‬ل شك في ذلك فالنظر‬
‫الى وجه أمير المؤمنين عليه السلم كالنظر الى وجه‬
‫رسول الله صلى الله عليه و آله ‪ .‬نعم مجرد النظر الى‬
‫هذا الوجه المبارك الذي يذكر النسان بالله و بالرسول‬
‫عبادة إن كان الطرف الخر يقصد التقرب الى الله‬
‫بالنظر الى هذا الوجه المقدس ‪.‬‬
‫‪ -3‬النظر الى بيت الله الحرام ‪ ،‬الكعبة المقدسة عبادة‬
‫لنه أول بيت وضع للناس و انه مبارك بتعبير القرآن‬
‫الكريم ‪ .‬هذا البيت الذي زاره و طافه كل النبياء و‬
‫المرسلين و عباد الله الصالحين ‪.‬‬
‫‪ -4‬النظر الى كتاب الله ‪ ،‬القرآن الكريم عبادة و النظر‬
‫بتبصر فيه عبادة أكبر و قراءته و تلوته من على الكتاب‬
‫عبادة ليس فوقها عبادة ‪ .‬طوبى لمن يرطب فاه بقراءة‬
‫القرآن آناء الليل و أطراف النهار ‪.‬‬
‫‪ -5‬النظر الى الوالدين الذين تعبا و شقيا في سبيل اسعاد‬
‫أبنائهما و بناتهما عبادة ‪ .‬و اللطف اليهما عبادة أكبر و‬
‫الحسان اليهما أجر عظيم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العبادة‬

‫‪130‬‬

‫***‬
‫‪30-3-2008‬‬

‫قال الكاظم )ع( ‪ :‬محادثة العالم على المزبلة ‪ ،‬خيٌر من‬
‫محادثة الجاهل على الزرابي ) أي الوسائد ( ‪ .‬ص ‪205‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الختصاص‬

‫السند ‪ :‬ذكره الشيخ المفيد قدس سره في الختصاص‬
‫بدون سند و لم أعثر عليه في كتاب غيره من كتب‬
‫أحاديث المتقدمين ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬بالرغم من أن المعنى واضح و هو التأكيد على‬
‫مجالسة العلماء و محادثتهم و الستفادة من علومهم و‬
‫لكن التعبير ل يناسب ‪ -‬حسب تصوري ‪ -‬مع تعابير أئمتنا‬
‫سلم الله عليهم و بما أن الحديث دون سند فل نتمكن‬
‫من القرار بصحته خاصة و أنه لم ينقل ‪ -‬حسب تتبعي ‪-‬‬
‫في المنابع الروائية الخرى ‪ .‬اجمال يريد أن يؤكد المام‬
‫سلم الله عليه ‪ -‬بفرض صحة الحديث ‪ -‬على ضرورة‬
‫زيارة العلماء للستفادة من علومهم حتى لو كان في‬
‫مكان غير مناسب والتجنب من محادثة الجهال ولو كان‬
‫الجلوس على وسائد و أرائك مريحة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬مجالسة العلماء‬

‫م‬
‫قال الكاظم )ع( ‪ :‬ل تجلسوا عند كل عالم إل عال ٌ‬
‫يدعوكم من الخمس إلى الخمس ‪ :‬من الشك إلى اليقين‬
‫‪131‬‬

‫‪ ،‬ومن الكبر إلى التواضع ‪ ،‬ومن الرياء إلى الخلص ‪،‬‬
‫ومن العداوة إلى النصيحة ‪ ،‬ومن الرغبة إلى الزهد ‪ .‬ص‬
‫‪205‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الختصاص‬

‫السند ‪ :‬بالرغم من أن المجلسي ينقل الحديث من‬
‫الختصاص للمفيد و لكنه اشتبه عليه المر فنقله كحديث‬
‫سابقه من المام موسى بن جعفر عليه السلم و لكن‬
‫الصح كما جاء في الختصاص نفسه أنه من أحاديث‬
‫رسول الله صلى الله عليه و آبه ‪ .‬و الختصاص ينقصه‬
‫ذكر سند الحاديث ‪ .‬و قد ذكره المتقي الهندي في " كنز‬
‫العمال " نقل عن ابن عساكر عن جابر ) و من جملة‬
‫رواته عباد بن كثير اليقفي الذي يضعفه حتى أبناء‬
‫العامة ( و أغلب الظن أن المفيد رحمه الله أخذ الحديث‬
‫من كتب العامة ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الحديث ‪ -‬كما وضحنا ‪ -‬من رسول الله صلى الله‬
‫عليه و آله ‪ ،‬و لم يكن من المام الكاظم عليه السلم )‬
‫ولو أنهم كلهم نور واحد ( و يريد أن يركز على صفات‬
‫العالم العامل الناصح و ليس كل من كان عالما ‪ .‬و هذا‬
‫أمر خطير و مهم فل يمكن قبول مجالسة أي انسان لبس‬
‫زي العلماء أو حتى كان عالما بل و مجتهدا ال أن يكون‬
‫فيه بعض الخصال منها ‪:‬‬
‫‪-1‬مجالسته تبعد عنا الشك و تقربنا من اليقين ‪.‬‬
‫‪ -2‬مجالسته تدعونا الى التواضع و نزع رداء التكبر ‪.‬‬
‫‪ -3‬مجالسته تخلق في وجودنا الخلص في العمل و‬
‫البتعاد تماما عن الرياء ذلك لن قبول العمل ل يتأنى ال‬
‫بالخلص في النية و أما الرياء فإنه يقضي على الجر و‬
‫‪132‬‬

‫الثواب و يجعل العمل ‪ -‬مهما كان عظيما ‪ -‬كالهباء المنثور‬
‫بل و يحبطه و يبطله ‪.‬‬
‫‪ -4‬مجالسته تحبب الينا النصح للمسلمين و دعوتهم الى‬
‫الحق بالكلمة الطيبة و البعد عن العداوة و الحقد و‬
‫الحسد ‪.‬‬
‫‪ -5‬مجالسته تطفئ في وجودنا الشهوات الزائفة و ترغبنا‬
‫في طلب الحلل و القناعة فيه و العمل وفق الشريعة‬
‫المقدسة بعيدا عن الهوى ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬مجالسة العلماء‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬إذا مررتم في رياض الجنة فارتعوا‬
‫‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله !‪ ..‬وما رياض الجنة ؟‪ ..‬قال ‪:‬حلق‬
‫ن لله سّيارات من الملئكة يطلبون حلق الذكر‬
‫الذكر ‪ ،‬فإ ّ‬
‫‪ ،‬فإذا أتوا عليهم حّفوا بهم ‪ .‬ص ‪205‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد‬

‫) هذا الحديث سبق و أن شرحناه فل داعي للتكرار (‬

‫خرج النبي )ص( فإذا في المسجد مجلسان ‪ :‬مجلس‬
‫يتفقهون ‪ ،‬ومجلس يدعون الله ويسألونه ‪ ،‬فقال ‪ :‬كل‬
‫المجلسين إلى خير ‪ ،‬أما هؤلء فيدعون الله ‪ ،‬وأما هؤلء‬
‫فيتعّلمون ويفّقهون الجاهل ‪ ،‬هؤلء أفضل ‪ ،‬بالتعليم‬
‫ُأرسلت ‪ ،‬ثم قعد معهم ‪ .‬ص ‪206‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد‬
‫‪133‬‬

‫السند ‪ :‬الحديث منقول في سنن ابن ماجة ) ‪ ( 83-1‬و‬
‫سنن الدارمي ) ‪ ( 99 -1‬عن عبد الرحمن بن رافع عن‬
‫عبدالله بن عمرو و احياء علوم الدين ) ‪ ( 10 -1‬و كنز‬
‫العمال ) ‪ ( 147 - 10‬و كتب أخرى من كتب العامة‬
‫بإختلف في اللفاظ و لكن الشهيد ‪ -‬كعادته ‪ -‬نقله دون‬
‫ذكر المنبع و السند ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يقول الحديث بأن النبي عندما ورد الى المسجد‬
‫ذات يوم رأى حلقتين مجتمع عليهما الناس ‪ :‬حلقة‬
‫يتعلمون فيها الفقه و يستفسرمن عن الحكام الشرعية و‬
‫حلقة أخرى يدعون الله و يذكرونه فأثنى على الحلقتين و‬
‫ضل حلقة الفقه على حلقة الدعاء و‬
‫لكنه رجح و ف ّ‬
‫شاركهم في مجلسهم و أكد أنه قد ُأرسل من قبل الله‬
‫لتعليم الناس ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫****‬
‫‪2-4-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬العامل على غير بصيرة كالسائر على‬
‫غير الطريق ‪ ،‬ول يزيده سرعة السير من الطريق إل بعدا‬
‫‪ .‬ص ‪206‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الصدوق‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق رحمه الله بسنده عن أبيه‬
‫عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن خالد ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن محمد بن سنان ‪ ،‬عن طلحة بن زيد عن أبي‬
‫‪134‬‬

‫عبد الله عليه السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و ينقله الكليني رحمه‬
‫الله أيضا في الكافي و ينقله آخرون ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يشبه المام سلم الله عليه ذلك الذي يعمل من‬
‫دون وعي و تعقل و حكمة بالجاهل الذي يسير في غير‬
‫الصراط المستقيم الحق فكلما ازداد في سيره و حركته‬
‫يزداد بعدا عن المقصود ‪ .‬و السبب في ذلك هو وحدة‬
‫الصراط ‪ .‬يقول تعالى ‪ " :‬و ان هذا صراطي مستقيما‬
‫فاتبعوه و ل تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " بناء‬
‫عليه فإن من يدعي بأن كل السبل تنتهي الى الله و الى‬
‫الحق و لكن بعضها سبل بعيدة المدى و الخرى قريبة ‪،‬‬
‫كلم باطل ليس في محله لن السبل الخرى كلها‬
‫منحرفة و ل تدل السائر على الطريق الحق فإذا سار فيها‬
‫سائر فإنه لن يصل الى المقصود أبدا ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العمل بغير علم‬
‫م متهت ٌ‬
‫ك‪،‬‬
‫قال الصادق )ع( ‪ :‬قطع ظهري اثنان ‪ :‬عال ٌ‬
‫س ٌ‬
‫وجاه ٌ‬
‫ك ‪ ،‬هذا يصد ّ الناس عن علمه بتهّتكه ‪ ،‬وهذا‬
‫ل متن ّ‬
‫يصد ّ الناس عن نسكه بجهله‪.‬ص ‪208‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬ينقله صاحب الغوالي بدون سند عن المام‬
‫الصادق عليه السلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬هذا الحديث يشبه قول أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم في خطبة له ‪ ... " :‬قطع ظهري رجلن من‬
‫الدنيا ‪ :‬رج ٌ‬
‫ل عليم اللسان فاسق ‪ ،‬و رجل جاهل القلب‬
‫ناسك ‪ ،‬هذا يصد بلسانه عن فسقه ‪ ،‬و هذا بنسكه عن‬
‫جهله ‪ ،‬فاتقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبدين‬
‫‪135‬‬

‫أولئك فتنة كل مفتون " ) الخصال ‪ ، 103 -‬مشكاة‬
‫النوار ‪ ( 238 -‬و ما أجمل قولهما سلم الله عليهما ذلك‬
‫لن العالم اذا انحرف ‪ -‬ل سمح الله ‪ -‬فإن خطره جسيم‬
‫جدا ‪ ،‬لن العوام من الناس ل يستطيعون التمييز بينه و‬
‫بين العالم الورع و بذلك يغوي الناس و يضّلهم ‪ .‬و نعم ما‬
‫جاء في الحديث الشريف ‪ " :‬إذا فسد العاِلم ‪ ،‬فسد‬
‫العاَلم " فالعالم المتهتك يجر العوام الى قرصه ليضل‬
‫قوما بعد أن هداهم الله ‪.‬‬
‫و هكذا اذا كان الجاهل ظاهر الصلح عابدا م تنسكا فإنه‬
‫ضال مضل ذلك لن العبادة بدون علم و وعي كالذي‬
‫يسير من غير هدى ‪ .‬و هؤلء هم الذين يذكرهم المام‬
‫الخميني رحمه الله بالمقدس الحمق ولو لم يكن‬
‫خطرهم أكثر من العالم الفاسق فليس أقل منه ‪ .‬و من‬
‫هؤلء الخوارج لعنهم الله حيث كانوا يصلون الليل و‬
‫جباههم تنبئ عن كثرة السجود و لكنهم قاموا و ثاروا ضد‬
‫إمام زمانهم و استطاع معاوية أن يغويهم بمجرد رفع‬
‫مثلهم في زماننا كثير ‪ .‬و العجيب‬
‫الصحف على السنة و َ‬
‫أن المام سلم الله عليه يعبر عن هذين الشخصين ) أو‬
‫هاتين الفئتين ( بأنهما كسرا ظهره دليل على شدة تألمه‬
‫و تأثره من العالم الفاسق و الجاهل المتعبد ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العالم و الجاهل‬

‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ :‬المتعّبد على غير فقه كحمار‬
‫الطاحونة يدور ول يبرح ‪ ،‬وركعتان من عالم خير من‬
‫ن العالم تأتيه الفتنة فيخرج‬
‫سبعين ركعة من جاهل ‪ ،‬ل ّ‬
‫منها بعلمه ‪ ،‬وتأتي الجاهل فتنسفه نسفا ‪ ،‬وقليل العمل‬

‫‪136‬‬

‫مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك‬
‫والشبهة ‪ .‬ص ‪208‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الختصاص‬

‫السند ‪ :‬ينقله المفيد من غير سند و ينقل الخرون منه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬تشبيه الجاهل الناسك بالحمار فيه تهكم و‬
‫سخرية شديدة له ثم إن المام سلم الله عليه يشبه‬
‫الحمق الذي يعبد الله دون علم و وعي بأنه مثل حمار‬
‫الطاحونة حيث يدور حول نفسه دون أن يعلم بذلك لن‬
‫على عينه غطاء و هكذا الجاهل العابد فإن على عينه‬
‫غشاوة ل يستطيع أن يميز الخير من الشر و الصالح من‬
‫الفاسد فيتبع كل ناعق و يميل مع كل ريح و لكنه في‬
‫نفس الوقت يظهر للرائي بأنه عابد زاهد ناسك و لكن‬
‫عبادته ل تفيد و ل تنتج ال حنظل و سما ‪ .‬ثم ان المام‬
‫يقارن بين ركعتين من صلة عالم بسبعين ركعة من صلة‬
‫العابد الجاهل فيرجح كفة العالم على الخر و السبعين‬
‫دليل الكثرة و إل فإن ركعتين من العالم العالمل يرجح‬
‫على ألف ركعة من الجاهل المتنسك ‪ .‬و هكذا فإن العالم‬
‫في الفتن المظلمة يشق الظلمة بشعاع علمه فيخرج‬
‫منها منتصرا فائزا و أما الجاهل فإنه يغرق في تيه‬
‫الظلمات و ل يخرج إل ببلء أكبر و ظلمة أكثر ‪ .‬و إن الله‬
‫يقبل عمل قليل بعلم و بصيرة و يفضله على العمل الكثير‬
‫مع الشك و الشبهة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العالم و الجاهل‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬أحسنوا النظر فيما ل يسعكم جهله ‪،‬‬
‫وأنصحوا لنفسكم ‪ ،‬وجاهدوها في طلب معرفة ما ل عذر‬
‫‪137‬‬

‫ن لدين الله أركانا ل ينفع من جهلها‬
‫لكم في جهله ‪ ،‬فإ ّ‬
‫شدة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته ‪ ،‬ول يضّر من عرفها‬
‫‪ ،‬فدان بها حسن اقتصاده ‪ ،‬ول سبيل لحد إلى ذلك إل‬
‫بعون من الله عّز وج ّ‬
‫ل ‪ .‬ص ‪209‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬نقله الكراجكي و المفيد في الرشاد دون سند و‬
‫هكذا أيضا نقله الفتال النيسابوري في روضة الواعظين‬
‫دون سند مع بعض الختلف في النص ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬الحث على النظر في دين الله و التحريض على‬
‫معرفة أولياء الله من أهم ما ينصحنا به أئمتنا سلم الله‬
‫عليهم ‪ .‬و أما الجهل فقد بني النسان عليه إل النبياء و‬
‫الولياء فإنهم لم يبتلوا بحجب الغفلة و تعلقت مشيئة الله‬
‫أن على أن ل يحجبوا عن الفطرة بخلقتهم المادية ليكون‬
‫منابع هداية و مصادر ارشاد للغافلين و الجاهلين فمن أراد‬
‫الكمال و أراد أن تنقشع عن عينيه حجب الغفلة المادية‬
‫فعليه أن يتبعهم لنهم أركان دين الله فل تنفع عبادة من‬
‫أحد إل إذا كانت مطابقة مع أقوالهم و أفعالهم ذلك لن‬
‫أقوال النبياء الكرام و أئمة الهدى سلم الله عليهم و‬
‫أفعالهم و تقريرهم حسن الصواب فمن عمل بها فاز و‬
‫من تخلف عنها خسر ‪ .‬و الهتداء بهداهم هو التفقه في‬
‫الدين فمن لم يتفقه في الدين فقد اختار لنفسه تلك‬
‫الحجب المادية التي تغمره في مهاوي الغفلة و تغرقه في‬
‫بحار الظلمة ‪ .‬و لعمري ل يتأتى ذلك إل بتوفيق من الله‬
‫تعالى و جد و اجتهاد في تعلم الحكام و التفقه فيها ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬العالم و الجاهل‬
‫***‬
‫‪138‬‬

‫‪11-4-2008‬‬

‫قال الكاظم )ع( ‪ :‬دخل رسول الله )ص( المسجد فإذا‬
‫جماعة قد أطافوا برجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذا ؟‪ ..‬فقيل ‪ :‬ع ّ‬
‫لمة‬
‫‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ما الع ّ‬
‫لمة ؟‪ ..‬قالوا ‪:‬‬
‫أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها ‪ ،‬وأيام الجاهلية ‪،‬‬
‫وبالشعار والعربية ‪ ،‬فقال النبي )ص( ‪:‬‬
‫من علمه ‪ .‬ص ‪211‬‬
‫من جهله ‪ ،‬ول ينفع َ‬
‫م ل يضّر َ‬
‫ذلك عل ٌ‬
‫المصدر‪:‬‬

‫أمالي الصدوق‬

‫السند ‪:‬‬
‫ينقله لنا الشيخ الصدوق رحمه الله في أماليه عن‬
‫الحسين بن أحمد بن ادريس عن أبيه عن أحمد بن أبي‬
‫عبدالله البرقي عن محمد بن عيسى عن عبيد الله بن‬
‫عبدالله الدهقان عن درست بن أبي منصور الواسطي‬
‫عن ابراهيم بن عبد الحميدعن أبي الحسن موسى بن‬
‫جعفر عليهما السلم ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و ينقله الكليني أيضا في‬
‫الكافي بإختلف بسيط في مقدمة السند و بزيادة جميلة‬
‫في آخر الحديث حيث يقول ‪ " :‬ثم قال النبي صلى الله‬
‫عليه و آله و سلم ‪ " :‬إنما العلم ثلثة ‪ :‬آية محمكة أو‬
‫فريضة عادلة أو سنة قائمة و ما خلهن فضل " ) الكافي‬
‫‪ (33-1-‬و ينقله كثيرون عنهما ‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫الشرح ‪ :‬العلمة صيغة مبالغة بمعنى الزيادة في العلم ثم‬
‫يسأل الرسول مستغربا عنهم ‪ :‬و ما العلمة ؟ فقالوا انه‬
‫أعلم الناس بأنساب العرب و حوادث الجاهلية و تواريخ‬
‫وقائعها ‪ .‬و لكن الرسول يعلمهم أن مثل هذه المعارف ل‬
‫تدخل في " العلم " لن العلم بالنساب أو بالتاريخ‬
‫الجاهلي ليس فيه منفعة أخروية للنسان و ل يضر‬
‫الجاهل عن مثله بعدم معرفته له و لكنه فضل أي زيادة‬
‫في المعلومات ليس إل ‪ .‬ثم يحصر الرسول العلم في‬
‫ثلثة أشياء ل رابع لها ‪ :‬آية محكمة ليس فيها نسخ و ل‬
‫تحتاج الى تأويل و ل اختلف فيها ‪ ..‬أو فريضة عادلة يعني‬
‫علم بالواجبات دون افراط و تفريط أو علم متفق عليه‬
‫بين المسلمين أو فريضة معدلة على السهام المذكورة‬
‫في الكتاب و السنة من غير جور كما جاء في شرح‬
‫بعضهم ‪ ..‬أو سنة قائمة أي سنة صحيحة من السنن‬
‫النبوية و المراد بها العلم بما هو ثابت من السنة الشريفة‬
‫دون نسخ أو تحريف فيها ‪ .‬و الله و رسوله أعلم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أقسام العلم‬

‫ة ‪ ،‬أو‬
‫ة محكم ٌ‬
‫قال الكاظم )ع( ‪ :‬إنما العلم ثلثة ‪ :‬آي ٌ‬
‫ة ‪ ،‬وما خلهن هو فضل ‪ .‬ص‬
‫ة قائم ٌ‬
‫ة ‪ ،‬أو سن ٌ‬
‫ة عادل ٌ‬
‫فريض ٌ‬
‫‪211‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الغوالي‬

‫السند ‪ :‬الغوالي ينقله دون سند ‪ .‬و كما وضحنا في‬
‫الحديث السابق فإنه تتمة لما سبق من كلم رسول الله‬
‫صلى الله عليه و آله كما جاء في الكافي الشريف و‬
‫الظاهر أن صاحب الغوالي أسنده الى المام الكاظم عليه‬
‫السلم لنه هو الذي روى الحديث عن جده ‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫الشرح ‪ :‬سبق شرحه‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬وجدت علم الناس كلهم في أربع ‪:‬‬
‫أولها ‪ :‬أن تعرف ربك ‪ ،‬والثانية ‪ :‬أن تعرف ما صنع بك ‪،‬‬
‫والثالثة ‪ :‬أن تعرف ما أراد منك ‪ ،‬والرابعة ‪ :‬أن تعرف ما‬
‫يخرجك من دينك ‪ .‬ص ‪212‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫معاني الخبار ‪ ،‬الخصال‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق في الخصال عن أبيه عن‬
‫سعد بن عبدالله ‪ ،‬عن القاسم بن محمد الصبهاني ‪ ،‬عن‬
‫سليمان بن داود المنقري ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة قال‬
‫سمعت أبا عبد الله عليه السلم يقول ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و ينقله‬
‫الكليني في الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن‬
‫القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬المام الصادق عليه السلم يجمع علوم الناس‬
‫كلهم في أربع و المقصود من العلم هو العلم الذي يفيد‬
‫النسان في إنقاذه من الضللة و إدخاله إلى جنة‬
‫الرضوان ‪.‬‬
‫و يا ترى ما هذه العلوم الربعة "‬
‫أولها معرفة الله ‪ .‬و المعرفة هي أساس العلم و لحكمة و‬
‫بالطبع لها درجات و مراتب مختلفة فمن الناس من‬
‫يعرف ربه معرفة بسيطة مثل أن لهذا العالم خالق خلقه‬
‫و صانع صانعه و مبدع ابتدعه من العدم ‪ .‬فإذا زادت‬
‫المعرفة فإنه يصدق بوجود الله ظاهرا و باطنا ثم يرتقي‬
‫‪141‬‬

‫الى توحيده كامل حيث يبتعد حت عن الشرك الخفي و‬
‫في المرتبة العلى من المعرفة فإنه يخلص العمل لله‬
‫دون أن يعتريه ريب و ل شك و في المرتبة العليا للمعرفة‬
‫فإنه ينفي كل الصفات عنه ‪.‬‬
‫قال أمير المؤمنين عليه السلم ‪ " :‬أ َ‬
‫ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫دي‬
‫ال‬
‫ل‬
‫و‬
‫ّ‬
‫معْرِفَت ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ما ُ‬
‫ما ُ‬
‫ه ت َوْ ِ‬
‫ق بِ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ق بِ ِ‬
‫ص ِ‬
‫معْرِفَت ِ ِ‬
‫حيد ُهُ‬
‫ه ‪َ ،‬و ك َ َ‬
‫دي ُ‬
‫ل َ‬
‫َو ك َ َ‬
‫ل الت ّ ْ‬
‫ه الت ّ ْ‬
‫دي ِ‬
‫ل اْل ِ ْ َ‬
‫ما ُ‬
‫ما ُ‬
‫ي‬
‫ه اْل ِ ْ‬
‫ل ت َوْ ِ‬
‫حيدِ ِ‬
‫ص لَ ُ‬
‫ه ‪َ ،‬و ك َ َ‬
‫ص لَ ُ‬
‫‪َ ،‬و ك َ َ‬
‫خَل ُ‬
‫ه ن َْف ُ‬
‫خل ِ‬
‫ل صَف َ‬
‫ه ‪ ،‬لِ َ‬
‫ف ‪َ ،‬و‬
‫ة كُ ّ ِ ٍ‬
‫شَهاد َ ِ‬
‫صَفا ِ‬
‫صو ِ‬
‫ة أن َّها غَي ُْر ال ْ َ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ة كُ ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص َ‬
‫صَف ِ‬
‫شَهاد َ ِ‬
‫صو ٍ‬
‫ف الل ّ َ‬
‫ة ‪ ،‬فَ َ‬
‫ف أن ّ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ه غَي ُْر ال ّ‬
‫مو ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ث َّناهُ فََقد ْ‬
‫سب ْ َ‬
‫ُ‬
‫ه فََقد ْ ث َّناهُ ‪َ ،‬و َ‬
‫ن قََرن َ ُ‬
‫ه ‪َ ،‬و َ‬
‫ه فََقد ْ قََرن َ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه فََقد ْ أ َ‬
‫ه‬
‫شاَر إ ِل َي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫جّزأهُ فََقد ْ َ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫جهِل َ ُ‬
‫ه ‪َ ،‬و َ‬
‫جهِل َ ُ‬
‫جّزأهُ ‪َ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫ن‬
‫شاَر إ ِل َي ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ه فََقد ْ َ‬
‫حد ّهُ فََقد ْ عَد ّهُ ‪َ ،‬و َ‬
‫حد ّهُ ‪َ ،‬و َ‬
‫‪َ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫ه‪،‬‬
‫م فََقد ْ أ َ ْ‬
‫خَلى ِ‬
‫م فََقد ْ َ‬
‫ل عََل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ‪َ ،‬و َ‬
‫من َ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ل ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ع كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء َل‬
‫حد َ ٍ‬
‫م َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن عَد َم ٍ ‪َ ،‬‬
‫ث‪َ ،‬‬
‫ش ْ‬
‫جود ٌ َل عَ ْ‬
‫ن َل عَ ْ‬
‫كائ ِ ٌ‬
‫ع ٌ‬
‫ة ‪َ ،‬و غَي ُْر ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫معَْنى‬
‫ة ‪َ ،‬فا ِ‬
‫مَزاي َل َ ٍ‬
‫مَقاَرن َ ٍ‬
‫ل َل ب ِ َ‬
‫يٍء َل ب ِ ُ‬
‫بِ ُ‬
‫ش ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫حَر َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ن َ‬
‫خل ِْق ِ‬
‫ه ِ‬
‫ظوَر إ ِل َي ْ ِ‬
‫ة ‪ ،‬بَ ِ‬
‫ت َو اْلل َ ِ‬
‫كا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫صيٌر إ ِذ ْ َل َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ه"‬
‫ست َوْ ِ‬
‫ش ل َِفْقدِ ِ‬
‫س بِ ِ‬
‫مت َوَ ّ‬
‫ه َو َل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫حد ٌ إ ِذ ْ َل َ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫ست َأن ِ ُ‬
‫سك َ َ‬
‫و أما العلم الثاني من منطلق هذا الحديث فهو أن نعرف‬
‫ماصنع ربنا بنا ‪ .‬و يدخل في هذا الباب بدأ خلق النسان‬
‫من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة‬
‫و يأتي بعده عالم الرحام حيث يتكون الجنين و يستوي‬
‫إلى أن يصبح طفل و من ثم عالم الشباب ثم‬
‫الشيخوخة ‪ ..‬فكل هذه المراحل تدخل في نطاق ما صنع‬
‫الله بنا ‪.‬‬
‫و العلم الثالث أن تعرف ما أراد منك ‪ .‬لماذا خلقني ربي‬
‫؟ و ما هو سر ايجادي ؟ و قد حير هذا السؤال البشر منذ‬
‫الخلقة الى يومنا هذا ‪ :‬لماذا ُوجدنا ؟ أجل ‪ ..‬ما هو‬
‫‪142‬‬

‫الداعي ليجاد هذا المخلوق العاقل ؟ هل لكي يتمتع‬
‫كالنعام أم أن في وجوده أمر آخر ‪ .‬أتزعم أنك جرم‬
‫صغير *** و فيك انطوى العالم الكبر ‪ .‬و يأتي في جواب‬
‫هذا السؤال العتقاد الكلي بالصول والفروع ‪ ،‬فهذا العلم‬
‫يتلخص في العقيدة بالنبياء و الئمة عليهم السلم و‬
‫تسري جزئيات العقيدة في محاسن الخلق و سر بعثة‬
‫النبياء ‪ ":‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق " ‪.‬‬
‫و العلم الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك ‪ .‬و يبدأ من‬
‫الشرك بالله ‪ -‬و العياذ بالله ‪ -‬إلى ارتكاب الموبقات و‬
‫التمرد على الحكام و عصيان أوامر المعبود و التخلق‬
‫بالصفات الذميمة و إنكار الفرائض و الواجبات و اتباع‬
‫الهوى و النزلق الى مهاوي الفساد و ارتكاب المحرمات‬
‫و المنهيات و خلصة القول البتعاد عن الله بأي شكل كان‬
‫و بأي مقدار ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬أصناف العلم‬
‫ن لي ابنا قد ُأحب أن يسألك عن‬
‫قيل للصادق )ع( ‪ :‬إ ّ‬
‫ما ليعنيه ‪ ،‬فقال ‪ :‬وهل يسأل‬
‫حلل وحرام ل يسألك ع ّ‬
‫الناس عن شيء أفضل من الحلل والحرام ؟‪ ..‬ص ‪213‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫العلل‬

‫ينقله الصدوق في علل الشرائع عن أبيه عن سعد بن‬
‫عبدالله ‪ ،‬عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن‬
‫حريز بن عبدالله عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد‬
‫العجلي قالوا قال رجل لبي عبد الله ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و في‬
‫المحاسن عن يونس بن يعقوب عن أبيه ‪ .‬و الخبر هذا له‬
‫سند عال حيث ينقله لنا ثلثة من عظماء أصحاب المام )‬
‫‪143‬‬

‫زرارة و محمد بن مسلم و بريد رضوان الله تعالى‬
‫عليهم ( ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يدخل الرجل الى مجلس المام عليه السلم‬
‫على استحياء و يستأذنه في أن ابنه يريد أن يسأل المام‬
‫عن الحلل و الحرام ‪ .‬قيرد عليه المام ردا يفتح آفاق‬
‫السؤال عليه و على ابنه حيث يقول سلم الله عليه ‪ :‬و‬
‫هل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلل و الحرام ؟‬
‫أي أن هذا السؤال أفضل من كل سؤال فليسأل ابنك و‬
‫لتسأل انت و ليسأل كل من يستمع الى هذا الحديث لننا‬
‫مسؤولون يو القيامة عن أعمالنا و عن حياتنا و عن عمرنا‬
‫فيم صرفناه و عن أعمالنا هل كانت مطابقة لما أنزل الله‬
‫أو شبه مطابقة أم ل ؟ و ذلك لننا في زمن الغيبة ل‬
‫نستطيع أن نصل الى الجواب القطعي إل ما استنبطه‬
‫فقهاؤنا بعد تعب و جهد طويل من أحادي أئمتنا عليهم‬
‫السلم ‪ .‬و على هذا الساس يجب تقليد المراجع ) العلم‬
‫منهم ( في مسائل الحلل و الحرام حتى يسقط منا‬
‫التكليف و يتقبل الله منا أعمالنا خير قبول ان شاء الله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الحلل و الحرام‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى‬
‫يتفقهوا في الحلل والحرام ‪ .‬ص ‪213‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫المحاسن‬

‫السند ‪ :‬ينقله البرقي في المحاسن عن أحمد بن محمد‬
‫بن خالد عن بعض أصحابنا عن علي بن اسباط ‪ ،‬عن‬
‫اسحاق بن عمار ‪ .‬و في السند مجهو ٌ‬
‫ل ) بعض‬
‫أصحابنا ( !‬
‫‪144‬‬

‫الشرح ‪ :‬يتمنى المام الصادق عليه السلم أن يتعلم‬
‫أصحابه الفقه حتى لو كان بالسوط فما يهمه أن يكون‬
‫اصحابه متفقهين في أمور الشريعة ‪ .‬و الفقه في العرف‬
‫اللغوي يعني الفهم أما الفقه الصطلحي فهو العلم‬
‫بالحكام الشرعية الفقهية عن أدلتها التفصيلية و ل يتأتى‬
‫ذلك إل لمن أفنى عمره في التفقه في الدين و جال في‬
‫كتب القدمين و بحث عن حلل الله و حرامه في كتاب‬
‫الله و سنة نبيه و أحاديث الئمة المعصومين عليهم‬
‫صلوات المصلين ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬
‫***‬
‫‪14-4-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬تفّقهوا في دين الله ول تكونوا أعرابا ‪،‬‬
‫من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم‬
‫فإنه َ‬
‫القيامة ‪ ،‬ولم يزك له عمل ‪ .‬ص ‪214‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫المحاسن‬

‫السند ‪ :‬جاء في المحاسن بهذا السند الناقص ‪ :‬في وصية‬
‫المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلم‬
‫يقول ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و الظاهر أن الحديث لم يورده أحد غير‬
‫البرقي رحمه الله في المحاسن و أخذ منه المتأخرون و‬
‫السند كما تراه ناقص و لكن المحتوى جميل ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يأمرنا المام ‪ -‬في وصيته لمفضل بن عمر ‪ -‬بأن‬
‫نتفقه في الدين و ل نكون كالعراب ذلك لن من لم‬
‫‪145‬‬

‫يتفقه في الدين و يعرف الحلل و الحرام من الحكام فلم‬
‫ينظر الله اليه يوم القيامة و لم يقبل له عمل ‪ .‬بالتأكيد‬
‫ليس المراد منه ‪ -‬ان صح الخبر ‪ -‬أن يترك كل الناس‬
‫أعمالهم و يتفرغوا للفقه ذلك لن التفقه في الدين واجب‬
‫كفائي يقول تعالى ‪ " :‬وما كان للمؤمنين ان ينفروا كآفة‪,‬‬
‫فلول نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين‬
‫ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون " و في‬
‫هذه الية يتبين لنا بوضوح أن المعني بالنفر و التفقه في‬
‫الدين أفراد معدودون فل يمكن للمؤمنين أن ينفروا‬
‫كافة ‪ .‬و لذلك يقال عنه أنه واجب كفائي فإذا تفرغ بعض‬
‫علمائنا للفقه يسقط عنا التكليف و إل ففي الوهلة الولى‬
‫واجب على الجميع أن يتفقهوا ‪ .‬و أما اذا كان المقصود‬
‫من التفقه ‪ ،‬فهم الحكام خاصة المبتلى بها من فتاوى‬
‫المراجع العظام فهذا واجب حتمي على الجميع دون‬
‫استثناء ‪.‬‬
‫و أما ما المقصود من العراب ؟‬
‫العراب يطلق على اهل البادية ‪ .‬يقول تعالى ‪ " :‬العراب‬
‫أشد كفرا و نفاقا و أجدر أل يعلموا حدود ما أنزل الله ‪"...‬‬
‫و السبب فيه بعدهم عن الحضارة و المدنية و حرمانهم‬
‫من بركات العلم و الحكمة فهم أحرى من أل يتعلموا‬
‫الحكام الشرعية من فرائض و سنن و حلل و حرام‬
‫لخشونتهم و قساوة طبعهم و بعدهم عن مظاهر النسانية‬
‫‪ .‬و لذا نرى المام يوصينا أن ل نكون كهؤلء العراب‬
‫الغلظ الجفاة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬التفقه في الدين‬

‫‪146‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ثلث هن من علمات المؤمن ‪ :‬علمه‬
‫بالله ‪ ،‬ومن يحب ‪ ،‬ومن يبغض ‪ .‬ص ‪215‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫المحاسن‬

‫السند ‪ :‬ينقله البرقي في المحاسن عن علي بن حسان ‪،‬‬
‫عمن ذكره ‪ ،‬عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه‬
‫السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و نراه أيضا في هذا الحديث ينقله‬
‫مرفوعا عمن ذكره دون أن يذكر اسمه فيكون السند‬
‫مرفوعا و الحديث ناقصا ‪ .‬و يذكره الكافي أيضا بنفس‬
‫السند ) ‪( 126-2‬‬
‫الشرح ‪ :‬علمات المؤمن ثلثة ‪ :‬أن يعرف الله بمقدار‬
‫وسعه عن طريق معرفة صفاته و أسمائه الحسنى ثم‬
‫علمه بمن يحب و يبغض و الضمير يمكن أن يرجع الى‬
‫الله فيكون العلم بمن يحبه الله و يبغضه أو أن يرجع الى‬
‫المؤمن فيكون المعنى من يحبه المؤمن و يبغضه ‪ .‬و كما‬
‫جاء في الحديث ‪ " :‬ما الدين ال الحب " ذلك لن المؤمن‬
‫يكمل ايمانه بهذه العلوم و يهتدي الى مواطن الخير‬
‫لينتقع بها و الى مواطن الشر ليتجنبها ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬علمات المؤمن‬

‫قال داود ‪ :‬كنا عنده فارتعدت السماء فقال هو ‪ :‬سبحان‬
‫من يسّبح الرعد بحمده والملئكة من خيفته ‪ ،‬فقال أبو‬
‫ن للرعد كلما ؟‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫بصير ‪ :‬جعلت فداك !‪ ..‬إ ّ‬
‫ما يعنيك ‪ ،‬ودع ما ل يعنيك‪.‬ص ‪218‬‬
‫يا أبا محمد !‪ ..‬سل ع ّ‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير العياشي‬

‫‪147‬‬

‫السند ‪ :‬يذكره العياشي في تفسيره عن يونس بن‬
‫عبدالرحمن أن داود قال ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و لم يذكره غيره بل‬
‫نقل منه الخرون بهذه الصورة الناقصة و معلوم أن الذي‬
‫كانوا عنده هو المام جعفر الصادق سلم الله عليه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬عندما يسأل ابوبصير عن كلم الرعد ‪ ،‬ينهاه‬
‫المام عن سؤال ل فائدة له في جوابه كما جاء في الية‬
‫الشريفة ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا ل تسألوا عن أشياء ان تبد‬
‫لكم تسؤكم " و هنا أيضا يؤكد المام على أن ل نسأل‬
‫عما ل يفيدنا في أمور ديننا و دنيانا ‪ .‬كما يدل الحديث‬
‫على أن التفكر في حقيقة الشياء عديم الفائدة و لسنا‬
‫مأمورين بمثل هذا النوع من التفكير ‪.‬‬
‫ف لما ورد في أحاديث‬
‫و لكن الظاهر أن هذا المر مخال ٌ‬
‫أخرى و حتى القرآن الكريم فنحن مأمورون بالتفكر في‬
‫حقائق الشياء بل و هذا التفكر و البحث يقربنا الى الله‬
‫بصورة أعمق و أكثر معرفة ‪ .‬و ما نهانا الله و أولياؤه ال‬
‫عن التفكر في ذات الله و أما التفكر في الشياء فممدوح‬
‫حسب ما ورثناه من علوم أهل البيت ‪ .‬و حتى القرآن‬
‫الكريم يؤكد على تسبيح الشياء كلها و لكننا ل نعرف نوع‬
‫تسبيحهم فكان من الجدر أن يقول له المام بأن للرعد‬
‫كلما و لكنه غير كلمكم و انه مثل سائر الشياء يسبح‬
‫بحمد ربه ‪ .‬و بما أن الحديث مرسل فإما أن نطرحه و ل‬
‫نعتد به و إما أن نقول بأن المام لم يشاهد الستعداد و‬
‫القابلية في الطرف المقابل ليقول له الحقيقة فنهاه عن‬
‫السؤال ‪ .‬و هذا المر بعيد جدا عن المام المعصوم سلم‬
‫الله عليه ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬السؤال عن حقائق الشياء‬

‫‪148‬‬

‫ب لمن يتف ّ‬
‫كر في مأكوله ‪ ،‬كيف ل‬
‫قال الحسن )ع( ‪ :‬عج ٌ‬
‫يتف ّ‬
‫كر في معقوله ؟!‪ ..‬فيجّنب بطنه ما يؤذيه ‪ ،‬ويودع‬
‫صدره ما يرديه !‪ .‬ص ‪218‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫دعوات الرواندي‬

‫السند ‪ :‬حديث مرسل نقله الراوندي دون سند في دعواته‬
‫و لم ينقله غيره ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يتعجب المام المجتبى سلم الله عليه من‬
‫النسان كيف يهمه أمر بطنه فيفكر صباح مساء فيما‬
‫يفيده من الغذاء و يتجنب ما يؤذيه من الطعام و لكنه ل‬
‫يتفكر فيما يصل الى عقله و قلبه من معلومات و ل‬
‫يحاول البحث في أمور معنوية هي أجدر من التحقيق و‬
‫التعمق فيها ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬التفكر في المعنويات‬

‫ق‬
‫قال أمير المؤمنين )ع( ‪ -‬وقد سئل عن القدر ‪ : -‬طري ٌ‬
‫ق فل تلجوه ‪ ،‬وسّر الله فل‬
‫م فل تسلكوه ‪ ،‬وبحٌر عمي ٌ‬
‫مظل ٌ‬
‫تتكّلفوه ‪ .‬ص ‪218‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫النهج ‪4/69‬‬

‫السند ‪ :‬الحديث وارد في نهج البلغة بدون سند كعادته ‪.‬‬
‫و لكن الكليني رحمه الله نقله مسندا في الكافي عن‬
‫أحمد بن أبي عبدالله ‪ ،‬عن عثمان بن عيسى ‪ ،‬عن‬
‫إسماعيل بن جابر قال ‪ " :‬كان في مسجد المدينة رجل‬
‫در و الناس مجتمعون ‪ .‬سئل أمير المؤمنين‬
‫يتكلم في الق َ‬
‫عليه السلم عن القدر فقال ‪ ...‬الخبر ‪.‬‬

‫‪149‬‬

‫الشرح ‪ :‬أجل علينا أن نمر بكل حيطة و حذر من أمور ل‬
‫نستطيع الوصول الى كنهها خاصة فيما يتعلق بالله‬
‫سبحانه و تعالى فل ننسب اليه ما ليس فيه و ل نتفوه من‬
‫عند أنفسنا في أمر في غاية الخطورة مثل القدر ‪ .‬نعم‬
‫في مثل هذا الوضع ل بد للمام أن يحذر الخرين من‬
‫الدخول في هذا النفق المظلم و البحر العميق حتى ل‬
‫ينحرفوا عن مساره و ل يغرقوا فيه ‪ .‬ثم من كان هذا‬
‫الرجل الذي أراد البحث في أمر ل يدرك كنهه و ل يصل‬
‫الى مداه ‪.‬‬
‫و خلصة القول أن مثل هذه المور الغامضة يجب البحث‬
‫فيها بما علمنا أئمتنا دون الولوج و التعمق حتى ل نصل‬
‫الى الكفر و العياذ بالله ‪ .‬و بظني القاصر أنه لو كان‬
‫الطرف الخر عالما أو مستعدا لتفهم المر فلن يردعه‬
‫المام ردعا و لن يرده ردا بل يعلمه و يوضح له المر و‬
‫يقرب الى فهمه بقدر المستطاع و أما الردع التام فلن‬
‫المقام صعب للغاية و الدخول فيه أقرب الى الكفر منه‬
‫الى اليمان و لذلك يحذر المام من التعمق في هذا‬
‫المر ‪ .‬فقد ورد من بعض العلماء قولهم ‪ :‬القدر ‪ -‬في هذا‬
‫الحديث ‪ -‬معناه ما ل نهاية له من معلومات الله تعالى‬
‫فكيف لنا الوصول اليها ‪ .‬و قال البعض الخر ‪ :‬القدر هو‬
‫ما يكون مكتوبا في اللوح المحفوظ و ليس لنا علم‬
‫بتفصيله و ل داعي لنا أن نتكلفه ‪ .‬و قال بعضهم ‪ :‬هو‬
‫تقدير الشياء كلها أول مرة و ليس لنا معرفة بكميته و‬
‫كيفيته و تفصيله فل يجوز لنا التكلم فيه ‪ .‬و أكثر الظن ‪-‬‬
‫كما قلت ‪ -‬أن المختص بالنهي عن التعمق في مثل هذه‬
‫المور هم العامة من الناس أما الخواص من العلماء و‬
‫الباحثين فالباب مفتوح أمامهم للدخول في كل أمر يتعلق‬
‫بالعقيدة مهما كان غموضه و عمق مبحثه ‪.‬‬
‫‪150‬‬

‫التصنيف ‪ :‬القضاء و القدر‬
‫***‬
‫‪15-4-2008‬‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬خمس ل يجتمعن إل في مؤمن‬
‫حقا ‪ ،‬يوجب الله له بهن الجنة ‪ :‬النور في القلب ‪ ،‬والفقه‬
‫في السلم ‪ ،‬والورع في الدين ‪ ،‬والمودة في الناس ‪،‬‬
‫وحسن السمت في الوجه ‪ .‬ص ‪219‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬الحديث مختص بكنز الفوائد للكراجكي رحمه الله‬
‫و قد نقله ‪ -‬كعادته ‪ -‬بدون سند و نقل الخرون منه ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬خمس خصال ل تجتمع إل في المؤمن و بذلك‬
‫يوجب الله لصاحبه الجنة ‪ -1 :‬نور في القلب ‪ -2‬و تفقه و‬
‫فهم في أمور الدين ‪ -3‬و ورع و تقوى ‪ -4‬و محبة في‬
‫قلوب الناس ‪ -5‬و هيئة حسنة في الوجه ‪ .‬و ل أدري إن‬
‫كان حسن الوجه منحصرا في المؤمن أو المحبة في‬
‫قلوب عامة الناس أو حتى التفقه في الدين ‪ ..‬فهناك ‪-‬‬
‫كما أشرنا سابقا ‪ -‬أفراد من العلماء وصلوا الى درجات‬
‫عالية من العلم و الفقه و لكنهم لم يتورعوا في الدين‬
‫فلم يكونوا من العاملين المخلصين ‪ .‬و أما حسن المنظر‬
‫فأمٌر ل يحتاج الى شواهد في الفراد فكم من انسان حين‬
‫الوجه جميل المنظر و لكنه قبيح الباطن ‪ .‬و أما النور في‬
‫القلب فليس أمرا حسيا حتى يشعر به الخرون و يسهل‬
‫تصديقه ‪ .‬و أخيرا فالمحبة في قلوب الخرين أيضا لن‬
‫تنحصر في المؤمنين بل و نرى جليا بأن كثيرا من الناس‬
‫يحبون فلنا و فلنا و نحن ل نتحمل سماع أسمائهم !‬
‫‪151‬‬

‫نعم ‪ ..‬ربما قال قائل بأن اجتماع هذه الخصال الخمسة‬
‫معا ل يكون إل في مؤمن ‪ .‬و هذا المر صحيح نوعا ما و‬
‫لكن ل يعني أن من ليس فيه بعض هذه الخصال فهو‬
‫ليس بمؤمن فهناك بعض الفقهاء المتورعين ليسوا حسن‬
‫السمت و ربما لم تكن لهم محبة ظاهرة في قلوب الناس‬
‫ولو أننا نرى نور الولية ظاهرا في وجوه المؤمنين و‬
‫نستطيع أن نطابق قول الرسول بحسن السمت في‬
‫الوجه بهذا النور الولئي الذي ل يظهر في غير وجوه‬
‫الموالين ‪ .‬و ليس هذا المر فرضية خيالية بل أمر حسي‬
‫يدركه كل مؤمن عاقل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬علمات المؤمن‬

‫قال رسول لله )ص( ‪ :‬العلم أكثر من أن يحصى ‪ ،‬فخذ‬
‫من كل شيء أحسنه‪.‬ص ‪219‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬لقد رأيت مثل هذا لحديث منقول في كتب العامة‬
‫بتغيير بسيط ‪ .‬و لكن الكراجكي ينقله دون سند في جملة‬
‫كلمات الرسول تحت عنوان ‪ :‬و نكت من جواهر الكلم‬
‫من كلم رسول الله صلى الله عليه و آله و ليته رحمه‬
‫الله ينقل لنا رواة الحديث ‪ .‬و قد رأيت أحد المحققين‬
‫المتأخرين ينقله في نهج السعادة عن أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم تحت باب الدب ‪ .‬و من العجب أني رأيت ابن‬
‫عساكر ينقله في تاريخه عن الشعبي و ليس عن الرسول‬
‫‪ .‬و أما جورج جرداق فيذكره في كتابه ) روائع نهج البلغة‬
‫( عن أمير المؤمنين عليه السلم ‪ .‬فأي المصادر أصح و‬
‫أحق أن يؤخذ به ‪ ..‬ل أدري‬
‫‪152‬‬

‫الشرح ‪ :‬يأمرنا الحديث ‪ -‬بفرض صحته ‪ -‬أن نختار من كل‬
‫علم أحسنه أو نختار من كل باب من أبواب العلم أحسنه‬
‫و أكثره نفعا ذلك لن موارد العلم كثيرة ل يستطيع المرء‬
‫إحصاءها و بالتالي ل يمكن اللمام بها جميعا ‪ ..‬و العاقل‬
‫يختار من بين هذه العلوم أكثرها نفعا و أجدرها فائدة و‬
‫أفضلها مرتبة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬طلب العلم‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬العلم علمان ‪ :‬علم الديان ‪ ،‬وعلم‬
‫البدان ‪ .‬ص ‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬ينقله الكراجكي دون سند ‪ .‬و لم أعثر عليه في‬
‫المنابع الروائية الخرى ‪ ..‬اللهم إل في بعض المواضع‬
‫المتأخرة ينقلونه عن كنز الفوائد أو حتى بدون ذكر‬
‫المصدر ‪ .‬و هذا الكلم مشهور بين العامة و الخاصة و‬
‫لكن أكثر الظن أنه مشهور دون أصل فالمير داماد )‬
‫محمد باقر السترابادي ( ينقله في الموضوعات و في‬
‫باب يجري في كلم الناس معزوا الى النبي !‬
‫الشرح ‪ :‬المعنى واضح و هو أن العلم منحصر في علم‬
‫الفقه و علم الطب ‪ .‬و لكن ‪ -‬كما قلنا ‪ -‬فإن هذا الحديث‬
‫مشهور ليس له أصل بل و أقره بعض العلماء في‬
‫الموضوعات ‪ .‬ثم إنه مخالف لحاديث كثيرة تقر بكثرة‬
‫العلوم ‪ .‬و العقل أيضا ل يتقبل مثل هذا الحصر ‪ .‬و الله و‬
‫رسوله أعلم ‪.‬‬
‫‪153‬‬

‫التصنيف ‪ :‬أنواع العلوم‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬من يرد الله به خيرا يفّقهه في الدين ‪.‬‬
‫ص ‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬رواه الكراجكي دون ذكر السند و المصدر ‪ .‬و‬
‫لكني رأيته في كثير من كتب العامة مثل مسند أحمد بن‬
‫حنبل ) ‪ ( 306-1‬و سنن الدارمي ) ‪ ( 74-1‬و في صحيح‬
‫البخاري ) ‪ ( 25-1‬و في صحيح مسلم ) ‪ ( 95-3‬نقل عن‬
‫معاوية بن أبي سفيان !! و في سنن ابن ماجة ) ‪(80-1‬‬
‫عن أبوهريرة و عن معاوية و في غيره من كتب السنة‬
‫عن معاوية ‪ .‬إل أن الكليني نقله في الكافي عن الصادق‬
‫عليه السلم بعبارة أخرى فقد قال ‪ " :‬إذا أراد الله بعبد‬
‫خيرا فقهه في الدين "‬
‫الشرح ‪ :‬ل أشك بأن الخير كله في التفقه في الدين و‬
‫لكن التفقه ان لم يكن مصاحبا للورع و التقوى فسيكون‬
‫وبال على صاحبه و ضلل لغيره ‪ .‬و الحديث مرفوع و غير‬
‫موجود في منابعنا ال كنز الفوائد دون ذكر المصدر‬
‫والسند ‪ ،‬لذا ل يعتد به ‪ .‬و لكن الفضل أن ننقل ما نقله‬
‫الكافي فإنه نفس المحتوى و لكن بتغيير بسيط في‬
‫اللفاظ و نعلم أن الخير كله في الفقه و التفقه ‪ .‬و قد‬
‫ورد هذا المعنى في روايات كثيرة جدا تصل الى درجة‬
‫التواتر و لكن بعبارة " فقهه في الدين " كما جاء أيضا في‬
‫مكارم الخلق للشيخ الطبرسي عن رسول الله في‬
‫وصيته الطويلة لبي ذر ) ص ‪ ( 463‬و في أمالي‬
‫الطوسي ) ص ‪ ( 531‬و في منابع كثيرة أخرى ل مجال‬
‫‪154‬‬

‫لذكرها ‪ .‬و بناء عليه فمحتوى الحديث صحيح معتبر و لكن‬
‫بعبارة " فقهه " ل " يفقهه " ولو أن المعنى واحد ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬التفقه في الدين‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬ما من أحد يموت من المؤمنين أحب‬
‫إلى إبليس من موت فقيه ‪ .‬ص ‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد‬

‫السند ‪ :‬ذكره الشهيد في منية المريد دون سند ‪ .‬و لكن‬
‫الكليني نقله في الكافي مسندا ‪ ،‬عن عدةمن أصحابنا عن‬
‫أحمد بن محمد بن خالد ‪ ،‬عن عثمان بن عيسى ‪ ،‬عن أبي‬
‫أيوب الخراز عن سليمان بن خالد )بن دهقان ( عن أبي‬
‫عبد الله عليه السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و نقله كثيرون ‪ .‬و انه‬
‫حديث صحيح ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أجل ‪ ..‬يفرح الشيطان كثيرا بموت الفقيه العالم‬
‫لن الفقيه يسعى الى هداية الناس و إخراجهم من‬
‫ظلمات الضللة الى نور الهداية فعمله كعمل النبياء و‬
‫الولياء و وجوده بين الناس سبب لحياء الموتى و إيقاظ‬
‫الغافلين و هداية المنحرفين ‪ .‬و هذا ما ل يرتضيه‬
‫الشيطان بل و يسعى جاهدا ضده ‪ .‬فإذا مات العالم الذي‬
‫هو القائد لمسيرة الحق و هو المرشد الى تعالي النفوس‬
‫و هو المنقذ للبشر من حبال البدعة و الفتنة الشيطانية ‪،‬‬
‫عندئذ يتنفس ابليس الصعداء و يحاول جاهدا الدخول الى‬
‫قلوب العباد الذين هداهم الفقيه الى الصراط المستقيم‬
‫ليوسوس في صدورهم و يخرجهم من النور الى الظلمات‬
‫إل أن يأتي فقيه آخر فيكمل مسيرة النور و يحاول لم‬
‫شمل المؤمنين مرة أخرى و لذلك قال الصادق عليه‬
‫‪155‬‬

‫السلم ‪ " :‬اذا مات المؤمن الفقيه ثلم في السلم ثلمة ل‬
‫يسدها شيء " ذلك لن الفقيه حصن السلم و سور‬
‫مدينته فإذا مات انكسر جزء من هذا السور ‪ .‬حفظ الله‬
‫علماءنا البرار من كل سوء و أطال في عمرهم المبارك‬
‫لينتفع بهم المؤمنون أكثر و أكثر ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬موت العالم‬
‫***‬
‫‪18-4-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬إذا مات المؤمن الفقيه ‪ ،‬ثلم في‬
‫ة ل يسدها شيء ‪ .‬ص ‪220‬‬
‫السلم ثلم ٌ‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد‬

‫السند ‪ :‬صاحب منية المريد رحمه الله يذكره ‪ -‬كعادته ‪-‬‬
‫دون سند و أما الكليني رحمه الله فقد أورده في الكافي‬
‫) ‪ ( 38-1‬هكذا ‪ :‬علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي‬
‫عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلم ‪...‬‬
‫الخبر ‪ .‬و أما صاحب بصائر الدرجات رحمه الله فيذكره‬
‫بهذا السند ‪ :‬حدثنا عبدالله بن محمد ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫الحسين ‪ ،‬عن علي بن أسباط ‪ ،‬عن بعض أصحابه عن‬
‫أبي عبد الله عليه السلم قال ‪ :‬قال أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم " المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم‬
‫الغازي في سبيل الله و غذا مات ثلم في افسلم ثلمة ل‬
‫يسدها شيء الى يوم القيامة ‪ .‬و في المحاسن أيضا ينقله‬
‫بسنده و لكن فيه ‪ ،‬عن رجل ‪ ..‬فالجميع و ان اختلفوا في‬
‫الرواة لم يختلفوا في أن من نقل الحديث مباشرة من‬
‫‪156‬‬

‫المام ‪ ،‬مجهو ٌ‬
‫ل ‪ .‬فالحديث اذا مرفوع و ان اختلفت‬
‫مصادره ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬حقا اذا مات العالم المؤمن الورع ‪ ،‬يخلق خلل‬
‫في نظام العاَلم لن وجوده خير و بركة للجميع و لكل‬
‫عالم نهج خاص فإذا ارتحل من الدنيا فلن يخلفه أحد‬
‫بنفس منهجه ولو أن من يخلفه ربما كان أعلم منه و‬
‫أفضل و لكن لكل زهرة رائحة ل تشم من أخرى مثلها ‪.‬‬
‫ناهيك أن وجود العالم في المجتمع اليماني يحصنه من‬
‫دخول الغيار و انحراف الفساق و الُفجار و وفقدانه يجعل‬
‫مسار الشيطان أكثر مرونة و سهولة للنفوذ فيه و التغلغل‬
‫في عقائد أفراده إل أن يأتي من يخلف العالم بقوة أكبر و‬
‫يتصدى للشياطين و المنحرفين ‪ .‬و مهما سعى العلماء‬
‫لخلفة من سبقهم فإن آثاره تبقى خالدة مهما بقي‬
‫الزمان ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العالم‬
‫في التوراة ‪ :‬ع ّ‬
‫ظم الحكمة !‪ ..‬فإني ل أجعل الحكمة في‬
‫مها ثم اعم ْ‬
‫ل بها ‪،‬‬
‫قلب أحد إل وأردت أن أغفر له ‪ ،‬فتعل ّ ْ‬
‫ثم ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والخرة ‪ .‬ص‬
‫‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد‬

‫السند ‪ :‬ينقلها الشهيد الثاني قدس سره و في التوراة ‪،‬‬
‫قال الله تعالى لموسى عليه السلم ‪ ...‬و لم يذكر السند‬
‫وما رأيت الحديث في منابعنا الروائية فعلماؤنا المتأخرين‬
‫عن الشهيد الثاني ينقلونه منه و أغلب الظن أن الشهيد‬
‫نقله من تفسير الفخر الرازي )‪. ( 188-2‬‬
‫‪157‬‬

‫الشرح ‪ :‬يوصي الله ‪ -‬حسب الحديث ‪ -‬نبيه موسى عليه‬
‫السلم بتلقي العلم و الحكمة و يقول بأن من كان في‬
‫قلبه كثيرا من الحكمة فهو أقرب الى مغفرتي و رحمتي ‪،‬‬
‫ثم يأمره الله أن يتعلمها و يعمل بها و يعلمها غيره حتى‬
‫ينال كرامة الدنيا و الخرة ‪ .‬فمجرد تعلم العلم و اقتناء‬
‫الحكمة ل يفيد صاحبه شيئا بل يجب عليه أن يكون هو‬
‫أول من يأخذ بالعلم و يعمل به ‪ .‬و ل ينحصر نيل كرامة‬
‫الدنيا و الخرة بالعلم و العمل فحسب بل و عليه أن‬
‫ينشر العلم فقد قالوا ‪ " :‬زكاة العلم نشره " و نشر العلم‬
‫و التبليغ عنه و تعليم الخرين بالضافة الى العمل بإخلص‬
‫يكون جامعا لكرامة و خير الدنيا و الخرة بإذن الله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلم‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬لخير فيمن ل يتفّقه من أصحابنا ‪ ،‬يا‬
‫ن الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم‬
‫بشير !‪ ..‬إ ّ‬
‫‪ ،‬فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضللتهم وهو ل يعلم ‪.‬‬
‫ص ‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الكافي ‪1/33‬‬

‫السند ‪ :‬ينقله الكليني قدس سره في الكافي عن أحمد‬
‫بن إدريس عن محمد بن حسان ‪ ،‬عن إدريس بن الحسن‬
‫‪ ،‬عن أبي اسحاق الكندي ‪ ،‬عن بشير الدهان عن أبي عبد‬
‫الله عليه السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و أحمد بن إدريس من ثقاة‬
‫الصحاب و كثير الرواية صحيح الحديث كما يذكره‬
‫أصحاب الرجال ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ما هو الخير ؟ الخير ‪ -‬كما في ثقافة أهل البيت ‪-‬‬
‫هو سلوك طريق الهدى و اهداء الخرين الى هذا الطريق‬
‫‪158‬‬

‫و لشك أن طريق أهل البيت هو طريق الهداية و الطرق‬
‫الخرى منحرفة ‪ .‬فغذا أردنا الخير في الدنيا فعلينا أن‬
‫نتفقه في الدين حتى نصل الى طريق الهداية و نسلكه و‬
‫نحاول اقتداء الخرين اليه ‪ .‬و أما الخير في الخرة فهو‬
‫الدخول في مرضاة الله و الفوز بجنة الرضوان و ل يتأتى‬
‫ذلك إل بعد الحصول على خير الدنيا و كلا الخيرين يبدآن‬
‫من التفقه في الدين و معرفة أحكام سيد المرسلين ‪.‬‬
‫ثم يستطرد مولنا المام الصادق عليه السلم كلمه بأن‬
‫منكم من ل يتفقه فيحتاج الى العامة في معرفة أحكامه و‬
‫عندئذ ينحرف عن مسير الحق و يدخل في باب الضلل و‬
‫هو غافل ل يعلم ‪ .‬و قد رأيت بعيني أحد المنتسبين الينا‬
‫وهو ل يعلم شيئا من كتاب الله و سنة نبيه كيف احتال‬
‫عليه أحد كبار الضللة فأغواه دون أن يعي حتى وصل الى‬
‫العتقاد بإنكار الحجة المنتظر سلم الله عليه ‪ ،‬فلو كان‬
‫صاحبنا قد تفقه في دينه و عرف ربه و عرف إمام زمانه‬
‫ولو قليل لما انحرف و ضل سواء السبيل و إنا لله و إنا‬
‫إليه راجعون ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فائدة التفقه‬

‫جعلت فداك !‪ ..‬رج ٌ‬
‫ل عرف هذا المر ‪،‬‬
‫قيل للصادق )ع( ‪ُ :‬‬
‫لزم بيته ولم يتعّرف إلى أحد من إخوانه ‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف‬
‫يتفّقه هذا في دينه ؟‪ ..‬ص ‪221‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الكافي ‪1/31‬‬

‫السند ‪ :‬ينقله الكافي عن علي بن محمد ‪ ،‬عن سهل بن‬
‫زياد ‪ ،‬عن محمد بن عيسى ‪ ،‬عمن رواه عن أبي عبد الله‬

‫‪159‬‬

‫عليه السلم ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و " عمن رواه " يعني مجهول ‪.‬‬
‫فالحديث مرفوع ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أظن أن المقصود من عبارة " هذا المر " التي‬
‫جاءت في الحديث ‪ ،‬هو أمر المامة ‪ .‬فالسائل يريد أن‬
‫يسأل المام عن رجل اعتقد بالمامة تماما و لكنه ل‬
‫يختلط بالناس و ل يتردد على العلماء بل هاجرهم و‬
‫تركهم و جلس في منزله فيستغرب المام منه و يقول ‪:‬‬
‫كيف يتفقه هذا في دينه " أي أنه ل بد من أن يخالط‬
‫العلماء و يجتمع بإخوته المؤمنين ويسألهم عن أمور دينه‬
‫و يتباحث معهم مسائله العقائدية باستمرارذلك لن لزوم‬
‫البيت و عدم التباحث في المور الشرعية يفتح باب‬
‫الشيطان لنفسه فل يزيده إل ضلل و غواية و العياذ‬
‫بالله ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬ضرورة مجالسة العلماء‬
‫)) ملحظة هامة ((‬
‫أرجو استبدال هذا الحديث بما أرسلته سابقا لني غيرت‬
‫في السند و الشرح كثيرا ‪:‬‬

‫قال النبي )ص( ‪ :‬من يرد الله به خيرا يفّقهه في الدين ‪.‬‬
‫ص ‪220‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫كنز الكراجكي‬

‫السند ‪ :‬رواه الكراجكي دون ذكر السند و المصدر ‪ .‬و‬
‫لكني رأيته في كثير من كتب العامة مثل مسند أحمد بن‬
‫‪160‬‬

‫حنبل ) ‪ ( 306-1‬و سنن الدارمي ) ‪ ( 74-1‬و في صحيح‬
‫البخاري ) ‪ ( 25-1‬و في صحيح مسلم ) ‪95-3‬‬

‫( نقل عن معاوية بن أبي سفيان !! و في سنن ابن ماجة‬
‫) ‪ (80-1‬عن أبوهريرة و عن معاوية و في غيره‬

‫من كتب السنة عن معاوية ‪ .‬إل أن الكليني نقله في‬
‫الكافي عن الصادق عليه السلم بعبارة أخرى فقد قال ‪:‬‬
‫"‬

‫إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين " و أورده كثير من‬
‫علمائنا البرار في كتبهم بهذه العبارة أيضا ز‬

‫الشرح ‪ :‬ل أشك بأن الخير كله في التفقه في الدين و‬
‫لكن التفقه ان لم يكن مصاحبا للورع و التقوى فسيكون‬

‫وبال على صاحبه و ضلل لغيره ‪ .‬و الحديث غير موجود‬
‫في منابعنا ال كنز الفوائد بهذه الكيفية ‪ .‬و لكن الفضل‬
‫أن ننقل ما نقله الكافي فإنه نفس المحتوى و لكن بتغيير‬
‫بسيط في اللفاظ و نعلم أن الخير كله في الفقه و‬
‫التفقه ‪ .‬و قد ورد هذا المعنى في روايات كثيرة جدا تصل‬
‫الى درجة التواتر و لكن بعبارة " فقهه في الدين " كما‬
‫جاء أيضا في مكارم الخلق للشيخ الطبرسي عن رسول‬
‫‪161‬‬

‫الله في وصيته الطويلة لبي ذر ) ص ‪ ( 463‬و في أمالي‬
‫الطوسي ) ص ‪ ( 531‬و في منابع كثيرة أخرى ل مجال‬
‫لذكرها ‪ .‬و بناء عليه فمحتوى الحديث صحيح معتبر و لكن‬
‫بعبارة " فقهه " ل " يفقهه " ولو أن المعنى واحد ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬التفقه في الدين‬

‫***‬
‫‪19-4-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬أربعة ل يشبعن من أربعة ‪ :‬الرض من‬
‫المطر ‪ ،‬والعين من النظر ‪ ،‬والنثى من الذكر ‪ ،‬والعالم‬
‫من العلم ‪ .‬ص ‪221‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الخصال‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق في خصاله عن طريقين‬
‫مختلفين ‪.‬الول ‪ :‬عن محمد بن الحسن بن أحمد بن‬
‫الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن جعفر بن محمد‬
‫بن عبيد الله عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبي عبد‬
‫الله عليه السلم ‪ ...‬الثاني ‪ :‬أبو الحسن محمد بن عمرو‬
‫البصري عن محمد بن عبدالله بن جبلة الواعظ عن أبي‬
‫القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي قال حدثنا أبي‬
‫قال حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلم‬
‫قال أمير المؤمنين عليه السلم للشامي الذي سأله عن‬
‫المسائل في جامع الكوفة ‪ ...‬الخبر ) بتفاوت بسيط في‬
‫اللفاظ ( ‪ .‬و ينقله البرقي في المحاسن ) ‪ ( 8-1‬عن أبيه‬
‫‪162‬‬

‫حيث رفعه الى المام الصادق عليه السلم ‪ .‬و في علل‬
‫الشرايع ينقله الصدوق في حديث طويل عن أسئلة‬
‫الشامي من أمير المؤمنين عليه السلم ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬يقول المام بأن أربعة أشياء ل تستغني عن‬
‫أربعة ‪ :‬الول ‪ :‬الرض من المطر فلول المطر لما زرعت‬
‫الرض و لما أخرجت بركاتها ‪ .‬و الثاني ‪ :‬العين من النظر‬
‫فقد رزق الله العين للنسان حتى ينظر بهما إلى الشياء‬
‫و العين ل تشبع من النظر ‪ ،‬خاصة الى المناظر الطبيعية‬
‫الجميلة ‪ .‬الثالث ‪ :‬النثى من الذكر ‪ .‬و هذا عام و ليس‬
‫خاصا بالنسان فقد خلق الله كل الشياء من زوجين‬
‫مختلفين ) ذكر و أنثى ( و ل بد من اجتماع الثنين حتى‬
‫يتم التكاثر و كما قلنا ليس هذا خاصا بالنسان فالحيوانات‬
‫و النباتات كلها تحتاج الى هذه المزاوجةو قد أثبت العلم‬
‫الحديث أن الجمادات أيضا تتكون من الزوجين و كل‬
‫يحتاج الى الخر في استكمال عملية التكاثر ‪ .‬و المر في‬
‫الجمادات يحتاج الى بحث علمي دقيق ليس هنا مجال‬
‫بحثه ‪ .‬الرابع ‪ :‬العالم من العلم ‪ .‬فالعالم ل يشبع من‬
‫اكتساب العلم أبدا بل و ان غرام العالم و شهيته تكمن‬
‫في الستزادة من العلوم و المعارف ‪ .‬و نراه يطلب العلم‬
‫من المهد إلى اللحد لحساسه بالحاجة اليه و كل ما زاد‬
‫علمه زادت معرفته بالحاجة الى علوم أكثر و أجل نفعا ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬الحاجة الى العلم‬

‫جد‬
‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬ل سهر إل في ثلث ‪ :‬مته ّ‬
‫بالقرآن ‪ ،‬أو في طلب العلم ‪ ،‬أو عروس تهدى إلى زوجها‬
‫‪ .‬ص ‪222‬‬
‫‪163‬‬

‫المصدر‪:‬‬

‫الخصال‬

‫السند ‪ :‬ينقله الشيخ الصدوق في خصاله عن جعفر بن‬
‫علي بن الحسن الكوفي عن جده الحسن بن علي عن‬
‫جده عبد الله بن المغيرة ‪ ،‬عن السكوني ‪ ،‬عن جعفر بن‬
‫محمد ‪ ،‬عن أبيه عليهما السلم قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه و آله ‪ ...‬الخبر ‪ .‬و أما المجلسي فينقله‬
‫مرة عن الخصال و مرة أخرى عن الراوندي في نوادره‬
‫بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلم )‬
‫نوادر الراوندي ‪ . ( 13 -‬و الطريق الى عبد الله بن‬
‫المغيرة صحيح حيث يوثقه علماء الرجال و هو من‬
‫أصحاب الجماع ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬ل ينبغي أن يسهر النسان ليله ويمنع الراحة الى‬
‫نفسه و جسمه بإستثناء ثلث ‪ :‬الول ‪ :‬الذي يقضي ليله‬
‫بتلوة القرآن ‪ .‬و حري بالمرء أن يسهر في تلوة كتاب‬
‫الله ‪ .‬و أما الثاني فهو الذي يسهر ليله في المطالعة و‬
‫البحث طلبا للعلم لن العلم يستحق السهر ‪ .‬و أما الثالث‬
‫فللعروس ليلة زفافها ‪ .‬و هذا ما اعتدنا عليه خلفا للول و‬
‫الثاني ال َ‬
‫ذين فيهما طريق النجاة ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬السهر في طلب العلم ‪.‬‬

‫قال علي )ع( في وصيته للحسن )ع( ‪ :‬إنما قلب الحدث‬
‫كالرض الخالية ما ُألقي فيها من شيء قبلته ‪ ،‬فبادرُتك‬
‫بالدب قبل أن يقسو قلبك ‪ ،‬ويشتغل لّبك ‪ ....‬إلى قوله‬
‫)ع( ‪:‬‬
‫ب ما أنت آخذ ٌ به من وصيتي تقوى‬
‫ن أح ّ‬
‫ي !‪ ..‬أ ّ‬
‫واعلم يا بن ّ‬
‫الله ‪ ،‬والقتصار على ما افترضه الله عليك ‪ ،‬والخذ بما‬
‫‪164‬‬

‫مضى عليه الولون من آبائك ‪ ،‬والصالحون من أهل بيتك ‪،‬‬
‫دعوا أن نظروا لنفسهم كما أنت ناظٌر ‪،‬‬
‫فإنهم لم ي َ َ‬
‫وف ّ‬
‫دهم آخر ذلك إلى الخذ بما‬
‫كروا كما أنت مفك ٌّر ‪ ،‬ثم ر ّ‬
‫ما لم يكّلفوا ‪.‬‬
‫عرفوا ‪ ،‬والمساك ع ّ‬
‫فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا‬
‫و‬
‫فليكن طلبك ذلك بتفّهم وتعّلم ‪ ،‬ل بتوّرط الشبهات وعل ّ‬
‫الخصومات ‪ ،‬وابدأ قبل نظرك في ذلك بالستعانة عليه‬
‫بإلهك ‪ ،‬والرغبة إليه في توفيقك ‪ ،‬وترك كل شائبة‬
‫أولجتك في شبهة ‪ ،‬أو أسلمتك إلى ضللة ‪ ،‬فإذا أيقنت أن‬
‫م رأيك واجتمع ‪ ،‬وكان همك في‬
‫صفا قلبك فخشع ‪ ،‬وت ّ‬
‫سرت لك ‪ ،‬وإن أنت لم‬
‫ذلك هما واحدا فانظر فيما ف ّ‬
‫يجتمع لك ما تحب من نفسك ‪ ،‬وفراغ نظرك وفكرك ‪،‬‬
‫فاعلم أنك إنما تخبط العشواء أو تتورط الظلماء ‪ ،‬وليس‬
‫طالب الدين من خبط ول خلط ‪ ،‬والمساك عن ذلك أمثل‬
‫‪.‬‬
‫إلى قوله )ع( ‪ :‬فإن أشكل عليك شيٌء من ذلك ‪ ،‬فاحمله‬
‫خلقت جاهل ثم‬
‫خلقت ُ‬
‫على جهالتك به فإنك أول ما ُ‬
‫عُّلمت ‪ ،‬وما أكثر ما تجهل من المر ويتحّير فيه رأيك ‪،‬‬
‫ويض ّ‬
‫ل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ‪ ،‬فاعتصم بالذي‬
‫واك ‪ ،‬وليكن له تعّبدك ‪ ،‬وإليه رغبتك ‪،‬‬
‫خلقك ورزقك وس ّ‬
‫هديت لقصدك‬
‫ومنه شفقتك ‪ ..‬إلى قوله )ع( ‪ :‬فإذا أنت ُ‬
‫فكن أخشع ما تكون لربك ‪ .‬ص ‪224‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫النهج ‪3/40‬‬

‫السند ‪ :‬ذكره الشريف الرضي في نهج البلغة ‪ -‬الكتاب‬
‫‪ 21‬و أخذ منه غيره ‪ .‬و الكتاب طويل مفصل اقُتطف‬
‫جزء منه ‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫الشرح ‪ :‬لقد كتب المام عليه السلم وصيته هذه لبنه‬
‫الحسن سلم الله عليه و قد تجاوز الستين عاما كما جاء‬
‫في الثر ‪ .‬يقول فيه أن قلب الشاب مثل الرض الخالية‬
‫الخصبة كلما ألقيت فيها بذرة قبلته لنها شابة يافعة‬
‫خصبة ‪.‬‬
‫ثم يؤكد على أن أحب شيء لديه هو أن يقتصر ابنه على‬
‫الفرائض و الواجبات و يقوم بها خير قيام و أن يستمر‬
‫على ما مضى عليه سلفه الصالح و أجداده الطيبون و ل‬
‫تستوقفه الشبهات فإن ابت نفسه إل أن يعلم فعليه‬
‫بالتعلم عند من يكون كفؤا ‪ ..‬و من أكفأ من أبيه أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم و قد علمه ما تعلم من رسول الله‬
‫صلى الله عليه و آله و لكن الظاهر أن أمير المؤمنين‬
‫عليه السلم في خطبته يريد أن يدعونا نحن أيضا الى‬
‫التعلم أو المساك من الدخول في الشبهات ‪ .‬و أما النظر‬
‫في المور كما نظر أهل بيته فيها فالظاهر أنه يأمره بأن‬
‫ل يكون مأخذ علومه مجرد تقليد من آبائه بل النظر و‬
‫التفكر و التأمل كما أنهم نظروا و تأملوا و تكون في‬
‫نظرك و تأملك طالبا للحق غير قاصد المراء و الجدال و‬
‫أن تكون صافي القلب مجتمع الفكر ‪ ..‬فإن صفا قلبك و‬
‫اجتمع أمرك و فرغ بالك بما أنت فيه من طلب جاد للعلم‬
‫و الحكمة ‪ ،‬ففكر للوصول الى المعان السامية و انظر‬
‫حتى تتمكن من ايجاد حلول شافية للشبهات و إن لم‬
‫يجتمع كل ذلك لك فالفضل أن تمسك عن التغلغل في‬
‫الشبهات لنه أسلم لدينك و أفضل لدنياك و آخرتك فلن‬
‫تكون كالناقة العشواء ل تهتدي أو كالمتورط في الظلماء‬
‫ل يبصر طريقه ‪.‬ثم يدعو الله أن يوفقه في مسيره‬
‫العلمي و حركته التكاملية ‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫و بعد كل الحتياط في النظر في أصول الدين و أموره و‬
‫في الشبهات العقائدية فتمهل و ل تتسرع في الحكم و ل‬
‫تطلب غاية من العلم ل تستطيع ادراكها و الوصول اليها و‬
‫تذكر أنك كنت جاهل أول ما ُولدت و تعلمت شيئا فشيئا و‬
‫عساك أن تتعلم ما جهلته اليوم في المستقبل القريب‬
‫فما أكثر مجهولتك بالنسبة الى معلوماتك ) و ما أوتيتم‬
‫من العلم إل قليل ( و ستعرفها و تتعلمها بعد حين ‪ .‬و ربما‬
‫جاء المام بهذه الجملة الستدراكية حتى ل يكون عتابه‬
‫محبطا لولده في تعلم ما يجهله ‪ .‬ثم يعود فيأمره مرة‬
‫أخرى بالعتصام بالخالق الذي خلقه و أتقن صنعه و ليكن‬
‫كل تعبدك له فل تشرك بعبادته شيئا فإياه وحده نعبد و‬
‫إياه وحده نستعين و عليه وحده نتوكل و هو وحده المعين‬
‫‪ .‬فلتكن خشيتك من غضبه و رغبتك في مرضاته ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬هدف التعلم‬

‫قال عنوان البصري ‪ :‬كنت أختلف إلى مالك بن أنس‬
‫سنين ‪ ،‬فلما قدم جعفر الصادق )ع( المدينة اختلفت إليه‬
‫‪ ،‬وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ‪ ،‬فقال لي‬
‫ب ومع ذلك لي أوراد ٌ في ك ّ‬
‫يوما ‪ :‬إني رج ٌ‬
‫ة‬
‫ل ساع ٍ‬
‫ل مطلو ٌ‬
‫من آناء الليل والنهار ‪ ،‬فل تشغلني عن وردي ‪ ،‬وخذ عن‬
‫ف إليه كما كنت تختلف إليه !‪ ..‬فاغتممت من‬
‫مالك واختل ْ‬
‫ي‬
‫ذلك ‪ ،‬وخرجت من عنده وقلت في نفسي ‪ :‬لو تفّرس ف ّ‬
‫خيرا ً ما زجرني عن الختلف إليه والخذ عنه ‪.‬‬
‫فدخلت مسجد الرسول )ص( وسّلمت عليه ‪ ،‬ثم رجعت‬
‫من الغد إلى الروضة وصّليت فيها ركعتين ‪ ،‬وقلت ‪:‬‬
‫ي قلب جعفر ‪،‬‬
‫أسألك يا الله يا الله ‪ ،‬أن تعطف عل ّ‬
‫وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ‪..‬‬
‫‪167‬‬

‫ما ً ولم أختلف إلى مالك بن أنس ‪،‬‬
‫ورجعت إلى داري مغت ّ‬
‫ُ‬
‫ب جعفر ‪ ،‬فما خرجت من داري إل‬
‫لما أشرب قلبي من ح ّ‬
‫ما ضاق صدري‬
‫إلى الصلة المكتوبة حتى عيل صبري ‪ ،‬فل ّ‬
‫ديت وقصدت جعفرا ‪ ،‬وكان بعد ما صّليت‬
‫تنّعلت وتر ّ‬
‫العصر ‪.‬‬
‫م له‬
‫فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ‪ ،‬فخرج خاد ٌ‬
‫فقال ‪ :‬ما حاجتك ؟‪ ..‬فقلت ‪ :‬السلم على الشريف ‪،‬‬
‫م في مص ّ‬
‫له ‪ ،‬فجلست بحذاء بابه ما لبثت‬
‫فقال ‪ :‬هو قائ ٌ‬
‫م فقال ‪ :‬ادخل على بركة الله !‪..‬‬
‫إل يسيرا إذ خرج خاد ٌ‬
‫فدخلت وسّلمت عليه ‪ ،‬فرد ّ السلم وقال ‪ :‬اجلس غفر‬
‫الله لك ‪ ،‬فجلست فأطرق مليا ً ثم رفع رأسه وقال ‪ :‬أبو‬
‫من ؟‪ ..‬قلت ‪ :‬أبو عبد الله ‪ ،‬قال ‪ :‬ثّبت الله كنيتك ووّفقك‬
‫َ‬
‫‪ ،‬يا أبا عبد الله ما مسألتك ؟!‪ ..‬فقلت في نفسي ‪ :‬لو لم‬
‫يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا ً ‪،‬‬
‫ثم رفع رأسه ثم قال ‪ :‬ما مسألتك ؟‪ ..‬فقلت ‪ :‬سألت الله‬
‫ن الله‬
‫ي ويرزقني من علمك ‪ ،‬وأرجو أ ّ‬
‫أن يعطف قلبك عل ّ‬
‫تعالى أجابني في الشريف ما سألته ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أبا عبد‬
‫من‬
‫الله !‪ ..‬ليس العلم بالتعّلم ‪ ،‬إنما هو نوٌر يقع في قلب َ‬
‫يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ‪ ،‬فإن أردت العلم‬
‫فاطلب أول في نفسك حقيقة العبودية ‪ ،‬واطلب العلم‬
‫باستعماله واستفهم الله يفهمك ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬يا شريف !‪ ..‬فقال ‪ :‬قل ‪ :‬يا أبا عبد الله ‪ ،‬قلت ‪ :‬يا‬
‫أبا عبد الله !‪ ..‬ما حقيقة العبودية ؟‪ ..‬قال ‪ :‬ثلثة أشياء ‪:‬‬
‫ن العبيد ل‬
‫وله الله ِ‬
‫ملكا ً ‪ ،‬ل ّ‬
‫أن ل يرى العبد لنفسه فيما خ ّ‬
‫مل ٌ‬
‫ك ‪ ،‬يرون المال مال الله يضعونه حيث‬
‫يكون لهم ِ‬
‫أمرهم الله به ‪ ..‬ول يدّبر العبد لنفسه تدبيرا ‪ ..‬وجملة‬
‫اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ‪.‬‬
‫‪168‬‬

‫ملكا ً ‪ ،‬هان‬
‫وله الله تعالى ُ‬
‫فإذا لم يَر العبد لنفسه فيما خ ّ‬
‫عليه النفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ‪ ،‬وإذا‬
‫وض العبد تدبير نفسه على مدّبره ‪ ،‬هان عليه مصائب‬
‫ف ّ‬
‫الدنيا ‪ ،‬وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه ‪ ،‬ل‬
‫يتفّرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ‪ ..‬فإذا أكرم‬
‫الله العبد بهذه الثلثة هانت عليه الدنيا ‪ ،‬وإبليس والخلق ‪،‬‬
‫ول يطلب الدنيا تكاثرا ً وتفاخرا ً ‪ ،‬ول يطلب ما عند الناس‬
‫عّزا ً وعلوّا ً ‪ ،‬ول يدع أيامه باطل ً ‪ ..‬فهذا أول درجة التقى ‪،‬‬
‫قال الله تبارك وتعالى ‪ } :‬تلك الدار الخرة نجعلها للذين‬
‫ل يريدون علوّا ً في الرض ول فسادا ً والعاقبة للمتقين { ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬يا أبا عبد الله !‪ ..‬أوصني ‪ ،‬قال ‪ :‬أوصيك بتسعة‬
‫أشياء ‪ ،‬فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ‪،‬‬
‫ة منها في رياضة‬
‫والله أسأل أن يوّفقك لستعماله ‪ ،‬ثلث ٌ‬
‫ة منها في العلم ‪،‬‬
‫ة منها في الحلم ‪ ،‬وثلث ٌ‬
‫النفس ‪ ،‬وثلث ٌ‬
‫فاحفظها وإياك والتهاون بها ‪ ،‬ففّرغت قلبي له ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أما اللواتي في الرياضة ‪ :‬فإياك أن تأكل ما ل تشتهيه!‪..‬‬
‫فإنه يورث الحماقة والبله ‪ ،‬ول تأكل إل عند الجوع ‪ ،‬وإذا‬
‫م الله ‪ ،‬واذكر حديث الرسول )ص( ‪:‬‬
‫أكلت فكل حلل وس ّ‬
‫ث‬
‫ي وعاًء شّرا ً من بطنه ‪ ،‬فإن كان ول بد ّ فثل ٌ‬
‫ما مل آدم ّ‬
‫ث لن ََفسه ‪.‬‬
‫ث لشرابه وثل ٌ‬
‫لطعامه وثل ٌ‬
‫من قال لك ‪ :‬إن قلت واحدةً‬
‫وأما اللواتي في الحلم ‪ :‬ف َ‬
‫سمعت عشرا ً فقل ‪ :‬إن قلت عشرا ً لم تسمع واحدة ‪،‬‬
‫من شتمك فقل له ‪ :‬إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل‬
‫و َ‬
‫الله أن يغفر لي ‪ ،‬وإن كنت كاذبا فيما تقول ‪ ،‬فالله أسأل‬
‫من وعدك بالخنى ) أي الفحش ( فعده‬
‫أن يغفر لك ‪ ،‬و َ‬
‫بالنصيحة والرعاء ‪.‬‬

‫‪169‬‬

‫وأما اللواتي في العلم ‪ :‬فاسأل العلماء ما جهلت ‪ ،‬وإياك‬
‫ة ‪ ،‬وإياك أن تعمل برأيك شيئا ‪،‬‬
‫أن تسألهم تعّنتا ً وتجرب ً‬
‫وخذ بالحتياط في جميع ما تجد إليه سبيل !‪ ..‬واهرب من‬
‫الفتيا هربك من السد ‪ ،‬ول تجعل رقبتك للناس جسرا ‪،‬‬
‫قم عني يا أبا عبد الله !‪ ..‬فقد نصحت لك ‪ ،‬ول تفسد‬
‫من‬
‫ن بنفسي ‪ ،‬والسلم على َ‬
‫ي وردي ‪ ،‬فإني امرؤٌ ضني ٌ‬
‫عل ّ‬
‫اتبع الهدى ‪ .‬ص ‪226‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫منية المريد ص ‪149‬‬

‫السند ‪ :‬ينقله المجلسي في البحار هكذا ‪ :‬وجدت بخط‬
‫شيخنا البهائي ) قدس سره ( قال الشيخ شمس الدين‬
‫محمد بن مكي ‪ :‬نقلت من خط الشيخ أحمد الفراهاني‬
‫عن عنوان البصري ‪ ..‬الخبر ‪ .‬و نقله الخرون عنه و لم‬
‫ينقله المتقدمين غيره و واضح أن السند ضعيفو قد رأيت‬
‫في شرح احقاق الحق للسيد المرعشي رحمه الله‬
‫يقول ‪ :‬الحديث رواه جماعة من أعلم العامة ‪ ...‬و ربما‬
‫كان الشيخ أحمد الفراهاني الذي ينقل منه محمد بن مكي‬
‫رحمه الله أيضا من علماء العامة أو عرفائهم حيث أن "‬
‫عنوان البصري " هذا أيضا من اعرفاء العامة و لم ينقل‬
‫منه أحاديث كثيرة ‪ .‬و في هذا الحديث ‪ -‬بفرض صحته ‪-‬‬
‫نرى أن المام عليه السلم لم يجبه مدة الى طلبه و بعد‬
‫اصرار منه وافق على اسداء بعض النصائح له ‪ .‬و العجيب‬
‫أن ج ّ‬
‫ل فقهائنا العظام ينقلون هذا الحديث للستدلل به‬
‫على وجوب الخذ بالحتياط في أمور الدين من عدمه و‬
‫كأنهم يسّلمون بصحة الحديث و قطعيته مع ضعف‬
‫السند ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬أرى أن نقتطف من هذا الحديث الطويل مقطعا‬
‫فيما نحن فيه و ل داعي لشرح كله ‪.‬‬
‫‪170‬‬

‫يقول ‪" :‬وأما اللواتي في العلم ‪ :‬فاسأل العلماء ما جهلت‬
‫ة ‪ ،‬وإياك أن تعمل برأيك‬
‫‪ ،‬وإياك أن تسألهم تعّنتا ً وتجرب ً‬
‫شيئا ‪ ،‬وخذ بالحتياط في جميع ما تجد إليه سبيل !‪..‬‬
‫واهرب من الفتيا هربك من السد ‪ ،‬ول تجعل رقبتك‬
‫للناس جسرا" و من وصايا المام بالنسبة للعلم يؤكد له‬
‫أن يسأل العلماء عن كل مجهولته و لكنه ‪ -‬في الوقت‬
‫نفسه ‪ -‬يحذره من أن ل يكون سؤاله إياهم بقصد تجربة‬
‫مدى علمهم أو غرض آخر غير خلقي كالتعنت و محاولة‬
‫ايذائهم ‪ .‬ثم يحذره بشدة أن يعمل وفق رأيه فمن استبد‬
‫برأيه ضل و من استعان بذوي اللباب سلك سبيل الرشاد‬
‫‪ .‬و ل يمكن للرأي الفردي دون الرجوع الى المنطق و‬
‫العلم أن يكون صائبا و ذا قيمة ثم يأمره المام بالحتياط‬
‫في مسائله و أموره كل ما أمكنه ذلك ‪ .‬و أغلب الظن أن‬
‫هذا المر ل يوجب الحتياط في المسائل الشرعية و ل بد‬
‫من حمله على المر الرشادي ‪ .‬و الستدلل بوجوب‬
‫الحتياط من خبر ضعيف السناد كهذا ليس قويا فالمر‬
‫فيه عام لجميع أمور النسان و بناء عليه فإنه وظيفة‬
‫أخلقية محضة ل دليل على الوجوب فيه كما هو واضح ‪.‬‬
‫و أخير افالمام يحذره من الفتيا دون وعي و دونما علم‬
‫بالواقع أو ما يقرب الى الواقع بالستنباط الشرعي‬
‫الصحيح فل تجعل رقبتك جسرا يعبر عليه الخرون أي ل‬
‫تفت بما ل تعلم حتى ل يكون لعمال الناس في رقبتك و‬
‫ذمتك دينا لن تتمكن من أدائه يوم الحساب ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬كيفية السؤال عن الحكام‬

‫****‬
‫‪24-4-2008‬‬
‫‪171‬‬

‫قال رسول الله )ص( ‪ :‬أشد ّ من يتم اليتيم الذي انقطع‬
‫عن أبيه ‪ ،‬يتم يتيم انقطع عن إمامه ول يقدر على‬
‫الوصول إليه ‪ ،‬ول يدري كيف حكمه فيما ُيبتلى به من‬
‫شرائع دينه ‪ ..‬أل فمن كان من شيعتنا عالما ً بعلومنا ‪،‬‬
‫م في‬
‫وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتي ٌ‬
‫حجره ‪ ،‬أل فمن هداه وأرشده وعّلمه شريعتنا ‪،‬كان معنا‬
‫في الرفيق العلى ‪ .‬ص ‪2‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري ‪ ،‬الحتجاج‬

‫السند ‪ :‬الشيخ الطبرسي في الحتجاج ينقله عن‬
‫أبوعبدالله جعفر بن محمد الدوريستس ‪ ،‬عن أبي محمد‬
‫بن أحمد ‪ ،‬عن ابن بابويه القمي قال ‪ :‬حدثني محمد بن‬
‫القاسم السترابادي عن يوسف بن محمد بن زياد و علي‬
‫بن محمد بن سيار ‪ ،‬قال حدثنا أبو محمد الحسن بن علي‬
‫العسكري عليهما السلم عن آبائه عن رسول الله )ص (‬
‫الخبر ‪...‬‬
‫الشرح ‪ :‬اليتم ‪ :‬هو انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه ‪،‬‬
‫هكذا يعرفونه علماء اللغة فاليتيم هو الذي فقد والده و‬
‫هو صغير لم يبلغ الحلم ‪ ،‬و إنما سمي يتسما لنه ل زال‬
‫محتاجا الى من يكفله حتى يبلغ أشده ‪ .‬قال تعالى في‬
‫حق رسول الله ‪ " :‬أ لم يجدك يتيما فآوى " و هذا اليتم‬
‫هو قبل البلوغ ‪ .‬و أما لماذا يعبر الرسول صلى الله عليه‬
‫و آله في هذا الحديث عن شيعة آل محمد باليتام لن‬
‫هؤلء قد انقطعوا عن إمامهم و لم يدركوه و لم يتشرفوا‬
‫‪172‬‬

‫بحضوره ‪ ،‬فمثلهم مثل اليتيم الذي انقطع عن أبيه و هو‬
‫صغير ‪ .‬و مثلما أن اليتيم إذا جاء من يكفله فإن له أجرا‬
‫عظيما فإن من العلماء من إذا كفل أيتام آل محمد أي‬
‫شيعتهم و أخرجهم من ظلمات الجهل الى نور الهداية و‬
‫العلم فإن له لجرا ل يستطيع أحد حسابه إل رب العالمين‬
‫و اذا كان أجر من يكفل اليتيم الذي فقد أباه كبيرا فما‬
‫بالك بالذي يكفل شيعة أمير المؤمنين عليهم السلم‬
‫كفالة معنوية ‪.‬‬
‫أجل يا رسول الله نحن أيتام آل محمد فقد انقطع بنا‬
‫السبل عنكم و ل نستطيع الوصول الى إمامنا الذي قدر‬
‫الخالق المتعال أن يكون وراء الستار ‪ ..‬ففي هذا الوضع‬
‫الجتماعي الذي نعيشه في عصر الغيبة الكبرى نحتاج الى‬
‫من يرشدنا و يهدينا سواء الصراط و يقربنا اليكم و الى‬
‫علومكم و أخباركم ‪ ،‬نريد من يأخذ بيدنا في ظلمات‬
‫الجهل و يؤينا سبيل الحق ‪ ،‬نريد من يعلمنا شرايع ديننا و‬
‫يفتنا في مسائل دنيانا و أحكام أخرانا و ليس ذلك إل‬
‫العالم العامل الذي أمضى شطرا طويل من عمره‬
‫المبارك في تلقي حكم آل محمد و درس في مدرسة‬
‫المام الصادق و آبائه و أبنائه عليهم السلم ‪ ..‬و من كان‬
‫كذلك فإنه حقا معكم في الرفيق العلى و الرفيع العلى‬
‫مع النبياء و الولياء و أئمة الهدى سلم الله عليهم‬
‫أجمعين ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلماء‬
‫قال علي )ع( ‪ :‬من كان من شيعتنا عالما ً بشريعتنا ‪،‬‬
‫فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم‬
‫ج من نور‬
‫الذي حبوناه به ‪ ،‬جاء يوم القيامة وعلى رأسه تا ٌ‬
‫‪173‬‬

‫ة ل يقوم لقل‬
‫يضيء لهل جميع العرصات ‪ ،‬وعليه حل ّ ٌ‬
‫سلك منها الدنيا بحذافيرها ‪ ،‬ثم ينادي مناد ‪ :‬يا عباد‬
‫الله !‪ ..‬هذا عالم من تلمذة بعض علماء آل محمد ‪ ،‬أل‬
‫فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشّبث بنوره ‪،‬‬
‫ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان ‪،‬‬
‫فيخرج كل من كان عّلمه في الدنيا خيرا ‪ ،‬أو فتح عن‬
‫قلبه من الجهل قفل ً ‪ ،‬أو أوضح له عن شبهة ‪ .‬ص ‪2‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري ‪ ،‬الحتجاج‬

‫السند ‪ :‬نفس السند السابق ‪.‬‬
‫الشرح ‪:‬يقول أمير المؤمنين عليه السلم ‪ :‬من كان من‬
‫علماء آخر الزمان عالما بالشريعة فقيها في الدين يحاول‬
‫ما أمكنه من إخراج شيعة آل محمد من ظلمات الجهل‬
‫إلى نور العلم و الهداية ‪ ،‬فإنه يأتي يوم القيامة و على‬
‫رأسه تاج من نور يضيء لجميع من حضر عرصات يوم‬
‫القيامة أي جميع الناس و يلبس لباسا لم ُيصنع مثله في‬
‫الدنيا بأسرها و عندئذ ينادي المنادي ‪ :‬يا عباد الله اعلموا‬
‫أن هذا الذي ينير عرصات القيامة بنور وجهه انما هو عالم‬
‫من تلمذة علماء آل محمد ‪ ..‬انه أخذ العلم و درس‬
‫الحكمة في مدرسة أهل البيت عليهم السلم فمن كان‬
‫في الدنيا معه و في مجلسه و أنار قلبه بنور علمه و هداه‬
‫الى أحكام دينه فليتمسك اليوم بهذا النور حتى يخرجه‬
‫الله من ظلمات العرصات الى مسكن النبياء و الولياء‬
‫الى جنان الخلد ‪ .‬و عند ذلك يشفع هذا العالم لكل من‬
‫استفاد من علمه و جلس في مجلسه يطلب الهداية و أنار‬
‫العالم دربه و أزال الشبهة من قلبه و الغفلة من لبه ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلماء‬

‫‪174‬‬

‫ديقة فاطمة‬
‫قال العسكري )ع( ‪ :‬حضرت امرأةٌ عند الص ّ‬
‫ن لي والدة ضعيفة ‪ ،‬وقد لبس‬
‫الزهراء )ع( فقالت ‪ :‬إ ّ‬
‫عليها في أمر صلتها شيٌء ‪ ،‬وقد بعثتني إليك أسألك ‪،‬‬
‫فأجابتها فاطمة )ع( عن ذلك ‪ ،‬فثّنت فأجابت ‪ ،‬ثم ثّلثت‬
‫إلى أن ع ّ‬
‫شرت ‪ ،‬فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت ‪ :‬ل‬
‫ق عليك يا ابنة رسول الله ‪.‬قالت فاطمة )ع( ‪ :‬هاتي‬
‫أش ّ‬
‫ما بدا لك !‪ ..‬أرأيت من أكترى ) أي استأجر (‬
‫وسلي ع ّ‬
‫ل وكراه مائة ألف دينار‬
‫ل ثقي ٍ‬
‫يوما يصعد إلى سطح بحم ٍ‬
‫ت أنا لكل‬
‫يثقل عليه ؟‪ ..‬فقالت ‪ :‬ل ‪ ،‬فقالت ‪ :‬اكتري ُ‬
‫مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا ‪،‬‬
‫ن‬
‫ي ‪ ..‬سمعت أبي )ص( يقول ‪ :‬إ ّ‬
‫فأحرى أن ل يثقل عل ّ‬
‫علماء شيعتنا يحشرون ‪ ،‬فُيخلع عليهم من خلع الكرامات‬
‫دهم في إرشاد عباد الله ‪ ،‬حتى‬
‫على قدر كثرة علومهم وج ّ‬
‫يخلع على الواحد منهم ألف ألف حّلة من نور ‪ ،‬ثم ينادي‬
‫منادي ربنا عّز وج ّ‬
‫ل ‪:‬أيها الكافلون ليتام محمد )ص( !‪..‬‬
‫الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم‬
‫‪ ،‬هؤلء تلمذتكم واليتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم ‪،‬‬
‫فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا ‪.‬يخلعون على كل‬
‫واحد من أولئك اليتام على قدر ما أخذوا عنهم من‬
‫ن فيهم ‪ -‬يعني في اليتام ‪ -‬لمن يخلع عليه‬
‫العلوم ‪ ،‬حتى أ ّ‬
‫مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلء اليتام على من تعّلم‬
‫ن الله تعالى يقول ‪ :‬أعيدوا على هؤلء‬
‫منهم ‪ ..‬ثم إ ّ‬
‫موا لهم خلعهم ‪ ،‬وتضّعفوها‬
‫العلماء الكافلين لليتام حتى تت ّ‬
‫م لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ‪،‬‬
‫لهم ‪ ،‬فيت ّ‬
‫ويضاعف لهم ‪ ،‬وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم‬
‫ة من تلك‬
‫ن سلك ً‬
‫‪ ..‬وقالت فاطمة )ع( ‪ :‬يا أمة الله !‪ ..‬إ ّ‬
‫الخلع لفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ‪،‬‬
‫وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر ‪ .‬ص ‪3‬‬
‫‪175‬‬

‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري‬

‫السند ‪ :‬لم ينقل الحديث أحد إل ما جاء في التفسير‬
‫المنسوب الى المام العسكري عليه السلم و انه حقا‬
‫لخبر واحد و دون سند بالرغم من أن الكتاب أيضا ل يوجد‬
‫من يوثقه تماما ‪ .‬و ليت الحديث كان معنعنا حتى يتمكن‬
‫القارئ من التحقيق حول رجاله ‪ .‬و بناء عليه فالحديث‬
‫ضعيف ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬تقول سيدتنا الزهراء سلم الله عليها ‪ -‬ان صح‬
‫الحديث ‪ -‬بأن العلماء الذين يتكفلون بهداية و تعليم أيتام‬
‫آل محمد لهم هدايا و خلعا راقية قّيمة يوم القيامة و يقول‬
‫الحديث بأن خيطا واحدا من آلف الخلع التي تهدى الى‬
‫العلماء أفضل مما طلعت هليه شمس الدنيا ألف ألف‬
‫مرة ! و ل أدري ما المقصود من هذا الكثار و المبالغة‬
‫في الفضل ؟ و ل أستطيع أن أدرك مداه ‪ .‬نعم ل أشك أن‬
‫للعلماء العاملين لجرا جما يوم يلقون ربهم و لكنني ل‬
‫أستطيع أن أدرك أن سلكا أو خيطا واحدا من كل‬
‫الملبس و الخلع التي تهدى الى العالم أفضل و أرقى من‬
‫كل ما طلعت عليه الشمس آلف المرات !‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلماء‬

‫قال السجاد )ع( ‪ :‬أوحى الله تعالى إلى موسى ‪ :‬حّببني‬
‫ي ‪ ،‬قال ‪ :‬يا رب !‪ ..‬كيف‬
‫إلى خلقي ‪ ،‬وحّبب خلقي إل ّ‬
‫أفعل ؟‪ ..‬قال ‪ :‬ذ ّ‬
‫كرهم آلئي ونعمائي ليحّبوني ‪ ،‬فلئن ترد ّ‬
‫آبقا ً عن بابي ‪ ،‬أو ضال ً عن فنائي أفضل لك من عبادة‬
‫من‬
‫مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها ‪ ..‬قال موسى ‪ :‬و َ‬
‫هذا العبد البق منك ؟‪ ..‬قال ‪ :‬العاصي المتمرد ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫من الضا ّ‬
‫ل عن فنائك ؟‪ ..‬قال ‪ :‬الجاهل بإمام زمانه‬
‫ف َ‬
‫‪176‬‬

‫تعّرفه ‪ ،‬والغائب عنه بعد ما عرفه ‪ ،‬الجاهل بشريعة دينه‬
‫تعّرفه شريعته وما يعبد به ربه ‪ ،‬ويتوصل به إلى‬
‫مرضاته ‪ ..‬قال السجاد )ع( ‪ :‬فأبشروا علماء شيعتنا‬
‫بالثواب العظم والجزاء الوفر ‪ .‬ص ‪4‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري‬

‫السند ‪ :‬الحديث كسابقيه لم ينقله أحد إل ما جاء في‬
‫التفسير المنسوب الى المام العسكري عليه السلم و‬
‫بالرغم من لطافة المعنى إل أنه غير مستند و ل يمكن‬
‫العتماد عليه و خاصة أنه لم ينقل في الكتب الروائية و‬
‫المصادر الحديثية الخرى ‪.‬‬
‫الشرح ‪ :‬عندما يأمر الله تعالى عبده المنتجب موسى‬
‫عليه السلم بأن يحبب عباد الله اليه يسأله موسى ‪ :‬كيف‬
‫لي ذلك ؟ يأتي الوحي من الله تعالى ‪ :‬ذكرهم بنعم الله‬
‫التي ل ُتحصى حتى يحبوا ربهم و خالقهم ‪ .‬و النسان‬
‫بطبيعة الحال يحب و يمجد من يتفضل عليه و يكرمه و‬
‫يمنحه المال و النعمة ‪ .‬فإن عرف هذا النسان بأن كل‬
‫شيء من الله و كل النعم منه و أن نعمه تعالى ل يمكن‬
‫إحصاؤها " و إن تعدوا نعمة الله ل تحصوها " عندئذ‬
‫يتقرب الى ربه أكثر و أكثر و يحمده و يشكره على نعمه‬
‫الكثيرة الجليلة ‪ .‬ثم يقول له بأنه لو تمكن من رد عبد‬
‫عاص متمرد الى معبوده فإنه خير له من عبادة مائة سنة‬
‫صائما نهارها قائما لياليها بالعبادة و الصلة و الذكر‬
‫المستمر و أما الضال فإنه هو الذي ل يعرف إمام زمانه و‬
‫الجاهل فإنه هو الذي ل يعرف أحكام الشرع و طريق‬
‫العبادة و سبيل الوصول الى مرضاة ربه فإن تمكنت أيها‬
‫العالم من تعريف الضال بإمام زمانه و تعليم الجاهل‬

‫‪177‬‬

‫أحكام دينه و مسائل شريعة نبيه و علمته سبيل الوصول‬
‫الى رضا ربه فإن لك لجرا عظيما و ثوابا جزيل ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العلماء‬

‫ة تضيء للناس ‪،‬‬
‫قال الباقر )ع( ‪ :‬العالم كمن معه شمع ٌ‬
‫فك ّ‬
‫ل من أبصر شمعته دعا له بخير ‪ ،‬كذلك العالم مع‬
‫شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة ‪ ،‬فك ّ‬
‫من أضاءت له‬
‫ل َ‬
‫فخرج بها من حيرة ‪ ،‬أو نجا بها من جهل ‪ ،‬فهو من عتقائه‬
‫وضه عن ذلك بك ّ‬
‫ل شعرة لمن أعتقه ما‬
‫من النار ‪ ،‬والله يع ّ‬
‫هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار ‪ ،‬على غير‬
‫الوجه الذي أمر الله عّز وج ّ‬
‫ل به ‪ ،‬بل تلك الصدقة وبال‬
‫على صاحبها ‪ ،‬لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف‬
‫ركعة بين يدي الكعبة‪.‬ص ‪4‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري ‪ ،‬الحتجاج‬

‫ضل تعليم العلم أول على‬
‫بيــان‪:‬‬
‫أقول ‪ :‬لعله )ع( ف ّ‬
‫الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه ‪ ،‬لدفع ما‬
‫همه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون‬
‫يتو ّ‬
‫بالموال المحّرمة العطايا الجزيلة ‪ ،‬على العلماء الباذلين‬
‫للعلوم الحقة من يستحّقه ‪ ،‬ثم استدرك )ع( بأن تلك‬
‫الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام ‪ ،‬فل فضل‬
‫ل‬
‫لها حتى يفضل عليها شيء ‪ ،‬ثم ذكر )ع( فضله في عم ٍ‬
‫ل جزي ٌ‬
‫له فض ٌ‬
‫ل ‪ ،‬ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره ‪ .‬ص ‪5‬‬
‫السند ‪ :‬اقرأ ما كتبناه سابقا‬
‫الشرح ‪ :‬الجملة الولى جميلة جدا فالمام ‪ -‬حسب‬
‫الرواية ‪ -‬يشبه العالم بالذي معه شمعة يضيء درب‬
‫الناس في الظلمات لن العالم يخرج الخرين من ظلمات‬
‫‪178‬‬

‫الوهم و الجهل الى نور الرشد و الهداية ‪ ..‬و لكن الكلم‬
‫في الثواب الذي يتصوره الحديث حيث يقول ‪ :‬و الله‬
‫يعوضه بكل شعرة لمن أعتقه أي علمه ما هو أفضل من‬
‫الصدقة بمائة ألف قنطار في حال كون الصدقة رياء و‬
‫ليست لوجه الله و اني أقول ‪ :‬ل يمكن قياس انارة‬
‫الطريق للجاهل بالصدقة الباطلة التي تكون نتيجتها الوزر‬
‫و الوبال على صاحبها فالقياس من أصله باطل لن‬
‫التعليم و الهداية أمر في غاية الستحسان و انفاق المال‬
‫في غير سبييل الله في غاية القبح ثم نرى أن الكلم يتغير‬
‫الى مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة و السؤال ال‪ : ،‬ما هو‬
‫الداعي لذكر الصدقة الباطلة التي توجب العقاب بدل من‬
‫الثواب ؟ و لماذا استدرك المام بعد بحث طويل عن‬
‫قياس التعلم بالصدقة ليقول بأن ثواب التعليم كثواب مائة‬
‫ألف ركعة في الكعبة ؟ سؤال يحتاج الى جواب ‪ .‬و لذلك‬
‫فإن الحديث ضعيف سندا و محتوى و الله أعلم ‪.‬‬
‫التصنيف ‪ :‬فضل العالم‬

‫***‬
‫‪9-5-2008‬‬

‫قال الصادق )ع( ‪ :‬علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي‬
‫يلي إبليس وعفاريته ‪ ،‬يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء‬
‫شيعتنا ‪ ،‬وعن أن يتسّلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ‪،‬‬
‫أل فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد‬
‫‪179‬‬

‫الروم والترك والخزر ألف ألف مرة ‪ ،‬لنه يدفع عن أديان‬
‫محّبينا ‪ ،‬وذلك يدفع عن أبدانهم ‪ .‬ص ‪5‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫تفسير المام العسكري ‪ ،‬الحتج‬

‫ه واحد ٌ ينقذ يتيما ً من أيتامنا‬
‫قال الكاظم )ع( ‪ :‬فقي ٌ‬
‫المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه ‪،‬‬
‫مه ذات‬
‫أشد ّ على إبليس من ألف عابد ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن العابد ه ّ‬
‫مه مع ذات نفسه ذات عباد الله‬
‫نفسه فقط ‪ ،‬وهذا ه ّ‬
‫وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ‪ ،‬فذلك هو أفضل‬
‫عند الله من ألف ألف عابد ‪ ،‬وألف ألف عابدة ‪ .‬ص ‪5‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الحتجاج ‪ ،‬تفسير المام العسكري‬

‫م الرجل‬
‫قال الرضا )ع( ‪ :‬يقال للعابد يوم القيامة ‪ :‬ن ِعْ َ‬
‫كنت!‪ ..‬همتك ذات نفسك ‪ ،‬وكفيت الناس مؤونتك فادخل‬
‫ن الفقيه من أفاض على الناس خيره ‪،‬‬
‫الجنة ‪ ..‬أل إ ّ‬
‫وأنقذهم من أعدائهم ‪ ،‬ووّفر عليهم نعم جنان الله ‪،‬‬
‫وحصل لهم رضوان الله تعالى ‪.‬ويقال للفقيه ‪ :‬يا أيها‬
‫الكافل ليتام آل محمد !‪ ..‬الهادي لضعفاء محبيهم‬
‫ومواليهم ‪ ،‬قف حتى تشفع لمن أخذ عنك ‪ ،‬أو تعّلم منك ‪،‬‬
‫فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما حتى قال‬
‫‪180‬‬

‫من أخذ‬
‫عشرا ‪ ،‬وهم الذين أخذوا عنه علومه ‪ ،‬وأخذوا ع ّ‬
‫من أخذ عنه إلى يوم القيامة ‪ ،‬فانظروا‬
‫من أخذ ع ّ‬
‫عنه ‪ ،‬وع ّ‬
‫كم فرق بين المنزلتين ؟!‪ ..‬ص ‪6‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الحتجاج ‪ ،‬تفسير المام العسكري‬

‫من تكّفل بأيتام آل محمد المنقطعين‬
‫قال الجواد )ع( ‪َ :‬‬
‫عن إمامهم ‪ ،‬المتحّيرين في جهلهم ‪ ،‬ا ُ‬
‫لسراء في أيدي‬
‫شياطينهم ‪ ،‬وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم‬
‫منهم ‪ ،‬وأخرجهم من حيرتهم ‪ ،‬وقهر الشياطين برد ّ‬
‫وساوسهم ‪ ،‬وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ‪،‬‬
‫ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر‬
‫من فضل السماء على الرض والعرش والكرسي‬
‫والحجب على السماء ‪ ..‬و فضلهم على هذا العابد كفضل‬
‫القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء ‪ .‬ص ‪6‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الحتجاج ‪ ،‬تفسير المام العسك‬

‫قال الهادي )ع( ‪ :‬لول من يبقى بعد غيبة قائمنا )ع( من‬
‫العلماء الداعين إليه ‪ ،‬والداّلين عليه ‪ ،‬والذاّبين عن دينه‬
‫‪181‬‬

‫بحجج الله ‪ ،‬والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس‬
‫ومردته ‪ ،‬ومن فخاح النواصب ‪ ،‬لما بقي أحد ٌ إل ارتد ّ عن‬
‫مة قلوب ضعفاء‬
‫دين الله ‪ ،‬ولكنهم الذين ُيمسكون أز ّ‬
‫الشيعة ‪ ،‬كما يمسك صاحب السفينة س ّ‬
‫كانها ‪ ،‬أولئك هم‬
‫الفضلون عند الله عّز وج ّ‬
‫ل ‪ .‬ص‪6‬‬
‫المصدر‪:‬‬

‫الحتجاج ‪ ،‬تفسير المام العسك‬

‫‪182‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful