‫‪-1-‬‬

‫العنف الرسري‬
‫بين اللعلانات الدولية والشريعة الرسليمية‬
‫إلعداد‬

‫د‪ .‬انهى لعدانان القاطرجي‬

‫أرستاذة في كلية اليمام الوزالعي للدرارسات‬
‫الرسليمية في بيروت ـ لبنان‬

‫بحث يمقدم إلى‬
‫الدورة التارسعة لعشرة لمجمع الفقه‬
‫الرسليمي الدولي‬
‫إيمارة الشارقة‬
‫‪2009 /30/4 -26‬م‪.‬‬

‫‪-2-‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫المقديمة‬
‫تعتبر ظاهرة العنف الرسري من الظواهر القديمة في المجتمعات‬
‫النسانية‪ ,‬وهي كانت في بعض اليحيان مقبولة اجتماعيا لترتباطها بالعادات‬
‫والتقاليد السائدة‪ .‬ففي العصر الجاهلي كانت البنت توأد فوتر ولدتها كما‬
‫َ‬
‫موْ ُ‬
‫قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَإ ِ َ‬
‫ت﴾‪] ،‬التكوير‪ . [8،‬وبعد‬
‫ؤود َةُ ُ‬
‫ب قُت ِل َ ْ‬
‫رسئ ِل َ ْ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ي ذ َن ْ ٍ‬
‫ت‪ .‬ب ِأ ّ‬
‫موت زوجها كانت المرأة توترث كسقط المتاع ‪ .‬فعن ابن عباس ترضي الله‬
‫عنهما قال ‪) :‬كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أيحق بامرأته‪ ،‬إن شاء بعضهم‬
‫تزوجها‪ ،‬وإن شاؤوا زوجوها‪ ،‬وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أيحق بها‪ ،‬من‬
‫أهلها(‪. 1‬‬
‫كما أن عدد الزوجات كان غير محدد‪ ،‬وكانت المرأة تحبس في‬
‫ظروف قارسية لمدة عام بعد وفاة زوجها‪ .‬أما عن ضربها وتعنيفها فحدث ول‬
‫يحرج‪ ،‬وخاصة لدى الفئات الدنيا من الناس‪ .‬إلى أن جاء الرسلم فحدد العدد‬
‫القصى للزوجات بأتربع شريطة العدل بينهن‪ ،‬ودعا إلى الترايحم والتعاون‬
‫داخل الرسرة المسلمة وبين أفراد المجتمع ‪.‬‬
‫إن العنف الرسري وإن كان معروفا في المجتمعات البشرية‬
‫القديمة‪ ،‬إل أن الحديث عنه لم يكن بهذه القوة كما هو اليوم‪ .‬و‬
‫يرجع ذلك لعوامل عديدة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -1‬عولمة قضية العنف ومحاولة إيجاد يحلول عالمية لها‪ ،‬يحتى‬
‫ولو كانت هذه الحلول ل تتنارسب مع عقائد بعض الشعوب‪ ،‬مثل‬
‫قضية ضرب الزوجة‪ ،‬والنجاب المتكرتر‪ ،‬وتعدد الزوجات‪ .‬وما إلى‬
‫ذلك من قضايا يحاول البعض إثاترة الشبهات يحولها في رسبيل‬
‫المطالبة برفض اليحتكام إلى الشرع وارستبدال أيحكامه بقوانين‬
‫وضعية‪.‬‬
‫‪ -2‬قيام جمعيات ومؤرسسات نسائية عالمية تطالب بحقوق‬
‫المرأة بما في ذلك قضايا العنف ضدها في الرسرة والمجتمع ‪.‬‬
‫وتعمد بعض هذه الجمعيات النسائية إلى التشكيك بصليحية‬
‫الشريعة الرسلمية وتطالب بضروترة تعديل بعض اليحكام الشرعية‬
‫التي تشجع على العنف بنظرهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬انتشاتر ورسائل العلم والنفتاح العلمي الذي يركز على‬
‫هذا العنف ويسلط الضوء على بعض يحالته التي تظهر من يحين‬
‫لخر ‪.‬‬
‫‪ -4‬تقصير الجهات الرسلمية‪ ،‬علماء‪ ،‬ومؤرسسات ثقافية‬
‫وتربوية‪ ،‬في إظهاتر يحقيقة الشريعة الرسلمية في نظرتها إلى أرسس‬
‫قيام الرسرة المسلمة والتعاون بين افرادها ‪ .‬وتغلب التقاليد‬
‫والعراف السائدة على القيم الرسلمية الحقيقية في أكثر‬
‫المجتمعات الرسلمية ‪ ،‬مع انتشاتر مفاهيم خاطئة تنسب إلى الرسلم‬
‫خطأ أو عمدا ً أو جهل ً ‪.‬‬
‫هذا وقد قسمت البحث إلى مقدمة وأتربعة مبايحث وخاتمة‪:‬‬
‫‪ 1‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب تفسير القرآن ‪ ،‬باب ل يحل لكم ان ترثوا النساء كرها‪ ،‬حديث رقم ‪،4303‬‬
‫‪1670 /4‬‬

‫‪-3-‬‬

‫المقديمة وبينت فيها أرسباب انتشاتر الحديث عن العنف الرسري‬
‫ومحاولة الصاق التهمة بالشريعة الرسلمية ‪ .‬ثم ديحضت هذه المزاعم‪،‬‬
‫بالعودة إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية‪ ،‬في مبايحث أتربعة موزعة‬
‫كالتالي‪:‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬تحت عنوان" العنف الرسري في أدبيات اليمم‬
‫المتحدة " ‪ ،‬وقد خصصته لتعريف المم المتحدة للعنف الرسري وانواعه‬
‫المبحث الثاني‪ :‬تحت عنوان" الرسرة في الرسلم " عرفت فيه‬
‫بدوتر الرسرة في الرسلم وطبيعة العلقة التي تحكم أفرداها فيما بعضهم‬
‫البعض ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬تحت عنوان" يموقف الشريعة الرسليمية يمن‬
‫العنف الرسري‪ ،‬وقد قسمت هذا المبحث إلى قسمين‪ ،‬القسم الول‪:‬‬
‫يتعلق بالتعريف بأهداف تكوين الرسرة في الرسلم وأهم يحقوق أفرادها ‪.‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬يتناول موقف الرسلم من العنف الرسري الذي طريحته المم‬
‫المتحدة ‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬تحت عنوان"آثار العنف ويمسبباته" وفيه بيان‬
‫لهم آثاتر العنف الرسري على كل من المرأة والطفل والمسن وأهم‬
‫الرسباب المؤدية إليه ‪.‬‬
‫وأخيرا تأتي الخاتمة التي اقتريحت فيها أهم الحلول لمعالجة مشكلة‬
‫العنف الرسري والتي يجب ان تكون مبنية على تضافر الجهود بين الفراد‬
‫والمؤرسسات والدول الرسلمية ‪ ،‬ومستنبطة من أيحكام شريعتنا الرسلمية‬
‫السمحاء ‪.‬‬

‫‪-4-‬‬

‫المبحث الول‪ :‬العنف الرسري في‬
‫أدبيات اليمم المتحدة‬

‫العنف لغة‬
‫العنف في اللغة هو" الخرق بالمر وقلة الرفق به‪ ,‬وهو ضد الرفق‪,‬‬
‫ويقال‪ :‬عنفه تعنيفا ‪ ،‬إذا لم يكن ترفيقا في أمره‪ ،‬وهو الشدة والمشقة‪ ،‬وكل‬
‫ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله "‪. 1‬‬
‫ف العنف في بعض العلوم النسانية المعاصرة تعريفا مشابها‪،‬‬
‫وقد عُّر َ‬
‫فجاء في المعجم الفلسفي بأن ‪ ":‬العنف مضاد للرفق ‪ ,‬ومرادف للشدة‬
‫والقسوة ‪ ,‬والعنيف هو المتصف بالعنف ‪ ,‬فكل فعل شديد يخالف طبيعة‬
‫الشىء ويكون مفروضا ً عليه من خاترج فهو بمعنى ما فعل عنيف " ‪ .2‬كما‬
‫عُّرف فى العلوم الجتماعية بأنه "ارستخدام الضبط أو القوة ارستخداما ً غير‬
‫مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إترادة فرد ما " ‪. 3‬‬
‫وإذا كانت هذه التعريفات موجودة في معاجم اللغة والفلسفة وعلم‬
‫الجتماع إل أنها لم تستخدم بشكل منظم وبالمعنى المتعاترف عليه في‬
‫الدترارسات النفسية والجتماعية إل منذ وقت قريب‪ .‬وقبل ذلك ارستخدمت‬
‫تعابير والفاظ أخرى‪ ،‬منها‪:‬العدوان‪ ،‬والعداوة‪ ،‬والتدمير‪ ،‬والسلوكيات العنيفة‬
‫ضد الذات وضد الخرين ‪ ...‬وما إلى ذلك من ألفاظ كانت تعبر عن يحالت‬
‫الضرب والقتل والحاق الضرتر بالممتلكات ‪.‬‬
‫هذا من نايحية العنف بشكل عام‪ ،‬أما تربط هذا العنف بالمرأة ومن ثم‬
‫بالرسرة فلم يبدأ إل بعد أن بدأ الهتمام الدولي بهذه القضية‪ ،‬وبعد أن‬
‫أصدترت المم المتحدة العلنات والتوصيات المتعلقة بقضية العنف الرسري‬
‫بشكل عام والعنف ضد المرأة بشكل خاص ‪ .‬لهذا فمن المفيد‪ ،‬قبل‬
‫الحديث عن موقف الرسلم من العنف الرسري‪ ،‬التعريف بمفهوم هذا العنف‬
‫وفق أدبيات المم المتحدة ‪.‬‬
‫اول ‪ :‬العنف ضد المرأة في أدبيات اليمم المتحدة‪ :‬بدأ‬
‫الحديث عن قضية العنف ضد المرأة يأخذ يحيزا كبيرا من اهتمامات‬
‫المنظمات النسائية منذ أواخر القرن العشرين مع بدء صدوتر التفاقيات‬
‫الدولية الخاصة بالمرأة ‪ .‬وبعد ذلك بدأ هذا الموضوع يأخذ منحى خاصا ً‬
‫ومستقل ً مع صدوتر العلن العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة في العام‬
‫‪1993‬م‪. .‬‬
‫‪4‬‬
‫وفي نظرة تسلسلية زمنية لهذه التفاقيات والعلنات التي عنيت‬
‫بقضية العنف ضد المرأة ‪ ،‬نذكر الوقائع التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬اتفاقية " الغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة " ) السيداو( التي‬
‫صدترت في العام ‪1979‬م‪ .‬ودخلت في يحيز التنفيذ في العام ‪ 1981‬م‪. .‬‬
‫وهذه التفاقية‪ ،‬على الرغم من أنها ل تتناول بشكل صريح ومباشر " قضية‬
‫العنف ضد المرأة "‪ ،‬إل أن اللجنة التي تراقب عملية التقيد بها قد أوضحت‬
‫‪ 1‬ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬ج ‪ ،9‬دار صادر‪ ،‬بيروت – لبنان‪1388 ،‬هـ ‪1968 /‬م‪ ،.‬ص ‪. 257‬‬
‫‪ 2‬جميل صليبة‪ ،‬المعجم الفلسفي‪ ،‬ج ‪ ،2‬بيروت‪ ،‬دار الكتاب اللبناني‪ ،1982 ،‬ص ‪.112‬‬
‫‪ 3‬احمد زكي بدوي‪ ،‬معجم مصطلحات العلوم الجتماعية‪ ،‬مكتبة لبنان ‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪ ، 1986 ،‬ص ‪.441‬‬
‫‪ 4‬لمعرفة المزيد عن هذه التفاقيات والعلنان يمكن العودة إلى كتاب ‪ :‬نهى القاطرجي‪ ،‬المرأة في منظومة المم‬
‫المتحدة‪ ،‬المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر‪ ،‬بيروت – لبنان‪2006 ،‬م‪. .‬‬

‫‪-5-‬‬

‫في التوصيات العامة ترقم ‪ 19‬للعام ‪1992‬م‪ .‬أن العنف ضد المرأة يشمل "‬
‫التجاهات التقليدية التي تضع المرأة في مرتبة أدنى من الرجل‪ ،‬وتحددها‬
‫بالدواتر النمطية التي تررسخ المماتررسات المنتشرة التي تستخدم العنف‬
‫والكراه ‪ .‬ومن ذلك‪ :‬العنف الرسري والرساءات الرسرية‪ ،‬والزواج القسري‪،‬‬
‫والقتل المتعلق بالبائنة‪ ،‬أي المهر‪ ،‬والعنف بارستخدام الرسيد‪ ،‬وختان‬
‫البنات‪.1"..‬‬
‫‪ -2‬مؤتمر نيروبي ‪1985‬م‪ .‬الذي اعتبر أن العنف ضد المرأة هو من‬
‫أهم المعوقات ضد السلم والتنمية والمساواة‪ .‬وقد طالب المؤتمر بالقيام‬
‫بخطوات قانونية تمنع العنف المؤرسس على النوع‪ ،‬أي الجندتر‪ ،‬وتضع آليات‬
‫للتعامل مع هذه الظاهرة ‪.‬‬
‫‪ -3‬العلن العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ‪ ،‬كانون الول‬
‫‪1993‬م‪ .‬الذي تبنته الجمعية العامة للمم المتحدة‪ ،‬والذي ُيعتبر أول أداة‬
‫عملية تتناول موضوع العنف ضد المرأة‪ .‬و قد عرف هذا العلن العنف ضد‬
‫النساء في مادته الولى على الشكل التالي‪" :‬يقصد بالعنف ضد النساء أي‬
‫فعل عنيف قائم على أرساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى‬
‫أو معاناة جسمية أو نفسية للمرأة‪ ،‬بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا‬
‫الفعل‪ ،‬أو الكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية‪ ،‬رسواء أوقع ذلك في‬
‫الحياة العامة أو الخاصة"‪.‬‬
‫‪ -4‬مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة عام ‪1994‬م‪ .‬الذي يحرص‬
‫في وثيقته الختامية على إدانة العنف الموجه ضد المرأة وبشكل خاص‬
‫الغتصاب ‪ ،‬وتجاترة الرقيق البيض‪ ،‬وتجاترة الطفال من أجل الدعاترة‪،‬‬
‫والعنف الجنسي بشتى انواعه ‪.‬‬
‫‪ -5‬مؤتمر القمة الجتماعية في " كوبنهاجن" عام ‪1995‬م‪ .‬الذي‬
‫أدان أيضا ً العنف ضد المرأة في بعض مواده‪.‬‬
‫‪ -6‬مؤتمر المرأة في بكين عام ‪1995‬م‪ .‬والذي عرف العنف ضد‬
‫المرأة بأنه "أي عمل من أعمال العنف القائم على الجندتر يترتب عليه أو‬
‫من المحتمل أن يترتب عليه أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة‬
‫للمرأة‪ ،‬بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل‪ ،‬أو الكراه أو‬
‫الحرمان التعسفي من الحرية رسواء يحدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة‬
‫"‪.‬‬
‫وقد أكد منهاج العمل الدولي للمؤتمر على ضروترة اتخاذ إجراءات‬
‫متكاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه ‪ ،‬ودترارسة أرسباب ونتائج هذا‬
‫العنف وفعالية التدابير الوقائية في هذا الصدد ‪ ،‬والقضاء على التجاتر بالمرأة‬
‫‪ ،‬ومساعدة ضحايا العنف الناجم عن البغاء وعمليات التجاتر‪. 2‬‬
‫ثاانيا ً ‪ :‬العنف الرسري في أدبيات اليمم المتحدة‪ :‬عَّرفت‬
‫منظمة الصحة العالمية في العام ‪2002‬م‪ .‬العنف الرسري بانه " كل‬
‫رسلوك يصدتر في إطاتر علقة يحميمة ويسبب أضراترا أو آلما ً جسمية أو‬
‫نفسية أو جنسية لطراف تلك العلقة " ‪.‬‬
‫‪ 1‬اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز صد المراة ‪ ،‬ص ‪ .24‬موقع اليونيفيم على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪www.unifem.org‬‬
‫‪ 2‬هادي محمود ‪ ،‬العنف ضد النساء ‪ ،‬الطريق‪ ،‬موقع الحزب الشيوعي العراقي على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪/www.iraqcp.org‬‬

‫‪-6-‬‬

‫ويشمل العنف الرسري‪ :‬عنف الزوج تجاه زوجته‪ ،‬وعنف الزوجة‬
‫تجاه زوجها‪ ،‬وعنف الوالدين تجاه الولد وبالعكس‪.‬‬
‫وتختلف هذه النواع من نايحية دوافعها ومدلولتها‪ .‬فمن نايحية الدافع‬
‫يأتي الختلف في دوافع كل طرف لترتكاب الجرم‪ .‬فصحيح أن الجرم‬
‫المرتكب قد يكون وايحدا مثل الضرب أو الهانة أو العتداء الجنسي‪ ،‬ولكن‬
‫دافع الهل في تأديب أبنائهم يختلف عن دافع الزوج في ضرب زوجته "‪. 1‬‬
‫اما من نايحية الدللت‪ ،‬فإن العنف ضد الباء – على رسبيل المثال –‬
‫مَرضية على مستوى الفرد والمجتمع تختلف عن تلك التى‬
‫يحمل دللت َ‬
‫يحملها عنف الباء ضد البناء‪ ,‬والذى قد يلقى – فى بعض اليحيان – مباتركة‬
‫اجتماعية وتدعمه المعايير الثقافية ‪ .‬وكذلك فان بعض المتغيرات ذات‬
‫العلقات الجوهرية بالعنف ضد الطفال ل ترتبط بالمتغيرات المتصلة‬
‫بالعنف بين الخوة ‪.2‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أانواع العنف الرسري‪ :‬وترد في ادبيات المم المتحدة أنواعٌ‬
‫عديدة من العنف‪ ،‬منها المادي الملموس النتائج‪ ،‬ومنها المعنوي الذي ل‬
‫يترك أثرا ً واضحا ً على الجسد وإنما يترك آثاترا على النفس‪.‬‬
‫وهذه النواع من العنف التي يحددتها المم المتحدة في التفاقيات‬
‫والمواثيق الصادترة عنها يتفق بعضها مع النظرة الرسلمية للعنف داخل‬
‫الرسرة‪ .‬أما البعض الخر فإنه يختلف معها اختلفا جوهريا يجعل القبول به‬
‫أمرا مستحيل‪ ،‬لتعاترضه مع النصوص الشرعية الثابتة‪.‬‬
‫ورسأيحاول في هذا المبحث إن شاء الله تعالى ذكر وجهة نظر المم‬
‫المتحدة في مفهومها وترؤيتها للعنف الرسري‪ ،‬على أن أبين يحكم الشرع‬
‫الرسلمي في هذا المر في مبحث آخر ‪ .‬وفيما ما يلي ارستعراض لنواع‬
‫العنف مع ذكر أمثلة عنها‪:‬‬
‫‪-1‬العنف النفسي‪ :‬وهو أي فعل مؤذ لنفسية المعّنف ولعواطفه‬
‫بدون أن تكون له أية آثاتر جسدية‪ ،‬إل أن اللم الناتجة عنه تكون في‬
‫الغالب أكبر لرستمراتريته في الغالب‪ ،‬ولكونه يحطم شخصية النسان‬
‫ويزعزع ثقته بنفسه‪ ،‬ويؤثر على يحياته في المستقبل ‪ .‬ومن مظاهر هذا‬
‫العنف )الشتم‪ ،‬الهمال‪ ،‬عدم تقدير الذات‪ ،‬التحقير‪ ،‬النعت بألفاظ بذيئة‪،‬‬
‫اليحراج‪ ،‬المعاملة كخادم‪ ،‬توجيه اللوم‪ ،‬التهام بالسوء‪ ،‬إرساءة الظن‪،‬‬
‫التخويف‪ ،‬الشعوتر بالذنب(‪.3‬‬
‫و يدخل في هذا النوع ايضا يحرمان الفتاة من يحق اختياتر شريك يحياتها‬
‫وإجباترها على الزواج دون ترضاها‪ ،‬وتسليم نفسها لرجل ل ترغب فيه‪ ،‬وإكراه‬
‫الصغيرة على الزواج برجل مسن‪ ،‬وإكراه المرأة على النجاب ترغم العوائق‬
‫الصحية لديها‪ ،‬و تهديدها بالطلق ‪.‬‬
‫ومن المليحظ في هذا النوع من العنف عدم الدقة في تعريفه في‬
‫بعض اليحيان‪ ،‬وذلك بسبب اعتباتر بعض الرساليب التربوية للطفال بابا ً من‬
‫ابواب العنف ‪ ،‬بينما قد ل تكون عنفا بل مجرد توجيه وإترشاد‪ ،‬وإن اتصفت‬
‫في بعض اليحيان بالشدة ‪ ،‬من أجل إلزام الطفل على التقيد بهذا التوجيه‪.‬‬
‫‪ 1‬طريف شوقي‪ ،‬محمد فرج‪ ،‬العنف في السرة المصرية‪ ،‬بحث ألقي في مؤتمر البعاد الجتماعية والجنائية‬
‫للعنف في المجتمع المصري‪ ،‬المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية‪ ، 2002 ،‬ص ‪. 7‬‬
‫‪ 2‬المرجع السابق‪ ،‬الصفحة نفسها‪.‬‬
‫‪ 3‬زينات المنصوري‪ ،‬العنف ضد المرأة‪ ،‬البحرين حالة تطبيقية‪ ،‬موقع "أمان" على الشبكة العنكبوتية‬
‫‪.www.amanjordan.org‬‬

‫‪-7-‬‬

‫‪ -2‬العنف الجسدي‪ :‬هو أشد وأبرز أنواع العنف‪ ،‬وهو الذي يتعلق‬
‫بالذى الجسدي وارستخدام القوة‪ ،‬ويتراوح من أبسط الشكال إلى أخطرها‬
‫ي اليد‪ ،‬الرمي‬
‫وأشدها )الضرب‪ ،‬شد الشعر‪ ،‬الصفع‪ ،‬الدفع‪ ،‬المسك بعنف‪َ ،‬ل ّ‬
‫أترضًا‪ ،‬اللكم‪ ،‬العض‪ ،‬الخنق‪ ،‬الحرق‪ ،‬الدهس ‪ ...‬الخ(‪ .1‬ومن أشكال العنف‬
‫الجسدي أيضًا‪:‬‬
‫‪ -1‬الجهاض التمييزي الذي يتمثل في إزالة الجنة الناث‪ .‬وهذه‬
‫المشكلة قائمة في الهند والصين وكوتريا الجنوبية‪ .‬فعلى ترغم يحظر القانون‬
‫في هذه البلدان لهذا النوع من الجهاض‪ ،‬إل أنه من الصعب ضبط الموضوع‪،‬‬
‫خاصة أن هذا المر يحدث في كثير من اليحيان " في نطاق من التواطؤ‬
‫الصامت بين الهل والطبيب" ‪. 2‬‬
‫‪-2‬جريمة الشرف وهي" الجريمة التي تذهب ضحيتها امرأة‪ ،‬متزوجة‬
‫أوعزباء‪ ،‬بسبب انحرافها الذي يمكن أن يكون واقعيا او مفترضا ‪ .‬ويرتكبها‬
‫عادة أخ او اب او ابن او عم او ابن عم المنحرفة ‪ ،‬زاعما انقاذ شرف العائلة‬
‫"‪.3‬‬
‫‪ -3‬الختان وهو ‪ " :‬ارستئصال بعض أو كافة العضاء الظاهرة من‬
‫الجهاز التنارسلي للمرأة ‪ ،‬خاصة الحسارسة منها" كالبظر ‪.‬‬
‫‪ -3‬العنف الجنسي‪ :‬العنف الجنسي داخل نطاق العائلة‪ ،‬وهو "‬
‫الرستدتراج بالقوة والتهديد اما لتحقيق التصال الجنسي او لرستخدام‬
‫المجال الجنسي في اليذاء " كالتحرش‪ ،‬الشتم بالفاظ نابية‪ ،‬الهجر من‬
‫قبل الزوج‪ ،‬الجباتر على مماتررسة الجنس‪ ،‬او الجباتر على القيام بافعال‬
‫جنسية ل تقبلها المرأة‪ .‬هذا النوع من العنف يؤدي إلى بعض الحرج خاصة‬
‫في العلقات الزوجية‪ .‬أما خاترجها فيتمثل هذا العنف بالتحرش الجنسي‬
‫والشتم بالفاظ نابية ‪.4‬‬
‫والمليحظ في موضوع العنف الجنسي إدتراج موضوع العلقة الزوجية‬
‫بداخله‪ ،‬يحيث ينادي عدد من الهيئات والمراكز المهتمة بحقوق المرأة بتجريم‬
‫ما يسمونه بـ" باغتصاب الزوجة"‪ .‬وترى هذه الهيئات أن هذه جريمة يجب‬
‫أن يقف لها القانون بالمرصاد وأن يمنعها لنها تندترج في نطاق العنف‬
‫الرسري‪.‬‬

‫‪ 1‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ 2‬فريديرك مايور‪ ،‬عالم جديد‪ ،‬دار النهار‪ ،‬بيروت ـ لبنان ‪ ،‬الطبعة الولى‪1416 ،‬هـ ‪1996 ،‬م‪ ،.‬ص ‪.138‬‬
‫‪ 3‬منى زحيل يعقوب‪ ،‬جرائم الشرف في لبنان‪ ،‬دراسة حقوقية اجتماعية‪ ،‬منشورات مركز البحاث‪1968 ،‬م‪،.‬‬
‫ص ‪.1‬‬
‫‪ 4‬محاسن الحواتي‪ ،‬العنف العائلي مظاهرة ومعالجاته ‪ ،‬موقع امان على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪.www.amanjordan.org‬‬

‫‪-8-‬‬

‫المبحث الثااني‪ :‬الرسرة في الرسلم‬
‫الرسرة هي المؤرسسة الجتماعية التي تنشأ نتيجة عقد زواج بين‬
‫ترجل وامرأة ‪ .‬وإلى هذه الرسرة المكونة من زوجين عهد الرسلم بتنمية‬
‫‪):‬تناكحوا تكّثروا فإني أباهي بكم‬
‫الجنس البشري‪ .‬فقال تررسول الله‬
‫المم يوم القيامة( ‪. 1‬‬
‫وهذه العلقة الزوجية ل تقتصر على إشباع شهوة الجنس بل هي جزء‬
‫من مماتررسة البشر لمانة الخلفة على الترض نيابة عن الله لتأمين ارستمراتر‬
‫جنس النسان ومماتررستة مهمة إصلح الترض وإعماترها على النهج الذي جاء‬
‫به النبياء والمررسلون ‪. 2‬‬
‫والرسرة في الرسلم ثلثة انواع ‪ :‬صغرى‪ ،‬وورسطى‪ ،‬وكبرى‪.‬‬
‫فالصغرى هي التي تتألف من الزوجين والولد‪ ،‬و الورسطى وهي التي تضم‬
‫رسائر القاترب لتشمل الباء والجداد والخوة والخوات والعمام والعمات‬
‫والخوال والخالت‪ .‬والكبرى وهي المجتمع المسلم الذي اوصى الرسلم‬
‫َ‬
‫س إ ِّنا‬
‫بالتعاترف والتعاون بين أفراده‪ ،‬وذلك في قوله تعالى‪َ ﴿ :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ل ل ِتعاترُفوا إ َ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ِ ّ‬
‫ر وَأن َْثى وَ َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫شُعوًبا وَقََبائ ِ َ َ َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ذ َك َ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م ﴾ ]الحجرات ‪.[13 ،‬‬
‫ه أت ْ َ‬
‫الل ِ‬
‫قاك ْ‬
‫وقد عني الرسلم بالرسرة ودعا إلى الحفاظ عليها ويحماية يحقوق‬
‫أطرافها ‪ ،‬وأقام علقاتها على قاعدتي المودة والريحمة واعتبرها بيت‬
‫السكينة وليس فقط بيت التساكن‪ .‬كذلك ضمن الرسلم للرسرة أيحكامها‬
‫َّ‬
‫ظم العلقة بين الزوجين ووضع لكل منهما يحقوقا وواجبات‪.‬‬
‫الخاصة‪ ،‬ون‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ل ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن د ََتر َ‬
‫ف وَِللّر َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ة َوالل ُ‬
‫ن ِبال َ‬
‫ل عَلي ْهِ ّ‬
‫جا ِ‬
‫ذي عَلي ْهِ ّ‬
‫قال تعالى‪ ﴿ :‬وَلهُ ّ‬
‫م ﴾ ]البقرة‪ . [228 ،‬كذلك ضبط العلقة بين الولد وآبائهم‬
‫يح ِ‬
‫زيٌز َ‬
‫كي ٌ‬
‫عَ ِ‬
‫وأمهاتهم وضبط تواترثهم بأيحكام إلهية‪ .‬وجعل طاعة الوالدين في المرتبة‬
‫الثانية بعد طاعة الله والمتناع عن الشراك به‪.‬‬
‫فرض الله رسبحانه وتعالى لكل عضو من اعضاء الرسرة يحقوقا‬
‫وواجبات‪ ،‬يستلزم منهم القيام بها من اجل المحافظة على رسلمة هذه‬
‫الرسرة من النحرافات والمشكلت الداخلية ومن اجل تأمين رسعادة‬
‫أفرادها‪ ،‬وهذه الحقوق هي‪:‬‬
‫اول‪ :‬حقوق الزوج‪ :‬فرض الرسلم على المرأة يحقوًقا لزوجها‪،‬‬
‫‪ ) :‬أل إن‬
‫رسعُد َ ورسعدت‪ ،‬وعاشا يحياة طيبة كريمة‪ ،‬وقال‬
‫إذا قامت بها َ‬
‫‪3‬‬
‫لكم على نسائكم يحقا( ‪ .‬ومن هذه الحقوق ‪:‬‬
‫‪ -1‬وجوب طاعة الزوجة لزوجها‪ :‬لقول الله رسبحانه وتعالى‪﴿ :‬‬
‫ضه ُ ْ َ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫قوا‬
‫ف ُ‬
‫ما أ َن ْ َ‬
‫ه ب َعْ َ‬
‫ما فَ ّ‬
‫مو َ‬
‫الّر َ‬
‫ن عََلى الن ّ َ‬
‫ض وَب ِ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساِء ب ِ َ‬
‫وا ُ‬
‫ل قَ ّ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫م ﴾ ]النساء‪.[34،‬‬
‫ِ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وهذه الطاعة ليست طاعة خنوع أو نزول عن مستوى النسانية كما‬
‫يزعم بعض دعاة تحرير المرأة ‪ ،‬بل هي طاعة مقرونة بالقوامة التي تجعل‬
‫‪ 1‬الصنغاني‪ ،‬مصنف عبد الرزاق‪ ،‬حديث رقم ‪ ،10391‬ج ‪ ،6‬ص ‪.173‬‬
‫‪ 2‬عبد الهادي أبو طالب‪ ،‬مفهوم السرة ووظيفتها والعلنات العالمية ومواثيق المم المتحدة‪ ،‬أزمة القيم ودور‬
‫السرة في تطور المجتمع المعاصر‪ ،‬الدورة الربيعية لسنة ‪ ،2001‬الرباط‪ 4-2 ،‬صفر ‪1422‬هـ ‪ 28-26 ،‬ابريل‬
‫‪ ،2001‬مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة " الدورات‪ ،‬ص ‪.160-159‬‬
‫‪ 3‬سنن الترمذي‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب ما جاء في حق المرأة على زوجها‪ ،‬حديث رقم ‪ ،1163‬وقال أبو عيسى ‪:‬‬
‫هذا حديث حسن صحيح‪. 467 /3 ،‬‬

‫‪-9-‬‬

‫من الزوج ترئيسا ً للرسرة‪ ،‬والرئيس عادة يستجاب لوامره ويطاع‪ .‬على ان‬
‫تبقى هذه الطاعة محصوترة بما يرضي الله وتررسوله عمل ً بقول تررسول الله‬
‫‪ ) :‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( ‪. 1‬‬
‫‪ -2‬صيانة عرض الزوج عبر محافظة المرأة على شرفها لقوله‬
‫ف َ‬
‫يحافِ َ‬
‫ه ﴾ ]النساء‪ " .[34 ،‬قال‬
‫يح ِ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫ظ الل ّ ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫ظا ٌ‬
‫تعالى‪َ ﴿ :‬قان َِتا ٌ‬
‫ت ل ِل ْغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ي وغْيره أي تحفظ زوجها ِفي غْيبته في نفسها وماله وقوله " ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سد ّ ّ‬
‫‪ -3‬عدم الذن لمن يكره الزوج دخوله إلى بيتها‪ ،‬لقول تررسول الله‬
‫قال ‪ ) :‬ل يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إل بإذنه ‪ ،‬ول تأذن في‬
‫بيته إل بإذنه (‪. 3‬‬
‫‪:‬‬
‫‪ - 4‬عدم الخروج من البيت إل بإذن الزوج ‪ :‬لقول تررسول الله‬
‫) من يحق الزوج على الزوجة أن ل تخرج من بيتها إل بإذنه‪ ،‬فإن فعلت لعنتها‬
‫ملئكة السماء وملئكة الريحمة وملئكة العذاب يحتى ترجع( ‪.4‬‬
‫‪) :‬والمرأة تراعية في بيت‬
‫‪ - 5‬ترعاية شؤون البيت لقول الررسول‬
‫زوجها وهي مسؤولة عن ترعيتها‪ ،‬كلكم تراع وكلكم مسؤول عن ترعيته‪،‬‬
‫والمير تراع‪ ،‬والرجل تراع على أهل بيته‪ ،‬والمرأة تراعية على بيت زوجها‬
‫وولده‪ ،‬فكلكم تراع‪ ،‬وكلكم مسؤول عن ترعيته‪ . )5‬وهناك خلف بين العلماء‬
‫يحول وجوب خدمة الزوجة لزوجها فذهب الشافعية والحنابلة وبعض‬
‫المالكية إلى أن خدمة الزوج ل تجب عليها‪ ،‬لكن الولى لها فعل ما جرت‬
‫ة ل قضاًء‪ 6‬؛ وايحتجوا بحديثين ‪،‬‬
‫العادة به‪ ،‬وذهب الحنفية إلى وجوبه ديان ً‬
‫يحادثة النبي صلى الله عليه ورسلم مع فاطمة ترضي الله عنها التي جاءت إليه‬
‫‪ ):‬أل أدلكما‬
‫إلى ذكر الله عز وجل فقال‬
‫تطلب خادما‪ ،‬فأترشدها‬
‫على خير مما رسألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما‪،‬‬
‫فسبحا ثلثا وثلثين‪ ،‬وايحمدا ثلثا وثلثين‪ ،‬وكبرا أتربعا وثلثين‪ ،‬فهو‬
‫خير لكما من خادم ( ‪ . 7‬والحادثة الثانية يحدثت مع ارسماء بنت أبي بكر التي‬
‫قالت ‪" :‬كنت أخدم الزبير خدمة البيت‪ ،‬وكان له فرس وكنت أرسورسه‪،‬‬
‫فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من رسيارسة الفرس‪ ،‬كنت أيحتش له‬
‫وأقوم عليه وأرسورسه "‪. 8‬‬
‫يتبين مما تقدم عدم ارستنكاتر عمل المرأة في بيتها واعتباتر هذا العمل‬
‫من الشؤون المعيبة‪ ،‬بل إن عملها في البيت هو من باب التعاون والتعاضد‬
‫بين الزوجين‪ .‬فكما أن الرجل يعمل خاترج البيت من دون تذمر‪ ،‬تعمل‬
‫المرأة في داخله ‪ ،‬على أل يكون هذا العمل فوق طاقة المرأة ‪ ،‬فإذا كان‬
‫‪ 1‬سنن الترمذي‪ ،‬كتاب الجهاد‪ ،‬باب ما جاء ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق‪ ،،‬حديث رقم ‪ ،1706‬وقال أبو‬
‫عيسى‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.209 /4 ،‬‬
‫‪ 2‬ابن كثير الدمشقي ‪ ،‬مختصر تفسير ابن كثير ‪ ،‬اختصار محمد علي الصابوني‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ‬
‫لبنان‪ ،‬ص ‪.308‬‬
‫‪ 3‬البخاري‪ ،‬كتاب النكاح ‪ ،‬باب ل تأذن المرأة في بيت زوجها لحد إل بإذنه‪ ،‬حديث رقم ‪.1994 /5 ،4899‬‬
‫‪ 4‬حديث حسن‪ ،‬رواه الطبراني والبزار قال الحافظ الهيثمي‪ ،‬وفيع حسين بن قيس المعروف بخنش وهو ضعيف‪،‬‬
‫وقد وثقه حصين بن نمير‪ ،‬وبقية رجاله ثقات ‪.‬‬
‫‪ 5‬البخاري‪ ،‬باب المرأة راعية في بيت زوجها‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬حديث رقم ‪.1996 /5 ،4904‬‬
‫‪ 6‬الموسوعة الفقهية‪ ،‬وزارة الوقاف والشؤون السلمية‪،‬الكويت ‪ ،‬حرف الخاء‪ ،‬ج ‪ ،19‬الطبعة لثانية‪،‬‬
‫‪1410‬هـ ‪1990 ،‬م‪ .‬ص ‪. 44‬‬
‫‪ 7‬البخاري‪ ،‬كتاب النفقات‪ ،‬باب عمل المرأة في بيت زوجها ‪ ،‬حديث رقم ‪. 1358 /3 . 3502‬‬
‫‪ 8‬مسلم‪ ،‬كتاب السلم‪ ،‬باب جواز إرداف المرأة الجنبية إذا أعيت في الطريق‪ ،‬حديث رقم ‪1717 /4 .2182‬‬

‫‪- 10 -‬‬

‫الزوج مورسرا وكانت الزوجة مريضة و تحتاج إلى من يعينها‪ ،‬فعليه أن يستأجر‬
‫لها من يعينها في عملها ‪ .‬إذ إن مسؤولية الزوجة في العمل داخل‬
‫ة ‪ ،‬أي واجب يتعلق بالتقوى امتثال‬
‫البيت"ليس أكثر من واجب عليها ديان ً‬
‫لتوجيهات الشريعة بإيحسان العشرة وبالمودة والريحمة‪ ،‬فهو اقرب إلى‬
‫التطوع منه إلى اللتزام الشرعي القانوني"‪.1‬‬
‫ثاانيا‪ :‬حقوق الزوجة في الرسلم ‪:‬فرض الرسلم يحقوقا معنوية‬
‫ومادية للزوجة على زوجها‪ .‬من هذه الحقوق يحق المهر والنفقة ويحسن‬
‫المعاشرة بالمعروف ‪ .‬واعتبر الرسلم يحسن معاشرة الزوج لزوجته من‬
‫‪ ) :‬من أكمل‬
‫مظاهر اكتمال الخلق ونمو اليمان‪ ،‬فقال الررسول‬
‫‪2‬‬
‫خلقا ً وخياتركم خياتركم لنسائهم ( ‪ .‬وعن عائشة‬
‫المؤمنين ايمانا أيحسنهم ُ‬
‫‪ ) :‬إن من أكمل المؤمنين إيمانا‬
‫ترضي الله عنها قالت‪ :‬قال الررسول‬
‫أيحسنهم خلقا وألطفهم بأهله(‪ . 3‬ومن الحقوق التي فرضها الرسلم للزوجة‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫صداق بكسر الصاد‪ ،‬مصدتره الصداق‬
‫‪ -1‬حق المهر‪ :‬المهر‪ ،‬ويسمىال ِ‬
‫‪4‬‬
‫‪ ،‬قال النووي في تكملة المجموع‪ ":‬لشعاتره بصدق ترغبة باذله في النكاح"‬
‫هو مايجب على الرجل لمرأته في مقابل ارستمتاعه بها ارستمتاعا يحلل ‪.‬‬
‫ة ﴾ ] النساء‪ [4 ،‬وقال تعالى‪﴿ :‬‬
‫حل َ ً‬
‫ن نِ ْ‬
‫يقول تعالى‪َ ﴿ :‬وآُتوا الن ّ َ‬
‫ساَء َ‬
‫صد َُقات ِهِ ّ‬
‫ُ‬
‫ة ﴾ ] النساء‪ . [24 ،‬والمهر‬
‫ض ً‬
‫ه ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫ري َ‬
‫نأ ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫رست َ ْ‬
‫فَ َ‬
‫جوَترهُ ّ‬
‫ن َفتآُتوهُ ّ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫ن فَ ِ‬
‫‪5‬‬
‫واجب في كل نكاح ‪ .‬وجاء الوجوب في السنة النبوية الشريفة لقوله عليه‬
‫الصلة والسلم لمن أتراد أن يتزوج ) التمس ولو خاتما من يحديد(‪ . 6‬اما‬
‫ادعاء المم المتحدة بأن مهر الزوجة هو شكل من أشكال العنف ضد الفتاة‬
‫لنه بمثابة ثمن للعروس) ‪ ،(bride price‬ويحول الفتاة إلى رسلعة تباع‬
‫وتشترى ‪ ،‬فإنه أمر مخالف للرؤية الرسلمية التي تعتبر المهر ترمزا ً للتكريم‬
‫وتعبيرا ً عن صدق عاطفلة الرجل تجاه زوجته ‪ ،‬ودليل على عزم الزوج على‬
‫تحمل العباء وأداء الحقوق ‪.‬‬
‫‪ -2‬النفقة‪ :‬المراد بها ما تحتاج إليه الزوجة بالمعروف من طعام‬
‫‪8‬‬
‫وملبس ومسكن وفرش وخدمة ودواء ‪ ،‬وإن كانت غنية‪ 7‬من ذوات اليساتر ‪.‬‬
‫ومن اليات الكريمة التي تدل على وجوب النفقة على الزوج قوله تعالى‪﴿ :‬‬
‫َ‬
‫ن ﴾‬
‫ضي ّ ُ‬
‫يحي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ل ِت ُ َ‬
‫م وََل ت ُ َ‬
‫ن وُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫أ ْ‬
‫جدِك ُ ْ‬
‫رسك َن ْت ُ ْ‬
‫قوا عَل َي ْهِ ّ‬
‫ضاّتروهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫رسك ُِنوهُ ّ‬
‫‪ 1‬ميثاق السرة المسلمة‪ ،‬اللجنة السلمية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس السلمي العالمي للدعوة‬
‫والاغاثة‪،‬الطبعة الولى‪1428 ،‬هـ ‪2007 ، .‬م‪ ،.‬ص ‪.264‬‬
‫‪ 2‬الترمذي‪ ،‬سنن الترمذي‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب ما جاء في حق المرأة على زوجها‪ ،‬حديث رقم ‪ ،1162‬قال‬
‫أبو عيسى‪ :‬حديث حسن صحيح‪.466 /3 .‬‬
‫‪ 3‬الترمذي‪ ،‬سنن الترمذي‪ ،‬باب ما جاء في استكمال اليمان وزيادته ونقصانه ‪ ،‬حديث رقم ‪ ،2612‬قال‪ :‬حديث‬
‫صحيح‪. 9 /5 .‬‬
‫‪ 4‬النووي ‪ ،‬تكملة المجموع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة الولى‪2000 ،‬م‪.20/4 ، .‬‬
‫‪ 5‬الموسوعة الفقهية‪ ،‬ج ‪ ،39‬ص ‪.151‬‬
‫‪ 6‬البخاري‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب السلطان ولي لقول النبي صلى ال عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن‪،‬‬
‫حديث رقم ‪.1973 /5 ،4842‬‬
‫‪ 7‬إن نفقة المرأة في بيت زوجها وإن كانت اغير واجبة على الزوجة الغنية‪ ،‬إل أن طبيعة العلقة الزوجية المبنية‬
‫على المحبة والتعاون والحترام بين الزوجين‪ ،‬ويقين الزوجة بأن زوجها يسعى جهده لعالة اسرته‪ ،‬تجعل‬
‫المرأة الغنية تبادر إلى المساهمة في نفقات السرة عن طيب خاطر ‪.‬‬
‫‪ 8‬عبد الفتاح احمد الخطيب‪ ،‬الحياة الزوجية في القرآن الكريم ‪ ،‬اليمامة للطباعة والنشرـ دمشق‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1425 ،‬هـ ‪2004 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.117‬‬

‫‪- 11 -‬‬

‫ق ُ‬
‫ن قُدَِتر عَل َي ْهِ‬
‫رسعَت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫رسعَ ٍ‬
‫] الطلق ‪ ، [6 ،‬وقوله تعالى‪ ﴿ :‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ذو َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ف ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جع َ ُ‬
‫ه نَ ْ‬
‫ما آَتا َ‬
‫ه َل ي ُك َل ّ ُ‬
‫ق ِ‬
‫ه فَل ْي ُن ْ ِ‬
‫ه ب َعْد َ‬
‫رسي َ ْ‬
‫ها َ‬
‫ف ً‬
‫ل الل ُ‬
‫سا إ ِل َ‬
‫ف الل ُ‬
‫ما آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ف ْ‬
‫ترِْزقُ ُ‬
‫سًرا ﴾ ] الطلق‪ .[ 7 ،‬وفي السنة النبوية ما اخرجه مسلم في الحج‬
‫ر يُ ْ‬
‫عُ ْ‬
‫س ٍ‬
‫‪ ):‬فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن‬
‫من يحديث طويل منه قوله‬
‫‪1‬‬
‫بأمان الله وارستحللتم فروجهن بكلمة الله ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬المعايملة بالمعروف ‪ :‬من يحق الزوجة على زوجها أن يحسن‬
‫ف﴾‬
‫عشرتها ويجمل معها التصرف ‪ .‬قال الله تعالى‪ ﴿ :‬وَ َ‬
‫عا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن ِبال ْ َ‬
‫شُروهُ ّ‬
‫]النساء ‪ .[19 ،‬وهذا المر يغفل عنه كثير من الزواج الذين " يفهمون كأن‬
‫الرجل زوجا معناه إجازة مطلقة له بظلم المرأة والجوتر عليها " ‪.2‬‬
‫ومن يحسن المعاملة للزوجة عند تعدد الزوجات أن يعدل بين زوجاته‪،‬‬
‫ول يفضل وايحدة منهن على الخرى ‪ ،‬لن الله تعالى أمر بالقتصاتر على‬
‫ل عَتعِدُْلِداوُلوا‬
‫خِدْفاوُتِدْم عَأ اَّ‬
‫ن ُلِ‬
‫زوجة وايحدة عند الخوف من الجوتر في قوله جل شأنه ‪ ﴿ :‬فُلِإ ِدْ‬
‫‪) :‬من كانت له امرأتان فمال مع‬
‫حعَد ًة ﴾ ] النساء‪، [ 3 ،‬وقول‬
‫عَفعَوا ُلِ‬
‫‪3‬‬
‫إيحداهما على الخرى جاء يوم القيامة وأيحد شقيه رساقط ( ‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الحقوق المشتركة بين الزوجين‪ :‬إذا كان الله رسبحانه‬
‫وتعالى قد فرض يحقوقا خاصة على كل من المرأة والرجل إل ان هناك‬
‫يحقوقا مشتركة بين الثنين‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫من يحق الزوج على زوجته‬
‫‪ -1‬حق ارستمتاع كل يمنهما بالرخر ‪ِ :‬‬
‫تمكينه من الرستمتاع ‪ ،‬فإذا تزوج امرأة وكانت أهل للجماع وجب تسليم‬
‫نفسها إليه إذا طلب‪ ،‬وإذا امتنعت الزوجة عن إجابة زوجها في الجماع‬
‫وقعت في المحظوتر واترتكبت كبيرة ‪ ،‬إل أن تكون معذوترة بعذتر شرعي‬
‫كالحيض وصوم الفرض‪ ،‬والمرض وما شابه ذلك ‪ .‬والحجة في ذلك يحديث‬
‫‪ ) :‬اذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان‬
‫تررسول الله‬
‫‪4‬‬
‫عليها لعنتها الملئكة يحتى تصبح ( ‪.‬‬
‫وهذا الحق في الرستمتاع ل يتعلق بالزوج فقط بل أن للمرأة على‬
‫زوجها يحق الرستعفاف‪ .‬وقد اوجب المشرع الحكيم يحق المرأة في‬
‫قال‬
‫الرستمتاع كما وترد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن تررسول الله‬
‫له‪) :‬ألم أخبر أنك تصوم النهاتر وتقوم الليل فقلت‪ :‬بلى يا تررسول الله‪ :‬قال‪:‬‬
‫فل تفعل‪ ،‬صم وأفطر‪ ،‬وقم ونم‪ ،‬فإن لجسدك عليك يحقا‪ ،‬وإن لعينك عليك‬
‫يحقا‪ ،‬وإن لزوجك عليك يحقا ( ‪.5‬‬
‫‪ -2‬حق الانجاب ‪ :‬وهو يحق لكل وايحد من الزوجين‪ ،‬ول يجوز ليحد‬
‫منهما أن يتسبب في منعه أو تأخيره إل برضا الخر‪ " ،‬ويكره للزوج أن يعزل‬
‫عن امرأته الحرة بغير ترضاها‪ ،‬لن الوطء عن إنزال رسبب لحصول الولد‪،‬‬
‫ولها في الولد يحق‪ ،‬وبالعزل يفوت الولد‪ ،‬فكأنه رسبب لفوات يحقها‪ ،‬وإن‬
‫كان العزل برضاها ل يكره‪ ،‬لنها ترضيت بفوات يحقها " ‪ .6‬وارستدلوا بحديث‬
‫‪ 1‬مسلم ‪ ،‬كتاب الحج‪ ،‬باب حجة النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حديث رقم ‪.889 /2 ،1218‬‬
‫‪ 2‬ابو العلى المودودي‪ ،‬حقوق الزوجين‪ ،‬تعريب احمد ادريس‪ ،‬المختار السلمي للطباعة والنشر والتوزيع‪،‬‬
‫الطبعة الرابعة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ص ‪.110‬‬
‫‪ 3‬ابن حبان‪ ،‬صحيح ابن حبان‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب القسم‪ ،‬حديث رقم ‪ . 10/7 ،4207‬قال ‪:‬اسناده صحيح على‬
‫شرطهما ‪.‬‬
‫‪ 4‬البخاري‪ ،‬كتاب بدء الخلق‪ ،‬باب ذكر الملئكة‪ ،‬حديث رقم ‪. 3/1182 ، 3065‬‬
‫‪ 5‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الصوم‪ ،‬باب حق الجسم في الصوم‪ ،‬حديث رقم ‪. 697 /2 ،1874‬‬

‫‪- 12 -‬‬

‫فسألوه عن العزل فقال‪:‬‬

‫جذامة بنت وهب‪ .‬قالت‪ :‬يحضرت تررسول الله‬
‫)ذلك الوأد الخفي‪ ،‬وإذا المؤودة رسئلت(‪. 1‬‬
‫واختلفوا‪ ،‬تريحمهم الله‪ ،‬فيما إذا لم تأذن في العزل أيكره أم يجوز أم‬
‫يحرم‪ ،‬فذهبت الحنفية والمالكية إلى الكراهة‪ ،‬وقالت الشافعية والحنابلة‬
‫بالجواز‪. 2‬‬
‫‪ -3‬حق التوارث بينهما‪ :‬فإذا مات أيحد الزوجين‪ ،‬والزوجية قائمة‬
‫وترثه الخر‪ .‬وقد يحدد الله رسبحانه وتعالى نصيب كل وايحد منهما في القرآن‬
‫ف ما تر َ َ‬
‫ن‬
‫ن وَل َد ٌ فَإ ِ ْ‬
‫م إِ ْ‬
‫ك أْزَوا ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫الكريم‪ ،‬قال تعالى‪ ﴿ :‬وَل َك ُ ْ‬
‫م نِ ْ‬
‫ن ل َهُ ّ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ص ُ َ ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ﴾‬
‫ة ُيو ِ‬
‫صي ّ ٍ‬
‫ن ب َعْدِ وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ع ِ‬
‫م الّرب ُ ُ‬
‫كا َ‬
‫م ّ‬
‫ن وَل َد ٌ فَل َك ُ ُ‬
‫صي َ‬
‫م ْ‬
‫ما ت ََرك ْ َ‬
‫ن ل َهُ ّ‬
‫ن ب َِها أْو د َي ْ ٍ‬
‫] النساء‪. [12 ،‬‬
‫رابعا ‪ :‬حقوق البناء في الرسلم‪ :‬إن وجود الولد في يحياة‬
‫ما ُ‬
‫ل‬
‫الهل نعمة عظيمة أمتن الله بها على عباده‪ ،‬يقول الله عز وجل‪ ﴿ :‬ال ْ َ‬
‫ة الد ّن َْيا ﴾ ] الكهف‪ . [ 46 ،‬إل أن هذه النعمة تحتاج من‬
‫ن ِزين َ ُ‬
‫حَيا ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫َوال ْب َُنو َ‬
‫الباء إلى صيانتها والمحافظة عليها‪ ،‬لنها أمانة يحارسبون عليها يوم القيامة‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫مُنوا ُقوا أ َن ْ ُ‬
‫م َناًترا وَُقود ُ َ‬
‫لقوله تعالى ‪َ﴿ :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة ِغَل ٌ‬
‫ما‬
‫م وَي َ ْ‬
‫مَلئ ِك َ ٌ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ظ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ش َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جاَترةُ عَل َي َْها َ‬
‫داد ٌ َل ي َعْ ُ‬
‫يؤمرون ﴾ ] التحريم‪. [6 ،‬‬
‫‪3‬‬
‫وهذه الوقاية تفرض على الهل يحقوقا كثيرة تجاه ابنائهم‪ ،‬رسنقتصر‬
‫على الجوانب التي تتعلق بحسن معاملتهم وعدم تعنيفهم‪ ،‬وابرزها ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تربية الولد وتعليمهم أيمور دينهم ‪ ،‬قال الله تعالى ‪َ ﴿ :‬يا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جاَترةُ عَل َي َْها‬
‫مُنوا ُقوا أ َن ْ ُ‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫م َناًترا وَُقود ُ َ‬
‫أي َّها ال ّ ِ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫م وَأهِْليك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ة ِغَل ٌ‬
‫ما يؤمرون ﴾ ] التحريم‪،‬‬
‫م وَي َ ْ‬
‫مَلئ ِك َ ٌ‬
‫ظ ِ‬
‫فعَُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫ما أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫داد ٌ َل ي َعْ ُ‬
‫‪ ، [6‬وهذه التربية قد تستوجب في بعض اليحيان ارستخدام ارسلوب الضرب‬
‫‪ ) :‬علموا الصبي‬
‫إذا كان في هذا الضرب لمصلحتهم‪ ،‬لقول تررسول الله‬
‫الصلة ابن رسبع رسنين واضربوه عليها ابن عشر (‪ .4‬على أل يكون هذا‬
‫الضرب مبريحا‪ ،‬وأن يتقي الوجه‪ ،‬وأل يأتي إل بعد ارستنفاذ الورسائل التربوية‬
‫الخرى‪ ،‬مثل الحواتر والترغيب والترهيب‪ ،‬وما إلى ذلك من ورسائل تربوية‬
‫عديدة ‪.‬‬
‫‪ -2‬التهتمام بتربية البنت ورلعايتها الرلعاية الصالحة ‪ ،‬ولقد‬
‫تر ّ‬
‫في هذا العمل الصالح‪ .‬عن عائشة ترضي الله عنها انها‬
‫غب تررسول الله‬
‫قالت ‪) :‬جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني فلم تجد عندي غير تمرة وايحدة‬
‫‪ ،‬فحدثته‬
‫فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت‪ ،‬فدخل النبي‬
‫‪5‬‬
‫فقال‪ :‬من يلي من هذه البنات شيئا فأيحسن إليهن كن له رسترا من الناتر( ‪.‬‬
‫‪ 6‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة الثانية‪1406 ،‬هـ‬
‫‪1986‬م‪.335/ 2 .‬‬
‫‪ 1‬مسلم‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب جواز الُلِغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل‪ ،‬حديث رقم ‪.1067 /3 ،1442‬‬
‫عتين‪ ،‬حقوق المرأة في الزواج‪ ،‬دار العتصام‪ ،‬من دون رقم الطبعة والتاريخ‪ ،‬ص ‪،281‬‬
‫‪ 2‬محمد بن عمر اوُ‬
‫انظر ‪ :‬بدائع الصنائع‪ ،335 /2 ،‬الكافي‪ ،2/553 ،‬الموطأ مع شرحه للزرقاني‪ ،142 /4 ،‬المهذب المطبوع مع‬
‫المجموع‪ ،296 /15 ،‬مطالب اولي النهى‪.261 /5 ،‬‬
‫‪ 3‬من هذه الحقوق اختيار الزوجة الصالحة‪ ،‬وتسمية البناء بالسماء الحسنة ‪ ،‬ودفع العقيقة عنهم عند ولدتهم‪،‬‬
‫وختانهم‪ ،‬وسنعود لموضوع الختان بشيء من التفصيل عند الحديث عن العنف عند الطفال إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫‪ 4‬الترمذي ‪ ،‬باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلة‪ ،‬حديث رقم ‪ ،407‬قال‪ :‬حديث حسن صحيح‪.259 /2 .‬‬
‫‪ 5‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب ليس الواصل بالمكافئ‪.2234 /5 ، 5649 ،‬‬

‫‪- 13 -‬‬

‫في‬
‫‪ -3‬العدل بين الولد ‪ :‬وهذا الحق أشاتر إليه النبي‬
‫الحديث الصحيح بقوله‪) :‬اتقوا الله واعدلوا في أولدكم ( ‪ ،1‬فل يجوز‬
‫تفضيل الناث على الذكوتر كما ل يجوز تفضيل الذكوتر على الناث ‪.‬‬
‫‪ -4‬يمعايملة البناء بالمعروف‪ ،‬وعدم القسوة عليهم من غير يحاجة‪،‬‬
‫واظهاتر الحب لهم عبر تقبيلهم والتودد إليهم‪ ،‬يحتى ينشأ الطفل على يحب‬
‫والديه ويحسن معاملتهم عند الكبر‪ .‬فعن ابي هريرة ترضي الله عنه أن القرع‬
‫يقبل الحسن فقال‪ ):‬لي عشرة من الولد ما‬
‫بن يحابس أبصر النبي‬
‫‪2‬‬
‫ثم قال من ل َيريحم ل ُيريحم( ‪.‬‬
‫قبلت منهم أيحدا فنظر إليه تررسول الله‬
‫رخايمسا‪ :‬حقوق الوالدين في الرسلم‪ :‬إن يحقوق الوالدين على‬
‫البناء في الرسلم كبيرة‪ ،‬لكونهما السبب في وجودهم في هذه الحياة‬
‫الدنيا‪ ،‬ولكونهما يعانيان المّرين في رسبيل تربيتهم والعتناء بهما ماديا‬
‫ومعنويا‪ ،‬يقول تعالى‪ ﴿ :‬وقَضى ترب َ َ‬
‫ما‬
‫ن إِ ْ‬
‫ك أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ َ‬
‫يح َ‬
‫ساًنا إ ِ ّ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياهُ وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ما وَقُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ما‬
‫ما فَل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫ن ِ‬
‫ك ال ْك ِب ََر أ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫ف وَل ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫ما أْو ك ِلهُ َ‬
‫يحد ُهُ َ‬
‫ي َب ْل ُغَ ّ‬
‫ة وَقُ ْ‬
‫ح الذ ّ ّ‬
‫ما‬
‫ما*‪َ .‬وا ْ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫خ ِ‬
‫ب اْتر َ‬
‫ل َتر ّ‬
‫ن الّر ْ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫مه ُ َ‬
‫يح ْ‬
‫يح َ‬
‫ض ل َهُ َ‬
‫ري ً‬
‫ف ْ‬
‫م َ‬
‫قَوًْل ك َ ِ‬
‫صِغيًرا﴾ ]الرسراء‪23:‬ـ ‪ ،[24‬فهاتان اليتان تضمنتا يحقوق الوالدين‬
‫َترب َّياِني َ‬
‫بصوترة ل لبس فيها ول غموض‪ .‬ونستطيع بسهولة أن نتبين منها بعض هذه‬
‫الحقوق‪ ،‬ومنها ‪ :‬المر باليحسان إليهما ‪ ،‬يحيث قرن الله رسبحانه وتعالى‬
‫اليحسان إليهما بعبادته لعظم شأنهما‪ .‬وضروب اليحسان كثيرة تتعلق‬
‫بالتعامل معهما‪ ،‬والنهي عن نهرهما‪ ،‬أي يحرمة زجرهما بخشونة‪ ،‬والرساءة‬
‫إليهما بالكلمة الجاتريحة‪ ،‬أو ترفع الصوت عليهما‪ ،‬أو تغليظ الكلم لهما وإن‬
‫كان بكلمة "أف " الدالة على التضجر والتبرم‪ .‬و كذلك البر بهما في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫داك عَلى‬
‫جاهَ َ‬
‫ن َ‬
‫يحياتهما وموتهما‪ ،‬يحتى ولو كانا كافرين لقول الله تعالى‪ ﴿ :‬وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫س لَ َ‬
‫شرِ َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫معُْروًفا ﴾‬
‫صا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ك بِ ِ‬
‫أ ْ‬
‫ما ِفي الد ّن َْيا َ‬
‫يحب ْهُ َ‬
‫م فََل ت ُط ِعْهُ َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ك ِبي َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫]لقمان‪ . [15 ،‬وفي الحديث عن أرسماء بنت أبي بكر ـ ترضي الله عنهما ـ‬
‫قالت‪ ) :‬ثم أتتني أمي تراغبة في عهد النبي صلى الله عليه ورسلم فسألت‬
‫النبي صلى الله عليه ورسلم آصلها قال نعم (‪ .3‬وكانت أمها على الشرك‬
‫بالله‪.‬‬

‫‪ 1‬ابو عوانة السفرائيني‪ ،‬مسند أبي عوانة‪ ،‬كتاب الهبة والعمرى‪ ،‬أبواب في الهبة‪ ،‬بيان الخبر الدال على أن الب‬
‫ل وأحب أن يسوي بينهم أعطى الذكور مثل النثيين‪ ،‬حديث رقم ‪/3 ،5689‬‬
‫إذا نحل أولده الذكور والناث نح ً‬
‫‪.460‬‬
‫‪ 2‬رواه البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته‪ ،‬حديث رقم ‪.2235 /5 ،5651‬‬
‫‪ 3‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب الدب‪ ،‬باب صلة المراة أمها ولها زوج‪ ،‬حديث ‪.2230 /5 ، 5633‬‬

‫‪- 14 -‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬يموقف الشريعة الرسليمية‬
‫يمن العنف الرسري‬

‫يحث الرسلم على نبذ العنف داخل الرسرة بكافة أشكاله‪ .‬واليات‬
‫واليحاديث في ذلك كثيرة منها ‪ ﴿ :‬قَوْ ٌ‬
‫ة‬
‫فَرةٌ َ‬
‫معُْرو ٌ‬
‫صد َقَ ٍ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫مغ ْ ِ‬
‫ف وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ت فَ ّ‬
‫ي َت ْب َعَُها أ َ ً‬
‫ظا‬
‫ي َ‬
‫و ك ُن ْ َ‬
‫يحِلي ٌ‬
‫ذى َوالل ّ ُ‬
‫م ﴾‪] ،‬البقرة ‪ [263 ،‬وقوله تعالى ‪ ﴿ :‬وَل َ ْ‬
‫ه غَن ِ ّ‬
‫غَِلي َ‬
‫يحوْل ِ َ‬
‫ك ﴾ ] آل عمران‪ ،[ 159 ،‬وقوله عز وجل ‪﴿ :‬‬
‫ب َلن ْ َ‬
‫ظ ال ْ َ‬
‫ضوا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ّ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ضى َترب ّ َ‬
‫ك ال ْك ِب ََر‬
‫ن ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ك أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫وَقَ َ‬
‫يح َ‬
‫ساًنا إ ِ ّ‬
‫ما ي َب ْل ُغَ ّ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياهُ وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما وَقُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ما ﴾‬
‫ما فََل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫أ َ‬
‫ري ً‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫ف وََل ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ل ل َهُ َ‬
‫ما أْو ك َِلهُ َ‬
‫يحد ُهُ َ‬
‫ما قَوًْل ك َ ِ‬
‫] الرسراء‪. [ 23 ،‬‬
‫وهذه اليات توترد بوضوح موقف الرسلم الرافض للعنف الرسري‬
‫‪ ،‬قدوة المسلمين‪،‬‬
‫بكافة أشكاله‪ ،‬المادية والمعنوية ‪ ،‬يحتى إن الررسول‬
‫لم يماترس هذا العنف ولو على جاترية‪ ،‬وقد قال لجاتريته بعد أن اغضبته ‪:‬‬
‫) لول خشية القود لوجعتك بهذا السواك(‪.1‬‬
‫من هنا فإن الرسلم يحينما شرع قوانينه وأيحكامه شرعها للمؤمنين‬
‫يحتى يطبقوها على أنفسهم وعلى من يتحملون مسؤوليتهم‪ ،‬وإذا يحدث أي‬
‫خلل في التطبيق فهذا يعود للمسلمين وليس للرسلم‪ .‬فما موقف الرسلم‬
‫من العنف بين أفراد الرسرة‪.‬‬
‫أول‪ :‬العنف ضد الزوجة في الرسرة‪ :‬يحرص الرسلم على كرامة‬
‫ة كما يحرص عليها بنتًا‪ ،‬وقد تجلى هذا التكريم في أموتر عدة ‪،‬‬
‫المرأة زوج ً‬
‫منها ‪:‬‬
‫أ‪ -‬جعل الزوجة الصالحة من أرسباب السعادة في الحياة الدنيا ‪ ،‬فقد‬
‫قوله ‪ ) :‬ثلثة من السعادة ‪ ،‬وثلثة من الشقاء ‪،‬‬
‫وترد عن تررسول الله‬
‫فمن السعادة المرأة الصالحة تراها فتعجبك وتغيب عنها فتأمنها على‬
‫نفسها ومالك(‪. 2‬‬
‫ب‪ -‬الحرص على ترك الحرية للمرأة في اختياتر الزوج التي تحب‬
‫ويميل معه هواها‪ ،‬فلم يرغمها الرسلم على أن تعيش مع من ل تحب وتهوى‬
‫عندما قال ‪ ) :‬ل تنكح الثّيب يحتى‬
‫‪ .‬وهذا أمر شدد عليه تررسول الله‬
‫‪3‬‬
‫تستأمر ‪ ،‬ول تنكح البكر يحتى تستأذن ‪ ،‬وإذنها الصموت( ‪.‬‬
‫ج‪ -‬الوصية بحسن معاملة الزواج لزوجاتهم بحيث تكون العلقة بينهم‬
‫علقة مودة وتريحمة وليست علقة ارستبداد وظلم ‪ ،‬قال عليه الصلة والسلم‬
‫مبينا ً هذا المعنى‪) :‬خيركم خيركم لهله وانا خيركم لهلي ( ‪. 4‬‬
‫وهذا التكريم الذي فرضه الرسلم للزوجة يقابله أيحكام وشرائع‬
‫تحذتر من الرساءة إليها والتصرف وإهانة كرامتها‪ .‬أما الدعاء بأن الرسلم‬
‫في رسمايحه بضرب الزوجة‪ ،‬وبمجامعة الزوج لزوجته ترغما عنها يكون ممن‬
‫يشجع على العنف ضد المرأة‪ ،‬فذلك امر مرفوض والرد عليه على الشكل‬
‫التالي‪:‬‬
‫‪ 1‬أبو يعلى‪ ،‬مسند أبي يعلى‪ ،‬حديث رقم ‪ ،12/373 ، 6944‬قال محقق الكتاب ‪ :‬إسناده ضعيف‪.‬‬
‫‪ 2‬العجلوني‪ ،‬كشف الخفاء‪ ،‬حديث رقم ‪.327 /1 ،1408‬‬
‫‪ 3‬الترمذي‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب ما جاء في استئمار البكر والثيب ‪،‬حديث رقم ‪ ،1107‬قال ‪ :‬حديث حسن صحيح‪،‬‬
‫‪.415 /3‬‬
‫‪ 4‬الترمذي‪ ،‬باب فضل أزواج النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حديث رقم ‪ ،3895‬قال‪ :‬حديث حسن صحيح اغريب‪،‬‬
‫‪.709 /5‬‬

‫‪- 15 -‬‬

‫‪ -1‬ضرب الزوجة ‪ :‬يستغل بعض المسلمين إبايحة الرسلم للضرب‬
‫الخفيف في الحالت القصوى‪ ,‬يحتى يماتررسوا عنفهم غير المشروع ضد‬
‫ّ‬
‫زوجاتهم محتجين بالية الكريمة من رسوترة النساء التي جاء فيها‪َ ﴿ :‬واللِتي‬
‫ن فَعِ ُ‬
‫ن نُ ُ‬
‫ن‬
‫تَ َ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫جِع َوا ْ‬
‫م َ‬
‫ن َواهْ ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫ضا ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫ضرُِبوهُ ّ‬
‫جُروهُ ّ‬
‫ظوهُ ّ‬
‫شوَزهُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫قا َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن عَل ِّيا كِبيًرا * وَإ ِ ْ‬
‫ه كا َ‬
‫رسِبيل إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫أطعْن َك ْ‬
‫م فَل ت َب ُْغوا عَلي ْهِ ّ‬
‫بين ِهما َفابعُثوا يحك َما من أ َهْل ِه ويحك َما م َ‬
‫ه‬
‫صَل ً‬
‫ري َ‬
‫ن أهْل َِها إ ِ ْ‬
‫َْ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫َْ ِ َ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫ِ َ َ ً ِ ْ‬
‫َ ً ِ ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫يحا ي ُوَفّ ِ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫خِبيًرا ﴾ ] النساء‪.[35-34 ،‬‬
‫ما َ‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ن عَِلي ً‬
‫ن الل َ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫وهذا التبرير لضرب الزوجة غير صحيح إطلقا لن هذه الية تختص‬
‫بالزوجة الناشز‪ ،‬والزوجة الناشز في اللغة هي التي اترتفعت على الزوج‬
‫وارستعصت عليه وابغضته وخرجت عن طاعته‪ . 1‬من هنا فل يصح اعتباتر‬
‫هذه الية دليل على ابايحة الرسلم لضرب المرأة لن الضرب هنا هو علج‬
‫لحالة شاذة ‪ ،‬فإذا انتفت الحاجة إلى هذا العلج ل يصح القيام به ‪ .‬علما أن‬
‫هذه الية لم تطلق يد الزوج في مماتررسة العنف ضد الزوجة‪ ،‬وإنما‬
‫تررسمت له منهاجا ً عليه اتباعه لحل المشكلة ومعالجة الموضوع‬
‫والمحافظة على كيان الرسرة‪ .‬وهذا المنهج يقتضي ارستخدام ثلث ورسائل‬
‫متدترجة‪ ،‬ل يصح تجاوز الوايحدة منها قبل أن يكون قد ارستخدم الورسيلة‬
‫التي قبلها وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬النصيحة والموعظة بلطف وتحبب‪ .‬ويمكن ان يستعين الزوج في‬
‫هذه المريحلة بمن يمكن ان يؤثر على زوجته فيحاوترها ويعرف رسبب‬
‫نشوزها وإعراضها ‪ ،‬ويقدم إليها النصيحة ويرشدها لما فيه مصلحة‬
‫زواجها ‪ .‬وهذه النصيحة قد تأتي من بعض الهل الثقة أو قد تكون من‬
‫قبل المختصين الجتماعيين او النفسيين الذين يحاولون الرستماع إلى‬
‫الزوجين ومساعدتهما على يحل مشاكلتهما الزوجية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬الهجر في المضجع نفسه وهو الفراش‪ ،‬يقول صايحب تفسير المناتر إن‬
‫‪" :‬في الهجر في المضجع نفسه معنى ل يتحقق بهجر المضجع أو البيت‪ ،‬لن‬
‫الجتماع في المضطجع هو الذي يهيج شعوتر الزوجية فتسكن نفس كل من‬
‫الزوجين إلى الخر‪ ،‬ويزول اضطرابهما الذي أثاترته الحوادث قبل ذلك‪ .‬فإذا‬
‫هجر الزوج زوجته وأعرض عنها في هذه الحالة ترجا أن يدعوها ذلك الشعوتر‬
‫والسكون النفسي إلى رسؤاله عن السبب ويهبط من نشز المخالفة إلى‬
‫صفصف‪ 2‬الموافقة " ‪. 3‬‬
‫ج‪-‬الضرب غير المبرح‪ ،‬وأن يت َوَّقى الوجه والمواضع الظاهرة‪ ،‬ول‬
‫يضربها إل لما يتعلق بحقه كالنشوز‪ ،‬فل يضربها لحق الله عند جمهوتر الفقهاء‬
‫‪ ،‬كترك الصلة‪. 4‬‬
‫إذن المقصود من الضرب هنا هو الضرب غير المبرح ‪ ،‬ومثل له بعض‬
‫العلماء بالضرب بالسواك أو القصبة الصغيرة ونحوهما ‪ .5‬فعن عطاء قال‪:‬‬
‫"قلت لبن عباس ما المبرح؟ قال بالسواك ونحوه" ‪" .6‬وهذا في الحقيقة‬
‫‪ 1‬ابن منظور‪617 /2 ،‬‬
‫‪ 2‬الصفصف‪ :‬المستوي من الرض‬
‫‪ 3‬محمد رشيد رضا‪ ،‬تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1420 ،‬هـ ‪1999 ،‬م‪.60 /5 ، .‬‬
‫‪ 4‬الموسوعة الفقهية‪. 178 /28 ،‬‬
‫‪ 5‬المرجع والصفحة نفسها ‪.‬‬
‫‪ 6‬القرطبي‪ ،‬الجامع لحكام القرآن‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪ ،‬القاهرة ـ مصر‪173 /5 ،‬‬

‫‪- 16 -‬‬

‫ليس من باب ) الضرب( بمعنى العقاب والذى واليلم البدني والنفسي‪،‬‬
‫ولكنه يأتي بمعنى التعبير المادي بالحركة‪ ،‬والمس بالسواك أو ما شابهه‬
‫تعبيرا ً عن الجدية وعدم الرضا‪ ،‬وعن الغضب والعراض عن الزوجة وإبعادها‬
‫عن نفس الزوج الهاجر في الفراش‪ ،‬وهو عكس المس باليد الذي يعني‬
‫عادة التعبير عن المحبة والتدليل" ‪. 1‬‬
‫ومن الحجج على نبذ الرسلم لضرب الزوجة أنه لم يعرف عن‬
‫تررسول الله صلى الله عليه ورسلم أنه ارستخدم ارسلوب الضرب مع أيحد من‬
‫أزواجه‪ ،‬وقد وصف الررسول عليه الصلة والسلم في يحديثين مختلفين من‬
‫يضرب زوجته باللؤم وغلظة الحس ‪ ،‬فقال عليه الصلة والسلم ‪ ) :‬يعمد‬
‫أيحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه( ‪ ، 2‬وجاء في‬
‫م يضرب أيحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها (‬
‫يحديث آخر أخرى ‪ِ ):‬ب َ‬
‫‪.3‬‬
‫وقد بنى فقهاء الرسلم بناء على هذه اليحاديث موقفهم من الضرب‪،‬‬
‫فقال الشافعية والحنابلة بأنه إن جاز للزوج الضرب وتأديب امرأته لنشوزها‪،‬‬
‫فالولى تركه‪ ،‬قال الحنابلة ‪ " :‬الولى ترك ضربها إبقاء للمودة" ‪. 4‬‬
‫‪ -2‬اتيان الزوج زوجته رغما ً لعنها ‪ :‬وضع الرسلم آدابا واضحة لتحقيق‬
‫م‬
‫يحْر ٌ‬
‫م َ‬
‫النسجام الجنسي بين الزوجين‪ ،‬فقال الله عز وجل‪ ﴿ :‬ن ِ َ‬
‫ث ل َك ُ ْ‬
‫ساؤُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫فَأ ْتوا يحرث َك ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م َوات ّ ُ‬
‫موا ِل َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م أّنى ِ‬
‫ُ‬
‫ملُقوهُ‬
‫م ُ‬
‫موا أن ّك ْ‬
‫ه َواعْل َ ُ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م وَقَد ّ ُ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫وَب َ ّ‬
‫ن ﴾ ] البقرة‪ .[ 223 ،‬ففي هذا الية بيان لطبيعة المعاشرة‬
‫مؤْ ِ‬
‫ر ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫ش ِ‬
‫الزوجية التي ل تحتاج إلى القسوة بل إلى اللطف واللين‪.‬‬
‫عندما قال‪ ) :‬والذي نفسي بيده ما من ترجل يدعو‬
‫والررسول‬
‫ً‬
‫امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إل كان الذي في السماء رساخطا عليها يحتى‬
‫يرضى عنها( ‪ . 5‬قصد بذلك تلك الزوجة التي تمتنع عن زوجها من دون عذتر‬
‫شرعي‪ ،‬أما إذا كان هناك عذتر مثل المرض والجهاد والعذاتر الشرعية‬
‫الخرى من يحيض ونفاس‪ ،‬فهذه الموتر يجب على الزوج أن يراعيها وأن ل‬
‫يجبر زوجته على المعاشرة الزوجية وخاصة في يحالة الحيض والنفاس‪،‬‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ض قُ ْ‬
‫و أَ ً‬
‫ساَء ِفي‬
‫حي‬
‫ك عَ‬
‫م ِ‬
‫ذى َفاعْت َزُِلوا الن ّ َ‬
‫لقول الله تعالى ‪ ﴿ :‬وَي َ ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل هُ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن فَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ض وََل ت َ ْ‬
‫يحي ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ذا ت َط َهّْر َ‬
‫يحّتى ي َط ْهُْر َ‬
‫ن َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مَرك ُ ُ‬
‫ثأ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن فَأُتوهُ ّ‬
‫قَرُبوهُ ّ‬
‫حي ِ‬
‫ن﴾ ] البقرة‪ ، (222 ،‬ولقول تررسول‬
‫ن وَي ُ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫إِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ري َ‬
‫واِبي َ‬
‫ب الت ّ ّ‬
‫مت َط َهّ ِ‬
‫‪ ):‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق(‪.6‬‬
‫الله‬
‫فالرسلم يرفض اتيان الزوجة ترغما عنها‪ ،‬ولكنه في الوقت نفسه‬
‫يجعل من أهداف الزواج غض البصر وإيحصان الفرج ‪ ،‬فلو امتنعت الزوجة‬
‫عن فراش زوجها وكثرت تعليلتها من دون رسبب مقنع ‪ ،‬تكون بذلك رسببا‬
‫في يحصول المشكلت الزوجية وتصاعدها‪ ،‬يحيث إن العلقة الجنسية‬
‫‪ 1‬عبد الحميد أحمد أبو سليمان ‪ ،‬ضرب المرأة وسيلة لحل الخلفات الزوجية‪ ،‬المعهد العالمي للفكر السلمي‪،‬‬
‫دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬الطبعة الولى‪1424 ،‬هـ ‪2002 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.31-30‬‬
‫‪ 2‬البخاري‪ ،‬كتاب التفسير ‪ ،‬تفسير سورة ل اقسم بهذا البلد‪ ،‬حديث رقم ‪. 1888 /4 ، 4658‬‬
‫‪ 3‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب ‪ ،‬باب قول ال تعالى يا أيها الذين آمنوا ل يسخر قوم من قوم‪ ،‬حديث رقم ‪/5 ،5695‬‬
‫‪. 2246‬‬
‫‪ 4‬ابن ادريس البهوتي‪ ،‬كشاف القناع عن متن القناع ‪ ،‬عالم الكتب‪ ،‬بيروت ـ لبنان ‪.184 /4،‬‬
‫‪ 5‬مسلم‪ ،‬كتاب النكاح ‪ ،‬باب تحريم امتناعها من فراش زوجها‪ ،‬حديث رقم ‪.1060 /2 ، 1436 ،‬‬
‫‪ 6‬سبق تخريجه‪.‬‬

‫‪- 17 -‬‬

‫الطبيعية السليمة بين الزوجين كثيرا ً ما تجب ما قبلها من خلفات‪،‬‬
‫وتخفف من التوتر العاطفي والنفسي بين الزوجين ‪.‬‬
‫‪ -3‬تعدد الزوجات في الرسلم ‪ :‬اباح الله رسبحانه وتعالى تعدد‬
‫س ُ‬
‫ما‬
‫م أ َّل ت ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ق ِ‬
‫مى َفان ْك ِ ُ‬
‫الزوجات وفقا للية الكريمة‪﴿ :‬وَإ ِ ْ‬
‫حوا َ‬
‫طوا ِفي ال ْي ََتا َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ث وَُترَباعَ ﴾ ]النساء‪ [ 3 ،‬و قوله عز جل‪﴿ :‬‬
‫مث َْنى وَث َُل َ‬
‫م ِ‬
‫طا َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ساِء َ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ﴾ ]النساء ‪. [129‬‬
‫ست َ ِ‬
‫و َ‬
‫طيُعوا أ ْ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫صت ُ ْ‬
‫يحَر ْ‬
‫ساِء وَل َ ْ‬
‫ن ت َعْدُِلوا ب َي ْ َ‬
‫وَل َ ْ‬
‫وهذا التعدد لم يفهمه بعض الناس ووجدوا فيه نوعا من أنواع العنف‬
‫ي وليس إجباتريا ً وهو ل يكون إل‬
‫ضد المرأة‪ ،‬مع أن نظام التعدد نظا ٌ‬
‫م اختياتر ٌ‬
‫برضا المرأة ‪ .‬إذ إن الرسلم لم يحرم المراة من يحقها في ترفض فكرة‬
‫التعدد‪ ،‬وأباح لها إذا كرهت زواج زوجها عليها أن تشترط ذلك في العقد‪.‬‬
‫‪ ) :‬ايحق‬
‫وهذا مذهب الحنابلة ‪ ،‬ويحجتهم في ذلك قول تررسول الله‬
‫الشروط أن توفوا به ما ارستحللتم به الفروج( ‪. 1‬‬
‫إضافة إلى ذلك فإن من يرفض فكرة التعدد ويربطه بالعنف ضد‬
‫المرأة‪ ،‬يبني موقفه بناء على مصالح الزوجة الولى وينسى مصلحة الزوج‬
‫ومصلحة الزوجة الثانية التي تحتاج إلى تكوين أرسرة وانجاب الولد ارسوة‬
‫بالزوجة الولى ‪ .‬وهي لو وجدت غير المتزوج لما أقدمت تربما على الزواج‬
‫من ترجل متزوج‪ ،‬فهي ايضا ترغب ان يكون زوجها لها فقط‪ .‬فالفتاة تفضل‬
‫عادة الزواج من ترجل أعزب رسواء كانت عزباء أو مطلقة أو أترملة ‪.‬‬
‫إضافة إلى ذلك فإن العنف ينتفي في موضوع التعدد كون الرسلم‬
‫قوله‬
‫يشترط على الزوج أن يعدل بين زوجاته ‪ ،‬فقد وترد عن تررسول الله‬
‫‪) :‬من كانت له امرأتان فمال مع إيحداهما على الخرى جاء يوم القيامة‬
‫وأيحد شقيه رساقط ( ‪.2‬‬
‫وعلى كل اليحوال فإن تصوير موضوع التعدد على أنه معضلة كبيرة‬
‫في المجتمعات العربية امر بعيد عن الواقع‪ ،‬إذ إن "نسبة تعدد الزوجات في‬
‫رسائر البلد العربية في السنوات العشر الماضية يحسب إيحصائية جامعة‬
‫الدول العربية من ) ‪ ( 10 -7‬يحالة تعدد لكل ألف زيجة" ‪.3‬‬
‫‪ – 4‬الرث ‪ :‬يحتج بعض دعاة تحرير المرأة على قول الله تعالى‪﴿ :‬‬
‫َ‬
‫يح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن ﴾ ] النساء‪ [11 ،‬وقوله‬
‫ر ِ‬
‫ُيو ِ‬
‫ظ اْل ُن ْث َي َي ْ‬
‫ل َ‬
‫ه ِفي أوَْلدِك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيك ُ ُ‬
‫م ِللذ ّك َ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫م‬
‫ن كاُنوا إ ِ ْ‬
‫ر ِ‬
‫ل َ‬
‫خوَةً ترِ َ‬
‫ايضا‪ ﴿ :‬وَإ ِ ْ‬
‫جال وَن ِ َ‬
‫ه لك ْ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن ي ُب َي ّ ُ‬
‫ساًء فَِللذ ّك ِ‬
‫يحظ الن ْث َي َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه ب ِك ّ‬
‫ل َ‬
‫م ﴾ ] النساء‪.[176 ،‬‬
‫ن تَ ِ‬
‫أ ْ‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫ضّلوا َوالل ُ‬
‫ش ْ‬
‫ويعتبرون أن الرسلم قد ظلم البنت إذ جعل لها نصف يحظ أخيها من‬
‫ت َرِ َ‬
‫كة الب ‪ ،‬ويتغافلون عن أن هذا الحكم جاء ضمن منظومة اجتماعية‬
‫ّ‬
‫اقتصادية متكاملة‪ .‬فالرسلم كلف الرجل بما لم يكلف به المرأة‪ ،‬فهو‬
‫المسؤول عن نفقتها ونفقة عياله ويحتى أخواته إذا لم يكن لهن معيل تحت‬
‫قاعدة" الغُْرم بالغُ ْْنم" ‪ ،‬بينما لم يكلف الشرع المرأة بأية مسؤوليات‪.‬‬
‫فالمال الذي ترثه من أبيها يبقى لها ويحدها ل يشاتركها فيه مشاترك ‪ ،‬بينما‬
‫نصيب البن معرض للنقصان بما ألقى عليه الرسلم من التزامات متوالية‬
‫متجددة ‪ ،‬ونصيب البنت معرض للزيادة بما تقبض من مهوتر وهدايا ‪.‬‬
‫‪ 1‬البخاري‪ ،‬كتاب الشروط‪ ،‬باب الشروط في المهر ‪ ،‬حديث رقم ‪.970 /2 ،2572‬‬
‫‪ 2‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪ 3‬جاسم المطوع‪ ،‬عدم مساواة المرأة بالرجل في قضية التعدد‪ ،‬موقع السرة السعيدة على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪http://www.e-happyfamily.com‬‬

‫‪- 18 -‬‬

‫ومن المفيد الشاترة هنا إلى أن قاعدة التنصيف في الترث المبنية على‬
‫ل َ ّ ُْ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن ﴾ ليست قاعدة مطردة ‪ ،‬لن هناك‬
‫ر ِ‬
‫قوله تعالى ‪ِ﴿ :‬للذ ّك َ ِ‬
‫يحظ الن ْث َي َي ْ ِ‬
‫يحالت يتساوى فيها الذكر والنثى كما في يحال تساوي نصيب الب وهو ذكر‬
‫مع نصيب الم وهي أنثى في ميراث ابنهما‪ ،‬كما أن هناك يحالت أخرى تزيد‬
‫بها يحصة النثى عن يحصة الذكر في الميراث‪ ،‬كما لو تركت المتوفاة زوجا ً‬
‫ة‪ ،‬فإن الزوج )الذكر( يأخذ الربع‪ ،‬وتأخذ البنة )النثى( ضعف ما أخذ‬
‫وابن ً‬
‫أبوها وهو النصف ‪.‬‬
‫‪ -5‬حق الطلق‪ :‬يعترض كثير من المعاصرين على يحصر الرسلم‬
‫الطلق بيد الرجل‪ ،‬ويعتبرون ان في ذلك عنفا مماتررسا ضد المرأة التي قد‬
‫يسيئ زوجها ارستغلل يحقه فيطلقها من دون رسبب‪ ،‬ويظلمها ويدمر عائلتها‪،‬‬
‫ومن المفيد الشاترة في هذا الموضوع إلى النقاط التالية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن قبول الزوجين الترتباط الرسلمي يفرض عليهما اللتزام بأيحكام‬
‫الشرع‪ ،‬والتي من بينها اليحكام الخاصة بالزواج والطلق‪ ،‬وتستطيع المراة‬
‫الخائفة على نفسها من تعسف الرجل أن تستفيد من الحقوق التي اعطاها‬
‫اياها الشرع والتي من بينها الحق في تطليق نفسها إذا اشترطت ذلك في‬
‫العقد ) العصمة بيد الزوجة( ‪.‬‬
‫إن يحصر الرسلم الطلق في يد الزوج إنما يعود لعدة أرسباب‬
‫ب‪-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أهمها كونه معروفا بغلبة العقل على العاطفة تنارسبا مع طبيعة المرأة التي‬
‫تغلب عليها العاطفة‪ ،‬كما أن المتضرتر الول من الطلق من النايحية المادية‬
‫فهو الذي يجب عليه المهر والنفقة لمطلقته ولعياله طوال فترة العدة‬
‫والحضانة ‪ ،‬هذا المر يجعله أكثر ضبطا ً لنفسه من المرأة التي قد ل يكلفها‬
‫أمر ترمي يمين الطلق شيئًا‪.‬‬
‫ج‪ -‬إن الطلق وإن كان بيد الرجل إل أن للمرأة الحق في طلب‬
‫س ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫الطلق في يحال وقوع الضرتر عليها‪ ،‬وفي قوله تعالى‪ ﴿ :‬وََل ت ُ ْ‬
‫كوهُ ّ‬
‫دوا ﴾ ] البقرة‪ . [231 ،‬اشاترة إلى يحق المرأة في طلب الطلق‬
‫ِ‬
‫ضَراًترا ل ِت َعْت َ ُ‬
‫إذا كان زواجها يسبب لها الضرتر ‪ ،‬لن الحياة الزوجية تفترض المعاشرة‬
‫بالمعروف‪ ،‬فإذا انتفى هذا المر فيحق للمرأة طلب الطلق‪ ،‬عمل بالقاعدة‬
‫الفقهية " ل ضرتر ول ضرتر " ‪.‬‬
‫د‪ -‬إن الشرع الرسلمي أعطى للمرأة الحق في أن تختلع ممن تبغضه‬
‫ول تقدتر على العيش معه بأية يحال من اليحوال‪ ،‬ولو لم يكن هناك رسبب‬
‫موجب من ضرتر أو ما شابه‪ .‬واكبر دليل على ذلك هو ما ترواه البخاتري من‬
‫يحديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي‬
‫فقالت‪ ):‬يا تررسول الله‪ ،‬ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ول دين‬
‫‪ :‬أتردين عليه يحديقته ؟ قالت‪ :‬نعم‪،‬‬
‫ولكن ل أطيقه! فقال تررسول الله‬
‫‪1‬‬
‫‪ :‬أقبل الحديقة وطلقها تطليقة ( ‪.‬‬
‫قال تررسول الله‬
‫‪ -6‬رسلطة الزوج ) القوايمة (‪ :‬يعترض المخالفون للشريعة‬‫ويجدون فيها ترئارسة قائمة على ظلم‬
‫الرسلمية على مبدأ القوامة‬
‫المرأه التي تتعرض لرستبداد الرجل وتسلطه ‪ ،‬بينما الحقيقة أن القوامة في‬
‫الرسلم هي قوامة تريحمة ومودة ‪ .‬إذ إنه لو كان في المر ارستبداد وتسلط‬
‫من الرجل على المرأة لكان يحق للرجل أن يمد يده إلى مال زوجته أو‬
‫يمنعها من أن تتاجر بمالها ‪ ،‬أو أن يجبرها على تغيير دينها‪ ...‬والمعروف ان‬
‫‪1‬‬

‫البخاري ‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬باب الخلع وكيف الطلق فيه‪ ،‬حديث رقم ‪.2021 /5 . 4971‬‬

‫‪- 19 -‬‬

‫الرسلم أباح للمسلم أن يتزوج النصرانية واليهودية مع ايحتفاظ كل منهما‬
‫بدينه ‪.‬‬
‫إن هذه القوامة مبنية على ضروترة وجود ترأس مدبر لكل مجموعة‬
‫من الفراد ‪ ،‬يقول عمر بن الخطاب‪ ):‬إذا كنتم ثلثة فأمروا أيحدكم(‪ ، 1‬وإل‬
‫رسادت الفوضى ويحل الخراب في هذه المجموعة‪ ،‬والرجل هو القدتر على‬
‫تحمل هذه المسؤولية بسبب تكوينه النفسي والبيولوجي الذي يجعله اكثر‬
‫قدترة على تحمل المصاعب ‪ ،‬بينما المرأة المفطوترة على الرقة والحنان‬
‫تكون‪ ،‬في الغالب‪ ،‬اضعف من مواجهة الصعوبات التي تتعرض لها الرسرة ‪.‬‬
‫إضافة إلى ذلك فإن هذه القوامة مبنية على ان الرجل هو "المكلف‬
‫النفاق على الرسرة ‪ ،‬ول يستقيم مع العدالة في شيء أن يكّلف فرد النفاق‬
‫على هيئة ما دون أن يكون له القيام عليها والشراف على شئونها ‪ ،‬وعلى‬
‫هذا المبدأ قامت الديمقراطيات الحديثة ‪ .‬ويلخص علماء القانون الدرستوتري‬
‫هذا المبدأ في العباترة التالية ‪ " :‬من ينفق يشرف " أو " من يدفع يراقب "‪.‬‬
‫حاضاانة ‪ :‬الحضانة في الشرع يحفظ صغير ومجنون ومعتوه‬
‫‪ -7‬ال ِ‬
‫‪2‬‬
‫وتربيتهم بعمل مصالحهم ‪ .‬وقد اجمع العلماء على وجوب كفالة الطفال‬
‫الصغاتر ‪ ،‬باعتباتر أنهم خلق ضعيف ‪ ،‬يفتقر لكافل يربيه ‪ ،‬إلى أن يبلغ ما يقوم‬
‫فيه بنفسه‪ ،‬فهو فرض كفاية ‪.‬‬
‫هذا وقد جاء اهتمام المشرع بالطفل الصغير فأيحاطه برعايته ووضع‬
‫له المبادئ التي تكفل العناية به‪ .‬وقد جعل دوتر الم اهم من دوتر الب‪ ،‬فهي‬
‫الصق بالطفل وايحن به واتريحم‪ .‬لذلك جعلها الرسلم أولى بحضانته من والده‬
‫في بداية مرايحله الولى من رسنوات طفولته ‪ .‬والصل فيه يحديث عبدا لله‬
‫بن عمرو بن العاص )أن امرأة قالت ياتررسول الله ابني هذا كان بطني له‬
‫وعاء‪ ،‬وثديي له رسقاء‪ ،‬ويحجري له يحواء‪ ،‬وأن أباه طلقني وأتراد أن ينزعه‬
‫أنت أيحق به مالم تنكحي(‪. 3‬‬
‫مني فقال لها تررسول الله‬
‫ويعود السبب في إزالة يحق الحضانة عن الم في يحال زواجها أنها إذا‬
‫تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج وأولده عن الحضانة ‪ .‬كما أنها في زواجها‬
‫يمكن ان تعرض ابناءها لقسوة زوج الم الذي قد ل يرغب بوجودهم في بيته‬
‫والنفاق عليهم ‪.‬‬
‫هذا وقد اختلف العلماء في تحديد نهاية فترة الحضانة‪ ،‬فحددها‬
‫مالك بالبلوغ في الذكوتر وأما في في الناث فإلى "أن تتزوج‪ ،‬ويدخل بها‬
‫زوجها إل أن يكون موضع أبيها أصون لها وأمنع‪ ،‬إذا ثبت ذلك‪ ،‬فيختاتر لها‬
‫الموضع الصون" ‪. 4‬‬
‫واما عند اليحناف " فوقتها إلى ما بعد الرستغناء في الغلم إلى وقت‬
‫البلوغ ‪ ،‬وبعد الحيض في الجاترية "‪. 5‬وعند الشافعي إذا بلغ الولد رسبع رسنين‪،‬‬
‫أو ثمانيا خير بين أبويه فمن اختاتر منهما كانت الحضانة له ‪. 6‬‬
‫‪ 1‬مصنف عبد الرزاق‪ ،‬باب اختلف الماشية‪ ،‬حديث رقم ‪.58 /4 .6960‬‬
‫‪ 2‬ابن ادريس البهوتي‪ ،‬كشاف القناع عن متن القناع‪.432 /5 ،‬‬
‫‪ 3‬الحاكم‪ ،‬المستدرك على الصحيحين‪ ،‬كتاب الطلق‪ ،‬قال الذهبي في التلخيص صحيح‪.207 /5 ،‬‬
‫‪ 4‬أبو الوليد الباجي‪ ،‬المنتقى شرح الموطأ‪ ،‬كتاب القضية‪،‬ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد ‪ ،‬عالم‬
‫الكتب‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪150 /8 ،‬‬
‫‪ 5‬الكاساني‪ ،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع‪.43 /4 ،‬‬
‫‪ 6‬محمد الشربيني الخطيب‪ ،‬مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج‪ ،‬مكتبة ومطلعة مصطفى البابي الحلبي‬
‫وأولده‪ ،‬مصر‪1377 ،‬هـ ‪1958‬م‪456/ 3،.‬‬

‫‪- 20 -‬‬

‫على ان هذا التخيير ل يكون إل إذا يحصلت به مصلحة الولد كما قال‬
‫ابن قيم الجوزية في زاد المعاد يحيث قال ‪ ":‬فلو كانت الم اصون من الب‬
‫واغير منه قدمت عليه‪ ،‬ول التفات الى قرعة ول اختياتر الصبي في هذه‬
‫الحالة‪ ،‬فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب‪ ،‬فإذا اختاتر من يساعده على‬
‫ذلك فل التفات الى اختياتره "‪.1‬‬
‫‪ -8‬القتل لعلى رخلفية جرائم الشرف ‪:‬ل يوجد في القانون‬
‫اللبناني شيء ارسمه "جرائم الشرف"‪ ،‬وإنما عرف هذا المصطلح بين الناس‬
‫كتعبير عن كل جريمة يرتكبها ترجل بداعي الدفاع عن عرضه‪.‬والمادة التي‬
‫تتناول هذه الجريمة في قانون العقوبات اللبناني هي المادة ‪ 562‬التي‬
‫تنص على أنه‪ " :‬يستفيد من العذتر المحل من فاجأ زوجه أو أيحد أصوله أو‬
‫فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في يحالة الجماع غير المشروع‪،‬‬
‫فأقدم على قتل أيحدهما أو ايذائه بغير عمد‪ ،‬ويستفيد مرتكب القتل أو الذى‬
‫من العذتر المخفف إذا فاجأ زوجه أو يحد فروعه أو أيحد أصوله أو أخته في‬
‫يحالة مريبة مع الخر " ‪. 2‬‬
‫ول بد من التنبيه هنا أنه ل يوجد ايضا ً في الشريعة الرسلمية شيء‬
‫يسمى بـ"جرائم الشرف"‪ ،‬فالرسلم يحرم القتل واعتبره من أكبر الكبائر‪،‬‬
‫ومنطق القتل بدافع الشرف هو منطق مرفوض إرسلميا ً ‪ .‬وقد اعتبر الدكتوتر‬
‫"محمد يحبش" مدير "مركز الدترارسات الرسلمية" في دمشق أن هذه‬
‫الجرائم فيها ثلث مخالفات شرعية ظاهرة وكل وايحدة منها تعد من أكبر‬
‫الكبائر‪:‬‬
‫"الكبيرة الولى‪ :‬إنه إثبات لحد بغير بينة شرعية‪ ،‬ول يحد بدون بينة‪،‬‬
‫ومعلوم أن البينة الشرعية تقتضي أتربعة شهود بشروط صاترمة‪ ،‬تجعل من‬
‫المستحيل إثبات هذا اللون من الجرائم عن طريق البينة‪.‬‬
‫الكبيرة الثانية‪ :‬وهي الفتئات‪ ،‬ومعناها إقامة الحدود عن طريق‬
‫الفراد وهذا يحرام شرعًا‪ ،‬وهو من الكبائر‪ ،‬فل يجوز شرعا ً إقامة أي يحد إل‬
‫عن طريق ولي المر الشرعي‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫من‬
‫الكبيرة الثالثة‪ :‬هدتر دم المسلم بغير يحجة لقول الله عز وجل‪ ﴿ :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫قت ُ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها وَغَ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ه وَأعَد ّ‬
‫ض َ‬
‫جَزآؤُهُ َ‬
‫مدا ً فَ َ‬
‫ه وَل َعَن َ ُ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫منا ً ّ‬
‫ل ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه عَ َ‬
‫ظيما ﴾ ] النساء‪.[93 /‬‬
‫ذابا عَ ِ‬
‫لَ ُ‬
‫ثاانيا‪ :‬العنف ضد الطفال في الرسرة‪ :‬شدد الرسلم على‬
‫نبذ العنف ضد الطفال في العائلة‪ .‬ومن اليحاديث التي تروى في هذا‬
‫‪4‬‬
‫‪) :‬عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش( ‪،‬‬
‫المجال يحديث الررسول‬
‫‪5‬‬
‫ويحديث‪) :‬علموا ول تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف( ‪ .‬ويحديث‪) :‬إن الله‬
‫‪ 1‬ابن قيم الجوزية‪ ،‬زاد المعاد في هدي خير العباد‪ ،‬اختلف الفقهاء في تعيين أحد البوين لمقام البنت عنده‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪.5/204،‬‬
‫‪ 2‬وفيقة منصور الدويري‪ ،‬المرأة في القوانين الوضعية اللبنانية وقوانين الحوال الشخصية‪ ،‬جمعية تنظيم‬
‫السرة‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪1996 ،‬م‪ ،.‬ص ‪.17‬‬
‫‪ 3‬رويدة عفوف‪ ،‬يقتلون بذريعة الشرف‪ ..‬والقانون يهادنهم‪ ،‬موقع "شبكة فولتير" على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪. www.voltairenet.org‬‬
‫‪ 4‬البخاري‪ ،‬كتاب الدب ‪ ،‬باب لم يكن النبي صلى ال عليه وسلم فاحشا ول متفحشا ‪ ،‬حديث رقم ‪/5 ،5683‬‬
‫‪.2243‬‬
‫‪ 5‬مسند الحارث‪ ،‬زوائد الهيثمي‪ ،‬كتاب العلم‪ ،‬باب الرحلة في طلب العلم‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 44‬وقال ضعيف ‪.‬‬
‫وكذلك في كنز العمال ‪.29331 /10‬‬

‫‪- 21 -‬‬

‫ترفيق يحب الرفق‪ ،‬ويعطي على الرفق ما ل يعطي على العنف وما ل يعطي‬
‫على ما رسواه(‪.1‬‬
‫وهذا الواقع المناهض للعنف ضد الطفل امر أقره الرسلم قبل ان تقره‬
‫وثيقة التفاقية الدولية لحقوق الطفل) ‪Convention on the Rights of‬‬
‫‪ ( the Child‬الصادترة من المم المتحدة بقراترها ترقم ) ‪ (44/25‬بتاتريخ‬
‫‪ 20‬تشرين الول – نوفمبر ‪1989‬م‪ ، .‬ووثيقة "عالم جدير بالطفال‬
‫‪ ( WFFC" (A World Fit for Children‬التي صدترت عام ‪2002‬م‪ .‬كوثيقة‬
‫آليات ورسيارسات لتفعيل وتطبيق اتفاقية يحقوق الطفل‪.‬‬
‫وقد جاءت هاتان الوثيقتان بكثير من المغالطات التي تتنافى مع النظرة‬
‫الرسلمية للطفل من جهة‪ ،‬ولبعض مفاهيم العنف من جهة أخرى‪ .‬لذلك قام‬
‫مجمع البحوث الرسلمية التابع للزهر الشريف بإصداتر "ميثاق الطفل في‬
‫الرسلم"‪ ،‬بالتعاون مع اللجنة الرسلمية العالمية للمرأة والطفل التابعة‬
‫للمجلس الرسلمي العالمي للدعوة والغاثة‪ ،‬تردا على ميثاق المم المتحدة‬
‫للطفولة‪ ،‬الذي شملت بنوده‪ ،‬بحسب الزهر‪" ،‬مخالفات صريحة للشريعة‬
‫الرسلمية" ‪.‬‬
‫وقد جاء هذا الميثاق ليؤكد على أهمية الرسرة بالنسبة للطفل‪،‬‬
‫مشددا على أن الرسلم يحرص على أن ينشأ الطفل في أرسرة ممتدة‬
‫الروابط‪ ،‬تعمل على يحمايته وترعايته وتربيته‪.‬ودعا الميثاق إلى يحماية الطفل‬
‫من العنف وإرساءة المعاملة‪ ،‬وغير ذلك مما يمس كرامته‪ ،‬رسواء وقعت من‬
‫الوالدين أو ممن يتعهده أو يقوم برعايته‪ ،‬كالمدترس في المدتررسة أو المربية‬
‫في المنزل‪ ،‬أو المشرف في النادي‪ ،‬وغيرهم ‪.‬‬
‫‪ -1‬العنف ضد الطفل قبل الولدة ‪ :‬اتفقت كلمة الفقهاء على‬
‫يحل لمسلم أن يفعله لنه‬
‫ّ‬
‫أن إرسقاط الحمل بعد نفخ الروح فيه يحرام ‪ ،‬ل‬
‫جناية على يحي ‪ ،‬ولذلك وجبت فيه العقوبة ‪ .‬أما إرسقاطه قبل نفخ الروح‬
‫توهما منه أنه ل يحياة فيه ‪ ،‬فل جناية بإرسقاطه ‪،‬‬
‫ً‬
‫فيه فرأى فريق أنه جائز‬
‫ول يحرمة ‪ .‬والتحقيق أنه يحرام ‪ ،‬لن فيه يحياة محترمة ‪ ،‬هي يحياة القبول‬
‫والرستعداد ‪ .‬وقال فيها المام الغزالي ‪" :‬إنه جناية على موجود يحاصل ‪،‬‬
‫وأن أول مراتب الوجود أن تقع المادة في المحل وتختلط بالبويضة‬
‫وتستعد لقبول الحياة ‪ ،‬وإفساد ذلك جناية ‪ ،‬وتعظم الجناية كلما انتقلت‬
‫يحيا ‪...‬‬
‫ً‬
‫المادة من طوتر إلى طوتر يحتى تصل إلى منتهاها بعد النفصال‬
‫ومن هنا وجب يحمل القول والبايحة على يحالة ترتب الضرتر الفادح ‪ ،‬كموت‬
‫ط الجنين " ‪ . 2‬علما ً بأن إجهاض الطفل النثى ما زال‬
‫س َ‬
‫ق ِ‬
‫الم إذا لم ي ُ ْ‬
‫شائعا ً في دولتين كبيرتين هما الصين والهند اللتين يبلغ عدد رسكانهما‬
‫يحوالي ‪ 3‬ملياترات نسمة ‪.‬‬
‫‪ -2‬اانواع العنف ضد الطفال‪ :‬تمتاز معاملة الطفال في‬
‫الرسلم بالرقة والحنان والشفقة والعناية والتوجيه‪ .‬ول تقتصر التربية‬
‫والتوجيه على يحب البناء الذكوتر ولكن تتعداه إلى يحب البنات وعدم‬
‫على تربية البنات واليحسان إليهن‬
‫التضجر من ولدتهن‪ ،‬وقد يحث النبي‬
‫وجعل من يحسن إلى اثنتين أو ثلث منهن ترفيقه في الجنة ‪ ،‬فقد أخرج‬
‫‪ 1‬مسلم‪ ،‬كتاب البر والصلة والداب‪ ،‬باب فضل الرفق‪ ،‬حديث رقم ‪.2003 /4 ،2593‬‬
‫‪ 2‬محمود شلتوت ‪ ،‬تفسير القرآن الكريم ‪ ،‬دار القلم ‪ ،‬القاهرة‪ -‬مصر ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪1966 ،‬م‪ ،.‬ص ‪413‬ـ‬
‫‪.414‬‬

‫‪- 22 -‬‬

‫المام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ترضي الله عنه عن تررسول‬
‫قال‪ ) :‬من عال جاتريتين يحتى تبلغا ‪ ،‬جاء يوم القيامة أنا وهو‬
‫الله‬
‫‪1‬‬
‫م أصبعيه( ‪.‬‬
‫كهاتين ‪ .‬وض ّ‬
‫وفي نظرة تفصيلية لبيان يحكم الرسلم في العنف الموجه ضد‬
‫الطفال‪ -‬وفق النظرة الدولية لهذا العنف‪ -‬يلحظ وجود ثلثة انواع من‬
‫العنف رسنذكرها هنا مع بيان ما يتفق ويتعاترض فيها مع الشريعة الرسلمية‬
‫‪.‬‬
‫أ‪ -‬اللعتداء أو الذى العاطفي‪ :‬هو الحاق الضرتر النفسي‬
‫والجتماعي بالطفل ‪ ،‬وذلك من خلل مماتررسة رسلوك ضد الطفل يشكل‬
‫تهديدا ً لصحته النفسية‪ ،‬بما يؤدي إلى قصوتر في نمو الشخصية لديه‪،‬‬
‫واضطراب في العلقة الجتماعية بالخرين ‪.‬ومن اشكال العنف العاطفي‪:‬‬
‫‪ -1‬الحريمان والتهمال والتدليل الزائد‪ :‬كحرمان الطفل من‬
‫اللعب والحنان والرعاية‪ ،‬ومن يحقه في التعليم واللعب‪ ،‬والقسوة في‬
‫المعاملة أو التدليل الزائد والحماية المسرفة‪ .2‬و كذلك الهمال الذي هو‬
‫نمط رسلوكي يتصف بإخفاق أو فشل أو ضعف الرسرة والمدتررسة في اشباع‬
‫كل من اليحتياجات البيولوجية ) مثل الحاجة إلى المأكل والمشرب‬
‫والملبس والمأوى(‪ ،‬واليحتياجات النفسية )مثل الحاجة إلى المن والمان‪،‬‬
‫والرعاية( ‪.3‬‬
‫وهذا النوع من العنف نبذه الرسلم‪ ،‬يحيث كان من هدي النبي صلى‬
‫الله عليه ورسلم الريحمة بالطفال ومعاملتهم معاملة يحسنة‪ .‬ول أدل على‬
‫ذلك ما ترواه ابو هريرة ترضي الله عنه أن القرع بن يحابس أبصر النبي‬
‫يقبل الحسن فقال‪ ):‬لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أيحدا فنظر إليه‬
‫ثم قال من ل يريحم ل يريحم(‪. 4‬‬
‫تررسول الله‬
‫‪-2‬الزواج المبكر‪ :‬عُّرف الطفل في بالتفاقية الدولية لحقوق‬
‫الطفل‪ ،‬بأنه‪ " :‬هو كل انسان لم يتجاوزالثامنة عشرة من عمره " ‪ .‬وهذا‬
‫التعريف الذي يحدد رسن الطفولة بـ ‪ 18‬رسنة أمر خطير جدا لنه "يجعل‬
‫الزواج قبل رسن ‪ 18‬عاما زواجا ً لغيا وباطل ‪ .‬ويعتبره من اعمال الكراه‬
‫‪.5‬‬
‫ويحتج انصاتر هذه التفاقيات في دعوتهم إلى ترفض الزواج المبكر إلى‬
‫عدم يحصول الفتاة على "الهلية القانونية والنضج الكاف لتخاذ قراتر إختياتر‬
‫الشريك أو القبول به وبما يسبب يحرمانا ً للطفلة من يحقوقها في التعليم‬
‫ويحملها أعباء نفسية وإجتماعية وصحية ويصيبها أو يحتمل أن يصيبها‬
‫بسببه ضرتر نفسي أو صحي أو جنسي" ‪. 6‬‬
‫إن ترفع رسن الزواج إلى ‪ 18‬رسنة ينافي النظرة الرسلمية التي تربطت‬
‫أهلية الزواج بالبلوغ ‪ ،‬والذي يمكن تحديده بظهوتر علماته المعروفة‪ ،‬ل‬
‫بوصول النسان إلى رسن معينة‪ ،‬ثم إن الناس ليسوا رسواء في البلوغ ‪،‬‬
‫‪ 1‬مسلم ‪ ،‬كتاب البر والصلة والداب‪ ،‬باب فضل الحسان إلى البنات‪ ،‬حديث رقم ‪.4/2027 . 2631 ،‬‬
‫‪ 2‬مدحت أبو النصر‪ ،‬العنف ضد الطفال‪ ،‬المفهوم والشكال والعوامل‪ ،‬مجلة خطوة‪ ،‬المجلس العربي للطفولة‬
‫والتنمية‪ ،‬العدد الثامن والعشرون‪ ،‬مايو ‪ ،2008‬ص ‪. 6‬‬
‫‪ 3‬المرجع والصفحة نفسها ‪.‬‬
‫‪ 4‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪ 5‬محمد علي البار‪ ،‬العتداء على الطفال‪ ، ،‬ص ‪94 -93‬‬
‫‪ 6‬قاموس مصطلحات حول العنف ضد المراة ‪ ،‬موقع أمان على الشبكة العنكبوتية‪.www.amanjordan.org ،‬‬

‫‪- 23 -‬‬

‫فالبلوغ يتأخر في المناطق والبلدان الباتردة ويتقدم في الحاترة‪ ،‬الشيء الذي‬
‫يجعل تربط الزواج بالبلوغ أقرب للطبيعة البشرية من تربطه ببلوغ النسان‬
‫رسن معينة ‪.‬‬
‫ويأتي الخلف بين النظرة الرسلمية لموضوع الزواج المبكر وبين‬
‫المواثيق الدولية في نظرة كل منهما إلى العلقة الجنسية‪ :‬ففيما يشجع‬
‫الرسلم على الزواج المبكر بهدف رسد أبواب الحرام ومنع النحراف في‬
‫المجتمع‪ ،‬ويحجته في ذلك اليات واليحاديث التي تحث على التبكير في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ﴾ ]النوتر‪،‬‬
‫مى ِ‬
‫الزواج‪ ،‬منها قول الله رسبحانه وتعالى‪ ﴿ :‬وَأن ْك ِ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫حوا اْلَيا َ‬
‫‪ [32‬وقوله عليه الصلة والسلم ‪) :‬يا معشر الشباب من ارستطاع منكم‬
‫الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأيحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه‬
‫بالصوم فإنه له ِوجاء( ‪ . 1‬أما المواثيق والعلنات الدولية فإنها ل تجد يحرجا ً‬
‫في إقامة العلقات الجنسية خاترج الزواج ‪ ،‬بل وتعتبره بابا من ابواب الحرية‬
‫الشخصية التي كفلت هذه المواثيق بحمايتها ‪.‬‬
‫‪ -3‬الولية في الزواج‪ :‬اتفق جمهوتر الفقهاء‪ ،‬ما عدا الحنفية‪ ،‬على‬
‫ضروترة وجود الولي في عقد النكاح وكل عقد يخلو من الولي يقع باط ً‬
‫ل‪،‬‬
‫‪ ) :‬أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها‬
‫ويحجتهم في ذلك قول تررسول الله‬
‫فنكايحها باطل فنكايحها باطل فنكايحها باطل ‪ ،‬وان دخل بها فلها المهر بما‬
‫ارستحل من فرجها‪ ،‬فان اشتجروا فالسلطان ولي من ول ولي له (‪ . 2‬كما‬
‫يحتجون أيضا ً بحديث تررسول الله صلى الله عليه ورسلم‪ ) :‬ل نكاح إل‬
‫بولي(‪ . 3‬فليس للمرأة مباشرة عقد النكاح ‪ ،‬رسواء أكانت صغيرة أم كبيرة‬
‫‪.‬‬
‫وكذلك اتفق جمهوتر الفقهاء على تقسيم الولياء إلى مجبر وغير‬
‫مجبر‪ ،‬أما الحنفية فيرون أن ولية الجباتر ل تكون إل على الصغير والصغيرة‬
‫ومن في يحكمهما ‪ ،‬جاء في المذهب الحنفي ‪ " :‬ل يجوز للولي إجباتر البكر‬
‫البالغة على النكاح‪ ،‬وإذا ارستأذنها فسكتت أو ضحكت فذلك إذن منها‪ ،‬وإن‬
‫أبت لم يزوجها"‪ .4‬وذلك أفضل لتحقيق كرامة الفتاة وإنسانيتها ‪.‬‬
‫أما الشافعية فقد اشترط الشافعية في الوالد الذي يجبر ابنته على‬
‫الزواج أن يزوجها بشروط منها‪ -1":‬أن ل يكون بينه وبينها عداوة ظاهرة ‪-2.‬‬
‫أن يزوجها من كفء ‪-3.‬أن يزوجها بمهر مثلها ‪ -4.‬أن يكون من نقد البلد )أي‬
‫المهر(‪ -5.‬أن ل يكون الزوج معسرا ً بالمهر ‪ -6‬أن ل يزوجها بمن تتضرتر‬
‫بمعاشرته كأعمى وشيخ هرم‪ -7.‬أن ليكون قد َوجب عليها الحج ‪ ،‬لكون‬
‫الحج على التراخي ولها غرض في تعجيل براءة ذمتها"‪.5‬‬
‫‪ -2‬اللعتداء أو الذى الجسدي‪ :‬هو أشد وأبرز أنواع العنف‪ ،‬وهو‬
‫الذي يتعلق بالذى الجسدي وارستخدام القوة‪ ،‬ويتراوح من أبسط الشكال‬
‫إلى أخطرها وأشدها ‪ ،‬ورسنقتصر في هذا البحث على ذكر نوعين من انواع‬
‫‪ 1‬مسلم‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه‪ ،‬حديث رقم ‪.1018 /2 ، 1400‬‬
‫‪ 2‬اخرجه الترمذي‪ ،‬وقال حديث حسن ‪ ،‬كتاب النكاح م‪ ،‬باب ما جاء في تزويج البكار‪ ،‬حديث رقم ‪ ،1102‬قال‬
‫أبو عيسى‪ :‬هذا حديث حسن ‪.407 /3 ،‬‬
‫‪ 3‬الترمزي ‪ ،‬كتاب كتاب النكاح عن رسول ال صلى ال عليه وسلم باب ما جاء ل نكاح إل بولي‪ ،‬حديث رقم‬
‫‪.406 /3 ،1101‬‬
‫‪ 4‬عبد الغني الميداني‪ ،‬اللباب في شرح الكتاب‪ ،‬دار الكتاب العربي‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪.3/8 ،‬‬
‫‪ 5‬محمد الشربيني الخطيب‪ ،‬مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج‪ ،‬ج ‪ ،3‬دار احياء التراث العربي‪ ،‬بدون رقم‬
‫الطبعة والتاريخ‪ ،‬ج ‪ ،3‬بيروت‪ -‬لبنان‪ ،‬ص ‪.149‬‬

‫‪- 24 -‬‬

‫العنف الواتردة في تعريفات المم المتحدة ‪ ،‬وهي تأديب الولد‪ ،‬وختان‬
‫الناث‪.‬‬
‫أ‪-‬تأديب الطفال‪ :‬التأديب مفهوم ارسارسي من مفاهيم التربية ‪،‬‬
‫وهو ضروترة يحياتية بالنسبة للبناء ‪ ،‬وهو يحق من يحقوق الطفل لقول‬
‫‪ ):‬من ولد له ولد فليحسن ارسمه وأدبه(‪ . 1‬وقال عليه‬
‫لررسول الله‬
‫‪2‬‬
‫الصلة والسلم‪ ):‬لن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع ( ‪.‬‬
‫والتـأديب ليس عمل انتقاميا ضد الطفل وإنما هدفه تربوي وورسيلته‬
‫تربوية‪ .‬ويشترط في التأديب شروطا منها‪ :‬أل ينال من كرامة الفرد التي‬
‫يحفظها الشرع‪ ،‬أو يتجاوز يحدود التأديب‪ ،‬أو يحث على مماتررسة أموتر ل‬
‫تقبلها الخلق ‪ .‬ومنها أل يأتي الضرب قبل بلوغ الطفل العاشرة من‬
‫) مروا الصبيان بالصلة لسبع واضربوهم عليها في‬
‫العمر ‪ ،‬لقوله‬
‫‪3‬‬
‫عشر رسنين وفرقوا بينهم في المضاجع( ‪ .‬ومنها أل يلجأ المربي إلى‬
‫الضرب إل بعد أن يستنفذ جميع الورسائل التأديبية والزجرية‪ ،‬و أن يتجنب‬
‫الضرب في الماكن المؤذية كالرأس ‪ ،‬والوجه‪ ،‬لن الضرب في هذه‬
‫‪):‬ل ضرتر ول‬
‫الماكن يمكن أن يؤدي إلى ضرتر‪ ،‬فيكون المنع لقوله‬
‫ضراتر( ‪ . 4‬ومنها أخيرا ان يقوم المربي بضرب الولد بنفسه‪ ،‬ول يترك هذا‬
‫المر ليحد من الخوة‪ ،‬يحتى ل تتأجج بينهم نيران اليحقاد والنزاعات ‪.5‬‬
‫ب‪ -‬رختان الاناث ‪ :‬جاء في لسان العرب في مادة ) ختن( ‪ :‬الختان‬
‫موضع الختن من الذكر وموضع القطع من نواة الجاترية‪ . 6‬و تنتشر ظاهرة‬
‫ختان الناث بشكل كبير في القاترة الفريقية ‪ ،‬يحيث تماترس في ‪ 26‬بلدا‬
‫‪7‬‬
‫هناك يحسب البيانات الصادترة من اليونيسيف‪ ،‬بالضافة إلى بلدان أخرى ‪.‬‬
‫وتنقسم التراء في خصوص ختان الناث إلى اقسام عدة‪ ،‬ففيما ترأى‬
‫الحنفية أنه مكرمة للنساء ‪ ،‬لنه يجعل الجماع ألذ وأمتع‪ ،‬يرى المالكية أنه‬
‫مندوب أو مستحب ‪ .‬بينما يجد كل من الشافعية والحنابلة أنه واجب ‪.8‬‬
‫) الختان رسنة‬
‫ويستند الداعون إلى ختان الناث إلى ايحاديث الررسول‬
‫لم عطية ‪ ) :‬إذا أخفضت‬
‫للرجال ومكرمة للنساء(‪ ،9‬ويحديث الررسول‬
‫فأشمي ول تنهكي فانه أرسرى للوجه وأيحظى عند الزوج ( ‪ .10‬وفي قوله‬

‫‪ 1‬البيهقي‪ ،‬شعب اليمان‪ ،‬التاسع والخمسون من شعب اليمان‪ ،‬حديث رقم ‪.401 /6 ، 8666‬‬
‫‪ 2‬الترمذي‪ ،‬سنن الترمذي‪ ،‬ابواب النكاح‪ ،‬باب ما جاء في وضوء الولد‪ ،‬حديث رقم ‪ ،1951‬قال أبو عيسى هذا‬
‫حديث اغريب ‪.337 /4 ،‬‬
‫‪ 3‬الحاكم ‪ ،‬المستدرك على الصحيحن‪ ،1/197 ،‬وسكت عنه الذهبي في التلخيص‪.‬‬
‫‪ 4‬الحاكم‪ ،‬المستدرك على الصحيحين‪ ،‬كتاب فضائل القرآن‪ ،‬حديث رقم ‪ ،2/58 ،2345‬قال الذهبي‪ :‬هو على‬
‫شرط مسلم ‪.‬‬
‫‪ 5‬عبد ال علوان‪ ،‬تربية الولد في السلم‪ ،‬دار احياء التراث العربي‪ ،‬بيروت ـ لبنان ‪.770 – 769 /2‬‬
‫‪ 6‬ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪. 138 /13 ،‬‬
‫‪ 7‬هادي محمود ‪ ،‬العنف ضد النساء ‪ ،‬الطريق‪ ،‬موقع الحزب الشيوعي العراقي على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪/www.iraqcp.org‬‬
‫‪ 8‬وهبة الزحيلي‪ ،‬السرة المسلمة في العالم المعاصر‪ ،‬الطبعة الولى‪1420 ،‬هـ ‪2000 ،‬م‪ ،.‬ص ‪118،‬‬
‫‪ 9‬الطبراني‪ ،‬المعجم الكبير‪ ،7/273 ،‬قال ابن الملقن في البدر المنير‪ :‬ضعيف وهو مروي من طرف ‪.‬‬
‫‪ 10‬ابن عدي‪ ،‬الكامل من ضعفاء الرجال‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثالثة‪1988 ،‬م‪ . 228 /3 .‬قال الشيخ‪ :‬يرويه عن‬
‫ثابت زائدة بن أبي الرقاد وله أحاديث حسان ومن بعض أحاديثه ما ينكر ‪.‬‬

‫ ‪- 25‬‬‫‪1‬‬

‫‪ ) :‬إذا جلس بين شعبها التربع ومس الختان الختان وجب الغسل(‬
‫"دليل على أن النساء كن يختتن‪ ،‬ولن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل" ‪.‬‬
‫بينما ايحتج القائلون بعدم وجوب الختان على الناث من كون الررسول‬
‫ما شرع الختان لمة الرسلم ‪ ،‬كان يخص بذلك الرجال دون الناث ولم‬
‫ل ّ‬
‫يثبت أنه عليه الصلة والسلم أمر امرأة بالختتان ‪ ،‬واليحاديث النبوية‬
‫الواتردة في ختان الناث ضعيفة لم يصح منها شيء‪.3‬‬
‫وهذا الرأي يتنارسب أكثر مع واقع النساء والرجال في العالم الرسلمي‬
‫عبر القرون‪ ،‬ففيما نجد أن كل أطفال المسلمين الذكوتر قد تعرضوا للختان‪،‬‬
‫نجد ان الختان بالنسبة للفتاة ل يوجد إل في بعض الدول الفريقية خاصة‪،‬‬
‫التي تحتكم للعادات والتقاليد أكثر من ايحتكامها إلى الشرع والدين مما‬
‫يسيء للفتاة ويحرمها في كثير من اليحيان من يحقها في الرستمتاع الجنسي‬
‫‪.‬‬
‫‪ -2‬اللعتداء أو الذى الجنسي‪ :‬وهو شكل من أشكال العتداء‬
‫الجسدي ‪ ،‬و يقصد به ارستخدام الطفل لشباع الرغبات الجنسية لشخص‬
‫آخر ‪ .‬والعتداء الجنسي يبدأ من التحرش الجنسي إلى مماتررسة الجنس‬
‫بشكل كامل مع الطفل‪ ،‬مما يؤدي بل شك إلى عدة آثاتر رسلبية خطيرة‬
‫على الطفل ‪ ،‬منها إفساد أخلق الطفل‪ ،‬تهتك العضاء الجنسية لدى‬
‫الطفلة‪ ،‬يحرمان الطفلة من الحمل والولدة في المستقبل ‪ ،‬مشكلت‬
‫الحمل المبكر والخطير لدى الطفلة ‪.4‬‬
‫وتظهر اليحصائيات أن هذا النوع من العتداء تتزايد نسبته في‬
‫المجتمعات العربية والرسلمية‪ .‬فقد أشاتر المؤتمر اللبناني الرابع لحماية‬
‫اليحداث عام ‪2000‬م‪ .‬إلى اترتفاع عدد العتداءات الجنسية على القاصرين‬
‫خاصة الذكوتر منهم على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين‪ .5‬وفي السعودية‬
‫نقلت "صحيفة الشرق الورسط اللندنية عن جهات معنية بالعنف الرسري في‬
‫السعودية بتاتريخ ‪2006 /12 /19‬م‪ ، .‬أن هناك نحو ‪ 50‬يحالة يحمل من‬
‫محاترم مسجلة تررسميا‪ ،‬كما أن أكثر يحالت العتداء الجنسي على الطفال‬
‫هي من أقاترب وأشخاص معروفين للطفل"‪. 6‬‬
‫هذا وتعمل القوانين المحلية على تشديد العقوبة على الجاني الذي‬
‫يعتدي على محاترمه‪ ،‬فقد يحدد المشرع المصري مدة هذه العقوبة بتسع‬
‫رسنوات‪ ،‬فجاء في المادة ‪ ": 491‬كل من جامع قاصرا لم يتم الخامسة‬
‫عشرة من عمره عوقب بالشغال الشاقة لتسع رسنوات"‪.‬‬
‫وهذه العقوبة كما هو معروف غير ترادعة للمجرم‪ ،‬كما انها ل تشفي‬
‫غليل الضحية وأهلها التي تشعر بأن هذه الفترة ليست كافية لعقاب‬
‫‪2‬‬

‫‪ 1‬مسلم ‪ ،‬صحيح مسلم‪ ،‬كتاب الحيض باب إنما الماء من الماء‪ ،‬حديث رقم ‪،349‬‬
‫‪ 2‬الموسوعة الفقهية‪. 19/28 ،‬‬
‫‪ 3‬السيد سابق‪ ،‬فقه السنة‪ ،‬مكتبة الخدمات الحديثة‪ ،‬جدة – المملكة العربية السعودية‪ ،‬بدون رقم الطبعة والتاريخ‬
‫‪.36 /1‬‬
‫‪ 4‬مدحت أبو النصر‪ ،‬العنف ضد الطفال‪ ،‬المفهوم والشكال والعوامل‪ ،‬مجلة خطوة‪ ،‬المجلس العربي للطفولة‬
‫والتنمية‪ ،‬العدد الثامن والعشرون‪ ،‬مايو ‪2008‬م‪ ،.‬ص ‪. 6‬‬
‫‪ 5‬هداية درويش ‪،‬العنف ضد الطفال ‪ :‬دراسة تؤكد أن ‪ %21‬من الطفال السعوديين يتعرضون لليذاء ‪ ،‬موقع‬
‫مجلة العلوم الجتماعية‪ 21 ،‬كانون الثاني ‪2004‬م‪www.swmsa.com، .‬‬
‫‪ 6‬صحيفتا " الحياة" و" الشرق الوسط" ناقشتا الظاهرة‪ ،‬السعودية‪ 50 :‬حالة حمل من محارم و شابة تتحدث‬
‫ااغتصابها‪ ،‬موقع العربية ‪ .‬نت على الشبكة العنكبوتية ‪www.alarabiya.net ،‬‬

‫‪- 26 -‬‬

‫سجن والتعويض المادي ليسا كافيين في التعويض عن‬
‫المجرم ‪ ،‬وأن ال ّ‬
‫مأرساتها ‪ .‬من هنا تأتي الدعوة إلى تبني يحكم الرسلم في رسفاح المحاترم‪،‬‬
‫الذي يتراوح بين يحد الزنا كما في أيحد آتراء أيحمد‪ ،‬ومالك والشافعي‪ ،‬ويحد‬
‫القتل كما قال المام أيحمد ‪" :‬يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال‪ ،‬وذلك لما‬
‫تروى عن البراء أنه قال ‪ :‬لقيت عمي ومعه الراية‪ ،‬فقلت ‪ :‬إلى أين تريد ؟‬
‫إلى ترجل نكح امرأة أبيه من بعده ‪ ،‬أن‬
‫فقال ‪) :‬بعثني تررسول الله‬
‫‪1‬‬
‫أضرب عنقه ‪ ،‬وآخذ ماله ( ‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن القّيم الجوزية يحادثة يحصلت في زمن الحجاج فقال‪" :‬‬
‫يحدثنا صالح بن تراشد قال ‪ُ :‬أتي الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها‬
‫‪ ،‬فقال‪ :‬ايحبسوه ورسلوا من ها هنا من أصحاب محمد صلى الله عليه ورسلم؟‬
‫فسألوا عبد الريحمن بن مطرف فقال ‪ :‬رسمعت تررسول الله صلى الله عليه‬
‫ورسلم يقول ‪ :‬من تخ ّ‬
‫طى الحرمتين‪ 2‬فخطوا ورسطه بالسيف " ‪.3‬‬
‫ثالثا‪ :‬العنف ضد المسنين في الرسرة‪ :‬يتخذ الهمال‬
‫ورسوء المعاملة والعنف الذي يماترس ضد كباتر السن في عالمنا المعاصر‬
‫أشكال عدة‪ :‬جسدية ونفسية ووجدانية ومالية ومادية‪ .‬وهذه الشكال من‬
‫العنف تحدث في جميع المجالت الجتماعية والقتصادية والعرقية‬
‫والجغرافية‪.‬‬
‫وتشير دترارسة رسعودية أجرتها "وزاترة الشؤون الجتماعية" في‬
‫المملكة العربية السعودية عام ‪2006‬م‪ ،.‬تحت عنوان "العنف ضد كباتر‬
‫السن" إلى زيادة معدلت العنف ضد كباتر السن في المجتمع السعودي‪،‬‬
‫وأن أكثر أنواع اليذاء يتمثل في الهمال إذ بلغ المتورسط ‪ 2.8‬في المائة‪،‬‬
‫يلي ذلك اليذاء النفسي بمتورسط ‪ 2.49‬في المائة‪ ،‬يحسب صحيفة‬
‫القتصادية السعودية ‪ .‬وقد كشفت هذه الدترارسة أن أغلب مشكلت‬
‫المسنين الجتماعية تتمثل في‪ :‬الحرمان الجتماعي‪ ،‬تقلص العلقات‪،‬‬
‫فقدان المن القتصادي‪ ،‬فقد الدوتر‪ ،‬التقاعد‪ ،‬الترمل‪ ،‬الطلق‪ ،‬ومشكلت‬
‫شغل وقت الفراغ‪ .‬هذا إضافة إلى مشكلت الرعاية الشخصية المتمثلة في‬
‫نظافة البدن والملبس والمأكل ‪.4‬‬
‫وفي دترارسة قامت بها وزاترة الصحة في البحرين وترد تعريف لسوء‬
‫معاملة المسن‪ ،‬وقد قسمته إلى أقسام‪:‬‬
‫"رسوء المعايملة الجسدية‪ :‬وهي الضرتر الذي يصيب الضحية من‬
‫النايحية الجسدية مثل الحرمان من المأكل والملبس‪ ،‬وعدم العناية‬
‫الشخصية وفقدان العطف‪ .‬ويعتبر ارستعمال العنف والقوة أيحد أبرز مظاهر‬
‫رسوء المعاملة الجسدية‪.‬‬
‫رسوء المعايملة العاطفية‪:‬ويشمل الهانة والتأفف والتحرش‬
‫والتهديد والشتم واترتفاع نبرة الصوت والهمال العاطفي‪.‬‬
‫رسوء المعايملة المادية‪ :‬التصرف في الموال والممتلكات‬
‫والمصاتريف اليومية بدون موافقة الضحية‪.‬‬
‫‪ 1‬ابو داود‪ ،‬كتاب الحدود‪ ،‬باب في الرجل يزني في حرة‪ ،‬حديث رقم ‪ 157 /4 ،4457‬واخرجه الترمذي في‬
‫الحكام‪ ،‬وقال حديث حسن اغريب ‪.‬‬
‫‪ 2‬الحرمتين ‪ :‬حرمة الزنا وحرمة الرحم ‪.‬‬
‫‪ 3‬ابن قيم الجوزية ‪ ،‬روضة المحبين ونزهة المشتاقين ‪ ،‬ص ‪.361‬‬
‫‪ 4‬السعودية‪ :‬دراسة توصي بمواجهة العنف ضد المسنين‪ ،‬موقع لها اون لين على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪. www.lahaonline.com‬‬

‫‪- 27 -‬‬

‫التحرش الجنسي والجباتر أوالكراه‬
‫رسوء المعايملة الجنسية‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫على مماتررسة الجنس ضد ترغبة الضحية ‪.‬‬
‫ويتميز العنف ضد المسنين عن غيره من النواع التي تحدث مع‬
‫المرأة والطفل إلى أن "كباتر السن الذين يتعرضون لسوء المعاملة تربما ل‬
‫يبرأون أبدا من آلمهم الجسدية أو النفسية‪ .‬وقد تتفاقم تأثير الصدمات‬
‫‪2‬‬
‫عليهم لن الخوف والخجل يجعلن كبير السن يحجم عن طلب المساعدة" ‪،‬‬
‫أو عن تقديم الشكوى‪ .‬لذلك يلحظ أن المسن قد يتعرض بالفعل‬
‫للعتداءات المتكرترة التي تكشف عنها الورساط الجتماعية أكثر مما تبينه‬
‫اليحصائيات الررسمية‪.‬‬
‫إن المخجل في يحوادث العنف ضد المسنين أنها تتم على أيدي أقرب‬
‫الناس إليهم‪ ،‬فنجد بعض البناء الذين تجردوا من إنسانيتهم يماتررسون انواعا‬
‫عدة من العنف ضد ذويهم‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬التعنيف الذي يبدأ بالرساءة اللفظية وينتهي بالضرب‪ .‬وهذا النوع‬
‫من العنف يؤذي المسن ويحطم من معنوياته التي هي بالكاد مستقرة‬
‫بسبب عامل السن‪ .‬وكذلك تحط من كرامته التي يحفظها الله رسبحانه‬
‫م ﴾ ]الرسراء ‪ .[70 ،‬فكرامة‬
‫وتعالى لكل البشر بقوله‪ ﴿ :‬وَل َ َ‬
‫مَنا ب َِني آد َ َ‬
‫قد ْ ك َّر ْ‬
‫النسان ل تتعلق بالجنس ول بالسن بل هي أشد وجوبا ً عند كبر السن وذلك‬
‫‪:‬‬
‫يقول‬
‫لكي يبقى للمة الرسلمية قوتها ورسلمتها ‪ ،‬فررسول الله‬
‫) ليس مّنا من لم يريحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ( ‪. 3‬‬
‫ اتررسال الهل وكباتر السن من ابناء العائلة إلى دوتر العجزة‬‫‪2‬‬
‫من دون اية تريحمة او شفقة‪ .‬مع أن الله عز وجل عندما قال في كتابه‪﴿ :‬‬
‫وقَضى ترب َ َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ك ال ْك ِب ََر‬
‫ن ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ك أّل ت َعْب ُ ُ‬
‫َ ّ‬
‫َ َ‬
‫يح َ‬
‫ساًنا إ ِ ّ‬
‫ما ي َب ْل ُغَ ّ‬
‫دوا إ ِّل إ ِّياهُ وَِبال ْ َ‬
‫وال ِد َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما وَقُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ما ﴾‬
‫ما فَل ت َ ُ‬
‫ما أ ّ‬
‫أ َ‬
‫ري ً‬
‫ل لهُ َ‬
‫ف وَل ت َن ْهَْرهُ َ‬
‫ل لهُ َ‬
‫ما أْو ك ِلهُ َ‬
‫يحد ُهُ َ‬
‫ما قَوْل ك ِ‬
‫]الرسراء‪ ،[23 ،‬يحدد المكان الذي يقيم فيه المسن في مريحلة الشيخوخة‬
‫وهو بيت ابنه أو ابنته وليس بيت المسنين ‪.‬‬
‫إن وجود هذه الدوتر قد رساهم في زيادة الشرخ بين الهل والبناء‪ ،‬إذ‬
‫جعلت هؤلء البناء يتخلون عن مهامهم بسهولة ‪ ،‬وقد تنارسوا قول الررسول‬
‫‪ ) :‬كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة ‪ ،‬إل عقوق‬
‫الوالدين ‪ ،‬فإنه يعجله لصايحبه في الحياة قبل الموت( ‪ .4‬والرسلم ل يلقي‬
‫مسؤولية إيواء الباء المسنين أو العاجزين إلى دوتر العجزة إل إذا لم يكن‬
‫لهم أولد أو اقرباء ‪.5‬‬
‫رابعا‪ :‬لعنف المرأة ضد أفراد أرسرتها‪ :‬تهمل المم‬
‫المتحدة والجمعيات التابعة لها موضوع العنف الذي تماتررسه المرأة داخل‬
‫الرسرة وتركز على العنف المماترس ضدها‪ ،‬مع أن بعض الدترارسات الميدانية‬
‫التي أجريت في محيط المجتمعات العربية ذكرت أن الرجل يعاني في‬
‫‪ 1‬سوء معاملة كبار السن‪ ،‬موقع وزارة الصحة في مملكة البحرين على الشبكة العنكبوتية‬
‫‪www.moh.gov.bh‬‬
‫‪ 2‬تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة‪ ،‬مدريد‪ 12_8 ،‬نيسان ‪2002‬م‪ ،.‬المم المتحدة ‪.‬‬
‫‪ 3‬الترمذي‪ ،‬سنن الترمذي‪ ،‬كتاب البر والصلة‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 1919‬قال أبو عيسى‪ :‬هذا حديث اغريب ‪.321 /4 ،‬‬
‫‪ 4‬اخرجه الحاكم واغيره عن ابي بكرة رضي ال عنه‪ ،‬وقال حديث صحيح السناد ‪ ،‬وتعقبه الذهبي بأن فيه بكار‬
‫بن عبد العزيز وهو ضعيف ‪.‬‬
‫‪ 5‬عبد الهادي أبو طالب‪ ،‬مفهوم السرة ووظيفتها والعلنات العالمية ومواثيق المم المتحدة‪ ،‬أزمة القيم ودور‬
‫السرة في تطور المجتمع المعاصر‪ ،‬ص ‪170‬‬

‫‪- 28 -‬‬

‫بعض المجتمعات من العنف الرسري بنسبة أكبر من معاناة المرأة ‪. 1‬‬
‫ويمكن تقسيم عنف المرأة داخل الرسرة إلى ثلثة اقسام‪:‬‬
‫‪-1‬لعنف المرأة ضد زوجها‪ :‬تتعدد أنواع العنف الذي تماتررسه‬
‫الزوجة ضد زوجها في الرسرة ‪ ،‬ومن هذه النواع ما يلي‪:‬أ‪ -‬العنف البدني‬
‫المتمثل في التعدي بالقتل‪ ،‬الضرب‪ ،‬تعمد التشويه‪ ،‬اليذاء وتشويه السمعة‪.‬‬
‫ب‪ -‬عدم مشاتركته الفراش كرهًا‪ ،‬أو إهما ً‬
‫ل‪ ،‬أو التمنع عنه كنوع من الذلل‪.‬‬
‫ج‪ -‬تأليب البناء عليه باختلق الكاذيب التي تشوه صوترته أمامهم‪ .‬د_‬
‫ً‪2‬‬
‫محاولة تدمير معنوياته‪ ،‬مثل اتهامه بالفشل‪ ،‬ومعايرته إن كان فقيرا‪.‬‬
‫وتبين نتيجة ايحصاء لسجلت محاكم اليحوال الشخصية العاملة في‬
‫بيروت في العام ‪ 1992/1993‬م‪ ، .‬قام به مركز " العيادة الجتماعية في‬
‫خدمة العائلة العربية" العائد إلى المحامي البناني " أرسعد بكاتر" تريحمه الله‪،‬‬
‫أن الرجل اللبناني يماترس العنف المادي في علقته مع زوجته بنسبة ‪3,6%‬‬
‫بينما العنف المعنوي والنفسي تماتررسه المرأة في علقتها مع الرجل بنسبة‬
‫‪ . 3%1,18‬ومن انواع العنف الذي تماتررسه المرأة في ارسرتها مايلي‪:‬‬
‫‪-1‬ضرب الزواج‪ :‬يستغرب النسان عادة فكرة ضرب المرأة لزوجها‬
‫على اعتباتر أنها الكائن الضعف‪ ،‬والرجل يتمتع بقوة بدنية اكبر من تلك‬
‫الموجودة عند المرأة‪ ،‬ولكن الدترارسات تبين أن ضرب الزوجة لزوجها‬
‫اصبحت ظاهرة في بعض الرسر ومن بينها بعض الرسر المصرية‪ .‬كما تؤكد‬
‫على ذلك أكثر من دترارسة للمعهد القومي للبحوث‪ ،‬خلصتها أن نسبة‬
‫تقاترب الربع من المصريات المتزوجات يضربن أزواجهن‪.4‬‬
‫ومما يؤكد تفاقم هذا العنف‪ ،‬هو بدء تارسيس الجمعيات الخاصة بالزواج‬
‫الذين تعرضوا للعنف ‪ ،‬ففي "رسابقة تعد الولى من نوعها‪ ،‬تم إنشاء أول‬
‫ملجأ للزواج المضطهدين من قبل زوجاتهم في تونس‪.5 .‬‬
‫والعوامل المؤدية إلى رسلوك المرأة طريق العنف ضد زوجها عديدة‬
‫منها‪ :‬زواج المرأة من ترجل ضعيف الشخصية ‪ ،‬تحمل المرأة في بعض‬
‫الرسر مسؤولية البيت والنفاق وتربية الولد‪ ،‬بعض يحالت النحراف‪ ،‬وكذلك‬
‫المر بالزوجات اللواتي يتناولن المخدترات والمسكرات ‪.‬‬
‫‪ -2‬رسوء يمعايملة البناء‪ :‬إن العنف ضد الطفال الذي وترد الحديث عنه‬
‫رسابقا ل يماتررسه الرجل فقط بل إن الم قد تماترس عنفا أقوى من ذلك‬
‫الذي يماتررسه الب على اطفاله‪ ،‬وذلك بسبب ايحتكاكها المباشر بهم‪،‬‬
‫ووجودها معهم في فترة أطول مما يفعله الرجل في الغالب‪.‬‬
‫وفي مجال عملي في موقع المستشاتر على الشبكة العنكبوتية‬
‫وتردتني ارستشاترات عديدة يشتكي اصحابها من ظلم امهاتهم ورسوء معاملتها‬
‫لهم‪ .‬وقد جاءت بعض عناوين هذه الرستشاترات على الشكل التالي‪:‬‬
‫مشكلتي أمي! ‪ ،‬أمي تغاتر مني وإن لم تصدقوني!‪ ،‬أمي تهوى تشويه‬
‫رسمعتي!! كان جسدي يمسرحا ً لاضرباتها وذلك لهرب منها لني أشبه‬
‫أبي‪ ..‬فقط هذا ذنبي!! ‪...‬و هذه الرستشاترات وغيرها كثير مما يرد على‬
‫‪ 1‬حيدر البصري‪ :‬العنف السري ل يعني إثبات الشخصية‪ ،‬جريدة الوطن السعودية ‪ ،‬العدد ‪/21/5 ،599‬‬
‫‪2002‬م‪.‬‬
‫‪ 2‬سوزان مشهدي‪ ،‬اسباب عنف المرأة‪ ،‬موقع العربية‪ .‬نت على الشبكة العنكبوتية ‪www.alarabiya.net .‬‬
‫‪ 3‬الظاهرات المرضية للعنف بين الزوجين في المجتمع اللبناني ‪ ،‬العيادة الجتماعية في خدمة العائلة العربية‬
‫‪ 4‬وائل ابو هندي‪ ،‬ضرب الزواج‪ ،‬موقع مجانين على الشبكة العنكبوتية‪. www.maganin.com ،‬‬
‫‪ 5‬قناة البي بي سي العربية ‪ 21 ،‬سبتمبر ‪ 2007‬م‪/http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news . .‬‬

‫‪- 29 -‬‬

‫المواقع اللكترونية تلغي في بعض اليحيان صوترة الم الحنون الذي ُتررسم‬
‫في أذهان الطفال في الكتب الدترارسية‪ ،‬وتعطي نموذجا مغايرا عن معاناة‬
‫بعض البناء مع امهاتهم التي قد ل تنتهي في فترة الطفولة والمراهقة بل‬
‫تستمر يحتى بعض الزواج‪ ،‬يحيث تتحول إلى عنف ضد زوجة البن التي‬
‫كثيرا ما تعاني من تسلط والدة زوجها ورسوء معاملتها لها ولبنائها ‪.‬‬
‫إن مشكلة ضرب الم لبنائها تكمن في ارسباب عديدة منها ‪-1 :‬عنف‬
‫الزوج مع زوجته الذي تحوله الم إلى اولدها انتقاما من الوالد الذي ارساء‬
‫معاملتها ‪ -2.‬عدم وعي المهات لمتطلبات المرايحل العمرية للبناء والتي‬
‫تتغير بارستمراتر ‪ -3.‬رسوء التربية التي تعرضت لها الم في منزل أهلها‪،‬‬
‫فالشخص الذي ينحدتر من أرسرة ماترس أيحد أفرادها العنف عليه‪،‬‬
‫رسيماترس في اغلب اليحيان الدوتر نفسه‪ ،‬اعتقادا منه أن ما يماتررسه من‬
‫عنف تجاه أولده هو أمر عادي كونه موترس عليه من قب ً‬
‫ل‪.‬‬
‫‪-3‬العنف ضد الخدم‪ :‬من انواع العنف الذي تماتررسه المرأة داخل‬
‫الرسرة ذلك العنف الموجه ضد الخدم والذي قد يتجاوز التعنيف والضرب‬
‫ليصل إلى يحد القتل ‪ .‬والكل يذكر يحادثة الممثلة المصرية " وفاء مكي"‬
‫التي يحكم عليها لمدة عشر رسنوات نتيجة ضربها لخادمتها ضربا مبريحا كاد‬
‫يؤدي إلى موتها ‪.‬‬
‫إن انتهاكات يحقوق الخادمات ومماتررسة العنف ضدهن امر أكدت‬
‫عليه دترارسة يحديثة قامت بها منظمة "هيومن ترايتس ووتش" التي نشرت‬
‫مؤخرا تقريرا يحول بعض التصرفات المسيئة لحقوق النسان تجاه العاملت‬
‫الجنبيات في كل من لبنان والسعودية والكويت والماترات‪ .‬وقد ُبنيت‬
‫معطياته على مقابلة ‪ 170‬شخصا ً في رسريلنكا موزعين على عاملت‬
‫ن في البيوت‪ .‬جاءت نتيجة التقرير لتذكر انواع العنف المماترس على‬
‫خدم َ‬
‫الخدم والذي يبدأ بالهانات اللفظية والجسدية ليصل إلى يحدود اليذاء‬
‫بالضرب‪ ،‬وينتهي بالغتصاب‪ .‬وقد اشاتر التقرير إلى أن يحجز يحرية العاملت‬
‫وأوتراقهن وترواتبهن ايحتلت المرتبة الولى في رسلم النتهاكات ‪. 1‬‬
‫إن هذا الواقع الذي يعاني منه الخدم تفاقم لدترجة إلى انه اصبح‬
‫ظاهرة خطيرة تدعو للنتباه إليها‪ ،‬كما قال الرستشاتري النفسي "الدكتوتر‬
‫طاهر شلتوت" الذي ليحظ ايضا " ان الشكوي من التعذيب الجسدي او‬
‫اللفظي قد تأتي من النساء أكثر من الرجال‪ .‬وتفسير ذلك ان مسايحة‬
‫اليحتكاك بين الخادمة وتربة الرسرة يكون أكثر من غيرها من أفراد المنزل‪.‬‬
‫كما ان ذلك قد يعود ايضا الي وجود دافع نفسي عميق يتمثل في شعوتر‬
‫المرأة أو الزوجة بأن هذه الخادمة تقوم ببعض الدواتر التي كان ينبغي ان‬
‫تقوم هي بأدائها مما يخلق نوعا ً من الخبرة غير المعلنة والذي يفسر أيحيانا‬
‫الندفاعية والعصبية أو العدوانية في بعض اليحيان من السيدات تجاه‬
‫الخادمة أكثر من الرجال" ‪.2‬‬

‫‪ 1‬سعدى علوه‪ ،‬اهانات لفظية وجسدية تصل إلى الاغتصاب‪ "،‬هيومن رايتس ووتش" اساءات للسيرلنكيات في‬
‫لبنان والخليج‪ ،‬جريدة النهار‪2007 /11 /20 ،‬‬
‫‪ 2‬نشأت امين‪ ،‬العنف ضد الخادمات يثير التساؤلت‪ ،‬موقع أمان على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪. .www.amanjordan.org‬‬

‫‪- 30 -‬‬

‫المبحث الرابع‪ :‬أرسباب العنف وآثاره على الرسرة‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أرسباب العنف‬
‫تتعدد أرسباب العنف الرسري‪ ،‬منها ما يتعلق بالمعّنف ومنها ما يتعلق‬
‫بالمعّنف ‪.‬‬
‫‪ -1‬أرسباب تتعلق بالمعّنف ‪ :‬توضح الوقائع والدترارسات ان الذين‬
‫يتسببون في أفعال العنف في داخل الرسرة هم أفراد عاديون‪ ،‬ومن‬
‫عامة الناس‪ ،‬ول ينتمون بالضروترة إلى فئة منحرفة‪ ،‬لكن بعض البايحثين‬
‫يقول أن نسبة عالية من المتسبيين في أفعال العنف العائلي هم من‬
‫الذين عندهم تاتريخ مع الجريمة‪ ،‬فقد وجد أيحد البايحثين وهو)‪(Grayford‬‬
‫أن خمسين بالمئة من الزواج الذين ضربوا زوجاتهم رسبق لهم أن قضوا‬
‫وقتا ً في السجن‪ ،‬إذ إن العنف عند هؤلء ليس بالشيء العاترض بل هو‬
‫الطريق لوضع يحد لمختلف ألوان الختلف مع الخرين "‪.1‬‬
‫وتعود الرسباب التي تؤدي إلى ارستخدام الشخص للعنف إلى ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬اعتقادات الجاني والتي تجعله يؤمن بمشروعية العنف‪ ،‬ومن‬
‫ن‬
‫اليات القرآنية التي يمكن اليحتجاج بها قول الله تعالى ‪َ ﴿ :‬والّلِتي ت َ َ‬
‫خاُفو َ‬
‫ظوهُن واهْجروهُن في ال ْمضاجع واضربوهُن فَإ َ‬
‫ن فَعِ ُ‬
‫نُ ُ‬
‫م فََل‬
‫ّ ِ‬
‫ّ ِ ْ‬
‫َ َ ِ ِ َ ْ ُِ‬
‫ن أط َعْن َك ُ ْ‬
‫ّ َ ُ ُ‬
‫شوَزهُ ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ما َفاب ْعَُثوا‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫قا َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ن عَل ِّيا ك َِبيًرا * وَإ ِ ْ‬
‫كا َ‬
‫رسِبيل إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ق ب َي ْن ِهِ َ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ت َب ُْغوا عَلي ْهِ ّ‬
‫َ‬
‫يحك َما م َ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫ن أهْل ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫صَل ً‬
‫ري َ‬
‫ن أهْل َِها إ ِ ْ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ب َي ْن َهُ َ‬
‫ق الل ّ ُ‬
‫يحك َ ً‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ ً ِ ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫يحا ي ُوَفّ ِ‬
‫خِبيًرا ﴾ ] النساء‪ .[35-34 ،‬وقد رسبق وبينا المقصود بالضرب في‬
‫ما َ‬
‫عَِلي ً‬
‫هذه الية الكريمة‪.‬‬
‫ب‪ -‬التربية التي يتلقاها الزوج من بيئته ومجتمعه وارسرته والتي‬
‫تصوتر له فعل العنف وكأنه أمر طبيعي يحصل في كل بيت وداخل كل‬
‫أرسرة‪ .‬وقد يكون الزوج قد تربى على العنف منذ صغره‪ ،‬مما يجعل هذا‬
‫المر ينطبع في ذهنيته‪ ،‬ويجعله أكثر عرضة لمماتررسة هذا العنف في‬
‫المستقبل‪ .‬وقد أثبتت الدترارسات الحديثة "بأن الطفل الذي يتعرض للعنف‬
‫إبان فترة طفولته يكون أكثر ميل ً نحو ارستخدام العنف من ذلك الطفل الذي‬
‫لم يتعرض للعنف فترة طفولته ‪. 2‬‬
‫ومن التصوترات الذهنية الخاطئة العائدة إلى رسوء التربية‪ ,‬ذلك العتقاد‬
‫بأن في ضرب الزوجة اصليحا ً لها‪ ،‬أو أن ضرب الزوجة يرتبط باثبات‬
‫الرجولة و فرض الهيبة‪ ،‬وان ارستخدام الضرب رسيجعل المرأة اكثر طاعة‬
‫للزوج وتنفيذا لوامره ‪.‬‬
‫ج‪ -‬تفريغ النفعالت التي يشعر بها المعّنف في يحياته اليومية مثل‬
‫الغضب والضغط الذي يلقيه في المجتمع وخاصة من ترؤرساء العمل ‪،‬‬
‫والغيرة التي هي انفعال مركب من يحب التملك والشعوتر بالغضب‪ .‬ويعاني‬
‫كثير من النساء مما يعرف بغيرة الزوج العمياء التي يراها هو دليل محبة‬
‫بينما هي تراها دليل على شك وعدم ثقة‪.‬‬
‫‪ 1‬مصطفى عمر التير ‪ ،‬السرة العربية والعنف ملحظات اولية ‪ ،‬مجلة الفكر العربي‪ ،‬شتاء ‪ ، 1996‬العدد الثالث‬
‫والثمانون ‪ ،‬السنة السابعة عشرة ‪ ،‬ص ‪.38‬‬
‫‪ 2‬عبد ال بن أحمد العلف‪ ،‬العنف السري وآثاره على السرة والمجتمع‪ ،‬موقع صيد الفوائد على الشبكة‬
‫العنكبوتية‪ ، www.saaid.net ،‬ص ‪.6‬‬

‫‪- 31 -‬‬

‫د‪ -‬الرسباب النفسية التي تفقد المعّنف عقله وتخرجه عن طوعه‪ .‬و‬
‫من نماذج المراض النفسية التي قد تؤدي إلى العدوان "السيكوباتية" ‪،‬‬
‫وهي ما يعرف بحالة التخلق النفسي أو الرويحي‪ .‬و يبدأ تطوتر الحارسة‬
‫ً‬
‫رسلوكا‬
‫الخلقية عند السيكوباتيين منذ الطفولة ‪ ،‬يحيث يبدي السيكوباتيون‬
‫عدوانياً منذ السنين الولى لحياتهم ‪. 1‬‬
‫هـ المشكلت القتصادية من بطالة وفقر وديون وما إلى ذلك من اموتر‬
‫تزيد من الضغوط النفسية على الزوج وتزيد من شعوتره بالعجز والضعف‪.‬‬
‫والمثل يقول‪ ":‬إذا دخل الفقر من الباب خرج الحب من الشباك"‪ .‬ول يعتبر‬
‫الفقر مؤثرا ً على شخصية الفرد إل في يحال ارستمراتره مدة زمنية طويلة ‪.‬‬
‫فالنسان إذا عانى ضيقا ً ماديا ً مؤقتا ً ‪ ،‬وكان يتمتع بالتربية الدينية‬
‫والخلقية ‪ ،‬فإنه نادترا ً ما ينقلب إلى ارستعمال العنف والجرام‪ .‬فالجرام‬
‫إذا ً " ليس ترهنا ً بضغط ظروف اقتصادية رسيئة في وقت ما بقدتر ما هو‬
‫ترهن بتواتر هذا الضغط وارستمراتر تأثيره على الفرد وعلى رسللته على مّر‬
‫الوقات"‪. 2‬‬
‫ومن المشكلت الناتجة عن الفقر والتي تساهم في نشوء العنف ‪،‬‬
‫اهمال التربية‪ ،‬ازديحام المساكن‪ ،‬ارستغلل السلطة وما إلى ذلك ‪.‬‬
‫و‪ -‬النحرافات الخلقية مثل شرب الخموتر والمسكرات التي تؤجج‬
‫الخلفات العائلية وتؤدي إلى اللجوء إلى العنف‪ ،‬وفي دترارسة للمقدم "‬
‫رسعاد عبد الله محمد" نائب ترئيس قسم مكافحة المخدترات بعدن‪ ،‬تبين‬
‫"ان جرائم العتداء على المحرمات في اليمن كان معظمها بسبب تعاطى‬
‫الخمر وقلة الوازع الديني‪. 3‬‬
‫ز‪ -‬التأثر بما تعرضه ورسائل العلم من مشاهد تشجع على العنف‪ ،‬ومن‬
‫ذلك مشاهدة الفلم العنيفة التي تدفع الزوج إلى تطبيق ما ترأى على‬
‫أرسرته‪ ،‬وقد أثبتت الدترارسات خطأ هذه النظرية إذ إن التعرض لورسائل‬
‫العلم التي تعرض المماتررسات العنيفة " ل تنفس عن الفرد بقدتر ما تدفعه‬
‫وتحّرضه على مماتررسة السلوك العنيف " ‪. 4‬‬
‫وقد دلت البحاث على وجود علقة بين اترتفاع نسبة الجريمة وبين العنف‬
‫التلفازي عمل ً بنظرية التعلم الجتماعي التي وترد ذكرها رسابقا ً ‪ .‬وقد نشرت‬
‫منظمة الئتلف الدولي ضد العنف التلفازي " بحثا ً ارستغرق إجراؤه )‪22‬‬
‫عاما ( أظهر الثر التراكمي للتلفاز الذي يمتد يحتى عشرين رسنة لتظهر‬
‫نتائجه ‪ .‬قال البحث ‪ " :‬هناك علقة مباشرة بين أفلم العنف التلفاز في‬
‫الستينات واترتفاع الجريمة في السبعينات والثمانينات " ‪ .‬وقالت المنظمة‪:‬‬
‫إن ما يتراوح بين ‪ 25‬بالمائة و ‪ 50‬بالمائة من أعمال العنف في رسائر العالم‬
‫رسببها العنف في التليفزيون والسينما " ‪. 5‬‬
‫‪ 1‬أنتوني ‪ ،‬ستور ‪ ،‬العدوان البشري ‪ ،‬ترجمة محمد أحمد اغالي ‪ ،‬إلهامي عبد الظاهر عفيفة ‪ ،‬الهيئة المصرية‬
‫العامة للكتاب ‪ ،‬القاهرة‪ -‬مصر ‪ ،‬الطبعة الولى ‪1975 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.153‬‬
‫‪ 2‬بهنام رمسيس‪ ،‬المجرم تكوينا وتقويما ‪ ،‬منشأة دار المعارف‪ ،‬السكندرية ـ مصر‪ ،‬بدون رقم الطبعة والتاريخ‪،‬‬
‫ص ‪.219‬‬
‫‪ 3‬محاسن الحواتي‪ ،‬العنف العائلي مظاهرة ومعالجاته ‪ ،‬موقع أمان على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪www.amanjordan.org‬‬
‫‪ 4‬محمد بن عبد الرحمن الحضيف ‪ ،‬كيف تؤثر وسائل العلم‪ ،‬مكتبة العبيكان ‪ ،‬الرياض ـ المملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬الطبعة الولى‪1415 ،‬هـ ‪1994 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.73‬‬

‫‪- 32 -‬‬

‫‪ -2‬أرسباب تتعلق بالمعّنف‪ :‬تساهم بعض العتقادات الخاطئة‬
‫والتصرفات السيئة التي تقوم بها الضحية فى تعرضها للعنف الرسري ‪،‬‬
‫ومن هذه العتقادات والتصرفات‪:‬‬
‫ة بالجاني ومحاولة التقليل من شأنه أمام الخرين مما يدفعه‬
‫أ‪ -‬ارستهان ٍ‬
‫ً‬
‫إلى النتقام منه بعد ذلك انتقاما يرد فيه الذلل ويسترد فيه كرامته ‪ ،‬ومن‬
‫فزة ‪ :‬مجادلة الزوج وتحقير أفكاتره وانتقاد‬
‫نماذج هذه التصرفات المست ِ‬
‫تصرفاته انتقادا ً لذعا ً أمام الخرين المر الذي يؤدي إلى إثاترة رسخرية‬
‫الحاضرين من جهة وإيحساس الزوج إيحسارسا ً دونيا ً يثير يحفيظته ويدفعه‬
‫إلى العتداء على زوجته بالضرب انتقاما ً من تحقيرها وإهانتها له أمام‬
‫الناس ‪ ،‬وقد عبر أيحد الزواج عن رسبب ضربه لزوجته بقوله ‪ " :‬لقد قامت‬
‫زوجتي بتعريتي أمام الخرين تعرية كاملة " ‪.‬‬
‫ومن هذه النماذج ايضا ارستفزاز البناء لوالديهم يحين يهملون دترارستهم‬
‫‪ ،‬أو يثيرون ضوضاء فى المنزل يحينما يرغب الوالد فى الرايحة والهدوء ‪،‬أو‬
‫‪1‬‬
‫يحين يعتدون على أخوتهم ‪ ،‬أو يحين يرفضون اللتزام بأداء الفروض الدينية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬تبلد الزوجة الجنسي ‪ ،‬وتمنعها المستمر عن زوجها يحين يرغبها ‪،‬‬
‫عندما قال ‪ ):‬إذا الرجل دعا زوجته‬
‫هذا المر الذي يحذتر منه تررسول الله‬
‫‪2‬‬
‫لحاجته فلتأته وإن كانت على التنوتر ( ‪.‬‬
‫وأرسباب تمّنع المرأة عن زوجها في هذا العصر تختلف قليل ً عما‬
‫رسبق‪ ،‬خاصة عند المرأة العاملة التي تعاني من ظاهرة اليوم المزدوج‬
‫داخل البيت وخاترجه ‪ ،‬المر الذي زاد من تعرضها للضغوط النفسية وأثقل‬
‫قدترتها الجسدية ‪ ،‬مما جعلها تمتنع عن زوجها في كثير من اليحيان تحت تأثير‬
‫التعب والترهاق ‪.‬‬
‫ج‪ -‬المعتقدات الشاذة للزوجة التي تعتقد أنها بمعاندتها لزوجها تثبت‬
‫ذاتيتها وارستقلليتها وذلك تطبيقا ً للنظريات "التحرترية" التي ينادي بها فريق‬
‫من الناس وخاصة النساء‪ .‬هذا النوع من المعتقدات والفكاتر قد يثير يحفيظة‬
‫الزوج ضد زوجته في محاولة منه للرد على مزاعمها بشكل عملي ‪ .‬مثال‬
‫على هذه الفكاتر‪ :‬تلك التي تدعي تحرير المرأة‪ ،‬التي ُزترعت في عقول‬
‫بعض النساء فتأثرن بها ويحاولن تطبيقها داخل أرسرهن ‪ ،‬فأصبحن أكثر‬
‫عرضة لمواقف عنف من قبل أزواج ل يؤمنون بهذه النظريات التي ينتج عنها‬
‫في بعض اليحيان إهمال الزوجة لبعض الواجبات الزوجية ‪ ،‬أو اعتباتر نفسها‬
‫مساوية للرجل وِندا ً له ‪.‬‬
‫د‪ -‬ترضا الضحية بالعنف المماترس ضدها‪ ،‬وعدم محاولتها تغييره‪ ،‬بل‬
‫انها تتصرف تصرفات مدافعة عن الجاني مما يجعل المعّنف يستمر في‬
‫غيه ‪ .‬والرسباب التي تدفع الضحية إلى الرضا عن العنف الموجه إليها‬
‫وعدم التحدث عنه‪ ،‬هي المعتقدات الخاصة لدى الزوجة التي تجعلها أكثر‬
‫تقبل ً لدوافع اترتكاب العنف من قبل الجاني من جهة أخرى ‪ ،‬ومن هذه‬
‫المعتقدات التي يمكن مليحظتها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ 5‬مروان كجك ‪ ،‬السرة المسلمة أ مام الفيديو والتلفزيون ‪ ،‬دار الكلمة الطيبة‪ ،‬القاهرة ـ مصر‪ ،‬الطبعة الولى‪،‬‬
‫‪1407‬هـ ‪1986‬م‪ ،.‬ص ‪.129‬‬
‫‪ 1‬طريف شوقي محمد فرج‪ ،‬العنف في السرة المصرية‪ ، 2002 ،‬ص ‪20-19‬‬
‫‪ 2‬رواه الترمذي‪ ،‬كتاب الرضاع‪ ،‬باب ما جاء في حق الزوج على المرأة‪ ،‬حديث رقم ‪ ،1160‬قال ابو عيسى هذا‬
‫حديث حسن اغريب ‪465 /3 ،‬‬

‫‪- 33 -‬‬

‫‪ -1‬اعتقاد بعض الضحايا أن العنف هو دليل يحب الجاني للضحية ‪،‬‬
‫رسئلت ‪ " :‬لماذا تعتقدين أن زوجك ل يحبك ؟ قالت ‪:‬‬
‫إيحدى الزوجات لما ُ‬
‫لنه لم يعد يضربني " ‪..‬‬
‫‪-2‬الخوف النفسي عند بعض الضحايا من النساء الذي يدفعهن إلى‬
‫المتناع عن التبليغ عن العنف ‪ ،‬مثل خوف الم على أطفالها من أن‬
‫تتركهم تحت تريحمة أب ظالم يضربهم‪ .‬والخوف من وصمة المطلقة وما‬
‫ينتج عنها من ظلم المجتمع للمطلقة ‪،‬أو لخوفها من التعرض لردود فعل‬
‫انتقامية إذا طلبت الطلق من الزوج المتسلط القوي ‪.‬‬
‫‪ -3‬يحب المرأة الضحية للجاني يحبا ً يدفعها إلى الصبر محاولة منها‬
‫لصليحه وتعديل تصرفاته ‪ " ،‬ففي دترارسة أجريت على ‪ 52‬زوجة تبين أن‬
‫‪ % 70‬منهن ضربن بعد السنة الولى من الزواج ‪ ،‬إل أنهن لم يبدأن في‬
‫التقدم بشكاوى إلى الهيئات الررسمية إل بعد ‪ 12‬رسنة ‪ ،‬أي بعد أن شعرت‬
‫الزوجة باليأس من العلج من جهة‪ ،‬أو بعد أن اشتد عنفه بصوترة ل تأمن‬
‫فيها على يحياتها ‪ ،‬أو لشعوترها بوجود مزايا أخرى في الزوج تزيد من‬
‫تحملها لمساوئه ‪ ،‬وخاصة يحين يماترس عنفه ضدها بصوترة دوترية ‪ ،‬يحيث‬
‫ثمة فاصل زمني متسع بين المرتين من الضرب ‪ ،‬يتمكن الزوج أثناءه من‬
‫عمات للزوجة على نحو يسمح بتبديد المشاعر‬
‫تقديم العديد من المد ّ‬
‫المنفرة منه " ‪. 1‬‬
‫هذه هي اهم ارسباب العنف العائلي والتي ترتبط ببعضها البعض في‬
‫تشابك ملحوظ‪ ،‬فالزمات القتصادية داخل العائلة والظروف المعيشية‬
‫الصعبة التي تواجه أي عائلة غالبا ً ما تؤدي إلى بروز الخلفات العائلية التي‬
‫تؤدي الى الضطراب النفسي والعقلي بين افراد الرسرة ‪ ،‬وتربما إلى‬
‫تدميرها ‪.‬‬
‫ثاانيا‪ :‬آثار العنف‪ :‬يساهم العنف الرسري في اعاقة يحركة الرسرة ‪،‬‬
‫ويجعل من الصعب عليها القيام بوظائفها ‪ .‬وتختلف الثاتر التي تظهر على‬
‫الضحية التي تتعرض للعنف الرسري باختلف الشخص الذي يقع عليه‬
‫العنف‪ .‬فالطفل الذي لم تتكون شخصيته بعد ‪ ،‬يختلف عن المرأة التي‬
‫تتعرض للعنف الزوجي بعد زواجها‪ .‬و كذلك عن العنف المماترس ضد كبير‬
‫السن الذي يحتاج في آخر شيخوخته لمن يحترم رسنه ويشبع يحاجته للحب‬
‫والرعاية والحنان‪.‬‬
‫وبالجمال فإن الدترارسات تؤكد على آثاتر صحية عديدة تظهر نتيجة‬
‫العنف المماترس في الرسرة‪ .‬فقد أبرز التقرير الذي صدتر عن منظمة‬
‫ن‬
‫الصحة العالمية في ‪ 24‬تشرين الثاني‪/‬نوفمبر ‪ | 2005‬جنيف‪/‬لندن أ ّ‬
‫ظاهرة العنف المنزلي تتسّبب في آثاتر صحية وخيمة‪ .2‬وكذلك جاء في‬
‫دترارسة اخرى‪" :‬ان المشقة المزمنة الناجمة عن التعرض للعنف والخوف‬
‫المتواصل من يحدوثه يدفع بالضحايا الى التردد على عيادات الطباء طلبا‬
‫للعلج من بعض العراض النفسجسمية ‪ ،‬كالصداع والسعال والشعوتر‬
‫‪3‬‬
‫بالوخز والتنميل والترق ونقص الوزن )‪. ( (Ewing , 1989‬‬
‫‪ 1‬طريف شوقي ‪ ،‬العنف في السرة المصرية ‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫‪ 2‬العنف الزوجي وآثاره الصحية‪ ،‬دراسة لمنظمة الصحة العالمية‪ ،‬موقع مكتوب‪ ،‬عالم الحياة الزوجية على‬
‫الشبكة العنكبوتية‪www. arb3. maktoob.com ،‬‬
‫‪ 3‬طريف شوقي محمد فرج‪ ،‬العنف في السرة المصرية‪ ،‬ص ‪.4 -3‬‬

‫‪- 34 -‬‬

‫وفي محاولة لذكر بعض هذه الثاتر التي تظهر على المراة والطفل‬
‫والمسن يليحظ ما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬آثار العنف لعلى المرأة‪ :‬تتراوح الثاتر النفسية للعنف على‬
‫المرأة بين أمراض نفسية وأخرى نفس‪ -‬جسدية ‪Psychosomatique‬‬
‫كالمشكلت النسائية والمراض الصدترية شأن مرض الربو ‪ ...‬وإلى ما‬
‫هنالك من أمراض ل أرساس عضوي لها‪ ،‬والتي هي نتيجة مباشرة للعنف‬
‫المماترس على المرأة‪ ،‬ل رسيما أن هذه الخيرة غالبا ً ما تلجأ إلى المرض‬
‫رسلها كمنقذ‬
‫بصفته أيحد المخططات )الرستراتيجيات( المؤقتة التي تتو ّ‬
‫لتجنب العنف والتحايل على وضعها في إطاتر مجتمعي يلزمها بالصمت‬
‫والخضوع بفعل التربية والتنشئة"‪.1‬‬
‫ومن اهم الثاتر النفسية التي تبدو على المرأة الشعوتر بالخوف بعد‬
‫تعرضها للعنف أو أثناء العتداء عليها‪ .‬وقد يعتريها الشعوتر بالذنب يحتى دون‬
‫أن تكون قد اترتكبت خطأ‪ .‬فقد تشعر بأنها مسؤولة عن هذا العنف ‪ ،‬وقد‬
‫تشعر بالفشل واليحباط كامرأة وكزوجة‪ ،‬وقد تشعر أنه تم ارستدتراجها لهذا‬
‫الزواج وأنها أصبحت ل يحول لها ول قوة ‪ .2‬وقد تشعر أخيرا بالويحدة‬
‫وبالفتقاد إلى الملجأ وإلى الخوف من الموت ‪.3‬‬
‫ومن الثاتر الخرى التي تظهر على المرأة المعنفة داخل ارسرتها‬
‫انخفاض قدترتها على ترعاية أطفالها والهتمام بهم ‪ .‬بل يزيد ايحتمال ضربها‬
‫لطفالها‪ .‬وقد تجنح الى كراهيتهم لنهم يجبرونها على الرستمراتر فى تلك‬
‫العلقة الزوجية التى ل تحتملها‪. 4‬‬
‫‪ -2‬آثار العنف لعلى الطفل‪ :‬تبدأ نتائج هذا العنف تظهر على الطفال‬
‫في رسن مبكرة عندما يكونون أجنة فى بطون أمهاتهم يحيث يصابون بأذى‬
‫نتيجة ضرب آبائهم أمهاتهم ‪ ،‬وبعد ولدة هؤلء الجنة فان الخطر يتسع ‪. 5‬‬
‫ومن الدترارسات التي تناولت آثاتر العنف على الطفال اثنتان‪ :‬وايحدة‬
‫قام بإجرائها المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية في مصر تحت‬
‫عنوان" ظاهرة العنف داخل الرسرة المصرية ‪ ،‬تبين فيها " أن الطفال‬
‫الذين يتعرضون لسلوك عنف) ضرب‪ ،‬جرح‪ ،‬إهمال ‪ ،‬قسوة في المعاملة( ل‬
‫يزدهرون عاطفيا‪ ،‬وإذا انجبوا فإنهم ل يعرفون كيف يستجيبون ليحتياجات‬
‫أطفالهم العاطفية‪ ،‬وينتهي بهم المر إلى اليحباط‪ ،‬فيهاجمون أطفالهم أو‬
‫يهملونهم"‪.6‬‬
‫أما الدترارسة الثانية فقد وتردت في كتاب الدكتوتر "ترجاء مكي"‬
‫والدكتوتر "رسامي عجم"‪ ،‬تحت عنوان " اشكالية العنف" وترد فيها ذكر لثاتر‬
‫وعواقب إرساءة معاملة الطفال والتي تشمل ‪ ":‬العواقب العصبية‪،‬‬
‫والعقلية‪ ،‬والتربوية‪ ،‬والسلوكية والعاطفية"‪ .‬فقد ينتج عن الرساءة العاطفية‬
‫رسلوكيات إنعزالية رسلبية‪ ،‬أو عدائية‪ ،‬او نشاط مفرط" ويرافق ذلك التبول‬
‫‪ 1‬زويا روحانا ‪ ،‬المراة مرآة ‪ ،‬العنف ضد المرأة وتأثيره على تماسك السرة ‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪ 2‬صبري مرسي الفقي‪ ،‬حلول اسلمية لمشاكل اسرية‪ ،‬دار ابن الجوزي‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1426 ،‬هـ ‪2005 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.123‬‬
‫‪ 3‬زويا روحانا ‪ ،‬المراة مرآة ‪ ،‬العنف ضد المراة وتأثيره على تماسك السرة ‪ ،‬ص ‪.47-46‬‬
‫‪ 4‬طريف شوقي محمد فرج‪ ،‬العنف في السرة المصرية‪ ،‬ص ‪5-4‬‬
‫‪ 5‬طريف شوقي محمد فرج‪ ،‬العنف في السرة المصرية‪ ،‬ص ‪5-4‬‬
‫‪ 6‬احمد المجذوب‪ ،‬ظاهرة العنف داخل السرة المصرية‪ ،‬المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪2003‬م‪ ،.‬ص ‪.106‬‬

‫‪- 35 -‬‬

‫اللاترادي ‪ ،‬نوبات الغضب‪ ،‬عدم ايحترام الذات ‪ ،‬تأخر في الدترارسة ويحذتر من‬
‫الكباتر‪ .‬وينتج عن الرساءات الجسدية إعاقات دائمة نتيجة إصابات الرأس‬
‫واترتفاع معدلت النتحاتر والتفكير بها‪ .‬أما الرساءة الجنسية‪ ،‬فينتج عنها توتر‪،‬‬
‫خوف‪ ،‬قلق‪ ،‬غضب‪ ،‬رسلوكيات جنسية غير منارسبة"‪.1‬‬
‫ومن التأثيرات الكثر خطوترة ما يصيب البناء في يحياتهم العلئقية مع‬
‫الجنس الخر مستقبل‪ ،‬إذ إن الكثيرين منهم وبخاصة الناث تتررسخ لديهم‬
‫قناعة ل واعية بأن الحياة الزوجية عذاب بعذاب ‪ .‬لذا نرى البنات يمتنعن عن‬
‫الزواج ويرفضن أي شاب يتقدم لخطبتهن لنه برأيهن يمثل صوترة الب‬
‫الظالم والعنيف‪ ،‬وأن يحياة العزوبية ) مع السعي ليجاد وظيفة أو مهنة( هي‬
‫‪2‬‬
‫اتريحم بكثير من الحياة الزوجية‬
‫‪-1‬آثار العنف ضد المسنين‪ :‬تختلف نتائج العنف المماترس ضد كباتر‬
‫السن عن العنف المماترس ضد الطفل او المرأة‪ ،‬من نايحية امكانية عدم‬
‫شفاء كباتر السن الذين يتعرضون لسوء المعاملة‪ ،‬وتربما ل يبرأون أبدا من‬
‫آلمهم الجسدية أو النفسية‪ .‬فقد وجدت البايحثة "رسميرة المشهراوي في‬
‫تررسالة الماجستير التي قامت بها يحول الروابط الرسرية وعلقتها بمشكلت‬
‫كباتر السن‪ ،‬أن هناك علقة طردية بين رسوء معاملة المحيطين بالمسن‪،‬‬
‫والمشكلت النفسية التي يعاني منها وإيحسارسه بالترابط الرسري‪. 3‬‬
‫ومن مظاهر رسوء المعاملة التي تظهر على المسن ما يلي‪ -1:‬عدم‬
‫اللتزام بتناول الدوية‪ -2 ،‬عدم انتظام المواعيد في المراجعات الطبية ‪-3‬‬
‫الصابات الجسمانية المتكرترة بدون ارسباب واقعية وذكر تبريرات واهية لها‪.‬‬
‫‪-4‬العزلة الجتماعية ‪ -5‬الشعوتر بالخوف الدائم ‪-6 ،‬التردد في الحديث‬
‫والشعوتر بفقدان المساعد ‪ -7‬تكرتر الزياترات الفردية للطباء والشكوى من‬
‫أعراض جسمانية مختلفة‪ -8 ،‬الشعوتر بالكتئاب النفسي والقلق عند زياترة‬
‫الطباء"‪. 4‬‬

‫‪ 1‬رجاء مكي‪ ،‬سامي عجم‪ ،‬اشكالية العنف‪ ،‬العنف المشرع والعنف المدان‪ ،‬المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر‪،‬‬
‫بيروت – لبنان‪ ،‬الطبعة الولى‪1429 ،‬هـ ‪2008 ،‬م‪ .‬ص ‪106‬‬
‫‪ 2‬جليل وديع شكور‪ ،‬العنف والجريمة‪ ،‬الدار العربية للعلوم‪ ،‬الطبعة الولى‪1418 ،‬هـ ‪1997 ،‬م‪ .‬ص ‪113‬‬
‫‪ 3‬ابراهيم الخضير‪ ،‬سوء معاملة الم حيطين بالمسن واثرها على مشاكله النفسية‪ ،‬موقع المستشار على الشبكة‬
‫العنكبوتية‪www.almostshar.com ،‬‬
‫‪ 4‬سوء معاملة كبار السن‪ ،‬موقع وزارة الصحة مملكة البحرين على الشبكة العنكبوتية‪www.moh.gov.bh ،‬‬

‫‪- 36 -‬‬

‫الخاتمة‬
‫ً‬
‫يشكل العنف الرسري بكل أنواعه تحديا كبيرا امام المسؤولين‬
‫والبايحثين في قضايا الرسرة‪ ،‬وذلك بسبب تعلق هذا المر بارستقراتر الرسرة‬
‫وارستمراتريتها من جهة ‪ ،‬وبضمان يحقوق أفرادها من جهة اخرى ‪.‬‬
‫إن الحماية من العنف الرسري تستوجب مطالبة المجتمع بعناصره‬
‫كافة بالمساعدة على تأمين هذه الحماية ‪ ،‬ومن هنا يمكن تقسيم هذه‬
‫الحماية إلى قسمين ‪ :‬ذاتية وجماعية ‪.‬‬
‫أول‪ :‬الحماية الذاتية ‪ :‬تتعدد الورسائل الذاتية التي يمكن أن‬
‫يتحصن بها المرء ضد العنف ‪ ،‬وتبدأ هذه الورسائل بالوقاية قبل يحدوث‬
‫الفعل‪ ،‬إذ إن في أخذ اليحتياطات كفالة مهمة تعينه في مهمته ‪ ،‬ومن هذه‬
‫وقائية ما يلي ‪:‬‬
‫الورسائل ال َ‬
‫‪ -1‬اللتزام بتعاليم الرسلم السمحة وتطبيقها في الحياة الرسرية‪،‬‬
‫رسواء كان ذلك على صعيد اختياتر الزوجين‪ ،‬أو تسمية البناء‪ ،‬أو تربيتهم‬
‫والتعامل معهم‪ ،‬أو ايحترام البوين‪ ،‬وجعل الرسلم هو دين للحياة وليس‬
‫للعبادات فقط‪ .‬مع ضروترة توضيح مقصد الشرع من اليات واليحاديث التي‬
‫وترد فيها ذكر الضرب يحتى ل تستغل بارسم الرسلم‪.‬‬
‫‪ -2‬تغيير التصوترات والتصرفات يحول العنف‪ .‬وهذا التغيير ل يختص‬
‫بالضحية فقط‪ ،‬بل يجب أن يشمل الجاني أيضا ً وذلك بهدف إشعاتره‬
‫بخطوترة العنف المماَترس على الضحية‪ ،‬ومساعدته على المتناع عن هذا‬
‫الفعل وعدم تكراتره‪ .‬وهذا المر قد يتطلب الرستعانة بمستشاترين نفسيين‬
‫واجتماعيين من اجل مساعدة الفراد الذين ينتمون إلى الرسر التي ينتشر‬
‫فيها العنف ‪.‬‬
‫ثاانيا ً ‪ :‬الحماية الجمالعية ‪ :‬شرع الرسلم الحدود والعقوبات‬
‫دد السبل التي يجب على‬
‫يحفاظا ً على الفرد والمجتمع على يحد رسواء‪ .‬ويح ّ‬
‫المسلم أن يتجنب الوقوع فيها ِلما فيها من اعتداء على النفس وعلى‬
‫الخرين‪ ،‬ومن هذه السبل ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬اصداتر التشريعات التي تحمي من العنف الرسري وتفعيلها إن‬
‫وجدت‪ .‬وهذا يتطلب تبسيط إجراءات التقاضي بما يحقق الرسراع فيها دون‬
‫الخلل بحيثيات المحاكمة‪ .‬كما يتطلب الصرامة في تنفيذ العقوبة‪ ،‬مراعاة‬
‫لمصلحة الفرد ومصلحة الجماعة على يحد ّ رسواء ‪.‬‬
‫ق‬
‫ش َ‬
‫خ ْ‬
‫قا َ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫‪ -2‬تفعيل دوتر الحكمين‪ ،‬عمل بقول الله تعالى‪ ﴿ :‬وَإ ِ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫بين ِهما َفابعُثوا يحك َما من أ َهْل ِه ويحك َما م َ‬
‫هّ‬
‫صَل ً‬
‫ري َ‬
‫ن أهْل َِها إ ِ ْ‬
‫َْ‬
‫ق الل ُ‬
‫َْ ِ َ‬
‫دا إ ِ ْ‬
‫ِ َ َ ً ِ ْ‬
‫َ ً ِ ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫يحا ي ُوَفّ ِ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫خِبيًرا﴾ ]النساء‪ ، [35 /‬لن الحكمين ينظران في‬
‫ما َ‬
‫كا َ‬
‫ما إ ِ ّ‬
‫ن عَِلي ً‬
‫ن الل َ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫الخلف بشكل أشمل من نظرة القاضي‪" .‬فالقاضي ملزم بالدلة والبينات‬
‫أما الحكمان فيحاولن الصلح بشتى الطرق‪ ،‬ثم إن لم يستطيعا ذلك يكون‬
‫تقريرهما في شأن الحياة الزوجية مبنيا ً على تقديرهما‪ ،‬وخاصة أنهما أقرب‬
‫الناس إلى الزوجين" ‪. 1‬‬
‫‪ -3‬تشجيع الضحية على البلغ عن الجرم ‪ ،‬إذ يعتبر كثير من البايحثين‬
‫القانونيين أن من أبرز الورسائل التي تخفف من انتشاتر الجرائم هو إبلغ‬

‫‪ 1‬عبد السلم محمد درويش المرزوقي‪ ،‬دور المؤسسات القضائية في حماية السري‪ ،‬ورقة مقدمة إلى المؤتمر‬
‫القليمي العربي الول لحماية السرة‪ ،‬عمان _ الردن‪ ،‬الفترة ‪2005 /12 /-15-13‬‬

‫‪- 37 -‬‬

‫الشرطة عنها باعتباتر أن ذلك من شأنه " أن يحول دون ارستمراء المجرمين‬
‫للجريمة في يحالة عدم البلغ عنهم وتوقيع العقاب عليهم ‪.‬‬
‫‪-4‬تأرسيس مؤرسسات اجتماعية إرسلمية تهتم بقضية العنف الرسري ‪،‬‬
‫و إيجاد خطوط رساخنة لهذه المؤرسسات يمكن من خللها تقديم‬
‫الرستشاترات والمساعدة ‪ .‬ويكون من مهمة هذه المؤرسسات الهتمام‬
‫بالضحية ومحاولة إعادة تأهيلها في الحياة الجتماعية بعد يحدوث الجرم‪،‬‬
‫والتخفيف من معاناتها الجسدية والنفسية والقتصادية ‪ .‬وهذا المر يشكل‬
‫ضروترة قصوى خاصة مع وجود بعض الجمعيات العلمانية التي تحاول عبر‬
‫هذا الطريق خرق مجتمعاتنا الرسلمية لتستغل بعض يحالت العنف التي‬
‫تصل إليها من أجل إثبات ظلم الرسلم وإجحافه في يحق المرأة وخاصة من‬
‫نايحية إبايحته لضرب الزوجة ‪.‬‬
‫َ‬
‫ت أن لمشاهد العنف التي تبثها ورسائل‬
‫‪-5‬الرقابة على العلم ‪ ،‬إذ إنه ثب َ َ‬
‫العلم دوتر مهم في انتشاتر العنف‪ ،‬وهذه الرقابة قد تستوجب اموتر عدة‪،‬‬
‫منها ‪ :‬تسليط الضوء على العنف الرسري من خلل الرستشهاد بالدلة عليه‪،‬‬
‫وتوعية الرسر بنتائجه النفسية والجتماعية وآثاترها السلبية على المجتمع‬
‫والفرد‪ ،‬وتدتريب الرسرة على كيفية مواجهة مشكلت العنف مع الكشف‬
‫عن الرسباب التي تؤدي للعنف ورسبل الوقاية منه‪.‬‬
‫‪ -6‬العمل على تحاشي بعض الرسباب الموصلة إلى العنف الرسري‪،‬‬
‫كعدم العدل بين الزوجات في يحال التعدد‪ ،‬والتخفيف من تدخل الهل‬
‫والقاترب في الشئون الزوجية لبنائهم وأقاتربهم‪ ،‬ورسلوك الطريق الطبيعي‬
‫قبل القدام على الزواج‪ ،‬كالسؤال عن الخاطب‪ ،‬وعدم إترغام أيحد العريسين‬
‫أو كليهما على الزواج من شخص ل يرغبه‪ ،‬وتحاشي السكن مع الهل إل في‬
‫يحال ضروترة ترعاية البوين أو أيحدهما من قبل الولد‪ ،‬ومراعاة يحالة البناء في‬
‫رسن المراهقة لما يحدث في هذه المريحلة من تغيرات هرمونية تؤثر على‬
‫نمو الطفل جسديا ً وفكريا ً وعاطفيًا‪.‬‬
‫وفي جميع الحالت فمن الفضل اللجوء إلى مكاتب وأشخاص‬
‫متخصصين بمعالجة قضايا الزواج والطلق ‪ .‬وكذلك نشر بعض الثقافة‬
‫الضروترية يحول الحياة الزوجية والحياة الجنسية قبل الزواج وبعده‪.‬‬

‫‪- 38 -‬‬

‫ثبت المصادر والمراجع‬
‫القرآن الكريم‬
‫‪ .1‬ابن ادتريس البهوتي‪ ،‬كشاف القناع عن متن القناع ‪ ،‬عالم الكتب‪،‬‬
‫بيروت ـ لبنان ‪.‬‬
‫‪ .2‬ابن يحبان‪ ،‬صحيح ابن يحبان‪ ،‬مؤرسسة الررسالة‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة‬
‫الثانية ‪1414 ،‬هـ ‪1993 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .3‬ابن عدي‪ ،‬الكامل من ضعفاء الرجال‪ ،‬داتر الفكر‪ ،‬الطبعة الثالثة‪،‬‬
‫‪1988‬م‪.‬‬
‫‪ .4‬ابن قيم الجوزية ‪ ،‬تروضة المحبين ونزهة المشتاقين ‪ ،‬داتر الوعي ‪،‬‬
‫يحلب ـ رسوترية‪ ،‬بدون ترقم الطبع والتاتريخ ‪.‬‬
‫‪ .5‬ابن قيم الجوزية‪ ،‬زاد المعاد في هدي خير العباد‪ ،‬اختلف الفقهاء في‬
‫تعيين أيحد البوين لمقام البنت عنده‪ ،‬داتر الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ‬
‫لبنان ‪.‬‬
‫‪ .6‬ابن كثير الدمشقي ‪ ،‬مختصر تفسير ابن كثير ‪ ،‬اختصاتر محمد علي‬
‫الصابوني‪ ،‬داتر الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪.‬‬
‫‪ .7‬ابن منظوتر‪ ،‬جمال الدين محمد بن مكرم‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬داتر صادتر‪،‬‬
‫بيروت – لبنان‪1388 ،‬هـ ‪1968 /‬م‪. .‬‬
‫‪ .8‬ابو العلى المودودي‪ ،‬يحقوق الزوجين‪ ،‬تعريب ايحمد ادتريس‪ ،‬المختاتر‬
‫الرسلمي للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬الطبعة الرابعة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ص‬
‫‪.110‬‬
‫‪ .9‬ابو داود السجستاني‪ ،‬رسنن ابي داود‪ ،‬داتر الفكر ‪.‬‬
‫‪ .10‬ابو عوانة الرسفرائيني‪ ،‬مسند أبي عوانة‪ ،‬داتر المعرفة‪ ،‬بيروت ـ لبنان‬
‫‪ ،‬الطبعة الولى‪1998 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .11‬أبو عيسى الترمذي‪ ،‬رسنن الترمذي‪ ،‬داتر ايحياء التراث العربي‪ ،‬بيروت ـ‬
‫لبنان‬
‫‪ .12‬أبو الوليد الباجي‪ ،‬المنتقى شرح الموطأ‪ ،‬كتاب القضية‪،‬ما جاء في‬
‫المؤنث من الرجل ومن أيحق بالولد ‪ ،‬عالم الكتب‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪.‬‬
‫‪ .13‬ابو يعلى الموصلي التميمي‪ ،‬مسند ابي يعلى‪ ،‬داتر المأمون للتراث‪،‬‬
‫دمشق ـ رسوترية‪ /‬الطبعة الولى‪1404 ،‬هـ‪1984 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .14‬ايحمد زكي بدوي‪ ،‬معجم مصطلحات العلوم الجتماعية‪ ،‬مكتبة لبنان ‪،‬‬
‫بيروت ‪ -‬لبنان‪ 1986 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .15‬ايحمد المجذوب‪ ،‬ظاهرة العنف داخل الرسرة المصرية‪ ،‬المركز‬
‫القومي للبحوث الجتماعية والجنائية‪ ،‬القاهرة‪2003 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .16‬أنتوني رستوتر ‪ ،‬العدوان البشري ‪ ،‬ترجمة محمد أيحمد غالي ‪ ،‬إلهامي‬
‫عبد الظاهر عفيفة ‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب ‪ ،‬القاهرة‪ -‬مصر ‪،‬‬
‫الطبعة الولى ‪1975 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .17‬البخاتري‪ ،‬صحيح البخاتري‪ ،‬داتر ابن كثير‪ ،‬اليمامة‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة‪1407 ،‬هـ ‪1987‬م‪.‬‬
‫‪ .18‬بهنام ترمسيس‪ ،‬المجرم تكوينا وتقويما ‪ ،‬منشأة داتر المعاترف‪،‬‬
‫الرسكندترية ـ مصر‪ ،‬بدون ترقم الطبعة والتاتريخ‪.‬‬
‫‪ .19‬البيهقي‪ ،‬شعب اليمان ‪ ،‬داتر الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1410 ،‬هـ ‪.‬‬

‫‪- 39 -‬‬

‫‪ .20‬تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة‪ ،‬مدتريد‪ 12_8 ،‬نيسان‬
‫‪2002‬م‪ ،.‬المم المتحدة ‪.‬‬
‫‪ .21‬جليل وديع شكوتر‪ ،‬العنف والجريمة‪ ،‬الداتر العربية للعولم‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1418 ،‬هـ ‪1997 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .22‬جميل صليبة‪ ،‬المعجم الفلسفي‪ ،‬بيروت‪ ،‬داتر الكتاب اللبناني‪1982 ،‬‬
‫م‪. .‬‬
‫‪ .23‬الحاترث بن ابي أرسامة‪ ،‬الحافظ نوتر الدين الهيثمي‪ ،‬مركز خدمة‬
‫السنة والسيرة النبوية‪ ،‬المدينة المنوترة‪ ،‬الطبعة الولى‪1413 ،‬هت‪،‬‬
‫‪1992‬م‪.‬‬
‫‪ .24‬الحاكم‪ ،‬المستدترك على الصحيحين ‪ ،‬داتر المعرفة‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪،‬‬
‫دون ترقم الطبعة والتاتريخ‬
‫‪ .25‬ترجاء مكي‪ ،‬رسامي عجم‪ ،‬اشكالية العنف‪ ،‬العنف المشرع والعنف‬
‫المدان‪ ،‬المؤرسسة الجامعية للدترارسات والنشر‪ ،‬بيروت – لبنان‪،‬‬
‫الطبعة الولى‪1429 ،‬هـ ‪2008 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .26‬زويا ترويحانا ‪ ،‬المراة مرآة ‪ ،‬العنف ضد المرأة وتأثيره على تمارسك‬
‫الرسرة‪.‬‬
‫‪ .27‬السيد رسابق‪ ،‬فقه السنة‪ ،‬مكتبة الخدمات الحديثة‪ ،‬جدة – المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬بدون ترقم الطبعة والتاتريخ ‪.‬‬
‫‪ .28‬صبري مررسي الفقي ‪،‬يحلول ارسلمية لمشاكل ارسرية ‪ ،‬داتر ابن‬
‫الجوزي‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعة الولى‪1426 ،‬هـ ‪،‬‬
‫‪2005‬م‪..‬‬
‫‪ .29‬الصنعاني‪ ،‬مصنف عبد الرزاق‪ ،‬المكتب الرسلمي‪ ،‬بيروت ـ لبنان ‪،‬‬
‫‪1403‬هـ‬
‫‪ .30‬الطبراني‪ ،‬المعجم الكبير‪ ،‬مكتبة العلوم والحكم‪ ،‬الموصل – العراق‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪1404 ،‬هـ ‪1983‬م‪،.‬‬
‫‪ .31‬طريف شوقي‪ ،‬محمد فرج‪ ،‬العنف في الرسرة المصرية‪ ،‬بحث ألقي‬
‫في مؤتمر البعاد الجتماعية والجنائية للعنف في المجتمع المصري‪،‬‬
‫المركز القومي للبحوث الجتماعية والجنائية‪ 2002 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .32‬الظاهرات المرضية للعنف بين الزوجين في المجتمع اللبناني ‪،‬‬
‫العيادة الجتماعية في خدمة العائلة العربية‬
‫‪ .33‬عبد الحميد أيحمد أبو رسليمان ‪ ،‬ضرب المرأة ورسيلة لحل الخلفات‬
‫الزوجية‪ ،‬المعهد العالمي للفكر الرسلمي‪ ،‬داتر الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1424 ،‬هـ ‪2002 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .34‬عبد الغني الميداني‪ ،‬اللباب في شرح الكتاب‪ ،‬داتر الكتاب العربي‪،‬‬
‫بيروت ـ لبنان‪.‬‬
‫‪ .35‬عبد الفتاح ايحمد الخطيب‪ ،‬الحياة الزوجية في القرآن الكريم ‪،‬‬
‫اليمامة للطباعة والنشرـ دمشق‪ -‬بيروت‪ ،‬الطبعة الولى‪1425 ،‬هـ ‪،‬‬
‫‪2004‬م‪.‬‬
‫‪ .36‬عبد الله علوان‪ ،‬تربية الولد في الرسلم‪ ،‬داتر ايحياء التراث العربي‪،‬‬
‫بيروت ـ لبنان‪.‬‬
‫‪ .37‬عبد الهادي أبو طالب‪ ،‬مفهوم الرسرة ووظيفتها والعلنات العالمية‬
‫ومواثيق المم المتحدة‪ ،‬أزمة القيم ودوتر الرسرة في تطوتر المجتمع‬

‫‪- 40 -‬‬

‫المعاصر‪ ،‬الدوترة الربيعية لسنة ‪ ،2001‬الرباط‪ 4-2 ،‬صفر ‪1422‬هـ ‪،‬‬
‫‪ 28-26‬ابريل ‪ ،2001‬مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية رسلسلة "‬
‫الدوترات " ‪.‬‬
‫‪ .38‬العجلوني‪ ،‬كشف الخفاء‪ ،‬داتر الكتب العلمية‪ ،‬بييروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة‬
‫الثالثة‪1408 ،‬هـ ‪1988‬م‪.‬‬
‫‪ .39‬فريديرك مايوتر‪ ،‬عالم جديد‪ ،‬داتر النهاتر‪ ،‬بيروت ـ لبنان ‪ ،‬الطبعة‬
‫الولى‪1416 ،‬هـ ‪1996 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .40‬القرطبي‪ ،‬الجامع ليحكام القرآن‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‪،‬‬
‫القاهرة ـ مصر‪.‬‬
‫‪ .41‬الكارساني‪ ،‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ‪ ،‬داتر الكتب العلمية‪،‬‬
‫بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة الثانية‪1406 ،‬هـ ‪1986‬م‪..‬‬
‫‪ .42‬محمد ترشيد ترضا‪ ،‬تفسير القرآن الحكيم المشهوتر بتفسير المناتر‪ ،‬داتر‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة الولى‪1420 ،‬هـ ‪1999 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .43‬محمد الشربيني الخطيب‪ ،‬مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج‪،‬‬
‫داتر ايحياء التراث العربي‪ ،‬بدون ترقم الطبعة والتاتريخ‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪.‬‬
‫‪ .44‬محمد عبد الريحمن الحضيف ‪ ،‬كيف تؤثر ورسائل العلم‪ ،‬مكتبة‬
‫العبيكان ‪ ،‬الرياض ـ المملكة العربية السعودية‪ ،‬الطبعو الولى‪،‬‬
‫‪1415‬هـ ‪1994 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .45‬محمد علي الباتر‪ ،‬العتداء على الطفال‪ ،‬داتر القلم ‪ ،‬دمشق‪ ،‬الداتر‬
‫الشامية‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة الولى‪1423 ،‬هـ ‪2002 ،‬م‪. .‬‬
‫عتين‪ ،‬يحقوق المرأة في الزواج‪ ،‬داتر العتصام‪ ،‬من دون‬
‫‪ .46‬محمد عمر ُ‬
‫ترقم الطبعة والتاتريخ‪.‬‬
‫‪ .47‬محمود شلتوت ‪ ،‬تفسير القرآن الكريم ‪ ،‬داتر القلم ‪ ،‬القاهرة‪ -‬مصر‬
‫‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪1966 ،‬م‪..‬‬
‫‪ .48‬مروان كجك ‪ ،‬الرسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون ‪ ،‬داتر الكلمة‬
‫الطيبة‪ ،‬القاهرة ـ مصر‪ ،‬الطبعة الولى‪1407 ،‬هـ ‪1986‬م‪. .‬‬
‫‪ .49‬مسلم بن الحجاج‪ ،‬صحيح مسلم ‪ ،‬داتر ايحياء التراث العربي ـ بيروت ـ‬
‫لبنان‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬
‫‪ .50‬منى زيحيل يعقوب‪ ،‬جرائم الشرف في لبنان‪ ،‬دترارسة يحقوقية‬
‫اجتماعية‪ ،‬منشوترات مركز البحاث‪1968 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .51‬المورسوعة الفقهية‪ ،‬وزاترة الوقاف والشؤون الرسلمية‪،‬الكويت ‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪1410 ،‬هـ ‪1990 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .52‬ميثاق الرسرة المسلمة‪ ،‬اللجنة الرسلمية العالمية للمرأة والطفل‬
‫بالمجلس الرسلمي العالمي للدعوة والغاثة‪،‬الطبعة الولى‪1428 ،‬هـ‬
‫‪2007 ، .‬م‪..‬‬
‫‪ .53‬نهى القاطرجي‪ ،‬الغتصاب دترارسة تاتريخية نفسية اجتماعية‪،‬‬
‫المؤرسسة الجامعية للدترارسات والنشر‪ ،‬الطبعة الولى‪1423 ،‬هـ ‪،‬‬
‫‪1423‬هـ ‪2003 ،‬م‪ ، .‬ص ‪.375-369‬‬
‫‪ .54‬نهى القاطرجي‪ ،‬المرأة في منظومة المم المتحدة‪ ،‬المؤرسسة‬
‫الجامعية للدترارسات والنشر‪ ،‬بيروت – لبنان‪2006 ،‬م‪. .‬‬
‫‪ .55‬النووي ‪ ،‬تكملة المجموع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ـ لبنان‪ ،‬الطبعة الولى‪2000 ،‬م‪.‬‬

‫‪- 41 -‬‬

‫‪ .56‬وفيقة منصوتر الدويري‪ ،‬المرأة في القوانين الوضعية اللبنانية وقوانين‬
‫اليحوال الشخصية‪ ،‬جمعية تنظيم الرسرة‪ ،‬بيروت‪ -‬لبنان‪1996 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .57‬وهبة الزيحيلي‪ ،‬الرسرة المسلمة في العالم المعاصر‪ ،‬الطبعة الولى‪،‬‬
‫‪1420‬هـ ‪2000 ،‬م‬

‫فهرس الصحف والمجلت‬
‫‪ .58‬ابراهيم الخضير‪ ،‬رسوء معاملة المحيطين بالمسن واثرها على مشاكله‬
‫النفسية‪ ،‬موقع المستشاتر على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪www.almostshar.com‬‬
‫‪ .59‬اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز صد المراة ‪ ،‬موقع اليونيفيم‬
‫على الشبكة العنكبوتية‪www.unifem.org ،‬‬
‫‪ .60‬البي بي رسي العربية ‪ 21 ،‬رسبتمبر ‪ 2007‬م‪. .‬‬
‫‪/http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news‬‬
‫‪ .61‬جارسم المطوع‪ ،‬عدم مساواة المرأة بالرجل في قضية التعدد‪ ،‬موقع‬
‫الرسرة السعيدة على الشبكة العنكبوتية‪http://www.e- ،‬‬
‫‪happyfamily.com‬‬
‫‪ .62‬يحيدتر البصري‪ :‬العنف الرسري ل يعني إثبات الشخصية‪ ،‬جريدة الوطن‬
‫السعودية ‪ ،‬العدد ‪/2002 /21/5 ،599‬‬
‫‪ .63‬ترويدة عفوف‪ ،‬يقتلون بذتريعة الشرف‪ ..‬والقانون يهادنهم‪ ،‬موقع‬
‫"شبكة فولتير" على الشبكة العنكبوتية‪. www.voltairenet.org ،‬‬
‫‪ .64‬زينات المنصوتري‪ ،‬العنف ضد المرأة‪ ،‬البحرين يحالة تطبيقية‪ ،‬موقع‬
‫"أمان" على الشبكة العنكبوتية ‪.www.amanjordan.org‬‬
‫‪ .65‬رسعدى علوه‪ ،‬اهانات لفظية وجسدية تصل إلى الغتصاب‪ "،‬هيومن‬
‫ترايتس ووتش" ارساءات للسيرلنكيات في لبنان والخليج‪ ،‬جريدة‬
‫النهاتر‪2007 /11 /20 ،‬‬
‫‪ .66‬السعودية‪ :‬دترارسة توصي بمواجهة العنف ضد المسنين‪ ،‬موقع لها اون‬
‫لين على الشبكة العنكبوتية‪. www.lahaonline.com ،‬‬
‫‪ .67‬رسوزان مشهدي‪ ،‬ارسباب عنف المرأة‪ ،‬موقع العربية‪ .‬نت على‬
‫الشبكة العنكبوتية ‪www.alarabiya.net .‬‬
‫‪ .68‬رسوء معاملة كباتر السن‪ ،‬موقع وزاترة الصحة في مملكة البحرين على‬
‫الشبكة العنكبوتية ‪www.moh.gov.bh‬‬
‫‪ .69‬صحيفتا " الحياة" و" الشرق الورسط" ناقشتا الظاهرة‪ ،‬السعودية‪:‬‬
‫‪ 50‬يحالة يحمل من محاترم و شابة تتحدث اغتصابها‪ ،‬موقع العربية ‪.‬‬
‫نت على الشبكة العنكبوتية‪www.alarabiya.net ،‬‬
‫‪ .70‬عبد الله بن أيحمد العلف‪ ،‬العنف الرسري وآثاتره على الرسرة‬
‫والمجتمع‪ ،‬موقع صيد الفوائد على الشبكة العنكبوتية‪. www.saaid.net ،‬‬
‫‪ .71‬العنف الزوجي وآثاتره الصحية‪ ،‬دترارسة لمنظمة الصحة العالمية‪ ،‬موقع‬
‫مكتوب‪ ،‬عالم الحياة الزوجية على الشبكة العنكبوتية‪www. arb3. ،‬‬
‫‪maktoob.com‬‬

‫‪- 42 -‬‬

‫‪ .72‬قاموس مصطلحات يحول العنف ضد المراة ‪ ،‬موقع أمان على الشبكة‬
‫العنكبوتية‪.www.amanjordan.org ،‬‬
‫‪ .73‬محارسن الحواتي‪ ،‬العنف العائلي مظاهرة ومعالجاته ‪ ،‬موقع امان‬
‫على الشبكة العنكبوتية‪.www.amanjordan.org ،‬‬
‫‪ .74‬مديحت أبو النصر‪ ،‬العنف ضد الطفال‪ ،‬المفهوم والشكال والعوامل‪،‬‬
‫مجلة خطوة‪ ،‬المجلس العربي للطفولة والتنمية‪ ،‬العدد الثامن‬
‫والعشرون‪ ،‬مايو ‪،2008‬‬
‫‪ .75‬مصطفى عمر التير ‪ ،‬الرسرة العربية والعنف مليحظات اولية ‪ ،‬مجلة‬
‫الفكر العربي‪ ،‬شتاء ‪ ، 1996‬العدد الثالث والثمانون ‪ ،‬السنة السابعة‬
‫عشرة ‪.‬‬
‫‪ .76‬نشأت امين‪ ،‬العنف ضد الخادمات يثير التساؤلت‪ ،‬موقع أمان على‬
‫الشبكة العنكبوتية‪. .www.amanjordan.org ،‬‬
‫‪ .77‬هادي محمود ‪ ،‬العنف ضد النساء ‪ ،‬الطريق‪ ،‬موقع الحزب الشيوعي‬
‫العراقي على الشبكة العنكبوتية‪/www.iraqcp.org ،‬‬
‫‪ .78‬هداية دترويش ‪،‬العنف ضد الطفال ‪ :‬دترارسة تؤكد ‪ %21‬من الطفال‬
‫السعوديين يتعرضون لليذاء ‪ ،‬موقع مجلة العلوم الجتماعية‪21 ،‬‬
‫كانون الثاني ‪2004‬م‪www.swmsa.com، .‬‬
‫‪ .79‬وائل ابو هندي‪ ،‬ضرب الزواج‪ ،‬موقع مجانين على الشبكة العنكبوتية‪،‬‬
‫‪. www.maganin.com‬‬

‫‪- 43 -‬‬

‫فهرس الموضولعات‬
‫‪2‬‬
‫المقدمة‬
‫المبحث الول‪ :‬العنف الرسري في أدبيات اليمم المتحدة‬
‫‪4‬‬
‫اول ‪ :‬العنف ضد المرأة في أدبيات المم المتحدة‬
‫ثانيا ً ‪ :‬العنف الرسري في أدبيات المم المتحدة‬
‫‪6‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أنواع العنف الرسري‬
‫المبحث الثااني‪ :‬الرسرة في الرسلم‬
‫‪9‬‬
‫اول‪ :‬يحقوق الزوج‬
‫‪11‬‬
‫ثانيا‪ :‬يحقوق الزوجة‬
‫‪12‬‬
‫ثالثًا‪ :‬الحقوق المشتركة بين الزوجين‬
‫‪13‬‬
‫ترابعا ‪ :‬يحقوق البناء في الرسلم‬
‫‪15‬‬
‫خامسا‪ :‬يحقوق الوالدين في الرسلم‬

‫المبحث الثالث‪ :‬يموقف الشريعة الرسليمية يمن‬
‫‪16‬‬
‫العنف الرسري‬
‫أول ‪:‬العنف ضد الزوجة في الرسرة‬
‫ثانيا‪ :‬العنف ضد الطفال في الرسرة‬
‫ثالثا‪ :‬العنف ضد المسنين في الرسرة‬
‫ترابعا‪ :‬عنف المرأة ضد أفراد أرسرتها‬
‫المبحث الرابع‪ :‬أرسباب العنف وآثاره على الرسرة‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬أرسباب العنف‬
‫ثانيا‪ :‬آثاتر العنف‬
‫الخاتمة والحلول المقترحة‬
‫‪42‬‬
‫ثبت المصادر والمراجع‬
‫‪44‬‬
‫فهرس الموضولعات‬

‫‪16‬‬
‫‪24‬‬
‫‪30‬‬
‫‪32‬‬
‫‪35‬‬
‫‪35‬‬
‫‪39‬‬

‫‪50‬‬

‫‪4‬‬
‫‪6‬‬
‫‪9‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful