‫مدخل عام‪ :‬الفلسفة ومطلب الكلي‪/‬الكوني‬

‫أن ننفتح على الفلسييفة‪ ،‬هييو أن نخييوض مغييامرة التفكييير‪ .‬وأن‬
‫نحاول تعريف الفلسفة هييو أن نمييارس التفكييير‪ .‬وليييس هنيياك مييا‬
‫يبعدنا عن الفلسفة أكثر من اعتقادنا أننييا حييين نشييتغل بالفلسييفة‬
‫إنما نبحيث عين معرفية أو يقيين‪ .‬ليسيت المعرفية بيأي وجيه مين‬
‫الوجوه خاصية الفلسفة أو ميزتهييا‪ ،‬بييل لعلنييا أبعييد مييا نكييون عيين‬
‫المعرفيية والحقيقيية والمنفعيية بييل وحييتى الفضيييلة حييين نهتييم‬
‫بالفلسفة‪ .‬فإذا ما كانت غايتنا من النظيير فييي الفلسييفة أن نبحييث‬
‫عيين المعرفيية والحقيقيية والمنفعيية فيجييب أن نبحييث بعيييدا عيين‬
‫الفلسفة؛ أن نبحث في العلم أو الدين أو الخلق‪ ،‬بييل وحييتى فييي‬
‫السحر والسطورة‪ ،‬ولكن حتما ليس في الفلسفة‪.‬‬
‫ليست الفلسييفة حكميية‪ 1‬بييل حبيا فييي الحكميية‪ ،2‬وليسييت يقينييا‬
‫ولكنها بحث عن اليقين‪ ،‬وليست فضيلة ولكنها بحث عن الفضيييلة‪،‬‬
‫وفي كل الحالت ليس في الفلسفة منفعة إن كنييا نعتقييد المنفعيية‬
‫في تحصيل فائدة متحققة ومتعينيية يمكيين الشييارة لهييا والحتفييال‬
‫بتحصيلها‪.‬‬
‫لم الفلسفة إذن؟ وأي مبرر للنهمام بها؟‬
‫يعود المر إلى ما تشييرعه ميين مطلييب‪ ،‬وبغييض النظيير عيين مييا‬
‫نطلبه نحن ‪ ،‬وما ننتظره منها‪ ،‬فما يكسب الفلسفة قيمتها‪ ،‬ويييبرر‬
‫بالتالي الهتمام بها‪ ،‬ليس غير رهانها على تكريس مطلب التفكييير‬
‫مطلبا يجييد صييداه فييي مجمييل تجربتنييا وعمييق ممارسيياتنا بجميييع‬
‫وجوهها‪ .‬يعود هذا القرار إلى طبعة وخصوصية الفلسفة ذاتها وهو‬
‫‪1‬الحكمة هي خاصية الحكيم الذي بلغ درجة الكمال المعرفي بمعرفته العلل الولى‬
‫والقصوى للشياء‪ ،‬فتكون بذلك حكمته نظرية‪ ،‬و الحكمة النظرية تتجلى في سلوكه و أفعاله‬
‫فيبتعد عن كل ما يربطه بالفساد الخلقي الذي سببه الجهل المعرفي فتكون حكمته كذلك‬
‫حكمة عملية‪.‬‬
‫‪2‬الفلسفة أو فيلو‪ -‬صوفيا تفيد حب الحكمة ويجب أن ننتبه هنا إلى أن المسألة ل تتعلق‬
‫بامتلك الحكمة وإنما بالبحث والتعلق بطلب الحكمة بما يستلزمه ذلك من "وعي بالجهل"‬
‫وممارسة للتفكير الحر والشخصي الذي هو خاصية إنسانية فالفيلسوف أي محب الحكمة‬
‫في منزلة متوسطة بين الحكيم الذي يمتلك الحكمة فعليا فل يكون في حاجة للتفكير‬
‫والعامي الذي ل يعنيه مطلب الحكمة لعتقاده توهما امتلكها بما يمتلكه من معارف جاهزة‬
‫وأحكام مسبقة‪ .‬فالفلسفة إذن هي بذل الجهد و العتماد على الذات من أجل بلوغ اليقين‪.‬‬

‫ما تبينه قاعدة التفكير الولى كما دشن " سقراط "‪ ،‬انطلقا منها‪،‬‬
‫ميلد الفلسفة "اعرف نفسك بنفسك"‪ ،‬والييى عبييارة "كييانط"‬
‫الشهيرة‪ ،‬التي يتجلى فيها نضج واكتمال الفلسفة الحديثة من جهة‬
‫تحديد رهانها في رسالته "ما النوار؟" ‪ ،‬إذ في إجابة "كانط" علييى‬
‫السؤال " ما النوار‪.‬؟" يجيب مباشرة بكونها " خسسروج النسسسان‬
‫عن قصوره الذاتي"‪ .3‬ليس للفلسفة إذن من تعريييف آخيير‪ ،‬ول‬
‫من فائدة‪ ،‬غير ربطها لحقيقة النسان‪ ،‬وقوامه‪ ،‬بممارسة التفكير‪،‬‬
‫تفكيرا عقلنيا حرا وشخصيا‪ .‬أن نفكر هييو فييي نهاييية المطيياف أن‬
‫نضييطلع وبصييورة شخصييية بمهميية تحديييد معنييى ودلليية لوجودنييا‬
‫بشييكل حيير ومسييئول يتلزم فييي إطيياره حرييية النسييان الفردييية‬
‫بالحساس بالمسؤولية تجاه النسانية جمعاء‪.‬‬
‫ليييس للفلسييفة‪ ،‬إذن‪ ،‬ميين رهييان‪ 4‬غييير رهانهييا علييى النسييان‪،‬‬
‫وتحقق "النساني" في النسييان‪ .‬غييير إن هييذا التحقييق‪ ،‬الييذي هييو‬
‫مطلب الفلسفة ورهانهييا‪ ،‬تحييول دونييه عييوائق متنوعيية وكثيفيية‪ ،‬و‬
‫أحيانا كثيرة قاسية و مكلفة نفسانيا‪ ،‬بل وفيهييا حييتى تهديييد لحييياة‬
‫المتفلسف‪ ،5‬ترتبييط هييذه التهديييدات إلييى حييد بعيييد ب "اليييومي"‬
‫ونمط الوجود الذي يتشكل ضمنه ومن خلله‪ .‬يمثل اليييومي عائقييا‬
‫أمام التفكير‪ ،‬وبالتالي أمام تحقق "النساني" فينا‪ ،‬بما ينييزع إليييه‪،‬‬
‫وبفعل مقتضيات الوجود الجتماعي‪ ،‬من تكريس للنمطية والتماثل‬
‫و الحتكييام للسييائد والمييألوف واعتبييار الخرييين معيييارا ومرجعييا‬
‫للحكم؛ إننا بصدد نمطية زادت خصائص حضييارتنا المعاصييرة‪ ،‬فييي‬
‫بعدها التقني‪ ،6‬وانزياحها التام نحو الفردانية السلبية وقيم النجاعيية‬
‫و المصلحة‪ ،‬تكريسا وتثبيتا‪.‬‬
‫غير أنه بقدر ما يمثل هذا " اليومي " عائقا أمييام التفكييير‪ ،‬فييإنه‬
‫هو ذاته دافع للتفكير وبيياعث لييه‪ ،‬وذلييك سييواء بفعييل وقييع الملييل‬
‫والرتابة التي ل يمكن احتمالهمييا بمييا يييوجب التحييرر منهييا نشييدانا‬
‫لمعنى ودلليية نظفيهييا علييى حياتنييا تحررنييا وطييأة الرتابيية الييتي ل‬
‫‪3‬تمثل رسالة "ما النوار؟" تلخيصا مبسطا وكثيفا لرسالة الفلسفة ومنهاجها كما رهانها في‬
‫تأكيدها على مبدأ حرية الفكر أخلقيات التفكير و هي بأسلوبها المبسط والكثيف في آن‬
‫واحد مرجع ل يمكن تجاوز الطلع عليه لكل من يبتغي التعرف على "إيتيقا" التفكير‬
‫الفلسفي‪.‬‬
‫‪4‬يتحدد الرهان باعتباره الغاية والمطلب القصى من التفكير في مسألة ما‪ ،‬أي ما يسعى‬
‫المتفلسف في نهاية المر إلى إقناعنا به و ما يبحث عن تحققه الفعلي‪.‬‬
‫‪5‬تمثل كل محاولة للتفكير الشخصي والحر تجربة تكتسي قدرا من الخطورة نتيجة الموقف‬
‫العدائي من الفلسفة الذي يتخذه الموقف العامي منها خاصة حين يقترن و يستند على فهم‬
‫مخصوص للدين يجعلهما خطابان متقابلن ولنا في محاكمة "سقراط" و إعدامه كما في ما‬
‫تعرض له "ابن رشد" و "غاليلي" من مآسي مثال واضحا لهذا التعسف ضد الفيلسوف الذي‬
‫ل يرتضي بالسائد والمألوف حجة‪.‬‬
‫راجع في هذا الصدد الجزء المخصص لتأثير الصورة خاصة ووسائل التصال الحديثة عامة ‪63‬‬
‫في تنميط و تكريس المغالطة والخداع على النسان المعاصر‬

‫تحتمل‪ ،7‬أو تحت وقييع الصييطدام ب"الوضييعيات القصييوى"‪ 8‬الييتي‬
‫تستفز التفكير وتستنهضه‪.‬‬
‫ترتبط الفلسفة بالتفكير في رهان على تحقيق إنسانية النسان‪،‬‬
‫غير أن هذا التفكير كما تتصوره الفلسفة وتراهن عليه يضييل ذاتييه‬
‫مقيدا بمطلب أولي هو مطلب الكلي‪ .9‬فمييا دلليية هييذا الرتبيياط؟‬
‫وعلى أي وجه يمثل هذا الربط بييين خصوصييية التفكييير الفلسييفي‬
‫عامة والتفكير في الكلي قوام الفلسفة ذاتها‪ ،‬وأساس تمايزها؟‬
‫يييدعي النسييان العييامي التفكييير‪ ،‬كمييا يييدعيه رجييل الييدين‬
‫والسياسي وحتى رجييل العلييم‪ ،‬وهييم بييذلك يعترضييون بشييدة عين‬
‫الموقف الذي يحصر التفكير بالفلسفة‪ .‬قد يكون من باب التعسف‬
‫أن نقول على غير المتفلسف أنه ل يفكر‪ ،‬وبغض النظر عما يقوله‬
‫"العييامي" عيين نفسييه ميين كييونه يفكيير‪ ،‬ولكننييا أمييام جميييع هييذه‬
‫الوضعيات؛ النسان العامي والسياسي ورجل الدين والعالم‪ ،‬نكون‬
‫أمام نمط مغاير من التفكييير‪ ،‬قييد يبتعييد كييثيرا عيين نمييط التفكييير‬
‫الفلسفي أو يقترب‪) ،‬وفي كل الحالت ل يمكن ل فعليا ول أخلقيا‬
‫أن نضعهم جميعا في نفس المنزلة والمرتبيية(‪ 10‬ولكيين‪ ،‬وفييي كييل‬
‫الحالت‪ ،‬يضل التفكير الفلسفي تفكيرا مخصوصا ومتمايزا‪ ،‬وتضل‬
‫ممارسة التفكير شأنا فلسفيا خالصا‪ .‬فييإذا كييان مييا يييوجه التفكييير‬
‫العييامي‪ ،‬مثل‪ ،‬هييو مبييدأ المصييلحة والمنفعيية القائميية علييى طلييب‬
‫التماثل مع الخرين والقتصاد في الجهد‪ ،‬فيرتبط التفكير عنده بما‬
‫هو مصلحي وخاص‪ ،‬وإذا كان تفكير رجل الييدين مرتبطييا بالعتقيياد‬
‫والتصديق في المقدس‪ ،11‬وإذا ما كان عمل العييالم محصييورا فييي‬
‫بنيياء نميياذج ومعييارف لهييا منفعيية عملييية‪ ،‬فإننييا وفييي جميييع هييذه‬
‫‪7‬يدفع الحساس بالرتابة والملل إلىالشعور بحالة "غثيان" حسب عبارة "كامو" و هو ما‬
‫يستوجب منا أحد خيارين ‪ :‬إما النتحار لن الحياة المقترنة بالحساس بالغثيان ل يمكن‬
‫احتمالها والستمرار فيها أو العمل على الخروج من هذه الوضعية بإضفاء معنى ودللة على‬
‫حياتنا الخاصة الذي ل يكون إل بالتفكير فيها ورسم مقاصدنا الذاتية‪.‬‬
‫‪8‬الوضعيات القصوى مفهوم نحته بول ريكور إلى الوضعيات الوجودية التي ل يتيسر لنييا فيهييا‬
‫إمكان الختيار واتخاذ القرار باعتبار أن هذه الوضعيات تجعلنا أمام احراجات حقيقية ل يكييون‬
‫معها اتخاذ أي قرار متيسرا و هو ما يستدعي "آداب الشدة" أي القدرة علييى اتخيياذ قييرارات‬
‫صعبة وحاسمة حتى وان لم نكن مقتنعين بها تماما‪.‬‬
‫‪ 9‬يقال الكلي على ما يتعلق بالكل دون استثناء و هو بذلك يتعين كمبدأ تعقل كما وجود‬
‫الشياء جميعا‪ .‬ول يمكن فهم "الكلي" إل في علقة بمجموعة من المعاني المجاورة التي‬
‫تميزه عنها‪" :‬العام" و"الخاص" و"الفردي"‬
‫‪10‬عادة ما نميز بين صنفين من الخطاب "الخطاب العامي" أو "الشعبي" المفتقد‬
‫للدقة والصرامة و المعقولية و "الخطاب العالم " الذي توجهه تحكمه تصورات ومبادئ‬
‫مقننة ومنظمة بغض النظر عن شكل معقوليتها وتنوعها‪.‬‬
‫‪11‬راجع مسألة "الدين" ضمن فصل "التواصل والنظمة الرمزية" للتعرف على دللة‬
‫المقدس‪.‬‬

‫الحالت نكون) مع ضرورة النتباه إلى الفروقات بين كل نمط من‬
‫أنماط التفكييير هييذه(‪ ،‬أمييام نمييط ميين التفكييير الجييزئي والخيياص‬
‫والنسبي‪ ،‬إذ أن كل مجال ميين هييذه المجييالت إنمييا يشييتغل علييى‬
‫قطاع بعينه من قطاعات الوجود النساني‪ .‬بذلك فان بقية أشييكال‬
‫الخطاب الغير فلسفية تضل محصييورة فييي اهتماماتهييا و مجييالت‬
‫بحثها بقضييايا مخصوصيية ل تقييدر علييى الحاطيية بمجمييل التجربيية‬
‫النسانية‪.‬‬
‫مقابييل هييذه الخاصيييات تحديييدا؛ العييام و الجييزئي والخيياص‬
‫والفردي‪ ،‬المميزة لشكال الخطاب الغير فلسفية‪ ،‬يتقييوم التفكييير‬
‫الفلسفي بما هو تفكير يطلب "الكلي"‪ .‬وبعبارة أخرى فييان كامييل‬
‫"تاريييخ الفلسييفة"‪ 12‬يتقييوم فييي علقيية بهييذا المطلييب؛ محيياورة‬
‫وتأسيسا وتجاوزا‪ .‬يشهد تاريخ الفلسييفة علييى صييحة هييذا القييرار‪،‬‬
‫وسييواء تعلييق الميير بظييروف النشييأة‪ ،‬أو مراحييل تطييور تاريييخ‬
‫الفلسفة‪ ،‬فان السمة البارزة للتجربة الفلسييفية ترتبييط إلييى أبعييد‬
‫حد بمسألة الكلي‪ .‬لقد ارتبطت نشأة الفلسفة منذ لحظة تشييكلها‬
‫الجنينيييي ميييع "الفلسيييفة الوائل"‪ 13‬أو "الفلسيييفة الطيييبيعيين"‬
‫بييالمواقف المتقابليية بييين اعتبييار الكلييي بمييا هييو الثييابت والواحييد‬
‫والمطلق أساس الوجييود وإمكييان تعقلييه‪ ،‬وبييين رد الوجييود ومبييدأ‬
‫تعقله لما هييو نسييبي ومتغييير ومتكييثر؛ ذلييك مييا تجلييى فييي تقابييل‬
‫مواقيييف كيييل مييين "بارمنييييدس" ‪Parménide‬و "هرقليطيييس"‬
‫‪Héraclite‬في تأكيد الول على ثبات الوجود وعدم قابليته للتغييير‪،‬‬
‫في ما عمل الثاني على إثبات أن التغير هو أسيياس الوجييود‪ .‬فييي‬
‫إطار هذا الحرج نشأت الفلسفة وتطورت ولييو أن تارييخ الفلسيفة‬
‫يبين لنا عن حقيقيية أولييى تثبييت أن المسييار الييذي اتخييذه التفكييير‬
‫الفلسفي إلى حدود فلسفة " ما بعد الحداثيية"‪ 14‬قييد كييان انتصييارا‬
‫‪12‬للفلسفة تاريخ بمعنى أن القضايا والمفاهيم الطروحات الفلسفية قد عرفت تطورا و‬
‫تغيرا لذلك ل نجد داخل الفلسفة معرف ومواقف نهائية وثابتة إذ أن كلها قابلة للمراجعة‪ .‬ل‬
‫يتعلق المر باستحداث قضايا جديدة بقدر ما يتعلق بإعادة صياغة المشكل الذي تثيره قضية‬
‫ما من خلل زاوية نظر وجهاز مفهومي ورهانات جديدة‪.‬‬
‫ينقسم تاريخ الفلسفة عادة إلى أربعة مراحل رئيسية ‪:‬الفلسفة القديمة إلى حدود ظهور‬
‫الفلسفة السلمية و سمتها الساسية البحث النطولوجي‪ ،‬الفلسفة الوسيطة و قد التبست‬
‫إلى حد بعيد باللهوت‪ ،‬الفلسفة الحديثة التي دشنها ديكارت و دارت قضاياها الساسية حول‬
‫مسألة الذات‪ ،‬الفلسفة المعاصرة و يمكن اعتبار نيتشة الفيلسوف الذي دشن هذه المرحلة‬
‫بنقضه وتجاوزه للميتافيزيقا و أولوية الوعي‪.‬‬
‫‪13‬الفلسفة الوائل أو الفلسفة الطبيعيون هم مجموعة من الحكماء الغريق الذين‬
‫دشنوا النظر الفلسفي من خلل استعاضتهم عن تفسير ما يحدث في الطبيعة من قوى‬
‫مفارقة)آلهة أو أبطال خارقين( بمعطيات طبيعية صرفة هي تحديدا العناصر الربعة‪ :‬الماء‬
‫والنار والهواء و التراب إذ أرجع كل حكيم من هؤلء الحكماء أصل الكون إلى أحد هذه‬
‫العناصر‪ .‬تكمن قيمة هؤلء الحكماء في كونهم بحثوا عن أسباب طبيعية يفسرون بها ما‬
‫يحدث و ليس العتماد على الساطير المتوارثة‪.‬‬

‬‬ ‫‪16‬المحايث ما هو مقابل المتعالي و يفهم المحايث في هذا المستوى ما يرتبط بالوجود‬ ‫الواقعي و الفعلي للبشر حيث يمكن إدراكه في إطار تجربة مباشرة‪.‬‬ ‫‪15‬يحيل معنى المعقولية على جملة المبادئ التي تيسر تنظيم البحث في أحد المجالت‬ ‫المعرفية‪ ،‬بذلك نتحدث عن معقولية فلسفية بمعنى جملة السس و المبادئ التي تعتمدها‬ ‫الفلسفة في البرهنة والتفكير في قضية ما و المعقولية الفلسفية تختلف عن المعقولية‬ ‫العلمية مثل من جهة كون العلم يتوفر على مبادئ وأسس مغايرة في النظر والتفكير في‬ ‫المسائل التي يبحث فيها مقارنة بمبادئ و أسس المعقولية الفلسفية‪ .‬‬ ‫‪17‬الريبية هي الموقف الذي يرى تعذر إمكان بلوغ اليقين حول أي من القضايا التي يبحثها‬ ‫العقل نتيجة تساوي قيمة الحجج التي تثبت موقف ما مع تلك التي يمكن أن تدحضه و‬ ‫بالتالي ل يكون هناك من سبيل غير تعليق الحكم و نفي إمكان إصدار أي حكم‪.‬بييذلك فييأنه‬ ‫إذا ما استثنيناخاصة لحظة السفسطة‪ ،‬والى حد مييا لحظيية هيييوم‪،‬‬ ‫حيييث عمييد السفسييطائيون ‪ les Sophistes‬إلييى تأسيييس فيين‬ ‫الخطابيية ‪ la Rhétorique‬أي فيين القنيياع علييى أسيياس مبييدأ‬ ‫"النسان هو مقياس كل شيييء"‪ ،‬فييان كامييل تاريييخ الفلسييفة قييد‬ ‫سار في طريق مغاير) لما ذهب إليييه السفسييطائيون( إلييى حييدود‬ ‫ظهيييور فلسيييفة "نيتشييية " ‪ .‬فمييا هييو متحييول ومتكييثر وغييير ثييابت ل يمكيين‬ ‫‪14‬فلسفة ما بعد الحداثة يشار بها إلىالتطورات الهاميية الييتي وقعييت فييي أسييس النظيير‬ ‫الفلسفي كانقلب على المبادئ و المفاهيم الفلسفية الحديثة كما صاغها ديكارت خاصة ميين‬ ‫جهة خلخلة مفاهيم العقل والوعي والحرية و الحقيقة اليقينية ليعاد التأكيد على أهمية الجسد‬ ‫والختلف و اللوعي كمبادئ أولى للتفكير في القضايا الفلسفية‪.‫وإثباتييا لمعقولييية الكلييي‪ ،‬أي اعتبييار المعقولييية‪ 15‬وإمكييان التفكييير‬ ‫يستند على البحث عما هو مطلق وثابت ويقينييي فييي الشييياء؛ أي‬ ‫ما هو متعالي عما هو حسي ومادي‪ . isme‬لقيد تشييكل الكلييي‪ ،‬دائميا فييي مواجهيية النسييبي‪ ،‬وبربيط‬ ‫الكلييي) اليقييين والمعرفيية الصييادقة( ل بتجربيية الحييواس ولكيين‬ ‫بتهفيت هذه التجربيية وباعتبييار الطريييق الوحيييد لدراك الكلييي هييو‬ ‫الحييوار)سييقراط( أو البرهييان) أرسييطو( أو الشييك ) ديكييارت( أو‬ ‫النقد) كانط( أي في النظر للعقل كسبيل وحيد للمعقولية‪.‬وهو ما يعني أن‬ ‫للعقل النساني إمكانيات متعددة ومتنوعة لمقاربة قضاياه‪.‬‬ .‬‬ ‫يرتبط هذا التحديد الولي للكلي في إحالته على معاني الوحييدة‬ ‫والثبات و النظام واليقين والتعالي إلى رهييان أول يتحييدد مقصييده‬ ‫في إضفاء المعقولية على الوجود‪ ،‬ذلك أن الوجود ل يمكيين تعقلييه‬ ‫أو معرفته والحاطة به إل إذا ما كان واحدا ثابتا و منظما؛ فييالتغير‬ ‫والكثرة وما تحيل عليه ميين نسييبية وفوضييى يجعييل ميين المعرفيية‬ ‫ذاتها غييير ممكنيية‪ . Nietzche‬فسيييواء تعليييق المييير‬ ‫"بسييييقراط" ‪ Socrate‬أو "أفلطييييون" ‪ Platon‬أو "ديكييييارت"‬ ‫‪ Descartes‬أو "كانط" ‪ Kant‬فان الهم الفلسفي اقترن كل مرة‬ ‫‪17‬‬ ‫بنقد القول بالنسبية و المحايثة و ما يرتبط بها من ريبية ‪sceptic‬‬ ‫‪ .‬بذلك يكون المتغير والمتحول‬ ‫والمحييايث‪ 16‬للمييادة والحييواس نسييبي وجييزئي ل يمكيين تعقلييه أو‬ ‫التفكير فيه باعتبار أنه ل يمكن المساك به أو ضييبطه‪ .

‬‬ ‫على هذا الساس تمت إعييادة صييياغة السييؤال عيين النسييان ميين‬ ‫صياغة ماهوية تتجلى فييي صيييغة " ميياهو النسييان؟" إلييى صييياغة‬ ‫أنثروبولوجية‪ 20‬تفهم الوجود النساني بما هو وجود علئقي يتقييوم‪،‬‬ ‫ل بثباته ووحدته‪ ،‬وإنما بكثرته وعلئقيته وتطوره و صيرورته‪ ،‬كمييا‬ ‫تحيييل علييى ذلييك صيييغة " ميين هييو النسييان؟ "‪ ،‬فييأن نسييأل عيين‬ ‫النسان انطلقا من صيغة "من هو؟" يعني أننا ل نعتقد في وجييود‪،‬‬ ‫للنسان‪ ،‬مستقل بذاته ومكتف بذاته‪ ،‬وإنما نقر منذ البداية أن هذا‬ ‫النسان الذي نسأل عنه ل يتحدد بشيكل مسيبق ولكين فيي إطيار‬ ‫وضعيات وحيثيات و علقات و اقعية وعينية يجييب الوقييوف عنييدها‬ ‫كل مييرة لنيدرك حقيقتيه‪ ،‬وهيو ميا يجعييل مين الخيير) ذاتيا أخييرى‬ ‫وجسييدا ولوعيييا وعالمييا وتاريييخ و غيييرا( أفييق وشييرط الوجييود‬ ‫‪18‬الماهية بمعنى أن للنسان حقيقة ثابتة و يقينية ل يدخلها تغير أو تحول وهذه الماهية‬ ‫هي جوهر النسان أي ما يتقوم به على أساس أن هذا الجوهر هو من جهة واحد ومتماثل‬ ‫عند كل البشر) العقل‪ /‬النفس( و هو ثابت ومطلق ل يلحقه تغير و هو يقيني ل يمكن الشك‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫مقابل هذا التحديد الميياهوي للنسييان فييي رهييانه علييى مطلييب‬ ‫الكلي كيقين مطلق خاصة في الفلسفة القديمة‪ ،‬واعتبار النسييان‬ ‫قيمة عليا وغاية في ذاته في الفلسفة الحديثة‪ ،‬تشييكلت الفلسييفة‬ ‫المعاصرة بما هي إعادة تفكييير فيي هييذا "الكليي" ذاتيه مين جهية‬ ‫إعادة العتبار لما هو نسبي ومحايث وتاريخي‪ ،‬بمعنى إثبييات واقييع‬ ‫الكثرة والتغير والختلف بما هو الواقع المميييز للوجييود النسيياني‪.‬‬ ‫إن التفكير في النسان وفييق هييذه المقتضيييات يفييترض تصييورا‬ ‫للنسان قائما على الوحدة‪ ،‬بمعنى تشكيل هذا التفكير انطلقا من‬ ‫سؤال "ما هو النسان؟" أي سؤال ماهويا يبحث في النسييان عيين‬ ‫ماهييية‪ 18‬تكييون ذاتهييا مطلقيية وثابتيية ومتعالييية‪ ،19‬ويكييون تعريييف‬ ‫النسان ماهويا برد هذه الماهية إلى حقيقة ويقين أول و مؤسس‬ ‫تجلى في الفلسييفة القديميية فييي "العقييل"‪ ،‬واتخييذ فييي الفلسييفة‬ ‫الحديثيية مفهييوم "الييذات"‪ ،‬غييير أننييا فييي الحييالتين‪ ،‬ورغييم أهمييية‬ ‫الفروقات‪ ،‬واسييتتباعات كيل تحديييد مين التحديييدين علييى تصييورنا‬ ‫للنسان‪ ،‬نضل في إطار تصور ماهوي يربييط "النسيياني"‪ ،‬كمييا‬ ‫سبق وأن أشرنا‪ ،‬بما هو واحد ومطلق وثابت‪.‫حصره وتحديده‪ ،‬وبالتالي ل يمكن معرفته ول قول أي شيء يقيني‬ ‫بخصوصه‪.‬‬ ‫‪19‬متعالية التعالي هنا بمعنى النفصال التام عن ما هو محايث و يرتبط بالحس والتجربة‬ ‫والعلقات النسانية الواقعية المتغيرة والمتطورة‪.‬‬ ‫‪20‬الدراسة النثروبولوجية للنسان تتميز بالنظر للنسان في إطار ما يصوغه من علقات‬ ‫فعلية وواقعية مشروطة بالنفتاح على العالم والشياء والغير‪.‬‬ .

‬‬ ‫هذا "الوجود مع الخر" الذي يتحرك ضمنه "مطلب الكلي" فييي‬ ‫إطار "الفلسفة المعاصر"ة ينظر للخر ليس باعتباره المختلف ول‬ ‫حتى الشبيه‪ ،‬وإنما " عين الذات"‪ ،‬حسب عبارة بول ريكور‪ ،‬الييذي‬ ‫ل يستقيم وجود الذات ول فهمها‪ ،‬إل في إطار العتراف بغيريته‪.‬‬ ‫قد ل يتعلق المر بتجاوز مفهييوم الكلييي ذاتييه إذا مييا فهمنييا ميين‬ ‫الكلييي أسيياس و مبييدأ التعقييل معرفيييا‪ ،‬وأسيياس ومبييدأ وحييدة‬ ‫النسانية قيميا‪ ،‬وإنما إعادة صياغة لهذا الكلي في إطار مراجعة‬ ‫تعييييد تيييوجيه وصيييياغة دللييية الكليييي باسيييتفراغه مييين شيييحنته‬ ‫النطولوجييية والمعرفييية وإعييادة ترسيييم حييدوده ضييمن "الفييق‬ ‫اليتيقي"‪ .21‬يرتبط هذا التحول بالبحث عن تأسيس لمبييادئ وجييود‬ ‫مشترك مع الخر يضييمن العيييش المشييترك وفييق حييد أدنييى ميين‬ ‫التوافق‪ .‬ل‬ ‫يتعلق المشكل من وجهة نظر فلسفية‪ ،‬تتركز حول مطلب الكلي‪،‬‬ ‫بتصنيف أشكال التواصل ووصفها‪ ،‬وإنما بتحديد دلليية التواصييل‪ ،‬و‬ ‫هييول يكتفييي بييالتعريف بتحديييد مييا هييو كلييي‪/‬كييوني فييي التواصييل‬ ‫النساني بما هو تواصل وسائطي يعتمد أنظمة رمزييية‪ ،‬وإنمييا فييي‬ ‫الرهان علييى تأسيييس التواصييل انطلقييا ميين مقتضييى "العييتراف‬ ‫المتبادل" أي العتراف بالخر في غيريته بحيث "يمكيين أن يصييبح‬ ‫أيضا علمة ل"هوية مشتركة"على حد عبارة "هابرميياس"‪ ،‬فتكييون‬ ‫كونية التواصل مشروطة بكونية القيم التي تؤسسه‪.‬‬ .‬‬ ‫يطرح مبدأ العتراف بغيرييية الخيير مشييكل التواصل معييه‪ .‬ليقييع مييد مجييال اشييتغال الكلييي إلييى مييا يتجيياوز مييا هييو‬ ‫معرفي منطقي أنطولوجي‪ ،‬نحو مجال أرحب هو مجييال الوجييود‬ ‫الفعلي والواقعي للبشر كما ترسم معالمه اليتيقييا بمييا هييو وجييود‬ ‫علئقي‪.‬‬ ‫يجابه هذا اللحاح‪ ،‬على التشريع لقيم كونية مؤسسة للتواصييل‪،‬‬ ‫بواقع الخصوصية الثقافية بما هي خصوصييية بقييدر مييا تييدخل فييي‬ ‫تحديد الهوية الفردية فهي تجل للهوية الثقافية لشعب ما‪ ،‬فتكسب‬ ‫‪21‬اليتيقا‪ :‬تفهم اليتيقا في هذا المستوى بمعنى البحث في القيم التي يجب أن توجه‬ ‫العلقات النسانية بما يضمن شروط العيش المشترك بين البشر الخالي من العنف‪.‫النساني كما يتجلى ويتجسييد هييذا الوجييود فعليييا فييي الواقييع ميين‬ ‫خلل مختلف أشكال العلقيية الييتي يمكيين للنييا أن يرتبييط بهيا ميع‬ ‫الخر‪.

‫هييذا الشييعب هييويته ووحييدته و ضييمان أسييباب بقييائه‪ ،‬فإنهييا حييين‬
‫تختزل الكلي في شييوفينية مقيتيية‪ ،‬إنمييا تهييدد وجودهييا أصييل‪ ،‬بمييا‬
‫تفرضه على ذاتها من عزليية خانقيية تحييول دون تطورهييا‪ .‬غييير أنييه‬
‫وفي المقابل وحين نطلب الكوني انشدادا لعاطفة النسانية وواقع‬
‫الحاجة للخر فإننا نخشى أن يتحول هذا الكوني ميين إثييراء للهوييية‬
‫إلى استقواء عليها‪ ،‬يفتتها وينفيها‪.‬‬
‫إذا كانت القيم الثقافية المعيارية غير قادرة على ضمان توافييق‬
‫كوني بين الثقافات أفل يمكن أن نطمع في العلم ‪ ،‬وخاصة مع مييا‬
‫حققه من نجاحات‪ ،‬وما وسم به حضارتنا المعاصرة ميين خاصيييات‬
‫حتى نضمن تحقق هذا التوافق الكوني بين البشر؟‬
‫تنبني الممارسة العلمية على أساس تمثييل للواقييع‪ ،‬تمثييل يعيييد‬
‫بناء الواقع ويشكله في إطار نماذج يوجههييا أساسييا البعييد العملييي‬
‫كما تحدد الذات أولوياته‪ ،‬ولكن كذلك وفق الكراهات والختيييارات‬
‫الييتي تفرضييها المؤسسيية الرأسييمالية المموليية والحاضيينة للبحييث‬
‫العلمي‪ ،‬وهو ما يجعلنا نتظنن وبشكل مشروع على إمكان توافييق‬
‫الممارسة العلمية المرتبطيية بالنمذجيية مييع إمكييان إنشيياء خطيياب‬
‫علمي كوني‪.‬‬
‫يتحدد الكلي بداية في مجال معرفي سواء تعلق الميير بمعرفيية‬
‫النسان ذاته وفي ذاته أو معرفة النسان ميين خلل انتاجيياته الييتي‬
‫تحكي عن صييانعها‪ ،‬غييير أن الكلييي كمييا تفهمييه الفلسييفة بمييا هييو‬
‫تأسيس ورهان في نفس الوقت للنساني في النسان إلى مجييال‬
‫الممارسة العملية لهذا النسان‪ .‬ل يمكن أن نحدد هذا "النسيياني"‬
‫ونمتحن مدى كونيته دون أن ننظر كيف تجسييد فعليييا فييي الواقييع‬
‫من خلل جملة الممارسات النسانية بما هي التجلي العملي لهييذا‬
‫النساني‪.‬‬
‫يتعلق المر بداية أن ننظر في العمل كممارسيية إنسييانية ينفييرد‬
‫بها النسييان علييى نحييو كلييي‪.‬أن نعييين العمييل كممارسيية إنسييانية‬
‫مخصوصة ينفرد بها الوجود النسيياني ل يضييمن ضييرورة أن تكييون‬
‫هذه الممارسة إنسانية في حد ذاتها‪ .‬ذلك أن التقابل المبدئي بييين‬
‫واقييع النجاعيية‪ ،‬كمييا تكرسييه حضييارتنا المعاصييرة بشييكل مطلييق‪،‬‬
‫ومطلب العدالة كقيمة إنسانية‪ ،‬في نفس الوقت أخلقييية وعملييية‬

‫يستدعي النظر في حدود هييذا التقابييل واسييتتباعاته علييى وجودنييا‬
‫الفردي كما الجتماعي‪.‬‬
‫لعل أهم ما يميز العمل في إطييار حضييارتنا المعاصييرة ارتبيياطه‬
‫الشديد بالمسألة السياسية‪ .‬فالعمل ليس مسألة فردييية فقييط ول‬
‫اقتصادية ل غير‪ ،‬ولكنه كذلك مسألة سياسية يخضع والى حد بعيييد‬
‫إلى الختيارات السياسية للدولة‪ .‬بييذلك ل يكييون ميين الممكيين أن‬
‫نستوفي مسألة العمل خاصة والوجود النساني عامة ما لم ننظيير‬
‫في طبيعة الممارسة السياسية كما تشكلت داخل الدولة الحديثة‪.‬‬
‫ارتبييط ظهييور الدوليية الحديثيية بمفهييومين رئيسييين همييا السيييادة‬
‫والمواطنة‪ .‬إن هذين المفهييومين يحيلن علييى مجمييل المشييكلت‬
‫المتعلقيية بوجودنييا السياسييي ميين جهيية هييذا التقابييل الولييي بيييم‬
‫ضييرورة السيييادة لتنظيييم وجودنييا المشييترك ميين جهيية ومطلييب‬
‫المواطنة في رهانه على تكريس حقوقنا الفردية من جهة ثانية‪.‬‬
‫قد يكون المشكل الكبير الذي تواجهه كل ممارسة سياسية هييو‬
‫التهام المبدئي الموجه لكل عمل سياسي بما هو ممارسة ل تأخذ‬
‫بعين العتبار المسييألة الخلقييية‪ .‬يفييترض هييذا الموقييف أن هنيياك‬
‫تقابل بين الخلق والسياسيية‪ ،‬وهييو موقييف يسييتدعي التثبييت ميين‬
‫قيمتييه بالسييؤال عيين المسييألة الخلقييية ذاتهييا‪ .‬يرتبييط كييل فعييل‬
‫أخلقي بالخير كمطلب‪ ،‬إل أن الشكال يضل متعلقا بالختلف في‬
‫تحديد معيار الخير إن لم يتعلييق بالسييؤال عيين قيميية قيميية الخييير‬
‫ذاتها‪ .‬يضعنا هذا الحرج الولي أمام حرج ثان أكييثر خطييورة يتعلييق‬
‫بمسألة السعادة من جهة السؤال عن حقيقتها وإمكان تحقيقها‪.‬‬
‫أمام ما نعيشه اليوم من كل أشييكال العنييف المييادي والمعنييوي‬
‫وتسلط قيم النجاعة والمصييلحة الفردييية فييي أضيييق معانيهييا هييل‬
‫يمكن أن نأمييل ميين الفين أن يكييون أداة خلص ميين هييذا الجحيييم‬
‫المعييولم الييذي نعيشييه؟ ل يمكيين تحديييد أي إجابيية ول النظيير فيي‬
‫شرعية السؤال أصل ما لم ننظر في حقيقة الممارسة الفنية ذاتها‬
‫‪ .‬ما الذي ينشده الفين هيل قيول الحقيقية أم إبيداع الجميال وأيية‬
‫علقة تربط الحقيقة بالجمال؟ هييل يتعلييق الميير باعتبييار الحقيقيية‬
‫معيار للجمال الفني أم النظر للجمال كقيمة مستقلة بذاتها؟‬

‫المكتسبات‪:‬‬

‫* ليست الفلسفة ترفا فكريا ول معرفة يقينية ول مجموعة من‬
‫الراء والمعتقدات والمواقف يجب حفظها والتوفر على قدرة على‬
‫استعراضها‪.‬‬
‫*الفلسفة هي نمط مخصوص من الوجود يطلب أن يكون وجود‬
‫الفرد مسيألة شخصييية تسييتوجب منييه أن يحييدد بييذاته وميين خلل‬
‫تفكييير نقييدي مييوقعه ميين الوجييود وقيمييه ومييواقفه ومعتقييداته‬
‫وأحلمه‪.‬‬
‫* التفكير الفلسفي وان كان شخصيا فهو يطلب الكلي‪ /‬الكوني‬
‫وهذا المطلب تحديدا ما يميز الخطاب الفلسفي عن بقييية أشييكال‬
‫الخطاب الخرى‪.‬‬
‫* يتحدد الكلي الكوني بماهو الثييابت والمطلييق واليقينييي الييذي‬
‫يجعل من المعرفة ممكنة ‪.‬‬
‫* يتقابل الكلي مع النسبي الخاضع للكييثرة والتغييير والفوضييى‪.‬‬
‫غير أن هذا التحديد الولييي لدلليية الكلييي وأن ينقييذنا ميين الريبييية‬
‫المعرفية كما القيمية فييانه يتهييددنا بكليانييية تكييون تييبريرا للهيمنيية‬
‫والتسلط‪.‬‬
‫* يتجلى التفكير في الفلسفة القديمة والى حد لحظيية ديكييارت‬
‫في البحث عن الماهية‪.‬‬
‫* تميز التفكير الفلسفي المعاصر في النسان باستبدال الدلليية‬
‫النطولوجية للكلية بدللة ايتيقية‪.‬‬

‫أسئلة تقويمية‪:‬‬
‫ما الذي يكسب الفلسفة مبرر وجودها؟‬
‫ما الذي يميز نمط التفكير الفلسفي عيين بقييية أشييكال التفكييير‬
‫الخرى؟‬

‫ما هي رهانات مطلب الكلي داخل الفلسفة القديمة؟‬
‫كيف يمكن التمييز بين الماهية والعرض؟‬
‫ضمن أي مبحث يتنزل مطلب الكلي داخل الفلسفة القديمة؟‬
‫فيييم يتمثييل مضييمون مراجعيية مطلييب الكلييي داخييل الفلسييفة‬
‫المعاصرة؟‬

‫النساني بين الوحدة والكثرة‬

‫خطاطة الباب‪:‬‬
‫المشكل العام‪:‬‬
‫"النساني بين الوحدة والكثرة"‬

‬‬ ‫ الوحدة ‪ :‬مييا هييو مقابييل للكييثرة‪ ،‬البسيييط الييذي ل يقبييل‬‫القسمة لنه ل يشتمل على أجزاء وإنما هو واحد‪ .‬‬ ‫‪* :‬ما يتحدد بييه النسييان كانسييان‪ ،‬مييا يعييين‬ ‫فرادته وتميزه عن بقية الموجودات‪ " ،‬ما يقيم خطا فاصل‬ ‫بييين الوجييود النسيياني والوجييود الحيييواني"‪ ).‬مييا هييو ثييابت‪،‬‬ ‫مطلق‪ ،‬يقيني‪ ،‬متعالي‪ .‬‬ ‫ بين ‪ :‬يتعلق المر بتقرير علقة بين حييدين‪ ،‬إمكييانيتين‪،‬‬‫مييوقفين‪ ،‬أطروحييتين ممكنييتين حييول تحديييد وتعريييف‬ ‫"النساني" لكن دون إحالة مباشرة علييى شييكل العلقيية‪:‬‬ ‫التسليم بوجود علقة دون تحديد طبيعتها‪ ،‬هل هييي علقيية‬ ‫تقابل وتنابذ أم علقة تكامل و تلزم‪.‬والكثرة في إطار الشأن النساني‬ ‫تتعلق بافتراض الوجود النساني هو وجود علئقييي يرفييض‬ ‫اختزال النسان في بعد واحييد أو انغلقييه علييى ذاتييه ضييدا‬ ‫على ما هو خارج الذات‪.‬ملحظيية‪:‬‬ ‫"الحيواني" ل يهمنا في ذاته‪ ،‬وكل إشييارة أو اسييتدعاء لييه‬ ‫إنما هو مجرد وسيلة لتدقيق النظر في النساني من خلل‬ ‫فعل المقارنة‪(.‬‬ ‫المشكل‪ :‬ضمن أية حدود ومقتضيات يجب تعريف وتحديد‬ ‫"النساني" على نحييو كلييي؟ هييل فييي تنزيييل "النسيياني"‬ ‫ضمن مبدأ "الوحييدة" ومجيياله مسييتبعدين مبييدأ "الكييثرة"‬ ‫باعتباره ل يسييتوفي مطلييب الكلييي؟ أم أن شييرط تحديييد‬ ‫"النساني" علييى نحييو كلييي هييو ذاتييه مييا يسييتلزم النظيير‬ ‫للنساني ومقاربته انطلقا من مبدأ الكثرة واعتبار الوحدة‬ ‫هي "وحدة مركبة"؟‬ .‬‬ ‫ الكثرة‪ :‬تقال على الذي يقبل القسمة بما هييو مركييب‬‫ميين أجييزاء وعناصيير وان كييانت متمييايزة فييان اجتماعهييا‬ ‫يشكل وحدة فيما بينها‪ .‫ النسيياني ‪* :‬موضييوع البحييث والنظيير‪ ،‬ميا يتعلييق بييه‬‫المشكل‪ :‬تحديد وتعريف ومسائلة "النساني" هو موضيوع‬ ‫الباب الول ومدار انشغالنا خلله‪.‬ربط "النساني" بالوحدة هو ربييط‬ ‫لحقيقة النسييان بجمليية المعيياني السييابقة‪ ،‬فنكييون بييذلك‬ ‫أمام تحديد ميتافيزيقي للنسان‪.

‫الشكاليات الفرعية‪:‬‬ ‫ أية ضرورة تسييتدعي التفكييير فييي النسييان؟ ومييا هييي‬‫خصوصية التفكير الفلسفي فيه؟‬ ‫ ما دللة ربط النساني بالوحدة؟ و أي اقتضاء معرفي‬‫وقيمي يشرع لهذا الربط ويستدعيه؟‬ ‫ أية احراجات يثيرهييا هييذا الربييط؟ وبييأي معنييى يكييون‬‫إثبات الكثرة والعتراف بها داخل النساني شرط تحديييده‬ ‫كونيا؟‬ ‫ ما هي تجليات استشكال هذه العلقيية الملتبسيية بييين‬‫الوحدة والكثرة في تعريف الكائن النساني؟ هل في ربط‬ ‫النية بالوحدة و استبعاد الكثرة من تعيينها)النية(‪ ،‬تشييريع‬ ‫وتبرير لقصياء الخير)العيالم والجسيد والتارييخ والغيير( و‬ ‫إثبات لغيريته؟ أم أن نفي غيرييية الخيير و اعتبييار النفتيياح‬ ‫عليه والعتراف به شييرط إمكييان تعيييين النييية علييى نحيو‬ ‫كوني؟ )محور النية والغيرية(‬ ‫ إذا كان من غير الممكن تعيين النييية وتحقيقهييا بمعييزل‬‫عيين الخيير‪ /‬الغييير فمييا خصوصييية الوسييائط الييتي تضييمن‬ ‫التواصل معه؟ و إلى أي حد تكييون هييذه الوسييائط قييادرة‬ ‫عليييى اليفييياء بمطليييب التواصيييل؟)محسسور التواصسسل‬ ‫والنظمة الرمزية(‬ ‫ إننا نوجد كذوات فردية نتواصل فيما بيننا ولكننييا نوجييد‬‫كذلك كذوات ثقافية نحمل هوية ثقافية مخصوصة فهل أن‬ ‫العتراف والتمسك بهذه الخصوصية الثقافية يمثييل عائقييا‬ ‫أمام التواصل مييع الخيير الثقييافي أم أن عييوائق التواصييل‬ ‫الثقافي ل تعود إلى واقييع الختلف ذاتييه وإنمييا إلييى إرادة‬ ‫الهيمنيية والسيييطرة الييتي تحييرك وتييوجه علقيية بعييض‬ ‫الثقافات ببقية الثقافييات الخييرى؟ )محور الخصوصسسية‬ ‫والكونية(‬ .

‬بل لعييل الييوعي النسيياني‪ ،‬ذاتييه‪ ،‬مييا كييان انبجاسييه غييير‬ ‫استجابة وتقاطع مع هذا السؤال ؛ذلييك ميا يشيهد عليييه‪ ،‬صييراحة ‪،‬‬ ‫مضمون هذه الساطير المعبرة عن تشكل وعي انساني‪ .‬إن تجربتنيا الشخصيية‪ ،‬ذاتهيا‪ ،‬تثبيت لنيا إن مناسيبات‬ ‫طرح السؤال غالبا ما اقترنت بأشد تجاربنا مأسيياوية وحييدة‪ .‬‬ ‫ليس بالسؤال المصطنع من جهة كونه يتعلق بخصوصية الوضييع‬ ‫النساني‪ ،‬باعتباره وضع يرتبييط بتلزمييه مييع خاصييية الييوعي الييذي‬ ‫يرتبييط بهييذا الوجييود ‪،‬وعييي يستشييعر ميين خللييه النسييان حيياجته‬ ‫للمعرفة‪ :‬معرفة ذاته‪ ،‬وموضع هذه الذات في الوجود‪ .‬‬ ‫وسؤال النسان عن ذاته ليس بالسؤال المستحدث ‪،‬كذلك‪ ،‬من‬ ‫جهة كونه سؤال ينغرس في عمق الوعي البشري‪ ،‬وهو مييا يشييهد‬ ‫عليييه مضييمون الفكيير السييطوري؛أول أشييكال الييوعي البشييري‬ ‫وأقدمها‪ .‬ل يتعلق‬ ‫المر بالسييطورة وحييدها فالحييال ذاتييه بالنسييبة لمختلييف أشييكال‬ ‫الوعي البشري الخييرى ميين فيين ودييين وفلسييفة وعلييم؛ إذ يضييل‬ .‬إن السؤال‬ ‫الذي يقود إلى هذا الوعي ل يعبر مطلقا عن ترف فكري )ذلك مييا‬ ‫تشييهد بييه علييى القييل تاريخييية الوضييع النسيياني إذ حضيير سييؤال‬ ‫النسان عن ذاته ووضعه منذ بدايات تشكل الوعي النساني وفييي‬ ‫لحظة‪ ،‬مازال فيها‪ ،‬خاضع بشكل مطلق لمحيطه الطبيعي‪ ،‬يصارع‬ ‫من اجل حفظ بقائه و ضمن الشروط الدنيا لحفظ البقاء ( وإنما ‪،‬‬ ‫يعييبر طييرح هييذا السييؤال‪ ،‬عيين حاجيية ملحيية لتحصيييل اليقييين‬ ‫والطمئنان معرفيا ووجوديييا؛ اطمئنييان ل يسييتقيم وجييود النسييان‬ ‫دون تحققه‪ .‫دددد د‪ :‬دد دد ددددد ددد دد د دددد دد‬ ‫ددددددد‬ ‫ماالنسان؟‬ ‫ليس سؤال النسان عيين ذاتييه بالسييؤال المسييتحدث أو بالسييؤال‬ ‫المصطنع‪.‬فيكون طييرح هييذه السييئلة ومحاوليية البحييث‬ ‫عنها‪ ،‬في بعض وجوه‪ ،‬بمثابة البحث عن استعادة حب الحياة ذاتها‪،‬‬ ‫وإرادة الستمرار فيها‪.‬ذلييك‬ ‫أن السؤال عن معنى وجودنا وغايته‪ ،‬وعن مصيييرنا‪ ،‬وعيين القضيياء‬ ‫والقدر‪ ،‬وعن الموت غالبا ما يتشكل ضمن لحظييات قلييق وجودييية‬ ‫ترتبط بالقلق والحيرة والخوف‪ ،‬كنتيجة للشعور بييالمرارة والعجييز‬ ‫والحساس بالفشل‪ .

‫محور الهتمام فيهييا جميعييا النسييان‪ ،‬رغييم فييروق أوجييه الهتمييام‬ ‫وكيفية تناول السؤال وطبيعة الجواب المفترض له‪.‬إن مييا يكسييب‬ ‫الفلسفة خصوصيتها كنمط من التفكير‪ ،‬ليس في مسييألة النسييان‬ ‫فقط‪ ،‬ولكن فيما يعود على مجمل خطابها وقضاياها‪ ،‬إنمييا تشييكل‬ ‫هذا الخطاب حييول مفهييوم الكلييي؛ الكلييي كمبييدأ للتعقييل والكلييي‬ ‫كمطلب والكلي كرهان‪.‬تتجلييى هييذه الخصوصييية فييي مسييتويات‬ ‫متعددة‪ ،‬غير أنها تدور جميعا حول مفهوم الكلسسي‪ .‬بداهة زائفة وخادعة من جهيية‬ ‫ارتباطها بالتجربة الحسية والذاتية المباشرة‪ ،‬إذ تنتهي هذه التجربة‬ ‫إلييى إثبييات وجودنييا وتحديييد لحقيقيية هييذا الوجييود ميين خلل مييا‬ ‫نستشعره من وحدة وتواصل ومباشرة حضور " النييا" فييي خضييم‬ ‫تجربة اليومي ‪ ،‬وهو إحساس بحضور وبداهة هذه النييا يجييد إثبيياته‬ .‬يمكن أن نرد هذا الختلف الساسي‪ ،‬إلى خصوصية‪ ،‬وطبيعة‬ ‫الخطاب الفلسفي ذاتييه‪ .‬‬ ‫أمام هذا القرار بكثافيية حضييور سييؤال مييا النسييان داخييل كييل‬ ‫أشكال الوعي البشييري‪ ،‬وعلييى امتييداد كامييل تاريييخ هييذا الييوعي‪،‬‬ ‫يفترض بنا أن نتساءل عن وجاهة وخصوصييية المقاربيية الفلسييفية‬ ‫لهذا السؤال؟ إن إقرارنا منييذ البداييية بكييون سييؤال النسييان عيين‬ ‫نفسه ليس بالسييؤال المسييتحدث أو المصييطنع فييي تأكيييد بتعلييق‬ ‫السؤال بكامل التجربة النسانية فييي مختلييف أشييكالها وتجلياتهييا‪،‬‬ ‫يفترض أن السؤال ليس سؤال فلسفيا خالصا‪ ،‬تتميز بييه الفلسييفة‬ ‫وتحتكره‪ ،‬غير أن ما يجب النتباه إليه كذلك أن هييذا الشييتراك مييا‬ ‫بييين الفلسييفة ومختلييف أشييكال الييوعي البشييري‪ ،‬ل يفيييد مطلقيا‬ ‫تماثل حيثيات طرح السؤال ما بين الفلسفة وبقية أشييكال الييوعي‬ ‫الخرى‪.‬‬ ‫ضمن أية حدود يتشكل الكلي كمبدأ ومطلب ورهييان فييي إطييار‬ ‫التفكير في النسان؟‬ ‫يتعلق المر بداية بتجاوز البداهة الخادعة اليتي تجعلنيا نستشيعر‬ ‫وضوح وبداهة الجواب عن السؤال‪ .‬‬ ‫يتعلق المر باختلفات‪ ،‬قد تتفاوت درجتها ما بين الفلسفة وأحد‬ ‫أشكال الوعي كل على حدة‪ ،‬كما معها جميعا‪ ،‬لكنها تضل في كييل‬ ‫الحالت اختلفات أساسية ترتبييط بخصوصييية الخطيياب الفلسييفي‬ ‫ذاته‪ .

‬يجب أن ننتبه في هييذا المسييتوى‬ ‫إلى وقوع تحول أساسي في مستوى صياغة السؤال عن النسييان‬ ‫من التفكير في مسألة النسان إلى التفكير في "النسيياني"‪ .‫في تماسك هذا الحضور رغم تغير حالت النا النفسييية والجسييدية‬ ‫وأشكال ارتباطها باليومي‪.‬‬ ‫يتعين الحييراج فييي نهاييية الميير‪ ،‬إن عمييدنا إلييى إعييادة صييياغة‬ ‫العتراضات السابقة صياغة فلسفية‪ ،‬بالتسيياؤل عيين حقيقيية هييذه‬ ‫النا بين حدي" الوحدة والكثرة"؛ وحدة تتجلى فيما أستشعره ميين‬ ‫وحدة أنايا واستمرارها وثباتها رغم تغير أحوالها‪ ،‬وكثرة تتجلى فييي‬ ‫ارتباط وجود هذه النا بأكثر من مجال ومستوى وعلقة‪ ..‬إن‬ ‫النظر إلى النسان بما هو ذات متعينة في فرد بعينه ‪ ،‬مع افتراض‬ ‫وحدة وثبات أنيياه‪ ،‬وفييي نفييس الييوقت ربييط هييذا الوجييود بتجربيية‬ ‫اليومي مع ما تفترضه من تقاطعات وعلقات وثيقة بالعالم والخر‬ ‫والجسد‪ ،‬يغفل عن تحديد مقومات هذه النا من جهة علقتها بهذه‬ ‫المحددات التي يرتبط وجود الفرد بها‪.‬‬ ‫أما من جهة ثانية فالمغالطة الثانية التي يقييوم عليهييا مثييل هييذا‬ ‫التحديييد فتتعلييق بالتناقضييات الييتي تحكييم هييذا الموقييف ذاتييه‪ .‬‬ ‫تبرز المغالطة التي يقوم عليها هذا التحديد في إرجيياع السييؤال‬ ‫عن النسان إلى مستوى وجييود حسييي وجييزئي ومباشيير ‪ ،‬يرتبييط‬ ‫بتجربة وخصوصية تتقوم بما هو انفعيالي وذاتييي‪ ،‬ميين جهية أولييى؛‬ ‫ذلك إن كان هذا الرد وإن كان يقول لنا شيئا عن " زيد " أو عميير"‬ ‫بغض النظر عن قيمة ما يقوله ‪ ،‬فان زيد أو عمر ل يمكن أن يييدلل‬ ‫على ما يمكن أن يكون عليه النسان بإطلق‪ ،‬الذي هو مطلبنا‪.‬‬ ‫وبعبارة أكثر دقة ومباشرة يتعلق السؤال بتحديد ما يشكل حقيقيية‬ ‫النسان من جهة تعيين مييا يتمييايز‪/‬يختلييف بييه بشييكل مطلييق عيين‬ ‫الوجييود الحيييواني‪ ،‬فيكييون هييذا التمييايز هييو أسيياس وضييع الخييط‬ ‫الفاصل بين الوجود النساني من جهة والوجود الحيواني من جهيية‬ ‫ثانية‪ .‬ل يتعلييق‬ ‫السؤال عن حقيقيية النييا بييين الوحييدة والكييثرة بالسييؤال عيين أنييا‬ ‫فردية وعينية‪ ،‬ولكن بالبحث عن مقومات الوجييود النسيياني ذاتييه‪.‬فمييا‬ ‫هو مبرر هذا التحول في الصياغة؟ وماهي استتباعات هذا التحييول‬ ‫في تحديد خصوصييية ورهييان الستشييكال الفلسييفي للتفكييير فييي‬ ‫النسان؟‬ .‬ل يتعلق السؤال‪ ،‬بالسؤال إذن عن أنييا فردييية وعينييية وإنمييا‬ ‫يتعلق بالسؤال عن " النساني"‪ .

‬غييير أنييه ومنييذ‬ ‫لحظة هيقل المرتبطية بيالتفكير فيي النسيان فيي علقية بالعيالم‬ ‫والخيير سيصييبح هييذا التحديييد الميياهوي القييائم علييى الصييياغة‬ ‫الميتافيزيقية لسؤال " ما هو النسان؟" صياغة ل شرعية من جهة‬ ‫كونها ل تقبل التفكير في النسييان ككييثرة ايجابييية‪ ،‬و كلييية تييدمجه‬ ‫ضمن الوجود البشري بما هو وجود مخصوص يكتسييب وحييدة فييي‬ ‫ذاتييه بتمييايزه عيين الوجييود الحيييواني أساسييا‪ .‬تفترض هييذه الصيييغة التفكييير فييي النسييان ميين جهيية‬ ‫الماهية واثبييات ماهييية مطلقيية ومتعالييية للنسييان‪ .‬‬ ‫إن ربط مطلب الكلي بالنساني‪ ،‬وإن بدا إنه يتقييدم بنييا خطييوة‬ ‫حاسمة في اتجيياه مقاربيية سييؤال مييا النسييان‪ ،‬فييانه ل يخلييو ميين‬ ‫استشييكال حييين يكييون حييدي "النسيياني" تقابييل مفييترض بييين‬ ‫"الوحدة" و"الكثرة"‪.‬على هذا الساس فان اعتماد مفهوم‬ ‫النساني عوضا عن صياغة أولى‪ ،‬تسأل عن النسان بإطلق‪ ،‬إنمييا‬ ‫يحيل إلى هذا الوعي بما يكتنف المسألة من غموض وتعقيد‪ .‫ارتبط السؤال الفلسفي تقليديا عن النسان بصياغة مخصوصيية‬ ‫تسأل عن النسان اعتمادا على صيغة " ما هو النسان؟"‪ ،‬صييياغة‬ ‫سييتجد تعبيرهييا النهييائي فييي التحديييد الكييانطي لرهييان الفلسييفة‬ ‫وسؤالها الساسي الذي ترجع إليه بقييية السييئلة فييي سييؤال " مييا‬ ‫النسان؟"‪ .‬بييذلك ستسييتعيض‬ ‫الفلسفة عيين الصييياغة الكانطييية للسييؤال عيين النسييان " مييا هييو‬ ‫النسان؟" إلى صياغة مسييتحدثة للسييؤال هييي صييياغة " ميين هييو‬ ‫النسان؟" صياغة‪ ،‬كما سنرى‪ ،‬ستسمح بالتفكير في النسييان ميين‬ ‫جهة الكثرة المنفتحة وليس الوحدة المنغلقيية ‪ ،‬ميين جهيية شييروط‬ ‫وكيفيات تحقق الوجود النساني فعليا وواقعيا وليس النظر إلى ما‬ ‫يجب أن يكون عليه النسان‪ .‬وهي‬ ‫محاولة لتشريع البحث فييي النسييان انطلقييا ميين صييياغة محايييدة‬ ‫تحاول استشكال كل المقاربتين للتفكير في النسان والتثبييت ميين‬ ‫إمكييان الرتقيياء بييالوجود النسيياني إلييى مسييتوى الكييوني وتحديييد‬ ‫صعوبات واحراجات هذا المطلب‪.‬‬ ‫إذا كان معنى" النسيياني" يمكننييا أن نتجيياوز‪ ،‬لحظيية‪ ،‬تعقيييدات‬ ‫التردد بين صيييغتين مختلفييتين للسييؤال عيين النسييان ؛بييين صيييغة‬ ‫‪22‬‬ ‫"ميياهو النسييان؟" ذات الطييابع الميياهوي والفييق الميتييافيزيقي‬ ‫الكلسيكي‪،‬وصيغة "ميين هييو النسييان؟"الكييثر معاصييرة وارتباطييا‬ ‫بالمعيش‪ ،‬فان ربط النساني بحدين يفترض فيهما التقابييل وليييس‬ ‫‪22‬الميتافيزيقا‪ :‬انظر ملحق المعاني الساسية‬ .

‬‬ .‫التقاطع؛"الوحدة" من جهة و"الكثرة" من جهيية ثانييية‪ ،‬يحيلنييا إلييى‬ ‫مزالق ل تقل حدة نظرا لما يترتب عن استتباع هييذا التقابييل علييى‬ ‫تحديد دللة الكلي‪/‬الكوني سواء تعلق المر باستتباعات معرفية أو‬ ‫خاصة ايتيقية قيمية تتعلق بما سبق وان حددناه من رهان مركييزي‬ ‫لمقاربة الفلسفة لمسالة النسان‪ ،‬وتحديدا تعيين شييروط العيييش‬ ‫المشترك‪.‬مقابل هذه الماهية‪،‬‬ ‫والتي سواء تعينت كنفس عاقلة عند القدامى‪ ،‬أو كذات أو أنا عنييد‬ ‫المحدثين‬ ‫فان الكثرة ل تتجاوز مرتبيية مييا هييو عرضييي‪ .‬فهي وان ارتبطت فعليييا بييالوجود النسيياني‪ ،‬و‬ ‫تعلقت بالنسان فإنها ل تدخل في تعيين حقيقته ل على المسييتوى‬ ‫المعرفي ول على المسييتوى النطولييوجي‪ ،‬ذلييك أن معرفتهييا كمييا‬ ‫وجودها يضلن مشروطان بمعرفة ووجود الماهية من جهيية أولييى‪،‬‬ ‫كما أن الجهل بها وعييدم معرفتهييا أو الييتيقن ميين وجودهييا فييإنه ل‬ ‫يربك يقيننا في معرفة كما في وجود الماهية)سواء كانت نفييس أو‬ ‫ذات أو أنا(‪.‬‬ ‫إن ربييط الكلييي بالوحييدة يربييط "النسيياني"بمييا هييو جييوهري؛‬ ‫فالنساني يتعييين كجييوهر قييائم بييذاته؛ مطلييق وثييابت وهييو تصييور‬ ‫النسان الذي طبع تاريخ الفلسفة منذ الفلسفة اليونانية إلى حدود‬ ‫ن النفييس لييدى اليونييان‪ ،‬مثلهييا‬ ‫لحظة الحداثة مع هيقييل ‪" ،‬حيييث أ ّ‬ ‫مثل "الذات" أو "النا" لدى المحدثين‪ ،‬هي "جوهر" قييائم بنفسييه‪،‬‬ ‫أي هو "حامل" منطقي وأنطولوجي لصفات أو أعيراض متعيددة ل‬ ‫توجد إل به‪ ،‬في حين أّنه هييو مسييتغن عنهييا فييي اسييتمرار وجييوده‬ ‫لنها ليست من مقومات ذاته"‪.‬بذلك فان النسييان يتقييوم بميياهيته‬ ‫وينظر إليه من جهة هذه الماهية التي يحملها‪ .‬‬ ‫إن تحديد "النسياني" تحدييدا ماهوييا يرتبيط بالوحيدة ويسيتبعد‬ ‫الكثرة يتشكل معه مطلب الكلي ذاته ماهويا‪ .‬يفترض هذا التحديد‬ ‫الماهوي للنسان تراتبييا داخييل الوجييود فليييس للموجييودات نفييس‬ ‫المرتبة والمنزلة النطولوجية‪ .‬إن الكييثرة‪ ،‬سييواء‬ ‫كانت داخلية؛ الجسد والرغبات والهواء‪ ،‬أو خارجية؛ العالم والخر‪،‬‬ ‫هي مجرد أعراض‪ .‬وليس التأكيد على أفضييلية النفييس‬ ‫أو تعييالي الييذات غييير بحثييا يبتغييي تأكيييد واثبييات رفعيية المنزليية‬ ‫النسانية قيميا‪ ،‬وامكان تحصيل معرفة يقينية بها معرفيا‪.

.‬‬ ‫هذا الربط بين النييية ووحييدة النفييس العاقليية ‪،‬داخييل الفلسييفة‬ ‫القديمة‪،‬أو الذات‪ ،‬داخل الفلسفة الحديثة‪ ،‬بحثا علييى إثبييات رفعيية‬ ‫المنزلة النسانية وشييرفها‪ ،‬أو تأكيييدا علييى فاعليتهييا‪ ،‬ل يمثييل فييي‬ ‫ذاتييه مشييكل ميين جهيية كييونه رهانييا ومطلبييا مشييروعا‪ ،‬إنمييا يعييود‬ ‫الشكال الحقيقي في السؤال عن مشروعية هييذا الخييتزال الييذي‬ ‫يسم هذه النييية‪ ،‬والمكييان الفعلييي واليييتيقي لسييتبعاد "الجسييد"‬ ‫و"العييالم" و"التاريييخ" و"الخيير" مين مجييال تحديييد النسيياني فيي‬ ‫علقة بمطلب الكلي‪.‬‬ ‫إن تجليات الوجود النساني تبرز لنا وبشييكل مباشيير خصوصييية‬ ‫هذا الوجود الذي هو وجود علئقي و تعييددي‪ ،‬وبييذلك فيإن التحدييد‬ ‫السابق للنية واشتراط إمكان إثبييات وجييود النييا ‪ ،‬ومعرفتهييا فييي‬ ‫تعلقه بضرورة اعتبار هييذه النييية مطلقيية ومتعالييية وثابيية ‪ ،‬يضييعنا‬ ‫أمييام إحييراج متعييدد الطبقييات‪ .‬يمكيين أن نخييتزل مجمييل هييذه‬ ‫الحراجات فيما سبق وأن حددناه من مقتضى التفكير في مسييألة‬ ‫النسان؛ أي ربط هذا التفكير بمطلييب الكلييي‪ ،‬بميا هييو بحييث عين‬ ‫شروط إمكان التأسيس لمطلب العيش المشترك كرهييان إيييتيقي‬ ‫أقصى‪ ،‬هو أفق ومقتضييى البحييث ذاتييه‪ ،‬و هييذا الرهييان يسييتلزم ‪،‬‬ ‫ضرورة‪ ،‬رفض كل أنانة تقيم حيياجزا بينهييا وبييين الخيير‪ ..‬إن تحديييد‬ ‫مقتضى العيش المشترك كأفق للنظيير فييي النسييان‪ ،‬يقييوم علييى‬ ‫أساس التسليم بكون كل مقاربة للنساني تستوجب النظر للوجود‬ ‫النسيياني كوجييود متكثييف‪ ،‬فنكييون أمييام كثافيية تتجلييى فييي تعييدد‬ ‫العلقات التي يرتبط بها‪ ،‬ويتداخل فيي ضييلها وجييوده‪ ،‬وتتحييدد بهييا‬ ‫ومن خللها إنيته‪.‫فحقيقة النسان وجوهره‪،‬أي إنيته وفق هذا التصور‪ ،‬كما وجوده‬ ‫الفعلي‪ ،‬يشترط هذه الوحدة التي تتعين في ماهيته بما هييو جييوهر‬ ‫قائم بذاته ومكتف بها‪ ،‬أما "الخارجييات" حسييب عبييارة ابيين سييينا‪،‬‬ ‫وسواء كانت داخلية) الجسد‪ ،‬اللوعييي( أو خارجييية) الغييير‪ ،‬العييالم‬ ‫التاريييخ‪ (.‬‬ .‬فهييي "غييير"؛ ا "الغيرييية" أي غييير "النسيياني" إذ ل‬ ‫يشترط في تحديد النساني حضورها‪ ، ،‬كما ل يعيييق غيابهييا تحديييد‬ ‫هذا النساني على نحو يقيني‪ ،‬وهي بييذلك ل ترتقييي إلييى مسييتوى‬ ‫الكيوني‪/‬الكليي‪ ،‬بيل إن منزلتهيا العرضيية‪ ،‬تليك‪ ،‬تمثيل مين بعيض‬ ‫الوجوه عائقا يحول دون تحقق النساني فييي النسييان علييى وجييه‬ ‫كلي‪/‬كوني‪.

‬‬ .‬‬ ‫إن اشتراط تحقق النية بضرورة خروج الييذات عيين ذاتهييا‪ ،‬عيين‬ ‫عزلتها وانغلقهييا‪ ،‬وانفتاحهييا علييى " الخيير"؛ "عالمييا" و "إنسييانا"‪،‬‬ ‫بقدر ما يقيم وصل بين "النا" و "الغير" ورفعه لدرجة الخيير الييذي‬ ‫ل أكييون إل بييه‪ ،‬يسييتوجب النظيير فييي تحديييد شييروط وآليييات‬ ‫ومقتضيات التواصل الييتي تجعييل ميين تأسيييس النسيياني تأسيسييا‬ ‫يراهن ويحقق مطلب العيش المشترك‪.‬‬ ‫هذا الربط بين " الوحدة" و " الكييثرة" فييي تعيييين "النسيياني "‬ ‫يستلزم النظر إلى الحدين ل على أساس التباعد والتنابذ والتقابييل‬ ‫وإنما التجاذب و التكامييل والتفاعييل ايجابيييا بمييا يثبييت أن الإنييية ل‬ ‫تكون إل "هوية مركبة"‪.‬إن الوحييدة ذاتهييا ل يمكيين ادراكهييا ال فييي ضييل التمييايز‬ ‫والختلف‪.‫يعود هذا التحول إلى الوعي بمييا يكتنييف الوجييود النسيياني ميين‬ ‫مفارقات ضييمن مطلييب الكلييي‪ .‬‬ ‫رد الوحدة إلى كييثرة ل يعنييي تلشييي النييا و ضييياعه فييي كييثرة‬ ‫تطمس وحدته وتنفي تمايزه وخصوصيته‪ ،‬وإنما يعود هذا الرد إلييى‬ ‫تأسيس وضع هذا النا في إطار ما ينسجه من علقات تواصلية مع‬ ‫الخر‪ .‬بذلك تكون الكييثرة حاليية وجودييية علئقي ية تخييرج فيهييا‬ ‫الذات عن ذاتها المنغلقة على ذاتها‪ ،‬والمكتفية بذاتها نحييو التاريييخ‬ ‫والجسد والغير‪ ،‬دون أن يعني خروجها هذا‪ ،‬خروجا عن ذاتها أصل‪،‬‬ ‫وإنما هو خروج يمثل شرط إمكان معرفة ذاتها واثبات وجودها بما‬ ‫يحقق إنيتها‪.‬ذلييك أن تحديييد هييذا الكلييي فييي‬ ‫مستوى التفكير في النسان مربوط إلى التوتر القائم في مقاربيية‬ ‫" النسان" بحدود مسألة "الوحييدة والكييثرة"‪ .‬يتعلق المر إذن بجدلييية فصييل ووصييل؛ فصييل يثبييت للنييية‬ ‫وحدتها وتفردها‪ ،‬ووصل يشرط هذه الوحدة والتمايز بالتواصل مييع‬ ‫الخيير‪ .‬ولكنها تنفتح به‪ ،‬في نفس‬ ‫الييوقت‪ ،‬علييى وجييوده كموجييود فييي الوجييود فييي بعييده التعييددي‬ ‫والعلئقي‪ .‬فييان كييانت الوحييدة‬ ‫تفترض في النية كحالة وجودييية‪ ،‬تؤسييس لمييا يجعييل ميين الييذات‬ ‫موجودا لحل ذاته) بتعبير سارتر( متميز في خصوصية وحدته عيين‬ ‫غيره‪ ،‬من أجل التفيرد ضيدا عليى التشيابه والنمطيية‪ ،‬عليى غيرار‬ ‫نمطية الشياء الموجييودة فييي ذاتهييا‪ ،‬والفاقييدة لكييل فييرادة تعييين‬ ‫خصوصيتها واستقلليتها‪ ،‬وهو ما يستلزم النظيير للوجييود النسيياني‬ ‫باعتباره ثابت ومطلق ومتعال من جهة‪ .

‬إمكييان التواصييل‬ ‫وتحقيق اللتقاء والتفاهم يضل مشروطا بداييية بمقتضييى الوحييدة‪،‬‬ ‫وحييدة تجييد سييندها فييي وحييدة الوضييع البشييري‪ ،‬وخصوصييية هييذا‬ ‫الوضييع‪ ،‬بمييا هييو وضييع متعييال ومفييارق يؤسييس لوجييوده بتحقيييق‬ ‫انفصيياله عيين مسييتوى الوجييود الطييبيعي‪ .‬‬ ‫يتحدد التواصل بما هو إنساني في تشييكله عييبر وسييائط رمزييية‬ ‫هي "النظمة الرمزية"‪ .‬‬ ‫يتجلى هذا النقطاع فيميا يمييز علقية النسيان بالشيياء إذ تتحيدد‬ ‫هذه العلقة بما هي علقة غير مباشرة تنتظم ضمن وسائط تكون‬ .‬‬ ‫التواصل النساني هو "وساطة" ل من جهة النظر إليه كأداة‪ ،‬وإنما‬ ‫باعتباره‪ ،‬في نفس الييوقت‪ ،‬التجلييي والمقتضييى لتحقييق النسيياني‬ ‫على وجه كوني‪ .‬وهييو بتعيينييه للمنزليية‬ ‫النسانية في قطعها مع مستوى الوجود الطبيعي‪ ،‬إنما يؤسس في‬ ‫آن واحد للنفتاح على الغير‪.‫يتحدد مفهوم التواصل بداية باعتباره المقتضييى الييذي بقييدر مييا‬ ‫يستبطن ويفترض الفصييل وتمييايز النييا‪ ،‬يمثييل فييي نفييس الييوقت‬ ‫شرط إمكان تحقق الوصل؛ إنه بهييذا المعنييى " وسيياطة" وجسيير‪.‬فالتواصل هييو تواصييل إنسيياني ميين جهييتين‪ :‬ميين‬ ‫جهة أنه يقيييم خطيا فاصييل بييين الوجييود النسيياني و "الطبيعيية" إذ‬ ‫تشييكل وسييائط التواصييل قطعييا وتعاليييا علييى مسييتوى الوجييود‬ ‫الطبيعي الخام من خلل ما يضمنه ميين علقيية غييير مباشييرة بييين‬ ‫النسان والطبيعة‪ .‬إن هذا التواصل بما هو إنساني من حيث المجييال والليييات‬ ‫والغايات إنما يتأسس على وحدة النساني ذاتييه‪ .‬وهو تواصل إنساني ميين جهيية مييا يضييمنه ميين إمكانييات‬ ‫تحقق تواصل كوني بين النسييان والنسييان‪ .‬فالتواصل بميا هيو خاصيية إنسيانية هيو خاصيية‬ ‫ينفرد بها النسان وتهبه نمط وجود يختلف جذريا عن نمط الوجييود‬ ‫الحيواني‪ .‬وهي وسيائط بميا هيي جسيور ‪ ،‬بقيدر ميا‬ ‫تثبييت وتعييين وجييود مسييافة بييين النييا والخيير فإنهييا‪ ،‬وفييي نفييس‬ ‫الييوقت‪ ،‬تجعييل ميين قطييع المسييافة ممكنييا والقييتراب ميين الخيير‬ ‫يسيرا‪ .‬إننا ‪ ،‬وكما تبرز لنا ذلك‬ ‫تجربتنييا الخاصيية‪ ،‬ل نتواصييل مييع الغريييب بييإطلق لنعييدام إمكييان‬ ‫التواصل معه أصل‪ ،‬ول نتواصل ميع الشيبيه بيإطلق لعيدم الحاجية‬ ‫للتواصل معه كذلك أصل‪ ،‬فالتواصل ل يكون‪ ،‬إذن‪ ،‬إل مع المختلف‬ ‫والذي يحوز منزلة بييين منزلييتين؛ مييا بييين منزليية الغريييب ومنزليية‬ ‫المماثل‪.‬إن التواصييل ل يلغييي‬ ‫التمايز والختلف والتفييرد‪ ،‬بييل لعلييه ل يكييون ممكنييا أصييل‪ ،‬ول ذا‬ ‫معنى‪ ،‬دون القرار بهذا التمايز بين النا والخر‪ ،‬تميايزا يجعييل مين‬ ‫التواصل ‪ ،‬في نفس الوقت ممكنا ومطلبا‪ .

‬‬ ‫الذات المرسلة ل يتعلق فعلها بمجرد الخبار المحايد وإنمييا تبحييث‬ ‫ميين رسييالتها علييى إحييداث تييأثير محييدد فييي المتلقييي تتحقييق بييه‬ ‫مصلحة ما‪ ،‬بغض النظر عن طبيعة هذه المصلحة إن كييانت مادييية‬ ‫أو معنوية‪ .‫هييي الوسيييط بييين النسييان والشييياء‪ .‬والحييال ذاتييه يصييح علييى السيييارة‬ .‬إذا كان مفهوم التواصل يحيلنا بداييية‬ ‫إلييى عملييية ثلثييية البعيياد تييتركب وتقتضييي تييوفر ثلثيية معطيييات‬ ‫مرسل و رسالة والمرسل إليه‪.‬إننييا ل نقبييل علييى الشييياء‬ ‫مباشرة ولكن بتوسط الرمييوز الييتي يصيينعها النسييان ويسييتحدثها‬ ‫فتكون علقته ل بالشياء في ذاتها وإنما بالرموز التي تحيل عليها‪.‬والرسالة ذاتها غالبا ما ل تكون واضحة و أحادية المعنى‪،‬‬ ‫ل من جهة اللتباس التي يحكمها فيي علقيية بمقاصييد المرسييل أو‬ ‫تأويل المرسل إليه‪ ،‬وإنما فيي علقيية بطبيعيية قنيياة التصييال الييتي‬ ‫تحمل الرسالة‪ ،‬و التي تؤثر في مضمون الرسالة حسب خصوصية‬ ‫قناة التصال ذاتها ‪.‬إن‬ ‫مثال النترنت يعد في هذا الطار أبلغ مثال لواقييع المفارقيية هييذا؛‬ ‫فعالم النترنت بقدر ما يتييح لنيا إمكانيات اللقياء ميع الخير خيارج‬ ‫حدود الثقافة والجغرافيا فانه ‪ ،‬وفي نفس الوقت‪ ،‬يعزل الفرد عن‬ ‫الخرين ‪ ،‬حتى أقرب أقربييائه ‪ .‬‬ ‫قد ل تكون مسألة التواصل علييى هييذا القييدر ميين الوضييوح‪ ،‬ول‬ ‫على هذا القدر من البساطة‪ .‬‬ ‫إن مجمل هذه التعقيدات تلبس مسألة التواصل كثافة إشييكالية‬ ‫مركبة من جهة تعدد المفارقات التي تشقها وتنوع الرهانييات الييتي‬ ‫تعمل على التأسيس لها‪ .‬تبرز أهم هذه المفارقات‪ ،‬من جهة راهن‬ ‫المسألة‪ ،‬فيما هو مفترض في التطور التقني لوسائل التصال من‬ ‫تيسير لمكانات التواصل بشكل لم تعهده البشرية ميين قبييل‪ ،‬غييير‬ ‫أن هييذا التطييور التقنييي ذاتييه أضييحى فييي حضييارتنا المعاصييرة‬ ‫المرتبطيية بتنييامي النزعييات الفردييية وغلبيية المصييلحة والمنفعيية‬ ‫الشخصية أداة وتجليييا لواقيع النفصييال والعزليية ورفيض الخيير‪.‬والذات المتقبلة ذاتها ل تقبل الرسالة على أساس ميين‬ ‫الشفافية المطلقة وإما من خلل عمل تأويلي يسبغ على الرسييالة‬ ‫‪ ،‬عن قصد أو دونه‪ ،‬معطيات ذاتية تبتعد قليل أو كثيرا عيين مقصييد‬ ‫المرسل‪ .‬‬ ‫غير أن ما يجب النتباه إليه هييو مييدى التعقيييد الييذي يلييف هييذه‬ ‫العملية في كل أجزائها‪ ،‬ذلك أننا وسواء تعلييق الميير بالمرسييل أو‬ ‫المرسل إليه فإننا في الحالتين أمام ذات واعية أمام ذوات واعية‪.

‫التي وان كان مفترض فيها أن تجعل من التواصييل أيسيير و أسييرع‬ ‫فان السيارة ومع تزايد وسائل الرفاهية داخلها تخلق عالمييا خاصييا‬ ‫وحميميا يعزل السائق والراكب عن الخرين ‪.‬إن‬ ‫هويتنييا وان كييانت أساسييا هوييية شخصييية تفييترض وتطلييب إيتيقييا‬ ‫تواصل‪ ،‬مع هوية شخصية مغايرة‪ ،‬تتأسس ذاتها فييي رحييم الهوييية‬ ‫الثقافية التي ينتمي لها الشخص‪ ،‬بذلك يكون وجودنا وجود ثقييافي‬ ‫بالساس‪ .‬‬ ‫إن تجاوز هذه المفارقات يسييتوجب النظيير فييي دلليية التواصييل‬ ‫ذاته‪ ،‬وتبين الخصوصية التي تؤسسه‪ ،‬وفي نفس الييوقت‪ ،‬تشييرعه‬ ‫في إطار مطلب الكوني‪ .‬‬ ‫بالضافة لهذه المفارقات‪ ،‬فييان رهانييات التواصييل ذاتهييا ل تقييل‬ ‫تناقضا‪ .‬فمييا هييي طبيعيية هييذه الوسييائط الييتي‬ ‫تحقق إمكان التواصل مع الخر؟‬ ‫يتحدد التواصييل النسيياني فييي علقيية مييع جمليية ميين الوسييائط‬ ‫الرمزية من لغة ودين وصورة فهل يمكن لنظمة التواصل هذه أن‬ ‫تحقق تواصل كونيا يحقق النساني على وجه كلييي ويضييمنه أم أن‬ ‫أنظمة التواصل هذه تمثل خطرا وتهديدا حقيقيييا لمطلييب الكييوني‬ ‫حين تكون أدواتها المغالطات بكل أشكالها ويكون رهانهييا التحكييم‬ ‫والسيطرة؟ يتعلق المر إذن في نهاية المر بتحديد إيتيقا التواصل‬ ‫بما يكرس العيش المشترك‪.‬‬ ‫ل يتعلييق مطلييب العيييش المشييترك بمسييتوى وجودنييا الفييردي‬ ‫حصرا‪ ،‬وإنمييا يتجيياوزه إلييى مطلييب العيييش المشييترك فييي إطييار‬ ‫الوجود الثقييافي المشييترك والعلقيية بييين الثقافييات المختلفيية‪ .‬إن التواصل بقدر مييا يمكيين أن يشييرع لللتقيياء مييع الخيير‬ ‫وتحقيق التفاهم معه‪ ،‬فان التواصل كييذلك يمكيين أن يراهيين علييى‬ ‫السيطرة والهيمنة على الخر‪.‬يتشكل التواصل مع الخيير‪ ،‬ضييرورة بمييا‬ ‫هو آخر‪ ،‬من خلل وسييائط‪.‬إل أن دللة الثقافة الييتي نقاربهييا فييي هييذا المسييتوى ل‬ ‫تختزل في مقابل ما هو طبيعي‪ ،‬وإنما تتشكل فييي إطييار " الهوييية‬ ‫الثقافية" لمجموعة بشرية محددة‪.‬‬ .

‬فكيف‬ ‫نفهم هذا الجتماع في النسان بين واقييع الكييثرة؛ كييثرة الثقافييات‬ ‫وتنوعها ومطلب الوحدة؛ وحدة الثقافة النسانية ورهانهييا المتمثييل‬ ‫في مطلب العيش المشترك المشروط بتكريس هذه الوحدة؟‬ ‫إننا بصدد مفارقة قوامها واقع الخصوصية ومطلب الكونية‪.‬‬ ‫وحين ننظيير للواقييع النسيياني ومييا يفرضييه ميين وحييدة حقيقييية‬ ‫لتجيياوز مشيياكل الحييروب والصييراعات الدامييية والتلييوث الييبيئي‬ ‫والتسييلح اللييذان يهييددان وجييود البشييرية ميين جهيية‪ ،‬وتنييامي روح‬ ‫التطرف القومي والتعصب اليديني والهيمنية والسييطرة بأشيكالها‬ ‫المتعددة السياسية والقتصادية والثقافية أل يجعييل كييل ذلييك ميين‬ ‫النظر في المسألة أكثر من ميبرر وإنميا ضيرورة ل يمكين تحقييق‬ ‫مطلب العيش المشترك إل في إطارها؟‬ ‫إن تحقق النساني على نحو كوني مشييروط إذا بامتحييان مييدى‬ ‫قابلية التحديييد الييذي يمكيين إن نظفيييه علييى دلليية هييذا النسيياني‬ ‫بضمان العيش المشترك بشكل يتوافق مع رهان الكلييي أي فضييح‬ ‫جميع الوضعيات التي ل تجعل من النسان قيمة مقدسة ول تجعل‬ ‫مين قييم الحيق والعيدل و الجمييال والخييير قيميا مطلقية تؤسيس‬ ‫الوجود النساني وتضفي عليه المعقولية‪.‬‬ ‫الفصل الول‪ :‬النية والغيرية‬ ‫تمهيد‪:‬‬ ‫يمثييل الحسيياس ب"النييا" أكييثر الحاسيييس النسييانية يقينييا‬ ‫ومباشييرة‪ ،‬فوجييود"النييا"‪ ،‬وإدراك هييذا الوجييود‪ ،‬هييو إحسيياس‬ ‫نستشعره كل لحظة‪ ،‬مع كل حركة نتحركها‪ ،‬وعمل نؤديه‪ ،‬وشعور‬ .‫يلتبس هذا الوجود الثقافي للنسانية بمفارقات متعييددة؛ فبقييدر‬ ‫ما يحمل النسان داخله من نيزوع نحيو الكيوني يربطيه بالنسيانية‬ ‫جمعاء ‪ ،‬يؤشر على الوحدة‪ ،‬وعليى الوجيود النيوعي للنسيان فيي‬ ‫تمايزه عن الوجود الحيواني‪ ،‬فان واقع الوجييود الثقييافي النسيياني‬ ‫ذاته يتشكل في إطار كثرة متعين في تعدد وتنوع الثقافات‪ .

‬‬ ‫رغم يقينية ومباشرة هذا الحساس ب"النا" فان التفكييير فييي مييا‬ ‫يمكن أن يكون عليييه هييذا" النييا" ومييا حقيقتييه‪ ،‬يضييل موضييوعا ل‬ ‫مفكر فيه بالنسبة لنا داخل الحياة اليومية ‪ .‬‬ ‫إذا كان طرح هذه السئلة قييدر‪ ،‬فلعييل الفلسييفة هييي الخطيياب‬ ‫النسب لطرحها و مقاربتها لما سبق وأن عيناه ميين مييبررات فييي‬ ‫المييدخل لبيياب "النسيياني بييين الوحييدة والكييثرة" ميين خصوصييية‬ ‫للسؤال الفلسفي عن النسان‪.‬‬ ‫يرتبط سؤال النسان عن نفسييه‪ ،‬إذن‪ ،‬بييالحيرة والييتردد‪ ،‬وهييي‬ ‫حيرة قد تأخذ أحيانا أشكال مأساوية تتجلى في فقيدان كيل يقيين‪،‬‬ ‫واليأس من إمكان تحديد دللة ومعنى للوجود‪.‬‬ .‬يضل موضوعا ل مفكر‬ ‫فيه من جهة اعتقادنا ببداهة حضور هذا النييا‪ ،‬بداهيية تجييد أساسييها‬ ‫في تجربة مباشرة يستشعر من خللها أنه موجود‪.‬‬ ‫يشار إلى هييذه السييئلة باعتبارهييا أسييئلة خالييدة؛وهييي السييئلة‬ ‫المتعلقة بالموت والحياة والقضاء والقدر والمال والمصير وإمكان‬ ‫الحياة بعد الموت‪ .‬تجعلنييا هييذه الوضييعيات أمييام‬ ‫ذواتنا مباشرة نواجه ما نعتقده أنه مصيرنا فتكون مناسييبة لتنسييل‬ ‫أسئلة عن حقيقية وجودنييا‪ ،‬ل عهييد لنيا بطرحهيا فيي خضييم وطيأة‬ ‫اليومي وتغوله على كل فاعليتنا الذهنية والعملية‪.‬إن هذا الحساس ل يغيب عنييا مطلقييا ولكنييه قييد يييزداد‬ ‫حييدة وكثافيية و حضييور فييي حييالت اليييأس‪ ،‬وحييين الصييطدام‬ ‫بصعوبات الحياة ومشاكلها؛ سوا ما يجيئنا علييى حييين غفليية أو مييا‬ ‫نترقبه منها‪.‬‬ ‫غير إن هذه اللمبالة قد تتحول إلى اهتمام حقيقي‪ ،‬خاصة‪ ،‬في‬ ‫حالة الصطدام بوضعية قصوى؛ تلك الوضييعيات الييتي نعجييز معهييا‬ ‫على الفهم والدراك واتخاذ القييرار‪ .‬إن ما يجعل من هذه السئلة خالييدة هييو كونهييا‬ ‫على قدمها‪ ،‬قدم ارتبط بنشأة الوعي البشري ذاته‪ ،‬فإنها قد ضلت‬ ‫مع ذلك دون إجابة حاسمة تغنينا عن إعييادة طرحهييا‪ .‬وهييي خالييدة‬ ‫من جهة كون تجربة طرحها ومحاولة البحيث عين إجابية لهيا‪ ،‬إنميا‬ ‫هي شان أنساني عام‪ ،‬إذ يصعب فعليا أن يوجد إنسييان لييم يخييض‬ ‫هذه التجربة‪.‫ننفعل به‪ .

‬‬ ‫فوجود النا مشدود إلى مفارقة عميقة؛ إذ نستشعر هذا الوجييود‬ ‫بداية في إطار تجربة فردية نستشعر معها وحدتنا وتفردنا وتمايزنا‬ ‫عيين الخرييين والشييياء ميين جهيية قييدرة هييذه النييا علييى الشييعور‬ ‫بوحدتها أمام تعدد وكثافة وتنييوع حضييور هييذه الشيياء‪ .‬على هذا الساس يضل الوجود النساني مشتتا وغائما بييين‬ ‫واقعين وحقيقتين‪.‬يييزداد هييذا‬ ‫الشييعور بالوحييدة والتمييايز كثافيية فييي مواجهيية بعييض الوضييعيات‬ ‫القصوى التي تصطدم بها النا خاصة أمام تجارب اللم الشييديد أو‬ ‫الموت‪ .‬‬ .‫مرد الغموض الذي يلييف مسييألة التفكييير فييي النييا المفارقييات‬ ‫التي تحيط بوجوده‪ ،‬وتشكل واقعه‪.‬‬ ‫تحيلنييا الحقيقيية الولييى علييى مقتضييى النييية أي علييى تصييور‬ ‫مخصوص للوجود النساني وعلى مضمون "النساني" فيه؛ تتحييدد‬ ‫خاصيته الولى بما هييو جييوهري فييي النسييان أي بمييا هييو ثييابت ل‬ ‫يلحقه تغير‪ ،‬وقائم بذاته بحيث ل يحتاج في تحديد حقيقته أو لثبات‬ ‫وجوده إلى غيره‪ .‬إن النا هييو فييي نفييس الييوقت يحييوي العييالم ويحتييويه‬ ‫العالم‪ .‬بذلك يكون كل مييا هييو خييارج النييا ‪،‬‬ ‫من جهة أولى‪ ،‬إنما ينتمي إلييى مجييال الغيرييية سييواء تعلييق الميير‬ ‫ب"العييالم" أو ب"الخيير" ‪ ،‬وهييو نفييس الشيييء الييذي يقييال علييى‬ ‫"الجسد" بما هو مشترك و متغير وقابل للقسمة‪.‬فتحديييد حقيقيية النسييان تسييتلزم الكشييف عيين‬ ‫هذه النية وتحديد مضمونها أي الكشف عن ما يكييون بييه النسييان‬ ‫إنسانا سواء بالنظر إليه كفكرة أو كواقع متعين أي ما يثبت وجوده‬ ‫كانسان متمايز بإطلق عن الوجود الحيواني‪.‬‬ ‫هذا الربط للنية بما هو جييوهري وثييابت ومطلييق يرجييع الوجييود‬ ‫النساني إلى مبدأ الوحدة‪ ،‬وحدة تتجلى فييي ثبييات النسيياني فييي‬ ‫النسان كحقيقة قائمة بذاتها وكجوهر متعاليا‪ ،‬على أسيياس تييوفره‬ ‫على ماهية ثابتة منغلقة ومكتفية بذاتها ل تحتاج في إثبات وجودهييا‬ ‫ول تعيين حقيقتها إلى غيرها‪ .‬غير أنه ومن جهة ثانية‪ ،‬فإن تجربتنا المباشرة‪ ،‬كذلك‪ ،‬تبين‬ ‫لنا عن شدة الوثائق التي تشدنا إلييى الخرييين والشييياء؛ فوجودنييا‬ ‫هو وجود داخل العالم وفي إطار ما ننسجه من علقات متنوعة مع‬ ‫هذا العالم‪ .

‬‬ ‫غير أن هذا التحديد الولي لحقيقيية النسييان بييرد هييذه الحقيقيية‬ ‫إلى النية ‪ ،‬إنية مشروطة باستبعاد "الجسييد" و"العييالم" و"الخيير"‬ ‫من مجال تحديد النساني‪ ،‬ويربطها بالغيرية‪ ،‬يتقابل من جهة ثانييية‬ ‫مع ما نستشعره فعليا من وجودنا داخييل العييالم؛ وجييودا ننفتييح بييه‬ ‫على الكثرة التي يتقوم بها وجودنا‪ .‬‬ ‫إذا كان رهان ربط حقيقة النسان بإنية منغلقة ومكتفية بذاتها ‪،‬‬ ‫إثبات وحدة وشرف ورفعيية المنزليية النسييانية ميين جهيية‪ ،‬وتحديييد‬ ‫شروط إمكان تعقلها من جهة ثانية‪ ،‬فان ربط "الجسد" و"العييالم"‬ ‫و"التاريخ" بمجال الغيرية ووسمها بما هييو عرضييي وهامشييي إنمييا‬ ‫ينتهي بنا إلى مأزق متعدد الطبقات ينغلق معه إمكان فهم حقيقيية‬ ‫الوجود النساني‪ .‬إن هييذه‬ ‫المقتضيات وسواء كانت طبيعية تعينت فييي الجسييد أو اجتماعييية‬ ‫تعينت في العلقة مع الخر والتاريخ هي التي تحدد إليى حييد بعيييد‬ ‫حقيقة وجوده ومضمون إنيته‪.‬حين نربط الخر أو الجسد أو العالم بالغيرية فييان‬ ‫ذلك ل يعني فصييل الوجييود النسيياني عيين هييذه المعطيييات وإنمييا‬ ‫ربطها بمييا هييو هامشييي وعرضييي بمعنييى أن الجسييد أو العييالم أو‬ ‫الخر وان كانوا يدخلون في تعيين الوجود النساني فان وجودها ل‬ ‫يمثييل مبييدأ ول شييرط الوجييود النسيياني بحيييث ل يحيييل افييتراض‬ ‫انعدامها وغيابهييا علييى التشييكيك أو التضيينن علييى حقيقيية ويقينييية‬ ‫النية‪.‬‬ .‬إن الوجييود الفعلييي للنسييان هييو ذلييك‬ ‫الوجييود المحكييوم بالمقتضيييات الطبيعييية والجتماعييية‪ .‬ذلك أن النسان ل يوجد داخييل‬ ‫عالم ذاتي خالص ينشئه ويبنيه بذاته على نحو فردي؛ إذ أن الوجود‬ ‫الفردي الخالص والمنعزل إما أن يكييون لمييا هييو دون النسييان أي‬ ‫الحيوان‪ ،‬أو أن يكون لمين هيو فيوق النسيان أي الليه‪ ،‬والنسيان‬ ‫ليييس بييالحيوان ول بييالله‪ .‫يقوم هذا التصييور للنسييان علييى أسيياس التقابييل بييين "النييية"‬ ‫و"الغيرية"‪ ،‬إذ يرمي ربط العالم والشييياء والخيير بمجييال الغيرييية‬ ‫إلى إثبات تمايز واختلف بل وتباين حقيقة النسان وجوهره مع ما‬ ‫هو غير إنساني‪ .‬فإدراك حقيقة هذا الوجود على نحو كلي يراهيين‬ ‫على مطلييب العيييش المشييترك يضييعنا أمييام تحييد حقيقييي يتعلييق‬ ‫بإمكان النفتاح على الخر والعتراف والتعايش مع غيريته دون أن‬ ‫نفقد هويتنا الخاصة وإنيتنا‪.

‬‬ ‫* يتأسييس تحديييد النسيياني مين أفلطيون إليى ديكيارت عليى‬ ‫أساس منطقييي يجعييل ميين الماهييية حييامل منطقيييا وميين الغيرييية‬ ‫محمولت منطقية‪.‬‬ .‬‬ ‫* عملييت الفلسييفة الميتافيزيقييية علييى ربييط النييية بالوحييدة‬ ‫والثبييات علييى أسيياس اعتبييار أن للنسييان ماهييية مقابييل عرضييية‬ ‫وهامشية الجسد والغير والتاريخ بماهي تنتمي لمجال الغيرية ‪.‬‬ ‫* اسييتبدلت الفلسييفة المعاصييرة سييؤال "مييا هييو النسييان؟"‬ ‫بصياغة جديدة هي "من هو النسان؟"‬ ‫* يقوم هذا التحول في صياغة السؤال عن النسان من تحويييل‬ ‫مقاربة السؤال من المجال الميتييافيزيقي‪ /‬النطولييوجي المتعييالي‬ ‫إلى مجال المعيش اليتيقي و النثروبولوجيا‪.‬‬ ‫* يؤسس هذا التحول إلى نفي غيرية الجسد والتاريييخ والعييالم‬ ‫والغير واعتبارهم مقومات النساني في النسان‪.‬‬ ‫* يحيل مفهوم الغيرية على ما هيو عرضيي وهامشيي ل ييدخل‬ ‫في تحديييد النسيياني فييي النسييان ول يمنييع التظنيين عليهييا إثبييات‬ ‫النية‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫* سؤال النسان عن نفسه ليس سؤال خاصا بالفلسفة وإنما ما‬ ‫يميز مقاربة الفلسفة له هو الوعي بالحراجييات الييتي ترتبييط بهييذا‬ ‫السؤال‪.‫ل يتعلق البحث في هييذه المسييألة بييترف فكييري‪ ،‬ول بتعقيييدات‬ ‫نظرية‪ ،‬وإنما يرتبط المر بالبحث في وجودنا ومصيرنا‪ ،‬سواء على‬ ‫نحو فردي خالص‪ ،‬أو في أفق جماعي حضاري‪ ،‬به تتحدد وتتشييكل‬ ‫القيم التي تضمن إضفاء معنى ودللة على وجودنا وتحقق شييروط‬ ‫تحررنا‪.‬‬ ‫* يتعلق الحرج الساسي الذي يثيره السؤال عن النسان هييو‬ ‫الحساس والتمسك بوحدة النا واستقللها وتمايزها عن الخر كما‬ ‫الخرين من جهة‪ ،‬وارتباط وجود النا الفعلي والواقعي بالخر‪.

‫السئلة التقويمية‪:‬‬ ‫ما الذي يميز التفكير الفلسفي في النسان؟‬ ‫ما هو وجه الحرج في مقاربة سييؤال "مييا النسييان؟" ميين جهيية‬ ‫السؤال عن الوحدة والكثرة؟‬ ‫ما مبرر استبعاد الكثرة من تحديد ماهية النسان؟‬ ‫ما هو التحول الذي تفرضه صياغة "من هو النسييان؟" علييى‬ ‫تفكيرنا في النسان؟‬ ‫أية مراجعة لمفهوم الكثرة يقودنا إليها هذا التحول؟‬ .

‫‪ /1‬التأسيس الميتافيزيقي للنية‪:‬‬ ‫قد يبدو من المفاجئ‪ ،‬رغم كل مييا سييبق وأن أشييرنا إليييه‪ ،‬ميين‬ ‫ارتباط الفلسفة بالتفكير في النسييان‪ ،‬أن نقييرر أن السييؤال ذاتييه‬ ‫عن النسان ليس إل اختراعا حديثا‪ ،‬ومتييأخرا جييدا مقارنيية بظهييور‬ ‫وصييياغة بقييية السييئلة الفلسييفية الساسييية‪ .‬‬ ‫إن ما أقررناه من حداثة السؤال‪ ،‬ل تعني كما بينا حداثة التفكير‬ ‫في مسألته‪ ،‬وإنما ما نريد إبرازه فييي هييذا المسييتوى‪ ،‬فييي علقيية‬ ‫بهذه الملحظة‪ ،‬أننا منذ بداية الفلسفة‪ ،‬فييي علقيية بتفكيرهييا فييي‬ ‫النسان‪ ،‬وإلى حدود نضييج السييؤال ذاتييه وصييياغته صييياغة نهائييية‪،‬‬ ‫ضل التفكير الفلسفي في النسان موسوما بخصييائص ومسييلمات‬ ‫هي ذاتها بما يسمح لنييا‪ ،‬فييي نهاييية الميير‪ ،‬أن نتحييدث عيين تصييور‬ ‫ميتافيزيقي للنية يمتد من لحظة نشأة الفلسفة مع سييقراط إلييى‬ ‫الحداثة‪.‬إن الصييياغة الولييى‬ ‫للسؤال عن النسان كسؤال صريح ومباشر ترجع فقط إلى كييانط‬ ‫حييين رد مختلييف أسييئلة الفلسييفة سييواء تلييك المتعلقيية بحييدود‬ ‫المعرفة) ماذا يمكنني أن أعرف؟( أو السؤال عن القيييم والخلق‬ ‫) ما يجب علي أن أفعل‪ ،‬أو السؤال الغائي‪ /‬الروحي) مييا يمكننييي‬ ‫أن آمل( إلى سؤال واحد يختزلها جميعييا ويمثييل مقصييدها النهييائي‬ ‫أي سؤال "ما النسان؟"‪.‬ذلييك أننييا ومييع كييل هييؤلء‬ .‬‬ ‫منذ أفلطون وأرسطو‪ ،‬ومرورا بالفارابي وابن سينا‪ ،‬وصول إلى‬ ‫ديكارت وكانط‪ ،‬فإننا أمام تصور واحد‪ ،‬تقريبا‪ ،‬للنسان‪ ،‬عبر تحديد‬ ‫النساني في النسان في إنية أساسييها الوحييدة واسييتبعاد الكييثرة‪،‬‬ ‫استبعادا هو الذي يؤسس تصورا كليا للنسان يتوفر على معقولييية‬ ‫تتجلى في معرفة يقينية ووجود أسمى‪ .

‬‬ ‫وبعبارة أخرى فان الماهييية الييتي تتحييدد بهييا إنييية النسييان هييي‬ ‫الحقيقية والمعطيى الثيابت والجييوهري الييذي يمكيين‪ ،‬ويجعيل مين‬ ‫الممكن‪ ،‬أن نلحق بهذه الماهية جملة من الخصائص الثانوية‪ .‬‬ ‫فالكثرة بذلك هي بوجه ميين الوجييوه إنسييانية‪ ،‬ميين جهيية كونهييا‬ ‫تدخل في تحديد النساني في النسان‪ ،‬ولكنهييا ل تييدخل إل عرضييا‬ ‫وبصورة هامشية في تحديد هذا النساني‪.‬‬ ‫إن التأكيد على وجود مسار خطي يجمع في ثناياه مسييار تاريييخ‬ ‫التفكير الفلسيفي فيي النسيان مين سيقراط إليى كيانط ل يعنيي‬ ‫مطلقا تماثل كامل داخل تاريخ السؤال عن النسان‪ ،‬ول يمكيين أن‬ ‫يقود خاصة إلى التغاضي عن أهمية التحول الييذي أحييدثه ديكييارت‬ ‫في تصورنا للنسان تحول طبع كامل الفلسفة الحديثة وامتد تأثيره‬ ‫إلى الفلسفة المعاصرة‪ .‫الفلسفة أمام تصور للنسان يقوم على إثبات ماهية له تتجلى من‬ ‫خللها وحدته‪ ،‬وتتحقق بها إنيته‪ .‬سنعمد الفصلين القادمين من هذا البيياب‬ ‫الفصييل الول إلييى تنزيييل هييذا التصييور الميتييافيزيقي والميياهوي‬ ‫للمسان في سياق لحظتين أساسيييتين ومتمييايزتين همييا اللحظيية‬ ‫القديمة واللحظة الحديثة‪.‬بذلك‬ ‫تكييون الماهييية هييي قييوام وجييود النسييان‪ ،‬وبغييض النظيير عيين‬ ‫المضمون الذي ستتحدد به هذه الماهية ) نفسييا أو عقل أو ذاتييا أو‬ ‫أنا متعالية( باعتبار أن هذه الماهية هي ما هو ثييابت ويقينييي‪ ،‬يقينييا‬ ‫مطلقا ل يتغير ول يتبدل‪ ،‬فيما تكون الصفات الثانوييية الييتي يمكيين‬ ‫إلحاقها بهذه الماهية كالجسد والعالم والخر مجرد أعراض بمعنييى‬ ‫أنها ل تقوم ول يمكن أن تحمل على النسييان إل ميين جهيية ربطهييا‬ ‫بالماهية‪ ،‬فهي ل تقوم ول تكون بذاتها ‪ ،‬ومن جهة كون حضور هذه‬ ‫العراض‪ ،‬كمييا غيابهييا‪ ،‬ل يييؤثر فييي حقيقيية ول فييي ثبييات ويقينييية‬ ‫الماهية‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ .‬فما يكون بييه النسييان إنسييانا هييو‬ ‫توفره على ماهية تتحدد بداية منطقيا؛ ذلك أن ماهية النسان هييي‬ ‫بمثابة الحامل؛ سواء تعييين هييذا الحامييل فييي"النفييس")أفلطييون(‬ ‫أو"الحيييوان العاقييل")أرسييطو( أو الييذات" )ديكييارت(‪ ،‬وعلييى هييذا‬ ‫الحامل تحديدا تحمل صفات و أعراض مختلفة‪.

‬فييأن نتييبين منزليية النسييان‬ .‬ذلييك أن‬ ‫القييول الفلسييفي فييي النسييان تشييكل بداييية فييي إطييار المبحييث‬ ‫النطولوجي إذ ليس من الممكن مقاربة مسألة النسييان مباشييرة‬ ‫وإنما بتوسط الوجود‪ ،‬ومن خلل استكشاف حقيقيية الوجييود الييذي‬ ‫ينضوي في إطيياره الوجييود النسيياني‪ .‬‬ ‫ينتمي الجسد والعالم في إطار هذه المقاربة إلى مجال الغيرييية‬ ‫أي إلى ما هو محايث ونسبي‪.‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫بأي معنى نسم صياغة السؤال عن النسان فييي سييؤال مييا هييو‬ ‫النسان بالمقاربة الميتافيزيقية؟‬ ‫ما الذي يجيز أن نجمع بين أفلطييون وديكييارت فييي تقليييد‬ ‫واحد؟‬ ‫بم تتحدد النية في التصور الميتافيزيقي للنسان؟‬ ‫ما مبرر ربييط الجسييد والعييالم والتاريييخ والغييير بمجييال الغيرييية‬ ‫داخل هذا التحديد الميتافيزيقي؟‬ ‫أ‪ /‬أفلطون‪ :‬ثنائية النفس والجسد‪:‬‬ ‫بقدر ما ارتبط التفكير الفلسفي بالتفكير في النسان باعتبار أن‬ ‫النسان هو مقصد ورهان هذا التفكير‪ ،‬فان السييؤال عيين النسييان‬ ‫لييم يتشييكل كمبحييث مسييتقل ومركييزي إل بصييورة متييأخرة تجييد‬ ‫لحظتها الولييى فييي "التييأملت الميتافيزيقييية" لييديكارت‪ .‬‬ ‫تتحدد هذه الماهية المتعالييية والمطلقيية فييي الفلسييفة القديميية‬ ‫في العقل وفي الفلسفة الحديثة مع ديكارت في الذات‪.‫المقاربيية الميتافيزيقييية للنسييان هييي المقاربيية الييتي تعتييبر‬ ‫للنسان ماهية واحدة وثابتة وبسيطة ومتعاليية عين كيل ميا هييو‬ ‫محايث‪.

‬‬ ‫‪24‬راجع أمثولة الكهف وتمييز أفلطون بين عالم الحقيقة وعالم الضلل‪.24‬بموازاة هذه المنزليية النطولوجييية تكييون المعرفيية الييتي‬ ‫تحصل لنا‪ ،‬بييه‪ ،‬عيين طريييق الحييواس‪ ،‬هييي ذاتهييا‪ ،‬معرفيية خادعيية‬ ‫وزائفة باعتبار خداع الحواس وقصورها عن إدراك الحقيقيية‪ .‬فإذا ما كانت‬ ‫النفس هي ما تهب النية وحدتها ويقينها وتعينها وتييدل علييى ثبييات‬ ‫وجودها فييان الجسييد هييو ميين بيياب العرضييي الييذي يجييب إلحيياقه‬ ‫‪23‬‬ ‫بالغيرية إنقاذا للنية من أشكال الوهم والزيف‪.‬‬ ‫يتأسس هذا الموقف انطلقا ميين تصييور أنطولييوجي سييابق هييو‬ ‫الذي يحدد منزلة النسان وحقيقته‪ .‬‬ ‫‪ 23‬لعتبارات بيداغوجية سنتغاضى على أهمية التطور الذي عرفه موقف‬ ‫أفلطون من الجسد في كتاباته المتأخرة وخاصة كما تعين)هذا التحول( بداية‬ ‫من محاورة الفيدون‪ .‬‬ ‫إذا ما أردنا أن نجمل مبررات استبعاد الجسد ميين تحيييد حقيقيية‬ ‫النسان وتعيييين النسيياني فيييه فإننييا نسييتطيع أن نميييز بييين ثلثيية‬ ‫مسييتويات لهيذا السيتبعاد‪ ،‬اسييتبعاد يشييرع لربيط الجسييد بمجييال‬ ‫الغيرية وتعيين النية خارج حدوده وفي تقابل معه‪:‬‬ ‫–مييبرر أنطولييوجي‪ :‬الجسييد ينتمييي إليى مجيال العييالم‬ ‫الحسي عيالم التغيير والضييلل والفسياد و بالتييالي فوجييوده‬ ‫عرضي ل يكتسب أية قيمة في ذاته‪.‬ليييس‬ ‫الجسد مجييرد عييرض أنطولوجيييا‪ ،‬ول مجييرد خطييأ وزيييف معرفييي‬ ‫ولكنه كذلك انحطاط أخلقي فمتع الجسد وانفعالته وشهواته إنمييا‬ ‫تشدنا لهذا العالم الحسي الزائف والزائل‪.‬إن هذا العالم الحسي ليس غييير عييالم الضييلل والمظهيير‬ ‫الخادع‪.‬هييذا‬ ‫العالم الحسي الخاضع لمبدأ الكثرة الناتجيية عيين التحييول والتبييدل‬ ‫المسيتمرين) السييرورة(إذ "أننيا ل نسييتحم فيي ميياء نفيس النهير‬ ‫مرتين"‪ .‬يقوم هذا التصور النطولييوجي‬ ‫على قسمة الوجود إلى عالمين متمايزين تماما‪" :‬عالم الشياء" أو‬ ‫"عالم الشكال" أي العالم الحسي الذي ندركه بحواسنا كما ندرك‬ ‫الصوات والجسام و اللييوان و مختلييف الظييواهر الطبيعييية‪ .‬‬ .‬ان هذه الثنائية قد تشييكل انطلقييا منهييا تقليييد فلسييفي‬ ‫ضل ثابتا إلى حدود فلسفة سبينوزا‪ ،‬يقوم على أساس ربط النييية‬ ‫وتحققها بالنفس أو الروح التي يكون بها النسان إنسانا‪ ،‬مستبعدة‬ ‫بذلك الجسد وربطه بما هو هامشي وعرضي وزائف‪ .‬ذلك أن موقف أفلطون الحقيقي من الجسد أبعد من أن يكون‬ ‫موقفا معياريا خالصا يحقر الجسد بإطلق ‪.‫وحقيقته هو أن نتبين حقيقة الوجييود ذاتييه ومنزليية النسييان داخييل‬ ‫هذا الوجود‪.‬‬ ‫ترتبط فلسفة أفلطون داخل تاريخ الفلسيفة باسيتحداث تصيور‬ ‫للنسان يقييوم عليى أسيياس اعتبيياره ثنائييية ‪ :‬هييي "ثنائييية النفييس‬ ‫والجسد"‪ .

‬‬ ‫ول يكييون النسييان إنسييانا إل إذا مييا تمثلييت النفييس كسييلطة‪،‬‬ ‫سلطة مطلقة تتحكم وتوجه الجسييد وفييق غايييات العقييل أي مثييل‬ ‫الخير والجمال‪ ،‬فتكون هذه السلطة والتحكم الييذي للنفييس دلليية‬ ‫على تحرر النسان من حيوانيته فييي تحييرره ميين مطييالب الجسييد‬ ‫المرتبطة باللذة والشهوة‪ .‬‬ ‫يتحيييدد"النسييياني" فيييي النسيييان بيييالنفس ذليييك أن النفيييس‬ ‫أانطولوجيا أثبت وجودا فهي خالييدة وأزلييية بانتمائهييا لعييالم المثييل‬ ‫الخالييد والزلييي ذاتييه‪ ،‬مقابييل الجسييد الييذي مجيياله عييالم الكييثرة‬ ‫واللنظام‪ ،‬ومعرفيا باعتبار أن المعرفة العقلية التي تصييل النفييس‬ ‫لتحقيقها هي المعرفة اليقينية بما هيي معرفيية كلييية تنتهييي لدراك‬ ‫عالم المثل ذاته‪ ،‬مقابييل المعرفيية الحسييية الجزئييية والغييير ثابتيية‪،‬‬ ‫وأخلقيييا بمييا أن النفييس تتعييالى عيين شييهوات الجسييد وانفعييالته‬ ‫الحسية فتتطلب الفضيلة وصفاء الييروح ل مباهييج الجسييد ولييذاته‪.‬‬ ‫–مييبرر أخلقييي‪ :‬إن مييا يرتبييط بالجسييد ميين انفعييالت‬ ‫وأهييواء تتعييارض مييع مييا يقييره العقييل ويثبتييه ميين ضييرورة‬ ‫الهتمام بالنفس والترفع عن الشهوات‪.‬جسد مبدأه الحس ومجاله العالم الحسي‬ ‫عالم الضلل والكثرة ومعرفته الوهم والضن‪ ،‬والنفس التي مبدأها‬ ‫العقل ومجالها عالم المثل ومعرفتها الحقيقة واليقين‪.‫–مييبرر معرفييي‪ :‬فالمعرفيية الييتي تتييأتى لنييا بواسييطة‬ ‫الحواس‪ /‬الجسد هي معرفة مخادعة ومضييللة ل تييدرك ميين‬ ‫الشياء غير مظهرها الحسي الخاطئ‪.‬إن هذه المعقولت ل يمكن بلوغهييا أو إدراكهييا‬ ‫عن طريق الحييس وإنمييا سييبيلنا لمعرفتهييا هييو العقييل‪ .‬‬ ‫والنفييس بييذلك هييي مييا يتمييايز بييه النسييان عيين الحيييوان بشييكل‬ ‫مطلق‪ ،‬لنفراد النسان بتوفره على النفس بما هي عقل‪.‬‬ ‫فييي مقابييل هييذا العييالم الحسييي‪ ،‬والييذي يتنييزل ضييمن حييدوده‬ ‫الجسد يوجد عالم المعقولت‪ .‬انييه عييالم المثييل الخالييدة‪ .‬علييى هييذا‬ ‫الساس يقيم أفلطون تقابل في النسييان بييين النفييس ميين جهيية‬ ‫والجسد من جهة أخرى‪ .‬إن هييذه‬ ‫المثل أو عالم الفكار هي الييتي تحييوز الوجييود الحقيقييي بمييا هييي‬ ‫موجودات كلية تتعالى عن الحسييي والجييزئي أي النسييبي المتغييير‬ ‫فهي ثابتة ومطلقة‪ .‬علييى هييذا السيياس يجييب أن تنتظييم "‬ ‫الجمهورية" فتكون السلطة سلطة الفيلسوف الحكيم الذي يقوده‬ ‫العقل ويتحكم في تصريف شؤون المدينة وفق ما يقتضيييه العقييل‬ .

‫ذاته‪ 25.‬‬ ‫ تنتمي النفس بما هي عقييل خييالص إلييى مجييال عييالم المثييل‬‫وبالتالي فهي ذاتها خالدة‪ .‬وبذلك يكون الوجييود المييدني المبنييي علييى احييترام تراتييب‬ ‫الوجود هو التجلي الفعلي لتحقق النساني في النسان على وجييه‬ ‫كلي‪.‬‬ .‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫ما دللة القول بالثنائية؟‬ ‫بم تتقوم النية عند أفلطون؟‬ ‫على ماذا يتأسس هذا التصور الثنائي للوجود النساني؟‬ ‫كيف يتصور أفلطون الوجود؟‬ ‫ما الذي يبرر ربط الجسد بمجال الغيرية في فلسفة أفلطون؟‬ ‫‪25‬تنتظم الجمهورية في اطار تنظيم سياسي اجتماعي يتوافق مع تنظيم النفس النسانية‬ ‫ذاتها فكما أن النفس تتشكل من ثلثة قوى هي النفس العاقلة أو "النوس" والنفس الغاضبة‬ ‫والنفس الشهوانية فان الجمهورية تتشكل من ثلثة طبقات نجد في أعلى هرمها طبقة‬ ‫الفلسفة الذين يجب أن يحكموا لتوفرهم على خاصية التفكير‪/‬العقل وطبقة الحراس التي‬ ‫توازي في النفس النفس الغاضبة وطبقة الحرفيين التي توجد قاعدة الهرم وتوازي النفس‬ ‫الشهوانية في النفس‪.‬‬ ‫ يتطابق القول بالثنائية داخل النسان مع تقسيييم العييالم إلييى‬‫عالمين‪ :‬عيالم الفكيار والمثيل المتعاليية والخاليدة وعيالم الحيس‬ ‫عالم الضلل والوهام‪.‬بينما ينتمييي الجسييد إلييى عييالم الحييس‬ ‫والضلل فهو زائل ‪.‬‬ ‫ تمثل النفس بما هي عاقلة وخالدة ماهية النسان فيما ينتمي‬‫الجسد إلى مجال الغيرية‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫‬‫يقوم تصور أفلطون للنسييان علييى أسيياس اعتبيياره يتشييكل ميين‬ ‫ثنائية "النفس والجسد"‪.

‬بييذلك‬ ‫يخط ديكارت فاصل عميقييا داخييل تاريييخ الفلسييفة‪ ،‬وداخييل تاريييخ‬ ‫التفكير في الفلسفي في النسان‪.‬‬ ‫فعبارة "اعرف نفسك بنفسك" وان مثلت الشرط الضروري لكييل‬ ‫إمكان تفكير نقدي في النسان بما تستلزمه من " وعييي بالجهييل‬ ‫" فان هذه المقاربة تضل الشرط السالب لجواب السؤال دون أن‬ ‫ترتقي إلى مستوى بناء الجابة ذاتها‪ .‬‬ ‫قد يبدو للوهلة الولى أن ربط الفلسييفة بييالتفكير فييي النسييان‬ ‫كمقصد وأفق نهائي للتفكير عند ديكارت‪ ،‬ليس غير استعادة للنداء‬ ‫السقراطي "اعرف نفسك بنفسك"‪ ،‬غير أن ما يجب النتباه إليييه‪،‬‬ ‫وانطلقا منه‪ ،‬تثمين النقلب الذي أحييدثه ديكييارت فييي مقتضيييات‬ ‫ورهانات وخاصة استتباعات السييؤال عيين النسييان‪ .‬فحييين يطييرح‬ ‫سقراط سييؤال "مييا النسييان؟" بحثييا عيين تعريييف لييه ينتهييي إلييى‬ ‫اشتراط التحرر ميين كييل الخطابييات السييائدة والمألوفيية‪ ،‬وخاصيية‬ ‫مغالطات السفسطائيين الخطابية‪ ،‬لكنه ل يقييول لنييا شيييئا حقيقيية‬ ‫عن النسان وإنما يثبت حقيقة واحدة أنه يعرف أنه ل يعرف شيئا‪.‬انه مع ديكييارت فقييط يتخييذ‬ ‫السؤال عن النسان وجها ايجابيا بتأسيسه للوعي بالذات كأسياس‬ ‫ومثال أنموذجي لكل حقيقة‪.‫ب ‪ /‬النية بما هي وعي متعال‪:‬ديكارت‬ ‫يرتبط تحدييد النيية فيي سيياق الفلسيفة الحديثية ميع ديكيارت‬ ‫بمفهوم" الذاتية" أي إن "النساني" ل يتحدد بالعقل بما هو جييوهر‬ ‫مفارق يجد يقينه في حقيقة مطلقة و مفارقة‪ ،‬وإنما فييي النسييان‬ ‫ذاته‪ ،‬ل كفكرة مجردة أو مفهوم تصوري‪ ،‬وإنما في النسان كذات‬ ‫فرديسسة تتمييييز بهيييذه القيييدرة اليييتي يتيييوفر عليهيييا‪ ،‬دون سيييائر‬ ‫الموجودات‪ ،‬المتمثلة في إمكان تحقيييق "الييوعي بالييذات"‪ .‬‬ ‫يتحقق هذا "الوعي بالذات"‪ ،‬كما تصور "التأملت الميتافيزيقية"‬ ‫و " ومقالة المنهج"خطاطته وترسم مسار تحققه‪ ،‬من خلل عيودة‬ ‫الذات على ذاتهييا؛ تسييتلزم هييذه العييودة اضييطلع الييذات‪ ،‬بشييكل‬ ‫شخصي وفردي‪ ،‬بمطليب تحقيق اليوعي وهيو ميا يسيتلزم خيوض‬ ‫تجربة الشك؛ إن ما يميز هذا الوعي انه قرار تتخذه الييذات بييذاتها‬ .

‫لتحديد ماهيتها‪ ،‬بمعنى إن الوعي‪ ،‬أي معرفة الذات لذاتها وقييدرتها‬ ‫على إثبات وجودها والتحكم فيه ليس معطى خارجي يضاف علييى‬ ‫الذات من خارجها‪ ،‬أو أنه يجييد سيينده ومييبرره خييارج الييذات‪ ،‬فييي‬ ‫وجود أسمى تستمد منييه الييذات وجودهييا كمييا سييائر الموجييودات‪،‬‬ ‫وإنما في عودة الذات‪ ،‬ذاتها‪ ،‬على ذاتها‪ :‬أي إن وعي الذات بييذاتها‬ ‫مشروط بهذا القرار الذي يجب أن تتخذه الذات لتأخذ على عاتقها‬ ‫مطلييب معرفيية واكتشيياف حقيقتهييا علييى نحييو يقينييي‪ ،‬وهييو مييا‬ ‫يستوجب مراجعة وفحص ما تحمله اليذات مين أفكيار حيول ذاتهيا‬ ‫للتحقق من قيمة هييذه المعييارف‪ .‬‬ ‫‪27‬ا كنشاف الكوجيتو الديكارتي ليس نتيجة عملية منطقية استدللية وإنما هو نتيجة كشف‬ ‫مباشر تلتقطه الذات دون وسائط منطقية باعتبار البداهة التي يتوفر عليها فل تجعله يحتاج‬ ‫لبرهان‪.‬إنيه ل يمكين‬ ‫للنسان أن يضييع مصيييره‪ ،‬ويحييدد مقاصييده‪ ،‬انطلقييا ميين السييائد‬ ‫والمألوف‪ ،‬وخاصة رجوعا واعتمادا على الرث الثقافي السائد في‬ ‫شكله المدرسي‪ .‬أنييا أفكيير أنييا موجييود"‪،‬إذ أن‬ ‫التفكير هو الحقيقة السياطعة اليتي ل يمكين للشيك إل أن يزييدها‬ ‫إثباتا‪ .‬فكييل إنسييان مييدعو ولييو لمييرة‬ ‫واحدة في حياته أن يستعيد ما حمله من أفكييار ويخضييعها لتجربيية‬ ‫الشك تثبتا وتمحيصا‪ ،‬حييتى تلييك الييتي تبييدو متييوفرة علييى أقصييى‬ ‫ملمح البداهة‪ .‬‬ ‫إن خوض تجربة الشك وان انتهييى بييديكارت فييي مرحليية أولييى‬ ‫إلى وضعية يأس وريبية و تعليق للحكم؛ ذلك أن إخضاع ما تحملييه‬ ‫الذات من أفكار تعتقد أنها حقيقية‪ ،‬لتجربة الشك بييين لنييا بوضييوح‬ ‫عدم ثباتها وعدم صمودها أمام عملية التثبت‪ .‬فانه من خضم حاليية‬ ‫الريبية هذه أي فقدان كل يقين انبجست له حقيقة ساطعة‪:‬حييدس‬ ‫أول‪ 27‬انه يفكر وبالتالي فهو موجود‪".‬التفكير هو حييد النسيياني فييي النسييان بمييا إن التفكييير هييو‬ ‫الحقيقة الوحيدة التي تصمد أمام تجربيية الشييك فحقيقيية النسييان‬ ‫وماهيته‪ ":‬النا أفكر" يمثل جوهر النسان‪.‬‬ ‫‪26‬الفلسفة المدرسية هي الفلسفة التي سادت في العصور الوسطى حيث و قع اختزال‬ ‫وظيفتها في دراسة وشرح واستعادة فلسفة أرسطو خاصة ومحاولة تقريبها من الدين دون‬ ‫أي فعل إبداعي حقيقي‪.‬‬ .‬إن هذا الشك ل يتعييين بمييا هييو اسييتقالة للعقييل أو‬ ‫إقرار بعجزه وقصوره‪ ،‬كما هو الحال بالنسبة للريبي‪ ،‬وإنما الشييك‬ ‫إثبات للعقيل النسيياني وقييدرته عليى إدراك اليقييين‪ .26‬وان ما يجعل من اليفاء بهييذه المهميية ممكنييا‬ ‫هو توفر النسان على العقل ف " العقل أعدل قسمة توزعييا بييين‬ ‫البشر" وبالتالي فكل إنسان بما هو كائن عاقييل مييدعو لسييتعمال‬ ‫عقله الخاص دون حاجة أن ينيب أحدا عنه في ذلك‪.

‬فييي إطييار هييذه الثنائييية‬ ‫تتعالى النفس على الجسد فالنفس هي جوهر النسان فيما يكييون‬ ‫الجسد مجرد عرض هامشي‪ .‬لذلك ف"إنييي أن انقطعييت‬ ‫عن التفكير تماما انقطعت عن الوجود تمامييا"‪.‬فتجربة الشك استهدفت "استفراغ" الذات ميين كييل مييا‬ ‫هو عرضي بما هو ضني ل يرتقي إلى مستوى اليقييين معرفيييا‪ ،‬ول‬ ‫إلى مستوى الوجود المتحقق أنطولوجيا‪ .28‬فتصور ديكارت للنسييان يقييوم إذن علييى‬ ‫أساس ثنائية هي" ثنائية النفس والجسد‪".‫يتنزل الكوجيتو منزلة اليقين‪،‬يقينا مؤسسا منحيث هييو الحقيقيية‬ ‫الولييى الييتي ستسييمح لحقييا بإثبييات بقييية الحقييائق‪ .‬أما الكثرة؛ كثرة الجسييد‬ ‫والعالم والغير فهي كثرة عرضية تحمل على‬ ‫‪28‬‬ .‬مقتضى النية هو هذا الييوعي‬ ‫؛ وعي الذات بذاتها كذات مفكرة؛ إذ منذ اللحظة التي تشرع فيهييا‬ ‫الذات بالتفكير تعي مباشرة بوجودها‪ .‬بذلك يكون مجال الجسد هييو مجييال‬ ‫الغيرية‪ .‬‬ ‫إن هذا التحديد للنية الذي يجعل من الذات قوامها‪ ،‬يقييوم علييى‬ ‫اعتبار الوحدة واستبعاد الكثرة شييرط إمكييان تأسيييس تمثييل كلييي‬ ‫للنساني‪ .‬هييذا الجسييد كمييا‬ ‫التخيل والحسيياس و النفعييالت المختلفيية وان كييانت تعييود علييى‬ ‫النسان فإنها ل تعود عليه إل من جهة كونها أعراض‪.‬يتعييين النسيياني إذن بمييا هييو أنانيية تعييي ذاتهييا بييذاتها فييي‬ ‫استقلل وتعال عن كل "الخارجات"‪ .‬‬ ‫إذا كانت تجربة الشك تنتهييي إلييى إثبييات وجييود النييا فييان هييذه‬ ‫التجربة لا تقول لنا ما هي حقيقة هذا "النا"‪ .‬بييذلك فييان‬ ‫الكوجيتو يثبت نفسه بنفسييه ؛ميين خلل عييودة الييذات علييى ذاتهييا‬ ‫وتأملهييا فيمييا تحملييه ميين معييارف‪ ،‬وهييي فييي ذلييك ل تحتيياج لي‬ ‫واسطة لتدرك وتثبت وجودها‪ ،‬فهي تدرك حقيقتها وتثبييت وجودهييا‬ ‫بشكل شفاف ومباشر‪ ،‬بل إن إثبات وجود الذات يقتضي بداية كما‬ ‫سبق وأن أشرنا ضرورة "إستفراغ" الذات مين كيل ميا هيو خيارج‬ ‫الذات‪ .‬وبالتييالي فييان النييا‬ ‫أفكر مكتفيا بنفسييه‪ ،‬بييل انييه ليييس فقييط غييير محتيياج فييي إثبييات‬ ‫وجوده إلى استبعاد الجسد والعالم والخيير بييل إن هييذا السييتبعاد‬ ‫هو شرط إمكان إثبات هذا الوجود الذي للذات إثباتا يقينيا‪.‬يميز ديكارت داخييل‬ ‫النييا بييين" النفسسس" بمييا هييي نفييس مفكييرة أو "جييوهر مفكيير"و‬ ‫"الجسد"بما هو عييرض ل يمكيين إن يمثييل حقيقيية النسييان لنييه ل‬ ‫يتصف بذاته بخاصيات البداهة واليقين فهو مجرد موضوع للمعرفة‬ ‫يتحدد" كجوهر ممتد"‪ .‬فان كان الجسد في ذاتييه جييوهر؛" ممتييد" يتميييز ويعييرف‬ ‫بأبعاده الثلثة الطول والعييرض والعمييق‪ ،‬كييأي جسييم مييادي‪ ،‬فييان‬ ‫الجسد النساني بالنسبة للنا هو مجييرد عييرض‪ .

‬‬ ‫فأين يجد هذا التعالي أساسه؟‬ ‫إن اليقين يرتبط بالبداهة وحدود البداهة هي الوضييوح والتمييايز‪،‬‬ ‫بذلك فان اللتزام بمقتضيات هذه المحددات المعرفييية هييي الييتي‬ ‫قادت وشرعت لجعل ممارسة الشك و "مسييح الطاوليية" ضييرورة‬ ‫قد أفضت في نهاية المر إلى اكتشاف النا أفكر كيقييين أول‪ .‬خاصية الوعي هي التي تشكل النساني‬ ‫في النسان وتميزه بشكل مطلق عن الحيوان‪.‬هييذا‬ ‫التحديييد البسييتمولوجي الول لمقتضييى اعتبييار الييذات المفكييرة‬ ‫أساس تحديد النية يحيل إلى المستوى الثيياني ميين التأسيييس هييو‬ ‫التأسيس النطولوجي‪ ،‬فالوجود الحقيقي بما هييو الوجييود اليقينييي‬ ‫والذي يصمد أمام تجربة الشييك هييو وجييود النفييس كييذات مفكييرة‬ ‫على خلف بقية الموجودات التي ل يمكن إثبات وجودها إل بعد أن‬ ‫‪29‬‬ ‫يثبت ديكارت يقينية وثبات وجود النا ذاتها‪.‬‬ .‫الذات عرضا‪ ،‬بمعنى إن كان وجودنا في بعييض أبعيياده هييو وجييد‬ ‫جسمي ل يمكن إنكاره‪ ،‬وان كان وجودنا هييو وجييود داخييل العييالم‪،‬‬ ‫وموثوق إلى ما تصوغه الييذات ميين علقييات مييع الخيير فييإن هييذه‬ ‫الكثرة ل تجد معقوليتها بمعنى إثبات وجودهييا وإمكيان معرفتهيا إل‬ ‫بما هي محمولت تحمل علييى الييذات فتكييون الييذات هييي القييوام‬ ‫الذي يتقوم به الوجود نظرا لميا تتقيوم بيه هيذه اليذات مين تعيال‬ ‫معرفيا و أنطولوجيا‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫تتحدد النية عند ديكارت فييي وعييي الييذات بييذاتها‪،‬أي معرفيية‬ ‫حقيقتها واثبات وجودها‪.‬‬ ‫هييذا الييوعي ل يتحقييق إل ميين خلل فاعلييية الييذات وجهييدها‬ ‫الشخصي من خلل خوض تجربة الشك أي فحص ومراجعة كل ما‬ ‫تحمله الذات من معارف وعدم قبول أي معطى باعتباره يقيني ما‬ ‫‪29‬ولو أن يقينية وجود الشياء خارج الذات تبقى محتاجة دائما للضامن اللهي إلي يضمن‬ ‫موضوعيتها‪.

‬‬ ‫الضمنيات‪ :‬الوجود النساني يختلف جذريا وبشكل مطلييق علييى‬ ‫الوجود الحييواني بميا أن النسيان هييو الكيائن اليذي ينفييرد بمييزة‬ ‫العقل‪.‬‬ ‫ثنائية النفس والجسد عند ديكارت تقييوم علييى أسيياس أفضييلية‬ ‫وتعالي النفس على الجسد‪.‬‬ ‫الجسد وان كان فييي ذاتييه جييوهر "جييوهر ممتييد" فهييو بالنسييبة‬ ‫للنفس مجرد عرض‪.‫لم يتصف بالبداهة‪:‬يتعلق المر إذن بالتحرر من الموروث الثقييافي‬ ‫كما من النطباعات العفوية حول حقيقة الذات‪.‬‬ ‫حقيقة الذات تكمن في التفكير فالنسان هو "جوهر مفكر"‪.‬‬ ‫اليقين الوحيد الذي تمتلكه الذات هو يقينها فييي وجودهييا كييذات‬ ‫مفكرة‪:‬التفكير هو ما يثبت وجود الذات‪:‬أنا أفكر أنا موجود‪.‬‬ ‫مسلمات موقف ديكارت‪ :‬ما يجعل من تحقق الوعي ممكنا هييو‬ ‫توفر النسان على "العقييل" ف"العقييل أعييدل قسييمة توزعييا بييين‬ ‫البشر"‪:‬حسن استعمال العقل هو الكفيل بجعلنا نبلغ اليقين‪.‬‬ ‫الستتباعات‪ :‬النا الييديكارتي مكتييف بييذاته ل يحتيياج لغيييره فييي‬ ‫معرفة حقيقته واثبات وجوده وبذلك يرتبط الجسد والغييير بمجييال‬ ‫الغيرية أي ما هو عرضي وهامشي‪.‬‬ ‫المبررات‪ :‬الحواس التي تحيييل علييى الجسييد ل تقييدم لنييا غييير‬ ‫معرفة ظنية ل يمكن الوثوق بها والعتماد عليها لتأسيييس اليقييين"‬ ‫يجب أن ل نثق في من خدعنا مرة واحدة"‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫–كيف تتحدد النية في فلسفة ديكارت؟‬ ‫–ما هو السبيل لكتشاف حقيقة النسان عند ديكارت؟‬ ‫–كيف نفهييم كييون تصييور ديكييارت للنسييان هييو تصييور‬ ‫ميتافيزيقي؟‬ ‫–ما الذي يبرر اسييتبعاد الجسييد ميين تحديييد النييية عنييد‬ ‫ديكارت؟‬ .

‫ج ‪ /‬النية بما هي وحدة مركبة‪:‬‬ ‫*‪ /‬في نفي غيرية الجسد‬ ‫أنبنى تاريخ التفكير في النية علييى أسيياس ربييط النسيياني فييي‬ ‫النسان بما هو مطلييق وثييابت ويقينييي‪ ،‬علييى النحييو الييذي يضييمن‬ ‫تعريفا كليا للنسان‪ .‬تجلى استبعاد هذا الهامشي والعرضي بداية‬ .‬لقد كان من شييروط ومقتضيييات النظيير فييي‬ ‫النسييان علييى وجييه كييوني تجيياوز واسييتبعاد كييل مييا هييو هامشييي‬ ‫وعرضي ومتكثر من هذا التحديد بمييا يضييمن إدراك حقيقيية يقينييية‬ ‫في خصوص النسان‪ .

‬‬ ‫سيجد هذا التحول في النظر لمنزلة الجسد تجليه القصييى فييي‬ ‫كتابات نيتشة ولكن خاصة في أعمال غير فلسفية ترتبط ب "علم‬ ‫النفس التحليلي" كما دشنه فرويد‪ .‬إن تعيييين هييذا الحييد يسييتوجب بداييية اسييتبعاد‬ ‫الجسد بمييا أن الجسييد هييو الييذي نشييترك بييه مييع الحيييوان‪ .‬لييذلك ومنييذ‬ ‫سبينوزا ستجد الفلسفة ذاتها مجبرة على إعادة النظر فييي منزليية‬ ‫الجسد الحقيقية في تحديد النساني في النسييان‪ .‬فقد قام تصور فرويد للنسييان‬ ‫على أساس ربط حقيقة النساني إلى مقتضيات وحتميات نفسييية‬ ‫تجد أساسها في دوافع الجسد ذاته‪ .‬بذلك يكييون مجييال الجسييد‬ ‫مجال الغيرية‪ ،‬ويكون تحقق النية مشروط باستبعاد كل حضور أو‬ ‫تأثير له في وجودنا‪.‬إن هذا الجهييل تحديييدا بمسييتطاع الجسييد‬ ‫هو الذي أنتييج كييل هييذه الحكييام المعيارييية الخيياطئة عيين الجسييد‬ ‫ووصييمه بالدونييية والهامشييية معرفيييا وأنطولوجيييا‪ .‬الجسييد هييو مجييال‬ ‫الوهم والزيف والخطأ المعرفيي والخلقيي‪ ،‬وهيو مجيال النفعيال‬ ‫والشهوة بما يوجب تحكم النفس فيه‪ .‬علييى‬ ‫أساس هذا التسليم بالختلف المطلييق بييين الوجييوديين النسيياني‬ ‫والحيييواني‪ ،‬يكييون مجييال وجودنييا الجسييدي هييو مجييال وجودنييا‬ ‫الحيواني الذي ل يمكن أن نرتضي الرتباط به‪ .‬‬ ‫إن غيرية الجسد هذه التي عملييت الفلسييفة عليى تأصيييلها منييذ‬ ‫أفلطون إلى ديكارت في إطار تصور للنساني يقوم علييى "ثنائييية‬ ‫النفس والجسد" ل يجد مبرر له حسب سبينوزا إل في مدى جهلنييا‬ ‫بحقيقة الجسد وقدراته‪ .‬غير أن هييذا‬ ‫النفتاح على الجسد‪ ،‬وهذا النفي لغيريتييه‪ ،‬يضييل فييي نهاييية الميير‬ ‫تكريس لمبدأ الوحدة حين يقصر الكثرة على كثرة جسدية ترتبييط‬ ‫ببنية مكونات الجهاز النفسي خارج كل إمكان لعتبيار الكييثرة هيي‬ ‫كثرة خارجية علئقييية تربييط النسييان بالنسييان ول تقصيير الكييثرة‬ ‫‪30‬‬ .‫في استبعاد الجسد من تحديد النساني‪ .‬بذلك سيصبح كل بحث في حقيقة النسان وتعيين انيتنييه‬ ‫مشييروطا بييالبحث فييي الجسييد ذاتييه‪ ،‬بمييا يعنييي أن تحقييق النييية‬ ‫مشروط بنفي غيرية الجسد‪.‬تكمن أهمية هذا التحييول فييي‬ ‫العودة إلى "الحيواني"‪ 30‬في النسييان واعتبييار هييذا الحيييواني كمييا‬ ‫يتجلى في الدوافع الغريزية ذات الصل الجنسي المحدد والمييوجه‬ ‫للحياة النفسية وبالتاي لحقيقة النساني في النسان‪ .‬ل يتعلييق الميير‬ ‫بإعادة العتبار بقدر ما يرتبييط بنقييض الثنائييية ذاتهييا ثنائييية النفييس‬ ‫والجسد‪ .‬يجد هذا الستبعاد مييبرره‬ ‫في المسلمة الولى التي يقييوم عليهييا التحديييد الميتييافيزيقي فييي‬ ‫النسان والمتمثلة في رسم الحييد الفاصييل بييين الوجييود النسيياني‬ ‫والوجود الحيييواني‪ .

‬فلييو كييان هييذا الكييائن‬ ‫قادر فعليا وعلى نحو مطلق على معرفة ذاته والتحكم فيها لمييا‬ ‫كان من الممكن حدوث هذه الهفوات ول كان هناك وجود أصييل‬ ‫لحالت الندم التي تعبر عن عدم تحكمنا في ذواتنا حييين صييدور‬ ‫هذه الهفوات في الفعال‪ ،‬أو الحييوادث الييتي تعلييق بهييا نييدمنا ‪.‬تبرز لنا صعوبة تعريف النسييان علييى أسيياس كييونه‬ ‫كائن الوعي‪ ،‬أي كائنا يختص بقدرته المطلقة على معرفيية ذاتييه‬ ‫بكل شفافية والتحكم في جميييع أفعيياله‪ ..‬‬ ‫* تصدع النية‪ :‬فرويد‬ ‫إن هذه المقاربيية للنسيياني‪ ،‬فييي رده للييوعي بالييذات كييذات‬ ‫مفكييرة تتييوفر علييى قييدرة علييى معرفيية ذاتهييا بشييكل يقينييي‬ ‫وتحكمها في وجودها كذات حرة‪ ،‬تواجه صييعوبات شييديدة أمييام‬ ‫محاولة إثباتها بشكل مطلق؛ ذلك أن النظيير فييي الهفييوات فييي‬ ‫الفعييال ميين "زلت لسييان" أو" زلت قلييم" أو تعقييد ظيياهرة‬ ‫الحلم‪ ،‬بالضافة إلى كل مظيياهر الضييطرابات النفسييية الكييثر‬ ‫خطورة ‪ ..‬‬ ‫وهو ما يلزمنا بإعادة النظر فييي وجاهيية ه يذا التحديييد للنسيياني‬ ‫وربطه بالوعي‪.31‬وبييذلك ننتقييل ميين النظيير إلييى النسييان كماهييية ثابتيية‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫يسييتلزم البحييث فييي النسيياني علميييا‪ ،‬حسييب فرويييد‪ ،‬بداييية‬ ‫استبدال مفهوم النفس "الميتافيزيقي" ‪،‬بمفهوم "الجهاز النفسي"‬ ‫باعتباره آلية إجرائية تمكن من معرفيية موضييوعية بحقيقيية الحييياة‬ ‫النفسية‪ .‬فمرلوبنييتي‪ ،‬مثل‪ ،‬حييين يعتييبر الوجييود‬ ‫النساني وجودا جسديا إنما يحدده كذلك في إطييار تصييور علئقييي‬ ‫للوجود النساني يؤصله داخل العالم وفي إطار علقات بيين ذاتيية‬ ‫أساسها نفي غيرية الخر وجعل العتراف بيياختلفه شييرط إمكييان‬ ‫بناء علقات بينذاتية هي التي تؤصل في نهاية المر النسيياني فييي‬ ‫النسان وتسمو به‪.‬‬ ‫في هذا الطار يمكن أن نؤسس لهمية الفروقات الييتي تفصييل‬ ‫المقاربيية الفينومولوجييية للجسييد‪ ،‬ومنييه للنسيياني‪ ،‬مييع التصييور‬ ‫الفرويييدي لهييذا النسيياني‪ .‫على علقة داخليية منفصيلة ومسيتقلة عين وجيود النسيان داخيل‬ ‫العالم‪.

‬يتجلى حضور الهو في علقته بمبدأ اللذة خاصة في سييلوك‬ ‫الطفل‪ ،‬باعتبار أن الطفل مازال محكوما بييدوافعه الغريزييية الييتي‬ ‫مازالت لم تخضع بشكل كامل لمقتضيات الوجود الجتماعي‪ .‫ومطلقة إلى النظر إليه كبنية من العلقيات المتفاعليية فيمييا بينهيا‪.‬‬ ‫غير أن ما يجب أن نلحظه منذ البداية أن هذه الكثرة التي‬ ‫قررنا تعلقها بالنساني في النسان هي كثرة داخلييية‪ ،‬بمعنييى‬ ‫أن الييتركيب والتعقيييد‪ ،‬الييذي تجاوزنييا بييه التصييور المثييالي‬ ‫للنسان بما هو "عقييل خالييد"أو "نفييس بسيييطة" إنمييا يضييل‬ ‫متعلقا بالنسان من جهة وجوده الفردي‪ ،‬وتحديدا فالكثرة هنا‬ ‫هي كثرة الجسد؛ كثرة القوى والدوافع المتقابلة والمتصارعة‬ ‫داخل الجسد ذاته‪ .‬يتعلق مبدأ وجود الهييو بتحقيييق اللييذة وإشييباعها دون‬ ‫اعتبار لمقتضيات الواقييع الجتميياعي‪ .‬إن فهييم حقيقيية‬ ‫الوجود النساني وإضفاء المعقولية على سلوك وتصييرفات الكييائن‬ ‫النساني تستلزم ربط هذا الوجود بمبدأ البحث عن اللييذة وتجنييب‬ ‫اللم‪ .‬فالنسييان‪ ،‬بداييية‪ ،‬هييو كييائن‬ ‫محكييوم بييالبحث عيين اللييذة والسييعي لتحصيييلها‪ .‬‬ ‫يييبرز لنييا تحليييل مكونييات الجهيياز النفسييي انييه يقييوم علييى‬ ‫الكثرة‪،‬ولكنهييا كييثرة داخلييية‪،‬إذ يتكييون الجهيياز النفسييي ميين ثلثيية‬ ‫منظومات‪:‬‬ ‫*الهو‪:‬يحيل على ما هو غريييزي وأصييلي فييي النسييان و تضيياف‬ ‫إليه لحقا الذكريات المنسية‪،‬و مجمل العمليات النفسية التي وقييع‬ ‫كبتها وقمعها وإقصائها من مجييال الييوعي‪ ،‬ويعتييبره فرويييد مصييدر‬ ‫الطاقة كلها‪ .‬فييي‬ ‫حالة الطفل الصغير نلحظ بيسر غلبة مبدأ اللذة من خلل الغييياب‬ ‫الشبه التام للضوابط الجتماعية واللحاح في الحصول على كل ما‬ .‬فإذا ما أردنا تأول النييية بمييا هييي التحقييق‬ ‫الثييابت للنسيياني فييي النسييان بمييا يجعييل منييه إنسييانا فييان‬ ‫التصور الفرويدي للنية يضل والى حد ما وفيا لمبييدأ الوحييدة‬ ‫حين يقصر دللة النفتاح على الغيرية بالنفتيياح علييى الجسييد‬ ‫دون "الغير"‪ ،‬أي أننا بصدد النفتيياح علييى الغيرييية الداخلييية و‬ ‫اعتبار الحياة النفسية بنية قائمة بذاتها ومستقلة بييذاتها‪ ،‬وهييو‬ ‫ما توضحه بنية الجهاز النفسي المحددة للحياة النفسية‪.‬‬ ‫وبعبارة أأخرى فان ما يحدد الوجييود النسيياني هييو منطييق الكييثرة‬ ‫والختلف؛ فما يكون به النسيان إنسيانا ل يمكين رده إليى ماهيية‬ ‫مطلقيية وثابتيية وإنمييا إلييى مجموعيية ميين العناصيير والمكونييات‬ ‫المتفاعلة فيما بينها‪ ،‬يقتضي مطلب تحديد النسياني فيي النسييان‬ ‫تشريحها وتحديد بنيتهييا ميين جهيية ضييبط عناصييرها ووظييائف هييذه‬ ‫العناصر وطبيعة العلقات التي ترتبط بها‪ ،‬فيما بينها‪.

‬‬ ‫النا‪:‬يمثل الجزء المتطور من الهو وهيو بيذلك امتيداد ليه تتمثيل‬ ‫وظيفته في التحايل من أجل إشباع حاجييات ومتطلبييات الهييو إلييى‬ ‫أقصى حيد ممكين‪ .‬تمثل مهمة النا العلى في المراقبيية والمعاقبيية لكييل‬ ‫ما يصدر عن النييا‪ ..‬‬ ‫*النييا العلييى‪:‬وهييو الجييزء المكتسييب فيي النسييان وهييو يمثييل‬ ‫مجموع المقتضيات الجتماعييية كمييا تتجسييد فييي القيييم الخلقييية‬ ‫وحسابات الربح والخسارة القتصادية‪ ،.‬ذلييك أن الوجييود‬ ‫النساني ليس محكومييا فقييط بمبييدأ اللييذة ولكنييه محكييوم كييذلك‬ ‫بمقتضيييات الوجييود الجتميياعي‪ ،‬إذ أن هييذه المقتضيييات تتييدخل‬ ‫وبشكل مباشر فييي تحديييد وتييوجيه حياتنييا النفسييية‪ .‬تقييوم الحييياة‬ ‫النفسية ‪،‬إذن‪ ،‬على أساس الصراع بين الهو من جهة والنا العلييى‬ ‫من جهة ثانية وهي وضعية تجعل ميين وضييعية النييا وضييعية بائسيية‬ ‫نظييرا لنييه يكييون ميين المسييتحيل بالنسييبة للنييا أن يوفييق بييين‬ ‫المطالب المتناقضة للهو والنا العلى‪.‬‬ ‫ينتييج عيين عملييية الكبييت والقمييع والمراقبيية‪ ،‬أي عييدم السييماح‬ ‫بإشباعها‪ ،‬التي يفرضها كل من النا العلى والعالم الخارجي علييى‬ ‫النا إقصاء ودفع هذه الدوافع الغريزية إلى عمق الحييياة النفسييية‪،‬‬ ‫دون أن يقع إلغاءها تماما‪ ،‬ليتشكل بييذلك اللوعييي‪.‬التي تم استبطانها داخييل‬ ‫الفرد من خلل التنشئة الجتماعية‪ ،‬أي أنه ينشييأ ميين خلل تثمييين‬ ‫السييلوكيات والتصييرفات الييتي كافييأ الب البيين الصييغير عليهييا‬ ‫باعتبارها مقبولة اجتماعيا‪ ،‬واستبعاد السلوكيات والتصييرفات الييتي‬ ‫ووجهت بالعقاب باعتبارها غير مقبولة اجتماعيا‪ ،‬بييذلك فييان القيييم‬ ‫الجتماعية توجد داخل الفييرد ذاتييه وليييس خييارجه‪ ،‬وهييي تكتسييب‬ ‫اكتسابا وتنمو وتتطور في الفرد علييى عكييس مكونييات الهييو الييتي‬ ‫هي غريزية‪ ..‬يمثييل اللوعييي‬ .‬إن مييا يييوجه النييا العلييى هييو مبييدأ الواقييع أي‬ ‫النسييجام مييع مقتضيييات الوجييود الجتميياعي‪ .‬وبميا أن إشيباع متطلبييات وحاجيات الهييو غيير‬ ‫ممكنة فعليا وواقعيا تحييت تييأثير إجييراءات المراقبيية والمنييع الييتي‬ ‫يسلطها النا العلى عليى النيا مين جهية‪ ،‬واعتبيار متطلبيات الهيو‬ ‫غريزية تبحث عن لذة النا ذاته بحيث ل يمكن تجاهلها‪ ،‬يكون جهييد‬ ‫وفاعلييية النييا منصييبة علييى محاوليية التوفيييق بييين متطلبييات الهييو‬ ‫ومقتضيات النا العلى‪ ،‬ولتحقيق ذلك يعمد النا إليى اللتجياء إليى‬ ‫جملة من الحيل الدفاعية التي يسعى من خللها إلى تحقيق توازنه‬ ‫النفسي أهمها التمويه والخفاء والكبت‪.‫يرغب فيه بشكل فوري‪ ،‬ودون اعتبار لمجمل الحسييابات المعقييدة‬ ‫اليتي يرجيع الكهيل إليهيا حيين اتخياذ قراراتيه‪ .‬الهيو بيذلك يتصيف‬ ‫باللمعقولية واللأخلقية والندفاعية المتهورة وخاصة النانييية ميين‬ ‫وجهة نظر أخلقية اجتماعية‪.

‬‬ ‫تحديييد النسيياني فييي النسييان يسييتوجب التخلييي عيين مفهييوم‬ ‫النفس ذا الشحنة الميتافيزيقية واستبداله بمفهوم الجاز النفسي‪.‬‬ .‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫مثييل اكتشيياف اللوعييي حسييب عبييارة بييول ريكييور "رجيية"‬ ‫بالنسبة لفلسفات اللوعي‪.‬هييذه التجليييات الغييير‬ ‫مباشييرة تسييتلزم فعل تأويليييا يمكيين ميين تجيياوز دللتهييا الظيياهرة‬ ‫والمباشرة نحو معناها الحقيقي والعميق‪.‬‬ ‫تتحدد وضعية النييا فييي محاوليية التوفيييق بييين هييذه المتطلبييات‬ ‫المتناقضة‪.‬‬ ‫وباعتبار أن اللوعي يقبع في عمق الحياة النفسية فانه يكيون مين‬ ‫المتعييذر إدراكييه ومعرفتييه بشييكل مباشيير‪،‬ول يكييون ميين الممكيين‬ ‫إدراك الدوافع اللواعية إل بصورة غير مباشرة تتمثل فييي تجليييات‬ ‫اللوعي سواء أكييانت سييوية أو غييير سييوية‪ .‫مجموع الرغبات التي قام النا بكبتها ودفعها لعمق الحياة النفسييية‬ ‫تحت تأثير النا العلى من جهة وما ترسب ميين ذكريييات الطفوليية‬ ‫السيئة من جهة ثانية‪.‬‬ ‫تقوم الحياة النفسييية علييى أسيياس الصييراع بييين الهييو الخاضييع‬ ‫لمبدأ اللذة والنا العلى المرتبط بمبدأ الواقع‪.‬‬ ‫يقوم التصور الفرويدي للنسان على أساس التشكيك والرفييض‬ ‫لربط حقيقة النسان بالوعي‪.‬تكمن خطورة اللوعي في كونه يضييل فيياعل‬ ‫في حياتنا النفسيية دون أن تكيون لنيا القيدرة عليى إدراك حقيقية‬ ‫حضور هذه الدوافع اللواعييية ول طبيعيية فعلهييا فينييا بحيييث يكييون‬ ‫جهلنا بها مضاعفا فنحيين ل نعلييم بوجودهييا ول نسييتطيع السيييطرة‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫يعود هذا التشكيك من جهة لعجييز مفهييوم الييوعي علييى تفسييير‬ ‫جانب كبير من سلوكات والحياة النفسية للنسان ومن جهيية ثانييية‬ ‫لفاعلية وقدرة مفهوم اللوعي على تحقيق هذا المطلب‪.

‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫ما الذي يبرر استبدال مفهوم النفس بمفهوم الجهاز النفسي؟‬ ‫أين يبرز قصور مفهوم اللوعي على إدراك حقيقة النسان؟‬ ‫كيف نفهم حضور الجسد في تشكيل مفهوم اللوعي؟‬ ‫ما الذي يوجه الهو؟ وما الذي يوجه النا العلى؟‬ ‫فيم تتمثل مهمة النا؟‬ ‫ما هي الليات التي يستعملها النا فييي إدارة الصييراع بييين الهييو‬ ‫والنييا العلييى؟ مييا هييو مضييمون اللوعييي؟ كيييف يمكيين معرفيية‬ ‫اللوعي؟‬ ‫*النية بما هي وعي متجسد‪:‬مرلوبنتي‬ .‬‬ ‫عن عملية الكبت والقمع هذه يتشكل اللوعي ‪.‬‬ ‫اللوعي بما هو عميق ومخفي ل يمكن إدراكييه إل بطريقيية غييير‬ ‫مباشرة عن طريق تأويل تجليات اللوعي‪.‬‬ ‫اللوعي هو مجمل الدوافع التي يقع بفعل الكبت والقمع دفعهييا‬ ‫إلى عمق الحياة النفسية فتضل حاضرة وفاعلة فيي تييوجيه حياتنييا‬ ‫النفسية دون أن تكون لنا قدرة على معرفتها أو التحكم فيها‪.‬‬ ‫تتجلى فاعلية التحليل النفسي في تحوييل المسيارات اللواعيية‬ ‫إلى مسارات واعية‪.‫في إطار إدارته للصراع ما بين الهو والنا العلى يعمد النا إلييى‬ ‫كبت وقمع جزء كبير من دوافع الهو الغريزية والعدوانية‪.

‬وعندما أعود إلى ذاتممي ل‬ ‫أجد مركزا للحقيقة الداخلية وإنما ذاتا منفتحة على العالم "‪ .‬ل يقصمد بمه‬ ‫خصوصا عالم الزيف والوهم أي عالم الضلل كما رسمته أمثولة الكهف‪ ،‬وإنما نحممن‬ ‫بصدد دللممة مسممتحدثة لمفهمموم العممالم تربطممه داخممل سممياق الفينومولوجيمما " إلممى أفممق‬ ‫مأمول ينفتح فيه النسان على تجربة الوجود بإضفاء معنممى علممى الموضمموعات الممتي‬ ‫تقصدها الذات وتعيها‪ .‬‬ ‫ليممس المقصممود‪،‬هنمما‪ ،‬بالعممالم ممما نقصممده عممادة ب "العممالم الموضمموعي" المحكمموم‬ ‫بقوانين صارمة تحدده وتشكله‪ ،‬ويكممون موضمموعا للتفسممير العلمممي مممن أجممل ضمممان‬ ‫سيطرة النسان عليه بما يخدم حاجات النسان ويحقق مطلمب الرفاهيمة‪ .‫إن استبعاد الجسييد مين مجيال تحدييد النسياني و إلحياقه بمجيال‬ ‫الغيرية هو موقف يتقابل مع تجربتنا المعيشة داخييل اليييومي الييتي‬ ‫تثبت لنا كثافة وأهمية حضور الجسييد وتعلييق وجودنييا مباشييرة بييه‪.‬إنه "ليس هنمماك إنسممان‬ ‫داخلي فالنسان يوجد في العالم ول يعي ذاته إل في العالم‪ .‬‬ ‫في هذا الطار يتنييزل نقيد مرلوبنييتي لليوعي اليديكارتي المتعيالي‬ ‫والمنغلق على نفسه ‪.‬إن هذه التجربة ل‬ ‫يمكن أن تكون إل تجربة قصييدية ‪ ،‬ذلييك أن علقيية الييذات بالعييالم‬ ‫ليسييت علقيية عفوييية وإنمييا هييي علقيية يوجههييا وعييي قصييدي أو‬ ‫"قصدية"‪ .‬العالم مقترن بالقصد وبالمعنى‪".‬الوعي إذن ليييس وعييا متعاليييا ول وعييا صييوريا منغلقيا‬ ‫على ذاته ومكتفيا بها كما هو شأن الييوعي الييديكارتي الييذي ليييس‬ ‫غير تفكر الذات في ذاتها‪ ،‬ما يتحدد ويتشكل انطلقا ميين موضييوع‬ .‬على هذا الساس يكمون العمالم همو الفضماء المذي تحضمر فيمه‬ ‫الممذات فهممو‪":‬ينتظممم حممول الممذات النسممانية ويبممدأ وجمموده بالنسممبة إليهمما" كممما يقممول‬ ‫ميرلوبنتي‪ .‬‬ ‫تتعلييق مقاربيية النسييان داخييل الفينومولوجيييا بمسييألة حضييور‬ ‫النسان في العالم حضورا وان كان ل يستبعد الهييم المعرفييي‪ ،‬أي‬ ‫المعرفة العلمية بالعالم‪ ،‬فانه يجعييل ميين التجربيية الحميمييية الييتي‬ ‫تخوضها الذات داخل العالم هي التجربة الولى‪ .‬تحيلنا هذه الملحظممة إلممى‬ ‫القاعدة الساسية المميزة للفلسفة الفينومولوجية سواء عنممد "هيممدغير" أو "هسممرل" أو‬ ‫"مرلوبنتي " أن أوجد هو أن أوجد في العالم"‪.‬يستوجب إذن تحقق الوعي بمييا‬ ‫هو شرط تحقق النساني في النسان إدراكا للعالم إدراكييا تنشييئه‬ ‫الذات من خلل ما تعيشه من تجارب داخله‪ .‬إن الوعي ‪،‬الذي به يكون النسييان إنسييانا ل‬ ‫يمكن أن يتحقق خارج إطار المعيش وتجربتنا الفعلية داخل العالم‬ ‫من خلل ما ننسجه من علقات مع الشياء كما مييع الخرييين‪ ،‬إذ أن‬ ‫النسان ليس ماهية عقلية خالصة علمى النحمو المذي ذهبمت إليمه الفلسمفة القديممة‪ ،‬ول‬ ‫وعيا متعاليا منغلقا ومكتفيا بذاته كما ذهب إلى ذلك ديكارت‪ ،‬بل وليس كائنمما تتنممازعه‬ ‫دوافع غريزية داخل عالمه النفسي الخاص على النحو الممذي ذهممب إليممه فرويممد وإنممما‬ ‫هو كائن موجود في العممالم‪ .‬يتحممدد النسمماني‪ ،‬إذن‪ ،‬فممي هممذا الوضممع الممذي ينفممرد بممه‬ ‫الوجود النساني بما هو وجود داخل العالم‪ .

‬‬ ‫يشترط إمكان إضفاء معنممى ودللممة علممى وجودنمما تتجلممى فممي توفرنمما علممى رؤيممة‬ ‫مخصوصممة للعممالم‪ ،‬حسممب مرلوبنممتي‪ ،‬توسط الجسد‪ ،‬الجسيد هيو سيبيلنا‬ ‫الوحيد للحضور داخل العيالم وإدراك هيذا الحضيور بميا يحقيق لنيا‬ ‫وجودا على وجه كوني‪ .‫تفكيره‪/‬وعيه‪ ،‬وبذلك‪ ،‬كذلك‪ ،‬فان كل وعيي يتليون بموضيوع وعييه‬ ‫أي يتحدد انطلقا مين موضييوع التفكييير الييذي تنخييرط فيييه الييذات‬ ‫المفكرة‪ .‬‬ .‬الجسييد الموضييوع هييو الجسييد فييي ذاتييه كمييا يكييون‬ ‫موضييوعا للمعرفيية والستكشيياف‪ ،‬وهييو بالتييالي موضييوعا لتجربيية‬ ‫خارجية تقوم على أساس الفصييل بييين الييذات )الييوعي ‪ /‬التفكييير‪/‬‬ ‫النفس( و الموضيوع ) الجسييد ‪ /‬العيالم(‪ .‬‬ ‫إن ما يضفي هذا البعد النساني على وجودنا هو هييذا النخييراط‬ ‫الشخصي في تجربة حميمية بالعالم والمعيش من خلل مييا تعمييد‬ ‫إليه الذات وتسعى لتحقيقه بتحديد دللة ومعنى لوجودها يتشييكل‬ ‫معها رؤية الذات المخصوصة للوجود‪ ،‬انطلقا ميين بنيياء مخصييوص‬ ‫للعالم بما هو عالمها الخاص‪ .‬يقوم موقيف مرلوبنيتي مين الجسييد عليى‬ ‫أسياس نقيد جيذري لكاميل تارييخ التفكيير الفلسيفي فيي مسيألة‬ ‫الجسد من جهة تحديد النساني في النسان‪ .‬إن النظيير للجسيد وفييق‬ ‫هذه التحديدات تجعلنا أمام جسدا‪ /‬جثة هامدة وليس أمام الجسييد‬ ‫النساني‪.‬يتعلييق القصييور‬ ‫الساسي الذي طبع هذه الفلسييفات‪ ،‬وجعلهييا بالتييالي غييير قييادرة‬ ‫على تحديد حقيقة الدراك في كونهييا اخييتزلت النظيير فييي الجسييد‬ ‫في وجه واحد من وجهيه أل وهييو الجسيد الموضييوعي أو "الجسييد‬ ‫الموضييوع"‪ .‬بذلك ليس ثمة من عييالم دون رؤييية‬ ‫مخصوصة للعييالم تشيييدها الييذات ول وجييود لكينونيية إنسييانية دون‬ ‫رؤية للعالم وتطلع إليه‪.‬إن موضييوعات التفكييير الييتي يقصييدها الييوعي ويتشييكل‬ ‫انطلقا من تفكيره فيها ليست غييير أشييياء العييالم‪ ،‬والييوعي ليييس‬ ‫غير هذا الوعي بهذه الشياء سييواء كييانت أشييخاص أو موضييوعات‬ ‫مادية أو موضوعات معنوية‪ .‬لئن فهمت الفلسييفة‬ ‫منذ أفلطون والى ديكارت النية بما هي تقابل وتعال عن الجسييد‬ ‫بحيث يكون تحديد ماهية النسان مشروط بداية باسييتبعاد الجسييد‬ ‫وإقصائه فإن مرلوبنتي يجعييل ميين إعييادة العتبييار للجسييد شييرط‬ ‫إمكان فهم حقيقة الوضع النساني وتحديد قوامه‪ .‬وبما أن الوعي هو وعي قصييدي فييان‬ ‫كل وعي هو وعييي خيياص لن كييل ذات إنمييا تنخييرط وفييق تجربيية‬ ‫مخصوصة في العالم‪ :‬كييل ذات تقصييد التفكييير فييي أشييياء بعينهييا‬ ‫وتصبغ على هييذه الشييياء دللت خاصيية بهييا فتنشييأ بييذلك عالمهييا‬ ‫الخاص‪.

‬بييذلك تكييون الييذات ذاتييا متجسييدة هييي شييكل الييوعي‬ ‫المخصييوص الييذي للييذات بييذاتها وبالعييالم‪ .‬‬ ‫الجسد المقصود والذي يمكننييي ميين النفتيياح علييى العييالم بمييا‬ ‫يحقييق الييوعي بالييذات هييو "الجسييد الخيياص" وليييس " الجسييد‬ ‫الموضوعي"‪.‬هييذا الييوعي هييو وعييي‬ ‫مخصوص لنه ينشأ عن ارتباط مخصوص بالعالم كما حددته عملية‬ ‫الدراك الحسي‪ .‬‬ ‫العالم ل يمكن إدراكه إل بتوسط الجسد‪.‬‬ ‫يحيل مفهوم الجسد الخاص إلى الطريقة المخصوصيية الييتي تقيييم‬ ‫ميين خللهييا الييذات داخييل العييالم وتنشييئ فييي علقيية بييه تجربتهييا‬ ‫الخاصيية‪ .‬‬ ‫يتحقييق هييذا الييوعي فييي إطييار العلقييات الييتي تصييوغها الييذات‬ ‫بشكل قصدي مع أشياء العالم‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫يتحدد النساني في النسان بالوعي بالذات‪.‬‬ ‫يتعين مطلب وعي في تعيين معنى ودللة لوجودنا‪.‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫فيم تتحدد حقيقة النسان عند مرلوبنتي؟‬ ‫ما هو شرط تحقق الوعي بالذات؟‬ .‬‬ ‫ليسييت النييية‪،‬إذن‪ ،‬ماهييية مطلقيية ومتعالييية بييل إن مييا يحييدد‬ ‫النساني فيي النسيان ويحققيه فيي نفييس الييوقت هييذه الروابييط‬ ‫الوثيقيية الييتي تشييد النسييان للعييالم ميين خلل التجربيية الحميمييية‬ ‫والخاصة التي تعيشها هذه الذات بتوسط جسدها ليكييون النسييان‬ ‫بذلك وعيا أو ذاتا متجسدة‪.‬فالجسد الخاص هو شرط إمكان تمثل العالم لنه‬ ‫ل يمكن للذات أن تخوض تجربتها الخاصة داخل العالم إل بتوسييط‬ ‫جسدها الخاص ذاته؛ إن عالمنا هو العييالم الييذي نسييكنه بأجسييادنا‬ ‫بحيث يتحييدد هييذا العييالم ميين خلل كيفييية حضييور جسييدي داخييل‬ ‫العالم‪.‫النظيير فييي النسييان‪ ،‬وتحديييد النسيياني فييي النسييان بمييا هييو‬ ‫مشروط بالنفتاح علييى العييالم انفتاحييا تسييعى ميين خللييه إضييفاء‬ ‫معنى على وجودها يوجب النظر إلى الجسد بما هو "جسد خاص"‪.

.‬هييذا‬ ‫الصراع هو حاصل التنياقض القيائم داخيل كيل مجتمييع بييين طبقيية‬ ‫تحتكييير امتلك وسيييائل النتييياج واليييثروة وطبقييية ثانيييية مقصيييية‬ ‫ومستبعدة من عملية المتلك هذه‪.‬وتاريخية الوعي تتحدد كييذلك بمييا هييو تطييوري‬ ‫يخضييع للصيييرورة والرتقيياء وهييو بييذلك يتقابييل مييع مييا تحييدده‬ ‫الفلسييفات المثالييية ميين اطلقييية وثبييات الييوعي‪ .‬على هييذا السيياس يكييون‬ ‫النسيياني فييي النسييان متعينييا فييي انفييراد النسييان بهييذا البعييد‬ ‫التاريخي الييذي يميييز وجييوده ويجعلييه مختلفييا بشييكل مطلييق عيين‬ ‫الوجود الحيواني الخاضييع للغريييزة والثبييات والتكييرار‪ .‬‬ ‫يقوم هذا التفسير المادي الجدلي للتاريخ النساني علييى اعتبييار‬ ‫"علقات النتاج" هي أسيياس الواقييع النسيياني وبالتييالي ل إمكييان‬ ‫‪33‬الفلسفة المثالية‬ ‫‪32‬‬ .‬وتفهييم تاريخييية‬ ‫الوعي ثالثا بما هو وعي اجتماعي إذ يتشييكل وعييي الفييرد انطلقييا‬ ‫من الطبقة الجتماعية التي ينتمي إليها‪ .‬‬ ‫بذلك فان الوعي ذاته هو وعي تاريخي‪ .‬هذا التناقض يقاربه ماركس في إطيار" التفسييير الميادي‬ ‫الجدلي للتاريخ النساني"‪.‬إن وضعية الصراع الناتجة عيين‬ ‫التناقض في المصالح القتصادية هو القييانون الييذي يحكييم الوجييود‬ ‫النساني‪.‬‬ ‫مقابل هذه التصورات المثالية‪ 33‬ينضوي الوجود الفعلييي للبشيير‪،‬‬ ‫حسب ماركس‪ ،‬في إطار وجودهم الجتماعي‪ .‬يقييوم هييذا الوجييود‬ ‫الجتماعي على أساس الصراع الذي هييو صييراع طبقييي ناتييج عيين‬ ‫التناقض في المصالح القتصادية بين طبقات المجتمع الواحد‪.‬تفهم تاريخية الييوعي عنييد‬ ‫ماركس علييى أسيياس ارتبيياط الييوعي بييالوجود الييواقعي والفعلييي‬ ‫للبشر‪ ،‬فالوعي ليس نتيجة تأملت ذاتية موضوعها ومجالها الفكيير‬ ‫وإنمييا مجمييل العلقييات القتصييادية والجتماعييية أي المادييية الييتي‬ ‫تحكم وجود البشر‪ .‬ويقيييم هييذا‬ ‫الربييط بييين "النسيياني" والتاريييخ قطيعيية جذرييية مييع الفلسييفات‬ ‫الميتافيزيقييية الييتي تقييارب مسييألة النسييان ميين جهيية المطلييق‬ ‫والثابت والفكري الخالص‪.‫ما هو رهان الوعي بالذات؟‬ ‫ما هي دللة العالم؟‬ ‫ما هو دور الجسد في إدراك العالم؟‬ ‫ميز بين مفهومي "الجسد الخاص" و " الجسد الموضوع"‬ ‫* تاريخية النساني‪:‬ماركس‬ ‫يرفض ماركس‪ 32‬كل تحديد ماهوي للنسان يفترض أن للنسان‬ ‫حقيقة ثابتة ومطلقة ونهائية فالوجود النساني هيو وجيود تياريخي‪.

‬‬ ‫يرتبط الوجود النساني بهذا الصراع الطبقي المرتبط بالتنيياقض‬ ‫القتصادي بيين البشير‪ ،‬والتارييخ الفعليي للنسيانية‪ ،‬بمعنيى بدايية‬ ‫الوجود النساني الحقيقي يجييد لحظتييه الولييى فييي اللحظيية الييتي‬ ‫شييرع فيهييا البشيير فييي إنتيياج ظييروف حييياتهم المادييية وانقسييام‬ ‫المجتميييع البشيييري لطبقيييتين متميييايزتين ومتناقضيييتين بتنييياقض‬ ‫مصالحهم القتصادية وهو تناقض تشهد عليييه الممارسيية الواقعييية‬ ‫كما تنقض أشكال الوعي الخاصة بكل طبقة ‪ ،‬وهو صييراع تيياريخي‬ ‫علييى النحييو الييذي تييبينه "المادييية التاريخييية"‪ .‬غييير أن هييذه‬ ‫البنية الفوقية ليست مستقلة بذاتها وإنما هي خاضعة في تشكلها‬ ‫وتطورها للبنية التحتية أي الشروط المادييية للوجيود البشيري كمييا‬ ‫تتمثل من جهة في مستوى تطور وسييائل النتيياج ومسييتوى تطييور‬ ‫علقات النتاج المرتبط بمستوى تطور وسائل النتاج‪.‬تييبرز لنييا المادييية‬ ‫التاريخية حسب ماركس صيييرورة التاريييخ البشييري الييذي ينقسييم‬ ‫إلى خمسة مراحل متعاقبيية‪ :‬المرحليية المشيياعية البدائييية وتتميييز‬ ‫بغييياب الصييراع الطبقييي ووحييدة المجتمييع بغييياب قيميية الملكييية‬ ‫الخاصة و نظام السرة‪ ،‬فمرحلية المجتميع العبيودي واليذي يتمييز‬ ‫بظهور مبدأ الملكية الخاصة وبداية انقسام المجتمييع إلييى طبقييتين‬ ‫طبقة السادة الذين يمتلكون وسائل النتاج) العبيد( وطبقيية العبيييد‬ ‫فالمرحلة القطاعية المرتبطة بتطور وسائل النتاج من العبد إلييى‬ ‫الرض فينقسم المجتمع إلى طبقة النبلء المالكين لوسائل النتيياج‬ ‫المتمثلة في الرض وطبقة القنان المشتغلين في الرض لحساب‬ ‫النبلء‪ ،‬فالمرحلة الرأسمالية المقترنة بتحييول وسييائل النتيياج ميين‬ ‫الرض إلى اللة البخارية لينقسم المجتمع إلى طبقة الرأسييماليين‬ ‫الذين يمتلكون المصانع وطبقة العمال و أخيرا المرحلة الشيوعية‬ ‫والتي سيقضييى فيهييا علييى الصييراع الطبقييي بالقضيياء علييى مبييدأ‬ ‫الملكييية الخاصيية ويحييل محلييه نظييام الملكييية الجماعييية لوسييائل‬ ‫النتاج ويظهر المجتمع اللطبقي‪.‫لتفسييير هييذا الواقييع إل بفهييم بنييية المجتمييع فييي مرحليية تاريخييية‬ ‫محييددة ميين جهيية تحديييد أشييكال تطورهييا وعلقييات النتيياج الييتي‬ ‫تنظمها من جهة‪ ،‬وأشييكال اليوعي النظيري الييتي تتشييكل انطلقيا‬ ‫منها من جهة ثانية‪ .‬تتمثل البنية الفوقية في مجموع البناء النظري من‬ ‫جهة أوليى كميا يتجليى فيي الداب والفنيون والفلسيفة‪ ،‬ومجميوع‬ ‫المؤسسييات الحقوقييية والسياسييية واليديولوجييية‪ 34‬كمييا تتجسييد‬ ‫خاصة في الدولة ومجمل مؤسساتها من جهة ثانييية‪ .‬يتعلق المر بجدلية العلقة بييين البنييية التحتييية‬ ‫والبنية الفوقية‪ .‬‬ ‫إن التحقييق الفعلييي لنسييانية النسييان علييى وجييه كييوني يضييل‬ ‫حسب ماركس مشروطا بتجيياوز الصييراع الطبقييي الييذي ل يمكيين‬ ‫‪34‬‬ .

‬‬ ‫يتطور التاريخ النساني وفق قوانين المادية التاريخية‪.‬‬ ‫تتعين دللة التاريخ بخضوع الوجود النساني للصيرورة والتطييور‬ ‫من جهة ومقتضيات الوجود الجتماعي من جهة ثانية‪.‬إن كييل وعيي يييرى نفسييه خيارج هييذه‬ ‫الحقيقة هو وعي زائف ل يقول حقيقة النسان‪.‬تتغير بفعل تطور وسائل النتاج وما ينتييج عنهييا‬ ‫من تغير في علقات النتاج ‪.‬‬ ‫تحدد البنية التحتية أشكال الوعي النساني ‪ :‬البنية الفوقية‪.‬‬ .‫تحقيقه إل بوعي الطبقة العامليية بحقيقيية وضييعها الجتميياعي ومييا‬ ‫تقاسيه من اضطهاد يستوجب منهييا الثييورة وإلغيياء نظييام الملكييية‬ ‫الخاصة وما يرتبط به من بنية فوقية تتجسد خاصة في مؤسسييات‬ ‫الدولة القمعية‪.‬الوعي يرتبط إذن من جهة أولى بهذا‬ ‫الصراع فيكون وعي الفرد مرتبط بوعي الطبقة التي ينتمييي إليهييا‬ ‫ومن جهة ثانية فان هذا الييوعي محكييوم بمسييتوى تطييور علقييات‬ ‫النتيياج المميييزة لعصييره‪.‬فهذا البعد التاريخي الجتماعي هييو‬ ‫الذي يميز فعليا الوجود النساني وما يقيم خطا فاصل بين الوجييود‬ ‫النساني والوجود الحيواني‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫النساني في النسان يتحدد بما هو وجود تاريخي‪.‬‬ ‫قد تكون توقعات ميياركس بمسييار تطييور التاريييخ محييل تنيياقض‬ ‫واختلف شديد في الراء ومع ذلك تبقى أهمية ماركس في تأكيده‬ ‫على الطابع التاريخي للوجود النسيياني بمييا هييو خاضييع للصيييرورة‬ ‫والتطور من جهة‪ ،‬وخاصة الوجه النساني في الفلسفة الماركسية‬ ‫بتشنيعها بالظلم والضطهاد الطبقي والعنف الموجه ضييد النسييان‬ ‫عبر تقديس مبدأ الملكية الخاصة‪.‬‬ ‫يخضييع التاريييخ النسيياني لمبييدأ الصييراع الطبقييي الناتييج عيين‬ ‫التناقض في المصالح القتصادية‪.‬‬ ‫يستبعد هذا التصور الربييط بييين النسيياني والماهييية الثابتيية ميين‬ ‫جهة و البعد الفردي للوعي من جهة ثانية‪.‬النييية بييذلك ل تحييدد ول تتحقييق كوجييود‬ ‫ميتييافيزيقي منفصييل ومتعييالي علييى حييياة البشيير الواقعييية ومييا‬ ‫يخوضونه من صراع اجتماعي ‪.‬‬ ‫إذا كييان هييذا الصييراع هييو قييانون ثييابت فييان أشييكال الصييراع‬ ‫وتمضهراته متغيرة‪.

‬قد ل يكون من باب المجازفة أن‬ ‫نقر بأن البداية الفعلية لمقاربة المسألة إنما تجييد صييياغتها الولييى‬ ‫في فلسفة" هيقييل"‪،‬غييير إن ذلييك ل يمكيين أن يجعلنييا نتجاهييل أن‬ ‫المسألة برمتها ؛ سواء في بنائها الشكالي أو في رهاناتهييا وافقهييا‬ ‫الذي تنفتح عليييه‪ ،‬تضييل مسييألة تشييكلت فييي القييرن العشييرين و‬ ‫تحديدا مع "الفيمينولوجيا"‪.‬‬ ‫ما ينبغي النتباه إليه بداية؛ إن هذا القرار الييذي يربييط التفكييير‬ ‫في "الغير" بالفلسفة المعاصييرة ل يعنييي مطلقييا أن القييدامى لييم‬ ‫يفكروا في هذه المسألة‪ ،‬ب يل علييى العكييس ميين ذلييك‪ ،‬لق يد كييان‬ ‫السؤال عن" الغير" سؤال مركزيا داخل فلسفة القديميية‪ .‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫–ما الذي يختص بيه الوجيود النسياني ويمييزه بيإطلق‬ ‫عن الوجود الحيواني؟‬ ‫–ما هو العامل الرئيسي المحرك لحركة التاريخ؟‬ ‫–مييا هييي العلقيية الييتي تربييط البنييية التحتييية بالبنييية‬ ‫الفوقية؟‬ ‫–ما هو شرط تحقق مجتمع إنساني كامل؟‬ ‫د‪ /‬النا والغير‬ ‫تمهيد‪:‬‬ ‫يرتبط التفكير في" الخر" بالحداثة ؛إذ ل يسعفنا تاريخ الفلسفة‬ ‫بمقاربيية إشييكالية مخصوصيية وقائميية بييذاتها لمسييألة" الخيير"‪.‬غييير أن‬ ‫التفكييير فييي" الغييير"لييم يكيين مييع ذلييك داخييل الفلسييفة القديميية‬ .‬إن‬ ‫البداية الحقيقية للتفكير في مسألة "الخيير"تعييود بنييا تحديييدا إلييى‬ ‫"ديكارت"حتى وإن كانت هذه البداية متعثرة وملتبسة ‪،‬لمقتضييات‬ ‫تعود لخصوصية التصييور الييديكارتي للنسيان فيي إطييار خصوصيية‬ ‫معالجتهلمسألة النية والغيرية ‪ .

‬‬ ‫فمن أفلطون والى ديكارت ضييل تعييين الوجييود الحقيقييي كميا‬ ‫المعرفة اليقينية محكومان بالتحديد الماهوي القييائم علييى الوحييدة‬ ‫وتهفيت الكييثرة‪ :‬ذلييك أن وجييودي الفييردي؛ بمييا هييو وجييود جييزئي‬ ‫ونسبي وخاص‪ ،‬ل يمكن تعقله ول إثباته إل من خلل تعيين ماهيتي‬ ‫‪ ،‬هذه الماهية تتعين فييي النسييانية بحيييث يكييون الوجييود الفييردي‬ ‫ليس غير تجسيد وتحقيق عيني للنوع ؛ فما يكون بييه زيييد أو عميير‬ ‫إنسانا هو كييونه ينتمييي للنييوع النسيياني‪ ،‬تكريسييا للوحييدة ورفضييا‬ ‫للكثرة‪ ،‬وبالتالي يكون من تحصيل الحاصل أن يرتبط الفرد بعلقة‬ ‫أصييلية‪ ،‬تتحييدد فييي التماثييل والشييتراك‪ ،‬مييع بقييية أفييراد النييوع‬ ‫النساني الذي ينتمي إليه هذا الفرد‪ .‬بييذلك ل‬ ‫يكييون هنيياك ميين ذات لغييير النييا أفكيير بمييا أن الييوعي ليييس لييه‬ ‫مضمون غير الييوعي بهييذا النييا أفكيير‪ ،‬وبالتييالي ل معنييى ول دلليية‬ ‫لستحضار الغير أو التفكير فيه‪.‬‬ ...‬‬ ‫بقدر ما غيبت الفلسفة القديمة التفكير فييي النييا الفييردي فقييد‬ ‫انتهت فلسفة ديكارت في المقابييل إلييى تأسيييس أنانيية مطلقيية ل‬ ‫تقل صرامة في استبعاد الغير‪ .‫مستقل بذاته وكبناء إشكالي قائم الذات على النحو نفكر فيه نحن‬ ‫اليوم في مسألة‪ .‬لقد ارتبط التفكير فيي" الغييير" داخييل الفلسييفة‬ ‫اليونانييية بمسييألة الغيرييية حيييث يقييام التقابييل بييين" الوحييدة"‬ ‫و"الكييثرة"‪ ،‬و"التماثييل" و"الختلف"‪ ،‬و بييين "الكلييي" و"الجييزئي"‬ ‫كما بين "الضروري و"العرضي"‪.‬بيذلك فيان " الغيير" بميا هيو المختليف‬ ‫والمغاير يكون دائما العدو الذي تطارده الفلسفة وتسييعى لطييرده‬ ‫وإقصائه سواء من مجال المعرفيية أو مجييال الوجييود‪ .‬بحيث يكييون مطلييوب الفلسييفة‬ ‫الوحدة والنظيام والثيابت‪ .‬إن الوعي بالذات يتحقق فييي ضييل‬ ‫تجربة حدسية مباشرة تسيتفيق خللهيا اليذات عليى حقيقتهيا دون‬ ‫وسائط ودون حاجة لللتفييات إلييى مييا هييو خييارج الييذات‪ .‬إن رد الفرد للنوع يجعل ميين‬ ‫التفكير في الغير بل معنى بما أن ما يحدد الوجود النسيياني ليييس‬ ‫الوجود الفردي الذي يقيم تمايزا بين الفراد على أسيياس الكييثرة‪،‬‬ ‫وإنما إثبات وحدة النوع النساني بإثبات اشييتراك كييل الفييراد فييي‬ ‫نفس الماهية‬ ‫لم يكن من الممكن للفلسفة القديمة أن تفكر في الغير ول أن‬ ‫تبحث في طبيعة العلقيية بييين النييا والغييير لن هييذه الفلسييفة لييم‬ ‫تفكر بداية فيي النيا ذاتيه)النيا الفرديية( وبالتيالي ليم يكين هنياك‬ ‫إمكان للتفكير في الغير أي آخر النا‪.‬يمثييل الغييير‬ ‫داخل هذا الفق "اللمفكر فيه" إذ ل وجود لنا فردي مستقل بذاته‬ ‫أانطولوجيا ومعرفيا‪.

‫تجد هذه التقابلت‪ ،‬بين النا والغييير‪ ،‬سييندها فييي اللغيية ذاتهييا إذ‬ ‫يفيد مفهوم الخر أو الغير )اللغة العربيية ل تمييز بيين اللفظيين إذ‬ ‫تعطيهما تقريبا نفييس الدلليية(معيياني التميييز والختلف‪،‬فنسييتعمل‬ ‫غير بمعنى الستثناء أي بمعنيى سيوى ‪.‬بينما يحيلنييا معنييى‬ ‫الخر عن كل ما هو مختلف ومتمايز عن الذات سواء تعلييق الميير‬ ‫بالبشر أو بالشياء و بذلك يكون معنى الخر أكييثر شييمول و معنييى‬ ‫الغير أكثر تضييقا في تعلقه بالنسان ل غير‪.‬غييير أن هييذا الحضييور يضييل حضييورا‬ ‫إشكاليا؛ فبقدر ما يظهر لنا هييذا الحضييور كثيفييا ل يمكيين تجيياوزه‪،‬‬ ‫بقدر ما يضل إدراك هذا الغير وتبين علقته بالنا ملتبسا‪ .‬أميا اللغيية الفرنسيية فهيي‬ ‫تقيم اختلفا طفيفا بين المعنيييين إذ يقييال ‪ ( (autre‬الغييير فقييط‬ ‫على النسان الخر دون سائر الموجودات فنحن حين نتحيدث عين‬ ‫الخر نتحدث عن أنا آخر مختلف ومتمايز عني‪ .‬ويكون التواصييل معييه علييى أسيياس هييذا الشييبه‬ ‫ممكنا و ضروريا في نفس الوقت‪.‬إن النظيير‬ ‫في تجربتنا الفعلية كما نعيشها داخل العالم تبرز لنييا مييدى ارتبيياط‬ ‫هذه التجربيية بحضييور الغييير‪ .‬وهييو‬ .‬‬ ‫ المختلف‪:‬هو أنا آخر يحمل خصائص نفسييية ومعرفييية وقيمييية‬‫وثقافية مختلفة‪ ،‬إذ أنه يتيوفر علييى أنيا خياص بييه‪ ،‬وهيو ميا يجعيل‬ ‫تمايزا و فاصل بيني وبينه‪.‬‬ ‫إن هذا التحديد المعجمي الولييي يجعلنييا مباشييرة فييي مواجهيية‬ ‫المشكل الذي تثيره علقة النييا بييالغير كمشكلفلسييفي‪ .‬‬ ‫من هذا التشاكل في العلقة مع الغير تثار مفارقة حقيقية‪:‬‬ ‫*فمن جهة أولى فان وجود الغييير محييايث ومتصييل بوجييودي علييى‬ ‫نحو ل فكاك منه ول سبيل لمجيياوزته نظييرا لكثافيية هييذا الحضييور؛‬ ‫ذلك ما تثبته الدراسات اللغوية حين تجعل مين قييول أنيا مشيروط‬ ‫باستحضار" النت" بحيث يكون "النت" هو الحد الضروري للنييا إذ‬ ‫ل يستقيم قول أنا إن لم يكن هناك آخر أتوجه لييه بالخطيياب‪ .‬يعود هييذا‬ ‫اللتبيييياس إلييييى كييييون النسييييان الخيييير هييييو فييييي نفييييس‬ ‫الوقت"المختلف"و"الشبيه"؛ فنحن أمام أنا‪ ،‬ولكنه أنا آخر‪ ،‬أي أنييه‬ ‫في نهاية المر ليس أنا‪ ،‬وبذلك نكون في نفس الوقت أمام‪:‬‬ ‫ الشبيه‪ :‬ما يجعل من علقة النا معه ضرورة وحاجة ؛ فهو مييا‬‫تشترك معه النا في مقومات النسانية)الشتراك في النييوع( فهييو‬ ‫المماثل والشبيه‪ .

‬‬ ‫يمكن تفريع عناصر هذا الشكال إلى السئلة التالية‪:‬‬ ‫فما هو وجه غيرية الغير بالنسبة للنا؟‬ ‫وأية ضرورة تفرض حضوره؟ و أية دللة لهذا الحضور؟‬ ‫أن يرتبط مفهوم الخر النساني بمعاني الختلف والتميييز فهييل‬ ‫يفضي ذلك ضرورة إلى جعل الختلف والتمايز مرادفييين للصييراع‬ ‫والنزاع واستحالة اللقاء؟‬ ‫قد ينتهي وضع التمايز والختلف إلى حالة نزاع وتباعد لكن هييل‬ ‫أن هييذا الوضييع هييو فعل وضييعا إنسييانيا يحقييق مطلييب العيييش‬ ‫المشترك على أساس كونية وكلية الوضع النساني؟‬ .‬‬ ‫*غير أن النظر في باطني وفي فرديتي‪ ،‬يضعني وجها لوجه مييع‬ ‫ذاتي إذ ل حضور لي إل في فرديتي وتوحدي بحيث ل أجد ذاتييي إل‬ ‫في هذه الوحدة وما أستشعره ميين تمييايز واختلف عيين الخرييين‪.‬‬ ‫يتعين حدي المفارقة إذن فييي هييذه المراوحيية بييين ربييط أنيييتي‬ ‫بوحدتي وعزلتي إذ أن حضييور الخيير يشيييئني ميين خلل موضييعته‬ ‫لي‪،‬وبين يقيني بضرورة حضور الخر حيييث أن وجييودي حييتى فييي‬ ‫أبسط مستوياته البيولوجية المتعلق بحفظ البقاء ل يمكيين انجييازه‬ ‫إل في إطار وبشرط حضور الخر‪.‫ما يشير إليه كذلك علم النفس حييين يثبييت اقييتران وعييي الطفييل‬ ‫بذاته كوجود شخصييي وفييردي‪ ،‬ويجعلييه مشييروط بييوعيه بيياختلفه‬ ‫وتمييايزه حييتى عيين أقييرب البشيير إليييه‪:‬أمييه‪ ،‬غييير أن هييذا الييوعي‬ ‫بالوجود الفردي والشخصي يرتبييط مباشييرة بييالوعي بحييدود هييذه‬ ‫النا وتعلق وجودها بالغير‪ ،‬فالطفييل ل يمكيين أن يييدرك فرديتييه إل‬ ‫فييي اصييطدامه بتمييايزه عيين الغييير حييين يستشييعر أن لييه وجييودا‬ ‫مستقل يستدعي منه استعمال ضمير المتكلم في مقابل الخرين‪.‬‬ ‫لكن من جهة أخرى يضل وجود النييا محكييوم بالعلقيية الجتماعييية‬ ‫التي تربطه ببقيية أفيراد مجتمعيه فيي إطيار التقسييم الجتمياعي‬ ‫للعمييل ومييا يفرضييه ميين تعيياون نييع بقييية أفييراد مجتمعييه لتييوفير‬ ‫حاجياتهم الضرورية التي تضمن بقائهم وتحسن من شروط البقاء‪.‬‬ ‫مقابل هذه الوحدة القائمة على التمايز فان حضييور الخيير يضييحى‬ ‫مشييكل بالنسييبة للنييا‪ .‬إن نظييرة الخيير وحضييوره تقيييدني وتييوجه‬ ‫سلوكي وقولي وفعلي؛ تضحىعبئا ل بد من مكابدته‪.

‫المكتسبات‬ ‫مسألة الغير هي مسألة معاصرة ارتبييط التفكييير فيهييا إلييى حييد‬ ‫بعيد بالفلسفة " الفينومولوجية"‬ ‫يعود غياب التفكير في الغير فيي الفلسيفة القديمية إليى غيياب‬ ‫التفكير في النسان كذات فردية فمجال اهتمام الفلسفة القديميية‬ ‫هييو مبحييث الوجييود‪":‬النطولوجيييا" وربييط الوجييود كمييا المعرفيية‬ ‫بالماهية‪.‬‬ ‫*السسوعي بالنسسا مشسسروط بحضسسور الخسسر‪:‬‬ ‫هيقل‬ ‫بقدر ما مثلت فلسييفة ديكييارت‪" ،‬أب الفلسيفة الحديثيية"‪ ،‬فتحييا‬ ‫لفق جديييد داخييل تاريييخ الفلسييفة ميين خلل اسييتحداثها لمشييكل‬ ‫النسييان‪ ،‬فييان التصييور الييديكارتي للنسييان القييائم علييى أسيياس‬ ‫"النانيية" قييد ورط الفلسييفة فييي تحديييد ميتييافيزيقي" للنسيياني"‬ ‫يحصره في ذات مفكرة مكتفية بذاتها ومتعالية عن العالم والتاريخ‬ ‫والجسد والغير؛ إذ أن مجالها جميعا هو مجييال الغيرييية؛ مجييال مييا‬ ‫هو عرضي وهامشي‪ .‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫ميز بين دللة الخر ودللة الغير‪.‬في مقابل هذا التصور الميتافيزيقي للنسان‬ .‬‬ ‫ما يجعل من التفكير في "الغير" إشكاليا هو أن هذا "الغييير"هييو‬ ‫" المختلف" و"الشبيه" في نفس الوقت‪ :‬ما هو مغيياير لنييا بمييا أن‬ ‫له ذات مغايرة لذاتنا والشبيه بما هو الكائن الذي نشترك معه في‬ ‫النوع‪.‬‬ ‫المفارقة التي يثيرهييا حضييور الغييير الحاجيية لهييذا الغييير أخلقيييا‬ ‫ونفسيا واقتصاديا من جهة‪ ،‬وكون حضوره يمثل عبء بالنسبة للنا‬ ‫من جهة ثانية‪.‬‬ ‫التمييز بين مفهومي "الخر" و" الغير" ‪:‬الخر يقال عيين كييل مييا‬ ‫هو خارج عن النا أو الذات سواء كان شيييء أو إنسييان آخيير بينمييا‬ ‫الغير تقال فقط على النسان الخر بما هو مختلف ومغاير للذات‪.

‬يتنزل تفكير هيقل في مسييألة الخيير بمييا هييو‬ ‫غير في إطار "جدلية السيد والعبد"‪ .‬فميا يجعيل النيا‬ ‫يستفيق عليى وجييوده شييرهو هييذا الحسيياس المباشيير بيالجوع أو‬ ‫العطش أو الحاجة للتناسل أو المن‪ .‬يختزل الوجود النساني فييي‬ ‫إطار هذه المرحلة الولى من الييوعي – الحسيياس بالييذات – فييي‬ ‫مهمة الحفاظ على البقاء‪ .‬في إطار هذه الجدلييية يكييون‬ ‫حضور الغير أساسيا لتحقيق الوعي بالذات‪ ،‬باعتبار أن هذا الييوعي‬ ‫بالذات يضل مشروطا بالوعي بتمايز واختلف الذات عن الغييير؛ و‬ ‫بعبييارة أخييرى فييان الييوعي هييو الييوعي بكييون لييي" أنييا" خاصيية و‬ ‫متمايزة ومختلفيية عيين بقييية النيييات‪ .‬‬ ‫يتعين وجود النسان في لحظة أولى بما هو وجود طبيعي ل يتجاوز‬ ‫داخله الوجود النساني مستوى الوجود الحيواني؛ إذ أن وعيي النيا‬ ‫بوجوده هييو نتيجيية المسييارات العضييوية المرتبطيية بحفييظ البقيياء‪،‬‬ ‫فتكييون الرغبيية ‪،‬بييذلك‪ ،‬هييي حييافز هييذا الييوعي الوليي والحسييي‪.‬يرتبط هذا‬ ‫النفتاح في احد أبعاده الساسية على إعييادة التفكييير فييي مسييالة‬ ‫الخر‪ 35‬من جهة إثبات اشتراط تحقق النساني فييي النفتيياح علييى‬ ‫"الغييير"‪ .‬انيه لييس مين‬ ‫معنى ول من قيمة لي شيء تقوله الذات عن ذاتها إن لم يعييترف‬ ‫الغير بما تقوله هذه الذات‪.‫ستمثل فلسفة هيقل أول محاولت الفلسفة للخييروج ميين منطييق‬ ‫النانة هذا من أجل فتح الوجود النساني على المعيش‪ .‬يتميز هييذا الحسيياس المباشيير بالييذات‬ ‫بنمط من العلقة مع الوجود يقوم على أساس إلغيياء كييل مييا هييو‬ ‫‪35‬‬ .‬فبييأي معنييى يمثييل النفتيياح علييى الغييير شييرط تحقييق‬ ‫النساني في النسان؟‬ ‫إن ما يميز الوجود النساني بإطلق عن الوجود الحيواني حسب‬ ‫هيقل هو انفراد النسييان بميييزة الييوعي بالييذات‪ .‬‬ ‫فإدراك النسان لذاته ينحصر في الحساس المباشر بهييذا الوجييود‬ ‫ميادام هيذا الوجيود غارقيا فيي الحييياة العضيوية‪ .‬إن هييذا التحديييد‬ ‫الولي للنساني بما هو وعي بالذات يحيل مباشييرة علييى التحديييد‬ ‫الييديكارتي لحقيقيية النسييان ‪ ،‬غييير أن هييذا التماثييل فييي مسييتوى‬ ‫التصيور العييام ل ينبغيي أن يعمينيا عليى خصوصييية دللية" اليوعي‬ ‫بالذات "عند هيقل ‪ .‬‬ ‫إن هذا الوعي بالذات بمييا هييو "اعييتراف بييالغير " يتخييذ مسييارا‬ ‫تطوريا يقوم على أساس بنييية جدلييية‪ .‬بهييذا المعنييى يكييون الييوعي‬ ‫باليييذات مشيييروط بيييالوعي بوجيييود الخييير والعيييتراف بهيييذا‬ ‫الوجود)اعتراف ل ييرى ديكيارت أي ضيرورة ليه( ‪ .‬فييالوعي بالييذات ل يحصييل‬ ‫دفعة واحدة ول يتحقق في لحظة آنييية ‪ ،‬وإنمييا ينمييو ويتطييور ميين‬ ‫مستوى الوعي البسيط إلى مرحلة الكتمال والتحقق الفعلي‪.

‬‬ ‫المقابل فان الذات الخرى تعيش نفس الحساس بالذات أي أنهييا‬ ‫ترى أنه ل وجود إل لوجودها هي‪.‬‬ ‫إن تحقييق هييذا الييوعي بالييذات المشييروط بييانتزاع‬ ‫اعتراف الخر يستوجب التخلي عيين الرغبيية الحيوانييية‬ ‫المتمثلة في حفظ البقاء‪ ،‬والتضحية بها برغبة إنسييانية‬ ‫يستوجب تحققها المخاطرة أصل بالرغبة الحيوانييية أي‬ ‫مبدأ حفظ البقيياء‪ .‬فتحقييق الييوعي بالييذات بمييا هييو رغبيية‬ ‫مجالها ما هو إنساني يستوجب نفييي رغبيية الخيير ميين‬ ‫أجل إعلن النا ذات واحدة ل منافس لها‪.‬‬ ‫إن ما يميز الوجود النسياني عين الوجيود الحييواني‬ ‫هو المسار التطوري الذي يأخذه هذا الوعي فالنسان‬ ‫وعلى عكس الحيوان يكون قييادرا علييى تجيياوز مجييال‬ ‫الرغبيية العضييوية الييتي هييدفها حفييظ البقيياء وتحويييل‬ ‫موضييوع الرغبيية ميين المجييال الحيييواني إلييى المجييال‬ ‫النساني يتجلى هذا التحول فييي موضييوع الرغبيية ميين‬ ‫الرغبة من رغبة حيوانية عضوية إلييى رغبيية فييي رغبيية‬ ‫ذات أخييرى‪ .‬وبعبييارة أخييرى فييان هييذا التحييول يتعلييق‬ ‫بانتزاع إحساس الخر بذاتيته وإحساسه بهييذه الييذات‪.‬غييير أن هييذا الصييراع ل يمكيين‬ ‫أن ينتهي في كل الحالت إلى موت أحد الطرفين لنه‬ ‫فييي هييذه الحاليية ليين يكييون بالنسييبة للمنتصيير معنييى‬ .‬هييذه المخيياطرة بالحييياة هييي الييتي‬ ‫ستقود إلييى الصييراع بييين النييا والخيير‪ ،‬صييراع مميييت‬ ‫تسعى من خللها إلى انتزاع اعييتراف الخيير أي فييرض‬ ‫هيمنتها وسلطتها عليه‪ .‫مغاير لييه ومختلييف عيين ذاتييه‪ ،‬وهييو بييذلك ل يعييترف بحقيقيية غييير‬ ‫في‬ ‫حقيقة وجوده كذات تحوز كل الوجود وكل الحقيقة‪.‬‬ ‫يولد هذا الوضع المستحدث صراعا بين النا والخيير إذ‬ ‫أن كل منهما سيسعى إلى انتزاع اعتراف الخر بكييونه‬ ‫ذات مطلقيية‪ .

‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫أييية قطيعيية أحييدثها هيقييل فييي إطييار تحديييد "النسيياني" مييع‬ ‫ديكارت؟‬ ‫ما هو مضمون الوعي بالذات عند هيقل؟‬ .‬‬ ‫*ل يتحقق الوعي النساني دفعة واحدة وإنمييا يخضييع لصيييرورة‬ ‫جدلية لحظتها الولى الوحي بالحاجيية البيولوجييية ولحظتهييا الثانييية‬ ‫الوعي بالرغبة ولحظتها الثالثة انتزاع اعتراف الخر بالنا كسيد‪.‫لنتصيياره مييا دام ليييس هنيياك ميين يعييترف لييه بهييذا‬ ‫النتصار‪ ،‬لذلك فان هذا الصراع ينتهييي إلييى استسييلم‬ ‫أحييد الطرفييين مسييلما للخيير بسيييادته عليييه ويقبييل‪،‬‬ ‫مقابل الحفيياظ عليى حيياته ‪ ،‬بمنزليية العبييد‪ .‬‬ ‫*تحقييق "النسياني " فيي النسيان عليى نحيو كييوني يسييتوجب‬ ‫الوعي بالذات‪.‬‬ ‫* تتحدد علقة النا بييالخر فييي ضييل علقيية الصييراع هييذه الييتي‬ ‫يسميها هيقل ب "جدلية السيد والعبد"‪.‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫*اقترن التفكير في الغير بفلسفة هيقل‪.‬‬ ‫إن مييا يحقييق إنسييانية النسييان هييو تحقييق الييوعي‬ ‫بالذات ‪ ،‬وهذا الوعي بالييذات مشييروط بحضييور الخيير‬ ‫وعلقة الصراع التي يخوضها النا ضييد الخيير صييراع ل‬ ‫من أجل رغبة عضوية كما هو الحال بالنسييبة للحيييوان‬ ‫ولكن صراع موضوعة رغبيية إنسييانية هييي الرغبيية فييي‬ ‫السيادة وفرض اعتراف الخر بالنا كسيد‪.‬‬ ‫* انتزاع اعتراف الخر يستوجب خوض صراع مميت ضده‪ ،‬غييير‬ ‫أن هييذا الصييراع ل ينتهييي بمييوت أحييد الطرفييين وإنمييا استسييلم‬ ‫أحدهما و قبوله بخضوعه للنا الخر‪.‬عين هييذا‬ ‫الصراع تنشأ علقة إنسييانية قائميية علييى ضييربين ميين‬ ‫الوعي‪ :‬الوعي بالسيادة والوعي بالعبودية‪.

‬‬ ‫تبرز لنا "تجربة الخجل" أن حضور الغير هو مييواز لسييلب حرييية‬ ‫النا إذ يحد من إمكاناتها الذاتية و حريتها وتوازنهييا النفسييي‪ .‬ففييي‬ .‫ما الذي يسييتوجبه تحقييق الييوعي بالييذات علييى نحييو كلييي عنييد‬ ‫هيقل؟‬ ‫*‬ ‫سارتر‪:‬‬ ‫يندرج تفكير "سارتر" في مسألة "الغييير" ) فيي علقية بيالبحث‬ ‫عن تحديد النساني في النسان"( في إطارالسياق الذي استحدثه‬ ‫"هيقل" و القائم على القطع مع التصور الديكارتي الييذي يؤسييس‬ ‫للنية كأنانيية مكتفييية بييذاتها ومنغلقيية علييى ذاتهييا ل يكتسييب فييي‬ ‫إطارها الغير غير منزلة العرض والهامش‪ .‬فإذا ما كان الصراع الذي ينقاد إليه النا‪،‬‬ ‫عند هيقل‪ ،‬هو ميين أجييل انييتزاع اعييتراف الخيير بسيييادة هييذا النييا‬ ‫وتكريييس حريتييه مقابييل عبودييية الخيير فييان قيميية الحرييية ‪ ،‬عنييد‬ ‫سارتر‪ ،‬هي التي تؤجج الصراع أصل من أجل الحتفاظ باسييتقللية‬ ‫النا‪.‬‬ ‫يمثل حضور الغير ضييرورة بالنسييبة لسييارتر بحيييث ل يمكيين أن‬ ‫نفهم خصوصية الوجود النساني بمعزل عن هذا الحضييور‪ ،‬غييير أن‬ ‫ما يجب أن ننتبه إليه منذ البداية أن المشكل الصلي لييدى سييارتر‬ ‫ل يتعلق بالغير فالغير ل يكتسب قيمة في ذاته وإنما يطرح سييارتر‬ ‫مسألة العلقة مع الغييير فييي إطييار رهييانه الولييي المتعلييق بقيميية‬ ‫الحرييية بمييا هييي القيميية الداليية علييى فييرادة وخصوصييية الوجييود‬ ‫النساني على نحو كوني‪ .‬فالنسيان ليم يكين قيط منغلييق عليى ذاتيه فيي وحييدته‬ ‫المتعالية وإنما كان دائما منفتحا ومرتبطييا بييالغير‪ .‬و بعبييارة أخييرى‬ ‫فان تحقق "النسياني" فييي النسيان يضييل مشيروطا بتجيياوز كيل‬ ‫تحديد للنساني في إطار مفيياهيم الوحييدة والثبييات والتعييالي نحييو‬ ‫تأصيل النية في إطار مفيياهيم الكييثرة والتعييدد والختلف‪ :‬تتجلييى‬ ‫هذه الكثرة في التأكيد على البعد العلئقي للوجود النساني‪.‬في مقابل هذا الموقف‬ ‫يذهب سارتر إلى ما سييبق وحييدده هيقييل ميين اعتبييار العلقيية مييع‬ ‫الغييير هييي المجييال الييذي يتشييكل ويتحقييق ضييمنه النسيياني فييي‬ ‫النسيان‪ .

‬‬ .‬هذا التحول الذي يفرضه حضييور‬ ‫الخر هو في حقيقة المر تكريس لعلقة متبادلة بين النا والغير إذ‬ ‫كلهما يعمد إلى تشيئة الخر وبالتالي موضعته‪.‬ل يمكيين للنييا‬ ‫أن ينظر للخر إل عليى هيذا النحيو أنيه ليو نظير النيا للخير عليى‬ ‫أساس كونه ذاتا فان النا سيتحول هو ذاته إلييى موضييوع وبالتييالي‬ ‫إلى شيء‪ .‬يقوم الصراع بيت النا والغير على أساس هذا الموقف‬ ‫المتبادل بين النا والغير حين يعمييد كيل طييرف إلييى تشيييئة الخيير‬ ‫وموضعته حتى ل يتحول النا ذاته إلى شيء‪ .‬غييير أن حضييور الغييير‪،‬‬ ‫حين يستشعر النا نظرة هذا الخر المسلطة عليه حييتى يستشييعر‬ ‫إرباكا حقيقيييا يتجلييى فييي فقييدان النييا لعفويتهييا‪ ،‬الييتي هييي دليييل‬ ‫حريتها‪ ،‬لتتحول حالة الرضا عن الذات و التلقائية في التصرف إلى‬ ‫إحسياس بالخجييل والمهانيية مصييدره وعيييه بكييونه قييد تحييول إلييى‬ ‫موضوع نظر أي إلى موضع نقد وتقييم بما يعنييي فييي نهاييية الميير‬ ‫أن هذه الذات‪ ،‬التي كانت في الصل مركز ذاتها‪ ،‬قد تحييولت إلييى‬ ‫مجرد هامش وشيء من الشياء‪ .‫حالة حضور الييذات قباليية ذاتهييا و بمعييزل عيين أي حضييور لطييرف‬ ‫خارجي يكييون النييا فييي حاليية تطييابق كامييل مييع ذاتييه إذ يتصييرف‬ ‫ويتحرك بكل تلقائية ووفق ما يرغييب فيييه‪ .‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫*تتأسييس كونييية " النسيياني" عنييد سييارتر علييى قيميية الحرييية‬ ‫كقيمة يختص بها الوجود النساني‪.‬‬ ‫*يمثل حضور الخر عائقا وخطييرا يهييدد هييذه الحرييية ميين جهيية‬ ‫كون الخر‪ ،‬كما تبرز ذلك تجربة الخجل‪ ،‬يعمد إلى موضعة وتشيئة‬ ‫النا‪.‬‬ ‫يدور هذا الصراع حول "الموضعة" ‪ ،‬ويتجلييى هييذا الصييراع فييي‬ ‫كييوني أعمييل علييى اخييتزال الخيير فييي صييورة موضييوع للمعرفيية‬ ‫والحكم‪ ،‬و بتحييولي لييه إلييى مجييرد موضييوع فيياني أفقييده بالتييالي‬ ‫ضرورة ومباشرة حريته وإرادته ليكون مجرد شيء‪ .‬وهكذا فان كل طرف يتبدى بالنسبة‬ ‫للخر كشيء في ذاته غير قابل للمعرفة والتواصل الحقيقي‪.‬‬ ‫ترجييع علقيية الصييراع والموضييعة والتشيييئة المتبادليية بييين النييا‬ ‫والغير إلى علقة النفصال بييين الطرفييين الناتجيية والمتجلييية فييي‬ ‫نفس الوقت في النفصييال الجسييدي ومييا يفرضييه ميين اسييتقللية‬ ‫فعلية لكل أنا عن النا الخر ‪ .‬لذلك يكون العتراف‬ ‫بالخر كذات من باب التناقض والستحالة لنه يحيل مباشرة علييى‬ ‫افتقاد النا لحريتهيا وهيي القيمية الكونيية الييتي يفتقيد بهيا الكييائن‬ ‫النساني خاصيته النسانية إن افتقدها‪.

‬تسييتلزم هييذه‬ ‫الوضييعية حسييب ليفينيياس أن نعيييد التفكييير فييي "‬ ‫النساني" وأن نعيد تحديييدا التفكييير فييي منزليية الغييير‬ ‫وادعيياء غيريتييه واسييتتباعات هييذا الربييط بييين الغييير‬ ‫والغيرية‪.‬‬ ‫ما هو مضمون وتبعات تجربة الخجل؟‬ ‫حدد دللة الموضعة‪.‬‬ ‫‪36‬ليفيناس هو مفكر يهودي عاش كفرد وكثقافة عنف الضطهاد النازي ضد اليهود باعتبارهم‬ ‫‪ ،‬وفق ليفيناس‪ ،‬يهودا ينتمون لثقافة مغايرة ل غير‪.‬‬ .‬يتعلق المر في النهاية بالنظر فييي‬ ‫منزليية الرمييل واليييتيم والمعيياق والمهيياجر والقليييات‬ ‫والمعدمين‪ ،‬منزليية ارتبطييت بممارسيية جميييع أشييكال‬ ‫السييتبعاد والقصيياء والعنييف تجيياههم‪ .‫*علقة النا مع الخيير هييي علقيية صييراع تتجلييى فييي الموضييعة‬ ‫والتشيئة المتبادلة‪.‬‬ ‫*‬ ‫ليفيناس‬ ‫لعل أهم ما يميز تفكير ليفينيياس فيي مسيألة الغييير‬ ‫هواجسها العملية؛ إذ ل يتعلق المر بقضايا نظرية تعود‬ ‫على اهتمامات وانشييغالت العقييل ذاتييه ولكيين يرتبييط‬ ‫التفكير في مسألة الغير بواقع تاريخي‪ /‬إنسيياني يقييوم‬ ‫على كثير من العنف تجاه الغير سواء باعتبار هذا الغير‬ ‫ثقافيية‪ 36‬أخييرى أو بالشييخاص والفئات الييذين دفعييوا‬ ‫داخل حضارتنا المعاصرة إلى زاوية الهامشيين‪ ،‬وبشرا‬ ‫من الدرجة الثانية‪ .‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫ما هي القيمة المؤسسة لكونية النساني عند سارتر‪.

37‬يتعلييق الميير برفييض الكييثرة واعتبارهييا‬ ‫غييير ممكنيية أانطولوجييييا ومعرفيييا وخاصيية عمليييا‪.‬إن هييذا النمييط التفكييير‬ ‫الميياهوي ل يمكيين أن يقييود إل إلييى اسييتبعاد الغييير‬ ‫وربطه بمجال الغيرية ونفي إنسانيته وبالتييالي تشييريع‬ ‫العنييف ضييده‪ .‫تستلزم هييذه المراجعية‪ ،‬حسييب ليفينياس‪ ،‬أن نعييد‬ ‫قراءة تاريييخ الفلسييفة الغربييية‪ .‬‬ ‫فالمعرفة غير ممكنة إل ماهويا والوجود الحقيقييي هييو‬ ‫الوجييود الميياهوي الثييابت‪ .‬يجييد هييذا الربييط بييين‬ ‫الغير والغيرية‪ ،‬واستتباعاته القيمية والعملييية المتمثليية‬ ‫فييي تهميييش واسييتبعاد الغييير‪ ،‬أساسييه فييي الفلسييفة‬ ‫اليونانية ذاتها‪ .‬‬ ‫لم تمثل فلسييفة ديكييارت‪ ،‬حسييب ليفينيياس‪ ،‬قطعييا‬ ‫حقيقيا مع هذا التصييور للنسيياني وإنمييا هييي اسييتمرار‬ ‫لستبعاد الغير وإقصائه من مجال "النسيياني" وربطييه‬ ‫بالغيرية‪ .‬لم تفكر الفلسفة اليونانية في النسييان‬ ‫إل ميين جهيية معرفييية؛ أي تحديييد شييروط ومقتضيييات‬ ‫تحصيل المعرفة اليقينية‪ .‬تثبييت ملمييح الحضييارة اليونانييية‪ ،‬مييدى‬ ‫مشييروعية تأويييل ليفينيياس لسييتتباعات الربييط بييين‬ ‫التفكييير فييي النسيياني ومقتضييى التفكييير الميياهوي‬ ‫فالنسان داخل هذه الحضارة تم حصره فييي اليونيياني‬ ‫الرجل الحر‪ ،‬ووقع تنزيل الطفل والمرأة والعبد منزليية‬ ‫الشياء‪ ،‬ووصم الغير يوناني بكونه بربري وغير إنسان‪.‬على هذا الساس تييم النظيير‬ ‫للفييرد بييرده للنييوع الييذي ينتمييي إليييه‪ ،‬وأنييه ل وجييود‬ ‫للشخص في فرديته وإنما في ما هو عام ومشترك مع‬ ‫بقية الفراد‪ .‬فالنا الييديكارتي القييائم بييذاته والمكتييف بهييا‬ ‫لتحقيق إنيته من جهيية‪ ،‬ومبييدأ الحرييية المطلقيية الييذي‬ ‫يقييوم عليييه وجييوده ميين جهيية ثانييية‪ ،‬يجعييل منييه‬ ‫‪37‬نظرية الجناس عند أرسطو‬ .

‬‬ ‫رغم أهمية النقد الذي وجهه ليفيناس لذاتية ديكارت‬ ‫المتعالية‪ ،‬ومسلمة الحرية الييتي يقييوم عليهييا مييوقفه‪،‬‬ ‫فانه يعتبر هذه اللحظة لحظة هامة من جهة تأسيسييها‬ ‫لمفهييوم الييذات‪ ،‬تأسيسييا سييمح بييالقطع مييع منطييق‬ ‫النطولوجيا الذي يتعقييل الوجييود كوحييدة كلييية‪ ،‬ليييس‬ ‫هناك من حضور في إطارها لغير النوع‪ ،‬وتغييب كامييل‬ ‫لحضور النا الفردي‪ .‫"إمبراطورية مغلقة"‪ .‬‬ ‫تتمثل جدة مشروع ليفيناس في هذا التحييول الييذي‬ ‫فرضه على الفلسفة‪ ،‬والطريقة التي اعتادت أن تفكر‬ .‬ولكيي‬ ‫يكون من الممكن فعليا التفكير في علقة النييا بييالغير‬ ‫ل بد من إعادة النظيير فيي السيياس‪ ،‬ذاتييه‪ ،‬الييذي قيياد‬ ‫لكتشاف الذات‪ ،‬أي تجاوز الربط بين تأسيييس الييذات‬ ‫ومطلب اليقين‪ /‬المعرفة؛ إن الذات هي كائن حي قبل‬ ‫أن تكون كائن المعرفة؛ إنه يوجييد داخييل العييالم‪ ،‬وانييه‬ ‫من خلل اللغة ينفتح على الغيير اليذي هيو ذاتيه لييس‬ ‫مجرد موضوع للمعرفة وإنما كائن حي‪.‬غير أن اكتشيياف الييذات وفصييلها‬ ‫عن كلية الوجود وتمييزها عن الخر لم يسمح في هذه‬ ‫المرحلة بالتفكير في الغير بما أن هذه الذات ل تحتيياج‬ ‫لهذا الغير في تعيين إنيتها‪ ،‬إنهيا مكتفيية بيذاتها‪ .‬تتقيوم كامييل الحضيارة الغربييية الحديثيية‬ ‫والمعاصرة في إطار هذا السياق الذي خطه ديكييارت‪:‬‬ ‫أولوية النا وحريتها المطلقة‪ ،‬الييتي ل يمكيين أن تييؤدي‬ ‫في نهاية المر إل إلييى حرييية الهيمنيية والتسييلط علييى‬ ‫الغير‪.‬ليس الغير‪ ،‬بذلك‪ ،‬غييير موضييوع‬ ‫ومجال للستكشاف والمعرفيية والهيمنيية؛ وجييوده كمييا‬ ‫حقيقته تخضعان بشكل مطلق لرادة النا ومييا تقييرره‬ ‫الذات حولها‪ .

‬تبرز هذه الجييدة كمييا‬ ‫أسلفنا فييي إعيادة تشييكيل مفهييوم الييذات ذاتييه‪ ،‬وتأسيسييه داخييل‬ .‫مييين خللهيييا‪ ،‬أي أن ل يكيييون التفكيييير فيييي الوجيييود‬ ‫والمعرفة همييا اللييذان يقييودان للتفكييير فييي المسييألة‬ ‫الخلقية‪ ،‬وإنما النطلق من الخلق ذاتهييا كمبييدأ أول‬ ‫لكل فعل فلسفي‪ .‬‬ ‫يتمثل مشروع ليفيناس في دحض وتجاوز الشييكال‬ ‫المختلفة التي تعودت الفلسفة من خللها النظيير إلييى‬ ‫الغييير‪ ،‬باعتبييار أن هييذه الشييكال ميين العلقيية الييتي‬ ‫تعودت الفلسفة أن تنظر من خللهييا للغييير هييي الييتي‬ ‫كرست كل أشكال العنف ضده‪ ،‬فهي نظرت إليييه إمييا‬ ‫باعتباره‪:‬‬ ‫موضوعا للمعرفة وهو ما يدفع الييذات إلييى محاوليية‬ ‫اختزال الغير في معطيات محددة تتناسب وانتظييارات‬ ‫الذات بما يجعل من الذات قادرة على استيعاب الغييير‬ ‫في بنيتها الخاصة بحيث تكون كل معرفة تملك‪ .‬بقدر مييا يحضيير مفهييوم‬ ‫الذات داخل فلسفة ليفيناس‪ ،‬في تواصييل مييع التقليييد‬ ‫الذي دشنه ديكارت‪ ،‬وكرسته فيما بعد الفينومولوجيييا‪،‬‬ ‫فييان دلليية الييذات والمجييال الشييكالي الييذي سيييتم‬ ‫مقاربة المفهوم داخله يكاد يكون مستحدثا تماما‪ ،‬وهو‬ ‫ما يكسب أطروحة ليفيناس طرافتها‪.‬يتعلق المر إذن بالتيقييا باعتبارهييا‬ ‫المجال الذي يجب أن تقارب داخله مسألة الذات بمييا‬ ‫أن هذا المجال تحديدا هو الذي يجعل من تفكير علقة‬ ‫الذات بالغير مباشرا وصريحا‪ .‬‬ ‫مقابييل هييذه الشييكال ميين العلقيية الييتي يفضييي لهييا التصييور‬ ‫التقليدي للذات بداية من ديكارت ووصول إلى الفينمولوجيا سييعى‬ ‫ليفيناس إلى تأسيس شكل آخر من العلقة‪ .‬وجعل‬ ‫الذات موضييوعا للمعرفيية هييو فييي نهاييية الميير سييعي‬ ‫لمتلكه‪.

‬‬ ‫تتقييوم العلقيية مييع الغييير إذن علييى أسيياس هييذا الحسيياس‬ ‫بالمسؤولية تجاه الغير‪ ،‬إحساس يجعل من كل إمكييان لتملكييه أو‬ ‫الهيمنة عليه غير مشروع‪ .‬إن كييل تحديييد‬ .‬وبالتالي فميا يحياول ليفينيياس تأسيسيه‬ ‫هو تأسيس لستشكال العلقة مع الغير داخل اليتيقا وليس داخييل‬ ‫المعرفة‪ ،‬وانطلقا من مقتضيات الحساس بالمسؤولية تجاه الغير‬ ‫وليس اندفاعا تحت تأثير العتقاد في حرية الذات‪.« sujet est un hôte‬تفهيم الضييافة انطلقيا مين تصيور‬ ‫مخصوص للذات في علقتها بالغير‪ .‬‬ ‫يحيلنا مبيدأ المسيؤولية تجياه الغييير فيي فلسييفة ليفينيياس إليى‬ ‫مفهوم مركزي داخل نسييقه أل وهييو مفهييوم "تجربيية الييوجه"‪ .‬يمثييل هييذا التحييول‬ ‫في ربط حقيقة الذات بالمسؤولية‪ ،‬عييوض الحرييية‪ ،‬نقطيية ارتكيياز‬ ‫ليفيناس في مقاربة علقة الذات مع الغير‪.‬يقوم هذا التصور علييى اعتبييار‬ ‫حقيقة الغييير مرتبطيية بالضييعف والهشاشيية م ين جهيية‪ ،‬و أنييه ميين‬ ‫مسؤولية الذات مساعدة الغير من جهة ثانييية‪ .‫سياق اليتيقا وهو ما يعني النظر للييذات ل ككييائن متعييالي منغلييق‬ ‫على ذاتييه ومكتييف بهيا وإنميا باعتبيار الييذات "ذات مضييافة"» ‪le‬‬ ‫‪ .‬مييا‬ ‫يجب النتباه إليه بداية أن ما يقصده ليفيناس بالوجه هو كييل جييزء‬ ‫من البدن يتجلى فييه الضيعف ويمكين أن ييوجه ضيده العنيف‪ .‬‬ ‫المكتسبات‪:‬‬ ‫*يمثل مشكل العنف كممارسة تاريخية موجهة ضييد‬ ‫الخر حافز التفكير في مسألة الغير عند ليفيناس‪.‬‬ ‫*يجد هذا العنف ضد الخر‪ ،‬حسب ليفيناس أساسييه‬ ‫فييي منطلقييات الفلسييفة اليونانييية حييين جعلييت ميين‬ ‫البحييث فييي الماهييية أسيياس نظرهييا‪ .‬إن‬ ‫اللقاء بالخر يتم بتوسط الوجه؛ النظر في وجه الخيير وليييس فييي‬ ‫عينيييه هييو الييذي يشييعرنا بالمسييؤولية تجيياه هييذا الييوجه العيياري‬ ‫والمعرض لكل أشكال العنف وخاصة القتل‪ .‬تتجلييى هييذه‬ ‫المسؤولية تجيياه الغييير فييي أبسييط مظاهرهييا فييي مييا تستشييعره‬ ‫الذات من ضرورة تبادل الحديث مع الغير والتوجه إليه بالكلم ولو‬ ‫كييان ذلييك بشييكل مصييطنع وتعلييق فقييط بمواضيييع تبييدو تافهيية‬ ‫كالسؤال عن أحوال ‪.‬فالوجه ذاته وبقدر ما‬ ‫يجعله العري معرض للقتل فان هذا الوجه في عريييه‪ ،‬الييدال علييى‬ ‫ضعفه‪ ،‬ما يجعييل ميين القتييل ممنوعييا و غييير مقبييول‪ .

‫ماهوي يفترض ضرورة اسييتبعاد وإقصيياء غييير الماهييية‬ ‫التي تم تعيينها‪.‬إن السسسؤال عسسن هويسسة النسسسان هسسو‬ ‫سؤال ثقافتنا المعاصرة بامتياز‪ .‬‬ ‫* مثلت فلسفة ديكارت التي كرست مفهوم الذاتييية إقصيياء الغييير‬ ‫واسييتبعاده حيين جعلييت ميين الحرييية‪ ،‬أي حرييية الييذات‪ ،‬مسييلمتها‬ ‫الساسية‬ ‫* يستلزم تحقيق النساني على وجه كوني تأسيس مفهوم الييذات‬ ‫ل علييى أسيياس مفهييوم الحرييية وإنمييا علييى أسيياس مبييدأ وقيميية‬ ‫المسؤولية التي تفرض على الذات مسؤولية أخلقييية تجيياه الخيير‬ ‫تمنع كل إقصاء أو ممارسة للعنف ضده‪.Méthode‬يلحظ موران بداية أن السسسؤال عسسن النسسسان‬ ‫لسسم يعسسرف حضسسورا وكثافسسة مثلمسسا يعرفسسه اليسسوم داخسسل‬ ‫الثقافة المعاصرة‪ .‬تعود كثافة حضور هسسذا‬ ‫السسسؤال ليسسس لمسسا تعرفسسه حضسسارتنا مسسن كثافسسة العنسسف‬ ‫ووحشسسيته‪ ،‬فسسالعنف خاصسسية ملزمسسة للتاريسسخ البشسسري‪،‬‬ .‬‬ ‫أسئلة تقويمية‪:‬‬ ‫كيف يمثل التحديد الماهوي للنسان تكريسا للعنف والقصيياء ضييد‬ ‫الخر؟‬ ‫ما هي استتباعات ربط الذات بقيمة الحرية؟‬ ‫على أية قيمة يجب تأسيس مفهوم الذات حسب ليفيناس؟‬ ‫كيييف يمكيين لقيميية المسييؤولية أن تكييون قيميية كونييية مؤسسيية‬ ‫"للنساني"؟‬ ‫* الهوية المركبة ‪:‬ادغار موران‬ ‫كيف يمكن أن نتجاوز كل هذا العنف وهسسذه الفوضسسى‬ ‫التي تلف عالمنا المعاصر؟ وكيف يمكسسن أن تجسساوز كسسل‬ ‫هذه التناقضات التي تزداد يوما بعد يوم وضوحا ما بيسسن‬ ‫"الخير" و"الشسسر"؟ وكيسسف يمكسسن خاصسسة أن نسسأتمن هسسذا‬ ‫المستقبل الذي يتجه بشكل ثابت نحو الليقين والعمسساء‬ ‫المطلق؟ تمثل مقاربة هذه التسسساؤلت وخاصسسة البحسسث‬ ‫عسسن إجابسسة‪ ،‬تكسسون ايجابيسسة لهسسا‪ ،‬رهسسان ومشسسروع ادغسسار‬ ‫مسسسسوران كمسسسسا عمسسسسل علسسسسى توضسسسسيحه فسسسسي الجسسسسزء‬ ‫الخيسسر)السسسادس( مسسن مسسؤلفه الضسسخم "المنهسسج" ‪La‬‬ ‫‪ .

‬وبقييدر مييا أن هييذا النمييط ميين التفكييير يمثييل أداة مثالييية‬ ‫بالنسييبة للييذكاء العملييي‪ ،‬بمييا يمنحييه ميين إمكانييات علييى صييعيد‬ ‫الممارسة السياسية لتجاوز مشكلت الوجييود المشييترك و تنظيييم‬ ‫الشأن العام‪ ،‬فانه قادر على تنظيم "معييش" كيل فيرد فيي إطيار‬ ‫حياته الخاصة‪ ،‬كذلك‪ ،‬بما يضفيه من وحدة على علقييات ومواقييف‬ ‫كانت تبدو‪ ،‬لكل واحد منا‪ ،‬معزولة و مستقلة بذاتها‪.‬‬ ‫هذه الهوية المركبة‪ ،‬والمميزة للنساني فييي النسييان‪ ،‬ل يمكيين‬ ‫مقاربتها إل من خلل فكر هو ذاته مركب‪ ،‬منفتح على على معاني‬ ‫الزمة والفوضى والصييدفة والليقييين‪..‬‬ ‫هذه الهوية المركبة‪ ،‬والتي من مهمة الفكسسر المركسسب‬ ‫الكشف عنها يفهمها ادغار موران بما هسسي نتسساج لييترابط‬ ‫أبعاد ثلثة هي السستي تشسسكل حقيقسسة الوجسسود النسسساني؛‬ ‫البعسسد السسبيولوجي والبعسسد الجتمسساعي والبعسسد الثقسسافي‪.‫وإنما لشيوع وكثافة حضور صور العنف ذاته و الذي لسسم‬ ‫يعد بالمكان إخفائه تحت تأثير اللسة العلميسسة الضسسخمة‬ ‫اليوم كما تتجسد خاصة في التغطية العلمية التلفزية‪.‬‬ ‫السسسؤال عسسن النسسسان هسسو سسسؤال الراهسسن المرتبسسط‬ ‫بالمفارقات التي تشسسق الوجسسود النسسساني‪ .‬‬ ‫هذا "الفكر المركب" هو"تفكير يربط" ‪ pensée qui relie‬هذه‬ ‫الفوضى و هذا الشيتات اليذي يبيدو لنيا غيير قابيل للربيط ويجعيل‬ ‫بالتالي من هذه الفوضى التي تسييم واقعنييا النسيياني أقييل بؤسييا‬ ‫وعنفييا‪ ...‬تتعلسسق هسسذه‬ ‫المفارقات بتوزع الوجود النساني بين البناء والتهسسديم‪،‬‬ ‫وقدرة النسان اللمتناهية على البداع والتسامي ولكن‬ ‫كذلك هوسه بالعنف والتحطيم وتهديسسد الحيسساة‪ ،‬تمسسسكه‬ ‫بأكثر المعتقدات سحرية وأسطورية ولكن كذلك إبسسداعه‬ ‫للفلسفة العلم‪ ،‬قدرته على الحب كما الكراهية‪.‬‬ ‫يمثل البحث عن الرابط بين هذه البعسساد الثلثسسة وإبسسراز‬ ..‬المميييزة لوجودنييا الراهيين‪.‬إن الهويية النسيانية‬ ‫هي هوية مركبة‪ ،‬وسواء تعلييق الميير بيالفراد أو بالثقافيات فنحين‬ ‫أمام واقع إنساني يرتبط بالكثرة كما تتجلييى فييي مفهييوم "الهوييية‬ ‫المركبة"‪.‬لذلك ل يمكيين مقاربيية النسييان ميين‬ ‫جهة الوحدة ول تعيين هيويته كهويية بسييطة‪ .‬‬ ‫انطلقا من هذه المفارقيات الييتي تشيق الوجييود النسيياني يقير‬ ‫ادغار موران أن الهويية النسيانية هيي هويية قائمية عليى الكيثرة‪،‬‬ ‫كثرة هي من صلب الوجود النساني ذاته‪ ،‬كييثرة تتجلييى فيي كييون‬ ‫النسان هو كائن صييانع و كييائن اقتصييادي وكييائن المعرفيية وكييائن‬ ‫النفعالت والرغبيية‪ ،‬وهييو الكييائن الخييير كمييا الكييائن القييادر علييى‬ ‫التيان بأعتى صنوف الشر‪ .

‬‬ ‫إنه الصورة المجسمة التي تحوي داخلها الكل‪ :‬خصسسائص‬ ‫النوع النساني الكونية كما مميزات الثقافة الخصوصسسية‬ ‫التي ينتمي إليها‪ ،‬فيمسسا يبقسسى مسسع ذلسسك وحسسدة متميسسزة‬ ‫ومتفردة‪.‬‬ ‫تجد هذه اليتيقا أساسها في عمق الطبيعة النسييانية المزدوجية‬ ‫وهي تتشكل لدى الفيرد فيي إطيار وعيي أخلقيي ذا بعييد تياريخي‬ ‫يتحدد بتطور العلقة ما بييين الفييردي والجتميياعي والكييوني‪ .‬بذلك فان الفرد يحمل داخسسل‬ ‫خصوصسسيته الفرديسسة البيولوجيسسة كامسسل البعسسد الثقسسافي‬ ‫المميسسسز للنسسسوع النسسسساني كمسسسا كامسسسل الخصسسسائص‬ ‫القيمية‪/‬الجتماعية المميزة للمجتمع الذي ينتمسسي إليسسه‪.‬على هذا الساس تتضافر في تشكيل النساني‬ ‫فسسي النسسسان ثلثسسة حسسدود يسسسميها مسسوران " الثلثيسسة‬ ‫النسانية" المتمثلة في "الفرد" و"المجتمع" و"النسسوع"‪،‬‬ ‫وحتى وان كان من الممكن التمييز بينها فانه يضل مسسن‬ ‫غير الممكن الفصل بينها‪ .‫وحدتها المركبسسة الخيسسط النسساظم السسذي قسساد فكسسر ادغسسار‬ ‫موران‪ .‬وهييذا‬ .‬‬ ‫تجد هذه الهوية المركبة أساسها في "الطبيعة المزدوجة" للوجييود‬ ‫النساني‪ .‬يتعلييق الميير‪ ،‬إذن‪ ،‬أن ننظيير فييي عمييق الكييائن‬ ‫النساني ذاته وما يتقوم به من كثرة لتأسيس ايتيقا تكييون قييادرة‬ ‫على الضطلع بضمان هذا التلقي مع الغييير فييي إطييار مييا يميييزه‬ ‫من طبيعة مزدوجة‪.‬فإذا مييا كييان كييل فييرد‪ ،‬وبمييا هييو فييرد‪ ،‬يحمييل ضييرورة‬ ‫خاصيات بيولوجية و نفسية تحدد وتتجلى فيها فرديته وتمايزه عيين‬ ‫الغير‪ ،‬وهذه الخاصيات البيولوجية هي الييتي تحفييظ بقييائه وتضييمن‬ ‫اسيتمراريته ‪ ،‬فيان هيذه الخاصييات ليسيت ثابتية أو نهائيية‪ ،‬وإنميا‬ ‫خاضييعة للتغييير و قابليية للصيييرورة بفعييل التييأثير الييذي تمارسييه‬ ‫مقتضيات الوجود الجتماعي والثقافي على وجودنا الفردي‪ ،‬والتي‬ ‫تجعله‪ ،‬ضرورة‪ ،‬منفتحا على الغير‪ ،‬إذ أن هذا النفتيياح علييى الغييير‬ ‫هو الذي يربطنا بحدود الوجييود الثقييافي والجتميياعي‪ ،‬وهييذا البعييد‬ ‫الجتماعي الذي يفرض انفتيياح الكييائن النسيياني علييى الغييير يجييد‬ ‫عمقه الحقيقي في اشيتراكنا ميع بقيية البشير فيي النتمياء للنيوع‬ ‫النساني وفي إطار كونية الوجود النساني‪ ،‬لذلك وتحت تأثير هذه‬ ‫المقتضيات الجتماعية والثقافية التي تحكم وجودنا النساني‪ ،‬فانه‬ ‫ل يمكن الحديث عن هوية فردية خالصة تتشيكل داخيل النيا عليى‬ ‫نحو يستبعد حضور الغير ويستعديه‪ ،‬كما ل يمكن للكييائن النسيياني‬ ‫أن يذوب في المجتمع أو في النوع لنه في هذه الحالة لن يسييتمر‬ ‫في البقيياء أصييل‪ .

‬ليتعلق المر بإيتيقا الفهم المتبادل بين الذات والغير‪.‬‬ ‫يستلزم هذا النفتاح على البعاد الثلثيية المكونيية للهوييية النسييانية‬ ‫تأسيس ايتيقا تكون ذاتها مركبيية تقييوم علييى أسيياس قييدرة الفييرد‬ ‫على مراجعة ذاته قيما وممارسة‪ ،‬والقبول بالخر‪.‬‬ ‫إن هذه اليتيقا المركبة تربط‪ ،‬بداية‪ ،‬الذات بذاتها‪ ،‬حييين تجعلهييا‬ ‫قابلة وقادرة على مراجعة ذاتها والقيام بعملية نقد ذاتي ‪ ،‬والتخلي‬ ‫خاصة عن ما اعتادت عليه من تبرير ذاتي لكييل أفعاهييا و أخطائهييا‬ ‫ورد الخطأ إلى الغير ‪ ،‬ولكن هذه التيقييا كمييا تربييط الييذات بييذاتها‬ ‫فهي تربط الذات بالغير‪ .‬ليفيييد مفهييوم اليتيقييا المركبيية النفتيياح‬ ‫على الغير والتضامن معه والقدرة على مراجعة الذات والعييتراف‬ ‫بالخطأ‪ .‬‬ ‫يتعلق الميير فييي نهاييية المطيياف ل أن نقييف عنييد هييذا التعقيييد‬ ‫المميييز لوجودنييا النسيياني ولكيين أن ننفتييح علييى هييذا الغييير لنييه‬ ‫بانفتاحنا عليه ننفتح على ذواتنا أصل‪.‬‬ ‫هذا التركيب هو الذي يفرض على النا النفتاح على بقية مكونييات‬ ‫هويته‪ ،‬و تجاوز فرديته الضيقة‪ ،‬فيكون مين الضييروري بالنسييبة لييه‬ ‫أن ينفتح على الخر الذي يشترك معه في النتماء لنفييس الثقافيية‬ ‫كمييا مييه الخيير الييذي يشييترك معييه فييي صييفة أعييم هييي النتميياء‬ ‫النساني‪.‬‬ ‫في إطار هذه اليتيقا يكون الفعل الخلقي هو الفعل الييذي يربييط‬ ‫الفرد بالغير‪ .‬‬ .‬لتكون اليتيقا ذاتها إيتيقا مركبة‪.‬‬ ‫المكتسبات‬ ‫* يتنزل تفكير "ادغار موران" في مسألة التواصل في إطييار حاليية‬ ‫الفوضى و العنف المميزة لحضارتنا المعاصرة بما يجعل من تاريخ‬ ‫النسانية مهدد بشكل جدي‪.‬‬ ‫* يعود هذا العنف المستشري داخل حضارتنا إلى التناقضات الييتي‬ ‫تتحكييم فييي الطبيعيية النسييانية بييين قطييبي الخييير والشيير الييذان‬ ‫يتملكانه‪.‬‬ ‫* الهوية النسانية قائميية علييى منطييق الكييثرة التييذي يتجلييى فييي‬ ‫ارتبيياط هييذه الهوييية بثلثيية أبعيياد هييي الهوييية الفردييية البيولوجييية‬ ‫والهوية الثقافية و انتمائه للنوع النساني‪.‫الوعي الخلقي الفردي ليس غير نتاجا تاريخيا لتطور العلقة بييين‬ ‫البعاد الثلثة المكونة للوجود النسيياني‪ :‬الفييرد والمجتمييع والنييوع‪.

‫الخلصة النهائية‬ ‫* المشكل الرئيسي‬ ‫ما الذي يحدد مضمون النسيياني فييي النسييان؟ هييل فييي ربييط‬ ‫إنسانيته بإنية يتقوم ميين خللهييا النسيياني بالعقييل والييوعي و فييي‬ ‫تخارج مطلق مع الغيرية؟ أم في اقتضاء انفتيياح هييذه النييية علييى‬ .

‫غيرية تجعل من الغير والعالم والتاريييخ مكونييا حاسييما فييي تحديييد‬ ‫حقيقة النا؟‬ ‫* الشكالت الفرعية‪:‬‬ ‫ ما دللة النية؟‬‫ بأي معنى تتحدد النية ماهويييا؟ ومييا اسييتتباعات هييذا التحديييد‬‫على علقة النسان بالخر؟‬ ‫ أية مراجعات يقودنا اليها ربط النسياني بيالكثرة فيي تحديييدنا‬‫لحقيقة النسان؟‬ ‫ ما الغير وضمن أية شروط‪ ،‬يجب توفرهييا‪ ،‬لبنيياء تصييور كييوني‬‫عن النسان؟‬ ‫* الرهانات‪:‬‬ ‫ تأسيس تصور للنساني ينهييض بمقتضيييات العيييش المشييترك‬‫الخالي من العنف‪.‬وهو ما يوجد بييذاته ول‬ ‫يحتاج لغييره لكيي يوجيد وميا يعيرف بيذاته ول يحتياج لغييره ليتيم‬ ‫تعريفه وهو بذلك يحمل في ذاته سبب وجييوده فهييو مسييتقل عيين‬ .‬‬ ‫المعاني الرئيسية‬ ‫* الكلييي ‪ /‬الكييوني‪ :‬يتخييذان عييادة نفييس الدلليية ولكيين يمكيين‬ ‫التمييز بينهما فيكون‬ ‫للكلي امتداد معرفي يتجلى خاصة في المنطق إذ تكون قضية‬ ‫منطقية كلية حين يتعلييق الحكييم داخلهييا بجميييع أفييراد النييوع دون‬ ‫أدنى استثناء ) كل إنسان فان( و بالتالي فالكلي هو صفة الحقيقة‬ ‫اليقينية‪.‬‬ ‫* المطلق‪ :‬لغة ما كان بل قيد أو شرط‪ .‬‬ ‫أما الكوني فيحيلنا على عالم القيم فنتحدث عن قيم كونية فييي‬ ‫إطار التأكيييد علييى وجييود قيييم مشييتركة بغييض النظيير عيين جميييع‬ ‫الختلفييات العرقييية والثقافييية والجنسييية بييين كييل البشيير تييؤمن‬ ‫تواصلهم اليجابي وتحقق إمكانات العيش المشترك بينهم ‪.

‬إن هذا التماسك يعود لثبات معطيى محيدد ل يتغيير بتغيير‬ ‫أحوال الذات فيكون بذلك قوامها‪.‬تحديد النية يعني تعيين ماهية النسان الييتي يتقييوم‬ ‫بها‪ .‬حين نقول عن الله‬ ‫مثل كونه متعال فذلك يعني أن وجود الله ينتمي إلى وجييود مغيياير‬ ‫وخارج عن خصائص وطبيعة وجودنا النساني‪.‬‬ ‫*الكثرة‪ :‬تقال على الييذي يقبييل القسييمة بمييا هييو مركييب ميين‬ ‫أجزاء وعناصر وان كانت متمايزة فان اجتماعها يشكل وحدة فيمييا‬ ‫بينها‪ .‬‬ ‫*النية‪ :‬تقال على جوهر النسييان ومييا يحييدد إنسييانيته بشييكل‬ ‫ثابت ومطلق‪ .‬حين نصف الله بكونه مطلق مثل فييذلك يعنييي أن اللييه‬ ‫يحمل في ذاته سبب وجوده و ل يحتاج في وجوده لغيره‪.‬‬ .‬‬ ‫اللهة‪ ،‬مثل‪ ،‬في الساطير القديمة ليست متعالية على عالم البشر‬ ‫وإنما محايثة له بمعنى أن وجودها وفعلها من نفييس طبيعيية وجييود‬ ‫وفعل البشر‪.‬‬ ‫*النساني‪ :‬يحيل المفهوم على مجموع الخصائص والمميزات‬ ‫البيولوجية) تتجلى خاصية فيي انتصياب القامية ( وخاصية الثقافيية‬ ‫الييتي تمثييل خصييائص مشييتركة بييين جميييع أفييراد النييوع البشييري‬ ‫فتكسب وجودهم وحدة تؤسييس لشييتراكهم فييي النييوع النسيياني‬ ‫وتقيم خطا فاصل بين الوجود النساني من جهة والوجود الحيواني‬ ‫من جهة ثانية‪.‬‬ ‫*الوحدة‪ :‬البسيط الذي ل يقبل القسييمة لنييه ل يشييتمل علييى‬ ‫أجزاء وإنما هو واحد‪ .‫كل مرجع‪ .‬‬ ‫*المتعالي‪ :‬هو الذي ينتمي إلى مجال ومستوى آخر من الوجييود‬ ‫و بالتالي فالتعالي يفيد المغاير و"الخارج عن"‪ .‬وهو ما يعني استمرار هوية النا وتماسييكها رغييم تعييدد وتبييدل‬ ‫أحوالها‪ .‬‬ ‫المحايث‪ :‬ما هو داخل مجييال الفعييل والممارسيية وينتمييي إليييه‪.‬ويفيد مفهوم الوحدة في إطييار التفكييير فييي‬ ‫النسان رد حقيقته إلى مبدأ واحد هي ماهيته‪ .‬يثير مفهوم الوحييدة‬ ‫مشكل من جهة تصور مضمون هذه الوحيدة‪ :‬هيل تقيوم فيي بعيد‬ ‫واحد يتشكل في العقل أو النفييس أو الييذات‪ ،‬أم أن هييذه الوحييدة‬ ‫هي وحدة مركبة تتضمن عناصر مترابطة بنيويا‪.‬‬ ‫*النسبي‪ :‬ما ل يوجد بذاته وإنما يحتاج في وجوده لغيره و بدون‬ ‫ربطه بسبب أول يرجع إليه النسبي يكون من غير الممكيين إثبييات‬ ‫وجوده ول تعقله‪.‬والكثرة في إطار الشأن النسيياني تتعلييق بييافتراض الوجييود‬ ‫النساني هو وجود علئقي يرفض اختزال النسان في بعد واحد أو‬ ‫انغلقه على ذاته ضدا على ما هو خارج الذات‪.

‬‬ ‫* الجوهر‪ :‬جوهر الشيء هو خاصيته الثابتة التي يتقوم بها رغييم‬ ‫تعدد أحواله‪.‬‬ ‫*الميتافيزيقا‪ :‬أو "علم ما بعد الطبيعة" وهو المبحث الذي يهتييم‬ ‫بدراسة و معرفة الشياء في ذاتها ل معرفة الظواهر الييتي تتجلييى‬ ‫من خللهييا الشييياء‪ .‬ينظر عادة لليديولوجيا بكونها مجييرد تييبريرا‬ ‫وهمية وزائفة تفتقد لكل برهنيية عقلييية وتسييتعمل لتحقيييق غايييات‬ ‫منفعية ترتبط غالبا بتكريس مشروع سياسي ما‪.‬يييثير مفهييوم الغييير مشييكل ميين جهيية‬ ‫السؤال عن حقيقيية النسييان‪ ،‬إذ نحيين أمييام مييوقفين موقييف أول‬ ‫يربييط الغيير بالعرضيي والهامشيي بييل والعيائق اليذي يحيول دون‬ ‫تحقق النساني في النسان بينما يمثل عند فلسفة آخرين شييرط‬ ‫وجود النا وإدراك حقيقتها‪.‬حييين نقييول أن ماهييية النسييان هييي‬ ‫العقل مثل فذلك يعني أن العقل هيي الصيفة الثابتية فيي النسيان‬ ‫والتي تجعل منه إنسانا بحيث أنه لو فقد هييذه الصييفة‪ ،‬أي العقييل‪،‬‬ ‫أنتزعت منه صفة النسانية وتحول إلى شيء آخر‪.‬‬ ‫*اليييديولوجيا‪ :‬هييي بنييية متماسييكة ميين المعتقييدات و الفكييار‬ ‫والقيم الييتي تتخييذها مجموعيية بشييرية مييا سييواء كييانت طائفيية أو‬ ‫أعضاء حزب سياسي أو طبقة اجتماعية بمثابية رؤيية للعليم تيوجه‬ ‫سلوكهم وممارستهم‪ .‬أنظر تعريف الماهية(‬ ‫*النطولوجيييا‪:‬يتعلييق البحييث النطولييوجي ل بدراسيية خصييائص‬ ‫موجييود ميا وانميا بيالحث فيي مبييادئ وجيوده أصيل وأسييبابه‪ .‬‬ ‫*العييرض‪ :‬خاصييية تحمييل علييى الجييوهر فمييا هييو عرضييي هييو‬ ‫الخاصية أو الصفة التي تلحق بشيء ما دون أن تدخل فييي تحديييد‬ ‫حقيقتييه ولييذلك ففييي حاليية زوالهييا أو تغيرهييا ل يحييدث أي تغييير‬ .‬عييادة‬ ‫ما يقع التمييز بين الخر والغير فالخر نشير به الى ما هو مختلييف‬ ‫عن النا من الشياء بينما نستعمل الغير للحالة علييى أنييا إنسييانية‬ ‫أخييرى ومغييايرة لهييذه النييا‪ .‬أن نييدرس النسييان ميتافيزيقيييا‪ ،‬مثل‪ ،‬هييو أن‬ ‫نبحث في حقيقيية النسييان بمييا هييو انسييان وبمعييزل عيين تجليييات‬ ‫وجوده الفييردي والمتغييير بييذلك فياتلبحث الميتييافيزيقي هييو بحييث‬ ‫ماهوي‪ ).‫*الغيرية‪ :‬تحيل على ما هو خارج الذات ومختلييف عنهييا‪ .‬‬ ‫*النثروبولوجيا‪ :‬البحث النثروبولوجي يعنى بالبحث في النسان‬ ‫ميين جهيية وجييوده الثقييافي المرتبييط بمجمييل العلقييات الرمزييية‬ ‫والتقنية التي يتوسط من خللها علقته بالطبيعة و اللخرين‪.‬‬ ‫*الماهية‪ :‬ماهية الشيء هي ما يتقوم به الشيء و مييا يكييون بييه‬ ‫هو هو متمايز بييه عيين غيييره‪ .‬كيل‬ ‫فلسفة ‪ /‬فيلسوف يحدد هذه المبادئ والسباب بشكل مخصوص‪.

‬أن أكييون تلميييذا‪ ،‬مثل‪ ،‬هييي صييفة‬ ‫عرضية لنها غير ثابتة ول مقوم جوهري في تحديد حقيقة النسيان‬ ‫لنه يوجد بشرا ل يفتقييدون صييفة النسييانية حييتى وان لييم يكونييوا‬ ‫تلميذ‪.‬يتخذ مفهوم العييالم أساسييا‬ ‫دللة ثقافية حين يحيل على العالم النسيياني أي عييالم التصييورات‬ ‫والتمثلت والعلقييات الييتي ينسييجها النسييان مييع ذاتييه والشييياء‬ ‫والخرين‪.‬‬ ‫*الوعي‪ :‬دلليية علييى معرفيية الييذات بحقيقيية ذاتهييا ومييا يحييدث‬ ‫داخلها وتحكمها في سلوكاتها وممارساتها وبييذلك فييالوعي يرتبييط‬ ‫بالعقل ) أسيياس المعرفيية( والحرييية ) القييدرة علييى التحكييم فييي‬ ‫الذات (‬ ‫*اللوعييي‪ :‬يحيييل علييى كييل وعييي زائف ووهمييي يعتقييد بيياطل‬ ‫معرفته بذاته والتحكم فيها ‪ .‬‬ ‫*اليتيقا‪ :‬تبحث اليتيقا في فيي جملية المبيادئ و السيس اليتي‬ ‫يجب أن توجه علقات البشر مع بعضهم على النحييو الييذي يضييمن‬ ‫أخلقية تواصلهم وييسر العيش المشترك بينهم‪.‬ويفيد اللوعي فييي التحليييل النفسييي‬ ‫جملة النوازع المكبوتة داخل عمق الحياة النفسية‪.‬ارتبط الجسد في الفلسفة‬ ‫المعاصرة بالفينومينولوجيا حين ميزت بين الجسد الخاص والجسد‬ ‫الموضييوع واعتييبرت الول شييرط إدراك العييالم وبالتييالي تحقيييق‬ ‫الوعي‪.‬‬ ‫*الذات‪ :‬هو مفهوم أساسي فييي الفلسييفة الحديثيية يحيييل علييى‬ ‫معاني الوعي والحرية والرادة‪ ،‬ولذلك حييين نتحييدث عيين فلسييفة‬ ‫الذات نعني بها الفلسفة التي تنظر للنسان باعتباره كائن والوعي‬ ‫والحرية‪.‬‬ .‫جييوهري فييي حقيقيية الشيييء‪ .‬‬ ‫*الجسد‪ :‬ارتبط الجسد تاريخيييا بمنزليية ثانوييية وهامشييية داخييل‬ ‫تاريخ الفلسفة باعتباره مصدر للخطأ المعرفي و الخلقييي و لعييل‬ ‫أول من عمييل علييى الرفييع ميين شييأن الجسييد سييبينوزا ميين خلل‬ ‫تأكيده على فاعلية الجسد ومستطاعه‪ .‬‬ ‫*النا‪ :‬تحيل في دللتها الولى على "الييوعي الفييردي مين حيييث‬ ‫اهتمامه بمصالحه و انحيازه لذاته و الميل لرجيياع كييل شيييء إلييى‬ ‫الذات" )للند( غير أنه ل يتخذ نفس الدللة في مختلف الفلسفات‬ ‫من جهة علقته بالوعي خاصة‪.‬‬ ‫*العييالم‪ :‬ليييس المقصييود بالعييالم الطبيعيية كمعطيييات وأشييياء‬ ‫وعلقات خام وجودها مستقل عن صنع النسييان وفيياعليته لتكييون‬ ‫الطبيعة موضوعا للمعرفة والسيطرة‪ .

‬في اللغة العربييية ل نجييد تمييييزا حقيقيييا بييين‬ ‫الخر والغير إذ يحيل مفهوم الغير علييى معيياني الختلف والتمييايز‬ ‫دون تحديد لطبيعة المختلف‪ .‬‬ ‫* الخلصة حسب المرجعيات‬ ‫الفيلس المفاهيم‬ ‫وف‬ ‫أفلطون‬ ‫‪427‬‬‫‪348‬قم‬ ‫الفلسفة‬ ‫القديمة‬ ‫الطرو المسلما الرهانا الحدود‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫حة‬ ‫نظيييرة‬ ‫تتحدد‬ ‫ثنائية النفس‬ ‫معيارييييية‬ ‫النية‬ ‫والجسد ‪/‬عالم‬ ‫للوجيييييود‬ ‫في‬ ‫المثل ‪ /‬العلم ‪/‬‬ ‫النفس النسييياني‬ ‫الظن‪/‬عالم‬ ‫الضلل‪ /‬الجوهر‪ /‬العاقلة تقيييييييييم‬ ‫تراتبيييييييا‬ ‫و‬ ‫العرض‬ ‫البسيط داخيييييييل‬ ‫الوجيييييود‬ ‫ة بما‬ ‫مميييييياثل‬ ‫هي‬ ‫للييييتراتب‬ ‫ماهية‬ ‫النسان داخيييييييل‬ ‫العييييييالم‬ ‫‪.‬‬ ‫النساني‬ ‫‪ :‬القسمة‬ ‫تطهير‬ ‫النفس‬ ‫من‬ ‫أدران‬ ‫الجسد‬ ‫معرفيا‬ ‫وأخلقيا‬ ‫بما‬ ‫يمكن‬ ‫من‬ ‫بلوغ‬ ‫المعرفة‬ ‫اليقينية‬ .‬أما اللغيية الفرنسيية فهيي تميييز بيين‬ ‫المعنيين فيحيل مفهيوم الخير عليى المختليف والمغياير للنيا مين‬ ‫الشياء بينما تنحصر دللة الغير في النسان الخر المختلف حصرا‪.‬‬ ‫*البينذاتية‪ :‬يرتبط مفهوم البينذاتية بالفلسفة الفينومينولوجية و‬ ‫يفيد علقة التشييارك و المعييية ) ميين مييع( و هييي تعنييي أن و عييي‬ ‫الذات بذاتها مشروط بما تنسجه من علقات مييع الييذوات الخييرى‬ ‫في إطار علقة انفتاح وتشارك‪.‫*الخر‪ /‬الغير‪ :‬يقال الخر على ما هييو مقابييل الهوييية أي مييا هييو‬ ‫خارج ومختلف عنها‪ .

‫تتحقق‬ ‫الوعي‬ ‫ديكار‬ ‫المتعالي‪/‬الشك النية‬ ‫ت‪:‬‬ ‫بوعي‬ ‫النفس‪/‬‬ ‫‪1596‬‬‫الذات‬ ‫‪ 1650‬الجسد‪ /‬النا‬ ‫بذاتها‬ ‫الفلسفة التفكير‪ /‬الذات ‪ /‬كذات‬ ‫مفكرة‬ ‫الحديثة النانة‬ ‫باستقل‬ ‫ل عن‬ ‫العالم‬ ‫اللوعي‪/‬الدواف‬ ‫فرويد‬ ‫ع المكبوتة‪/‬‬ ‫‪:‬‬ ‫‪ 1856‬الحتميات‬‫‪ 1939‬النفسية‬ ‫الجهاز‬ ‫علم‬ ‫التحليل النفسي‪/‬‬ ‫النفسي الصراع‪/‬الكبت‪/‬الت‬ ‫أويل‬ ‫النطولوج‬ ‫ية للعييالم‬ ‫بين عييالم‬ ‫المثيييييييل‬ ‫الخالييييدة‬ ‫وعييييييالم‬ ‫الحييييييس‬ ‫الزائف‪.‬‬ ‫"العقل‬ ‫أعدل‬ ‫قسمة‬ ‫توزعا بين‬ ‫البشر"‬ ‫بما يجعل‬ ‫من تحقق‬ ‫الوعي‬ ‫ممكنا‬ ‫اعتمادا‬ ‫على‬ ‫فاعلية‬ ‫الذات‬ ‫الحرة‬ ‫النسان‬ ‫خاضع‬ ‫لحتميات‬ ‫نفسية‪/‬ج‬ ‫سدية‬ ‫الوعي‬ ‫الديكارت‬ ‫أن‬ ‫ي وعي‬ ‫يصبح‬ ‫النسان صوري‬ ‫فارغ من‬ ‫سيدا‬ ‫كل‬ ‫على‬ ‫الطبيعة مضمون‬ ‫ومالكا واقعي‬ ‫يمكن أن‬ ‫لها‬ ‫يعرفه أو‬ ‫يدلل‬ ‫عليه‬ ‫واقعيا‬ ‫تحصيل رد‬ ‫معرفة الوجود‬ ‫علمية النساني‬ ‫إلى‬ ‫يقينية‬ ‫بالحياة دوافع‬ ‫النفسية لواعية‬ ‫للنسان يقصي‬ ‫قيمة‬ ‫‪.‬‬ ‫الحرية‬ ‫ومبدأ‬ ‫المسؤول‬ ‫ية‬ .

‬‬ ‫العلقة‬ ‫مع الخر‬ ‫تقوم‬ ‫على‬ ‫الصراع‬ .‬‬ ‫تحقق‬ ‫الوجود‬ ‫المطلق‬ ‫كما‬ ‫واقعيا‬ ‫التاريخ‬ ‫يتضمنان كما‬ ‫بنية جدلية يتجسد‬ ‫تقوم على في‬ ‫‪.‬‬ ‫الوجود أسبقية‬ ‫التاريخ‪/‬‬ ‫مارك‬ ‫النسان الواقع الم‬ ‫الصراع‬ ‫س‪:‬‬ ‫أسبقية‬ ‫ي هو‬ ‫‪ 1818‬الطبقي‪/‬البنية‬‫الواقع‬ ‫وجود‬ ‫‪ 1883‬التحتية‪/‬‬ ‫تاريخي الموضوع‬ ‫الفلسفة البراكسيس‬ ‫ي على‬ ‫المعاصر البنية الفوقية‪/‬‬ ‫الفكر‬ ‫الستلب‬ ‫ة‬ ‫جدلية السيد‬ ‫هيقل‬ ‫والعبد‬ ‫‪:‬‬ ‫‪ 1770‬الرغبة‪ /‬الوعي ‪/‬‬‫‪ 1831‬العتراف ‪/‬‬ ‫الفلسفة الحاجة ‪ /‬النا ‪/‬‬ ‫الوعي‬ ‫بالذات‬ ‫يستوج‬ ‫ب‬ ‫حضور‬ ‫الخر‬ ‫التأسي العلقات‬ ‫البينذاتية‬ ‫س‬ ‫لعلقة ل تخضع‬ ‫بينذاتية لختيارا‬ ‫بين النا ت‬ ‫والغير الفراد‬ ‫وإنما‬ ‫تقوم‬ ‫تتحدد‬ ‫على‬ ‫العترا بمقتضيا‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫المتبادل الوجود‬ ‫الموضو‬ ‫عي‬ ‫تحقيق‬ ‫معرفة‬ ‫علمية‬ ‫بالواقع‬ ‫تسمح‬ ‫بتحقيق‬ ‫العدالة‬ ‫الجتماع‬ ‫ية‬ ‫وتحرير‬ ‫النسان‬ ‫من كل‬ ‫أشكال‬ ‫التسلط‬ ‫والقهر‪.‫وجود‬ ‫تتحدد‬ ‫الوعي‬ ‫مرلوب‬ ‫النسان‬ ‫المتجسد‪ /‬العالم‪ /‬النية‬ ‫نتي‬ ‫هو وجود‬ ‫البينذاتية‪ /‬الجسد في‬ ‫داخل‬ ‫‪ 1947‬الخاص‪ /‬الجسد وعي‬‫النسان العالم‬ ‫‪ 1961‬الموضوع‬ ‫الفلسفة‬ ‫بذاته‬ ‫المعاصر‬ ‫انطلقا‬ ‫ة‬ ‫من‬ ‫تجربته‬ ‫الخاصة‬ ‫داخل‬ ‫العالم‬ ‫وما‬ ‫ينسجه‬ ‫من‬ ‫علقات‬ ‫‪.

‬‬ ‫النساني‬ ‫يستجيب‬ ‫ة‬ ‫لواقع‬ ‫هوية التعقيد‬ ‫مركبة‬ .‬‬ ‫داخل‬ ‫تبنى‬ ‫اليتيقا‬ ‫على‬ ‫أساس‬ ‫المسؤول‬ ‫ية‬ ‫التفكير‬ ‫فهم‬ ‫الهوي هو‬ ‫الذات‬ ‫تفكيرمرك وفهم‬ ‫ة‬ ‫ب‬ ‫الغير‪.‫الحديثة‬ ‫سارت‬ ‫ر‪:‬‬ ‫‪1905‬‬‫‪1980‬‬ ‫الفلسفة‬ ‫المعاصر‬ ‫ة‬ ‫الخر‬ ‫أساس‬ ‫التناقض‬ ‫والتجاوز‬ ‫الوضعية‪/‬الحري حضور‬ ‫الخر‬ ‫ة‪ /‬الخر ‪/‬‬ ‫عبء‬ ‫اللتزام‬ ‫على‬ ‫النا‬ ‫وجود النا تكريس النظر‬ ‫هو وجود و النظر إلى‬ ‫الخر بما‬ ‫إلى‬ ‫فردي‬ ‫عدو‬ ‫الخر‬ ‫خالص‬ ‫بما عدو‬ ‫تثبيت‬ ‫حرية‬ ‫النسان‬ ‫وتحمله‬ ‫لمصيره‬ ‫ليفيناس‬ ‫الوجه‪ /‬الخر‬ ‫‪:‬‬ ‫‪/‬اليتيقا‬ ‫‪-1905‬‬ ‫الفلسفة‬ ‫المعاصر‬ ‫ة‬ ‫ادغار‬ ‫موران‪:‬‬ ‫‪1921‬‬ ‫الفلسفة‬ ‫المعاصر‬ ‫ة‬ ‫*‬ ‫مواضيع للتفكير‪:‬‬ ‫دولة‬ ‫المؤس‬ ‫سات‬ ‫فهم‬ ‫التفكير‬ ‫العلق‬ ‫الذات‬ ‫في‬ ‫ة مع‬ ‫وفهم‬ ‫الغيرية‬ ‫الغير‬ ‫الغير‪.

‫"لست جسدي"‬ ‫"ليس التسليم باللوعي موتا للذات وإنما كشفا لحقيقتها"‬ ‫هل يجوز الحديث عن الخر بما هو عدو؟‬ ‫هل من مفارقة في تأسيس الوحدة على الكثرة؟‬ ‫ما مدى وجاهة العتراض على الوعي في تحديد النية؟‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful