ً‫كيف تصبح كاتبا‬

‫صحفيّاً؟‬

‫ مــازن مطبقــــاني‬.‫د‬
www.madinacenter.com
mazen_mutabagani@hotmail.com

‫‪5‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫الـمقـدمــة‬
‫كثي من الشباب يبدأ مارسة هواية الكتابة ف الرحلة العدادية أو قبلها‬
‫أو بعدها‪ ،‬يكتب الواطر وربا القصص والقالت‪ ،‬ويتجرأ البعض بإرسال ما‬
‫يكتب إل الصحف والجلت‪ .‬ولّا كانت الصحف لديها صفحات كثية‬
‫وفراغ كبي؛ فإنا تنشر بعض هذه الكتابات دون تدخل كبي‪ ،‬ودون تقدي‬
‫النصح والشورة للكاتب‪ .‬ويظن الشاب أنه أصبح كاتبا بجرد ظهور كتاباته ف‬
‫ل على ذلك مطلقا‪.‬‬
‫الصحف‪ .‬ولكن القيقة غي ذلك‪ ،‬فليس هذا النشر دلي ً‬
‫وتستمر الحاولت دون توجيه صحيح‪ ،‬حت إننا نرى من أدمن الكتابة دون‬
‫تقدم يذكر‪ .‬بل إن البعض عندما يرى اسه مطبوعا تصيبه النشوة فيلجأ أحيانا‬
‫إل استعارة بعض كتابات غيه‪ ،‬وربا السرقة من كتاباتم‪.‬‬
‫وقد عانيت من هذه القضية حيث استمرت تربت ف الكتابة والنشر‬
‫سنوات طويلة‪ ،‬وكانت كأنا خبة سنة مكررة عشرات الرات‪ .‬فقد نشرت‬
‫أول مقالة ل ف جريدة «الدينة النورة» عام ‪1393‬هـ ‪ ،‬ونشرت بعدها‬
‫مقالت ف ملة «الجتمع» الكويتية عامي ‪1394‬‬
‫و ‪1395‬هـ (‪1974‬و ‪1975‬م) ول أصبح كاتبا مترفا أو كاتبا يستحق‬
‫هذا اللقب إلّ بعد أكثر من عشرين سنة‪ .‬وربا يرجع تأخري هذا لنن ل‬
‫أتقق من أن الكتابة تستلزم التعلم والدراسة حت شاء ال أن ألتحق بالعهد‬
‫العال للدعوة السلمية بالدينة النورة (كلية الدعوة حاليّا) َفطُلِب منّي أن‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪6‬‬

‫ألتحق بدورة ف اللغة العربية مدتا أربعة أشهر بعدل ثلث ساعات أسبوعيّا‪.‬‬
‫وهنا لزمت الدكتور أحد الراط أستشيه ف معظم ما أكتب وقد أكرمن‬
‫براجعة رسالت للماجستي مراجعة دقيقة‪.‬‬
‫وواصلت ماولت الكتابية حت وجدت الفرصة ف ملحق التراث بصحيفة‬
‫«الدينة النورة»‪ ،‬فكان الدكتور ممد يعقوب تركستان الشرف على اللحق‬
‫خي أستاذ ومعي ف استمراري بالكتابة‪ .‬ولكن الكتابة للحق التراث لا طبيعتها‬
‫الاصة فل هي بالت تشبه الكتابة ف صفحات الريدة الختلفة‪ ،‬ول هي‬
‫بالكتابة الصحفية الهنية فهي بي الكتابة الكاديية والكتابة الصحفية‪.‬‬
‫وف ذات يوم تلقيت دعوة من رئيس ترير جريدة الدينة النورة بالنابة‬
‫الستاذ جال خاشقجي للكتابة ف صفحة الرأي‪ ،‬واشترط أن تكون الكتابة‬
‫موجهة إل عامة القراء‪ ،‬وأن تكون موضوعاتا منوعة‪ .‬فدخلت التجربة‬
‫والختبار‪ ،‬وانطلقت للكتابة السبوعية لدة ثان سنوات متواصلة أصبحت ف‬
‫السنة الخية منها كاتبا يوميّا‪.‬‬
‫ولّا وجدت أنن تأخرت كثيا ف أن أصبح كاتبا أدركت أن الشباب‬
‫باجة إل بعض القواعد العامة ليتعلموا الكتابة‪ ،‬وحت ل يتأخروا كثيا كما‬
‫تأخرت ف اكتشاف قدرت على الكتابة‪ .‬وهذا الذي جعلن أقترح على الندوة‬
‫العالية للشباب السلمي بالدينة النورة أن تعقد دورة ف الكتابة الصحفية‬
‫شارك فيها أساتذة من قسم العلم بكلية الدعوة بالدينة النورة بالضافة إل‬
‫الدكتور أحد الراط أستاذ اللغة العربية‪ .‬فأعددت هذه الورقات لتكون ف‬

‫‪7‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫أيدي التدربي‪ .‬وقسمتها قسمي أولما تقنيات الكتابة وطرقها‪ ،‬والثان‬
‫إرشادات عامة ونصائح حول التعامل مع وسائل العلم‪ .‬ث أَتبعت ذلك بعدد‬
‫من القالت الت تناولت فيها بعض رسائل القراء حول قضية الكتابة‪.‬‬
‫وها أنا أقدمها اليوم ف هذا الكتيب راجيا أن تكون مرشدا ومعينا لشبابنا‬
‫الذين يرون أنم يلكون موهبة الكتابة أو أنم يرغبون ف أن يصبحوا كتّابا‪.‬‬
‫فأسأل ال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬أن يعل فيها الفائدة والنفعة إنه ول ذلك والقادر‬
‫عليه‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪8‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫الكتابة وأهيتها‬
‫المد ل الذي علّم بالقلم ‪ ،‬علّم النسان ما ل يعلم‪ ،‬والصلة والسلم‬
‫على نب الدى والرحة سيدنا ممد وعلى آله وصحبه أجعي وبعد‪:‬‬
‫فالكتابة أمر ذو بال‪ ،‬فقد أقسم ال ‪ -‬سبحانه وتعال ‪ -‬بالقلم وبا‬
‫يسطرون ف قولـه تعال‪:‬‬

‫‪‬‬

‫‪ ‬‬
‫[القلم‪ ]1:‬وامتدح اللئكة الكاتبي بقولـه‪:‬‬

‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫[النفطار‪ ]11:‬وقد ثّن علماؤنا الكتابة حت ورد عنهم من القوال ف الكتابة‬
‫ما يؤكد مكانتها عندهم‪ ،‬ومن ذلك قول معن بن زائدة‪« :‬إذا ل تكتب اليد‬
‫فهي رجل»‪ .‬وقال سعيد بن العاص‪« :‬من ل يكتب فيمينه يسرى»‪ .‬وقال‬
‫ثالث‪« :‬اليد الت ل تكتب ل دية فيها»‪ .‬وقال الؤيد‪« :‬الكتابة أشرف مناصب‬
‫الدنيا بعد اللفة ‪ ،‬إليها ينتهي الفضل وعندها تقف الرغبة»‪ .‬وقال صاحب‬
‫العقد الفريد ‪-‬ابن عبد ربّه‪« : -‬وقد تنبّه با قوم بعد المول ‪ ،‬وصاروا إل‬
‫الرتب العلية‪ ،‬والنازل السنّية»‪.‬‬
‫ونظرا لهية الكتابة عندهم‪ ،‬فقد تعجب علماؤنا القدمون من موقف‬
‫الناس من الكتابة‪ ،‬قد كتب ابن قتيبة (ت ‪276‬هـ) يقول‪« :‬فإن رأيت أكثر‬
‫أهل زماننا هذا عن سبيل الدب ناكبي ‪ ،‬وعن اسه متطيين ولهله كارهي»‪.‬‬
‫فإذا كان هذا ف القرن الثالث والمة السلمية ف أوج مدها وعزتا فما نقول‬

‫‪9‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫نن ف هذا الزمان الذي يأت معظم الطلب إل الامعة وهم ل يسنون كتابة‬
‫سطر واحد دون أخطاء إملئية أو أسلوبية؟‬
‫فالعلم أصبح من الوسائل الهمة جدّا لنشر الكلمة الطيبة والدفاع عن‬
‫السلم‪ .‬وقد عرف أعداء المة خطورة هذه الوسيلة‪ ،‬فتسللوا إليها وشغلوا‬
‫مناصبها؛ وما يؤكد أهية العلم ما كتبه الرئيس علي عزت بيجوفتش ف كتابه‬
‫(السلم بي الشرق والغرب)‪ .‬وباصة التلفاز حيث إن هذا الهاز أصبح هو‬
‫الذي يشكل عقول الماهي‪ .‬وقد ذكر الدكتور عبد القادر طاش ف ماضرته‬
‫الت ألقاها ف أسبوع الندوة هذا العام (رمضان ‪1418‬هـ) ( معا على طريق‬
‫الي) بعنوان ‪« :‬البث الفضائي وموقفنا منه» إن العلماء السلمي وأصحاب‬
‫التاه السلمي تأخروا كثيا عن الفادة من وسائل العلم ‪ ،‬وسبقهم‬
‫غيهم»‪.‬‬
‫وحيث إن هذا الكتاب حول الكتابة‪ :‬أدواتا وشروطها فإننا نقدم لا بعدة‬
‫أسئلة‪ ،‬وهذه السئلة هي ‪:‬‬
‫أولً‪ :‬لاذا أكتب؟‬
‫ثانيا ‪ :‬ماذا أكتب؟‬
‫ثالثا‪ :‬كيف أكتب؟‬
‫رابعا‪ :‬لن أكتب؟‬
‫خامسا‪ :‬أين أكتب؟‬

‫‪10‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫وف ختام هذه القدمة أود أن أشكر الندوة العالية للشباب السلمي‬
‫مكتب الدينة النورة‪ -‬على تنظيم هذه الدورة‪ ،‬فقد كان قبولا لقتراحي بعقد‬‫هذه الدورة سببا بعد توفيق ال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬ف كتابة هذه الصفحات‪،‬‬
‫وأشكر الدكتور أحد الراط على مراجعته لذه الوراق وتقديه بعض‬
‫القترحات الفيدة‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪11‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫لـمـاذا أكتب؟‬
‫قبل الجابة عن هذا السؤال ‪ ،‬يكننا أن نطرح أسئلة أخرى وهي لاذا‬
‫ُخِلقْنا؟ وماذا فعلنا لتحقيق الدف من وجودنا؟ وما مصينا؟ والجابة عن هذه‬
‫السئلة يعرفها كل مسلم‪ ،‬فقد ُخِلقْنا لعبادة ال سبحانه وتعال ‪ ،‬وواجبنا أن‬
‫نقق هذه العبودية ف كل ما نفعله وما ندعه‪ .‬أما مصينا فل نقول فيه ما قاله‬
‫إيليا أبو ماضي ف قصيدته الطلسم الت يتساءل فيها من أين أتى وأين الصي‬
‫وما الدف من وجوده… ولكنا نرجو رحة ال ونشى عذابه‪ ،‬ونرجو أن‬
‫يتقبل منّا صال أعمالنا ‪ ،‬وأن يتجاوز عن ذنوبنا‪.‬‬
‫إذن فنحن نكتب لننا أوتينا موهبة‪ ،‬ول بد أن نشكر الالق‬
‫ سبحانه وتعال ‪ -‬على هذه الوهبة وعلى النن الكثية ‪ ،‬فقد منّ علينا باللق‬‫وبالصحة والعافية ‪ ،‬وبالعلم ونقول مع الية الكرية‪:‬‬
‫‪‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪‬‬
‫[إبراهيم‪ ]34:‬ونن نكتب لن كلّ مسلم على ثغر من السلم‪ ،‬فال ال أن‬
‫يؤتى السلم من ناحيته‪ .‬ولنكن كأب بكر الصديق رضي ال عنه الذي قال‪:‬‬
‫«ال ال أن يؤتى السلم وأنا حي» فقد جعل نفسه مسؤولً عن هذا الدين‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫ونن نكتب لن السلم مكلف بنشر هذا الدين عملً بقوله تعال‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪ ]108‬وقوله تعال‪:‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫[يوسف‪:‬‬

‫‪‬‬

‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫[النحل‪.]125:‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫وقولـه ×‪( :‬نضّر ال امرأً سع مقالت فوعاها فبلغها إل من ل يسمعها‪ ،‬فربّ‬
‫مبلّغٍ أوعى من سامع) وقولـه × ‪( :‬بلّغوا عنّي ولو آية)‪ .‬ومعلوم عندنا ف الفقه‬
‫السلمي قاعدة ‪« :‬من تعلّم مسألة وجب عليه أن يعلمها»‪.‬‬
‫ول بد أن ندرك أن للكلمة قوة أكب من السلح‪ ،‬وقد كانت دعوة‬
‫الرسل والنبياء ‪ -‬عليهم صلوات ال وسلمه ‪ -‬بالكلمة ‪ .‬وما دامت الكلمة‬
‫قوة وكما جاء ف حديث الرسول × ‪( :‬الؤمن القوي خي وأحب إل ال من‬
‫الؤمن الضعيف)‪ .‬وهذه المة تواجه حربا فكرية من الارج‪ ،‬كما تواجه حربا‬
‫فكرية من الداخل من أبنائها الذين تبنوا الفكر الدخيل‪ .‬ولا أراد العلمانيون‬

‫‪13‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫والقوميون نشر فكرهم استخدموا كلّ الوسائل لنشر هذا الفكر‪ .‬وارجعوا إن‬
‫شئتم إل كتاب الدكتور ممد ممد حسي ‪ -‬رحه ال ‪« -‬التاهات الوطنية‬
‫ف الدب العرب الديث» فسيذهلكم ضخامة الهد الذي بذله أصحاب هذا‬
‫التاه الفاسد‪ .‬ول بد أن يسركم أيضا ما بذله دعاة الفكر السلمي‪.‬‬
‫فعندما ظهر طه حسي وسلمة جرجس موسى وأحد لطفي السيد وعلي‬
‫عبد الرازق وكتبوا كثيا مارب ي لل سلم انبى لم مصطفى صادق الراف عي‬
‫وضياء الدين الريس وممود شاكر وحسن البنا وممد الغزال وغيهم كثي‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪14‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫مــاذا أكتـب ؟‬
‫الكتابة أنواع كثية فمنها القصة القصية‪ ،‬والقالة‪ ،‬والشعر‪ ،‬والبحث‪،‬‬
‫والكتاب‪ ،‬وهناك ما يسمى السيناريو والوار (وصف النظر الذي يقع فيه‬
‫الوار‪ ،‬وتفاصيل النظر من ألوان وأصوات وغي ذلك)‪ .‬ومن الكتابة العمال‬
‫الصحافية الختلفة من إجراء الوار‪ ،‬والتحقيق الصحاف‪ ،‬والب وغي ذلك من‬
‫فنون الصحافة‪.‬‬
‫أما اختيار شكل الكتابة فيعود إل القدرات والواهب الت يتلكها‬
‫الكاتب‪ ،‬فقد يتلك أكثر من موهبة فيكتب الشعر والقصة والرواية والقالة‬
‫والبحث والكتاب‪ .‬وأذكر هنا أن الدكتور نيب الكيلن ‪ -‬رحه ال ‪ -‬كتب‬
‫الرواية والقصة والقالة والبحث‪ .‬والشيخ ممد الجذوب كتب القصة والقالة‬
‫والشعر‪ .‬وأحد علي باكثي كتب أيضا الشعر‪ ،‬والرواية‪ ،‬والسرحية‪ ،‬والدراسة‪.‬‬
‫وكتب الشيخ عبد الميد بن باديس القالة والقصيدة‪ .‬وقد أدرك أصحاب‬
‫الفكر التغرب أهية الكتابة فكتبوا الشعر‪ ،‬والرواية‪ ،‬والقصة‪ ،‬والقالة‪ ،‬والكتاب‪.‬‬
‫فنحن أول باستخدام كل أنواع الكتابة لنشر الفكر الصحيح‪.‬‬
‫والدعوة السلمية باجة إل جيع أشكال الكتابة‪ ،‬فقد استخدم القرآن‬
‫الكري القصةَ ف الدعوة‪ ،‬فهاهي قصة يوسف ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬تتلك كل‬
‫عناصر القصة من أشخاص وأحداث ونقطة ذروة وتشويق‪ .‬وقد ذكر ذلك‬
‫الدكتور عبد العزيز قارئ ف إحدى خطبه حول سورة يوسف ‪ -‬عليه السلم‪-‬‬

‫‪15‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫عندما طالب الدعاة باستخدام كل أجناس الكتابة الدبية لنشر الدعوة‬
‫السلمية‪.‬‬
‫إن السينما العالية تنتج مئات الفلم كل سنة تمل الفكر الغرب‪ ،‬ونن‬
‫بأمس الاجة إل كتاب القصة والسيناريو والوار ‪ ،‬كما نن باجة إل كتاب‬
‫القصة والرواية والتحقيق الصحفي والقالة الصحفية وغيها‪ .‬فهل نترك أبناءنا‬
‫وأنفسنا ضحية للعلم الغرب أو الشرقي النحرف؟‬
‫*** * ***‬

‫‪16‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫كيف أكتـب ؟‬
‫يكن تقسيم هذا السؤال إل شطرين ‪:‬‬
‫أ‪ -‬كيف نتعلم الكتابة ؟‬
‫ب‪ -‬كيف نكتب إذا تعلمنا؟‬
‫أما تعلم الكتابة فهناك الكثي من الصادر الت تناولت هذه القضية‪ ،‬وأبدأ‬
‫بذكرها وهي‪:‬‬
‫‪« -1‬أدب الكاتب» لب ممد عبد ال بن مسلم بن قتيبة؛ تقيق ممد‬
‫ميي الدين عبد الميد‪.‬‬
‫‪« -2‬صبح العشى ف صناعة النشا» لب العباس أحد بن علي‬
‫القلقشندي‪ ،‬وباصة الجلد الول‪.‬‬
‫‪« -3‬جواهر الدب» لحد عبد الميد الاشي ‪.‬‬
‫‪« -4‬لام الكتّاب» لب تراب الظاهري‪.‬‬
‫‪« -5‬كبوات الياع» لب تراب الظاهري‪.‬‬
‫ب القدمي يؤكدون على القراءة والقراءة والقراءة‪.‬‬
‫وقد وجدت أن ال ُكتّا َ‬
‫فهم يرون أن الكتابة ليست مرد القدرة على صياغة الفكار ف مقالة أو قصة‪،‬‬
‫ولكن الكاتب ف نظرهم يكاد يكون علّمة ف معايي عصرنا ذلك أن همَنا‬
‫ليست مثل همهم ‪ .‬ومن تناول العداد للكتابة أحد الاشي حيث يدد أن‬

‫‪17‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫تعلم الكتابة يتطلب قراءة كتابات القدمي ومن ثَمّ تقليدها ‪ ،‬وهذا ف نظره‬
‫أدن الراتب‪ .‬ويكن للكاتب أن يبدأ بالزج بي أسلوب القدمي وأسلوبه‬
‫الاص‪ .‬وأما أصحاب المم العالية فإنم يفظون القرآن الكري‪ ،‬وأحاديث‬
‫الصطفى‬

‫ودواوين فحول الشعراء‪ ،‬ويكتبون على غي منوال سابق‪.‬‬

‫وقد أكد الستاذ ممد قطب على قراءة القرآن‪ ،‬فقد سأله أحد الطلب‬
‫سؤالً بعد إلقائه ماضرة ف التربية السلمية‪ .‬وكانت لغة السؤال ركيكة‪ ،‬فقال‬
‫للطالب‪« :‬يا بن اقرأ القرآن الكري يستقم لسانك»‪.‬‬
‫وند تفصيلً للقراءة والعلوم الت ينبغي على الكاتب اللام با فيما كتبه‬
‫ابن قتيبة‪ ،‬حيث ورد ف كتابه ما نصّه‪« :‬ولبُدّ له ‪-‬مع ذلك‪ -‬من النظر ف جل‬
‫الفقه ومعرفة أصوله من حديث رسول ال × وصحابته كقولـه‪( :‬البينة على‬
‫من ادعى واليمي على الدعى عليه‪ ،‬وجرح العجماء جبار‪ ،‬ول وصية‬
‫لوارث‪ ،)...‬ول بد له ‪ -‬مع ذلك‪ -‬من دراسة أخبار الناس‪ ،‬وحفظ عيون‬
‫الديث ليدخلها ف تضاعيف سطوره متمثلً إذا كتب»‪.‬‬
‫وصاحب (صبح العشى) أراد من كتابه أن يكون دليلً لن يعمل ف‬
‫ديوان النشا‪ ،‬فإذ به يُخرج لنا موسوعة تتوي على معارف مهمة ف التاريخ‬
‫والغرافيا والسياسة والقتصاد والدب واللغة ‪ .‬فلله در علمائنا يعتقدون أن‬
‫الكاتب يب أن يكون علّمة ‪ ،‬وهذا يتطلب هما عالية‪.‬وأنقل هنا نصيحة من‬
‫أحد أساتذة أب ‪ -‬رحه ال ‪ ،-‬حيث قال له‪« :‬إذا وجدت ورقة ف الرض‬
‫فالتقطها وليس عليك أن تقرأ كلّ ما فيها؛ بل اقرأ أول كلمة من كل سطر فإن‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪18‬‬

‫كانت ثلثة أسطر تعلمت ثلث كلمات أو تعلمت كلمة ف استعمال جديد ل‬
‫تألفه»‪.‬‬
‫ومن الكتب الت ينصح للمبتدئي أو حت التقدمي ف الكتابة بقراءتا ما‬
‫يأت‪ :‬كتب مصطفى لطفي النفلوطي‪« ،‬النظرات والعبات»‪ ،‬و«ماجدولي» أو‬
‫«تت ظلل الزيزفون»‪ ،‬وغيها من كتب النفلوطي‪ ،‬فقد عرف عن النفلوطي‬
‫اهتمامه باللفظ الميل العب‪ .‬وينبغي قراءة كتب مصطفى صادق الرافعي‬
‫وباصة كتابه (من وحي القلم) فمن نصائح الدكتور أحد الراط أن تقرأ‬
‫صفحة كل يوم وبصوت مرتفع‪ .‬فالرافعي صاحب أسلوب رفيع‪ ،‬يتار اللفاظ‬
‫الزلة والعبارات الدقيقة‪ ،‬وف كتاباته عمق‪ .‬ولتقرأ للمازن‪ ،‬ول تنس أن من‬
‫الكتب الت تعلم الخيلة الميلة والعان العميقة كتاب (كليلة ودمنة)‪ ،‬وكتب‬
‫الاحظ فهو من كتّاب العربية الكبار مع بعض النرافات العقدية ف بعض‬
‫كتاباته‪.‬‬
‫والقراءة تتاج إل صب وجلد‪ ،‬وحت تنمو لديك هذه الوهبة ابدأ‬
‫بالقصص والروايات فإن أسلوب التشويق فيها والتعة تسك بك لتقرأ وتقرأ ‪،‬‬
‫ث تنتقل إل النواع الخرى من القراءات‪ .‬والمد ل أن توافرت ف أيامنا هذه‬
‫الروايات السلمية اليدة الت تضارع بل تتفوق على غيها‪ ،‬ومن ذلك روايات‬
‫الدكتور نيب الكيلن ‪ -‬رحه ال ‪ -‬وكتابات أحد علي باكثي‪ ،‬وكتابات‬
‫ممد الجذوب‪ .‬أما ف اليام الت تعلمنا فيها القراءة فكانت كتابات إحسان‬
‫عبد القدوس ‪ ،‬ونيب مفوظ‪ ،‬ويوسف السباعي‪ ،‬وممد عبد الليم عبد ال‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫وهذه الكتب مليئة بالفكار النحرفة‪ .‬ومن تارب الشخصية أنن أمضيت ثان‬
‫ساعات أقرأ قصة «سجي زندا» أو «رجل الطيور ف سجن ألكتراز»‬
‫وكانت باللغة النليزية‪ -‬كما قرأت بتلك اللغة كتابات تشارلز ديكن‬‫وهرمان هيسه‪ .‬وبعد أن تتعود القراءة الدبية تدخل إل القراءات الادة الت‬
‫توي الدراسات وقد ل تد متعة إلّ ف الدراسات والبحوث‪.‬‬
‫ومع القراءة يب أن ترص على البحث عن وسائل العرفة الخرى مثل‬
‫السفر‪ ،‬فقد قالوا كثيا ف السفر‪ ،‬منها قول أحدهم‪ :‬سافر ففي السفار سبع‬
‫فوائد‪ ....‬وقول الخر سافر تد عوضا عمن تفارقه ‪ ....‬وبالضافة إل السفر‬
‫فهناك وسائل العلم الختلفة مثل الذاعة والتلفاز والختلط بالناس ومعرفة‬
‫هومهم ومشكلتم وتطلعاتم ‪.‬‬
‫أما الكتابة الفعلية فتتطلب إعمال الذهن فيما تريد أن تكتب‪ ،‬فإما أن‬
‫نكون قد أعددنا ف أذهاننا ما نريد قوله كما جاء ف قول عمر بن الطاب ‪-‬‬
‫رضي ال عنه ‪ -‬يوم سقيفة بن ساعدة‪ ،‬حيث قال‪« :‬زورت ف نفسي كلما‬
‫أريد أن أقولـه فتكلم أبو بكر الصديق فقال كلما أحسن ما زورت»‪( .‬ل‬
‫درهم كيف تكون الحبة) ‪ ،‬فهنا ما أن يلمس القلم الورقة أو تبدأ لساتنا على‬
‫مفاتيح الاسوب حت تتوال الفكار ‪ .‬وقد تكون لدينا فكرة موجزة ولكننا ل‬
‫نعرف التفاصيل‪ ،‬وهنا ل ينبغي أن ننتظر حت تكون الفكرة كاملة ف أذهاننا‬
‫حت نكتب‪ .‬وينقل أبو العيني ف كتابه (الكاتب والفكار) عن أحد الغربيي‬
‫(هوايتهد) قوله‪« :‬أما ضرورة الكتابة الستمرة والتعبي الصوت فهما من حوافز‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪20‬‬

‫ملكة التفكي بي أصحاب الهن الرة وكبار القراء»‪ .‬ويضيف أبو العيني‪:‬‬
‫«وكثيا ما يبدأ الكاتب كتابته عن موضوع من الوضوعات وهو ل يذكر شيئا‬
‫بالذات يريد كتابته أو هو يذكر شيئا ولكنه غي واضح ف ذهنه‪ ،‬ولكن عندما‬
‫يبدأ ف الكتابة يبدأ ف التفكي الدي فتسعفه الفكار وتتداعى العان ف ذهنه‬
‫ويسيل لعاب القلم با يغريه ف الستمرار ف الكتابة فيكتب ويكتب‪ ،‬والكتابة‬
‫تغري بالكتابة»‪( .‬ص ‪.)15‬‬
‫ومن التجارب الشخصية ف هذا الجال أنن كنت أمرّ قريبا من ساحة‬
‫موقف حافلت الجاج( مركز تفويج الجاج ف الدينة النورة ) فخطرت ل‬
‫عبارة (حافلت على مد النظر أو على مد البصر) فدونتها ف ورقة ‪ -‬وما كنت‬
‫باجة لذلك‪ -‬وبعد أيام جلست إل مكتب فكتبت مقالة من صفحتي حول‬
‫هذا الوضوع‪ .‬وف مثال آخر أنن كنت أستمع لذاعة لندن فلفت انتباهي‬
‫برنامج عن الكتب‪ ،‬فدونت ما قيل عن الكتاب والؤلف‪ .‬وبعد أيام كتبت مقالة‬
‫عنونا مرر الصفحة السلمية بريدة «الدينة النورة» (آه منك يا إذاعة‬
‫لندن)‪ ،‬وجاءن تعليق على القالة من الستاذ عارف الجاوي ‪-‬الشرف على‬
‫قسم النوعات ‪ -‬بعد ثلثة أيام فقط‪.‬‬
‫وأما الشيخ إبراهيم سرسيق الذي كان مشرفا على الصفحة السلمية‬
‫بريدة الدينة النورة فكان ل يكتب مباشرة‪ ،‬بل يضع الفكرة ف قصاصة صغية‬
‫ويتركها عدة أيام حت تتمر الفكرة ف ذهنه وتستوي أو تنضج ث يكتبها‪،‬‬
‫ويبدأ بعد ذلك بالراجعة والتنقيح‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫أما العملية الفعلية للكتابة‪ ،‬فيقول عنها الاشي ف (جواهر الدب) أن‬
‫أركان الكتابة أربعة‪:‬‬
‫‪ -1‬حسن الطلع‪ ،‬ويقول‪« :‬فإن الكاتب من أجاد الطلع والقطع» وقد‬
‫قرأت عن القالة الصحفية أن الملة الول هي القالة كلها‪ .‬فإن عرف كيف‬
‫يذب الكاتب القارئ من أول جلة استطاع أن يشده لقراءة القالة كلها‪.‬‬
‫‪ -2‬النتقال من معن إل معن‪ ،‬فل بد من جودة الربط والتسلسل‬
‫النطقي ف النتقال من فكرة إل فكرة‪ ،‬فكأنا النسان ف بستان ينتقل من‬
‫روضة إل روضة‪ ،‬أو من زهرة إل زهرة‪.‬‬
‫‪ -3‬اختيار اللفاظ والبتعاد عن العبارات الستهلكة‪ ،‬وأضرب الثال‬
‫ببعض هذه العبارات فمنها‪:‬‬
‫ما لشك فيه ‪...‬والكل يعرف‪ ...‬ول شك أن ‪...‬ومن الدير بالذكر…‬
‫ومن الدير باللحظة‪ .‬فعلى الكاتب أن يعرف كيف يتار ألفاظه ويضعها ف‬
‫الوضع الناسب‪ .‬وكم من كاتب يستخدم اللفاظ السهلة ولكنه يضعها ف‬
‫قالب جيل‪ ،‬فيضفي عليها من استعماله رونقا وجدّة وجالً‪.‬‬
‫‪ -4‬الراجعة أو التهذيب‪ ،‬وهو ما أطلق عليه القدمون ترداد النظر فيما‬
‫تكتب‪ ،‬ومن عرف بالراجعة والتنقيح لا كتب زهي بن أب سلمى والنابغة‬
‫الذبيان وغيها حت أطلق عليهم شعراء الوليات‪ .‬فزهي كان يكتب القصيدة‬
‫ف أربعة أشهر‪ ،‬ويعيد النظر فيها ف أربعة أخرى‪ ،‬ث يعرضها على أصدقائه ف‬
‫أربعة ثالثة‪ ،‬ويعلنها بعد تام الول‪ .‬وقد انتقدن أستاذي الشيخ إبراهيم سرسيق‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪22‬‬

‫بأنن ل أكن أراجع ما أكتب حينما كنت أمارس الكتابة ف الصفحة السلمية‬
‫بريدة الدينة النورة ‪ .‬وعندما أرجع الن إل مقالت ف تلك اليام أجد أنا‬
‫سيئة جدّا من حيث الصياغة فل تقسيم للفقرات‪ ،‬ول ترابط بي الفكار أو غي‬
‫ذلك‪ .‬بل إنن أجد أن بعض القالت اليدة كانت مقدمتها طويلة أو أنن‬
‫أقحمت ف مقالة ما أفكارا ل علقة لا بالوضوع وغي ذلك من النتقادات‪.‬‬
‫وما يدعو إل الجادة ف الكتابة أن تشعر ف كل مرة وأنت تكتب أنك‬
‫تكتب للمرة الول‪ ،‬فإنن أجد هذا الشعور كثيا‪ ،‬وكما قال ل أحدهم بأن‬
‫هذا يدعوك إل الجادة ف الكتابة‪ .‬وما يضاف هنا أن النسان ل يستغن عن‬
‫مشورة من هو أعلم منه أو حت من أقرانه‪ ،‬فابث عمن يقرأ لك‪ .‬فقد كان‬
‫علماؤنا يقرأون على أقرانم وعلى تلميذهم‪ .‬والكتابة تعلم كما هي موهبة‪.‬‬
‫وما يذكر بالي للدكتور الشيخ عبد ال الرحيلي أنه عندما كان مديرا للمعهد‬
‫العال للدعوة طلب من الستاذ الدكتور أحد الراط أن يقدم دورة ف اللغة‬
‫العربية للمعيدين والحاضرين‪ ،‬وحث الدكتور عبد ال الميع على اللتحاق‬
‫بذه الدورة الت استمرت أربعة أشهر‪ ،‬وتضمنت الدورة دراسة نص من القرآن‬
‫أو الديث أو أبيات من الشعر‪ ،‬حيث كنا نقوم بإعراب النص إعرابا كاملً‬
‫ونستخرج منه القواعد النحوية والملئية والسلوبية‪ .‬وما زلت حت اليوم ‪-‬بعد‬
‫أن أصبحت كاتبا مترفا‪ -‬أعود إل الدكتور الراط ليقرأ ما أكتب‪ .‬وهذه‬
‫الحاضرة عرضتها ف صياغتها الول على زميل ف كلية الدعوة فانتقدها نقدا‬

‫‪23‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫شديدا جعلن أعيد صياغتها من جديد حيث ل تكن أفكارها مرتبة ول أراع‬
‫فيها حسن النتقال من فكرة إل فكرة‪.‬‬
‫واحرص عندما تكتب أن تكون مقبلً على الكتابة‪ ،‬فل تكتب إذا شعرت‬
‫باللل والضجر‪ .‬وقد تستطيع أن تتغلب على مثل هذا الشعور إذا عوّدت نفسك‬
‫على الكتابة الستمرة‪ ،‬ونقل الشيخ عبد ال أبو العيني عن كتاب ديل كارينجي‬
‫ف كتابه (الالدون ) أن برنارد شو كان يكتب خس صفحات يوميّا‪ ،‬حت لو‬
‫ل يكن لديه ميل للكتابة‪ .‬وما يذكر عن علمائنا أنم كانوا يكتبون الكتاب ف‬
‫جلسة واحدة أو ف ليلة واحدة أو أثناء الج أو غي ذلك‪ ،‬وقد كتب ابن تيمية‬
‫( الرسالة التدمرية) ف وقت قصي‪ .‬وقد كتبت كتاب (الغرب ف مواجهة‬
‫السلم) ف خسة أيام‬
‫(من ‪5‬إل ‪ 9‬ذي الجة ‪1409‬هـ)‪.‬‬
‫وما يروى عن نيب مفوظ أنه يلزم نفسه بالكتابة يوميّا‪ ،‬فيبدأ ف وقت‬
‫مبكر من النهار فيكتب ويكتب‪.‬‬
‫وما يعد جزءا من الجابة عن هذا السؤال أنك إذا أردت أن تكتب فل‬
‫بد أن يكون لديك شيئا تقوله ‪ .‬فكما قال الشاعر‪:‬‬
‫فإن ل تد قولً سديدا تقوله‬

‫فصمتك عن غي السداد ســداد‬

‫وما زلت أذكر حينما كنت منتسبا لورشة الكتّاب بامعة أريزونا عام‬
‫‪1392‬هـ قول أحد الزملء‪« :‬إنن إذا ل يكن لدي ما أقوله فلن أكتب‬
‫شيئا»‪ .‬ول بد أن نذكر قول الرسول × ‪« :‬قل خيا وإلّ فاصمت»‪ .‬وعلينا أن‬

‫‪24‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫نعرف أن «ليس كل ما يعرف يقال»‪ .‬وثة حديث شريف‪( :‬كفى بالرء كذبا‬
‫أن يدث بكل ما سع)‪ .‬ونى رسول ال × عن قيل وقال وكثرة السؤال‪.‬‬
‫والمر الذي ييز الكاتب السلم عن غيه هو الصدق ف الديث‪ ،‬فهو‬
‫يعلم أن كلّ كلمة يقولا مسوبة عليه‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫[ق‪ . ]18:‬والصدق خلق‬

‫أصيل ف السلم فكما قال × ‪( :‬إن الصدق يهدي إل الب ‪ ،‬وإن الب يهدي إل‬
‫النة‪ ،‬وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حت يكتب عند ال صدّيقا‪ ،‬وإن‬
‫الكذب يهدي إل الفجور‪ ،‬وما زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حت‬
‫يكتب عند ال كذابا)‪ ،‬ول بد أن نتذكر قول الرسول × بأن العبد يقول الكلمة‬
‫من رضوان ال ل يلقي لا بالً فيتفع با درجات‪ ،‬وإنه ليقول الكلمة من‬
‫سخط ال ل يلقي لا بالً فتهوي به ف النار سبعي خريفا‪ .‬أو كما قال × ‪.‬‬
‫وما يدث عندما نبدأ طريقنا ف الكتابة أن تغرينا الشهرة والضواء فنقول‬
‫كلما ل نعتقده‪ ،‬أو نعتقد عكسه فنقع ف سخط ال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬كما قال ×‬
‫‪( :‬من أرضى الناس ف سخط ال سخط ال عليه وأسخط عليه الناس‪ ،‬ومن‬
‫أسخط الناس ف رضوان ال رضي ال عنه وأرضى عنه الناس)‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪25‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪26‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫لن أكتب؟‪ ،‬وأين أكتب؟‬
‫إن المهور الذي نتار الكتابة إليه هو الذي يدد أسلوب الكتابة الذي‬
‫ننتهجه‪ ،‬فإن كنّا نكتب ف الصحافة فعلينا أن نتار الوضوعات الت لا طابع‬
‫السيورة والسهولة ف الطرح والتناول‪ .‬وقد ندد نن هذا المهور بأن نكتب‬
‫ف مال معي فيكون خطابنا خاصّا بذا المهور‪ .‬وإذا عرفنا جهورنا فعلينا أن‬
‫نراعي مقتضى الال‪ ،‬فقد ورد عن الصحابة الكرام ‪ -‬رضوان ال عليهم أجعي‬
‫ بأن الرسول × كان يتخيهم بالوعظة‪ .‬ولنذكر قولـه × ‪( :‬خاطبوا الناس‬‫با يفهمون أتريدون أن يكذب ال ورسوله؟)‪.‬‬
‫إن الكاتب صاحب التاه السلمي قد ل يد كثيا من البواب‬
‫مفتوحة له‪ ،‬ولكن ل ينبغي أن يكون هذا مثبطا له‪ .‬فإن التخصص ف مال من‬
‫الجالت أو الجادة ف التخصص قد يعلك مرجعا تفتح لك البواب رغما‬
‫عن أصحاب التاهات الخرى‪.‬فقد اجتهد الشيخ الغزال ‪ -‬رحه ال ‪-‬‬
‫وكتب لجلة «سيدت» وهو أمر قد ل يوافقه عليه بعض الناس‪ ،‬ولكنها وجهة‬
‫نظر فلعله ‪ -‬رحه ال ‪ -‬اعتقد أن الرأة بعد أن تل من الزياء والطبخ وأخبار‬
‫الفناني والفنانات وأخبار الرية‪ ،‬قد تلتفت إل ما يقوله الغزال فتقرأ كلمة‪.‬‬
‫ولعل الغزال رأى أن من السنّة أن يمل النسان دعوته إل الدعوين فقد كان‬
‫× ينتقل بدعوته إل القبائل حينما تقدم إل مكة ف مواسم الج ‪ ،‬كما ذهب ×‬
‫إل الطائف‪ ،‬والتقى بنفر من أهل يثرب سرّا ف من‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫وأذكر أنن كتبت قرابة السنة ف إحدى الصحف السعودية‪ ،‬وكنت أتأنق‬
‫ف الكتابة لعلمي بأن عليّ أن أكون متميزا حت أستطيع الستمرار‪. .‬وعلى‬
‫الرغم من توقفي عن الكتابة لديهم لكنهم يتصلون ب أحيانا عندما يكون لديهم‬
‫موضوعات خاصة أو استطلعات للرأي‪ ،‬وينشرون لقاءات صحفية معي حول‬
‫مال تصصي «الستشراق ودراسة الغرب»‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫القسم الثاني‬
‫التعامل مع وسائل‬
‫العلم‬

‫‪28‬‬

‫‪29‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪30‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫التعامل مع وسائل العلم‬
‫أسع كثيا من يقول أرسلت القالة تلو القالة إل عدد من الصحف‪،‬‬
‫ولكن ل أجد أيّا منها منشورا‪ .‬وقد يقول آخر هذه الصحف لديها سلل‬
‫مهملت كبية ترمي بالقالت الت ل تعجب الحررين فيها‪ .‬أو كتابات من ل‬
‫واسطة لديهم‪ ،‬ويقول آخر هل يكن أن تساعدن ف نشر مقالت؟‬
‫كل هذه القوال صحيحة ‪ ،‬ولكن نتاج إل من يدثنا من داخل‬
‫الصحف عما يواجهونه من سيل من الكتابات يريد أصحابا أن تنشر ف صفحة‬
‫الرأي مع كبار الكتّاب أو مع الكتّاب الحترفي‪ .‬فقد يكون السؤول عن بريد‬
‫القراء أو الصفحات الدبية شخصا متفتحا يتمتع بذائقة أدبية وبروح كرية‪،‬‬
‫ويسعى إل الخذ بيد إخوانه وأبنائه من الكتّاب البتدئي أو الواعدين‪ ،‬وقد‬
‫يكون هذا السؤول شخصا عدوانيّا أو ل ذائقة أدبية لديه أو متحيزا أو غي‬
‫ذلك من الصفات‪.‬‬
‫ولكن هل يتوقف ظهور الكتّاب أو انطلق الكتاب البتدئي على مثل‬
‫هؤلء الشخاص؟ يكن الجابة بنعم ول ف الوقت نفسه‪ .‬أبدأ أولً بذكر‬
‫شخصية ظهرت ف الصحافة السعودية وهو الستاذ سباعي عثمان – رحه ال‬
‫رحة واسعة‪ -‬فقد انطلق عشرات أو حت مئات الكتّاب ف الملكة العربية‬
‫السعودية على يديه ‪ ،‬وكان هو الذي أعطاهم إشارة النطلق فإنه إذا وجد‬

‫‪31‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫موهبة لدى الشاب ساعده ف النشر‪ ،‬وأعطاه من النصائح والتوجيهات الت‬
‫تساعده ف هذا الجال‪.‬‬
‫وإذا ل يوجد أمثال سباعي عثمان فماذا يفعل الكاتب البتدئ ؟ هل ينتظر‬
‫حت يظهر له شبيه؟ لقد فكرت ف المر مليّا فوجدت أنن أستطيع أن أضع‬
‫بعض القواعد من خلل تربت الطويلة مع الصحافة الت تتد إل أكثر من ثلثي‬
‫سنة‪ .‬وهذه القواعد هي ‪:‬‬
‫أولً‪ :‬الوساطة أو الشفاعة ل تصنع كاتبا‪ ،‬قد تساعد ف نشر مقالة أو‬
‫مقالتي أو وضعهما ف مكان بارز ‪ ،‬وقد يستمر الكاتب مدة طويلة معتمدا‬
‫على هذه الوساطة‪ ،‬ولكنها لن تصنع منه كاتبا‪.‬‬
‫نعم قد يوجد ف صحافتنا العربية كتّاب ( وأسيهم تاوزا كتابا) يارسون‬
‫النشر سنوات طويلة‪ ،‬ومن هؤلء الكتاب من يمل أعلى الشهادات العلمية‪،‬‬
‫وقد ينشر كتبا وبوثا ويصل على ترقيات ولكنه ف الكتابة الصحافية ل‬
‫يتعدى أن يكون كاتبا هاويا‪ .‬وينطبق على أمثال هؤلء القول‪ :‬إن له خبة سنة‬
‫واحدة مكررة عشرين مرة‪ ،‬وليس عشرين سنة خبة‪ .‬وقد عرفت مؤخرا أن‬
‫هناك من يد من يكتب له أو كتاب القاولت وهؤلء يكتبون بالقطعة‪ ،‬ولكن‬
‫حت هؤلء الذين يقبلون أن يكتب غيهم لم سوف يعرفهم الناس طال الزمان‬
‫أو قصر‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إن الذي يكتب يشعر بأن ما يكتبه هو أفضل ما كتب باللغة‬
‫العربية‪ ،‬وأن بلغته وفصاحته تتفوق على الاحظ‪ ،‬وابن القفع وعبد الميد‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪32‬‬

‫الكاتب ‪ .‬ول أدري هل شعور الغرور ملزم للدب والدباء ‪-‬إلّ ما رحم ال‪-‬‬
‫فقد أشار عليّ أحد العلماء أن أجلس ف صالة فندق يتمع فيه عدد من الدباء‬
‫والشعراء‪ ،‬وأدون ملحظات على غرورهم وكبيائهم وجنون العظمة لديهم‪.‬‬
‫ولذا ينبغي على الكاتب البتدئ أن يتجنب سيطرة مثل هذا الحساس عليه ‪،‬‬
‫وليعلم أنه ف البداية وليذكّر نفسه بذلك حت ل يصيبه الحباط مبكرا‪.‬‬
‫والكاتب الذي ينشر القالة والقالتي ل يعن أنه بلغ القمة‪ ،‬فقد يد‬
‫الحرر أن القالة مناسبة للنشر أو أن لديه فراغا ول بد أن يد مادة للء الفراغ‪.‬‬
‫وهناك من الصحف من ترص على نشر كتابات القراء على ما فيها من غثاء‬
‫حرصا منها على توزيع أعداد الريدة أو الجلة‪ .‬وقد عرضت عليّ فتاة مموعة‬
‫كبية من كتاباتا العاطفية النشورة ف الريدة ذات الورق الوردي‪ ،‬وكانت ف‬
‫معظمها أو كلها من النثر العامي الذي يسمونه الشعر الشعب أو النبطي‪ .‬قد‬
‫تتضمن هذه الكتابات بعض الخيلة والتعبيات الميلة الدبية‪ ،‬ولكنها ف‬
‫مملها كتابة سيئة أو حت سيئة جدّا‪ .‬وأذكر أنن كتبت مقالة قدمت فيها بعض‬
‫النصائح حول هذا الوضوع‪.‬‬
‫وبناسبة النشر للمبتدئي‪ ،‬فإن الشيخ إبراهيم سرسيق قال ل كلمة‬
‫حكيمة ‪ :‬إنن أتردد ف نشر بعض مقالت الكتّاب البتدئي حت ل يصابوا‬
‫بالغرور‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬على الكاتب البتدئ أن يكتب ويكتب ويكتب‪ ،‬فالكتابة تبنا‬
‫على البحث عن اللفاظ والعان والتعبيات ‪ .‬ومن المثلة على ذلك أنك حي‬

‫‪33‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫تكتب رسالة إل صديق وتريد أن تصف له حدثا وقع لك‪ ،‬فإنك تبحث عن‬
‫اللفاظ الناسبة‪ .‬والكتابة هي أفضل تدريب‪ ،‬فالرسام يلس أمام النظر الذي‬
‫يريد رسه فيصف بريشته‪ ،‬وياول أن يبدع ف الرسم ث ف اللوان ‪.‬وكذلك‬
‫الكاتب يلس أمام النظر أو يتخيل النظر ويبدأ ف الوصف أو يستعيد الوصف‪.‬‬
‫وينبغي أن يواكب الكتابة القراءة والقراءة‪ ،‬فما يقال عن أن الشاعر ل‬
‫يكن أن يصبح شاعرا حت يقرأ عشرات الدواوين ويفظ الكثي من الشعر حت‬
‫تصبح العان واللفاظ قريبة منه‪ ،‬وليعوّد نفسه على أوزان الشعر‪ ،‬ينطبق على‬
‫الكتابة أيضا فلبد من القراءة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬التخصص ف مال ما من الكتابة‪ ،‬وإن كان من الطلوب أن تلم‬
‫بكل فن‪ .‬ولكن التخصص يعطيك الفرصة لتبدع وتكونَ مرجعا ف القضايا الت‬
‫تكتب فيها‪ .‬أما إن كنت تريد العمل الصحاف فتعلم فنون الصحافة أي التحقيق‬
‫واللقاء والب وغي ذلك‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬ابعث با تكتب ول تنتظر أن ينشر لك بوار كبار الكتاب ‪-‬‬
‫وربا تكون كتاباتك أحسن ما يكتب بعضهم كتابة وتوجها ‪ -‬فقد قال ل‬
‫والدي ‪ -‬رحه ال ‪« : -‬اكتب وأرسل ول مانع أن تنشر مقالتك ف صفحة‬
‫القراء أو ف أي مكان من الريدة‪ ،‬فإنك إن واظبت على الكتابة فسيأت اليوم‬
‫الذي تد نفسك ف الكان الناسب»‪ .‬وقد تأكدت من هذا بعد مشوار طويل‬
‫مع سلة الهملت‪ ،‬أو النشر ف أي مكان أو النشر الختصر أو البتور حت كان‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪34‬‬

‫يوم أرسلت فيه مقالة إل جريدة (السلمون) فوجدتا منشورة ف صفحة الرأي‬
‫مع الكتاب الحترفي‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬ل تكن الشهرة هدفك من الكتابة فإنك صاحب رسالة‪،‬‬
‫وصاحب كلمة تبغي با وجه ال ‪ -‬سبحانه وتعال ‪ -‬فإن أخلصت النية ووضع‬
‫لك القَبُول ف السماء فإن القَبُول ف الرض أمر أكيد‪ .‬والقَبول عند الصالي‬
‫الذين تنفع شهادتم عند ال أفضل ألف مرة من الشهرة الفارغة‪.‬‬
‫التعامل مع السؤولي ف الصحف‪:‬‬
‫تعامل مع الصحافة بكمة وكياسة‪ ،‬تعرّف إل الناس من أصغر مرر حت‬
‫رئيس التحرير‪ ،‬ولكن إياك أن تفرض نفسك أو تبالغ ف التودد والتقرب إليهم‪.‬‬
‫احرص على أن تكون علقاتك جيدة مع هؤلء‪ ،‬واسح لم أن يتصرفوا أحيانا‬
‫ببعض ما تكتب شريطة أن ل يعلوك تقول كلما ل تقله أو ل تقصده‪ ،‬وإن‬
‫عاتبتهم فعاتبهم بأدب‪ .‬والسبب ف ذلك أن الحرر يعتقد أنه أعرف منك با‬
‫يستحق النشر‪ ،‬وهو أعرف منك بظروف الريدة‪ ،‬وما يكن أن يقال وما ينبغي‬
‫السكوت عنه‪ .‬واعلم أن الحرر ورئيس التحرير مسؤولن عن كل كلمة تنشر‬
‫ف الريدة‪ .‬فاعترف لؤلء بكانتهم وعلمهم‪ ،‬وتمّل بعض النعات واليول‬
‫الشخصية مثل حب السيطرة والستبداد ‪.‬‬
‫إن إدراك هذه المور يعل من السهل عليك أن تتقبل تصرفات الخرين‪،‬‬
‫ويعطيك الفرصة لواصلة الكتابة‪ ،‬فإن الصطدام مع هذه النوعيات من البداية قد‬
‫يعل عمرك ف الكتابة قصيا ‪ .‬وقد يواجه الكاتب بحررين يظنون أنم أعلم‬

‫‪35‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫منه وأن من حقهم التصويب والتعديل والذف والضافة ‪ ،‬وقد عرفت أكثر من‬
‫كاتب ل يعمر طويلً ف ساحة القلم رغم أن لديهم مواهب تفوق مواهب‬
‫بعض كبار الكتّاب العاصرين‪.‬‬
‫التعامل مع وسائل العلم الخرى‪:‬‬
‫أعرف أن هذا الكتيب خاص بالصحافة‪ ،‬ولكن عنونت هذا القسم بـ‬
‫«التعامل مع وسائل العلم» ولذلك سأكتب كليمات حول التعامل مع التلفاز‬
‫والذاعة‪ .‬أقول أولً إن للميكرفون رهبة فلماذا ل يكون لنا بداية مع هذه‬
‫الجهزة الهمة جدّا‪ .‬وقد التقيت الدكتور عبد ال اليدري ف وزارة العلم ف‬
‫الرياض قبل عدة أعوام فقال لاذا ل تسجل معي برناما حول الكتب‪ .‬فقلت له‬
‫ليس ف ذهن أي كتاب يكن أن أتدث عنه عشر دقائق‪ ،‬فقال يكن أن‬
‫تتحدث عن أحد كتبك دون أن تشي إل الؤلف‪ ،‬وكان لدي كتاب قمت‬
‫بتحقيقه فتحدثت عنه‪ .‬ول نتج إل تربة أكثر من نصف دقيقة‪ .‬وبعدها‬
‫انطلقت للمشاركة ف أكثر من ندوة وبرنامج‪.‬‬
‫ولكاميات التلفزيون رهبة خاصة أيضا‪ ،‬وكانت الرة الول الت أظهر‬
‫فيها مثية للضحك فقد كنت خائفا متشبثا بالكرسي لدرجة مجلة‪ .‬وبعدها‬
‫شاركت ف أكثر من برنامج‪ ،‬ول أدعي أنن نحت ف هذا العمل ولكن ل أعد‬
‫أخاف كما كنت ف أول مرة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫والتعامل مع هذه الوسائل يكون إعدادا وتقديا‪ .‬ول بد أن تعرف‬
‫الطريقة الت تصل با إل السؤولي عن هذه الجهزة ث تعد نفسك جيدا للدور‬
‫الذي تريد أن تقوم به‪ .‬فالفرصة مفتوحة للمبدعي شريطة أن يعرفوا كيفية‬
‫الدخول‪ ،‬ول تستنكف عن استشارة أهل البة فإنك باستشارتك هؤلء‬
‫تتجنب كثيا من الخطاء ‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪37‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫اللحق الول‬
‫تعــلـم الكتـــابــة‬
‫هذه مقالت ك نت قد كتبتها للرد على ب عض القراء الذ ين أبدوا رغبت هم‬
‫ف تعلم الكتابة‪ ،‬كما كتبت بعضها توجيهات للكتاب البتدئي‪:‬‬
‫للكتابة سحرها الميل فكثيون يريدون أن يتعلموها ويتقنوها ويصبحوا‬
‫كتّابا‪ .‬وكثي من الكتّاب يتلقى مثل هذه الرسائل‪ ،‬وقد قرأت للكاتب عبد ال‬
‫باجبي بعض النصائح لبعض الكتاب الواة البتدئي وكذلك كانت ملة الشرق‬
‫الوسط السبوعية تصص صفحة للقلم الواعدة ول أدري هل هذه الصفحة‬
‫أو الزاوية مستمرة أو ل‪.‬‬
‫وقيل إن الشاعر يولد شاعرا‪ ،‬ولكن الديب يصبح أديبا بالتعلم ومع ذلك‬
‫فل بد من حد أدن من موهبة الكتابة والتعبي‪ .‬فالكتابة أن يصبح لدى النسان‬
‫قدرا من العرفة يريد أن يوصله إل الخرين أو أنه يلك رسالة فتكون الكتابة‬
‫وسيلة لنقل هذه الرسالة‪ .‬وقد وصلتن رسالة من معلّم للغة العربية يشكو فيها‬
‫أنه يب الكتابة ولكنه غي مقتنع بأسلوبه وهو معجب بأسلوب الكتّاب الكبار‪،‬‬
‫ويريد أن يتعلم كيف يسّن قدراته الكتابية وباصة الكتابة الصحفية ويسأل‬
‫أسئلة أخرى أذكرها ف سياق هذه القالة‪.‬‬
‫أولً معلّم اللغة العربية يعرف اللغة نوا وصرفا وتراكيب وغي ذلك‪،‬‬
‫ولكنه يتاج إل مهارات أخرى كثية حت يصبح كاتبا‪ .‬ومن هذه الهارات‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪38‬‬

‫القدرة على التعبي عمّا ف نفسه بأسلوب جيل أو أسلوب رصي أو أسلوب‬
‫متميز‪ ،‬ول يتكون الرصيد الغن من الفردات والتراكيب إلّ بالقراءة الواسعة‪.‬‬
‫وأذكر أن أحد الساتذة نصح طلبه بأن يقرأوا أي شيء يقع تت أيديهم فإنم‬
‫قد يضيفون إل معرفتهم كلمة جديدة‪ ،‬وهو مق ف ذلك فإن الذي يقرأ الكلمة‬
‫يقرأ الملة فيتعرف إل تركيب جديد أو عبارة وغي ذلك‪.‬‬
‫وقراءة القرآن الكري تساعد على استقامة اللسان‪ ،‬فالقرآن الكري هو‬
‫السى والعلى بلغة وبيانا ف اللغة العربية‪ ،‬وقد توصل الباحثون إل أنه ليس‬
‫ف أي لغة من لغات العال استخدمت كلمات ذات جذور متلفة أكثر من‬
‫القرآن الكري‪ ،‬وقد كانت القارنة مع أشهر وأبلغ كتّاب اللغات الختلفة‬
‫فكانت لغة القرآن أغناها وأثراها وأفصحها‪.‬‬
‫وقد لفت نظري أن السائل عن الكتابة قد قال ف رسالته ‪ :‬أرجو منك أن‬
‫تدثن حسب خبتك بأسلوب يكنن تطبيقه إذا أخذت ف السبان تاون‬
‫وكثرة مشاغلي‪ .‬وهنا أقول له ما مشاغلك؟ أليس لديك وقتا بعد تصحيح‬
‫أوراق الطلب وكراساتم تصرفه ف القراءة والكتابة؟ إن من يريد أن يتعلم‬
‫الكتابة عليه أن يبذل لا وقته كله لنا ستصبح له ثروة ل تعادلا ثروة‪ .‬صحيح‬
‫أنه ف البداية يشعر أنه يستثمر وقته ف مشروع غي مربح‪ ،‬ولعل الكتابة ليست‬
‫مربة بالعايي الادية لكنها عال فسيح من الثروات والقدرات‪ ،‬وقد تفتح له‬
‫آفاقا ل يستطيع أن يصل إليها بدون موهبة الكتابة والقدرة عليها‪.‬‬
‫ويسأل السائل‪ :‬وهل للكتابة معوقات؟‪ ،‬وهل هناك أضرار يكن أن تلحق‬

‫‪39‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫بالكاتب الصحفي؟‪ ،‬وما الفوائد الت يكن أن ينيها ف حالة وصوله إل مستوى‬
‫عالٍ من الشهرة؟ أما العوقات فكثية‪ ،‬أولا أن ل تد الوقت الكاف لتقرأ‬
‫وتكتب أو أن تد البواب غي مشرعة ف البداية فل بد أن تصب وتصب‪ ،‬ولكن‬
‫اعلم أن الشفاعة أو الوساطة قد تنفع ف الوصول إل أشياء كثية ولكنها ل‬
‫تنفع ف الكتابة‪ ،‬فالكاتب اليد يفرض وجوده بنفسه‪ .‬ومن العوقات أن يصاب‬
‫الكاتب بالغرور عندما ينشر له القالة والقالتان أو الثلث‪ .‬وأعرف كاتبا ل‬
‫يصبح كاتبا مشهورا حت قارب الربعي من السن‪ ،‬وكان ف الوقت السابق‬
‫يبحث عن فرصة أو يبحث ف تسي مستواه حت أصبح مقبولً‪.‬‬
‫وسؤالك عن الضرار الت يكن أن تلحق بالكاتب الصحفي‪ ،‬فكثية إذا‬
‫ل يعرف البيئة ال ت يك تب في ها وتاوز حدوده‪ .‬في جب عل يه أن يبت عد عن ن قد‬
‫الشخاص وتريهم وهي أسس إسلمية‪ ،‬فليس الؤمن بالطعان ول اللعّان ول‬
‫الفاحش البذيء كما جاء ف حديث الصطفى × ‪.‬‬
‫وإتاما للحديث عن الشهرة الت يققها الكاتب‪ ،‬فقد تكون هذه الشهرة‬
‫ب سبب إخل صه الن ية ل ‪ -‬سبحانه وتعال ‪ -‬فتكون هي القَبول الذي يو ضع‬
‫للنسان ف الرض‪ .‬وهذا القبول ليس للعبارات الت يقولا ولكن للهدف الذي‬
‫يسعى إليه وهو الصلح‪ .‬والكلمة كانت الداة الت استخدمها الرسل الكرام‬
‫صلوات ال و سلمه علي هم‪ .‬فإن جعلت هد فك ال ي لم تك فإ نك صاحب‬
‫دعوة‪ ،‬ورب كلمة يقولا النسان من رضوان ال ترفعه عند ال ‪ -‬عز وجل ‪-‬‬
‫ف هل ف الدن يا أف ضل من هذه النتي جة؟ وك ما أن الكل مة قد تر فع الن سان إل‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪40‬‬

‫أعلى الدرجات فإنا ف الوقت نفسه قد تلقيه ف النار سبعي خريفا‪ ،‬وكما جاء‬
‫ف حد يث ر سول ال × لعاذ‪( :‬و هل ي كب الناس على مناخر هم ف النار إلّ‬
‫حصائد ألسنتهم؟)‪.‬‬
‫وأعود إل رفع مستوى الكاتب ف فنون الكتابة فمع قراءة القرآن الكري‬
‫فليقرأ الديث الشريف فإنه × أوت جوامع الكلم‪ ،‬وكان أفصح الناس لسانا‬
‫فإنك بل شك ستتعلم الكثي من الديث الشريف‪ ،‬وقد كانت كلية الداب‬
‫بامعة اللك عبد العزيز تقدم مادة حول الساليب البيانية ف حديث الرسول ×‬
‫والكتب كثية ف هذا الجال‪.‬‬
‫وابدأ بعد ذلك بقراءة الشعر قديه وحديثه مبتدئا بالعلقات ث شعر الطبقة‬
‫الول من شعراء السلم كحسّان بن ثابت وعبد ال بن رواحة وكعب بن‬
‫زهي ‪ -‬رضي ال عنهم ‪ ،-‬ث اقرأ خطب وكلمات اللفاء الراشدين فأي‬
‫فصاحة ف الدنيا تصل إل مستوى فصاحتهم‪ ،‬واحفظ منها فإن الرؤساء ف‬
‫العصر الاضر لم خطب وكلمات عندما يتولون السلطة ولكن كلمات‬
‫الصديق ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬كانت أعظم برنامج عمل لكومة جديدة صيغ ف‬
‫أربعة أسطر‪« :‬إن وُلّيت عليكم ولست بيكم‪ ،‬إن أحسنت فأطيعون وإن‬
‫أسأت فقومون‪ ،‬القوي فيكم ضعيف عندي حت آخذ الق له والقوي فيكم‬
‫ضعيف عندي حت آخذ الق منه‪ .‬الصدق أمانة والكذب خيانة…ما ترك قوم‬
‫الهاد إلّ ذلوا…»‪.‬‬
‫واقرأ يوميّا ولو صفحة واحة من أحد الكتب الدبية الراقية مثل كتاب‬

‫‪41‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫مصطفى صادق الرافعي (من وحي القلم)‪ ،‬فإنك تتعلم منه الفصاحة ف الكتابة‬
‫وف الكلم وف الطابة أيضا‪ .‬وأضيف‪ ،‬عليك بواهر الدب لحد الاشي ‪-‬‬
‫رحه ال ‪ ،-‬فإنه ف بداية الكتاب تدث عن فنون النشاء وأهية الكتابة وبعض‬
‫أساليبها‪ .‬وهناك كتب كثية ف مال الكتابة بعامة والصحفية باصة‪.‬‬
‫ومن وسائل التقان ف الكتابة أن يرص الكاتب على مراجعة ما يكتب‬
‫مرات ومرات‪.‬‬
‫وهذا يقودن إل نصيحة أخية هو أن ل يستنكف النسان مهما أوت من‬
‫علم وقدرة أن يستشي غيه فيما يكتب‪ ،‬فالذي يكتب يكون منفعلً بوضوعه‬
‫فيترك كثيا من المور الهمة ف الكتابة‪ .‬وقد ابتدعوا ف الغرب وظيفة مرر‬
‫حت للكتاب الوهوبي والحترفي لساعدتم ف تسديد النقص وتسي الصورة‬
‫النهائية لا يكتب‪ .‬أرجو أن يكون ف هذه السطر بعض الفائدة لن أراد تعلم‬
‫الكتابة‪.‬‬
‫*** * ***‬

‫‪42‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫اللحق الثان‬
‫الكتابة بي الواية والحتراف‬
‫يتلقى الذين احترفوا الكتابة أو أدركتهم حرفة الدب –كما يقال‪ -‬كثيا‬
‫من السئلة من الشباب الذين هم ف بداية الطريق‪ ،‬ومن هذه السئلة‪ :‬كيف‬
‫أستطيع أن أنشر ما أكتب؟ هل سيلقى ما أكتب اهتماما من الصحف أو‬
‫الجلت أو يكون مصيه سلة الهملت؟ هل يتاج النشر إل شفاعة أو‬
‫وساطة؟ هل ما سأكتبه ينشر كما هو أو أن الحررين سيعملون أقلمهم المراء‬
‫فيما أكتب؟‬
‫ومن تلك الرسائل من يشكو من الهال‪ ،‬ما جعلن أرد على هؤلء بقالة‬
‫قلت فيهـا‪ :‬ل أدري لاذا يشكـو أصـحاب الواهـب فـ الكتابـة أو فـ مالت‬
‫أخرى من أنه ل أحد يلتفت إليهم‪ ،‬وأن مواهبهم تضيع أو تندثر دون أن يدوا‬
‫من يأخذ بأيديهم‪ .‬أعتقد أنم مقون إل حد ما ف هذه الشكوى‪ ،‬ولكن هناك‬
‫أمور ي ب علي هم أن يعلمو ها و هي أن م إن كانوا أ صحاب موا هب فليكونوا‬
‫أ صحاب ر سالة‪ ،‬و صاحب الر سالة ل يث ن عز مه أ حد ول ت قف ف طري قه أ ية‬
‫صعوبة مهما كانت‪.‬‬
‫أتعجب كيف يتخرج الطالب ف الثانوية ول يكن قد أدرك أنه سيكون‬
‫كاتبا أو تكون بوادر الوهبة قد ظهرت لديه رغم أنه قد أمضى سنوات طويلة‬
‫ف كتابة موضوعات التعبي‪ .‬إن السؤولية هنا تقع على عاتق أساتذة اللغة‬
‫العربية‪ .‬ولكن أحيانا ل يكون لدى أستاذ اللغة العربية الوقت لرعاية الواهب‪،‬‬

‫‪43‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫فأعداد الطلب كثية وهو ل يكاد ينتهي من تصحيح الكراسات وإعادتا إل‬
‫أصحابا‪ .‬ولكن ل يكن التسامح كليّا مع هؤلء وذلك لن المة تتاج إل‬
‫الواهب ف مال الثقافة والفكر كما تتاجهم ف مال العلم والختراعات‪ .‬أين‬
‫كتاب السيناريو ؟ أين كتّاب الوار أو الوار والسيناريو ؟ أين كتاب القصة‬
‫القصية؟ أين كتاب الرواية؟ وباصة الذين يتمسكون بثوابت المة وهويتها ل‬
‫الذين يكتبون ليحاربوا المة وعقيدتا وثوابتها ومسلماتا‪.‬‬
‫أما الذين أدركتهم حرفة الكتابة‪ ،‬فلهم أيضا أسئلة تتاج إل إجابات‬
‫ومنها مثلً‪ :‬ما رأي القراء فيما أكتب؟ ما مكانت ف الصحيفة أو الجلة الت‬
‫أكتب فيها؟ ما الجر أو الكافأة ( وبينهما فرق أو فروق) الت ينبغي أن أطلبها‬
‫أو أستحقها؟ ما الدود السموح با للمحرر أن يعدّل ف مقالت؟ ما حدود‬
‫القضايا الت يكن أن أكتب فيها؟‬
‫ولعل أهم سؤال يكن أن يُسأل ولكن ل يسأله إلّ القليل‪ ،‬وهو‪ :‬هل‬
‫أرضيت رب فيما أكتب؟ أي هل الكلمات الت أكتبها من رضوان ال سبحانه‬
‫وتعال أم أنا من سخط ال؟‬
‫وناول ف البداية الجابة عن أسئلة أبنائنا وبناتنا الذين يدون الكتابة‬
‫إحدى هواياتم‪ ،‬ويتطلعون إل أن يصبحوا كتّابا وكاتبات‪ .‬فالسؤال الول‬
‫كيف أستطيع أن أنشر ما أكتب؟ قد تكون الجابة عنه سهلة ولكن قلما يقبل‬
‫با أحد‪ ،‬وهي ‪ :‬اكتب وابعث فالكتابة الدية تفرض نفسها على أي صحيفة‬
‫أو ملة‪ ،‬وإن رُفِضت اليوم فإنا سُتقْبل حتما غدا أو مستقبلً‪ ،‬ول تتم أين‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪44‬‬

‫ينشر ما تكتب‪ ،‬فليكن ف أي صفحة أو صفحة البيد ف أي زاوية صغية أو‬
‫مساحة يريد الحرر أن يل با فراغا‪.‬‬
‫والنشر ل يتاج إل واسطة أو شفاعة‪ ،‬فهذه الوسيلة إن صلحت مرة أو‬
‫مرتي فلن تصنع لك موهبة أو تصنع منك كاتبا ‪ ،‬فالقارئ يعرف الكاتب اليد‬
‫من الكاتب غي اليد حت لو اهتمت الصحيفة أو الجلة بشخص وأفردت له‬
‫مكانا فسوف يدرك القارئ المر ‪.‬‬
‫وبالنسبة للقلم الحر فإننا نظلم الحررين أحيانا ‪ ،‬وأحيانا يقع علينا‬
‫جيعا ظلم الحررين سواء كان الكاتب مبتدئا أو كاتبا قديا فهناك معايي فيما‬
‫يكن أن نقبله من أقلمهم المراء‪ .‬فإذا كان التعديل يعلنا نقول أشياء ل نقلها‬
‫أو يناقض العن الذي قصدناه فعند ذلك ل بد من الوار الادئ معهم حول‬
‫ذلك‪ .‬أما إذا كان التعديل يعل ما قلناه أكثر قبولً فلِمَ ل نقبل‪ .‬والهم أن‬
‫ندرك أن الحرر يتحمل مسؤولية كبية فيما ييزه للنشر‪ ،‬ولذلك فقد تقود‬
‫الماسة الكاتب إل قول أشياء غي مقبولة أو مستساغة‪ ،‬وقد تسبب متاعب‬
‫للكاتب والريدة فهم أعرف با يكن نشره‪.‬‬
‫ونأت إل أسئلة الكتّاب الذين أدركتهم حرفة الكتابة أو الدب فأصبح‬
‫لديهم التزام نو القارئ والريدة أن يكتبوا بصفة مستمرة‪ ،‬فالسؤال الول هو‬
‫ما رأي القراء فيما أكتب؟ يكن الجابة عنه بإحدى طريقتي أن تري‬
‫الصحف استفتاءات بي الي والخر لعرفة آراء القراء نو الصحيفة‪ :‬كتّابا‬
‫وأبوابا وتقيقاتا وزواياها…إل‪ .‬وعلى الصحيفة أن تب الكاتب بذه النتائج‬

‫‪45‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫بالطريقة الت تراها مناسبة‪ ،‬وإذا ل تكن الستفتاءات فإن آراء القراء ‪ -‬رغم أننا‬
‫نعان من سلبية القارئ عموما ‪ -‬ستجد طريقها إل الكاتب‪ ،‬فقد يأتيك رد‬
‫الفعل ف ورقة صغية من منطقة بعيدة أو تنئة ف مناسبة معينة تدلك على أن‬
‫لك قراء يعجبهم ما تكتب ويدعون لك بظهر الغيب‪.‬‬
‫وسؤال الجر أو الكافأة أمر مهم‪ ،‬وقد كتب فيه الستاذ أحد ممد‬
‫جال ‪ -‬رحه ال ‪ -‬عندما ناقش البعض بأن الكافأة الت تدفعها الصحف‬
‫تفرض على الكاتب خطّا معينا‪ ،‬فقال ‪ -‬رحه ال ‪« : -‬وإنا هي (الكافأة) حق‬
‫على ما يبذلونه من جهد فكري وجسدي ووقت ثي خلل اشتغالم با‬
‫يكتبونه للصحيفة أو الجلة»‪( .‬الصحافة ف نصف عمود) ولذلك فإن الكافأة‬
‫الرمزية يب أن يل ملها تعبي يثل حقيقة المر وهو الراتب‪ ،‬فإن الكافأة‬
‫تعطى للكاتب البتدئ تشجيعا له وتفيزا للكتابة‪ ،‬أما الكاتب اللتزم فينبغي أن‬
‫يكون ما يتقاضاه راتبا ‪ ،‬وليت الصحف تعل الفاضلة بي الكتاب وفقا لهية‬
‫الوضوعات الت يطرقونا والهد الذي يبذلونه ف الكتابة ‪ ،‬فبعض الكتّاب إذا‬
‫مر عليه زمن طويل ل تد مقالته ترج عن الواطر وأحيانا «التهويات»‪.‬‬
‫ويب الهتمام أن ل يكون اللقب العلمي وحده العيار لذا التقدير‪ ،‬وكذلك‬
‫السم …فكم من كاتب مشهور قد تقرأ له عشر مقالت معظمها ل يستحق‬
‫النشر‪ ،‬ولذلك فإن بعض الكتاب البتدئي يذكرون مثل هذه الجج وهم على‬
‫حق إل حد كبي‪.‬‬
‫ويبقى السؤال الذي ل يسأله إلّ القليل‪ ،‬وهو‪ :‬هل ما أكتب يرضي ال‬

‫‪46‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫عز وجل؟ فهذا أمر ف غاية الساسية‪ ،‬فعلينا أن نعرض ما نكتب على الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬فهل ما كتبنا يوافقهما أو يالفهما؟ وهل أردنا فيما كتبنا وجه ال‬
‫سبحانه وتعال؟ نعم قد يدخل الكاتب حب الشهرة فيختار من الوضوعات ما‬
‫يأت له با‪ .‬وليتذكر الكاتب قول الق سبحانه وتعال‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫[ق‪ ]18:‬وقولـه تعال‪:‬‬
‫‪‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫[السراء‪:‬‬

‫‪ . ]36‬وليتذكر كذلك أن ال‬
‫ عز وجل ‪ -‬إذا أحب عبدا نادى ف الل أنّي أحببت فلنا فأحبوه‪ ،‬ويوضع‬‫له القبول ف الرض ‪ ...‬أو كانت الخرى‪.‬‬
‫وأختم ببعض النصائح لبنائنا وبناتنا الكتّاب البتدئي مطالبا إياهم بأن‬
‫يرصوا على مراجعة ما يكتبون ‪ ،‬وأن يبحثوا عمن يقرأ لم ما يكتبون‬
‫ويصححونه لم قبل إرساله للنشر‪ ،‬وعليهم التضلع ف اللغة العربية نوا وصرفا‬

‫‪47‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫وأسلوبا‪ ،‬فإن السلئق ‪ -‬كما يقول شيخنا الستاذ الدكتور أحد الرّاط‪ -‬قد‬
‫فسدت منذ زمن بعيد‪ ،‬فل بد من العلم والعلم والعلم‪ ..‬ول يغتر الشاب أو‬
‫الفتاة إذا ما نشرت له صحيفة من تلك الصحف الت يهمها أن تل فراغاتا بأي‬
‫كتابة فيظن أنه أصبح كاتبا‪ .‬فقد رأيت ملفّا لدى واحد من هؤلء فعجبت‬
‫كيف أجيزت هذه الادة للنشر؟ وليبتعد الشباب عن كتابة ما يسمى الشعر‬
‫الشعب أو التهويات الت يظن أنا شعر‪ ،‬وإنا هي بعض الكلم السجوع يقال‪:‬‬
‫إنه يشبه سجع العشاق أو حت سجع الكهان‪ .‬وليعلم أن الكتابة مسؤولية‬
‫خطية ل بد أن يكون لديه ما يقوله وأنه يمل رسالة ما يريد إيصالا وإلّ فما‬
‫الداعي للتعب وتبي الصفحات ؟‬
‫*** * ***‬

‫‪48‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫اللحق الثالث‬
‫الصحف والكتابة اليدة‬
‫تساءل الستاذ عبد العزيز ممد الذكي ف مقالة له ف صحيفة (الرياض‪،‬‬
‫‪17/4/1419‬هـ) عن غياب القلم اليدة عن الصحف أو افتقار بعض‬
‫الصحف للكتابات اليدة‪ ،‬وكان يتحدث عن الكتابات النسائية‪ ،‬وأن الرأة‬
‫الكاتبة تتاج إل جهة ما لتقدم لا إنتاجها وهي الت تتول توزيعه أو نشره‪.‬‬
‫وأشار إل ما يتم ف الغرب من قيام بعض الوكالت باستكتاب بعض القلم‪،‬‬
‫وهي الت تقوم بدورها بتوزيع القالت على عدد من الصحف وتتول استيفاء‬
‫الكافآت ومن ث اقتطاع نسبة مئوية معلومة مقابل هذه الدمات‪ .‬وتسمى هذه‬
‫الشركات‬
‫(‪ )Syndicate‬وف غياب هذه الدمة‪ ،‬فإن الصحف تلجأ إل الستكتاب‬
‫الباشر‪ ،‬وأحيانا تفتح البواب للهواة وكثيا ما ينشر ف الريدة مقالت دون‬
‫الستوى الهن الطلوب‪ ،‬أو تعاد صياغته ليصبح صالا للنشر‪.‬ومن ذلك قولـه‬
‫على لسان مرر ف إحدى الدوريات‪« :‬إن الندرة ف التزويد تعل هيئة التحرير‬
‫ل تتلمس الصل بل تنشر ما يصلها طلبا ف ملء العمدة أو لرضاء صاحب‬
‫القالة» ‪.‬‬
‫ول أعلم عن قيام مثل هذه الشركات ف عالنا العرب سوى تربة تت ف‬
‫جدة ول تنجح؛ لن الصحف ف بلدنا ل تتعود مثل هذا النشاط وترغب كل‬

‫‪49‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫صحيفة‪ -‬فيما يبدو – ف احتكار الكاتب لديها أو ترغب ف أن تتميز عن‬
‫غيها من الصحف‪ .‬وإن كان المر غي ذلك تاما ‪ .‬فما الانع أن تظهر مقالة‬
‫كاتب معي ف أكثر من صحيفة ف وقت واحد‪ .‬فليس كل الناس يقرأون كل‬
‫الصحف‪ ،‬بل قد ل يزيد عدد الصحف الت يطلع عليها الشخص الواحد على‬
‫أكثر من صحيفة أو اثنتي إلّ إذا كان متخصصا ف العلم أو موظف علقات‬
‫عامة ف إدارة ما‪.‬‬
‫وقد كتب أكثر من كاتب يدعو الصحف إل الهتمام ببعض كتاب‬
‫القالت الذين وصلوا إل مستوى معي من الهنية والحتراف ف الكتابة‬
‫بالضافة إل جودة الضمون وحسن العرض‪ ،‬ولعل من الكتّاب الذين يكن‬
‫ذكرهم هنا الستاذ ممد صلح الدين و الدكتور عاصم حدان والدكتور سال‬
‫سحاب والدكتور ممد خضر عريف والدكتور صال كري والستاذ خالد‬
‫العينا والدكتور عبد الواحد الميد وعدد من الكتاب من أصحاب القلم ف‬
‫(الرياض) و (الزيرة) وغيها من الصحف‪.‬‬
‫وثة جانب آخر للكتابة النشورة ف أكثر من صحيفة‪ ،‬فإن أحدهم سأل‬
‫كاتبا هل تتقاضى مكافأة على ما تكتب فقال نعم‪ ،‬وعندها سأله عن قيمة هذه‬
‫الكافأة فلمّا أخبه بالرقم الذي ل يتجاوز بضع مئات من الريالت للمقال‬
‫الواحد قال له‪ :‬هذا كثي!! والذين ينظرون إل الكافأة بذه النظرة تنقصهم‬
‫العرفة بلفية الكتابة الصحفية وأنا ليست مرد تسلية ولكنها عمل شاق‪.‬‬
‫فالكاتب ل ينفق فقط الساعة أو الساعتي ف كتابة القالة بل إن بعض القالت‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪50‬‬

‫تتاج أياما لتكتب‪ ،‬كما أن الكاتب يقدم للقارئ خبة عمره الت قد تتجاوز‬
‫النصف قرن أو يزيد أو ينقص‪ .‬لذلك فإن القالة الت تنشر ف أكثر من صحيفة‬
‫تدر دخلً على الكاتب يساعده ف التفرغ للكتابة والبداع فيما يكتب‪.‬فأين‬
‫الكاتب الذي يكتفي بالعمل كاتبا؟‬
‫وقد تابعت القالت الشيقة الت كتبها الدكتور هاشم عبده هاشم ف‬
‫صحيفة عكاظ عن صحافتنا وصحافتهم وألقى باللوم على أوضاعنا الصحفية‪،‬‬
‫وذكر أن الفرص التاحة لدينا ليست مثل تلك التاحة للصحافة الغربية‪ .‬وكنت‬
‫أتوقع معالة أعمق للمر فهو صحفي عايش العمل الصحفي أكثر من ثلثي‬
‫سنة‪ ،‬وتول رئاسة التحرير سنوات عديدة فأين الدورات الصحفية الت التحق با‬
‫الحررون ؟ و لاذا ل يتم تكوين مررين مترفي خلل هذه الدة الطويلة؟‬
‫فلماذا ل نتعلم من الصحافة العالية كل ذلك الوقت؟‬
‫وأعود إل توزيع النتاج‪ ،‬فإننا بمد ال قد استطعنا ف هذه البلد الباركة‬
‫أن نارس كثيا من النشاطات الثقافية والفكرية‪ ،‬ولكن بقي علينا أن نعتن أكثر‬
‫بالنشاط الفكري‪ ،‬وأن نتحرر من احتكار الكتّاب لصحيفة معينة أو العكس‪،‬‬
‫فإن هذا المر ليس ف مصلحة الصحف وليس ف مصلحة الكتّاب كما أنه ليس‬
‫ف مصلحة الثقافة عموما ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫اللحق الرابع‬
‫الكتابة مهنة عظيمة‬
‫لافظ إبراهيم ‪ -‬رحه ال ‪ -‬قصيدة جيلة تناول فيها أهية العلم ومكانته‬
‫وتدث عن عدد من الهن ومنها مهنة الدب‪ ،‬وقال إنا مهنة سامية شريفة لن‬
‫أراد ال له خيي الدن يا والخرة‪ .‬و هي وزر ثق يل ف الدن يا والخرة ل ن جان به‬
‫التوفيق‪ .‬وفيما يأت هذه البيات الميلة‪:‬‬
‫والال إن ل تدخره مصنـــا‬

‫بالعلم كان مطيــة المــلق‬

‫والعلم إن ل تكتنفـه شائـل‬

‫تعليه كان مطيـــة‬

‫الخفــاق‬
‫وتناول حافظ رحه ال ف قصيدته بعض السلبيات الت يقع فيها بعض‬
‫أصحاب الهن ومنهم الكتّاب مثلً‪ ،‬حيث ذكر أن بعضهم يستخدمون سحر‬
‫الدب لينفثوا السموم‪ ،‬ويلعبوا بالعقول ويصف الصورة الصحيحة للكاتب‬
‫بقوله ‪:‬‬
‫لو كان ذا ُخُلقٍ لسعد قومَـه‬

‫ببيـــــــانه‬

‫ويـــراعـــــــه السبّـــاق‬
‫والكتابة مهنة كما ذكر عبد الميد الاشي ف كتابه (جواهر الدب)‬
‫تت عنوان «إليكم معشر الكتّاب» ‪ ،‬قال فيها ‪« :‬فجعلكم معشر الكتّاب ف‬
‫أشرف الهات أهل الدب والروءة والعلم والرواية‪ ،‬بكم تنتظم للخلفة‬
‫ماسنها وتستقيم أمورها‪ ،‬وبنصائحكم يصلح ال للخلق سلطانم‪ ،‬ويعمر‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫‪52‬‬

‫بلدانم‪ ،‬ل يستغن اللك عنكم ول يوجد كافٍ إ ّل منكم‪ »..‬ويقول الدكتور‬
‫مصطفى الشكعة ف كتابه (معال الضارة السلمية)‪« :‬لقد أصبحت الكتابة‬
‫تلك الظاهرة الضارية الثقافية السلمية‪ -‬أسى الهن مكانا وأرفع الصنائع‬
‫رتبة‪ ،‬وأصبحت وظيفة الكاتب هي نفسها وظيفة الوزير عقل الدولة الفكر ‪،‬‬
‫وعينها البصرة وآذانا السامعة وقلبها النابض‪ ،‬وأصبح قلمه …ينتصف‬
‫للمظلومي‪ ،‬يبن ويهدم وييي ويقتل ويرفع من شأن ذاك ويفض من شأن آخر‬
‫‪.»..‬‬
‫إذا كان هذا حال الكتابة قديا فإنا ل تقل عن ذلك حديثا‪ ،‬فكم من‬
‫كاتب انطلق من مهنة الكتابة إل أرفع الناصب ف العصور الديثة بسبب ما‬
‫قدّمه قلمه من آراء سليمة وتليلت دقيقة وإخلص لمته ف النقد البناء مبتعدا‬
‫عن النافع الشخصية بعيدا عن تزييف القائق وغي ذلك ما يكن أن يؤخذ‬
‫على الثقف عموما وعلى الكتّاب بصفة خاصة‪.‬‬
‫ولا كان الكاتب بذه النـزلة قديا وحديثا فإنه باجة إل أن يكون ف‬
‫وضع مال واجتماعي مناسب‪ ،‬أل ترى أن الدول تزل رواتب القضاة ومن ف‬
‫حكمهم ليعيشوا حياة كرية‪ .‬وما زلت أذكر من تدريس مادة النظم السلمية‬
‫أن الرسول × حينما ول عتاب ابن أسيد ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬مكة الكرمة فرض‬
‫له درها كل يوم فقال عتاب عن ذلك‪« :‬لقد أغنان رسول ال ×»‪.‬‬
‫والكاتب ليس الذي يكتب القالة والقالتي بي الي والخر أو الستاذ‬
‫الامعي الذي يعد من البحوث ما يكفي لترقيته‪ ،‬ولكن الكاتب الذي يترف‬

‫‪53‬‬

‫كيف تصبح كاتبا ً صحفيّا ً ؟‬

‫الكتابة فيكتب القالة والدراسة والبحث‪ ،‬وقد لحظت أن بعض الكتاب‬
‫اللتزمي بالكتابة قد يدمون أمتهم وبلدهم من خلل احتراف الكتابة أفضل‬
‫بكثي من أن يكون موظفا يطلب منه الضور السابعة والنصف صباحا‬
‫والنصراف بعض الظهر‪ ،‬وقد يطلب منه أكثر من ذلك‪.‬‬
‫إن الكتابة تتاج إل تفرغ حقيقي وإل عيشة كرية حت ل يضع‬
‫الكاتب إل أي مغريات يعرفها الذين عملوا ف الصحافة وف وسائل العلم‬
‫عموما‪ .‬ولذلك فإنن أخالف الدكتورة عزيزة الانع الرأي (عكاظ‪6 ،‬شعبان‬
‫‪1419‬هـ) الت تقول «إن التفرغ للكتابة يعن التكسب با‪ ،‬والتكسب بالقلم‬
‫هو آفة من أخطر الفات الت يبتلى با إنتاج أصحاب القلم» وتبر ذلك‬
‫بوصف الكتابة بأنا إشعاع روحي وأنا قد تتحول إل عمل روتين‪.‬‬
‫إن الكا تب صاحب الر سالة ل ي كن أن ت صبح الكتا بة له كذلك‪ ،‬وإن‬
‫الكتّاب فـ بلد الغرب يتقاضون أجورا مترمـة جدّا‪ ،‬وباصـة الذيـن تنشـر‬
‫مقالتم ف أكثر من صحيفة وف بلدنا ترص كل صحيفة على أن تتكر من‬
‫يكتب فيها إل حد كبي‪ .‬إن الفكار بر ل ساحل له وكم استفاد الكاتب من‬
‫العداد لقالتـه بالقراءة والتصـال بالهات التـ يكتـب عنهـا وغيـ ذلك مـن‬
‫وسائل تصيل العر فة‪ .‬إن الكتابة عمل شاق ورسالة عظيمة وينبغي أن يعيش‬
‫الكاتب بل قلق على المور الياتية الصغية ليتفرغ لذا العمل الكبي‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful