‫مكتب النور‬

‫‪www.alnoorpub.com‬‬
‫‪alnoorpublisher@gmail.com‬‬

‫الطبعة الثانية‬
‫‪1431‬هـ ‪2010 -‬م‬
‫جميع احلقوق حمفوظة باتفاق‪ ،‬ال ي�سمح ب�إعادة �إ�صدار هذا الكتاب �أو �أي جزء منه‬
‫�أوتخزينة يف �أي نظام ال�سرتجاع املعلومات �أو نقله ب�أي �شكل من الأ�شكال‪.‬‬

‫مكتب النور‬

‫المحتويات‬
‫احلمد هلل املوفق اهلادي املعني ‪ ،‬وصىل اهلل عىل سيد‬

‫املرسلني إمام اهلداة املهتدين ‪ ،‬وعىل آله الطيبني‬

‫الطاهرين ‪ ،‬وأصحابه الغر امليامني ‪ ،‬ومن تبعهم‬

‫بإحسان إىل يوم الدين ‪.‬‬

‫وبعد ؛ فهذه توجيهات وارشادات مما تكلم به‬

‫احلبيب العالمة عمر بن حممد بن سامل بن حفيظ‬

‫مع الطالب ‪ ،‬وهي من عظيم رمحته وشفقته عليهم‬

‫وحرصه عىل نفعهم وترقيهم ‪ ،‬نسأل اهلل أن ينفع هبا‬
‫يف الدارين آمني ‪.‬‬

‫اعداد السيد ‪ :‬حممد بن عبدالرمحن السقاف‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة ‬

‫‪7‬‬

‫مقدمة ‬

‫‪9‬‬

‫املقا�صد الثالث ‬

‫‪11‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى ‬

‫من �أنتم ؟ من �أنتم ؟ ‬
‫حما�ضرات العلم ‬

‫‪43‬‬

‫‪45‬‬
‫‪69‬‬

‫‪ .1‬حما�ضرة يف مدر�سة اخلريات ‬

‫‪71‬‬

‫‪ .2‬حما�ضرة يف مدر�سة الهدى مباليزيا ‬

‫‪82‬‬

‫‪ .3‬حما�ضرة يف املدر�سة اجلنيدية باندوني�سيا ‬

‫‪92‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل‬
‫التحقق بالمقا�صد الثالثة‬

‫‪9‬‬

‫مقدمة‬
‫احلمد هلل مثبت املقاصد العلية ‪ ،‬يف قلوب املتهيئني للمقاعد‬
‫الصدقية ‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده ال رشيك َله الناظر‬

‫إىل قلب عبده والطوية ‪ ،‬وأشهد أن سيدنا وقرة أعيننا حممد ًا‬

‫عبده املصطفى ورسوله املجتبى داعينا إىل إخالص القصد‬
‫والنية‪ ،‬لتندرج يف رس نظر احلق إليها األعامل واألقوال املرضية‪،‬‬
‫اللهم صل وسلم وبارك عىل سيدنا وموالنا حممد خري الربية‪،‬‬

‫وآله وأهل بيته املطهرين أهل اخلصوصية ‪ ،‬وصحبه األكرمني‬
‫الصادقني املفلحني أهل املزية ‪ ،‬وتابعيهم بإحسان من أهل‬
‫املقاصد السامية واهلمم القوية‪.‬‬

‫أما بعدُ فإن من الواجب املؤكد ‪ ،‬عىل كل متعلق ومتصل بدعوة‬

‫يتبي ويستحرض ويتأمل مقاصده‬
‫سيدنا املصطفى حممد ‪ ،‬أن نّ‬
‫السامية التي هي أساس سريه وقاعدة فالحه ‪ ،‬ويرددها عىل باله‬
‫ويتدبر يف التحقق هبا مستوى حاله ‪ ،‬ويدفع بالتمسك بحبلها‬

‫‪11‬‬

‫‪10‬‬

‫القواطع والعوائق ‪ ،‬والعوارض من دينء العالئق ‪.‬‬

‫ِ‬
‫ِ‬
‫رشيف‬
‫آلخذها قو َة‬
‫جتمع‬
‫وهذه تذكر ٌة بسامي تلك املقاصد ‪ُ ،‬‬

‫املحامد ‪ ،‬وهت ِّيئُه لرفيع املقاعد ‪ ،‬فام أجدر املنتمي هلذه الدعوة‬

‫النبوية ‪ ،‬أن يأخذها بقوة ومهه علية ‪ ،‬وباهلل التوفيق وعليه‬

‫التكالن ‪ ،‬وال حول وال قوة إال باهلل العيل العظيم ‪.‬‬
‫* * *‬

‫المقاصد الثالث‬
‫مهمتِكم خالل وجودكم يف هذا‬
‫املقصود من االجتامع َت َذ ُّك ُر َّ‬

‫الدار ‪ ،‬وما يناط بكم من األعامل التي يمكن أن تقوموا هبا ‪ ،‬مع‬
‫علمكم أن يف هذا املجال ُج ْن ِد َّي ٌة مع احلق تعاىل‪ُ ..‬‬
‫فاهلل يرتضينا‬
‫وإياكم وجيعلنا من جنده ‪.‬‬

‫ثم دعو ُتكم هذه الليلة عىل أساس أن خالقكم قد َم ّن عىل ِّ‬
‫كل‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫القيام‬
‫بنصيب من إدراك أنه عبدُ ه ‪ ،‬وأنه جيب عليه‬
‫واحد منكم‬
‫ُ‬

‫يقتفي َسن ََن نبيه صىل اهلل عليه‬
‫بأمره يف هذه احلياة ‪ ،‬وأن عليه أن‬
‫َ‬
‫وآله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫السنن الدعو ُة إىل اهلل ‪ ،‬بمعنى أنكم‬
‫وكان من أقوى قواعد هذا َّ‬
‫ِ‬
‫وجود اإلحساس بمهمة هذه الدعوة ‪ ،‬فنحن‬
‫قطع ُتم مرحل ًة يف‬

‫وإياكم ومن يف الوجود ُّ‬
‫أقل من أن نحيط بأبعاد هذه الدعوة‬
‫وشؤوهنا كلها ‪ ،‬إنام يقسم ُ‬
‫ٍ‬
‫اهلل ِّ‬
‫واحد يف جماهلا بحسب ما َقدَّ َر‬
‫لكل‬
‫َله ‪ ،‬وما أعده َله من الفهم فيها واألداء ألمانتها والقيام بحقها‪.‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪12‬‬

‫وخيتلف الناس يف ذلك اختالف ًا كثري ًا ‪ ،‬وهو يف احلقيقة بساط‬

‫‪٣ .٣‬أمامكم جانب الدعوة إىل احلق تبارك وتعاىل وأول ما‬
‫يناط بكم اآلن فيها شأن الساكنني معكم واجلالسني‬

‫اخلالفة والبعثة ‪ ،‬وبساط القيام بمهمة تبليغ الوحي الرشيف‬
‫قو ً‬
‫ال وفع ً‬
‫ال وني ًة ومقصد ًا وإراد ًة ووجه ًة ‪.‬‬

‫معكم والقادمني إليكم يف هذا الدار من أوائلهم‬

‫فمقصود االجتامع أن تفهموا أن عملكم اآلن‬
‫إذا علمتم ذلك؛‬
‫ُ‬
‫وسط الدار وأنتم ُت َش ِّك ُلون به جزء ًا من األمة املحمدية ‪ ،‬وجانب ًا‬

‫من غري شك أن كل واحدة من هذه الثالثة املقاصد هلا أسس‬

‫كبري ًا من أعامهلا القائمة يف العرص يف جمال جتديد أمر الرسالة ‪،‬‬
‫وربط األمة هبا ‪ ،‬وهتيئة الشأن لنفوذها فينا وفيمن حوالينا فع ً‬
‫ال‬
‫وواقع ًا وسلوك ًا ‪.‬‬

‫تعلمون هذا؛ ف َت َت َبصرَّ ون َمهماّ تِكم يف وجودكم يف هذا الدار‪.‬‬
‫وهذه املهامت البد أن ُتلخص لكم لتستوعبوا يف كل جانب‬
‫من جوانبها ما يتسنى لكم وما يتأتى لكم؛ كي يسعدَ الواحدُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫املناطة به متزن ًة ‪ ،‬بحيث ال يطغى‬
‫املجاالت‬
‫منكم بأداء جهده يف‬

‫جانب عىل آخر ‪ ،‬وال ٌ‬
‫جمال عىل جمال ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫ٌ‬

‫‪١ .١‬عندكم مهمة يف حتصيل العلم هي لكم ولكل الواردين‬
‫إىل الدار‪.‬‬

‫‪٢ .٢‬مهمة يف الرقي والسمو بأرواحكم وأنفسكم طلب ًا‬
‫للوصول إىل النفوس املطمئنة والكاملة بعد ذلك‪.‬‬

‫الطالب الساكنني يف الدار ‪.‬‬

‫وقواعد وبدايات ثم ال هناية ملجاالهتا وال انتهاء لسعتها ‪ ،‬ولكن‬

‫املقصود حتقيق جانب مهم يف كل من املقاصد الثالثة ‪:‬‬

‫ف�أما مق�صد التعليم ‪ :‬حتصيل العلم ‪ ،‬وتعلمون أن الوارد إىل‬

‫مثل هذا الدار تكون مهمته أن حيصل عىل نصيب من هذا العلم‬

‫زيادة عىل الواجب ‪.‬‬

‫أما الواجب فهو مهمة كل مسلم ومسلمة كام علمتم بالنص؛‬

‫لكن ما زاد عىل الواجب – بمعنى أن يصل إىل رتبة ينفع هبا من‬
‫حواليه من املسلمني بحيث يساهم يف واقع األمة يف رد شبهات‬
‫وإشكاالت َت ِرد ‪ ،‬ويف اإلجابة عىل استفتاءات تحَ ْ ُصل ‪ ،‬ويف‬

‫التبصري يف الكثري من وقائع األحوال يف املسائل يف جانب الفقه‬

‫أو التفسري أو احلديث أو ما تعلق هبا من العلوم األخرى‪ -‬أما‬
‫الزائد عىل الواجب فيحتاج الواحد منكم يف نفسه إىل أن يرتب‬

‫‪13‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪14‬‬

‫أوقات دروسه ومطالعتها بام يتناسب معها ‪ ،‬مع كونه حيمل‬
‫أمهية لدروس خمصصة حيتاج إليها ويؤدي هلا حقها من املطالعة‬

‫والتحصيل والتلخيص والكتابة والتذاكر فيها مع أهل املستوى‬

‫الذي هو فيه ‪.‬‬

‫هذا بالنسبة لكم ‪ ،‬وكذلك بالنسبة إلخوانكم احلارضين معكم‬

‫املشاركني لكم يف اجللوس يف هذا الدار واحلضور فيه ‪.‬‬

‫املق�صد الثاين ‪ :‬مقصد ارتقائكم وسموكم يف قربكم من ربكم‬

‫واستنارة ضامئركم ‪ ،‬وتنور بصائركم ونقاء رسائركم ‪ ،‬وهتيئكم‬
‫للمرافقة يف مقاعد الصدق التي قد أرشقت أنوارها ِ‬
‫بالع ْن ِد عند‬
‫مليك مقتدر ‪ ،‬هذا لكم فيه وسائل ‪ ،‬حضوركم يف الصلوات‬

‫معظمني شأهنا ‪ ،‬وتكبريات إحرامها ‪ ،‬حمسنني لطهورها‪ ،‬حقيقي‬
‫احلرص عىل حضور القلب فيها ‪ ،‬وقراءتكم ألذكارها التي فيها‬

‫والتي بعدها ‪ ،‬وحرصكم عىل التدبر وحرصكم القوي عىل‬

‫الس َحر واحلضور مع املستغفرين فيه ‪ ،‬ثم عىل‬
‫االنكسار يف َّ‬
‫األذكار املرتبة عليكم واملناطة بكم إىل جانب إذا اتسع املجال‬
‫ألحدكم وأمكنه أن يأخذ أذكار ًا خمصوصة يف هذا اجلانب‪،‬‬

‫إىل جانب الروحة وما يدور فيها ‪ ،‬إىل جانب االطالع عىل‬
‫مصطلحات القوم وقواعدهم يف السري ‪ ،‬وإىل جانب التطبيقات‬

‫التي تلزمون أنفسكم هبا يف واقع حتركاتكم وخماطباتكم ‪ ،‬من‬
‫خالل برناجمكم احلاصل يف اليوم والليلة ‪.‬‬

‫مقصد أول ومقصد ثاين ومقصد ثالث ‪ ،‬فالذي ينقص عنده‬

‫ري وا ٍع معنى حضوره إىل هذا‬
‫واحد من املقاصد الثالثة مقرصا غ َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫متهيء للرتقيات التي تناسب‬
‫مدرك ملهامته وغري‬
‫ري‬
‫املكان وغ َ‬
‫املوطن ‪ ،‬فال يكفي إكبابه عىل التحصيل العلمي واملسائل ‪ ،‬وال‬
‫يكفي انتباهه من مسألة التزكية مع إمهاله جلانب العلم ‪ ،‬وال‬

‫يكفي أن يتعلم التزكية مع إمهاله للنقطة الثالثة ‪ ،‬وهي مهمتكم‬
‫مع احلارضين يف الدار معكم واملشاركني لكم ‪ ،‬إخوانكم كثري‪،‬‬
‫ومنهم حمتاج إىل كلمة ‪ ،‬وكثري منهم حمتاج إىل مساعدة ‪ ،‬وكثري‬

‫منهم حمتاج إىل تنشيط ‪ ،‬وكثري منهم حمتاج إىل ترغيب ‪ ،‬وكثري‬
‫منهم حمتاج إىل تفقد ‪ ،‬وكثري منهم حمتاج إىل مفامهة ‪ ،‬وكثري منهم‬
‫حمتاج إىل مشاركة يف مهه ‪ ،‬و كثري منهم حمتاج إىل رفع من احلال‬
‫الذي هو فيه إىل ما فوقه ‪ ،‬وكثري منهم حمتاج إىل حل إشكال‬

‫يسهل عىل أحدكم حله ‪.‬‬

‫يح‬
‫وكثري منهم عنده نفسية من اليسري أن تزول لو َو َجدَ ْت ِر َ‬
‫ُ‬
‫األ ُخ ّوة حواليها ‪ ،‬وبمجرد ما يشمها ستذهب؛ ولكن جيد أناس ًا‬

‫طيبنيَ يف أنفسهم ولكنهم مرصوفني عنه مشغولني بحاهلم ‪ ،‬هلذا‬

‫‪15‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪16‬‬

‫قد يدخل مبتدئ ًا فتمر عليه أشهر وهو ال زال مبتدئا ‪ :‬يف جمال‬
‫سلوكه ال يظهر فيه التلطف ‪ ،‬جمال فكره ال يظهر فيه التبرص ‪،‬‬

‫جمال علمه ال يظهر فيه االجتهاد ‪.‬‬

‫من أقوى األسباب أنه مل جيد الذي هيتم بتبصريه ‪ ،‬وال وجد‬

‫الذي هيتم بحثه وترغيبه ‪ ،‬وال وجد الذي يالحظ فكره ونفسيته‬

‫وما يطرأ عليه ‪ ،‬ونحب أن تكون املشاركة منكم يف هذه‬
‫الشؤون بجميع أحاسيسكم وبجميع مشاعركم ‪ ،‬وبحيث أن‬
‫يدرك الواحد أن األمر مناط به ومسؤوليته عليه ‪ ،‬فينشغل يف‬

‫هذه اجلوانب الثالثة التي ذكرناها فكره وعقله وحنكته وجتربته‬

‫وحماولته واجتهاده ‪ ،‬ويبدأ هذا الشعور يرسي فيمن حواليه‬

‫بحيث ال يبقى ساكن يف الدار إال وعنده هم بالدعوة ‪ ،‬وال‬
‫يبقى ساكن يف الدار إال وله نصيب يف التدرب عىل الوعظ ‪ ،‬وال‬

‫يبقى ساكن يف الدار إال وله اهتامم بتحصيل املسائل ‪ ،‬وال يبقى‬

‫ساكن يف الدار إال وعنده التفات إىل وجوب السلوك والقرب‬
‫من احلق‪.‬‬

‫علوم وال �صور ُة‬
‫ما �أَهَ َّمتْنا وال ُت ِه ُّمنا �صور ُة‬
‫ٍ‬
‫درو�س وال �صور ُة ٍ‬
‫تربية وال �صور ُة‬
‫دعوة �إلى اهلل وال �صور ُة‬
‫أعمال وال �صور ُة‬
‫ٍ‬
‫� ٍ‬
‫ٍ‬
‫أمر واحد ‪ ،‬وهو‬
‫ٍ‬
‫�شيء من ذلك ل ٍ‬
‫تزكية للنف�س‪ ..‬ما �أهمنا ٌ‬

‫�أن مق�صودنا هو اهلل‪ّ � (( ..‬إن َ‬
‫اهلل ال ينظر �إلى ُ�ص َو ِر ُك ْم )) ‪.‬‬
‫فلهذا نحن ما ننظر هلذه الصور ‪ ،‬نحن نريد حقائق العلم‪..‬‬

‫نريد حقائق التزكية والرتبية‪ ..‬ونريد حقائق الدعوة إىل اهلل‪ ..‬إنام‬
‫الص َو ُر َ‬
‫أهل القصور يف النظر ‪ ،‬أما أمر الشارع املبعوث‬
‫تستوقف ُّ‬

‫قائم عىل اعتبار الروح واحلقيقة‬
‫باحلقيقة والناطق باحلق فكل األمر ٌ‬
‫إن َ‬
‫‪ ،‬وهو الذي ُي َع ِّلم األم َة ذلك ويقول هلم يف العلم ‪ّ (( :‬‬
‫أول من‬

‫ُت َس َّعر هبم النار يوم القيامة عالمِ ٌ مل ينفعه اهلل بعلمه )) ويقول هلم يف‬
‫ِ‬
‫األعامل ‪ُ (( :‬ر َّب ٍ‬
‫ُ‬
‫والقرآن َي ْل َعنُه )) ‪.‬‬
‫للقرآن‬
‫تال‬
‫وكم من مصل ليس َله من صالته إال السهر ‪ ،‬وليس َله من‬
‫قيامه إال التعب ‪ ،‬وكم من صائم ليس َله من صيامه إال اجلوع‬
‫والعطش ‪ ،‬ويقول هلم ‪ :‬إن أول من تسعر هبم النار متصدِّ ٌق‬

‫وجماهدٌ يف الظاهر والصورة؛ ولكن احلقيقة ال ذاك عامل وال‬

‫هؤالء متصدقني وال جماهدين ‪ ،‬فبطلت الصور وقامت احلقائق‪.‬‬
‫كذبت ‪ ،‬أي ‪ :‬ال حقيق َة للتصدق‬
‫تصدقت ‪:‬‬
‫وقال للذي قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫‪:‬قرأت‬
‫الصدَ َقة ‪ ،‬وقال للثاين الذي يقول‬
‫ُ‬
‫عندك ‪ ،‬أنت معك صورة َّ‬
‫كذبت ‪ ،‬أنت معك صورة العلم ما عندك حقيقته‪ .‬ويقول‬
‫القرآن ‪:‬‬
‫َ‬
‫جاهدت يف سبييل ‪،‬‬
‫كذبت ‪ ،‬ما‬
‫قاتلت ‪:‬‬
‫للثاين هذا الذي قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬

‫‪17‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪18‬‬

‫أنت معك صورة اجلهاد ‪ ،‬فبطلت الصورة التي يغرت هبا من يغرت‪.‬‬

‫ولكن يردها لك ‪ ،‬حتطها كذا ترده ‪ ،‬حيطها كذا ترده‪ ..‬واحدة‬

‫يا طالب‪ ..‬نريد حقيقة الطلب ‪ ،‬يا متعلمني‪ ..‬نريد حقيقة‬
‫التعلم ‪ ،‬يا مع ِّلمني‪ ..‬نريد حقيقة التعليم ‪ ،‬يا طالبني للتزكية‬

‫وإيش الناس هؤالء وأجهزهتم لو ترى أجهزة احلكومة الربانية‪،‬‬

‫وتصفية القلوب‪ ..‬نريد حقائق التزكية‪ ..‬ويا متعلقني بالدعوة‬

‫إىل اهلل تعاىل‪ ..‬نريد حقيقة الدعوة ‪ ،‬ما نريد أن نتعامل مع اجلبار‬
‫بصور ُي ْب ِط ُلها وال ينظر إليها ‪ ،‬فهذه أعامل غري نافقة يف سوق‬

‫ثانية صحيحة خرجت من مصنعها يدخلها متيش كأمر عادي‪..‬‬
‫هذه يمكن أن تتعطل وتتبطل لكن أجهزة حكومة الرب‪(:‬ﮑ‬
‫ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) [احلاقة‪( ]18:‬ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬

‫ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)‬

‫[الزخرف‪]80:‬‬

‫القيامة ‪ ،‬وغري مقبولة يف حكومة اجلبار امللك اخلالق تعاىل‪ ،‬هي‬

‫صوت سرِ ُّ َك‬
‫وأين رسك يسمع وهو يش َله صوت ؟ هل َله‬
‫ٌ‬
‫هذا ؟ ما َله صوت ‪ ،‬قال اهلل ‪( :‬ﮂ ﮃ ﮄ ) كالمهم‪.‬‬

‫غشتهم صور العمالت الكذابة فلام اكتشفوا ندموا‪ ،‬وربام وقعوا‬
‫يف السجن ُ‬
‫وأ ِخ َذ ِ‬
‫التحقيقات معهم مأخذ ًا حتى وصلوا إىل‬
‫ت‬
‫ُ‬

‫سواء‬
‫سكت عنه‬
‫نطقت به وما‬
‫عنه كام نسمع ما تكلمت به ‪ ،‬ما‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ٌ‬
‫عند اهلل‪( ..‬ﯟ ﯠ) [التوبة‪ ]78:‬قال‪( :‬ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ‬

‫مقبولة يف عامل الزور والغرور عند كل مغرور مصريه يسء‪ ،‬فام‬
‫نريد التعامل هبذه العملة الزائفة الباطلة الكذابة ‪ ،‬كم من الناس‬

‫التعذيب ؛ ألهنم جاؤوا بصور الدوالرات أو بصور الرياالت‬
‫أو بصور اجلنيهات ‪ ،‬كذبوا عىل الناس وغشوا ‪.‬‬

‫وكذلك احلكومة العظمى دولة الرب الذي اسمه (اهلل) ال ُتقبل‬

‫فيها عملة مزيفة وال جتيء بصورة صالة وال بصورة صوم وال‬
‫بصورة زكاة ‪ ،‬هت حقيقة وإال سوف يظهر الشأن… هؤالء‬

‫عملوا أجهزة حيطون فيها الورقة النقدية فإن كان فيها غش‬
‫تردها وإن كانت مزيفة ال تقبلها أبدا‪ ..‬هذا جهاز خملوقني‪..‬‬

‫سكت ‪ ،‬قال اهلل ‪ :‬نحن نسمع‪ ..‬نسمع ما سكت‬
‫تكلمت وإن‬
‫إن‬
‫َ‬
‫َّ‬

‫ﮃ ﮅ) فيا صاحب الرس املسموع للرب العيل نظف رسك‪ ..‬نقِّ‬
‫رسك‪ِّ ..‬‬
‫مسموع‬
‫صف رسك‪َ ..‬أ ْص ِل ْح سرِ َّ ك‪َ ..‬ط ِّي ْب سرِّ ك‪ ..‬فإنه‬
‫ٌ‬
‫للرب‪( ..‬ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ)‬
‫وفوق ذلك‪( :‬ﮇ ﮈ ﮉ)‬

‫‪.‬‬

‫البد أن تعلموا مهمتكم يف هذا املكان ‪ ،‬مهمتكم متصلة‬

‫بالرسالة الرمحانية الربانية العظمى ‪ ،‬امللقاة عىل حرضة النبوة‪،‬‬

‫‪19‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪20‬‬

‫التي ختمت النبوات والرسالة ‪ ،‬التي نسخت الرشائع ‪ ،‬اخلامتة‬
‫الكاملة الدائمة الشاملة الكاملة ‪ ،‬فمن كان ال زال يرى شيئ ًا يف‬
‫الوجود أحسن من هذه البضاعة فام هو من رجاهلا وال يصلح‬

‫أن يبقى معنا ‪ ،‬يبحث له عن قلوب عظمت غري اهلل يقعد معهم‬
‫ويرى منقلبهم ‪ ،‬يبحث له عن قلوب أحبت شيئا من املخلوقات‬

‫احلقرية أكثر من حبها للرب ‪ ،‬أكثر من حبها لرسوله املقرب ‪،‬‬
‫هذه قلوب تصلح ملن يرى أنه ليس يف الدنيا شيئا أغىل من هذه‬
‫البضاعة ‪ ،‬أعظم من هذا األمر ‪.‬‬

‫واهلل ما عند أهل الظاهر وأهل الباطن أهل الرشق وأهل‬

‫الغرب أهل العرب وأهل العجم وأهل اجلنوب وأهل الشامل‬

‫وأهل املالبس وأهل الثياب وأهل املناطق وأهل العلوم وأهل‬
‫املباين وغريهم‪ ..‬ما عندهم أغىل وال عندهم أعظم وال عندهم‬
‫أحسن قط قط قط قط قط‪ ..‬واهلل العظيم‪ ..‬اسمع‪ ..‬فإن كان‬

‫ري مصدق ‪ ،‬الذي يسمعه ربك ‪ ،‬هذا الرس حقك الذي‬
‫رسك غ َ‬
‫ُّ‬

‫يسمعه ربك ال زال غري مصدق فنحن نريد لك مكانا ثانيا‬
‫مستشفى يعاجلونك فيها عسى تصلح للمكان ‪ ،‬ومن قد قىض‬
‫اهلل بوسخه فيه ودرنه فيه ال أحد يقدر يصقله ‪ ،‬وقدي ًام قد حاول‬
‫احلبيب صىل اهلل عليه وسلم برمحته يف هداية قوم النفاق فأنزل‬

‫اهلل (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ‬

‫ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ)‬

‫[املائدة‪]41:‬‬

‫مل يرد اهلل أن يطهر قلوهبم ؟ ! فاخلالصة عن حياهتم يا رب يف‬

‫احلياتني إيش ؟ ! (ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ‬

‫ﯿ ﰀ)‬

‫[املائدة‪]41:‬‬

‫وإيش مظاهرهم يف الدنيا يا رب ؟ (ﮩﮪ)‬

‫قال‪ :‬راغبون يف الفانيات (ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ‬

‫ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)‬

‫ٌ‬
‫معرض عنه ‪ ،‬وإن‬
‫كأن اهلل يقول َله ‪ :‬من أعرضنا عنه فأنت‬
‫اقتضت رمح ُتك َس ْع َي َك يف طهارة قلوهبم ‪ ،‬قال ‪( :‬ﯧ ﯨ‬

‫ﯩ) [الرعد‪ ،]40:‬وقلنا لك‪ :‬ما منعناك عن تبليغهم وال عن‬
‫خماطبتهم وال عن البيان هلم ولكن أمرنا نافذ فيهم فاعلم ذلك ‪.‬‬

‫َصدَ َق املصطفى‪ ..‬صدق اهلل ربنا‪ ..‬فلهذا قال لسيدنا عمر‬
‫ملا قال َله ‪َ :‬أ ْق ُت ُل الدّ ّجال ‪ْ (( :‬‬
‫إن َي ُك ْن ُه فلن ُت َس َّلط عليه ))‪ ،‬أما‬

‫حدثتكم أنه سيخرج وأنه سيعمل ويعمل ‪ ،‬األمر كام قلت‬

‫لك‪ (( :‬فإن يكنه فلن تسلط عليه ‪ ،‬وإن مل يكنه فال خري لك يف‬
‫قتله)) مع أنه خبيث ‪ ،‬فواحد كابن صياد فتنة أتى به اهلل يف ذلك‬

‫‪21‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪22‬‬

‫الوقت‪ ،‬وعانى منه ما عانى ‪ ،‬وإذا جاء وقت اخلبيث الدجال‬

‫ودوره فرجال الوراثة يعانون ما يشبه ذاك ‪ ،‬ويتذكرون ابن‬
‫صياد الفتان فيص ِّلح للناس فتن ‪ ،‬خيرب الناس بيشء يف نفوسهم‬
‫بلية وهو هيودي واآلن هذا اخلبيث مثله‪ ..‬فتنة كبرية‪..‬‬

‫اهلل يعصمنا من فتنته ‪ ،‬ويعصم مجيع أوالدنا ‪ ،‬ويعصم مجيع‬

‫أصحابنا ‪ ،‬يا اهلل‪ ..‬يا اهلل‪ ، ..‬ويعصم مجيع أهل اخلري يف الرشق‬

‫أتباعه هؤالء ‪ ،‬ال‬
‫كثري ُ‬
‫والغرب وإال فسيتبعه كثري كثري كثري‪ٌ ..‬‬

‫تظن أهنم يف بلدة معينة أو يف مكان معني ‪ ،‬أتباعه حتى يف بالد‬
‫اخلري موجودون من اآلن ‪ ،‬هم يف احلرم وهم من أتباعه ‪ ،‬أمرنا‬
‫النبي أن نتعوذ منه يف كل صالة ‪ ،‬وصفه لنا وأخربنا عن عينه‬
‫الطافية كأهنا العنبة ‪ ،‬وأنه أعور ‪ ،‬ومل خيرب األنبياء قبله أنه أعور ‪،‬‬

‫وهو أخربنا أنه أعور ‪ ،‬وأخربنا أنه مكتوب بني عينيه كافر ‪ ،‬ومع‬
‫ذلك يتبعه كثري من الرشق والغرب ‪.‬‬

‫اهلل يعصمنا من هذه الفتنة الشديدة التي األمة عىل مشارفها ‪،‬‬

‫اللهم اعصمنا وسلمنا ‪ ،‬اللهم احفظنا وكن لنا ‪ ،‬اللهم ثبتنا عىل‬
‫َ‬
‫فيقتل من‬
‫اإليامن وال تنزعه منا إىل أن يدنو وقت انتهاء فتنته ‪،‬‬

‫خيارنا رجال حتت املدينة املنورة ويقول الرجل عند قتله ‪ُ :‬ا ْث ُب ُتوا‬
‫فإنه لن ُيسلط عىل أحد بعدي ‪ ،‬فيشقه نصفني ثم ُ‬
‫يقول للجم‪:‬‬

‫ُأ ْحيِيه لكم فتعلمون أين ربكم ‪.‬‬

‫ٌ‬
‫خبيث‪ ..‬يقول ‪ :‬إين ربكم ‪ ،‬ولو قالوا َله ‪ :‬صلح عينك فلن‬
‫يستطيع ‪ ،‬جيمع اجلثة ويقول ‪ :‬قم ‪ ،‬فيقوم ‪ ،‬قال ‪ :‬هيا‪َ ..‬أ َم ُّت َك‬

‫علمت أين ربك ؟ فيقول ‪ :‬أنت األعور الدجال‬
‫وأحيي ُتك اآلن ‪،‬‬
‫َ‬
‫اخلبيث الكذاب الذي حدثنا عنك رسول اهلل ‪.‬‬

‫ٍ‬
‫سمعت‪ ..‬هو ما‬
‫مربوط بالنبي حممد‪..‬‬
‫هذا ما َث َب َت إال بحبل‬
‫َ‬
‫هتيأ هلذا املكان إال باالنطواء يف ذلك احلبيب ‪ ،‬يقول َله قبل ما‬

‫يقتله وبعد ما يقوم ‪ :‬وأنت الذي حدثنا عنك رسول اهلل ‪ . .‬ما‬

‫ازددت فيك إال بصرية‪ ..‬فرييد أن يقتله مرة أخرى فال يقدر ‪،‬‬
‫ُ‬
‫فيعلم أنه انتهى وأن أيامه قد انتهت ‪ ،‬فيهرب نحو الشام ‪ ،‬فينزل‬

‫ابن مريم يريه ما يستحقه؛ ولكن بعد أن أدخل ماليني الناس يف‬
‫النار ‪ ،‬قد ذهبوا إىل النار يف مدة أربعني يوما ‪ ،‬ما أقول لك مليون‬
‫وال مليونني وال ثالثة وال أربعة أكثر وأكثر وأكثر ‪ ،‬دخلوا النار‬

‫كلهم أعوذ باهلل من فتنة اخلبيث هذا ‪ ،‬هذه أكرب فتنة بيننا وبني‬
‫الساعة ‪ ،‬رأيت كم مرة مرت عىل الناس فتن ‪ ،‬أناس كانوا يف‬

‫املساجد راحوا انتفضوا عىل أموال املساجد وأنكروا ودخلوا يف‬

‫الكفر برسعة ‪ .‬فتن عدت عىل الناس شفناهم كيف ‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪24‬‬

‫فكيف إذا جاءت هذه الفتنة الكبرية ؟ يا اهلل ثبتنا‪ ..‬فلهذا أمرنا‬

‫األرض ويسلمها اهلل ويسلم هبا من حوالينا من فتنة الدجال‬

‫تبارك وتعاىل وأقبلنا عليه وأعاننا ( ﯞ ﯟﯠﯡ ﯢ ﯣ)‬

‫بلعبة ؟ وإال بإمهال ؟ وإال بغفلة ؟ وإال بنقص مهة ؟ هذا أمر‬

‫النبي أن ال نقرتب منه وال نقصده ‪ ،‬فإن فاجأنا التجأنا إىل اهلل‬
‫اهلل يسلمنا واملسلمني‪ ..‬ما هي إال أربعني يوم ولكن إيش يعمل‬
‫فيها اخلبيث هذا ‪.‬‬

‫واخلالصة أن هذه فتنة أرادها اهلل وحذرنا وأنبأنا وأرسل إلينا‬

‫األنبياء والرسل صلوات اهلل وسالمه عليهم وكلهم حذرونا‪..‬‬
‫ما من نبي إال وأنذر قومه األعور الدجال اخلبيث هذا ‪ ،‬أنذرهم‬

‫الدجال ‪ ،‬النبي أنذر وز َّيد بيانات ‪ ،‬وهذا يظهر بأمر اهلل ‪ ،‬فتنة كام‬
‫فتنة من قبلنا ‪ ،‬وهلذا يعذهبم ‪.‬‬

‫فرعون اخلبيث يق ّتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ‪ ،‬واهلل يقول‬

‫يف القرآن ‪( :‬ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) ‪ -‬ما قال ‪ :‬من‬
‫فرعون ‪( -‬ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)‬

‫[البقرة‪]49:‬‬

‫ومن غريها من الفتن فكيف يتم هذا ؟ بضحكة ؟ وإال‬

‫عظيم حيتاج إىل عظمة يف اهلمة وعظمة يف اإلدراك والشعور‬
‫واإلحساس وعظمة يف االجتهاد وعظمة يف اغتنام الوقت‬

‫وعظمة يف الفهم وعظمة يف الوعي وعظمة يف اإلدراك وعظمة‬

‫يف الشكر ‪ ،‬هذا أمر عظيم‪( ..‬ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ‬

‫ﮇ) [ص] ‪ ،‬اهلل يرزقنا اإلقبال وإياكم ويعيننا عىل القيام باملهام‪،‬‬

‫ويبارك لكم يف دروسكم وتعلمكم وتعليمكم ‪ ،‬ويبارك لكم يف‬
‫عملكم وتزكيتكم وتطهريكم ‪ ،‬ويبارك لكم يف دعوتكم إىل اهلل‬

‫وتبليغكم ‪.‬‬

‫يا رب حققنا بحقائق الصدق وحقائق اإلنابة وحقائق اخلشية‬

‫وحقائق العلم وحقائق العمل وحقائق الدعوة إىل اهلل ‪ ،‬وينعم‬

‫عىل األمة بنرش اخلريات بينهم ويوقظهم من نومتهم وغفالهتم‬

‫بالء من ربكم‪ ..‬معاده من فرعون‪ ..‬املسألة ال أحد حاكم‬
‫ٌ‬
‫غريه تعاىل‪ ..‬اهلل يرزقنا كامل اإليامن واليقني وحيفظ علينا دين‬

‫أوحاه إىل نبيه ‪ ،‬وما أرسله به وبعثه إليهم ‪ ،‬وأن حيول أحواهلم‬

‫فأنتم مطلوب منكم أن تكونوا دعائم تثبت اإليامن يف هذه‬

‫ومجيع الرش والنفاق ومجيع الرياء والكرب والعجب والغرور‬

‫اإلسالم ‪.‬‬

‫بتذكريهم ورجعتهم إليه سبحانه وتعاىل وإدراكهم عظمة ما‬

‫إىل أحسن حال ‪ ،‬ويدفع عنهم مجيع الظلم والزيغ والضالل ‪،‬‬

‫‪25‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪26‬‬

‫واآلفات والعاهات والبليات والشتات واجلهاالت‪ ،‬ويصلح‬

‫هو من أهل هذا املحل ‪ ،‬وال هو من أهل هذا املكان ‪ ،‬جيب عليه‬

‫فينا ويقبل بوجهه علينا ‪ ،‬وجيعلنا من أنفع أمة النبي ألمة النبي‬

‫كان من أهله يف العقبى ‪ ،‬وهذه املقاصد الكبرية هي التي ترتكز‬

‫لنا وهلم الظواهر واخلفيات واملقاصد والنيات‪ ،‬ويقبلنا عىل ما‬
‫يف لطف وعافية ‪.‬‬

‫إذ ًا فالدواعي كثرية جد ًا لكم ألن تحُ ْ ِسنُوا معاملتكم مع اهلل‪،‬‬
‫ُت ْقبِ ُلوا اآلن يف مجيع أعاملكم عىل وجه أحسن مما كان ‪ ،‬يف‬
‫الدروس‪ ..‬يف املطالعات‪ ..‬يف تقييد املسائل‪ ..‬يف احلفظ‪ ..‬يف‬

‫األخالق والشامئل والتزكية‪ ..‬يف التناصح‪ ..‬يف الدعوة إىل اهلل‬

‫تعاىل‪ ..‬فهذه املقاصد الثالثة التي اجتمعتم هنا من أجلها وبنيت‬
‫ألجلها املباين ‪ ،‬وأقيمت فيها احللقات والدروس؛ كلها البد أن‬

‫تأخذوها بقوة وبصدق ‪ ،‬وجتعلوا كل جهدكم وكل انطالقكم‬

‫وكل حركاتكم يف الدار نحو هذه املقاصد الثالثة ‪:‬‬

‫‪١ .١‬حتقيق العلم على وجهه ‪.‬‬

‫‪٢ .٢‬وتزكية النف�س بتهذيبها ‪.‬‬

‫‪٣ .٣‬والن�صيحة والدعوة �إلى اهلل ‪.‬‬

‫هذا شغلكم‪..‬‬

‫فأي واحد ال يقنع هبذا الشغل وال يرتيض وال يعرف قدره فام‬

‫أن يدري ويعرف نفسه ‪ ،‬ومن ال كان من أهل املحل يف الدنيا ما‬
‫عليها عامة شؤون الرسالة وبالغ الوحي الرشيف وتندرج فيها‬
‫وتتصل هبا ‪ ،‬وكانت عىل ظهر هذه األرض وظائف أنبياء اهلل‬

‫وأصفياء اهلل وصاحلي عباد اهلل ‪ ،‬ومن يعرف املطلوب حيقر ما‬

‫بذل ‪ ،‬ومن كان يرى أن يف الوجود يشء أهم من هذه املقاصد‬
‫فام هو من أهل هذا امليدان ‪ ،‬وال من أهل هذا املكان ‪.‬‬

‫يا َّ‬
‫كل واحد منكم‪ ..‬يا صغري‪ ..‬ياكبري‪ ..‬يا أول‪ ..‬يا أخري‪ ..‬يا‬

‫صاحب األيام‪ ..‬يا صاحب األسابيع‪ ..‬يا صاحب األشهر‪..‬‬

‫يا صاحب السنوات يف هذا املكان‪ ..‬إن كان يف عقيدتك ونظرك‬

‫وشعورك وإحساسك يشء يف الوجود أغىل من هذه املقاصد‬

‫فخف أن تنفى كام ينفي الكري خبث احلديد ‪ ،‬ما يف الوجود أغىل‬
‫من هذه املقاصد ‪ .‬وخذ عىل ذلك يمين ًا باهلل الواحد ‪ ،‬وما يكون‬
‫يف ٍ‬
‫بال َأ َه ُّم منها إال خيال ووهم حمض ‪ ،‬إن تأخر مع صاحبه‬
‫ينكشف َله غيه وضالله وكذبه وخياله عند الغرغرة ‪ ،‬أما ساعة‬

‫الغرغرة وما بعدها فاخليال هذا كله يتالشى ويذهب ‪ ،‬وعزة‬

‫ربكم إن مجيع من يف الربازخ يعلمون ويتيقنون حق اليقني أنه مل‬

‫‪27‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪28‬‬

‫يكن يف هذه الدنيا أعز من هذه املقاصد ‪ ،‬من أوهلم إىل آخرهم‬

‫معلم مزكي داعي وهذا بالنصوص الرصحية جاءت يف القرآن‬

‫به موقنني يف الدنيا وهم اآلن يف برازخهم يستثمرونه ‪ ،‬فهيئوا‬

‫ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ‬

‫‪ ،‬أهل الربزخ كلهم ‪ ،‬لكن ما نفعهم هذا اليقني إال الذين كانوا‬

‫أنفسكم الستقبال أعامل الدار اآلن بوجه جديد ‪ ،‬من بعد‬
‫رمضان قبل مدة قد قلت لبعضكم ‪ :‬إنه يكون يف هذا العام‬
‫تصفية للمقيمني والقائمني يف هذا املكان حتى ال يبقى يف عام‬

‫واحد وعرشين (‪ )1421‬إال متوجه راغب صادق طالب بحقٍّ ‪،‬‬
‫ٌ‬
‫كاملة‪ ..‬هذا يصلح‪ ..‬فعسى اهلل‬
‫ُم َقدِّ ٌم جهدَ ه وإمكانياتِه ووجه ُته‬
‫يوفقنا وإياكم كام قد أكرمنا هبذا ‪ ،‬ألنه يف حقيقتنا ما عندنا تأهل‬
‫لرؤية هذا املكان ‪ ،‬إن أردت احلقيقة أمثالنا ما عندهم تأهل أن‬

‫يسمعوا عن مثل هذا املكان ولكن احلق تعاىل قد تكرم بجوده‬

‫وأسمعنا وأرانا وأوجدنا ‪ ،‬أفبعد هذا تعامله القلوب بتعظيم ما‬
‫حقره وأهانه سبحانه وتعاىل وأمرنا باحتقاره فتنقص عظمته‬

‫تعاىل ممثلة يف عظمة هذه املقاصد ‪ ،‬فكل من عظم اهلل علم أنه‬
‫ليس يف الوجود من أعامل بني آدم أعظم من حتصيل العلم‬

‫النافع وهتذيب النفس بالعمل الصالح وتقويم الصفة والدعوة‬
‫إىل اهلل تعاىل ‪ ،‬فكل عامل بعظمة اهلل عامل بعظمة هذه املقاصد‬

‫الثالثة ‪ ،‬وكل عامل بعظمة الرسول عامل بعظمة هذه املقاصد ألنه‬

‫نتلوها ‪( :‬ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ‬

‫ﯧ ﯨ)‬

‫[البقرة‪]151:‬‬

‫((إنام بعثت معلام)) ‪.‬‬

‫(ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ‬
‫ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)‬

‫[األحزاب]‬

‫ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ)‬

‫‪( ،‬ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ‬

‫[يوسف‪]108:‬‬

‫ُ‬
‫أحب املحبوبني فال واهلل ال‬
‫فحيث قد أبان القرآن أهنا‬
‫شغل ِّ‬
‫يوجد ٌ‬
‫أعظم عند مواله الذي اختاره منها قط‪ ،‬إال‬
‫ريه‬
‫شغل غ ُ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫نبيه واختيا ِر الشغلِ لنبيه‬
‫عند‬
‫منافق ا ّهتم احلقّ تعاىل يف اختيار َّ‬
‫واختيار الوظائف لنبيه ‪.‬‬

‫اعلموا علم اليقني وقد وصلت األمة إىل حالة ال حتتمل تضييع‬

‫الوقت مع سخافة النفوس وال تالبيس األباليس ‪ :‬من مل يزل يف‬
‫اضطراب هو وإياهم َف ْليرَ َ له طريق ًة ووجه ًة أخرى ‪.‬‬

‫وقت تمَ َ ُّهلٍ ‪ ،‬ونقول َله ‪ :‬خل امليدان لرجاله‬
‫لكن الوقت مل يعد َ‬
‫وأهله ‪ ،‬فمتى احتاج إليك دين اهلل يا حمتاج ًا إليه ؟ ومتى افتقر‬

‫إليك رشع اهلل يا مفتقر ًا إليه ؟ أنت املفتقر هلذا الرشع وهلذا‬

‫‪29‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪30‬‬

‫أنا مشغول بليىل عن مجيع الكون مجل ْة‪..‬‬

‫الدين ‪.‬‬
‫خذوا املقاصد ورتبوا ترتيبكم اآلن ‪ ،‬البد بعد رمضان من‬

‫فإذا ما قيل ‪ :‬من ذا‪ - ..‬إيش هذا يرجع ؟ ‪ -‬قل ‪ :‬هو الصب‬

‫كلمة بني الطالب والدارسني يف هذا الدار ووسطه وخارجه‬

‫ٌ‬
‫بمهمته وما لكم دخل فيه ‪.‬‬
‫حمب َس ِك َر‬
‫يقول هلم ‪ :‬هذا‬
‫عاشق ٌّ‬
‫ّ‬

‫مواجهة هبذه املقاصد وعمل هبا ‪ ،‬يكفي تضييع ملعانيها ‪ ،‬كل‬
‫خترج عن املقاصد الثالثة هذه من اللغو ومن اللهو ومن الغفلة‬
‫ومن احلجاب ومن القطيعة ومن التأخري ومن البعد ‪ .‬وأهل‬
‫املقاصد هذه كالمهم فيها ليل وهنار يف الشارع يتكلمون فيها‬

‫‪ ،‬يف السيارة إن تكلموا تكلموا حوهلا ‪ ،‬يف صالة الطعام حوهلا‬

‫‪ ،‬يف الدكان حوهلا ‪ ،‬يف املكتبة حوهلا ‪ ،‬يف املمر حوهلا ‪ ،‬يف الغرفة‬

‫‪ ،‬كل الكالم حول املقاصد هذه‪ ،‬ما ال يتعلق هبا ليس شغله ‪،‬‬
‫ليس شغله أبد ًا ‪ ،‬يفهمون أو ما يفهمون ‪ (( .‬كل كالم ابن آدم‬

‫عليه ال َله إال ذكر اهلل وما وااله )) هذه املقاصد فقط‪ ..‬أنت‬
‫تنتهج هنج ًا أسمى فال تسقط إىل حالة الغافلني ‪(.‬ﭪ ﭫ ﭬ‬
‫ﭭ) [البقرة‪( ، ]148:‬ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ)‬

‫[األعراف‪]160:‬‬

‫روح هذه املقاصد من العلم والعمل والتزكية والدعوة إىل‬

‫اهلل تعاىل قد يطلقون عليها مسميات كليىل ولبنى وسعاد وفيها‬
‫يقول اإلمام احلداد ‪:‬‬

‫املوله‪..‬‬

‫َأ َخ� َ‬
‫ال��راح حتى مل تبق فيه َف ْض َلة‪..‬‬
‫�ذ ْت � ُه‬
‫ُ‬
‫راح ُقدْ ٍ‬
‫راح ُأن ٍ‬
‫الراح املضلة‪..‬‬
‫س ليست‬
‫ُ‬
‫ْس ُ‬
‫ُ‬
‫أنا يف شغل عن الناس وعن كل ما هم فيه من خري ورش‪ ،‬عميل‬

‫سواء الرصاط ما‬
‫يل وهلم أعامهلم ‪ ،‬فليش خيلط املخلط منكم ‪،‬‬
‫ُ‬

‫حيتمل التخليط ‪( :‬ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ‬

‫ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ)‬

‫[األنعام‪]79:‬‬

‫إن شاء اهلل بربكة رمضان يظهر علينا صدق مع الرمحن‬

‫والوجهة بالكلية واإلقبال بالكلية عىل اهلل تبارك وتعاىل‪ ،‬حتى‬
‫تبدؤوا وتذوقوا وتعرفوا أن احلق تعاىل ما أظهر هذه املظاهر وال‬
‫أقام هذه األماكن إال ليصطفي ولينجز وعد نبيه‪ ،‬ومل تعد حمتملة‬
‫للصفاط وال للخباط وال للخلط ‪.‬‬

‫إن شاء اهلل يرتضينا اهلل وال يبعدنا وال يطردنا وال يستبدل بنا‬

‫غرينا يف كل خري ‪ ،‬يا اهلل‪..‬‬

‫‪31‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪32‬‬

‫(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ‬

‫ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ‬

‫ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)‬

‫[حممد‪]38:‬‬

‫والفوز واخلرسان والسعادة والشقاوة (ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ‬

‫ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ) [حممد] هذا حل اللغز (ﰃ ﰄ‬

‫ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ)‬

‫[حممد]‬

‫وهذا خامتة سورة حممد‪ ..‬ال إله إال اهلل وصىل اهلل عىل سيدنا‬

‫�أما يكفيك هذا ؟ إن ما أفادك فإذ ًا إيش يف الوجود يفيدك؟‬

‫أجل يدخل النور وسط أفكارك ومشاعرك ؟ ويقول لك‪ :‬بسم‬

‫حرضة الربوبية من األرسار للربية ‪ ،‬محلته أطهر لسان ألشفق‬
‫ٍ‬
‫صاف كأن سيد األكوان نفسه يلقيه‬
‫لسان بأحسن بيان ‪ ،‬وجاءك‬

‫ﮎ) [الطارق] هو الصدق هذا ما يش غريه‪ ،‬ال صدق فيام خيالفه‬

‫هذا كالم اهلل بلغه رسول اهلل تلقيناه من أصفياء اهلل وسبحان‬

‫سمعت ربك كيف يفهمك وخياطبك ويتنزل معك من‬
‫حممد‪..‬‬
‫َ‬
‫اهلل الرمحن الرحيم (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ‬

‫ﭙ)‬

‫[حممد‪]1:‬‬

‫سمعت ربك قوله احلق والفصل (ﮋ ﮌ ﮍ‬
‫َ‬

‫سواء إن كان يف صحف أو تقريرات أو إذاعات أو برامج أو‬
‫خمابرات أو دول أو شعوب أو أحزاب‪ُّ .‬‬
‫كل ما خالف هذا كذب‬
‫‪ ،‬وهذا الصدق قول اهلل‪ :‬بسم اهلل الرمحن الرحيم اهلل (ﭑ ﭒ‬

‫ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ‬
‫ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ‬

‫ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ)‬

‫[حممد]‬

‫إىل أن قال يف خضم ما أبدى من حقائق يالطفنا بتفهيمها‬

‫وإدخال أنوارها إىل بواطننا ‪ ،‬ثم حل الرمز يف النجاح والفشل‬

‫هذا أغىل من أغىل ما ينزل من السامء ‪ ،‬هذا من أعىل ما كشفت‬

‫عليك فإن ما نفع نحن هذا الكالم إيش هو ينفعنا يف الوجود ‪،‬‬

‫ربك رب العزة عام يصفون وسالم عىل املرسلني واحلمد هلل رب‬

‫العاملني‪ ..‬اهلل خري‪ ..‬اهلل خري‪ ..‬اهلل خري‪..‬‬

‫هذه أنواع الرشك تطاردنا إىل بلداننا ‪ ،‬هذا الرشك اخلفي‪ ،‬ذا‬

‫وإن كان ما خيرج من امللة ولكنه قباحة وسفاهة‪( ،‬ﰌ ﰍ ﰎ‬

‫ﰏ)‪( ،‬ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) ‪ ..‬شف الرشك اخلفي اآلن‬
‫أسمعت ‪-‬‬
‫رشك باملظاهر ‪ ،‬يرشكون بالزخارف‪ ..‬باألهواء ‪-‬‬
‫َ‬

‫بشهوات النفوس ‪ ،‬بالقوات املادية‪ ،‬مهيمنة عىل كثري ‪ ،‬إرشاكات‬

‫وسط القلوب منها‪ ..‬هذه إرشاكات خفية (ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬

‫ﭸﭹﭺﭻ)[النمل‪ ]59:‬مل يعودوا خيافون غريه وال يلتفتون‬

‫‪33‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪34‬‬

‫إىل هذه املظاهر ُ‬
‫اهلل خري ‪( .‬ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ)‬

‫هذه األبواب وأعطانا املنح كلها بامذا ؟ بإيش ؟ بسوء أدبنا‬

‫هؤالء الذين اصطفاهم هم خري إذن ! نعم‪ ..‬اهلل يصطفينا‬

‫وإياكم ‪ ،‬ويصفينا من هذا الرشك اخلبيث الدفني اخلفي الذي‬
‫انترش يف قلوب األمة يف الرشق والغرب ‪.‬‬

‫علينا عسى يتمه إن شاء اهلل ‪ ،‬إن كان يزيد إنعام فال تزيد أنت‬

‫كفران‪ ..‬بعد ذلك (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)‬
‫ﮈ ﮉ ﮊ)‬

‫يقول لك ‪ :‬مسلم مؤمن ومصيل ومزكي وغري ذلك ‪.‬‬

‫[الزمر‪]7:‬‬

‫(ﮆ ﮇ‬

‫[الزمر‪]7:‬‬

‫(ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ‬

‫عمرك كم ؟‬

‫ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ‬
‫ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ‬

‫قال ‪ :‬يف عرشين ‪ ،‬وهذا يف الثالثني وهذا يف األربعني ‪.‬‬

‫ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ‬

‫هل هناك ساعة صفاء مع اهلل مرت معك ؟‬

‫ﰅﰆﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ‬

‫ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)‬

‫وال واحدة ؟ إيش هذا ؟‬
‫أهذا هو مبدأ ؟ أهذا هو دين ؟ أهذا هو إيامن ؟ إيش هو هذا‬

‫؟ ليس شاعر بنفسه‪( ..‬ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ)‬

‫؟ يقبح معاملتنا معه‪ ..‬بمخالفتنا ألوامره ! بإيش ؟ هذا فضله‬

‫[احلجر]‬

‫اهلل يبرصنا وإياكم بعيوب أنفسنا إن شاء اهلل ويرزقنا االستعداد‬

‫يا كريم ‪.‬‬

‫ومع ربكم عطايا كبرية هيبها للصادقني وللمتوجهني إليه ‪ ،‬وقد‬

‫رأينا من كرم احلبيب علينا وعليكم باإليامن واإلسالم وفتح لنا‬

‫[هود]‬

‫سمعت هذا يف صدر سورة هود ‪ . .‬التي قال عنها سيد الوجود‪:‬‬
‫َ‬

‫ود و�أخواتها )) ‪..‬‬
‫(( َ�ش َّي َبتْني ُه ٌ‬

‫حبيب الرمحن‬
‫وأنت ماذا فعلت فيك هود ؟ تركتَها َت ِشيب ؟‬
‫ُ‬

‫عملت‬
‫إمامك وهاديك فقط ؟ وأنت ليس لك دخل ! وأنت ما‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫عملت فيك ؟ (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ‬
‫هود ؟ ما‬
‫فيك ٌ‬
‫ْ‬
‫ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)‬

‫[هود]من هو ؟‬

‫(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ‬

‫‪35‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪36‬‬

‫ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ‬
‫ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ‬
‫ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﭑ ﭒ ﭓ ﭔ‬
‫ﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ‬

‫ﭢ ﭣ)‬

‫[هود]‬

‫صدق ريب صدق ‪ ،‬صدق ريب صدق ‪ ،‬صدق ريب صدق ‪،‬‬

‫وصدق رسوله املصدق ‪ ،‬وفاز من حتقق ‪ ،‬وشقي من نافق ‪،‬‬

‫وتثبط املتشككون فكأهنم ليسوا هنا ‪.‬‬
‫إن ال���وج���ود ب���أرسه‬

‫ب���األح���دي���ة م��ع��ل��ن��ا‬

‫ه��ا أن����ذا ع��ب��ي��دك ال��ـ‬

‫ـ��ج��اين امل��ق�صر بالفنا‬

‫ف��أح��ي��ه ل���ك مسلام‬

‫وت���وف���ه ب���ك م��ؤم��ن��ا‬

‫ي����ا أم�����ل امل��ؤم��ل�ين‬

‫ص��ف��ر ال��ي��دي��ن يمدها‬

‫ي����ا أوال ي����ا آخ����را‬

‫واج��ع��ل��ه ي���وم ن��ش��وره‬

‫وي���ا م��ل��اذ ًا ك���ن لنا‬

‫ف��أن��ل��ه غ��اي��ات املنى‬
‫ي���ا ظ���اه���را ي���ا باطنا‬

‫م���ن ك���ل خ���وف آم��ن��ا‬

‫فلك ِ‬
‫القدَ ْم ولنا احلدوث‬

‫ول��ك البقا ول��ن��ا الفنا‬

‫ف���م���ن���ك ك�����ل م��ن��ة‬

‫وك������ل ن���ع���م���ة ب��ن��ا‬

‫ح���اش���اك أن هتملنا‬

‫ح���اش���اك أن خت � ِّل��ن��ا‬

‫فإن ّ‬
‫وكلتنا فمن لنا ؟ فإن وكلتنا فمن لنا ؟ فإن وكلتنا فمن لنا؟‬

‫فمن لنا ؟ فمن لنا ؟‬

‫ها أن��ا ذا عبيدك اجلاين‬

‫أت���اك ه��ارب�� ًا م��ن ذنبه‬

‫ي����رى اف���ت���ق���اره إل��ي��ـ‬

‫ف��أح��ي��ه ل���ك م��س��ل� ً‬
‫ما‬

‫واج��ع��ل��ه ي���وم ن��ش��وره‬

‫امل����ق��ص�ر ب��ال��ف��ن��ا‬

‫م��س��ت��غ��ف��ر ًا مم���ا جنى‬

‫ـك عىل الدوام هو الغنى‬
‫وت���وف���ه ب���ك م��ؤم��ن��ا‬

‫م���ن ك���ل خ���وف آم��ن��ا‬

‫ماذا يقول ربكم ؟ ولكنا قد سمعنا عىل لسان نبيه يقول‪�(( :‬أنا‬
‫عند ظن عبدي بي ‪ ،‬و�أنا معه حني يذكرين ‪ ،‬و�أنا معه ما‬
‫ذكرين وحتركت بي �شفتاه ‪ ،‬فليظن بي ما �شاء))‪.‬‬
‫وأنت قد قلت هكذا ‪ ،‬وأنت احلق وقولك احلق ‪ ،‬وحممد حق‬

‫‪ ،‬وبالغه حق ‪ ،‬وكالمه حق ‪ ،‬وداللته حق ‪ ،‬وإرشاده حق ‪،‬‬

‫ونبؤه حق ‪ ،‬وخربه حق ‪ ،‬وهو حق ‪ ،‬وحممد صىل اهلل عليه وآله‬

‫‪37‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪38‬‬

‫وسلم حق ‪،‬‬

‫‪ -‬أي حممد ‪ -‬حممد حق ‪ ،‬قوله حق ‪ ،‬وفعله‬

‫حق ‪ ،‬وهديه حق ‪ ،‬ومنهجه حق ‪ ،‬وخالفته حق ‪ ،‬وهو حبيب‬
‫احلق ‪ ،‬قد بلغكم ‪ ،‬اللهم ِّ‬
‫صل عليه وعىل آله ‪ .‬فسمعنا ربنا عىل‬
‫لسانه يقول لنا هكذا ‪ ،‬ثم كان لنا من حرضة الربوبية خطاب‬
‫خاص وإن شمل العباد ‪ ،‬فإن لنا فيه خصوصية معرش املرسفني‬

‫ألست‬
‫سمعناه يقول ‪( :‬ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ )‬
‫ُ‬
‫أنا وأنت منهم ؟ فلك خصوصية يف هذا اخلطاب إذ ًا ‪ ،‬واخلطاب‬
‫من حرضة ربك ‪:‬‬

‫(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ‬

‫ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ‬
‫ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ‬

‫ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ‬
‫ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ‬

‫ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ‬

‫ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ‬
‫ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ‬
‫ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ‬
‫ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ‬

‫ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ‬

‫ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ)‬

‫[الزمر]‬

‫وسمعناه يقول‪ (( :‬يا عبادي إنكم ختطؤون بالليل والنهار‬
‫وأنا أغفر الذنوب مجيع ًا فاستغفروين أغفر لكم ‪ ،‬يا عبادي‬
‫إنكم لن تبلغوا رضي فترضوين ولن تبلغوا نفعي فتنفعوين ‪،‬‬
‫يا عبادي كلكم جائع إال من أطعمته فاستطعموين أطعمكم‬

‫‪ ،‬يا عبادي كلكم عار إال من كسوته فاستكسوين أكسكم ‪،‬‬
‫يا عبادي كلكم ضال إال من هديته فاستهدوين أهدكم ‪ ،‬يا‬

‫عبادي لو أن أو لكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا عىل‬
‫أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك من ملكي شيئ ًا ‪،‬‬

‫يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا عىل‬
‫أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئ ًا‪،‬‬
‫يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا يف‬
‫صعيد واحد فسألوين فأعطيت كل واحد منكم مسألته ما‬

‫نقص ذلك مما عندي إال كام ينقص املخيط إذا أدخل البحر ‪،‬‬
‫يا عبادي إنام هي أعاملكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن‬
‫وجد خري ًا فليحمد اهلل ‪ ،‬ومن وجد غري ذلك فال يلومن إال‬

‫نفسه )) ‪ ،‬فمن وجد خري ًا فليحمد اهلل ‪ ،‬ومن وجد غري ذلك‬

‫‪39‬‬

‫�سلم الوراثة بتح�صيل التحقق باملقا�صد الثالثة‬

‫‪40‬‬

‫فال يلومن إال نفسه ‪ ،‬صدق ريب‪ ..‬ويوم لقائه يفوز املصدق‬

‫ويحَ ُ ُّلون يف دائرته‪ ..‬ويسعدون بمرافقته‪ ..‬فإن ختلف متخلف‬

‫اتباعه والعمل به ‪.‬‬

‫خيلف منا أحد ‪.‬‬

‫الصادق منكم فصدقوه بكل هذا الوحي ثم اصدقوا يف‬
‫أي يشء عند أهل الرشق والغرب أهم من املقاصد الثالثة‬

‫التي ذكرناها لكم ؟ مما يريدون أن يشغلوكم به ‪ ،‬إىل أين‬

‫يريدون أن يسيرّ وكم ؟(ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ‬
‫ﭼ ﭽ) [فاطر]‪.‬‬

‫(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‬

‫ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ )‬

‫[البقرة‪]257:‬‬

‫(ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ‬

‫ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)‬

‫[الزخرف]‬

‫(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ‬

‫ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ‬

‫ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)‬

‫[الزخرف]‬

‫ُي ُ‬
‫غبط منكم من ُي َصدِّ ق‪ ..‬يلتقون يف زمرته‪ ..‬ينظرون إىل‬

‫غرته‪ ..‬ويتنعمون بمخاطبته‪ ..‬ويرشبون من حوضه‪..‬‬

‫عن ذلك فال نملك إال اإلحلاح عىل اهلل أن ال خيلفنا وال‬
‫واألم�����ر هللِ َج� َّ‬
‫���ل اهللُ خال ُقنا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِش�يِ‬
‫ُم�نْ� ال�براي��ا ومحُ ْ� ِ�ي��ي ا َمل � ِّي��ت الفاين‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫العظيمة نفعنا اهلل هبا آمني ‪ ،‬وأكرمنا بحسن‬
‫النصائح‬
‫متت‬
‫ُ‬

‫النظر يف حتقيق هذه املقاصد الثالثة يف عافية ظاهرة وخافية ‪.‬‬
‫بات نعمتِك ‪ . .‬فال جتعلنا َحصا َد نِ ْق َمتِك ‪ . .‬واقبلنا‬
‫اللهم إنا َن ُ‬
‫عىل ما فينا يا رب العاملني ‪.‬‬

‫* * *‬

‫‪41‬‬

‫جل�سة توجيهية مع‬
‫طالب دار الم�صطفى‬

‫‪45‬‬

‫من أنتم ؟ من أنتم ؟‬
‫حتى نخاطبكم بام يتناسب ‪ ،‬نوجه اخلطاب إليكم عىل أساس‬

‫من أنتم ؟‬

‫طالب بدار املصطفى ! هذه الكلمة حتمل معاين كبرية ‪ ،‬باعتبار‬
‫أين ُأحب الترشف باخلدمة يف دار املصطفى ‪ ،‬ويل رجاء يف موالي‬

‫وخالقي جل جال ُله أن يقبلني يف هذه اخلدمة ‪ ،‬وجيعلني يف خدام‬
‫مصطفاه مقبوال لعموم اخلدمة وخلصوصيتها يف داره بمعناه‬
‫الذي ربام َّ‬
‫أن أكثر أهل القلوب والنباهة من صلحاء األرض‬
‫تصوروا منه من ذلك املعنى مبادئه ‪ .‬إن كان األمر كذلك أردنا‬
‫اجتامعكم هذه الليلة ولقاءنا وإياكم عىل وجه اخلصوص‬

‫ونحن يف استقبال الشهر الكريم لكبري املسؤولية بمعنى الصلة‬

‫التي بيننا وبينكم ‪ ،‬يف الوقت احلرج الشديد احلاجة الكثري‬

‫اخلطر جيتمع عدد من أتباع صاحب الرسالة يف دار إليه منسوبة‬
‫وبحبله معصوبة ‪ ،‬يقولون نحن أهل املقاصد الثالثة ( إحياء‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪46‬‬

‫علم الرشيعة ‪ ،‬وتزكية النفوس عىل ضوئه‪ ،‬والوفاء بعهد اهلل يف‬

‫نرصته ونرصة رسوله ) إن كان األمر كذلكم فنقول بام توجه‬
‫وتوجب علينا يف شأن هذه الصلة بيننا وبينكم التي احسب َّ‬
‫أن‬
‫أكثركم ال يدرك من معناها إال بعض ظلها ‪ ،‬اكرر لكم قول‬
‫صاحب الرسالة صاحب هذه الدار املنسوبة إليه املحسوبة عليه‬
‫حينام أراد أن يبلغ مجاعته و أصحابه الذين ضمته صلة هبم من‬

‫عشريته يف مكة املكرمة قال هلم ‪(( :‬إن الرائد ال يكذب أهله ‪،‬‬
‫واهلل لو َكذ ْب ُت الناس مجيع ًا ما َكذ ْب ُتكم ‪ ،‬ولو َغششْ ُت الناس‬

‫مجيع ًا ما َغششْ ُتكم)) كذلك نقول لكم أنتم بانتامئكم وانتسابكم‬

‫هلذه الدار‪ ،‬وقيام هذه الصلة بيننا وبينكم وجب علينا أن نوجه‬
‫إليكم خالص ًا من النصيحة ‪ ،‬وواجب ًا يف أداء األمانة‪ ..‬لو َك ْذ ْبنَا‬

‫عىل غريكم ما يمكن نكذب عليكم ‪ ،‬ولو َغششْ نا غريكم ما‬
‫أمكننا أن نغشكم ‪ ،‬كيف و أمر الرسالة من أوله إىل منتهاه‬

‫منزوع عنه الغش والكذب أصال ‪.‬‬

‫�أيها الطالب‪� ..‬أيها الإخوان‪ ..‬أهيا املجتمعون يف هذا املكان‪،‬‬

‫مع من تتعاملون ؟ ووجه من تقصدون ؟ فإن نازلكم جواب‪:‬‬

‫مع اهلل عالم الغيوب نتعامل ‪ ،‬ووجهه الكريم نقصد ‪ ،‬فأقول‬
‫ُ‬
‫العالمة عىل صدقنا يف‬
‫امت‬
‫هذا الذي مجعناكم من أجله ‪َ .‬أ َق ْ‬

‫ذلك ؟ َأش ِهدَ بذلك منهجنا‪ ..‬حركاتنا‪ ..‬تعامالتنا‪ ..‬نظراتنا‪..‬‬

‫كلامتنا‪ ..‬خطوات أقدامنا‪ ..‬نظرات أعيننا‪ ..‬أسامع آذاننا‪..‬‬
‫حقيقة مزاوالتنا ألعاملنا ؟ َأ َفترَ ون إن لقي أحدٌ منا ر َب َه يقول‬
‫اجتمعت يف مكان أن َْت ُتقصد فيه ‪ ،‬و ُيت ُ‬
‫َعامل معك‬
‫نت‬
‫ُ‬
‫َله ‪ُ :‬ك ُ‬
‫عيت أين َتعاملت معك وقصدت وجهك‪،‬‬
‫فيه ومن أجلك ‪ .‬فأ ّد ُ‬
‫ومجيع حاله يشهد أنه يكذب يف ذلك ‪ .‬أترون تجُ زيء الدعوى‬
‫قولنا فخادعنا أنفسنا عند‬
‫عند لقاء احلق ؟ أترون يكفي أننا َت ّ‬
‫الذي ُيربز ما يف الصدور ‪ ،‬وهو عليم بذات الصدور ؟‬

‫عىل اختالف منازلكم ومراتبكم ودرجاتكم وفيكم أهل نور‬

‫ووصلة وصدق ‪ ،‬وفيكم أهل ختبط وتساقط وتثبط ‪ ،‬فيكم من‬

‫ال يعرف معنى وصوله إىل هنا وال معنى كونه يف هذا املكان ‪،‬‬
‫وفيكم من لوال عناية اهلل لرمي به يف مكان بعيد‪ .‬عىل خمتلف‬
‫تلك األصناف كلها وإليها نوجه اخلطاب ‪ :‬لن متر الليلة هذه من‬
‫دون خرب هلذا املجمع يف السامء ‪ ،‬لن يطلع فجر َغ ٍد يوم اخلميس‬

‫إال وقد طلع فجر قضاء يقضيه اهلل فينا وفيكم أليس اهلل بأحكم‬

‫احلاكمني ‪ ،‬بىل ونحن عىل ذلك من الشاهدين ‪ ،‬أقىض القضاة‬

‫يقيض نتائج ما نجتمع عليه ونتذاكر فيه ‪ ،‬ويدور بيننا إمهاالت‬

‫وإغفاالت ملا جيري يف الصدور ‪ ،‬وما تنطلق فيه اجلوارح ‪،‬‬

‫‪47‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪48‬‬

‫حاصل فينا ُب ُ‬
‫خل ‪ ،‬قادرين عىل نفع يف اآلخرين ببذل جهد‪..‬‬

‫اإلنسان وهو يف صالته ويف صيامه أيضا وهو يقرأ القرآن ‪ ،‬فهو‬

‫َدرع‬
‫وحتصيل املقصود فيه ‪ ،‬حاصل أيضا بيننا ‪ ،‬أن ما جيب أن َيت َ‬
‫ُ‬
‫املشمر واملجتهدُ‬
‫والصادق منا من سعة املشهد ‪ ،‬وقوة اهلمة‬
‫به‬
‫ُ‬

‫الواجب العظيم تربئنا من هذه املعصية ختلصنا إقالعنا عنها‪..‬‬

‫وإعطاء نصح‪ ..‬والعمل بأسلوب يوصل خلدمة اآلخر ونفعه‬

‫‪ ،‬ومتام االرتباط واالنطواء أيضا فيه نقص ‪ .‬إذن فمن أولنا إىل‬

‫آخرنا نحتاج إىل إصالحات ‪ .‬وإن كانت إصالحات أرباب‬

‫االجتهادات والصدق فيكم ‪ ،‬والدرجات الرفيعة من بينكم‪،‬‬
‫إصالحات مضاعفة عطاء وإمتام نِ ْعم ‪ ،‬فإن إصالحات أهل‬
‫التكاسالت و التخاذالت والغفالت إصالحات حتذير وإنذار‬
‫وإقامة ُحجة ‪ ،‬وهي ملن كان ال يستشعر معنى الصلة بالعهد‬

‫الذي بني اخللق ورهبم يف بناء هذا املكان ويف احلضور فيه أشد‬

‫وأقوى ‪ ،‬فهي متوجهة إليه بتلك الصورة القوية التي ما بعدها‬
‫إال خوف الطرد والعياذ باهلل تبارك وتعاىل ‪ .‬ال جمال ملعايص اهلل‬
‫يف هذه املواطن ‪ ،‬ال جمال خليانة أمانة اهلل يف هذه املواقع ‪ ،‬ال معنى‬

‫للتخاذالت وال للتأخرات وال للتكاسالت يف هذه املباين ‪ ،‬ومما‬
‫ينبغي أن نذكره يف جانب املعايص التي تتناىف مع املوطن معايص‬

‫القلوب بأمور كثرية‪ ..‬ومن أهم ما نرصح به التحاسد واستثقال‬
‫النعم وعدم الفرح بالتقدم لآلخرين‪ ..‬وهي ذنوب تصاحب‬

‫يف مظاهر عبادة وهو يف نفس الوقت ٍ‬
‫عاص يف معصية هلل ‪ ،‬فمن‬
‫معصية احلسد‪ ..‬معصية الشحناء‪ ..‬معصية البغضاء ‪.‬‬

‫وبهذا ال�صدد نحب �أن ننبهكم �إلى �أمور ‪:‬‬
‫منها ما جيب أن تعلموا أن من مقاصد العمل يف هذا الدار‬
‫ٍ‬
‫كلمة‬
‫إحياء وحدة املسلمني واالخوة بينهم ‪ ،‬واجتامعهم عىل‬

‫منتم‬
‫سواء ‪ ،‬وتواددهم يف اهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬فيجب عىل كل ٍ‬
‫هلذا الدار أن يعرف دوره يف هذا املضامر ‪ ،‬وهذا بعيد جدا ممن‬
‫ٍ‬
‫ألحد وسط الدار ‪ ،‬بعيد عن‬
‫جيد يف نفسه استثقاال أو شحناء‬

‫هذه املهمة وعن القيام هبا وعن املشاركة فيها ‪ ،‬وهي أصل من‬
‫أصول مهام هذا الدار ‪ ،‬فام أبعده عن الدار وجسده فيه ببعده‬

‫عن مقصد الدار ومهمة الدار ‪ ،‬فليس الدار بمبنى من أسمنت‬

‫وال حديد وال أخشاب وال رسج وال هذه املفارش املعنى‬
‫هلذا املبنى ٍ‬
‫عال وأسنى ‪ ،‬املعنى هلذا املبنى فتح أبواب احلسنى‬

‫ٍ‬
‫‪ ،‬املعنى هلذا املبنى معاهدات اتفاقيات بني ٍ‬
‫وعباد‬
‫خلق وخالق‬
‫ٍ‬
‫رسالة شملت العاملني ختم اهلل‬
‫ورب ‪ ،‬املعنى هلذا املبنى خدمة‬
‫هبا الرساالت ملحمد املصطفى صىل اهلل عليه وعىل آله وصحبه‬

‫‪49‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪50‬‬

‫وسلم ‪ ،‬إذن فال بد من معرفة وإدراك هذا األمر ‪ .‬ونحن بصدد‬

‫هذا حمتاجون إىل قاعدته األوىل من صفاء هذا الفؤاد ‪ ،‬وقوة‬
‫املحبة والرتابط والتآخي بينكم ‪ ،‬والتآلف يف اهلل تبارك وتعاىل‬

‫‪ ،‬حيث تذاب مجيع الفوارق واحلواجز واملبعدات وتنزع وتقلع‬
‫من جذورها ‪ ،‬ال نفسيات تفرق بيننا ‪ ،‬ال جنسيات تفرق بيننا ‪،‬‬

‫ال ألوان تفرق بيننا ‪ ،‬ال مظاهر تفرق بيننا ‪ ،‬ال مصالح تفرق بيننا‬

‫بني اتباع ٍ‬
‫راية واحدة وإمام واحد ‪ .‬ومن هنا محلت قلوبنا إكبار‬
‫وإجالل أهل طرق التصوف ومذاهب أهل السنة وأهل اهلدى‬
‫وسري املؤمنني ‪ ،‬ومن هنا َّنزهنا ِّ‬
‫بواطنا عن إضامر سوء الظن ‪،‬‬

‫ونزهنا ألسنتنا عن إظهار سوء القول عن أحد ولو رأينا من‬
‫ذلك اإلنسان اسواء كثرية ‪ ،‬فقد َع ِلمنا الرب يتعبدنا بكتم هذه‬
‫املعايب وإظهار ما نعرف من املناقب والصفات الطيبة ‪ ،‬إذن‬

‫فوجود ذكر املعايب ألي أحد كان من املسلمني ‪ ،‬وظهور أي‬

‫‪ ،‬ال أسباب تفرق بيننا ‪ ،‬الآراء تفرق بيننا ‪ ،‬كل ذلك مرفوض‬
‫أص عىل محله قل َله ابرش‬
‫ومردود القبول َله يف هذا امليدان ‪َ ،‬م ْن رَ َّ‬

‫معنى الحتقار أي أحد يكون من كان يف هذا الدار خيانة يف‬

‫واخلروج عن امليدان سوء خامتة عند املوت ‪.‬‬

‫عن الدار مع حضور اجلسد ‪ ،‬وما ينفع حضور اجلسد إن كانت‬

‫إن مل ترسع إليك إغاثة إهلية باخلروج عن امليدان من أصله ‪،‬‬

‫افقهوا املقا�صد‪ ..‬نحن هبذا الصدد عند إقامة هذه القاعدة‬
‫من هذه املودة والتصفية للقلب ‪ ،‬نقيم قاعدة ُ‬
‫اخللق الكريم‬

‫اجلميل مع الصغري والكبري ‪ ،‬مع من عرفنا ومن مل نعرف ‪ ،‬نحن‬
‫ٍ‬
‫رسالة كان صاحبها يبدأ من لقيه بالسالم ‪ ،‬ثم إننا ندين اهلل‬
‫اتباع‬
‫بمحبة أهل اإليامن به وبرسله من األمم كلها ‪ ،‬ومن هذه األمة‬
‫خاصة ‪ ،‬يف األعرص والقرون كلها ‪ ،‬ويف األقطار واجلهات كلها‬
‫ٍ‬
‫بوالية أو‬
‫‪ ،‬ندين اهلل بمحبة أهل اإلسالم عامة ‪ ،‬ومن أظهره اهلل‬

‫ٍ‬
‫وصالح خاصة ‪ ،‬ال نعرف تفريق ًا‬
‫رشد‬
‫علم نافع أو‬
‫هدى أو ٍ‬
‫ٍ‬

‫مقصد الدار ‪ ،‬وخمالفة لذلك املقصد ‪ ،‬وخروج بالروح واملعنى‬

‫روحك خارجة من الدار مرمية من الدار وباطنك خارج عن‬
‫ٍ‬
‫ألحد من املسلمني أن حيتقر منهم أحدا ‪ ،‬ال ُنجيز‬
‫الدار ‪ ،‬ال ُنجيز‬
‫ٍ‬
‫ألحد أن ينقص مقدار أحد وال أن خيفف من مكانته ‪ ،‬ونقول‬

‫لعل الذي ظننته ناقص ًا هو سبب نجاتك يف القيامة وشفيعك‬
‫عند اهلل يوم اللقاء ‪ ،‬فتأدب مع ربك ‪ .‬ونقول َله لو كنت من‬
‫أهل الفتح األكرب ‪ ،‬وجعل اهلل تعاىل شيخك املبارش لك ومربيك‬

‫مسلم يف الرشق أو الغرب‬
‫قطب الزمن كله ثم احتقرت أدنى‬
‫ٍ‬
‫فنحن قاطعون أن معك من الرش ما يكفيك ‪ .‬بشاهد قول سيد‬

‫‪51‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪52‬‬

‫ٍ‬
‫امرئ من الرش‬
‫الكل وإمامهم وصاحب رسالتهم ‪(( :‬بحسب‬
‫أن حيقر أخاه املسلم)) وال نعرف طريق ًة وال قطب ًا وال صالح ًا و‬

‫يشء ‪ ،‬رسميات شكليات تقدمات اعتبارات آدمية برشية أرضية‬
‫ليست الشان وال حمل نظر الرمحن ‪ ،‬إذا أحسوا فيها بالطلب هلا‬

‫فموضوع‬
‫ال والي ًة ختالف منهج حممد قط ‪ُ ،‬ك ُّل ما خالف منهجه‬
‫ٌ‬
‫حتت أقدامنا ال مكانة َله عندنا ‪ ،‬ال نعرف والي ًة إال من طريق‬
‫حممد ‪ ،‬وال ِقطباني ًة إال من تبعية سيدنا حممد ‪ ،‬وال خري ًا وال‬

‫إىل اهلل ونرش اخلري يف األمة أننا يف القيام هبذا ال نحتفل بيشء من‬

‫وخدمته ومتابعته واالنطواء يف دائرته ‪ ،‬وذلك غاية رشفهم ‪،‬‬

‫عىل صورة وال عىل كريس وال عىل مكان وال عىل تقدم‪ ..‬إنام‬

‫األقطاب‬
‫صالح ًا إال يف هدي سيدنا حممد ‪ ،‬وإنام تَشرَ َّف‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫والعلامء واملجاهدون بمحبته‬
‫والنجباء‬
‫واألبدال‬
‫واألغواث‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فإن الذي خلقه وخلقهم جعله موطن حمبته ومنه تتفرع املحبة‪،‬‬
‫َ‬
‫ومنه متيش املنة ‪ ،‬مل حيب أحد ًا كام احبه ومل يفضل‬
‫وأصل منته ُ‬

‫أحد ًا عليه ‪ ،‬ومل جيعل يف كائناته كلها مساوي ًا َله ‪.‬‬

‫���ب ال���ك� ِ‬
‫ٌ‬
‫رشي��ك‬
‫م�ال ف�لا‬
‫ح���وى رت� َ‬
‫ِ‬
‫ل����ه ف��ي��ه��ا وج� َّ‬
‫امل��ث��ي��ل‬
‫�����ل ع����ن‬
‫من هنا عرفنا أيض ًا َّ‬
‫أن من دسائس إبليس عىل الناس – نذكر‬
‫هذا كام تسمعون يف دروسنا دائ ًام لنتنبه يف أنفسنا ال لنبيح إساءة‬

‫الظن بغرينا ‪ -‬من دسائس إبليس بني الناس أن حيرك فيهم‬
‫دواعي التخالف ودواعي التخاذل ودواعي التحامل بمظاهر‬

‫يف جمتمعات الناس تأخذ عقوهلم وقلوهبم‪ ..‬مظاهر ليس حتتها‬

‫حتركت بواعث احلسد واحلقد والتباعد والتحامل عىل بعضهم‬

‫البعض ‪ ،‬وتعلمون أن من مهمتنا يف أداء حق التعليم والدعوة‬

‫تلك املظاهر راجع إلينا قط ‪ ،‬بل نحب إعطاءها لغرينا وتسليمها‬
‫ٍ‬
‫بدعوة لننازع أحد ًا عىل شكل وال عىل مظهر وال‬
‫هلم ‪ ،‬فام قمنا‬
‫قمنا لنخدم الكل ابتغاء مرضاة ربنا ‪ ،‬لنحوز رضاه بطهارة‬
‫قلوبنا وتنقية رسائرنا عن كل ما سواه ‪ ،‬وألجل هذا ال التفات‬
‫لنا أص ً‬
‫ال يف قيامنا بأمر الدعوة إلن يقدِّ منا أحد أو يصدَّ رنا أحد‪،‬‬

‫أو نجلس يف أول املجلس أو وسطه أو آخره ‪ ،‬أو أن يقولوا‬
‫ال وسه ً‬
‫لنا أه ً‬
‫ال ومرحب ًا ‪ ،‬أو أن يردوا علينا ويقول ابعدوا من‬

‫عندنا ‪ ،‬كل ذلك ال يؤثر علينا ‪ ،‬ال ننتيش بإقباالت الناس وال‬
‫بتعظيمهم وال بثنائهم ‪ ،‬فنحن َع ِلمنا أهنم البرش الذين ال ينجونا‬
‫من عذاب اهلل ‪ ،‬وال ينفعونا إن سخط اهلل ‪ ،‬وال نكسل ونسأم‬

‫من أذاهم وكالمهم علينا وردهم إيانا ‪ ،‬بل نجتهد أن نكون‬
‫ٍ‬
‫صدق مع اهلل نستوي فيه يف اخلدمة ملن يثني علينا‬
‫عىل وصف‬

‫‪53‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪54‬‬

‫وملن يسبنا ويذمنا ‪ ،‬تستوي خدمتهم عندنا‪ ..‬وتكون لنا مطامح‬

‫فهل جتون أنتم تثريوهنا يف الناس ال واهلل ‪ ،‬ما مهمتكم إال إحثاء‬

‫إذن فأنتم تعلمون أنكم ما قمتم لتنازعوا أحد ًا يف هذه الشؤون‬

‫عصبيات ‪ ،‬قال أنا من بالد كذا‪ ..‬قال أنا من حمل كذا‪ ..‬قال أنا‬

‫الرتقاء هذا املقام واعتالء هذا املكان ‪.‬‬

‫كلها ‪ ،‬ولكن لتبذلوها للناس وتزهدوا فيها وترتكوها‪ ،‬وتعلمون‬
‫فمحض ٍ‬
‫ُ‬
‫منة لستم هلا بأهل‪ ،‬ختشون‬
‫أنكم إن ُقبلتم عند ربكم‬
‫رده وحاشاه أن ِّخييب رجاء املتوجه منكم ‪.‬‬

‫هذا بع�ض الكالم فيما يتعلق مبق�صد الدار يف شأن نرش‬

‫االخوة واأللفة بني الناس واملحبة هلم ‪ ،‬البد أن يبدأ من‬
‫عندكم ‪ ،‬يا من جيد يف قلبه استثقا ً‬
‫ال أو شحناء ألحد من أهل‬

‫مرت ليلتك كلها ما‬
‫الدار خصوص ًا ثم املسلمني عموم ًا‪ ..‬إن َّ‬

‫الرتاب عليها وتكميل دفنها ‪ ،‬ال حتول بيننا أقاليم ‪ ،‬وال تقوم بيننا‬
‫من طريقة كذا‪ ..‬قال أنا من مذهب كذا‪ ..‬أما تستحي من ربك‬

‫ورسوله ‪ ،‬إن كنت تعتقد أن غري أهل طريقتك ‪ ،‬أو غري أهل‬
‫مذهبك عىل غري منهج اهلل ورسوله ‪ ،‬فأنت من أكرب املبتدعني‬

‫يف األرض املتعرضني للعنة ربك سبحانه وتعاىل ‪ ،‬اخلائبني يف‬
‫الدنيا واآلخرة ‪ ،‬وإن كنت تعلم َّ‬
‫أن هذه مذاهب أهل اهلدى‬
‫واحلق وهؤالء أولياء اهلل املنترشين يف األرض أهل اخلري والنور‬
‫أتباع حممد فأستحي عىل نفسك‪ ،‬استحي من ربك استحي من‬

‫رسوله ‪َ ،‬من الذي حرص خري اهلل ‪َ ،‬من الذي حرص فضل اهلل‬

‫ثم بت آمنا‪ ..‬فإين أخشى أال‬
‫حرك الكالم هذا يف قلبك ساكنا َّ‬
‫َّ‬

‫تعاىل ‪ ،‬إذن فيجب أن نقيم هذا األساس بيننا ونبدأ اآلن يف‬
‫أنفسنا بإجياده يف واقعنا ‪َّ ،‬‬
‫إن عدوكم ُيشكل عليه أن يقابلكم‬
‫بالدعوة إىل معايص ظاهرة لكن جيد منكم قبو ً‬
‫ال يف الدعوة إىل‬

‫طهر هذا القلب ‪.‬‬
‫طهر هذا الفؤاد ِّ‬
‫هم حيزنون ‪ِّ ،‬‬

‫يف هذه املواطن حتى ال يثبت أحدكم يف ديوان أهل النرصة هلل‬

‫تكون يف القيامة آمنا ‪ ،‬أمامك الروع األكرب هناك ‪ ،‬إال أن ختف‬
‫هنا‪ ..‬فهو خوف هنا وأمن هناك ‪ ،‬أو أمن هنا من عدوك وقاطع‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫الخوف عليهم وال‬
‫وخوف هناك ‪ ،‬فاحلق بركب قو ٍم‬
‫طريقك‪..‬‬

‫هل جئتم لتحيوا نعرة أقاليم أو مناطق أو جنسيات أو ألوان‬
‫وقد دفنها نبينا ‪ ،‬صاحب الدار قد دفنها بني األمة َّ‬
‫وحذر منها ‪،‬‬

‫هذه املعايص الدفينة يف القلوب ‪ ،‬ليهدم ما تحُ ِّصلونه من اخليور‬

‫ورسوله ‪ ،‬حتى ال يلحق أحدكم بركب أهل الوراثة للمصطفى‬
‫حممد صىل اهلل وسلم وبارك عليه وعىل آله وأصحابه ‪ .‬إذن فلكم‬

‫‪55‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪56‬‬

‫مع الليلة شأن يف أنفسكم ماذا حيرك هذا املجلس وهذا الكالم‬
‫من لواعجكم وزواعجكم ومشاعر قلوبكم وأحاسيسكم البد‬
‫ٍ‬
‫مقابلة حسنة لشهر رمضان من هذا العام لننطلق من أساس‬
‫من‬
‫صحيح يكون به رمضان هذا كام نطلب ربنا رمضان مفتاح باب‬

‫الفرج للمسلمني ‪ ،‬رمضان ظهور خ ٍ‬
‫ري يف األمة من سلطان إرادة‬

‫القهار ُيعز به أهل اإليامن و ُيذل به الكافرين ‪ ،‬ولكن ُدعاءنا‬
‫هذا إن قابل استقبا ً‬
‫ال منكم هلذا الداعي يف القيام هبذا التطهري‬

‫للضامئر ‪ ،‬والوجهة إىل العيل القادر ‪ ،‬كان اقرب إىل القبول‬
‫واإلجابة والتحقيق‪.‬‬

‫�أيها الطالب �آداب امل�صطفى حممد هي التي جيب أن تقوم‬

‫فيام بينكم عىل أحسن وجوهها إن صحت نسبة الدار إليه فكانت‬
‫داره ‪ ،‬فالغرف التي أنتم ساكنون فيها ُغ َرفه ‪ ،‬فإن كانت غرفته‪..‬‬
‫أيف غرفته ختالف سنته ‪ ،‬أم يف غرفته يضيع أدبه ‪ ،‬أم يف غرفته‬

‫ُيعمل بضد منهجه ال واهلل ال يصلح ذلك‪ ،‬ال يصلح ذلك قط ‪.‬‬

‫كم سمعتم يف جمالس كثرية من ٍ‬
‫حث عىل هذه اآلداب ثم نأيت‬

‫إىل أيامنا األخرية يف أواخر شعبان واملرتاخون واملتأخرون عن‬
‫تكبرية اإلحرام ليسوا بقليل وهم آدميون ليسوا هبائم ! أهم‬

‫يسمعون أو ما يسمعون صم بكم عمي‪ ..‬أو يش عقول وأبصار‬

‫وألسنة ‪ ،‬يكفي كلمة واحدة كيف قد سمعها كذا كذا مرة ‪،‬‬

‫سواء علينا أوعظت أم مل تكن من الواعظني ‪ ،‬يكون هذا ممن‬
‫ٌ‬
‫ُي ْعدون إلصالح األمة ‪ ،‬إلحياء السنن يف األمة سبحان اهلل‪ ..‬ما‬

‫يصلح هذا من املؤمن العادي بمقتىض إيامنه فكيف بالذي ُيعد‬
‫ليكون مصلح ًا يف األمة وداعي ًا وهادي ًا! خرج من قلبه شعور‬

‫العظمة ألمر اهلل وألمر رسوله ‪ ،‬وتساهل حتى يسمع ( اهلل اكرب‬
‫اهلل اكرب اهلل اكرب اهلل اكرب ) نداء عظيم‪ ..‬واليزال يف الغرفه‪..‬‬
‫واليزال مضطجع ًا ما أدري هو ذا يف أي حمل يف أي بالد يف أي‬
‫دار يف أي غرفة ؟! ثم يسمع ( اللهم يا عظيم السلطان يا قديم‬

‫اإلحسان) وقد صىل الناس الراتبة‪ ..‬وقت ُتفتح فيه أبواب‬

‫السامء وهو اليزال بغى وضوء ايش اآلدمي ذا ‪ ،‬من اين هو ذا‬

‫‪ ،‬اين تربى ‪ ،‬أصله يف أي مكان جالس ؟! (سبحان اهلل سبحان‬
‫اهلل) الصالة تكاد تقام وهو يريد اخلالء‪ ..‬فام كفاه ذاك النداء وال‬
‫ذاك الوقت كله ‪ ،‬هذا الذي سيهدي األمة ؟! وسيحيي السنن‬

‫فيهم ؟! أهذا الذي ُيعد إلنقاذ البرش ؟! فنقول إذا رأيت الرجل‬
‫ال حيرص عىل التكبرية األوىل مع اإلمام فانفض يديك منه يعني‬
‫ماجيي منه خري‪ ،‬ألن تعظيم اهلل ورسوله ما هو يف قلبه ‪ ،‬وإال ملا‬

‫السنة ؟‬
‫تساهل بتضييع هذه ُ‬

‫‪57‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪58‬‬

‫منا مسؤول ‪ ،‬هذا الرتتيب من أجل مساعدة الكل عىل إقامة‬

‫واآلن يأتيكم برنامج رمضان وال نحب مثل هذه الظاهرة‬
‫تكون أبد ًا ‪ ،‬أنتم أول الناس للصلوات ما يسبقكم أحد عىل‬

‫مسئوليته فقط ‪ ،‬مساعدة لكل فرد منا ليؤدي دوره ومسئوليته‬

‫اهلل ومالئكته يصلون عىل أهل الصف األول والثاين أما من‬

‫وال بمدرس ‪ ،‬أنا مسؤول وأنت مسؤول واملدرس مسؤول ‪،‬‬

‫الصف األول ‪ ،‬ما يسبقكم أحد عىل الصف األول والثاين َّ‬
‫إن‬
‫يستوي عنده الصف األول والثاين والثالث والرابع فلينتبه‬

‫لنفسه ‪ ,‬وليخف النفاق ‪ ،‬ألن هذا األمر عند اهلل ما استوى ‪،‬‬
‫وعند رسوله ما استوى ‪ ،‬فكيف عنده استوى ؟ لو مايش نفاق‬

‫ما يستوي ‪.‬‬

‫البد من تعظيم هذا األمر ‪ ،‬البد من ترسيخ قاعدة العظمة هلل‬

‫ولرسوله يف قلوبكم وصدوركم ‪ ،‬أريدكم تتهيأون لنظرة موالنا‬
‫يف أول ليلة من رمضان ‪ ،‬لو نظر إليك والقذر يف قلبك والنية‬

‫الفاسدة يف فؤادك أترجو أن يرمحك؟ أن يقربك؟ أم من يعفو‬
‫عنك؟ أم كيف أنت تتوقع حالتك معه؟ ال بد من االستعداد‬

‫لنظر الرمحن يف أول ليلة من رمضان ‪ ،‬تطهر عن األدران ‪ ،‬و‬

‫العزمة الصادقة لقيامنا وإياكم بالوفاء بعهد موالنا جل جالله‬

‫وتعاىل يف عاله ‪ .‬نريد أن يعود صاحب الوسع فيكم عىل‬
‫صاحب اإلمالق ‪ ،‬تعاونوا تكاتفوا تآلفوا ‪ .‬مسؤولية ماختتص‬

‫ُبمراقب‪ ..‬أو ُمرشف‪ ..‬أو ُمسجل‪ ..‬أو مدرس‪ ..‬بل كل فرد‬

‫‪ ،‬ماهي خمصوصة املسؤولية بمراقب وال بمرشف وال بمدير‬
‫والطالب مسؤول ‪ ،‬واملرشف مسؤول ‪ ،‬و الزاير للدار مسؤول‬

‫‪ ،‬الكل مسؤول هذه بضاعة النبي حممد ‪ ،‬وتركته صىل اهلل عليه‬

‫وعىل آله وصحبه وسلم الكل مسؤول عنها ‪ ،‬هذه األشياء‬
‫والرتاتيب تقام ملساعدتنا عىل أداء املسؤولية فقط ‪ ،‬ما هو ليكون‬
‫واحد ما هو مسؤول ‪.‬‬

‫املرأة راعية يف بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ‪ ،‬اخلادم را ٍع‬
‫يف مال سيده ومسؤول عن رعيته ‪ (( ،‬أال فكلكم را ٍع وكلكم‬

‫مسؤول عن رعيته )) ‪.‬‬

‫إذن البد أن تدركوا عظمة ما أنتم جمتمعون عليه ‪ ،‬وأنه ُيراد‬
‫بكم فتح أبواب خ ٍ‬
‫ري لألمة املحمدية ُي َق َّوم هبا املعوج و ُي َعدَّ ل‬

‫هبا املائل ‪ ،‬ما أعظم ذلك الذي نتحدث عنه ‪ ،‬واهلل هييئ من‬
‫عطاءه عظي ًام هلذه القلوب ‪ ،‬لتفقه و ُتقبل بصدقها عىل موالها ‪،‬‬
‫و ُنرتىض وإياكم لذلكم املن الكبري والعطاء األعظم يا معطي ال‬
‫حترمنا فإنا نسألك فأقبلنا عىل مافينا برمحتك يا أرحم الرامحني ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪60‬‬

‫اخلال�صة يجب تدارك جميع الت�سيبات والرتاخيات‬
‫والت�أخرات والتثبطات واحلواجز واملوانع التي حتجزكم‬
‫عن عطاء ربكم تبارك وتعالى وعن ف�ضله عليكم ‪.‬‬
‫نريد يف األخالق‪ ..‬يف املعاملة‪ ..‬يف الدروس‪ ..‬يف املعلومات‬

‫يعود املتوسع منكم عىل املقل ‪ ،‬ورمضان شهر القرآن‪ ..‬نريد‬
‫مجاعة من األقوياء منكم خيدمون إخواهنم يف عقد دروس هلم‬

‫خاصة يف تقوية النطق بالقرآن وأداءه عىل وجهه ‪ ،‬نريد الذين‬

‫أدوه عىل وجهه‪ ..‬نريد الذين أتقنوا التجويد يعودوا عليهم‬
‫بعقد املجالس واحللقات يف تقوية ذلك وسيأتيكم الربنامج‪..‬‬
‫واملقصود أيض ًا من الدروس ثم مسامراتكم يف رمضان‬

‫مربوطة بام خ َّل َ‬
‫ٌ‬
‫ف وترك‬
‫واجتامعاتكم عليها فأعلموا أهنا كلها‬
‫فينا حبيب الرمحن وصفيه حممد صىل اهلل وسلم وبارك عليه‬
‫وعىل آله ‪َّ ،‬‬
‫مكن اهلل لكم قواعد االرتباط به ‪ ،‬والسري عىل دربه ‪،‬‬
‫وجعلكم يف حزبه وإيانا أمجعني ‪ ،‬وجعلنا يف اهلداة املهتدين إنه‬

‫فرج كروب املسلمني‬
‫أكرم األكرمني وأرحم الرامحني ‪ ،‬ياربنا ِّ‬
‫‪ ،‬واجعلنا و هوالء من أسباب الفرج للمسلمني ‪ ،‬ومن‬
‫أسباب النرص للمسلمني ‪ ،‬ومن أسباب الصالح للمسلمني ‪،‬‬

‫ومن أسباب مجع قلوب املسلمني‪ ،‬وادفع عنا الباليا واألنكاد‬

‫واآلفات والفساد يا أكرم األكرمني ويارب العاملني ‪ ،‬اللهم إنا‬
‫نسألك لنا وهلم القبول وتربطنا بحبيبك الرسول ‪ ،‬وأن جتعل‬

‫فينا أخالقه وآدابه وشامئله وفضائله ‪ ،‬وأن جتعلنا من أهل‬
‫االتباع َله ‪ ،‬وأهل االقتداء به ‪ ،‬أهل السري يف سبيله ‪ ،‬اللهم‬

‫الفرقت بيننا وبينه يف احلياة وال عند الوفاة وال يوم املوافاة ‪،‬‬
‫َّ‬

‫اللهم امجعنا به يف دار الكرامة ويف مستقر الرمحة ‪ ،‬ثبتنا اللهم‬
‫عىل منهاجه ور ِّقنا بمعراجه ‪ ،‬واحفظنا به من مجيع اآلفات‬

‫واألسواء ‪ ،‬وحققنا بحقائق التقوى ‪ ،‬وادفع عنا وعن االمة كل‬
‫ٍ‬
‫حمنة وبلوى ‪ ،‬واجعلنا من املتواصني باحلق واملتواصني بالصرب‬
‫‪ ،‬والصادقني يف اإلقبال عليك والوجهة إليك يا رب العاملني‬
‫ويا أكرم األكرمني ‪ .‬اللهم انظر إىل هذه القلوب وطهرها ون ِّقها‬
‫وص ِّفها ‪ ،‬واجعلنا وأرباهبا من الذين يستمعون القول فيتبعون‬
‫أحسنه ‪ُ ،‬‬
‫حتق هلم البرشى من عندك عىل لسان حبيبك وعبدك‬

‫سيدنا املصطفى حممد صىل اهلل عليه وعىل آله وصحبه وسلم ‪،‬‬

‫اللهم وبه عليك انظر إلينا ‪ ،‬وأعلِ درجات معلمينا ومشاخينا يف‬
‫الدين ‪ ،‬ووالدينا وسندنا إىل نبيك حممد صىل اهلل عليه وعىل آله‬

‫وصحبه وسلم ‪ ،‬وأعلِ درجات األولياء والعارفني واألقطاب‬
‫واألصفياء ومن أظهرت منهم سناه عىل أهل الوجود زدهم‬

‫‪61‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪62‬‬

‫اللهم رفعة ‪ ،‬وزدهم اللهم علوا ‪ ،‬وامجعنا هبم يف دار الكرامة‪،‬‬

‫أرسفنا وما أنت اعلم به منا أنت املقدم وأنت املؤخر ال اله‬

‫و إنا نسألك أن تدفع عنا وعن املسلمني مجيع الباليا واآلفات‪،‬‬

‫اجعلنا ممن يسري إليك عىل بصرية ‪ ،‬ث ِّبتنا عىل أقوم سرية ‪ .‬اللهم‬

‫وارزقنا حمبتهم وارزقنا األدب معهم وارزقنا املدد منهم ‪ ،‬اللهم‬

‫وأن تصلح لنا مجيع احلاالت ‪ ،‬اللهم اقبلنا عىل ما فينا وأقبل‬

‫بوجهك الكريم علينا ‪ ،‬وتب علينا وعىل إخواننا فيك هؤالء‬
‫توب ًة نصوحا توب ًة نصوحا توب ًة نصوحا ‪ّ ،‬‬
‫زكنا هبا قلب ًا وجس ًام‬
‫وروحا ‪ ،‬يا عامل الظواهر واخلفايا نستغفرك ملا ظهر منا وما‬

‫خفي‪ ،‬يا عامل الرس والعلن نستغفرك إلرسارنا وإعالننا ‪ ،‬يا حي‬
‫يا قيوم نستغفرك جلميع الذنوب واآلثام ‪ ،‬نستغفرك ملا تعلم‬

‫فاغفر لنا ما أنت به اعلم‪ ،‬وهب لنا ما أنت به اعلم يا رب يا‬

‫أكرم ‪ ،‬من كل خري نعلمه وال نعلم ‪ ،‬يا من أحاط علمه بكل‬

‫يشء اغفر لنا كل يشء‪ ،‬واصلح لنا كل يشء ‪ ،‬وال تسألنا عن‬
‫يشء‪ ،‬وال تعذبنا عىل يشء برمحتك يا أرحم الرامحني وجودك‬
‫يا أجود األجودين‪ ،‬نستغفر اهلل العظيم الذي ال اله إال هو احلي‬
‫القيوم ونتوب إليه (ثالث ًا) نستغفر اهلل ذا اجلالل واإلكرام من‬

‫مجيع الذنوب واآلثام (ثالث ًا) نستغفر اهلل ملا يعلمه اهلل نستغفر‬
‫اهلل كام حيبه اهلل (ثالث ًا) ‪.‬‬

‫اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أرسرنا وما أعلنا وما‬

‫إال أنت ‪ ،‬يا من هو عىل كل يشء قدير ‪ ،‬وبعباده لطيف خبري‪،‬‬
‫اجعلنا من أسعد اخللق برمضان وبام فيه وبام جتود به فيه عىل‬

‫أهليه برمحتك يا أرحم الرامحني ‪ .‬اللهم اجعلنا وإياهم يف ركب‬
‫نبيك حممد ‪ ،‬ويف حزب نبيك حممد ‪ ،‬ويف دائرة نبيك حممد ‪،‬‬

‫ويف خواص أتباع نبيك حممد ‪ ،‬واملتحققني بمحبة نبيك حممد‪،‬‬
‫واحسن اللهم عرضنا عىل نبيك حممد ‪ ،‬ووفر حظنا من حنان‬
‫روح نبيك حممد ‪ ،‬وو ِّفر حظنا من عطف قلب نبيك سيدنا‬

‫حممد ‪ ،‬ووفر حظنا من نرصة نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬ووفر حظنا‬

‫من رؤية نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬ووفر اللهم حظنا من متابعة نبيك‬
‫سيدنا حممد ‪ ،‬ووفر اللهم حظنا من مشاهدة نبيك سيدنا حممد‪،‬‬
‫ووفر اللهم حظنا من رسور قلب نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬ووفر‬

‫اللهم حظنا من فرح قلب نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬ووفر اللهم حظنا‬
‫يا موالنا من جرب خاطر نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم وفر حظنا‬
‫من االقتداء بنبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم وفر حظنا من االهتداء‬
‫هبدي نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم اجعلنا وهؤالء يف جندك وجند‬
‫نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم احرشنا يف زمرة نبيك سيدنا حممد ‪،‬‬

‫‪63‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪64‬‬

‫اللهم خلقنا بأخالق نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم أدبنا بآداب نبيك‬

‫سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم عطف علينا قلب نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم‬
‫حنن علينا روح نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم اجعل لنا ذكر ًا مجي ً‬
‫ال‬
‫يف حرضة نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم اجعل لنا عرض ًا مجي ً‬
‫ال عىل‬

‫حرضة نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم انظر إلينا بنبيك سيدنا حممد‪،‬‬
‫اللهم ارعنا برعاية نبيك سيدنا حممد ‪ ،‬اللهم أمألنا بمحبتك‬
‫وحمبة نبيك سيدنا حممد حتى تكون ورسولك أحب إلينا مما‬

‫سواكام ‪ ،‬يارب اقبلنا وهؤالء يف أنصاره ‪ ،‬يا رب اقبلنا وهؤالء‬

‫يف أتباعه ‪ ،‬يا رب اقبلنا وهؤالء يف القائمني بحق رشعه ‪ ،‬يا‬
‫رب اقبلنا وهؤالء يف أهل النرصة َله ‪ ،‬يا رب اقبلنا وهؤالء‬
‫يف أهل الدفاع عن سنته ‪ ،‬يا رب اقبلنا وهؤالء يف أهل إحياء‬
‫ملته وطريقته‪ ،‬يا رب اقبلنا وهؤالء يف أهل الوفاء بعهدك الذي‬

‫عاهدتنا عليه‪ ،‬يا اله احلق يا باعث النبي باحلق اجعلنا عندك من‬

‫أهل احلق‪ ،‬يا اهلل يا غوثاه يا رباه يا ارحم الرامحني يا اهلل‪ ..‬ولنا‬
‫إخوان ولنا أصحاب ولنا موالون فيك يف الظاهر والباطن يف‬

‫فاشمل اجلميع‬
‫املشارق واملغارب يف الدنيا ويف الربزخ اللهم‬
‫ُ‬
‫بنظرة رمحانية يف ليلتنا هذه ‪ ،‬نرقى هبا أعىل مراتب القربية‬
‫واملعرفة بك والفهم عنك ‪ ،‬حتى ُنجمع حتت راية نبيك حممد‬

‫صىل اهلل عليه وعىل آله وصحبه وسلم ‪ ،‬ولواءه املعقود لواء‬

‫حي يا قيوم يا من خصصته بأسنى املجد برمحتك (يا‬
‫احلمد ‪ ،‬يا ُّ‬
‫أرحم الرامحني) (أربع ًا) ‪.‬‬
‫مساؤنا ومساوي طالبنا هؤالء ومجيع أحبابنا ومعايبنا وذنوبنا‬

‫ومثالبنا ال تكدر هبا قلب حبيبك ‪ ،‬إنه هدانا ودلنا وعلمنا‬
‫وأرشدنا وبلغنا فاجزه عنا خري ما جزيت نبي ًا عن أمته ‪ ،‬وخري‬

‫ما جزيت رسو ً‬
‫ال عن قومه ‪ِّ ،‬‬
‫صل عليه يف األولني واآلخرين يف‬

‫النبيني واملرسلني يف املأل األعىل إىل يوم الدين ‪ ،‬واجعلنا أهل‬
‫رسور لقلبه ‪ ،‬واجعله يا رب ف ِرح ًا بنا ‪ ،‬اللهم اجزه عنا خري‬

‫اجلزاء ‪ ،‬وأفضل اجلزاء ‪ ،‬وأتم اجلزاء ‪ ،‬وأكمل اجلزاء ‪ ،‬اجعلنا‬
‫فرقت بيننا وبينه أبدا ‪ ،‬اللهم ِّ‬
‫رشف‬
‫معه يوم اللقاء ‪ ،‬اللهم ال ّ‬
‫وغرته ‪ ،‬اجعلنا يف زمرته ‪،‬‬
‫عيوننا برؤية وجهه ‪ ،‬ورؤية طلعته َّ‬
‫فحسن مني أن امسك أعنة األقالم يف هذا املقام وأقرأ السالم‬
‫ُ‬

‫عىل سيد األنام (السالم عليك أهيا النبي ورمحة اهلل وبركاته )‬
‫(ثالث ًا) وعىل مجيع األنبياء واملرسلني واملالئكة املقربني وعباد‬

‫اهلل الصاحلني ‪ ،‬وعىل املؤمنني واملؤمنات واملسلمني واملسلامت ‪،‬‬
‫املاضني واحلارضين ومن هو آت إىل يوم امليقات ‪ ،‬وعلينا معهم‬

‫وفيهم برمحتك يا أرحم الرامحني ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫جل�سة توجيهية مع طالب دار امل�صطفى‬

‫‪66‬‬

‫(التحيات املباركات الصلوات الطيبات هلل (ثالث ًا) السالم‬
‫عليك أهيا النبي ورمحة اهلل وبركاته (ثالث ًا) السالم عيلنا وعىل‬

‫عباد اهلل الصاحلني (ثالث ًا) أشهد أن ال إله إال اهلل وأن حممد ًا‬
‫رسول اهلل (ثالث ًا) اللهم صل عىل سيدنا حممد عبدك ورسولك‬
‫النبي األمي وعىل آل سيدنا حممد وأزواجه وذريته ‪ ،‬كام صليت‬

‫عىل سيدنا إبراهيم وعىل آل سيدنا إبراهيم ‪ ،‬وبارك عىل سيدنا‬
‫حممد عبدك ورسولك النبي األمي وعىل آل سيدنا حممد وأزاجه‬
‫وذريته ‪ ،‬كام باركت عىل سيدنا إبراهيم وعىل آل سيدنا إبراهيم‬
‫يف العاملني إنك محيد جميد ‪.‬‬

‫َم ْن طلب العون عىل تزكية نفسه وتطهري أخالقه ‪ ،‬وقطع‬
‫مسافتة بالسري إىل ربه َّ‬
‫جل جالله وتقريب ذلك عليه ‪ ،‬ومن‬
‫أعظم الدواعي يف ذلك ما جاءت به اإلشارة يف تع ُّلق القلوب‬
‫بالبضعة الطاهرة فاطمة الزهراء البتول‪ ..‬فهو حال وسبيل‬
‫قوي إىل التكميل والوصول ‪ ،‬جتددون عهدكم مع اهلل يف طاعته‬
‫والقيام بأمره ‪ ،‬وجتددون هنا أخوة فيام بينكم نرجو أن نرى أثرها‬
‫يف لياليكم هذه القريبة ليايل الشهر املبارك ‪ ،‬ولو استشعرتم ما‬
‫يحُ ِّصله املقبل الصادق منكم‪ ..‬لتفانيتم يف بذل اهلمم كلها‬
‫واملستطاع كله يف طاعة اهلل تعاىل يف هذه األيام و الليايل يف هذا‬
‫املكان هبذا املنهاج ‪ ،‬فيا فوز املقبلني ويافوز الطائعني ‪ ،‬ولو َع ِل َم‬

‫ما يفوته الذي ما ينتبه هلذا الكالم منكم ‪ ،‬والذي ما يصدق يف‬
‫تصحيح خطأه وتوبته إىل ربه‪ ..‬لو َع ِل َم ما يفوته لكان أهون عليه‬
‫أن ُي َّ‬
‫قط َع قطعة قطعة وال يقع يف حاله هذا ‪ ،‬وال أن يكون يف ذاك‬
‫الشأن ‪ .‬هذا ما نستطيع أن نقوله لكم يف هذا املقام ‪ ،‬وأخبار‬
‫هذه الشؤون وهذا الكالم هي أظهر وأقوى يوم القيام ‪ ،‬يوم‬
‫الوقوف بني يدي امللك الع َّ‬
‫الم ‪ ,‬فاصدقوا وتوجهوا‪ ,‬كونوا من‬
‫الليلة غريكم باألمس ‪ ،‬غريكم يف اليوم املايض ‪ ،‬وإال فام شكر‬
‫أداء حقها؟‬
‫كر هذه النعمة؟ ما ُ‬
‫هبوب هذه النسامت ؟ ما ُش ُ‬

‫جتددون عهدكم مع اهلل بالرجوع إليه والتوبة ‪ ،‬وكونوا رجا ً‬
‫ال‬
‫يصدقون ما عاهدوا اهلل عليه ‪ ،‬جتددون عهد االخوة الصادقة ‪.‬‬
‫هذا ما نريده بينكم يف هذه الساعه فتداركوه برسعه ‪ ،‬كل واحد‬
‫منكم يمسك بيد أخيه ‪.‬‬

‫ولقنهم كلمة التوحيد (ال اله إال اهلل )(ثالث ًا) حممد رسول اهلل‬
‫صىل اهلل عليه عدد خلقه ورىض نفسه وزنه عرشه ومداد كلامته‪،‬‬
‫اللهم إين استغفرك ما قدمت وما أخرت وأرسفت وما أنت‬
‫اعلم به مني أنت املقدم وأنت املؤخر ال إله إال أنت وأنت عىل‬
‫كل يشء قدير (تبنا إىل اهلل) (ثالث ًا) وندمنا عىل مجيع ما كان منا ‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪67‬‬

‫محا�ضرات العلم‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪ .1‬محاضرة في مدرسة الخيرات‬
‫احلمد هلل الذي هيأ بيننا وبينكم هذا اللقاء حتت ظالل ألوية‬

‫طلب العلم والعمل به وتبليغه يف مدرسة اخلريات املباركة ‪ ،‬يف‬
‫امتداد جهاد السيد العارف املضحي الوارث لسلفه الصاحلني‬

‫الداعي إىل اهلل احلبيب عيدروس بن سامل اجلفري – عليه‬
‫وأقر عينه بكل ٍ‬
‫فرد‬
‫رضوان اهلل – ومجعنا اهلل به يف أعىل جناته ‪َّ ،‬‬
‫منكم يدرس يف هذه املدرسة اللهم آمني يارب العاملني ‪.‬‬

‫يف ظل مقابلة أحفاده الذين ساروا هذا السبيل حبيبنا البقية‬

‫اخلليفة عندكم احلبيب سقاف وأخيه احلبيب عبد اهلل ومن معهم‬

‫من أهل املحبة‪ ..‬وأهل النرصة‪ ..‬وأهل التوجه‪ ..‬هتيأ اللقاء‬

‫بيننا وبينكم يف هذا الظل الظليل لننظر ما معنى انتسابنا هلذه‬

‫املدرسة؟ ما معنى اتصالنا هبذا املسلك؟ ما يقتيض حضورنا‬

‫ثم ما معنى هذا اللقاء يف هذه الساعة بيننا‬
‫يف هذه املدارس؟ َّ‬
‫ٌ‬
‫جز وتعجزون‬
‫كبري‬
‫رشيف عظيم َأ ْع ُ‬
‫وبينكم؟ املعنى لذلك ٌ‬

‫معي عن اإلحاطة به ‪ ،‬ألنه ٌ‬
‫بوحي من اهلل‪ ..‬أوحاه إىل‬
‫صلة‬
‫ٍ‬
‫مصطفاه‪ ..‬محله يف الربايا أصفيائه وأولياه‪َّ ..‬‬
‫جل جالله وهذا‬
‫االتصال بوحي اهلل يقتيض ُن َ‬
‫زل التكريم من اهلل ملن عرف حقه‬

‫‪71‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪72‬‬

‫وقام به‪ ،‬ويقتيض ِع َظ ْم املسؤولية وعظيم املخاطبة عند ِّ‬
‫كل من‬
‫وو َصل خطابه إىل سمعه وقلبه‪.‬‬
‫ُأ ْكرم بنوره وسرِّ ه وحقيقته َ‬
‫�إدراك املهمة‬

‫إذا كان األمر كذلك فأنا وإياكم يف هذا اللقاء جيب أن نمد النظر‬

‫منا إىل حقيقة هذه الصلة التي مجعتنا هنا ‪ ،‬وربطت بيننا صلة‬

‫اإليامن‪ ..‬التصديق باملصطفى من عدنان س ِّيد األكوان ورسالته‬

‫عرفنا أننا عىل ظهر هذه األرض أهل‬
‫العظيمة‪ ،‬وهذا اإليامن ُي ِّ‬
‫أن َّ‬
‫اهلدى (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) [البقرة‪]120:‬وذلك َّ‬
‫كل َم ْن‬

‫مل يهُ ْ د إىل األخذ من هذا النور ‪ ،‬والسري يف هذا السبيل‪ ..‬فقد‬
‫أتى بغري هدى اهلل ‪ ،‬ومشى يف غري سبيل اهلل ‪ ،‬وكل ذلك ٌ‬
‫باطل‬
‫وضالل والذي هدانا إىل احلق‪َ ..‬أ َم َرنا بتعظيم هذا احلق وحسن‬
‫ثم ببيانه للناس أن نتحقق ‪ ،‬ووجب أن ُنثْبت يف قلوبنا‬
‫تطبيقه ‪َّ ،‬‬
‫فإن استفادة ُك َّل مسلم ُ‬
‫معاين التعظيم ملا نحن فيه ‪َّ ،‬‬
‫وك َّل مؤمن‬
‫من ِّ‬
‫كل عملٍ يقوم به يف رشيعة اهلل‪ ..‬تكون تلك االستفادة عىل‬
‫حسب تعظيم قلبه ملا يقوم به ‪ ،‬وألجل هذا ملَّا سأل رستم قائد‬

‫غركم عىل‬
‫الفرس سيدنا ربعي بن عامر قال ‪ :‬من أنتم؟ وما َّ‬
‫قوم ابتعثنا اهلل ‪ .‬هل تعرف‬
‫الولوع بنا وبديارنا؟ قال ‪ :‬نحن ٌ‬
‫قوم ابتعثنا اهلل ‪ .‬نحن نعلم أنه ما من‬
‫إدراك احلقيقة‪ ..‬نحن ٌ‬

‫وحي ينزل عىل ربعي ‪ ،‬وال من رشيعة توجهت إليه خاصة ‪،‬‬

‫‪73‬‬

‫هو تابع من أتباع النبي حممد ‪ ،‬لكن عرف معنى التبعية ‪ ،‬وأنه‬
‫ًّملا استقبل الرسالة بالتصديق والتعظيم صار يف منزلة البعثة من‬

‫اهلل إىل اخللق ‪َّ ،‬‬
‫ألن الذي بعث حممد ًا أمره أن يب ِّلغ أتباعه أن‬
‫يقوموا بتبليغ هذه الرسالة فقال هلم ‪ (( :‬بلغوا عني ولو آية ))‬
‫فأستحرض هذا املعنى فقال ‪ :‬اهلل ابتعثنا‪ ..‬لنخرج العباد من عبادة‬

‫العباد إىل عبادة رب العباد ‪ ،‬ومن جور األديان إىل عدل اإلسالم‬
‫‪ ،‬ومن ضيق الدنيا إىل سعة الدنيا واآلخرة ‪ .‬فأنظر كيف عرف‬

‫املنزلة ‪ ،‬وكيف عرف الرسالة‪ ،‬وكيف َّ‬
‫شخص املهمة ‪ ،‬وكيف‬

‫أدى البيان عنها ‪.‬‬

‫كذلك كل ٍ‬
‫فرد منا جيب أن ُيدْ رك هذه املدارك ‪ ،‬وأن يعرف‬

‫ٍ‬
‫درس‬
‫هذه املعارف ‪ ،‬وأن ُيدْ رك أنه يف جلسته هذه‪ ..‬يف كل‬

‫يتلقاه‪ ..‬ويف مشيته مابني هذه املباين‪ ..‬ويف صباحه ومساءه يف‬
‫هذا املكان‪ ..‬مت َّل ٍق لوحي اهلل الذي أوحاه إىل نبيه ومصطفاه‬

‫ٌ‬
‫متصل باهلل‪ ..‬عامل عىل‬
‫صىل اهلل عليه وعىل آله وصحبه وسلم ‪،‬‬
‫الوفاء بعهد اهلل‪ٍ ..‬‬
‫مؤد ألسمى املهامت يف هذه احلياة‪ ..‬فيجب‬

‫أن يكون يف مشيه مع اهلل ‪ ،‬ويف درسه مع اهلل ‪ ،‬ويف مطالعة‬

‫دروسه مع اهلل ‪ ،‬ويف أكله مع اهلل ‪ ،‬يف رشبه مع اهلل ‪ ،‬ألننا نستقي‬
‫من هذه األماكن وهذه التعاليم أننا ملَّا نأكل األكلة نأكلها عىل‬

‫العناية بالأدب‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪74‬‬

‫ٍ‬
‫اتصال به‪ ..‬نأكلها عىل ٍ‬
‫آداب منه‪..‬‬
‫سنة نبينا حممد‪ ..‬نأكلها عىل‬

‫نأكلها بسم اهلل‪ ..‬ونحمد اهلل عليها يف خامتتها ويف وسطها نتقيد‬
‫بأنوار اآلداب ‪ ،‬ال ّ‬
‫نكرب اللقمة‪ ..‬وال نصغرها كثري ًا‪ ..‬ال ننظر‬

‫نور يف‬
‫إىل أفواه اآلكلني‪ ..‬نأكل مما يلينا‪ ..‬كل عملٍ من هذا َله ٌ‬
‫ٌ‬
‫قلوبنا ‪ ،‬ولنا‬
‫رابطة بواسطته باهلل ‪ ،‬فنحن نأكل مع اهلل هلل سبحانه‬
‫وتعاىل ‪ ،‬وكذلك نرشب َّ‬
‫وإن اهلل حيب من عبده أن يأكل األكلة‬

‫فيحمده عليها‪ ..‬يرشب الرشبة فيحمده عليها‪ ..‬ذكر لنا بعض‬
‫الذين هيتمون بذكر آداب الطعام والرشاب أهنم كانوا يف بعض‬

‫بالد الكفار فأسلم بعض النصارى عىل يدهم ‪ ،‬ودخل معهم‬
‫وأخذ يتعلم ُث َّم قام يتكلم فيهم وقال أنتم ال تعرفون قدر ما‬

‫أنتم فيه ‪ .‬قالوا ‪ :‬كيف ذلك ؟ قال هلم ‪ :‬أنا تعلقت بالروحانية‬
‫يف النرصانية وأشتغلت بالرياضة الروحية ‪ ،‬حتى كلفت نفيس‬

‫السهر وتقليل الطعام وكذا وكذا فتوصلت من الروحانية إىل‬
‫حد أين لو أشري عىل أي شخص من بعيد يسقط ‪ .‬قالوا ‪ :‬كيف‬

‫ذلك ؟ قال ‪ :‬انظروا ذاك الرجال‪ ..‬قال بيده كذا سقط الرجال‬
‫وهو بعيد هناك ‪ .‬قالوا ‪ :‬اصرب هذا رجل شايب‪ ..‬اصرب نجيء‬
‫بواحد قوي ‪ .‬فأرسل واحد قوي يقوم قدامه شاب‪ ..‬قال كذا‬

‫وإذا بالرجل يسقط يف حمله ‪ .‬قال ‪ :‬رأيتم قال هذا من خصوصية‬

‫الروح اإلنسانية مودوع فيها توصلت إليها بالرياضات ‪ ،‬لكن‬

‫واهلل وجدت من القوة والنور يف أدب واحد من آداب الطعام‬
‫حصلت يف هذه السنني كلها‪،‬‬
‫التي تذكروهنا عند الطعام أكثر مما َّ‬
‫من أين هذه اآلداب ؟ قالوا ‪ :‬آداب حممد ‪ .‬قال ‪ :‬انتم ما تعرفون‬
‫قدر حممد ‪ ،‬وال تعرفون قدر ما جاء به ‪ ،‬قال ‪ :‬وجدت يف األدب‬
‫الواحد من هذه اآلداب قوة معنوية روحية ونور ًا ما وجدته يف‬

‫خالل السنني الطويلة يف هذه الرياضات كلها‪.‬‬

‫فآداب سيدنا عظيمة‪ ..‬آداب سيدنا كبرية‪ ..‬لكن إن مل نفقه‬

‫نحن هذا كيف ندعوا الناس إىل اإلسالم ‪ ،‬كيف نرتجم هلم‬
‫حقيقة هذه الرشيعة إذا كنا نحن ما نحمل هذه املشاعر عن هذا‬

‫الدين ‪ ،‬وعن هذه العظمة يف هذا الرشع‪ ..‬وهذا الوحي‪ ..‬وهذه‬
‫اآلداب النبوية ‪.‬‬

‫الواحد منكم يف هذه املدرسة جيب أن يعيش مع اهلل‪ ..‬حتى‬

‫يف أكله ورشبه‪ ..‬حتى يف نومه‪ ..‬ولذا قالوا الذي يأخذ اآلداب‬
‫النبوية عند النوم فينام‪ ..‬هو يف مقابلة إنسان مستيقظ بغري‬

‫آداب‪ ..‬هذا املستيقظ نايم وميت‪ ..‬وذاك النايم مستيقظ وحي ‪،‬‬

‫فمن أمهل آداب النبي صارت يقظته نوما‪ ..‬حتى وهو مستيقظ‬

‫نايم ‪ ،‬وحاله كام قال الشاعر‪:‬‬

‫‪75‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪76‬‬

‫ن��اي��ـ��م‬
‫خي��ِّب��رِّ ين ال����ب����واب أن����ك‬
‫ٌ‬
‫وأن���ت إذا استيقظت أي��ض�� ًا فنائم‬
‫قال إنت دائ ًام نائم ‪ ،‬ألنك ما عندك احلياة احلقيقية التي بعث هبا‬

‫النبي حممد‪ ..‬وقلبك ما يستيقظ ‪ ،‬فأنت نائم سوا ًء بالفعل نمت‬

‫أو قمت متيش‪ ..‬أنت نايم ‪ ،‬لكن صاحب هذه اآلداب والصلة‬
‫باهلل حتى وهو نايم يقظان القلب ‪ ،‬هلذا رأى بعض الصاحلني‬
‫شيطان ًا عىل باب مسجد ‪ .‬قال ‪ :‬عدو اهلل مالك هنا ؟ قال ‪ :‬يف‬

‫املسجد واحد يصيل أريد أن أدنو منه فأوسوس َله ‪ ،‬لكن بجانبه‬
‫نائم حيرقني َن َف ُسه فام استطعت أن أقرب من املصيل من أجل‬
‫هذا النائم ‪ .‬قال عجب ًا لنائم حيرس يقظان ‪ ،‬هذا النايم كان نايم‬

‫عىل اآلداب النبوية وكان من أهل القرب من اهلل ‪َ ،‬ن َف ُسه يحُ رق‬
‫الشيطان ‪ ،‬وهذا يصيل ولكن ما عنده هذا النور ‪ ،‬فحتى وهو‬
‫يصيل يقدر عليه الشيطان ‪ ،‬لكن ذاك وهو نايم ما قدر الشيطان‬
‫عىل القرب منه َف ُحفظ هذا املصيل بربكة هذا النايم ألن قلبه مع‬
‫اهلل تبارك وتعاىل ‪.‬‬

‫البالغ عن‬
‫احلبيب‬

‫جيب يف هذه املدرسة أن تكونوا مع اهلل يف أكلكم‪ ..‬ويف رشبكم‪..‬‬

‫ويف نومكم‪ ..‬ويف استحضار العظمة لدينكم‪ ..‬حتى تصلحوا‬
‫أن تكونوا كنِ ّية حبيبنا عيدروس بن سامل يف طالب مدارس‬

‫اخلريات أن خيرجوا جنود ًا هلل‪ ..‬مع اهلل‪ ..‬متصلني بمحمد بن‬
‫عبد اهلل‪ ..‬يبينون احلقائق لعباد اهلل سبحانه وتعاىل ‪ ،‬وبذلك‬

‫ُيرس قلب شيخكم حبيبنا سقاف وإخوانه والقائمني معكم عىل‬

‫التدريس يف هذه املدارس ‪ ،‬فاتصلوا هبذه املعاين‪ ..‬وقولوا نحن‬
‫أمام وحي اهلل ‪ ،‬ورسالة حممد بن عبد اهلل ‪َ ،‬ندْ رس‪ ..‬ونتعلم‪..‬‬
‫ونتأدب‪ ..‬لنخرج أنوار ًا مشعة ُييضء بنا ما حولنا ويستيضء ‪،‬‬
‫فيرشق نور النبي حممد صىل اهلل عيه وسلم وبارك عليه وعىل‬
‫آله ‪ ،‬ونكون نحن حم ًال لذلك ندرك معنى قولِه ‪ (( :‬بلغوا عني‬

‫ولو �آية )) ما قال بلغوا بأنفسكم لكن قال عني ‪ ،‬املرتبطون يب‬
‫نواب عني ‪ ،‬أنا حمل البالغ‪ ..‬أنا حمل البيان‪ ..‬أنا حمل الدعوة‪..‬‬

‫أنا داعي اهلل بإذنه‪ ..‬وأنتم باالتصال يب ادعوا عني نيابة ‪ ،‬فاملكان‬
‫يف األصل يل‪ ..‬أنا رسول اهلل‪ ..‬صىل اهلل عليه وسلم ‪ ،‬ومن قام‬

‫منكم فعني يقوم ‪ ،‬وباالتصال يب يتكلم ‪ ،‬وبواسطة االرتباط‬
‫يب ُيبلغ ‪ ،‬فبلغوا وال َت ْستقلوا بأنفسكم ‪ ،‬ولكن عني بلغوا ولو‬

‫آية ‪ ،‬أنا املبلغ وأنتم النواب عني يف هذا البالغ فصىل اهلل وسلم‬
‫وبارك عليه وعىل آله ‪ ،‬احلمد هلل الذي ريض بنا نواب ًا عن حبيبه‬

‫املصطفى حممد صىل اهلل وسلم وبارك عليه وعىل آله ‪ ،‬ويف هذا‬

‫قال ‪� (( :‬أال فليبلغ ال�شاهد منكم الغائب )) صىل اهلل وسلم‬

‫‪77‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪78‬‬

‫وبارك عليه وعىل آله ‪.‬‬
‫إذا عرفتم أنكم مع اهلل‪ ..‬عرفتم تطالعون الدروس ال ألجل‬

‫املدرس وحده‪ ..‬وال ألجل االختبار و االمتحان الذي يأيت يف‬

‫وأخـبـرنـي‬

‫ب��ـ� َّ‬
‫�ور‬
‫�أن العــلــم ن� ٌ‬
‫ون����ور اهلل ال ُي��ـ��ه��ـ��دى لـعـايص‬

‫قالوا وكان اثنان يدرسان مها عىل مستوى من الذكاء متقارب‪..‬‬
‫واجتهاد متقارب‪ ..‬لكن أحدمها فتح اهلل عليه و َف ِه ْم كثري‪ ..‬ونفع‬

‫الشهر‪ ..‬أو يف نصف العام‪ ..‬أو يف آخر العام‪ ..‬ولكن من أجل‬
‫حي قيوم‪ٍ ..‬‬
‫ملك عظيم‪ُ ..‬تطالعون من أجل‬
‫رمحن رحيم‪ٍ ..‬‬

‫كثري‪ ..‬قبل اآلخر ‪ ،‬فعجب ملاذا هذا يفتح اهلل عليه قبيل؟ وهو‬

‫الذنوب بعينيك أو يدَ ك أو رجلك ‪ ،‬ألن العلم نور وال يتفق‬
‫مع العصيان ‪ ،‬وهلذا سيدنا الشافعي ملَّا شكى إىل شيخه – أحد‬

‫املطالعة حيرص عىل أدب استقبال القبلة وأنت ال تبايل استقبلت‬

‫اهلل‪ ..‬تحُ َ ققون العلوم والدروس من أجل اهلل‪ ..‬وتتحذر من‬

‫شيوخه وكيع – شكى تأخر احلفظ عليه ‪َ ،‬ت ْع ِرف كيف حفظ‬

‫الشافعي ؟‍ سيدنا الشافعي إذا فتح كتاب يريد حفظه يضع يده‬
‫عىل الصفحة الثانية خشية أن حيفظها قبل األوىل من قوة حافظته‬
‫ال حيتاج نظر أو ً‬
‫‪ ،‬ففي يوم شعر بتأخر احلفظ قلي ً‬
‫ال ‪ ،‬وتكرير‬

‫فشكى إىل سيدنا وكيع شيخه ‪ .‬فقال ‪ :‬يا حممد بن إدريس احذر‬
‫املعايص والذنوب ‪َّ ،‬‬
‫فإن العلم نور والنور ال يعطيه اهلل للعصاة‬
‫‪ .‬فأنشأ البيتني قال ‪:‬‬

‫ش��ك��وت إىل وك���ي��� ٍع س���وء حفظي‬
‫ف����أرش����دين إىل ت�����رك امل���ع���ايص‬

‫ماهو أحسن مني يف الذكاء ‪ ،‬وال أكثر مني يف االجتهاد‪ ،‬فرأى‬
‫يف النوم قائل يقول أتدري لمِ َ فتح اهلل عليه قبلك ؟ قال‪ :‬كان يف‬
‫أم ال‪ .‬فبهذا األدب نال الفتح قبلك ‪ ،‬صحيح ليس أذكى منك‪..‬‬
‫وليس أكثر اجتهاد ًا منك‪ ..‬لكن كان أحسن أدب ًا منك‪ ..‬فلهذا‬
‫زاد عليك ‪،‬‬

‫ولهذا يقول �سيدنا ال�شافعي اجعل علمك ملح ًا‪ ..‬وأدبك‬

‫دقيق ‪ ،‬الدقيق الذي حيصل به طبخ اخلبز ‪ ،‬دقيق كثري وقليل ملح‬
‫يكفي‪ ..‬فيصري طيب ًا ‪ ،‬فإذا عكست وجيت بملح كثري ودقيق قليل‬

‫ما تقدر تأكل هذا ‪ ،‬هذا مالح زايد عىل احلد ‪ ،‬ولذا قال بعض‬
‫تالمذة اإلمام مالك إين درست عىل اإلمام مالك عرشين سنة ‪،‬‬
‫كان ثامين عرشه سنة يف األدب وسنتني يف العلم ‪ ،‬ثامين عرشه يف‬
‫األدب وسنتني يف العلم ‪ ،‬قال فلام مات مالك ندمت وددت أين‬

‫‪79‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪80‬‬

‫جعلتها كلها يف األدب ‪ ،‬ألن العلم أجد من آخذه منه غري مالك‬

‫أن تعرفوا أنتم أين‪..‬؟ ومن أنتم‪..‬؟ وما املراد منكم‪..‬؟ وشدة‬

‫ورس األدب‪ ..‬فلذلك قال سيدنا الشافعي عليه رضوان اهلل‬
‫الذي كان ِم ْن حرصه عىل األدب وزهادته يقول ‪ :‬أصفح الورق‬

‫وحاجة املسلمني اليوم‪ ..‬وحاجة أهل الرشق والغرب مسلمني‬

‫أحصله يعطي ‪ ،‬هذا نور األدب‪..‬‬
‫‪ ،‬لكن اآلداب مثل مالك من ِّ‬

‫بني يدي مالك صفح ًا رقيق ًا لئال ُيسمع وقعها ‪ ،‬قال ماحد يسمع‬
‫حس الورق ملَّا أفتحها قدَّ ام اإلمام مالك ‪ ،‬من أدبه يف جملس‬

‫العلم مع اإلمام ريض اهلل تعاىل عنه وأرضاه ‪ ،‬ويقول ما تركت‬
‫ُغسل اجلمعة سفر ًا وال حرضا ‪ ،‬انظر احلرص عىل اآلداب ‪،‬‬

‫كان جيزِّ يء الليل ثالثة أجزاء جزء للقرآن‪ ..‬والقيام‪ ..‬وجزء‬
‫للعلم‪ ..‬وجزء للنوم‪ – ..‬ريض اهلل عنه – إذا جاء رمضان َله‬
‫ختمة بالليل‪ ..‬وختمة بالنهار ‪ ،‬ختمة بالليل‪ ..‬وختمة بالنهار‪..‬‬

‫ستني ختمة يف رمضان ‪ ،‬فكيف جيي طالب علم ماله َتد ْبر يف‬

‫القرآن يعدِّ ي أسبوع ما يقرأ القرآن‪ ..‬أسبوعني ما يقرأ القرآن‪..‬‬

‫ويقول أنا طالب علم ‪ ،‬كان شيخ شيوخنا احلبيب عبد اهلل بن‬

‫عمر الشاطري يقول للطلبة يف الرباط يف تريم ال ُيسمى طالب‬
‫علم من ليس َل ُه قيام يف الليل‪ ..‬ال ُيسمى طالب علم من ليس َله‬

‫قيام يف الليل ‪ ،‬الذي ما يقوم يف جوف الليل يبكي لربه‪ ..‬ما هذا‬
‫بطالب علم ‪ ،‬وال َيصح أن يسمى طالب العلم ‪ ،‬فهكذا ينبغي‬

‫حاجة أهليكم وأرسكم وبلدانكم إليكم‪ ..‬وحاجة دولتكم‪..‬‬
‫وكفار كلهم واهلل حمتاجون للمسلك القويم‪ ..‬واملنهج العظيم‬

‫‪ ،‬ومن يبينه هلم عىل الوجه الصحيح ‪ ،‬فقوموا بحق األمانة‪..‬‬

‫وحق هذه الرسالة ‪ ،‬أسأل اهلل أن يقذف يف قلوبكم أنوار العلم‬

‫‪ ،‬وأنوار الفهم ‪ ،‬وخيرجنا من ظلامت الوهم ‪ ،‬ويرزقنا اآلداب‬
‫واألخالق ‪ ،‬وجيعلنا متبعني حلبيب اخل َّ‬
‫الق ‪ ،‬ينظمنا يف سلك‬

‫الصاحلني ‪ ،‬ويرعانا بام رعى به املقربني واحلمد هلل رب العاملني ‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪81‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪82‬‬

‫‪ .2‬محاضرة في مدرسة الهدى‬
‫بماليزيا‬
‫جناح العمل‬
‫متعلق‬
‫باملق�صود منه‬

‫وجزى اهلل احلبيب مشهور بن حفيظ خري اجلزاء عىل ما نبهنا إىل‬

‫املقصود من إقامة املدرسة‪ ..‬وإقامة التدريس‪ ..‬وإقامة املناهج‪..‬‬
‫وإقامة هذه األعامل كلها‪ ..‬وإنام نجاح كل َعاِمل ونجاح كل‬

‫ساعي يف مسعاه قائم عىل التفاته إىل املقصود ‪ ،‬وانتباهه واهتاممه‬

‫من مقصود هذا العمل واملسعى ‪ ،‬فإذا كان منتبه من القصد‪..‬‬
‫وملتفت إليه‪ ..‬وعامل عىل حتصيله‪ ..‬أدى ذلك إىل النجاح‬
‫وحصول الثمرة وحصول النتيجة من ذاك العمل ‪ ،‬وإذا ضعف‬
‫رت األعامل ومل حتصل‬
‫التفاته إىل املقصود مضت األيام وربام َك ُث ْ‬

‫وجدوه ‪ ،‬هذا السبيل لتحصيل هذا العلم املقصود منه وراء‬
‫املقصود من حتصيل هذا العلم قيام منهج السلوك والسري إىل‬
‫اهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬فام املقصود أن يحَ َ‬
‫صل جمرد العلم ‪ ،‬فإن العلم‬

‫صناعة يتقنها الرب والفاجر ‪ ،‬العلم صناعة يحُ صلها من يقرب‬

‫من اهلل ومن يبعد والعياذ باهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬لكن املقصود‬
‫من هذا العلم ومن حتصيل هذا العلم أن توجد استقامة يف‬

‫السري فيام يتعلق باآلداب ‪ ،‬وفيام يتعلق بتهذيب النفس يف‬
‫القيام هبذه التعاليم النبوية التي هي أحق أن ترى يف مدارس‬
‫اإلسالم ‪ ،‬أحق أن ترى يف حمالت التعليم واضحة جلية ‪ ،‬فهناك‬

‫موطنها‪ ..‬وهناك حملها‪ ..‬وكل هذا املذكور مقصود إىل يشء آخر‬
‫سنستعرضه اآلن ‪.‬‬

‫النتيجة كام ُي ْطلب ‪ ،‬ومل يصل إىل الثمرة كام ينبغي ‪ ،‬إذ ًا فال بد من‬

‫وهذه العلوم كلها‪ ..‬ثم األعامل التي أرشنا إليها‪ ..‬يكون‬

‫ُ‬
‫وكلنا نعلم أن املباين ألجل املدارس‪ ..‬ثم املناهج فيها‪ ..‬ثم‬

‫‪ ،‬يمكن أن يكون لنا أي جمال بأي شكل من األشكال يف خمتلف‬

‫االلتفات إىل املقصود واالنتباه منه ‪.‬‬

‫املعلمني والدارسني القائمني عليها كل ذلك وسيلة إىل حتصيل‬
‫حقيقة علم يف املتلقني والطالبني والدارسني ‪ ،‬كام أشار احلبيب‬

‫مشهور إىل أن غاية جهد املتربعني واملتصدقني واملدرسني‬
‫والقائمني ينصب عىل الطالب‪ ..‬عىل املتلقني‪ ..‬ما حصلوا وما‬

‫‪83‬‬

‫املقصود منها أن ُتثمر صفات باطنية قلبية يف حمل نظر الرب إلينا‬
‫األحوال لكن نظر اخلالق الكبري املتعال ماهو إال إىل هذا القلب‬

‫‪ ،‬فكل هذه العلوم واألعامل ُتثْمر نتيجة وسط القلوب واألفئدة‬

‫من صفات حمبوبات للرب مع التنزه عن الصفات املذمومة ‪،‬‬

‫وإىل هذا اإلشارة بقول اهلل تعاىل يف قرآنه ‪( :‬ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ‬

‫ثمرة العلوم‬
‫والأعمال‬
‫اخل�شية من‬
‫اهلل‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪84‬‬

‫ﯢ ﯣ) [فاطر‪ ]28:‬لو مل يكن املقصود من هذا العلم والعمل‬

‫به حتصيل هذا الوصف القلبي الذي هو مظهر اخلشية من‬
‫اهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬والتي إذا جاءت اجتمعت مجيع الصفات‬

‫املحمودة الباقية ‪ ،‬لو مل يكن هذا املقصود ملا جاءت هذه اآلية‬
‫(ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) فكل عامل قدره يف العلم عىل‬
‫وجه الصورة والظاهر بحسب ما يتسع فيه ويطلع عليه ‪ ،‬لكن‬
‫قدره يف العلم عىل وجه احلقيقة بحسب ما َي ْع َلق و َي ْر َسخ يف قلبه‬

‫من خشية اهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬ومن هنا جاءنا يف األثر ( ر� ُأ�س‬
‫ُ‬
‫خمافة اهلل ) ومن ُقطع منه الرأس ماذا يبقى عنده ‪،‬‬
‫احلكمة‬
‫فرأس احلكمة خمافة اجلبار ‪ ،‬فإذا ذهب اخلوف فام عند الناس إال‬

‫صورة للعلم ال تنفع الرأس مقطوع منها ‪ ،‬فال بد من احلرص‬

‫عىل هذا الرأس ‪ ،‬فإذا صلح الرأس فليس عىل اجلسد من بأس ‪،‬‬
‫فالشأن شأن هذا الرأس‪ ،‬ومن هنا قال اإلمام عبد اهلل بن حسني‬

‫بن طاهر عليه رمحة اهلل يف منظومته ‪:‬‬

‫ي�����ع�����رف ب����������ذاك أه���ل���ـ���ه‬
‫ي������زك������و وب���������األح���������وال‬

‫وك����������ث����������رة اجل�������������دال‬
‫وك����������ث����������رة اجل�������������دال‬

‫ال����ع����ل����م خ���ـ���ش���ي���ـ���ـ���ة ك��ل��ه‬
‫ال������ع������ل������م ب�������األع���م���ال‬
‫ول�������ي�������س ب��������األق��������وال‬
‫ول�������ي�������س ب��������األق��������وال‬

‫فتحصيل الصفات القلبية املحبوبة للرب هو مقصود العلم‬
‫والعمل مع ًا ‪ ،‬مقصود العلم والعمل معا حتصيل هذه الصفات‬

‫وهلا مقصود سنذكره ‪.‬‬

‫ويف االهتامم بتحصيل هذا املقصود يقول لنا بعض تالمذة‬

‫اإلمام مالك – عليه رضوان اهلل – إين جلست مع اإلمام مالك‬

‫عرشين سنة فكان منها ثامنية عرش سنة يف األدب وسنتان يف‬
‫العلم ‪ ،‬ثم قلت ليتني جعلت العرشين كلها يف األدب ألن‬
‫العلم يتلقى عن مالك وغري مالك‪ ..‬ولكن اآلداب العظيمة‬

‫املورثة التي تتقدم يف القلوب تتلقى عن الرجال ‪ ،‬وتتلقى عن‬
‫خواص من أولئك أهل الصدق مع اهلل سبحانه وتعاىل ‪ ،‬فهذا‬

‫الشأن‪ ..‬وهلذا وجدنا اإلمام الشافعي – رمحة اهلل عليه – ملا‬
‫وصل عند اإلمام مالك إمام دار اهلجرة يف املدينة املنورة أخذ‬

‫من أول يوم يستقي رشب اآلداب من مظهر اإلمام مالك‪ ..‬من‬

‫تعظيم اإلمام مالك للعلم‪ ..‬وهناك منصة يف املسجد النبوي ال‬

‫‪85‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪86‬‬

‫جيلس عليها إال حلديث النبي حممد صىل اهلل عليه وسلم‪ ،‬فإذا‬

‫ثم املقصود من وجود هذه اآلداب والصفات املحبوبة عند‬

‫الرب تبارك وتعاىل ‪ ،‬ورسوخها يف القلب ‪ ،‬وثبات القدم عىل‬
‫االستقامة ‪ ،‬كل ذلك أيض ًا وسيلة إىل املقصود وهو رضوان‬

‫جلس كان احلال كام قال اإلمام الشافعي كنت أصفح الورقة‬
‫بني يدي اإلمام مالك صفح ًا رقيق ًا لئال ُي ْس َمع وقعها ‪ ،‬ما ُيسمع‬
‫ِح ُّس الورقة يف جملس اإلمام مالك عليه رضوان اهلل‪ ،‬كذلك‬

‫اهلل تبارك وتعاىل ‪ ،‬واحللول يف دار كرامته ‪ ،‬يف مرافقة أنبيائه‬

‫وهم الصحب األكرمون ‪ ،‬إذا جلسوا بني يدي النبي كأنام‬

‫حسن اخلامتة ‪ ،‬وهذا املقصود األعظم املشار إليه بقول اهلل ملا أن‬

‫كانت جمالسهم يف العلم ألهنا نتيجة عن جمالس قوم قبلهم‬

‫عىل رؤوسهم الطري‪ ..‬كأنام عىل رؤوسهم الطري‪ ..‬حتى يقول‬

‫ورسله ‪ ،‬ولن حيصل إال ملن حسنت خامتته ومن مات عىل‬
‫ذكر اجلنة (ﯰ ﯱ ﯲ) [آل عمران‪ ]15:‬هذا غاية ما يتأتى‬

‫تلميذ اإلمام الشافعي الربيع – عليه رضوان اهلل – ما اجرتأت‬
‫أرشب املاء والشافعي ينظر إيل هيبة َله‪ ..‬ما اجرتأت أرشب املاء‬

‫حتصيله وسائل كبرية ‪ ،‬كام أننا ال نقدر عىل حتصيل العلم إال‬

‫وملا كان يوم من األيام يقرأ احلديث سيدنا اإلمام مالك يلقيه‬

‫للتدريس‪ ..‬وهذا قد حصل عندكم بحمد اهلل تبارك وتعاىل ‪،‬‬

‫والشافعي ينظر إيل هيبة َله‪ ..‬رضـي اهلل تعاىل عنهم وأرضاهم‪،‬‬

‫امحر وجهه ‪ ،‬وبعد إلقاء احلديث ومتام الدرس قال‬
‫عىل الناس ّ‬
‫انظروا ماذا يلسعني ‪ ،‬فقاموا فوجدوا عقرب قد لسعه ستة‬
‫عرش لسعة يف ظهره ‪ .‬قالوا ‪ :‬أال تنبئنا من أول ما أحسست به‪.‬‬

‫قال‪ :‬كنت يف حديث رسول اهلل فال أقطعه ألجل هذا ‪ ،‬فانظر‬
‫ما وصل هبم من اآلداب واألوصاف القلبية التي ظهرت هبذا‬

‫املظهر الرائق ريض اهلل تعاىل عنهم ‪.‬‬

‫إليه قصد اخلالئق وهو املقصد األسمى األعظم ‪ ،‬ولنا ألجل‬
‫واألساس األول وجود املدرس‪ ..‬وجود املعلم‪ ..‬وجود املكان‬

‫واملدرس‪ ..‬ومكان التدريس‪ ..‬يوجد بوسيلة وجود املتربع‪..‬‬

‫وجود املنفق‪ ..‬وجود الراغب يف هذا اخلري املهتم به‪ ..‬وهذا كله‬
‫قد حصل بحمد اهلل تبارك وتعاىل ‪ .‬حتصيل اآلداب واألخالق‬

‫ما يحَ ُْصل إال باجتامع قلب املدرس والطالب عىل هذا املقصد‬

‫واجلهة إليه ‪ ،‬ثم النتيجة احلاصلة لكل ذلك من ثبات ورسوخ‬

‫الصفات الصاحلة يف القلب ال يتم إال إذا قمنا عىل قاعدة املحبة‬

‫الصادقة هلل ورسوله وللصحابة وأهل البيت الطاهر ‪ ،‬إذا متكنت‬

‫‪87‬‬

‫املق�صود من‬
‫العلم والعمل‬
‫وال�صفات‬
‫املحمودة هو‬
‫ر�ضوان اهلل‬
‫تعالى‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪88‬‬

‫ودرس املدرس عىل أساسها ‪ ،‬واستمع‬
‫املحبة من هذه القلوب ّ‬

‫اهلل القائمني‪ ..‬جزى اهلل املدرسني‪ ..‬جزى اهلل املعلمني‪ ..‬جزى‬

‫وانحدرت إليه من كل جانب ورسخت وثبتت ‪ ،‬وإذا فقدنا‬

‫القلوب التي هتتم هبذا اخلري ‪ ،‬ومجعنا وإياكم عىل املقصود‬

‫الطالب عىل أساسها تسارعت الصفات احلسنة إىل هذا القلب‬
‫رابطة املحبة هذه انفصلنا عن املعدن‪ ..‬انفصلنا عن األصل‪..‬‬
‫الذي ما انتقلت الصفات الصاحلة منه صىل اهلل عليه وسلم‬

‫إىل قلوب أصحابه ومن بعدهم إال به‪ ..‬بحبل املودة واملحبة‬
‫والرابطة ‪ ،‬وألجل هذا الرس نزل قول اهلل تعاىل ‪( :‬ﭛ ﭜ ﭝ‬

‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) [الشورى‪ ]23:‬احفظوا يا أمة نبيي مودة‬
‫قلوبكم آلل نبيي‪ ..‬وقربى نبيي‪ ..‬تبقون حمط ًا لورود الصفات‬
‫الصاحلة إليكم‪ ،‬وال تنفصلوا عن املحبة َف ُت ْ‬
‫قطعوا عن حقائق‬

‫الصفات ‪ ،‬فال ينفعكم الصور بال أرواح ‪ ،‬وال تنفعكم األجسام‬
‫بال أرواح ‪ ،‬وال تنفعكم الظواهر بال حقائق ‪ ،‬وال تنفعكم احلس‬

‫بال معنى ‪ ،‬خذوا األمر بروحه وبمعناه وبحقيقته فبواسطة هذه‬
‫املحبة تقوم األمور كام ينبغي وكام يليق ‪ ،‬وإن شاء اهلل هذا‬

‫حاصل لديكم‪ ..‬ونرتقب حصول الثمرات الكبرية والتعاون‬

‫عىل ذلك ‪ ،‬وأنتم أفراد من أمة عظيمة هي أمة النبي حممد ‪ ،‬بقيام‬
‫هذه األشياء فيكم حيصل صالح يف األمة املحمدية‪ ،‬حيصل‬
‫خري يف األمة املحمدية ‪ ،‬حيصل دفع لرشور ولباليا‪ ،‬فجزى‬

‫اهلل املديرة‪ ..‬جزى اهلل املتربعني‪ ..‬جزى اهلل املهتمني‪ ..‬وأهل‬
‫األعظم ‪ ،‬وهو طلب رضوانه األكرب جل جالله وتعاىل يف عاله‪،‬‬
‫فتهيؤوا لذلكم بالصدق واإلخالص والوجهة إىل احلق تبارك‬

‫وتعاىل ‪ ،‬وأن املقصود من الدرس الذي تدرسونه ومن املجيء‬

‫إىل هذه املدرسة اجتامعكم يف دار الكرامة‪ ..‬يف مستقر الرمحة‪..‬‬

‫يف الفردوس األعىل‪ ..‬ويف ظل عرش الرمحن يوم ال ظل إال ظله‬
‫هذا هو املقصود ‪ ،‬إذا التفتم هلذا املقصود وانتبهتم منه انساق‬
‫اخلري إليكم وحصلتم عىل املراد‪ ..‬فاحلمد هلل‪.‬‬

‫ومن املظاهر احلسنة الطيبة يف حتقيق هذه املقاصد وجود‬

‫املصىل بينكم يف هذه املدرسة ‪ ،‬وختصيص مكان من أجل إقامة‬
‫الصالة‪ ،‬ومن أجل أدائها عملي ًا ‪ ،‬ومالحظة املدرسني الطلبة‬
‫فيها ‪ ،‬ومالحظة املدرسات الطالبات فيها كيف يصلون ‪ ،‬وهي‬

‫عامد دينهم وإذا قام العامد قام بقية الدين ‪ ،‬حتى يف اآلخرة أول‬
‫سؤال عن الصالة إن وجدت تامة ُقبلت وسائر العمل‪ ،‬وإن‬

‫وجدت ناقصة ُردت وسائر العمل بعد ذلك يكون مردود ‪ ،‬هذا‬

‫مظهر مبارك ‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪90‬‬

‫املظهر الثاين‪ ..‬املحافظة عىل الزي الالئق املناسب للبنات‪،‬‬

‫وهن من طفولتهن وصغرهن يأتني بزي يرمي إىل احلشمة‬
‫ُيشري إىل األدب‪ُ ..‬يشري إىل احلياء‪ ..‬يشري إىل أخالق اإلسالم‪..‬‬

‫وإذا مل يرسخ هذا يف قلوب بناتنا وهن صغار كان ذلك سبب‬
‫يف حصول رشور كبرية يف الكرب إذا َكبرُ ن ‪ ،‬ولكن من الصغر‬

‫إن كان عندنا تشبه نحبه بأحد‪ ..‬فبفاطمة الزهراء‪ ..‬بخدجية‬

‫الكربى‪ ..‬بعائشة الرىض‪ ..‬بأولئك الصحابيات أما تكون بنت‬

‫مسلم تتشبه بنرصانية‪ ..‬تتشبه بيهودية‪ ..‬تتشبه بكافرة‪ ..‬فهذا ال‬
‫يليق برشف اإلسالم ‪ ،‬ال يليق برشف االنتساب للكتاب العظيم‬

‫وال لسنة املصطفى صىل اهلل عليه وصحبه وسلم ‪ ،‬وهو القائل‬
‫‪ (( :‬من ت�شبه بقوم فهو منهم )) فاهلل يبارك لكم يف هذه‬
‫املظاهر ‪ ،‬وحيفظ لكم ما فيها من جواهر ‪ ،‬وجيعلنا وإياكم من‬

‫أهل الصدق واإلخالص واحلقيقة واإلنابة ‪ ،‬ويبارك يف هذه‬
‫الصفات الروحية التي أشار إليها احلبيب مشهور يف تلقي العلم‬

‫وتلقي الدين ‪ ،‬وما كان بني القائمني وبني الواردين يف السابق‬
‫من حرضموت ومن غريها وما بينهم أيض ًا من سلسلة السند‬
‫وسلسلة النسب إىل املصطفى حممد صىل اهلل عليه وصحبه‬

‫وسلم فاهلل حيفظ علينا وعليكم حقائق اإليامن واليقني‪ ..‬والرب‬

‫والتقوى‪..‬‬
‫وبعد أن يرتجم لكم هذا‪ ..‬من أجل هذه الرابطة أيض ًا‪ ..‬نستمع‬
‫من الطالب يقرؤون لنا مجيع ًا بصوت واحد فاحتة الكتاب ‪،‬‬

‫والتشهد نسمعه أيض ًا منهم ‪ ،‬ويؤخذ هذا بالسند ففاحتة الكتاب‬
‫والتشهد سمعها حبيبنا مفتي تريم احلبيب مشهور من كثري من‬

‫الشيوخ ممن قبله ‪ ،‬وهم سمعوا ممن قبلهم ‪ ،‬وهم سمعوا ممن‬
‫قبلهم إىل أن ينتهي السمع إىل السامع من فم النبي حممد صىل اهلل‬
‫عليه وسلم من ِق َب ْل الصحابة األكرمني ريض اهلل عنهم ‪.‬‬
‫* * *‬

‫‪91‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪92‬‬

‫مشهور بن حممد بن سامل بن حفيظ ‪ ،‬يف هذه اللحظات التي‬

‫‪ .3‬محاضرة في المدرسة‬
‫‪1‬‬
‫الجنيدية باندونيسيا‬

‫التقينا وإياكم فيها يف هذه املدرسة مع هوالء والوفد الذين‬

‫احلمد هلل الذي أكرمنا وإياكم باالنتامء لإلسالم‪ ،‬الذي هو دين‬

‫ننطلق عليها يف حياتنا‪ ،‬وعىل أساسها يف أخذ هذا العلم وفيام‬

‫احلق الذي ال حق سواه قال تعاىل (ﭸﭹﭺﭻﭼ)‬

‫[آل عمران‪ ]19:‬وبذلك كنا يف مجلة هذا اخللق‪ ..‬وهذا الوجود‪ ..‬وهذا‬
‫الكون ا ُملبدع‪ ..‬يف منزلة اتفقت مع احلكمة العظمى من خلق‬
‫هذا الوجود وإنشاء هذا الكون‪ ،‬وبذلك يكون العلو وارتفاع‬
‫الدرجة ‪ ،‬ونرجو يف هذه الساعة املباركة التي يرس اهلل تبارك‬

‫وتعاىل فيها اللقاء بيننا وبينكم‪ ،‬ومعنا رموز العلم والصالح‪..‬‬
‫واإلصالح والدعوة إىل اهلل‪َ ..‬منصب الشيخ أيب يكر بن سامل‬

‫وهو الذي يقوم يف مقام اخلدمة للمواريث التي خلفها صاحب‬

‫املقام جده اإلمام الشيخ أيب بكر بن سامل عليه رضوان اهلل ‪ ،‬فهو‬
‫يف حرضموت رمز من رموز اإلصالح‪ ..‬والنفع والسعي يف‬

‫التقريب والتأليف بني الناس‪ ..‬والكرم واألخالق والفضائل‪،‬‬

‫ورمز للعلم والعمل والدعوة إىل اهلل تبارك وتعاىل احلبيب املفتي‬
‫((( كانت هذه اجللسة بحضور احلبيب املنصب حسن بن أمحد بن عيل ابن الشيخ أيب‬
‫بكر بن سامل من عينات واحلبيب العالمة مفتي تريم عيل املشهور بن حممد بن سامل بن‬
‫حفيظ – األخ األكرب للحبيب عمر بن حفيظ ‪.‬‬

‫جاءوا معهم ‪ ،‬نحب أن نلتفت إىل أصل من األصول التي‬

‫دعينا إليه من العمل به ومن تعليمه ‪ ،‬لنرى يف أي املواقع واملنازل‬
‫نحن ويف هذه احلياة وهذا الكون الذي نعيش فيه ‪ ،‬لنكون ممن‬

‫يأخذ العلم عىل بصرية‪ ..‬ويعمل به عىل بصرية‪ ..‬ويدعو به إىل‬
‫اهلل عىل بصرية منرية (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ‬

‫ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) [يوسف‪ُ ]108:‬م ْوجدُ هذا الوجود احلق املوجود جل‬
‫جالله يقول معظ ًام لذاته العلية ومنزه ًا لصفاته السنية ‪ :‬بسم اهلل‬
‫الرمحن الرحيم (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ)‬

‫[امللك‪ ]1:‬تبارك الذي بيده امللك‪ ..‬وهنا نقف عىل ميزان صحيح من‬
‫النظر إىل معاين ا ُمللكية ‪ ،‬وهيبة امللوك‪ ،‬لننزل األشياء يف منزهلا‬
‫ونخرج من قلوبنا كل تعظيم ٍ‬
‫ري ٍ‬
‫مللك حق ٍ‬
‫فان زائل‪ ،‬ونأخذ‬
‫مسألة العظمة باالتصال بصاحب امللك القوي األبدي الدائم‪،‬‬

‫(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ)‬

‫[امللك‪]1:‬‬

‫(ﮇ ﮈ‬

‫ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ)‬

‫[آل عمران‪]26:‬‬

‫فام بقي شأن امللوك يف الدنيا واآلخرة إال مرصفني بيد قدرة‬

‫‪93‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪94‬‬

‫امللك احلق وإذا أدركنا هذا وعرفنا هذا بدأنا نعرف من نحن ‪،‬‬

‫ﭦ ﭧ) إذا علمنا ذلك ألتفت نظرنا إىل أن ندرك من نحن يف‬

‫‪ ،‬وما معنى اللقاءات بالعلامء وبأهل الصالح ‪ ،‬ما موقعهم يف‬

‫هنا مرتبة السفارة بني اخلالق واخللق‪ ..‬بني احلق والعباد‪ ..‬بني‬

‫وما معنى الدراسات اإلسالمية ‪ ،‬وما معنى املدارس اإلسالمية‬

‫احلياة‪ ..‬وما منزلتهم فيها‪ ..‬ما دورهم ما واجبهم‪ ..‬فإن جهد‬

‫أعداء اهلل تبارك وتعاىل إبليس ومن وااله من الصادين عن‬

‫ينصب عىل قاعدة جتهيل أهل احلق بمنازهلم وأماكنهم‬
‫سبيل اهلل‬
‫ُّ‬
‫وأنفسهم ‪ ،‬وألجل هذا نسب اهلل كل ظامل عىل ظهر األرض أنه‬

‫ظامل لنفسه‬

‫(ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬

‫ﮂ) [األعراف‪ ]160:‬و َفرس نسياهنم لعظمة هذه األوامر‪ ..‬نسياهنم‬

‫املدارس اإلسالمية ‪ ،‬من نحن يف أخذ علم اإلسالم والرشيعة‪،‬‬

‫واقع احلياة ونور الذي حيي ويميت‪ ..‬السفارة يف هذا كله هي‬
‫مكانة أهل العلم إذا اخلصوا يف أخذهم العلم ونووا العمل به‬

‫وتعليمه‪ ،‬مكانتهم مكانة هذه السفارة الكبرية ‪ ،‬ونعلم أن مكانة‬
‫كل سفري عىل حسب مكانة دولته ‪ ،‬ونعلم أن السفراء أيض ًا يف‬
‫جمال حياتنا يف جانب العلوم الطبيعية والدنيوية أحلوا أنفسهم‬

‫لعظمة هذا الدين واملنهج إىل نسيان أنفسهم‪ ،‬قال سبحانه‬

‫وسيرّ وا ذلك إىل مواقفهم‪ ..‬ومواقف‬
‫منزلة اليرضون بدوهنا َ‬
‫يف الدولة ‪ ،‬ومواقفهم يف املجتمعات‪ ..‬ويف األمور الدائرة يف‬

‫وقال سبحانه وتعاىل‪( :‬ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ‬

‫وبني معلومات ‪ ،‬بني الناس وبني إرشادات يف مصالح األجساد‬

‫وتعاىل ‪( :‬ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ)‬
‫[احلرش‪]19:‬‬

‫ﰄ ﰅ ﰆ)‬

‫املجتمع ‪ ،‬لشعورهم باالعتزاز أهنم أصحاب سفارة بني الناس‬

‫فبقي ظلم النفس ونسيان النفس‬

‫ومصالح الدنيا ‪ ،‬ونقول إن كان األمر هكذا يف احلياة فيجب‬

‫ورطات الكفر والفسوق والعصيان‪ ،‬ولكن العلم ونور العلم‬

‫والتجهيل باألنفس والظلم هلا ونسياهنا‪ ..‬إىل نور إدراك أن أعىل‬

‫[األعراف‪]51:‬‬

‫هو املرتكز الذي حييد به الناس عن سبيل اهلل ‪ ،‬ويقعون به يف‬

‫هو الذي يمزج هذه احلياة باحلقيقة التي ُخلقت احلياة من‬
‫أجلها (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ‬
‫ﭞ) وخذ املراد واحلكمة (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ‬

‫أن نرجع إىل اصل احلقيقة ‪ ،‬ونخرج من ظلامت الوهم هذه‬
‫السفارات ما كان سفارة بني اخلالق واخللق ‪ ،‬وأعىل سفارات‬

‫العلوم ما كان سفارة بني العباد الذين ينشئون عىل ظهر األرض‬
‫فيحتاجون إىل مناهج يمشون عليها‪ ..‬وبني أنوار املنهاج التي‬

‫‪95‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪96‬‬

‫اختارهتا هلم قدرة اإلله الذي خلق وأرسل هبا رسله وأنبياءه‬

‫سادة وقادة بدل سيادة وقيادة علم الرشيعة واحلق واهلدى ‪،‬‬

‫ول��و أن أه��ل العلم ص��ان��وه صاهنم‬
‫ول��ـ��و عظموه يف ال��ص��ـ��دور لـعظام‬

‫وحصل رش كبري يعاين الناس اليوم منه ما يعانون ‪ .‬فجدير بنا‬

‫أي لعظمهم وجعلهم معظمني بني الناس ‪ ،‬لكن إذا جاء‬

‫جتهيل الناس بأنفسهم‪ ..‬ووصل من فئات املجتمع إىل القمة –‬

‫التي هي السفارة العلمية بني الرسل وما بعثوا به‪ ..‬وبني االتباع‬
‫هلم وبني من أرسلوا إليه ممن مل يتبعهم أيض ًا ومل يؤمن بعد –‬

‫إذا وصلت إىل هذه القمة التجهيل بالنفس ونسياهنا وظلمها‬
‫فانحط ال َقدْ ُر صار كام ذكر الشيخ أبو احلسن الندوي عليه رمحة‬
‫اهلل يف عنوان كتاب َله ((ماذا خرس العامل بانحطاط املسلمني؟))‬
‫خرست البرشية‪ ..‬خرس العامل بام فيه‪ ..‬أوشكت عىل اهلالك‬
‫ُأسرَ وجمتمعات ودول إذا أصاب القمة ٌ‬
‫جهل بالنفس‪ ..‬وإدراك‬

‫للقيمة‪ ..‬ومعرفة من هم‪ ..‬ويف أي مكانة هم‪ ..‬وإذا جاء أهل‬

‫الدنايا ليقولوا نحن سادات العامل ‪ ،‬ونحن حمل اإلرشادات‬

‫للخلق ‪ ،‬ونحن حمل التوجيه ‪ ،‬وابعدوا بأسامعكم عن توجيهات‬
‫من يكونوا وصلة لكم بنور النبوة‪ ..‬ونور العلم‪ ..‬ونور‬
‫الرشيعة‪ ..‬ونور اإلله احلق‪ ..‬ليحل حمله مكان الوصلة بظلامت‬
‫االنفصال عن احلق واالنقطاع عنه وعن مناهجه لنكون لكم‬

‫إذا حصل هذا االختالل حصل فساد كبري عىل ظهر األرض ‪،‬‬

‫يف هذه املدارس ويف هذه العلوم أن نرجع إىل إدراك من نحن ؟‬

‫وما وظيفتنا ؟ وما مهمتنا؟ وما موقفنا إن جهل ذلك أعداء اهلل‬
‫أو فئات يف املجتمع ‪ ،‬فلن ُنعذر نحن بجهل ذلك ‪ ،‬ولنكن نحن‬
‫سبب ًا إلقامة هذه احلقيقة يف نفوس من حوالينا أيض ًا ‪ ،‬ونأخذ‬

‫جمال تعظيم الرشيعة وشعار (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ‬

‫ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) [احلج‪ ]32:‬وألجل ذلك جاء يف احلديث أن‬
‫وع ِل َم ُه فظن أن أحد ًا أويت خري ًا مما أويت فقد‬
‫من أخذ القران َ‬

‫احتقر ما أنزل اهلل عىل حممد ‪ ،‬احتقر أعظم يشء يف الوجود ‪،‬‬
‫وألجل هذا ملا كان احلس واليقظة عند الناس رد املجتمع املؤمن‬

‫معلم نيس نفسه فأرسل الطالب يقول ألبيه‪ ..‬إن اهلدية التي‬
‫عىل ٌ‬

‫أرسلتموها يل بمناسبة ختم القران كبرية وكثرية يكفي بعضها ‪،‬‬
‫فلام وصل الطالب إىل أبيه يقول األستاذ يشكرك ويقول لك إن‬
‫اهلدية كبرية التي أرسلتها َله بمناسبة ختمي للقرآن عنده ‪ .‬قال‬

‫األستاذ يقول هكذا ؟ قال ‪ :‬يقول ‪ .‬األستاذ أرسلك هبذا؟ قال‪:‬‬

‫أرسلني ‪ .‬هو كلمك هبذا ؟ قال ‪ :‬كلمني ‪ .‬قال ‪ :‬ظننت أنه كان‬

‫‪97‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪98‬‬

‫أه ً‬
‫ال ملكانته يف تعليم القرآن ‪ ،‬سأبحث لك عن معلم آخر أ ُي ْعظم‬

‫شيئا من متاع الدنيا مقابل حتفيظك القرآن ‪ ،‬واهلل لو بذلت مجيع‬
‫ما أملك ونفيس لكان قلي ً‬
‫ال مع القرآن ‪ ،‬لكن معلمك جاهل‬

‫مت إىل صلة بذلك ‪ ،‬ال تبقى لنا يف بقية العلوم‬
‫ذلك ‪ ،‬أي شئ َي ُ‬

‫يف اليوم الثاين ‪ ،‬أريدك تتعلم من معلم يعرف قدر ما يعلمك‪،‬‬

‫ُسخرت تلك العلوم كلها خلدمة هذا العلم األرشف نازهلا من‬

‫بقدر ما يعلم فسأبحث لك عن معلم آخر‪ ..‬ال تذهب عنده‬

‫ال�شرعية‬

‫اليوم بغري حق من العلوم عىل ظهر األرض ‪ ،‬أي شئ حيصل من‬
‫إال النية الصاحلة يف تسخريها خلدمة هذا العلم األرشف ‪ ،‬إذا‬

‫يعرف قدر املكان الذي هو فيه ‪ ،‬يمتلئ قلبه بالتعظيم لترسي‬
‫العظمة إىل قلبك أنت ‪ ،‬فتكون عىل ُخ ُلق عظيم وعىل دين عظيم‬

‫كام ذكر ميزان القرآن (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ‬

‫هكذا احلس والشعور واليقظة عند املجتمعات املؤمنة بسبب‬

‫ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) [الروم] إذ ًا فال علم عندهم ‪ ،‬وإنام ُ‬
‫ينال أي علم‬

‫لتعظيمك هلذا الدين ‪ ،‬وتعظم إذ ًا ‪.‬‬

‫منزلة العلوم‬

‫القرآن ومنزلته‪ ،‬أي شئ من هذه املعاين حيصل ملن تعلم ما يعظم‬

‫تلكم الرتبية التي تلقوها ‪ ،‬ويف هذا أيضا يأيت عن بعض الصاحلني‬
‫رؤية لرجل كان ُيرى يف قريته وقد مات يف حاالت سيئة فاشتهر‬

‫ذلك بني الناس ‪ ،‬ثم أن ذلك الصالح رآه يف حالة حسنه وحلة‬

‫من حلل اجلنة فعجب!! قال ‪ُ :‬يسمع عنك غري هذا يا فالن ‪،‬‬
‫ما فعل اهلل بك ؟ قال ‪ :‬ما سمعتم عني كان حق ًا قد كنت يف‬
‫عذاب‪ ،‬ولكن باألمس ذهب ابني إىل معالمة القرآن فعلمه‬

‫املعلم بسم اهلل الرمحن الرحيم ‪ .‬قال ‪ :‬فلام نطق ابني هبا قال اهلل‬
‫للمالئكة ارفعوا العذاب عن عبدي فقد ذكرين ابنه بالرمحن‬

‫الرحيم ‪ ،‬قال ذكر اسمي وبالرمحن الرحيم فاعرف عظمة أخذ‬

‫رشفه هبجة ورونق ‪ ،‬وإال بقيت يف انقطاعها ال قيمة هلا وحاهلا‬

‫ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) إذ ًا فهم ال يعلمون ثم قال اهلل (ﭣ ﭤ‬

‫عىل ظهر األرض بأي صنف كان شيئا من الرشف إذا ُس ّخر‬
‫خلدمة هذا العلم األرشف ‪ ،‬إذا سخرت هذه العلوم خلدمة‬

‫هذا العلم األرشف ‪ ،‬فأنعم هبا‪ ..‬وهلا من الثواب واملكانة بقدر‬
‫رب‬
‫ما تسخر خلدمة هذا العلم الذي َت َولىَ التقعيد َله والتبيني ُ‬
‫العاملني ‪ ،‬ووكل بتفصيله املرسلني وخاتم النبيني سيدنا حممد‪،‬‬
‫لكن بقية العلوم وليدة ابتكار ألفكار برشية توىل الناس النظر‬

‫فيها وتقعيدها وأصوهلا وبياهنا‪ ،‬فأين هي من العلم الذي توىل‬

‫بيانه رب العرش‪ ..‬والذي توىل تفصيله رسله وختمهم بسيدهم‬
‫نبينا حممد صىل اهلل عليه وآله وصحبه وسلم ‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫حما�ضرات العلم‬

‫‪100‬‬

‫فوجب أن تعرفوا يف هذه املدارس‪ ..‬من انتم؟ وما يراد‬

‫أو عمل أو رشكة أو جتارة أو صناعة فأنتم أوىل باإلرتباط من‬

‫يف هذا العامل الذي يضج هبذه األفكار والعجائب ؟ إذا عرفتم‬
‫من أنتم ‪ ،‬وعن من أنتم سفراء ‪ ،‬وعن من أنتم رسل ‪َ ،‬أبرز ُتم‬

‫لقد ارتبطتم برباط ؛ كل الرباطات دونه تتحول إىل إنفصاالت‪،‬‬

‫منكم؟ وما املطلوب وما املفروض عليكم؟ وأي حملة حتلون‬

‫إىل هذه احلياة نور ًا يف الوجود جيعل األفكار تلتفت وتنظر إىل‬
‫أن احلقيقة غري ما يتومهون وغري ما يظنون ‪ ،‬ويعلمون نربات‬

‫الصدق واإلخالص واحلق فيام تدعوهنم إليه وتدلوهنم عليه ‪،‬‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ ننقذ األمة من‬
‫كام ذكر احلبيب مشهور بالفعل وبالقول‬
‫اب هذه املعاين من قلوهبم‬
‫ورطات كبرية ‪ ،‬وقعوا فيها بعد َغ َي ْ‬

‫ويعود إىل اإلسالم هبجته بعود البهجة‬
‫ونفوسهم وصدورهم ‪،‬‬
‫ُ‬
‫إىل حمُ اله ‪ ،‬إذا عادت هبجته إىل حمُ اله عادت هبجته يف الوجود‬

‫أمام أعداءه ومن يعانده‪ ،‬فهكذا هو السبيل ألن نعرف الواجب‬
‫واملهمة العظمى علينا‪.‬‬

‫قوة الإرتباط‬
‫بني �أهل ال �إله‬
‫�إال اهلل‬

‫فاحلمد هلل عىل هذا االجتامع وهذا اللقاء هبوالء القوم الكرام‬

‫وهذه الرموز – كام أرشنا – التي جاءت من حرضموت إىل هذا‬

‫املكان تقول لكم‪ ..‬إن الرابطة التي ربطت بينكم يف سموها‬
‫وعلوها تأيت بالناس من أقىص املشارق واملغارب فإن ربطت‬

‫بني الناس رباطات من أجل االجتامع عىل أي مبدء أو فكرة‬

‫سواكم ‪ ،‬فقد ارتبطتم برباط ال إله إال اهلل حممد رسول اهلل ‪،‬‬
‫ويبقى هو سبب دوام املودات (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ‬

‫ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)‬

‫[الزخرف‪]67:‬‬

‫كل من اجتمع عىل غري هذه‬

‫التقوى فهم بعضهم لبعض عدو يوم القيامة ‪ ،‬لكن هذا الرباط‬
‫الذي جاء لكم بمنصب الشيخ أيب بكر من حرضموت ‪ ،‬وجاء‬

‫لكم بمفتي تريم من تريم وحرضموت إىل هذا املكان ‪ ،‬وأحرض‬

‫عندكم أمثال الشيخ عبد املقصود‪ 1‬هبذا الشعور الرقيق‪ ..‬وهذه‬
‫الروح الفياضة يف معاين الوالء واملودة واملحبة ‪ُ ،‬‬
‫وأحب أن أختم‬

‫كلمتي باإلشارة لكم والتنبيه القوي‪ ..‬أن أساس املعرفة هبذه‬
‫العظمة واحتالل املنزلة التي جيب أن حيتلها املؤمنون والعلامء‬

‫قائمة عىل أساس هو املحبة الصادقة هلل ورسوله ‪ ،‬وبضعف هذه‬
‫املحبة هلل ورسوله وأهل بيته والصحابة والصاحلني تضعف‬
‫الروابط ‪ ،‬وإذا ضعفت الروابط مل تقم القيمة عىل وجهها ‪،‬‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ حيصل االختالل‬
‫ومل حيصل البناء عىل َأ ُشده وأسسه ‪،‬‬

‫الكبري‪ ..‬فاحلمد هلل عىل وجود هذا اخلري‪ ..‬واهلل يقوي لنا ولكم‬
‫((( شيخ من مرص يدرس بتلك املدرسة ‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫‪102‬‬

‫املحبة هلل ولرسوله (( وال ي�ؤمن �أحدكم حتى �أكون �أحب‬
‫�أليه من والده وولده والنا�س �أجمعني )) ومن أحب هلل‪..‬‬
‫وابغض هلل‪ ..‬وأعطى هلل‪ ..‬ومنع هلل‪ ..‬فقد استكمل حقيقة‬

‫اإليامن ‪.‬‬

‫اللهم ارزقنا استكامل حقيقة اإليامن ‪ ،‬وبارك يف هذه املدرسة‬

‫وزدها خريات وزدها بركات واجعل الطلبه فيها يف اقباالت‬

‫صادقات ‪ ،‬ويف قبول منك ويف توفيقات من عندك ملا حتبه‬
‫وترضاه حتى يكونوا نور ًا مرشق ًا بنور القرآن والسنة التي بعثت‬

‫هبا املصطفى املجتبى حممد صىل اهلل عليه وعىل آله وصحبه وسلم‪،‬‬

‫ترسخ قلوهبم يف املحبة‪ ..‬ويلحقون بركب األحبة‪ ..‬وينرشون‬
‫أنوارها بني اخلالئق‪ ..‬لتنجيل الظلمة‪ ..‬وترتفع النقمة‪ ..‬وحتل‬

‫الرمحة‪ ..‬وتبسط النعمة‪ ..‬برمحتك يا أرحم الرامحني وجودك يا‬
‫أجود األجودين ‪ ،‬وصىل اهلل عىل املجتبى املصطفى حممد وآله‬

‫وصحبه وسلم واحلمد هلل رب العاملني ‪.‬‬
‫* * *‬

‫مكتب النور‬
www.alnoorpub.com
alnoorpublisher@gmail.com

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful