You are on page 1of 48

‫تحفة الطلب‬

‫بشرح تحرير تنقيح اللباب‬

‫للشيخ أبي يحيى زكريا بن محمد النصاري الشافعي‬


‫المتوفى سنة ‪925‬هـ‬

‫شركة دار المشاريع‬


‫للطباعة والنشر والتوزيع ش‪.‬م‪.‬م‬

‫ملتزم الطبع‬
‫دار المشاريع للطباعة والنشر والتوزيع‬
‫الطبعة الولى‬
‫‪1425‬هـ‪2005/‬ر‬
‫ترجمة الشيخ زكريا النصاري [‪]1‬‬

‫هو الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا النصاري السنيكي ثم القاهري الزهري الشافعي‪ .‬وُلد‬
‫سنة ست وعشرين وثمانمائة [‪ ]2‬بسنكية من الشرقية ونشأ بها وحفظ القرءان وعمدة الحكام وبعض‬
‫مختصر التبريزي ثم تحوّل إلى القاهرة سنة إحدى وأربعين فقطن في جامع الزهر وكمل حفظ‬
‫المختصر ثم حفظ المنهاج الفرعي واللفية النحوية والشاطبية والرائية وبعض المنهاج الصلي ونحو‬
‫النصف من ألفية الحديث ومن التسهيل وأقام بالقاهرة يسيرًا ثم رجع إلى بلده وداوم الشتغال وجدّ فيه‬
‫وكان ممن أخذ عنه القاياتي والعلم البلقيني والشرف السبكي والشموس الوفائي والحجازي والبدرشي‬
‫والشهاب ابن المجدي والبدر النسابة والزين البوشنجي والحافظ ابن حجر والزين رضوان في ءاخرين‬
‫وحضر دروس الشرف المناوي وأخذ عن الكافيجي وابن الهمام ومن ل يُحصى كثرة‪ ،‬ورجع إلى‬
‫القاهرة فلم ينفك عن الشتغال والشغال مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن العشرة والدب والعفة‬
‫والنجماع عن أبناء الدنيا مع التقلل وشرف النفس ومزيد العقل وسعة الباطن والحتمال‪ ،‬والمداراة‬
‫وأذن له غير واحد من شيوخه في الفتاء والقراء منهم شيخ السلم ابن حجر وتصدى للتدريس في‬
‫حياة شيوخه‪ ،‬وانتفع به الفضلء طبقة بعد طبقة‪ ،‬وشرح عدة كتب وألف ما ل يحصى كثرة‪ ،‬و ُقصِدَ‬
‫بالفتاوى وزاحم كثيرًا من شيوخه‪ ،‬وولي تدريس عدة مدارس إلى أن رقي إلى منصب قضاء القضاة‬
‫بعد امتناع كثير وذلك في رجب سنة ست وثمانين‪ ،‬واستمر‬

‫[‪ ]1‬مصادر ترجمته‪ :‬معجم المؤلفين [‪ ،]4/182‬الكواكب السائرة للغزي [‪ ،]207-1/196‬شذرات‬


‫الذهب لبن العماد [‪ ،]136-8/132‬النور السافر للعيدروسي‪ ،125 -120 :‬البدر الطالع للشوكاني [‬
‫‪ ،]253-2/252‬نظم العقيان‪ ،113 :‬كشف الظنون لحاجي خليفة‪ ،‬وإيضاح المكنون للبغدادي‪ ،‬فهرس‬
‫الفهارس للكتاني [‪.]345-1/343‬‬
‫[‪ ]2‬في نظم العقيان ولد تقريبًا سنة ‪824‬هـ‪ ،‬وفي الكواكب السائرة ولد سنة ‪ ،823‬وفي رواية سنة‬
‫‪824‬هـ‪.‬‬
‫ف بصره‪ ،‬فعزل بالعمى ولم يزل ملزم التدريس‬
‫قاضيًا مدة ولية الشرف قاتيباي ثم بعد ذلك إلى أن ك ّ‬
‫والفتاء‪ ،‬والتصنيف وانتفع به خلئق ل يحصون منهم ابن حجر الهيتمي‪.‬‬

‫وتوفي يوم الجمعة رابع ذي الحجة بالقاهرة سنة خمس وعشرين وتسعمائة ودُفن بالقرافة بالقرب من‬
‫المام الشافعي رضي ال عنه وجزم في الكواكب بوفاته في السنة التي بعدها‪ .‬وقيل عاش مائة وثلث‬
‫سنين‪.‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫الحم ُد لِ المُتفض ِل الوهاب* المُرشدِ لتحريرِ تنقيحِ اللباب*‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬


‫قال سيدنا ومولنا قاضي قضاة النام شيخ مشايخ السلم ملك العلماء العلم سيبويه زمانه فريد‬
‫عصره وأوانه زين الملة والدين لسان المتكلمين حجة المناظرين محي سنة سيد المرسلين أبو يحيى‬
‫زكريا النصاري الشافعي رحمه ال تعالى ونفعنا والمسلمين ببركته‪.‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم الحمد ل الذي فقه في دينه من اصطفاه من النام وهدى من ارتضاه لفهم ما‬
‫شرعه من الحكام‪ ،‬أحمده على جميع نعمائه وأشكره على تزايد ءالئه‪ .‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده‬
‫ل شريك له الملك العلم‪ .‬وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله سيد النام وبعد‪ :‬فهذا شرح على‬
‫مختصري المسمى بتحرير تنقيح اللباب في الفقه على مذهب المام المجتهد الشافعي رضي ال تعالى‬
‫عنه يحل ألفاظه ويبين مراد ويحقق مسائله ويحرر دلئله وسميته "تحفة الطلب بشرح تنقيح اللباب"‬
‫وال الكريم أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وسببًا للفوز بجنات النعيم [بسم ال الرحمن الرحيم]‬
‫أي أؤلف والسم مشتق من السمو وهو العلو وال علم للذات الواجب الوجود والرحمن الرحيم صفتان‬
‫مشبعتان بنيتا للمبالغة من رحم [الحمدُ] هو لغة الثناء باللسان على الجميل الختياري على جهة‬
‫التبجيل ول يكون حقيقة إل [ل المُتفضل] علينا بنعمه [الوهاب] لها [المرشدِ لتحريرِ تنقيح اللباب]‬
‫ولغيره وابتدأت بالبسملة ثم بالحمدلة جمعًا بين البتداءين البتداء الحقيقي والبتداء الضافي واقتداء‬
‫بالكتاب العزيز وعملً بخبر‪" :‬كل أمر ذي بال ل يبدأ فيه ببسم ال الرحمن الرحيم فهو أقطع" [‪ ]1‬وفي‬
‫رواية‪:‬‬

‫[‪ ]1‬رواه الحافظ عبد القادر الرهاوي في "الربعين"‪.‬‬

‫ف النامِ* وعلى ءالهِ وصحبِهِ الساد ِة الكِرامِ* وبعدُ فهذا مختصرٌ في الفقهِ‬
‫والصلةُ والسل ُم على أشر ِ‬
‫على مذهبِ المام الشافعي رضي ال عنه اختصرتُ في ِه مختصرَ المامِ أبي زُرعةَ العراقي المسمى‬
‫ح اللّبابِ‪ ،‬وضممتُ إليهِ فوائدَ‬
‫بتنقي ِ‬
‫"بالحمد ل" [‪ ]1‬رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلح وغيره‪ ،‬وقد بسطت الكلم في غير هذا‬
‫الكتاب على الحمد والمدح والشكر والنسبة بينهما [والصلةُ] وهي من ال رحمة ومن الملئكة استغفار‬
‫ومن الدميين تضرع ودعاء [والسلمُ] بمعنى التسليم [على] سيدنا محمد نبينا [أشرفِ النام] أي الخلق‬
‫[وعلى ءاله] وهو مؤمنو بني هاشم وبني المطلب [وصحبه] هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى‬
‫الصحابي وهو من اجتمع مؤمنًا بنبينا محمد صلى ال عليه وسلم [الساد ِة الكرام] صفتان لمن ذكر‬
‫[وبعد] يؤتى بها للنتقال من أسلوب إلى ءاخر وأصلها أما بعد بدليل لزوم الفاء في حيزها غالبًا‬
‫لتضمن أما معنى الشرط والصل مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمدلة والصلة والسلم على من‬
‫ذكر [فهذا] المؤلّف الحاضر ذهنًا [مختصر] من الختصار وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى [في الفقه]‬
‫هو لغة الفهم واصطلحًا العلم بالحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية [على مذهب‬
‫المام] المجتهد أبي عبد ال محمد بن إدريس [الشافعي رضي ال عنه] أي على ما ذهب إليه من‬
‫الحكام في المسائل مجازًا عن مكان الذهاب [اختصرتُ فيه مختصر المام أبي زرعة العراقي] رحمه‬
‫ال تعالى [المسمى بتنقيح اللباب] أي تنقيته [وضممت إليه فوائد] جمع فائدة وهي كل مصلحة تترتب‬
‫على فعل فهي من حيث إنها‬

‫[‪ ]1‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الدب‪ :‬باب الهدي في الكلم‪ ،‬والنسائي في السنن الكبرى‪ :‬كتاب‬
‫عمل اليوم والليلة‪ :‬باب ما يستحب من الكلم عند الحاجة‪ ،‬وابن ماجه في سننه‪ :‬كتاب النكاح‪ :‬باب‬
‫خطبة الحاجة‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وهذه الرواية حسنها النووي وابن الصلح كما في "اتحاف السادة المتقين" [‬
‫‪ ]3/466‬للزبيدي‪.‬‬

‫سرّ بها ذوو اللبابِ‪ :‬وأبدلتُ غيرَ المُعتمدِ بهِ وحذفتُ من ُه الخلف وما عنهُ بِ ّد رَومًا لتَيسير ِه على‬
‫ُي َ‬
‫الطلبِ‪ :‬وسميتهُ "تحري ُر التنقيح" مُتضرعًا إلى ال تعالى أن ينتف َع بهِ طالبُ الترجيح‪.‬‬
‫نتيجة له تسمى فائدة ومن حيث إنها طرف له تسمى غاية ومن حيث إنها مطلوبة للفاعل بإقدامه على‬
‫الفعل تسمى غرضًا ومن حيث إنها باعثة له بذلك تسمى على غائية [يُسر بها ذوو اللباب] جمع لب‬
‫ت منه الخلف وما عنه بد] أي غنى بغيره‬
‫وهو العقل [وأبدلتُ غير المعتمد به] أي بالمعتمد [وحذف ُ‬
‫[رومًا] أي طلبًا [لتيسيره على الطلب] للفقه [وسميته "تحرير التنقيح" متضرعًا إلى ال تعالى] أي‬
‫متعرضًا له بالسؤال بمبالغته [أن ينتفع به طالب الترجيح] في المسائل‪.‬‬

‫كتابُ الطهارةِ‬

‫المُطَهرُ ما ٌء وترابٌ وداب ٌغ وتخللٌ‪ .‬فالما ُء المُطَ ّهرُ ما يُسمّى ماءً بل قيدٍ‪،‬‬

‫كتاب الطهارة‬
‫هو لغة‪ :‬الضم والجمع‪ ،‬يقال‪ :‬تكتبت بنو فلنٍ إذا اجتمعوا‪ ،‬ويقال‪ :‬كتبت كتبًا وكتابة وكتابًا‪ ،‬واصطلحًا‪:‬‬
‫اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصو ٍل ومسائل غالبًا‪ .‬والطهارة لغة‪ :‬النظافة‬
‫والخلوص من الدناس‪ ،‬وشرعًا‪ :‬رفع حدث وإزالة نجس أو ما في معناهما وعلى صورتهما كالتيمم‬
‫والغسال المسنونة وتجديد الوضوء [المُطهرُ] من مائع وجامد وغيرهما أربعة [ماء] في حدث وخبث‬
‫وغيرهما كتجديد الوضوء [وتراب] في تيمم وغسلت نحو كلب [ودابغ] في جلد نجس بالموت [وتخلل]‬
‫في خمر لدلةٍ تأتي‪ ،‬وذكر التخلل من زيادتي‪ ،‬وفي معناه انقلب دم الظبية مسكًا‪ ،‬ول ينافي ذلك حصر‬
‫الجمهور المطهر في الماء لن ذلك مفروض في رفع الحدث وإزالة الخبث بشرطهما لستفادة جواز‬
‫الصلوات ونحوها وما هنا فيما هو أعم من ذلك‪ .‬وأما الحجر في الستنجاء فليس مطهرًا بل هو مخفف‬
‫[فالماء المُطهر ما يسمى ما ًء بل قيد] وإن رشح من بخار الماء المغلي أو قيد لموافقة الواقع كماء‬
‫البحر أو تغير يسيرًا بالطاهر التي وكذا كثيرًا بطاهر مجاور كعود أو خليط ل غنى للماء عنه كطحلب‬
‫أو بتراب وملح ماء طرحا فيه على القول بأن المتغير بشئ من الربعة مطلق‪ ،‬وأما على القول بأنه‬
‫غير مطلق مع جواز الطهر به تسهيلً على العباد فهو مستثنى من غير المطلق‪ ،‬وقد أوضحت ذلك في‬
‫شرح الصل بخلف الخل ونحوه وما يذكره إل مقيدًا كماء الورد وما تغير كثيرًا بالطاهر التي فل‬
‫ن السماءِ ماءً طهورًا}‬
‫يطهر شيئًا لقوله تعالى ممتنًا بالماء {وأنزلنا م َ‬

‫ط للما ِء عن ُه غِنى‪،‬‬
‫ض ولم يتنجسْ‪ ،‬أو تغ ّيرَ كثيرًا بطاهرٍ خلي ٍ‬
‫وغيرُ ُه طاهرٌ‪ :‬وه َو ما استُعمِ َل قليلً في فر ٍ‬
‫ن القلتينِ‪ ،‬أو تغيرَ بهِ‪ .‬والقلتانِ‬
‫أو استُخرجَ من طاهر‪ ،‬ونجسٌ‪ :‬وه َو ما اتصلَ ب ِه نجسٌ وهوَ دو َ‬
‫خمسمائةِ رطلٍ بغداديّ تقريبًا‪.‬‬
‫[سورة الفرقان‪ ]48/‬وقوله‪{ :‬فل ْم تجِدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا} [سورة النساء‪ ]43/‬والمر للوجوب‬
‫والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى الفهم فلو طهر غيره من المائعات لفات المتنان ولما وجب‬
‫التيمم لفقده [وغيره] أي وغير الماء المطهر من مطلق الماء شيئان لنه إما [طاهرٌ] فقط [وهو] ثلثة‬
‫[ما استُعملَ] حالة كونه [قليلً في فرض] من رفع حدث أو إزالة خبث [ولم يتنجس] هو أولى من قوله‬
‫إذا لم يتغير بالنجاسة [أو] ما [تغير] تغيرًا [كثيرًا بطاهر خليط] هو من زيادتي [للماء عنه غنى] وليس‬
‫ترابًا وملح ماء طرحا فيه كزعفران [أو] ما [استُخرج من طاهر] كماء ورد [و] إما [نجس وهو] شيئان‬
‫[ما اتصل به نجسٌ] منجس يقينًا [وهو دون القلتين أو] ما [تغير به] أي بالنجس المتصل به ولو قلتين‬
‫ل ول بطاهر خليط للماء عنه غنى وليس ترابًا وملح‬
‫فأكثر بخلف ما إذا بلغهما ولم يتغير بنجس أص ً‬
‫ماء طرحا فيه تغيرًا كثيرًا فإنه مطهر كما علم [والقلتان خمسمائة رطل] بكسر الراء أفصح من فتحها‬
‫[بغدادي تقريبًا] فل ينجس باتصال نجس لخبر‪" :‬إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا" رواه ابن حبان‬
‫وغيره [‪ ]1‬وصححوه‪ ،‬وفي رواية‪" :‬فإنه ل ينجس" [‪ ]2‬وهو المراد بقوله‪:‬‬

‫[‪ ]1‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما ينجس من الماء‪ ،‬والترمذي في سننه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب الذي بعد باب‪ :‬ما جاء أن الماء ل ينجسه شئ‪ ،‬والنسائي في سننه‪ :‬كتاب المياه‪ :‬باب‬
‫التوقيت في الماء‪ ،‬وأحمد في مسنده [‪ ،]2/12‬والحاكم في المستدرك [‪ ،]1/133‬والبيهقي في سننه [‬
‫‪.]261-1/260‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما ينجس من الماء‪ ،‬وابن ماجه في سننه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب مقدار الماء الذي ل ينجس‪ ،‬والبيهقي في سننه [‪.]1/262‬‬

‫ض ولم يختلطْ بشئٍ‪ ،‬وغير ُه إما طاهرٌ‪ :‬وه َو ما استُعملَ في فرضٍ‬


‫والترابُ المُطَهّر ما لم يُستعملْ في فر ٍ‬
‫ط بهِ نجسٌ‪ .‬والداب ُغ ما يَنزِعُ الفضلتِ‬
‫ط بطاهرٍ‪ ،‬ونجسٌ‪ :‬وهو ما اختل َ‬
‫أو اختل َ‬

‫"لم يحمل خبثًا" أي يدفع النجس ول يقبله وفي رواية‪" :‬إذا بلغ الماء قلتين بقلل هجر" [‪ ]1‬والواحدة‬
‫منها قدرها الشافعي أخذًا من ابن جريج [‪ ]2‬الرائي لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز‪ ،‬وواحدتها ل‬
‫تزيد غالبًا على مائة رطل بغدادي‪ ،‬وهجر بفتح الهاء والجيم‪ :‬قرية بقرب المدينة النبوية‪ ،‬وإنما كانت‬
‫الخمسمائة تقريبًا لن رد القلة إلى القرب وحمل الشئ على النصف‪ ،‬والقربة على مائة رطل تقريب ل‬
‫تحديد فيغتفر في الخمسمائة رطل نقص رطلين على الشهر في "الروضة"‪ ،‬وقيل‪ :‬نقص ثلثة‪ ،‬وقيل‬
‫نقص رطلين على الشهر في "الروضة"‪ ،‬وقيل‪ :‬نقص ثلثة‪ ،‬وقيل نقص قدر ل يظهر بنقصه تفاوت في‬
‫التغيير بقدر معين من الشياء المغيرة‪ ،‬وبه جزم الرافعي وصححه النووي في تحقيقه‪.‬‬

‫"فرع"‪ :‬غير الماء من المائعات ينجس بملقاة النجس وإن بلغ قللً‪ ،‬وفارق الماء بأنه ل يشق حفظه‬
‫من النجس وإن كثر بخلف كثير الماء‪ ،‬وقد ذكرت في شرح الصل فوائد من أرادها فليراجعه [والترابُ‬
‫المُطهر ما] أي تراب [لم يستعمل في فرض ولم يختلط بشئ] لقوله تعالى‪{ :‬فتيَمموا صعيدًا طيبًا}‬
‫[سورة المائدة‪ ]6/‬أي ترابًا طاهرًا [وغيره] أي وغير المطهر من التراب [إما طاهر] فقط [وهو ما] أي‬
‫تراب [استعمل في فرض أو] ما [اختلط بطاهر] كدقيق‪ ،‬نعم لو اختلط بمائع كخل ثم جف فهو مطهر [و]‬
‫إما [نجس وهو ما] أي تراب [اختلط به نجسٌ] قلّ التراب أو كثر [والدابغ ما] أي شئ [ينزع الفضلت]‬
‫أي فضلت الجلد وعفونته بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لم يعد إليه النتن والفساد كقرظ‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البيهقي في سننه [‪.]1/263‬‬


‫[‪ ]2‬انظر "السنن الكبرى" للبيهقي‪.‬‬

‫عيْن لن يقع فيها عينٌ نجسةٌ‪ .‬والطهاراتُ وضوءٌ وغسلٌ‬


‫ول ْو نجسًا‪ .‬والتخل ُل انقلبُ الخمرِ خلً بل َ‬
‫وتيممٌ وإزالةُ نجسٍ‪.‬‬

‫باب الوضوء‬
‫وشب‪ ،‬وشب بالمثلثة والموحدة [ولو] كان الدابغ [نجسًا] كذرق طير‪ ،‬فيحمل قولهم‪" :‬النجس ل يطهر"‬
‫على أنه ل يرفع ول يزيل فل ينافي أنه يحيل‪ ،‬إذ الدبغ إحالة ل إزالة‪ ،‬فيحصل بالنجس المحصل‬
‫لمقصوده‪ .‬والصل فيما ذكر خبر مسلم [‪" :]1‬إذا دبغ الهاب فقد طهر"‪ .‬وخبر أبي داود [‪ ]2‬وغيره‬
‫بإنساد حسن أنه صلى ال عليه وسلم قال في شاة ميمونة‪" :‬لو أخذتم إهابها" قالوا‪ :‬إنها ميتة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫"يطهرها الماء والقزظ"‪ ،‬وقيس به ما في معناه [والتخلل] المطهر [انقلب الخمر خلً بل] مصاحبة‬
‫[عين] وقعت فيها وإن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه لمفهوم خبر مسلم [‪ ]3‬سئل رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ :‬أتتخذ الخمر خلً؟ قال‪" :‬ل"‪ ،‬هذا إن [لم يقع فيها] أي في الخمر [عين نجسة] فإن‬
‫صحب تخللها عين وإن لم تؤثر فيه أو وقع فيها عين نجسة وإن نزعت قبل التخلل لم يكن مطهرًا‪ .‬وقد‬
‫بسطت الكلم على ذلك في "شرح المنهج" وغيره [والطهارات] الحاصلة بالمطهرات الربعة أربع‬
‫[وضوء وغس ٌل وتيمم وإزالة نجس] بالمعنى الشامل للحالة‪ ،‬وقد شرعت في بيانها بهذا الترتيب فقلت‪.‬‬

‫باب الوضوء‬

‫هو بضم الواو‪ :‬الفعل‪ ،‬وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحًا بنية‪ ،‬وهو المراد هنا‪،‬‬
‫وبفتحها ما يتوضأ به‪ ،‬وقيل بفتحها فيهما‪.‬‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الحيض‪ :‬باب طهارة جلود الميتة بالدباغ‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب اللباس‪ :‬باب في أهب الميتة‪ ،‬والنسائي في سننه‪ :‬كتاب ال َفرَع‬
‫والعتيدة‪ :‬باب ما يُدبغ به جلود الميتة‪ ،‬وأحمد في مسنده [‪ ،]6/334‬والبيهقي في سننه [‪.]20-1/19‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الشربة‪ :‬باب تحريم تخليل الخمر‪.‬‬

‫هوَ فرضٌ على المُح ِدثِ‪ ،‬وسُن ٌة لتجديدٍ بع َد صلة‪ ،‬وغُسلٌ واجبٌ‪ ،‬وعندَ إراد ِة الجُنبِ أكلً أو نومًا أو وَطأً‬
‫أو المُح ِدثِ نومًا‪ ،‬وعن َد غضبٍ‪،‬‬
‫والصل فيه قبل الجماع ءاية {يا أيّها الذينَ ءامنوا إذا قُمتُم إلى الصلةِ} [سورة المائدة‪ ]6/‬وخبر مسلم‬
‫[‪" :]1‬ل يقبل ال صلة بغير طهور" وموجبه الحدث مع القيام إلى الصلة أو نحوها [هوَ] أي الوضوء‬
‫ض على المحدث] لية‪{ :‬إذا قُ ْمتُم إلى الصلةِ} أي محدثين [وسنة لتجديد] أي تجديده [بعد]‬
‫قسمان‪[ :‬فر ٌ‬
‫كل [صلة] ولو مكملً بالتيمم لنحو جراحة لخبر المام أحمد [‪ ]2‬بإسناد حسن‪" :‬لول أن أشق على أمتي‬
‫لمرتهم" أي أمر إيجاب "عند كل صلة بوضوء ومع كل وضوء بسواك" فإن لم تؤد بالول صلة كره‬
‫التجديد [وغس ٌل واجب] فيتوضأ قبله وضوءًا كاملً وقيل يؤخر غسل قدميه‪ ،‬وذلك لخبر الصحيحين [‪]3‬‬
‫عن عائشة رضي ال تعالى عنها‪" :‬أنه صلى ال عليه وسلم توضأ في غسله من الجنابة وضوءه‬
‫للصلة" زاد البخاري [‪ ]4‬في رواية‪" :‬غير غسل رجليه ثم غسلهما بعد الغسل" قال في المجموع‪ :‬قال‬
‫أصحابنا وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل لسنة الغسل‬
‫لكن الفضل تقديمه فالخلف إنما هو في الفضل [وعن َد إرادة الجُنب أكلً أو نومًا أو وطأً أو] إرادة‬
‫[المحدث نومًا] للتباع في الولين وللمر به في الخرين‪ ،‬رواه الشيخين في الخير‪ ،‬ومسلم [‪ ]5‬في‬
‫البقية [وعند غضب] لورود‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب وجوب الطهارة للصلة‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه أحمد في مسنده [‪ ،]2/259‬وحسّن إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب" [‪.]1/123‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الغسل‪ :‬باب الوضوء قبل الغسل‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الحيض‪ :‬باب صفة غسل الجنابة‪.‬‬
‫[‪ ]4‬انظر تخريج البخاري في المصدر السابق‪.‬‬
‫[‪ ]5‬انظر "صحيح مسلم"‪ :‬كتاب الحيض‪ :‬باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا‬
‫أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع‪.‬‬

‫س ميتٍ‪ ،‬ولغيرها‪.‬‬
‫وغَيبةٍ‪ ،‬وم ّ‬

‫وفروضهُ‪ :‬النيةُ‪ ،‬وغس ُل الوجهِ‪ ،‬واليدينِ م َع المرفقين‪،‬‬


‫المر [‪ ]1‬به [و] من [غيبة] وكل كلم قبيح‪ ،‬والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الخبار [و] من‬
‫[مس ميت] ومن حمله لخبر‪" :‬من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه الترمذي [‪ ]2‬وحسنه‪،‬‬
‫وقيس بالحمل المس [ولغيرها] من زيادتي كقراءة قرءان أو حديث وروايته ودرس علم ودخول مسجد‬
‫وأذان وإقامة وخطبة لغير جمعة وزيارة قبر النبي صلى ال عليه وسلم وزيارة سائر القبور‪ ،‬وذكرت‬
‫في شرح الصل زيادة على ذلك [وفروضُهُ] أي أركانه ستة [النية] كأن ينوي رفع الحدث أو التطهر‬
‫عنه أو الطهارة للصلة أو استباحتها لخبر الصحيحين [‪" :]3‬إنما العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما‬
‫نوى"‪ ،‬ويجب قرنها بأول غسل جزء من الوجه‪ ،‬ويسن قرنها بأول السنن المتقدمة على غسل الوجه‬
‫ليثاب عليها فإن عزبت قبل غسل الوجه لم يصح نعم إن انغسل مع المضمضة أو الستنشاق جزء من‬
‫الوجه بنية الوجه صح وكذا بغير نيته على الصحيح وعلى هذا يجب إعادة الجزء مع الوجه‪ ،‬ذكره في‬
‫الروضة [وغس ُل الوجه] للية السابقة وهو ما بين منابت شعر رأسه وتحت منتهى لحييه طولً وما بين‬
‫أذنيه عرضًا ويجب غسل شعره إل باطن كثيف الخارج عنه وباطن كثيف لحية الرجل وعارضيه وإن لم‬
‫يخرجا عنه [و] غسل [اليدين] من الكفين والذراعين [مع المرفقين] بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من‬
‫العكس للية‬

‫[‪ ]1‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الدب‪ :‬باب ما يقال عند الغضب‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الجنائز‪ :‬باب ما جاء في الغسل من غسل الميت وأخرجه غيره‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب بدء الوحي‪ :‬باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب المارة‪ :‬باب قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬إنما العمال بالنية"‬
‫وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من العمال‪.‬‬
‫ح بعضِ الرأسِ‪ ،‬وغسلُ الرجلَينِ م َع الكَعبين‪ ،‬والترتيبُ‪.‬‬
‫ومسْ ُ‬

‫وسننُهُ‪ :‬الوِلءُ‬

‫وللتباع‪ ،‬رواه مسلم [‪ .]1‬ويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره‪ ،‬فإن قطع بعض محل الفرض وجب‬
‫ح بعض الرأس]‬
‫غسل ما بقي‪ ،‬أو من المرفق‪ ،‬فرأس عظم العضد أو فوقه ندب غسل باقي عضده [ومس ُ‬
‫من بشر أو شعر في حدّه بأن ل يخرج عنه بالمد للية‪ ،‬وفي رواية مسلم [‪ ]2‬أنه صلى ال عليه وسلم‬
‫توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته فدل ذلك على الكتفاء بمسح البعض لنه المفهوم من المسح عند‬
‫الطلق ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية [وغس ُل الرجلين مع الكعبين] من كل رجل‪ ،‬وهما‬
‫العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم وذلك لما مر في غسل اليدين‪ ،‬والمراد بأن ذلك‬
‫فرض إذا لم يمسح على الخفين أو أن الغسل أصل والمسح بدل [والترتيب] في أفعاله كما ذكر لخبر‬
‫النسائي [‪ ]3‬بإسناد صحيح أنه صلى ال عليه وسلم قال في حجته‪" :‬ابدءوا بما بدأ ال به" والعبرة‬
‫بعموم اللفظ ل بخصوص السبب‪ ،‬فلو تركه ولو سهوًا لم يصح له إل ما رتب [وسننه] فرضًا كان أو‬
‫سنة [الولء] خروجًا من خلف من أوجبه بأن يغسل العضو الثاني قبل أن يجف الول مع اعتدال‬
‫الهواء والزمان والمزاج وإذا ثلث فالعبرة بالخيرة ويقدر الممسوح مغسولً‪ ،‬وإنما لم يجب الولء‬
‫لظاهر الية ولما صح [‪ ]4‬عن ابن عمر رضي ال عنهما أنه توضأ في السوق إل رجليه ثم دعي‬
‫لجنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعدما جف وضوؤه وصلى‪ ،‬وأما خبر أبو داود [‪" :]5‬أنه صلى‬
‫ال عليه وسلم رأى‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء‪،‬‬
‫ولفظه‪" :‬ثم عند يده اليمنى حتى أشرع في العضد"‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب المسح على الناصبة والعمامة‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه النسائي في سننه‪ :‬كتاب المناسك‪ :‬باب القول بعد ركعتي الفجر‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه البيهقي في سننه عن مالك بن أنس [‪ ]848‬وقال‪" :‬هذا صحيح عن ابن عمر" اهـ‪.‬‬
‫[‪ ]5‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب تفريق الوضوء‪.‬‬
‫غرَف‪،‬‬
‫ث ُ‬
‫والمضمضةُ‪ ،‬والستنشاقُ‪ ،‬والمُبالغةُ فيهما لمُفطرٍ وجمعُهما بثل ِ‬

‫ول تزول الكراهة إل بغسلهما ثلثًا للخبر السابق وخرج بالقليل الكثير فل يكره غمسهما فيه‬
‫[والمضمضة والستنشاق] للتباع رواه الشيخان [‪ ]1‬وأما خبر [‪" :]2‬تمضمضوا واستنشقوا" فضعيف‬
‫ولو صح حمل على الندب‪ .‬وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والنف ول يشترط إدارته ومجه من الفم‬
‫ونثره من النف ول جذبه بالنفس إلى الخيشوم [والمُبالغة فيهما لمُفطر] للمر بها في خبر الدولبي [‬
‫‪ ]3‬بأن يبلغ الماء في المضمضة أقصى الحنك ووجهي السنان واللثاث ويسن إمرار الصبع عليهما‬
‫ومج الماء‪ ،‬وفي الستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم‪ ،‬وخرج بالمفطر الصائم ولو متنفلً‬
‫فل تسن له المبالغة فيهما بل تكره [وجمعهما بثلث غرف] يتمضمض ثم يستنشق من كل منهما‬
‫للتباع رواه الشيخان [‪ .]4‬وهذا أفضل من الجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلثًا ثم يستنشق منها‬
‫ثلثًا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة وأفضل من الفصل بينهما بست غرف‬
‫يتمضمض بثلث ثم يستنشق بثلث أو بغرفتين يتمضمض بالولى ثلثًا ثم يستنشق بالخرى ثلثًا وإن‬
‫كانت السنة تتأدى‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب المضمضة في الوضوء‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب الطهارة‪ :‬باب في وضوء النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وانظر "المجموع" [‪.]1/352‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه الدارقطني في سننه [‪ :]1/99‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما روي من قول النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬الذنان من الرأس"‪ ،‬وقال‪" :‬الربيع بن بدر متروك الحديث" اهـ‪ ،‬وفي [‪ ]1/102‬وقال‪" :‬عمرو‬
‫بن الحصين وابن علئة ضعيفان" اهـ‪ ،‬وانظر "المجموع" [‪ 1/363‬و ‪.]365‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه أبو بشر الدولبي في جزء جمعه من أحاديث سفيان الثوري‪ ،‬وصحح سنده الحافظ ابن‬
‫القطان‪ ،‬انظر "نصب الراية" [‪ ]1/16‬للزيلعي‪ ،‬و"تلخيص الحبير" [‪ ،]1/81‬ولفظه‪" :‬وبالغ في المضمضة‬
‫والستنشاق إل أن تكون صائمًا"‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب مسح الرأس مرة‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب في وضوء النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫سبّحَتيهِ في صِماخَيهِ‪ ،‬وتخليلُ‬
‫ح كلّ الرأسِ والذنينِ ظاهرًا وباطنًا بماءٍ جديد‪ ،‬وإدخالُ ُم َ‬
‫والس ِتنْثارُ‪ ،‬ومس ُ‬
‫ف منْ لحيةٍ وعارضٍ وخارجٍ عن الوجهِ‪،‬‬
‫شعرٍ كثي ٍ‬

‫بالجميع [والستنثار] لخبر مسلم [‪" :]1‬ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق فيستنثر إل خرت خطايا‬
‫وجهه [وخياشيمه] [‪ "]2‬ويحصل ذلك بأن يخرج بعد الستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى ويسن ذلك‬
‫بأصبعه اليسرى [ومسح كل الرأس] للتباع رواه الشيخان [‪ ،]3‬والسنة في كيفية مسحه أن يضع يديه‬
‫على مقدمه ويلصق مسبحته بالخرى وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى‬
‫المبدإ إن كان له شعر ينقلب وإل فليقتصر على الذهاب فإن لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو‬
‫غيرها مسح ما يجب من الرأس وتمم على ما عليه [و] مسح [الذنين ظاهرًا وباطنًا بماءٍ جديد] ل ببلل‬
‫الرأس للتباع رواه البيهقي [‪ ]4‬والحاكم [‪ ]5‬وصححاه [وإدخال مُسبحتيه] بكسر الموحدة [في‬
‫صماخَيه] ثم يديرهما على المعاطف ويمر إبهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالذنين‬
‫استظهارًا‪ ،‬وذكرت في شرح الصل زيادة على ذلك [وتخليل شعر كثيف من لحية وعارض] وإن لم‬
‫يخرجا عن الوجه [وخارج عن الوجه] للتباع في اللحية‪ ،‬رواه الترمذي [‪ ]6‬وصححه‪ .‬ويقاس بها‬
‫ل بعد تفريقها وذكر العارض‬
‫غيرها بأن يدخل أصابعه من أسفل اللحية مث ً‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب صلة المسافرين‪ :‬باب إسلم عمرو بن عبسة‪.‬‬
‫[‪ ]2‬في الصل [ص‪" :]9/‬وخياشيمه"‪ ،‬وما أثبتناه من "صحيح مسلم"‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب مسح الرأس مرة‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب في وضوء النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه البيهقي في سننه [‪.]1/65‬‬
‫[‪ ]5‬أخرجه الحاكم من "المستدرك" [‪ ]151-1/150‬وصححه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه‪.‬‬
‫[‪ ]6‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما جاء في تخليل اللحية‪ ،‬وصححه‪.‬‬
‫ن بالتشبيكِ والرجلينِ بخنصرِ يد ِه اليُسرى‪ ،‬والتثنيةُ‪ ،‬والتثليثُ‪ ،‬والتيا ُمنُ إل في الكفَينِ أولَ‬
‫وأصابعِ اليدَي ِ‬
‫الوضو ِء والخَدّين والذنينِ وجانبَي الرأسِ لغيرِ نحو أقطع‪،‬‬

‫والخارج من زيادتي [و] تخليل [أصابع اليدين بالتشبيك و] أصابع [الرجلين] من أسفلهما [بخنصر يده‬
‫اليسرى] مبتدئًا بخنصر رجله اليمنى خاتمًا بخنصر اليسرى‪ ،‬والصل في ذلك خبر لقيط بن صبرة "أسبغ‬
‫الوضوء وخلل بين الصابع" رواه الترمذي [‪ ]1‬وغيره وصححوه‪ ،‬وقولي بالتشبيك من زيادتي‬
‫[والتثنية والتثليث] لخبر مسلم [‪ :]2‬أنه صلى ال عليه وسلم توضأ ثلثًا ثلثًا‪ ،‬وروى البخاري [‪:]3‬‬
‫أنه توضأ مرة مرة‪ ،‬وتوضأ مرتين مرتين‪ ،‬والفضل التثليث في الغسل والمسح والتخليل والدلك والذكر‬
‫والتسمية [والتيامن] في أعضاء الوضوء وكذا في كل ما هو من باب التكريم كغسل ولبس ثوب ونعل‬
‫وخف وسراويل ودخول مسجد‪ ،‬واليسار لضد ذلك كامتخاط واستنجاء وخروج من مسجد لنه صلى ال‬
‫عليه وسلم‪" :‬كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" رواه الشيخان [‪ ،]4‬وروى‬
‫أبو داود [‪ ]5‬بإسناد صحيح عن عائشة قالت كانت يد رسول ال صلى ال عليه وسلم اليمنى لطهوره‬
‫وطعامه وكانت اليسرى لخلئه وما كان من أذى [إل في الكفين أول الوضوء والخدين والذنين وجانبي‬
‫الرأس لغير نحو أقطع] فيطهران معًا لنه أهون‪ ،‬أما نحو القطع كمن خلق بيد واحدة فيسن له التيامن‬
‫مطلقًا وحيث يسن التيامن يكره التياسر‪ ،‬وذكر جانبي الرأس ونحوه من زيادتي‬

‫[‪ ]1‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما جاء في تخليل الصابع‪ ،‬وصححه‪ ،‬وأبو داود في‬
‫سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب في الستنثار‪ ،‬وصححه النوور في المجموع [‪.]1/352‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب فضل الوضوء والصلة عنه‪.‬‬
‫[‪ ]3‬انظر "صحيح البخاري"‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب الوضوء مرض مرة‪ ،‬وباب الوضوء مرتين مرتين‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب التيمن في الوضوء والغسل‪ ،‬ومسلم في‬
‫صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب التيمن في الطهور وغيره‪.‬‬
‫[‪ ]5‬اخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب كراهية مس الذكر بإيمين في الستبراء‪.‬‬
‫س بمح ّل ل ينالهُ رشاشٌ‪ ،‬ووض ُع النا ِء الواس ِع عن يمين ِه والضيق عن يسارهِ‪،‬‬
‫والتوجهُ للقبلة‪ ،‬والجلو ُ‬
‫وتركُ الستعانةِ إل لعذرٍ فيقفُ المُعينُ عن يسارهِ‪ ،‬والبَداءةُ في غسل الوج ِه بأعلهُ وفي اليدينِ والرجلينِ‬
‫س بمُقدمهِ‪ ،‬وتركُ النّفضِ والتنشيفِ بل حاجة‪،‬‬
‫بالصابعِ وفي الرأ ِ‬

‫[والتوجه للقبلة] في وضوئه لنها أشرف الجهات فإن اشتبهت عليه فالقياس ندب التحري [والجلوس‬
‫بمحل ل يناله] فيه [رشاش] من الماء [ووضع الناء الواسع عن يمينه] ليسهل الغتراف منه [و]‬
‫وضع [الضيق] كالبريق [عن يساره] ليسهل أخذ الماء منه في يمينه [وترك الستعانة] في الصب عليه‬
‫لنها ترفه ل يليق بالمتعبد فهي خلف الولى أما الستعانة في غسل العضاء فمكروهة وفي إحضار‬
‫الماء ل بأس بها ول يقال إنها خلف الولى لثبوتها عنه صلى ال عليه وسلم في مواطن كثيرة [إل‬
‫لعذر] فل بأس [‪ ]1‬بالستعانة مطلقًا بل قد تجب ولو بأجرة المثل الفاضلة عن قضاء دينه وعن كفاية‬
‫ممونه يومه وليلته وسائر ما يبقى له في الحج فإن لم يجد صلى وأعاد‪ ،‬وتعبيري بالعذر أعم من تعبيره‬
‫بالضرورة‪ ،‬وإذا استعان بمن يصب عليه [فيقف المُعين] ندبًا [عن يساره] لنه أعون وأمكن وأحسن في‬
‫الدب [والبداءة في غسل الوجه بأعله] للتباع ولنه أشرف لنه محل السجود [وفي اليدين والرجلين‬
‫بالصابع] ل بالمرفق والكعب وإن صب عليه غيره وتعبيري في اليدين بالصابع أولى من تعبيره فيهما‬
‫بالكفين [وفي الرأس بمقدمه] وتقدم بيان كيفية مسحه [وترك النفض] للماء لن النفض كالتبري من‬
‫العبادة [و] ترك [التنشيف] [‪ ]2‬من بلل الماء لنه أثر عبادة [بل حاجة] من زيادتي فإن كان ثم حاجة‬
‫كبرد والتصاق نجس فل‬

‫[‪ ]1‬فل كراهة‪.‬‬


‫[‪ ]2‬قال بعضهم النفض والتنشيف ليس مكروهًا‪.‬‬
‫وأن يقو َل ءاخرَهُ أشه ُد أن ل إله إل ال وحد ُه ل شريكَ لهُ وأشه ُد أن محمدًا عب ُدهُ ورسولهُ اللهمّ‬
‫ت أستغف ُركَ‬
‫اجعلني من التوابين واجعلني منَ المُتطهرين سُبحانكَ اللهمّ وبحمدكَ أشه ُد أن ل إله إل أن َ‬
‫ب إليك‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫وأتو ُ‬

‫ومكروهاتهُ‪ :‬السرافُ‪ ،‬والزياد ُة على‬

‫يسن تركه [وأن يقول ءاخره] أي الوضوء [أشهد أن ل إله إل ال وحد ُه ل شريكَ لهُ وأشه ُد أن محمدًا‬
‫ن المُتطهرين سُبحانكَ الله ّم وبحمدكَ أشه ُد أن ل إله‬
‫عبدُ ُه ورسول ُه الله ّم اجعلني من التوابين واجعلني م َ‬
‫إل أنتَ أستغف ُركَ وأتوبُ إليك] لخبر مسلم [‪" :]1‬من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن ل إله إل‬
‫ال" إلى قوله‪" :‬ورسوله"‪ :‬فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" وزاد الترمذي [‪ ]2‬عليه‬
‫ما بعده إلى "المتطهرين" وروى الحاكم الباقي وصححه وهو من زيادتي‪ ،‬وكذا قولي [وغيرها] أي غير‬
‫المذكورات كإتيانه بالذكر المذكور متوجه القبلة كما في حالة الوضوء وكالسواك والنية من أول سنن‬
‫الوضوء كما مر والجمع فيها بين القلب واللسان والدلك وإطالة الغرة والتحجيل وغسل ال ّنزَعتين مع‬
‫الوجه وموضع التحذيف والصدغ‪.‬‬

‫[ومكروهاته السرافُ] في الماء ولو بشط نهر لخبر أبي داود [‪ ]3‬بإسناد صحيح عن عبد ال بن مغفل‬
‫قال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪" :‬أنه سيكون في هذه المة قوم يعتدون في الطهور‬
‫والدعاء" [والزيادة على‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب الذكر المستحب عقب الوضوء‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب فيما يقال بعد الوضوء‪ ،‬وانظر "المجموع" [‬
‫‪.]1/456‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب السراف في الماء وصححه الحافظ في "التلخيص" [‬
‫‪.]1/141‬‬
‫ص عنها وغيرها‪.‬‬
‫الثلثِ‪ ،‬والنق ُ‬

‫وشرطُهُ‪ :‬كَ ْونُ الماءِ مُطلقًا‪ ،‬والسلمُ‪ ،‬والتمييزُ‪ ،‬وعدَ ُم المُنافي‪ ،‬والحائلِ‪ ،‬ودخولُ الوقتِ في وُضوءٍ دائم‬
‫الحدث‪ ،‬وغيرها‪.‬‬

‫الثلث والنقصُ عنها] لخبر أبي داود [‪ ]1‬وغيره وهو صحيح‪" :‬أنه صلى ال عليه وسلم توضأ ثلثًا‬
‫ثلثًا ثم قال‪" :‬هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم"‪ ،‬وذكر كراهة النقص من‬
‫زيادتي‪ ،‬وكراهته من حيث القتصار على الغسلة الثانية فل ينافي كونها سنة في ذاتها [وغيرها] من‬
‫زيادتي كالستياك للصائم بعد الزوال والوضوء للجنب في ماء راكد ولو كثيرًا بل عذر كالغسل ل غسل‬
‫الرأس فل يكره لنه الصل إذ به تحصل النظافة بخلف غسل الخف يكره لنه يعيبه بل فائدة [وشرطه‬
‫كون الماء مطلقًا] عند المتوضئ فل يصح الوضوء بمستعمل [والسلم] فل يصح من كافر لنه عبادة‬
‫وليس هو من أهلها [والتمييز] فل يصح وضوء غير المميز كطفل ومجنون لذلك [وعدم المنافي] من‬
‫نحو حيض ومس ذكر حال الوضوء لنه إذا طرأ على الوضوء أبطله فل يصح مع وجوده‪ ،‬فتعبيري‬
‫بذلك أعم من اقتصاره على عدم الحيض والنفاس [و] عدم [الحائل] بين الماء والمغسول أو الممسوح‬
‫كشمع وعين حبر [‪ ]2‬وحناء [‪ ]3‬بخلف أثرهما [ودخول الوقت في وضوء دائم الحدث] كمستحاضة‬
‫فلو توضأ قبل دخوله لم يصح لنه طهارة ضرورة ول ضرورة قبل الوقت [وغيرها] من زيادتي كمعرفة‬
‫كيفية الوضوء كنظيره في الصلة‪ ،‬ودوام النية فلو قطعها في أثناء الوضوء احتاج في بقية العضاء‬
‫إلى نية جديدة‪.‬‬

‫[‪ ]1‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب الوضوء ثلثًا ثلثًا والنسائي في سننه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب العتداء في الوضوء وصححه النووي في المجموع [‪ ،]1/431‬وجوّد الحافظ إسناده في‬
‫الفتح [‪.]1/233‬‬
‫[‪ ]2‬إذا كان حبرًا جامدًا‪.‬‬
‫[‪ ]3‬إن كان عينه جامدًا أما أثر الحبر والحناء كثيرًا‪.‬‬
‫باب الحداث‬

‫ج غي ِر َم ِنيّهِ منْ فرجٍ أو ثقبٍ تحتَ معِد ٍة والفرجُ ُم ْنسَدّ‪،‬‬


‫هيَ خرو ُ‬

‫باب الحداث‬

‫هي جمع حدث والمراد به عند الطلق كما هنا الصغر غالبًا وهو لغة‪ :‬الشئ الحادث‪ ،‬وشرعًا‪ :‬يطلق‬
‫على أمر اعتباري يقوم بالعضاء يمنع من صحة الصلة حيث ل مرخص وعلى السباب التي ينتهي‬
‫بها الطهر وعلى المنع المترتب على ذلك‪ ،‬والمراد هنا الثاني‪ ،‬وتعبير الصل بأسباب الحدث يقتضي‬
‫تفسير الحدث بغير الثاني إل أن تجعل الضافة بيانية [هي] أربعة [خروج غير منيهِ] الموجب للغسل أي‬
‫المتوضئ الحي الواضح عينًا كان أو ريحًا طاهرًا أو نجسًا جافًا أو رطبًا معتادًا كبول أو نادرًا كدم‬
‫حدٌ‬
‫ل [أو] من [ثقب تحت مَعدة والفرج منسد] لية‪{ :‬أ ْو جاءَ أ َ‬
‫انفصل أول [من فرج] دبرًا كان أو قب ً‬
‫ن الغائطِ} [سورة النساء‪ ]43/‬ولقيام الثقب المذكور مقام المنسد‪ ،‬والغائط المكان المطمئن من‬
‫مِنكم م َ‬
‫الرض تقضى فيه الحاجة سمي باسمه الخارج للمجاورة‪ ،‬وخرج بالثقب المذكور خروج شئ من ثقب‬
‫فوق المعدة أو فيها أو محاذيها ولو مع انسداد الفرج أو تحتها مع انفتاحه فل نقض به لنه في‬
‫الخيرة ل ضرورة إلى مخرجه وفيما عداها بالقيء أشبه إذ ما تحيله الطبيعة تلقيه إلى أسفل وهذا في‬
‫النسداد العارض أما الخلقي فينقض معه الخارج من الثقب مطلقًا‪[ ،‬والمنسد] [‪ ]1‬حينئذ كعضو زائد‬
‫من الخنثى ل وضوء بمسه ول غسل بإيلجه ول باليلج فيه قاله الماوردي [‪ ،]2‬والمعدة مستقر‬
‫الطعام‬

‫[‪ ]1‬في الصل [ص‪" :]13/‬والمسند" والصواب ما أثبتناه كما هو واضح من سياق الكلم‪ ،‬وكذا ورد‬
‫على الصواب في "أسنى المطالب" [‪ ]1/54‬للمؤلف‪.‬‬
‫[‪ ]2‬الحاوي الكبير [‪.]1/214‬‬
‫وغلبةٌ على عقلٍ ل بنو ٍم مُ َمكّن مقعَ َدهُ‪ ،‬ومسّ فرجِ ءادميّ أو مَحلّ قطعِهِ‬

‫من المكان المتخسف تحت الصدر إلى السرة والمراد بها هنا السرة‪ .‬أما منيه الموجب للغسل فل نقض‬
‫به كأن أمنى بمجرد نظره لنه أوجب أعظم المرين بخصوصه فل يوجب أدونهما بعمومه‪ ،‬ودخل في‬
‫غير منيه المذكور مني غيره ومنيه غير الموجب للغسل بأن استدخله ثم خرج فينقضان فتعبيري بمنيه‬
‫وإن احتيج لتقييده بما مر أولى من تعبيره بالمني‪ ،‬وتعبيري بفرج أولى من تعبيره بأحد السبيلين إذ‬
‫للنسان ثلثة سبل اثنان للقبل وواحد للدبر ولنه قد يكون له أكثر من ذلك كما لو خلق له ذكران‬
‫عاملن [وغلبة على عقل] بجنون أو إغماء أو نوم أو غيرها لخبر أبي داود [‪ ]1‬وغيره‪" :‬العينان وكاء‬
‫السه فمن نام فليتوضأ" وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر‬
‫كما أشعر بها الخبر إذ السه الدبر ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شئ ل يشعر به‪ ،‬والعينان كناية‬
‫عن اليقظة‪ ،‬وخرج بالغلبة على العقل أي التمييز النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر فل نقض‬
‫بها‪ ،‬ومن علمات النعاس سماع كلم الحاضرين وإن لم يفهمه [ل] الغلبة عليه [بنوم ممكن مقعده] أي‬
‫ألييه من مقره من أرض أو غيرها ولو محتبيًا أي ضامًا ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها فل نقض‬
‫لخبر مسلم [‪ ]2‬عن أنس رضي ال عنه‪" :‬كان أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ينامون ثم‬
‫يصلون ول يتوضؤن"‪ ،‬حمل على نوم الممكن جمعًا بين الخبار ولنه حينئذ أمن من خروج شئ من‬
‫دبره‪ ،‬ول عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته‪ ،‬ول تمكين لمن نام على قفاه ملصقًا مقعده بمقره‪،‬‬
‫[ومس فرج ءادمي أو محل قطعه] ولو صغيرًا أو‬

‫[‪ ]1‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب في الوضوء من النوم‪ ،‬وابن ماجه في سننه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة وسننها‪ :‬باب الوضوء في النوم‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الحيض‪ :‬باب الدليل على أن نوم الجالس ل ينقض الوضوء‪.‬‬
‫ببطنِ كفّ‪ ،‬وتلقي بشرَ َتيْ ذك ٍر وأنثى‬

‫ميتًا من نفسه أو غيره عمدًا أو سهوًا قبلً كان الفرج أو دبرًا سليمًا أو أشل متصلً أو منفصلً [ببطن‬
‫كف] ولو شلء لخبر‪" :‬من مس فرجه فليتوضأ" رواه الترمذي [‪ ]1‬وصححه‪ ،‬ومس فرج غيره أفحش‬
‫من مس فرجه لهتكه حرمة غيره ولنه أشهى له‪ ،‬ومحل القطع وهو من زيادتي في معنى الفرج لنه‬
‫أصله وخرج بالدمي مس فرج البهيمة فل نقض به إذ ل حرمة لها في وجوب ستره وتحريم النظر‬
‫إليه ول تعبد عليها‪ ،‬وببطن الكف غيره كرؤوس الصابع وما بينها واختص الحكم ببطنها وهو الراحة‬
‫مع بطون الصابع لن التلذذ إنما يكون به ولخبر ابن حبان [‪ ]2‬في صحيحه‪" :‬إذا أفضى أحدكم بيده إلى‬
‫فرجه وليس بينهما ستر ول حجاب فليتوضأ" إ ِذ الفضاء باليد لغة فيتقيد به إطلق المس في بقية‬
‫الخبار‪ ،‬والمراد بفرج المرأة الناقض ملتقى شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى منفذه‪ ،‬وببطن الكف ما‬
‫يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الخرى مع تحامل يسير [وتلقي بش َرتَي ذكر وأنثى] ولو خصيًا‬
‫ستُمُ النساءَ}‬
‫وممسوحًا عمدًا كان التلقي أو سهوًا بشهوة أو دونها بعضو سليم أو أشل لية‪{ :‬أ ْو ل َم ْ‬
‫[سورة النساء‪ ]43/‬أي لمستم كما قرئ به ل جامعتم لنه خلف الظاهر‪ ،‬واللمس الجس باليد وبغيرها‬
‫أو الجس باليد وألحق غيرها بها وعليه الشافعي‪ ،‬والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة‬
‫وسواء في ذلك اللمس والملموس كما أفهمه التعبير بالتلقي لشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين‬
‫في لذة الجماع‪ ،‬والبشرة ظاهر الجلد وفي معناه اللحم كلحم السنان وخرج بها الحائل ولو رقيقًا‬
‫والشعر والسن‬

‫[‪ ]1‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب الوضوء من مس الذكر‪ ،‬وصححه‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه ابن حبان في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب نواقض الوضوء‪ ،‬انظر "الحسان بترتيب‬
‫صحيح ابن حبان" [‪ ،]1/222‬و"المجموع" [‪ ]2/35‬للنووي‪.‬‬
‫بكِبرٍ ل مَحرمٍ‪.‬‬

‫بابُ الغسلِ‬

‫ج منيّهِ أو دخو ِل حَشفةٍ أو قدرِها فرجًا‪،‬‬


‫جبُهُ جناب ٌة بخرو ِ‬
‫مُو ِ‬

‫والظفر إذ ل يلتذ بلمسها وبذكر وأنثى الذكران والنثيان والخنثيان والخنثى والذكر أو النثى والعضو‬
‫المبان لنتفاء مظنة الشهوة [بكبر] أي مع كبرهما بأن بلغا ح ّد الشهوة وإن انتفت لهرم أو نحوه [‪]1‬‬
‫اكتفاء بمظنتها بخلف التلقي مع الصغر الذي ل شهوة معه فل ينقض لنتفاء مظنتها‪ ،‬وذِكر كبر الذكر‬
‫من زيادتي [ل] تلقي بشرتي ذكر وأنثى [محرم] له بنسب أو رضاع أو مصاهرة فل نقض بذلك‪.‬‬

‫باب الغسل‬

‫هو بفتح الغين أفصح وأشهر من ضمها مصدر غسل وبمعنى الغتسال وبكسرها اسم لما يغتسل به من‬
‫سدر ونحوه وبالضم اسم للماء الذي يغتسل به وهو بالمعنيين الولين لغة سيلن الماء على الشئ‬
‫وشرعًا سيلنه على جميع البدن بنية كما سيأتي‪:‬‬

‫[موجبه] ستة [جنابة] وتحصل [بخروج منيه] أولً [‪ ]2‬من طريقه المعتاد أو من تحت صلب الرجل‬
‫وترائب المرأة والمعتاد منسد لخبر الصحيحين [‪ ]3‬في ذلك‪ ،‬وخرج بمنيه مني غيره وبأول منيه‬
‫الخارج ثانيًا بأن استدخله ثم خرج فل غسل بهما [أو دخول حشفة أو قدرها] من فاقدها [فرجًا] قبلً أو‬
‫دبرًا ولو من ميت أو بهيمة‪ ،‬وتعبيري بما ذكر أولى‬

‫[‪ ]1‬كالمرض‪.‬‬
‫[‪ ]2‬انظر أسنى المطالب [‪.]1/65‬‬
‫[‪ ]3‬هو قول النبي صلى ال عليه وسلم لم سلمة‪" :‬نعم‪ ،‬إذا رأت الماء"‪ ،‬أخرجه البخاري في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب الغسل‪ :‬باب إذا احتلمت المرأة‪ ،‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الحيض‪ :‬باب وجوب الغسل على‬
‫المرأة بخروج المني منها‪.‬‬

‫ن أو بعضِه واشتبَه‪ ،‬وفرضُهُ‪ :‬النيةُ‪ ،‬وتعميمُ البدنِ‬


‫وموتٌ‪ ،‬وحيضٌ‪ ،‬ونفاسٌ‪ ،‬ونح ُو ولدةٍ‪ ،‬ونجاسةُ ب َد ٍ‬
‫بالماءِ‪.‬‬

‫وسُننهُ‪ :‬التسميةُ‪ ،‬وغسلُ الذى‪ ،‬والوضوءُ‪ ،‬والتثنيةُ‪ ،‬والتثليثُ‪ ،‬والتخليلُ‪،‬‬

‫من قوله إنزال مني أو التقاء الختانين [وموتٌ] لمسلم غير شهيد لما سيأتي في الجنائز [وحيضٌ] لية‪:‬‬
‫{فاع َتزِلوا النساءَ في المَحيضِ} [سورة البقرة‪ ]222/‬أي الحيض [ونفاسٌ] لنه دم حيض مجتمع [ونحوُ‬
‫ولدة] من إلقاء علقة أو مضغة ولو بل بلل لن الولد ونحوه مني منعقد‪ ،‬ويعتبر في الموجب من هذه‬
‫الثلثة وخروج المني النقطاع والقيام إلى الصلة أو نحوها [ونجاسة بدن أو بعضه واشتبه] عليه‬
‫تنزيهًا عنها ولتصح صلته وتبعت في ذكر هذا الصل ولم يذكره الكثر لنه ليس موجبًا للغسل بل‬
‫لزالة النجاسة حتى لو كشط جلده حصل الفرض [وفرضه] أي ركنه شيئان [النية] لما مر في الوضوء‬
‫كأن ينوي رفع الجنابة أو الحيض أو النفاس أو غسل الميت أو غسل الواجب لكنها ل تجب في الغسل‬
‫من الموت والنجاسة لن القصد منه النظافة وهي ل تتوقف على نية [وتعميم] ظاهر [البدن] حتى ما‬
‫تحت القلفة من القلف والشعر ولو كثيفًا [بالماء] ويتسامح بباطن العقد التي على الشعرات ويجب‬
‫نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إل بالنقض‪.‬‬

‫[وسننه‪ :‬التسمية] أوله كما في الوضوء [وغسل الذى] كمخاط ونجس [والوضوء] وتقدم بيانه مع‬
‫دليله في بابه‪ ،‬قال الرافعي ول يحتاج إلى إفراد هذا الوضوء بنية بناء على اندراجه في الغسل‪ ،‬قال في‬
‫"الروضة"‪ :‬قلت المختار أنه إن تجردت جنابته عن الحدث نوى بوضوئه سنة الغسل وإن اجتمعا نوى‬
‫به رفع الحدث الصغر [والتثنية والتثليث] وهو أفضل كما في الوضوء فيغسل ويدلك رأسه ثلثًا بعد‬
‫تخليله في كل مرة ثم شقه اليمن ثلثًا ثم اليسر ثلثًا [والتخليل] للشعر والصابع بالماء قبل إفاضته‬
‫ق اليمن وبأعلى بدنهِ‪ ،‬والدلكُ‪ ،‬وتوجُ ٌه للقبلةِ‪ ،‬وكونُ ُه بمح ّل ل ينالهُ رشاشٌ‪ ،‬والسترُ‪،‬‬
‫والبداء ُة بالش ّ‬
‫ن المُعينُ عن يمينهِ‪،‬‬
‫ك الستعانة إل لعذر فيكو ُ‬
‫ق عن يسارهِ‪ ،‬وتر ُ‬
‫وجع ُل الناءِ الواس ِع عن يمينهِ والضي ُ‬
‫ن ءاخرُهُ‪ ،‬وغيرُها‪.‬‬
‫والشهادتا ِ‬

‫ومكروهاتُهُ مكروهاتُ الوضوء‪.‬‬

‫ض لنحو إحرام‪،‬‬
‫ح غسلُ نحو حائ ٍ‬
‫ط الوضوء‪ .‬لكن يص ّ‬
‫وشروطُهُ شرو ُ‬

‫ليكون أبعد عن السراف في الماء [والبداء ُة بالشق اليمن] لما مر في الوضوء [و] البداءة [بأعلى‬
‫بدنه] للخبار الصحيحة ولنه أبعد عن السراف في الماء [والدلك] لما تصل إليه يده من بدنه خروجًا‬
‫من خلف من أوجبه ولنه أنقى للبدن [وتوجه للقبلة وكونه بمحل ل يناله] فيه [رشاش] كما في‬
‫الوضوء [والستر] في الخلوة محافظة على ستر العورة‪ ،‬أما بحضرة الناس أي الذين يحرم عليهم نظر‬
‫عورة المغتسل ولم يغضوا أبصارهم عن النظر إليها فيجب الستر [وجعل الناء الواسع عن يمينه‬
‫والضيق عن يساره وترك الستعانة إل لعذر] لما مر في الوضوء‪ ،‬وإذا استعان بمن يصب عليه [فيكون‬
‫المعين عن يمينه] بخلف ما مر في الوضوء [والشهادتان] المتقدمتان مع ما معهما في الوضوء‬
‫[ءاخره] أي ءاخر الغسل [وغيرها] من زيادتي كالمضمضة والستنشاق بل يكره تركهما وترك الوضوء‬
‫كما ذكره في المجموع مع زيادة ذكرتها في شرح الصل‪.‬‬

‫[ومكروهاتها مكروهات الوضوء] وتقدم بيانها في بابه‪ ،‬وتعبيري بذلك أعم من اقتصاره على السراف‬
‫والزيادة‪.‬‬

‫[وشروطه شروط الوضوء] وتقدم بيانها في بابه وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به‪[ ،‬لكن يصح غسل‬
‫نحو حائض] كنفساء [لنحو إحرام] بنسك من حج أو عمرة كدخول مكة لن المقصود منه منع الرائحة‬
‫الكريهة‬
‫وغس ُل كتابيةٍ ومجنون ٍة من نحو حيض لتح ّل لمسلم‪.‬‬

‫ويحرُ ُم بالجنابةِ‪ :‬صل ٌة إل لفاقد الطّهُو َريْنِ فيُصلي الفرض‪ .‬وسجودٌ‪ ،‬وقراءةُ قرءان بقصدها‪ ،‬ومسّهُ‬
‫وحملُهُ‬

‫للجتماع‪ ،‬ونحو الثانية من زيادتي [و] يصح [غسلُ كتابية ومجنون ٍة من نحو حيض] كنفاس [لتحل‬
‫لمسلم] من زوج أو سيد أي لوطئه وإن انتفى السلم والتمييز للضرورة‪ ،‬وقد تكلمت على وجوب النية‬
‫مع زيادة في شرح الصل وغيره‪.‬‬

‫[ويحرم بالجنابة صلة] ولو نفلً للجماع ولخبر الصحيحين [‪" :]1‬ل يقبل ال صلة أحدكم إذا أحدث‬
‫حتى يتوضأ" إذ مقتضاه حرمتها بالحدث الصغر فبالكبر أولى [إل لفاقد الطهورَين فيصلي الفرض]‬
‫دون النفل لحرمة الوقت ويقضي إذا قدر على أحدهما وإنما يقضي بالتيمم في محل يسقط به الفرض‬
‫وإل فل قضاء إذ ل فائدة فيه [وسجود] لتلوة وشكر لنه في معنى الصلة [وقراءة قرءان] ولو بعض‬
‫ءاية لخبر الترمذي [‪ ]2‬وقال حسن صحيح عن علي قال‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقضي‬
‫حاجته فيقرأ القرءان ولم يكن يحجبه وربما قال يحجزه عن القراءة شئ ليس الجنابة‪[ ،‬بقصدها] أي‬
‫القراءة فإن لم يقصدها لم تحرم لنه إنما يسمى قرءانًا بالقصد ومحله إذا كان مما يوجد نظمه في غير‬
‫ل وإنا إليهِ راجعون} [سورة البقرة‪ ،]156/‬وإل فيحرم مطلقًا‪ ،‬نعم‬
‫القرءان كقوله عند المصيبة‪{ :‬إنّا ِ‬
‫يجوز لفاقد الطهورين قراءة الفاتحة في الصلة بل تجب كما صححه النووي [ومسه وحمله] أي‬
‫القرءان بمس وحمل ما هو فيه من‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب ل تقبل صلة بغير طهور‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب الطهارة‪ :‬باب وجوب الطهارة للصلة‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه الترمذي في سننه بنحوه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما جاء في الرجل يقرأ القرءان على كل حال‬
‫ما لم يكن جنبًا‪ ،‬وصحيحه‪ ،‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب في الجنب يقرأ القرءان‪،‬‬
‫والنسائي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب حجب الجنب من قراءة القرءان‪.‬‬

‫إل في متاعٍ‪ ،‬وخُطب ُة جُمعة‪ ،‬وطوافٌ‪ ،‬ولُبثُ مسلم بمسجدٍ ل عُبوره‪.‬‬

‫والغسالُ المسنونةُ‪ :‬غسلُ جمعةٍ‪ ،‬واستسقاء‪ ،‬وكُسوفٍ لحاضريها‪.‬‬

‫مصحف وغيره مما كتب هو فيه للدراسة قال تعالى‪{ :‬ل يمسّهُ إل المُطَهّرون} [سورة الواقعة‪ ]79/‬هو‬
‫خبر بمعنى النهي والحمل أبلغ من المس‪ ،‬والمطهر بمعنى المتطهر [إل] إذا كان [في متاع] فيحل حمله‬
‫معه تبعًا له لنه المقصود فلو قصده ولو مع المتاع حرم ويحرم مس خريطة وصندوق فيهما مصحف‬
‫ومس جلده تبعًا له‪ ،‬وتعبيري بمتاع أولى من تعبيره بأمتعة‪ ،‬وخرج بمسه وحمله كتابته الخالية عنهما‬
‫وقلب ورقة بعود والنظر فيه ومس وحمل التوراة والنجيل وما نسخت تلوته فيحل [وخطبة جمعة]‬
‫لنها في معنى الصلة وخرج بزيادة جمعة خطبة غيرها فل تحرم [وطواف] ولو نفلً لخبر‪" :‬الطواف‬
‫بالبيت بمنزلة الصلة إل أن ال تعالى قد أحل فيه المنطق‪ ،‬فمن نطق فل ينطق إل بخير" رواه الحاكم [‬
‫‪ ]1‬وصححه على شرط مسلم [ولبث مسلم بمسجد ل عبوره] قال تعالى‪{ :‬ل تَقربوا الصلة} [سورة‬
‫النساء‪ ]43/‬أي موضعها {وأنتُم سُكارى حتى تَعلموا ما تقولونَ ول جُنبًا إل عابري سبيل حتى‬
‫تغتسلوا} نعم يجوز لبثه فيه لضرورة كأن نام فيه فاحتلم وتعذر خروجه لخوف من عسس ونحوه لكن‬
‫يلزمه التيمم‪ ،‬وخرج بالمسجد الرباط ونحوه وهو ظاهر وبالمسلم الكافر فل يمنع من ذلك لعدم اعتقاده‬
‫حرمته وذكرت في شرح الصل فوائد‪.‬‬

‫[والغسال المسنونة غسل جمعة واستسقاء وكسوف لحاضريها] أي‬

‫[‪ ]1‬أخرجه الحاكم في المستدرك [‪ ]2/267‬وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه‪.‬‬


‫ن غسلِ ميتٍ‪،‬‬
‫وعيدٍ‪ ،‬ولسلمِ كاف ٍر خالٍ عن ح َدثٍ أكبر‪ ،‬وم ْ‬

‫لمريدي حضورها لجتماع الناس لها وفي الصحيحين [‪ ]1‬خبر‪" :‬إذا جاء أحدكم الجمعة" أي أراد‬
‫مجيئها "فليغتسل" وصرفه عن الوجوب خبر الترمذي [‪ ]2‬وحسنه‪" :‬من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت‬
‫ومن اغتسل فالغسل أفضل" وقوله‪" :‬فبها" أي فبالسنة أخذ "ونعمت" الخصلة والغسل معها أفضل‪ ،‬وغسل‬
‫الجمعة ءاكذ الغسال المسنونة‪ ،‬وخرج بحاضريها وهو من زيادتي في الخيرتين من لم يرد حضورها‬
‫فل يسن له الغسل بخلف غسل العيد ل يختص بحاضريها كما يأتي لنه يراد للزينة وكلهم من أهلها‬
‫وغسل الثلثة المذكورة لقطع الرائحة الكريهة عن الجماعة فاختص بحاضريها [و] غسل [عيد] لكل‬
‫أحد لما مر ءانفًا [و] الغسل [لسلم كافر خال عن حدث أكبر] لنه صلى ال عليه وسلم أمر به قيس‬
‫بن عاصم لما أسلم‪ ،‬رواه الترمذي [‪ ]3‬وحسنه وابن حبان وصححه وحملوه على الندب لنه قد أسلم‬
‫خلق كثير ولم يؤمروا بالغسل ولن السلم ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي‬
‫أما إذا لم يخل عن ذلك كأن أجنب ولو في الكفر فيجب عليه الغسل وإن اغتسل في الكفر‪ ،‬وقولي‪ :‬خال‬
‫إلخ أعم من قوله لم يجنب في الكفر [و] الغسل [من غسل ميت] ولو مسلمًا لخبر‪" :‬من غسل ميتًا‬
‫فليغتسل" رواه الترمذي [‪ ]4‬وحسنه وابن حبان [‪ ]5‬وصححه‪ ،‬وصرفه عن الوجوب خبر الحاكم [‪]6‬‬
‫وصححه على‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الجمعة‪ :‬باب فضل الغسل يوم الجمعة‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب أول الجمعة‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الصلة‪ :‬باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الصلة‪ :‬باب ما ذكر في الغتسال عندما يسلم الرجل‪ ،‬وحسنه‪،‬‬
‫وأبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الجنائز‪ :‬باب ما جاء في الغسل من غسل الميت‪ ،‬وحسنه‪.‬‬
‫[‪ ]5‬أخرجه ابن حبان في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب نواقض الوضوء‪ ،‬انظر الحسان بترتيب صحيح‬
‫ابن حبان [‪.]2/239‬‬
‫[‪ ]6‬أخرجه الحاكم في المستدرك [‪ ]1/386‬وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه‪.‬‬

‫ف رُكن‪.‬‬
‫وتغي ِر بدنٍ‪ ،‬وغيرُها ل طوا ِ‬

‫بابُ التيممِ‬

‫يختصّ بترابٍ ول ْو برم ٍل لهُ غبارٌ ويجمعُ بينهُ وبينَ طُه ِرهِ إذا ل ْم يكفِهِ ماؤُهُ‪،‬‬

‫والحائض والنفساء [وتغير بدن] إزالة للرائحة الكريهة [وغيرها] من زيادتي كالغسل لحضور كل مجمع‬
‫من الناس وللعتكاف ولدخول المدينة المشرفة [ل] غسل [طواف ركن] أو وداع وإن جزم الصل‬
‫بسنيته في الول والنووي في منسكه الكبير بسنيته فيهما‪.‬‬

‫باب التيمم‬

‫هو لغة‪ :‬القصد ومنه {ول تيَمّموا الخبيثَ منهُ تُنفِقون} [سورة البقرة‪ ]267/‬وشرعًا‪ :‬مسح الوجه‬
‫واليدين بتراب طهور بنية‪ ،‬والصل فيه قبل الجماع ءاية‪{ :‬وإن كُنتم مرضى أو على سفرٍ} [سورة‬
‫النساء‪ ]43/‬وخبر مسلم [‪" :]1‬جعلت لنا الرض كلها مسجدًا وتربتها طهورًا" وغيره من الخبار التية‬
‫[يختص] التيمم [بتراب ولو برمل له غبار] فل يصح بغيره كجص وكحل ونورة لما مر‪ ،‬والصعيد في‬
‫الية مفسر بالتراب الطاهر وهو يفهم اعتبار الغبار‪ ،‬قال الشافعي‪ :‬الصعيد ل يقع إل على تراب له‬
‫غبار‪ ،‬أي غالبًا فيكفي التيمم برمل له غبار إذا لم يلصق بالعضو بخلف ما ل غبار له أو له غبار لكنه‬
‫يلصق بالعضو [ويجمع بينه] أي بين التيمم [وبين طهره] بالماء [إذا لم يكفه ماؤه] لطهره من وضوء‬
‫أو غسل والمراد بالماء الصالح للغسل فما يصلح للمسح فقط كثلج أو برد ل يقدر على إذابته ل يجب‬
‫استعمال في الرأس على المذهب كما أوضحته في شرح‬

‫[‪ ]1‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬أول كتاب المساجد ومواضع الصلة‪.‬‬

‫ف معها من استعمالِ الماءِ‪ .‬ول ُه أسبابٌ تسع ٌة منها تُعا ُد فيها الصلةُ‪َ :‬ف ْقدُ الماءِ‬
‫أ ْو كانَ بعضوِ ِه علةٌ يخا ُ‬
‫بمح ّل يغلبُ فيهِ وجودُهُ‪ ،‬ونسيانُهُ‪ ،‬وإضللُهُ في رحلِهِ‪ ،‬ووضعُ الساترِ على غيرِ طُهرٍ‪ ،‬وكونُ ُه بأعضاءِ‬
‫س بدنٍ بغيرِ معفوّ عنه‪.‬‬
‫ن التيممِ قب َل الوقتِ‪ ،‬وشدةُ برْدٍ‪ ،‬وعِصيانٌ بسفر‪ ،‬وتنج ُ‬
‫التيمم‪ ،‬وكو ُ‬

‫الصل‪ ،‬ويعتبر فيما ذكر تأخيره التيمم عن استعمال الماء [أو] إذا [كان بعضوه علة يخاف معها من‬
‫استعمال الماء] على نفسه أو عضوه أو منفعته ول يعتبر في هذا تأخير التيمم في الغسل ول في‬
‫الوضوء بالنسبة لعضو العلة‪ ،‬وتعبيري بالطهر وبالعلة أعم من تعبيره بالوضوء وبالجرح [وله] أي‬
‫التيمم [أسباب] أحد وعشرون وهي في الحقيقة أسباب للعجز عن استعمال الماء والعجز عن ذلك هو‬
‫سبب التيمم [تسعة منها تُعاد فيها الصلة‪ :‬فقد الماء بمحل يغلب فيه وجوده] حصرًا كان أو سفرًا لغلبة‬
‫وجوده فيه [ونسيانه] أي الماء [وإضلله في رحله] فيهما لوجود الماء معه ونسبته في إهماله حتى‬
‫نسيه أو أضله إلى تقصير بخلف ما لو أدرج في رحله ماء ولم يشعر به أو أض ّل رحله الذي فيه الماء‬
‫في رحال [ووضع الساتر] من جبيرة أو لصوق فهو أعمّ من قوله ووضع الجبيرة [على غير طهر]‬
‫بخلف وضعه على طهر كما في الخف بجامع وجوب المسح بالماء على كل منهما [وكونه] أي الساتر‬
‫[بأعضاء التيمم] وإن وضعه على طهر لنقص البدل والمبدل جميعًا [وكون التيمم] للصلة [قبل الوقت]‬
‫أي وقتها وإن ظن دخوله لفوات الشرط [وشدة البرد] وإن خيف من الستعمال فيها تلف نفس أو‬
‫غيرها لندرة فقد ما يسخن به الماء [وعصيان بسفر] كإباق لن عدم وجوب العادة رخصة فل تناط‬
‫بالمعصية [وتنجس بدن بغير معفو عنه] كدم كثير وإن عجز عن إزالته لفقد‬
‫الماء أو لخوف ضرر لنه نادر ل يدوم بخلف ما يعفى عنه كدم قليل نعم إن كان على محل‬
‫ن الصابعِ‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫أعلهُ واليدَينِ م َ‬

‫ومكروهُهُ‪ :‬تكثيرُ الترابِ‪ ،‬وتكري ُر المسحِ‪.‬‬

‫ط بنحوِ‬
‫وشروطُهُ‪ :‬ضرب ٌة للوجهِ‪ ،‬وضرب ٌة لليدَينِ م َع المِر َفقَين‪ ،‬وكونُ الترابِ طَهورًا وغيرَ مخلو ٍ‬
‫زعفرانٍ‪ ،‬وطلبُ الماءِ إل في تيم ِم مريضٍ‪ ،‬و‬

‫أعلهُ واليدين من الصابع] كما في الوضوء [وغيرها] من زيادتي كالموالة بينَ مسح الوجه واليدين‬
‫وتفريق أصابعه في كل ضربة وتخليلها إن فرق في الضربتين أو في الثانية فقط وإل وجب‪.‬‬

‫[ومكروهه‪ :‬تكثير التراب وتكرير المسح] لكل عضو لمخالفة الخبار الدالة على عدم ذلك‪.‬‬

‫[وشروطه] خمسة عشر [ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين] كما رواه كذلك الحاكم [‪ ]1‬وهو‬
‫موقوف على ابن عمر ول بد من الضربتين وإن أمكن التيمم بضربة بخرقة أو نحوها والمراد بالضرب‬
‫النقل [وكون التراب طهورًا] بأن يكون طاهرًا غير مستعمل‪ ،‬والمستعمل منه ما بقي بعضوه أو تناثر‬
‫منه‪ ،‬ولو رفع إحدى يديه عن الخرى قبل استيعابها ثم أراد أن يعيدها للستيعاب جاز في الصح لن‬
‫المستعمل هو الباقي بالممسوحة‪ ،‬أما الباقي بالماسحة ففي حكم التراب الذي يضرب عليه اليد مرتين‬
‫فل يكون مستعملً بالنسبة للممسوحة [و] كونه [غير مخلوط بنحو زعفران] من المخالطات وإن قل‬
‫لمنعه وصول التراب لكثافته إلى العضو [وطلب الماء] ولو بمأذونه لقوله تعالى‪{ :‬فل ْم تجِدوا ماءً‬
‫فتيمموا} [سورة النساء‪ ]43/‬ول يقال لم يجد إل بعد الطلب‪ ،‬ولن التيمم طهارة ضرورة ول ضرورة‬
‫مع إمكانها بالماء [إل في تيمم مريض] فل يجب فيه طلب لن تيممه لمرضه إل لفقد الماء‪ ،‬وفي معناه‬
‫الخائف من برد ونحوه [و]‬

‫[‪ ]1‬أخرجه الحاكم في "المستدرك" [‪.]1/175‬‬

‫مُتي ّقنِ الفقدِ‪ ،‬ووجو ُد العُذرِ‪ ،‬والسلمُ إل في كتابيةٍ تيممتْ منْ نح ِو حيضٍ لتحِلّ لمسلم‪ ،‬والتمييزُ إل نحوَ‬
‫ض إل في تيمم لنحو إحرامٍ‪ ،‬وعد ُم حائلٍ‪ ،‬وتقدمُ‬
‫ك لتح ّل لمسلم‪ ،‬وعد ُم نحوِ حي ٍ‬
‫مجنون ٍة يُمَ َمتْ من ذل َ‬
‫إزالةِ النجاسةِ عنْ يديهِ‪،‬‬

‫في تيمم [متيقن الفقد] أي فقد الماء حسًا أو شرعًا كحيلولة سبع فل يجب فيه طلب إذ ل فائدة فيه وإن‬
‫توهمه طلبه مما توهمه فيه من رحله ورفقته ويستوعبهم بالطلب إل أن يضيق وقت الصلة ثم نظر‬
‫حواليه إن كان بمستو من الرض وإل تردد إن لم يخف على نفس‪ ،‬أو عضو‪ ،‬أو مال وإن قل‪ ،‬أو‬
‫اختصاص‪ ،‬أو انقطاع عن رفقة‪ ،‬أو خروج وقت إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته مع تشاغلهم بأشغالهم‬
‫وتفاوضهم في أقوالهم‪ ،‬فإن لم يجد تيمم فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته كاحتطاب وهو فوق حد‬
‫الغوث السابق وجب قصده إل إن خاف على ما مر غير اختصاص ومال يجب بذله في تحصيل الماء‬
‫ثمنًا أو أجرة [ووجود العذر] من علة أو فقد ماء [والسلم] لما مر في الوضوء [إل في كتابية تيممت‬
‫من نحو حيض لتحل لمسلم] من زوج أو سيد للضرورة [والتمييز] لما مر في الوضوء [إل] في [نحو‬
‫مجنونة يممت من ذلك] أي من نحو حيض [لتحل لمسلم] للضرورة‪ ،‬ونحو من زيادتي [وعدم نحو‬
‫حيض إل في تيمم لنحو إحرام] مما ل تختص سنية الغسل له بالظاهر كما بينته في بابه [وعدم حائل]‬
‫بين التراب والممسوح لما مر في الوضوء [وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه] ولو عن غير أعضاء التيمم‬
‫من فرج وغيره بخلفه في الوضوء لن الوضوء لرفع الحدث وهو يحصل مع عدم تقدم ذلك والتيمم‬
‫لباحة الصلة التابع لها غيرها ول إباحة مع ذلك فأشبه التيمم قبل الوقت‪ ،‬وقولي‪" :‬عن بدنه" أعم من‬
‫اقتصاره على محل الستنجاء‬

‫مُتي ّقنِ الفقدِ‪ ،‬ووجو ُد العُذرِ‪ ،‬والسلمُ إل في كتابيةٍ تيممتْ منْ نح ِو حيضٍ لتحِلّ لمسلم‪ ،‬والتمييزُ إل نحوَ‬
‫ض إل في تيمم لنحو إحرامٍ‪ ،‬وعد ُم حائلٍ‪ ،‬وتقدمُ‬
‫ك لتح ّل لمسلم‪ ،‬وعد ُم نحوِ حي ٍ‬
‫مجنون ٍة يُمَ َمتْ من ذل َ‬
‫إزالةِ النجاسةِ عنْ يديهِ‪،‬‬

‫في تيمم [متيقن الفقد] أي فقد الماء حسًا أو شرعًا كحيلولة سبع فل يجب فيه طلب إذ ل فائدة فيه وإن‬
‫توهمه طلبه مما توهمه فيه من رحله ورفقته ويستوعبهم بالطلب إل أن يضيق وقت الصلة ثم نظر‬
‫حواليه إن كان بمستو من الرض وإل تردد إن لم يخف على نفس‪ ،‬أو عضو‪ ،‬أو مال وإن قل‪ ،‬أو‬
‫اختصاص‪ ،‬أو انقطاع عن رفقة‪ ،‬أو خروج وقت إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته مع تشاغلهم بأشغالهم‬
‫وتفاوضهم في أقوالهم‪ ،‬فإن لم يجد تيمم فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته كاحتطاب وهو فوق حد‬
‫الغوث السابق وجب قصده إل إن خاف على ما مر غير اختصاص ومال يجب بذله في تحصيل الماء‬
‫ثمنًا أو أجرة [ووجود العذر] من علة أو فقد ماء [والسلم] لما مر في الوضوء [إل في كتابية تيممت‬
‫من نحو حيض لتحل لمسلم] من زوج أو سيد للضرورة [والتمييز] لما مر في الوضوء [إل] في [نحو‬
‫مجنونة يممت من ذلك] أي من نحو حيض [لتحل لمسلم] للضرورة‪ ،‬ونحو من زيادتي [وعدم نحو‬
‫حيض إل في تيمم لنحو إحرام] مما ل تختص سنية الغسل له بالظاهر كما بينته في بابه [وعدم حائل]‬
‫بين التراب والممسوح لما مر في الوضوء [وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه] ولو عن غير أعضاء التيمم‬
‫من فرج وغيره بخلفه في الوضوء لن الوضوء لرفع الحدث وهو يحصل مع عدم تقدم ذلك والتيمم‬
‫لباحة الصلة التابع لها غيرها ول إباحة مع ذلك فأشبه التيمم قبل الوقت‪ ،‬وقولي‪" :‬عن بدنه" أعم من‬
‫اقتصاره على محل الستنجاء‬

‫مُتي ّقنِ الفقدِ‪ ،‬ووجو ُد العُذرِ‪ ،‬والسلمُ إل في كتابيةٍ تيممتْ منْ نح ِو حيضٍ لتحِلّ لمسلم‪ ،‬والتمييزُ إل نحوَ‬
‫ض إل في تيمم لنحو إحرامٍ‪ ،‬وعد ُم حائلٍ‪ ،‬وتقدمُ‬
‫ك لتح ّل لمسلم‪ ،‬وعد ُم نحوِ حي ٍ‬
‫مجنون ٍة يُمَ َمتْ من ذل َ‬
‫إزالةِ النجاسةِ عنْ يديهِ‪،‬‬

‫في تيمم [متيقن الفقد] أي فقد الماء حسًا أو شرعًا كحيلولة سبع فل يجب فيه طلب إذ ل فائدة فيه وإن‬
‫توهمه طلبه مما توهمه فيه من رحله ورفقته ويستوعبهم بالطلب إل أن يضيق وقت الصلة ثم نظر‬
‫حواليه إن كان بمستو من الرض وإل تردد إن لم يخف على نفس‪ ،‬أو عضو‪ ،‬أو مال وإن قل‪ ،‬أو‬
‫اختصاص‪ ،‬أو انقطاع عن رفقة‪ ،‬أو خروج وقت إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته مع تشاغلهم بأشغالهم‬
‫وتفاوضهم في أقوالهم‪ ،‬فإن لم يجد تيمم فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته كاحتطاب وهو فوق حد‬
‫الغوث السابق وجب قصده إل إن خاف على ما مر غير اختصاص ومال يجب بذله في تحصيل الماء‬
‫ثمنًا أو أجرة [ووجود العذر] من علة أو فقد ماء [والسلم] لما مر في الوضوء [إل في كتابية تيممت‬
‫من نحو حيض لتحل لمسلم] من زوج أو سيد للضرورة [والتمييز] لما مر في الوضوء [إل] في [نحو‬
‫مجنونة يممت من ذلك] أي من نحو حيض [لتحل لمسلم] للضرورة‪ ،‬ونحو من زيادتي [وعدم نحو‬
‫حيض إل في تيمم لنحو إحرام] مما ل تختص سنية الغسل له بالظاهر كما بينته في بابه [وعدم حائل]‬
‫بين التراب والممسوح لما مر في الوضوء [وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه] ولو عن غير أعضاء التيمم‬
‫من فرج وغيره بخلفه في الوضوء لن الوضوء لرفع الحدث وهو يحصل مع عدم تقدم ذلك والتيمم‬
‫لباحة الصلة التابع لها غيرها ول إباحة مع ذلك فأشبه التيمم قبل الوقت‪ ،‬وقولي‪" :‬عن بدنه" أعم من‬
‫اقتصاره على محل الستنجاء‬

‫والعلمُ بالقبلةِ‪ ،‬وبدخولِ الوقتِ‪ ،‬وطلبُ الماءِ‪ ،‬ونق ُل الترابِ فيهِ‪.‬‬

‫ويبط ُل التيم ُم بحدثٍ‪ ،‬وردةٍ‪ ،‬وبرؤيةِ ماءٍ وتوهُمِهِ‪ ،‬وقدر ٍة على ثمنِهِ‪ ،‬وزوا ِل علةٍ بل حائلٍ إل في صلةٍ‬
‫في الربعِ الخيرة‪ ،‬وبإقامة] أو نيتِها وه َو في صلةٍ مقصورةٍ بع َد غي ِر التوهمِ‪.‬‬

‫والعضو الذي يريد مسحه [والعلمُ بالقبلة و] العلم [بدخول الوقت] ولو بالجتهاد فيهما [وطلب الماء‬
‫ونقل التراب فيه] أي في الوقت فيهما‪ ،‬وهذه الربعة من زيادتي وقد تفهم الخيرة مما مر أوائل الباب‪.‬‬

‫[ويبطل التيمم بحدث] وقد مر بيانه في بابه [وردة] هذا من زيادتي [وبرؤية ماء] أي بالعلم بوجوده‬
‫وإن ضاق الوقت عن الوضوء [وتوهمه] كأن رأى سرابًا أو جماعة جوز أن معهم ماء بل حائل فيهما‬
‫يحول عن استعماله من سبع وعطش أو نحوهما لنه لم يشرع في المقصود فأشبه ما لو رءاه في‬
‫أثناء التيمم فإن كان ثم حائل وعلمه قبل الرؤية والتوهم أو معهما لم يبطل تيممه [وقدرة على ثمنه]‬
‫بل حائل بأن ل يحتاج إليه لمؤونة أو لدين ويمكنه الشراء [وزوال علة] مبيحة للتيمم [بل حائل] يحول‬
‫عن استعماله‪ ،‬فقولي‪" :‬بل حائل" قيد في المسائل الربع الخيرة وهو من زيادتي في الثلثة الخيرة‪،‬‬
‫وخرج بزوال العلة توهم زوالها فلو توهم برء جرحه فرءاه لم يبرأ لم يبطل تيممه إذ ل يجب طلب‬
‫البرء والبحث عنه بتوهمه بخلف الماء [إل في صلة في الربع الخيرة] فل يبطل التيمم بشئ منها‬
‫في غير الثانية حيث كانت الصلة تسقط به وفيها مطلقًا لتلبسه بالمقصود كما لو وجد المكفر الرقبة‬
‫بعد شروعه في الصوم نعم يندب قطع الصلة في غير الثانية ليستأنفها بوضوء في الصح‪ ،‬فإن ضاق‬
‫الوقت حرم قطعها قطعًا‪ .‬أما إذا كانت الصلة ل تسقط به فيبطل تيممه بذلك فتبطل الصلة ول وجه‬
‫لتمامها [وبإقامة أو نيتها وهو في صلة مقصورة بعد غير التوهم] فيبطل تيممه تغليبًا لحكم القامة أو‬
‫نيتها‬

‫ت الشعرِ وإن خفّ‪،‬‬


‫ويُخالفُ الوضوء في أنهُ ل يرف ُع الحدثَ‪ ،‬وأن ُه ل يجبُ إيصا ُل الترابِ في ِه إلى مناب ِ‬
‫ض عينيّ إذا تيممَ لغيرهِ‪.‬‬
‫وأن ُه ل يُجم ُع بهِ فرضانِ‪ ،‬وأنه ل يُصلى بهِ فر ٌ‬

‫المقتضية كل منهما التمام فأشبه ما لو نوى التمام بجامع أنه أحدث بكل منهما ما لم يستحبه لن‬
‫التمام كافتتاح صلة أخرى‪ ،‬وقولي‪" :‬أو نيتها" إلخ من زيادتي [ويخالف] التيمم [الوضوء] زيادة على‬
‫ما مر [في أنه ل يرفع الحدث] بمعناه الول السابق في باب الحداث [و] في [أنه ل يجبُ إيصال التراب‬
‫فيه إلى منابت الشعر وإن خف] لعسر ذلك بخلف الماء كما مر [و] في [أنه ل يُجمع به] وإن كان‬
‫المتيمم صبيًا [فرضان] كصلتين أو طوافين لنه طهارة ضرورة بخلف الوضوء ويجمع به فرضًا وما‬
‫شاء من النوافل لنها ل تنحصر فخفف فيها ومثلها تمكين المرأة حليلها وصلة الجنازة وتعينها عارض‬
‫[و] في [أنه ل يصلى به فرض عيني إذا تيمم لغيره] بأن تيمم لنافلة أو للصلة مطلقًا أو لصلة جنازة‪،‬‬
‫والتقييد بالعيني من زيادتي وقولي‪" :‬لغيره" أعم من قوله لنافلة‪ ،‬لكن لو تيممت المرأة لتمكين حليلها لم‬
‫تستبح به غيره‪.‬‬
‫ب النجاسةِ وإزالتها‬
‫با ُ‬

‫ح تغيرَ‪،‬‬
‫هيَ‪ :‬بولٌ‪ ،‬ومذيّ‪ ،‬ووديّ‪ ،‬وروثٌ‪ ،‬وكلبٌ‪ ،‬وخنزيرٌ‪ ،‬وفرعُ ك ّل ومنيّها‪ ،‬وماءُ قُر ٍ‬

‫[باب] بيان [النجاسة وإزالتها]‬

‫[هي] لغة‪ :‬ما يستقذر‪ ،‬وشرعًا بالحد‪ :‬مستقذر يمنع صحة الصلة حيث ل مرخص‪ ،‬وبالعد‪[ :‬بول] للمر‬
‫بصب الماء عليه في خبر الصحيحين [‪ ]1‬في قصة العرابي الذي بال في المسجد [ومذي] بمعجمة‬
‫للمر بغسل الذكر منه في خبرهما [‪ ]2‬في قصة علي رضي ال تعالى عنه‪ ،‬وهو ماء أبيض رقيق‬
‫يخرج غالبًا عند ثوران الشهوة بل شهوة قوية [وودي] بمهملة كالبول‪ ،‬وهو ماء أبيض كدر ثخين‬
‫يخرج إما عقبه حيت استمسكت الطبيعة أو عند حمل شئ ثقيل [وروث] من غائط أو غيره ولو لسمك‬
‫كالبول [وكلب] ولو معلمًا لخبر [‪" :]3‬طهور إناء أحدكم" التي [وخنزير] لنه أسوأ حالً من الكلب إذ ل‬
‫يحل اقتناؤه بحال ولنه يندب قتله من غير ضرر فيه [وفرع كل] منهما مع غيره تبعًا لهما وتغليبًا‬
‫للنجس [ومنيها] أي مني كل منها تبعًا لصله بخلف مني غيرها لذلك‪ ،‬ولخبر الشيخين [‪ ]4‬عن عائشة‬
‫رضي ال عنها‪" :‬كانت تحك المني من ثوب رسول ال صلى ال عليه وسلم ثم يصلي فيه" [وماء قُرح]‬
‫أي جرح [تغير] ريحه لنه‬
‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب ترك النبي صلى ال عليه وسلم والناس‬
‫العرابي حتى فرغ من بوله في المسجد‪ ،‬وباب صب الماء على البول في المسجد‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب الطهارة‪ :‬باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الرض تطهر‬
‫بالماء من غير حاجة إلى حفرها‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الغسل‪ :‬باب غسل المذي والوضوء منه‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪:‬‬
‫كتاب الحيض‪ :‬باب المذي‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب حكم ولوغ الكلب‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب غسل المني وفركه‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب حكم المني‪.‬‬

‫وصديدُ‪ ،‬و ِمرّةٌ‪ ،‬و ُمسْ ِك ٌر مائعٌ‪ ،‬وما يخ ُرجُ من معِدةٍ‪ ،‬ولبنِ ما ل يُؤكلُ غيرُ ءادميّ‪ ،‬وميتةُ غيرِ ءادمي‬
‫وسمكٌ وجرادٌ‪ ،‬ودمٌ‬

‫دم مستحيل فإن لم يتغير فطاهر كالعرق خلفًا للرافعي [وصديد] وهو ماء رقيق يخالطه دم كالدم وفي‬
‫معناه القيح [ومرة] وهي ما في المرارة كالقيء [ومسكر مائع] من خمر وغيره تغليظًا وزجرًا عنه‬
‫كالكلب وخرج بالمائع الحشيشة والبنج ونحوهما من الجامدات المسكرة فإنها مع تحريمها طاهرة ول‬
‫ترد الخمرة المنعقدة والحشيشة المذابة نظرًا لصلهما [وما يخرج من معدة] كقيئ ولو بل تغير‬
‫كالروث‪ ،‬نعم إن كان الخارج حبّا متصلبًا فمتنجس ل نجس‪ .‬أما الخارج من الصدر أو الحلق وهي‬
‫النخامة ويقال النخاعة والنازل من الدماغ وهو البلغم فطاهران كالمخاط [ولبن ما ل يؤكل غير ءادمي]‬
‫كلبن التان لنه مستحيل في الباطن كالدم أما لبن ما يؤكل ولبن الدمي فطاهران‪ .‬أما الول فلقوله‬
‫تعالى‪{ :‬لبنًا خالِصًا سائغًا للشاربين} [سورة النحل‪ .]66/‬وأما الثاني فلقوله تعالى‪{ :‬ولق ْد كرّمنا بني‬
‫ءادمَ} [سورة السراء‪ ]70/‬ول يليق بتكريمه أن يكون منشؤه نجسًا ول فرق فيه بين النثى والذكر‬
‫حرّ َمتْ‬
‫الحي والميت [وميتة غير ءادمي وسمك وجراد] لحرمة تناولها من غير ضرر قال تعالى‪ُ { :‬‬
‫عليكمُ الميتةُ والدمُ} [سورة المائدة‪ ،]3/‬أما ميتة الدمي وتالييه فطاهرة لحل تناول الخيرين ولقوله‬
‫تعالى‪{ :‬ولقد كرّمنا بني ءادمَ} [سورة السراء‪ ]70/‬في الول‪ ،‬وقضية تكريمهم [‪ ]1‬أن ل يحكم‬
‫بنجاستهم بالموت وسواء المسلمون والكفار‪ .‬وأما قوله تعالى‪{ :‬إنما المُشرِكونَ نَجَسٌ} [سورة التوبة‪/‬‬
‫‪ ]28‬فالمراد به نجاسة العتقاد أو اجتنابهم كالنجس ل نجاسة البدان [ودم]‬

‫[‪ ]1‬ليس المراد بقوله تعالى‪{ :‬ولقد كرمنا بني ءادم} [سورة السراء‪ ]70/‬أن الكفار مكرّمون أو لهم‬
‫ب الكافرين} [سورة ءال عمران‪ ،]32/‬وقوله‪{ :‬إنّ‬
‫كرامة عند ال‪ ،‬بدليل قوله تعالى‪{ :‬فإنّ الَ ل يح ّ‬
‫ل الذينَ كفروا} [سورة النفال‪ ،]55/‬فتنبه‪.‬‬
‫ش ّر الدوابِ عندَ ا ِ‬

‫سرَ من لونٍ أو ريحٍ‪ ،‬ولو‬


‫إل كبِدًا وطُحالً‪ ،‬وإزالتُها ولو ِمنْ خُفّ بغس ٍل بحيثُ تزولُ صِفاتُها إل ما ع ُ‬
‫تنجسَ مائعٌ تع ّذرَ تطهيرُهُ‪ ،‬ول يحِ ّل النتفاعُ ب ِه إل في استصباح‪ ،‬أو طلي نحوَ دوابّ بدِهنٍ‪،‬‬

‫لما مر من تحريمه [إل كبدًا وطحالً] فطاهران لما صح عن ابن عمر رضي ال عنهما موقوفًا‪" :‬أحلت‬
‫لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال" [‪ ]1‬وهو كما قال البيهقي [‪ ]2‬وغيره في حكم‬
‫المرفوع‪ ،‬وما زيد على المذكورات من نحو الجرة وماء المتنفط ودخان النجاسة هو في معناها‬
‫[وإزالتها] أي النجاسة [ولو من خف] واجبة [بغسل] في غير بعض ما يأتي كبول صبي [بحيث تزول‬
‫صفاتها] من طعم ولون وريح [إل ما عسر] زواله [من لون أو ريح] فل تجب إزالتها بل يطهر محله‬
‫بخلف ما لو اجتمعا لقوة دللتهما على بقاء عين النجاسة وما لو بقي الطعم لذلك ولسهولة إزالته‬
‫غالبًا [ولو تنجس مائع تعذر تطهيره] لنه صلى ال عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن‪،‬‬
‫فقال‪" :‬إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فل تقربوه" [‪ ،]3‬وفي رواية "فأريقوه" [‪ ]4‬فلو‬
‫أمكن تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه من إضاعة المال [ول يحل النتفاع به] أي بالمانع المتنجس‬
‫كسائر النجاسات الرطبة [إل في استصباح أو طبي نحو دواب] كسفن [بدهن] متنجس أو نجس من غير‬
‫كلب فيجوز مع الكراهة لنه صلى ال عليه وسلم‬
‫[‪ ]1‬أخرجه ابن ماجه في سننه‪ :‬كتاب الطعمة‪ :‬باب الكبد والطحال‪ ،‬وأحمد في مسنده [‪،]2/57‬‬
‫والبيهقي في سننه [‪ ]1/254‬وصحح سنده‪.‬‬
‫[‪ ]2‬السنن الكبرى [‪.]1/254‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطعمة‪ :‬باب في الفأرة تقع في السمن‪ ،‬والترمذي في سننه‪:‬‬
‫كتاب الطعمة‪ :‬باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن‪ ،‬والنسائي في سننه‪ :‬كتاب الفزع والغيرة‪ .‬باب‬
‫الفأرة تقع في السمن‪.‬‬
‫[‪ ]4‬قال الحافظ في "التلخيص" [‪" :]3/1‬ذكر الخطابي أنها جاءت في بعض الخبار ولم يسندها" اهـ‪.‬‬

‫ن تف ّتتَ‪ ،‬وجِل ُد نجِس بالموتِ يط ُه ُر باندباغِ ِه ولو نجسًا‪ ،‬ويبقى متنجسًا‪.‬‬


‫ق كالمائعِ إ ْ‬
‫والزئب ُ‬

‫ح ثلثًا بجامدٍ طاهرٍ قال ٍع غيرَ مُحترم‬


‫ويجبُ الستنجا ُء من نجسٍ بغسلٍ بالماءِ‪ ،‬أو بمس ٍ‬

‫سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب‪ ،‬فقال‪" :‬استصبحوا به" [‪ ]1‬أو قال‪" :‬انتفعوا به" رواه الطحاوي‬
‫ووثق روايته‪ ،‬ويستثنى المساجد ويجوز سقي الدواب الماء المتنجس وتخمير الطين ونحوه به‪ ،‬و‪:‬‬
‫"نحو" من زيادتي [والزئبق] بالهمزة وبكسر الزاي مع فتح الباء وكسرها [كالمائع] في أنه إذا تنجس‬
‫تعذر تطهيره [إن تفتت] لنه كالدهن فإن لم يتفتت أمكن تطهيره [وجلد] ولو من غير مأكول [نجس‬
‫بالموت يطهر] ظاهرًا وباطنًا [باندباغه] بما ينزع فضوله [ولو نجسًا] كذرق طير لخبر مسلم [‪" :]2‬إذا‬
‫دبغ الهاب" أي الجلد "فقد طهر" وخرج بالجلد الشعر ونحوه لعدم تأثرهما بالندباغ وبتنجسه بالموت‬
‫جلد الكلب ونحوه وباندباغه بما ذكر تشميسه وتمليحه [ويبقى] بعد اندباغه [متنجسًا] فيجب غسله‬
‫بالماء لتنجسه بالدابغ النجس أو المتنجس‪ ،‬وتعبيري بالندباغ أولى من تعبيره بالدبغ إذ ل يشترط‬
‫الفعل‪.‬‬
‫[ويجب الستنجاء من نجس] ملوث خارج من الفرج [بغسل بالماء] على الصل [أو بمسح ثلثًا بجامد‬
‫طاهر قالع غير محترم] كجلد اندبغ لنه صلى ال عليه وسلم جوزه حيث فعله كما رواه البخاري وأمر‬
‫به بقوله فيما رواه الشافعي [‪" :]3‬وليستنج بثلث أحجار"‪ ،‬ونهى [‪ ]4‬رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫عن الستنجاء بأقل من ثلثة أحجار‪ ،‬وقيس بالحجر غيره مما في معناه‪ ،‬وخرج بالجامد المائع غير‬
‫الماء وبالطاهر النجس والمتنجس كبعر وطاهر‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البيهقي في سننه [‪ ]9/354‬عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا‪.‬‬


‫[‪ ]2‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الحيض‪ :‬باب طهارة جلود الميتة بالدباغ‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه الشافعي في كتابه "الم" [‪.]1/15‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب الستطابة‪.‬‬

‫ي لم يُطعم غي َر لبنٍ َنضْحٌ‪ ،‬وفي أرضٍ تنجسَتْ‬


‫ما لم يُجا ِوزْ صفحةً وحشفةَ‪ ،‬ويكفي فيما تنجسَ ببو ِل صب ّ‬
‫ب ماءٍ يعمّها ولو مرةً‬
‫بنحوِ بو ٍل ص ّ‬

‫متنجس وبالقالع غيره كالقصب الملس وبغير محترم المحترم كالمطعوم فل يجزئ الستنجاء بشئ منها‬
‫ويعصى به في المحترم [ما لم يجاوز] الخارج [صفحة] في الغائط وهي ما ينضم من الليين عند القيام‬
‫[وحشفة] في البول وهي ما فوق الختان وإن انتشر الخارج فوق العادة لنه يتعذر ضبطه فنيط الحكم‬
‫بالصفحة والحشفة ول بد أن ل ينتقل الخارج عن محله وأن ل يجف وأن ل يطرأ عليه أجنبي وأن ل‬
‫يتقطع وإن لم يجاوز ذلك فإن تقطع تعين الماء في المتقطع وأجزأ الجامد في غيره [ويكفي فيما تنجس‬
‫ببول صبي لم يطعم غير لبن] للتغذي في الحولين [نضح] بأن يغمر بالماء بل سيلن بخلف بول‬
‫الصبية والخنثى ل بد فيه من الغسل على الصح‪ ،‬ويحصل بالسيلن مع الغمر‪ ،‬والصل في ذلك خبر‬
‫الصحيحين [‪ ]1‬وخبر ابن خزيمة [‪ ]2‬والحاكم [‪ ]3‬بذلك‪ ،‬وفرق بينهما بأن الئتلف بحمل الصبي أكثر‬
‫فخفف في بوله وبأنه أرق من بول غيره فل يلصق بالمحل لصوق بول غيره ول يمنع الكتفاء بالنضح‬
‫تحنيك الصبي بتمر ونحوه ول تناوله السفوف ونحوه للصلح وظاهر أنه ل بد مع النضح من إزالة‬
‫الصفات على ما مر‪ ،‬وشمل كلمهم لبن الدمي وغيره وهو متجه كما في "المهمات" وظاهر أنه ل فرق‬
‫بين النجس وغيره وهو ظاهر وقد ذكرت هنا فوائد في شرح الصل [و] يكفي [في أرض تنجست بنحو‬
‫بول] كخمر [صب ماء يعمها ولو مرة] وإن كانت الرض صلبة أو‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الوضوء‪ :‬باب بول الصبيان‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه ابن خزيمة في صحيحه‪ :‬جماع أبواب تطهير الثياب‪ :‬باب غسل بول الصبية من الثوب‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه الحاكم في المستدرك [‪ ]169-1/115‬وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه‪.‬‬

‫ب غسلهُ سبعًا إحدا ُهنّ بترابٍ طَهورٍ‬


‫ويجبُ في جامدٍ تنجّسَ من نح ِو كل ٍ‬

‫لم يقلع ترابها لخبر الصحيحين [‪ ]1‬أنه صلى ال عليه وسلم أمر في بول العرابي في المسجد بصب‬
‫ذنوب من ماء ولم يأمر بقلع التراب‪ ،‬وظاهر أن الرض إذا لم تتشرب ما تنجست به ل بد من إزالة‬
‫عينه قبل صب الماء عليها كما لو كان في إناء فإن تنجست بجامد بأن كان رطبًا فل بد من رفعه‬
‫وغسل المحل بالماء [ويجب في جامد تنجس] بشئ [من نحو كلب غسله سبعًا إحداهن بتراب طهور]‬
‫لخبر مسلم [‪" :]2‬طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولهن بالتراب" وفي رواية‬
‫[‪ ]3‬له‪" :‬وعِفروه الثامنة بالتراب" بأن يصحب السابعة كما في رواية أبي داود [‪" ]4‬السابعة بالتراب"‬
‫وهي معارضة لرواية "أولهن" في محل التراب فاكتفى بوجوده في واحدة من السبع كما في رواية‬
‫الدارقطني [‪" ]5‬إحداهن بالبطحاء" على أن الظاهر أنه ل تعارض بين الروايتين بل محمولتان على‬
‫الشك من الراوي كما دل عليه رواية الترمذي [‪" ]6‬أخراهن" أو قال‪" :‬أولهن" وبالجملة ل نقيد بهما‬
‫رواية "إحداهن" لضعف دللتهما بالتعارض أو بالشك وقيس بالكلب الخنزير والفرع وبولوغه غيره‬
‫كبوله وعرقه ول يكفي ذر التراب على المحل من غير أن يتبعه بماء ول مزجه بغير ماء ول مزج غير‬
‫تراب طهور كأشنان وتراب نجس أو مستعمل‪ ،‬والواجب من التراب ما يكدر الماس ويصل بواسطته إلى‬
‫جميع المحل‪ ،‬ويستثنى الرض الترابية فل تحتاج إلى تتريب إذ ل معنى لتتريب التراب‪،‬‬

‫[‪ ]1‬تقدم تخريجه في باب النجاسة وإزالتها‪.‬‬


‫[‪ ]2‬و[‪ ]3‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب حكم ولوغ الكلب‪.‬‬
‫[‪ ]4‬أخرجه أبو داود في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب الوضوء بسؤر الكلب‪.‬‬
‫[‪ ]5‬أخرجه الدارقطني في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ولوغ الكلب في الناء‪ ،‬وضعفه بقوله‪" :‬الجارود‬
‫هو ابن أبي يزيد متروك" اهـ‪ ،‬وكذا في التلخيص [‪ ]1/40‬للحافظ‪.‬‬
‫[‪ ]6‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب ما جاء في سؤر الكلب‪.‬‬

‫ن الغسلتِ‪ ،‬ويُعفى عن دم نح ِو براغيث‪ ،‬والما ُء القلي ُل إنما يَط ُهرُ‬


‫ش منهُ بعد ِد ما بقيَ م َ‬
‫ويغسلُ ما ت َرشْرَ َ‬
‫بكثرتِهِ والكثيرُ بزوالِ تغيّر ِه بنفس ِه أو بماءٍ‪.‬‬

‫باب مسحُ الخفينِ‬

‫المسَحاتُ ستّ‪ :‬مسحُ الستنجاءِ‪ ،‬والتيممِ‪ ،‬وعلى سائرِ الجَرحِ‪،‬‬

‫ولو لم تزل عين النجاسة إل بست غسلت مثلً حسبت واحدة‪ ،‬والتقييد بالجامد والطهور من زيادتي‬
‫[ويغسل ما ترشرش منه] أي من الماء الذي غسل به ما تنجس بشئ من نحو كلب [بعدد ما بقي من‬
‫الغسلت] ويجب التتريب إن كان لم يترب بناء على الصح أن لكل مرة حكم المحل بعد الغسل بها لنها‬
‫بعض البلل الباقي على المحل وخرج بما بقي من الغسلت المترشرش من السابعة فل يجب غسله بناء‬
‫على الصح السابق [ويعفى عن دم نحو براغيث] مما ل نفس له سائلة كالقمل والبق وإن كثر لمشقة‬
‫الحتراز عنه كدم البثرات أما دم الدماميل والقروح ومحل الفصد والحجامة فصحح في "التحقيق" وغيره‬
‫أنه كدم الجنبي فيعفى عن قليله فقط‪ ،‬وقضية كلم‪" :‬المنهاج" و"الروضة" أنه يعفى عن كثيره أيضًا‬
‫[والماء القليل] بأن لم يبلغ قلتين إذا تنجس [إنما يطهر بكثرته] بأن بلغهما ول تغير به [والكثير] إذا‬
‫تنجس بتغيره كما مر إنما يطهر [بزوال تغيره] بقيد زدته بقولي [بنفسه أو بماء] زيد عليه أو نقص‬
‫منه وكان الباقي كثيرًا بخلف زواله ظاهرًا بجامد كجص وتراب للشك في أن التغير زال أو استتر‪.‬‬

‫باب مسح الخفين‬

‫[المسحات] الواقعة في الطهر [ست مسح] الفرج في [الستنجاء] بالحجر ونحوه [و] مسح الوجه‬
‫واليدين في [التيمم] بالتراب [و] المسح بالماء [على سائر الجرح] من جبيرة أو لصوق فهذا أعم من‬
‫تعبيره‬

‫ح الرأسِ‪ ،‬والذنينِ‪ ،‬والخُفينِ‪ .‬وهوَ يرفَ ُع الحدثَ‪ ،‬وإنما يجوزُ في الوضو ِء لمُساف ٍر سفرَ قص ٍر ثلثةَ‬
‫ومس ُ‬
‫ح من ح َدثٍ بع َد لُبسٍ‪ ،‬ودائمُ‬
‫أيامٍ بليالِهنّ ولغيرهِ يومًا وليلةً‪ ،‬وابتدا ُء مُدةِ المس ِ‬

‫بالجبيرة [ومسح الرأس و] مسح [الذنين و] مسح [الخفين] بالماء في الوضوء في الثلثة‪ ،‬والصل في‬
‫الخير مع ما يأتي خبر الصحيحين [‪ ]1‬عن جرير البجلي قال رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يمسح على الخفين [وهو] أي المسح عليهما [يرفع الحدث] عن الرجلين كمسح الرأس يرفعه عن‬
‫الرأس ولنه يجوز أن يجمع به فرائض‪ ،‬ولو لم يرفعه لمتنع ذلك كما في التيمم [وإنما يجوز] المسح‬
‫على الخفين [في الوضوء] بدلً عن غسل الرجلين [لمسافر] بقيد زدته بقولي [سفر قصر ثلثة أيام‬
‫بلياليهن ولغيره] من مقيم‪ ،‬وعليه اقتصر الصل‪ ،‬ومسافر سفر غير قصر [يومًا وليلة] لخبر ابن خزيمة‬
‫[‪ ]2‬وحبان [‪ ]3‬في صحيحهما‪" :‬أنه صلى ال عليه وسلم أرخص للمسافر ثلثة أيام ولياليهن وللمقيم‬
‫يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما"‪ ،‬وألحق بالمقيم المسافر سفر غير قصر‪ ،‬والمراد‬
‫بلياليهن ثلث ليال متصلة بهن سواء أسبق اليوم الول ليلته أم ل‪ ،‬ولو أحدث في أثناء الليل أو النهار‬
‫اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع‪ ،‬وخرج بزيادتي في الوضوء إزالة النجاسة‬
‫والغسل ولو مندوبًا فل مسح فيهما لنهما ل يتكرران تكرر الوضوء [وابتداء مدة المسح من] ءاخر‬
‫[حدث] بقيد زدته بقولي [بعد لبس] للخف لن وقت المسح يدخل بذلك فاعتبرت مدته منه ويستبيح فيها‬
‫ما شاء من الصلوات [و] لكن [دائم‬

‫[‪ ]1‬أخرجه البخاري في صحيحه‪ :‬كتاب الصلة‪ :‬باب الصلة في الخفاف‪ ،‬ومسلم في صحيحه‪ :‬كتاب‬
‫الطهارة‪ :‬باب المسح على الخفين‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه ابن خزيمة في صحيحه‪ :‬جماع أبواب المسح على الخفين‪ :‬باب ذكر الخبر المفسر لللفاظ‬
‫المجملة التي ذكرتها‪.‬‬
‫[‪ ]3‬أخرجه ابن حبان في صحيحه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب المسح على الخفين وغيرهما‪ ،‬انظر "الحسان‬
‫بترتيب صحيح ابن حبان" [‪.]2/309‬‬

‫س لم‬
‫ح حضرًا ث ّم سافرَ أو عَكَ َ‬
‫ن لما يَحلّ لو بقيَ طُهرهما‪ ،‬فإن مس َ‬
‫الحدثِ ومُتيم ٌم ل لفق ِد ماءٍ يمسحا ِ‬
‫ُيتَمّمْ مد َة سفرٍ‪.‬‬

‫ف المُحاذي للقدمِ‪.‬‬
‫ح بظاهر أعلى الخُ ّ‬
‫وفرضُهُ‪ :‬مُسمى مس ٍ‬

‫ف خُطوطًا‪.‬‬
‫وسننهُ‪ :‬مسحُ الخ ّ‬

‫ومكروهُهُ‪ :‬تكرارُهُ وغس ُل الخُفّ‪.‬‬

‫الحدث] كمستحاضة [ومتيمم ل لفقد ماء] كمرض وجرح إنما [يمسحان لما يحل] لهما من الصلوات [لو‬
‫بقي طهرهما] الذي لبسا عليه الخف وذلك فرض ونوافل أو نوافل فقط‪ ،‬فلو كان حدثهما بعد فعلهما‬
‫الفرض لم يمسحا إل للنوافل إذ مسحهما مرتب على طهرهما وهو ل يفيد أكثر من ذلك‪ ،‬فلو أراد كل‬
‫منهما أن يفعل فرضًا ءاخر وجب نزع الخف والطهر الكامل لنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض‬
‫ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره ل يرفع الحدث فإن زال عذره فل مسح‪ ،‬أما المتيمم لفقد‬
‫الماء فل يمسح شيئًا إذا وجد الماء لن طهره لضرورة فيزول بزوالها [فإن مسح] لبس الخفين ولو‬
‫أحدهما [حضرًا ثم سافر] سفر قصر [أو عكس] أي مسح سفرًا ثم أقام [لم يُتمم مدة سفر] تغليبًا للحضر‬
‫لصالته فيقتصر في الول على مدة الحضر وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته وإل وجب النزع‪ ،‬فتعبيري‬
‫بذلك أعم من قوله أتم مسح مقيم‪ ،‬وعلم من اعتبار المسح أنه ل عبرة بالحدث حضرًا وإن تلبس بالمدة‬
‫ول بمضي وقت الصلة حضرًا‪.‬‬

‫[وفرضه] أي المسح [مسمى مسح بظاهر أعلى الخف المحاذي للقدم]‪.‬‬

‫[وسننه مسح الخف خطوطًا] والولى في كيفيته أن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر‬
‫الصابع ثم يمر اليمنى إلى ءاخر ساقه‪ ،‬واليسرى إلى أطراف الصابع من تحت مفرجًا بين أصابع‬
‫يديه‪.‬‬

‫[ومكروهه تكرارهُ وغسل الخف] وقولي وفرضه إلخ من زيادتي‪.‬‬

‫ن طُ ْهرِ ِه بماءٍ‪ ،‬أو تيمّم ل لِفقدِهِ‪ ،‬وكونُ ُه طاهرًا‪ ،‬وساترًا‬


‫خفّ على كما ِل طُهرهِ‪ ،‬وكَ ْو ُ‬
‫وشروطُهُ ُلبْسُ ُ‬
‫ن يمنعَ الماء‪،‬‬
‫حرّمًا‪ ،‬وأ ْ‬
‫للقدمِ‪ ،‬ويُمكنُ ترددٌ فيهِ ولو مُ َ‬

‫[وشروطه] أي جواز المسح سبعة أشياء أحدها [لبس خف على كمال طهره] من الحدثين لخبر [ابني] [‬
‫‪ ]1‬خزيمة وحبان [‪ ]2‬السابق فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح إل أن ينزعهما‬
‫من محل القدم ثم يدخلهما فيه ولو أدخل أحدهما بعد غسلها ثم غسل الخرى وأدخلها لم يجز المسح إل‬
‫أن ينزع الولى كذلك ثم يدخلها [و] ثانيها [كون طهره بماء أو تيمم] وإن تمحض [ل لفقده] أي الماء‬
‫بل لمرض أو نحوه بخلف المتيمم لفقد الماء ل يمسح كما مر بل إذا وجد الماء لزمه الوضوء وغسل‬
‫الرجلين لما مر [و] ثالثها وهو من زيادتي [كونه طاهرًا] فل يكفي نجس ول متنجس إذ ل تصح الصلة‬
‫فيه التي هي المقصود الصلي من المسح وما عداها من مس مصحف ونحوه كالتابع لها نعم لو كان‬
‫بالخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما ل نجاسة عليه‪ ،‬ذكره في "المجموع" [و] رابعها كونه [ساترًا‬
‫للقدم] بكعبيه من أسفله وجوانبه فلو تخرق الخف ضر ولو تخرقت البطانة أو الظهارة أو هما بل تحاذ‬
‫والباقي صفيق لم يضر وإل ضر [و] خامسها كونه [يمكن تردد فيه] لمسافر لحاجته عند الحط‬
‫والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لبسه مقعدًا بخلف ما لم يكن كذلك لثقله أو تحديد‬
‫رأسه أو ضعفه أو إفراط سعته أو ضيقه أو نحوهما إذ ل حاجة لمثل ذلك ول فائدة في إدامته نعم إن‬
‫كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى [ولو] كان الخف [محرمًا] كمغصوب ومسروق فإنه يكفي‬
‫كالتيمم بتراب مغصوب أو نحوه [و] سادسها وهو من زيادتي [أن يمنع الماء] أي نفوذه من غير محل‬
‫الخرز‬

‫[‪ ]1‬في المطبوع [ص‪" :]31/‬ابن" وما أتيناه هو الصواب‪ ،‬وانظر عند تخريج حديثهما السابق‪.‬‬
‫[‪ ]2‬سبق تخريجه في هذا الباب‪.‬‬

‫ق الغسلَ في انتقاضِهِ بجناب ٍة وإنْ وجبَ النزعُ فيهما ويبدو شئٌ‬


‫ف صالِحٌ‪ .‬ويُفار ُ‬
‫ن تحتهُ خُ ّ‬
‫ن ل يكو َ‬
‫وأ ْ‬
‫ب وغيرها‪.‬‬
‫مما ست َر بهِ وفي عد ِم الستيعا ِ‬

‫إلى الرجل لو صب عليه فما ل يمنع ل يجزي لنه خلف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص‬
‫المسح [و] سابعها [أن ل يكون تحته خف صالح] للمسح عليه فإن كان لم يكف مسح العلى لن‬
‫الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه والعلى ليس كذلك نعم إن وصل بلل مسحه إلى السفل‬
‫بأن وصل إليه من محل الخرز كفى إن لم يقصد بالمسح العلى وحده كما يكفي مسح السفل وخرج‬
‫بالصالح غيره فهو كاللفافة ل يضر [ويفارق] مسح الخف [الغسل] أي غسل الرجلين في الوضوء‪،‬‬
‫زيادة على ما مر [في انتقاضه بجنابة] لضعفه بخلف غسلهما فيه [وإن وجب] بها [النزع] أي نزع‬
‫الخف [فيهما] خلفًا لما في الصل من عدم وجوبه في الغسل لخبر الترمذي [‪ ]1‬وصححه عن صفوان‪:‬‬
‫"أمرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرًا أن ل ننزع خفافنا ثلثة أيام ولياليهن‬
‫إل من جنابة لكن من غائط وبول ونوم" والمر فيه للباحة لمجيئه في النسائي [‪ ]2‬بلفظ‪" :‬أرخص لنا"‬
‫[و] في انتقاضه [ببدو] أي ظهور [شئ مما ستر] من القدم أو الخرق الذي تحت الخف [به] أي بالخف‬
‫بخلف غسل الرجلين وتعبيري بشئ مما ستر أعم من تعبيره المسح للخف إذ لم يرد فيه استيعاب‬
‫ولنه قد يتلفه بل يندب مسحه خطوطًا كما مر بخلف الغسل فإنه يجب استيعابه [و] في [غيرها] من‬
‫زيادتي كفساد الخف وانقضاء مدة مسحه‪.‬‬

‫[‪ ]1‬أخرجه الترمذي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم وصححه‪.‬‬
‫[‪ ]2‬أخرجه النسائي في سننه‪ :‬كتاب الطهارة‪ :‬باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر‪.‬‬