‫هذه قصة مجنون ليلى‬

‫‪.‬طبعا مجنون ليلى ‪ .‬هي قصه مشهوره جدا ‪ ..‬ول يمل من قراءتها أحد‬
‫بطلها العاشق المجنون قيس بن الملوح وليلى بنت سعد‬
‫هام قيس بن الملوح المعروف بمجنون بني عامر بليلى بنت سعد ‪ ..‬هياماً شديدا فقده‬
‫عقله ‪ .‬ثم عن ابا المجنون و أمه ورجال عشيرته اجتمعوا الى ابي ليلى فوعظوه و‬
‫ناشدوه ال والرحم ‪ ،‬و قالوا له ‪ :‬ان هذا الرجل لهالك ‪ .‬و أقبح من الهلك ذهاب‬
‫عقله ‪ ،‬و انك فاجع به أباه و أهله ‪ ،‬فنشدناك ال والرحم أن تزوجه ليلى فوال ماهي‬
‫اشرف منه ‪ ،‬ول لك مثل مال أبيه ‪ ،‬وقد حكمك في المهر ‪ ،‬و ان شئت ان يخلع نفسه‬
‫اليك من ماله فعل ‪ .‬فأبى وحلف بال وبطلق امها انه ل يزوجه إياها ابدا ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫أفضح نفسي وعشيرتي و آتي مالم يأتِ ِه أحد من العرب ‪ ،‬و أسم ابنتي بميسم فضيحة !‬
‫فانصرفوا عنه ‪ ،‬و خالفهم لوقته فزوجها رجال من قومها و ادخلها إليه ‪ ،‬فما امسى إل‬
‫وقد بنى بها ( تزوجها وافتض بكارتها ) و بلغ المجنون الخبر فأيس منها حينئذٍ و زال‬
‫عقله جملة ‪ ،‬فقال الحيّ لبيه ‪:‬‬
‫ع ال عز وجل له ‪ ،‬ومُرهُ أن يتعلق بأستار الكعبة فيسأل ال ان‬
‫احجُج به الى مكة واد ُ‬
‫يعافيه مما به ويبغّضها اليه ‪ ،‬فلعل ال ان يخلصه من هذا البلء ‪ ،‬فحج به ابوه ‪ ،‬فلما‬
‫صاروا بمنى سمع صائحا في الليل يصيح ‪ :‬ياليلى ‪ ،‬فصرخ صرخة ظنوا أن نفسه قد‬
‫تلفت ‪ ،‬وسقط مغشيا عليه ‪ ،‬فلم يزل كذلك حتى أصبح ثم افاق متغير اللون ذاهل فأنشأ يقول ‪:‬‬
‫ت على قلبي العزاء فقال لي *** من الن فأيأس ل أعزك من صبرِ‬
‫عرض ُ‬
‫ثم قال له أبوه ‪ :‬تعلق بأستار الكعبة واسأل ال أن يعافيك من حب ليلى ‪ ،‬فتعلق بأستار‬
‫الكعبة و قال ‪:‬‬

‫(( اللهم زدني ليلى حبا و بها كلَفاً ول تُنسني ذكرها أبداً ))‬
‫فهام حينئذٍ وفقد وعيه ‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬وقد كان يهيم في البرية مع الوحش ول يأكل ال ماينبت في البرية من بقل‪ ،‬ول يشرب‬
‫ال مع الظباء إذا وردت مناهلها ‪ ،‬و طال شعر جسده و رأسه و ألفته الظباء والوحوش‬
‫فكانت ل تنفر منه ‪ ،‬وجعل يهيم حتى يبلغ حدود الشام ‪ ،‬فإذا ثاب اليه عقله سأل من يمر به‬
‫من أحياء العرب عن نجد فيقال له ‪ :‬و أين أنت من نجد ! قد شارفت الشام ! أنت في‬
‫موضع كذا ‪ ،‬فيقول ‪ :‬فأروني وجهة الطريق‪ ،‬فيرحمونه و يعرضون عليه أن يحملوه‬
‫أو يكسوه فيأبى ‪ ،‬فيدلونه على طريق نجد فيتوجه نحوه ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬و مرّ المجنون بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شاتٍ ‪ ،‬وقد أتى ابن عمّ له‬
‫في حي المجنون لحاجة ‪ ،‬فوقف عليه ثم أنشأ يقول ‪:‬‬
‫ح أو قبلت فاها‬
‫بربك هل ضممت إليك ليلى *** قُبيل الصب ِ‬
‫وهل رفّت عليك قرون ليلى *** رفيف القحوانة في نداها‬
‫فقال ‪ :‬اللهم إذ حلّفتني فنعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر ‪ ،‬فما فارقهما حتى سقط مغشياً عليه ‪،‬‬
‫وسقط الجمر مع لحم راحتيه ‪ ،‬وعض على شفته فقطعهما ‪ ،‬فقام زوج ليلى مغموماً بفعله ‪،‬‬
‫متعجباً منه فمضى ‪..‬‬
‫** تبكي وتقول أنا ليلى **‬
‫و عن أشياخ من بني مرّة قالوا ‪:‬‬
‫خرج منا رجل الى ناحية الشام والحجاز و مايلي تيماء و السراة و أرض نجد في طلب‬
‫بغية فإذا هو بخيمة قد رُفعت له وقد أصابه المطر فعدل إليها و تنحنح فإذا امرأة قد كلمته ‪.‬‬

‫فقالت ‪ :‬أنزل ‪ ،‬فنزل ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬وراحت إبلهم وغنمهم فإذا أمر عظيم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬سَلُوا هذا الرجل من أين أقبل ‪ ،‬فقلت‪:‬‬
‫من ناحية تهامة ونجد ‪ .‬فقالت ‪ :‬ادخل أيها الرجل ‪ ،‬فدخلت الى ناحية من الخيمة ‪ ،‬فأرخت‬
‫بيني و بينها ستراً ثم قالت لي ‪ :‬يا عبد ال ‪ ،‬أي بلد نجد وطئت؟ فقلت ‪ :‬كلها ‪ .‬قالت ‪:‬‬
‫فبمن نزلت هناك ؟ فقلت ‪ :‬بني الحريش ‪ ،‬فاستعبرت ثم قالت ‪ :‬فهل سمعت بذكر فتى‬
‫منهم يقال له ‪ :‬قيس بن الملوح و يلقب بالمجنون ؟‬
‫ت إليه يهيم في تلك الفيافي ‪ ،‬ويكون مع‬
‫قلت ‪ :‬بلى وال ! وعلى أبيه نزلت ‪ ،‬وأتيته فنظر ُ‬
‫الوحش ل يعقل ول يفهم إل أن تُذكر له امرأة يقال لها ليلى ‪ ،‬فيبكي ويُنشد أشعاراً قالها‬
‫فيها ‪..‬‬
‫قال فر َفعَتِ الستر بيني وبينها ‪ ،‬فإذا فلق ُة قمرِ لم ت َر عيني مثلها ‪ ،‬فبكت حتى ظننت –وال‪-‬‬
‫ت بأسًا ‪ ،‬فمكثت طويلً على تلك‬
‫أن قلبها قد انصدع ‪ ،‬فقلت ‪ :‬أيتها المرأة اتقي ال فما قل ُ‬
‫الحال من البكاء والنحيب ثم قالت ‪:‬‬
‫أل ليت شعري والخطوب كثير ٌة *** متى رحل قيسٍ مستـقل فراجـع‬
‫بنفـسيَ من ل يســتـقــل بـرحله *** ومن هو ان لم يحفظ ال ضائع‬
‫ت يا أمة ال ؟ و ما قصتكِ ؟‬
‫ثم بكت حتى سقطت مغشياً عليها ‪ ،‬فقلت لها ‪ :‬من أن ِ‬
‫ت مثل حزنها و‬
‫قالت ‪ :‬أنا ليلى صاحبته المشؤومة وال عليه غير المؤنسة له ‪ ،‬فما رأي ُ‬
‫وجدها عليه قط ‪..‬‬
‫** نهاية عاشق **‬
‫قالوا ‪ :‬إن عثمان بن عمارة المري أخبر أن شيخا من بني مرّة حدثه أنه خرج الى أرض‬
‫ت على محلّته فأتيتها ‪ ،‬فاذا أبوه شيخ كبير وإخوة له‬
‫بني عامر ليلقى المجنون ‪ ،‬قال ‪ :‬فدُلٍل ُ‬
‫رجال واذا إبل كثير ‪ ،‬وخير ظاهر فسألتهم عنه فاستعبروا جميعا ‪ ،‬وقال الشيخ ‪ :‬وال لهو‬

‫كان آثر في نفسي من هؤلء وأحبهم إلي ! وإنه هوي امرأة من قومه ‪ ،‬وال ماكانت تطمع‬
‫في مثله ‪ ،‬فلما ان فشا أمره وأمرها كره ابوها أن يزوجها منه بعد ظهور الخبر فزوجها‬
‫خبَل وهام في البراري وجداَ عليها ‪ ،‬فحبسناه وقيدناه ‪،‬‬
‫من غيره فذهب عقل ابني ولحقه َ‬
‫فجعل يعض لسانه وشفتيه حتى خفنا عليه أن يقطعها فخلينا سبيله فهو يهيم في هذه البراري‬
‫مع الوحوش يُذهبُ إليه كل يوم بطعامه فيوضع له حيث يراه ‪ ،‬فإذا تنحوا عنه جاء فأكل منه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فسألتهم أن يدلوني عليه ‪ ،‬فدلوني على فتى من الحي كان صديقا له وقالو انه ل‬
‫يأنس إل به ‪ ،‬ول يأخذ أشعاره عنه غيره ‪ .‬فأتيته فسألته أن يدلّني عليه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن كنت‬
‫تريد شعره فكل شعره إلى أمس عندي ‪ .‬و أنا ذاهب إليه غداَ ‪ ،‬فإن كان قال شيئاَ أتيتك به‪،‬‬
‫فقلت ‪ :‬بل أريد أن تدلني عليه لتيه ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬إنه إن نف َر منك نفر مني ‪ ،‬فيذهب شعره ‪،‬‬
‫فأبيتُ إل أن يدلني عليه فقال ‪ :‬اطلبه في هذه البراري والصحاري فإذا رأيته فادنُ منه‬
‫مستأنساً ول تُـرِه أنك تهابه ‪ ،‬فإنه يتهددك و يتوعدك ان يرميك بشئ فا يروعنّك و اجلس‬
‫صارفاً بصرك عنه والحظ ُه أحياناَ ‪ ،‬فإذا رأيته قد سكن من نِفاره فأنشده شعراً غزلًَ ‪،‬‬
‫وإن كنت تروي من شعر قيس بن ذُريح ( وهو الشاعر المتيم صاحب لبنى بنت الحباب‬
‫الكعبية ‪ ،‬من شعراء العصر الموي و من سكان المدينة توفي سنة ‪ 68‬هـ ) شيئًا فأنشده‬
‫إياه فإنه معجب به ‪ ،‬فخرجت فطلبته يومي الى العصر فوجدته جالسا على رمل قد خط‬
‫فيه بإصبعة خطوطا ‪ ،‬فدنوت منه غير منقبض ‪ ،‬فنفر مني ‪ ،‬نفور الوحوش من النس ‪،‬‬
‫والى جانبه أحجار فتناول حجراً فأعرضت عنه ‪ ،‬فمكث ساعة كأنه نافر يريد القيام ‪،‬‬
‫فلما طال جلوسي سكن وأقبل يخط بإصبعه فأقبلت عليه وقلت ‪ :‬أحسن وال قيس بن‬
‫ذريح حيث يقول‪:‬‬
‫أل ياغراب البين ويحك نبّنـي *** بعلمك في لُبنى و أنت خبيرُ‬

‫ح كسيرُ‬
‫فإن أنت لم تُخبر بش ٍء علمته *** فل طِرتَ إل و الجنا ُ‬
‫ل حيث أقول‪:‬‬
‫فأقبل عليّ و هو يبكي فقال‪ :‬أحسن و ال ‪ ،‬و أنا أحسن منه قو ً‬
‫كأن القلب ليل َة قيل يُغدى *** بليلى العامرية أو يـُراحُ‬
‫ش َركُ فبـاتــت *** تُجاذبه وقد عَِلقَ الجناحُ‬
‫قطاةٌ عزها َ‬
‫فأمسكت عنه هنيهةً ‪ ،‬ثم أقبلت عليه فقلت ‪ :‬و أحسن و ال قيس بن ذريح حيث يقول ‪:‬‬
‫و قالوا غدًا أو بعـد ذاك بـلـيـلـ ٍة *** فراقُ حبيبٍ لم يَبن وهو بائنُ‬
‫وماكنتُ أخشى أن تكون منيتي *** بكفّيك إل أن مـن حـان حـائـنُ‬
‫قال ‪ :‬فبكى –وال‪ -‬حتى ظننت أن نفسه قد فاضت ‪ ،‬وقد رأيت دموعه قد بلّت الرمل الذي‬
‫بين يديه ثم قال‪ :‬أحسن لعمر ال ‪ ،‬و أنا وال أشعَـر منه حيث أقول ‪:‬‬
‫ل الباطحِ‬
‫ل يُحل العُصمَ سه َ‬
‫و أدنيتني حتى إذا ما سبيتني *** بقو ٍ‬
‫ت عني حين ل ليَ حيلةٌ *** و خلّفت ما خلّفت بين الجوان ِ‬
‫ح‬
‫تناءي ِ‬
‫ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها حتى غاب عني وانصرفت ‪ .‬وعُدتُ من غ ٍد فطلبته‬
‫فلم أجده ‪ ،‬وجاءت امرأ ٌة كانت تصنع له طعامه إلى الطعام فوجدته بحاله ‪ ،‬فلما كان في‬
‫اليوم الثالث غدوت ‪ ،‬وجاء أهله معي فطلبناه يومنا فلم نجده ‪ ،‬وغدونا في اليوم الرابع‬
‫نستقري أثره حتى وجدناه في وا ٍد كثير الحجارة خشن ‪ ،‬وهو ميت بين تلك الحجارة فاحتمله‬
‫أهله فغسلوه وكفنوه ودفنوه‪..‬‬
‫*** تمت***‬
‫ويقال أنه سمع بموت ليلى‪..‬فذهب عند قبرها‪..‬وبكى ثم مات ودفن بجانبها‪ ..‬وال أعلم‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful