‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬
‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬
‫َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫ن)‬
‫جاًل ُنو ِ‬
‫مو َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫ك إ ِّل رِ َ‬
‫م َفا ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫م َل ت َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫كاُنوا َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫دا ل ي َأك ُلو َ‬
‫س ً‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ن الطَعا َ‬
‫ج َ‬
‫صد َقَْناهُ ُ‬
‫ن )‪ (8‬ث ُ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫‪ (7‬وَ َ‬
‫م َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن نَ َ‬
‫ن )‪(9‬‬
‫ال ْوَعْد َ فَأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫شاُء وَأهْلكَنا ال ُ‬
‫م وَ َ‬
‫جي َْناهُ ْ‬
‫سرِِفي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫بذلك ‪ ،‬أفهؤلء يؤمنون باليات لو )‪َ (1‬رأْوها دون أولئك ؟ كل بل } إ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫م كُ ّ‬
‫حّتى ي ََرُوا ال ْعَ َ‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫م ُ‬
‫ك ل ي ُؤْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ل آي َةٍ َ‬
‫ن وَل َوْ َ‬
‫مُنو َ‬
‫َ‬
‫جاَءت ْهُ ْ‬
‫م ك َل ِ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫ق ْ‬
‫م { ] يونس ‪.[ 97 ، 96 :‬‬
‫لي‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫هذا كله ‪ ،‬وقد شاهدوا من اليات الباهرات ‪ ،‬والحجج القاطعات ‪ ،‬والدلئل‬
‫البينات ‪ ،‬على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أظهر وأجلى ‪،‬‬
‫وأبهر وأقطع وأقهر ‪ ،‬مما ُ‬
‫شوهِد َ مع غيره من النبياء ‪ ،‬صلوات الله وسلمه‬
‫عليهم أجمعين‪.‬‬
‫َ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬ذكر عن زيد بن الحباب ‪ ،‬حدثنا ابن لِهيعة ‪،‬‬
‫حدثنا الحارث بن زيد الحضرمي ‪ ،‬عن علي بن رباح اللخمي ‪ ،‬حدثني من‬
‫شهد عبادة بن الصامت ‪ ،‬يقول ‪ :‬كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق ‪،‬‬
‫قرِئُ بعضنا بعضا القرآن ‪ ،‬فجاء عبد الله بن أبي بن سلول ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬ي ُ ْ‬
‫حا جدل فقال ‪ :‬يا أبا بكر‬
‫حا فصي ً‬
‫مُرقة وزِْرب ِّية ‪ ،‬فوضع واتكأ ‪ ،‬وكان صبي ً‬
‫ومعه ن ُ ْ‬
‫‪ ،‬قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الولون ؟ جاء موسى باللواح ‪ ،‬وجاء داود‬
‫بالزبور ‪ ،‬وجاء صالح بالناقة ‪ ،‬وجاء عيسى بالنجيل وبالمائدة‪ .‬فبكى أبو بكر ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪:‬‬
‫قوموا إلى رسول الله )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا‬
‫المنافق‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنه ل يقام لي ‪ ،‬إنما يقام‬
‫لله عز وجل"‪ .‬فقلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إنا لقينا من هذا المنافق‪ .‬فقال ‪" :‬إن )‬
‫‪ (3‬جبريل قال )‪ (4‬لي ‪ :‬اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك ‪ ،‬وفضيلته‬
‫ضلت بها ‪ ،‬فبشرني أني بعثت إلى الحمر والسود ‪ ،‬وأمرني أن أنذر‬
‫التي فُ ّ‬
‫مي ‪ ،‬وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر ‪ ،‬وذكر اسمي‬
‫الجن ‪ ،‬وآتاني كتابه وأنا أ ّ‬
‫في الذان وأيدني )‪ (5‬بالملئكة ‪ ،‬وآتاني النصر ‪ ،‬وجعل الرعب أمامي ‪،‬‬
‫وآتاني الكوثر ‪ ،‬وجعل حوضي من أعظم الحياض يوم القيامة ‪ ،‬ووعدني‬
‫المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو )‪ (6‬رءوسهم ‪ ،‬وجعلني في أول‬

‫فا من أمتي الجنة بغير‬
‫زمرة تخرج من الناس ‪ ،‬وأدخل في شفاعتي سبعين أل ً‬
‫حساب وآتاني السلطان والملك ‪ ،‬وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في‬
‫جنات النعيم )‪ ، (7‬فليس فوقي أحد إل الملئكة الذين يحملون العرش ‪،‬‬
‫وأحل لي )‪ (8‬الغنائم )‪ ، (9‬ولم تحل لحد كان قبلنا"‪ .‬وهذا الحديث غريب‬
‫دا‪.‬‬
‫ج ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َْنا قَب ْل َ َ‬
‫سأُلوا أهْ َ‬
‫مل‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫جال ُيو َ‬
‫ك ِإل رِ َ‬
‫م َفا ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫حى إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫} وَ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ما َ‬
‫م‬
‫كاُنوا َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫دا ل ي َأك ُلو َ‬
‫س ً‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫مو َ‬
‫ن الطَعا َ‬
‫ج َ‬
‫ن )‪ (8‬ث ُ ّ‬
‫م وَ َ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫ن )‪ (7‬وَ َ‬
‫ت َعْل َ ُ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن نَ َ‬
‫ن )‪.{ (9‬‬
‫م ال ْوَعْد َ فَأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫شاُء وَأهْل َك َْنا ال ْ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫جي َْناهُ ْ‬
‫صد َقَْناهُ ُ‬
‫َ‬
‫سرِِفي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سلَنا قَب ْل َ‬
‫ك‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫البشر‬
‫من‬
‫الرسل‬
‫بعثة‬
‫أنكر‬
‫من‬
‫على‬
‫دا‬
‫را‬
‫تعالى‬
‫يقول‬
‫ّ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫م{‬
‫جال ُيو َ‬
‫ِإل رِ َ‬
‫حى )‪ (10‬إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ولو"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬إلى رسوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬أتى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬وأمرني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬مقنعي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عدن"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لي ولمتي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬المغانم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬
‫) ‪(5/333‬‬
‫قد أ َنزل ْنا إل َيك ُم كتابا فيه ذك ْرك ُ َ‬
‫ن )‪(10‬‬
‫م أفََل ت َعْ ِ‬
‫قُلو َ‬
‫لَ َ ْ ْ َ َ ِ ْ ْ ِ َ ً ِ ِ ِ ُ ْ‬
‫أي ‪ :‬جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجال من البشر ‪ ،‬لم يكن فيهم أحد من‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫حى )‬
‫سل َْنا ِ‬
‫جال ُيو َ‬
‫ك ِإل رِ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫الملئكة ‪ ،‬كما قال في الية الخرى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ (1‬إل َيهم م َ‬
‫قَرى { ] يوسف ‪ ، [ 109 :‬وقال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ت‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ما ك ُن ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫ِ ِْ ْ ِ ْ‬
‫ل { ] الحقاف ‪ ، [ 9 :‬وقال تعالى حكاية عمن تقدم من المم‬
‫ب ِد ْ ً‬
‫عا ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫أنهم أنكروا ذلك فقالوا ‪ } :‬أب َ َ‬
‫دون ََنا { ] التغابن ‪ [ 6 :‬؛ ولهذا قال‬
‫شٌر ي َهْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سأ َُلوا أ َهْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬اسألوا أهل العلم من‬
‫مو َ‬
‫ل الذ ّك ْرِ إ ِ ْ‬
‫تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫م ل ت َعْل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫المم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف ‪ :‬هل كان الرسل الذين أتوهم بشًرا‬
‫م الله على خلقه ؛ إذ بعث‬
‫أو ملئكة ؟ إنما كانوا بشًرا ‪ ،‬وذلك من تمام ِنع َ‬
‫فيهم رسل )‪ (2‬منهم يتمكنون من تناول البلغ منهم والخذ عنهم‪.‬‬
‫ْ‬
‫م { أي ‪ :‬بل قد كانوا أجساًدا‬
‫دا ل ي َأك ُُلو َ‬
‫س ً‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ن الط َّعا َ‬
‫ج َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سلَنا قب ْلك ِ‬
‫مْر َ‬
‫ما أْر َ‬
‫ن ِإل إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫يأكلون الطعام ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫سِلي َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م ُ‬
‫ق { ] الفرقان ‪ [20 :‬أي ‪ :‬قد كانوا بشرا‬
‫شو َ‬
‫ل َي َأك ُُلو َ‬
‫ن الط َّعا َ‬
‫ن ِفي ال ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫س َ‬
‫وا ِ‬
‫من البشر ‪ ،‬يأكلون ويشربون مثل الناس ‪ ،‬ويدخلون السواق للتكسب‬
‫والتجارة ‪ ،‬وليس ذلك بضار لهم ول ناقص منهم شيًئا ‪ ،‬كما توهمه المشركون‬
‫ول ُأنز َ‬
‫ل ي َأ ْك ُ ُ‬
‫ل هَ َ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ل الط َّعا َ‬
‫شي ِفي ال ْ‬
‫ذا الّر ُ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫في قولهم ‪َ } :‬‬
‫ق لَ ْ‬
‫س َ‬
‫سو ِ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫كنز أوْ ت َ ُ‬
‫قى إ ِلي ْهِ َ‬
‫ك فَي َ ُ‬
‫مل َ ٌ‬
‫من َْها وََقا َ‬
‫ة ي َأك ُ ُ‬
‫ل‬
‫ذيًرا أوْ ي ُل َ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ل ِ‬
‫ه نَ ِ‬
‫ه َ‬
‫كو ُ‬
‫كو َ‬
‫نل ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ال ّ‬
‫حوًرا { ] الفرقان ‪.[ 8 ، 7 :‬‬
‫س ُ‬
‫ن ِإل َر ُ‬
‫ن ت َت ّب ُِعو َ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫جل َ‬
‫ظال ِ ُ‬

‫ما َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في الدنيا ‪ ،‬بل كانوا يعيشون ثم يموتون ‪،‬‬
‫كاُنوا َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫دي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫خلد َ { ] النبياء ‪ ، [ 34 :‬وخاصتهم أنهم يوحى‬
‫ن قب ْل ِك ال ُ‬
‫شرٍ ِ‬
‫ما َ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫إليهم من الله عز وجل ‪ ،‬تنزل عليهم الملئكة عن الله بما يحكم )‪ (3‬في‬
‫خلقه مما يأمر به وينهى عنه‪.‬‬
‫م ال ْوَعْد َ { أي ‪ :‬الذي وعدهم ربهم ‪" :‬ليهلكن‬
‫صد َقَْناهُ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الظالمين" ‪ ،‬صدقهم الله وعده ففعل ذلك ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَأن ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫جي َْناهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫نَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬المكذبين‬
‫م ْ‬
‫شاُء { أي ‪ :‬أتباعهم من المؤمنين ‪ } ،‬وَأهْل َك َْنا ال ْ ُ‬
‫سرِِفي َ‬
‫بما جاءت الرسل به‪.‬‬
‫َ‬
‫} لَ َ َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪{ (10‬‬
‫م أَفل ت َعْ ِ‬
‫قلو َ‬
‫م ك َِتاًبا ِفيهِ ذِك ُْرك ُ ْ‬
‫قد ْ أنزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬رسول" ‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬يحكمه"‪.‬‬
‫) ‪(5/334‬‬
‫ظالمة وأ َن َ ْ‬
‫ن قَْري َةٍ َ‬
‫ما‬
‫خ‬
‫ما آ َ َ‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬
‫ت َ ِ َ ً َ ْ‬
‫مَنا ِ‬
‫ن )‪ (11‬فَل َ ّ‬
‫ها قَوْ ً‬
‫كان َ ْ‬
‫ص ْ‬
‫وَك َ ْ‬
‫م قَ َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن )‪َ (12‬ل ت َْرك ُ ُ‬
‫ضو َ‬
‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬
‫أ َ‬
‫سوا ب َأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ما أت ْرِفْت ُ ْ‬
‫جُعوا إ َِلى َ‬
‫ضوا َواْر ِ‬
‫سَنا إ َِذا هُ ْ‬
‫فيه ومساكنك ُم ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ن )‪َ (13‬قاُلوا َيا وَي ْل ََنا إ ِّنا ك ُّنا َ‬
‫ما‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫ِ ِ َ َ َ ِِ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ن )‪ (14‬فَ َ‬
‫مي َ‬
‫ْ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫ن )‪(15‬‬
‫دي‬
‫م‬
‫خا‬
‫دا‬
‫صي‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حّتى َ َ َ ْ َ ِ ً‬
‫م َ‬
‫واهُ ْ‬
‫َزال َ ْ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ك د َعْ َ‬
‫ظالمة وأ َن َ ْ‬
‫ن قَْري َةٍ َ‬
‫ما‬
‫خ‬
‫ما آ َ‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬
‫ت َ ِ َ ً َ ْ‬
‫مَنا ِ‬
‫ن )‪ (11‬فَل َ ّ‬
‫ها قَوْ ً‬
‫كان َ ْ‬
‫ص ْ‬
‫} وَك َ ْ‬
‫م قَ ْ َ‬
‫ري َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن )‪ (12‬ل ت َْرك ُ ُ‬
‫ضو َ‬
‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬
‫أ َ‬
‫سوا ب َأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ما أت ْرِفْت ُ ْ‬
‫جُعوا إ َِلى َ‬
‫ضوا َواْر ِ‬
‫سَنا إ َِذا هُ ْ‬
‫فيه ومساكنك ُم ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ن )‪َ (13‬قاُلوا َيا وَي ْل ََنا إ ِّنا ك ُّنا َ‬
‫ما‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫ِ ِ َ َ َ ِِ ْ َ ْ ُ ْ‬
‫ن )‪ (14‬فَ َ‬
‫مي َ‬
‫ْ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫ن )‪.{ (15‬‬
‫دي‬
‫م‬
‫خا‬
‫دا‬
‫صي‬
‫ح‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫م َ‬
‫واهُ ْ‬
‫َزال َ ْ‬
‫حّتى َ َ َ ُ ْ َ ِ ً َ ِ ِ َ‬
‫ك د َعْ َ‬
‫ضا لهم على معرفة قدره ‪:‬‬
‫يقول تعالى منبًها على شرف القرآن ‪ ،‬ومحر ً‬
‫} لَ َ َ‬
‫م { قال ابن عباس ‪َ :‬‬
‫شَرُفكم‪.‬‬
‫م ك َِتاًبا ِفيهِ ذِك ُْرك ُ ْ‬
‫قد ْ أنزل َْنا إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬حديثكم‪ .‬وقال الحسن ‪ :‬دينكم‪.‬‬
‫) ‪(5/334‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫ما َل ِ‬
‫ن )‪ (16‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫قَنا ال ّ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫وَ َ‬
‫ماَء َواْلْر َ‬
‫خذ َ ل َهْ ً‬
‫عِبي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ (17‬ب َ ْ‬
‫ه‬
‫ل نَ ْ‬
‫َلت ّ َ‬
‫قذ ِ ُ‬
‫ن كّنا َفا ِ‬
‫خذ َْناه ُ ِ‬
‫ف ِبال َ‬
‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬
‫مغُ ُ‬
‫ل فَي َد ْ َ‬
‫حقّ عَلى الَباط ِ ِ‬
‫عِلي َ‬
‫م ْ‬
‫َْ‬
‫م ال ْوَي ْ ُ‬
‫ض‬
‫ص ُ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫فو َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ن )‪ (18‬وَل َ ُ‬
‫م ّ‬
‫فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ وَل َك ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫سُرو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن )‪ (19‬ي ُ َ‬
‫عَباد َت ِهِ وََل ي َ ْ‬
‫عن ْد َه ُ َل ي َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(20‬‬
‫َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫فت ُُرو َ‬
‫ك وس و ف ت َ‬
‫ه ل َذِك ٌْر ل َ َ‬
‫ن { ] الزخرف ‪.[ 44 :‬‬
‫ك وَل ِ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫م َ َ َ ْ َ ُ ْ‬
‫} وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة { هذه صيغة تكثير ‪ ،‬كما قال‬
‫م ً‬
‫مَنا ِ‬
‫ت ظال ِ َ‬
‫ن قَْري َةٍ كان َ ْ‬
‫ص ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَك ْ‬
‫م قَ َ‬
‫م ْ‬
‫} وك َ َ‬
‫ْ‬
‫ن ب َعْد ِ ُنوٍح { ] السراء ‪.[17 :‬‬
‫ن ال ُ‬
‫ن ِ‬
‫م أهْل َك َْنا ِ‬
‫َ ْ‬
‫م ْ‬
‫قُرو ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة عََلى‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ة‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ي‬
‫ه‬
‫و‬
‫ها‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫(‬
‫‪1‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫شيدٍ { ] الحج ‪ .[45 :‬وقوله ‪ } :‬وَأن ْ َ‬
‫ها‬
‫شأَنا ب َعْد َ َ‬
‫م ِ‬
‫عُُرو ِ‬
‫صرٍ َ‬
‫شَها وَب ِئ ْرٍ ُ‬
‫معَطلةٍ وَقَ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أمة أخرى بعدهم‪.‬‬
‫ما آ َ‬
‫قَوْ ً‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬

‫ْ‬
‫َ‬
‫سَنا { أي ‪ :‬تيقنوا أن العذاب واقع )‪ (2‬بهم ‪ ،‬كما وعدهم‬
‫ما أ َ‬
‫سوا ب َأ َ‬
‫ح ّ‬
‫} فَل َ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬يفرون هاربين‪.‬‬
‫م ِ‬
‫ضو َ‬
‫من َْها ي َْرك ُ ُ‬
‫نبيهم ‪ } ،‬إ َِذا هُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م { هذا تهكم بهم قدًرا‬
‫} ل ت َْرك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ساك ِن ِك ْ‬
‫م ِفيهِ وَ َ‬
‫ما أت ْرِفت ُ ْ‬
‫جُعوا إ ِلى َ‬
‫ضوا َواْر ِ‬
‫أي ‪ :‬قيل لهم قدًرا ‪ :‬ل تركضوا هاربين من نزول العذاب ‪ ،‬وارجعوا إلى ما‬
‫كنتم فيه من النعمة والسرور ‪ ،‬والمعيشة والمساكن الطيبة‪.‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬استهزاء بهم‪.‬‬
‫} ل َعل ّك ُم ت َ‬
‫ن { أي ‪ :‬عما كنتم فيه من أداء شكر النعمة‪.‬‬
‫سأُلو َ‬
‫َ ْ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫} َقاُلوا َيا وَي ْلَنا إ ِّنا ك ُّنا ظال ِ ِ‬
‫ن { اعترفوا بذنوبهم حين ل ينفعهم ذلك ‪ } ،‬فَ َ‬
‫مي َ‬
‫ت ت ِل ْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ما )‪ (3‬زالت تلك‬
‫دا َ‬
‫م ِ‬
‫خا ِ‬
‫ح ِ‬
‫صي ً‬
‫م َ‬
‫حّتى َ‬
‫م َ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫واهُ ْ‬
‫َزال َ ْ‬
‫دي َ‬
‫ك د َعْ َ‬
‫دا )‪(4‬‬
‫المقالة ‪ ،‬وهي العتراف بالظلم ‪ِ ،‬‬
‫هجيراهم حتى حصدناهم حص ً‬
‫وخمدت حركاتهم وأصواتهم خموًدا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫ما ل ِ‬
‫ن )‪ (16‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫قَنا ال ّ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫} وَ َ‬
‫ماَء َوالْر َ‬
‫خذ َ لهْ ً‬
‫عِبي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ (17‬ب َ ْ‬
‫ه‬
‫ل نَ ْ‬
‫لت ّ َ‬
‫قذ ِ ُ‬
‫ن كّنا َفا ِ‬
‫خذ َْناه ُ ِ‬
‫ف ِبال َ‬
‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬
‫مغُ ُ‬
‫ل فَي َد ْ َ‬
‫حقّ عَلى الَباط ِ ِ‬
‫عِلي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م الوَي ْ ُ‬
‫ض‬
‫ص ُ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫فو َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ن )‪ (18‬وَل ُ‬
‫م ّ‬
‫فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ وَلك ُ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ل‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫سُرو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن )‪ (19‬ي ُ َ‬
‫عَباد َت ِهِ َول ي َ ْ‬
‫عن ْد َه ُ ل ي َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪.{ (20‬‬
‫َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫فت ُُرو َ‬
‫يخبر تعالى أنه خلق السموات والرض بالحق ‪ ،‬أي ‪ :‬بالعدل والقسط ‪،‬‬
‫} ل ِيجزي ال ّذين أ َساُءوا بما عَمُلوا ويجزي ال ّذي َ‬
‫سَنى { ] النجم ‪:‬‬
‫ِ‬
‫سُنوا ِبال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫َ ْ ِ َ ِ َ َ‬
‫ِ َ‬
‫ََ ْ ِ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ماَء )‪(5‬‬
‫س‬
‫ال‬
‫نا‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫كما‬
‫‪،‬‬
‫با‬
‫لع‬
‫ول‬
‫ثا‬
‫عب‬
‫ذلك‬
‫يخلق‬
‫‪ ، [31‬وأنه لم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ َ‬
‫َ َ‬
‫طل ذ َل ِ َ‬
‫فُروا فَوَي ْ ٌ‬
‫ن الّنارِ {‬
‫ن كَ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫فُروا ِ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ما َبا ِ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ك ظَ ّ‬
‫] ص ‪[27 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { قال‬
‫وا لت ّ َ‬
‫ن ك ُّنا َفا ِ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫خذ َْناه ُ ِ‬
‫ن لد ُّنا إ ِ ْ‬
‫وقوله تعالى ‪ } :‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫عِلي َ‬
‫م ْ‬
‫خذ َ لهْ ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن لد ُّنا { يعني‬
‫وا لت ّ َ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫خذ َْناه ُ ِ‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬لوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫ابن أبي ن َ ِ‬
‫م ْ‬
‫خذ َ لهْ ً‬
‫‪ :‬من عندنا ‪ ،‬يقول ‪ :‬وما خلقنا جنة ول ناًرا ‪ ،‬ول موًتا ‪ ،‬ول بعًثا ‪ ،‬ول حساًبا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا { اللهو ‪ :‬المرأة‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫وقال الحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهما ‪ } :‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫خذ َ ل َهْ ً‬
‫بلسان أهل اليمن‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وكأين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تيقنوا العذاب أنه واقع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬جعلناهم حصيدا خامدين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬السماوات"‪.‬‬
‫) ‪(5/335‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خذ َْناه ُ { من الحور العين‪.‬‬
‫وا لت ّ َ‬
‫ن ن َت ّ ِ‬
‫وقال إبراهيم الّنخِعي ‪ } :‬ل َوْ أَرد َْنا أ ْ‬
‫خذ َ ل َهْ ً‬
‫وقال عكرمة والسدي ‪ :‬المراد باللهو هاهنا ‪ :‬الولد‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫دا‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫خذ َ وَل ً‬
‫هأ ْ‬
‫وهذا والذي قبله متلزمان ‪ ،‬وهو كقوله تعالى ‪ } :‬لوْ أَراد َ الل ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ه { ]الزمر ‪ ، [4 :‬فنزه نفسه عن اتخاذ‬
‫صط َ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫فى ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫شاُء ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫م ّ‬
‫ل ْ‬
‫قا ‪ ،‬ل سيما عما يقولون من الفك والباطل ‪ ،‬من اتخاذ عيسى ‪ ،‬أو‬
‫الولد مطل ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا كِبيًرا { ] السراء‬
‫ما ي َ ُ‬
‫قولو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫العزير )‪ (1‬أو الملئكة ‪ُ } ،‬‬
‫ه وَت ََعالى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫ن عُل ّ‬
‫‪.[43 :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن { قال قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وإبراهيم النخعي ‪ ،‬ومغيرة‬
‫ن كّنا فا ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫عِلي َ‬

‫سم ‪ ،‬أي ‪ :‬ما كنا فاعلين‪.‬‬
‫م ْ‬
‫بن ِ‬
‫ق َ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬كل شيء في القرآن "إن" فهو إنكار‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ل { أي ‪ :‬نبين الحق فيدحض الباطل ؛‬
‫ل نَ ْ‬
‫قذ ِ ُ‬
‫ف ِبال ْ َ‬
‫حقّ عََلى ال َْباط ِ ِ‬
‫م‬
‫ه فَإ َِذا هُوَ َزاهِقٌ { أي ‪ :‬ذاهب مضمحل ‪ } ،‬وَل َك ُ ُ‬
‫مغُ ُ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬فَي َد ْ َ‬
‫ال ْوَي ْ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬تقولون‬
‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫ل { أي ‪ :‬أيها القاتلون ‪ :‬لله ولد ‪ِ } ،‬‬
‫فو َ‬
‫م ّ‬
‫وتفترون‪.‬‬
‫ثم أخبر تعالى عن عبودية الملئكة له ‪ ،‬ودأبهم في طاعته ليل ونهاًرا ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫عن ْد َه ُ { يعني ‪ :‬الملئكة ‪ } ،‬ل‬
‫ن ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫} وَل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ف‬
‫ست َن ْك ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫عَباد َت ِهِ { أي ‪ :‬ل يستنكفون عنها ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل َ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬
‫ست َن ْك ِ ْ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫عَباد َت ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫قّرُبو َ‬
‫ن عَب ْ ً‬
‫ن ي َكو َ‬
‫حأ ْ‬
‫سي ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫ة ال ُ‬
‫دا ل ِلهِ َول ال َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ُ‬
‫ميًعا { ] النساء ‪.[172 :‬‬
‫ج ِ‬
‫م إ ِل َي ْهِ َ‬
‫سي َ ْ‬
‫ست َك ْب ِْر فَ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫شُرهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتعبون ول َيملون‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ن { فهم دائبون في العمل ليل ونهاًرا ‪،‬‬
‫ل َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫فت ُُرو َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫} يُ َ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫صو َ‬
‫مطيعون قص ً‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫دا وعمل قادرون عليه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ل ي َعْ ُ‬
‫َ‬
‫ن { ] التحريم ‪.[6 :‬‬
‫م وَي َ ْ‬
‫مُرو َ‬
‫فعَُلو َ‬
‫ما ي ُؤْ َ‬
‫ن َ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫أ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن أبي ُدلمة البغدادي ‪ ،‬أنبأنا عبد الوهاب‬
‫رز ‪ ،‬عن حكيم بن‬
‫بن عطاء ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن صفوان بن ُ‬
‫مح ِ‬
‫حَزام قال ‪ :‬بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ‪ ،‬إذ قال لهم ‪:‬‬
‫ِ‬
‫"هل تسمعون ما أسمع ؟" قالوا ‪ :‬ما نسمع من شيء‪ .‬فقال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إني لسمع أطيط السماء ‪ ،‬وما تلم أن تئط ‪ ،‬وما‬
‫شْبر إل وعليه ملك ساجد أو قائم"‪ .‬غريب ولم يخرجوه )‪.(2‬‬
‫فيها موضع ِ‬
‫ثم رواه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن ُزَرْيع ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن قتادة‬
‫مرسل‪.‬‬
‫وقال أبو إسحاق )‪ ، (3‬عن حسان بن مخارق ‪ ،‬عن عبد الله بن الحارث بن‬
‫نوفل قال ‪ :‬جلست إلى كعب الحبار وأنا غلم ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬أرأيت قول الله‬
‫ن الل ّي ْ َ‬
‫ن{‬
‫ل َوالن َّهاَر ل ي َ ْ‬
‫فت ُُرو َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫]للملئكة[ )‪ } (4‬ي ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬أو عزيز"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (3/201‬والطحاوي في مشكل‬
‫الثار برقم )‪ (1134‬من طريق عبد الوهاب بن عطاء به ‪ ،‬وله شاهد من‬
‫حديث أبي ذر الغفاري أخرجه الترمذي في السنن برقم )‪ (2312‬وقال ‪:‬‬
‫"هذا حديث حسن غريب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في هـ ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬محمد بن إسحاق" والمثبت من الطبري ‪.17/70‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/336‬‬
‫ن )‪ (21‬ل َوْ َ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫ن اْل َْر‬
‫م‬
‫أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ما آ َل ِهَ ٌ‬
‫ذوا آ َل ِهَ ً‬
‫م ي ُن ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫كا َ‬
‫شُرو َ‬
‫ة إ ِّل الل ّ ُ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ض هُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن الل ّهِ َر ّ ْ‬
‫فعَ ُ‬
‫سأ َ ُ‬
‫م‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ص ُ‬
‫لَ َ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن )‪َ (22‬ل ي ُ ْ‬
‫سد ََتا فَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ش عَ ّ‬
‫ب العَْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة قُ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ي‬
‫ن )‪ (23‬أم ِ ات ّ َ‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُدون ِهِ آ َل ِهَ ً‬
‫ذوا ِ‬
‫سأُلو َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذا ذِك ُْر َ‬
‫هان َك ُ ْ‬
‫معِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قب ِْلي ب َ ْ‬
‫ن )‪(24‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫حقّ فهُ ْ‬
‫م ل ي َعْل ُ‬
‫ل أكث َُرهُ ْ‬
‫وَذِكُر َ‬
‫م ْ‬

‫أما يشغلهم عن التسبيح الكلم والرسالة والعمل ؟‪ .‬فقال ‪ :‬فمن هذا الغلم ؟‬
‫فقالوا ‪ :‬من بني عبد المطلب ‪ ،‬قال ‪ :‬فقبل رأسي ‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬يا بني ‪ ،‬إنه‬
‫جعل لهم التسبيح ‪ ،‬كما جعل لكم النفس ‪ ،‬أليس تتكلم وأنت تتنفس )‪(1‬‬
‫وتمشي وأنت تتنفس ؟‪.‬‬
‫ن )‪ (21‬ل َوْ َ‬
‫خ ُ‬
‫ه‬
‫ن الْر‬
‫م‬
‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ما آل ِهَ ٌ‬
‫ذوا آل ِهَ ً‬
‫م ي ُن ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫كا َ‬
‫شُرو َ‬
‫ة ِإل الل ّ ُ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ض هُ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن الل ّهِ َر ّ ْ‬
‫فعَ ُ‬
‫سأ َ ُ‬
‫م‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ص ُ‬
‫لَ َ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن )‪ (22‬ل ي ُ ْ‬
‫سد ََتا فَ ُ‬
‫ف َ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫ش عَ ّ‬
‫ب العَْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪{ (23‬‬
‫سألو َ‬
‫يُ ْ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ينكر )‪ (2‬تعالى على من اتخذ من دونه آلهة ‪ ،‬فقال ‪ :‬بل } ات ّ َ‬
‫ذوا آل ِهَ ً‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ن { أي ‪ :‬أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الرض ؟ أي ‪:‬‬
‫م ي ُن ْ ِ‬
‫شُرو َ‬
‫ض هُ ْ‬
‫الْر ِ‬
‫دا وعبدوها معه‪.‬‬
‫ل يقدرون على شيء من ذلك‪ .‬فكيف جعلوها لله ن ً‬
‫ثم أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهة غيره لفسدت السموات الرض ‪،‬‬
‫فقال } ل َوْ َ‬
‫سد ََتا { ‪ ،‬كقوله‬
‫ة { أي ‪ :‬في السماء والرض ‪ } ،‬ل َ َ‬
‫ما آل ِهَ ٌ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫ن ِفيهِ َ‬
‫ما َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫ما‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن إ ِل َهٍ إ ًِذا ل َذ َهَ َ‬
‫كا َ‬
‫ل إ ِل َهٍ ب ِ َ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن وَل َد ٍ وَ َ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫تعالى ‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن { ] المؤمنون ‪، [91 :‬‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫خل َقَ وَل ََعل ب َعْ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ن اللهِ عَ ّ‬
‫ضهُ ْ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬عما يقولون إن‬
‫ص ُ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫فو َ‬
‫ن اللهِ َر ّ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وقال هاهنا ‪ } :‬ف ُ‬
‫ش عَ ّ‬
‫ب العَْر ِ‬
‫دا أو شري ً‬
‫كا ‪ ،‬سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون‬
‫له ول ً‬
‫وا كبيًرا‪.‬‬
‫عل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعَ ُ‬
‫سأ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو الحاكم الذي ل معقب‬
‫ما ي َ ْ‬
‫سأُلو َ‬
‫م يُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ي ُ ْ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫لحكمه ‪ ،‬ول يعترض عليه أحد ‪ ،‬لعظمته وجلله وكبريائه ‪ ،‬وعلوه وحكمته‬
‫وعدله ولطفه ‪ } ،‬وهم ي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهو سائل خلقه عما يعملون ‪،‬‬
‫سأُلو َ‬
‫َ ُ ْ ُ ْ‬
‫ك ل َن َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما َ‬
‫ن { ] الحجر ‪[93 ، 92 :‬‬
‫ملو َ‬
‫مأ ْ‬
‫كقوله ‪ } :‬فَوََرب ّ َ َ ْ‬
‫كاُنوا ي َعْ َ‬
‫ن عَ ّ‬
‫ج َ‬
‫سأل َن ّهُ ْ‬
‫مِعي َ‬
‫َ‬
‫جاُر عَلي ْهِ { ] المؤمنون ‪.[88 :‬‬
‫جيُر َول ي ُ َ‬
‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وَهُوَ ي ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة قُ ْ‬
‫م هَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل َ‬
‫ن ُدون ِهِ آل ِهَ ً‬
‫ذوا ِ‬
‫ي وَذِكُر َ‬
‫ن َ‬
‫ذا ذِكُر َ‬
‫هان َك ْ‬
‫م ْ‬
‫معِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قَب ِْلي ب َ ْ‬
‫ن )‪{ (24‬‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫حقّ فَهُ ْ‬
‫م ل ي َعْل َ ُ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأنت تمشي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬فينكر"‪.‬‬
‫) ‪(5/337‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن )‪(25‬‬
‫ل إ ِّل ُنو ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ه إ ِّل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن)‬
‫ل ِإل ُنو ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫} وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫‪{ (25‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ةق ْ‬
‫خ ُ‬
‫م{‬
‫يقول تعالى ‪ :‬بل } ات ّ َ‬
‫هاُتوا ب ُْر َ‬
‫ل { يا محمد ‪َ } :‬‬
‫ن ُدون ِهِ آل ِهَ ً‬
‫ذوا ِ‬
‫هان َك ْ‬
‫م ْ‬
‫ي { يعني ‪ :‬القرآن ‪ } ،‬وَذِكُرْ‬
‫ْ‬
‫أي ‪ :‬دليلكم على ما تقولون ‪ } ،‬هَ َ‬
‫ن َ‬
‫ذا ذِكُر َ‬
‫معِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَب ِْلي { يعني ‪ :‬الكتب المتقدمة على خلف ما تقولون وتزعمون ‪ ،‬فكل‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫كتاب أنزل على كل نبي أرسل ‪ ،‬ناطق بأنه ل إله إل الله ‪ ،‬ولكن أنتم أيها‬
‫َ‬
‫سل َْنا‬
‫ما أْر َ‬
‫المشركون ل تعلمون الحق ‪ ،‬فأنتم معرضون عنه ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن { ‪ ،‬كما‬
‫ك ِ‬
‫ِ‬
‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫ل ِإل ُيو َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه ل إ ِل َ َ‬
‫حى )‪ (1‬إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫دو ِ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫أ‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫وا‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫ن آل ِهَ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ْ َ َ ِ ْ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ِ ْ ُ ُ َ َ َ َ ِ ْ ُ ِ ّ ْ َ ِ‬
‫ن { ]الزخرف ‪، [45 :‬‬
‫دو َ‬
‫ي ُعْب َ ُ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬نوحي"‪.‬‬
‫) ‪(5/337‬‬
‫ه بَ ْ‬
‫ل‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫سب ِ ُ‬
‫وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن وَل َ ً‬
‫خذ َ الّر ْ‬
‫ن )‪َ (26‬ل ي َ ْ‬
‫دا ُ‬
‫قون َ ُ‬
‫مك َْر ُ‬
‫عَباد ٌ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ح َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م وََل ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫فُعو َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن إ ِّل ل ِ َ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (27‬ي َعْل َ ُ‬
‫مرِهِ ي َعْ َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫وَهُ ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫ه‬
‫ن يَ ُ‬
‫شفِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ُدون ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫اْرت َ َ‬
‫م إ ِّني إ ِل ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن )‪ (28‬وَ َ‬
‫شي َت ِهِ ُ‬
‫ضى وَهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫فَذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ن كَ َ‬
‫م ي ََر ال ِ‬
‫زي الظال ِ ِ‬
‫فُروا أ ّ‬
‫ك نَ ْ‬
‫زيهِ َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫ن )‪ (29‬أوَل ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ي أ َفَلَ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ماِء ك ّ‬
‫ل َ‬
‫فت َ ْ‬
‫قا فَ َ‬
‫ض كان ََتا َرت ْ ً‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫يٍء َ‬
‫ما وَ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن ال َ‬
‫قَناهُ َ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سب ُلً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫ي ُؤْ ِ‬
‫جا ً‬
‫جعَلَنا ِفيَها فِ َ‬
‫م وَ َ‬
‫يأ ْ‬
‫ن )‪ (30‬وَ َ‬
‫مُنو َ‬
‫جا ُ‬
‫ميد َ ب ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ن)‬
‫ح ُ‬
‫ق ً‬
‫س ْ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (31‬وَ َ‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫ماَء َ‬
‫جعَلَنا ال ّ‬
‫ن آَيات َِها ُ‬
‫فوظا وَهُ ْ‬
‫فا َ‬
‫س َ‬
‫ل َعَل ّهُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫مَر ك ُ ّ‬
‫خل َقَ الل ّي ْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬
‫ن)‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫‪ (32‬وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫حو َ‬
‫سب َ ُ‬
‫ل ِفي فَل َ ٍ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫‪(33‬‬
‫َ‬
‫قد بعث ْنا في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت{‬
‫وقال ‪ } :‬وَل َ َ ْ َ َ َ ِ‬
‫ه َوا ْ‬
‫ن ا ُعْب ُ ُ‬
‫مةٍ َر ُ‬
‫غو َ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫لأ ّ‬
‫سول أ ِ‬
‫] النحل ‪ ، [36 :‬فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده ل شريك له ‪،‬‬
‫والفطرة شاهدة بذلك أيضا ‪ ،‬والمشركون ل برهان لهم ‪ ،‬وحجتهم داحضة‬
‫عند ربهم ‪ ،‬وعليهم غضب ‪ ،‬ولهم عذاب شديد‪.‬‬
‫ْ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ه‬
‫سب ِ ُ‬
‫} وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫ل ِ‬
‫مو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن وَل َ ً‬
‫خذ َ الّر ْ‬
‫ن )‪ (26‬ل ي َ ْ‬
‫دا ُ‬
‫قون َ ُ‬
‫مكَر ُ‬
‫عَباد ٌ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َول ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫خل ْ َ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫فُعو َ‬
‫مُلو َ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (27‬ي َعْل َ ُ‬
‫مرِهِ ي َعْ َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫ن‬
‫ن يَ ُ‬
‫شفِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫ن اْرت َ َ‬
‫م إ ِّني إ ِل َ ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن )‪ (28‬وَ َ‬
‫شي َت ِهِ ُ‬
‫ضى وَهُ ْ‬
‫ِإل ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (29‬‬
‫زي الظال ِ ِ‬
‫م كذ َل ِك ن َ ْ‬
‫زيهِ َ‬
‫ُدون ِهِ فذ َل ِك ن َ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫دا من الملئكة ‪،‬‬
‫يقول تعالى رًدا على من زعم أن له ‪ -‬تعالى وتقدس ‪ -‬ول ً‬
‫ْ‬
‫عَباٌد‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫}‬
‫كمن قال ذلك من العرب ‪ :‬إن الملئكة بنات الله ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ُ ْ َ َ ُ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬الملئكة عباد الله مكرمون عنده ‪ ،‬في منازل عالية‬
‫مو َ‬
‫مك َْر ُ‬
‫ُ‬
‫ومقامات سامية ‪ ،‬وهم له في غاية الطاعة قول وفعل‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتقدمون بين يديه بأمر ‪،‬‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫سب ِ ُ‬
‫مُلو َ‬
‫} ل يَ ْ‬
‫مرِهِ ي َعْ َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫قون َ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫ْ‬
‫علمه محيط‬
‫ول يخالفونه فيما أمر )‪ (1‬به بل يبادرون إلى فعله ‪ ،‬وهو تعالى ِ‬
‫بهم ‪ ،‬فل يخفى عليه منهم خافية ‪ } ،‬يعل َم ما بي َ‬
‫م{‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َْ ُ َ َْ َ‬
‫ّ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول ي َ ْ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫فع ُ ِ‬
‫ن َذا ال ِ‬
‫ن اْرت َ َ‬
‫فُعو َ‬
‫عن ْد َهُ‬
‫ضى { كقوله ‪َ } :‬‬
‫ن ِإل ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ { ] البقرة ‪ ، [255 :‬وقوله ‪َ } :‬ول ت َن ْ َ‬
‫ة ِ‬
‫فاعَ ُ‬
‫ن أذِ َ‬
‫عن ْد َه ُ ِإل ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ه { ]سبأ ‪ ، [23 :‬في آيات كثيرة في معنى ذلك‪.‬‬
‫لَ ُ‬
‫ق ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ْ‬
‫م إ ِّني‬
‫ن يَ ُ‬
‫شفِ ُ‬
‫ن َ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫شي َت ِهِ { أي ‪ :‬من خوفه ورهبته } ُ‬
‫} وَهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ُدون ِهِ { أي ‪ :‬من ادعى منهم أنه إله من دون الله ‪ ،‬أي ‪ :‬مع الله ‪،‬‬
‫ه ِ‬
‫إ ِل َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫زي ال ّ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫} فَذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬كل من قال ذلك ‪ ،‬وهذا‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ك نَ ْ‬
‫زيهِ َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫كان للرحمن ول َد فَأناَ‬
‫شرط ‪ ،‬والشرط ل يلزم وقوعه ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن َ َ ِ ّ ْ َ ِ َ ٌ َ‬
‫ل إِ ْ‬
‫َ‬
‫مل ُ َ‬
‫أ َوّ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ك{‬
‫ل ال َْعاب ِ ِ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫شَرك ْ َ‬
‫حب َط َ ّ‬
‫ن { ]الزخرف ‪ ، [81 :‬وقوله } ل َئ ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫]الزمر ‪.[65 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ن‬
‫فت َ ْ‬
‫قا فَ َ‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬
‫ن كَ َ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م ي ََر ال ّ ِ‬
‫ما وَ َ‬
‫فُروا أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫قَناهُ َ‬
‫س َ‬
‫} أوَل َ ْ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (30‬وَ َ ْ‬
‫ماِء ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫ن تَ ِ‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫ي أَفل ي ُؤْ ِ‬
‫يأ ْ‬
‫مُنو َ‬
‫يٍء َ‬
‫ميد َ ب ِهِ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫س َ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬
‫فوظاً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح ُ‬
‫ق ً‬
‫س ْ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (31‬وَ َ‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫جا ً‬
‫جعَلَنا ِفيَها فِ َ‬
‫وَ َ‬
‫ماَء َ‬
‫جعَلَنا ال ّ‬
‫جا ُ‬
‫فا َ‬
‫س َ‬
‫سُبل لعَلهُ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خلقَ اللي ْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر َوال ّ‬
‫مَر‬
‫س َوال َ‬
‫ذي َ‬
‫ن )‪ (32‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ن آَيات َِها ُ‬
‫وَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م عَ ْ‬

‫كُ ّ‬
‫ن )‪.{ (33‬‬
‫حو َ‬
‫سب َ ُ‬
‫ل ِفي فَل َ ٍ‬
‫ك يَ ْ‬
‫يقول تعالى منبًها على قدرته التامة ‪ ،‬وسلطانه العظيم في خلقه الشياء ‪،‬‬
‫َ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬الجاحدون‬
‫ن كَ َ‬
‫م ي ََر ال ّ ِ‬
‫وقهره لجميع المخلوقات ‪ ،‬فقال ‪ } :‬أوَل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫للهيته العابدون )‪ (2‬معه غيره ‪ ،‬ألم يعلموا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أمرهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬العابدين"‪.‬‬
‫) ‪(5/338‬‬
‫أن الله هو المستقل بالخلق ‪ ،‬المستبد بالتدبير ‪ ،‬فكيف يليق أن يعبد غيره أو‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫قا { أي ‪:‬‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬
‫ماَوا ِ‬
‫يشرك به ما سواه ‪ ،‬ألم )‪ (1‬يروا } أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫كان الجميع متصل بعضه ببعض متلصق متراكم ‪ ،‬بعضه فوق بعض في ابتداء‬
‫المر ‪ ،‬ففتق هذه من هذه‪ .‬فجعل السموات سبًعا ‪ ،‬والرض )‪ (2‬سبًعا ‪،‬‬
‫وفصل بين سماء الدنيا والرض بالهواء ‪ ،‬فأمطرت السماء وأنبتت الرض ؛‬
‫َ‬
‫ماِء ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهم‬
‫ي أَفل ي ُؤْ ِ‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫مُنو َ‬
‫يٍء َ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫يشاهدون المخلوقات تحدث شيًئا فشيًئا عياًنا ‪ ،‬وذلك دليل على وجود الصانع‬
‫ه آَية‪ ...‬ت َد ُ ّ‬
‫في ك ُ ّ‬
‫ل عَلى أّنه‬
‫الفاعل المختار القادر على ما يشاء ‪ :‬فَ ِ‬
‫ل شيء ل َ ُ‬
‫َواحد‪...‬‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عكرمة قال ‪ :‬سئل ابن عباس ‪ :‬الليل‬
‫قا ‪ ،‬هل كان‬
‫كان قبل أو النهار ؟ فقال ‪ :‬أرأيتم السموات والرض حين كانتا رت ً‬
‫بينهما إل ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة ‪ ،‬حدثنا حاتم ‪،‬‬
‫عن حمزة بن أبي محمد ‪ ،‬عن عبد الله بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن رجل أتاه‬
‫يسأله عن السموات والرض } َ‬
‫ما { ؟‪ .‬قال ‪ :‬اذهب إلى‬
‫فت َ ْ‬
‫قا فَ َ‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬
‫قَناهُ َ‬
‫ذلك الشيخ فاسأله ‪ ،‬ثم تعال فأخبرني بما قال لك‪ .‬قال ‪ :‬فذهب إلى ابن‬
‫قا ل تمطر ‪ ،‬وكانت‬
‫عباس فسأله‪ .‬فقال ابن عباس ‪ :‬نعم ‪ ،‬كانت السموات رت ً‬
‫قا ل تنبت‪.‬‬
‫الرض رت ً‬
‫فلما خلق للرض أهل فتق هذه بالمطر ‪ ،‬وفتق هذه بالنبات‪ .‬فرجع الرجل‬
‫إلى ابن عمر فأخبره ‪ ،‬فقال ابن عمر ‪ :‬الن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي‬
‫ما ‪ ،‬صدق ‪ -‬هكذا كانت‪ .‬قال ابن عمر ‪ :‬قد كنت أقول ‪ :‬ما‬
‫في القرآن عل ً‬
‫يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن ‪ ،‬فالن قد علمت أنه قد أوتي‬
‫ما‪.‬‬
‫في القرآن عل ً‬
‫قا ل‬
‫قا ل تمطر ‪ ،‬فأمطرت‪ .‬وكانت هذه رت ً‬
‫وفي ‪ :‬كانت هذه رت ً‬
‫وقال عطية العَ ْ‬
‫تنبت ‪ ،‬فأنبتت‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وقال إسماعيل بن أبي خالد ‪ :‬سألت أبا صالح الحن َ ِ‬
‫في عن قوله ‪ } :‬أ ّ‬
‫ض َ‬
‫ما { ‪ ،‬قال ‪ :‬كانت السماء واحدة ‪،‬‬
‫فت َ ْ‬
‫قا فَ َ‬
‫كان ََتا َرت ْ ً‬
‫ماَوا ِ‬
‫ال ّ‬
‫قَناهُ َ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ففتق منها سبع سماوات ‪ ،‬وكانت الرض واحدة ففتق منها سبع أرضين‪.‬‬
‫وهكذا قال مجاهد ‪ ،‬وزاد ‪ :‬ولم تكن السماء والرض متماستين‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبير ‪ :‬بل كانت السماء والرض ملتزقتين ‪ ،‬فلما رفع السماء‬
‫وأبرز منها الرض ‪ ،‬كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه‪ .‬وقال الحسن ‪،‬‬
‫وقتادة ‪ ،‬كانتا جميًعا ‪ ،‬ففصل بينهما بهذا الهواء‪.‬‬
‫ماِء ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ي { أي ‪ :‬أصل كل الحياء منه‪.‬‬
‫جعَل َْنا ِ‬
‫يٍء َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أولم"‪".‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والرضين"‪.‬‬
‫) ‪(5/339‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو الجماهر )‪ ، (1‬حدثنا سعيد بن‬
‫بشير ‪ ،‬حدثنا قتادة عن أبي ميمونة )‪ ، (2‬عن أبي هريرة أنه قال ‪ :‬يا نبي الله‬
‫إذا رأيتك قرت عيني ‪ ،‬وطابت نفسي ‪ ،‬فأخبرني عن كل شيء ‪ ،‬قال ‪" :‬كل‬
‫شيء خلق من ماء"‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أبي ميمونة ‪،‬‬
‫عن أبي هريرة قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني إذا رأيتك طابت نفسي ‪،‬‬
‫وقرت عيني ‪ ،‬فأنبئني عن كل شيء‪ .‬قال ‪" :‬كل شيء خلق من ماء" قال ‪:‬‬
‫ت به دخلت الجنة‪ .‬قال ‪" :‬أْفش السلم ‪،‬‬
‫قلت ‪ :‬أنبئني عن أمر إذا عمل ُ‬
‫صل الرحام ‪ ،‬وقم بالليل والناس نيام ‪ ،‬ثم ادخل الجّنة‬
‫وأطعم الطعام ‪ ،‬و ِ‬
‫بسلم" )‪.(3‬‬
‫ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وب َْهز ‪ ،‬عن همام )‪ .(4‬تفرد به أحمد ‪ ،‬وهذا‬
‫إسناد على شرط الصحيحين ‪ ،‬إل أن أبا ميمونة من رجال السنن ‪ ،‬واسمه‬
‫سليم ‪ ،‬والترمذي يصحح له‪ .‬وقد رواه سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة‬
‫مرسل والله )‪ (5‬أعلم‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ ْ‬
‫ي { أي ‪ :‬جبال أرسى الرض بها وقّررها‬
‫ض َرَوا ِ‬
‫س َ‬
‫جعَلَنا ِفي الْر ِ‬
‫وثقلها ؛ لئل تميد بالناس ‪ ،‬أي ‪ :‬تضطرب وتتحرك ‪ ،‬فل يحصل لهم عليها قرار‬
‫)‪ (6‬لنها غامرة في الماء إل مقدار الربع ‪ ،‬فإنه باد للهواء والشمس ‪ ،‬ليشاهد‬
‫أهلها السماء وما فيها من اليات الباهرات ‪ ،‬والحكم والدللت ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬لئل تميد بهم‪.‬‬
‫ن تَ ِ‬
‫}أ ْ‬
‫ميد َ ب ِهِ ْ‬
‫سُبل { أي ‪ :‬ثغًرا في الجبال ‪ ،‬يسلكون فيها‬
‫جا ً‬
‫جعَل َْنا ِفيَها فِ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫جا ُ‬
‫طرًقا من قطر إلى قطر ‪ ،‬وإقليم إلى إقليم ‪ ،‬كما هو المشاهد في الرض ‪،‬‬
‫يكون الجبل حائل بين هذه البلد وهذه البلد ‪ ،‬فيجعل الله فيه فجوة ‪ -‬ثغرة ‪-‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫دو َ‬
‫م ي َهْت َ ُ‬
‫ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل َعَل ّهُ ْ‬
‫فا { أي ‪ :‬على الرض وهي كالقبة عليها ‪ ،‬كما‬
‫ق ً‬
‫س ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ماَء َ‬
‫جعَل َْنا ال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ]الذاريات ‪ ، [47 :‬وقال ‪:‬‬
‫عو‬
‫س‬
‫مو‬
‫ل‬
‫نا‬
‫إ‬
‫و‬
‫د‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ها‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫َََْ َ ِ ْ ٍ َ ِّ ُ ِ ُ َ‬
‫قال ‪َ } :‬وال ّ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ما ب ََنا َ‬
‫م ي َن ْظ ُُروا إ َِلى ال ّ‬
‫} َوال ّ‬
‫ماِء فَوْقَهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ها { ]الشمس ‪ } ، [5 :‬أفَل َ ْ‬
‫ماِء وَ َ‬
‫س َ‬
‫ن فُُروٍج { ]ق ‪ ، [6 :‬والبناء هو نصب القبة ‪،‬‬
‫ها وََزي ّّنا َ‬
‫ف ب َن َي َْنا َ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫ما ل ََها ِ‬
‫ها وَ َ‬
‫م ْ‬
‫كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ب ُِني السلم على خمس" أي ‪:‬‬
‫خمس )‪ (7‬دعائم ‪ ،‬وهذا ل يكون إل في الخيام ‪ ،‬على ما )‪ (8‬تعهده العرب‪.‬‬
‫فو ً‬
‫سا أن ُينال‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬مرفوعا‪.‬‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ظا { أي ‪ :‬عالًيا محرو ً‬
‫} ّ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن‬
‫الد ّ ْ‬
‫شَتكي ‪ ،‬حدثني‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الجماهير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبي ميمون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (2/295‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (4/129‬من طريق يزيد‬
‫بن هارون وصححه‪ .‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم )‪" (642‬موارد" من‬

‫طريق أبي عامر العقدي عن همام به‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (493 - 2/323‬من طريق عبد الصمد ‪ (2/323) ،‬من طريق‬
‫عفان ‪ (2/324) ،‬من طريق بهز‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (5/16‬رجاله‬
‫رجال الصحيح ‪ ،‬خل أبي ميمونة وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فالله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬قرار عليها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬خمسة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪ " :‬كما"‪.‬‬
‫) ‪(5/340‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن )‪ (34‬ك ُ ّ‬
‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫س‬
‫ل نَ ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫شرٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫خل ْد َ أفَإ ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫ت فَهُ ُ‬
‫م ّ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن )‪(35‬‬
‫َذائ ِ َ‬
‫شّر َوال َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة وَإ ِلي َْنا ت ُْر َ‬
‫ت وَن َب ْلوك ْ‬
‫ة ال َ‬
‫مي ‪ -‬عن جعفر بن أبي‬
‫أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أشعث ‪ -‬يعني ابن إسحاق ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال رجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما‬
‫المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫هذه السماء ‪ ،‬قال ‪" :‬موج مكفوف عنكم" )‪ (1‬إسناد غريب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن آي َةٍ ِفي‬
‫ن ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن آَيات َِها ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَك َأي ّ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن { ]يوسف ‪ [105 :‬أي ‪:‬‬
‫ماَوا ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫مّرو َ‬
‫ال ّ‬
‫م عَن َْها ُ‬
‫ن عَلي َْها وَهُ ْ‬
‫ض يَ ُ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ل يتفكرون فيما خلق الله فيها من التساع العظيم ‪ ،‬والرتفاع الباهر ‪ ،‬وما‬
‫زينت به من الكواكب الثوابت والسيارات في ليلها ‪ ،‬وفي نهارها )‪ (2‬من هذه‬
‫الشمس التي تقطع الفلك بكماله ‪ ،‬في يوم وليلة فتسير غاية ل يعلم قدرها‬
‫إل الذي )‪ (3‬قدرها وسخرها وسيرها‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن أبي الدنيا ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في كتابه "التفكر والعتبار" ‪ :‬أن بعض‬
‫عباد بني إسرائيل تعبد ثلثين سنة ‪ ،‬وكان الرجل منهم إذا تعبد ثلثين سنة‬
‫أظلته غمامة ‪ ،‬فلم ير ذلك الرجل شيًئا مما كان يرى لغيره ‪ ،‬فشكى ذلك‬
‫إلى أمه ‪ ،‬فقالت له ‪ :‬يا بني ‪ ،‬فلعلك أذنبت في مدة عبادتك هذه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل‬
‫والله ما أعلم ‪ ،‬قالت ‪ :‬فلعلك هممت ؟ قال ‪ :‬ل )‪ (4‬ول هممت‪ .‬قالت ‪:‬‬
‫فلعلك رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير فكر ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬كثيًرا‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬فمن هاهنا أتيت‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خلقَ اللي ْ َ‬
‫ل َوالن َّهاَر { أي ‪ :‬هذا في‬
‫ذي َ‬
‫ثم قال منبًها على بعض آياته ‪ } :‬وَهُوَ ال ِ‬
‫ظلمه وسكونه ‪ ،‬وهذا بضيائه وأنسه ‪ ،‬يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى ‪،‬‬
‫وعكسه الخر‪َ } .‬وال ّ‬
‫مَر { هذه لها نور يخصها ‪ ،‬وفلك بذاته ‪،‬‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫وزمان على حدة ‪ ،‬وحركة وسير خاص ‪ ،‬وهذا بنور خاص آخر ‪ ،‬وفلك آخر ‪،‬‬
‫وسير آخر ‪ ،‬وتقدير آخر ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬
‫ن { ] يس ‪ ، [40 :‬أي ‪:‬‬
‫حو َ‬
‫سب َ ُ‬
‫ل ِفي فَل َ ٍ‬
‫ك يَ ْ‬
‫يدورون‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬يدورون كما يدور المغزل في الفلكة‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ :‬فل‬
‫يدور المغزل إل بالفلكة ‪ ،‬ول الفلكة إل بالمغزل ‪ ،‬كذلك النجوم والشمس‬
‫صَباِح‬
‫والقمر ‪ ،‬ل يدورون إل به ‪ ،‬ول يدور إل بهن ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬فال ِقُ ال ْ‬
‫سَباًنا ذ َل ِ َ‬
‫ل الل ّي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫سك ًَنا َوال ّ‬
‫زيزِ ال ْعَِليم ِ {‬
‫ك تَ ْ‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ق ِ‬
‫مَر ُ‬
‫وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل َ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫ديُر ال ْعَ ِ‬
‫] النعام ‪.[96 :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن )‪ (34‬ك ُ ّ‬
‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫س‬
‫ل نَ ْ‬
‫م ال َ‬
‫ك ال ُ‬
‫ن ِ‬
‫شرٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫خلد َ أفَإ ِ ْ‬
‫ما َ‬
‫ت فَهُ ُ‬
‫م ّ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ن )‪.{ (35‬‬
‫َذائ ِ َ‬
‫شّر َوال َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫ق ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫جُعو َ‬
‫ة وَإ ِلي َْنا ت ُْر َ‬
‫ت وَن َب ْلوك ُ ْ‬
‫ة ال َ‬

‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫خل ْد َ { أي ‪:‬‬
‫ك { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬ال ْ ُ‬
‫شرٍ ِ‬
‫ما َ‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في الدنيا بل } ك ُ ّ‬
‫ل َوالكَرام ِ {‬
‫ن وَي َب ْ َ‬
‫ه َرب ّك ُذو ال َ‬
‫قى وَ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل َ‬
‫جل ِ‬
‫ن عَلي َْها فا ٍ‬
‫م ْ‬
‫] الرحمن ‪.[27 ، 26 :‬‬
‫وقد استدل بهذه الية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬مات وليس بحي إلى الن ؛ لنه بشر ‪ ،‬سواء كان ولًيا أو نبًيا أو‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ل ِب َ َ‬
‫خل ْد َ {‪.‬‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫شرٍ ِ‬
‫ما َ‬
‫رسول وقد قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم )‪ (539‬من طريق أحمد بن القاسم‬
‫عن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي به‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬النهار"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بل والله"‪.‬‬
‫) ‪(5/341‬‬
‫َ‬
‫ن { ؟! أي ‪ :‬يؤملون أن‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬أفَإ ِ ْ‬
‫ت { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬فَهُ ُ‬
‫م ّ‬
‫يعيشوا بعدك ‪ ،‬ل يكون هذا ‪ ،‬بل كل إلى فناء ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫ة‬
‫س َذائ ِ َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫ق ُ‬
‫ف ٍ‬
‫ت { ‪ ،‬وقد روي عن الشافعي ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬أنه أنشد واستشهد بهذين‬
‫مو ْ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫البيتين ‪ :‬تمنى رجال أن أموت وإن أمت َفتل ْ َ‬
‫ست فيَها بأْوحد‬
‫سبيل ل َ ْ‬
‫ك َ‬
‫خرى مْثلها ف َ‬
‫ق ْ‬
‫كأن قد )‪(1‬‬
‫ف ُ‬
‫ل لّلذي ي َْبغي خلف الذي مضى ‪ :‬ت َهَّيأ ل ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ة { أي ‪ :‬نختبركم بالمصائب تارة ‪،‬‬
‫شّر َوال َ‬
‫خي ْرِ فِت ْن َ ً‬
‫وقوله ‪ } :‬وَن َب ْلوك ُ ْ‬
‫وبالنعم أخرى ‪ ،‬لننظر من يشكر ومن يكفر ‪ ،‬ومن يصبر ومن يقنط ‪ ،‬كما‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ونبلوكم { ‪ ،‬يقول ‪ :‬نبتليكم‬
‫بالشر والخير فتنة ‪ ،‬بالشدة والرخاء ‪ ،‬والصحة والسقم ‪ ،‬والغنى والفقر ‪،‬‬
‫والحلل والحرام ‪ ،‬والطاعة والمعصية والهدى والضلل‪..‬‬
‫ن { أي ‪ :‬فنجازيكم بأعمالكم‪.‬‬
‫جُعو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِل َي َْنا ت ُْر َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيتان ذكرهما البيهقي في مناقب الشافعي )‪ (2/62‬والرازي في مناقب‬
‫الشافعي )ص ‪.(119‬‬
‫) ‪(5/342‬‬
‫َ‬
‫ذون َ َ‬
‫وَإ َِذا َرآ َ َ‬
‫ك إ ِّل هُُزًوا أ َهَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ر‬
‫ن كَ َ‬
‫ذي‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ب ِذِك ْ ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م آ ََياِتي فََل‬
‫ن )‪ُ (36‬‬
‫ن ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫سا ُ‬
‫كافُِرو َ‬
‫الّر ْ‬
‫ل َ‬
‫خل ِقَ اْل ِن ْ َ‬
‫سأِريك ُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ن )‪(37‬‬
‫تَ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫جلو ِ‬
‫ذون َ َ‬
‫} وَإ َِذا َرآ َ‬
‫ك ِإل هُُزًوا أ َهَ َ‬
‫خ ُ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬
‫م وَهُ ْ‬
‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م آَياِتي َفل‬
‫ن )‪ُ (36‬‬
‫ن ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫سا ُ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ب ِذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ل َ‬
‫خل ِقَ الن ْ َ‬
‫سأِريك ُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن )‪.{ (37‬‬
‫تَ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫جُلو ِ‬
‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ } ،‬وَإ َِذا َرآ َ‬
‫فُروا {‬
‫ن كَ َ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذون َ َ‬
‫خ ُ‬
‫ك ِإل هُُزًوا { أي ‪:‬‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫يعني ‪ :‬كفار قريش كأبي جهل وأشباهه } إ ِ ْ‬
‫يستهزئون بك وينتقصونك ‪ ،‬يقولون ‪ } :‬أ َهَ َ‬
‫م { يعنون ‪:‬‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ذي ي َذ ْك ُُر آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫ن‬
‫م ب ِذِك ْرِ الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلمكم ‪ ،‬قال تعالى ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫م ِ‬

‫م َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهم كافرون بالله ‪ ،‬ومع هذا يستهزئون برسول الله ‪ ،‬كما‬
‫كافُِرو َ‬
‫هُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذون َك ِإل هُُزًوا أهَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ذي ب َعَ َ‬
‫ن ي َت ّ ِ‬
‫ذا ال ِ‬
‫قال في الية الخرى ‪ } :‬وَإ َِذا َرأوْك إ ِ ْ‬
‫ث الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫سو ْ َ‬
‫كاد َ ل َي ُ ِ‬
‫مو َ‬
‫ول أ ْ‬
‫سول‪ .‬إ ِ ْ‬
‫صب َْرَنا عَلي َْها وَ َ‬
‫َر ُ‬
‫ف ي َعْل ُ‬
‫ن َ‬
‫حي َ‬
‫ن آل ِهَت َِنا ل َ ْ‬
‫ضل َّنا عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سِبيل { ] الفرقان ‪.[42 ، 41 :‬‬
‫ل‬
‫ض‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫و‬
‫َ َ ْ َ‬
‫ي ََر ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ل { ‪ ،‬كما قال في الية الخرى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن)‬
‫وقوله ‪ُ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ن عَ َ‬
‫سا ُ‬
‫خل ِقَ الن ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫جول { ]السراء ‪ [11 :‬أي ‪ :‬في المور‪.‬‬
‫ن عَ ُ‬
‫سا ُ‬
‫‪ (1‬الن ْ َ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار ‪ ،‬من يوم خلق‬
‫الخلئق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ‪ ،‬ولم يبلغ )‪ (2‬أسفله قال ‪ :‬يا‬
‫رب ‪ ،‬استعجل بخلقي قبل غروب الشمس‪.‬‬
‫سَنان ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن ِ‬
‫محمد بن علقمة بن وقاص الليثي ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خير يوم طلعت فيه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وخلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تبلغ"‪.‬‬
‫) ‪(5/342‬‬
‫مَتى هَ َ‬
‫ن َل‬
‫ن كَ َ‬
‫وَي َ ُ‬
‫فُروا ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ذا ال ْوَعْد ُ إ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن )‪ (38‬ل َوْ ي َعْل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫حي َ‬
‫ذي َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪ (39‬ب َ ْ‬
‫م‬
‫ي َك ُ ّ‬
‫صُرو َ‬
‫ن وُ ُ‬
‫فو َ‬
‫ل ت َأِتيهِ ْ‬
‫م وََل هُ ْ‬
‫ن ظ ُُهورِهِ ْ‬
‫جوهِهِ ُ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫م الّناَر وََل عَ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(40‬‬
‫ن َرد ّ َ‬
‫ب َغْت َ ً‬
‫ست َ ِ‬
‫م ي ُن ْظُرو َ‬
‫طيُعو َ‬
‫م فَل ي َ ْ‬
‫ها وَل هُ ْ‬
‫ة فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬
‫الشمس يوم الجمعة ‪ ،‬فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة ‪ ،‬وفيه أهبط منها ‪،‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫وفيه تقوم الساعة ‪ ،‬وفيه ساعة ل يوافقها مؤمن يصلي ‪ -‬وقبض أصابعه قللها‬
‫)‪ - (1‬فسأل الله خيًرا ‪ ،‬إل أعطاه إياه"‪ .‬قال أبو سلمة ‪ :‬فقال عبد الله بن‬
‫سلم ‪ :‬قد عرفت تلك الساعة ‪ ،‬وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ‪،‬‬
‫ل‬
‫وهي التي خلق الله فيها آدم ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫سا ُ‬
‫خل ِقَ الن ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن { )‪.(2‬‬
‫م آَياِتي َفل ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫سأِريك ُ ْ‬
‫جُلو ِ‬
‫والحكمة في ذكر عجلة النسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول ‪،‬‬
‫صلوات الله ]وسلمه[ )‪ (3‬عليه ‪ ،‬وقع في النفوس سرعة النتقام منهم‬
‫ل { ؛ لنه تعالى‬
‫واستعجلت )‪ ، (4‬فقال الله تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ن ِ‬
‫ن عَ َ‬
‫سا ُ‬
‫خل ِقَ الن ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ‪ ،‬يؤجل ثم يعجل ‪ ،‬وينظر ثم ل يؤخر ؛‬
‫ُ‬
‫م آَياِتي { أي ‪ :‬نقمي وحكمي واقتداري على من‬
‫ولهذا قال ‪َ } :‬‬
‫سأوِْريك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ن {‪.‬‬
‫عصاني ‪َ } ،‬فل ت َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫جلو ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مَتى هَ َ‬
‫ن‬
‫نك َ‬
‫} وَي َ ُ‬
‫فُروا ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ذا الوَعْد ُ إ ِ ْ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن )‪ (38‬لوْ ي َعْل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫حي َ‬
‫ذي َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ل ي َك ُ ّ‬
‫صُرو َ‬
‫ن وُ ُ‬
‫فو َ‬
‫ن )‪ (39‬ب َل ت َأِتيهِ ْ‬
‫م َول هُ ْ‬
‫ن ظُهورِهِ ْ‬
‫جوهِهِ ُ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫م الّناَر َول عَ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ن )‪.{ (40‬‬
‫ن َرد ّ َ‬
‫ب َغْت َ ً‬
‫ست َ ِ‬
‫م ي ُن ْظ َُرو َ‬
‫طيُعو َ‬
‫م َفل ي َ ْ‬
‫ها َول هُ ْ‬
‫ة فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬
‫ضا بوقوع العذاب بهم ‪ ،‬تكذيًبا‬
‫أي‬
‫يستعجلون‬
‫أنهم‬
‫المشركين‬
‫عن‬
‫تعالى‬
‫يخبر‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫د‬
‫ع‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫تى‬
‫م‬
‫ن‬
‫لو‬
‫قو‬
‫وجحوًدا وكفًرا وعناًدا واستبعاًدا ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَي َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫َ ُ ِ ْ ُْ ْ‬
‫ن{‬
‫َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م الّناَر َول‬
‫ه‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ّ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫حي‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ل‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫الله‬
‫قال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ ُ ُ ِ ِ ُ‬
‫ْ َْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫م { أي ‪ :‬لو تيقنوا أنها واقعة بهم ل محالة لما استعجلوا ‪ ،‬به ولو‬
‫ن ظ ُُهورِهِ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ‪ } ،‬لهُ ْ‬
‫م ْ‬

‫م ظ ُل َ ٌ‬
‫م ظ ُل َ ٌ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ن الّنارِ وَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ل { ] الزمر ‪ } ، [16 :‬ل َهُ ْ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫فَوْقِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫نل‬
‫ش { ] العراف ‪ ، [41 :‬وقال في هذه الية ‪ِ } :‬‬
‫مَهاد ٌ وَ ِ‬
‫ِ‬
‫ن فَوْقِهِ ْ‬
‫حي َ‬
‫م غَ َ‬
‫م ْ‬
‫وا ٍ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي َك ّ‬
‫م ِ‬
‫ن وُ ُ‬
‫فو َ‬
‫م { وقال ‪َ } :‬‬
‫سَراِبيلهُ ْ‬
‫ن ظُهورِهِ ْ‬
‫جوهِهِ ُ‬
‫ن قط َِرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م الّناَر َول عَ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫َ‬
‫م الّناُر { ]إبراهيم ‪ ، [50 :‬فالعذاب محيط بهم من جميع‬
‫ه‬
‫ه‬
‫جو‬
‫و‬
‫شى‬
‫وَت َغْ‬
‫ُ ُ َ ُ ُ‬
‫ه‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل ناصر لهم كما قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫جهاتهم ‪َ } ،‬ول هُ ْ‬
‫م ي ُن ْ َ‬
‫م َ‬
‫ق { ]الرعد ‪.[34 :‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َوا ٍ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة { )‪ (5‬أي ‪" :‬تأتيهم النار بغتة" ‪ ،‬أي ‪ :‬فجأة‬
‫ه‬
‫تي‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ب‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬تذعرهم )‪ (6‬فيستسلمون لها حائرين ‪ ،‬ل )‪ (7‬يدرون ما‬
‫} فَت َب ْهَت ُهُ ْ‬
‫م‬
‫ن َرد ّ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫يصنعون ‪َ } ،‬فل ي َ ْ‬
‫ها { أي ‪ :‬ليس لهم حيلة في ذلك ‪َ } ،‬ول هُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ول يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة‪.‬‬
‫ي ُن ْظ َُرو َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬يقللها"‬
‫)‪ (2‬أخرج مالك في الموطأ )‪ (1/108‬من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن‬
‫إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه دون ذكر الية وأخرج الشيخان‬
‫أوله والله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬واستعجلت ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬بغته فتبهتهم"‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬تدعوهم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬حائرون ول"‪.‬‬
‫) ‪(5/343‬‬
‫ما َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫وَل َ َ‬
‫س ِ‬
‫كاُنوا ب ِهِ‬
‫خُروا ِ‬
‫حاقَ ِبال ّ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ك فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫س ٍ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ن )‪ (41‬قُ ْ‬
‫ر‬
‫ل َوالن َّهارِ ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَر‬
‫م آل ِهَ ٌ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن )‪ (42‬أ ْ‬
‫ن ُدون َِنا ل ي َ ْ‬
‫من َعُهُ ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م لهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫َرب ّهِ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(43‬‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫حُبو َ‬
‫ص َ‬
‫م وَل هُ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫مّنا ي ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫} وَل َ َ‬
‫س ِ‬
‫كاُنوا ب ِهِ‬
‫خُروا ِ‬
‫حاقَ ِبال ّ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ك فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫س ٍ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ن )‪ (41‬قُ ْ‬
‫ر‬
‫ل َوالن َّهارِ ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م عَ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ذِك ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَر‬
‫م آل ِهَ ٌ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن )‪ (42‬أ ْ‬
‫ن ُدون َِنا ل ي َ ْ‬
‫من َعُهُ ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫م لهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫َرب ّهِ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪.{ (43‬‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ف ِ‬
‫حُبو َ‬
‫ص َ‬
‫م َول هُ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫مّنا ي ُ ْ‬
‫يقول تعالى مسلًيا لرسوله ]صلوات الله وسلمه عليه[ )‪ (1‬عما آذاه به‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ق‬
‫المشركون من الستهزاء والتكذيب ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫حا َ‬
‫ل ِ‬
‫ك فَ َ‬
‫ست ُهْزِئَ ب ُِر ُ‬
‫قد ِ ا ْ‬
‫م ْ‬
‫س ٍ‬
‫ما َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬من العذاب الذي كانوا‬
‫س ِ‬
‫خُروا ِ‬
‫ِبال ّ ِ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫س ٌ‬
‫صب َُروا‬
‫يستبعدون وقوعه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ل ِ‬
‫ت ُر ُ‬
‫قد ْ ك ُذ ّب َ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جاَء َ‬
‫مب َد ّ َ‬
‫ن‬
‫ت الل ّهِ وَل َ َ‬
‫ك ِ‬
‫ما ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ما ك ُذ ُّبوا وَأوُذوا َ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫صُرَنا َول ُ‬
‫حّتى أَتاهُ ْ‬
‫عََلى َ‬
‫م نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن { ]النعام ‪.[34 :‬‬
‫مْر َ‬
‫ن َب َإ ِ ال ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم بالليل والنهار ‪ ،‬وكلءته‬
‫وحراسته لهم بعينه التي ل تنام ‪ ،‬فقال ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ل َوالن َّهارِ ِ‬
‫ن ي َك ْل َؤُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن { ؟ أي ‪ :‬بدل الرحمن بمعني غيره كما قال الشاعر )‪(2‬‬
‫الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سُتقا‪...‬‬
‫ن الُبقول ال ُ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫م ت َلَبس ال ُ‬
‫جارية ل ْ‬
‫مرّققا‪ ...‬وَلم َتذق م َ‬
‫أي ‪ :‬لم تذق بدل البقول الفستق‪.‬‬

‫وقوله تعالى ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يعترفون )‪ (3‬بنعمه‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن ذِك ْرِ َرب ّهِ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م آل ِهَ ٌ‬
‫عليهم وإحسانه إليهم ‪ ،‬بل يعرضون عن آياته وآلئه ‪ ،‬ثم قال } أ ْ‬
‫م لهُ ْ‬
‫ن ُدون َِنا { استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ ‪ ،‬أي ‪ :‬ألهم آلهة تمنعهم‬
‫م ِ‬
‫من َعُهُ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫وتكلؤهم غيرنا ؟ ليس المر كما توهموا ول كما )‪ (4‬زعموا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل‬
‫م { أي ‪ :‬هذه ]اللهة[ )‪ (5‬التي استندوا إليها غير الله‬
‫صَر أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫طيُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ن نَ ْ‬
‫ل يستطيعون نصر أنفسهم‪.‬‬
‫مّنا‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫حُبو َ‬
‫ص َ‬
‫ن { قال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ } :‬ول هُ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ول هُ ْ‬
‫مّنا ي ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬يجارون )‪ (6‬وقال قتادة ل يصحبون ]من الله[ )‪ (7‬بخير‬
‫حُبو َ‬
‫ص َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن { يمنعون‪.‬‬
‫م ِ‬
‫حُبو َ‬
‫ص َ‬
‫وقال غيره ‪َ } :‬ول هُ ْ‬
‫مّنا ي ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬هو أبو نخيلة يعمر بن حزن ‪ ،‬والبيت في اللسان مادة )فسق( وصدره ‪:‬‬
‫دسته لم تأكل المرققا‬
‫وقد حمل صاحب اللسان قوله بأنه ظن الفستق من البقول‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ل يعرفون"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ول قد كما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يجازون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/344‬‬
‫ل عل َيهم ال ْعمر أ َفََل يرو َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى َ‬
‫بَ ْ‬
‫ض‬
‫ََ ْ َ‬
‫م َ‬
‫مت ّعَْنا هَؤَُلِء وَآَباَءهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن أّنا ن َأِتي اْلْر َ‬
‫طا َ َ ْ ِ ُ ُ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن )‪(44‬‬
‫ن َن ْ ُ‬
‫صَها ِ‬
‫م الَغال ُِبو َ‬
‫ن أطَرافَِها أفَهُ ُ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫ل عل َيهم ال ْعمر أ ََفل يرو َ ْ‬
‫حّتى َ‬
‫} بَ ْ‬
‫مت ّعَْنا هَ ُ‬
‫ض‬
‫ََ ْ َ‬
‫م َ‬
‫ؤلِء َوآَباَءهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ن أّنا ن َأِتي الْر َ‬
‫طا َ َ ْ ِ ُ ُ ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (44‬‬
‫ن َن ْ ُ‬
‫صَها ِ‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ن أط َْرافَِها أفَهُ ُ‬
‫ق ُ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(5/345‬‬
‫ُ‬
‫قُ ْ‬
‫ن‬
‫م الد ّ َ‬
‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬
‫م ِبال ْوَ ْ‬
‫ي وََل ي َ ْ‬
‫عاَء إ َِذا َ‬
‫ص ّ‬
‫س َ‬
‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫معُ ال ّ‬
‫ن )‪ (45‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ع‬
‫ك لي َ ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا كّنا ظال ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ض ُ‬
‫ن )‪ (46‬وَن َ َ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫مي َ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ط‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫زي‬
‫وا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ا َ ِ َ‬
‫َِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن )‪(47‬‬
‫ل أ َت َي َْنا ب َِها وَك َ‬
‫َ‬
‫حا ِ‬
‫فى ب َِنا َ‬
‫سِبي َ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫ُ‬
‫} قُ ْ‬
‫ن‬
‫م الد ّ َ‬
‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬
‫م ِبال ْوَ ْ‬
‫ي َول ي َ ْ‬
‫عاَء إ َِذا َ‬
‫ص ّ‬
‫س َ‬
‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫معُ ال ّ‬
‫ن )‪ (45‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب َرب ّ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ع‬
‫ك لي َ ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا ك ُّنا ظال ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ض ُ‬
‫ن )‪ (46‬وَن َ َ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫مي َ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ت‬
‫فل‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ط‬
‫س‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫زي‬
‫وا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ا َ َ ِ َ‬
‫َِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (47‬‬
‫ل أ َت َي َْنا ب َِها وَك َ‬
‫َ‬
‫حا ِ‬
‫فى ب َِنا َ‬
‫سِبي َ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن المشركين ‪ :‬إنما غرهم وحملهم على ما هم فيه من‬
‫مّتعوا في الحياة الدنيا ‪ ،‬ونعموا وطال عليهم العمر فيما هم‬
‫الضلل ‪ ،‬أنهم ُ‬
‫فيه ‪ ،‬فاعتقدوا أنهم على شيء‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ثم قال واع ً‬
‫ن أطَرافَِها {‬
‫ض ن َن ْ ُ‬
‫صَها ِ‬
‫ظا لهم ‪ } :‬أَفل ي ََروْ َ‬
‫ق ُ‬
‫ن أّنا ن َأِتي الْر َ‬
‫م ْ‬

‫اختلف المفسرون في معناه ‪ ،‬وقد أسلفناه في سورة "الرعد" ‪ ،‬وأحسن ما‬
‫فسر بقوله تعالى ‪ } :‬ول َ َ َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫صّرفَْنا الَيا ِ‬
‫م ِ‬
‫ما َ‬
‫ت ل َعَل ّهُ ْ‬
‫حوْل َك ُ ْ‬
‫قد ْ أهْل َك َْنا َ‬
‫قَرى وَ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن { ]الحقاف ‪.[27 :‬‬
‫جُعو َ‬
‫ي َْر ِ‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬يعني بذلك ظهور السلم على الكفر‪.‬‬
‫والمعنى ‪ :‬أفل يعتبرون بنصر الله لوليائه على أعدائه ‪ ،‬وإهلكه المم المكذبة‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫والقرى الظالمة ‪ ،‬وإنجائه لعباده المؤمنين ؛ ولهذا قال ‪ } :‬أفَهُ ُ‬
‫يعني ‪ :‬بل هم المغلوبون السفلون الخسرون الرذلون‪.‬‬
‫ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ي { أي ‪ :‬إنما أنا مبلغ )‪ (1‬عن الله ما أنذركم‬
‫م ِبال ْوَ ْ‬
‫ما أن ْذُِرك ُ ْ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ي ‪ ،‬ولكن ل‬
‫)‪ (2‬به من العذاب والنكال ‪ ،‬ليس ذلك إل عما أوحاه الله إل ّ‬
‫يجدي هذا عمن أعمى الله بصيرته ‪ ،‬وختم على سمعه وقلبه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫م الد ّ َ‬
‫ما ي ُن ْذ َُرو َ‬
‫} َول ي َ ْ‬
‫عاَء إ َِذا َ‬
‫ص ّ‬
‫س َ‬
‫معُ ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ن{‬
‫ب َرب ّك لي َ ُ‬
‫م نَ ْ‬
‫ح ٌ‬
‫ن َيا وَي ْلَنا إ ِّنا كّنا ظال ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ست ْهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذا ِ‬
‫مي َ‬
‫قول ّ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَلئ ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬ولئن مس هؤلء المكذبين أدنى شيء من عذاب الله ‪ ،‬ليعترفن‬
‫بذنوبهم ‪ ،‬وأنهم كانوا ظالمين أنفسهم في الدنيا‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫شي ْئا { أي ‪:‬‬
‫م نَ ْ‬
‫ط ل ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫ق ْ‬
‫مةِ فل ت ُظل ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ضعُ ال ْ َ‬
‫ف ٌ‬
‫واِزي َ‬
‫م َ‬
‫ونضع الموازين العدل ليوم القيامة‪ .‬الكثر على أنه إنما هو ميزان واحد ‪،‬‬
‫وإنما جمع باعتبار تعدد العمال الموزونة فيه‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫س َ‬
‫فى‬
‫ل أت َي َْنا ب َِها وَك َ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ن َ‬
‫حب ّةٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل َ‬
‫كا َ‬
‫شي ًْئا وَإ ِ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫ف ٌ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫دا { ]الكهف ‪ ، [49 :‬وقال‬
‫حا ِ‬
‫ح ً‬
‫كأ َ‬
‫ب َِنا َ‬
‫ن { كما قال تعالى ‪َ } :‬ول ي َظ ْل ِ ُ‬
‫سِبي َ‬
‫َ‬
‫ن تَ ُ‬
‫قا َ‬
‫جًرا‬
‫ع ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫ضا ِ‬
‫سن َ ً‬
‫ت ِ‬
‫فَها وَي ُؤْ ِ‬
‫م ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ك َ‬
‫ل ذ َّرةٍ وَإ ِ ْ‬
‫‪ } :‬إِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ل َد ُن ْ ُ‬
‫ه ل ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن تَ ُ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫مث ْ َ‬
‫حب ّةٍ ِ‬
‫ك ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ل َ‬
‫ي إ ِن َّها إ ِ ْ‬
‫ظي ً‬
‫م ْ‬
‫ما { ]النساء ‪ ، [40 :‬وقال لقمان ‪َ } :‬يا ب ُن َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫ص ْ‬
‫َ‬
‫ض ي َأ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫خَرةٍ أوْ ِفي ال ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ت ب َِها الل ُ‬
‫س َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ل فَت َك ُ ْ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫ت أوْ ِفي الْر ِ‬
‫خِبيٌر { ] لقمان ‪.[16 :‬‬
‫ف َ‬
‫طي ٌ‬
‫لَ ِ‬
‫وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬كلمتان خفيفتان على اللسان ‪ ،‬ثقيلتان في الميزان ‪ ،‬حبيبتان إلى‬
‫الرحمن ‪ :‬سبحان الله وبحمده ‪ ،‬سبحان الله العظيم" )‪.(3‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن إسحاق ال ّ‬
‫قاني ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك ‪،‬‬
‫طال َ َ‬
‫عن ليث بن سعد ‪ ،‬حدثني عامر بن يحيى ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن الحبلي ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إن الله عز وجل يستخلص رجل من أمتي على رءوس الخلئق‬
‫يوم القيامة ‪ ،‬فينشر عليه تسعة وتسعين سجل كل سجل مد البصر ‪ ،‬ثم‬
‫يقول أتنكر من هذا شيًئا ؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مبلغكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أنذرتكم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (7563‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2694‬‬
‫) ‪(5/345‬‬
‫أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ قال ‪ :‬ل يا رب ‪ ،‬قال ‪ :‬أفلك عذر ‪ ،‬أو حسنة ؟"‬
‫قال ‪ :‬فيبهت الرجل فيقول ‪ :‬ل يا رب‪ .‬فيقول ‪ :‬بلى ‪ ،‬إن لك عندنا حسنة‬
‫واحدة ‪ ،‬ل ظلم اليوم عليك‪ .‬فيخرج له بطاقة فيها ‪" :‬أشهد أن ل إله إل الله ‪،‬‬
‫دا عبده ورسوله" فيقول ‪ :‬أحضروه ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا رب ‪ ،‬ما هذه‬
‫وأن )‪ (1‬محم ً‬

‫البطاقة مع هذه السجلت ؟ فيقول ‪ :‬إنك ل تظلم ‪ ،‬قال ‪" :‬فتوضع السجلت‬
‫في كفة ]والبطاقة في كفة[" )‪ ، (2‬قال ‪" :‬فطاشت السجلت وثقلت‬
‫البطاقة" قال ‪" :‬ول يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم" )‪.(3‬‬
‫ورواه الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الليث بن سعد ‪ ،‬به ‪ (4) ،‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬عن عمرو بن يحيى ‪ ،‬عن‬
‫أبي عبد الرحمن الحبلي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو بن العاص ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬توضع الموازين )‪ (5‬يوم القيامة ‪ ،‬فيؤتى‬
‫بالرجل ‪ ،‬فيوضع في كفة ‪ ،‬فيوضع )‪ (6‬ما أحصى عليه ‪ ،‬فتايل )‪ (7‬به‬
‫الميزان" قال ‪" :‬فيبعث به إلى النار" قال ‪ :‬فإذا أدبر به إذا )‪ (8‬صائح من عند‬
‫الرحمن عز وجل يقول ‪] :‬ل تعجلوا[ )‪ ، (9‬فإنه قد بقي له ‪ ،‬فيؤتى ببطاقة‬
‫فيها "ل إله إل الله" فتوضع مع الرجل في كفة )‪ (10‬حتى يميل به الميزان" )‬
‫‪.(11‬‬
‫ضا ‪ :‬حدثنا أبو نوح قراد )‪ (12‬أنبأنا ليث بن سعد ‪ ،‬عن‬
‫وقال المام أحمد أي ً‬
‫مالك بن أنس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة ؛ أن رجل من أصحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬جلس بين يديه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫إن لي مملوكين ‪ ،‬يكذبونني ‪ ،‬ويخونونني ‪ ،‬ويعصونني ‪ ،‬وأضربهم وأشتمهم ‪،‬‬
‫فكيف أنا منهم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يحسب ما‬
‫خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم ‪ ،‬إن )‪ (13‬كان عقابك إياهم دون‬
‫ذنوبهم ‪ ،‬كان فضل لك ]عليهم[ )‪ (14‬وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم ‪،‬‬
‫كان كفافا ل لك ول عليك ‪ ،‬وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم ‪ ،‬اقتص لهم‬
‫منك الفضل الذي يبقى )‪ (15‬قبلك"‪ .‬فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ويهتف ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ما‬
‫س َ‬
‫م‬
‫ط ل ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫له أما يقرأ كتاب الله ؟ ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫ق ْ‬
‫مةِ َفل ت ُظ ْل َ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ضعُ ال ْ َ‬
‫واِزي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫س َ‬
‫ن { فقال‬
‫ل أت َي َْنا ب َِها وَك َ‬
‫مث ْ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ن َ‬
‫حا ِ‬
‫حب ّةٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫فى ب َِنا َ‬
‫ل َ‬
‫كا َ‬
‫شي ًْئا وَإ ِ ْ‬
‫ف ٌ‬
‫سِبي َ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫الرجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما أجد شيًئا خيًرا من فراق هؤلء ‪ -‬يعني عبيده ‪ -‬إني‬
‫أشهدك أنهم أحرار كلهم )‪.(16‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأشهد أن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(2/213‬‬
‫)‪ (4‬سنن الترمذي برقم )‪ (2639‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4300‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬يوضع الميزان"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ويوضع"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فيمايل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬فإذا"‬
‫)‪ (9‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬كفته"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(2/221‬‬
‫)‪ (12‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مرارا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ف ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫)‪ (14‬زيادة من ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (15‬في ف ‪" :‬بقي"‪.‬‬
‫)‪ (16‬المسند )‪.(6/280‬‬

‫) ‪(5/346‬‬
‫ول َ َ َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫سى وَ َ‬
‫ن )‪ (48‬ال ّ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫شو ْ َ‬
‫فْرَقا َ‬
‫هاُرو َ‬
‫مو َ‬
‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ن )‪ (49‬وَهَ َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫شفِ ُ‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫ب‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ل‬
‫با‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫قو َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ك أن َْزل َْناهُ أفَأن ْت ُ ْ‬
‫ذا ذِك ٌْر ُ‬
‫ساعَةِ ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َر ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ن )‪ (51‬إ ِذ ْ‬
‫م ُر ْ‬
‫ن )‪ (50‬وَل َ‬
‫ل وَكّنا ب ِهِ َ‬
‫عال ِ ِ‬
‫شد َه ُ ِ‬
‫قد ْ آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬
‫من ْك ُِرو َ‬
‫هي َ‬
‫ه ُ‬
‫لَ ُ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماِثي ُ‬
‫َقا َ‬
‫جد َْنا‬
‫عاك ِ ُ‬
‫م ل ََها َ‬
‫ل ِلِبيهِ وَقَوْ ِ‬
‫ن )‪َ (52‬قاُلوا وَ َ‬
‫فو َ‬
‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬
‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬
‫مهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪ (53‬قا َ‬
‫ن )‪ (54‬قالوا‬
‫مِبي‬
‫لل َ‬
‫آ ََباَءَنا لَها َ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل ُ‬
‫م وَآَباؤُك ْ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫قد ْ كن ْت ُ ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫دي َ‬
‫ٍ‬
‫أ َجئ ْتنا بال ْحق أ َ َ‬
‫َْ‬
‫ل بَ ْ‬
‫ن )‪َ (55‬قا َ‬
‫ض‬
‫ن الّل ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ت ِ‬
‫م َر ّ‬
‫ِ ََ ِ َ ّ ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل َرب ّك ُ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫عِبي َ‬
‫م َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن )‪(56‬‬
‫ن الشاهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن وَأَنا عَلى ذل ِك ْ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫ذي فَط ََرهُ ّ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫} وَل َ َ‬
‫سى وَ َ‬
‫ن )‪ (48‬ال ّ ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫فْرَقا َ‬
‫هاُرو َ‬
‫مو َ‬
‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫قي َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫ن )‪ (49‬وَهَ َ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫ك‬
‫شفِ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫شو ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ذا ذِك ٌْر ُ‬
‫ساعَةِ ُ‬
‫ب وَهُ ْ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫م ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪.{ (50‬‬
‫من ْك ُِرو َ‬
‫ه ُ‬
‫مل ُ‬
‫أنزلَناهُ أفَأن ْت ُ ْ‬
‫قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيًرا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد ‪،‬‬
‫سى‬
‫صلوات الله وسلمه عليهما ‪ ،‬وبين كتابيهما ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫مو َ‬
‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ن {‪ .‬قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬الكتاب‪ .‬وقال أبو صالح ‪ :‬التوراة ‪،‬‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وَ َ‬
‫فْرَقا َ‬
‫هاُرو َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬التوراة ‪ ،‬حللها وحرامها ‪ ،‬وما فرق الله بين الحق والباطل‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬يعني ‪ :‬النصر‪.‬‬
‫وجامع القول في ذلك ‪ :‬أن الكتب السماوية تشتمل على التفرقة بين الحق‬
‫والباطل ‪ ،‬والهدى والضلل ‪ ،‬والغي والرشاد ‪ ،‬والحلل والحرام ‪ ،‬وعلى ما‬
‫يحصل نوًرا في القلوب ‪ ،‬وهداية وخوًفا وإنابة وخشية ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن { أي ‪] :‬تذكيًرا[ )‪ (1‬لهم وعظة‪.‬‬
‫} ال ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫فْرَقا َ‬
‫ضَياًء وَذِك ًْرا ل ِل ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫خ َ‬
‫ي‬
‫ن َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫ثم وصفهم فقال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫شو ْ َ‬
‫ب { كقوله } َ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫م ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫جاَء ب ِ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شو ْ َ‬
‫ب { ] ق ‪ ، [33 :‬وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ب وَ َ‬
‫الّر ْ‬
‫ب ُ‬
‫ح َ‬
‫مِني ٍ‬
‫قل ْ ٍ‬
‫ن ِبال ْغَي ْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ساعَ ِ‬
‫م ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫فَرةٌ وَأ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫جٌر كِبيٌر { ]الملك ‪ } ، [12 :‬وَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫َرب ّهُ ْ‬
‫م ِبالغَي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬خائفون وجلون‪.‬‬
‫شفِ ُ‬
‫قو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَهَ َ‬
‫مَباَرك أنزلَناهُ { يعني ‪ :‬القرآن العظيم ‪ ،‬الذي ل‬
‫ذا ذِكٌر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫مل ُ‬
‫يأتيه الباطل من بين يديه ‪ ،‬ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد ‪ } ،‬أفأن ْت ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أفتنكرونه وهو في غاية ]الجلء[ )‪ (2‬والظهور ؟‪.‬‬
‫من ْك ُِرو َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫} وَل َ‬
‫ن قب ْل وَكّنا ب ِهِ َ‬
‫م ِ‬
‫ن )‪ (51‬إ ِذ قال لِبيهِ وَقوْ ِ‬
‫عال ِ ِ‬
‫م ُرشد َه ُ ِ‬
‫قد ْ آت َي َْنا إ ِب َْرا ِ‬
‫هي َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن)‬
‫دي‬
‫ب‬
‫عا‬
‫ها‬
‫ل‬
‫نا‬
‫َ‬
‫ء‬
‫با‬
‫آ‬
‫نا‬
‫د‬
‫ج‬
‫و‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫(‬
‫‪52‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫فو‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫عا‬
‫ها‬
‫ل‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ثي‬
‫ما‬
‫ت‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ما هَذِ ِ ّ َ ِ‬
‫ُْ ْ َ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َْ َ َ َ َ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫أ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ج‬
‫أ‬
‫لوا‬
‫قا‬
‫(‬
‫‪54‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫بي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ضل‬
‫في‬
‫م‬
‫ك‬
‫ؤ‬
‫با‬
‫وآ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫(‬
‫‪53‬‬
‫ْ ِ‬
‫ْ ُْ ْ ُْ ْ َ َ‬
‫ِ ََ ِ َ ّ ْ‬
‫َ ٍ ُ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ف‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ر‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫بل‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ن الل ِ‬
‫ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن )‪َ (55‬قا َ َ ّ ْ َ ّ‬
‫أن ْ َ‬
‫َ ّ‬
‫عِبي َ‬
‫م َ‬
‫ّ َ َ ِ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن )‪.{ (56‬‬
‫شاهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫وَأَنا عََلى ذ َل ِك ُ ْ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫يخبر تعالى عن خليله إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه آتاه رشده من قبل ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَت ِل ْ َ‬
‫جت َُنا‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫مهِ { ]النعام ‪ ، [83 :‬وما يذكر من الخبار عنه )‪(3‬‬
‫آت َي َْنا َ‬
‫م عََلى قَوْ ِ‬
‫ها إ ِب َْرا ِ‬
‫هي َ‬
‫في إدخال أبيه له في السرب ‪ ،‬وهو رضيع ‪ ،‬وأنه خرج به بعد أيام ‪ ،‬فنظر‬
‫إلى الكوكب والمخلوقات ‪ ،‬فتبصر فيها وما قصه كثير من المفسرين وغيرهم‬
‫ فعامتها أحاديث بني إسرائيل ‪ ،‬فما وافق منها الحق مما بأيدينا عن‬‫المعصوم قبلناه لموافقته الصحيح ‪ ،‬وما خالف شيًئا من ذلك رددناه ‪ ،‬وما‬
‫قا ‪ ،‬وما كان‬
‫ليس فيه موافقة ول مخالفة ل نصدقه ول نكذبه ‪ ،‬بل نجعله وف ً‬
‫من هذا الضرب منها فقد ترخص كثير من السلف في روايتها ‪ ،‬وكثير من‬

‫ذلك ما ل فائدة فيه ‪ ،‬ول حاصل له‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬عنه من الخبار"‪.‬‬
‫) ‪(5/347‬‬
‫َ‬
‫وتالل ّه َل َكيد َ‬
‫ن )‪(57‬‬
‫م ب َعْد َ أ ْ‬
‫ََ ِ ِ َ ّ‬
‫ن ت ُوَّلوا ُ‬
‫مك ُ ْ‬
‫صَنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫مما ينتفع به في الدين‪ .‬ولو كانت فيه فائدة تعود على المكلفين في دينهم‬
‫لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة‪ .‬والذي نسلكه )‪ (1‬في هذا التفسير‬
‫العراض عن كثير من الحاديث السرائيلية ‪ ،‬لما فيها من تضييع الزمان ‪،‬‬
‫ولما اشتمل عليه كثير منها من الكذب المروج عليهم ‪ ،‬فإنهم ل تفرقة )‪(2‬‬
‫عندهم بين صحيحها وسقيمها كما حرره الئمة الحفاظ المتقنون من هذه‬
‫المة‪.‬‬
‫والمقصود هاهنا ‪ :‬أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده ‪ ،‬من قبل ‪،‬‬
‫ن { أي ‪ :‬وكان أهل لذلك‪.‬‬
‫أي ‪ :‬من قبل ذلك ‪ ،‬وقوله ‪ } :‬وَك ُّنا ب ِهِ َ‬
‫عال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ماِثي ُ‬
‫ثم قال ‪ } :‬إ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن { هذا‬
‫عاك ِ ُ‬
‫م ل ََها َ‬
‫ل لِبيهِ وَقَوْ ِ‬
‫فو َ‬
‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬
‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬
‫مهِ َ‬
‫هو الرشد الذي أوتيه من صغره ‪ ،‬النكار على قومه في عبادة الصنام من‬
‫َ‬
‫ماِثي ُ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫عاك ِ ُ‬
‫م ل ََها َ‬
‫فو َ‬
‫ل ال ِّتي أن ْت ُ ْ‬
‫ما هَذِهِ الت ّ َ‬
‫دون الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فقال ‪َ } :‬‬
‫معتكفون على عبادتها‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن بن محمد الصباح ‪ ،‬حدثنا أبو معاوية الضرير‬
‫ي ‪ ،‬على قوم‬
‫‪ ،‬حدثنا سعد بن طريف ‪ ،‬عن الصبغ بن نباته ‪ ،‬قال ‪ :‬مر عل ّ‬
‫يلعبون بالشطرنج ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ لن‬
‫يمس أحدكم جمًرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها‪.‬‬
‫ن { ‪ :‬لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم‬
‫جد َْنا آَباَءَنا ل ََها َ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫} َقاُلوا وَ َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬الكلم‬
‫الضلل ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل َ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ل ُ‬
‫م َوآَباؤُك ُ ْ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫قد ْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ضل ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلم معكم ‪ ،‬فأنتم وهم في ضلل على‬
‫غير الطريق المستقيم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫جئ ْت ََنا ِبال َ‬
‫حق ّ أ ْ‬
‫فلما سفه أحلمهم ‪ ،‬وضلل آباءهم ‪ ،‬واحتقر آلهتهم } َقالوا أ ِ‬
‫َ‬
‫قا‬
‫ن { يقولون )‪ : (3‬هذا الكلم الصادر عنك تقوله لعًبا أو مح ً‬
‫ن الل ِ‬
‫ت ِ‬
‫أن ْ َ‬
‫عِبي َ‬
‫م َ‬
‫فيه ؟ فإنا لم نسمع به قبلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫} َقا َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ربكم الذي ل‬
‫ض ال ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م َر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل َبل َرب ّك ُ ْ‬
‫ذي فَطَرهُ ّ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫إله غيره ‪ ،‬هو الذي خلق السموات ]والرض[ )‪ (4‬وما حوت من المخلوقات‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫الذي ابتدأ خلقهن ‪ ،‬وهو الخالق لجميع الشياء } وَأَنا عََلى ذ َل ِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ال ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬وأنا أشهد أنه ل إله غيره ‪ ،‬ول رب سواه‪.‬‬
‫شاهِ ِ‬
‫دي َ‬
‫} وتالل ّه لكيدن أ َصنامك ُم بعد أ َ‬
‫ّ‬
‫ن )‪{ (57‬‬
‫ري‬
‫ب‬
‫د‬
‫م‬
‫لوا‬
‫و‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ُ ِْ ِ َ‬
‫ََ ِ ِ َ ّ ْ َ َ ْ َْ َ ْ ُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في هـ ‪" :‬يذكر" والمثبت من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ل معرفة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف‪.‬‬

‫) ‪(5/348‬‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ج َ‬
‫ذا‬
‫جُعو َ‬
‫م ُ‬
‫فَ َ‬
‫ن )‪َ (58‬قاُلوا َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ذاًذا إ ِّل ك َِبيًرا ل َهُ ْ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا ُ‬
‫م)‬
‫م يُ َ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫س ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫هل ِ‬
‫ن )‪َ (59‬قالوا َ‬
‫هي ُ‬
‫لل ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬
‫ب ِآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫مْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ت‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫ت فَعَل ْ َ‬
‫ن )‪َ (61‬قاُلوا أأن ْ َ‬
‫س ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪ََ (60‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫م )‪َ (62‬قا َ‬
‫م هَ َ‬
‫هَ َ‬
‫كاُنوا‬
‫ذا ب ِآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ذا َفا ْ‬
‫سأُلوهُ ْ‬
‫ه ك َِبيُرهُ ْ‬
‫ل فَعَل َ ُ‬
‫هي ُ‬
‫ن )‪(63‬‬
‫ي َن ْط ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ج َ‬
‫ذا‬
‫جُعو َ‬
‫م ُ‬
‫} فَ َ‬
‫ن )‪َ (58‬قاُلوا َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬
‫م ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ذاًذا ِإل ك َِبيًرا ل َهُ ْ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا ُ‬
‫م)‬
‫م يُ َ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫س ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫هل ِ‬
‫ن )‪َ (59‬قالوا َ‬
‫هي ُ‬
‫لل ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬
‫ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫مْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ت‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫ت فَعَل َ‬
‫ن )‪َ (61‬قالوا أأن ْ َ‬
‫س لعَلهُ ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫‪َ (60‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫م )‪َ (62‬قا َ‬
‫م هَ َ‬
‫هَ َ‬
‫كاُنوا‬
‫ذا ِبآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫ذا َفا ْ‬
‫سأُلوهُ ْ‬
‫ه ك َِبيُرهُ ْ‬
‫ل فَعَل َ ُ‬
‫هي ُ‬
‫ن )‪.{ (63‬‬
‫ي َن ْط ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫ما أسمعه بعض قومه ليكيدن أصنامهم ‪ ،‬أي ‪ :‬ليحرصن‬
‫ثم أقسم الخليل قس ً‬
‫على أذاهم وتكسيرهم بعد أن يولوا )‪ (1‬مدبرين أي ‪ :‬إلى عيدهم‪ .‬وكان لهم‬
‫عيد يخرجون إليه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬تولو"‪.‬‬
‫) ‪(5/348‬‬
‫قال السدي ‪ :‬لما اقترب )‪ (1‬وقت ذلك العيد قال أبوه ‪ :‬يا بني ‪ ،‬لو خرجت‬
‫معنا إلى عيدنا لعجبك ديننا! فخرج معهم ‪ ،‬فلما كان ببعض الطريق ألقى‬
‫نفسه إلى الرض‪ .‬وقال ‪ :‬إني سقيم ‪ ،‬فجعلوا يمرون عليه وهو صريع ‪،‬‬
‫فيقولون ‪ :‬مه! فيقول ‪ :‬إني سقيم ‪ ،‬فلما جاز عامتهم وبقي ضعفاؤهم قال ‪:‬‬
‫} تالل ّه لكيد َ‬
‫م { فسمعه أولئك‪.‬‬
‫َ ِ ِ َ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫صَنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫وقال أبو إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬لما خرج قوم‬
‫إبراهيم ‪ ،‬إلى عيدهم مروا عليه فقالوا ‪ :‬يا إبراهيم أل تخرج معنا ؟ قال ‪ :‬إني‬
‫َ‬
‫سقيم‪ .‬وقد كان بالمس قال ‪ } :‬تالل ّه لكيد َ‬
‫ن ت ُوَّلوا‬
‫م ب َعْد َ أ ْ‬
‫َ ِ ِ َ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫صَنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن { فسمعه ناس منهم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م { يعني ‪:‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫را‬
‫بي‬
‫ك‬
‫إل‬
‫}‬
‫كلها‬
‫كسرها‬
‫ما‬
‫حطا‬
‫‪:‬‬
‫أي‬
‫{‬
‫ذا‬
‫ذا‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫َ َ ُ ْ ُ‬
‫ِ ً ُ ْ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ] الصافات ‪:‬‬
‫مي‬
‫ي‬
‫ل‬
‫با‬
‫با‬
‫ر‬
‫ض‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫غ‬
‫را‬
‫ف‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫كما‬
‫عندهم‬
‫إل الصنم الكبير‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِْ ْ َ ْ ً ِ َ ِ ِ‬
‫‪.[93‬‬
‫ن { ذكروا أنه وضع القدوم في يد كبيرهم ‪،‬‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ي َْر ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َعَل ّهُ ْ‬
‫لعلهم يعتقدون أنه هو الذي َ‬
‫غاَر لنفسه ‪ ،‬وأنف أن تعبد معه هذه الصنام‬
‫الصغار ‪ ،‬فكسرها‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬حين رجعوا وشاهدوا ما‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫هل ِ‬
‫ذا ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫} َقاُلوا َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫فعله الخليل بأصنامهم من الهانة والذلل الدال على عدم إلهيتها ‪ ،‬وعلى‬
‫ن ال ّ‬
‫ن فَعَ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ذا ِبآل ِهَت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫سخافة عقول عابديها } َقاُلوا َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫في صنيعه هذا‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قا ُ‬
‫م { أي ‪ :‬قال من سمعه يحلف أنه‬
‫م يُ َ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫س ِ‬
‫} َقاُلوا َ‬
‫هي ُ‬
‫لل ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْكُرهُ ْ‬
‫قا ُ‬
‫م{‬
‫م يُ َ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫س ِ‬
‫ليكيدنهم ‪َ } :‬‬
‫هي ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫معَْنا فًَتى { أي ‪ :‬شاًبا } ي َذ ْك ُُرهُ ْ‬

‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عوف ‪ ،‬حدثنا سعيد بن منصور ‪ ،‬حدثنا‬
‫جرير بن عبد الحميد ‪ ،‬عن قابوس ]عن أبيه[ )‪ ، (2‬عن ابن عباس قال ‪ :‬ما‬
‫بعث الله نبًيا إل شاًبا ‪ ،‬ول أوتي العلم عالم إل وهو شاب ‪ ،‬وتل هذه الية ‪:‬‬
‫قا ُ‬
‫م {‪.‬‬
‫م يُ َ‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫س ِ‬
‫} َقاُلوا َ‬
‫هي ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫معَْنا فًَتى ي َذ ْك ُُرهُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س { أي ‪ :‬على رءوس الشهاد في‬
‫ن الّنا ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬قالوا فَأُتوا ب ِهِ عَلى أعْي ُ ِ‬
‫المل الكبر بحضرة الناس كلهم ‪ ،‬وكان هذا هو المقصود الكبر لبراهيم أن‬
‫يتبين )‪ (3‬في هذا المحفل العظيم كثرة جهلهم وقلة عقلهم )‪ (4‬في عبادة‬
‫هذه الصنام التي ل تدفع عن نفسها ضًرا ‪ ،‬ول تملك )‪ (5‬لها نصًرا ‪ ،‬فكيف‬
‫يطلب منها شيء من ذلك ؟‪.‬‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫م َقا َ‬
‫م هَ َ‬
‫ت هَ َ‬
‫ذا { يعني ‪:‬‬
‫ذا ِبآل ِهَت َِنا َيا إ ِب َْرا ِ‬
‫ه كِبيُرهُ ْ‬
‫ل فَعَل ُ‬
‫هي ُ‬
‫ت فَعَل ْ َ‬
‫} َقاُلوا أأن ْ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن { وإنما أراد بهذا أن‬
‫كاُنوا ي َن ْط ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫الذي تركه لم يكسره } َفا ْ‬
‫سأُلوهُ ْ‬
‫يبادروا من تلقاء أنفسهم ‪ ،‬فيعترفوا أنهم ل ينطقون ‪ ،‬فإن هذا ل يصدر عن‬
‫هذا الصنم ‪ ،‬لنه جماد‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن إبراهيم ‪ ،‬عليه‬
‫هَ‬
‫السلم ‪ ،‬لم يكذب غير ثلث ‪ :‬ثنتين في ذات الله )‪ ، (6‬قوله ‪ } :‬ب َ ْ‬
‫ل فَعَل ُ‬
‫م هَ َ‬
‫م { قال ‪" :‬وبينا هو يسير في أرض جبار من‬
‫س ِ‬
‫ذا { وقوله } إ ِّني َ‬
‫قي ٌ‬
‫ك َِبيُرهُ ْ‬
‫الجبابرة ومعه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬قرب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يبين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬عقولهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬ول تستطيع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬كتاب"‪.‬‬
‫) ‪(5/349‬‬
‫قاُلوا إنك ُ َ‬
‫م ال ّ‬
‫سوا عََلى‬
‫م فَ َ‬
‫جُعوا إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫مو َ‬
‫فََر َ‬
‫م ن ُك ِ ُ‬
‫ن )‪ (64‬ث ُ ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م أن ْت ُ ُ‬
‫ِّ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪َ (65‬قا َ‬
‫ما َل‬
‫ما هَؤَُلِء ي َن ْط ِ ُ‬
‫م لَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ُرُءو ِ‬
‫دو َ‬
‫ل أفَت َعْب ُ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ق‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ف‬
‫أ‬
‫(‬
‫‪66‬‬
‫)‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ض‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ئا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫م‬
‫ي َن ْ َ‬
‫ّ‬
‫َْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ َ َ ُ ّ ْ‬
‫فعُك ْ‬
‫ْ َِ َ َُْ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫)‪(67‬‬
‫سارة ‪ ،‬إذ نزل منزل فأتى الجبار رجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنه قد نزل بأرضك رجل معه‬
‫امرأة أحسن الناس ‪ ،‬فأرسل إليه فجاء ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه المرأة منك ؟ قال ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬فانطلق إلى سارة فقال ‪ :‬إن هذا‬
‫هي أختي‪ .‬قال ‪ :‬فاذهب فأرسل بها إل ّ‬
‫الجبار )‪ (1‬سألني عنك فأخبرته أنك أختي فل تكذبيني عنده ‪ ،‬فإنك أختي في‬
‫كتاب الله ‪ ،‬وأنه ليس في الرض مسلم غيري وغيرك ‪ ،‬فانطلق بها إبراهيم‬
‫ثم قام يصلي‪ .‬فلما أن دخلت عليه فرآها أهوى إليها ‪ ،‬فتناولها ‪ ،‬فأخذ أخ ً‬
‫ذا‬
‫دا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ادعي الله لي ول أضرك ‪ ،‬فدعت له فأرسل ‪ ،‬فأهوى إليها ‪،‬‬
‫شدي ً‬
‫فتناولها فأخذ بمثلها أو أشد‪ .‬ففعل ذلك الثالثة فأخذ ‪] ،‬فذكر[ )‪ (2‬مثل‬
‫المرتين الوليين )‪ (3‬فقال ادعي الله فل أضرك‪ .‬فدعت ‪ ،‬له فأرسل ‪ ،‬ثم دعا‬
‫أدنى حجابه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنك لم تأتني بإنسان ‪ ،‬وإنما )‪ (4‬أتيتني بشيطان ‪،‬‬

‫أخرجها وأعطها هاجر ‪ ،‬فأخرجت وأعطيت هاجر ‪ ،‬فأقبلت ‪ ،‬فلما أحس‬
‫مهَْيم ؟ قالت ‪ :‬كفى الله كيد‬
‫إبراهيم بمجيئها انفتل من صلته ‪ ،‬قال )‪َ : (5‬‬
‫الكافر الفاجر ‪ ،‬وأخدمني هاجر" قال محمد بن سيرين )‪ (6‬وكان )‪ : (7‬أبو‬
‫هريرة إذا حدث بهذا الحديث قال ‪ :‬فتلك أمكم يا بني ماء السماء )‪(8‬‬
‫قاُلوا إنك ُ َ‬
‫م ال ّ‬
‫سوا عََلى‬
‫م فَ َ‬
‫جُعوا إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫مو َ‬
‫} فََر َ‬
‫م ن ُك ِ ُ‬
‫ن )‪ (64‬ث ُ ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م أن ْت ُ ُ‬
‫ِّ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪َ (65‬قا َ‬
‫ما هَ ُ‬
‫ما ل‬
‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬
‫م لَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ُرُءو ِ‬
‫دو َ‬
‫ل أفَت َعْب ُ ُ‬
‫قو َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ي َن ْ َ‬
‫م )‪ (66‬أ ّ‬
‫ن اللهِ أَفل ت َعْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قلو َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫شي ًْئا َول ي َ ُ‬
‫م وَل ِ َ‬
‫ف لك ُ ْ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫فعُك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫)‪.{ (67‬‬
‫جُعوا‬
‫يقول تعالى مخبًرا )‪ (9‬عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال ‪ } :‬فََر َ‬
‫م { أي ‪ :‬بالملمة في عدم احترازهم وحراستهم للهتهم ‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬
‫إ َِلى أ َن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫سهِ ْ‬
‫َ‬
‫م ال ّ‬
‫م‬
‫مو َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في ترككم لها مهملة ل حافظ عندها ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫م أن ْت ُ ُ‬
‫} إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ما‬
‫م { أي ‪ :‬ثم أطرقوا في الرض فقالوا ‪ } :‬ل َ َ‬
‫سوا عََلى ُرُءو ِ‬
‫ن ُك ِ ُ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫سهِ ْ‬
‫َ‬
‫هَ ُ‬
‫ت‬
‫ن { قال قتادة ‪ :‬أدركت القوم حيرة سوء فقالوا ‪ } :‬ل َ‬
‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫ما هَ ُ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬
‫قو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م { أي ‪ :‬في الفتنة‪.‬‬
‫سوا عَلى ُرُءو ِ‬
‫م ن ُك ِ ُ‬
‫سهِ ْ‬
‫وقال السدي ‪ } :‬ث ّ‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬أي في الرأي‪.‬‬
‫وقول قتادة أظهر في المعنى ؛ لنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجًزا ؛ ولهذا‬
‫ما هَ ُ‬
‫ن { ‪ ،‬فكيف تقول لنا ‪ :‬سلوهم إن‬
‫ؤلِء ي َن ْط ِ ُ‬
‫قالوا له ‪ } :‬ل َ َ‬
‫قو َ‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَل ِ ْ‬
‫كانوا ينطقون ‪ ،‬وأنت تعلم أنها ل تنطق فعندها قال لهم إبراهيم لما اعترفوا‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م { أي ‪ :‬إذا‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫شي ًْئا َول ي َ ُ‬
‫دو َ‬
‫بذلك ‪ } :‬أفَت َعْب ُ ُ‬
‫ضّرك ُ ْ‬
‫فعُك ُ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫كانت ل تنطق )‪ ، (10‬وهي ل تضر ول تنفع ‪ ،‬فلم تعبدونها من دون الله‪.‬‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫} أُ ّ‬
‫ن الل ّهِ أَفل ت َعْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قُلو َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م وَل ِ َ‬
‫ف ل َك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬الجبار قد سألني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬والسنن‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الولتين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬ولكنك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬إدريس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فكان"‪.‬‬
‫)‪ (8‬لم أجده في الصحيحين من طريق هشام بن حسان وإنما هو في‬
‫السنن ‪ :‬فرواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2212‬من طريق عبد الوهاب‬
‫الثقفي عن هشام بن حسان‪ .‬ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪ (8374‬من طريق أبي أسامة عن هشام بن حسان‪ .‬وهو في الصحيحين من‬
‫طريق أيوب عن محمد بن سيرين ؛ صحيح البخاري برقم )‪ ، (5084‬وصحيح‬
‫مسلم برقم )‪.(2371‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يخبر تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬كان ل ينطق"‪.‬‬
‫) ‪(5/350‬‬
‫َ‬
‫ن )‪ (68‬قُل َْنا َيا َناُر ُ‬
‫كوِني ب َْرًدا‬
‫م َفا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫َقاُلوا َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬
‫عِلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(70‬‬
‫م اْل ْ‬
‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫دا فَ َ‬
‫م )‪ (69‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬
‫خ َ‬
‫وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫هي َ‬
‫سَل ً‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬

‫أي ‪ :‬أفل تتدبرون ما أنتم فيه من الضلل والكفر الغليظ ‪ ،‬الذي ل يروج إل‬
‫على جاهل ظالم فاجر ؟ فأقام عليهم الحجة ‪ ،‬وألزمهم بها ؛ ولهذا قال تعالى‬
‫‪ } :‬وَت ِل ْ َ‬
‫مهِ { الية ] النعام ‪.[83 :‬‬
‫جت َُنا آت َي َْنا َ‬
‫م عََلى قَوْ ِ‬
‫ها إ ِب َْرا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ك ُ‬
‫هي َ‬
‫ن )‪ (68‬قُل َْنا َيا َناُر ُ‬
‫كوِني ب َْرًدا‬
‫م َفا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫} َقاُلوا َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬
‫عِلي َ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (70‬‬
‫م ال ْ‬
‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫دا فَ َ‬
‫م )‪ (69‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬
‫خ َ‬
‫وَ َ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫هي َ‬
‫سل ً‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫حضت حجتهم ‪ ،‬وبان عجزهم ‪ ،‬وظهر الحق ‪ ،‬واندفع الباطل ‪ ،‬عدلوا إلى‬
‫لما د َ َ‬
‫ن{‬
‫م َفا ِ‬
‫م إِ ْ‬
‫استعمال جاه ملكهم ‪ ،‬فقالوا ‪َ } :‬‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫صُروا آل ِهَت َك ُ ْ‬
‫حّرُقوه ُ َوان ْ ُ‬
‫عِلي َ‬
‫دا ‪ -‬قال السدي ‪ :‬حتى إن كانت المرأة تمرض ‪ ،‬فتنذر‬
‫فجمعوا حطًبا كثيًرا ج ً‬
‫وبة من الرض ‪،‬‬
‫إن عوفيت أن تحمل حطًبا لحريق إبراهيم ‪ -‬ثم جعلوه في َ‬
‫ج ْ‬
‫وأضرموها ناًرا ‪ ،‬فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع ‪ ،‬لم توقد قط نار )‪(1‬‬
‫مثلها ‪ ،‬وجعلوا إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬في كفة المنجنيق بإشارة رجل من‬
‫أعراب فارس من الكراد ‪ -‬قال ُ‬
‫شَعيب الجبائي ‪ :‬اسمه هيزن ‪ -‬فخسف الله‬
‫به الرض ‪ ،‬فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ‪ ،‬فلما ألقوه قال ‪" :‬حسبي الله‬
‫ونعم الوكيل" ‪ ،‬كما رواه البخاري ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال ‪" :‬حسبي )‪ (2‬الله‬
‫ونعم الوكيل" قالها إبراهيم حين ألقي في النار ‪ ،‬وقالها )‪ (3‬محمد حين‬
‫هّ‬
‫خ َ‬
‫م َفا ْ‬
‫ماًنا وََقاُلوا َ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫قالوا ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫سب َُنا الل ُ‬
‫م ِإي َ‬
‫م فََزاد َهُ ْ‬
‫شوْهُ ْ‬
‫مُعوا ل َك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫كي ُ‬
‫ل { ] آل عمران ‪.(4) [173 :‬‬
‫م ال ْوَ ِ‬
‫وَن ِعْ َ‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا ابن هشام ‪ ،‬حدثنا إسحاق )‪ (5‬بن سليمان ‪،‬‬
‫عن أبي جعفر ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما ألقي إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬في النار‬
‫قال ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إنك في السماء واحد ‪ ،‬وأنا في الرض واحد أعبدك" )‪.(6‬‬
‫ويروى أنه لما جعلوا يوثقونه قال ‪ :‬ل إله إل أنت سبحانك لك الحمد ‪ ،‬ولك‬
‫الملك ‪ ،‬ل شريك لك )‪.(7‬‬
‫وقال شعيب الجبائي ‪ :‬كان عمره ست عشرة سنة‪ .‬فالله أعلم‪.‬‬
‫وذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء ‪ ،‬فقال ‪ :‬ألك حاجة ؟‬
‫فقال ‪ :‬أما إليك فل ]وأما من الله فبلى[ )‪.(8‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" ،‬نار قط"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬حسبنا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪(4563‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو إسحاق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2349‬كشف الستار" وأبو نعيم في‬
‫الحلية )‪ (1911‬والخطيب في تاريخ بغداد )‪ (10/346‬من طريق أبي هشام‬
‫الرفاعي به‪ .‬وقال البزار ‪" :‬ل نعلم رواه عن عاصم إل أبا جعفر ‪ ،‬ول عنه إل‬
‫إسحاق ‪ ،‬ولم نسمعه إل من أبي هشام" قلت ‪ :‬عاصم بن عمر بن حفص‬
‫متكلم فيه‪.‬‬
‫)‪ (7‬رواه الطبري في تفسيره كما في الدار المنثور )‪ (5/642‬عن أرقم‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/351‬‬

‫ُ‬
‫ي‬
‫وقال سعيد بن جبير ‪ -‬ويروى )‪ (1‬عن ابن عباس أي ً‬
‫ضا ‪ -‬قال ‪ :‬لما ألق َ‬
‫إبراهيم جعل خازن المطر يقول ‪ :‬متى أومر بالمطر فأرسله ؟ قال ‪ :‬فكان )‬
‫‪ (2‬أمر الله أسرع من أمره ‪ ،‬قال الله ‪] :‬عز وجل[ )‪َ } (3‬يا َناُر ُ‬
‫كوِني ب َْرًدا‬
‫م { قال ‪ :‬لم )‪ (4‬يبق نار في الرض إل طفئت‪.‬‬
‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫وَ َ‬
‫هي َ‬
‫سل ً‬
‫وقال كعب الحبار ‪ :‬لم ينتفع ]أحد[ )‪ (5‬يومئذ بنار ‪ ،‬ولم تحرق النار من‬
‫إبراهيم سوى وثاقه‪.‬‬
‫ْ‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن شيخ ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب ‪ } :‬قُلَنا َيا‬
‫َناُر ُ‬
‫ت عليه حتى كادت تقتله ‪،‬‬
‫ما عََلى إ ِب َْرا ِ‬
‫كوِني ب َْرًدا وَ َ‬
‫م { ]قال ‪ :‬ب ََرد َ ْ‬
‫هي َ‬
‫سل ً‬
‫ما { [ )‪ ، (6‬قال ‪ :‬ل تضّريه‪.‬‬
‫حتى قيل ‪ } :‬وَ َ‬
‫سل ً‬
‫ما { لذى‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وأبو العالية ‪ :‬لول أن الله عز وجل قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫سل ً‬
‫إبراهيم ب َْرُدها‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م { قال ‪:‬‬
‫ما عَلى إ ِب َْرا ِ‬
‫وقال ُ‬
‫ويبر ‪ ،‬عن الضحاك ‪ } :‬كوِني ب َْرًدا وَ َ‬
‫هي َ‬
‫سل ً‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫جْزل ‪ ،‬وأشعلوا فيه النار من كل جانب ‪ ،‬فأصبح‬
‫حطب َ‬
‫صنعوا له حظيرة من َ‬
‫صبه منها شيء حتى أخمدها الله ‪ -‬قال ‪ :‬ويذكرون أن جبريل كان معه‬
‫ولم ي ِ‬
‫صْبه منها شيء غيُر ذلك‪.‬‬
‫يمسح وجهه من العرق ‪ ،‬فلم ي ُ ِ‬
‫وقال السدي ‪ :‬كان معه فيها ملك الظل‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا يوسف بن موسى ‪،‬‬
‫من َْهال بن عمرو قال ‪:‬‬
‫مْهران ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن ال ِ‬
‫حدثنا ِ‬
‫أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار ‪ ،‬فقال ‪ :‬كان )‪ (7‬فيها إما خمسين وإما‬
‫ما وليالي قط أطيب عي ً‬
‫شا إذ كنت فيها ‪ ،‬وددت أن‬
‫أربعين ‪ ،‬قال ‪ :‬ما كنت أيا ً‬
‫عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها‪.‬‬
‫عة بن عمرو بن جرير ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬إن أحسن ]شيء[‬
‫وقال أبو ُزْر َ‬
‫)‪ (8‬قال أبو إبراهيم ‪ -‬لما رفع عنه الطبق وهو في النار ‪ ،‬وجده يرش جبينه ‪-‬‬
‫ب ربك يا إبراهيم‪.‬‬
‫م الر ّ‬
‫قال عند ذلك ‪ :‬نعْ َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬لم يأت يومئذ دابة إل أطفأت عنه النار ‪ ،‬إل الوََزغ ‪ -‬وقال‬
‫قا )‪.(9‬‬
‫الزهري ‪ :‬أمر النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬بقتله وسماه فويس ً‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ‪ ،‬حدثني عمي ‪،‬‬
‫حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬أن نافًعا حدثه قال ‪ :‬حدثتني مولة )‪ (10‬الفاكه بن‬
‫المغيرة المخزومي قالت ‪ :‬دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا‪ .‬فقلت ‪:‬‬
‫يا أم المؤمنين ‪ ،‬ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت ‪ :‬نقتل به هذه الوزاغ ‪ ،‬إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن إبراهيم حين ألقي في النار ‪ ،‬لم‬
‫يكن )‪ (11‬في الرض دابة إل تطفئ النار ‪ ،‬غير الوََزغ ‪ ،‬فإنه كان ينفخ على‬
‫إبراهيم" ‪ ،‬فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وروي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬وكان"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فكان"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (9‬جاء من حديث أم شريك ‪ :‬رواه البخاري برقم )‪ (3307‬ومسلم في‬
‫صحيحه برقم )‪.(2237‬‬

‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حدثني موله"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬تكن"‬
‫)‪ (12‬ورواه أحمد في المسند )‪ (109 ، 6/83‬وابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (3231‬من طريق نافع عن سائبة مولة الفاكه به‪.‬‬
‫) ‪(5/352‬‬
‫َْ‬
‫ُ ً َ‬
‫ق‬
‫حا َ‬
‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫س َ‬
‫وَن َ ّ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ن )‪ (71‬وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫مي َ‬
‫جي َْناه ُ وَلوطا إ ِلى الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن )‪(72‬‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ب َنافِل ً‬
‫ة وَك ُل َ‬
‫قو َ‬
‫جعَلَنا َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬المغلوبين السفلين ؛‬
‫م ال ْ‬
‫دا فَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأَراُدوا ب ِهِ ك َي ْ ً‬
‫خ َ‬
‫جعَل َْناهُ ُ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫لنهم أرادوا بنبي الله كيدا ‪ ،‬فكادهم الله ونجاه من النار ‪ ،‬فغلبوا هنالك‪.‬‬
‫ي إبراهيم في النار ‪ ،‬جاء ملكهم لينظر إليه‬
‫وقال عطية العوفي ‪ :‬لما أل ِ‬
‫ق َ‬
‫فطارت شرارة فوقعت على إبهامه ‪ ،‬فأحرقته مثل الصوفة‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ ً َ‬
‫حاقَ‬
‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫س َ‬
‫} وَن َ ّ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ن )‪ (71‬وَوَهَب َْنا ل ُ‬
‫مي َ‬
‫جي َْناه ُ وَلوطا إ ِلى الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة وَ ُ‬
‫ن )‪{ (72‬‬
‫وَي َعْ ُ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ب َنافِل ً‬
‫كل َ‬
‫قو َ‬
‫جعَلَنا َ‬
‫حي َ‬
‫) ‪(5/353‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وجعل ْناهُ َ‬
‫م فِعْ َ‬
‫صَلةِ وَِإيَتاَء‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م ً‬
‫خي َْرا ِ‬
‫مرَِنا وَأوْ َ‬
‫دو َ‬
‫ة ي َهْ ُ‬
‫ت وَإ َِقا َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫َ َ َ َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫الّز َ‬
‫ة‬
‫ن ال َ‬
‫كاةِ وَكاُنوا لَنا َ‬
‫ما وَ ِ‬
‫قْري َ ِ‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫ما وَن َ ّ‬
‫ن )‪ (73‬وَلوطا آت َي َْناه ُ ُ‬
‫عل ً‬
‫حك ً‬
‫م َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ال ِّتي َ‬
‫م ُ‬
‫خل َْناه ُ ِفي‬
‫ن )‪ (74‬وَأد ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫خَبائ ِ َ‬
‫س ِ‬
‫سوٍْء َفا ِ‬
‫كاُنوا قَوْ َ‬
‫م َ‬
‫ث إ ِن ّهُ ْ‬
‫ت ت َعْ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫قي َ‬
‫ن )‪(75‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫َر ْ‬
‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} وجعل ْناهُ َ‬
‫م فِعْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م ً‬
‫صلةِ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫مرَِنا وَأوْ َ‬
‫دو َ‬
‫ة ي َهْ ُ‬
‫ت وَإ َِقا َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫َ َ َ َ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَِإيَتاَء الّز َ‬
‫ن‬
‫كاةِ وَكاُنوا لَنا َ‬
‫ما وَ ِ‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫ما وَن َ ّ‬
‫ن )‪ (73‬وَلوطا آت َي َْناه ُ ُ‬
‫عل ً‬
‫حك ً‬
‫م َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫قْري َةِ ال ِّتي َ‬
‫م ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن )‪ (74‬وَأد ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫خَبائ ِ َ‬
‫س ِ‬
‫سوٍْء َفا ِ‬
‫كاُنوا قَوْ َ‬
‫م َ‬
‫خل َْناهُ‬
‫ث إ ِن ّهُ ْ‬
‫ت ت َعْ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫قي َ‬
‫ن )‪.{ (75‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ِفي َر ْ‬
‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن إبراهيم ‪ ،‬أنه سلمه الله من نار قومه ‪ ،‬وأخرجه من‬
‫بين أظهرهم مهاجًرا إلى بلد الشام ‪ ،‬إلى الرض المقدسة منها ‪ ،‬كما قال‬
‫َ‬
‫ض‬
‫الربيع بن أنس ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬عن أب ّ‬
‫ي بن كعب في قوله ‪ } :‬إ ِلى الْر ِ‬
‫ن { قال ‪ :‬الشام ‪ ،‬وما من ماء عذب إل يخرج من‬
‫ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها ل ِل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫تحت الصخرة‪.‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫وكذا قال أبو العالية أي ً‬
‫وقال قتادة ‪ :‬كان بأرض العراق ‪ ،‬فأنجاه الله إلى الشام ‪] ،‬وكان يقال‬
‫للشام ‪ :‬عماد دار الهجرة ‪ ،‬وما نقص من الرض زيد في الشام[ )‪ (1‬وما‬
‫نقص من الشام زيد في فلسطين‪ .‬وكان يقال ‪ :‬هي أرض المحشر‬
‫والمنشر ‪ ،‬وبها ينزل عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وبها يهلك المسيح‬
‫الدجال‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { إلى‬
‫ض الِتي َباَركَنا ِفيَها ل ِلَعال ِ‬
‫مي َ‬
‫وقال كعب الحبار في قوله ‪ } :‬إ ِلى الْر ِ‬
‫حران‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬انطلق إبراهيم ولوط قَِبل الشام ‪ ،‬فلقي إبراهيم سارة ‪ ،‬وهي‬
‫ابنة ملك حران ‪ ،‬وقد طعنت على قومها في دينهم ‪ ،‬فتزوجها على أل يغيرها‪.‬‬

‫رواه ابن جرير ‪ ،‬وهو غريب ]والمشهور أنها ابنة عمه ‪ ،‬وأنه خرج بها مهاجًرا‬
‫من بلده[ )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن أوّل ب َي ْ ٍ‬
‫وقال الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬إلى مكة ؛ أل تسمع قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫مَباَر ً‬
‫ن { ] آل عمران ‪.[96 :‬‬
‫ذي ب ِب َك ّ َ‬
‫دى ل ِل َْعال َ ِ‬
‫س ل َل ّ ِ‬
‫وُ ِ‬
‫كا وَهُ ً‬
‫ة ُ‬
‫مي َ‬
‫ضعَ ِللّنا ِ‬
‫ة { قال عطاء ‪ ،‬ومجاهد ‪ :‬عطية‪.‬‬
‫حاقَ وَي َعْ ُ‬
‫ب َنافِل َ ً‬
‫قو َ‬
‫س َ‬
‫ه إِ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫عيينة ‪ :‬النافلة ولد الولد ‪ ،‬يعني ‪ :‬أن‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والحكم بن ُ‬
‫يعقوب ولد إسحاق ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬فَب َ ّ‬
‫ق‬
‫حا َ‬
‫شْرَنا َ‬
‫حاقَ وَ ِ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن وََراِء إ ِ ْ‬
‫ها ب ِإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب { ] هود ‪.[71 :‬‬
‫ي َعْ ُ‬
‫قو َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/353‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ظيم ِ )‪(76‬‬
‫ب ال ْعَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫حا إ ِذ ْ َناَدى ِ‬
‫ه فَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫وَُنو ً‬
‫ل َفا ْ‬
‫جي َْناه ُ وَأهْل َ ُ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ن ال ْك َْر َِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال َ‬
‫قوْم ِ ال ِ‬
‫صْرَناه ُ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م كاُنوا قوْ َ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫سوٍْء فأغَرقَناهُ ْ‬
‫ن كذ ُّبوا ب ِآَيات َِنا إ ِن ّهُ ْ‬
‫وَن َ َ‬
‫مِعي َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫)‪(77‬‬
‫ن‬
‫ب ِلي ِ‬
‫ب هَ ْ‬
‫دا فقال ‪َ } :‬ر ّ‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬سأل واح ً‬
‫م َ‬
‫ن { ] الصافات ‪ ، [100 :‬فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة‪.‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة{‬
‫م ً‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬الجميع أهل خير وصلح ‪ } ،‬وَ َ‬
‫} وَكل َ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫جعَلَناهُ ْ‬
‫جعَلَنا َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫مرَِنا { أي ‪ :‬يدعون إلى الله بإذنه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫دو َ‬
‫أي ‪ :‬يقتدي بهم ‪ } ،‬ي َهْ ُ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فِعْ َ‬
‫صلةِ وَِإيَتاَء الّزكاةِ { من باب عطف‬
‫ل ال ْ َ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫} وَأوْ َ‬
‫ت وَإ ِقا َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫الخاص على العام ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فاعلين لما يأمرون الناس به‪.‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫ثم عطف بذكر لوط ‪ -‬وهو لوط بن هاران بن آزر ‪ -‬كان قد آمن بإبراهيم ‪،‬‬
‫ه ُلو ٌ‬
‫ط وََقا َ‬
‫جٌر إ َِلى‬
‫مَها ِ‬
‫ل إ ِّني ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫واتبعه ‪ ،‬وهاجر معه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬فآ َ‬
‫م َ‬
‫ما ‪ ،‬وأوحى إليه ‪ ،‬وجعله نبًيا ‪،‬‬
‫ما وعل ً‬
‫َرّبي { ]العنكبوت ‪ ، [26 :‬فآتاه الله حك ً‬
‫مر عليهم ‪،‬‬
‫س ُ‬
‫دو َ‬
‫وبعثه إلى َ‬
‫م وأعمالها ‪ ،‬فخالفوه وكذبوه ‪ ،‬فأهلكهم الله ود َ ّ‬
‫ن‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَن َ ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫قْري َةِ ال ِّتي َ‬
‫م ُ‬
‫خلَناه ُ ِفي‬
‫ال ْ َ‬
‫ن * وَأ َد ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫خَبائ ِ َ‬
‫س ِ‬
‫سوٍْء َفا ِ‬
‫كاُنوا قَوْ َ‬
‫م َ‬
‫ث إ ِن ّهُ ْ‬
‫ت ت َعْ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫قي َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫َر ْ‬
‫مت َِنا إ ِن ّ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ظيم ِ )‪(76‬‬
‫ب العَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫حا إ ِذ ْ َناَدى ِ‬
‫ه فَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫} وَُنو ً‬
‫ل َفا ْ‬
‫جي َْناه ُ وَأهْل ُ‬
‫جب َْنا ل ُ‬
‫ن الكْر َ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ال َ‬
‫قوْم ِ ال ِ‬
‫صْرَناه ُ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م كاُنوا قَوْ َ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫سوٍْء فَأغَْرقَْناهُ ْ‬
‫ن كذ ُّبوا ِبآَيات َِنا إ ِن ّهُ ْ‬
‫وَن َ َ‬
‫مِعي َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫)‪.{ (77‬‬
‫يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬حين دعا على‬
‫عا رب َ‬
‫صْر { ] القمر ‪ } ، [10 :‬وََقالَ‬
‫ب َفان ْت َ ِ‬
‫مغُْلو ٌ‬
‫ه أّني َ‬
‫قومه لما كذبوه ‪ } :‬فَد َ َ َ ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫عَباد َ َ‬
‫ن د َّياًرا‪ .‬إ ِن ّ َ‬
‫ك‬
‫ضّلوا ِ‬
‫م يُ ِ‬
‫ض ِ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ح َر ّ‬
‫ُنو ٌ‬
‫ن ت َذ َْرهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ب ل ت َذ َْر عَلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫فاًرا { ]نوح ‪ ، [27 ، 26 :‬ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬إ ِذ ْ َناَدى‬
‫جًرا ك َ ّ‬
‫فا‬
‫إل‬
‫دوا‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫َول َ ِ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ه { أي ‪ :‬الذين آمنوا به كما قال ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ه فَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ل َفا ْ‬
‫جي َْناه ُ )‪ (1‬وَأهْل َ ُ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ِإل قَِلي ٌ‬
‫ُ‬
‫ل { ]هود ‪:‬‬
‫ع‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫آ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ق‬
‫ب‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫إل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫و‬
‫}‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ ِ‬
‫َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ َ ُ‬
‫ِ َ ْ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫‪.[40‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ظيم ِ { أي ‪ :‬من الشدة والتكذيب والذى ‪ ،‬فإنه لبث‬
‫ب العَ ِ‬
‫وقوله ‪ِ } :‬‬
‫ن الك َْر ِ‬
‫م َ‬
‫ما يدعوهم إلى الله عز وجل ‪ ،‬فلم يؤمن به‬
‫فيهم ألف سنة إل خمسين عا ً‬

‫منهم إل القليل ‪ ،‬وكانوا يقصدون لذاه )‪ (2‬ويتواصون قرًنا بعد قرن ‪ ،‬وجيل‬
‫بعد جيل على خلفه‪.‬‬
‫ْ‬
‫قوْم ِ { أي ‪ :‬ونجيناه وخلصناه منتصًرا من القوم‬
‫ن ال َ‬
‫صْرَناه ُ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَن َ َ‬
‫م َ‬
‫كانوا قَوم سوٍء فَأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أهلكهم‬
‫عي‬
‫م‬
‫ج‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ق‬
‫ر‬
‫غ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ت‬
‫يا‬
‫بآ‬
‫ُ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ِ َ ِ َ ِ ّ ُ ْ‬
‫َ َ ُ ْ ْ َ ِ َ‬
‫ْ َ َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫دا ؛ إذ )‪ (3‬دعا عليهم نبيهم‪.‬‬
‫ق على وجه الرض منهم أح ً‬
‫الله بعامة ‪ ،‬ولم ي ُب ْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ونجيناه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ :‬أذاه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬كما"‪.‬‬
‫) ‪(5/354‬‬
‫ف َ‬
‫قوْم ِ وَك ُّنا‬
‫م ال ْ َ‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫حْر ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫وََداُوود َ وَ ُ‬
‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫ن )‪ (78‬ف َ‬
‫س ّ‬
‫ما وَ ِ‬
‫مَنا َ‬
‫شاهِ ِ‬
‫حك ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬
‫ما َ‬
‫لِ ُ‬
‫ما وَ َ‬
‫ها ُ‬
‫خْرَنا َ‬
‫عل ً‬
‫حك ً‬
‫سلي ْ َ‬
‫فهّ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫صن ْعَ َ‬
‫ن َوالطي َْر وَكّنا فا ِ‬
‫سب ّ ْ‬
‫جَبال ي ُ َ‬
‫س لك ْ‬
‫ن )‪ (79‬وَعَل ْ‬
‫َداُوود َ ال ِ‬
‫مَناه ُ َ‬
‫عِلي َ‬
‫ح َ‬
‫ة لُبو ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ري‬
‫ص َ‬
‫ح َ‬
‫ف ً‬
‫عا ِ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ن الّري َ‬
‫ما َ‬
‫شاك ُِرو َ‬
‫ل ِت ُ ْ‬
‫ن )‪ (80‬وَل ِ ُ‬
‫سلي ْ َ‬
‫م فهَل أن ْت ُ ْ‬
‫سك ْ‬
‫صن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن )‪(81‬‬
‫مي‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ٍ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ك‬
‫و‬
‫ها‬
‫في‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫با‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ْ ِ ِ َ َ َ ِ َ َ ّ ِ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫ْ َ ِ ِ َ‬
‫م ِ ِ ِ‬
‫ف َ‬
‫قوْم ِ وَك ُّنا‬
‫م ال ْ َ‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫حْر ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫} وََداوُد َ وَ ُ‬
‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫ن )‪ (78‬فَ َ‬
‫س ّ‬
‫ما وَ ِ‬
‫مَنا َ‬
‫شاهِ ِ‬
‫حك ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬
‫ما َ‬
‫لِ ُ‬
‫ما وَ َ‬
‫ها ُ‬
‫خْرَنا َ‬
‫عل ً‬
‫حك ً‬
‫سلي ْ َ‬
‫فهّ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جَبا َ‬
‫م‬
‫صن ْعَ َ‬
‫ن َوالطي َْر وَكّنا َفا ِ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ل يُ َ‬
‫س لك ْ‬
‫ن )‪ (79‬وَعَل ْ‬
‫َداوُد َ ال ِ‬
‫مَناه ُ َ‬
‫عِلي َ‬
‫ح َ‬
‫ة لُبو ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م فهَ ْ‬
‫م َ‬
‫ري‬
‫ص َ‬
‫ح َ‬
‫ف ً‬
‫عا ِ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ن الّري َ‬
‫ما َ‬
‫شاك ُِرو َ‬
‫ل ِت ُ ْ‬
‫ن )‪ (80‬وَل ِ ُ‬
‫سلي ْ َ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫سك ْ‬
‫صن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ض الِتي َباَركَنا ِفيَها وَكّنا ب ِكل َ‬
‫ن )‪{ (81‬‬
‫يٍء َ‬
‫عال ِ ِ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫مي َ‬
‫ش ْ‬
‫مرِهِ إ ِلى الْر ِ‬
‫) ‪(5/355‬‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن)‬
‫حافِ ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫وَ ِ‬
‫م َ‬
‫مًل ُدو َ‬
‫مُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ك وَك ُّنا ل َهُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ه وَي َعْ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َُغو ُ‬
‫ظي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫طي ِ‬
‫‪(82‬‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫حافِ ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫م َ‬
‫مل ُدو َ‬
‫مُلو َ‬
‫صو َ‬
‫ك وَك ُّنا ل َهُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ه وَي َعْ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َُغو ُ‬
‫ظي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫طي ِ‬
‫)‪.{ (82‬‬
‫ما قد‬
‫مّرة ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ :‬كان ذلك الحرث كر ً‬
‫قال ابن إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫ت عناقيده‪ .‬وكذا قال ُ‬
‫شَرْيح‪.‬‬
‫ن َب َت َ ْ‬
‫ش ‪ :‬الرعي‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬الن ّ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م ُ‬
‫وقال ُ‬
‫ل بالنهار‪.‬‬
‫شَريح ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬الن ّ ْ‬
‫ش بالليل‪ .‬زاد قتادة ‪ :‬والهَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫س الصم قال حدثنا‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو ك َُرْيب وهارون بن إدري َ‬
‫مّرة ‪ ،‬عن ابن مسعود في‬
‫المحاربي ‪ ،‬عن أشعت ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫ْ‬
‫ف َ‬
‫قوْم ِ {‬
‫م ال َ‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫حْر ِ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫قوله ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬
‫ت ِفيهِ غَن َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫قال ‪ :‬كرم قد أنبتت عناقيده ‪ ،‬فأفسدته‪ .‬قال ‪ :‬فقضى داود بالغََنم لصاحب‬
‫الك َْرم ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬غيُر هذا يا نبي الله! قال ‪ :‬وما ذاك ؟ قال ‪ :‬تدفع‬
‫الكرم إلى صاحب الغنم ‪ ،‬فيقوم عليه حتى يعود كما كان ‪ ،‬وتدفع الغنم إلى‬
‫صاحب الكرم فُيصيب منها حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى‬
‫ن {‪.‬‬
‫صاحبه ‪ ،‬ودفعت الغنم إلى صاحبها ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫مَنا َ‬
‫ما َ‬
‫ها ُ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫فهّ ْ‬

‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫وهكذا روى العَ ْ‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬حدثنا )‪ (1‬خليفة ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫قال ‪ :‬فحكم )‪ (2‬داود بالغنم لصحاب الحرث ‪ ،‬فخرج الّرعاء معهم الكلب ‪،‬‬
‫فقال لهم سليمان ‪ :‬كيف قضى بينكم ؟‬
‫ت بغير هذا! فأخبر بذلك داود ‪ ،‬فدعاه‬
‫فأخبروه ‪ ،‬فقال ‪ :‬لو وليت أمركم لقضي ُ‬
‫فقال ‪ :‬كيف تقضي بينهم ؟ قال )‪ (3‬أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ‪ ،‬فيكون‬
‫ذر أصحاب الغنم لهل الحرث مث َ‬
‫له أولدها وألبانها وسلؤها ومنافعها ويب ُ‬
‫ل‬
‫ث وردوا‬
‫حرثهم ‪ ،‬فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ أصحاب الحرث الحر َ‬
‫الغنم إلى أصحابها‪.‬‬
‫خد َْيج ‪ ،‬عن‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سعيد بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫مّرة ‪ ،‬عن مسروق قال ‪ :‬الحرث الذي نفشت فيه الغنم‬
‫أبي إسحاق ‪ ،‬عن ُ‬
‫دع فيه ورقة ول عنقوًدا من عنب إل‬
‫إنما كان كرما نفشت فيه الغنم ‪ ،‬فلم ت َ َ‬
‫أكلته ‪ ،‬فأتوا داود ‪ ،‬فأعطاهم رقابها ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬ل بل تؤخذ الغنم‬
‫فيعطاها )‪ (4‬أه ُ‬
‫ل الكرم ‪ ،‬فيكون لهم لبنها ونفعها ‪ ،‬ويعطى أهل الغنم الكرم‬
‫فشت فيه الغنم ‪ ،‬ثم‬
‫فيصلحوه ويعمروه )‪ (5‬حتى يعود كالذي كان ليلة ن َ َ‬
‫ُيع َ‬
‫طى أهل الغنم غنمهم ‪ ،‬وأهل الكرم كرمهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬حدثني"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قضى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬فتعطى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فيعمره ويصلحوه"‪.‬‬
‫) ‪(5/355‬‬
‫وهكذا قال ُ‬
‫مّرة ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وابن زيد وغير واحد‪.‬‬
‫شَريح ‪ ،‬و ُ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن أبي زياد ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا إسماعيل ‪،‬‬
‫عن عامر ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء رجلن إلى ُ‬
‫شَريح ‪ ،‬فقال أحدهما ‪ :‬إن شاة هذا قطعت‬
‫غزل لي ‪ ،‬فقال شريح ‪ :‬نهاًرا أم ليل ؟ فإن كان نهاًرا فقد برئ صاحب‬
‫ن ِفي‬
‫ض ِ‬
‫ن إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫الشاة ‪ ،‬وإن كان ليل َ‬
‫من ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬
‫حك ُ َ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ف َ‬
‫ت ِفيهِ { الية‪.‬‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫حْر ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫وهذا الذي قاله ُ‬
‫شَريح شبيه بما رواه المام أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬وابن ماجه ‪،‬‬
‫حْيصة )‪ (1‬؛ أن ناقة‬
‫م َ‬
‫من حديث الليث بن سعد ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن َ‬
‫حرام بن ُ‬
‫البراء بن عازب دخلت حائ ً‬
‫طا ‪ ،‬فأفسدت فيه ‪ ،‬فقضى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم على أهل الحوائط حفظها بالنهار ‪ ،‬وما أفسدت المواشي بالليل‬
‫ضامن على أهلها )‪ .(2‬وقد عُّلل هذا الحديث ‪ ،‬وقد بسطنا الكلم عليه في‬
‫كتاب "الحكام" وبالله التوفيق‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما { قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫ما وَ ِ‬
‫مَنا َ‬
‫ن وَكل آت َي َْنا ُ‬
‫ما َ‬
‫ها ُ‬
‫عل ً‬
‫حك ً‬
‫سل َي ْ َ‬
‫فهّ ْ‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن حميد ؛ أن إياس بن‬
‫معاوية لما استقضى أتاه الحسن فبكى ‪ ،‬قال )‪ (3‬ما يبكيك ؟ قال )‪ (4‬يا أبا‬
‫سعيد ‪ ،‬بلغني أن القضاة ‪ :‬رجل اجتهد فأخطأ ‪ ،‬فهو في النار ‪ ،‬ورجل مال به‬
‫الهوى فهو في النار ‪ ،‬ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة‪ .‬فقال الحسن‬
‫البصري ‪ :‬إن فيما قص الله من نبأ داود وسليمان ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬والنبياء‬

‫ن‬
‫ما َ‬
‫ما يرد قول هؤلء الناس عن قولهم ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وََداوُد َ وَ ُ‬
‫سل َي ْ َ‬
‫حك ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫ن{‬
‫م ال َ‬
‫ث إ ِذ ْ ن َ َ‬
‫شاهِ ِ‬
‫حك ِ‬
‫حْر ِ‬
‫قوْم ِ وَكّنا ل ِ ُ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫إ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫مهِ ْ‬
‫ت ِفيهِ غن َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫حك َ‬
‫دي َ‬
‫ما ِ‬
‫فأثنى الله على سليمان ولم يذم داود‪ .‬ثم قال ‪ -‬يعني ‪ :‬الحسن ‪ : -‬إن الله‬
‫اتخذ على الحكماء ثلًثا ‪ :‬ل يشترون به ثمًنا قليل ول يتبعون فيه الهوى ‪ ،‬ول‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ن‬
‫خِلي َ‬
‫ك َ‬
‫ف ً‬
‫ض َفا ْ‬
‫دا ‪ ،‬ثم تل } َيا َداوُد ُ إ ِّنا َ‬
‫يخشون فيه أح ً‬
‫حك ُ ْ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫ضل ّ َ‬
‫ل الل ّهِ )‪] { [ (5‬ص ‪[26 :‬‬
‫وى فَي ُ ِ‬
‫س ِبال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ك عَ ْ‬
‫حقّ َول ت َت ّب ِِع ال ْهَ َ‬
‫الّنا ِ‬
‫ن { ] المائدة ‪ ، [44 :‬وقال } َول ت َ ْ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫شت َُروا‬
‫س َوا ْ‬
‫وقال ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫وا الّنا َ‬
‫شو ْ ِ‬
‫ش ُ‬
‫مًنا قَِليل { ] المائدة ‪.[44 :‬‬
‫ِبآَياِتي ث َ َ‬
‫مؤّيدون من الله عز‬
‫قلت ‪ :‬أما النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬فكلهم معصومون ُ‬
‫وجل‪ .‬وهذا مما ل خلف )‪ (6‬فيه بين العلماء المحققين من السلف والخلف ‪،‬‬
‫وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري ‪ ،‬عن عمرو بن العاص أنه‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله‬
‫أجران ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬عن حرام عن الزهري بن محيصة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (5/435‬وسنن أبي داود برقم )‪ (3570‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪.(2332‬‬
‫تنبيه ‪ :‬هذا الطريق إنما هو طريق ابن ماجه ‪ ،‬أما أحمد فرواه عن مالك‬
‫وسفيان ومعمر عن الزهري ‪ ،‬وأما أبو داود فرواه عن معمر والوزعي عن‬
‫الزهري‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ما ل اختلف فيه"‪.‬‬
‫) ‪(5/356‬‬
‫وإذا اجتهد فأخطأ )‪ (1‬فله أجر" )‪ (2‬فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه "إياس"‬
‫من أن القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وفي السنن ‪" :‬القضاة ثلثة ‪ :‬قاض في الجنة ‪ ،‬وقاضيان في النار ‪ :‬رجل علم‬
‫الحق وقضى به فهو في الجنة ‪ ،‬ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في‬
‫النار ‪ ،‬ورجل علم الحق وقضى بخلفه ‪ ،‬فهو في النار )‪.(3‬‬
‫وقريب من هذه القصة المذكورة في القرآن ما رواه المام أحمد في مسنده‬
‫فص ‪ ،‬أخبرنا وَْرقاء عن أبي الّزَناد ‪ ،‬عن العرج‬
‫ح ْ‬
‫‪ ،‬حيث قال ‪ :‬حدثنا علي بن َ‬
‫‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬بينما امرأتان‬
‫معهما ابنان لهما ‪ ،‬جاء )‪ (4‬الذئب فأخذ أحد البنين ‪ ،‬فتحاكمتا إلى داود ‪،‬‬
‫فقضى به للكبرى ‪ ،‬فخرجتا‪ .‬فدعاهما سليمان فقال ‪ :‬هاتوا السكين أشقه‬
‫بينهما ‪ ،‬فقالت الصغرى ‪ :‬يرحمك الله هو ابنها ‪ ،‬ل ت َ ُ‬
‫شقه ‪ ،‬فقضى به‬
‫للصغرى" )‪.(5‬‬
‫وب عليه النسائي في كتاب‬
‫وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما )‪ (6‬وب ّ‬
‫القضاء ‪) :‬باب الحاكم يوهم خلف الحكم ليستعلم الحق( )‪.(7‬‬
‫وهكذا القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة‬
‫"سليمان عليه السلم" من تاريخه ‪ ،‬من طريق الحسن بن سفيان ‪ ،‬عن‬

‫صفوان بن صالح ‪ ،‬عن الوليد بن مسلم ‪ ،‬عن سعيد بن بشر ‪ ،‬عن قتادة ‪،‬‬
‫عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬فذكر قصة مطولة )‪ (8‬ملخصها ‪ : -‬أن امرأة‬
‫حسناء في زمان بني إسرائيل ‪ ،‬راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم ‪،‬‬
‫فامتنعت على )‪ (9‬كل منهم ‪ ،‬فاتفقوا فيما بينهم عليها ‪ ،‬فشهدوا عليها عند‬
‫م ّ‬
‫كنت من نفسها كلًبا لها ‪ ،‬قد عودته ذلك منها ‪،‬‬
‫داود ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنها َ‬
‫فأمر برجمها‪ .‬فلما كان عشية ذلك اليوم ‪ ،‬جلس سليمان ‪ ،‬واجتمع معه‬
‫ما وتزيا أربعة منهم بزيّ أولئك ‪ ،‬وآخر بزيّ المرأة‬
‫وِْلدا ٌ‬
‫ن ‪ ،‬مثله ‪ ،‬فانتصب حاك ً‬
‫‪ ،‬وشهدوا عليها بأنها م َ‬
‫كنت من نفسها كلًبا ‪ ،‬فقال سليمان ‪ :‬فرقوا بينهم‪.‬‬
‫فقال لولهم ‪ :‬ما كان لون الكلب ؟ فقال ‪ :‬أسود‪ .‬فعزله ‪ ،‬واستدعى الخر‬
‫فسأله عن لونه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أحمر‪ .‬وقال الخر ‪ :‬أغبش‪ .‬وقال الخر ‪ :‬أبيض‪.‬‬
‫فأمر بقتلهم ‪ ،‬فحكي ذلك لداود ‪ ،‬فاستدعى من فوره بأولئك الربعة ‪،‬‬
‫فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب ‪ ،‬فاختلفوا عليه ‪ ،‬فأمر بقتلهم )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وأخطأ"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪.(7352‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪ (3573‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪(5922‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪(2315‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬إذ جاء"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪(2/322‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬صحيحيهما"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪ (6769‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1720‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم )‪ (5958‬والباب فيه "التوسعة للحاكم في أن يقول‬
‫للشيء الذي ل يفعله أفعل ليستبين له الحق"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬طويلة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (10‬تاريخ دمشق )‪" 7/565‬المخطوط"(‬
‫) ‪(5/357‬‬
‫جَبا َ‬
‫ن { ‪ :‬وذلك‬
‫س ّ‬
‫ن َوالط ّي َْر وَك ُّنا َفا ِ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ل يُ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫معَ َداوُد َ ال ْ ِ‬
‫خْرَنا َ‬
‫عِلي َ‬
‫ح َ‬
‫لطيب صوته بتلوة كتابه الزبور ‪ ،‬وكان إذا ت ََرّنم به تقف الطير في الهواء ‪،‬‬
‫مّر النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ما َ‬
‫فتجاوبه ‪ ،‬وَترد عليه الجبال تأويًبا ؛ ولهذا ل ّ‬
‫على أبي موسى الشعري ‪ ،‬وهو يتلو القرآن من الليل ‪ ،‬وكان له صوت طيب‬
‫دا[ )‪ .(1‬فوقف واستمع لقراءته ‪ ،‬وقال ‪" :‬لقد أوتي هذا مزامير آل داود"‪.‬‬
‫]ج ً‬
‫قال يا رسول الله ‪ ،‬لو علمت أنك تسمع )‪ (2‬لحبرته لك تحبيًرا )‪.(3‬‬
‫صْنج ول بربط ول مزمار مثل‬
‫وقال أبو عثمان النهدي ‪ :‬ما سمعت صوت َ‬
‫صوت أبي موسى رضي الله عنه ‪ ،‬ومع هذا قال ‪ :‬لقد أوتي مزماًرا من‬
‫مزامير آل داود‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م { يعني صنعة‬
‫صن ْعَ َ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫م )‪ِ (4‬‬
‫ح ِ‬
‫م ل ِي ُ ْ‬
‫سك ْ‬
‫صن َك ْ‬
‫س لك ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَعَل ّ ْ‬
‫مَناه ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ة لُبو ٍ‬
‫الدروع‪.‬‬
‫َ‬
‫قا‪ .‬كما‬
‫قال قتادة ‪ :‬إنما كانت الدروع قبله صفائح ‪ ،‬وهو أول من سردها حل ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫سْرد ِ { ]سبأ ‪:‬‬
‫ساب َِغا ٍ‬
‫ح ِ‬
‫دي َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ت وَقَد ّْر ِفي ال ّ‬
‫ل َ‬
‫ن اع ْ َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَأل َّنا ل َ ُ‬
‫د‪ .‬أ ِ‬
‫‪ [11 ، 10‬أي ‪ :‬ل توسع الحلقة فتقلق )‪ (5‬المسمار ‪ ،‬ول تغلظ المسمار فت َ َ‬
‫قد ّ‬

‫ْ‬
‫م { يعني ‪ :‬في القتال ‪،‬‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫م )‪ِ (6‬‬
‫ح ِ‬
‫حْلقة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي ُ ْ‬
‫ال َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫صن َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ن { أي ‪ :‬نعم الله عليكم ‪ ،‬لما ألهم به عبده داود ‪ ،‬فعلمه‬
‫شاك ُِرو َ‬
‫} فهَل أن ْت ُ ْ‬
‫ذلك من أجلكم‪.‬‬
‫َ‬
‫ة { أي ‪ :‬وسخرنا لسليمان الريح العاصفة ‪،‬‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫عا‬
‫ح‬
‫ري‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ي‬
‫سل ْ َ َ ّ َ َ ِ ً‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ال ِّتي َباَرك َْنا ِفيَها { يعني أرض الشام ‪ } ،‬وَك ُّنا ب ِك ُ ّ‬
‫ل‬
‫} تَ ْ‬
‫ري ب ِأ ْ‬
‫ج ِ‬
‫مرِهِ إ ِلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫ن { وذلك أنه كان له بساط من خشب ‪ ،‬يوضع عليه كل ما يحتاج‬
‫يٍء َ‬
‫عال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫ش ْ‬
‫إليه من أمور المملكة ‪ ،‬والخيل والجمال والخيام والجند ‪ ،‬ثم يأمر الريح أن‬
‫تحمله فتدخل تحته ‪ ،‬ثم تحمله فترفعه وتسير به ‪ ،‬وتظله الطير من الحر ‪،‬‬
‫إلى حيث يشاء من الرض ‪ ،‬فينزل وتوضع آلته وخشبه )‪ ، (7‬قال الله‬
‫َ‬
‫خاًء حي ُ َ‬
‫ب { ]ص ‪، [36 :‬‬
‫مرِهِ ُر َ‬
‫س ّ‬
‫صا َ‬
‫َ ْ‬
‫ح تَ ْ‬
‫ه الّري َ‬
‫تعالى ‪ } :‬فَ َ‬
‫ري ب ِأ ْ‬
‫خْرَنا ل َ ُ‬
‫ثأ َ‬
‫ج ِ‬
‫حَها َ‬
‫ها َ‬
‫شهٌْر { ]سبأ ‪.[12 :‬‬
‫وقال } غُد ُوّ َ‬
‫شهٌْر وََرَوا ُ‬
‫سَنان ‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬ذكر عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن أبي ِ‬
‫ضع لسليمان ستمائة ألف كرسي ‪ ،‬فيجلس مما يليه مؤمنو‬
‫جبير قال ‪ :‬كان ُيو َ‬
‫النس ‪ ،‬ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن ‪ ،‬ثم يأمر الطير فتظلهم ‪ ،‬ثم يأمر‬
‫الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم )‪.(8‬‬
‫ّ‬
‫وقال عبد الله بن عُب َْيد بن عمير ‪ :‬كان سليمان يأمر الريح ‪ ،‬فتجَتمع كالطود‬
‫العظيم ‪ ،‬كالجبل ‪ ،‬ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها ‪ ،‬ثم يدعو‬
‫فَرس من ذوات الجنحة ‪ ،‬فترتفع )‪ (9‬حتى تصعد )‪ (10‬على فراشه ‪ ،‬ثم‬
‫ب َ‬
‫يأمر الريح فترتفع به ُ‬
‫كل َ‬
‫شَرف دون السماء ‪ ،‬وهو مطأطئ رأسه ‪ ،‬ما يلتفت‬
‫ما لله عز وجل ‪ ،‬وشكًرا لما يعلم من صغر ما هو فيه‬
‫يمينا ول شمال تعظي ً‬
‫في ملك الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬تستمع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سبق الحديث في فضائل القرآن‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لتحصنكم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فتفلق"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لتحصنكم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬وحشمه"‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬فتحملهم عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فيرتفع"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يصعد"‪.‬‬
‫) ‪(5/358‬‬
‫َ‬
‫وأ َيوب إذ ْ نادى رب َ‬
‫ت‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ضّر وَأن ْ َ‬
‫ه أّني َ‬
‫َ ّ َ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫سن ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَك َ َ‬
‫م‬
‫ش ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ما ب ِهِ ِ‬
‫ن ُ‬
‫مث ْلهُ ْ‬
‫ضّر وَآت َي َْناه ُ أهْل ُ‬
‫فَنا َ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪(84‬‬
‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫دي َ‬

‫َ‬
‫ه‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ست َ َ‬
‫أْر َ‬
‫ن )‪َ (83‬فا ْ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫مي َ‬
‫عن ْدَِنا وَذِك َْرى‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫م َر ْ‬
‫ح َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬

‫تعالى )‪ (1‬حتى تضعه )‪ .(2‬الريح حيث شاء أن تضعه )‪(3‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ه { أي ‪ :‬في الماء يستخرجون‬
‫شَيا ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫صو َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َُغو ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫طي ِ‬
‫ُ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك { أي ‪ :‬غير ذلك ‪ ،‬كما قال‬
‫مل ُدو َ‬
‫ملو َ‬
‫ن عَ َ‬
‫الللئ ]وغير ذلك‪ } .‬وَي َعْ َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫تعالى ‪َ } :‬وال ّ‬
‫ن ِفي‬
‫م َ‬
‫ص * [ )‪َ (4‬وآ َ‬
‫شَيا ِ‬
‫ن ُ‬
‫قّرِني َ‬
‫ري َ‬
‫ل ب َّناٍء وَغَ ّ‬
‫طي َ‬
‫خ ِ‬
‫وا ٍ‬

‫فاد ِ {‪] .‬ص ‪.[38 ، 37 :‬‬
‫ص َ‬
‫ال ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن { )‪ (5‬أي ‪ :‬يحرسه الله أن يناله أحد من‬
‫حافِ ِ‬
‫م َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَكّنا لهُ ْ‬
‫ظي َ‬
‫الشياطين بسوء ‪ ،‬بل كل في قبضته وتحت قهره ل يتجاسر أحد منهم على‬
‫ح ّ‬
‫كم )‪ (6‬فيهم ‪ ،‬إن شاء أطلق ‪ ،‬وإن شاء‬
‫م َ‬
‫الدنو إليه والقرب منه ‪ ،‬بل هو ُ‬
‫فاد ِ {‬
‫ص َ‬
‫م َ‬
‫حبس منهم من يشاء ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬وآ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن ِفي ال ْ‬
‫قّرِني َ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} وأ َيوب إذ ْ نادى رب َ‬
‫جب َْنا‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ست َ َ‬
‫ت أْر َ‬
‫ي ال ّ‬
‫ن )‪َ (83‬فا ْ‬
‫م ّ‬
‫ح ُ‬
‫ضّر وَأن ْ َ‬
‫ه أّني َ‬
‫َ ّ َ ِ َ َ َ ّ ُ‬
‫مي َ‬
‫سن ِ َ‬
‫نا ما به من ضر وآتيناه أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه فَك َ َ‬
‫عن ْدَِنا وَذِك َْرى‬
‫م‬
‫ة‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ش ْ‬
‫ن ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ َ ُ ْ َ ْ َ‬
‫ف َ َ ِ ِ ِ ْ ُ ّ َ ْ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ْ‬
‫ُ َ‬
‫ن )‪.{ (84‬‬
‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫يذكر تعالى عن أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ما كان أصابه من البلء ‪ ،‬في ماله‬
‫وولده وجسده )‪ ، (7‬وذلك أنه كان له من الدواب والنعام والحرث شيء‬
‫كثير ‪ ،‬وأولد كثيرة ‪ ،‬ومنازل مرضية‪ .‬فابتلي في ذلك كله ‪ ،‬وذهب عن آخره ‪،‬‬
‫ثم ابتلي في جسده ‪ -‬يقال ‪ :‬بالجذام في سائر بدنه ‪ ،‬ولم يبق منه سليم‬
‫سوى قلبه ولسانه ‪ ،‬يذكر بهما الله عز وجل ‪ ،‬حتى عافه الجليس ‪ ،‬وأفرد َ في‬
‫ناحية من البلد ‪ ،‬ولم يبق من الناس أحد )‪ (8‬يحنو عليه سوى زوجته ‪ ،‬كانت‬
‫تقوم بأمره )‪ ، (9‬ويقال ‪ :‬إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله ‪ ،‬وقد‬
‫قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أشد الناس بلء النبياء ‪ ،‬ثم الصالحون ‪،‬‬
‫ثم المثل فالمثل" )‪ (10‬وفي الحديث الخر ‪" :‬يبتلى الرجل على قدر دينه ‪،‬‬
‫فإن كان في دينه صلبة زيد في بلئه" )‪.(11‬‬
‫وقد كان نبي الله أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬غاية في الصبر ‪ ،‬وبه يضرب المثل‬
‫في ذلك‪.‬‬
‫وقال يزيد بن ميسرة ‪ :‬لما ابتلى الله أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بذهاب الهل‬
‫والمال والولد ‪ ،‬ولم له يبق شيء ‪ ،‬أحسن الذكر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أحمدك رب‬
‫الرباب ‪ ،‬الذي أحسنت إلي ‪ ،‬أعطيتني المال والولد ‪ ،‬فلم يبق من قلبي‬
‫شعبة ‪ ،‬إل قد دخله ذلك ‪ ،‬فأخذت ذلك كله مني ‪ ،‬وفّرغت قلبي ‪ ،‬ليس يحول‬
‫بيني وبينك شيء ‪ ،‬لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت ‪ ،‬حسدني‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فلقي إبليس من ذلك منكًرا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقال أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ :‬يا رب ‪ ،‬إنك أعطيتني المال والولد ‪ ،‬فلم‬
‫يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته ‪ ،‬وأنت تعلم ذلك‪ .‬وأنه كان يوطأ‬
‫لي الفراش فأتركها وأقول لنفسي ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يضعه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حيث يشاء أن يضعه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬له"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يحكم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬وجسده وولده"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬أحد من الناس"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬بأوده"‪.‬‬
‫)‪ (10‬رواه أحمد في المسند )‪ (1/172‬والترمذي في السنن برقم )‪(2398‬‬
‫وابن ماجه في السنن برقم )‪ (4023‬من حديث سعد بن أبي وقاص رضي‬
‫الله عنه‪ .‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح"‪.‬‬
‫)‪ (11‬هو جزء من الحديث المتقدم ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫) ‪(5/359‬‬
‫يا نفس ‪ ،‬إنك لم تخلقي لوطء الفرش )‪ ، (1‬ما تركت ذلك إل ابتغاء وجهك‪.‬‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وقد ذكر عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة ‪ ،‬ساقها ابن جرير وابن أبي‬
‫حاتم بالسند عنه ‪ ،‬وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين ‪ ،‬وفيها غرابة‬
‫تركناها لحال الطول )‪.(2‬‬
‫وقد روى أنه مكث في البلء مدة طويلة ‪ ،‬ثم اختلفوا في السبب المهيج له‬
‫على هذا الدعاء ‪ ،‬فقال الحسن وقتادة ‪ ،‬ابتلي أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬سبع‬
‫سة بني إسرائيل ‪ ،‬تختلف الدواب في جسده‬
‫سنين وأشهًرا ‪ ،‬ملقى على ك َُنا َ‬
‫م له الجر ‪ ،‬وأحسن عليه الثناء‪.‬‬
‫ففرج الله عنه ‪ ،‬وعَظ َ ّ‬
‫وقال وهب بن منبه ‪ :‬مكث في البلء ثلث سنين ‪ ،‬ل يزيد ول ينقص‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إل العصب والعظام ‪ ،‬فكانت‬
‫امرأته تقوم عليه وتأتيه بالزاد يكون فيه ‪ ،‬فقالت له امرأته لما طال وجعه ‪:‬‬
‫يا أيوب ‪ ،‬لو دعوت ربك )‪ (3‬يفرج عنك ؟ فقال ‪ :‬قد عشت سبعين سنة‬
‫جَزعت من ذلك‬
‫حا ‪ ،‬فهل )‪ (4‬قليل لله أن أصبر له سبعين سنة ؟ ف َ‬
‫صحي ً‬
‫فخرجت ‪ ،‬فكانت تعمل للناس بأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه ‪ ،‬وإن إبليس‬
‫انطلق إلى رجلين من فلسطين كانا صديقين له وأخوين ‪ ،‬فأتاهما فقال ‪:‬‬
‫أخوكما أيوب أصابه من البلء كذا وكذا ‪ ،‬فأتياه وزوراه واحمل معكما من خمر‬
‫أرضكما ‪ ،‬فإنه إن شرب منه ب ََرأ‪ .‬فأتياه ‪ ،‬فلما نظرا إليه بكيا ‪ ،‬فقال ‪ :‬من‬
‫حب بهما وقال ‪ :‬مرحًبا بمن ل‬
‫أنتما ؟ فقال )‪ : (5‬نحن فلن وفلن! فر ّ‬
‫ً‬
‫يجفوني عند البلء ‪ ،‬فقال يا أيوب ‪ ،‬لعلك كنت ُتسر شيئا وتظهر غيره ‪،‬‬
‫فلذلك ابتلك الله ؟ فرفع رأسه إلى السماء ثم قال ‪ :‬هو يعلم ‪ ،‬ما أسررت‬
‫شيًئا أظهرت غيره‪ .‬ولكن ربي ابتلني لينظر أأصبر أم أجزع ‪ ،‬فقال له ‪ :‬يا‬
‫أيوب ‪ ،‬اشرب من خمرنا فإنك إن شربت منه ب ََرأت‪ .‬قال ‪ :‬فغضب وقال‬
‫ي حرام‪.‬‬
‫جاءكما الخبيث فأمركما بهذا ؟ كلمكما وطعامكما وشرابكما عل ّ‬
‫فقاما من عنده ‪ ،‬وخرجت امرأته تعمل للناس فخبزت لهل بيت لهم صبي ‪،‬‬
‫ما ‪ ،‬فكرهوا أن يوقظوه ‪ ،‬فوهبوه لها‪.‬‬
‫صا )‪ ، (6‬وكان ابنهم نائ ً‬
‫فجعلت لهم قر ً‬
‫فأتت به إلى أيوب ‪ ،‬فأنكره وقال ‪ :‬ما كنت تأتيني بهذا ‪ ،‬فما بالك اليوم ؟‬
‫فأخبرته الخبر‪ .‬قال ‪ :‬فلعل الصبي قد استيقظ ‪ ،‬فطلب القرص فلم يجده‬
‫فهو يبكي على أهله‪] .‬فانطلقي به إليه‪ .‬فأقبلت حتى بلغت درجة القوم ‪،‬‬
‫فنطحتها شاة لهم ‪ ،‬فقالت ‪ :‬تعس أيوب الخطاء! فلما صعدت وجدت الصبي‬
‫قد استيقظ وهو يطلب القرص ‪ ،‬ويبكي على أهله[ )‪ ، (7‬ل يقبل منهم شيًئا‬
‫غيره ‪ ،‬فقالت ‪ :‬رحم الله أيوب فدفعت القرص إليه ورجعت‪ .‬ثم إن إبليس‬
‫سقمه ‪ ،‬فإن أراد أن‬
‫أتاها في صورة طبيب ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬إن زوجك قد طال ُ‬
‫يبرأ فليأخذ ذباًبا فليذبحه باسم صنم بني فلن فإنه يبرأ ويتوب بعد ذلك‪.‬‬
‫ي إن برأت أن أجلدك‬
‫فقالت ذلك ليوب ‪ ،‬فقال ‪ :‬قد أتاك الخبيث‪ .‬لله عل ّ‬
‫مائة جلدة‪ .‬فخرجت تسعى عليه ‪ ،‬فحظر عنها الرزق ‪ ،‬فجعلت ل تأتي أهل‬
‫بيت فيريدونها ‪ ،‬فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬الفراش"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(1/42‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله"‪.‬‬

‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬

‫في أ ‪" :‬فهو"‪.‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قرصة"‪.‬‬
‫زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/360‬‬

‫الجوع حلقت من شعرها قرًنا فباعته من صبية من بنات الشراف ‪ ،‬فأعطوها‬
‫ما طيًبا كثيًرا فأتت به أيوب ‪ ،‬فلما رآه أنكره وقال ‪ :‬من أين لك هذا ؟‬
‫طعا ً‬
‫قالت ‪ :‬عملت لناس فأطعموني‪ .‬فأكل منه ‪ ،‬فلما كان الغد خرجت فطلبت‬
‫ضا قرًنا فباعته من تلك الجارية ‪ ،‬فأعطوها من‬
‫أن تعمل فلم تجد فحلقت أي ً‬
‫ذلك الطعام ‪ ،‬فأتت به أيوب ‪ ،‬فقال ‪ :‬والله ل أطعمه حتى أعلم من أين هو ؟‬
‫دا ‪ ،‬فعند ذلك دعا‬
‫فوضعت خمارها ‪ ،‬فلما رأى رأسها محلوًقا جزع جز ً‬
‫عا شدي ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫م الّرا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت أْر َ‬
‫ي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ح ُ‬
‫ضّر وَأن ْ َ‬
‫ربه عز وجل ‪ } :‬أّني َ‬
‫مي َ‬
‫سن ِ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪،‬‬
‫وف الب ِ َ‬
‫كالي ؛ أن الشيطان الذي عرج في‬
‫حدثنا أبو عمران الجوني ‪ ،‬عن ن َ ْ‬
‫أيوب كان يقال له ‪" :‬سوط" )‪ ، (1‬قال ‪ :‬وكانت امرأة أيوب تقول ‪" :‬ادع الله‬
‫فيشفيك" ‪ ،‬فجعل ل يدعو ‪ ،‬حتى مر به نفر من بني إسرائيل ‪ ،‬فقال بعضهم‬
‫لبعض ‪ :‬ما أصابه ما أصابه إل بذنب عظيم أصابه ‪ ،‬فعند ذلك قال ‪" :‬رب إني‬
‫مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"‪.‬‬
‫وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو سلمة ‪ ،‬حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬عن عبد الله بن عبيد‬
‫ما ‪ ،‬فلم يستطيعا‬
‫بن عمير قال ‪ :‬كان ليوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أخوان فجاءا يو ً‬
‫أن يدنوا منه ‪ ،‬من ريحه ‪ ،‬فقاما من بعيد ‪ ،‬فقال أحدهما للخر ‪ :‬لو كان الله‬
‫جزعا لم يجزع‬
‫علم من أيوب خيًرا ما ابتله بهذا ؟ فجزع أيوب من قولهما َ‬
‫من شيء قط ‪ ،‬فقال ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعان )‪(2‬‬
‫وأنا أعلم مكان جائع ‪ ،‬فصدقني‪ .‬فصدق من السماء وهما يسمعان‪ .‬ثم قال ‪:‬‬
‫اللهم ‪ ،‬إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط ‪ ،‬وأنا أعلم مكان عار ‪،‬‬
‫دا ‪،‬‬
‫صدقني فصدق من السماء وهما يسمعان‪ .‬اللهم )‪ (3‬بعزتك ثم خر ساج ً‬
‫فَ َ‬
‫دا حتى تكشف عني‪ .‬فما رفع رأسه‬
‫ثم قال )‪ (4‬اللهم بعزتك ل أرفع رأسي أب ً‬
‫حتى كشف عنه‪.‬‬
‫عا بنحو هذا فقال ‪ :‬أخبرنا يونس‬
‫مرفو‬
‫آخر‬
‫وجه‬
‫من‬
‫حاتم‬
‫أبي‬
‫وقد رواه ابن‬
‫ً‬
‫قيل ‪ ،‬عن‬
‫بن عبد العلى ‪ ،‬أخبرنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد ‪ ،‬عن ع ُ َ‬
‫الزهري ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"إن نبي الله أيوب لبث به بلؤه ثماني عشرة سنة ‪ ،‬فرفضه القريب والبعيد ‪،‬‬
‫إل رجلين من إخوانه ‪ ،‬كانا من أخص إخوانه ‪ ،‬كانا )‪ (5‬يغدوان إليه ويروحان ‪،‬‬
‫فقال أحدهما لصاحبه ‪ :‬ت َعَّلم ‪ -‬والله ‪ -‬لقد أذنب أيوب ذنًبا ما أذنبه أحد من‬
‫العالمين‪ .‬فقال له صاحبه ‪ :‬وما ذاك ؟ قال ‪ :‬منذ ثماني عشرة سنة لم‬
‫يرحمه الله فيكشف )‪ (6‬ما به‪ .‬فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك‬
‫له ‪ ،‬فقال أيوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ :‬ما أدري ما تقول ‪ ،‬غير أن الله عز وجل يعلم‬
‫أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله ‪ ،‬فأرجع إلى بيتي فأكفر‬
‫عنهما ‪ ،‬كراهة أن يذكرا الله إل في حق‪ .‬قال ‪ :‬وكان يخرج في حاجته )‪، (7‬‬
‫فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ‪ ،‬فلما كان ذات يوم أبطأت عليه ‪،‬‬
‫فأوحى إلى‬

‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪،‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪:‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪،‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪:‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪،‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪:‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪:‬‬

‫أ ‪" :‬مبسوط"‪.‬‬
‫"شبعانا"‪.‬‬
‫أ ‪" :‬ثم قال ‪ :‬اتللهم"‪.‬‬
‫"فقال"‪.‬‬
‫أ ‪" :‬له"‪.‬‬
‫"فكشف"‪.‬‬
‫"حاجة"‪.‬‬
‫) ‪(5/361‬‬

‫أيوب في مكانه ‪ :‬أن اركض برجلك ‪ ،‬هذا مغتسل بارد وشراب" )‪.(1‬‬
‫دا‪.‬‬
‫رفع هذا الحديث غريب ج ً‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪،‬‬
‫مْهران ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬وألبسه‬
‫أخبرنا علي بن زيد ‪ ،‬عن يوسف بن ِ‬
‫الله حلة من الجنة ‪ ،‬فتنحى أيوب فجلس في ناحية ‪ ،‬وجاءت امرأته ‪ ،‬فلم‬
‫تعرفه ‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا عبد الله ‪ ،‬أين ذهب المبتلى الذي كان هاهنا ؟ لعل الكلب‬
‫ذهبت به أو الذئاب ‪ ،‬فجعلت تكلمه ساعة ‪ ،‬فقال ‪ :‬ويحك! أنا أيوب! قالت ‪:‬‬
‫أتسخر مني يا عبد الله ؟ فقال ‪ :‬ويحك! أنا أيوب ‪ ،‬قد رد الله علي جسدي‪.‬‬
‫وبه قال ابن عباس ‪ :‬ورد عليه ماله وولده عيانا ‪ ،‬ومثلهم معهم‪.‬‬
‫وقال وهب بن منبه ‪ :‬أوحى الله إلى أيوب ‪ :‬قد رددت عليك أهلك ومالك‬
‫ومثلهم معهم ‪ ،‬فاغتسل بهذا الماء ‪ ،‬فإن فيه شفاءك ‪ ،‬وقرب عن صاحبتك )‬
‫‪ (2‬قرباًنا ‪ ،‬واستغفر لهم ‪ ،‬فإنهم قد عصوني فيك‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا عمرو بن مرزوق ‪ ،‬حدثنا همام ‪،‬‬
‫ضا ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫]وقال[ )‪ (3‬أي ً‬
‫عن قتادة ‪ ،‬عن النضر ابن أنس ‪ ،‬عن َبشير )‪ (4‬بن ن َِهيك ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬لما عافى الله أيوب ‪ ،‬أمطر عليه‬
‫جراًدا من ذهب ‪ ،‬فجعل يأخذ بيده ويجعله في ثوبه"‪ .‬قال ‪" :‬فقيل له ‪ :‬يا‬
‫أيوب ‪ ،‬أما تشبع ؟ قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬ومن يشبع من رحمتك"‪.‬‬
‫أصله في الصحيحين )‪ ، (5‬وسيأتي في موضع آخر‪.‬‬
‫َ‬
‫م { قد تقدم عن ابن عباس أنه قال ‪ :‬ردوا‬
‫ه وَ ِ‬
‫معَهُ ْ‬
‫م َ‬
‫مث ْل َهُ ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وآت َي َْناه ُ أهْل َ ُ‬
‫ضا‪ .‬وروي مثله عن ابن‬
‫عليه بأعيانهم‪ .‬وكذا رواه العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس أي ً‬
‫مسعود ومجاهد ‪ ،‬وبه قال الحسن وقتادة‪.‬‬
‫وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة ‪ ،‬فإن كان أخذ ذلك من سياق الية‬
‫جَعة ‪ ،‬وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب ‪ ،‬وصح ذلك عنهم ‪،‬‬
‫فقد أبعد الن ّ ْ‬
‫فهو مما ل يصدق ول يكذب‪ .‬وقد سماها ابن عساكر في تاريخه ‪ -‬رحمه الله‬
‫من َ ّ‬
‫شا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق‬
‫تعالى ‪ -‬قال ‪ :‬ويقال ‪ :‬اسمها ليا ابنة ِ‬
‫بن إبراهيم ‪ ،‬قال ‪ :‬ويقال ‪ :‬ليا بنت يعقوب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬زوجة أيوب كانت‬
‫معه بأرض الب ََثنّية‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬قيل له ‪ :‬يا أيوب ‪ ،‬إن أهلك لك في الجنة ‪ ،‬فإن شئت أتيناك‬
‫بهم ‪ ،‬وإن شئت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم )‪" (2091‬موارد" من طريق حرملة‬
‫بن يحيى عن ابن وهب بنحوه‪.‬‬

‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬صحابتك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/582‬من طرق عن عمرو بن مرزوق‬
‫به ‪ ،‬وسيأتي أصل الحديث في صحيح البخاري عند تفسير الية ‪ 42 :‬من‬
‫سورة ص‪.‬‬
‫) ‪(5/362‬‬
‫ل كُ ّ‬
‫عي َ‬
‫مت َِنا‬
‫س وََذا ال ْك ِ ْ‬
‫ن )‪ (85‬وَأ َد ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ِفي َر ْ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫خل َْناهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل وَإ ِد ِْري َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن )‪(86‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫تركناهم لك في الجنة ‪ ،‬وعوضناك مثلهم‪ .‬قال ‪ :‬ل بل اتركهم لي في الجنة‪.‬‬
‫فُتركوا له في الجنة وعوض مثلهم في الدنيا‪.‬‬
‫وني ‪ ،‬عن َنوف الب ِ َ‬
‫كالي قال ‪ :‬أوتي‬
‫وقال حماد بن زيد ‪ ،‬عن أبي عمران ال َ‬
‫ج ْ‬
‫َ‬
‫مطّرفا ‪،‬‬
‫أجرهم في الخرة ‪ ،‬وأعطي مثلهم في الدنيا‪ .‬قال ‪ :‬فحدثت به ُ‬
‫فقال ‪ :‬ما عرفت وجهها قبل اليوم‪.‬‬
‫وهكذا روي عن قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد من السلف ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫عن ْدَِنا { أي ‪ :‬فعلنا به ذلك رحمة من الله به ‪ } ،‬وَذِكَرى‬
‫ن ِ‬
‫م ً‬
‫ة ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬وجعلناه في ذلك قدوة ‪ ،‬لئل يظن أهل البلء إنما فعلنا بهم‬
‫ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫دي َ‬
‫ذلك )‪ (1‬لهوانهم علينا ‪ ،‬وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلئه‬
‫لعباده بما )‪ (2‬يشاء ‪ ،‬وله الحكمة البالغة في ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل كُ ّ‬
‫عي َ‬
‫م ِفي‬
‫س وََذا ال ْك ِ ْ‬
‫ن )‪ (85‬وَأد ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫ل ِ‬
‫} وَإ ِ ْ‬
‫خلَناهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل وَإ ِد ِْري َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن )‪.{ (86‬‬
‫صال ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫َر ْ‬
‫مت َِنا إ ِن ّهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫أما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬وقد تقدم‬
‫ذكره في سورة مريم ‪ ،‬وكذلك إدريس ‪ ،‬عليه السلم )‪ (3‬وأما ذو الكفل‬
‫فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع النبياء إل وهو نبي‪ .‬وقال آخرون ‪ :‬إنما‬
‫ما مقس ً‬
‫حا ‪ ،‬وكان مل ً‬
‫طا ‪ ،‬وتوقف ابن جرير في‬
‫كان رجل صال ً‬
‫كا عادل وحك ً‬
‫ذلك ‪ ،‬فالله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫ل { قال ‪ :‬رجل صالح غير‬
‫جَريج ‪ ،‬عن مجاهد في قوله ‪ } :‬وََذا الك ِ ْ‬
‫وقال ابن ُ‬
‫ف ِ‬
‫نبي ‪ ،‬تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمهم له ويقضي بينهم بالعدل ‪،‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد أي ً‬
‫ففعل ذلك ‪ ،‬فَ ُ‬
‫سمي ‪ :‬ذا الكفل‪ .‬وكذا رَوى ابن أبي ن َ ِ‬
‫هيب ‪ ،‬حدثنا‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا وُ َ‬
‫داود ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬لما كبر اليسع قال ‪ :‬لو أني استخلفت رجل على‬
‫الناس يعمل عليهم في حياتي ‪ ،‬حتى أنظر كيف يعمل ؟ فجمع الناس ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬من يتقبل مني بثلث ‪ :‬أستخلفه يصوم النهار ‪ ،‬ويقوم الليل ‪ ،‬ول‬
‫يغضب‪ .‬قال ‪ :‬فقام رجل تزدريه العين ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنا‪ .‬فقال ‪ :‬أنت تصوم‬
‫النهار ‪ ،‬وتقوم الليل ‪ ،‬ول تغضب ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فردهم )‪ (4‬ذلك اليوم ‪،‬‬
‫وقال مثلها في اليوم الخر ‪ ،‬فسكت الناس ‪ ،‬وقام ذلك الرجل وقال )‪ (5‬أنا‪.‬‬
‫فاستخلفه ‪ ،‬قال ‪ :‬وجعل إبليس يقول للشياطين ‪ :‬عليكم بفلن‪ .‬فأعياهم ذلك‬
‫)‪ ، (6‬قال ‪ :‬دعوني )‪ (7‬وإياه ‪ ،‬فأتاه في صورة شيخ كبير فقير ‪ ،‬فأتاه حين‬
‫أخذ مضجعه للقائلة‬
‫__________‬

‫)‪(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬

‫في ف ‪" :‬إنما فعل ذلك بهم"‪.‬‬
‫في ف ‪" :‬فيما"‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬تفسير اليات ‪.57 - 54 :‬‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فيردهم"‪.‬‬
‫في ف ‪" :‬فقال"‬
‫في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ذلك الرجل"‪.‬‬
‫في أ ‪" :‬دعوني أنا وإياه"‪.‬‬
‫) ‪(5/363‬‬

‫ وكان ل ينام الليل والنهار إل تلك النومة ‪ -‬فدق الباب ‪ ،‬فقال ‪ :‬من هذا ؟‬‫قال ‪ :‬شيخ كبير مظلوم‪ .‬قال ‪ :‬فقام ففتح الباب ‪ ،‬فجعل يقص عليه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫إن بيني وبين قومي خصومة ‪ ،‬وإنهم ظلموني ‪ ،‬وفعلوا بي وفعلوا‪ .‬وجعل‬
‫يُ َ‬
‫طول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ‪ ،‬فقال )‪ : (1‬إذا رحت فأتني‬
‫آخذ لك بحقك‪ .‬فانطلق ‪ ،‬وراح‪ .‬فكان في مجلسه ‪ ،‬فجعل ينظر هل يرى‬
‫الشيخ ؟ فلم يره ‪ ،‬فقام يتبعه ‪ ،‬فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس ‪،‬‬
‫وينتظره ول )‪ (2‬يراه ‪ ،‬فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه ‪ ،‬أتاه فدق الباب ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬من هذا ؟ قال )‪ (3‬الشيخ الكبير المظلوم‪ .‬ففتح له )‪ (4‬فقال ‪ :‬ألم‬
‫أقل لك إذا قعدت فأتني ؟ قال ‪ :‬إنهم أخبث قوم ‪ ،‬إذا عرفوا )‪ (5‬أنك قاعد‬
‫قالوا ‪ :‬نحن نعطيك حقك‪ .‬وإذا قمت جحدوني‪ .‬قال ‪ :‬فانطلق ‪ ،‬فإذا رحت‬
‫فأتني‪ .‬قال ‪ :‬ففاتته القائلة ‪ ،‬فراح فجعل ينتظره )‪ (6‬ول يراه ‪ ،‬وشق عليه‬
‫دا َيقرب هذا الباب حتى أنام ‪ ،‬فإني‬
‫النعاس ‪ ،‬فقال لبعض أهله ‪ :‬ل تدعن أح ً‬
‫ي النوم‪ .‬فلما كان تلك الساعة أتاه )‪ (7‬فقال له الرجل ‪ :‬وراءك‬
‫قد شق عل ّ‬
‫وراءك ؟ فقال ‪ :‬إني قد أتيته أمس ‪ ،‬فذكرت له أمري ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل والله لقد‬
‫وة في البيت ‪ ،‬فتسور منها ‪،‬‬
‫أمرنا أل ندع أح ً‬
‫دا يقربه‪ .‬فلما أعياه نظر فرأى ك ُ ّ‬
‫فإذا هو في البيت ‪ ،‬وإذا هو يدق الباب من داخل ‪ ،‬قال ‪ :‬فاستيقظ الرجل‬
‫ت ‪ ،‬فانظر‬
‫فقال ‪ :‬يا فلن ‪ ،‬ألم آمرك ؟ فقال )‪ (8‬أما من قبلي والله فلم تؤ َ‬
‫من أين أتيت ؟ قال ‪ :‬فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه ‪ ،‬وإذا الرجل‬
‫معه في البيت ‪ ،‬فعرفه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أعدو الله ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أعييتني في كل‬
‫شيء ‪ ،‬ففعلت ما ت ََرى لغضبك‪ .‬فسماه الله ذا الكفل ؛ لنه تكفل بأمر فوفى‬
‫به )‪.(9‬‬
‫وهكذا رواه بن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث زهير بن إسحاق ‪ ،‬عن داود ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد ‪ ،‬بمثله‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن يونس ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن‬
‫عياش ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬كان قاض في‬
‫بني إسرائيل ‪ ،‬فحضره الموت ‪ ،‬فقال ‪ :‬من يقوم مقامي على أل يغضب ؟‬
‫قال ‪ :‬فقال رجل ‪ :‬أنا‪ .‬فسمي ذا الكفل‪ .‬قال ‪ :‬فكان )‪ (10‬ليله جميًعا‬
‫ما فيقضي بين الناس ‪ -‬قال ‪ :‬وله )‪ (11‬ساعة يقيلها ‪-‬‬
‫يصلي ‪ ،‬ثم يصبح صائ ً‬
‫قال ‪ :‬فكان كذلك ‪ ،‬فأتاه الشيطان عند نومته ‪ ،‬فقال له أصحابه ‪ :‬ما لك ؟‬
‫قال ‪ :‬إنسان مسكين ‪ ،‬له على رجل حق ‪ ،‬وقد غلبني عليه‪ .‬قالوا ‪ :‬كما أنت‬
‫حتى يستيقظ ‪ -‬قال ‪ :‬وهو فوق نائم ‪ -‬قال ‪ :‬فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه )‬
‫‪ ، (12‬قال ‪ :‬فسمع ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬إنسان مسكين ‪ ،‬له على رجل‬
‫حق‪ .‬قال ‪ :‬اذهب فقل له يعطيك‪ .‬قال ‪ :‬قد أبى‪ .‬قال ‪ :‬اذهب أنت إليه‪ .‬قال ‪:‬‬

‫فذهب ‪ ،‬ثم جاء من الغد ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬ذهبت إليه فلم يرفع بكلمك‬
‫سا‪ .‬قال ‪ :‬اذهب إليه فقل له يعطيك حقك ‪ ،‬قال ‪ :‬فذهب ‪ ،‬ثم جاء من الغد‬
‫رأ ً‬
‫حين قال ‪ ،‬قال ‪ :‬فقال له أصحابه ‪ :‬اخرج ‪ ،‬فعل الله بك ‪ ،‬تجيء كل يوم حين‬
‫ينام ‪ ،‬ل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬ففتح الباب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬اعترفوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬ينتظر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬جاءه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/59‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬فله"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ف ‪" :‬يغضبه"‪.‬‬
‫) ‪(5/364‬‬
‫تدعه ينام ؟‪ .‬فجعل )‪ (1‬يصيح ‪ :‬من أجل أني إنسان مسكين ‪ ،‬لو كنت غنيا ؟‬
‫ضا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لك ؟ قال ‪ :‬ذهبت إليه فضربني‪ .‬قال ‪ :‬امش‬
‫قال ‪ :‬فسمع أي ً‬
‫حتى أجيء معك‪ .‬قال ‪ :‬فهو ممسك بيده ‪ ،‬فلما رآه ذهب معه ن ََثر يده منه )‬
‫فر‪.‬‬
‫‪ (2‬فَ َ‬
‫جيرة الكبر ‪،‬‬
‫ح َ‬
‫وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث ‪ ،‬ومحمد بن قيس ‪ ،‬وابن ُ‬
‫وغيرهم من السلف ‪ ،‬نحو من هذه القصة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو الجماهر )‪ ، (3‬أخبرنا سعيد بن‬
‫بشير ‪ ،‬حدثنا قتادة ‪ ،‬عن أبي كنانة بن الخنس قال ‪ :‬سمعت الشعري وهو‬
‫يقول على هذا المنبر ‪ :‬ما كان ذو الكفل بنبي ‪ ،‬ولكن كان ‪ -‬يعني ‪ :‬في بني‬
‫إسرائيل ‪ -‬رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلة ‪ ،‬فتكفل له ذو الكفل من‬
‫بعده ‪ ،‬فكان يصلي كل يوم مائة صلة ‪ ،‬فسمي ذا الكفل‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة قال ‪:‬‬
‫معْ َ‬
‫وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫"قال أبو موسى الشعري‪ "...‬فذكره منقطعا )‪ ، (4‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد روى المام أحمد حديًثا غريًبا فقال ‪:‬‬
‫حدثنا أسباط بن محمد ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن عبد الله بن عبد الله ‪ ،‬عن سعد‬
‫)‪ (5‬مولى طلحة ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬سمعت من رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم حديثا لو لم أسمعه إل مرة أو مرتين ‪ -‬حتى عد ّ سبع مرات ‪ -‬ولكن قد‬
‫سمعته أكثر من ذلك ‪ ،‬قال ‪" :‬كان الكفل من بني إسرائيل ‪ ،‬ل يتوّرع من‬
‫ذنب عمله ‪ ،‬فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا ‪ ،‬على أن ي َ َ‬
‫طأها ‪ ،‬فلما قعد‬
‫دت )‪ (7‬وبكت ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما يبكيك ؟‬
‫مقعد َ الرجل من امرأته ‪ ،‬أر ِ‬
‫ع َ‬
‫منها )‪َ (6‬‬
‫ملني عليه‬
‫أك َْرهُْتك ؟ قالت ‪ :‬ل ولكن هذا عمل لم أعمله قط ‪ ،‬وإنما َ‬
‫ح َ‬
‫الحاجة‪ .‬قال ‪ :‬فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ؟ َفنزل )‪ (8‬فقال ‪ :‬اذهبي‬
‫دا‪ .‬فمات من ليلته‬
‫فالدنانير لك‪ .‬ثم قال ‪" :‬والله ل َيعصي الله الكفل أب ً‬

‫فأصبح مكتوًبا على بابه ‪ :‬قد غفر الله للكفل" )‪.(9‬‬
‫هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل" ‪ ،‬من غير إضافة ‪ ،‬فالله أعلم‪ .‬وهذا‬
‫الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة )‪ ، (10‬وإسناده غريب ‪،‬‬
‫وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان "الكفل" ‪ ،‬ولم يقل ‪" :‬ذو الكفل" ‪،‬‬
‫فلعله رجل آخر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قال ‪ :‬فجعل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬منه فذهب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أبو الجماهير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(17/60‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬معها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ارتعدت"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬ثم نزل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/23‬‬
‫)‪ (10‬قلت ‪ :‬بل أخرجه الترمذي في السنن برقم )‪ (2496‬من طريق عبيد‬
‫بن أسباط عن أبيه به ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث حسن قد رواه شيبان وغير واحد‬
‫عن العمش نحو هذا ورفعوه وروى بعضهم عن العمش فلم يرفعه"‪.‬‬
‫) ‪(5/365‬‬
‫َ‬
‫وَذا النون إذ ْ ذ َهَب مَغاضبا فَظ َ َ‬
‫ن َل‬
‫ن نَ ْ‬
‫ما ِ‬
‫تأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ً‬
‫قدَِر عَل َي ْهِ فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫َ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ج‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫(‬
‫‪87‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫إِ َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(88‬‬
‫مؤْ ِ‬
‫جي ال ُ‬
‫م وَكذ َل ِك ن ُن ْ ِ‬
‫ال ْغَ ّ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫} وَذا النون إذ ْ ذ َهَب مَغاضبا فَظ َ َ‬
‫نل‬
‫ن نَ ْ‬
‫ما ِ‬
‫تأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ِ ً‬
‫قدَِر عَل َي ْهِ فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫َ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ي‬
‫ج‬
‫ن‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ت‬
‫س‬
‫فا‬
‫(‬
‫‪87‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ن‬
‫أ‬
‫إل‬
‫ِ‬
‫ه ِ ْ َ ُ ْ َ َ ِّ‬
‫إ ِل َ َ‬
‫ْ َ َ َْ ُ ََ ّ َْ ُ ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ُ ِ َ‬
‫م وَك َذ َل ِ َ‬
‫ن )‪.{ (88‬‬
‫مؤْ ِ‬
‫جي ال ْ ُ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫ال ْغَ ّ‬
‫مِني َ‬
‫هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "ن" )‪ (1‬وذلك‬
‫مّتى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى" ‪ ،‬وهي‬
‫أن يونس بن َ‬
‫قرية من أرض الموصل ‪ ،‬فدعاهم إلى الله ‪ ،‬فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم ‪،‬‬
‫فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم ‪ ،‬ووعدهم بالعذاب بعد ثلث‪ .‬فلما‬
‫تحققوا منه ذلك ‪ ،‬وعلموا أن النبي ل يكذب ‪ ،‬خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم‬
‫وأنعامهم ومواشيهم ‪ ،‬وفرقوا بين المهات وأولدها ‪ ،‬ثم تضرعوا إلى الله عز‬
‫ضلنها ‪ ،‬وخارت البقر وأولدها ‪،‬‬
‫وجل ‪ ،‬وجأروا )‪ (2‬إليه ‪ ،‬ورغت البل وفُ ْ‬
‫ول‬
‫وثغت الغنم و ُ‬
‫ح ْ‬
‫ملنها ‪ ،‬فرفع الله عنهم العذاب ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫مُنوا ك َ‬
‫ب)‬
‫ش ْ‬
‫ت فن َ َ‬
‫ت قَْري َ ٌ‬
‫ذا َ‬
‫مان َُها ِإل قوْ َ‬
‫فَنا عَن ْهُ ْ‬
‫ما آ َ‬
‫سل ّ‬
‫فعََها ِإي َ‬
‫من َ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ُيون ُ َ‬
‫ن { ]يونس ‪.[98 :‬‬
‫م إ َِلى ِ‬
‫‪ (3‬ال ْ ِ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫مت ّعَْناهُ ْ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫خْز ِ‬
‫حي ٍ‬
‫ججت بهم‬
‫وأما يونس ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فَل َ ّ‬
‫‪ ،‬وخافوا أن يغرقوا )‪ .(4‬فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه ‪،‬‬
‫فوقعت القرعة على يونس ‪ ،‬فأبوا )‪ (5‬أن يلقوه ‪ ،‬ثم أعادوا القرعة فوقعت‬
‫م‬
‫ضا ‪ ،‬فأبوا ‪ ،‬ثم أعادوها فوقعت عليه أي ً‬
‫عليه أي ً‬
‫ضا ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَ َ‬
‫ساهَ َ‬
‫ْ‬
‫فَ َ‬
‫ن { ] الصافات ‪ ، [141 :‬أي ‪ :‬وقعت عليه القرعة )‪، (6‬‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫مد ْ َ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ضي َ‬
‫م َ‬

‫فقام يونس ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وتجرد من ثيابه ‪ ،‬ثم ألقى نفسه في البحر ‪ ،‬وقد‬
‫أرسل الله ‪ ،‬سبحانه وتعالى ‪ ،‬من البحر الخضر ‪ -‬فيما قاله ابن مسعود ‪-‬‬
‫حوًتا يشق البحار ‪ ،‬حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة ‪،‬‬
‫ما ‪ ،‬ول تهشم له عظما ؛ فإن‬
‫فأوحى الله إلى ذلك الحوت أل تأكل له لح ً‬
‫يونس ليس لك رزقا ‪ ،‬وإنما بطنك له يكون سجًنا‪.‬‬
‫ن { يعني ‪ :‬الحوت ‪ ،‬صحت الضافة إليه بهذه النسبة‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وََذا الّنو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قدَِر‬
‫ن نَ ْ‬
‫مَغا ِ‬
‫نأ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِذ ْ ذ َهَ َ‬
‫ب ُ‬
‫نل ْ‬
‫ضًبا { ‪ :‬قال الضحاك ‪ :‬لقومه ‪ } ،‬فَظ ّ‬
‫عَل َي ْهِ { ]أي ‪ :‬نضيق عليه في بطن الحوت‪ُ .‬يرَوى نحو هذا عن ابن عباس ‪،‬‬
‫ومجاهد ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬واختاره )‪ (7‬ابن جرير ‪ ،‬واستشهد عليه بقوله‬
‫ما‬
‫ه نَ ْ‬
‫ه ل ي ُك َل ّ ُ‬
‫فق ْ ِ‬
‫ه فَل ْي ُن ْ ِ‬
‫ف ً‬
‫سا ِإل َ‬
‫ف الل ّ ُ‬
‫ما آَتاهُ الل ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫ن قُدَِر عَل َي ْهِ رِْزقُ ُ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫جعَ ُ‬
‫سًرا { ] الطلق ‪.[7 :‬‬
‫آَتا َ‬
‫سي َ ْ‬
‫سرٍ ي ُ ْ‬
‫ه ب َعْد َ عُ ْ‬
‫ها َ‬
‫ل الل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قدَِر عَلي ْهِ { )‪ ، (8‬أي ‪ :‬نقضي عليه ‪،‬‬
‫ن نَ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫نل ْ‬
‫وقال عطية الَعوفي ‪ } :‬فَظ ّ‬
‫در بمعنى واحد ‪،‬‬
‫در وقَ ّ‬
‫كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير ‪ ،‬فإن العرب تقول ‪ :‬ق َ‬
‫وقال الشاعر ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سورة الصافات اليات ‪ ، (148 - 139) :‬وسورة نون )القلم( اليات ‪) :‬‬
‫‪.(50 - 48‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ولجؤوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬العذاب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬تغرق بهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬فأتوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬فوقعت القرعة عليه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬واختارهم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/366‬‬
‫ن ‪ ،‬فَل َ َ‬
‫عائد َذا َ‬
‫مُر‪...‬‬
‫ضى‪ ...‬تباركت ما ت َ ْ‬
‫َفل َ‬
‫م َ‬
‫ما ُ‬
‫ك ال ْ‬
‫ن الذي َ‬
‫ك الّز َ‬
‫قدْر ي َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مرٍ قَد ْ قُدَِر { ]القمر ‪ ، [12 :‬أي ‪:‬‬
‫ومنه قوله تعالى ‪َ } :‬فال ْت َ َ‬
‫ماُء عََلى أ ْ‬
‫قى ال ْ َ‬
‫قدر‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬فَنادى في الظ ّل ُمات أ َن ل إل َه إل أ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ِ َ ِ ْ َ ُ ْ َ َ ِّ‬
‫ِ‬
‫َ ِ ْ‬
‫َ َ‬
‫ْ ُ ِ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن { قال ابن مسعود ‪ :‬ظلمة بطن الحوت ‪ ،‬وظلمة البحر ‪ ،‬وظلمة‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫جَبير ‪،‬‬
‫الليل‪ .‬وكذا روي عن ابن عباس )‪ ، (1‬وعمرو بن ميمون ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫ومحمد بن كعب ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫حوت في بطن حوت )‪ ، (2‬في ظلمة‬
‫وقال سالم بن أبي الجعد ‪ :‬ظلم ُ‬
‫ة ُ‬
‫البحر‪.‬‬
‫ت في البحار‬
‫ن عباس وغيرهما ‪ :‬وذلك أنه ذهب به الحو ُ‬
‫قال ابن مسعود ‪ ،‬واب ُ‬
‫يَ ُ‬
‫س تسبيح الحصى في‬
‫ش ّ‬
‫قها ‪ ،‬حتى انتهى به إلى قرار البحر ‪ ،‬فسمع )‪ (3‬يون ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حان َك {‬
‫سب ْ َ‬
‫ت ُ‬
‫ه ِإل أن ْ َ‬
‫قراره ‪ ،‬فعند ذلك وهنالك قال ‪ } :‬ل إ ِل َ‬
‫وقال عوف ‪ :‬لما صار يونس في بطن الحوت ‪ ،‬ظن أنه قد مات ‪ ،‬ثم حرك‬
‫دا )‬
‫رجليه فلما تحركت سجد مكانه ‪ ،‬ثم نادى ‪ :‬يا رب )‪ ، (4‬اتخذت لك مسج ً‬
‫‪ (5‬في موضع ما اتخذه )‪ (6‬أحد‪.‬‬
‫ما‪.‬‬
‫وقال سعيد بن أبي الحسن البصري ‪ :‬مكث في بطن الحوت أربعين يو ً‬

‫رواهما )‪ (7‬ابن جبير‪.‬‬
‫سار ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ -‬مولى‬
‫وقال محمد بن إسحاق بن ي َ َ‬
‫ت أبا هريرة يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫أم سلمة ‪ -‬سمع ُ‬
‫س يونس في بطن الحوت ‪ ،‬أوحى الله إلى الحوت أن خذه‬
‫" لما أراد الله َ‬
‫حب ْ َ‬
‫‪ ،‬ول تخدش لحما ول تكسر عظما ‪ ،‬فلما انتهى به إلى أسفل البحر ‪ ،‬سمع‬
‫سا ‪ ،‬فقال في نفسه ‪ :‬ما هذا ؟ فأوحى الله إليه ‪ ،‬وهو في بطن )‪(8‬‬
‫يونس ح ً‬
‫سّبح وهو في بطن الحوت ‪،‬‬
‫الحوت ‪ :‬إن هذا تسبيح دواب البحر‪ .‬قال ‪ :‬فَ َ‬
‫فا ]بأرض‬
‫فسمع )‪ (9‬الملئكة تسبيحه فقالوا ‪ :‬يا ربنا ‪ ،‬إنا نسمع صوًتا ضعي ً‬
‫غريبة[ )‪ (10‬قال ‪ :‬ذلك عبدي يونس ‪ ،‬عصاني فحبسته في بطن الحوت في‬
‫البحر‪ .‬قالوا ‪ :‬العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عم ٌ‬
‫ل‬
‫صالح ؟‪ .‬قال ‪ :‬نعم"‪ .‬قال ‪" :‬فشفعوا له عند ذلك ‪ ،‬فأمر الحوت فقذفه في‬
‫م { ]الصافات ‪.[145 :‬‬
‫س ِ‬
‫الساحل ‪ ،‬كما قال الله عز وجل ‪ } (11) :‬وَهُوَ َ‬
‫قي ٌ‬
‫ورواه ابن جرير )‪ ، (12‬ورواه البزار في مسنده ‪ ،‬من طريق محمد بن‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬فذكره بنحوه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل‬
‫نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إل من هذا الوجه بهذا السناد )‬
‫‪ ، (13‬وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مرة ‪ ،‬عن عبد‬
‫مة )‪، (14‬‬
‫الله بن َ‬
‫سل َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ابن مسعود"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حوت آخر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حتى يسمع" ‪ ،‬وفي ف ‪" :‬حتى سمع"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬رب الحوت"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬مسجد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ما أخده"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬رواها"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬وهو ببطن"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فسمعت"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (12‬تفسير الطبري )‪.(17/65‬‬
‫)‪ (13‬مسند البزار برقم )‪" (2254‬كشف الستار"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬مسلم"‪.‬‬
‫) ‪(5/367‬‬
‫عا ‪ :‬ل ينبغي لعبد أن يقول ‪ " :‬أنا )‪ (1‬خير من يونس بن متى"‬
‫عن علي مرفو ً‬
‫؛ سبح لله في الظلمات )‪.(2‬‬
‫وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزيادة ‪ ،‬من حديث ابن عباس ‪ ،‬وابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وعبد الله بن جعفر ‪ ،‬وسيأتي أسانيدها في سورة "ن" )‪.(3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن‬
‫وهب ‪ ،‬حدثنا عمي ‪ :‬حدثني أبو صخر ‪ :‬أن يزيد الرقاشي حدثه قال ‪ :‬سمعت‬
‫أنس بن مالك ‪ -‬ول أعلم إل أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أن يونس النبي ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬حين بدا له أن يدعو بهذه‬

‫الكلمات وهو في بطن الحوت ‪ ،‬قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬ل إله إل أنت ‪ ،‬سبحانك ‪ ،‬إني‬
‫كنت من الظالمين"‪ .‬فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش )‪ ، (4‬فقالت الملئكة‬
‫‪ :‬يا رب ‪ ،‬صوت ضعيف معروف من بلد غريبة ؟ فقال ‪ :‬أما تعرفون ذاك )‪(5‬‬
‫؟ قالوا ‪ :‬ل يا رب )‪ ، (6‬ومن هو ؟ قال ‪ :‬عبدي يونس‪ .‬قالوا ‪ :‬عبدك يونس‬
‫م ٌ‬
‫ل متقبل )‪ ، (7‬ودعوة مجابة ؟‪] .‬قال ‪ :‬نعم[ )‪.(8‬‬
‫الذي لم يزل ُيرَفع له عَ َ‬
‫قالوا ‪ :‬يا رب ‪ ،‬أ ََول )‪ (9‬ترحم ما كان يصنع )‪ (10‬في الرخاء فتنجَيه من البلء‬
‫؟ قال ‪ :‬بلى‪ .‬فأمر الحوت فطرحه في العراء )‪.(11‬‬
‫م { أي ‪ :‬أخرجناه من بطن الحوت ‪،‬‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫ه وَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ن ال ْغَ ّ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫وتلك الظلمات ‪ } ،‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إذا كانوا في الشدائد‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جي ال ُ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫مِني َ‬
‫عونا منيبين إلينا ‪ ،‬ول سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلء ‪ ،‬فقد جاء‬
‫ود َ َ‬
‫الترغيب في الدعاء بها عن سيد النبياء ‪ ،‬قال المام أحمد ‪:‬‬
‫مر ‪ ،‬حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني ‪ ،‬حدثنا‬
‫حدثنا إسماعيل بن عُ َ‬
‫إبراهيم بن محمد )‪ (12‬ابن سعد ‪ ،‬حدثني والدي محمد عن أبيه سعد ‪ - ،‬وهو‬
‫ابن أبي وقاص ‪ -‬قال ‪ :‬مررت بعثمان بن عفان ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في‬
‫ي السلم ‪ ،‬فأتيت‬
‫المسجد ‪ ،‬فسلمت عليه ‪ ،‬فمل عينيه مني ثم لم َيرد ُد ْ عل ّ‬
‫عمر بن الخطاب فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬هل حدث في السلم شيء ؟‬
‫ت بعثمان )‪ (13‬آنفا في‬
‫مرتين ‪ ،‬قال ‪ :‬ل وما ذاك ؟ قلت ‪ :‬ل إل أني مرر ُ‬
‫المسجد ‪ ،‬فسلمت عليه ‪ ،‬فمل عينيه مني ‪ ،‬ثم لم ي َْرُدد )‪ (14‬علي السلم‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما منعك أل تكون َرَددت على‬
‫أخيك‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬أنا عند الله خير"‪.‬‬
‫)‪ (2‬كذا )ابن عبد الحق( ‪ ،‬وأظنه تحريف عن عبد بن حميد ‪ ،‬إل أني ل أجزم‬
‫بذلك ‪ ،‬وقد ذكره الهندي في كنز العمال )‪ (12/476‬وعزاه لبن أبي شيبة‬
‫وعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر في تاريخه‪.‬‬
‫)‪ (3‬كذا قال الحافظ ابن كثير ‪ ،‬وإنما ذكره هناك من حديث ابن مسعود وأبي‬
‫هريرة رضي الله عنهما‪.‬‬
‫فأما حديث ابن عباس ‪ :‬فرواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (3395‬ومسلم‬
‫في صحيحه برقم )‪.(2377‬‬
‫وأما حديث عبد الله بن جعفر ‪ :‬فرواه أبو داود في السنن برقم )‪.(4670‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬نحو العرش" وفي ف ‪" :‬تحت العرش"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬يا ربنا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬متقبل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أفل"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬يصنعه"‪.‬‬
‫)‪ (11‬ورواه ابن أبي الدنيات في الفرج بعد الشدة برقم )‪ (32‬من طريق‬
‫أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب به‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬محمد بن إبراهيم"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بعثمان بن عفان رضي الله عنه"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪" :‬يرد"‪.‬‬
‫) ‪(5/368‬‬

‫ف وحلفت ‪،‬‬
‫ت ‪ :‬بلى )‪ (1‬حتى حل َ‬
‫ت‪ .‬قال سعد ‪ :‬قل ُ‬
‫السلم ؟ قال ‪ :‬ما فعل ُ‬
‫قال ‪ :‬ثم إن عثمان ذكَر فقال ‪ :‬بلى ‪ ،‬وأستغفر الله وأتوب إليه ‪ ،‬إنك مررت‬
‫دث نفسي بكلمة سمعُتها من رسول الله صلى الله عليه‬
‫بي آنفا وأنا أح ّ‬
‫شى بصري وقلبي غ َ‬
‫وسلم ل والله ما ذكرتها قط إل ت َغْ َ‬
‫شاوة‪ .‬قال سعد ‪ :‬فأنا‬
‫أنبئك بها ‪ ،‬إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا ]أول دعوة[ )‪ (2‬ثم‬
‫جاء أعرابي فشغله ‪ ،‬حتى َقام رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته ‪،‬‬
‫ي‬
‫فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الرض ‪ ،‬فالتفت إل ّ‬
‫رسو ُ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬من هذا ؟ أبو إسحاق ؟" قال ‪:‬‬
‫ت لنا‬
‫قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬يا رسول الله‪ .‬قال ‪" :‬فمه ؟" قلت ‪ :‬ل والله ‪ ،‬إل أنك ذكر َ‬
‫أول دعوة ‪ ،‬ثم جاء هذا العرابي فشغلك‪ .‬قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬دعوةُ ذي النون ‪ ،‬إذ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫حان َ َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ت ُ‬
‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ه ِإل أن ْ َ‬
‫هو في بطن الحوت ‪ } :‬ل إ ِل َ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إل استجاب له"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬والنسائي في "اليوم والليلة" ‪ ،‬من حديث إبراهيم بن محمد‬
‫بن سعد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد )‪ ، (3‬به )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد الشج ‪ ،‬حدثنا أبو خالد الحمر ‪ ،‬عن ك َِثير‬
‫بن زيد ‪ ،‬عن المطلب بن حنطب ‪ -‬قال أبو خالد ‪ :‬أحسبه عن مصعب ‪،‬‬
‫يعني ‪ :‬ابن سعد ‪ -‬عن سعد )‪ (5‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫جيب )‪ (6‬له"‪ .‬قال أبو سعيد ‪ :‬يريد به‬
‫وسلم ‪" :‬من دعا بدعاء يونس ‪ ،‬است ُ ِ‬
‫} وَك َذ َل ِ َ‬
‫ن { )‪.(7‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جي ال ْ ُ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫مِني َ‬
‫كار ال َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني عمران بن ب َ ّ‬
‫كلعي ‪ ،‬حدثنا يحيى بن صالح ‪،‬‬
‫حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن ‪ ،‬حدثني ب ِ ْ‬
‫شر بن منصور ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪،‬‬
‫عن سعيد بن المسيب قال ‪ :‬سمعت سعد بن مالك ‪ -‬وهو ابن أبي وقاص ‪-‬‬
‫يقول ‪ :‬سمعت رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬اسم الله الذي إذا‬
‫سِئل به أعطى ‪ ،‬دعوة ُ يونس بن متى"‪ .‬قال ‪ :‬قلت )‬
‫ُدعي به أجاب ‪ ،‬وإذا ُ‬
‫‪ : (8‬يا رسول الله ‪ ،‬هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال ‪ :‬هي‬
‫ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة ‪ ،‬إذا دعوا بها ‪ ،‬ألم تسمع قول الله‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حان َ َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫ما ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫تأ ْ‬
‫ت ُ‬
‫ك إ ِّني ك ُن ْ ُ‬
‫ه ِإل أن ْ َ‬
‫ن ل إ ِل َ َ‬
‫عز وجل ‪ : } :‬فََناَدى ِفي الظ ّل ُ َ‬
‫م َ‬
‫ال ّ‬
‫م وَك َذ َل ِ َ‬
‫ن {‪ .‬فهو شرط‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جي َْناه ُ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ه وَن َ ّ‬
‫ست َ َ‬
‫ن‪َ .‬فا ْ‬
‫جي ال ْ ُ‬
‫ك ن ُن ْ ِ‬
‫ن ال ْغَ ّ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫من الله لمن دعاه به" )‪.(9‬‬
‫سَريج ‪ ،‬حدثنا داود بن‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ُ‬
‫ح َ‬
‫ذم المقدسي ‪ ،‬عن كثير بن معبد قال ‪ :‬سألت الحسن ‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫حّبر بن قَ ْ‬
‫م َ‬
‫ال ُ‬
‫يا أبا سعيد ‪ ،‬اسم الله العظم الذي إذا دعي به أجاب ‪ ،‬وإذا سئل به‬
‫ب‬
‫ن إ ِذ ْ ذ َهَ َ‬
‫ن أخي ‪ ،‬أما تقرأ القرآن ؟ قول الله ‪ } :‬وََذا الّنو ِ‬
‫أعطى ؟ قال ‪ :‬اب َ‬
‫ضًبا {‬
‫مَغا ِ‬
‫ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ويلي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ابن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/170‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3505‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم )‪.(10492‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬استجبت"‪.‬‬
‫)‪ (7‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/584‬من طريق يحيى بن عبد الحميد ‪،‬‬

‫وابن عدي في الكامل )‪ (6/68‬من طريق أبي هشام الرفاعي كلهما عن أبي‬
‫خالد الحمر به‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فقلت"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/65‬‬
‫) ‪(5/369‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت َ‬
‫ست َ َ‬
‫ه َر ّ‬
‫ن )‪َ (89‬فا ْ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ب َل ت َذ َْرِني فَْرًدا وَأن ْ َ‬
‫وََزك َرِّيا إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫وارِِثي َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عون ََنا‬
‫ت وَي َد ْ ُ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫ه َزوْ َ‬
‫صل ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫كاُنوا ي ُ َ‬
‫ه إ ِن ّهُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫حَنا ل ُ‬
‫وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫حَيى وَأ ْ‬
‫َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬
‫ن )‪(90‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫ن { ‪ ،‬ابن أخي ‪ ،‬هذا اسم الله العظم ‪ ،‬الذي إذا ُدعي‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫إلى قوله ‪ } :‬ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫به أجاب ‪ ،‬وإذا سئل به أعطى‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت َ‬
‫ست َ َ‬
‫ه َر ّ‬
‫ن )‪َ (89‬فا ْ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫ب ل ت َذ َْرِني فَْرًدا وَأن ْ َ‬
‫} وََزك َرِّيا إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫وارِِثي َ‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫عون ََنا‬
‫ت وَي َد ْ ُ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫ه َزوْ َ‬
‫صل َ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫كاُنوا ي ُ َ‬
‫ه إ ِن ّهُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫حَنا ل ُ‬
‫وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫حَيى وَأ ْ‬
‫َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬
‫ن )‪.{ (90‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫يخبر تعالى عن عبده زكريا ‪ ،‬حين طلب أن َيهَبه الله ولدا ‪ ،‬يكون من بعده‬
‫نبًيا‪ .‬وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة "مريم" وفي سورة "آل‬
‫ه { أي ‪ :‬خفية عن قومه ‪:‬‬
‫عمران" أيضا ‪ ،‬وهاهنا أخصر منهما ؛ } إ ِذ ْ َناَدى َرب ّ ُ‬
‫ث يقوم بعدي في الناس ‪،‬‬
‫ب ل ت َذ َْرِني فَْرًدا { أي ‪ :‬ل ولد َ لي ول وار َ‬
‫} َر ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { دعاء وثناء مناسب للمسألة‪.‬‬
‫ت َ‬
‫} وَأن ْ َ‬
‫وارِِثي َ‬
‫خي ُْر ال َ‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪:‬‬
‫ه َزوْ َ‬
‫صل َ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫قال الله تعالى ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ج ُ‬
‫حَنا ل َ ُ‬
‫ه وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬
‫جب َْنا ل َ ُ‬
‫حَيى وَأ ْ‬
‫امرأته‪.‬‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ :‬كانت عاقرا ل تلد ‪ ،‬فولدت‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن مهدي )‪ ، (1‬عن طلحة بن عمرو ‪ ،‬عن عطاء ‪ :‬كان في‬
‫خْلقها شيء فأصلحها الله‪.‬‬
‫لسانها طول فأصلحها الله‪ .‬وفي رواية ‪ :‬كان في َ‬
‫دي‪ .‬والظهر من السياق الول‪.‬‬
‫وهكذا قال محمد بن كعب ‪ ،‬والس ّ‬
‫م َ‬
‫قُربات وفعل‬
‫ت { أي ‪ :‬في عمل ال ُ‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫كاُنوا ي ُ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫عون ََنا َرغًَبا وََرهًَبا { قال الثوري ‪َ } :‬رغًَبا { فيما عندنا ‪،‬‬
‫الطاعات ‪ } ،‬وَي َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫} وََرهًَبا { مما عندنا ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ن { قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن‬
‫كاُنوا لَنا َ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫ابن عباس ‪ :‬أي مصدقين بما أنزل الله‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬مؤمنين حقا‪ .‬وقال أبو‬
‫سَنان ‪ :‬الخشوع هو الخوف اللزم للقلب ‪ ،‬ل‬
‫العالية ‪ :‬خائفين‪ .‬وقال أبو ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬متواضعين‪ .‬وقال الحسن ‪،‬‬
‫ضا } َ‬
‫خا ِ‬
‫دا‪ .‬وعن مجاهد أي ً‬
‫يفارقه أب ً‬
‫شِعي َ‬
‫ن { أي ‪ :‬متذللين لله عز وجل‪ .‬وكل هذه‬
‫وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪َ } :‬‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫القوال متقاربة‪ .‬وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن محمد‬
‫ي ‪ ،‬حدثنا محمد بن فضيل ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن )‪(2‬‬
‫الط َّناِفس ّ‬
‫عبد الله القرشي ‪ ،‬عن عبد الله بن حكيم قال ‪ :‬خطبنا أبو بكر ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬فإني أوصيكم بتقوى الله ‪ ،‬وُتثُنوا عليه بما هو له أهل‬
‫‪ ،‬وتخلطوا الرغبة بالرهبة ‪ ،‬وتجمعوا اللحاف بالمسألة ‪ ،‬فإن الله عز وجل‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫ن ِفي ال ْ َ‬
‫سارِ ُ‬
‫خي َْرا ِ‬
‫عو َ‬
‫كاُنوا ي ُ َ‬
‫أثنى على زكريا وأهل بيته ‪ ،‬فقال ‪ } :‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫عون ََنا َرغًَبا وََرهًَبا وَ َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫كاُنوا ل ََنا َ‬
‫وَي َد ْ ُ‬
‫خا ِ‬
‫شِعي َ‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ابن منبه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫) ‪(5/370‬‬
‫َ‬
‫ن )‪(91‬‬
‫جَها فَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ها َواب ْن ََها آ َي َ ً‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ن ُرو ِ‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫خَنا ِفيَها ِ‬
‫حَنا وَ َ‬
‫ت فَْر َ‬
‫َوال ِّتي أ ْ‬
‫صن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م كُ ّ‬
‫ل‬
‫ن )‪ (92‬وَت َ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫قط ُّعوا أ ْ‬
‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ن فَل ك ُ ْ‬
‫سعْي ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫فَرا َ‬
‫صال ِ َ‬
‫جُعو َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ت وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ن )‪ (93‬فَ َ‬
‫إ ِل َي َْنا َرا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن )‪(94‬‬
‫كات ُِبو َ‬
‫وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫جَها فَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ها َواب ْن ََها آي َ ً‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ن ُرو ِ‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫خَنا ِفيَها ِ‬
‫حَنا وَ َ‬
‫ت فَْر َ‬
‫} َوال ِّتي أ ْ‬
‫صن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫‪.{ (91‬‬
‫هكذا قََرن تعالى )‪ (1‬قصة مريم وابنها عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬بقصة زكريا‬
‫وابنه يحيى ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬فيذكر أول قصة زكريا ‪ ،‬ثم يتبعها بقصة مريم ؛‬
‫مو َ ّ‬
‫طئة لهذه ‪ ،‬فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد ط ََعن في السن ‪،‬‬
‫لن تلك ُ‬
‫ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها ‪ ،‬ثم يذكر قصة مريم‬
‫وهي أعجب ‪ ،‬فإنها إيجاد ولد من أنثى بل ذكر‪ .‬هكذا وقع في سورة "آل‬
‫عمران" ‪ ،‬وفي سورة "مريم" ‪ ،‬وهاهنا ذكر قصة زكريا ‪ ،‬ثم أتبعها بقصة‬
‫َ‬
‫جَها { يعني ‪ :‬مريم ‪ ،‬عليها السلم ‪ ،‬كما‬
‫ت فَْر َ‬
‫مريم ‪ ،‬فقوله ‪َ } :‬وال ِّتي أ ْ‬
‫صن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫خَنا‬
‫جَها فَن َ َ‬
‫ف ْ‬
‫ت ِ‬
‫ت فَْر َ‬
‫ن ال ِّتي أ ْ‬
‫مَرا َ‬
‫صن َ ْ‬
‫ع ْ‬
‫م اب ْن َ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫قال في سورة التحريم ‪ } :‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫حَنا { ]التحريم ‪.[12 :‬‬
‫ن ُرو ِ‬
‫ِفيهِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬دللة على أن الله على كل‬
‫ها َواب ْن ََها آي َ ً‬
‫جعَلَنا َ‬
‫ة ل ِلَعال ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مُره ُ إ َِذا أَراد َ َ‬
‫ن‬
‫ن يَ ُ‬
‫شي ْئا أ ْ‬
‫قول ل ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫شيء قدير ‪ ،‬وأنه يخلق ما يشاء ‪ ،‬و } إ ِن ّ َ‬
‫هك ْ‬
‫َ‬
‫فَي َ ُ‬
‫س { ]مريم ‪.[21 :‬‬
‫ه آي َ ً‬
‫ن { ]يس ‪ .[82 :‬وهذا كقوله ‪ } :‬وَل ِن َ ْ‬
‫كو ُ‬
‫جعَل ُ‬
‫ة ِللّنا ِ‬
‫مرو بن علي ‪ ،‬حدثنا أبو عاصم‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عَ ْ‬
‫خّلد )‪ (2‬عن َ‬
‫شِبيب )‪ - (3‬يعني ابن بشر )‪ - (4‬عن عكرمة ‪،‬‬
‫م َ‬
‫الضحاك بن ُ‬
‫ن { قال ‪ :‬العالمين ‪ :‬الجن والنس‪.‬‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬ل ِل َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م‬
‫ن )‪ (92‬وَت َ َ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫قط ُّعوا أ ْ‬
‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫كُ ّ‬
‫ن‬
‫ن َفل ك ُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫فَرا َ‬
‫صال ِ َ‬
‫جُعو َ‬
‫ت وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ن )‪ (93‬فَ َ‬
‫ل إ ِل َي َْنا َرا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ن )‪.{ (94‬‬
‫كات ُِبو َ‬
‫لِ َ‬
‫سعْي ِهِ وَإ ِّنا ل ُ‬
‫جب َْير ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫في قوله ‪ } :‬إن )‪ (5‬هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫حد َة ً { يقول ‪ :‬دينكم دين واحد‪.‬‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫ِ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫وقال الحسن البصري ؛ في )‪ (6‬هذه الية ‪ :‬بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم‬
‫قال ‪ } :‬إن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫ن‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫حد َة ً { أي ‪ :‬سنتكم سنة واحدة‪ .‬فقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م { خبر إن ‪ ،‬أي ‪ :‬هذه شريعتكم التي بينت‬
‫هَذِهِ { إ ّ‬
‫مت ُك ْ‬
‫ن واسمها ‪ ،‬و } أ ّ‬
‫ُ‬
‫حد َة ً { نصب )‪ (7‬على الحال ؛ ولهذا‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫لكم ووضحت لكم ‪ ،‬وقوله ‪ } :‬أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن الطي َّبا ِ‬
‫سل كلوا ِ‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫ما قال ‪َ } :‬يا أي َّها الّر ُ‬
‫ن{‪،‬ك َ‬
‫قال ‪ } :‬وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫واعْمُلوا صال ِحا إني بما تعمُلون عَِليم * وإن هَذه أ ُمتك ُ ُ‬
‫م‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫َ‬
‫حد َة ً وَأَنا َرب ّك ُ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫َِ ّ ِ ِ ّ ُ ْ‬
‫ٌ‬
‫َ ً ِّ ِ َ َ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪ ، [52 ، 51 :‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫قو‬
‫َفات ّ ُ ِ‬
‫علت ديننا واحد" ‪ ،‬يعني ‪ :‬أن المقصود هو عبادة‬
‫"نحن معشر النبياء أولد َ‬
‫الله وحده ل شريك له بشرائع متنوعة لرسله ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫جعَل َْنا‬
‫ل َ‬
‫جا { ]المائدة ‪.[48 :‬‬
‫شْرعَ ً‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫من َْها ً‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫__________‬

‫)‪(1‬‬
‫)‪(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬

‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬

‫ت ‪" :‬يقرن الله تعالى" وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يقرن تعالى"‪.‬‬
‫ف ‪" :‬عن مجلز"‪.‬‬
‫ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬شعيب"‪.‬‬
‫ف ‪" :‬بشير"‪.‬‬
‫ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وإن"‪.‬‬
‫ت ‪" :‬من"‪.‬‬
‫ت ‪" :‬نصيب"‪.‬‬
‫) ‪(5/371‬‬

‫ْ‬
‫وحرام عََلى قَرية أ َهْل َك ْنا َ َ‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ْ َ ٍ‬
‫جو ُ‬
‫ت ي َأ ُ‬
‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬
‫ن )‪َ (95‬‬
‫جُعو َ‬
‫َ َ َ ٌ‬
‫ح ْ‬
‫م َل ي َْر ِ‬
‫ها أن ّهُ ْ‬
‫و ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫ي‬
‫ب ي َن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ب الوَعْد ُ ال َ‬
‫ن )‪َ (96‬واقْت ََر َ‬
‫سلو َ‬
‫ل َ‬
‫جو ُ‬
‫مأ ُ‬
‫ج وَهُ ْ‬
‫َ َ‬
‫حد َ ٍ‬
‫حقّ فَإ َِذا هِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا ب َ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫فُروا َيا وَي ْلَنا قَد ْ كّنا ِفي غ ْ‬
‫نك َ‬
‫ص ٌ‬
‫شا ِ‬
‫ل كّنا ظال ِ ِ‬
‫فلةٍ ِ‬
‫صاُر ال ِ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫خ َ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪(97‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬اختلفت المم على رسلها ‪ ،‬فمن بين‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت َ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫مَرهُ ْ‬
‫قط ُّعوا أ ْ‬
‫َ‬
‫صدق لهم ومكذب ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪،‬‬
‫جُعو َ‬
‫ل إ ِلي َْنا َرا ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫فيجاَزى كل بحسب عمله ‪ ،‬إن خيًرا فخير ‪ ،‬وإن شًرا فشر ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬قلبه مصدق ‪ ،‬وعمل عمل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت وَهُوَ ُ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫} فَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ٌ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل {‬
‫صالحا ‪َ } ،‬فل ك ْ‬
‫سعْي ِهِ { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬إ ِّنا ل ن ُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ضيعُ أ ْ‬
‫فَرا َ‬
‫ح َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫جَر َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فر سعُيه ‪ ،‬وهو عمله ‪ ،‬بل ي ُ ْ‬
‫شكر ‪ ،‬فل يظلم مثقال‬
‫]الكهف ‪ [30 :‬أي ‪ :‬ل ي ُك َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ُ :‬يكتب جميعُ عمله ‪ ،‬فل َيضيع عليه‬
‫ه كات ُِبو َ‬
‫ذرة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَإ ِّنا ل ُ‬
‫منه شيء‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫م عَلى قْري َةٍ أهْلكَنا َ‬
‫جو ُ‬
‫ت ي َأ ُ‬
‫حّتى إ ِذا فت ِ َ‬
‫ن )‪َ (95‬‬
‫جُعو َ‬
‫} وَ َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫ح ْ‬
‫م ل ي َْر ِ‬
‫ها أن ّهُ ْ‬
‫و ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ع‬
‫و‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ق‬
‫وا‬
‫(‬
‫‪96‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫لو‬
‫س‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫د‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫و‬
‫ج‬
‫جو‬
‫َ َ ٍ َْ ِ‬
‫َ ََ َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ ُ َ ّ ِ ِ َ‬
‫مأ ُ ُ َ ُ ْ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫مي‬
‫ل‬
‫ظا‬
‫نا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫غ‬
‫في‬
‫نا‬
‫ك‬
‫د‬
‫ق‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ي‬
‫و‬
‫يا‬
‫روا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫صا‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ة‬
‫ص‬
‫خ‬
‫شا‬
‫ٍ ِ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ْ ّ ِ‬
‫َ َْ َ‬
‫َ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ ِ َ ٌ ْ َ ُ‬
‫‪.{ (97‬‬
‫م عََلى قَْري َةٍ { قال ابن عباس ‪ :‬وجب ‪ ،‬يعني ‪ :‬قدًرا‬
‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫قدًرا )‪ (1‬أن أهل كل )‪ (2‬قرية )‪ (3‬أهلكوا أنهم ل يرجعون إلى الدنيا قبل‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫يوم القيامة‪ .‬هكذا صرح به ابن عباس ‪ ،‬وأبو جعفر الباقر ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير‬
‫واحد‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يتوبون‪.‬‬
‫جُعو َ‬
‫م ل ي َْر ِ‬
‫وفي رواية عن ابن عباس ‪ } :‬أن ّهُ ْ‬
‫والقول الول أظهر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ج { ‪ :‬قد قدمنا أنهم من سللة آدم ‪،‬‬
‫جو ُ‬
‫مأ ُ‬
‫جو ُ‬
‫ت ي َأ ُ‬
‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫ج وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫عليه السلم ‪ ،‬بل هم من نسل نوح أيضا )‪ (4‬من أولد يافث أبي الترك ‪،‬‬
‫والترك شرذمة منهم ‪ ،‬تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين‪.‬‬
‫كاَء وَ َ‬
‫ه دَ ّ‬
‫وقال ‪ } :‬هَ َ‬
‫ن وَعْد ُ َرّبي‬
‫م ٌ‬
‫ة ِ‬
‫كا َ‬
‫جاَء وَعْد ُ َرّبي َ‬
‫ن َرّبي فَإ َِذا َ‬
‫ذا َر ْ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًعا {‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ف‬
‫ر‬
‫صو‬
‫ال‬
‫في‬
‫خ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫و‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫في‬
‫ج‬
‫مو‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ئ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ض‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ح ّ‬
‫َْ ٍ َُِ ِ‬
‫قا‪ .‬وَت ََرك َْنا َ ْ َ ُ ْ َ ْ َ ِ ٍ َ ُ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ّ ِ َ َ َْ ُ ْ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫جو‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫الكريمة‬
‫الية‬
‫هذه‬
‫في‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪99‬‬
‫‪،‬‬
‫‪98‬‬
‫‪:‬‬
‫]الكهف‬
‫ِ َ ْ َ ُ ُ‬
‫َ ّ ِ‬
‫و ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬يسرعون في المشي إلى‬
‫ب ي َن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫سُلو َ‬
‫ل َ‬
‫جو ُ‬
‫مأ ُ‬
‫ج وَهُ ْ‬
‫َ َ‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫الفساد‪.‬‬
‫دب ‪ :‬هو المرتفع من الرض ‪ ،‬قاله ابن عباس ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وأبو صالح ‪،‬‬
‫ح َ‬
‫وال َ‬
‫والثوري وغيرهم ‪ ،‬وهذه صفتهم في حال خروجهم ‪ ،‬كأن السامع مشاهد‬

‫لذلك ‪َ } ،‬ول ي ُن َب ّئ ُ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫خِبيرٍ { ]فاطر ‪ : [14 :‬هذا إخبار عالم ما كان وما‬
‫ل َ‬
‫ك ِ‬
‫يكون ‪ ،‬الذي يعلم غيب السموات والرض ‪ ،‬ل إله إل هو‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن مثنى ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪،‬‬
‫عن عَُبيد الله بن أبي يزيد قال ‪ :‬رأى اُبن عباس صبيانا ينزو بعضهم على‬
‫بعض ‪ ،‬يلعبون ‪ ،‬فقال ابن عباس ‪ :‬هكذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬مقدورا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬إن كل أهل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬القرية"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬
‫) ‪(5/372‬‬
‫يخرج يأجوج ومأجوج )‪.(1‬‬
‫وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية ‪:‬‬
‫فالحديث الول ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يعقوب ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن‬
‫مر بن قتادة ‪ ،‬عن محمود بن َلبيد ‪ ،‬عن أبي سعيد‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن عاصم بن عُ َ‬
‫ج‬
‫الخدري قال ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪ُ" :‬يفَتح يأجو ُ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ب‬
‫م [ )‪ِ (2‬‬
‫ل َ‬
‫ومأجو ُ‬
‫ج ‪ ،‬فيخرجون كما قال الله عز وجل" ‪] } :‬وَهُ ْ‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن الناس ‪ ،‬وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم‬
‫ي َن ْ ِ‬
‫ن { ‪ ،‬فيغشو َ‬
‫سُلو َ‬
‫ضهم‬
‫)‪ ، (3‬ويضمون إليهم مواشَيهم ‪ ،‬ويشربون مياه الرض ‪ ،‬حتى إن بع َ‬
‫ن بعدهم ليمر‬
‫ليمر بالنهر ‪ ،‬فيشربون ما فيه حتى يتركوه ي ََبسا ‪ ،‬حتى إن َ‬
‫م ْ‬
‫بذلك النهر فيقول )‪ : (4‬قد كان هاهنا ماء مرة ً حتى إذا لم يبقَ من الناس‬
‫أحد إل أحد ٌ في حصن أو مدينة قال قائلهم ‪ :‬هؤلء أه ُ‬
‫ل الرض ‪ ،‬قد فرغنا‬
‫منهم ‪ ،‬بقي أه ُ‬
‫ل السماء‪ .‬قال ‪" :‬ثم يهّز أحدهم حربته ‪ ،‬ثم يرمي بها إلى‬
‫ة دما ؛ للبلء والفتنة‪ .‬فبينما هم على ذلك إذ بعث‬
‫م ْ‬
‫خَتضب َ ً‬
‫السماء ‪ ،‬فترجع إليه ُ‬
‫الله عز وجل دودا في أعناقهم كن ََغف الجراد الذي يخرج في أعناقه ‪،‬‬
‫مع لهم حس ‪ ،‬فيقول المسلمون ‪ :‬أل رجل ي َ ْ‬
‫شري‬
‫فيصبحون )‪ (5‬موتى ل ُيس َ‬
‫لنا نفسه ‪ ،‬فينظر ما فعل هذا العدو ؟" قال ‪" :‬فيتجّرد رجل منهم محتسبا‬
‫نفسه ‪ ،‬قد أوطنها على أنه مقتول ‪ ،‬فينزل فيجدهم موتى ‪ ،‬بعضهم على‬
‫بعض ‪ ،‬فينادي ‪ :‬يا معشر المسلمين ‪ ،‬أل أبشروا ‪ ،‬إن الله عز وجل قد كفاكم‬
‫سّرحون مواشيهم ‪ ،‬فما يكون‬
‫عدوكم ‪ ،‬فيخرجون من مدائنهم وحصونهم وي ُ َ‬
‫شكر عنه كأحسن ما َ‬
‫لها رعي إل لحومهم ‪ ،‬فَت َ ْ‬
‫شكَرت عن شيء من النبات‬
‫أصابته قط‪.‬‬
‫ورواه ابن ماجه ‪ ،‬من حديث يونس بن ب ُك َْير ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬به )‪.(6‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬قال ]المام[ )‪ (7‬أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا الوليد بن مسلم أبو‬
‫العباس الدمشقي ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬حدثني يحيى بن‬
‫فير‬
‫جَبير بن ن ُ َ‬
‫جابر الطائي ‪ -‬قاضي حمص ‪ -‬حدثني عبد الرحمن بن ُ‬
‫ن الكلبي قال ‪ :‬ذكر رسول‬
‫معا َ‬
‫واس بن س ْ‬
‫الحضرمي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬أنه سمع الن ّ ّ‬
‫َ‬
‫فض فيه وَرَفع ‪ ،‬حتى ظنناه‬
‫خ َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ‪ ،‬ف َ‬
‫حَنا إليه عرف ذلك في وجوهنا ‪ ،‬فسألناه فقلنا ‪ :‬يا‬
‫في طائفة النخل ‪] ،‬فلما ُر ْ‬
‫رسول الله ‪ ،‬ذكرت الدجال الغداة ‪ ،‬فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في‬
‫خوَُفني عليكم ‪ ،‬فإن يخرج وأنا فيكم‬
‫طائفة النخل[ )‪ .(8‬فقال ‪" :‬غير الدجال أ ْ‬

‫جه دونكم ‪ ،‬وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ‪ ،‬والله‬
‫جي ُ‬
‫فأنا َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعْد ُ قطط عينه‬
‫خليفتي على كل مسلم ‪ :‬إنه شاب َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/70‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وحضرتهم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬فيقولون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬فيحصون"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/77‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ ، (4079‬وقال البوصيري في‬
‫الزوائد )‪" : (3/260‬هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫) ‪(5/373‬‬
‫ة بين الشام والعراق ‪ ،‬فعاث يمينا وشمال يا عباد الله‬
‫طافية ‪ ،‬وإنه يخرج َ‬
‫خل َ َ‬
‫اثبتوا"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما لبثه في الرض ؟ قال ‪" :‬أربعين يوما ‪ ،‬يوم كسنة ‪،‬‬
‫ويوم كشهر ‪ ،‬ويوم كجمعة ‪ ،‬وسائر أيامه كأيامكم"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فذاك اليوم الذي هو كسنة ‪ ،‬أتكفينا فيه صلة يوم وليلة‬
‫؟ قال ‪" :‬ل اقدروا له قدره"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬فما إسراعه في الرض ؟ قال ‪" :‬كالغيث استدبرته‬
‫الريح"‪ .‬قال ‪" :‬فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له ‪ ،‬فيأمر السماء فتمطر ‪،‬‬
‫والرض فتنبت ‪ ،‬وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذ َُرى ‪ ،‬وأمده‬
‫خواصر ‪ ،‬وأسبغه ضروعا‪ .‬ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوَله ‪ ،‬فتتبعه‬
‫خربة فيقول‬
‫محلين ‪ ،‬ليس لهم من أموالهم‪ .‬ويمر بال َ‬
‫م ْ‬
‫أموالهم ‪ ،‬فيصبحون ُ‬
‫لها ‪ :‬أخرجي كنوزك ‪ ،‬فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل"‪ .‬قال ‪" :‬ويأمر برجل‬
‫ة الغََرض ‪ ،‬ثم يدعوه فيقبل إليه‬
‫مي َ َ‬
‫فُيقَتل ‪ ،‬فيضربه بالسيف فيقطعه َ‬
‫جْزلتين َر ْ‬
‫]يتهلل وجهه[ )‪.(1‬‬
‫فبينما هم على ذلك ‪ ،‬إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم ‪ ،‬فينزل عند‬
‫ده على أجنحة‬
‫مهُْرود ََتين واضعا ي َ َ‬
‫المنارة )‪ (2‬البيضاء ‪ ،‬شرقي دمشق ‪ ،‬بين َ‬
‫مَلكين ‪ ،‬فيتبعه فيدركه ‪ ،‬فيقتله عند باب ل ُد ّ الشرقي"‪.‬‬
‫َ‬
‫قال ‪" :‬فبينما هم كذلك ‪ ،‬إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم ‪ :‬أني‬
‫وز عبادي إلى الطور ‪،‬‬
‫ن لك بقتالهم ‪ ،‬فَ َ‬
‫قد أخرجت عبادا من عبادي ل ي َ َ‬
‫ح ّ‬
‫دا ِ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ب‬
‫فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج ‪ ،‬وهم كما قال الله ‪ِ } :‬‬
‫ل َ‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن { فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل ‪ ،‬فيرسل الله عليهم‬
‫ي َن ْ ِ‬
‫سُلو َ‬
‫فا في رقابهم ‪ ،‬فيصبحون فَْرسى ‪ ،‬كموت نفس واحدة‪.‬‬
‫ن َغَ ً‬
‫مهم‬
‫فيهبط عيسى وأصحابه ‪ ،‬فل يجدون في الرض بيتا إل قد مله َزهَ ُ‬
‫ون َْتنُهم ‪ ،‬فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ‪ ،‬فيرسل عليهم طيًرا كأعناق‬
‫خت ‪ ،‬فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله"‪.‬‬
‫الب ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ي )‪ ، (4‬عن كعب ‪ -‬أو‬
‫سك َ‬
‫قال ابن جابر )‪ (3‬فحدثني عطاء بن يزيد ال ّ‬
‫سك ّ‬
‫مهِْبل‪] .‬قال ابن جابر ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا أبا يزيد ‪ ،‬وأين‬
‫غيره ‪ -‬قال ‪ :‬فتطرحهم بال َ‬
‫مهِْبل ؟[ )‪ ، (5‬قال ‪ :‬مطلع الشمس‪.‬‬
‫ال َ‬

‫در ول وََبر أربعين يوما ‪،‬‬
‫م َ‬
‫ن )‪ (6‬منه بيت َ‬
‫قال ‪" :‬ويرسل الله مطًرا ل ي َك ُ ّ‬
‫قةِ ‪ ،‬ويقال للرض ‪ :‬أنبتي ثمرتك ‪ ،‬وُردي‬
‫فيغسل الرض حتى يتركها كالّزل َ َ‬
‫حفها ‪ ،‬وي َُبارك‬
‫بركتك"‪ .‬قال ‪" :‬فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بق ْ‬
‫م من الناس ‪ ،‬واللقحة من‬
‫سل ‪ ،‬حتى إن الل ّ ْ‬
‫ح َ‬
‫ة من البل لتكفي ال ِ‬
‫ق َ‬
‫فَئا َ‬
‫في الَر ْ‬
‫البقر تكفي الفخذ ‪ ،‬والشاة من الغنم تكفي أهل البيت"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المنازل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬السلسلي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬يكون"‪.‬‬
‫) ‪(5/374‬‬
‫قال ‪" :‬فبينما هم على ذلك )‪ ، (1‬إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت‬
‫آباطهم ‪ ،‬فتقبض روح كل مسلم ‪ -‬أو قال ‪ :‬كل مؤمن ‪ -‬ويبقى شرار الناس‬
‫يتهارجون تهارج الحمير ‪ ،‬وعليهم تقوم الساعة"‪.‬‬
‫انفرد )‪ (2‬بإخراجه مسلم دون البخاري ‪ ،‬فرواه مع بقية أهل السنن من‬
‫طرق ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬به )‪ (3‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن بشر ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫مَلة ‪ ،‬عن خالته قالت ‪ :‬خطب رسول الله صلى الله عليه‬
‫عمرو ‪ ،‬عن ابن َ‬
‫حْر َ‬
‫قرب ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنكم تقولون ‪" :‬ل عدو )‬
‫وسلم وهو عاصب أصبُعه من لدغة ع َ ْ‬
‫‪ ، (4‬وإنكم ل تزالون تقاتلون عدًوا ‪ ،‬حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض‬
‫ب ال ّ‬
‫دب ينسلون ‪ ،‬كأن‬
‫ح َ‬
‫شعاف ‪ ،‬من كل َ‬
‫صهْ َ‬
‫الوجوه ‪ ،‬صغار العيون ‪ُ ،‬‬
‫مطَرقة" )‪.(5‬‬
‫جا ّ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫وجوههم ال َ‬
‫وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو ‪ ،‬عن خالد بن عبد الله‬
‫ملة المدلجي ‪ ،‬عن خالة له ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فذكر‬
‫بن َ‬
‫حْر َ‬
‫مثله )‪.(6‬‬
‫الحديث الرابع ‪ :‬قد تقدم في تفسير آخر سورة العراف من رواية المام‬
‫أحمد ‪ ،‬عن هُ َ‬
‫فاَزة َ ‪،‬‬
‫مؤثر بن ع َ َ‬
‫س َ‬
‫وام ‪ ،‬عن َ‬
‫جب ََلة بن ُ‬
‫حْيم ‪ ،‬عن ُ‬
‫شْيم ‪ ،‬عن العَ ّ‬
‫عن ابن مسعود ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬لقيت ليلة‬
‫أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬فتذاكروا أمر‬
‫الساعة ‪ ،‬فردوا أمرهم إلى إبراهيم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل علم لي بها )‪ .(7‬فردوا أمرهم‬
‫إلى موسى ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل علم لي بها )‪ .(8‬فردوا أمرهم إلى عيسى ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫جَبتها فل يعلم بها أحد إل الله ‪ ،‬وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج"‪.‬‬
‫أما وَ ْ‬
‫قال ‪" :‬ومعي قضيبان ‪ ،‬فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال ‪" :‬فيهلكه‬
‫الله إذا رآني ‪ ،‬حتى إن الحجر والشجر يقول ‪ :‬يا مسلم إن تحتي كافًرا ‪،‬‬
‫فتعال فاقتله"‪ .‬قال ‪" :‬فيهلكهم الله ‪ ،‬ثم يرجع الناس إلى بلدهم وأوطانهم"‪.‬‬
‫دب َينسلون ‪ ،‬فيطؤون‬
‫ح َ‬
‫قال ‪" :‬فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل َ‬
‫بلدهم ‪ ،‬ل )‪ (9‬يأتون على شيء إل أهلكوه ‪ ،‬ول يمرون على ماء إل شربوه"‪.‬‬
‫ي يشكونهم ‪ ،‬فأدعو الله عليهم ‪ ،‬فيهلكهم ويميتهم ‪،‬‬
‫قال ‪" :‬ثم يرجع الناس إل ّ‬

‫حتى َتجوى الرض من ن َْتن ريحهم ‪ ،‬وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم ‪،‬‬
‫ي ربي أن ذلك إذا كان كذلك ‪ ،‬أن‬
‫حتى يقذفهم في البحر‪ .‬ففيما عهد إل ّ‬
‫جؤهم بولدها ليل أو نهارا"‪.‬‬
‫م ‪ ،‬ل يدري أهلها متى ت َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫مت ِ ّ‬
‫الساعة كالحامل ال ُ‬
‫وام بن‬
‫ع‬
‫ال‬
‫عن‬
‫‪،‬‬
‫هارون‬
‫بن‬
‫يزيد‬
‫عن‬
‫‪،‬‬
‫بشار‬
‫بن‬
‫محمد‬
‫عن‬
‫ورواه ابن ماجه ‪،‬‬
‫َ ّ‬
‫حو ْ َ‬
‫شب ‪ ،‬به )‪(10‬‬
‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬هم كذلك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وانفرد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (4/181‬وصحيح مسلم برقم )‪ (2137‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (4321‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2240‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‬
‫‪ (10783‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4075‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ل عدو لكم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪.(5/217‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬مثله سواء"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (1/375‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (4081‬وسبق عند تفسير‬
‫الية ‪ 187 :‬من سورة العراف‪.‬‬
‫) ‪(5/375‬‬
‫وام ‪ ،‬ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ‪:‬‬
‫‪ ،‬نحوه وزاد ‪" :‬قال ْ العَ ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫ن {‪.‬‬
‫ب ي َن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫سلو َ‬
‫ل َ‬
‫جو ُ‬
‫مأ ُ‬
‫جو ُ‬
‫ت ي َأ ُ‬
‫حّتى إ َِذا فُت ِ َ‬
‫} َ‬
‫ج وَهُ ْ‬
‫ج وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫حد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة ‪ ،‬به )‪.(1‬‬
‫والحاديث في هذا كثيرة جدا ‪ ،‬والثار عن السلف كذلك‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن غير واحد ‪ ،‬عن‬
‫معْ َ‬
‫وقد روى اُبن جرير وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث َ‬
‫صيف قال ‪ :‬قال كعب ‪ :‬إذا كان عند خروج يأجوج‬
‫حميد بن هلل ‪ ،‬عن أبي ال ّ‬
‫ومأجوج ‪ ،‬حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ‪ ،‬فإذا كان الليل‬
‫قالوا ‪ :‬نجيء غدا فنخرج ‪ ،‬فيعيده الله كما كان‪ .‬فيجيئون من الغد فيجدونه‬
‫قد أعاده الله كما كان ‪ ،‬فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم ‪،‬‬
‫فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول ‪ :‬نجيء غدا فنخرج إن‬
‫شاء الله‪ .‬فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه ‪ ،‬فيحفرون حتى يخرجوا‪.‬‬
‫فتمر الزمرة الولى بالبحيرة ‪ ،‬فيشربون ماءها ‪ ،‬ثم تمر الزمرة الثانية‬
‫فيلحسون طينها ‪ ،‬ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون )‪ : (2‬قد كان هاهنا مرة‬
‫ماء ‪ ،‬ويفر الناس منهم ‪ ،‬فل يقوم لهم شيء‪ .‬ثم يرمون بسهامهم إلى‬
‫ضبة بالدماء فيقولون ‪ :‬غلبنا أهل الرض وأهل‬
‫م َ‬
‫خ ّ‬
‫السماء فترجع إليهم ُ‬
‫السماء‪ .‬فيدعو عليهم عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فيقول ‪" :‬اللهم ‪ ،‬ل‬
‫دين لنا بهم ‪ ،‬فاكفناهم بما شئت" ‪ ،‬فيسلط الله عليهم دودا يقال‬
‫طاقة ول ي َ َ‬
‫له ‪ :‬النغف ‪ ،‬فيفرس )‪ (3‬رقابهم ‪ ،‬ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها‬
‫فتلقيهم في البحر ‪ ،‬ويبعث الله عينا يقال لها ‪" :‬الحياة" يطهر الله الرض‬
‫س ْ‬
‫سكن يا كعب ؟‬
‫كن"‪ .‬قيل ‪ :‬وما ال ّ‬
‫وينبتها ‪ ،‬حتى أن الرمانة ليشبع منها ال ّ‬
‫صريخ أن ذا‬
‫قال ‪ :‬أهل البيت ‪ -‬قال ‪" :‬فبينما الناس كذلك إذ أتاهم ال ّ‬

‫قَتين يريده‪ .‬قال ‪ :‬فيبعث )‪ (4‬عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة ‪ ،‬أو بين‬
‫سوي َ‬
‫ال ّ‬
‫السبعمائة والثمانمائة ‪ ،‬حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية‬
‫جاج )‪ (5‬الناس ‪ ،‬فيتسافدون‬
‫طيبة ‪ ،‬فيقبض فيها روح كل مؤمن ‪ ،‬ثم يبقى عَ َ‬
‫مثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها‬
‫كما ت َ َ‬
‫سافَد ُ البهائم ‪ ،‬فَ َ‬
‫متى تضع ؟ قال كعب ‪ :‬فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا ‪ -‬أو بعد علمي هذا‬
‫شيئا ‪ -‬فهو المتكلف )‪.(6‬‬
‫هذا من أحسن سياقات كعب الحبار ‪ ،‬لما شهد له من صحيح الخبار‪.‬‬
‫وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق ‪ ،‬وقال المام‬
‫أحمد ‪ :‬حدثنا سليمان بن داود ‪ ،‬حدثنا عمران ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫ة ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫أبي ُ‬
‫عتب َ َ‬
‫ن بعد خروج يأجوج ومأجوج"‪ .‬انفرد بإخراجه‬
‫مر ّ‬
‫ح ّ‬
‫"لي ُ َ‬
‫ن هذا البيت ‪ ،‬ولي ُعْت َ َ‬
‫ج ّ‬
‫البخاري )‪.(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/72‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬فيقول"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬فيفرش"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬فيبعث الله عيسى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عجاج من"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(17/71‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (3/27‬وصحيح البخاري برقم )‪.(1593‬‬
‫) ‪(5/376‬‬
‫إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن )‪ (98‬ل َوْ َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬
‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫م ِفيَها لَ‬
‫َ‬
‫ها وَك ُ ّ‬
‫ل ِفيَها َ‬
‫ما وََرُدو َ‬
‫هَؤَُلِء آ َل ِهَ ً‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬
‫ن )‪ (99‬لهُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ُ‬
‫سَنى أول َئ ِ َ‬
‫ن)‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫ن )‪ (100‬إ ِ ّ‬
‫مُعو َ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫يَ ْ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫س َ‬
‫ذي َ‬
‫‪(101‬‬
‫حقّ { يعني ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬إذا ُوجدت هذه‬
‫ب ال ْوَعْد ُ ال ْ َ‬
‫وقوله ‪َ } :‬واقْت ََر َ‬
‫الهوال والزلزل والبلبل ‪ ،‬أزفت الساعة واقتربت ‪ ،‬فإذا كانت ووقعت قال‬
‫الكافرون ‪ } :‬هَ َ‬
‫ي‬
‫م عَ ِ‬
‫ذا ي َوْ ٌ‬
‫سٌر { ]القمر ‪ .[8 :‬ولهذا قال تعالى ‪ } :‬فَإ َِذا هِ َ‬
‫خص ٌ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬من شدة ما يشاهدونه من المور‬
‫نك َ‬
‫صاُر ال ّ ِ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫شا ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا {‬
‫العظام ‪َ } :‬يا وَي ْلَنا { أي ‪ :‬يقولون ‪َ } :‬يا وَي ْلَنا قَد ْ كّنا ِفي غَ ْ‬
‫فلةٍ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل ك ُّنا َ‬
‫أي ‪ :‬في الدنيا ‪ } ،‬ب َ ْ‬
‫ن { ‪ ،‬يعترفون بظلمهم لنفسهم ‪ ،‬حيث ل‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫ينفعهم ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ن )‪ (98‬لوْ كا َ‬
‫م لَها َوارُِدو َ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫} إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ها وَك ُ ّ‬
‫هَ ُ‬
‫م ِفيَها ل‬
‫ل ِفيَها َ‬
‫ما وََرُدو َ‬
‫ؤلِء آل ِهَ ً‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬
‫ن )‪ (99‬ل َهُ ْ‬
‫ة َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫دو‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫نى‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نا‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ب‬
‫س‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫(‬
‫‪100‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫عو‬
‫م‬
‫س‬
‫ِ‬
‫ُ ْ َ‬
‫ِ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ‬
‫ََْ ُ َْ ُ َ‬
‫ِ ّ‬
‫يَ ْ َ ُ َ‬
‫‪.{ (101‬‬
‫) ‪(5/377‬‬

‫ما ا ْ‬
‫م‬
‫ت أ َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫ن )‪َ (102‬ل ي َ ْ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫ف ُ‬
‫سي َ‬
‫َل ي َ ْ‬
‫حُزن ُهُ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫شت َهَ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫سَها وَهُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ة هَ َ‬
‫ن )‪(103‬‬
‫فَزعُ اْلك ْب َُر وَت َت َل َ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مك ُ ُ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قاهُ ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ن )‪ (102‬ل‬
‫ت أ َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫ف ُ‬
‫سي َ‬
‫} ل يَ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫شت َهَ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫سَها وَهُ ْ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة هَ َ‬
‫ن)‬
‫فَزعُ الكب َُر وَت َت َل ّ‬
‫م ال َ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫م ال ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ذي كن ْت ُ ْ‬
‫مك ُ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫قاهُ ُ‬
‫حُزن ُهُ ُ‬
‫‪.{ (103‬‬
‫يقول تعالى مخاطبا لهل مكة من مشركي قريش ‪ ،‬ومن دان بدينهم من‬
‫م{‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫عبدة الصنام والوثان ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫جاَرةُ {‬
‫س َوال ْ ِ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬أي وقودها ‪ ،‬يعني كقوله ‪ } :‬وَُقود ُ َ‬
‫ح َ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫]التحريم ‪.[6 :‬‬
‫م { بمعنى ‪ :‬شجر جهنم‪ .‬وفي رواية‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ح‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫أيضا‬
‫عباس‬
‫وقال ابن‬
‫َ َ ُ َ َّ َ‬
‫م { يعني ‪ :‬حطب جهنم ‪ ،‬بالزنجية‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫قال ‪َ } :‬‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫وقال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬حطبها‪ .‬وهي كذلك في قراءة علي وعائشة‬
‫ رضي الله عنهما‪.‬‬‫م { أي ‪ :‬ما يرمى به فيها‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫وقال الضحاك ‪َ } :‬‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫وكذا قال غيره‪ .‬والجميع قريب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬داخلون‪.‬‬
‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫وقوله ‪ } :‬أن ْت ُ ْ‬
‫} ل َوْ َ‬
‫ن هَ ُ‬
‫ها { يعني ‪ :‬لو كانت هذه الصنام والنداد التي‬
‫ما وََرُدو َ‬
‫ؤلِء آل ِهَ ً‬
‫كا َ‬
‫ة َ‬
‫اتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا النار ‪ ،‬ولما دخلوها ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬
‫ل‬
‫م ِفيَها‬
‫ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬العابدون ومعبوداتهم ‪ ،‬كلهم فيها خالدون ‪ } ،‬ل َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َقا َ‬
‫م ِفيَها َزِفيٌر وَ َ‬
‫شِهيقٌ { ]هود ‪ ، [106 :‬والزفير ‪:‬‬
‫ل ‪ } :‬لهُ ْ‬
‫َزِفيٌر { ‪ ،‬ك َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫مُعو َ‬
‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫خروج أنفاسهم ‪ ،‬والشهيق ‪ :‬ولوج أنفاسهم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ي ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن محمد الطَناِفس ّ‬
‫ضْيل ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن ‪ -‬يعني ‪ :‬المسعودي ‪ -‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ابن‬
‫فُ َ‬
‫جعلوا في توابيت من نار ‪ ،‬فيها‬
‫مسعود ‪ :‬إذا بقي من يخلد في النار ‪ُ ،‬‬
‫مسامير من نار ‪ ،‬فل ي ََرى أحد منهم أنه يعذب في النار غيره ‪ ،‬ثم تل‬
‫) ‪(5/377‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫مُعو َ‬
‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫م ِفيَها َزِفيٌر وَهُ ْ‬
‫عبد الله ‪ } :‬ل َهُ ْ‬
‫ورواه ابن جرير ‪ ،‬من حديث حجاج بن محمد ‪ ،‬عن المسعودي ‪ ،‬عن يونس‬
‫خّباب )‪ ، (1‬عن ابن مسعود فذكره‪.‬‬
‫بن َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سَنى { ‪ :‬قال عكرمة ‪ :‬الرحمة‪ .‬وقال‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫غيره ‪ :‬السعادة ‪ } ،‬أولئ ِك عَن َْها ُ‬
‫سله )‪، (2‬‬
‫بسبب شركهم بالله ‪ ،‬عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ور ُ‬
‫وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة ‪ ،‬وأسلفوا العمال الصالحة في‬
‫الدنيا ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل ِل ّذي َ‬
‫سَنى وَزَِياد َة ٌ { ]يونس ‪ : [26 :‬وقال }‬
‫سُنوا ال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ِ َ‬
‫هَ ْ‬
‫ن { ]الرحمن ‪ ، [60 :‬فكما أحسنوا العمل في‬
‫سا‬
‫ح َ ُ‬
‫ن ِإل ال ْ‬
‫جَزاُء ال ْ‬
‫ل َ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫صل )‪ (3‬لهم‬
‫الدنيا ‪ ،‬أحسن الله مآلهم وثوابهم ‪ ،‬فنجاهم من العذاب ‪ ،‬و َ‬
‫ح َ‬
‫جزيل الثواب ‪ ،‬فقال ‪ُ } :‬أول َئ ِ َ‬
‫سَها { أي ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫سي َ‬
‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫حريقها في الجساد‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن عمار ‪ ،‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا‬
‫حماد بن سلمة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الجريري )‪ ، (4‬عن أبي عثمان ‪ } :‬ل‬

‫سَها { ‪ ،‬قال ‪ :‬حيات على الصراط )‪ (5‬تلسعهم ‪ ،‬فإذا لسعتهم‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫سي َ‬
‫يَ ْ‬
‫س َ‬
‫س‪.‬‬
‫س َ‬
‫قال ‪َ :‬‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { فسلمهم من المحذور‬
‫ت أن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ف ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ما اشت َهَ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫والمرهوب ‪ ،‬وحصل لهم المطلوب والمحبوب‪.‬‬
‫سَريج ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ُ‬
‫الحسن بن أبي يزيد الهمداني ‪ ،‬عن ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن ابن عم النعمان‬
‫مَر مع علي ذات ليلة ‪ ،‬فقرأ ‪:‬‬
‫بن بشير ‪ ،‬عن النعمان بن بشير قال ‪ -‬و َ‬
‫س َ‬
‫سَنى ُأول َئ ِ َ‬
‫ن { قال ‪ :‬أنا منهم ‪،‬‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫} إِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫وعمر منهم ‪ ،‬وعثمان منهم ‪ ،‬والزبير منهم ‪ ،‬وطلحة منهم ‪ ،‬وعبد الرحمن‬
‫منهم ‪ -‬أو قال ‪ :‬سعد منهم ‪ -‬قال ‪ :‬وأقيمت الصلة فقام ‪ ،‬وأظنه يجر ثوبه ‪،‬‬
‫سَها {‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫سي َ‬
‫وهو يقول ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن أبي بشر ‪ ،‬عن يوسف المكي ‪ ،‬عن محمد بن حاطب )‪(6‬‬
‫سَنى {‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫قال ‪ :‬سمعت عليا يقول في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫قال ‪ :‬عثمان وأصحابه‪.‬‬
‫ورواه ابن أبي حاتم أيضا ‪ ،‬ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد ‪-‬‬
‫وليس بابن ماهك ‪ -‬عن محمد بن حاطب ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬فذكره ولفظه ‪ :‬عثمان‬
‫منهم‪.‬‬
‫م‬
‫سب َ َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى ُأول َئ ِ َ‬
‫ن { ‪ :‬فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫جثًيا‪.‬‬
‫فيها‬
‫الكفار‬
‫ويبقى‬
‫‪،‬‬
‫البرق‬
‫من‬
‫أسرع‬
‫هو‬
‫را‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ابن حبان"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ورسوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وجعل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عن أبي عثمان الجريري"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬على الصراط المستقيم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬خاطب"‪.‬‬
‫) ‪(5/378‬‬
‫فهذا مطابق لما ذكرناه ‪ ،‬وقال آخرون ‪ :‬بل نزلت استثناء من المعبودين ‪،‬‬
‫وخرج منهم عزير والمسيح ‪ ،‬كما قال حجاج بن محمد العور ‪ ،‬عن ابن جريج‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫وعثمان بن عطاء ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مّنا‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م { ‪ ،‬ثم استثنى فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫ن َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى { فيقال )‪ : (1‬هم الملئكة ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬ونحو ذلك مما يعبد من دون‬
‫ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫الله عز وجل‪ .‬وكذا قال عكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وابن جريج )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫مّنا‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫سَنى { قال ‪ :‬نزلت في عيسى ابن مريم وعَُزير ‪ ،‬عليهما السلم‪.‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫سَرة ‪ ،‬حدثنا‬
‫مي ْ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا الحسين بن عيسى بن َ‬
‫ن‬
‫ريف ‪ ،‬عن الصبغ ‪ ،‬عن َ‬
‫أبو ُز َ‬
‫ي في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫عل ّ‬
‫هير ‪ ،‬حدثنا سعد بن ط َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سَنى { قال ‪ :‬كل شيء يعبد من دون الله في النار‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫إل الشمس والقمر وعيسى ابن مريم‪ .‬إسناده ضعيف‪.‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ُ } :‬أول َئ ِ َ‬
‫ن { ‪ ،‬قال ‪ :‬عيسى ‪،‬‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬

‫وعَُزْير ‪ ،‬والملئكة‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬عيسى ‪ ،‬ومريم ‪ ،‬والملئكة ‪ ،‬والشمس ‪ ،‬والقمر‪ .‬وكذا روي‬
‫جب َْير ‪ ،‬وأبي صالح وغير واحد‪.‬‬
‫عن سعيد بن ُ‬
‫وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا غريًبا جدا ‪ ،‬فقال ‪ :‬حدثنا الفضل بن‬
‫خاني ‪ ،‬حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ‪ ،‬حدثنا الليث بن أبي‬
‫يعقوب الّر ّ‬
‫مغيث ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم في‬
‫سليم ‪ ،‬عن ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سَنى أولئ ِ َ‬
‫ن { قال ‪:‬‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ك عَن َْها ُ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫عيسى ‪ ،‬وعَُزير ‪ ،‬والملئكة )‪.(3‬‬
‫مْرُدويه‬
‫وذكر بعضهم قصة ابن الّزب َعَْرى ومناظرةَ المشركين ‪ ،‬قال أبو بكر بن َ‬
‫‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن علي بن سهل ‪ ،‬حدثنا محمد بن حسن النماطي ‪ ،‬حدثنا‬
‫إبراهيم بن محمد بن عَْرعََرة َ ‪ ،‬حدثنا يزيد بن أبي حكيم ‪ ،‬حدثنا الحكم ‪-‬‬
‫يعني ‪ :‬ابن أبان ‪ -‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬جاء عبد الله بن‬
‫الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬تزعم أن الله أنزل عليك‬
‫هذه الية ‪ } :‬إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬
‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫عبدت الشمس والقمر والملئكة ‪ ،‬وعَُزير وعيسى‬
‫فقال ابن الزبعرى ‪ :‬قد ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ي‬
‫ر‬
‫م‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ض‬
‫ما‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫فنزلت‬
‫؟‬
‫آلهتنا‬
‫مع‬
‫النار‬
‫ابن مريم ‪ ،‬كل هؤلء في‬
‫َ ّ ُ ِ َ ْ ُ َ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ َ‬
‫م َ‬
‫دل )‬
‫ن‪ .‬وََقاُلوا أآل ِهَت َُنا َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ج َ‬
‫ك ِإل َ‬
‫ما َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سَنى‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نا‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ب‬
‫س‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫نزلت‬
‫ثم‬
‫‪،‬‬
‫{‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ص‬
‫خ‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ب‬
‫(‬
‫‪4‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ َ َ ْ ُ ْ ِ ّ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ ْ ٌ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن {‪ .‬رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه "الحاديث‬
‫دو‬
‫ع‬
‫ب‬
‫م‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ُأول َئ ِ‬
‫ْ‬
‫َ ُ َْ ُ َ‬
‫المختارة"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وابن ماجه وابن جريج"‪.‬‬
‫)‪ (3‬وفي إسناده سعيد بن مسلمة وشيخه ليث بن أبي سليم وهما ضعيفان‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬مثل"‪.‬‬
‫) ‪(5/379‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا قَِبيصة بن عقبة ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ -‬يعني‬
‫‪ :‬الثوري ‪ -‬عن العمش ‪ ،‬عن أصحابه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت ‪:‬‬
‫} إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫ن { قال‬
‫م ل ََها َوارُِدو َ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ِ َ َ ُ َ َّ َ‬
‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫المشركون ‪ :‬فالملئكة )‪ ، (1‬عَُزير ‪ ،‬وعيسى ي ُعَْبدون من دون الله ؟ فنزلت ‪:‬‬
‫} ل َوْ َ‬
‫ها { ‪ ،‬اللهة التي يعبدون ‪ } ،‬وَك ُ ّ‬
‫ن هَ ُ‬
‫ل ِفيَها‬
‫ما وََرُدو َ‬
‫ؤلِء آل ِهَ ً‬
‫كا َ‬
‫ة َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن‬
‫وروي عن أبي ك ُد َي َْنة ‪ ،‬عن عطاء بن السائب ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سَنى أولئ ِ َ‬
‫ك‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ُ‬
‫عباس مثل ذلك ‪ ،‬وقال فنزلت ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن {‪.‬‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫عَن َْها ُ‬
‫وقال ]المام[ )‪ (2‬محمد بن إسحاق بن يسار )‪ ، (3‬رحمه الله ‪ ،‬في كتاب‬
‫ما مع الوليد بن المغيرة في‬
‫"السيرة" ‪ :‬وجلس رسول الله ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬يو ً‬
‫المسجد ‪ ،‬فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم ‪ ،‬وفي المسجد )‪ (4‬غير‬
‫واحد من رجال قريش ‪ ،‬فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له‬
‫النضر بن الحارث ‪ ،‬فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ‪،‬‬

‫وتل عليه وعليهم } إنك ُم وما تعبدون من دون الل ّه حصب جهن َ‬
‫م ل ََها‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ِ َ َ ُ َ َ ّ َ‬
‫ِّ ْ َ َ َ ْ ُ ُ َ ِ ْ ُ ِ‬
‫ن { )‪ ، (5‬ثم قام رسول الله‬
‫مُعو َ‬
‫َوارُِدو َ‬
‫م ِفيَها ل ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫ن { إلى قوله ‪ } :‬وَهُ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأقبل عبد الله بن الزب َعَْرى السهمي حتى جلس ‪،‬‬
‫فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى ‪ :‬والله ما قام النضر بن‬
‫فا ول قعد ‪ ،‬وقد زعم محمد أّنا وما نعبد )‪ (6‬من‬
‫الحارث لبن عبد المطلب آن ً‬
‫آلهتنا هذه حصب جهنم‪ .‬فقال عبد الله بن الزبعرى ‪ :‬أما والله لو وجدته‬
‫دا ‪ :‬كل ما ي ُعَْبد )‪ (7‬من دون الله في جهنم مع من‬
‫لَ َ‬
‫خصمته ‪ ،‬فسلوا محم ً‬
‫عََبده ‪ ،‬فنحن نعبد الملئكة ‪ ،‬واليهود تعبد عزيًرا ‪ ،‬والنصارى تعبد عيسى ابن‬
‫مريم ؟ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس ‪ ،‬من قول عبد الله بن‬
‫الزبعرى ‪ ،‬ورأوا أنه قد احتج وخاصم‪.‬‬
‫فَ ُ‬
‫ب أن ي ُعْب َد َ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪" :‬كل َ‬
‫م ْ‬
‫من دون الله فهو مع من عبده ‪ ،‬إنهم إنما يعبدون الشياطين )‪ (8‬ومن‬
‫سَنى ُأول َئ ِكَ‬
‫سب َ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مّنا ال ْ ُ‬
‫مَرت ُْهم )‪ (9‬بعبادته‪ .‬وأنزل الله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫أ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ن{‬
‫ت أن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُعو َ‬
‫دو َ‬
‫مب ْعَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫سي َ‬
‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫شت َهَ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫سَها وَهُ ْ‬
‫س َ‬
‫عَن َْها ُ‬
‫عبدوا من الحبار والرهبان ‪ ،‬الذين مضوا على طاعة‬
‫أي ‪ :‬عيسى وعزير ومن ُ‬
‫الله ‪ ،‬فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضللة أرباًبا من دون الله‪ .‬ونزل فيما‬
‫ن‬
‫يذكرون ‪ ،‬أنهم يعبدون الملئكة ‪ ،‬وأنهم بنات الله ‪ } :‬وََقاُلوا ات ّ َ‬
‫خذ َ الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ه بَ ْ‬
‫ن { إلى‬
‫ه ِبال ْ َ‬
‫سب ِ ُ‬
‫ل ِ‬
‫مُلو َ‬
‫مو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وَل َ ً‬
‫ن‪ .‬ل ي َ ْ‬
‫دا ُ‬
‫مرِهِ ي َعْ َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫قون َ ُ‬
‫مك َْر ُ‬
‫عَباد ٌ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫ن ُدون ِهِ فَذ َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫زي‬
‫ن يَ ُ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫ك نَ ْ‬
‫زيهِ َ‬
‫ك نَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م إ ِّني إ ِل َ ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن { ]النبياء ‪ ، [29 - 26 :‬ونزل فيما ُذكر من أمر عيسى ‪ ،‬وأنه يعبد‬
‫ظال ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫ح ّ‬
‫ضره من ُ‬
‫ح َ‬
‫جب الوليد ومن َ‬
‫من دون الله ‪ ،‬وعَ َ‬
‫جته وخصومته ‪ } :‬وَل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ضَرُبوه ُ ل َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫ن‪ .‬وََقالوا أآل ِهَت َُنا َ‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ما َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫مَثل إ َِذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫دل ب َ ْ‬
‫مَثل ل ِب َِني‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫مَنا عَلي ْهِ وَ َ‬
‫ن‪ .‬إ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ج َ‬
‫ِإل َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫جعَلَناه ُ َ‬
‫ن هُوَ ِإل عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ل هُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ل‪ .‬وَلوْ ن َ َ‬
‫م‬
‫خل ُ‬
‫ض يَ ْ‬
‫ملئ ِك ً‬
‫جعَلَنا ِ‬
‫فو َ‬
‫شاُء ل َ‬
‫إِ ْ‬
‫ه لعِل ٌ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ْ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬
‫ن ب َِها { ]الزخرف ‪[61 - 57 :‬‬
‫مت َُر ّ‬
‫ِلل ّ‬
‫ساعَةِ َفل ت َ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬والملئكة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ابن بشار"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬المجلس"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬أنتم لها واردون‪ .‬لو كان هؤلء آلهة ما وردوها وكل فيها‬
‫خالدون‪ .‬لهم فيها زفير وهم فيها ل يسمعون"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬تعبدون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬يعبدون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬الشيطان"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬أمرهم"‪.‬‬
‫) ‪(5/380‬‬
‫أي ‪ :‬ما وضعت على يديه من اليات من إحياء الموتى وإبراء السقام ‪ ،‬ف َ‬
‫كفى‬
‫صَرا ٌ‬
‫ن هَ َ‬
‫ط‬
‫ذا ِ‬
‫مت َُر ّ‬
‫به دليل على علم الساعة ‪ ،‬يقول ‪َ } :‬فل ت َ ْ‬
‫ن ب َِها َوات ّب ُِعو ِ‬
‫م { ]الزخرف ‪.(1) [61 :‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫قي ٌ‬
‫ُ‬
‫وهذا الذي قاله ابن الزبعرى خطأ كبير ؛ لن الية إنما نزلت خطاًبا لهل مكة‬

‫خا‬
‫في عبادتهم الصنام التي هي جماد ل تعقل ‪ ،‬ليكون ذلك تقريًعا وتوبي ً‬
‫م { فكيف‬
‫ن ِ‬
‫ب َ‬
‫ص ُ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعْب ُ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫م وَ َ‬
‫لعابديها ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫يورد على هذا المسيح والعزير )‪ (2‬ونحوهما ‪ ،‬ممن )‪ (3‬له عمل صالح ‪ ،‬ولم‬
‫ول ابن جرير في تفسيره في الجواب على أن‬
‫ي َْر َ‬
‫ض بعبادة من عبده‪ .‬وعَ ّ‬
‫"ما" لما ل يعقل عند العرب‪.‬‬
‫وقد أسلم عبد الله بن الزبعرى بعد ذلك ‪ ،‬وكان من الشعراء المشهورين‪.‬‬
‫وكان يهاجي المسلمين أول ثم قال معتذًرا ‪:‬‬
‫سو َ‬
‫ت إذ ْ أَنا ُبوُر‪...‬‬
‫ما فت َ ْ‬
‫ل المليك ‪ ،‬إ ّ‬
‫يا َر ُ‬
‫ق ُ‬
‫ن لساني‪َ ...‬راتقٌ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫جاري ال ّ‬
‫مث ُْبور )‪(4‬‬
‫شيطا َ‬
‫إذ ْ أ َ‬
‫ن في َ‬
‫مي ْله َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫سَنن الَغي‪ ...‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فَزعُ الكب َُر { قيل المراد بذلك الموت‪ .‬رواه عبد‬
‫م ال َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫حُزن ُهُ ُ‬
‫الرزاق ‪ ،‬عن يحيى بن ربيعة عن عطاء‪.‬‬
‫وفي عن ابن‬
‫وقيل ‪ :‬المراد بالفزع الكبر ‪ :‬النفخة في الصور‪ .‬قاله العَ ْ‬
‫سَنان سعيد )‪ (5‬ابن سنان الشيباني ‪ ،‬واختاره ابن جرير في‬
‫عباس ‪ ،‬وأبو ِ‬
‫تفسيره‪.‬‬
‫مر بالعبد إلى النار‪ .‬قاله الحسن البصري‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬حين ي ُؤْ َ‬
‫جَريج‪.‬‬
‫جب َْير ‪ ،‬وابن ُ‬
‫وقيل ‪ :‬حين ُتطبق النار على أهلها‪ .‬قاله سعيد بن ُ‬
‫وقيل ‪ :‬حين ُيذَبح الموت بين الجنة والنار‪ .‬قاله أبو بكر الهذلي )‪ ، (6‬فيما‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عنه‪.‬‬
‫ة هَ َ‬
‫ن { ‪ ،‬يعني ‪ :‬تقول‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت َت َل َ ّ‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مك ُ ُ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫قاهُ ُ‬
‫لهم الملئكة ‪ ،‬تبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم ‪ } :‬هَ َ‬
‫م‬
‫مك ُ ُ‬
‫ذا ي َوْ ُ‬
‫ن { أي ‪ :‬قابلوا )‪ (7‬ما يسركم‪.‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ُتوعَ ُ‬
‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬السيرة النبوية لبن هشام )‪ ، (1/358‬ورواه الطبري في تفسيره )‬
‫‪.(17/76‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬وعزير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وممن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬البيتين في السيرة النبوية لبن هشام )‪.(2/419‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الهمداني"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فأملوا"‪.‬‬
‫) ‪(5/381‬‬
‫ل َ ْ‬
‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬
‫ج ّ‬
‫دا عَل َي َْنا‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬
‫ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫ب كَ َ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫خل ٍ‬
‫ن )‪(104‬‬
‫إ ِّنا ك ُّنا َفا ِ‬
‫عِلي َ‬
‫ل َ ْ‬
‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬
‫ج ّ‬
‫دا‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬
‫} ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫ب كَ َ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫خل ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن )‪.{ (104‬‬
‫لي‬
‫ع‬
‫فا‬
‫نا‬
‫ك‬
‫نا‬
‫إ‬
‫عَل َي َْنا ِ ّ ّ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ج ّ‬
‫ل‬
‫يقول تعالى ‪ :‬هذا كائن يوم القيامة ‪ } ،‬ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫ه‬
‫ج ِ‬
‫ميًعا قَب ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫ضت ُ ُ‬
‫ما قَد َُروا الل ّ َ‬
‫ب { كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫حقّ قَد ْرِهِ َوالْر ُ‬
‫ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫شرِ ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن{‬
‫ت ب ِي َ ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫كو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫مين ِهِ ُ‬
‫مةِ َوال ّ‬
‫ه وَت ََعاَلى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫مط ْوِّيا ٌ‬
‫ت َ‬
‫سماَوا ُ‬
‫قَيا َ‬
‫]الزمر ‪ [67 :‬وقد قال البخاري ‪:‬‬
‫قدم بن محمد ‪ ،‬حدثني عمي القاسم بن يحيى ‪ ،‬عن عَُبيد الله ‪ ،‬عن‬
‫م َ‬
‫حدثنا ُ‬

‫نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪" :‬إن الله‬
‫ضين ‪ ،‬وتكون السموات بيمينه" )‪.(1‬‬
‫يقبض يوم القيامة الر َ‬
‫انفرد به من هذا الوجه البخاري ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الّرّقي ‪،‬‬
‫حدثنا محمد بن سلمة ‪ ،‬عن أبي الواصل )‪ ، (2‬عن أبي المليح الزدي )‪، (3‬‬
‫عن أبي الجوزاء الزدي ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬يطوي الله )‪ (4‬السموات‬
‫السبع بما فيها من الخليقة والرضين السبع بما فيها من الخليقة ‪ ،‬يطوي ذلك‬
‫كله )‪ (5‬بيمينه ‪ ،‬يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫ب { ‪ ،‬قيل ‪ :‬المراد بالسجل ]الكتاب‪ .‬وقيل ‪:‬‬
‫ي ال ّ‬
‫س ِ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َط َ ّ‬
‫مَلك من الملئكة‪.‬‬
‫المراد بالسجل[ )‪ (6‬هاهنا ‪َ :‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن العلء ‪ ،‬حدثنا‬
‫يحيى بن يمان ‪ ،‬حدثنا أبو الوفاء الشجعي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن عمر في قوله‬
‫ج ّ‬
‫مَلك ‪،‬‬
‫تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫ب { ‪ ،‬قال ‪ :‬السجل ‪َ :‬‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫فإذا صعد بالستغفار قال ‪ :‬اكتبها نوًرا‪.‬‬
‫وهكذا رواه ابن جرير ‪ ،‬عن أبي ك َُرْيب ‪ ،‬عن ابن يمان ‪ ،‬به‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬وروي عن أبي جعفر )‪ (7‬محمد بن علي بن الحسين أن‬
‫السجل ملك‪.‬‬
‫مَلك موكل بالصحف ‪ ،‬فإذا مات‬
‫وقال السدي في هذه الية ‪ :‬السجل ‪َ :‬‬
‫النسان رفع )‪ (8‬كتاُبه إلى السجل فطواه ‪ ،‬ورفعه إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد به اسم رجل صحابي ‪ ،‬كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ي‪،‬‬
‫جهْ َ‬
‫الوحي ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْرعة ‪ ،‬حدثنا نصر بن علي ال َ‬
‫ضم ّ‬
‫حدثنا نوح بن قيس ‪ ،‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬
‫ج ّ‬
‫ب { [ )‪ ، (9‬قال ‪ :‬السجل ‪ :‬هو‬
‫] } ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫الرجل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(7412‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المواصل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬الودي"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬إليه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬كله ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أبي حفص"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬دفع"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/382‬‬
‫وذي ‪ -‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن‬
‫قال نوح ‪ :‬وأخبرني يزيد بن كعب ‪ -‬هو العَ ْ‬
‫أبي الجوزاء عن ابن عباس قال ‪ :‬السجل كاتب )‪ (1‬للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود والنسائي عن قتيبة بن سعيد )‪ ، (2‬عن نوح بن قيس ‪،‬‬
‫عن يزيد بن كعب ‪ ،‬عن عمرو بن مالك ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬السجل كاتب )‪ (3‬للنبي صلى الله عليه وسلم )‪.(4‬‬

‫ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الجهضمي ‪ ،‬كما تقدم‪ .‬ورواه ابن عدي من‬
‫رواية يحيى بن عمرو بن مالك الن ّ ْ‬
‫كريّ عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الجوزاء ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس قال ‪ :‬كان للنبي )‪ (5‬صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى )‪ (6‬السجل‬
‫ج ّ‬
‫ب { ‪ ،‬قال ‪ :‬كما يطوى‬
‫وهو قوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫م ن َط ْ ِ‬
‫السجل الكتاب ‪ ،‬كذلك نطوي السماء ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وهو غير محفوظ )‪.(7‬‬
‫وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ‪ :‬أنبأنا أبو بكر الب َْرَقاني ‪ ،‬أنبأنا محمد بن‬
‫محمد بن يعقوب الحجاجي ‪ ،‬أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي ‪ ،‬أن حمدان بن‬
‫سعيد حدثهم ‪ ،‬عن عبد الله بن نمير ‪ ،‬عن عبيد الله بن عمر ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن‬
‫ابن عمر ‪ ،‬قال ‪ :‬السج ّ‬
‫ل ‪ :‬كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم )‪.(8‬‬
‫دا من حديث نافع عن ابن عمر ‪ ،‬ل يصح أصل وكذلك ما تقدم‬
‫وهذا منكر ج ً‬
‫ضا‪ .‬وقد صرح جماعة‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬من رواية أبي داود وغيره ‪ ،‬ل يصح أي ً‬
‫من الحفاظ بوضعه ‪ -‬وإن كان في سنن أبي داود ‪ -‬منهم شيخنا الحافظ‬
‫سأ في أجله ‪ ،‬وختم له‬
‫الكبير أبو الحجاج ال ِ‬
‫سح الله في عمره ‪ ،‬ون َ َ‬
‫مّزي ‪ ،‬فَ َ‬
‫بصالح عمله ‪ ،‬وقد أفردت لهذا الحديث جزًءا على حدة )‪ ، (9‬ولله الحمد‪.‬‬
‫وقد تصدى المام أبو جعفر بن جرير للنكار على هذا الحديث ‪ ،‬ورده أتم رد ‪،‬‬
‫جل ‪ ،‬وك ُّتاب النبي صلى‬
‫وقال ‪ :‬ل ي َُعرف في الصحابة أحد )‪ (10‬اسمه الس ِ‬
‫دق رحمه‬
‫ص‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫السجل‬
‫الله عليه وسلم معروفون ‪ ،‬وليس فيهم أحد اسمه‬
‫َ َ‬
‫الله في ذلك ‪ ،‬وهو من أقوى الدلة على ن َ َ‬
‫ن ذكر في‬
‫كارة هذا الحديث‪ .‬وأما َ‬
‫م ْ‬
‫أسماء الصحابة هذا ‪ ،‬فإنما اعتمد على هذا الحديث ‪ ،‬ل على غيره ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪ .‬والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة ‪ ،‬قاله علي بن أبي‬
‫طلحة والعوفي ‪ ،‬عنه‪ .‬ونص على ذلك مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير واحد‪ .‬واختاره‬
‫م‬
‫ابن جرير ؛ لنه المعروف في اللغة ‪ ،‬فعلى هذا يكون معنى الكلم ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ج ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬على ]هذا[ )‪ (11‬الكتاب ‪ ،‬بمعنى‬
‫ي ال ّ‬
‫وي ال ّ‬
‫س ِ‬
‫س َ‬
‫ل ل ِل ْك ُت ُ ِ‬
‫ماَء ك َط َ ّ‬
‫ن َط ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن { ]الصافات ‪ ، [103 :‬أي ‪:‬‬
‫ه ل ِل ْ َ‬
‫ما أ ْ‬
‫ما وَت َل ّ ُ‬
‫سل َ َ‬
‫المكتوب ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬فَل َ ّ‬
‫جِبي ِ‬
‫على الجبين ‪ ،‬وله نظائر في اللغة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ل َ ْ‬
‫ُ‬
‫ما ب َد َأ َْنا أ َوّ َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬هذا‬
‫دا عَل َي َْنا إ ِّنا كّنا َفا ِ‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ وَعْ ً‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َ َ‬
‫عِلي َ‬
‫خل ٍ‬
‫دا ‪ ،‬كما بدأهم هو القادر على‬
‫كائن ل محالة ‪ ،‬يوم يعيد الله الخلئق خل ً‬
‫قا جدي ً‬
‫إعادتهم )‪ ، (12‬وذلك واجب الوقوع ‪ ،‬لنه من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬كانت"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬كانت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (2935‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11335‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬كان لرسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬كانت تسمى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬الكامل )‪.(7/205‬‬
‫)‪ (8‬تاريخ بغداد )‪.(8/175‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬حدته"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬ل يعرف أحد في الصحابة"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬إعادته"‪.‬‬
‫) ‪(5/383‬‬

‫من ب َعْدِ الذ ّك ْر أ َ ّ َ‬
‫ن )‪(105‬‬
‫وَل َ َ‬
‫ض ي َرِث َُها ِ‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫عَبادِيَ ال ّ‬
‫ن اْلْر َ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ذا ل َب ََل ً‬
‫ن ِفي هَ َ‬
‫ن )‪(107‬‬
‫غا ل ِ َ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫ك إ ِّل َر ْ‬
‫إِ ّ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫ن )‪ (106‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫جملة وعد الله الذي ل يخلف ول يبدل ‪ ،‬وهو القادر على ذلك‪ .‬ولهذا قال ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬
‫} إ ِّنا ك ُّنا َفا ِ‬
‫عِلي َ‬
‫كيع وابن جعفر المعنى )‪ ، (1‬قال )‪ : (2‬حدثنا‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وَ ِ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪:‬‬
‫شعبة ‪ ،‬عن المغيرة بن النعمان ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال ‪" :‬إنكم محشورون‬
‫دا علينا إنا‬
‫إلى الله عز وجل حفاة عراة غُْرل كما بدأنا أول خلق نعيده ‪ ،‬وع ً‬
‫كنا فاعلين" ؛ وذكر تمام الحديث ‪ ،‬أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة‪.‬‬
‫ورواه )‪ (3‬البخاري عند هذه الية في كتابه )‪.(4‬‬
‫وقد روى ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن عائشة عن النبي )‪ (5‬صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل َ ْ‬
‫ما ب َد َأَنا أوّ َ‬
‫ق ن ُِعيد ُه ُ { قال ‪:‬‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬ك َ َ‬
‫خل ٍ‬
‫نهلك كل شيء ‪ ،‬كما كان أول مرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫} وَل َ َ‬
‫ض ي َرِث َُها ِ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ أ ّ‬
‫عَبادِيَ ال ّ‬
‫ن الْر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ذا ل ََبل ً‬
‫ن ِفي هَ َ‬
‫ن‬
‫غا ل ِ َ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫ك ِإل َر ْ‬
‫‪ (105‬إ ِ ّ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫ن )‪ (106‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫)‪.{ (107‬‬
‫يقول تعالى مخبرا عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين ‪ ،‬من السعادة في‬
‫ض‬
‫الدنيا والخرة ‪ ،‬ووراثة الرض في الدنيا والخرة ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن الْر َ‬
‫ن يَ َ‬
‫ن { ]العراف ‪ .[128 :‬وقال ‪:‬‬
‫عَبادِهِ َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫ن ِ‬
‫مت ّ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ل ِل ّهِ ُيورِث َُها َ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ال ْ‬
‫شَهاد ُ { ]غافر ‪:‬‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫حا ِ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫‪ .[51‬وقال ‪ } :‬وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ّ ِ‬
‫ذي اْرت َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ضى ل َهُ ْ‬
‫م ِدين َهُ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م وَل َي ُ َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ض كَ َ‬
‫مك ّن َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مًنا [ )‪ ، { (6‬الية ]النور ‪.[55 :‬وأخبر تعالى أن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ف‬
‫و‬
‫خ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ل‬
‫]وَل َي ُب َد ّ ّ ُ ْ ِ ْ َ ْ ِ َ ْ ِ ِ ْ ْ‬
‫هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن ل محالة ؛ ولهذا‬
‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ { ‪ ،‬قال العمش ‪ :‬سألت‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ب َعْدِ الذ ّك ْرِ {‬
‫جَبير عن قوله تعالى ‪ } :‬وَل َ‬
‫قد ْ ك َت َب َْنا ِفي الّزُبورِ ِ‬
‫سعيد بن ُ‬
‫م ْ‬
‫فقال الزبور ‪ :‬التوراة ‪ ،‬والنجيل ‪ ،‬والقرآن )‪.(7‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الكتاب‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الذي‬
‫أنزل على داود ‪ ،‬والذكر ‪ :‬التوراة ‪ ،‬وعن ابن عباس ‪ :‬الزبور ‪ :‬القرآن‪.‬‬
‫جَبير ‪ :‬الذكر ‪ :‬الذي في السماء‪.‬‬
‫وقال سعيد بن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وابن جعفر ‪ ،‬وعفان المعنى" والمثبت من‬
‫المسند‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬قالوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وذكره" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ذكره"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/235‬وصحيح البخاري برقم )‪ (4740) ، (4625‬وصحيح‬
‫مسلم برقم )‪.(2860‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬الفرقان"‪.‬‬

‫) ‪(5/384‬‬
‫م الكتاب عند الله‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬الزبور ‪ :‬الكت ُ‬
‫ب بعد الذكر ‪ ،‬والذكر ‪ :‬أ ّ‬
‫واختار ذلك ابن جرير رحمه الله )‪ ، (1‬وكذا قال زيد بن أسلم ‪ :‬هو الكتاب‬
‫الول‪ .‬وقال الثوري ‪ :‬هو اللوح المحفوظ‪ .‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‬
‫‪ :‬الزبور ‪ :‬الكتب التي نزلت على النبياء ‪ ،‬والذكر ‪ :‬أم الكتاب الذي )‪ (2‬يكتب‬
‫فيه الشياء قبل ذلك‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أخبر الله سبحانه )‪ (3‬في التوراة‬
‫ة محمد‬
‫ث أم َ‬
‫والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والرض ‪ ،‬أن ُيور َ‬
‫صلى الله عليه وسلم الرض ويدخلهم الجنة ‪ ،‬وهم الصالحون‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { قال ‪:‬‬
‫ض ي َرِث َُها ِ‬
‫حو َ‬
‫صال ِ ُ‬
‫وقال مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬أ ّ‬
‫عَبادِيَ ال ّ‬
‫ن الْر َ‬
‫جَبير ‪ ،‬والشعبي ‪،‬‬
‫أرض الجنة‪ .‬وكذا قال أبو العالية ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وأبو صالح ‪ ،‬والربيع بن أنس ‪ ،‬والثوري ]رحمهم الله‬
‫تعالى[ )‪.(4‬‬
‫َ‬
‫ذا لَبل ً‬
‫ن ِفي هَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إن في هذا القرآن الذي‬
‫غا ل ِ َ‬
‫قوْم ٍ َ‬
‫عاب ِ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫دي َ‬
‫أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لَبل ً‬
‫ة وكفاية لقوم‬
‫مْنفع َ‬
‫غا ‪ :‬ل َ‬
‫عابدين ‪ ،‬وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبه ورضيه ‪ ،‬وآثروا طاعة الله‬
‫على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ن { ‪ :‬يخبر تعالى أن‬
‫م ً‬
‫ة ل ِلَعال ِ‬
‫ك ِإل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫وقوله ]تعالى[ )‪ } : (5‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫دا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ‪ ،‬أي ‪ :‬أرسله رحمة‬
‫جَعل محم ً‬
‫الله َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سعد في الدنيا‬
‫ة وشكر هذه النعم َ‬
‫لهم كلهم ‪ ،‬فمن قِبل هذه الرحم َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫والخرة ‪ ،‬ومن َرّدها وجحدها خسر في الدنيا والخرة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ة الل ّهِ ك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫وارِ َ‬
‫فًرا وَأ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫حّلوا قَوْ َ‬
‫ن ب َد ُّلوا ن ِعْ َ‬
‫} أل َ ْ‬
‫م َداَر ال ْب َ َ‬
‫ذي َ‬
‫قَراُر { ]إبراهيم ‪ ، [29 ، 28 :‬وقال الله تعالى في صفة‬
‫س )‪ (6‬ال ْ َ‬
‫صل َوْن ََها وَب ِئ ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫القرآن ‪ } :‬قُ ْ‬
‫م وَقٌْر‬
‫ش َ‬
‫ن ل ي ُؤْ ِ‬
‫فاٌء َوال ّ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫مُنوا هُ ً‬
‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫مى أول َئ ِ َ‬
‫ن ب َِعيد ٍ { ]فصلت ‪.[44 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ك ي َُناد َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫م عَ ً‬
‫وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫كا ٍ‬
‫م ْ‬
‫فَزاريّ ‪ ،‬عن‬
‫وقال مسلم في صحيحه ‪ :‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا مروان ال َ‬
‫سان ‪ ،‬عن ابن أبي حازم ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قيل ‪ :‬يا رسول‬
‫يزيد بن ك َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ت رحمة"‪.‬‬
‫الله ‪ ،‬ادع على المشركين ‪ ،‬قال ‪" :‬إني لم أبعَ ْ‬
‫ث لّعاًنا ‪ ،‬وإنما ُبعث ْ ُ‬
‫انفرد بإخراجه مسلم )‪.(7‬‬
‫وفي الحديث الخر ‪" :‬إنما أنا رحمة مهداة"‪ .‬رواه عبد الله بن أبي عرابة ‪،‬‬
‫كيع ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا )‬
‫وغيره ‪ ،‬عن وَ ِ‬
‫‪ .(8‬قال إبراهيم الحربي ‪ :‬وقد رواه غيره عن وكيع ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/81‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أم الكتاب والذي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عز وجل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فبئس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح مسلم برقم )‪.(2559‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو الحسن السكري في "الفوائد المنتقاة" )‪ .(157/2‬كما في‬
‫السلسلة الصحيحة )‪ (1/803‬لللباني ‪ -‬حدثنا عبد الله بن محمد ابن أسد ‪،‬‬

‫حدثنا حاتم بن منصور الشاشي قال ‪ :‬حدثنا عبد الله بن أبي عرابة الشاشي‬
‫به‪ .‬ورواه غيره متصل ‪ :‬فرواه عبد الله بن نصر الصم عن وكيع عن العمش‬
‫عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا‪ .‬خرجه ابن عدي في الكامل )‪(4/231‬‬
‫من طريق عمر بن سنان عن عبد الله بن نصر‪.‬‬
‫وقال ‪" :‬هكذا حدثناه عمر بن سنان عن عبد الله بن نصر عن وكيع عن‬
‫العمش ‪ ،‬وهذا غير محفوظ عن وكيع عن العمش ‪ ،‬إنما يرويه مالك بن‬
‫سعيد عن العمش ‪ ،‬وعبد الله بن نصر هذا له غير ما ذكرت مما أنكرت‬
‫عليه"‪.‬‬
‫) ‪(5/385‬‬
‫فلم يذكر أبا هريرة )‪ .(1‬وكذا قال البخاري ‪ ،‬وقد سئل عن هذا الحديث ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬كان عند حفص بن غياث مرسل‪.‬‬
‫ْ‬
‫مس ‪ ،‬عن‬
‫سَعير بن ال ِ‬
‫قال الحافظ ابن عساكر ‪ :‬وقد رواه مالك بن ُ‬
‫خ ْ‬
‫العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا )‪ .(2‬ثم ساقه من طريق‬
‫أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم ‪ ،‬كلهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم‬
‫الصوفي ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ‪ ،‬عن أبي أسامة ‪ ،‬عن إسماعيل‬
‫بن أبي خالد ‪ ،‬عن قيس )‪ (3‬بن أبي حازم ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنما أنا رحمة مهداة"‪.‬‬
‫سَعر )‬
‫صْلت بن مسعود ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن ِ‬
‫م ْ‬
‫ثم أورده من طريق ال ّ‬
‫‪ ، (4‬عن سعيد بن خالد ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫ت برفع قوم وخفض‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله بعثني رحمة مهداة ‪ُ ،‬بعث ْ ُ‬
‫آخرين" )‪.(5‬‬
‫قال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان ‪ ،‬حدثنا‬
‫دراوردي‬
‫أحمد بن صالح قال ‪ :‬وجدت كتاًبا بالمدينة عن عبد العزيز ال ّ‬
‫وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬عن‬
‫جَبير بن مطعم ‪،‬‬
‫محمد بن صالح التمار ‪ ،‬عن ابن ]شهاب[ )‪ (6‬عن محمد بن ُ‬
‫مَزة ‪ :‬يا‬
‫عن أبيه قال ‪ :‬قال أبو جهل حين قدم ]مكة[ )‪ (7‬منصرفة عن َ‬
‫ح ْ‬
‫دا نزل يثرب وأرسل طلئعه ‪ ،‬وإنما يريد أن يصيب‬
‫معشر قريش ‪ ،‬إن محم ً‬
‫قه أو تقاربوه )‪ ، (8‬فإنه كالسد الضاري ؛‬
‫منكم شيئا ‪ ،‬فاحذروا أن تمروا طري َ‬
‫قْرَدان عن المناسم )‪ ، (9‬والله إن له‬
‫ال‬
‫حِنق عليكم ؛ لنكم نفيتموه نفي ِ‬
‫إنه َ‬
‫دا من أصحابه إل رأيت معهم الشيطان ‪ ،‬وإنكم‬
‫حَرةً ‪ ،‬ما رأيته قط ول أح ً‬
‫َلس ْ‬
‫ة ‪ -‬يعني ‪ :‬الوس والخزرج ‪ -‬لهو عدو استعان‬
‫قد عرفتم عداوة ابني َقيل َ َ‬
‫ق‬
‫دا أصد َ‬
‫ت أح ً‬
‫بعدو ‪ ،‬فقال له مطعم بن عدي ‪ :‬يا أبا الحكم ‪ ،‬والله ما رأي ُ‬
‫دا ‪ ،‬من أخيكم الذي طردتم ‪ ،‬وإذ فعلتم الذي فعلتم‬
‫لساًنا ‪ ،‬ول أصدق موع ً‬
‫فكونوا أكف الناس عنه‪ .‬قال ]أبو سفيان[ )‪ (10‬بن الحارث ‪ :‬كونوا أشد ّ ما‬
‫فُروا بكم لم يْرُقبوا فيكم إل ول ذمة ‪،‬‬
‫ة إن ظ َ‬
‫كنتم عليه ‪ ،‬إن )‪ (11‬ابني قيل َ َ‬
‫دا‬
‫وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة ‪ ،‬أو تخرجوا محم ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه ابن أبي شيبة في المصنف )‪ (11/504‬عن وكيع مرسل ‪ ،‬ورواه ابن‬
‫سعد في الطبقات )‪ (1/182‬عن وكيع مرسل ‪ ،‬ورواه البيهقي في دلئل‬
‫النبوة )‪ (1/157‬من طريق إبراهيم بن عبد الله عن وكيع مرسل‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2369‬كشف الستار" والبيهقي في‬

‫دلئل النبوة )‪ (1/158‬من طريق زياد بن يحيى عن مالك بن سعيد به ‪ ،‬وقال‬
‫البزار ‪" :‬ل نعلم أحدا وصله إل مالك بن سعيد ‪ ،‬وغيره يرسله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حسن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬عن شعبة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬وذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز له اللباني بالضعف‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬أو تحاربوه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬الناس"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬فإن"‪.‬‬
‫) ‪(5/386‬‬
‫من بين ظهرانيهم ‪ ،‬فيكون وحيدا مطرودا ‪ ،‬وأما ]ابنا قَْيلة فوالله ما هما[ )‪(1‬‬
‫وأهل ]دهلك[ )‪ (2‬في المذلة إل سواء وسأكفيكم حدهم ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫غلي ً‬
‫ما َ‬
‫جانًبا مّني َ‬
‫ن ُقرب وَب ُْعد‪...‬‬
‫ن ِ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫من َ ُ‬
‫َ‬
‫ظا‪ ...‬عََلى َ‬
‫سأ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن هَْزل ب َعْد َ جد‪...‬‬
‫كا‬
‫ما‬
‫إذا‬
‫ذل‪...‬‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ية‬
‫رج‬
‫ز‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ل‬
‫جا‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ ّ‬
‫ر َ‬
‫َ‬
‫فبلغ ذلك رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪،‬‬
‫لقتلنهم ولصلب َّنهم ولهدينهم وهم كارهون ‪ ،‬إني رحمة بعثني الله ‪ ،‬ول‬
‫ي ََتوّفاني حتى يظهر الله دينه ‪ ،‬لي خمسة أسماء ‪ :‬أنا محمد ‪ ،‬وأحمد ‪ ،‬وأنا‬
‫الماحي الذي يمحي الله بي الكفر ‪ ،‬وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على‬
‫قدمي ‪ ،‬وأنا العاقب" )‪.(3‬‬
‫حا‪.‬‬
‫وقال أحمد بن صالح ‪ :‬أرجو أن يكون الحديث صحي ً‬
‫مرو بن‬
‫وقال الما ُ‬
‫م أحمد ‪ :‬حدثنا معاوية بن عمرو ‪ ،‬حدثنا زائدة ‪ ،‬حدثني عَ ْ‬
‫ة بالمدائن ‪ ،‬فكان‬
‫حذيف ُ‬
‫َقيس ‪ ،‬عن عمرو بن أبي قُّرة الك ِْنديّ قال ‪ :‬كان ُ‬
‫ْ‬
‫يذكر أشياء قالها رسو ُ‬
‫سلمان‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فجاء حذيف ُ‬
‫ة إلى َ‬
‫ن رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ]كان يغضب‬
‫فقال سلمان ‪ :‬يا حذيف َ‬
‫ة‪،‬إ ّ‬
‫ن رسول الله صلى الله عليه وسلم[ )‬
‫فيقول ‪ ،‬ويرضى فيقول ‪ :‬لقد علمت أ ّ‬
‫‪ (4‬خ َ‬
‫َ‬
‫ضبي أو لعنته‬
‫سب ّ ً‬
‫ة[ )‪ (5‬في غ َ‬
‫سَببُته ] َ‬
‫طب فقال ‪" :‬أيما رجل من أمتي َ‬
‫ة‬
‫ة ‪ ،‬فإنما أنا رجل من ولد آدم ‪ ،‬أغضب كما يغضبون ‪ ،‬وإنما بعثني رحم ً‬
‫لعن ً‬
‫للعالمين ‪ ،‬فاجعلها صلة عليه يوم القيامة"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬عن أحمد بن يونس ‪ ،‬عن زائدة )‪.(6‬‬
‫فر به ؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن‬
‫فإن قيل ‪ :‬فأيّ رحمة حصلت لمن ك َ َ‬
‫جرير ‪ :‬حدثنا إسحاق بن شاهين ‪ ،‬حدثنا إسحاق الزرق ‪ ،‬عن المسعودي ‪،‬‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪:‬‬
‫عن رجل يقال له ‪ :‬سعيد ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ب‬
‫م ً‬
‫ة ل ِل َْعال َ ِ‬
‫ن { قال ‪ :‬من آمن بالله واليوم الخر ‪ ،‬كت ِ َ‬
‫ك ِإل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫} وَ َ‬
‫مي َ‬
‫وفي مما أصاب‬
‫له الرحمة في الدنيا والخرة ‪ ،‬ومن لم يؤمن بالله ورسوله عُ ِ‬
‫المم من الخسف والقذف )‪.(7‬‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث المسعودي ‪ ،‬عن أبي سعد ‪ -‬وهو سعيد‬
‫قال ‪ -‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬فذكره بنحوه ‪،‬‬
‫بن المرزبان الب ّ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫م الطبراني عن عبدان بن أحمد ‪ ،‬عن عيسى بن يونس‬
‫وقد رواه أبو القاس ُ‬

‫ويد ‪ ،‬عن المسعودي ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت ‪،‬‬
‫مِلي ‪ ،‬عن أيوب ابن ُ‬
‫الَر ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م ً‬
‫ة ل ِلَعال ِ‬
‫سلَناك ِإل َر ْ‬
‫عن سعيد بن ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫عوِفي مما‬
‫قال ‪ :‬من تبعه كان له رحمة في الدنيا والخرة ‪ ،‬ومن لم يتبعه ُ‬
‫كان يبتلى به سائر المم من الخسف والقذف )‪.(8‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬المعجم الكبير )‪.(2/123‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (5/437‬وسنن أبي داود برقم )‪.(4659‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(17/83‬‬
‫)‪ (8‬المعجم الكبير )‪.(12/23‬‬
‫) ‪(5/387‬‬
‫حد فَه ْ َ‬
‫ل إنما يوحى إل َ َ‬
‫وا‬
‫ن )‪ (108‬فَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫قُ ْ ِ ّ َ ُ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ه َوا ِ ٌ َ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ َ‬
‫ن أد ِْري أقَ‬
‫م‬
‫فَ ُ‬
‫دو َ‬
‫ما ُتوعَ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫واٍء وَإ ِ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ن )‪ (109‬إ ِن ّ ُ‬
‫م ب َِعيد ٌ َ‬
‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مَتاع ٌ إ َِلى‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫جهَْر ِ‬
‫ن )‪ (110‬وَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م وَ َ‬
‫ة ل َك ُ ْ‬
‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬
‫ما ت َك ْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ل وَي َعْل َ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن )‪َ (111‬قا َ‬
‫ن)‬
‫ص ُ‬
‫ِ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫فو َ‬
‫ست ََعا ُ‬
‫حقّ وََرب َّنا الّر ْ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫با ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫م ْ‬
‫ن عََلى َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫حي ٍ‬
‫‪(112‬‬
‫حد فَه ْ َ‬
‫ل إنما يوحى إل َ َ‬
‫ن‬
‫ن )‪ (108‬فَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫} قُ ْ ِ ّ َ ُ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ه َوا ِ ٌ َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫ه‬
‫وا فَ ُ‬
‫دو َ‬
‫ما ُتوعَ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫واٍء وَإ ِ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫ن )‪ (109‬إ ِن ّ ُ‬
‫م ب َِعيد ٌ َ‬
‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ت َوَل ّ ْ‬
‫ن أد ِْري أقَ ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫جهَْر ِ‬
‫ن )‪ (110‬وَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ة ل َك ُ ْ‬
‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬
‫ما ت َك ْت ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ل وَي َعْل َ ُ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن )‪َ (111‬قا َ‬
‫ما‬
‫مَتاع ٌ إ َِلى ِ‬
‫ست ََعا ُ‬
‫حقّ وََرب َّنا الّر ْ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫با ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫م ْ‬
‫ن عََلى َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ُ‬
‫حي ٍ‬
‫ن )‪.{ (112‬‬
‫ص ُ‬
‫تَ ِ‬
‫فو َ‬
‫يقول تعالى آمًرا رسوله ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ ،‬أن يقول للمشركين ‪:‬‬
‫حد فَه ْ َ‬
‫} إنما يوحى إل َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬متبعون على‬
‫مو َ‬
‫ِّ َ ُ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫ه َوا ِ ٌ َ‬
‫ِ ّ‬
‫ذلك ‪ ،‬مستسلمون منقادون )‪ (1‬له‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق ْ‬
‫واٍء { أي ‪:‬‬
‫وا { أي ‪ :‬تركوا ما دعوتهم إليه ‪ } ،‬فَ ُ‬
‫} فَإ ِ ْ‬
‫م عَلى َ‬
‫ل آذ َن ْت ُك ْ‬
‫س َ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫ب لي ‪ ،‬بريء منكم كما أنكم ُبرآء مني‬
‫حْر ٌ‬
‫حْرب لكم ‪ ،‬كما أنكم َ‬
‫أعلمتكم أني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫ن كذ ُّبوك فَ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ريُئو َ‬
‫‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ما أعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ملك ْ‬
‫م عَ َ‬
‫مِلي وَلك ْ‬
‫ل ِلي عَ َ‬
‫م بَ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫ما ت َ َ‬
‫خَيان َ ً‬
‫ن قَوْم ٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ريٌء ِ‬
‫ملو َ‬
‫ن { ]يونس ‪ .[41 :‬وقال } وَإ ِ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫خافَ ّ‬
‫وَأَنا ب َ ِ‬
‫واٍء { ]النفال ‪ : [58 :‬ليكن )‪ (2‬علمك وعلمهم بنبذ‬
‫م عََلى َ‬
‫َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫س َ‬
‫ق ْ‬
‫واٍء { أي‬
‫وا فَ ُ‬
‫العهود على السواء ‪ ،‬وهكذا هاهنا ‪ } ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫ل آذ َن ْت ُك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫‪ :‬أعلمتكم ببراءتي منكم ‪ ،‬وبراءتكم مني ؛ لعلمي بذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وإ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو واقع ل محالة ‪،‬‬
‫دو َ‬
‫ما ُتوعَ ُ‬
‫ري ٌ‬
‫َِ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫م ب َِعيد ٌ َ‬
‫ن أد ِْري أقَ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫ببعده‬
‫ول‬
‫بقربه‬
‫لي‬
‫ولكن ل علم‬
‫ْ ِ ََْ ُ َ‬
‫ِّ ُ َ ْ ُ‬
‫َ ْ َ ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إن الله يعلم الغيب جميَعه ‪ ،‬ويعلم ما يظهره العباد وما‬
‫مو َ‬
‫ت َك ْت ُ ُ‬
‫يسرون ‪ ،‬يعلم الظواهر والضمائر ‪ ،‬ويعلم السر وأخفى ‪ ،‬ويعلم ما العباد‬
‫عاملون في أجهارهم وأسرارهم ‪ ،‬وسيجزيهم على ذلك ‪ ،‬على القليل‬
‫والجليل‪.‬‬

‫وقوله ‪ } :‬وإ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وما أدري لعل هذا‬
‫مَتاع ٌ إ َِلى ِ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫َِ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ة ل َك ُ ْ‬
‫ن أد ِْري ل َعَل ّ ُ‬
‫حي ٍ‬
‫فتنة لكم ومتاع إلى حين‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬لعل تأخير ذلك )‪ (3‬عنكم فتنة لكم ‪ ،‬ومتاع إلى أجل مسمى‬
‫)‪ .(4‬وحكاه عون ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫} َقا َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالحق‪.‬‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫با ْ‬
‫ل َر ّ‬
‫حك ُ ْ‬
‫ن‬
‫قال قتادة ‪ :‬كان النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬يقولون ‪َ } :‬رب َّنا افْت َ ْ‬
‫ح ب َي ْن ََنا وَب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ن { ]العراف ‪ ، [89 :‬وأمر رسول الله صلى‬
‫خي ُْر ال ْ َ‬
‫ت َ‬
‫فات ِ ِ‬
‫قَوْ ِ‬
‫مَنا ِبال ْ َ‬
‫حقّ وَأن ْ َ‬
‫حي َ‬
‫الله عليه وسلم أن يقول ذلك‪.‬‬
‫وعن مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا‬
‫حقّ {‪.‬‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫با ْ‬
‫شهد قتال قال ‪َ } :‬ر ّ‬
‫حك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬على ما يقولون‬
‫ص ُ‬
‫ما ت َ ِ‬
‫فو َ‬
‫ست ََعا ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وََرب َّنا الّر ْ‬
‫م ْ‬
‫ن عَلى َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫ويفترون من الكذب ‪ ،‬ويتنوعون في مقامات التكذيب والفك ‪ ،‬والله‬
‫المستعان عليكم في ذلك )‪.(5‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬متقاربين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬لكن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(17/84‬‬
‫)‪ (5‬وقع في ت ‪" :‬آخر تفسير "سورة النبياء" عليهم السلم ‪ ،‬ولله الحمد‬
‫والمنة ‪ ،‬عفا الله لمن نظر فيه ولكاتبه وللمسلمين أجمعين"‪.‬‬
‫) ‪(5/388‬‬
‫َ‬
‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫ل‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م )‪ (1‬ي َوْ َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫كُ ّ‬
‫ما‬
‫ل َذا ِ‬
‫مْر ِ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫س ُ‬
‫كاَرى وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫ل ُ‬
‫مل ََها وَت ََرى الّنا َ‬
‫م ٍ‬
‫س َ‬
‫ب الل ّهِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ديد ٌ )‪(2‬‬
‫ش ِ‬
‫ذا َ‬
‫م بِ ُ‬
‫هُ ْ‬
‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬
‫تفسير سورة الحج‬
‫]وهي مكية[ )‪.(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫م ت ََروْن ََها‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ن َزلَزل َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م )‪ (1‬ي َوْ َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ت َذ ْهَ ُ‬
‫س‬
‫ل َذا ِ‬
‫مْر ِ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫ل ُ‬
‫مل ََها وَت ََرى الّنا َ‬
‫م ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ب اللهِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ديد ٌ )‪.{ (2‬‬
‫ش ِ‬
‫ذا َ‬
‫م بِ ُ‬
‫ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫كاَرى وَ َ‬
‫سكاَرى وَلك ِ ّ‬
‫يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ‪ ،‬ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم‬
‫القيامة وزلزلها وأحوالها‪ .‬وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة ‪ :‬هل هي‬
‫صات القيامة ؟ أو ذلك‬
‫بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى َ‬
‫عر َ‬
‫عبارة عن زلزلة الرض قبل قيام الناس من أجداثهم ؟ كما قال تعالى ‪ } :‬إ َِذا‬
‫قال ََها { ] الزلزلة ‪ ، [ 2 ، 1 :‬وقال‬
‫ض أ َث ْ َ‬
‫ض زِل َْزال ََها‪ .‬وَأ َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ُزل ْزِل َ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ت الْر ُ‬
‫جَبا ُ‬
‫ت‬
‫ة * َوا ِ‬
‫ل فَد ُك َّتا د َك ّ ً‬
‫مئ ِذ ٍ وَقَعَ ِ‬
‫مل َ ِ‬
‫ح ِ‬
‫تعالى ‪ } :‬وَ ُ‬
‫حد َة ً فَي َوْ َ‬
‫ض َوال ْ ِ‬
‫ت الْر ُ‬
‫جا‪.‬‬
‫واقِعَ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ض َر ّ‬
‫ة { ] الحاقة ‪ ، [ 15 ، 14 :‬وقال تعالى ‪ } :‬إ َِذا ُر ّ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫سا‪ .‬فَ َ‬
‫جَبا ُ‬
‫من ْب َّثا { ] الواقعة ‪.[ 6 - 4 :‬‬
‫س ِ‬
‫ل بَ ّ‬
‫وَب ُ ّ‬
‫ت هََباًء ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫فقال قائلون ‪ :‬هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا ‪ ،‬وأول أحوال الساعة‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ب َ ّ‬
‫شار ‪ ،‬حدثنا يحيى ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن‬

‫ساعَةِ َ‬
‫يٌء‬
‫العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن عَل ْ َ‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫مة في قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م { ‪ ،‬قال ‪ :‬قبل الساعة‪.‬‬
‫عَ ِ‬
‫ظي ٌ‬
‫ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري ‪ ،‬عن منصور والعمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪،‬‬
‫مْير ‪،‬‬
‫عن علقمة ‪ ،‬فذكره‪ .‬قال ‪ :‬وروي عن الشعبي ‪ ،‬وإبراهيم ‪ ،‬وعُب َْيد بن عُ َ‬
‫نحو ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫قوا‬
‫س ات ّ ُ‬
‫وقال أبو ك ُد َي ْن َ َ‬
‫ة ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن عامر الشعبي ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م { الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا في الدنيا قبل يوم القيامة‪.‬‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫صور ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ست َن َد َ َ‬
‫وقد أورد المام أبو جعفر بن جرير ُ‬
‫ن قال ذلك في حديث ال ّ‬
‫م ْ‬
‫من رواية إسماعيل ابن رافع قاضي أهل المدينة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن‬
‫رجل من النصار ‪ ،‬عن محمد بن كعب القرظي ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أبي هريرة‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله لما فرغ من خلق‬
‫صور ‪ ،‬فأعطاه إسرافيل ‪ ،‬فهو واضعه على ِفيه ‪،‬‬
‫السموات والرض خلق ال ّ‬
‫شاخص ببصره إلى الَعرش ‪ ،‬ينتظر متى يؤمر"‪ .‬قال أبو هريرة ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬وما الصور ؟‬
‫قال ‪" :‬قرن" قال ‪ :‬فكيف هو ؟ قال ‪" :‬قرن عظيم ينفخ فيه ثلث نفخات ‪،‬‬
‫الولى نفخة الفزع ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(5/389‬‬
‫صْعق ‪ ،‬والثالثة نفخة )‪ (1‬القيام لرب العالمين ‪ ،‬يأمر الله‬
‫والثانية نفخة ال ّ‬
‫إسرافيل بالنفخة الولى فيقول ‪ :‬انفخ نفخة الفزع‪ .‬فيفزع ُ أهل السموات‬
‫وأهل الرض ‪ ،‬إل من شاء الله ‪ ،‬ويأمره فيمدها ويطولها ول يفتر ‪ ،‬وهي التي‬
‫ما ي َن ْظ ُُر هَ ُ‬
‫ق{]ص‬
‫ة َوا ِ‬
‫ح ً‬
‫ما ل ََها ِ‬
‫صي ْ َ‬
‫حد َة ً َ‬
‫يقول الله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ؤلِء ِإل َ‬
‫ن فَ َ‬
‫م ْ‬
‫وا ٍ‬
‫‪ [ 15 :‬فَُيسير الله الجبال ‪ ،‬فتكون سرابا وُترج الرض بأهلها رجا ‪ ،‬وهي التي‬
‫ج َ‬
‫ة‪ .‬ت َت ْب َعَُها الّرادِفَ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ج ُ‬
‫مئ ِذٍ‬
‫ة‪ .‬قُُلو ٌ‬
‫م ت َْر ُ‬
‫يقول الله تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ب ي َوْ َ‬
‫ف الّرا ِ‬
‫ة { ] النازعات ‪ ، [ 8 - 6 :‬فتكون الرض ‪ ،‬كالسفينة الموبقة )‪ (2‬في‬
‫ج َ‬
‫ف ٌ‬
‫َوا ِ‬
‫البحر ‪ ،‬تضربها المواج تكفؤها بأهلها ‪ ،‬وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه‬
‫الرواح‪.‬‬
‫فيمتد الناس على ظهرها ‪ ،‬فتذهل المراضع ‪ ،‬وتضع الحوامل‪ .‬ويشيب )‪(3‬‬
‫الولدان ‪ ،‬وتطير الشياطين هاربة ‪ ،‬حتى تأتي القطار ‪ ،‬فتلقاها الملئكة‬
‫فتضرب وجوهها ‪ ،‬فترجع ‪ ،‬ويولي )‪ (4‬الناس مدبرين ‪ ،‬ينادي بعضهم بعضا ‪،‬‬
‫م‬
‫م ت ُوَّلو َ‬
‫م الت َّناد ِ )‪ * (5‬ي َوْ َ‬
‫وهو الذي يقول الله تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫َ‬
‫هاد ٍ { ] غافر ‪[ 33 ، 32 :‬‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫عا ِ‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما ل ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫صم ٍ و َ َ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الرض من قطر إلى قطر ‪ ،‬فََرأوا أمرا‬
‫عظيما ‪ ،‬فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به ‪ ،‬ثم نظروا إلى السماء‬
‫ف قمرها ‪ ،‬وانتثرت نجومها ‪ ،‬ثم‬
‫فإذا هي كالمهل ‪ ،‬ثم خسف شمسها و ُ‬
‫خس َ‬
‫شطت عنهم" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬والموات ل يعلمون‬
‫كُ ِ‬
‫ن‬
‫بشيء من ذلك" قال أبو هريرة ‪ :‬فمن استثنى الله حين يقول ‪ } :‬فَ َ‬
‫فزِع َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪َ (6‬‬
‫ه { ] النمل ‪ [ 87 :‬؟‬
‫ماَوا ِ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫شاَء الل ّ ُ‬
‫ض ِإل َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫قال ‪ :‬أولئك الشهداء ‪ ،‬وإنما يصل الفزع إلى الحياء ‪ ،‬أولئك أحياء عند ربهم‬
‫يرزقون ‪ ،‬وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم ‪ ،‬وهو عذاب الله يبعثه على‬

‫َ‬
‫ة‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫شرار خلقه ‪ ،‬وهو الذي يقول الله ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫ل‬
‫مْر ِ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫م * ي َوْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫ل ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب الل ِ‬
‫َذا ِ‬
‫ن عَذا َ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫م بِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫سكاَرى وَ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫ملَها وَت ََرى الّنا َ‬
‫سكاَرى وَلك ِ ّ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ديد ٌ { )‪.(7‬‬
‫ش ِ‬
‫وهذا الحديث قد رواه الطبراني ‪ ،‬وابن جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم ‪ ،‬وغير واحد )‬
‫دا‪.‬‬
‫‪ (8‬مطول ج ً‬
‫والغرض منه أنه دل على أن هذه الزلزلة )‪ (9‬كائنة قبل يوم الساعة ‪،‬‬
‫وأضيفت إلى الساعة لقربها منها ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬أشراط الساعة ‪ ،‬ونحو ذلك ‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال ‪ ،‬كائن يوم القيامة في‬
‫العرصات ‪ ،‬بعد القيامة من القبور‪ .‬واختار ذلك ابن جرير‪ .‬واحتجوا بأحاديث ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬حدثنا )‪ (10‬قتادة ‪ ،‬عن‬
‫صين ؛ أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫الحسن ‪ ،‬عن عمران ]ابن[ )‪ُ (11‬‬
‫ح َ‬
‫وسلم قال وهو في بعض أسفاره ‪ ،‬وقد تفاوت بين أصحابه السير ‪ ،‬رفع‬
‫َ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫يٌء‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫بهاتين اليتين صوته ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ضع ُ ك ُ ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫م ت ََروْن ََها ت َذ ْهَ ُ‬
‫مل ََها‬
‫ل َذا ِ‬
‫مْر ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫ت وَت َ َ‬
‫ما أْر َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫ل ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫م ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديد ٌ {‬
‫ش‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫رى‬
‫كا‬
‫س‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ما‬
‫و‬
‫رى‬
‫كا‬
‫س‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫رى‬
‫َ ِ ّ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ ْ ِ ُ َ‬
‫ّ َ ُ َ‬
‫وَت َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬والنفخة الثالثة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬المرسية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وتشيب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وتولي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬التنادي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ما"‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(17/85‬‬
‫)‪ (8‬حديث الصور سبق عند تفسير الية ‪ 73‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬الزلزلة له"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫) ‪(5/390‬‬
‫مطي ‪ ،‬وعرفوا أنه عند قول يقوله ‪ ،‬فلما‬
‫فلما سمع أصحابه بذلك َ‬
‫حْثوا ال ُ‬
‫تأشهوا حوله قال ‪ " :‬أتدرون أي يوم ذاك ؟ يوم ينادى آدم ‪ ،‬عليه السلم ‪،‬‬
‫فيناديه ربه عز وجل ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا آدم ‪ ،‬ابعث بعثك إلى النار فيقول ‪ :‬يا رب ‪،‬‬
‫وما بعث النار ؟ فيقول ‪ :‬من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار ‪،‬‬
‫وواحد في الجنة"‪ .‬قال فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة ‪ ،‬فلما رأى‬
‫ذلك قال ‪" :‬أبشروا واعملوا ‪ ،‬فوالذي نفس محمد بيده ‪ ،‬إنكم لمع )‪(1‬‬
‫خليقتين ما كانتا مع شيء قط إل كثرتاه ‪ :‬يأجوج ومأجوج ‪ ،‬ومن هلك من بني‬
‫َ‬
‫سّري عنهم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬اعملوا وأبشروا ‪ ،‬فوالذي‬
‫آدم وبني إبليس" قال ‪ :‬ف ُ‬
‫نفس محمد بيده ‪ ،‬ما أنتم في الناس إل كالشامة في جنب البعير ‪ ،‬أو الرقمة‬
‫في ذراع الدابة"‪.‬‬
‫وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما ‪ ،‬عن محمد‬

‫ق ّ‬
‫بن ب َ ّ‬
‫طان ‪ -‬عن هشام ‪ -‬وهو الدستوائي ‪ -‬عن قتادة‬
‫شار ‪ ،‬عن يحيى ‪ -‬وهو ال َ‬
‫‪ ،‬به )‪ (2‬بنحوه‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫طريق أخرى لهذا الحديث ‪ :‬قال )‪ (3‬الترمذي ‪ :‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا‬
‫صْين ؛‬
‫جدعان ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن عمران بن ُ‬
‫سفيان بن عيينة ‪ ،‬حدثنا ابن ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫قوا‬
‫س )‪ (4‬ات ّ ُ‬
‫أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬لما نزلت ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫ه‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫ب الل ّ ِ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫ذا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫م { إلى قوله ‪ } :‬وَل َك ِ ّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ديد ٌ { ‪ ،‬قال ‪ :‬أنزلت عليه هذه ‪ ،‬وهو في سفر ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون أي يوم‬
‫ش ِ‬
‫ذلك ؟" فقالوا ‪ :‬الله ورسوله أعلم‪ .‬قال ‪" :‬ذلك يوم يقول الله لدم ‪ :‬ابعث‬
‫بعث النار‪ .‬قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وما بعث النار ؟ قال ‪ :‬تسعمائة وتسعة وتسعون‬
‫إلى النار ‪ ،‬وواحد إلى الجنة" فأنشأ المسلمون يبكون ‪ ،‬فقال رسول الله‬
‫ددوا ‪ ،‬فإنها لم تكن نبوة قط إل كان بين‬
‫س ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قاربوا و َ‬
‫ُ‬
‫ملت من‬
‫يديها جاهلية" قال ‪" :‬فيؤخذ العدد من الجاهلية ‪ ،‬فإن تمت وإل ك ّ‬
‫المنافقين ‪ ،‬وما مثلكم والمم إل كمثل الّرقمة في ذراع الدابة ‪ ،‬أو كالشامة )‬
‫‪ (5‬في جنب البعير" ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" فكبروا‬
‫ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إني‬
‫لرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبروا ‪ ،‬قال ‪ :‬ول أدري أقال الثلثين أم‬
‫ل؟‬
‫ة )‪ ، (6‬ثم قال الترمذي أيضا ‪ :‬هذا‬
‫وكذا رواه المام أحمد عن سفيان بن عُي َي ْن َ َ‬
‫حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫وقد روي عن سعيد بن أبي عَُروبة عن الحسن ‪ ،‬عن عمران بن الحصين‪ .‬وقد‬
‫رواه ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن أبي عروبة ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن الحسن‬
‫والعلء بن زياد العدوي ‪ ،‬عن عمران بن الحصين )‪ ، (7‬فذكره‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬مع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (4/435‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3169‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم )‪.(11340‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يا أيها الذين آمنوا" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وكالشامة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن الترمذي برقم )‪ (3168‬والمسند )‪.(4/432‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ابن حصين"‪.‬‬
‫) ‪(5/391‬‬
‫در ‪ ،‬عن عوف ‪ ،‬عن الحسن قال ‪:‬‬
‫دار ‪ ،‬عن غُن ْ َ‬
‫وهكذا روى ابن جرير عن ب ُن ْ َ‬
‫بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزوة الُعسرة ومعه‬
‫َ‬
‫ة‬
‫س ات ّ ُ‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫قوا َرب ّك ُ ْ‬
‫أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫عان ‪،‬‬
‫جد ْ َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫م { وذكر الحديث )‪ ، (1‬فذكر نحو سياق ابن ُ‬
‫ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫فالله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن الطّباع ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس قال ‪:‬‬
‫معْ َ‬
‫سفيان ‪] -‬يعني[ )‪ (2‬المعمري ‪ -‬عن َ‬
‫ساعَةِ َ‬
‫م { وذكر ‪ -‬يعني ‪ :‬نحو سياق الحسن‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫نزلت ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫عن عمران ‪ -‬غير أنه قال ‪" :‬ومن هلك من كفرة الجن والنس"‪.‬‬

‫رواه ابن جرير بطوله ‪ ،‬من حديث معمر )‪.(3‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سعيد بن سليمان ‪،‬‬
‫حدثنا عباد ‪ -‬يعني ‪ :‬ابن العوام ‪ -‬حدثنا هلل بن خباب )‪ ، (4‬عن عكرمة ‪ ،‬عن‬
‫ابن عباس قال ‪ :‬تل )‪ (5‬رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الية فذكر‬
‫نحوه ‪ ،‬وقال فيه ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إني‬
‫لرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" ثم قال ‪" :‬إني لرجو أن تكونوا شطر أهل‬
‫ضا ‪" :‬وإنما أنتم جزء من ألف جزء" )‪.(6‬‬
‫الجنة" ففرحوا ‪ ،‬وزاد أي ً‬
‫الحديث الرابع ‪ :‬قال البخاري عند هذه الية ‪ :‬حدثنا عمر بن حفص ‪ ،‬حدثنا‬
‫أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬حدثنا أبو صالح ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬يقول الله تعالى يوم القيامة ‪ :‬يا آدم ‪ ،‬فيقول ‪ :‬لبيك‬
‫ربنا وسعديك‪ .‬فينادي بصوت ‪ :‬إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعًثا إلى‬
‫النار‪ .‬قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وما بعث النار ؟ قال ‪ :‬من كل ألف ‪ -‬أراه قال ‪ -‬تسعمائة‬
‫وتسعة وتسعين )‪ .(7‬فحينئذ تضع الحامل حملها ‪ ،‬ويشيب الوليد ‪ } ،‬وَت ََرى‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ب الل ّهِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ديد ٌ { فشق ذلك على‬
‫ش ِ‬
‫ذا َ‬
‫م بِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫كاَرى وَ َ‬
‫الّنا َ‬
‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬
‫الناس حتى تغيرت وجوههم ‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من يأجوج‬
‫ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين )‪ ، (8‬ومنكم واحد ‪ ،‬ثم أنتم في الناس‬
‫كالشعرة السوداء في جنب الثور البيض ‪ ،‬أو كالشعرة البيضاء في جنب‬
‫الثور السود ‪ ،‬وإني لرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"‪ .‬فكبرنا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ثلث‬
‫أهل الجنة"‪ .‬فكبرنا ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬شطر أهل الجنة" فكبرنا )‪.(9‬‬
‫وقد رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع ‪ ،‬ومسلم ‪ ،‬والنسائي في‬
‫تفسيره ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬به )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(17/86‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(17/87‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬ابن حبان"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (2235‬كشف الستار" حدثنا أبو بكر بن‬
‫إسحاق عن سعد بن سليمان به ‪ ،‬وقال ‪" :‬ل نعلمه يروى عن ابن عباس إل‬
‫بهذا السناد"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (7/69‬قلت في الصحيح بعضه ‪،‬‬
‫رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلل بن خباب وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وتسعون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وتسعون"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري برقم )‪.(4741‬‬
‫)‪ (10‬صحيح البخاري برقم )‪ (7483 ، 3348‬وصحيح مسلم برقم )‪(222‬‬
‫وسنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11339‬‬
‫) ‪(5/392‬‬
‫الحديث الخامس ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عمار )‪ (1‬بن محمد ‪ -‬ابن أخت‬
‫سفيان الثوري ‪ -‬وعبيدة المعنى ‪ ،‬كلهما عن إبراهيم بن مسلم ‪ ،‬عن أبي‬
‫الحوص ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن‬
‫الله يبعث يوم القيامة مناديا ]ينادي[ )‪ : (2‬يا آدم ‪ ،‬إن الله يأمرك أن تبعث‬

‫بعًثا من ذريتك إلى النار ‪ ،‬فيقول آدم ‪ :‬يا رب ‪ ،‬من هم ؟ فيقال له ‪ :‬من كل‬
‫مائة تسعة وتسعين"‪ .‬فقال رجل من القوم ‪ :‬من هذا الناجي منا بعد هذا يا‬
‫رسول الله ؟ قال )‪" : (3‬هل تدرون ما أنتم في الناس إل كالشامة في صدر‬
‫البعير" )‪.(4‬‬
‫انفرد بهذا السند وهذا السياق المام أحمد‪.‬‬
‫الحديث السادس ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن حاتم بن أبي‬
‫ة ؛ أن القاسم بن محمد أخبره ‪ ،‬عن عائشة ‪،‬‬
‫مل َي ْك َ َ‬
‫صغيرة ‪ ،‬حدثنا ابن أبي ُ‬
‫حفاة‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إنكم تحشرون يوم القيامة ُ‬
‫عراة غرل"‪ .‬قالت عائشة ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى‬
‫بعض ؟ قال ‪" :‬يا عائشة ‪ ،‬إن المر أشد من أن يهمهم ذاك"‪ .‬أخرجاه في‬
‫الصحيحين )‪.(5‬‬
‫الحديث السابع ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫مران ‪ ،‬عن القاسم بن محمد ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪:‬‬
‫ل َِهيعة ‪ ،‬عن خالد بن أبي ِ‬
‫ع ْ‬
‫قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟ قال ‪" :‬يا‬
‫عائشة ‪ ،‬أما عند ثلث فل أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف ‪ ،‬فل‪ .‬وأما عند‬
‫تطاير الكتب فإما يعطى بيمينه أو يعطى بشماله ‪ ،‬فل‪ .‬وحين يخرج عُُنق من‬
‫النار فينطوي عليهم ‪ ،‬ويتغيظ عليهم ‪ ،‬ويقول ذلك العنق ‪ :‬وكلت بثلثة ‪،‬‬
‫وكلت بثلثة ‪ ،‬وكلت بثلثة ‪ :‬وكلت بمن ادعى مع الله إلها آخر ‪ ،‬ووكلت بمن‬
‫ل يؤمن بيوم الحساب ‪ ،‬ووكلت بكل جبار عنيد" قال ‪" :‬فينطوي )‪ (6‬عليهم ‪،‬‬
‫ويرميهم في غمرات ‪ ،‬ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف ‪ ،‬عليه‬
‫ن من شاء الله ‪ ،‬والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح‬
‫كلليب وحسك يأ ُ‬
‫خذ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سلم‪ .‬فناج‬
‫سلم ‪َ ،‬‬
‫‪ ،‬وكأجاويد الخيل والركاب ‪ ،‬والملئكة يقولون ‪ :‬رب ‪َ ،‬‬
‫ور )‪ (7‬في النار على وجهه )‪.(9) " (8‬‬
‫مسلم ‪ ،‬ومخدوش مسلم ‪ ،‬ومك َ ّ‬
‫والحاديث في أهوال يوم القيامة والثار كثيرة جدا ‪ ،‬لها موضع آخر ‪ ،‬ولهذا‬
‫ساعَةِ َ‬
‫م { أي ‪ :‬أمر كبير ‪ ،‬وخطب جليل‬
‫ن َزل َْزل َ َ‬
‫يٌء عَ ِ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ة ال ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫‪ ،‬وطارق مفظع ‪ ،‬وحادث هائل ‪ ،‬وكائن عجيب‪.‬‬
‫والزلزال )‪ : (10‬هو ما يحصل للنفوس من الفزع ‪ ،‬والرعب كما قال تعالى ‪:‬‬
‫} هَُنال ِ َ‬
‫ن وَُزل ْزُِلوا زِل َْزال َ‬
‫دا { ] الحزاب ‪.[ 11 :‬‬
‫ش ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫دي ً‬
‫مُنو َ‬
‫ي ال ْ ُ‬
‫ك اب ْت ُل ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬عمارة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(1/388‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (6/53‬وصحيح البخاري برقم )‪ (6527‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2855‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وينطوي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ومكبوب"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وجوههم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(6/110‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬والزلزل"‪.‬‬
‫) ‪(5/393‬‬

‫شي ْ َ‬
‫عل ْم ٍ وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬
‫جادِ ُ‬
‫ل َ‬
‫ب‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ريد ٍ )‪ (3‬ك ُت ِ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫طا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫ن َالّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديهِ إ ِلى عَ َ‬
‫سِعيرِ )‪(4‬‬
‫ه وَي َهْ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ضل ُ‬
‫ن ت َوَله ُ فأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫عَلي ْهِ أن ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ت ََروْن ََها { ‪ :‬هذا من باب ضمير الشأن ؛ ولهذا قال‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫لك ّ‬
‫مفسًرا له ‪ } :‬ت َذ ْهَ ُ‬
‫ت { أي ‪ :‬تشتغل لهول ما ترى‬
‫مْر ِ‬
‫ما أْر َ‬
‫ضعَ ْ‬
‫ضعَةٍ عَ ّ‬
‫ل ُ‬
‫عن أحب الناس إليها ‪ ،‬والتي هي أشفق الناس عليه ‪ ،‬تدهش عنه في حال‬
‫إرضاعها له ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك ُ ّ‬
‫ضعَةٍ { ‪ ،‬ولم يقل ‪" :‬مرضع" وقال ‪:‬‬
‫مْر ِ‬
‫ل ُ‬
‫َ‬
‫ت { أي ‪ :‬عن رضيعها قبل فطامه‪.‬‬
‫ما أْر َ‬
‫ضعَ ْ‬
‫} عَ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ملَها { أي ‪ :‬قبل تمامه لشدة الهول ‪،‬‬
‫ضعُ كل َذا ِ‬
‫ل َ‬
‫ت َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت َ َ‬
‫ح ْ‬
‫ح ْ‬
‫م ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سكَرى" أي ‪ :‬من شدة المر الذي ]قد[ )‬
‫سكاَرى { وقرئ ‪َ " :‬‬
‫س ُ‬
‫} وَت ََرى الّنا َ‬
‫‪ (1‬صاروا فيه قد دهشت عقولهم ‪ ،‬وغابت أذهانهم ‪ ،‬فمن رآهم حسب أنهم‬
‫س َ‬
‫ب الل ّهِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ديد ٌ {‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫ذا َ‬
‫م بِ ُ‬
‫ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫سكارى ‪ } ،‬وَ َ‬
‫كاَرى وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك‬
‫(‬
‫‪3‬‬
‫)‬
‫د‬
‫ري‬
‫م‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ي‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫في‬
‫ل‬
‫د‬
‫جا‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫َ‬
‫ٍ َ ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫} َ ِ َ ّ ِ َ ْ ُ َ ِ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ ِ ْ ِ ِ ٍ ََِّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديهِ إ َِلى عَ َ‬
‫سِعيرِ )‪.{ (4‬‬
‫ه وَي َهْ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫وله ُ فَأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫عَل َي ْهِ أن ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ما لمن كذب بالبعث ‪ ،‬وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى ‪،‬‬
‫يقول تعالى ذا ً‬
‫معرضا عما أنزل الله على أنبيائه ‪ ،‬متبًعا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان‬
‫مريد ‪ ،‬من النس والجن ‪ ،‬وهذا حال أهل الضلل )‪ (2‬والبدع ‪ ،‬المعرضين عن‬
‫الحق ‪ ،‬المتبعين للباطل ‪ ،‬يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق‬
‫المبين ‪ ،‬ويتبعون أقوال رءوس الضللة ‪ ،‬الدعاة إلى البدع بالهواء والراء ‪،‬‬
‫ْ‬
‫جادِ ُ‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ولهذا قال في شأنهم وأشباههم ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ن يُ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫علم ٍ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫{ ‪ ،‬أي ‪ :‬علم صحيح ‪ } ،‬وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ب عَلي ْهِ { قال مجاهد ‪:‬‬
‫ريدٍ كت ِ َ‬
‫ن‪َ .‬‬
‫شي ْطا ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ولهُ { أي ‪ :‬اتبعه‬
‫ه َ‬
‫يعني الشيطان ‪ ،‬يعني ‪ :‬كتب عليه كتابة قدرية } أن ّ ُ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ديهِ إ َِلى عَ َ‬
‫سِعيرِ { أي ‪ :‬يضله في الدنيا‬
‫ه وَي َهْ ِ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫وقلده ‪ } ،‬فَأن ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ويقوده في الخرة إلى عذاب السعير ‪ ،‬وهو الحار المؤلم المزعج المقلق‪.‬‬
‫وقد قال السدي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ :‬نزلت هذه الية في النضر بن الحارث‪.‬‬
‫وكذلك )‪ (3‬قال ابن جريج‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمرو بن سلم )‪ (4‬البصري ‪ ،‬حدثنا عمرو بن‬
‫المحرم أبو قتادة ‪ ،‬حدثنا المعمر )‪ ، (5‬حدثنا أبو كعب المكي قال ‪ :‬قال‬
‫خبثاء قريش ‪ :‬أخبرنا )‪ (6‬عن ربكم ‪ ،‬من ذهب هو ‪ ،‬أو من فضة‬
‫خبيث من ُ‬
‫هو ‪ ،‬أو من نحاس هو ؟ فقعقعت السماء قعقعة ‪ -‬والقعقعة في كلم‬
‫حف رأسه ساقط بين يديه‪.‬‬
‫العرب ‪ :‬الرعد ‪ -‬فإذا قِ ْ‬
‫وقال ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬جاء يهودي فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬أخبرنا‬
‫عن ربك ‪ :‬من أي شيء هو ؟ من در أم من ياقوت ؟ قال ‪ :‬فجاءت صاعقة‬
‫فأخذته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬الضللة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ابن مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬المعتمر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬حدثنا"‪.‬‬
‫) ‪(5/394‬‬

‫َ‬
‫ن‬
‫خل َ ْ‬
‫ث فَإ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْب َعْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫س إِ ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ِفي َري ْ ٍ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫قّر ِفي‬
‫خل ّ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ُط ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م وَن ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬
‫ضغَةٍ ُ‬
‫ن ُ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫قةٍ ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا أ ُ‬
‫ما ن َ َ‬
‫م‬
‫م طِ ْ‬
‫م نُ ْ‬
‫م وَ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫شاُء إ َِلى أ َ‬
‫اْل َْر َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫فًل ث ُ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫مى ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫حام ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫شي ًْئا وَت ََرى‬
‫ن ب َعْد ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ي ُت َوَّفى وَ ِ‬
‫مرِ ل ِك َي َْل ي َعْل َ َ‬
‫ل ال ْعُ ُ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي َُرد ّ إ َِلى أْرذ َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫َ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج )‬
‫م‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و‬
‫ت‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ة‬
‫د‬
‫م‬
‫ها‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َْ َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ْ َّ ْ ََ َ ْ َ ََْ ْ ِ ْ‬
‫ا ْ َ َ ِ َ ً ِ‬
‫‪(5‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫خل َ ْ‬
‫ث فَإ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْب َعْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫س إِ ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ِفي َري ْ ٍ‬
‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫قّر ِفي‬
‫خل ّ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ُط ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م وَن ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬
‫ضغَةٍ ُ‬
‫ن ُ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫قةٍ ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا أ ُ‬
‫ما ن َ َ‬
‫م‬
‫م طِ ْ‬
‫م نُ ْ‬
‫م وَ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫شاُء إ َِلى أ َ‬
‫الْر َ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫فل ث ُ ّ‬
‫جك ُ ْ‬
‫مى ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫حام ِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫َ‬
‫شي ًْئا وَت ََرى‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫يل‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ر‬
‫أ‬
‫لى‬
‫إ‬
‫د‬
‫ر‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫فى‬
‫و‬
‫ت‬
‫ْ ِ ُ ُ ِ ِ ْ َْ َ ِ ْ َْ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن يُ َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ ِ ْ ْ ََ ْ ُ َ ّ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫َ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج )‬
‫م‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و‬
‫ت‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ا‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ل‬
‫أنز‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ة‬
‫د‬
‫م‬
‫ها‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ْ َّ ْ ََ َ ْ َ ََْ ْ ِ ْ‬
‫ْ َ َ ِ َ ً ِ‬
‫‪.{ (5‬‬
‫) ‪(5/395‬‬
‫ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫حِيي‬
‫ِ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫حقّ وَأن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫َ‬
‫ة آت ِي َ ٌ‬
‫ساعَ َ‬
‫ب ِفيَها وَأ ّ‬
‫ة ل َري ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن الل َ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫يءٍ قَ ِ‬
‫ديٌر )‪ (6‬وَأ ّ‬
‫موَْتى وَأن ّ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫قُبورِ )‪(7‬‬
‫ن ِفي ال ْ ُ‬
‫ي َب ْعَ ُ‬
‫ث َ‬
‫م ْ‬

‫} ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫يءٍ قَ ِ‬
‫ديٌر )‪ (6‬وَأ ّ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫موَْتى وَأن ّ ُ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫حقّ وَأن ّ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قُبورِ )‪.{ (7‬‬
‫ن ِفي ال ْ ُ‬
‫م‬
‫ث‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ها‬
‫في‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ت‬
‫آ‬
‫ة‬
‫ع‬
‫َ‬
‫سا َ ِ َ ٌ‬
‫َ ْ َ ِ َ َ ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ ََْ ُ َ ْ‬
‫لما ذكر تعالى المخالف للبعث ‪ ،‬المنكر للمعاد ‪ ،‬ذكر تعالى الدليل على قدرته‬
‫َ‬
‫س‬
‫تعالى على المعاد ‪ ،‬بما يشاهد من بدئه للخلق )‪ ، (1‬فقال ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ث { وهو المعاد وقيام الرواح‬
‫ن ال ْب َعْ ِ‬
‫ب { أي ‪ :‬في شك } ِ‬
‫إِ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ِفي َري ْ ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب { أي ‪ :‬أصل ب َْرئه )‪ (2‬لكم‬
‫خل ْ‬
‫والجساد يوم القيامة } فَإ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫قَناك ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫فةٍ { أي ‪ :‬ثم‬
‫ن ن ُط َ‬
‫م ِ‬
‫من تراب ‪ ،‬وهو الذي خلق منه آدم ‪ ،‬عليه السلم } ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ضغَةٍ { ذلك أنه‬
‫ن عَل َ َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫جعل نسله من سللة من ماء مهين ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫إذا استقرت النطفة في رحم المرأة ‪ ،‬مكثت أربعين يوما كذلك ‪ ،‬يضاف إليه‬
‫ما يجتمع إليها ‪ ،‬ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله ‪ ،‬فتمكث كذلك أربعين‬
‫يوما ‪ ،‬ثم تستحيل فتصير مضغة ‪ -‬قطعة من لحم ل شكل فيها ول تخطيط ‪-‬‬
‫ثم يشرع في التشكيل والتخطيط ‪ ،‬فيصور منها رأس ويدان ‪ ،‬وصدر وبطن ‪،‬‬
‫وفخذان ورجلن ‪ ،‬وسائر العضاء‪ .‬فتارة ُتسقطها المرأة قبل التشكيل‬
‫والتخطيط ‪ ،‬وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط ؛ ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫قةٍ { أي ‪ :‬كما تشاهدونها ‪،‬‬
‫خل ّ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬
‫ضغَةٍ ُ‬
‫ن ُ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫} ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫مى { أي ‪ :‬وتارة تستقر‬
‫م وَن ُ ِ‬
‫شاُء إ َِلى أ َ‬
‫قّر ِفي الْر َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫حام ِ َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫} ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫في الرحم ل تلقيها المرأة ول تسقطها ‪ ،‬كما قال مجاهد في قوله تعالى ‪:‬‬
‫قةٍ { قال ‪ :‬هو السقط مخلوق وغير مخلوق‪ .‬فإذا مضى‬
‫خل ّ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬
‫} ُ‬
‫عليها أربعون يوما ‪ ،‬وهي مضغة ‪ ،‬أرسل الله تعالى إليها ملكا فنفخ )‪ (3‬فيها‬
‫الروح ‪ ،‬وسواها كما يشاء الله عز وجل )‪ ، (4‬من حسن وقبيح ‪ ،‬وذكر وأنثى ‪،‬‬
‫وكتب رزقها وأجلها ‪ ،‬وشقي أو سعيد ‪ ،‬كما ثبت في الصحيحين ‪ ،‬من حديث‬
‫العمش ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬حدثنا رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬وهو الصادق المصدوق ‪" : -‬إن خلق أحدكم ُيجمع في بطن‬
‫مضغة مثل ذلك ‪ ،‬ثم‬
‫أمه أربعين ليلة ‪ ،‬ثم يكون علقة مثل ذلك ‪ ،‬ثم يكون ُ‬

‫يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات ‪ :‬بكتب عمله وأجله ورزقه ‪ ،‬وشقي‬
‫أو سعيد ‪ ،‬ثم ينفخ فيه الروح" )‪.(5‬‬
‫وروى ابن جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم من حديث داود بن أبي هند ‪ ،‬عن الشعبي ‪،‬‬
‫عن علقمة ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬النطفة إذا استقرت في الرحم ‪ ،‬أخذها )‪(6‬‬
‫ملك بكفه قال )‪ : (7‬يا رب ‪ ،‬مخلقة أو غير‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬بما شاهد من بين يديه للخلق" ‪ ،‬وفي ف ‪" :‬بما يشاهده من‬
‫بين يديه للخلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬تربه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬فينفخ"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الله تعالى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (6594‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2643‬‬
‫)‪ (6‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪" :‬جاءها" ‪ ،‬والمثبت من الدر المنثور ‪.3/345‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫) ‪(5/395‬‬
‫مخلقة ؟ فإن قيل ‪" :‬غير مخلقة" لم تكن نسمة ‪ ،‬وقذفتها الرحام دما‪ .‬وإن‬
‫قيل ‪" :‬مخلقة" ‪ ،‬قال ‪ :‬أي رب ‪ ،‬ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ ما الجل ؟‬
‫وما الثر ؟ وبأي أرض يموت )‪ (1‬؟ قال ‪ :‬فيقال للنطفة ‪ :‬من ربك ؟ فتقول ‪:‬‬
‫الله‪ .‬فيقال ‪ :‬من رازقك ؟ فتقول ‪ :‬الله‪ .‬فيقال له ‪ :‬اذهب إلى الكتاب ‪ ،‬فإنك‬
‫ستجد فيه قصة هذه النطفة‪ .‬قال ‪ :‬فتخلق فتعيش في أجلها ‪ ،‬وتأكل رزقها ‪،‬‬
‫وتطأ أثرها ‪ ،‬حتى إذا جاء أجلها ماتت ‪ ،‬فدفنت في ذلك المكان ‪ ،‬ثم تل عامر‬
‫َ‬
‫ب‬
‫خل َ ْ‬
‫ث فَإ ِّنا َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ْب َعْ ِ‬
‫ب ِ‬
‫س إِ ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬
‫م ِفي َري ْ ٍ‬
‫الشعبي ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫قةٍ { فإذا بلغت‬
‫خل ّ َ‬
‫خل ّ َ‬
‫ن عَل َ َ‬
‫ن ن ُط ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫قةٍ وَغَي ْرِ ُ‬
‫ضغَةٍ ُ‬
‫ن ُ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬
‫فةٍ ث ُ ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة ‪ ،‬فإن كانت غير مخلقة قذفتها‬
‫الرحام دما ‪ ،‬وإن كانت مخلقة نكست في الخلق‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ‪ ،‬حدثنا سفيان‬
‫‪ ،‬عن عمرو بن دينار ‪ ،‬عن أبي الطفيل ‪ ،‬عن حذيفة بن أسيد ‪ -‬يبلغ به النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال ‪" :‬يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في‬
‫الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬أشقي أم سعيد ؟‬
‫فيقول الله ‪ ،‬ويكتبان ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله ويكتبان ‪ ،‬ويكتب‬
‫عمله وأثره ورزقه وأجله ‪ ،‬ثم تطوى الصحف ‪ ،‬فل يزاد على ما فيها ول‬
‫ينتقص )‪.(2‬‬
‫ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ‪ ،‬ومن طرق أخر ‪ ،‬عن أبي‬
‫فيل ‪ ،‬بنحو معناه )‪.(3‬‬
‫الط ّ َ‬
‫فل { أي ‪ :‬ضعيفا في بدنه ‪ ،‬وسمعه وبصره‬
‫م طِ ْ‬
‫م نُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫جك ُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫وحواسه ‪ ،‬وبطشه وعقله‪ .‬ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا ‪ ،‬ويلطف )‪ (4‬به ‪،‬‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا‬
‫ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف النهار ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫أَ ُ‬
‫م { أي ‪ :‬يتكامل )‪ (5‬القوى ويتزايد ‪ ،‬ويصل إلى عنفوان الشباب‬
‫شد ّك ُ ْ‬
‫وحسن المنظر‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن ي َُرد ّ إ ِلى‬
‫ن ي ُت َوَفى { ‪ ،‬أي ‪ :‬في حال شبابه وقواه ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫م َ‬
‫من ْك ْ‬
‫م َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مرِ { ‪ ،‬وهو الشيخوخة والهََرم وضعف القوة والعقل والفهم ‪،‬‬
‫ل العُ ُ‬
‫أْرذ َ ِ‬

‫خَرف )‪ (6‬وضعف الفكر ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِك َْيل )‪(7‬‬
‫وتناقص الحوال من ال َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫م‬
‫خل َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ب َعْد ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ضعْ ٍ‬
‫ن َ‬
‫فث ّ‬
‫قك ْ‬
‫شي ًْئا { ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬الل ُ‬
‫ي َعْل َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫فا وَ َ‬
‫شاُء‬
‫ضعْ ً‬
‫ة يَ ْ‬
‫شي ْب َ ً‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ب َعْد ِ قُوّةٍ َ‬
‫م َ‬
‫ضعْ ٍ‬
‫ن ب َعْد ِ َ‬
‫َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫ف قُوّة ً ث ُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ديُر { ] الروم ‪.[ 54 :‬‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫لي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫وَ ُ َ َ ِ ُ‬
‫وقد قال الحافظ أبو يعلى ]أحمد[ )‪ (8‬بن علي بن المثنى الموصلي في‬
‫مسنده ‪ :‬حدثنا منصور بن أبي مزاحم )‪ ، (9‬حدثنا خالد الزيات ‪ ،‬حدثني داود‬
‫أبو سليمان ‪ ،‬عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم النصاري ‪ ،‬عن‬
‫أنس بن مالك ‪ -‬رفع الحديث ‪ -‬قال ‪" :‬المولود حتى يبلغ الحنث ‪ ،‬ما عمل من‬
‫حسنة ‪ ،‬كتبت لوالده أو لوالدته )‪ (10‬وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ول‬
‫على والديه ‪ ،‬فإذا بلغ الحنث جرى الله عليه القلم أمر الملكان اللذان معه‬
‫أن يحفظا وأن يشددا ‪ ،‬فإذا بلغ أربعين سنة في‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬تموت"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ول ينقص"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم برقم )‪.(2644‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ويتلطف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬تتكامل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬من الحزن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬ابن أبي عاصم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬لوالديه"‪.‬‬
‫) ‪(5/396‬‬
‫السلم أمنه الله من البليا الثلث ‪ :‬الجنون ‪ ،‬والجذام ‪ ،‬والبرص‪ .‬فإذا بلغ‬
‫الخمسين ‪ ،‬خفف الله حسابه‪ .‬فإذا بلغ ستين رزقه الله النابة إليه بما يحب ‪،‬‬
‫فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء ‪ ،‬فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته‬
‫وتجاوز عن سيئاته ‪ ،‬فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما‬
‫تأخر ‪ ،‬وشفعه في أهل بيته ‪ ،‬وكان أسير الله في أرضه ‪ ،‬فإذا بلغ أرذل العمر‬
‫عل ْم ٍ َ‬
‫شي ًْئا { كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته‬
‫ن ب َعْد ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫} ل ِك َْيل ي َعْل َ َ‬
‫م ْ‬
‫من الخير ‪ ،‬فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه" )‪.(1‬‬
‫هذا حديث غريب جدا ‪ ،‬وفيه نكارة شديدة‪ .‬ومع هذا قد رواه المام أحمد بن‬
‫حنبل في مسنده مرفوعا وموقوفا فقال ‪:‬‬
‫حدثنا أبو النضر ‪ ،‬حدثنا الفرج ‪ ،‬حدثنا محمد بن عامر ‪ ،‬عن محمد بن عبد الله‬
‫العامري )‪ ، (2‬عن عمرو بن جعفر ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬إذا بلغ الرجل المسلم‬
‫أربعين سنة ‪ ،‬أمنه الله من أنواع البليا ‪ ،‬من الجنون والجذام والبرص )‪، (3‬‬
‫فإذا بلغ الخمسين ل َّين الله حسابه ‪ ،‬وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه‬
‫عليها ‪ ،‬وإذا بلغ السبعين أحبه الله ‪ ،‬وأحبه أهل السماء ‪ ،‬وإذا بلغ الثمانين‬
‫تقبل الله حسناته ‪ ،‬ومحا عنه سيئاته ‪ ،‬وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم‬
‫من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬وسمي أسير الله في الرض ‪ ،‬وشفع في أهله )‪.(4‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا هاشم ‪ ،‬حدثنا الفرج ‪ ،‬حدثني محمد بن عبد الله العامري ‪،‬‬
‫عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ‪ ،‬عن عبد الله بن عمر بن‬

‫الخطاب ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬مثله )‪.(5‬‬
‫ورواه المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا أنس بن عياض ‪ ،‬حدثني يوسف بن أبي ذرة )‬
‫مري ‪ ،‬عن أنس بن مالك ؛ أن‬
‫‪ (6‬النصاري ‪ ،‬عن جعفر بن عمرو بن أمية ال ّ‬
‫ض ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ما من معمر يعمر في السلم‬
‫أربعين سنة ‪ ،‬إل صرف الله عنه ثلثة أنواع من البلء ‪ :‬الجنون والجذام‬
‫والبرص )‪ .....(7‬وذكر تمام الحديث ‪ ،‬كما تقدم سواء )‪.(8‬‬
‫ورواه الحافظ أبو بكر البزار ‪ ،‬عن عبد الله بن شبيب ‪ ،‬عن أبي شيبة ‪ ،‬عن‬
‫عبد الله بن عبد الملك )‪ ، (9‬عن أبي قتادة العُ ْ‬
‫ذري ‪ ،‬عن ابن أخي الزهري ‪،‬‬
‫عن عمه ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"ما من عبد يعمر في السلم أربعين سنة ‪ ،‬إل صرف الله عنه أنواعا من‬
‫البلء ‪ :‬الجنون والجذام والبرص ‪ ،‬فإذا بلغ خمسين سنة لين الله له‬
‫الحساب ‪ ،‬فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله النابة إليه بما يحب ‪ ،‬فإذا بلغ‬
‫سبعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬وسمي أسير الله ‪ ،‬وأحبه‬
‫أهل السماء )‪ ، (10‬فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن‬
‫سمي أسير‬
‫سيئاته ‪ ،‬فإذا بلغ التسعين غ َ َ‬
‫فر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ ،‬و ُ‬
‫الله في أرضه ‪ ،‬وشفع في أهل بيته" )‪.(11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسند أبي يعلى )‪.(6/352‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬العاملي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬البرص والجذام"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(2/89‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪(2/89‬‬
‫)‪ (6‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف ‪" :‬أبي بردة" ‪ ،‬والتصويب من كتب الرجال‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬أو الجذام أو البرص"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (3/217‬وفي إسناده يوسف بن أبي ذرة وهو ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬عبد الله بن مالك"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬السموات"‪.‬‬
‫)‪ (11‬مسند البزار برقم )‪" (3588‬كشف الستار"‪.‬‬
‫) ‪(5/397‬‬
‫مد َة ً { ‪ :‬هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء‬
‫ض َ‬
‫ها ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَت ََرى الْر َ‬
‫الموتى ‪ ،‬كما يحيي الرض الميتة الهامدة ‪ ،‬وهي القحَلة التي ل نبت فيها ول‬
‫شيء )‪.(1‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬غبراء متهشمة‪ .‬وقال السدي ‪ :‬ميتة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل َزوٍْج ب َِهيٍج { أي ‪ :‬فإذا‬
‫ت ِ‬
‫ت وَأن ْب َت َ ْ‬
‫ت وََرب َ ْ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬
‫} فَإ َِذا أنزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ت { أي ‪ :‬تحركت وحييت بعد موتها ‪،‬‬
‫أنزل الله عليها المطر } اهْت َّز ْ‬
‫ت { أي ‪ :‬ارتفعت لما سكن فيها الثرى ‪ ،‬ثم أنبتت ما فيها من اللوان‬
‫} وََرب َ ْ‬
‫والفنون ‪ ،‬من ثمار وزروع ‪ ،‬وأشتات النباتات في اختلف ألوانها وطعومها ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل َزوٍْج‬
‫ت ِ‬
‫وروائحها وأشكالها ومنافعها ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَأن ْب َت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب َِهيٍج { أي ‪ :‬حسن المنظر طيب الريح‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ذ َل َ َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬الخالق المدبر الفعال لما يشاء ‪،‬‬
‫ِ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫موَْتى { ]أي ‪ :‬كما أحيا الرض الميتة وأنبت منها هذه النواع ؛‬
‫ه يُ ْ‬
‫حِيي ال َ‬
‫} وَأن ّ ُ‬

‫َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر {‬
‫حَيا َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫} إِ ّ‬
‫موَْتى { [ )‪ } ، (2‬إ ِن ّ ُ‬
‫حِيي ال ْ َ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مُرهُ إ َِذا أَراد َ َ‬
‫ن{‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن في َكو ُ‬
‫شي ْئا أ ْ‬
‫قول ل ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫] فصلت ‪ [ 39 :‬فـ } إ ِن ّ َ‬
‫هك ْ‬
‫] يس ‪.[82 :‬‬
‫ة ل ريب فيها { أي ‪ :‬كائنة ل شك فيها ول مرية ‪ } ،‬وأ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫آ‬
‫ة‬
‫ساعَ َ ِ َ ٌ‬
‫َ ّ‬
‫} وَأ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ ْ َ ِ َ‬
‫قُبورِ { أي ‪ :‬يعيدهم بعد ما صاروا في قبورهم رمما ‪،‬‬
‫ن ِفي ال ْ ُ‬
‫ه ي َب ْعَ ُ‬
‫ث َ‬
‫الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ه َقا َ‬
‫ن‬
‫خل ْ َ‬
‫ي َ‬
‫مَثل وَن َ ِ‬
‫ضَر َ‬
‫ويوجدهم بعد العدم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل َ‬
‫ق ُ‬
‫ب ل ََنا َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حِيي ال ْعِ َ‬
‫مّرةٍ وَهُوَ ب ِك ُ ّ‬
‫ها أوّ َ‬
‫م‪ .‬قُ ْ‬
‫ذي أ َن ْ َ‬
‫ق‬
‫ل َ‬
‫شأ َ‬
‫حِييَها ال ّ ِ‬
‫ي َر ِ‬
‫ل يُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ظا َ‬
‫ل َ‬
‫مي ٌ‬
‫م وَهِ َ‬
‫خل ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن{‬
‫جرِ ال ْ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫م‪ .‬ال ِ‬
‫دو َ‬
‫ه ُتوقِ ُ‬
‫خ َ‬
‫ش َ‬
‫ذي َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ضرِ َناًرا فَإ َِذا أن ْت ُ ْ‬
‫ل لك ُ ْ‬
‫عَِلي ٌ‬
‫م َ‬
‫] يس ‪ [ 80 - 78 :‬واليات في هذا كثيرة )‪.(3‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َبهز )‪ ، (4‬حدثنا حماد بن سلمة قال ‪ :‬أنبأنا يعلى‬
‫دس )‪ ، (5‬عن عمه أبي َرزين العقيلي ‪ -‬واسمه‬
‫ح ُ‬
‫عن عطاء ‪ ،‬عن وكيع بن ُ‬
‫قيط بن عامر )‪ - (6‬أنه قال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أكلنا يرى ربه عز وجل يوم‬
‫لَ ِ‬
‫القيامة ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫خليا به ؟ " قلنا ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬فالله أعظم"‪.‬‬
‫م ْ‬
‫"أليس كلكم ينظر إلى القمر ُ‬
‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬كيف يحيي الله الموتى ‪ ،‬وما آية ذلك في‬
‫خلقه ؟ قال ‪" :‬أما مررت بوادي أهلك محل )‪ " (7‬قال ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬ثم‬
‫مررت به يهتز خضرا ؟"‪ .‬قال ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬فكذلك يحيي الله الموتى ‪ ،‬وذلك‬
‫آيته في خلقه"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود وابن ماجه ‪ ،‬من حديث حماد بن سلمة ‪ ،‬به )‪.(8‬‬
‫ثم رواه المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق ‪ ،‬أنبأنا ابن المبارك ‪ ،‬أنبأنا‬
‫عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪ ،‬عن أبي َرزين‬
‫قْيلي قال ‪ :‬أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫العُ َ‬
‫ة ‪ ،‬ثم مررت‬
‫جدب ً‬
‫م ْ‬
‫كيف يحيي الله الموتى ؟ قال ‪" :‬أمررت بأرض من أرضك ُ‬
‫بها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬التي ل ينبت فيهات شيئا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬لكثيرة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عدس" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عدي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ليث بن أبي عامر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ممحل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (4/11‬وسنن أبي داود برقم )‪ (4731‬وسنن ابن ماجه برقم )‬
‫‪.(180‬‬
‫) ‪(5/398‬‬
‫جادِ ُ‬
‫ي‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫عل ْم ٍ وََل هُ ً‬
‫ن يُ َ‬
‫ب ُ‬
‫س َ‬
‫دى وََل ك َِتا ٍ‬
‫مِنيرٍ )‪َ (8‬ثان ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ض ّ‬
‫مةِ عَ َ‬
‫ب‬
‫ذي ُ‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬
‫ِ‬
‫م ال ِ‬
‫خْزيٌ وَن ُ ِ‬
‫فهِ ل ِي ُ ِ‬
‫عط ِ‬
‫ذا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫قَيا َ‬
‫ق ُ‬
‫ل اللهِ ل ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ل عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ب ِظلم ٍ ل ِلعَِبيد ِ )‪(10‬‬
‫داك وَأ ّ‬
‫ت يَ َ‬
‫ال َ‬
‫ن الل َ‬
‫م ْ‬
‫ما قَد ّ َ‬
‫ق )‪ (9‬ذ َل ِك ب ِ َ‬
‫ه لي ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫مخصبة ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬كذلك النشور" )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عَُبيس )‪ (2‬بن مرحوم ‪ ،‬حدثنا ب ُك َْير بن‬

‫مْيط ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أبي الحجاج ‪ ،‬عن معاذ بن جبل قال ‪ :‬من علم‬
‫أبي ال ّ‬
‫س َ‬
‫أن الله هو الحق المبين ‪ ،‬وأن الساعة آتية ل ريب فيها ‪ ،‬وأن الله يبعث من‬
‫في القبور ‪ -‬دخل الجنة‪] .‬والله أعلم[ )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫جادِ ُ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ثا‬
‫(‬
‫‪8‬‬
‫)‬
‫ر‬
‫ني‬
‫م‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ول‬
‫دى‬
‫ه‬
‫ول‬
‫م‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫} وَ ِ‬
‫عل ْ ٍ َ ُ ً‬
‫ن يُ َ‬
‫س َ‬
‫ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ َِ ٍ ُ ِ ٍ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ض ّ‬
‫مةِ عَ َ‬
‫ب‬
‫ذي ُ‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬
‫ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫خْزيٌ وَن ُ ِ‬
‫فهِ ل ِي ُ ِ‬
‫عط ْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ن َ‬
‫قَيا َ‬
‫ق ُ‬
‫ل الل ّهِ ل َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ل عَ ْ‬
‫َ‬
‫س بِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪.{ (10‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ك‬
‫دا‬
‫ي‬
‫ت‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫ما‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫(‬
‫‪9‬‬
‫)‬
‫ق‬
‫ري‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫َ ّ‬
‫ّ َ ْ َ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ا َ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫لما ذكر تعالى حال الضلل الجهال المقلدين في قوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫شي ْ َ‬
‫عل ْم ٍ وَي َت ّب ِعُ ك ُ ّ‬
‫جادِ ُ‬
‫ل َ‬
‫ريد ٍ { ‪ ،‬ذكر في هذه حال الدعاة‬
‫ل ِفي الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫يُ َ‬
‫ن َ‬
‫طا ٍ‬
‫م ِ‬
‫جادِ ُ‬
‫ل ِفي‬
‫إلى الضلل من رءوس الكفر والبدع ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ن يُ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫مِنيرٍ { أي ‪ :‬بل عقل صحيح ‪ ،‬ول نقل صحيح‬
‫الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫عل ْم ٍ َول هُ ً‬
‫ب ُ‬
‫دى َول ك َِتا ٍ‬
‫صريح ‪ ،‬بل بمجرد الرأي والهوى‪.‬‬
‫فهِ { قال ابن عباس وغيره ‪ :‬مستكبًرا عن الحق إذا دعي‬
‫ي ِ‬
‫عط ْ ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬ثان ِ َ‬
‫ْ‬
‫فهِ { أي ‪:‬‬
‫ي ِ‬
‫عط ِ‬
‫إليه‪ .‬وقال مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬ومالك عن زيد بن أسلم ‪َ } :‬ثان ِ َ‬
‫َ‬
‫لوي عنقه ‪ ،‬وهي رقبته ‪ ،‬يعني ‪ :‬يعرض عما يدعى إليه من الحق رقَبته‬
‫َ‬
‫سل ْ َ‬
‫ن‬
‫سل َْناه ُ إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫ن بِ ُ‬
‫سى إ ِذ ْ أْر َ‬
‫مو َ‬
‫استكباًرا ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬وَِفي ُ‬
‫طا ٍ‬
‫ل سا ِ َ‬
‫ن { ] الذاريات ‪ ، [ 39 ، 38 :‬وقال‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن‪ .‬فَت َوَّلى ب ُِرك ْن ِهِ وََقا َ َ‬
‫حٌر أوْ َ‬
‫ُ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قي‬
‫ف‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫أنز‬
‫ما‬
‫لى‬
‫إ‬
‫وا‬
‫ل‬
‫عا‬
‫ت‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قي‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫َِ ِ‬
‫ّ ُ ِ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ َ ِ ِ َ‬
‫ُ َِ‬
‫ُ ْ ََ ْ ِ‬
‫م ت ََعال َْ‬
‫َ‬
‫ن عَن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قي‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪61‬‬
‫‪:‬‬
‫النساء‬
‫]‬
‫{‬
‫دا‬
‫دو‬
‫َِ ِ‬
‫ص ُ ً‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫ُ ْ‬
‫ك ُ‬
‫يَ ُ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫ن{‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّهِ ل َوّْوا ُرُءو َ‬
‫م َر ُ‬
‫يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن وَهُ ْ‬
‫م وََرأي ْت َهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫خد ّ َ‬
‫س { ] لقمان ‪:‬‬
‫صعّْر َ‬
‫] المنافقون ‪ : [ 5 :‬وقال لقمان لبنه ‪َ } :‬ول ت ُ َ‬
‫ك ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ [ 18‬أي ‪ :‬تميله عنهم استكباًرا عليهم ‪ ،‬وقال تعالى ‪ } :‬وَإ َِذا ت ُت ْلى عَلي ْهِ آَيات َُنا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شْرهُ ب ِعَ َ‬
‫ن ِفي أ ُذ ُن َي ْهِ وَقًْرا فَب َ ّ‬
‫ب أ َِليم ٍ {‬
‫معَْها ك َأ ّ‬
‫ست َك ْب ًِرا ك َأ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫وَّلى ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫] لقمان ‪.[ 7 :‬‬
‫ّ‬
‫ض ّ‬
‫ل اللهِ { ‪ :‬قال بعضهم ‪ :‬هذه لم العاقبة ؛ لنه قد ل‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ِي ُ ِ‬
‫ن َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ل عَ ْ‬
‫يقصد ذلك ‪ ،‬ويحتمل أن تكون لم التعليل‪ .‬ثم إما أن يكون المراد بها‬
‫المعاندين )‪ ، (4‬أو يكون المراد بها أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا‬
‫الخلق الذي يجعله ممن يضل عن سبيل الله‪.‬‬
‫خْزيٌ { وهو الهانة والذل ‪ ،‬كما أنه لما‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا ِ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫قاه الله المذلة في الدنيا ‪ ،‬وعاقبه فيها قبل الخرة ؛‬
‫استكبر عن آيات الله ل َ ّ‬
‫ق‪ .‬ذ َل ِ َ‬
‫مةِ عَ َ‬
‫ما‬
‫ذي ُ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫مه ومبلغ علمه ‪ } ،‬وَن ُ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ك بِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ق ُ‬
‫لنها أكبر هَ ّ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫دا َ‬
‫ك{‬
‫ت يَ َ‬
‫م ْ‬
‫قَد ّ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪(4/11‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عيسى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬المعاندون"‪.‬‬
‫) ‪(5/399‬‬
‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬
‫ومن الناس من يعبد الل ّه عََلى حرف فَإ َ‬
‫ه‬
‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬
‫َ ْ ٍ ِ ْ‬
‫َ ِ َ ّ ِ َ ْ َُْ ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫َ‬
‫نأ َ‬
‫نأ َ‬
‫ه َ ٌْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫ة ان ْ َ‬
‫خَرةَ ذ َل ِك هُوَ ال ُ‬
‫جهِهِ َ‬
‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫فِت ْن َ ٌ‬
‫خ ِ‬
‫سَرا ُ‬
‫ب عََلى وَ ْ‬
‫قل َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عو‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ضلل الب َِعيد ُ )‪ (12‬ي َد ْ ُ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫ه ذ َل ِك هُوَ ال ّ‬
‫ما ل ي َ ُ‬
‫فعُ ُ‬
‫ضّره ُ وَ َ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫شيُر )‪(13‬‬
‫ن نَ ْ‬
‫س العَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ضّره ُ أقَر ُ‬
‫ن َ‬
‫س ال َ‬
‫لَ َ‬
‫موْلى وَلب ِئ َ‬
‫فعِهِ لب ِئ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬

‫َ‬
‫س بِ َ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ { كقوله‬
‫أي ‪ :‬يقال له هذا تقريًعا وتوبيخا ‪ } ،‬وَأ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫خ ُ‬
‫ب‬
‫تعالى ‪ُ } :‬‬
‫ج ِ‬
‫سهِ ِ‬
‫صّبوا فَوْقَ َرأ ِ‬
‫واِء ال ْ َ‬
‫ذوه ُ َفاعْت ُِلوه ُ إ َِلى َ‬
‫م‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ذا ِ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫حي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { ] الدخان ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫مت َُرو َ‬
‫م‪ .‬إ ِ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ب ِهِ ت َ ْ‬
‫ما كن ْت ُ ْ‬
‫ن هَذا َ‬
‫ري ُ‬
‫م‪ .‬ذ ُقْ إ ِن ّك أن ْ َ‬
‫زيُز الك ِ‬
‫ت العَ ِ‬
‫مي ِ‬
‫‪.[ 50 - 47‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن الصّباح ‪ ،‬حدثنا يزيد بن‬
‫هارون ‪ ،‬أنبأنا هشام ‪ ،‬عن الحسن قال ‪ :‬بلغني أن أحدهم ُيحرق في اليوم‬
‫سبعين ألف مرة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫} وَ ِ‬
‫ن ب ِهِ وَإ ِ ْ‬
‫مأ ّ‬
‫ف فَإ ِ ْ‬
‫حْر ٍ‬
‫ه عَلى َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫خي ٌْر اط َ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ن ي َعْب ُد ُ الل َ‬
‫س َ‬
‫نأ َ‬
‫نأ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَرةَ ذ َل ِ َ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫ة ان ْ َ‬
‫ك هُوَ ال ُ‬
‫جهِهِ َ‬
‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫فِت ْن َ ٌ‬
‫خ ِ‬
‫سَرا ُ‬
‫ب عَلى وَ ْ‬
‫قل َ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه ذ َل ِ َ‬
‫ضل ُ‬
‫عو‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ل الب َِعيد ُ )‪ (12‬ي َد ْ ُ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫ك هُوَ ال ّ‬
‫ما ل ي َ ُ‬
‫فعُ ُ‬
‫ضّره ُ وَ َ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫شيُر )‪.{ (13‬‬
‫ن نَ ْ‬
‫س العَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ضّره ُ أقَْر ُ‬
‫ن َ‬
‫س ال َ‬
‫لَ َ‬
‫موْلى وَلب ِئ ْ َ‬
‫فعِهِ لب ِئ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف { ‪ :‬على شك )‪.(1‬‬
‫حْر ٍ‬
‫قال مجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهما ‪ } :‬عََلى َ‬
‫وقال غيرهم ‪ :‬على طرف‪ .‬ومنه حرف الجبل ‪ ،‬أي ‪ :‬طرفه ‪ ،‬أي ‪ :‬دخل في‬
‫الدين على طرف ‪ ،‬فإن وجد ما يحبه استقر ‪ ،‬وإل انشمر‪.‬‬
‫َ‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن الحارث ‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي ب ُكْير )‪، (2‬‬
‫ن‬
‫صين ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس } وَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي َ‬
‫م َ‬
‫ف { قال ‪ :‬كان الرجل َيقدم المدينة ‪ ،‬فإن‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ه عََلى َ ْ ٍ‬
‫ن ي َعْب ُد ُ الل ّ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫الّنا ِ‬
‫جت خيُله ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا دين صالح‪ .‬وإن لم تلد امرأته ‪،‬‬
‫ولدت امرأته غلما ‪ ،‬ون ُت ِ َ‬
‫ولم ُتنَتج )‪ (3‬خيله قال ‪ :‬هذا دين سوء )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ‪،‬‬
‫مي ‪ ،‬عن جعفر بن أبي‬
‫حدثني أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أشعث بن إسحاق ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان ناس من العراب‬
‫المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫سِلمون ‪ ،‬فإذا رجعوا إلى بلدهم ‪ ،‬فإن‬
‫يأتون النبي صلى الله عليه وسلم في ُ ْ‬
‫وجدوا عام َ‬
‫غيث وعام خصب وعام ولد حسن ‪ ،‬قالوا ‪" :‬إن ديننا هذا لصالح ‪،‬‬
‫س ُ‬
‫سوء وعام قحط ‪ ،‬قالوا ‪" :‬ما‬
‫كوا به"‪ .‬وإن وجدوا عام ُ‬
‫جدوبة وعام ولد َ‬
‫م ّ‬
‫فت َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه عَلى‬
‫في ديننا هذا خير"‪ .‬فأنزل الله على نبيه ‪ } :‬وَ ِ‬
‫ن ي َعْب ُد ُ الل َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬
‫حرف فَإ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهِهِ {‪.‬‬
‫ة ان ْ َ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫ب عَلى وَ ْ‬
‫قل َ‬
‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬
‫َ ْ ٍ ِ ْ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫نأ َ‬
‫نأ َ‬
‫ه َ ٌْ‬
‫َ‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬كان أحدهم إذا قدم المدينة ‪ ،‬وهي أرض‬
‫وبيئة )‪ ، (5‬فإن صح بها جسمه ‪ ،‬ون ُِتجت فرسه مهًرا حسنا ‪ ،‬وولدت امرأته‬
‫ت على ديني هذا إل‬
‫ما ‪ ،‬رضي به واطمأن إليه ‪ ،‬وقال ‪" :‬ما أصبت منذ كن ُ‬
‫غل ً‬
‫خيرا"‪ .‬وإن أصابته فتنة ‪ -‬والفتنة ‪ :‬البلء ‪ -‬أي ‪ :‬وإن أصابه وجع المدينة ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬على شدة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬ابن أبي بكر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ينتج"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪.(4742‬‬
‫)‪ (5‬في هـ ‪ ،‬ت ‪" :‬وهم أرض دونه" والمثبت من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/400‬‬
‫ذي َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر إ ِ ّ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫إِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ل ال ّ ِ َ‬
‫ج ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ريد ُ )‪(14‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫فعَل َ‬
‫الل َ‬
‫ما ي ُ ِ‬

‫وولدت امرأته جارية ‪ ،‬وتأخرت عنه الصدقة ‪ ،‬أتاه الشيطان فقال ‪ :‬والله ما‬
‫أصبت منذ كنت على دينك هذا إل شًرا‪ .‬وذلك الفتنة‪.‬‬
‫جريج ‪ ،‬وغير واحد من السلف ‪ ،‬في‬
‫وهكذا ذكر قتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وابن ُ‬
‫تفسير هذه الية‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هو المنافق ‪ ،‬إن صلحت له دنياه أقام‬
‫على العبادة ‪ ،‬وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت ‪ ،‬انقلب فل يقيم على العبادة‬
‫ما صلح من دنياه ‪ ،‬فإن )‪ (1‬أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ‪ ،‬ترك‬
‫إل ل ِ َ‬
‫دينه ورجع إلى الكفر‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهِهِ { أي ‪ :‬ارتد كافًرا‪.‬‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ } :‬ان ْ َ‬
‫ب عَلى وَ ْ‬
‫قل َ‬
‫صل من الدنيا على شيء ‪،‬‬
‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫سَر الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫خ ِ‬
‫خَرة َ { أي ‪ :‬فل هو َ‬
‫ح َ‬
‫وأما الخرة فقد كفر بالله العظيم ‪ ،‬فهو فيها في غاية الشقاء والهانة ؛ ولهذا‬
‫قال ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬هذه هي الخسارة العظيمة ‪،‬‬
‫ك هُوَ ال ْ ُ‬
‫سَرا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مِبي ُ‬
‫والصفقة الخاسرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ه { أي ‪ :‬من الصنام‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫ما ل ي َ ُ‬
‫فعُ ُ‬
‫ضّره ُ وَ َ‬
‫ن اللهِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫والنداد ‪ ،‬يستغيث بها ويستنصرها ويسترزقها ‪ ،‬وهي ل تنفعه ول تضره ‪،‬‬
‫َ‬
‫} ذ َل ِ َ‬
‫ضل ُ‬
‫فعِهِ { أي ‪ :‬ضرره في‬
‫ن نَ ْ‬
‫د‪ .‬ي َد ْ ُ‬
‫ب ِ‬
‫ضّرهُ أقَْر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل ال ْب َِعي ُ‬
‫ك هُوَ ال ّ‬
‫عو ل َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫الدنيا قبل الخرة أقرب من نفعه فيها ‪ ،‬وأما في الخرة فضرره محقق‬
‫متيقن‪.‬‬
‫شيُر { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬يعني الوثن ‪،‬‬
‫س ال ْعَ ِ‬
‫س ال ْ َ‬
‫موَْلى وَل َب ِئ ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َب ِئ ْ َ‬
‫يعني ‪ :‬بئس هذا الذي دعا به من دون الله مولى ‪ ،‬يعني ‪ :‬ولًيا وناصًرا ‪،‬‬
‫شيُر { وهو المخالط والمعاشر‪.‬‬
‫س ال ْعَ ِ‬
‫} وَل َب ِئ ْ َ‬
‫واختار ابن جرير أن المراد ‪ :‬لبئس ابن العم والصاحب من يعبد ]الله[ )‪(2‬‬
‫خير اط ْمأ َن به وإ َ‬
‫على حرف ‪ } ،‬فَإ َ‬
‫ب عََلى‬
‫ة ان ْ َ‬
‫ه فِت ْن َ ٌ‬
‫قل َ َ‬
‫َ ّ ِ ِ َِ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫نأ َ‬
‫نأ َ‬
‫ه َ ٌْ‬
‫جهِهِ {‬
‫وَ ْ‬
‫وقول مجاهد ‪ :‬إن المراد به الوثن ‪ ،‬أولى وأقرب إلى سياق الكلم ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خ ُ‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫} إِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ريد ُ )‪.{ (14‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫إِ ّ‬
‫فعَل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫لما ذكر أهل الضللة الشقياء ‪ ،‬عطف بذكر البرار السعداء ‪ ،‬من الذين آمنوا‬
‫دقوا إيمانهم بأفعالهم ‪ ،‬فعملوا الصالحات من جميع أنواع‬
‫بقلوبهم ‪ ،‬وص ّ‬
‫القربات ‪] ،‬وتركوا المنكرات[ )‪ (3‬فأورثهم ذلك سكنى الدرجات العاليات ‪،‬‬
‫في روضات الجنات‪.‬‬
‫فعَ ُ‬
‫ريد ُ {‬
‫ه يَ ْ‬
‫ولما ذكر أنه أضل أولئك ‪ ،‬وهدى هؤلء ‪ ،‬قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فإذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/401‬‬
‫كان يظ ُ َ‬
‫ماِء‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا َواْل َ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ب إ َِلى ال ّ‬
‫مد ُد ْ ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫خَرةِ فَل ْي َ ْ‬
‫صَرهُ الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫سب َ ٍ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن َ َ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ي َِغيظ )‪(15‬‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫ن كي ْد ُه ُ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫قطعْ فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬

‫كان يظ ُ َ‬
‫ب إ َِلى‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا َوال ِ‬
‫نأ ْ‬
‫مد ُد ْ ب ِ َ‬
‫خَرةِ فَل ْي َ ْ‬
‫صَرهُ الل ّ ُ‬
‫} َ‬
‫سب َ ٍ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ن َ َ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما ي َِغيظ )‪{ (15‬‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ن كي ْد ُه ُ َ‬
‫ماءِ ث ّ‬
‫س َ‬
‫قطعْ فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬
‫) ‪(5/402‬‬
‫َ‬
‫وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ذي َ‬
‫مُنوا‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫ت ب َي َّنا ٍ‬
‫ك أن َْزل َْناهُ آ ََيا ٍ‬
‫ريد ُ )‪ (16‬إ ِ ّ‬
‫ن يُ‬
‫ت وَأ ّ‬
‫نآ َ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ال ّ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫هادوا والصابِئين والنصارى وال ْمجوس وال ّذين أ َ‬
‫ن الل َّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ص ُ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫إ‬
‫كوا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫َ‬
‫ه ي َفْ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ ّ‬
‫َ َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ ّ ِ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫يٍء َ‬
‫َ‬
‫شِهيد ٌ )‪(17‬‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫بَ ُ ْ ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫} وك َذ َل ِ َ َ‬
‫ريد ُ )‪.{ (16‬‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫ت ب َي َّنا ٍ‬
‫ك أنزل َْناهُ آَيا ٍ‬
‫ت وَأ ّ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن يُ ِ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم‬
‫ماِء { أي ‪:‬‬
‫ب { أي ‪ :‬بحبل } إ َِلى ال ّ‬
‫مد ُد ْ ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫في الدنيا والخرة ‪ } ،‬فَل ْي َ ْ‬
‫سب َ ٍ‬
‫قط َعْ { يقول ‪ :‬ثم ليختنق به‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪،‬‬
‫م لي َ ْ‬
‫سماء بيته ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫وعكرمة ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وأبو الجوزاء ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫َ‬
‫ماِء {‬
‫ب إ ِلى ال ّ‬
‫مد ُد ْ )‪ (1‬ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ } :‬فَل ْي َ ْ‬
‫سب َ ٍ‬
‫دا من السماء ‪،‬‬
‫أي ‪ :‬ليتوصل إلى بلوغ السماء ‪ ،‬فإن النصر إنما يأتي محم ً‬
‫قط َعْ { ذلك عنه ‪ ،‬إن قدر على ذلك‪.‬‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫} ثُ ّ‬
‫وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى ‪ ،‬وأبلغ في التهكم ؛ فإن‬
‫دا وكتابه ودينه ‪ ،‬فليذهب فليقتل‬
‫المعنى ‪ :‬من ظن أن الله ليس بناصر محم ً‬
‫نفسه ‪ ،‬إن كان ذلك غائظه ‪ ،‬فإن الله ناصره ل محالة ‪ ،‬قال الله تعالى ‪:‬‬
‫م ال ْ‬
‫مل‬
‫م يَ ُ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬
‫شَهاُد‪ .‬ي َوْ َ‬
‫قو ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫فعُ ال ّ‬
‫دارِ { ] غافر ‪ [52 ، 51 :‬؛‬
‫ي َن ْ َ‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫سوُء ال ّ‬
‫م ُ‬
‫ة وَل َهُ ْ‬
‫م وَل َهُ ُ‬
‫معْذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما ي َِغيظ {‬
‫ن كي ْد ُه ُ َ‬
‫ولهذا قال ‪ } :‬فلي َن ْظْر هَل ي ُذ ْهِب َ ّ‬
‫ن شأن محمد )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫قال السدي ‪ :‬يعني ‪ِ :‬‬
‫م ْ‬
‫وقال عطاء الخراساني ‪ :‬فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من‬
‫الغيظ‪.‬‬
‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ت { أي ‪ :‬واضحات في‬
‫ت ب َي َّنا ٍ‬
‫ك أنزل َْناه ُ { أي ‪ :‬القرآن } آَيا ٍ‬
‫َ‬
‫ريد ُ { أي ‪:‬‬
‫لفظها ومعناها ‪ ،‬حج ً‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫ة من الله على الناس } وَأ ّ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫يضل من يشاء ‪ ،‬ويهدي من يشاء ‪ ،‬وله الحكمة التامة والحجة )‪ (3‬القاطعة‬
‫ل وهم ي َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ن { ] النبياء ‪ ، [ 23 :‬أما هو‬
‫ما ي َ ْ‬
‫سأُلو َ‬
‫فعَ ُ َ ُ ْ ُ ْ‬
‫في ذلك ‪ } ،‬ل )‪ (4‬ي ُ ْ‬
‫ل عَ ّ‬
‫فلحكمته ورحمته وعدله ‪ ،‬وعلمه وقهره وعظمته ‪ ،‬ل معقب لحكمه ‪ ،‬وهو‬
‫سريع الحساب‪.‬‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫س َوال ِ‬
‫مُنوا َوال ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫م ُ‬
‫} إِ ّ‬
‫صاَرى َوال َ‬
‫نآ َ‬
‫جو َ‬
‫ن َوالن ّ َ‬
‫هاُدوا َوال ّ‬
‫ذي َ‬
‫صاب ِِئي َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه عَلى ك ّ‬
‫ص ُ‬
‫يٍء َ‬
‫ل َ‬
‫أَ ْ‬
‫شِهيد ٌ )‬
‫ه يَ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ إ ِ ّ‬
‫شَركوا إ ِ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ن الل َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫ش ْ‬
‫‪.{ (17‬‬
‫يخبر تعالى عن أهل هذه الديان المختلفة من المؤمنين ‪ ،‬ومن سواهم من‬
‫ف‬
‫اليهود والصابئين ‪ -‬وقد قدمنا في سورة "البقرة" التعريف بهم ‪ ،‬واختل َ‬
‫الناس فيهم ‪ -‬والنصارى والمجوس ‪ ،‬والذين أشركوا فعبدوا غير الله معه ؛‬
‫ص ُ‬
‫مةِ { ‪ ،‬ويحكم بينهم بالعدل )‪ ، (5‬فيدخل‬
‫فإنه تعالى } ي َ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل ب َي ْن َهُ ْ‬
‫من آمن به الجنة ‪ ،‬ومن كفر به )‪ (6‬النار ‪ ،‬فإنه تعالى شهيد على أفعالهم ‪،‬‬
‫كن ضمائرهم‪.‬‬
‫حفيظ لقوالهم ‪ ،‬عليم بسرائرهم ‪ ،‬وما ت ُ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وليمدد"‪.‬‬

‫)‪(2‬‬
‫)‪(3‬‬
‫)‪(4‬‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬

‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬
‫في‬

‫ت‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ت‬

‫‪:‬‬
‫‪:‬‬
‫‪:‬‬
‫‪:‬‬
‫‪،‬‬

‫"محمدا"‪.‬‬
‫"وله الحجة"‪.‬‬
‫"ول"‪.‬‬
‫"بالعذاب"‪.‬‬
‫أ ‪" :‬إلى"‪.‬‬
‫) ‪(5/402‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫ض َوال ّ‬
‫مُر‬
‫س َوال ْ َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫جد ُ ل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫أل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫جَبا ُ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ال ْعَ َ‬
‫ل َوال ّ‬
‫ب‬
‫ب وَك َِثيٌر ِ‬
‫ذا ُ‬
‫س وَك َِثيٌر َ‬
‫جُر َوالد َّوا ّ‬
‫ش َ‬
‫َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫م َوال ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاُء )‪(18‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫مكرِم ٍ إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ل ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي ُهِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َوال ّ‬
‫س‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫جد ُ ل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫} أل َ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫جَبا ُ‬
‫ل َوال ّ‬
‫ه‬
‫َوال ْ َ‬
‫حقّ عَل َي ْ ِ‬
‫ب وَك َِثيٌر ِ‬
‫س وَك َِثيٌر َ‬
‫جُر َوالد َّوا ّ‬
‫ش َ‬
‫مُر َوالن ّ ُ‬
‫جو ُ‬
‫م َوال ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫شاُء )‪.{ (18‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫مك ْرِم ٍ إ ِ ّ‬
‫ذا ُ‬
‫ل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ل ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ب وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ي ُهِ ِ‬
‫يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده ل شريك له ‪ ،‬فإنه يسجد )‪ (1‬لعظمته‬
‫كل شيء طوعا وكرها وسجود ]كل شيء مما[ )‪ (2‬يختص به ‪ ،‬كما قال ‪:‬‬
‫شيٍء يت َ ُ‬
‫َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ل‬
‫ما َ‬
‫ن ال ْي َ ِ‬
‫في ّأ ِ‬
‫ن َ ْ ََ‬
‫ه ِ‬
‫ش َ‬
‫ظلل ُ ُ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫م ي ََرْوا )‪ (3‬إ َِلى َ‬
‫} أوَل َ ْ‬
‫مائ ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫مي َِ‬
‫ه عَ َِ‬
‫ه‬
‫م َدا ِ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫خُرو َ‬
‫ج ً‬
‫س ّ‬
‫ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن { ] النحل ‪ .[ 48 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬أل َ ْ‬
‫دا ل ِل ّهِ وَهُ ْ‬
‫َ‬
‫ض { أي ‪ :‬من الملئكة في أقطار‬
‫ماَوا ِ‬
‫س ُ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫يَ ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫جد ُ ل ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫السموات ‪ ،‬والحيوانات في جميع الجهات ‪ ،‬من النس والجن والدواب والطير‬
‫ن َ‬
‫مدِهِ { ] السراء ‪.[ 44 :‬‬
‫ن ِ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫يٍء ِإل ي ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ‬
‫م { ‪ :‬إنما ذكر هذه على التنصيص ؛ لنها‬
‫س َوال َ‬
‫مَر َوالن ّ ُ‬
‫جو َ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫عبدت من دون الله ‪ ،‬فبين أنها تسجد لخالقها ‪ ،‬وأنها مربوبة مسخرة } ل‬
‫قد ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ن{‬
‫دو‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ه‬
‫يا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫دوا‬
‫ج‬
‫س‬
‫وا‬
‫ر‬
‫م‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ول‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫لل‬
‫دوا‬
‫ج ُ ِ‬
‫ْ ِ َ ِ َ ِ َ ْ ُ ُ ِ ِ ِ‬
‫َ ُ ّ ِ ْ ُْ ْ ِّ ُ َ ْ ُ ُ َ‬
‫س ُ‬
‫تَ ْ‬
‫] فصلت ‪.[ 37 :‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي ذر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟"‪ .‬قلت ‪ :‬الله ورسوله‬
‫أعلم‪ .‬قال ‪" :‬فإنها تذهب فتسجد تحت العرش ‪ ،‬ثم تستأمر فيوشك أن يقال‬
‫لها ‪ :‬ارجعي من حيث جئت" )‪.(4‬‬
‫وفي المسند وسنن أبي داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬في حديث الكسوف ‪:‬‬
‫خْلق الله ‪ ،‬وإنهما ل ينكسفان لموت أحد ول‬
‫خْلقان من َ‬
‫"إن الشمس والقمر َ‬
‫جلى لشيء من خلقه خشع )‪ (5‬له" )‪.(6‬‬
‫لحياته ‪ ،‬ولكن الله عز وجل إذا ت َ َ‬
‫دا‬
‫وقال أبو العالية ‪ :‬ما في السماء نجم ول شمس ول قمر ‪ ،‬إل يقع لله ساج ً‬
‫حين يغيب ‪ ،‬ثم ل ينصرف حتى يؤذن له ‪ ،‬فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى‬
‫مطلعه‪.‬‬
‫فيء ظللهما )‪ (7‬عن اليمين والشمائل ‪:‬‬
‫وأما الجبال والشجر فسجودهما ب َ‬
‫وعن ابن عباس قال ‪ :‬جاء رجل فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني رأيتني الليلة وأنا‬
‫دت الشجرة لسجودي ‪،‬‬
‫ج َ‬
‫ت فس َ‬
‫نائم ‪ ،‬كأني أصلي خلف شجرة ‪ ،‬فسجد ُ‬
‫فسمعُتها وهي تقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬اكتب لي بها عندك أجًرا ‪ ،‬وضع عني بها وزًرا ‪،‬‬
‫واجعلها لي عندك ذخًرا ‪ ،‬وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود‪ .‬قال ابن‬
‫عباس ‪ :‬فقرأ‬
‫__________‬

‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬سجد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬يرى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (4803‬وصحيح مسلم برقم )‪.(159‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬خضع"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (4/267‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1177‬وسنن النسائي )‬
‫‪ (14113‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1262‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فسجودها على ظللها"‪.‬‬
‫) ‪(5/403‬‬
‫ل مث َ‬
‫جد ‪ ،‬فسمعته وهو يقو ُ‬
‫ل ما‬
‫س َ‬
‫النبي )‪ (1‬صلى الله عليه وسلم سجدة ثم َ‬
‫أخبره الرجل عن قول الشجرة‪.‬‬
‫رواه الترمذي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬وابن حّبان في صحيحه )‪.(2‬‬
‫ب { أي ‪ :‬الحيوانات كلها‪.‬‬
‫وقوله ‪َ } :‬والد َّوا ّ‬
‫وقد جاء في الحديث عن المام أحمد ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫نهى عن اتخاذ ظهور الدواب )‪ (3‬منابر )‪ (4‬فرب مركوبة خير )‪ (5‬وأكثر ذكًرا‬
‫لله من راكبها‪.‬‬
‫دا بذلك ‪،‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَك َِثيٌر ِ‬
‫س { أي ‪ :‬يسجد لله طوعا مختاًرا متعب ً‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ال ْعَ َ‬
‫ه‬
‫ذا ُ‬
‫} وَك َِثيٌر َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ب { أي ‪ :‬ممن امتنع وأبى واستكبر ‪ } ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ي ُهِ ِ‬
‫ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫شاُء {‪.‬‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه ِ‬
‫مك ْرِم ٍ إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫فَ َ‬
‫م ْ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ‪ ،‬حدثنا القداح ‪ ،‬عن‬
‫جعفر بن محمد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬قيل لعلي ‪ :‬إن هاهنا رجل يتكلم‬
‫في المشيئة‪ .‬فقال له علي ‪ :‬يا عبد الله ‪ ،‬خلقك الله كما يشاء أو كما شئت )‬
‫‪ (6‬؟ قال ‪ :‬بل كما شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال ‪ :‬بل إذا‬
‫شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال ‪ :‬بل إذا شاء‪ .‬قال ‪ :‬فيدخلك‬
‫حيث شئت أو حيث يشاء ؟ قال ‪ :‬بل حيث يشاء‪ .‬قال ‪ :‬والله لو قلت غير‬
‫ت الذي فيه عيناك بالسيف‪.‬‬
‫ذلك لضرب ُ‬
‫ن‬
‫وعن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا قرأ اب ُ‬
‫آدم السجدة اعتزل )‪ (7‬الشيطان يبكي يقول ‪ :‬يا ويله‪ .‬أمر ابن آدم بالسجود‬
‫ت ‪ ،‬فلي النار" رواه مسلم )‪.(8‬‬
‫فسجد ‪ ،‬فله الجنة ‪ ،‬وأ ِ‬
‫ت بالسجود فأبي ُ‬
‫مر ُ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وأبو عبد الرحمن‬
‫م ْ‬
‫مصعب‬
‫شَرح بن هاعان )‪ (9‬أبو ُ‬
‫المقرئ قال حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫المعافري قال ‪ :‬سمعت عقبة بن عامر يقول ‪ :‬قلت يا رسول الله ‪ ،‬أفضلت‬
‫سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين ؟ قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬فمن لم يسجد بهما‬
‫فل يقرأهما"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث عبد الله بن لهيعة ‪ ،‬به )‪ .(10‬وقال‬
‫صرح فيه‬
‫الترمذي ‪" :‬ليس بقوي )‪ " (11‬وفي هذا نظر ؛ فإن ابن ل َِهيعة قد َ‬
‫قموا عليه تدليسه‪.‬‬
‫بالسماع ‪ ،‬وأكثر ما ن َ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن الترمذي برقم )‪ (579‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (1053‬وقال‬
‫الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب من حديث ابن عباس ل نعرفه إل من هذا‬

‫الوجه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الحيوانات"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2567‬من حديث أبي هريرة رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬خيرا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬لما يشاء أو لما شئت"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فاعتزل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح مسلم برقم )‪.(81‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عاهان"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (4/151‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1402‬وسنن الترمذي برقم‬
‫)‪.(578‬‬
‫)‪ (11‬في ف ‪" :‬ليس هو بقوي"‪.‬‬
‫) ‪(5/404‬‬
‫هَ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫ب ِ‬
‫م َفال ّ ِ‬
‫م ث َِيا ٌ‬
‫ت ل َهُ ْ‬
‫فُروا قُط ّعَ ْ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ن َنارٍ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جُلود ُ )‪(20‬‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫طو‬
‫ب‬
‫في‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ص‬
‫ي‬
‫(‬
‫‪19‬‬
‫)‬
‫م‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ءو‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫و‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ُ ْ َ ُ ِ ِ َ ِ‬
‫ِِ ْ َ ُ‬
‫ُ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ِ ِ ُ‬
‫يُ َ ّ ِ ْ ْ ِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا ِفيَها‬
‫م َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫مع ُ ِ‬
‫قا ِ‬
‫عي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن غَ ّ‬
‫ديد ٍ )‪ (21‬ك ُل ّ َ‬
‫م َ‬
‫وَل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ق )‪(22‬‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫سرح ‪ ،‬أنبأنا ابن‬
‫وقد قال أبو داود في المراسيل ‪ :‬حدثنا أحمد بن عمرو بن ال ّ‬
‫شب )‪ ، (1‬عن خالد بن‬
‫وَ ْ‬
‫ج ِ‬
‫هب ‪ ،‬أخبرني معاوية بن صالح ‪ ،‬عن عامر بن َ‬
‫ُ‬
‫ضلت سورة الحج‬
‫مْعدان ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ف ّ‬
‫َ‬
‫على القرآن بسجدتين"‪.‬‬
‫ثم قال أبو داود ‪ :‬وقد أسند َ هذا ‪ ،‬يعني ‪ :‬من غير هذا الوجه ‪ ،‬ول يصح )‪.(2‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر السماعيلي ‪ :‬حدثنا ابن أبي داود ‪ ،‬حدثنا يزيد بن عبد‬
‫الله ‪ ،‬حدثنا الوليد ‪ ،‬حدثنا أبو عمرو ‪ ،‬حدثنا حفص بن عنان ‪ ،‬حدثني نافع ‪،‬‬
‫حدثني أبو الجهم ‪ :‬أن عمر سجد سجدتين في الحج ‪ ،‬وهو بالجابية ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫إن هذه فضلت بسجدتين )‪.(3‬‬
‫ي ‪ ،‬عن عبد‬
‫وروى أبو داود وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الحارث بن سعيد العَُتق ّ‬
‫مَنين ‪ ،‬عن عمرو بن العاص ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫الله بن ُ‬
‫صل ‪ ،‬وفي سورة‬
‫م َ‬
‫أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن ‪ ،‬منها ثلث في ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫الحج سجدتان )‪ .(4‬فهذه )‪ (5‬شواهد ي َ ُ‬
‫شد ّ بعضها بعضا‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫} هَ َ‬
‫ن َناٍر‬
‫نك َ‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫ب ِ‬
‫م َفال ّ ِ‬
‫م ث َِيا ٌ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫فُروا قُطعَ ْ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جلود ُ )‪(20‬‬
‫ح ِ‬
‫ق ُرُءو ِ‬
‫ب ِ‬
‫م َوال ُ‬
‫م ال َ‬
‫ص ّ‬
‫ما ِفي ب ُطون ِهِ ْ‬
‫صهَُر ب ِهِ َ‬
‫مي ُ‬
‫سهِ ُ‬
‫م )‪ (19‬ي ُ ْ‬
‫يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ن فو ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫دوا ِفيَها‬
‫م َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مأ ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫مع ُ ِ‬
‫قا ِ‬
‫عي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫ن َ‬
‫نغ ّ‬
‫ديد ٍ )‪ (21‬كل َ‬
‫م َ‬
‫وَل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ق )‪.{ (22‬‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫جَلز ‪ ،‬عن قيس بن عَُباد ‪ ،‬عن أبي‬
‫ثبت في الصحيحين ‪ ،‬من )‪ (6‬حديث أبي ِ‬
‫م ْ‬
‫ذر ؛ أنه كان يقسم قسما أن هذه الية ‪ } :‬هَ َ‬
‫موا ِفي‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫ة وصاحبيه ‪ ،‬يوم برزوا في بدر )‪.(7‬‬
‫حَبيه ‪ ،‬وعتب َ‬
‫م { نزلت في حمزة وصا ِ‬
‫َرب ّهِ ْ‬
‫لفظ البخاري عند تفسيرها ‪ ،‬ثم قال البخاري ‪:‬‬
‫من َْهال ‪ ،‬حدثنا المعتمر بن سليمان ‪ ،‬سمعت أبي ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫حدثنا الحجاج بن ِ‬
‫جلز عن قيس بن عَُباد ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب أنه قال ‪ :‬أنا أول من َيجُثو‬
‫ِ‬
‫م ْ‬

‫بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة‪ .‬قال قيس ‪ :‬وفيهم نزلت ‪ } :‬هَ َ‬
‫ن‬
‫ذا ِ‬
‫ي وحمزة‬
‫نا ْ‬
‫َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫م { ‪ ،‬قال ‪ :‬هم الذين بارزوا يوم بدر ‪ :‬عل ّ‬
‫ما ِ‬
‫وعبيدة ‪ ،‬وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة‪ .‬انفرد به البخاري‬
‫)‪.(8‬‬
‫وقال سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة في قوله ‪ } :‬هَ َ‬
‫موا‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫م { قال ‪ :‬اختصم المسلمون وأهل الكتاب ‪ ،‬فقال أهل الكتاب ‪ :‬نبينا‬
‫ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫قبل نبيكم ‪ ،‬وكتابنا قبل كتابكم‪ .‬فنحن أولى بالله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬جيب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المراسيل برقم )‪.(78‬‬
‫)‪ (3‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (2/317‬من طريق نافع عن رجل من‬
‫أهل مصر أنه صلى مع عمر بن الخطاب فذكر مثله‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (1401‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1057‬‬
‫)‪ (5‬في ف ‪" :‬فهو"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح البخاري برقم )‪ (4743‬وصحيح مسلم برقم )‪.(3033‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪.(4744‬‬
‫) ‪(5/405‬‬
‫منكم‪ .‬وقال المسلمون ‪ :‬كتابنا يقضي على الكتب كلها ‪ ،‬ونبينا خاتم النبياء ‪،‬‬
‫م على من ناوأه ‪ ،‬وأنزل ‪ } :‬هَ َ‬
‫ن‬
‫فنحن أولى بالله منكم‪ .‬فأفلج الله السل َ‬
‫ذا ِ‬
‫م {‪ .‬وكذا روى الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫نا ْ‬
‫َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن قتادة في قوله ‪ } :‬هَ َ‬
‫م { قال‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫مصدق ومكذب‪.‬‬
‫‪ُ :‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد في هذه الية ‪ :‬مثل الكافر والمؤمن اختصما‬
‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫في البعث‪ .‬وقال ‪ -‬في رواية ‪ :‬هو وعطاء في هذه الية ‪ : -‬هم المؤمنون‬
‫والكافرون‪.‬‬
‫وقال عكرمة ‪ } :‬هَ َ‬
‫م { قال ‪ :‬هي الجنة والنار ‪،‬‬
‫نا ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ِفي َرب ّهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ص َ‬
‫خت َ َ‬
‫خ ْ‬
‫ما ِ‬
‫ذا ِ‬
‫قالت النار ‪ :‬اجعلني للعقوبة ‪ ،‬وقالت الجنة ‪ :‬اجعلني للرحمة‪.‬‬
‫وقو ُ‬
‫ل مجاهد وعطاء ‪ :‬إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون ‪ ،‬يشمل القوال‬
‫كلها ‪ ،‬وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها ؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين‬
‫ن الحق وظهور الباطل‪.‬‬
‫الله ‪ ،‬والكافرون يريدون إطفاء نور اليمان وخذل َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ن كَ َ‬
‫سن ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬فال ِ‬
‫وهذا اختيار ابن جرير ‪ ،‬وهو َ‬
‫ح َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫فُروا قُطعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َنارٍ { أي ‪ :‬فصلت لهم مقطعات من نار‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫ث َِيا ٌ‬
‫م ْ‬
‫قال سعيد بن جبير ‪ :‬من نحاس وهو أشد الشياء حرارة إذا حمي‪.‬‬
‫ما ِفي ب ُ ُ‬
‫جُلود ُ { أي ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫ق ُرُءو ِ‬
‫ب ِ‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ص ّ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫صهَُر ب ِهِ َ‬
‫مي ُ‬
‫سهِ ُ‬
‫م‪ .‬ي ُ ْ‬
‫} يُ َ‬
‫م ْ‬
‫ن فَوْ ِ‬
‫إذا صب على رءوسهم الحميم ‪ ،‬وهو الماء الحار في غاية الحرارة‪.‬‬
‫وقال سعيد ]بن جبير[ )‪ (1‬هو النحاس المذاب ‪ ،‬أذاب ما في بطونهم من‬
‫الشحم والمعاء‪ .‬قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وكذلك تذوب )‪ (2‬جلودهم ‪ ،‬وقال ابن عباس وسعيد ‪ :‬تساقط‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا إبراهيم أبو إسحاق‬
‫مح ‪ ،‬عن‬
‫الطاَلقاني ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن زيد )‪ ، (3‬عن أبي ال ّ‬
‫س ْ‬

‫جيرة ‪ ،‬عن أبي هَُريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن‬
‫ح َ‬
‫ابن )‪ُ (4‬‬
‫ة حتى يخلص إلى جوفه ‪،‬‬
‫صب على رءوسهم ‪ ،‬فين ُ‬
‫فد الجمجم َ‬
‫الحميم لي ُ َ‬
‫فيسلت )‪ (5‬ما في جوفه ‪ ،‬حتى يبلغ قدميه ‪ ،‬وهو الصهر ‪ ،‬ثم يعاد كما كان"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك )‪ ، (6‬وقال ‪ :‬حسن صحيح‪ .‬وهكذا‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي نعيم ‪ ،‬عن ابن المبارك ‪ ،‬به ثم قال‬
‫ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫واريّ ‪ ،‬سمعت عبد الله ابن‬
‫حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن أبي ال َ‬
‫ح َ‬
‫سّريّ قال ‪ :‬يأتيه الملك يحمل الناء ب ِك َْلبتين من حرارته ‪ ،‬فإذا أدناه من‬
‫ال ّ‬
‫مَعة معه فيضرب‬
‫م ْ‬
‫وجهه تكرهه ‪ ،‬قال ‪ :‬فيرفع ِ‬
‫ق َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يذوب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬زيد"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬فيسلت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪ (17/100‬وسنن الترمذي برقم )‪.(2582‬‬
‫) ‪(5/406‬‬
‫ذي َ‬
‫خ ُ‬
‫حت َِها اْل َن َْهاُر‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫إِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ل ال ّ ِ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ب وَلؤْل ً‬
‫ريٌر )‪(23‬‬
‫ساوَِر ِ‬
‫ن ِفيَها ِ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫حلوْ َ‬
‫يُ َ‬
‫ؤا وَل َِبا ُ‬
‫نأ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫بها رأسه ‪ ،‬فَُيفرغ )‪ (1‬دماغه ‪ ،‬ثم ُيفرغ )‪ (2‬الناء من دماغه ‪ ،‬فيصل إلى‬
‫ما ِفي ب ُ ُ‬
‫جُلود ُ {‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫طون ِهِ ْ‬
‫صهَُر ب ِهِ َ‬
‫جوفه من دماغه ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ديد ٍ { ‪ ،‬قال المام أحمد ‪:‬‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫مع ُ ِ‬
‫قا ِ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫حدثنا حسن بن موسى ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثنا د َّراج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن‬
‫من‬
‫م ْ‬
‫معا ِ‬
‫أبي سعيد ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬لو أن ِ‬
‫ق َ‬
‫ضع في )‪ (3‬الرض ‪ ،‬فاجتمع له الثقلن ما أقَّلوه من الرض" )‪.(4‬‬
‫حديد وُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا موسى بن داود ‪ ،‬حدثنا ابن لِهيعة ‪ ،‬حدثنا )‪(5‬‬
‫د َّراج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫ضرب الجب ُ‬
‫مع من حديد ‪ ،‬لتفتت ثم عاد كما‬
‫م ْ‬
‫لب ِ‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬لو ُ‬
‫ق َ‬
‫ساق ي ُهََراق في الدنيا لنتن أهل الدنيا" )‪.(6‬‬
‫كان ‪ ،‬ولو أن دلوا من غَ ّ‬
‫َ‬
‫ديدٍ { قال ‪ :‬يضربون بها ‪،‬‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫مع ُ ِ‬
‫قا ِ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫وقال ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَلهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫فيقع كل عضو على حياله ‪ ،‬فيدعون )‪ (7‬بالثبور‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا ِفيَها { ‪ :‬قال العمش ‪،‬‬
‫ن يَ ْ‬
‫م أُ ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫عي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫ن غَ ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫عن أبي ظ ِْبيان ‪ ،‬عن سلمان قال ‪ :‬النار سوداء مظلمة ‪ ،‬ل يضيء لهبها ول‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دوا ِفيَها {‬
‫ن يَ ْ‬
‫م أُ ِ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫عي ُ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫ن غَ ّ‬
‫جمرها ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫من َْها ِ‬
‫جوا ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ما أَراُدوا أ ْ‬
‫ن غَ ّ‬
‫وقال زيد بن أسلم في هذه الية ‪ } :‬ك ُل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫دوا ِفيَها { قال ‪ :‬بلغني أن أهل النار في النار ل يتنفسون‪.‬‬
‫أُ ِ‬
‫عي ُ‬
‫فضيل )‪ (8‬بن عياض ‪ :‬والله ما طمعوا في الخروج ‪ ،‬إن الرجل‬
‫وقال ال ُ‬
‫لمقيدة ‪ ،‬وإن اليدي لموثقة ‪ ،‬ولكن يرفعهم لهبها ‪ ،‬وتردهم )‪ (9‬مقامعها‪.‬‬
‫ق { كقوله } وَِقي َ‬
‫م ُذوُقوا عَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ب الّناِر‬
‫ذا َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ل ل َهُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫ن { ] السجدة ‪ [ 20 :‬ومعنى الكلم ‪ :‬أنهم يهانون‬
‫ال ّ ِ‬
‫م ب ِهِ ت ُك َذ ُّبو َ‬
‫ذي ك ُن ْت ُ ْ‬

‫بالعذاب قول وفعل‪.‬‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫حت َِها الن َْهاُر‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫} إِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ملوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ريٌر )‪.{ (23‬‬
‫ساوَِر ِ‬
‫ن ِفيَها ِ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫حل ّوْ َ‬
‫يُ َ‬
‫ب وَلؤلؤا وَل َِبا ُ‬
‫نأ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ذهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فيقرع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يقرع"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(3/29‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/83‬ودراج عن أبي الهيثم ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فيدعو"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬الفضل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬ويردهم"‪.‬‬
‫) ‪(5/407‬‬
‫ميد ِ )‪(24‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫دوا إ َِلى ِ‬
‫ب ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫ل وَهُ ُ‬
‫وَهُ ُ‬
‫دوا إ َِلى الط ّي ّ ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ميد ِ )‪.{ (24‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫دوا إ َِلى ِ‬
‫ب ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫ل وَهُ ُ‬
‫} وَهُ ُ‬
‫دوا إ َِلى الط ّي ّ ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫لما أخبر تعالى عن حال أهل النار ‪ ،‬عياًذا بالله من حالهم ‪ ،‬وما هم فيه من‬
‫العذاب والّنكال‬
‫) ‪(5/407‬‬
‫والحريق والغلل ‪ ،‬وما أعد لهم من الثياب من النار ‪ ،‬ذكر حال أهل الجنة ‪-‬‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ه ي ُد ْ ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫نسأل الله من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة ‪ -‬فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫خّرق في‬
‫حت َِها الن َْهاُر { أي ‪ :‬تت َ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫آ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫أكنافها وأرجائها وجوانبها ‪ ،‬وتحت أشجارها وقصورها ‪ ،‬يصرفونها حيث شاءوا‬
‫وأين شاءوا ‪ } ،‬يحل ّون فيها { من الحلية ‪ } ،‬يحل ّون فيها م َ‬
‫ب‬
‫ساوَِر ِ‬
‫نأ َ‬
‫ن ذ َهَ ٍ‬
‫ُ َ ْ َ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ َ ْ َ ِ َ ِ ْ‬
‫وَل ُؤْل ُ ً‬
‫ؤا { أي ‪ :‬في أيديهم ‪ ،‬كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث‬
‫ضوء" )‪.(1‬‬
‫المتفق عليه ‪" :‬تبلغ ال ِ‬
‫حل َْية من المؤمن حيث يبلغ الوُ ُ‬
‫ً‬
‫وقال كعب الحبار ‪ :‬إن في الجنة ملكا لو شئت أن أسميه لسميُته ‪ ،‬يصوغ‬
‫لهل الجنة الحلي منذ خلقه الله إلى يوم القيامة ‪ ،‬لو أبرز قُْلب منها ‪ -‬أي ‪:‬‬
‫سوار منها ‪ -‬لرد شعاع الشمس ‪ ،‬كما ترد )‪ (2‬الشمس نور القمر‪.‬‬
‫ريٌر { ‪ :‬في مقابلة ثياب أهل النار التي فصلت لهم‬
‫م ِفيَها َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َِبا ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ب‬
‫دسه ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬
‫م ث َِيا ُ‬
‫سن ْ ُ‬
‫‪ ،‬لباس هؤلء من الحرير ‪ ،‬إستبرقه و ُ‬
‫عال ِي َهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫شَراًبا طُهوًرا‪.‬‬
‫س َ‬
‫س ُ‬
‫ساوَِر ِ‬
‫ن فِ ّ‬
‫ست َب َْرقٌ وَ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ضةٍ وَ َ‬
‫حّلوا أ َ‬
‫ضٌر وَإ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫قاهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫سن ْد ُ ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مشكوًرا { ] النسان ‪ ، [ 22 ، 21 :‬وفي‬
‫جَزاًء وَكا َ‬
‫م َ‬
‫ن هَذا كا َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫سعْي ُك ْ‬
‫ن لك ْ‬
‫الصحيح ‪" :‬ل تلبسوا الحرير ول الديباج في الدنيا ‪ ،‬فإنه من لبسه في الدنيا‬
‫لم يلبسه في الخرة" )‪.(3‬‬
‫قال عبد الله بن الزبير ‪ :‬ومن لم يلبس الحرير في الخرة ‪ ،‬لم يدخل الجنة ‪،‬‬
‫ريٌر {‬
‫م ِفيَها َ‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬وَل َِبا ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫خ َ‬
‫مُنوا‬
‫ن ال َ‬
‫ل { كقوله } وَأد ْ ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫ب ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫دوا إ َِلى الطي ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬

‫م‬
‫حت َِها الن َْهاُر َ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ن ِفيَها ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ة ي َد ْ ُ‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫تَ ِ‬
‫خلو َ‬
‫سل ٌ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن عَلي ْهِ ْ‬
‫م { ] إبراهيم ‪ ، [23 :‬وقوله ‪َ } :‬وال َ‬
‫حي ّت ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫دارِ { ] الرعد ‪، 23 :‬‬
‫م عُ ْ‬
‫ِ‬
‫قَبى ال ّ‬
‫سل ٌ‬
‫ب‪َ .‬‬
‫م فن ِعْ َ‬
‫ما صب َرت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫م عَلي ْك ْ‬
‫ن كل َبا ٍ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل يسمعون في َها ْ ل َغوا ول تأ ْ‬
‫ما {‬
‫سل‬
‫ما‬
‫سل‬
‫قيل‬
‫إل‬
‫*‬
‫ما‬
‫ثي‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪24‬‬
‫ِ ِ‬
‫َ ً َ ً‬
‫َ ْ َ ُ َ ِ َ ْ ً َ َ ِ ً‬
‫] الواقعة ‪ ، [ 26 ، 25 :‬فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلم الطيب ‪،‬‬
‫ما { ] الفرقان ‪ ، [ 75 :‬ل كما يهان أهل النار‬
‫} وَي ُل َ ّ‬
‫حي ّ ً‬
‫ن ِفيَها ت َ ِ‬
‫قو ْ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫سل ً‬
‫بالكلم الذي ي َُرّوعون به )‪ (4‬ويقرعون به ‪ ،‬يقال لهم ‪ } :‬وَُذوُقوا عَ َ‬
‫ب‬
‫ذا َ‬
‫ق{‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫ري ِ‬
‫ميد ِ { أي ‪ :‬إلى المكان الذي يحمدون فيه‬
‫ح ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫دوا إ َِلى ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫ربهم ‪ ،‬على ما أحسن إليهم وأنعم به وأسداه إليهم ‪ ،‬كما جاء في الصحيح ‪:‬‬
‫س"‪.‬‬
‫"إنهم يلهمون التسبيح والتحميد ‪ ،‬كما يلهمون الن ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل { أي ‪:‬‬
‫ن ال َ‬
‫ب ِ‬
‫وقد قال بعض المفسرين في قوله ‪ } :‬وَهُ ُ‬
‫دوا إ َِلى الطي ّ ِ‬
‫قو ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫دوا إ ِلى‬
‫القرآن‪ .‬وقيل ‪ :‬ل إله إل الله‪ .‬وقيل ‪ :‬الذكار المشروعة ‪ } ،‬وَهُ ُ‬
‫ميد ِ { أي ‪ :‬الطريق المستقيم في الدنيا‪ .‬وكل هذا ل ينافي ما‬
‫ح ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ِ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫ذكرناه ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (246‬من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪" :‬يرد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬الحديث في صحيح البخاري برقم )‪ (5426‬وصحيح مسلم برقم )‪(2067‬‬
‫من حديث حذيفة رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يوبخون فيه" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬يوبخون به"‪.‬‬
‫) ‪(5/408‬‬
‫ذي َ ْ‬
‫س‬
‫ن كَ َ‬
‫حَرام ِ ال ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫فُروا وَي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫جعَل ََناه ُ ِللّنا ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب أِليم ٍ )‪(25‬‬
‫واًء الَعاك ِ ُ‬
‫ه ِ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬
‫َ‬
‫حاد ٍ ب ِظلم ٍ ن ُذِقْ ُ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ وَ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ن كَ َ‬
‫حَرام ِ ال ّ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫} إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫جعَل َْناهُ‬
‫س ِ‬
‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫فُروا وَي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب‬
‫واًء الَعاك ِ ُ‬
‫ه ِ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬
‫س َ‬
‫حادٍ ب ِظلم ٍ ن ُذِقْ ُ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ وَ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫َِللّنا ِ‬
‫أِليم ٍ )‪.{ (25‬‬
‫دهم المؤمنين عن إتيان المسجد الحرام‬
‫ص ّ‬
‫يقول تعالى منكًرا على الكفار في َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما كاُنوا أوْل َِياَءهُ إ ِ ْ‬
‫‪ ،‬وقضاء مناسكهم فيه ‪ ،‬ودعواهم أنهم أولياؤه ‪ } :‬وَ َ‬
‫قون ول َك َ‬
‫َ‬
‫ن { ] النفال ‪.[ 34 :‬‬
‫مو َ‬
‫م ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن أك ْث ََرهُ ْ‬
‫أوْل َِياؤُه ُ ِإل ال ْ ُ‬
‫مت ّ ُ َ َ ِ ّ‬
‫وفي هذه الية دليل ]على[ )‪ (1‬أنها مدنية ‪ ،‬كما قال في سورة "البقرة" ‪:‬‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ل قَِتا ٌ‬
‫ل ِفيهِ قُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل‬
‫ك عَ‬
‫شهْرِ ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫} يَ ْ‬
‫ل ِفيهِ ك َِبيٌر وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫صد ّ ع َ ْ‬
‫حَرام ِ قَِتا ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫عن ْد َ اللهِ { ] البقرة ‪:‬‬
‫الل ّهِ وَك ْ‬
‫حَرام ِ وَإ ِ ْ‬
‫ه أكب َُر ِ‬
‫ج أهْل ِهِ ِ‬
‫خَرا ُ‬
‫جدِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ِ‬
‫فٌر ب ِهِ َوال َ‬
‫ن كَ َ‬
‫جد ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ص ّ‬
‫‪ ، [ 217‬وقال ‪ :‬هاهنا ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫ل الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫فُروا وَي َ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫حَرام ِ { أي ‪ :‬ومن صفتهم مع كفرهم أنهم يصدون عن سبيل الله والمسجد‬
‫ال ْ َ‬
‫الحرام ‪ ،‬أي ‪ :‬ويصدون عن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم‬
‫أحق الناس به في نفس المر ‪ ،‬وهذا التركيب في هذه الية كقوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ب{‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫قُلو ُ‬
‫م ب ِذِك ْرِ الل ّهِ أل ب ِذِك ْرِ الل ّهِ ت َط ْ َ‬
‫ن قُُلوب ُهُ ْ‬
‫مُنوا وَت َط ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫ذي َ‬
‫] الرعد ‪ [ 28 :‬أي ‪ :‬ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله‪.‬‬

‫ذي َ ْ‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { ]أي ‪ :‬يمنعون‬
‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫جعَلَناه ُ ِللّنا ِ‬
‫الناس عن الوصول إلى المسجد الحرام ‪ ،‬وقد جعله الله شرعا سواء ‪ ،‬ل‬
‫ه‬
‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫ف ِفي ِ‬
‫فرق فيه بين المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه ‪َ } ،‬‬
‫س َ‬
‫َوال َْباد ِ { [ )‪ (2‬ومن ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها ‪ ،‬كما قال علي‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { قال ‪:‬‬
‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪َ } :‬‬
‫س َ‬
‫ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام‪.‬‬
‫ْ‬
‫ف ِفيهِ َوالَباد ِ { ‪ :‬أهل مكة‬
‫واًء ال َْعاك ِ ُ‬
‫وقال مجاهد ]في قوله[ )‪َ } : (3‬‬
‫س َ‬
‫وغيرهم فيه سواء في المنازل‪ .‬وكذا قال أبو صالح ‪ ،‬وعبد الرحمن بن‬
‫سابط ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد ]بن أسلم[ )‪.(4‬‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة ‪ :‬سواء فيه أهله وغير أهله‪.‬‬
‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫خيف ‪،‬‬
‫هويه بمسجد ال ِ‬
‫وهذه المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن را َ‬
‫ضا ‪ ،‬فذهب الشافعي ‪ ،‬رحمه الله )‪ (6‬إلى أن‬
‫وأحمد بن حنبل حاضر )‪ (5‬أي ً‬
‫سين‬
‫رباع مكة تملك وتورث وتؤجر ‪ ،‬واحتج بحديث الزهري ‪ ،‬عن علي بن ال ُ‬
‫ح َ‬
‫‪ ،‬عن عمرو بن عثمان ‪ ،‬عن أسامة بن زيد قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أتنزل‬
‫عقيل من رباع"‪ .‬ثم قال ‪:‬‬
‫دا في دارك )‪ (7‬بمكة ؟ فقال ‪" :‬وهل ترك لنا َ‬
‫غ ً‬
‫خّرج في‬
‫م َ‬
‫"ل يرث الكافر المسلم ‪ ،‬ول المسلم الكافر"‪ .‬وهذا الحديث ُ‬
‫الصحيحين )‪] (8‬وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية‬
‫دارا بمكة ‪ ،‬فجعلها سجنا بأربعة آلف درهم‪ .‬وبه قال طاوس ‪ ،‬وعمرو بن‬
‫دينار‪.‬‬
‫هويه إل أنها تورث ول تؤجر‪ .‬وهو مذهب طائفة من‬
‫وذهب إسحاق بن را َ‬
‫السلف ‪ ،‬ونص عليه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬حاضرا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬رضي الله عنه" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬رضي الله تعالى عنه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬بدارك"‪.‬‬
‫)‪ (8‬صحيح البخاري برقم )‪ (6764‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1614‬من حديث‬
‫أسامة بن زيد رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪(5/409‬‬
‫هويه بما رواه ابن ماجه ‪ ،‬عن أبي بكر‬
‫مجاهد وعطاء ‪ ،‬واحتج إسحاق بن را َ‬
‫سين )‪(1‬‬
‫مر بن سعيد بن أبي ُ‬
‫ح َ‬
‫بن أبي شيبة ‪ ،‬عن عيسى ابن يونس ‪ ،‬عن عُ َ‬
‫وفي رسول الله‬
‫‪ ،‬عن عثمان بن أبي سليمان ‪ ،‬عن علقمة بن ن َ ْ‬
‫ضلة قال ‪ :‬ت ُ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ‪ ،‬وما تدعى رباع مكة إل[ )‪ (2‬السوائب‬
‫‪ ،‬من احتاج سكن ‪ ،‬ومن استغنى أسكن )‪.(3‬‬
‫وقال عبد الرزاق ابن مجاهد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو أنه قال ‪ :‬ل‬
‫يحل بيع دور مكة ول كراؤها‪.‬‬
‫ضا عن ابن جريج ‪ :‬كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم ‪ ،‬وأخبرني‬
‫وقال أي ً‬
‫وب دور مكة ؛ لن ينزل الحاج في‬
‫أن عمر بن الخطاب كان ينهي عن ُتب ّ‬

‫سَهيل بن عمرو ‪ ،‬فأرسل إليه عمر بن‬
‫وب داره ُ‬
‫عََرصاتها ‪ ،‬فكان أول من ب َ ّ‬
‫الخطاب في ذلك ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنظرني يا أمير المؤمنين ‪ ،‬إني كنت امرأ تاجرا ‪،‬‬
‫فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال ‪ :‬فذلك إًذا‪.‬‬
‫مر ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ؛ أن عمر بن‬
‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫الخطاب قال ‪ :‬يا أهل مكة ‪ ،‬ل تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء‬
‫)‪.(4‬‬
‫واًء‬
‫مْعمر ‪ ،‬عمن سمع عطاء يقول ]في قوله[ )‪َ } : (5‬‬
‫قال ‪ :‬وأخبرنا َ‬
‫س َ‬
‫ف ِفيهِ َوال َْباد ِ { ‪ ،‬قال ‪ :‬ينزلون حيث شاءوا‪.‬‬
‫ال َْعاك ِ ُ‬
‫جيح ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو موقوفا )‬
‫وروى الدارقطني من حديث ابن أبي ن َ ِ‬
‫‪ (6‬من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا )‪.(7‬‬
‫"وتوسط المام أحمد ]فيما نقله صالح ابنه[ )‪ (8‬فقال ‪ :‬تملك وتورث ول‬
‫تؤجر ‪ ،‬جمعا بين الدلة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب أِليم ٍ { قال بعض‬
‫ه ِ‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ ن ُذِقْ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن{‬
‫المفسرين من أهل العربية ‪ :‬الباء هاهنا زائدة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ت َن ْب ُ ُ‬
‫ت ِبالد ّهْ ِ‬
‫ْ‬
‫حاد ٍ )‪(9‬‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬
‫ت الدهن ‪ ،‬وكذا قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫] المؤمنون ‪ [ 20 :‬أي ‪ :‬ت ُن ْب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫{ تقديره إلحاًدا ‪ ،‬وكما قال العشى ‪:‬‬
‫ح الجرد )‪(10‬‬
‫صري‬
‫وال‬
‫‪،‬‬
‫جل‬
‫را‬
‫ّ َ‬
‫ت برزق عيالنا أْرما ُ‬
‫َ‬
‫م َ ِ‬
‫حنا‪ ...‬بين ال َ‬
‫ضمن َ ْ‬
‫وقال الخر ‪:‬‬
‫مْرخ وال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫شب ََهان‪...‬‬
‫س َ‬
‫ش ّ‬
‫ه‪َ ...‬وأ ْ‬
‫فله بال َ‬
‫صد ُْر ُ‬
‫ن ي ُْنب ُ‬
‫ث َ‬
‫واد َيما ِ‬
‫ب َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬جبير" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬حيوة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن ابن ماجه برقم )‪ (3107‬وهو مرسل‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬شاء"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬مرفوعا"‪.‬‬
‫)‪ (7‬سنن الدارقطني )‪(2/300‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بإلحاد بظلم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬البيت في تفسير الطبري )‪ (17/103‬غير منسوب‪.‬‬
‫) ‪(5/410‬‬
‫م" ‪ ،‬ولهذا )‪ (1‬عداه بالباء ‪ ،‬فقال ‪} :‬‬
‫والجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى "ي َهُ ّ‬
‫م فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار‪.‬‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { أي ‪ :‬ي َهُ ّ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬ب ِظلم ٍ { أي ‪ :‬عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول ‪ ،‬كما قال ابن‬
‫جريج )‪ ، (2‬عن ابن عباس ‪ :‬هو ]التعمد[ )‪.(3‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ب ِظلم ٍ { بشرك‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬أن يعبد فيه غير الله‪ .‬وكذا قال قتادة ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ب ِظ ُل ْم ٍ { هو أن َتستح َ‬
‫حّرم‬
‫ل من الحرم ما َ‬
‫وقال العَ ْ‬
‫الله عليك من لسان أو قتل ‪ ،‬فتظلم من ل يظلمك ‪ ،‬وتقتل من ل يقتلك ‪،‬‬
‫فإذا فَعَ َ‬
‫ل ذلك فقد وجب ]له[ )‪ (4‬العذاب الليم‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ } :‬ب ِظ ُل ْم ٍ { ‪ :‬يعمل فيه عمل سيئا‪.‬‬

‫وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاَقب البادي فيه الشر ‪ ،‬إذا كان عازما عليه ‪،‬‬
‫وإن لم يوقعه ‪ ،‬كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره ‪:‬‬
‫دي ‪ :‬أنه‬
‫حدثنا أحمد بن ِ‬
‫س ّ‬
‫سَنان ‪ ،‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا شعبة ‪ ،‬عن ال ّ‬
‫ن ي ُرِْد‬
‫م‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫‬‫مسعود‬
‫ابن‬
‫يعني‬
‫‬‫الله‬
‫عبد‬
‫عن‬
‫مّرة يحدث‬
‫سمع ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ن‪،‬‬
‫جل أراد فيه بإلحاد بظلم ‪ ،‬وهو بعَ َ‬
‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬لو أن َر ُ‬
‫ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫دن أبي َ‬
‫أذاقه )‪ (5‬الله من العذاب الليم‪.‬‬
‫قال شعبة ‪ :‬هو رفعه لنا ‪ ،‬وأنا ل أرفعه لكم‪ .‬قال يزيد ‪ :‬هو قد رفعه ‪ ،‬ورواه‬
‫أحمد ‪ ،‬عن يزيد بن هارون ‪ ،‬به )‪.(6‬‬
‫]قلت ‪ :‬هذا السناد[ )‪ (7‬صحيح على شرط البخاري ‪ ،‬ووقفه أشبه من‬
‫صمم شعبة على وَْقفه من كلم ابن مسعود‪ .‬وكذلك رواه‬
‫رفعه ؛ ولهذا َ‬
‫مرة ‪ ،‬عن ابن مسعود موقوفا ‪،‬‬
‫أسباط ‪ ،‬وسفيان الثوري ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن ُ‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫مّرة ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬ما من رجل يهم‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن ُ‬
‫م أن يقتل رجل بهذا البيت ‪،‬‬
‫بسيئة فتكتب عليه ‪ ،‬ولو أن رجل بعَ َ‬
‫ن هَ ّ‬
‫دن أبي َ‬
‫مزاحم‪.‬‬
‫لذاقه الله من العذاب الليم‪ .‬وكذا قال الضحاك بن ُ‬
‫وقال سفيان ]الثوري[ )‪ ، (8‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد "إلحاد فيه" ‪ ،‬ل والله ‪،‬‬
‫وبلى والله‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬مثله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬ولذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬لذاقه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪(1/428‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف‪.‬‬
‫) ‪(5/411‬‬
‫جَبير ‪ :‬شتم الخادم ظلم فما فوَقه‪.‬‬
‫وقال سعيد بن ُ‬
‫مهَْران ‪ ،‬عن‬
‫بن‬
‫ميمون‬
‫عن‬
‫‪،‬‬
‫عطاء‬
‫بن‬
‫الله‬
‫عبد‬
‫عن‬
‫‪،‬‬
‫الثوري‬
‫وقال سفيان‬
‫ِ‬
‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬تجارة المير فيه‪.‬‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫وعن ابن عمر ‪ :‬بيع الطعام ]بمكة[ )‪ (1‬إلحاد‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫حادٍ ب ِظلم ٍ { قال ‪ :‬المحتكر‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل َ‬
‫وقال حبيب )‪ (2‬بن أبي ثابت ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫بمكة‪ .‬وكذا قال غير واحد‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري ‪ ،‬أنبأنا‬
‫أبو عاصم ‪ ،‬عن جعفر بن يحيى ‪ ،‬عن عمه عمارة بن ثوبان ‪ ،‬حدثني موسى‬
‫بن باذان ‪ ،‬عن يعلى بن أمية ؛ أن رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"احتكار الطعام بمكة إلحاد" )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا يحيى بن عبد الله بن ب ُكْير )‪، (4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثني عطاء بن دينار ‪ ،‬حدثني سعيد بن جبير قال ‪ :‬قال‬
‫حادٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { قال ‪ :‬نزلت في عبد‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫ابن عباس في قول الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫الله بن أنيس ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين ‪ ،‬أحدهما‬

‫مهاجر والخر من النصار ‪ ،‬فافتخروا في النساب ‪ ،‬فغضب عبد الله بن‬
‫أنيس ‪ ،‬فقتل النصاريّ ‪ ،‬ثم ارتد عن السلم ‪ ،‬وهََرب إلى مكة ‪ ،‬فنزلت فيه ‪:‬‬
‫حاد ٍ ب ِظ ُل ْم ٍ { يعني ‪ :‬من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل‬
‫ن ي ُرِد ْ ِفيهِ ب ِإ ِل ْ َ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫عن السلم‪.‬‬
‫هو أعم من‬
‫ن ُ‬
‫وهذه الثار ‪ ،‬وإن دلت على أن هذه الشياء من اللحاد ‪ ،‬ولك ْ‬
‫ذلك ‪ ،‬بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها ‪ ،‬ولهذا لما هم أصحاب الفيل على‬
‫ل*‬
‫م بِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جاَرةٍ ِ‬
‫تخريب البيت أرسل الله عليهم طيًرا أبابيل } ت َْر ِ‬
‫س ّ‬
‫ح َ‬
‫ميهِ ْ‬
‫جي ٍ‬
‫م ْ‬
‫مأ ْ ُ‬
‫مرهم وجعلهم عبرة‬
‫ص ٍ‬
‫فَ َ‬
‫ل { ] الفيل ‪ ، [ 5 ، 4 :‬أي ‪ :‬د ّ‬
‫ف َ‬
‫جعَل َهُ ْ‬
‫م ك َعَ ْ‬
‫كو ٍ‬
‫ونكال لكل من أراده بسوء ؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قال ‪" :‬يغزو هذا البيت جيش ‪ ،‬حتى إذا كانوا ببيداء من‬
‫سف بأولهم وآخرهم" الحديث )‪.(5‬‬
‫الرض ُ‬
‫خ ِ‬
‫ُ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن كَناسة ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن سعيد ‪ ،‬عن أبيه‬
‫قال ‪ :‬أتى عبد ُ الله بن عمر عبد َ الله بن الزبير ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا ابن الزبير ‪ ،‬إياك‬
‫ت رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم‬
‫واللحاد في َ‬
‫حَرم الله ‪ ،‬فإني سمع ُ‬
‫يقول ‪" :‬إنه سيلحد ُ فيه رجل من قريش ‪ ،‬لو ُتوَزن ذنوبه بذنوب الثقلين‬
‫لرجحت" ‪ ،‬فانظر ل تكن هو )‪.(6‬‬
‫وقال أيضا ]في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص[ )‪ : (7‬حدثنا هاشم ‪،‬‬
‫حدثنا إسحاق بن سعيد ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جندب"‪.‬‬
‫)‪ (3‬ورواه أبو داود في السنن برقم )‪ ، (2020‬والفاكهي في تاريخ مكة برقم‬
‫)‪ (1771‬من طريق أبي عاصم به‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬بكر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (2118‬من حديث عائشة رضي الله‬
‫عنها‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪(2/136‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/412‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ي ِلل ّ‬
‫م َ‬
‫شرِ ْ‬
‫ك ِبي َ‬
‫ن َل ت ُ ْ‬
‫ن‬
‫طائ ِ ِ‬
‫ن ال ْب َي ْ ِ‬
‫وَإ ِذ ْ ب َوّأَنا ِل ِب َْرا ِ‬
‫تأ ْ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫هي َ‬
‫في َ‬
‫شي ًْئا وَط َهّ ْْر ب َي ْت ِ َ‬
‫َ‬
‫ج ي َأُتو َ‬
‫جاًل وَعََلى ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫َوال ْ َ‬
‫قائ ِ ِ‬
‫ك رِ َ‬
‫ح ّ‬
‫س ِبال ْ َ‬
‫جود ِ )‪ (26‬وَأذ ّ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫مي ْ َ‬
‫ن ِفي الّنا ِ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ق )‪(27‬‬
‫ج عَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ل فَ ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مرٍ ي َأِتي َ‬
‫مي ٍ‬
‫ن الزبير ‪ ،‬وهو جالس‬
‫حدثنا سعيد بن عمرو قال ‪ :‬أتى عبد ُ الله بن عمرو اب َ‬
‫جر فقال ‪ :‬يا بن الزبير ‪ ،‬إياك واللحاد َ في الحرم ‪ ،‬فإني أشهد‬
‫في ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫ت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬يحلها ويحل به رجل من‬
‫ل َ‬
‫سمع ُ‬
‫قريش ‪ ،‬ولو ُوزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها"‪ .‬قال ‪ :‬فانظر ل تكن )‪ (1‬هو‬
‫)‪.(2‬‬
‫ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫شرِ ْ‬
‫ك ِبي َ‬
‫ن ل تُ ْ‬
‫ن‬
‫ي ِللطائ ِ ِ‬
‫ن ال ْب َي ْ ِ‬
‫} وَإ ِذ ْ ب َوّأَنا لب َْرا ِ‬
‫تأ ْ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫هي َ‬
‫في َ‬
‫طهّْر ب َي ْت ِ َ‬
‫شي ًْئا وَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ي َأُتو َ‬
‫جال وَعََلى ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫َوال ْ َ‬
‫قائ ِ ِ‬
‫ك رِ َ‬
‫ح ّ‬
‫س ِبال ْ َ‬
‫جود ِ )‪ (26‬وَأذ ّ ْ‬
‫س ُ‬
‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫مي َ‬
‫ن ِفي الّنا ِ‬

‫ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ق )‪.{ (27‬‬
‫ج عَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ل فَ ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مرٍ ي َأِتي َ‬
‫مي ٍ‬
‫هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله ‪ ،‬وأشرك به من قريش ‪ ،‬في البقعة‬
‫ت من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده ل شريك له ‪ ،‬فذكر‬
‫التي أس ّ‬
‫س ْ‬
‫ن البيت ‪ ،‬أي ‪ :‬أرشده إليه ‪ ،‬وسلمه له ‪ ،‬وأذن له‬
‫مكا‬
‫إبراهيم‬
‫بوأ‬
‫َ‬
‫تعالى أنه َ‬
‫في بنائه‪.‬‬
‫واستدل به كثير ممن قال ‪" :‬إن إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬هو أول من بنى‬
‫البيت العتيق ‪ ،‬وأنه لم يبن قبله" ‪ ،‬كما ثبت في الصحيح )‪ (3‬عن أبي ذر قلت‬
‫‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أي مسجد ُوضعَ أول ؟ قال ‪" :‬المسجد الحرام"‪ .‬قلت ‪ :‬ثم‬
‫أي ؟ قال ‪" :‬بيت المقدس"‪ .‬قلت كم بينهما ؟ قال ‪" :‬أربعون سنة" )‪.(4‬‬
‫مَباَر ً‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫دى‬
‫ذي ب ِب َك ّ َ‬
‫س ل َل ّ ِ‬
‫ت وُ ِ‬
‫ل ب َي ْ ٍ‬
‫كا وَهُ ً‬
‫وقد قال الله تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ة ُ‬
‫ضعَ ِللّنا ِ‬
‫هيم { الية ] آل عمران ‪، [ 97 ، 96 :‬‬
‫م َ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫ل ِل َْعال َ ِ‬
‫قا ُ‬
‫ت َ‬
‫ت ب َي َّنا ٌ‬
‫ن‪ِ .‬فيهِ آَيا ٌ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ي ِلل ّ‬
‫عي َ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫طائ ِ ِ‬
‫وقال تعالى ‪ } :‬وَعَهِد َْنا إ َِلى إ ِب َْرا ِ‬
‫لأ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫هي َ‬
‫في َ‬
‫ن ط َهَّرا ب َي ْت ِ َ‬
‫جود ِ { ] البقرة ‪.[ 125 :‬‬
‫َوال َْعاك ِ ِ‬
‫س ُ‬
‫ن َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫في َ‬
‫وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والثار ‪ ،‬بما أغنى عن‬
‫إعادته هاهنا )‪.(5‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن ل ت ُشرِك ِبي { أي ‪ :‬اْبنه على اسمي وحدي ‪،‬‬
‫وقال تعالى هاهنا ‪ } :‬أ ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ئ‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫في‬
‫ئ‬
‫طا‬
‫لل‬
‫}‬
‫‪،‬‬
‫الشرك‬
‫من‬
‫‪:‬‬
‫وقتادة‬
‫مجاهد‬
‫ي { قال‬
‫ِ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ِِ َ َ‬
‫} وَط َهّْر ب َي ْت ِ َ‬
‫جودِ { أي ‪ :‬اجعله خالصا لهؤلء الذين يعبدون الله وحده ل شريك‬
‫س ُ‬
‫َوالّرك ِّع ال ّ‬
‫له‪.‬‬
‫فالطائف به معروف ‪ ،‬وهو أخص العبادات عند البيت ‪ ،‬فإنه ل يفعل ببقعة من‬
‫ن { أي ‪ :‬في الصلة ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬والّرك ِّع‬
‫الرض سواها ‪َ } ،‬وال ْ َ‬
‫قائ ِ ِ‬
‫مي َ‬
‫جود ِ { فقرن الطواف بالصلة ؛ لنهما ل يشرعان إل مختصين بالبيت ‪،‬‬
‫س ُ‬
‫ال ّ‬
‫فالطواف عنده ‪ ،‬والصلة إليه في غالب الحوال ‪ ،‬إل ما استثني من الصلة‬
‫عند اشتباه القبلة وفي الحرب ‪ ،‬وفي النافلة في السفر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ل يكون" وفي ف ‪" :‬ل تكون"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(21912‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬الصحيحين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (3366‬وصحيح مسلم برقم )‪(520‬‬
‫)‪ (5‬انظر تفسير الية ‪ 125 :‬من سورة البقرة‪.‬‬
‫) ‪(5/413‬‬
‫َ‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ما ٍ‬
‫شهَ ُ‬
‫م وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫ت عََلى َ‬
‫معُْلو َ‬
‫م الل ّهِ ِفي أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫مَنافِعَ ل َهُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م لي َ ْ‬
‫س ال َ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ الن َْعام ِ فَك ُلوا ِ‬
‫ق ُ‬
‫فث َهُ ْ‬
‫قيَر )‪ (28‬ث ُ ّ‬
‫من َْها وَأطعِ ُ‬
‫ب َِهي َ‬
‫موا الَبائ ِ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫وَل ُْيوُفوا ن ُ ُ‬
‫ق )‪(29‬‬
‫م وَلي َطوُّفوا ِبالب َي ْ ِ‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫َ‬
‫ج { أي ‪ :‬ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج‬
‫ح ّ‬
‫س ِبال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأذ ّ ْ‬
‫ن ِفي الّنا ِ‬
‫إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه‪ .‬فَ ُ‬
‫ذكر أنه قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وكيف أبلغ الناس‬
‫وصوتي ل ينفذهم ؟ فقيل ‪ :‬ناد وعلينا البلغ‪.‬‬
‫فقام على مقامه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على الحجر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على الصفا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬على‬
‫أبي قَُبيس ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه ‪ ،‬فيقال ‪ :‬إن‬
‫من في الرحام‬
‫مع َ َ‬
‫الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الرض ‪ ،‬وأس َ‬

‫در وشجر ‪ ،‬ومن كتب الله‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫والصلب ‪ ،‬وأجابه كل شيء سمعه من َ‬
‫جر و َ‬
‫أنه يحج إلى يوم القيامة ‪" :‬لبيك اللهم لبيك"‪.‬‬
‫جَبير ‪،‬‬
‫هذا مضمون ما روي عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫وغير واحد من السلف ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ولة )‪.(2) (1‬‬
‫أوردها ابن َ‬
‫جرير ‪ ،‬وابن أبي حاتم ُ‬
‫مط َ ّ‬
‫ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َأ ُْتو َ‬
‫ق { قد َيستد ّ‬
‫ن كُ ّ‬
‫جال وَعََلى ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ج عَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضا ِ‬
‫ل فَ ّ‬
‫ل َ‬
‫ك رِ َ‬
‫م ْ‬
‫مرٍ ي َأِتي َ‬
‫مي ٍ‬
‫بهذه الية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا ‪ ،‬لمن قدر عليه ‪ ،‬أفض ُ‬
‫ل‬
‫من الحج راكبا ؛ لنه قدمهم في الذكر ‪ ،‬فدل على الهتمام بهم وقوة هممهم‬
‫وشدة عزمهم ‪ ،‬والذي عليه الكثرون أن الحج راكبا أفضل ؛ اقتداء برسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فإنه حج راكبا مع كمال قوته ‪ ،‬عليه السلم‪.‬‬
‫ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫جا‬
‫ن ِ‬
‫جا ً‬
‫جعَل َْنا ِفيَها فِ َ‬
‫ج { يعني ‪ :‬طريق ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل فَ ّ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َأِتي َ‬
‫سُبل { ] النبياء ‪.[ 31 :‬‬
‫ُ‬
‫ق { أي ‪ :‬بعيد‪ .‬قاله مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬
‫وقوله ‪ } :‬عَ ِ‬
‫مي ٍ‬
‫ومقاتل بن حيان ‪ ،‬والثوري ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫َ‬
‫جعَلْ‬
‫وهذه الية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم ‪ ،‬حيث قال في دعائه ‪ } :‬فا ْ‬
‫َ‬
‫م { ] إبراهيم ‪ [ 37 :‬فليس أحد من أهل السلم‬
‫أفْئ ِد َة ً ِ‬
‫وي إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫س ت َهْ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫إل وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف ‪ ،‬فالناس يقصدونها من سائر الجهات‬
‫والقطار‪.‬‬
‫َ‬
‫} ل ِي َ ْ‬
‫م‬
‫ما ٍ‬
‫شهَ ُ‬
‫م وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫ت عََلى َ‬
‫معُْلو َ‬
‫م الل ّهِ ِفي أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫مَنافِعَ ل َهُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ الن َْعام ِ فَك ُُلوا ِ‬
‫ِ‬
‫ق ُ‬
‫فث َهُ ْ‬
‫قيَر )‪ (28‬ث ُ ّ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫موا ال َْبائ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وَلُيوُفوا ن ُ ُ‬
‫ق )‪.{ (29‬‬
‫م وَلي َطوُّفوا ِبالب َي ْ ِ‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫َ‬
‫قال ابن عباس ‪ } :‬ل ِي َ ْ‬
‫م { قال ‪ :‬منافع الدنيا والخرة ؛ أما‬
‫شهَ ُ‬
‫مَنافِعَ لهُ ْ‬
‫دوا َ‬
‫دن‬
‫منافع الخرة فرضوان الله ‪ ،‬وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع الب ُ ْ‬
‫والربح )‪ (3‬والتجارات‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬إنها منافع الدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ل َيس عَل َيك ُم جنا َ‬
‫م { ] البقرة ‪:‬‬
‫ضل ِ‬
‫ن ت َب ْت َُغوا فَ ْ‬
‫حأ ْ‬
‫ْ ْ ُ َ ٌ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫ْ َ‬
‫م ْ‬
‫‪.[ 198‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬بطوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(17/106‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والذبائح"‪.‬‬
‫) ‪(5/414‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ما ٍ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫ت [ )‪ (1‬عََلى َ‬
‫معُْلو َ‬
‫م الل ّهِ ] ِفي أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫مةِ الن َْعام ِ { قال شعبة ]وهُ َ‬
‫شْيم[ )‪ (2‬عن ]أبي بشر عن سعيد[ )‪ (3‬عن‬
‫ب َِهي َ‬
‫ابن عباس ‪ :‬اليام المعلومات ‪ :‬أيام العشر ‪ ،‬وعلقه البخاري عنه بصيغة‬
‫الجزم به )‪ .(4‬ويروى مثله عن أبي موسى الشعري ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪،‬‬
‫وإبراهيم الّنخعي‪ .‬وهو مذهب الشافعي ‪ ،‬والمشهور عن أحمد بن حنبل‪.‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا محمد بن عَْرعََرة ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن‬
‫طين ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬
‫مسلم الب َ ِ‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا ‪ :‬ول الجهاد‬
‫في سبيل الله ؟ قال ‪" :‬ول الجهاد في سبيل الله ‪ ،‬إل رجل ‪ ،‬يخرج يخاطر‬

‫بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬وابن ماجه )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪:‬‬
‫حديث حسن غريب صحيح‪ .‬وفي الباب عن ابن عمر ‪ ،‬وأبي هريرة ‪ ،‬وعبد‬
‫الله بن عمرو ‪ ،‬وجابر‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد تقصيت هذه الطرق ‪ ،‬وأفردت لها جزًءا على حدته )‪ ، (6‬فمن‬
‫وانة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬
‫ذلك ما قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عَ ّ‬
‫فان ‪ ،‬أنبأنا أبو عَ َ‬
‫زياد ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫‪" :‬ما من أيام أعظم عند الله ول أحب إليه العم ُ‬
‫ل فيهن ‪ ،‬من هذه اليام‬
‫العشر ‪ ،‬فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد" )‪ (7‬وروي من وجه‬
‫آخر ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬بنحوه )‪ .(8‬وقال البخاري ‪ :‬وكان ابن‬
‫عمر ‪ ،‬وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر ‪ ،‬فيكبران ويكبر‬
‫الناس بتكبيرهما )‪.(9‬‬
‫وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا ‪ :‬أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في‬
‫ل عَ ْ‬
‫شرٍ { ] الفجر ‪.(10) [ 2 ، 1 :‬‬
‫قوله ‪َ } :‬وال ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫جرِ وَل ََيا ٍ‬
‫َ‬
‫ها ب ِعَ ْ‬
‫شرٍ { ] العراف ‪:‬‬
‫مَنا َ‬
‫م ْ‬
‫وقال بعض السلف ‪ :‬إنه المراد بقوله ‪ } :‬وَأت ْ َ‬
‫‪.[ 142‬‬
‫وفي سنن أبي داود ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا‬
‫العشر )‪.(11‬‬
‫وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي‬
‫قتادة قال ‪ :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة ‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والتية" )‪.(12‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري )‪" (2/457‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (969‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2438‬وسنن‬
‫الترمذي برقم )‪ (757‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(1727‬‬
‫)‪ (6‬سماه ‪" :‬الحاديث الواردة في فضل اليام العشرة من ذي الحجة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪.(2/75‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو عوانة ‪ -‬كما في إرواء الغليل )‪ (39813‬عن الحافظ ابن حجر ‪-‬‬
‫من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري )‪" (2/457‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪.(3/327‬‬
‫)‪ (11‬سنن أبي داود برقم )‪.(2437‬‬
‫)‪ (12‬صحيح مسلم برقم )‪ (1162‬من حديث أبي قتادة رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪(5/415‬‬
‫ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الكبر ‪ ،‬وقد ورد في حديث أنه‬
‫أفضل اليام عند الله )‪.(1‬‬
‫وبالجملة ‪ ،‬فهذا العشر قد قيل ‪ :‬إنه أفضل أيام السنة ‪ ،‬كما نطق به‬
‫الحديث ‪ ،‬ففضله كثير على عشر رمضان الخير ؛ لن هذا يشرع فيه ما‬

‫يشرع في ذلك ‪ ،‬من صيام وصلة وصدقة وغيره ‪ ،‬ويمتاز هذا باختصاصه بأداء‬
‫فرض الحج فيه‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬ذاك أفضل لشتماله على ليلة القدر ‪ ،‬التي هي خير من ألف شهر‪.‬‬
‫وتوسط آخرون فقالوا ‪ :‬أيام هذا أفضل ‪ ،‬وليالي ذاك أفضل‪ .‬وبهذا يجتمع‬
‫شمل الدلة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫سم ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫قول ثان في اليام المعلومات ‪ :‬قال الحكم ‪ ،‬عن ِ‬
‫ق َ‬
‫اليام المعلومات ‪ :‬يوم النحر وثلثة أيام بعده‪ .‬ويروى هذا عن ابن عمر ‪،‬‬
‫خعي ‪ ،‬وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه‪.‬‬
‫وإبراهيم الن ّ َ‬
‫قول ثالث ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا علي بن المديني ‪ ،‬حدثنا‬
‫جلن ‪ ،‬حدثني نافع ؛ أن ابن عمر كان يقول ‪:‬‬
‫يحيى بن سعيد ‪ ،‬حدثنا ابن عَ ْ‬
‫اليام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام ‪ ،‬فاليام المعلومات‬
‫يوم النحر ويومان بعده ‪ ،‬واليام المعدودات ثلثة أيام يوم النحر‪.‬‬
‫هذا إسناد صحيح إليه ‪ ،‬وقاله )‪ (2‬السدي ‪ :‬وهو مذهب المام مالك بن أنس ‪،‬‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى ‪ } :‬عََلى َ‬
‫م ْ‬
‫الن َْعام ِ { يعني به ‪ :‬ذكر الله عند ذبحها‪.‬‬
‫قول رابع ‪ :‬إنها يوم عرفة ‪ ،‬ويوم النحر ‪ ،‬ويوم آخر بعده‪ .‬وهو مذهب أبي‬
‫حنيفة‪.‬‬
‫وقال ابن وهب ‪ :‬حدثني )‪ (3‬ابن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبيه أنه قال ‪ :‬المعلومات‬
‫يوم عرفة ‪ ،‬ويوم النحر ‪ ،‬وأيام التشريق‪.‬‬
‫مةِ الن َْعام ِ { يعني ‪ :‬البل والبقر والغنم ‪،‬‬
‫م ِ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬عََلى َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة أْزَواٍج { الية ] النعام ‪:‬‬
‫مان ِي َ َ‬
‫كما فصلها تعالى في سورة النعام وأنها } ث َ َ‬
‫‪.[ 143‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قيَر { استدل بهذه الية من ذهب‬
‫س ال َ‬
‫ف ِ‬
‫وقوله } فَكلوا ِ‬
‫من َْها وَأطعِ ُ‬
‫موا الَبائ ِ َ‬
‫إلى وجوب الكل من الضاحي وهو قول غريب ‪ ،‬والذي عليه الكثرون أنه‬
‫من باب الرخصة أو الستحباب ‪ ،‬كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ ‪ ،‬فأكل من لحمها ‪ ،‬وحسا‬
‫من مرقها )‪.(4‬‬
‫وقال عبد الله بن وهب ‪] :‬قال لي مالك ‪ :‬أحب أن يأكل من أضحيته ؛ لن‬
‫من َْها { ‪ :‬قال ابن وهب[ )‪ (5‬وسألت الليث ‪ ،‬فقال لي‬
‫الله يقول ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫مثل ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد في المسند )‪ (4/350‬وأبو داود في السنن برقم )‪ (1765‬من‬
‫حديث عبد الله بن قرط رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وقال ابن وهب وحدثني"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (1218‬من حديث جابر رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/416‬‬
‫من َْها { قال ‪ :‬كان‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫المشركون ل يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين ‪ ،‬فمن شاء أكل ‪ ،‬ومن‬
‫شاء لم يأكل‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬وعطاء نحو ذلك‪.‬‬

‫قال هُ َ‬
‫من َْها { ‪ :‬هي كقوله ‪:‬‬
‫صين ‪ ،‬عن مجاهد في قوله } فَك ُُلوا ِ‬
‫شْيم ‪ ،‬عن ُ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلةُ‬
‫ضي َ ِ‬
‫صطاُدوا { ] المائدة ‪ } ، [ 2 :‬فإ َِذا ق ِ‬
‫} وَإ َِذا َ‬
‫حللت ُ ْ‬
‫ت )‪ (1‬ال ّ‬
‫م فا ْ‬
‫ض { ] الجمعة ‪.[ 10 :‬‬
‫َفان ْت َ ِ‬
‫شُروا ِفي الْر ِ‬
‫وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره ‪ ،‬واستدل من نصر القول بأن الضاحي‬
‫َ‬
‫س‬
‫يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الية ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫موا ال َْبائ ِ َ‬
‫قيَر { ‪ ،‬فجزأها نصفين ‪ :‬نصف للمضحي ‪ ،‬ونصف للفقراء‪.‬‬
‫ال ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫والقول الخر ‪ :‬أنها تجزأ ثلثة أجزاء ‪ :‬ثلث له ‪ ،‬وثلث يهديه ‪ ،‬وثلث يتصدق‬
‫َ‬
‫معْت َّر { ] الحج ‪:‬‬
‫موا ال ْ َ‬
‫به ؛ لقوله في الية الخرى ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫قان ِعَ َوال ْ ُ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫‪ [ 36‬وسيأتي الكلم عليها عندها ‪ ،‬إن شاء الله ‪ ،‬وبه الثقة‪.‬‬
‫قيَر { ‪ ،‬قال عكرمة ‪ :‬هو المضطر الذي عليه البؤس ‪،‬‬
‫س ال ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬ال َْبائ ِ َ‬
‫]والفقير[ )‪ (2‬المتعفف‪.‬‬
‫من‪ .‬وقال مقاتل‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬هو الذي ل يبسط يده‪ .‬وقال قتادة ‪ :‬هو الّز ِ‬
‫بن حيان ‪ :‬هو الضرير‪.‬‬
‫م { ‪ :‬قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬هو‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫فث َهُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫وضع ]الحرام[ )‪ (3‬من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الظفار ‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫وهكذا روى عطاء ومجاهد ‪ ،‬عنه‪ .‬وكذا قال عكرمة ‪ ،‬ومحمد بن كعب‬
‫قَرظي‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫م { قال ‪ :‬التفث ‪:‬‬
‫ضوا ت َ َ‬
‫م ل ْي َ ْ‬
‫ق ُ‬
‫فث َهُ ْ‬
‫وقال عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫المناسك‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل ُْيوُفوا ن ُ ُ‬
‫م { ‪ ،‬قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫يعني ‪ :‬نحر ما نذر من أمر الُبدن‪.‬‬
‫ْ‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬وَلُيوُفوا ن ُ ُ‬
‫م { ‪ (4) :‬نذر الحج‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫والهدي وما نذر النسان من شيء يكون في الحج‪.‬‬
‫سَرة ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬وَل ُْيوُفوا ن ُ ُ‬
‫م { قال ‪ :‬الذبائح‪.‬‬
‫مي ْ َ‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫وقال إبراهيم بن َ‬
‫ْ‬
‫وقال ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬وَلُيوُفوا ن ُ ُ‬
‫م { كل نذر إلى‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫أجل‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وقال عكرمة ‪ } :‬وَلُيوفوا ن ُ ُ‬
‫م { ‪ ،‬قال ‪ ] :‬حجهم‪.‬‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫وكذا روى المام ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا‬
‫سفيان في قوله ‪ } :‬وَل ُْيوُفوا ن ُ ُ‬
‫م { قال ‪ (5) [ :‬نذر الحج ‪ ،‬فكل من دخل‬
‫ذوَرهُ ْ‬
‫الحج فعليه من العمل فيه ‪ :‬الطواف بالبيت‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬قضيتم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ"‪.‬‬
‫) ‪(5/417‬‬
‫وبين الصفا والمروة ‪ ،‬وعرفة ‪ ،‬والمزدلفة ‪ ،‬ورمي الجمار ‪ ،‬على ما أمروا به‪.‬‬
‫وروي عن مالك نحو هذا‪.‬‬
‫ْ‬
‫ق { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬الطواف الواجب‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل ْي َط ّوُّفوا ِبال ْب َي ْ ِ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫يوم النحر‪.‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪،‬‬
‫عن أبي حمزة قال ‪ :‬قال لي ابن عباس ‪ :‬أتقرأ سورة الحج ؟ يقول )‪(1‬‬
‫الله ‪ } :‬وَل ْي َط ّوُّفوا ِبال ْب َي ْ ِ ْ‬
‫ق { ‪ ،‬فإن آخر المناسك الطواف بالبيت‪.‬‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫قلت ‪ :‬وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فإنه لما رجع إلى منى‬
‫يوم النحر بدأ يرمي الجمرة ‪ ،‬فرماها بسبع حصيات ‪ ،‬ثم نحر هديه ‪ ،‬وحلق‬
‫رأسه ‪ ،‬ثم أفاض فطاف بالبيت‪ .‬وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال ‪ :‬أمر‬
‫الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ‪ ،‬إل أنه خفف عن المرأة‬
‫الحائض )‪.(2‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ق { ‪ :‬فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف‬
‫وقوله ‪ِ } :‬بالب َي ْ ِ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫من وراء الحجر ؛ لنه من أصل )‪ (3‬البيت الذي بناه إبراهيم ‪ ،‬وإن كانت‬
‫قريش قد أخرجوه من البيت ‪ ،‬حين قصرت بهم النفقة ؛ ولهذا طاف رسول‬
‫جر ‪ ،‬وأخبر أن الحجر من البيت ‪ ،‬ولم‬
‫الله صلى الله عليه وسلم من وراء ال ِ‬
‫ح ْ‬
‫يستلم الركنين الشاميين ؛ لنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة ؛ ولهذا‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫جر ‪،‬‬
‫ح ْ‬
‫دني ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن هشام بن ُ‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عمر العَ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫عن رجل ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ‪ } :‬وَلي َطوّفوا ِبالب َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ق { ‪ ،‬طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه )‪.(4‬‬
‫العَِتي ِ‬
‫وقال قتادة ‪ ،‬عن الحسن البصري في قوله ‪ } :‬وَل ْي َط ّوُّفوا ِبال ْب َي ْ ِ ْ‬
‫ق{‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫]قال[ )‪ : (5‬لنه أول بيت وضع للناس‪ .‬وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن‬
‫أسلم‪.‬‬
‫وعن عكرمة أنه قال ‪ :‬إنما سمي البيت العتيق ؛ لنه أعتق يوم الغرق زمان‬
‫نوح‪.‬‬
‫صيف ‪ :‬إنما سمي البيت العتيق ؛ لنه لم يظهر عليه جبار قط‪.‬‬
‫وقال َ‬
‫خ ِ‬
‫جيح وليث عن مجاهد ‪ :‬أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه‪.‬‬
‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫وكذا قال قتادة‪.‬‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن الحسن بن مسلم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬لنه‬
‫رده أحد بسوء إل هلك‪.‬‬
‫لم ي ُ ِ‬
‫مر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن ابن الزبير قال ‪ :‬إنما سمي‬
‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫البيت العتيق ؛ لن الله أعتقه من الجبابرة )‪.(6‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن‬
‫صالح ‪ ،‬أخبرني‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬فيقول"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ (329‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1328‬من حديث‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬داخل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه ابن مردوية في تفسيره كما في الدر المنثور )‪.(6/41‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير عبد الرزاق )‪.(2/32‬‬
‫) ‪(5/418‬‬

‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ما‬
‫ت الل ّهِ فَهُوَ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ وَأ ُ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ُ‬
‫م اْلن َْعا ُ‬
‫م إ ِّل َ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫حل ّ ْ‬
‫خي ٌْر ل َ ُ‬
‫حُر َ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫ل الّزورِ )‪(30‬‬
‫س ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫م َفا ْ‬
‫ي ُت َْلى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ن اْلوَْثا ِ‬
‫م َ‬
‫الليث ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن خالد ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ ،‬عن محمد بن عروة ‪،‬‬
‫عن عبد الله بن الزبير قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنما‬
‫سمي البيت العتيق ؛ لنه لم يظهر عليه جبار"‪.‬‬
‫وكذا رواه ابن جرير ‪ ،‬عن محمد بن سهل النجاري )‪ ، (1‬عن عبد الله بن‬
‫حا وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن‬
‫صالح ‪ ،‬به )‪ .(2‬وقال ‪ :‬إن كان صحي ً‬
‫غريب ‪ ،‬ثم رواه من وجه آخر عن الزهري ‪ ،‬مرسل )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫} ذ َل ِ َ‬
‫ما‬
‫ت الل ّهِ فَهُوَ َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ وَأ ُ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ُ‬
‫م الن َْعا ُ‬
‫م ِإل َ‬
‫ت لك ُ‬
‫حل ْ‬
‫خي ٌْر ل َ ُ‬
‫حُر َ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫ل الّزورِ )‪{ (30‬‬
‫س ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫م َفا ْ‬
‫ي ُت َْلى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ن الوَْثا ِ‬
‫م َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬المحاربي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن الترمذي برقم )‪ (3170‬وفيه "هذا حديث حسن صحيح" وأظنه‬
‫خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (2654‬وصحيح مسلم برقم )‪.(87‬‬
‫) ‪(5/419‬‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫خط َ ُ‬
‫حن َ َ‬
‫ماِء فَت َ ْ‬
‫ما َ‬
‫خّر ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ف ُ‬
‫س َ‬
‫ك ِبالل ّهِ فَك َأن ّ َ‬
‫ن ب ِهِ وَ َ‬
‫فاَء ل ِل ّهِ غَي َْر ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ق )‪(31‬‬
‫س ِ‬
‫وي ب ِهِ الّري ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ِفي َ‬
‫مكا ٍ‬
‫الطي ُْر أوْ ت َهْ ِ‬
‫حي ٍ‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ماِء‬
‫حن َ َ‬
‫ما َ‬
‫خّر ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫} ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ك ِبالل ّهِ فَك َأن ّ َ‬
‫ن ب ِهِ وَ َ‬
‫فاَء ل ِل ّهِ غَي َْر ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ق )‪.{ (31‬‬
‫خط ُ‬
‫فَت َ ْ‬
‫س ِ‬
‫وي ب ِهِ الّري ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ِفي َ‬
‫ف ُ‬
‫كا ٍ‬
‫ه الطي ُْر أوْ ت َهْ ِ‬
‫حي ٍ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك ‪ ،‬وما لفاعلها‬
‫من الثواب الجزيل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ت اللهِ { أي ‪ :‬ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون‬
‫ما ِ‬
‫م ُ‬
‫حُر َ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ { أي ‪ :‬فله على ذلك خير‬
‫ارتكابها عظيما في نفسه ‪ } ،‬فَهُوَ َ‬
‫ه ِ‬
‫خي ٌْر ل ُ‬
‫كثير وثواب جزيل ‪ ،‬فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير ‪ ،‬وكذلك‬
‫على ترك المحرمات و]اجتناب[ )‪ (1‬المحظورات‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قال ابن جريج ‪ :‬قال مجاهد في قوله ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ت اللهِ { قال‬
‫ما ِ‬
‫م ُ‬
‫حُر َ‬
‫ن ي ُعَظ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ :‬الحرمة ‪ :‬مكة والحج والعمرة ‪ ،‬وما نهى الله عنه من معاصيه كلها‪ .‬وكذا‬
‫قال ابن زيد‪.‬‬
‫ُ‬
‫م { أي ‪ :‬أحللنا )‪ (2‬لكم جميع‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ِ‬
‫م الن َْعا ُ‬
‫ما ي ُت َْلى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ِإل َ‬
‫ت ل َك ُ ُ‬
‫حل ّ ْ‬
‫النعام ‪ ،‬وما جعل الله من بحيرة ‪ ،‬ول سائبة ‪ ،‬ول وصيلة ‪ ،‬ول حام‪.‬‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫م ال ِ‬
‫مي ْت َ ُ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫ة َوالد ّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫م { أي ‪ :‬من تحريم } ال ْ َ‬
‫ما ي ُت َْلى عَل َي ْك ُ ْ‬
‫وقوله ‪ِ } :‬إل َ‬
‫خنزي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ما أك َ َ‬
‫ما أ ُهِ ّ‬
‫ل‬
‫خن ِ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫مت ََرد ّي َ ُ‬
‫ق ُ‬
‫ة َوالن ّ ِ‬
‫طي َ‬
‫ة وَ َ‬
‫موُْقوذ َة ُ َوال ُ‬
‫ة َوال َ‬
‫ل ل ِغَي ْرِ اللهِ ب ِهِ َوال ُ‬
‫وَ َ‬
‫م[ )‪ { (3‬الية ] المائدة ‪ ، [ 3 :‬قال ذلك ابن جرير ‪ ،‬وحكاه‬
‫ال ّ‬
‫ما ذ َك ّي ْت ُ ْ‬
‫سب ُعُ ]ِإل َ‬
‫عن قتادة‪.‬‬
‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫ل الّزورِ { ‪" :‬من" هاهنا‬
‫س ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ج َ‬
‫ن الوَْثا ِ‬
‫م َ‬
‫لبيان الجنس ‪ ،‬أي ‪ :‬اجتنبوا الرجس الذي هو الوثان‪ .‬وقرن الشرك بالله )‪(4‬‬
‫بقول الزور ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ي ال ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ما ظ َهََر ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫ش َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ما ب َط َ َ‬
‫ف َ‬
‫م َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫م ُينز ْ‬
‫ن تُ ْ‬
‫قولوا‬
‫ن تَ ُ‬
‫سلطاًنا وَأ ْ‬
‫حقّ وَأ ْ‬
‫ي ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫شرِكوا ِباللهِ َ‬
‫َوالث ْ َ‬
‫م َوال ْب َغْ َ‬

‫ن { ] العراف ‪ ، [ 33 :‬ومنه شهادة الزور‪ .‬وفي‬
‫مو َ‬
‫ما ل ت َعْل َ ُ‬
‫عََلى الل ّهِ َ‬
‫الصحيحين عن أبي ب َك َْرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أل‬
‫أنبئكم بأكبر الكبائر ؟" قلنا ‪ :‬بلى ‪ ،‬يا رسول الله‪ .‬قال ‪" :‬الشراك بالله‬
‫وعقوق الوالدين ‪ -‬وكان متكئا فجلس ‪ ،‬فقال ‪ - :‬أل وقول الزور ‪ ،‬أل وشهادة‬
‫الزور"‪ .‬فما زال يكررها ‪ ،‬حتى قلنا ‪ :‬ليته سكت )‪.(5‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أحلت"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬به"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (2654‬وصحيح مسلم برقم )‪.(87‬‬
‫) ‪(5/419‬‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫مَنافِعُ إ َِلى‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ فَإ ِن َّها ِ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ب )‪ (32‬ل َك ُ ْ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫قُلو ِ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حل َّها إ َِلى ال ْب َي ْ ِ ْ‬
‫ق )‪(33‬‬
‫م ِ‬
‫أ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫مى ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ‪ ،‬أنبأنا سفيان بن زياد ‪،‬‬
‫عن فاتك بن فضالة ‪ ،‬عن أيمن بن خريم قال ‪ :‬قام رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم خطيًبا فقال ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬عدلت شهادة الزور إشراكا بالله"‬
‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫ل الّزورِ {‬
‫س ِ‬
‫ن َوا ْ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫ثلثا ‪ ،‬ثم قرأ ‪َ } :‬فا ْ‬
‫ج َ‬
‫ن الوَْثا ِ‬
‫م َ‬
‫وهكذا رواه الترمذي ‪ ،‬عن أحمد بن منيع ‪ ،‬عن مروان بن معاوية ‪ ،‬به )‪ (1‬ثم‬
‫قال ‪" :‬غريب ‪ ،‬إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد‪ .‬وقد اختلف عنه في‬
‫رواية هذا الحديث ‪ ،‬ول نعرف ليمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم"‪.‬‬
‫فرِيّ ‪ ،‬عن‬
‫ص ُ‬
‫وقال المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا محمد بن عبيد ‪ ،‬حدثنا سفيان العُ ْ‬
‫أبيه ‪ ،‬عن حبيب ابن النعمان السدي ‪ ،‬عن خريم بن فاتك )‪ (2‬السدي قال ‪:‬‬
‫صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ‪ ،‬فلما انصرف قام قائما فقال‬
‫‪" :‬عدلت شهادة الزور الشراك بالله ‪ ،‬عز وجل" ‪ ،‬ثم تل هذه الية ‪:‬‬
‫جت َن ُِبوا قَوْ َ‬
‫م ْ‬
‫حن َ َ‬
‫ن ب ِهِ‬
‫شرِ ِ‬
‫س ِ‬
‫ل الّزورِ ُ‬
‫ن َوا ْ‬
‫جت َن ُِبوا الّر ْ‬
‫} َفا ْ‬
‫فاَء ل ِل ّهِ غَي َْر ُ‬
‫ج َ‬
‫كي َ‬
‫ن الوَْثا ِ‬
‫م َ‬
‫{ )‪.(3‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن عاصم بن أبي النجود ‪ ،‬عن وائل بن ربيعة ‪ ،‬عن‬
‫ابن مسعود أنه قال ‪ :‬تعدل شهادة الزور بالشرك بالله ‪ ،‬ثم قرأ هذه الية )‬
‫‪.(4‬‬
‫ّ‬
‫فاَء ل ِلهِ { أي ‪ :‬مخلصين له الدين ‪ ،‬منحرفين عن الباطل قصدا‬
‫حن َ َ‬
‫وقوله ‪ُ } :‬‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ب ِهِ {‬
‫شرِ ِ‬
‫إلى الحق ؛ ولهذا قال } غي َْر ُ‬
‫كي َ‬
‫ن‬
‫ثم ضرب للمشرك مثل في ضلله وهلكه وبعده عن الهدى فقال ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫شرِ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ه الط ّي ُْر { ‪،‬‬
‫خط َ ُ‬
‫ماِء { أي ‪ :‬سقط منها ‪ } ،‬فَت َ ْ‬
‫ما َ‬
‫خّر ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ف ُ‬
‫س َ‬
‫ك ِبالل ّهِ فَك َأن ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ق { أي ‪:‬‬
‫س ِ‬
‫وي ب ِهِ الّري ُ‬
‫ن َ‬
‫ح ِفي َ‬
‫كا ٍ‬
‫أي ‪ :‬تقطعه الطيور في الهواء ‪ } ،‬أوْ ت َهْ ِ‬
‫حي ٍ‬
‫بعيد مهلك لمن هوى فيه ؛ ولهذا جاء في حديث البراء ‪" :‬إن الكافر إذا توفته‬
‫ملئكة الموت ‪ ،‬وصعدوا بروحه إلى السماء ‪ ،‬فل تفتح له أبواب السماء ‪ ،‬بل‬
‫تطرح روحه طرحا من هناك"‪ .‬ثم قرأ هذه الية ‪ ،‬وقد تقدم الحديث في‬
‫سورة "إبراهيم" )‪ (5‬بحروفه وألفاظه وطرقه‪.‬‬

‫وقد ضرب ]الله[ )‪ (6‬تعالى للمشرك مثل آخر في سورة "النعام" ‪ ،‬وهو‬
‫قوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ضّرَنا وَن َُرد ّ عََلى أ َع ْ َ‬
‫ما ل ي َن ْ َ‬
‫ل أ َن َد ْ ُ‬
‫عو ِ‬
‫قاب َِنا ب َعْد َ‬
‫فعَُنا َول ي َ ُ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ه‬
‫ب ي َد ْ ُ‬
‫شَيا ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫حا ٌ‬
‫ص َ‬
‫حي َْرا َ‬
‫ض َ‬
‫إ ِذ ْ هَ َ‬
‫ذي ا ْ‬
‫عون َ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ست َهْوَت ْ ُ‬
‫داَنا الل ّ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫طي ُ‬
‫ن ِفي ال ُْر ِ‬
‫دى ائ ْت َِنا قُ ْ‬
‫ن[ )‪(7‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫دى ]وَأ ِ‬
‫م ل َِر ّ‬
‫دى الل ّهِ هُوَ ال ْهُ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫إ َِلى ال ْهُ َ‬
‫مْرَنا ل ِن ُ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫مي َ‬
‫{ ] النعام ‪.[ 71 :‬‬
‫} ذ َل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ فَإ ِن َّها ِ‬
‫مَنافِ ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ب )‪ (32‬ل َك ُ ْ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫قُلو ِ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ق )‪.{ (33‬‬
‫م ِ‬
‫حلَها إ ِلى الب َي ْ ِ‬
‫إ َِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫مى ث ُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (4/178‬وسنن الترمذي برقم )‪.(2299‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬مقاتل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(4/321‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(17/112‬‬
‫)‪ (5‬انظر تفسير الية ‪27 :‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬وفي الصل ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫) ‪(5/420‬‬
‫م َ‬
‫وى‬
‫ن تَ ْ‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ { أي ‪ :‬أوامره ‪ } ،‬فَإ ِن َّها ِ‬
‫ن ي ُعَظ ّ ْ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬هذا } وَ َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سم ‪،‬‬
‫ب { ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن ‪ ،‬كما قال الحكم ‪ ،‬عن م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ق َ‬
‫قُلو ِ‬
‫عن ابن عباس ‪ :‬تعظيمها ‪ :‬استسمانها واستحسانها‪.‬‬
‫ج ‪ ،‬حدثنا حفص بن غياث ‪ ،‬عن ابن‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد الش ّ‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك وَ َ‬
‫أبي ليلى ‪ ،‬عن ابن أبي ن َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ { قال ‪ :‬الستسمان والستحسان والستعظام‪.‬‬
‫ي ُعَظ ّ ْ‬
‫وقال أبو أمامة بن سهل ‪ :‬كنا نسمن الضحية بالمدينة ‪ ،‬وكان المسلمون‬
‫منون‪ .‬رواه البخاري )‪.(1‬‬
‫ُيس ّ‬
‫ب‬
‫وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬دم عفراَء أح ّ‬
‫سوداوين"‪ .‬رواه أحمد ‪ ،‬وابن ماجه )‪.(2‬‬
‫إلى الله من دم َ‬
‫ضا ليس بناصع ‪ ،‬فالبيضاء أفضل من غيرها ‪،‬‬
‫قالوا ‪ :‬والعفراء هي البيضاء بيا ً‬
‫وغيرها يجزئ أيضا ؛ لما ثبت في صحيح البخاري ‪ ،‬عن أنس ‪ :‬أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين )‪.(3‬‬
‫وعن أبي سعيد ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن‬
‫َفحيل )‪ (4‬يأكل في سواد ‪ ،‬وينظر في سواد ‪ ،‬ويمشي في سواد‪.‬‬
‫رواه أهل السنن ‪ ،‬وصححه الترمذي )‪ ، (5‬أي ‪ :‬بكبش أسود )‪ (6‬في هذه‬
‫الماكن‪.‬‬
‫وفي سنن ابن ماجه ‪ ،‬عن أبي رافع ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين )‪ .(7‬قيل ‪ :‬هما‬
‫صياهما ‪ ،‬ولم يقطعهما )‪ ، (8‬والله أعلم‪.‬‬
‫ض ُ‬
‫ال َ‬
‫خ ِ‬
‫خ ْ‬
‫صَيان‪ .‬وقيل ‪ :‬اللذان ُر ّ‬
‫وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر ‪ :‬ضحى رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين ]والموجوءين قيل ‪ :‬هما الخصيين[ )‬
‫‪.(10) (9‬‬
‫ُ‬
‫وعن علي رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن‬
‫نستشرف العين والذن ‪ ،‬وأل نضحي بمقاب ََلة ‪ ،‬ول مداب ََرة ‪ ،‬ول َ‬
‫شْرقاء ‪ ،‬ول‬

‫خْرقاء‪.‬‬
‫َ‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وأهل السنن ‪ ،‬وصححه الترمذي )‪.(11‬‬
‫ولهم عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ُنضحي )‪(12‬‬
‫بأعضب القرن والذن )‪.(13‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري )‪" (10/9‬فتح" معلقا‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (2/417‬ولم يقع لي في سنن ابن ماجه‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪.(5558‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪" :‬فحل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (2796‬وسنن الترمذي برقم )‪ (1496‬وسنن‬
‫النسائي )‪ (7/221‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3128‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬فيه نكتة سوداء"‪.‬‬
‫)‪ (7‬لم يقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي رافع وإنما من حديث عائشة‬
‫وأبي هريرة برقم )‪ (3122‬وحديث أبي رافع رواه أحمد في المسند )‪.(6/8‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬ولم يقطعها"‬
‫)‪ (9‬زيادة من من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬سنن أبي داود برقم )‪.(2795‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪ ، (1/80‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2804‬وسنن الترمذي برقم‬
‫)‪ (1498‬وسنن النسائي )‪ (7/217‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3142‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬يضحي"‪.‬‬
‫)‪ (13‬المسند )‪ (1/83‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2805‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1504‬وسنن النسائي )‪ (7/217‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3145‬‬
‫) ‪(5/421‬‬
‫صف فأكثر‪.‬‬
‫وقال سعيد بن المسيب ‪ :‬العضب ‪ :‬الن ْ‬
‫وقال بعض أهل اللغة ‪ :‬إن ُ‬
‫ضب فهو‬
‫كسر قرنها العلى فهي قصماء ‪ ،‬فأما العَ ْ‬
‫كسر السفل ‪ ،‬وعضب الذن قطع بعضها‪.‬‬
‫وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة ‪ ،‬لكن تكره‪.‬‬
‫وقال ]المام[ )‪ (1‬أحمد ‪ :‬ل تجزئ الضحية بأعضب القرن والذن ؛ لهذا‬
‫الحديث‪.‬‬
‫وقال مالك ‪ :‬إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ ‪ ،‬وإل أجزأ ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وأما المقابلة ‪ :‬فهي التي قطع مقدم أذنها ‪ ،‬والمدابرة ‪ :‬من مؤخر أذنها‪.‬‬
‫والشرقاء ‪ :‬هي التي قطعت أذنها طول قاله الشافعي‪ .‬والخرقاء ‪ :‬هي التي‬
‫مد َوًّرا ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫خَرقت ال ّ‬
‫ة أذنها خرقا ُ‬
‫س َ‬
‫وعن البراء قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أربع ل تجوز في‬
‫مَرضها ‪ ،‬والعرجاء البين‬
‫ورها ‪ ،‬والمريضة البين َ‬
‫الضاحي ‪ :‬العوراء البّين عَ َ‬
‫قي"‪.‬‬
‫ظ ََلعها )‪ ، (2‬والكسيرة التي ل ُتن ِ‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وأهل السنن ‪ ،‬وصححه الترمذي )‪.(3‬‬
‫وهذه العيوب تنقص اللحم ‪ ،‬لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي ؛ لن‬
‫الشاء يسبقونها إلى المرعى ‪ ،‬فلهذا ل تجزئ التضحية )‪ (4‬بها عند الشافعي‬
‫وغيره من الئمة ‪ ،‬كما هو ظاهر الحديث‪.‬‬
‫ضا يسيًرا ‪ ،‬على قولين‪.‬‬
‫واختلف قول الشافعي في المريضة مر ً‬

‫سَلمي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وروى أبو داود ‪ ،‬عن ُ‬
‫عتبة بن عبد ال ّ‬
‫َ‬
‫خقاء ‪ ،‬والمشّيعة ‪ ،‬والكسراء )‬
‫ص َ‬
‫صلة ‪ ،‬والب َ ْ‬
‫وسلم نهى عن ال ُ‬
‫فَرةِ ‪ ،‬والمستأ َ‬
‫م ْ‬
‫‪.(6) (5‬‬
‫ن‪ .‬والمستأصلة ‪ :‬المكسورة‬
‫الذ‬
‫المستأصلة‬
‫‪:‬‬
‫وقيل‬
‫الهزيلة‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫قيل‬
‫فالمصفرة‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف الغنم‬
‫خل‬
‫يع‬
‫ش‬
‫ت‬
‫تزال‬
‫ل‬
‫التي‬
‫القرن‪ .‬والبخقاء ‪ :‬هي العوراء‪ .‬والمشيعة ‪ :‬هي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ّ‬
‫‪ ،‬ول ت َت َْبع لضعفها‪ .‬والكسراء ‪ :‬العرجاء‪.‬‬
‫فهذه العيوب كلها مانعة ]من الجزاء ‪ ،‬فإن طرأ العيب[ )‪ (7‬بعد تعيين‬
‫الضحية فإنه ل يضر عيبه عند الشافعي خلفا لبي حنيفة‪.‬‬
‫م أحمد ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬اشتريت كبشا أضحي به ‪ ،‬فعدا‬
‫وقد روى الما ُ‬
‫ح به" )‬
‫ض ّ‬
‫الذئب فأخذ اللية‪ .‬فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪َ " :‬‬
‫‪ (8‬ولهذا ]جاء[ )‪ (9‬في الحديث ‪ :‬أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن‬
‫نستشرف العين والذن‪ .‬أي ‪ :‬أن تكون‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬عرجها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (4/284‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2802‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1497‬وسنن النسائي )‪ (7/215‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3144‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬الضحية"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الكسرة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن أبي داود برقم )‪.(2803‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪.(3/32‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(5/422‬‬
‫الهدية أو الضحية سمينة حسنة ثمينة ‪ ،‬كما رواه المام أحمد وأبو داود ‪ ،‬عن‬
‫عبد الله بن عمر قال ‪ :‬أهدى عمر َنجيًبا ‪ ،‬فأعطى بها ثلثمائة دينار ‪ ،‬فأتى‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني أهديت نجيًبا ‪،‬‬
‫ت بها ثلثمائة دينار ‪ ،‬أفأبيعها وأشتري بثمنها بد ًْنا ؟ قال ‪" :‬ل انحرها‬
‫فأع ِ‬
‫طي ُ‬
‫إياها" )‪.(1‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬البدن من شعائر الله‪.‬‬
‫وقال محمد بن أبي موسى ‪ :‬الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن‬
‫والحلق ‪ :‬من شعائر الله‪.‬‬
‫وقال ابن عمر ‪ :‬أعظم الشعائر البيت‪.‬‬
‫مَنافِعُ { أي ‪ :‬لكم في البدن منافع ‪ ،‬من لبنها ‪ ،‬وصوفها‬
‫م ِفيَها َ‬
‫قوله ‪ } :‬ل َك ُ ْ‬
‫وأوبارها وأشعارها ‪ ،‬وركوبها‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م ْ‬
‫مى { ‪ :‬قال ِ‬
‫} إ َِلى أ َ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫سم ‪ ،‬عن ابن عباس ]في قوله[ )‪ } : (2‬لك ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫مى { قال ‪ :‬ما لم يسم بدنا‪.‬‬
‫مَنافِعُ إ َِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ِفيَها َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مى { ‪ ،‬قال ‪ :‬الركوب‬
‫مَنافِعُ إ ِلى أ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ } :‬لك ْ‬
‫ج ٍ‬
‫هدًيا ‪ ،‬ذهب ذلك كله‪ .‬وكذا قال عطاء ‪،‬‬
‫ة أو َ‬
‫ميت َبدن َ ً‬
‫واللبن والولد ‪ ،‬فإذا ُ‬
‫س ّ‬
‫والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪] ،‬ومقاتل[ )‪ (3‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا ‪ ،‬إذا احتاج إلى ذلك ‪ ،‬كما‬

‫ثبت في الصحيحين عن أنس ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى‬
‫ة ‪ ،‬قال ‪" :‬اركبها"‪ .‬قال ‪ :‬إنها َبدَنة‪ .‬قال ‪" :‬اركبها ‪ ،‬ويحك" ‪،‬‬
‫رجل يسوق بد َن َ ً‬
‫في الثانية أو الثالثة )‪.(4‬‬
‫وفي رواية لمسلم ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‬
‫ت إليها" )‪.(5‬‬
‫‪" :‬اركبها بالمعروف إذا ألجئ َ‬
‫ح ْ‬
‫ذف ‪ ،‬عن‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن زهير بن أبي ثابت العمى ‪ ،‬عن المغيرة بن َ‬
‫علي ؛ أنه رأى رجل يسوق بدنة ومعها ولدها ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل تشرب من لبنها إل‬
‫دها‪.‬‬
‫ما فضل عن ولدها ‪ ،‬فإذا كان يوم النحر فاذبحها وول َ‬
‫حل َّها إ َِلى ال ْب َي ْ ِ ْ‬
‫حل الهدي وانتهاؤه إلى البيت‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ق { أي ‪َ :‬‬
‫م َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫العتيق ‪ ،‬وهو الكعبة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬هَد ًْيا َبال ِغَ الكعْب َةِ { ] المائدة ‪:‬‬
‫َ‬
‫معْ ُ‬
‫ه { ] الفتح ‪.[25 :‬‬
‫م ِ‬
‫كوًفا أ ْ‬
‫حل ّ ُ‬
‫ن ي َب ْل ُغَ َ‬
‫‪ ، [ 95‬وقال } َوال ْهَد ْيَ َ‬
‫وقد تقدم الكلم على معنى "البيت العتيق" قريبا ‪ ،‬ولله الحمد )‪.(6‬‬
‫جَرْيج ‪ ،‬عن عطاء ‪ :‬كان ابن عباس يقول ‪ :‬كل من طاف بالبيت ‪،‬‬
‫وقال ابن ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ق{‬
‫م ِ‬
‫حلَها إ ِلى الب َي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫فقد حل ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ت العَِتي ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (2/145‬وسنن أبي داود برقم )‪.(1756‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (1690‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1323‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪.(1323‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬والله أعلم"‪.‬‬
‫) ‪(5/423‬‬
‫ول ِك ُ ّ ُ‬
‫َْ‬
‫س ً‬
‫م ِ‬
‫مةٍ َ‬
‫كا ل ِي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫من ْ َ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م الل ّهِ عََلى َ‬
‫س َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مةِ الن َْعام ِ‬
‫حد فَل َه أ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫(‬
‫‪34‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫تي‬
‫ب‬
‫خ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ب‬
‫و‬
‫موا‬
‫ل‬
‫س‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ن إ َِذا ذ ُك َِر الل ّ ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫فَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫ص لة ِ و َ ِ‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م َوال ُ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ن عَلى َ‬
‫قُُلوب ُهُ ْ‬
‫مي ال ّ‬
‫ما أ َ‬
‫م َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪(35‬‬
‫} ول ِك ُ ّ ُ‬
‫س ً‬
‫م ِ‬
‫مةٍ َ‬
‫كا ل ِي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫من ْ َ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م الل ّهِ عََلى َ‬
‫س َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مةِ الن َْعام ِ‬
‫حد فَل َه أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ج‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫(‬
‫‪34‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫تي‬
‫ب‬
‫خ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ب‬
‫و‬
‫موا‬
‫ل‬
‫س‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫إ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ َ ِ ْ‬
‫ُ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ِ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫فَإ ِل َ ُ ْ ِ ٌ َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫م ي ُن ْفِ ُ‬
‫صلةِ وَ ِ‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫م َوال ْ ُ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ن عََلى َ‬
‫قُُلوب ُهُ ْ‬
‫مي ال ّ‬
‫ما أ َ‬
‫م َوال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫‪.{ (35‬‬
‫عا‬
‫ة الدماء على اسم الله مشرو ً‬
‫ح المناسك وإراق ُ‬
‫يخبر تعالى أنه لم ي ََزل ذب ُ‬
‫في جميع الملل‪.‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سكا { قال ‪:‬‬
‫مةٍ َ‬
‫من ْ َ‬
‫جعَلَنا َ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَل ِكل أ ّ‬
‫دا‪.‬‬
‫عي ً‬
‫ل أُ‬
‫ْ‬
‫س ً‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ة‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫أسلم‬
‫بن‬
‫زيد‬
‫وقال‬
‫ذبحا‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫عكرمة‬
‫وقال‬
‫َِ‬
‫ّ ٍ َ َ َ َ ْ َ‬
‫{ ‪ ،‬إنها مكة ‪ ،‬لم يجعل الله لمة قط منسكا غيرها‪.‬‬
‫مةِ الن َْعام ِ { ‪ ،‬كما‬
‫م ِ‬
‫]وقوله[ )‪ } : (1‬ل ِي َذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫ن ب َِهي َ‬
‫ما َرَزقَهُ ْ‬
‫م الل ّهِ عََلى َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ثبت في الصحيحين عن أنس قال ‪ :‬أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فاحهما )‪.(2‬‬
‫ص َ‬
‫مى وكبر ‪ ،‬ووضع رجله على ِ‬
‫بكبشين أملحين أقرنين ‪ ،‬فس ّ‬
‫سلم بن مسكين ‪،‬‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا َ‬

‫فْيع بن الحارث ‪ -‬عن زيد بن‬
‫عن عائذ الله المجاشعي ‪ ،‬عن أبي داود ‪ -‬وهو ن ُ َ‬
‫أرقم قال ‪ :‬قلت ‪ -‬أو ‪ :‬قالوا ‪ : -‬يا رسول الله ‪ ،‬ما هذه الضاحي ؟ قال ‪:‬‬
‫"سنة أبيكم إبراهيم"‪ .‬قالوا ‪ :‬ما لنا منها ؟ قال ‪" :‬بكل شعرة حسنة" قالوا ‪:‬‬
‫فالصوف ؟ قال ‪" :‬بكل شعرة من الصوف حسنة"‪.‬‬
‫وأخرجه المام أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه في سننه ‪ ،‬من حديث‬
‫سلم بن مسكين ‪ ،‬به )‪.(3‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عت‬
‫موا { أي ‪ :‬معبودكم واحد ‪ ،‬وإن َتنوّ َ‬
‫ه َوا ِ‬
‫هأ ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫حد ٌ فَل ُ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِل َهُك ُ ْ‬
‫شرائع النبياء وَنس َ‬
‫ضا ‪ ،‬فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده ‪ ،‬ل‬
‫خ بعضها بع ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ه ِإل‬
‫ل ِإل ُنو ِ‬
‫ك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ه ل إ ِل َ‬
‫حي )‪ (4‬إ ِلي ْهِ أن ّ ُ‬
‫شريك له ‪ } ،‬وَ َ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا { أي ‪ :‬أخلصوا‬
‫أَنا َفاعْب ُ ُ‬
‫هأ ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ن { )‪ ] (5‬النبياء ‪ .[25 :‬ولهذا قال ‪ } :‬فَل ُ‬
‫دو ِ‬
‫ح ْ‬
‫كمه وطاعته‪.‬‬
‫واستسلموا ل ُ‬
‫} وَب َ ّ‬
‫ن { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬المطمئنين ‪ ،‬وقال الضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫خب ِِتي َ‬
‫المتواضعين‪ .‬وقال السدي ‪ :‬الوجلين‪ .‬وقال عمرو بن أوس )‪ : (6‬المخبتون )‬
‫‪ : (7‬الذين ل َيظلمون ‪ ،‬وإذا ُ‬
‫ظلموا لم ينتصروا‪.‬‬
‫وقال الثوري ‪ } :‬وَب َ ّ‬
‫ن { قال ‪ :‬المطمئنين الراضين بقضاء الله ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫خب ِِتي َ‬
‫المستسلمين له‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ (5558‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1966‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(4/368‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬يوحى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬فاعبدوني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬إدريس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬المختبتين"‪.‬‬
‫) ‪(5/424‬‬
‫ن َ‬
‫م الل ّهِ عَل َي َْها‬
‫م ِفيَها َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫َوال ْب ُد ْ َ‬
‫خي ٌْر َفاذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫س َ‬
‫شَعائ ِرِ الل ّهِ ل َك ُ ْ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫معْت َّر ك َذ َل ِ َ‬
‫ها‬
‫موا ال ْ َ‬
‫س ّ‬
‫خْرَنا َ‬
‫وا ّ‬
‫جُنوب َُها فَك ُُلوا ِ‬
‫ت ُ‬
‫ف فَإ َِذا وَ َ‬
‫ك َ‬
‫قان ِعَ َوال ْ ُ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن )‪(36‬‬
‫م ت َشكُرو َ‬
‫م لعَلك ْ‬
‫ل َك ْ‬
‫م{‬
‫سر بما بعده وهو قوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫وأحسن ما يف ّ‬
‫ت قُُلوب ُهُ ْ‬
‫جل َ ْ‬
‫ه وَ ِ‬
‫ن إ َِذا ذ ُك َِر الل ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬من المصائب‪.‬‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ن عَلى َ‬
‫ما أ َ‬
‫أي ‪ :‬خافت منه قلوُبهم ‪َ } ،‬وال ّ‬
‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫قال الحسن البصري ‪ :‬والله لتصبر ّ‬
‫ن أو لتهلك ّ‬
‫ة العشرة أيضا‪.‬‬
‫ة ‪ ،‬وبقي َ‬
‫صلةِ { ‪ :‬قرأ الجمهور بالضافة‪ .‬السبع َ‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫} َوال ْ ُ‬
‫مي ال ّ‬
‫ن الصلة" بالنصب‪.‬‬
‫مي ْ َ‬
‫وقرأ ابن )‪ (1‬ال ّ‬
‫س َ‬
‫قع ‪" :‬والمقيمي َ‬
‫ْ‬
‫صلةِ { ‪ ،‬وإنما حذفت النون هاهنا‬
‫قي ِ‬
‫م ِ‬
‫وقال الحسن البصري ‪َ } :‬وال ُ‬
‫مي ال ّ‬
‫تخفيفا ‪ ،‬ولو حذفت للضافة لوجب خفض الصلة ‪ ،‬ولكن على سبيل التخفيف‬
‫فنصبت‪.‬‬
‫م‬
‫أي ‪ :‬المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ما َرَزقَْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقائهم‬
‫ي ُن ْفِ ُ‬
‫قو َ‬
‫وقراباتهم ‪ ،‬وفقرائهم ومحاويجهم ‪ ،‬ويحسنون إلى خلق الله مع محافظتهم‬
‫على حدود الله‪ .‬وهذه بخلف صفات المنافقين ‪ ،‬فإنهم بالعكس من هذا‬

‫كله ‪ ،‬كما تقدم تفسيره في سورة "براءة" ]فلله الحمد والمنة[ )‪.(3) (2‬‬
‫ن َ‬
‫م الل ّهِ عَل َي َْها‬
‫م ِفيَها َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫} َوال ْب ُد ْ َ‬
‫خي ٌْر َفاذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫س َ‬
‫شَعائ ِرِ الل ّهِ ل َك ُ ْ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫معْت َّر ك َذ َل ِ َ‬
‫ها‬
‫موا ال ْ َ‬
‫س ّ‬
‫خْرَنا َ‬
‫وا ّ‬
‫جُنوب َُها فَك ُُلوا ِ‬
‫ت ُ‬
‫ف فَإ َِذا وَ َ‬
‫ك َ‬
‫قان ِعَ َوال ْ ُ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن )‪.{ (36‬‬
‫رو‬
‫ك‬
‫ش‬
‫ت‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫لَ ْ َ ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن ‪ ،‬وجعلها من شعائره ‪،‬‬
‫وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام ‪ ،‬بل هي أفضل ما يهدى ]إلى بيته‬
‫شَعائ َِر الل ّهِ َول ال ّ‬
‫حّلوا َ‬
‫م َول‬
‫الحرام[ )‪ ، (4‬كما قال تعالى ‪ } :‬ل ت ُ ِ‬
‫شهَْر ال ْ َ‬
‫حَرا َ‬
‫واًنا[ )‪(5‬‬
‫ال ْهَد ْيَ َول ال ْ َ‬
‫ضل ِ‬
‫م وَرِ ْ‬
‫ن فَ ْ‬
‫م ي َب ْت َُغو َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫حَرا َ‬
‫ن َرب ّهِ ْ‬
‫ن ال ْب َي ْ َ‬
‫قلئ ِد َ ]َول آ ّ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫{ الية ‪ ] :‬المائدة ‪.[ 2 :‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ر‬
‫جعَلَنا َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫جَريج ‪ :‬قال عطاء في قوله ‪َ } :‬والب ُد ْ َ‬
‫قال ابن ُ‬
‫ها لك ْ‬
‫م ْ‬
‫شَعائ ِ ِ‬
‫الل ّهِ { ‪ ،‬قال ‪ :‬البقرة ‪ ،‬والبعير‪ .‬وكذا ُروي عن ابن عمر ‪ ،‬وسعيد بن‬
‫المسيب ‪ ،‬والحسن البصري‪ .‬وقال مجاهد ‪ :‬إنما البدن من البل‪.‬‬
‫دنة على البعير فمتفق عليه ‪ ،‬واختلفوا في صحة إطلق‬
‫قلت ‪ :‬أما إطلق الب َ َ‬
‫البدنة على البقرة ‪ ،‬على قولين ‪ ،‬أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما‬
‫صح في الحديث‪.‬‬
‫ثم جمهور العلماء على أنه ُتجزئ البدنة عن سبعة ‪ ،‬والبقرة عن سبعة ‪ ،‬كما‬
‫ثبت به الحديث عند مسلم ‪ ،‬من رواية جابر بن عبد الله ]وغيره[ )‪ ، (6‬قال ‪:‬‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم أن نشتر َ‬
‫أمرنا رسو ُ‬
‫ك في الضاحي ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬أبو"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر تفسير الية ‪.67 :‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(5/425‬‬
‫ة عن سبعة ‪ ،‬والبقرة عن سبعة )‪.(1‬‬
‫البدن ُ‬
‫هويه وغيره ‪ :‬بل ُتجزئ البقرة عن سبعة ‪ ،‬والبعير عن‬
‫ن َرا َ‬
‫]وقال إسحاق ب ُ‬
‫عشرة[ )‪ .(2‬وقد ورد به حديث في مسند المام أحمد ‪ ،‬وسنن النسائي ‪،‬‬
‫وغيرهما )‪ ، (3‬فالله أعلم‪.‬‬
‫خي ٌْر { ‪ ،‬أي ‪ :‬ثواب في الدار الخرة‪.‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل َك ُ ْ‬
‫وعن سليمان بن يزيد الكعبي ‪ ،‬عن هشام بن عُْرَوة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪،‬‬
‫مل ابن آدم يوم النحر عمل‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ما عَ ِ‬
‫ب إلى الله من هَِراقه دم ‪ ،‬وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلفها‬
‫أح ّ‬
‫طيُبوا‬
‫وأشعارها ‪ ،‬وإن الدم ليقع من الله بمكان ‪ ،‬قبل أن يقع على الرض ‪ ،‬ف ِ‬
‫حسنه )‪.(4‬‬
‫بها نفسا"‪ .‬رواه ابن ماجه ‪ ،‬والترمذي و َ‬
‫دن ‪ ،‬فقيل له ‪:‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ :‬كان أبو حاتم )‪ (5‬يستدين ويسوق الب ُ ْ‬
‫ُ‬
‫خي ٌْر {‬
‫م ِفيَها َ‬
‫تستدين وتسوق البدن ؟ فقال ‪ :‬إني سمعت الله يقول ‪ } :‬ل َك ْ‬
‫وعن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ما أنفقت‬
‫ورقَ في شيء أفض َ‬
‫ل من نحيرة في يوم عيد"‪ .‬رواه الدارقطني في سننه )‬
‫ال َ‬
‫‪.(6‬‬

‫خي ٌْر { قال ‪ :‬أجر ومنافع‪.‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫وقال مجاهد ‪ } :‬ل َك ُ ْ‬
‫ي ‪ :‬يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها‪.‬‬
‫وقال إبراهيم الن ّ َ‬
‫خعِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ف { وعن ]المطلب بن عبد الله بن‬
‫وا ّ‬
‫وقوله ‪َ } :‬فاذ ْك ُُروا ا ْ‬
‫س َ‬
‫م اللهِ عَلي َْها َ‬
‫ص َ‬
‫ت مع رسول الله صلى الله‬
‫حنطب ‪ ،‬عن[ )‪ (7‬جابر ابن عبد الله قال ‪ :‬صلي ُ‬
‫عليه وسلم عيد َ الضحى ‪ ،‬فلما انصرف أتى بكبش فذبحه ‪ ،‬فقال ‪" :‬بسم‬
‫ح من أمتي"‪.‬‬
‫ض ّ‬
‫الله والله أكبر ‪ ،‬اللهم هذا عني وعمن لم ي ُ َ‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والترمذي )‪.(8‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يزيد بن أبي حبيب ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن جابر‬
‫حى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد ‪ ،‬فقال‬
‫قال ‪ :‬ض ّ‬
‫ما ‪،‬‬
‫حين وجههما ‪" :‬وجهت وجهي للذي فطر السموات والرض حني ً‬
‫فا مسل ً‬
‫وما أنا من المشركين ‪ ،‬إن صلتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين‪.‬‬
‫ل شريك له ‪ ،‬وبذلك أمرت ‪ ،‬وأنا أول المسلمين ‪ ،‬اللهم منك ولك ‪ ،‬وعن‬
‫محمد وأمته"‪ .‬ثم سمى الله وكبر‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪.(1318‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (1/275‬وسنن النسائي )‪ (7/222‬عن عبد الله بن عباس رضي‬
‫الله عنه قال ‪" :‬كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر‬
‫النحر فاشتركنا في البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن الترمذي برقم )‪ (1493‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3126‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أبو حازم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬سنن الدارقطني )‪ (4/282‬من طريق إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن‬
‫دينار عن طاوس عن ابن عباس‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (3/356‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2810‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1521‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب من هذا الوجه"‪.‬‬
‫) ‪(5/426‬‬
‫وذبح )‪.(1‬‬
‫وعن علي بن الحسين ‪ ،‬عن أبي رافع ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ‪ ،‬فإذا صلى وخطب‬
‫الناس أتى )‪ (2‬بأحدهما وهو قائم في مصله فذبحه بنفسه بالمدية )‪ ، (3‬ثم‬
‫ن شهد لك بالتوحيد وشهد لي‬
‫يقول ‪" :‬اللهم هذا عن أمتي جميعها ‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫بالبلغ"‪ .‬ثم ُيؤتى بالخر فيذبحه بنفسه ‪ ،‬ثم يقول ‪" :‬هذا عن محمد وآل‬
‫محمد" فُيطعمها جميًعا المساكين ‪] ،‬ويأكل[ )‪ (4‬هو وأهله منهما‪.‬‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وابن ماجه )‪.(5‬‬
‫ُ‬
‫م‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن أبي ظ ِب َْيان ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪َ } :‬فاذ ْكُروا ا ْ‬
‫س َ‬
‫دها اليسرى ‪،‬‬
‫وا ّ‬
‫ف { ‪ ،‬قال ‪ :‬قيام على ثلث قوائم ‪ ،‬معقولة ي ُ‬
‫الل ّهِ عَل َي َْها َ‬
‫ص َ‬
‫يقول ‪" :‬بسم الله والله أكبر )‪ ، (6‬اللهم منك ولك"‪ .‬وكذلك روى مجاهد ‪،‬‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬نحو هذا‪.‬‬
‫وعلي بن أبي طلحة ‪ ،‬والعَ ْ‬
‫عقلت رجلها اليسرى قامت على ثلث‪ .‬وَرَوى ابن‬
‫وقال ليث‪ .‬عن مجاهد ‪ :‬إذا ُ‬
‫جيح ‪ ،‬عنه ‪ ،‬نحوه )‪.(7‬‬
‫أبي ن َ ِ‬

‫وقال الضحاك ‪ُ :‬تعقل رجل )‪ (8‬واحدة فتكون على ثلث‪.‬‬
‫دنته وهو ينحرها ‪،‬‬
‫وفي الصحيحين عن ابن عمر ‪ :‬أنه أتى على رجل قد أناخ ب َ َ‬
‫ما مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم )‪.(9‬‬
‫فقال ‪ :‬ابعثها قيا ً‬
‫حرون‬
‫ين‬
‫كانوا‬
‫به‬
‫وأصحا‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫وعن جابر ‪ :‬أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة اليسرى ‪ ،‬قائمة على ما بقي من قوائمها‪ .‬رواه أبو داود )‪.(10‬‬
‫دن معقول َ‬
‫الب ُ ْ‬
‫وقال ابن ل َِهيعة ‪ :‬حدثني عطاء بن دينار ‪ ،‬أن سالم بن عبد الله قال لسليمان‬
‫حر من شقها اليسر‪.‬‬
‫بن عبد الملك ‪ :‬ق ْ‬
‫ف من شقها اليمن ‪ ،‬وان ْ َ‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬في صفة حجة الوََداع ‪ ،‬قال فيه ‪ :‬فنحر‬
‫رسو ُ‬
‫دنة ‪ ،‬جعل )‪َ (11‬يطعَُنها‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلًثا وستين ب َ َ‬
‫حربة في يده )‪.(12‬‬
‫ب َ‬
‫مر ‪ ،‬عن قتادة قال ‪ :‬في حرف ابن مسعود ‪:‬‬
‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫قلة )‪ (13‬قياما )‪.(14‬‬
‫مع ّ‬
‫"صوافن" ‪ ،‬أي ‪ُ :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تقدم تخريج الحديث عند تفسير الية ‪ 162 :‬من سورة "النعام"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أمر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بالمدينة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (6/8‬وتقدم الحديث في هذه السورة‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والله أكبر ‪ ،‬ل إله إل الله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬نحو هذا"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬يعقل يدا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح البخاري برقم )‪ (1713‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1320‬‬
‫)‪ (10‬سنن أبي داود برقم )‪.(1767‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬وجعل"‪.‬‬
‫)‪ (12‬صحيح مسلم برقم )‪.(1218‬‬
‫)‪ (13‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬معلقة"‪.‬‬
‫)‪ (14‬تفسير عبد الرزاق )‪.(2/33‬‬
‫) ‪(5/427‬‬
‫من قرأها "صوافن" قال ‪:‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ‪َ :‬‬
‫ف { قال ‪ :‬تصف بين يديها‪.‬‬
‫وا ّ‬
‫معقولة‪ .‬ومن قرأها } َ‬
‫ص َ‬
‫وقال طاوس ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وغيرهما ‪" :‬فاذكروا اسم الله عليها صوافي"‬
‫يعني ‪ :‬خالصة لله عز وجل‪ .‬وكذا رواه مالك ‪ ،‬عن الزهري‪.‬‬
‫ي" ‪ :‬ليس فيها شرك كشرك الجاهلية‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد ‪" :‬صواف َ‬
‫لصنامهم‪.‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬يعني ‪:‬‬
‫ت ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَإ َِذا وَ َ‬
‫جُنوب َُها { قال ‪ :‬ابن أبي ن َ ِ‬
‫جب َ ْ‬
‫سقطت إلى الرض‪.‬‬
‫وهو رواية عن ابن عباس ‪ ،‬وكذا قال مقاتل بن حيان‪.‬‬
‫جُنوب َُها { يعني ‪ :‬نحرت‪.‬‬
‫ت ُ‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬فَإ َِذا وَ َ‬
‫جب َ ْ‬
‫جُنوب َُها { يعني ‪ :‬ماتت‪.‬‬
‫ت ُ‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ } :‬فَإ َِذا وَ َ‬
‫جب َ ْ‬
‫دنة )‪(1‬‬
‫مَراد ُ ابن عباس ومجاهد ‪ ،‬فإنه ل يجوز الكل من الب َ َ‬
‫وهذا القول هو ُ‬
‫ُ‬
‫جلوا‬
‫إذا ُنحرت حتى تموت وت َْبرد حركتها‪ .‬وقد جاء في حديث مرفوع ‪" :‬ول ُتع ِ‬

‫هق" )‪ .(2‬وقد رواه الثوري في جامعه ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن يحيى‬
‫س أن ت َْز َ‬
‫النفو َ‬
‫َ‬
‫صة الحنفي ‪ ،‬عن عمر بن الخطاب ؛ أنه قال ذلك )‬
‫ابن أبي كثير ‪ ،‬عن فراف َ‬
‫‪ (3‬ويؤيده حديث َ‬
‫داد بن أوس في صحيح مسلم ‪" :‬إن الله كتب الحسان‬
‫ش ّ‬
‫قْتلة ‪ ،‬وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح )‪(4‬‬
‫على كل شيء ‪ ،‬فإذا قتلتم فأحسنوا ال ِ‬
‫ول ُْيحد ّ أحدكم َ‬
‫ح ذ َِبيحته" )‪.(5‬‬
‫ش ْ‬
‫فَرته ‪ ،‬ول ْي ُرِ ْ‬
‫وعن أبي واقد الليثي قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ما ُقطع‬
‫من البهيمة وهي حية ‪ ،‬فهو ميتة"‪.‬‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والترمذي وصححه )‪.(6‬‬
‫َ‬
‫معْت َّر { قال بعض السلف )‪: (7‬‬
‫موا ال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫قان ِعَ َوال ْ ُ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫من َْها { أمر إباحة‪.‬‬
‫قوله ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫جه لبعض الشافعية‪.‬‬
‫ب‪ .‬وهو وَ ْ‬
‫ج ُ‬
‫وقال مالك ‪ :‬يستحب ذلك‪ .‬وقال غيره ‪ :‬ي َ ِ‬
‫واختلف في المراد بالقانع والمعتر ‪ ،‬فقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬القانع ‪:‬‬
‫م بك‬
‫المستغني بما أعطيته ‪ ،‬وهو في بيته‪ .‬والمعتّر ‪ :‬الذي يتعرض لك ‪ ،‬وُيل ّ‬
‫أن تعطيه من اللحم ‪ ،‬ول يسأل‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬ومحمد بن كعب‬
‫ي‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫قَرظ ِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬البدن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه الدارقطني في السنن )‪ (4/283‬من طريق سعيد بن سلم العطار‬
‫عن عبد الله بن بديل عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫مرفوعا وسعيد بن سلم العطار كذبه أحمد وابن نمير ‪ ،‬وضعف البيهقي هذا‬
‫الحديث في السنن الكبرى )‪.(9/278‬‬
‫)‪ (3‬ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى )‪.(9/278‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬الذبحة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪.(1955‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (5/218‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2858‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪.(1480‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬الناس"‪.‬‬
‫) ‪(5/428‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬القانع ‪ :‬المتعفف‪ .‬والمعتر ‪:‬‬
‫السائل‪ .‬وهذا قو ُ‬
‫خعي ‪ ،‬ومجاهد في رواية عنه‪.‬‬
‫ل قتادة ‪ ،‬وإبراهيم الن ّ َ‬
‫مة )‪ ، (1‬والحسن البصري ‪ ،‬وابن‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وزيد بن أسلم و ِ‬
‫عك ْرِ َ‬
‫قنع إليك‬
‫حّيان ‪ ،‬ومالك بن أنس ‪ :‬القانع ‪ :‬هو الذي ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫قاِتل بن َ‬
‫الكلبي ‪ ،‬و ُ‬
‫ويسألك‪ .‬والمعتر ‪ :‬الذي يعتريك ‪ ،‬يتضرع ول يسألك‪ .‬وهذا لفظ الحسن‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبير ‪ :‬القانع ‪ :‬هو السائل ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما سمعت قول‬
‫ما ُ‬
‫ال ّ‬
‫قُنوع )‪(3‬‬
‫ن ال ُ‬
‫م َ‬
‫فاقَِره )‪ ، (2‬أ َعَ ّ‬
‫ف ِ‬
‫صل ِ ُ‬
‫حه فَي ُْغني‪َ ...‬‬
‫ل ال َ‬
‫ماخ‪ .‬ل َ َ‬
‫ش ّ‬
‫مْرِء ي ُ ْ‬
‫م َ‬
‫قال ‪ :‬يعني من السؤال ‪ ،‬وبه قال ابن زيد‪.‬‬
‫وقال زيد بن أسلم ‪ :‬القانع ‪ :‬المسكين الذي يطوف‪ .‬والمعتر ‪ :‬الصديق‬
‫والضعيف )‪ (4‬الذي يزور‪ .‬وهو رواية عن عبد الله )‪ (5‬بن زيد أيضا‪.‬‬
‫وعن مجاهد أيضا ‪ :‬القانع ‪ :‬جارك الغني ]الذي يبصر ما يدخل بيتك[ )‪(6‬‬
‫والمعتر ‪ :‬الذي يعتريك )‪ (7‬من الناس‪.‬‬
‫دن من غني أو‬
‫وعنه ‪ :‬أن القانع ‪ :‬هو الطامع‪ .‬والمعتر ‪ :‬هو الذي ي َعَْتر بالب ُ ْ‬

‫فقير‪.‬‬
‫وعن عكرمة نحوه ‪ ،‬وعنه القانع ‪ :‬أهل مكة‪.‬‬
‫ن القانع ‪ :‬هو السائل ؛ لنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال‬
‫ن جرير أ ّ‬
‫واختار اب ُ‬
‫‪ ،‬والمعتر من العترار ‪ ،‬وهو ‪ :‬الذي يتعرض لكل اللحم‪.‬‬
‫من ذهب من العلماء إلى أن الضحية ُتجّزأ ثلثة‬
‫وقد احتج بهذه الية الكريمة َ‬
‫أجزاء ‪ :‬فثلث لصاحبها يأكله ]منها[ )‪ ، (8‬وثلث يهديه لصحابه ‪ ،‬وثلث يتصدق‬
‫َ‬
‫معْت َّر {‪.‬‬
‫موا ال ْ َ‬
‫به على الفقراء ؛ لنه تعالى قال ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫قان ِعَ َوال ْ ُ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫وفي الحديث الصحيح ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس ‪:‬‬
‫"إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الضاحي فوق ثلث ‪ ،‬فكلوا وادخروا ما بدا‬
‫لكم" )‪ (9‬وفي رواية ‪" :‬فكلوا وادخروا وتصدقوا"‪ .‬وفي رواية ‪" :‬فكلوا‬
‫وأطعموا وتصدقوا" )‪.(10‬‬
‫والقول الثاني ‪ :‬إن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف ‪ ،‬لقوله في الية‬
‫َ‬
‫قيَر { ]الحج ‪ ، [28 :‬ولقوله في‬
‫س ال ْ َ‬
‫ف ِ‬
‫المتقدمة ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫من َْها وَأط ْعِ ُ‬
‫موا ال َْبائ ِ َ‬
‫الحديث ‪" :‬فكلوا وادخروا وتصدقوا"‪.‬‬
‫سَريج من الشافعية‪.‬‬
‫فإن أكل الكل فقيل )‪ : (11‬ل يضمن شيئا‪ .‬وبه قال ابن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وعكرمة وزيد بن أسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬مفاقه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬البيت في ديوانه )ص ‪ (221‬أ‪.‬هـ مستفادا من حاشية الشعب‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬والضيف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬عن أبيه عبد الرحمن"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬يعتزل"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح مسلم برقم )‪ (977‬من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه‬
‫)‪ (10‬رواه مالك في الموطأ )‪ (2/484‬من حديث جابر رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪" .‬فقد فقيل"‪.‬‬
‫) ‪(5/429‬‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها‪ .‬وقيل ‪ :‬يضمن نصفها‪ .‬وقيل ‪:‬‬
‫ثلثها‪ .‬وقيل ‪ :‬أدنى جزء منها‪ .‬وهو المشهور من مذهب الشافعي‪.‬‬
‫وأما الجلود ‪ ،‬ففي مسند أحمد عن قتادة ابن النعمان في حديث الضاحي ‪:‬‬
‫"فكلوا وتصدقوا ‪ ،‬واستمتعوا بجلودها ‪ ،‬ول تبيعوها" )‪.(1‬‬
‫ومن العلماء من رخص ]في ذلك[ )‪ ، (2‬ومنهم من قال ‪ :‬يقاسم الفقراء‬
‫ثمنها ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫]مسألة[ )‪.(3‬‬
‫عن البراء بن عازب قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن أول‬
‫ما نبدأ )‪ (4‬به في يومنا هذا أن نصلي ‪ ،‬ثم نرجع فننحر‪ .‬فمن فعل ذلك فقد‬
‫أصاب سنتنا ‪ ،‬ومن ذبح قبل الصلة فإنما هو لحم ]عجله[ )‪ (5‬لهله ‪ ،‬ليس‬
‫من النسك في شيء" أخرجاه )‪.(6‬‬
‫فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء ‪ :‬إن أول وقت الضحى إذا طلعت‬
‫الشمس يوم النحر ‪ ،‬ومضى قدر صلة العيد والخطبتين‪ .‬زاد أحمد ‪ :‬وأن يذبح‬

‫المام بعد ذلك ‪ ،‬لما جاء في صحيح مسلم ‪ :‬وأل تذبحوا حتى يذبح المام" )‬
‫‪.(7‬‬
‫وقال أبو حنيفة ‪ :‬أما أهل السواد من القرى ونحوهم )‪ ، (8‬فلهم أن يذبحوا‬
‫بعد طلوع الفجر ‪ ،‬إذ ل صلة عيد )‪ (9‬عنده لهم‪ .‬وأما أهل المصار فل يذبحوا‬
‫حتى يصلي المام ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثم قيل ‪ :‬ل يشرع الذبح إل يوم النحر وحده‪ .‬وقيل ‪ :‬يوم النحر لهل المصار ‪،‬‬
‫لتيسر )‪ (10‬الضاحي عندهم ‪ ،‬وأما أهل القرى فيوم النحر وأيام التشريق‬
‫بعده ‪ ،‬وبه قال سعيد بن جبير‪ .‬وقيل ‪ :‬يوم النحر ‪ ،‬ويوم بعده للجميع‪ .‬وقيل ‪:‬‬
‫ويومان بعده ‪ ،‬وبه قال أحمد‪ .‬وقيل ‪ :‬يوم النحر وثلثة أيام التشريق بعده ‪،‬‬
‫وبه قال الشافعي ؛ لحديث جبير بن مطعم ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬وأيام التشريق كلها ذبح"‪ .‬رواه أحمد وابن حبان )‪.(11‬‬
‫ي‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬إن وقت الذبح يمتد إلى آخر ذي الحجة ‪ ،‬وبه قال إبراهيم الن ّ َ‬
‫خعِ ّ‬
‫وأبو سلمة بن عبد الرحمن‪ .‬وهو قول غريب‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن { ‪ :‬يقول تعالى ‪ :‬من أجل‬
‫س ّ‬
‫خْرَنا َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ك َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫ها ل َ ُ‬
‫كم { أي ‪ :‬ذللناها لكم ‪ ،‬أي ‪ :‬جعلناها منقادة لكم خاضعة ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫خْرَنا َ‬
‫هذا } َ‬
‫إن شئتم ركبتم ‪ ،‬وإن شئتم حلبتم ‪ ،‬وإن شئتم ذبحتم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مال ِ ُ‬
‫ها‬
‫نا‬
‫خل َ ْ‬
‫م ي ََرْوا أ َّنا َ‬
‫ن‪ .‬وَذ َل ّل ْ َ َ‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫م ِ‬
‫كو َ‬
‫م ل ََها َ‬
‫ما فَهُ ْ‬
‫ديَنا أن َْعا ً‬
‫مل َ ْ‬
‫م ّ‬
‫قَنا ل َهُ ْ‬
‫} أوَل َ ْ‬
‫ْ‬
‫من َْها َر ُ‬
‫ب أ ََفل ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن{‬
‫م وَ ِ‬
‫م فَ ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫شارِ ُ‬
‫من َْها ي َأك ُُلو َ‬
‫مَنافِعُ وَ َ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن‪ .‬وَل َهُ ْ‬
‫كوب ُهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫] يس ‪، [ 73 - 71 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(4/15‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يبدأ‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والبخاري ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬يبديه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪ (5545‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1961‬‬
‫)‪ (7‬لم يقع لي في مسلم هذا اللفظ وينظر صحيح مسلم )‪.(3/1551‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬وغيرها"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬عيد تشرع"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ف ‪" :‬لتيسر"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(4/82‬‬
‫) ‪(5/430‬‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫ن ي ََنا َ‬
‫م‬
‫ه الت ّ ْ‬
‫س ّ‬
‫خَر َ‬
‫ماؤُ َ‬
‫وى ِ‬
‫ه لُ ُ‬
‫ك َ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي ََنال ُ ُ‬
‫مَها وََل دِ َ‬
‫حو ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ق َ‬
‫ها وَل َك ِ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫م وَب َ ّ‬
‫ن )‪(37‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ما هَ َ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫داك ُ ْ‬
‫ه عََلى َ‬
‫ل ِت ُك َب ُّروا الل ّ َ‬
‫سِني َ‬
‫وقال في هذه الية الكريمة ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن{‬
‫س ّ‬
‫خْرَنا َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫ك َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫م ك َذ َل ِ َ‬
‫ن ي ََنا َ‬
‫م‬
‫ه الت ّ ْ‬
‫س ّ‬
‫خَر َ‬
‫ماؤُ َ‬
‫وى ِ‬
‫ه لُ ُ‬
‫ك َ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ي ََنال ُ ُ‬
‫مَها َول دِ َ‬
‫حو ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ق َ‬
‫ها وَل َك ِ ْ‬
‫} لَ ْ‬
‫م وَب َ ّ‬
‫ن )‪.{ (37‬‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ما هَ َ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫داك ُ ْ‬
‫ه عََلى َ‬
‫ل ِت ُك َب ُّروا الل ّ َ‬
‫سِني َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا ‪ ،‬لتذكروه عند ذبحها ‪،‬‬
‫فإنه الخالق الرازق )‪ (1‬ل أنه يناله شيء من لحومها ول دمائها ‪ ،‬فإنه تعالى‬
‫هو الغني عما سواه‪.‬‬

‫وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها للهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابتنهم ‪،‬‬
‫ن ي ََنا َ‬
‫ها {‬
‫ماؤُ َ‬
‫ه لُ ُ‬
‫مَها َول دِ َ‬
‫حو ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ونضحوا عليها من دمائها ‪ ،‬فقال تعالى ‪ } :‬ل َ ْ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن أبي حماد ‪،‬‬
‫حدثنا إبراهيم بن المختار ‪ ،‬عن ابن جريج قال ‪ :‬كان أهل الجاهلية ينضحون‬
‫البيت بلحوم البل ودمائها ‪ ،‬فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ن ي ََنا َ‬
‫ن‬
‫ماؤُ َ‬
‫ه لُ ُ‬
‫مَها َول دِ َ‬
‫حو ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ها وَل َك ِ ْ‬
‫فنحن أحق أن ننضح ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬ل َ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬يتقبل ذلك ويجزي عليه‪.‬‬
‫ه الت ّ ْ‬
‫وى ِ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ي ََنال ُ ُ‬
‫ق َ‬
‫كما جاء في الصحيح ‪" :‬إن الله ل ينظر إلى صوركم ول إلى أموالكم )‪، (2‬‬
‫ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" )‪ (3‬وما جاء في الحديث ‪" :‬إن الصدقة‬
‫تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل ‪ ،‬وإن الدم ليقع من الله‬
‫بمكان قبل أن يقع على الرض" كما تقدم الحديث‪ .‬رواه )‪ (4‬ابن ماجه ‪،‬‬
‫سنه عن عائشة مرفوعا‪ .‬فمعناه ‪ :‬أنه سيق لتحقيق القبول من‬
‫والترمذي و َ‬
‫ح ّ‬
‫الله لمن أخلص في عمله ‪ ،‬وليس له معنى يتبادر عند العلماء المحققين‬
‫سوى هذا ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫كيع ‪ ،‬عن ]يحيى[ )‪ (5‬بن مسلم أبي الضحاك ‪ :‬سألت عامًرا الشعبي‬
‫وقال وَ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها { ‪ ،‬إن شئت‬
‫ماؤ َ‬
‫هل ُ‬
‫مَها َول دِ َ‬
‫حو ُ‬
‫ن ي ََنال الل َ‬
‫عن جلود الضاحي ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ل ْ‬
‫فبع ‪ ،‬وإن شئت فأمسك ‪ ،‬وإن شئت فتصدق‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫م { أي ‪ :‬من أجل ذلك سخر )‪ (6‬لكم الُبدن ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫خَر َ‬
‫ك َ‬
‫ها ل َك ُ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬لتعظموه كما هداكم لدينه وشرعه وما‬
‫ما هَ َ‬
‫داك ُ ْ‬
‫ه عََلى َ‬
‫} ل ِت ُك َب ُّروا الل ّ َ‬
‫يحبه ‪ ،‬وما يرضاه ‪ ،‬ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وَب َ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬وبشر يا محمد المحسنين ‪ ،‬أي ‪ :‬في‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫سِني َ‬
‫شَرع لهم ‪ ،‬المصدقين الرسو َ‬
‫عملهم ‪ ،‬القائمين بحدود الله ‪ ،‬المتبعين ما َ‬
‫ل‬
‫فيما أبلغهم وجاءهم به من عند ربه عز وجل‪.‬‬
‫]مسألة[ )‪.(7‬‬
‫وقد ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري إلى القول )‪ (8‬بوجوب الضحية على من‬
‫ملك نصابا ‪ ،‬وزاد‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬الرزاق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ألوانكم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح مسلم برقم )‪.(2564‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬ورواه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬سخرناها"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬بالقول"‪.‬‬
‫) ‪(5/431‬‬
‫ضا‪ .‬واحتج لهم بما رواه أحمد وابن ماجه بإسناد‬
‫أبو حنيفة اشتراط القامة أي ً‬
‫ح ‪ ،‬فل‬
‫ض ّ‬
‫سَعة فلم ي ُ َ‬
‫رجاله كلهم ثقات ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا ‪" :‬من وجد َ‬
‫صلنا" )‪ (1‬على أن فيه غرابة ‪ ،‬واستنكره أحمد بن حنبل )‪.(2‬‬
‫يقربن ُ‬
‫م َ‬
‫وقال ابن عمر ‪ :‬أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يضحي‪.‬‬
‫رواه الترمذي )‪.(3‬‬

‫وقال الشافعي ‪ ،‬وأحمد ‪ :‬ل تجب الضحية ‪ ،‬بل هي مستحبة ؛ لما جاء في‬
‫الحديث ‪" :‬ليس في المال حق سوى الزكاة" )‪ .(4‬وقد تقدم أنه ‪ ،‬عليه‬
‫السلم )‪ (5‬ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم‪.‬‬
‫ة ‪ :‬كنت جاًرا لبي بكر وعمر ‪ ،‬فكانا ل يضحيان خشية أن‬
‫سريح َ‬
‫وقال أبو َ‬
‫يقتدي الناس بهما‪.‬‬
‫وقال بعض الناس ‪ :‬الضحية سنة كفاية ‪ ،‬إذا قام بها واحد من أهل دار أو‬
‫محلة ‪ ،‬سقطت عن الباقين ؛ لن المقصود إظهار الشعار‪.‬‬
‫خَنف بن‬
‫م ْ‬
‫وقد روى المام أحمد ‪ ،‬وأهل السنن ‪ -‬وحسنه الترمذي ‪ -‬عن ِ‬
‫سليم ؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات ‪" :‬على كل‬
‫أهل بيت في كل عام أضحاة وعَِتيرة ‪ ،‬هل تدرون ما العتيرة ؟ هي )‪ (6‬التي‬
‫تدعونها الّرجبية"‪ .‬وقد تكلم في إسناده )‪.(7‬‬
‫وقال أبو أيوب ‪ :‬كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته ‪ ،‬يأكلون ويطعمون ]حتى تباهي[ )‬
‫‪ (8‬الناس فصار كما ترى‪.‬‬
‫رواه الترمذي وصححه ‪ ،‬وابن ماجه )‪.(9‬‬
‫وكان عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله‪ .‬رواه‬
‫البخاري‪.‬‬
‫ن الضحية ‪ ،‬فقد روى مسلم عن جابر ؛ أن رسول الله صلى‬
‫وأما مقدار ِ‬
‫س ّ‬
‫سّنة ‪ ،‬إل أن يعسر عليكم ‪ ،‬فتذبحوا‬
‫م ِ‬
‫الله عليه وسلم قال ‪" :‬ل تذبحوا إل ُ‬
‫جذعة من الضأن" )‪.(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (2/321‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3123‬‬
‫)‪ (2‬في إسناده عبد الله بن عياش ‪ ،‬قال البوصيري في الزوائد )‪: (3/50‬‬
‫"وإن روى له مسلم فإنما روى له في المتابعات والشواهد فقد ضعفه أبو‬
‫داود والنسائي ‪ ،‬وقال أبو حاتم ‪ ،‬وابن يونس ‪ :‬منكر الحديث وذكره ابن حبان‬
‫في الثقات"‪ .‬ثم نقل عن البيهقي أنه بلغه عن الترمذي ‪ :‬أن الصحيح عن أبي‬
‫هريرة موقوف أ‪ .‬هـ‪.‬‬
‫ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث ل يدل على الوجوب ‪ ،‬كما في حديث ‪:‬‬
‫"من أكل الثوم فل يقربن مصلنا" ذكر ذلك ابن الجوزي وهناك ل يلزم‬
‫استنكاره‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪ (1507‬وحسنه‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه ابن ماجه في السنن برقم )‪ (1789‬من حديث فاطمة بنت قيس‬
‫رضي الله عنها‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬قال ‪ :‬هي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (4/125‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2788‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪ (1518‬وسنن النسائي )‪ (7/167‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3125‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ت ‪ ،‬ف‪.‬‬
‫)‪ (9‬سنن الترمذي برقم )‪ (1505‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3147‬‬
‫)‪ (10‬صحيح مسلم برقم )‪.(1963‬‬
‫) ‪(5/432‬‬

‫ذي َ‬
‫ب كُ ّ‬
‫فورٍ )‪(38‬‬
‫ن كَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫مُنوا إ ِ ّ‬
‫ه يُ َ‬
‫إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وا ٍ‬
‫خ ّ‬
‫ن ال ّ ِ َ‬
‫دافِعُ عَ ِ‬
‫ومن هاهنا ذهب الزهري إلى أن الجذ َعَ ل يجزئ‪ .‬وقابله الوزاعي فذهب إلى‬
‫ج َ‬
‫ذع يجزئ من كل جنس ‪ ،‬وهما غريبان‪ .‬وقال الجمهور ‪ :‬إنما يجزئ‬
‫أن ال َ‬
‫الّثني من البل والبقر والمعز ‪ ،‬والجذع من الضأن ‪ ،‬فأما الثني من البل ‪:‬‬
‫فهو الذي له خمس سنين ‪ ،‬ودخل في السادسة‪ .‬ومن البقر ‪ :‬ما له ]سنتان[‬
‫)‪ (1‬ودخل في ]الثالثة[ )‪ ، (2‬وقيل ‪] :‬ما له[ )‪ (3‬ثلث ]ودخل في[ )‪(4‬‬
‫الرابعة‪ .‬ومن المعز ‪ :‬ما له سنتان‪ .‬وأما الجذع من الضأن فقيل ‪ :‬ما له سنة ‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬عشرة أشهر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ثمانية أشهر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ستة أشهر ‪ ،‬وهو أقل ما‬
‫مل ‪ ،‬والفرق بينهما ‪ :‬أن الحمل شعر ظهره‬
‫قيل في ِ‬
‫سّنه ‪ ،‬وما دونه فهو َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫دعين ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ص‬
‫انعدل‬
‫قد‬
‫‪،‬‬
‫نائم‬
‫ظهره‬
‫شعر‬
‫ذع‬
‫والج‬
‫قائم ‪،‬‬
‫ْ‬
‫ب كُ ّ‬
‫فورٍ )‪.{ (38‬‬
‫ن كَ ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫مُنوا إ ِ ّ‬
‫ه يُ َ‬
‫} إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وا ٍ‬
‫خ ّ‬
‫ذي َ‬
‫دافِعُ عَ ِ‬
‫يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الشرار‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س الل ّ ُ‬
‫وكيد الفجار ‪ ،‬ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬أل َي ْ َ‬
‫بِ َ‬
‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬
‫ن‬
‫ه إِ ّ‬
‫ل عََلى الل ّهِ فَهُوَ َ‬
‫كا ٍ‬
‫ح ْ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ف عَب ْد َهُ { ] الزمر ‪ [ 36 :‬وقال ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه ل ِك ُ ّ‬
‫جعَ َ‬
‫ل َ‬
‫يٍء قَد ًْرا { ] الطلق ‪.[ 3 :‬‬
‫مرِهِ قَد ْ َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ه َبال ِغُ أ ْ‬
‫الل َ‬
‫ش ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫بك ّ‬
‫فورٍ { أي ‪ :‬ل يحب من عباده من‬
‫نك ُ‬
‫ل َ‬
‫ه ل يُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل َ‬
‫وا ٍ‬
‫خ ّ‬
‫اتصف بهذا ‪ ،‬وهو الخيانة في العهود والمواثيق ‪ ،‬ل يفي بما قال‪ .‬والكفر )‬
‫‪ : (5‬الجحد للنعم ‪ ،‬فل يعترف بها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬والكفور"‪.‬‬
‫) ‪(5/433‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م لَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ديٌر )‪ (39‬ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َُلو َ‬
‫أذِ َ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ظ ُل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ه عََلى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ن يَ ُ‬
‫أُ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫حقّ إ ِّل أ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫قوُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫ه وَل َوَْل د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫م الل ّهِ‬
‫وا ِ‬
‫ب َعْ َ‬
‫جد ُ ي ُذ ْك َُر ِفيَها ا ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫ت وَ َ‬
‫وا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ض ل َهُد ّ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫معُ وَب ِي َعٌ وَ َ‬
‫ت َ‬
‫صل َ َ‬
‫ص َ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫زيٌز )‪(40‬‬
‫هل َ‬
‫صُرهُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ك َِثيًرا وَلي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م لَ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ديٌر )‪ (39‬ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َُلو َ‬
‫} أذِ َ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ظ ُل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ه عََلى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ن يَ ُ‬
‫أُ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫حقّ ِإل أ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫قوُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫ول د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫م الل ّ ِ‬
‫وا ِ‬
‫ب َعْ َ‬
‫جد ُ ي ُذ ْك َُر ِفيَها ا ْ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫ت وَ َ‬
‫وا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ض ل َهُد ّ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫معُ وَب ِي َعٌ وَ َ‬
‫ت َ‬
‫صل َ َ‬
‫ص َ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫زيٌز )‪.{ (40‬‬
‫هل َ‬
‫صُرهُ إ ِ ّ‬
‫صَر ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ك َِثيًرا وَلي َن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫قال الَعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من‬
‫مكة‪.‬‬
‫وقال غير واحد من السلف )‪ (1‬هذه أول آية نزلت في الجهاد ‪ ،‬واستدل بهذه‬
‫الية بعضهم على أن السورة مدنية ‪ ،‬وقاله مجاهد ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬
‫وغير واحد‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يحيى بن داود الواسطي ‪ :‬حدثنا إسحاق بن يوسف ‪،‬‬

‫جبير ‪،‬‬
‫عن سفيان ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مسلم ‪ -‬هو الب َ ِ‬
‫طين ‪ -‬عن سعيد بن ُ‬
‫عن ابن عباس قال ‪ :‬لما أخرج )‪ (2‬النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال‬
‫أبو بكر ‪ :‬أخرجوا نبيهم‪ .‬إنا لله وإنا إليه راجعون ‪ ،‬ليهل ُ‬
‫كن‪ .‬قال ابن عباس ‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه عََلى‬
‫ن يُ َ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َُلو َ‬
‫فأنزل الله عز وجل ‪ } :‬أذِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ظ ُل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ديٌر { ‪ ،‬قال أبو بكر ‪ ،‬رضي الله تعالى عنه ‪ :‬فعرفت أنه سيكون‬
‫م لَ َ‬
‫ق ِ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫قتال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وقال مجاهد والضحاك وقتادة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬خرج"‪.‬‬
‫) ‪(5/433‬‬
‫ورواه المام أحمد ‪ ،‬عن إسحاق بن يوسف الزرق ‪ ،‬به )‪ (1‬وزاد ‪ :‬قال ابن‬
‫عباس ‪ :‬وهي أول آية نزلت في القتال‪.‬‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬والنسائي في التفسير من سننيهما ‪ ،‬وابن أبي حاتم )‪ (2‬من‬
‫كيع ‪ ،‬كلهما عن سفيان الثوري ‪،‬‬
‫حديث إسحاق بن يوسف ‪ -‬زاد الترمذي ‪ :‬ووَ ِ‬
‫به‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬حديث حسن ‪ ،‬وقد رواه غير واحد ‪ ،‬عن الثوري ‪ ،‬وليس‬
‫فيه ابن عباس )‪.(3‬‬
‫ديٌر { أي ‪ :‬هو قادر على نصر عباده‬
‫م لَ َ‬
‫ق ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه عََلى ن َ ْ‬
‫المؤمنين من غير قتال ‪ ،‬ولكن هو يريد من عباده أن يبلوا )‪ (4‬جهدهم في‬
‫حّتى إ َِذا‬
‫ن كَ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫طاعته ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬فَِإذا ل َ ِ‬
‫ب َ‬
‫ضْر َ‬
‫فُروا فَ َ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫ب الّرَقا ِ‬
‫ذي َ‬
‫م فَ ُ‬
‫ها‬
‫أ َث ْ َ‬
‫ب أ َوَْزاَر َ‬
‫حْر ُ‬
‫ضعَ ال ْ َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫داًء َ‬
‫ما فِ َ‬
‫ش ّ‬
‫مّنا ب َعْد ُ وَإ ِ ّ‬
‫ما َ‬
‫دوا ال ْوََثاقَ فَإ ِ ّ‬
‫موهُ ْ‬
‫خن ْت ُ ُ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ك وَل َوْ ي َ َ‬
‫ن قُت ُِلوا ِفي‬
‫ض َوال ّ ِ‬
‫صَر ِ‬
‫ن ل ِي َب ْل ُوَ ب َعْ َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫شاُء الل ّ ُ‬
‫ه لن ْت َ َ‬
‫ذي َ‬
‫م وَل َك ِ ْ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ض ّ‬
‫ة عَّرفََها‬
‫جن ّ َ‬
‫م وَي ُد ْ ِ‬
‫سي َهْ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫م ال َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫م‪َ .‬‬
‫َ‬
‫خلهُ ُ‬
‫ح َبالهُ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مالهُ ْ‬
‫ل أعْ َ‬
‫م وَي ُ ْ‬
‫ل اللهِ فَل ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م )‪(5‬‬
‫ه ب ِأي ْ ِ‬
‫ديك ْ‬
‫م الل ُ‬
‫م ي ُعَذ ّب ْهُ ُ‬
‫م { ] محمد ‪ ، [ 6 - 4 :‬وقال تعالى ‪َ } :‬قات ِلوهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫ب غَي ْ َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫م‬
‫وَي ُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن‪ .‬وَي ُذ ْهِ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ش ِ‬
‫ظ قُُلوب ِهِ ْ‬
‫دوَر قَوْم ٍ ُ‬
‫م عَل َي ْهِ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫خزِهِ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م وَي َن ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫م { ] التوبة ‪ ، [ 15 ، 14 :‬وقال ‪:‬‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫وَي َُتو ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫شاُء َوالل ُ‬
‫ه عَلى َ‬
‫ب الل ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫م ي َت ّ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫دوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫}أ ْ‬
‫م وَل ْ‬
‫من ْك ْ‬
‫ما ي َعْلم ِ الل ُ‬
‫ن ت ُت َْركوا وَل ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن { ] التوبة ‪:‬‬
‫ه َ‬
‫ج ً‬
‫مؤْ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن وَِلي َ‬
‫ن الل ّهِ َول َر ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫خِبيٌر ب ِ َ‬
‫ة َوالل ّ ُ‬
‫سول ِهِ َول ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ُدو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫دوا‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ه [ )‪ (6‬ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫خلوا ال َ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫‪ } ، [ 16‬أ ْ‬
‫ما ي َعْلم ِ ] الل ُ‬
‫ة وَل ّ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حّتى‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫و‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ل‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪142‬‬
‫‪:‬‬
‫عمران‬
‫آل‬
‫]‬
‫{‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ب‬
‫صا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ِ‬
‫َ َْ َّ ْ َ‬
‫م وَي َعْل َ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ّ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خَباَرك ُْ‬
‫ُ‬
‫م { ] محمد ‪.[ 31 :‬‬
‫ري‬
‫ب‬
‫صا‬
‫وال‬
‫م‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ه‬
‫جا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن وَن َب ْل ُوَ أ ْ‬
‫نَ ْ َ‬
‫ُ َ ِ ِ َ ِ ْ ْ َ ّ ِ ِ َ‬
‫ه عََلى‬
‫واليات في هذا كثيرة ؛ ولهذا قال ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ديٌر { وقد فعل‪.‬‬
‫م لَ َ‬
‫ق ِ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫نَ ْ‬
‫وإنما شرع ]الله[ )‪ (7‬تعالى الجهاد في الوقت الليق به ؛ لنهم لما كانوا‬
‫بمكة كان المشركون أكثر عدًدا ‪ ،‬فلو أمَر المسلمين ‪ ،‬وهم أقل من العشر ‪،‬‬
‫شقّ عليهم ؛ ولهذا لما بايع أه ُ‬
‫بقتال الباقين )‪ (8‬ل َ‬
‫ل يثرب ليلة العقبة رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكانوا نيفا وثمانين ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أل‬
‫منى فنقتلهم ؟ فقال رسول‬
‫مَنى ‪ -‬ليالي ِ‬
‫نميل على أهل الوادي ‪ -‬يعنون أهل ِ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم "إني لم أومر بهذا"‪ .‬فلما ب ََغى المشركون ‪،‬‬
‫وأخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ‪ ،‬وهموا بقتله ‪،‬‬
‫م َ‬
‫وشردوا أصحابه َ‬
‫ذر ‪ ،‬فذهب )‪ (9‬منهم طائفة إلى الحبشة ‪ ،‬وآخرون‬
‫شذَر َ‬
‫ُ‬
‫إلى المدينة‪ .‬فلما استقروا بالمدينة ‪ ،‬ووافاهم رسول الله صلى الله عليه‬

‫مْعقل‬
‫وسلم ‪ ،‬واجتمعوا عليه ‪ ،‬وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلم و َ‬
‫يلجؤون إليه ‪ -‬شرع الله جهاد العداء ‪ ،‬فكانت هذه الية أول ما نزل في ذلك‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ن يُ َ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫موا وَإ ِ ّ‬
‫قات َُلو َ‬
‫‪ ،‬فقال تعالى ‪ } :‬أذِ َ‬
‫صرِهِ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ظ ُل ِ ُ‬
‫ن ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ه عََلى ن َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫حق ّ {‬
‫لَ َ‬
‫ن أُ ْ‬
‫جوا ِ‬
‫ديٌر‪ .‬ال ّ ِ‬
‫ق ِ‬
‫م ب ِغَي ْرِ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ماجه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪ (3171‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11345‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬يبذلوا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬بأيديهم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪ (17/123‬والمسند )‪.(1/216‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬المنافقين"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬فذهبت"‪.‬‬
‫) ‪(5/434‬‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أخرجوا من مكة إلى المدينة بغير حق ‪،‬‬
‫قال العَ ْ‬
‫دا وأصحابه‪.‬‬
‫يعني ‪ :‬محم ً‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪ :‬ما كان لهم إلى قومهم إساءة ‪ ،‬ول كان لهم‬
‫ن يَ ُ‬
‫} ِإل أ ْ‬
‫قوُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫ذنب إل أنهم عبدوا الله )‪ (1‬وحده ل شريك له‪ .‬وهذا استثناء منقطع بالنسبة‬
‫إلى ما في نفس المر ‪ ،‬وأما عند المشركين فهو أكبر الذنوب ‪ ،‬كما قال‬
‫ل وإياك ُ َ‬
‫م { ] الممتحنة ‪، [ 1 :‬‬
‫تعالى ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ن ت ُؤْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫جو َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن الّر ُ‬
‫مُنوا ِبالل ّهِ َرب ّك ُ ْ‬
‫سو َ َ ِ ّ ْ‬
‫َ‬
‫مُنوا ِباللهِّ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫موا ِ‬
‫م ِإل أ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫وقال تعالى في قصة أصحاب الخدود ‪ } :‬وَ َ‬
‫ميد ِ { ] البروج ‪ .[ 8 :‬ولهذا لما كان المسلمون يرتجزون في بناء‬
‫ح ِ‬
‫زيزِ ال ْ َ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫َ‬
‫صّليَنا‪...‬‬
‫ت ما اهت َ َ‬
‫م )‪َ (2‬لول أن َ‬
‫الخندق ‪ ،‬ويقولون ‪ :‬ل هُ ّ‬
‫صد ّْقنا َول َ‬
‫دينا‪َ ...‬ول ت َ َ‬
‫ن لَقيَنا‪...‬‬
‫سكين َ ً‬
‫مإ ْ‬
‫ة عََليَنا‪ ...‬وَث َّبت القْ َ‬
‫دا َ‬
‫ن َ‬
‫َفأنزل َ ْ‬
‫ة أب َي َْنا )‪(3‬‬
‫ن الَلى قد ب ََغوا عََليَنا‪ ...‬إَذا أَرادوا فت ْن َ ً‬
‫إ ّ‬
‫فيوافقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ويقول معهم آخر كل قافية ‪،‬‬
‫فإذا قالوا ‪" :‬إذا أرادوا فتنة أبينا" ‪ ،‬يقول ‪" :‬أبينا" ‪ ،‬يمد بها صوته‪.‬‬
‫ض { أي ‪ :‬لول أنه يدفع‬
‫س ب َعْ َ‬
‫ضهُ ْ‬
‫ول د َفْعُ الل ّهِ الّنا َ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫م ب ِب َعْ ٍ‬
‫ف َ‬
‫شّر أناس عن غيرهم ‪ ،‬بما يخلقه ويقدره من‬
‫عن قوم بقوم ‪ ،‬ويكش ُ‬
‫السباب ‪ ،‬لفسدت الرض ‪ ،‬وأهلك القوي الضعيف‪.‬‬
‫معُ { وهي المعابد الصغار للرهبان ‪ ،‬قاله ابن عباس ‪،‬‬
‫وا ِ‬
‫م ْ‬
‫} ل َهُد ّ َ‬
‫ت َ‬
‫ص َ‬
‫ومجاهد ‪ ،‬وأبو العالية ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬هي معابد الصابئين‪ .‬وفي رواية عنه ‪ :‬صوامع المجوس‪.‬‬
‫حّيان ‪ :‬هي البيوت التي على الطرق‪.‬‬
‫وقال مقاتل بن َ‬
‫ضا‪ .‬قاله أبو‬
‫} وَب ِي َعٌ { ‪ :‬وهي أوسع منها ‪ ،‬وأكثر عابدين فيها‪ .‬وهي للنصارى أي ً‬
‫صيف ‪،‬‬
‫العالية ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وابن )‪ (4‬صخر ‪ ،‬ومقاتل بن حيان ‪ ،‬و ُ‬
‫خ َ‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫وحكى ابن جبير عن مجاهد وغيره ‪ :‬أنها كنائس اليهود‪ .‬وحكى السدي ‪ ،‬عمن‬
‫دثه ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنها كنائس اليهود ‪ ،‬ومجاهد إنما قال ‪ :‬هي الكنائس ‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫والله أعلم‪.‬‬

‫ت { ‪ :‬قال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬الصلوات ‪ :‬الكنائس‪.‬‬
‫وا ٌ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫صل َ َ‬
‫وكذا قال عكرمة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬إنها كنائس اليهود‪ .‬وهم يسمونها‬
‫صُلوتا‪.‬‬
‫َ‬
‫وحكى السدي ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنها كنائس النصارى‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وحد الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬والله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬البيات لعامر بن الكوع كما في صحيح مسلم برقم )‪.(1803‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أبو"‪.‬‬
‫) ‪(5/435‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّز َ‬
‫ف‬
‫م ِفي اْل َْر‬
‫ال ّ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاةَ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صَلة َ وَآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫مورِ )‪(41‬‬
‫من ْك َرِ وَل ِل ّهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ة اْل ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وَن َهَ ْ‬
‫وا عَ ِ‬
‫وقال أبو العالية ‪ ،‬وغيره ‪ :‬الصلوات ‪ :‬معابد الصابئين‪.‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬الصلوات ‪ :‬مساجد لهل الكتاب ولهل‬
‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫السلم بالطرق‪ .‬وأما المساجد فهي للمسلمين‪.‬‬
‫م الل ّهِ ك َِثيًرا { فقد قيل ‪ :‬الضمير في قوله ‪ } :‬ي ُذ ْكَرَ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي ُذ ْك َُر ِفيَها ا ْ‬
‫س ُ‬
‫ِفيَها { عائد إلى المساجد ؛ لنها أقرب المذكورات‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬الجميع يذكر فيها اسم الله كثيرا‪.‬‬
‫ب ‪ :‬لهدمت صوامع الرهبان وِبيعُ النصارى وصلوات‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬الصوا ُ‬
‫اليهود ‪ ،‬وهي كنائسهم ‪ ،‬ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا ؛‬
‫لن هذا هو المستعمل المعروف في كلم العرب‪.‬‬
‫وقال بعض العلماء ‪ :‬هذا ت ََرقّ من القل إلى الكثر إلى أن ينتهي إلى‬
‫مارا وأكثر عبادا ‪ ،‬وهم ذوو القصد الصحيح‪.‬‬
‫المساجد ‪ ،‬وهي أكثر عُ ّ‬
‫َ‬
‫مُنوا‬
‫صُره ُ { كقوله )‪ (1‬تعالى ‪َ } :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫صَر ّ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َي َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ل‬
‫ن كَ َ‬
‫م‪َ .‬وال ّ ِ‬
‫م وَأ َ‬
‫ت أقْ َ‬
‫إِ ْ‬
‫فُروا فَت َعْ ً‬
‫سا ل َهُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫دا َ‬
‫م وَي ُث َب ّ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫صُروا الل ّ َ‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫ن ت َن ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م { ] محمد ‪.[ 8 ، 7 :‬‬
‫مالهُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫صف نفسه بالقوة والعزة ‪ ،‬فبقوته خلق‬
‫ه لَ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫زيٌز { وَ َ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫كل شيء فقدره تقديرا ‪ ،‬وبعزته ل يقهره قاهر ‪ ،‬ول يغلبه غالب ‪ ،‬بل كل‬
‫شيء ذليل لديه ‪ ،‬فقير إليه‪ .‬ومن كان القويّ العزيز ناصَره فهو المنصور ‪،‬‬
‫مت َُنا ل ِعَِبادَِنا‬
‫سب َ َ‬
‫وعدوه هو المقهور ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫ق ْ‬
‫ن { ] الصافات ‪:‬‬
‫م ال َْغال ُِبو َ‬
‫ن ُ‬
‫ن‪ .‬وَإ ِ ّ‬
‫صوُرو َ‬
‫مْر َ‬
‫جن ْد ََنا ل َهُ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫م ل َهُ ُ‬
‫ن‪ .‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫سِلي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سِلي إ ِ ّ‬
‫‪ [ 173 - 171‬وقال ]الله[ )‪ (2‬تعالى ‪ } :‬ك َت َ َ‬
‫ن أَنا وَُر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ه لغْل ِب َ ّ‬
‫زيٌز { ] المجادلة ‪.[ 21 :‬‬
‫قَوِيّ عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّز َ‬
‫ف‬
‫} ال ّ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاة َ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫مورِ )‪.{ (41‬‬
‫من ْك َرِ وَل ِل ّهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وَن َهَ ْ‬
‫وا عَ ِ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو الربيع الّزهَْراني ‪ ،‬حدثنا حماد بن‬
‫زيد ‪ ،‬عن أيوب وهشام ‪ ،‬عن محمد قال ‪ :‬قال عثمان بن عفان ‪ :‬فينا نزلت ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّز َ‬
‫ف‬
‫} ال ّ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مُروا ِبال ْ َ‬
‫كاة َ وَأ َ‬
‫ض أَقا ُ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫من ْك َرِ { ‪ ،‬فأخرجنا من ديارنا بغير حق ‪ ،‬إل أن قلنا ‪" :‬ربنا الله" ‪،‬‬
‫ن ال ُ‬
‫وَن َهَ ْ‬
‫وا عَ ِ‬
‫مكّنا في الرض ‪ ،‬فأقمنا الصلة ‪ ،‬وآتينا الزكاة ‪ ،‬وأمرنا بالمعروف ‪ ،‬ونهينا‬
‫ثم ُ‬

‫عن المنكر ‪ ،‬ولله عاقبة المور ‪ ،‬فهي لي ولصحابي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬لقوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(5/436‬‬
‫ن ي ُك َذ ُّبو َ‬
‫م‬
‫ك فَ َ‬
‫م ُنوٍح وَ َ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫م وَقَوْ ُ‬
‫مود ُ )‪ (42‬وَقَوْ ُ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫هي َ‬
‫عاد ٌ وَث َ ُ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫قد ْ ك َذ ّب َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت ل ِل َ‬
‫ف‬
‫مأ َ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫ُلو ٍ‬
‫ن وَك ُذ ّ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫مو َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ملي ْ ُ‬
‫سى فَأ ْ‬
‫ب ُ‬
‫ب َ‬
‫ط )‪ (43‬وَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫َ‬
‫ة عََلى‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ن قَْري َةٍ أ َهْل َك َْنا َ‬
‫ن ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫كا َ‬
‫ظال ِ َ‬
‫ة فَهِ َ‬
‫ها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫كيرِ )‪ (44‬فَك َأي ّ ْ‬
‫َ‬
‫سيُروا ِفي اْل َْرض فَت َ ُ‬
‫م‬
‫م يَ ِ‬
‫م ِ‬
‫عُُرو ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫شيد ٍ )‪ (45‬أفَل َ ْ‬
‫صرٍ َ‬
‫شَها وَب ِئ ْرٍ ُ‬
‫معَط ّل َةٍ وَقَ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مى‬
‫ب ي َعْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ن ب َِها أوْ آَذا ٌ‬
‫قلو َ‬
‫قُُلو ٌ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ن ب َِها فَإ ِن َّها ل ت َعْ َ‬
‫س َ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫صاُر وَلك ِ ْ‬
‫دورِ )‪(46‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫وقال أبو العالية ‪ :‬هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال الصباح بن سوادة الكندي ‪ :‬سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو‬
‫ض { الية ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إل أنها ليست على‬
‫يقول ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫مك ّّناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫الوالي وحده ‪ ،‬ولكنها على الوالي والمولى عليه ‪ ،‬أل أنبئكم بما لكم على‬
‫الوالي من َ‬
‫ذلكم ‪ ،‬وبما للوالي عليكم منه ؟ إن لكم على الوالي من ذلكم أن‬
‫يؤاخذكم بحقوق الله عليكم ‪ ،‬وأن يأخذ لبعضكم من بعض ‪ ،‬وأن يهديكم للتي‬
‫هي أقوم ما استطاع ‪ ،‬وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ول‬
‫المستكرهة ‪ ،‬ول المخالف سرها علنيتها‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ملوا‬
‫م وَعَ ِ‬
‫مُنوا ِ‬
‫ه ال ِ‬
‫من ْك ْ‬
‫نآ َ‬
‫وقال عطية العوفي ‪ :‬هذه الية كقوله ‪ } :‬وَعَد َ الل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م [ )‪{ (1‬‬
‫خل ِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫خل َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ف ال ِ‬
‫حا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ن قب ْل ِهِ ْ‬
‫ض ] كَ َ‬
‫فن ّهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ِفي الْر ِ‬
‫] النور ‪.[ 55 :‬‬
‫ن{‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل ِل ّهِ َ‬
‫مورِ { ‪ ،‬كقوله تعالى } َوال َْعاقِب َ ُ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ة ل ِل ْ ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫قي َ‬
‫] القصص ‪.[ 83 :‬‬
‫مورِ { ‪ :‬وعند الله ثواب ما صنعوا‪.‬‬
‫وقال زيد بن أسلم ‪ } :‬وَل ِل ّهِ َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫ن ي ُك َذ ُّبو َ‬
‫م‬
‫ك فَ َ‬
‫م ُنوٍح وَ َ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫} وَإ ِ ْ‬
‫مود ُ )‪ (42‬وَقَوْ ُ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫هي َ‬
‫عاد ٌ وَث َ ُ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫قد ْ ك َذ ّب َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت ل ِل َ‬
‫م‬
‫مأ َ‬
‫م لو ٍ‬
‫ن وَك ُذ ّ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫وَقَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ملي ْ ُ‬
‫سى فَأ ْ‬
‫ب ُ‬
‫ب َ‬
‫ط )‪ (43‬وَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫كافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة عَلى‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ن قَْري َةٍ أهْلكَنا َ‬
‫فَك َي ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ف كا َ‬
‫ي ظال ِ َ‬
‫ة فَهِ َ‬
‫ها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫كيرِ )‪ (44‬فَكأي ّ ْ‬
‫َ‬
‫سيُروا ِفي الْرض فَت َ ُ‬
‫م‬
‫م يَ ِ‬
‫م ِ‬
‫عُُرو ِ‬
‫كو َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫شيد ٍ )‪ (45‬أفَل َ ْ‬
‫صرٍ َ‬
‫شَها وَب ِئ ْرٍ ُ‬
‫معَط ّل َةٍ وَقَ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مى‬
‫ب ي َعْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ن ب َِها أوْ آَذا ٌ‬
‫قلو َ‬
‫قُُلو ٌ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ن ب َِها فَإ ِن َّها ل ت َعْ َ‬
‫س َ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫صاُر وَلك ِ ْ‬
‫دورِ )‪.{ (46‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫يقول تعالى مسليا نبّيه محمدا صلى الله عليه وسلم في تكذيب من خالفه‬
‫ن ي ُك َذ ُّبو َ‬
‫م ُنوٍح { إلى أن قال )‪: (2‬‬
‫ك فَ َ‬
‫من قومه ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫قد ْ ك َذ ّب َ ْ‬
‫سى { أي ‪ :‬مع ما جاء به من اليات البينات والدلئل الواضحات‪.‬‬
‫} وَك ُذ ّ َ‬
‫مو َ‬
‫ب ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ت ل ِل ْ َ‬
‫ر‬
‫مأ َ‬
‫م فَك َي ْ َ‬
‫ن نَ ِ‬
‫كا َ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬أنظرتهم وأخرتهم ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫مل َي ْ ُ‬
‫} فَأ ْ‬
‫ري َ‬
‫كي ِ‬
‫كافِ ِ‬
‫{ أي ‪ :‬فكيف كان إنكاري عليهم ‪ ،‬ومعاقبتي لهم ؟!‬
‫َ‬
‫م العَْلى {‬
‫ذكر بعض السلف أنه كان بين قول فرعون لقومه ‪ } :‬أَنا َرب ّك ُ ُ‬
‫] النازعات ‪ ، [ 24 :‬وبين إهلك الله له أربعون سنة‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي موسى ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه‬
‫فل ِْته ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫خذ ُ‬
‫قال ‪" :‬إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم ي ُ ْ‬
‫ك أَ ْ‬

‫َ‬
‫ي َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫م َ‬
‫ديد ٌ { ] هود ‪.(3) [ 102 :‬‬
‫خذ َ ال ْ ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ك إ َِذا أ َ َ‬
‫م ٌ‬
‫ش ِ‬
‫ة إِ ّ‬
‫خذ َه ُ أِلي ٌ‬
‫ظال ِ َ‬
‫قَرى وَهِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬وعاد وثمود‪ .‬وقوم إبراهيم وقوم لوط‪ .‬وأصحاب مدين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (4686‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2583‬‬
‫) ‪(5/437‬‬
‫َ‬
‫ها { أي ‪ :‬كم من قرية أهلكتها‬
‫ن قَْري َةٍ أ َهْل َك َْنا َ‬
‫ن )‪ِ (1‬‬
‫م ْ‬
‫ثم قال تعالى ‪ } :‬فَك َأي ّ ْ‬
‫ي َ‬
‫شَها {‬
‫ي َ‬
‫خاوِي َ ٌ‬
‫م ٌ‬
‫ة عََلى عُُرو ِ‬
‫ظال ِ َ‬
‫ة { [ )‪ (2‬أي ‪ :‬مكذبة لرسولها ‪ } ،‬فَهِ َ‬
‫} وَهِ َ‬
‫قال الضحاك ‪ :‬سقوفها ‪ ،‬أي ‪ :‬قد خربت منازلها وتعطلت حواضرها‪.‬‬
‫معَط ّل َةٍ { أي ‪ :‬ل يستقى منها ‪ ،‬ول ي َرُِدها أحد بعد كثرة وارديها‬
‫} وَب ِئ ْرٍ ُ‬
‫والزدحام عليها‪.‬‬
‫مب َّيض بالجص‪.‬‬
‫م ِ‬
‫شيدٍ { قال عكرمة ‪ :‬يعني ال ُ‬
‫صرٍ َ‬
‫} وَقَ ْ‬
‫وروي عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وأبي‬
‫مِليح ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬
‫ال َ‬
‫منيف المرتفع‪.‬‬
‫ال‬
‫هو‬
‫‪:‬‬
‫آخرون‬
‫وقال‬
‫ُ‬
‫وقال آخرون ‪ :‬الشديد المنيع الحصين‪.‬‬
‫حم ِ أهله شدة بنائه ول‬
‫وكل هذه القوال متقاربة ‪ ،‬ول منافاة بينها ‪ ،‬فإنه لم ي َ ْ‬
‫ارتفاعه ‪ ،‬ول إحكامه ول حصانته ‪ ،‬عن حلول بأس الله بهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م َ‬
‫شي ّد َةٍ { ] النساء ‪.[ 78 :‬‬
‫م ِفي ب ُُروٍج ُ‬
‫ت وَل َوْ ك ُن ْت ُ ْ‬
‫موْ ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫كوُنوا ي ُد ْرِك ُك ُ ُ‬
‫} أي ْن َ َ‬
‫َ‬
‫ض { أي ‪ :‬بأبدانهم وبفكرهم أيضا ‪ ،‬وذلك‬
‫م يَ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬أفَل َ ْ‬
‫سيُروا ِفي الْر ِ‬
‫كاف ‪ ،‬كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والعتبار" ‪:‬‬
‫سّيار ‪ ،‬حدثنا )‪ (3‬جعفر ‪ ،‬حدثنا مالك بن‬
‫حدثنا هارون بن عبد الله ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫دينار قال ‪ :‬أوحى الله تعالى إلى موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أن يا موسى ‪ ،‬اتخذ‬
‫ح في الرض ‪ ،‬واطلب الثار والعبر ‪ ،‬حتى‬
‫نعلين من حديد وعصا ‪ ،‬ثم ِ‬
‫س ْ‬
‫تتخرق النعلن )‪ (4‬وتكسر العصا‪.‬‬
‫وره‬
‫وقال ابن أبي الدنيا ‪ :‬قال بعض الحكماء ‪ :‬أ ْ‬
‫ي قلبك بالمواعظ ‪ ،‬ون َ ّ‬
‫ح ِ‬
‫ف ْ‬
‫ه بالموت )‪ ، (5‬وقّرره بالفناء )‪(6‬‬
‫بال ِ‬
‫وه باليقين ‪ ،‬وذ َل ّل ْ ُ‬
‫كر ‪ ،‬و َ‬
‫وته بالزهد ‪ ،‬وقَ ّ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قلب اليام ‪،‬‬
‫ة )‪ (8‬الدهر وفحش ت َ َ‬
‫حذره صول َ‬
‫صره فجائع )‪ (7‬الدنيا ‪ ،‬و َ‬
‫‪ ،‬وب َ ّ‬
‫سْر في‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫قبله‬
‫كان‬
‫من‬
‫(‬
‫‪9‬‬
‫)‬
‫أصاب‬
‫ما‬
‫وذكره‬
‫‪،‬‬
‫الماضين‬
‫أخبار‬
‫عليه‬
‫واعرض‬
‫ِ‬
‫م انقلبوا‪.‬‬
‫ديارهم وآثارهم ‪ ،‬وانظر ما فعلوا ‪ ،‬وأين َ‬
‫حّلوا ‪ ،‬وعَ ّ‬
‫أي ‪ :‬فانظروا )‪ (10‬ما حل بالمم المكذبة من النقم والنكال )‪ } (11‬فَت َ ُ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫ن ب َِها { أي ‪ :‬فيعتبرون بها ‪ } ،‬فَإ ِن َّها ل‬
‫ب ي َعْ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ن ب َِها أوْ آَذا ٌ‬
‫قُلو َ‬
‫م قُُلو ٌ‬
‫ن يَ ْ‬
‫س َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫دورِ { أي ‪ :‬ليس العمى عمى‬
‫مى ال ْ ُ‬
‫ص ُ‬
‫قُلو ُ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ب ال ِّتي ِفي ال ّ‬
‫مى الب ْ َ‬
‫صاُر وَل َك ِ ْ‬
‫البصر ‪ ،‬وإنما العمى عمى البصيرة ‪ ،‬وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها ل‬
‫تنفذ إلى العبر ‪ ،‬ول تدري ما الخبر‪ .‬وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في هذا‬
‫المعنى ‪ -‬وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن سارة )‪ (12‬الندلسي‬
‫ال ّ‬
‫شن َْتريني ‪ ،‬وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وكأين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬ابن"‪.‬‬

‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬تخرق النعال"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬بالقرب"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وتدبره بالثناء"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬بمجامع"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬بصولة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وذكره بأم كتاب"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬فينظروا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ابن حبان"‪.‬‬
‫) ‪(5/438‬‬
‫خ إلى َداعي ال َ‬
‫من ُيصي ُ‬
‫ب والكب َُر‪...‬‬
‫ش َ‬
‫قاء ‪ ،‬وَقد‪َ ...‬ناَدى به الناعَيان ‪ :‬الشي ُ‬
‫يا َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ع‬
‫واعيان ‪ :‬السم ُ‬
‫ت ل تَ ْ‬
‫س َ‬
‫إن كن َ‬
‫مع الذكَرى ‪ ،‬ففيم ت َُرى‪ ...‬في َرأسك ال َ‬
‫صُر?‪...‬‬
‫والب َ َ‬
‫َ‬
‫ن والثُر‪...‬‬
‫وى َر ُ‬
‫م ول الع َ‬
‫ص ّ‬
‫س ال َ‬
‫لي َ‬
‫جل‪ ...‬لم ي َْهده الَهاديان ‪ :‬الَعي ُ‬
‫مى س َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫م‬
‫ش‬
‫ال‬
‫‪:‬‬
‫يران‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ول‬
‫أعلى‬
‫الـ‪...‬‬
‫لك‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ول‬
‫‪،‬‬
‫الدنيا‬
‫ول‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ي‬
‫دهر‬
‫ّّ‬
‫َْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُر‪...‬‬
‫َوال َ‬
‫ق َ‬
‫ضُر‪...‬‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫دو وال َ‬
‫رها )‪ (1‬فَراقها ‪ ،‬الثاويان ‪ :‬الب َ ْ‬
‫ل َي َْر َ‬
‫حل َ ّ‬
‫عن الدنيا ‪َ ،‬وإن ك َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬كرهن"‪.‬‬
‫) ‪(5/439‬‬
‫ذاب ول َن يخلف الل ّه وعده وإن يوما عند رب َ َ‬
‫جُلون َ َ‬
‫ك ِبال ْعَ َ ِ َ ْ ُ ْ ِ َ‬
‫سن َةٍ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ُ َ ْ َ ُ َِ ّ َ ْ ً ِ ْ َ َ ّ‬
‫ف َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫مأ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ي ظال ِ َ‬
‫ملي ْ ُ‬
‫ن قَْري َةٍ أ ْ‬
‫م ّ‬
‫خذ ْت َُها وَإ ِل ّ‬
‫ت لَها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (47‬وَكأي ّ ْ‬
‫ْ‬
‫صيُر )‪(48‬‬
‫م ِ‬
‫ال َ‬
‫ذاب ول َن يخلف الل ّه وعده وإن يوما عند رب َ َ‬
‫جُلون َ َ‬
‫ك ِبال ْعَ َ ِ َ ْ ُ ْ ِ َ‬
‫سن َةٍ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫ُ َ ْ َ ُ َِ ّ َ ْ ً ِ ْ َ َ ّ‬
‫ف َ‬
‫} وَي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫مأ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ي ظال ِ َ‬
‫ملي ْ ُ‬
‫ن قَْري َةٍ أ ْ‬
‫م ّ‬
‫خذ ْت َُها وَإ ِل ّ‬
‫ت لَها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (47‬وَك َأي ّ ْ‬
‫ْ‬
‫صيُر )‪.{ (48‬‬
‫م ِ‬
‫ال َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جلون َ َ‬
‫ك ِبالعَ َ‬
‫ب{‬
‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه )‪ } : (1‬وَي َ ْ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫أي ‪ :‬هؤلء الكفار الملحدون المكذبون )‪ (2‬بالله وكتابه ورسوله واليوم‬
‫ن َ‬
‫ن هَ َ‬
‫ق‬
‫ذا هُوَ ال ْ َ‬
‫كا َ‬
‫م إِ ْ‬
‫ح ّ‬
‫الخر ‪ ،‬كما قال ]الله[ )‪ (3‬تعالى ‪ } :‬وَإ ِذ ْ َقاُلوا الل ّهُ ّ‬
‫من عند َ َ‬
‫َ‬
‫ماِء أ َوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ب أِليم ٍ { ] النفال ‪:‬‬
‫مط ِْر عَل َي َْنا ِ‬
‫جاَرة ً ِ‬
‫ِ ْ ِ ْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ك فَأ ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل لَنا قِطَنا قب ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫ب { ] ص ‪.[ 16 :‬‬
‫ل ي َوْم ِ ال ِ‬
‫‪ } ، [ 32‬وَقالوا َرب َّنا عَ ّ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫ّ‬
‫عد ‪ ،‬من إقامة الساعة‬
‫ه وَعْد َهُ { أي ‪ :‬الذي قد وَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫خل ِ َ‬
‫ف الل ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َ ْ‬
‫والنتقام من أعدائه ‪ ،‬والكرام لوليائه‪.‬‬
‫قال الصمعي ‪ :‬كنت عند أبي عمرو بن العلء ‪ ،‬فجاء عمرو بن عبيد ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يا أبا عمرو ‪ ،‬وهل يخلف الله الميعاد ؟ فقال ‪ :‬ل‪ .‬فذكر آية وعيد ‪ ،‬فقال له ‪:‬‬
‫أمن )‪ (4‬العجم أنت ؟ إن العرب َتعد ُ الرجوع عن الوعد لؤما ‪ ،‬وعن اليعاد‬
‫ت قول الشاعر )‪: (5‬‬
‫ما سمع َ‬
‫كرما ‪ ،‬أو َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫دد‪...‬‬
‫وتي‪ ...‬ول أ ْ‬
‫مت َهَ ّ‬
‫ل ي ُْرهِ ُ‬
‫خت َِتي )‪ (7‬من َ‬
‫ن العم منى )‪َ (6‬‬
‫سطوة ال ُ‬
‫سط َ‬
‫ب اب َ‬

‫وعدي‪...‬‬
‫م ْ‬
‫خل ِ ُ‬
‫مْنجُز َ‬
‫ف إيَعادي و ُ‬
‫فإّني َوإن أوْعَد ُْته أوْ وَعَد ُْته‪ ...‬ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬وإن يوما عند رب َ َ‬
‫جل‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬هو تعالى ل َيع َ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫َِ ّ َ ْ ً ِ ْ َ َ ّ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫‪ ،‬فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حكمه ‪ ،‬لعلمه‬
‫ل وأن َ‬
‫ج َ‬
‫ظر وأملى ؛ ولهذا‬
‫بأنه على النتقام قادر ‪ ،‬وأنه ل يفوته شيء ‪ ،‬وإن أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي َ‬
‫ي‬
‫مأ َ‬
‫م ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ظال ِ َ‬
‫مل َي ْ ُ‬
‫ن قَْري َةٍ أ ْ‬
‫خذ ْت َُها وَإ ِل َ ّ‬
‫ت ل ََها وَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫قال بعد هذا ‪ } :‬وَك َأي ّ ْ‬
‫صيُر {‬
‫م ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن بن عََرفة ‪ ،‬حدثني عبدة بن سليمان ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن عمرو ‪ ،‬عن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عليه وسلمه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬الملحدين المكذبين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (5‬هو عامر بن الطفيل والبيت في اللسان مادة )ختأ( ‪) ،‬وعد(‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والجار"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ينثني"‪.‬‬
‫) ‪(5/439‬‬
‫أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬‬
‫يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الغنياء بنصف يوم ‪ ،‬خمسمائة عام"‪.‬‬
‫ورواه الترمذي والنسائي ‪ ،‬من حديث الثوري ‪ ،‬عن محمد بن عمرو ‪ ،‬به )‪.(1‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪ .‬وقد رواه ابن جرير ‪ ،‬عن أبي هريرة موقوفا )‬
‫‪ ، (2‬فقال ‪:‬‬
‫َ‬
‫ضَرة ‪ ،‬عن‬
‫حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثنا ابن عُلي ّ َ‬
‫جَريري ‪ ،‬عن أبي ن َ ْ‬
‫ة ‪ ،‬حدثنا سعيد ال ُ‬
‫مْير بن نهار قال ‪ :‬قال أبو هريرة ‪ :‬يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫الغنياء بمقدار نصف يوم‪ .‬قلت ‪ :‬وما نصف يوم ؟ قال ‪ :‬أَوما تقرأ القرآن ؟‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪ } :‬وإن يوما عند رب َ َ‬
‫ن { )‪.(3‬‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫َِ ّ َ ْ ً ِ ْ َ َ ّ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫وقال أبو داود في آخر كتاب الملحم من سننه ‪ :‬حدثنا عمرو بن عثمان ‪،‬‬
‫حدثنا أبو المغيرة ‪ ،‬حدثنا صفوان ‪ ،‬عن ُ‬
‫شَريح بن )‪ (4‬عَُبيد ‪ ،‬عن سعد بن أبي‬
‫جَز أمتي‬
‫َوقاص ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬إني لرجو أل ت َعْ ِ‬
‫عند ربها ‪ ،‬أن يؤخرهم نصف يوم"‪ .‬قيل لسعد ‪ :‬وما نصف يوم ؟ قال ‪:‬‬
‫خمسمائة سنة )‪.(5‬‬
‫ي‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن سَنان )‪ ، (6‬حدثنا عبد الرحمن بن َ‬
‫مهْدِ ّ‬
‫ما ِ‬
‫‪ ،‬عن إسرائيل ‪ ،‬عن ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ماك ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫س َ‬
‫رب َ َ‬
‫ن { قال ‪ :‬من اليام التي خلق الله فيها السموات‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ك ك َأل ْ ِ‬
‫َ ّ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫والرض‪.‬‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬عن ابن ب َ ّ‬
‫شار )‪ ، (7‬عن ابن مهدي )‪ .(8‬وبه قال مجاهد ‪،‬‬
‫وعكرمة ‪ ،‬ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب "الرد ّ على الجهمية"‪.‬‬
‫َ‬
‫ج‬
‫مَر ِ‬
‫م ي َعُْر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫س َ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬هذه الية كقوله ‪ } :‬ي ُد َب ُّر ال ْ‬
‫م َ‬
‫ماِء إ ِلى الْر ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫ن { ] السجدة ‪.[ 5 :‬‬
‫م ْ‬
‫داُره ُ أ َل ْ َ‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫ق َ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عارم ‪ -‬محمد بن الفضل ‪ -‬حدثنا حماد‬
‫بن زيد ‪ ،‬عن يحيى بن عَِتيق ‪ ،‬عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن رجل من أهل‬

‫م قال ‪ :‬إن الله تعالى خلق السموات والرض في ستة أيام ‪،‬‬
‫الكتاب أسل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { وجعل أجل الدنيا ستة أيام ‪،‬‬
‫ما ِ‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫عن ْد َ َرب ّك كأل ِ‬
‫} وَإ ِ ّ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ِ‬
‫سن َةٍ ِ‬
‫دو َ‬
‫ما ت َعُ ّ‬
‫عن ْد َ َرب ّك كأل ِ‬
‫وجعل الساعة في اليوم السابع ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ف َ‬
‫م ّ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫{ ‪ ،‬فقد مضت الستة اليام ‪ ،‬وأنتم في اليوم السابع‪ .‬فمثل ذلك كمثل‬
‫الحامل إذا دخلت شهرها ‪ ،‬في أية لحظة ولدت كان تماما‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن الترمذي برقم )‪ (2354‬وسنن النسائي الكبرى برقم )‪ (11348‬أي‬
‫أن النصف يوم خمسمائه عام‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬مرفوعا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(17/129‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪.(4350‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬شيبان"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬يسار"‪.‬‬
‫)‪ (8‬تفسير الطبري )‪.(17/129‬‬
‫) ‪(5/440‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫قُ ْ‬
‫ت‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذيٌر ُ‬
‫ما أَنا ل َك ُ ْ‬
‫س إ ِن ّ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ل َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن )‪َ (49‬فال ّ ِ َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن أول َئ ِ َ‬
‫ب‬
‫م )‪َ (50‬وال ّ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ن َ‬
‫مَعا ِ‬
‫وا ِفي آَيات َِنا ُ‬
‫ري ٌ‬
‫م َ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫زي َ‬
‫سعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫فَرةٌ وَرِْزقٌ َك َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫قى‬
‫مّنى أل َ‬
‫ج ِ‬
‫ك ِ‬
‫سلَنا ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ي إ ِل إ َِذا ت َ َ‬
‫حيم ِ )‪ (51‬وَ َ‬
‫ل وَل ن َب ِ ّ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫حك ِم الل ّ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫قي ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ال ّ‬
‫ه‬
‫ما ي ُل ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫طا ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ فَي َن ْ َ‬
‫ه آَيات ِهِ َوالل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫م يُ ْ ُ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ّ ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جعَ َ‬
‫قي ال ّ‬
‫ض‬
‫ن فِت ْن َ ً‬
‫ة ل ِل ِ‬
‫ما ي ُل ِ‬
‫ح ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫م )‪ (52‬ل ِي َ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُلوب ِهِ ْ‬
‫ل َ‬
‫كي ٌ‬
‫عَِلي ٌ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن أوُتوا‬
‫ش َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫م ال ِ‬
‫في ِ‬
‫نل ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫قا ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ق ب َِعيد ٍ )‪ (53‬وَل ِي َعْل َ‬
‫سي َةِ قُلوب ُهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫قا ٍ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫مُنوا ب ِهِ فَت ُ ْ‬
‫ه ل ََهادِ ال ّ ِ‬
‫ك فَي ُؤْ ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه قُُلوب ُهُ ْ‬
‫ت لَ ُ‬
‫خب ِ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ال ْعِل ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫قيم ٍ )‪(54‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫مُنوا إ َِلى ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫آ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫} قُ ْ‬
‫مُلوا‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ن )‪َ (49‬فال ّ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫نآ َ‬
‫ذيٌر ُ‬
‫ما أَنا ل َك ُ ْ‬
‫س إ ِن ّ َ‬
‫ل َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ذي َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م )‪َ (50‬وال ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن َ‬
‫مَعا ِ‬
‫وا ِفي آَيات َِنا ُ‬
‫ري ٌ‬
‫م َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫زي َ‬
‫سعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬
‫فَرةٌ وَرِْزقٌ ك َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُأول َئ ِ َ‬
‫حيم ِ )‪.{ (51‬‬
‫ج ِ‬
‫ب ال َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫كأ ْ‬
‫يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وُُقوع َ العذاب ‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واستعجلوه به ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬إنما‬
‫م نَ ِ‬
‫ذيٌر ُ‬
‫ما أَنا ل َك ُ ْ‬
‫س إ ِن ّ َ‬
‫ل َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫مِبي ٌ‬
‫أرسلني الله إليكم نذيًرا لكم بين يدي عذاب شديد ‪ ،‬وليس إلي من حسابكم‬
‫من شيء ‪ ،‬أمركم إلى الله ‪ ،‬إن شاء عجل لكم العذاب ‪ ،‬وإن شاء أخره‬
‫عنكم ‪ ،‬وإن شاء تاب على من يتوب إليه ‪ ،‬وإن شاء أضل من كتب عليه‬
‫ه‬
‫معَ ّ‬
‫م ِ‬
‫حك ْ ِ‬
‫ب لِ ُ‬
‫ق َ‬
‫الشقاوة ‪ ،‬وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار ‪] ،‬و[ )‪ } (1‬ل ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫ن‪ .‬فال ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ح َ‬
‫وَهُوَ َ‬
‫ذيٌر ُ‬
‫ما أَنا ل َك ُ ْ‬
‫ب { ] الرعد ‪ [ 41 :‬و } إ ِن ّ َ‬
‫سا ِ‬
‫ذي َ‬
‫مِبي ٌ‬
‫س ِ‬
‫ُ‬
‫ت { أي ‪ :‬آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم ‪،‬‬
‫حا‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ال‬
‫لوا‬
‫م‬
‫ع‬
‫و‬
‫ّ ِ َ ِ‬
‫مُنوا َ َ ِ‬
‫آ َ‬
‫م { أي ‪ :‬مغفرة لما سلف من سيئاتهم ‪ ،‬ومجازاة‬
‫مغْ ِ‬
‫ري ٌ‬
‫م َ‬
‫} ل َهُ ْ‬
‫فَرةٌ وَرِْزقٌ ك َ ِ‬
‫ة على القليل من حسناتهم‪.‬‬
‫سن ٌ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫سمع‬
‫إذا‬
‫‪:‬‬
‫ي‬
‫ظ‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫كعب‬
‫بن‬
‫محمد‬
‫قال‬
‫(‬
‫‪2‬‬
‫)‬
‫]و[‬
‫ت الله تعالى يقول ‪ } :‬وَرِْزقٌ‬
‫َ‬
‫َ ِ ّ‬
‫م { فهو الجنة‪.‬‬
‫ري ٌ‬
‫كَ ِ‬
‫ّ‬
‫ن { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬ي ُث َّبطون الناس‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ِ‬
‫ن َ‬
‫مَعا ِ‬
‫وا ِفي آَيات َِنا ُ‬
‫زي َ‬
‫سعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ج ِ‬

‫عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم‪ .‬وكذا قال عبد الله بن الزبير ‪:‬‬
‫مثبطين‪.‬‬
‫ن { ‪ :‬مراغمين‪.‬‬
‫مَعا ِ‬
‫وقال ابن عباس ‪ُ } :‬‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫} ُأول َئ ِ َ َ‬
‫حيم ِ { ‪ :‬وهي النار الحارة الموجعة الشديد عذابها‬
‫ج ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫كأ ْ‬
‫ونكالها ‪ ،‬أجارنا الله منها‪.‬‬
‫م عَ َ‬
‫ق‬
‫ن كَ َ‬
‫ذاًبا فَوْ َ‬
‫قال الله تعالى ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ص ّ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّهِ زِد َْناهُ ْ‬
‫فُروا وَ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫دوا عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ال ْعَ َ‬
‫ن { ] النحل ‪.[ 88 :‬‬
‫كاُنوا ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫ب بِ َ‬
‫ذا ِ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫قى ال ّ‬
‫ن ِفي‬
‫مّنى أ َل ْ َ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫طا ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫ي ِإل إ َِذا ت َ َ‬
‫} وَ َ‬
‫ل َول ن َب ِ ّ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫قي ال ّ‬
‫س ُ‬
‫م)‬
‫ح ِ‬
‫ما ي ُل ِ‬
‫م َ‬
‫م يُ ْ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ فَي َن ْ َ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ه آَيات ِهِ َوالل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫حك ِ ُ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ُ‬
‫أ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫قي ال ّ‬
‫م‬
‫ض َوال ْ َ‬
‫ن فِت ْن َ ً‬
‫قا ِ‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫ما ي ُل ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫‪ (52‬ل ِي َ ْ‬
‫سي َةِ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ل َ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫حق ّ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫في ِ‬
‫نل ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫ه ال َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن أوُتوا العِل َ‬
‫ق ب َِعيد ٍ )‪ (53‬وَل ِي َعْل َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫قا ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط‬
‫مُنوا ب ِهِ فَت ُ ْ‬
‫صَرا ٍ‬
‫مُنوا إ ِلى ِ‬
‫ه لَهادِ ال ِ‬
‫َرب ّك فَي ُؤْ ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ه قُلوب ُهُ ْ‬
‫تل ُ‬
‫خب ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫قيم ٍ )‪.{ (54‬‬
‫ست َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغََرانيق ‪ ،‬وما كان من رجوع كثير‬
‫من المهاجرة إلى أرض الحبشة ‪َ ،‬‬
‫ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا‪.‬‬
‫ولكنها من طرق كلها مرسلة ‪ ،‬ولم أرها مسندة من وجه صحيح ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(5/441‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا يونس بن حبيب ‪ ،‬حدثنا أبو داود ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن‬
‫أبي ب ِ ْ‬
‫جب َْير ‪ ،‬قال ‪ :‬قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫شر ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫مَناةَ الّثال ِث َ َ‬
‫ت َوالعُّزى‪ .‬وَ َ‬
‫م الل َ‬
‫بمكة "النجم" فلما بلغ هذا الموضع ‪ } :‬أفََرأي ْت ُ ُ‬
‫خَرى { قال ‪ :‬فألقى الشيطان على لسانه ‪" :‬تلك الغََرانيق العلى‪ .‬وإن‬
‫ال ْ‬
‫جد َ‬
‫شفاعتهن )‪ (1‬ترتجى"‪ .‬قالوا ‪ :‬ما ذكر آلَهتنا بخير قبل اليوم‪ .‬فس َ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ل‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫وسجدوا ‪ ،‬فأنزل الله عز وجل هذه الية ‪ } :‬وَ َ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫قى ال ّ‬
‫قي‬
‫مّنى أ َل ْ َ‬
‫ما ي ُل ِ‬
‫طا ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ ] في َن ْ َ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫ي ِإل إ َِذا ت َ َ‬
‫َول ن َب ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫ُ‬
‫ال ّ‬
‫م [ )‪{ (2‬‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫م يُ ْ‬
‫طا ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ه آَيات ِهِ َوالل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫حك ِ ُ‬
‫نث ّ‬
‫در ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬به نحوه )‪ ، (3‬وهو مرسل‬
‫دار ‪ ،‬عن غُن ْ َ‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬عن ب ُن ْ َ‬
‫‪ ،‬وقد رواه البزار في مسنده ‪ ،‬عن يوسف بن حماد ‪ ،‬عن أمية بن خالد ‪ ،‬عن‬
‫شعبة ‪ ،‬عن أبي بشر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬فيما أحسب ‪،‬‬
‫الشك في الحديث ‪ -‬أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة "النجم"‬
‫َ َ‬
‫ت َوال ْعُّزى { ‪ ،‬وذكر بقيته‪ .‬ثم قال البزار ‪ :‬ل‬
‫م الل َ‬
‫‪ ،‬حتى انتهى إلى ‪ } :‬أفََرأي ْت ُ ُ‬
‫)‪ (4‬يروى متصل إل بهذا السناد ‪ ،‬تفرد بوصله أمية بن خالد ‪ ،‬وهو ثقة‬
‫مشهور‪ .‬وإنما ُيروى هذا من طريق الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس )‬
‫‪.(5‬‬
‫ثم رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬وعن السدي ‪ ،‬مرسل‪ .‬وكذا رواه‬
‫ابن جرير ‪ ،‬عن محمد بن كعب القرظي ‪ ،‬ومحمد بن قيس ‪ ،‬مرسل أيضا )‬
‫‪.(6‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم ]يصلي[ )‪ (7‬عند المقام إذ‬
‫ن ََعس ‪ ،‬فألقى الشيطان على لسانه "وإن شفاعتها لترتجى‪ .‬وإنها لمع‬

‫الغرانيق العلى" ‪ ،‬فحفظها المشركون‪ .‬وأجرى الشيطان أن نبي الله قد‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ل]‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫قرأها ‪ ،‬فَزّلت بها ألسنتهم ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حَر الله الشيطان‪.‬‬
‫مّنى [ )‪ { (8‬الية ‪ ،‬فد َ َ‬
‫ي ِإل إ َِذا ت َ َ‬
‫َول ن َب ِ ّ‬
‫ثم قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫سي ِّبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن فُل َْيح ‪ ،‬عن موسى بن عقبة ‪ ،‬عن ابن‬
‫م َ‬
‫إسحاق ال ُ‬
‫شهاب قال ‪ :‬أنزلت سورة النجم ‪ ،‬وكان المشركون يقولون ‪ :‬لو كان هذا‬
‫الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ‪ ،‬ولكنه ل يذكر من خالف دينه من‬
‫اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر‪ .‬وكان رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ‪،‬‬
‫هداهم ‪ ،‬فلما أنزل الله سورة‬
‫وأحزنه ضللهم ‪ ،‬فكان )‪ (9‬يتمنى ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬شفاعتهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ وفي ت ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(17/133‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬ل نعلمه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند البزار برقم )‪" (2263‬كشف الستار"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(17/131‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ف ‪" :‬وكان"‪.‬‬
‫) ‪(5/442‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ه‬
‫ة ال ْ‬
‫مَناةَ الّثال ِث َ َ‬
‫م الذ ّك َُر وَل َ ُ‬
‫خَرى‪ .‬أل َك ُ ُ‬
‫ت َوال ْعُّزى‪ .‬وَ َ‬
‫م الل َ‬
‫"النجم" قال ‪ } :‬أفََرأي ْت ُ ُ‬
‫الن َْثى { ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫"وإنهن لهن الغرانيق العلى‪ .‬وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى )‪ ." (1‬وكان‬
‫ذلك من سجع الشيطان وفتنته ‪ ،‬فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك‬
‫بمكة ‪ ،‬وزلت بها ألسنتهم ‪ ،‬وتباشروا بها ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬إن محمدا ‪ ،‬قد رجع إلى‬
‫دينه الول ‪ ،‬ودين قومه‪ .‬فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ]آخر‬
‫النجم[ )‪ ، (2‬سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك‪ .‬غير أن الوليد‬
‫بن المغيرة كان رجل كبيرا ‪ ،‬فرفع على )‪ (3‬كفه ترابا فسجد عليه‪ .‬فعجب‬
‫الفريقان كلهما )‪ (4‬من جماعتهم في السجود ‪ ،‬لسجود رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير‬
‫إيمان ول يقين ‪ -‬ولم يكن المسلمون سمعوا الية التي )‪ (5‬ألقى الشيطان‬
‫ن في أمنية‬
‫في مسامع المشركين ‪ -‬فاطمأنت أنفسهم لما ألقى الشيطا ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وحدثهم به الشيطان أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قد قرأها في السورة ‪ ،‬فسجدوا لتعظيم آلهتهم‪ .‬ففشت تلك‬
‫الكلمة في الناس ‪ ،‬وأظهرها الشيطان ‪ ،‬حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها‬
‫من المسلمين ‪ ،‬عثمان بن مظعون وأصحابه ‪ ،‬وتحدثوا أن أهل مكة قد‬
‫أسلموا كلهم ‪ ،‬وصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وبلغهم سجود‬
‫دثوا أن المسلمين قد أمنوا‬
‫ح ّ‬
‫الوليد بن المغيرة على التراب على كفه ‪ ،‬و ُ‬
‫بمكة فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان ‪ ،‬وأحكم الله آياته ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ما أْر َ‬
‫وحفظه )‪ (6‬من الفرية ‪ ،‬وقال ]تعالى[ )‪ } : (7‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬

‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫س ُ‬
‫قى ال ّ‬
‫قي‬
‫مّنى أ َل ْ َ‬
‫ما ي ُل ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ فَي َن ْ َ‬
‫َر ُ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ّ ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫ي ِإل إ َِذا ت َ َ‬
‫ل َول ن َب ِ ّ‬
‫سو ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قي ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫ما ي ُل ِ‬
‫ح ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫م * ل ِي َ ْ‬
‫م َ‬
‫م يُ ْ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫جعَل َ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫ه آَيات ِهِ َوالل ُ‬
‫م الل ُ‬
‫حك ِ ُ‬
‫نث ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ش َ‬
‫ض َوال َ‬
‫فِت ْن َ ً‬
‫ق ب َِعيدٍ‬
‫في ِ‬
‫نل ِ‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫قا ِ‬
‫ة ل ِل ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫سي َةِ قلوب ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قلوب ِهِ ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫قا ٍ‬
‫{ ‪ ،‬فلما بين الله قضاءه ‪ ،‬وبرأه من سجع الشيطان ‪ ،‬انقلب المشركون‬
‫ضا مرسل‪.‬‬
‫بضللهم )‪ (8‬وعداوتهم المسلمين ‪ ،‬واشتدوا عليهم‪ .‬وهذا أي ً‬
‫وفي تفسير ابن جرير عن الزهري ‪ ،‬عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث‬
‫بن هشام ‪ ،‬نحوه )‪ .(9‬وقد رواه المام )‪ (10‬أبو بكر البيهقي في كتابه "دلئل‬
‫جْز به موسى بن عقبة ‪ ،‬ساقه في مغازيه بنحوه ‪ ،‬قال ‪ :‬وقد‬
‫النبوة" فلم ي َ ُ‬
‫روينا عن ابن إسحاق هذه القصة‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا ‪ ،‬وكلها‬
‫مرسلت ومنقطعات ‪ ،‬فالله أعلم‪ .‬وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة‬
‫ي ‪ ،‬وغيرهما بنحو من ذلك ‪ ،‬ثم‬
‫من كلم ابن عباس ‪ ،‬ومحمد بن كعب ال ُ‬
‫قَرظ ِ ّ‬
‫سأل هاهنا سؤال كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله لرسوله ‪،‬‬
‫صلوات الله وسلمه عليه ؟ ثم حكى أجوبة عن الناس ‪ ،‬من ألطفها ‪ :‬أن‬
‫الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك ‪ ،‬فتوهموا أنه صدر عن رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وليس كذلك في نفس المر ‪ ،‬بل إنما‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ترجى"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ملء"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬الفريقان منهما كلهما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الذي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وحفظه الله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪" :‬بضللتهم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/133‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬الحافظ"‪.‬‬
‫) ‪(5/443‬‬
‫كان من صنيع الشيطان ل من رسول الرحمن صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والله‬
‫أعلم )‪.(1‬‬
‫وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته‪ .‬وقد تعرض القاضي‬
‫عياض ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في كتاب "الشفاء" لهذا ‪ ،‬وأجاب بما حاصله )‪.(2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(5/394‬‬
‫)‪ (2‬كذا في جميع النسخ وكلم القاضي عياض في الشفاء )‪ (2/107‬أذكره‬
‫مختصرا له ‪ ،‬قال رحمه الله ‪:‬‬
‫"فاعلم ‪ ،‬أكرمك الله أن لنا في الكلم على مشكل هذا الحديث مأخذين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬في توهين أصله‪ .‬والثانى ‪ :‬على تسليمه‪.‬‬
‫أما المأخذ الول ‪ :‬فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ول‬
‫رواه ثقة بسند سليم متصل‪ ..‬وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون‬
‫المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم‪.‬‬

‫وصدق القاضي بكر بن العلء المالكي حيث قال ‪ :‬لقد بلي الناس ببعض أهل‬
‫الهواء والتفسير ‪ ،‬وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته ‪ ،‬واضطراب‬
‫رواياته ‪ ،‬وانقطاع إسناده ‪ ،‬واختلف كلماته ‪ ،‬فقائل يقول ‪ :‬إنه فى الصلة ‪،‬‬
‫وآخر يقول ‪ :‬قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ‪ ،‬وآخر يقول ‪:‬‬
‫قالها وقد أصابته سنة ‪ ،‬وآخر بقول ‪ :‬بل حدث نفسه فسها ‪ ،‬وآخر يقول ‪ :‬إن‬
‫الشيطان قالها على لسانه وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضها على‬
‫جبريل قال ‪ :‬ما هكذا أقرأتك ‪ ،‬وآخر يقول ‪ :‬بل أعلمهم الشيطان أن النبي ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قرأها فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال ‪:‬‬
‫"والله ما هكذا أنزلت"‪.‬‬
‫إلى غير ذلك من اختلف الرواة‪.‬‬
‫ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم‬
‫ول رفعها إلى صاحب ‪ ،‬وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية‪.‬‬
‫والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬فيما أحسب ‪ -‬الشك في الحديث أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬كان بمكة وذكر القصة‪.‬‬
‫قال أبو بكر البزار ‪ :‬هذا ل نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫بإسناد متصل يجوز ذكره إل هذا ‪ ،‬ولم يسنده عن شعبة إل أمية بن خالد ‪،‬‬
‫وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ‪ ،‬وإنما يعرف عن الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪،‬‬
‫عن ابن عباس‪.‬‬
‫فقد بين لك أبو بكر ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬أنه ل يعرف من طريق يجوز ذكره سوى‬
‫هذا ‪ ،‬وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي ل‬
‫يوثق به ول حقيقة معه‪.‬‬
‫أما حديث الكلبي فمما ل تجوز الرواية عنه ول ذكره لقوة ضعفه وكذبه ‪ ،‬كما‬
‫أشار إليه البزار ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫والذي منه في الصحيح ‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ "والنجم" وهو‬
‫بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والنس هذا توهينه من‬
‫طريق النقل‪.‬‬
‫أما من جهة المعنى ‪ ،‬فقد قامت الحجة وأجمعت المة على عصمته صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ‪ ،‬إما من تمنيه أن ينزل عليه‬
‫مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر أو يتسور عليه الشيطان ويشبه عليه‬
‫القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن‬
‫من القرأن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل ‪ -‬عليه السلم ‪ ، -‬وذلك كله ممتنع‬
‫في حقه صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه عمدا وذلك كفر ‪ ،‬أو‬
‫سهوا وهو معصوم من هذا كله‪.‬‬
‫ووجه ثان ‪ :‬هو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا ‪ ،‬وذلك أن هذا الكلم لو كان‬
‫كما روى لكان بعيد اللتئام ‪ ،‬متناقض القسام ‪ ،‬ممتزج المدح بالذم ‪ ،‬متخاذل‬
‫التأليف والنظم ‪ ،‬ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ول من بحضرته من‬
‫المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك‪.‬‬
‫وهذا ل يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه ‪ ،‬واتسع في باب‬
‫البيان ومعرفة فصيح الكلم علمه!!‬
‫ووجه ثالث ‪ :‬أنه قد علم من عادة المنافقين ‪ ،‬ومعاندي المشركين ‪ ،‬وضعفة‬
‫القلوب ‪ ،‬والجهلة من المسلمين ‪ ،‬نفورهم لول وهلة ‪ ،‬وتخليط العدو على‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم لقل فتنة ‪ ،‬وتعيرهم المسلمين والشماتة بهم‬

‫الفينة بعد الفينة وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر السلم لدنى‬
‫شبهة‪...‬‬
‫ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة‪.‬‬
‫ووجه رابع ‪ :‬ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت " وإن كادوا ليفتنونك‪" ..‬‬
‫اليتين‪.‬‬
‫وهاتان اليتان تردان الخبر الذي رووه ؛ لن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه‬
‫‪ ،‬حتى يفتري وأنه لول أن ثبته لكاد يركن إليهم‪.‬‬
‫فمضمون هذا ومفهومه ‪ :‬أن الله تعالى عصمه من أن يفتري ‪ ،‬وثبته حتى لم‬
‫يركن اليهم قليل فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على‬
‫الركون والفتراء بمدح آلهتهم وأنه قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬افتريت على‬
‫الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الية وهي تضعف الحديث لو صح ‪،‬‬
‫فكيف ول صحة له ‪ ،‬وهذا مثل قوله تعالى في الية الخرى ‪ " :‬ولول فضل‬
‫الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إل أنفسهم وما‬
‫يضرونك من شيء "‪.‬‬
‫وأما المأخذ الثاني ‪ :‬فهو مبني على تسليم الحديث لو صح‪ .‬وقد أعاذنا الله‬
‫من صحته ‪ ،‬ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة‬
‫منها الغث والسمين‪.‬‬
‫ثم ذكر الجوبة على ذلك )‪ (114 - 2/111‬وممن أنكرها المام ابن خزيمة‬
‫وقال ‪" :‬هذا من وضع الزنادقة" وهذا هو الصواب‪.‬‬
‫للستزادة ‪ :‬انظر ‪ :‬السرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ‪314 -‬‬
‫لمحمد أبي شهبة ‪ ،‬ونصب المجانيق لبطال قصة الغرانيق لمحمد ناصر‬
‫الدين اللباني‪.‬‬
‫) ‪(5/444‬‬
‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫قى ال ّ‬
‫من ِي ّت ِهِ { ‪ ،‬هذا فيه تسلية له ‪،‬‬
‫مّنى أ َل ْ َ‬
‫طا ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫وقوله ‪ِ } :‬إل إ َِذا ت َ َ‬
‫صلوات الله وسلمه عليه )‪ ، (1‬أي ‪ :‬ل َيهيدّنك ذلك ‪ ،‬فقد أصاب مثل هذا من‬
‫قبلك من المرسلين والنبياء‪.‬‬
‫ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ { إذا حدث ألقى الشيطان في‬
‫قال البخاري ‪ :‬قال ابن عباس ‪ِ } :‬في أ ْ‬
‫حديثه ‪ ،‬فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته‪.‬‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬إَذا تمنى ] أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن ِفي‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫قى‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ِ َ َ ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫من ِي ّت ِهِ { ‪ ،‬يقول ‪ :‬إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫مّنى { )‪ [ (2‬يعني ‪ :‬إذا قال‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ } :‬إ َِذا ت َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي { ] البقرة ‪ ، [ 78 :‬يقولون ول‬
‫من ِي ّت ِهِ { ‪ :‬قراءته ‪ِ } ،‬إل أ َ‬
‫ويقال ‪ } :‬أ ْ‬
‫مان ِ ّ‬
‫يكتبون‪.‬‬
‫مّنى { أي ‪ :‬تل وقرأ‬
‫قال البغوي ‪ :‬وأكثر المفسرين قالوا ‪ :‬معنى قوله ‪ } :‬ت َ َ‬
‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫قى ال ّ‬
‫من ِي ّت ِهِ { أي ‪ :‬في تلوته ‪ ،‬قال الشاعر في‬
‫كتاب الله ‪ } ،‬أ َل ْ َ‬
‫طا ُ‬
‫ن ِفي أ ْ‬
‫عثمان حين قتل ‪:‬‬
‫َ‬
‫قادرِ )‪(3‬‬
‫م َ‬
‫مّنى كَتا َ‬
‫ما َ‬
‫م ال َ‬
‫ب الله أّول لْيلة‪ ...‬وآخَرها لَقى ح َ‬
‫تَ َ‬
‫مّنى { ‪ :‬إذا تل‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ } :‬إ َِذا ت َ َ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬هذا القول أشبه بتأويل الكلم‪.‬‬
‫شي ْ َ‬
‫قي ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ن { ‪ ،‬حقيقة النسخ لغة ‪ :‬الزالة‬
‫ما ي ُل ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَي َن ْ َ‬
‫ه َ‬
‫خ الل ّ ُ‬
‫والرفع‪.‬‬

‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أي فيبطل الله ‪ -‬سبحانه وتعالى ‪-‬‬
‫ما ألقى الشيطان‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان ‪ ،‬وأحكم الله آياته‪.‬‬
‫م )‪] ، { (4‬أي ‪ :‬بما يكون من المور والحوادث ‪ ،‬ل تخفى‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫وقوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬
‫م { أي ‪ :‬في تقديره وخلقه وأمره ‪ ،‬له الحكمة‬
‫ح ِ‬
‫عليه خافية[ )‪َ } ، (5‬‬
‫كي ٌ‬
‫شي ْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫قي ال ّ‬
‫ن‬
‫ن فِت ْن َ ً‬
‫ة ل ِل ّ ِ‬
‫ما ي ُل ْ ِ‬
‫طا ُ‬
‫التامة والحجة البالغة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ذي َ‬
‫ض { أي ‪ :‬شك وشرك وكفر ونفاق ‪ ،‬كالمشركين حين فرحوا‬
‫م َ‬
‫ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫بذلك ‪ ،‬واعتقدوا أنه صحيح ‪ ،‬وإنما كان من الشيطان‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عليه وسلمه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬البيت في اللسان ‪ ،‬مادة )منى( غير منسوب‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬عليم حكيم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫) ‪(5/445‬‬
‫فروا في مرية منه حتى تأ ْتيهم الساعة بغت َ ْ‬
‫وََل ي ََزا ُ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫ّ َ ُ ََْ ً‬
‫ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ة أوْ ي َأت ِي َهُ ْ‬
‫ِ ْ َ ٍ ِ ْ ُ َ ّ َ َُِ ُ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫قيم ٍ )‪(55‬‬
‫ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ض { هم ‪ :‬المنافقون } َوال ْ َ‬
‫سي َةِ‬
‫قا ِ‬
‫قال ابن جريج ‪ } :‬ل ِل ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫م { ‪ :‬المشركون‪.‬‬
‫قُُلوب ُهُ ْ‬
‫وقال مقاتل بن حيان ‪ :‬هم ]الكافرون[ )‪ (1‬اليهود‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫ق ب َِعيد ٍ { أي ‪ :‬في ضلل ومخالفة وعناد بعيد ‪،‬‬
‫ش َ‬
‫في ِ‬
‫ن لَ ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫} وَإ ِ ّ‬
‫مي َ‬
‫قا ٍ‬
‫أي ‪ :‬من الحق والصواب‪.‬‬
‫} ول ِيعل َم ال ّذين ُأوتوا ال ْعِل ْ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫مُنوا ب ِهِ { أي ‪ :‬وليعلم الذين‬
‫ك فَي ُؤْ ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ َْ َ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫أوتوا العلم النافع الذي يفرقون به بين الحق والباطل ‪ ،‬المؤمنون بالله‬
‫ورسوله ‪ ،‬أن ما أوحيناه إليك هو الحق من ربك ‪ ،‬الذي أنزله بعلمه وحفظه‬
‫وحرسه أن يختلط به غيره ‪ ،‬بل هو كتاب حكيم ‪ } ،‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫فهِ َتنزي ٌ‬
‫ميد ٍ { ] فصلت ‪.[ 42 :‬‬
‫ن َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ل ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ي َد َي ْهِ َول ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م { أي‬
‫مُنوا ب ِهِ { أي ‪ :‬يصدقوه وينقادوا له ‪ } ،‬فَت ُ ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَي ُؤْ ِ‬
‫ه قُلوب ُهُ ْ‬
‫تل ُ‬
‫خب ِ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قيم ٍ { أي ‪ :‬في‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫مُنوا إ ِلى ِ‬
‫ه لَهادِ ال ِ‬
‫‪ :‬تخضع وتذل ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫نآ َ‬
‫ن الل َ‬
‫ذي َ‬
‫الدنيا والخرة ‪ ،‬أما في الدنيا فيرشدهم إلى الحق واتباعه ‪ ،‬ويوفقهم لمخالفة‬
‫الباطل واجتنابه ‪ ،‬وفي الخرة يهديهم ]إلى[ )‪ (2‬الصراط المستقيم ‪،‬‬
‫الموصل إلى درجات الجنات ‪ ،‬ويزحزحهم عن العذاب الليم والدركات‪.‬‬
‫فروا في مرية منه حتى تأ ْتيهم الساعة بغت َ ْ‬
‫} َول ي ََزا ُ‬
‫م‬
‫ّ َ ُ َْ َ ً‬
‫ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ة أوْ ي َأت ِي َهُ ْ‬
‫ِ ْ َ ٍ ِ ْ ُ َ ّ َ َُِ ُ‬
‫ن كَ َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫عَ َ‬
‫قيم ٍ )‪{ (55‬‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(5/446‬‬

‫ذي َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫جّنا ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫ت ِفي َ‬
‫صال ِ َ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫م َفال ّ ِ َ‬
‫ت الن ِّعيم ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فُروا وَك َذ ُّبوا ب ِآَيات َِنا فَأول َئ ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن )‪(57‬‬
‫ن كَ َ‬
‫)‪َ (56‬وال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب ُ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫مِهي ٌ‬
‫ذي َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ت‬
‫جّنا ِ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫م َفال ّ ِ‬
‫ت ِفي َ‬
‫صال ِ َ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫} ال ْ ُ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫فُروا وَك َذ ُّبوا ِبآَيات َِنا فَأول َئ ِ َ‬
‫م عَ َ‬
‫ن )‪.{ (57‬‬
‫ن كَ َ‬
‫الن ِّعيم ِ )‪َ (56‬وال ّ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب ُ‬
‫ك ل َهُ ْ‬
‫مِهي ٌ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى مخبًرا عن الكفار ‪ :‬أنهم ل يزالون في مرية ‪ ،‬أي ‪ :‬في شك‬
‫وريب من هذا القرآن ‪ ،‬قاله ابن جريج ‪ ،‬واختاره ابن جرير‪.‬‬
‫ه { أي ‪ :‬مما ألقى الشيطان‪.‬‬
‫وقال سعيد بن جبير ‪ ،‬وابن زيد ‪ِ } :‬‬
‫من ْ ُ‬
‫ْ‬
‫ة{‪،‬‬
‫ة { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬فجأة‪ .‬وقال قتادة ‪ } :‬ب َغْت َ ً‬
‫ة ب َغْت َ ً‬
‫ساعَ ُ‬
‫} َ‬
‫م ال ّ‬
‫حّتى ت َأت ِي َهُ ُ‬
‫ما قط إل عند سكرتهم وغرتهم‬
‫بغت ]القوم[ )‪ (1‬أمر الله ‪ ،‬وما أخذ الله قو ً‬
‫ونعمتهم ‪ ،‬فل تغتروا بالله ‪ ،‬إنه ل يغتر بالله )‪ (2‬إل القوم الفاسقون‪.‬‬
‫َ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫قيم ٍ { ‪ :‬قال مجاهد ‪ :‬قال أبي بن كعب ‪ :‬هو‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬أوْ ي َأت ِي َهُ ْ‬
‫يوم بدر ‪ ،‬وكذا قال عكرمة ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وقتادة وغير واحد‪ .‬واختاره‬
‫ابن جرير‪.‬‬
‫وقال عكرمة ‪ ،‬ومجاهد ]في رواية عنهما[ )‪ : (3‬هو يوم القيامة ل ليلة له‪.‬‬
‫وكذا قال الضحاك ‪ ،‬والحسن البصري‪.‬‬
‫وهذا القول هو الصحيح ‪ ،‬وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به ‪ ،‬لكن هذا‬
‫هو المراد ؛ ولهذا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬اليوم" والمثبت من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬فل يغتر به"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫) ‪(5/446‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫سًنا وَإ ِ ّ‬
‫ه رِْزًقا َ‬
‫ها َ‬
‫ح َ‬
‫جُروا ِفي َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ماُتوا ل َي َْرُزقَن ّهُ ُ‬
‫م قُت ُِلوا أوْ َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫م)‬
‫مد ْ َ‬
‫ه ل َهُوَ َ‬
‫ن )‪ (58‬ل َي ُد ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫خًل ي َْر َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ه ل َعَِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫خل َن ّهُ ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫‪ (59‬ذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫ب بِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫عوقِ َ‬
‫عاقَ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫صَرن ّ ُ‬
‫ب ب ِهِ ث ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ي عَل َي ْهِ ل َي َن ْ ُ‬
‫م ب ُغِ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫فوٌر )‪(60‬‬
‫فو ّ غ َ ُ‬
‫ل َعَ ُ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن{‬
‫ك ي َوْم ِ ال ّ‬
‫مال ِ ِ‬
‫مئ ِذ ٍ ل ِل ّهِ ي َ ْ‬
‫م { ‪ ،‬كقوله } َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫قال ‪ } :‬ال ْ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ما عََلى‬
‫كا َ‬
‫حقّ ِللّر ْ‬
‫مئ ِذٍ ال ْ َ‬
‫ن ي َوْ ً‬
‫ح َ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫] الفاتحة ‪ [ 4 :‬وقوله ‪ } :‬ال ْ ُ‬
‫م ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫سيًرا { ] الفرقان ‪.[ 26 :‬‬
‫ن عَ ِ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ت { ‪ ،‬أي ‪ :‬آمنت قلوبهم ‪ ،‬وصدقوا بالله‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫} َفال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫نآ َ‬
‫مُلوا ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ورسوله ‪ ،‬وعملوا بمقتضى ما علموا ‪ ،‬وتوافق قلوبهم وأقوالهم وأعمالهم )‬
‫‪.(1‬‬
‫ت الن ِّعيم ِ {‪ .‬أي ‪ :‬لهم النعيم المقيم ‪ ،‬الذي ل يحول ول يزول ول‬
‫جّنا ِ‬
‫} ِفي َ‬
‫يبيد‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فُروا وَكذ ُّبوا ِبآَيات َِنا { أي ‪ :‬كفرت قلوبهم بالحق ‪ ،‬وجحدوا به )‪(2‬‬
‫نك َ‬
‫} َوال ِ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫ب‬
‫ذا ٌ‬
‫وكذبوا به ‪ ،‬وخالفوا الرسل ‪ ،‬واستكبروا عن اتباعهم } فَأولئ ِك لهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬مقابلة استكبارهم وإعراضهم )‪ (3‬عن الحق ‪ ،‬كقوله تعالى ‪:‬‬
‫ُ‬
‫مِهي ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن { ] غافر ‪[ 60 :‬‬
‫سي َد ْ ُ‬
‫م َدا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ن َ‬
‫خلو َ‬
‫ست َكب ُِرو َ‬
‫} إِ ّ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ري َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫خ ِ‬
‫أي ‪ :‬صاغرين‪.‬‬

‫َ‬
‫سًنا‬
‫ن َ‬
‫} َوال ّ ِ‬
‫ه رِْزًقا َ‬
‫ها َ‬
‫ح َ‬
‫جُروا ِفي َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ماُتوا ل َي َْرُزقَن ّهُ ُ‬
‫م قُت ُِلوا أوْ َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫م‬
‫مد ْ َ‬
‫ه ل َهُوَ َ‬
‫ن )‪ (58‬ل َي ُد ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫خل ي َْر َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ه ل َعَِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫خل َن ّهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫هّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫ب بِ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫عوقِ َ‬
‫عاق َ‬
‫ن الل َ‬
‫ه الل ُ‬
‫صَرن ّ ُ‬
‫ب ب ِهِ ث ّ‬
‫ل َ‬
‫)‪ (59‬ذل ِك وَ َ‬
‫ي عَلي ْهِ لي َن ْ ُ‬
‫م ب ُغِ َ‬
‫مث ِ‬
‫م ْ‬
‫فوٌر )‪.{ (60‬‬
‫فو ّ غ َ ُ‬
‫ل َعَ ُ‬
‫يخبر تعالى عمن خرج مهاجًرا في سبيل الله ابتغاء مرضاته ‪ ،‬وطلبا لما‬
‫خلن ‪ ،‬وفارق بلده في الله ورسوله ‪،‬‬
‫عنده ‪ ،‬وترك الوطان والهلين وال ِ‬
‫َ‬
‫ماُتوا { أي ‪ :‬حتف أنفهم‬
‫م قُت ُِلوا { أي ‪ :‬في الجهاد } أوْ َ‬
‫ونصرة لدين الله } ث ُ ّ‬
‫)‪ ، (4‬أي ‪ :‬من غير قتال على فرشهم ‪ ،‬فقد حصلوا على الجر الجزيل ‪،‬‬
‫ه‬
‫ن يَ ْ‬
‫جًرا إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ج ِ‬
‫خُر ْ‬
‫مَها ِ‬
‫ن ب َي ْت ِهِ ُ‬
‫والثناء الجميل ‪ ،‬كما قال تعالى } وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جُرهُ عَلى اللهِ { ] النساء ‪.[ 100 :‬‬
‫ت فَ َ‬
‫قد ْ وَقَعَ أ ْ‬
‫وََر ُ‬
‫مو ْ ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م ي ُد ْرِك ْ ُ‬
‫سول ِهِ ث ُ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫جرَين عليهم )‪ (5‬من فضله‬
‫سًنا { أي ‪ :‬لي ُ ْ‬
‫ه رِْزًقا َ‬
‫ح َ‬
‫م الل ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬لي َْرُزقَن ّهُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ه لهُوَ َ‬
‫ن‪ .‬لي ُد ْ ِ‬
‫ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫خلن ّهُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‪.‬‬
‫م َ‬
‫مد ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ما إ ِ ْ‬
‫خل ي َْر َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ه { أي ‪ :‬الجنة‪ .‬كما قال تعالى ‪ } :‬فَأ ّ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫ُ‬
‫قّرِبي َ‬
‫م َ‬
‫ة ن َِعيم ٍ { ] الواقعة ‪ [ 89 ، 88 :‬فأخبر أنه يحصل له الراحة‬
‫جن ّ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫حا ٌ‬
‫ح وََري ْ َ‬
‫فََروْ ٌ‬
‫سًنا { ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫ه رِْزًقا َ‬
‫ح َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫والرزق وجنة نعيم ‪ ،‬كما قال هاهنا ‪ } :‬ل َي َْرُزقَن ّهُ ُ‬
‫م { أي ‪ :‬بمن يهاجر ويجاهد في‬
‫مد ْ َ‬
‫} ل َي ُد ْ ِ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫خل ي َْر َ‬
‫ه ل َعَِلي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫خل َن ّهُ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب‬
‫سبيله ‪ ،‬وبمن يستحق ذلك ‪َ } ،‬‬
‫حِلي ٌ‬
‫ويكفرها عنهم بهجرتهم إليه ‪ ،‬وتوكلهم عليه‪ .‬فأما من قتل في سبيل الله من‬
‫مهاجر أو غير مهاجر ‪ ،‬فإنه حي عند ربه يرزق ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬ول‬
‫تحسبن ال ّذين قُت ُِلوا في سبيل الل ّه أ َمواتا ب ْ َ‬
‫ن { ] آل‬
‫حَياٌء ِ‬
‫ِ‬
‫م ي ُْرَزُقو َ‬
‫لأ ْ‬
‫ِ ْ َ ً َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ِ َ‬
‫َ ْ َ َ ّ‬
‫وفي‬
‫عمران ‪ ، [ 169 :‬والحاديث في هذا كثيرة ‪ ،‬كما تقدم )‪ (6‬وأما من ت ُ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وأفعالهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وجحدته"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬وإبائهم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أنفسهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬ليجزيهم عليه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬مر"‪.‬‬
‫) ‪(5/447‬‬
‫في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر ‪ ،‬فقد تضمنت هذه الية الكريمة مع‬
‫الحاديث الصحيحة إجراء الرزق عليه ‪ ،‬وعظيم إحسان الله إليه‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا المسّيب بن واضح ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫المبارك ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن ُ‬
‫شَرْيح ‪ ،‬عن ابن )‪ (1‬الحارث ‪ -‬يعني ‪ :‬عبد‬
‫الكريم ‪ -‬عن ابن عقبة ‪ -‬يعني ‪ :‬أبا عبيدة بن عقبة ‪ -‬قال ‪ :‬حدثنا )‪ُ (2‬‬
‫حِبيل‬
‫شَر ْ‬
‫مط ‪ :‬طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم ‪ ،‬فمر بي سلمان‬
‫بن ال ّ‬
‫س ْ‬
‫ يعني ‪ :‬الفارسي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إني سمعت رسول الله يقول ‪:‬‬‫"من مات مراب ً‬
‫طا ‪ ،‬أجرى الله عليه مثل ذلك الجر ‪ ،‬وأجرى عليه الرزق ‪،‬‬
‫ه‬
‫وأمن )‪ (3‬من ال َ‬
‫ن َ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫فّتانين" واقرءوا إن شئتم ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫جُروا ِفي َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه لهُوَ َ‬
‫سًنا وَإ ِ ّ‬
‫ه رِْزقا َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل َ‬
‫م الل ُ‬
‫ماُتوا لي َْرُزقن ّهُ ُ‬
‫م قُت ُِلوا أوْ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م{‬
‫مد ْ َ‬
‫ل َي ُد ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ه وَإ ِ ّ‬
‫خل ي َْر َ‬
‫حِلي ٌ‬
‫ه لعَِلي ٌ‬
‫ن الل َ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫خلن ّهُ ْ‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا أبو زرعة ‪ ،‬حدثنا زيد بن بشر ‪ ،‬أخبرني همام ‪ ،‬أنه سمع أبا‬

‫ضالة بن عبيد‬
‫قبيل وربيعة بن سيف المعافري يقولن ‪ :‬كنا برودس ‪ ،‬ومعنا فَ َ‬
‫النصاري ‪ -‬صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فمر بجنازتين ‪،‬‬
‫إحداهما قتيل والخرى متوفى ‪ ،‬فمال الناس على القتيل ‪ ،‬فقال فضالة ‪ :‬ما‬
‫لي )‪ (4‬أرى الناس مالوا مع هذا ‪ ،‬وتركوا هذا ؟! فقالوا ‪ :‬هذا قتيل في سبيل‬
‫حفرتيهما ُبعثت ‪ ،‬اسمعوا كتاب‬
‫الله تعالى‪ .‬فقال ‪ :‬والله ما أبالي من أي ُ‬
‫َ‬
‫ه رِْزًقا‬
‫ن َ‬
‫الله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫جُروا ِفي َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ماُتوا ] ل َي َْرُزقَن ّهُ ُ‬
‫م قُت ُِلوا أوْ َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن [ )‪{ (5‬‬
‫ه لهُوَ َ‬
‫سًنا وَإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن الل َ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬أنبأنا ابن المبارك ‪ ،‬أنبأنا‬
‫دم‬
‫ح َ‬
‫ج ْ‬
‫ابن ل َِهيعة ‪ ،‬حدثنا سلمان بن عامر الشعباني ‪ ،‬أن عبد الرحمن بن َ‬
‫الخولني حدثه ‪ :‬أنه حضر فضالة بن عبيد في البحر مع جنازتين ‪ ،‬أحدهما‬
‫أصيب بمنجنيق والخر توفي ‪ ،‬فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى ‪،‬‬
‫فقيل له ‪ :‬تركت الشهيد فلم تجلس عنده ؟ فقال ‪ :‬ما أبالي من أي حفرتيهما‬
‫َ‬
‫ماُتوا‬
‫ن َ‬
‫ت ‪ ،‬إن الله يقول ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫جُروا ِفي َ‬
‫م قُت ُِلوا أوْ َ‬
‫ل الل ّهِ ث ُ ّ‬
‫بعث ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خل [ )‪(6‬‬
‫مد ْ َ‬
‫ه لهُوَ َ‬
‫ن‪ .‬لي ُد ْ ِ‬
‫سًنا وَإ ِ ّ‬
‫ه رِْزقا َ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫خلن ّهُ ْ‬
‫ن الل َ‬
‫م الل ُ‬
‫] ل َي َْرُزقن ّهُ ُ‬
‫خي ُْر الّرازِِقي َ‬
‫ه { فما تبتغي )‪ (7‬أيها العبد إذا أدخلت مدخل ترضاه ورزقت رزًقا‬
‫ي َْر َ‬
‫ضوْن َ ُ‬
‫حسًنا ‪ ،‬والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير ‪ ،‬عن يونس بن عبد العلى ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬أخبرني عبد‬
‫الرحمن بن ُ‬
‫شَرْيح ‪ ،‬عن سلمان بن عامر قال ‪ :‬كان فضالة برودس أميًرا‬
‫على الرباع ‪ ،‬فخرج بجنازتي رجلين ‪ ،‬أحدهما قتيل )‪ (8‬والخر متوفى‪...‬‬
‫فذكر نحو ما تقدم )‪.(9‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬وأومن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ف ‪ ،‬أ وفي هـ ‪ ،‬ت ‪" :‬حتى آخر الية"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬وفي ت ‪" :‬إلى قوله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ينبغي"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬قتل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(17/136‬‬
‫) ‪(5/448‬‬
‫ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫ج الل ّي ْ َ‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ل وَأ ّ‬
‫ل ِفي الن َّهارِ وَُيول ِ ُ‬
‫ه ُيول ِ ُ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ج الن َّهاَر ِفي الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫صيٌر )‪ (61‬ذ َل ِ َ‬
‫ن ُدون ِهِ هُوَ الَباط ِ ُ‬
‫ن‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫بَ ِ‬
‫ل وَأ ّ‬
‫عو َ‬
‫حقّ وَأ ّ‬
‫ه هُوَ ال َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن الل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه أن َْز َ‬
‫ض‬
‫ل ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫ن الل َ‬
‫ي الك َِبيُر )‪ (62‬أل ْ‬
‫الل ّ َ‬
‫ح الْر ُ‬
‫ماًء فَت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ه هُوَ العَل ِ ّ‬
‫َْ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫طي ٌ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ض وَإ ِ ّ‬
‫ضّرةً إ ِ ّ‬
‫خ َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫خِبيٌر )‪ (63‬ل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ميد ُ )‪(64‬‬
‫ن‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫ي ال َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ه{‪،‬‬
‫ما ُ‬
‫ن َ‬
‫ب بِ ِ‬
‫عوقِ َ‬
‫عاقَ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫صَرن ّ ُ‬
‫ب ب ِهِ ث ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ي عَل َي ْهِ ل َي َن ْ ُ‬
‫م ب ُغِ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ذكر )‪ (1‬مقاتل بن حيان وابن جريج أنها نزلت في سرية من الصحابة ‪ ،‬لقوا‬
‫جمًعا من المشركين في شهر محرم ‪ ،‬فناشدهم المسلمون لئل يقاتلوهم في‬
‫الشهر الحرام ‪ ،‬فأبى المشركون إل قتالهم وبغوا عليهم ‪ ،‬فقاتلهم المسلمون‬

‫فوٌر {‬
‫فو ّ غ َ ُ‬
‫ه ل َعَ ُ‬
‫‪ ،‬فنصرهم الله عليهم ‪] ،‬و[ )‪ } (2‬إ ِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫} ذ َل َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ج الل ّي ْ َ‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫س ِ‬
‫مي ٌ‬
‫ل وَأ ّ‬
‫ل ِفي الن َّهارِ وَُيول ِ ُ‬
‫ه ُيول ِ ُ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ج الن َّهاَر ِفي اللي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫بَ ِ‬
‫ن ُدون ِهِ هُوَ الَباط ِل وَأ ّ‬
‫عو َ‬
‫حقّ وَأ ّ‬
‫ه هُوَ ال َ‬
‫صيٌر )‪ (61‬ذل ِك ب ِأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن الل َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ي ال ْك َِبيُر )‪.{ (62‬‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫ه‬
‫الل ّ َ ُ َ َ ِ ّ‬
‫يقول تعالى منبها على أنه الخالق المتصرف في خلقه بما يشاء ‪ ،‬كما قال ‪:‬‬
‫مل ْ َ‬
‫مل ْ َ‬
‫مال ِ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫شاُء وَت ُعِّز‬
‫ك ِ‬
‫مل ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫شاُء وََتنزعُ ال ْ ُ‬
‫ك َ‬
‫ك ت ُؤِْتي ال ْ ُ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ل الل ّهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫} قُ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫خي ُْر إ ِن ّ َ‬
‫شاُء ب ِي َدِ َ‬
‫ج اللي ْ َ‬
‫ك عَلى ك ُ ّ‬
‫شاُء وَت ُذِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ل ِفي‬
‫ك ال َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ديٌر‪ُ .‬تول ِ ُ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ت‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ت‬
‫و‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ال‬
‫في‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ج‬
‫ل‬
‫تو‬
‫و‬
‫]‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ب [ )‪ ] { (3‬آل عمران ‪ [ 27 ، 26 :‬ومعنى‬
‫سا‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫ز‬
‫ر‬
‫ت‬
‫و‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫َ ٍ‬
‫َ ْ‬
‫ي َ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ِ ِ‬
‫إيلجه الليل في النهار ‪ ،‬والنهار في الليل ‪ :‬إدخاله من هذا في هذا ‪ ،‬ومن هذا‬
‫في هذا ‪ ،‬فتارة يطول الليل ويقصر النهار ‪ ،‬كما في الشتاء ‪ ،‬وتارة يطول‬
‫النهار ويقصر الليل ‪ ،‬كما في الصيف‪.‬‬
‫َ‬
‫صيٌر { أي ‪ :‬سميع بأقوال عباده ‪ ،‬بصير بهم ‪ ،‬ل‬
‫ميعٌ ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫يخفى عليه منهم خافية في أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم‪.‬‬
‫ولما بين أنه المتصرف في الوجود ‪ ،‬الحاكم الذي ل معقب لحكمه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫} ذ َل َ َ‬
‫حقّ { أي ‪ :‬الله الحق الذي ل تنبغي العبادة إل له ؛ لنه‬
‫ِ‬
‫ه هُوَ ال ْ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذو السلطان العظيم ‪ ،‬الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬وكل شيء‬
‫َ‬
‫ن ُدون ِهِ هُوَ ال َْباط ِ ُ‬
‫ل { أي ‪ :‬من‬
‫ما ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫فقير إليه ‪ ،‬ذليل لديه ‪ } ،‬وَأ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫الصنام والنداد والوثان ‪ ،‬وكل ما عبد من دونه تعالى فهو باطل ؛ لنه ل‬
‫يملك ضًرا ول نفًعا‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م{‬
‫ي العَ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫ظي ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ي الك َِبيُر { ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَهُوَ العَل ِ ّ‬
‫ه هُوَ العَل ِ ّ‬
‫ل { ] الرعد ‪ [ 9 :‬فكل شيء‬
‫] البقرة ‪ ، [ 255 :‬وقال ‪ } :‬ال ْك َِبيُر )‪ (4‬ال ْ ُ‬
‫مت ََعا ِ‬
‫تحت قهره وسلطانه وعظمته ‪ ،‬ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه ؛ لنه العظيم‬
‫الذي ل أعظم منه ‪ ،‬العلي الذي ل أعلى منه ‪ ،‬الكبير الذي ل أكبر منه ‪ ،‬تعالى‬
‫وتقدس وتنزه ‪ ،‬وعز وجل عما يقول الظالمون ]المعتدون[ )‪ (5‬علوا كبيرا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َأنز َ‬
‫ف‬
‫م ْ‬
‫طي ٌ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ضّرةً إ ِ ّ‬
‫خ َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ض ُ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫} أل َ ْ‬
‫ح الْر ُ‬
‫ماًء فَت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ميد ُ )‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ض وَإ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫خِبيٌر )‪ (63‬ل َ ُ‬
‫ه ل َهُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫‪{ (64‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ :‬وفي ت ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬ف ‪" :‬وهو الكبير"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(5/449‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫فل ْ َ‬
‫ض َوال ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫مرِهِ‬
‫ري ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ك تَ ْ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ه َ‬
‫حرِ ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫أل َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ما ِفي َ الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م)‬
‫ن تَ َ‬
‫ف َر ِ‬
‫س ل ََرُءو ٌ‬
‫م ِ‬
‫ض إ ِّل ب ِإ ِذ ْن ِهِ إ ِ ّ‬
‫ماَء أ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫س َ‬
‫وَي ُ ْ‬
‫ه ِبالّنا ِ‬
‫قعَ عَلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فوٌر )‪(66‬‬
‫ن لك ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫‪ (65‬وَهُوَ ال ِ‬
‫سا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫ن ال ِن ْ َ‬
‫حِييك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حَياك ْ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فل ْ َ‬
‫ض َوال ْ ُ‬
‫س ّ‬
‫مرِهِ‬
‫ري ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ك تَ ْ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ه َ‬
‫حرِ ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫} أل َ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م)‬
‫ن تَ َ‬
‫ف َر ِ‬
‫س ل ََرُءو ٌ‬
‫م ِ‬
‫ض ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ إ ِ ّ‬
‫ماَء أ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫س َ‬
‫وَي ُ ْ‬
‫ه ِبالّنا ِ‬
‫قعَ عَلى الْر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فوٌر )‪.{ (66‬‬
‫ن لك ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫‪ (65‬وَهُوَ ال ِ‬
‫سا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫حِييك ْ‬
‫مث ّ‬
‫ميت ُك ْ‬
‫مث ّ‬
‫حَياك ْ‬
‫) ‪(5/449‬‬
‫وهذا أيضا من الدللة على قدرته وعظيم سلطانه ‪ ،‬فإنه يرسل )‪ (1‬الرياح ‪،‬‬
‫جُرز التي )‪ (2‬ل نبات فيها ‪ ،‬وهي هامدة‬
‫فتثير سحابا ‪ ،‬فيمطر على الرض ال ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت { ] الحج ‪.[5 :‬‬
‫ت وََرب َ ْ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬
‫يابسة سوداء قحلة ‪ } ،‬فَإ َِذا أنزل َْنا عَل َي َْها ال َ‬
‫ضّرة ً { ‪ ،‬الفاء هاهنا للتعقيب ‪ ،‬وتعقيب كل شيء‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ح الْر ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬فَت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قَنا‬
‫خل ْ‬
‫قَنا العَل َ‬
‫خل ْ‬
‫ة عَل َ‬
‫قَنا الن ّط َ‬
‫خل ْ‬
‫ة فَ َ‬
‫ة فَ َ‬
‫بحسبه ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬
‫ضغَ ً‬
‫ق َ‬
‫ق ً‬
‫ف َ‬
‫م ْ‬
‫ة ُ‬
‫ع َ‬
‫ما { ] المؤمنون ‪ ، [ 14 :‬وقد ثبت في الصحيحين ‪" :‬أن بين كل‬
‫ة ِ‬
‫ضغَ َ‬
‫م ْ‬
‫ظا ً‬
‫ال ْ ُ‬
‫شيئين أربعين يوما" ومع هذا هو معقب )‪ (3‬بالفاء ‪ ،‬وهكذا هاهنا قال ‪:‬‬
‫حولها )‪.(4‬‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫خ َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ضّرةً { أي ‪ :‬خضراء بعد يبسها و ُ‬
‫ض ُ‬
‫ح الْر ُ‬
‫} فَت ُ ْ‬
‫وقد ذكر عن بعض أهل )‪ (5‬الحجاز ‪ :‬أنها تصبح عقب المطر خضراء ‪ ،‬فالله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫خِبيٌر { أي ‪ :‬عليم بما في أرجاء الرض وأقطارها‬
‫ف‬
‫طي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقوله‬
‫ِ ٌ َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫وأجزائها من الحب وإن صغر ‪ ،‬ل يخفى عليه خافية ‪ ،‬فيوصل إلى كل منه‬
‫ن تَ ُ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫مث ْ َ‬
‫حب ّ ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ل َ‬
‫ي إ ِن َّها إ ِ ْ‬
‫قسطه من الماء فينبته به ‪ ،‬كما قال لقمان ‪َ } :‬يا ب ُن َ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ص ْ‬
‫ن َ‬
‫ض ي َأ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫خَرةٍ أوْ ِفي ال ّ‬
‫ت ب َِها الل ّ ُ‬
‫س َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ل فَت َك ُ ْ‬
‫خْرد َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ت أ َوْ ِفي الْر ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫دوا‬
‫ج‬
‫س‬
‫ي‬
‫أل‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪16‬‬
‫‪:‬‬
‫لقمان‬
‫]‬
‫{‬
‫ر‬
‫بي‬
‫خ‬
‫ف‬
‫طي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫َ ْ ُ ُ‬
‫َ‬
‫ِ ٌ‬
‫ما‬
‫و‬
‫}‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪،‬‬
‫[‬
‫‪25‬‬
‫‪:‬‬
‫النمل‬
‫]‬
‫{‬
‫ض‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ب‬
‫خ‬
‫ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ّ َ َ‬
‫َ ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫س ِإل‬
‫س ُ‬
‫ما ِ‬
‫ط ِ‬
‫مَها َول َ‬
‫تَ ْ‬
‫حب ّةٍ ِفي ظ ُل ُ َ‬
‫ن وََرقَةٍ ِإل ي َعْل َ ُ‬
‫ض َول َرط ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ب َول َياب ِ ٍ‬
‫ت الْر ِ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫مث ْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ن َرب ّك ِ‬
‫ما ي َعُْز ُ‬
‫ن { ] النعام ‪ ، [ 59 :‬وقال } وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫ِفي ك َِتا ٍ‬
‫قا ِ‬
‫م ْ‬
‫ب عَ ْ‬
‫مِبي ٍ‬
‫ذ َّرةٍ { الية ] يونس ‪ [ 61 :‬؛ ولهذا قال أمية بن ]أبي[ )‪ (6‬الصلت ‪ -‬أو ‪ :‬زيد‬
‫بن عمرو بن ُنفيل ‪ -‬في قصيدته ‪:‬‬
‫ق ُ‬
‫ل ي َهْت َّز َرابَيا?‪...‬‬
‫ه الب َ ْ‬
‫ب في الث َّرى‪ ...‬فَُيصب َ‬
‫ت الح ّ‬
‫ح من ْ ُ‬
‫من ي ُن ْب ِ ُ‬
‫وَُقول َله ‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫حّبه في ُر ُ‬
‫ن َواعيا )‪(7‬‬
‫وي ُ ْ‬
‫كا َ‬
‫ه َ‬
‫خر ُ‬
‫ؤوسه‪َ ...‬ففي َذاك آيات ل َ‬
‫ج من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ميد ُ {‬
‫ح ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ي ال َ‬
‫ض وَإ ِ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ن الل َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل ُ‬
‫ه لهُوَ الغَن ِ ّ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫أي ‪ :‬ملكه جميع الشياء ‪ ،‬وهو غني عما سواه ‪ ،‬وكل شيء فقير إليه ‪ ،‬عبد‬
‫لديه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض { أي ‪ :‬من حيوان ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫ه َ‬
‫م َ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬أل َ ْ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ما ِفي‬
‫س ّ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫وجماد ‪ ،‬وزروع ‪ ،‬وثمار‪ .‬كما قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ه { ] الجاثية ‪ [ 13 :‬أي ‪ :‬من إحسانه وفضله وامتنانه ‪،‬‬
‫ميًعا ِ‬
‫ج ِ‬
‫ض َ‬
‫من ْ ُ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫فل َ‬
‫مرِهِ { أي ‪ :‬بتسخيره وتسييره ‪ ،‬أي ‪ :‬في البحر‬
‫} َوال ْ ُ‬
‫ري ِفي الب َ ْ‬
‫ك تَ ْ‬
‫حرِ ب ِأ ْ‬
‫ج ِ‬
‫جاج ‪ ،‬وتلطم المواج ‪ ،‬تجري الفلك بأهلها )‪ (8‬بريح طيبة ‪ ،‬ورفق وتؤدة ‪،‬‬
‫العَ َ‬
‫فيحملون فيها ما شاءوا من تجائر وبضائع‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وأنه مرسل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬الذي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬تعقيب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وقحوطا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في هـ ت ‪" :‬أرض" والمثبت من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/228‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬بأمرها"‪.‬‬
‫) ‪(5/450‬‬
‫ل ِك ُ ّ ُ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫س ً‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫مرِ َواد ْع ُ إ َِلى َرب ّ َ‬
‫كوه ُ فََل ي َُنازِعُن ّ َ‬
‫ك‬
‫م َنا ِ‬
‫مةٍ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ك ِفي اْل ْ‬
‫كا هُ ْ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫لأ ّ‬
‫قل الل ّ َ‬
‫جاد َُلو َ‬
‫ه‬
‫ست َ ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ن َ‬
‫قيم ٍ )‪ (67‬وَإ ِ ْ‬
‫ل َعََلى هُ ً‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (68‬الل ّ ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫ُ‬
‫دى ُ‬
‫ك فَ ُ ِ‬
‫ن )‪(69‬‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫م ِفيهِ ت َ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫فو َ‬
‫يَ ْ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مةِ ِفي َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ومنافع ‪ ،‬من بلد إلى بلد ‪ ،‬وقطر إلى قطر ‪ ،‬ويأتون بما عند أولئك إلى‬
‫هؤلء ‪ ،‬كما ذهبوا بما عند هؤلء إلى أولئك ‪ ،‬مما يحتاجون إليه ‪ ،‬ويطلبونه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ض ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ { أي ‪ :‬لو شاء‬
‫ن تَ َ‬
‫م ِ‬
‫ماَء أ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫س َ‬
‫ويريدونه ‪ } ،‬وَي ُ ْ‬
‫قعَ عَلى الْر ِ‬
‫لذن للسماء فسقطت على الرض ‪ ،‬فهلك من فيها ‪ ،‬ولكن من لطفه‬
‫ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الرض إل بإذنه ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫م { أي ‪ :‬مع ظلمهم ‪ ،‬كما قال في الية الخرى‬
‫ف َر ِ‬
‫س ل ََرُءو ٌ‬
‫} إِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه ِبالّنا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫كل َ‬
‫كل ُ‬
‫ب{‬
‫ديد ُ العِ َ‬
‫ش ِ‬
‫س عَلى ظل ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫مهِ ْ‬
‫ذو َ‬
‫قا ِ‬
‫فَرةٍ ِللّنا ِ‬
‫] الرعد ‪.[ 6 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فوٌر { ‪،‬‬
‫ن لك ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَهُوَ ال ِ‬
‫سا َ‬
‫م إِ ّ‬
‫م يُ ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫حِييك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حَياك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ف ت َك ُ‬
‫كقوله ‪ } :‬ك َي ْ َ‬
‫م يُ ِ‬
‫م يُ ْ‬
‫واًتا فَأ ْ‬
‫فُرو َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حِييك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حَياك ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ن ِباللهِ وَكن ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م يُ ِ‬
‫ه يُ ْ‬
‫جُعو َ‬
‫إ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ن { ] البقرة ‪ ، [ 28 :‬وقوله ‪ } :‬قُ ِ‬
‫ب ِفيهِ { ] الجاثية ‪ ، [ 26 :‬وقوله ‪َ } :‬قاُلوا َرب َّنا‬
‫م إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مةِ ل َري ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫معُك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن { ] غافر ‪ [ 11 :‬ومعنى الكلم ‪ :‬كيف تجعلون ]مع[‬
‫ن وَأ ْ‬
‫أ َ‬
‫حي َي ْت ََنا اثن َت َي ْ ِ‬
‫مت َّنا اثن َت َي ْ ِ‬
‫)‪ (1‬الله أندادا وتعبدون معه غيره ‪ ،‬وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف ‪،‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬خلقكم بعد أن لم تكونوا شيًئا يذكر ‪ ،‬فأوجدكم‬
‫} وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ذي أ ْ‬
‫حَياك ُ ْ‬
‫فوٌر { أي ‪:‬‬
‫ن ل َك َ ُ‬
‫م يُ ِ‬
‫سا َ‬
‫م { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫م يُ ْ‬
‫ن الن ْ َ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ميت ُك ُ ْ‬
‫} ثُ ّ‬
‫جحود‪.‬‬
‫ُ‬
‫س ُ‬
‫س ً‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫مرِ َواد ْع ُ إ َِلى َرب ّ َ‬
‫كوه ُ َفل ي َُنازِعُن ّ َ‬
‫} ل ِك ُ ّ‬
‫ك‬
‫م َنا ِ‬
‫مةٍ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ك ِفي ال ْ‬
‫كا هُ ْ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫جاد َلو َ‬
‫ك فَ ُ‬
‫ست َ ِ‬
‫ملو َ‬
‫ن َ‬
‫قيم ٍ )‪ (67‬وَإ ِ ْ‬
‫ل َعََلى هُ ً‬
‫م ْ‬
‫ن )‪ (68‬الل ُ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أعْل ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫دى ُ‬
‫ق ِ‬
‫ن )‪.{ (69‬‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫م ِفيهِ ت َ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫فو َ‬
‫يَ ْ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مةِ ِفي َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم )‪ (2‬منسكا‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬يعني ‪ :‬لكل أمة نبي منسكا‪ .‬قال ‪ :‬وأصل المنسك في كلم‬
‫العرب ‪ :‬هو الموضع الذي يعتاده النسان ‪ ،‬ويتردد إليه ‪ ،‬إما لخير أو شر‪ .‬قال‬
‫‪ :‬ولهذا سميت مناسك الحج بذلك ‪ ،‬لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها )‪.(3‬‬
‫فإن كان كما قال من أن المراد ‪ } :‬ل ِك ُ ّ ُ‬
‫س ً‬
‫كا { فيكون المراد‬
‫مةٍ َ‬
‫من ْ َ‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫لأ ّ‬
‫بقوله ‪َ } :‬فل ي َُنازِعُن ّ َ‬
‫مرِ { أي ‪ :‬هؤلء المشركون‪ .‬وإن كان المراد ‪:‬‬
‫ك ِفي ال ْ‬
‫"لكل أمة جعلنا منسكا جعل قدريا ‪ -‬كما قال ‪ } :‬وَل ِك ُ ّ‬
‫موَّليَها {‬
‫جهَ ٌ‬
‫ل وِ ْ‬
‫ة هُوَ ُ‬
‫س ُ‬
‫كوه ُ { أي ‪ :‬فاعلوه ‪ -‬فالضمير‬
‫م َنا ِ‬
‫] البقرة ‪ [ 148 :‬ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬هُ ْ‬
‫هاهنا عائد على هؤلء الذين لهم مناسك وطرائق ‪ ،‬أي ‪ :‬هؤلء إنما يفعلون‬
‫هذا عن قدر الله وإرادته ‪ ،‬فل تتأثر بمنازعتهم لك ‪ ،‬ول يصرفك ذلك عما أنت‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫عليه من الحق ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬واد ْع ُ إ َِلى َرب ّ َ‬
‫قيم ٍ { أي ‪:‬‬
‫ست َ ِ‬
‫ك ل َعََلى هُ ً‬
‫م ْ‬
‫دى ُ‬
‫طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك َواد ْع ُ إ ِلى َرب ّ َ‬
‫ت إ ِلي ْ َ‬
‫صد ّن ّ َ‬
‫ك{‬
‫ن آَيا ِ‬
‫ت الل ّهِ ب َعْد َ إ ِذ ْ أنزل ْ‬
‫وهذه كقوله ‪َ } :‬ول ي َ ُ‬
‫ك عَ ْ‬

‫] القصص ‪.[ 87 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬ف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أمة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(17/138‬‬
‫) ‪(5/451‬‬
‫أ َل َم تعل َ َ‬
‫َْ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ك عََلى‬
‫ب إِ ّ‬
‫ض إِ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ْ َْ ْ‬
‫ك ِفي ك َِتا ٍ‬
‫ماءِ َوالْر ِ‬
‫سيٌر )‪(70‬‬
‫الل ّهِ ي َ ِ‬
‫قل الل ّ َ‬
‫ن ك َذ ُّبو َ‬
‫جاد َُلو َ‬
‫ك‬
‫ن { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫مُلو َ‬
‫ن َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫ُ‬
‫ك فَ ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن{‬
‫فَ ُ‬
‫ريٌء ِ‬
‫ن ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ريُئو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫ما أعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫مل ُك ُ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫مِلي وَل َك ُ ْ‬
‫ل ِلي عَ َ‬
‫ل وَأَنا ب َ ِ‬
‫م بَ ِ‬
‫] يونس ‪.[ 41 :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫و‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه أعْل ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫ن { تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬هُ َ‬
‫َ‬
‫فى ب ِهِ َ‬
‫م { ] الحقاف ‪ [ 8 :‬؛ ولهذا‬
‫ن ِفيهِ ك َ َ‬
‫ما ت ُ ِ‬
‫شِهي ً‬
‫ضو َ‬
‫في ُ‬
‫دا ب َي ِْني وَب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫أعْل َ ُ‬
‫ن{‬
‫خت َل ِ ُ‬
‫م ِفيهِ ت َ ْ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫فو َ‬
‫ه )‪ (1‬ي َ ْ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مةِ ِفي َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫قال ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ك َفادع ُ واستقم ك َ ُ‬
‫وهذه كقوله ‪ } :‬فَل ِذ َل ِ َ‬
‫م وَقُ ْ‬
‫ت‬
‫ما أ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫لآ َ‬
‫واَءهُ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ْ َ ْ َ ِ ْ َ‬
‫ت َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت لعْدِ َ‬
‫ما َأنز َ‬
‫م‬
‫ب وَأ ِ‬
‫ه ِ‬
‫مالَنا وَلك ْ‬
‫م لَنا أعْ َ‬
‫ه َرب َّنا وََرب ّك ْ‬
‫م الل ُ‬
‫ل ب َي ْن َك ُ‬
‫مْر ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫بِ َ‬
‫ن ك َِتا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫صيُر { ] الشورى ‪:‬‬
‫ج َ‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫مل ُ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا وَإ ِلي ْهِ ال َ‬
‫ج َ‬
‫م الل ُ‬
‫ة ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ‬
‫مالك ْ‬
‫أعْ َ‬
‫‪.[ 15‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِكَ‬
‫َ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ض إِ ّ‬
‫مأ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل ُ‬
‫ن الل َ‬
‫م ت َعْل ْ‬
‫} أل َ ْ‬
‫ن ذ َل ِك ِفي ك َِتا ٍ‬
‫ماِء َوالْر ِ‬
‫سيٌر )‪.{ (70‬‬
‫عََلى الل ّهِ ي َ ِ‬
‫يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه ‪ ،‬وأنه محيط بما في السموات وما في‬
‫الرض ‪ ،‬فل يعزب عنه مثقال ذرة في الرض ول في السماء ‪ ،‬ول أصغر من‬
‫ذلك ول أكبر ‪ ،‬وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها ‪ ،‬وكتب ذلك في‬
‫كتابه اللوح المحفوظ ‪ ،‬كما ثبت في صحيح مسلم ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو‬
‫در مقادير الخلئق‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله ق ّ‬
‫قبل خلق السموات والرض بخمسين ألف سنة ‪ ،‬وكان عرشه على الماء" )‬
‫‪.(2‬‬
‫وفي السنن ‪ ،‬من حديث جماعة من الصحابة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬أول ما خلق الله القلم ‪ ،‬قال له ‪ :‬اكتب ‪ ،‬قال ‪ :‬وما أكتب ؟‬
‫قال ‪ :‬اكتب ما هو كائن‪ .‬فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" )‪.(3‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا ابن ب ُك َْير ‪ ،‬حدثني ابن ل َِهيعة ‪،‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫جب َْير قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬خلق‬
‫حدثني عطاء بن دينار ‪ ،‬حدثني سعيد بن ُ‬
‫سيَرة مائة عام ‪ ،‬وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق ‪-‬‬
‫م ِ‬
‫الله اللوح المحفوظ َ‬
‫وهو على العرش تبارك وتعالى ‪ : -‬اكتب‪ .‬قال القلم ‪ :‬وما أكتب ؟ قال ‪:‬‬
‫علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة‪ .‬فجرى القلم بما هو كائن في علم‬
‫َ‬
‫م‬
‫الله إلى يوم القيامة‪ .‬فذلك قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬أل َ ْ‬
‫تعل َ َ‬
‫ض{‬
‫مأ ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َْ ْ‬
‫ماِء َوالْر ِ‬
‫ضا ‪،‬‬
‫أي‬
‫وكتبها‬
‫وقدرها‬
‫‪،‬‬
‫كونها‬
‫قبل‬
‫الشياء‬
‫علم‬
‫أنه‬
‫تعالى‬
‫علمه‬
‫تمام‬
‫من‬
‫وهذا‬
‫ً‬
‫فما العباد عاملون قد علمه تعالى قبل ذلك ‪ ،‬على الوجه الذي يفعلونه ‪،‬‬
‫فيعلم قبل الخلق أن هذا يطيع باختياره ‪ ،‬وهذا يعصي باختياره ‪ ،‬وكتب ذلك‬

‫عنده ‪ ،‬وأحاط بكل شيء علما ‪ ،‬وهو سهل عليه ‪ ،‬يسير لديه ؛ ولهذا قال‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫سيٌر {‬
‫ك عََلى الل ّهِ ي َ ِ‬
‫ب إِ ّ‬
‫تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ك ِفي ك َِتا ٍ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬والله" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم برقم )‪ (2653‬بلفظ "كتب الله مقادير الخلئق"‪.‬‬
‫)‪ (3‬جاء من حديث عبادة بن الصامت ‪ :‬أخرجه أبو داود في السنن برقم )‬
‫‪ (4700‬والترمذي في السنن برقم )‪ (3319‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث‬
‫حسن غريب"‪ .‬وجاء من حديث ابن عباس ‪ :‬رواه البيهقي في السماء‬
‫والصفات )ص ‪.(378‬‬
‫) ‪(5/452‬‬
‫سل ْ َ‬
‫م ي ُن َّز ْ‬
‫ما‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫وَي َعْب ُ ُ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫س ل َهُ ْ‬
‫طاًنا وَ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِلل ّ‬
‫ن‬
‫ت ت َعْرِ ُ‬
‫جوهِ ال ِ‬
‫م آَيات َُنا ب َي َّنا ٍ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ف ِفي وُ ُ‬
‫صيرٍ )‪ (71‬وَإ َِذا ت ُت ْلى عَلي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫من ْك ََر ي َ َ‬
‫م آَيات َِنا قُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ن‬
‫كَ َ‬
‫شّر ِ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫ن ي َت ُْلو َ‬
‫طو َ‬
‫كاُدو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل أفَأن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫فُروا ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫صيُر )‪(72‬‬
‫ن كَ َ‬
‫م الّناُر وَعَد َ َ‬
‫م ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ها الل ّ ُ‬
‫ذ َل ِك ُ ُ‬
‫فُروا وَب ِئ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫سل ْ َ‬
‫م ُينز ْ‬
‫ما‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫دو َ‬
‫} وَي َعْب ُ ُ‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫م وَ َ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫س ل َهُ ْ‬
‫طاًنا وَ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِلل ّ‬
‫ن‬
‫ت ت َعْرِ ُ‬
‫جوهِ ال ِ‬
‫م آَيات َُنا ب َي َّنا ٍ‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ف ِفي وُ ُ‬
‫صيرٍ )‪ (71‬وَإ َِذا ت ُت ْلى عَلي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫من ْك ََر ي َ َ‬
‫م آَيات َِنا قُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ن‬
‫كَ َ‬
‫شّر ِ‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫ن ي َت ُْلو َ‬
‫طو َ‬
‫كاُدو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل أفَأن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫فُروا ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫صيُر )‪.{ (72‬‬
‫ن كَ َ‬
‫م الّناُر وَعَد َ َ‬
‫م ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ها الل ّ ُ‬
‫ذ َل ِك ُ ُ‬
‫فُروا وَب ِئ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن المشركين فيما جهلوا وكفروا ‪ ،‬وعبدوا من دون الله‬
‫ه‬
‫معَ الل ّ ِ‬
‫ن ي َد ْع ُ َ‬
‫ما لم ينزل به سلطانا ‪ ،‬يعني ‪ :‬حجة وبرهانا ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫إ ِل ًَها آ َ‬
‫ه ِ‬
‫ما ِ‬
‫خَر ل ب ُْر َ‬
‫ح ال ْكافُِرو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ها َ‬
‫ح َ‬
‫عن ْد َ َرب ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ساب ُ ُ‬
‫ه ب ِهِ فَإ ِن ّ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫سل ْ َ‬
‫م ُينز ْ‬
‫س‬
‫ل ب ِهِ ُ‬
‫طاًنا وَ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫] المؤمنون ‪ .[ 117 :‬ولهذا قال هاهنا ‪َ } :‬‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫م { أي ‪ :‬ول علم لهم فيما اختلقوه وائتفكوه ‪ ،‬وإنما هو أمر تلقوه‬
‫م ب ِهِ ِ‬
‫عل ْ ٌ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫عن آبائهم وأسلفهم ‪ ،‬بل دليل ول حجة ‪ ،‬وأصله مما سول لهم الشيطان‬
‫ما ِلل ّ‬
‫صيرٍ { أي ‪:‬‬
‫ن نَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫وزينه لهم ؛ ولهذا توعدهم تعالى بقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫من ناصر ينصرهم من الله ‪ ،‬فيما يحل بهم من العذاب والنكال‪.‬‬
‫ت { أي ‪ :‬وإذا ذكرت لهم آيات القرآن‬
‫م آَيات َُنا ب َي َّنا ٍ‬
‫ثم قال ‪ } :‬وَإ َِذا ت ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬
‫والحجج والدلئل الواضحات على توحيد الله ‪ ،‬وأنه ل إله إل هو ‪ ،‬وأن رسله‬
‫س ُ‬
‫الكرام حق وصدق ‪ } ،‬ي َ َ‬
‫م آَيات َِنا { أي ‪:‬‬
‫ن ِبال ّ ِ‬
‫ن ي َت ُْلو َ‬
‫طو َ‬
‫كاُدو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫يكادون يبادرون الذين يحتجون عليهم بالدلئل الصحيحة من القرآن ‪،‬‬
‫ويبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء! } قُ ْ‬
‫ل { أي ‪ :‬يا محمد لهؤلء‪.‬‬
‫َ ُ‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫فُروا )‪ { (1‬أي ‪ :‬النار‬
‫نك َ‬
‫م الّناُر وَعَد َ َ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫شّر ِ‬
‫ها الل ّ ُ‬
‫ن ذ َل ِك ُ ُ‬
‫} أفَأن َب ّئ ُك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫وعذابها ونكالها أشد وأشق وأطم وأعظم مما تخوفون به أولياء الله‬
‫المؤمنين في الدنيا ‪ ،‬وعذاب الخرة على صنيعكم هذا أعظم مما تنالون‬
‫منهم ‪ ،‬إن نلتم بزعمكم وإرادتكم‪.‬‬
‫صيُر { أي ‪ :‬وبئس النار منزل ومقيل ومرجعا وموئل‬
‫م ِ‬
‫س ال ْ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَب ِئ ْ َ‬
‫ما { ] الفرقان ‪.[ 66 :‬‬
‫م َ‬
‫ست َ َ‬
‫م ْ‬
‫ومقاما ‪ } ،‬إ ِن َّها َ‬
‫قا ً‬
‫قّرا وَ ُ‬
‫ت ُ‬
‫ساَء ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬أ ‪" :‬كفروا وبئس المصير"‪.‬‬

‫) ‪(5/453‬‬
‫َ‬
‫مث َ ٌ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫س ُ‬
‫ل َفا ْ‬
‫مُعوا ل َ ُ‬
‫ب َ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن الل ّهِ ل َ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ق ُ‬
‫ب َ‬
‫ف‬
‫خل ُ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ضعُ َ‬
‫ذوه ُ ِ‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫م الذ َّبا ُ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫قوا ذ َُباًبا وَل َوِ ا ْ‬
‫شي ًْئا َل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سل ُب ْهُ ُ‬
‫مُعوا ل َ ُ‬
‫جت َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫زيٌز )‪(74‬‬
‫هل َ‬
‫حقّ قَد ْرِهِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫مطلو ُ‬
‫الطال ِ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ما قَد َُروا الل َ‬
‫ب )‪َ (73‬‬
‫ب َوال َ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫َ‬
‫مث َ ٌ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫س ُ‬
‫ل َفا ْ‬
‫مُعوا ل َ ُ‬
‫ب َ‬
‫} َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن الل ّهِ ل َ ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ق ُ‬
‫ب َ‬
‫ف‬
‫خل ُ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ضعُ َ‬
‫ذوه ُ ِ‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫م الذ َّبا ُ‬
‫ه وَإ ِ ْ‬
‫قوا ذ َُباًبا وَل َوِ ا ْ‬
‫شي ًْئا ل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سل ُب ْهُ ُ‬
‫مُعوا ل َ ُ‬
‫جت َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫زيٌز )‬
‫هل َ‬
‫حقّ قَد ْرِهِ إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫مطلو ُ‬
‫الطال ِ ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ما قَد َُروا الل َ‬
‫ب )‪َ (73‬‬
‫ب َوال َ‬
‫قوِيّ عَ ِ‬
‫‪.{ (74‬‬
‫َ‬
‫يقول تعالى منبها على حقارة الصنام وسخافة عقول عابديها ‪َ } :‬يا أي َّها‬
‫مث َ ٌ‬
‫ل { أي ‪ :‬لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به ‪،‬‬
‫ضرِ َ‬
‫س ُ‬
‫ب َ‬
‫الّنا ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫عو َ‬
‫ه { أي ‪ :‬أنصتوا وتفهموا ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫} َفا ْ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫ن اللهِ ل ْ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪ :‬لو اجتمع جميع ما تعبدون من الصنام‬
‫خل ُ ُ‬
‫يَ ْ‬
‫قوا ذ َُباًبا وَلوِ ا ْ‬
‫مُعوا ل ُ‬
‫جت َ َ‬
‫والنداد على أن يقدروا‬
‫) ‪(5/453‬‬
‫م‬
‫ميعٌ ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫سًل وَ ِ‬
‫في ِ‬
‫صط َ ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫مَلئ ِك َةِ ُر ُ‬
‫صيٌر )‪ (75‬ي َعْل َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫موُر )‪(76‬‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫م وَإ َِلى الل ّهِ ت ُْر َ‬
‫جعُ اْل ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك‪ .‬كما قال المام أحمد‪.‬‬
‫حدثنا أسود بن عامر ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫ريك ‪ ،‬عن عمارة بن القعقاع ‪ ،‬عن أبي‬
‫ش ِ‬
‫ُزْرعة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ -‬رفع الحديث ‪ -‬قال ‪" :‬ومن أظلم ممن خلق ]خلقا[ )‬
‫حّبة" )‪.(2‬‬
‫‪ (1‬كخلقي ؟ فليخلقوا مثل خلقي ذ َّرة ‪ ،‬أو ذبابة ‪ ،‬أو َ‬
‫ة ‪ ،‬عن أبي‬
‫مارة ‪ ،‬عن أبي ُزْرع َ‬
‫وأخرجه صاحبا الصحيح ‪ ،‬من طريق عُ َ‬
‫هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬قال الله عز وجل ‪" :‬ومن‬
‫أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ؟ فليخلقوا ذرة ‪ ،‬فليخلقوا شعيرة" )‪.(3‬‬
‫ق ُ‬
‫ب َ‬
‫ه { أي ‪ :‬هم‬
‫ذوه ُ ِ‬
‫ست َن ْ ِ‬
‫م الذ َّبا ُ‬
‫ثم قال تعالى أيضا ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫شي ًْئا ل ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫سل ُب ْهُ ُ‬
‫عاجزون عن خلق ذباب واحد ‪ ،‬بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته‬
‫والنتصار منه ‪ ،‬لو سلبها شيًئا من الذي عليها من الطيب ‪ ،‬ثم أرادت أن‬
‫تستنقذه منه لما قدرت على ذلك‪ .‬هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله‬
‫ف ال ّ‬
‫ب { [ )‪.(4‬‬
‫ضعُ َ‬
‫مط ُْلو ُ‬
‫طال ِ ُ‬
‫وأحقرها ولهذا ]قال ‪َ } :‬‬
‫ب َوال ْ َ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬الطالب ‪ :‬الصنم ‪ ،‬والمطلوب ‪ :‬الذباب‪ .‬واختاره ابن جرير ‪،‬‬
‫وهو ظاهر السياق‪ .‬وقال السدي وغيره ‪ :‬الطالب ‪ :‬العابد ‪ ،‬والمطلوب ‪:‬‬
‫الصنم‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حقّ قد ْرِهِ { أي ‪ :‬ما عرفوا قدر الله وعظمته حين‬
‫ه َ‬
‫ما قد َُروا الل َ‬
‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫ن‬
‫عبدوا معه غيره ‪ ،‬من هذه )‪ (5‬التي ل تقاوم الذباب لضعفها وعجزها ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫و‬
‫ه لَ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫زيٌز { أي ‪ :‬هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء ‪ } ،‬وَهُ َ‬
‫يّ ع َ ِ‬
‫قو ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ش‬
‫ذي ي َب ْد َأ ال ْ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن عَل َي ْهِ { ] الروم ‪ } ، [ 27 :‬إ ِ ّ‬
‫م ي ُِعيد ُه ُ وَهُوَ أهْوَ ُ‬
‫خل ْقَ ث ُ ّ‬
‫ن ب َط ْ َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك لَ َ‬
‫و‬
‫ش ِ‬
‫ه هُوَ ي ُب ْدِئُ وَي ُِعيد ُ { ] البروج ‪ } ، [ 13 ، 12 :‬إ ِ ّ‬
‫دي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫د‪ .‬إ ِن ّ ُ‬
‫ه هُ َ‬
‫ن { ] الذاريات ‪.[ 58 :‬‬
‫الّرّزاقُ ُذو ال ْ ُ‬
‫قوّةِ ال ْ َ‬
‫مِتي ُ‬
‫زيٌز { أي ‪ :‬قد عز )‪ (6‬كل شيء فقهره وغلبه ‪ ،‬فل يمانع ول‬
‫وقوله ‪ } :‬عَ ِ‬

‫يغالب ‪ ،‬لعظمته وسلطانه ‪ ،‬وهو الواحد القهار‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ميعٌ ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫سل وَ ِ‬
‫في ِ‬
‫صط َ ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ملئ ِك َةِ ُر ُ‬
‫صيٌر )‪ (75‬ي َعْل ُ‬
‫ن الل َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫} الل ّ ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫موُر )‪.{ (76‬‬
‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫م وَإ َِلى الل ّهِ ت ُْر َ‬
‫جعُ ال ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫دره ‪ ،‬ومن‬
‫ق‬
‫و‬
‫شرعه‬
‫من‬
‫يشاء‬
‫فيما‬
‫رسل‬
‫الملئكة‬
‫من‬
‫يختار‬
‫أنه‬
‫تعالى‬
‫يخبر‬
‫َ‬
‫صيٌر { أي ‪ :‬سميع لقوال عباده ‪،‬‬
‫ميعٌ ب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫الناس لبلغ رسالته ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ل‬
‫حي ْ ُ‬
‫ث يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه أعْل َ ُ‬
‫بصير بهم ‪ ،‬عليم بمن يستحق ذلك منهم ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫ه { ] النعام ‪.[ 124 :‬‬
‫رِ َ‬
‫سال َت َ ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫موُر { أي ‪ :‬يعلم‬
‫خل َ‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫م وَإ ِلى اللهِ ت ُْر َ‬
‫جعُ ال ُ‬
‫فهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ي َعْل ُ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫ما يفعل برسله فيما‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬ف ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪(2/391‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (5953‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2111‬‬
‫)‪ (4‬زيادة ‪ ،‬ت ‪ ،‬ف‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬هذا الذي"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪" :‬قدر"‪.‬‬
‫) ‪(5/454‬‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫م تُ ْ‬
‫م َوافْعَُلوا ال ْ َ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫دوا َواعْب ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مُنوا اْرك َُعوا َوا ْ‬
‫خي َْر ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫دوا َرب ّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫َيا أي َّها ال ّ ِ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ما َ‬
‫جَهادِهِ هُوَ ا ْ‬
‫دوا ِفي الل ّهِ َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫)‪ (77‬وَ َ‬
‫ل عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫جت ََباك ُ ْ‬
‫حق ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ذا ل ِي َ ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل وَِفي هَ َ‬
‫ن‬
‫مل ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫حَرٍج ِ‬
‫كو َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫هي َ‬
‫ة أِبيك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سو ُ‬
‫م وَت َكوُنوا ُ‬
‫ل َ‬
‫صلة َ وَآُتوا الّزكاةَ‬
‫شهَ َ‬
‫شِهي ً‬
‫الّر ُ‬
‫س فَأِقي ُ‬
‫دا عَلي ْك ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫صيُر )‪(78‬‬
‫م الن ّ ِ‬
‫َواعْت َ ِ‬
‫موْلى وَن ِعْ َ‬
‫م ال َ‬
‫م فَن ِعْ َ‬
‫موْلك ْ‬
‫موا ِباللهِ هُوَ َ‬
‫ص ُ‬
‫ب َفل‬
‫أرسلهم به ‪ ،‬فل يخفى عليه من أمورهم شيء ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬
‫عال ِ ُ‬
‫م ال ْغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫سل ُ ُ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ضى ِ‬
‫ن اْرت َ َ‬
‫ح ً‬
‫ي ُظ ْهُِر عََلى غَي ْب ِهِ أ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ] فَإ ِن ّ ُ‬
‫دا‪ِ .‬إل َ‬
‫م ْ‬
‫سو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن ب َي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خل ْفه رصدا‪ .‬ل ِيعل َ َ‬
‫حا َ‬
‫م [ )‪(1‬‬
‫سال ِ‬
‫وَ ِ‬
‫م وَأ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ ِ ِ َ َ ً‬
‫ن قَد ْ أب ْل َُغوا رِ َ‬
‫ما ل َد َي ْهِ ْ‬
‫ط بِ َ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫َْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء عَد ًَدا { ] الجن ‪ ، [ 28 - 26 :‬فهو سبحانه رقيب عليهم ‪،‬‬
‫وَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫غ‬
‫ل ب َل ّ ْ‬
‫شهيد على ما يقال لهم ‪ ،‬حافظ لهم ‪ ،‬ناصر لجنابهم ؛ } َيا أي َّها الّر ُ‬
‫م َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ل إ ِل َي ْ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ما ُأنز َ‬
‫ن‬
‫م تَ ْ‬
‫ك ِ‬
‫ه ي َعْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك وَإ ِ ْ‬
‫ت رِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ه َوالل ّ ُ‬
‫سال َت َ ُ‬
‫ما ب َل ّغْ َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫س { الية ] المائدة ‪.[ 67 :‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ّ‬
‫َِ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫م َوافْعَُلوا ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫دوا َواعْب ُ ُ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫مُنوا اْرك َُعوا َوا ْ‬
‫خي َْر ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫دوا َرب ّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫} َيا أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫م ِفي‬
‫تُ ْ‬
‫ما َ‬
‫جَهادِهِ هُوَ ا ْ‬
‫دوا ِفي اللهِ َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫ن )‪ (77‬وَ َ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ل عَلي ْك ْ‬
‫م وَ َ‬
‫جت ََباك ْ‬
‫حق ّ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن قب ْ ُ‬
‫ل وَِفي هَ َ‬
‫ذا‬
‫مل َ‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫حَرٍج ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ماك ُ‬
‫س ّ‬
‫هي َ‬
‫ة أِبيك ْ‬
‫م َْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م وَت َكوُنوا ُ‬
‫سول َ‬
‫صلة َ َوآُتوا‬
‫شهَ َ‬
‫شِهي ً‬
‫ل ِي َكو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫س فأِقي ُ‬
‫دا عَلي ْك ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫الّز َ‬
‫َ‬
‫صيُر )‪.{ (78‬‬
‫م الن ّ ِ‬
‫كاةَ َواعْت َ ِ‬
‫موْلى وَن ِعْ َ‬
‫م ال َ‬
‫م فن ِعْ َ‬
‫ولك ْ‬
‫موا ِباللهِ هُوَ َ‬
‫ص ُ‬
‫م ْ‬
‫اختلف الئمة ‪ ،‬رحمهم الله ‪ ،‬في هذه السجدة الثانية من سورة الحج ‪ :‬هل‬
‫هي مشروع السجود ُ فيها أم ل ؟ على قولين‪ .‬وقد قدمنا عند الولى حديث‬
‫عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ُ" :‬فضلت سورة الحج‬
‫بسجدتين ‪ ،‬فمن لم يسجدهما فل يقرأهما"‪.‬‬
‫جَهادِهِ { أي ‪ :‬بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم ‪،‬‬
‫دوا ِفي الل ّهِ َ‬
‫جاهِ ُ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫حق ّ ِ‬
‫ّ‬
‫قات ِهِ { ] آل عمران ‪.[ 102 :‬‬
‫حق ّ ت ُ َ‬
‫كما قال تعالى ‪ } :‬ات ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫قوا الل َ‬

‫م { أي ‪ :‬يا هذه المة ‪ ،‬الله اصطفاكم واختاركم على‬
‫وقوله ‪ } :‬هُوَ ا ْ‬
‫جت ََباك ُ ْ‬
‫سائر المم ‪ ،‬وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول ‪ ،‬وأكمل شرع‪.‬‬
‫جعَ َ‬
‫حَرٍج { أي ‪ :‬ما كلفكم ما ل تطيقون ‪ ،‬وما‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ل عَل َي ْك ُ ْ‬
‫} وَ َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫ألزمكم بشيء فَ َ‬
‫شقَ عليكم إل جعل الله لكم فرجا ومخرجا ‪ ،‬فالصلة ‪ -‬التي‬
‫ضر أربًعا وفي السفر‬
‫ح َ‬
‫هي أكبر أركان السلم بعد الشهادتين ‪ -‬تجب في ال َ‬
‫صر إلى ث ِن َْتين ‪ ،‬وفي الخوف يصليها بعض الئمة ركعة ‪ ،‬كما ورد به الحديث‬
‫تُ ْ‬
‫ق َ‬
‫صلى رجال وركبانا ‪ ،‬مستقبلي القبلة وغير مستقبليها‪ .‬وكذا في النافلة‬
‫‪ ،‬وت ُ َ‬
‫في السفر إلى القبلة وغيرها ‪ ،‬والقيام فيها يسقط بعذر المرض ‪ ،‬فيصليها‬
‫المريض جالسا ‪ ،‬فإن لم يستطع فعلى جنبه ‪ ،‬إلى غير ذلك من الرخص‬
‫والتخفيفات ‪ ،‬في سائر الفرائض والواجبات ؛ ولهذا قال ‪ ،‬عليه السلم )‪: (2‬‬
‫سمحة" )‪ (3‬وقال لمعاذ وأبي موسى ‪ ،‬حين بعثهما أميَرين‬
‫ت بالحِنيفّية ال ّ‬
‫"ب ُعِث ْ ُ‬
‫إلى اليمن ‪" :‬ب َ ّ‬
‫شرا ول‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪ .‬وفي ت ‪" :‬إلى قوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عليه الصلة والسلم" ‪ ،‬وفي ف ‪ ،‬أ ‪" :‬صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه أحمد في مسنده )‪ (5/266‬من حديث أبي أمامة رضي الله عنه‪.‬‬
‫) ‪(5/455‬‬
‫سَرا" )‪ .(1‬والحاديث في هذا كثيرة ؛ ولهذا قال ابن‬
‫سرا ول ُتع ّ‬
‫تنفرا ‪ ،‬وي َ ّ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫حَرٍج { يعني ‪ :‬من ضيق‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ل عَلي ْك ُ ْ‬
‫عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫وقوله ‪ } :‬مل ّ َ َ‬
‫ما‬
‫م إ ِب َْرا ِ‬
‫ِ‬
‫م { ‪ :‬قال ابن جرير ‪ :‬نصب على تقدير ‪ } :‬وَ َ‬
‫هي َ‬
‫ة أِبيك ُ ْ‬
‫جعَ َ‬
‫سعه عليكم كملة‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫ج { أي ‪ :‬من ضيق ‪ ،‬بل وَ ّ‬
‫ل عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫حَر ٍ‬
‫أبيكم إبراهيم‪] .‬قال ‪ :‬ويحتمل أنه منصوب على تقدير ‪ :‬الزموا ملة أبيكم‬
‫إبراهيم[ )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫قلت ‪ :‬وهذا المعنى في هذه الية كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ط‬
‫صَرا ٍ‬
‫داِني َرّبي إ ِلى ِ‬
‫ل إ ِن ِّني هَ َ‬
‫فا { الية ] النعام ‪.[ 161 :‬‬
‫حِني ً‬
‫مل ّ َ‬
‫ة إ ِب َْرا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫هي َ‬
‫قيم ٍ ِديًنا قِي َ ً‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن قب ْ ُ‬
‫ل وَِفي هَ َ‬
‫ذا { قال المام عبد الله بن‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫وقوله ‪ } :‬هُوَ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ماك ُ‬
‫س ّ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫و‬
‫المبارك ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬هُ َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل { قال ‪ :‬الله عز وجل‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫حّيان‪.‬‬
‫بن‬
‫ومقاتل‬
‫‪،‬‬
‫وقتادة‬
‫‪،‬‬
‫والسدي‬
‫‪،‬‬
‫والضحاك‬
‫‪،‬‬
‫وعطاء‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل{‬
‫م‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ } :‬هُوَ َ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫م ال ْ ُ ْ ِ ِ َ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ك وَ ِ‬
‫يعني ‪ :‬إبراهيم ‪ ،‬وذلك لقوله ‪َ } :‬رب َّنا َوا ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ذ ُّري ّت َِنا أ ّ‬
‫سل ِ َ‬
‫جعَل َْنا ُ‬
‫م ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫ة لَ َ‬
‫ك { ] البقرة ‪.[ 128 :‬‬
‫م ً‬
‫م ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫ُ‬
‫م هذه‬
‫يس‬
‫لم‬
‫إبراهيم‬
‫أن‬
‫المعلوم‬
‫من‬
‫لنه‬
‫؛‬
‫له‬
‫وجه‬
‫ل‬
‫وهذا‬
‫‪:‬‬
‫جرير‬
‫ابن‬
‫قال‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ل‬
‫س‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫المة في القرآن مسلمين ‪ ،‬وقد قال الله تعالى ‪ } :‬هُوَ َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ماك ُ ُ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل وَِفي هَ َ‬
‫ذا { قال مجاهد ‪ :‬الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫المتقدمة وفي الذكر ‪ } ،‬وَِفي هَ َ‬
‫ذا { يعني ‪ :‬القرآن‪ .‬وكذا قال غيره‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ َ‬
‫م ِفي‬
‫ما َ‬
‫قلت ‪ :‬وهذا هو الصواب ؛ لنه تعالى قال ‪ } :‬هُوَ ا ْ‬
‫ل عَلي ْك ْ‬
‫م وَ َ‬
‫جت ََباك ْ‬
‫ج { ‪ ،‬ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول ‪ ،‬صلوات الله‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫حَر ٍ‬
‫وسلمه عليه ‪ ،‬بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل ‪ ،‬ثم ذكر منته تعالى على هذه‬
‫وه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان ‪ ،‬في‬
‫المة بما ن َ ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫كتب النبياء ‪ ،‬يتلى على الحبار والرهبان ‪ ،‬فقال ‪ } :‬هُوَ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ماك ُ‬
‫س ّ‬
‫مي َ‬

‫ن قَب ْ ُ‬
‫ل { أي ‪ :‬من قبل هذا القرآن } وَِفي هَ َ‬
‫ذا { ‪ ،‬وقد قال النسائي عند‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫تفسير هذه الية ‪:‬‬
‫ُ‬
‫أنبأنا هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا محمد بن شَعيب ‪ ،‬أنبأنا معاوية بن سلم )‪ (3‬أن‬
‫أخاه زيد بن سلم أخبره ‪ ،‬عن أبي سلم أنه أخبره قال ‪ :‬أخبرني الحارث‬
‫الشعري ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬من دعا بدعوى‬
‫ي جهنم"‪ .‬قال رجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬وإن صام وصلى ؟‬
‫الجاهلية فإنه من ِ‬
‫جث ّ‬
‫قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬وإن صام وصلى ‪ ،‬فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين‬
‫المؤمنين عباد الله" )‪.(4‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫دوا َرب ّك ُ ُ‬
‫وقد قدمنا هذا الحديث بطوله عند تفسير قوله ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن { من سورة البقرة ] الية ‪[21 :‬‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م وَت َ ُ‬
‫؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ل َ‬
‫س{‬
‫شهَ َ‬
‫شِهي ً‬
‫كو َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫دا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (3038‬ومسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪.(1732‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬ف‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬سالم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11349‬‬
‫) ‪(5/456‬‬
‫عدول )‪ (1‬خيارا ‪ ،‬مشهودا بعدالتكم عند‬
‫أي ‪ :‬إنما جعلناكم هكذا أمة وسطا ُ‬
‫َ‬
‫جميع المم ‪ ،‬لتكونوا يوم القيامة } ُ‬
‫س { لن جميع المم‬
‫شهَ َ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها )‪ (2‬على كل أمة سواها ؛ فلهذا تقبل‬
‫شهادتهم عليهم يوم القيامة ‪ ،‬في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم ‪ ،‬والرسول‬
‫يشهد على هذه المة أنه بلغها ذلك‪ .‬وقد تقدم الكلم على هذا عند قوله ‪:‬‬
‫ك جعل ْناك ُ ُ‬
‫َ‬
‫س ً‬
‫س وَي َ ُ‬
‫طا ل ِت َ ُ‬
‫سو ُ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫ل‬
‫م ً‬
‫كو َ‬
‫شهَ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ة وَ َ‬
‫مأ ّ‬
‫} وَك َذ َل ِ َ َ َ َ ْ‬
‫داَء عَلى الّنا ِ‬
‫م َ‬
‫دا { ] البقرة ‪ ، [ 143 :‬وذكرنا حديث نوح وأمته بما أغنى عن‬
‫شِهي ً‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫إعادته‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلة َ َوآُتوا الّزكاةَ { أي ‪ :‬قابلوا هذه النعمة العظيمة‬
‫وقوله ‪ } :‬فأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫بالقيام بشكرها ‪ ،‬وأدوا حق الله عليكم في أداء ما افترض ‪ ،‬وطاعة ما أوجب‬
‫م الصلة وإيتاُء الزكاة ‪ ،‬وهو الحسان إلى‬
‫‪ ،‬وترك ما حرم‪ .‬ومن أهم ذلك إقا ُ‬
‫خلق الله ‪ ،‬بما أوجب ‪ ،‬للفقير على الغني ‪ ،‬من إخراج جزء نزر من ماله في‬
‫سنة للضعفاء والمحاويج ‪ ،‬كما تقدم بيانه وتفصيله في آية الزكاة من سورة‬
‫ال ّ‬
‫"التوبة" )‪.(3‬‬
‫ّ‬
‫موا ِباللهِ { أي ‪ :‬اعتضدوا بالله )‪ ، (4‬واستعينوا به ‪ ،‬وتوكلوا‬
‫وقوله ‪َ } :‬واعْت َ ِ‬
‫ص ُ‬
‫مظفر ُ‬
‫كم‬
‫م { أي ‪ :‬حافظكم وناصركم و ُ‬
‫ولك ُ ْ‬
‫)‪ (5‬عليه ‪ ،‬وَتأّيدوا به ‪ } ،‬هُوَ َ‬
‫م ْ‬
‫صيُر { يعني ‪] :‬نعم[ )‪ (6‬الولي ونعم‬
‫م الن ّ ِ‬
‫موَْلى وَن ِعْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫على أعدائكم ‪ } ،‬فَن ِعْ َ‬
‫الناصر من العداء‪.‬‬
‫ت أذكرك‬
‫قال وُهَْيب بن الورد ‪ :‬يقول الله تعالى ‪ :‬ابن آدم ‪ ،‬اذكرني إذا غضب َ‬
‫ت ‪ ،‬فل أمحقك فيمن أمحق ‪ ،‬وإذا ُ‬
‫ت فاصبر ‪ ،‬وارض بنصرتي ‪،‬‬
‫ظلم َ‬
‫إذا غضب ُ‬
‫فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫والله تعالى أعلم وله الحمد والمنة ‪ ،‬والثناء الحسن والنعمة ‪ ،‬وأسأله التوفيق‬
‫والعصمة ‪ ،‬في سائر الفعال والقوال‪.‬‬

‫هذا آخر تفسير سورة "الحج" ‪ ،‬وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه‬
‫وسلم وشرف وكرم ‪ ،‬ورضي الله تعالى عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان‬
‫إلى يوم الدين )‪.(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عدل"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬بسيادتهم وفضلهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر تفسير الية ‪ 60 :‬من سورة التوبة‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬به"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬اتكلوا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ‪ ،‬وحسبنا الله ونعم‬
‫الوكيل"‪.‬‬
‫) ‪(5/457‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن )‪َ (2‬وال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫ن )‪ (1‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شُعو َ‬
‫مُنو َ‬
‫قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫صَلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫م ِللّز َ‬
‫م‬
‫م لِ ُ‬
‫كاةِ َفا ِ‬
‫ن )‪َ (4‬وال ّ ِ‬
‫ن )‪َ (3‬وال ّ ِ‬
‫عُلو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫جهِ ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫الل ّغْوِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن )‪(6‬‬
‫مُلو ِ‬
‫ظو َ‬
‫َ‬
‫م غَي ُْر َ‬
‫م فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م أوْ َ‬
‫جهِ ْ‬
‫ن )‪ (5‬إ ِّل عََلى أْزَوا ِ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫(‬
‫‪7‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫دو‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫را‬
‫و‬
‫غى‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫فَ َ ِ ْ َ‬
‫ُ ُ َ ُ َ‬
‫َ ِ َ ُ ْ ِ َ َ ِِ ْ َ ْ ِ ِ ْ‬
‫ََ‬
‫ُ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن )‪ (9‬أول َئ ِ َ‬
‫ن )‪(10‬‬
‫َرا ُ‬
‫ن )‪َ (8‬وال ّ ِ‬
‫وارُِثو َ‬
‫ظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫عو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫صل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪(11‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن ي َرُِثو َ‬
‫س هُ ْ‬
‫فْرد َوْ َ‬
‫ذي َ‬
‫تفسير سورة المؤمنون )‪(1‬‬
‫مكية‪.‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن )‪َ (2‬وال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫ن )‪ (1‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شُعو َ‬
‫مُنو َ‬
‫} قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫م ِللّز َ‬
‫م‬
‫م لِ ُ‬
‫كاةِ َفا ِ‬
‫ن )‪َ (4‬وال ّ ِ‬
‫ن )‪َ (3‬وال ّ ِ‬
‫عُلو َ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫جهِ ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫الل ّغْوِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافِ ُ‬
‫ن )‪(6‬‬
‫مُلو ِ‬
‫ظو َ‬
‫َ‬
‫م غَي ُْر َ‬
‫م فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م أوْ َ‬
‫جهِ ْ‬
‫ن )‪ِ (5‬إل عََلى أْزَوا ِ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ما‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫(‬
‫‪7‬‬
‫)‬
‫ن‬
‫دو‬
‫عا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫را‬
‫و‬
‫غى‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ َ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫فَ َ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن )‪ (9‬أولئ ِ َ‬
‫ن )‪(10‬‬
‫َرا ُ‬
‫ن )‪َ (8‬وال ِ‬
‫وارُِثو َ‬
‫حافِظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫عو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عَلى َ‬
‫م ال َ‬
‫صل َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ن )‪.{ (11‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن ي َرُِثو َ‬
‫س هُ ْ‬
‫فْرد َوْ َ‬
‫ذي َ‬
‫سل َْيم قال ‪ :‬أملى‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرني يونس بن ُ‬
‫ي يونس بن يزيد )‪ (2‬اليلي ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ ،‬عن عُْرَوة بن الزبير ‪ ،‬عن‬
‫عل ّ‬
‫عبد الرحمن بن عَب ْد ٍ القاريّ قال ‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب يقول ‪ :‬كان إذا‬
‫ي‬
‫ي ‪ ،‬يسمع عند وجهه كد َوِ ّ‬
‫نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوح ُ‬
‫مكثنا ساعة ‪ ،‬فاستقبل القبلة ورفع يديه ‪ ،‬فقال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬زدنا ول‬
‫النحل فَ َ‬
‫صنا ‪ ،‬وأكرمنا ول ت ُهِّنا ‪ ،‬وأعطنا ول تحرمنا ‪ ،‬وآث ِْرنا ول تؤثر ]علينا ‪ ،‬وارض‬
‫ت َن ْ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ضنا" ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬لقد أنزلت علي عشر آيات ‪ ،‬من أقامهن دخل‬
‫وأر‬
‫(‬
‫‪3‬‬
‫)‬
‫عنا[‬
‫ِ‬
‫الجنة" ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬قَد أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن { حتى ختم العَ ْ‬
‫ْ‬
‫شر‪.‬‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وكذا روى )‪ (4‬الترمذي في تفسيره ‪ ،‬والنسائي في الصلة ‪ ،‬من حديث عبد‬
‫الرزاق ‪ ،‬به )‪.(5‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬منكر ‪ ،‬ل نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ‪ ،‬ويونس ل‬
‫نعرفه‪.‬‬

‫ة بن سعيد ‪ ،‬حدثنا جعفر ‪ ،‬عن أبي‬
‫وقال النسائي في تفسيره ‪ :‬أنبأنا قُت َي ْب َ َ‬
‫عمران عن يزيد بن باب َُنوس قال ‪ :‬قلنا لعائشة ‪ :‬يا أم المؤمنين ‪ ،‬كيف كان )‬
‫خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت ‪ :‬كان خلق رسول الله‬
‫‪ُ (6‬‬
‫صلى الله عليه وسلم القرآن ‪ ،‬فقرأت ‪ } :‬قَد أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن { حتى انتهت‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حافِ ُ‬
‫خُلق‬
‫ن { ‪ ،‬قالت ‪ :‬هكذا كان ُ‬
‫إلى ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫صل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪(7) .‬‬
‫َ‬
‫ما خلق الله‬
‫وقد ُروي عن كعب الحبار ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وأبي العالية ‪ ،‬وغيرهم ‪ :‬ل ّ‬
‫جنة عدن ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ف ‪" :‬المؤمنين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬زيد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ف ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬رواه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (1/34‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3173‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم )‪.(1439‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬حال"‪.‬‬
‫)‪ (7‬سنن النسائي الكبرى برقم )‪.(11350‬‬
‫) ‪(5/359‬‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫وغرسها بيده ‪ ،‬نظر إليها وقال لها‪ .‬تكلمي‪ .‬فقالت ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫ما أعد ّ لهم فيها من الكرامة‪ .‬وقال أبو العالية ‪ :‬فأنزل‬
‫قال كعب الحبار ‪ :‬ل ِ َ‬
‫الله ذلك في كتابه‪.‬‬
‫وقد ُروي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ‪ ،‬فقال أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا‬
‫جَرْيري ‪،‬‬
‫مث َّنى ‪ ،‬حدثنا المغيرة بن سلمة ‪ ،‬حدثنا وُهَْيب ‪ ،‬عن ال ُ‬
‫محمد بن ال ُ‬
‫َ‬
‫ة من ذهب ولبنة‬
‫ضَرة ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪ :‬خلق الله الجنة ‪ ،‬لب ِن َ ً‬
‫عن أبي ن َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫من فضة ‪ ،‬وغرسها ‪ ،‬وقال لها ‪ :‬تكلمي‪ .‬فقالت ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ‬
‫ح ال ُ‬
‫فدخلتها الملئكة فقالت ‪ :‬طوبى لك ‪ ،‬منز َ‬
‫ل الملوك!‪(1) .‬‬
‫ثم قال )‪ : (2‬وحدثنا ب ِ ْ‬
‫مري ‪ ،‬حدثنا‬
‫شر بن آدم ‪ ،‬وحدثنا يونس بن عبيد الله العُ َ‬
‫ري ‪ ،‬عن أبي نضرة ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن النبي‬
‫عَ ِ‬
‫دي بن الفضل ‪ ،‬حدثنا ال ُ‬
‫جَري ْ ِ‬
‫َ‬
‫ة من ذهب ولبنة من فضة ‪،‬‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ل‬
‫‪،‬‬
‫الجنة‬
‫الله‬
‫"خلق‬
‫‪:‬‬
‫قال‬
‫وسلم‬
‫عليه‬
‫الله‬
‫صلى‬
‫َِ ً‬
‫وملطها )‪ (3‬المسك"‪ .‬قال أبو بكر ‪ :‬ورأيت في موضع آخر في )‪ (4‬هذا‬
‫مل ُ‬
‫طها المسك‪ .‬فقال لها ‪:‬‬
‫الحديث ‪" :‬حائط الجنة ‪ ،‬لبنة ذهب ولبنة فضة ‪ ،‬و ِ‬
‫َ‬
‫ن { فقالت الملئكة ‪ :‬طوبى لك ‪ ،‬منزل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫تكلمي‪ .‬فقالت ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫الملوك!"‪.‬‬
‫دا رفعه إل عَدِيّ بن الفضل ‪ ،‬وليس هو بالحافظ ‪،‬‬
‫ثم قال البزار ‪ :‬ل نعلم أح ً‬
‫وهو شيخ متقدم الموت )‪.(5‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا أحمد بن علي ‪ ،‬حدثنا هشام بن‬
‫جَرْيج ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال‬
‫خالد ‪ ،‬حدثنا ب َ ِ‬
‫قّية ‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫دن ‪ ،‬خلق فيها ما ل عين‬
‫ما خلق الله جنة عَ ْ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل ّ‬
‫رأت ‪] ،‬ول أذن سمعت[ )‪ ، (6‬ول خطر على قلب بشر‪ .‬ثم قال لها ‪ :‬تكلمي‪.‬‬
‫َ‬
‫ن { )‪.(7‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫فقالت ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫قّية ‪ :‬عن الحجازيين ضعيف‪.‬‬
‫بَ ِ‬

‫ب بن‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫جا ُ‬
‫من ْ َ‬
‫سد ّيّ ‪ ،‬عن أبي‬
‫الحارث ‪ ،‬حدثنا حماد ابن عيسى العبسي ‪ ،‬عن إسماعيل ال ّ‬
‫ّ‬
‫دن بيده ‪ ،‬ود َلى فيها‬
‫صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬يرفعه ‪" : -‬لما خلق الله جنة عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن {‪ .‬قال‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫ثمارها ‪ ،‬وشق فيها أنهارها ‪ ،‬ثم نظر إليها فقال ‪ } :‬قَد ْ أ َ‬
‫‪ :‬وعزتي )‪ (8‬ل يجاورني فيك بخيل" )‪.(9‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مسند البزار برقم )‪" (3507‬كشف الستار"‪ .‬تنبيه ‪ :‬وقع في مسند البزار‬
‫سنده هكذا ‪" :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا حجاج بن المنهال ‪ ،‬حدثنا حماد‬
‫بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بلطها"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند البزار برقم )‪" (3508‬كشف الستار" وقال الهيثمي في المجمع )‬
‫‪" : (10/397‬رجال الموقوف رجال الصحيح"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬المعجم الكبير )‪.(11/184‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬وعزتي وجللي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المعجم الوسط برقم )‪" (4861‬مجمع البحرين" ‪ ،‬وأبي صالح ضعيف‪.‬‬
‫) ‪(5/460‬‬
‫وقال أبو بكر بن أبي الدنيا ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى الب َّزار ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫زياد الكلبي ‪ ،‬حدثنا يعيش بن حسين ‪ ،‬عن سعيد بن أبي عَُروَبة ‪ ،‬عن َقتادة ‪،‬‬
‫عن أنس ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"خلق الله جنة عدن بيده ‪ ،‬لبنة من د ُّرة بيضاء ‪ ،‬ولبنة من ياقوتة حمراء ‪،‬‬
‫جد َةَ خضراء ‪ ،‬مل ُ‬
‫شيشها‬
‫ح ِ‬
‫صباؤها اللؤلؤ ‪ ،‬و َ‬
‫طها المسك ‪ ،‬و َ‬
‫ولبنة من َزب َْر َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { فقال‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫الزعفران ‪ ،‬ثم قال لها ‪ :‬انطقي‪ .‬قالت ‪ } (1) :‬قَد ْ أفْل َ‬
‫ح ال ُ‬
‫الله ‪ :‬وعزتي ‪ ،‬وجللي ل يجاورني فيك بخيل"‪ .‬ثم تل رسول الله صلى الله‬
‫سهِ فَُأول َئ ِ َ‬
‫ن ُيوقَ ُ‬
‫ن { )‪] (2‬الحشر ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫ح نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ش ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫عليه وسلم ‪ } :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صلوا‬
‫مؤ ِ‬
‫دوا و َ‬
‫سعِ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫‪ [9‬فقوله تعالى ‪ } :‬قد ْ أفل َ‬
‫ن { أي ‪ :‬قد فازوا و ُ‬
‫ح ال ُ‬
‫ح َ‬
‫على الفلح ‪ ،‬وهم المؤمنون المتصفون بهذه الوصاف‪.‬‬
‫ن { " قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن‬
‫م َ‬
‫خا ِ‬
‫} ال ّ ِ‬
‫شُعو َ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن { ‪ :‬خائفون ساكنون‪ .‬وكذا روي عن مجاهد ‪ ،‬والحسن ‪،‬‬
‫عباس ‪َ } :‬‬
‫خا ِ‬
‫شُعو َ‬
‫وقتادة ‪ ،‬والزهري )‪.(3‬‬
‫ب‪ .‬وكذا‬
‫وعن علي بن أبي طالب ‪َ ،‬ر ِ‬
‫ضي الله عنه ‪ :‬الخشوع ُ ‪ :‬خشوعُ القل ِ‬
‫قال إبراهيم النخعي‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬كان خشوعهم في قلوبهم ‪ ،‬فغضوا بذلك أبصارهم ‪،‬‬
‫وخفضوا الجناح‪.‬‬
‫وقال محمد بن سيرين ‪ :‬كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلة ‪ ،‬فلما نزلت هذه الية ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ‬
‫ن { خفضوا أبصارهم إلى موضع‬
‫م َ‬
‫خا ِ‬
‫ن‪ .‬ال ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شُعو َ‬
‫مُنو َ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ذي َ‬
‫سجودهم‪.‬‬
‫صله ‪ ،‬فإن كان‬
‫]و[ )‪ (4‬قال ابن سيرين ‪ :‬وكانوا يقولون ‪ :‬ل يجاوز بصره ُ‬
‫م َ‬

‫ض‪ .‬رواه ابن جرير وابن أبي حاتم‪.‬‬
‫قد اعتاد النظر فَل ْي ُغْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ضا مرسل أن رسول‬
‫ثم َرَوى )‪ (5‬ابن جرير عنه ‪ ،‬وعن عطاء بن أبي َرَباح أي ً‬
‫الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ‪ ،‬حتى نزلت هذه الية‪.‬‬
‫والخشوع في الصلة إنما يحصل بمن فَّرغ قلبه لها ‪ ،‬واشتغل بها عما عداها ‪،‬‬
‫وآثرها على غيرها ‪ ،‬وحينئذ تكون راحة له وقُّرة عين ‪ ،‬كما قال النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬في الحديث الذي رواه المام أحمد والنسائي ‪ ،‬عن أنس ‪،‬‬
‫ي ال ّ‬
‫طيب والنساء ‪،‬‬
‫حب ّ َ‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪ُ " :‬‬
‫ب إل ّ‬
‫وجعلت قرة عيني في الصلة" )‪.(6‬‬
‫مّرة ‪ ،‬عن سالم‬
‫كيع ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وَ ِ‬
‫م ْ‬
‫سَعر ‪ ،‬عن عمرو بن ُ‬
‫جْعد ‪،‬‬
‫بن أبي ال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬فقالت"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صفة الجنة لبن أبي الدنيا برقم )‪ (20‬وفي إسناده محمد بن زياد الكلبي‬
‫‪ ،‬قال ابن معين ‪ :‬ل شيء‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬وقع في صفة الجنة ‪" :‬حدثنا محمد بن زياد الكلبي حدثنا بشر بن‬
‫الحسين" وفي النهاية في الفتن والملحم لبن كثير )‪" (2/279‬نفيس بن‬
‫ضين "‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬والزهري وقتادة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬ورواه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (3/128‬وسنن النسائي )‪.(6117‬‬
‫) ‪(5/461‬‬
‫عن رجل من أسَلم ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬يا بلل ‪،‬‬
‫أرحنا بالصلة" )‪.(1‬‬
‫دي ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن‬
‫مهْ ِ‬
‫وقال المام أحمد أي ً‬
‫ضا ؛ حدثنا عبد الرحمن بن َ‬
‫عثمان بن المغيرة ‪ ،‬عن سالم ابن أبي الجعد ‪ ،‬أن محمد بن الحنفية قال ‪:‬‬
‫ضرت الصلة ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا جارية ‪،‬‬
‫ح َ‬
‫دخلت مع أبي على صهر لنا من النصار ‪ ،‬ف َ‬
‫ضوء لعلي أصلي فأستريح‪ .‬فرآنا )‪ (2‬أنكرنا عليه ذلك )‪ ، (3‬فقال ‪:‬‬
‫ائتني بوَ ُ‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬قم يا بلل ‪ ،‬فأرحنا‬
‫بالصلة" )‪.(4‬‬
‫ن { أي ‪ :‬عن الباطل ‪ ،‬وهو يشمل‬
‫وقال )‪َ } : (5‬وال ّ ِ‬
‫ضو َ‬
‫معْرِ ُ‬
‫ن الل ّغْوِ ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م عَ ِ‬
‫‪ :‬الشرك ‪ -‬كما قاله بعضهم ‪ -‬والمعاصي ‪ -‬كما قاله آخرون ‪ -‬وما ل فائدة فيه‬
‫ما {‬
‫مّروا ك َِرا ً‬
‫مّروا ِبالل ّغْوِ َ‬
‫من القوال والفعال ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫]الفرقان ‪.[72 :‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬أتاهم والله من أمر الله ما وقَ َ‬
‫ذهم عن ذلك‪.‬‬
‫م ِللّز َ‬
‫ن { ‪ :‬الكثرون على أن المراد بالزكاة‬
‫كاةِ َفا ِ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫عُلو َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫هاهنا زكاة الموال ‪ ،‬مع أن هذه ]الية[ )‪ (6‬مكية ‪ ،‬وإنما فرضت الزكاة‬
‫بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة‪ .‬والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما‬
‫صب والمقادير الخاصة ‪ ،‬وإل فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجًبا‬
‫هي ذات الن ّ َ‬
‫م‬
‫ح ّ‬
‫بمكة ‪ ،‬كما قال تعالى في سورة النعام ‪ ،‬وهي مكية ‪َ } :‬وآُتوا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ق ُ‬
‫صادِهِ { ]النعام ‪.[141 :‬‬
‫َ‬
‫ح َ‬

‫وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة هاهنا ‪ :‬زكاة النفس من الشرك‬
‫َ‬
‫ن َز ّ‬
‫ها { ]الشمس ‪9 :‬‬
‫ها‪ .‬وَقَد ْ َ‬
‫سا َ‬
‫كا َ‬
‫خا َ‬
‫والدنس ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫ن دَ ّ‬
‫ب َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الّز َ‬
‫‪ ، [10 ،‬وكقوله ‪ } :‬وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫كاة َ { ]فصلت ‪، 6 :‬‬
‫ن‪ .‬ال ّ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫‪ ، [7‬على أحد القولين في تفسيرها‪.‬‬
‫وقد يحتمل أن يكون كل المرين مرادا ‪ ،‬وهو زكاة النفوس وزكاة الموال ؛‬
‫فإنه من جملة زكاة النفوس ‪ ،‬والمؤمن الكامل هو الذي يتعاطى هذا وهذا ‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫م لِ ُ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ِ‬
‫حافِظو َ‬
‫م َ‬
‫مل ك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫م أوْ َ‬
‫جهِ ْ‬
‫ن‪ِ .‬إل عَلى أْزَوا ِ‬
‫جهِ ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ك فَأولئ ِ َ‬
‫ن اب ْت ََغى وََراَء ذ َل ِ َ‬
‫ن { أي ‪:‬‬
‫ملو ِ‬
‫م الَعاُدو َ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ن * فَ َ‬
‫م غَي ُْر َ‬
‫م فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام ‪ ،‬فل يقعون فيما نهاهم الله عنه من‬
‫زنا أو لواط ‪ ،‬ول يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم ‪ ،‬وما ملكت‬
‫أيمانهم من السراري ‪ ،‬ومن تعاطى ما أحله الله له فل لوم عليه ول حرج ؛‬
‫ن اب ْت ََغى وََراَء ذ َل ِ َ‬
‫ك { أي ‪ :‬غير‬
‫مُلو ِ‬
‫ن فَ َ‬
‫م غَي ُْر َ‬
‫ولهذا )‪ (7‬قال ‪ } :‬فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬المعتدون‪.‬‬
‫م الَعاُدو َ‬
‫الزواج والماء ‪ } ،‬فَأول َئ ِك هُ ُ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن ب َ ّ‬
‫شار ‪ ،‬حدثنا عبد العلى ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن‬
‫قتادة ‪ ،‬أن امرأة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(5/364‬‬
‫)‪ (2‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فرأى أنا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪" :‬ذلك عليه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(5/371‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ف ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪" :‬فلهذا"‪.‬‬
‫) ‪(5/462‬‬
‫َ‬
‫ت‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫اتخذت مملوكها ‪ ،‬وقالت ‪ :‬تأوّْلت آية من كتاب الله ‪ } :‬أوْ َ‬
‫َ‬
‫م { ]قال[ )‪ : (1‬فُأتي بها عمر ابن الخطاب ‪ ،‬فقال له ناس من‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫أي ْ َ‬
‫أصحاب النبي )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم ‪ :‬تأولت آية من كتاب الله على غير‬
‫وجهها‪ .‬قال ‪َ :‬فغرب )‪ (3‬العبد وجّز رأسه ‪ :‬وقال ‪ :‬أنت بعده حرام على كل‬
‫مسلم‪ .‬هذا أثر غريب منقطع ‪ ،‬ذكره )‪ (4‬ابن جرير في أول تفسير سورة‬
‫المائدة )‪ ، (5‬وهو هاهنا أليق ‪ ،‬وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض‬
‫قصدها ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد استدل المام الشافعي ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬ومن وافقه على تحريم الستمناء‬
‫َ‬
‫حافِ ُ‬
‫م أْو‬
‫م لِ ُ‬
‫باليد بهذه الية الكريمة } َوال ّ ِ‬
‫ظو َ‬
‫م َ‬
‫جهِ ْ‬
‫ن‪ِ .‬إل عََلى أْزَوا ِ‬
‫جهِ ْ‬
‫فُرو ِ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م { قال ‪ :‬فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين ‪ ،‬وقد قال ‪:‬‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫ت أي ْ َ‬
‫مل َك َ ْ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن { وقد استأنسوا بحديث رواه‬
‫م‬
‫ف‬
‫}‬
‫م الَعاُدو َ‬
‫ن اب ْت ََغى وََراَء ذ َل ِك فَأولئ ِك هُ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ة في جزئه المشهور حيث قال ‪:‬‬
‫المام الحسن بن عََرفَ َ‬
‫جَزريّ ‪ ،‬عن مسلمة بن جعفر ‪ ،‬عن حسان بن حميد )‬
‫حدثني علي بن ثابت ال َ‬
‫‪ ، (6‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬سبعة ل‬
‫ينظر الله إليهم يوم القيامة ‪ ،‬ول يزكيهم ‪ ،‬ول يجمعهم مع العاملين ‪ ،‬ويدخلهم‬
‫النار أول الداخلين ‪ ،‬إل أن يتوبوا ‪ ،‬فمن تاب تاب الله عليه ‪ :‬ناكح يده )‪، (7‬‬

‫والفاعل ‪ ،‬والمفعول به ‪ ،‬ومدمن )‪ (8‬الخمر ‪ ،‬والضارب والديه حتى يستغيثا ‪،‬‬
‫والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه ‪ ،‬والناكح حليلة جاره" )‪.(9‬‬
‫هذا حديث غريب ‪ ،‬وإسناده فيه من ل يعرف ؛ لجهالته ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬إذا اؤتمنوا لم يخونوا ‪،‬‬
‫م َرا ُ‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫عو َ‬
‫م وَعَهْدِهِ ْ‬
‫ماَنات ِهِ ْ‬
‫مل َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫بل يؤدونها إلى أهلها ‪ ،‬وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك ‪ ،‬ل كصفات‬
‫المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬آية المنافق‬
‫دث كذب ‪ ،‬وإذا وعد أخلف ‪ ،‬وإذا اؤتمن خان"‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ثلث ‪ :‬إذا َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬يواظبون عليها في‬
‫وقوله ‪َ } :‬وال ِ‬
‫حافِظو َ‬
‫م يُ َ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عَلى َ‬
‫صل َ‬
‫ذي َ‬
‫مواقيتها ‪ ،‬كما قال ابن مسعود ‪ :‬سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ‪:‬‬
‫يا رسول الله ‪ ،‬أيّ العمل أحب إلى الله ؟ قال ‪" :‬الصلة على وقتها"‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫ثم أيّ ؟ قال ‪" :‬ب ِّر الوالدين"‪ .‬قلت ‪ :‬ثم أي ؟ قال ‪" :‬الجهاد في سبيل الله"‪.‬‬
‫أخرجاه في الصحيحين )‪ .(10‬وفي مستدرك الحاكم قال ‪" :‬الصلة في أول‬
‫وقتها" )‪.(11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬فضرب" وهو الصحيح‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ذكرها"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪ (9/586‬ط ‪ -‬المعارف‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬أحمد"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬الناكح يده"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ف ‪ ،‬أ ‪" :‬المدمن"‪.‬‬
‫)‪ (9‬جزء الحسن بن عرفة برقم )‪.(41‬‬
‫)‪ (10‬صحيح البخاري برقم )‪ (5970‬وصحيح مسلم برقم )‪.(85‬‬
‫)‪ (11‬المستدرك )‪ (1/188‬وقال الحاكم ‪" :‬فقد صحت هذه اللفظة باتفاق‬
‫الثقتين بندار بن بشار ‪ ،‬والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن‬
‫عمرو ‪ ،‬وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"‪.‬‬
‫) ‪(5/463‬‬
‫م‬
‫وقال ابن مسعود ‪ ،‬ومسروق في قوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫وات ِهِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عََلى َ‬
‫صل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫حافِ ُ‬
‫حى ‪ ،‬وعل