‫إبراهيم طوقان‬

‫العمال الشعرية الكاملة‬
‫إعداد و ترتيب‬
‫ماجد الحكواتي‬

‫مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للبداع‬
‫الشعري‬

‫أشرف على طباعة هذا الديوان وراجعه ووضع بعض حواشيه ودقق‬
‫فهارسه الباحث في المانة العامة لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود‬
‫البابطين للبداع الشعري )ماجد الحكواتي(‪.‬‬
‫الصف والخراج والتنفيذ‪ :‬محمد العلي‬
‫أحمد متولي‪ -‬أحمد جاسم‬
‫قسم الكمبيوتر في المانة العامة للمؤسسة‬
‫حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة‬
‫مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للبداع الشعري‬
‫تلفون ‪ 2430514 :‬فاكس ‪( 00965 ) 2455039‬‬
‫‪2002‬‬

‫‪1‬‬

‫نبذة عن الكتاب‪:‬‬
‫أليس من المفارقة أن يفارق شاعر فلسطين الول إبراهيم طوقان الحياة‬
‫وفد مل شعره أسماع الوطن العربي دون أن ينشر له ديوان ‪ ،‬و أن يبقي‬
‫كثير من شعره مبعثرا في صفحات الدوريات العربية أو مطويا في دفاتره‬
‫المخطوطة ‪ ،‬كأن إبراهيم شعر بهذه المفارقة في أواخر حياته فسارع إلى‬
‫انتقاء بعض من قصائده وسلط عليها ما يمتلكه من حس نقدي و اجتماعي‬
‫ليصفيها من أي شائبة ‪ ،‬ولكن الموت عاجله بعد أن أتم إعداد قصائده‬
‫للنشر ‪ ،‬و بعد وفاته وجد شقيقه احمد إن الوفاء لخيه يقتضيه إكمال‬
‫أعماله ‪ ،‬فإذا بل أحداث العاصفة للحرب العالمية الثانية ثم نكبة التشرد‬
‫تؤخر هذا العمل ‪ ،‬ولم يتح لديوان إبراهيم الظهور إل عام ‪1955‬م ‪،‬‬
‫فصدرت الطبعة الولى من الديوان عن دار الشرق الجديد في بيروت ‪،‬‬
‫وقد حافظ احمد طوقان علي القصائد التي اختارهاإبراهيم وعددها )‬
‫‪(77‬قصيدة و اقتصر عمله علي تشكيل بعض الكلمات ‪..‬وشرح بعض‬
‫المناسبات‪..‬و إضافة عشر مقطوعات غزلية ‪ ،‬و بلغت أبيات هذا الديوان )‬
‫‪(1455‬بيتا تقريبا ‪،‬و احتوي هذا الديوان ‪ -‬بالضافة للقصائد – مقدمة لحمد‬
‫طوقان وكتيبا كانت قد أصدرته فدوي طوقان بعنوان ))أخي إبراهيم(( ‪ ،‬ثم‬
‫رتبت القصائد حسب الموضوعات مع نشر بعض القصائد الطويلة‬
‫المنفردة ‪ ،‬وقد ظلت هذه الطبعة تمثل الصوت الشعري المعروف‬
‫لبراهيم طوقان لجيل كامل من القراء العرب ‪ ،‬و بقي الكثير من نتاجه‬
‫الشعري مطموسا ل يعرفه إل قلة من المعاصرين للشاعر و المتصلين به‪.‬‬
‫حتى جاءت دار القدس في بيروت عام ‪ 1975‬و أصدرت طبعة جديدة‬
‫لديوان الشاعر تمثل نقلة جديدة إذ ضمت الشعار التي احتوتها دار‬
‫الشرق ‪ ،‬و أضافت إليها)‪ (36‬قصيدة جديدة دون أن تذكر مصادرها ‪ ،‬و‬
‫بلغت أبيات هذه الطبعة )‪ (2132‬بيتا تقريبا ‪ ،‬وقد اتبعت هذه الطبعة‬
‫طريقة جديدة في الترتيب و هو الترتيب التاريخي للقصائد حسب تاريخ‬
‫نظمها أو نشرهاو احتفظت للناشيد بحيز خاص ‪.‬‬
‫وظلت هاتان الطبعتان الساس المعتمد لكل ما صدر بعدهما ‪ ،‬فنهجت‬
‫طبعتا دار العودة و دار المسيرة نهج طبعة دار الشرق الجديد ‪ ،‬بينما‬
‫اتبعت طبعة المؤسسة العربية للدراسات و النشر طبعة دار القدس ‪.‬‬
‫وعندما قررت مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للبداع الشعري‬
‫إصدار طبعة جديدة لديوان إبراهيم طوقان بمناسبة انعقاد دورتها الثامنة‬
‫في البحرين كان أمامها تحدي جوهري أتكتفي بإعادة طبع إحدى النسختين‬
‫و فيه توفير للجهد و الوقت آم تبدأ مغامرة جديدة من مغامرات الكشف‬
‫بكل من تتطلبه من جهد و عناء ‪ ،‬ووجدت المؤسسة أن من حق هذا‬
‫الشاعر الكبير عليها الذي مازال الكثير من تراثه مغيبا ‪ ،‬أن تتحمل‬
‫مسؤولية خاصة تجاهه في هذا الظرف الستثنائي ‪ ،‬ووضعت هدفا لها أن‬
‫تحاول الحاطة بما نشر من أشعاره سواء في الدوريات أو في الكتب ‪،‬‬
‫دون أن تسترق السمع إلى خصوصياته التي رغب أن تبقي طي أوراقه ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫و إذا كان أي إبداع يبدأ من استيعاب ما سبقه ثم يعمل علي تجاوزه فقد‬
‫وضعنا الطبعتين السابقتين كأساس لعملنا و طرقنا العواصم العربية الربع‬
‫‪:‬القاهرة ‪ ،‬و دمشق ‪ ،‬و بيروت ‪ ،‬وعمان ‪ ،‬نبحث في خزائنها عما نشر‬
‫لبراهيم من قصائد في الدوريات القديمة ‪ ،‬و اطلعنا علي اغلب ما كتب‬
‫عن طوقان في الكتب المنشورة ‪ ،‬وقد جمعنا كل ما استطعنا الحصول‬
‫عليه من قصائد آو مقطوعات آو أبيات للشاعر الكبير و لم نستثن من ذلك‬
‫إل بيتا خرج عن حدود اللياقة ‪ ،‬آو مقطوعة غلبت عليها العامية ‪ ،‬و كلفنا‬
‫ذلك الكثير من الصبر و العنت تحملناه راضين و نعترف انه مع كل ما‬
‫بذلناه من جهد لم نتمكن من تحقيق كل ما كنا نطمح أليه ‪ ،‬لن بعض‬
‫الدوريات تاهت آو تهنا عنها‪ ،‬و بقي بين حلمنا وواقعنا مسافة ل باس بها ‪،‬‬
‫ولعل هذه المسافة التي تلزم أي جهد بشري صادق ل مهرب منها لنها‬
‫تذكر بان النقص من طبيعة البشر ‪ ،‬حتى نلتزم بفضيلة التواضع ‪ ،‬ونترك‬
‫لمن سيأتي بعدنا فرصة لكي يتجاوزنا كما تجاوزنا من قبلنا ‪ ،‬و قد رتبنا‬
‫قصائد هذه الطبعة ترتيبا موضوعيا ‪ ،‬و حرصنا علي تسلسل القصائد زمنيا‬
‫داخل كل باب ‪ ،‬و جمعنا ما تناثر من أبيات و مقطوعات للشاعر في باب‬
‫خاص ‪ ،‬و أفردنا ملحقا خاصا لربع قصائد اشترك إبراهيم طوقان في‬
‫نظمها مع شعراء آخرين ‪.‬‬
‫و قد بلغت عدد قصائد ومقطوعات هذه الطبعة)‪ )158‬و عدد أبياتها )‬
‫‪ (2530‬بيتاتقريبا وإذا كنا نعترف بالفضل العميم لمن سبقنا في إخراج‬
‫شعر إبراهيم طوقان إلى النور فإننانأمل في أن يأتي من بعدنا من يمضي‬
‫خطوات ابعد مما قطعناه في جمع تراث هذا الشاعر الكبير ‪ ،‬لعلنا بذلك‬
‫نكون قد أدينا قسطا من الواجب تجاه شاعر جعل من همومنا همه الخاص‬
‫‪ ،‬ووظف شعره لرصد كل ما يجول في نفوسنا من صبوات و انكسارات ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫تصدير‪..‬‬
‫"ماذا يبقى من إبراهيم طوقان"؟‬
‫ما الذي يدفعنا إلى إعادة نشر شعر إبراهيم طوقان وبعد أكثر من ستين‬
‫سنة على غيابه‪ ،‬إن مرور جيلين على وفاة شاعر هو محك حقيقي‬
‫للكشف عن أصالته‪ ،‬فإذا كان الزمن يطوي بين تلفيفه أنصاف الشعراء‬
‫فإنه يقف عاجزا ً أمام الشعراء الكبار الذين يزيدهم البعد الزمني حضورا‪ً،‬‬
‫فالشاعر الصيل وهو يعيش عصره ل يرى فيه مجموعة من الحداث‬
‫المتراكمة الساكنة‪ ،‬بل يلحظ بعين الصقر في عصره سريان العصور‪،‬‬
‫ويرى من خلل الحدث اهتزازاته السابقة واللحقة‪ ،‬وبهذا الستشراف‬
‫سه الصادق المستمّر‬
‫يبقى شاعرا ً معاصرا ً في كل زمن لنه يدرك بح ّ‬
‫ول والعرضي‪.‬‬
‫والجوهري ول يستنفده المتح ّ‬
‫ويحق لنا أن نسأل‪ :‬ماذا بقي لنا من إبراهيم طوقان وشعره؟‪.‬‬
‫رافق إبراهيم طوقان المأساة الفلسطينية مذ كانت مشروعا ً إلى أن‬
‫أصبحت أزمة وتوفي وهي توشك أن تتحول إلى كارثة‪ ،‬وفي خضم هذه‬
‫دد الوطن والمواطن كتب شعره على ضوء الدم‬
‫العاصفة التي ته ّ‬
‫الفلسطيني‪ ،‬ورحل إبراهيم وبقي لنا شعره والكارثة‪ ،‬وكما حاصرته الزمة‬
‫وتجاوزت جيله‪ ،‬فإن الكارثة ما تزال تحاصرنا وتكاد تتجاوزنا‪ ،‬فهل نجد في‬
‫شعر إبراهيم‪ ،‬وهو وصيته المتبقية لنا‪ ،‬ما يضيء لنا عتمة الزمة؟ مع أن‬
‫الشاعر غير مطالب كالسياسي بتقديم خطة مفصلة لمواجهة الزمة فإنه‬
‫بتقمصه لروح شعبه يمكن له أن يوحي بالتجاه الذي به نوقف الزمة ول‬
‫ندعها تتجاوزنا‪.‬‬
‫سه الوطني في نهر الحداث المتدفق ولكنه لم‬
‫انغمس إبراهيم طوقان بح ّ‬
‫يغرق فيه‪ ،‬فظل على وعي تام بالخيوط التي تحّرك الحداث‪ ،‬ورائيا ً في‬
‫تفاصيل المشهد وسكونه قسماته الساسية وحركته المقبلة‪.‬‬
‫امتلك إبراهيم منذ البدء رؤية واضحة لطبيعة الصراع في فلسطين‪ ،‬وإذا‬
‫كان البعض قد خدع بالعبارات الملتبسة للمحت ّ‬
‫ل‪ ،‬وعّلق آمال ً على صداقة‬
‫متوهمة‪ ،‬فإن إبراهيم كان يرى المر عاريا ً من أي أوهام‪ ،‬فليس الخطب‬
‫في فلسطين ‪ -‬كما في باقي البلد العربية ‪ -‬احتل ً‬
‫ل‪ ،‬بل هو اغتصاب بكل‬
‫تداعياته‪ ،‬وعندما تصبح المعركة أن تكون أو ل تكون تختفي من القاموس‬
‫كلمات المهادنة والمساومة وتنحصر اللوان في لونين فقط‪ :‬أبيض وأسود‪.‬‬
‫وتنتفي الميوعة والتداخل ويأخذ كل أمر حدوده الصلبة الواضحة‪.‬‬
‫شعر إبراهيم أن الزمة ستتحول إلى معركة مفتوحة لحدود لها‪ ،‬مادام‬
‫المتنازع عليه قدس القداس‪ :‬أرض الوطن‪ ،‬وفي معركة مصيرية كهذه‬
‫فإن تحديد العدو ونواياه يصبح ضرورة ل غنى عنها‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫لنا خصمان ذو‬
‫ل‬
‫َ‬
‫و ٍ‬
‫وط َ ْ‬
‫ل َ‬
‫و ٍ‬
‫ح ْ‬

‫ل‬
‫وآخُر ذو احتيا ٍ‬
‫ص‬
‫واقتنا ِ‬

‫ج للبادة‬
‫مناه ُ‬
‫واضحات‬

‫وبالحسنى ُتن ّ‬
‫فذ‬
‫والرصاص‬
‫وفي مواجهة المحو واللغاء تصبح كل وسائل الحتجاح المعتادة لغوا ً وعبثا‪ً،‬‬
‫ول يقف أمام منهج البادة إل منهج الشهادة‪ .‬فالقوة تلغيها القوة‪:‬‬
‫ي‬
‫ل يلين القو ّ‬
‫حتى يلقي‬
‫ة‬
‫مثله عّز ً‬
‫وبطشا ً وجاها‬
‫وكما أدرك إبراهيم طوقان قيمة الرض وجعلها في مرتبة القداسة أيقن‬
‫أن النسان ل يستحق هذه الرض إل عندما يغسلها بدمه‪:‬‬
‫صهروا الغل َ‬
‫ل‬
‫وانصاعوا إلى‬
‫ض‬
‫س الر ِ‬
‫دن ِ‬
‫فقالوا اغتسلي‬
‫وإذ ذاك يبلغ النسان الفاني شجرة الخلد‪ ،‬ويسقط الحاجز بين الموت‬
‫والحياة‪:‬‬
‫ت ضحّيه‬
‫س في سبيل بلدها ذهب ْ‬
‫عاشت نفو ٌ‬
‫هكذا امتلك إبراهيم طوقان رؤية واضحة لطبيعة الصراع فوق أرض‬
‫فلسطين‪ ،‬ولكنه لم يكن يمتلك سلطة القرار ليحيل هذه الرؤية إلى واقع‪،‬‬
‫وإذ افتقدت فلسطين في ذلك الوقت القيادة التاريخية التي تتمتع بعمق‬
‫النظر وصلبة الموقف‪ ،‬فإن مسار الزمة كان واضحا ً في مخيلة طوقان‪،‬‬
‫إنه الكارثة‪:‬‬
‫د‬
‫ل تلمني إن لم أج ْ‬
‫ض‬
‫من ومي ٍ‬

‫ء ما بين هذا‬
‫لرجا ٍ‬
‫السواِد‬

‫لقد بقيت لنا من شعر إبراهيم طوقان رؤيته الواضحة للية الصراع في‬
‫الرض المقدسة‪ ،‬ونحن ما زلنا ننتظر القرار الذي يحول هذه الرؤية إلى‬
‫مم كل مفردات حياتنا‪.‬‬
‫واقع ويفك عنا هذا الحصار الخانق الذي يس ّ‬
‫وإذا كنا ندرك أن كلمات الشعراء مهما كانت حرارتها ل تكفي لتحرير‬
‫وطن‪ ،‬فإننا على يقين بأن هذه الكلمات هي التي تذ ّ‬
‫كر النسان بالحق‬
‫‪5‬‬

‫المغتصب‪ ،‬وتبقي هذا الحق مؤرقا ً للوجدان حتى يستدعي الرصاصة التي‬
‫تحرر الوطن وتحقق للقول الشعري نبوءته ووعده الذي لن يخيب‪.‬‬
‫وختاما ً فإن المؤسسة تقدم باحترام كل أشعار إبراهيم طوقان‪ ،‬وربما‬
‫يكون ذلك لول مرة‪ ،‬في كتاب واحد‪ ،‬ويسعدني توجيه الشكر والتقدير‬
‫للستاذ ماجد عبدالسلم الحكواتي الباحث في المانة العامة لمؤسسة‬
‫جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للبداع الشعري على جهده الوافر في‬
‫جمع المادة من مظانها المبعثرة في المكتبات على امتداد الوطن العربي‬
‫مخطوطة ومطبوعة في الدوريات والكتب والدواوين والطبعات السابقة‪،‬‬
‫وشكري موصول لكل من زودنا بقصائد من هذا الديوان‪.‬‬
‫والحمد لله من قبل ومن بعد‪.‬‬
‫عبدالعزيز سعود البابطين‬
‫الكويت في ‪ 12‬جمادى الخرة ‪1423‬هـ‪.‬‬
‫الموافق ‪ 20‬من أغسطس ‪2002‬م‬

‫‪6‬‬

‫طبعة جديدة‪ ...‬تحدّ جديد‬
‫أليس من المفارقة أن يفارق شاعر فلسطين الول إبراهيم طوقان الحياة‬
‫وقد مل شعره أسماع الوطن العربي دون أن ينشر له ديوان‪ ،‬وأن يبقى‬
‫كثير من شعره مبعثرا ً في صفحات الدوريات العربية أو مطويا ً في دفاتره‬
‫المخطوطة‪ ،‬وكأن إبراهيم شعر بهذه المفارقة في أواخر حياته فسارع‬
‫ض من قصائده وسّلط عليها ما يمتلكه من حس نقدي‬
‫إلى انتقاء بع ٍ‬
‫م إعداد‬
‫واجتماعي ليصفيها من أي شائبة‪ ،‬ولكن الموت عاجله بعد أن أت ّ‬
‫قصائده للنشر‪ ،‬وبعد وفاته وجد شقيقه أحمد أن الوفاء لخيه يقتضيه‬
‫إكمال عمله‪ ،‬فإذا بالحداث العاصفة للحرب العالمية الثانية ثم نكبة‬
‫خر هذا العمل‪ ،‬ولم يتح لديوان إبراهيم الظهور إل عام ‪،1955‬‬
‫التشرد تؤ ّ‬
‫فصدرت الطبعة الولى من الديوان عن دار الشرق الجديد في بيروت‪،‬‬
‫وقد حافظ أحمد طوقان على القصائد التي اختارها إبراهيم وعددها )‪(77‬‬
‫قصيدة واقتصر عمله على تشكيل بعض الكلمات‪ ..‬وشرح بعض‬
‫المناسبات‪ ..‬وإضافة عشر مقطوعات غزلية‪ ،‬وبلغت أبيات هذا الديوان )‬
‫‪ (1455‬بيتا ً تقريبًا‪ ،‬واحتوى هذه الديوان ‪ -‬بالضافة إلى القصائد ‪ -‬مقدمة‬
‫لحمد طوقان وكتيبا ً كانت قد أصدرته فدوى طوقان بعنوان‪» :‬أخي‬
‫إبراهيم«‪ ،‬ثم رتبت القصائد حسب الموضوعات مع نشر بعض القصائد‬
‫الطويلة منفردة‪ ،‬وقد ظلت هذه الطبعة تمثل الصوت الشعري المعروف‬
‫لبراهيم طوقان لجيل كامل من القراء العرب‪ ،‬وبقي الكثير من نتاجه‬
‫الشعري مطموسا ً ل يعرفه إل قلة من المعاصرين للشاعر والمتصلين به‪.‬‬
‫حتى جاءت دار القدس في بيروت عام ‪ 1975‬وأصدرت طبعة جديدة‬
‫مثل نقلة جديدة إذ ضمت الشعار التي احتوتها طبعة دار‬
‫لديوان الشاعر ت ُ ّ‬
‫الشرق‪ ،‬وأضافت إليها )‪ (36‬قصيدة جديدة دون أن تذكر مصادرها‪ ،‬وبلغت‬
‫أبيات هذه الطبعة )‪ (2132‬بيتا ً تقريبًا‪ ،‬وقد اتبعت هذه الطبعة طريقة‬
‫جديدة في الترتيب وهو الترتيب التاريخي للقصائد حسب تاريخ نظمها أو‬
‫نشرها‪ ،‬واحتفظت للناشيد بحيز خاص‪ .‬وظلت هاتان الطبعتان الساس‬
‫المعتمد لكل ما صدر بعدهما‪ ،‬فنهجت طبعتا دار العودة ودار المسيرة نهج‬
‫طبعة دار الشرق الجديد‪ ،‬بينما اتبعت طبعة المؤسسة العربية للدراسات‬
‫والنشر طبعة دار القدس‪.‬‬
‫وعندما قررت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للبداع الشعري‬
‫إصدار طبعة جديدة لديوان إبراهيم طوقان بمناسبة انعقاد دورتها الثامنة‬
‫في البحرين كان أمامها تحد ّ جوهري‪ :‬أتكتفي بإعادة طبع إحدى النسختين‬
‫وفيه توفير للجهد والوقت أم تبدأ مغامرة جديدة من مغامرات الكشف‬
‫بكل ما تتطلبه من جهد وعناء‪ ،‬ووجدت المؤسسة أن من حق هذا الشاعر‬
‫الكبير عليها الذي ما زال الكثير من تراثه مغيبًا‪ ،‬أن تتحمل مسؤولية خاصة‬
‫تجاهه في هذا الظرف الستثنائي‪ ،‬ووضعت هدفا ً لها أن تحاول الحاطة بما‬
‫نشر من أشعاره سواء في الدوريات أو في الكتب‪ ،‬دون أن تسترق السمع‬
‫ي أوراقه‪ .‬وإذا كان أي إبداع يبدأ من‬
‫إلى خصوصياته التي رغب أن تبقى ط ّ‬
‫‪7‬‬

‫استيعاب ما سبقه ثم يعمل على تجاوزه فقد وضعنا الطبعتين السابقتين‬
‫كأساس لعملنا وطرقنا مكتبات العواصم العربية الربع‪ :‬القاهرة‪ ،‬ودمشق‪،‬‬
‫وبيروت‪ ،‬وعمان‪ ،‬نبحث في خزائنها عما نشر لبراهيم من القصائد في‬
‫الدوريات القديمة‪ ،‬واطلعنا على أغلب ما كتب عن طوقان في الكتب‬
‫المنشورة‪ ،‬وقد جمعنا كل ما استطعنا العثور عليه من قصائد أو‬
‫مقطوعات أو أبيات للشاعر الكبير ولم نستثن من ذلك إل بيتا ً خرج عن‬
‫حدود اللياقة‪ ،‬أو مقطوعة غلبت عليها العامية‪ ،‬وكلفنا ذلك الكثير من‬
‫الصبر والعنت تحملناه راضين‪ ،‬ونعترف أنه مع كل ما بذلناه من جهد لم‬
‫نتمكن من تحقيق كل ما كنا نطمح إليه‪ ،‬لن بعض الدوريات تاهت أو تهنا‬
‫عنها‪ ،‬وبقي بين حلمنا وواقعنا مسافة ل بأس بها‪ ،‬ولعل هذه المسافة التي‬
‫تلزم أي جهد بشري صادق ل مهرب منها لنها ُتذ ّ‬
‫كر بأن النقص من طبيعة‬
‫البشر‪ ،‬حتى نلتزم بفضيلة التواضع‪ ،‬ونترك لمن سيأتي بعدنا فرصة لكي‬
‫ن قبلنا‪ ،‬وقد رتبنا قصائد هذه الطبعة ترتيبا ً‬
‫يتجاوزونا كما تجاوزنا َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫موضوعيًا‪ ،‬وحرصنا على تسلسل القصائد زمنيا داخل كل باب‪ ،‬وجمعنا ما‬
‫تناثر من أبيات ومقطوعات للشاعر في باب خاص‪ ،‬وأفردنا ملحقا ً خاصا ً‬
‫لربع قصائد اشترك إبراهيم طوقان في نظمها مع شعراء آخرين‪.‬‬
‫وقد بلغت عدد قصائد ومقطوعات هذه الطبعة )‪ (158‬وعدد أبياتها حوالي‬
‫)‪ (2530‬بيتا ً تقريبا ً وإذا كّنا نعترف بالفضل العميم لمن سبقنا في إخراج‬
‫شعر إبراهيم طوقان إلى النور فإننا نأمل أن يأتي من بعدنا من يمضي‬
‫خطوات أبعد مما قطعناه في جمع تراث هذا الشاعر الكبير‪ ،‬لعلنا بذلك‬
‫نكون قد أدينا قسطا ً من الواجب تجاه شاعر جعل من همومنا همه‬
‫الخاص‪ ،‬ووظف شعره لرصد كل ما يجول في نفوسنا من صبوات‬
‫وانكسارات‪.‬‬
‫ماجد الحكواتي‬

‫‪8‬‬

‫أخي إبراهيم‬
‫بقلم‪ :‬فدوى طوقان‬
‫ل أحب إلي من ساعة آخذ فيها مجلسي من أمي‪ ،‬فتحدثني عن طفولة‬
‫شقيقي إبراهيم رحمه الله‪ ،‬ويا له شعورا ً حزينًا‪ ،‬يتسّرب في شعاب قلبي‪،‬‬
‫حين تفتتح حديثها عن إبراهيم بهذه الديباجة التي تفعم نفسي بالرحمة لها‪،‬‬
‫والحسرة عليه‪» :‬لقد بلوت في إبراهيم الحلو والمر‪ ،‬ولقيت فيه من‬
‫الحزن وطارقات الهموم‪ ،‬أضعاف ما لقيت فيه من السعادة والهناء‪«..‬‬
‫وتترقرق في عيني كل منا دمعة‪ ،‬وتعتلج في صدر كل منا لوعة‪ ،‬ثم تشرع‬
‫هي‪ ،‬في حديثها عن طفولة إبراهيم‪ ،‬وقد أقبلت عليها بحواسي وقلبي‬
‫وروحي جميعًا‪.‬‬
‫كان إبراهيم لعوبا ً إلى حد بعيد‪ ،‬ل يقتصد إذا أخذ بسبب من أسباب العبث‬
‫واللعب‪ ،‬وكأنما كانت نفسه تضيق بإهابه فل يهدأ‪ ،‬ول يستقر‪ .‬وهو في‬
‫أحيان كثيرة على خلف مع جدته لمه‪ ،‬رحمها الله‪ ،‬إذ كان على وفاق مع‬
‫طبيعته المرحة اللعوب‪ ،‬كان يعرف نزق جدته وضيقها بالضجة والحركة‪،‬‬
‫فل يألو جهدا ً في معابثتها واستفزازها‪ ،‬وذلك لكي تزجره وتنتهره برطانتها‬
‫التركية التي كانت تخالطها من هنا وهناك كلمات عربية‪ ،‬ل تستقيم لها‬
‫مخارج بعض حروفها فتأتي ملتوية عوجاء‪ ،‬تبعث إبراهيم على الضحك‪،‬‬
‫م الجدة باللحاق به‪ ،‬فيفر منها‪ ..‬ويتسلق إحدى شجرات النارنج‬
‫ولقد ته ّ‬
‫التي تمتلئ بها ساحة الدار‪ ،‬وهناك يأخذ مكانه بين الفروع الغليظة الصلبة‪،‬‬
‫وينتهي المر بينهما عند هذا الحد‪ .‬ثم يشرع‪ ،‬وهو في مقعده ذلك من‬
‫الشجرة‪ ،‬يترّنم بالهازيج الشعبية التي كانت تروقه وتلذه كثيرًا‪.‬‬
‫وإنني لمثل في خاطري‪ ،‬ذلك الشيخ الوقور‪ ،‬جدي لبي‪ ،‬رحمه الله متربعا ً‬
‫في كرسيه‪ ،‬مشتمل ً بعباءته‪ ،‬وإلى جانبه حفيده الصغير إبراهيم‪ ،‬يتقارضان‬
‫من الشعر والزجل »والعتابا« ما يعيه قلباهما‪.‬‬
‫وإنني لمثل إبراهيم في خاطري كما يصورونه لي‪ ،‬واقفا ً أمام جده يرتجل‬
‫ذ‪ ،‬من قول يرسله في وصف حادث حدث‬
‫ما ينقدح عنه فكره الصغير يومئ ٍ‬
‫في البيت‪ ،‬فيه نكتة‪ ،‬أو طرافة‪ ..‬وذلك في عبارات تكاد تكون موزونة‬
‫مقفاة‪ ،‬يقلد فيها ما كان يستظهره في المدرسة من شعر‪ ،‬أو ما يعيه قلبه‬
‫من قصص »عنترة« و»أبي زيد الهللي« و»سيف بن ذي يزن«‪ ،‬تلك التي‬
‫كثيرا ً ما أصغى إلى أمه وهي تقرأها لجده لبيه‪ ،‬في أمسيات الصيف‬
‫الجميلة‪ ،‬أو في ليالي الشتاء الطويلة‪.‬‬
‫كان ذلك التقليد من إبراهيم لسلوب الشعار التي يحفظها في المدرسة‪،‬‬
‫ولسلوب القصص التي يسمعها ُتقرأ في البيت‪ ،‬يمل نفس الجد غبطة‪،‬‬
‫ويفعمها بهجة‪ ،‬فيأخذ حفيده إليه‪ ،‬ويحتويه بين ذراعيه‪ ،‬ويقول له بلهجة‬
‫المعجب المتعجب‪ ...» :‬من أين تأتي بهذا الكلم يا إبراهيم!‪ ،«.‬ثم يأخذ‬

‫‪9‬‬

‫كيس نقوده من جيبه‪ ،‬ويتناول منه قطعة‪ ،‬يقبضها إبراهيم‪ ،‬وينطلق بها‬
‫مرحا ً خفيفًا‪ ،‬كأنه طيف من الطياف‪.‬‬
‫على مثل تلك المقارضات والمساجلت‪ ،‬وعلى مثل هذه المحاولة‬
‫الصبيانية لقول الشعر‪ ،‬التي كانت تروق الجد‪ ،‬بما فيها من تسلية‬
‫لشيخوخته‪ ،‬والتي كانت تستهوي الحفيد‪ ،‬بما فيها من إشباع لفطرة‬
‫شعرية كامنة فيه‪ ،‬نشأ إبراهيم أول ما نشأ‪.‬‬
‫وفي هذه الثناء أيضًا‪ ،‬كان إبراهيم يبعث بالعجب والطرب معا ً في نفس‬
‫معلمه‪ ،‬إذ يقف أمامه وقفته الخاصة كلما قام لينشد الشعر في درس‬
‫الستظهار‪ ،‬سواء أكان ذلك الشعر عربيا ً أم تركيًا‪ ،‬فيلقيه إلقاء موسيقيا ً‬
‫جمي ً‬
‫ل‪ ،‬ينبعث له طرب المعلم‪ ،‬فيشرع‪ ،‬وهو المعلم الوقور‪ ،‬ينقر بأصابعه‬
‫على المكتب نقرات إيقاعية‪ ،‬تساير ذلك اللقاء الرائع الذي كان يزيد في‬
‫عرف له في مواقفه الخطابية فيما يلي‪:‬‬
‫روعته صوت خلب آسر‪ُ ،‬‬
‫قى إبراهيم دروسه البتدائية‬
‫كانت »المدرسة الرشادية الغربية« حيث تل ّ‬
‫ً‬
‫تنهج في تعليم اللغة العربية نهجا ً حديثا ً لم يكن مألوفا في مدارس نابلس‬
‫في العهد التركي‪ .‬وذلك بفضل بعض المدرسين النابلسيين الذين تخرجوا‬
‫في الزهر‪ ،‬وتأثروا في مصر بالحركة الشعرية والدبية التي كان يرفع‬
‫لواءها شوقي وحافظ وغيرهما من شعراء مصر وأدبائها‪ .‬هؤلء‬
‫المدرسون‪ ،‬أشاعوا في المدرسة روح الشعر والدب الحديثة‪ ،‬وأسمعوا‬
‫الطلب للمرة الولى في حياتهم الدراسية قصائد شوقي وحافظ ومطران‬
‫وغيرهم‪ ،‬وفتحوا أذهانهم على أسلوب إنشائي حديث‪ ،‬فيه رونق‪ ،‬وفيه‬
‫حياة‪ ،‬يختلف اختلفا ً كبيرا ً عن ذلك السلوب القديم الذي كان ينتهج في‬
‫المدارس في نابلس‪ ،‬والذي لم يكن ليخرج عن كونه أسلوبا ً تقليديا ً عقيمًا‪،‬‬
‫ل تأثير له‪ ،‬ول غناء فيه‪.‬‬
‫من هؤلء المدرسين المجددين‪ ،‬المرحوم الشيخ إبراهيم أبو الهدى‬
‫الخماش‪ ،‬وكان جريئا ً صريحًا‪ ،‬ذا نزعة عربية صميمة‪ ،‬ومبادئ وطنية‬
‫قومية‪ ،‬يجهر بها ويبثها في النفوس عن طريق خطبه وتدريسه ومجالسه‪،‬‬
‫وذلك في عهد‪ ،‬كان الجهر فيه بمثل تلك المبادئ‪ ،‬يوفي بأهله على‬
‫المهالك‪ ،‬وقد التحق في ما بعد بالثورة العربية‪ ،‬تحت لواء المغفور له‬
‫الملك فيصل‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن هؤلء المدرسين أيضا‪ ،‬صاحب الفضيلة‪ ،‬الشيخ فهمي أفندي هاشم‬
‫قاضي قضاة شرقي الردن في وقت مضى‪.‬‬
‫أمضى إبراهيم أربع سنوات في هذه المدرسة‪ ،‬هي سنوات الحرب‬
‫العظمى‪ ،‬وانتقل على أثر الحتلل النجليزي مباشرة‪ ،‬إلى مدرسة‬
‫المطران في القدس‪ ،‬وله من العمر أربعة عشر عامًا‪.‬‬
‫وهنا نعرض لشخصية َتعّرف بها إبراهيم في القدس‪ ،‬فكان لها انطباع في‬
‫نفسه في ذلك الحين‪ ،‬تلك هي شخصية المرحوم الستاذ نخلة زريق‪ ،‬وكان‬
‫هذا متأثرا ً باليازجيين‪ ،‬واسع الطلع على الداب السلمية العربية‪ ،‬شديد‬
‫التعصب للغة‪ ،‬شديد الوطأة على كل عربي متفرنج يتهاون في لغته أو‬
‫‪10‬‬

‫عربيته‪ ،‬وكان ذا شخصية قومية‪ ،‬لبد من أن تترك في أعماق من تعرف‬
‫بها‪ ،‬أثرا ً منها‪.‬‬
‫كان المرحوم نخلة زريق مدرسا ً للغة العربية في »الكلية النكليزية« في‬
‫القدس‪ :‬فتح عيون طلبه على كنوز الشعر العربي‪ ،‬وحّببها إليهم‪.‬‬
‫ولقد كان إبراهيم‪ ،‬وهو في مدرسة »المطران« يأخذ من شقيقه أحمد ‪-‬‬
‫وكان طالبا ً في الكلية النكليزية ‪ -‬منتخبات الشعر القديم والحديث‪ ،‬مما‬
‫يختاره المرحوم نخلة زريق لطلبه‪ ،‬فيستظهرها جميعًا‪ ،‬وعن طريق أحمد‪،‬‬
‫تعرف إبراهيم بذلك المدرس الديب‪ ،‬فكانا يزورانه معا ً في بيته الذي كان‬
‫جة العلماء والدباء في القدس‪ ،‬ويصغي إليه وهو يتدفق في حديثه عن‬
‫مح ّ‬
‫الدب والشعر‪ ،‬والعرب والعروبة‪ ..‬مما كان له شأن في إيقاظ وعي‬
‫إبراهيم على مؤثرات أدبية وقومية أخرى‪.‬‬
‫وإذ أتم أحمد دراسته في الكلية النكليزية‪ ،‬وتوجه إلى الجامعة الميركية‬
‫في بيروت‪ ،‬ظلت تلك السباب موصولة بين إبراهيم وبين المرحوم نخلة‬
‫زريق‪ ،‬ولكن لمدة قصيرة‪ ،‬إذ توفي الثاني سنة ‪.1920‬‬
‫في هذه الفترة من الزمن‪ ،‬كان إبراهيم يحاول أن يقول الشعر الصحيح‪،‬‬
‫فتلتوي عليه مسالكه‪ ،‬ول يفلح فيه‪ ،‬إذ لم يكن قد درس علم العروض بعد‪.‬‬
‫وفي العطلة المدرسية‪ ،‬يعود أحمد من بيروت‪ ،‬ويلتقي الشقيقان في‬
‫صله هناك من علم العروض‪ ،‬ويشرح‬
‫نابلس وقد حمل أحمد لبراهيم‪ ،‬ما ح ّ‬
‫له تفاعيل البحر الشعرية وُيوقفه على أصول القوافي‪ ،‬فيستوعب الشاعر‬
‫المنتظر كل أولئك جميعًا‪ ،‬وكأنما ُفتح له فتح في دنيا الشعر التي كان‬
‫يتشوق إليها ويعقد آماله ومطامحه عليها‪.‬‬
‫وعلى أثر ذلك‪ ،‬يبدأ إبراهيم يقرزم الشعر قرزمة‪ ،‬ويقوله في المناسبات‬
‫التي تعرض له‪ ،‬والحوال التي تمر عليه في مدرسة المطران مما يوحي‬
‫به الجو المدرسي‪ ،‬بما فيه من جد وهزل‪.‬‬
‫وفي مجموعة أشعاره التي نظمها خلل عاميه الخيرين في مدرسة‬
‫المطران‪ ،‬نحس بالشاعرية الكامنة التي كانت تأخذ عدتها‪ ،‬لتستعلن بعد‬
‫حين قصير في شعره القوي‪ ،‬كما نلمس تلك الروح الوطنية المشتعلة‬
‫التي ُأشربها منذ الصغر‪ ،‬والتي أذابها في ما بعد‪ ،‬في شعره الوطني‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1923‬نشر إبراهيم لول مرة إحدى قصائده‪ ،‬ويقول إبراهيم‬
‫بهذا الشأن‪:‬‬
‫» لعلها أول قصيدة ُنشرت لي في صحيفة‪ .‬رحم الله عمي الحاج حافظ!‪.‬‬
‫قرأها‪ ،‬فأبدى إعجابه بها »على سبيل التشجيع« وطلب إلي أن أبيضها‬
‫لينشرها في الجريدة! في الجريدة؟‪ .‬شيء يطيش له العقل‪ ،‬فأسرعت‬
‫عنيت بكتابتها قيراطًا‪ ،‬وبوضع اسمي تحتها ثلثة وعشرين‬
‫إلى تلبية طلبه‪ ،‬و ُ‬
‫قيراطًا‪ ...‬ثم أتيت بها إليه‪ ،‬قال رحمه الله‪» :‬أتضع اسمك هكذا‪ :‬إبراهيم‬

‫‪11‬‬

‫طوقان؟ ل يا بني! يجب أن تضع اسم الوالد أيضًا‪ ،‬إبراهيم عبدالفتاح‬
‫طوقان‪ ،‬اعترافا ً بفضله عليك‪ ،‬وبره بك‪ «...‬أدب أدبني به عمي رحمه الله‪،‬‬
‫ل أعلم أني وّقعت اسمي بعد ذلك إل تذكرت قوله وعملت به في كل أمر‬
‫ذي بال أردت نشره«‪.‬‬
‫ولقد كان من أكبر السباب التي أعانته على أن يقول الشعر فيجيده‬
‫بالقياس إلى صغر سنه‪ ،‬هو كثرة حفظه للشعر المنتخب‪ ،‬واحتفاله الكبير‬
‫بالقرآن الكريم‪ ،‬فقد كان كثير التلوة له‪ ،‬عميق النظر فيه‪ .‬وأما ذلك‬
‫الحتفال منه بكتاب الله‪ ،‬فإنه يرجع بدواعيه وأسبابه إلى بيئة في البيت‪،‬‬
‫ُيعنى أصحابها بتنشئة أطفالهم على تلوته والتشبع بروحه‪ .‬ولم ينفك‬
‫إبراهيم منذ صغره يقرأ القرآن‪ ،‬ويطيل التأمل فيه‪ ،‬حتى أصبح له ذلك‬
‫ديدنًا‪ ،‬ل يعوقه عنه عائق‪ ،‬ول يصرفه عنه تقلبه في مختلف معاهد العلم‬
‫الجنبية في ما بعد‪ ،‬ولم تكن تلوة القرآن الكريم تلوة سطحية عابرة‪ ،‬بل‬
‫كان يتجه إليه بقلبه وروحه‪ ،‬ويحس له في نفسه وقعا ً عجيبًا‪ ،‬وأثرا ً بعيدًا‪،‬‬
‫فيهزه إعجازه هزًا‪ ،‬وتفعل فيه بلغته فعل السحر‪ ،‬ويستولي عليه خشوع‬
‫عميق‪ ،‬يصرفه عن كل ما يحيط به‪.‬‬
‫انتهى إبراهيم من تحصيله في مدرسة المطران سنة ‪1923 - 1922‬‬
‫وانتقل إلى الجامعة الميركية في بيروت‪ ،‬وهنا تبدأ أخصب مراحل حياته‬
‫الدراسية‪ ،‬أو أكثرها ألوانًا‪.‬‬
‫فها هو في بيروت‪ ،‬يظله أفق أدبي واسع ل عهد له بمثله في فلسطين‪،‬‬
‫هنالك الدباء والشعراء‪ ،‬وهنالك الدنيا براقة خلوب‪ ..‬وهنالك بعد ذلك‪،‬‬
‫السهم الذي كان ينتظره‪ ،‬منجذبا ً عن وتره إلى آخر منزع‪ ،‬يتربص به‬
‫سه الحب بعد‪..‬‬
‫الفرص‪ ،‬لينفذه في قلبه الذي لم يكن قد م ّ‬
‫في هذه الجامعة‪ ،‬يعّرفه شقيقه أحمد بأحد أصدقائه من الطلب‪ ،‬وهو‬
‫»سعيد تقي الدين«‪ ،‬وسعيد‪ ،‬من أولئك الذين يتذوقون الشعر‪ ،‬ويميزون‬
‫بين صحيحه وزائفه تمييزا ً صائبًا‪ ،‬فيلمح هذا في شعر إبراهيم بارقات‬
‫وصورا ً شعرية‪ ،‬تلوح من هنا‪ ،‬وتستتر من هناك‪ .‬وتساند أحمد وصديقه‬
‫سعيد‪ ،‬وبدأا يوجهان إبراهيم التوجيه الصحيح في عوالم الشعر ودنياواته‬
‫الرحيبة الجميلة‪.‬‬
‫وفي عامه الدراسي الثاني في الجامعة‪ ،‬وكانت شاعريته قد بدأت تزخر‬
‫وتمتلئ‪ ،‬لتنبثق عن معينها بعد أن أخذت عدتها من هذه الصناعة الدقيقة‪،‬‬
‫صناعة الشعر‪ ،‬نظم إبراهيم قصيدته في الممرضات‪ ،‬أو »ملئكة الرحمة«‬
‫فكانت أول قصيدة لفتت إليه النظار في لبنان‪.‬‬
‫ففي هذا العام »‪ «1924‬مرض إبراهيم‪ ،‬واضطره ذلك إلى العودة إلى‬
‫نابلس‪ ،‬قبل انتهاء الفصل الدراسي الول‪ ،‬وفي أثناء مرضه نظم تلك‬
‫القصيدة‪ ،‬ونشرها في جريدة »المعرض« التي كانت تصدر يومئذٍ في‬
‫بيروت فإذا العيون تتطلع إلى هذا الشاعر الناشئ‪ ،‬الطالب في الجامعة‪،‬‬
‫وإذا بالصحف تتناقلها‪ ،‬نقلتها مجلة »سركيس« عن »المعرض« وعلقت‬
‫عليها بقولها‪» :‬ولعله أول من نظم شعرا ً عربيا ً في هذا الموضوع«‪،‬‬
‫‪12‬‬

‫و ُ‬
‫طلبت القصيدة من قبل مجلة »التمدن« في الرجنتين‪ ،‬وُأهديت إليه‬
‫المجلة سنة كاملة‪ ،‬وكان مما علقته عليها قولها‪» :‬ولو كان كل ما ينظمه‬
‫شعراؤنا في هذا الباب من هذا النوع‪ ،‬لكان الشعر العربي في درجة عالية‬
‫من القوة والفتوة« ونقلتها جرائد ومجلت أخرى‪ ،‬وكلها ُتطري الشاعر‪،‬‬
‫وتشجعه‪.‬‬
‫أما هذه القصيدة‪ ،‬فهي وإن تكن قد قيلت في موضوع الممرضات‪ ،‬غير أن‬
‫قسما ً كبيرا ً منها‪ ،‬كان في وصف الحمام‪ ،‬تلك الطيور الوديعة‪ ،‬التي كان‬
‫ُيغرم بها إبراهيم‪ ،‬وُيعنى باقتنائها وتربيتها‪ ،‬أيام صباه‪ ،‬وتحدثني أمي‪ ،‬كيف‬
‫وما ً رائحا ً‬
‫كان وهو طفل ينجذب إلى هذا الطائر انجذابا ً خاصًا‪ ،‬ويتأمله مح ّ‬
‫غاديًا‪ ،‬وكيف كان إبراهيم إذا وقف كل صباح ليغتسل على حوض الماء‬
‫الذي يقوم في صحن الدار‪ ،‬أطال هناك الوقوف مستغرقا ً في تأمله‬
‫لسراب الحمام‪ ،‬وقد حفت بالماء تغتسل وتعبث بريشها‪ ،‬فل يزال على‬
‫وقفته تلك‪ ،‬إلى أن ينبهه والده إلى إبطائه على المدرسة‪.‬‬
‫وهكذا يمضي إبراهيم في طريق النظم‪ ،‬وكانت نشوة توفيقه في قصيدة‬
‫»ملئكة الرحمة«‪ ،‬قد فعمته بالزهو والخيلء كما يقول‪ ،‬إلى أن تلقاه درسا ً‬
‫أليمًا‪ ،‬أوحى إليه يومئذٍ بقصيدة عنوانها »عارضي نوحي بسجع« وفيها‬
‫تنعكس حالته النفسية الثائرة‪ ،‬التي ترجع بأسبابها إلى الدرس الليم الذي‬
‫تلقاه‪.‬‬
‫يقول إبراهيم بهذا الصدد‪» :‬كنت قد توفقت في قصيدة »ملئكة الرحمة«‪،‬‬
‫خّيل إلي أن كل قصائدي في‬
‫وسمعت كثيرا ً من كلمات العجاب بها‪ ،‬ف ُ‬
‫المستقبل‪ ،‬ستكون مثلها مدعاة للعجاب!؟ وأخذت في نظم قصيدة‬
‫غزلية‪ ،‬وأنا مفعم بزهوي وخيلئي‪ ،‬وأخذت أغوص على المعاني‪ ،‬وأتفنن‬
‫باللفاظ!!‪ .‬وكان يشرف على نشأتي الدبية اثنان من الزبانية هما أخي‬
‫أحمد‪ ،‬وسعيد تقي الدين‪ ،‬فهرعت إليهما لسمع إعجابهما وأنتشي به‪،‬‬
‫وتلوت عليهما القصيدة‪ ،‬وظفرت بالعجاب!‪ ...‬وتركاني‪ ،‬وعادا إلي بعد‬
‫قليل‪ .‬قال أحمد‪» :‬أخي أنا ل أفهم القصيدة جيدا ً حين تتلى علي‪ ،‬أريد أن‬
‫أقرأها بنفسي«‪ ،‬فناولته القصيدة‪ ،‬ودنا رأس سعيد من رأس أحمد‪،‬‬
‫وشرعا في قراءة صامتة‪ ،‬ثم كانت نظرات تبادلها‪ ،‬أحسست منها‬
‫بمؤامرة‪ ..‬وإذا بالقصيدة ُتمّزق‪ ،‬وإذا بها ُتنسف في الهواء‪ .‬قال أحمد‪:‬‬
‫»هذه قصيدة سخيفة المعنى‪ ،‬ركيكة المبنى«‪ ،‬قال سعيد‪» :‬ليس من‬
‫الضروري أن تنظم كل يوم قصيدة«! قال أحمد‪» :‬كلها تكلف وحذلقة!«‪.‬‬
‫ون أثر الصدمة‪» :‬ل بأس بها‪ ،‬لكنها ل شيء بالنسبة إلى‬
‫قال سعيد ليه ّ‬
‫قصيدة ملئكة الرحمة‪ ،‬اعمل كل سنة قصيدة مثل ملئكة الرحمة‪،‬‬
‫وكفاك«‪ ..‬قال أحمد‪ ...‬وقال سعيد‪ ..‬ولكن كان رأسي بين أقوالهما كأنه‬
‫في دوار‪ ،‬ولم أتمالك عن البكاء‪ ،‬وتركتهما حانقا ً ناقمًا‪ ،‬وبعد ساعة كان‬
‫سعيد فوق رأسي ‪ -‬وأنا ل أدري ‪ -‬يتلو أثر تلك الصدمة في قصيدتي‪:‬‬
‫»عارضي نوحي بسجع«‪ .‬فاختطفها‪ ،‬وعاد إلي بها في الصباح‪ ،‬وعليها‬
‫الجملة التية بقلم عمه الشيخ أمين تقي الدين‪» :‬روح شاعرة‪ ،‬ليتها في‬
‫غير معاني اليأس‪ ،‬فالشباب واليأس ل يلتقيان‪ ،‬أما النظم‪ ،‬فيبشر‬
‫بمستقبل فيه مجيد«‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫»قسوة وعنف‪ ،‬أفاداني أن أكون مع نفسي بعدئذٍ قاسيا ً عنيفًا‪ ،‬أمزق‬
‫القصيدة حين أشعر بالتكلف يدب فيها‪ ،‬وأن أقف موقف الناقد الهدام‪،‬‬
‫أحطم شعري بيدي‪ ،‬أو أبديه وأنا راض عنه‪ ،‬ضامن رضى قارئه أو سامعه‪.‬‬
‫أحمد وسعيد ليسا من الزبانية‪ ،‬إنهما ملكان كريمان!‪ .‬جزاهما الله عني‬
‫خيرًا«‪.‬‬
‫ونعود إلى ما بدأنا به من الحديث عن أيام إبراهيم في بيروت فنقول‪:‬‬
‫مضت عليه سنوات ثلث في الجامعة‪ ،‬بلغ في نهايتها الثانية والعشرين‪،‬‬
‫وقد قعد به المرض خللها عن إتمام دراسته في الصف الول العلمي‪،‬‬
‫فانتقل إلى نابلس‪ ،‬ثم عاد في العام الذي تل ذلك إلى الجامعة‪ .‬وكان في‬
‫هذه السنوات الثلث ل ينقطع عن قول الشعر‪ ،‬وفي سنة ‪ 1925‬نشرت‬
‫له جريدة »الشورى« في مصر نشيدا ً وطنيا ً لتحية المجاهد المير‬
‫عبدالكريم الريفي‪ .‬فلما اطلع الشاعر الستاذ خير الدين الزركلي على‬
‫النشيد قال‪:‬‬
‫»إن صدق ظني‪ ،‬فإن صاحب هذا النشيد سيكون شاعر فلسطين«‪.‬‬
‫ومن عجب‪ ،‬أن يظل قلب إبراهيم خاليا ً من المرأة حتى ذلك الحين‪ ،‬ولقد‬
‫كان أصدقاؤه في الجامعة يعجبون لذلك ويقولون له على سبيل المزاح‪:‬‬
‫»أنت شاعر ولكن بل شعور‪ ،‬أين وحي المرأة في شعرك؟«‪.‬‬
‫في نهاية تلك السنوات الثلث‪ ،‬بلغ إبراهيم الثانية والعشرين كما ذكرنا من‬
‫قبل‪ ،‬وهنا مس الحب قلبه‪ ..‬ولكن هل كان مس ذلك الحب رفيقا ً رحيمًا؟‬
‫كل‪ ،‬بل كان مسا ً عنيفا ً ملهبا ً أشعل روحه وأيقظ حسه‪ ،‬وأرهف نفسه‪.‬‬
‫ففي سنة ‪ ،1926‬طلعت في الجامعة في بيروت‪ ،‬فتنة تمثلت في صورة‬
‫فتاة فلسطينية طالبة هناك‪ ،‬فأحيت قلوبا ً وسحقت قلوبًا‪ ...‬وتورط‬
‫إبراهيم‪ ،‬ودخل المعركة‪ ،‬وابتلى حسنات وسيئات‪ ،‬أما السيئات‪ ،‬فليس هذا‬
‫بموضع تدوينها‪ ،‬وأما الحسنات‪ ،‬فتنحصر في الطريق الدبي الجديد الذي‬
‫نهجه‪ ،‬والستعداد الكبير للسير في هذا الطريق‪.‬‬
‫صار قوي الملحظة‪ ،‬حاضر العاطفة‪ ،‬متوفز العصاب‪ ،‬صار كثير المطالعة‪،‬‬
‫صيادا ً للمعاني‪ ،‬بسيط العبارات‪ ،‬سهل الفهم‪ ،‬مصيبًا‪.‬‬
‫تلك هي حسنات ذلك الحب‪ ،‬على حد تعبيره‪.‬‬
‫ونظم في فتاته قصيدته »في المكتبة« ونشرت القصيدة في إحدى‬
‫ً‬
‫الصحف في بيروت‪ ،‬فنطقت بألسنة الكثيرين من الطلب والساتذة أيضا‪..‬‬
‫ماعه‪،‬‬
‫ومنذ ذلك الحين‪ ،‬أخذ إبراهيم يضرب على قيثار الغزل‪ ،‬فيطرب ُ‬
‫س ّ‬
‫ويعجب قراءه‪ .‬وقد أحبته فتاته بمقدار ما أحبها‪ ،‬ثم ضرب الدهر بينهما‪،‬‬
‫فكانت نهاية حبه مأساة‪ ،‬خّلفت في قلب الشاعر جرحًا‪ ،‬كان يندمل حينا‪ً،‬‬
‫وتنكأه الذكرى حينا ً آخر‪ ،‬فينعكس ذلك كله في شعره‪ ،‬كما تنعكس صورة‬
‫على صفحة المرآة المصقولة‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫نكتفي بهذا القدر من قصة ذلك الحب‪ ،‬الذي كان له أكبر الثر في إرهاف‬
‫حسه‪ ،‬والسمو بشاعريته إلى سماء الشعر الصادق‪ ،‬الذي ينبثق من ذات‬
‫النفس‪ ،‬وينبعث من أعماق الروح‪.‬‬
‫ونلتفت الن إلى بعض الجواء الخرى‪ ،‬التي كانت تحيط بإبراهيم في‬
‫أعوامه التي قضاها طالبا ً في الجامعة‪.‬‬
‫لقد احتضنت إبراهيم في الجامعة وخارجها‪ ،‬بيئة شعرية أدبية لم تكن‬
‫لتحتضنه لو لم يكن في بيروت‪ .‬أما في الجامعة‪ ،‬فقد كان هناك رعيل من‬
‫أقرانه الطلب‪ ،‬امتاز بصبغته الشعرية‪ ،‬وتعاطيه لقول الشعر الجزل‪ .‬من‬
‫ذلك الرعيل كان عمر فروخ »صريع الغواني« وحافظ جميل »أبوالنواس«‬
‫ووجيه بارودي »ديك الجن« وإبراهيم »العباس بن الحنف«‪ .‬وكان تجاوب‬
‫الذوق والمشرب قد وصل بين هؤلء بأسباب المحبة والخوة‪ .‬وكانت‬
‫تجري بين حافظ ووجيه وإبراهيم‪ ،‬مساجلت شعرية عديدة‪ ،‬تناقلها‬
‫الطلب وأحبوها‪ ،‬غير أن هذه المساجلت لم تكن لتخرج عما توحي به‬
‫طبيعة الشباب الملتهب‪ ،‬المندفع وراء الحياة‪..‬‬
‫هذا في الجامعة‪ ،‬وأما خارجها‪ ،‬فقد كانت هنالك مجالس الدب العالي‬
‫والشعر الرفيع‪ ،‬وكلها تفتح لبراهيم صدرها‪ ،‬وتوليه من عنايتها واهتمامها‪،‬‬
‫وتعقد بينه وبين أصحابها صلة الود‪ .‬وحسبي أن أذكر من أصحاب تلك‬
‫المجالس الدبية الرفيعة المرحوم الشيخ أمين تقي الدين والمرحوم‬
‫الستاذ جبر ضومط‪ ،‬والشاعر بشارة الخوري »الخطل الصغير«‪.‬‬
‫أصبح إبراهيم شاعر الجامعة‪ ،‬كما لقبته صحف بيروت‪ ،‬ولم يقتصر في‬
‫ذلك العهد على الشعر الغزلي فحسب‪ ،‬بل كانت أغاريده الوطنية الفياضة‬
‫بالعواطف الصادقة‪ ،‬واليمان الوطني القوي‪ ،‬تسير جنبا ً إلى جنب مع‬
‫أغاريده الغزلية‪ ،‬وهذان الوتران كانا من الوتار التي امتاز إبراهيم بالضرب‬
‫عليها‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ ،1929‬نال شهادته من الجامعة‪ ،‬ليخوض بحر الحياة العملية‬
‫المزبد المتلطم‪.‬‬
‫معلم‪ ،‬معلم‪ ،‬معلم‪ ،‬هذه هي الكلمة التي كان يسمعها تتردد على شفاه‬
‫الكثيرين من الطلب الخريجين‪ ،‬يوم توزيع الشهادات‪ ،‬فيقول لنفسه‪:‬‬
‫»أبعد هذا العناء والكد‪ ،‬يختار هؤلء التعليم مهنة؟‪ .‬أل ساء ما يفعلون‪ ،‬ما‬
‫أقصر مدى طموحهم«‪.‬‬
‫أما هو‪ ،‬فقد كانت المفاوضات جارية بينه وبين إحدى دور الصحافة في‬
‫مصر‪ ،‬وتوشك أن تنتهي على أحسن ما يتمناه‪ ،‬فهذه مهنة تلئم ذوقه على‬
‫القل‪ ،‬وتسير مع اختصاصه‪ ،‬سيكون محررا ً في مجلة كبرى في القاهرة‪،‬‬
‫وناهيك بالقاهرة من مدينة فن وأدب وجمال‪ ،‬وأي شيء تصبو إليه نفس‬
‫الديب الناشئ الطموح‪ ،‬ول يجده في القاهرة؟ المكتبة الكبرى‪ ،‬الزهر‪،‬‬
‫الصحف‪ ،‬الشعراء‪ ،‬الكتاب‪» ،‬يا مصر‪ ،‬لله مصر!‪ «.‬صحافي‪ ،‬صحافي‪..‬‬

‫‪15‬‬

‫هذا ما كان إبراهيم يحدث به نفسه في أيامه الخيرة في الجامعة‪.‬‬
‫من المنصة التي منح عليها »البكالوريا«‪ ،‬مشى إبراهيم إلى سرير‬
‫المستشفى‪ ،‬وأراني حتى الن‪ ،‬لم ُأشر إلى أنه كان يشكو ألما ً في معدته‬
‫منذ أيام التلمذة في مدرسة المطران في القدس‪ ،‬وكثيرا ً ما أقعده ذلك‬
‫عن مواصلة التحصيل‪ ،‬إلى أن ُيشفى فيعود إليها‪ ،‬وكثيرا ً ما حمله بعد ذلك‪،‬‬
‫على الستقالة من وظائفه التي َتقّلب فيها‪.‬‬
‫أب ّ‬
‫ل إبراهيم من مرضه‪ ،‬وكان والده إلى جانبه في هذه الونة‪ ،‬إذ قدم‬
‫بيروت ليشهد حفلة الجامعة‪ ،‬ثم توجه الثنان إلى مصر ليستشيرا الطباء‬
‫هناك‪ ،‬وليبحث إبراهيم في شغله الصحافي‪.‬‬
‫وفي مصر ينفذ البرنامج‪ ،‬وتتجه صحة إبراهيم اتجاها ً حسنًا‪ ،‬وبعد بضعة‬
‫أسابيع يعود الوالد بولده إلى نابلس‪ ،‬قرير العين‪ ،‬ناعم البال‪ ،‬على أن يعود‬
‫إبراهيم للشغل في مصر بعد أن ُيمضي مع ذويه أياما ً قليلة‪.‬‬
‫غير أن الم تأبى عليه ذلك‪ ،‬وتحكم أن يظل ولدها قريبا ً منها‪ ،‬وتدخل‬
‫العاطفة في الموضوع‪ ..‬زد على ذلك أن أباه لم يكن راغبا ً في شغله في‬
‫مصر‪.‬‬
‫وكانت هنالك ظروف أخرى‪ ،‬شاءت أن يلغي إبراهيم برنامجه الصحافي‬
‫ويضرب بهذا المل المنشود عرض الحائط‪ ،‬ولو لمدة سنة‪.‬‬
‫وفي هذه الونة‪ ،‬كانت وظيفة معلم اللغة العربية في مدرسة النجاح‬
‫الوطنية بنابلس شاغرة‪ .‬فيأتي إلى إبراهيم والده‪ ،‬يقنعه بالموافقة على‬
‫التدريس هناك‪ ،‬فهذه خدمة وطنية مشكورة‪ ،‬أضف إلى ذلك أن‬
‫المسؤولين في المدرسة‪ ،‬سيجعلون ساعات العمل بحيث ل يرهقونه‪ ،‬ثم‬
‫إن هذا العمل في بلده‪ ،‬وإنه لون من ألوان الختبار يقطع فيه إبراهيم‬
‫جزءا ً من أوقات الفراغ الطويلة المملة‪.‬‬
‫ويكون رد إبراهيم على أبيه بأنه ل يستطيع أن يتصور نفسه معلمًا‪ ،‬فهذا‬
‫عمل لم ُيخلق له‪ ،‬وسيكون فيه خائبا ً ل محالة‪ ،‬ولكن أباه يبين له أنه‬
‫خلق له‪.‬‬
‫سيعّلم في موضوعه‪ ،‬فل يخرج عن نطاق ما ُ‬
‫وإذا بإبراهيم ذات صباح أمام فريق من الطلب‪ ،‬على مقاعدهم الخشبية‪،‬‬
‫وإذا به يكتب على اللوح‪» :‬الطقس جميل«‪ ،‬ثم يقول لحد التلميذ‪ :‬أدخل‬
‫»كان الناقصة« على هذه الجملة‪ ،‬فيقول التلميذ‪» :‬كان الطقس جمي ً‬
‫ل«‪.‬‬
‫ل‪ ،‬فتع ّ‬
‫نعم‪ ..‬كان الطقس جمي ً‬
‫كر‪ ،‬وجرت الرياح بما ل تشتهي السفن‪..‬‬
‫زاول إبراهيم مهنة التعليم في هذه المدرسة سنة واحدة‪ ،‬وكان له تأثير‬
‫في بعض طلبه من الصفوف العالية‪ ،‬فحبب إليهم الشعر والدب‪ ،‬ول أزال‬
‫أذكر ذلك اليوم الذي أقبل فيه يحدثنا مبتهجًا‪ ،‬بأن بعض تلميذه النجب‪ ،‬قد‬
‫بدأوا ينظمون الشعر على يده‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫خلل هذا العام الدراسي »‪ «1930 - 1929‬كان إبراهيم ينظم الشعر‬
‫الوطني‪ ،‬فيرسله صرخات حافزة‪ ،‬ونارا ً مشتعلة‪ ،‬ومن أشهر قصائده في‬
‫ذلك الحين »الثلثاء الحمراء«‪.‬‬
‫ففي حزيران سنة ‪ 1930‬صدر حكم العدام على شهداء فلسطين الثلثة‪،‬‬
‫ج أهل البلد لهذا الحكم‪ ،‬وقدموا‬
‫وذلك على أثر ثورة سنة ‪ .1929‬وقد ض ّ‬
‫احتجاجاتهم ورجاءهم‪ ،‬فلم يغن ذلك عنهم شيئا‪ً.‬‬
‫ِ‬
‫وفي نهار الثلثاء‪ ،‬السابع عشر من حزيران سنة ‪ ،1930‬كان التكبير على‬
‫المآذن‪ ،‬وقرع النواقيس في الكنائس‪ ،‬يتجاوب صداهما في أرجاء‬
‫فذ حكم العدام بالشهداء الثلثة‪ ،‬في‬
‫فلسطين قاطبة‪ ،‬إذ في ذلك النهار‪ ،‬ن ُ ّ‬
‫ثلث ساعات متوالية‪ ،‬فكان أولهم فؤاد حجازي وثانيهم محمد جمجوم‪،‬‬
‫وثالثهم عطا الزير‪ ،‬وكان من المقرر رسميا ً أن يكون الشهيد »عطا الزير«‬
‫ثانيهم‪ ،‬ولكن »جمجومًا« حطم قيده‪ ،‬وزاحم رفيقه على الدور حتى فاز‬
‫ببغيته‪..‬‬
‫وهنا يأخذ الشاعر ريشته ليصور هذا اليوم المخضب بالدماء أروع تصوير‪،‬‬
‫وليسجل في سفر الشعر الوطني الخالد‪ ،‬مصارع أولئك الشهداء‪ ،‬فتكون‬
‫قصيدة »الثلثاء الحمراء«‪.‬‬
‫وكان يوم حفلة مدرسة النجاح السنوية في نابلس‪ ،‬ولم يكن قد مضى‬
‫على تنفيذ حكم العدام بهؤلء الشهداء أكثر من عشرة أيام‪ ،‬فالنفوس ل‬
‫تزال ثائرة‪ ،‬والعواطف ل تزال مضطربة‪ ،‬وفي تلك الحفلة‪ ،‬ألقى إبراهيم‬
‫قصيدته »الثلثاء الحمراء«‪ ..‬و ُ‬
‫ذهل عن الجمهور‪ ،‬وشعر كأنما خرج من‬
‫لحمه ودمه‪ ،‬فكان يلقي بروحه وأعصابه‪ ،‬فما انتهى حتى كان بكاء الناس‬
‫يعلو نشيجه‪ ،‬ثم تدفقوا خارج القاعة في حالة هياج عظيم حتى لقد قال‬
‫ذ‪» :‬لو أن إبراهيم ألقى قصيدته في بلد فيه يهود‪ ،‬لوقع ما ل‬
‫بعضهم يومئ ٍ‬
‫يحمد عقباه«‪ .‬يشير بذلك إلى فرط الحماس الذي أثارته هذه القصيدة في‬
‫أولئك السامعين‪.‬‬
‫لم تكد تبدأ عطلة العام الدراسي الخيرة لسنة ‪ 1930‬حتى كانت الجامعة‬
‫الميركية في بيروت‪ ،‬قد عرضت على إبراهيم‪ ،‬بواسطة الستاذ أنيس‬
‫الخوري المقدسي‪ ،‬التعليم في قسم الدب العربي في الجامعة‪.‬‬
‫كان مجرد فكرة العودة إلى بيروت‪ ،‬وآفاقها الرحيبة السحرية‪ ،‬كفيل ً بأن‬
‫يجعل إبراهيم يوافق على مزاولة التعليم مرة أخرى‪ ،‬وعن طيب خاطر‪..‬‬
‫فلقد كان حبه لهذا البلد‪ ،‬ولهله الكرام‪ ،‬حبا ً متمكنا ً من نفسه‪ ،‬إلى حد‬
‫بعيد‪ ،‬بل لقد كانت بيروت عنده بمنزلة الوطن الثاني له‪ ،‬يرى في أهلها‬
‫أهله‪ ،‬وفي عشيرتها عشيرته‪ ،‬وكيف ل يكون لهذا البلد في نفس إبراهيم‬
‫مثل هذا المكان الرفيع‪ ،‬وفيه تفتحت زهرة شبابه أول ما تفتحت‪:‬‬
‫أو ُ‬
‫ل عهدي‬
‫بفنون الهوى‬

‫‪17‬‬

‫م‬
‫ت‪ ،‬أ َن ْ ِ‬
‫بيرو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ل‪..‬‬
‫بالهوى الو ِ‬
‫وانتقل إلى الجامعة الميركية‪ ،‬فدّرس فيها عامين‪ ،‬نظم خللهما أروع‬
‫قصائده التصويرية‪ ،‬مما يدخل في باب الموضوعيات من شعره‪ .‬ولبراهيم‬
‫في هذا الباب قصائد فذة‪ ،‬تفيض بالصور الحية الناطقة‪.‬‬
‫ولقد عادت المرأة‪ ،‬أو بالحرى‪ ،‬عاد الجمال يحّرك قلب إبراهيم في‬
‫بيروت‪ ،‬فيوحي إليه بأرق الشعر وأجزله‪ .‬ومسارح الجمال في بيروت‬
‫مختلفة اللوان‪ ،‬متعددة الصور‪ ،‬وهي هناك تكاد تكون مكشوفة النقاب ل‬
‫تختبئ وراء حجاب‪ .‬وإبراهيم نشأ في بلد متمسك بتقاليده وعاداته أشد‬
‫التمسك‪ ،‬فهو يسدل دون المرأة ستارا ً كثيفا ً نسجه‪ .‬ومن هنا‪ ،‬كانت‬
‫بيروت مهبط وحيه في ما قاله من شعر في المرأة‪.‬‬
‫وفي غادة أشبيلية أندلسية‪ ،‬كانت في بيروت‪ ،‬نظم إبراهيم في ما نظم‬
‫من شعر غزلي في ذلك الحين‪ ،‬عدة قصائد‪ ،‬وهو يعترف بأن انجذابه إلى‬
‫هذه الغادة‪ ،‬قد ل يكون بدافع جمالها‪ ،‬وخفة روحها‪ ،‬بمقدار ما كان يتقّراه‬
‫في خلقتها من الدم العربي وما كان يلحظه من الفن العربي في ثيابها‬
‫ورقصاتها‪.‬‬
‫وأثناء إقامته في بيروت قدم الجامعة الميركية الدكتور »لويس نيكل‬
‫البوهيمي«‪ ،‬وهو مستشرق تخصص في الغزل العربي‪ ،‬فكان يتنقل بين‬
‫عواصم الشرق والغرب‪ ،‬باحثا ً في مكاتبها الكبرى عن الكتب المتعلقة‬
‫بموضوعه‪ ،‬وكان من نتيجة ذلك أن ترجم إلى اللغة النكليزية كتاب »طوق‬
‫الحمامة« لبن حزم الندلسي‪ ،‬وقد تعرف إبراهيم بالدكتور نيكل عن‬
‫طريق صديقه الستاذ أنيس فريحة‪ ،‬وكان هذا المستشرق‪ ،‬حين تعرف‬
‫بإبراهيم‪ ،‬قد بدأ بتصحيح كتاب »الزهرة« لبن داود الصفهاني‪ ،‬وتعليق‬
‫حواشيه وتنظيم فهارسه‪ .‬فلما رأى مدى اطلع إبراهيم على الشعر القديم‬
‫دعاه إلى العمل معه وأشركه في تصحيح الكتاب وطبعه‪ ،‬وباشرا العمل‬
‫معا ً في اليوم الثاني للمقابلة الولى‪ ،‬وفي بضعة شهور أنجزا عملهما فيه‬
‫حيث ُ‬
‫طبع الكتاب سنة ‪ ،1932‬ويقول الدكتور نيكل بهذا الشأن في رسالة‬
‫خاصة تلقيتها منه‪ ...» :‬ثم أقمنا حفلة »الزهروية« في مطعم نجار‪ ،‬ونظم‬
‫إبراهيم قصيدته »غادة أشبيلية«‪ ،‬وكانت تلك اليام من أسعد أيامه‬
‫وأيامي‪.«...‬‬
‫دم إبراهيم استقالته من‬
‫وفي نهاية العام الثاني لتدريسه في الجامعة‪ ،‬ق ّ‬
‫العمل‪ ،‬وعاد إلى فلسطين‪ ،‬حيث زاول مهنة التعليم في المدرسة‬
‫فس‬
‫الرشيدية في القدس‪ .‬وفي هذا الحين‪ ،‬ضاق بعمله أشد الضيق‪ ،‬فن ّ‬
‫عن الكرب الذي لحقه من هذه المهنة بقصيدته »الشاعر المعلم« وقد‬
‫صاغها في قالب فكاهي عذب‪ ،‬صور فيه ما كان يكابده من مشقة التعليم‪،‬‬
‫والجهد الذي كان يبذله‪ ،‬والعناء الذي كان يلقيه من جراء ذلك كله‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫وفي أواخر سنة ‪ ،1932‬وقبل انتهاء الفصل الدراسي الول‪ ،‬ألح عليه‬
‫السقم‪ ،‬ولزمته العلة‪ ،‬فانقطع عن التدريس‪ ،‬وظل طريح الفراش‪ ،‬إلى أن‬
‫اشتدت وطأة المرض‪ ،‬فأشار الطباء بضرورة نقله إلى المستشفى‪،‬‬
‫وإجراء عملية جراحية في معدته‪ ،‬ولقد كان من خطورة شأن هذه العملية‪،‬‬
‫أن نفض الجراح يديه من نجاة مريضه من الموت بعدها‪ ،‬لما كان عليه‬
‫إبراهيم من النحول والضعف‪ .‬ولكن »الله في السماء‪ ،‬والمل في‬
‫الرض!« فقد ُأجريت العملية بالرغم من الشك الكبير في نجاته من‬
‫خطرها‪ .‬وتشاء حكمة الله‪ ،‬أن ينجو إبراهيم من الموت المحقق‪ ،‬ولقد أقر‬
‫الطبيب سلمة مريضه كانت من معجزات الله‪ ،‬ل شأن لفن الطب فيها‪،‬‬
‫ول لحذق الطبيب‪ ،‬إذ كانت حال إبراهيم فوق هذين كليهما‪.‬‬
‫وتماثل للشفاء‪ ،‬وحانت الساعة التي سيغادر فيها المستشفى‪ ،‬فشّيع‬
‫الطبيب هذا »المولود الجديد«‪ ،‬كما كان يسميه‪ ،‬مهنئا ً والديه به‪ ،‬وخرج‬
‫إبراهيم وفي جيبه ورقة عليها هذه البيات‪:‬‬
‫إلي َ‬
‫ت يا‬
‫ك تو ّ‬
‫جه ُ‬
‫خالقي‬
‫ر على نعمة‬
‫بشك ٍ‬
‫العافيه‬

‫ت فمن‬
‫إذا هي ول ّ ْ‬
‫قادٌر‬

‫سوا َ‬
‫دها‬
‫ك على ر ّ‬
‫ثانيه‬

‫د‬
‫وما للطبيب ي ٌ‬
‫ء‬
‫بالشفا ِ‬

‫ولكّنها يد َ‬
‫ك‬
‫الشافيه‬

‫معيد‬
‫ت‪ ،‬أن َ‬
‫تبارك َ‬
‫ت ُ‬
‫ة‬
‫الحيا ِ‬
‫ت في‬
‫متى شئ َ‬
‫العظم الباليه‬
‫ب‬
‫ت المفّرج كر َ‬
‫وأن َ‬
‫ف‬
‫الضعي ِ‬
‫ت المجيُر من‬
‫وأن َ‬
‫العاديه‬
‫بلى‪ ،‬لقد كان إبراهيم يؤمن بالله إيمانا ً عميقا ً صادقًا‪ ،‬وقد ابتله ربه‬
‫بالحرمان من نعمة العافية‪ ،‬وهو في ريعان الشباب‪ ،‬فما وجده إل صابرا ً‬
‫متفائ ً‬
‫ل‪ ،‬وإنك لتتصفح ما خلفه من مآثره الدبية‪ ،‬فتراه قد عرض فيها‬
‫مرارا ً عديدة لذكر مرضه وسقمه‪ ،‬ولكنه عرض مرح مبتسم‪ ،‬ل روح‬
‫للتشاؤم فيه ول أثر لشكوى الزمان‪ ،‬إذ كان المرح والبتسام خلقة في‬

‫‪19‬‬

‫إبراهيم‪ ،‬فلم يكن لينظر إلى الدنيا إل من وجهها الضاحك المشرق‪ ،‬وانظر‬
‫إلى هذه البيات لترى كيف كان يواجه تنكر العافية‪:‬‬
‫ة‬
‫ب رأى صحيف َ‬
‫وطبي ٍ‬
‫وجهي‬

‫عودي‬
‫شاحبا ً لوُنها‪ ،‬و ُ‬
‫نحيفا‬

‫قال‪ :‬لبدّ من دم ٍ ل َ‬
‫ك‬
‫ُنعطيـ‬
‫ل َ‬
‫ب‬
‫ت يا طبي ُ‬
‫ك ما شئ َ‬
‫ن‬
‫ولك ْ‬

‫ق‬
‫ـ ِ‬
‫ه نقي ًّا‪ ،‬ملءَ العرو ِ‬
‫عنيفا‬

‫أعطني من دم ٍ يكون‬
‫خفيفا‪..‬‬

‫ضعف في البنية شديد‪ ،‬قد يبعث في غير إبراهيم التشاؤم والضجر‪ ،‬ولكنه‬
‫هو‪ ،‬القوي بروحه‪ ،‬المرح بطبيعته ل يدع النكتة تفلت منه وهو في أشد‬
‫حالت المرض‪» :‬أعطني من دم يكون خفيفا«‪..‬‬
‫غادر إبراهيم المستشفى موفور الصحة‪ ،‬وعاد إلى بلده بعد أن قدم‬
‫استقالته إلى المدرسة الرشيدية في القدس‪ ،‬وقد عزم عزما ً أكيدا ً على‬
‫عدم العودة إلى هذه المهنة‪ ،‬مهنة التعليم‪ ،‬مرة أخرى‪.‬‬
‫أمضى بعد ذلك عامين في نابلس‪ ،‬خدم خللهما مدة في دائرة البلدية‪،‬‬
‫وفي هذين العامين‪ ،‬نظم إبراهيم مقطعاته الوطنية التي كان يوالي نشرها‬
‫في جريدة »الدفاع« والتي كان ُيقبل عليها القراء بشغف عظيم‪ ،‬لما فيها‬
‫من تصوير صادق لوضع فلسطين الخطير‪ ،‬وتفكك المة المريع‪ ،‬في تلك‬
‫الفترة من الزمن‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1936‬استلم إبراهيم عمله الجديد في القسم العربي في إذاعة‬
‫القدس‪ ،‬وقبل الحديث عن أعماله هناك‪ ،‬أوثر أن أقف عند شعره وقفة‬
‫قصيرة‪.‬‬
‫إذا قرأت شعر إبراهيم‪ ،‬تجلت لك نفسه على حقيقتها‪ ،‬ل يحجبها عنك‬
‫ور ما‬
‫حجاب‪ ،‬ذلك أنه كان ينظر نظرا ً دقيقا ً في جوانب تلك النفس‪ ،‬ثم يص ّ‬
‫يعتلج فيها من عواطف وخلجات‪ ،‬كأصدق ما يكون التصوير‪ ،‬ومما كان‬
‫يعينه على البراعة والصدق في التعبير‪ ،‬علم غزير بفنون الكلم وأساليبه‪،‬‬
‫وهذا العلم كان نتيجة لطلعه الواسع على المآثر الدبية الرفيعة‪ ،‬من‬
‫قديمة وحديثة‪ ،‬إلى جانب القرآن الكريم‪ ،‬والحديث الشريف‪.‬‬
‫وما أعرف كتابا ً أدبيا ً كان أحب إليه من كتاب »الغاني«‪ ،‬فقد كان يرى فيه‬
‫دنيا تغمرها الحياة على اختلف ألوانها‪ ،‬وناهيك »بالغاني« من كتاب أدبي‬
‫‪20‬‬

‫توفرت فيه المادة‪ ،‬وتنوع السلوب‪ ،‬واتسع فيه مجال القول في الخبار‬
‫والنوادر الدبية على اختلفها‪.‬‬
‫وكما كان كتاب »الغاني« من أحب كتب الدب العربي إلى إبراهيم فقد‬
‫كان »المتنبي« من ناحية‪» ،‬والعباس بن الحنف« من ناحية أخرى من‬
‫أحب الشعراء إليه وأقربهما من قلبه‪ ،‬وكان الدكتور »نيكل« قد ساعده‬
‫في الحصول على نسختين تصويريتين لديوان »العباس« من إستنبول إذ‬
‫كان في نية إبراهيم ‪ -‬لو أمهله الزمن ‪ -‬أن ُيخرج هذا الديوان في طبعة‬
‫جيدة أنيقة‪.‬‬
‫وأما »شوقي« في الشعراء المعاصرين فهو سيد المكان في قلب‬
‫سم شعر إبراهيم إلى ثلثة أقسام‪ :‬الغزليات‪،‬‬
‫إبراهيم‪ ،‬يمكنك أن ُتق ّ‬
‫والوطنيات‪ ،‬والموضوعيات‪ ،‬وهذه الخيرة تمتاز بعمق الفكرة‪ ،‬ودقة‬
‫التصوير‪ ،‬وقد حّلق فيها إلى آفاق الشعر العالي‪ ،‬هنالك »الشهيد«‬
‫و»الفدائي« و»الحبشي الذبيج« وغيرها‪ .‬ولعل واسطة العقد في‬
‫موضوعياته‪ ،‬قصيدة »مصرع بلبل« وهي فتح جديد في القصة الشعرية‪،‬‬
‫نلمس فيها تأثر إبراهيم بالدب الغربي دون أن يفقد مميزات خياله‬
‫الخاص‪ ،‬وتعبيراته الشعرية الخاصة‪.‬‬
‫وفي قصيدة »الشهيد«‪ ،‬ينقلنا إبراهيم بدقة وصفه‪ ،‬وروعة تصويره إلى ما‬
‫يثور في نفس الشهيد من عواطف‪ ،‬واستقتال في سبيل الواجب السمى‪،‬‬
‫ل يبتغي من وراء ذلك ذيوع اسم ول اكتساب صيت‪ ،‬وإنما هو عنصر‬
‫الفداء‪ ،‬وجوهر الكرم‪ ،‬صيغت منهما نفس الشهيد‪ ،‬فهان عندها الموت في‬
‫سبيل الله والوطن‪.‬‬
‫ومن موضوعياته الرائعة قصيدة »الحبشي الذبيح« وهي صورة حية‬
‫ناطقة‪ ،‬يرسم فيها إبراهيم حالة ذلك »الديك الحبشي« الليمة حين ُيذبح‬
‫ويأخذ يصفق بجناحيه‪ ،‬ويجري من هناك وهناك‪ ،‬مزوّر الخطى‪ ،‬كأنما هو‬
‫يلحق بالحياة التي اسُتـلبت منه‪ ،‬ولقد أوحى إليه بهذا الموضوع العنيف‪،‬‬
‫وقوفه يوما ً برجل على جانب الطريق في بيروت يذبح ديوكا ً حبشية يعدها‬
‫لرأس السنة‪ ،‬وإذا بالنفس الشاعرة يروعها أن ل يقوم السرور إل على‬
‫حساب اللم‪ ،‬وإذا بها تفيض بأقوى الشعر التصويري الحي‪.‬‬
‫ونلتفت الن إلى إبراهيم شاعر الوطن‪ ،‬الذي سجل آلم فلسطين وآمالها‬
‫خلل النتداب النكليزي‪ ،‬كما لم يسجله شاعر فلسطيني من قبل‪.‬‬
‫انظر إليه وقد خّلد ثورة فلسطين وشهداءها سنة ‪ 1929‬في قصيدة‬
‫»الثلثاء الحمراء«‪ ،‬ثم يوم عاد في الذكرى الرابعة لهؤلء الشهداء‬
‫فخلدهم مرة أخرى في قصيدة »الشهيد«‪ ،‬كل ذلك في شعر لهب‬
‫حماسي‪ ،‬فل بكاء ول استخذاء‪ ،‬وإنما هي صرخات مدوية مجلجلة‪ ،‬تحفز‬
‫الهمم‪ ،‬وتثير الشعور بالعزة والباء‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫وأما بيع الرض‪ ،‬فلم يزل إبراهيم يصور لقومه الخطر الذي ينتظر البلد‬
‫م واستحكم من‬
‫من وراء البيع‪ ،‬ولم يزل يفتح عيونهم على الشر الذي ع ّ‬
‫جراء ذلك‪:‬‬
‫أعداؤنا منذ أن كانوا‬
‫ة‬
‫صيارف ً‬
‫ونحن منذ هبطنا‬
‫ع‬
‫ض ُزّرا ُ‬
‫الر َ‬

‫ض لم تحفل‬
‫يا بائ َ‬
‫ع الر ِ‬
‫ة‬
‫بعاقب ٍ‬

‫م‬
‫ول تعّلم َ‬
‫ت أن الخص َ‬
‫داع‬
‫َ‬
‫خ ّ‬

‫ت على الحفاد‬
‫لقد جني َ‬
‫وا لهفي!‬
‫دام‪..‬‬
‫وهم عبيد‪ ..‬و ُ‬
‫خ ّ‬
‫وأتباع‬

‫وغّر َ‬
‫ماع‬
‫ك الذه ُ‬
‫ب الل ّ‬
‫ه‬
‫ُتحرز ُ‬

‫ب كما تدريه‬
‫إن السرا َ‬
‫ماع‬
‫لـ ّ‬

‫فك ّْر بموت َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ك في أر ٍ‬
‫ت بها‬
‫نشأ َ‬

‫ك أرضا ً‬
‫ك لقبر َ‬
‫واتر ْ‬
‫طوُلها باع‬

‫وقد التفت إبراهيم مرات عديدة في شعره‪ ،‬إلى هذه الناحية‪ ،‬وحين‬
‫نشرت الصحف أن زعيم الهند »غاندي« قد أنذر إنكلتره بالصيام مدى‬
‫الحياة‪ ،‬ما لم ُتغّير خطتها السياسية في الهند‪ ،‬راح إبراهيم يغمز ويقارن‬
‫بين زعيم هنا‪ ..‬وزعيم هناك‪:‬‬
‫ٌ مثل »غندي« عسى‬
‫حبذا لو يصوم منا‬
‫ه‬
‫زعيم‬
‫م ْ‬
‫يفيد صيا ُ‬
‫م لول‬
‫م عن طعامه‪..‬‬
‫ـ َ‬
‫ن‪ ،‬يمـوت الزعي ُ‬
‫ل يص ْ‬
‫طعامه‬
‫في فلسطيـ‬
‫ة تستريح فيها‬
‫م عن مبيعه‬
‫بقع ً‬
‫ليص ْ‬
‫ض يحف ْ‬
‫عظامه!‬
‫ظ‬
‫الر َ‬
‫وهو في رثائه للمغفور له الملك فيصل‪ ،‬يضرب على هذا الوتر نفسه‪،‬‬
‫مشيرا ً إلى استقبال الجثمان الطاهر في فلسطين‪:‬‬
‫ت من‬
‫ما الذي أعدد ِ‬
‫قرى‬
‫طيب ال ِ‬
‫ف‬
‫ن لضي ٍ‬
‫يا فلسطي ُ‬

‫‪22‬‬

‫ل‬
‫ُ‬
‫مع ِ‬
‫ج ِ‬

‫ل أرى أرضا ً نلقيه‬
‫بها‪..‬‬

‫ع‬
‫ض بي ُ‬
‫قد أضاع الر َ‬
‫س ّ‬
‫فل‬
‫ال ّ‬

‫كل‬
‫ه ِ‬
‫فاستري وج َ‬
‫ح على‬
‫ُيلم ْ‬

‫ي فوق‬
‫صفحتيه الخز ُ‬
‫الخجل !‪.‬‬
‫ولم يكن ليدع مناسبة تمر‪ ،‬دون أن يشير إلى هذا الداء العضال‪ ،‬الذي‬
‫ُبليت به فلسطين‪ .‬ولشد ّ ما صب نقمته على تلك العصبة الحقيرة‪ ،‬عصبة‬
‫السماسرة‪ ،‬التي يقوم على يديها ضياع البلد‪:‬‬
‫ما سماسرةُ البلد‬
‫أ ّ‬
‫ة‬
‫فعصب ٌ‬
‫س أعلن صاغرا ً‬
‫إبلي ُ‬
‫ه‬
‫إفل َ‬
‫س ُ‬
‫مكّرمين‪..‬‬
‫يتن ّ‬
‫عمون ُ‬
‫كأنما‬

‫عاٌر على أهل البلد‬
‫بقاؤها‬
‫لما َتح ّ‬
‫ق عنده إغراؤها‬
‫ق َ‬
‫د‬
‫م البل َ‬
‫لنعيمهم ع ّ‬
‫شقاؤها‬

‫هم أه ُ‬
‫ل نجدتها‪ ..‬وإن‬
‫أنكرَتهم‬

‫ف َ‬
‫م‪ -‬وأن ُ‬
‫م‪-‬‬
‫و ُ‬
‫ك راغ ٌ‬
‫ه ُ‬
‫زعماؤهما‪..‬‬

‫ولكم كانت تروعه تلك الحزبية التي يضطرم وقودها في البلد‪ ،‬فل ينتج‬
‫منها إل تفكك المة وشقاقها‪ ،‬وفي ذلك ما فيه من إعاقة السير نحو‬
‫الهدف الواحد‪:‬‬
‫وطني‪ ،‬أخاف عليك‬
‫قوما ً أصبحوا‬

‫ق‬
‫ل تفتحوا با َ‬
‫ب الشقا ِ‬
‫ه‬
‫فإن ُ‬

‫‪23‬‬

‫ن‬
‫يتساءلون‪َ :‬‬
‫م ِ‬
‫ق؟‬
‫م اللي ُ‬
‫الزعي ُ‬
‫سوِد‬
‫با ٌ‬
‫ب على ُ‬
‫َ‬
‫مغلق‬
‫الحواد ِ‬
‫ث ُ‬

‫ص‬
‫والل ِ‬
‫ه ل ُيرجى الخل ُ‬
‫وأمركم‬
‫فوضى‪ ،‬وشم ُ‬
‫ل‬
‫ممّزق‬
‫العاملين ُ‬
‫ولطالما نقد أصحاب الحزاب في شعره وندد بهم‪ ،‬ل يخص فريقا ً دون‬
‫فريق‪ ،‬وإنما يوجه القول إليهم جميعًا‪:‬‬
‫ضـكم‬
‫ما لكم بع ُ‬
‫ُيمّزق بعضا ً‬
‫أفرغتم من العدو‬
‫اللدوِد ؟‬
‫اذهبوا في البلد‬
‫طول ً وعرضا ً‬
‫وانظروا ما لخصمكم‬
‫من جهود‪..‬‬
‫والمسوا باليدين‬
‫صرحا ً منيعا ً‪..‬‬
‫َ‬
‫شاد أركاَنه بعزم ٍ‬
‫وطيد!‬
‫ك ّ‬
‫ل هذا استفاده بين‬
‫فوضى‬
‫ق‪ ،‬وذّلة‪،‬‬
‫وشقا ٍ‬
‫هجود‪..‬‬
‫و ُ‬
‫ل بالتّرهات‪،‬‬
‫واشتغا ٍ‬
‫ب ال ْ‬
‫ذ‬
‫وح ّ‬
‫ع عميم‬
‫ذا ِ‬
‫ت‪ ..‬عن ناف ٍ‬
‫مجيد‬
‫ن تلك‬
‫هأ ّ‬
‫شهد الل ُ‬
‫ة‬
‫حيا ٌ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ضلت فوقها حيا ُ‬
‫ف ّ‬
‫العبيد‬
‫وما كان أنكأ لقلب إبراهيم من خمود العزائم في حاملي عبء القضية‬
‫الوطنية ووقوفهم عند تقديم »البيانات« و»الحتجاجات«‪ ،‬ل يتعدونها إلى‬
‫غيرها من العمال المجدية‪ ،‬انظر إليه يخاطبهم متهكمًا‪:‬‬
‫م »المخلصون«‬
‫أنت ُ‬
‫للوطنّيه‪..‬‬
‫م الحاملون عبءَ‬
‫أنت ُ‬
‫القضّيه‪..‬‬
‫م العاملون من‬
‫أنت ُ‬
‫ل‪..‬‬
‫غير قو ٍ‬
‫ه في‬
‫بارك الل ُ‬
‫‪24‬‬

‫الزنود القوّيه‪..‬‬
‫ن« منكم يعادل‬
‫و»بيا ٌ‬
‫جيشا ً‬
‫دات زحفه‬
‫بمع ّ‬
‫الحربّيه‪..‬‬
‫د‬
‫و»اجتما ً‬
‫ع« منكم ير ّ‬
‫علينا‬
‫د من‬
‫غابَر المج ِ‬
‫فتوح أمّيه‪..‬‬
‫ما جحدنا‬
‫»أفضالكم«‪ ..‬غيَر أنا‬

‫لم تزل في نفوسنا‬
‫أمنّيه‬

‫ة من‬
‫في يدينا بقي ّ ٌ‬
‫بلٍد‪..‬‬
‫فاستريحوا كي ل‬
‫تطيَر البقّيه‬
‫وبذلقة ورشاقة‪ ،‬كان إبراهيم يتغلغل بقلمه إلى صميم الشياء فيزيح عنها‬
‫الستر ويبين ما خفي وراءها من حقائق مرة‪ ،‬ويا لها من مرارة يرسلها في‬
‫شعره متألما ً »لمظاهر العبث« التي كان يراها تغلب على ميول المة‪:‬‬
‫أمام َ‬
‫م‬
‫ي يو ٌ‬
‫ك أيها العرب ّ‬
‫د‬
‫تشيب لهوله سو ُ‬
‫النواصي‬
‫ت كما عهدت ُ َ‬
‫ك‪ ..‬ل‬
‫وأن َ‬
‫تبالي‬
‫ر العبث‬
‫بغير مظاه ِ‬
‫ص‬
‫الرخا ِ‬
‫مصيُر َ‬
‫ك بات يلمسه‬
‫الداني‬
‫وسار حديُثه بين‬
‫القاصي‬
‫ر غدا ً‬
‫فل رح ُ‬
‫ب القصو ِ‬
‫ق‬
‫ببا ٍ‬
‫ق‬
‫لساكنها‪ ،‬ول ضي ُ‬
‫الخصاص‬
‫ل‬
‫لنا خصمان‪ ،‬ذو َ‬
‫و ٍ‬
‫ح ْ‬
‫ل‬
‫و ٍ‬
‫وط َ ْ‬
‫ل‬
‫وآخُر ذو احتيا ٍ‬
‫واقتناص‬
‫وا بينهم‪ ..‬فأتى‬
‫توا َ‬
‫ص ْ‬

‫‪25‬‬

‫وبال ً‬

‫وإذلل ً لنا ذاك‬
‫التواصي‬

‫ج للبادة‪..‬‬
‫مناه ُ‬
‫ت‬
‫واضحا ٌ‬

‫وبالحسنى ُتن ّ‬
‫فذ‪،‬‬
‫والرصاص‪..‬‬

‫وأما وعد بلفور‪ ،‬وأما هجرة اليهود إلى هذا الوطن المنكود‪ ،‬فلم يبرحا‬
‫ل ذا سعة في شعر إبراهيم‪ ،‬وهدفا ً يرمي إليه‪ ،‬ويحوم حواليه‪.‬‬
‫مجال ً لقو ٍ‬
‫وهكذا‪ ،‬ترى شعره الوطني شعرا ً يحمل طابعا ً فلسطينيا ً خاصًا‪ ،‬كان حتما ً‬
‫أن تطبعه به أحوال البلد المضطربة في هذا العهد المظلم من عهود‬
‫فلسطين‪ ،‬وما كان إبراهيم ليفوز بلقب شاعر الوطن‪ ،‬وشاعر فلسطين لو‬
‫لم يسجل قضية بلده في شعره القوي‪ ،‬الذي يمتاز بذلك الطابع‬
‫الفلسطيني الخاص‪ ..‬ولو لم تنعكس في ذلك الشعر أصدق صورة لهذا‬
‫الوطن في هذا العهد‪..‬‬
‫تأسست إذاعة القدس سنة ‪ ،1936‬ووقع الختيار على إبراهيم ليكون‬
‫مراقبا ً للقسم العربي فيها‪ ،‬فاحتضن هذا القسم‪ ،‬ولفه تحت جناحيه‪،‬‬
‫وتعهده بعنايته مدة أربع سنوات‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1937‬تعرف إبراهيم »بسامية عبدالهادي« من إحدى أسر‬
‫نابلس‪ ،‬فاتجه إليها قلبه‪ ،‬وهناك استقر؟ فأصبحت شريكة حياته‪ ،‬وعاش‬
‫هانئا ً في بيته‪ ،‬سعيدا ً بعاطفة جديدة مقدسة هي عاطفة البوة‪ ،‬إذ ولد له‬
‫»جعفر« ثم ولدت »عريب«‪.‬‬
‫أقبل إبراهيم على عمله في الذاعة بكل قلبه‪ ،‬إذ كان مثل هذا العمل‬
‫يوافق ذوقه ويمشي مع ميوله‪ ،‬ولم تمض مدة يسيرة على إشرافه على‬
‫البرامج العربية‪ ،‬حتى كانت تلك البرامج مرآة ينعكس عليها ذوق هذه‬
‫البلد‪ ،‬وآراء أهلها العرب‪ ،‬وكان أكبر همه أن تكون الحاديث قريبة من‬
‫مستوى العقول على اختلف طبقاتها‪ ،‬ل سيما الحاديث الخلقية‪ ،‬فكان‬
‫يصل إلى هذا الغرض التهذيبي بطريقة ل يشك في نجاحها‪ ،‬وهي طرق‬
‫هذه الموضوعات من نواٍح ثلث‪ :‬الية القرآنية‪ ،‬الحديث الشريف‪ ،‬المثل‬
‫المشهور‪ .‬ولكل من هذه النواحي أثرها البعيد في العقليات المختلفة لهل‬
‫المدن والقرى على السواء‪ ،‬لما لها من علقة ماسة بالحياة الجتماعية‪.‬‬
‫ولقد كان لبراهيم في الذاعة أحاديث أدبية كثيرة‪ ،‬أضف إلى ذلك قصصا ً‬
‫وروايات تمثيلية‪ ،‬كان يصنعها بنفسه‪ ،‬وأناشيد‪ ،‬منها ما كان ينظمه لبعض‬
‫البرامج الخاصة‪ ،‬كنشيد »أشواق الحجاز« والنشيد الذي وضعه في رثاء‬
‫المغفور له الملك غازي‪ ،‬ومنها ما كان ينظمه لحاديث الطفال‪.‬‬
‫لم تكن الوظيفة لتقعد بإبراهيم عن تقديم رسالته إلى هذا الوطن الذي‬
‫م قلبه‪ ،‬ولئن كانت قد اعترضت لهاة بلبل‬
‫تفانى في حبه‪ ،‬وجمع له ه ّ‬
‫الوطن الغريد‪ ،‬وحالت دون تسلسل أغانيه الوطنية الشجية‪ ،‬التي طالما‬
‫‪26‬‬

‫أيقظت القلوب النائمة‪ ،‬وألهبت النفوس الهامدة‪ ،‬فلم تكن لتستطيع‪ ،‬أن‬
‫تحول دون حبه لهذا الوطن‪ ،‬وبذله أقصى مجهوده لخدمة أمته عن طريق‬
‫الذاعة‪.‬‬
‫ولعل من أهم ما قام به هناك‪ ،‬تصديه لفئة غير عربية‪ ..‬كانت تسعى سعيها‬
‫لتنشيط اللغة العامية‪ ،‬وجعلها اللغة الغالبة على الحاديث العربية‬
‫المذاعة‪ ..‬وكانت حجتها في ذلك‪ ،‬أن الذاعة ل يمكنها أن تحقق الغرض‬
‫الذي هدفت إليه‪ ،‬وهو نفع الطبقة المتوسطة‪ ،‬إذا جرت على استعمال‬
‫اللغة الفصحى‪ ..‬لن هذه الطبقة من أهل المدن والفلحين‪ ،‬ل ُتحسن اللغة‬
‫الفصحى‪ ،‬على حد تعبير أصحاب القول بتنشيط اللغة العامية‪ ،‬ول تفهم‬
‫اللغة العربية »القديمة« التي جرى عليها المذياع!‪..‬‬
‫وقف إبراهيم وقفة حازمة أمام هذا الرأي‪ ،‬ونقضه يومئذ ٍ بحجج دامغة‪،‬‬
‫أظهرهم فيها على أن المذياع لم يجر على اللغة العربية القديمة‪ ،‬وأنه‬
‫ليس في بلد العرب من يعرف هذه اللغة بالمعنى الذي قصده أصحاب‬
‫القول باللغة العامية‪ ،‬غير أفراد متخصصين‪ ،‬وهي عندنا لغة الجاهلية التي‬
‫قضى عليها القرآن بأسلوبه الجديد المبتدع‪ ،‬وأن عندنا اليوم لغة عربية‬
‫صحيحة‪ ،‬يصطنعها المؤلفون ومحررو الجرائد‪ ،‬ويفهمها المتعلم والمي‬
‫على السواء‪ ..‬وأن الفلحين‪ ،‬وجلهم من الميين‪ ،‬لتقرأ عليهم الجريدة‪،‬‬
‫فيناقشون القارئ في افتتاحيتها‪ ،‬ول يعقل أن يناقش المرء في شيء لم‬
‫يفهمه‪ ،‬هذا وإن العرب‪ ،‬مسلمين ومسيحيين‪ ،‬يدينون بالقومية‪ ،‬وهذا‬
‫مشروع غايته القضاء على اللغة العربية‪ ،‬وهي عندنا كل ما بقي من ذلك‬
‫التراث الطويل العريض الذي اجتمع لنا من الفتوحات والحضارات والعلوم‬
‫والداب والفنون‪ ..‬فما من عاقل اليوم‪ ،‬يعرف قدر نفسه ويعتز بعربيته‪،‬‬
‫يرضى عن العبث بهذا التراث الباقي‪ ،‬والقضاء عليه بيده‪..‬‬
‫هزمت تلك‬
‫بهذه الصراحة التي ُ‬
‫عرفت لبراهيم في كل موقف ذي خطر‪ُ ،‬‬
‫الفئة التي اعترفت على أثر ذلك‪ ،‬بأن إبراهيم يحتاج إلى جلسات أخرى‪،‬‬
‫لُتزعزع أركان عقيدته في لغته‪ ..‬وأستغفر الله‪ ،‬وحاشا لبراهيم‪..‬‬
‫ولشد ما لقي من صعوبات أثناء عمله‪ ،‬إذ كانت فلسطين خلل السنوات‬
‫الربع التي خدم فيها في الذاعة‪ ،‬في ظرف دقيق جدًا‪ ،‬ففي السنوات‬
‫الثلث الولى‪ ،‬كانت الثورة في فلسطين قائمة على ساقها‪ ،‬وفي السنة‬
‫الرابعة‪ ،‬كانت الحرب العالمية الخيرة‪.‬‬
‫أما الصعوبات التي لقيها في عمله أثناء الثورة‪ ،‬فتنحصر في ذلك الشغب‬
‫الذي كان يدور حوله من قبل بعض الجهات اليهودية‪ ،‬ووقوفها له بالمرصاد‬
‫دثين العرب‪،‬‬
‫في كل ما يذيعه من أحاديث‪ ،‬أو ما يذيعه غيره من المح ّ‬
‫ً‬
‫فكانت تلك الجهات اليهودية ُتخّرج كل ما يقال تخريجا ً سياسيا‪ ،‬وُتش ّ‬
‫كل‬
‫من القصة ذات اللغة البسيطة‪ ،‬والوضع المحكم‪ ،‬شعوبا ً ودو ً‬
‫ل‪ ،‬وحكومات‬
‫وانتدابات‪ ..‬ولم تكن لترى في الحاديث الخلقية‪ ،‬إل تحريضا ً تحت قناع‬
‫ديني‪ ..‬وأما الدعاية فقد كانت في رأيها مبثوثة في الموضوعات التاريخية!‪.‬‬
‫زد على ذلك‪ ،‬قول تلك الجهات اليهودية بأن الحاديث النبوية‪ ،‬والمثال‬
‫المشهورة التي تقدم في الذاعة‪ ،‬فيها الخطر كل الخطر!‪ .‬إذ يطلب فيها‬
‫‪27‬‬

‫من المهات أن ُين ّ‬
‫شئوا أطفالهم بعضلت قوية‪ ،‬ومنشأ الخطر على زعمها‬
‫هو أن تلك التنشئة القوية‪ ،‬إنما ُيقصد من ورائها المقدرة في المستقبل‬
‫على المقاومة‪ .‬وعن الطريق القصر‪ ،‬فالبرنامج العربي الذي كان يشرف‬
‫خر للتحريض‪ ..‬كما كانت تقول الصحف اليهودية‪.‬‬
‫مس ّ‬
‫عليه إبراهيم ُ‬
‫وهكذا كانت ُتوضع في الميزان ج ّ‬
‫ل أحاديث القسم العربي في الذاعة‪،‬‬
‫فُيناَقش إبراهيم فيها‪ ،‬وُيحاسب عليها‪ ،‬ولكنه كان يعرف كيف يقف أمام‬
‫ذلك كله‪.‬‬
‫وانتهت الثورة‪ ،‬وقامت الحرب العالمية الثانية‪ ،‬فكانت الرقابة على‬
‫الصحف والنشر والذاعة‪.‬‬
‫ذ‪ ،‬قامت الدعاية السيئة وقام‬
‫ومن قبل بعض المشرفين عليها يومئ ٍ‬
‫التحريض ضد إبراهيم‪.‬‬
‫وكانت قصة »عقد اللؤلؤ« أو »جزاء المانة« التي اقتبسها إبراهيم من‬
‫دمها في المذياع في أحد برامج‬
‫كتاب »العتبار« لسامة بن منقذ‪ ،‬وق ّ‬
‫ً‬
‫الطفال‪ ،‬فأخذ الرقيب وعصبته تلك القصة‪ ،‬وخّرجوها تخريجا يكفل لهم‬
‫استفزاز المستعمر‪ ..‬فإذا بتلك القصة التي تشيد بالمانة والوفاء ُتشهر‬
‫سلحا ً في وجه إبراهيم او بالحرى في ظهره‪ ،‬من قبل من ل يعرف قيمة‬
‫لمعنى المانة المقدس‪.‬‬
‫تكاتفت جموع الشر على إبراهيم من هنا وهناك‪ ،‬فُأقيل من عمله في‬
‫الول من أكتوبر سنة ‪.1940‬‬
‫وإذا كان بوسع أحد من الناس‪ ،‬أن يبيع ضميره‪ ،‬ويضرب بمبدأه وعقيدته‬
‫عرض الحائط‪ ،‬فيظل هانئا ً بعمله‪ ،‬قرير العين‪ ،‬فما كان بوسع إبراهيم أن‬
‫يفعل ذلك‪ ،‬وهو البي النفس‪ ،‬العيوف للستخذاء والذل‪ ،‬وهو الذي كان‬
‫يتحول عن الحظ السعيد يأتيه وفيه جرح لكبريائه وكرامته‪ ،‬أو خلف‬
‫لعقيدته‪ ،‬كما يتحول المؤمن الصادق عن وسوسة الشيطان‪.‬‬
‫اشمأزت نفس إبراهيم‪ ،‬وعافت البقاء بين قوم ل خلق لهم‪ ..‬فآثر الرحيل‬
‫عن وطنه الذي تفانى في حبه‪ ،‬وأذاب روحه في مناجاته‪ ،‬وعزم على‬
‫الرحيل إلى العراق‪ ،‬بلد العروبة والعزة‪.‬‬
‫ف صديقه أكرم بك‬
‫وفي مساء اليوم الذي أقيل فيه إبراهيم من عمله‪ ،‬خ ّ‬
‫ذ‪،‬‬
‫الركابي إلى السيد طالب مشتاق‪ ،‬قنصل العراق في القدس يومئ ٍ‬
‫وأطلعه على ما جرى لبراهيم‪ ،‬وفي محادثة تلفونية من قبل السيد طالب‪،‬‬
‫جل اسم إبراهيم في وزارة المعارف في بغداد ليزاول‬
‫س ّ‬
‫الصديق المحب‪ُ ،‬‬
‫مهنة التعليم في أحد معاهد العلم هناك‪ ،‬ولقد كان ذلك بسرعة‪ ،‬ودون أخذ‬
‫د‪ ،‬إذ كان إبراهيم معروفا ً لدى الوساط الدبية الرفيعة في العراق‪.‬‬
‫ور ّ‬
‫ولقد لقى من والده معارضة شديدة بشأن ذلك الرحيل‪ ،‬وإلحاحا ً عليه‬
‫بالبقاء عنده في نابلس‪ ،‬ولكن إبراهيم‪ ،‬على بره بوالده برا ً يفوق الوصف‪،‬‬
‫وعلى تعلقه العجيب بوالديه وإخوته ‪ -‬ولقد كان هذا البّر وهذا التعلق من‬
‫خلئق إبراهيم الممتازة ‪ -‬سافر إلى العراق وهو عازم عزما ً أكيدا ً على‬
‫عدم العودة إلى فلسطين مدى الحياة!‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫ومن هؤلء الذين يصدق فيهم قول يزيد بن المهلب‪» :‬هم أهل العراق‪،‬‬
‫أهل السبق والسباق‪ ،‬ومكارم الخلق« وجد إبراهيم على أبواب بغداد من‬
‫ينتظره من الصحاب العراقيين‪ ،‬وفي بيت السيد محمد علي مصطفى‪،‬‬
‫الستاذ في دار المعلمين العليا‪ ،‬نزل إبراهيم وأهله معززين مكرمين‪ ،‬إذ لم‬
‫يكن قد تهيأ بعد‪ ،‬وفي دار المعلمين الريفية في الرستمية‪ ،‬باشر عمله‪.‬‬
‫كان للمعاملة السيئة التي لقيها إبراهيم في وطنه وبين قومه تأثير كبير‬
‫على بنيته النحيلة‪ ،‬فلم تكن تلك البنية لتحتمل كل هذه اللم النفسية التي‬
‫كابدها إبراهيم خلل شهور‪ ،‬وهو الرقيق الشعور المرهف الحساس إلى‬
‫حد يكاد يكون مرضًا‪ ،‬فلم يكد يمضي شهران على إقامته في العراق حتى‬
‫وقع فريسة العلة والسقم‪ ،‬مما حمله إلى العودة إلى نابلس قبل انتهاء‬
‫الفصل الدراسي الثاني‪.‬‬
‫ونهكت السقام إبراهيم‪ ،‬فنقل إلى المستشفى الفرنسي في القدس‪،‬‬
‫وبعد أيام قليلة‪ ،‬وفي مساء الجمعة‪ ،‬الثاني من شهر مايو سنة ‪1941‬‬
‫أسند إبراهيم رأسه إلى صدر أمه‪ ،‬وقد نزف دمه‪ ،‬وخارت قواه‪ ،‬وهناك‬
‫أسلم روحه الطاهرة إلى بارئه‪ ،‬واستراح استراحة البد‪.‬‬
‫كان لبراهيم ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬مصحف صغير‪ ،‬ل يخلو منه جيبه‪ ،‬تبركا ً به من‬
‫جهة‪ ،‬وليكون في متناول يده كل حين من جهة أخرى‪ ،‬فلما توفاه بارئه‪،‬‬
‫كان ذلك المصحف تحت وسادته‪ ،‬ول تزال إلى اليوم ثنية ثناها في إحدى‬
‫صفحات سورة »التوبة«‪ .‬وكانت هذه اليات الشريفة آخر ما تله إبراهيم‬
‫من كتاب الله أثناء مرضه‪ ،‬ولقد آثرت أن أختم بها الحديث عن حياة‬
‫إبراهيم إرضاء لروحه‪:‬‬
‫ة عند‬
‫م درج ً‬
‫»الذين آمنوا وجاهدوا في سبيل اللهِ بأموالهم وأنفسهم أعظ ُ‬
‫اللهِ وأولئك هم الفائزون‪ُ .‬يب ّ‬
‫شرهم رّبهم برحمةٍ منه ورضوان وجنات لهم‬
‫ه عنده أجٌر عظيم«‪.‬‬
‫ن فيها أبدا ً إن الل َ‬
‫فيها نعي ٌ‬
‫م مقيم‪ .‬خالدي َ‬

‫‪29‬‬

‫ل لحز ٍ‬
‫ب أو زعيم ِ‬

‫إن قلبـي لبلدي‬

‫الشعر السياسي‬

‫‪30‬‬

‫‪1‬‬

‫ذكرى حمّية أهل الشام‬
‫]الخفيف[‬
‫ً‬
‫مزبدا يتعالى‬
‫هو ذا البحُر ُ‬

‫جه‬
‫ض أموا ُ‬
‫إث َْر بع ٍ‬
‫تتوالى‬

‫تلطم الصخَر كبرياءً‬
‫وعنفا ً‬
‫م‬
‫ثم ترتدّ للخض ّ‬
‫خذالى‬
‫عـ‬
‫ج كأنه زجل الّر ْ‬
‫بضجي ٍ‬

‫ف تخاله‬
‫ـ ِ‬
‫د‪ ،‬ورج ٍ‬
‫زلزال‬

‫ت عن جهادها الدهَر‬
‫ما ون ْ‬
‫ن‬
‫لك ْ‬

‫ح ك َّرها‬
‫ل َطّ َ‬
‫ف الصب ُ‬
‫والنضال‬

‫د‬
‫و ْ‬
‫هي تستأنف الجها َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫بعز‬
‫ٍ‬

‫ك ّ‬
‫ل يوم ٍ إذا النهاُر‬
‫تعالى‬
‫****‬

‫ة‬
‫م بقع ُ‬
‫عند ذاك ال ِ‬
‫خض ّ‬
‫ض‬
‫أر ٍ‬

‫حها‬
‫ه من َ‬
‫ق ّ‬
‫در الل ُ‬
‫استقلل‬

‫ن شمال ً‬
‫هي حدّ ال ّ‬
‫سورّيتي ِ‬

‫وجنوبا ً وما تنوء‬
‫مجال‬

‫ت تلقى سورّيتين‬
‫لس َ‬
‫ن‬
‫ولك ْ‬

‫قيل هذا َتفّننا ً وضلل‬

‫ق في‬
‫يبتغون التفري َ‬
‫الجسد الوا‬
‫د‪ ،‬خابت تلك‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن فال‬
‫الشياطي ُ‬

‫خ ّ‬
‫ل عني وذكَر من‬
‫َ‬
‫عْبـ‬
‫اعتقوا ال َ‬

‫دوا من‬
‫د‪ ،‬وش ّ‬
‫ـ َ‬
‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار القدس ) ‪.(1925‬‬

‫‪31‬‬

‫ق العقال‬
‫الطلي ِ‬

‫ة‬
‫م بقع ُ‬
‫عند ذاك الخض ّ‬
‫ض‬
‫أر ٍ‬

‫ه سهَلها‬
‫حرس الل ُ‬
‫والجبال‬

‫فنائها آدمي ّا ً‬
‫ل ترى في ِ‬

‫ت صوادحا ً‬
‫و ْ‬
‫هي آو ْ‬
‫َ‬
‫صلل‬
‫و ِ‬

‫سها‬
‫سنا دون شم ِ‬
‫شم ُ‬
‫تتجّلى‬
‫بدُرنا دون بدرها‬
‫يتلل‬

‫ن الدجى يف ّ‬
‫ك عن‬
‫وسكو ُ‬
‫ال َ‬
‫قْلـ‬

‫ب قيودا ً ويبعث‬
‫ـ ِ‬
‫المال‬

‫حر‬
‫س َ‬
‫ويه ّ‬
‫م في ال ّ‬
‫ب النسي ُ‬
‫الدا‬
‫ن‪ُ ،‬يحيي من‬
‫كِ ِ‬
‫الزهور ِتلل‬
‫زانها من للئ الط ّ‬
‫ل ِتيجا‬

‫ت رونقا ً‬
‫ٌ‬
‫ن‪ ،‬زه ْ‬
‫وفاضت جمال‬

‫ض‬
‫فإذا اجتاز تلك ُ‬
‫م الر َ‬
‫غاٍد‬

‫ل سا َ‬
‫يلبس الطَ ّ‬
‫قه‬
‫خلخال‬
‫َ‬

‫ت‬
‫وترى الطيَر نافرا ٍ‬
‫خفافا ً‬
‫ِ‬

‫شمال‬
‫من ً‬
‫ةو ِ‬
‫وِثقال ً وي َ ْ‬

‫ح لونا ً فلونا ً‬
‫ويلوح الصبا ُ‬

‫س قاربْته‬
‫كّلما الشم ُ‬
‫استحال‬

‫ع‬
‫وكذا البحُر خاش ٌ‬
‫ن‬
‫مستكي ٌ‬

‫سى من ك ّ‬
‫ل‬
‫و ْ‬
‫هو ي ُك ْ َ‬
‫َ‬
‫ن شال‬
‫لو‬
‫ٍ‬

‫ر تملك‬
‫يا لها من مظاه ٍ‬
‫س‬
‫ال ِ‬
‫ح ْ‬

‫ريها‬
‫َ‬
‫س‪ ،‬وتوحي لناظ ِ‬
‫‪32‬‬

‫الخيال‬

‫د‪ ،‬رويدا ً‬
‫أيها السائُر المج ّ‬

‫ف‬
‫ض الطّْر َ‬
‫واخف ِ‬
‫عندها إجلل‬

‫ت‬
‫تلك مأوى »حري ّ ٍ‬
‫سِلب ْ‬
‫ة« ُ‬
‫مْنـ‬
‫ِ‬

‫م‬
‫ـنا قديما ً واليو َ‬
‫ت منال‬
‫عّز ْ‬

‫ب ويا‬
‫ه يا فتن َ َ‬
‫إي ِ‬
‫ة الشعو ِ‬
‫أ ُْنـ‬

‫ـ ُ‬
‫ن شقيِتنا‬
‫شودةَ الكو ِ‬
‫أجيال‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫ي وسي ٌ‬
‫ك وج ٌ‬
‫ه ملئك ّ‬

‫ب‬
‫ُنوُره ُيف ِ‬
‫عم القلو َ‬
‫جلل‬

‫ي‬
‫ومزا ٌ‬
‫ي عت ّ‬
‫ج جهّنم ّ‬

‫وَر يصهر‬
‫يصدع الج ْ‬
‫الغلل‬

‫ه كم َ‬
‫ي‬
‫فدا ِ‬
‫صان ِ‬
‫ك الل ُ‬
‫ك وف ّ‬

‫َ‬
‫ت‬
‫و ُتحصين كم أبد ِ‬
‫أ َ‬
‫رجال؟‬

‫وفا لم‬
‫أنا أستغفر ال َ‬
‫َيبيدوا‬

‫ت بعدهم‬
‫م خّلد ِ‬
‫يو َ‬
‫أعمال‬
‫****‬

‫ن«‬
‫ل ِ‬
‫ك في ت ُْرب »ميسلو ٍ‬
‫‪1‬‬
‫ن‬
‫دفي ٌ‬

‫ك‬
‫كان للذائدين عن ِ‬
‫مثال‬
‫ِ‬

‫ب‬
‫مات في ميعة الشبا ِ‬
‫شهيدا ً‬
‫وكذا الحّر ل يموت‬
‫اكتهال‬
‫ن سالت‬
‫في سبيل الوطا ِ‬
‫ه‬
‫ِدما ُ‬

‫»ذي المعالي‬

‫‪ 1‬المقصود بالدفين‪ :‬الشهيد يوسف العظمة )‪1920 -1884‬م( ولد في دمشق وتخرج من الكلية الحربية في الستانة‪ ،‬وخاض الحرب العالمية الولى مع‬
‫الجيش العثماني‪ ،‬وبعد انتهائها التحق بالملك فيصل في سورية فعين وزيرًا للحربية‪ ،‬وقاد الجيش السوري والمتطوعين في التصدي للجيش الفرنسي‬
‫الغازي في ميسلون‪ ،‬واستشهد في المعركة‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫َ‬
‫ن من تعالى«‬
‫و ْ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫عل ُ َ‬

‫ه‬
‫م عليه يو َ‬
‫فسل ٌ‬
‫م دعا ُ‬

‫‪2‬‬

‫ق فصال‬
‫مر َ‬
‫وط ٌ‬
‫ه ٌ‬
‫ن ُ‬
‫وجال‬

‫ُ‬
‫د‬
‫م أريق ال ْ‬
‫م عليه يو َ‬
‫وسل ٌ‬

‫م َ‬
‫خ‬
‫ـدَ ُ‬
‫م منه وض ّ‬
‫الجيال‬

‫ت على‬
‫هذه رو ُ‬
‫حه أطل ّ ْ‬
‫ال ّ‬
‫شا‬

‫م‪ ،‬تزور الّربا وَتغشى‬
‫ِ‬
‫الظلل‬
‫ض الرجا َ‬
‫ل فيها على‬
‫وتح ّ‬
‫ضـ‬
‫تَ ْ‬
‫س ما‬
‫ـ ِ‬
‫حي َ ِ‬
‫ة النف ِ‬
‫ُأهينوا احتلل‬

‫م كانت قلوُبنا تتل ّ‬
‫ظى‬
‫يو َ‬

‫د‬
‫وال ِ‬
‫عدى ُتو ِ‬
‫سع البل َ‬
‫احتمال‬

‫ح‬
‫برجيم ٍ لما أتاهم َ‬
‫وقا ٍ‬

‫كان إتياُنه عليه وبال‬

‫ة كان‬
‫ت غيَر ليل ٍ‬
‫لم يب ْ‬
‫فيها‬
‫ت حوله‬
‫ُيب ِ‬
‫صر المو َ‬
‫أشكال‬

‫َ‬
‫و‬
‫وكأني به ُتجاذبه ال ْ‬

‫م رعبًا‪ ،‬فيستوي‬
‫ها ُ‬
‫إجفال‬

‫َ‬
‫ما‬
‫ق يرقب الصبا َ‬
‫ح فل ّ‬
‫قل ِ ٌ‬

‫َ‬
‫ن تجّلى شدّ الرحا َ‬
‫ل‬
‫أ ْ‬
‫وقال‬

‫فراَر الفراَر أ َل ْ َ‬
‫ت في‬
‫ال ِ‬
‫في ْ ُ‬
‫الشا‬
‫م طال بب َي ُْرو‬
‫وا ّ‬
‫ن المقا َ‬
‫ول َ َ‬
‫َ‬

‫ة أبطال‬
‫م ِ َنكال ً وفتي ً‬
‫ت‪ ،‬لكان المصيُر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أسوأ حال‬
‫****‬

‫ة الكرام ِ بني‬
‫هذه شيم ُ‬
‫ال ّ‬
‫شا‬
‫ن مــن تعالــى‬
‫‪ 2‬تضمين من بيت للمتنبي هو ‪ :‬ذي المعالــي فليعلو ْ‬

‫ل فـــل ل‬
‫هكـــذا هكـــذا وإ ّ‬

‫‪34‬‬

‫ة‬
‫م ً‬
‫ت ِ‬
‫سم ْ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫ه ّ‬
‫ِ‬
‫وطابت َ‬
‫فعال‬
‫ي‬
‫ي إباؤكم أمو ّ‬
‫عرب ّ‬

‫ن تلك‬
‫ل أبادَ الزما ُ‬
‫خلل‬
‫ال ِ‬

‫ح أصابكم ح ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل مّنا‬
‫ل جر ٍ‬

‫ب‬
‫في صميم القلو ِ‬
‫يأبى اندمال‬

‫دنا ما بذلنا‬
‫ه مج َ‬
‫يحرس الل ُ‬

‫ن‬
‫في سبيل الوطا ِ‬
‫نَ ْ‬
‫فسا ً ومال‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫يا موطني‬
‫]الكامل[‬
‫سا بوشاحه‬
‫م َ‬
‫خطر الـ َ‬
‫ن‬
‫و ِ‬
‫المتل ّ‬

‫هب الكرى‬
‫بين الّربا ي َ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لل ْ‬
‫عي ُ ِ‬

‫‪2‬‬

‫ي‬
‫س الزهَر ال َ‬
‫وَتل ّ‬
‫م َ‬
‫حي ِ ّ‬
‫ت‬
‫فأطرق ْ‬

‫ب‬
‫أجفاُنه شأ َ‬
‫ن المح ّ‬
‫المذعن‬

‫ودعا الطيوَر إلى‬
‫ت‬
‫المبيت فرفرف ْ‬

‫ن‬
‫ن لها ُلحو ُ‬
‫فوق الوكو ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫»الْرغن«‬

‫ت نسماُته في‬
‫وَتسّرق ْ‬
‫ه‬
‫إْثر ِ‬

‫ح‬
‫فإذا الغصو ُ‬
‫ن بها َترن ّ ُ‬
‫من‬
‫مد ْ ِ‬
‫ُ‬

‫آصا ُ‬
‫ع‬
‫ل أيام ِ الربي ِ‬
‫عها‬
‫جمي ُ‬

‫عيبا ُ‬
‫ل« اكتسى‬
‫ن و» ِ‬
‫َ‬
‫س ٌ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫حسن‬
‫بال ْ‬

‫جب ٌ‬
‫ع‬
‫ل له بين الضلو ِ‬
‫‪ 1‬ألقيت في حفلة توزيع الشهادات في مدرسة النجاح النابلسية‪.‬‬
‫‪ 2‬المصدر‪ :‬جريدة «الشورى« ‪ -‬مصر‪16/7/1925 ،‬‬

‫‪35‬‬

‫ة‬
‫صباب ٌ‬
‫َ‬

‫سقام‬
‫كادت تحول إلى َ‬
‫من‬
‫مْز ِ‬
‫ُ‬

‫شعرا ً بقلبي‬
‫ت ِ‬
‫وتف ّ‬
‫جر ْ‬
‫دافقا ً‬

‫ب‬
‫ت صافيه ليشر َ‬
‫فسكب ُ‬
‫موطني‬
‫****‬

‫عداةُ‬
‫يا موطنا ً قرع ال ُ‬
‫ه‬
‫صفات َ ُ‬
‫َ‬

‫أشجيَتني ومن الرقاد‬
‫منعتني‬

‫عداةُ‬
‫يا موطنا ً طعن ال ُ‬
‫ه‬
‫فؤادَ ُ‬

‫س ّ‬
‫كينهم في‬
‫ت من ِ‬
‫قد كن َ‬
‫مأمن‬

‫هفي علي َ‬
‫ف‬
‫ه ُ‬
‫ك وما التل ّ‬
‫لَ ْ‬
‫بعدما‬

‫حما َ‬
‫ل‬
‫نزلوا ِ‬
‫ك على سبي ٍ‬
‫هّين‬
‫َ‬

‫و َ‬
‫د‪،‬‬
‫ك ُيبدون الودا َ‬
‫وأت َ ْ‬
‫ّ‬
‫وكلهم‬

‫مب ّ‬
‫طن‬
‫ب بالخداع ُ‬
‫يزهو بثو ٍ‬

‫ت أحسب في‬
‫قد كن ُ‬
‫ة‬
‫دن نعم ً‬
‫التم ّ‬

‫ة‬
‫ت شراس َ‬
‫حتى رأي ُ‬
‫دن‬
‫المتم ّ‬

‫ر ْ‬
‫فقه أ ُك َُر‬
‫فإذا بجانب ِ‬
‫الوغى‬

‫وإذا الحديدُ مع الكلم ِ اللّين‬

‫ت‬
‫م ِ‬
‫الذن ُ‬
‫ب ذنبي يو َ‬
‫هم ُ‬
‫بحّبهم‬

‫يا موطني هذا فؤادي‬
‫فا ْ‬
‫طعن‬

‫ح َ‬
‫ك في دمي‬
‫واغمْر جرا َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫فلعل ُ‬

‫ُيجدي فتبرأ َ بعده يا‬
‫موطني‬

‫‪36‬‬

‫****‬

‫م ْ‬
‫عدين‬
‫ق َ‬
‫عجبا ً لقومي ُ‬
‫وما ً‬
‫ون ُ ّ‬

‫وهم عن سحقهم ل‬
‫و َ‬
‫عد ّ‬
‫ينثني‬

‫م‬
‫عجبا ً لقومي كّلهم ب ُك ْ ٌ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫و َ‬

‫ق َيق ْ‬
‫ل يا ليتني‬
‫ينط ْ‬
‫ّ‬
‫ولعلني‬

‫م ُيوجسون من‬
‫لِ َ‬
‫ة؟‬
‫خيف ً‬
‫الحقيقة ِ‬
‫م يشطحون عن الطريق‬
‫لِ َ‬
‫البّين؟‬
‫ة يا ليتها‬
‫إن البلدَ كريم ٌ‬

‫ت على من ع ّ‬
‫قها‬
‫ضن ّ ْ‬
‫بالمدفن‬

‫ح ْ‬
‫و‬
‫ت َ‬
‫ويغيظني من با َ‬
‫ش ُ‬
‫رؤوسهم‬

‫ه لم‬
‫م ال ّ‬
‫ب‪ ،‬وليت ُ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫سبا ِ‬
‫عِلن‬
‫يُ ْ‬

‫ض‬
‫فتح ْ‬
‫ت لهم بع ُ‬
‫ف صدَرها‬
‫الصحائ ِ‬

‫ً‬
‫ن‬
‫جف ّ‬
‫حرصا على تروي ِ‬
‫مت َ‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ق ِ‬

‫ت‬
‫م ِ‬
‫الذن ُ‬
‫ب ذنبي يو َ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫حّبهم‬
‫ب ُ‬

‫يا موطني هذا فؤادي‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫فاطع ِ‬

‫ح َ‬
‫ك في دمي‬
‫واغمْر جرا َ‬
‫ّ‬
‫فلعله‬

‫ُيجدي فتبرأ بعده يا‬
‫موطني‬
‫****‬
‫ت‬
‫قالوا‪ :‬الشبا ُ‬
‫ب‪ ..‬فقل ُ‬
‫سيف باتٌر‬

‫وإذا َتث ّ‬
‫ف كان صافي‬
‫ق َ‬
‫المعدن‬

‫مرحى لشّبان البلِد إذا‬
‫غدا‬

‫‪37‬‬

‫ل بغير بلده لم ي ُ ْ‬
‫ك ّ‬
‫فَتن‬
‫مرحى لشّبان البلِد فما‬
‫لهم‬

‫عل من‬
‫و إلى ال ُ‬
‫إل ّ السم ّ‬
‫دن‬
‫دَي ْ َ‬

‫ب يطالبون‬
‫نهض الشبا ُ‬
‫بمجدهم‬
‫من‬
‫يا أيها الوط ُ‬
‫ن المجيد َتي ّ‬
‫****‬

‫‪38‬‬

‫‪1‬‬

‫يا سراة البلد‬
‫]الخفيف[‬
‫سراةَ البلِد يكفي‬
‫يا َ‬
‫البلدا‬
‫ب‬
‫ما أذاب القلو َ‬
‫والكبادا‬
‫ب أحدّ من شفرة‬
‫انتدا ٌ‬
‫سْيـ‬
‫ال ّ‬
‫وعدُ َبلفوَر د ّ‬
‫كها فلماذا‬
‫و‬
‫ما الذي تفعلون والج ّ‬
‫د‬
‫مْرب َ ْ‬
‫ُ‬

‫ف وأورى من المنايا‬
‫ـ ِ‬
‫زنادا‬
‫ِ‬
‫ض منها‬
‫تجعلون النقا َ‬
‫رمادا ؟‬

‫د‪ ،‬وهذي العداءُ‬
‫ٌ‬
‫تقضي المرادا ؟‬

‫فَر ْ‬
‫أَ َ‬
‫م من ك ّ‬
‫ر‬
‫غت ُ ْ‬
‫ل أم ٍ‬
‫جـ‬
‫م ْ‬
‫سوى الـ َ‬

‫ة‬
‫م ً‬
‫س‪ ،‬يحتاج ِ‬
‫ه ّ‬
‫ـل ِ ِ‬
‫وجهادا ؟‬

‫أحب َ‬
‫ه سعَيكم‪،‬‬
‫ط الل ُ‬
‫َ‬
‫ب ال ْ‬
‫ذ‬
‫ح ّ‬
‫أِلـ ُ‬

‫ت‪ ،‬قمتم ُتهّيئون‬
‫ذا ِ‬
‫العتادا‬
‫ن‪ ،‬في‬
‫تنبذون الوطا َ‬
‫مْنـ‬
‫طلب الـ َ‬

‫ن والهدى‬
‫ـ ِ‬
‫ب‪ ،‬والدي َ‬
‫ص ِ‬
‫والرشادا‬

‫ز‬
‫إن في الموطن العزي ِ‬
‫ه‬
‫سوا ُ‬
‫س ُيباع وأنتم‬
‫وط ٌ‬
‫ن بائ ٌ‬
‫ن بالجراح أبرأه ال َْلـ‬
‫مث َ‬
‫خ ٌ‬
‫ُ‬
‫كيف يلقى من هادميه‬

‫َ‬
‫ف ُ‬
‫سعوها‬
‫ش ْ‬
‫أل َ‬
‫و ِ‬
‫ل فأ ْ‬
‫غ ٍ‬
‫اجتهادا‬
‫ل تزالون تخدعون‬
‫العبادا‬
‫وادا‬
‫م له ُ‬
‫ه‪ ،‬فهل ّ كنت ْ‬
‫ـ ُ‬
‫ع ّ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.)1925‬‬

‫‪39‬‬

‫بناةً ؟‬
‫كيف يرجو من جارحيه‬
‫ضمادا ؟‬
‫ِ‬
‫جناةً على البلد‬
‫يا ُ‬
‫بدعوى الـْ‬

‫قام من بينكم‬
‫سو‬
‫سماسرةُ ال ّ‬
‫صغاُر‬
‫في غ ٍ‬
‫د ينشأ ال ّ‬
‫فيبغو‬
‫و‪،‬‬
‫بعتموه إلى العد ّ‬
‫فمن أ َْيـ‬
‫م تزرعون‬
‫م اليو َ‬
‫أنت ُ‬
‫فسادا ً‬

‫ضي ويا‬
‫يا سماءُ انق ّ‬
‫ميدي‬
‫ض ِ‬
‫أر ُ‬

‫ر والب ِّر‪ ،‬ل َنعمتم‬
‫ـ َ‬
‫خي ِ‬
‫ُرقادا‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ء‪ ،‬فهل تشتكون ث َ ّ‬
‫اقتصادا ؟‬
‫ن ِتلدا ً وما تركتم ِتلدا‬
‫َ‬
‫ـن يلقون ملجأ ً‬
‫َ‬
‫ومهادا؟‬
‫وغدا ً سوف ُيثمر‬
‫استعبادا‬

‫ة وبادت بلدا‬
‫م ً‬
‫قتل ْ‬
‫تأ ّ‬
‫****‬

‫‪40‬‬

‫‪1‬‬

‫ذكرى دمشق‬
‫]الخفيف[‬
‫هاد ُ‬
‫ق‬
‫مطب َ ُ‬
‫ب ُ‬
‫ئ القل ِ‬
‫ن‬
‫الجفا ِ‬
‫مل َ ٌ‬
‫م‬
‫ك عند رأسه باس ُ‬
‫َ‬
‫غـ‬
‫الث ّ ْ‬
‫د‬
‫سو َ‬
‫و ٌ‬
‫غادةٌ تمل الكؤو َ‬
‫خ ْ‬
‫ب‬
‫وحواليه طاف أسرا ُ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫حو ٍ‬
‫وتهاوى الطيوُر عن شجر‬
‫خْلـ‬
‫ال ُ‬

‫ن‬
‫مطل َ ُ‬
‫ُ‬
‫ح راقدُ الجثما ِ‬
‫ق الرو ِ‬
‫ر‪ ،‬جناحاه فوقه يخفقان‬
‫ـ ِ‬
‫ح من رحيق‬
‫تنضح الجر َ‬
‫جنان‬
‫ال ِ‬
‫ل والريحان‬
‫بغصون النخي ِ‬
‫د‪َ ،‬تغّنى بأعذب اللحان‬
‫ـ ِ‬

‫ر يزهو بأبهى‬
‫من كبي ٍ‬
‫ش‬
‫ريا ٍ‬
‫ح‬
‫ر َ‬
‫وأفاق الشهيدُ ُ‬
‫منش ِ‬
‫د‬
‫ص ْ‬
‫ال ّ‬
‫واستوى جالسا ً على‬
‫َر ْ‬
‫ضـ‬
‫ف ُ‬
‫خ ْ‬
‫فر ٍ‬
‫ه خمرا ً‬
‫وسقْته ملئ ُ‬
‫ك الل ِ‬
‫مل َ َ‬
‫ك‬
‫وتجل ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ت أنواُر َ‬
‫مْلـ‬
‫الـ ُ‬
‫د‬
‫ثم حّيا ذاك الشهي َ‬
‫ونادى‬
‫ه عن جهاد َ‬
‫ك‬
‫رضي الل ُ‬
‫د‬
‫فاخل ْ‬

‫ر من حنان‬
‫ر ُ‬
‫مص ّ‬
‫و ٍ‬
‫وصغي ٍ‬
‫عم ِ الرحمان‬
‫ر‪ ،‬شكورا ً لن ُ‬
‫ِ‬
‫‪2‬‬

‫حسان‬
‫ي ِ‬
‫ل وعبقر ّ‬
‫ر غوا ٍ‬
‫ـ ٍ‬
‫جعلْته حي ّا ً مدى الزمان‬

‫ـ َ‬
‫ك‪ ،‬فخّر الحضوُر للذقان‬
‫ت بفان‬
‫أّيهذا الشهيدُ لس َ‬

‫‪ 1‬بمناسبة استشهاد المجاهد أحمد مريود‪] ،‬ولد عام ‪ 1887‬في إحدى قرى القنيطرة‪ ،‬قاوم الفرنسيين عند احتللهم سورية فحكموا عليه بالعدام‪ ،‬فلجأ‬
‫إلى الردن فالحجاز فالعراق‪ ،‬وعندما قاومت ثورة ‪ 1925‬عاد إلى الجولن وقاد الثورة على الفرنسيين حتى استشهد عام ‪.[1926‬‬
‫ف خضٍر وعبقرّي حسان«‪ «76» .‬سورة الرحمن‪ - ،‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪(.1926‬‬
‫‪ 2‬إشارة إلى الية القرآنية ‪» :‬متكئين على رفر ٍ‬

‫‪41‬‬

‫وخلودُ النعيم ِ عندي جزاءٌ‬

‫خْلد أعلى مكان‬
‫وأ ْ في ال ُ‬
‫وَتب ّ‬
‫للذي مات في هوى‬
‫الوطان‬
‫****‬

‫ب‬
‫ما مصيُر الشهي ِ‬
‫د يا ر ّ‬
‫إل‬
‫ن كان‬
‫غيَر أن الشباب إ ْ‬
‫ضا ً‬
‫َ‬
‫غ ّ‬

‫خ اليمان‬
‫غبط ٌ‬
‫ة عند راس ِ‬
‫ن منه في‬
‫والتوى الغص ُ‬
‫الريعان‬

‫ت‬
‫ت أزهاُره ذابل ٍ‬
‫وتراء ْ‬
‫ع َ‬
‫ن في البكاء‬
‫تُ ْ‬
‫ذر العي ُ‬
‫ه‬
‫علي ِ‬

‫ف ْ‬
‫ن راعنا َ‬
‫د‬
‫ب عفوا ً إ ْ‬
‫ق ُ‬
‫َر ّ‬
‫ب‬
‫ن َدْ ٍ‬
‫ه‬
‫صار ٌ‬
‫مدا ً صقلت ْ ُ‬
‫مغ َ‬
‫م كان ُ‬
‫سحا ً‬
‫م ْ‬
‫ه حتى أذابْته َ‬
‫شهرت ْ ُ‬

‫ت للرياح فيها يدان‬
‫عبث ْ‬
‫سْلوان‬
‫دم َ‬
‫ن بل ُ‬
‫ع سلوى‪ ،‬لك ْ‬
‫****‬
‫ه في ُ‬
‫قطوب‬
‫ك الوج ِ‬
‫ضاح ِ‬
‫الزمان‬
‫يد حري َ‬
‫حصان‬
‫ُ ُ ّ ٍ‬
‫ف َ‬
‫ة أنو ٍ‬
‫م‬
‫في رقاب العدا ِ‬
‫ء يو َ‬
‫الطعان‬

‫ب‬
‫ك القل َ‬
‫يا دموعي وهبت ُ ِ‬
‫إن لم‬
‫َ‬
‫مي‬
‫ف َ‬
‫هو قلبي ألي ُ‬
‫ف ْ‬
‫ه ّ‬
‫وحزني‬

‫َتقنعي بالقريح من أجفاني‬
‫ر والخفقان‬
‫وحلي ُ‬
‫ف الزفي ِ‬
‫****‬

‫ت‬
‫ع »الفيحا ِ‬
‫يا ربو َ‬
‫ء«‪ 1‬أن ِ‬
‫س‬
‫عرو ٌ‬
‫‪ 1‬الفيحاء‪ :‬مدينة دمشق‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫الكالي ُ‬
‫ة‬
‫ض َ‬
‫ل لم تزل غ ّ‬
‫هـ‬
‫الّز ْ‬

‫َ‬
‫دثان‬
‫ح َ‬
‫أّيمْتها طوارقُ ال َ‬
‫ر‪ ،‬ولم تنقطع أغاني‬
‫ـ ِ‬
‫الغواني‬

‫ة‬
‫والمغاني مأهول ٌ‬
‫والروابي‬
‫س‬
‫والندامى بين الكؤو ِ‬
‫م‬
‫قيا ٌ‬
‫ت‬
‫والعذارى سوافٌر لهيا ٌ‬

‫ت نواضرا ً للعيان‬
‫باديا ٌ‬
‫غدران‬
‫ة ال ُ‬
‫مدام ُ‬
‫َرّنحْتهم ُ‬
‫هي في‬
‫و ْ‬
‫بالراجيح َ‬
‫الغصان‬

‫س الدنيا وما حال‬
‫يا عرو َ‬
‫ب‬
‫قل ٌ‬
‫فجعْته أحزاُنه بالماني‬
‫ن‬
‫الخطو ُ‬
‫ب اللئي نزل َ‬
‫م‬
‫جسا ٌ‬
‫ِ‬
‫والسى في الضلوع‬
‫ء‬
‫ه شي ٍ‬
‫أشب ُ‬
‫محّبي َ‬
‫ك‬
‫ك دم ٌ‬
‫من ِ‬
‫ع ومن ُ‬
‫ع‬
‫دم ٌ‬
‫م‬
‫ك َ‬
‫م عن ِ‬
‫رحل العا ُ‬
‫ج ْ‬
‫ه َ‬
‫المحّيا‬

‫هنا إلى أحزان‬
‫ن ال َ‬
‫قد أحل َ‬
‫ك لما ُ‬
‫ت بالنيران‬
‫ذف ِ‬
‫ق ِ‬
‫ب ِ‬
‫مّتفقان‬
‫»بـردى« والمحـ ّ‬
‫ب ُ‬
‫هّرًا‪ ،‬فكيف حا ُ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫مكف ِ‬
‫الثاني؟‬
‫****‬

‫ة‬
‫ل تر ْ‬
‫ب يا ابن َ‬
‫ك الخطو ُ‬
‫ع ِ‬
‫مْروا‬
‫َ‬
‫ب النضير والم ُ‬
‫ل‬
‫الشبا ُ‬
‫الّثا‬
‫سيم‬
‫ب النضير إن ِ‬
‫والشبا ُ‬
‫خسفا ً‬

‫ن‪ ،‬وُلوذي بالله والفتيان‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫لن‪ ،‬كيف يفترقان؟‬
‫ت ِ‬
‫ب ُ‬

‫‪43‬‬

‫د‬
‫لفرنسا أ ْ‬
‫ن تستب ّ‬
‫وَتطغى‬

‫ثائٌر‪ ،‬باس ٌ‬
‫جنان‬
‫وُثوب ال َ‬
‫ل َ‬
‫لفرنسا التنكي ُ‬
‫ل بالبلدان‬

‫ش‬
‫لفرنسا أن تحشدَ الجي َ‬
‫سْيـ‬
‫كال ّ‬
‫لفرنسا ما تشتهي‪،‬‬
‫لفرنسا‬

‫ب الطيران‬
‫ل‪ ،‬وُتبدي عجائ َ‬
‫ـ ِ‬
‫ر دان‬
‫ما َتمّنى فموعدُ الثأ ِ‬

‫ل الوغى وقد هاج‬
‫يا َلهو ِ‬
‫سْلطا‬
‫» ُ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫أ َ‬
‫ر عرب ّ‬
‫سدٌ فوق ضام ٍ‬
‫م أنامْتـ‬
‫أرهفْته المنو ُ‬
‫ن‪ ،‬ث ّ‬
‫»صفحتاه عقيقتان من‬
‫الب َْر‬

‫****‬

‫‪1‬‬
‫ش‬
‫ٌ‬
‫ن« ‪ ،‬وأضحى يجي ُ‬
‫كالبركان‬

‫حساما ً َيماني‬
‫شاهٌر للوغى ُ‬
‫ل أ َْرونان‬
‫مح ّ‬
‫ه ليوم ٍ ُ‬
‫ـ ُ‬
‫ج ٍ‬
‫مضرب َْيه‬
‫ق‪ ،‬وفي َ‬
‫ِ‬
‫صاعقتان«‬
‫****‬

‫ب أغّر ُيعطي دواءً‬
‫وطبي ٌ‬
‫أُليوثا ً أ َ ْ‬
‫ن‬
‫فل ّ‬
‫ت يا سج َ‬
‫»أ َْروا‬
‫م فرنسا‬
‫ب أثار ظل ُ‬
‫أ ّ‬
‫ي حر ٍ‬
‫ة‬
‫ضٌر وُبدا ٌ‬
‫ح ّ‬
‫المغاويُر ُ‬

‫ن‬
‫ل َ‬
‫ن‪ ..‬والبدا ِ‬
‫سقام الوطا ِ‬
‫‪2‬‬
‫س‬
‫َ‬
‫د «‪ ،‬تذيق العداةَ كأ َ‬
‫الهوان ؟‬

‫سبان؟‬
‫فدهاها ما ليس بال ُ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ة الطغيان‬
‫م ِ‬
‫زمجروا دون أ ّ‬

‫‪ 1‬المقصود‪ :‬سلطان باشا الطرش )‪1982 -1891‬م( ولد في القرّيا بمحافظة السويداء‪ .‬واشترك في محاربة التراك‪ ،‬قاوم الفرنسيين عند احتللهم‬
‫سورية فحكم عليه بالعدام فلجأ إلى الردن‪ ،‬ثم عاد وقاد الثورة في جبل الدروز عام ‪ 1925‬فلما تغلب الفرنسيون نزح إلى الردن ثم إلى المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ،‬وعاد إلى بلده بعد توقيع معاهدة ‪.1937‬‬
‫‪ 2‬أرواد‪ :‬جزيرة سورية صغيرة مقابل طرطوس‪ ،‬سجن الفرنسيون في قلعتها قادة المقاومة الوطنية‬

‫‪44‬‬

‫وْلهى‬
‫والجيادُ ال ِ‬
‫عتاق َ‬
‫طراٍد‬
‫ِ‬
‫ف الرقاق ظمأى‬
‫والسيو ُ‬
‫ء‬
‫دما ٍ‬
‫فاسألي عن َ‬
‫فعالهم يا‬
‫فرنسا‬

‫ت بهم إلى الميدان‬
‫مسرعا ٌ‬
‫مّران‬
‫تشتكي بّثها إلى الـ ُ‬
‫‪1‬‬

‫وأقيمي ممالكا ً وعروشا ً‬
‫ن من تمنحين مجدا ً‬
‫إ ّ‬
‫مْلكا ً‬
‫و ُ‬
‫سوف ل ينثنون عن طلب‬
‫ق‬
‫الح ْ‬

‫إن أبناءهم لدى »غملن«‬
‫وافزعي للخداع والبهتان‬
‫ورثوا المل َ‬
‫ك عن بني‬
‫مروان‬

‫ق قتال ً أو تضرعي للمان‬
‫ِ‬
‫****‬

‫د ُزوري‬
‫ح الشهي ِ‬
‫إي ِ‬
‫ه رو َ‬
‫فلسطيـ‬
‫ِ‬
‫وانزعي من صدورنا‬
‫ح ْ‬
‫قـ‬
‫جمرةَ ال ِ‬
‫د‬
‫َ‬
‫م إخواننا الجها ُ‬
‫ه ّ‬
‫وأضحى‬
‫ب‬
‫ق المناص َ‬
‫أيها العاش ُ‬
‫مهل ً‬
‫ب ذات َ‬
‫كيف أنسا َ‬
‫ك‬
‫كح ّ‬
‫مهدا ً‬
‫ك‬
‫ن هل لدي ِ‬
‫يا فلسطي ُ‬

‫ن‪ ،‬و ُ‬
‫ة‬
‫طوفي قدسي ّ ً‬
‫ـ َ‬
‫بالمغاني‬
‫ة ال ّ‬
‫شَنآن‬
‫سـّلي سجي ّ َ‬
‫ـ ِ‬
‫د‪ ،‬و ُ‬
‫س ولجان‬
‫ه ّ‬
‫منا في مجال ٍ‬
‫ت أم صولجان ؟‬
‫ج ظفر َ‬
‫أبتا ٍ‬
‫ت للنسيان ؟‬
‫ت لوله كن َ‬
‫أن َ‬

‫‪1‬‬

‫الجنرال غاملن‪ :‬عين عام ‪ 1925‬معاونًا للمفوض السامي في لبنان وسورية‪ ،‬وقاد الحملة الفرنسية ضد الثوار في جبل الدروز‪ (*).‬ألقيت في النادي‬
‫العربي‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫ي‬
‫َ‬
‫سر ّ‬
‫ف‬
‫ه ِ‬
‫ليس عندي سوى التل ّ‬
‫أهديـ‬
‫سقُته في بياني‬
‫رن ّ‬
‫وشعو ٍ‬
‫َ‬
‫عداةَ حتى‬
‫هل أ ِ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫رقدنا‬

‫مَتوان ؟‬
‫ع ول ُ‬
‫غيُر ذي مطم ٍ‬
‫ك عان‬
‫مول ّ ٍ‬
‫ـ ِ‬
‫هب ِ‬
‫ب ُ‬
‫ه‪ ،‬وقل ٍ‬
‫ع أودعُتها أشجاني‬
‫ودمو ٍ‬
‫و‬
‫أم وجدنا الهوا َ‬
‫ن حل َ‬
‫المجاني ؟‬

‫ي؟ أين‬
‫أين مّنا الب ّ‬
‫عّزي ؟‬
‫م َ‬
‫الـ ُ‬
‫ه واذكروا‬
‫فاّتقوا الل َ‬
‫ة ال ّ‬
‫شا‬
‫نهض َ‬

‫ب الوجدان ؟‬
‫معذّ ُ‬
‫أين مّنا ُ‬
‫و بالضغان‬
‫م‪ ،‬و ُ‬
‫خ ّ‬
‫صوا العد ّ‬
‫ِ‬
‫****‬

‫‪46‬‬

‫‪1‬‬

‫تحية الريحاني‬
‫]الخفيف[‬

‫ه‬
‫مرحبا ً بالثقافة الغربي ّ ْ‬
‫محيي‬
‫مرحبا ً بالحكيم ُ‬
‫‪2‬‬
‫»المعّري«‬

‫تتجّلى في روح َ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫الشرقي ّ ْ‬
‫مرحبا ً بالنبوغ‬
‫والعبقرّيه‬

‫ً‬
‫مرحبا بالعظيم أكرم ِ‬
‫ف‬
‫ضي ٍ‬

‫ة‬
‫لملوك‪ 3‬الجزير ِ‬
‫العربّيه‬
‫ة«‬
‫ف »الفريك ِ‬
‫فيلسو ِ‬
‫الصائب الرأ ْ‬
‫ّ‬

‫‪4‬‬

‫م َ‬
‫م‬
‫ك اليو َ‬
‫لم يزدنا قدو ُ‬
‫علما ً‬
‫ن َيراعا ً‬
‫ت هذه البنا ُ‬
‫حمل ْ‬
‫ت‬
‫فاض حتى غدو َ‬
‫ه‬
‫س من ُ‬
‫والنا ُ‬

‫ب الحرّية‬
‫ي‪ ،‬ربي ِ‬
‫ِ‬
‫الفكرّيه‬
‫ب َ‬
‫ن‬
‫ك يا صاح َ‬
‫ب الَبنا ِ‬
‫الندّيه‬
‫ونا كيف القوى‬
‫فب َل َ ْ‬
‫السحرّيه‬
‫ن عن أن ترا َ‬
‫ك‬
‫بعيو ٍ‬
‫غنّيه‬

‫ن حسوٍد‬
‫ه أنه لسا ُ‬
‫عيب ُ ُ‬

‫ل من َ‬
‫نشَر الفض َ‬
‫ك‬
‫‪5‬‬
‫بين البرّيه‬

‫حجى‬
‫فيه ما شاء ذو ال ِ‬
‫وَتمّنى‬
‫ء له ومن‬
‫من غذا ٍ‬
‫ُأمنّيه‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪)1927‬‬
‫‪ 2‬ترجم أمين الريحاني إلى النجليزية رباعيات أبي العلء المعري ولزومياته‪.‬‬
‫‪ 3‬زار الريحاني نجدًا والحجاز واليمن والعراق وأقام صداقات مع ملوك الدول العربية وأصدر عددًا من الكتب عن رحلته منها‪» :‬ملوك‬
‫العرب«‪.‬‬
‫‪ 4‬الفريكة‪ :‬قرية لبنانية ولد فيها الريحاني‪.‬‬
‫‪ 5‬إشارة إلى بيت أبي تمام‪:‬‬
‫ن حسوِد‬
‫ت أتاح لها لسا َ‬
‫طِوي ْ‬
‫ُ‬
‫ل نشَر فضيلٍة‬
‫وإذا أراد ا ُ‬

‫‪47‬‬

‫ة تمل الصدوَر‬
‫حكم ٌ‬
‫ضياءً‬
‫مها‬
‫رأ ّ‬
‫خبرةُ الده ِ‬
‫والروّيه‬
‫ر وسلوى‬
‫وهدى جائ ٍ‬
‫ن‬
‫حزي ٍ‬

‫ي‬
‫رح ّ‬
‫من ضمي ٍ‬
‫وأصدق نّيه‬

‫ن كأنه ن َ َ‬
‫ت‬
‫فحا ٌ‬
‫ببيا ٍ‬

‫حملْتها يدُ النسيم ِ‬
‫زكّيه‬
‫****‬

‫ن«‬
‫ت والقو ُ‬
‫جئ َ‬
‫م يا »أمي ُ‬
‫سكارى‬
‫ب‬
‫وعبيدُ المآر ِ‬
‫الشخصّيه‬
‫م ذاهلون‬
‫ت والقو ُ‬
‫جئ َ‬
‫م‬
‫نيا ٌ‬

‫ة‬
‫قد أضاعوا القضي ّ َ‬
‫الوطنّيه‬

‫م في‬
‫ت والقو ُ‬
‫جئ َ‬
‫ب‬
‫ه ٌ‬
‫ن نَ ْ‬
‫فلسطي َ‬

‫ع‬
‫ليادي المطام ِ‬
‫الشعبّيه‬

‫بلدي كان ُ‬
‫ة‬
‫قدو ً‬
‫لفلسطيـ‬

‫عه‬
‫ن‪ ،‬شديدا ً دفا ُ‬
‫ـ َ‬
‫في القضّيه‬

‫ة وفيه حمّيه‬
‫كان ذا نخو ٍ‬
‫ة‬
‫أين منها حمي ّ ُ‬
‫الجاهلّيه ؟‬
‫ن البلِد‬
‫كان ُيدعى حص َ‬
‫فأضحى‬
‫ن منه‬
‫وفلسطي ُ‬
‫َتلقى الرزّيه‬
‫ن‬
‫ن َب ّ ِ‬
‫ه القو َ‬
‫م يا أمي ُ‬
‫ْ‬
‫سلهم‬
‫و َ‬

‫أين باتت تلك‬
‫س البّيه‬
‫النفو ُ‬
‫‪48‬‬

‫جعلْتهم أهواؤهم‪،‬‬
‫د‬
‫ساع َ‬
‫ة ال ِ‬
‫ش ْ‬
‫ب‬
‫دَ ِ‬
‫ة‪ ،‬شّتى القلو ِ‬
‫سودَ الطوّيه‬
‫ُ‬

‫ت بالجزيرة‬
‫بينما أن َ‬
‫تسعى‬

‫ق ووحدة قومّيه‬
‫لوفا ٍ‬

‫هي‬
‫و ْ‬
‫وترود القفاَر َ‬
‫سعيٌر‬

‫ة إلى‬
‫من حجازي ّ ٍ‬
‫نجدّيه‬

‫ب فينا الشقاقُ يا‬
‫د ّ‬
‫َلبلٍد‬
‫ة‬
‫ت تحت رحم ِ‬
‫أصبح ْ‬
‫الحزبّيه‬
‫ن قد غاض‬
‫دمع ً‬
‫ة يا أمي ُ‬
‫دمعي‬
‫ن منه‬
‫وفلسطي ُ‬
‫ت روّيه‬
‫ليس ْ‬

‫ح‬
‫صرخ ً‬
‫ن قد ب ُ ّ‬
‫ة يا أمي ُ‬
‫صوتي‬

‫ة‬
‫أتراهم في رقد ٍ‬
‫أبدّيه؟‬

‫ث فيهم روحا ً جديدا ً‬
‫بُ ّ‬
‫يفيقوا‬

‫د تعيث‬
‫وا كم ي ٍ‬
‫ويَر ْ‬
‫خفّيه‬
‫رفا ً بلومي‬
‫إ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن أك ْ‬
‫ن ُ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ومي‬
‫فل ْ‬

‫****‬

‫محّبتي‬
‫صادٌر عن َ‬
‫القلبّيه‬

‫ن ُتبصر‬
‫يأ ْ‬
‫وعزيٌز عل ّ‬
‫عْيـ‬
‫ال َ‬
‫هي‬
‫و ْ‬
‫ن فلسطي َ‬
‫ـ ُ‬
‫ن َ‬
‫ُتعطى هدّيه‬
‫ن‬
‫ن لن تكو َ‬
‫وفلسطي ُ‬
‫ضحّيه‬
‫ن تذهب‬
‫قبل أ ْ‬

‫‪49‬‬

‫س ضحّيه‬
‫النفو ُ‬

‫ت‬
‫أيها الفيلسو ُ‬
‫ف جئ َ‬
‫ر‬
‫بخي ٍ‬

‫ة وتحّيه‬
‫فسلما ً وراح ً‬

‫د‬
‫ت حتى تشاه َ‬
‫دم َ‬
‫ب طُّرا ً‬
‫عْر َ‬
‫ال ُ‬

‫في ظلل السلم ِ‬
‫والحرّيه‬
‫****‬

‫‪50‬‬

‫‪1‬‬

‫بين الحب والوطن‬
‫]الخفيف[‬
‫كان قبل الهوى خلي ّا ً‬
‫طروبا‬
‫كان كالطير آمنا ً يتحّرى‬
‫ء ُينشد‬
‫ب الغنا ِ‬
‫كان عذ َ‬
‫لل َ‬
‫جـ‬
‫ف ْ‬
‫فإذا أقب َ‬
‫ل الدجى سامَر‬
‫الَبد‬
‫ش هذه‬
‫غبط ُ‬
‫ة العي ِ‬
‫عّلمْته‬
‫فرماه الهوى فهاض‬
‫حْيـ‬
‫جنا َ‬
‫يا فتاةُ ارحمي صريعا ً‬
‫ُيقاسـي‬
‫ك! وانظري‬
‫زورةً من ِ‬
‫ة ال ْ‬
‫شـ‬
‫سم َ‬
‫ِ‬
‫حه ول‬
‫واسمعي نو َ‬
‫ه‬
‫تسألي ِ‬
‫واقربي منه‪ ..‬ل بل‬
‫دا‬
‫ابقي بعي ً‬
‫د‬
‫أترى تذكرين عه َ‬
‫غرامي‬
‫ك‬
‫اهجريني فل وحسن ِ‬
‫أنسى‬
‫ك‬
‫يا حياةَ الهوى علي ِ‬
‫م‬
‫سل ٌ‬
‫ل َ‬
‫أم ٌ‬
‫غّرني‪ ،‬وقد خاب‬
‫سعا‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف فؤادي‬
‫ر ْ‬
‫فدعيني أص ِ‬
‫لقوم ٍ‬
‫ق وأهلي‬
‫مر َ‬
‫ه ٌ‬
‫وطني ُ‬
‫م‬
‫ِنيا ٌ‬
‫ف نفسي وهم‬
‫ه َ‬
‫لَ ْ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫سكارى غرو ٍ‬
‫ف نفسي وقد دنا‬
‫له َ‬
‫يتقّرى‬
‫أين ما للشباب من‬
‫‪1‬‬

‫هدَ والجوى‬
‫س ْ‬
‫يجهل ال ّ‬
‫والنسيبا‬
‫ة وغصنا ً رطيبا‬
‫ض ً‬
‫زهرةً غ ّ‬
‫ر‪ ،‬ويشدو للشمس‬
‫ـ ِ‬
‫حتى تغيبا‬
‫ْ َر‪ ،‬ولقى من الّرقاد‬
‫نصيبا‬
‫ن في الكون عاشقا ً‬
‫ُأ ّ‬
‫وحبيبا‬
‫ه‪ ،‬وألقى به حزينا ً كئيبا‬
‫ـ ِ‬
‫م‬
‫د وال ِ‬
‫م الوج ِ‬
‫حما َ‬
‫أل َ‬
‫القريبا‬
‫ق في وجهه تحول‬
‫ـرا ِ‬
‫شحوبا‬
‫كيف أمسى الغناءُ منه‬
‫نحيبا‬
‫إن هذا الزفيَر كان لهيبا‬
‫أم تقولين ليته لن يؤوبا‬
‫ى‬
‫منهل ً صافيا ً ومرع ً‬
‫خصيبا‬
‫****‬
‫ت‬
‫ت الوفا ِ‬
‫حسنا ُ‬
‫ء أضح ْ‬
‫ذنوبا‬
‫ت حسرةً أن‬
‫ي‪ ،‬فأوشك ُ‬
‫َ‬
‫أذوبا‬
‫وبلٍد تلقى البلءَ الرهيبا‬
‫واستحال الراعي فأصبح‬
‫ِذيبا‬
‫مخالبا ً‬
‫كيف ُيبدي َ‬
‫وُنيوبا؟‬
‫ف منه‬
‫مقتل ً يستش ّ‬
‫َ‬
‫القلوبا‬
‫يصعق الدهَر ك َّرها‬

‫‪ -‬المصدر‪ :‬مجلة »العروة الوثقى« ‪ -‬بيروت ‪.1927 -‬‬

‫‪51‬‬

‫والخطوبا؟‬
‫ب إل‬
‫بًا؟ وليس الشبا ُ‬
‫َ‬
‫طلوبا‬

‫ت‬
‫نزوا ٍ‬
‫كيف يرضى أن يقطع‬
‫م ْ‬
‫طلو‬
‫العمَر َ‬
‫ن في‬
‫عهدْته الوطا ُ‬
‫عودا ً صليبا‬
‫ساعدا ً أ َّيدا ً و ُ‬
‫الروع ُيبدي‬
‫ب َ‬
‫ب‬
‫ت كيف تغشى الخطو ُ‬
‫وإذا ما الخطو ُ‬
‫شدّ ْ‬
‫صدرا ً رحيبا؟‬
‫دى‬
‫َتص ّ‬
‫****‬
‫يا رجا َ‬
‫د العصيب‬
‫ل الغ ِ‬
‫لملقوه‪ ،‬أين كّنا‪ ،‬عصيبا‬
‫وإّنا‬
‫ة‬
‫ح غيُر من كافح الحيا َ‬
‫سوف ل يدرك النجا َ‬
‫لبيبا‬
‫ويحيا‬
‫بين أبنائها ال ّ‬
‫ح‬
‫م‬
‫طمو َ‬
‫ن يو َ‬
‫وهناءُ الوطا ِ‬
‫الريبا‬
‫ُتلقي‬
‫ً‬
‫ج الدخي َ‬
‫ل‬
‫هي ل تستعيد مجدا‬
‫ً قبل أن ت ُ ْ‬
‫و ْ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫الغريبا‬
‫عريقا‬
‫ب سيفا ً‬
‫ل الوبا ُ‬
‫والوبا ُ‬
‫ل إن لم ليراع الشبا ِ‬
‫خضيبا‬
‫موا‬
‫تض ّ‬
‫ً‬
‫م ْ‬
‫ل ثمارا ُتجنى وكان‬
‫ن ـ ِ‬
‫بإ ْ‬
‫س عهدُ الشبا ِ‬
‫بئ َ‬
‫َُ‬
‫جديبا‬
‫حـ‬
‫هو لم ي َ ْ‬
‫****‬

‫‪52‬‬

‫‪1‬‬

‫تفاؤل وأمل‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ع َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ف دمو َ‬
‫كفك ْ‬
‫ليس ي َْنـ‬
‫ض ول تش ُ‬
‫ك‬
‫وانه ْ‬
‫الّزما‬
‫مت َ‬
‫واسل ْ‬
‫ك‬
‫ك به ّ‬
‫سِبيـ‬
‫ال ّ‬
‫ما ض ّ‬
‫ل‬
‫ل ذو أم ٍ‬
‫سعى‬
‫ك ّ‬
‫ل‪ ،‬ول خاب امر ٌ‬
‫ؤ‬
‫ن‬
‫أفني َ‬
‫ت يا مسكي ُ‬
‫مـ‬
‫ُ‬
‫ع ْ‬
‫ف‬
‫ت مكتو َ‬
‫وقعد َ‬
‫الي َدَْيـ‬
‫ما لم تقم بالعبء‬
‫أ َْنـ‬

‫ع َ‬
‫ـ َ‬
‫ك البكاءُ ول‬
‫ف ُ‬
‫العوي ُ‬
‫ل‬
‫ن‪ ،‬فما شكا إل‬
‫َ‬
‫الكسول‬
‫ل‪ ،‬ول تق ْ‬
‫ـ َ‬
‫ل كيف‬
‫السبيل‬
‫يوما ً وحكمُته الدليل‬
‫ده نبيل‬
‫مقص ُ‬
‫يوما ً و َ‬
‫ـَر َ‬
‫ن‬
‫حَز ْ‬
‫وه وال َ‬
‫ك بالتأ ّ‬

‫ن‪ ،‬تقو ُ‬
‫ل‪ :‬حاربني‬
‫ـ ِ‬
‫الزمن‬
‫ت‪ ،‬فمن يقوم به‬
‫ـ َ‬
‫إذن ؟‬
‫****‬
‫ت من‬
‫ض ِد«؛ وأن َ‬
‫كم قل َ‬
‫ت‪» :‬أمرا ُ‬
‫أمراضها‬
‫البل‬
‫ت عن أعراضها‬
‫عل ُّتها‪:‬‬
‫م ِ‬
‫والشؤ ُ‬
‫فّتش َ‬
‫فه ْ‬
‫؟‬
‫ل‬
‫ت‬
‫من حمل َ‬
‫يا َ‬
‫مها على أنقاضها‬
‫ـ ِ‬
‫د ُ‬
‫هـ‬
‫س تَ ْ‬
‫الفأ َ‬
‫ت الذي يسعى إلى إنهاضها‬
‫اقعدْ فما أن َ‬
‫ب في‬
‫ب تع ّ‬
‫ذئا َ‬
‫وانظْر بعيني َ‬
‫ك ال ّ‬
‫أحواضها‬
‫ح‪َ »:‬‬
‫ي‬
‫ن ُيبـاع‬
‫وتصي ُ‬
‫وط ٌ‬
‫فْليح َ‬
‫ن«‬
‫وُيشتــرى‬
‫الوط ْ‬
‫ت من دم َ‬
‫ك‬
‫لو كنت تبغي خيره لبذل َ‬
‫َ‬
‫َ ُ الثمن‬
‫ت مـن أهل‬
‫ت تضمد‬
‫لو كنـ َ‬
‫ولقم َ‬
‫َ‬
‫فطن‬
‫ه‬
‫ال ِ‬
‫جر َ‬
‫حــ ُ‬
‫****‬
‫م‬
‫أضحى التشاؤ ُ‬
‫‪1‬‬

‫ـث ِ َ‬
‫ك بالغريزة‬

‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬

‫‪53‬‬

‫والسلي َ‬
‫ه‬
‫دْيـ‬
‫ح ِ‬
‫في َ‬
‫ق ْ‬
‫مث َ‬
‫ع الدنيا‬
‫ب‪ ،‬نعى‬
‫ل ال ُ‬
‫َر وأسم َ‬
‫غرا ِ‬
‫نعي َ‬
‫قه‬
‫الديا‬
‫حه‬
‫ة‪،‬‬
‫تلك الحقيق ُ‬
‫ب تجر ُ‬
‫ض القل ِ‬
‫ـ ُ‬
‫الحقيقه‬
‫والمريـ‬
‫د يا هذا‬
‫فاسته ِ‬
‫ح بري ُ‬
‫أم ٌ‬
‫ه‬
‫ل يلو ُ‬
‫ق ُ‬
‫بريقه‬
‫و لم تش ُ‬
‫شـ َ‬
‫ما ضاق عي ُ‬
‫ك‬
‫ك لو ـ َ‬
‫ت له‪ ،‬ول ْ‬
‫ضيقه‬
‫عْيـ‬
‫ِ‬
‫س َ‬
‫م‬
‫لكن توهمت السقا َ‬
‫م الوه ُ‬
‫م‪ ،‬فأسق َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫البد ْ‬
‫ت أن ّ َ‬
‫ب في‬
‫ك قد‬
‫ت‪ ،‬فد ّ‬
‫ـ َ‬
‫وظنن َ‬
‫هن‬
‫هْنـ‬
‫و َ‬
‫و َ‬
‫العظم ال َ‬
‫والمرءُ ُيرهبه‬
‫ما دام ينظُر للكفن‬
‫الردى‬
‫****‬
‫ه ما‬
‫م الل َ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫الل َ‬
‫ن والوفاقا‬
‫التضام َ‬
‫أحلى‬
‫ع ول‬
‫ف‪ ،‬ل نزا َ‬
‫ً ْ ـل َ َ‬
‫مؤَتمرا َتألـ‬
‫ُبورك َ‬
‫ت ُ‬
‫‪2‬‬
‫شقاقا‬
‫ِ‬
‫ن من‬
‫كم من فؤاٍد راق ـ ِ‬
‫ه‪ ،‬ولم يك ْ‬
‫قب ُ‬
‫ل راقا‬
‫فْيـ‬
‫ِ‬
‫ء لكم‬
‫س الهنا ِ‬
‫ب‬
‫م يشر ُ‬
‫اليو َ‬
‫كأ َ‬
‫ِدهاقا‬
‫موطني‬
‫ههم‬
‫و َ‬
‫ن أوج َ‬
‫ل تعبأوا بمشاغبيـ ـ َ‬
‫ن‪ ،‬ت ََر ْ‬
‫صفاقا‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ‪ -‬ت َلذّ لها ال ِ‬
‫ل بدّ من فئ ٍ‬
‫فت َ ْ‬
‫جْلـ ـل ُك ُ‬
‫ة‪-‬أ ِ‬
‫ُ‬
‫ت ذاك‬
‫س من‬
‫ة‪ ،‬أر ِ‬
‫ل ِ‬
‫ضع ْ‬
‫تلك النفو ُ‬
‫الطّ ُ‬
‫اللبن‬
‫فو‬
‫م‪ ،‬وبات يرعاها‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫ت على ُ‬
‫نشأ ْ‬
‫ِ‬
‫غن‬
‫خصا‬
‫ض َ‬
‫ال ِ‬
‫ال ّ‬
‫****‬
‫ن مطلبهم‬
‫ن‪ ،‬فإ ّ‬
‫فلوا بالمرجفيـ ـ َ‬
‫ل تح ِ‬
‫حقيُر‬
‫س منشأه‬
‫ر على‬
‫ح ّ‬
‫ِ‬
‫ب الظهو ِ‬
‫ر النا ِ‬
‫ُ‬
‫الغرور‬
‫ظهو‬
‫ـن ُ َ‬
‫ن فض ٌ‬
‫ك‪ ،‬فالظهوُر هو‬
‫ل‬
‫ما لم يك ْ‬
‫عقد في سنة ‪ 1928‬مؤتمر »عربي عام« في القدس الشريف‪.‬‬
‫‪ُ 2‬‬

‫‪54‬‬

‫الفجور‬
‫َيزيـ‬
‫م ذلك الم ُ‬
‫ل‬
‫سيروا بعون الل ِ‬
‫ِ‬
‫ه؛ ـت ُ ْ‬
‫الكبير‬
‫أ َْنـ‬
‫ت تلك‬
‫سيروا فقد صف ِ‬
‫ت ُر؛ تبارك ْ‬
‫الصدور‬
‫صدو‬
‫ال ّ‬
‫ر بلدكم خيُر‬
‫سيروا فسن ُّتـكم‬
‫ِ‬
‫ـ ِ‬
‫ن‬
‫خْيـ‬
‫ل َ‬
‫سن َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ُ‬
‫ف والتفاؤ َ‬
‫ل في‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫ش ّ‬
‫دوا المودّةَ والّتآ َ‬
‫قَرن‬
‫ة‬
‫ف إن قام‬
‫ل خو َ‬
‫ءُ على الفضيل ِ‬
‫وارتكن‬
‫الِبنا‬
‫****‬
‫ب وق ْ‬
‫ل‬
‫ي الشبا َ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ما ً إنكم أم ُ‬
‫د‬
‫ل الغ ِ‬
‫سل‬
‫َ‬
‫ت عزائمكم‬
‫ص ّ‬
‫ح ْ‬
‫ع الثيم المعتدي‬
‫دف ِ‬
‫على‬
‫ه مدّ لكم يدا ً‬
‫تعلو على أقوى يد‬
‫والل ُ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬كأنه الّزهُر‬
‫ف لك‬
‫وطني أز ّ‬
‫َ‬
‫الندي‬
‫الشبا‬
‫قد‬
‫ر َله‬
‫ع ِ‬
‫ُ يوما ً وإ ْ‬
‫ن لم ي َ ْ‬
‫ل بد ّمن ثم ٍ‬
‫ق‬
‫حه ال ُ‬
‫ح‪ ،‬ورو ُ‬
‫ـ ُ‬
‫خل ُ ُ‬
‫ن‬
‫ال َ‬
‫س ْ‬
‫ح َ‬

‫م‬
‫ريحاُنه ال ِ‬
‫عل ُ‬
‫حيـ‬
‫ص ِ‬
‫ال ّ‬
‫وطني‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن القلب وطني بحب ّ َ‬
‫مرَتهن‬
‫ك ُ‬
‫يا‬
‫ت بما يريد ل َ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ن‪ ،‬فإ ْ‬
‫ْ َ‬
‫ل يطمئ ّ‬
‫اطمأن‬
‫ظفر‬
‫****‬

‫‪55‬‬

‫‪1‬‬

‫حطين‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ن‬
‫أهل ً بر ّ‬
‫ن أهل ً بنابغة البيا ِ‬
‫ب المهرجا ِ‬
‫ل بعرشها‪،‬‬
‫ب‬
‫مل ِ ِ‬
‫َ‬
‫ك القلو ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫والصولجان‬
‫المستقل‬
‫عيان‬
‫عـ ـع ُ‬
‫ة تاجه دون ال ِ‬
‫ت أش ْ‬
‫ج حال ْ‬
‫و ُ‬
‫مت ّ‬
‫و ٍ‬
‫ـ ُ‬
‫ة‬
‫أهل ً »بشوقي«‬
‫فصحى ومعجز ِ‬
‫البيان‬
‫ر اْلـ‬
‫شاع ِ‬
‫ء‬
‫يا فرقدَ الشعرا ِ‬
‫عل َ‬
‫ك ران‬
‫ْ من فرق ٍ‬
‫دل ُ‬
‫كم‬
‫ن‪ ،‬على سرير َ‬
‫ك‬
‫شرا ِ‬
‫من ّ‬
‫َ‬
‫عَلما الخلوِد ُ‬
‫يخفقان‬
‫ِد َ‬
‫جبري ُ‬
‫ك ما يفيض على‬
‫ل ينفخ في‬
‫ُ‬
‫اللسان‬
‫فؤا‬
‫ح َ‬
‫وف‬
‫َ‬
‫ك‪ ،‬حين ط ّ‬
‫وأمدّ بالّنفحات ُرو‬
‫جنان‬
‫بال ِ‬
‫ن لدي َ‬
‫ك أبكاُر المعاني‬
‫جنا‬
‫فإذا بأبكار ال ّ‬
‫ِ‬
‫م على‬
‫ي »الفيحا ِ‬
‫ن أب ْ‬
‫ء« ـ َ‬
‫ت تقي ُ‬
‫يا باك َ‬
‫الهوان‬
‫حيـ‬
‫ِ‬
‫ل‬
‫بدم البواس ِ‬
‫ة‬
‫م كانت ورد ً‬
‫أيا َ‬
‫‪2‬‬
‫دهان‬
‫كال ّ‬
‫م َ‬
‫ك في لظى الحرب‬
‫ت عن‬
‫أرسل َ‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫عوان‬
‫سل‬
‫ال َ‬
‫»بردى« َ‬
‫ت »دمعا ً ل‬
‫وذرف َ‬
‫ُيك ْ‬
‫فـ‬
‫ه‬
‫البي ُ‬
‫ما قلت َ ُ‬
‫تم ّ‬
‫أبدا ً رثاؤ َ‬
‫ك فيهما‬
‫جناهما‬
‫هذا وإ ّ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ج على ِ‬
‫عّر ْ‬
‫طي َ‬
‫خـ‬
‫وا ْ‬
‫وانظْر هنالك هل‬
‫ترى‬

‫ف« هّيجْته‬
‫ـك َ ُ‬
‫غوطتان«‬
‫»ال ُ‬
‫فيه َتخاي َ ُ‬
‫ل جّنتان‬
‫ن دمعا ً تجريان‬
‫عينا ِ‬
‫هو‬
‫و ْ‬
‫ب فاعج ْ‬
‫َللصع ُ‬
‫ب َ‬
‫دان‬
‫****‬
‫َ‬
‫ع يُ ْ‬
‫ـ َ‬
‫ج قلب َك ما‬
‫ش ْ‬
‫ش ِ‬
‫شجاني‬
‫‪4‬‬
‫ف« في‬
‫آثاَر »يوس َ‬
‫المكان‬

‫‪1‬نظمها إبراهيم يوم عزم أمير الشعراء المرحوم أحمد شوقي بك على زيارة فلسطين وأخذ الدباء‬
‫يعدون العدة لقامة مهرجان له‪ ،‬ولكن الزيارة لم تتم‪ .‬وقد رمى إبراهيم من وراء هذه القصيدة إلى‬
‫إثارة أمير الشعراء لينظم شعرا ً في فلسطين وفي قضيتها‬
‫‪ .‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬
‫‪ 2‬إشارة إلى الية القرآنية‪) :‬فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان(‪ 37 ،‬سورة الرحمن‪.‬‬
‫ق )أحمد طوقان(‬
‫ودمٌع ل يكفكف يا دمش ُ‬
‫صبا بردى أر ّ‬
‫ق‬
‫‪ 3‬إشارة إلى قصيدة شوقي التي مطلعها‪ :‬سلم من َ‬
‫‪ 4‬يوسف‪ :‬هو يوسف بن أيوب الملقب بصلح الدين اليوبي‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫أيق ْ‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ج والسي ِ‬
‫َ‬
‫ظ »صل َ‬
‫ب التا ِ‬
‫اليماني‬
‫ب‬
‫ن« َر ْ‬
‫الدي ِ‬
‫َ‬
‫هجان‬
‫مثيَرها شعواءَ أْيـ ـُيوبي ّ َ‬
‫و ُ‬
‫ة الخي ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫ة في‬
‫ـحا ً‪ 1‬والسن ّ ُ‬
‫ضبـ‬
‫بالعاديات لديه َ‬
‫ْ الّلبان‬
‫ة من‬
‫غيُر العجاج ِ‬
‫ترمي بمارجها وما‬
‫دخان‬
‫لخ ّ‬
‫في‪ 2‬ك ّ‬
‫ر‬
‫طا ٍ‬
‫جنان‬
‫با‬
‫ص‬
‫ر‬
‫أخطا‬
‫ر الـ َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫على اْلـ‬
‫ت في دََرك‬
‫ُ دُ المو ِ‬
‫درعهم قيو‬
‫تأ ْ‬
‫حلقا ُ‬
‫الطعان‬
‫وسيو ُ‬
‫ن‬
‫فهم ماءُ‬
‫مضاربه ّ‬
‫م‪ ،‬على َ‬
‫ـ ِ‬
‫آن‬
‫ميـ‬
‫ح ِ‬
‫ال َ‬
‫والخي ُ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫مرخا ُ‬
‫و ُ‬
‫ع ُ‬
‫ل طَ ْ‬
‫في الّنق ِ‬
‫ُ‬
‫عنان‬
‫كماتها‬
‫ال ِ‬
‫ْ ـ َ‬
‫ت في يوم‬
‫صبا ِ‬
‫ق َ‬
‫ل تنثني أو ُتحرَز الـ‬
‫الرهان‬
‫ح ّ‬
‫ديه‬
‫ك ليس ـك ُِر شاه ِ‬
‫م ِ‬
‫طي ُ‬
‫ن يو ُ‬
‫الخافقان‬
‫ي ُْنـ‬
‫سنان إلى‬
‫ـ ِ‬
‫ه‪ ،‬من ال ّ‬
‫فيـ‬
‫ح ِ‬
‫تتطايُر الروا ُ‬
‫السنان‬
‫م‬
‫ٍ‬
‫سها َ‬
‫وترى ال ّ‬
‫ت‪ ،‬فوق أجسام ٍ‬
‫حوان‬
‫وما‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مق ّ‬
‫مُر‪ ،‬من دم الفرنج‬
‫ض‬
‫ـ َ‬
‫فإذا أدي ُ‬
‫م الر ِ‬
‫َ‬
‫قان‬
‫حـ‬
‫أ ْ‬
‫ُيس َ‬
‫ق ْ‬
‫ون من كأس وملي ُ‬
‫ن عان‬
‫كهم ظمآ ُ‬
‫الّردى‬
‫ق‬
‫ج‬
‫والنصُر مرمو ُ‬
‫حتى انجلى َر ْ‬
‫ه ُ‬
‫عنان‬
‫الوغى‬
‫ال َ‬
‫ت لوائه في‬
‫ومشى صل ُ‬
‫نـ َ‬
‫ح الدي ِ‬
‫مهرجان‬
‫حـ‬
‫تَ ْ‬
‫ت تكبيَرهُ ُ‬
‫ف الذان‬
‫شَر ُ‬
‫وعل الذا ُ‬
‫ن وَر ّ‬
‫جع ْ‬
‫****‬
‫لي من صروف َ‬
‫ك‬
‫ت‬
‫دول ِ‬
‫ض ال ّ‬
‫أ ُ‬
‫و َ‬
‫مق ّ‬
‫بالمان؟‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح ما بنى أمثالها في المجد بان‬
‫ت صرو ٌ‬
‫دُك ْ‬
‫ك هاتي َ‬
‫ج ّ‬
‫ك‬
‫ب »أبا‬
‫ي«‪ ،‬فاب ْ ِ‬
‫ل المصا ُ‬
‫ـ ٍ‬
‫‪3‬‬
‫المغاني‬
‫ي‬
‫َ‬
‫عل ِ ْ‬
‫‪ 1‬إشارة إلى الية القرآنية‪} :‬والعاديات ضبحا{ )‪ (1‬سورة العاديات‪.‬‬
‫‪ 2‬وردت الكلمة في جريدة »فلسطين« التي نشرت القصيدة »من« وليست »في«‪ ،‬وهي أفضل للسياق‪.‬‬
‫‪ 3‬أ با علي ‪ :‬كنية الشاعر أحمد شوقي‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫ذهب الذين‬
‫عهدَتهم‬
‫ع‬
‫في مصَر يطم ُ‬
‫ب«‬
‫»أشع ٌ‬
‫وهنا التخاذ ُ‬
‫ل في‬
‫ال ّ‬
‫شدا‬
‫س يقت ُ ُ‬
‫ل‬
‫والنف ُ‬
‫مها‬
‫عز َ‬

‫ل يصبرون على‬
‫الهوان‬
‫‪2‬‬

‫وهنا تبادى‪ 1‬أشعبان‬
‫م‬
‫ِئد‪ ،‬والتشاؤ ُ‬
‫والتواني‬

‫طو ُ‬
‫ل بالماني‬
‫ل التعل ّ ِ‬

‫****‬
‫خذها إلي َ‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫ك وأن َ‬
‫ـها يا أميَر الشع ِ‬
‫غان‬
‫عْنـ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫فر‬
‫ن ََزقٌ على َ‬
‫صبا‬
‫حسناءَ فيها لل ّ‬
‫حسان‬
‫ال ِ‬
‫سن‬
‫نفحاُتها من‬
‫ُتعزى إلى» ال َ‬
‫ح َ‬
‫‪3‬‬
‫بن هاني«‬
‫ة«‬
‫»ك َْرم ٍ‬
‫غ شأو َ‬
‫ك‬
‫هيهات تبل ُ‬
‫ـ ُ‬
‫شعراءُ يوما ً أو ُتداني‬
‫ال ْ‬
‫شـ‬
‫****‬

‫‪ 1‬وردت هذه الكلمة في جريدة القدس »تبارى« وهي أفضل‪.‬‬
‫‪ 2‬إشارة إلى الستعمار والصهيونية في فلسطين )أحمد طوقان)‬
‫‪ 3‬أطلق الشاعر أحمد شوقي على سكنه في الجيزة اسم »كرمة ابن هانئ«‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫إلى بائعي البلد‬

‫‪1‬‬

‫]البسيط[‬
‫باعوا البلدَ إلى‬
‫معا‬
‫أعدائهم طَ َ‬
‫ن‬
‫وا ّ‬
‫قد ُيعذرون ل َ َ‬
‫ع أرغمهم‬
‫الجو َ‬
‫ع‬
‫وب ُل ْ َ‬
‫غ ُ‬
‫ة العا ِ‬
‫ر عند الجو ِ‬
‫تلفظها‬
‫ت‪:‬‬
‫تلك البلدُ إذا قل َ‬
‫ن«‬
‫مها »وط ٌ‬
‫اس ُ‬

‫ً بالمال لكّنما أوطاَنهم‬
‫باعوا‬
‫ه ما عطشوا يوما ً‬
‫والل ِ‬
‫ول جاعوا‬
‫س لها عن َ‬
‫قبول‬
‫نف ٌ‬
‫ع‬
‫دا ُ‬
‫رر ّ‬
‫العا ِ‬
‫ل يفهمون‪ ،‬ودون‬
‫الفهم ِ أطماع‬
‫****‬
‫أعداؤنا‪ ،‬منذ أن كانوا‪ ،‬ونحن‪ ،‬منذ هبطنا‬
‫ع«‬
‫ة«‬
‫ض‪ُ» ،‬زّرا ُ‬
‫»صيارف ٌ‬
‫الر َ‬
‫ق‪ ،‬إلى اليهود بكم ُ‬
‫قربى‬
‫لم تعكسوا آي َ‬
‫ة الخل ّ ِ‬
‫وأطباع‬
‫ت‬
‫بل رجع ْ‬
‫م‬
‫تأ ّ‬
‫يا بائ َ‬
‫ض لم تحفل ول تعّلم َ‬
‫ن الخص َ‬
‫ع الر ِ‬
‫داع‬
‫ة‬
‫َ‬
‫بعاقب ٍ‬
‫خ ّ‬
‫م‪،‬‬
‫ت على‬
‫د‪ ،‬و ُ‬
‫خ ّ‬
‫وهم عبي ٌ‬
‫دا ٌ‬
‫لقد جني َ‬
‫َ‬
‫وأتباع‬
‫هفي‬
‫الحفاد‪ ،‬وا ل َ‬
‫وغّر َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ب كما تدريه‬
‫ماع‬
‫سرا َ‬
‫ذه ُ‬
‫إن ال ّ‬
‫ب الل ّ‬
‫ماع‬
‫ه‬
‫ل ّ‬
‫رز ُ‬
‫ُتح ِ‬
‫ك أرضا ً‬
‫ك لقبر َ‬
‫ض واتر ْ‬
‫فك ّْر بموت َ‬
‫ك في أر ٍ‬
‫طوُلها باع‬
‫ت بها‬
‫نشأ َ‬
‫****‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪59‬‬

‫‪1‬‬

‫رد على رئوبين شاعر اليهود‬
‫]الخفيف[‬
‫م‬
‫»ها َ‬
‫منا ولودٌ رؤو ُ‬
‫جٌر« أ ّ‬
‫ُ‬
‫عْر‬
‫منا ومنها أبو ال ُ‬
‫هاجٌر أ ّ‬
‫ه‬
‫ب لم ي َ ِ‬
‫ض ْ‬
‫نس ٌ‬
‫ع ول مّزقت ْ ُ‬

‫ل حسودٌ ول عجوٌز‬
‫م‬
‫عقي ُ‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ب‪ ،‬ومنها ذاك النب ّ‬
‫الكريم‬
‫ل أيها اللقي ُ‬
‫باب ٌ‬
‫ط اللئيم‬

‫م في عروقنا لم ُير ْ‬
‫ه‬
‫ود ٌ‬
‫ق ُ‬
‫يعلم الدهُر أ ّ‬
‫ي أهرام ِ‬
‫ر‬
‫مص ٍ‬

‫سو ُ‬
‫ب‬
‫ط فرعو َ‬
‫ن والعذا ُ‬
‫الليم‬
‫ذّلكم في صخوره‬
‫مرقوم‬

‫شيه ظِ ّ‬
‫م خالدٌ ُيغ ّ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫هَر ٌ‬
‫ن« غ ّ‬
‫ه َ‬
‫ك‬
‫ط وج َ‬
‫ي »رئوبي ُ‬
‫أ ْ‬
‫حتى‬

‫ة لكم ل تريم‬
‫من عبودي ّ ٍ‬
‫ف أنه‬
‫ل ُيرى الن ُ‬
‫مهشوم‬
‫****‬

‫م َ‬
‫ك‬
‫ي كيف عل ُ‬
‫يا يهود ّ‬
‫و‬
‫بالت ّ ْ‬

‫ة‪ ،‬قل لي‪ ،‬أم فات َ‬
‫ك‬
‫را ِ‬
‫التعليم؟‬

‫ق عنكم‬
‫بين أسفارها خلئ ُ‬
‫ف« باعه أبوكم‬
‫»يوس ٌ‬
‫»َيهوذا«‬

‫منتهاها ذميم‬
‫مبتداها و ُ‬
‫ُ‬
‫ر فيكم‬
‫إ ّ‬
‫نح ّ‬
‫ب الدينا ِ‬

‫‪ - 1‬نشرت الجريدة اليهودية )دوار هايوم( قصيدة لشاعر اليهود »رئوبين«‪ ،‬نقلتها إلى العربية جريدة »فلسطين«‪ .‬وعنوان القصيدة‬
‫»أنشودة النصر«‪ ،‬أتى فيها الشاعر على الحوادث الخيرة في فلسطين مشيدًا بذكر اليهود وشجاعتهم‪ ...‬في الطعن والضرب زاريًا على‬
‫عّزل مظلومون وأن العرب على تسليح النكليز لهم‬
‫العرب )أبناء هاجر وإسماعيل‪ (!..‬خوفهم ووحشيتهم وهزيمتهم! زاعمًا تارة أنهم ُ‬
‫كانوا لصوصًا وقطاع طرق وأهل خيانة وغدر يعتدون على الطفال والشيوخ والنساء‪ .‬وقد نظمت هذه القصيدة ردًا على أنشودة النصر‬
‫عرفوا به من قبل‪ ،‬وما هم عليه اليوم من الدعاء‬
‫غير معترض كثيرًا إلى الحوادث بقدر اعتراضي إلى تاريخ اليهود وتوراتهم وما ُ‬
‫الباطل والغدر ونكران الجميل مما يناقض كل ما ادعاه الشاعر رئوبين وما وصف به قومه من المزايا والخلق«‪ ،‬إبراهيم طوقان‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪60‬‬

‫قديم‬
‫ه حتى‬
‫وكفرتم بنعمة الل ِ‬

‫ضاق ذَْرعا ً بالكفر‬
‫موسى الكليم‬

‫ب‬
‫ه« أنكم‪ ،‬شع ُ‬
‫يشهد »الّتي ُ‬
‫سرا‬
‫إ ْ‬

‫ئي َ‬
‫ب منذ الخروج‬
‫ل‪ ،‬شع ٌ‬
‫أثيم‬

‫ج ُ‬
‫ح‬
‫يشهد »ال ِ‬
‫ل« أن ألوا َ‬
‫ع ْ‬
‫موسى‬
‫م ُز ْ‬
‫غتم أصابها‬
‫يو َ‬
‫التحطيم‬
‫خ فيها‬
‫وبطو ُ‬
‫ن التاري ِ‬
‫ب‬
‫عجي ٌ‬
‫ب بعاركم موسوم‬
‫وغري ٌ‬
‫****‬

‫َ‬
‫ح‬
‫ن‪ ،‬أين ألوا ُ‬
‫ي رئوبي ُ‬
‫أ ْ‬
‫موسى‬

‫ن قويم‬
‫والوصايا؟ فكّله ّ‬

‫‪1‬‬

‫ن عشٌر نبذتموها‬
‫ُ‬
‫ه ّ‬
‫جميعا ً‬

‫و‬
‫يو ْ‬
‫ه َ‬
‫ورتعتم في الغ ّ‬
‫وخيم‬
‫مها فإذا‬
‫ونقضتم أحكا َ‬
‫الما‬
‫ُ‬
‫ه فيكم‬
‫م الل ِ‬
‫مقا َ‬
‫ل َ‬
‫يقوم‬
‫حْر‬
‫م ال ِ‬
‫والّربا رّبكم له صن ُ‬
‫ت فيه مكٌر‬
‫وإذا السب ُ‬
‫وغدٌر‬

‫ص‪ ،‬مثا ٌ‬
‫ل أنتم عليه‬
‫ِ‬
‫جثوم‬
‫ُ‬
‫س‬
‫أين فيه التقدي ُ‬
‫والتعظيم ؟‬

‫وعكستم آياِتها فإذا ال َ‬
‫قْتـ‬
‫ـ ُ‬
‫ق فيكم‬
‫مبا ٌ‬
‫ح والفس ُ‬
‫ل ُ‬
‫عميم‬
‫‪1‬‬

‫الوصايا العشر‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫ءكم فغدوتم‬
‫فجهلتم آبا َ‬
‫ء فيكم‬
‫م البا ِ‬
‫واحترا ُ‬
‫عديم‬
‫ر‬
‫وهضمتم ح ّ‬
‫ق الجوا ِ‬
‫وصحتم‪:‬‬
‫ق‬
‫كّلكم شاهدٌ على الح ّ‬
‫ُزورا ً‬

‫سح ّ‬
‫قنا‬
‫»أيها النا ُ‬
‫مهضوم«‪..‬‬

‫هل أتاكم من شأنه‬
‫تحريم!؟‬
‫ه‬
‫حسُبكم‪ ،‬ل يبارك الل ُ‬
‫فيكم‪،‬‬
‫ت‬
‫وا ّ‬
‫ن النجو َ‬
‫م أمس ْ‬
‫فل َ َ‬
‫ُرجوما ً‬
‫ب‬
‫ي »رئوبي ُ‬
‫ن«‪ ،‬أ ّ‬
‫أ ْ‬
‫ي شع ٍ‬
‫تنادي؟‬

‫أن شيطان بغيكم َلرجيم‬

‫ه تلك‬
‫ما عدْتكم والل ِ‬
‫الرجوم‬
‫إن رب ّا ً أباده َلـحكيم‬
‫****‬

‫ت‬
‫ن هل قرأ َ‬
‫ي رئوبي ُ‬
‫أ ْ‬
‫سِبيـ‬
‫» ِ‬
‫شك ِ ْ‬

‫ت شاعٌر‬
‫ـَر«؟ بلى‪ ،‬أن َ‬
‫مشؤوم‬

‫ل‬
‫وشكسبيُر خالدُ القو ِ‬
‫فيكم‬
‫أمُر »شيلو َ‬
‫خ« في‬
‫‪1‬‬
‫الورى معلوم‬
‫ن الذين منهم‬
‫غيَر أ ّ‬
‫سِبيـ‬
‫ِ‬
‫شك ِ ْ‬

‫وا ما قال ذاك‬
‫ـُر‪َ ،‬تنا َ‬
‫س ْ‬
‫العظيم‬
‫****‬

‫ت‬
‫ي‪ ،‬هل سمع َ‬
‫يا يهود ّ‬
‫‪1‬‬

‫شيلوخ‪ :‬أحد أبطال مسرحية »تاجر البندقية« لشكسبير‪ ،‬ويمثل اليهودي المرابي الذي يخلو قلبه من الرحمة‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫ب‬
‫بشع ٍ‬

‫ل حتى في ك ّ‬
‫ض ّ‬
‫ر‬
‫ل قط ٍ‬
‫يهيم ؟‬

‫شعُبكم كالذباب في ك ّ‬
‫ل‬
‫ض‬
‫أر ٍ‬

‫منه شيءٌ على ال َ‬
‫قذور‬
‫يحوم‬

‫ن‬
‫ب ِ‬
‫ن العجائب أ ْ‬
‫وعجي ٌ‬
‫م َ‬
‫يَ ْ‬
‫طـ‬

‫ح ْ‬
‫كما ً ودهَره‬
‫ب ُ‬
‫ـل ُ َ‬
‫محكوم‬

‫ن‬
‫ب ِ‬
‫ن الغرائب أ ْ‬
‫وغري ٌ‬
‫م َ‬
‫جـ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫ه ما يزال عليكم‬
‫غ َ‬
‫ب الل ِ‬
‫ض ُ‬

‫مل ً َ‬
‫ع َ‬
‫شتاُته محتوم‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬
‫ـ َ‬
‫وعدُ بلفوَر دونه مهزوم‬
‫****‬

‫ناِد أبطال َ َ‬
‫وا‬
‫ك الذين تواَر ْ‬

‫في الشبابيك إنهم‬
‫لَ ُ‬
‫قروم‬

‫يرقبون الطفا َ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫مّنا فإ ْ‬
‫ل‬

‫وهم‪ ،‬فهال ٌ‬
‫ك‬
‫ُ‬
‫حوا‪ ،‬ر َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫كليم‬

‫م‪..‬‬
‫في يديهم سل ُ‬
‫ح قو ٍ‬
‫ه‬
‫علي ِ‬
‫د« في حديده‬
‫س ٌ‬
‫»أ َ‬
‫مختوم‬
‫ناِدهم يقذفوا القناب َ‬
‫ل‬
‫واصر ْ‬
‫خ‪:‬‬
‫ن أعز ٌ‬
‫ل‬
‫ب صهيو َ‬
‫»شع ُ‬
‫مظلوم«‬
‫ن النكليَز واحم ْ‬
‫ل‬
‫والع ِ‬
‫ُ‬
‫ظباهم‬
‫ن فضلهم‬
‫ن نكرا َ‬
‫إ ّ‬
‫َلـجسيم‬
‫ما ً‬
‫ض فاض ُ‬
‫لب ُ‬
‫س ّ‬
‫ن الر ِ‬

‫****‬

‫‪63‬‬

‫ُزعافا ً‬

‫ودمًا‪ ،‬فانزلوا بها‬
‫وأقيموا‬

‫ن‬
‫واشربوه ملءَ البطو ِ‬
‫هنيئا ً‪..‬‬
‫ي ل علي َ‬
‫م‬
‫ك سل ٌ‬
‫يا يهود ّ‬

‫ب‬
‫هكذا تشرب الذئا ُ‬
‫هيم‬
‫ال ِ‬
‫ت ل عليك‬
‫وإذا شئ َ‬
‫» َ‬
‫شلوم«‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫البلد الكئيب‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫د‬
‫يا أيها البل ُ‬
‫ب‬
‫الكئي ُ‬
‫س بالظلم‬
‫ل تبتئ ْ‬
‫ن‬
‫»إ ْ‬
‫و َ‬
‫بل‬
‫غدٌ عصي ٌ‬
‫سْر‬
‫يَ ُ‬
‫أشرقْ بوجه َ‬
‫ك‬
‫ضاحكا ً‬
‫م َ‬
‫ك َ‬
‫غي ُْر‬
‫ما بعدَ غ ّ‬
‫و‬
‫يَ ْ‬

‫هفي على البلد‬
‫لَ ْ‬
‫الكئيـ‬

‫حّيا َ‬
‫ب‬
‫منه ِ‬
‫سكو ُ‬
‫مٌر َ‬
‫ك ُ‬
‫ن غدا ً لناظره‬
‫َ‬
‫قريب«‬

‫د‬
‫ُر الظالمين‪ ،‬غ ٌ‬
‫عصيب‬
‫س شانئ َ‬
‫ك‬
‫ولشم ِ‬
‫غروب‬
‫ال ُ‬

‫ن به‬
‫م‪ ،‬تطمئ ّ‬
‫ٍ‬
‫القلوب‬
‫****‬
‫ب‪ ،‬تع ّ‬
‫ت أسوا ُ‬
‫ه‬
‫طل ْ‬
‫ق ُ‬
‫ـ ِ‬

‫‪ 2‬بمناسبة إضراب فلسطين يوم وعد بلفور‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪)1929‬‬

‫‪64‬‬

‫ر كما اعرورى‬
‫عا ٍ‬
‫خريـ‬
‫ال َ‬
‫ت‬
‫ـ ُ‬
‫ف‪ ،‬تساقط ْ‬
‫أوراقه‬
‫حه‬
‫ت جوان ُ‬
‫خفق ْ‬
‫ى‬
‫أس ً‬
‫ن الصبَر‬
‫صبرا ً فإ ّ‬
‫قد‬
‫و َ‬
‫ك‪ ،‬ل‬
‫هذا عد ّ‬
‫عـ‬
‫ي َُر ْ‬
‫س َ‬
‫ك من‬
‫بلفوُر كأ ُ‬
‫دم ال ْ‬
‫شـ‬
‫ل يخدعن ّ َ‬
‫ك أّنها‬
‫ح‬
‫حباُبها الروا ُ‬
‫ف َ‬
‫قد‬
‫فانظْر لوجه َ‬
‫ه‬
‫ك إن ّ ُ‬
‫ت‪،‬‬
‫وانظْر‪ ،‬ع ِ‬
‫مي َ‬
‫ه‬
‫فإن ّ ُ‬

‫م َ‬
‫ك في‬
‫بلفوُر يو ُ‬
‫سما‬
‫ال ّ‬

‫ت آماقه‬
‫وتقّرح ْ‬
‫في َ‬
‫ك مذاقه‬
‫يحلو ب ِ‬
‫ـ َ‬
‫ك‪ ،‬وهذه أخلقه‬
‫****‬

‫ُ‬
‫ب‬
‫ء‪ ،‬ل ما ِ‬
‫هدا ِ‬
‫ء ال ِ‬
‫عن َ ْ‬
‫ش َ‬
‫حَبب‬
‫راقت وك َّللها ال َ‬
‫ت إلي َ‬
‫ك كما وثب‬
‫وثب ْ‬
‫وحه‬
‫في الكأس ل ّ‬
‫الغضب‬

‫ق‬
‫من صرخة الح ّ‬
‫التهب‬
‫****‬
‫ء‪ ،‬علي َ‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫ك صاعق ُ‬
‫ء‬
‫السما ِ‬

‫ب‬
‫ت إل الذئ ُ‬
‫ما أن َ‬
‫قد‬
‫ت من طين‬
‫ور َ‬
‫ُ‬
‫ص ّ‬
‫الشقاء‬
‫ش لم‬
‫والذئ ُ‬
‫ب وح ٌ‬
‫‪65‬‬

‫يز ْ‬
‫ل‬
‫خسأ ْ بوعد َ‬
‫ن‬
‫اِ ْ‬
‫ك‪ ،‬إ ّ‬
‫عـ‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫م أنتما‬
‫وإلى جهن ّ َ‬

‫خسأ ْ بوعد َ‬
‫ك لن‬
‫اِ ْ‬
‫ضيـ‬
‫يَ ْ‬
‫د‬
‫ض الوع َ‬
‫ل تنق ِ‬
‫الذي‬

‫ضرى برائحة الدماء‬
‫يَ ْ‬
‫ـد َ َ‬
‫ب‬
‫ك‪ ،‬دونه ر ّ‬
‫القضاء‬
‫ب لها طو ُ‬
‫ل‬
‫حط ٌ‬
‫البقاء‬
‫****‬
‫ب‬
‫ـَر الوعدُ شعبا ً ه ّ‬
‫ض‬
‫ناه ْ‬
‫أبرمَته فله نواقض‬

‫وي ٌ‬
‫خ‬
‫ل لوعد الشي ِ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫م ْ‬

‫ت آساٍد روابض‬
‫عزما ِ‬

‫أتضيع يا وطني‬
‫وها‬
‫ي‬
‫ة ِ‬
‫ِ‬
‫عْرقُ العروب ِ‬
‫ف ّ‬
‫نابض؟‬
‫ن فداءَ‬
‫فلذهب ّ‬
‫قومي‬
‫ت‬
‫في غمار المو ِ‬
‫خائض‬

‫ُبشرا َ‬
‫ك يا وطني‬
‫فقد‬

‫ت بواس ُ‬
‫ل‬
‫نهض ْ‬
‫في َ‬
‫ك تَ ْ‬
‫قـ‬

‫****‬

‫فض الرقادُ عن‬
‫نُ ِ‬
‫البلِد‬
‫ف بالنفوس إلى‬
‫ذ ُ‬
‫ـ ِ‬
‫الجهاد‬

‫ش ّ‬
‫ق‬
‫قوا الطري َ‬
‫‪66‬‬

‫إلى العل‬
‫وَلسوف تنطق‬
‫َ‬
‫في سبيـ‬

‫وا على نهج‬
‫وخطَ ْ‬
‫السداد‬

‫ة‬
‫ق ألسن ُ‬
‫ل الح ّ‬
‫ـ ِ‬
‫الجماد‬
‫والوي ُ‬
‫ل يا وطني‬
‫لمن‬
‫أضحى ُيصّر على‬
‫العناد‬

‫ُبشرا َ‬
‫ك يا وطني‬
‫فقد‬

‫ع‬
‫ت جمو َ‬
‫حي ّ ْ‬
‫الغانيا‬

‫****‬
‫تب َ‬
‫د‬
‫ك الغي ُ‬
‫نهض ْ‬
‫س‬
‫الوان ْ‬
‫سك‬
‫ن نرج ِ‬
‫ِ‬
‫ت عيو ُ‬
‫النواعس‬

‫ن من باب‬
‫أقبل َ‬
‫الخليـ‬
‫سوِد‬
‫ن في ُ‬
‫ل‪ ،‬يمس َ‬
‫ـ ِ‬
‫الملبس‬
‫ن في وجه‬
‫وصرخ َ‬
‫العميـ‬
‫د‪ ،‬وح ّ‬
‫ن‬
‫ـ ِ‬
‫ن له ّ‬
‫قه ّ‬
‫حارس‬
‫ت‬
‫وطني‪ ،‬ظفر َ‬
‫إذا الّنسا‬

‫ن باسم َ‬
‫ك‬
‫ُ‬
‫ء‪ ،‬هتف َ‬
‫في المجالس‬
‫****‬

‫وطني‪ ،‬علينا‬
‫مـ‬
‫العهدُ َ‬
‫ج ْ‬
‫ش إخوانا ً‬
‫ونعي َ‬

‫ن نسير إلى‬
‫ـعا ً أ ْ‬
‫المام ِ‬

‫‪67‬‬

‫على‬
‫ونردّ عن َ‬
‫زل‬
‫ك الّنا ِ‬
‫ن‪ ،‬في إعلء‬
‫ونكو َ‬
‫شأ ْ‬
‫َ‬
‫مَتفّيئا ً‬
‫حتى ُترى ُ‬

‫ة‬
‫ض المودّ ِ‬
‫مح ِ‬
‫والوئام‬
‫مسابقين إلى‬
‫ِ‬
‫ت‪ُ ،‬‬
‫حمام‬
‫ال ِ‬
‫نِ َ‬
‫ك‪ ،‬عاملين على‬
‫الدوام‬
‫ظ ّ‬
‫ة‬
‫ل الكرام ِ‬
‫والسلم‬
‫****‬

‫‪68‬‬

‫‪1‬‬

‫عتاب إلى شعراء مصر‬
‫]الخفيف[‬
‫ضنا من رياضكم‬
‫رو ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فْينا ُ‬

‫ن‬
‫وَثرانا من ِنيلكم َرّيا ُ‬

‫وهوانا ‪ -‬لو ت َ ْ‬
‫قدرون‬
‫هوانا ‪-‬‬
‫عدا أواصُر ُ‬
‫قْربا‬
‫وبرغم ال ِ‬

‫ك ّ‬
‫ب منه لكم ملن‬
‫ل قل ٍ‬
‫وثاقٌ لم ت ُْبلها‬
‫نا َ‬
‫الزمان‬

‫ن‬
‫وعيو ٌ‬
‫ن يقظى روا ٍ‬
‫إليكم‬
‫مصابكم ل‬
‫دم ُ‬
‫عها في ُ‬
‫ُيصان‬
‫سررتم ففي‬
‫إن ُ‬
‫د‬
‫ن عي ٌ‬
‫فلسطي َ‬

‫دها‬
‫أو حزنتم لم تع ُ‬
‫الحزان‬

‫َ‬
‫وا بالقناة أن‬
‫قد َرأ ْ‬
‫يقطعونا‬

‫ن جسُرها‬
‫فإذا الدي ُ‬
‫واللسان‬
‫وإذا بالقلوب تهفو على‬
‫الن ّْيـ‬
‫ل ظماءً ُيودي بها‬
‫ـ ِ‬
‫الخفقان‬
‫دكم‪ ،‬هل‬
‫ور َ‬
‫أحس َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ه ِ‬
‫ُيغيض الْنـ‬
‫جئُتكم عاتبا ً بلب َ‬
‫ر‪:‬‬
‫ل مص ٍ‬
‫رفرف الشعُر فوقكم‬
‫حْيـ‬
‫بجنا َ‬

‫ـِني َ‬
‫س يحيا بها‬
‫ل كأ ٌ‬
‫ظمآن ؟‬
‫بلب ُ‬
‫ض عتُبه‬
‫ل الرو ِ‬
‫ألحان‬
‫ه‪ ،‬وفي ساحكم َ‬
‫غذاه‬
‫ـ ِ‬
‫البيان‬

‫ة‬
‫ح العروب ِ‬
‫وتسامى صر ُ‬
‫‪ - 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪69‬‬

‫صـ‬
‫في ِ‬
‫م ْ‬

‫ـَر‪ ،‬وهل غيُركم له‬
‫أركان ؟‬

‫كم بلٍد تهّزكم ليس‬
‫فيها‬
‫خ ُ‬
‫طبنا ل يهّز »شوقي«‬
‫ن‬
‫ولك ْ‬
‫خطُبنا ل يهّز حاف َ‬
‫ظ إبرا‬
‫ن‬
‫ما لمطرا َ‬
‫ن يا فلسطي ُ‬
‫ن‬
‫شأ ٌ‬

‫م جيرةٌ ول إخوان‬
‫لك ُ‬
‫جاء روما فهّزه‬
‫‪1‬‬
‫الرومان‬
‫ن تهّزه اليابان‬
‫م لك ْ‬
‫هي َ‬
‫ن‬
‫ن له بنيرو َ‬
‫ب ِ‬
‫ك لك ْ‬
‫‪3‬‬
‫شان‬

‫ن ُ‬
‫ت هذه‬
‫سيقولو َ‬
‫ق ّ‬
‫دس ْ‬
‫ال َْر‬

‫ن لنا بها‬
‫ض‪ ،‬فما أ ْ‬
‫ُ‬
‫شيطان‬

‫ن بالشياطين‬
‫بل فلسطي ُ‬
‫ملى‬
‫م‬
‫ج ِ‬
‫ض ّ‬
‫س منه ُ‬
‫ت الن ُ‬
‫والجان‬

‫ن بلوتم منهم فريقا ً‬
‫إ ْ‬
‫فإّنا‬

‫قد رمانا باثنين هذا‬
‫الزمان‬
‫فإذا الما ُ‬
‫ل فات ذاك‬
‫فهذا‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ل تفوته البدا ُ‬
‫ر ٌ‬
‫ق ِ‬

‫ن‬
‫سيقولون‪ُ :‬ر ّ‬
‫ب إخوا ِ‬
‫ق‬
‫صد ٍ‬

‫ل َ‬
‫ك في مصَر بينهم‬
‫أضغان‬

‫‪ 1‬نظم أحمد شوقي قصيدة عن روما مطلعها ‪:‬‬
‫ن للمـــــلك مالــكًا ســــبحاَنْه‬
‫أّ‬
‫قف بروما وشاهد المر واشهْد‬
‫‪ 2‬نظم حافظ إبراهيم قصيدة عن اليابان بعنوان‪» :‬غادة اليابان« مطلعها ‪:‬‬
‫ح مني العـزم والدهر أبــى‬
‫صّ‬
‫ل تلــــــم كفي إذا السيف نبـــا‬
‫‪ 3‬نظم خليل مطران قصيدة عن نيرون مطلعها ‪:‬‬
‫سّبة من نيرون أحـــرى‬
‫هو بال ّ‬
‫ب الذي آتاه نصــــرا‬
‫ذلك الشع ُ‬

‫‪70‬‬

‫‪2‬‬

‫ي بالتقاطع‬
‫قطعوا الوح َ‬
‫عنا‬
‫إن هذا جزاؤه الحرمان‬
‫تلك شكوى تروعني‬
‫كيف صاروا‬
‫فعساها ذكرى لهم‬
‫كيف كانوا‬
‫****‬

‫‪71‬‬

‫ابراهيم طوقان‬
‫]المجتث[‬

‫‪1‬‬

‫هر‬
‫ن ِ‬
‫يا ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سي َ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫م وراح ُيظ ِ‬
‫عفا‬
‫سفا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن إذا صفعْته‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ح ّ‬
‫لك ّ‬
‫م قب ّ َ‬
‫فا‬
‫ـ ُ‬
‫كا ُ‬
‫اْلـ‬
‫ُ فليس ينطق‬
‫ن إذا شتمْته‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫حرفا‬
‫ن ظلما ً‬
‫آ ٍ‬
‫ن كم تري َ‬
‫ه فلسطي ُ‬
‫وعسفا‬
‫ذا‬
‫ك تزحف‬
‫ش‬
‫علي ِ‬
‫هذي جيو ُ‬
‫زحفا‬
‫الرزايا‬
‫ّ‬
‫مدّ الدخي ُ‬
‫ل إلى‬
‫ـب ِ‬
‫ك المحطم ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظلفا‬
‫قْلـ‬
‫ل العوي َ‬
‫خا َ‬
‫ل‬
‫عْزفا‬
‫ة الُيتم ِ َ‬
‫وأن ّ َ‬
‫نشيدا ً‬
‫س‬
‫حرق َ‬
‫ب و ُ‬
‫وشقوةَ الشع ِ‬
‫ة البؤ ِ‬
‫عدا ً‬
‫عْرفا‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫أبناؤ ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫صيدُ ها ْ ما بين سج ٍ‬
‫ومنفى‬
‫هم‬
‫ً منهم يلقون‬
‫ن يريدون عدل‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫حتفا‬
‫مه ليس‬
‫باتوا ضحايا‬
‫وظل ُ‬
‫َيخفى‬
‫ب‬
‫انتدا ٍ‬
‫ع يطلب‬
‫ما ذنُبهم غيَر أ ّ‬
‫جمي َ‬
‫ن ـ َ‬
‫ْ‬
‫حلفا« !‬
‫اْلـ‬
‫» ِ‬
‫****‬

‫‪ - 1‬المصدر‪ :‬جريدة »مرآة الشرق« ‪ -‬القدس ‪.8/3/1930 -‬‬

‫‪72‬‬

‫‪1‬‬

‫موسم النبي موسى‬
‫]الرمل[‬
‫م‪ ،‬هل‬
‫أيها الموس ُ‬
‫ت سوى‬
‫أن َ‬

‫د الذي‬
‫ة المج ِ‬
‫صور ِ‬
‫كان لنا ؟‬

‫قد مشى الدهُر عليه‬
‫وطوى‬

‫ن سناءً وسنا‬
‫ص ُ‬
‫حفا ً ك ّ‬
‫ُ‬
‫****‬

‫م هل‬
‫أيها الموس ُ‬
‫ع‬
‫بين الجمو ْ‬

‫ي‬
‫أصل ُ‬
‫نح ّ‬
‫ح الدي ِ‬
‫ع‬
‫في الربو ْ‬

‫غيُر ترداِد صدى‬
‫ن؟‬
‫ر المبي ْ‬
‫النص ِ‬
‫ح فيها‬
‫أم سيو ُ‬
‫ف الفت ِ‬
‫ينجلين؟‬

‫م جهلوا‬
‫أين قو ٌ‬
‫ع؟‬
‫معنى الخنو ْ‬

‫عسا ً‬
‫ذهب البا ُ‬
‫ء‪ ،‬ت َ ْ‬
‫للبنين‬

‫حّلق المجدُ بهم ثم‬
‫َ‬
‫هوى‬
‫وانثنى ينشدهم لما‬
‫انثنى‬
‫م‪ ،‬هل‬
‫أيها الموس ُ‬
‫ت سوى‬
‫أن َ‬

‫يا شوا َ‬
‫ب‬
‫ظ الحر ِ‬
‫ترمي بشرْر‬

‫د الذي‬
‫ة المج ِ‬
‫صور ِ‬
‫كان لنا؟‬
‫****‬

‫يترك الفاقَ في لون‬
‫الدم ِ‬

‫‪ - 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1930‬‬

‫‪73‬‬

‫ح ّ‬
‫ن‬
‫يا لظى ِ‬
‫طي َ‬
‫نشوى بالظفر‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫ك في التاريخ أّيا ٌ‬
‫ُ‬
‫غَرر‬

‫د‬
‫ن اخل ْ‬
‫يا صل َ‬
‫ح الدي ِ‬
‫وانعم‬
‫ت بالسيف ل‬
‫ك ُِتب ْ‬
‫بالقلم‬

‫فرواها الدهُر فيما‬
‫قد روى‬
‫فاسمعوها واجعلوها‬
‫سننا‬
‫م هل‬
‫أيها الموس ُ‬
‫ت سوى‬
‫أن َ‬

‫د الذي‬
‫ة المج ِ‬
‫صور ِ‬
‫كان لنا؟‬
‫****‬

‫‪74‬‬

‫‪1‬‬

‫الفدائي‬
‫]مجزوء الخفيف [‬
‫ل تس ْ‬
‫حه فوق‬
‫ل عن‬
‫رو ُ‬
‫ه‬
‫ه‬
‫راحت ِ ْ‬
‫سلمت ِ ْ‬
‫كفنا ً من‬
‫ه همومه‬
‫ب ّ‬
‫دلت ْ ُ‬
‫ُ ُ وسادته‬
‫ة بعدها هو ُ‬
‫ل‬
‫ب الساع َ‬
‫يرق ُ‬
‫ساعته‬
‫التي‬
‫شاغ ٌ‬
‫ه‪ ،‬بإطراق‬
‫ل فكَر‬
‫ُ‬
‫هامته‬
‫من يرا‬
‫بين جنبيه‬
‫يتل ّ‬
‫ظى بغايته‬
‫ق‬
‫خاف ٌ‬
‫ُ‬
‫ت من‬
‫من رأى فحم َ‬
‫رم ْ‬
‫ة أض ِ‬
‫شرارته‬
‫الدجى‬
‫طََرفا ً من‬
‫ملْته جهن ّم‬
‫ح ّ‬
‫ٌ رسالته‬
‫ه‬
‫ب‬
‫والّردى من ُ‬
‫هو بالبا ِ‬
‫ف‬
‫ف‬
‫خائ ُ‬
‫واق ُ‬
‫خجل ً من‬
‫فاهدأي يا‬
‫جراءته‬
‫ف‬
‫عواص ُ‬
‫****‬
‫لفظ الناَر‬
‫ت لو‬
‫صام ٌ‬
‫والدما‬
‫َتكّلما‬
‫م‬
‫قل لمن عاب ُ‬
‫خِلق الحز ُ‬
‫أبكما‬
‫ه‬
‫صمت َ ُ‬
‫ق‬
‫وأخو الحزم ِ ْ يدُهُ تسب ُ‬
‫الفما‬
‫لم تزل‬
‫ق‬
‫ل تلوموه‪ ،‬قد منه َ‬
‫ج الح ّ‬
‫مظلما‬
‫رأى‬
‫ُ‬
‫ركُنها قد‬
‫وبلدا ً أحّبها‬

‫‪1‬عينت الحكومة المنتدبة يهوديا ً بريطاني الجنسية لوظيفة النائب العام في فلسطين‪ ،‬فأمعن في النكاية‬
‫والكيد للعرب بالقوانين التعسفية الجائرة التي كان )يطبخها( ولما ثقلت على العرب وطأته‪ ،‬كمن له‬
‫أحد الشبان المتحمسين في مدخل دار الحكومة في القدس‪ ،‬وأطلق النار عليه فجرحه )أحمد طوقان)‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬

‫‪75‬‬

‫دما‬
‫ته ّ‬
‫وخصوما ً‬
‫ض‬
‫ج ِ‬
‫ض ّ‬
‫ت الر ُ‬
‫سما‬
‫ببغيهم‬
‫وال ّ‬
‫س‪،‬‬
‫مّر حي ٌ‬
‫ن‪ ،‬فكاد ـت ُل ُ ُ‬
‫ه اليأ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫إّنما‬
‫قـ‬
‫هو بالباب‬
‫ف‬
‫واق ُ‬
‫فاهدأي يا‬
‫ف‬
‫عواص ُ‬

‫والّردى منه‬
‫ف‬
‫خائ ُ‬
‫خجل ً من‬
‫ه‬
‫َ‬
‫جراءت ِ ْ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫الثلثاء الحمراء‬
‫]الكامل[‬
‫مقدمة‬
‫مكَ‬
‫ض نج ُ‬
‫لما َتعّر َ‬
‫س‬
‫المنحو ُ‬
‫ن وأعو َ‬
‫ل‬
‫ناح الذا ُ‬
‫س‬
‫الناقو ُ‬
‫ف‬
‫ت تثوُر عواص ُ‬
‫طفق ْ‬
‫ف‬
‫ت حينا ً طائ ُ‬
‫والمو ُ‬
‫والمعو ُ‬
‫ن‬
‫ي يمع ُ‬
‫ل البد ّ‬
‫في الثرى‬

‫ل‬
‫تب ُ‬
‫وترّنح ْ‬
‫عرى الحبا ِ‬
‫س‬
‫رؤو ُ‬
‫فاللي ُ‬
‫ل أكدُر‪ ،‬والنهاُر‬
‫عبوس‬
‫َ‬
‫ف‬
‫وعواط ُ‬
‫ف‬
‫أو خاط ُ‬
‫دهم في قلبها‬
‫لير ّ‬
‫ر‬
‫المتح ّ‬
‫ج ِ‬
‫****‬
‫م أط ّ‬
‫ل على العصور ودعا‪» :‬أمّر على الورى‬
‫يو ٌ‬
‫ه؟«‬
‫ه‬
‫أمثالي َ ْ‬
‫الخالي َ ْ‬
‫م‪» :‬أج ْ‬
‫ش‪ ،‬تلك‬
‫ل أنا‬
‫فأجابه يو ٌ‬
‫لمحاكم التفتي ِ‬
‫الباغيه‬
‫ه‬
‫راوي ْ‬
‫وغرائبا‬
‫ت عجائبا‬
‫ولقد شهد ُ‬
‫ن في َ‬
‫ونوائبا‬
‫ك مصائبا‬
‫لك ّ‬
‫ق أشباها ً لها في فاسأ ْ‬
‫ي وكم بها‬
‫ل سوا َ‬
‫لم أل َ‬
‫َ‬
‫ر«‬
‫جورها‬
‫َ‬
‫من ُ‬
‫منك ِ‬
‫****‬
‫فأجاب‪ ،‬والتاري ُ‬
‫ض‬
‫خ بع ُ‬
‫ه‬
‫ف بقيود ِ‬
‫وإذا بيوم ٍ راس ٍ‬
‫ه‬
‫شهود ِ‬
‫ق من شاء كانوا مل َ‬
‫كه‬
‫»انظْر إلى ِبيض الرقي ِ‬

‫‪ 1‬حاول اليهود في صيف ‪ 1929‬الخروج على التقاليد الثابتة المتعلقة بصلتهم في موقع )البراق(‪ ،‬فهاج العرب لنهم فطنوا إلى ما‬
‫يضمر اليهود من وراء هذه المحاولة من اعتداء على الماكن السلمية المقدسة ونشبت في القدس والخليل ويافا وصفد اضطرابات‬
‫دامية بين اليهود والعربٍقتل فيها من اليهود عدد كبير في مدينتي الخليل وصفد‪ .‬ثم ألقت السلطات البريطانية القبض على بعض الشبان‬
‫واتهمتهم بقتل اليهود وحوكموا‪ ،‬وصدرت أحكام العدام على الشهداء الثلثة وهم‪ :‬فؤاد حجازي من صفد‪ ،‬ومحمد جمجوم‪ ،‬وعطا الزير‬
‫من الخليل‪ ،‬رحمهم ال جميعًا )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1930‬‬

‫‪76‬‬

‫ه‬
‫سود ِ‬
‫و ُ‬
‫بشٌر ُيباع وُيشترى‬
‫ن‬
‫ومشى الزما ُ‬
‫القهقرى‬
‫ن منع‬
‫فسمع ُ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫ه‬
‫ق وبي َ‬
‫ع ُ‬
‫الرقي َ‬

‫ه‬
‫بنقود ِ‬
‫فتحّررا‬
‫فيما أرى‬

‫نادى على الحرار‪ :‬يا من‬
‫يشتري«‬
‫****‬
‫ب‬
‫ح من نشو ِ‬
‫ب ُ‬
‫ة الوصا ِ‬
‫وإذا بيوم ٍ حالك الجلبا ِ‬
‫مَترن ّ ٍ‬
‫ب‪» :‬ك ّ‬
‫في ُربى »عاليه« ضاع‬
‫ل‪ ،‬دون ما‬
‫فأجا َ‬
‫ب َ‬
‫شبابي‬
‫ك ما بي أنا‬
‫ت للس ّ‬
‫أبكى دما‬
‫فاح‪ 1‬ما‬
‫وشهد ُ‬
‫وي ٌ‬
‫لكّنما‬
‫ل له ما أظلما‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب لعل َ‬
‫ق مثل َ‬
‫م‬
‫ك طالعا في فاذه ْ‬
‫ت يو ُ‬
‫ك أن َ‬
‫لم أل َ‬
‫ر«‬
‫ة‬
‫روع ٍ‬
‫المحش ِ‬
‫****‬
‫م« ُتنكرهُ الّليالي‬
‫»اليو ُ‬
‫ّ‬
‫ن حائره‬
‫بعي‬
‫ترمقه‬
‫ل‬
‫وتظ‬
‫ٍ‬
‫ه‬
‫الغابر ْ‬
‫ء‬
‫عجبا ً لحكام القضا ِ‬
‫فأخ ّ‬
‫فها أمثا ُ‬
‫ل ظلم ٍ سائره‬
‫الجائره‬
‫ن يسيُر إلى الفناءْ بل رجاءْ‬
‫وط ٌ‬
‫إل ّ الباءْ‬
‫والداءُ ليس له دواءْ‬
‫ما‬
‫ن‬
‫ن الباءَ مناع ٌ‬
‫ة‪ ،‬إ ْ‬
‫إ ّ‬
‫س عليه َتم ْ‬
‫ت ول ّ‬
‫نف ٌ‬
‫تشتم ْ‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ُتقه ِ‬
‫****‬
‫الك ّ‬
‫ل يرجو أن ُيبك َّر‬
‫ه‬
‫و ُ‬
‫‪2‬‬
‫ندعو له أل ُيكدَّر صف ُ‬
‫ه‬
‫و ُ‬
‫عف ُ‬
‫ن كان هذا عط ُ‬
‫عاشت جللُته وعاش‬
‫فه‬
‫إ ْ‬
‫وه‬
‫ه‬
‫و ُ‬
‫ُ‬
‫و ُ‬
‫سم ّ‬
‫حن ّ‬
‫ُ‬
‫مل‬
‫صل‬
‫ج ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫حمل البريدُ ُ‬
‫مف ّ‬
‫ول‬
‫سل‬
‫هل ّ اكتفي َ‬
‫ت َتو ّ‬
‫وَتس ّ‬
‫ذ الحياةَ عن الطريق‬
‫ت في أخذ الكلم ِ فخ ِ‬
‫والمو ُ‬
‫ر‬
‫ه‬
‫وردّ ِ‬
‫القص ِ‬
‫****‬
‫والذّ ّ‬
‫ل بين سطورنا‬
‫ضاق البريدُ وما تغي َّر‬
‫أشكا ُ‬
‫حا ُ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ة ‪ -‬يا حسرتا ‪-‬‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫وكرام ٌ‬
‫خسراُننا الروا ُ‬
‫والموا ُ‬
‫أسمال‬
‫ل‬
‫‪ 1‬المقصود‪ :‬جمال باشا السّفاح القائد التركي الذي أعدم كوكبة من شهداء سورية ولبنان تّمت محاكمتهم في بلدة »عاليه« اللبنانية‪.‬‬
‫‪ 2‬الضمير يعود إلى المندوب السامي البريطاني في فلسطين وقد ألحت الهيئات السياسية العربية عليه ليصدر العفو فلم يفعل )أحمد‬
‫طوقان(‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫َ‬
‫ن؟‬
‫ن‬
‫ماذا يكو ْ‬
‫و ُتبصرون وتسألو ْ‬
‫أ َ‬
‫مث ُ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ن الخدا َ‬
‫ل الجنو ْ‬
‫ع له فنو ْ‬
‫إ ّ‬
‫ن لم‬
‫ة مخلوق ً‬
‫س الذليل ُ‬
‫هيهات‪ ،‬فالنف ُ‬
‫ة من أعي ٍ‬
‫ر!‬
‫ت‬
‫ُتب ِ‬
‫لو غد ْ‬
‫ص ِ‬
‫****‬
‫ك صوُته أن‬
‫أّنى لشا ٍ‬
‫عه أن َينفعا؟‬
‫ك دم ُ‬
‫أّنى لبا ٍ‬
‫معا؟‬
‫ُيس َ‬
‫وأتى الرجاءُ قلوَبهم‬
‫ءنا‬
‫س رجا َ‬
‫صخٌر أح ّ‬
‫فتق ّ‬
‫طعا‬
‫دعا‬
‫فتص ّ‬
‫ع يفوْر‬
‫ل تعجبوا‪ ،‬فمن الصخوْر نب ٌ‬
‫بل شعوْر‬
‫ب كالقبوْر‬
‫ولهم قلو ٌ‬
‫س يوما ً رجاءً‬
‫»ل تلتم ْ‬
‫ر«‬
‫ع‬
‫يش‬
‫لم‬
‫ته‬
‫فوجد‬
‫ته‬
‫رب‬
‫ج‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫عند م ْ‬
‫الساعات الثلث‬
‫الساعة الولى‬
‫ه الفض ُ‬
‫ه‬
‫أنا ساع ُ‬
‫ل لي بالسبقي ّ ْ‬
‫س البي ّ ْ‬
‫ة النف ِ‬
‫ث‪ ،‬كّلها رمُز الحمّيه‬
‫ت َثل‬
‫ٍ‬
‫أنا ِبكُر ساعا ٍ‬
‫ً‬
‫أثرا جليل ً في القضّيه‬
‫ن لي‬
‫ت القضي ّ ِ‬
‫ةإ ّ‬
‫بن ُ‬
‫‪1‬‬
‫ح الزاعبّيه‬
‫ف المشرفّيـ ـ ِ‬
‫أثَر السيو ِ‬
‫ة‪ ،‬والرما ِ‬
‫ح الوفّيه‬
‫ة‪ ،‬نفح َ‬
‫مهج الشبيـ ـب ِ‬
‫أودع ُ‬
‫ت‪ ،‬في ُ‬
‫ة الرو ِ‬
‫س المنّيه‬
‫ل بدّ من يوم ٍ لهم‬
‫َيسقي ال ِ‬
‫عدى كأ َ‬
‫عدُ من جوانحه زكّيه‬
‫صـ ـ َ‬
‫قسما ً بروح »فؤا َ‬
‫د« ت َ ْ‬
‫فتح ّ‬
‫ل جن َّتها العلّيه‬
‫ة‬
‫تأتي السماءَ حفي ّ ً‬
‫ة رضّيه‬
‫خلو‬
‫ة ال ُ‬
‫ما نال مرتب َ‬
‫ِد بغير تضحي ٍ‬
‫ت ضحّيه‬
‫ل بلدها ذهب ْ‬
‫عاش ْ‬
‫س في َ‬
‫ت نفو ٌ‬
‫سبيـ ـ ِ‬
‫الساعة الثانية‬
‫د‬
‫د أنا ساع ُ‬
‫أنا ساع ُ‬
‫س الشدي ِ‬
‫ة الرجل العتي ِ‬
‫ة البأ ِ‬
‫فك ّ‬
‫م َ‬
‫ل مجيد‬
‫أنا ساع ُ‬
‫ة المو ِ‬
‫ر ِ‬
‫ت الـ ُ‬
‫ل ذي فع ٍ‬
‫شْر ِ‬
‫‪2‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫رمزا لتحطيم القيود‬
‫ه‬
‫م قيدَ ُ‬
‫بطلي ُيحط ُ‬
‫َ‬
‫سـ ـب َ‬
‫قها إلى شرف الخلود‬
‫زاحم ُ‬
‫ن قبلي ل ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫مهج ال ّ‬
‫ب‪ ،‬شرارةَ العزم ِ الوطيد‬
‫وقدح ُ‬
‫ت‪ ،‬في ُ‬
‫شبا ِ‬
‫ن ُيخدَّر بالعهود‬
‫ع بالوعو‬
‫هيهات ُيخدَ ُ‬
‫ِد‪ ،‬وأ ْ‬
‫و الورود‬
‫م ٍ‬
‫قسما ً بروح »مح ّ‬
‫د«‪ :‬تلقى الردى حل َ‬
‫ْ تِ َ‬
‫م َ‬
‫هي تهتف بالنشيد‬
‫مو‬
‫و ْ‬
‫ك عند َ‬
‫قسما ً بأ ّ‬
‫ك‪َ ،‬‬
‫ن البعيد‬
‫وترى العزاءَ عن ابنها في صيته ال َ‬
‫ح َ‬
‫س ِ‬
‫دَ أج ّ‬
‫ل من أجر الشهيد‬
‫من خدم الِبل‬
‫ما نال َ‬
‫الساعة الثالثة‬
‫‪ 1‬رماح منسوبة إلى زاعب )رجل أو بلد)‪ ( ،‬لسان العرب)‬
‫‪ُ 2‬نّفذ حكم العدام بالبطال الثلثة في ثلث ساعات متوالية‪ ،‬فكان أولهم فؤاد حجازي‪ ،‬وثانيهم محمد جمجوم‪ ،‬وثالثهم عطا الزير‪ .‬وكان المقرر رسمياً‬
‫طم قيده وزاحم رفيقه على الدور حتى فاز ببغيته )أحمد طوقان)‬
‫أن يكون الشهيد عطا ثانيهم ولكن جمجومًا ح ّ‬

‫‪78‬‬

‫ر‬
‫ر أنا ساع ُ‬
‫أنا ساع ُ‬
‫ة القل ِ‬
‫ة الرج ِ‬
‫ب الكبي ِ‬
‫ل الصبو ِ‬
‫ة‪ ،‬في الخطير من‬
‫يَ ِ‬
‫ت إلى الّنها‬
‫رمُز الثبا ِ‬
‫المور‬
‫م الصخور‬
‫ِ‬
‫بطلي أشدّ على لقا‬
‫ء المو ِ‬
‫ص ّ‬
‫ت من ُ‬
‫ت في سرور‬
‫ب الردى‬
‫ب لمو ٍ‬
‫جذل ُ‬
‫فاعج ْ‬
‫ن يرتق ُ‬
‫ب اْلـ ـك َ ّ‬
‫ن« في يوم النشور‬
‫مخ ّ‬
‫ض َ‬
‫ه» ُ‬
‫يلقى الل َ‬
‫في ِ‬
‫ب على‬
‫صبُر الشبا ِ‬
‫ب‪ ،‬وديعتي ملءَ الصدور‬
‫ِ‬
‫المصا‬
‫ِد ب َ‬
‫مستطير‬
‫ت أعداءَ الِبل‬
‫أنذر ُ‬
‫شّر يوم ٍ ُ‬
‫قسما ً بروح َ‬
‫ك القدير‬
‫ك يا »عطا‬
‫ُ‬
‫ء«‪ ،‬وجن ّ ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫ة الـ َ‬
‫ر َ‬
‫ث بالدمع الغزير‬
‫ـكي اللي َ‬
‫ل ت َْبـ‬
‫و ِ‬
‫ك الشبا ِ‬
‫صغا ِ‬
‫ن الم َ‬
‫ر جسور‬
‫د‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ما أنقذ الوط َ‬
‫دى غيُر صّبا ٍ‬
‫الخاتمة‬
‫البطال الثلثة‬
‫حهم في جّنة‬
‫دهم في تربة‬
‫أروا ُ‬
‫أجسا ُ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫الرضوا ِ‬
‫الوطا ِ‬
‫و‬
‫وهناك ل شكوى من‬
‫وهناك في ُ‬
‫ض العف ِ‬
‫والغفران‬
‫ن‬
‫الطغيا ِ‬
‫ه‬
‫ل تر ُ‬
‫ه هو الل ْ‬
‫ج عفوا ً من ســوا ْ‬
‫ه ك ّ‬
‫ه‬
‫وهو الذي ملك ْ‬
‫ل جا ْ‬
‫ت يـدا ْ‬
‫جبروُتهم في ب َّرهــم‬
‫ه فوق الذيــن‬
‫جبروت ُ ُ‬
‫ر‬
‫م‬
‫والب ْ ُ‬
‫يغـّرهــ ْ‬
‫ح ِ‬
‫****‬

‫‪79‬‬

‫‪1‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫] الخفيف [‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ة إثَر كلفوا »الخاطَر‬
‫لـجن ٌ‬
‫ة إث َْر لجن ٍ‬
‫هدَْنه‬
‫ه‬
‫م« ب ُ‬
‫الكري َ‬
‫َلـجن َ ْ‬
‫ي‬
‫ولجا ٌ‬
‫ن َتلي وأخرى هكذا ُيبدع السياس ّ‬
‫فّنه‬
‫ُتوّلي‬
‫سُبنا من خصالهم‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ع أن َ‬
‫مهنه‬
‫خدا ُ‬
‫أيهذا ال ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن عرفنا‬
‫أ ْ‬
‫ر‪ ،‬كالخير يأتي‬
‫ه‬
‫غيَر أن المكرو َ‬
‫نا ً بخي ٍ‬
‫يأتي َ‬
‫بمحنه‬
‫ك أحيا‬
‫فـ ّ‬
‫ح ـ َ‬
‫ق‬
‫ك‪ ،‬حتى تسو َ‬
‫مثلما تقصف الريا ُ‬
‫مْزنه‬
‫ول ت َْنـ‬
‫للجدب ُ‬
‫مرحبا ً بالوفود شكرا ً جمعْتهم خطوُبنا‬
‫المرجحّنه‬
‫لقوم ٍ‬
‫ر إل‬
‫نحن لول الخطو ُ‬
‫ب بعد طول العما ِ‬
‫الجّنه‬
‫ما جمعْتنا‬
‫****‬
‫قصيدة بل عنوان‬
‫‪2‬‬
‫]المجتث[‬
‫سْر‬
‫د«‪ِ 3‬‬
‫يا »وف ُ‬
‫ن‬
‫بأما ٍ‬

‫د« ل‬
‫يا »وف ُ‬
‫جْلفا‬
‫تر ُ‬
‫ج ِ‬

‫ج ذلي ٌ‬
‫فك ّ‬
‫ل‬
‫ل را ٍ‬

‫ولو جنى‬
‫القو َ‬
‫ل ألفا‬

‫ق ْ‬
‫د‬
‫ل‪ :‬ذلك العه ُ‬
‫وّلى‬
‫م‬
‫وأننا اليو َ‬
‫أَ ْ‬
‫كفا‬
‫ى‬
‫كم من فت ً‬
‫عْز‬
‫طلب ال ِ‬
‫ـَز في الحياة‬

‫‪ 1‬المقطوعة بدون عنوان‪ ،‬وقد ألقاها الشاعر في الحفلة الكبرى التي أقامتها الجمعية السلمية المسيحية في رام ال لوفود الدول العربّية‪.‬‬
‫ المصدر ‪ :‬جريدة »فلسطين« ‪ -‬يافا ‪.20/7/1930 -‬‬‫‪ - 2‬المصدر‪» :‬إبراهيم طوقان في وطنياته ووجدانياته« ‪ -‬البدوي الملثم )‪.(1930‬‬
‫‪ 3‬يخاطب الوفد الفلسطيني الذي سافر إلى لندن في ‪ 21/3/1930‬للتباحث في القضية الفلسطينية‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫فو ّ‬
‫فى‬
‫ما رأى‬
‫لـ ّ‬
‫ش ذُل ً‬
‫العي َ‬

‫ق‬
‫أبى وعان َ‬
‫سْيفا‬
‫َ‬

‫قضى شهيدا ً‬
‫عزيزا ً‬

‫وفي‬
‫الفراديس‬
‫أغفى‬

‫فيها الملئ ُ‬
‫ك‬
‫ُتزجى‬

‫فا ً‬
‫ص ّ‬
‫إليه َ‬
‫فص ّ‬
‫فا‬

‫تح ّ‬
‫هو‬
‫و ْ‬
‫فه َ‬
‫بالن ّْبـ‬
‫ة‬
‫ل والكرام ِ‬
‫ـ ِ‬
‫ح ّ‬
‫فا‬
‫َ‬
‫د إلى‬
‫م الشهي ِ‬
‫د ُ‬
‫سـ‬
‫ال ْ‬

‫ـت ِ ْ‬
‫ف‬
‫ل أشر ُ‬
‫قل ِ‬
‫ُزلفى !‬

‫‪1‬‬

‫تحية مصر‬
‫]البسيط[‬
‫ن‬
‫تحي ّ ً‬
‫ةل ِ‬
‫ك يا مصَر الفراعي ِ‬
‫ب‬
‫ولم تزل دوح ُ‬
‫ة الدا ِ‬
‫ة‬
‫وارف ً‬

‫ي‬
‫ر من ح ّ‬
‫ذوي المآث ِ‬
‫ن‬
‫ومدفو ِ‬
‫ك خضراءَ‬
‫على جوار ِ‬
‫الفانين‬

‫ك يا مصُر إيمائي‬
‫إلي ِ‬
‫مل َْتفتي‬
‫و ُ‬

‫ك الغّراء‬
‫ونوُر نهضت ِ‬
‫يهديني‬

‫ولي أواصُر ُ‬
‫ك ما‬
‫قربى في ِ‬
‫‪1‬‬

‫أقام شبان الجامعة الميركية المصريون حفلة في فندق )الفيريو( ترحيبًا بقدوم فرقة الجامعة المصرية الرياضية‪ ،‬وقد حضر الحفلة عدد كبير بينهم‬
‫سعادة قنصل مصر في بيروت ورئيس الجامعة الميركية ورؤساء دوائرها المختلفة والدكتور محجوب ثابت وغيرهم من السيدات والسادة‪ .‬وقد ألقى‬
‫في هذه الحفلة حضرة الستاذ إبراهيم أفندي طوقان القصيدة التية‪ ،‬وقد طوى كلمات الترحيب فيها على شيء من العتاب‪) .‬جريدة »البرق«(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬جريدة »البرق« ‪ -‬بيروت ‪.24/2/1931-‬‬

‫‪81‬‬

‫ت‬
‫برح ْ‬

‫ق‬
‫لما مضى ذا ُ‬
‫ت توثي ٍ‬
‫وتمكين‬

‫ش ّ‬
‫ك‬
‫قوا »القنا َ‬
‫ة« عساها عن ِ‬
‫ُتبعدني‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ن مصُر راغب ٌ‬
‫أح ّ‬
‫ب مصَر ولك ْ‬
‫مًا‪ ،‬فقد‬
‫ت‪ ،‬ل بك ْ‬
‫وإن بك ْ‬
‫ته ّ‬
‫ت‬
‫علم ْ‬

‫جسٌر‬
‫أّنى‪ ،‬ومن لغتي ِ‬
‫سُيدنيني‬
‫ن‬
‫عني فُتعرض من حي ٍ‬
‫إلى حين‬

‫م‬
‫تأ ّ‬
‫وأيقن ْ‬
‫ن ذاك اله ّ‬
‫ُيبكيني‬

‫ر تد ّ‬
‫ه‬
‫ت على َ‬
‫لب ِ‬
‫ه ْ‬
‫وما عتب ُ‬
‫ج ٍ‬

‫إن الدلل ُيمّنيني‬
‫وُيغريني‬

‫ت على ودّ أخاف‬
‫ن جزع ُ‬
‫لك ْ‬
‫إذا‬

‫خل ّ‬
‫فقدُته لم أجد ِ‬
‫ُيواسيني‬

‫م‬
‫في أصدقائي ُأعّزي إن ُ‬
‫ه ُ‬
‫هلكوا‬

‫وفي الصداقات ما لي‬
‫من ُيعّزيني‬
‫قالوا شفاؤ َ‬
‫ر‬
‫ك في مص ٍ‬
‫وقد يئسوا‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫سقامي من‬
‫مني وأعيا َ‬
‫يداويني‬

‫ب«‬
‫خّلفُتها بلدةً‪» 2‬يعقو ُ‬
‫خل ّ َ‬
‫فها‬
‫ر‬
‫ُتقّلني من بنات النا ِ‬
‫ة‬
‫زافر ٌ‬

‫ف قبلي َ‬
‫هو‬
‫شوقا ً ليوس َ‬
‫ف ْ‬
‫يحكيني‬

‫‪3‬‬

‫ت َك ْت َّنني وهجيُر »الّتيه«‬

‫‪ 1‬في شهر تموز ‪ 1922‬كان الشاعر في مصر يستشفي‪.‬‬
‫‪ 2‬المقصود بلدة نابلس‪.‬‬
‫‪ 3‬بنات النار‪ :‬القطار‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫يصليني‬
‫سنن الفولِذ‬
‫تمضي على َ‬
‫ة‬
‫جامح ً‬
‫ق ُتزجيها‬
‫وجذوةُ الشو ِ‬
‫وتزجيني‬
‫ت‬
‫ي جّنا ُ‬
‫حتى سم ْ‬
‫تل َ‬
‫ل على‬
‫النخي ِ‬

‫م ّ‬
‫ء‬
‫طرِد النعما ِ‬
‫ضفا ِ‬
‫ف ُ‬
‫ميمون‬

‫ت مصَر وظّني أنها‬
‫هبط ُ‬
‫ت‬
‫رقد ْ‬

‫في ظ ّ‬
‫ة من ليلها‬
‫ل أجنح ٍ‬
‫جون‬
‫ُ‬

‫دعا ً‬
‫ن اللي َ‬
‫منص ِ‬
‫كأنها وكأ ّ‬
‫ل ُ‬

‫ر غيُر‬
‫بنورها سّر صد ٍ‬
‫مكنون‬

‫َ‬
‫مساء‬
‫و»الزبكي ّ ُ‬
‫ة« في ال ْ‬
‫ة‬
‫راقص ٌ‬

‫لها غلئ ُ‬
‫ل من شّتى‬
‫الرياحين‬
‫ت في‬
‫وُر ذو لحظا ٍ‬
‫والن ّ ْ‬
‫خمائلها‬
‫د‬
‫ه ِ‬
‫كأنها لحظات الن ّ ّ‬
‫عين‬
‫ال ِ‬

‫س ْ‬
‫قم أخشاه‬
‫ما لي ولل ّ‬
‫وأسأل عن‬

‫‪1‬‬

‫ن«‬
‫طبيبه »وعمادُ الدي ِ‬
‫يشفيني‬
‫ت بي‬
‫لو أنشب المو ُ‬
‫أظفاَره لكفى‬

‫ُ‬
‫م أن تشدو‬
‫م كلثو َ‬
‫بأ ّ‬
‫فُتحييني‬

‫ة‬
‫مق ٌ‬
‫هذا‪ ،‬ومصُر بساتي ٌ‬
‫من ّ‬
‫ن ُ‬
‫جدّ ومن‬
‫خاضوا ميادي َ‬
‫ن من ِ‬
‫ب‬
‫لع ٍ‬

‫‪ 1‬شارع عماد الدين هو شارع الفنون الجميلة‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫ر‬
‫»شباُبها« بع ُ‬
‫ض أزها ِ‬
‫البساتين‬

‫ق في ك ّ‬
‫ل‬
‫فأحرزوا السب َ‬
‫الميادين‬

****

84

‫‪1‬‬

‫الرض تشتريكم من الضيم‬
‫]الخفيف[‬

‫ل» َ‬
‫مث ُ‬
‫د‬
‫غْندي« عسى ُيفي ُ‬
‫ه‬
‫م ْ‬
‫صيا ُ‬
‫‪2‬‬
‫م لول‬
‫ـ َ‬
‫ن ‪ ،‬يموت الزعي ُ‬
‫طعامه‬

‫م‬
‫حّبذا لو يصوم منا زعي ٌ‬

‫م عن طعامه‪ ..‬في‬
‫ص ْ‬
‫ل يَ ُ‬
‫سطيـ‬
‫ِ‬
‫فل َ ْ‬
‫ض‬
‫ليص ْ‬
‫م عن مبيعه الر َ‬
‫ح فيها عظامه‬
‫بقع ً‬
‫ة تستري ُ‬
‫يحف ْ‬
‫ظ‬
‫بار َ‬
‫ص على‬
‫ك الل ُ‬
‫ه في حري ٍ‬
‫هى إليها اهتمامه‬
‫غيو‬
‫ض‪،‬‬
‫ر ُين َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫الْر‬
‫‪3‬‬
‫م معق ُ‬
‫هم حماةُ البلِد من ك ّ‬
‫ل الحمى وِدعامه‬
‫ء‬
‫ل سو ٍ‬
‫و ُ‬
‫ه ُ‬
‫ص ّ‬
‫مه‬
‫فوا‬
‫نهجوا منه َ‬
‫لجهاٍد منصورةٌ أعل ُ‬
‫ج القو ّ‬
‫يو َ‬
‫****‬
‫ر‬
‫لم يجاوز حدّ السطو ِ‬
‫ج«‬
‫ف »احتجا ٌ‬
‫إنما عدّةُ الضعي ِ‬
‫احتدامه‬
‫ك ّ‬
‫مه‬
‫ث‬
‫حْلم‪ 4‬فحدّ ْ‬
‫ف سل ُ‬
‫عن ضعي ٍ‬
‫بو ُ‬
‫ل يوم ٍ حز ٌ‬
‫ه أحــل ُ‬
‫ح ُ‬
‫ض‬
‫ل ل يفي ُ‬
‫بسوى القو ِ‬
‫ن‬
‫ص ّ‬
‫مغَر ٌ‬
‫ب ولك ْ‬
‫ُ‬
‫م بالبلد َ‬
‫غرامـه‬
‫ع عند ال َ‬
‫ل‬
‫ٌر‪ ،‬سري ٌ‬
‫فعا ِ‬
‫بط ٌ‬
‫ن عل المنابَر‪ ،‬ك َّرا‬
‫لإ ْ‬
‫انهزامـه!‬
‫‪5‬‬
‫ي هذا مقامـه‬
‫صا‬
‫زروا القائمين بالعمل ال ّ‬
‫ح‪ ،‬إن الب ّ‬
‫ل ِ‬
‫آ ِ‬
‫ض‬
‫‪6‬‬
‫آزروهم بالمال فالر ُ‬
‫قوامه‬
‫ق« لمالكم‪ ،‬بل ِ‬
‫ٌ‬
‫صْندو‬
‫» ُ‬
‫‪7‬‬
‫ض تَ ْ‬
‫شتريكم من‬
‫اشتروا الر َ‬
‫ودّةٌ أّيامـه‬
‫ـ‬
‫م‪ ،‬وآ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ت ُ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫ضْيـ‬
‫ال ّ‬
‫****‬

‫‪ 1‬تّيست فلبيت دعوة جريدة »فلسطين« للمعاضدة بقصيدة‪ ،‬وأقسم بال والرسول والملئكة أجمعين إنني لو علمت أن النتيجة ستكون‬
‫برهانًا على موت أهل فلسطين ما حركت قلمي« من رسالة الشاعر إلى د‪.‬عمر فروخ تعليقًا على القصيدة )من كتاب ‪» :‬شاعران‬
‫معاصران«(‪.‬‬
‫‪ 2‬وفي سوريا ولبنان« تعليق للشاعر )من كتاب ‪» :‬شاعران معاصران«(‪.‬‬
‫‪ 3‬هنا التياسة« تعليق للشاعر )من كتاب ‪» :‬شاعران معاصران«(‪.‬‬
‫‪ 4‬عزة دروزة وأشياعه قاموا حديثًا بتشكيل حزب يسمى ‪» :‬حزب الستقلل« تعليق للشاعر )من كتاب ‪» :‬شاعران معاصران«(‪.‬‬
‫‪ 5‬الشارة إلى الذين قاموا بمشروع )صندوق المة( وكانت غايته إنقاذ الراضي في فلسطين )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 6‬تشتريكم يجب أن تكون تشتركم‪ ،‬ولكنها لم تقع إل هكذا‪ ...‬إن تشتركم غير جميلة‪ ،‬ولكن هذا عذر فقط« تعليق للشاعر )من كتاب ‪:‬‬
‫»شاعران معاصران«(‪.‬‬
‫‪ 7‬في الشطر الثاني من البيت خلل في الوزن‪ - .‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬

‫‪85‬‬

‫‪1‬‬

‫يا رجال البلد‬
‫]الخفيف[‬
‫ة بحماها‬
‫حّر مفجوع ٍ‬
‫س ُ‬
‫ل تبالي بألف خط ٍ‬
‫ب عراها نف ُ‬
‫ت غي َ‬
‫فها الغي ُ‬
‫ش ّ‬
‫ت‬
‫ظ والسى‬
‫ظها‪ ،‬وأخف ْ‬
‫كظم ْ‬
‫أساها‬
‫وتراها‬
‫ت تسي ُ‬
‫س غرَبها فثناها‬
‫كّلما أوشك ْ‬
‫ل دموعي ملك اليأ ُ‬
‫من بكاها‬
‫ت دموعا ً كاذبا ٍ‬
‫ت ضحك ُ‬
‫ل تلمني‪ ،‬فكم رأي ُ‬
‫تم ّ‬
‫ض بائعوها‬
‫قد سقى الر َ‬
‫لعنْتهم سهوُلها وُرباها‬
‫بكاءً‬
‫ه‬
‫ى بعصبة »دَل ّ لي َ‬
‫ن«‪ ،‬ل يّتقون فيـه الل ّ َ‬
‫وطني ُ‬
‫مْبتل ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وها الذ ّ‬
‫ح ْ‬
‫سداها‬
‫ن‬
‫ب ُتريك ِ‬
‫َ‬
‫ل والرياءُ َ‬
‫عّزا ولك ْ‬
‫في ثيا ٍ‬
‫ش ُ‬
‫ة تغشاها‬
‫ة ليس َتندى بجلوٍد مدبوغ ٍ‬
‫ه صفيق ٍ‬
‫ووجو ٍ‬
‫ت قلوُبهم موتاها‬
‫ن قبوٌر‬
‫مظلما ٌ‬
‫ر كأنه ّ‬
‫وصدو ٍ‬
‫سبوا في الرجال‪ ،‬هل‬
‫ح ِ‬
‫ُ‬
‫م إل لمثلهم أشـباها‪..‬؟‬
‫ـعا ُ‬
‫َ‬
‫ت الْنـ‬
‫كان‬
‫ِ‬
‫****‬
‫ُ‬
‫يا رجا َ‬
‫م ودهاها‪.‬؟‬
‫م ِ‬
‫ة‪ ،‬ماذا دهاك ُ ُ‬
‫مـ َ‬
‫ل البلِد يا قادةَ ال ْ‬
‫ة غيُر هذا ـ َ‬
‫ل‪ُ ،‬يحيي من النفوس‬
‫هل لديكم سياس ٌ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫ُ‬
‫قواها ؟‬
‫اْلـ‬
‫ع‬
‫صك ّ ِ‬
‫ن المسام َ‬
‫ت اللس ُ‬
‫ت من ضجيجكم ما كفاها‬
‫لقي ْ‬
‫حتى‬
‫س والمنابُر وال ْ‬
‫م أفضاَلـكم فهاتوا سواها‬
‫قـ ـل ُ‬
‫عرف النا ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دواها‬
‫ع بلي ٌ‬
‫كّلكم بار ٌ‬
‫غ ‪ -‬بحمد الـ ــل ِ‬
‫ب بحالنا و َ‬
‫ه‪ ،‬ط ّ‬
‫ب‬
‫غيَر أن المريض يرق ُ‬
‫ة التي ل يراها‬
‫هذه الجرع َ‬
‫منكم‬
‫َ‬
‫ن مع‬
‫وا ّ‬
‫كان أولى بكم ل َ‬
‫ل َ‬
‫عقباها‬
‫فعال ً محمودةً ُ‬
‫ِ‬
‫ال َ‬
‫و‬
‫ق ْ‬
‫عـ ـ ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫ح شذاها‬
‫ل ل يؤّيده ال ِ‬
‫ل‪ ،‬أزاهيُر ل يفو ُ‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫ل القو ِ‬
‫م‪:‬‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫هو كالدوحة العقي ِ‬
‫جناها‬
‫جى َ‬
‫واخضراٌر ول ُير ّ‬
‫ظل ٌ‬
‫ل‬
‫****‬
‫ساوموه الدنيا بها فأباها‬
‫مخِلصا ً لبلٍد‬
‫ه ُ‬
‫رحم الل ُ‬
‫لباهُ وقال أفدي ثراها‬
‫ن ثراها‬
‫وهُ بالت ّْبر وز َ‬
‫لو أت َ ْ‬
‫ن كراها‬
‫م فهذا‪:‬‬
‫ع العيو َ‬
‫م ل ينف ُ‬
‫يو َ‬
‫انفروا أيها النيا ُ‬
‫م المقات ُ‬
‫ل‬
‫كُ ِ‬
‫شف ْ‬
‫ت منك ُ‬
‫ت إليها المث ّ‬
‫ت قناها‬
‫قفا ُ‬
‫ْ دَ ْ‬
‫وامَتد‬
‫ً‬
‫عّز تاها‬
‫ي متى كا‬
‫ن رحيما‪ ،‬هيهات من َ‬
‫َ‬
‫ن القو ّ‬
‫ن َّبئوني ع ِ‬
‫ه عّزةً وبطشا ً وجاها‬
‫ل يلي ُ‬
‫ي حتى ُيلقي مثل َ ُ‬
‫ن القو ّ‬
‫‪1‬‬

‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬

‫‪86‬‬

‫ب أرهقْتها ول يثوُر فتاها‬
‫م ٌ‬
‫ة دهْتها خطو ٌ‬
‫ل سم ْ‬
‫تأ ّ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫الشهيد‬
‫]مجزوء الخفيف[‬
‫ب‬
‫عبس الخط ُ‬
‫م‬
‫فابتس ْ‬
‫َ‬
‫ش‬
‫رابط الجأ ِ‬
‫والّنهى‬
‫ل الذى‬
‫لم ُيبا ِ‬
‫ولم‬

‫وطغى الهو ُ‬
‫ل‬
‫م‬
‫فاقتح ْ‬
‫ب‬
‫ثاب َ‬
‫ت القل ِ‬
‫والقدم‬
‫ي َث ِْنه طار ُ‬
‫ئ اللم‬

‫ت دونها‬
‫ع همة وجم ْ‬
‫و ُ‬
‫ّ ٍ‬
‫نف ُ‬
‫سه ط ْ‬
‫همم‬
‫ال ِ‬
‫بالعاصير‬
‫تلتقي في‬
‫حمم‬
‫مزاجها‬
‫وال ُ‬
‫م إلى الراسخ‬
‫ج‬
‫ع الهائ َ‬
‫تجم ُ‬
‫َ‬
‫الشم‬
‫م‬
‫ال ِ‬
‫خ َ‬
‫ض ْ‬
‫ء‪ ،‬ومن جوهر‬
‫ِ‬
‫هي من عنصر‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫الكرم‬
‫الفدا‬
‫حها حرر ا ُ‬
‫لمم‬
‫ق جذو ٌ‬
‫ة لف ُ‬
‫ومن الح ّ‬
‫ّ َ‬
‫ْ‬
‫د‬
‫ساَر في منهج‬
‫يطُرقُ ال ُ‬
‫خل َ‬
‫منزل‬
‫عل‬
‫ال ُ‬
‫دل‬
‫مكّبل‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ناله أ ْ‬
‫م ُ‬
‫ل يبالي‪ُ ،‬‬
‫َ‬
‫ن بما‬
‫هو ره ٌ‬
‫ف ْ‬
‫عزم‬
‫****‬
‫هو بالسجن‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫رّبما غاله الّردى‬
‫هن‬
‫مرت‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب ول‬
‫من حبي ٍ‬
‫ة‬
‫ع بدمع ٍ‬
‫لم ُيشي ّ ْ‬
‫س َ‬
‫كن‬
‫َ‬
‫ب سليبا ً من‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج الّترا‬
‫ر َ‬
‫ُرّبما أد ِ‬
‫الكفن‬
‫ت تدري‪:‬‬
‫لس َ‬
‫ه أ َم ِ ال ُ‬
‫قنن‬
‫غّيبت ْ ُ‬
‫حها‬
‫بطا ُ‬

‫‪1‬‬

‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1934‬‬

‫‪87‬‬

‫مه في فم‬
‫ل أين جسمه واس ُ‬
‫ل تق ْ‬
‫ُ ُ الزمن‬
‫لح في غيهب‬
‫ب الهدى‬
‫إنه كوك ُ‬
‫المحن‬
‫َأرس َ‬
‫ف‬
‫ل النوَر في‬
‫ن‪ ،‬فما تعر ُ‬
‫ِ‬
‫الوسن‬
‫العيو‬
‫ف‬
‫ورمى الناَر في‬
‫ب‪ ،‬فما تعر ُ‬
‫ِ‬
‫غن‬
‫القلو‬
‫ض َ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫م ْ‬
‫قِبل‬
‫ه َتهلل‬
‫ي وج ٍ‬
‫ردُ المو َ‬
‫ت ُ‬
‫أ ّ‬
‫يَ ِ‬
‫شدُ المل‬
‫سل لحَنه ي ُن ْ ِ‬
‫مر ِ‬
‫عد الّرو َ‬
‫ص ّ‬
‫ح ُ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫أنا لله والوط ْ‬
‫****‬
‫إلى الحـرار ‪1‬إبراهيم طوقان‬
‫]البسيط[‬
‫أحراَرنا! قد كشفتم عن‬
‫»بطولتكم«‬
‫أنتم رجا ُ‬
‫ة‬
‫مق ٍ‬
‫ل خطابا ٍ‬
‫من ّ‬
‫ت ُ‬

‫ع‬
‫غطاءها يو َ‬
‫م توقي ِ‬
‫ت‬
‫الكفال ِ‬
‫كما علمنا‪ ،‬وأبطا ُ‬
‫ل‬
‫»احتجاجات«‬
‫ة« وسكرتم‬
‫»مشروع ٍ‬
‫بالهتافات‬
‫فيها‪ ،‬إ ً‬
‫ذا لرتعتم‬
‫بالحفاوات‬

‫وقد شبعتم ظهورا ً في‬
‫ة‬
‫مظاهر ٍ‬
‫ُ‬
‫ضكم‬
‫ح بع ُ‬
‫ولو ًأصيب بجر ٍ‬
‫خطأ‬
‫ه كانت في‬
‫بل حكم ُ‬
‫ة الل ِ‬
‫سلمتكم‬

‫ل للشهادات‬
‫لنكم غيُر أه ٍ‬

‫ظ‬
‫ن من غي ٍ‬
‫أضح ْ‬
‫ت فلسطي ُ‬
‫تصيح بكم‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫ن الذي أغلى‬
‫ذاك السجي ُ‬

‫ق فلستم من‬
‫َ‬
‫خّلوا الطري َ‬
‫رجالتي‬
‫فداؤه ك ّ‬
‫ب‬
‫ل طُل ّ ِ‬

‫‪ 1‬ألقت الشرطة البريطانية القبض على بعض الزعماء العرب واعتبرتهم مسؤولين عن المظاهرات التي قام بها الفلسطينيون وساقتهم‬
‫ضل السجن‬
‫إلى المحاكمة‪ ،‬ثم صدر عليهم الحكم بالسجن أو توقيع الكفالت‪ ،‬فوقعوا كلهم إل المرحوم الشيخ عبدالقادر المظفر الذي ف ّ‬
‫على توقيع الكفالة )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1934‬‬‫‪ 2‬الشارة إلى المرحوم الشيخ عبدالقادر المظفر )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫الزعامات‬
‫****‬
‫فيها وللغمار ِذكر‬
‫م‪ ..‬كما يقال لذا َ‬
‫حّر‬
‫ك ُ‬
‫ـ ُ‬
‫م الغّر‬
‫ِد‪ ،‬فإنه الشه ُ‬
‫‪1‬‬
‫مر‬
‫ه لهم ُ‬
‫خ ْ‬
‫ضٌر و ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ُ‬
‫ـ َ‬
‫سّر‬
‫ُ‬
‫ه ِ‬
‫ء«‪ ،‬لها بخلق الل ِ‬
‫ٌ‬
‫خر‬
‫س ْ‬
‫ل‪ ،‬والمروءةُ و ْ‬
‫هي ُ‬
‫سّر؟‬
‫ح‪ ،‬تراهُ ُيعلن ما ي ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ل به‪ ،‬ول ما ٌ‬
‫ـ ُ‬
‫ل َيغّر‬
‫ن‪ ،‬ونحن نبحث في‬
‫ـ َ‬
‫السياسه‬
‫****‬
‫ة‪ ،‬كالرقيق مع‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫النخاسه‬
‫ة التعاسه‬
‫ـَر َ‬
‫ن مجلب َ‬
‫ة‪ ،‬ك ُ ّ‬
‫خذ بالحماسه؟‬
‫ت ُتؤ َ‬
‫ِد‪ ،‬وأن َ‬
‫ك يخلبون َ‬
‫م َ‬
‫ك بالكياسه؟‬
‫ْ ِ‬
‫منهم بهالت القداسه‬
‫ل المو ّ‬
‫ـَرج ُ‬
‫حراسه‬
‫كل بال ِ‬
‫ـل ك ّ‬
‫ص الرئاسه‬
‫ل قّنا ِ‬
‫ِد‪ ،‬وما إليه من الخساسه‬
‫‪2‬‬
‫ة للنجاسه‬
‫د«‪ ،‬والنجاس ُ‬
‫ئ ِ‬
‫****‬

‫ه‬
‫كرامت َ ُ‬
‫ة‬
‫للخاملين نباه ٌ‬
‫عيـ‬
‫هذا ُيقال له الّز ِ‬
‫سمساُر الِبل‬
‫وهناك ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ح مث ُ‬
‫ضـ‬
‫ح تَ ْ‬
‫فالمد ُ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ة »كيميا‬
‫تلك الصحاف ُ‬
‫هْز‬
‫ت َدَ ُ‬
‫ع الكرام َ‬
‫هي َ‬
‫و ْ‬
‫ة َ‬
‫صريـ‬
‫ي ال ّ‬
‫أين الصحاف ّ‬
‫ب فل ُ‬
‫قربى َتميـ‬
‫صل ْ ٌ‬
‫ُ‬
‫ل الغاصبيـ‬
‫منذ احتل ِ‬
‫سيا‬
‫شأ ُ‬
‫ر مع ال ّ‬
‫ن الضمي ِ‬
‫ع ْ‬
‫شـ‬
‫ت َ‬
‫مّر ْ‬
‫ت علينا س ّ‬
‫َ‬
‫ن الِبل‬
‫اب‬
‫يا‬
‫متى‬
‫فإلى‬
‫َ‬
‫ء« َ‬
‫قو‬
‫وإلى متى »زعما ُ‬
‫ولكم أحطنا خائنا ً‬
‫ولكم أضاع حقو َ‬
‫قنا الْر‬
‫ه ليس هناك إْلـ‬
‫والل ِ‬
‫ع البل‬
‫تأتي ِ‬
‫ه من بي ِ‬
‫و إذا اّتقا َ‬
‫جرا‬
‫ك »فبال ّ‬
‫‪3‬‬

‫يا قوم‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫م‬
‫م هناك ول د ُ‬
‫هزل ْ‬
‫ت قضي ُّتكم فل لح ٌ‬
‫م فقد َر َ‬
‫ب‬
‫قها الذئا ُ‬
‫حّتى العظا ُ‬
‫ُ‬
‫خموا‬
‫َتعْر‬
‫وأت ْ ِ‬
‫ت قضي ُّتـكم‬
‫َبلي ْ‬
‫دم‬
‫ت هيكل ً يته ّ‬
‫َر ْ‬
‫فصا‬
‫ت إلى‬
‫ضمر ْ‬
‫ّ ‪4‬‬
‫عدا َتـتحكم‬
‫فيها ال ِ‬
‫ة«‬
‫»بلدي ّ ٍ‬

‫‪ 1‬إشارة إلى ورق النقد الفلسطيني )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬كثر في ذلك الحين تسليط الصحافة للنيل من كرامات الناس )أحمد طوقان)‬
‫‪3‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬‫‪ 4‬كان الخصام بين الحزاب العربية وقتئٍذ على أشده بسبب انتخابات البلدية في فلسطين )تعليق لبراهيم طوقان(‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫ة ومصيرها ل ُيعَلم‬
‫أوضا ُ‬
‫عها مجهول ٌ‬
‫م ليس‬
‫يا قو ُ‬
‫من يلين ويرحم‬
‫ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫وكم‬
‫عد ّ‬
‫م ليس‬
‫يا قو ُ‬
‫‪1‬‬
‫إل الجلءُ فحّزموا‬
‫أمامكم‬
‫****‬
‫اليمان الوطني أو جماعة )السار ‪)2‬‬
‫]الخفيف[‬
‫ة‬
‫ليت لي من جماع ِ‬
‫ون في خلص البلِد‬
‫يتفان َ ْ‬
‫ر« قوما ً‬
‫»ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫أو كإيمانهم رسوخا ً‬
‫ل في قرار‬
‫ً ثاب َ‬
‫ت الص ِ‬
‫الفؤاد‬
‫وعمقا‬
‫ً‬
‫ن عّزا‪ ،‬ومث ُ‬
‫مث ُ‬
‫ل هذا‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ن يضم ُ‬
‫طا ِ‬
‫ل هذا اليما ِ‬
‫التفادي‬
‫و‬
‫لل ْ‬
‫ن‪ ،‬قصيَر المدى‪ ،‬كلي َ‬
‫ل‬
‫ل كإيمان من ترى في‬
‫ـ َ‬
‫الزناد‬
‫فلسطيـ‬
‫ّ‬
‫أو وعيدٌ عليه عند العوادي‬
‫د‬
‫و ْ‬
‫ع ٌ‬
‫يتداعى إذا َتسلط َ‬
‫أو ُ‬
‫م‪ ...‬تذوب فيه‬
‫ب‪ ..‬تخيب منه‬
‫قطو ٌ‬
‫وابتسا ٌ‬
‫المبادي‬
‫المساعي‪،‬‬
‫ل تلمني إن لم أجد من‬
‫ء ما بين هذا السواد‬
‫لرجا ٍ‬
‫ض‬
‫ومي ٍ‬
‫****‬
‫الشيخ المظفر ‪3‬إبراهيم طوقان‬
‫]الكامل[‬
‫ة غائبا ً لم‬
‫انظْر لما فعل‬
‫ع القضي ّ َ‬
‫نف َ‬
‫»المظ ّ‬
‫ر‬
‫ه‬
‫فُر« إن ّ ُ‬
‫يحض ِ‬
‫ت‬
‫ب‪،‬‬
‫غر ُ‬
‫ف الحدي ِ‬
‫أحيا القلو َ‬
‫د‪ ،‬وحاميا ُ‬
‫العسكر‬
‫ه‬
‫ودونه ّ‬
‫ن ودون َ ُ‬
‫ض‬
‫ة‬
‫عبثًا‪ ،‬وهل َ‬
‫عرضوا الكفال َ‬
‫عَر ٌ‬
‫يقاس بجوهر؟‬
‫ه‬
‫والكرامة عند ُ‬
‫ة‬
‫ورأى التحي َّر في‬
‫ففدى كرامَته »بست ّ ِ‬

‫‪ 1‬وقد وقع ذلك ويا للسف )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬السار ‪ :‬مقاطعة تقع على الحدود بين فرنسا وألمانيا سكانها من اللمان‪ ،‬وقد ضمتها فرنسا إليها بعد الحرب العالمية الولى‪ ،‬ثم ُأجري‬
‫فيها استفاء بين السكان‪ ،‬فاختاروا النضمام إلى ألمانيا‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬‫‪ 3‬الشارة هنا إلى المرحوم الشيخ عبدالقادر المظفر )أحمد طوقان(‪ .‬عبدالقادر المظفر )‪1949-1880‬م( ولد في بيت المقدس‪ ،‬ودرس‬
‫في الزهر‪ ،‬وشارك في الحركة الوطنية في فلسطين‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪(1935‬‬

‫‪90‬‬

‫ة‬
‫سب ّ ً‬
‫التخّير ُ‬
‫لم يخ ُ‬
‫ن‬
‫ل ميدا ُ‬
‫ه‬
‫الجهاِد بسجن ِ‬
‫ولكم خل بوجود‬
‫ر‬
‫ش زاخ ٍ‬
‫جي ٍ‬
‫إن »المظ ّ‬
‫فَر« من‬
‫ه‬
‫حدي ٍ‬
‫م ُ‬
‫د جس ُ‬

‫أشهر«‬
‫فلقد رماه بقلبه‬
‫عر‬
‫المتس ّ‬
‫يمشي إليه بخطوه‬
‫المتعّثر‬
‫مهم‬
‫فيما أرى‪ ،‬وجسو ُ‬
‫س ّ‬
‫كر‬
‫من ُ‬
‫****‬

‫السماسرة‪ 1- !...‬إبراهيم طوقان‬
‫]الكامل[‬
‫عاٌر على أهل البلِد‬
‫ما سماسرةُ البلِد‬
‫أ ّ‬
‫بقاؤها‬
‫ة‬
‫فعصب ٌ‬
‫ً‬
‫لما تح ّ‬
‫قق عنده‬
‫س أعلن صاغرا‬
‫إبلي ُ‬
‫إغراؤها‬
‫ه‬
‫إفل َ‬
‫س ُ‬
‫د‬
‫مكّرمين‪،‬‬
‫م البل َ‬
‫يتن ّ‬
‫لنعيمهم ع ّ‬
‫عمون ُ‬
‫شقاؤها‬
‫كأّنمـا‬
‫ف َ‬
‫همو‪ ،‬وأن ُ‬
‫م أهـ ُ‬
‫م‪،‬‬
‫ن و ُ‬
‫ل نجدتها‪ ،‬وإ ْ‬
‫ك راغ ٌ‬
‫ه ْ‬
‫زعماؤها‬
‫أنكرَتهم‬
‫عها‬
‫م‬
‫م بي ُ‬
‫وعلى يديه ْ‬
‫وحماُتها‪ ،‬وبهم يت ّ‬
‫وشراؤها‬
‫خراُبها‬
‫ن‪،‬‬
‫ومن العجائب إن‬
‫د‪ ،‬بع َ‬
‫أ ّ‬
‫ن الجرائ َ‬
‫ضه ّ‬
‫‪2‬‬
‫ت ُ‬
‫غطاؤها‬
‫قدوَرهم‬
‫كشف َ‬
‫ت‬
‫ص إذا‬
‫أطما ُ‬
‫عها‪ ،‬وتدافع ْ‬
‫كيف الخل ُ‬
‫أهواؤها ؟‬
‫ت‬
‫س تزاحم ْ‬
‫النفو ُ‬
‫****‬
‫‪3‬‬

‫أيها القوياء‬
‫]الخفيف[‬
‫قد شهدنا لعهدكم‬
‫ه«‬
‫»بالعدال ْ‬

‫وختمنا لجندكم‬
‫ه‬
‫بالبسال َ ْ‬

‫وعرفنا بكم صديقا ً‬
‫وفي ّا ً‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1935‬‬
‫‪ 2‬الشارة إلى بعض الجرائد المأجورة التي كانت تدافع عن فئة من السماسرة وتستر خيانتهم )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 3‬موجهة إلى حكومة النتداب البريطانية )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪91‬‬

‫كيف ننسى انتداَبه‬
‫واحتلله‬
‫وخجلنا من »لطفكم«‬
‫م قلتم‪:‬‬
‫يو َ‬

‫وعدُ بلفوَر نافذٌ ل‬
‫محاله‬

‫ك ّ‬
‫ل »أفضالكم« على‬
‫عْيـ‬
‫الرأس وال َ‬
‫ولئن ساء حاُلنا فكفانا‬

‫ت في‬
‫ن‪ ،‬وليس ْ‬
‫ـ ِ‬
‫ة لدلله‬
‫حاج ٍ‬
‫أنكم عندنا بأحسن‬
‫حاله‬

‫ق طالت‬
‫غيَر أن الطري َ‬
‫علينا‬
‫وعليكم‪ ...‬فما لنا‬
‫والطاله ؟‬
‫أجلءً عن البلد ُتريدو‬

‫ح َ‬
‫قنا‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن فنجلو‪ ،‬أم َ‬
‫‪1‬‬
‫والزاله ؟‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫زيادة الطين ‪-‬‬
‫]البسيط[‬

‫ه‬
‫من كان ُينكر ُنوحا ً أو‬
‫فإن نوحا ً بأمر الل ِ‬
‫قد عادا‬
‫ه‬
‫سفينت َ ُ‬
‫ه إبراقا ً‬
‫ل الوبا ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل«‬
‫يا هيب َ‬
‫ة الل ِ‬
‫ل »بعيبا ٍ‬
‫‪3‬‬
‫فما َ‬
‫وإرعادا‬
‫ه‬
‫لب ِ‬
‫ه تحمل‬
‫ر أموا ُ‬
‫في جار ٍِ‬
‫ج ُ‬
‫ف كعجيج البح ِ‬
‫السواقَ أمدادا‬
‫ة‬
‫طاغي ٍ‬
‫ول تزا ُ‬
‫َتذكاُرها ُيوقد الكباد‬
‫ل من الزلزال‬
‫‪4‬‬
‫إيقادا‬
‫ة‬
‫باقي ٌ‬
‫****‬
‫ورا ً وإتعاسا ً‬
‫ف ْ‬
‫َ‬
‫منذ احتللتم وش ْ‬
‫م‬
‫قرا ً و َ‬
‫ؤ ُ‬
‫ج ْ‬
‫وإفسادا‬
‫ش يرهقنا‬
‫العي ِ‬

‫‪ 1‬ولقد تحقق الجلء عن الديار )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬بمناسبة الطوفان الذي طغى على مدينة نابلس وضواحيها سنة ‪) 1935‬أحمد طوقان(‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪ 3‬تقع مدينة نابلس بين جبلين‪» :‬عيبال« في الجهة الشمالية و»جرزيم« في الجهة الجنوبية )أحمد طوقان)‬
‫‪ 4‬هو الزلزال الذي وقع سنة ‪ ،1927‬وقد خسرت فيه نابلس الكثير من الرواح والموال )أحمد طوقان)‬

‫‪92‬‬

‫وكان وعدا ً تل ّ‬
‫قيناه‬
‫‪5‬‬
‫إيعادا‬
‫ن والماءُ‬
‫هذا هو الطي ُ‬
‫الذي زادا‬
‫****‬

‫بفضلكم قد طغى‬
‫ن »هجرتهم«‬
‫طوفا ُ‬
‫م‪ ،‬من شؤمكم‪،‬‬
‫واليو َ‬
‫ة‬
‫ُنبلى بكارث ٍ‬

‫‪ 5‬إشارة إلى الهجرة اليهودية إلى فلسطين وإلى وعد بلفور )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫‪1‬‬

‫إلى ثقيل‪-‬‬
‫]الخفيف[‬
‫هوا ً‬
‫ت »كالحتلل« َز ْ‬
‫أن َ‬
‫وك ِْبرا ً‬
‫ت »كالنتداب«‬
‫أن َ‬
‫ً‬
‫جبا وِتيها‬
‫ُ‬
‫ع ْ‬
‫ت »كالهجرة« التي‬
‫أن َ‬
‫فرضوها‬

‫ة لقوم َ‬
‫ك‬
‫ليس من حيل ٍ‬
‫فيها‬

‫ت أنكى من »بائع‬
‫أن َ‬
‫ض« عندي‬
‫الر ِ‬

‫ت »أعذاُره« التي‬
‫أن َ‬
‫دعيها‬
‫ي ّ‬

‫ل َ‬
‫ه‬
‫ه كأنه وج ُ‬
‫ك وج ٌ‬
‫مسا‬
‫» ِ‬
‫س ْ‬

‫ر«‪ ،‬على شرط أن‬
‫ٍ‬
‫ن وجيها‬
‫يكو َ‬

‫ن مث ُ‬
‫ة«‬
‫ل »الجريد ِ‬
‫وجبي ٌ‬
‫ما‬
‫لـ ّ‬

‫لم تجد كاتبا ً عفيفا ً‬
‫نزيها‬

‫ث فيه ابتذا ُ‬
‫ل‬
‫وحدي ٌ‬
‫ج«‬
‫»احتجا ٍ‬

‫مقوه عاد‬
‫كّلما ن َ ّ‬
‫كريها‬

‫ة«‬
‫ت فيك » ُ‬
‫عصب ٌ‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫مع ْ‬
‫للبليا‬

‫وأرى ك ّ ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫لأ ّ‬
‫تشتكيها‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫غايتي ‪-‬‬
‫]مجزوء الرمل[‬
‫إن قلبي‬
‫لبلدي‬
‫ه‬
‫لم أب ْ‬
‫ع ُ‬

‫ب أو‬
‫ل لحز ٍ‬
‫زعيم ِ‬
‫ق لي‬
‫أو صدي ٍ‬

‫‪ - 1‬المصدر‪ :‬جريدة »الدفاع« ‪ -‬يافا ‪.17/2/1935 -‬‬
‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪94‬‬

‫ق‬
‫لشقي ٍ‬
‫ليس مّني لو‬
‫ه‬
‫أرا ُ‬
‫ولساني‬
‫كفؤادي‬
‫وغدي ُيشبه‬
‫يومي‬
‫ب غيظَ‬
‫لم أه ْ‬
‫كريم ٍ‬
‫ة‬
‫غايتي خدم ُ‬
‫قومي‬
‫مناهج‪!...‬‬
‫]الوافر[‬

‫حميم‬
‫مّرةً غيَر‬
‫َ‬
‫سليم‬
‫ِني َ‬
‫ط منه‬
‫بالصميم‬
‫وحديثي‬
‫كقديمي‬
‫ل ول كيدَ‬
‫لئيم‬
‫بشقائي أو‬
‫نعيمي‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫م َ‬
‫ي‬
‫أما َ‬
‫ك أيها العرب ّ‬
‫م‬
‫يو ٌ‬
‫ت‪ ،‬كما عهدُتـ َ‬
‫ك‪،‬‬
‫وأن َ‬
‫ل تبالي‬
‫سه‬
‫مصيُرك بات يل ِ‬
‫م ُ‬
‫الداني‬
‫ر‬
‫ح ُ‬
‫فل ر ْ‬
‫ب القصو ِ‬
‫ق‬
‫غدا ً ببا ٍ‬
‫ن‪ :‬ذو‬
‫لنا خصما ِ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫و ٍ‬
‫ل وط َ ْ‬
‫و ٍ‬
‫ح ْ‬
‫وا بينهم فأتى‬
‫توا َ‬
‫ص ْ‬
‫وبال ً‬
‫ج للبادة‬
‫مناه ُ‬
‫ت‬
‫واضحا ٌ‬

‫د‬
‫سو ُ‬
‫تشي ُ‬
‫ب لهوله ُ‬
‫النواصي‬
‫ث‬
‫ر العب ِ‬
‫بغير مظاه ِ‬
‫ص‬
‫الرخا ِ‬
‫ه بين‬
‫وسار حديث ُ ُ‬
‫القاصي‬
‫ق‬
‫لساكنها ول ضي ُ‬
‫‪2‬‬
‫الخصاص‬
‫****‬
‫ل‬
‫وآخُر ذو احتيا ٍ‬
‫‪3‬‬
‫واقتناص‬
‫وإذلل ً لنا ذاك‬
‫التواصي‬
‫وبالحسنى ُتن ّ‬
‫ف ُ‬
‫ذ‬
‫والرصاص‬
‫****‬

‫أنتم‪ 4- !...‬إبراهيم طوقان‬
‫]الخفيف[‬
‫م»المخلصون«‬
‫أنت ُ‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1935‬‬
‫‪ 2‬ل حاجة إلى القول أن ذلك كله قد تحقق ويا للعار! )أحمد طوقان)‬
‫‪ 3‬الدولة البريطانية المنتدبة والصهيونية هما الخصمان )أحمد طوقان)‬
‫‪4‬‬

‫موجهة إلى الزعماء الفلسطينيين )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪95‬‬

‫ه‬
‫للوطني ّ ْ‬
‫م العاملون من‬
‫أنت ُ‬
‫ل‬
‫غير قو ٍ‬

‫م الحاملون عبءَ‬
‫أنت ُ‬
‫ه!‬
‫القضي ّ ْ‬
‫بار َ‬
‫ه في الزنود‬
‫ك الل ُ‬
‫القوّيه‬

‫ن« منكم يعادل‬
‫»وبيا ٌ‬
‫جيشا ً‬
‫ت زحفه‬
‫دا ِ‬
‫مع ّ‬
‫ب ُ‬
‫الحربّيه‬
‫د‬
‫»واجتما ٌ‬
‫ع« منكم ير ّ‬
‫علينا‬
‫د من فتوح‬
‫غابَر المج ِ‬
‫أمّيه‬
‫ص البلِد صار‬
‫و َ‬
‫خل ُ‬
‫على البا‬
‫ده‬
‫ب‪ ،‬وجاءت أعيا ُ‬
‫ِ‬
‫الوردّيه‬
‫ما جحدنا‬
‫»أفضاَلكم«‪ ،‬غيَر أّنا‬

‫لم تزل في نفوسنا‬
‫ُأمنّيه‬

‫ة من‬
‫في ي َدَْينا بقي ّ ٌ‬
‫بلٍد‪..‬‬
‫فاستريحوا كي ل‬
‫تطيَر البقّيه‬
‫‪1000 1‬‬
‫]الطويل[‬
‫أرى عددا ً في الشؤم ل‬
‫ة‬
‫كثلث ٍ‬
‫ف« لم تعرف‬
‫هو »الل ُ‬
‫ة‬
‫ن ضرب ً‬
‫فلسطي ُ‬

‫ع ْ‬
‫ر‪ ،‬ولكن فاقه في‬
‫و َ‬
‫ش ٍ‬
‫ب‬
‫المصائ ِ‬

‫‪1‬‬

‫موضوع هذه القصيدة هو هجرة اليهود إلى فلسطين بموافقة الحكومة البريطانية المنتدبة وبالطرق غير المشروعة )أحمد طوقان)‬
‫لمصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪96‬‬

‫أشدّ وأنكى منه يوما ً‬
‫لضارب‬
‫ف‬
‫ف‪ ..‬ثم أل ٌ‬
‫ُيهاجر أل ٌ‬
‫مهّربا ً‪..‬‬
‫ُ‬

‫ف سائحًا‪ ،‬غيَر‬
‫ويدخل أل ٌ‬
‫آيب‬

‫ف‬
‫ز«‪ ،‬ثم أل ُ‬
‫وأل ُ‬
‫ف »جوا ٍ‬
‫ة‬
‫وسيل ٍ‬

‫لتسهيل ما يل َ‬
‫ونه من‬
‫ق ْ‬
‫مصاعب‬

‫ن‬
‫وفي البحر آل ٌ‬
‫ف‪ ..‬كأ ّ‬
‫ه‬
‫عباب َ ُ‬

‫ة في‬
‫جه مشحون ٌ‬
‫وأموا َ‬
‫المراكب‬

‫ة‬
‫بني وطني‪ ،‬هل يقظ ٌ‬
‫ة؟‬
‫بعد رقد ٍ‬
‫ع بين تلك‬
‫وهل من شعا ٍ‬
‫الغياهب ؟‬
‫ه ما أدري‪ ،‬ولليأس‬
‫فو الل ِ‬
‫ة‪،‬‬
‫هب ّ ٌ‬
‫َ‬
‫لمن الربيع‪...2‬؟‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ة‬
‫ت مملك َ‬
‫أرأي َ‬
‫الّربيـ‬
‫وج الراعي بها‬
‫وَيت ّ‬
‫ُ‬
‫ب َيرهُبه وي َْلـ‬
‫الذئ ُ‬

‫ُأنادي »أمينًا« أم ُأهيب‬
‫‪1‬‬
‫»براغب«‬

‫ع‪ُ ،‬يعيدُ رون َ‬
‫قها‬
‫ـ ِ‬
‫ع؟‬
‫الربي ُ‬
‫مِلكا ً رعي ُّته القطيع‬
‫َ‬
‫مك ّ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫فه ال َ‬
‫ح َ‬
‫ـث ُ‬
‫الوديع‬

‫»آذاُر« في رحب‬

‫‪ 1‬الشارة إلى سماحة الحاج أمين الحسيني وإلى المرحرم راغب باشا النشاشيبي‪ ،‬وكانا زعيمي الحزبين المتزاحمين في فلسطين )أحمد‬
‫طوقان)‬
‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪97‬‬

‫الفضا‬
‫ء سفيُر دولِته‬
‫ِ‬
‫الرفيع‬
‫ع‬
‫هاتيك ألوا ٌ‬
‫ن تش ْ‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫ع‪ ،‬وتلك ألحا ٌ‬
‫َتشيع‬
‫ه‬
‫ع وطيب ِ‬
‫لمن الربي ُ‬
‫وهواه والزهُر‬
‫البديع؟‬
‫َ‬
‫ن‬
‫فَر ُ‬
‫ع لم ْ‬
‫ح الربي ِ‬
‫له‬
‫ض‪ ،‬وليس لمن‬
‫أر ٌ‬
‫يبيع‬
‫‪1‬‬

‫يا حسرتا ‪-‬‬
‫]الكامل[‬
‫شذ ّ‬
‫يا حسرتا‪ ،‬ماذا دهى أه َ‬
‫ل‪ ،‬والمصيُر‬
‫ل فالعي ُ‬
‫بواُر‬
‫حمى ؟‬
‫ال ِ‬
‫م كيف إلى الهانة‬
‫أرأيت أي كرامة كانت لهم واليو َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ صاروا ؟‬
‫هـ َ‬
‫ف‬
‫ن على‬
‫م‪ ...‬وخ ّ‬
‫ل الهوا ُ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫للجرح من أل ٍ‬
‫العار‬
‫د‬
‫النفوس فلم يع ْ‬
‫مهم‪ ،‬فلو‬
‫همد ْ‬
‫ت عزائ ُ‬
‫لُتثيرها فيهم‪ ،‬فليس ُتثار‬
‫ى‬
‫شب ّ ْ‬
‫ت لظ ً‬
‫س‬
‫م الباغي يسوس‬
‫الظال ُ‬
‫ص والجاسو ُ‬
‫والل ّ‬
‫والسمسار‬
‫أموَرهم‬
‫****‬
‫لَ ُ‬
‫يا من َتعل ّ َ‬
‫عصّيها‬
‫ل بالسياسة‬
‫ت ولن َ‬
‫طف ْ‬
‫الجّبار‬
‫ظّنها‬
‫ّ‬
‫ما لط ُ‬
‫ن ذاك؟ مستعمرون‪ ،‬وكله‬
‫فها؟ ما اللي ُ‬
‫استعمار‬
‫وكّلهم‬
‫‪2‬‬

‫نعمة‪- !...‬‬
‫]الطويل[‬
‫ت‪:‬‬
‫يقولون في بيرو َ‬
‫ة‬
‫أنتم بنعم ٍ‬
‫شقيقَتنا مه ً‬
‫ل! متى‬

‫تبيعونهم ت ُْربًا‪،‬‬
‫فُيعطونكم ت ِْبرا‬
‫هل ُ ُ‬
‫س في‬
‫ك ألو ِ‬
‫ف النا ِ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪ 2‬كان اليهود الصهاينة يشترون الراضي في فلسطين بأسعار عالية دون أن يفطن العرب في فلسطين وفي القطار المجاورة إلى أنهم‬
‫كانوا يبيعون وطنًا ل أرضًا‪ ،‬وكان في بيروت من يحسد أهل فلسطين على ذلك الثراء الزائف )أحمد طوقان)‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1935‬‬

‫‪98‬‬

‫د أثرى ؟‬
‫ة‬
‫كان نعم ً‬
‫واح ٍ‬
‫وباذ ُ‬
‫ل يعلم ُيسّلم بالُيمنى إلى يده‬
‫ل هذا الما ِ‬
‫الُيسرى‬
‫ه‬
‫أن ّ ُ‬
‫وى‬
‫على أنها أوطاننا‪ ..‬ما وأمواُلهم حتى ُتسا َ‬
‫بها َ‬
‫درا ؟‬
‫كنوُزهم‬
‫ق ْ‬
‫ولو كان قومي أه َ‬
‫ت للطامعين‬
‫ل إذن أصبح ْ‬
‫بها قبرا‬
‫ة‬
‫س ونخو ٍ‬
‫بأ ٍ‬
‫ُتسّيره الهواءُ واجتنبوا‬
‫ولكنهم قد آثروا‬
‫ل مركبا ً‬
‫السه َ‬
‫الوعرا‬
‫ه«‬
‫م »لوجه الل ِ‬
‫وما حسرتي إل ّ على يقو ُ‬
‫متع ّ‬
‫بالنهضة الكبرى‬
‫ف‬
‫ف ٍ‬
‫ُ‬
‫****‬
‫أيتها الحكومة ‪ 1-‬إبراهيم طوقان‬
‫]المتقارب[‬
‫ك؟ ل‬
‫م احتشادُ ِ‬
‫س ِ‬
‫عل َ‬
‫م احترا ُ‬
‫ك؟ ل وفي َ‬
‫م‬
‫م‬
‫أفه ُ‬
‫أعل ُ‬
‫ع‬
‫ن سوى أنه اجتم َ‬
‫وهل في فلسطي َ‬
‫الموسم ؟‬
‫ن‬
‫ما ترهبي َ‬
‫وأين له الفارس‬
‫جوادٌ براكبه عاثٌر‬
‫عَلم؟‬
‫م ْ‬
‫ال ُ‬
‫ف‬
‫ف بحامله‬
‫وأين له الك ّ‬
‫وسي ٌ‬
‫عصم ؟‬
‫ساخٌر‬
‫والـ ِ‬
‫م ْ‬
‫دعي وذاك بتنديده يزعم‬
‫وهذا بتهديده ي ّ‬
‫ل عن ك ّ‬
‫مشاغي ُ‬
‫معازي ُ‬
‫ل‬
‫ل إل من‬
‫رم‬
‫ت‬
‫العنعنا ِ‬
‫ما ُيك ِ‬
‫مظاهُر‪ ،‬ليس بها ما ولكّنما خاف من‬
‫َيظِلم‬
‫ف‬
‫ُيخي ُ‬
‫القدس ‪2‬إبراهيم طوقان‬
‫]البسيط[‬
‫ة والحزاب‬
‫داَر الزعام ِ‬
‫كان لنا‬
‫ك‪ ،‬ضّيعنا‬
‫قضي ّ ٌ‬
‫ة في ِ‬
‫أمانيها‬
‫هل تذكرين وقد‬
‫‪ 1‬يقيم المسلمون في القدس كل عام في عيد الفصح موسمًا ُيسّمى )موسم النبي موسى( تحضره الجماهير من المدن والقرى المجاورة‪.‬‬
‫وكانت الحكومة المنتدبة تحتاط لهذا الموسم وتحشد له قوى المن خشية وقوع اصطدام بين الجموع العربية واليهود )أحمد طوقان)‬
‫ المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1935‬‬‫شى في فلسطين حينذاك‪ ،‬وكانت القدس‪ ،‬بوصفها عاصمة البلد‪ ،‬مركز ذلك التطاحن )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬بمناسبة التطاحن الحزبي الذي تف ّ‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪99‬‬

‫ة‬
‫ك ناشئ ً‬
‫جاءت ِ‬
‫ت يوما ً أخا‬
‫َتودّ لو وجد ْ‬
‫ة‬
‫ثق ٍ‬
‫ما كان ُ‬
‫ف‬
‫كفؤا ً عفي َ‬
‫س كافُلها‬
‫النف ِ‬

‫ح‬
‫غني ّ ً‬
‫ة‪ ،‬دونها الروا ُ‬
‫تفديها ؟‬
‫عها ب ِّرا ً‬
‫ك ُيوس ُ‬
‫لدي ِ‬
‫ويحميها‬
‫ف‬
‫ي الن ِ‬
‫ول أبي ّا ً حم ّ‬
‫راعيها‬

‫ول أفادت سوى‬
‫الحقاِد ُتضرمها‬
‫ل بما ُتلقي‬
‫ولم ُتبا ِ‬
‫لها حطبا ً‬

‫فوق البلِد‬
‫ت« وُتذكيها‬
‫»زعاما ٌ‬
‫ي كرام ِ الناس‬
‫ول بأ ّ‬
‫ترميها‬

‫ة نبذوها بعدما‬
‫قضي ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫قِتل ْ‬

‫ما ضّر لو فتحوا قبرا ً‬
‫يواريها‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫شريعة الستقلل‪-‬‬
‫]الكامل[‬
‫وبهاؤه للخاف َ‬
‫قْين‬
‫ن‬
‫يو ٌ‬
‫م بداجية الزما ِ‬
‫بهاءُ‬
‫ضياءُ‬
‫عجبًا!! وتبسط ظّله‬
‫م به هجيٌر َ‬
‫ُيزجي النسي َ‬
‫الصحراء‬
‫ح‬
‫لف ٌ‬
‫ويسيل من وهج‬
‫ف من شظف‬
‫وير ّ‬
‫ب الماء‬
‫ة ليُنها‬
‫المعيش ِ‬
‫السرا ِ‬
‫ومن ال ّ‬
‫ف‬
‫وإذا الرشادُ من‬
‫شقاق تآل ٌ‬
‫وإخاء‬
‫عمى‬
‫الضللة وال َ‬
‫وقيادةٌ وسيادة‬
‫وإذا من الفوضى‬
‫ودهاء‬
‫جٌز‬
‫نظا ٌ‬
‫م ُ‬
‫مع ِ‬
‫‪ُ 1‬ألقيت في ذكرى المولد النبوي‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪100‬‬

‫ق‬
‫م قصوُر‬
‫وإذا الخيا ُ‬
‫وإذا القفاُر دمش ُ‬
‫والزوراء‬
‫ك الورى‬
‫أمل ِ‬
‫ن‬
‫وعلى ربوع الصين‬
‫وبأرض قسطنطي َ‬
‫ف لواء‬
‫ق‬
‫ر ّ‬
‫كّبر فيل ٌ‬
‫ن‬
‫تلك الخوارقُ إن‬
‫ثب َ‬
‫ت الُبراقُ به ّ‬
‫والسراء‬
‫ة‬
‫ت أدل ّ ً‬
‫طلب َ‬
‫ب على‬
‫ما يصنع الخطباءُ‬
‫نزل الكتا ُ‬
‫والشعراء ؟!‬
‫د‬
‫ي محم ٍ‬
‫النب ّ‬
‫ة له‬
‫ي‬
‫لمحْته عارض ٌ‬
‫لو لم يكن وح َ‬
‫وذكاء‬
‫ه‬
‫السما ِ‬
‫ء ونوَر ُ‬
‫ر الجهاِد أولئك‬
‫ب فراح‬
‫حَر القلو َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫نا ِ‬
‫البسلء‬
‫يقذفها على‬
‫ت عنهم‬
‫هيهات ما نكصوا على حتى انجل ْ‬
‫وهم شهداء‬
‫أعقابهم‬
‫ب‬
‫حّري ٌ‬
‫ةآ ُ‬
‫ي الكتا ِ‬
‫ة وكرامة وإباء‬
‫وعزيم ٌ‬
‫د‬
‫وسؤد ٌ‬
‫****‬
‫ب في‬
‫ت قومي ل‬
‫أبناءُ يعر َ‬
‫نادي ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ص مسلما‬
‫الخطوب سواءُ‬
‫ص ُ‬
‫أخ ّ‬
‫م‬
‫ة‬
‫ب شريع ُ‬
‫إن الكتا َ‬
‫فَتدّبروه وأنت ُ ُ‬
‫الخلفاء‬
‫استقللكم‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫الطويل[‬
‫ة‬
‫ب‪ ،‬من سيف الحقيق ِ‬
‫ت بأبيا ٍ‬
‫ن أكاذي ُ‬
‫سمع ُ‬
‫ت لكوهي َ‬
‫ع‬
‫ملؤها‬
‫ُتصَر ُ‬
‫ل كانت فروحوا ارحلوا عنها ليدخ َ‬
‫يقول لسرائي َ‬
‫ل‬
‫»يوشع«‬
‫بلدكم‬
‫ق لسرائي َ‬
‫ب أقوى‬
‫ل ما‬
‫ق ال ُ‬
‫خسئتم فح ّ‬
‫أح ّ‬
‫عْر ِ‬
‫وأنصع‬
‫ه؟‬
‫تسلبون ُ‬
‫ك؟ ُ‬
‫ك‬
‫د‬
‫قولي‪ :‬ما لعين ِ‬
‫أصاب ِ‬
‫ن يا مه َ‬
‫فلسطي ُ‬
‫تدمع ؟‬
‫ت‪ ،‬ما الذي‬
‫الديانا ِ‬
‫ةو ُ‬
‫ب؟ هل‬
‫ت واجم ٌ‬
‫أجيبي لماذا أن ِ‬
‫م الضرا ُ‬
‫قولي‪ :‬ل ِ َ‬
‫ع؟‬
‫ى؟‬
‫هو ينف ُ‬
‫أس ً‬
‫ه قد‬
‫بلى إنه والل ِ‬
‫فتلتفت الدنيا إليها فتسمع‬
‫يكشف الَبل‬
‫‪1‬‬

‫نشرت »الدفاع« يوم السبت ‪ 25/4/1939‬في العدد ‪ 577‬ص ‪ 1‬أبياتًا من نظم إبراهيم طوقان استخدمها كاتب مقال في جريدة »الدفاع« في معرض‬
‫رده على شاعر عبري يتخيل بأن فلسطين أصبحت )أرض إسرائيل(‪.‬‬
‫ القصيدة بدون عنوان‪.‬‬‫‪ -‬المصدر ‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم تعرفه عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1939‬‬

‫‪101‬‬

‫ر‪،‬‬
‫يجيء غري ُ‬
‫ب الدا ِ‬
‫يطرد أهَلها‬
‫ويدخل »شرعي ًّا« ويأتي‬
‫ح المفرقع‬
‫وما معه إل ّ السل ُ‬
‫مهّربا ً«‬
‫» ُ‬
‫ب والشّر‬
‫م النكُبة الكبرى على ُ‬
‫ُ‬
‫م الخطُر المنص ّ‬
‫ه ُ‬
‫ه ُ‬
‫ك ّ‬
‫أجمع‬
‫ن‬
‫ل كائ ٍ‬
‫يقول هنا الف ّ‬
‫هو على الرض‪» ،‬قولوا‪ :‬كيف‬
‫و ْ‬
‫لح‪َ ،‬‬
‫أعنو وأخضع؟‬
‫مشّردٌ‬
‫ُ‬
‫فح ّ‬
‫إذا كان ح ّ‬
‫ن بو َ‬
‫ل« يا‬
‫قي عند‬
‫جو ْ‬
‫قي لدى » ُ‬
‫ً‬
‫م أضيع‬
‫ن« ضائعا‬
‫قو ُ‬
‫»كوهي َ‬
‫ربين هنا‬
‫م ْ‬
‫سن ُ ْ‬
‫رب حتى نستر ّ‬
‫د وما شئتمو بالـ ُ‬
‫ض ِ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫اصنعوا«‬
‫حقوقنا‬
‫****‬

‫ويلعب فيها كيف شاء ويرتع‬

‫‪1‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫]البسيط[‬
‫ُ‬
‫د‬
‫ه راق َ‬
‫قم للجهاد ونب ّ ْ‬
‫الهمم ِ‬
‫ة تتوّلى المَر في‬
‫أعصب ٌ‬
‫ن‬
‫زم ٍ‬
‫ه أكبُر هذا ل ُيطاق‬
‫الل ُ‬
‫ول‬
‫ت أعلى مقاما ً أن‬
‫وأن َ‬
‫تنام على‬
‫ة قامت‬
‫ت من عصب ٍ‬
‫عجب ُ‬
‫ت‬
‫وما طلب ْ‬
‫ش‬
‫ر الحك َ‬
‫م ل تخ َ‬
‫َتدب ّ ِ‬
‫ه‬
‫عواقب َ ُ‬

‫ب‬
‫ش ُتر ِ‬
‫ه ْ‬
‫ر الجي َ‬
‫وسي ّ ِ‬
‫م)*(‬
‫ُ‬
‫عصب َ‬
‫ة الم ِ‬
‫س‬
‫أصبح َ‬
‫ت فيه رئي َ‬
‫عْرب والعجم‬
‫ال ُ‬
‫يرضاه إل ملي ٌ‬
‫ك غيُر‬
‫محتَرم‬
‫ُ‬
‫ضيم ٍ وحول َ‬
‫ب‬
‫ك هذا الشع ُ‬
‫لم ينم‬
‫ت لم ُتوجد‬
‫إذنًا‪ ،‬ولو شئ َ‬
‫وَلم َتـ ُ‬
‫قم‬
‫س الفرد‬
‫بدون رأ ِ‬
‫ي الرئي ِ‬
‫والحكم‬
‫حقو ُ‬
‫ب‬
‫قها بين مغصو ٍ‬
‫ضم‬
‫مهت َ‬
‫و ُ‬
‫ت دو َ‬
‫ل الدنيا من‬
‫وصّير ْ‬
‫الخدم‬
‫فازت بها عنوةً بالسيف‬
‫والقلم‬
‫مّريخ‬
‫ض وال ِ‬
‫وهذه الر ُ‬
‫كالل ّ َ‬
‫قم‬
‫ب شعواءً‬
‫ن الحر َ‬
‫فلُنعل ِ‬
‫وننتقم‬
‫ت‬
‫د المرهفا ِ‬
‫لم ُنعم ِ‬

‫ة‬
‫ة الغّراءُ غاضب ٌ‬
‫التفتزاني ّ ُ‬
‫ن‬
‫قامت فذّلل ِ‬
‫ت التيجا َ‬
‫ة‬
‫قاطب ً‬
‫ت لها في‬
‫مستعمرا ٌ‬
‫ة‬
‫الكون عامر ٌ‬
‫ن والمشتري في‬
‫نبتو ُ‬
‫ك ّ‬
‫ة‬
‫فها كر ٌ‬
‫فكيف ُنغضي ونرضى‬
‫عن إهانتها‬
‫مل ْ ُ‬
‫ك في‬
‫ل يسلم الـ ُ‬
‫‪ 1‬القصيدة بل عنوان وبل تاريخ‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم تعرفه عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‬

‫‪102‬‬

‫البيض في القمم‬
‫ضب دياَر‬
‫ما لم ُنخ ّ‬
‫عتدي بدم‬
‫الم ُ‬
‫ما ح ّ‬
‫ك من عاٍد‬
‫مل ْ ِ‬
‫ل بالـ ُ‬
‫ومن إرم‬
‫****‬
‫ة تشغل العينين في‬
‫براق ً‬
‫ّ َ‬
‫الظلم ِ‬
‫تك ّ‬
‫م وذي‬
‫وأنعش ْ‬
‫ل ذي ه ّ‬
‫سقم‬

‫و إذا‬
‫أيدي العد ّ‬
‫ول يدوم لنا مل ٌ‬
‫ه‬
‫ك ُنعّزز ُ‬
‫فسارعوا لجهاٍد أو يح ّ‬
‫ل‬
‫بنا‬
‫ج ما أحلى‬
‫أميرةُ الح ّ‬
‫سها‬
‫ملب َ‬
‫ت غصبا ً‬
‫ألواُنها فتح ْ‬
‫سنا‬
‫مناف َ‬
‫َ‬
‫ت تنظر في أثناء‬
‫فلس َ‬
‫طلعتها‬
‫ب في‬
‫مح ّ‬
‫انظْر تجدْ كم ُ‬
‫الطريق وكم‬
‫تمّر مث َ‬
‫ل الرمل‬
‫ل غزا ِ‬
‫ة‬
‫نافر ً‬
‫م غيُر‬
‫للعين منها نعي ٌ‬
‫ع‬
‫منقط ٍ‬
‫ل سّيما َ‬
‫شعرها لما‬
‫ُتـر ّ‬
‫ه‬
‫فع ُ‬
‫جيدَ دفعا ً كي‬
‫وَتلفت ال ِ‬
‫ُتر ّ‬
‫ه‬
‫ف َ‬
‫ع ُ‬

‫إل عيونا ً ُتجاريها بل سأم‬
‫ص على الباب‬
‫شخ ٍ‬
‫حم‬
‫مزد ِ‬
‫والطاقات ُ‬
‫س وثغٌر غيُر‬
‫وج ٌ‬
‫ه عبو ٌ‬
‫مبتسم‬
‫د‬
‫ج ّ‬
‫وللفؤاد جحي ٌ‬
‫م ِ‬
‫رم‬
‫ُ‬
‫مضط ِ‬
‫ف من‬
‫بمشطها أو بأطرا ٍ‬
‫ضمم‬
‫ال ّ‬
‫ب مذعورا ً‬
‫فيخفق القل ُ‬
‫من اللم‬
‫****‬
‫ماذا يقولون عن َ‬
‫ب‬
‫شع ٍ‬
‫بل علم؟‬
‫ع َ‬
‫ك قولي‬
‫ع وسم ُ‬
‫فاسم ْ‬
‫أكبُر النعم‬
‫ن‬
‫واجعْله ذا طََر ٍ‬
‫ف كالس ّ‬
‫منثِلم‬
‫ُ‬
‫****‬

‫ت في عّز‬
‫ي ل زل َ‬
‫مول َ‬
‫ة‬
‫ومكرم ٍ‬
‫والمُر أمُر َ‬
‫ت‬
‫ن جئ ُ‬
‫ك لك ْ‬
‫مقترحا ً‬
‫اجع ْ‬
‫عَلما ً يحكي‬
‫ل لنا َ‬
‫سها‬
‫ملب َ‬

‫‪103‬‬

‫أحب ّ َ‬
‫ك يا هذا الوطن‬

‫ن‬
‫والعل ْ‬

‫النـاشـيــد‬

‫‪104‬‬

‫سّرنا فيه سواءٌ‬
‫ِ‬

‫‪1‬‬

‫نشيد بطل الريف‬
‫]مشطور المتدارك[‬
‫ف‬
‫ج‬
‫والتحام ِ السيو ْ‬
‫في ثنايا العجا ْ‬
‫والمنايا تطوف‬
‫ج‬
‫و دا ْ‬
‫بينما الج ّ‬
‫م‬
‫م‬
‫فيه أزكى سل ْ‬
‫يتهادى نسي ْ‬
‫‪2‬‬
‫ر الهمام‬
‫م«‬
‫نحو »عبد الكري ْ‬
‫المي ِ‬
‫ري ُ‬
‫د‬
‫فنا غاُبنا نحن فيه السو ْ‬
‫ري ُ‬
‫فنا نحميه‬
‫****‬
‫ب‬
‫ب‬
‫كّلنا ُيعج ُ‬
‫بفتى المغر ِ‬
‫لنتصار البي‬
‫ب‬
‫كّلنا ي ُطََْر ُ‬
‫د؟‬
‫عدا‬
‫ش ال ِ‬
‫إن دعا للجها ْ‬
‫أين جي ُ‬
‫حداد‬
‫أصبحوا أعُبدا‬
‫بالسيوف ال ِ‬
‫ري ُ‬
‫د‬
‫فنا غاُبنا نحن فيه السو ْ‬
‫ري ُ‬
‫فنا نحميه‬
‫****‬
‫ب‬
‫طالما استعبدوا‬
‫وأذّلوا الرقا ْ‬
‫م الحساب‬
‫د‬
‫أيها الي ّ ُ‬
‫جاء يو ُ‬
‫َ‬
‫بال ّ‬
‫س ْ‬
‫ل‬
‫ف‬
‫فليذوقوا الّزعا ْ‬
‫ظبا وال َ‬
‫ع ّ‬
‫للمير البطل‬
‫ف‬
‫ل الهتا ْ‬
‫ول ْن ُ َ‬
‫ري ُ‬
‫د‬
‫فنا غاُبنا نحن فيه السو ْ‬
‫ري ُ‬
‫فنا نحميه‬
‫****‬

‫‪ 1‬في أحد أيام الشتاء من عام ‪ 1924‬اجتمع إبراهيم طوقان وعبدالرحيم قليلت ومحمد فليفل في مقهى الكاريون‪) ..‬بيروت(‪ ..‬كانت‬
‫البلد العربية تعصف يومذاك بأخبار انتصارات العرب في شمال إفريقية‪ ..‬وخطر لبراهيم‪ ..‬أن يضع نشيدًا لهذه الثورة‪ ..‬فكان هذا‬
‫النشيد الذي وضعه إبراهيم في تلك الجلسة التاريخية‪ ..،‬واستطاع‪ ..‬الستاذ محمد فليفل‪ ..‬أن يضع لحنًا قويًا‪ ...‬في تلك الجلسة« من‬
‫كتاب‪» :‬شاعران معاصران« ص ‪.123-122‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪)1924‬‬‫‪ 2‬عبدالكريم الخطابي )‪ (1963 -1882‬ولد بقرية أغادير‪ ،‬تخرج في جامعة القرويين‪ ،‬وعمل بالتدريس فيها‪ ،‬ثم عين قاضيًا للقضاة‬
‫بمليلة‪ .‬قاد الثورة في الريف المغربي ضد المحتل السباني‪ ،‬ثم قبض عليه ونفي‪ ،‬واستطاع الهرب من السفينة عند مرورها في قناة‬
‫السويس‪ ،‬وأمضى بقية حياته في مصر‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫‪1‬‬

‫وداع ‪-‬‬
‫]الرمل[‬
‫ّ‬
‫ل تق ْ‬
‫م‬
‫ل لله لبنا ُ‬
‫ن الش ْ‬
‫م‬
‫ن ال ِ‬
‫ل تقل أشتاق ألحا َ‬
‫خض ْ‬
‫ً‬
‫ش كما أهوا َ‬
‫م‬
‫ك مكفوفا أصـــ ْ‬
‫ع ْ‬
‫س ُ‬
‫م الهـوى‬
‫ل أيا َ‬
‫يا فؤادي وا ْ‬
‫ف‬
‫م الخري ْ‬
‫ض أّيا َ‬
‫هل رأي َ‬
‫ت الرو َ‬
‫ذاب َ‬
‫ب الحفيف‬
‫ل الزهارِ مسلو َ‬
‫ن في الغيم الكثيف؟‬
‫متواري الحس ِ‬
‫م الهـوى ؟!‬
‫ن أّيا ُ‬
‫يا فؤادي‪ ،‬أي َ‬
‫ت الطيَر في الروض يدوْر‬
‫هل رأي َ‬
‫هائما ً يبحث عن عهدِ السرور‬
‫مر َ‬
‫ح تثـــور؟‬
‫غما ً ينساق والري ُ‬
‫ُ‬
‫م الهــوى ؟!‬
‫ن أّيا ُ‬
‫يا فؤادي‪،‬أي َ‬
‫ل تسْلني يا فؤادي عن هناْء‬
‫ل َ‬
‫ك في الروض وفي الطير عزاء‬
‫م وشــقــاء‬
‫إّنما العمُر نعي ٌ‬
‫يا فؤادي‪ ،‬وهنا ض ّ‬
‫ل الهوى !‬
‫‪2‬‬

‫فتية المغرب ‪-‬‬
‫]الرمل[‬

‫‪ 1‬نظمها قبيل سفر الصديق الشيخ سعيد تقي الدين مهاجرًا إلى جزائر الفلبين سنة ‪) 1926‬أحمد طوقان(‪ .‬وقد غنى هذا النشيد أحمد التنير‪) .‬سعيد تقي‬
‫الدين‪1960 - 1900 - :‬م ‪ -‬كاتب قصصي لبناني‪ ،‬ولد في بعقلين‪ ،‬تخرج في الجامعة الميركية ببيروت‪ ،‬هاجر إلى الفلبين وعاد إلى لبنان عام ‪،1948‬‬
‫ثم هاجر إلى أمريكا الجنوبية وتوفي هناك(‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1926‬‬‫‪2‬‬
‫نظمه استجابة لطلب نفر من شبان مراكش السبانية كانوا يومذاك يتلقون العلم في مدرسة النجاح بنابلس« من كتاب‪» :‬شاعران معاصران« ص‬
‫‪.124‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪106‬‬

‫ب هّيا‬
‫فتي َ‬
‫ة المغر ِ‬
‫د‬
‫للجها ْ‬
‫نحن أبطا ُ‬
‫ل فتاها‬
‫د«‬
‫ن زيا ْ‬
‫»اب ِ‬

‫َ‬
‫س‬
‫نحن أ ْ‬
‫ولى النا ِ‬
‫س‬
‫بالندل ِ‬
‫ولها ُنرخص غالي‬
‫النفس‬

‫ف على الشاطئ‬
‫ق ْ‬
‫وانظْر هل ترى‬
‫ق« عاد‬
‫م ل »طار ُ‬
‫يو َ‬
‫القهقرى‬

‫ر وآثاَر‬
‫له َ‬
‫ب النا ِ‬
‫ن‬
‫السفي ْ‬
‫ُ‬
‫د‬
‫س ُ‬
‫ل‪ ،‬ول آباؤنا أ ْ‬
‫العرين‬

‫ل‬
‫م ل عز ُ‬
‫يو َ‬
‫م الجبا ِ‬
‫ت‬
‫الراسيا ْ‬
‫ر‬
‫م ُ‬
‫ل ول ه ّ‬
‫ة بح ِ‬
‫ت‬
‫الظلما ْ‬

‫ب‬
‫ه عز َ‬
‫مشب ٌ‬
‫ُ‬
‫م شبا ِ‬
‫ب‬
‫المغر ِ‬
‫ش‬
‫م َ‬
‫أشبه ْ‬
‫ته ّ‬
‫ة جي ِ‬
‫العرب‬

‫ع‬
‫ب سلها داَرها الحمراءَ تسم ْ‬
‫يا فتى المغر ِ‬
‫جبا‬
‫من بنى‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫تحسدُ الدنيا عليه‬
‫دها لذويها وطنا‬
‫فأ ِ‬
‫ع ْ‬
‫العربا‬
‫ت‬
‫نحن أهلوها وإ ْ‬
‫ن هب ّ ْ‬
‫َ‬
‫ول‬
‫من ُرباها فعلينا أ ّ‬
‫صبا‬
‫َ‬
‫س هاتي َ‬
‫ك كيف تبقى لسوانا‬
‫الفردو‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن ُُزل ؟‬
‫الّربا‬
‫****‬
‫نشيـــد البراق لحن بدوي‬
‫]مجزوء الرجز[‬
‫حمى‪ ،‬لنا‬
‫لنا ال ِ‬
‫م‬
‫لنا الُبراقُ والحر ْ‬
‫م‬
‫العل ْ‬
‫فدى البراق‬
‫ِ‬
‫حنا‪ ،‬أموالنا‬
‫أروا ُ‬
‫والحرم‬
‫ب‬
‫نحن الشبا ُ‬
‫م‬
‫المسل ُ‬

‫م‬
‫والل ِ‬
‫ه ل ُنسل ّ ُ‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫فدى البرا ِ‬
‫م‬
‫والحر ْ‬

‫نموت أو ُنكّرم‬

‫‪107‬‬

‫د‬
‫ن‬
‫يإ ْ‬
‫يجري على ح ّ‬
‫د ُ‬
‫م العرب ّ‬
‫‪1‬‬
‫ّ‬
‫الظبا‬
‫أبى‬
‫فدى البراق‬
‫ِ‬
‫وح ّ‬
‫ن نغضبا‬
‫قنا أ ْ‬
‫م‬
‫والحر ْ‬
‫ن ُنو ّ‬
‫شباَبنا أه َ‬
‫قفا‬
‫وفا َالعاُر أ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫فدى البراق‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫سيروا بح ّ‬
‫م‬
‫المصطفى‬
‫والحر ْ‬
‫ب‬
‫ل تسمعوا ك ِذْ َ‬
‫د‬
‫الوعو ْ‬
‫دوسوا على‬
‫ُ‬
‫ُروس اليهود‬

‫أعداؤنا خانوا‬
‫د‬
‫العهو ْ‬
‫فدى البراق‬
‫ِ‬
‫والحرم‬

‫دوا‬
‫س ّ‬
‫شباَبنا ُ‬
‫ف‬
‫الصفو ْ‬
‫ه ما أحلى‬
‫الل ُ‬
‫ف‬
‫الحتو ْ‬

‫ُ‬
‫قوموا عليهم‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫باللو ْ‬
‫ق‬
‫ِ‬
‫فدى البرا ِ‬
‫والحرم‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫وطني أنت لي‬
‫]المتدارك[‬
‫ت لي‬
‫وطني أن َ‬
‫م‬
‫م راغ ٌ‬
‫والخص ُ‬
‫وطني إنني إن‬
‫م‬
‫م سال ٌ‬
‫تسل ْ‬
‫يا شباَبنا انهضوا‬

‫تك ّ‬
‫ل‬
‫وطني أن َ‬
‫المنى‬
‫وب َ‬
‫ك العّز لي والهنا‬
‫ن ننهضا‬
‫نأ ْ‬
‫آ َ‬
‫ن‬
‫فل َن ِ ْ‬
‫م الوط ْ‬
‫ع َ‬
‫دكم خالدا ً‬
‫عاليا مج َ‬
‫ساميا‬
‫****‬
‫وطني صافح‬
‫الكوكبا‬

‫ول ُْنع ّ‬
‫ن‬
‫ل الوط ْ‬
‫وانهضوا وارفعوا‬
‫ده في‬
‫وطني مج ُ‬
‫د‬
‫الكون أوح ُ‬
‫وطني حسُنه في‬
‫الكون مفرد‬

‫ة سهُله والّربا‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ُ َ‬

‫‪ 1‬يوجد خلل وزني في الشطر‪ - .‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬
‫‪ 2‬هناك خلل وزني في بعض الشطر‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪108‬‬

‫يا شباَبنا انهضوا‬

‫ن ننهضا‬
‫نأ ْ‬
‫آ َ‬

‫ول ُْنع ّ‬
‫ن‬
‫ل الوط ْ‬
‫وانهضوا وارفعوا‬
‫عاليا‬

‫ن‬
‫فل َن ِ ْ‬
‫م الوط ْ‬
‫ع َ‬
‫دكم خالدا ً ساميا‬
‫مج َ‬
‫****‬

‫وطني حيث لي‬
‫ق‬
‫م ِ‬
‫ح ّ‬
‫ب ينط ُ‬
‫ُ‬
‫وطني حيث لي‬
‫ق‬
‫فؤادٌ يخف ُ‬
‫يا شباَبنا انهضوا‬

‫ن ننهضا‬
‫نأ ْ‬
‫آ َ‬

‫ول ُْنع ّ‬
‫ن‬
‫ل الوط ْ‬
‫وانهضوا وارفعوا‬
‫عاليا‬

‫ن‬
‫فل َن ِ ْ‬
‫م الوط ْ‬
‫ع َ‬
‫دكم خالدا ً ساميا‬
‫مج َ‬

‫بلساني وما أشعُر‬
‫وبه رايتي ت ُن ْ َ‬
‫شر‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫نشيد النهضة ‪-‬‬
‫]الرمل[‬
‫ديُننا حب ّ َ‬
‫ك يا هذا‬
‫الوطن‬
‫و يا تاري ُ‬
‫خ‬
‫فار ِ‬
‫ن‬
‫واشهدْ يا زم ْ‬

‫سّرنا فيه سواءٌ‬
‫ْ ِ‬
‫ن‬
‫والعل ْ‬

‫****‬
‫س ّ‬
‫هل حمى مث ُ‬
‫طر في‬
‫ل‬
‫مج ُ‬
‫دها ُ‬
‫سما‬
‫حمى‬
‫ن ِ‬
‫لوح ال ّ‬
‫فلسطي َ‬
‫د مثله مهما إنه نوٌر يضيء‬
‫ي مج ٍ‬
‫أ ّ‬
‫النجما‬
‫سما‬
‫ديُننا حب ّ َ‬
‫سّرنا فيه سواء‬
‫ك يا هذا‬
‫والعلن‬
‫الوطن‬
‫و يا تاري ُ‬
‫خ‬
‫فار ِ‬
‫ن‬
‫واشهدْ يا زم ْ‬
‫****‬
‫هره فادي وإليه المصطفى‬
‫حر ٌ‬
‫مط ّ‬
‫‪2‬‬
‫ً‬
‫ليل سرى‬
‫الورى‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬المصدر‪ :‬جريدة »فلسطين« ‪ -‬يافا ‪.31/12/1929 -‬‬

‫‪ 2‬المسيح عليه السلم‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫وكذا البيعة حيث‬
‫‪1‬‬
‫مرا‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫ديننا حب ّ َ‬
‫ك يا هذا‬
‫الوطن‬
‫و يا تاري ُ‬
‫خ‬
‫فار ِ‬
‫ن‬
‫واشهدْ يا زم ْ‬

‫ب أبى أن‬
‫حّبنا ح ّ‬
‫ينكرا‬
‫سّرنا فيه سواء‬
‫ِ‬
‫والعلن‬

‫****‬
‫يأ ٌ‬
‫ب‬
‫خ‬
‫يا فلسطي ُ‬
‫ن بقل ٍ‬
‫المسيح ّ‬
‫وفم‬
‫للمسلم ِ‬
‫ع ْ‬
‫قدُ الثرّيا‬
‫فانشري حّبهما في رمُزنا ِ‬
‫في الدم‬
‫العلم‬
‫ديننا حب ّ َ‬
‫ك يا هذا‬
‫سّرنا فيه سواءٌ‬
‫والعلن‬
‫ن‬
‫الوط ْ‬
‫و يا تاري ُ‬
‫خ‬
‫فار ِ‬
‫ن‬
‫واشهدْ يا زم ْ‬
‫****‬
‫س‬
‫ن دمي‬
‫يا فلسطي ُ‬
‫أن تفوقي الشم َ‬
‫ً‬
‫عل‬
‫ف على‬
‫مجدا و ُ‬
‫وق ٌ‬
‫ك الرض طُّرا ً‬
‫ْ‬
‫مل َ‬
‫وعلى العهد بأل‬
‫ب ِ‬
‫ك ُ‬
‫بدل‬
‫أقبل‬
‫ديُننا حب ّ َ‬
‫سّرنا فيه سواء‬
‫ك يا هذا‬
‫والعلن‬
‫ن‬
‫الوط ْ‬
‫و يا تاري ُ‬
‫خ‬
‫فار ِ‬
‫ن‬
‫واشهدْ يا زم ْ‬
‫موطني‬
‫]الرمل[‬
‫موطني‬

‫موطني‬
‫يبيد ْ‬

‫‪2‬‬

‫فـي ُربا ْ‬
‫ك‬
‫في هواك‬

‫ل والجما ُ‬
‫الجل ُ‬
‫والسناُء والبهاُء‬
‫ل‬
‫والهناُء والرجاُء‬
‫والحياةُ والنجاةُ‬
‫هل أراكْ‬
‫وغانما ً مكّرما ؟‬
‫سالما ً منّعما‬
‫في عل ْ‬
‫هل أرا ْ‬
‫ك‬
‫ك‬
‫سما ْ‬
‫ك؟‬
‫تبلغ ال ّ‬
‫موطني‬
‫مه أن تستق ّ‬
‫ب لن يك ّ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫الشبا ُ‬
‫ه ّ‬

‫ولن نكون للعدى‬

‫نستقي من الـردى‬
‫كالعبيد‬

‫‪ 1‬عمر بن الخطاب‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫لحنه الخوان‪ :‬محمد وأحمد فليفل‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬

‫‪110‬‬

‫أو‬

‫موطني‬
‫رمُزنا‬

‫ل نريد ْ‬
‫ّ‬
‫وعي َ‬
‫شنا المنكدا‬
‫ذّلنا المؤّبدا‬
‫بل ُنعيد ْ‬
‫ل نريد ْ‬
‫دنا التليد ْ‬
‫مج َ‬
‫موطني‬
‫م والنزاعُ‬
‫م والَيراعُ‬
‫ل الكل ُ‬
‫الحسا ُ‬
‫وفا‬
‫دنا‬
‫وواج ٌ‬
‫دنا وعه ُ‬
‫مج ُ‬
‫ب إلى ال َ‬
‫عّزنا‬
‫ف‬
‫ف‬
‫ة ُترفر ُ‬
‫وراي ٌ‬
‫ة ُتشّر ُ‬
‫غاي ٌ‬
‫عل ْ‬
‫هنا ْ‬
‫ك‬
‫ك‬
‫في ُ‬
‫يا َ‬
‫ً‬
‫عداكْ‬
‫قاهرا ِ‬
‫موطني‬

‫أطلقي ذاك العيارا‬

‫يهّزنا‬

‫‪1‬‬

‫»في ذكرى وفاة الملك حسين«‬
‫»‪ ..‬وتوكل الشريف على الله‪ ،‬ونهض في صباح اليوم التاسع من شعبان‬
‫سنة ‪ 2 - 1334‬حزيران سنة ‪ ،1916‬قبل الفجر وبيده بندقية أطلقها‬
‫طلقة واحدة كان لدويها صدى في جدة والطائف والمدينة‪) «..‬ملوك‬
‫العرب للريحاني‪ :‬ج ‪(1‬‬
‫أطلقي ذا َ‬
‫ك‬
‫عيارا‬
‫ال ِ‬

‫)‪(1‬‬

‫ب العّز ابتدارا‬
‫ُيطل َ ُ‬
‫أطلقي ذا َ‬
‫ك‬
‫العيارا‬
‫ح ّ‬
‫د‬
‫طمي القي َ‬
‫الثقيل‬
‫س‬
‫عاش يا نف ُ‬
‫ذليل‬
‫أطلقي ذا َ‬
‫ك‬
‫العيارا‬

‫واركبي الهو َ‬
‫ل‬
‫سبيل‬
‫ك من كان بخيل‬
‫ب ِ‬

‫ق‬
‫واطلبي الح ّ‬
‫جهارا‬
‫ِ‬

‫دّبري المَر نهارا‬

‫‪1‬‬

‫ك ضيما ً‬
‫َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫واصطبارا‬
‫د‬
‫ُيدَرك المج ُ‬
‫اقتسارا‬

‫المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1934‬‬

‫‪111‬‬

‫واهبطي الهيجاءَ‬
‫دارا‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ق الرجا ِ‬
‫يا لعنا ِ‬
‫ك أشبالي‬
‫ها ِ‬
‫ومالي‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫َ‬
‫ت تسري‬
‫أعنق ْ‬
‫انتشارا‬
‫تهب ُ‬
‫ب‬
‫ط القل َ‬
‫قرارا‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫ه‬
‫علق ْ‬
‫م يدا ُ‬
‫ت ثَ ّ‬
‫ه‬
‫أضرم الِبيدَ سنا ُ‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬

‫ذ ّ‬
‫فل ثارا‬
‫ل من ُيغ ِ‬

‫ل‬
‫كيف مالت بالحبا ِ‬
‫وعتادي للقتال‬

‫فكرةٌ تحم ُ‬
‫ل نارا‬
‫ب الصدَر‬
‫ُتله ُ‬
‫استعارا‬

‫ه‬
‫بزناٍد فطوا ُ‬
‫ن صداه‬
‫دد َ‬
‫ثم ر ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫ل أثارا‬
‫أ ّ‬
‫ي أبطا ٍ‬
‫بين صرعى‬
‫سكارى‬
‫و ُ‬

‫م أغارا‬
‫انظري يو َ‬
‫ت أدارا‬
‫ي كاسا ٍ‬
‫أ ّ‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫د‬
‫احشدي البي َ‬
‫ُأسودا‬
‫ووعودا ً وعهودا ً‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫المنايا تتبارى‬
‫ض‬
‫طَّبقي الر َ‬
‫انتصارا‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫ي‬
‫اغدري غدَر القو ّ‬

‫‪1‬‬

‫م‬
‫واملي الشا َ‬
‫حقودا‬
‫ً‬
‫وُبنودا وبنودا‬
‫ي الكبارا‬
‫والمان ّ‬
‫واعتزازا ً وافتخارا‬

‫ي‬
‫ن عل ّ‬
‫بالحسين ب ِ‬

‫الضمير يعود إلى بريطانيا العظمى )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫‪1‬‬

‫ت بالخ ّ‬
‫ل‬
‫لس ِ‬
‫ي‬
‫الوف ّ‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬

‫ي‬
‫للحليف العرب ّ‬

‫****‬
‫فاطلبي العّز‬
‫ابتدارا‬
‫هاجني الماضي‬
‫دكارا‬
‫ا ّ‬

‫أمتي َ‬
‫ك‬
‫قد ْ ِ‬
‫اصطبارا‬
‫د‬
‫وخذي المج َ‬
‫اقتسارا‬
‫أطلقي ذاك‬
‫العيارا‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫نشيد رثاء غازي‬
‫]الرمل[‬
‫ة فوق ُ‬
‫ذراها‬
‫ب عراها‬
‫ت واله ً‬
‫راي ٌ‬
‫وعها خط ٌ‬
‫خفق ْ‬
‫ةر ّ‬
‫ً‬
‫جَزعا تنعي إلى الدنيا فتاها‬
‫ة‬
‫صبا مّرت بها نائح ً‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫ملي‬
‫ملي وبعد غازي أ ّ‬
‫يا رايتي َتج ّ‬
‫ل‬
‫واعتصمي بفيص ِ‬
‫ل‬
‫أمنّيـ َ‬
‫ة المستقب ِ‬
‫كعهد غازي أشرفي على الحمى‬
‫ل‬
‫ورفرفي منيع ً‬
‫ة بفيص ِ‬
‫ل‬
‫ريحان َ‬
‫ة المستقب ِ‬
‫يا سلي َ‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل المر َ‬
‫ن رايا ِ‬
‫هفا ِ‬
‫ت المعالي الخالدا ْ‬
‫ت الباترا ْ‬
‫واب َ‬
‫دنا عهدُ َ‬
‫م وثبات‬
‫م إنما‬
‫عه ُ‬
‫ك عز ٌ‬
‫ل وانع ْ‬
‫نَ ْ‬
‫ي البا ِ‬
‫م رض ّ‬
‫ق المنى نبني‬
‫نم بالهنا فإّننا وراء تحقي ِ‬
‫ن الوطنا‬
‫به ّ‬
‫فيعتلي ويعتلي‬
‫ولم ن ََز ْ‬
‫فدا حتى ينال الفرقدا‬
‫ل له ال ِ‬
‫مكّرما ً مخّلدا‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫مؤّيدا ً بفيص ِ‬
‫****‬
‫‪2‬‬

‫أشواق الحجاز‬
‫]المتقارب ‪ -‬المتدارك[‬
‫ك‬
‫بلدَ الحجاز إلي ِ‬
‫هفا‬

‫ب‬
‫م بح ّ‬
‫فؤادي وها َ‬
‫النبي‬

‫حنه المرحوم يحيى اللبابيدي وُأذيع من محطة القدس )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪1‬لّ‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1939‬‬‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1939‬‬

‫‪113‬‬

‫م‬
‫ويا حّبذا زمز ٌ‬
‫صفا‬
‫وال ّ‬

‫ب ذاك‬
‫ويا طي َ‬
‫الثرى الطّيب‬

‫ذكرى الهادي‪،‬‬
‫والمجاِد‬
‫م‪ ،‬منذ‬
‫أثُر الهم ِ‬
‫القدم ِ‬
‫بلدَ الكرام ِ‬
‫س الهدى‬
‫شمو َ‬
‫ى‬
‫علي ِ‬
‫مد ً‬
‫ك سلمي َ‬
‫سرمدا‬

‫ملءُ الوادي‪،‬‬
‫والنجاِد‬
‫حول الحرم‪ ،‬أبدا ً‬
‫ِ‬
‫باد‬

‫****‬
‫وطاف بكعبة ذا َ‬
‫ك‬
‫م‬
‫الحر ْ‬
‫ن لما‬
‫وظّلله الرك ُ‬
‫استلم‬
‫****‬
‫ي‬
‫وصح ُ‬
‫ب النب ّ‬
‫هداةُ المل‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫عماِد الحيا ِ‬
‫ة ورك ِ‬
‫عل‬
‫ال ُ‬

‫هنيئا ً لمن حضر‬
‫المشهدا‬
‫ومن َ‬
‫قب ّ َ‬
‫ل الحجَر‬
‫السودا‬
‫ع‬
‫بروحي ربو ُ‬
‫ن‬
‫ي المي ْ‬
‫النب ّ‬
‫ر‬
‫ومشرقُ نو ِ‬
‫ن‬
‫ب المبي ْ‬
‫الكتا ِ‬
‫ذكرى الهادي‬
‫والمجاد‬
‫أثُر الهمم ِ منذ‬
‫القدم ِ‬
‫بلدَ الكرام ِ‬
‫ش الهدى‬
‫سمو َ‬
‫ى‬
‫علي ِ‬
‫ك سلمي مد ً‬
‫سرمدا‬
‫****‬

‫ِ ملءُ الوادي‬
‫والنجاِد‬
‫حول الحرم أبدا ً‬
‫ِ‬
‫باِد‬

‫‪1‬‬

‫العمل ‪-‬‬
‫]الرجز[‬
‫ن‬
‫هُّبوا إذ ْ‬

‫‪1‬‬

‫ن‬
‫مجد ُ البلدِ‬
‫بالشباب العاملي ْ‬
‫ج مبين‬
‫والجتهادِ‬
‫للعلى نه ٌ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫عّز الوط ْ‬
‫واجنوا الثم ْ‬
‫ن‬
‫مدى السني ْ‬
‫ُيحيي الم ْ‬
‫ن العم ْ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫إ ّ‬

‫المصدر‪ :‬دار الشرق الجديد )لم يحدد تاريخه)‬

‫‪114‬‬

‫ِ‬
‫سّر الوجود ْ‬

‫ن‬
‫في العالمي ْ‬

‫فيه نسود ْ‬

‫ة بين المل‬
‫ل‬
‫قيم ٌ‬
‫ما للكسو ِ‬
‫ّ‬
‫م إلى العل‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫سل ٌ‬
‫ول الخمو ِ‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫إ ّ‬
‫خيُر الشي ْ‬
‫تبني الم ْ‬
‫ن الهم ْ‬
‫أن نعمل‬
‫ُيحيي الم ْ‬
‫ن العم ْ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫إ ّ‬
‫فيه نسود ْ‬
‫سّر الوجود ْ‬
‫ن‬
‫في العالمي ْ‬
‫ب‬
‫ب‬
‫قوّةٌ ل ُتغل ُ‬
‫م الشبا ْ‬
‫عز ُ‬
‫ل ي َْر َ‬
‫كب‬
‫ب‬
‫ول يها ْ‬
‫أيّ هو ٍ‬
‫ن‬
‫أو يجتني‬
‫ل ينثني‬
‫للوط ْ‬
‫ب‬
‫ما يطل ُ‬
‫ُيحيي الم ْ‬
‫إن العم ْ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫سّر الوجود‬
‫ْ فيه نسود ْ‬
‫ن‬
‫في العالمي ْ‬
‫‪1‬‬

‫نشيد الربيع ‪-‬‬
‫ع‬
‫قد بدا الربي ْ‬
‫ن‬
‫وصفا الزما ْ‬
‫ن‬
‫هّيا يا إخوا ْ‬
‫ن‬
‫نجمعُ الزهاَر والثمار في الوديا ْ‬
‫س‬
‫طاب ِ‬
‫ت النفو ْ‬
‫ح‬
‫م ِ‬
‫ت الفرا ْ‬
‫عَ ّ‬
‫ح‬
‫زال ِ‬
‫ت الترا ْ‬
‫ك ّ‬
‫ن‬
‫ن‪ُ ،‬ينشد اللحا ْ‬
‫ل طيرٍ فوق غص ٍ‬
‫ك ّ‬
‫ن‬
‫ن‪ ،‬يبع ُ‬
‫ث الشجا ْ‬
‫ن بعد لح ٍ‬
‫ل لح ٍ‬
‫ن‬
‫ب اللحا ْ‬
‫ن أعذ َ‬
‫فلتغ ّ‬
‫ب‬
‫بهج ُ‬
‫ة القلو ْ‬
‫بلب ٌ‬
‫ل شادِ‬
‫م بالوادي‬
‫ها َ‬
‫ن‬
‫ن للوطا ْ‬
‫ن ‪ -‬كغري ٍ‬
‫ب‪-‬ح ّ‬
‫ذو حني ٍ‬
‫ن‬
‫س الولها ْ‬
‫والغاني كالماني‪ُ ،‬تؤن ُ‬
‫ن‬
‫ل حيرا ْ‬
‫يا ل ُ‬
‫ه من بلب ٍ‬
‫ذلك الغديُر‬
‫ماؤهُ صافي‬
‫ِوردهُ شافي‬
‫ن‬
‫ده نشوا ْ‬
‫من أتاهُ ‪ -‬يا هناهُ ‪ -‬ر ّ‬
‫ن‬
‫س الجفا ْ‬
‫طاف يجري ‪ -‬بين زهرٍ ‪ -‬ناع ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫ت فوقه الغصا ْ‬
‫وتدل ّ ْ‬
‫ن‬
‫هّيا يا إخوا ْ‬
‫‪ 1‬لم نستطع وضع هذا النشيد ضمن بحر من البحور الشعرية المعروفة‪ ،‬لنه ل يلتزم بأي قواعد البحور المقررة‪ ،‬ولعله من أوائل قصائد الشاعر‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه (لم يحدد تاريخه)‬

‫‪115‬‬

‫إنه الربيعْ‬
‫ع‬
‫بهج ُ‬
‫ة الجمي ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ن اللوا ْ‬
‫فاض نورا وسرورا‪ ،‬فات َ‬
‫ن‬
‫و‪ ،‬واطرِح الحزا ْ‬
‫قُ ْ‬
‫و‪ ،‬فُْز بله ٍ‬
‫م لصف ٍ‬
‫ن‪.‬‬
‫ي سي ّد َ الزما ْ‬
‫ولنح ّ‬
‫****‬

‫‪116‬‬

‫ء‬
‫ت سوى امرى ٍ‬
‫وما قهر المو َ‬
‫خّلدا‬
‫م َ‬
‫بين الناس ذكرا ً ُ‬

‫شعر الرثاء‬

‫‪117‬‬

‫يخّلف‬

‫‪1‬‬

‫كارثة نابلس ‪-‬‬
‫]الخفيف[‬

‫ل‬
‫ع النسا ِ‬
‫أدمو ُ‬
‫ء والطفا ِ‬
‫بلدٌ كان آمنا ً مطمئ ِن ّا ً‬
‫ه‬
‫هّز ٌ‬
‫ة‪ ،‬إث َْر هّز ٍ‬
‫ِ‬
‫ة تركت ْ ُ‬
‫ت‬
‫ماد ِ‬
‫ض ثم شب ّ ْ‬
‫ت الر ُ‬
‫ت‬
‫وألق ْ‬
‫ن دياٌر‬
‫فتهاوت ذا َ‬
‫ت اليمي ِ‬
‫ج تثيره تر َ‬
‫ك الدّْنـ‬
‫بعجا ٍ‬
‫ما قبوٌر‬
‫و ْ‬
‫هي إ ّ‬
‫فإذا الدوُر َ‬
‫وأرقّ النسيم ِ لو مّر بالقا‬

‫ع‬
‫ب أم دمو ُ‬
‫تجرح القل َ‬
‫ل؟‬
‫الرجا ِ‬
‫فرماه القضاءُ‬
‫بالزلزال‬
‫ً‬
‫طَل َل ً دارسا من‬
‫الطلل‬
‫ما على ظهرها من‬
‫الثقال‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ت أهلها‪ ،‬وذا َ‬
‫لفظ ْ‬
‫الشمال‬
‫سها‬
‫ـيا ظلمًا‪ ،‬وشم ُ‬
‫في الزوال‬
‫ما‬
‫تحتها أهُلها‪ ،‬وإ ّ‬
‫خوال‬
‫ئم ِ منها لد ّ‬
‫كه‪َ ،‬‬
‫هو بال‬
‫ف ْ‬

‫ب‬
‫س‬
‫ل تق ْ‬
‫ـلى‪ ،‬فما عندها مجي ُ‬
‫ف سائل ً بناب ُل ُ َ‬
‫الث ّ ْ‬
‫سؤال‬
‫كـ‬
‫سْرحها‬
‫ً من ِ‬
‫خفا ٍ‬
‫ف عن َ‬
‫ت الطيوَر تنفر ذعرا‬
‫أرأي َ‬
‫وِثقال‬
‫هكذا ن ُ ّ‬
‫مروها‪ ،‬إلى كهوف‬
‫ر‬
‫َ‬
‫فر ْ‬
‫ع َ‬
‫ت عن الدو ِ‬
‫أه ٌ‬
‫الجبال‬
‫ل‬
‫ك ّ‬
‫ن قب ُ‬
‫ت على‬
‫ل‬
‫ح عا ٍ‬
‫أرسو ٌ‬
‫م؟ وك ّ‬
‫ل َ‬
‫صْر ٍ‬
‫صروحا ً‬
‫الدهر عال‬
‫ُ‬
‫فالتحفنا السماءَ بعد‬
‫و ُ‬
‫حجال‬
‫ةو ِ‬
‫مذال ٍ‬
‫شفو ٍ‬
‫ف ُ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ستو ٍ‬
‫ف ع ّ‬
‫ت‬
‫ه َ‬
‫طلْتها تقّلبا ُ‬
‫وليالي العراس يا ل َ ْ‬
‫‪2‬‬
‫الليالي‬
‫قلبي‬
‫أضح َ‬
‫ر السى‬
‫نو ّ‬
‫دي يو َ‬
‫ك الدهُر يا اب َ‬
‫م لم يخط ِ‬
‫في بال‬
‫وأبكى‬
‫ضُر‪ ،‬يختال في ُبروِد‬
‫ـ َ‬
‫خـ‬
‫هُر ال َ ْ‬
‫ُر ّ‬
‫ب واٍد كأّنه الن ّ َ‬
‫جمال‬
‫ال َ‬
‫س‬
‫ت‬
‫دو ُ‬
‫فيه وال ّ‬
‫ت النسيم ِ ذا ُ‬
‫خطرا ُ‬
‫ح مائ ٌ‬
‫باختيال‬
‫ل‬
‫اعتل ٍ‬
‫ن‬
‫ت رائعا ِ‬
‫ه الطيوُر مختلفا ٍ‬
‫غشيت ْ ُ‬
‫ت اللوا ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1927‬‬

‫‪ 2‬كانت تقام في اللحظة التي وقع فيها الزلزال حفلة زفاف كبرى للصديق السيد حكمة المصري وإخوانه وأبناء عمه )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫والشكال‬
‫ت على أرائ َ‬
‫و‬
‫ن ال ُ‬
‫صادحا ٍ‬
‫ك في ـ ِ‬
‫ك‪ ،‬يصل َ‬
‫غد ّ‬
‫بالصال‬
‫الْيـ‬
‫ع وك َّر في اللحن‬
‫ت‬
‫نَ َ‬
‫ت أرسلَنها ذا ُ‬
‫غما ٌ‬
‫ـ ٍ‬
‫واسترسال‬
‫سجيـ‬
‫تَ ْ‬
‫يا طيوَر الوادي غلي ُ‬
‫كان يشفيه ب َْردُ تلك‬
‫ل‬
‫الظلل‬
‫فؤادي‬
‫يا طيوَر الوادي رزايا‬
‫ت لي الغناءَ‬
‫مَز َ‬
‫ج ْ‬
‫بالعوال‬
‫بلدي‬
‫ك للسرور مآل ً فغدا بالثبور شّر مآل‬
‫كان وادي ِ‬
‫‪1‬‬
‫كان »عيبا ُ‬
‫ت في‬
‫ل« من صدى‬
‫ُز‪ ،‬فماذا سمع ِ‬
‫ُ‬
‫عيبال ؟‬
‫س يهتْز‬
‫الن ِ‬
‫‪2‬‬
‫مْنزها ً‬
‫ء‬
‫ل منه وما ٍ‬
‫م« َ‬
‫كان »جرزي ُ‬
‫في ظل ٍ‬
‫ل‬
‫والغواني‬
‫ُزل ِ‬
‫ل‬
‫زفرا ُ‬
‫ت الرما ِ‬
‫ه‬
‫أدمو ٌ‬
‫صبا ُ‬
‫ع عيوُنه؟ أ َ‬
‫والثكال ؟‬
‫د‬
‫ك ُ‬
‫هوجا ً تمت ّ‬
‫من ِ‬
‫للغتيال‬

‫ت‬
‫يا يدَ المو ِ‬
‫ت ما عهد ُ‬
‫ُألوفا ً‬
‫ة ما‬
‫ب خمس ً‬
‫طغ ِ‬
‫ت الحر ُ‬
‫دهْتنا‬
‫ن شّتى‪،‬‬
‫ووجوهُ المنو ِ‬
‫فبانت‬
‫ه‬
‫مه وأبي ِ‬
‫من وحي ٍ‬
‫دل ّ‬
‫ه‬
‫ب على بنيه بوج ٍ‬
‫مك ِ ّ‬
‫و ُ‬
‫خلط‬

‫ت بغير قتال‬
‫مّر ْ‬
‫ن َ‬
‫كثوا ٍ‬
‫كّلها عند هذه الهوال‬
‫م َ‬
‫فّرقَ الوصال‬
‫جمعوه ُ‬
‫ع بالثرى المنهال‬
‫الدم َ‬

‫ع‬
‫هو ضار ٌ‬
‫و ْ‬
‫قوي أبيها َ‬
‫جَزعًا‪َ ،‬‬
‫تب ِ‬
‫وفتا ٍ‬
‫ة لذ ْ‬
‫ح ْ َ ْ‬
‫بابتهال‬
‫د‬
‫ض رأى ابَنه ُيسِلم‬
‫ح قريبا ً منه بعي َ‬
‫َ‬
‫وحري ٍ‬
‫‪3‬‬
‫المنال‬
‫الّرو‬
‫عون‬
‫ت‪ ،‬وكانوا يد ُ‬
‫ِ‬
‫خ الـمو‬
‫ضو ُ‬
‫وٍد ُ‬
‫ع ّ‬
‫صّر ِ‬
‫ومري ٍ‬
‫َ ْ بالبلل‬
‫صنات‬
‫ت بالمريض‪،‬‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ف البي ُ‬
‫د‪ ،‬وبالمح َ‬
‫والطفال‬
‫ومن عا‬
‫ن‬
‫ة‬
‫قد رأينا في لحظ ٍ‬
‫كيف تلهو المنو ُ‬
‫بالجال‬
‫وسمعنا‬
‫م‬
‫ى‪ ،‬ستر َ‬
‫ن الجسو َ‬
‫و ً‬
‫ع بل مأ‬
‫سوةٌ جيا ٌ‬
‫ههنا ن ِ ْ‬
‫بالسمال‬
‫‪ 1‬عيبال«‪ :‬جبل يكتنف نابلس من الجهة الشمالية )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬جرزيم«‪ :‬جبل يكتنف نابلس من الجهة الجنوبية )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 3‬الحريض‪ :‬الساقط الذي ل يستطيع النهوض )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫م بدي ُ‬
‫ث فوق‬
‫ل الثا ِ‬
‫ُ‬
‫الرحال‬
‫عيال‬
‫م كثير ال ِ‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫د ٌ‬
‫ههنا ُ‬

‫م‬
‫ههنا أسرةٌ ُتهاجر وال َ‬
‫غ ْ‬
‫ه‬
‫ى بفقد ذوي ِ‬
‫ههنا ُ‬
‫مبتل ً‬
‫نك ّ‬
‫ب‬
‫مل الحز ُ‬
‫ل قل ٍ‬
‫ت‬
‫وأود ْ‬

‫س بنضرة المال‬
‫ري ُ‬
‫ح يأ ٍ‬

‫َ‬
‫ض كنوُزها من‬
‫دخلءَ البلِد‪ ،‬إن فلسطيـ ـ َ‬
‫ن لر ٌ‬
‫ّ‬
‫نكال‬
‫عن بنيها‪ ،‬وآِذنوا‬
‫ت ِب ُْرها صفرةُ الردى‬
‫بارتحال‬
‫ه‬
‫ف ُ‬
‫خذو ُ‬
‫ء من بعد هذا‬
‫بوبا ٍ‬
‫ب لُ ْ‬
‫طفا ً ! فقد أتانا نذير‬
‫َر ّ‬
‫ٌ الوبال‬
‫َ‬
‫عدَ المحال من‬
‫و بَ ْ‬
‫ب‪ ،‬أ َ‬
‫د‪ ،‬وك ّ‬
‫لآ ٍ‬
‫ت قري ٌ‬
‫وجرا ٌ‬
‫إمحال ؟‬
‫ة‬
‫ب َتـترى‬
‫ب هجر ٍ‬
‫حسُبنا ك َْر ُ‬
‫ب إن الكرو َ‬
‫َر ّ‬
‫واحتلل‬
‫علينا‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫سّر الخلود‬
‫]الكامل[‬
‫د‬
‫ق وَتشدّ ُ‬
‫لي بالحياة َتعل ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫نَ َ‬
‫ه‬
‫س أر ّ‬
‫دده وأعلم أن ّ ُ‬
‫ف ٌ‬
‫م ُأخاتله بما‬
‫م بي أل ٌ‬
‫وي َل ُ ّ‬

‫والعمُر ما بعد المدى‬
‫فيسن َ‬
‫د‬
‫ف ُ‬
‫ت بين جوانحي‬
‫ِللمو ِ‬
‫دد‬
‫يتر ّ‬
‫ب فيستكين‬
‫يصف الطبي ُ‬
‫ويخمد‬

‫ت من‬
‫ويسّرني أّني نجو ُ‬
‫الذى‬
‫ت سيَر‬
‫وكأنني ضّلل ُ‬
‫منّيتي‬

‫ت‬
‫ويلي كأني إ ْ‬
‫ن نجو ُ‬
‫مخّلد‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫ن الطريق إلى الفنا ِ‬
‫إ ّ‬

‫‪1‬‬

‫في رثاء سعد زغلول‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1927‬‬

‫‪120‬‬

‫معّبد‬
‫ُ‬

‫ع‬
‫هيها َ‬
‫ت لس ُ‬
‫ت بخاد ٍ‬
‫ن الردى‬
‫عي َ‬

‫ن الردى ي َ ْ‬
‫قظى‬
‫عي ُ‬
‫وعين ُ َ‬
‫ك ترقد‬

‫تل‬
‫ت بعد المو ِ‬
‫أنا أن َ‬
‫د‬
‫مستعب ِ ٌ‬
‫ُ‬

‫حّرا ً فأحقره ول‬
‫ُ‬
‫مستعَبد‬
‫ُ‬

‫ة‬
‫ت خّزا َ‬
‫ف الحيا ِ‬
‫ورأي ُ‬
‫ُيذّلها‬

‫سها‪ ،‬وُيعّزها‬
‫فيدو ُ‬
‫ضد‬
‫فُين ّ‬
‫هل كان سعدُ كما‬
‫ت من الورى‬
‫علم َ‬

‫د‬
‫ت؟ كل إ ّ‬
‫ن سع َ‬
‫فيمو َ‬
‫َ‬
‫لوحد‬

‫ف نعيه‬
‫ت عواص ُ‬
‫هب ّ ْ‬
‫ة‬
‫مصري ّ ً‬
‫ة َتتمّرد‬
‫فإذا بها شرقي ّ ٌ‬

‫مه‬
‫وطفق ُ‬
‫ت أسأل يو َ‬
‫ه‬
‫فإذا ب ِ‬

‫م‬
‫عمُر المو ِ‬
‫م لَ َ‬
‫يو ٌ‬
‫ت أبك ُ‬
‫أسود‬

‫ة‬
‫ت في القدار ليل َ‬
‫وارتب ُ‬
‫ه‬
‫نعي ِ‬
‫ُ‬
‫ر بفقد‬
‫جع ْ‬
‫ف ِ‬
‫ت بنو مص ٍ‬
‫زعيمها‬

‫م قيل‬
‫ت َرْيبي يو َ‬
‫وَلـحد ُ‬
‫حد‬
‫سُيل َ‬
‫ع تفقد‬
‫ي أرو َ‬
‫ه أكبُر أ ّ‬
‫الل ُ‬
‫؟‬

‫ل‬
‫يا سعدُ يا اب َ‬
‫ن الني ِ‬
‫ه‬
‫رّنق ماء ُ‬
‫مصُر التي فقدت ْ َ‬
‫ب‬
‫ك قل ٌ‬
‫ق‬
‫خاف ٌ‬

‫ُثك ُ‬
‫د‬
‫ل البنين‪ ،‬وهل كسع ٍ‬
‫ُيولد ؟‬
‫عه التي‬
‫والشرقُ أضل ُ‬
‫َتتو ّ‬
‫قد‬

‫‪121‬‬

‫وكأنها كبدٌ ُيصّرعها‬
‫السى‬
‫عبدت ْ َ‬
‫ث‬
‫ت باع ُ‬
‫ك مصُر وأن َ‬
‫مجدها‬

‫ما َتعّلقها يد‬
‫وكأنه لـ ّ‬
‫إن البطولة منذ كانت‬
‫ُتعَبد‬

‫دها‬
‫ب البطول ِ‬
‫ة عب ُ‬
‫ر ّ‬
‫ه‬
‫تب ِ‬
‫قذف ْ‬

‫شم َ‬
‫ب ُيبيدها‬
‫ل الخطو ِ‬
‫دد‬
‫وُيب ّ‬

‫ب وقد‬
‫يلقى الخطو َ‬
‫طغى تّياُرها‬

‫فإذا به صخٌر هنالك‬
‫جْلمد‬
‫َ‬

‫ع‬
‫ج َتداف َ‬
‫وإذا بها ُلـج ٌ‬
‫جها‬
‫مو ُ‬

‫دها فَتحوُر عنه‬
‫فيص ّ‬
‫ويصمد‬
‫ف‬
‫وإذا به فوق الك ّ‬
‫مكل ّ ٌ‬
‫ل‬
‫ُ‬

‫بالغار ُيكبره الورى‬
‫جد‬
‫وُيم ّ‬

‫ح‬
‫وإذا به تحت الصفي ِ‬
‫د‬
‫بمعب ٍ‬
‫ة الغّراء حيث‬
‫والكعب ُ‬
‫المعبد‬
‫ن الخلوِد‬
‫وإذا به عي ُ‬
‫ه‬
‫و ِ‬
‫سّر ُ‬
‫يا سعدُ شأن ُ َ‬
‫ة‬
‫ك والبطول ُ‬
‫أنها‬

‫ع وستين‬
‫الل ُ‬
‫ه‪ ،‬في سب ٍ‬
‫ت‬
‫انطو ْ‬

‫ه‬
‫حّر الوجو ِ‬
‫تعنو له ُ‬
‫وتسجد‬
‫تجثو لدي َ‬
‫ت‬
‫ت أن َ‬
‫ك وأن َ‬
‫السّيد‬
‫ة‬
‫م ّ‬
‫ضاءُ العزيم ِ‬
‫والمو ُ‬
‫ت َ‬
‫يطرد‬

‫ب الحبائ َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫نص َ‬
‫لج ّ‬

‫‪122‬‬

‫فتق ّ‬
‫ت‬
‫طع ْ‬
‫ما كان في المنفى‬
‫ق منه في‬
‫بأخف َ‬
‫ورأى بطولت َ َ‬
‫ك التي‬
‫ه‬
‫صمد ْ‬
‫تل ُ‬
‫فرمى حبائَله وح ّ‬
‫طم‬
‫ه‬
‫قو َ‬
‫س ُ‬
‫فسقا َ‬
‫ك خمرةَ كأسه‬
‫فعرفَتها‬
‫ت وإنما تلك‬
‫نَ َ‬
‫عم ِ انتهي َ‬
‫القوى‬

‫م‬
‫وعهدُته يرمي السها َ‬
‫في ُ ْ‬
‫صد‬
‫ق ِ‬
‫مه‬
‫ش سها َ‬
‫ر يري ُ‬
‫مص ٍ‬
‫دد‬
‫وُيس ّ‬
‫ع علي َ‬
‫مسّرد‬
‫وكأنها در ٌ‬
‫ك ُ‬
‫ك خائفا ً‬
‫وأتى سريَر َ‬
‫صد‬
‫يتر ّ‬
‫وجرعَتها‪» ،‬وأنا‬
‫دد‬
‫ت« ُتر ّ‬
‫انتهي ُ‬
‫نوٌر يفيض وجذوةٌ ل‬
‫تهمد‬

‫ت سبي َ‬
‫ق‬
‫فهد ْ‬
‫ل الشر ِ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫في ظلمات ِ‬
‫ت بكلكلها على‬
‫وهو ْ‬
‫أعدائها‬

‫ور في الحياة‬
‫فجرى ُيغ ّ‬
‫جد‬
‫وُين ِ‬
‫ت مصٌر لمن‬
‫وَتفرعن ْ‬
‫يتنمرد‬

‫جبه‬
‫الفرقدُ الهادي ُيح ّ‬
‫الثرى‬
‫فمتى يؤوب؟ وأين‬
‫يطلع فرقد ؟‬
‫يا حسرتاه على البلد‬
‫ُيقيمها‬
‫ة بالرئيس‬
‫غدُر المني ّ ِ‬
‫عد‬
‫وُيق ِ‬
‫ت مصَر‬
‫زفراُتها زفرا ُ‬
‫ت‬
‫تص ّ‬
‫دع ْ‬

‫‪123‬‬

‫ن قلوُبنا‬
‫من هوله ّ‬
‫وال َك ُْبد‬

‫»عيبا ُ‬
‫ت‬
‫ل« منذ تزلزل ْ‬
‫ه‬
‫أركان ُ ُ‬

‫ك ُيسعده ندا َ‬
‫ما انف ّ‬
‫ك‬
‫‪1‬‬
‫وَيسعد‬

‫ه‬
‫مصابه ووصلت َ ُ‬
‫عّزيَته ب ُ‬

‫حسبي عزاؤ َ‬
‫ةل‬
‫ك نعم ً‬
‫حد‬
‫ُتج َ‬

‫ة‬
‫ت به الحيا َ‬
‫جودٌ ختم َ‬
‫ه‬
‫وإن ُ‬

‫ةل َ‬
‫ك‬
‫ف صنيع ٍ‬
‫م أل ِ‬
‫َلـختا ُ‬
‫مد‬
‫ُتح َ‬

‫ت له فبات‬
‫ولقد ن ُ ِ‬
‫عي َ‬
‫ه‬
‫وحزن ُ ُ‬

‫ن‬
‫ن تسيل به وعي ٌ‬
‫عي ٌ‬
‫تجمد‬

‫هذا ثرى مصَر التي‬
‫أحببَتها‬

‫م هادئا ً يا سعدُ طاب‬
‫نَ ْ‬
‫المرقد‬

‫تفدي َ‬
‫و‬
‫ك أفئدةٌ تودّ ل َ َ‬
‫اّنها‬

‫س‬
‫أمس ْ‬
‫ت هي الرم ُ‬
‫سد‬
‫الذي َتتو ّ‬

‫وتودّ لو أن الزاهيَر‬
‫التي‬

‫قد كّللو َ‬
‫ن‬
‫ك بها عيو ٌ‬
‫تسهد‬

‫ح والريحان خيُر‬
‫و ُ‬
‫الّر ْ‬
‫ة‬
‫تحي ّ ٍ‬
‫ل من َ‬
‫لم يخ ُ‬
‫ك الذكُر في‬
‫ن وما‬
‫وط ٍ‬

‫والسلسبي ُ‬
‫ت‬
‫ل ‪ -‬ولس َ‬
‫تظمأ ‪ -‬مورد‬
‫ت لذكر َ‬
‫ة‬
‫ك لوع ٌ‬
‫برح ْ‬
‫دد‬
‫َتتج ّ‬
‫****‬

‫‪ 1‬يشير إلى إعانة سعد لمنكوبي الزلزال بنابلس‬

‫‪124‬‬

‫‪1‬‬

‫حريق الشام‬
‫]السريع[ إلى نديم‬
‫هفي على الشام‬
‫لَ ْ‬
‫س ّ‬
‫كانها‬
‫و ُ‬
‫‪2‬‬

‫ما أحرقْتها الناُر‬
‫لكّنما‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫والح ّ‬
‫رم ْ‬
‫بإ ّ‬
‫ما أض ِ‬
‫ه‬
‫ناُر ُ‬

‫ة ظامي‬
‫لهف َ‬
‫حّراِنها‬
‫ح َ‬
‫الرو ِ‬
‫ن‬
‫ضلو ُ‬
‫ع َ‬
‫مفتو ٍ‬
‫بغزلنها‬

‫تسمعه الدنيا‬
‫بآذانها‬

‫م« أخبْرني‬
‫»ندي ُ‬
‫فقد راعني‬
‫ر‬
‫َتشب ّ ُ‬
‫ث النا ِ‬
‫بغيطانها‬
‫ت الناُر‬
‫هل سر ِ‬
‫إلى »تينها«‬
‫ض‬
‫وُتوتها الغ ّ‬
‫‪3‬‬
‫مانها‬
‫وُر ّ‬
‫****‬
‫‪4‬‬

‫رثاءُ نافع العّبوشي‬
‫]البسيط[‬
‫ع« لو‬
‫لَ ْ‬
‫هفي على »ناف ٍ‬
‫ه‬
‫كان ينفع ُ‬

‫لهفي‪ ..‬وهيهات ما في‬
‫الموت ن ّ‬
‫ع‬
‫فا ُ‬

‫ر‬
‫قد شّيعوه إلى قب ٍ‬
‫ه‬
‫يح ّ‬
‫فب ِ‬
‫‪ - 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1928‬‬
‫‪ 2‬قد يكون نديم البارودي أحد زملء إبراهيم في الجامعة الميركية‪.‬‬
‫‪ 3‬إشارة إلى قصيدة »حدائق الشام« وما ترمز إليه‪.‬‬
‫‪ 4‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪125‬‬

‫ع‬
‫من المهابة أتبا ٌ‬
‫ِ‬
‫وأشياع‬
‫حوْته أوطاُنه في‬
‫جوفها فغدا‬
‫يا موطنًا‪ ،‬في ثراه‬
‫ه‬
‫غاب سادت ُ ُ‬

‫ي‬
‫بو ْ‬
‫كأنما هو قل ٌ‬
‫ه َ‬
‫أضلع‬

‫لو كان يخجل من‬
‫باعو َ‬
‫ك ما باعوا‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫صاحب غمدان ‪-‬‬
‫]الطويل[ رثاء العلمة المرحوم جبر ضومط )أستاذ الداب العربية في‬
‫جامعة بيروت الميركية(‬
‫ن«‪ 2‬ما ُيبكي َ‬
‫ك يا‬
‫»أغمدا ُ‬
‫ة الهدى؟‬
‫كعب َ‬
‫م السى يا هيك َ‬
‫ل‬
‫وفي َ‬
‫‪3‬‬
‫ل والّندى ؟‬
‫الفض ِ‬
‫ت وحد َ‬
‫عذرت ُ َ‬
‫ك‬
‫ك لو أصبح َ‬
‫ى‬
‫مبتل ً‬
‫ت‬
‫أغمدا ُ‬
‫ن صبرا ً لس َ‬
‫بالخطب أوحدا‬
‫جب ٌْر«‬
‫لئن مات يا غمدا ُ‬
‫ن» َ‬
‫دما‬
‫فش ّ‬
‫أعدّ رجال ً للحياة وجّندا‬
‫ر« وحول َ َ‬
‫ك‬
‫أتبكي على »جب ٍ‬
‫جندُهُ ؟‬
‫ك فيمن راح حول َ‬
‫عزاؤ َ‬
‫ك‬
‫واغتدى‬
‫ِلباني َ‬
‫م‬
‫ح ما يزال يمدّ ُ‬
‫ك رو ٌ‬
‫ه ْ‬
‫وظل ّ َ‬
‫ر‬
‫ك ممدودٌ على ال ّ‬
‫ده ِ‬

‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬
‫‪ 2‬غمدان اسم قصر الفقيد في جبل لبنان )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 3‬هيكل الفضل‪ :‬الجامعة الميركية‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫سْرمدا‬

‫ويا من رأى أركان َ َ‬
‫ك ال ّ‬
‫م‬
‫ش ّ‬
‫في الّربا‬

‫ن‬
‫ن من جّنا ِ‬
‫ت لبنا َ‬
‫وأ َ‬
‫تب ّ‬
‫مقعدا‬

‫ت‬
‫م اللغا ِ‬
‫ت على أ ّ‬
‫حنو َ‬
‫صنَتها‬
‫ف ُ‬

‫ع‬
‫ح المني َ‬
‫ت لها الصر َ‬
‫وكن َ‬
‫الممّردا‬

‫وكان لها »جبٌر« أمينا ً‬
‫وحاميا ً‬

‫إذا ما بغى الباغي عليها أو‬
‫اعتدى‬
‫ت‬
‫ن ِ‬
‫وللعلم في لبنا َ‬
‫شيد ْ‬
‫د‬
‫معاه ٌ‬
‫ل‬
‫ق أيدي الجه ِ‬
‫فلم ُتب ِ‬
‫‪1‬‬
‫ن معهدا‬
‫منه ّ‬
‫ه‬
‫ما قد َ‬
‫وأقب ُ‬
‫و ُ‬
‫حم ّ‬
‫جن َ ْ‬
‫اعتذاُرهم‬

‫ع الما ُ‬
‫ل في‬
‫فقالوا‪ :‬يضي ُ‬
‫سدى‬
‫رف ِ‬
‫عها ُ‬

‫فدُ الما َ‬
‫ل‬
‫وقد زعموها ُتن ِ‬
‫ة‬
‫كثر ً‬

‫فهل تركوا مال ً هناك‬
‫فينفدا ؟ !‬

‫ح إن هم أطفأوها‬
‫مصابي ُ‬
‫فإّنها‬
‫ة‬
‫هفي إل ّ على ساع ٍ‬
‫وما ل َ َ‬
‫بها‬

‫ب ُ‬
‫ت‬
‫حباح ُ‬
‫َ‬
‫شؤم ٍ كم أضل ّ ْ‬
‫من اهتدى‬

‫ه‬
‫صدقنا ال ِ‬
‫عدا‪ ،‬ل بارك الل ُ‬
‫في العدا‬

‫‪ 1‬الشارة إلى إغلق المدارس في لبنان أيام النتداب الفرنسي )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫عْرب‬
‫م من ي ٍ‬
‫د بيضاءَ لل ُ‬
‫فك ْ‬
‫عندهم‬
‫ن يخبط‬
‫لئن خّلفوا لبنا َ‬
‫في الدجى‬

‫ق الّردى مهما يط ْ‬
‫ل‬
‫طري ُ‬
‫يل َ‬
‫قه الّردى‬
‫ت الفتى تحني‬
‫ومو ُ‬
‫ه‬
‫الثمانون ظهَر ُ‬
‫حيات ُ َ‬
‫ن شّتى‬
‫ك يا إنسا ُ‬
‫ضروُبها‬
‫ي‬
‫وما قهَر المو َ‬
‫ت القو ّ‬
‫ئ‬
‫سوى امر ٍ‬
‫ر‪ ،‬ل‬
‫ُيخّلف طي َ‬
‫ب الذك ِ‬
‫كالذي قضى‬
‫فأبكى به قومًا‪ ،‬وأضحك‬
‫ة‬
‫أم ً‬

‫»ومن ل َ‬
‫حّر الذي‬
‫ك بال ُ‬
‫‪1‬‬
‫يحفظ اليدا«‬
‫ن ما انف ّ‬
‫ك‬
‫ن يا لبنا ُ‬
‫فغمدا ُ‬
‫فرقدا‬

‫عر يجده‬
‫و ُ‬
‫قصيرًا‪ ،‬وإن ي َ ْ‬
‫هدا‬
‫مم ّ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫كموت الفتى في ميع ِ‬
‫ر أمردا‬
‫العم ِ‬
‫ب‬
‫تحيط بها شّتى ضرو ٍ‬
‫من الّردى‬
‫كرا ً‬
‫ّ‬
‫س ِذ ْ‬
‫ُيخلف بين النا ِ‬
‫مخّلدا‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫وخّلف وعدا ً في فلسطي َ‬
‫‪2‬‬
‫أنكدا‬

‫‪ 1‬تضمين شطر بيت للمتنبي هو‪:‬‬
‫وما َقَتل الحراَر كالعفو عنهُم‬
‫حّر الذي يحفظ اليدا‬
‫ك بال ُ‬
‫ومن ل َ‬
‫‪ 2‬الشارة إلى اللورد بلفور‪ ،‬صاحب الوعد المشؤوم للصهاينة بإعطائهم فلسطين وطنًا قوميًا لهم )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫ف‬
‫س من ك ّ‬
‫ولك ّ‬
‫ن خيَر النا ِ‬
‫ه‬
‫شّر ُ‬
‫ه«‬
‫ر« و»عبدالل ِ‬
‫»كجب ٍ‬
‫طاب ثراهما‬

‫م‬
‫ه إل أن تهي َ‬
‫أبى الل ُ‬
‫َتشّردا‬
‫ة‬
‫س أو أغنى الحيا َ‬
‫عن النا ِ‬
‫وأسعدا‬

‫‪1‬‬

‫ق‬
‫وا َ‬
‫ح الشذى َري ّ َ‬
‫ول زال ف ّ‬
‫الندى‬
‫على خير ما يرجوه كان‬
‫كلهما‬
‫هياما ً في هوى‬
‫وهاما ُ‬
‫ة«‬
‫م َ‬
‫ضري ّ ٍ‬
‫» ُ‬
‫فكم نشرا من ذلك‬
‫ن ما انطوى‬
‫الحس ِ‬
‫ر«‬
‫بلغُتها افتن ّ ْ‬
‫ت »بجب ٍ‬
‫وآثرت‬

‫ضيم‬
‫إذا لغ ٌ‬
‫ت ‪ -‬ولو ِ‬
‫ة عّز ْ‬
‫أهُلها ‪-‬‬

‫غْيبا ً‬
‫جهادا ً وإسعادا ً و َ‬
‫م ْ‬
‫شهدا‬
‫و َ‬
‫كما انقطعا دهرا ً لها‬
‫وَتجّردا‬
‫ر‬
‫وكم آي ٍ‬
‫ة في ذلك السح ِ‬
‫ددا‬
‫ج ّ‬
‫ن« ظل ً‬
‫فصاحُتها »البستا َ‬
‫وموردا‬
‫فقد أوشك استقلُلهم أن‬
‫ُيو ّ‬
‫طدا‬

‫‪ 1‬عبدال البستاني صاحب قاموس )البستان( وقد توفي بعد الستاذ ضومط بأيام قليلة )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫ق‬
‫ر« يدٌ عندي َتأل ّ ُ‬
‫»لجب ٍ‬
‫كالضحى‬

‫ل لها شكرا ً رثائي َ‬
‫وق ّ‬
‫ك‬
‫شدا‬
‫من ْ ِ‬
‫ُ‬

‫غشيُتـ َ‬
‫ت‬
‫ر ببيرو َ‬
‫ك في دا ٍ‬
‫للندى‬

‫فناءً‬
‫وللدب العالي ِ‬
‫دى‬
‫منت َ‬
‫و ُ‬

‫ف ذوي َ‬
‫ك الب ِ ْ‬
‫شُر من‬
‫وح ّ‬
‫ك ّ‬
‫ب‬
‫ل جان ٍ‬

‫ددا‬
‫ر الوجو ِ‬
‫ه َتر ّ‬
‫وبين أساري ِ‬

‫ت بي من فيض‬
‫وآنس َ‬
‫نور َ‬
‫ة‬
‫ك لمح ً‬

‫معينا ً‬
‫فأعلي َ‬
‫ت من شأني ُ‬
‫شدا‬
‫مر ِ‬
‫و ُ‬

‫ت بي ب َّرا ً فيا ب ِّر‬
‫لقد كن َ‬
‫د‬
‫وال ٍ‬
‫ويا حسرتا ُأضحي بُنعما َ‬
‫ك‬
‫نائحا ً‬

‫ة كان‬
‫م ٍ‬
‫ت لها من ِ‬
‫عجب ُ‬
‫ه ّ‬
‫منتهى‬
‫ر«‬
‫فيا ُلغتي ِتيهي »بجب ٍ‬
‫على الّلغى‬

‫سم خيرا ً في ابنه‬
‫تو ّ‬
‫هدا‬
‫فَتع ّ‬
‫ن‬
‫وكن ُ‬
‫ت بها من قبل حي ٍ‬
‫مغّردا‬
‫ُ‬
‫حيات ِ َ‬
‫ك فيها حافل ً مث َ‬
‫ل‬
‫مبتدا‬
‫ُ‬
‫ويا وطني َردّدْ بآثاره‬
‫صدى‬
‫ال ّ‬

‫‪130‬‬

‫****‬
‫الملك حسين‬
‫]الرمل[‬
‫ه‬
‫رحم ُ‬
‫ة الله عليه إن ّ ُ‬

‫س‪ ،‬وكان‬
‫غاله اليأ ُ‬
‫المل‬

‫ح قوم ٍ خذلوه بعدما‬
‫وي َ‬

‫أخذوا الميثاقَ أل‬
‫ُيخ َ‬
‫ذل‬

‫ر بمن‬
‫شيم ُ‬
‫ة الغد ِ‬
‫ينصرهم‬

‫آ َ‬
‫ت المصطفى لم‬
‫ل بي ِ‬
‫تبرحوا‬

‫ي«‬
‫ذهب ْ‬
‫ت يا »اب َ‬
‫ن عل ّ‬
‫مَثل‬
‫َ‬
‫ت في‬
‫ردون المو َ‬
‫تَ ِ‬
‫ّ‬
‫عل‬
‫ظِل ال ُ‬

‫س التي في‬
‫كاد ِ‬
‫ت الكأ ُ‬
‫‪1‬‬
‫» ُ‬
‫ص«‬
‫قْبر ٍ‬

‫س التي‬
‫ُتشبه الكأ َ‬
‫في »ك َْربل«‬

‫‪2‬‬

‫نسر الملوك‬
‫]الرمل[‬
‫رثاء المغفور له صاحب الجللة فيصل الول ملك العراق »ألقيت في حفلة‬
‫الربعين التي أقيمت في مدينة نابلس«‬
‫لو ُ‬
‫شّيعي اللي َ‬
‫َ‬
‫قومي‬
‫استقبلي‬
‫س وراء‬
‫طلع َ‬
‫ة الشم ِ‬
‫ل‬
‫الكرم ِ‬
‫واخشعي‪ ،‬يوشك أن‬
‫حمى‬
‫يغشى ال ِ‬
‫‪ 1‬نفي النجليز الملك حسين إلى قبرص بعد تخليه عن ملك الحجاز لبنه علي‪ ،‬وبقي فيها منفيًا ست سنوات )‪1921 -1925‬م(‪.‬‬
‫ المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬‫‪ - 2‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬
‫سافر المغفور له صاحب الجللة الهاشمية فيصل الول ملك العراق إلى أوروبا ولكنه اضطر للعودة إلى العراق بسبب فتنة الشوريين‪،‬‬
‫ثم استأنف السفر إلى أوروبا فوافاه الجل المحتوم في سويسرا‪ ،‬وقد نقل جثمانه الطاهر على ظهر باخرة وجيء به إلى حيفا حيث كانت‬
‫فلسطين عن بكرة أبيها بانتظاره‪ ،‬أما فتنة الشوريين المشار إليها في هذه القصيدة فقد وقف منها المغفور له صاحب الجللة الملك‬
‫غازي ‪ -‬وكان وليًا للعهد ‪ -‬موقفًا صلبًا ووقعت بينه وبين البريطان مشادة عنيفة بشأنها )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫ن سًنى من‬
‫يا فلسطي ُ‬
‫»فيصل«‬
‫ة‬
‫يا لهــا من ِديم ٍ‬
‫يرفـعـهـا‬
‫ى‬
‫نشـأ ْ‬
‫ت أمنا ً وظل ً وهد ً‬
‫ع‪،‬‬
‫ما دنا حتى همى الدم ُ‬
‫فهل‬
‫فل ْ ُ‬
‫ذلك ال ُ‬
‫ك الذي يحمله‬
‫ه‬
‫ج َ‬
‫رب ِ‬
‫دى ُلـ ّ‬
‫لو َتع ّ‬
‫ة البح ِ‬

‫ق لعين‬
‫منك ُ‬
‫ب الف ِ‬
‫المجتلي‬
‫هدى النجم ِ ل ُ‬
‫ك‬
‫فل ْ ٍ‬
‫ك ُ‬
‫مقِبل‬
‫ُ‬
‫ث فوق‬
‫»إيليا ُ‬
‫ء« الغي ِ‬
‫‪3‬‬
‫الجبل ؟‬
‫مثُله منذ جرى لم‬
‫َيحمل‬
‫ع‬
‫خاض في لـ ّ‬
‫جة دم ٍ‬
‫مسَبل‬
‫ُ‬

‫ف‬
‫وانطوى العـاص ُ‬
‫ه‬
‫والمو ُ‬
‫جل ُ‬
‫وإذا بال ُ‬
‫فْلك يجـري بينها‬

‫ن‬
‫فاكتسى البحُر غضو َ‬
‫الجدول‬
‫ف بين‬
‫كـمـرور الطي ِ‬
‫المقل‬

‫ه‬
‫رم الراقـدَ يدري أن ّ ُ‬
‫ُيك ِ‬
‫ه‬
‫راقدٌ ينعم في ضجعت ِ‬

‫ب‬
‫ُيؤِثر الراح َ‬
‫ة والقل َ‬
‫الخلي‬
‫خّلف الدنيا به في‬
‫ُ‬
‫غل‬
‫ش ُ‬

‫ة فيها‬
‫أيقظ اللوع َ‬
‫والسى‬
‫وغفـا بينهما لم يحفل‬
‫ن عن‬
‫مطب َ َ‬
‫ُ‬
‫ق الجفا ِ‬
‫ْ‬
‫ن طغى‬
‫َ‬
‫جف ٍ‬

‫ن‬
‫جا ِ‬
‫ع وجف ٍ‬
‫ح الدم ِ‬
‫م ِ‬
‫فل‬
‫مج ِ‬
‫ُ‬

‫‪ 3‬في التوراة أن القحط عّم فلسطين في أيام النبي »إيلياء« فدعا ال من جبل الكرمل أن يكشف الكرب بالغيث فاستجيب له‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫ب ما‬
‫مطمئ ِ ّ‬
‫ُ‬
‫ن القل ِ‬
‫ه‬
‫تزعج‬
‫ُ‬
‫ُ‬

‫ت كالغضا‬
‫زفرا ٌ‬
‫المشتعل‬
‫****‬

‫ت من‬
‫ما الذي أعدد ِ‬
‫قرى‬
‫طيب ال ِ‬
‫ف‬
‫ن لضي ٍ‬
‫يا فلسطي ُ‬
‫ل؟‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ج ِ‬

‫ل أرى أرضا ً نلقيه بها‬

‫ح‬
‫ك ل َيـلم ْ‬
‫ه ِ‬
‫فاسُتري وج َ‬
‫على‬

‫ع‬
‫ض بي ُ‬
‫قد أضاع الر َ‬
‫س ّ‬
‫فل‬
‫ال ّ‬
‫ي فوق‬
‫صفحتي ِ‬
‫ه الخز َ‬
‫الخجل‬
‫****‬

‫أكرمي ضي َ‬
‫ن‬
‫كإ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ه‬
‫أحببت ِ ِ‬

‫ح ّ‬
‫فل‬
‫بأمانيه ال ِ‬
‫ر ال ُ‬
‫كبا ِ‬

‫ة‬
‫ول ً‬
‫ل تقومي حوله ُ‬
‫مع ِ‬

‫ك أل ّ‬
‫مل ْ ِ‬
‫من جلل الـ ُ‬
‫ولي‬
‫تُ ْ‬
‫ع ِ‬

‫واسألي الباغين ماذا‬
‫م‬
‫هال ُ‬
‫ه ْ‬
‫مْيتا ً فاّتقوا‬
‫راعهم حي ّا ً و َ‬
‫َ‬
‫وا في ك ّ‬
‫ب‬
‫ل قل ٍ‬
‫ورأ ْ‬
‫ه‬
‫حول َ ُ‬

‫ن‬
‫منه في أكفانه إ ْ‬
‫تسألي‬
‫خ َ‬
‫ذل‬
‫ة جّبارةً لم ت ُ ْ‬
‫م ً‬
‫ِ‬
‫ه ّ‬
‫جذوةَ العزم ِ ونوَر‬
‫المل‬

‫بط ٌ‬
‫ه‬
‫ل قد عاد من ميدان ِ ِ‬

‫ظافرا ً يا مرحبا ً بالبطل‬

‫‪133‬‬

‫****‬
‫ء« يجلو‬
‫س »الشقرا ِ‬
‫فار ُ‬
‫باسمها‬
‫غمرةً ليلُتها ما تنجلي‬

‫‪1‬‬

‫جْين‪ 2‬في‬
‫ب التا َ‬
‫صاح ُ‬
‫ه‬
‫موكب ِ‬
‫ع‬
‫راي ُ‬
‫ة المج ِ‬
‫د المني ِ‬
‫الطول‬
‫ك«‬
‫من رأى »نسَر الملو ِ‬
‫المرتجى‬
‫عقبانه في‬
‫طار من ُ‬
‫جحفل‬
‫وسواءٌ في العاصير‬
‫وا‬
‫م َ‬
‫ض ْ‬

‫وا في ن َ َ‬
‫فحات‬
‫م َ‬
‫أم َ‬
‫ض ْ‬
‫الشمأل‬

‫ه طارت‬
‫كجنود الل ِ‬
‫خيُلهم‬
‫ر في سماء‬
‫يو َ‬
‫م بد ٍ‬
‫القسطل‬

‫من رأى نارا ً على‬
‫ة‬
‫عاصف ٍ‬

‫ض َ‬
‫غضوبا ً من‬
‫هكذا انق ّ‬
‫عل‬
‫َ‬

‫هبط المعق َ‬
‫ل يخشى‬
‫دثا ً‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫حْرُز‬
‫ه ِ‬
‫ن الل ِ‬
‫ويمي ُ‬
‫‪3‬‬
‫قل‬
‫المع ِ‬

‫َ‬
‫ت »آشوُر« حتى‬
‫أ ِ‬
‫شر ْ‬
‫جاءها‬

‫أمُرها بين ال ّ‬
‫ظبا‬
‫َ‬
‫سل‬
‫وال َ‬

‫ك ّ‬
‫ه‬
‫ق دون َ ُ‬
‫ل لؤم ٍ وعقو ٍ‬

‫فع ُ‬
‫ل »شمعو َ‬
‫ن« لئيم ِ‬
‫‪4‬‬
‫»الموصل«‬

‫ق ُترى‬
‫ب للح ّ‬
‫ثورةُ الغاض ِ‬
‫‪ 1‬لما ُأعلنت الثورة العربية الكبرى كان المغفور له الملك فيصل الول خارج الحجاز في زيارة أعدها له التراك وعندما صمم باعث النهضة العربية‬
‫على إعلن الثورة ضد التراك بعث إلى ابنه )المير( فيصل ببرقية جاء فيها )أرسلوا الفرس الشقراء( دعوة منه لبنه بالعودة إلى الحجاز فعاد )أحمد‬
‫طوقان(‪.‬‬
‫‪ 2‬تاج سورية وتاج العراق )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 3‬يشير الشاعر إلى عودة المغفور له الملك فيصل إلى العراق إثر فتنة الشوريين )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 4‬شمعون هو زعيم الفتنة الشورية )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪134‬‬

‫و ّ‬
‫هذه‪ ،‬أم َ‬
‫كل‬
‫ش َ‬
‫غ ٌ‬
‫ب من ُ‬
‫‪5‬‬
‫؟‬
‫ه‬
‫ذلك السي ُ‬
‫ف الذي جّرد ُ‬
‫َ‬
‫ت عن‬
‫ن سهر ْ‬
‫يا لعي ٍ‬
‫ل«‬
‫»فيص ٍ‬

‫ن هذا‬
‫فضحْته عي ُ‬
‫صْيقل‬
‫ال ّ‬
‫مل ْ َ‬
‫ك له ما‬
‫تحرس الـ ُ‬
‫تأتلي‬

‫ت الغدَر فآذاها‪ ،‬فهل‬
‫رأ ِ‬
‫ق في ابن َ‬
‫ك »غازي«‬
‫ُ‬
‫خل ُ ٌ‬
‫ن‬
‫لم يك ْ‬
‫ك ضيما ً‬
‫شبل ُ َ‬
‫ق ِ‬
‫لم ي ُطِ ُ‬
‫سّيدي‪،‬‬

‫م ولما‬
‫تحمل الضي َ‬
‫تغفل ؟‬

‫ب عن قريب‬
‫بغري ٍ‬
‫المنهل‬

‫ع للعذر قبل‬
‫فاستم ْ‬
‫ع َ‬
‫ذل‬
‫ال َ‬
‫م في‬
‫قد يكون الحز ُ‬
‫العزم وقد‬

‫ة‬
‫غضب ٌ‬
‫م ٍ‬
‫ل في أ ّ‬
‫ة من رج ٍ‬

‫ق‬
‫ي ُك َْتب التوفي ُ‬
‫جل‬
‫لل ُ‬
‫مستع ِ‬
‫ُ‬
‫ة في رجل‬
‫م ً‬
‫جعلْته أ ّ‬
‫****‬

‫من هفا للمثل العلى‬
‫د‬
‫يج ْ‬
‫م أعلى‬
‫في بني هاش َ‬
‫مثل‬
‫أّيكم يا آ َ‬
‫ت‬
‫ل بي ِ‬
‫المصطفى‬
‫ُ‬
‫د‬
‫ل أحاشي بينكم من أح ٍ‬

‫مستشهدا ً‬
‫ما قضى ُ‬
‫ِ‬
‫منذ »علي« ؟‬
‫و‬
‫ب ِ‬
‫ي الحر ِ‬
‫صن ْ ُ‬
‫فكم ّ‬
‫العز‬

‫‪ 5‬يتساءل الشاعر هل هذه ثورة قام بها الشوريون من تلقاء أنفسهم أم فتنة حرضهم عليها الجانب )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫كّلكم ينشأ قلبا ً ويدا ً‬

‫ولسانا ً في جهاد‬
‫طل‬
‫المب ِ‬

‫ه‬
‫فتح ال ُ‬
‫خل ْدُ لكم هيكل َ ُ‬
‫م جبري ُ‬
‫ل جناحيه على‬
‫ض ّ‬
‫وأطاف المل َ العلى‬
‫بمن‬

‫فإذا أنتم ُبدوُر الهيكل‬
‫ل‬
‫ض ون ُب ْ ٍ‬
‫سؤدٍد مح ٍ‬
‫أمثل‬

‫م‬
‫ق عز ُ‬
‫مه في الح ّ‬
‫عز ُ‬
‫الرسل‬

‫فيص ٌ‬
‫مْلكا ً لم‬
‫ل شّيد ُ‬
‫يز ْ‬
‫ل‬

‫ه و»غازي«‬
‫ب ِ‬
‫حمى الل ِ‬
‫يعتلي‬
‫ح‪،‬‬
‫ب بذل الرو َ‬
‫وبشع ٍ‬
‫ومن‬

‫ك وطيدا ً‬
‫مل ْ َ‬
‫ي َن ْ ُ‬
‫ش ِ‬
‫د الـ ُ‬
‫ي َْبذل‬

‫د‬
‫م« لكي ٍ‬
‫ليس من »حا ٍ‬
‫ينبري‬
‫ب«‬
‫فيه أو » ُ‬
‫منتدَ ٍ‬
‫مختِتل‬
‫ُ‬

‫صّبوا‬
‫أ ْ‬
‫ضَرموا الناَر و َ‬
‫فوقها‬

‫حّرا ً أبي ّا ً يغتلي‬
‫مهم ُ‬
‫د َ‬

‫صهروا الغل َ‬
‫ل‬
‫وانصاعوا إلى‬

‫س الرض فقالوا‬
‫دن ِ‬
‫اغتسلي‬
‫دها‬
‫وإذا دجل ُ‬
‫ور ُ‬
‫ة عذ ٌ‬
‫ب ِ‬

‫وإذا النخ ُ‬
‫م‬
‫ل كري ُ‬
‫المأكل‬

‫ت‬
‫وإذا بغدادُ ِ‬
‫ما ازدهر ْ‬
‫م ّ‬
‫ه‪،‬‬
‫نب ِ‬
‫ه‪ ،‬والعو ُ‬
‫ووقاها الل ُ‬

‫خ بعد‬
‫حلي ُ‬
‫ِ‬
‫ة التاري ِ‬
‫َ‬
‫عطل‬
‫ال َ‬
‫دو َ‬
‫ول‬
‫ُ‬
‫ر وغدَر الدّ َ‬
‫ل الغد ِ‬

‫‪136‬‬

‫****‬

‫‪1‬‬

‫وردٌ يغيض وهجرة تتدفق ‪-‬‬
‫ِ‬
‫]الكامل[‬
‫رثاء المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني‬
‫ة من‬
‫ه القضي ّ ِ‬
‫وج ُ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ر ُ‬
‫جهادك ُ‬
‫مش ِ‬
‫وعلى جهاد َ‬
‫ك من‬
‫وقار َ‬
‫ق‬
‫ك رون ُ‬
‫ه قلب ُ َ‬
‫ك في الكهولة‬
‫لل ّ ِ‬
‫ه‬
‫إن ّ ُ‬
‫ء‬
‫ة في حيا ٍ‬
‫ترك الشبيب َ‬
‫رق‬
‫ُتط ِ‬
‫ب‬
‫قل ٌ‬
‫ب وراءَ الشي ِ‬
‫صبا‬
‫ُ‬
‫مّتقدُ ال ّ‬
‫كالجمر تحت رماده‬
‫َيتحّرق‬
‫ت حتى ظ ّ‬
‫ل‬
‫أقدم َ‬
‫يعجب واجما ً‬
‫ش من اليام ِ حول َ‬
‫ك‬
‫جي ٌ‬
‫دق‬
‫مح ِ‬
‫ُ‬
‫تلك الثمانون التي‬
‫و ّ‬
‫في َْتها‬
‫َ‬
‫في نصفها عذٌر لمن‬
‫ل يلحق‬
‫ت بها‪ ،‬فما‬
‫ن سبق َ‬
‫لك ْ‬
‫ر‬
‫لمق ّ‬
‫ص ٍ‬
‫ة به يتعّلق‬
‫ب لمعذر ٍ‬
‫سب ٌ‬
‫مْرَتها كالدوح‪ ،‬ظاهُر‬
‫َ‬
‫ع ّ‬

‫‪ - 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1934‬‬
‫منذ عشرة أيام كان الحتفال الربعين بوفاة موسى كاظم باشا الحسيني‪ ..‬قالوا‪ :‬يجب أن أرثيه‪ .‬نعم‪ ،‬لنه حضر جنارة عمي الحاج حافظ‬
‫و)حضر( حفلة تأبينه‪ ..‬أضف إلى ذلك عنعنات عائلية حزبية يجب أن أحتفظ معها بشيء كثير من الموازنة«‪ .‬من رسالة الشاعر إلى‬
‫عمر فروخ‪ ،‬وقد وردت الرسالة في كتاب »شاعران معاصران«‪ ،‬ص ‪.139‬‬

‫‪137‬‬

‫ه‬
‫ُ‬
‫عوِد ِ‬

‫ضا ً‬
‫ب وما ينف ّ‬
‫ك َ‬
‫غ ّ‬
‫صل ْ ٌ‬
‫ُ‬
‫رق‬
‫يو‬
‫ُ ِ‬
‫****‬

‫وطني أخاف علي َ‬
‫ك‬
‫قوما ً أصبحوا‬

‫م‬
‫ن الزعي ُ‬
‫يتساءلون‪َ :‬‬
‫م ِ‬
‫‪1‬‬
‫الليق؟‬
‫ب‬
‫ل تفتحوا با َ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫ق فإن ّ ُ‬
‫شقا ِ‬
‫ص‬
‫والل ِ‬
‫ه ل ُيرجى الخل ُ‬
‫وأمُركم‬
‫ت‬
‫أين الصفو ُ‬
‫سق ْ‬
‫ف َتن ّ‬
‫فكأنما‬
‫ت‬
‫أين القلو ُ‬
‫ب تأّلف ْ‬
‫ت‬
‫فتدافع ْ‬

‫سود‬
‫با ٌ‬
‫ب على ُ‬
‫مغَلق‬
‫ب ُ‬
‫العواق ِ‬
‫فوضى‪ ،‬وشم ُ‬
‫ل‬
‫ممّزق‬
‫العاملين ُ‬
‫هي حائ ٌ‬
‫ن‬
‫ط دون الهوا ِ‬
‫وخندق ؟‬

‫ب‪ ،‬وك ّ‬
‫ل‬
‫تغشى اللهي َ‬
‫ب فيلق ؟‬
‫قل ٍ‬

‫ف تصافحت‬
‫أين الك ّ‬
‫ت‬
‫وتساجل ْ‬

‫تبني وتصنع للخلص‬
‫وُتنفق ؟‬

‫ث‬
‫ة فالحواد ُ‬
‫ما الزعام ُ‬
‫أ ّ‬

‫‪ 1‬يشير الشاعر إلى ما كان يتردد بين الناس من اختلف على من سيخلف المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني في رئاسة اللجنة التنفيذية‬
‫جه الحركة الوطنية في فلسطين‪ ،‬وُنّذكر القارئ أن المغفور له موسى كاظم باشا الحسيني هو والد شهيد‬
‫العربية وهي التي كانت تو ّ‬
‫فلسطين المرحوم عبدالقادر الحسيني طيب ال ثراهما )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫ُ‬
‫مها‬
‫أ ّ‬

‫ع َ‬
‫طى على َ‬
‫ر‬
‫تُ ْ‬
‫قدْ ِ‬
‫ء وُترَزق‬
‫الفدا ِ‬
‫****‬

‫ت‬
‫ن البلِد‪ ،‬وأن َ‬
‫يا اب َ‬
‫ضها‬
‫سي ّدُ أر ِ‬
‫انظْر لعيش َ‬
‫ك هل‬
‫يسّر َ‬
‫ه‬
‫ك أن ّ ُ‬
‫م عن َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ماذا يردّ الظل َ‬
‫ة‬
‫أحسر ٌ‬
‫أم بث ّ َ‬
‫ن‬
‫ك الشكوى تظ ّ‬
‫بياَنها‬
‫ت‬
‫ل تلجأ ّ‬
‫م َ‬
‫ن إذا ظُل ِ ْ‬
‫ق‬
‫لمنط ٍ‬

‫وسمائها‪ ،‬إّني عليك‬
‫فق‬
‫َلـمش ِ‬
‫ة‬
‫هجر ٌ‬
‫وْردٌ يغيض و ِ‬
‫ِ‬
‫تتد ّ‬
‫فق‬

‫ة‬
‫عبر ٌ‬
‫ة‪ ،‬أم َ‬
‫أم زفر ٌ‬
‫تترقرق ؟‬
‫جَتها‬
‫ِ‬
‫سحرًا‪ ،‬وح ّ‬
‫ّ‬
‫الضحى يتألق!‬

‫ع ما يكون‬
‫فهناك أضي ُ‬
‫المنطق‬
‫****‬

‫س إلى‬
‫أفضى الرئي ُ‬
‫ه‬
‫ظلل نعيم ِ‬
‫ب بالقضّية‬
‫وارتاح قل ٌ‬
‫يخفق‬
‫ن‪،‬‬
‫آثاُره ملءُ العيو ِ‬

‫‪139‬‬

‫ه‬
‫ورو ُ‬
‫ح ُ‬

‫ر‪ ،‬وذكُره ل‬
‫ملءُ الصدو ِ‬
‫َيخُلق‬
‫*****‬
‫‪1‬‬

‫تعزية البيت الهاشمي ‪-‬‬
‫إلى روح المغفور له الملك علي بن الحسين ]الطويل[‬
‫بني هاشم ٍ بين المنايا‬
‫وبينكم‬
‫‪2‬‬
‫ت وما تغفو المنايا عن‬
‫ِترا ٌ‬
‫ر‬
‫وت ْ ِ‬
‫ال ِ‬
‫‪3‬‬
‫ل«‬
‫مض ْ‬
‫ت »بأبي الشبا ِ‬
‫يستشهد الوغى‬
‫وراياُته فيها على دول‬
‫الغدر‬
‫وما ن ّ‬
‫ر‪ «4‬بعد‬
‫كب ْ‬
‫ت عن »شاك ٍ‬
‫ل«‬
‫»فيص ٍ‬
‫ً‪5‬‬
‫ج‬
‫وغالت »عليا « واللواع ُ‬
‫في الصدر‬
‫ت أَ ْ‬
‫ل تغيب‬
‫مقاما ُ‬
‫َ‬
‫قيا ٍ‬
‫سها‬
‫شمو‬
‫ُ‬
‫ل ت َُردّ عن‬
‫وغارا ُ‬
‫ت أبطا ٍ‬
‫النصر‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫مد ْ‬
‫بني هاشم ٍ ل أخ َ‬
‫مراُتكم‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫و ُ‬
‫ول أغمد ْ‬
‫ت أسيافكم ن ُ َ‬
‫الدهر‬
‫ة‬
‫ض حالك ُ‬
‫بأوجهكم تنف ّ‬
‫دجى‬
‫ال ّ‬
‫ة‬
‫فل ُ‬
‫مج ِ‬
‫ض ُ‬
‫وأيمانكم ترف ّ‬

‫‪ - 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪ 2‬وردت الكلمة في طبعتي دار الشرق الجديد ودار القدس )تراث(‪ ،‬ولكنها وردت في كتاب ‪» :‬شاعران معاصران« لعمر فروخ »ترات«‪ ،‬وأرجح أن‬
‫تكون الكلمة )ترات( لنها أكثر انسجامًا مع السياق‪.‬‬
‫‪ 3‬أبو الشبال( هو المغفور له صاحب الجللة الملك حسين بن علي بن عون )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ 4‬شاكر( هو المغفور له المير شاكر بن زيد من أبطال العرب )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫ي بن الحسين ملك الحجاز‬
‫ي ‪ :‬هو عل ّ‬
‫‪ 5‬عل ّ‬

‫‪140‬‬

‫القطر‬
‫ه« آما ُ‬
‫ل‬
‫ت »بعبد الل ِ‬
‫وِنيط ْ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫أ ّ‬

‫د‬
‫وفي ظل »غازي« َ‬
‫و ُ‬
‫ع ْ‬
‫غّر‬
‫أّيامها ال ُ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫رثاء الشيخ سعيد الكرمي‬
‫]الخفيف[‬
‫س‬
‫أيها المو ُ‬
‫ت‪ ،‬أ ّ‬
‫ي مجل ِ‬
‫ُ‬
‫س‬
‫أن ٍ‬
‫ب كالرياض في‬
‫أد ٌ‬
‫ّ‬
‫الحسن والطيـ‬
‫وكأني بعلمه البحُر‬
‫عمقا ً‬
‫ج ّ‬
‫لس تأنف‪،‬‬
‫س ال ُ‬
‫وُنفو ُ‬
‫إل ّ‬

‫د؟‬
‫ت بعد سعي ِ‬
‫ر عطّل ْ َ‬
‫ووقا ٍ‬
‫جناه للمستفيد‬
‫ب َ‬
‫ب‪ ،‬قري ٌ‬
‫ـ ِ‬
‫ب‬
‫واّتساعًا‪ ،‬نغشاه عذ َ‬
‫الورود‬

‫ن‬
‫عنده‪ ،‬أن تكون ره َ‬
‫القيود‬
‫د‬
‫مفي ٍ‬
‫ر من علمه و ُ‬
‫بغزي ٍ‬
‫ب من ُأنسه‬
‫وغري ٍ‬
‫ب‬
‫وعجي ٍ‬
‫ل في‬
‫جام ُ‬
‫ع الفض ِ‬
‫الرواية وال ّ‬
‫عـ‬
‫ش ْ‬

‫ب من حفظه وبعيد‬
‫وقري ٍ‬
‫ف من ظَْرفه وتليد‬
‫وطري ٍ‬

‫‪ - 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد ) ‪.( 1935‬‬
‫هو المرحوم الشيخ سعيد الكرمي )‪ 1935-1852‬م ( قاضي قضاة إمارة شرق الردن و من زعماء فلسطين‪ ،‬و قد حكم عليه السفاح‬
‫جمال باشا بالعدام بعد أن ثبت عليه العمل لمصلحة القضية العربية ثم خفض حكم العدام إلى السجن المؤبد‪ .‬و بقى رحمه اللله مسجونًا‬
‫في سجن دمشق حتى زوال الحكم العثماني عن البلد‪ ،‬هذا و كان المرحوم الشيخ سعيد الكرمي من أدباء فلسطين المعروفين‪ ،‬و كان‬
‫راوية للشعر ) أحمد طوقان (‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫ف صالح‪ ،‬بقي ّ ُ‬
‫سل َ ٌ‬
‫َ‬
‫ة قوم ٍ‬

‫ع‬
‫ي‪ ،‬طب ُ‬
‫ر إلى الصمع ّ‬
‫ـ ِ‬
‫‪1‬‬
‫»الوليد«‬

‫عرفوا الخيَر‪ ،‬أكرموا‬
‫ه‬
‫فاعلي ِ‬

‫دهم في‬
‫ه عه َ‬
‫بارك الل ُ‬
‫العهود‬

‫ء‬
‫عدا ٍ‬
‫وإذا ما تجّردوا ل ِ‬

‫م جهَلهم‬
‫جهلوا اللؤ َ‬
‫للجحود‬

‫ليت قومي َتخّلقوا‬
‫بكريم اْلـ‬

‫وقفوا بالعداء عند حدود‪..‬‬

‫و‬
‫ما أشدّ افتقاَرنا لسم ّ‬
‫اْلـ‬

‫ـ ُ ْ‬
‫ق هذا‪ ،‬عند الخصام ِ‬
‫خل ِ‬
‫الشديد‬

‫ضكم يمّزق‬
‫ما لكم بع ُ‬
‫بعضا ً‬

‫ـ ُ ْ‬
‫ق في هذه الليالي‬
‫خل ِ‬
‫سود‬
‫ال ّ‬
‫أَ َ‬
‫و اللدوِد ؟‬
‫فرغتم من العد ّ‬

‫‪2‬‬

‫اذهبوا في البلد طول ً‬
‫وعرضا ً‬
‫صرحا ً‬
‫والمسوا باليدين َ‬
‫منيعا ً‬

‫وانظروا ما لخصمكم من‬
‫جهود‬

‫شاده فوق مجدكم‪،‬‬
‫ه‬
‫وبنا ُ‬

‫شاد أركاَنه بعزم ٍ وطيد‬
‫خّرا ً على ُرفات‬
‫مشم ِ‬
‫ُ‬
‫الجدود‬

‫ك ّ‬
‫ل هذا استفاده بين‬

‫‪ 1‬الوليد هو الشاعر البحتري المشهور ) أحمد طوقان (‪.‬‬
‫‪ 2‬كانت النعرات الحزبية في فلسطين حينذاك على أشدها )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪142‬‬

‫فوضى‬
‫ل بالت ّّرهات‬
‫واشتغا ٍ‬
‫ب ال ْ‬
‫ذ‬
‫وح ّ‬

‫هجود‬
‫ق‪ ،‬وذّلة‪ ،‬و ُ‬
‫و ِ‬
‫شقا ٍ‬

‫ة‬
‫ن تلك حيا ٌ‬
‫هأ ّ‬
‫شهد الل ُ‬

‫َ‬
‫ع عميم ٍ مجيد‬
‫ذا ِ‬
‫ت عن ناف ٍ‬

‫سد‬
‫ت نعم ً‬
‫أصبح المو ُ‬
‫ة ُيح َ‬
‫مْيـ‬
‫الـ َ‬

‫ُ‬
‫ت فوقها حياةُ العبيد‬
‫ف ّ‬
‫ضل ْ‬
‫سدا ً في‬
‫ـ ُ‬
‫مو ّ‬
‫ت عليها ُ‬
‫الصعيد‬

‫وسعيدٌ من نال مث َ‬
‫ل‬
‫د«‬
‫»سعي ٍ‬
‫مقيما ً‬
‫فهنيئا ً ل َ‬
‫م ُ‬
‫ك النعي ُ‬

‫ء داَر الخلـود‬
‫ر الفنـا ِ‬
‫بعد دا ِ‬
‫ز الحميد‬
‫أن َ‬
‫ت فيه جاُر العزي ِ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫رثاء أبي المكارم‬
‫]البسيط[ في رثاء الشاعر العراقي عبدالمحسن الكاظمي‬
‫س ْ‬
‫ر ما ألوى‬
‫ل جن ّ َ‬
‫َ‬
‫ة الشع ِ‬
‫بدوحتها‬
‫ت من ظلل‬
‫حتى خل ْ‬
‫ب‬
‫ن والطي ِ‬
‫الحس ِ‬
‫دى يردّ السي َ‬
‫ل‬
‫ومن َتص ّ‬
‫حما ً‬
‫مزد ِ‬
‫ُ‬
‫در مـن ُ‬
‫م‬
‫ما َتح ّ‬
‫ش ّ‬
‫لـ ّ‬
‫الهاضيب ؟‬
‫ومن أغار على تلك‬
‫ى‬
‫الخيام ِ ُ‬
‫ضح ً‬
‫ضها من بعد‬
‫ُيبيح تقوي َ‬
‫تطنيب ؟‬
‫ة ما تنف ّ‬
‫ة‬
‫ك سالب ً‬
‫هي المني ّ ُ‬
‫فما ُتغادر حي ّا ً غيَر‬
‫مسلوب‬
‫‪2‬‬

‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪ 2‬عبدالمحسن الكاظمي )‪1935-1865‬م( ولد في بغداد‪ ،‬واستهواه الدب فحفظ شعرًا كثيرًا‪ ،‬واتصل بجمال الدين الفغالي عند مروره بالعراق‪ ،‬طورد‬
‫من السلطات العثمانية‪ ،‬فلجأ إلى الهند‪ ،‬ثم دخل مصر وأقام فيها بقية حياته‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫ة أن تأسى‬
‫ق العروب ِ‬
‫ح ّ‬
‫لشاعرها‬

‫منهل ّ‬
‫وتذر َ‬
‫ف الدم َ‬
‫ع ُ‬
‫بمسكوب‬

‫وُترس َ‬
‫حّرى‬
‫ل الزفرةَ ال َ‬
‫ة‬
‫دع ً‬
‫مص ّ‬
‫ُ‬

‫عك ّ‬
‫ب‬
‫ضلو َ‬
‫ل عمي ِ‬
‫د القل ِ‬
‫مكروب‬

‫من للقريض عريقا ً في‬
‫َ‬
‫ه‬
‫عروبت ِ‬

‫ن من معًنى‬
‫يأتي ب ِ‬
‫س ْ‬
‫حَري ْ ِ‬
‫وتركيب ؟‬
‫هي‬
‫من ل ُ‬
‫و ْ‬
‫و َ‬
‫غّر القوافي َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫شرق ٌ‬
‫ُ‬

‫ت‬
‫»كأوجه البدوّيا ِ‬
‫‪1‬‬
‫الّرعابيب« ؟‬

‫م« قم في‬
‫»أبا المكار ِ‬
‫الحفل مرتجل ً‬

‫ذباِتك لم ُتص َ‬
‫مه ّ‬
‫قل‬
‫‪2‬‬
‫ب‬
‫بتهذي ِ‬

‫م‬
‫وأ َ ْ‬
‫ضرم ِ الناَر إ ّ‬
‫ن القو َ‬
‫ة‬
‫هامد ٌ‬

‫قلوُبهم‪ ،‬ذَ ّ‬
‫ب غيُر‬
‫ل قل ٌ‬
‫مشبوب‬

‫خ إباء َ‬
‫وانف ْ‬
‫ك في آنافهم‬
‫ضبا ً‬
‫َ‬
‫غ َ‬
‫ن الذّ ّ‬
‫ل من قومي فل‬
‫َتمك ّ َ‬
‫ب‬
‫ج ٌ‬
‫ع َ‬
‫ف العذَر لو أن‬
‫ما أشر َ‬
‫ت‬
‫الوغى نثر ْ‬

‫فقد ُتحّر ُ‬
‫م‬
‫ك أصنا َ‬
‫المحاريب‬
‫ع وتأنيب‬
‫أل ّ ُيبالوا بتقري ٍ‬
‫ن‬
‫أشل َ‬
‫ءهم بين مطعو ٍ‬
‫ومضروب‬

‫ب‬
‫ن دهْتهم أسالي ُ‬
‫لك ْ‬
‫ة وهم‬
‫عدا ِ‬
‫ال ُ‬

‫ضِر المستحسنات بِه كأوجه البدوّيات الّرعابيبِ‬
‫ح َ‬
‫‪ 1‬تضمين شطر بيت للمتنبي هو‪ :‬ما أوجُه ال َ‬
‫ن له )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫ل كلما ع ّ‬
‫‪ 2‬كان الشاعر الكاظمي رحمه ال يرتجل الشعر ارتجا ً‬

‫‪144‬‬

‫ن لهون عن تلك‬
‫ساهو َ‬
‫الساليب‬
‫ه‬
‫و ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل ُيل ّ‬
‫ويقنعون بمبذو ٍ‬

‫د‬
‫مستعمروهم بتبعي ٍ‬
‫وتقريب‬

‫د‬
‫كأّنهم لم ُيشّيد مج ُ‬
‫أولهم‬
‫ف‬
‫على السيوف وأطرا ِ‬
‫النابيب‬

‫يا رائدا ً ك ّ‬
‫ض أهُلها‬
‫ل أر ٍ‬
‫ب‬
‫عر ٌ‬

‫د‬
‫يجتازها ن ِ ْ‬
‫و تصعي ٍ‬
‫ض ُ‬
‫وتصويب‬

‫شدا ً عندهم علما ً‬
‫من ْ ِ‬
‫و ُ‬
‫ة‬
‫ومعرف ً‬

‫ج‬
‫بحالهم بين إدل ٍ‬
‫وتأويب‬

‫ت منهم ُأناسا ً‬
‫هل جئ َ‬
‫َ‬
‫عي ُ‬
‫شهم َرغدٌ ؟‬

‫تب ُ‬
‫ر‬
‫أم هل نزل َ‬
‫ر غي ِ‬
‫قط ٍ‬
‫منكوب ؟‬

‫ه‬
‫ب يجاور ُ‬
‫أم أ ّ‬
‫ع بل ذئ ٍ‬
‫ي را ٍ‬

‫َتب َ‬
‫ة‬
‫ي ال ُ‬
‫خلدَ منزل ً‬
‫ّ‬
‫وأ الكاظم ّ‬

‫إن لم تجد راعيا ً شّرا ً‬
‫من الذيب ؟‬
‫****‬
‫يلقى من الله فيها خيَر‬
‫ترحيب‬

‫ف من‬
‫م« أشر ْ‬
‫»أبا المكار ِ‬
‫عل َ‬
‫ك وق ْ‬
‫ل‬
‫ن أم دنيا‬
‫أرى فلسطي َ‬
‫العاجيب ؟‬
‫ح في‬
‫سّر ْ‬
‫وانظْر إلينا و َ‬
‫الحمى بصرا ً‬
‫د‬
‫تجدْ قوي ّا ً وفى وع َ‬

‫عن الهدى لم يكن يوما ً‬
‫بمحجوب‬

‫‪145‬‬

‫ل ولم‬
‫الدخي ِ‬

‫د‬
‫يكن لنا منه إل وع ُ‬
‫عْرقوب‬
‫ُ‬

‫ع ْ‬
‫شٌر في‬
‫عو َ‬
‫ومّر سب ٌ‬
‫ه‬
‫البلد ل َ ُ‬

‫ب‬
‫مْز ُ‬
‫مه َ‬
‫وحك ُ‬
‫ج ترهي ٍ‬
‫‪1‬‬
‫وترغيب‬

‫قد تنتهي هذه الدنيا وفي‬
‫ه‬
‫يد ِ‬
‫ب‬
‫مصيُرنا ره َ‬
‫ن تدري ٍ‬
‫وتجريب‬
‫حا ٌ‬
‫ل أرى شّرها في‬
‫شرا ً‬
‫منت ِ‬
‫الناس ُ‬

‫وخيَرها للمطايا‬
‫والمحاسيب‬

‫ن بعد‬
‫هل في فلسطي َ‬
‫ة؟‬
‫س من دَ َ‬
‫ع ٍ‬
‫البؤ ِ‬

‫م بعد‬
‫أم للزمان ابتسا ٌ‬
‫تقطيب ؟‬

‫ح ّ‬
‫م والعجا ُ‬
‫ل‬
‫كم َ‬
‫ق العز ُ‬
‫ق َ‬
‫ل‬
‫من أم ٍ‬

‫ل‬
‫وخاب قصدٌ بإمها ٍ‬
‫وتقليب‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫رثاء أديب منصور‬
‫]المتقارب[‬
‫ً‬
‫ه‬
‫عرف ُ‬
‫ت »أديبا« فأحببت ُ ُ‬
‫ه‬
‫هفي‪ ،‬ال َ‬
‫ويا ل َ َ‬
‫ن كّلمت ُ ُ‬
‫‪1‬‬

‫سرعان ما غاب هذا‬
‫و َ‬
‫ب‬
‫الحبي ْ‬

‫وردت في طبعة دار الشرق الجديد »تجريب«‪ ،‬وأظنها خطًأ مطبعيًا‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫كان المرحوم أديب منصور من موظفي محطة الذاعة في القدس‪ ،‬وكان يعمل مع المرحوم إبراهيم‪ ،‬وفي أحد اليام وضع مجرمون من الرهابيين‬
‫اليهود قنبلة موقوتة في مكاتب الذاعة فانفجرت القنبلة مودية بحياة المرحوم أديب منصور‪ ،‬فرثاه إبراهيم بهذه القصيدة وألقاها في حفلة الربعين التي‬
‫أقيمت في جمعية الشبان المسيحية في القدس تخليدًا لذكرى المرحوم أديب )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1939‬‬

‫‪146‬‬

‫ة بات ل‬
‫وفي لحظ ٍ‬
‫يستجيب‬
‫ويا حسرتي للّردى‪،‬‬
‫ت‬
‫مّزق ْ‬
‫َ‬

‫ب‬
‫يداه رداءَ الشبا ِ‬
‫القشيب‬

‫وكان نضيرا ً على‬
‫ه‬
‫كبي ْ ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫َ‬

‫فأصبح منه سليبا ً‬
‫خضيب‬

‫ه‬
‫دعاني البكاءُ فلّبيت ُ ُ‬

‫ً‬
‫ع صبيب‬
‫َ‬
‫جزوعا عليه بدم ٍ‬

‫ت بموكبه خاشعا ً‬
‫وسر ُ‬

‫ُ‬
‫مهيب‬
‫ل َ‬
‫أشّيعه بين حف ٍ‬

‫ُتفيض أكاليُله طيَبها‬

‫ودون شمائله ك ّ‬
‫ل طيب‬

‫ر في‬
‫وعد ُ‬
‫ت عن القب ِ‬
‫ن‬
‫العائدي َ‬

‫ب وخلفي‬
‫أمامي نحي ٌ‬
‫نحيب‬

‫وفي ك ّ‬
‫س له‬
‫ل نف ٍ‬
‫ة‬
‫لـوعـ ٌ‬
‫وفي ك ّ‬
‫ب عليه‬
‫ل قل ٍ‬
‫لهيب‬

‫د‬
‫ت »أديبًا« حمي َ‬
‫عرف ُ‬
‫ل‬
‫الخصا ِ‬
‫وروحا ً على القلب مث َ‬
‫ل‬
‫النسيم ِ‬
‫ه‬
‫وكـان قـريرا ً بآمـال ِ‬
‫وكـان يراها بعين‬
‫ب‬
‫الري ِ‬

‫ي‬
‫وأحبب ُ‬
‫ت فيه الذك ّ‬
‫اللبيب‬

‫ب‬
‫ب فُينعش قل َ‬
‫يه ّ‬
‫الكئيب‬
‫ه أل ّ تخيب‬
‫فأدعو له الل َ‬
‫ن‬
‫ن للدهر عي َ‬
‫ولك ّ‬
‫الرقـيب‬

‫ويكلها بالنشاط‬
‫ب‬
‫العجي ِ‬
‫‪147‬‬

‫ن‬
‫وللدهر في الناس شأ ٌ‬
‫عجيب‬
‫َتناو َ‬
‫د‬
‫ل ذاك الفؤا َ‬
‫ب‬
‫الخصي َ‬
‫وح ّ‬
‫ه‬
‫ن آمال ِ‬
‫طم بنيا َ‬

‫عزاءً لكم‪ ،‬أيها‬
‫ن‪،‬‬
‫القربو َ‬
‫م بيننا‬
‫ت َر ِ‬
‫لئن باعد ْ‬
‫ح ٌ‬

‫د‬
‫و ْ‬
‫هو الفؤا ُ‬
‫فأصبح َ‬
‫الجديب‬
‫بك ّ‬
‫ن رهيب‬
‫ي لئيم ٍ خؤو ٍ‬
‫ف ْ‬

‫جميل ً لنا فيه أوفى‬
‫نصيب‬
‫ب‬
‫لقد كان فينا الحبي َ‬
‫القريب‬

‫بنا ما بكم من غليل‬
‫السى‬
‫مه‬
‫ومّر بنا يو ُ‬
‫ن«‬
‫»الربعو َ‬

‫ح عليه الوجيب‬
‫ب أل ّ‬
‫بقل ٍ‬
‫ُيج ّ‬
‫دد لي ذكَر يوم ٍ‬
‫عصيب‬

‫َ‬
‫ى كان في‬
‫فقد ُ‬
‫ت فت ً‬
‫أسرتي‬
‫ف‬
‫أبـي ّا ً على الضيم‪ ،‬ع ّ‬
‫ن‪،‬‬
‫اليدي ِ‬
‫م‪ ،‬وهذا‬
‫ن َ‬
‫فذاك اب ُ‬
‫ع ّ‬
‫ق‬
‫صدي ٌ‬

‫ن‬
‫ب وعو َ‬
‫ملذَ القري ِ‬
‫‪1‬‬
‫الغريب‬

‫ما ُيريب‬
‫ة ِ‬
‫سرير ِ‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫نق ّ‬
‫ف«‪ ،‬وهذا‬
‫وذاك »عفي ٌ‬
‫»أديب«‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫الشارة إلى المرحوم ابن العم عفيف طوقان مهندس لواء القدس الذي ُقتل بسبب انفجار لغم أرضي تحت سيارته وهو مسافر على طريق بيت جبرين‬
‫في لواء الخليل )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫وليكن مث َ‬
‫ل أبيه إننا‬

‫شعرنا‬
‫شعر الغزل‬

‫‪149‬‬

‫لم ُنو ّ‬
‫فر غادةً في‬

‫غرام بعد ملم‬
‫]المجتث[‬

‫‪1‬‬

‫ت تميس‬
‫مّر ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫د‬
‫بر‬
‫ب ُ َ ْ‬
‫ت‪ :‬هذا‬
‫فقل ُ‬
‫غزا ٌ‬
‫ل‬
‫فكيف يهبط‬
‫روضا‬
‫ت لقولي‬
‫أصغ ْ‬
‫ت‬
‫وجاء ْ‬
‫ن مال‬
‫والغص ُ‬
‫لديها‬
‫ت وقالت‬
‫دن ْ‬
‫ف‬
‫بعن ٍ‬
‫من الذي‬
‫برياضي؟‬
‫رفقا ً‬
‫وقل ُ‬
‫ت‪ِ » :‬‬
‫بحالي‬
‫قلبي مضى من‬
‫ضلوعي‬
‫قالت‪» :‬فؤادُ َ‬
‫ك‬
‫هذا‬
‫لقد شكا َ‬
‫ب‬
‫ك لح ّ‬
‫هو‬
‫و ْ‬
‫فكيف ‪َ -‬‬
‫د‪-‬‬
‫دو ٌ‬
‫و ُ‬
‫ما فارق الصدَر‬
‫يوما‬
‫د‬
‫ت‪» :‬يا هن ُ‬
‫فقل ُ‬
‫صدري‬
‫ك‬
‫ُلومي عيون َ ِ‬
‫ما‬
‫لـ ّ‬
‫إذ ذاك فّر‬
‫فؤادي‬
‫ت‬
‫فاستضحك ْ‬
‫هندُ ِتيها‬
‫د‬
‫يب َ‬
‫خ ّ‬
‫مالت عل ّ‬

‫م في الروض‬
‫تش ّ‬
‫ه‬
‫وْردَ ْ‬
‫َ‬
‫د‬
‫قد زّين الور ُ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫خد ّ ْ‬
‫هو‬
‫و ْ‬
‫ً لش ّ‬
‫مه َ‬
‫عنده؟‬
‫ف َ‬
‫ح الزهُر‬
‫و َ‬
‫ف ّ‬
‫ه!‬
‫ن َدّ ْ‬
‫كمن يخّر‬
‫لسجده!‬
‫ن كالجمر‬
‫والعي ُ‬
‫ده‪:‬‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫فاهتّز جسمي‬
‫ده‬
‫ب ِ‬
‫ش ّ‬
‫ب أدرك‬
‫فالح ّ‬
‫ده‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ت كي‬
‫فجئ ُ‬
‫ده«‬
‫أستر ّ‬
‫****‬
‫ت‬
‫عندي‪ ،‬وأحسن ُ‬
‫وْرده‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫بالنار أحر َ‬
‫جلده‬
‫لم تحترم فيه‬
‫ده؟‬
‫و ّ‬
‫ت‬
‫ت أحكم َ‬
‫ً لو كن َ‬
‫صده«‬
‫و ْ‬
‫َ‬
‫****‬
‫م‬
‫ما كان أحك َ‬
‫ده!‬
‫س ّ‬
‫م ّ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ده!‬
‫كنِتها أ ْ‬
‫ق ّ‬
‫َ‬
‫ك ينشر‬
‫علي ِ‬
‫حمده«‬
‫ت كي‬
‫ً وأسرع ْ‬
‫ده‬
‫تر ّ‬
‫ٍ باللثم أشتار‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬مجلة »المعرض«‪.8/1924 ،5 ،‬‬

‫‪150‬‬

‫شهده‬
‫ب‬
‫قّبلُتها فاعتراني لعودة القل ِ‬
‫َ‬
‫عده‬
‫ر ْ‬
‫ِ‬
‫ن نلتقي بعد‬
‫شكرُتها‪...‬‬
‫أ ْ‬
‫ده‬
‫واّتفقنا‬
‫م ّ‬
‫ُ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫مصدر الشاعرية‬
‫]الخفيف[‬
‫ب‬
‫حمل الحاج ُ‬
‫ج ]سلبا[ً‬
‫ج ُ‬
‫المز ّ‬
‫ب‪،‬‬
‫فرأينا‪ ،‬الهدا َ‬
‫ت[‬
‫ذبا ٍ‬
‫مْنج ِ‬
‫] ُ‬
‫م‬
‫ه العلو ُ‬
‫قد دعت ْ ُ‬
‫مغناطيسا [ً‬
‫] ِ‬

‫ه‬
‫]ووجوبًا[ أهداب َ ُ‬
‫الشادنّيه‬
‫تلك حا ُ‬
‫ن[‬
‫ل ]ال ِ‬
‫ض ّ‬
‫دي ِ‬
‫في ]الجاذبّيه[‬
‫ودعوناه مصدَر‬
‫الشاعرّيه‬
‫****‬
‫‪2‬‬

‫وحي بسجع‬
‫عارضي ن َ ْ‬
‫]مشطور الرمل[‬
‫ح صرصُر‬
‫ت بالمس ري ٌ‬
‫عصف ْ‬
‫ن شبابي الخضر‬
‫فالتوى غُ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ورأيت الزهَر عنه ي ُن َْثر‬
‫مثلما ي ُن َْثر دمعي‬
‫ت أحرى بدمي‬
‫يا شبابي أن َ‬
‫ل بدمعي أو شكايات فمي‬
‫خ ّ‬
‫ومي‬
‫ل عني‪ ...‬ف ِ‬
‫صحابي ل ُ ّ‬
‫ملوا باللوم سمعي‬
‫وحي وعافوا منطقي‬
‫سئموا ن َ ْ‬
‫ق‬
‫هم ذوو أفئدةٍ لم تخف ِ‬
‫ن يدروا ‪ -‬بحتفي ملتق‬
‫أنا ‪ -‬إ ْ‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬مجلة »العروة الوثقى« ‪ -‬بيروت ‪ -‬يناير ‪.1925 -‬‬
‫‪ 2‬المصدر ‪ :‬مجلة »المعرض« ‪ -‬بيروت ‪1925/2/22 -‬م‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫وغدا ً يهدأ روعي‬
‫ن‬
‫ل على قلبي الحزي ْ‬
‫وطأةُ اللي ِ‬
‫ت منه بأنفاسي أنين‬
‫مزج ْ‬
‫ما له وقعٌ بسمع العالمين‬
‫وبسمعي أيّ وَقِْع‬
‫أن ِ‬
‫ت يا ورقاُء من دون النام ِ‬
‫ح مني في الظلم‬
‫تسمعين النو َ‬
‫ت يا رمَز السلم‬
‫فإذا ما ن ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫جِع‬
‫س ْ‬
‫عارضي نوحي ب َ‬
‫‪1‬‬

‫عيناي مطبقتان‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ب مّتصل‬
‫القل ُ‬
‫وجيـ‬
‫ال َ‬
‫واللي ُ‬
‫ت‬
‫ل ما رم ُ‬
‫الكرى‬

‫والفجُر في‬
‫سحيـ‬
‫وى َ‬
‫مه ً‬

‫مس الحسناءَ‬
‫يتل ّ‬
‫فا‬

‫حقه‬
‫ف‪ ،‬تكاد تس َ‬
‫ِ‬
‫ضلوعي‬
‫إل ّ حباني‬
‫ع‬
‫بالدمو ِ‬
‫ق‪ ،‬ل ُيب ّ‬
‫شر‬
‫ـ ٍ‬
‫بالطلوع‬
‫م‬
‫والكو ُ‬
‫ن نائ ْ‬
‫م‬
‫والفكُر هائ ْ‬
‫تنتي بهاتيك‬
‫الربوع‬

‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬مجلة »العروة الوثقى« ‪ -‬بيروت ‪.1925 -‬‬

‫‪152‬‬

‫****‬
‫ي‬
‫عينا َ‬
‫مطبقتان‪ ...‬لـ‬
‫ـك ِّني أرى تلك‬
‫م‬
‫النجو ْ‬

‫ت في‬
‫متأّلقا ٍ‬
‫ُ‬
‫الفضا‬

‫ء‪ ،‬على غياهبه‬
‫ِ‬
‫تعوم‬
‫فإخال فاتنتي‬
‫َتمْتـ‬
‫ن بما‬
‫ـت َ ُ‬
‫ع بينه ّ‬
‫تروم‬
‫عْينا تنه ّ‬
‫ل‬
‫فُأجيل َ‬
‫حزنا‬
‫م‬
‫فأرى النجو َ‬
‫ن‬
‫تريد أ ْ‬
‫ض فوقي‬
‫تنق ّ‬
‫كالّرجوم‬
‫****‬
‫ل شيءَ يخترق‬
‫السكو‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬سوى هدي ِ‬
‫حمائمي‬
‫ض‬
‫حملْته لي بع ُ‬
‫النسا‬
‫ت لو ُيش َ‬
‫فى‬
‫فودد ُ‬
‫الفؤا‬

‫ئم ِ في الظلم‬
‫القاتم ِ‬
‫دُ من السى‬
‫المتقادم‬

‫قلبا ً يسير به‬

‫فإذا الهدي ْ‬
‫لل‬
‫يستمي ْ‬
‫ل‬

‫‪153‬‬

‫الهوى‬

‫عبثا ً ُأخ ّ‬
‫فف عن‬
‫فؤا‬
‫عبثا ً ُأعّلله بل ُ ْ‬
‫قـ‬
‫ح ّ‬
‫حب ّا ً عوا‬
‫ذرُته ُ‬
‫َ‬

‫جه‬
‫في ُلـ ّ‬
‫المتلطم‬
‫****‬

‫ٍد‪ ،‬ل َيقّر له قراُر‬
‫ـياها‪ ،‬وقد ش ّ‬
‫ط‬
‫المزار‬
‫ج‬
‫قُبه اللواع ُ‬
‫والدمار‬
‫ب أغواه‬
‫لّله قل ُ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬

‫م العثا‬
‫فإذا به ج ّ‬

‫ر‪ ،‬ويستجير ول‬
‫ِ‬
‫ُيجار‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫شوق وعتاب‬
‫]الخفيف[‬
‫كيف أغويَتني‬
‫دا‬
‫ص ّ‬
‫وأمعن َ‬
‫ت َ‬
‫ودّ قلبي لو يجهل‬
‫ب لما‬
‫الح ّ‬
‫ت أضلعي من‬
‫وشك ْ‬
‫القلب نارا ً‬

‫يا حبيبا ً أعطى قليل ً‬
‫وأكدى‬
‫قما ً‬
‫س ْ‬
‫أ ْ‬
‫ن رآه يحول َ‬
‫جدا‬
‫و ْ‬
‫و َ‬
‫ن الهوى‬
‫هل عهد َ‬
‫سلما ً وَبردا؟!‬

‫‪1‬‬

‫المصدر ‪ :‬مجلة »المعرض« ‪ -‬بيروت ‪16/5/1926 -‬م‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫طلع الفجُر باسمًا‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫فتأ ّ‬
‫هي مثلي حيرى‬
‫ب‬
‫وع ّ‬
‫ما قري ٍ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫ملُتها رسال َ‬
‫كح ّ‬
‫ق‬
‫شو ٍ‬

‫****‬

‫ح‬
‫بنجوم الدجى َترن ّ ُ‬
‫هدا‬
‫س ْ‬
‫ُ‬
‫تتوارى مع الظلم‬
‫وتهدا‬

‫دى‬
‫ب‪ ،‬أظّنها ل ُتؤ ّ‬
‫وعتا ٍ‬
‫****‬

‫ت للطير حين‬
‫قل ُ‬
‫أصبح يشدو‪:‬‬
‫م‬
‫»أيها الطيُر ِ‬
‫ع ْ‬
‫صباحًا!« َ‬
‫دا‬
‫فر ّ‬
‫ثم غّنى أنشودةً عن‬
‫ب‬
‫حبي ٍ‬
‫ت بي‬
‫م الذكريا ِ‬
‫أضر َ‬
‫ّ‬
‫م ولى‬
‫ثُ ّ‬

‫لم يكن ظالما ً ول‬
‫خان عهدا‬
‫ل رما َ‬
‫د‪...‬‬
‫ك الصّيا ُ‬
‫دا‬
‫ج ّ‬
‫أسرف َ‬
‫ت ِ‬
‫****‬

‫محّيا‬
‫ه في ُ‬
‫جمع الل ُ‬
‫حبيبي‬
‫وابتساما ً ل يهجر‬
‫الثغَر إل ّ‬

‫ُأقحوانًا‪ ،‬وياسمينًا‪،‬‬
‫وردا‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫عند قولي له‪ :‬أ َُتنجز‬
‫وعدا؟‬

‫وفا‪ ،‬ول‬
‫ل عرف َ‬
‫ت ال َ‬

‫‪155‬‬

‫د‬
‫كان وع ٌ‬
‫ة الوديعة‬
‫يجعل البسم َ‬
‫حقدا‬
‫ِ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫عند شباكي‬
‫]مجزوء الوافر[‬
‫ُبكوري عند‬
‫ُ‬
‫شّباكي‬
‫ول سلوى سوى‬
‫نجوى‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح نحوه طْرفا‬
‫أسّر ُ‬
‫وطَْرفا ً في قرار‬
‫دا‬
‫»ال ّ‬
‫ت‬
‫ي ساعا ٌ‬
‫تمّر عل ّ‬
‫ف‬
‫وأخشى أن ير ّ‬
‫ج ْ‬
‫فـ‬
‫ال َ‬
‫ت‪ ،‬فما‬
‫طلع ِ‬
‫لقلبي شــا‬
‫ح النور من‬
‫صبا َ‬
‫ف‬
‫دَن ِ ٍ‬
‫ح‬
‫سل َ‬
‫م الّر ْ‬
‫و ِ‬
‫والّرْيحا‬
‫ت‪ ،‬وقيل مّر‬
‫مرر ِ‬
‫الّنا‬
‫مع ّ‬
‫ذبتي‬
‫وداعا ً يا ُ‬
‫ة‬
‫ودا َ‬
‫سويع ٍ‬
‫ع ُ‬
‫تمضي‬
‫ة‬
‫وأنسى ليل ً‬
‫ت‬
‫سلف ْ‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫ومضج َ‬
‫ع أضل ٍ‬
‫ت‬
‫مِني ْ‬
‫ُ‬

‫ب‬
‫ق طي َ‬
‫لنش َ‬
‫ك‬
‫رّيا ِ‬
‫ُأسّر بها‬
‫لمغناك‬
‫ً أمّنيه بمرآك‬
‫ر« موعودا ً‬
‫ِ‬
‫بلقياك‬
‫أشّيعها بذكراك‬
‫ن‪ ،‬يحرمني‬
‫ـ ُ‬
‫محّياك‬
‫ُ‬
‫****‬
‫حني‬
‫َ‬
‫ء‪ ،‬يفض ُ‬
‫َ‬
‫ماك‬
‫ف َ‬
‫س ّ‬
‫م حّياك‬
‫ه َ‬
‫َتن ّ‬
‫د‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م‬
‫ن‪ ،‬أن ِ‬
‫ت نعي ُ‬
‫ِ‬
‫دنياك‬
‫س‪ ،‬هل‬
‫ُ‬
‫ت إلك؟‬
‫أبصر‬
‫ُ‬
‫****‬
‫ه‬
‫ن الل ِ‬
‫وعي ُ‬
‫ترعاك‬
‫ر‬
‫على جم ٍ‬
‫وألقاك‬
‫وطَْرفي ساهٌر‬
‫باك‬
‫ن وأشواك‬
‫بنيرا ٍ‬
‫****‬
‫َر«‪ ،2‬تجمعني‬

‫ن‬
‫هأ ّ‬
‫شكر ُ‬
‫ت الل َ‬
‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1926‬‬

‫‪ 2‬المقصود بالدار‪ :‬الجامعة الميركية‪ ،‬والقصيدة في فتاة فلسطينية تدعى »ماري صفوري« أحبها الشاعر‪ ،‬وكانت طالبة في الجامعة الميركية‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫وإّياك‬
‫دا‬
‫»ال ّ‬
‫وُتلقين السؤا َ‬
‫ر‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ي‪ ،‬في أم ٍ‬
‫داك‬
‫ي‬
‫َ‬
‫تع ّ‬
‫عل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫وحين أجي ُ‬
‫ابتسا َ‬
‫م الشك ِ‬
‫عيناك‬
‫تمنحني‬
‫****‬
‫ه‬
‫ت »الداَر«‬
‫فضاء الل ِ‬
‫هجر ُ‬
‫لولك‬
‫أضرب في‬
‫ن قلبا ً بات‬
‫عي ْن َْيـ ـ ِ‬
‫ولول رحم ُ‬
‫ة ال َ‬
‫يهواك‬
‫ى في‬
‫وعط ٌ‬
‫ف من ل َدُن ْ ِ‬
‫ك أس ً‬
‫النفس َ‬
‫فّتاك‬
‫على‬
‫ً صريعا ً تحت‬
‫ن لرأيِتني يوما‬
‫إذ ْ‬
‫ُ‬
‫شّباكي‬
‫****‬
‫في المگتبة‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ة في المكتبه‬
‫وغرير ٍ‬
‫أبصرُتها عند الصبا‬
‫ت لتقرأ َ أو لت ْ‬
‫كـ‬
‫جلس ْ‬
‫ت أسترقُ الخطى‬
‫فدنو ُ‬
‫ُ‬
‫ت‪ ،‬حتى ل أرى‪،‬‬
‫وحبس ُ‬
‫خفو‬
‫ت قلبي عن ُ‬
‫ونهي ُ‬
‫ن‬
‫تأ ْ‬
‫راقبُتها‪ ،‬فشهد ُ‬

‫متن ّ‬
‫ه‬
‫قب َ ْ‬
‫بجمالها ُ‬
‫ض ُتشبه كوكبه‬
‫ح الغ ّ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫م رّتبه‬
‫ـت َ‬
‫ب ما المعل ُ‬
‫ت بمقُربه‬
‫حتى جلس ُ‬
‫هبه‬
‫ي المتل ّ‬
‫أنفاس َ‬
‫ح‪ ،‬فتجّنبه‬
‫ٍ‬
‫ق فاض ٍ‬
‫****‬
‫ه أجز َ‬
‫ل في‬
‫َ‬
‫ن الل َ‬
‫هبه‬
‫ال ِ‬
‫ر اليدين و َ‬
‫قل َّبه‬
‫ُنو ِ‬

‫حم َ‬
‫ل الثرى منها على‬
‫وسقاه في الفردوس‬
‫خـ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مل َ ٌ‬
‫ك ت ََنز‬
‫فإذا بها َ‬
‫يا ليت ح ّ‬
‫ظ كتابها‬
‫حضنْته تقرأ ما حوى‬
‫ه ونا‬
‫فإذا انتهى وج ٌ‬
‫‪3‬‬
‫مـلها‬
‫سمح ْ‬
‫ت لنـ ُ‬
‫الجميـ‬

‫ريقها كي َتقِلبه‬
‫ـ ِ‬
‫لب ِ‬

‫م‬
‫و ْ‬
‫وسمع ُ‬
‫هي تغمغ ُ‬
‫ت َ‬
‫اْلـ‬

‫****‬
‫ت َنجوى‬
‫ـكلمــا ِ‬
‫ربه‬
‫ُ‬
‫مط ِ‬

‫ق ور ّ‬
‫كبه‬
‫ـُتو َ‬
‫م الرحي ِ‬
‫ْ َز َ‬
‫ل للقلوب المتعبه‬
‫ي المتع ّ‬
‫ذبه‬
‫لضلوع َ‬
‫ت عليه وما انتبه‬
‫وحن ْ‬
‫َ‬
‫ل ذكاؤها ما استوعبه‬

‫‪ 3‬أنمل بمعنى أنملة لم يرد في اللغة« من كتاب‪» :‬شاعران معاصران« لعمر فروخ‪ ،‬ص ‪.87‬‬

‫‪157‬‬

‫ت في الفم‬
‫ورأي ُ‬
‫إحدى الثنايا النّيرا‬

‫ةخ ّ‬
‫مستعذَبه‬
‫لب ً‬
‫بدع ً‬
‫ة ُ‬
‫ت‪ ،‬وليس لها‬
‫ِ‬
‫ت‪ ،‬بد ْ‬
‫َ‬
‫شَبه‬
‫مْثلبه‬
‫ل تح َ‬
‫سب َْنها َ‬

‫ة من طَْرفها‬
‫مثلوم ً‬
‫ت‪ ،‬من‬
‫هي‪ ،‬لو علم َ‬
‫ع مرتبه‬
‫ن عند أرف ِ‬
‫س ِ‬
‫المحا‬
‫ى‪ ،‬ما‬
‫ت« ـ ِ‬
‫سينا ِ‬
‫هي مصدُر »ال ّ‬
‫سـُبها صد ً‬
‫تُ ْ‬
‫أعذبه‬
‫كـ‬
‫****‬
‫في الساجدين َتقل َّبه‬
‫ت‬
‫ب قد رأ ْ‬
‫وأ َ‬
‫ما وقل ٍ‬
‫ل‪ ،‬ول يزا ُ‬
‫مع ّ‬
‫ذبه‬
‫صّلى لجّبار الجما‬
‫ل ُ‬
‫ِ‬
‫واللي ُ‬
‫خفقاُنه متواص ٌ‬
‫ل ينشر غيهَبه‬
‫ل‬
‫حتى يزوَر المكتبه‬
‫ه‬
‫ب بنهار ِ‬
‫متعذّ ٌ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ك والقوى‬
‫ما وعين ِ ِ‬
‫وأ َ‬
‫جَبه‬
‫حري ّ ِ‬
‫ـ ِ‬
‫ة المتح ّ‬
‫س ْ‬
‫سـ‬
‫ال ْ‬
‫ك طي َّبه‬
‫ديـ ـ ٍ‬
‫ح ِ‬
‫ر ِ‬
‫ث‪ ،‬طي ُ‬
‫ت أكثَر من َ‬
‫ما ُرم ُ‬
‫ب ثغ ِ‬
‫سن ّ َ‬
‫ح وأر ُ‬
‫قَبه‬
‫ك ضاحكا‬
‫م ِ‬
‫ً حتى يلو َ‬
‫وأرو ُ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫سلم عليك‬
‫]المتقارب[‬

‫ك ولو‬
‫م علي ِ‬
‫سل ٌ‬
‫ش ّ‬
‫فني‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫م ِ‬
‫أداري غرا َ‬
‫جهدَ الحليم ِ‬

‫من الوجد واليأس‬
‫ما ش ّ‬
‫فني‬

‫فما يستريح وما‬
‫أنثني‬

‫وقلبي كما‬
‫يشتهيه الهوى‬

‫ت‬
‫َ‬
‫خفوقٌ ولو شئ ِ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫سكنت ِ ِ‬

‫ك لم‬
‫لغير جمال ِ‬
‫ن‬
‫ُيذع ِ‬

‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1926‬‬

‫‪158‬‬

‫ك لم‬
‫ولو شاء غيُر ِ‬
‫يسكن‬
‫ت‬
‫م ولو شئ ِ‬
‫سقي ٌ‬
‫ه‬
‫أبرأت ِ ِ‬
‫ك من دائه‬
‫بعطف ِ‬
‫المزمن‬
‫ت منه تجاه‬
‫إذا كن ِ‬
‫ن‬
‫اليمي ِ‬
‫ق‬
‫مر َ‬
‫ه ٌ‬
‫أل إنه ُ‬
‫يستجيُر‬

‫ف إلى جانبي‬
‫يخ ّ‬
‫اليمن‬

‫ع‬
‫فترثي له أدم ُ‬
‫العين‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫نزيهة‬
‫]المجتث[‬
‫جدْ لي‬
‫رأيتها ألف مره فلم ت َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ َ ّ‬
‫ه‬
‫بنظَر ْ‬
‫ت وما على التجّلد‬
‫حتى غدو ُ‬
‫ُ‬
‫دره‬
‫لي‬
‫ق ْ‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ت بالح ّ‬
‫فباح بالح ّ‬
‫ونل ُ‬
‫ُ‬
‫شهره‬
‫دمعي‬
‫غيد‬
‫ك‬
‫ففيه لل ِ‬
‫فهل أتا ِ‬
‫عبره ؟‬
‫حديثي‬
‫ِ‬
‫ل واللطف‬
‫يا غادةً في‬
‫ـ َ‬
‫جما ِ‬
‫ُ‬
‫غّره‬
‫جبين اْلـ‬
‫س بالهنا‬
‫متى تجودين‬
‫ـ ِ‬
‫للن ّ ْ‬
‫والمسّره ؟‬
‫فـ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫أرى الحسا َ‬
‫ت للح ّ‬
‫عجب ُ‬
‫بكثره‬
‫إني‬
‫خل ِ ْ‬
‫هو يفتح‬
‫ن من‬
‫ُ‬
‫و ْ‬
‫ق َ‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫ـ ِ‬
‫طلعة ال َ‬
‫صدره‬
‫جـ‬
‫ف ْ‬

‫‪1‬‬

‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1927‬‬

‫‪159‬‬

‫ت‬
‫فما ابتغي ُ‬
‫عي ْن َْيـ‬
‫و َ‬
‫ك‬
‫حسن ِ‬
‫نل ُ‬
‫لك ْ‬
‫وال َْلـ‬
‫ث‬
‫ت الحدي ُ‬
‫أن ِ‬
‫و ُ‬
‫شغلي‬
‫لم تغربي يا‬
‫ُ‬
‫ذكاءَ اْلـ‬
‫ب‬
‫فهل لقل ٍ‬
‫ب‬
‫كئي ٍ‬
‫قصيدة بدون عنوان‬
‫]الخفيف[‬

‫ن‬
‫ك من هوا ُ‬
‫ـ ِ‬
‫ه ّ‬
‫ذَّره‬
‫ب‬
‫ـ ِ‬
‫ح الح ّ‬
‫ه‪ ،‬فت ّ َ‬
‫زهره‬
‫ي‬
‫لدى العش ّ‬
‫وُبكره‬
‫ي‬
‫ـ َ‬
‫جما ِ‬
‫ل عن ّ َ‬
‫َ‬
‫فتره‬
‫منيتي من‬
‫يا ُ‬
‫مبّره؟‬
‫َ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫أطفئي ُ‬
‫غّلتي ب ُ‬
‫ة‬
‫قبل ِ‬
‫ر‬
‫ثَ ْ‬
‫غ ٍ‬

‫ي الّلمى َبروِد‬
‫كوثر ّ‬
‫الثنايا‬

‫وابسمي لي لع ّ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫فْيضا ً من الّنو‬
‫ر‪ُ ،‬يريني من الضلل‬
‫ِ‬
‫هدايا‬
‫ُ‬
‫ت ل تعلمين ما‬
‫أن ِ‬
‫جـ‬
‫لوع ُ‬
‫و ْ‬
‫ة ال َ‬
‫ت ل تدركين ما‬
‫أن ِ‬
‫يصنع ال ّ‬
‫و‬
‫ش ْ‬
‫إن في أضلعي َلنارا ً‬
‫َتل ّ‬
‫ظى‬

‫د‪ ،‬أل إنها نذيُر المنايا‬
‫ـ ِ‬
‫!‬
‫ب عاصفا ً‬
‫ُ‬
‫ق‪ ،‬إذا ه ّ‬
‫بالحنايا‬

‫طار من هولها فؤادي‬
‫شظايا‬

‫‪1‬‬

‫المصدر‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ)‪.(1927‬‬

‫‪160‬‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫معين الجمال‬
‫]الخفيف[‬
‫عديني‬
‫ة أو ِ‬
‫سعديني بزور ٍ‬
‫أ ْ‬
‫دعي الهجَر كاذبا ً‬
‫أ ّ‬
‫وغرامي‬

‫طال عهدي بلوعتي‬
‫وحنيني‬

‫ر من الفؤاد‬
‫في قرا ٍ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫مكي ِ‬

‫غيض دمعي وكان ري ّا ً‬
‫ِ‬
‫لروحي‬

‫ن‬
‫من غليل السى فم ْ‬
‫يرويني‬
‫ت‬
‫ل أذبل ِ‬
‫معي َ‬
‫يا َ‬
‫ن الجما ِ‬
‫قلبي‬
‫ة أنعشيني‬
‫أنعشيني بنهل ٍ‬
‫ة‬
‫ل‪ ،‬قطر َ‬
‫يا معي َ‬
‫ن الجما ِ‬
‫ء‬
‫ما ٍ‬
‫ة‬
‫أو أفيضي ابتسام ً‬
‫ُتحييني‬
‫****‬
‫ضجعتي في الرياض بين‬
‫الرياحيـ‬
‫قحوانا ً ندي ّا ً‬
‫ت أُ ْ‬
‫فتناول ُ‬

‫ً‬
‫ن‬
‫ن قريبا من ماء عي ٍ‬
‫ـ ِ‬
‫معين‬
‫َ‬
‫ونداهُ كاللؤلؤ المكنون‬

‫ت الوراقَ عنها‬
‫ونزع ُ‬
‫ِتباعا ً‬
‫ي َتفاءْلـ‬
‫فإذا وافق ْ‬
‫ت منا َ‬

‫أتحّرى ش ّ‬
‫كي بها‬
‫ويقيني‬
‫ت‪ ،‬وإل ك ّ‬
‫ت فيها‬
‫ذب ُ‬
‫ـ ُ‬
‫ظنوني‬

‫‪ 1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬

‫‪161‬‬

‫و فيه العزاءُ‬
‫ذاك له ٌ‬
‫لنفسي‬

‫فاضحكي من تعّللي‬
‫وجنوني‬
‫****‬

‫ُ‬
‫ت بين الزهار‪،‬‬
‫طف ُ‬
‫شُر من ن َ ْ‬
‫والن ّ ْ‬
‫شـ‬

‫ك فيها ود ّ‬
‫ة التكوين‬
‫ق ُ‬
‫ر ِ‬
‫ـ ِ‬

‫ت الندى عليها‬
‫قطرا ُ‬
‫دموعي‬
‫ة وذو ُ‬
‫ديـ‬
‫أنتقي طاق ً‬
‫ه ِ‬
‫ق ِ‬
‫ك يَ ْ‬

‫ت أدرى مني بما‬
‫أن ِ‬
‫ُيبكيني‬
‫ـني إلى الرائعات في‬
‫التلوين‬

‫ب ويلي‬
‫يا حياةَ القلو ِ‬
‫عليها‬

‫خذيها عسى ت َُردّ إليها‬
‫ف ُ‬
‫الـْر‬
‫ما أشدّ الهوى‪ ،‬وما أطو َ‬
‫ل‬
‫الل ّْيـ‬
‫ت‪-‬‬
‫ُر ّ‬
‫ب ذكرى ‪ -‬وما هجع ُ‬
‫ت‬
‫استحال ْ‬
‫دني وتلشى‬
‫مني‪ ،‬ثم َر ّ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫راعني أمُره فنّبه ُ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫و‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ب‪ ،‬بل‬
‫سألوني فلم أج ْ‬
‫مـ‬
‫َتناو ْ‬
‫مرحبا ً بالحياة عاد صداها‬
‫ح نوٌر وطيٌر‬
‫ُ‬
‫سفراءُ الصبا ِ‬

‫ت من بقائها في‬
‫ذبل ْ‬
‫يميني‬
‫ح‪ ،‬إّني أخاف مرأى‬
‫ُرو ُ‬
‫المنون‬
‫****‬
‫ـ َ‬
‫ل‪ ،‬وما أبعدَ الكرى عن‬
‫جفوني‬
‫ل سرى فأذكى‬
‫لخيا ٍ‬
‫شجوني‬
‫دياجي كما تلشى‬
‫في ال ّ‬
‫أنيني‬
‫ة في‬
‫ي ذُ ْ‬
‫عرا ً بصرخ ٍ‬
‫لِ َ‬
‫سكون‬
‫ال ّ‬
‫ت‪ ،‬فناموا وللسى‬
‫ـ ُ‬
‫خّلفوني‬
‫َ‬
‫****‬
‫وانجلى اللي ُ‬
‫ح‬
‫ل عن صبا ٍ‬
‫مبين‬
‫ُ‬
‫تتغّنى في مائسات‬
‫الغصون‬

‫‪162‬‬

‫ح‪،‬‬
‫ب الدو َ‬
‫م يداع ُ‬
‫ونسي ٌ‬
‫حـ‬
‫والب َ ْ‬
‫وجل ُ‬
‫ن ملءُ‬
‫ل الو ْ‬
‫ديا ِ‬
‫الحنايا‬
‫ر كأنه أملي‬
‫في اخضرا ٍ‬
‫فيـ‬
‫ِ‬

‫ب‬
‫ي الغنا ِ‬
‫ء عذ ُ‬
‫ـُر شج ّ‬
‫المجون‬
‫وجما ُ‬
‫ل ملءُ‬
‫ل الجبا ِ‬
‫العيون‬
‫ج نقاؤهُ كالجبين‬
‫ـ ِ‬
‫ك‪ ،‬وثل ٍ‬

‫****‬
‫معيني إن لم أجد من‬
‫ة أ ُْنسي و ُ‬
‫إّنما هذه الطبيع ُ‬
‫معين‬
‫ُ‬
‫أَتقّرى جما َ‬
‫ه يميُنها من فنون‬
‫ل ذات ِ‬
‫ك في ما أبدعت ْ ُ‬
‫ب الورود‬
‫في الغدير الصافي‪،‬‬
‫ر وطي ِ‬
‫ـ ِ‬
‫والياسمين‬
‫وأنشودة الطّْيـ‬
‫ة أو‬
‫ت إل‬
‫س ِ‬
‫عديني بزور ٍ‬
‫غيَر أني ما ازدد ُ‬
‫أ ْ‬
‫حنينا ً‬
‫عديني‬
‫ِ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫حملتني نحو الحمى أشجاني‬
‫]الخفيف[‬
‫ح الطياِر‬
‫ن َّبهْتني صواد ُ‬
‫تتغّنى على ذرى الشجار‬
‫ة النوار‬
‫ت مليك ُ‬
‫وتجل ّ ْ‬
‫ش الصباِح تر ُ‬
‫شف ط َل ّ من ثغور القاِح عَل ّ ون َْهل‬
‫فوق عر ِ‬
‫باكرْتني إلى جنى الزهاِر‬
‫ة روحي‬
‫ت لو شقيق ُ‬
‫فتمّني ُ‬
‫****‬
‫جناها‬
‫ت َ‬
‫أنا في روضةٍ أباح ْ‬
‫ك ّ‬
‫ب أتاها‬
‫ل ذي صبوةٍ كئي ٍ‬
‫ح شذاها‬
‫ها ُ‬
‫هنا وردةٌ يفو ُ‬
‫فاحا‬
‫دوالي ُتعانقُ الت ّ ّ‬
‫س ُيحّيي القاحـا‬
‫وال ّ‬
‫ها هنا َنرج ٌ‬
‫ً‬
‫ف الظ ِ ْ‬
‫ل‪ ،‬ونقضي النهاَر بعد الّنهاِر‬
‫ل‬
‫بادري نستبقْ معا وار َ‬
‫ِ‬
‫****‬
‫ه‬
‫ت عيون ُ ْ‬
‫ض حين فاض ْ‬
‫ضحك الرو ُ‬
‫وترامى فوق الثرى ياسميُنه‬
‫ت غصونه‬
‫ه فناح ْ‬
‫هام صفصافُ ُ‬
‫غيَر أني أبكي على أّيامي‬
‫هيامي‬
‫هو ُ‬
‫م ُ‬
‫فسواٌء هيا ُ‬
‫ُ‬
‫فجعْتني ب َ‬
‫ت أواِر‬
‫ت‬
‫لوع ٌ‬
‫ة في الضلوع ذا ُ‬
‫ك النوى حين شب ّ ْ‬
‫*****‬
‫م ُأخفي عن الناس ما بي‬
‫مّر عا ٌ‬
‫ب‬
‫ن ُ‬
‫مبّرٍح وعذا ِ‬
‫من حني ٍ‬
‫م اكتئابي‬
‫ولقد يسألون في َ‬
‫م ل ُيدركون ما بضلوعي ؟‬
‫حهم كيف ُيبصرون دموعي‬
‫وي َ‬
‫ث ّ‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬

‫‪163‬‬

‫م المح ّ‬
‫ب هواهُ‬
‫ولقد يكت ُ‬
‫*****‬
‫دنا يا غديُر‬
‫ت عه َ‬
‫ذاكٌر أن َ‬
‫ض نضير‬
‫شغ ّ‬
‫يوم كّنا والعي ُ‬
‫فتي َ‬
‫ك كّنا نسير‬
‫ض ّ‬
‫وعلى َ‬
‫ث عنا ُ‬
‫شجونا‬
‫ت الحدي َ‬
‫فروي َ‬
‫ث فإني‬
‫فأعد ْ لي ذاك الحدي َ‬
‫*****‬
‫ت والزاهيُر تندى‬
‫ذاكٌر أن َ‬
‫قدا‬
‫ع ْ‬
‫جيد ِ‬
‫ن لل ِ‬
‫كم نظمنا منه ّ‬
‫دا‬
‫فإذا هب ّ ِ‬
‫صبا فاح ن َ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ً‬
‫ق‬
‫وانقضى اللهوُ ُ‬
‫مؤِذنا بالفرا ِ‬
‫ل خي ُ‬
‫لم يز ْ‬
‫ح وجسمي‬
‫طه يلو ُ‬
‫*****‬
‫ك غَّردي أو فَُنوحي‬
‫يا ابن َ‬
‫ة الي ِ‬
‫فعسى يلم الهدي ُ‬
‫ل جروحي‬
‫فد َ الصبُر عن شقيقةِ ُروحي‬
‫نَ َ‬
‫ة عّني‬
‫فاحملي هذه الرسال َ‬
‫ّ‬
‫ل ُتصغي إلى الطْيـ‬
‫فَْهي عند الصي ِ‬
‫*****‬
‫حمى أشجاني‬
‫حملْتني نحو ال ِ‬
‫ن‬
‫فتهّيب ُ‬
‫ت من جلل المكا ِ‬
‫ي يدان‬
‫وإذا فوق مقلت ّ‬
‫ت نضرة ً ونعيما‬
‫مس ُ‬
‫فتل ّ‬
‫فا ً‬
‫تك ّ‬
‫ت يا مرحبا ً وقَّبل ُ‬
‫قل ُ‬
‫*****‬
‫ك‬
‫ت النسيم ِ في وادي ِ‬
‫خطرا ُ‬
‫قبلةٍ من ِفيك‬
‫صّبحتني ب ُ‬
‫َ‬
‫ثم عادت بقبلةٍ َتشفيك‬
‫ن‬
‫فسلما ً يا واديَ الّر ّ‬
‫ما ِ‬
‫وا حنيني إلى ديار َ‬
‫مـ‬
‫ك والّر ْ‬
‫*****‬

‫دموعُ بالسراِر‬
‫ح ال ّ‬
‫فتبو ُ‬

‫وأخذنا علي َ‬
‫ك أل ّ تخونا‬
‫أذهلْتني الّنوى عن الت ّ ْ‬
‫ذكاِر‬

‫ق‬
‫فذوى العِ ْ‬
‫قد ُ من طويل العنا ِ‬
‫ً‬
‫قما عن البصاِر‬
‫س ْ‬
‫يتوارى َ‬

‫ن‬
‫واسجعي إ ْ‬
‫ن أتيِتها فوق غُ ْ‬
‫ص ِ‬
‫ـرِ عساها تروح بالخباِر‬

‫ت قديما‬
‫ت ما لثم ُ‬
‫وَتعّرف ُ‬
‫أنزلْتني ضيفا ً بأكرم داِر‬

‫ت بالّرْوح من َ‬
‫ن‬
‫ُفز ُ‬
‫ك والّرْيحا ِ‬
‫ل أه َ‬
‫ن ي ُظ ِ ّ‬
‫ما ُ‬
‫ـ َ‬
‫ن دا ٍ‬
‫ل الديارِ‬

‫‪1‬‬

‫منديل حسناء‬
‫]البسيط[‬
‫ر‬
‫ما رون ُ‬
‫ق الفج ِ‬
‫ة‬
‫والظلماءُ عاكف ٌ‬

‫إذا َتن ّ‬
‫س ُنورا ً في‬
‫ف َ‬
‫حناياها‬

‫ت الطيُر تدعو‬
‫فهب ّ ِ‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1928‬‬

‫‪164‬‬

‫ة‬
‫سل ً‬
‫مر ِ‬
‫الطيَر ُ‬

‫من الغاريد أحلها‬
‫وأشجاها‬

‫ول الورودُ كأمثال‬
‫الخدوِد وقد‬
‫ت في الرياض‬
‫تفّتح ْ‬
‫فيح تغشاها‬
‫ال ِ‬
‫ت الط ّ‬
‫ل‬
‫كل ول قطرا ُ‬
‫ة‬
‫كامن ٌ‬
‫يومآ ً بأجم َ‬
‫ي«‬
‫ل من » َ‬
‫م ّ‬
‫ت‬
‫إذا ابتسم ْ‬
‫ي«‬
‫غدا ً تفارقني »م ّ‬
‫وفي كبدي‬

‫ُ‬
‫م‬
‫في القحوان وأ ّ‬
‫د ترعاها‬
‫الشه ِ‬
‫ب ولحت‬
‫تحت الّنقا ِ‬
‫لي ثناياها‬
‫شوقٌ ُأكابده آها ً‬
‫َ‬
‫واها‬
‫وأ ّ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫كيف عيناك يا عمر‬
‫]مجزوء الخفيف[‬
‫ف عينا َ‬
‫ك يا‬
‫كي َ‬
‫‪2‬‬
‫عمْر«‬
‫» ُ‬

‫أنا أدماهما‬
‫السهْر‬
‫م‬
‫ع طغى اله ّ‬
‫دمو ِ‬
‫و َ‬
‫ي من ال ّ‬
‫عص ّ‬
‫فانهمر‬
‫ب لدى‬
‫من حبي ٍ‬
‫وخيا ٌ‬
‫م بي‬
‫ل أل ّ‬
‫سحر‬
‫ال ّ‬
‫طاف حينا ً‬
‫وتوارى عن‬
‫النظر‬
‫بمضجعي‬
‫مهجتي عندما‬
‫أتبعْته جوانحي‬
‫نَ َ‬
‫فر‬
‫****‬
‫ت يا‬
‫أين »ليلي« على طى ِ‬
‫ء بيرو َ‬

‫‪ 1‬المصدر‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ )‪.(1928‬‬
‫‪ 2‬قصيدة بعث بها الشاعر إلى صديقه عمر فروخ وكان يشكو ألمًا في عينيه‪.‬‬

‫‪165‬‬

‫عمر‬
‫شوا‬
‫كان من َ‬
‫م ومن وجهها‬
‫فْرعها‬
‫ُ‬
‫القمر‬
‫الظل‬
‫ل طي ّ ُ‬
‫ب اللثم ِ‬
‫م َ‬
‫قب ّ ٌ‬
‫وسميري ُ‬
‫والسمر‬
‫ة‬
‫مدامي وقد‬
‫ت بها نشو ُ‬
‫ُ‬
‫و ُ‬
‫الظفر‬
‫ظفر‬
‫****‬
‫ن الذي‬
‫من معيد مسرتي والزما َ‬
‫ٌ َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ّ‬
‫غبر‬
‫ر‪ ،‬ول الهاجُر‬
‫حين لم أفتكر‬
‫ـ ٍ‬
‫افتكر‬
‫جـ‬
‫ه ْ‬
‫بِ َ‬
‫ح‬
‫ولقد قيل في‬
‫ِ‬
‫ة‪ ،‬هي اللم ُ‬
‫بالبصر‬
‫الحيا‬
‫ً‬
‫ُر سريعا إذا‬
‫هكذا يذهب‬
‫حضر‬
‫سرو‬
‫ال ّ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫حيرة‬
‫]الكامل[ وقد رآها مستلقية نائمة‬
‫ب أن‬
‫ت أرغ ُ‬
‫ما كن ُ‬
‫ُ‬
‫مى قاسيا ً‬
‫أس ّ‬
‫والشوقُ يدفعني إلى‬
‫إيقاظها‬
‫وكأّنما َ‬
‫د‬
‫عَر الرقا ُ‬
‫ش َ‬
‫ة‬
‫بنعم ٍ‬
‫وي ٌ‬
‫ل لقلبي‪ ،‬كيف لم‬
‫يفت ْ‬
‫ه‬
‫كب ِ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫هد ْ‬
‫ما ت ُك ِ ّ‬
‫وتن ّ‬
‫م ّ‬
‫عها‬
‫ضلو ُ‬
‫ى أني‬
‫حسبي جو ً‬
‫تل َ‬
‫شعرها‬
‫نظر ُ‬
‫ن‬
‫وأغاُر منه إذا اطمأ ّ‬
‫بها الكرى‬

‫فُأن ّ‬
‫م من‬
‫فَر الحل َ‬
‫عينْيها‬
‫د‬
‫ويدي تحاذُر أن ُتم ّ‬
‫إلْيها‬
‫ق‬
‫فأقام غيَر ُ‬
‫مفار ٍ‬
‫جفنْيها‬
‫ّ‬
‫مرأى َتقلِبها على‬
‫جنبْيها ؟‬
‫يا شوقُ ويح َ‬
‫كل‬
‫ع نهدْيها‬
‫ت َُر ْ‬
‫ً‬
‫شفا ندى‬
‫مْرت َ ِ‬
‫ينك َ ّ‬
‫ب ُ‬
‫ديها‬
‫َ‬
‫خ ّ‬
‫سدا ً‬
‫متو ّ‬
‫وُيثيرني ُ‬
‫َزن ْدَْيها‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬

‫‪166‬‬

‫ه َ‬
‫ي‪ ،‬وقد‬
‫ف ِ‬
‫أرنو بل َ ْ‬
‫ر لد ّ‬
‫ق لم صب ٍ‬
‫ة عاش ٍ‬
‫ت عليها‬
‫ق من‬
‫حنو ُ‬
‫يب َ‬
‫ُ‬
‫د وأودّ لو أجثو على‬
‫دني أدبي فأب ْ ِ‬
‫ع ُ‬
‫فيص ّ‬
‫قدمْيها‬
‫ة‬
‫هيب ً‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ب‪ ،‬فا ْ‬
‫حت َْر ُ‬
‫وَتل ّ‬
‫ه ٍ‬
‫س بين َتهي ّ ٍ‬
‫فالنف ُ‬
‫في أمرْيها‬
‫ما ترى‬
‫م ّ‬
‫ولع ّ‬
‫ت ل أصحو‬
‫ن فوقع ُ‬
‫ل أشواقي بلغ َ‬
‫على َ‬
‫شفتْيها‬
‫ي المدى‬
‫ب َ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫الحبيب الذاهل‬
‫على لسان )م‪] (...‬الخفيف[‬
‫ُ‬
‫ئ‬
‫م حبيبي وأطف ِ‬
‫ق ْ‬
‫المصباحا‬
‫ت‬
‫ن كان ِ‬
‫حّبذا العتناقُ إ ْ‬
‫الظّْلـ‬
‫مل ّ‬
‫مْرآ‬
‫س العي َ‬
‫ذة َ‬
‫ن عن َ‬
‫تحب ُ‬
‫ُ‬
‫ئ‬
‫م حبيبي وأطف ِ‬
‫ق ْ‬
‫المصباحا‬
‫ن غيَر تلك‬
‫رقد الكو ُ‬
‫ن‬
‫العيو ِ‬
‫ل تخ ْ‬
‫سّر‬
‫فها؛ فلن تبوح ب ِ‬
‫وفى من‬
‫وأراها أحنى وأ ْ‬
‫هـ‬
‫ال ْ‬
‫ل تخ ْ‬
‫فها؛ وانظْر لها‬
‫ت‬
‫باسما ٍ‬
‫ُ‬
‫ئ‬
‫م حبيبي وأطف ِ‬
‫ق ْ‬
‫المصباحا‬

‫ح الهوى لنا ما أباحا‬
‫قد أبا َ‬
‫سترا ً من دونه‬
‫م ُ‬
‫ة ِ‬
‫ـ َ‬
‫ووشاحا‬
‫ن ُتسّرح الرواحا‬
‫ه‪ ،‬ولك ْ‬
‫ُ‬

‫ت‬
‫في السماوات ساهرا ِ‬
‫ن‬
‫الجفو ِ‬
‫وسواها ُيثير سوءَ‬
‫الظنون‬
‫ن أهلنا من‬
‫ل‪ ،‬وكم بي َ‬
‫ـ ِ‬
‫خؤون‬
‫ت لنا وجوها ً وضاحا‬
‫مْبديا ٍ‬
‫ُ‬

‫‪ 1‬من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1928‬‬

‫‪167‬‬

‫ل ليل ً‬
‫كم سهرنا من قب ُ‬
‫طويل‬
‫ن أشهرا ً ل‬
‫وبغى البي ُ‬
‫يبالي‬
‫لذة العيش‬
‫]الرمل[‬

‫مّنا‬
‫ت فيه ِ‬
‫فشكا الصم ُ‬
‫العويل‬
‫ما نقاسيه صبوةً وُنحول‬

‫‪1‬‬

‫َ‬
‫ش بسفح‬
‫لذّةُ العي ِ‬
‫ل«‬
‫»الكرم ِ‬
‫عودي‬
‫ل ُ‬
‫ليل َ‬
‫ة الكرم ِ‬
‫واسألي‬

‫عودي‬
‫ل ُ‬
‫ليل َ‬
‫ة الكرم ِ‬
‫ك ََرما‬
‫ب كاد ُيودي‬
‫مح ّ‬
‫عن ُ‬
‫س َ‬
‫قما‬
‫َ‬
‫****‬

‫عودي‬
‫ل ُ‬
‫ليل َ‬
‫ة الكرم ِ‬
‫وانظري‬

‫ت‬
‫س زهق ْ‬
‫أ ّ‬
‫ي نف ٍ‬
‫وى ؟‬
‫بعدُ ج ً‬
‫ليس لي غيُر الُبكا‬
‫ر‬
‫وال ّ‬
‫سه ِ‬

‫بق ّ‬
‫طعْته‬
‫أ ّ‬
‫ي قل ٍ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫الّزفرا ْ‬
‫ح قد تلشت‬
‫أ ّ‬
‫ي رو ٍ‬
‫سرات ؟‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫وهما للدهر عندي‬
‫سنات‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫****‬

‫ء‬
‫فيهما ذكرى اللقا ِ‬

‫‪1‬‬

‫من قصائده في م‪.‬ص‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪168‬‬

‫ل‬
‫و ِ‬
‫ال ّ‬

‫ع منها‬
‫أرشف الدم َ‬
‫والّلمى‬

‫صلي اللي َ‬
‫ل‬
‫ف ِ‬
‫ل بلي ٍ‬
‫ل‬
‫أطو ِ‬

‫يا جفوني واذرفي‬
‫ع دما‬
‫الدم َ‬

‫و‬
‫كن ُ‬
‫ت أجني ثمرا ً حل َ‬
‫الجنى‬

‫وم الدهُر عليه‬
‫ح ّ‬
‫وانثنى‬

‫****‬

‫ر‪ ..‬فوقه لم‬
‫ُر ّ‬
‫ب طي ٍ‬
‫ع‬
‫يق ِ‬
‫ة ما‬
‫دعي من خيب ٍ‬
‫يَ ّ‬
‫يدعي‬

‫حه‪،‬‬
‫هل درى‪ ،‬يا وي َ‬
‫ن المنى‬
‫أ ّ‬
‫في الهوى ل ُتجَتنى‬
‫دع؟‬
‫بال ُ‬
‫خ َ‬
‫****‬
‫رك أقصى‬
‫إّنما ُيد ِ‬
‫ل‬
‫الم ِ‬
‫ب‬
‫من ي َُر ْ‬
‫م أمرا ً بقل ٍ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫و ِ‬
‫ح ّ‬

‫ب على ما‬
‫ثاب ُ‬
‫ت القل ِ‬
‫عزما‬

‫ض الدهُر له ما‬
‫ينق ِ‬
‫أبرما‬
‫****‬

‫وحي رسالة‬
‫]السريع[‬

‫‪1‬‬

‫ة واها ً لها‬
‫رسال ٌ‬
‫واها‬

‫‪ 1‬من قصائده في م‪.‬ص‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪169‬‬

‫ت بالدمع‬
‫شرق ُ‬
‫لفحواها‬
‫ةع ّ‬
‫ذبني‬
‫من غاد ٍ‬
‫نأُيها‬
‫ت‬
‫ما ضّر لو كن ُ‬
‫وإياها‬
‫سها تؤلمها‬
‫أضرا ُ‬
‫ليتني‬
‫أشكو الذي سّبب‬
‫شكواها‬
‫تلك ثناياها التي‬
‫ت‬
‫نَ ّ‬
‫ضد ْ‬

‫ع ْ‬
‫ن والمكسوُر‬
‫ِ‬
‫قدي ِ‬
‫إحداها‬

‫آثاُرها في شفتي‬
‫لم تز ْ‬
‫ل‬
‫ض ّ‬
‫ل من يجهل‬
‫يا َ‬
‫معناها‬
‫ت منها‬
‫رشف ُ‬
‫سلسل ً باردا ً‬
‫صادف ِنيراني‬
‫فأطفاها‬
‫ر‬
‫في ليل ٍ‬
‫ة لم أد ِ‬
‫ساعاِتها‬

‫ت ُ‬
‫طولها‬
‫أضع ُ‬
‫و ُ‬
‫قصراها‬

‫ح‬
‫حتى طغى الصب ُ‬
‫ه‬
‫بأنوار ِ‬
‫ل‬
‫على نجوم اللي ِ‬
‫يغشاها‬
‫جع الطيُر‬
‫ور ّ‬
‫ه‬
‫أغاريدَ ُ‬

‫شجوا ً فأبكاني‬
‫وأبكاها‬

‫ت يا طيُر كذا‬
‫فقل ُ‬

‫‪170‬‬

‫عاجل ً‬
‫ت على الل ّ‬
‫ذات‬
‫قم َ‬
‫تنعاها‬
‫ت يا طيُر‬
‫وقل ُ‬
‫متى نلتقي ؟‬
‫يا طيُر هل أحيا‬
‫وألقاها ؟‬

‫م تعانقنا فلّله‬
‫ث ّ‬
‫ما‬

‫ي‬
‫تذرف عينا َ‬
‫وعيناها‬
‫قّبلُتها في فمها‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫قبل ً‬
‫ما كان أزكاها‬
‫وأحلها‬

‫وقّبلْتني مثَلها‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫قبل ً‬

‫ت أستنشق‬
‫ما زل ُ‬
‫رّياها‬
‫د‬
‫تلك هي الزا ُ‬
‫غداةَ النوى‬
‫ق‬
‫قد يهلك العاش ُ‬
‫لولها‬
‫عودي‬
‫حبيبتي ُ‬
‫ة‬
‫إلى ربو ٍ‬
‫أضحى فؤادي‬
‫مغناها‬
‫ره َ‬
‫ن َ‬

‫عودي‬
‫منيتي ُ‬
‫يا ُ‬
‫ة‬
‫عدْ ليل ً‬
‫نُ ِ‬

‫ما زال قلبي‬
‫يتمّناها‬
‫ك أل ّ‬
‫ذ‬
‫ت بها من ِ‬
‫ذق ُ‬
‫الهوى‬
‫ك‬
‫فكيف أنسا ِ‬
‫وأنساها‬

‫‪171‬‬

‫****‬
‫ديس‬
‫في دير ِ‬
‫ق ّ‬
‫]البسيط[‬
‫ي‬
‫لم أل َ‬
‫ق بين ليال ّ‬
‫ت‬
‫التي سلف ْ‬
‫ت حسناءَ لم‬
‫ضمم ُ‬
‫مث َلٌ‬
‫ُيخَلق لها َ‬
‫س في‬
‫ش ِبلقي َ‬
‫ما عر ُ‬
‫إّبان دولِتها‬
‫م مّنا في‬
‫يوما ً بأعظ َ‬
‫السرير وقد‬

‫إلى ذات المنديل‬
‫]مجزوء الوافر[‬

‫ة بّتها في دير‬
‫كليل ٍ‬
‫س‬
‫ِ‬
‫ق ّ‬
‫دي ِ‬
‫حوُر‬
‫ن ول ُ‬
‫بين الحسا ِ‬
‫الفراديس‬
‫ن مزفوفا ً‬
‫ول سليما ُ‬
‫لبلقيس‬
‫دام العناقُ إلى قرع‬
‫الّنواقيس‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫ة ليس‬
‫نزيه ُ‬
‫مْنديـ‬
‫لل ِ‬
‫ن‬
‫كأ ْ‬
‫وإ ْ‬
‫ن سّر ِ‬
‫يبقى‬
‫فيا من تأمر‬
‫ن‬
‫ال ُ‬
‫س َ‬
‫ح ْ‬
‫ق ّ‬
‫فقد َ‬
‫ت‬
‫طع ِ‬
‫بالد ّ‬
‫ل‬
‫إلى م‪....‬‬
‫]الكامل[‬

‫‪1‬‬

‫ل فيما بيننا‬
‫ـ ِ‬
‫ه‬
‫حا َ‬
‫ج ْ‬
‫ك‬
‫فأنواُر ِ‬
‫هاجه‬
‫و ّ‬
‫فُيلقي دونها‬
‫تاجه‬
‫عرى قلبي‬
‫ُ‬
‫جه‬
‫وأودا َ‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫ت قلبي فوق‬
‫َ‬
‫خّلف ُ‬
‫ل«‬
‫ح »الكرم ِ‬
‫سف ِ‬
‫خّلفُته يهفو على‬
‫َ‬

‫ك‬
‫حيرا َ‬
‫ن يسأل عن ِ‬
‫أه َ‬
‫ل‬
‫ل المنز ِ‬
‫ر‬
‫في شكل طي ٍ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪(1929‬‬
‫‪ 2‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪ 3‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪172‬‬

‫ُ‬
‫غرف الهوى‬
‫سّره‪،‬‬
‫لم يعلموا ما ِ‬
‫فإذا بكى‬

‫متن ّ‬
‫قل‬
‫بينهم ُ‬
‫حسبوه يضحك‬
‫للربيع المقبل‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫الزهرتان والشاعر‬
‫]الكامل[‬
‫ت‬
‫يا زهرةَ الوادي أتي ُ‬
‫ة‬
‫بزهر ٍ‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫والزهُر أبهى منظرا ً َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫أ ّ‬

‫ن فاح‬
‫ك من ُربا لبنا َ‬
‫ل ِ‬
‫شذاها‬

‫عها فزاد‬
‫م َ‬
‫فنقلُتها َ‬
‫بهاها‬

‫ك في‬
‫وحفظُتها ل ِ‬
‫الطريق من الذى‬

‫ت في آذاَر بينكما‬
‫وجمع ُ‬
‫فما‬

‫ك أضلعي‬
‫ولجل عين ِ‬
‫مثواها‬
‫َ‬
‫ك في قلبي وما‬
‫أحل ِ‬
‫أحلها‬

‫ن لم‬
‫إني جمعُتكما ولك ْ‬
‫يط ْ‬
‫ل‬
‫و‬
‫واها ً على ساعات له ٍ‬
‫كنتما‬
‫واها ً على روحي التي‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪173‬‬

‫ُأنسي بقربكما فواها ً‬
‫واها‬

‫ءها‬
‫ي هنا َ‬
‫يا زهرت ّ‬
‫صفاها‬
‫و َ‬

‫خّلفُتها‬
‫ح‬
‫بين الّربا؛ والرو ُ‬
‫حيث هواها‬

‫ة‬
‫واها ً عليها مهج ً‬
‫ضّيعُتها‬

‫فإذا سألُتكما فهل‬
‫ألقاها؟‬
‫****‬
‫وداعا ً‬
‫]المتقارب[‬

‫‪1‬‬

‫وداعا ً سأقتل هذا وأدفنه في ضلوع‬
‫ن‬
‫الهوى‬
‫السني ْ‬
‫دي رسائ َ‬
‫ل‬
‫ك‬
‫فُر ّ‬
‫أردّ رسائل َ ِ‬
‫قلبي الحزين‬
‫ت‬
‫الباكيا ْ‬
‫َ‬
‫ي‪ ..‬ألم‬
‫ولك ْ‬
‫ن تعال ْ‬
‫تغدري؟!‬
‫ددا ً في‬
‫وداعا ً سأسحق‬
‫وأنسفها ب َ َ‬
‫ال َ‬
‫فضا‬
‫تلك المنى‬
‫وأذهب مستهترا ً‬
‫سأهزأ بالعشق‬
‫بالقضا‬
‫ن‬
‫والعاشقي ْ‬
‫ي‪ ..‬ألم‬
‫ولك ْ‬
‫ن تعال َ ْ‬
‫تغدري؟!‬
‫د‬
‫وداعا ً وهيهات أ ْ‬
‫ن فما أنا بع ُ‬
‫ب‬
‫نلتقي‬
‫ب الحبي ْ‬
‫المح ّ‬
‫م فوق‬
‫ك بما فإ ّ‬
‫أطيعي ذوي ِ‬
‫ن له ْ‬
‫ق الغريب‬
‫ن‬
‫يشتهو ْ‬
‫ح ّ‬
‫ي‪ ..‬ألم‬
‫ولك ْ‬
‫ن تعال َ ْ‬
‫تغدري؟!‬
‫****‬
‫‪2‬‬
‫اغفري لي إلى م‬
‫]الخفيف[‬
‫ت غائبا ً عن‬
‫ك‬
‫اغفري لي إذا اّتهمت ُ ِ‬
‫ر‪ ،‬فقد كن ُ‬
‫ِ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬جريدة »لسان الحال« ‪ -‬بيروت ‪.23/5/1929 -‬‬
‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪174‬‬

‫صوابي‬
‫ل عند‬
‫صرخ ُ‬
‫ة الهو ِ‬
‫مرأى عذابي‬
‫أو بكائي على أماني‬
‫الشباب‬
‫هالني ما قرأُته في‬
‫الكتاب‬
‫لم يكن فيه ذَّرةٌ ل‬
‫رتيابي‬
‫ك‬
‫ح إلي ِ‬
‫وتعالي أشر ْ‬
‫مصابي‬
‫ُ‬

‫بال َ‬
‫غدْ‬
‫اغفري لي‪ ،‬لع ّ‬
‫ل ما كان‬
‫مّني‬
‫جعْته‬
‫سر ّ‬
‫وصدى اليأ ِ‬
‫ضلوعي‬
‫ت‪،‬‬
‫لم تكوني كما زعم ِ‬
‫ن‬
‫ولك ْ‬
‫ك وفاءً‬
‫ت من ِ‬
‫ولعمري رأي ُ‬
‫اغفري لي ما قلُته في‬
‫جنوني‬

‫ي‪ ،‬أظ ّ‬
‫م تحت‬
‫ل النجو َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جنا ِ‬
‫ح ْ‬
‫ة‬
‫وسقاها الهوى ُ‬
‫علل َ‬
‫راحه‬
‫جتني من وروده‬
‫نَ ْ‬
‫وأقاحه‬
‫ُ‬
‫ولكم خاب مثلها فـي‬
‫كفاحه‬
‫دمْته إلى سواء‬
‫ه ّ‬
‫ب‬
‫الترا ِ‬
‫ً‬
‫مشّيدا من‬
‫صْر ُ‬
‫ح فيها ُ‬
‫ـ َ‬
‫سحاب ؟‬

‫مّرٍد من‬
‫ُر ّ‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫ب َ‬
‫صر ٍ‬
‫ي‬
‫أمان ْ‬
‫ت حوله الزاهيُر‬
‫قد َنم ْ‬
‫شّتى‬
‫فنزلناه آمنين زمانا ً‬
‫لم ُتحّر ْ‬
‫ف‬
‫ك منه العواص ُ‬
‫ركنا ً‬
‫ت‬
‫ثم كانت ي ٌ‬
‫د‪ ،‬سأسك ُ‬
‫عنها‬
‫ء؟ هل‬
‫أين تلك السما ُ‬
‫صـ‬
‫كان ذاك ال ْ‬

‫ب حياُته‬
‫م ِ‬
‫ح ّ‬
‫ـــ َ‬
‫ن ُ‬
‫ت‬
‫ذكريا ُ‬
‫ورْتها آثاُرنا‬
‫ص ّ‬
‫الباقيات‬

‫ن أشقى‬
‫اغفري لي فإ ّ‬
‫حب ّْيـ‬
‫الم ِ‬
‫ب‬
‫ت هّيج القل ُ‬
‫أينما كن ُ‬
‫ذكرى‬
‫م‬
‫ما هنا؟ إنها رسو ُ‬
‫ع‪،‬‬
‫دمو ٍ‬

‫ه إّنها ُ‬
‫قُبلت‬
‫وهنا ؟ آ ِ‬
‫ب عنه هذه‬
‫ً لم تغ ْ‬
‫الكلمات‪:‬‬
‫عانقيني وأقصري من‬
‫عتابي‬

‫وهنا؟ طائٌر ُيعيد حديثا‬
‫يا حياتي‪ ،‬ل تغضبي‪،‬‬
‫وتعاَلي‬

‫‪175‬‬

‫ت‬
‫يا حياتي فقد لقي ُ‬
‫عقابي‬
‫****‬

‫ب قلبي عذاُبه‪،‬‬
‫حس ُ‬
‫فاغفري لي‬
‫‪1‬‬

‫خطرة في الهوى‬
‫]الطويل[‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ضنى وإ ْ‬
‫أعيدي إلى ال ُ‬
‫عد المدى‬
‫بَ ُ‬
‫َتبار َ‬
‫ح‬
‫ه ما أوض َ‬
‫ك هذا الوج ُ‬
‫السنى‬
‫صبا‪،‬‬
‫ك فقدا َ‬
‫فقدت ُ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل امر ٌ‬
‫ؤ‬
‫وه ِ‬

‫ش الذي كان‬
‫هني َ‬
‫ب ُل َ ْ‬
‫ة العي ِ‬
‫أرغدا‬
‫ب المفتّر‬
‫وما أطي َ‬
‫والمتوّردا‬
‫م ُيرجعه‬
‫توّلى ِ‬
‫صباه اليو َ‬
‫غدا ؟‬
‫ي‪،‬‬
‫سوا ِ‬
‫ك‪ :‬فؤادي‪ ،‬والمان ّ‬
‫والهدى‬
‫ن‬
‫هوا ِ‬
‫ك‪ ،‬وسقمي‪ ،‬والحني َ‬
‫المؤّبدا‬

‫ة‬
‫ت ثلث ً‬
‫فقدت ُ ِ‬
‫ك لكّني فقد ُ‬
‫ط‬
‫ت لي غيَر القنو ِ‬
‫وأبقي ِ‬
‫ة‪:‬‬
‫ثلث ً‬
‫ن«!‪ 2‬ل‬
‫ي الر ّ‬
‫أيا »واد َ‬
‫ما ِ‬
‫ت واديا ً‬
‫طب َ‬
‫مان«! ل‬
‫ي الر ّ‬
‫ويا »واد َ‬
‫ه‬
‫م ُ‬
‫ساغ طع ُ‬
‫مان«! واها ً‬
‫ي الر ّ‬
‫ويا »واد َ‬
‫وعندهم‬

‫إذا هي لم تنعم بظل ّ َ‬
‫ك‬
‫سرمدا‬
‫إذا أنا لم أمدُدْ لذاك‬
‫جنى يدا‬
‫ال َ‬
‫ن‬
‫م على المحزون أ ْ‬
‫حرا ٌ‬
‫هدا‬
‫َيتن ّ‬
‫حب ّا ً‬
‫ق في أهلي َ‬
‫ك ُ‬
‫ولم أل َ‬
‫ول ندى‬
‫س‬
‫ورد ُ‬
‫ت ثناياها مع الكأ ِ‬
‫موردا‬
‫و شعري عندليب ُ َ‬
‫ك‬
‫ولم ي َْر ِ‬
‫شدا‬
‫من ِ‬
‫ُ‬

‫ت أرجو َ‬
‫ك‬
‫أخي وحبيبي كن ُ‬
‫عدا ً‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ألم ترني في مصَر أطلب‬
‫شافيا ً‬

‫ن لم ت ُ‬
‫يسامح َ‬
‫ك‬
‫ك الرحم ُ‬
‫‪3‬‬
‫عدا‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫وراع َ‬
‫وة‬
‫ك إشفائي على ه ّ‬
‫الردى ؟‬

‫ل ديار َ‬
‫ي لم أنز ْ‬
‫ة‬
‫مّر ً‬
‫ك َ‬
‫كأن َ‬
‫ولم تس ِ‬
‫قني كأ َ‬
‫س المدام ِ‬
‫ة‬
‫حبيب ٌ‬
‫شعرا ً ول‬
‫ح لي ِ‬
‫ولم ُتو ِ‬
‫شدا ً‬
‫من ِ‬
‫قم ُ‬
‫ت ُ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬الشرق الجديد )‪.(1929‬‬
‫‪ 2‬وادي الرمان ‪ :‬قرب قرية كفركّنة في شمالي فلسطين‬
‫‪ 3‬عتاب إلى أخيه )أحمد( وكان ذلك يوم قدوم إبراهيم إلى القاهرة للمعالجة والستشفاء في شهر آب ‪) 1929‬أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫ُأقّلب في الفلك طَْرفا ً‬
‫هدا ؟‬
‫مس ّ‬
‫ُ‬
‫‪1‬‬
‫ت تهوى‪ ،‬هل‬
‫أن‬
‫بمن‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت تجلدا!؟‬
‫أطق َ‬
‫****‬

‫ألم ترني في مضجعي‬
‫متقّلبا ً‬
‫ُ‬
‫ب أنا شبيهان‬
‫عج‬
‫ومن‬
‫ٍ‬
‫في الهوى‬
‫‪2‬‬

‫مان كفركّنا‬
‫ُر ّ‬
‫]الخفيف[‬
‫ي في‬
‫جز ُ‬
‫ت بالح ّ‬
‫ت‬
‫ي فهب ّ ْ‬
‫العش ّ‬

‫ت فؤادي‬
‫نفح ٌ‬
‫ة أنعش ْ‬
‫المعّنى‬

‫ت‬
‫ت‪ :‬منها‪ ،‬ودر ُ‬
‫قل ُ‬
‫أنظُر حولي‬

‫ف‬
‫نظرا ِ‬
‫ت الملهو ِ‬
‫ُيسرى وُيمنى‬

‫ي من‬
‫وإذا طي ّ ٌ‬
‫ب جن ّ‬
‫مـ‬
‫الّر ْ‬

‫ن مث ُ‬
‫ل الّنهوِد لو‬
‫ـ َ‬
‫مـا ِ‬
‫هي ُتجنى‬

‫ت نظرتي نداءَ‬
‫وافق ْ‬
‫غلم ٍ‪:‬‬
‫ىل َ‬
‫ك‬
‫ت أسر ْ‬
‫ع به ِ‬
‫قل ُ‬
‫فد ً‬
‫مالي‬
‫يا رسو َ‬
‫ب من‬
‫ل الحبي ِ‬
‫د‬
‫حي ُ‬
‫ث لم ت َ ْ‬

‫ن!« من‬
‫ما ُ‬
‫ي يا ر ّ‬
‫»ناصر ْ‬
‫»ك َ ْ‬
‫فركّنا«‬
‫ن‬
‫م بذكره وت َ َ‬
‫غ ّ‬
‫وترن ّ ْ‬
‫ر‪ ،‬لقد جئَتني بما‬
‫ِ‬
‫أتمّنى‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫ت الدهر‬
‫عن ُ‬
‫]الخفيف[‬
‫م كّنا نقول‪:‬‬
‫يو َ‬
‫‪ 1‬الباء هنا للقسم‪.‬‬
‫ب الشاعر فتاة من هذه القرية كانت طالبة في الجامعة الميركية‪.‬‬
‫‪ 2‬كفركّنا من قرى الجليل شمالي فلسطين‪ ،‬أح ّ‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪ 3‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪177‬‬

‫هـ‬
‫سنا الدّ ْ‬
‫»عاك َ‬

‫حبنا‬
‫ص ْ‬
‫ـُر«‪ ،‬وجدنا من َ‬
‫م‬
‫من يلو ُ‬

‫ه‬
‫ق الل َ‬
‫فيقولون‪» :‬ات ّ ِ‬
‫ع‬
‫واقن ْ‬

‫ت طامعا ً يا‬
‫كم تظّلم َ‬
‫ظلوم‬

‫ت‬
‫هذه »نزه ٌ‬
‫ة« وأن َ‬
‫تراها‬

‫م‪ ،‬فما عسا َ‬
‫ك ّ‬
‫ك‬
‫ل يو ٍ‬
‫تروم؟«‬

‫ون ما‬
‫وي َ‬
‫حهم لو ي ََر ْ‬
‫هـ‬
‫صنع الدّ ْ‬

‫ب‬
‫معذّ ٌ‬
‫ـُر لقالوا‪ُ :‬‬
‫مشئوم‬

‫كنت أرجو لو أن‬
‫ت‬
‫»نزه َ‬
‫ة« أضح ْ‬

‫ت فيه‬
‫ن قد كن ُ‬
‫في مكا ٍ‬
‫ُأقيم‬

‫ت حتى‬
‫لم يكن ما رجو ُ‬
‫حْلـ‬
‫َتر ّ‬
‫ن‬
‫ـ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مو َ‬
‫ن ظال ٌ‬
‫ت‪ ،‬ف َ‬
‫م؟‬
‫مظلو ُ‬
‫****‬
‫إلى ل‪...‬‬
‫]المجتث[‬

‫‪1‬‬

‫ت‬
‫أين الرسال ُ‬
‫وال ّ‬
‫و‬
‫ش ْ‬
‫ت‪:‬‬
‫كم قل ِ‬
‫»شوقي كثيٌر«‬

‫ب‬
‫ُ‬
‫ق؟ فالجوا ُ‬
‫خْر‬
‫ت َأ َ ّ‬
‫ي‬
‫أظ ّ‬
‫ن شوق َ‬
‫أكثر‬

‫أسائل البدَر‬
‫‪ 1‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬

‫‪178‬‬

‫حْيرا‬
‫َ‬
‫ن هو‬
‫كإ ْ‬
‫َ‬
‫ن عن ِ‬
‫أسفر‬
‫ك‬
‫ه ِ‬
‫ذكر ُ‬
‫ت وج َ‬
‫ه‬
‫في ِ‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫كوني بودّ ِ‬
‫د‬
‫كالب َ ْ‬

‫والشيءُ‬
‫بالشيء ُيذ َ‬
‫كر‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫هو يخفى‬
‫ف ْ‬
‫ِ‬
‫ويظهر‬
‫****‬

‫إلى م‪ ..‬أيضا ً‬
‫]المجتث[‬

‫‪1‬‬

‫َز غيُرنا‬
‫ه‬
‫بوصال ِ ْ‬

‫إلى الحبيب‬
‫الذي فا‬
‫ولم نفز منه‬
‫إل ّ‬
‫م منه‬
‫ومن َتعل ّ َ‬
‫صـ‬
‫ال ْ‬
‫هل ّ ُتجّرب‬
‫شيئا ً‬
‫عسا َ‬
‫ك تعرف‬
‫ما قد‬
‫عساك تسهد‪،‬‬
‫أَ ْ‬
‫ديـ‬
‫ف ِ‬
‫ن أرا َ‬
‫ك‬
‫لك ْ‬
‫سعيدا ً‬

‫ده ودلله‬
‫بص ّ‬
‫ف‬
‫صدودَ طي ُ‬
‫ُ‬
‫خياله‬
‫من الهوى‬
‫واحتماله‬
‫ت من‬
‫عرف ُ‬
‫أهواله‬
‫ـ َ‬
‫ة من‬
‫ك‪ ،‬ليل ً‬
‫طواله‬
‫خ ّ‬
‫ي‬
‫ل الشق ّ‬
‫بحاله‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫اقتباسات من القرآن‬
‫]البسيط ‪ -‬مجزوء الرمل[‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ 1‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1929‬‬‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪179‬‬

‫هدون وهم حيرى‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫محاجُرهم‬
‫ب في‬
‫إن ي َ ْ‬
‫ب للح ّ‬
‫خ ُ‬
‫أكبادهم َ‬
‫س‬
‫قب َ ٌ‬
‫وكيف يبغون عن نار‬
‫ول ً‬
‫الهوى ِ‬
‫ح َ‬
‫)‪(2‬‬

‫ل‬
‫تنوطها بنجوم اللي ِ‬
‫ب‬
‫أسبا ُ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫سقت ْ ُ‬
‫م من شراب الـ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ه ِ‬
‫أكواب‬

‫ت‬
‫»وعندهم قاصرا ُ‬
‫‪1‬‬
‫ف أتراب«‬
‫الطّْر ِ‬

‫حو‬
‫أنا بالرحمن من ُ‬
‫حمام اْلـ‬
‫دارجا ٍ‬
‫تك َ‬
‫نو َ‬
‫ولي‬
‫ت من ُ‬
‫قل ُ‬
‫ه ّ‬
‫ق ْ‬
‫ن حسنا‬
‫فانبر ْ‬
‫ت منه ّ‬
‫جدا ً‬
‫سمنا َ‬
‫و ْ‬
‫نحن من ُ‬
‫ك َ‬

‫جفونا‬
‫سْر َ‬
‫ن ُ‬
‫ر‪ُ ،‬يك ّ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ن العيونا‬
‫ك‪ ،‬يبهر َ‬
‫أي ْ ِ‬
‫كان جهل ً وجنونا‬
‫ء‪ ،‬فأذكْتني ُ‬
‫شجونا‬
‫ُ‬
‫»وفتّنا َ‬
‫ك ُ‬
‫فتونا«‬

‫‪2‬‬

‫)‪(3‬‬
‫ن‬
‫كبدي من فراقها بي َ‬
‫ب َْينا‬
‫فمتى موعدُ اللقاء؟ وأينا؟‬
‫ر غاب‬
‫ر ّ‬
‫ر ُ‬
‫مهاج ٍ‬
‫ب طي ٍ‬
‫عّنا‬
‫ت‬
‫ت تبكين لو رأي ِ‬
‫كن ِ‬
‫بكائي‬

‫وك ُْره فعاد إلينا‬
‫شاقه َ‬
‫وقديما ً أبكى جمي ٌ‬
‫ل ب ُث َْينا‬

‫مي‬
‫غيَر أني ألف ُ‬
‫ته ّ‬
‫مي‬
‫وغ ّ‬
‫‪ 1‬من سورة ص »‪.«42‬‬
‫‪ 2‬من سورة طه »‪.«40‬‬

‫‪180‬‬

‫»ف ُ‬
‫كلي واشربي و َ‬
‫قّري‬
‫‪1‬‬
‫عينا«‬
‫****‬
‫‪2‬‬

‫ما لك والذكريات‬
‫]المنسرح[‬
‫ما ل َ‬
‫ت‬
‫ك والذكريا ُ‬
‫تذعرها‬
‫تثير مكنوَنها‬
‫وتنشرها؟‬
‫موءودةٌ في الشجون‬
‫أدفنها‬
‫وفي زوايا السنين‬
‫أذخرها‬
‫ت‬
‫أذهل عنها ورّبما ذهل ْ‬
‫ر كيف‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫يا ُ‬
‫عَر النا ِ‬
‫ُأطفئها‬

‫ت بي‬
‫عني وقد جئ َ‬
‫ُتذ ّ‬
‫كرها‬
‫ سامح َ‬‫ه ‪ -‬حين‬
‫ك الل ُ‬
‫َتسعرها‬

‫أما تراني يدي على‬
‫كبدي‬
‫رة‬
‫ُأكاد من زف ٍ‬
‫أطّيرها؟‬
‫ة‬
‫سِلم ٍ‬
‫يا ُر ّ‬
‫م ْ‬
‫س لّله ُ‬
‫ب نف ٍ‬
‫أعيا على الدهر َ‬
‫مُز‬
‫غ ْ‬
‫جانبها‬
‫سرى‬
‫كّلفُتها السيَر وال ّ‬
‫شغفا ً‬

‫ي الهوى‬
‫قام نب ّ‬
‫صرها‬
‫ُين ّ‬
‫ما با ُ‬
‫ن‬
‫ز العيو ِ‬
‫ل غم ِ‬
‫يقهرها ؟‬

‫ل الغرام‬
‫ألذّ حا ِ‬
‫‪ 1‬من سورة مريم »‪.«26‬‬
‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1929‬‬

‫‪181‬‬

‫أخطرها‬

‫عما ً‬
‫من ِ‬
‫ت بيرو َ‬
‫خّلف ُ‬
‫ت ُ‬
‫طلبا ً‬

‫م ٌ‬
‫ل‬
‫مشت ِ‬
‫بلغُتها والظل ُ‬
‫م ُ‬
‫ه‬
‫ب ل أفوز ب ِ‬
‫س البا َ‬
‫ألتم ُ‬

‫للكرملّيات حيث‬
‫عْزوُرها«‬
‫» ِ‬
‫م‬
‫على البرايا والنو ُ‬
‫ُيسكرها‬
‫ت‬
‫أطوف بالدار لس ُ‬
‫ُأبصرها‬

‫ض‬
‫حتى هداني ومي ُ‬
‫ة‬
‫ساري ٍ‬
‫ف‬
‫أعقَبه قاص ٌ‬
‫جرها‬
‫ُيف ّ‬
‫ه‬
‫سعي ُ‬
‫م أطرق ُ‬
‫ت للباب ث ّ‬
‫ب‬
‫س طال ٍ‬
‫ما تنثني نف ُ‬
‫ت‬
‫ورد ْ‬

‫أقفاُله الصلب لو‬
‫ُ‬
‫سرها‬
‫أك ّ‬
‫ظمأى ومرعى‬
‫حمام ِ مصدرها‬
‫ال َ‬

‫ب عن‬
‫وانفتح البا ُ‬
‫ة‬
‫مصّلب ٍ‬
‫ُ‬

‫خي َ‬
‫ة شّر هناك‬
‫ف َ‬
‫ُينذرها‬

‫ر‪ ،‬هل‬
‫قل ُ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫مسا الخي ِ‬
‫ئ‬
‫لملتج ٍ‬

‫ك ُنعمى هيهات‬
‫لدي ِ‬
‫يكفرها؟‬

‫قالت‪ :‬على الرحب!‬
‫ت‬
‫ت‪ :‬هل نزل ْ‬
‫قل ُ‬
‫قالت‪ :‬أخوها؟ فقلت‪:‬‬
‫»ذاك أنا«‬

‫مرها؟‬
‫آنس ٌ‬
‫ة داَركم ُتع ّ‬
‫قالت‪» :‬أنسعى لها‬
‫نخّبرها؟‬

‫م جفَنها‬
‫قد أخذ النو ُ‬
‫ملل ً‬

‫‪182‬‬

‫ر‪ ،‬ترى‬
‫بعد انتظا ٍ‬
‫أُنشعرها؟«‬

‫ت‪» :‬دعيها غدا ً‬
‫قل ُ‬
‫ُأفاجئها‬

‫غّر ل‬
‫مها ال ُ‬
‫أحل ُ‬
‫ُأن ّ‬
‫فرها‬
‫أقضي رقادي في غير‬
‫مضجعها‬
‫ت‬
‫أخشى إذا استيقظ ْ‬
‫ُ‬
‫هرها«‬
‫أس ّ‬

‫ء؟‬
‫قالت‪» :‬ترى الضو َ‬
‫عها‬
‫ذاك مضج ُ‬

‫ح‬
‫ن جاَرها‪ ،‬والصبا َ‬
‫ك ْ‬
‫تبدرها‬

‫أرا َ‬
‫خ‬
‫ك ب َّرا ً وُر ّ‬
‫بأ ٍ‬

‫ت له‬
‫ى بأخ ٍ‬
‫مغر ً‬
‫ُ‬
‫درها«!‬
‫يك‬
‫ُ ّ‬

‫ت‬
‫قراب ُ‬
‫ر أصبح ْ‬
‫ة المك ِ‬
‫ة‬
‫ثق ً‬
‫ض القلوب‬
‫أعش ُ‬
‫ق بع ِ‬
‫أمك َُرها‬

‫ت‬
‫ك بلهاءَ و ّ‬
‫يا ل َ ِ‬
‫دع ْ‬
‫ت‬
‫ومض ْ‬

‫ُأثني على لطفها‬
‫وأشكرها‬

‫ت‬
‫َز ْ‬
‫جرًا‪ ،‬وهيهات ل َ‬
‫ر‬
‫مْزد َ‬
‫ُ‬
‫ج ٍ‬

‫أي ّ ُ‬
‫س هوجاءَ‬
‫ة نف ٍ‬
‫أزجرها ؟‬

‫ت‬
‫صبَر ِ‬
‫س‪ ،‬ل َ‬
‫ك يا نف ُ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫مصطب َ ٍ‬

‫ما لم تكن جارتي‬
‫ُتصّبرها‬

‫ت‬
‫ر حين انسلل ُ‬
‫لم أد ِ‬
‫أطلبها‬
‫من‬
‫ُ‬
‫خطى المحّبين‪َ ،‬‬

‫‪183‬‬

‫يسّيرها‬
‫ة في السرير‬
‫حوري ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫راقد‬
‫ٌ‬
‫ودّ »رفائي ُ‬
‫ل« لو‬
‫َ‬
‫ورها‬
‫يص‬
‫ُ‬
‫ّ‬

‫ت‬
‫ن أن ِ‬
‫يا معد َ‬
‫ن الحس ِ‬
‫معدُنها‬

‫ت‬
‫ب أن ِ‬
‫يا جوهَر الح ّ‬
‫جوهرها‬
‫هها‬
‫إ ْ‬
‫س وج َ‬
‫س ل أن َ‬
‫ن أن َ‬
‫ه‬
‫وب ِ‬
‫ب انتظاري باٍد‬
‫ِ‬
‫غ ّ‬
‫َتحّيرها‬
‫ة‬
‫سد ً‬
‫عاطف ً‬
‫جي َ‬
‫مو ّ‬
‫دها‪ُ ،‬‬
‫ة ِ‬

‫ع‬
‫عها والدمو ُ‬
‫ذرا َ‬
‫تغمرها‬

‫ه والصدر باديان‬
‫والوج ُ‬
‫سوى‬
‫ما انثال من َ‬
‫فْرعها‬
‫مرها‬
‫ُيخ ّ‬

‫ع‬
‫والشوقُ بين الضلو ِ‬
‫ه‬
‫أعرف ُ‬

‫ة كالسعير‬
‫من زفر ٍ‬
‫تزفرها‬

‫د‬
‫حها على كب ٍ‬
‫يصيبني لف ُ‬
‫ق ذاب‬
‫في ب َُرح الشو ِ‬
‫أكثرها‬
‫ة َ‬
‫ت‬
‫مان ٌ‬
‫ق ِ‬
‫د اضطرب ْ‬
‫مر ّ‬
‫وث َ ّ‬
‫ب‬
‫تقول‪ :‬أختاه تحتنا له ٌ‬

‫ت ِترُبها‬
‫واقترب ْ‬
‫ُتح ّ‬
‫ذرها‬
‫يصهرنا دائبا ً‬
‫ويصهرها‬

‫هها‬
‫س وج َ‬
‫س ل أن َ‬
‫إن أن َ‬
‫ه‬
‫وب ِ‬
‫ب انتظاري باٍد‬
‫ِ‬
‫غ ّ‬

‫‪184‬‬

‫َتحّيرها‬
‫ة‬
‫ن لؤلؤ ً‬
‫ألمح بين الجفو ِ‬
‫ق أهداَبها فقّيدها‬
‫أطب َ‬

‫هو‬
‫و ْ‬
‫فاز بها النو ُ‬
‫م َ‬
‫يأسرها‬
‫ب يكاد‬
‫لول اضطرا ٌ‬
‫ينثرها‬

‫ت‬
‫ن أن ِ‬
‫يا معد َ‬
‫ن ال ُ‬
‫حس ِ‬
‫معدُنها‬
‫ت‬
‫ب أن ِ‬
‫يا جوهَر الح ّ‬
‫جوهرها‬
‫ن‬
‫قيدُ ذراعي غصو ُ‬
‫بان َِتها‬

‫آوي إلى ظّلها‬
‫وأهصرها‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫فرحتي‪!..‬‬
‫]مجزوء الرمل[‬
‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬
‫ن لديها‬
‫جن ّ ُ‬
‫ة الحس ِ‬

‫ف عليها‬
‫طيُبها وق ٌ‬

‫دها في وجنتيها‬
‫وَْر ُ‬

‫م ٌ‬
‫ل من مقلتيها‬
‫ثَ ِ‬

‫ة قلبي‬
‫هي ريحان ُ‬
‫ليتها كانت بقربي‬
‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬

‫ونعيمي في شقائي‬
‫ض ل ي َُرد ّ‬
‫ُر ّ‬
‫ب ما ٍ‬

‫ب عهد ُ‬
‫كان لي في الح ّ‬

‫والتقى دمعٌ و َ‬
‫شْهد‬

‫خد ّ و َ‬
‫فالتقى َ‬
‫خد ّ‬

‫م‪ ،‬دمعي‬
‫ج ّ‬
‫ف‪ ،‬يا أّيا ُ‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬

‫‪185‬‬

‫ضاق باللم ذرعي‬
‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬

‫ونعيمي في شقائي‬
‫بلب ٌ‬
‫ن‬
‫ل فوق الغصو ِ‬

‫ن‬
‫ساحٌر َ‬
‫ج ّ‬
‫م الفنو ِ‬
‫ت تدري ما شجوني‬
‫لس َ‬

‫ن‬
‫يا أخا الصو ِ‬
‫ت الحنو ِ‬
‫َتتسّلى‪َ ،‬تتفّلى‬
‫وتراني‪ ،‬أتقّلى‬

‫جّنتي ناُر هواها‬
‫َ‬

‫فرحتي يوم أراها‬

‫ونعيمي في شقائي‬
‫م لهوي‬
‫باكيا ً أيا َ‬

‫سمع البلب ُ‬
‫ل شجوي‬

‫هاتفًا‪ :‬أصِغ لشدوي‬

‫فهفا البلب ُ‬
‫ل نحوي‬

‫ت يا بلب ُ‬
‫ل دعني‬
‫قل ُ‬
‫ن‬
‫عُد ْ إلى الدوح وغَ ّ‬
‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬

‫ونعيمي في شقائي‬
‫ح أ َْولى‬
‫ح معي فالنو ُ‬
‫نُ ْ‬

‫ب َعْد َ من أهوى وأحلى‬

‫مل ّ‬
‫ب القل ُ‬
‫طر َ‬
‫بو َ‬

‫ل هَل ّ‬
‫أّيها البلب ُ‬
‫بجناحي َ‬
‫ك انقلبتا‬
‫وبمن أهوى رجعتا‬
‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬
‫ونعيمي في شقائي‬

‫جاءني من ك ّ‬
‫ب‬
‫ل با ِ‬

‫الهوى أبلى شبابي‬

‫ب لعذاب‬
‫من عذا ٍ‬

‫ب‬
‫من صدودٍ لعتا ِ‬
‫ك ّ‬
‫ق‬
‫ل هذا ل يطا ُ‬
‫ق‬
‫ثم ل يحلو الفرا ُ‬
‫‪186‬‬

‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬

‫ونعيمي في شقائي‬
‫ض‬
‫بع ُ‬
‫ضنا في إْثر بع ِ‬

‫عي ُ‬
‫ض‬
‫شنا رك ٌ‬
‫ض برك ِ‬

‫ليته يمضي وُيرضي‬

‫م ويمضي‬
‫صبا يو ٌ‬
‫وال ّ‬
‫يا فؤادي ما بكائي؟‬
‫أُترى ُيجدي ندائي ؟‬

‫جّنتي ناُر هواها‬

‫م أراها‬
‫فرحتي يو َ‬
‫ونعيمي في شقائي‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫ذگــرى‬
‫]الخفيف[‬
‫ي‬
‫جئ َ‬
‫ت تتلو عل ّ‬
‫ض‬
‫صفح َ‬
‫ة ما ٍ‬
‫خ ْ‬
‫ذ‬
‫عها و ُ‬
‫حد ْ‬
‫صا ِ‬
‫سواها فإّني‬
‫عها؛ فقد‬
‫حد ْ‬
‫صا ِ‬
‫ي‬
‫دفن ُ‬
‫ت أمان ِ ْ‬
‫ت أضلعي‬
‫و َ‬
‫خل َ ْ‬
‫فأمسى خلي ّا ً‬
‫ت فيها‬
‫ل ظفر ُ‬
‫وليا ٍ‬
‫هـ‬
‫من الدّ ْ‬
‫ساهٌر في ظلمها‬
‫أقبس الّنو‬
‫م‬
‫وفم ٍ كّلما شكا أل َ‬
‫جـ‬
‫و ْ‬
‫ال َ‬
‫ل‬
‫و ُ‬
‫ن ما بين قت ٍ‬
‫جفو ٍ‬
‫ف‬
‫بعن ٍ‬
‫ح يكفي! فقد‬
‫صا ِ‬
‫ل‬
‫تول ّ ْ‬
‫ت ليا ٍ‬

‫ب والسى‬
‫مت ُْنها الح ّ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫حفي‬
‫ص ْ‬
‫بين ُ‬
‫ف‬
‫حْر ِ‬
‫قد َتبّينُتها لول َ‬
‫ي‪ ،‬ولهوي يا حسرتاه‬
‫َ‬
‫و َ‬
‫صفي‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫غَزلي في هوى‬
‫ن ووصفي‬
‫الحسا ِ‬
‫ة‬
‫ر ‪ -‬على بخله ‪ -‬بنعم ِ‬
‫ـ ِ‬
‫عطف‬
‫ف‬
‫َر لقلبي بلثم ِ َ‬
‫خدّ وك َ ّ‬
‫هب َ‬
‫د‪َ ،‬تعل ّ ْ‬
‫ف‬
‫ـ ِ‬
‫قطْ ٍ‬
‫قت ُ ُ‬
‫وَر ْ‬
‫شف‬
‫ل‬
‫أنا منها وبين قت ٍ‬
‫بلطف‬
‫شّيعْتها المنى‪ ،‬برب ّكَ‬
‫يكفي‬

‫‪ 1‬بمناسبة رسالة أتاه بها صديق من أصدقائه )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬
‫‪ 2‬القصيدة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫التفاتـــة‬
‫]المتقارب[‬

‫َتل ّ‬
‫ت قلبي إلى‬
‫ف َ‬
‫ل‬
‫الك َْر ِ‬
‫م ِ‬
‫ت‬
‫ت به ذكريا ُ‬
‫ومّر ْ‬
‫الهوى‬

‫ن إلى عهده‬
‫وح ّ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫ال ّ‬
‫ع من ذلك‬
‫رواج َ‬
‫المنزل‬

‫َتل ّ‬
‫ت‬
‫ت كما شئ َ‬
‫ف ْ‬
‫ه‬
‫قل ُ‬
‫واخف ْ‬

‫م َ‬
‫كل‬
‫سحائ ُ‬
‫َ‬
‫به ّ‬
‫تنجلي‬
‫****‬

‫يوم الثلثاء‬
‫]المجتث[‬

‫‪2‬‬

‫وّلى حميدا ً‬
‫َ‬
‫وغابا‬
‫إل اهتدى‬
‫وأنابا‬
‫من الهوى ما‬
‫أصابا‬
‫ي‬
‫ساق ْ‬
‫ت إل ّ‬
‫عذابا‬
‫َ‬
‫ب فيها‬
‫يا قل ُ‬
‫خبايا‬
‫ي‪ ،‬فاحم ْ‬
‫ل‬
‫عل ّ‬
‫هوايا‬
‫****‬

‫ن‬
‫تأ ّ‬
‫حسب ُ‬
‫الشبابا‬
‫ت‬
‫وما ظنن ُ‬
‫فؤادي‬
‫ت لم‬
‫هيها َ‬
‫ض قلبي‬
‫ُير ِ‬
‫يا نظرةً لم‬
‫ُ‬
‫دها‬
‫أر ْ‬
‫ن‬
‫رأ ّ‬
‫لم أد ِ‬
‫الزوايا‬
‫ت ماضي‬
‫ردد َ‬
‫عهودي‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1930‬‬
‫‪2‬‬
‫المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬

‫‪188‬‬

‫ج ّ‬
‫ت‬
‫و ْ‬
‫ف ْ‬
‫ت وأق َ‬
‫ربوعي‬
‫ت وراء‬
‫َ‬
‫خب ْ‬
‫ضلوعي‬
‫وصبوتي‬
‫وولوعي؟!‬
‫ت فيه‬
‫شهد ُ‬
‫عجابا‬
‫ال ُ‬
‫روافل ً‬
‫»بالمليا«‬
‫ففي الزوايا‬
‫خبايا‬
‫****‬
‫ب‬
‫خلف الحجا ِ‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫صبا ُ‬
‫ت‬
‫ن هب ّ ْ‬
‫بخل َ‬
‫ح‬
‫ريا ُ‬
‫َ‬
‫عٌر وهذا‬
‫ش ْ‬
‫ح‬
‫وشا ُ‬
‫ِ‬
‫على القلوب‬
‫انصبابا‬
‫وكم له من‬
‫سجايا‬
‫بين الزوايا‬
‫خبايا‬
‫****‬

‫ت أن‬
‫حسب ُ‬
‫دموعي‬
‫ت ناَر‬
‫و ِ‬
‫خل ْ ُ‬
‫فؤادي‬
‫فأين وجدي‬
‫سهدي‬
‫و ُ‬
‫م‬
‫وكان يو ُ‬
‫الثلثا‬
‫م‬
‫م يو ُ‬
‫اليو ُ‬
‫الصبايا‬
‫ن‬
‫لئن أثر َ‬
‫شجوني‬
‫ه‬
‫لح ْ‬
‫ت وجو ٌ‬
‫ح‬
‫ِ‬
‫مل ُ‬
‫ن‬
‫ن بخل َ‬
‫لك ْ‬
‫ما‬
‫ولـ ّ‬
‫ب‪،‬‬
‫هذا ِنقا ٌ‬
‫وهذا‬
‫ب ُنوٌر‬
‫فانص ّ‬
‫ب‬
‫و ِ‬
‫طي ٌ‬
‫كم للجمال‬
‫مزايا‬
‫ح‬
‫ك يا ري ُ‬
‫لول ِ‬
‫كانت‬
‫حلفت أل ّ تكلميني‬
‫]مخّلع البسيط[‬

‫‪1‬‬

‫وسوءُ ح ّ‬
‫ظي قبل‬
‫ن‬
‫اليمي ِ‬
‫أو تظلميني ل‬
‫ُتنصفيني‬
‫****‬
‫وأشع َ‬
‫ل الناَر في‬
‫ضلوعي‬
‫ت أل ّ تكّلميني‬
‫حلف ِ‬

‫ت أل ّ ُتكّلميني‬
‫حلف ِ‬
‫ن ترحميني‬
‫إ ْ‬
‫ُتع ّ‬
‫ذبيني‬
‫يا من هواها أجرى‬
‫دموعي‬
‫لما تي ّ‬
‫ت من‬
‫قن ْ ِ‬

‫‪1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1930‬‬

‫‪189‬‬

‫خضوعي‬
‫****‬
‫وكيف أرعى في‬
‫ب عهدي‬
‫الح ّ‬

‫ت وجدي‬
‫عرف ِ‬
‫وطو َ‬
‫سهدي‬
‫ل ُ‬
‫د‬
‫ه حسبي‪ ،‬أبع َ‬
‫الل ُ‬
‫دي‬
‫و ّ‬

‫ت أل ّ تكّلميني؟‬
‫حلف ِ‬
‫****‬
‫أذاب جسمي لحما ً‬
‫وعظما‬

‫ت في القلب‬
‫حمل ُ‬
‫ك َ‬
‫ما‬
‫من ِ‬
‫غ ّ‬
‫ي‬
‫وكن ِ‬
‫ت أقسى عل ّ‬
‫ما‬
‫لـ ّ‬

‫ت أل ّ تكّلميني‬
‫حلف ِ‬
‫****‬
‫ت عنه فيما‬
‫ذُ ِ‬
‫هل ُ‬
‫ن‬
‫أظ ّ‬
‫ت أل ّ‬
‫»حلف ِ‬
‫تكّلميني«‬
‫****‬

‫ك‬
‫هذا فؤادي لدي ِ‬
‫ن‬
‫ره ُ‬
‫ن‪:‬‬
‫غدا ً أنادي إذا أح ّ‬

‫‪1‬‬

‫بعد عام‬
‫]المجتث[‬
‫إليها‪...‬‬
‫هواك أصبح‬
‫سيا‬
‫نَ ْ‬
‫غل ً‬
‫قد كان ُ‬
‫ش ْ‬
‫لقلبي‬
‫و‬
‫كأ ّ‬
‫ن حل َ‬
‫الماني‬
‫ت آثاَر‬
‫مسح ُ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫فيا جفو ُ‬
‫استقّري‬
‫ص على‬
‫وارق ْ‬
‫ب ليل‬
‫ح ّ‬

‫هواك جبار‬

‫كلوعتي‬
‫مْنسّيا‬
‫َ‬
‫فصار قلبي‬
‫خلّيا‬
‫ل لم‬
‫والوص ِ‬
‫ت ُ‬
‫ك شّيا‬
‫كانت على‬
‫شفتّيا‬
‫د‬
‫عاد الرقا ُ‬
‫شهّيا‬
‫َ‬
‫د‬
‫ك‪ ،‬يا فوا ُ‬
‫ملّيا‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬
‫‪ 2‬نظمها في فتاة لبنانية اسمها »سعاد الخطيب«‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1930‬‬

‫‪190‬‬

‫]السريع[‬
‫على القلب جاْر‬

‫ك جّباْر‬
‫هوا ِ‬

‫ن!!‬
‫ن!! أما ْ‬
‫أما ْ‬
‫م الّنهاْر‬
‫وغ ّ‬

‫ل‬
‫من زفرة اللي ِ‬
‫ن!‬
‫أما ْ‬

‫ل‬
‫أوقعني صمت ُ ِ‬
‫ك في ُ‬
‫مشك ِ ِ‬

‫يا أملي يا نوَر مستقبلي‬

‫ك لي؟‬
‫ما خّبأ الدهُر بعيني ِ‬
‫ب قلبي كمدا ً في الضلوعْ‬
‫ُتذي ُ‬

‫ع؟‬
‫م فيهما أم دمو ْ‬
‫ل ابتسا ٌ‬
‫ه ِ‬

‫يا ليت مكنوَنهما ينجلي‬
‫سعاد ُ ل يهدأ هذا الفؤاد‬

‫ن حلوَ الرقاد ْ‬
‫ْ ولن يذوقَ الجف ُ‬

‫ما لم تصافيني الهوى يا سعاد ْ‬
‫لو كان ح ّ‬
‫ك أن تعلمي‬
‫ظي من ِ‬

‫ما تصنعُ الشواقُ بالمغرم ِ‬

‫ك والدمعُ جاد ْ‬
‫لرقّ لي قلُبـ ِ‬
‫ق سرى خاطفا‬
‫كلمحة البر ِ‬

‫جنح الدجى طائفا‬
‫ت في ُ‬
‫أبصر ُ‬
‫ثم دنا يصعقني هاتفا‪:‬‬

‫ولم تكن موضعَ آمالها‪«..‬‬
‫د‪ ،‬لم تخطر على بالها‬
‫»سعا ُ‬
‫ّ‬
‫ثم َتولى يسبقُ العاصفا‬
‫م‬
‫ت ل َيشفي غليلي ابتسام‬
‫س عند السل ْ‬
‫أصبح ُ‬
‫ْ ول انحناُء الرأ ِ‬
‫م‬
‫أولى بنا لو نتشاكى الغرا ْ‬
‫وحّبذا أخذ ُ يدٍ في يدِ‬
‫يا حّبذا ُلقيا على موعدِ‬
‫حتى يقو َ‬
‫م!‬
‫ت وها ْ‬
‫س هام ْ‬
‫ل النا ُ‬
‫ن حتى التوى ؟‬
‫ض حتى ذوى‬
‫ماذا أصاب الرو َ‬
‫وا لهفا ً والغص َ‬
‫وأيّ ب ُْردٍ للربيع انطوى ؟‬
‫ل الماني انتثْر‬
‫الرو ُ‬
‫ض ُيملي يا سعاد ُ العِب َْر في َزهَرٍ مث ِ‬
‫حذارِ الهوى‪:‬‬
‫يا روض َ‬
‫ن َ‬
‫ة الحس ِ‬
‫على القلب جاْر‬
‫ك جّباْر‬
‫هوا ِ‬
‫ن!‬
‫ن ! أما ْ‬
‫أما ْ‬
‫م النهاْر‬
‫ل‬
‫وغ ّ‬
‫من زفرة اللي ِ‬
‫ن!‬
‫أما ْ‬
‫‪191‬‬

‫‪1‬‬

‫إلى ذات العصابة الزرقاء‬
‫]الكامل[‬
‫ُروحي فداءُ‬
‫ء‬
‫ة زرقا ِ‬
‫عصاب ٍ‬

‫ت شعوَر‬
‫م ْ‬
‫لَ ّ‬
‫ء‬
‫ة حسنا ِ‬
‫مليح ٍ‬
‫ك‬
‫بجوارها لجبين ِ‬
‫ضاء‬
‫الو ّ‬

‫ما‬
‫ما زّينت ْ ِ‬
‫ك وإن ّ‬
‫َزي ّن ِْتها‬

‫ة‪،‬‬
‫ة‪ ،‬فّتاك ٍ‬
‫فّتان ٍ‬
‫حوراء‬

‫ة‬
‫مقل ٍ‬
‫و ُ‬
‫وها من ُ‬
‫دن ّ‬
‫ة‬
‫مكحول ٍ‬

‫لك ّ‬
‫فالوي ُ‬
‫ل‬
‫ل الوي ِ‬
‫للشعراء‬
‫****‬

‫ن الجما َ‬
‫ل إذا‬
‫إ ّ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫ع شمل ُ‬
‫َتج ّ‬

‫‪2‬‬

‫طيف المل‬
‫]مشطور الرجز[‬
‫»أل وما‪«3‬‬
‫ه‬
‫أعجب َ ُ‬
‫وى على‬
‫ه ً‬
‫ع ّ‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫لت ِ‬
‫وى لمن لم‬
‫ه ً‬
‫أرها‬
‫َأقبل عنها‬
‫راضيا‬
‫ت‬
‫قيل‪ :‬سم ْ‬
‫خْلقا ً على‬
‫ُ‬
‫قيل‪ :‬انتهى‬
‫ن لها‬
‫الحس ُ‬
‫مها‬
‫قيل‪ :‬اس ُ‬
‫ن«‬
‫»محاس ٌ‬
‫ل طاب لي‬
‫ش إذا‬
‫عي ٌ‬

‫وى بقلبي‬
‫ه ً‬
‫نزل‬
‫أبني عليه‬
‫أمل‬
‫يذهب عني‬
‫مَثل‬
‫َ‬
‫ًك ّ‬
‫ث‬
‫ل حدي ٍ‬
‫قل‬
‫نُ ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫أترابها قل ُ‬
‫بلى‬
‫ت‪ :‬لها‪..‬‬
‫قل ُ‬
‫واكتمل‬
‫ج ّ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫ن اسم ٍ‬
‫م ِ‬
‫وعل‬
‫ت منها‬
‫رضي ُ‬
‫بدل‬
‫****‬

‫‪ 1‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1931‬‬‫‪ - 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1931‬‬
‫‪3‬‬
‫حجان )أل وما(‪.‬‬
‫وردت العبارة في الطبعة )ل ما(‪ ،‬وأظن في المر خطأ مطبعيا ً لن الوزن والسياق ير ّ‬

‫‪192‬‬

‫‪1‬‬

‫بهاء‬
‫]مجزوء الوافر[‬
‫ع‬
‫»َبها!« لم تق ِ‬
‫ن‬
‫العي ُ‬

‫على أبهى ول‬
‫ف‬
‫ألط ْ‬

‫ول أدنى إلى‬
‫ب‬
‫القل ِ‬

‫ول أشهى ول‬
‫أظرف‬

‫ُ‬
‫ت بها‬
‫ش ِ‬
‫غف ُ‬
‫ن يب ُ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫و َ‬

‫ب دَّلها‬
‫غرائ َ‬
‫غف‬
‫ُيش َ‬

‫م بها أخي‬
‫وها َ‬
‫]‪[....‬‬

‫حتى باع ما أ َّلف‬

‫صّنف في‬
‫وقد َ‬
‫ب‬
‫الح ّ‬
‫عن العلم الذي‬
‫صّنف‬
‫س‬
‫وقال‪ :‬الشم ُ‬
‫والبدُر‬
‫س‬
‫ع الشم َ‬
‫د ِ‬
‫سـ‬
‫التي ت ُك ْ َ‬
‫ة‪،‬‬
‫»َبها« فتن ُ‬
‫»رام الّلـ‬

‫ه ما أنصف‬
‫ول والل ِ‬
‫ف‪ ،‬والبدَر الذي‬
‫ـ ُ‬
‫سف‬
‫ُيخ َ‬
‫ن َ‬
‫شّتى‬
‫ـ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه«‪َ ،‬‬
‫صّيف‬
‫ومن َ‬

‫ت نظرُتها‬
‫شف ْ‬
‫مدَْنـ‬
‫الـ ُ‬

‫ما أوشك‬
‫ـ َ‬
‫ف‪ ،‬لـ ّ‬
‫المدنف‬

‫‪1‬‬
‫مي نفسها بهاء‪ ،‬وهي بهاء حقيقة‪) «..‬ولقد كانت بهاء هذه فلحة في‬
‫»ولي جارة اسمها بهّية وتس ّ‬
‫ً‬
‫رام الله وكانت جميلة جدا(«‪ .‬من رسالة الشاعر إلى عمر فروخ‪ ،‬وردت في كتاب‪» :‬شاعران‬
‫معاصران«‪ ،‬ص ‪.100‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1931‬‬

‫‪193‬‬

‫ل من‬
‫وكم خا ٍ‬
‫َ‬
‫سقا‬
‫ال ْ‬

‫دوه وقد‬
‫م‪ ،‬ر ّ‬
‫ِ‬
‫أشرف‬
‫****‬

‫»َبها« تطلع‬
‫س‬
‫والشم ُ‬

‫ت إلى‬
‫فبادر ُ‬
‫المشرف‬

‫ت معط ُ‬
‫فها‬
‫غد ْ‬
‫ن‬
‫ازدا َ‬
‫ة‬
‫بغصن البان ِ‬
‫الهيف‬
‫ر‬
‫صبا َ‬
‫ح الّنو ِ‬
‫وا‬
‫والن ّ ّ‬
‫ف‬
‫تردّ تحي ّ َ‬
‫ة الك ّ‬

‫ر والورِد وما َ‬
‫وف‬
‫ف ّ‬
‫ِ‬
‫بغمزة جفنها‬
‫الوطف‬

‫لئن أشغَلها‬
‫عّني‬
‫وما ُتطعمها‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫ال َ‬

‫****‬
‫طيوٌر حولها ُتعَلف‬
‫م الذي‬
‫ل الكر َ‬
‫بَ ِ‬
‫ُيق َ‬
‫طف‬

‫فبين جوانحي‬
‫طيٌر‬

‫على أ َْيكتها رفرف‬
‫****‬

‫‪194‬‬

‫‪1‬‬

‫الغرام الول‬
‫]مشطور الرجز[‬
‫ت ما‬
‫هيها َ‬
‫َترجع لي‬
‫و‬
‫أن َ‬
‫ت وحل ُ‬
‫ل‬
‫الم ِ‬
‫سامرةٌ بال ُ‬
‫قَبل‬
‫ت فلم‬
‫ص ّ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ول‬
‫ت ُأ ّ‬

‫عهدَ غرامي‬
‫َ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫ال ّ‬
‫ت ومهجتي‬
‫أن َ‬
‫معا ً‬
‫ة‬
‫ة زاهر ٌ‬
‫وليل ٌ‬
‫ة‪،‬‬
‫وهجع ٌ‬
‫مها‬
‫أحل ُ‬
‫ع‬
‫على ذرا ٍ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫ض ٍ‬
‫ت وما‬
‫أن َ‬
‫أودعَته‬
‫ت وما‬
‫أن َ‬
‫أضعَته‬
‫هيهات ما‬
‫ترجع لي‬
‫****‬

‫مل‬
‫عند فؤاٍد ث َ ِ‬
‫ض‬
‫ُ في يد ما ٍ‬
‫مسبل‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫ُ بين ِ‬
‫شعا ِ‬
‫»الكرمل«‬

‫‪2‬‬

‫اشربي‬
‫]مجزوء الرمل[‬
‫ت‬
‫اشربي أن ِ‬
‫حسبي‬
‫و َ‬
‫ت‬
‫اشربي أن ِ‬
‫وحسبي‬
‫ت‬
‫اشربي أن ِ‬
‫وحسبي‬
‫ت‬
‫اشربي أن ِ‬
‫ومالي‬

‫نشوةٌ من‬
‫ك‬
‫مقلتي ِ‬
‫ُ‬
‫نظرة في‬
‫وجنتيك‬
‫ن‬
‫نهل ٌ‬
‫ةم ٌ‬
‫شفتيك‬
‫وحياتي في‬
‫يديك‬

‫نَ َ‬
‫س‬
‫قل الكأ ُ‬
‫حديثا ً‬
‫أ َّنه لول شذاها‬

‫ك‬
‫عن ثنايا ِ‬
‫ب‬
‫ال ِ‬
‫عذا ْ‬
‫لم يكن لذّ‬
‫وطاب‬
‫س‬
‫أّنه َ‬
‫م ّ‬
‫الّرضاب‬
‫ت عنها يا‬
‫أن َ‬
‫شراب‬

‫كر‬
‫لم يكن ُيس ِ‬
‫لول‬
‫ت‬
‫اشربي أن ِ‬
‫ث‬
‫حد ّ ْ‬
‫و َ‬
‫‪ 1‬المقطوعة من اختيار شقيق الشاعر أحمد طوقان‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1931‬‬‫‪ 2‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬

‫‪195‬‬

‫بهوى‬
‫س‬
‫الندل ِ‬
‫صبا في‬
‫كال ّ‬
‫َ‬
‫غلس‬
‫ال َ‬
‫كالندى‬
‫للنرجس‬
‫ة‬
‫حيا ُ‬
‫َلـ َ‬
‫ال َن ْ ُ‬
‫فس‬
‫****‬

‫أنشديني‪،‬‬
‫أطربيني‬
‫ن‬
‫أرسلي اللح َ‬
‫شجي ّا ً‬
‫هو يا روحي‬
‫لروحي‬
‫ك‬
‫س ِ‬
‫إن أنفا َ‬
‫ه‬
‫في ِ‬
‫‪1‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫المجتث‬
‫حسَنها من‬
‫يا ُ‬
‫ض«‬
‫»ريا ٍ‬

‫ن‬
‫ملءُ العيو ِ‬
‫‪2‬‬
‫ه‬
‫نضار ْ‬
‫ب‬
‫ُتنسي الغري َ‬
‫دياره‬
‫على المدى‬
‫آذاره‬

‫ر‬
‫شهدُتها في ديا ٍ‬
‫ع‬
‫أهدى الربي ُ‬
‫إليها‬
‫ه‬
‫مه وشذا ُ‬
‫نسي ُ‬
‫تبدو‬
‫وزاد ما شاء‬
‫فيها‬
‫ُ‬
‫ط‬
‫وقال لم أع ِ‬
‫هذا‬

‫بك ّ‬
‫ل إشاره‬
‫ع ّ‬
‫ة‬
‫من ِ‬
‫ف ٍ‬
‫وطهاره‬
‫ك‬
‫م ِ‬
‫إل ل ّ‬
‫»ساره«‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫]الكامل[‬
‫ّ‬
‫ف الّنمير‬
‫يا كوثَر الظر ِ‬
‫ومصدَر الْلـ‬
‫ك‬
‫ح من ِ‬
‫ق المد َ‬
‫هل يستح ّ‬
‫شويعٌر‬
‫ك إمارةٌ وكفى‬
‫ب من ِ‬
‫القر ُ‬
‫ه‬
‫ب ِ‬
‫ت‬
‫ما زرتكم إل وفز ُ‬
‫ة‬
‫بغبط ٍ‬
‫ع من سحر‬
‫فالسم ُ‬

‫ف الغزير وأه َ‬
‫ل‬
‫ـل ُطْ ِ‬
‫ك ّ‬
‫ء‬
‫ل ثنا ِ‬
‫ة‬
‫ت أمير ُ‬
‫مثلي وأن ِ‬
‫الشعراء؟‬
‫شرفا ً أتيه به على‬
‫المراء‬
‫ل أجم َ‬
‫ت أحم ُ‬
‫ل‬
‫ورجع ُ‬
‫عماء‬
‫الن ّ ْ‬
‫عن ك ّ‬
‫ح‬
‫ل ذا ِ‬
‫ت صواد ٍ‬

‫‪ 1‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1932‬‬
‫‪ 2‬نظمت البيات لطفلة لبنانية اسمها »رياض الخطيب«‪ ،‬وهي بدون عنوان‪.‬‬
‫‪ 3‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1932‬‬

‫‪196‬‬

‫ل‬
‫الحدي ِ‬
‫ث بمعز ٍ‬
‫ن من ب ِ ْ‬
‫ه‬
‫شر الوجو ِ‬
‫والعي ُ‬
‫ة‬
‫غني ّ ٌ‬
‫ب ما يكون‬
‫ب أطر ُ‬
‫والقل ُ‬
‫خفو ُ‬
‫ه‬
‫ق ُ‬
‫فلك ّ‬
‫ي نصيُبها‬
‫ل جارح ٍ‬
‫ة لد ّ‬
‫وشمائ ٌ‬
‫ت أبلغ‬
‫ل لو كن ُ‬
‫ة‬
‫غاي ً‬
‫ع التليدُ إلى الطريف‬
‫ج ِ‬
‫مـ َ‬
‫ُ‬
‫بها فما‬
‫ة‬
‫المجدُ منها والمروء ُ‬
‫والندى‬

‫غّناء‬
‫ق‬
‫ر ُ‬
‫ر ٍ‬
‫مش ِ‬
‫عن كل بد ٍ‬
‫و ُ‬
‫ذكاء‬
‫ةفي أهله‬
‫لزيار ٍ‬
‫ولقاء‬
‫في داركم من هذه‬
‫اللء‬
‫ت في‬
‫ع ِ‬
‫دها ل ُ‬
‫من ع ّ‬
‫دد ُ‬
‫َ‬
‫الب ُلغاء‬
‫ن تراه في‬
‫زان البني َ‬
‫الباء‬
‫ن في‬
‫ب ُ‬
‫وغري ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ٍ‬
‫عجيب َ‬
‫ذكاء‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫قصيدة بل عنوان‬
‫]البسيط[‬
‫ت كالخنساء في‬
‫ت‪ ،‬ما أن ِ‬
‫صدق ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫شب َ ٍ‬
‫أين الشقاءُ من الّنعمى إذا‬
‫انتسبا؟‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ر« إذا قس ِ‬
‫أم اب ُ‬
‫»صخ ٍ‬
‫‪1‬‬
‫ه‬
‫ض «ب ِ‬
‫»الريا َ‬
‫ن‬
‫ه أزال الحز ُ‬
‫أم أين وج ٌ‬
‫رون َ‬
‫ه‬
‫ق ُ‬
‫وأفض ُ‬
‫ر عندي ما‬
‫ل الشع ِ‬
‫ه‬
‫يفيض ب ِ‬
‫ة« ل بل‬
‫ك »سار ُ‬
‫وأن ِ‬
‫ت كاسم ِ‬
‫ه‬
‫أن ِ‬
‫ت مصدر ُ‬
‫ت‬
‫ب‪ ،‬وهل بي ُ‬
‫بن َ‬
‫ت الخطي ِ‬
‫ب سوى‬
‫الخطي ِ‬
‫د‬
‫ت ال ِ‬
‫غي ُ‬
‫فداؤ ِ‬
‫صنا ُ‬
‫ك المح َ‬
‫ة‬
‫صن ً‬
‫ُ‬
‫مح َ‬
‫ك الغوطتين‬
‫في‬
‫يحسد‬
‫ن‬
‫لبنا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫على‬
‫ت‬
‫ت شاعرةً ما شئ ِ‬
‫ما شئ ِ‬
‫ة‬
‫ناثر ً‬

‫ن ما بين دنياها‬
‫شّتا َ‬
‫‪3‬‬
‫ك‬
‫ودنيا ِ‬
‫هيهات ذا َ‬
‫ه‬
‫ك‪ ،‬أدام الل ُ‬
‫ُنعماك‬
‫ع رّياها لرّياك‬
‫م ذائ ُ‬
‫وانض ّ‬
‫إلى ابتسامة ب ِ ْ‬
‫ر في‬
‫ش ٍ‬
‫محّياك؟‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫سروُر قائله ل المدم ُ‬
‫الباكي‬
‫سّره وأج ّ‬
‫ل‬
‫»السروُر« و ِ‬
‫‪2‬‬
‫ماك‬
‫س َ‬
‫س ّ‬
‫النا ِ‬
‫َ‬
‫ة َ‬
‫عها عالي السنا‬
‫فْر ُ‬
‫أُروم ٍ‬
‫زاكي ؟‬
‫ت من‬
‫روائ ُ‬
‫ن أضح ْ‬
‫ع الحس ِ‬
‫رعاياك‬
‫ف نالتاها من مزاياك‬
‫طرائ ٍ‬
‫غّر تروي عن‬
‫ك ال ُ‬
‫ألفاظُ ِ‬
‫ثناياك‬

‫‪ 2‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1932‬‬
‫‪ 3‬القصيدة بل عنوان‪ ،‬وقد قيلت في فتاة لبنانية اسمها سارة الخطيب‪.‬‬
‫‪ 1‬رياض‪ :‬ابنة سارة الخطيب‪.‬‬
‫‪ 2‬البيت فيه خلل عروضي‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫ك‬
‫فإن تق ّ‬
‫ب عن ِ‬
‫ضى ي َن ُ ْ‬
‫الصدى الحاكي‬
‫ي‬
‫ت من عظ ٍ‬
‫ألقي ِ‬
‫ة‪ ،‬والوح ُ‬
‫ل َّباك‬
‫ك أو مغًنى‬
‫صدرا ً كصدر ِ‬
‫كمغناك‬
‫ء‬
‫موسى على طور سينا ٍ‬
‫لناجاك‬
‫ف‪ ،‬وما تفنى‬
‫س أع ّ‬
‫نف ٍ‬
‫سجاياك‬
‫ك في النعمى‬
‫ودم ِ‬
‫مغدا ِ‬
‫ت َ‬
‫مسراك‬
‫و َ‬
‫*****‬

‫ة ل يم ّ‬
‫سها‬
‫أديب ٌ‬
‫ل الدهُر مجل َ‬
‫ب الجلي ُ‬
‫ل‬
‫ف ال َ‬
‫خطيب ٌ‬
‫ش َ‬
‫ة كُ ِ‬
‫خطْ ُ‬
‫بما‬
‫ر ما‬
‫وحكم ٌ‬
‫ة هي بن ُ‬
‫ت الده ِ‬
‫ت‬
‫نزل ْ‬
‫ء لو يؤانسها‬
‫ة من ذكا ٍ‬
‫وشعل ٌ‬
‫ُ‬
‫ف ول‬
‫ح أخ ّ‬
‫ول أح ّ‬
‫دث عن رو ٍ‬
‫ت في ظ ّ‬
‫ف‬
‫ل زل ِ‬
‫ل عّز وار ٍ‬
‫أبدا ً‬
‫‪3‬‬

‫أعجب الهوى‬
‫]الطويل[‬
‫ر ما‬
‫َتعّلقها قلبي ولم أد ِ‬
‫مها‬
‫اس ُ‬
‫وما كان إل في الطريق‬
‫لقاؤنا‬
‫َ‬
‫ض ملى‬
‫ما عج ٌ‬
‫أ َ‬
‫ب ‪ -‬والر ُ‬
‫بمثلها ‪-‬‬
‫د‬
‫ل الوج َ‬
‫وما باُلها لم تحم ِ‬
‫والهوى‬
‫أراها فلم أملك َتهال ُ َ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫واه ٍ‬
‫فْر ُ‬
‫فيخطف لوني َ‬
‫ط ما‬
‫د‬
‫أنا واج ٌ‬
‫ت‬
‫ُيخّيل لي أّني دنو ُ‬
‫ت‬
‫فأعرض ْ‬
‫ت بها سوءا ً ولم‬
‫ظنن ُ‬
‫عدُ ما‬
‫ن بَ ْ‬
‫تج ِ‬
‫ع‬
‫وُيعر ُ‬
‫ب عن سّر الضلو ِ‬
‫شحوُبها‬
‫دثُتها‬
‫م لو ح ّ‬
‫وأقس ُ‬
‫وتك ّ‬
‫ت سرائُرنا‬
‫شف ْ‬
‫ب‬
‫ى أّلف ْ‬
‫هو ً‬
‫ت شّتى القلو ِ‬
‫ه‬
‫يمين ُ ُ‬

‫وفي عينها ما بي وما‬
‫ت باسمي‬
‫سمع ْ‬
‫ول َ ْ ٌ‬
‫س‪-‬‬
‫حظ ‪ -‬كباقي النا ِ‬
‫يرمي ول ُيصمي‬
‫ن‬
‫ن ال ِ‬
‫ُ‬
‫هيامي بها دو َ‬
‫حسا ِ‬
‫على رغمي؟‬
‫ه‬
‫لغيري؟ له روحي ولم يعدُ ُ‬
‫جسمي‬
‫ة‬
‫ب الجراء ِ‬
‫ي مسلو ِ‬
‫بجنب ّ‬
‫والعزم‬
‫بها وبما ُيلقي هواها على‬
‫همي‬
‫و ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫ق َ‬
‫ر‬
‫فأصر ُ‬
‫ف وجهي ُ‬
‫ل الصد ِ‬
‫م‬
‫بالغ ّ‬
‫ن‬
‫ه الظ ّ‬
‫ُيظ ّ‬
‫ن به‪ ،‬ما أشب َ‬
‫بالثم‬
‫إذا ما تلقينا‪ ،‬فبئس إذن‬
‫زعمي‬
‫مي‬
‫مها ه ّ‬
‫ما شذ ّعن ه ّ‬
‫وكم ق ّ‬
‫ت ُيسراه من صلة‬
‫طع ْ‬
‫الرحم‬

‫‪3‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬

‫‪198‬‬

‫إذا كان في دنيا الهوى‬
‫مثلما‬

‫ب في هوى‬
‫أرى فأ ّ‬
‫ي عجي ٍ‬
‫م‬
‫ال ُ‬
‫ص ّ‬
‫ع ْ‬
‫مي وال ّ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫غادة إشبيلية‬
‫]السريع[‬
‫د‬
‫أفدي بروحي ِ‬
‫غي َ‬
‫ه‬
‫إشبيلي َ ْ‬

‫ب‬
‫وإ ْ‬
‫ب صا َ‬
‫ن القل َ‬
‫ن أذق َ‬
‫ب‬
‫العذا ْ‬
‫****‬

‫ب‬
‫علق ُ‬
‫ت منه ّ‬
‫ن بت ِْر ِ‬
‫النهاْر‬
‫ع مثلي‬
‫في مثلها يخل ُ‬
‫عذاْر‬
‫ال ِ‬
‫ب‬
‫أشر ُ‬
‫س‬
‫وكأ ِ‬

‫فيها‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫عقاْر‬
‫ال ُ‬

‫م‬
‫لهفي عليها يو َ‬
‫ش ّ‬
‫ط المزاْر‬

‫مهجتي‬
‫و ّ‬
‫دعُتها‪ ،‬و ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫مشف‬
‫َ ْ‬
‫ُ‬

‫ل‬
‫وجهًا‪ ،‬و ِ‬
‫و اللي ِ‬
‫صن ْ ِ‬
‫َ‬
‫عْين‬
‫فْرعا ً و َ‬
‫ول يبالي كيف أمسى‪،‬‬
‫وأين‬
‫و من‬
‫معًا‪ ،‬فكيف الصح ُ‬
‫سكرتين ؟‬

‫ن إلى‬
‫وساقها البي ُ‬
‫»الن ّي َْربين‪«2‬‬

‫ف‬
‫لم يشفني رش ُ‬
‫ب‬
‫الثنايا ال ِ‬
‫عذا ْ‬

‫‪1‬ملحظة خصوصية‪ :‬نظم الشاعر طوقان هذا الموشح في راقصة أندلسية إشبيلية كانت في مرقص‬
‫النجار‪ ،‬ثم انتقلت إلى دمشق‪ ،‬وقد ل يكون انجذابه إليها بدافع جمالها وخفة روحها بمقدار ما كان يتقراه‬
‫في خلقها من الدم العربي‪ ،‬وما كان يلحظه من الفن الغربي في ثيابها ورقصاتها‪ .‬من هنا نشأ الميل‬
‫وحوله يدور موضوع هذا المو ّ‬
‫شح« ملخص عن اعتراف الشاعر ‪ -‬جريدة البرق ‪ -‬بيروت ‪3/8/1932 -‬م‪.‬‬
‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬
‫‪ 2‬النيربين‪ :‬النيرب اسم قريتين إحداهما قرب دمشق‪ ،‬والخرى قرب حلب‪ .‬يلمح من البيت أن الراقصة‬
‫سافرت بعد مكثها في بيروت إلى دمشق« من كتاب »شاعران معاصران«‪ ،‬ص ‪93‬‬

‫‪199‬‬

‫ت بالنظـرة‬
‫وو ّ‬
‫دع ْ‬
‫المــغريه‬

‫ب ل ُّبي معها في‬
‫تصح ُ‬
‫الّركاب‬
‫****‬

‫س‬
‫يا أع ُ‬
‫صَر الندل ِ‬
‫ت‬
‫الخاليا ْ‬

‫قد فاز من عاش بتلك‬
‫ع‬
‫الربو ْ‬

‫أهكذا كانت هناك‬
‫ة‬
‫الحيا ْ‬
‫مت َْرف َ‬
‫ة اليام ِ ملءَ‬
‫ُ‬
‫الضلوع ؟‬
‫ة في‬
‫أهكذا الفتن ُ‬
‫الغانيات‬
‫حّر‬
‫و َ‬
‫ل‪َ ،‬‬
‫ونشوةُ الوص ِ‬
‫الولوع ؟‬
‫لئن مضى عهدُ ذوينا‬
‫ت‬
‫وفا ْ‬

‫ل في‬
‫ولم ي َ ُ‬
‫عد من أم ٍ‬
‫الرجوع‬

‫متي بعهدهم‬
‫فذ ّ‬
‫فيه‬
‫مو ِ‬
‫ُ‬

‫أردّ ماضيهم ببذل‬
‫ب‬
‫الشبا ْ‬

‫ن«‬
‫ن زيدو َ‬
‫أنا »اب ُ‬
‫ه‬
‫وتصبو ل ِي َ ْ‬

‫و ّ‬
‫لدةٌ « في دمها‬
‫» َ‬
‫والهاب‬
‫****‬

‫أو ُ‬
‫ل عهدي بفنون‬
‫الهوى‬

‫ب‬
‫وقيل هل يرشد قل ٌ‬
‫غوى‬

‫م بالهوى‬
‫ت‪ ،‬أ َن ْ ِ‬
‫بيرو ُ‬
‫ع ْ‬
‫ل‬
‫و ِ‬
‫ال ّ‬

‫‪200‬‬

‫صبا‬
‫ي في ال ّ‬
‫والرشدُ غ ّ‬
‫المقبل‬
‫ت‬
‫مدد ُ‬
‫ت ‪ -‬لما قل ُ‬
‫قلبي ارتوى ‪-‬‬
‫يدي‪ ،‬فردّْته عن‬
‫المنهل‬
‫ت‬
‫بيرو ُ‬
‫ت‪ ،‬لو شئ ُ‬
‫ت النوى‬
‫دفع ُ‬

‫ى‬
‫مة الل ِ‬
‫ه ُ‬
‫في ذ ّ‬
‫من ً‬
‫موِدَيه‬
‫ُ‬
‫لع ّ‬
‫ك يا‬
‫ل في أخت ِ‬
‫رَيه‬
‫ُ‬
‫سو ِ‬

‫ك‪،‬‬
‫طوعًا‪ ،‬ولم أهجر ِ‬
‫فالوي ُ‬
‫ل لي‬

‫ن‬
‫باسقة خضرا ُ‬
‫ء‪ ،‬ل ُدْ ٌ‬
‫ب‬
‫رطا ْ‬
‫ِ‬
‫ء عن جليل‬
‫ن عزا ٍ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫ح ْ‬
‫المصاب‬
‫****‬

‫ن أن‬
‫يلذّ لي يا عي ُ‬
‫تسهدي‬
‫و بطيب‬
‫وتشتري الصف َ‬
‫الكرى‬
‫ة في‬
‫لي رقدةٌ طويل ٌ‬
‫د‬
‫غ ٍ‬

‫ل ِّله ما أعم َ‬
‫قها في‬
‫الثرى‬

‫صبا‬
‫ألم ت ََر ْ‬
‫ي طيَر ال ّ‬
‫في يدي ؟‬
‫ة أن‬
‫أخشى مع الغفل ِ‬
‫فرا‬
‫ين ِ‬
‫طال جناحاه وقد‬
‫يهتدي‬
‫كرا‬
‫إلى أعالي دو ِ‬
‫مب ْ ِ‬
‫حه ُ‬
‫أرى الثلثين ستعدو‬
‫‪201‬‬

‫ه‬
‫ِبـي َ ْ‬

‫سها في‬
‫مغيرةٌ أفرا ُ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫اقترا‬
‫ْ‬

‫ر يلتوي‬
‫وبعد عش ٍ‬
‫عوِدَيه‬
‫ُ‬
‫ت ويخبو‬
‫وينضب الزي ُ‬
‫‪1‬‬
‫الشهاب‬
‫****‬
‫ت أن‬
‫ل بدّ لي إن عش ُ‬
‫أعطفا‬
‫س‬
‫على ُربا الندل ِ‬
‫الناضره‬
‫د‬
‫ح عه ِ‬
‫وأجتلي أشبا َ‬
‫صفا‬
‫ال ّ‬

‫ة ساحره‬
‫ة فّتان ً‬
‫راقص ً‬

‫هناك ل أملك أن‬
‫أذرفا‬
‫عسا َ‬
‫ب‬
‫مح ّ‬
‫ك يا دم َ‬
‫ع ُ‬
‫وفى‬

‫دمعي على أيامنا‬
‫الغابره‬

‫ت المنى زاهره‬
‫تردّ جّنا ِ‬
‫ذ ُألقي على‬
‫يومئ ٍ‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫عوِدي َ ْ‬

‫ن الهوى أمزجه‬
‫لح َ‬
‫ب‬
‫بالعتا ْ‬

‫د‬
‫أفدي بروحي ِ‬
‫غي َ‬
‫إشبيليه‬
‫ب‬
‫ب صا َ‬
‫ن القل َ‬
‫وإن أذق َ‬
‫العذاب‬
‫****‬
‫‪2‬‬

‫عاش كلنا بالمنى‬

‫‪1‬‬
‫م الربعين‪ ،‬فقد قضى نحبه وهو في السادسة والثلثين من عمره )أحمد‬
‫ولكن توفاه الله قبل أن ُيت ّ‬
‫طوقان(‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫موجهة إلى الشاعر عبدالكريم الكرمي )أبي سلمى( صديق المرحوم إبراهيم )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪202‬‬

‫] مجزوء الرجز[‬

‫كان هزارا ً‬
‫ربا‬
‫طَ ِ‬
‫ب‬
‫م الح ّ‬
‫فابتس َ‬
‫ه‬
‫ل ُ‬
‫م رماه بالتي‬
‫ثُ ّ‬
‫م‬
‫بات يهي ُ‬
‫نائحا ً‬

‫م ْ‬
‫فت َّنا‬
‫بالحسن ُ‬
‫ن الظّنا‬
‫فأحس َ‬
‫ُتبدّ ُ‬
‫ل اللحنا‬
‫وطالما غّنى‬

‫ب‬
‫م به الح ّ‬
‫ُ‬
‫حك ْ ٌ‬
‫قضى‬
‫حسب ُ َ‬
‫ك أن‬
‫ه‬
‫ترضى ب ِ‬
‫ع َ‬
‫ك من‬
‫دَ ْ‬
‫الماضي فلو‬
‫ت وص َ‬
‫ل‬
‫وجد َ‬
‫ة‬
‫ساع ٍ‬

‫م‬
‫ما أظل َ‬
‫القاضي‬
‫ض‬
‫فإنني را ِ‬
‫ت إلى‬
‫ُ‬
‫عد َ‬
‫الماضي‬
‫ودهَر إعراض‬

‫ح الذي‬
‫ص ّ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫رب‬
‫ُ‬
‫ج ّ ُ‬
‫د‬
‫ب يقتا ُ‬
‫الح ّ‬
‫الفتى‬
‫يسمو به حتى‬
‫إذا‬
‫رمى به من‬
‫ق‬
‫حال ٍ‬
‫عاش كلنا‬
‫بالمنى‬
‫ت‬
‫تلك ُرفا ٌ‬
‫ت‬
‫بلي ْ‬
‫نصو ُ‬
‫غها‬
‫ة‬
‫ابتسام ً‬
‫نشقى به‬
‫حتى َتحيـ‬
‫طير الصبا‬

‫عند »أبي‬
‫سلمى«‬
‫ه أعمى‬
‫وقلب ُ ُ‬
‫وأهُ النجما‬
‫بَ ّ‬
‫ه حطما‬
‫م ُ‬
‫يحطِ ُ‬
‫شعرا‬
‫ُنرسُلها ِ‬
‫تبعثها الذكرى‬
‫ة تُ ْ‬
‫ذرى‬
‫أو دمع ً‬
‫ة‬
‫ن الراح ُ‬
‫ـ َ‬
‫الكبرى‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫ المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬‫‪ 1‬هل تستنتج من ذلك يا عمر ]من هذه البيات[ أنني صرت على أبواب الستين أو أبواب السبعين؟ هذا‬
‫شعور خاص لي يكذبه الواقع‪ ،‬لقد كنت في القدس منذ أيام‪ ،‬وأتيت من العمال ما يدل على خلف هذا‬
‫الشعر«‪.‬‬
‫من رسالة الشاعر إلى د‪.‬عمر فروخ‪ ،‬وردت في مقال »ذكرى شاعر« لعمر فروخ نشرت في مجلة‬

‫‪203‬‬

‫صبا‬
‫طيُر ال ّ‬
‫وّلى‬
‫ت له‪» :‬هل ّ‬
‫قل ُ‬
‫فقال لي‪:‬‬
‫»كل ّ‬
‫مل ّ‬
‫أظّنه َ‬

‫وكان لي جاْر‬
‫دار؟«‬
‫تعود لل ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل« وطاْر‬
‫مّني الجواْر‬
‫عهدَ الهوى‬

‫خّلفني أبكي‬
‫ت من‬
‫ُ‬
‫خِلع ُ‬
‫ْ‬
‫ملكي‬
‫ُ‬
‫عاش على‬
‫ك‬
‫الفت ِ‬
‫م في‬
‫واليو َ‬
‫ضْنك‬
‫َ‬

‫عرشي هوى‬
‫ب غوى‬
‫قل ٌ‬
‫واهي القوى‬

‫قال »أبو‬
‫سلمى‪«1‬‬
‫صبا َ‬
‫ك قد‬
‫» ِ‬
‫ما‪..‬‬
‫َ‬
‫ه ّ‬
‫فهاج لي َ‬
‫ما‬
‫غ ّ‬
‫ت‪َ» :‬نعم‬
‫قل ُ‬
‫حتما‬

‫ن أترابي‪:‬‬
‫َزي ْ ُ‬
‫خ ّ‬
‫ل التصابي«‬
‫َ‬
‫أقت َ‬
‫ما بي‬
‫ل ِ‬
‫م ّ‬
‫وشاب‬
‫َ‬
‫أحبابي«‬
‫*****‬

‫‪2‬‬

‫المغامرة‬
‫]الخفيف[‬
‫حـ‬
‫ب يوم ٍ كأنما كرع الب َ ْ‬
‫ُر ّ‬
‫ن في الفضاء‬
‫يتزاحم َ‬
‫وينى‬
‫ال ُ‬
‫ه َ‬
‫مد ال َ‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫قّر معشَر الطي ِ‬
‫حتى‬

‫ـَر‪ ،‬فغ ّ‬
‫طى السماءَ‬
‫ت‬
‫صرا ِ‬
‫ع ِ‬
‫م ْ‬
‫بالـ ُ‬
‫ل‬
‫مسِبل ِ‬
‫ُ‬
‫ت الذيو ِ‬
‫مرات‬
‫منه ِ‬
‫ُ‬

‫»اللواح« ‪ -‬مصر ‪ -‬ع ‪ - 20 ،19‬يوليو ‪1951‬‬
‫‪ 1‬أبوسلمى‪ :‬هو الشاعر عبدالكريم الكرمي صديق إبراهيم طوقان‪.‬‬
‫ المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1932‬‬‫‪ 2‬المصدر ‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ )‪.(1932‬‬

‫‪204‬‬

‫وكون‬
‫بكم ْ‬
‫ت في ال ُ‬
‫مرتكمات‬
‫مذاك‬
‫عصف الشوقُ يو َ‬
‫ضل‬
‫بأ َ ْ‬
‫عي‪ ،‬فأزرى بثورة‬
‫العاصفات‬
‫لم يزل بي حتى‬
‫ت هو َ‬
‫تج ّ‬
‫سـ‬
‫شم ُ‬
‫ل ال ْ‬

‫دوا ً إلى‬
‫ر َ‬
‫ع ْ‬
‫ـ َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫الحبيب المؤاتي‬

‫َ‬
‫ب‬
‫أَتقّرى بين الهضا ِ‬
‫طريقي‬

‫ح‬
‫مقاد َ‬
‫مستنيرا ً َ‬
‫الزفرات‬

‫أترع ْ‬
‫ت لي كأ َ‬
‫س المدام ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫وقال ْ‬
‫ت‪ :‬منها اشربي قليل ً‬
‫قل ُ‬
‫ما‬
‫فل ّ‬

‫ك‪ ،‬ل ترفضّنها‬
‫ها ِ‬
‫بحياتي!‬

‫ت‪:‬‬
‫ريقها‪ ،‬قل ُ‬
‫مزجْتها ب ِ ِ‬
‫هاتي!‬
‫*****‬

‫‪1‬‬

‫ذكرى عشية زهراء‬
‫]الكامل[‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫هل »ك ْ‬
‫ع لي‬
‫فُركن َ‬
‫ج ٌ‬
‫ة« ُ‬
‫مر ِ‬
‫ذكُرها‬
‫أم في صباياها وفي‬
‫مانها‬
‫ُر ّ‬

‫ما فاتني من عنفوان‬
‫شبابي؟!‬

‫ن من‬
‫ما يبعث المدفو َ‬
‫آرابي‬

‫ت‬
‫لو تنف ُ‬
‫ع الذكرى ذكر ُ‬
‫ة‬
‫عشي ّ ً‬
‫ب‬
‫زهراءَ بين كواع ٍ‬
‫أتراب‬
‫‪1‬‬

‫المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬

‫‪205‬‬

‫ب‬
‫فيه ّ‬
‫ن آسرةُ القلو ِ‬
‫بحسنها‬
‫ودللها وحديِثها‬
‫الخ ّ‬
‫لب‬
‫ف من النسيم‬
‫ح أخ ّ‬
‫رو ٌ‬
‫وخاطٌر‬

‫ن‬
‫كالبرق مقرو ٌ‬
‫حسن جواب‬
‫ب ُ‬

‫ُ‬
‫غّر ثناياها وأشهد أنها‬

‫ة َر َ‬
‫شفاُتها‬
‫ممزوج ٌ‬
‫بشراب‬

‫ُنلقي أحاجي بيننا‬
‫فُتثيرنا‬
‫ت‬
‫للضحك خاطئ ٌ‬
‫ة وذا ُ‬
‫صواب‬
‫ن‪ ،‬بين‬
‫دد اللحا َ‬
‫وُنر ّ‬
‫ة‬
‫شجي ّ ٍ‬
‫عنا‪ ،‬وبين‬
‫ُتمري مدام َ‬
‫عذاب‬
‫ِ‬
‫ض باللقاء‬
‫ولقد ُنعّر ُ‬
‫د‬
‫لموع ٍ‬
‫ق‬
‫فيها‪ ،‬وُنسلكها طري َ‬
‫عتاب‬

‫قمنا وقد سقط الندى‬
‫ت‬
‫وتزاحف ْ‬
‫م‬
‫رث ّ‬
‫ُتخفي ُ‬
‫محّيا البد ِ‬
‫ه‬
‫ُتبين ُ‬

‫ة‬
‫ف الغمام ِ ثقيل َ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫ُ‬
‫الهداب‬

‫ة دوننا‬
‫عب َ‬
‫ث المليح ِ‬
‫بنقاب‬

‫عها‬
‫ت مضاج َ‬
‫وجف ْ‬
‫ب وملؤها‬
‫الجنو ُ‬
‫خفقا ُ‬
‫ن مضطرم ِ‬
‫الهوى وّثاب‬
‫ف‬
‫و وخو ِ‬
‫بتنا على صف ٍ‬
‫ق‬
‫َتفّر ٍ‬

‫ئ‬
‫م َ‬
‫هي ّ ِ‬
‫للعاشقين ُ‬
‫‪206‬‬

‫السباب‬

‫ي‬
‫»نيسا ُ‬
‫ن« هان عل ّ‬
‫مـ َ‬
‫ك بالنوى‬
‫حك ُ‬

‫ما تح ّ‬
‫ت المنى‬
‫طم ِ‬
‫لـ ّ‬
‫في »آب‪«..‬‬

‫يا ليت من َ‬
‫ت‬
‫فجع ْ‬
‫فؤادي بالمنى‬
‫ق لي ذكرى‬
‫لم ُتب ِ‬
‫ُتطيل عذابي‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫هدية رمان‬
‫]الخفيف[‬

‫ن‬
‫قد فهمنا ِ‬
‫م َ‬
‫الهدّية معنى‬
‫ن من‬
‫غيَر معنى الر ّ‬
‫ما ِ‬
‫»كفركّنا«‬
‫ت ذكرى‬
‫فأثار ْ‬
‫وهاجت جراحا ً‬

‫مها‬
‫قري ٌ‬
‫ة ُيقَرن اس ُ‬
‫باسم »إْبرا‬
‫ب للصبا وقد‬
‫ملع ٌ‬
‫كان ُيوحي‬

‫تركْتني من الصبابات‬
‫ضَنى‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫حب ّا ً‬
‫ما تفيض ُ‬
‫م«‪ ،‬م ّ‬
‫هي َ‬
‫سنا‬
‫و ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك ّ‬
‫ل يوم ٍ مهما أفاض‬
‫وأ َْثنى‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫صورتها المكّبرة‬

‫‪1‬‬
‫مان قال إنها من كفركنا«‪.‬‬
‫»قالها حين أرسل إليه فكتور بشارة من الناصرة ومصباح كنعان هدية ر ّ‬

‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1933‬‬

‫‪ 2‬كان إبراهيم قد أعطى الستاذ مصطفى فَّروخ صورة صغيرة لمرغريتا )راقصة إسبانية تعّرف إليها‬
‫ببيروت( وطلب منه أن يكبرها باللوان المائية‪ ،‬وأنهى مصطفى فروخ الصورة وأرسلها إلى إبراهيم‬

‫‪207‬‬

‫]السريع[‬
‫ق‬
‫ح بي الشو ُ‬
‫ب َّر َ‬
‫ما طغى‬
‫فل ّ‬
‫ء‪،‬‬
‫وما شفى دا ً‬
‫ولكّنما‬
‫ولم أجدْ في‬
‫الرسم أخل َ‬
‫قها‬
‫منتظري في‬
‫ه‬
‫غرفتي دهَر ُ‬
‫ظ ّ‬
‫ل وقد ناجيُته‬
‫باسما ً‬

‫ه‬
‫فزع ُ‬
‫ت للرسم فكّبرت ُ ُ‬
‫قلبي شكا البعدَ فعّللته‬
‫جّربته‬
‫جّربُتها حينا ً و َ‬
‫َ‬
‫ودُته‬
‫ُ‬
‫ل ما َتع ّ‬
‫جودُ بخي ٍ‬
‫ع حــــين‬
‫ولـم يمانــ ْ‬
‫قّبلُته‬

‫سام‬
‫عرف ُ‬
‫ت للر ّ‬
‫ه‬
‫إبدا َ‬
‫ع ُ‬
‫قد فاته د ّ‬
‫ل تعّرفُته‬
‫م‬
‫سا ُ‬
‫لو جاءني الر ّ‬
‫بالمشتهى‬

‫ت للّرسم فأنكرُته‬
‫وعد ُ‬
‫مطْ ٌ‬
‫ل كم‬
‫فيها‪ ،‬و َ‬
‫وقته‬
‫تذ ّ‬
‫ت‪...................‬‬
‫كفر ُ‬
‫وأشركته‬
‫*****‬

‫بعد أعوام‪ ...‬للذئب‪ ،‬ل للحب‪ ،‬رباها‬
‫]السريع[‬

‫‪1‬‬

‫ت عينا َ‬
‫ك‬
‫لنكر ْ‬
‫مرآها‬
‫يدُ السى القاسي‬
‫محّياها‬
‫ُ‬

‫ت‬
‫ل لو كن َ‬
‫كم قائ ٍ‬
‫تلقاها‬
‫ة‪ ،‬قد‬
‫ة‪ ،‬ناحل ً‬
‫ذابل ً‬
‫ت‬
‫مح ْ‬

‫فأعجب بها إبراهيم فقال‪» :‬ول زالت أنامل مصطفى تخرج المبدع«‪ .‬من كتاب‪» :‬شاعران معاصران«‬
‫لعمر فروخ‪ ،‬ص ‪.95‬‬
‫ المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬‫‪ 1‬المصدر‪ :‬جريدة »الجزيرة« ‪-‬يافا ‪.8/2/1935 -‬‬

‫‪208‬‬

‫ل تل َ‬
‫قها‪ ،‬ل ت ََرها‪ ،‬إنها‬
‫ت‬
‫ل هل بقي ْ‬
‫وسائ ٍ‬
‫ة‬
‫فضل ٌ‬
‫قد مّر عامان وها‬
‫ث‬
‫ثال ٌ‬
‫ت كالنحلة من‬
‫وأن َ‬
‫ة‬
‫زهر ٍ‬

‫ت‬
‫مّر بها المو ُ‬
‫َ‬
‫فأخطاها‬
‫****‬
‫لدي َ‬
‫ك من حّبها‬
‫وذكراها!‬
‫ف‬
‫وواحدٌ كا ٍ‬
‫لتنساها‬
‫ة ُتسلي َ‬
‫ك إياها‬
‫لزهر ٍ‬

‫أخطأتما لم تعرفا ما‬
‫الهوى‬
‫م ل يصرف‬
‫السق ُ‬
‫ء‬
‫ه امرى ٍ‬
‫وج َ‬
‫كل ول ُيقصيه يوما ً‬
‫ولو‬
‫ت ما أبلى هوى‬
‫والمو ُ‬
‫ق‬
‫عاش ٍ‬
‫دون َ‬
‫ه‬
‫ك قيسا ً مثل ً إن ّ ُ‬
‫ما زال يغشى قبَر‬
‫ليلى إلى‬
‫ة مهما‬
‫أل ترى النحل َ‬
‫حل‬
‫ّ‬
‫ت عيني سواها‪،‬‬
‫َتطلب ْ‬
‫وقد‬
‫ت هوى‬
‫وق ُ‬
‫نعم‪ ،‬تذ ّ‬
‫غيرها‬
‫سنا ً فمن‬
‫وإ ْ‬
‫ن أجدْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫سنها‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫ي‬
‫أو قل ُ‬
‫ت في شكوا َ‬
‫ت‬
‫سَر ْ‬
‫)آهًا( َ‬
‫ت إلى‬
‫مظلوم ٌ‬
‫ة ِ‬
‫سيق ْ‬
‫ظالم ٍ‬
‫كان أبوها راعيا ً‬
‫غاشما ً‬

‫‪209‬‬

‫****‬
‫كلكما عن كنهه‬
‫تاها‬
‫عن وجه محبوبه‬
‫وإن شاها‬
‫كان من السقام‬
‫أعداها‬
‫ق‬
‫ومهجة المعشو ِ‬
‫أبلها‬
‫ت بالمثال‬
‫إن جئ َ‬
‫أعلها‬
‫ح‬
‫أن أسلم الرو َ‬
‫فلّباها‬
‫****‬
‫س‬
‫زهُر الّربا لم تن َ‬
‫مأواها‬
‫ب‬
‫ق القل ُ‬
‫َتعل ّ َ‬
‫بمغناها‬
‫*****‬
‫ب للقلب‬
‫فلم يط ْ‬
‫إ ّ‬
‫لها‬
‫ة فتلك‬
‫أو نفح ً‬
‫رّياها‬
‫وردّدَ الوادي صدى‬
‫آها‬
‫****‬
‫مغداها‬
‫نَ ّ‬
‫ص َ‬
‫غ َ‬
‫مسراها‬
‫و َ‬
‫ب‬
‫للذئب ل للح ّ‬
‫رّباها‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫إلى الممرضة الروسية‬
‫]السريع[‬

‫ت‬
‫ن ما أصبح ِ‬
‫سرعا َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ناس‬
‫لي‬
‫َ ْ‬

‫يا حلوةَ العينين يا‬
‫ه‬
‫قاسي َ ْ‬
‫ت أنسى‬
‫ما أنا فلس ُ‬
‫أ ّ‬
‫يدا ً‬
‫ب‬
‫لئن شفى الطِ ّ‬
‫ى عارضا ً‬
‫َ‬
‫ضن ً‬
‫وإبرةُ السي على‬
‫نفعها‬
‫ك في‬
‫تبعثها عينا ِ‬
‫أضلعي‬
‫ت‬
‫تلم قلبا ً نكأ ْ‬
‫ه‬
‫جر َ‬
‫ح ُ‬
‫وُتطفئ الّناَر التي‬
‫ت‬
‫ُ‬
‫حّرك ْ‬

‫ة تجود بالعافيه‬
‫ناعم ً‬
‫ت لها‬
‫فمهجتي أن ِ‬
‫شافيه‬
‫أفع ُ‬
‫ة‬
‫ل منها نظر ٌ‬
‫ساجيه‬
‫ة بعطفها‪،‬‬
‫فّياض ً‬
‫آسيه‬
‫ة‬
‫مّر ً‬
‫فعاد يهوى َ‬
‫ثانيه‬
‫ة‬
‫فأرجعْتها زفر ٌ‬
‫حاميه‬
‫ك يا‬
‫ور ِ‬
‫ك من َ‬
‫إلي ِ‬
‫ج ْ‬
‫طاغيه؟‬
‫ة أشرا ُ‬
‫كها‬
‫أم ُ‬
‫خطّ ً‬
‫خافيه ؟‬
‫ك‬
‫تغفره أعذاُر ِ‬
‫الواهيه‬
‫****‬

‫ن‪ ،‬أل‬
‫قيصرةَ الحس ِ‬
‫أشتكي‬
‫ك لي‬
‫هل كان نسيان ُ ِ‬
‫ة‬
‫هفو ً‬
‫ك مهما‬
‫سّيدتي‪ ،‬ذنُبـ ِ‬
‫ن‬
‫يك ْ‬

‫‪2‬‬

‫ك السلم‬
‫ناشدت ِ‬
‫]السريع[‬
‫إلى فوز‪...‬‬
‫ك‬
‫يا »فوُز« ويلي من ِ‬
‫ه‬
‫يا قاسي َ ْ‬
‫ك في اليوم ثلثا ً‬
‫أرا ِ‬
‫ول‬
‫ه لو تدرين ما‬
‫والل ِ‬

‫ع ّ‬
‫ذبِتني ظلمًا‪ ،‬كفى‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ما ب ِي َ ْ‬
‫أنا ُ‬
‫ة‬
‫ل إل النظر َ‬
‫الجافيه‬
‫ت عن حالي‬
‫ما كن ِ‬

‫‪» 1‬يبدو أنها كانت في نابلس في عيادة أحد الطباء‪ ،‬وكان إبراهيم يتردد على ذلك الطبيب ليصير حقنه‬
‫بإبر‪ ..‬والظاهر من المقطوعة أن هذه الممرضة الروسية هي التي كانت تتولى أمر حقنه بتلك البر« من‬
‫كتاب‪» :‬شاعران معاصران« ص ‪.98‬‬
‫المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪ 2‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪210‬‬

‫إذن راضيه‬
‫ة‬
‫ت لي راحم ً‬
‫وكن ِ‬
‫آسيه‬
‫ت فيها مهجتي‬
‫ظلل ُ‬
‫داميه‬
‫ك‬
‫ولها َ‬
‫ن أدعو ل ِ‬
‫بالعافيه‬
‫خ ّ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ف عني الل ُ‬
‫بلوائيه‬
‫مْلعِبها‬
‫تغدو إلى َ‬
‫ثانيه‬
‫ت مع‬
‫يا ليتني كن ُ‬
‫الحاشيه‬
‫ن‬
‫فيضا ً على الكو ْ‬
‫من الرابيه‬
‫ة‬
‫ن ث َّر ٌ‬
‫ع ُ‬
‫ة ُ‬
‫ن َب ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫س ٍ‬
‫صافيه‬
‫ك يا‬
‫ك في دين ِ‬
‫أخا ِ‬
‫قاسيه‬
‫****‬

‫صتي‬
‫ق ّ‬
‫ت لي عونا ً‬
‫بل كن ِ‬
‫على غربتي‬
‫ت أياما ً ولم‬
‫مرض ِ‬
‫تطلعي‬
‫ك الناس‬
‫أسأل عن ِ‬
‫مستخِبرا ً‬
‫ت يا‬
‫حتى إذا أبلل ِ‬
‫منيتي‬
‫بشرا َ‬
‫ك يا قلبي‬
‫ت‬
‫فقد أصبح ْ‬
‫ة ما بين أترابها‬
‫مليك ٌ‬
‫يا وردةً ُترس ُ‬
‫ل‬
‫أنواَرها‬
‫ن‬
‫يا رب ّ َ‬
‫ة المنديل ِ‬
‫م ْ‬
‫تحِته‬
‫مل‬
‫ناشدت ُ ِ‬
‫ك السل َ‬
‫تقتلي‬
‫‪1‬‬

‫إلى ذات السوار‬
‫]الهزج[‬

‫ُ‬
‫ك‬
‫مي ِ‬
‫هبيني ل أس ّ‬
‫وُتلقى بيننا‬
‫ب‬
‫ج ُ‬
‫ح ْ‬
‫ال ُ‬
‫ت؛‬
‫هبي ما شئ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫قْلـ‬
‫إ ّ‬
‫ويرتاح إلى‬
‫النجوى‬
‫ويطغى اللي ُ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫والشو ُ‬
‫ويستأنس‬
‫ح‬
‫بالصب ِ‬
‫بل عنوان‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬
‫‪2‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1940‬‬

‫‪211‬‬

‫ول ُأظهر‬
‫ك‬
‫حّبي ِ‬
‫ُ‬
‫فأحيا ل‬
‫ُألقيك‬
‫ب‪ ،‬ما انف ّ‬
‫ك‬
‫ـ َ‬
‫يناجيك‬
‫وفي النجوى‬
‫ُيحّييك‬
‫ك‬
‫فيدعو ِ‬
‫ويبكيك‬
‫لما يرويه عن‬
‫فيك‬
‫ِ‬
‫****‬

‫]الرمل[‬
‫لم تزل تهجرني منذ‬
‫ن‬
‫سني ْ‬

‫ليتني أنعم يوما ً‬
‫برضا ْ‬
‫ك‬

‫ق‬
‫كن ُ‬
‫ض أني ٍ‬
‫ت في رو ٍ‬
‫فإذا‬
‫ن هما طارا يكونان‬
‫إ ْ‬
‫معا ً‬

‫بحبيبين من الطير‬
‫هناك‬
‫ومعا ً ل ّ‬
‫ح‬
‫فهما دو ُ‬
‫الراك‬
‫في تعاطينا الهوى‪،‬‬
‫ن أراك‬
‫لك ْ‬
‫ليتني أنعم يوما ً‬
‫برضاك‬

‫ليتنا يا هاجري مثَلهما‬
‫لم تزل تهجرني منذ‬
‫ن‬
‫سني ْ‬

‫ق هام بها‬
‫عاش ٌ‬
‫م‬
‫ُيدعى نسي ْ‬
‫ك ّ‬
‫ب من‬
‫ل ذي قل ٍ‬
‫الهجر سقيم‬
‫في تساقينا الهوى‪،‬‬
‫ن أرا ْ‬
‫ك‬
‫لك ْ‬
‫ليتني أنعم يوما ً‬
‫برضاك‬

‫ة َ‬
‫قّبلها‬
‫ههنا نرجس ٌ‬
‫منحْته طيَبها ُيشفى‬
‫ه‬
‫ب ِ‬
‫ليتنا يا هاجري مثُلهما‬
‫لم تزل تهجرني منذ‬
‫ن‬
‫سني ْ‬

‫م إليها‬
‫وهفا نج ٌ‬
‫رقا‬
‫ُ‬
‫مط ِ‬
‫ب وانقضى‪،‬‬
‫في عتا ٍ‬
‫فاعتنقا‬
‫في تشاكينا الهوى‪،‬‬
‫ن أراك‬
‫لك ْ‬
‫ليتني أنعم يوما ً‬
‫برضاك‬

‫ل لحت‬
‫في ظلم اللي ِ‬
‫ة‬
‫نجم ٌ‬
‫ح ها‬
‫يا حبي َ‬
‫ب الرو ِ‬
‫إنهما‬
‫ليتنا يا هاجري مثُلهما‬
‫لم تزل تهجرني منذ‬
‫ن‬
‫سني ْ‬
‫شم َ‬
‫ن الرضا‬
‫ل الكو َ‬
‫حتى غدا‬
‫يا ملو َ‬
‫ب ما في‬
‫ل القل ِ‬
‫الكون من‬
‫فمتى يا هاجري من َ‬
‫ك‬
‫الرضا؟‬
‫لم تزل تهجرني منذ‬
‫ن‬
‫سني ْ‬

‫ب وجمال‬
‫و ْ‬
‫هو ِ‬
‫طي ٌ‬
‫َ‬
‫صفا‬
‫و َ‬
‫عاش َ‬
‫ن اثنين إل‬
‫قي ْ ِ‬
‫ائتلفا‬
‫ومتى يصفو الهوى؟‬
‫ن أرا ْ‬
‫ك‬
‫لك ْ‬
‫ليتني أنعم يوما ً‬
‫برضاك‬

‫‪212‬‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫مآتم في حنايا القلب‬
‫]مجزوء الوافر[‬
‫ر‬
‫أل ل تذك ِ‬
‫الناسا‬
‫ّ‬
‫لقد غطى‬
‫على عيني‬
‫ب‬
‫و َ‬
‫فيا من ذَ ّ‬
‫ب‬
‫القل َ‬
‫ت‬
‫لقد أمعن َ‬
‫فـ‬
‫بالخا ِ‬
‫ويا لّله ما‬
‫لقى‬
‫ن لهذا‬
‫ألم يأ ِ‬
‫ال َ‬
‫قْلـ‬
‫ب‬
‫أل تمل يا ح ّ‬
‫يلومون دعوا‬
‫اللوم‬
‫ومن يبقى له‬
‫عق ٌ‬
‫ل‬
‫م في حنايا‬
‫مآت ُ‬
‫ال َ‬
‫قْلـ‬

‫ف‬
‫ب شار َ‬
‫لص ّ‬
‫الياسا‬
‫هواها ومحا‬
‫الناسا‬
‫ب‬
‫ويا من شي ّ َ‬
‫الراسا‬
‫ق إيلما ً وإتعاسا‬
‫ـ ِ‬
‫ويا لله ما قاسى‬
‫ب‪ ،‬أن يعرف‬
‫ـ ِ‬
‫إيناسا؟‬
‫ع لي‬
‫بغير الدم ِ‬
‫كاسا‬
‫*****‬
‫َ فل أسمع‬
‫وسواسا‬
‫إذا ما َ‬
‫دها‬
‫ق ّ‬
‫ماسا؟‬
‫ب‪ ،‬هل ُتصبح‬
‫ـ ِ‬
‫أعراسا؟‬
‫*****‬

‫بل عنوان‬
‫مجزوء الكامل‬
‫ن التي عانقُتها‬
‫إ ّ‬

‫ض‬
‫ت‬
‫أخذ ْ‬
‫عن الرو ِ‬
‫‪2‬‬
‫الشمائ ْ‬
‫ل‬

‫ة‬
‫ت منادم َ‬
‫ألف ْ‬
‫غديـ‬
‫ال َ‬

‫تظ ّ‬
‫ل‬
‫ر‪ ،‬وحاور ْ‬
‫ـ ِ‬
‫الخمائل‬

‫ت من‬
‫وتعّلم ْ‬
‫طيرها‬

‫ل والبلبل‬
‫لح َ‬
‫ن العناد ِ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬مجلة »الحد« ‪ -‬دمشق ‪ ،22/3/1942 -‬ول يعرف تاريخ نظمها‪.‬‬
‫‪ 2‬المقطوعة بل عنوان‪ ،‬وبل تاريخ‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‬

‫‪213‬‬

‫ه لم تترك غرا‬
‫تالل ِ‬

‫سِنها قول ً‬
‫ب ُ‬
‫ئ ُ‬
‫ح ْ‬
‫لقائل‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]المجتث[‬

‫كفا َ‬
‫ب‬
‫ك يا قل ُ‬
‫شكوى‬
‫ب سلمى‬
‫من ح ّ‬
‫و»سلوى« !‬
‫ت يا‬
‫واحتر َ‬
‫ب فانظْر‬
‫قل ُ‬
‫ب‬
‫ُتذيقني الح ّ‬
‫مّرا ً«‬
‫» ُ‬
‫إني َ‬
‫ن‬
‫لجز ُ‬
‫عإ ْ‬
‫قيـ‬
‫ِ‬

‫ي ناَرْيك ُتكوى ؟!‬
‫بأ ّ‬
‫حْلوا«‬
‫ت» ُ‬
‫تخاله أن َ‬
‫ل ‪ :‬عاد قلب ُ َ‬
‫ـ َ‬
‫ك‬
‫يهوى !‬

‫ت‬
‫فقد وقع ُ‬
‫ببلوى !‬
‫ت منها‬
‫نهض ُ‬
‫لبلوى !‬
‫وفي الزوايا‬
‫بقايا‬
‫ب وحدَ َ‬
‫ك‬
‫يا قل ُ‬
‫ق‬
‫فاخف ْ‬

‫وا !‬
‫أبغي إليها ُ‬
‫سل ُ ّ‬
‫وا !‬
‫ل أستطيع ُرن ُ ّ‬
‫*****‬

‫بل عنوان‬
‫]الرجز[‬

‫‪2‬‬

‫ر ماذا قد‬
‫لم تد ِ‬
‫أصاب قلبي‬
‫‪1‬‬

‫المصدر‪» :‬إبراهيم طوقان في وطنياته ووجدانياته«‪ ،‬البدوي الملّثم‪ ،‬وهي بل تاريخ‪ ،‬وبلعنوان‪.‬‬

‫‪ 2‬المصدر‪» :‬إبراهيم طوقان في وطنياته ووجدانياته«‪ ،‬البدوي الملّثم‪ ،‬وهي بل تاريخ‪ ،‬وبل عنوان‪.‬‬
‫‪214‬‬

‫د معا ً‬
‫ع ٍ‬
‫رمْته عن ب ُ ْ‬
‫و ُ‬
‫ب‬
‫قْر ِ‬
‫فراح خ ّ‬
‫د‬
‫فاقا ً شدي َ‬
‫ب‬
‫الضر ِ‬
‫ت أستشير‬
‫فجئ ُ‬
‫»أه َ‬
‫ب«‬
‫ل الطِ ّ‬

‫ض ُ‬
‫ظ‬
‫شوا ِ‬
‫أصابه بع ُ‬
‫ب‬
‫الح ّ‬
‫إحدى غواني » ِ ّ‬
‫ق‪«3‬‬
‫جل ٍ‬
‫وحسبي‬

‫ُينذر بالويل وطول‬
‫الك َْرب‬
‫ن شاء ُيذكي ناَره أو‬
‫إ ْ‬
‫ُيخبي‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫جّلق‪ :‬من أسماء مدينة دمشق‪.‬‬

‫‪215‬‬

‫م لئيما ً‬
‫ب قلب َ‬
‫ل ته ْ‬
‫ك الكري َ‬
‫ه‬
‫رجليه عابثا ً ُيلقي ِ‬

‫الشعر الجتماعي‬

‫‪216‬‬

‫تحت‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]الطويل[‬
‫لعمر َ‬
‫ن‬
‫ك إن جار الزما ُ‬
‫و َ‬
‫فّرقا‬
‫ن‬
‫مك ْ‬
‫فيا رس ُ‬
‫ن ضدّ الزما ِ‬
‫ه‬
‫وغدر ِ‬
‫ق والفؤادان‬
‫كلنا صدي ٌ‬
‫د‬
‫واح ٌ‬
‫ُ‬
‫‪3‬‬
‫دعى‬
‫وأدعى كما ي ُ ْ‬
‫وأشقى شقاءَهُ‬
‫ة‬
‫وَريق ُ‬
‫ستجمعنا هذي ال ُ‬
‫ت‬
‫إن قض ْ‬

‫ن غدُره ليس‬
‫وهذا زما ٌ‬
‫‪2‬‬
‫ي ُّتقى‬
‫مـ َ‬
‫ن‬
‫مْينا فإ ّ‬
‫ك جس َ‬
‫بض ّ‬
‫ل َ‬
‫ك البقا‬
‫ن عن أخيه‬
‫ولو كان دَي ْ ٌ‬
‫تفّرقا‬
‫ويشقى شقائي إن‬
‫ي ال ّ‬
‫شقا‬
‫أل ّ‬
‫مب َ‬
‫علينا النوى في الرض‬
‫أن نتفّرقا‬
‫*****‬

‫‪4‬‬

‫ملئگة الرحمة‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ِبي ُ‬
‫ض الحمائم ِ‬
‫ه‬
‫حسُبهن ّ ْ‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫رمُز السل َ‬
‫ودا‬
‫وال َ‬
‫في ك ّ‬
‫ض‬
‫ل رو ٍ‬
‫فوق دا‬
‫ن‬
‫ن والغصا َ‬
‫ويمل ْ َ‬
‫ما‬
‫ن‬
‫فإذا صله ّ‬
‫هجيـ‬
‫ال َ‬
‫ن بعد‬
‫يهبط َ‬
‫مْثـ‬
‫وم ِ‬
‫ال َ‬
‫ح ْ‬
‫ن على‬
‫فإذا وقع َ‬
‫غديـ‬
‫ال َ‬
‫ص ّ‬
‫ن طو َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫في ْ ِ‬
‫ض ّ‬
‫فت َْيـ‬
‫ال ّ‬
‫ل ُتقب ّ ُ‬
‫ك ّ‬
‫مها‬
‫ل رس َ‬
‫حّر‬
‫ن َ‬
‫ُيطفئ َ‬

‫ُ‬
‫ه‬
‫أّني أردّدُ سج َ‬
‫عهن ّ ْ‬
‫ق‬
‫ة منذ بد ِ‬
‫ع ِ‬
‫ء الخل ِ‬
‫هّنه‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ن ِي َ ِ‬
‫ة القطو ِ‬
‫ف له ّ‬
‫أّنه‬
‫م‬
‫َ‬
‫خطََر النسي ُ‬
‫بروضهّنه‬
‫ن نحو‬
‫ـُر هبب ْ َ‬
‫غديرهّنه‬
‫ـ َ‬
‫ي‪ ،‬ل‬
‫ل الوح ِ‬
‫تدري ِبهّنه‬
‫ت‬
‫ر‪ ،‬ترّتب ْ‬
‫ـ ِ‬
‫أسراُبهّنه‬
‫ن‪َ ،‬تعّرجا‬
‫ـ ِ‬
‫بوقوفهّنه‬
‫ة‬
‫في الماء ساع َ‬
‫ُ‬
‫شربهّنه‬
‫ن‬
‫ن بغمسه ّ‬
‫ـ َ‬

‫‪1‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1923‬‬
‫‪ُ 2‬وجدت البيات على ظهر صورة فوتوغرافية جمعت بين الشاعر وصديقه »إبراهيم مطر«‪ ،‬وقد كتب عليها ‪» :‬نظم هذه البيات قلب‬
‫مملوء بالخلص والمحبة الطاهرة«‪ .‬والمقطوعة بدون عنوان‪.‬‬
‫‪ 3‬في المصدر وردت الكلمة »أدعى« والسياق يفترض أن تكون »ُيدعى« ولّعل في المر خطأ مطبعيًا‪.‬‬
‫‪4‬في أثناء هذا المكث في مستشفى الجامعة الميركية )بيروت( نظم إبراهيم طوقان قصيدته »ملئكة‬
‫الرحمة«‪ ،‬في ‪ .«19/10/1924‬من كتاب‪» :‬شاعران معاصران« لعمر فروخ‪ ،‬ص ‪.20‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1924‬‬

‫‪217‬‬

‫ن‬
‫جسو ِ‬
‫ُ‬
‫ه ْ‬
‫م ِ‬
‫ش إذا‬
‫يقع الّرشا ُ‬
‫ضـ‬
‫انتف ْ‬
‫ن بعد‬
‫ويطْر َ‬
‫البترا‬
‫ُتـنبي َ‬
‫ة‬
‫ك أجنح ٌ‬
‫ص ْ‬
‫فـ‬
‫تُ َ‬
‫وُيقّر عين َكَ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫عب ْث ُ ُ‬
‫ن بل رؤو‬
‫وتخاله ّ‬
‫أخ َ‬
‫في َْنها تحت‬
‫جنا‬
‫ال َ‬
‫جَنني‬
‫كم ِ‬
‫ه ْ‬
‫عْنـ‬
‫ت َ‬
‫وروي ُ‬
‫ت إلى‬
‫المحسنا ُ‬
‫المريـ‬
‫ض‬
‫الّرو ُ‬
‫كالمستشفيا‬
‫ما الكهرباءُ‬
‫وطِّبها‬
‫يشفي العلي َ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫عناؤه ْ‬
‫في َ‬
‫ك‬
‫مّر الدوا ِ‬
‫ءب ِ‬
‫ُ‬
‫حلـْ‬
‫ُ‬
‫مه ً‬
‫ل‪ ،‬فعندي‬
‫ق‬
‫فار ٌ‬
‫فلرّبما انقطع‬
‫حما‬
‫ال َ‬
‫ما جمي ُ‬
‫ل‬
‫أ ّ‬
‫المحسنا‬

‫صدوَرهّنه‬
‫ن للئا ً لرؤوسهّنه‬
‫ـ َ‬
‫ن‬
‫ِد إلى الغ ْ‬
‫صو ِ‬
‫مهوِدهّنه‬
‫ُ‬
‫ق كيف كان‬
‫ف‬
‫ـ ِ ُ‬
‫سروُرهّنه‬
‫ُ‬
‫ن‪،‬‬
‫ن‪ ،‬إذا جثم َ‬
‫ـ َ‬
‫شهّنه‬
‫بري ِ‬
‫س حين ُيقب ُ‬
‫ل‬
‫ٍ‬
‫ليُلهّنه‬
‫ن ملءَ‬
‫ح ونم َ‬
‫ِ‬
‫جفونهّنه‬
‫ُ‬
‫ن الهدي َ‬
‫ل‪،‬‬
‫ه ّ‬
‫ـ ُ‬
‫فديُتهّنه !‬
‫****‬
‫ن أشباها ً‬
‫ض‪َ ،‬‬
‫غدو َ‬
‫ـ ِ‬
‫لهّنه‬
‫ت‪ ،‬دواؤها‬
‫ِ‬
‫سهّنه‬
‫إينا ُ‬
‫بأج ّ‬
‫ل من‬
‫نَ َ‬
‫ظراِتهّنه‬
‫ن‬
‫ن وعطفه ّ‬
‫ـ َ‬
‫ولط ُ‬
‫فهّنه‬
‫و من عذوبة‬
‫ـ ٌ‬
‫قهّنه‬
‫ُنط ِ‬
‫بين ال َ‬
‫حمام ِ‬
‫وبينهّنه‬
‫دجى عن‬
‫م في ال ّ‬
‫ئ ُ‬
‫شدوهّنه‬
‫ت‪ ،‬ففي النهار‬
‫ِ‬
‫وفي الدجّنه‬
‫*****‬

‫‪1‬‬

‫مناجاة وردة‬
‫]السريع[‬
‫ن يا‬
‫جنى علي ِ‬
‫ك الحس ُ‬
‫وردتي‬
‫ك فذ ْ‬
‫ت‬
‫ق ِ‬
‫ب رّيا ِ‬
‫وطي ُ‬
‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪1930‬‬

‫‪218‬‬

‫ب‬
‫العذا ْ‬
‫لولهما لم ُتقطفي‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ض ً‬
‫غ ّ‬
‫بل ل ْنطوى في الروض‬
‫ك الشباب‬
‫عن ِ‬
‫ك‬
‫لولهما مّر ب ِ‬
‫ن‬
‫العاشقو ْ‬
‫ن‬
‫ل ينظرو ْ‬
‫ك‬
‫ض عن ِ‬
‫وربما أعر َ‬
‫الندى‬
‫ت بالفضل وكم‬
‫ُ‬
‫عرف ِ‬
‫ل‬
‫فاض ٍ‬

‫ك الطيُر فما غّردا‬
‫وجاز ِ‬
‫جنى عليه الفض ُ‬
‫ل يا‬
‫وردتي‬
‫****‬

‫ك الغّناءُ يا‬
‫روضت ُ ِ‬
‫وردتي‬
‫تن ّ‬
‫ح‬
‫س الصب ُ‬
‫ف َ‬
‫بأزهارها‬

‫ت من ك ّ‬
‫ج‬
‫قد أنبت ْ‬
‫ل زو ٍ‬
‫ج‬
‫بهي ْ‬
‫ي‬
‫عن ضاح ِ‬
‫ك الّلو ِ‬
‫ن زك ّ‬
‫الريج‬

‫دها‪،‬‬
‫َنسريُنها‪ ،‬وَرن ْ ُ‬
‫ح‬
‫والقا ْ‬
‫ك ّ‬
‫ح‬
‫مبا ْ‬
‫ل ُ‬
‫ت َْنق ُ‬
‫ت‬
‫سما ُ‬
‫ل عنها ن َ َ‬
‫صبا‬
‫ال ّ‬
‫س‬
‫و َ‬
‫ف النا ُ‬
‫وط ّ‬
‫بأرجائها‬

‫ة لك ّ‬
‫صبا‬
‫تحي ّ ً‬
‫ل قل ٍ‬
‫ب َ‬
‫فو ّ‬
‫ك يا وردتي !‬
‫قفوا عند ِ‬

‫ه ما أصد َ‬
‫ة‬
‫قها حكم ً‬
‫لل ّ ِ‬

‫****‬

‫‪219‬‬

‫فاه بها »المجهو ُ‬
‫ل في‬
‫ه‪«1‬‬
‫عهد ِ‬
‫س‬
‫»تشتاقُ أياَر نفو ُ‬
‫الورى‬
‫ه«‬
‫وإّنما الشوقُ إلى ورِد ِ‬
‫ع فيها‬
‫ة أود َ‬
‫تعزي ٌ‬
‫ضريْر‬
‫ال ّ‬
‫م البصيْر‬
‫ُ‬
‫حك ْ َ‬
‫مه‬
‫ن في قو ِ‬
‫ألم يك ْ‬
‫كوكبا‬
‫م‬
‫فما لهم آلم ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه‬
‫فضل ُ ُ‬

‫س‬
‫َتحك ّ ُ‬
‫م النا ِ‬
‫ف‬
‫ع ٍ‬
‫ستض َ‬
‫م ْ‬
‫ب ُ‬
‫ل‬
‫يا وردتي وُر ّ‬
‫بس ْ‬
‫ه ٍ‬
‫بدا‬
‫هل حسبوا ُ‬
‫ك‬
‫صن َ ِ‬
‫غ ْ‬
‫ما دنا‬
‫لـ ّ‬

‫ح ليمحو نوُره الغيهبا‬
‫ل َ‬
‫وه يا وردتي‬
‫حتى لقد آذَ ْ‬
‫****‬
‫سّر من السرار ل ُيدَر ُ‬
‫ك‬
‫ِ‬
‫قه ُيهِلك من يسل ُ ُ‬
‫طري ُ‬
‫ك‬

‫سه َ‬
‫ل الجنى ؟‬
‫ك ّ‬
‫س التي‬
‫ل الّنف ُ‬
‫ل‪ ،‬ب َ ِ‬
‫ف‬
‫ع ُ‬
‫تض ُ‬
‫ش‬
‫والسّر في بط ِ‬
‫الورى خو ُ‬
‫م‬
‫فه ْ‬

‫ف‬
‫س فل تعر ُ‬
‫تصطن ُ‬
‫ع البأ َ‬
‫ك يا‬
‫ن هذه الشوا ِ‬
‫م ْ‬
‫وردتي‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫الشارة إلى أبي العلء المعري‪ ،‬والبيت التالي له‪.‬‬

‫‪220‬‬

‫‪1‬‬

‫حرب بالس أوتيل‬
‫]البسيط[‬
‫ن‬
‫مإ ْ‬
‫ل تعبأ ّ‬
‫ن بطيف اله ّ‬
‫طافا‬
‫وانز ْ‬
‫ب«‬
‫ل بفندق »حر ٍ‬
‫ت تجد‬
‫إن نزل َ‬
‫لك ّ‬
‫ب من‬
‫ن نصي ٌ‬
‫ل ُ‬
‫حس ٍ‬
‫ه‪:‬‬
‫بدائع ِ‬
‫ن‪ ،‬أّنى‬
‫غرائ ُ‬
‫ب الحس ِ‬
‫ت‪ ،‬ماثلة‬
‫شئ َ‬

‫ه‬
‫واقصدْ مصاي َ‬
‫ف رام الل ِ‬
‫مصطافا‬
‫ُ‬
‫ن على جنب َْيه‬
‫ْ جّنا ِ‬
‫ت عد ٍ‬
‫ألفافا‬
‫شاقت عيونا ً وأسماعا ً‬
‫وآنافا‬
‫ن أنواعا ً‬
‫ٌ تحار فيه ّ‬
‫وأصنافا‬
‫****‬
‫م وعاد‬
‫ً عني الهمو ُ‬
‫و أضعافا‬
‫الصف ُ‬
‫موُز‬
‫من بعدما سامني ت ّ‬
‫إتلفا‬
‫ً لو كان ينطق نادى‪:‬‬
‫»هذه يافا«‬
‫إذا دجا اللي ُ‬
‫ل‪ ،‬بالنوار‬
‫جافا‬
‫ر ّ‬
‫*****‬
‫ت في‬
‫ما ضّر لو أصبح ْ‬
‫العمر آلفا‬
‫ض‬
‫محار َ‬
‫وفي » َ‬
‫ب« رو َ‬
‫ُ‬
‫س مئنافا‬
‫الن ِ‬
‫ن من ُ‬
‫ف في‬
‫غر ٍ‬
‫جعل َ‬
‫القصر أصدافا‬
‫ة تشدو‬
‫ن عازف ً‬
‫يَ ُ‬
‫جب ْ َ‬
‫عّزافا‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫م قد رّنح َ‬
‫معاص َ‬
‫إل ّ َ‬
‫أعطافا‬
‫*****‬
‫ِ خيرا ً لنفس َ‬
‫ن‬
‫ك والوطا ِ‬
‫قد وافى‬
‫ع إنفا َ‬
‫قه في اللهو‬
‫ل تد ُ‬
‫إسرافا‬
‫*****‬

‫ب«‬
‫نزل ُ‬
‫ت فندقَ »حر ٍ‬
‫ت هربا‬
‫فانثن ْ‬
‫ه‬
‫ذكر ُ‬
‫ر فواضل َ ُ‬
‫ت فيه لذا ٍ‬
‫قصٌر أط ّ‬
‫ل على‬
‫»الوديان« مرتفعا‬
‫س في‬
‫تخاله‪ ،‬وهو رأ ٌ‬
‫ه‬
‫قواعد ِ‬
‫ة من ليالي‬
‫لي ليل ٌ‬
‫ة‬
‫س واحد ٌ‬
‫الن ِ‬
‫شهد ُ‬
‫ت فيها وجوهَ‬
‫الب ِ ْ‬
‫ة‬
‫ر باسم ً‬
‫ش ِ‬
‫غيدُ لؤلؤةٌ في جنب‬
‫وال ِ‬
‫ة‬
‫لؤلؤ ٍ‬
‫س‬
‫برز َ‬
‫ن بعد طوا ِ‬
‫ف الكأ ِ‬
‫ة‬
‫مترع ً‬
‫ن‬
‫ب للرقص فتيا ٌ‬
‫وه ّ‬
‫ت ترى‬
‫فلس َ‬
‫ل على ك ّ‬
‫أقب ْ‬
‫ع‬
‫ل مشرو ٍ‬
‫ت به‬
‫رأي َ‬
‫والما ُ‬
‫ل ما دام للوطان‬
‫ه‬
‫مرج ُ‬
‫ع ُ‬

‫‪1‬المصدر‪ :‬جريدة »مرآة الشرق« ‪ -‬القدس ‪.15/7/1930 -‬‬

‫‪221‬‬

‫‪2‬‬

‫ليلى كوراني‬
‫]الرمل[‬
‫بين ليلى وسعاٍد‬
‫منى‬
‫و ُ‬
‫غيَر أّني ل أرى‬
‫ب‬
‫من عج ٍ‬
‫تكثر السماءُ في‬
‫ء إذا‬
‫شي ٍ‬

‫ة عن والديها‬
‫طفل ٌ‬
‫ة‬
‫نسخ ٌ‬

‫ر إن‬
‫قل لوجه البد ِ‬
‫قابلَتها‬

‫س« كما‬
‫حار »إليا ُ‬
‫ت أنا‬
‫ِ‬
‫حر ُ‬
‫م قد‬
‫أن يكون الس ُ‬
‫حّيرنا‬
‫ك َث ُُر المعنى به أو‬
‫سنا‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫ت أصل ً وطابت‬
‫كرم ْ‬
‫معدنا‬
‫جاء َ‬
‫ن‬
‫ك الحس ُ‬
‫انعكاسا ً من هنا‬

‫ن البشرى‬
‫لك ِ‬
‫بليلى أنها‬
‫َ‬
‫ب‬
‫عّزا َ‬
‫أطعم ِ ال ُ‬
‫رّبي مثَلها‬

‫أو ُ‬
‫ر في‬
‫ل الزها ِ‬
‫هنا‬
‫روض ال َ‬
‫ب ما ضّر َ‬
‫ك لو‬
‫ر ّ‬
‫أطعمَتنا ؟‬

‫مني‬
‫ر ّ‬
‫ب أطع ْ‬
‫غلما ً شاعرا ً‬

‫ن‬
‫ن مجنو َ‬
‫وليك ْ‬
‫ن‬
‫ليلى وليك ْ‬

‫ن‬
‫لدواعي ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫عنا‬
‫مذ ِ‬
‫مثلي ُ‬
‫ب ظريفا ً‬
‫طي ّ َ‬
‫ب القل ِ‬

‫‪ 2‬السيد إلياس كوراني ‪ -‬أستاذ في الجامعة الميركية ‪ُ -‬رزق طفلة حار في تسميتها فكانت سعادا ً ثم‬
‫منى ثم قَّر قراره على ليلى‪ .‬وقد دعا نخبة من معلمي الجامعة الميركية إلى حفلة أنس في داره‬
‫فألقيت هذه البيات‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار القدس )‪.(1930‬‬

‫‪222‬‬

‫ن مث َ‬
‫ل أبيه‪:‬‬
‫وليك ْ‬
‫إننا‬

‫سنا‬
‫لَ ِ‬
‫لم نو ّ‬
‫فر غادةً في‬
‫رنا‬
‫ِ‬
‫شع ِ‬
‫*****‬

‫الحبشي الذبيح‬
‫‪ ..‬هذه الديكة الحبشية أو الديكة الهندية ‪ -‬إذا شئت ‪ -‬التي يذبحونها على‬
‫رنين الجراس وأفراح المعّيدين لتكون )عروس المائدة( تعمل فيها المدى‬
‫تقطيعا ً وتشذيبا ً لتمتلئ بها البطون مروية بكؤوس الخمر من بيضاء‬
‫وحمراء‪..‬‬
‫كذلك هي المم المغلوبة على أمرها كانت‪ ،‬وما برحت »عروس الموائد«‬
‫شأن »الحبشي الذبيح« أما ريشه فُتحشى به الوسائد‪ ،‬وأما لحمه فتحشى‬
‫به البطون‪.‬‬
‫»جريدة البرق البيروتية«‬
‫‪1‬‬

‫الحبشي الذبيح‬
‫] الكامل [‬
‫ة‬
‫ت له مسنون ً‬
‫بَرق ْ‬
‫ب‬
‫ه ُ‬
‫تتل ّ‬
‫د‬
‫ت فل َ‬
‫خدّ الحدي ِ‬
‫حّز ْ‬
‫ب‬
‫مخ ّ‬
‫ض ٌ‬
‫ُ‬
‫فقا ً‬
‫مص ّ‬
‫وجرى يصي ُ‬
‫ح ُ‬
‫حينا ً فل‬
‫حتى َ‬
‫ة‬
‫ريب ٌ‬
‫غل َ ْ‬
‫ت بي ِ‬
‫فسألُتهم ‪:‬‬

‫ر‬
‫أمضى من القد ِ‬
‫ب‬
‫ح وأغل ُ‬
‫المتا ِ‬
‫ح‬
‫بدم ٍ ول نحُر الذبي ِ‬
‫ضب‬
‫مخ ّ‬
‫ُ‬
‫بصٌر يزو ُ‬
‫ى‬
‫غ ول ُ‬
‫خط ً‬
‫تتن ّ‬
‫كب‬

‫‪ 1‬ليس من الفن الشعري في شيء أن تحصر السامع أو القارئ في نقطة معينة‪ ..‬فقد يرى العاشق في‬
‫البيات غز ً‬
‫ل‪ ،‬والوطني حماسًا‪ ،‬والجتماعي إصلحًا‪) «..‬تعليق للشاعر على ما كتبته جريدة البرق عند‬
‫نشرها للقصيدة(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1931‬‬

‫‪223‬‬

‫ة‬
‫ح أ َم ِ المني ّ ُ‬
‫خان السل ُ‬
‫تكذب ؟‬
‫قالوا حلوةُ روحه‬
‫ه‬
‫تب ِ‬
‫رقص ْ‬
‫ه قضى‪،‬‬
‫هيها َ‬
‫ت‪ ،‬دون َك َ ُ‬
‫ه‬
‫فإذا ب ِ‬

‫فأجبُتهم ما ك ّ‬
‫ص‬
‫ل رق ٍ‬
‫رب‬
‫ُيط ِ‬
‫ة‬
‫ق ُيشّرق تار ً‬
‫ص ِ‬
‫ع ٌ‬
‫َ‬
‫وُيغّرب‬

‫ف‬
‫وّر مختل َ‬
‫وإذا به ي َْز َ‬
‫خطى‬
‫ال ُ‬

‫ة موتورةٌ َتتصّبب‬
‫وزكي ّ ٌ‬
‫يعدو فيجذبه العياءُ‬
‫فيرتمي‬
‫متد ّ‬
‫ب‬
‫متقل ّ ٌ‬
‫ق بدمائه ُ‬
‫ف ٌ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫أعذابه ُيدعى حلو َ‬
‫ه؟‬
‫رو ِ‬
‫ح ِ‬

‫ويكاد يظفر بالحياة‬
‫فتهرب‬
‫متوّثب‬
‫قب ِ‬
‫ذمائه ُ‬
‫متعل ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫ق فيه‬
‫كم منط ٍ‬
‫َ‬
‫ة تُ ْ‬
‫قلب‬
‫الحقيق ُ‬

‫إ ّ‬
‫ن الحلوةَ في فم ٍ‬
‫ظ‬
‫م ٍ‬
‫متل ّ‬
‫ُ‬

‫َ‬
‫ب ما‬
‫شَرها ً ليشر َ‬
‫ة تسكب‬
‫الضحي ّ ُ‬

‫د التي‬
‫هي فرح ُ‬
‫ة العي ِ‬
‫قامت على‬
‫ة‪ ،‬وك ّ‬
‫د‬
‫ل عي ٍ‬
‫ألم ِ الحيا ِ‬
‫طَّيب‬
‫*****‬
‫‪1‬‬

‫آل عبدالهادي‬
‫]الكامل[‬
‫)بمناسبة افتتاح ناديهم في نابلس(‬
‫عهدَ الجدوِد سقا َ‬
‫ب‬
‫و ُ‬
‫ك َ‬
‫ص ْ‬
‫‪1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬

‫‪224‬‬

‫عهاِد‬
‫ِ‬
‫ه‬
‫ت البلدُ بظل ّ ِ‬
‫صن ِ‬
‫ض َتح ّ‬
‫ما ٍ‬
‫ة في الوغى‬
‫المشرفي ّ ُ‬
‫ه‬
‫خطباؤ ُ‬

‫ت للحفاد‬
‫ورجع َ‬
‫بالسعاِد‬
‫ب وصولة‬
‫من كيد ُ‬
‫منتدَ ٍ‬
‫عاد‬

‫متون‬
‫تعلو منابَر من ُ‬
‫جياد‬
‫ِ‬

‫و َ‬
‫ة‬
‫ة فيه ألسن َ ٌ‬
‫شبا السن ّ ِ‬
‫إذا‬

‫ق سؤدٍد‬
‫نطق ْ‬
‫ت فمنط ُ‬
‫سداد‬
‫و َ‬

‫رف‬
‫ة إن لم يكن ُ‬
‫وطني ّ ٌ‬
‫ع ِ‬
‫مها‬
‫اس ُ‬

‫ف جوهُرها على‬
‫لم ي َ ْ‬
‫خ َ‬
‫الجداد‬

‫س‬
‫وتحّرجوا أن ل يم ّ‬
‫حرو َ‬
‫فها‬

‫ن يخ ّ‬
‫طها‬
‫قل ُ‬
‫م الجبا ِ‬
‫مداد‬
‫ب ِ‬

‫حمراءُ أوردها الدماءَ‬
‫حفا ُ‬
‫ظهم‬
‫كدراءُ لم تنفض غباَر‬
‫جهاد‬
‫سائ ْ‬
‫ن « كيف‬
‫ل بها »عّزو َ‬
‫ت‬
‫تخ ّ‬
‫ضب ْ‬
‫ت الرجا َ‬
‫ل ولم تكد‬
‫دع ِ‬
‫ت‬
‫حتى مش ْ‬

‫ة عند جوف‬
‫بدم الفرنج ِ‬
‫‪1‬‬
‫الوادي‬

‫م إلى الهيجاء‬
‫ِ‬
‫هم ٌ‬
‫كالطواد‬

‫ف‬
‫ثم التقوا تحت السيو ِ‬
‫وبينهم‬
‫ف تقول هل‬
‫س الحتو ِ‬
‫كأ ُ‬
‫‪1‬واقعة عّزون‪ :‬خرجت فرقة بقيادة الجنرال »لن« من مرج ابن عامر‪ ،‬حيث كان نابليون ضاربا ً بجنوده‪،‬‬
‫وجعلت وجهتها عزون‪ ،‬وهي قرية ل تبعد كثيرا ً عن الساحل الفلسطيني شمالي يافا‪ ،‬وفي الوادي خرج‬
‫عليهم شباب من أهل عزون بزعامة محمد الشبيطة فهزموهم وأعملوا القتل فيهم )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪225‬‬

‫من صاد‬
‫كسروا من النسر الكبير‬
‫ه‬
‫جنا َ‬
‫ح ُ‬
‫تركوه يجمع في الشعاب‬
‫ه‬
‫فلول َ ُ‬
‫رجع الباةُ الظافرون‬
‫وليس من‬

‫ج والعلم‬
‫ذي التا ِ‬
‫والجناد‬

‫ب لعنَته على‬
‫ويص ّ‬
‫ال ُ‬
‫واد‬
‫ق ّ‬
‫ح فيهم يصيح‪:‬‬
‫متب ّ‬
‫ُ‬
‫ج ٍ‬
‫بلدي‬

‫خ‪ «1‬إل ّ‬
‫ت »فّرو َ‬
‫هل أهلك ْ‬
‫ة‬
‫نخو ٌ‬
‫ف فيه‬
‫مّنا لعس ٍ‬
‫واستبداد؟‬
‫مس‬
‫م يا دعاةَ السو ِ‬
‫ء ُيط َ‬
‫لِ َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫فضل َ‬
‫ة‬
‫ح« نخو ٌ‬
‫ثارت »بصال َ‬
‫ه‬
‫تب ِ‬
‫قذف ْ‬
‫عدا ً إلى‬
‫ص ُ‬
‫ومض ْ‬
‫ت به ُ‬
‫ه‬
‫كرسي ّ ِ‬

‫و َ‬
‫ل‬
‫أضحى غداةَ الظلم ِ أ ّ‬
‫فادي ؟‬

‫ح ظالم ٍ‬
‫في وجه أقب ِ‬
‫مَتماد‬
‫ُ‬
‫ت في يده وراءَ‬
‫والمو ُ‬
‫زناد‬

‫ه من‬
‫ألقى به وبظلم ِ‬
‫ق‬
‫حال ٍ‬

‫حمرة‬
‫جْين ب ُ‬
‫متضّر َ‬
‫ُ‬
‫فْرصاد‬
‫ال ِ‬

‫‪ 1‬حادثة صالح وفروخ‪ :‬حكم نابلس من قبل التراك العثمانيين حاكم اسمه فروخ باشا‪ ،‬فطغى حتى ضاق‬
‫الناس بظلمه‪ ،‬لذلك قام صالح طوقان بمهمة تخليص نابلس من ذاك الطاغية‪ ،‬فصعد إلى حيث كان‬
‫يجلس فروخ في غرفة في السراي القديمة تطل على الساحة العامة‪ ،‬ولما صار أمامه أطلق صالح عليه‬
‫عيارا ً ناريا ً مزق رأسه ثم أخذ برجله وألقى به من حالق إلى الهلين الثائرين المجتمعين في الساحة‪.‬‬
‫وصالح طوقان هذا هو الذي ورد ذكره في تاريخ المرادي )سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر(‬

‫بمناسبة ثورة بعلبك )أحمد طوقان(‪.‬‬

‫‪226‬‬

‫م«‬
‫هل عهدُ »إبراهي َ‬
‫ة‬
‫غيُر صحيف ٍ‬

‫عل َْية‬
‫ت بال ِ‬
‫قد أشرق ْ‬
‫المجاد ؟‬

‫ل ال َ‬
‫أه ُ‬
‫غّر من‬
‫فعال ال ُ‬
‫ه‬
‫أنجاد ِ‬
‫ت نحيزُتهم فهم‬
‫ك َُرم ْ‬
‫نبلءُ في‬

‫مّر‬
‫وذوي الحفا ِ‬
‫ظ الـ ُ‬
‫من أنداد‬

‫أهوائهم نبلءُ في‬
‫الحقاد‬
‫ت‪:‬‬
‫قالوا‪ :‬أتمدح؟ قل ُ‬
‫أه َ‬
‫ل‬
‫ل فضائ ٍ‬

‫ل من آل‬
‫وفواض ٍ‬
‫عبدالهادي‬

‫دي وأعلم‬
‫أصفيُتكم و ّ‬
‫ه‬
‫أن ّ ُ‬
‫ج قلبي‬
‫لم يبته ْ‬
‫كبهجته بكم‬

‫ثقل على اللؤماء‬
‫سادي‬
‫من ُ‬
‫ح ّ‬
‫ع شم ُ‬
‫ل هذا‬
‫م َ‬
‫لما َتج ّ‬
‫»النادي«‬

‫ت بطارف‬
‫شمخ ْ‬
‫ه‬
‫مجدكم أركان ُ ُ‬

‫وتو ّ‬
‫ت منكم بخير‬
‫طد ْ‬
‫ِتلد‬
‫*****‬

‫‪1‬‬

‫سر يا أبا الغيث‬
‫]المتقارب[‬
‫ق َ‬
‫فرا ُ‬
‫ك في‬
‫ب‬
‫المطلب الطي ّ ِ‬
‫ث‬
‫وسْر يا أبا الغي ِ‬

‫ف َ‬
‫ت أو‬
‫شّرقْ إذا شئ َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫غّر ِ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬جريدة »فلسطين« ‪ -‬يافا ‪.22/4/1934 -‬‬
‫بمناسبة حفلة تكريم الشاعر السوري »خير الدين الزركلي« في نابلس قبل سفره إلى مصر‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫ل‬
‫عن منز ٍ‬
‫ضر َ‬
‫ك أل‬
‫وماذا ي ّ‬
‫ن‬
‫يكو َ‬

‫ل‬
‫رحي ٍ‬
‫ب إلى منز ٍ‬
‫أرحب‬

‫ة‬
‫ق وعصفور َ‬
‫دمش َ‬
‫‪1‬‬
‫الن ّْيرب‬
‫ض‬
‫فلسطي ُ‬
‫ن بع ُ‬
‫دمش َ‬
‫ق الشآم ِ‬
‫ق َ‬
‫ن فرا ُ‬
‫ك‬
‫ولك ْ‬
‫ب‬
‫أشجى المح ّ‬

‫ة من‬
‫ووادي الكنان ِ‬
‫يثرب‬

‫ع على‬
‫ق الودا ُ‬
‫وش ّ‬
‫جب‬
‫المع َ‬
‫*****‬
‫مصرع ُبلُبل‬

‫‪2‬‬

‫هذه حكاية رمزية تمثل ناحية من الواقع في حياة المدن الكبرى حين‬
‫يدخل غمارها الشاب قادما ً من البلدة الصغيرة أو القرية البسيطة‪ ..‬هذه‬
‫الحياة الصاخبة تخلب ذلك الشاب بزخرفها وفنون لهوها وألوان عبثها‪،‬‬
‫تجتذبه فيرتمي بين أحضانها ويلقي بقياده إليها فتذهب به في مزالق‬
‫الضلل كل مذهب‪.‬‬
‫ثم ُتسفر هذه الحياة عن وجه كالح‪ ،‬وتنقشع نشوتها عن صحو مضى‬
‫أوانه‪ ..‬فإذا هنالك إفلس في أحد ثلثة‪ :‬في المال‪ ،‬أو الصحة‪ ،‬أو‬
‫المستقبل‪ .‬وكثيرا ً ما ُأعلن الفلس في الثلثة جميعًا‪ ،‬وهناك الفاجعة‬
‫البدية‪ ..‬أما »البلبل« في هذه الحكاية فرمز الشاب المخدوع‪ ،‬وأما‬
‫»الوردة« فترمز إلى بائعة اللهو والعبث‪ ..‬وأما »الروض« فهو رمز الحانة‬
‫أو الملهى‬
‫مصرع ُبلُبل‬
‫] الخفيف [‬

‫‪3‬‬

‫قب ْل ً‬
‫لم يكن طار فيه َ‬
‫وغّنى‬
‫ه فيما هناك ُيسرى‬
‫ـن َي ْ ِ‬
‫وُيمنى‬

‫قدٌَر ساقه فآواهُ روضا ً‬
‫ة ورمى‬
‫فاستوى فوق أيك ٍ‬
‫عْيـ‬
‫َ‬

‫‪ 1‬عصفورة النيرب‪ :‬مدينة حلب‪.‬‬
‫‪ 2‬هو مشهد مستوحى من إحدى رقصات مرغريتا‪ ،‬ومن قصيدة »البلبل والوردة«‪ ،‬للشاعر النكليزي‬
‫أوسكار وايلد«‪ .‬من كتاب »شاعران معاصران« لعمر فروخ‪ ،‬ص ‪.96‬‬
‫‪ 3‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1934‬‬

‫‪228‬‬

‫ح‬
‫ض بهج ُ‬
‫وإذا الرو ُ‬
‫ة الرو ِ‬
‫طيبا ً‬

‫وظل ً‬
‫ن‬
‫ل‪ ،‬وفتن ُ‬
‫ة العي ِ‬
‫حسنا‬
‫ُ‬
‫ى كّلما استوى أو‬
‫و ُ‬
‫هد ً‬
‫تثّنى‬
‫جنى‪ ،‬وكم‬
‫ح‪ ،‬منها ال َ‬
‫دَ ْ‬
‫و ِ‬
‫يتجّنى‬
‫ت‬
‫ر صد ّ ْ‬
‫َ‬
‫م عناقَ الصخو ِ‬
‫جّنا‬
‫ف ُ‬
‫ب‬
‫هو الم ِ‬
‫و ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫بعد حي ٍ‬
‫عّنى‬
‫م َ‬
‫الـ ُ‬

‫ومضى البلب ُ‬
‫ب‬
‫ل الغري ُ‬
‫يطوف الْر‬
‫راح يأوي إلى الغصون‪،‬‬
‫ن‬
‫ولك ْ‬
‫كان في الروض فوق ما‬
‫يتمّنى‬
‫ن ليس فيه طيٌر‬
‫غيَر أ ْ‬
‫ُيغّني‬
‫رعدةٌ حين لم‬
‫سر ْ‬
‫و َ‬
‫ت فيه ِ‬
‫ي َْلـ‬

‫محّيا‬
‫ض حتى انزوى ُ‬
‫و َ‬
‫َر ْ‬
‫ر‬
‫النها ِ‬
‫د‬
‫مشّر ُ‬
‫كيف يغفو ُ‬
‫الفكار ؟‬
‫من فنون الثمار‬
‫والزهار‬
‫ض يحلو بل أطيار‬
‫أ ّ‬
‫ي رو ٍ‬
‫؟‬
‫س من‬
‫ـ َ‬
‫ق سوى دار ٍ‬
‫الوكار‬
‫ب‬
‫مخ ّ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫ت عليها ُ‬
‫الظفار‬
‫ر؟ وماذا في الروض‬
‫ـ ِ‬
‫من أسرار؟‬
‫ف‬
‫دونه وحش ً‬
‫ة كهو ُ‬
‫المنّيه‬
‫ت‪ ،‬أك ّ‬
‫فها‪ ،‬دموّيه‬
‫عاريا ٍ‬
‫ك ّ‬
‫جم ٍ من الجحيم‬
‫ل َر ْ‬
‫شظّيه‬

‫ل‬
‫وكأ ّ‬
‫ن الغديَر بين ضل ٍ‬
‫م ذاك‬
‫تنحني فوقه كرائ ُ‬
‫د‬
‫ال ْ‬
‫ن‬
‫ن يسيُر ِتيهًا‪ ،‬فإ ْ‬
‫مطمئ ّ‬
‫را‬
‫ب‬
‫هكذا يصبح الحبي ُ‬
‫عّني‬
‫م َ‬
‫الـ ُ‬

‫و‬
‫ف َر َ‬
‫وبقايا نواق ٍ‬
‫خم الـ َ‬
‫م ْ‬
‫ب أصابكم معشَر‬
‫أ ّ‬
‫ي خط ٍ‬
‫الطّْيـ‬
‫ل‬
‫طلع الفجُر باسما ً إث َْر لي ٍ‬
‫ت‬
‫حه صاخبا ٍ‬
‫تتنّزى أشبا ُ‬
‫م‬
‫م تفري الغيو َ‬
‫وُرجو ٌ‬
‫وتهوي‬
‫ه‬
‫ف تحدّ َ‬
‫و ُ‬
‫خسو ٌ‬
‫در في ِ‬
‫ث الب ُ‬
‫بفم‬
‫ذاك لي ٌ‬
‫ل قضى على‬
‫البلبل المْنـ‬
‫ة عر ُ‬
‫ق‬
‫مل ْك َ ٌ‬
‫شها المشار ُ‬
‫َ‬
‫والّتا‬
‫ب يشدو‬
‫أنقذْته فه ّ‬
‫شكورا ً‬
‫َ‬

‫ت‬
‫ـكوِد‪ ،‬لول يدٌ تصدّ ْ‬
‫علّيه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م بها‬
‫ج سناها‪ ،‬أ ْ‬
‫ُ‬
‫عظِ ْ‬
‫شرقّيه‬
‫رحًا‪ ،‬هاتفا ً لها‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫بالتحّيه‪:‬‬

‫ت‬
‫مليك َ‬
‫ة النّيرا ِ‬

‫ر َ‬
‫ن‬
‫إله َ‬
‫قي ْ ْ‬
‫ة المش ِ‬

‫ذرا ً برزّيه‬
‫من ِ‬
‫الحو ِ‬
‫ت ُ‬

‫‪229‬‬

‫ن‬
‫كم ّ‬
‫إلي ِ‬
‫دوا اليدي ْ ْ‬
‫جْين‬
‫ُنضاَرهم والل ّ َ‬

‫ت‬
‫س في الغابرا ِ‬
‫النا ُ‬
‫ة‬
‫وأحرقوا في الصل ِ‬
‫ق‬
‫وقّربوا العنا ْ‬
‫ق‬
‫ُزلفى ُترا ْ‬
‫يا لي ُ‬
‫ح‬
‫ل إن الصبا ْ‬
‫ح‬
‫سه في البطا ْ‬
‫أنفا ُ‬
‫ح‬
‫ت القا ْ‬
‫أما رأي َ‬
‫ق‬
‫وع الفا ْ‬
‫وض ّ‬
‫ق‬
‫لما أفا ْ‬
‫هناك راعي الغنم‬
‫يرتع بين ال َ َ‬
‫كم‬
‫ب الّنغم‬
‫يص ّ‬
‫والنا ُ‬
‫ق‬
‫كزفرة الشوا ْ‬
‫ق‬
‫ب الفرا ْ‬
‫ِ‬
‫غ ّ‬

‫ة الورى‬
‫رمز حيا ِ‬
‫حه في الذرى‬
‫ورو ُ‬
‫أفاقَ بعد الكرى‬

‫د‬
‫ْ جذل ُ‬
‫ي الفؤا ْ‬
‫ن‪ ،‬ح ّ‬
‫ْ يهيم في ك ّ‬
‫ل واد‬
‫ْ وبّثه في الوهاد‬

‫****‬
‫م‬
‫قّلما يستقّر ه ّ‬
‫ب‬
‫الطرو ِ‬
‫عنه في دوحه شعوُر‬
‫الغريب‬
‫ع ي ُّتقى‪ ،‬ول من‬
‫طام ٍ‬
‫رقيب‬
‫تارةً أو يقيل فوق‬
‫رطيب‬
‫تتهادى مع النسيم ِ‬
‫اللعوب‬
‫ث أو‬
‫حولها دون عاب ٍ‬
‫َ‬
‫غصوب‬
‫ءك ّ‬
‫ل‬
‫من ضروب الغرا ِ‬
‫عجيب‬
‫ليس يدري متى يجيء‬
‫ه‬
‫زمان ُ ْ‬
‫د‬
‫ن السحر‪ ،‬راق ٍ‬
‫ُكام ِ‬
‫أفعوانه‬
‫ي‪ّ ُ ،‬‬
‫ج ُأقحوانه‬
‫ر نق ّ‬
‫ـ ِ‬
‫مفل ٍ‬
‫مؤّيدا ً‬
‫ن‪ ..‬مكينا ً ُ‬
‫ـي ِ‬
‫سلطاُنه‬
‫مه‬
‫ر ْ‬
‫س‪ ،‬أملى أحكا َ‬
‫ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫شيطانه‬
‫ة‬
‫ر‪ ،‬قامت ركين ً‬
‫ـطُ ْ‬
‫ه ِ‬

‫مه حين‬
‫نسي الطيُر ه ّ‬
‫غّنى‬
‫مفَردا ً‬
‫ض ُ‬
‫ألف الرو َ‬
‫وَتوّلى‬
‫ق ّ‬
‫مْلك‪ ،‬ل‬
‫مست ِ‬
‫ل في الـ ُ‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫من شري ٍ‬
‫ر‬
‫مطل َ ٌ‬
‫ُ‬
‫ق‪ ،‬يستقّر عند َنمي ٍ‬
‫ة« تفيض جمال ً‬
‫وإذا »ورد ٌ‬
‫قد حمْتها أشوا ُ‬
‫كها‬
‫ت‬
‫مشَرعا ٍ‬
‫ُ‬
‫ن حين تبدو‬
‫تمنح العي َ‬
‫وُتخفي‬
‫ك ّ‬
‫ن‬
‫ب له هواه‪ ..‬ولك ْ‬
‫ل قل ٍ‬
‫ما في ظ ّ‬
‫ن‬
‫هو إ ّ‬
‫ل جف ٍ‬
‫ل‬
‫كحي ٍ‬
‫ة‬
‫ة حلو ِ‬
‫أو وراء ابتسام ٍ‬
‫غـ‬
‫الث ّ ْ‬
‫أو على الصدر يستوي‬
‫عْر َ‬
‫شْيـ‬
‫فوق َ‬
‫ة من جحيم‬
‫فإذا كان لفح ً‬
‫الر‬
‫ة من نعيم‬
‫ب نفح ً‬
‫وإذا ه ّ‬
‫‪230‬‬

‫ال ْ‬
‫طـ‬
‫ن حين‬
‫هو ذا الح ّ‬
‫ب فليك ْ‬
‫يأتيـ‬

‫أركانه‬
‫ـ َ‬
‫ك بريئا ً من ك ّ‬
‫ب‬
‫ل عي ٍ‬
‫مكانه‬

‫ت الوردةُ الخليعة‬
‫صار ِ‬
‫للب ُْلـ‬
‫حسرتا للغرير أصبح ك َْربا‬
‫ش ّ‬
‫سهدُ واعتراه من‬
‫فه ال ّ‬
‫ب‬
‫ح ْ‬
‫ال ُ‬
‫من رآها وقد َتحام َ‬
‫ل‬
‫يهفو‬
‫حه تسيل‬
‫من رأى رو َ‬
‫نشيدا ً‬
‫د‬
‫وا ُ‬
‫ء« ذلك الخل ُ‬
‫هي »ح ّ‬
‫فاحذْر‬
‫م لئيما ً‬
‫ب قلب َ‬
‫ل ته ْ‬
‫ك الكري َ‬

‫ـبل هما ً و ْ‬
‫ه‬
‫مأربا ً ُيشقي ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬

‫هل يرى في ظلل وردته‬
‫مـ‬
‫ال َ‬
‫ح ْ‬
‫هل يرى للطيور فيها‬
‫قلوبا ً‬
‫م ما الذي‬
‫هل يرى اليو َ‬
‫و‬
‫جعل الّر ْ‬

‫ل وِتيه‬
‫ً ما يلقيه من دل ٍ‬
‫مبّرح ُيضنيه‬
‫سقا ٌ‬
‫ب َ‬
‫م ُ‬
‫ِ‬
‫ت‬
‫نحوها‪ ،‬كيف أعرض ْ‬
‫ُتغريه‬
‫ة السى‬
‫لهبًا‪ ،‬لوع ُ‬
‫ُتذكيه‬
‫م« فيه‬
‫ت »آد َ‬
‫ن أن َ‬
‫ل تكون َ ّ‬
‫تحت رجليه عابثا ً ُيلقيه‬
‫****‬
‫سّرا ً بدا وكان‬
‫ـرا ِ‬
‫ء ِ‬
‫خفّيا؟‬

‫ن‬
‫والهوى يطمس العيو َ‬
‫وُيلقي‬
‫ق‬
‫هكذا يسلك المح ّ‬
‫ب طري َ‬
‫اْلـ‬

‫ن يابسا ً وجنّيا ؟‬
‫نبذْته ّ‬
‫ض كئيبا ً من الطيور‬
‫َ‬
‫خلّيا؟‬
‫ص الردى هناك‬
‫قام شخ ُ‬
‫سوّيا‬
‫ن‬
‫نعم ُ‬
‫ن يكو َ‬
‫بأ ْ‬
‫ة الح ّ‬
‫شقّيا‬
‫ع منه‬
‫في قرار السما ِ‬
‫دوّيا‬
‫منا ً ويحسب‬
‫ـ َ‬
‫خو ِ‬
‫فأ ْ‬
‫الرشدَ غّيا‬

‫ة‬
‫من ُترى عّلم البخيل َ‬
‫حتى‬
‫دق عينيه حتى‬
‫لم يص ّ‬
‫ت‬
‫أطل ّ ْ‬
‫ُزلز َ‬
‫ض عند ذلك‬
‫ل الرو ُ‬
‫بالْلـ‬

‫ت أن ُيقّبل الطيُر‬
‫سمح ْ‬
‫فاها‬
‫وأطالت في ختله‬
‫نجواها‬
‫ع روايتي‬
‫ن‪ ،‬فاسم ْ‬
‫ـحا ِ‬
‫عن صداها‪:‬‬

‫ر بدا لعينيه حّتى‬
‫كم نذي ٍ‬
‫ن‬
‫سامه حّبه شقاءً ولك ْ‬

‫نشيد البلبل للوردة‬
‫‪231‬‬

‫َ‬
‫صبا‬
‫أنشدي يا َ‬
‫واسقني يا ندى‬
‫ك يا وردتي‬
‫في ِ‬
‫أنا مني الهوى‬
‫ت‬
‫انشري ما طو ْ‬
‫كان في أضلعي‬
‫اقربي من فمي‬
‫قا ً‬
‫مطب ِ‬
‫مها الطيُر ُ‬
‫ض ّ‬
‫حْيـ‬
‫بجنا َ‬
‫ب‬
‫لم ُيمّتع بنشوة الح ّ‬
‫حتى‬
‫ً‬
‫ف‬
‫أوردْتها قلبا‪ ،‬إذا ر ّ‬
‫يوما ً‬
‫ء‬
‫ت في الدم البري ِ‬
‫كرع ْ‬
‫ما‬
‫فل ّ‬

‫ن‬
‫وارقصي يا غصو ْ‬
‫ظ العيون‬
‫بين لح ِ‬
‫قد حل لي الجنون‬
‫ك الفتون‬
‫أن ِ‬
‫ت من ِ‬
‫من غرامي السنون‬
‫وْته الجفون‬
‫فر َ‬
‫فحديثي ُ‬
‫ه‬
‫شجونـ ِ‬
‫ت بثغره‬
‫ـ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه‪ ،‬وه ّ‬
‫شفتاها‬
‫َ‬
‫ة تل َ ّ‬
‫ظى‬
‫ت شوك ً‬
‫أشرع ْ‬
‫َ‬
‫شباها‬
‫ً‬
‫خافقا للهوى فذاك‬
‫هواها‬
‫ة وجنتاها‬
‫هاج ً‬
‫عكسْته و ّ‬
‫ة‬
‫ي شهق ٍ‬
‫رو ُ‬
‫حه ط ّ‬
‫معناها‪:‬‬
‫ت‬
‫م قد أضاع ْ‬
‫كثرةُ الش ّ‬
‫شذاها‬
‫****‬

‫نظر الطيُر نظرةً أعقبْتها‬
‫ن‬
‫هر العيو َ‬
‫ن ولك ْ‬
‫وردةٌ ُتب ِ‬

‫مرابع الخلود‬

‫‪1‬‬

‫]الرجز[‬
‫توطئة‬
‫جب‬
‫ح ُ‬
‫ت من ُ‬
‫ما انجل ْ‬
‫لَ ّ‬
‫ن‬
‫الزما ِ‬
‫ضاق على النفس‬
‫ن الفاني‬
‫الكيا ُ‬
‫ب بالماني‬
‫ويفجع القلو َ‬
‫ح لها من الخلود ما‬
‫ل َ‬
‫استتْر‬
‫وامتزج ْ‬
‫ت مع النسيم ِ‬
‫سحْر‬
‫في ال ّ‬
‫ْ‬
‫ش ّ‬
‫ن‬
‫ة ُ‬
‫علوي ّ َ‬
‫فاف ً‬
‫ة اللحا ِ‬
‫ولم ي َطُ ْ‬
‫ل بها المدى‬

‫ع الخلود والمغاني‬
‫مراب ُ‬
‫ص بالشجان‬
‫م يَ َ‬
‫وعال ٌ‬
‫غ ّ‬
‫ع عليها‬
‫سم َ‬
‫وامتلك ال ّ‬
‫والبصْر‬
‫عة‬
‫ت على أش ّ‬
‫وارتفع ْ‬
‫القمر‬
‫أبعدُ ما ترجوه من ُ‬
‫غّر‬

‫‪ 1‬ألقيت في حفلة الذكرى اللفية للمتنبي وهي الحفلة التي أقامتها جمعية العروة الوثقى في الجامعة‬
‫الميركية ببيروت في ‪ 31‬من أيار سنة ‪ .1935‬وكان خطباء الحفلة الدكتور محمد حسين هيكل باشا‪،‬‬
‫المرحوم معروف الرصافي‪ ،‬الستاذ سامي الكيالي‪ ،‬الستاذ شفيق جبري‪ ،‬الستاذ فؤاد أفرام البستاني‪،‬‬
‫الستاذ أنيس الخوري المقدسي )أحمد طوقان(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1935‬‬

‫‪232‬‬

‫المنى‬
‫ك ّ‬
‫ح‬
‫رو ّ‬
‫ضا ُ‬
‫ل عظيم ِ القد ِ‬
‫سنى‬
‫ال ّ‬

‫حتى دنا‬
‫هنا هياك ُ‬
‫ل الخلوِد‪ ،‬وهنا‬
‫ة‬
‫مرسل َ َ‬
‫فانطلق ْ‬
‫ت ُ‬
‫ن‬
‫ال ِ‬
‫عنا ِ‬
‫الخالدون‬
‫ت على الملوك‬
‫طاف ْ‬
‫والقياصره‬
‫مكم أسطورةٌ أو‬
‫أضخ ُ‬
‫نادره‬
‫ن‬
‫س والذها ِ‬
‫جباب ِ‬
‫ر النفو ِ‬

‫هي‬
‫و ْ‬
‫فانقلب ْ‬
‫ت تقول َ‬
‫ساخر‬
‫وإّنما الخلودُ للعباقره‬

‫للنبياء أرف ُ‬
‫ع المقام ِ‬
‫وعندهم روائ ُ‬
‫ع اللهام ِ‬
‫ل في‬
‫وغاي ُ‬
‫ة الكما ِ‬
‫ن‬
‫اليما ِ‬

‫ح ّ‬
‫ف بال َ‬
‫يُ َ‬
‫جلل والكرام ِ‬
‫فيها الهدى والّنوُر للنام‬

‫والشهداءُ بعدهم في‬
‫ه‬
‫المرتب َ ْ‬

‫أه ُ‬
‫فدى في المم‬
‫ل ال ِ‬
‫المع ّ‬
‫ذبه‬
‫يقو ُ‬
‫ج‬
‫ل‪ :‬إ ّ‬
‫ن المه َ‬
‫ضبه‬
‫المخ ّ‬

‫ه‬
‫ص ّ‬
‫ه وقّرب َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ب الشهيدُ د َ‬
‫َ‬
‫أ َدْ َ‬
‫ع للضيم عن‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫الوطا ِ‬
‫حُر إلى‬
‫س ْ‬
‫واجتمع ال ّ‬
‫ال ُ‬
‫ن‬
‫فتو ِ‬
‫ن‬
‫قرائ ٌ‬
‫ر مكنو ِ‬
‫ح من جوه ٍ‬
‫ن‬
‫وتغمُر العال َ‬
‫م بالحسا ِ‬

‫ن‬
‫بين ُربا الخلوِد والعيو ِ‬
‫ع بالعلوم والفنون‬
‫تَ ِ‬
‫ش ّ‬

‫ق ل تغوُر‬
‫دائم ُ‬
‫ة الشرا ِ‬

‫س والبدوُر‬
‫أولئك الشمو ُ‬
‫أفل ُ‬
‫ت‬
‫كها‪ ،‬ما كّر ِ‬
‫الدهوُر‪،‬‬
‫والخيُر والحكمة في‬
‫ن‬
‫النسا ِ‬
‫في حضرة المتنبي‬
‫ت للنفس تقـول‪:‬‬
‫أصغي ُ‬
‫ه‬
‫ما لي َ ْ‬
‫ت مث َ‬
‫ل تلك‬
‫فما وجد ُ‬
‫الرابيه‬
‫ن‬
‫عاتي ً‬
‫ة وطيدةَ الركا ِ‬

‫ب والجمال والسرور‬
‫الح ّ‬

‫ت في الخلود ك ّ‬
‫ل‬
‫وف ُ‬
‫طَ ّ‬
‫ه‬
‫ناحي َ ْ‬
‫ة على الوجود‬
‫مشرف ً‬
‫عاليه‬

‫‪233‬‬

‫صْرحا ً ماثل ً جليل‬
‫يض ّ‬
‫م َ‬

‫ت ظل ً شامل ً ظليل‬
‫رأي ُ‬
‫فارتدّ طَْرفي عنهما‬
‫كليل‬
‫ء«‬
‫حد َ ُ‬
‫ث الحمرا ُ‬
‫فـ »ال َ‬
‫ن«‬
‫وا ِ‬
‫في »ب َ ّ‬

‫ت لهما تمثيل‬
‫إذا طلب ُ‬

‫ن‬
‫رأي ُ‬
‫ت ِبيضا ً يعتنق َ‬
‫مرا‬
‫ُ‬
‫س ْ‬

‫هرا‬
‫ن ُز ْ‬
‫ُ‬
‫ن النجو ُ‬
‫م يأتلق َ‬
‫ه ّ‬
‫يلتمس المجدَ الثي َ‬
‫ل‬
‫سرا‬
‫ق ْ‬

‫في يد ك ّ‬
‫س أغّرا‬
‫ل فار ٍ‬
‫ن‬
‫والمجدُ لن يكو َ‬
‫ن للجبا ِ‬
‫غيدا ً من أعاريب‬
‫ت ِ‬
‫رأي ُ‬
‫الفل‬
‫ة‬
‫ُ‬
‫ن وفتن ٍ‬
‫ن من ُ‬
‫خِلق َ‬
‫حس ٍ‬
‫فل‬
‫ن الغواني‬
‫وهكذا فلتك ِ‬

‫ب‬
‫مَر الجلبيب غرائ َ‬
‫ُ‬
‫ح ْ‬
‫‪1‬‬
‫حلى‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫مل‬
‫تطري ً‬
‫ة ترى ول َتج ّ‬

‫‪2‬‬

‫ت ملو َ‬
‫ض في‬
‫ِ‬
‫خل ُ‬
‫ك الر ِ‬
‫ه‬
‫ُبردي ْ ِ‬
‫ة‬
‫سجدي خاشع ً‬
‫قيل ا ْ‬
‫‪3‬‬
‫لديه‬

‫ن عن‬
‫ذاك الذي وقف َ‬
‫ه‬
‫جنبي ْ ِ‬
‫ه‬
‫م تحت أخمصي ْ ِ‬
‫أو النا َ‬
‫ن‬
‫فالمتنبي سي ّدُ المكا ِ‬
‫ب‬
‫ت ِ‬
‫ن كن ِ‬
‫إ ْ‬
‫ن يصح ُ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬
‫الكتابا‬
‫م والشرابا‬
‫ويهجُر الندي َ‬
‫و ُ‬
‫ن‬
‫فز ِ‬
‫ت بالكرام والما ِ‬

‫م والشرابا‬
‫ويهجُر الندي َ‬
‫د جنابا‬
‫ت أعّز خال ٍ‬
‫جئ ِ‬

‫ت‬
‫ت رأسي ودنو ُ‬
‫س ُ‬
‫ن َك َ ْ‬
‫أعثُر‬
‫ه أسدٌ غضنفُر‬
‫بين يدي ِ‬
‫ر« عن‬
‫يُ ْ‬
‫غني »اب َ‬
‫نع ّ‬
‫ما ٍ‬
‫‪1‬‬
‫ن‬
‫البيا ِ‬
‫‪ 1‬إشارة إلى‬
‫‪ 2‬إشارة إلى‬
‫‪ 3‬إشارة إلى‬
‫‪ 1‬إشارة إلى‬
‫»طبريا«‪.‬‬

‫ة‬
‫فأين كسرى هيب ً‬
‫وقيصُر ؟‬
‫ط أثر‬
‫ة سو ٍ‬
‫عليه من ضرب ِ‬

‫ب‬
‫ب‬
‫حمُر ال ِ‬
‫بيت المتنبي ‪َ :‬‬
‫حَلى والمطايا والجلبي ِ‬
‫ن الجآذُر في زِيّ العاري ِ‬
‫م ِ‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ب بتطري ٍ‬
‫ن الحضارةِ مجلو ٌ‬
‫ن غير مجلو ِ‬
‫وفي البداوة حس ٌ‬
‫بيت المتنبي ‪ :‬حس ُ‬
‫م‬
‫ي قدرِ نفسي‬
‫ي النا ُ‬
‫بيت المتنبي ‪ :‬واقفا ً تحت أخم َ‬
‫واقفا ً تحت أخمص ّ‬
‫ص ْ‬
‫قصيدة المتنبي في وصف المواجهة »بين بدر بن عمار« والسد على ضفاف بحيرة‬

‫‪234‬‬

‫كافور خالد؟!‬
‫ح ٌ‬
‫مش ّ‬
‫ق‬
‫مض ِ‬
‫ق ُ‬
‫ك ُ‬
‫و ُ‬
‫ن‬
‫الكعبي ِ‬
‫ُ‬
‫عهدُته ي ُ َ‬
‫ن‬
‫شدّ بالذن َي ْ ِ‬
‫ة‬
‫ج سلع ُ‬
‫م ترو ُ‬
‫يو َ‬
‫ن‬
‫ال ِ‬
‫خ ْ‬
‫صيا ِ‬

‫م ْ‬
‫ن‬
‫ي‪،‬ب ِ‬
‫أسو ُ‬
‫د‪ ،‬لب ّ‬
‫شفري ْ ِ‬
‫‪2‬‬
‫قدُرهُ ي َُردّ بال َ‬
‫و َ‬
‫فْلسين‬

‫‪1‬‬

‫م أثار الشاعَر الجّبارا‬
‫يو َ‬
‫ج أم تّيارا‬
‫أم عاصفا ً ُ‬
‫هي ّ َ‬

‫ة وعارا‬
‫سب ّ ً‬
‫كان لمصَر ُ‬
‫ر هل كان الهجاءُ‬
‫لم أد ِ‬
‫نارا‬
‫أم ُ‬
‫ق ذاك الصدُر عن‬
‫ش ّ‬
‫ن؟‬
‫بركا ِ‬
‫والحسد خالد؟!‬
‫مه دامي‬
‫شف ُ‬
‫وث َ ّ‬
‫م وح ٌ‬
‫د‬
‫الّزب َ ْ‬
‫ت‪ :‬أل أسأل ما هذا‬
‫قل ُ‬
‫د؟‬
‫الجس ْ‬
‫مرتب ُ‬
‫ط في‬
‫ك الخل ِ‬
‫ن‬
‫شيطا ِ‬
‫رأيُته يطمس عينيه‬
‫عمى‬
‫ال َ‬
‫ت‪ :‬وهذا خالدٌ أيضًا؟‬
‫قل ُ‬
‫فما‬
‫ن !!‬
‫م الشّر ب ُ‬
‫ع ْ‬
‫وينع َ‬
‫ر ثا ِ‬
‫م ٍ‬

‫ل غلي ٌ‬
‫جيده حب ٌ‬
‫ظ من‬
‫في ِ‬
‫د‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫منا‬
‫قال‪ :‬بلى؛ هذا غري ُ‬
‫د‬
‫الحس ْ‬

‫سعيُر قلبه طغى عليهما‬
‫ب أن يبقى الذى‬
‫أعج َ‬
‫سلما‬
‫وي َ ْ‬

‫في الوحش نظرةً كأنها‬
‫الّردى‬
‫ت ولدي‬
‫حتى دعو ُ‬
‫سدا«‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫» ُ‬

‫ددا‬
‫مر ّ‬
‫م الشاعُر‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ت َّبس َ‬
‫ن ن َك ّدَ عيشي‬
‫قال‪ :‬لئ ْ‬
‫عدى‬
‫بال ِ‬
‫ن‬
‫فإنه ُ‬
‫خل ّدَ في الهوا ِ‬
‫س‬
‫َتق ّ‬
‫دمي‪ ،‬يا نف ُ‬
‫واسأليني‬

‫ح في‬
‫عن أثر‪ 4‬المفتا ِ‬
‫جبيني‬

‫‪1‬استفاد الشاعر في هذا البيت من أبيات متعددة للمتنبي هي ‪:‬‬
‫كأ ُ ّ َ‬
‫م‬
‫ي فيهم‬
‫ب حوله َر َ‬
‫غرا ٌ‬
‫م وبو ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫خ ٌ‬
‫سود َ اللب ّ‬
‫ويذكرني تخيي ُ‬
‫ومشي َ َ‬
‫ط كعب َ‬
‫ب من الزيت عاريا‬
‫قه‬
‫كش ّ‬
‫ك في ثو ٍ‬
‫ً‬
‫ت بلحظي مشفري َ‬
‫ك الملهيا‬
‫أفد‬
‫فإنني‬
‫ت‬
‫أفد‬
‫ا‬
‫خير‬
‫تل‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فإن كن ُ‬
‫ت الحداد البواكيا‬
‫ة‬
‫لُيضحك رّبا ِ‬
‫ومثلك ُيؤتي من بلدٍ بعيد ٍ‬
‫فْلسين‬
‫أم َقدره وهو بال َ‬
‫ة‬
‫‪2‬إشارة إلى بيت المتنبي في هجاء كافور ‪ :‬أم أذنه في يد الن ّ‬
‫خاس دامي ً‬
‫مردود ُ‬
‫‪ 4‬إشارة إلى المشادة التي حدثت بين المتنبي وخصومه في مجلس سيف الدولة‪ ،‬وقد ضربه أحد‬
‫خصومه بمفتاح‪.‬‬

‫‪235‬‬

‫ذُ ّ‬
‫حمى‬
‫ر من ِ‬
‫وجا ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫العرين‬

‫دلني بكيده اللعين‬
‫ب ّ‬
‫ك من‬
‫حمى الملو ِ‬
‫َ‬
‫ن((‬
‫)) بني حمدا ِ‬
‫وما ابتلى الحسودُ إل‬
‫جوهرا‬
‫والفض ُ‬
‫ل ل بدّ له أن‬
‫يظهرا‬
‫ة‬
‫وللحسود غمر ُ‬
‫ن‬
‫النسيا ِ‬
‫خاتمة‬
‫ك‪ ،‬دنيا‬
‫ُ‬
‫عودي إلى دنيا ِ‬
‫ب‬
‫ال َ‬
‫عَر ِ‬
‫وتغمُر الشرقَ بهذا‬
‫ب‬
‫الله ِ‬
‫ن المجدُ في‬
‫وقد يكو ُ‬
‫ن‬
‫ديوا ِ‬

‫ب عنصرا‬
‫م نورا ً ويطي ُ‬
‫َيت ّ‬
‫صُر عنه‬
‫ُتحدّ ُ‬
‫ث ال َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫العصرا‬

‫ب‬
‫بجذو ٍ‬
‫م رو َ‬
‫ر ُ‬
‫ح الد ِ‬
‫ة ُتض ِ‬
‫ض‬
‫قد يستردّ الح ّ‬
‫ق بع ُ‬
‫الك ُُتب‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫توكيد الذكرى‬
‫]الخفيف[‬
‫ة«‬
‫هذه نفح ُ‬
‫ة »البحير ِ‬
‫ت‬
‫هب ّ ْ‬
‫ة‬
‫سويع ٍ‬
‫تلك ذكرى ُ‬
‫شملْتني‬
‫هو‬
‫و ْ‬
‫قد حباني بمدحه َ‬
‫أه ٌ‬
‫ل‬
‫ن من َ‬
‫ت‬
‫ك رح ُ‬
‫وقا ِ‬
‫ي طَ ْ‬
‫ل َ‬
‫أباهي‬
‫عْنقي من جوهر‬
‫حول ُ‬
‫ق‬
‫ر طو ٌ‬
‫الشك ِ‬

‫حرا ً أم هنا َ‬
‫ك‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ة ساحْر؟‬
‫نفث ُ‬
‫فأرْتني شمائ َ‬
‫ل‬
‫خ طاهر‬
‫الشي ِ‬
‫أن ُيغّني بمدحه‬
‫ك ّ‬
‫ل شاعر‬
‫بهما الدهَر سّيدي‬
‫وُأفاخر‬
‫ولقلبي طوقٌ من‬
‫الودّ آسر‬
‫****‬

‫‪1‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1940‬‬

‫‪236‬‬

‫ل َ‬
‫ن‬
‫ت يا طبي ُ‬
‫ك ما شئ َ‬
‫ب ولك ْ‬
‫ن خفيفا‬
‫من دم ٍ يكو ُ‬

‫مداعبات‬

‫‪237‬‬

‫أعطني‬

‫الب ّ‬
‫قة والبرغوث‬
‫]مجزوء الرجز[‬

‫‪1‬‬

‫البقة‪:‬‬
‫ت‬
‫نحن بنا ُ‬
‫ب‬
‫الخش ِ‬
‫ء‬
‫نمشي ببط ٍ‬
‫ب‬
‫عج ِ‬
‫البرغوث‪:‬‬
‫نحن الذين‬
‫نقفُز‬
‫بينا ترانا‬
‫ننخر‬
‫كلهما‪:‬‬
‫عشنا على‬
‫ن‬
‫البدا ِ‬
‫لو كان في‬
‫ن‬
‫المكا ِ‬

‫م‬
‫نشرب دَ ّ‬
‫‪2‬‬
‫ب‬
‫العر ِ‬
‫نقرص مث َ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫العقر ِ‬
‫معّزُز‬
‫مكاُننا ُ‬
‫ُ حتى ترانا‬
‫ُنزهر‬
‫في سالف‬
‫ن‬
‫الزما ِ‬
‫عشنا على‬
‫ن‬
‫الوطا ِ‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫الدم الخفيف‬
‫]الخفيف[‬
‫ب رأى‬
‫وطبي ٍ‬
‫ة وجهي‬
‫صحيف َ‬

‫م‪،‬‬
‫قال لبدّ من د ٍ‬
‫ل َ‬
‫ك ُنعطيـ‬
‫ل َ‬
‫ت يا‬
‫ك ما شئ َ‬
‫ن‬
‫طبي ُ‬
‫ب ولك ْ‬

‫شاحبا ً لوُنها‬
‫عودي نحيفا‬
‫و ُ‬
‫ه نقي ّا ً ملءَ‬
‫ـ ِ‬
‫ق عنيفا‬
‫العرو ِ‬
‫أع ِ‬
‫طني من دم ٍ‬
‫يكون خفيفا !‬
‫****‬

‫‪ 1‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1932‬‬
‫‪ 2‬هذه وحدها كافية لن تجعلني مفتشًا« )تعليق للشاعر(‪.‬‬
‫‪ 3‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪(1932‬‬

‫‪238‬‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]الخفيف[‬
‫‪2‬‬
‫د‬
‫إ ّ‬
‫دالكريم ِ « ر ّ‬
‫ن »عب َ‬
‫حيات َْيـ‬
‫إنه في َ‬
‫ه مث ُ‬
‫ل‬
‫فعال ِ‬
‫»عيسى«‬

‫ت بها‬
‫ن‪ ،‬بُلقيا ضن ّ ْ‬
‫ـ ِ‬
‫م‬
‫اليا ُ‬
‫أين منه »عيسى« عليه‬
‫السلم ؟!‬

‫يا رسو َ‬
‫ل الهوى‬
‫صحابت ُ َ‬
‫ع ْ‬
‫شـ‬
‫ك ال ُ‬
‫ت يوما ً‬
‫شيع ٌ‬
‫ة لو حشد َ‬
‫تراها‬

‫ـشاقُ طُّرا ً وحزب ُ َ‬
‫ك‬
‫الرام !‬
‫هل َ‬
‫ك العاذلون‬
‫وام !‬
‫والل ّ ّ‬
‫*****‬

‫‪3‬‬

‫ذكرى عشية زهراء‬
‫]الكامل[‬
‫س يراع َ‬
‫ك يا »أبا‬
‫احب ْ‬
‫‪4‬‬
‫الخ ّ‬
‫ب«‬
‫طا ِ‬

‫قد ح ّ‬
‫ل بي ما لم‬
‫يقع بحسابي‬

‫تلك القصيدةُ لم أقل‬
‫أبياَتها‬
‫صاب‬
‫ر نَ ّ‬
‫لكّنها لمز ّ‬
‫و ٍ‬

‫هذا »أبوسلمى« ول‬
‫ه ما‬
‫والل ِ‬

‫َ‬
‫ح سواه من‬
‫نكأ الجرو َ‬
‫أصحابي‬

‫ي‪،‬‬
‫هيهات أن يخفى عل ّ‬
‫‪ 1‬المصدر‪» :‬الغواني في شعر إبراهيم طوقان«‪ ،‬البدوي الملثم )‪.(1932‬‬
‫‪ 2‬عبدالكريم الكرمي )أبو سلمى( صديق الشاعر‬
‫‪ 3‬المصدر‪ :‬جريدة »فلسطين« ‪ -‬يافا ‪.30/4/1933 -‬‬
‫هذه البيات هي المقطع الول من قصيدة »ذكرى عشية زهراء« وقد حذفها الشاعر في قصائده المختارة المنقحة‪ .‬ومناسبتها أن »أبا‬
‫سلمى« نشر مقطوعة غزل بعنوان »صبايا كفركنة« في جريدة فلسطين بتاريخ ‪ 30/4/1933‬ونسبها إلى إبراهيم طوقان وقد أرفقت‬
‫المقطوعة بأخرى لبي الخطاب بالعنوان نفسه‪ ،‬وقد رّد إبراهيم على الشاعرين بهذه القصيدة‪.‬‬
‫‪ 4‬أبوالخطاب ‪ :‬أديب فلسطيني اسمه »حّنا السودا« كان يوقع كتاباته بأبي الخطاب‪.‬‬

‫‪239‬‬

‫ه‬
‫وكل ّ ُ‬
‫ل له ما انف ّ‬
‫وي ٌ‬
‫ك يوقظ‬
‫راقدا ً‬

‫ب ول‬
‫قل ٌ‬
‫ب‪ ،‬بل با ٍ‬
‫واب‬
‫ب ّ‬
‫ويثير أشواقي إلى‬
‫أحبابي‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫الشاعر المعلم‬
‫]الكامل[‬
‫»شوقي« يقول ‪ -‬وما درى‬
‫بمصيبتي ‪-‬‬
‫د‪ ،‬فديت ُ َ‬
‫ك‪ ،‬هل يكون‬
‫اقع ْ‬
‫جل ً‬
‫مب ّ‬
‫ُ‬

‫و ّ‬
‫» ُ‬
‫ه‬
‫ف ِ‬
‫ق ْ‬
‫م للمعّلم َ‬
‫التبجيل«‬

‫ر‬
‫من كان للنشء الصغا ِ‬
‫خليل‪.‬؟!‬

‫ويكاد »يفلقني« الميُر‬
‫ه‪:‬‬
‫بقول ِ‬
‫»كاد المعلم أن يكون‬
‫رسول‪«!..‬‬
‫م »شوقي«‬
‫لو جّرب التعلي َ‬
‫ة‬
‫ساع ً‬
‫ة‬
‫ة وكآب ً‬
‫م ً‬
‫حس ُ‬
‫ب المعل ّم ِ غ ّ‬
‫ة إذا هي‬
‫مئ ٌ‬
‫ة على مئ ٍ‬
‫ت‬
‫صّلح ْ‬
‫ُ‬

‫ة‬
‫لقضى الحياةَ شقاو ً‬
‫خمول‬
‫و ُ‬
‫ر« ب ُ ْ‬
‫ة‬
‫كر ً‬
‫مرأى »الدفات ِ‬
‫وأصيل‬

‫عمى نحو‬
‫وجد ال َ‬
‫ن سبيل‬
‫العيو ِ‬

‫ن في »التصليح«‬
‫وا ّ‬
‫ول َ َ‬
‫نفعا ً ُيرتجى‬

‫ك‪ ،‬لم أ ُ‬
‫وأبي َ‬
‫ك بالعيون‬
‫بخيل‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬

‫‪240‬‬

‫ُ‬
‫ة‬
‫وي ّ ً‬
‫ح غلط ً‬
‫ة نَ ْ‬
‫ن أصل ّ ُ‬
‫لك ْ‬
‫ح ِ‬
‫ه‬
‫هدا ً بال ُ‬
‫غّر من آيات ِ‬
‫ُ‬
‫مستش ِ‬
‫وأغوص في الشعر القديم ِ‬
‫فأنتقي‬

‫وأكاد أبعث »سيبويه« من‬
‫الِبلى‬
‫فأرى »حمارًا« بعد ذلك‬
‫ه‬
‫كل ّ ِ‬
‫ت يوما ً‬
‫ل تعجبوا إ ْ‬
‫ن صح ُ‬
‫ة‬
‫صيح ً‬

‫مث َ ً‬
‫ب«‬
‫ل‪ ،‬وأّتخذ »الكتا َ‬
‫َ‬
‫دليل‬
‫صل ً‬
‫أو »بالحديث« ُ‬
‫مف ّ‬
‫تفصيل‬
‫مْلتِبسا ً ول‬
‫ما ليس ُ‬
‫مبذول‬

‫ن‬
‫وذويه من أهل القرو ِ‬
‫الولى‬
‫ر َ‬
‫ف إليه‬
‫ع المضا َ‬
‫ف َ‬
‫والمفعول !!‪.‬‬

‫ت ما بين‬
‫ووقع ُ‬
‫‪1‬‬
‫ك « قتيل‬
‫»البنو ِ‬
‫ه‬
‫يا من يريد النتحاَر وجدت َ ُ‬

‫م ل يعيش‬
‫إ ّ‬
‫ن المعل ّ َ‬
‫طويل !‬
‫*****‬

‫إعلن الشعراء‬
‫]المجتث[‬

‫‪2‬‬

‫صابوُننا يا عذارى‬
‫ب‬
‫شّتى الضرو ِ‬
‫يحاكي‬
‫ن‬
‫يا من رأى التي َ‬
‫و‬
‫في الّر ْ‬

‫حّيا الهوى‬
‫والديارا‬
‫زهَر الّربا‬
‫والثمارا‬
‫ق‬
‫ض‪ ،‬عان َ‬
‫ِ‬
‫‪1‬‬
‫الجّلنارا‬
‫****‬

‫‪1‬البنوك ‪ :‬كلمة دارجة تعني مقاعد الطلب‪.‬‬
‫‪ 2‬أنشد إبراهيم طوقان في المعرض العربي بجانب »الصابون العجيب« الذي يعرضه هذا العلن‬
‫المصدر‪ :‬جريدة »فلسطين« ‪ -‬يافا ‪.3/7/1933 -‬‬
‫‪ 1‬الجّلنار ‪ :‬زهر الرمان‪.‬‬

‫‪241‬‬

‫س بل‬
‫يا نا ُ‬
‫ب ليلى‬
‫طي ُ‬
‫مل إلى‬
‫يَ ِ‬
‫مْيل‬
‫العشق َ‬
‫ً وُيرسل النوَر‬
‫ليل‬
‫****‬
‫ُ‬
‫س‬
‫ق ْ‬
‫م والتم ْ‬
‫طلبات ِ ْ‬
‫ك‬
‫ع‬
‫ل لم أب ْ‬
‫وحياتك‬
‫فناِد لي‬
‫ظََبياِتك‬
‫****‬
‫إل المنى يا‬
‫صبايا‬
‫ن‬
‫فل ت ُ ِ‬
‫ذب ْ َ‬
‫البقايا‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬يا رفي َ‬
‫صبابا‬
‫ِ‬
‫****‬

‫ل‬
‫ِ‬
‫طي ُ‬
‫ب القرنف ِ‬
‫عندي‬
‫فمن َتن ّ‬
‫ه‬
‫ق من ُ‬
‫ش َ‬
‫ب‬
‫يهدي القلو َ‬
‫نهارا‬
‫‪1‬‬
‫م‬
‫ق َتقدّ ْ‬
‫أبا شفي ٍ‬
‫لول َ‬
‫ك يا نوَر‬
‫عيني‬
‫إني سأقصر‬
‫طَْرفي‬

‫ق لي من‬
‫لم يب َ‬
‫غرامي‬
‫ت غيَر بقايا‬
‫قد ذب ُ‬
‫»قدري‪ «2‬أعّني‬
‫ن‬
‫عليه ْ‬
‫‪3‬‬

‫مداعبة قدري طوقان‬
‫]الرجز[‬
‫ر في بالي ول‬
‫لم يج ِ‬
‫حسابي‬

‫درسان كانا في‬
‫صبا عذابي‬
‫ال ّ‬
‫ي في‬
‫وخّلفا قلب َ‬
‫ب‬
‫اضطرا ِ‬

‫ن أحتفي بالجبر‬
‫أ ْ‬
‫ب‬
‫والحسا ِ‬
‫حهما كم شّنجا‬
‫وي َ‬
‫أعصابي‬

‫‪ 1‬أبا شفيق‪ :‬الشاعر الفلسطيني عبدالكريم الكرمي‪.‬‬
‫‪ 2‬قدري طوقان )‪1971 -1901‬م( ابن عم الشاعر‪ ،‬ولد في نابلس‪ ،‬حصل على بكالوريوس في العلوم‬
‫من الجامعة الميركية ببيروت‪ ،‬تسّلم إدارة كلية النجاح بنابلس‪ ،‬شارك في العمل الوطني‪ ،‬عني بالتراث‬
‫العلمي للعرب‪ ،‬وله الكثير من المؤلفات‪.‬‬
‫‪ 3‬ألقيت البيات في حفلة أقيمت بنابلس لتكريم قدري طوقان عام ‪.1933‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬مجلة »المالي« ‪ -‬بيروت ‪.28/8/1941 -‬‬

‫‪242‬‬

‫ف‬
‫ما هذه الحرو ُ‬
‫والعدادُ ؟‬
‫ن‪ ،‬أخي‪،‬‬
‫ما هذه السي ُ‬
‫والصادُ ؟‬
‫د‬
‫وكيف يا وفودُ يا بل ُ‬
‫ه‬
‫تجتمع الشبا ُ‬
‫والضداد‬
‫مث ْ َ‬
‫ت‬
‫ل الرياضّيا ِ‬
‫ِ‬
‫ب؟‬
‫والدا ِ‬

‫محتفين بابن‬
‫يا ُ‬
‫مي »قدري«‬
‫ع ّ‬
‫أكفُر إن غازلُته‬
‫ر‬
‫بالشع ِ‬
‫ب‬
‫يا خيرة الصحا ِ‬
‫ب‬
‫والحبا ِ‬

‫ت فهذا‬
‫إ ْ‬
‫صر ُ‬
‫ن أنا ق ّ‬
‫عذري‪:‬‬

‫فحسُبكم مّنا جزي ُ‬
‫ل‬
‫ر‬
‫الشك ِ‬

‫****‬
‫‪1‬‬

‫وليمة المعكرون‬
‫]الوافر[‬
‫ب‬
‫أُتغريني بح ّ‬
‫ن‬
‫المعكرو ِ‬
‫وتطعمني الفاعي‬
‫ت‬
‫ناهشا ٍ‬
‫ب أمعائي‬
‫فل تركي ُ‬
‫د‬
‫حدي ٌ‬
‫ول هي منظٌر‬
‫ت‬
‫فنقول‪ ..‬ساء ْ‬
‫ق‬
‫وما التزلي ُ‬

‫وتنصب لي الحبائ َ‬
‫ل‬
‫ن؟‬
‫في صحو ِ‬
‫ضم‬
‫فقل لي كيف ُته َ‬
‫ن‬
‫في البطو ِ‬
‫ض‬
‫ول في ِ‬
‫م ْ‬
‫عدتي بع ُ‬
‫ن‬
‫الحصو ِ‬
‫ت‬
‫مذاقُتها وسّر ْ‬
‫ن‬
‫للعيو ِ‬
‫غ‬
‫ع المراو ِ‬
‫سوى طب ِ‬

‫‪ 1‬المصدر‪ :‬جريدة »الدفاع« ‪ -‬يافا ‪.15/4/1935 -‬‬

‫‪243‬‬

‫ن منها‬
‫والزوغا ُ‬
‫دعونا من وليمتكم‬
‫فإّنا‬
‫ن الجوع خيٌر من‬
‫فإ ّ‬
‫طعام ٍ‬

‫ن‬
‫والخؤو ِ‬
‫سمعنا عن ولئم‬
‫»موسوليني«‬
‫ت منه‬
‫يجيء المو ُ‬
‫على ُ‬
‫فنون‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]الرمل[‬
‫ت يا أستا ُ‬
‫ذ‬
‫أن َ‬
‫ت الناما‬
‫أدهش َ‬
‫د‬
‫إي ِ‬
‫ب يا بر َ‬
‫ه نهَر الكل ِ‬
‫حشا‬
‫ال َ‬
‫ة عند َ‬
‫ك تشفي‬
‫وقف ٌ‬
‫كبدي‬
‫ك خطيبا ً‬
‫ت أنسا َ‬
‫لس ُ‬
‫قاصفا ً‬
‫يا َلذكرا َ‬
‫ك وما‬
‫دها‬
‫أبر َ‬
‫ة بالشكر زانوها‬
‫حفل ٌ‬
‫وقد‬
‫ّ‬
‫ت قد علمَتني‬
‫أن َ‬
‫عشرين عاما‬
‫ما الغاني‬
‫قعدوا لـ ّ‬
‫ت‬
‫قعد ْ‬
‫وم َ‬
‫وا‬
‫وا ثم أت َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫وانصرفوا‬
‫ت«‬
‫سّيا ِ‬
‫ركبوا »التك ْ ِ‬
‫لما علموا‬

‫ت‬
‫وق َ‬
‫أن َ‬
‫ت يا أستاذ ط ّ‬
‫حماما‬
‫ال َ‬
‫إيه نهَر الكلب يا‬
‫نهَر اليتامى‬
‫ة عند َ‬
‫ك تشفي‬
‫وقف ٌ‬
‫المستهاما‬
‫فتذك ّْر إن للذكرى‬
‫مقاما‬
‫ت في القلب‬
‫نزل ْ‬
‫بردا ً وسلما‬
‫جعلوا من »جّنة‬
‫م« ختاما‬
‫العل ِ‬
‫ت لي‬
‫أنت قد فّرح َ‬
‫بابا وماما‬
‫ثم قاموا عندما‬
‫الستاذُ قاما‬
‫ة قد‬
‫عندما الساع ُ‬
‫د ّ‬
‫ت تماما‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫أنهم لن يجدوا ث َ ّ‬
‫»تراما«‬

‫ط‬
‫كيف لم ُيع ِ‬
‫ت لنا‬
‫بطاقا ٍ‬
‫ه ذوي‬
‫سامح الل ُ‬
‫العلم ا ُ‬
‫للى‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫قد تسلقنا على‬
‫ُ‬
‫شّباكها‬
‫مـنادا«‬
‫وشربنا »ِلـ ُ‬
‫حها‬
‫نف ُ‬
‫وهربنا بعدما طاردنا‬

‫ي الستاذُ عّنا أم‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫م َ‬
‫تعامى‬
‫غوا ً‬
‫ة لَ ْ‬
‫ملوا القاع َ‬
‫وكلما‬
‫س‬
‫فرأينا أكثَر النا ِ‬
‫نياما‬
‫ح‬
‫َز َ‬
‫ن أو نف ُ‬
‫هُر الليمو ِ‬
‫الخزامى‬
‫خْلفا ً‬
‫س َ‬
‫نفُر البولي ِ‬

‫‪ 1‬القصيدة بل عنوان‪ ،‬وبل تاريخ‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‪.‬‬

‫‪244‬‬

‫وأماما‬
‫عنه قالوا‪ :‬إنه مات‬
‫غراما‬
‫وها مثَلما جاءت‬
‫و ْ‬
‫فَر َ‬
‫تماما‬
‫ب نثرا ً‬
‫من ن ُ َ‬
‫ر الكل ِ‬
‫هي ِ‬
‫ونظاما‬
‫****‬

‫واحدٌ غاب فلما‬
‫سئلوا‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫والذي مات أت ْ‬
‫ه‬
‫أقوال ُ ُ‬
‫ل سلما ً‬
‫نسم ُ‬
‫ة الني ِ‬
‫عاطرا ً‬
‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫الخفيف[‬
‫مرحبا ً بالرئيس بعد‬
‫ب‬
‫الغيا ِ‬
‫ن ذي‬
‫منشئ التفتزا ِ‬
‫المجد وال ّ‬
‫شا‬
‫ب‬
‫ج ‪ -‬ضار ِ‬
‫صاح ِ‬
‫ب الّتا ِ‬
‫ُ‬
‫الخصم ِ بالكْر‬
‫ف‬
‫مبي ِ‬
‫ف ل بسيو ٍ‬
‫د اللو ِ‬
‫و ُ‬
‫م‬
‫قد دعاه العداءُ راس ْ‬
‫أفندي‬
‫عنوا ‪ -‬إّنه َلبي ٌ‬
‫ك وباشا‬
‫لُ ِ‬
‫ج رأسي‬
‫وهو خالي وتا ُ‬
‫وروحي‬
‫ب‬
‫أنا محسوُبه ومحسو ُ‬
‫حسو‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ذاب شوقا إليه لّبي‬
‫وقلبي‬
‫ن ما بي يكاد ُيزهق‬
‫إ ّ‬
‫روحي‬
‫ل خصم ٍ بغى علي َ‬
‫ك ّ‬
‫ك‬
‫سْر‬
‫فك ّ‬
‫بل عنوان‬
‫]الرجز[‬

‫مرحبا ً بالرئيس شيخ‬
‫ب‬
‫الشبا ِ‬
‫ن‬
‫ن‪ ،‬ملي ِ‬
‫ك الزما ِ‬
‫ِ‬
‫والحقاب‬
‫م‬
‫ج يو َ‬
‫ج ‪ -‬مثل النعا ِ‬
‫با ِ‬
‫الضراب‬
‫بل ُ‬
‫ن فوق‬
‫ف تر ّ‬
‫كفو ٍ‬
‫الرقاب‬
‫د‬
‫ن المعان ِ‬
‫ذاك شأ ُ‬
‫الك ّ‬
‫ذاب‬
‫ب‬
‫ألكري ُ‬
‫م الحسا ِ‬
‫والنساب‬
‫وحبيبي ونعمتي‬
‫وعذابي‬
‫ب رئيسي هذا ليوم‬
‫ِ‬
‫الحساب‬
‫ح قلبي‬
‫ح ل ُّبي ووي َ‬
‫وي ْ َ‬
‫المذاب‬
‫ه نحو َ‬
‫وقلي ٌ‬
‫ك ما‬
‫ل والل ِ‬
‫بي‬
‫سه بالكلوش‬
‫رأ َ‬
‫قْبقاب‬
‫وال ِ‬
‫****‬

‫‪2‬‬

‫‪ 1‬القصيدة بل عنوان‪ ،‬وبل تاريخ‪.‬‬
‫ المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‪.‬‬‫‪ 2‬القصيدة بل عنوان وبل تاريخ‪ ،‬وقد استخدام الشاعر بعض الكلمات العامية‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‪.‬‬

‫‪245‬‬

‫ّ‬
‫م«‬
‫مّر على » ُ‬
‫ُ‬
‫مسل ٍ‬
‫سل ّ‬
‫م‬
‫و‬
‫َ ِ‬
‫ت يا‬
‫أصبح‬
‫له‬
‫وقل‬
‫َ‬
‫معّلمي‬
‫ن‬
‫در النسا ُ‬
‫ُيق ّ‬
‫بالتقدّم ِ‬
‫ن في‬
‫ل َتعبس ْ‬
‫الفحص بل َتب ّ‬
‫سم ِ‬
‫وانظْر إلى الشياء‬
‫باردَ الدم ِ‬
‫وانظْر إلى أبي‬
‫الرضا المف ّ‬
‫خم ِ‬
‫شاردة من الكلم‬
‫المبهم ِ‬
‫م ْ‬
‫مش ْ‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫ح‪ُ ،‬‬
‫ُ‬
‫قر ٍ‬
‫قل ٍ‬
‫ُ‬
‫مبْرطم ِ‬

‫وق ْ‬
‫م‬
‫ل له عل َ‬
‫مل ْ‬
‫ّ‬
‫ت َك َلم ِ‬
‫ل‬
‫وا ِ‬
‫ف الخلي ِ‬
‫تلميذَ ص ّ‬
‫مـك َْرم‬
‫الـ ُ‬
‫ل بالنزول عن أعالي‬
‫سّلم‬
‫ال ّ‬
‫من كان عّباسا ً فذاك‬
‫أعجمي‬
‫مث َ‬
‫د‬
‫ل أبي سعي ٍ‬
‫ّ‬
‫معظم‬
‫الـ ُ‬
‫ل‬
‫يدفع خيَر الما ِ‬
‫دم‬
‫للمق ّ‬
‫ً‬
‫ش منيعا في‬
‫فع ْ‬
‫عل َ‬
‫ك واسلم‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة نعرفها من‬
‫شنشن ٌ‬
‫أخزم‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫ثقلء الثقلين‪ ،‬صقعاء الخافقين‬
‫]الخفيف[‬
‫باسم آل الخياط أبدأ ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫شكوا‬
‫باسم ِ ع ّ‬
‫ر‬
‫كاءَ‪ ،‬باسم ُ‬
‫صو ٍ‬
‫وصيدا‬
‫خل ّ َ‬
‫فْتهم‬
‫وإذا ما وزنَتهم‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ي فتاها‬
‫أ َ‬
‫و ليس البرادع ّ‬
‫ن‬
‫أو ما أنجب ْ‬
‫ت »سميَر ب َ‬
‫ما«‬
‫ش ّ‬
‫درى‬
‫من َ‬
‫و»َنصوحًا« و َ‬
‫ح؟‬
‫ن نصو ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫وفًتى ينتمي إلى النحو‬
‫حـ‬
‫كالن ّ ْ‬
‫عْبـ‬
‫والذين ادّ َ‬
‫وا أمي ّ َ‬
‫ة وال َ‬
‫ع ْ‬
‫ع‬
‫مَبر ٌ‬
‫واحدٌ ُ‬
‫م فكيف بجم ٍ‬
‫بل‬

‫ة‬
‫ي‪ ،‬وذكرى جمعي ّ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الشّبا ِ‬
‫ر ال ّ‬
‫وْير من‬
‫ش َ‬
‫وضهو ِ‬
‫لبنان‬
‫ص َ‬
‫د« شائلين في‬
‫ف ٌ‬
‫» َ‬
‫الميزان‬
‫ذاك من فضلها على‬
‫البلدان‬
‫لُتباري به ُ‬
‫ذرى‬
‫كنعان‬
‫صحْبه‬
‫ل تسلني وا ْ‬
‫ع ثوان‬
‫بض َ‬
‫ض لمعشر‬
‫ـ ِ‬
‫و بغي ٍ‬
‫الصبيان‬
‫س فيها وسائَر‬
‫ـبا َ‬
‫الخوان‬
‫م ْ‬
‫ل إذا التقى‬
‫َتأ ّ‬
‫الجمعان‬
‫****‬

‫‪ 1‬القصيدة بل تاريخ‪ ،‬وقد حذفنا منها بيتين لن فيهما كلمات غير لئقة )المعد(‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‪.‬‬

‫‪246‬‬

‫د‬
‫باسم ِ » ُ‬
‫د« والجلي ِ‬
‫خْرشي َ‬
‫المقفى‬
‫ي أل ّ أرى الب ِْيـ‬
‫وعزيٌز عل ّ‬
‫وتذ ّ‬
‫ل‬
‫كر بأن آل كما ٍ‬
‫ب فيهم‬
‫ب النسي ُ‬
‫والحسي ُ‬
‫جميعآ ً‬
‫م قالوا ُز ّ‬
‫ت إليه ُثرّيا‬
‫يو َ‬
‫ف ْ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ل ُتطيق النفو ُ‬
‫دا‬
‫ع ال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ج َ‬

‫‪247‬‬

‫منذ قحطانه إلى‬
‫عدنان‬
‫ـ َ‬
‫ك »َنعيمًا« في‬
‫َ‬
‫ُزمرة ال ْ‬
‫قران‬
‫نقباءٌ في ك ّ‬
‫ل‬
‫ل حا ٍ‬
‫وآن‬
‫د‬
‫و ْ‬
‫هو سي ّ ُ‬
‫»أكر ٌ‬
‫م« َ‬
‫عْرسان‬
‫ال ِ‬
‫َ‬
‫ت أّر ْ‬
‫ح‬
‫خ‪َ :‬تناك َ‬
‫قل ُ‬
‫الفرقدان‬
‫ة‬
‫ي غلظ ٍ‬
‫ن‪ ،‬داءَ ْ‬
‫ءَي ْ ِ‬
‫محان‬
‫وا ّ‬
‫****‬

‫ن دوحُتها‬
‫يا جن ّ ً‬
‫ة تبعث الشجا َ‬
‫ك أشجاني‬
‫إل لنسى في ِ‬

‫متفرقات‬

‫‪248‬‬

‫ت‬
‫ما جئ ُ‬

‫‪1‬‬

‫الشعر والشباب‬
‫]مجزوء الكامل[‬
‫ن والمناظْر‬
‫يا شعُر ل راق ْ‬
‫ي المحاس ُ‬
‫ت لعي ْن َ ّ‬
‫ت طائر‬
‫يا شعُر ل طرق المسامعَ في الحدائق صو ُ‬
‫ف في الظلماء ساهر‬
‫ت الط ّْر َ‬
‫م ُ‬
‫يا شعُر إّني قد سئ ْ‬
‫ت ل تنف ّ‬
‫ي ال ّ‬
‫ك ثائر‬
‫شبا ُ‬
‫ب وأن َ‬
‫واحسرتا َبل َ‬
‫م يا شعوْر‬
‫طاب الرقاد ْ‬
‫نَ ْ‬
‫أهنا سريْر‬
‫ن الفؤاد ْ‬
‫إ ّ‬
‫*****‬
‫ت بين نجومها‬
‫أنا إ ْ‬
‫ت إلى ال ّ‬
‫سماء‪،‬سبح َ‬
‫ن نظر ُ‬
‫ت إث َْر نسيمها‬
‫أو للجبال الشامخا ِ‬
‫ت‪ ،‬هبب َ‬
‫ت من ألوانها وشميمها‬
‫أو للزهور‪ ،‬ثمل َ‬
‫َ‬
‫دنا بنعيمها؟‬
‫ت أّنك قد ظ ِ‬
‫ت من ال ّ‬
‫فْر َ‬
‫أحسب َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫أو ما كفاك‬
‫هذا الجنو ْ‬
‫ن‬
‫هل دعاك‬
‫داعي السكو ْ‬
‫*****‬
‫ب بصخر آلمي فآ َ‬
‫ل إلى الدماْر‬
‫عثر الشبا ُ‬
‫ت الِعثار‬
‫ت جراحا ُ‬
‫فسقيُته دمعي فما اندمل ْ‬
‫جْبر هذا النكسار‬
‫ت‪ :‬من يهب الدموعَ ل َ‬
‫وسأل ُ‬
‫ي من الحّبة قد تناساني وسار‬
‫وإذا الوف ّ‬
‫أين الخلي ْ‬
‫ل‬
‫يا للوفاْء‬
‫وإلى العزاء كيف السبي ْ‬
‫ل‬
‫*****‬
‫ُ‬
‫ي ال ّ‬
‫ه‬
‫س بلئ ِ ِ‬
‫شبا ُ‬
‫ب أيا شعوُر وكن َ‬
‫تأ ّ‬
‫ب َل ِ َ‬
‫درُته لصفائه! وثلمُته لمضائه‬
‫ك ّ‬
‫ً‬
‫مب ّ‬
‫شرا بشقائه‬
‫هيهات أن يأتي الزما ُ‬
‫ن ُ‬
‫فلسلون ّ َ‬
‫ة لوفائه‬
‫ك يا شعوُر كرام ً‬
‫ف يا يراعْ‬
‫آن الوداعْ‬
‫ق ْ‬
‫م يا شعوْر‬
‫م يا شعوْر‬
‫نَ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫‪2‬‬
‫الجنة‬
‫]البسيط[‬
‫عقود الط ّ‬
‫باكرُتها وجنى‬
‫ل‬
‫ة من ُ‬
‫جن ّ ٍ‬
‫و َ‬
‫ن‬
‫ة‬
‫حالي ٍ‬
‫أغصانها دا ِ‬
‫من ك ّ‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ل فاكه ٍ‬
‫فيها فواك ُ‬
‫ه أيلو ٍ‬
‫ن زوجان‬
‫ة‪،‬‬
‫دل ٌ‬
‫ه ّ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫زوجا ِ‬
‫درانا ً‬
‫والماءُ يلطم ُ‬
‫ب يناغي‬
‫غ ْ‬
‫والعندلي ُ‬
‫غدران‬
‫ت أيكتها‬
‫ب ُ‬
‫بن َ‬
‫ة من ك ّ‬
‫ل‬
‫ت‬
‫سجواءَ مثقل ً‬
‫تهفو بها نسما ُ‬
‫َرْيحان‬
‫ة‬
‫ر داني ً‬
‫الفج ِ‬
‫‪1‬‬

‫المصدر‪ :‬مجلة »العروة الوثقى« ‪ -‬بيروت ‪ -‬يناير ‪.1925 -‬‬

‫‪ 2‬المصدر‪ :‬مجلة »العروة الوثقى« ‪ -‬بيروت ‪ -‬يناير ‪.1928 -‬‬

‫‪249‬‬

‫من الخزامى على‬
‫ن‬
‫أنفاس ُر ّ‬
‫ما ِ‬
‫ت إل لنسى‬
‫ما جئ ُ‬
‫ك أشجاني‬
‫في ِ‬
‫****‬

‫س‬
‫ريحا ِ‬
‫ن ورٍد على آ ٍ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫على أَر ٍ‬
‫ن‬
‫يا جن ّ ً‬
‫ة تبعث الشجا َ‬
‫دوحُتها‬
‫‪1‬‬

‫نعمة العافية‬
‫]المتقارب[‬
‫إلي َ‬
‫ت يا‬
‫ك تو ّ‬
‫جه ُ‬
‫خالقي‬
‫ت‪ ،‬فمن‬
‫إذا هي ول ّ ْ‬
‫قادٌر‬
‫وما للطبيب يدٌ في‬
‫ء‬
‫الشفا ِ‬

‫ر على نعمة‬
‫بشك ٍ‬
‫ه‬
‫العافي ْ‬
‫سوا َ‬
‫دها‬
‫ك على ر ّ‬
‫ثانيه ؟‬
‫ولكّنها يدُ َ‬
‫ك‬
‫الشافيه‬

‫د‬
‫م ِ‬
‫عي ُ‬
‫ت‪ ،‬أن َ‬
‫تبارك َ‬
‫ت ُ‬
‫ة‬
‫الحيا ِ‬
‫ب‬
‫ج ك َْر َ‬
‫ت المفّر ُ‬
‫وأن َ‬
‫ف‬
‫الضعي ِ‬

‫ت في‬
‫متى شئ َ‬
‫ع ُ‬
‫ظم الباليه‬
‫ال ْ‬

‫ت المجيُر من‬
‫وأن َ‬
‫العاديه‬
‫****‬
‫‪2‬‬

‫بل عنوان‬
‫]الخفيف[‬
‫ف »ال ُ‬
‫ق« في‬
‫يا ضفا َ‬
‫ق َ‬
‫وي ْ ِ‬
‫‪3‬‬
‫ء «‬
‫»الشهبا ِ‬
‫ذ ّ‬
‫د المتنبي‬
‫كرينا بأحم ِ‬

‫ء‬
‫دثينا بطّيب النبا ِ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ذَ ّ‬
‫كرينا بسّيد الشعراء‬

‫‪ 1‬نظمها على أثر خروجه‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬من المستشفى اللماني في القدس بعد أن ُأجريت له عملية‬
‫جراحية كبرى في آذار سنة ‪) 1933‬أحمد طوقان(‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬ط‪ .‬دار الشرق الجديد )‪.(1933‬‬‫‪ 2‬القصيدة بل عنوان وبل تاريخ‪.‬‬
‫ المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه‪.‬‬‫ف الن‪.‬‬
‫‪ 3‬الشهباء‪:‬لقب مدينة حلب ‪ -‬القويق‪ :‬نهر صغير يمّر في حلب وقد ج ّ‬

‫‪250‬‬

‫ذ ّ‬
‫ن بال َ‬
‫ضـ‬
‫ف ْ‬
‫كرينا بآل حمدا َ‬
‫بالملوك الكرام بالنجم‬
‫هـ‬
‫الّز ْ‬
‫ك ّ‬
‫ه‬
‫م لم أجدْ ُ‬
‫ح لوله ُ‬
‫ل مد ٍ‬
‫عل وذكرى‬
‫يا َلذكرى ال ُ‬
‫المآتي‬
‫طأط ِ‬
‫ئ الرأ َ‬
‫س باحترام ٍ‬
‫ع‬
‫وطال ْ‬
‫ع‬
‫وكأ ّ‬
‫ق منها بخي ٌ‬
‫ن القوي َ‬
‫ّ‬
‫خـلدوا خيَر‬
‫م َ‬
‫أيها القو ُ‬
‫ذكرى‬
‫خّلدوه بالشعر والنثر‬
‫َ‬
‫حـ‬
‫والن ّ ْ‬
‫خّلدوه في مصَر والشام‬
‫وب َْيرو‬
‫ر أيضا ً‬
‫وفلسطي َ‬
‫ن والجزائ ِ‬
‫ج غيظا ً‬
‫وكأني به قد احت ّ‬
‫ت على‬
‫أل ُ‬
‫ف عام ٍ مّر ْ‬
‫المتنبي‬
‫ف عام ٍ ول أرى أل َ‬
‫أل ُ‬
‫ف عام ٍ‬
‫شعُر َ‬
‫ك‬
‫أل ُ‬
‫ف عام ٍ ولم يزل ِ‬
‫سا‬
‫ال ّ‬

‫‪ 1‬الزوراء‪ :‬لقب مدينة بغداد‪.‬‬

‫‪251‬‬

‫ل‪ ،‬بأهل الندى‪ ،‬بأهل‬
‫ـ ِ‬
‫الوفاء‬
‫ر على الرض‪،‬‬
‫ـ ِ‬
‫بالشموس الوضاء‬
‫ل وحاء‬
‫و ِ‬
‫صل ْ‬
‫ت مي ُ‬
‫مه بدا ٍ‬
‫ُ‬
‫تتراءى على ضفاف‬
‫الماء‬
‫خ عند‬
‫صفحا ِ‬
‫ت التاري ِ‬
‫المساء‬
‫ر الحمراء‬
‫يا َلتلك المناظ ِ‬
‫لبي الطّيب العظيم ِ‬
‫الباء‬
‫ر بل‬
‫ـ ِ‬
‫ت‪ ،‬ولوح التصوي ِ‬
‫بالغناء‬
‫ز‬
‫َ‬
‫ت‪ ،‬وأر ‪ِ 1‬‬
‫ض الحجا ِ‬
‫والزوراء‬
‫س وفي‬
‫ثُ ّ‬
‫م في تون ٍ‬
‫صنعاء‬
‫ب‬
‫وا به درو َ‬
‫حين َ‬
‫س ّ‬
‫م ْ‬
‫الِبغاء‬
‫كان فيها ألشعُر رمَز‬
‫البقاء‬
‫*****‬
‫غيَر يوم ٍ في العالم‬
‫اللنهائي‬
‫ئُر فينا للعقل خيَر غذاء‬
‫*****‬

‫بين ابتسامتها وزفرة صدرها‬
‫ن‬
‫الفراح والحزا ِ‬

‫أبيات ومقطوعات‬

‫‪252‬‬

‫جندٌ من‬

‫‪1‬‬

‫أبيات ومقطوعات‬

‫د‬
‫ن البل ِ‬
‫ومهرجا ُ‬

‫د(‬
‫م )الح ِ‬
‫م يو ُ‬
‫اليو ُ‬
‫الزهُر في ك ّ‬
‫د‬
‫لي ِ‬
‫حساُنه وا كبدي‬
‫ِ‬
‫د(!‬
‫يا مرحبا ً بـ )الح ِ‬

‫مث ُ‬
‫غّرِد‬
‫ر ال ُ‬
‫ل طيو ِ‬
‫****‬

‫ب‬
‫ب الى طبي ٍ‬
‫من طبي ٍ‬
‫قْبحا ً‬
‫ف ُ‬

‫و ْ‬
‫ف‬
‫ق ُ‬
‫لحيا ٍ‬
‫ة على الطّباء َ‬

‫‪2‬‬

‫****‬
‫ك ُ‬
‫قولـي ‪:‬‬
‫ق حسن ِ‬
‫بح ّ‬
‫ك وصولي؟‬
‫متى إلي ِ‬
‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫ل‬
‫يا غادةَ المتروبو ِ‬
‫ل؟‬
‫متى شفاءُ العلي ِ‬
‫ل!‬
‫يا غادةَ المتروبو ِ‬
‫‪5‬‬
‫س (‬
‫بح ّ‬
‫س )أني ِ‬
‫ق رأ ِ‬
‫س(‬
‫بحرمة )القامو ِ‬
‫ل!‬
‫يا غادة المتروبو ِ‬

‫و َ‬
‫س‬
‫شع ِ‬
‫ره والفلو ِ‬
‫متى تصيري عروسي‬
‫*****‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫ف الخمَر في القـدا ْ‬
‫ح‬
‫س الرا ْ‬
‫تجلو كؤو َ‬
‫****‬
‫س‬
‫نطارد الهمو َ‬
‫م بالكؤو ِ‬

‫فأقب َ‬
‫ف‬
‫ز ْ‬
‫ل الساقي ي َ ِ‬
‫ح‬
‫يا مرحبا ً بالرا ْ‬
‫س‬
‫يا من رآنا ليل َ‬
‫ة الخمي ِ‬
‫ت على‬
‫حتى إذا استول ْ‬
‫الرؤوس‬
‫ل‬
‫ق للهموم من َ‬
‫لم يب َ‬
‫مجا ِ‬
‫ة المعاني‬
‫ة عجيب ُ‬
‫مدام ٌ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سكسوني ّ َ‬
‫جاءت ْك َ‬
‫ن‬
‫الوطا ِ‬
‫ل‬
‫ُتصان بالبذل عن ابتذا ِ‬

‫ت تنهض بالنفوس‬
‫وحّلق ْ‬
‫ن بن هاني‬
‫لم ت َّتصل بال َ‬
‫ح َ‬
‫س ِ‬
‫ن‬
‫موسوم َ‬
‫ج بالحصا ِ‬
‫ة الزجا ِ‬
‫****‬

‫بين ابتسامتها وزفرة‬
‫‪6‬‬
‫صدرها‬

‫ن‬
‫جندٌ من الفراح والحزا ِ‬

‫ن‬
‫»َبها« يا جن ّ َ‬
‫ة ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫ويا أفض ُ‬
‫غيــ‬
‫ل بين ال ِ‬

‫****‬
‫ويا كوثَره الصافي‬
‫ف‬
‫ــ ِ‬
‫د من عشرة آل ِ‬
‫****‬

‫‪ 1‬المصدر‪» :‬إبراهيم طوقان في وطنياته ووجدانياته«‪ ،‬البدوي الملثم‪.‬‬
‫‪ 2‬المصدر‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬عمر فروخ‪.‬‬
‫‪ 3‬المتروبول‪ :‬أوتيل في بيروت‪.‬‬
‫‪ 4‬المصدر‪» :‬الغواني في شعر إبراهيم طوقان«‪ ،‬البدوي الملثم‬
‫‪ 5‬أنيس فريحة‪ :‬أستاذ اللغات السامية في الجامعة المريكية‪.‬‬
‫‪ 6‬في وصف عميدة المسرح فاطمة رشدي‪.‬‬

‫‪253‬‬

‫ُ‬
‫ض على‬
‫أصل ّ ُ‬
‫حها شيءٌ يفي ُ‬
‫ض‬
‫الفي ْ ِ‬
‫****‬

‫ُ‬
‫ي طو َ‬
‫ل اليوم فوق‬
‫قعود َ‬
‫ر‬
‫دفات ٍ‬
‫ة في‬
‫كان الوفاءُ فضيل ً‬
‫س‬
‫النا ِ‬
‫ه‬
‫مريبا ً ل ُيصدّقُ عهدَ ُ‬
‫فغدا ُ‬

‫هده ضميُر سياسي‬
‫حتى تع ّ‬
‫ش َ‬
‫أحدٌ على َ‬
‫س‬
‫ف ٍ‬
‫ة ول قرطا ِ‬
‫****‬
‫ر‬
‫ج دو َ‬
‫ن الخي ِ‬
‫للبطن والفر ِ‬
‫‪1‬‬
‫ع‬
‫ن ُّزا ُ‬
‫*****‬
‫د‬
‫ن المج ِ‬
‫وابنوا حصو َ‬
‫‪2‬‬
‫كالجداِد‬
‫عله ينادي‬
‫متضامنين لكم ُ‬
‫*****‬
‫س‬
‫والل ِ‬
‫ه غيُر نفي ِ‬
‫س‬
‫دوائَر البولي ِ‬
‫****‬

‫ه‬
‫ب الل ِ‬
‫لكنهم وعذا ُ‬
‫يمحقهم‬
‫فإلى المام بني الكرام‬
‫دموا‬
‫َتـق ّ‬
‫م‬
‫م ما زلت ُ‬
‫والعّز في ناديك ُ‬
‫شعُر َ‬
‫ك هذا‬
‫موس‪ِ «3‬‬
‫»دَ ّ‬
‫ت عّني‬
‫َ‬
‫خب ّْر إذا شئ َ‬

‫‪ 1‬البيت من قصيدة ‪ :‬إلى بائعي البلد« وقد حذفه الشاعر من القصيدة بعد تنقيحها‪.‬‬
‫المصدر ‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ‪.‬‬
‫‪ 2‬البيتان آخر أبيات قصيدة »عهد الجدود« التي نشرت كاملة في جريدة »فلسطين«‬
‫بتاريخ ‪ ،1/9/1933‬ولكن الشاعر حذف البيتين في قصائده المختارة‪.‬‬
‫ المصدر‪» :‬الكنوز ‪ -‬ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان«‪ ،‬المتوكل طه )‪.(1940‬‬‫‪3‬‬
‫موس‪ :‬الشاعر اللبناني حليم دموس‪.‬‬
‫د ّ‬
‫‪ -‬المصدر ‪ :‬جريدة »مرآة الشرق« ‪ -‬القدس ‪.1/10/1930‬‬

‫‪254‬‬

‫ق‬
‫لما التقينا والعيو ُ‬
‫ن سواب ٌ‬
‫ق‬
‫و اّنه ل ِ‬
‫كأ ْ‬
‫سب ُ‬
‫لَ َ‬
‫ملحق‪:‬‬
‫قصائد مشتركة‬

‫‪255‬‬

‫ودّ الفؤاد‬
‫َ‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]مجزوء الوافر[‬
‫لقد طارت إلى‬
‫ب‪«2‬‬
‫»حل ٍ‬
‫ل ُِلقيا من له‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫س ٌ‬
‫ح ْ‬

‫بش ّ‬
‫فها‬
‫قلو ٌ‬
‫د‬
‫الوج ُ‬
‫على الكوان‬
‫د‬
‫ممت ّ‬

‫سل‬
‫كنور الشم ِ‬
‫تخلو‬
‫وهادٌ منه أو‬
‫ِ‬
‫جد‬
‫نَ ْ‬
‫ت‬
‫للقيا من بد ْ‬
‫أ َْنفا‬
‫ه الريحان‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫د‬
‫والن ّ ّ‬
‫ت فإن‬
‫لقد عبق ْ‬
‫ت‬
‫بَ ُ‬
‫عد ْ‬
‫ت‬
‫للقيا من بد ْ‬
‫»ب ََركا‬

‫يزدْ في‬
‫عد‬
‫طيبها الب ُ ْ‬
‫ن‬
‫هجرا ُ‬
‫تُ ُ‬
‫ه« ال ِ‬
‫د‬
‫ص ّ‬
‫وال ّ‬
‫****‬

‫‪3‬‬

‫حدائق الشام‬
‫]البسيط[‬
‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫عن َ ُ‬
‫‪ 1‬المصدر ‪» :‬إبراهيم طوقان في وطنياته ووجدانياته«‪ ،‬البدوي الملّثم )‪.(1927‬‬
‫‪ 2‬سأل إبراهيم طوقان صديقه عمر فروخ عن »قلوب طارت إلى حلب« فرد ّ عليه عمر بالبيت الول ثم‬
‫أكمل إبراهيم باقي البيات‪.‬‬
‫‪ 3‬اشترك في نظمها‪ :‬إبراهيم طوقان‪ ،‬وحافظ جميل )شاعر عراقي( ووجيه بارودي )شاعر سوري( في‬
‫فتاتين كانتا في الجامعة )المريكية ببيروت( ها‪ :‬ليلي تين‪ ،‬وأختها أليس تين‪) ،‬وهما من دمشق(« من‬
‫كتاب‪» :‬شاعران معاصران« لعمر فروخ«‪ ،‬ص ‪.31‬‬
‫‪ -‬المصدر‪» :‬شاعران معاصران«‪ ،‬د‪.‬عمر فروخ )‪.(1928‬‬

‫‪256‬‬

‫ت‪ ،‬يا‬
‫س‪ ،‬يا ياقو ُ‬
‫يا دُّر‪ ،‬يا ما ُ‬
‫ب!‬
‫ذه ُ‬

‫ه‪ ،‬ما هذا الدل ُ‬
‫ل؟‬
‫ه‪ ،‬الل ُ‬
‫الل ُ‬
‫وما‬

‫د؟ وما للقلب‬
‫هذا الصدو ُ‬
‫يضطرب ؟‬
‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب‬
‫عن ُ‬
‫س‪ ،‬إن‬
‫س‪ ،‬ما الشم ُ‬
‫الشم ُ‬
‫ف‬
‫س تنكس ُ‬
‫الشم َ‬

‫البدُر‪ ،‬ما البدُر‪ ،‬إن البدر‬
‫ف!‬
‫ينخس ُ‬

‫ع‪ ،‬إن الدمع‬
‫ع‪ ،‬ما الدم ُ‬
‫والدم ُ‬
‫ف‬
‫ينذر ُ‬
‫ب‪ ،‬هل وص ٌ‬
‫ل‬
‫يا مني َ‬
‫ة القل ِ‬
‫وأنصرف ؟!‬
‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ن‬
‫سْر َ‬
‫ن‪ ،‬يا لي َ‬
‫ت َ‬
‫يا تي ُ‬
‫ح التي ِ‬
‫يجمعنا‬
‫تظ ّ‬
‫ت‬
‫ل التو ِ‬
‫يا تو ُ‬
‫ت‪ ،‬يا لي َ‬
‫مضجعنا‬

‫ت ليت َ‬
‫ن«‬
‫ما ُ‬
‫وأن َ‬
‫ك يا »ر ّ‬
‫ُترضعنا‬

‫والكر ُ‬
‫م‪ ،‬يا ليت بن َ‬
‫ت الكرم ِ‬
‫تصرعنا‬
‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ن أمثا َ‬
‫ل‬
‫يا يو َ‬
‫م أقبل َ‬
‫ل التماثي ِ‬
‫ت »ِليلي«‪ ،‬و»ليلي«‬
‫تبع ُ‬
‫ل‬
‫ذا ُ‬
‫ت تضلي ِ‬

‫ل‬
‫مكّلل ٍ‬
‫ُ‬
‫ت بهالت الكالي ِ‬
‫ك يا‬
‫ك ما أقسا ِ‬
‫»ِليلي« فديت ُ ِ‬
‫»ليلي« !‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ب يا ُ‬
‫ة‬
‫قمري ّ َ‬
‫يا جارةَ القل ِ‬
‫‪257‬‬

‫الوادي‬
‫ب بعد إبعاِد‬
‫لئن ظفر ُ‬
‫ت بقر ٍ‬

‫ق الغادي‬
‫يا غادةً ل عداها َري ّ ُ‬
‫يوما ً فإني من الّزلفى‬
‫بميعاد !‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫د‬
‫يا نفح َ‬
‫س يا ور َ‬
‫ة ال ِ‬
‫ن‬
‫البساتي ِ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ويا هزارا شدا بين الفاني ِ‬

‫س َ‬
‫ض‬
‫غ ّ‬
‫ويا شذا نرج ٍ‬
‫ن!‬
‫وَنسري ِ‬
‫أراح ٌ‬
‫ن‬
‫ل أن َ‬
‫ت‪ ،‬أم با ٍ‬
‫ق إلى حي ِ‬
‫؟‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ن يزهو في‬
‫ب ال ُ‬
‫يا كوك َ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫ت‬
‫العشّيا ِ‬
‫ح‬
‫رو ّ‬
‫ضا َ‬
‫يا مطل َ‬
‫ع الفج ِ‬
‫ت‬
‫الثنّيا ِ‬

‫ت‬
‫ويا ربيب َ‬
‫ب السموا ِ‬
‫ة أترا ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫طوفي علينا بأكوا ِ‬
‫ت‬
‫حمّيا ِ‬
‫ال ُ‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ن‬
‫باكر ُ‬
‫ت يا تي ُ‬
‫ن‪ ،‬نحو التي ِ‬
‫ه‬
‫أجني ِ‬
‫ت رأسي إلى َ‬
‫ع‬
‫أسند ُ‬
‫فْر ٍ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫أناجي ِ‬

‫ع من عيني‬
‫وأذر ُ‬
‫ف الدم َ‬
‫ه‬
‫وأسقي ِ‬
‫وحي في‬
‫ج َ‬
‫فر ّ‬
‫ع الطيُر ن َ ْ‬
‫أعاليه‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ب‬
‫هل »نظر ٌ‬
‫ة« لعميد القل ِ‬
‫‪258‬‬

‫ن؟‬
‫مفتو ِ‬

‫ب‬
‫أم »نهل ٌ‬
‫ة« من َلـما ِ‬
‫ك العذ ِ‬
‫ترويني ؟‬

‫واه أبكي على من ليس‬
‫أ ّ‬
‫يبكيني‬

‫ن رأى »نرجسًا« يبكي‬
‫م ْ‬
‫يا َ‬
‫ن« ؟‬
‫على »تي ِ‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫ه‬
‫ن الل ِ‬
‫م‪ ،‬عي ُ‬
‫حدائ َ‬
‫ق الشا ِ‬
‫ك‬
‫ترعا ِ‬

‫ك!‬
‫ت نسم ٌ‬
‫ة إل برّيا ِ‬
‫سَر ْ‬
‫ول َ‬

‫ب‬
‫يا مرت َ‬
‫ب الترا ِ‬
‫ع العر ِ‬
‫ك‬
‫ُنعما ِ‬

‫ك‬
‫تفتّر عن مهجة الدنيا ثنايا ِ‬

‫ن‪ ،‬يا‬
‫ما ُ‬
‫ن‪ ،‬يا تو ُ‬
‫يا تي ُ‬
‫ت‪ ،‬يا ر ّ‬
‫ب!‬
‫عن ُ‬
‫****‬
‫‪1‬‬

‫مـان‬
‫وادي الر ّ‬
‫]الكامل[‬
‫ب »واٍد« قد تفّتح‬
‫يا ُر ّ‬
‫ه‬
‫وردُ ُ‬
‫َ‬

‫واخض ّ‬
‫ل فهو بطَّله‬
‫رقُ !‬
‫ُ‬
‫مغرو ِ‬

‫ي في‬
‫وتأن ّ َ‬
‫ق الوسم ّ‬
‫ه‬
‫ترصيع ِ‬

‫بالدّّر‪َ ،‬‬
‫ع‬
‫هو المبد ُ‬
‫ف ْ‬
‫المتأّنق !‬

‫محاجٌر من‬
‫ترنو إليه َ‬
‫س‬
‫نرج ٍ‬

‫َ‬
‫ل يغالبه الحياءُ‬
‫خ ِ‬
‫ج ٍ‬
‫فُيطرقُ !‬

‫جنوب‬
‫م يضحك لل َ‬
‫والغي ُ‬
‫ت‬
‫مر ْ‬
‫إذا َ‬
‫‪ 1‬هذه القصيدة نموذج مفرد مبتكر نظمتها بالشتراك مع المرحوم إبراهيم عبدالفتاح طوقان شاعر‬
‫فلسطين ورفيقي في الجامعة الميركية في بيروت‪ .‬امتزج روحانا بكل كلمة وبكل شطرة فجاءت‬
‫قصيدة ل يستطيع ناقد مهما حقق ودقق أن يجد دليل ً على ينبوعها الثنائي« وجيه البارودي‪.‬‬
‫‪ -‬المصدر‪ :‬ديوان ‪» :‬بيني وبين الغواني«‪ ،‬الطبيب وجيه البارودي )‪.(1928‬‬

‫‪259‬‬

‫ل‬
‫وتناله ك ّ‬
‫ف الشما ِ‬
‫فُيغدق !‬

‫ن أك ّ‬
‫فه‬
‫والب َْيلسا ُ‬
‫ة‬
‫ممدود ٌ‬

‫والطَ ّ‬
‫م‬
‫ل ذاك المن ِ‬
‫ع ُ‬
‫دق‬
‫المتص ّ‬

‫ب‬
‫ن كواك ٌ‬
‫والياسمي ُ‬
‫ب‬
‫ومواك ٌ‬

‫ف شمُلها‬
‫شّتى َتأل ّ َ‬
‫المتفّرق‬

‫ع‬
‫وكأنما ال َ‬
‫ي نو ُ‬
‫خْير ّ‬
‫ة‬
‫تحي ّ ٍ‬

‫يسعى إلي َ‬
‫ب‬
‫ك بها حبي ٌ‬
‫َ‬
‫شّيق‬

‫ل‬
‫والماءُ بين ُ‬
‫مماطِ ٍ‬
‫ل‬
‫موا ِ‬
‫و ُ‬
‫ص ٍ‬

‫ينأى ويدنو سيُله‬
‫المتد ّ‬
‫فق‬

‫ن حول‬
‫وغرائ ُ‬
‫ب الريحا ِ‬
‫ه‬
‫ضفاف ِ‬
‫منضورةٌ تطفو عليه‬
‫وَتغرق‬
‫ر‬
‫وانظْر إلى ن َْيلوف ٍ‬
‫ه‬
‫ألوان ُ ُ‬
‫وعيوُنه ر ّ‬
‫ة أجفاُنها‬
‫فاف ٌ‬

‫ه‬
‫شّتى ُتحيط به الميا ُ‬
‫وُتحدق‬
‫ر‪ ،‬وك ّ‬
‫ن‬
‫فوق الغدي ِ‬
‫ل عي ٍ‬
‫زورق‬

‫واٍد يهيم به الجما ُ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫وإن ّ ُ‬
‫م عليه فض َ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫جّر النسي ُ‬
‫ه‬
‫ردائ ِ‬

‫ليكاد ُينطقه الجما ُ‬
‫ل‬
‫فَينطق‬
‫وبفضله أضحى يفوح‬
‫ويعبق‬

‫قد َ‬
‫ع‬
‫ف ّ‬
‫وفْته يدُ الربي ِ‬
‫بوشيها‬
‫حلل‬
‫فعليه من ُ‬

‫‪260‬‬

‫ة رونق‬
‫الطبيع ِ‬
‫ت عند‬
‫باكرُته فلقي ُ‬
‫ه‬
‫غدير ِ‬
‫ق‬
‫متأل ّ ٌ‬
‫وُر في جنباته ُ‬
‫الن ّ ْ‬

‫هيفاءَ ترقص والغديُر‬
‫يص ّ‬
‫فق‬
‫والّنوُر في وجناتها‬
‫يتأّلق‬
‫****‬

‫ب‬
‫يا جارةَ الوادي الرحي ِ‬
‫وإّنه‬
‫جوار لمن يهيم‬
‫نِ ْ‬
‫ع َ‬
‫م ال ِ‬
‫ويعشق‬
‫ن‬
‫لما التقينا والعيو ُ‬
‫ق‬
‫سواب ٌ‬

‫ك‬
‫و اّنه ل ِ‬
‫ودّ الفؤادُ ل َ َ‬
‫َ‬
‫أسبق‬

‫ة‬
‫ت الخميل َ‬
‫م جاوز ِ‬
‫يا يو َ‬
‫في الضحى‬
‫ة‬
‫كم ظّللْتنا دوح ٌ‬
‫أغصاُنها‬

‫م ْ‬
‫ة‬
‫رق ٌ‬
‫س ُ‬
‫والشم ُ‬
‫ش ِ‬
‫رق‬
‫ه ِ‬
‫ووج ُ‬
‫ك ُ‬
‫مش ِ‬
‫أحنى من ال ّ‬
‫م الرؤوم ِ‬
‫وأشفق‬

‫ة بألحان‬
‫والطيُر هاتف ٌ‬
‫الهوى‬
‫ة‬
‫تعلو وتهبط تار ً‬
‫وُتحّلق‬
‫مان«‬
‫حامت على »الر ّ‬
‫ه‬
‫تشدو فوق ُ‬
‫م ناءَ بحمله‬
‫والكر ُ‬
‫ه‬
‫فبنات ُ ُ‬
‫»أقلوُبنا« في الروض‬
‫ه«‬
‫مان ُ ُ‬
‫أم »ر ّ‬

‫يا من ُيقّبل في‬
‫الصباح وينشق‬

‫ح في الثرى‬
‫منها طري ٌ‬
‫معّلق‬
‫و ُ‬

‫‪261‬‬

‫أضحى على أغصانه‬
‫يتفّلق‬
‫ن في‬
‫ب النيرا ُ‬
‫ه ُ‬
‫َتتل ّ‬
‫ه‬
‫أحشائ ِ‬
‫ه‬
‫والماءُ تحت ظلل ِ‬
‫يترقرق‬
‫ر حين جنيُته‪،‬‬
‫لم أد ِ‬
‫أرحي ُ‬
‫ه‬
‫ق ُ‬

‫أم ري ُ‬
‫ك المعسو ُ‬
‫ل ما‬
‫ق ِ‬
‫وق‬
‫أتذ ّ‬

‫ت عن الرياض‬
‫ثم انثني ُ‬
‫ومقلتي‬

‫س تجنح للصيل‬
‫والشم ُ‬
‫كأنها‬

‫ت لي من آي‬
‫أوحي ِ‬
‫ة‬
‫ك آي ً‬
‫حسن ِ‬

‫عْبرى وقلبي في‬
‫َ‬
‫موَثق‬
‫ِ‬
‫حبال ِ‬
‫ك ُ‬
‫ن صاح‪:‬‬
‫وجناُتنا‪ ،‬والبي ُ‬
‫َتفّرقوا‬
‫إني بما َأوحيِته‬
‫دق‬
‫لمص ّ‬
‫****‬

‫‪1‬‬

‫بل عنوان‬
‫]مجزوء الوافر[‬

‫رعا َ‬
‫ه ما‬
‫ك الل ُ‬
‫صَنـ‬
‫تَ ْ‬

‫ت‬
‫ـ ُ‬
‫ع‪ ،‬لو لقي َ‬
‫سمسارا ؟!‬

‫ه في‬
‫إذا ألفيت ُ ُ‬
‫الدا‬
‫م فوقه‬
‫ر‪ ،‬أهد ُ‬
‫ِ‬
‫الدارا‬
‫وأجع ُ‬
‫ل فوقه‬
‫الحجا‬
‫‪ 1‬القصيدة بل عنوان‪.‬‬
‫ المصدر‪ :‬جريدة »مرآة الشرق« ‪ -‬القدس ‪.6/4/1930 -‬‬‫اشترك في نظمها كل من‪ :‬إبراهيم طوقان‪ ،‬وعبدالرحمن عبدالمجيد‪ ،‬والشيخ محمد البسطامي وكلهم‬
‫شعراء من مدينة نابلس‪.‬‬

‫‪262‬‬

‫َر‪ ،‬ل أتُر ُ‬
‫ك أحجارا‬
‫!‬
‫ط‬
‫ملقا ٍ‬
‫وأجمعه ب ِ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ب بين عيني ِ‬
‫و ُ‬
‫أص ّ‬
‫ُ‬
‫ة«‬
‫ق »لوح ً‬
‫أعل ّ ُ‬
‫فيها‪:‬‬

‫ُ‬
‫م فوقه‬
‫ر ُ‬
‫وأض ِ‬
‫النارا‬
‫أدقّ هناك‬
‫مسمارا‬
‫»أل ُ‬
‫ت‬
‫قّبح َ‬
‫سمسارا!«‬
‫ِ‬
‫****‬

‫‪263‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful