‫تـــاريـخ الدعــوة‬

‫الفصــل الول‬
‫تــاريخ الدعوة‬

‫أردت أن أكون موضوعيا ً متطرفا ً في هذا البحث‪،‬‬
‫فأتحدث عن تاريخ الخوان كفكرة سيطرت على أذهان كثير‬
‫من المسلمين في مصر‪ ،‬وتوسعت دائرتها حتى شملت‬
‫كثيرا ً من القطار العربية والسلمية‪ ،‬فحاولت أن أفصل‬
‫بين تاريخ هذه الدعوة وتاريخ أي شخص آخر ولو كان‬
‫مؤسسها وباعث فكرتها‪ ،‬ولكني وجدت أن هذا ضرب من‬
‫المستحيل أو ً‬
‫ل‪ ،‬كما رأيت أنه سوف يتنافى مع موضوعيتي‬
‫المتطرفة ثانيًا‪ .‬إذ أني بعد أن قرأت عن تاريخ دعوة‬
‫الخوان ما قرأت‪ ،‬وجدت أنها كانت أول ً وقبل كل شيء‬
‫فكرة ناشئة مع الستاذ المام حسن البنا )‪.(1‬‬
‫نشأت معه في صباه فكانت ثورة على كل مظاهر‬
‫للفسق والتحلل‪ ،‬دفعت بالصبي الصغير حسن البنا وهو إذ‬
‫ذاك تلميذ في المدرسة العدادية – مدرسة الرشاد الدينية‬
‫– إلى أن يثور عند رؤيته لتمثال خشبي عار على صورة‬
‫تتنافى مع الداب معلق على سارية إحدى السفن الشراعية‬
‫على شاطئ ترعة المحمودية‪ :‬فيندفع الصبي الصغير‬
‫بفطرته السليمة‪ ،‬وطبيعته المستقيمة‪،‬إلى ضابط النقطة‬
‫ليبلغه ما رآه معلقا ً عليه باستنكار‪ .‬فيستجيب الضابط‬
‫الصالح لتلك الغيرة المؤمنة‪ ،‬ويقوم من فوره إلى حيث‬
‫يهدد صاحب السفينة ويأمره‪ :‬بإنزال التمثال في الحال‬
‫وكان له ما أراد )‪.(2‬‬
‫هذه الثورة التي اشتعلت في نفس الصبي الصغير ظلت‬
‫متوقدة على حالها ولم تهدأ لحظة من حياته‪ ،‬ولم يعجبه‬
‫ذلك اليمان الخامل الذي ل يدفع صاحبه للعمل لكي تكون‬
‫عقيدته مطبقة قول ً وعم ً‬
‫ل‪ ،‬مسيطرة على سلوك الناس في‬
‫حياتهم الخاصة‪ ،‬وفي مجتمعهم العام‪ .‬وتبلورت شعلة‬
‫اليمان المقدسة في نفسه على مر اليام‪ ،‬فاستطاع أن‬
‫يترجمها إلى عباراته القوية فيما بعد‪ ،‬حيث يقول " والفرق‬
‫بيننا وبين قومنا‪ ،‬أن اليمان عندهم إيمان مخدر نائم في‬
‫‪2‬‬

‫نفوسهم‪ ،‬ل يريدون أن ينزلوا على حكمه‪ ،‬ول أن يعملوا‬
‫بمقتضاه‪ ،‬على حين أنه إيمان ملتهب مشتعل‪ ،‬قوي‪ ،‬يقظ‪،‬‬
‫في نفوس الخوان المسلمين )‪.(3‬‬
‫ويبدوا أن مقومات الزعامة والقيادة كانت متوفرة لدى‬
‫الستاذ البنا من عهد حداثته‪ ،‬ففي هذه المدرسة العدادية‬
‫بعينها كان التلميذ حسن البنا متميزا ً بين زملئه‪ ،‬مرشحا ً‬
‫لمناصب القيادة بينهم‪ ،‬حتى أنه عندما تألفت في المدرسة‬
‫جمعية الخلق الدبية‪ ،‬وقع اختيار زملئه عليه ليكون رئيسا ً‬
‫لمجلس إدارة هذه الجمعية‪(4) .‬‬
‫وكأن المقادير كانت تعطيه فرصة المران على القيادة‬
‫من صغره‪ ،‬وتنمي فيه ذلك الستعداد للتوجيه والرشاد‪.‬‬
‫ولعل المصادفة العجيبة هي أيضا ً التي اختارت له المدرسة‬
‫)مدرسة الرشاد الدينية( لتكون مدرسته العدادية حتى‬
‫يكون إعداده من أول نشأته‪ ،‬مناسبا ً لذلك الدور الخطير‬
‫الذي ينتظره ليتولى مهمة الرشاد العام لكبر حركة دينية‬
‫في مصر‪ ،‬وليكون المرشد العام للخوان المسلمين‪.‬‬
‫غير أن تلك الجمعية المدرسية لم ترض رغبة هذا الناشئ‬
‫وزملئه المتحمسين‪ ،‬فألفوا جمعية أخرى خارج نطاق‬
‫مدرستهم سموها " جمعية منع المحرمات " وكان نشاطها‬
‫مستمدا ً من اسمها‪ ،‬عامل ً على تحقيقه بكل الوسائل وكانت‬
‫طريقتهم في ذلك هي إرسال الخطابات لكل من تصل إلى‬
‫الجمعية أخبارهم بأنهم يرتكبون بعض الثام‪ ،‬أو ل يحسنون‬
‫أداء العبادات )‪.(5‬‬
‫ثم تطورت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة‬
‫المعلمين بدمنهور‪ ،‬وانتسب إلى الطريقة الحصافية‪،‬‬
‫وأعجب بشيخها وتأثر به تأثرا ً كبيرًا‪ ،‬فألف مع جماعة من‬
‫الخوان الصحافية )الجمعية الصحافية الخيرية( وتولى هو‬
‫سكرتيرية هذه الجمعية التي زاولت عملها في ميدانين‬
‫مهمين‪:‬‬
‫‪3‬‬

‬‬ ‫والثاني‪ :‬مقاومة الرسالية النجيلية التبشيرية‪ ،‬التي‬ ‫هبطت إلى البلد واستقرت فهيا‪ ،‬تبشر بالمسيحية في ظل‬ ‫التطبيب وتعليم التطريز وإيواء الصبية من بنين وبنات )‪.‬‬ ‫غير أن ما رآه في القاهرة من مظاهر التحلل والفساد‬ ‫والبعد عن الخلق السلمية‪ ،‬جعلته يفكر في أن المساجد‬ ‫وحدها ل تكفي في إيصال التعاليم السلمية إلى الناس‪.‬وكان يواظب على سماع محاضراتها‪ .‬‬ ‫وهنا تبدو عقلية البنا المبتكرة )!!( أن الجمهور الذي ل‬ ‫يغشى المساجد‪ ،‬أشد حاجة إلى الوعظ من جمهور‬ ‫المساجد‪ ،‬فهو منقطع الصلة بالدين‪ ،‬بعيد عن سماع‬ ‫الموعظة‪ ،‬فلماذا ل تنتقل الموعظة إليه؟!! وكان أن اقترح‬ ‫على جماعة من زملئه بدار العلوم‪ ،‬وبعض أصدقائه‬ ‫الزهريين‪ ،‬أن يخرجوا للدعوة في القهاوي والمجتمعات‬ ‫العامة!! فعجبوا لفكرته واستنكروها أول المر!! وانتهى‬ ‫الجدل بينهم أن تكون التجربة هي الحد الفاصل بين المضي‬ ‫فيها أو القلع عنها‪ .‬وأفادوا من هذه التجربة كسب الثقة النفسية‪،‬‬ ‫وحسن الحدوثة في الوساط الشعبية‪.‬كما كان يتبع‬ ‫المواعظ الدينية التي كان يلقيها في المساجد حينذاك نخبة‬ ‫من العلماء العاملين‪.‬وكان أن نجحت التجربة نجاحا ً عظيما ً‬ ‫شجعهم على الستمرار فيها‪ ،‬وانشعبت منهم شعبة تتولى‬ ‫نشر الدعوة السلمية في الريف والمدن أثناء الجازة‬ ‫الصيفية‪ .‫الول‪ :‬نشر الدعوة إلى الخلق الفاضلة‪ ،‬ومقاومة‬ ‫المنكرات والمحرمات الفاشية‪. (6‬‬ ‫وبعد أن أنتقل إلى القاهرة وانتسب إلى مدرسة دار‬ ‫العلوم العليا‪ ،‬بعد انتهائه من الدراسة في مدرسة المعلمين‬ ‫بدمنهور‪ .‬اشترك في جمعية مكارم الخلق السلمية‪،‬‬ ‫وكانت الجمعية الوحيدة الموجودة بالقاهرة في ذلك‬ ‫الوقت‪ .(8) .‬‬ ‫‪4‬‬ .

‬ووضعت نواة الحزب‬ ‫الديمقراطي في مصر‪ ،‬الذي مات قبل أن يولد‪ ،‬ولم يكن له‬ ‫منهاج إلى الدعوة إلى الحرية والديمقراطية بهذا المعنى‬ ‫المعروف حينذاك‪ :‬معنى التحلل والنطلق‪ .‬‬ ‫وعام‪ :‬وهو أن أكون مرشدا ً معلمًا‪ ،‬إذا قضيت في تعليم‬ ‫البناء سحابة النهار‪ ،‬ومعظم العام‪ ،‬قضيت ليلي في تعليم‬ ‫‪5‬‬ .‫ثم كان أن اجتاحت مصر موجة من اللحاد والباحية‪،‬‬ ‫على أثر النقلب الكمالي في تركيا‪ ،‬وإلغاء الخلفة‬ ‫السلمية‪ ،‬وفصل الدولة عن الدين‪ .‬وظهرت كتب‬ ‫وجرائد ومجلت ل هدف لها إل إضعاف أثر الدين‪ ،‬والقضاء‬ ‫عليه في نفوس الشعب‪ .‬‬ ‫وكان ممن اتصل بهم المرحوم السيد محمد رشيد رضا‪،‬‬ ‫والمرحوم الشيخ الدجوي‪ ،‬والستاذ الكبير محمد الخضر‬ ‫حسين – شيخ الزهر الحالي – والستاذ الكبير السيد محب‬ ‫الدين الخطيب‪ .(9‬‬ ‫وكان لهذه الموجة اللحادية في الوساط السلمية‬ ‫عامة‪ ،‬وفي نفس الستاذ البنا خاصة‪ ،‬رد فعل قوي‪ ،‬فكان‬ ‫يتحدث عن شعوره لكل المتصلين به من الزملء‪ ،‬ولكل من‬ ‫يعرفه ويمكنه التصال بهم من الشيوخ والعلماء‪.‬فقد كتب في موضوع‬ ‫إنشائي كان عنوانه‪ ،‬ما هي آمالك في الحياة بعد أن‬ ‫تتخرج ؟ فقال‪:‬‬ ‫إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أملن‪:‬‬ ‫خاص‪ :‬وهو إسعاد أسرتي وقرابتي ما استطعت إلى ذلك‬ ‫سبيل ً إلى أكبر حد تسمح به حالتي ويقدرني الله عليه‪.(10‬‬ ‫ويبدو أن فكرة الخوان قد تبلورت في رأسه أول ما‬ ‫تبلورت وهو طالب بدار العلوم‪ .‬لينعم بالحرية الحقيقة فكريا ً‬ ‫وعمليا ً في زعم هؤلء الكتاب والمؤلفين )‪.‬وكان يتحدث معهم دائما ً في ضرورة‬ ‫مواجهة الموقف بعمل إيجابي‪ ،‬وكان أن أنتهت هذه الجهود‬ ‫إلى نتيجة طيبة " أثمرت صدور مجلة الفتح ثم جمعية‬ ‫الشبان المسلمين فيما بعد " )‪.

‬والوسيلة وهي‪ :‬الخطابة‪ .(11‬‬ ‫وقد يعجب الكثير أن تكون هذه آمال طالب في مقتبل‬ ‫الشباب!! حيث الغرائز مستعرة ل تطلب إل الرضاء!!‪،‬‬ ‫والنزوات مشتغلة ل تطلب إل الطفاء‪ ،‬والشباب فورا ً ينشد‬ ‫المتعة من أي طريق!!‪ ،‬ولكن عجبهم سيزول إذا علموا أن‬ ‫حسن البنا منحدر من أسرة دينية عريقة في التدين‪ ،‬فوالده‬ ‫الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا عالم محقق‪ ،‬له مؤلفات في‬ ‫السنة مطبوعة‪ ،‬أخذت مكانتها العلمية )منها كتاب الفتح‬ ‫الرباني في شرح مسند المام أحمد‪ ،‬بعد تنظيمه وتبويبه‬ ‫بما لم يسبق به‪ ،‬ومسند الشافعي( وغير ذلك‪ .‬وأستطيع أن أقول‬ ‫أن وجدان الستاذ البنا ظل مرتبطا ً بهذا الموضوع النشائي‬ ‫حتى كأنه وجد نفسه فيه‪ ،‬وأكبر دليل على ذلك أنه رفض‬ ‫أن يسمي نفسه فيما بعد رئيسا ً للخوان متمسكا ً بكلمة‬ ‫‪6‬‬ .‬وعلى هذا‬ ‫فقد تكاتف عامل الدم والوراثة‪ ،‬مع عامل البيئة‪ ،‬على‬ ‫تكوين الستاذ البنا‪ ،‬وتوجيهه إلى هذا التجاه الذي انتهى به‬ ‫إلى أن يسلك طريق الدعوة السلمية‪.‬والمحاورة‪.‬‬ ‫والمتتبع بعد ذلك التاريخ الستاذ حسن البنا يجد أنه لم‬ ‫يخرج عن ذلك البرنامج الذي رسمه لنفسه وهو طالب‪ ،‬في‬ ‫هذا الموضوع النشائي بالذات فقد رسم في أمله العام‬ ‫الغاية التي يسعى لتحقيقها‪ ،‬وهي تعليم الناس هدف دينهم‬ ‫ومنابع سعادتهم‪ .‬‬ ‫كما أن حاجات المجتمع المصري في ذلك الوقت‪ ،‬كانت‬ ‫تتطلب إصلحا ً قائما ً على أسس دينية‪ ،‬لما كان شائعا ً من‬ ‫انحلل وفوضى خلقية‪ ،‬واضطراب اجتماعي – كما سبق أن‬ ‫ذكرنا – ول علج له إل عن طريق المثل العليا‪ ،‬المستمدة‬ ‫من عقيدة لها صفة القداسة في النفوس‪.‬‬ ‫والتأليف‪ ،‬والكتابة‪ ،‬والتجول‪ ،‬والسياحة‪ .‫الباء هدف دينهم‪ ،‬ومنابع سعادتهم‪ ،‬ومسرات حياتهم‪ ،‬تارة‬ ‫بالخطابة والمحاورة‪ ،‬وأخرى بالتأليف والكتابة‪ ،‬وثالثة‬ ‫بالتجول والسياحة )‪.

(14‬‬ ‫واختار لذلك ثلث مقاه كبيرة‪ ،‬تجمع الوفا من الناس‪ ،‬ورتب‬ ‫في كل منهما درسا ً في السبوع‪ ،‬وأخذ يزاول التدريس‬ ‫بانتظام في هذه الماكن‪ .(13‬ولما استقر به المقام‬ ‫بالسماعيلية أثر في نفسه ما رآه من الستعمار العسكري‬ ‫المتمثل في شركة قناة السويق‪ ،‬ثم ساءه أن يعرف أن‬ ‫المسلمين في البلد منقسمون بسباب خلفات دينية‪ ،‬نتيجة‬ ‫تعصب كل فريق لرأي خاص‪ .‫مرشد التي وردت في مطلع أمانيه العامة في ذلك‬ ‫الموضوع التاريخي‪.‬فتقبل هذه المسئولية بصدر منشرح‪،‬‬ ‫‪7‬‬ .‬وجلس هؤلء الستة‬ ‫يتحدثون إليه وفي عيونهم بريق العزم‪ ،‬يسألونه عن‬ ‫الطريقة العملية لعزة السلم‪ ،‬ويحملونه مسئولية العمل‬ ‫والقيادة والتوجيه‪ .‬‬ ‫وكان أن عمل هذا الوعظ عمله في نفوس المستمعين‬ ‫وبخاصة المواظبين منهم‪ ،‬فأخذوا يفيقون ويفكرون‪ ،‬ثم‬ ‫تدرجوا من ذلك إلى سؤاله عما يجب أن يفعلوا بحق الله‬ ‫عليهم‪ ،‬وليؤدوا واجبهم نحو دينهم وأمتهم )‪.(15‬‬ ‫وفي ذي القعدة سنة ‪1347‬هـ ‪ -‬مارس ‪1928‬م زار‬ ‫الستاذ البنا بالمنزل حضرات حافظ عبد الحيمد‪ ،‬وأحمد‬ ‫الحصري‪ ،‬وفؤاد إبراهيم‪ ،‬وعبد الرحمن حسب الله‪،‬‬ ‫وإسماعيل عز‪ ،‬وزكي المغربي‪ .‬فكان أن اعتزل جمهور‬ ‫المسجد‪ ،‬وعاد إلى جمهور المقاهي مرة أخرى )‪.‬‬ ‫وحصل الستاذ البنا على دبلوم العلوم العليا في سنة‬ ‫‪ ،1927‬وكان أول دفعته‪ .‬وكان يتحرى الموضوع الذي‬ ‫يتحدث فيه جيدا ً حتى ل يتعرض لبعض النواحي الخلفية‪،‬‬ ‫كما كان في نفس الوقت يضرب لهم مثل ً لتسامح علماء‬ ‫المسلمين في الصدر الول مع بعضهم مع اختلف الراء‪.(12‬وسافر إلى السماعيلية‬ ‫في ‪ 19‬سبتمبر سنة ‪ ،1927‬وكان إذ ذاك في الحادية‬ ‫والعشرين من عمره )‪ .‬وعين في وظيفة مدرس بمدرسة‬ ‫السماعيلية البتدائية الميرة )‪ ..

‬فلم يترك قرية ول بلدة ول‬ ‫دسكرة ول كفرا إل زاره وبات به واجتمع بالناس فيه‪ ،‬في‬ ‫مساجدهم وبيوتهم ودورهم‪ ..(17‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫وجاءت بغتة‪ ،‬وذهبت مث ً‬ ‫ل‪ ،‬وولدت أول تشكيلة للخوان‬ ‫المسلمين من هؤلء الستة‪ ،‬حول هذه الفكرة‪ ،‬على هذه‬ ‫الصورة‪ ،‬وبهذه التسمية )‪.‬‬ ‫وقال قائلهم‪ :‬بم نسمي أنفسنا؟ جميعة‪ .‬نادي‪ ،‬طريقة‪،‬‬ ‫نقابة‪ ،‬حتى نأخذ الشكل الرسمي؟‬ ‫فرد عليه الستاذ البنا‪ :‬ل هذا ول ذاك‪ ،‬دعونا من‬ ‫الشكليات والرسميات‪ ،‬وليكن أول اجتماعنا وأساسه‬ ‫الفكرة‪ ،‬والمعنويات‪ ،‬والعمليات‪ ،‬نحن أخوة في خدمة‬ ‫السلم‪ ،‬فنحن إذا ً الخوان المسلمون‪.‬ولبث الستاذ البنا يعمل لدعوته صامتا بغير‬ ‫عَ ِ‬ ‫ظي ً‬ ‫ضوضاء ول ضجيج‪ ،‬ول دعاية ول تهريج‪ ،‬وكسب من وراء‬ ‫ذلك لنفسه ولدعوته الكثير فسارت الدعوة في طريقها‬ ‫تكسب كل يوم مزيدا ً من النصار والجنود‪ ،‬وذلك بفضل‬ ‫إخلصه العميق‪ ،‬وفهمه الدقيق للفكرة وأهدافها‪ ،‬وكان‬ ‫يغريه النجاح على مواصلة الكفاح‪ ،‬ويدفعه اليمان بالفكرة‬ ‫والحماسة لها على الفناء في سبيل نشرها‪ ،‬وعلى توسيع‬ ‫نطاق البيئة التي يعمل فيها‪ .(16‬‬ ‫وهكذا غرست البذرة الولى لفكرة الخوان المسلمين‬ ‫في أرض طيبة من هذه القلوب الستة؛ أمنوا بها‪ ،‬وعاهدوا‬ ‫الله على الجهاد في سبيلها‪ ،‬فكانت تلك الثمار المباركة‬ ‫لوفائهم وإخلصهم‪ ،‬وكان ذلك التوفيق والنجاح الذي حالف‬ ‫الدعوة وقائدها فيما بعد‪ ،‬ول غروة فذلك مصداق الية‬ ‫َ‬ ‫الكريمة‪  :‬وم َ‬ ‫جًرا‬ ‫ما َ‬ ‫سي ُؤ ِْتيهِ أ ْ‬ ‫ه فَ َ‬ ‫ه الل ّ َ‬ ‫عاهَد َ ع َل َي ْ ُ‬ ‫ن أوَْفى ب ِ َ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ً‬ ‫ما ‪ .‬ولكن المسجد كان مقره‬ ‫الول‪ ،‬يجد فيه أمانا ً وسترًا‪ ،‬ومن يستطيع أن يعترض مصليا ً‬ ‫في محرابه‪ ،‬أو مدرسا ً أو واعظا ً في مسجده؟! )‪.‫وكانت بيعة بينهم جميعا ً في أن يعملوا للسلم والمسلمين‪..

‬‬ ‫وبعد ثلثة سنوات‪ ،‬شعبة أخرى في السويق‪ ،‬وبعد‪ :‬أربع‬ ‫‪9‬‬ .‬وكانت‬ ‫مواظبته على التدريس بالمدرسة‪ ،‬بالضافة إلى ما كان‬ ‫يتحلى به من تواضع طبيعي غير متصنع‪ ،‬خير معوان له على‬ ‫عدم استشارة الحاسدين والحاقدين‪ ،‬والنانيين المحطمين‬ ‫الذين ل يريدون أن يرتفع صوت غير صوتهم!!‪ ،‬أو الذين‬ ‫يسيئون الظن بالناس!! ول هم لهم دائما ً إل التجريح‬ ‫والتحطيم!!‪ .‬ل يتعلل بمرض أو بعذر‬ ‫طارئ‪ ،‬وربما زاده عمله المدرسي منعة وتسترًا‪ .‫وكانت أسفاره في عطلته السبوعية‪ ،‬وفي عطلته‬ ‫السنوية في الصيف‪ ،‬ففي الولى يزور البلد القريبة‪ ،‬وفي‬ ‫الثانية البلد البعيدة‪ ،‬وظل في هذه المدة كلها مواظبا ً على‬ ‫التدريس في مدرسته البتدائية‪ .‬وكان معظم من استجاب لدعوته من طبقة‬ ‫العمال‪ ،‬وكانت شعبيته المثالية خير معوان له على نجاح‬ ‫دعايته في هذه الوساط‪ ،‬فكان يخاطب كل فئة بالسلوب‬ ‫الذي يروق لها‪ ،‬ول غرو‪ ،‬فقد اكتسب من كثرة أسفاره‬ ‫واتصاله بالناس‪ ،‬واحتكاكه بأوساطهم المختلفة‪ ،‬خبرة‬ ‫اجتماعية عظيمة في معرفة الطبائع والميول‪ ،‬ولعل ذلك‬ ‫كان دستورا ً رسمه لنفسه‪ ،‬فقد سمع كاتب هذه الرسالة‬ ‫من الستاذ أحمد العبد )من إخوان شبين الكوم( وكان إذ‬ ‫ذاك يحاضر مجموعة فيها أكثرية من العمال في شعبة تل‬ ‫منوفية حوالي سنة ‪ 1940‬أن فضيلة الستاذ المرشد كان‬ ‫يقول لهم‪ " :‬أكثروا من أصحاب اليدي الخشنة "‪ .‬وفسر‬ ‫الستاذ العبد صفة اليدي الخشنة‪ ،‬بأنها صفة العمال الذين‬ ‫يأكلون من كدح أيديهم‪ ،‬وأن الدعوة في حاجة إلى أيدي‬ ‫المكافحين من كل مهنة‪ ،‬وفي حاجة أشد إلى أصحاب‬ ‫اليدي الخشنة‪ ،‬لنهم خير من يستعان بهم وقت الشدة‪.‬وأثمرت أسفاره‬ ‫بعد سنتين‪ ،‬شعبة في كل من أبو صوير وبورسعيد والبلح‪.‬‬ ‫وهكذا استمر الستاذ البنا ينشر دعوته في كل مكان‬ ‫يصل إليه في أسفاره البعيدة أو القريبة‪ .

‬‬ ‫وفي المنزلة – دقهلية – أقامت معهدا ً لتحفيظ القرآن‪ .(18‬‬ ‫وبعد نحو خمس سنوات من تأسيس الدعوة‬ ‫بالسماعيلية‪ ،‬نقل الستاذ البنا ‪ 1933‬إلى القاهرة‪ .‬وقل‬ ‫مثل ذلك أو بعضه في كل شعبة من شعب الخوان‬ ‫المنتشرة في أنحاء القطر من أدفو إلى السكندرية‪) .(19‬‬ ‫وكان منهاج الستاذ البنا أن يزور المركز العام في‬ ‫الصباح الباكر‪ ،‬ويترك فيه مذكرات فيها توجيهات وأعمال‬ ‫تتطلب إنجازًا‪ ،‬ثم يقصد مدرسته‪ ،‬فإن كان مسافرًا‪ ،‬يتوجه‬ ‫من المدرسة إلى المحطة‪ ،‬وإن لم يكن‪ ،‬يعرج على المركز‬ ‫العام ثانية‪ ،‬يقابل‪ ،‬ويوجه‪ ،‬ويصرف ما يجد من عمل‪ ،‬وفي‬ ‫المساء يزور المركز ثالثة‪ ،‬ويقضي فيه وقته مقابل ً الوفود‬ ‫والزائرين‪ ،‬أو مجتمعا ً في لجان أو محاضرا ً ولم يمنعه ذلك‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫‪.‬وفي‬ ‫المحمودية – البحيرة – قامت بمثل ذلك فأنشأت منسجا ً‬ ‫للنسيج والسجاد‪ ،‬إلى جوار معهد تحفيظ القرآن الكريم‪.‬ودخلت‬ ‫الدعوة بنقله طورا ً جديدًا‪ .‬وإن ظلت سائرة على النهج‬ ‫السابق من كتمان وإسرار‪ ،‬ونزول في المساجد ووعظ‬ ‫فيها‪ ،‬وتجميع للنصار وتأسيس للفروع‪ ،‬بحذر وصمت‪ .‫سنوات نحوا من عشرة فروع‪ ،‬ومعهدا ً في السماعيلية‬ ‫لتربية البنات وإعدادهن ليكن أخوات مسلمات )‪.‬وذكر‬ ‫الستاذ البنا في إحدى مقالته المنشورة سنة ‪ ،1934‬أي‬ ‫بعد مضي نحو عام واحد من إقامته بالقاهرة‪ ،‬أن فكرة‬ ‫الخوان قد انتشرت فيما يزيد على خمسين بلدا ً من بلدان‬ ‫القطر المصري‪ ،‬وقامت في كل بلد من هذه البلدان تقريبا ً‬ ‫بمشروع نافع‪ ،‬أو بمؤسسة مفيدة‪ ،‬ففي السماعيلية‬ ‫أسست مسجد الخوان‪ ،‬وناديهم‪ ،‬ومعهد حراء لتعليم البنين‪،‬‬ ‫ومدرسة أمهات المؤمنين لتعليم البنات‪ ،‬وفي شبراخيت‬ ‫أسست مسجدًا‪ ،‬وناديًا‪ ،‬ومعهد للبنين‪ ،‬ودار للصناعة يتعلم‬ ‫فيها طلبة المعهد الذين ل يستطيعون إتمام التعليم‪ .

.(22‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1355‬هـ ‪1926 -‬م‪ .....‬أرسل الستاذ البنا خطابا ً‬ ‫إلى الملك السابق فاروق‪ ،‬والرئيس السابق مصطفى‬ ‫النحاس – رئيس الحكومة حينذاك – وإلى حضرات ملوك‬ ‫ورؤساء الدول العربية‪ ،‬وحكام بلدان العالم السلمي‬ ‫المختلفة‪ ،‬وكثير من زعمائها الدينيين والسياسيين‪ ،‬رسالة‬ ‫‪11‬‬ .‬كل‪ !!،‬كان فنه‬ ‫اقتناص بعض من يراهم في الحتفال مهتمين بما يقول‪،‬‬ ‫فكان يطيل الجلوس بعد الخطابة وانصراف الجماهير‪ ،‬إلى‬ ‫الذين يريدون الجلوس معه‪ ،‬وهناك يكون صفوة الحديث‬ ‫والكلم عن المال‪ ،‬آمال مصر‪ ،‬والسلم‪ ،‬والشرق‪ ،‬في‬ ‫الشباب‪ ،‬واليمان‪ ،‬والنهضة‪ .‫من متابعة أسفاره إلى الريف‪ ،‬في أثناء العطلة الدراسية )‬ ‫‪(20‬‬ ‫وكان في كل بلد يهتم به الخوان‪ ،‬ينتظرونه على القطار‪،‬‬ ‫ويذهبون به إلى الدار‪ ،‬ثم ينتقلون معه في زيارات مختلفة‪،‬‬ ‫ثم يقام السرادق ويتحدث بعد أن يتجمع فيه الناس‪ ،‬لم يكن‬ ‫يخطب في الناس ثم ينصرف وينصرفوا‪ ،.‬وهكذا كان ينام ساعة أو‬ ‫بعض ساعة‪ ،‬وفي الوقت الذي يضع فيه رأسه على الوسادة‬ ‫ينام ونحن نتحدث من حوله )‪(21‬‬ ‫وفي هذه المدة اقتحم الخوان الميدان السياسي‪ ،‬فابتدأ‬ ‫الستاذ في إلقاء أحاديث دينية واجتماعية بالذاعة والندية‪،‬‬ ‫وفي إرسال رسائل إلى رؤساء الوزارات المصرية‬ ‫المتعاقبة‪ ،‬من عهد محمد محمود حتى قيام الحرب العظمى‬ ‫الثانية‪ ،‬وكان محور الرسائل‪ :‬الدعوة إلى الصلح الداخلي‬ ‫على أساس النظام السلمي‪ ،‬غير أن الخوان لم يسترعوا‬ ‫نظر الحكومات‪ ،‬لن نشاطهم السياسي كان مغلفا ً بالطابع‬ ‫الديني فلم يبال به الرسميون )‪.‬وكان يقطع الوجه القبلي‬ ‫كله بلدا ً بلدًا‪ ،‬وقرية قرية‪ ،‬في عشرين يومًا‪ ،‬في بعض‬ ‫الحيان يصبح في بني سويف‪ ،‬ويتغذى في ببا‪ ،‬ويمسي في‬ ‫الواسطى‪ ،‬ويبيت في الفيوم‪ ..

‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1938‬استكملت الدعوة عناصرها‪ ،‬وتبلورت‬ ‫في كامل صورتها‪ .‬ثم يضع منهاجا ً للصلح الشامل في مختلف‬ ‫مظاهر الحياة‪ ،‬محتويا ً على خمسين بندا ً ‪ .‬وهيئة سياسية‪ :‬لنهم يطالبون‬ ‫بالصلح للحكم في الداخل وفي الخارج‪ ،‬وتربية الشعب‬ ‫على العزة والكرامة‪ .‬‬ ‫ومعاهد لتربية العقل والروح‪ .‬وحقيقة صوفية‪ :‬لنهم يعلمون أن أساس العمل‬ ‫الخير طهارة النفس‪ ،‬ونقاء القلب‪ ،‬والحب في الله‪،‬‬ ‫والرتباط على الخير‪ .‬‬ ‫وينتهي بالدعوة إلى أن يكونوا أول من يتقدم باسم رسول‬ ‫الله ‪ r‬بقارورة الدواء‪ ،‬من طب القرآن‪ ،‬واستنقاذ العالم‬ ‫المريض‪ .‬وطريقة سنيه‪:‬‬ ‫لنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل‬ ‫شيء‪ .‬وأوضح الستاذ فكرة الخوان المسلمين‪،‬‬ ‫بأنها فكرة جامعة تضم كل المعاني الصلحية‪ ،‬فهي دعوة‬ ‫سلفية‪ :‬لنهم يدعون إلى العودة بالسلم إلى معينه‬ ‫الصافي من كتاب الله وسنة رسوله‪ .‬وجماعة رياضية لنهم يعنون‬ ‫بحسومهم عن طريق فرقهم الرياضية‪ ،‬التي تضارع فرق‬ ‫الندية المتخصصة في الرياضة‪ .‬ورابطة علمية ثقافية‪:‬‬ ‫لن أندية الخوان هي في الواقع مدارس للتعليم والتثقيف‪.‬وشركة اقتصادية‪ :‬لن‬ ‫السلم يعني بتدبير المال‪ ،‬وقد عمل الخوان على دعم‬ ‫القتصاد القومي بشركاتهم السلمية‪ .‬وكان أخطر ما‬ ‫في هذه الرسالة هو طلب القضاء على الحزبية‪ ،‬وتوجيه‬ ‫قوى المة السياسية وجهة واحدة وصفا ً واحدًا‪.‬وفكرة اجتماعية‪:‬‬ ‫‪12‬‬ .‫عنوانها )نحو النور( يدعوهم فيها إلى طريق السلم‪،‬‬ ‫وأصوله‪ ،‬وقواعده‪ ،‬وحضارته‪ ،‬ومدنيته‪ ،‬نابذين طريق الغرب‬ ‫ومظاهر حياته ونظمها‪ ،‬ثم يبين فيه خصائص كل من‬ ‫الطريقين‪ ،‬ويوضح بأن السلم كفيل بإمداد المة الناهضة‬ ‫بما تحتاج إليه في الجندية‪ ،‬والصحة‪ ،‬والنظام‪ ،‬والقتصاد‪.

‫لنهم يعنون بأدواء المجتمع السلمي‪ ،‬ويحاولون الوصول‬ ‫إلى طرق علجها‪ .‬وفي عهد علي ماهر‬ ‫خاصة‪ ،‬أعلنوا تأييدهم لقراره تجنيب مصر ويلت الحرب‬ ‫فحسب‪ ،‬دون أن يقابلوه أو يتقدموا إليه بطلب معين‪.‬‬ ‫وبدأت المحنة الولى للخوان على يد حسين سري‪،‬‬ ‫بضغط من السفارة والقيادة النجليزية‪ :‬فصارت حكومته‬ ‫مجلتي التعارف‪ ،‬والشعاع السبوعيتين‪ ،‬ومجلة المنار‬ ‫الشهرية‪ ،‬ومنعت طبع أي رسالة من رسائلهم‪ ،‬أو إعادة‬ ‫طبعها‪ ،‬وأغلقت مطبعتهم‪ ،‬وحرمت على الجرائد أن تذكر‬ ‫شيئا ً عنهم‪ ،‬كما منعت اجتماعاتهم‪ .‬وتوالى على حكم مصر في هذه‬ ‫الفترة من رؤساء الوزارات المصرية علي ماهر‪ ،‬وحسن‬ ‫صبري‪ ،‬وحسين سري‪ ،‬ومصطفى النحاس‪ ،‬وأحمد ماهر‬ ‫والنقراشي‪ ،‬وإسماعيل صدقي‪ ،‬والنقراشي ثانية‪ .‬وفي‬ ‫وزارات الولين علي ماهر‪ ،‬وحسن صبري دأبوا على‬ ‫الموعظة والنصيحة في كتبهم وخطبهم الخاصة والمفتوحة‪،‬‬ ‫شأنهم مع جميع الحكومات السابقة‪ .‬وتضاعف نشاط الخوان‪،‬‬ ‫وانضم إليهم عنصر جديد من شباب جامعتي القاهرة‪،‬‬ ‫والجامعة الزهرية‪ ،‬ومختلف الطوائف العمالية والمهنية من‬ ‫عمال وتجار وصناع‪ ،‬وأصحاب أعمال ومهندسين‪ ،‬وأطباء‪،‬‬ ‫ومدرسين ومحامين‪ ،‬وأصبح بها ممثلون لسائر طوائف‬ ‫المجتمع المصري‪ ،‬وضربوا في النشاط القتصادي بسهم‬ ‫وافر‪ ،‬وأقبلوا على النشاط الرياضي والكشفي‪ ،‬وانتظمت‬ ‫أعمالهم في الفروع التي عملت القطر‪ ،‬وأصبحوا قوة‬ ‫يحسب لها كل حساب‪ .(24‬‬ ‫ودخلت الدعوة من سنة ‪ 1939‬حتى سنة ‪ 1945‬طورا ً‬ ‫جديدا ً من حيث علقتها بالسياسة‪ ،‬وبداية الزدهار من حيث‬ ‫النشاط وتحقيق البرامج الواسعة‪ .‬وشفاء المة منها )‪.‬ثم عمدت إلى تشريد‬ ‫رؤساء الجماعة‪ :‬فنقلت الستاذ البنا من القاهرة إلى قنا‪،‬‬ ‫ونقلت الوكيل إلى دمياط‪ ،‬ثم أعادتهما بضغط من الحملة‬ ‫‪13‬‬ .

(25‬‬ ‫وهكذا كانت الحكومات المصرية في ذلك العهد المظلم‬ ‫أدوات استعمارية‪ ،‬ل تبالي بحريات الشعب وكرامته!! إذ‬ ‫كان في ذلك إرضاء لسادتها النجليز‪ .‬ولكنها عادت إلى ما هو أعنف من ذلك وأشد‪،‬‬ ‫فاعتقلت الستاذ البنا مرة ثانية‪ ،‬كما اعتقلت السكرتير‬ ‫العام‪ ،‬ثم أفرجت عنهما لتقاء ما أحدثه هذا الجراء من‬ ‫حرج في صدور الخوان )‪.‬‬ ‫ثم جاءت وزارة النحاس‪ .‫البرلمانية‪ .‬‬ ‫ولكنهم ظلوا على عادتهم في تقديم النصح كتابة ومشافهة‪.‬بل ل تبالي في سبيل‬ ‫الوصول إلى تلك الغاية‪ ،‬وهي إرضاء المستعمر‪ ،‬أن تحارب‬ ‫الجماعات الصلحية‪ ،‬التي تعمل لصالح الدين والوطن‪،‬‬ ‫وتشرد العاملين المخلصين‪ ،‬وأن تبطش بهم إذا لزم المر‪،‬‬ ‫وتعتقلهم وتسجنهم‪ ،‬وتحرم على الجرائد ذكر اسمهم‪ .‬وإن‬ ‫كان هذا الضطهاد والتشريد قد أدى إلى عكس النتيجة‬ ‫المرجوة منه‪ ،‬فقد استرعى أنظار الجماهير‪ ،‬وكسبت‬ ‫الجماعة المؤمنة عددا ً جديدا ً من العضاء والنصار‪.‬‬ ‫إلى أن أقيلت الوزارة سنة ‪.(26) 1944‬‬ ‫‪14‬‬ .‬مهد‬ ‫الدعوة‪ ،‬ليمثل الخوان‪ ،‬وينطق بلسانهم ولكن النحاس‬ ‫رجاه أن يعدل عن الترشيح فعدل‪ ،‬وبدأ النحاس بمهادتهم‬ ‫فسمح لهم بالجتماعات‪ ،‬وأعاد إليهم المجلة والمطبعة‪ ،‬ثم‬ ‫تكرر غط السفارة النجليزية مرة أخرى‪ ،‬فعادت المحنة في‬ ‫صورة أشد من الولى!! إذ أغلق النحاس جميع الشعب‬ ‫ماعدا المركز العام‪ ،‬وضيق عليهم في اجتماعاتهم‬ ‫ومطبوعاتهم‪ ،‬وسائر نواحي نشاطهم‪ ،‬وقابلوا شدة‬ ‫الحكومة بالناة والصبر‪ ،‬فعدلت الحكومة النحاسية عن‬ ‫شدتها‪ .‬واستمر الموقف بينهما يتقلب‪ ،‬تارة تدع الحكومة‬ ‫لهم الحرية فيعملون‪ ،‬وطورا ً ترهقهم بالتضييق فيصبرون‪.‬ورغب الستاذ البنا أن يرشح‬ ‫نفسه ثانيا ً في البرلمان عن دائرة السماعيلية‪ .

‬وضاعفت عربات الجيش نشاطها في استجلب‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫أما القيادة النجليزية‪ :‬فبناء على تعليمات السفارة التي‬ ‫كانت تتبع نشاط الخوان‪ ،‬وتعرف خطرهم على مطامعها‬ ‫الستعمارية‪ .‬‬ ‫أما الحكومة المصرية‪ :‬فلرضاء النجليز أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ولنجاح‬ ‫مرشح الحرار الدستوريين شركاتهم في الحكم ثانيًا‪.‫وجاءت بعد وزارة النحاس وزارة أحمد ماهر‪ ،‬فأخذتهم‬ ‫بالشدة‪ .‬وكانت عربات الجيش النجليزي تعمل علنا‬ ‫لحساب المرشح الخر‪ ،‬وتنقل له ناخبيه إلى أماكن‬ ‫النتخاب‪ ،‬كما نقلت كثيرا ً من العمال بالمعسكرات البعيدة‬ ‫عن الدائرة النتخابية‪ ،‬والتي ل تنتمي إليها‪ ،‬وبالرغم من كل‬ ‫ما حدث من وسائل الضغط والرهاب‪ ،‬والغراء‪ ،‬والتهديد‪،‬‬ ‫والتزوير‪ ،‬فقد نجح الستاذ البنا على منافسه‪ ،‬ولكن‬ ‫النتخاب أعيد‪ ،‬وكان لبد أن يعاد‪ ،‬للفروق اليسيرة المفتعلة‬ ‫بين الصوات‪ ،‬وفي العادة طرد همرسلي باشا حاكم سينا‬ ‫العسكري النجليزي مندوبي الستاذ من لجان العريش‪،‬‬ ‫وسينا‪ .‬وحالت دون نجاح من رشح نفسه للنيابة منهم‪ ،‬بناء‬ ‫على قرار مؤتمر الخوان العام سنة ‪ :1941‬بأن يرشح‬ ‫الكفاء على أساس خدمة المنهج السلمي‪.‬فإعلنات الحوائط‪ ،‬وهتافات الشعب‪ ،‬والعمال‪ ،‬وتلميذ‬ ‫المدارس‪ ،‬كلها تنادي بانتخاب‪) :‬الستاذ حسن البنا زعيم‬ ‫النهضة السلمية( ولكن كل من الحكومة المصرية‪ ،‬والقيادة‬ ‫النجليزية‪ ،‬قد عملت بكل ما عندها من وسائل لسقاطه‪.‬‬ ‫ومن حسن حظ الباحث أنه في ذلك الحين كان قد اندمج‬ ‫في الحياة العامة وأتيح له أن يرى المعركة النتخابية في‬ ‫السماعيلية‪ ،‬حيث رشح الستاذ البنا نفسه‪ .‬وأذكر أن أهالي‬ ‫السماعيلية – لول مرة في تاريخ الحياة النيابية المصرية –‬ ‫قد أقاموا على حسابهم الخاص‪ ،‬ستين سرادقا ً للدعاية‬ ‫النتخابية في مختلف أنحاء المدينة‪ ،‬خلل مدة الدعاية‪،‬‬ ‫وكان كل ما في البلدة ينطق بأن الفوز الساحق للستاذ‬ ‫البنا‪ .

‬‬ ‫وانتهت الحرب سنة ‪ 1945‬ودخلت الجماعة بعد ذلك في‬ ‫دور المحنة الكبرى‪ ،‬لنها تزعمت قيادة الحركة الشعبية‪،‬‬ ‫وألهبت المشاعر الوطنية‪ ،‬للمطالبة بحقوق البلد التي وعد‬ ‫النجليز أثناء الحرب بتحقيقها‪ ،‬فور انتهاء الحرب وإعلن‬ ‫الهدنة‪ .‬لكل من المرشحين معًا‪ .‬ولكن سرعان ما يعود إلى سياسة العنت‬ ‫والرهاق‪.‬وهكذا سقط‬ ‫الستاذ في انتخابات العادة‪ ،‬وسقط جميع مرشحي‬ ‫الخوان‪ ،‬في الدوائر الخرى‪ ،‬وإن كان حربهم بصورة أخف‪.‬‬ ‫وحين أعلن أحمد ماهر الحرب على ألمانيا وإيطاليا‪،‬‬ ‫عارضة الخوان‪ ،‬وكتبوا إليه بالعدول عن ذلك‪ .‬وكان‬ ‫يسمح لهم بعقد اجتماعات عامة‪ ،‬أو مؤتمرات عامة‪ ،‬تحت‬ ‫ضغط الظروف‪ .‬‬ ‫وقد بذلت هذه الجهود الضخمة كلها لغرض واحد هو‬ ‫الوصول إلى إصلح المجتمع عن الطريق الرسمي‪.‬‬ ‫ولعل السبب الرئيسي في ذلك العتقال‪ ،‬أن العيسوي ذكر‬ ‫في معرض التحقيق معه‪ ،‬أنه يطلب أخذ رأي زعماء البلد‬ ‫في إعلن الحرب‪ ،‬وذكر اسم الستاذ البنا في معرض‬ ‫أسماء الزعماء اللذين يجب أخذ رأيهم‪ .1364‬وأدخلت بع تعديلت على‬ ‫‪16‬‬ .‫العمال من المعسكرات البعيدة والقريبة‪ .‬فقفز العدد في‬ ‫بعض اللجان لحساب المرشح الخر‪ ،‬أضعاف ما كان في‬ ‫النتخاب الول‪ .‬ولكن النيابة أفرجت‬ ‫عنهم بعد ذلك‪ ،‬وبادر الستاذ البنا إلى زيارة النقراشي‬ ‫معزيا ً في ماهر‪ ،‬وراجيا ً أن يطلق له حرية العمل‪ .‬‬ ‫وبدأ حكمه باعتقاله الستاذ المرشد العام‪ ،‬والسكرتير‬ ‫العام‪ ،‬وبعض الخوان‪ ،‬بتهمة الشتراك في الغتيال‪(27) .‬واجتمعت الجمعية العمومية للخوان في ‪ 8‬سبتمبر‬ ‫سنة ‪ ،1945‬شوال سنة ‪ .‬بيد أن‬ ‫النقراشي لم يستجيب إلى الرجاء‪ ،‬وفرض عليهم أثقل‬ ‫القيود في نشاطهم‪ ،‬واجتماعاتهم‪ ،‬ومراقبة دورهم‪ .‬ثم اغتال‬ ‫العيسوي أحمد ماهر لهذا السبب‪ ،‬وتولى النقراشي الحكم‪.

‬وأقاموا شركات اقتصادية متنوعة‪ ،‬درت‬ ‫عليهم الرباح‪ ،‬ومكنت لهم في أوساط العمال‪ .‬وأنشأوا الكتائب‪،‬‬ ‫وأقاموا أماكن التدريب على العمال العسكرية‪ .‬ونظموا‬ ‫الشعب تنظيما ً دقيقا ً في مصر والقطار العربية‪ .‬وانصرف الخوان منذ‬ ‫‪17‬‬ .‫النظام الساسي حتى أضحى شامل ً لجميع غايتها ووسائلها‬ ‫بصورة واضحة‪ .‬ولهذا لقيت الجماعة مقاومة في‬ ‫غاية العنف من قبل الحكومات التي وليت الحكم بعد‬ ‫الحرب الكبرى الثانية‪ .‬‬ ‫وبلغ أعضاء الجماعة العاملين في مصر وحدها نصف‬ ‫مليون‪ ،‬والعضاء المنتسبين والمؤازرين أضعاف هذا العدد‪،‬‬ ‫أما عدد شعبهم في مصر وحدها فبلغ ألفين شعبة‪ ،‬وفي‬ ‫السودان‪ ،‬حوالي خمسين شعبة‪ ،‬عدا شعبهم في معظم‬ ‫البلدان العربية‪ ،‬والبلد السلمية‪ ،‬والصدقاء في جميع البلد‬ ‫وفي أوربا وأمريكا‪ (29) .‬ووزعوا‬ ‫العمال على العضاء‪ ،‬وأوثقوا العهود بصورة بيعة لرئيس‬ ‫الشعبة فالمرشد العام شخصيًا‪ ،‬وقرروا السمع والطاعة‬ ‫في المنشط والمكره‪ ،‬مقرونا بالقسم‪ ،‬ووضعوا المرشد‬ ‫العام موضع الثقة التامة‪ ،‬وجعلوا له المنصب مدى حياته‬ ‫ليس له أن يتخلى عنه‪ ،‬أو يعفى منه‪ ،‬إل بقرار من الهيئة‬ ‫التأسيسية‪(28).1365‬وأضحى بذلك‬ ‫صوتهم مسموعا ً في مصر والبلد العربية‪ .‬وأصدروا‬ ‫جريدة يومية‪ ،‬صدر العدد الول منها في ‪ 5‬مايو ‪1946‬‬ ‫الموافق ‪ 3‬جمادي الثاني سنة ‪ .‬وزار الستاذ البنا النقراشي ثانية‪،‬‬ ‫وأهاب به أن يسرع بالعمل في سبيل الحقوق القومية‪،‬‬ ‫واستكمال استقلل وادي النيل ووحدته‪ ،‬وأل فليدع المة‬ ‫إلى الجهاد‪ ،‬ويتقدمها في سبيله‪ ،‬وقدم النقراشي مذكرة‬ ‫إلى الحكومة البريطانية وجاءهم الرد عليها؛ ولم يرض‬ ‫الخوان عن هذه المساجلة القلمية؛ وقاموا بمظاهرة مع‬ ‫الطلب أدت إلى معركة مع البوليس في حادثة كوبري‬ ‫عباس الشهيرة‪ ،‬فاستقالة الوزارة‪ .

‬ووقعت‬ ‫انفجارات في القاهرة والسكندرية‪ ،‬اتهمتهم الحكومة بها‪،‬‬ ‫فحوصرت دورهم وفتشت‪ .‬‬ ‫واستقال صدقي‪ ،‬وتألفت وزارة النقراشي في ‪10‬‬ ‫ديسمبر ‪ ،1946‬وفي يوم تأليفها نشر البنا مقال ً دعى فيه‬ ‫الحكومة الجديدة إلى اختصار الطريق‪ ،‬واحترام إرادة المة‪،‬‬ ‫وإنهاء المفاوضات‪ ،‬وسلوك سبيل الجهاد‪ ،‬ثم تابع نشر‬ ‫مقالته في الجريدة مسفها منهاج الحكومة‪ ،‬مشيرا ً إلى أنها‬ ‫حاربت الخوان‪ ،‬وأغلقت مدارسهم‪ ،‬وسجنت أحرارهم‪،‬‬ ‫ولحقتهم بالتضييق والرهاق‪ ،‬وكانت هذه بداية حرب داخلية‬ ‫‪18‬‬ .‬وجاءت حكومة إسماعيل صدقي‬ ‫واشتدت المظاهرات! ودعى البنا جميع الهيئات لتأليف لجنة‬ ‫قومية‪ ،‬توحد القوى‪ ،‬وتنظم الصفوف‪ ،‬ولكنه لم يجد مؤازرة‬ ‫من الحزاب‪ .‬وقاد صدقي حملة واسعة‬ ‫النطاق من النقل والتشريد‪ ،‬تناولت خلصاء الموظفين من‬ ‫الخوان في شتى المصالح والوزارات‪(30) .‬‬ ‫واشتدت حملة جريدتهم على المفاوضات‪ ،‬وعلى حكومة‬ ‫صدقي‪ ،‬وعلى النجليز بوجه خاص‪ .‬وعندئذ رأي أن يجنح إلى النصح يقدمه إلى‬ ‫صدقي‪ ،‬على أساس قطع المفاوضات واللتجاء إلى الجهاد‬ ‫السافر‪ ،‬واستمر نشاطهم السياسي في هذا النهج‪ ،‬وأخذوا‬ ‫يحاسبون الحكومة حسابا ً عسيرًا‪ ،‬ويتهمونها بممالة الجانب‬ ‫على حساب الوطن‪ ،‬والتساهل بتأليف الشركات التي تلبس‬ ‫أثوابا ً مصرية مستعارة‪ ،‬وبعجزها عن علج مشكلة العمال‬ ‫العاطلين‪ ،‬وبترددها في قطع المفاوضات‪ ،‬وإعلن الجهاد‪.‬وتولوا زمام المعارضة الداعية إلى‬ ‫الجهاد‪ .‬وتركزت جهودهم في هذه الناحية طمعا ً في أن تنال‬ ‫البلد استقللها التام‪ .‬وشن عليهم صدقي‬ ‫حملة‪ ،‬فاعتقل عددا منهم‪ ،‬وصادر جريدتهم‪ ،‬ثم قبض على‬ ‫الوكيل العام‪ ،‬وقابله الخوان بحملة مثلها‪ .‫إعلن الهدنة إلى إثارة الشعب‪ ،‬وإيقاظ وعيه بالمؤتمرات‬ ‫العامة تارة؛ وزيارة القرى والريف تارة أخرى؟ وبالرسائل‬ ‫والحاديث والنشرات‪ .

‫بين النقراشي والخوان‪ ،‬زادتها قضية فلسطين‪ ،‬التي ساهم‬ ‫فيها الخوان مساهمة فعالة‪ ،‬وكانت بالتالي محك قوتهم‬ ‫ونفوذهم من جهة‪ ،‬ومصدر عزة لهم في مصر والعالم‬ ‫العربي‪ ،‬حدة وعنفا‪ .1948‬بحل جماعة الخوان وشعبها أينما وجدت‪،‬‬ ‫وبغلق الماكن المخصصة لنشاطها‪ ،‬وبضبط جميع الوراق‬ ‫والوثائق والمجلت والمطبوعات والمبالغ والموال وكافة‬ ‫الشياء المملوكة للجمعية‪ ،‬وتبع هذا المر صدور أوامر‬ ‫عسكرية أخرى‪ ،‬بتصفية شركاتهم‪ ،‬والعمل على استخلص‬ ‫أموال الجمعية لتخصيصها في الوجوه العامة التي يقررها‬ ‫وزير الشئون الجتماعية‪ .‬فأصدرت أمرا ً عسكريا ً رقم ‪ 63‬مؤرخا ً في ‪8‬‬ ‫ديسمبر ‪ " .‬وحاول البنا أن يسد هذه الثغرة‪،‬‬ ‫ويسوي الموقف‪ ،‬ولكنه لم يجد من النقراشي وحكومته‬ ‫أدنى استعداد‪ ،‬حتى قضى مقتل النقراشي في ‪ 28‬ديسمبر‬ ‫‪ 1948‬على هذه المحاولت‪ ،‬إذ أتهم الخوان بقتله وزاد‬ ‫الموقف حرجا ً بينهم وبين الحكومة‪ (31) .‬واشترك الخوان في المعركة تحت‬ ‫إشراف الجامعة العربية وأتاح لهم هذا الشتراك المسلح‬ ‫التمرن على القتال‪ ،‬كما كشف عن مدى استعدادهم‬ ‫الحربي ومدى نفوذهم‪ ،‬وخشيت حكومة النقراشي‬ ‫سلطتهم‪ ،‬فاغتنمت فرصة وقوع حوادث عنف في داخل‬ ‫القطر‪ ،‬واتهمتهم بأن لهم ضلعا ً فيها‪ ،‬وأنهم ينوون إحداث‬ ‫انقلب‪ .‬وقد تنبأ الستاذ‬ ‫البنا بحصول كل هذه المحن وطالما كان يتحدث عنها وكأنه‬ ‫يراها‪ ،‬ويبين أن هذه هي سبل أصحاب الدعوات‪ ،‬ويضرب‬ ‫المثال بما حدث للمجاهدين والنبيين من قبل‪ ،‬ولكأنه وثق‬ ‫منها حتى أصبحت عقيدة راسخة في رأسه‪ ،‬فسجلها‬ ‫للخوان في إحدى رسائله يقول‪ " :‬أحب أن أعرفكم أن‬ ‫دعوتكم لزالت مجهولة عند كثير من الناس‪ ،‬ويوم‬ ‫يعرفونها‪ ،‬ويدركون مراميها وأهدافها‪ ،‬ستلقى منهم خصومة‬ ‫شديدة‪ ،‬وعداوة قاسية‪ ،‬وستجدون أمامكم كثيرا ً من‬ ‫‪19‬‬ .

‫المشقات‪ ،‬وسيعترضكم كثير من العقبات وفي هذا الوقت‬ ‫وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات‪،‬‬ ‫أما الن فل زلتم مجهولين‪ ،‬ول زلتم تمهدون للدعوة‪،‬‬ ‫وتستعدون لما تطلبه من كفاح وجهاد‪ ،‬سيقف جهل الشعب‬ ‫بحقيقة السلم عقبة في طريقكم‪ ،‬وستجدون من أهل‬ ‫التدين من العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للسلم‪،‬‬ ‫وينكر عليكم جهادكم في سبيله‪ ،‬وسيحقد عليكم الرؤساء‬ ‫والزعماء وذوي الجاه والسلطان‪ ،‬وستقف في وجوهكم كل‬ ‫الحكومات على السواء‪ ،‬وستحاول كل حكومة أن تحد من‬ ‫نشاطكم‪ ،‬وأن تضع العراقيل في طريقكم‪ ،‬وسيتذرع‬ ‫الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم‪ ،‬وإطفاء نور دعوتكم‪،‬‬ ‫وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة‪ ،‬والخلق‬ ‫الضعيفة‪ ،‬واليدي الممتدة إليهم بالسؤال‪ ،‬وإليكم بالساءة‬ ‫والعدوان‪ ،‬وسيشير الجمع حول دعوتكم غبار الشبهات‪،‬‬ ‫وظلم التهامات‪ ،‬وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة‪ ،‬وأن‬ ‫يظهروها للناس في أبشع صورة‪ ،‬معتمدين على قوتهم‬ ‫وسلطانهم‪ ،‬معتدين بأموالهم ونفوذهم‪ ،‬وستدخلون بذلك ول‬ ‫شك في دور التجربة والمتحان‪ ،‬فتسجنون وتعتقلون‪،‬‬ ‫وتنقلون‪ ،‬وتشردون‪ ،‬وتصادر مصالحكم‪ ،‬وتفتش بيوتكم‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ي ُت َْر ُ‬ ‫كوا‬ ‫ح ِ‬ ‫سأ ْ‬ ‫س َ‬ ‫وقد يطول بكم مدى هذا المتحان ‪ ‬أ َ‬ ‫ب الّنا ُ‬ ‫َ‬ ‫ن ‪ ‬ولكن الله وعدكم من بعد‬ ‫م َل ي ُ ْ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫فت َُنو َ‬ ‫أ ْ‬ ‫مّنا وَهُ ْ‬ ‫قوُلوا آ َ‬ ‫ذلك كله نصرة المجاهدين‪ ،‬ومثوبة العاملين المحسنين ‪) .‬‬ ‫‪(32‬‬ ‫ولكأن الرجل الملهم كان ينظر بعين الغيب‪ ،‬فقد تحقق‬ ‫بعد الحل كل ما كتبه في هذه الرسالة التي كتبها للخوان‬ ‫قبل نشوب الحرب العظمى الثانية وقبل أن تحل تلك‬ ‫المحنة بسنوات‪ ،‬وإن كان قد عكف على تكرار هذه المعاني‬ ‫قبل المحنة مباشرة‪ ،‬حتى يعد الخوان لستقبالها فل‬ ‫يصدموا بحقيقتها المروعة‪ ،‬ووسائلها التي أعادت إلى‬ ‫‪20‬‬ .

‬؟؟ وكان ذلك قبل‬ ‫مقتله بأيام معدودات‪ .‬وتفاصيل مقتله نقل ً عن إحدى‬ ‫الجرائد اليومية هي كما يلي‪:‬‬ ‫طلب الستاذ الناغي عضو مجلس إدارة جمعية الشبان‬ ‫المسلمين‪ ،‬إلى الستاذ محمد الليثي رئيس قسم الشباب‬ ‫بالجمعية‪ ،‬أن يذهب إلى دار الشيخ البنا ويدعوه إلى مقابلته‬ ‫في الساعة الخامسة من مساء يوم السبت ‪ 12‬فبراير‬ ‫‪ 1949‬بدار الجمعية لكي يبلغه نتائج هامة وسارة عن‬ ‫المسائل المعلقة الخاصة بجماعة الخوان المسلمين‪ ،‬لنه‬ ‫‪21‬‬ .‬‬ ‫وواضح أن في ذلك ما فيه من معاني التحدي‪ ،‬والستفزاز‬ ‫للشعور‪ ،‬واليلم النفسي للخوان باتهامهم بأنهم يحاربون‬ ‫الله ورسوله‪ ،‬مع أن هتافهم‪ ،‬الله غايتنا‪ ،‬والرسول زعيمنا‪..‫الذهان صور محاكم التفتيش السبانية‪ .‬وقد صدقت جميع‬ ‫نبوءاته حتى في رجال الدين أنفسهم‪ ،‬فقد تطوع منهم من‬ ‫ألقى حديثا ً في الذاعة يؤيد به ما ذهبت غليه الحكومة من‬ ‫ن‬ ‫جَزاُء ال ّ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫نفي الخوان‪ ،‬مستدل ً بالية الكريمة ‪ ‬إ ِن ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫قت ُّلوا‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ن ِفي اْل َْر‬ ‫ساًدا أ ْ‬ ‫سعَوْ َ‬ ‫حارُِبو َ‬ ‫يُ َ‬ ‫ض فَ َ‬ ‫ه وَي َ ْ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫صل ُّبوا أوْ ت ُ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫قط ّعَ أي ْ ِ‬ ‫خَل ٍ‬ ‫م وَأْر ُ‬ ‫جل ُهُ ْ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫أوْ ي ُ َ‬ ‫م َ‬ ‫ف أوْ ي ُن ْفَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َْ‬ ‫ض ‪ ‬وعلقت هذه الية الكريمة في معتقل الطور وسائر‬ ‫الْر ِ‬ ‫المعتقلت ليقرأها الخوان بأمر إدارة تلك المعتقلت‪.‬‬ ‫حدث كل ذلك في وزارة إبراهيم عبد الهادي التي تولت‬ ‫الحكم بعد مقتل النقراشي‪ ،‬والذي عمل على أن يثأر‬ ‫لسلفه في شخص الجماعة وأعضائها‪ ،‬وشد أزره في ذلك‬ ‫ما أشيع عن سوء علقة الجماعة بالملك السابق‪ ،‬وأن لها‬ ‫أغراضا ً انقلبية‪ ،‬وكان أشنع ما حدث في عهد تلك الحكومة‬ ‫هو مقتل الستاذ البنا أمام دار الشبان المسلمين بعد أن‬ ‫جرد من سلحه المرخص به‪ ،‬ومنع من السفر إلى الخارج‪،‬‬ ‫أو التنقل من مكان إلى آخر داخل القطر بغير إذن من‬ ‫الحكومة‪ ،‬وحين أبلغ الحكومة أنه سوف ينتقل إلى عزبة‬ ‫أحد الخوان ببنها‪ ،‬اعتقلوا ذلك الخ‪!!.

.‬‬ ‫وذهب الستاذ في الموعد المحدد‪ ،‬وبعد انتهاء المقابلة‬ ‫التي قال عنها أنه لم يخرج منها بنتيجة تذكر!! إل أن الناغي‬ ‫أعاد على مسامعه مسألة تسليم السلحة ومحطة‬ ‫الذاعة!!؟ طلب الستاذ البنا سيارة أجرة‪ ،‬وكان ذلك في‬ ‫الساعة الثامنة والثلث‪ ،‬وكان معه صهره الستاذ عبد الكريم‬ ‫منصور المحامي‪ ،‬وكان يرافقه الستاذ الليثي‪ ،‬وفي هذه‬ ‫الثناء جاء خادم وأبلغ الليثي أن التليفون يطلبه!!؟ ولكنه‬ ‫رافق الشيخ إلى أن ركب السيارة ومعه صهره‪ ،‬ثم دخل‬ ‫إلى دار الجمعية ليتحدث في التليفون وفي أثناء ذلك سمع‬ ‫طلقات نارية‪ .‬فترك التليفون‪ ،‬وذهب إلى الخارج ليستطلع‬ ‫مصدر هذا الصوت‪ ،‬فوجد في مواجهة الدار شابا ً طويل‬ ‫القامة‪ ،‬نحيل الجسم‪ ،‬يلبس جلبابًا‪ ،‬ويضع على رأسه كوفية‬ ‫بيضاء‪ ،‬ويمسك بيده مسدسًا‪ ،‬فصاح الليثي طالبا ً امساكه‪،‬‬ ‫فأطلق عليه عيار ناريا ً أخطأه وأصاب دار الجمعية‪ ،‬ثم جرى‬ ‫وراء الليثي في الشارع وأطلق عليه عيارين نارين أخطآه‬ ‫أيضًا‪ ،‬وبعد أن استنفد الطلقات النارية اتجه نحو الرصيف‬ ‫الخر‪ ،‬حيث لحق به شخص آخر‪ ،‬وركبا سيارة سوداء‬ ‫انطلقت بهما في شارع الملكة‪ ،‬وكان الستاذ البنا وقتئذ قد‬ ‫نزل من السيارة ودخل إلى الجمعية وهو يقول‪ " :‬قتلت‬ ‫قتلت " وعندئذ دخل محمد الليثي إلى الجمعية فوجد‬ ‫سماعة التليفون مرفوعة‪ ،‬وقد اتضح له أن المتحدث هو‬ ‫‪22‬‬ .‫مكلف بإبلغه ذلك من قبل قريبه الستاذ إبراهيم عبد‬ ‫الهادي – رئيس الوزارة حينذاك – فذهب الستاذ الليثي إلى‬ ‫منزل الستاذ حسن البنا في الساعة الثانية بعد الظهر‪،‬‬ ‫وأخبره بذلك‪ ،‬فقال له الستاذ البنا‪ .‬أن هؤلء الناس نيتهم‬ ‫سيئة‪ ،‬وأنهم ل يريدون أي تفاهم‪ ،‬ولقد بلغني الن أنهم‬ ‫اعتقلوا الرجل الطيب المسن الذي كنت قد أخبرتهم بأني‬ ‫سأسافر عنده بعد يوم أو اثنين!!! وعلى كل فأني سأحضر‬ ‫لمقابلة الستاذ الناغي‪.

‬وقال إنه كان بالقرب‬ ‫من مكان السيارة التي هرب عليها الجناه‪ ،‬وأنه التقط‬ ‫رقمهما وهو ‪ .‬فقال له الجزار متساهل ً هل مات‬ ‫أم ل يزال حيًا؟ وفي هذه الثناء ذهب الستاذ البنا إلى دار‬ ‫السعاف‪ ،‬وذهب على أثره إلى هناك محمد الليثي‪ ،‬فوجد‬ ‫الستاذ البنا يكرر الشهادتين‪ ،‬وهناك رأى محمد الليثي شابا‬ ‫أسمر اللون يلبس جلبابا ً وطربوشًا‪ .‬‬ ‫وفعل ً ظل القتلة أحرارا ً طلقاء‪ ،‬إلى أن قامت ثورة‬ ‫الجيش في ‪ 23‬يوليو ‪ 1952‬وقبض عليهم جميعا ً وهم‪:‬‬ ‫الميرالي محمود عبدا لمجيد‪ ،‬والميرالي أحمد كامل‪،‬‬ ‫والبكباشي حسين كامل‪ ،‬واليوزباشي عبده أرمانيوس‪،‬‬ ‫ومحمد حسن خادم الملك الخاص‪ ،‬والبكباشي محمد‬ ‫الجزار‪ ،‬والباشجاويش محمد محفوظ سائق السيارة التي‬ ‫فر عليها الجناه‪ ،‬وأحمد حسين جاد )مباحث جرجا( ومحمد‬ ‫سعيد‪ ،‬ومصطفى محمد أبو الليل غريب‪ ،‬والومباشي‬ ‫حسين محمدين رضوان )‪.‫الصاغ محمد الجزار الضابط بالقلم السياسي!! وكان مازال‬ ‫منتظرا ً حتى يتحدث معه!!؟ فصاح محمد الليثي في‬ ‫التليفون قائل ً إن الستاذ حسن البنا قد أطلق عليه‬ ‫الرصاص أمام الجمعية‪ .‬‬ ‫وقد بذلت محاولت عديدة مع الشاهد لتغيير رقم السيارة‪،‬‬ ‫قام بها الصاغ الجزار‪ ،‬تارة بالغراء بالمال! وأخرى‬ ‫بالخمر!!‪ ،‬وثالثة بالنساء!!! وأخيرا ً بالتهديد !!!! كما ورد في‬ ‫نفس الجريدة على لسان الجزار‪ " ،‬اعلم أن قاتل البنا حر‬ ‫طليق‪ ،‬وسيظل حرا ً طليقًا‪ ،‬وفي وسعه أن يطيح برأس كل‬ ‫ضر به‪ ،‬وأنت عندك أولد‬ ‫شخص يقف في سبيله‪ ،‬أو ي َ ّ‬ ‫فحرام عليك تيتمهم "‪(33) .9979‬وقد تبين بعد البحث في إدارة المرور‬ ‫أن السيارة المذكورة هي سيارة القائمقام محمود عبد‬ ‫المجيد مدير إدارة المباحث الجنائية بوزارة الداخلية وقتئذ‪.(34‬‬ ‫‪23‬‬ .

‬‬ ‫وكان في وسع )دولة( النقراشي )باشا( أن يرفض هذا‬ ‫الطلب‪ ،‬وأن يتفاهم مع الخوان على وضع يريحهم ويريحه‪،‬‬ ‫ولقد كان الخوان على أتم الستعداد لهذا التفاهم‪ ،‬وخاصة‬ ‫بعد عودة المرشد العام من الحجاز‪ ،‬إل أنه لم يفعل‪،‬‬ ‫وخطى هذه الخطوة التي ل تدل إل على أن مصر لزالت‬ ‫للجانب قبل أن تكون لبنائها‪ ،‬وأنه لزال للجانب كل النفوذ‬ ‫والسلطان في هذه الوطان‪ ..‫وقد ذكر الستاذ البنا قبل مقتله في مذكرة أسباب حل‬ ‫الخوان‪ ،‬درا ً على المذكرة التي قدمها وكيل الداخلية‬ ‫الستاذ عبد الرحمن عمار وطلب فيها حل الخوان‪ ،‬وكانت‬ ‫هذه المذكرة من آخر ما كتبه الستاذ البنا‪ ،‬وقد لخص فيها‬ ‫أسباب الحل فيما يلي‪:‬‬ ‫الضغط الجنبي فقد أقر وكيل الداخلية بنفسه للمرشد‬ ‫العام أن مذكرة قدمت إلى النقراشي "باشا" من سفير‬ ‫بريطانيا‪ ،‬وسفير فرنسا‪ ،‬والقائم بأعمال سفارة أمريكا بعد‬ ‫أن اجتمعوا في فايد في ‪ 6‬ديسمبر ‪ 1948‬تقريبا ً يطلبون‬ ‫فيها المبادرة بحل الخوان المسلمين‪ .‬وكانت كلها‬ ‫تحجم عن إجابتها حتى أحرج الوقات‪ .‬أن هذا من تدبير اليهودية‬ ‫‪24‬‬ .‬وذلك بالطبع طلب‬ ‫طبيعي من ممثلي الدولة الستعمارية‪ ،‬الذين يرون في‬ ‫الخوان المسلمين أكبر عقبة أمام امتداد مطامعهم‬ ‫وتشعبها في وادي النيل وفي بلد العرب‪ ،‬وأوطان السلم‪،‬‬ ‫وليست هذه أول المرات التي طلب فيها مثل هذا الطلب‪،‬‬ ‫بل هو طلب تقليدي كان يتكرر دائما ً على لسان السفير‬ ‫البريطاني في كل المناسبات لكل الحكومات‪ .‬فلقد طلبت السفارة‬ ‫من )رفعة( النحاس )باشا( في سنة ‪ 1942‬والحرب‬ ‫العالمية على أشدها‪ ،‬واللمان على البواب‪ ،‬حل الخوان‬ ‫المسلمين وتعطيل نشاطهم‪ ،‬فأبى أن يجيبهم إلى ذلك‪،‬‬ ‫واكتفى بإغلق الشعب كلها مع بقاء المركز العام إلى حين‪.‬ثم مضى في تفصيل‬ ‫الظروف والسباب إلى أن قال‪ .

" :‬كما‬ ‫يقال أن من هذه السباب العوامل الحزبية التي تصاحب‬ ‫قرب موعد النتخابات النيابية‪ ،‬إذ أنه من المعروف أن‬ ‫الحزب السعدي يريد أن يظفر بأغلبية برلمانية تمكنه من‬ ‫الستمرار في الحكم‪ .‬‬ ‫وقد استمرت وزارة عبد الهادي نحوا ً من سبعة شهور‪،‬‬ ‫بلغت محنة الخوان في أثنائها الذروة‪ ،‬حتى ظن بعض‬ ‫المراقبين أنهم لن تقوم لهم قائمة‪ ،‬ولكن الواقع أنها كانت‬ ‫كالنار صهرتهم‪ ،‬وصفت معدنهم‪ ،‬فخرج منهم قلة ضئيلة‪،‬‬ ‫وبقى على الدعوة غالبيتهم العظمى مما زادتهم المحنة‬ ‫صلبة وتماسكًا‪ ،‬وقيل في هذه الفترة أن الخوان أنتخبوا‬ ‫سرا ً مرشدا ً جديدًا‪ ،‬وأنتقلت حركتهم من الجهر إلى السر‪) .‬‬ ‫وأجاب الستاذ البنا ردا ً على سؤال صحفي عن السباب‬ ‫التي دفعت بالمسئولين إلى حل الخوان فقال‪ .‬ويقال كذلك أن رغبة‬ ‫الحكومات العربية في إنهاء قضية فلسطين ولو على غير‬ ‫ما تريد الشعوب‪ ،‬كان من العوامل التي أوحت إلى‬ ‫الحكومة المصرية بهذا الموقف‪(36) .‬فمن التكتيك‬ ‫الحزبي أن يشوه موقفهم بمثل هذا العمل‪ ،‬قبل حلول‬ ‫موعد النتخابات الذي سيكون في أكتوبر ‪ 1949‬مالم تطرأ‬ ‫عوامل أخرى على الموقف‪ ..‫العالمية‪ ،‬والشيوعية الدولية‪ ،‬والدول الستعمارية‪ ،‬وأنصار‬ ‫اللحاد والباحية الذين يرون في الخوان السد المنيع الذي‬ ‫يحول بينهم وبين ما يريدون‪(35) .‬ومن المعروف أن الخوان قوة‬ ‫شعبية ينتظر منها الصمود في هذا الموقف‪ .‬‬ ‫وقد أكدت اليام صدق هذا الظن‪ ،‬ففي ‪ 24‬فبراير‬ ‫‪ ،1949‬وبعد استشهاده بأيام معدودة‪ ،‬أذيع توقيع شروط‬ ‫هدنة رودس‪ ،‬وسحب الجيش من فلسطين‪.‬‬ ‫‪(37‬‬ ‫وفي ‪ 25‬يوليو ‪ 1949‬استقالت وزارة عبد الهادي‪،‬‬ ‫وجاءت وزارة حسين سري الئتلفية‪ ،‬تم المحايدة‪ ،‬التي‬ ‫‪25‬‬ ..

‬‬ ‫وفي ‪ 15‬ديسمبر ‪ 1951‬أفرجت الحكومة عن بعض‬ ‫ممتلكاتهم منها دار المركز العام‪ ،‬ودار الصحافة‪ ،‬ودار‬ ‫الطباعة‪ ،‬ودور الفروع‪ ،‬وكان ذلك بناء على حكم مجلس‬ ‫الدولة‪،‬الذي أنصف الخوان بحكم تاريخي خالد‪ ،‬نص فيه‬ ‫على أن أمر الحل باطل من أساسه!! وخرج حتى حدود‬ ‫سلطة الحاكم العسكري نفسه!! وسرعان ما استرجع‬ ‫الخوان مكانتهم السابقة‪ ،‬وأبرزوا جهودهم على مسرح‬ ‫الحوادث قوة يحسب حسابها‪ ،‬ويخطب ودها‪ .‬‬ ‫ثم تتابعت الوزارات القصيرة الجل نتيجة عبث فاروق‬ ‫واستهتاره بمصالح البلد‪ ،‬فكانت وزارة حسين سري‪،‬‬ ‫‪26‬‬ .‬ففي شهر‬ ‫أكتوبر ‪ 1951‬عندما اشتدت الزمة بين مصر وبريطانيا‪،‬‬ ‫اشتركت كتائبهم في حركة التحرير في القنال اشتراكا ً‬ ‫بارزًا‪ ،‬حتى أن الحكومة الوفدية فاوضتهم قبل إقالتها بيوم‬ ‫واحد على أن تعهد إليهم بالشراف الكلي على جميع‬ ‫المتطوعين كما ذكرت الصحف بعد ذلك‪.‬وأعلنوا انتخاب الستاذ‬ ‫حسن الهضيبي وهو مستشار سابق مرشدا ً عامًا‪.‬‬ ‫وفي وزارة الستاذ أحمد نجيب الهللي‪ ،‬وقف الخوان‬ ‫موقف المحترس وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الداخلية‪،‬‬ ‫وأعلنوا أنهم لن يدخلوا النتخابات ومما يلحظ أنه في‬ ‫وزارة الستاذ علي ماهر القصيرة الجل – التي جاءت قبل‬ ‫وزارة الهللي – وكذلك وزارة الهللي‪ .‫أشرفت على النتخابات‪ ،‬ونال حزب الوفد أغلبية ساحقة‬ ‫كان لتأييد الخوان سهم فيها‪ ،‬وتولى النحاس الحكم في ‪12‬‬ ‫يناير ‪ 1950‬وأخذ الكابوس يرتفع عنهم رويدا ً رويدا ً وأخذت‬ ‫أقلمهم تتحرك وصحفهم تعود‪ .‬درجتا على سنة‬ ‫جديدة‪ ،‬فقد درج الول على استشارة المرشد العام‪،‬‬ ‫والجتماع به مع رؤساء الحزاب السياسية واستمر الثاني‬ ‫في الستشارة‪ ،‬وفي ذلك اعتراف بقوتهم في الميدان‬ ‫السياسي‪.

‬فقد يكون أحدهم فردا ً واحدا ً في مصلحة‪ ،‬أو‬ ‫‪27‬‬ .‬ثم أرغم الملك على التنازل لولي عهده‪،‬‬ ‫ومغادرة البلد‪ ،‬في يوم ‪ 26‬يوليو سنة ‪ ،1952‬وقام الخوان‬ ‫والشعب بأجمعه وراء الحركة المباركة‪ ،‬يؤيدها ويسندها‬ ‫وذكرت بعض الجرائد أن علي ماهر عرض على المرشد‬ ‫العام الشتراك في وزارته فاعتذر‪ ،‬ثم استقالت وزارة علي‬ ‫ماهر‪ ،‬وألف الوزارة الرئيس اللواء محمد نجيب وعرض‬ ‫على الخوان الشتراك في الوزارة‪،‬فاعتذروا مع تأييد رجال‬ ‫الثورة‪ ،‬وتمنى التوفيق لهم‪ ،‬واضطر الشيخ الباقوري إلى‬ ‫الستقالة‪ ،‬لنه اشترك في الوزارة قبل أن يعلم شيئا ً عن‬ ‫قرار العتذار‪ ،‬وقويت شوكة الخوان في العهد الجديد‪،‬‬ ‫باعتبار أنهم دائما ً كانو أشد الثائرين على الوضاع المقلوبة‪،‬‬ ‫والفساد المستشري‪ ،‬في عهد فاروق‪ ،‬كما كانوا دائما ً‬ ‫موضع اضطهاد دائم من جميع الحكومات التي توالت في‬ ‫عهده‪.‫فالهلل مرة ثانية ثم قامت الحركة المباركة بعد وزارة‬ ‫الهللي الثانية بيوم واحد فقط‪ ،‬بزعامة اللواء أركان الحرب‬ ‫محمد نجيب‪ ،‬وأسندت الوزارة بناء على طلب الجيش إلى‬ ‫علي ماهر‪ .‬ويبلغ عدد العضاء العاملين المسجلين أكثر‬ ‫من مليون‪ ،‬وإن كان عدد الخوان الحقيقي ل يعرف‬ ‫بالضبط‪ .‬‬ ‫وبلغ عدد شعب الخوان الن حوالي ‪ 1500‬شعبة‪،‬‬ ‫ويتجول المرشد العام أثناء كتابة هذا البحث في أنحاء‬ ‫القطر المصري‪ ،‬وتأتي أخبار الجرائد بأنه يفتتح في كل‬ ‫منطقة يزورها شعبا ً جديدة‪ ،‬وفي مدينة القاهرة وحدها‬ ‫حاليا ً ‪ 70‬شعبة‪ .‬لن قسم الحصاء بالمركز العام قد استأنف‬ ‫نشاطه من وقت قريب أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ولن هناك كثير من الخوان‬ ‫يفضلون العمل لدعوتهم بوسائلهم الخاصة‪ ،‬دون أن‬ ‫يحرصوا على إظهار نشاطهم‪ ،‬أو التقيد بأوضاع الجماعة‬ ‫الرسمية ثانيا‪ .‬ولو أن العبرة عند الخوان هي دائما ً بالكيف‬ ‫ل بالكم‪ .

‬‬ ‫ثم صدر قانون تنظيم الهيئات والحزاب وذكرت في‬ ‫الهرام في عددها الصادر في ‪ 3/10/1952‬أن الهيئة‬ ‫التأسيسية للخوان المسلمين قد اجتمعت في مساء يوم‬ ‫‪ 2/10/1952‬وأعادت النظر في نظام الجماعة على ضوء‬ ‫القانون المذكور‪ ،‬وأدخلت بعض تعديلت‪ ،‬منها أن تكون مدة‬ ‫رئاسة الرئيس ثلث سنوات‪ ،‬بدل ً من أن يكون رئيسا ً مدى‬ ‫الحياة‪ ،‬وقرروا أن عدد العضاء المؤسسين )الهيئة‬ ‫التأسيسية( ‪ 150‬عضوًا‪ ،‬وقدم الخوان إخطارهم الول‬ ‫الذي أدخلهم في نطاق قانون الحزاب‪ .‬ثم دعيت الهيئة التأسيسية‬ ‫للخوان يوم ‪ 10‬ذي القعدة سنة ‪ 1371‬الموافق أول‬ ‫أغسطس ‪ 1952‬وأقرت إصدار بيان مكتب الرشاد العام‪.‬ولكنهم عادوا فرأوا‬ ‫‪28‬‬ .‬وخاصة أنهم كسبوا خبرة ومرانا في القناع‬ ‫لكثرة احتكاكهم بالحزاب وصراعهم مع الحكومات والعهود‬ ‫السابقة‪ .‬بالضافة على اهتمامهم بتربية أفراد الخوان‬ ‫وتثقيفهم إلى درجة كنت تجد معها صانعا ً أو عامل ً يخطب‬ ‫الجمعة‪ ،‬ويلقي درسا ً دينيًا‪ ،‬أو خطابا ً سياسيًا‪ ،‬كأحسن ما‬ ‫يلقيه العلماء والخطباء‪ .‫شركة‪ ،‬أو مصنع‪ ،‬ولكنه يبلغ من إيمانه بدعوته وفهمه لها أن‬ ‫يؤثر على البيئة المحيطة به كلها‪ ،‬فتنحاز كلها أو غالبيتها‬ ‫إلى صفه‪ .‬‬ ‫وقد اجتمع مكتب الرشاد العام في ‪ 4‬ذي القعدة سنة‬ ‫‪ 1371‬الموافق ‪ 26‬يوليو ‪ 1952‬وقرر إصدار بيان برأي‬ ‫الخوان في الموقف‪ ،‬وتحديد الخطوط الرئيسية التي ينبغي‬ ‫أن يسير عليها الصلح المنشود‪ .‬وبهذه الروح من العزم الكيد‪،‬‬ ‫والثقة الكاملة اندفعوا في أوساط المجتمع المصري‪.‬‬ ‫وحدد الخوان فيه خطوط الصلح الرئيسية ببيان وسائل‬ ‫التطهير الكامل الشامل‪ ،‬ووسائل الصلح الخلقي‬ ‫والتربوي‪ ،‬ووسائل الصلح الدستوري‪ ،‬والصلح الجتماعي‪،‬‬ ‫والصلح القتصادي‪ ،‬والتربية العسكرية‪ ،‬وتقوية الجيش‪،‬‬ ‫وإصلح البوليس‪.

‬‬ ‫وفي ‪ 12‬فبراير ‪ 1953‬حينما حلت الذكرى الرابعة‬ ‫لستشهاد الستاذ حسن البنا‪ ،‬ذهب الرئيس اللواء محمد‬ ‫نجيب‪ ،‬وبصحبته جمع من الوزراء وضباط الثورة إلى قبره‪،‬‬ ‫زائرين ومعزين‪ ،‬وألقى الرئيس اللواء كلمة خالدة‪ ،‬أذيعت‬ ‫من محطة الذاعة‪ ،‬جاء فيها )إن المام الشهيد حسن البنا‪،‬‬ ‫أحد أولئك الذين ل يدرك البلى ذكراهم‪ ،‬ول يرقى النسيان‬ ‫إلى منازلهم‪ ،‬لنه رحمه الله لم يعش لنفسه‪ ،‬بل عاش‬ ‫للناس‪ ،‬ولم يعمل لمنفعته الخاصة‪ ،‬بل عمل للصالح العام(‪.‬‬ ‫‪(38‬‬ ‫وكان لتلك الزيارة أجمل الثر في نفوس الخوان‪ ،‬ولفتة‬ ‫كريمة من الرئيس اللواء وحكومته تقدير الشهيد العظيم‪،‬‬ ‫وقد أعيدت إذاعة كلمة الرئيس‪ ،‬وكلمتي شقيق الشهيد‪،‬‬ ‫والسكرتير العام‪ ،‬من محطة الذاعة مساء نفس اليوم‪،‬‬ ‫‪29‬‬ .‬فاجتمعوا ثانية‪ ،‬وقرروا أنهم ل‬ ‫يعتبرون الحكم من وسائلهم في الوقت الحاضر‪ ،‬وعلى هذا‬ ‫فلن يدخل الخوان النتخابات كهيئة‪ ،‬إذا أجريت النتخابات‪،‬‬ ‫مع الحتفاظ لنفسهم بحق التوجيه والنقد في المور‬ ‫السياسية والوطنية‪ ،‬وقدموا إخطارهم الثاني بذلك في‬ ‫‪ 7/11/1952‬فخرجوا من نطاق قانون الحزاب السياسية‪.‫أنهم كهيئة إسلمية عالمية‪ ،‬ل يحسن أن يقيدوا أنفسهم‬ ‫بقانون الحزاب في مصر‪ .‬‬ ‫وفي ‪ 3‬ديسمبر ‪ 1953‬احتفل الخوان بالمولد النبوي في‬ ‫مركزهم العام‪ ،‬بميدان الشهيد حسن البنا )الحلمية سابقا(‬ ‫وزارهم في ذلك الحتفال الرئيس محمد نجيب‪ ،‬والبكباشي‬ ‫جمال عبد الناصر‪ ،‬وخطب المرشد العام‪ ،‬ثم اتبعه الرئيس‬ ‫بكلمة حيا فيها الخوان‪ ،‬وأشاد بروحهم وجهادهم‪ ،‬وقرأ‬ ‫الفاتحة على روح مرشدهم الول‪.‬‬ ‫وقد رد على كلمة الستاذ عبد الرحمن البنا شقيق‬ ‫الشهيد‪ ،‬نيابة عن السرة‪ ،‬والستاذ عبد الحكيم عابدين‬ ‫السكرتير العام للخوان المسلمين‪ ،‬نيابة عن الخوان‪) .

‬‬ ‫وهكذا قدرت الدولة رسميا ً مكانة الرجل في الذكرى‬ ‫الرابعة لستشهاده‪ ،‬وسعت ممثلة في رئيس وزرائها إلى‬ ‫قبره‪ .‬وأحب أن أوضح أني أقصد بالفلسفة هنا‪ ،‬الفكرة‬ ‫والعقيدة التي تبلورت في النفس‪ ،‬وسارت عليها واصطبغت‬ ‫بها طريقة الحياة )‪ ( Style of Life‬ول أعني بها تلك‬ ‫الفلسفة البريطانية التي ل تصلح إل للنقاش‪ ،‬ول يمكن أن‬ ‫توضع موضع التطبيق في عالم الحقيقة والواقع‪ .‬وقد سعى هو وحده إلى ذلك القبر منذ أربع سنوات‪،‬‬ ‫وليس في جنازته إل فئة من الجنود يمنعون الناس عن‬ ‫جنازته‪ ،‬التي لم يمش فيها إلى والده وولده‪.‬وعلى هذا‬ ‫المعنى يمكن أن ألخص فلسفة الخوان في ثلثة أركان‬ ‫رئيسية‪:‬‬ ‫‪ -1‬الفلسفة الروحية ‪ -2‬الفلسفة القتصادية ‪-3‬‬ ‫الفلسفة الجتماعية‬ ‫ولنتناول كل من هذه الركان الثلثة بشيء من التفصيل‪:‬‬ ‫‪ -1‬الفلسفة الروحية‪:‬‬ ‫‪30‬‬ .‬‬ ‫الفصــل الثــاني‬ ‫فلسفة الخوان ومبادئهم – الدين‬ ‫والسياسة – السلم كنظام اجتماعي‬ ‫فلسفة الخوان ومبادؤهم‬ ‫فكرة الخوان المسلمين فكرة إسلمية صميمة‪ ،‬ل تخرج‬ ‫عن نطاق " السلمية " بحال من الحوال‪ ،‬ول تخرج‬ ‫فلسفتهم على أن تكون كذلك إسلمية مستمدة من روح‬ ‫السلم‪ .‫واقتصرت الذاعة في تلك الليلة على قراءة القرآن الكريم‪،‬‬ ‫والخبار‪ ،‬وكلمات في رثاء المام الشهيد‪.

‬بل هم يذهبون في الهتمام بالناحية‬ ‫الروحية إلى حد أنهم يجعلون حرب الموجة المادية هدفا ً‬ ‫من أهدافهم‪ ،‬وغاية من غايتهم‪ ،‬تلك الموجة التي جعلت‬ ‫الناس عبيد للمادة‪ ،‬بدل ً من أن يستعبدوها لصالح أنفسهم‬ ‫ولصالح المجتمع‪ " ،‬أما مهمتنا إجما ً‬ ‫ل‪ :‬فهي أن نقف في‬ ‫وجه هذه الموجة المادية من مدنية المادة‪ ،‬وحضارة المتع‬ ‫والشهوات‪ ،‬التي جرفت الشعوب السلمية فأبعدتها من‬ ‫زعامة النبي ‪ r‬هداية القرآن" )‪(32‬‬ ‫على أن فلسفة الخوان الروحية تقوم أول ً وقبل كل‬ ‫شيء على عدة مبادئ نستطيع أن نجملها في ثلث‪:‬‬ ‫‪31‬‬ .(39‬‬ ‫وفي تكوين السرة بل المة ثانيا ً فهم يعتقدون " أن‬ ‫تكوين المم وتربية الشعوب‪ ،‬وتحقيق المال‪ ،‬تحتاج من‬ ‫المة التي تحاول هذا إلى قوة نفسية عظيمة " )‪(40‬‬ ‫وهم في الوقت نفسه ل ينكرون القوى المادية‪ ،‬وأهميتها‬ ‫في تكوين الشعوب ونهوضها‪" ،‬يظن الكثيرون أن الشرق‬ ‫تعوزه القوى المادية‪ ،‬من المال والعتاد وآلت الحرب‬ ‫والكفاح‪ ،‬لينهض ويسابق المم التي سلبت حقه‪ ،‬وهضمت‬ ‫أهله‪ ،‬وذلك صحيح ومهم‪ ،‬ولكن أهم منه وألزم القوى‬ ‫الروحية من الخلق الفاضل‪،‬والنفس النبيلة‪ ،‬واليمان‬ ‫بالحقوق ومعرفتها‪ ،‬والرادة الماضية‪ ،‬والتضحية في سبيل‬ ‫الواجب‪ ،‬والوفاء الذي ينبغي عليه الثقة والوحدة‪ ،‬وعنهما‬ ‫تكون القوة"‪ (41) .‫الناحية الروحية هي الركاز الول‪ ،‬والدعامة الساسية‪،‬‬ ‫في دعوة الخوان المسلمين‪ ،‬بل هي شغلهم الشاغل‪،‬‬ ‫وموضع اهتمامهم الكبير في تكوين )الخ المسلم( أو ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫حتى لتجعل من واجباته المفروضة )أن يديم مراقبة الله‬ ‫تبارك وتعالى‪ ،‬ويخلص النية له في كل عمل‪ ،‬ويذكر الخرة‬ ‫ويستعد لها‪ ،‬وأن يحافظ على الطهارة الحسية والمعنوية( )‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪32‬‬ .‫)أ( الربانية والشمول‪.‬‬ ‫ثم تناول هذه الركان العشرة بشيء من اليضاح‬ ‫والتفصيل‪ ،‬وفسر الفهم وحده في حدود عشرين أصل ً من‬ ‫الصول السلمية‪ ،‬أهمها ضرورة فهم السلم بالمعنى‬ ‫الشامل الذي سنوضحه فيما بعد‪ ،‬ومنها أن السلم يحرر‬ ‫العقل‪ ،‬ويحث على النظر في الكون‪ ،‬ويرفع قدر العلم‬ ‫والعلماء‪ ،‬ويرحب بالصالح النافع في كل شيء‪ ،‬والحكمة‬ ‫ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق الناس بها‪.‬‬ ‫)جـ( العقلية اليجابية‪.‬‬ ‫)ب( الروحانية الجتماعية‪.‬‬ ‫)ا( الربانية والشمول‪ :‬دعوة الخوان كما سبق أن‬ ‫قلنا فكرة تنبت من صميم السلم‪ .(42‬‬ ‫وقد أصدر الستاذ البنا رسالة خاصة لنظام السر الذي‬ ‫هو المجال العملي للتربية الروحية في الخوان‪ ،‬ووجه‬ ‫الخطاب في هذه الرسالة إلى خاصة الخوان ممن أسماهم‬ ‫"الخوان المجاهدين من الخوان المسلمين" وأوضح في‬ ‫هذه الرسالة معنى الهتاف الخواني – الله غايتنا‪ ،‬والرسول‬ ‫زعيمنا‪ ،‬والقرآن دستورنا‪ ،‬والجهاد سبيلنا‪ ،‬والموت في‬ ‫سبيل الله أسمى أمانينا – وحدد أركان البيعة بعشرة هي‪:‬‬ ‫الفهم‪ ،‬والخلص‪ ،‬والعمل‪ ،‬والجتهاد‪ ،‬والتضحية‪ ،‬والطاعة‪،‬‬ ‫والثبات‪ ،‬والتجرد‪ ،‬والخوة‪ ،‬والثقة‪.‬والسلم وسائر الديان‬ ‫السماوية‪ ،‬من أول أركانها اليمان بوجود الله والغيبيات‬ ‫عمومًا‪ ،‬وتقرير عقيدة الجزاء‪ ،‬والتسامي بالنفس النسانية‪،‬‬ ‫فليس بدعا أن يعمل الخوان على ذلك‪ ،‬وأن يقرروا أن‬ ‫أصول الصلح لبد وأن تعتمد فيما تعتمد على " ربانية تحيا‬ ‫عليها القلوب الميتة‪ ،‬ويرتفع بها الشعور النساني إلى المل‬ ‫العلى‪ ،‬وتصل الناس بالله تبارك وتعالى " )‪.

‬‬ ‫وفسر العمل بأنه ثمرة العلم والخلص‪ ،‬وأوضح مراتب‬ ‫العمل المطلوبة من الخ الصادق وهي سبعة يهمنا منها في‬ ‫معرض الربانية الثلثة الولى وهي‪-:‬‬ ‫‪ -1‬إصلح نفسه حتى يكون قوي الجسم‪ ،‬متين الخلق‪،‬‬ ‫مثقف الفكرة‪ ،‬قادرا ً على الكسب‪ ،‬سليم العبادة‪ ،‬منظما ً‬ ‫في شئونه‪ ،‬نافعا ً لغيره‪.‬‬ ‫‪ -2‬وتكوين بيت مسلم‪ ،‬بأن يجعل أهله محافظين على‬ ‫آداب السلم في كل مظاهر الحياة المنزلية‪ ،‬ويحملهم على‬ ‫احترام فكرته‪.‬‬ ‫وفسر التضحية بأنها بذل النفس والمال‪ ،‬والوقت‬ ‫والحياة‪ ،‬وكل شيء في سبيل الغاية‪.‬وأول مراتبه إنكار القلب‪،‬‬ ‫وأعلها القتل في سبيل الله‪ ،‬وبين ذلك جهاد اللسان والقلم‬ ‫واليد‪ ،‬وكلمة الحق عند السلطان الجائر‪.‫وفسر الخلص بأن يقصد الخ المسلم بقوله وعلمه‬ ‫وجهاده كله وجه الله وابتغاء مرضاته‪ ،‬من غير نظر إلى‬ ‫مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر‪ ،‬وبذلك يكون‬ ‫جندي فكرة وعقيدة‪ ،‬ل جندي غرض ومنفعة‪.‬‬ ‫وفسر الطاعة بأنها امتثال المر وإنفاذه توا‪ ،‬في العسر‬ ‫واليسر‪ ،‬والمنشط والمكره‪.‬‬ ‫وفسر الجهاد بأنه الفريضة الماضية إلى يوم القيامة‪،‬‬ ‫والمقصودة بقول رسول الله ‪ " :r‬من مات ولم يغزو ولم‬ ‫ينو الغزو مات ميتة جاهلية" ‪ .‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬وإرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه‪ ،‬ومحاربة‬ ‫الرذائل والمنكرات‪ ،‬وتشجيع الفضائل‪ ،‬والمر بالمعروف‪،‬‬ ‫والمبادرة إلى فعل الخير‪ ،‬وكسب الرأي العام إلى جانب‬ ‫الفكرة السلمية‪.

‬‬ ‫وفسر الخوة بأنها ارتباط القلوب والرواح برباط العقيدة‬ ‫والعقيدة أوثق الروابط وأغلها‪ ،‬والخوة أخو اليمان‪،‬‬ ‫والتفرق أخو الكفر‪ ،‬وأول القوة قوة الوحدة‪ ،‬ول وحدة بغير‬ ‫حب‪ ،‬وأقل الحب سلمة الصدر‪ ،‬وأعله مرتبة اليثار‪.‫وفسر الثبات بأن يظل الخ عامل ً مجاهدا ً في سبيل‬ ‫غايته‪ ،‬مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والعوام‪ ،‬حتى‬ ‫يلقى الله على ذلك‪ ،‬وقد فاز بإحدى الحسنيين‪ ،‬فأما الغاية‬ ‫وأما الشهادة‪.‬‬ ‫وفسر التجرد بأن يتخلص الخ لفكرته من كل ما سواها‬ ‫من المبادئ والشخاص‪ ،‬لنها أسمى الفكر وأجمعها‬ ‫وأعلها‪.‬‬ ‫وفسر الثقة بأنها اطمئنان الجندي إلى قائده في كفاءته‬ ‫وإخلصه واطمئنانا ً عميقًا‪ ،‬ينتج الحب والتقدير والحترام‬ ‫والطاعة‪ ،‬وللقيادة في دعوة الخوان حق الوالد بالرابطة‬ ‫القلبية‪ ،‬والستاذ بالفادة العلمية‪ ،‬والشيخ بالتربية الروحية‪،‬‬ ‫والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة‪ ،‬ودعوتنا تجمع هذه‬ ‫المعاني جميعا ً والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح‬ ‫الدعوات )‪(44‬‬ ‫كما أوجب على جمهرة الخوان من الخوان العاملين‬ ‫أربعين واجبًا‪ ،‬يهمنا منها ونحن في معرض الحديث عن‬ ‫الربانية‪ .‬وأن يحافظ على الوراد الخوانية ول يقصر في‬ ‫آدائها لضرورة قاهرة‪(45) .‬‬ ‫‪34‬‬ .‬أن يحسن الصلة‪ ،‬ويواظب على أدائها في أوقاتها‪،‬‬ ‫وأن يحرص على المسجد والجماعة‪ ،‬ويصوم رمضان صياما ً‬ ‫صحيحًا‪ ،‬ويحج البيت إن استطاع إليه سبي ً‬ ‫ل‪ ،‬ويجدد التوبة‬ ‫والستغفار‪ ،‬ويجاهد نفسه جهادا ً عنيفا ً حتى يسلس له‬ ‫قيادها‪ .

‬‬ ‫كما أكد ذلك المعنى في رسالة أخرى بقوله‪ " :‬نحن‬ ‫نعتقد أن أحكام السلم وتعاليمه شاملة تنظيم شئون‬ ‫الناس في الدنيا وفي الخرة " وأن اللذين يظنون أن هذه‬ ‫التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها‬ ‫من النواحي‪ ،‬مخطئون في هذا الظن‪ ،‬فالسلم عقيدة‬ ‫وعباده‪ ،‬ووطن وجنسية‪ ،‬ودين ودولة‪ ،‬وروحانية وعمل‪،‬‬ ‫ومصحف وسيف‪ ،‬والقرآن الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره‬ ‫من لب السلم ومن صميمه‪ ،‬ويوحي بالحسان فيه جميعه‪،‬‬ ‫ما آَتا َ‬ ‫داَر‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫وإلى هذا تشير الية الكريمة‪َ  :‬واب ْت َِغ ِفي َ‬ ‫‪35‬‬ .‫ومن هذه الوراد المأثورات‪ ،‬وهي مجموعة من اليات‬ ‫القرآنية‪ ،‬والدعوات النبوية‪ ،‬على طراز الوظيفة التي‬ ‫يقرؤها إتباع الطرق الصوفية‪.‬‬ ‫وقد أصبح للسر في التنظيم الداري الجديد للخوان‪،‬‬ ‫قسما ً مستقل ً بالمركز العام‪ ،‬وقد أصدر هذا القسم رسالته‬ ‫الولى وهذه الرسالة ماثلة للطبع‪ ،‬وذكر في مقدمة تلك‬ ‫الرسالة‪ ،‬أن نظام السر قد تعدل من قبل إلى نظام‬ ‫الخوان العاملين‪ ،‬أي أن الخوان العاملين الذين ذكرناهم‬ ‫فيما سبق كان نظامهم مرحلة من مراحل التطور في قسم‬ ‫السر والذي كان في أول أمره يسمى نظام الكتائب‪.‬فإننا نعتقد أن‬ ‫السلم معنى شامل ينتظم شئون الحياة جميعًا‪ ،‬ويفتي في‬ ‫كل شأن منها ويضع له نظاما ً محكما ً دقيقًا‪ ،‬ول يقف مكتوفا ً‬ ‫أمام المشكلت الحيوية‪ ،‬والنظم التي لبد منها لصلح‬ ‫الناس‪(46) .‬‬ ‫أما الشمول الذي نعنيه‪ ،‬فهو فهم الخوان لمعنى السلم‬ ‫الشامل الصحيح كما نزل على محمد ‪ ،r‬والذي عرفه‬ ‫الستاذ البنا تحت عنوان إسلمنا بقوله‪ " :‬دعوتنا دعوة أجمع‬ ‫ما توصف به أنها )إسلمية( ولهذه الكلمة معنى واسع غير‬ ‫ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس‪ .

‬فيقول المرشد الول الستاذ البنا‪ " :‬أن هذه‬ ‫الدعوة ل يصلح لها غل من حاطها من كل جوانبها‪ ،‬ووهب‬ ‫‪36‬‬ .‬كما تفعل الديمقراطية والشيوعية وما إليهما من‬ ‫سائر النظم الجتماعية سواء بسواء‪. (47‬‬ ‫ول شك أن فهم الخوان للسلم هذا الفهم‪ .‬ردت‬ ‫السلم إلى أصوله الولى‪ ،‬ومرحلة انتقال خطيرة من فهم‬ ‫السلم على أنه )دين( بالمعنى الغربي ل علقة له بالحياة‪،‬‬ ‫إلى فهم السلم على أنه دين ودنيا‪ ،‬أو نظام اجتماعي‬ ‫شامل‪ ،‬ينظم شئون الناس وعلقاتهم في جميع نواحي‬ ‫الحياة‪ .‬‬ ‫)ب( الروحانية الجتماعية‪ :‬أن معنى الشمول الذي‬ ‫سبق الشارة إليه‪ ،‬جعل الخوان ل يؤمنون بمبدأ )الروحانية‬ ‫العتزالية( التي يؤمن بها ويدعو لها غلة الصوفية‪ ،‬والتي‬ ‫هي إلى رهبانية المسيحية أقرب منها إلى تصوف السلم‪.‫ك من الدنيا وأ َحسن ك َ َ‬ ‫ه‬ ‫اْل ِ‬ ‫س نَ ِ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫َّْ َ ْ ِ ْ َ‬ ‫خَرة َ وََل ت َن ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫صيب َ َ ِ َ‬ ‫إ ِل َي ْ َ‬ ‫ك ‪( .‬‬ ‫فالخوان روحانيون أو ربانيون‪ ،‬يسلكون في حياتهم الخاصة‬ ‫وفي النواحي العبادية مسلك أهل التصوف‪ ،‬واجتماعيون‬ ‫يأكلون الطعام ويمشون في السواق‪ ،‬ويختلطون‬ ‫بالمجتمعات كلها على اختلف أنواعها‪ ،‬ينشرون دعوتهم‪،‬‬ ‫ويروجون لفكرتهم‪ ،‬ويعتبرون أنفسهم في الحالين جميعا ً‬ ‫مجاهدين‪ .‬فهم في نشاطهم الروحي يجاهدون أنفسهم‪،‬‬ ‫ويخلصونها من شوائب المادية الطاغية على النفوس‪،‬‬ ‫ويصقلون أرواحهم بالعبادة‪ ،‬وفي نشاطهم الجتماعي‬ ‫يجاهدون في إصلح المجتمع الذي تنخر فيه المراض‬ ‫الجتماعية‪ ،‬وتفتك به العلل الخلقية‪ ،‬ضاربين المثل‬ ‫بأنفسهم في البذل والتضحية‪ ،‬وخاصة بعد أن طغت موجة‬ ‫النفعية التي روجت لها في الشرق فلسفة الغرب المادية‪.‬كان خطوة‬ ‫تقدمية كبيرة في العقلية السلمية في ذلك الوقت‪ .‬‬ ‫لذلك كانت التضحية من دعائم البناء في شخصية الخ‬ ‫المسلم‪ .

(48‬‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫دي ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫فا ِ‬ ‫ه َل ي َهْ ِ‬ ‫قوْ َ‬ ‫مرِهِ َوالل ّ ُ‬ ‫ه ب ِأ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫قي َ‬ ‫ويعتقد الخوان أن علوم التصوف هي " علوم التربية‬ ‫والسلوك " وأنها من لب السلم وصميمه‪ ،‬ولكنهم يرون أن‬ ‫من صالح المجتمع أن تخرج إليه تلك الفئة التي تربت هذه‬ ‫التربية الروحية القوية‪ ،‬ليكونوا مثل ً عملية يقتدي بها الناس‪،‬‬ ‫وصورا ناطقة متحركة للفضائل والخلق الكريمة يكون لها‬ ‫أعظم الثر في إصلح المجتمع‪ ،‬فليس أبلغ في إقناع الناس‬ ‫من القدوة العملية‪ ،‬وطالما تمنى الخوان أن تخلص الطرق‬ ‫الصوفية من المبالغات والشوائب التي لحقتها‪ ،‬وأن تتعاون‬ ‫بجهودها مع الزهر‪ ،‬والجماعات السلمية " ولو أراد الله‬ ‫والتقت قوة الزهر العلمية‪ ،‬بقوة الطرق الروحية‪ ،‬بقوة‬ ‫الجماعات السلمية العملية‪ .‫ن َ‬ ‫لها ما تكلفه إياه من نفسه ووقته وصحته ‪ ‬قُ ْ‬ ‫ن‬ ‫كا َ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وا ٌ‬ ‫ل‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫م وَع َ ِ‬ ‫م وَأْزَوا ُ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫شيَرت ُك ُ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬ ‫وان ُك ُ ْ‬ ‫م وَأب َْناؤ ُك ُ ْ‬ ‫آَباؤ ُك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ب‬ ‫جاَرة ٌ ت َ ْ‬ ‫ساد َ َ‬ ‫مو َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ضوْن ََها أ َ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫شوْ َ‬ ‫ها وَت ِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫اقْت ََرفْت ُ ُ‬ ‫ساك ِ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫م ِ‬ ‫صوا َ‬ ‫جَهاد ٍ ِفي َ‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫سول ِهِ وَ ِ‬ ‫إ ِل َي ْك ُ ْ‬ ‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬ ‫حّتى ي َأت ِ َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ن ‪( " .‬لكانت أمة ل نظير لها‪ ،‬توجه‬ ‫ول تتوجه‪ ،‬وتقود ول تنقاد‪ ،‬وتؤثر في غيرها ول يؤثر شيء‬ ‫فيها‪ ،‬وترشد هذا المجتمع الضال على سواء السبيل " )‪(49‬‬ ‫وتنظيم التعاون بين هذه الجهات الثلثة في سبيل إصلح‬ ‫المجتمع على هذا النحو هو ما يسمى حاليا ً بعلم تنسيق‬ ‫المجتمع )‪ (Community Organization‬وليس عندي ما يؤكد‬ ‫أن الستاذ البنا قد درس هذا العلم أو قرأ عنه‪ ،‬وإن كانت‬ ‫ظواهر المور تحكم أنه كان يسنده ظهير كبير من سعة‬ ‫المعلومات كما قال عنه أحد الكتاب " حيثما وجهت طرفك‬ ‫في ميادين القتصاد والسياسة والقانون‪ .‬أو الفقه والتاريخ‬ ‫والتصوف‪ ،‬أو الدارة والشركات والمشاريع‪ ،‬أو في‬ ‫الصحافة والطباعة والتوزيع‪ ،‬وجدته دارسا ً فاهما ً " )‪(50‬‬ ‫‪37‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬وطور الجمود والتنكر لهذا الغيب المجهول‪ ،‬والخروج‬ ‫عن القوى البعيدة عن حس النسان‪ ،‬والتمرد على كل ما‬ ‫يتصل إليها بسبب‪ ،‬ومحاولة تفسير مظاهر الكون جميعا ً‬ ‫محاولة مادية صرفة وفق قوانين تجريبية اهتدى إليها‬ ‫النسان بطول تجاربه‪ ،‬ودوام بحثه وتفكيره‪ ،‬أو ما يسمى‬ ‫بالعقلية العلمية‪.‫كما كنا نسمع أنه كان يلتهم كل النظريات العلمية‬ ‫الحديثة التي ظهرت في علم النفس أو علم الجتماع‪،‬‬ ‫ويحاول تطبيقها والنتفاع بها‪.‬‬ ‫ولعله من المفيد ونحن في معرض الحديث عن الروحانية‬ ‫الجتماعية أن نعرض لرأي الستاذ البنا قسم فيه مراحل‬ ‫تطور عقلية النسان إلى ثلث مراحل‪:‬‬ ‫‪ -1‬طور الخرافة والبساطة والتسليم المطلق للغيب‬ ‫المجهول له‪ ،‬والقوى البعيدة عنه‪ ،‬فهو ينسب إليها كل‬ ‫شيء‪ ،‬ويفسر بها كل شيء‪ ،‬ول يرى لنفسه معها عمل ً ول‬ ‫فكرًا‪ .‬أو الجمع بين اليمان بالغيب‪،‬‬ ‫والنتفاع بالعقل‪ ،‬فنحن نعيش في عالمين فعل ً ل في عالم‬ ‫واحد‪ ،‬ونحن عاجزون عن تفسير كثير من مظاهر الكون‬ ‫فع ً‬ ‫ل‪ ،‬فلذلك كان لزاما ً على الناس أن يعودوا إلى اليمان‬ ‫بالله‪ ،‬وبالنبوات‪ ،‬وبالروح‪ ،‬وبالحياة الخرة‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫يجب عليهم فيه أن يطلقوا لعقولهم العنان لتعلم‪ ،‬وتعرف‪،‬‬ ‫وتخترع‪ ،‬وتكتشف‪ ،‬وتسخر هذه المادة الصماء‪ ،‬وتنتفع بما‬ ‫في الوجود من خير وميزات )‪(51‬‬ ‫‪38‬‬ .‬أو ما يسعى بالعقلية الغيبية‪.‬‬ ‫وفي هذا الطور أنكر النسان المادي اللوهية وما يتصل‬ ‫بها‪ ،‬والنبوات وما يحدث عنها‪ ،‬والخرة والجزاء العالم‬ ‫الروحي بكل ما فيه‪.‬‬ ‫‪ -3‬العقلية السلمية‪ .

‬‬ ‫فقد أدمج الستاذ البنا المرحلتين الطبيعية والموضوعية في‬ ‫مرحلة واحدة‪ ،‬هي التي سماها مرحلة العقلية العلمية‪ .‬‬ ‫‪ -3‬المرحلة الموضوعية أو العلمية ‪Positive Stage‬‬ ‫وفي هذه المرحلة يحلل النسان الشيء تحليل ً علميًا‪،‬‬ ‫فمثل ً يستطيعون حاليا ً في أمريكا معرفة مقدار البوصات‬ ‫التي سوف تنزل من المطر‪ ،‬وذلك لكثرة الجهزة العلمية‬ ‫عندهم )‪.‬‬ ‫‪ -2‬المرحلة الطبيعية ‪Metaphysical Stage‬‬ ‫وفي هذه الحالة يحلل النسان الشيء تحليل ً طبيعيا ً كان‬ ‫يعلل المطر بأنه نتج من السحب التي تبخرت من مياه‬ ‫البحار والمحيطات‪.‫ويتفق هذا التقسيم إلى حد كبير مع تقسيم أوجست‬ ‫كومت ‪ Auyust Comte‬العالم الجتماعي الكبير الذي قسم‬ ‫مراحل التطور النساني إلى ثلث‪:‬‬ ‫‪ -1‬المرحلة الدينية ‪Theological Stage‬‬ ‫وفي هذه المرحلة يعلل النسان كل شيء بأن مرجعه‬ ‫إلى الله‪. (52‬‬ ‫التي‬ ‫ومن العجيب أن يأتي تفكير الستاذ البنا يف هذه الناحية‬ ‫الجتماعية الصرفة أقوى من تفكير مؤسس علم الجتماع‪.‬‬ ‫‪39‬‬ .‬ومن‬ ‫الطبيعي أن تحليل النسان للظواهر تحليل ً طبيعيا ً يستلزم‬ ‫معرفة النسان بعلوم الطبيعة والكون‪ ،‬مما يؤكد إمكان‬ ‫إدماجها في المرحلة العلمية‪ .‬وزاد الستاذ البنا عن أوجست‬ ‫كومت مرحلة أكثر تقدمية‪ ،‬هي مرحلة العقلية السلمية‪،‬‬ ‫التي توفق بين العقليتين الغيبية والعلمية‪ ،‬وتؤكد أن النسان‬ ‫يستطيع أن يحيا مع روحه في عالم ما وراء المادة‪ ،‬ويحيا‬ ‫بعقله في عالم المادة‪.

‬وتصلح ول‬ ‫تحطم‪ ،‬وتتعالى عن سفاسف المور وتنشغل بعظائمها‪،‬‬ ‫وتتوجه إلى أهداف الدين الساسية فتعمل على تحقيقها‪،‬‬ ‫بدل أن تضيع قرونا ً طويلة من الزمان في الخلف حول‬ ‫أمور فرعية ل تمس جوهر الدين في شيء‪ ،‬كما حدث في‬ ‫مسألة التوسل والوسيلة‪ ،‬وكانت العقلية اليجابية هي طابع‬ ‫الخوان‪ ،‬فدعوتهم دعوة عامة ل تنتسب إلى طائفة خاصة‪،‬‬ ‫ول تنحاز إلى رأي عرف عند الناس بلون خاص‪،‬‬ ‫ومستلزمات وتوابع خاصة‪ ،‬وهي تتوجه إلى صميم الدين‬ ‫ولبه‪ ،‬وتود أن تتوحد وجهة النظار والهمم‪ ،‬حتى يكون‬ ‫العمل أجدى‪ ،‬والنتاج أعظم وأكبر )‪.‬ول يمكن أن نتحد في هذه الفروع والراء‬ ‫والمذاهب لسباب عدة‪ :‬منها اختلف العقول في قوة‬ ‫الستنباط أو ضعفه‪ ،‬وإدراك الدلئل والجهل بها‪ .‬‬ ‫)جـ( العقلية اليجابية‪ :‬وأعنى بها تلك العقلية‬ ‫النشائية التي تفكر في أن تبني ول تهدم‪ ...‫وعلى هذا الساس من الجمع بين الروح والمادة لصلح‬ ‫المجتمع وعمرانه‪ ،‬قام مبدأ الروحانية الجتماعية في نفوس‬ ‫الخوان وعقولهم‪ ،‬ولم يكن هناك أدنى تعارض عندهم من‬ ‫أن يكون رهبانا ً بالليل‪ ،‬وفرسانا ً بالنهار‪.‬كل هذه السباب جعلتنا نعتقد أن الجماع على‬ ‫أمر واحد من فروع الدين مطلب مستحيل‪ ،‬بل هو يتنافى‬ ‫مع طبيعة الدين‪ ،‬وإنما يريد الله لهذا الدين أن يبقى ويخلد‬ ‫ويساير العصور ويماشي الزمان "‪(54) .‬‬ ‫‪40‬‬ .‬والغوص‬ ‫في أعماق المعاني وإرتباط الحقائق بعضها ببعض‪ ،‬ومنها‬ ‫سعة العلم وضيقه‪ ،‬واختلف البيئات واختلف تقدير‬ ‫الدللت‪ ..(53‬‬ ‫وهم لهذا متسامحون بعكس ما أشيع بالباطل عنهم‪،‬‬ ‫واسعوا الفق غير محدودي التفكير‪ ،‬يتميزون بالمرونة‬ ‫العقلية‪ ،‬ويجيزون الخلف في المسائل الفرعية في الدين‬ ‫ويعتبرونه ضرورة‪" ..‬نحن نعتقد في فروع الدين أمر لبد منه‬ ‫ضرورة‪ .

‬ويحملون الناس على ذلك‬ ‫بألطف وسائل اللين والحب )‪(55‬‬ ‫ولهذا كله نص القانون الساسي للخوان المسلمين على‬ ‫أن الخوان " هيئة إسلمية جامعة‪ ،‬تعمل لتحقيق الغراض‬ ‫التي جاء من أجلها للسلم الحنيف‪ ،‬ومما يتصل بهذه‬ ‫الغراض ويتناول الناحية الروحية التي نحن بصددها‪:‬‬ ‫)أ( شرح دعوة القرآن الكريم شرحا ً دقيقا ً يوضحها‬ ‫ويردها إلى فطريتها وشمولها‪ .‬‬ ‫)ب( جمع القلوب والنفوس على هذه المبادئ القرآنية‬ ‫وتجديد أثرها الكريم فيها‪ ،‬وتقريب وجهات النظر بين الفرق‬ ‫السلمية المختلفة )‪(56‬‬ ‫‪ -2‬الفلسفة القتصادية‪:‬‬ ‫إن فلسفة الخوان القتصادية‪ ،‬ليست من طراز ذلك‬ ‫القتصاد المجرد‪ ،‬الذي يعتبر الخمر والخنزير مما يدخل في‬ ‫باب المتاع أو المنفعة القتصادية‪ .‫ثم تبدو العقلية اليجابية في أوضح مظاهرها حيث يدعو‬ ‫الخوان إلى التجاه لما هو أنفع من ذلك كله على الناس‬ ‫والمجتمع‪ ،‬ومحاربة المّنكرات الشائعة التي تخالف لب‬ ‫الدين وصميمه‪ ،‬بدل ضياع الجهود والوقات في الخلف‬ ‫حول المور الفرعية‪ " ،‬ويعلم الخوان المسلمون أ‪ ،‬هناك‬ ‫ناحية اجتماعية هي أخطر النواحي على كيان هذا الدين‪،‬‬ ‫وحبذا لو وجهت جهود الدعاة من المسلمين إلى جمع‬ ‫الناس حول محاربة هذه النواحي الخطرة التي تهدد الدين‬ ‫من أساسه‪ ،‬والتي نحن جميعا ً مجمعون على استنكارها‬ ‫ووجوب العمل على إزالتها " ثم يلخصون رأيهم في هذه‬ ‫الناحية‪ :‬بأنهم يجيزون الخلف‪ ،‬ويكرهون التعصب للرأي‪،‬‬ ‫ويحاولون الوصول إلى الحق‪ .‬ويعرضها عرضا ً يوافق روح‬ ‫العصر‪ ،‬ويرد عنها الباطيل والشبهات‪.‬لنها تشبع حاجة من‬ ‫الحاجات‪ ،‬ولكنها أول ً وقبل كل شيء‪ ،‬مستمدة من طبيعة‬ ‫‪41‬‬ .

‬هو في عرف السلم الذي يستمد‬ ‫منه الخوان فلسفتهم‪ ،‬واجب يتحتم على الدولة قضاؤه‪،‬‬ ‫فإن القوانين الدولية تلزم الدولة بالنفاق على أسرى‬ ‫الحرب‪ ،‬وكفالة الطعام والشراب واللباس والمأوى لهم‪ ،‬ول‬ ‫تستطيع الدولة أن تهمل السرى فتتركهم فريسة للجوع‬ ‫والعري‪ ،‬بحجة أن النفاق عليهم من باب المشاريع‬ ‫الستهلكية فأولى ثم أولى على الدولة أن ترعى مواطنيها‬ ‫الضعفاء‪ ،‬الذين وقعوا أسرى الفقر والمرض‪ .‫السلم‪ ،‬ول تستطيع أن تخرج عن حدود السلمية التي هي‬ ‫شعار دعوتهم في قليل أو كثير‪ ،‬فالخمر والخنزير ليست‬ ‫متاعًا‪ ،‬أو منفعة اقتصادية‪ ،‬في عرفهم‪ ،‬لن الحاجات التي‬ ‫تصلح لشباعها ليست موجودة أصل ً في المجتمع السلمي‬ ‫الذي يسعون لنشائه‪ ،‬كما أن شريعة السلم التي تقضي‬ ‫بالتكافل الجتماعي بين أفراده جميعًا‪ ،‬وتحتم الضمان‬ ‫الجتماعي لكل مواطن‪ ،‬ل تخضع في تشريعها خضوعا ً كامل ً‬ ‫للسياسة القتصادية البحتة‪ ،‬التي تعمل على تمويل‬ ‫المشاريع النتاجية‪ ،‬وإهمال المشاريع الستهلكية‪ ،‬فالضمان‬ ‫الجتماعي الذي هو عرف القتصاديين الخلص مشروع‬ ‫استهلكي‪ ،‬يجب إهماله‪ .‬وعلى الستغلل الشائن‬ ‫الذي استغله البنك الهلي لقرار وزارة المالية غير الموقع‬ ‫من أحد في يونيو سنة ‪ ،1916‬فيصدر بمقتضاه من الوراق‬ ‫‪42‬‬ .‬وعلى هذا فيمكننا أن‬ ‫نقول أن فلسفة الخوان القتصادية هي من ذلك النوع‬ ‫الذي يسمونه الن " بالقتصاد الجتماعي " على أنهم في‬ ‫سبيل تنظيم الشئون القتصادية وإنعاشها قد نادوا ول زالوا‬ ‫ينادون بالمطالب التية‪-:‬‬ ‫‪ -1‬استقلل النقد‪:‬‬ ‫كان الخوان من أشد الحاملين على اعتماد رصيد الدولة‬ ‫على أذونات الخزانة البريطانية‪ .‬ولن تكون‬ ‫الدولة أبر بأبناء أعدائها بحكم القوانين الدولية منها ببنيها‬ ‫العزاء بحكم العدالة الجتماعية‪ .

‬‬ ‫كما كانوا يستنكرون أن يكون استغلل الثروة المعدنية حتى‬ ‫الملح والصودا في يد شركات أجنبية‪ ،‬ل يصيب الجمهور‬ ‫الوطني‪ ،‬أو العامل الوطني منها غير البؤس والشقاء‬ ‫والحرمان‪.‬‬ ‫وحرام على المة التي تقرأ في كتابها من الثناء على داود‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫سْردِ‬ ‫ساب َِغا ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ت وَقَد ّْر ِفي ال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ن اع ْ َ‬ ‫‪ ( .‬‬ ‫‪ -3‬التصنيع‪:‬‬ ‫وهم يعتقدون )أن التحول إلى الصناعة فورا ً من روح‬ ‫السلم‪ ،‬الذي يقوله النبي ‪ " :r‬إن الله يحب المؤمن‬ ‫المحترف " والذي أثنى على داود وسليمان بهذا التقدم‬ ‫الصناعي‪ ،‬وذكر لنا من دقائق الرقي فيه ما أعجز البشر‪.‬وقد حققت‬ ‫الدولة كثيرا ً من هذه المور بفضل مطالبتهم وإلحاحهم‪..‬ثم تقرأ في كتابها (‬ ‫َ‬ ‫حَها َ‬ ‫ها َ‬ ‫ن‬ ‫ح غ ُد ُوّ َ‬ ‫شهٌْر وََرَوا ُ‬ ‫ن الّري َ‬ ‫ما َ‬ ‫شهٌْر وَأ َ‬ ‫وَل ِ ُ‬ ‫سل َْنا ل َ ُ‬ ‫سل َي ْ َ‬ ‫ه ع َي ْ َ‬ ‫‪43‬‬ .‬وَأل َّنا ل َ ُ‬ ‫ديد َ أ ِ‬ ‫ْ‬ ‫صن ْعَ َ َ‬ ‫م‬ ‫ن ب َأ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ل ِت ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫صن َك ُ ْ‬ ‫س ل َك ُ ْ‬ ‫) وتقرأ ( وَع َل ّ ْ‬ ‫مَناه ُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة لُبو ٍ‬ ‫) ثم ل يكون فيها مصنعا ً للسلح‪ .‬وظلوا ينادون بضرورة استغلل النقد‪ ،‬حتى‬ ‫انفصلت مصر عن كتلة السترليني‪ ،‬ثم تابعوا حملتهم‬ ‫بضرورة تدعيم الغطاء الذهبي للنقد‪ ،‬وتأميم البنك الهلي‪،‬‬ ‫ومطالبة النجليز بالديون المتأخرة عليهم‪ .‫المالية ما يشاء‪ .‬‬ ‫‪ -2‬تمصير الشركات‪:‬‬ ‫كما كانوا ينادون بضرورة تمصير الشركات‪ ،‬وإحلل‬ ‫رؤوس الموال الوطنية محل رؤوس الموال الجنبية‪ ،‬كلما‬ ‫أمكن ذلك‪ ،‬وتخليص المرافق العامة‪ ،‬وهي أهم شيء للمة‬ ‫من يد غير أبنائها‪ ،‬كشركة النور )إدارة الغاز والكهرباء الن(‬ ‫وشركة المياه‪ ،‬وشركات المواصلت الداخلية والخارجية‪.

‫ن ي َزِغْ‬ ‫م ُ‬ ‫قط ْرِ وَ ِ‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫ن َرب ّهِ وَ َ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َد َي ْهِ ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫ل ب َي ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ج ّ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ما ي َ َ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫شاُء‬ ‫ه ِ‬ ‫ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫سِعيرِ ي َعْ َ‬ ‫مرَِنا ن ُذ ِقْ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م عَ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ماِثي َ‬ ‫ت‬ ‫ج َ‬ ‫سَيا ٍ‬ ‫دورٍ َرا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب وَقُ ُ‬ ‫كال ْ َ‬ ‫حاِري َ‬ ‫م َ‬ ‫ل وَ ِ‬ ‫ب وَت َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ج َ‬ ‫فا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ملوا آ َ‬ ‫ل َداوُد َ ُ‬ ‫شكًرا ) ثم ل يكون فيها مسبك عظيم‪ ،‬ول‬ ‫اع ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ه‬ ‫ديد َ ِفي ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مصنع كامل للدوات المعدنية ثم تقرأ ( وَأن َْزلَنا ال َ‬ ‫ْ‬ ‫س َ‬ ‫س ) ثم تهمل ما عندها من هذا‬ ‫ش ِ‬ ‫ديد ٌ وَ َ‬ ‫ب َأ ٌ‬ ‫مَنافِعُ ِللّنا ِ‬ ‫المعدن هذا الهمال‪ ،‬وهو من أجود النواع ويكفي العالم‬ ‫مائتي عام على قدر الخبراء‪(57) .‬توجب علينا روح السلم‬ ‫الحنيف‪ ،‬وقواعده الساسية في القتصاد القومي‪ .‬‬ ‫‪ -4‬نظام الملكيات في مصر‪:‬‬ ‫سيعجب الكثيرون عندما يقرأوا هنا أن الخوان أول ما‬ ‫نادى بتحديد الملكية‪ ،‬الذي كان من أهم المشاريع الصلحية‬ ‫التي حققها العهد الحاضر‪ .‬ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم‬ ‫وعلى المجتمع‪ ،‬ونشجع الملكيات الصغيرة‪ ،‬حتى يشعر‬ ‫الفقراء المعدومون بأنهم قد أصبح لهم في هذا الوطن ما‬ ‫يعنيهم أمره‪ ،‬ويهمهم شأنه‪ ،‬وأن توزع أملك الحكومة حال ً‬ ‫على هؤلء الصغار حتى يكبروا " )‪.‬ل‬ ‫على الربح وحده‪ .‬أن نعيد‬ ‫النظر في نظام الملكيات في مصر فنختصر الملكيات‬ ‫الكبيرة‪ .‬ولكن عجبهم سيزول عندما‬ ‫يعرفون أن المرحوم الستاذ البنا نفسه هو الذي طالب‬ ‫بذلك على صفحات جريدة الخوان المسلمين‪ ،‬وكان ذلك‬ ‫طبعا ً قبل ديسمبر ‪) 1948‬تاريخ حل الخوان( وقبل أن‬ ‫تقوم ثورة الجيش بسنوات‪" .(58‬‬ ‫‪ -5‬تنظيم الضرائب‪:‬‬ ‫وتوجب علينا روح السلم في تشريعنا القتصادي‪ .‬‬ ‫وليس في الدنيا تشريع فرض الضريبة على رأس المال‪ .‬كالسلم‪ .‬وأولها ضريبة الزكاة‪.‬أن‬ ‫نبادر بتنظيم الضرائب الجتماعية‪ .‬وذلك لحكم كثيرة‪ :‬منها محاربة‬ ‫‪44‬‬ .

‬‬ ‫‪ -6‬محاربة الربا‪:‬‬ ‫وتوجب علينا روح السلم أن نحارب الربا حا ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫‪ -7‬تشجيع الصناعات المنزلية‪:‬‬ ‫كما يجب تشجيع الصناعات المنزلية واليدوية‪ ،‬وهذا هو‬ ‫باب السعاف السريع لهذه العائلت المنكوبة‪ ،‬وباب التحول‬ ‫إلى الروح الصناعي والوضع الصناعي‪ ،‬وأول ما تفعله هذه‬ ‫اليدي العاطلة؛ الغزل والنسج بالنوال الصغيرة‪ ،‬وصناعة‬ ‫الصابون‪ ،‬وصناعة العطور‪ ،‬والمربيات وأنواع وصنوف كثيرة‬ ‫تستطيع النساء والبنات والولد أن يشغلوا الوقت فيها‬ ‫فتعود بالربح الوفير‪ ،‬وتمنعهم بؤس الحاجة وذل السؤال‪.‬والضريبة‬ ‫التي ل تذكر على التمر لنه طعام الفقراء‪.‫الكنز‪ ،‬وحبس الموال عن التداول‪ ،‬وما جعلت الموال إل‬ ‫وسيلة لهذا التداول‪ ،‬الذي يستفيد من ورائه كل الذين يقع‬ ‫في أيديهم هذا المال المتداول‪ .‬‬ ‫‪ -8‬تقليل الكماليات والكتفاء بالضروريات‪:‬‬ ‫وأن يكون الكبار في ذلك قدوة للصغار‪ ،‬فتبطل هذه‬ ‫الحفلت الماجنة ويحرم هذا الترف والسراف الفاسد‪ .‬وهي‬ ‫‪45‬‬ .‬وتجنى من الغنياء‬ ‫الموسرين‪ .‬أما‬ ‫الن فقد أصبحت هذه الحجة واهية ساقطة ل قيمة لها بعد‬ ‫أن حرمت روسيا الربا وجعلته أفظع المنكرات في دارها‪.‬فلبد من العناية بفرض‬ ‫ضرائب اجتماعية‪ ،‬على النظام التصاعدي‪ ،‬بحسب المال ل‬ ‫بحسب الربح‪ ،‬يعفى منها الفقراء طبعًا‪ .‬وتنفق في رفع مستوى المعيشة بكل الوسائل‬ ‫المستطاعة‪ :‬ومن لطائف عمر ‪ ‬أنه كان يفرض‬ ‫الضرائب الثقيلة على العنب لنه فاكهة الغنياء‪ .‬حتى ل يقال لهم‬ ‫أن هذا مستحيل‪ ،‬وعليه دولب القتصاد العالمي كله‪ .‬ونحرمه‬ ‫ونقضي على كل تعامل على أساسه‪ ،‬ولقد كان المصلحون‬ ‫يتجنبون أن يقولوا في الماضي هذا الكلم‪ .

‫أمور يحتمها السلم وتحتمها الظروف القاسية الحاضرة‬ ‫والمنتظرة )‪.‬وهي سياسة‬ ‫تتفق ودعوتهم السلمية‪ ،‬التي تولي عناية كبيرة للخذ‬ ‫‪46‬‬ .‬وبالجملة‪ ،‬فقد كانوا‬ ‫يؤمنون " بالوسائل اليجابية " في علج مشكلة السكان‪،‬‬ ‫كما يتضح من النص الذي أثبتناه من قانونهم الساسي‪،‬‬ ‫ومن المقترحات العملية السابق ذكرها‪.‬فقد ألقى المرحوم الستاذ البنا‬ ‫سلسلة محاضرات عن السرة والزواج‪ .‬وكيف يحض‬ ‫السلم على تكوينها‪ ،‬وكان يحمل على الخوان الذين تسمح‬ ‫لهم ظروفهم المادية بالزواج ول يتزوجون‪ .(59‬‬ ‫كما أنها سياسة تتفق كثيرا ً مع سياسة التقشف التي‬ ‫يدعو إليها العهد الحاضر وقد نص القانون الساسي للخوان‬ ‫المسلمين على أن من مبادئهم‪:‬‬ ‫" تنمية الثروة القومية وحمايتها وتحريرها‪ ،‬والعمل على‬ ‫رفع مستوى المعيشة " )‪(60‬‬ ‫وجدير بالذكر أن هذه الراء والمقترحات جميعا ً قد‬ ‫اندثرت ولم تظهر معالمها في الفكر السلمي في خلل‬ ‫عهود تخلف الدول السلمية‪ .‬‬ ‫‪ -9‬الخوان ومشكلة السكان‪:‬‬ ‫لم يتناول الستاذ البنا هذه المشكلة في رسائله إلى‬ ‫الخوان‪ ،‬وإن كان اعتقاد الخوان دائما ً هو أن مصر ل تشكو‬ ‫من قلة الموارد التي تكفي حاجة سكانها‪ .‬وإنما تشكو من‬ ‫سوء توزيع الثروة‪ ،‬وعدم استغلل الثروة المعدنية والعمل‬ ‫على توسيع رقعة الرض الزراعية‪ .‬إلى أن بعثتها فكرة الخوان‪.‬‬ ‫أما عن الموانع أو " الوسائل السلبية " لعلج مشكلة‬ ‫السكان بالمتناع كلية عن الزواج‪ ،‬أو تأخير سن الزواج‪ ،‬أو‬ ‫تقييد حجم السرة‪ ،‬أي " تحديد النسل " فيبدو أنها وسائل‬ ‫ل تروق في نظر الخوان‪ .

‫بأسباب الحصانة الخلقية بالزواج‪ ،‬لقول الرسول ‪" :r‬‬ ‫الزواج نصف الدين " كما أن السلم راغب في زيادة‬ ‫النسل‪ ،‬وساع إليه بشتى الوسائل " تناكحوا‪ ،‬تناسلوا‪،‬‬ ‫تكثروا‪ ،‬فإني مباه بكم المم يوم القيامة "‪.‬وفكرت في استغلل نيلها الذي يفيض بالخير‬ ‫الدافق كل عام " )‪(61‬‬ ‫وهذا الرأي هو ترديد لما سبق أن ذكرناه من مقترحات‬ ‫الخوان وتأكيد لعتقادهم في جدوى الموانع اليجابية‬ ‫لمشكلة السكان‪ ،‬وفي أنها تغني عن استعمال الموانع‬ ‫السلبية‪ ،‬وتكفي لمواجهة المشكلة‪.‬‬ ‫أما عن تحديد النسل فبالرغم من أنهم ل يعتقدون في‬ ‫حرمته إذا كانت تقتضيه ضرورات محترمة‪ .‬‬ ‫" الحقيقة أن الفقر في مصر مرده إلى سوء توزيع‬ ‫الثروة‪ ،‬ل قلة النتاج‪ ،‬ثم أن ما يمكن إنتاجه أضعاف ما‬ ‫نحصل عليه فع ً‬ ‫ل‪ ،‬ولو أن كل يد تستطيع العمل وجد لها‬ ‫المجال الذي تكدح فيه‪ ،‬ولو أن الثروة الوطنية بعد ذلك‬ ‫وزعت على العاملين ل على القاعدين‪ ،‬لما كان في مصر‬ ‫بائس ول محروم إن مصر تتسع‪ .‬إل أن أحد‬ ‫كتابهم قد تناول هذا الموضوع ردا ً على كاتب آخر طالب‬ ‫بتحديد النسل كعلج لمشكلة الفقر فقال تحت عنوان تكثير‬ ‫النسل ل تحديده‪.‬‬ ‫غير أننا مع تقدير للراء المخلصة التي أدلى بها الكاتب‬ ‫المحترم‪ ،‬ل نستطيع أن نوافقه على أن الفقر – مرده في‬ ‫مصر إلى )سوء توزيع الثروة( ل قلة النتاج‪ ،‬وقوله أن مصر‬ ‫تتسع لربعين مليونا ً ول يضج فرد فيها بشكوى ونلتمس‬ ‫‪47‬‬ .‬لربعين مليونا ً ول يضج‬ ‫فرد فيها بشكوى لو أن الحكومات في مصر فكرت في‬ ‫استغلل الصحراء بالزراعة والتعدين‪ .‬وفكرت في استغلل‬ ‫بحارها الواسعة‪ ،‬وفكرت في استغلل موقعها العالمي‬ ‫الفريد‪ .

‬فزادت‬ ‫كمية النتاج الزراعي بمقدار ‪ %25‬في نصف قرن‪ ،‬بينما‬ ‫زاد عدد السكان بمقدار ‪.‬‬ ‫والذي نقصد العتراض عليه هو إنكار قلة النتاج‪ .23‬‬ ‫بالرد‬ ‫ذرة‬ ‫‪0.54‬‬ ‫‪8.05‬‬ ‫ب‬ ‫‪6+‬‬ ‫‪144‬‬ ‫‪138‬‬ ‫بالقناط‬ ‫بصل‬ ‫ر‬ ‫‪48‬‬ .07‬‬ ‫‪4.80‬‬ ‫ب‬ ‫‬‫‪6.69‬‬ ‫ب‬ ‫رفيعة‬ ‫‬‫‪6.85‬‬ ‫‪5.65‬‬ ‫بالرد‬ ‫قمح‬ ‫‪0.‫للستاذ الكاتب العذر في نفس الوقت‪ ،‬فبالضافة إلى أنه‬ ‫ليس اختصاصيا ً في القتصاد‪ ،‬فقد غلبته الحماسة وهو في‬ ‫معرض الرد على كاتب آخر دفاعا ً على عقيدة دينية‪.71‬‬ ‫بالرد‬ ‫فول‬ ‫‪0.29‬‬ ‫‪6.76‬‬ ‫‪4.‬لكن متوسط غلة‬ ‫الفدان لم يتحسن بوجه عام مما كان عليه إذ ذاك‪ .(62) %100‬‬ ‫وعلوة على ذلك تبين الحصاءات الزراعية هبوطا ً‬ ‫محسوسا ً في غلة أهم الزراعات الغذائية كما يتضح من‬ ‫الرقام التية )متوسط محصول الفدان(‬ ‫‪ 1946‬الفرق‬‫‪1932‬‬‫‪1949‬‬ ‫‪1939‬‬ ‫متوسط متوسط‬ ‫‬‫‪4.66‬‬ ‫بالرد‬ ‫شعير‬ ‫‪0.‬‬ ‫أما سوء توزيع الثروة فالجميع متفق عليه بل استثناء‪.12‬‬ ‫بالرد‬ ‫عدس‬ ‫‪0.98‬‬ ‫شامية ب‬ ‫‬‫‪7.‬أما الرد‬ ‫عليه فهو " أن الكسب في مساحات الحاصلت المترتب‬ ‫على تحويل الحياض إلى الري الصيفي أو المستديم بلغ نحو‬ ‫‪ %25‬مما كان عليه في بداية هذا القرن‪ .05‬‬ ‫ب‬ ‫‬‫‪4.37‬‬ ‫ب‬ ‫‬‫‪4.28‬‬ ‫‪7.26‬‬ ‫بالرد‬ ‫ذرة‬ ‫‪0.

200...000‬سنة ‪ 1900‬إلى ‪ 6.6‬مليون فدان‬ ‫وكانت سنة ‪ (8.‬ومنذ أن جاوز عددهم هذا الحد‪ .‬‬ ‫أما القول بأن مصر تتسع لربعين مليونا ً ول يضج فرد‬ ‫فيها بشكوى فهو ل يخلو من المبالغة التي أملتها الناحية‬ ‫الحماسية كما سبق اليضاح‪ .000‬سنة ‪ .700.(65‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪613‬‬ ‫‪141 -‬‬ .‬فقد زاد عدد السكان في مصر من‬ ‫‪ 9.‬أي أن الرض المنزرعة لم تزد زيادة كبيرة‪،‬‬ ‫فمساحة المحاصيل سنة ‪ 1886‬كانت ‪ 6.1938‬أي‬ ‫زاد عدد السكان بنسبة ‪ %67‬وكانت نسبة الزيادة خلل‬ ‫نفس المدة في إنجلترا وويلز ‪ %26.%37‬‬ ‫هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان لم تكن مصحوبة‬ ‫بزيادة مماثلة في الرض المنزرعة‪ ،‬ولم تكن كذلك‬ ‫مصحوبة بنمو الصناعة والتجارة نموا ً يخفف من حدة هذه‬ ‫الكثرة‪ .‫‪754‬‬ ‫بالقنطا‬ ‫قصب‬ ‫السكر ر‬ ‫وأغلب الظن أن هذا الهبوط راجع إلى إطراد إجهاد التربة‬ ‫تبعا ً لزيادة استغللها بالدورة الثنائية من جهة‪ ،‬وإلى نقص‬ ‫)في الكم وفي النوع( في السمدة اللزمة لتعويض خسارة‬ ‫التربة في العناصر المعدنية )أزوت‪ ،‬كالسيوم‪ ،‬فسفور‪( .(64) .‬‬ ‫كما أن معظم القتصاديين قد اتفقوا على أن الحجم‬ ‫المثل للسكان في مصر )‪ (Optimum Population‬ل يزيد‬ ‫عن ‪ 12‬مليون " ويمكن أن يقدر عدد السكان الذي يتناسب‬ ‫مع القتصاد المصري وطاقته النتاجية الحالية بنحو ‪ 10‬أو‬ ‫‪ 12‬مليون فقط‪ .‬فالرقام الحصائية توقفنا على‬ ‫حقائق مروعة‪ .9‬وفرنسا ‪ %3‬وألمانيا‬ ‫‪.‬وكانت النتائج المترتبة حتما ً على‬ ‫زيادة السكان عن القدر المناسب " )‪.‬أصبحت‬ ‫مصر في ازدحام حقيقي‪ .5) 1947‬مليون ‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪(63) .

‬‬ ‫وتحاول أن تعاون هؤلء جميعا ً بأن تقدم لهم النظام‬ ‫الصلحي في كل شأن من شئونهم كما يراه السلم‪ .‬وكما‬ ‫يعتقد الخوان أنه أحسن الحلول لمشاكل الفراد‬ ‫والجماعات والمم والحكومات‪ .‬فهي دعوة اجتماعية أول ً وقبل كل شيء‪ ،‬ترمي‬ ‫إلى إصلح المجتمع أفرادًا‪ ،‬وأسرًا‪ ،‬وشعوبًا‪ ،‬وحكومات‪.‫‪ -3‬الفلسفة الجتماعية‪:‬‬ ‫إذا كانت الناحية الروحية هي الركاز الول في دعوة‬ ‫الخوان كما سبق أن قلنا‪ ،‬وكانت الناحية القتصادية من‬ ‫الدعائم القوية التي لبد منها لكل دعوة وفكرة‪ .‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي‬ ‫التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو‬ ‫المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية‬ ‫لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬ولذلك نستطيع أن نقول أن‬ ‫فلسفتهم الجتماعية إنسانية إصلحية‪ .‬فإن الناحية‬ ‫الجتماعية هي الهدف السمى والغاية العظمى في دعوة‬ ‫الخوان‪ .‬‬ ‫ولكن كلمة السلمية هذه ل يكفي تكرارها لكي تتضح‬ ‫في أذهان الناس‪ .‬فلذلك رأيت أن أقسم فلسفة الخوان‬ ‫الجتماعية في نطاق عقيدتهم السلمية إلى نقاط ثلث‪:‬ـ‬ ‫أ – بناء المجتمع السلمي‬ ‫ب‪ -‬الوطنية السلمية‬ ‫ج _ النسانية العالمية‬ ‫ولنتناول هذه النقاط الثلث بش من التفصيل فنقول‪:‬ـ‬ ‫أ‪ -‬بناء المجتمع السلمي‪:‬‬ ‫يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي‬ ‫الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به‬ ‫من سعادة واستقرار‪ .‬وإن شئت فقل أنها‬ ‫أيضا ً إسلمية تتفق مع عقيدتهم الراسخة في أن السلم‬ ‫نظام اجتماعي كامل ل دين فحسب‪.‬ويحددون قواعد‬ ‫‪50‬‬ .

‫الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫‪51‬‬ .‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .

‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع‬ ‫‪52‬‬ .

‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫ومسئولة عن تحقيق أهدافها في المجتمع الخاص‬ ‫وإبلغها إلى الناس جميعها‪.‬ويحددون قواعد الصلح‬ ‫الجتماعي التي يمكن أن يعتقد الخوان أن المجتمع‬ ‫السلمي هو المجتمع المثالي الذي يسعون إليه والذي‬ ‫تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من سعادة واستقرار‪.‬‬ ‫‪53‬‬ .‬ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي‬ ‫يمكن أن تيسر بناء المجتمع السلمي والتي استمدوها من‬ ‫القرآن الكريم بما يأتي‪:‬ـ‬ ‫إعلن الخوة بين الناس‬ ‫‪-1‬‬ ‫النهوض بالرجل والمرأة جميعا وإعلن التكافل‬ ‫‪-2‬‬ ‫والمساواة بينهما في الحقوق النسانية‪.‬‬ ‫وتحديد موارد الكسب‪.‬‬ ‫اعتبار الدولة ممثلة للفكرة وقائمة على حمايتها‪.‬‬ ‫إلزام المة بالجهاد في سبيل مبادئ الحق التى‬ ‫‪-7‬‬ ‫جاء بها هذا النظام‪.‬‬ ‫ويحددون قواعد الصلح الجتماعي التي يمكن أن يعتقد‬ ‫الخوان أن المجتمع السلمي هو المجتمع المثالي الذي‬ ‫يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما تحلم به من‬ ‫سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫تأمين المجتمع بتقرير حق الحياة‪ ،‬والملك‪،‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫والعمل‪ ،‬والصحة‪ ،‬والحرية‪ ،‬والعلم‪ ،‬والمن‪ ،‬لكل فرد‪.‫المثالي الذي يسعون إليه والذي تنشده النسانية لتظفر بما‬ ‫تحلم به من سعادة واستقرار‪ .‬‬ ‫ضبط الغريزتين ـ غريزة حفظ النفس ) البحث‬ ‫‪-4‬‬ ‫عن الطعام ( وحفظ النوع ) الغريزة الجنسية ( وتنظيم‬ ‫مطالب الفم والفرج‬ ‫الشدة في محاربة الجرائم الصلية‬ ‫‪-5‬‬ ‫تأكيد وحدة المة والقضاء على كل مظاهر‬ ‫‪-6‬‬ ‫الفرقة وأسبابها‪.

‬ويطبقها تطبيقا دقيقا‪ .‬واعتزازها بطابعها‪ .‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫التزود بالعلم والمعرفة لكل مسلم ومسلمة في‬ ‫‪-5‬‬ ‫فنون الحياة المختلفة كل فيما يليق به‪.‬ويصقلون‬ ‫بجلئه‪ .‬وفي سبيل استكمال‬ ‫هذا البناء ل يمانع الخوان في الخذ بأسباب العلوم‬ ‫والحضارة النافعة من المم الخرى‪ ،‬من غير أن يؤثر ذلك‬ ‫على القومية السلمية للمة‪ .‫ويحددون لهذا النظام شعائر عملية ل بد أن تمارس فعل‬ ‫ل قول حتى ينصهر الناس في بوتقة هذا النظام‪ .‬فعربتها أو كادت‪ ،‬واستطاعت أن تصبغها بصبغتها‪،‬‬ ‫وأن تحملها على لغتها ودينها‪ .‬ويتشربون روحه ومن هذه الشعائر‪:‬ـ‬ ‫الكسب والعمل وتحريم السؤال‪.‬يؤمن بهذه المبادئ‬ ‫إيمانا عميقا‪ .‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫النهى عن المنكر ومقاطعة مواطنه وفاعليه‪.‬‬ ‫حسن المعاملة وكمال التخلق بالخلق الفاضلة‪.‬ويضربون‬ ‫المثل لذلك بالمم السلمية السابقة‪ .‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫الجهاد والنضال وتجهيز المقاتلين ورعاية أهليهم‬ ‫‪-2‬‬ ‫ومصالحهم من بعدهم‬ ‫المر بالمعروف وبذل النصيحة‪.‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫الحرص على سلمة البدن والمحافظة على‬ ‫‪-7‬‬ ‫الحواس‪.‬وقد اتصلت هذه‬ ‫المم السلمية بغيرها من المم‪ .‬‬ ‫التضامن الجتماعي بين الحاكم والمحكوم‬ ‫‪-8‬‬ ‫بالرعاية والطاعة معا )‪.‬ولم يمنعها أن تأخذ النافع من‬ ‫‪54‬‬ .‬ولكنها تغلبت بقوة إيمانها ومتانة نظامها عليها‬ ‫جميعا‪ .(66‬‬ ‫وعلى قواعد هذا النظام الجتماعي القرآني‪ ،‬يريد‬ ‫الخوان بناء مجتمع إسلمي فاضل‪ .‬ونقلت كثيرا من‬ ‫الحضارات‪ .

‬ويقصد الحق والخير‪ .‬وأن السلم يريد في الفرد وجدانا شاعرا يتذوق‬ ‫الجمال والقبح‪ .‬وأوضحوا أن هذه القواعد للرجال‬ ‫والنساء على السواء‪.‬وأن يلتزم نظام السلم في‬ ‫الطعام والشراب والنوم‪ .‬وإدراكا صحيحا يتصور الصواب والخطاء‪،‬‬ ‫وإرادة حازمة ل تضعف ول تلين أمام الحق‪ ،‬وجسما سليما‬ ‫يقوم بأعباء الواجبات النسانية حق القيام‪ ،‬ويصبح أداة‬ ‫صالحة لتحقيق الرادة الصالحة‪ .‬‬ ‫‪ -2‬السرة المسلمة‪:‬‬ ‫وسيكون لهذا الصلح الفردي أثره في السرة‪ .(67‬‬ ‫أما وسيلة الخوان لبناء المجتمع السلمي فيمكن‬ ‫تلخيصها في أربعة مراحل‪:‬ـ‬ ‫‪ -2‬السرة المسلمة‬ ‫‪ -1‬الفرد المسلم‬ ‫‪ -3‬الحكومة المسلمة‬ ‫‪ -3‬المة المسلمة‬ ‫‪ -1‬الفرد المسلم‪:‬‬ ‫يعتقد الخوان أنه ل يمكن أن تتحقق اليقظة الروحية‬ ‫التي يدعون الناس إليها قبل أن تسبقها نهضة شاملة تتناول‬ ‫الفراد والسر والجماعات‪ .‬ليحفظ عليه بدنه من غوائل‬ ‫المراض والسقام‪ .‬فأرشد إلي حسن الختيار‪ .‬ولهذا‬ ‫أوجبوا على الخ المسلم أن يتعبد بما أمره الله به ليرقي‬ ‫وجدانه‪ ،‬وأن يتعلم ما وسعه للعلم ليتسع إدراكه‪ ،‬وأن يتخلق‬ ‫بأخلق السلم لتقوى إرادته‪ .‬فإنما‬ ‫السرة مجموعة أفراد‪ ،‬فإذا صلح الرجل والمرآة وهما عماد‬ ‫السرة‪ ،‬استطاعا أن يكونا بيتا نموذجيا على القواعد التي‬ ‫وضعها السلم‪ ،‬وقد وضع السلم قواعد البيت فأحكم‬ ‫وضعها‪ .‫هذه الحضارات جميعا‪ ،‬من غير أن يؤثر ذلك في صبغتها‬ ‫الجتماعية والسياسية )‪.‬وأعلنوا أنهم سيعملون على‬ ‫تربية الفرد حتى يصير نموذجا قائما لما يريده السلم في‬ ‫الفراد‪ .‬وبين أفضل الطرائق‬ ‫‪55‬‬ .

‬ولم يجعل‬ ‫لحد على أحد فضل إل بالتقوى ) ‪.‬‬ ‫‪ -3‬المة المسلمة‪:‬‬ ‫وإذا صلحت السرة فقد صلحة المة‪ .‬وإنما المة‬ ‫مجموعة هذه السر‪ ،‬وقد وضح السلم للمة قواعد الحياة‬ ‫الجتماعية السعيدة‪ ،‬فعقد بين بنيها آصرة الخوة وجعلها‬ ‫قرينة اليمان‪ .‬ورفع مستوى هذه الصلة إلى المحبة بل إلى‬ ‫اليثار‪ .‬وينافي الوحدة بين عناصر‬ ‫‪56‬‬ .(69‬‬ ‫وهكذا يتكون المجتمع السلمى يحمل في طابعه الوحدة‬ ‫التي تضم الحاكمين والمحكومين على السواء‪.‬‬ ‫حكم القليات والجانب في هذا المجتمع‪:‬‬ ‫يرى الخوان أنه ليس هناك تعارضا ً بالمرة من وجود‬ ‫أقليات غير إسلمية‪ ،‬مع التمسك بالنظام السلمي‪ ،‬فيقول‬ ‫المرشد الول الستاذ البنا‪" :‬يظن الناس أن التمسك‬ ‫بالسلم وجعله أساسا ً لنظام الحياة‪ ،‬ينافي وجود أقليات‬ ‫غير مسلمة في المة المسلمة‪ .‬حتى تسعد العالم بتعليم السلم )‪.‬والدولة التي تقود الدولة السلمية‪ ،‬وضم شتات‬ ‫المسلوبة‪ .‬وقضى على كل ما من شأنه أن يمزق هذه الروابط‪،‬‬ ‫أو يضعف هذه الوشائج‪ . (68‬‬ ‫‪ -4‬الحكومة المسلمة‪:‬‬ ‫وغاية ما يسعى إليه الخوان هو إقامة الحكومة السلمية‬ ‫التي تطبق نظام السلم في الحكم تطبيقا صحيحا كامل‬ ‫شامل‪ .‬ثم تحمل على الجهاد ولواء‬ ‫الدعوة إلى الله‪ .‬‬ ‫وبين للعلقات بين الناس أحكامها بأفصح بيان‪ .‬وبلدهم المغصوبة‪ .‫للرتباط وحدد الحقوق والواجبات‪ ،‬وأوجب على الطرفين‬ ‫رعاية ثمرات هذا الزواج حتى تينع وتنضج‪ ،‬فيغير عبث ول‬ ‫إهمال‪ .‬وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من المشكلت‬ ‫أدق علج‪ .‬واختط في كل نظراته طريقا وسطا ل تفريط‬ ‫فيه ول إفراط‪.‬وحدد الواجبات والحقوق والصلت‪.

‫المة‪ ،‬وهى دعامة قوية من دعائم النهوض في هذا العصر‪،‬‬ ‫ولكن الحق غير ذلك بالمرة‪ ،‬فإن السلم قد احتاط لتلك‬ ‫العقبة‪ ،‬فلم يصدر دستوره المقدس الحكيم إل وقد أشتمل‬ ‫على النص الصريح الواضح الذي ل يحتمل لبسا ً ول غموضا ً‬ ‫في حماية القليات‪" .(70) .‬فماداموا متفقين على التحاكم إلى كتابهم‬ ‫فليس لنا بهم شأن‪ ،‬أما إذا جاءونا؛ فإننا نحكم بينهم بما‬ ‫أنزل الله‪ .‬على أن المعاملت في شريعة‬ ‫السلم غاية في السمو والعدالة؛ وليس للمسيحيين أن‬ ‫يشكو من أنها تحرم الربا فهو محرم في ديانتهم‪ ،‬وقد أقام‬ ‫المسيحيون على ذلك ثلثة عشر قرنًا؛ حتى أصبحت شرائع‬ ‫السلم في هذه الناحية تعتبر بالنسبة لهم شرائع قومية" )‬ ‫‪.‬وهذه ل تنطبق على المسيحيين ول على‬ ‫غيرهم‪ .‬ل ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم‬ ‫في الدين ولم يخرجوكم من دياركم‪ ،‬أن تبروهم‪ ،‬وتقسطوا‬ ‫إليهم؛ إن الله يحب المقسطين" فهذا النص ل تشتمل على‬ ‫الحماية فقط‪ .‬فلذلك كان الخذ بما تراه الغلبية‬ ‫في مصلحتها واجبًا؛ يأخذه المسلمون على أنه دين؛ ويأخذه‬ ‫المسيحيون على أنه قانون‪ .‬ولكنه التعبير‬ ‫الصحيح عن الوطنية كما يفهمها الخوان‪ .(71‬‬ ‫ب ـ الوطنية السلمية‪:‬‬ ‫ولعل هذا التعبير جديد على السماع‪ .‬بل ينطبق عليهم حكم ديانتهم‪ .‬فالرسول ‪r‬‬ ‫‪57‬‬ ‫يقول ) الوطنية من‬ .‬فليس‬ ‫للمسيحية فيها نصوص‪ .‬لذلك امرنا بتركهم‬ ‫وما يدينون‪ .‬أما المعاملت مثل البيع واليجارة والرهن‪ .‬فهم يربطون كل‬ ‫أعمالهم ومبادئهم ومعتقداتهم بالسلم‪ .‬بل أوصى بالبر والحسان إليهم"‪.‬فالوطنية عندهم‬ ‫ليست إل جزءا من الدين‪ .‬‬ ‫ويقول المرشد الحالي للخوان الستاذ الهضيبى "إن مما‬ ‫أتى به السلم فيما يعتبر من المعاملت ما يسمى بقوانين‬ ‫الحوال الشخصية‪ .

‬من الهمية بمكان‪ .‬بل ويعتزون بهذه المصرية ويخلصون‬ ‫لها‪ ،‬لن مصر وطنهم الول الخاص "أننا نعتز بأننا متخلصون‬ ‫لهذا الوطن‪ ،‬عاملون له‪ ،‬محبين له‪ ،‬مجاهدين في سبيل‬ ‫خيره‪ ،‬وسنظل كذلك ما حببنا‪ ،‬معتقدين أن هذه هي الحلقة‬ ‫الولى في سلسلة النهوض المنشود‪ .‬وكل المسلمين في هذه القطار الجغرافية‬ ‫أهلنا‪ ،‬وأخواننا‪ ،‬نهتم لهم‪ ،‬ونشعر بشعورهم‪ ،‬ونحس‬ ‫بإحساسهم‪ .‬وأنها جزء من الوطن‬ ‫العربي العام وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق‬ ‫والسلم" )‪.‬وهذا يتفق‬ ‫مع ما سبق أن أوضحناه من فهمهم الواسع للدين‪ ،‬وربطهم‬ ‫الدين بالحياة‪ .‬‬ ‫‪(72‬‬ ‫على أنه من المستحسن أن نعرض لرأى الخوان إزاء‬ ‫الراء والتجاهات المختلفة التي تتناول الوطنية من قريب‬ ‫أو بعيد‪ ،‬والتي عاصرت مدة قيامهم بدعوتهم ومنها‪:‬‬ ‫‪ -1‬القومية‪ :‬يؤيد الخوان القومية المصرية ويعتقدون أن‬ ‫هذا يتفق مع مبادئهم‪ .‬وهذا المبدأ وهو أنهم ) يعتبرون حدود‬ ‫الوطنية بالعقيدة‪ ،‬ل بالتخوم الرضية‪ ،‬والحدود الجغرافية‪،‬‬ ‫فكل بقعة فيها مسلم يقول ل إله إل الله محمد رسول الله‪،‬‬ ‫وطن حرمته‪ ،‬وقداسته‪ ،‬وحبه‪ ،‬والخلص له‪ ،‬والجهاد في‬ ‫سبيل خيره‪ .(73‬‬ ‫ولكن الخوان ل يؤمنون بالقومية العنصرية التي حاول‬ ‫الغربيون المستعمرون اسنثارتها في الشعوب العربية حتى‬ ‫تتفكك روابطها‪ ،‬وتنفصم عرى وحدتها " فالخوان‬ ‫المسلمون ل يؤمنون بهذه المعاني ول بأشباهها‪ ،‬ول يقولون‬ ‫‪58‬‬ .‬ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك‪ ،‬فل يعنيهم إل‬ ‫أمر تلك البقعة المحدودة والضيقة من رقعة الرض(‪) .‬ولعله هو المبدأ الذي‬ ‫تقوم عليه وطنيتهم‪ .‫اليمان ( وهم حينما يعملون للوطن؛ إنما يعتقدون أنعملهم‬ ‫هذا لون من العبادة‪ ،‬التي يتقربون بها إلى الله‪ .

‬ويعتبرون أن‬ ‫هذه خطوة في سبيل تحقيق أمل من آمالهم وهو الجامعة‬ ‫السلمية " ويعتقدون أن عزة العرب عزة للسلم كقول‬ ‫الرسول ‪ "r‬إذن ذل العرب ذل السلم "ولن ينهض السلم‬ ‫بغير اجتماع كلمة الشعوب العربية ونهضتها وأن كل شبر‬ ‫أرض في وطن عربي نعتبره من صميم أرضنا ومن لباب‬ ‫وطننا‪ ،‬فهذه الحدود الجغرافية والتقسمات السياسية ل‬ ‫تمزق في أنفسنا أبدا معنى الوحدة العربية السلمية" كما‬ ‫أنهم يعتقدون أن العروبة يحددها اللسان والسلم‪ ،‬لقول‬ ‫الرسول " يا أيها الناس إن الرب واحد‪ ،‬والب واحد‪ ،‬والدين‬ ‫واحد‪ ،‬وليست العربية بأحدكم من أب ول أم‪ ،‬وإنما اللسان‪،‬‬ ‫فمن تكلم العربية فهو عربي" وهم لهذا يعتقدون أنهم حين‬ ‫يعملون للعروبة‪ ،‬يعملون للسلم والخير العالم كله )‪.(75‬‬ ‫‪ -2‬الكتلة الشرقية‪ :‬والخوان يتحمسون للشرق‬ ‫والشرقيين‪ ،‬بحكم أنهم مسلمون وشرقيون‪ ،‬ويحاولون‬ ‫استثارة الشعوب الشرقية للعتزاز بشرقيتها‪ ،‬كما يعتز‬ ‫الغرب ويتفاخر بغربيته‪ ،‬ولهذا فقد ناصروا الدول الشرقية‬ ‫في كفاحها ضد الستعمار مناصرة أدبية ومادية‪ .‬فكانت‬ ‫جريدتهم اليومية دائمة الحملة على الستعمار في الهند‬ ‫وأندونسيا كما ناصروا قضية باكستان حتى تحققت وخرجت‬ ‫إلى الوجود‪ .‬ولكنهم يؤمنون بما‬ ‫قال رسول الله ‪" r‬إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية‬ ‫وتعظمها بالباء‪ ،‬الناس لدم وآدم من تراب‪ ،‬ل فضل لعربي‬ ‫على عجمي إل بالتقوى" )‪.(74‬‬ ‫‪ -1‬الجامعة العربية‪ :‬يشجع الخو إن الجامعة العربية لنها‬ ‫تضم شتات المم العربية؛ ومعظمها إسلمية‪ .‬أما المساعدة المادية فكانت تقتصر على‬ ‫‪59‬‬ .‫فرعونية‪ ،‬وعربية‪ ،‬وفينيقية‪ ،‬وسوريه‪ ،‬ول شيئا من هذه‬ ‫اللقاب والسماء التي تنابز بها الناس‪ .

‬وندائه‬ ‫بهذا التقسيم حتى في قول أحد شعرائه المأثورة‪ :‬الشرق‬ ‫شرق‪ ،‬والغرب غرب‪ ،‬ول يمكن أن يجتمعا‪ .‬هذا المعنى‬ ‫الطارئ هو جعل الشرقيين يعتبرون أنفسهم صفا يقابل‬ ‫الصف الغربي‪ .‬وأنه عصبية طارئة‬ ‫‪60‬‬ .‬فستزول هذه العصبية الطارئة‬ ‫وتحل محلها الفكرة الناشئة‪ .‬أما تكتل الدول السلمية واتحادها‪ ،‬فالخوان‬ ‫يؤيدونه‪ ،‬ويعتقدون أن الكتلة السلمية قوة هائلة للموازنة‬ ‫بين الكتلتين الشرقية والغربية‪.‬فكرة التعاون بين الشعوب‬ ‫على ما فيه خيرها وارتقاؤها )‪(76‬‬ ‫هذا فيما يختص بتعصب الشرق والشرقيين؛ ضد الغرب‬ ‫والغربيين‪ .‬‬ ‫ج ـ النسانية العالمية‪:‬‬ ‫لعل الجملة التي وردت قبل نهاية الفقرة السابقة‪ ،‬والتي‬ ‫تبين رأى الخوان التكتل الشرقي‪ .‬أما حين يعود الغرب إلي النصاف‪ ،‬ويدع‬ ‫سبيل العتداء والجحاف‪ .‬‬ ‫على أن إيمان الخوان بالكتلة الشرقية ومبدئها هو إيمان‬ ‫مؤقت‪ ،‬بعثه في نفوسهم اعتزاز الغرب بصبغته ـ كما سبق‬ ‫أن ذكرنا ـ وهم في ذلك يقولون " والشرقية لها في دعوتنا‬ ‫مكانها‪ ،‬وإن كان المعنى الذي يجمع بين المشاعر فيها‬ ‫معنى وقتيا طارئا‪ ،‬إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب‬ ‫بحضارته‪ ،‬وتغاليه بمدنيته‪ ،‬وانعزاله عن هذه المم التي‬ ‫"سماها الشرقية"‪ .‬وتقسيم العالم إلى شرق وغرب‪ .‫إرسال البعثات الطبية كما حدث في سوريا‪ ،‬أو الدوية كما‬ ‫حدث في إندونيسيا‪ ،‬وعلى مد الطلب الشرقيين بالمعونة‬ ‫المادية حينما منعت عنهم السفارات الستعمارية النقود‬ ‫التي يرسلها لهم أهلوهم‪ ،‬إل إذا استنكروا أعمالهم وكفاحهم‬ ‫الوطني‪ ،‬وقد رد هؤلء الطلب الجميل بأحسن منه‪ ،‬فحينما‬ ‫رجعوا إلى ديارهم كانوا خير دعاية للخوان وفكرتهم‪ ،‬بل‬ ‫لمصر والمصريين جميعا‪.

‬‬ ‫والغاية المنشودة تجمع القلوب "شرع لكم من الدين ما‬ ‫وصي به نوحا‪ ،‬والذي أوحينا إليك‪ ،‬وما وصينا به إبراهيم‪،‬‬ ‫وموسى‪ ،‬وعيسى‪ ،‬أن أقيموا الدين ول تتفرتوا فيه" )‬ ‫‪.‬‬ ‫‪61‬‬ .‬ومصدر التدين واحد‪ .‬والنبياء جميعا‬ ‫مقدسون معظمون‪ .‬فرب‬ ‫الناس واحد‪ .‬ثم وحد النظم والعمال بعد ذلك‪ .‬والكتب السماوية كلها من عند الله‪.(77‬‬ ‫بل أنهم يعتقدون أن أصول الصلح السلمي وقواعده‬ ‫هي‪:‬ـ‬ ‫‪-1‬ربانية‪ :‬نحيا عليها القلوب الميتة‪ ،‬ويرتفع بها الشعور‬ ‫النساني إلى المل العلى‪ ،‬وتصل الناس بالله تبارك‬ ‫وتعالي‪.‬على أن هذا ليس هو الموضع الوحيد الذي تحدثوا‬ ‫فيه عن النسان العالمية‪ ،‬فكثيرا ما وردت في رسائلهم‬ ‫وعى السنتهم‪ .‫قبلوها على مضض منهم لعتزاز الغرب بصبغته‪،‬‬ ‫واحتقاره للشرق والشرقيين‪ ،‬ثم تأكيدهم أنه حين تزول‬ ‫تلك العصبية الطارئة بزوال أسبابها‪ ،‬تحل محلها فكرة‬ ‫التعاون بين الشعوب على ما فيه خيرها‪ ،‬وارتقاؤها‪ ،‬لهى‬ ‫من الدلة القوية على أن روح الخوان تتجه اتجاها إنسانيا‬ ‫عاليا‪ .‬بل انهم يبالغون في تقدير هذه الفكرة‬ ‫حتى ليجعلونها غاية غاياتهم‪ ،‬واسمى أهدافهم " والعالمية‬ ‫أو النسانية هي هدفنا السمى‪ ،‬وغايتنا العظمى؛ وختام‬ ‫الحلقات في سلسلة الصلح؛ والدنيا صائرة إلى ذلك ل‬ ‫محالة‪ ،‬ولقد رسم السلم للدنيا هذه السبيل فوحد‬ ‫العقيدة أول‪ .

(78‬‬ ‫ولهذا كله نصت مبادئ الخوان على "مناصرة التعاون‬ ‫العالمي مناصرة صادقة‪ ،‬في ظل المثل العليا الفاضلة‪،‬‬ ‫التي تصون الحريات‪ ،‬وتحفظ الحقوق‪ ،‬والمشاركة في بناء‬ ‫السلم والحضارة النسانية‪ ،‬على أساس جديد‪ ،‬من تأزر‬ ‫اليمان والمادة‪ ،‬كما كفلت ذلك نظام السلم الشاملة )‬ ‫‪.‫‪ -2‬وإنسانية‪ :‬ترفع من خسيسة هذا الغلف الطيني‪،‬‬ ‫إذا تقرر أن الله خلقه بيديه‪ ،‬وسواه بقدرته‪ ،‬ونفخ فيه‬ ‫من روحه‪ ،‬وأسجد له ملئكته‪.(79‬‬ ‫الدين والسياسة‬ ‫أن لكلمة الدين عند الغربيين مدلول خاص‪ ،‬فل يتعدى‬ ‫عن كونه العقيدة التي تنظم صلة العبد بربه فقط‪ ،‬كما أن‬ ‫المسيحية‪ ،‬قد نشأت في ظل المبراطورية الرومانية‪ ،‬التي‬ ‫كان لها من قوانينها المشهورة‪ ،‬ما ل يزال حتى الن مصدرا‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫‪-3‬وعالمية‪ :‬تجعل البرية كلها إخوانا على الحق وأعوانا‬ ‫على الخير وفي نطاق هذه المعاني الثلث يعيش أبناء‬ ‫آدم خلفاء الله في أرضه وأمناءه على خلقه‪ ،‬إذ سخر‬ ‫لهم ما في السموات وما في الرض جميعا منه‪ ،‬وفي‬ ‫تضاعيف هذه المعاني الكلية الحالية حقوق والتزامات‪،‬‬ ‫ونظم وأوضاع نثبتها في النفوس المؤمنة ونركزها في‬ ‫القلوب المترددة‪ ،‬ونفسح لها الطريق في البيئات‬ ‫الفاسدة‪ ،‬ذلك هو السلم‪ ،‬وتلك هي الدعوة التي آمن‬ ‫بها الخوان المسلمون )‪.

(81‬‬ ‫وحينما زحف الستعمار الغربي على الشرق والشرقيين‪،‬‬ ‫زحفت معه أفكاره ومبادئه‪ ،‬ومثالياته ونظم حياته‪ ،‬وأخذ‬ ‫يروج لها بوسائل الدعاية المنظمة‪ ،‬عن طريق البرامج‬ ‫‪63‬‬ .‬فأما الدين فقد بقى في‬ ‫عزلته الوجدانية‪ ،‬هناك في القلوب والضمائر‪ ،‬وفي الهيكل‬ ‫المقدس‪ ،‬وكرسي العتراف‪ ،‬ومن هناك كانت العزلة بين‬ ‫الدين والدنيا في حياة الوربيين )‪.(80‬‬ ‫إلى التهذيب الروحي‪ ،‬والتطهير‬ ‫وعلى ذلك فقد انصرفت المسيحية إلى تطهير الوجدان‬ ‫والرواح من غير أن تمس مجتمع الناس وواقع حياتهم من‬ ‫قريب أو بعيد‪ ،‬هذا من ناحية الظروف التاريخية التي نشأت‬ ‫فيها المسيحية‪ .‫من مصادر التشريعات الوروبية الحديثة‪ ،‬فلم تكن‬ ‫المسيحية بحاجة يومئذ – ول كانت قادرة يومذاك ‪ -‬أن تضع‬ ‫الدولة الرومانية الوطيدة‪ ،‬وللمجتمع الروماني المعقد‪،‬‬ ‫قوانين‪ ،‬ونظما‪ ،‬وحدودًا‪ ،‬للسير على هداها في الدولة‬ ‫والمجتمع‪ ،‬يقدر ما كانت محتاجة وقادرة على أن تنصرف‬ ‫الوجداني )‪.‬وهناك ناحية أخرى‪ ،‬هي أن الناس قد وجدوا‬ ‫استحالة مادية في أن يطبقوا الوامر المسيحية‪ ،‬وأن‬ ‫يتجردوا من ماديتهم الكاملة في عهد وثنيتهم الغريقية‪ ،‬إلى‬ ‫الروحية الخالصة في عهد المسيحية‪ ،‬ولم يستطيعوا أن‬ ‫يركنوا في واقع حياتهم‪ ،‬إلى نظريات المسيحية السمحة‬ ‫الموغلة في التسامح – من لطمك على خدك اليمن فحول‬ ‫له الخر أيضًا‪ ،‬ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له‬ ‫الرداء أيضا ً – لقد رأى هؤلء القوم أن الدين ل يصلح‬ ‫للحياة‪ ،‬فقالوا أن الدين صلة ما بين العبد والرب‪ .‬وأنه ل‬ ‫بأس عليهم أن يستظلوا بظله في الكنيسة‪ ،‬وأن يستروحوا‬ ‫نسمائه في الهيكل المقدس‪ ،‬وأن يواجهوا صراع الحياة بعد‬ ‫ذلك في المجتمع بتقاليدهم البربرية‪ ،‬وأن يدعوا السيف‬ ‫يقضي بحكمه في إبان الهمجية‪ ،‬ويدعو القانون المدني‬ ‫يقضي بحكمه بعد أن تحضروا‪ .

‬‬ ‫واستخلف البشر في الرض نوعان‪-:‬‬ ‫استخلف عام‪ ،‬واستخلف خاص‪.‫الثقافية وغيرها من وسائل التصال المختلفة )‪Means of‬‬ ‫‪ (Communication‬التي تكيف العقول حسب رغبته‪ ،‬وتوجه‬ ‫الميول حسب مشيئته‪ ،‬وحسبما تملي مصالحه السياسية‪،‬‬ ‫والقتصادية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬على حد سواء‪ .‬‬ ‫فالستخلف العام هو استخلف البشر في الرض‪،‬‬ ‫َ‬ ‫باعتبارهم مستعمرين فيها‪ ،‬ومسلطين عليها‪  ،‬هُوَ أ َن ْ َ‬ ‫م‬ ‫شأك ُ ْ‬ ‫َْ‬ ‫م ِفيَها ‪ ، ‬وقد بدأ هذا الستخلف لدم‬ ‫ِ‬ ‫ض َوا ْ‬ ‫مَرك ُ ْ‬ ‫ست َعْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن الْر ِ‬ ‫‪ ‬ومن بعده كل ذريته‪ .‬ومرت اليام‬ ‫والسنون‪ ،‬وإذا في الشرق جيل كامل يؤمن بهذه المبادئ‪،‬‬ ‫ويعتقدها‪ ،‬ويروج لها‪ ،‬بل ويتشيع ويتعصب لها‪ ،‬إذا أراد أحد‬ ‫أن يناقشه فيها أو يقنعه بخلفها‪.‬‬ ‫والستخلف الخاص هو الستخلف في الحكم وهو‬ ‫نوعان‪:‬‬ ‫‪64‬‬ .‬‬ ‫والن فلنعد إلى السلم الذي هو الدين الذي قصدناه في‬ ‫بحثنا هذا لنرى مدى علقته بالسياسة‪ ،‬ولنستعرض بعض‬ ‫أحكام السلم وقوانينه‪ ،‬لنرى مدى علقتها بحياة الناس‬ ‫ومجتمعهم‪ ،‬في جميع شئونهم عامة‪ ،‬وفي شئونهم‬ ‫السياسية خاصة‪.‬‬ ‫ل َرب ّ َ‬ ‫ورد في كتاب السلم ودستوره الخالد ‪ ‬وَإ ِذ ْ َقا َ‬ ‫ك‬ ‫َْ‬ ‫ع ٌ‬ ‫ة ‪ ‬أي أن الله تعالى قد‬ ‫خِلي َ‬ ‫ض َ‬ ‫ف ً‬ ‫جا ِ‬ ‫مَلئ ِك َةِ إ ِّني َ‬ ‫ل ِل ْ َ‬ ‫ل ِفي الْر ِ‬ ‫استخلف آدم وذريته – وهم البشر أجمعين – في الرض‬ ‫وهذا معناه أن الله تعالى أسكنهم الرض واستعمرهم فيها‪،‬‬ ‫ومنحهم حق التسلط على الكون للنتفاع بما فيه من‬ ‫خيرات في حدود أمر الله ونهيه‪.‬فهم جميعا ً مستعمرون الرض‬ ‫ومستخلفون عليها‪.

‬‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫خي ٌْر وَأ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫س ُ‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫ولعل قائل يقول أن هذه اليات التي أوردناها ليس فيها‬ ‫ما يلزم إلزاما ً صريحا ً بفرضية الحكم بالقرآن‪ .‬فلنذكر له‬ ‫اليات التي تدل على أن الحكم بكتاب الله‪ ،‬فرض علينا ل‬ ‫يحق لنا أن نتحلل منه‪ ،‬بأي وجه من الوجوه‪ ،‬ول ينبغي أن‬ ‫نتعلل في عدم تطبيقه بالظروف والملبسات‪ ،‬لن هذه‬ ‫الظروف والملبسات من فعلنا ويجب العمل على إزالتها‪،‬‬ ‫هذه هي اليات فاقرأها إن شئت‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫طيُعوا‬ ‫ه وَأ ِ‬ ‫مُنوا أ ِ‬ ‫قال تعالى‪َ ( :‬يا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫طيُعوا الل ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫الرسو َ ُ‬ ‫َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫مر ِ ِ‬ ‫م فَإ ِ ْ‬ ‫ّ ُ‬ ‫يٍء فَُرّدوهُ‬ ‫ن ت ََناَزع ْت ُ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ل وَأوِلي اْل ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خرِ ذ َل ِ َ‬ ‫ك‬ ‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫م ت ُؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫إ َِلى اللهِ َوالّر ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫سو ِْ‬ ‫َ‬ ‫ت َأِويًل )‪.‫استخلف الدول‪ ،‬واستخلف الفراد‪ ،‬والستخلف في‬ ‫الحكم هو بنوعيه منة أخرى يمن الله بها على من يشاء من‬ ‫عباده‪ ،‬أمما ً وأفرادًا‪ ،‬بعد أن من عليهم جميعا ً بنعمة‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ن ع ََلى ال ّ ِ‬ ‫ريد ُ أ ْ‬ ‫ن نَ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ّ‬ ‫الستخلف في الرض ( وَن ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن)‪(،‬‬ ‫فوا ِفي اْل َْر‬ ‫ضعِ ُ‬ ‫م ً‬ ‫ة وَن َ ْ‬ ‫ض وَن َ ْ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫ا ْ‬ ‫جعَلهُ ُ‬ ‫م أئ ِ ّ‬ ‫جعَلهُ ْ‬ ‫وارِِثي َ‬ ‫م ال َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صب َُروا وَ َ‬ ‫كاُنوا ِبآَيات َِنا‬ ‫م ً‬ ‫جعَل َْنا ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ة ي َهْ ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫مرَِنا ل َ ّ‬ ‫ن ب ِأ ْ‬ ‫م أئ ِ ّ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن)‪.‬‬ ‫ُيوقُِنو َ‬ ‫واستخلف الدول معناه الول ت حرير المة واستقللها‬ ‫بحكم نفسها‪ ،‬وجعلها دولة لها من السلطان ما يحمي‬ ‫مصالح المة ويعلي كلمتها‪ ،‬ومعناه الثاني اتساع سلطان‬ ‫الدولة حتى يشمل فوق أبناء المة أمما ً وشعوبا ً أخرى )‬ ‫‪.(83‬‬ ‫وهذه كلها أدلة على أن السلم يلزم إتباعه بحكم‬ ‫شريعته ل على أن يستعمروا الرض ويسخروا ما فيها‬ ‫لصالحهم‪ ،‬ويتحرروا وينهضوا بأنفسهم فحسب‪ ،‬بل على أن‬ ‫يعلموا لنشر مبادئهم بين سائر المم والشعوب‪ ،‬التي هي‬ ‫مبادئ الحق الذي استخلفهم الله عليه في الرض‪.

‬وأن السلم دين ودولة‪ .‬‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫م عَ ّ‬ ‫واَءهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫أهْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫م‬ ‫نا ْ‬ ‫واَءهُ ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ه وََل ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬ ‫( وَأ ِ‬ ‫واحذ َرهُ َ‬ ‫ه إ ِل َي ْ َ‬ ‫فت ُِنو َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫وا‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ك فَإ ِ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ ْ ْ‬ ‫ن ت َوَل ّ ْ‬ ‫ك عَ ْ‬ ‫ن ب َعْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َفاع ْل َ َ‬ ‫ن‬ ‫ن ك َِثيًرا ِ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫م وَإ ِ ّ‬ ‫م ب ِب َعْ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ما ي ُ‬ ‫ض ذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫صيب َهُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫م أن ّ َ‬ ‫ْ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫س ُ‬ ‫سل َ‬ ‫ن ِ‬ ‫فا ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫جاه ِل ِي ّةِ ي َب ُْغو َ‬ ‫م ال َ‬ ‫ن أف ُ‬ ‫قو َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫حك َ‬ ‫م َ‬ ‫س ُ‬ ‫م ْ‬ ‫الّنا ِ‬ ‫ْ‬ ‫ن)‬ ‫ما ل ِ َ‬ ‫قوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬ ‫الل ّهِ ُ‬ ‫حك ً‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ه فَُأول َئ ِ َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ن)‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫( وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه فَُأول َئ ِ َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ن)‬ ‫مو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫( وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه فَُأول َئ ِ َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫ن)‬ ‫س ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫فا ِ‬ ‫قو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫( وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫هذه آيات بينات فيها أقطع برهان على وجوب الحكم‬ ‫بكتاب الله ول يقول بغير ذلك إل من رضى لنفسه بالكفر‬ ‫والظلم والفسوق ومحادة الله ورسوله‪ ،‬وعدم العتصام‬ ‫بحبل الله‪ ،‬فهو قليل الحظ من التوفيق والهداية )‪.‬فالسلم قد أتى‬ ‫بتحريم كثير من الفعال واعتبر إتيانها جريمة يعاقب عليها‪،‬‬ ‫وفرض لهذه الجرائم عقوبات ومن هذه الجرائم القتل‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫العمد وعقوبته القصاص( أي َّها ال ّ ِ‬ ‫مُنوا ك ُت ِ َ‬ ‫ب ع َل َي ْك ُ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫قت َْلى ) والسرقة وعقوبتها قطع اليد (‬ ‫ص ِفي ال ْ َ‬ ‫ال ْ ِ‬ ‫صا ُ‬ ‫ق َ‬ ‫َ‬ ‫ما ) والقذف عقوبته‬ ‫سارِقَ ُ‬ ‫سارِقُ َوال ّ‬ ‫َوال ّ‬ ‫ة َفاقْط َُعوا أي ْد ِي َهُ َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ت ) ول جدال في أن تحريم‬ ‫صَنا ِ‬ ‫الجلد ( َوال ِ‬ ‫م ْ‬ ‫مو َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ن ي َْر ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ذي َ‬ ‫‪66‬‬ .‬وهل هي لتنظيم الصلة بين العبد وربه فقط‪.‬فأكثر ما جاء به السلم‬ ‫ل يدخل تنفيذه في اختصاص الفراد‪ ،‬وإنما هو من اختصاص‬ ‫الحكومات‪ ،‬وهذا وحده يقطع بأن الحكم من طبيعة السلم‬ ‫ومقتضياته‪ .‬‬ ‫إن صريح هذه النصوص ينفي ذلك‪.‬‬ ‫فلنعرج على أوامر هذا الدين ونواهيه لنرى مدى اتصالها‬ ‫بحياة الناس‪ .(82‬‬ ‫هذا من جهة كون الحكم والسياسة من فرائض الدين‪.‫( وَأ َن َْزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫ن‬ ‫ن ي َد َي ْهِ ِ‬ ‫ب ِبال ْ َ‬ ‫ك ال ْك َِتا َ‬ ‫صد ًّقا ل ِ َ‬ ‫حق ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫ما ب َي ْ َ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬ ‫مهَي ْ ِ‬ ‫ه وََل ت َت ّب ِعْ‬ ‫مًنا ع َل َي ْهِ َفا ْ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ب وَ ُ‬ ‫ال ْك َِتا ِ‬ ‫َ‬ ‫جاَء َ‬ ‫حقّ ) ‪.

‬ويذهب السلم في هذا الحد‬ ‫إلى أقصى ما يأمر به نظام دنيوي لصلح الدنيا وأمورها‪" ،‬‬ ‫فالواجب في كل ولية الصلح بحسبها‪ ،‬فإذا تعين رجلن‪،‬‬ ‫أحدهما أعظم أمانة‪ ،‬الخر أعظم قوة‪ ،‬قدم أنفعهما لتلك‬ ‫الولية‪ ،‬وأقلهما ضررا ً فيها‪ ،‬فيقدم في أمارة الحروب‬ ‫الرجل القوي الشجاع‪ ،‬وإن كان فيه فجور‪ ،‬على الرجل‬ ‫الضعيف العاجز وإن كان أمينًا‪ ..‬‬ ‫ولعل أبلغ دليل على أن السلم دين وسياسة‪ ،‬أن‬ ‫طريقته في اختيار الولة‪ ،‬وفي شغل المناصب العامة‪ ،‬هي‬ ‫طريقة ممعنة في الواقعية‪ ،‬وفي جعل أساس الختيار هو‬ ‫الكفاءة وحدها‪ ،‬والمقدرة على تحمل التبعة والقيام بمهام‬ ‫المنصب دون أي اعتبار آخر‪ .‬وأستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم‬ ‫إسلمه إل إذا كان سياسيا ً يعيد النظر في شئون أمته‪،‬‬ ‫مهتما ً بها‪ ،‬غيورا ً عليها‪ ،‬وأن على كل جمعية إسلمية أن‬ ‫تضع في رأس برنامجها الهتمام بشئون أمتها السياسية‪.‬أن‬ ‫يعني بشئون أمته‪ ،‬ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس‬ ‫منهم‪ .‬‬ ‫وإل كانت هي نفسها تحتاج إلى أن تفهم السلم "‪(85) .‬كما سئل المام أحمد عن‬ ‫الرجلين يكونان أميرين في الغزو‪ ،‬وأحدهما قوي فاجر‪،‬‬ ‫والخر صالح ضعيف‪ ،‬مع أيهما يغزي؟ فقال أما الفاجر‬ ‫القوي‪ ،‬فقوته للمسلمين‪ ،‬وفجوره على نفسه‪ ،‬وأما الصالح‬ ‫الضعيف‪ ،‬فصلحه لنفسه‪ ،‬وضعفه على المسلمين‪ ،‬فيغزي‬ ‫‪67‬‬ .‫الفعال واعتبارها جرائم‪ ،‬وفرض العقوبات عليها‪ ،‬إنما هو‬ ‫من مسائل الحكم ومن أخص ما تقوم به الدولة‪ ،‬ولو لم‬ ‫يكن السلم دينا ً ودولة‪ ،‬لما سلك هذه المسالك )‪.(84‬‬ ‫ولهذا كان الستاذ البنا‪ ،‬من أشد الثائرين على النص الذي‬ ‫يتصدر دائما ً قوانين الجماعات السلمية‪ ،‬وهو أن‪" :‬‬ ‫الجمعية ل تتعرض للشئون السياسية‪ ،‬وكان يقول‪ " :‬إن‬ ‫السلم عقيدة وعبادة‪ ،‬ووطن وجنسية‪ ،‬وسياسة وقوة‪،‬‬ ‫وثقافة وقانون‪ ،‬وإن المسلم مطالب بحكم إسلمه‪ .

‫مع القوي الفاجر‪ .‬ومع هذا‬ ‫لك ما أحبه لنفسي‪ ،‬ل تأمرن على اثنين‪ ،‬ول تولين مال‬ ‫يتيم " رواه مسلم‪.‬وفعل ما فعل بنوع تأويل‪.‬وقد قال النبي ‪ " :r‬إن الله يؤيد هذا‬ ‫الدين بالرجل الفاجر " ‪.‬حتى وادهم النبي ‪ ،r‬وضمن أموالهم‪.‬‬ ‫نهى أبا ذر عن المارة والولية‪ .‬لنه كان أصلح‬ ‫في هذا الباب من غيره‪ .‬‬ ‫ومع هذا فما زال يقدمه في أمارة الحرب‪ .‬‬ ‫ولهذا كان النبي ‪r‬‬ ‫يستعمل خالد بن الوليد على الحرب‬ ‫منذ أسلم‪ ،‬مع أنه كان أحيانا ً يعمل ما ينكره النبي ‪ ،r‬حتى‬ ‫أنه مرة رفع يديه إلى السماء وقال‪ " :‬اللهم أني أبرأ إليك‬ ‫مما فعل خالد " لما أرسله إلى جزيمة فقتلهم وأخذ‬ ‫أموالهم بنوع شبهة‪ ،‬ولم يكن يجوز ذلك‪ ،‬وأنكره عليه بعض‬ ‫من معه من الصحابة‪ .(86) .‬‬ ‫‪68‬‬ .‬لنه رآه ضعيفًا‪ .‬‬ ‫والن يحسن بنا أيضا ً أن نعرض لعوامل تكوين الدولة في‬ ‫العصر الحديث لنرى مدى إمكانيتها وتوفرها في السلم‪.‬‬ ‫ولعله أن يطمئن بعد ذلك أولئك الذين خيل لهم أفقهم‬ ‫الضيق‪ ،‬وفهمهم الضعيف المحدود للسلم‪ ،‬أن الولية‬ ‫والحكم والوظائف العامة‪ ،‬ل توكل في ظل نظامه إل‬ ‫لصحاب الردية الفضفاضة‪ ،‬أو المسابح الطويلة‪ ،‬والعمائم‬ ‫الضخمة‪ ،‬واللحى الوفيرة‪.‬‬ ‫وكان أبو ذر ‪‬‬ ‫فقد قال له النبي ‪ " :r‬يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ً وإني أحب‬ ‫أصلح منه في المانة والصدق‪ .‬مع أنه قد‬ ‫روى ما أظلت الخضراء ول أقلعت الغبراء أصدق لهجة من‬ ‫أبي ذر ‪.

‬وفي بعض التعاريف دستور )‬ ‫‪(Constitution‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬إدارة منفذة وفي بعض التعاريف حكومة أو سلطة‬ ‫‪Government. Authortg‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ولء النظام القائم ‪(Loyalty .‬وجعل كل‬ ‫‪69‬‬ .‬وأولها‬ ‫اهتماما ً كبيرًا‪ .‬وكما قال رسول الله ‪ " :r‬ل‬ ‫ترجعوا من بعدي كفارا ً يضرب بعضكم وجوه بعض " فعبر‬ ‫بكلمة الكفر عن الفرقة والخلف‪ ،‬وأن يضرب بعضهم وجوه‬ ‫بعض " )‪.‬وعمل بمختلف‬ ‫الطرق على صيانة وحدة المة في كل أمورها‪ ،‬يقول‬ ‫الستاذ البنا‪ " :‬وأما عن وحدة المة فإن السلم الحنيف‬ ‫يفترضها إفتراضًا‪ ،‬ويعتبرها جزءا ً أساسيا ً في حياة المجتمع‬ ‫السلمي ل يتساهل فيه بحال‪ ،‬إذ أنه يعتبر الوحدة قرين‬ ‫خوَة ٌ ) كما يعتبر الخلف والفرقة‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ما ال ْ ُ‬ ‫اليمان ( إ ِن ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫طيُعوا‬ ‫ن تُ ِ‬ ‫قرين الكفر كما قال تعالى‪َ ( :‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫مُنوا إ ِ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫قا من ال ّذي ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫مان ِك ُ ْ‬ ‫م ب َعْد َ ِإي َ‬ ‫ب ي َُرّدوك ُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ري ً ِ َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫فَ ِ‬ ‫) أي بعد وحدتكم متفرقين‪ .‫" الوحدة السياسية أو الدولة )‪ (State‬تعزي إلى عدة‬ ‫عوامل‪-:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬إرادة إجماعية )‪(Volonte Generate.(88‬‬ ‫وهكذا ترى أن السلم قد حرص على سد كل أبواب‬ ‫الفرقة التي تحول دون تكوين الرادة الجماعية‪ .‬فهو يهيئ جميع الوسائل‪ ،‬التي تجعل المة‬ ‫تصدر عن إرادة إجماعية‪ ،‬ورأي موحد‪ . The General Will‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬قانون ينظمها‪ . (87‬‬ ‫ولنتناول هذه العوامل الربعة على ضوء السلم بشيء‬ ‫من التفصيل فنقول‪-:‬‬ ‫إرادة إجماعية‪:‬‬ ‫وقد تناول السلم هذه الناحية بعناية كبيرة‪ .

(89‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬القانون الساسي أو الدستور‪:‬‬ ‫ويكون عادة مصدرا ً لسائر القوانين والتشريعات التي‬ ‫تحتاجها الدولة والسلم غني بمصادره التشريعية‪ ،‬التي‬ ‫تكون في مجموعها مصدرا ً متكامل ً لسائر التشريعات‬ ‫اللزمة للحياة بجميع أنواعها‪ ،‬ومصادر التشريع السلمي‬ ‫أربعة‪:‬‬ ‫أول ً – الكتاب‪ :‬وهو القرآن الكريم في كل ما تله من‬ ‫أوامر ونواهي‪ ،‬سواء فهم ذلك من صريح صيغته‪ ،‬أو من‬ ‫طريق الشارة أو الدللة‪ ،‬أو القتضاء‪.‬‬ ‫" ل ندري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيب‪،‬‬ ‫المجاهد‪ ،‬المناضل‪ ،‬الكريم‪ ،‬هذه الشيع‪ ،‬والطوائف من‬ ‫الناس التي تسمى نفسها الحزاب السياسية؟!!! إن المر‬ ‫جد خطير‪ ،‬ولقد حاول المصلحون أن يصلوا إلى وحدة ولو‬ ‫مؤقتة لمواجهة هذه الظروف العصبية التي تجتازها البلد‬ ‫فيئسوا وأخفقوا‪ ،‬ولم يعد المر يحتمل أنصاف الحلول‪ ،‬ول‬ ‫مناص بعد الن من أن تحل هذه الحزاب جميعا ً وتجمع قوى‬ ‫المة في حزب واحد يعمل لستكمال استقللها وحريتها " )‬ ‫‪.‫ضرب من ضروب هذه الفرقة معصية وفسوقا ً عن الدين‪،‬‬ ‫فضل ً عن كونها عامل ً من عوامل الفساد الدنيوي‪.‬‬ ‫ولعل الدولة المصرية لم يتوفر فيها قبل حركة الجيش‬ ‫الخيرة ذلك الشرط الساسي لكمالها وهو الرادة‬ ‫الجماعية‪ ،‬وكان ذلك بفضل تلك التنظيمات التي كانت‬ ‫تسمي نفسها الحزاب المصرية‪ ،‬والتي كان كل همها بلبلة‬ ‫الرأي العام بالحق والباطل‪ ،‬لصالح الحزب أو ً‬ ‫ل‪ ،‬دون صالح‬ ‫الوطن‪ ،‬ولعل هذا أيضا ً هو السبب في أن الخوان أول من‬ ‫طالبوا بحل هذه الحزاب‪.‬‬ ‫‪70‬‬ .

.‬‬ ‫ثالثًا‪ -‬الجماع‪ :‬وهو اتفاق أغلبية أهل الحل والعقد وثقاته‬ ‫من مجتهدي المسلمين‪ ،‬على رأي من الراء دينيا ً كان أو‬ ‫دنيويًا‪ ،‬فيصبح بذلك قانونا ً شرعيا ً من الواجب النصياع له‬ ‫والخذ به شرعًا‪..‬‬ ‫فالسلم من هذه الناحية غني بدستوره ومصادر تشريعه‪،‬‬ ‫التي تعين على تكوين أصلح الدول في العصر الحديث‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ -‬إدارة منفذة أو حكومة‪:‬‬ ‫وهذه أيضا ً أولها السلم عناية كبيرة‪ ،‬واعتبرها من‬ ‫أعظم واجبات الدين‪ ،‬يقول المام ابن تيمية‪ " :‬يجب أن‬ ‫يعرف أن ولية أمر الناس من أعظم واجبات الدين‪ ،‬بل ل‬ ‫قيام للدين إل بها‪ ،‬فإن بني آدم ل تتم مصلحتهم إل‬ ‫بالجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض‪ ،‬ولبد عند الجتماع من‬ ‫رأس‪ ،‬حتى قال النبي ‪ " :r‬إذا خرج ثلثة في سفر فليؤمروا‬ ‫أحدهم‪ ..‫ثانيا ً – السنة‪ :‬وهي كل حديث صحيح قاله رسول الله ‪،r‬‬ ‫يوضع منهما‪ ،‬أو يفسر مجم ً‬ ‫ل‪ ،‬أو يستهدي تفصيلت سكت‬ ‫عنها القرآن‪ ،‬بشرط أن تكون الحاديث مما يتفق روح‬ ‫القرآن ومما يهضمه العقل الناضج البصير‪ ،‬لتخرج بذلك‬ ‫الحاديث الموضوعة والمدسوسة على رسول الله‪.‬‬ ‫رابعًا‪ -‬القياس‪ :‬وهو إلحاق فرع بأصل‪ ،‬ويأتي في الشياء‬ ‫التي لم يرد فيها نص‪ ،‬فيجب على النسان أن يحكم عقله‬ ‫مستهديا ً روح الكتاب والسنة ويقيس ما يعرض له على‬ ‫ضوء الغاية من التشريع‪ ،‬وعلى ضوء العلة في الوامر‬ ‫والنواهي‪(90).‬فأوجب ‪ r‬تأمير الواحد في الجتماع القليل‬ ‫العارض في السفر‪ ،‬تنبيها ً بذلك على سائر أنواع الجتماع‪،‬‬ ‫ولن الله تعالى أوجب المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪،‬‬ ‫‪71‬‬ .

‬أما الحكم أو الخلفة في السلم فهي بيعه‪ ،‬وهي‬ ‫تطابق إلى حد ما نظام النتخاب الحالي‪ .‬‬ ‫وهو بهذا قد فسر نظرية العقد الجتماعي أفضل وأعدل‬ ‫تفسير‪ ،‬بل هو قد وضع أساسه‪ ،‬فما هو إل تعاقد بين المة‬ ‫والحاكم على رعاية المصالح العامة‪ .‬كما أن الحاكم في‬ ‫السلم مسئول بين يدي الله وبين الناس‪ ،‬وهو أجير لهم‬ ‫وعامل لديهم‪ ،‬ورسول الله ‪r‬‬ ‫مسئول عن رعيه " وأبو بكر ‪ t‬يقول عندما ولى المر‬ ‫يقول‪ " :‬كلكم راع وكلكم‬ ‫وصعد المنبر " أيها الناس كنت أحترف لعيالي فاكتسب‬ ‫قوتهم‪ ،‬فأنا الن أحترف لكم‪ ،‬فافرضوا لي من بيت مالكم‪.‬أما كون السلطان ظل الله في الرض‪،‬‬ ‫فليس إل من قبيل ربط الرض بالسماء‪ ،‬والدين بالحياة‪،‬‬ ‫والحكم بالعقيدة‪ ،‬واعتبار الخلص في العمال جميعا ً وعلى‬ ‫رأسها الحكم نوعا ً من أنواع العبادة يتقرب الناس بها إلى‬ ‫ربهم‪ .‬فإن أحسن فله أجره‬ ‫وإن أساء فعليه عقابه‪.‬‬ ‫وهذا هو موقف السلم من الحكومة والقائمين على‬ ‫أمرها‪ ،‬أما كيف تسير هذه الحكومة وكيف تحكم فهذا جانب‬ ‫‪72‬‬ .‬ولهذا‬ ‫روى أن السلطان ظل الله في الرض ويقال ‪ " :‬ستون‬ ‫سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بل سلطان " )‪(91‬‬ ‫وأحب أن أوضح هنا أن كون السلطان ظل الله في‬ ‫الرض‪ ،‬ل يعني أن السلم يعترف للملوك أو السلطين‬ ‫بتلك القداسة أو السيادة المطلقة التي كانت تستند في‬ ‫العصور الوسطى إلى )الحق اللهي(‪ ،‬بل على العكس‬ ‫يؤمن السلم بالسيادة الشعبية‪ ،‬التي هي أساس نظرية‬ ‫)العقد الجمعي(‪ .‫ول يتم ذلك إل بقوة وإمارة‪ ،‬وكذلك سائر ما أوجبه من‬ ‫الجهاد‪ ،‬والعدل‪ ،‬وإقامة الحج‪ ،‬والجمع‪ ،‬والعياد‪ ،‬ونصرة‬ ‫المظلوم‪ ،‬وإقامة الحدود‪ ،‬ل تتم إلى بالقوة والمارة‪ .

‫لم يفعله السلم أيضا ً ولكننا سوف نتحدث عنه عندما‬ ‫نتناول نظام الحكم في السلم‪.‬لن ولي المر في‬ ‫السلم ل يطاع لذاته‪ ،‬وإنما يطاع لقيامه على شريعة الله‬ ‫ورسوله‪ ،‬ومن تنفيذه لهذه الشريعة دون سواه يستمد حق‬ ‫الطاعة‪ ،‬فإذا انحرف عنها سقطت طاعته‪ ،‬ولم يجب لمره‬ ‫نفاذ‪ ،‬يقول صاحب الشريعة " ل طاعة لمخلوق في معصية‬ ‫الخالق " )‪.‬اسمعوا وأطيعوا‬ ‫مر عليكم عبد حبشي " ولكن الذي نقصده ونود تأكيده‬ ‫ولو أ ّ‬ ‫هو أنه " ليس لحاكم في السلم صفة قداسة ول صفة‬ ‫آلهية خاصة‪ ،‬فالخلفاء الذين أخطأوا في أحكامهم‪ ،‬وجدوا‬ ‫من الرعية من يقوم باسم الله ورسوله‪ ،‬وبدافع من السلم‬ ‫وحده‪ ،‬لينقد تصرفاتهم‪ ،‬ويكشف أخطائهم وخطيئاتهم‪ ،‬فإذا‬ ‫أسقطهم أقام حكما ً دينيا ً آخر‪ ،‬هو في رأيه أقرب إلى‬ ‫الحق‪ .(94‬‬ ‫‪73‬‬ .(93‬‬ ‫وليس معنى هذا التمرد على النظام من كل دعي يحاول‬ ‫التشكيك في تصرفات الحاكم‪ ،‬بل المقصود أن يكون‬ ‫الجميع حراسا ً على مبادئ الدين والدولة‪ ،‬أو مبادئ السلم‪،‬‬ ‫وهذه اليقظة الجماعية هو ما يسمونه الن بالوعي‬ ‫الجتماعي‪ ،‬أو النضوج السياسي‪ ،‬فالسمع والطاعة واجب‬ ‫مفروض على كل مسلم بحكم الدين‪ " .‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ولء للنظام القائم‪ :‬وهذا الركن من أركان‬ ‫وجود الدولة مأمور به في السلم فهو كما أوجب العدل‬ ‫على الحاكمين أوجب الطاعة على المحكومين ( َيا أ َي َّها‬ ‫ال ّذين آمنوا أ َطيعوا الل ّه وأ َطيعوا الرسو َ ُ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫مر ِ ِ‬ ‫ِ َ َ ُ‬ ‫َ َ ِ ُ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ّ ُ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ل وَأوِلي اْل ْ‬ ‫)‪ .‬وأعان على ذلك أن كل شخص في السلم رجل‬ ‫للدين‪ .‬والجمع في الية بين الله والرسول وأولي المر معناه‬ ‫في بيان طبيعة هذه الطاعة وحدودها‪ ،‬فالطاعة لولي المر‬ ‫مستمدة من طاعة الله والرسول‪ .‬وليس الدين احتكارا على طائفة دون أخرى )‪.

‫وعلى هذا فالولء للنظام القائم في الدولة السلمية هو‬ ‫ولء ل يقف عند حد‪ ،‬لنه يرتبط بالعقيدة والوجدان الديني‪،‬‬ ‫حتى أن الحاكم نفسه ل يبقى في منصبه لحظة واحدة‪ ،‬إذا‬ ‫خرج على هذا النظام أو حاول الخروج عليه‪ .‬وليس بعد هذا مبالغة في‬ ‫الولء للنظام‪ .‬أما إذا ظهر‬ ‫ولؤه للنظام‪ ،‬وحرصه عليه‪ ،‬وعمله لصالحه‪ ،‬فالسمع‬ ‫والطاعة ولو كان عبدا ً حبشيًا‪ .‬فوجودها الذاتي معتمد على‬ ‫تحققه‪ ،‬فالدولة التي ل تحكم بما أنزل الله كافرة قطعا ً‬ ‫بحكم هذا النص الذي ل يقبل التأويل‪ ،‬والمسلم ل يجوز له‬ ‫إل مضطرا ً في حالة العجز المطلق عن التغيير أن يخضع‬ ‫لدولة كافرة‪ " ،‬ومن هذا يبدو محاولة الفرد المسلم إقامة‬ ‫حكم إسلمي هي محاولة لتحقيق ذات العقيدة السلمية‪،‬‬ ‫وليست شيئا ً آخر غير صميم العقيدة‪ ،‬وفي هذا تختلف‬ ‫‪74‬‬ .‬ولعله ل توجد حتى الن الدولة التي يتوفر‬ ‫فيها الولء لنظامها واحترامه كما تفعل الدولة السلمية‪،‬‬ ‫وكما كانت في عصر الخلفاء الراشدين ومن تبعوهم‬ ‫بإحسان‪.‬‬ ‫ولعله قد أتضح بعد هذا العرض‪ ،‬أن الدين والسياسة ل‬ ‫تعارض بينهما في السلم‪ ،‬بعكس ما يثيره الكثيرون بغير‬ ‫برهان قائم إل بتقليدهم العمى للغربيين ومن لف لفهم‪،‬‬ ‫وترديدهم لفكار نشأت عن دين آخر غير السلم‪ " ،‬إن رد‬ ‫الحكم إلى السلم‪ ،‬وقيام نظمه وقوانينه على شريعة‬ ‫السلم مسألة ل يمكن فصلها عن العقيدة‪ ،‬لنها جزء من‬ ‫العقيدة ل تتم تمامها إل به‪ .‬‬ ‫وهكذا نرى أن جميع عوامل تكوين الوحدة السياسية أو‬ ‫الدولة في العصر الحديث كما حددها فقهاء العلوم‬ ‫السياسية‪ ،‬ليست متوفرة في السلم فحسب‪ ،‬بل إنها‬ ‫جميعا ً مما يشترطه السلم‪ ،‬وينص على وجوبه لصالح‬ ‫الجماعة السلمية‪.

‬‬ ‫‪75‬‬ .‬فما الناحية العبادية إل جانب يسير منه‪ .‬ولهذا صح‬ ‫في اعتقاد الخوان أن السلم ليس دينا فحسب‪ ،‬بل أنه‬ ‫نظام للحياة في كل شأن من شئونها‪ ،‬السياسية‪،‬‬ ‫والجتماعية‪ ،‬والقتصادية‪ ،‬فضل ً عن الروحية‪.‬‬ ‫أما كيف يحكم هذا الدين وكيف تسيطر هذه الشريعة‬ ‫على شئون الحكم وتنظيمها‪ ،‬فهذا ما سنتعرض له عندما‬ ‫نتناول النقطة القادمة وهي – السلم كنظام اجتماعي‪.‫العقيدة السلمية اختلفا ً أساسيا ً عن العقيدة المسيحية أو‬ ‫العقيدة الهندوكية " )‪.(95‬‬ ‫وقد رغبت أن أغير عنوان هذه النقطة كلها فاجعل‬ ‫عنوانها‪ -‬السلم والسياسة – بدل ً من – الدين والسياسة –‬ ‫ذلك لن كلمة الدين كما سبق أن أوضحت قد تهيأ لها في‬ ‫الذهان أنها ما ينظم صلة العبد وربه فقط‪ ،‬وليس كذلك‬ ‫السلم‪ .

‬ول عجب‪ ،‬فهو خاتم الديانات السماوية‪ ،‬وتمام‬ ‫النعمة اللهية على البشرية ( ال ْيو َ‬ ‫م‬ ‫َ ْ َ‬ ‫م ِدين َك ُ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ْ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫م أك ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م ِديًنا ) ومن هنا‬ ‫مِتي وََر ِ‬ ‫سل َ‬ ‫م ال ِ ْ‬ ‫ت ل َك ُ ُ‬ ‫ضي ُ‬ ‫م ن ِعْ َ‬ ‫ت ع َل َي ْك ُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وَأت ْ َ‬ ‫صار السلم دستور الحياة للبشر في دنياهم المادية‪،‬‬ ‫وحياتهم الرضية‪ ،‬كما هو نبراس يهديهم إلى طريق‬ ‫أخراهم‪ ،‬وحياتهم الروحية‪ ،‬ولم يترك شأنا من شئونهم إل‬ ‫تناوله بالتشريع والتنظيم‪.‬وسيطرت‬ ‫الطماع والهواء شيئا ً فشيئا ً على الحاكمين من المسلمين‪،‬‬ ‫كما سيطرت الغفلة في الوقت نفسه على المحكومين‪.‬‬ ‫فهم هذا المسلمون الولون‪ ،‬فكان السلم عندهم شريعة‬ ‫دنيوية‪ ،‬إلى جانب كونه عقيدة دينية‪ ،‬ثم فترت حماسة‬ ‫الناس لدينهم كلما بعد العهد بالنبوة‪ ،‬وعصر الخلفة‬ ‫الرشيدة التي كانت تطبيقا ً عمليا ً لمبادئ النظام‪ .‫الســــلم كنظام اجتماعــي‬ ‫لشك أن كل منصف‪ ،‬يسلم معنا تمشيا ً مع المنطق‬ ‫السليم وطبائع الشياء أن الديان السماوية جميعًا‪ ،‬كانت‬ ‫في حد ذاتها‪ ،‬خطوات تقدمية كبيرة في حضارة البشرية‪،‬‬ ‫ورفع مستوى النسانية‪ ،‬إل أن الناس ظلوا يتذبذبون بين‬ ‫مادية اليهودية التي ل يسلم معها الوجدان‪ ،‬ورهبانية‬ ‫المسيحية التي ل يستقيم معها العمران‪ ،‬حتى أتى السلم‬ ‫فوفق بين الناحيتين‪ ،‬ومزج بين العقيدتين‪ ،‬وخرج منهما‬ ‫بنظام كامل متكامل‪ ،‬لصلح الدنيا والخرة‪ ،‬وحياة الروح‬ ‫والمادة‪ .‬‬ ‫وأصبح الناس وإذا أهواء حكامهم هي الشريعة النافذة‪،‬‬ ‫ورغبات أمرائهم هي القانون المطاع‪ ،‬وتربى على هذا‬ ‫الوضع الفاسد أجيال وأجيال‪ ،‬حتى صار المسلمون إلى حال‬ ‫هي أبعد ما تكون عن السلم‪ ،‬وأخذت دعائم الدولة‬ ‫السلمية القوية تنهار مع انهيار النظام‪ .‬وكشر أعداء‬ ‫‪76‬‬ .

‬والتعليمية‬ ‫منها خاصة‪ .‬فل!! فهناك الديمقراطية‪،‬‬ ‫والشيوعية‪ ،‬والنازية‪ ،‬والفاشستية‪ ،‬وأحد هذه النظم هو‬ ‫الذي يمكن أن يسود‪ ،‬لنه طلق فعل ً على دولة أو دول‪،‬‬ ‫وسارت على نظامه سنوات أو قرون‪.‬‬ ‫‪77‬‬ .‬كما لم تفت‬ ‫النجليز حين قذفوا مصر بدنلوب‪ ،‬الذي كان من جنايته على‬ ‫العلم والتعليم ما لزلنا نعاني من آثاره‪ .‬فنظم زحفه المحكم على‬ ‫الشرق‪ ،‬بالستعانة بالوسائل العلمية والعملية الحديثة‪ ،‬وكان‬ ‫له ما أراد‪.‬واهتبلوها فرصة للنيل من‬ ‫السلم‪ ،‬ودول السلم‪ ،‬فكانت هجمات التتر والمغول على‬ ‫دولة العباسيين‪ ،‬ثم حملت الصليبيين على دولة العثمانيين‪،‬‬ ‫فتمزقت الدولة السلمية إلى أشلء ممزعة‪ .‬وأصبحت دولة‬ ‫الفتوحات العظيمة عرضة للفتح والغزو من الدول الصغيرة‬ ‫والكبيرة‪ .‬والكهرباء‪ ،‬عمله في اصطناع‬ ‫أسباب القوة المادية للغرب‪ .‬ويبدو أن هذه الفكرة كانت مدروسة ومتفق‬ ‫عليها من الغربيين جميعًا‪ .‬‬ ‫ولكن الستعمار الغربي أيقن بعد التجارب التي أخذها من‬ ‫الحروب الصليبية‪ ،‬أن قوة السلح وحدها‪ ،‬ل تكفي لتمكن له‬ ‫في الشرق‪ .‬حتى أنها لم تفت نابليون‪،‬‬ ‫فاستحضر مع بعثته الحربية‪ ،‬بعثة علمية‪ .‬وعملت تلك‬ ‫الوسائل عملها في عقليات الناس وأفكارهم‪ ،‬حتى نشأ جيل‬ ‫من أهل الشرق والسلم‪ ،‬هو إلى غير السلم أقرب‪ ،‬لشدة‬ ‫تأثره بثقافة الغرب ومدنيته‪ .‬وأصبح الدين في عرفهم – كما‬ ‫سبق أن قلنا – هو صلة ما بين العبد وربه فقط‪ ،‬أما أن‬ ‫يكون له علقة بحياة الناس ومجتمعهم‪ ،‬أو أن يكون نظاما‬ ‫اجتماعيا ً يسلكونه في حياتهم‪ .‬تعاقب عليها منهم من تعاقب‪ ،‬وطمع فيها من‬ ‫طمع‪ ،‬إلى أن جاء عصر النهضة الوربية الحديثة‪ ،‬وعمل كل‬ ‫من البخار والماكينة )اللة( ‪ .‬فعمل على الستعانة بوسائل أخرى غير ذلك‪،‬‬ ‫كان في مقدمتها بالطبع الوسائل الثقافية عامة‪ .‫السلم المتربصين عن أنيابهم‪ .

‬‬ ‫)‪ (1‬تنظيم علقات الناس بعضهم ببعض‪:‬‬ ‫كفل السلم للناس حرياتهم وحقوقهم‪ ،‬ونظم العلقات‬ ‫بينهم تحت باب واسع في الفقه السلمي هو باب "‬ ‫المعاملت" كما نظم علقات المسلمين بغير المسلمين‪،‬‬ ‫وفرض عقوبات على المخالفين‪ ،‬وعمل على صيانة‬ ‫المصالح العامة‪ ،‬وفرض التكافل الجتماعي بين المواطنين‪،‬‬ ‫ولنتحدث عن ذلك فنقول‪.‬‬ ‫‪ -2‬تنظيم علقات الحاكمين بالمحكومين‪.‬كما أن السلم قد جاء نظاما ً اجتماعيا ً كامل ً ‪،‬‬ ‫ل مجرد دين لهوتي‪ .‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬ضمان الحريات العامة‪:‬‬ ‫‪ -1‬الحرية الشخصية‪ :‬كفلت الشريعة السلمية لبني‬ ‫النسان حريتهم الشخصية‪ ،‬بأوسع مما خطر على باب‬ ‫‪78‬‬ .(96‬‬ ‫طبيعة النظام الجتماعي‪ :‬أن طبيعة النظم‬ ‫الجتماعية المتعارف عليها الن تستلزم أن يكون النظام‬ ‫مستوفيا ً للركان الثلثة التية حتى يكون نظاما ً اجتماعيا ً‬ ‫كامل ً وهي‪-:‬‬ ‫‪ -1‬تنظيم علقات الناس بعضهم لبعض في كافة شئونهم‪.‬ولنتحدث في شيء من التفصيل‪ ،‬عن‬ ‫كل ركن من هذه الركان الثلثة لنرى مكانها في السلم‪.‬‬ ‫‪ -3‬تنظيم علقات الدولة أو المجتمع بالدول الخرى أو‬ ‫المجتمع الخارجي‪ .‬يقوم على مخاطبة الفطرة النسانية‪،‬‬ ‫واستثارة ما فيها من قوى روحية‪ ،‬تتمثل عقائد ثابتة‪،‬‬ ‫وخلئق فاضلة‪ ،‬وأفكارا ً عالية‪ ،‬وأعمال ً نافعة‪ ،‬وتنظيم‬ ‫ملكات الفرد‪ ،‬وحياة السرة‪ ،‬وطبقات المة‪ ،‬وواجبات‬ ‫الدولة‪ ،‬وعوامل التصال والخوة بين العالمين )‪.‫والحقيقة التي يقررها التاريخ‪ ،‬أن السلم قد سيطر‬ ‫قرونا ً عديدة كنظام اجتماعي على كثير من بلد الشرق و‬ ‫الغرب أيضًا‪ .

‫واضعي الدساتير الحديثة‪ ،‬فقد كتب عمر إلى أحد ولته‬ ‫ً‬ ‫يقول‪ :‬متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ‪.‬وهو الذي خطب الناس‬ ‫بحثهم على القلل من المهور‪ .‬‬ ‫‪ -4‬حرية العمل‪ :‬وهذه تنتظم أوسع‪ .‬فما توله منها برم‪ ،‬ول أزعجه منها نقد‪.‬وهذا أبو بكر‬ ‫" أطيعوني‬ ‫يقول للناس في أول خطبة له عند الخلفة‬ ‫ما أطعت الله فيكم " وهذا ثاني الخلفاء عمر الفاروق‬ ‫يخطب فيقول‪ " :‬من رأى منكم في أعوجاجا ً فليقومه‪ ،‬فرد‬ ‫عليه واحد من عامة الناس " والله لو رأينا فيك أعوجاجا ً‬ ‫لقومناه بحد السيف‪ ،‬فحمد الله على أن جعل في المة من‬ ‫يقول أعوجاج عمر بحد السيف‪ .‬‬ ‫َْ‬ ‫ض َفان ْظ ُُروا‬ ‫‪ -2‬حرية الفكر‪ :‬قال تعالى‪ِ ( :‬‬ ‫سيُروا ِفي الْر ِ‬ ‫خل ْقَ ) ولم يحد من هذه الحرية المطلقة سوى‬ ‫ف ب َد َأ َ ال ْ َ‬ ‫ك َي ْ َ‬ ‫قول الرسول ‪ " :r‬ل تفكروا في الله فتضلوا‪ :‬وتفكروا في‬ ‫خلق الله " ليصون الناس من اللحاد‪.‬يطيعنا الله بالقنطار وتعطينا‬ ‫بالدينار‪ ،‬فلم يجفل من مقاطعتها وقلولها بل قال‪" :‬‬ ‫أصابت امرأة وأخطأ عمر " وهو الذي كان يمشي في‬ ‫المدينة فلقيته عجوز فاستوقفته وأخذت تملي عليه‬ ‫ارشاداتها‪ ،‬وتنبهه إلى ما تراه حقا‪ ،‬وأوصته بالعدل في‬ ‫الرعية‪ .‬‬ ‫‪ -3‬حرية القول‪ :‬وهي جماع ما عرفته الدساتير الحديثة‪،‬‬ ‫من حرية الكلم‪ ،‬وحرية الخطابة‪ ،‬وحرية الكتابة‪ ،‬وحرية‬ ‫النقد‪ ،‬فقد أمرنا الله أن نصدع بالحق‪ ،‬ونأمر بالعدل‬ ‫والحسان‪ ،‬وننهى عن المنكر والبغي‪ ،‬ونحاج باللين‬ ‫والمنطق‪ ،‬وندعو إلى ما نعتقد بالحكمة والموعظة الحسنة‪،‬‬ ‫ول نقر ظلمًا‪ ،‬ول نسكت على ضيم أو خسف‪ ،‬كل ذلك دون‬ ‫أن تقول زورا ً أو نفتري ببهتان‪ ،‬أو نعصي الله‪ .‬فتقول له امرأة من آخر‬ ‫المسجد ليس ذلك يا عمر‪ .‬ما وسعته الدساتير‬ ‫الوضيعة من‪-:‬‬ ‫‪79‬‬ .

‬‬ ‫سعَ ً‬ ‫ض الل ّهِ َوا ِ‬ ‫ة فَت َُها ِ‬ ‫أْر ُ‬ ‫هـ‪ -‬حرية العقيدة‪ :‬أمرنا السلم أن ندع أهل الديان‬ ‫الخرى‪ ،‬ونضمن لهم حرية إقامة شعائرهم وعباداتهم‪،‬‬ ‫مقابل أن يدفعوا الجزية‪ ،‬وممكن أن تقوم مقامها الضرائب‬ ‫التي يدفعها لخزانة الدولة المواطنون من ذوي الديان‬ ‫الخرى‪ ،‬بل أمرنا أن ندع لهم الحرية في أحوالهم‬ ‫الجتماعية والقتصادية‪ ،‬وأل نقيم عليهم من الحدود إل ما‬ ‫كان خاصا ً بحقوق العباد‪ ،‬أما ما كان خاصا ً بحقوق الله‬ ‫‪80‬‬ .‬‬ ‫ب‪ -‬حرية المسكن‪ :‬فحرمته مصونة في السلم ( َل‬ ‫ْ‬ ‫ن ِقي َ‬ ‫م‬ ‫ت َد ْ ُ‬ ‫سوا ) ( وَإ ِ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ست َأن ِ ُ‬ ‫حّتى ت َ ْ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫خُلوا ب ُُيوًتا غ َي َْر ب ُُيوت ِك ُ ْ‬ ‫جُعوا ) ونهى الرسول ‪ r‬عن النظر إلى الجيران‬ ‫جُعوا َفاْر ِ‬ ‫اْر ِ‬ ‫من نوافذ منازلهم " من نظر إلى كوة جاره فإنما ينظر إلى‬ ‫النار " " من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ففضحه في‬ ‫عقر داره "‬ ‫ج‪ -‬حرية اللباس‪ :‬حفظها السلم للناس في حدود‬ ‫الكمال‪ ،‬خشية الفتنة‪ ،‬فللرجل أن يلبس ما يشاء ما لم‬ ‫يكشف العورة‪ ،‬ويكره السلم للرجل الترف‪ ،‬كلبس‬ ‫الحرير‪ ،‬والتختم بالذهب‪ ،‬وهما غير مكروهين للمرأة ولها‬ ‫أن تتخير ما تشاء من ملبسها‪ ،‬بشرط أن تكون ساترة‬ ‫للعورات ل تشف ول تفسر‪ ،‬فإن شفت عما تحتها‪ ،‬أو كانت‬ ‫من الضيق بحيث تفسر تقاطيع جسم المرأة‪ ،‬فهي بمثابة‬ ‫الكشف عن العورات وهي حرام‪.‫أ‪ -‬حرية الجتماع‪ :‬فقد نهى النبي عن الستماع إلى قوم‬ ‫في مجلسهم من غير إذن منهم‪ ،‬وعن الجلوس بين اثنين‬ ‫بغير رخصة منهم‪.‬‬ ‫د‪ -‬حرية التنقل‪ :‬فالهجرة والتنقل مأمور بهما في السلم‬ ‫ن رِْزقِهِ ) ( قُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫سيُروا ِفي‬ ‫ل ِ‬ ‫مَناك ِب َِها وَك ُُلوا ِ‬ ‫شوا ِفي َ‬ ‫( َفا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ض َقاُلوا أل َ ْ‬ ‫ض ) ( َقاُلوا ك ُّنا ُ‬ ‫م ت َك ُ ْ‬ ‫في َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫ا َلْر ِ‬ ‫جُروا ِفيَها )‪.

...‬‬ ‫ب‪ -‬الحوال الشخصية‪ :‬من زواج وطلق وعدة وثبوت‬ ‫نسب‪ .‬إل‪" .‬الخ وقد نظمها السلم بصورة لم تصل إلى‬ ‫مستواها معظم القوانين الوضعية الحديثة‪...‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬تنظيم المعاملت‪:‬‬ ‫وهي الحكام التي تنظم علقات الناس ببعضهم وتقيم‬ ‫الروابط بينهم على العدل والرحمة والتعاون والمحبة ودفع‬ ‫أسباب الضرر والعدوان واجتناب الخير والمنفعة للناس‬ ‫جميعا ً ويخل في ذلك نوعان‪-:‬‬ ‫أ‪ -‬المعاملت المالية‪ :‬من بيع وإيجار ورهن وشركة‪ .‬‬ ‫وهكذا نظم السلم طريقة التفاهم بين المسلمين وغيرهم‬ ‫وحددها‪..(97) .‬‬ ‫وكما سبق أن قلنا – إن ما أتى به السلم من قوانين‬ ‫الحوال الشخصية‪ ،‬ل ينطبق على المسيحيين‪ ،‬ول على‬ ‫‪81‬‬ ..‬‬ ‫موقف غير المسلمين في المجتمع السلمي‪:‬‬ ‫َ‬ ‫جاد ُِلوا أ َهْ َ‬ ‫ن‬ ‫يأ ْ‬ ‫قال تعالى‪ ( :‬وََل ت ُ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ب إ ِّل ِبال ِّتي ه ِ َ‬ ‫) فنص كتاب السلم ودستوره الخالد على طريقة المجادلة‬ ‫وهي الحالة التي قد تبلغ فيها حدة الكلم أشدها‪ ،‬وحددها‬ ‫َ‬ ‫ن ) وبلغ من حرص السلم على هذا‬ ‫يأ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫س ُ‬ ‫بأنها ( ِبال ِّتي ه ِ َ‬ ‫المعنى أن أصدر المر إلى المسلمين في صورة نهي‪ ،‬ثم‬ ‫اتبعه باستثناء‪ ،‬مبالغة في المر " ول تجادلوا‪ ..‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫دى أوْ ِفي َ‬ ‫م ل َعََلى هُ ً‬ ‫ل ُ‬ ‫فأمره إلى الله ( وَإ ِّنا أوْ إ ِّياك ُ ْ‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫َ‬ ‫جاد ُِلوا أ َهْ َ‬ ‫ن ) ‪ ،‬بل ذهب‬ ‫يأ ْ‬ ‫) ( وََل ت ُ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ب إ ِّل ِبال ِّتي ه ِ َ‬ ‫في تقديس حرية العقيدة إلى أن أمر المسلمين أن يعاملوا‬ ‫المجوس كما يعاملوا الكتابيين فقد جاء في حديث لعلي عن‬ ‫النبي ‪ r‬أنه قال‪ " :‬سنوا بهم سنة أهل الكتاب "‪..‬الخ‬ ‫وهذه القوانين في الشريعة كأحدث القوانين في العصر‬ ‫الحاضر إل ما حرم الله فهو حرام إلى يوم القيامة‪.

‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬فرض العقوبات‪ :‬وقد شرعت في السلم‬ ‫لحفظ حياة الناس وأعراضهم‪ ،‬وأموالهم‪ ،‬تأديبا ً للناس‪،‬‬ ‫وزجرا ً لهم عن ارتكاب الجرائم‪ .‬‬ ‫أما المعاملت‪ ،‬مثل البيع‪ ،‬واليجارة‪ ،‬والرهن‪ ،‬فليس‬ ‫للمسيحيين فيها نصوص‪،‬لذلك كان الخذ بما تراه الغلبية‬ ‫في مصلحتها واجبا‪ ،‬يأخذه المسلمون على أنه دين‪ ،‬ويأخذه‬ ‫المسيحيون على أنه قانون‪ ،‬ولعله من الخير أن يأخذه‬ ‫المسلمون على أنه دين‪ ،‬لن هذه الفكرة تعصمهم من‬ ‫الزلل في تنفيذه‪ ،‬وعين الله الساهرة ترقبهم‪ ،‬ل رهبة‬ ‫الحاكم‪ ،‬التي يمكن التخلص منها في كثير من الحيان‪.‬‬ ‫على أن المعاملت في شريعة السلم غاية في السمو‬ ‫والعدالة‪ ،‬وليس للمسيحيين أن يشكو من أنها تحرم الربا‪،‬‬ ‫فهو محرم في ديانتهم‪ ،‬فقد أقام المسيحيون على ذلك‬ ‫ثلثة عشر قرنا‪ ،‬حتى أصبحت شرائع السلم بالنسبة لهم‪،‬‬ ‫شرائع قومية‪(98) .‬مثل عقوبات القتل‪،‬‬ ‫‪82‬‬ .‬‬ ‫على أن التسمية التي يسميها علماء الفقه السلمي‬ ‫لهل الكتاب‪ ،‬وهي " الذميين " أو " أهل الذمة " هي‬ ‫ضمان المان‪ ،‬كل المان‪ ،‬فإن فيها استشارة لمعاني‬ ‫الرجولة السامية‪ ،‬التي تجعل النسان بعيدا ً كل البعد عن‬ ‫مجرد التفكير في خفر الذمة‪ ،‬والغدر بقوم أعطوا ميثاق‬ ‫المان‪ ،‬لنها جريمة من أكبر الجرائم في عرف السلم‪ ،‬بل‬ ‫على العكس‪ ،‬فإن مجرد الشعور بأنهم " أهل الذمة " يدفع‬ ‫المسلمين دفعا ً إل المبالغة في الحفاظ عليهم‪ ،‬حتى ل‬ ‫يشعروا بأقل مظاهر الظلم والعدوان‪ ،‬ومن ثم تتكون الثقة‪،‬‬ ‫وتتحسن العلقات‪ ،‬ويعيش الجميع في محبة وسلم‪.‫غيرهم‪ ،‬بل ينطبق عليهم حكم ديانتهم‪ ،‬لذلك أمرنا بتركهم‬ ‫وما يدينون‪ ،‬وماداموا متفقين على التحكام لكنا بهم فليس‬ ‫لنا بهم شأن‪ ،‬أما إذا جاءونا‪ ،‬فإننا نحكم بينهم بما أنزل الله‪.

‬‬ ‫ووراء الحدود القليلة التي نص عليها الكتاب وبينتها‬ ‫السنة‪ ،‬باب واسع لنظام العقوبة في السلم اسمه "‬ ‫‪83‬‬ .‬‬ ‫فهذه عقوبات تهديدية‪ ،‬لكي تبين للناس فداحة الجرم‪ ،‬إن‬ ‫هم أقدموا عليه‪ ،‬وعادلة لنها ل تطبق إل في مجتمع‬ ‫إسلمي متكامل‪ ،‬توفرت فيه دعائم التربية السليمة‪.‬‬ ‫وأكثر ما يعترض به على العقوبات‪ ،‬هو قطع يد السارق‪،‬‬ ‫ورجم الزاني المحصن‪ ،‬وقد أوضح السلم أنه ل تقطع يد‬ ‫السارق إل إذا استوفى حقه من التعليم‪ ،‬والمسكن‪،‬‬ ‫والملبس‪ ،‬والمأكل‪ ،‬والعلج‪ ،‬وسداد دينه إن كان مدينا‪.‬‬ ‫لذلك لم يثبت في تاريخ السلم أنه قطعت أيدي أكثر من‬ ‫ستة أشخاص‪ ،‬ورهبة العقوبة مانعة من التعدي‪ .‬‬ ‫وأسباب الستقرار الجتماعي المادية والدبية‪.‬وهي‬ ‫التي تخلق فيه روح التسامح‪ ،‬وتبعده عن روح البغي‪ .‬وقد قال الرسول ‪ " :r‬ما تركت من خير إل‬ ‫وأمرتكم به‪ ،‬وما تركت من شر إل ونهيتكم عنه " فالتربية‬ ‫الدينية التي أوجبها السلم كفيلة بتنشئة المرء على حب‬ ‫الخير‪ ،‬ومساعدة الناس‪ ،‬وموادتهم‪ ،‬والحسان إليهم‪ .‬لبد أن يروا رأي العين‪.‬وكلما‬ ‫تعصب المسلم لعقيدته‪ ،‬بعد عن التعصب ضد الناس وعمل‬ ‫على احترام عقائدهم‪ ،‬وأموالهم‪ ،‬وأعراضهم‪ ،‬وأرواحهم‪.‬‬ ‫والحق أن السلم لم يقم نظامه على العقوبات‪ ،‬بل قام‬ ‫في حقيقة المر على تهذيب النفس‪ ،‬وتطهير القلب‪،‬‬ ‫وإصلح المجتمع من المفاسد‪ ،‬والعمل على سد الذرائع‬ ‫للجرائم كافة‪ .‫والسرقة‪ ،‬وقطع الطريق‪ ،‬وأهل الفساد‪ ،‬والزنا‪ ،‬والقذف‪،‬‬ ‫أي القصاص والحدود‪.‬‬ ‫وأما العقوبات فهي ل تأتي إل في المقام الخير لنها إنما‬ ‫وضعت لشواذ الناس الذين ل تردعهم الموعظة الحسنة‪.‬وأما حد‬ ‫الزنا فحسبنا أنه لم يثبت ول مرة واحدة في شهادة‬ ‫الشهود‪ ،‬وهم أربعة‪ .

‫التعزير " استفاضت فيه بحوث فقهاء السلم‪ ،‬وبلغت حدا ً‬ ‫من الغنى والدقة‪ ،‬يعز معهما على دارس القانون أن يرى‬ ‫جهل المسلمين بها‪ ،‬وغفلتهم عن الستفادة منها‪ .‬كما تنادي بعض‬ ‫‪84‬‬ .‬وأراء‬ ‫الفقهاء فيها تقابل الراء المعمول بها في القوانين القائمة‪.‬‬ ‫العسكرية‪.‬هذا المعنى لن‬ ‫نراه واضحا ً في نظام من النظم‪ ،‬عادل ً فاضل ً رحيمًا‪ ،‬كما‬ ‫هو في السلم الحنيف‪ .‬‬ ‫‪ -4‬المصالح القومية‪ :‬وهذه نستطيع أن نقسمها إلى‬ ‫قسمين‪:‬‬ ‫)ب( الهتمام بالقوة‬ ‫)أ( إثارة العتزاز القومية‪.‬‬ ‫)ا( إثارة العتزاز بالقومية‪:‬‬ ‫تحتاج المم الناهضة إلى العتزاز بقوميتها كأمة فاضلة‬ ‫مجيدة‪ ،‬لها مزاياها وتاريخها‪ ،‬حتى تطبع الصورة في نفوس‬ ‫البناء‪ ،‬فيفدون ذلك المجد والشرف بدمائهم وأرواحهم‪،‬‬ ‫ويعملون لخير الوطن وإعزازه وإسعاده ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬المصالح الجتماعية‪.‬‬ ‫‪ -3‬المصالح القتصادية‪.‬‬ ‫)‪(99‬‬ ‫رابعًا‪ :‬إقامة المصالح العامة وصيانتها‪:‬‬ ‫ونستطيع أن نلخص المصالح العامة في ثلثة بنود‬ ‫رئيسية‪:‬‬ ‫‪ -1‬المصالح القومية‪.‬فإن المة التي تعلم أن كرامتها‬ ‫وشرفها‪ ،‬قد قدسة الله في سابق علمه‪ ،‬وسجله في محكم‬ ‫ُ‬ ‫س)‬ ‫مةٍ أ ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫خر ِ َ‬ ‫ج ْ‬ ‫خي َْر أ ّ‬ ‫كتابه فقال تبارك وتعالى ( ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ت ِللّنا ِ‬ ‫ن ) لهي أجدر بافتداء عزتها‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫( وَل ِل ّهِ ال ْعِّزة ُ وَل َِر ُ‬ ‫سول ِهِ وَل ِل ْ ُ‬ ‫مِني َ‬ ‫الربانية بالدنيا وما فيها‪ ،‬غير أن القومية في السلم ليس‬ ‫من نوع العصبية الجنسية‪ ،‬والفخر الكاذب‪ .

‬وليس في الدنيا كلها نظام عنى بهذه‬ ‫الناحية كما عنى بذلك السلم في القرآن الكريم والحديث‬ ‫ل‬ ‫ط ال ْ َ‬ ‫( وَأ َ ِ‬ ‫ن رَِبا ِ‬ ‫ن قُوّةٍ وَ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ست َط َعْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬ ‫خي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ) ‪ " ،‬علموا أولدكم السباحة‬ ‫ت ُْره ُِبو َ‬ ‫ن ب ِهِ ع َد ُوّ الل ّهِ وَع َد ُوّك ُ ْ‬ ‫والرماية ومروهم ليثبوا على الخيل وثبا " ‪.‬‬ ‫جن َ ْ‬ ‫سل ْم ِ َفا ْ‬ ‫جن َ ُ‬ ‫َ‬ ‫حوا ِلل ّ‬ ‫‪ -2‬المصالح الجتماعية‪:‬‬ ‫وهي التعليم‪ ،‬والصحة العامة‪ ،‬وتقوية الخلق‪ ،‬ومحاربة‬ ‫الفقر‪ ،‬والجهل‪ ،‬والمرض‪ ،‬والرذيلة‪ ،‬وقد تناول السلم هذه‬ ‫المور جميعها كما يأتي‪:‬‬ ‫‪ -1‬السلم والعلم‪:‬‬ ‫يجعل السلم العلم فريضة من فرائضه‪ ،‬وأول آية نزلت‬ ‫ْ‬ ‫سم ِ َرب ّ َ‬ ‫ن‬ ‫خل َقَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫سا َ‬ ‫خل َقَ اْل ِن ْ َ‬ ‫من كتاب الله ( اقَْرأ ِبا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫‪85‬‬ .‬ولكنها قومية‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ف وَت َن ْهَوْ َ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫فاضلة تدعو العالم إلى الخير ( ت َأ ُ‬ ‫ن ِبالل ّهِ )‪.‬‬ ‫وفي آيات القرآن الكريم‪ ،‬وسنة النبي في غزواته‪،‬‬ ‫والخلفاء الراشدين من بعده‪ ،‬من الطرق الحربية ما يضارع‬ ‫أحدث النظم الحربية التي تلقنها الكليات العسكرية مما‬ ‫ليس هنا مجال تفصيله‪.‬‬ ‫على أن السلم الذي قدس القوة ذلك التقدي‪ ،‬هو الذي‬ ‫ن‬ ‫آثر عليها السلم فقال تعالى بعد آيات القوة مباشرة ( وَإ ِ ْ‬ ‫ح ل ََها وَت َوَك ّ ْ‬ ‫ل ع ََلى الل ّهِ )‪(100) .‬‬ ‫من ْك َرِ وَت ُؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫عَ ِ‬ ‫)ب( الهتمام بالقوة العسكرية‪:‬‬ ‫لم يغفل السلم هذه الناحية بل جعلها فريضة من‬ ‫فرائضه حماية للنظام القائم‪ ،‬ولم يفرق بينها وبين الصلة‬ ‫والصوم في شيء‪ .‫الدول التي تلقن أبناءها بأنها فوق الجميع‪ .

‬‬ ‫‪ -2‬السلم والصحة العامة‪:‬‬ ‫حث الرسول ‪ r‬المؤمنين على المحافظة على قوة‬ ‫أبدانهم‪ ،‬كما حثهم على قوة أرواحهم حيث يقول‪ " :‬المؤمن‬ ‫القوي خير من المؤمن الضعيف "‪ ،‬ويقول‪ " :‬إن لبدنك‬ ‫عليك حقا " ولقد بين رسول الله ‪ r‬للمة كثيرا ً من قواعد‬ ‫الصحة‪ ،‬وبخاصة في علم الوقاية وهو أفضل شطري الطب‪.‫ع َل َق اقْرأ ْ ورب ّ َ َ‬ ‫م‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫سا َ‬ ‫ك اْلك َْر ُ‬ ‫م اْل ِن ْ َ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫قل َم ِ ع َل ّ َ‬ ‫ذي ع َل ّ َ‬ ‫َ ََ‬ ‫ٍ‬ ‫م ) كما أن رسول الله قد جعل من فداء المشركين في‬ ‫ي َعْل َ ْ‬ ‫بدر‪ ،‬أن يعلم أحدهم من السرى عشرة من أبناء المسلمين‬ ‫القراءة والكتابة‪ .‬‬ ‫‪86‬‬ .‬ثم يردف ذلك كله بقوله ( إ ِن ّ َ‬ ‫ماُء ) وهذا يدل على أن الله يأمر الناس‬ ‫ن ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫عَباد ِهِ ال ْعُل َ َ‬ ‫الل ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫بدراسة الكون‪ ،‬ويحضهم على ذلك‪ ،‬ويجعل العارفين‬ ‫بدقائقه وأسراره أهل معرفته وخشيته‪.‬عمل ً على محو المية من المة‪ ،‬ولم يسو‬ ‫بين العلماء وبين الجاهلين‪ ،‬قال تعالى‪ ( :‬هَ ْ‬ ‫ن‬ ‫وي ال ّ ِ‬ ‫ل يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ب ) ولم‬ ‫ن َوال ّ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫مو َ‬ ‫ن إ ِن ّ َ‬ ‫ن َل ي َعْل َ ُ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬ ‫ما ي َت َذ َك ُّر أوُلو اْلل َْبا ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫يفرق بين علم الدنيا وعلم الدين‪ ،‬بل أوصى بهما جميعًا‪،‬‬ ‫وجمع علوم الكون في آية واحدة‪ ،‬وحث عليها‪ ،‬وجعل العلم‬ ‫بها سبيل خشيته‪ ،‬وطريق معرفته‪ ،‬فذلك قوله تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه أ َن َْز َ‬ ‫ماًء ) وفي ذلك إشارة‬ ‫ل ِ‬ ‫م ت ََر أ ّ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ماِء َ‬ ‫س َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫( أل َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫إلى الهيئة‪ ،‬والفلك‪ ،‬وارتباط السماء بالرض ثم قال تعالى‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ختل ِ ً َ‬ ‫وان َُها ) وفي ذلك إشارة إلى‬ ‫( فَأ ْ‬ ‫م ْ َ‬ ‫مَرا ٍ‬ ‫خَر ْ‬ ‫ت ُ‬ ‫جَنا ب ِهِ ث َ َ‬ ‫فا أل ْ َ‬ ‫علم النبات‪ ،‬وغرائبه‪ ،‬وعجائبه‪ ،‬وكيميائه ( وَ ِ‬ ‫جد َد ٌ‬ ‫ل ُ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫جَبا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ختل ِ ٌ َ‬ ‫سود ٌ ) وفي ذلك‬ ‫ب‬ ‫م ْ َ‬ ‫وان َُها وَغ ََراِبي ُ‬ ‫ض وَ ُ‬ ‫ُ‬ ‫مٌر ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫ِبي ٌ‬ ‫ف أل ْ َ‬ ‫الشارة إلى علم الجيولوجيا‪ ،‬وطبقات الرض‪ ،‬وأدوارها‪،‬‬ ‫وأطوارها " ومن الدواب والنعام مختلف ألوانه كذلك وفيها‬ ‫الشارة إلى علم البيولوجيا‪ ،‬والحيوان بأقسامه من إنسان‬ ‫خ َ‬ ‫شى‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫وحشرات وبهائم‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬السلم والخلق‪:‬‬ ‫عنى السلم عناية كبيرة بالخلق‪ ،‬فهو الذي جعل صلح‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫النفس وتزكيتها أساس الفلح‪ ،‬فقال تعالى‪ ( :‬قَد ْ أفْل َ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫َز ّ‬ ‫ها ) وجعل تغيير شئون المم وقفا ً على تغيير أخلقها‪،‬‬ ‫كا َ‬ ‫ما‬ ‫ما ب ِ َ‬ ‫قوْم ٍ َ‬ ‫وصلح نفسها ( إ ِ ّ‬ ‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬ ‫ه َل ي ُغَي ُّر َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ن‬ ‫م ) وهو الذي يحض على الوفاء‬ ‫ب ِأ َن ْ ُ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫( ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫سه ِ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫م َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ه‬ ‫ما َ‬ ‫ه ع َل َي ْهِ فَ ِ‬ ‫ضى ن َ ْ‬ ‫ن قَ َ‬ ‫عاهَ ُ‬ ‫رِ َ‬ ‫حب َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫دوا الل ّ َ‬ ‫صد َُقوا َ‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن‬ ‫ما ب َد ُّلوا ت َب ْ ِ‬ ‫وَ ِ‬ ‫ديًل ل ِي َ ْ‬ ‫جزِيَ الل ّ ُ‬ ‫ن ي َن ْت َظ ُِر وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫صاد ِِقي َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ) كما يحض على البذل‪ ،‬والتضحية‪ ،‬والصبر‪،‬‬ ‫بِ ِ‬ ‫صد ْقِهِ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ب وَلَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫واحتمال الشدائد ( ذ َل ِ َ‬ ‫م ل يُ ِ‬ ‫ص ٌ‬ ‫مظ َ‬ ‫صيب ُهُ ْ‬ ‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫مأ وَل ن َ َ‬ ‫موْط ًِئا ي َِغي ُ‬ ‫فاَر وََل‬ ‫ظ ال ْك ُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ص ٌ‬ ‫ل الل ّهِ وََل ي َط َُئو َ‬ ‫ة ِفي َ‬ ‫ن َ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ه لَ‬ ‫ن الل َّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م ٌ‬ ‫ن ِ‬ ‫ح إِ ّ‬ ‫صال ِ ٌ‬ ‫ن ع َد ُوّ ن َي ْل إ ِل كت ِ َ‬ ‫ي ََنالو َ‬ ‫م ب ِهِ ع َ َ‬ ‫ب لهُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫‪87‬‬ .‬في الحديث )كان ‪r‬‬ ‫يستعذب الماء(‪ ،‬ونهيه عن التبول والتبرز في المياه‬ ‫الراكده‪ ،‬وإعلنه الحجر الصحي على البلد المطعون وأهله‬ ‫فل يتركونه ول ينزل غيرهم‪ ،‬وتحذيره من العدوى‪ ،‬وطلب‬ ‫الفرار من المجذوم‪ ،‬وأخيرا ً عنايته بكثير من فروع رياضة‬ ‫البدن‪ ،‬كالرمي‪ ،‬والسباحة‪ ،‬والفروسية‪ ،‬والعدو‪ ،‬وحث أمته‬ ‫عليها وعلى العناية بها‪ .‬وإرشاده المة إلى جانب العتدال في ذلك‬ ‫كله كل هذا ينطبق بعناية السلم البالغة بصحة المة‬ ‫العامة‪ ،‬وتشديده في المحافظة عليها‪ ،‬وإفساح صدره لكل‬ ‫ما فيه خيرها وسعادتها من هذا الجانب الهام‪ ،‬وهكذا حارب‬ ‫السلم المرض‪.‫فقوله ‪ " :r‬نحن قوم ل نأكل إل إذا جعنا‪ ،‬وإذا أكلنا ل نشبع‬ ‫" وتحريه ‪ r‬فيما يشرب من ماء‪ .‬حتى ورد في الحديث ) من علم‬ ‫الرمي ثم نسى فليس مني ( ونهيه ‪ r‬نهيا ً مشددا ً على‬ ‫التبتل‪ ،‬والترهب؛ وتعذيب الجسوم وإضوائها تقربا ً إلى الله‬ ‫تبارك وتعالى‪ .

‬‬ ‫أما التكافل الجتماعي‪ ،‬فقد قرر السلم مبدأه في كل‬ ‫صوره وأشكاله‪ .‬‬ ‫توجب مثوبته‪ ،‬ومغفرته‪ ،‬ومحبته‪ ،‬حتى قال النبي ‪ " :r‬إن‬ ‫الله يحب المؤمن المحترف " وطارد في نفس الفقير‬ ‫معنى الذلة وأفهمه أن الفقر ليس في أعراض الحياة الدنيا‪،‬‬ ‫ولكن في النفوس والخلق فقال الرسول ‪ " :r‬ليس الغنى‬ ‫عن كثرة العرض‪ ،‬ولكن الغنى غنى النفس "‪.‬وهناك تكافل بين الفرد والجماعة‪ ،‬وبين‬ ‫الجماعة والفرد‪ ،‬يوجب على كل منهما تبعات‪ ،‬ويرتب لكل‬ ‫منهما حقوقا‪ .(102) .‬فكل فرد مكلف أول ً أن يحسن عمله الخاص‪.(101‬‬ ‫‪ -4‬التكافل الجتماعي ومحاربة الفقر‪:‬‬ ‫حارب السلم الفقر نظريا ً فجعله قرين الكفر‪ ،‬واستعاذ‬ ‫منه رسول الله ‪ " :r‬اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر "‬ ‫وحبب في المال الصالح فقال‪ " :‬نعم المال الصالح للرجل‬ ‫الصالح " وجعل الزهادة في القلوب ل في الحطام‪ ،‬فازهد‬ ‫الناس هو من كان بما في يد الله اشد ثقة منه بما في يد‬ ‫نفسه‪ ،‬وحارب الفقر عمليًا‪ ،‬فأوصى بالعمل‪ ،‬والكسب وأمر‬ ‫م ُ‬ ‫ن رِْزقِهِ ) وجعل السعي‬ ‫مَناك ِب َِها وَك ُُلوا ِ‬ ‫شوا ِفي َ‬ ‫به‪َ ( :‬فا ْ‬ ‫م ْ‬ ‫في كسب العيش قربة إلى الله تعالى من أعظم القربات‪.‬فهناك تكافل بين الفرد وأسرته القريبة (‬ ‫وال ِد َي ْهِ ) ( وَُأوُلو‬ ‫سا َ‬ ‫ن إِ ْ‬ ‫وال ِد َي ْ‬ ‫صي َْنا اْل ِن ْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ساًنا ) ( وَوَ ّ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫وَِبال ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ضهُ ْ َ َ‬ ‫ض ) وقيمة هذا التكافل في محيط‬ ‫حام ِ ب َعْ ُ‬ ‫اْل َْر َ‬ ‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬ ‫السرة أنه قوامها الذي يمسكها‪ ،‬والسرة هي اللبنة الولى‬ ‫في بناء المجتمع‪ .‬‬ ‫وهكذا حارب السلم الرذيلة )‪.‬‬ ‫لن ثمرة العمل الخاص ملك للجماعة‪ ،‬وعائدة عليها في‬ ‫‪88‬‬ .‫َ‬ ‫ن ) وليس كالسلم عامل ً على إيقاظ‬ ‫ح ِ‬ ‫يُ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ضيعُ أ ْ‬ ‫جَر ال ْ ُ‬ ‫سِني َ‬ ‫الضمير‪ ،‬وأحياء الشعور‪ ،‬وإقامة رقيب النفس‪ ،‬وذلك خير‬ ‫الرقباء‪.

‬ولم تقتصر الزكاة على‬ ‫الذهب والفضة‪ ،‬بل كانت تشمل البل والغنم والعروض‬ ‫والثمار والزروع‪ .‬فعليها أن تقاتل عند اللزوم لحمايتهم (‬ ‫ن‬ ‫م َل ت ُ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫قات ُِلو َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ْ ُ‬ ‫ما ل َك ُ ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫في َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن ) وعليها أن تحفظ لهم أموالهم‬ ‫ساِء َوالوِل َ‬ ‫الّر َ‬ ‫ل َوالن ّ َ‬ ‫دا ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫حّتى إ َِذا ب َل َُغوا الن ّ َ‬ ‫ن‬ ‫ح فَإ ِ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫مى َ‬ ‫حتى يرشدوا ( َواب ْت َُلوا ال ْي ََتا َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫م ُر ْ‬ ‫سَراًفا‬ ‫م وََل ت َأك ُُلو َ‬ ‫م ِ‬ ‫ش ً‬ ‫ها إ ِ ْ‬ ‫آن َ ْ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫دا َفاد ْفَُعوا إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ست ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ن ي َك ْب َُروا ) وهي مسئولة عن فقرائها ومعوزيها أن‬ ‫داًرا أ ْ‬ ‫وَب ِ َ‬ ‫ترزقهم بما فيه الكفاية‪ ،‬فتتقاضى أموال الزكاة وتنفقها في‬ ‫مصارفها‪ ،‬فإن لم تكف فرضت على القادرين‪ ،‬ما يسد عذر‬ ‫المحتاجين‪ ،‬بل قيد ول شرط إل هذه الكفاية‪.‬وهناك نوعه من الزكاة يفرض في الفطر‪،‬‬ ‫أو يكون عقب الصوم‪.5‬‬ ‫من رؤوس أموالهم‪ ،‬بتسلمها بيت مال المسلمين كل عام‪،‬‬ ‫ليوزعها على الفقراء والمساكين‪ .(103) .‬‬ ‫وَت ََعاوَُنوا ع ََلى ال ْب ِّر َوالت ّ ْ‬ ‫وى وََل ت ََعاوَُنوا ع ََلى اْل ِث ْم ِ َوال ْعُد َْوا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫والمة مسئولة عن حماية الضعفاء فيها‪ ،‬ورعاية‬ ‫مصالحهم وصيانتها‪ .‬وفرض عليهم نسبة معينة ‪%2.‬‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫وقد أراد الدين الحنيف أن يحيط البر والحسان بسياج‬ ‫من الضمان‪ ،‬ففرض على كل مسلم قادر أن يساهم في‬ ‫ن ِفي‬ ‫تخفيف عبء الحياة عن الفقراء والمحتاجين‪َ ( ،‬وال ّ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫حُروم ِ ) وشدد السلم في‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫معُْلو ٌ‬ ‫م ِلل ّ‬ ‫ل َوال ْ َ‬ ‫حق ّ َ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫سائ ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جباية الزكاة من الغنياء‪ .‫النهاية " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل ً أن يتقنه " وكل‬ ‫فرد مكلف أن يرعى مصالح الجماعة كأنه حارس لها‪.‬‬ ‫موكل بها " أنت على ثغرة من ثغر السلم‪ ،‬فل يؤتين من‬ ‫قلبك " وليس هناك فرد معفى من رعاية المصالح العامة "‬ ‫كلكم راع وكلمكم مسئول عن رعيته " والتعاون بين جميع‬ ‫الفراد واجب لمصلحة الجماعة‪ ،‬في حدود البر والمعروف (‬ ‫ن )‪.

‬‬ ‫‪ -3‬العاملين عليها‪ :‬وهم القائمون بجباية الزكاة وتوزيعها‪.(104‬‬ ‫وهكذا تكفل السلم بجميع المصالح الجتماعية العامة‬ ‫للمة وصيانتها حتى يقوم المجتمع السلمي على أساس‬ ‫التكافل‪ ،‬والتعاون‪ ،‬والمحبة‪ ،‬والثقة بين الفرد ونفسه‪،‬‬ ‫والفراد وبعضهم‪ ،‬والفراد والمجتمع‪.‬‬ ‫ويلخص قواعد الصلح القتصادي في نقط كثيرة منها‪-:‬‬ ‫‪ -1‬إيجاب العمل والكسب على كل قادر‪ :‬فالسلم يحث‬ ‫على العمل والكسب‪ ،‬ويعتبره واجبا ً على كل قادر‪ ،‬ويثني‬ ‫‪90‬‬ .‬‬ ‫‪ -8‬أبناء السبيل‪ :‬وهم المسافرون الذين ل يجدون نفقة‬ ‫سفرهم )‪.‬‬ ‫‪ -4‬المؤلفة قلوبهم‪ :‬وهم الذين كانوا يريدون إعلن‬ ‫إسلمهم‪ ،‬ويخشون أن يحرمهم أهلهم من أموالهم‬ ‫وميراثهم‪.‬‬ ‫‪ -6‬الغارمين‪ :‬وهم المدينون‪ ،‬فيعطي لهم ما يقضون به‬ ‫ديونهم‪.‬‬ ‫‪ -2‬الفقراء‪ :‬وهم الذين ليس لديهم ما يكفيهم‪.‬‬ ‫‪ -5‬المصالح القتصادية‪:‬‬ ‫يعمل السلم على صيانة المصالح القتصادية للمة‪.‫وقد توخى السلم العدل في توزيع الصدقات على‬ ‫ت‬ ‫صد ََقا ُ‬ ‫مستحقيها‪ ،‬واتبع ما أشار به القرآن الكريم ( إ ِن ّ َ‬ ‫ما ال ّ‬ ‫م وَِفي‬ ‫مؤ َل ّ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ل ِل ْ ُ‬ ‫ن َوال َْعا ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫فةِ قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫ن ع َل َي َْها َوال ْ ُ‬ ‫قَراِء َوال ْ َ‬ ‫مِلي َ‬ ‫كي ِ‬ ‫ل الل ّهِ ) فكانت أموال الزكاة‬ ‫ب َوال َْغارِ ِ‬ ‫ن وَِفي َ‬ ‫الّرَقا ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫مي َ‬ ‫تقسم بنصيب معلوم على الفئات التية‪-:‬‬ ‫‪ -1‬المساكين وهم الذين ل شيء لهم‪.‬‬ ‫‪ -5‬العبيد‪ :‬المسلمين الذين يملكهم الكفار بعنقهم‪.‬‬ ‫‪ -7‬الغزاة وأهل الجهاد‪ :‬نفقة ما يحتاجون إليه في‬ ‫حروبهم‪.

‬فالسلم ل يعرف هذا الضرب‬ ‫من التبطل‪ ،‬والتوكل على الله إنما هو بالخذ في السباب‪،‬‬ ‫وأيضا ً بالنتائج‪ ،‬فمن فقد أحدهما فليس بمتوكل‪ ،‬والرزق‬ ‫ه‬ ‫مُلوا فَ َ‬ ‫سي ََرى الل ّ ُ‬ ‫ل اع ْ َ‬ ‫المقدور مقرون بالسعي الدائب‪ ( ،‬وَقُ ِ‬ ‫ن ) ويقول الرسول ‪ " :r‬ما أكل‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م وََر ُ‬ ‫ه َوال ْ ُ‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫مل َك ُ ْ‬ ‫عَ َ‬ ‫أحدكم طعاما ً قط خير من أن يأكل من عمل يديه‪ ،‬ويقول‬ ‫عمر‪ " :‬ل يقعد أحكم عن طلب الرزق‪ ،‬وقد علم أن السماء‬ ‫ل تمطر ذهبا ً ول فضة " ‪..‬ففي السلم‬ ‫لفت النظر إلى ما في الوجود من منابع الثروة‪ ،‬ومصادر‬ ‫الخير‪ ،‬والحث على العناية بها‪ ،‬ووجوب استغللها‪ ،‬وأن كل‬ ‫ما في هذا الكون العجيب مسخر للنسان ليستفيد منه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫س ّ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫م ت ََرْوا أ ّ‬ ‫ما ِفي ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫م َ‬ ‫خَر ل َك ُ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وينتفع به ( أل َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ه َ‬ ‫ة )‪.‬أو كان بغير حق‪ ،‬كالنصب‪،‬‬ ‫والسرقة‪ ،‬والفسق‪ ،‬أو عوضا ً عما يضر‪ ،‬كثمن الخمر‪،‬‬ ‫والخنزير‪ ،‬والمخدر‪ ،‬ونحوها‪ .‬‬ ‫‪ -4‬تقريب الشقة بين مختلف الطبقات تقريبا ً يقضي على‬ ‫الثراء الفاحش والفقر المدقع‪ ،‬وذلك لتحريم الكنز‪ ،‬ومظاهر‬ ‫الترف على الغنياء‪ ،‬والحث على رفع مستوى المعيشة بين‬ ‫الفقراء‪ ،‬وتقرير حقهم في مال الدولة ومال الغنياء‪،‬‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫ظاه َِرة ً وََباط ِن َ ً‬ ‫ض وَأ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م ن ِعَ َ‬ ‫سب َغَ ع َل َي ْك ُ ْ‬ ‫ِفي الْر ِ‬ ‫‪ -3‬تحريم موارد الكسب الخبيث‪ :‬وتحديد الخبث في‬ ‫الكسب بأنه ما كان من غير مقابل من عمل‪ ،‬كالربا‪،‬‬ ‫والقمار‪ ،‬واليانصيب‪ ،‬ونحوها‪ .‫على العمال المحترفين‪ ،‬ويحرم السؤال‪ ،‬ويعلن أن من‬ ‫أفضل العبادة العمل‪ ،‬وأنه من سنة النبياء‪ ،‬وينعي على أهل‬ ‫البطالة أنهم عالة على المجتمع‪ ،‬مهما كان سبب تبطلهم‬ ‫ولو كان النقطاع لعبادة الله‪ ..‬فكل هذه موارد للكسب ل‬ ‫يبيحها السلم‪ ،‬ول يعترف بها‪.‬‬ ‫‪ -2‬الكشف عن منابع الثروات الطبيعية‪ ،‬ووجوب‬ ‫الستفادة من كل ما في الوجود من مواد‪ .

‬‬ ‫ب‪ -‬تشريعات تنظيمية‪:‬‬ ‫يقصد بها تنظيم الجماعة وحمايتها‪ ،‬وسد حاجتها‪ ،‬على‬ ‫أساس مبادئ الشريعة العامة‪ ،‬وهذه التشريعات ل تكون إل‬ ‫فيما سكتت عنه الشريعة فلم تأت فيه بنصوص خاصة‪،‬‬ ‫ويشترط في هذا النوع من التشريعات‪ ،‬أن يكون قبل كل‬ ‫شيء متفقا ً مع مبادئ الشريعة وروحها التشريعية )‪.‫ووصف الطريق العملي لذلك‪ ،‬وأكثر من الحث على النفاق‬ ‫في وجوه الخير والترغيب في ذلك‪ ،‬وذم البخل‪ ،‬والرياء‪،‬‬ ‫والمن‪ ،‬والذى‪ ،‬وتقرير طريق التعاون‪ ،‬والقرض الحسن‪،‬‬ ‫وى )‪.(106‬‬ ‫على أن هناك تشريعات اجتماعية واقتصادية لم تعرفها‬ ‫القوانين الوضعية الحديثة إل في القرن العشرين‪ ،‬بينما‬ ‫قررتها شريعة السلم منذ أكثر من ثلثة عشر قرنا ً ومنها‪-:‬‬ ‫‪ -1‬تحريم الخمر وإباحة الطلق‪:‬‬ ‫وهي قوانين لم تعرفها الدول الحديثة إل في هذا القرن‪،‬‬ ‫وبعض القوانين تحرم الخمر تحريما ً مطلقًا‪ ،‬وبعضها يحرمها‬ ‫تحريما ً جزئيًا‪ ،‬وبعضها يبيح الطلق دون قيد وبعضها يقيده‪.‬‬ ‫ابتغاء مرضاة الله‪ ( .‬كما قصرت ذلك الحق على نوعين‪-:‬‬ ‫أ‪ -‬تشريعات تنفيذية‪:‬‬ ‫يقصد بها ضمان تنفيذ نصوص الشريعة السلمية‪،‬‬ ‫والتشريع على هذا الوجه يعتبر بمثابة اللوائح والقرارات‬ ‫التي يصدرها الوزراء اليوم‪ ،‬كل في حدود اختصاصه‪،‬‬ ‫لضمان تنفيذ القوانين‪.‬‬ ‫‪92‬‬ .‬وَت ََعاوَُنوا ع ََلى ال ْب ِّر َوالت ّ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫ولكمال الرعاية لهذه المصالح وضمانها جميعا ً من قومية‪،‬‬ ‫واجتماعية‪ ،‬واقتصادية‪ ،‬أعطت الشريعة أولي المر حق‬ ‫التشريع‪ ،‬وإن كان هذا الحق مقيدا ً بأن يكون ما يضعونه من‬ ‫التشريعات متفقا ً مع نصوص الشريعة‪ ،‬ومبادئها العامة‪،‬‬ ‫وروحها التشريعية‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬تحريم الحتكار والرشوة واستغلل النفوذ‪:‬‬ ‫يقول الرسول ‪ " :r‬ل يحتكر إل خاطئ " ويقول تعالى‪( :‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ل وَت ُد ُْلوا ب َِها إ َِلى ال ْ ُ‬ ‫م ب َي ْن َك ُ ْ‬ ‫وال َك ُ ْ‬ ‫وََل ت َأك ُُلوا أ ْ‬ ‫م ِبال َْباط ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫كام ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫قا م َ‬ ‫ن ) وهذه‬ ‫مو َ‬ ‫م ت َعْل َ ُ‬ ‫س ِباْل ِث ْم ِ وَأن ْت ُ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ري ً ِ ْ‬ ‫ل ِت َأك ُُلوا فَ ِ‬ ‫ل الّنا ِ‬ ‫المبادئ لم تعرفها القوانين الوضعية إل أخيرا ً ‪(107) .‬ولكن المبدأ مقرر‪ ،‬والطريقة معينة‪ ،‬ومن‬ ‫شأنها إشراك الناس في تدبير أمورهم )‪.‬‬ ‫‪ -2‬تنظيم علقات الحاكمين بالمحكومين‪:‬‬ ‫نظم السلم علقة الحاكم بالمحكوم على صورة لم‬ ‫تتوفر حتى الن في أي نظام من نظم الحكم في‬ ‫المجتمعات الحديثة‪ .‫‪ -2‬التعاون والتضامن الجتماعي‪:‬‬ ‫فالشريعة السلمية أول شريعة جاءت بنظرية التعاون‬ ‫وى ) ونظرية التضامن‬ ‫الجتماعي ( وَت ََعاوَُنوا ع ََلى ال ْب ِّر َوالت ّ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫الجتماعي ( َوال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫معُْلو ٌ‬ ‫م ِلل ّ‬ ‫حق ّ َ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫ن ِفي أ ْ‬ ‫سائ ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذي َ‬ ‫حُروم ِ ) وهاتين النظريتين لم يعرفهما العالم غير‬ ‫م ْ‬ ‫َوال ْ َ‬ ‫السلمي إل في هذا القرن أيضًا‪ ،‬وهو يطبقهما إلى حد‬ ‫محدود‪.‬فذلك متروك لحاجات كل عصر وضروراته‬ ‫وطريقة حياته‪ .‬كما‬ ‫أن اختيار الحاكم بهذه الطريقة‪ ،‬يشبه نظام اختيار رئيس‬ ‫الجمهورية‪ ،‬إل أن النظام السلمي يختلف عن النظام‬ ‫‪93‬‬ .‬وَأ ْ‬ ‫َ‬ ‫مرِ ) وإذا كانت الشريعة لم تحدد طريقة معينة‬ ‫ِفي اْل ْ‬ ‫للشورى‪ .‬فطريقة الحكم " شورية " والحاكم ل‬ ‫يصل إلى مكانه إل عن طريق واحد‪ ،‬هو رغبة المحكومين‬ ‫َ‬ ‫م ) ( وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫م‬ ‫شاوِْرهُ ْ‬ ‫شوَرى ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫مُرهُ ْ‬ ‫واختيارهم المطلق‪ ( .(108‬‬ ‫وعلى هذا نستطيع أن نقول أن الحكومة السلمية‪ ،‬هي‬ ‫أقرب ما يكون إلى نظام الحكومات البرلمانية الحالية‪ .

‬وأحسن ميزان النظام الملكي‪ ،‬وهي‬ ‫الثبات والستقرار‪ ،‬والستفادة من خبرة الحاكم‪ ،‬وتجاربه‪،‬‬ ‫من طول ممارسته للحكم‪ ،‬لصالح المة والنظام‪ ،‬مع‬ ‫التخلص من عيوب هذين النظامين‪.‬‬ ‫على أن النظام السلمي يختلف عن هذه النظم أيضا ً في‬ ‫أشياء جوهرية منها‪-:‬‬ ‫‪ -1‬مسئولية الحاكم‪:‬‬ ‫فالحاكم في السلم مسئول عن جميع أعماله‪ ،‬ويحاسب‬ ‫على أعماله السياسية‪ ،‬والجنائية‪ ،‬والمدنية‪ ،‬سواء بسواء‪.‬ولعل الجميع قد لمسوا في مصر ما سببته أمثال‬ ‫تلك النصوص الفاسدة من مظالم وقعت على البلد والعباد‪،‬‬ ‫من الملك‪ :‬لنه غير مسئول عن أعماله‪ ،‬ومن الوزراء‪:‬‬ ‫الذين كانوا يتحككون دائما ً في أوامر الملك الشفوية أو‬ ‫التحريرية‪ ،‬ليتهربوا بذلك من المسئولية‪ ،‬لن أحدا ً لم يكن‬ ‫يستطيع أن يتناول تصرفا ً نتج عن أوامر الملك‪ ،‬نتيجة‬ ‫للطغيان الذي كان سائدا ً في ذلك الوقت‪.‫الجمهوري في أن الحاكم في السلم يمكن أن يظل مدى‬ ‫الحياة‪ ،‬ما لم يرتكب من المخالفات ما يوجب العزل‪ .‬‬ ‫وهي ميزة ل تتوفر في غالبية النظم الحديثة‪ ،‬التي ل زال‬ ‫معظمها ينص على أن الحاكم )ملكا ً كان أو رئيسا ً‬ ‫للجمهورية( ل يسأل سياسيًا‪ ،‬ول جنائيا‪ ،‬عن أفعاله ولكن‬ ‫الوزراء يتحملون مسئولية أعماله‪ .(109‬‬ ‫أي أن الملك ل يتحمل مسئولية أعماله‪ ،‬وإنما يتحملها‬ ‫الوزراء‪ .‬وهي اختيار الحاكم من الشعب وللشعب بناء‬ ‫على رغبة الشعب‪ .‬‬ ‫‪94‬‬ .‬وكما كانت تنص المادة‬ ‫‪ 62‬من الدستور المصري الذي سقط بثورة الجيش في ‪23‬‬ ‫يوليو ‪ 1952‬على أن )أوامر الملك شفوية أو كتابية ل تخلي‬ ‫الوزارة من المسئولية ( )‪.‬وبهذه‬ ‫الطريقة يجمع الحكم السلمي بين أحسن مميزات النظام‬ ‫الجمهوري‪ .

‬فقد روى أن عليا ً كرم الله وجهه غضب‬ ‫لن قاضيه ناداه بكنيته‪ ،‬ونادى خصمه باسمه المجرد‪ ،‬فقال‬ ‫)قم يا فلن قم يا أبا الحسن( فلما توهم القاضي أن عليا ً‬ ‫قد غضب لنه أوقفه بجوار خصمه‪ ،‬وكان يهوديًا‪ ،‬سأله عن‬ ‫غضبه فقال )لنك لم تسو بيننا ناديته باسمه‪ ،‬وناديتني‬ ‫بكنيتي( فلم يقبل أن يحابى أو يجامل حتى تلك المجاملة‬ ‫اليسيرة‪ ،‬لكيل ل تختل معايير المساواة المطلقة في أذهان‬ ‫الناس‪.(110) .‬ول بالمال والجاه والحكام‪ ،‬وآيات العدل‬ ‫َ‬ ‫مُنوا ُ‬ ‫كوُنوا‬ ‫في القرآن صارمة جازمة حاسمة ( َيا أي َّها ال ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫فسك ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ط ُ‬ ‫ن‬ ‫س ِ‬ ‫ن ِبال ْ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫شه َ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫داَء ل ِل ّهِ وَل َوْ ع ََلى أن ْ ُ ِ ْ‬ ‫م أوِ ال ْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫قَ ّ‬ ‫وال ِد َي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫ن قَوْم ٍ ع ََلى أّل ت َعْد ُِلوا‬ ‫شَنآ ُ‬ ‫ن ) ( وََل ي َ ْ‬ ‫من ّك ُ ْ‬ ‫جرِ َ‬ ‫َواْلقَْرِبي َ‬ ‫) وتقوم السلطة القضائية في السلم بإقامة هذه العدالة‬ ‫المطلقة‪ ،‬معتمدة على البيانات والدلة‪ ،‬بصرف النظر عن‬ ‫أشخاص المتقاضين‪ ،‬وكونهم من المحاكمين أو المحكومين‪.‬‬ ‫ولنضرب هذا المثل أيضا ً عن علي ابن أبي طالب بعد أن‬ ‫ولى أمارة المؤمنين " وجد علي درعه عند رجل نصراني‪.‬‬ ‫‪ -3‬العدالة المطلقة‪:‬‬ ‫فالعدل في السلم هو العدل المطلق الذي ل يتأثر‬ ‫بالمحبة والشنآن‪ .‫‪ -2‬المساواة المطلقة‪:‬‬ ‫فالحاكم والمحكوم يتساوون في جميع الحقوق بكافة‬ ‫أنواعها‪ ،‬ولي فرد من أفراد الشعب أن يقاضي الحاكم أمام‬ ‫أي محكمة عادية‪ ،‬ويرفع عليه الدعوى بما يشاء‪ ،‬فالسلم ل‬ ‫يعرف ذلك صغيرا ً ول كبيرًا‪ ،‬كلهم عنده سواسية كأسنان‬ ‫المشط‪.‬‬ ‫‪95‬‬ .‬‬ ‫ويتشدد السلم في التمسك بهذه المساواة إلى أبعد‬ ‫الحدود‪ ،‬حتى أنه ل يجيز أن تكون هناك أي نوع من أنواع‬ ‫التفرقة في المعاملة بين الخصمين أمام المحكمة‪ ،‬أثناء‬ ‫إجراءات المحاكمة‪ .

‬فقال علي‪ :‬أما إذ أسلمت فهي لك )‬ ‫‪.‬فالتفت شريح إلى علي يسأله‪ .(111‬‬ ‫‪ -4‬التزام حدود الشريعة‪:‬‬ ‫وكما أوجب السلم العدل على الحاكمين‪ ،‬والطاعة على‬ ‫المحكومين‪ ،‬فإنه أطلق الولى وجعلها عدالة مطلقة‪ ،‬وقيد‬ ‫الثانية وجعلها في حدود ما أمرت به الشريعة‪ ،‬يقول‬ ‫الحديث‪ " :‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق " فطاعة‬ ‫الناس للحاكم مرهونة بإقامة هذه الشريعة‪ ،‬وتنفيذ ذلك‬ ‫القانون‪ ،‬فإذا فسق عنه فقد سقطت طاعته‪ .‫فجاء به إلى شريح القاضي‪ .‬إل أن الرجل لم يخط خطوات حتى عاد‬ ‫يقول‪ :‬أما أنا فاشهد أن هذه أحكام أنبياء‪ ،‬أمير المؤمنين‬ ‫يدينني إلى قاضيه فيقضي عليه!!! أشهد أل إله إل الله‬ ‫وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪ ،‬الدرع درعك يا أمير‬ ‫المؤمنين‪ ،‬أتبعت الجيش وأنت منطلق من صفين‪ ،‬فخرجت‬ ‫من بعيرك الورق‪ .‬قال النبي ‪:r‬‬ ‫" اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن‬ ‫رأسه زبيية‪ ،‬ما أقام فيكم كتاب الله تعالى " فوقت الطاعة‬ ‫بإقامة كتاب الله دون سواه‪(112) ..‬فقضى القاضي للنصراني بالدرع‪!!.‬وقال‪ :‬إنها درعي ولم أبع ولم‬ ‫أهب‪ .‬‬ ‫فأخذها ومضى‪ .‬‬ ‫‪ -5‬وحدة المة‪:‬‬ ‫‪96‬‬ .‬وما أمير‬ ‫المؤمنين عندي بكاذب‪ ..‬يا‬ ‫أمير المؤمنين هل من بّينة؟ فضحك علي وقال‪ :‬أصاب‬ ‫شريح مالي بّينه‪ .‬فسأل شريح ذلك النصراني‪ ،‬ما تقول فيما يقول أمير‬ ‫المؤمنين؟ قال النصراني‪ :‬ما الدرع إل درعي‪ .

(113‬‬ ‫على أن العلقة بين الحاكم والمحكوم في النظام‬ ‫السلمي‪ ،‬تقوم أول ً وآخرا ً على الحب والخوة‪ ،‬والرعاية‬ ‫م‬ ‫والثقة‪ .‬قالوا‬ ‫لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولكتابه ولئمة‬ ‫المسلمين وعامتهم( وقال‪ ) :‬إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول‬ ‫للظالم‪ :‬يا ظالم‪ ،‬فقد ُتوّدع منها( ول تتصور الفرقة في‬ ‫الشئون الجوهرية في المة السلمية‪ ،‬لن نظام الحياة‬ ‫الجتماعية الذي يضمها نظام واحد‪ ،‬هو السلم‪ ،‬معترف به‬ ‫من أبنائها جميعًا‪ .‬‬ ‫‪ -3‬تنظيم علقات الدولة بالدول الخارجية‪:‬‬ ‫السلم يعتبر المة السلمية أمينة على رسالة الله في‬ ‫أرضه‪ ،‬ولها في العالم مرتبة الستاذية‪ ،‬ول نقول السيادة‪،‬‬ ‫بحكم هذه المانة‪ .‬‬ ‫وذلك هو المعبر عنه في عرف السلم ببذل النصيحة‪،‬‬ ‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر )الدين النصيحة‪ .‬وعلقة الدولة بالدول الخارجية‪ ،‬هي ما‬ ‫ينظمه في عصرنا الحديث ما يسمى )بالقوانين الدولية(‬ ‫‪97‬‬ .‬‬ ‫)‪.‬والخلف في الفروع ل يضر‪ ،‬ول يوجب‬ ‫بغضنا‪ ،‬ول خصومة‪ ،‬ول حزبية يدور معها الحكم كما تدور‪،‬‬ ‫ولكنه يستلزم البحث والتمحيص‪ ،‬والتشاور وبذل النصيحة‪.‫والمة السلمية أمة واحدة‪ ،‬لن الخوة التي جمع‬ ‫السلم عليها القلوب أصل من أصول اليمان‪ ،‬ل يتم إل بها‪،‬‬ ‫ول يتحقق إل بوجودها‪ .‬ولهذا سمي الحاكم في السلم راعيًا‪ ،‬ولم يس ّ‬ ‫حاكما‪ ،‬لما في كلمة الراعي من معاني العطف‪ ،‬والعناية‪،‬‬ ‫والحدب‪ ،‬والرعاية‪ ،‬ولمر ما قال ‪ " :r‬كلكم راع وكلكم‬ ‫مسئول عن رعيته " ‪.‬ول يحقق ذلك حرية الرأي‪ ،‬وبذل‬ ‫النصح من الصغير إلى الكبير‪ ،‬ومن الكبير إلى الصغير‪.‬فل يسمح لدولة من دول السلم أن تذل‬ ‫لحد‪ ،‬أو تستعبد لحد‪ ،‬أو تلين قناتها لمغامر‪ ،‬أو تخضع‬ ‫لغاصب معتد أثيم‪ .

‬وفي علقتهم الدولية جميعًا‪.‬‬ ‫ثم يمضي السلم في طريقه العلوي‪ ،‬مع الشرف‬ ‫والكرامة والخلق فل يبيح الغدر حتى وهو يخشى خيانة‬ ‫الخرين‪ .‬فأخذوا‬ ‫منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة‪ ،‬ول نقاتل معه‪.‬وقد جعل السلم قانونه في العالم الدولي‪ .‬‬ ‫ب ال َ‬ ‫ه َل ي ُ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫واٍء إ ِ ّ‬ ‫م ع ََلى َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫خائ ِِني َ‬ ‫س َ‬ ‫‪98‬‬ .‬فلبد أن يعالنهم بالعداوة‪ ،‬ويجاهرهم بالحرب‪،‬‬ ‫وينبذ إليهم عهدهم في وضح النهار‪ ،‬ول يبيتهم بالغدر وهم‬ ‫ة َفان ْب ِذ ْ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫خَيان َ ً‬ ‫ن قَوْم ٍ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫منه على عهد وميثاق ( وَإ ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫خافَ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ن )‪(114) .‬‬ ‫والمثلة على ذلك كثيرة من الواقع التاريخي في السلم‪.‬‬ ‫فأتينا رسول الله فأخبرناه الخبر فقال‪ " :‬انصرفا نفي‬ ‫بعهدهم‪ ،‬ونستعين الله عليهم "‪.‬‬ ‫قال حذيفة بن اليمان‪ :‬ما منعني أن أشهد بدرا ً إل أنني‬ ‫خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش‪ .‬‬ ‫ولم تكن هذه مثل ً نظرية ومبادئ مثالية‪ ،‬إنما كانت سلوكا ً‬ ‫واقعيا ً في حياة المسلمين‪ .‬قالوا‪ :‬إنكم‬ ‫تريدون محمدًا؟ قلنا ما نريده وما نريد إل المدينة‪ .‬بل‬ ‫َ‬ ‫العالم النساني‪ ،‬هو الوفاء بالعهد‬ ‫( وَأوُْفوا ِبال ْعَهْدِ‬ ‫ن ال ْعَهْد َ َ‬ ‫سُئوًل ) وقد عظم الله الوفاء بالعهد‬ ‫كا َ‬ ‫إِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫والموفون به‪ ،‬بقدر ما حقر الذين ينقضون عهودهم‪،‬‬ ‫ويخفرون ذممهم‪ ،‬حتى نبذهم من ساحة النسانية‪ ،‬وزجهم‬ ‫ن َ‬ ‫ن‬ ‫ب ِ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ ال ّ ِ‬ ‫شّر الد َّوا ّ‬ ‫في حظيرة الحيوانية‪ ( ،‬إ ِ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ) وحتى المسلمون حين يستنصرون‬ ‫كَ َ‬ ‫م َل ي ُؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫فُروا فَهُ ْ‬ ‫المسلمين على العداء‪ ،‬فإن هذا ل يبيح لخوانهم نقض‬ ‫ن‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫صُروك ُ ْ‬ ‫ست َن ْ َ‬ ‫العهد الذي سبق له الداء ( وَإ ِ ِ‬ ‫دي ِ‬ ‫ميَثاقٌ ) وهي قمة‬ ‫م ِ‬ ‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬ ‫صُر إ ِّل ع ََلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬ ‫فَعَل َي ْك ُ ُ‬ ‫م الن ّ ْ‬ ‫الوفاء بالعهد تقصر دونها الكلمات‪.‫والمعاهدات والمواثيق العالمية التي توقع عليها مجموعة‬ ‫الدول المشتركة‪ ،‬وتلتزم القيام بشرائط هذه المعاهدات‬ ‫وقيودها‪ .

‬‬ ‫ولعل خير ما نختم به هذا الفصل‪ ،‬هو أن ننقل رأي‬ ‫المؤتمر الدولي للقانون المقارن‪ ،‬الذي عقد في باريس‪،‬‬ ‫وقررت شعبته الشرقية في جلستها النهائية في ‪ 7‬يوليو‬ ‫‪ 1951‬القرار الجماعي التاريخي التي‪-:‬‬ ‫" إن المؤتمرين – وقد أبدوا الهتمام بالمشاكل المثارة‬ ‫أثناء أسبوع القانون السلمي‪ ،‬وما جرى في شأنها من‬ ‫مناقشات‪ ،‬أوضحت بجلء ما لمبادئ القانون السلمي من‬ ‫قيمة ل تقبل الجدال‪ ،‬كما أوضحت أن تعدد المدارس‬ ‫والمذاهب داخل هذا النظام القانوني الكبير‪ ،‬إنما يدل على‬ ‫ثروة من النظريات القانونية والفن البديع‪ ،‬فكل هذا يمكن‬ ‫‪99‬‬ .‫على أن السلم أمر أيضا ً بأن تتكتل الدول السلمية‬ ‫جميعا ً تحت الراية السلمية‪ .(115‬‬ ‫وهكذا نرى أن السلم ينظم علقات الفراد ببعضهم‪،‬‬ ‫وعلقات الحاكمين بالمحكومين‪ ،‬وعلقات الدول بالدول‬ ‫الخرى‪ ،‬كأحدث ما تتطلبه النظم الجتماعية العصرية‪ ،‬بل‬ ‫بصورة لم يتوفر لحدى هذه النظم أن يبلغها ‪.‬وأنها ثانيا ً – تقف ضد كل اعتداء وكل‬ ‫استعمار من أي نوع على ظهر هذه الرض جميعًا‪ .‬وهذه‬ ‫الكتلة المتجانسة هي التي تملك أن تحمل راية جديدة تمثل‬ ‫فكرة إنسانية جديدة وتلوح بها للبشرية الضالة المعذبة )‬ ‫‪.‬‬ ‫ولعل هذا اليضاح يكفي لتنوير الذهان عن صلحية‬ ‫السلم ليكون نظاما ً اجتماعيا ً للحياة‪ ،‬فضل ً عن كونه دينا ً‬ ‫ينظم صلة العبد بخالقه‪ ،‬وهكذا فهم الخوان المسلمون‬ ‫السلم واقتنعوا بذلك الفهم‪ ،‬وآمنوا به‪ ،‬ودعوا الناس إليه‪.‬في ميدان السياسة الدولية‪،‬‬ ‫وفي المجال القتصادي‪ ،‬وفي المجال الحربي‪ ،‬ويكون‬ ‫تكتلها على أساس أنها أول ً تطلب الستقلل والحرية‬ ‫كاملين لها ولهلها جميعًا‪ ،‬وأنها ستكون حربا ً على كل معتد‬ ‫على هذا الستقلل‪ .

(116‬‬ ‫وهكذا تعترف المؤتمرات الدولية بثروة القوانين‬ ‫السلمية‪ ،‬وصلحيتها لتلبية جميع حاجيات الحياة العصرية‪،‬‬ ‫ويجهل ذلك أو ينكره كثرة غالبة من أبناء السلم‪.‬‬ ‫‪.‫هذا القانون من تلبية جميع حاجيات الحياة العصرية – يبدون‬ ‫الرغبة في أن يواصل السبوع أعماله كل سنة‪ ،‬ويكلف‬ ‫مكتب السبوع بوضع لئحة بالموضوعات التي جرت خلل‬ ‫السبوع – أن تكون موضع البحث أثناء الدورة القادمة "‪) .‬‬ ‫الفصــل الثالث‬ ‫)التنظيم الداري للهيئة – التمويل(‬ ‫‪100‬‬ .

‫المرشد العام‬ ‫نائب المرشد‬ ‫العام‬ ‫الوكيل العام‬ ‫السكرتير‬ ‫العام‬ ‫الهرم الداري للخوان المسلمين(‬ ‫)لوحة‬ ‫القسام‬ ‫رؤساء‬ ‫موظفوا‬ ‫الرئيسية بالمركز‬ ‫وعددها العام‬ ‫العام رؤساء المكاتب الدارية المركز‬ ‫‪9‬في القطر المصري‬ ‫رئيس‬ ‫مكتب‬ ‫إداري‬ ‫رئيس‬ ‫منطقة‬ ‫‪101‬‬ .

‬وتتكون الهيئة‬ ‫التأسيسية من الخوان الذين سبقوا بالعمل الدعوة‪،‬‬ ‫ومهمتها الشراف العام على سير الدعوة‪ ،‬واختيار أعضاء‬ ‫مكتب الرشاد‪ ،‬وانتخاب مراجع حسابات ‪.‬والهيئة‬ ‫التأسيسية هي مجلس الشورى العام للخوان المسلمين‪،‬‬ ‫والجمعية العمومية لمكتب الرشاد العام‪ .‬‬ ‫‪102‬‬ .(117) .‫رؤساء مناطق وعددها‬ ‫‪300‬‬ ‫رؤساء شعب وعددها‬ ‫‪1500‬‬ ‫السر‬ ‫نقباء‬ ‫نلحظ في اللوحة المبينة للتنظيم الداري للخوان‬ ‫المسلمين أنها تبدأ بالهيئة التأسيسية‪ ،‬وهي الهيئة التي تتبع‬ ‫منها السلطة الولى في الخوان‪ ،‬وهي تقوم مقام الجمعية‬ ‫العمومية في سائر المنظمات الخرى‪ ،‬لن الجمعية‬ ‫العمومية الحقيقية للخون ل سبيل إلى اجتماعها لنها تبلغ‬ ‫عدة مليين‪ ،‬ومن ثم استعيض عنها بالهيئة التأسيسية‪ ،‬لعدم‬ ‫توفر المكانيات المادية لجتماع جميع الخوان‪ .

‬وتجتمع في غير هذا الموعد اجتماعا ً فوق‬ ‫العادة بدعوة من المرشد العام إذا حدث ما يدعو إلى ذلك‪،‬‬ ‫أو بقرار من مكتب الرشاد‪ ،‬أو بطلب من عشرين عضوًا‪.‬‬ ‫)ب( أل تقل سنه عن خمس وعشرين سنة هللية‪.‬‬ ‫وللهيئة التأسيسية أن تقرر في أي اجتماع منح بعض‬ ‫الخوان حق العضوية للهيئة التأسيسية بشرط أن تتوفر‬ ‫فيمن يراد منحه إياها هذه الشروط‪:‬‬ ‫)أ( أن يكون من العضاء المثبتين‪.‫واجتماعات الهيئة الدورية أول شهر من كل عام هجري‬ ‫)محرم( لسماع ومناقشة تقرير مكتب الرشاد عن نشاط‬ ‫الدعوة في العام الجديد‪ ،‬واختيار العضاء الجدد إذا حل‬ ‫موعد اختيارهم‪ ،‬ومناقشة تقرير المراجع عن الحساب‬ ‫الختامي للسنة الماضية‪ ،‬والميزانية المقترحة للسنة التية‪،‬‬ ‫وانتخاب المراجع الجديد‪ ،‬إذا حل موعد انتخابه )ويجب أن‬ ‫يكون من أعضائها وأل يكون من المختارين لمكتب الرشاد‬ ‫العام( وللنظر في غير ذلك من العمال والمقترحات التي‬ ‫تعرض عليها‪ .‬‬ ‫والمرشد العام هو الذي يرأس الجتماع‪ ،‬فإذا لم يحضر أو‬ ‫كان الجتماع لمر يتصل به‪ ،‬أو رأى أن يتنحى عن رئاسة‬ ‫الجلسة‪،‬قام بذلك الوكيل فإذا تخلف أو اعتذر‪ ،‬فأكبر‬ ‫العضاء سنًا‪ ،‬ويكون الجتماع صحيحا ً إذا حضرته الغلبية‬ ‫المطلقة )النصف زائدا ً واحدًا( إل في الحالت التي اشترط‬ ‫لها نصاب خاص‪.‬‬ ‫)د( أن يكون متصفاص بالصفات الخلقية والثقافية‬ ‫والعلمية التي تؤهله لذلك‪.‬‬ ‫‪103‬‬ .‬‬ ‫)جـ( أن يكون قد مضى على اتصاله بالدعوة خمس‬ ‫سنوات على القل‪.

‬‬ ‫)ب( أن يكون مؤهل ً من النواحي الخلقية والعلمية‬ ‫والعملية لهذه العضوية‪.‬ويتفرع من المركز العام‬ ‫المكاتب الدارية‪ ،‬وعددها في القطر المصري تسعة عشر‬ ‫‪104‬‬ .(119‬‬ ‫والمقر الرئيسي للخوان‪ ،‬والمرشد العام‪ ،‬ومكتب‬ ‫الرشاد‪ ،‬هو المركز العام‪ .‫ويجب أل يزيد عدد من يمنحون هذه العضوية على عشرة‬ ‫إخوان في كل عام‪ ،‬على أن يراعى في اختيار هؤلء تمثيل‬ ‫المناطق بقدر المكان )‪.‬‬ ‫ويتم النتخاب بالقتراع السري‪ ،‬وبعد إعلن النتيجة يقسم‬ ‫العضو أن يكون حارسا ً لمبادئ الخوان‪ ،‬واثقا ً بقيادتهم‪،‬‬ ‫منفذا ً لقرارات المكتب القانونية وإن خالفت رأيه‪ ،‬ويبايع‬ ‫على ذلك‪ .‬ثم تنتخب الهيئة التأسيسية أيضا ً من بين الخوان‬ ‫التسعة القاهريين وكي ً‬ ‫ل‪ ،‬وسكرتيرا ً عاما ً وأمينا ً للصندوق‪،‬‬ ‫ومدة عضوية المكتب سنتان‪ ،‬ويتجدد النتخاب في نهاية‬ ‫المدة‪ ،‬ويجوز اختيار العضو لكثر من مدة‪ ،‬وإذا خل مكان‬ ‫أحد العضاء قبل مضي المدة المحددة‪ ،‬حل محله الذي يليه‬ ‫في عدد الصوات في انتخابات الهيئة )‪.‬‬ ‫ويشترط‪ ،‬فيمن يرشح لعضوية المكتب أن تتوفر فيه‬ ‫الشروط التية‪:‬‬ ‫)أ( أن يكون من بين أعضاء الهيئة التأسيسية وأن يكون‬ ‫قد مضى على عضويته فيها مدة ل تقل عن ثلث سنوات‪.‬‬ ‫)جـ( أل تقل سنة عن ثلثين سنة هجرية‪.(118‬‬ ‫ومكتب الرشاد العام الذي تنتخبه الهيئة التأسيسية‬ ‫يتكون من اثنى عشر عضوًا‪ ،‬ينتخبون من بين أعضاء الهيئة‪،‬‬ ‫عدا المرشد العام‪ ،‬ويلحظ في انتخابهم أن يكون تسعة‬ ‫منهم من إخوان القاهرة‪ ،‬والثلثة الباقون من بين إخوان‬ ‫القاليم‪.

(120‬‬ ‫ويتكون مجلس إدارة المنطقة من رئيس الشعبة‬ ‫الرئيسية في المنطقة ورؤساء بقية الشعب الداخلة في‬ ‫‪105‬‬ .‬‬ ‫والمكتب الداري له مجلس إدارة يتكون من رئيس‬ ‫المكتب الداري ويكون عادة رئيس الشعبة الرئيسية‪،‬‬ ‫ويجوز أن يختاره مكتب الرشاد العام وإن لم يكن رئيس‬ ‫شعبة أو عضوا ً فيها‪ ،‬ووكيل المكتب الداري‪ ،‬وسكرتيره‪،‬‬ ‫وأمين صندوقه‪ ،‬ويكونون عادة يشغلون هذه المناصب في‬ ‫الشعبة الرئيسية‪ ،‬أما باقي أعضاء مجلس إدارة المكتب‬ ‫الداري‪ ،‬فهم رؤساء المناطق في دائرة مكتب وأعضاء‬ ‫الهيئة التأسيسية بنفس الدائرة‪ ،‬ومندوبو النشاط في‬ ‫المكتب الداري‪ ،‬وزائر لمكتب الرشاد‪ ،‬ورأيه استشاري‪،‬‬ ‫وليس له حق التصويت )‪.‬‬ ‫ويوجد بمدينة القاهرة وحدها حاليا ً ‪ 70‬سبعون شعبة‪ ،‬مع‬ ‫ملحظة التضييق الشديد‪ ،‬واللتزامات المادية والدبية‪ ،‬التي‬ ‫يشترطها المركز العام للسماح بفتح الشعبة‪.‬‬ ‫ويتفرع من المكاتب الدارية المناطق‪ ،‬وهي في كل قسم‬ ‫أو مركز وإن كان من الجائز أن تضيق أو تتسع عن هذه‬ ‫الدائرة‪ ،‬وعدد المناطق الموجودة حاليا ً ‪ 300‬منطقة‪.‬‬ ‫ويتفرع من المناطق الشعب‪ ،‬ويمكن أن توجد شعبة في‬ ‫كل قرية أو بلدة‪ ،‬وعدد الشعب الموجودة حاليا ً ‪1500‬‬ ‫شعبة‪.‫مكتبا ً إداريا‪ ،‬في كل مديرية أو محافظة‪ ،‬والمكاتب الدارية‬ ‫الموجودة حاليا ً هي‪:‬‬ ‫القاهرة‪ ،‬والسكندرية‪ ،‬والقنال‪ ،‬والسويس‪ ،‬والشرقية‪،‬‬ ‫والغربية‪ ،‬والفؤادية‪ ،‬والمنوفية‪ ،‬والبحيرة‪ ،‬والقليوبية‪،‬‬ ‫والجيزة‪ ،‬والفيوم‪ ،‬وبني سويف‪ ،‬والمنيا‪ ،‬وأسيوط‪ ،‬وسوهاج‪،‬‬ ‫وقنا‪ ،‬وأسوان‪ ،‬والبحر الحمر‪.

‬‬ ‫)جـ( أن يكون فاهما ً فكرة الخوان ناهضا ً بواجباته‪.‬‬ ‫ويشترط في عضو الشعبة ما يأتي‪:‬‬ ‫)ا( أن ل يقل عمره عن ثمانية عشر عامًا‪.‬‬ ‫)ب( أن يكون حسن السير والسلوك ولم تصدر ضده‬ ‫أحكام مخلة بالشرف‪.‬‬ ‫)د( أن يفرض على نفسه إشتراكا ً شهريا ً يدفعه للشعبة‬ ‫بانتظام‪.‫المنطقة‪ ،‬وزوار الشعب‪ ،‬وزائر المكتب الداري‪ ،‬ومندوبو‬ ‫أوجه النشاط في الشعبة الرئيسية )‪(121‬‬ ‫ومجلس إدارة الشعبة يتكون من خمسة أشخاص أحدهم‬ ‫يختاره المركز العام وهو رئيس الشعبة‪ ،‬والربعة الباقون‬ ‫تنتخبهم الجمعية العمومية للشعبة‪ ،‬على أن يكون اثنان‬ ‫منهم وكيلين‪ ،‬والثالث سكرتير‪ ،‬والرابع أمين صندوق‪ ،‬وعلى‬ ‫أن يكون النتخاب سريا ً )‪(122‬‬ ‫ويشترط في عضو مجلس إدارة الشعبة‪ ،‬أن تكون سنة‬ ‫‪ 21‬سنة هللية على القل‪ ،‬وأن يكون قد مضى على‬ ‫عضويته في الشعبة مدة عام على القل لم يعرف عنه في‬ ‫أثنائها ما يتنافى مع واجبات العضوية‪.‬‬ ‫)هـ( أن يتعهد بالعمل بقانون الخوان المسلمين ويبايع‬ ‫بيعتهم )‪(123‬‬ ‫والشعبة خاضعة للمنطقة التي تتبعها‪ ،‬والمنطقة خاضعة‬ ‫للمكتب الداري الذي تتبعه‪ ،‬والمكتب الداري خاضع لمكتب‬ ‫الرشاد العام‪ ،‬ويكون التصال بين هذه الوحدات طرديا ً أو‬ ‫عكسيا ً عن طريق هذا التسلسل‪.‬‬ ‫وباستعراض التنظيم الداري للخوان‪ ،‬تجد أنه يضارع‬ ‫أحسن التنظيمات الدارية الحديثة التي يقررها علم الدارة‬ ‫" ‪ " Administration‬ولو أن الناحية الدارية المظهرية للخوان‬ ‫‪106‬‬ .

‫توحي لمن ل يعرفونهم بأن إدارة الجماعة تسير على نظام‬ ‫الفردية " ‪ " Autocracy‬التي كانت تسير عليها النازية‬ ‫والفاشية‪ ،‬والتي تنحصر في العبارة‪ " :‬أنت تفعل ما آمرك‬ ‫به‪ ،‬وأنا أفعل ما هو في صالحك"‬ ‫" ‪"You do what I tell you and I do what is good for you‬‬ ‫وأنه ل مجال لتنفس الراء بين الخوان وخاصة في‬ ‫النواحي الدارية‪ .‬ولهذا كانت معظم‬ ‫‪107‬‬ .‬‬ ‫ونظام المسئولية المشتركة يقوم على العمل على أخذ‬ ‫موافقة الجميع ل الغلبية فقط‪ ،‬كما هو الحال في النظام‬ ‫الديمقراطي‪ ،‬حتى ولو أدى ذلك إلى التصال الشخصي‬ ‫بالعضاء لقناعهم برأي الغلبية‪ ،‬حتى يصدر الرأي بالجماع‪،‬‬ ‫ومن ثم يتعاون الجميع في تنفيذه‪ .‬وقد احتفظ المركز العام لنفسه بحق تعيين الرئيس‬ ‫حرصا على وحدة المر " ‪ " Unity of Command‬أو ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وحرصا ً على أن يكون رؤساء هذه الوحدات ممن تشربوا‬ ‫الفكرة جيدًا‪ ،‬ووضع الرجل الصالح في المكان الصالح إذا‬ ‫لم يكن معروفا ً أو لم يكن يحسن التعريف بنفسه ثانيًا‪ ،‬أما‬ ‫إذا وفق العضاء في هذه الوحدات إلى انتخاب من يراه‬ ‫المركز العام صالحا ً لقيادتها‪ ،‬فإن المركز العام يقر ذلك‬ ‫النتخاب ويوافق عليه في الحال‪.‬كما أن كل من المكتب‬ ‫الداري‪ ،‬والمنطقة‪ ،‬والشعبة‪ ،‬هي التي تنتخب مجلس‬ ‫إدارتها‪ .‬إل أن الحقيقة غير ذلك‪ ،‬فهم يسيرون‬ ‫على الطريقة الشورية تمامًا‪ ،‬فالهيئة التأسيسية هي التي‬ ‫تنتخب مكتب الرشاد العام‪ ،‬والمرشد العام‪ ،‬والوكيل العام‪،‬‬ ‫والسكرتير العام‪ ،‬وأمين الصندوق‪ .‬‬ ‫على أن الدارة في الخوان تسير إلى حد كبير على أمثلة‬ ‫النظم الدارية الحديثة الذي يسمى " المسئولية المشتركة‬ ‫" ‪ " Shared Responsibility‬والذي كان نتيجة لسابق تجربة‬ ‫النظامين الخرين‪ ،‬وهما نظام الفردية والديمقراطية‪.

‬كما أن للدعوة‬ ‫حقا ً في زكاة أموال العضاء القادرين على ذلك ويعفى من‬ ‫كل هذه التكاليف المالية غير المستطيعين بقرار من إدارة‬ ‫الشعبة‪ .‬كما أنه قد نص في‬ ‫القرارات الخطيرة مثل تعيين المرشد العام أو عزله‪ ،‬أن‬ ‫تصدر الراء بموافقة ثلثة أرباع الحاضرين‪ ،‬على أن يكون‬ ‫عدد الحاضرين أربعة أخماس أعضاء الهيئة‪.‫قرارات الخوان الهامة تصدر بالجماع‪ ،‬وذلك حرصا ً على‬ ‫وحدتهم‪ ،‬وعدم وجود انقسام في صفوفهم‪ ،‬أو تكتلت‬ ‫داخلية بينهم‪ ،‬إل في الحالت التي يتعذر فيها الجماع‬ ‫فتصدر القرارات بالغلبية المطلقة‪ .‬ول يمنع ذلك من المساهمة في نفقات الدعوة‬ ‫بالتبرع‪ ،‬أو الوصية‪ ،‬أو الوقف‪ ،‬أو كلها معا‪ .‬‬ ‫بينما في الطريقة الديمقراطية تدصر جميع القرارات‬ ‫بالغلبية المطلقة " النصف زائدا ً واحدًا" ول يشترط حضور‬ ‫أربعة أخماس أعضاء الهيئة‪ ،‬بل يشترط أن يكون العدد‬ ‫يسمح بقانونية الجتماع فقط‪.‬وكل ما يدفع‬ ‫ل يجوز طلب رده بحال )‪.(124‬‬ ‫‪108‬‬ .‬أما القسام الرئيسية والوحدات المنفذة أو‬ ‫الـ " ‪ " Line units‬فهي وحدات المر والتنفيذ " ‪for‬‬ ‫‪" command & Action‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬التمويل‪:‬‬ ‫ينص القانون الساسي أن " على كل عضو أن يقرر على‬ ‫نفسه اشتراكا ً ماليًا‪ ،‬شهريا ً أو سنويًا‪ ،‬يقوم بتسديده‬ ‫بانتظام‪ .‬‬ ‫كما يلحظ أننا لم نبين في لوحة الهرم الداري – الهيئة‬ ‫الفنية – ‪ Staff unit‬المبينة بلوحة التنظيم الداري‪ ،‬وذلك لن‬ ‫هذه الهيئة في الخوان – كما تنص على ذلك أيضا ً النظم‬ ‫الدارية الصحيحة – استشارية فقط " & ‪for Advisory‬‬ ‫‪ " investigation‬فهي للدارسة والستشارة‪ ،‬ولها حق تقديم‬ ‫توصيات فقط‪ .‬بعد التأكد من حالة عدم الستطاعة ‪ .

‬‬ ‫د‪ -‬أبحاث توجيهية‪.‬‬ ‫ب‪ -‬التربية البدنية والكشافة‪.‫كما أنه على كل شعبة أن تساهم بما يكفي نفقات‬ ‫المنطقة التي تتبعها ثم المكتب الداري‪ ،‬وعلى كل مكتب‬ ‫إداري أن يقدم شهريا ً للمركز العام ما يكفي نفقاته‪ .‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬نشاط الخوات المسلمات‪.‬ويحدد‬ ‫مكتب الرشاد ما يدفعه كل مكتب شهريا ً وتواريخ الدفع )‬ ‫‪.‬‬ ‫ب‪ -‬ثقافية إسلمية‬ ‫جـ‪ -‬علمية تعليمية‪.(125‬‬ ‫كما أن جميع المؤسسات الخوانية التي تدر أرباحا ً‬ ‫تخصص جانبا ً من أرباحها السنوية للمركز العام‪.‬‬ ‫الفصل الرابع‪ :‬الخدمات القتصادية‪:‬‬ ‫‪109‬‬ .‬‬ ‫الباب الثاني‬ ‫الخدمات التي يؤديها الخوان‬ ‫للمجتمع المصري‬ ‫الفصل الول‪:‬الخدمات الجتماعية‪-:‬‬ ‫أ‪ -‬بر وخدمة اجتماعية‪.‬‬ ‫جـ‪ -‬وطنية وقومية‪.‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬الخدمات الثقافية‪:‬‬ ‫أ‪ -‬تربوية روحية‪.

‬‬ ‫ب‪ -‬تشجيع الدخار في الطبقات الشعبية‪.‬هي‬ ‫أن نشاط الخوان الجتماعي قد بدأ منذ نشأتهم‪ .‬كما أن‬ ‫قانون الخوان الساسي قد نص على أن من غايات الخوان‬ ‫" تحقيق العدالة الجتماعية‪ ،‬والتأمين الجتماعي لكل‬ ‫مواطن‪ ،‬والمساهمة في الخدمة الشعبية‪ ،‬ومكافحة الجهل‬ ‫والمرض والفقر والرذيلة‪ ،‬وتشجيع أعمال البر والخير " )‬ ‫‪(146‬‬ ‫لذلك عملوا من أول يوم على الصلح الريفي‪ ،‬وأسسوا‬ ‫جماعة للعناية بنهضة القرى المصرية‪ ،‬واشترك بعض‬ ‫الخوان في عمل مزرعة تعاونية نموذجية في فرشوط‪،‬‬ ‫وشيدوا في إحدى القرى أربعة مدافن واسعة لدفن الفقراء‬ ‫والمساكين‪ ،‬وتبارت الشعب في إطعام الفقراء خلل‬ ‫الشهر الثلثة المباركة‪ ،‬وفي إنارة القرى‪ ،‬وإخراج الزكاة‬ ‫في رمضان‪ ،‬والعناية بالمصالحة بين المتخاصمين‪ ،‬وتولت‬ ‫إحدى اللجان إحصاء الطفال المشردين والسر الفقيرة‪،‬‬ ‫‪110‬‬ .‬‬ ‫المستشفيات والمستوصفات التي أنشأها‬ ‫الفصــل الول‬ ‫الخدمـــات الجتماعيـــة‬ ‫قد يعجب الكثيرون إذا أراد إنسان أن يتحدث عن نشاط‬ ‫الخوان الجتماعي‪ ،‬وذلك لن الخوان ل يهتمون بالدعاية‬ ‫لعمالهم أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ولحملت التشهير الواسعة التي شنتها‬ ‫الحكومات السابقة ضدهم ثانيًا‪ .‬وقد سبق‬ ‫الشارة في الجزء التاريخي إلى شيء من ذلك‪ .‫أ‪ -‬تدعيم القتصاد القومي‪.‬‬ ‫الفصل الخامس‪ :‬الخدمات الصحية‪-:‬‬ ‫الخوان‪.‬إل أن الحقيقة الواقعة‪ .

‫لتشغيل الطفال في صناعات وإمكانهم‪ ،‬وإعالة العجزة‬
‫الذين ل عائل لهم )‪.(127‬‬
‫ولهذا فقد أنشأوا قبل صدور القانون رقم ‪ 49‬لسنة‬
‫‪ 1945‬الخاص بتنظيم الجماعات والمؤسسات الخيرية‪،‬‬
‫مكتبا ً للمساعدات الجتماعية‪ ،‬لرعاية السر الفقيرة للقيام‬
‫بالخدمة الجتماعية على أساس علمي صحيح‪ ،‬ليمكن السر‬
‫الفقيرة من السير في طريق الحياة العادية‪ ،‬ولنتشالها من‬
‫السقوط أو الموت جوعا‪.‬‬
‫على أنه يمكن تبويب الخدمات الجتماعية التي يؤديها‬
‫الخوان للمجتمع المصري إلى ثلثة أبواب‪-:‬‬
‫‪ -1‬بر وخدمة اجتماعية‪.‬‬
‫‪ -2‬التربية البدنية والكشافة‪.‬‬
‫‪ -3‬خدمات وطنية وقومية‪.‬‬
‫ولنتناول كل من هذه البواب بشيء من التفصيل‬
‫فنقول‪-:‬‬
‫‪ -1‬البر والخدمة الجتماعية‪-:‬‬
‫كانت أنواع البر والخدمات الجتماعية التي سبق الشارة‬
‫إليها طابع الخوان في أول عهدهم‪ .‬ولكنهم أنشأوا حين‬
‫استقر بهم المقام في القاهرة مكتبا ً للمساعدات‬
‫الجتماعية على أحدث نظم الخدمة الجتماعية‪ .‬إذ نص على‬
‫أن الخدمات الجتماعية التي يقدمها تنقسم إلى أربعة‬
‫أقسام هي‪-:‬‬
‫‪ -1‬خدمات مسكنة كإعطاء مساعدات للمحتاجين‪ ،‬وتكون‬
‫عادة عينية‪ ،‬إل إذا اقتضت الضرورة أن تكون المساعدة‬
‫مالية‪ ،‬وجمع زكاة الفطر‪ ،‬ولحوم الضاحي وجلودها‪،‬‬
‫لتوزيعها على المستحقين‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫‪ -2‬خدمات شافية‪ :‬كمساعدة العاطل للحصول على‬
‫عمل‪ ،‬وذلك بالتصال بمصلحة العمل‪ ،‬والمصالح الخرى‪،‬‬
‫وأصحاب العمال‪ ،‬وأقراض رؤوس أموال صغيرة في بعض‬
‫الحوال بدون فائدة‪ ،‬وكذلك علج المرضى بالمجان أو نظير‬
‫أجر أسمي‪.‬‬
‫‪ -3‬خدمات واقية – مثل بث الدعوة الصحية بين السر‬
‫التي يرعاها المكتب‪ ،‬والعمل على توفير وجبات غذائية تباع‬
‫بمبلغ زهيد لفقراء الحي‪.‬‬
‫‪ -4‬خدمات إنشائية‪ :‬للرتفاع بمستوى الحياة العادي‪،‬‬
‫وذلك بالعمل على إنشاء ناد للعمال‪ ،‬وصغار أصحاب‬
‫العمال الحرة‪ ،‬تنظم به أوقات فراغهم لكي ينتشلوا من‬
‫السقوط‪ ،‬ويوجهوا توجيها ً مهنيا ً ووطنيا ً وصحيًا‪.‬‬
‫وقد نص مشروع المكتب على أن المساعدات المادية‬
‫تقدم للفئات التية‪-:‬‬
‫‪ -1‬السر الكريمة التي أخنى عليها الدهر‪.‬‬
‫‪ -2‬السر التي فقدت عائلها الوحيد وليس لها أي مورد‬
‫رزق كاف‪.‬‬
‫‪ -3‬السر الفقيرة التي اشتهرت بحسن السير والسلوك‬
‫ولم تصدر ضدها أحكام مخلة بالشرف‪ ،‬ولها استعداد‬
‫لمعاونة المكتب في تحقيق رسالته بتنفيذ إرشاداته‬
‫وتوجيهاته )‪(128‬‬
‫وحينما صدر القانون رقم ‪ 49‬لسنة ‪ 1945‬الخاص بتنظيم‬
‫الجماعات والمؤسسات الخيرية‪ ،‬انشعب هذا المكتب من‬
‫هيئة الخوان‪ ،‬وأصبح قسما ً مستقل ً له لئحته الخاصة به‪،‬‬
‫وسمى باسم " جماعات أقسام البر والخدمة الجتماعية‬
‫للخوان المسلمين " وتوسع دائرة نشاطه إلى تقديم‬
‫خدمات صحية وثقافية سنتحدث عنها في بابها‪ ،‬بالضافة‬
‫‪112‬‬

‫على أنواع النشاط القديمة التي كان يقدمها مكتب‬
‫المساعدات الجتماعية السابق ذكره‪.‬‬
‫وقد قدم قسم البر والخدمة الجتماعية قبل الحل‬
‫خدمات كثيرة ل سبيل إلى حصرها‪ ،‬وكان للقسم قبل الحل‬
‫‪ 500‬شعبة في أنحاء القطر المصري تشرف عليها وزارة‬
‫الشئون الجتماعية‪(129) .‬‬
‫أما بعد الحل والسماح للجماعة باستئناف نشاطها‪ ،‬فقد‬
‫بدأ القسم نشاطه بمشروع ضخم يقوم به فرع البر‬
‫والخدمة الجتماعية للخوان بحي الروضة بالقاهرة وهو بناء‬
‫مؤسسة اجتماعية تشمل مسجد ومستوصف للعلج‪،‬‬
‫ومكتبة للمؤلفات العلمية‪ ،‬وصالة للمحاضرات‪ .‬وقد تنازلت‬
‫وزارة الوقاف عن الرض لهذا الغرض‪ ،‬وتطوع الدكتور‬
‫المهندس سيد كريم بعمل تصميم المشروع‪ .‬وقام الخوان‬
‫بتنظيف الرض في الحال‪ ،‬وعمل سور خشبي وسقف‬
‫مؤقت من الحصير‪ ،‬وأدخلوا النور الكهربائي إلى الرض‬
‫التي تستعمل كمسجد حاليا ً لعدم وفرة المساجد في ذلك‬
‫الحي إلى أن تتم التبرعات التي تسمح لبدء البناء‪.‬‬
‫ول يكتفي الخوان بالشراف على المساجد التي‬
‫يمتلكونها بل إنهم يتعهدون المساجد المهجورة بالتعمير‪،‬‬
‫والمهملة بالرعاية والشراف‪ ،‬وتزويدها بالمام وخطيب‬
‫الجمعة باستمرار‪ .‬وقد قمت بحصر المساجد التي يشرف‬
‫عليها الخوان هذا النوع من الشراف في القاهرة وبندر‬
‫الجيزة‪ ،‬فوجدت أن الخوان يشرفون على المساجد التية‪-:‬‬
‫رقم‬
‫مسل‬
‫سل‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫اسم‬
‫المسجد‬
‫مسجد عماد‬
‫الدين‬
‫مصلى‬
‫الزمالك‬

‫العنوان‬
‫‪ 42‬ش محمد بك‬
‫فريد‬
‫شارع فؤاد الول‬
‫بجوار كوبري‬
‫‪113‬‬

‫منطقة‬
‫الخوان‬
‫المشرفة‬
‫منطقة‬
‫وسط‬
‫القاهرة‬
‫منطقة‬
‫وسط‬

‫نوع‬
‫الشراف‬

‫ملحظ‬
‫ات‬

‫كلي بما فيه‬
‫النفاق‬
‫كلي بما فيه‬
‫النفاق‬

‫يملكه‬
‫الخوان‬

‫الزمالك‬ ‫شارع سعيد‬ ‫السعداء بحوش‬ ‫الشرقاوي بالدرب‬ ‫الحمر‬ ‫الفوطية باب‬ ‫الشعرية‬ ‫‪3‬‬ ‫زاوية سعيد‬ ‫السعداء‬ ‫‪4‬‬ ‫مسجد‬ ‫المختار‬ ‫‪5‬‬ ‫مسجد ميرزا‬ ‫بولق‬ ‫مصلى سوق‬ ‫الخضار بباب‬ ‫اللوق‬ ‫مصلى‬ ‫شركة الترام‬ ‫سوق الخضار‬ ‫بباب اللوق‬ ‫شارع ما سبير‬ ‫مسجد بهتيم‬ ‫بهتيم‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫مسجد‬ ‫جزيرة‬ ‫الشعير‬ ‫مسجد أبو‬ ‫الفضل‬ ‫مسجد‬ ‫ساحل روض‬ ‫الفرج‬ ‫مسجد‬ ‫الكردي‬ ‫شارع يحيى‬ ‫بحدائق شبرا‬ ‫شارع عبد القادر‬ ‫طه بساحل روض‬ ‫الفرج‬ ‫شارع أبو الفرج‬ ‫شبرا‬ ‫‪13‬‬ ‫مسجد منية‬ ‫السيرج‬ ‫منيه السيرج‬ ‫‪14‬‬ ‫مسجد‬ ‫الهدى‬ ‫يعقوب مصيري‬ ‫شبرا‬ ‫‪15‬‬ ‫مسجد‬ ‫سيدي فرج‬ ‫سيدي فرج‬ ‫‪16‬‬ ‫مسجد‬ ‫النجيلي‬ ‫مسجد‬ ‫الروضة‬ ‫مسجد‬ ‫مزلقان النجيلي‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪18‬‬ ‫جزيرة الشعير‬ ‫الروضة‬ ‫الروضة‬ ‫‪114‬‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫شمال‬ ‫القاهرة‬ ‫منطقة‬ ‫شمال‬ ‫القاهرة‬ ‫غرب‬ ‫القاهرة‬ ‫غرب‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫يملكه‬ ‫الخوان‬ .

‫‪19‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪35‬‬ ‫البسطامي‬ ‫زواية‬ ‫شافعي‬ ‫مسجد عمرو‬ ‫بن العاص‬ ‫مسجد‬ ‫القادرية‬ ‫مسجد‬ ‫السيدة‬ ‫سكينة‬ ‫مسجد‬ ‫السيدة‬ ‫عائشة‬ ‫مسجد‬ ‫المجاهد‬ ‫مسجد‬ ‫القوادرية‬ ‫مسجد‬ ‫الصديق‬ ‫مسجد عبد‬ ‫الجليل‬ ‫مسجد عبيد‬ ‫مسجد‬ ‫محطة‬ ‫كوبري‬ ‫الليمون‬ ‫مسجد‬ ‫الحداد‬ ‫مسجد‬ ‫سيدي كمال‬ ‫جامع‬ ‫رمضان‬ ‫مسجد‬ ‫الدخاخني‬ ‫مسجد‬ ‫الساحة‬ ‫الشعبية‬ ‫مسجد‬ ‫البحبوحي‬ ‫فم الخليج‬ ‫مصر القديمة‬ ‫حي القادرية‬ ‫السيدة سكينة‬ ‫القاهرة‬ ‫غرب‬ ‫القاهرة‬ ‫غرب‬ ‫القاهرة‬ ‫جنوب‬ ‫القاهرة‬ ‫جنوب‬ ‫القاهرة‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫خطبة جمعة‬ ‫فقط‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫شارع بن عبادة‬ ‫النصاري عباسية‬ ‫شارع القوادرية‬ ‫الوايلية الصغرى‬ ‫شارع القرة قول‬ ‫بالعباسية‬ ‫حمامات القبة‬ ‫حارة الفص‬ ‫بشارع طور سينا‬ ‫سكاكيني‬ ‫جنوب‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫محطة كوبري‬ ‫الليمون‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫خطبة جمعة‬ ‫فقط‬ ‫الزيتون‬ ‫شارع الحسينية‬ ‫بالجمالية‬ ‫شارع الملكة‬ ‫شارع جمعية‬ ‫المحافظة على‬ ‫القرآن الكريم‬ ‫شارع عباس‬ ‫بالجيزة‬ ‫غرب محطة سكة‬ ‫حديد الجيزة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫شعبة‬ ‫الجيزة‬ ‫شعبة‬ ‫الجيزة‬ ‫خطبة جمعة‬ ‫فقط‬ ‫خطبة جمعة‬ ‫فقط‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫السيدة عائشة‬ ‫‪115‬‬ ‫شعبة‬ ‫الجيزة‬ ‫شعبة‬ ‫الجيزة‬ ‫خطبة جمعة‬ ‫فقط‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫كلي بما فيه‬ ‫النفاق‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ ‫إمام وخطيب‬ .

‬وتوجيه الشركات‬ ‫العمالية وصبغها بالصبغة السلمية‪ ،‬وتوجيه العمال‬ ‫الصناعيين للشتراك في النقابات والمطالبة بعمل نقابات‬ ‫للعمال الزراعيين‪ ،‬وبث روح التعاون في صفوف العمال‬ ‫من الخوان‪ ،‬والستفادةن من تكتلهم في مشروعات‬ ‫تعاونية‪.‬‬ ‫وقد خطا القسم في سبيل ذلك خطوات عملية فأنشأ‬ ‫مدرسة عمالية بالمركز العام لتبصير العمال بحقوقهم‪،‬‬ ‫وشرح التشريعات العمالية وتبسيطها لهم‪ ،‬ومساعدتهم‬ ‫على الستفادة من هذه التشريعات إلى أقصى حد ممكن‪.‬والخذ بمبدأ‬ ‫الخدمات الجتماعية في جميع المصانع‪ .‬‬ ‫كما نصت لئحة القسم أيضا ً على " العمل على تحقيق‬ ‫العدالة الجتماعية وتحقيق التكافل الجتماعي‪ .‬وحل مشاكل الفقر‬ ‫بين الفلحين وما يتصل بها من مشاكل الملكية الزراعية‬ ‫ومطالبة الدولة بإصدار التشريعات القتصادية والجتماعية‬ ‫التي تكفل ضمان حقوقهم‪ .‫هذا بالنسبة للقاهرة وبندر الجيزة فقط‪ ،‬ومن الطبيعي‬ ‫أن يكون هناك مثل هذا الشراف أو بعضه في جميع‬ ‫مديريات القطر المصري‪.‬ففي إدارة القسم بالمركز العام محامون‬ ‫‪116‬‬ .‬والعمل على حل المشاكل‬ ‫الجتماعية العمالية المتجددة بما يحقق مصلحة العامل‬ ‫الصناعي والزراعي " )‪(130‬‬ ‫وقد عمل قسم العمال من جانبه أيضا ً على تقديم‬ ‫خدمات اجتماعية للعمال‪ ،‬وذلك بمساعدتهم في حل‬ ‫مشاكلهم‪ .‬‬ ‫وتقوم القسام الرئيسية بالمركز بالمساهمة في‬ ‫الخدمات الجتماعية بجوار الخدمات الخرى التي تقوم بها‪،‬‬ ‫فقسم العمال والفلحين تنص لئحته على أن من أغراضه "‬ ‫دراسة وشرح ونقد قوانين العمل وتبصير العمال بحقوقهم‪،‬‬ ‫والعمل للحصول على هذه الحقوق‪ .

‫متخصصون في الشئون العمالية‪ ،‬لتوجيه العمال التوجيه‬
‫السليم‪ ،‬وإرشادهم إلى ما فيه صالحهم‪ .‬كما يعمل القسم‬
‫أيضا ً على مساعدة العاطلين على إيجاد أعمال لهم في‬
‫حدود إمكانياته‪ ،‬وذلك بالتصال بمصلحة العمل‪،‬‬
‫والمؤسسات التجارية والصناعية التي تربطها بالخوان‬
‫صلت طيبة‪.‬‬
‫ويقوم قسم المهن بالمركز العام ببعض الخدمات‬
‫الجتماعية بالضافة إلى أنواع نشاطه الخرى‪ ،‬وقد نص‬
‫على أن من أغراضه " توثيق الصلة بين أرباب المهن في‬
‫مصر والبلد السلمية " وتوسل لذلك بأن يعمل على توثيق‬
‫الصلة بالشخصيات المهنية‪ ،‬والنقابات‪ ،‬والندية والروابط‪،‬‬
‫والجمعيات العلمية المحلية والدولية‪ ،‬وتنظيم إلحاق الخوان‬
‫الخريجين في العمال الحكومية والحرة بحسب الحاجة‬
‫والمكان )‪.(131‬‬
‫أما فروع قسم المهن فإن ما يهمنا منها ونحن في صدد‬
‫الحديث عن الخدمات الجتماعية هو فرعين‪:‬‬
‫‪ -1‬فرع الزراعيين‪ -:‬وقد ورد في أغراضه أنه يهدف على‬
‫إعداد المناهج الصلحية من الناحية الزراعية ومنها دراسة‬
‫مشروعات الصناعات الزراعية وتنفيذ ما يمكن تنفيذه عن‬
‫طريق شركات مساهمة أو جمعيات تعاونية مثل‪-:‬‬
‫أ‪ -‬منتجات اللبان‪.‬‬
‫ب‪ -‬حفظ الخضر والفاكهة ومستخرجات النباتات الطبية‪.‬‬
‫جـ‪ -‬العمل على رفع مستوى النتاج الزراعي وزيادة غلة‬
‫الفدان وذلك بما يأتي‪-:‬‬
‫‪ -1‬حث المزارعين على إتباع أحدث الطرق الزراعية‪.‬‬
‫‪ -2‬استعمال التقاوي المنتقاة‪.‬‬
‫‪ -3‬العناية بالنتاج الحيواني وتربية السللت الممتازة‪.‬‬
‫‪117‬‬

‫‪ -4‬استغلل اللت الميكانيكية استغلل ً تعاونيا ً لقصر‬
‫الحيوانات على النتاج فقط‪.‬‬
‫‪ -5‬تربية الدواجن على أسس علمية صحيحة‪.‬‬
‫‪ -6‬نشر تربية النحل ودودة القز‪.‬‬
‫‪ -7‬نشر الصناعات الريفية‪.‬‬
‫‪ -8‬تسويق المحاصيل تعاونيا )‪(132‬‬
‫‪ -2‬فرع الجتماعيين‪ -:‬ويتكون من‪-:‬‬
‫‪ -1‬المشتغلين والمتخصصين بالشئون الجتماعية‪.‬‬
‫‪ -2‬الباحثون الجتماعيون بمصلحة الضمان الجتماعي‪.‬‬
‫‪ -3‬الخصائيون الجتماعيون بمصلحة الفلح‪.‬‬
‫‪ -4‬خريجو قسم الجتماع بكلية الداب‪.‬‬
‫‪ -5‬خريجو مدرسة الخدمة الجتماعية‪.‬‬
‫أهداف الفرع‪-:‬‬
‫أ‪ -‬تقديم البحوث لتوجيه الحكومة نحو تحقيق العدالة‬
‫الجتماعية على ضوء المبادئ السلمية‪.‬‬
‫ب‪ -‬المساهمة في الخدمة الشعبية عن طريق تقديم‬
‫البحوث العلمية والبيانات الفنية‪ ،‬اللزمة لنشاء مؤسسات‬
‫اجتماعية‪ ،‬لمكافحة الفقر والجهل والمرض والرذيلة‪ .‬كما‬
‫يقوم بتنسيق التعاون بين هذه المؤسسات‪.‬‬
‫جـ‪ -‬العمل على تقديم الخدمات الجتماعية للخوان‪،‬‬
‫وذلك عن طريق تعميم المشروعات الجتماعية‪ ،‬مثل‬
‫التأمين الجتماعي‪ ،‬والصحي‪ ،‬ونظام القرض الحسن‪.‬‬
‫وكذلك دراسة مشكلت الفراد‪ ،‬وتقديم وسائل العلج‬
‫لمشاكلهم‪.‬‬
‫د‪ -‬جمع البيانات في الميادين الجتماعية‪ ،‬وفي مجتمع‬
‫الخوان‪ ،‬بقصد ترتيبها وعرضها‪ ،‬في صورة يمكن استيعابها‬
‫‪118‬‬

‫ثم تحليلها واستخلص النتائج منها للستفادة منها في‬
‫ميادين الدعوة‪.‬‬
‫اللجان التنفيذية للفرع‪ -:‬يقوم بتنفيذ هذه الهداف اللجان‬
‫التية‪-:‬‬
‫أ‪ -‬لجنة الحصاء الجتماعي‪.‬‬
‫ب‪ -‬لجنة خدمة الفرد‪.‬‬
‫جـ‪ -‬لجنة المشروعات الجتماعية‪.‬‬
‫د‪ -‬لجنة تنسيق الخدمات الجتماعية‪.‬‬
‫هـ‪ -‬لجنة النشر والتسجيل )‪.( 132‬‬
‫ويقوم قسم الطلب بالمركز العام بالقيام على حاجات‬
‫الخوان الطلب وتنظيم التعاون المدرسي بينهم‪ .‬وتنظيم‬
‫الستفادة من الطلب في العطلة الصيفية وإفادتهم‪.‬‬
‫وتوجيه الطلبة إلى الستفادة من النشاط المدرسي )‬
‫‪.(134‬‬
‫ويساهم قسم السر في النشاط الجتماعي أيضا ً‬
‫بالضافة إلى نشاطه الروحي والتربوي‪ .‬فاهتمت اللئحة‬
‫بتأكيد روابط الخاء بين أفراد السر‪ ،‬وأوجبت عليهم أن‬
‫يجتمعوا أسبوعيا ً في أي مكان يختارونه غير دار الشعبة‪.‬‬
‫وأن يجتمعوا في صلة الجمعة في مسجد واحد‪ ،‬وأن يبيتوا‬
‫معا ً ليلة في الشهر على هيئة معسكر كشفي‪ ،‬ويتناولون‬
‫معا ً طعام العشاء والفطار‪ ،‬كما نظمت اللئحة كيفية حل‬
‫مشكلت السرة‪ ،‬فالخلف بين أفراد السرة مرده إلى‬
‫النقيب‪ ،‬والخلف بين النقيب وأحد أفراد السرة مرده إلى‬
‫السرة‪ ،‬فإذا لم يسو الخلف رفع إلى رئيس العشيرة‪ ،‬فإذا‬
‫عجز فاللجنة العامة وحكمها واجب النفاذ‪ .‬كما أوجب نظام‬
‫السر على الخوان التكافل الجتماعي فيما بينهم‪ .‬وارتفعوا‬
‫بقيمة التكافل حتى أسموه صريح اليمان ولب الخوة )‬
‫‪.(135‬‬
‫‪119‬‬

‬‬ ‫وقد حاول الخوان تنفيذ مشروع اجتماعي ضخم لنقاذ‬ ‫اللجئين الفلسطينيين باسم " قطار فلسطين " وانهالت‬ ‫عليهم التبرعات‪ ،‬واستأجروا العربات لجمعها فع ً‬ ‫ل‪ ،‬ولكن‬ ‫الحكومة النقراشية الثانية أوقفت المشروع‪ ،‬لعتقادها أنه‬ ‫‪120‬‬ .‬‬ ‫ويقوم قسم التصال بالعالم السلمي بالضافة إلى‬ ‫نشاطه الخارجي الممتد خارج القطر بخدمات اجتماعية‬ ‫لطلب البعوث الذين يحتاجون إليها‪ ،‬فهو الذي يقوم ببحث‬ ‫حالة من تستدعي حالته المساعدة‪ ،‬ويقرر العانة التي‬ ‫يجب صرفها‪ ،‬وهذه الخدمات الجتماعية اليسيرة تعود بأكبر‬ ‫كسب مادي وأدبي للمجتمع المصري في البلد التي قدم‬ ‫منها طلب هذه البعوث‪ .‬وقد‬ ‫حدث أن منعت إحدى السفارات الستعمارية العانات التي‬ ‫يرسلها أهالي طلب إحدى البعوث إليهم‪ ،‬واشترطت‬ ‫لصرفها أن يقوم هؤلء الطلب باستنكار العمال الوطنية‬ ‫التي يقوم بها أهلوهم في بلدهم‪ ،‬فامتنعوا ولجأوا إلى قسم‬ ‫التصال‪ ،‬الذي شجعهم على موقفهم‪ ،‬وقرر صرف العانات‬ ‫اللزمة لهم حتى تزول تلك الحالة الشاذة وكان أن حملوها‬ ‫جميل ً كبيرًا‪ ،‬واستطاعوا أن يردوا الجميل بعد ذلك مضاعفا ً‬ ‫عندما عادوا إلى بلدهم‪ .‫وقد بدء الخوان في تنفيذ مشروع التكافل الجتماعي‬ ‫فيما بينهم عمليا ً وقامت شعبة باب الشعرية التابعة لمنطقة‬ ‫وسط القاهرة بتنفيذ هذا المشروع على نظام اشتراكي‬ ‫تعاوني‪ ،‬فيساهم كل أخر بمبلغ عشرة قروش شهريًا‪ ،‬ثم‬ ‫تجمع الموال المتحصلة‪ ،‬وتستثمر في مشاريع تجارية‪،‬‬ ‫ويخصص دخل هذه المشروعات لعانة الخوان الذين‬ ‫يتعطلون عن العمل‪ ،‬أو تستلزم ظروفهم المادية‬ ‫المساعدة‪.‬وكان هذا العمل أكبر دعاية‬ ‫للخوان‪ ،‬والمجتمع المصري على وجه العموم‪.‬وخاصة بعد دعوتهم لبلدهم‪ .

‬وقرروا‬ ‫إنشاء مدينة نموذجية تعاونية " يشترط في سكانها حسن‬ ‫السمعة‪ ،‬ومكارم الخلق والروح التعاوني‪ ،‬والخلق‬ ‫الجتماعي‪ ،‬الذي يجعل من الفرد عضوا ً أصيل ً في المجتمع‬ ‫يعيش فيه وله‪ ،‬ومن المجموع جسما ً سليمًا‪ ،‬يجعل الفرد‬ ‫عضوا ً يعيش فيه ويعمل لخيره‪ ،‬ومن المزايا القتصادية‬ ‫لذلك المشروع أن تكاليف بناء المسكن وثمن الرض‬ ‫المقامة عليه والحديقة المحيطة به ستكون في حدود ألف‬ ‫جنيه‪ ،‬وذلك لستفادة المشروع من المزايا التي يمنحها‬ ‫قانون التعاون للجمعيات التعاونية‪ .‬ويسلم إليه المسكن‪ ،‬ويقوم‬ ‫بسداد باقي الثمن على أقساط شهرية في مدة عشر‬ ‫سنوات‪ ،‬وستكون جميع المرافق القتصادية في المدينة من‬ ‫تجارية‪ ،‬وصناعية‪ ،‬وغيرها ملكا ً للجمعية‪ ،‬بحيث يعم نفعها‬ ‫على جميع العضاء‪ ،‬وبذلك يتلشى نظام الحتكار ويحل‬ ‫محله نظام التعاون‪.‬إذ سيدفع العضو‬ ‫خمس الثمن تقريبا ً مقدما‪ .‬‬ ‫‪121‬‬ .‬وسيقام المسكن على‬ ‫مساحة ‪ 400‬متر منها ‪ 150‬مترا ً مباني و ‪ 250‬مترا ً‬ ‫للحديقة‪ ،‬وسيكون دفع الثمن على أقساط زهيدة تتناسب‬ ‫مع حالة الطبقة المتوسطة من محدودي الدخل‪،‬‬ ‫كالموظفين والعمال ومتوسطي التجار‪ .‫سوف يكون دعاية للخوان‪ ،‬حتى تم تنفيذه بعد حركة‬ ‫الجيش باسم " قطار الرحمة " ‪.‬‬ ‫المدينة النموذجية التعاونية‪-:‬‬ ‫ولم يقف الخوان عند حد التعاون المحدود الثر في حل‬ ‫مشاكلهم الخاصة‪ ،‬بل عملوا على أن يمتدوا بذلك التعاون‬ ‫حتى يشمل محيطا ً أوسع في حياتهم‪ ،‬فكونوا الجمعية‬ ‫التعاونية المصرية للتوفير والتسليف لبناء المساكن بمصر‬ ‫القديمة‪ ،‬ومقرها الحالي ‪ 77‬شارع الملكة بالقاهرة‪ .

‫ومن مزايا المشروع الجتماعية‪ ،‬إنه سوف يعمل على‬ ‫تحقيق التآخي والتآلف بين سكان المدينة‪ ،‬بتخير العناصر‬ ‫الصالحة المتقدمة للسكنى بها‪ .‬كما سيعمل المشروع على‬ ‫تحقيق معنى التكافل الجتماعي بين مجموعة السكان‪،‬‬ ‫وتنفيذ فكرة التأمين الجتماعي والصحي بينهم‪ .‬كما أنه يرمي إلى إعداد‬ ‫جيل جديد قوي‪ ،‬وذلك بإسناد تربية البناء وتعليمهم إلى أيد‬ ‫أمينة‪ ،‬فتقوم الجمعية بإنشاء مدارس لرياض الطفال‬ ‫وللتعليم البتدائي والثانوي‪ .‬وهناك فرق لللعاب التية‪ :‬كرة‬ ‫القدم‪ ،‬وكرة السلة‪ ،‬كرة الطائرة‪ ،‬ألعاب القوى )حديد‬ ‫‪122‬‬ .‬‬ ‫متمثلين في ذلك بالحديث الشريف‪ " :‬المؤمن القوي خير‬ ‫وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " ومن وسائل الخوان‬ ‫لتحقيق ذلك ما يأتي‪-:‬‬ ‫‪ -1‬التمرينات البدنية يوميا ً بالمنزل والشعبة‪.‬‬ ‫‪ -3‬الفرق الرياضية‪ .‬‬ ‫‪ -2‬التربية البدنية والكشافة‪:‬‬ ‫)أ( التربية البدنية‪:‬‬ ‫تعتبر التربية البدنية في الخوان أحد الفروض الواجب‬ ‫أداؤها يوميًا‪ ،‬وذلك لعداد الخ المسلم الكامل الذي يمكنه‬ ‫تحمل التبعات الجهاد‪ ،‬وأعباء الدعوة‪ ،‬التي ل يمكن لحد أن‬ ‫يؤديها إل إذا كان له من القوة البدنية ما يمكنه من ذلك‪.‬وستنشئ‬ ‫الجمعية الندية الرياضية‪ ،‬ومكتبة عامة‪ ،‬ومسجد‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫مما يعتبر مرافق ضرورية للمجتمع الحديث )‪.‬‬ ‫‪ -2‬الرحلت والمعسكرات وتقوم الشعبة بهذه الرحلت‬ ‫بكثرة وخاصة المناطق الثرية والماكن الخلوية‪.(136‬‬ ‫وستكون هذه المدينة عامل ً من عوامل تفريج أزمة‬ ‫المساكن على طائفة متوسطي على الدخل من الخوان‪،‬‬ ‫ولبنة نظيفة في بناء المجتمع المصري الصالح الذي ينشده‬ ‫الجميع‪.

‬‬ ‫وكان للخوان قبل الحل أندية رياضية كبرى مجهزة‬ ‫بمختلف اللعبات‪ ،‬واشترك أعضاؤها في كثير من البطولت‪،‬‬ ‫مسجلة بالتحادات المصرية‪ ،‬واللجنة الهلية‪ ،‬في كل من‬ ‫السماعيلية وطنطا والمنصورة وبورسعيد والسويس ورأس‬ ‫غارب ومنوف وبني سويف والمنيا ودمنهور وجلوان وشبين‬ ‫الكوم‪.‬‬ ‫وكان للخوان ‪ 99‬فرقة كرة قدم في مناطق القطر‬ ‫المختلفة منها ‪ 36‬فرقة في القاهرة وحدها و ‪ 32‬فرقة‬ ‫لكرة السلة و ‪ 28‬فرقة لتنس الطاولة و ‪ 19‬فرقة لرفع‬ ‫الثقال و ‪ 16‬فرقة للملكمة و ‪ 9‬فرق للمصارعة و ‪ 8‬فرق‬ ‫للسباحة كان يشرف عليها السباح العالمي حسن عبد‬ ‫الرحيم‪ .‬أما في الدراجات فقد اشترك الخوان في‬ ‫مسابقات عدة داخل القطر وخارجه وفاز الخ محمد‬ ‫مصطفى اللوري ببطولة فلسطين والشرق الوسط )‬ ‫‪.‬ل التنافس وكسب‬ ‫المباريات فحسب‪ ،‬مما ل يتفق وطابع الخوان‪.‬‬ ‫‪ -4‬المعسكرات الصيفية‪:‬‬ ‫وقد أقام الخوان في العام الماضي )صيف سنة ‪(1952‬‬ ‫معسكرين كبيرين‪ ،‬أحدهما بالدخيلة بالسكندرية‪ ،‬وكان به‬ ‫‪123‬‬ .‫وملكمة ومصارعة( كرة منضدة تشبه كرة السلة إل أنها‬ ‫تلعب في ملعب كرة قدم وكرتها بيضاوية الشكل‪.(137‬‬ ‫وأما بعد الحل‪ ،‬فبالرغم من أن قسم التربية الدينية لزال‬ ‫مبتدئا ً في نشاطه‪ ،‬إل أنه قد أتم تكوين فرق لجميع هذه‬ ‫اللعاب بواقع فريق لكل لعبة في كل مكتب إداري على‬ ‫القل أي ‪ 19‬فرقة لكل لعبة‪ .‬وإن كان الخوان ل يتحمسون‬ ‫في تكوين الفرق الرياضية قبل التمهيد لها قبل تأليفها‬ ‫وذلك بتفهيم الخوان أن هذه الفرق غرضها الساسي تربية‬ ‫البدان‪ ،‬وتقويم الخلق‪ ،‬وتعليم التعاون‪ .

‬‬ ‫)ب( الكشافة‪:‬‬ ‫كشافة الخوان كفكرة‪ ،‬الغرض منها تكوين المواطن‬ ‫الصالح عن طريق الخلق الفاضلة‪ ،‬والتربية الدينية‪ ،‬وبذلك‬ ‫يتيسر تحقيق رغبات الشباب في المعاني التي تستهويهم‪،‬‬ ‫وتربيتهم في آن معا‪ .(138‬‬ ‫وفي هذه المعسكرات كان يقوم الخوان إلى جوار‬ ‫السباحة ببعض التمرينات السويدية‪ ،‬واللعاب العنيفة‪،‬‬ ‫وحفلت السمر التي تقدم فيها تمثيليات إخوانية‪.‬والشباب نوعان‪:‬‬ ‫)أ( شاب يهوى الحركة الكشفية لما فيها من مظاهرة‬ ‫الفتوة والشباب‪ ،‬فيدخلها إشباعا ً لغرائزه وميوله‪ ،‬فيصهر‬ ‫في بوتقتها وتعاليمها وتدريبها‪ ،‬فيخرج مواطنا ً نافعا ً لمته‬ ‫عامل ً على إصلحها‪.‬‬ ‫)ب( وشاب تربى على التقوى والفضائل والخلق‪ ،‬ولكن‬ ‫تنقصه التدريبات الجسمانية‪ ،‬والدراسات العامة‪ ،‬والقدرة‬ ‫على الندماج في جماعات والتعامل معها‪ ،‬والشتراك‬ ‫والتعاون على تأدية خدمات إنسانية‪ ،‬فيدخلها فإذا به عضوا ً‬ ‫يستطيع أن يقوم بالواجب نحو نفسه أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ونحو مجتمعه‬ ‫الصغير‪ ،‬ثم مجتمعه العام وهو الوطن‪.‬ومعسكر آخر‬ ‫بحمصة‪ ،‬دمياط‪ ،‬وكان به حوالي ‪ 12‬خيمة كل خيمة تسع‬ ‫خمسة أفراد أيضًا‪ ،‬أي أن سعة المعسكر كله ‪ 60‬فردًا‪ ،‬وقد‬ ‫مكث شهر ونصف وكانت أفواجه أسبوعية‪ ،‬أي أن عدد‬ ‫المترددين عليه بلغ حوالي ‪ 360‬فردا ً )‪.‬‬ ‫وقد بدأت الفكرة في مخيلة الستاذ البنا عام ‪ ،1938‬إذ‬ ‫رأى أن الشباب عدة‪ ،‬وأنه يحتاج إلى أن يتعلم القدرة على‬ ‫‪124‬‬ .‫عشرين خيمة كل خيمة تتسع لخمسة أفراد‪ ،‬أي أن سعة‬ ‫المعسكر ‪ 100‬فرد‪ ،‬وقد استمر المعسكر شهرين‪ ،‬وكانت‬ ‫تتناوب عليه أفواج أسبوعية‪ ،‬فبلغ عدد المترددين عليه‬ ‫حوالي ‪ 800‬فرد‪ ،‬خلل مدة الشهرين‪ .

‬فتكون أول فريق من هذا النوع‬ ‫وأسماه فريق الرحلت سنة ‪ ،1938‬وبدأ بتنفيذه في‬ ‫السماعيلية‪ .‬ونشطت الفكرة‬ ‫وبدأ أثرها يدب في محيط القاهرة‪ ،‬وأقيم أول معسكر لها‬ ‫في الدخيلة في نهاية عام ‪ .‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1940‬بدأ تفكير الستاذ البنا جديدا ً في‬ ‫النضواء رسميا ً تحت تشكيل النظام العام لجمعية‬ ‫الكشافة‪ ،‬حتى تستفيد هيئة الخوان‪ ،‬وفريق الرحلت على‬ ‫الخص من التسهيلت والمزايا التي تستفيد بها الكشافة‬ ‫من تسجيلها رسميا ً بالجمعية‪ ،‬والستفادة أيضا ً من وجود‬ ‫بعض شباب الخوان‪ ،‬الذي يعمل رسميا ً بالجمعية أو‬ ‫خارجها في محيط الحركة الكشفية‪ .‬وربط الحياة الدينية والصلة بالله‪،‬‬ ‫بالحياة الدنيوية‪ ،‬وما تحتاجه من مقومات‪ ،‬كإعداد أجسام‬ ‫قوية‪ ،‬والتدرب على تقديم خدمات للمجتمع‪ ،‬ولما كانت‬ ‫الكشافة في الماضي ل تهتم بهذا المعنى ول بتوجيه‬ ‫الشباب إليه‪ .‬وكان يتكون من ‪ 35‬فردا ً أغلبهم‬ ‫الن من أعضاء الهيئة التأسيسية للخوان‪ .‬ولهذا‬ ‫العمل على تكوين نظام يحقق له ما يريد من إعداد‬ ‫للشباب‪ ،‬يخرج به عن أنظمة وتقاليد الكشافة في مصر‪،‬‬ ‫وسيرا ً على رسالة الكشف في العالم‪ ،‬من أعدادها للشباب‬ ‫دينيًا‪ ،‬وقوميًا‪ ،‬واجتماعيًا‪ .‬ثم أعد لوائح الفريق وأنظمته وأشرف عليها‬ ‫بنفسه‪ ،‬ورعاها بتفكيره وحسه حتى نجحت الفكرة وعندئذ‬ ‫بدأ بتنفيذها في القاهرة عندما نقل إليها‪ ،‬ثم بدأ بالفريق‬ ‫الثالث بمديرية الدقهلية‪ ،‬وتبعها بالشرقية‪.‬فتشكل أول فريق‬ ‫للكشافة وسجل‪ ،‬وكان برئاسة الستاذ محمود أبو السعود‪،‬‬ ‫والستاذ عبد العزيز أحمد‪ .‫التكيف مع المجتمع‪ .‬فكانت هناك هوة واسعة بين ما كان يريده‬ ‫حسن البنا في ذلك الوقت‪ ،‬وبين جمعية الكشافة‪ .1939‬وفي تلك المرحلة التقى‬ ‫بها المرحوم الصاغ محمود لبيب‪ ،‬أعجب بالشباب‪ ،‬وكان إذ‬ ‫ذاك يتمنى أن تتحقق أمنيته في أن يكون في مصر شباب‬ ‫‪125‬‬ .

‬‬ ‫‪126‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬السماح بانضمام خمسة أفراد لكل مجموعة كل‬ ‫شهرين‪ ،‬وبذلك يتيسر أن يتشربوا هذه المبادئ عن طريق‬ ‫العشرة‪ ،‬وبذلك يتسنى لهم أن يتأثروا بطباع الولين‪.‬فيلقنون مبادئها وأغراضها وتدريباتها حتى يبثونها‬ ‫في صدور من يشرفون علهيم‪.‬‬ ‫‪ -2‬افتتاح مدرسة المدربين لتخريج عدد ‪ 35‬مدربا ً‬ ‫للشراف على هذه المجموعات‪ ،‬وقد تم تخريجهم بعد‬ ‫شهرين على أيدي صفوة من رجال الكشف‪.‫مسلح باليمان والقوة‪ ،‬فعمل على المساهمة في هذا‬ ‫العداد بكل ما أوتي من قوة‪.‬‬ ‫ثم بدأ التنفيذ العملي للفكرة على الوجه التي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تكوين المجلس العلى للجوالة من سبعة أفراد –‬ ‫المرشد العام الستاذ حسن البنا رئيسا ً أعلى للجوالة‪،‬‬ ‫والستاذ الدكتور حسين كمال الدين مديرا ً عاما ً للجوالة‪،‬‬ ‫والمرحوم الصاغ محمود لبيب مفتشا ً عامًا‪ ،‬وحضرات‬ ‫الساتذة محمود أبو السعود‪ ،‬وسعد الوليلي‪ ،‬وعبد الغني‬ ‫عابدين‪ ،‬وعبد العزيز أحمد أعضاء‪.‬‬ ‫‪ -2‬إعداد مجموعة من القادة يكونون نواة لتدريب هذه‬ ‫الجموع‪ .‬‬ ‫‪ -3‬تشكيل مجموعة بكل شعبة من شعب الخوان من‬ ‫عشرة من الخوان العاملين )الممتازين روحيا ً وخلقيًا(‬ ‫وتشربوا الفكرة‪ ،‬لمدة ثلث سنوات على القل‪.‬‬ ‫وفي أول عام ‪ ،1949‬بدأ أول تشكيل عام للحركة‬ ‫الكشفية‪ ،‬في محيط الخوان‪ ،‬ورسمت لها سياستها العامة‬ ‫في أن تعمم في أنحاء القطر‪ .‬فحددت أهدافها وأعراضها‬ ‫وكانت كالتي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الشباب عدة الوطن ولبد أن تعبأ جهوده‪.

‬وهو الذي‬ ‫قبل وتعود أن يلبس البنطلون القصير )الشورت(‪ ،‬بعد أن‬ ‫تعود على الملبس الطويلة‪ ،‬حسب تقاليد الريف‪ ،‬وهو الذي‬ ‫تعود أن يسير منتصب القامة‪ ،‬بعد أن كان يسير محدوب‬ ‫الصدر‪ ،‬وهو الذي تعود أن يرتبط بالتزام الجماعة‪ ،‬بعد أن‬ ‫كان يعيش حياة قروية اعتزالية " ثم بدأ هذا الفرد ل يعيش‬ ‫من أجل نفسه‪ .‬‬ ‫‪ -4‬بعد نجاح الفكرة أو المشروع في القاهرة بدئ بتنفيذه‬ ‫في السكندرية ثم أعد معسكر عام لمندوبين من‬ ‫المديريات‪ ،‬لعدادهم للشراف على شئون مناطقهم‪.‫‪ -3‬تكونت المجموعات‪ ،‬في محيط القاهرة مبدئيًا‪،‬‬ ‫وأشرف عليها هؤلء المدربون‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1942‬وصل تعداد الجوالة ‪ 15000‬جوال‪،‬‬ ‫حيث بدأت الفكرة تنتعش في أحضان الريف‪ ،‬وعندئذ كان‬ ‫للحركة الكثيفة أثر واضح في المجتمع الريفي‪ ،‬فهذا‬ ‫الريفي‪ ،‬الذي تعود‪ ،‬أن يسير حافي القدمين‪ ،‬هو الذي تعود‬ ‫في نظام الجوالة أن يرتدي الشراب والحذاء‪ .‬‬ ‫‪127‬‬ .‬‬ ‫‪ -5‬في بداية عام ‪ 1941‬كان تعداد جوالة الخوان‬ ‫المسلمين ‪ 2000‬جوال ثم بدأت الفكرة تعم وتستحوذ على‬ ‫ألباب الشباب من أنها مظهريا ً تحقق لهم مطامعهم‪،‬‬ ‫فيدخلونها‪ ،‬فإذا بهم بعد فترة من المؤمنين بفكرة الخوان‬ ‫والعاملين لها‪.‬‬ ‫وفي خلل سنة ‪ ،1941‬بدأت الفكرة توجه هذا الشباب‬ ‫لميادين الخدمة العامة‪ ،‬فبدأوا يعملون في محيط‬ ‫تشكيلتهم كأقسام للبر والخدمة الجتماعية‪ ،‬يساعدون‬ ‫الغير‪ ،‬ويقدمون العون للمحتاج‪ ،‬في محيط تشكيلت‬ ‫الخوان‪.‬‬ ‫وكل هذه الخدمات‪ ،‬في محيط تشكيلت الخوان‪.‬إنما بدأ يعمل لغيره‪ ،‬من مواطني قريته‪.

‫وفي عام ‪ 1943‬بدأ الخوان يعملون في التشكيل العام‪.‬‬
‫فبدأ بأول مشروع اجتماعي في محيط القرية المصرية‬
‫بالخدمات التية‪:‬‬
‫‪ -1‬تنظيف القرية وشوارعها بأيدي الجوالة من أبناء‬
‫القرية‪.‬‬
‫‪ -2‬عمل مجالس للمصالحات من أهل القرية‪ ،‬ومن علية‬
‫القوم بها؛ مهمتهم فض المنازعات ومصالحة المتخاصمين‪.‬‬
‫‪ -3‬إعداد الفوانيس لضاءة شوارع القرية‪ ،‬من نقود‬
‫يجمعونها من أهل القرية‪ ،‬ويقوم الجوالة من شباب القرية‬
‫بإضاءتها والشراف عليها‪.‬‬
‫‪ -4‬تقديم الخدمات الصحية في حدود المستطاع‪ ،‬كتوجيه‬
‫الهالي إلى أن المستشفيات هي المكان الطبيعي للعلج‪،‬‬
‫بالضافة إلى ما يحملونه من أدوات طبية لمعالجة الحالت‬
‫التي تستدعي إسعافا ً سريعًا‪.‬‬
‫‪ -5‬تجميع أهل القرية على الناحية الجتماعية العامة‪،‬‬
‫كعقد اجتماعات تشمل شباب القرية يتعودون فيها التعارف‬
‫ويألفون الحياة الجتماعية ‪.‬‬
‫‪ -6‬بث روح السمر واللهو البريء‪ ،‬الذي يكون موجها‬
‫للخير‪ ،‬وداعيا ً للرجولة‪ ،‬ودافعا ً للوطنية والقوة في صورة‬
‫تربوية‪.‬‬
‫‪ -7‬تشجيع شباب القرية للتفكير في العمل لخدمة‬
‫مجتمعهم الصغير وهو القرية‪.‬‬
‫‪ -8‬العمل على الترحال‪ ،‬والتشجيع على زيارة أهل القرى‬
‫المجاورة‪ ،‬وبذلك تيسير صلت التعارف بين شباب كل‬
‫مركز على حدة‪ ،‬لعمل ترابط اجتماعي بينهم‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1945‬وصل تعداد الجوالة في محيط الخوان‬
‫‪ 45000‬جوال ً بعد أن آمن الشباب أ‪،‬ها طريق القوة تبثها‬
‫‪128‬‬

‫في صدورهم ل لغرض العتداء‪ ،‬ولكن لتربية الجسوم لما‬
‫فيه خير الوطن‪ ،‬وتربية النفس وإعدادها لما فيه فائدتها‬
‫ومنفعتها‪.‬‬
‫ولقد كان الستعمار وآثاره الواضحة من السباب القوية‬
‫التي دفعت كثيرا ً من الشباب للنضمام إلى جوالة الخوان‪،‬‬
‫لنها الفكرة الحية التي تعلن الرجولة في نفوس الشباب‪،‬‬
‫في وقت عمت الخنوثة والميوعة جموع الشباب‪ .‬فكانت‬
‫فكرة الجوالة ملذا لكل شباب يود أن يتسم بهذه المعاني‬
‫الكريمة بانضوائه تحت فكرة الجوالة في محيط الخوان‪.‬‬
‫وعندما انتشر وباء الملريا في صعيد مصر في ذلك‬
‫العام‪ ،‬بدأت قيادة جوالة الخوان تفكر في عمل من أجل‬
‫هؤلء‪ ،‬فجندت جميع جوالة الخوان في بلد الصعيد‬
‫لمواجهة هذا الخطر‪ ،‬فعملوا جنبا ً إلى جنب مع المسئولين‬
‫من رجال الدارة كرجال الصحة‪ ،‬وهيئات الهلل الحمر‬
‫وخلفه‪ ،‬فكانوا أصدق مثال لشعار الجوالة – الخدمة العامة‬
‫‪.‬‬‫وفي هذا الوقت العصيب التي كانت البلد في الصعيد تأن‬
‫فيه من وطأة الملريا وانتشارها‪ ،‬إذا بهم يفاجأون بالفيضان‬
‫الطاغي الذي عم القرى ودمرها‪ ،‬فكانت جوالة الخوان هم‬
‫الحراس الذين قاموا بحراسة الجسور والتبليغ عنها‪ ،‬والعمل‬
‫مع الهلين ورجال الدارة في إنشاء تحصينات تقي الكثير‬
‫من القرى من الفيضان‪ .‬وظلوا في مقاومة هذا التيار‬
‫شهرين كاملين‪ ،‬ولم يكن ذلك في الصعيد فحسب بل كان‬
‫العبء الكبر على جوالة الخوان في بلد الوجه البحري‬
‫فيما يختص بالفيضان‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1946‬بـدأت أثار هذه الخدمات تتضح للناس‬
‫جميعًا‪ ،‬فإذا بهم يقبلون على النضمام تحت لواء الجوالة‬
‫‪129‬‬

‫وإذا بعدد الجوالة في نهاية سنة ‪ 60000 1946‬سنين ألف‬
‫جوال من جوالة الخوان المسلمين‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1947‬اشتد وباء الكوليرا في الوجه البحري‬
‫وجندت المة رجالها‪ ،‬وكان كثير من المسئولين يفرون أمام‬
‫خطر الموت‪ ،‬وانتشار الوباء‪ ،‬فإذا بقيادة جوالة الخوان تضع‬
‫تحت إمرة المسئولين ‪ 70000‬سبعين ألف جوال ليعملوا‬
‫في محاربة هذا الوباء‪ .‬وعندئذ شكل مجلس ليكون أداة‬
‫اتصال وتنسيق للعمال التي يقوم بها الجوالون‪ ،‬وبين‬
‫المسئولين في وزارة الصحة‪ .‬ومثل الخوان في هذا‬
‫المجلس عضوان‪ ،‬هما المرحوم الصاغ محمود لبيب‪،‬‬
‫والستاذ عبد الغني عابدين‪ ،‬وقد عمل الجوالة بهمة‪ ،‬وخاصة‬
‫في الريف حيث أقنعوا الهلين‪ ،‬بخطر عدم التبليغ عن‬
‫المصابين‪ .‬ولقد كان لدقة التصالت‪ ،‬وسرعتهم في تبليغ‬
‫الحالت‪ ،‬وتلقي التعليمات والتوجيهات بشأنها أثر كبير في‬
‫نجاح حالة المقاومة‪ ،‬مما كان له أعظم الثر في وقف تيار‬
‫هذا الوباء الذي انتشر في ذلك الحين‪ .‬ولقد كان من تقدير‬
‫المسئولين في ذلك الحين‪ ،‬ما أعلنه وزير الصحة الدكتور‬
‫نجيب اسكندر من الشادة بمجهود جوالة الخوان‪.‬‬
‫أما العمال التي قام بها الجوالة أثناء مدة الوباء فهي‪.‬‬
‫أول ً – في القرى‪:‬‬
‫)‪ (1‬التبليغ عن الحالت والصابات‪.‬‬
‫)‪ (2‬محاصرة القرى الموبوءة لعدم دخول أو خروج أحد‬
‫منها‪.‬‬
‫)‪ (3‬نشر النصائح الطبية بواسطة العلنات أو عربات أو‬
‫مكروفونات الدعاية الصحية‪.‬‬
‫ثانيا ً – في المدن‪:‬‬
‫)‪ (1‬القيام بأعمال النظافة في الحياء الوطنية‪ ،‬مما كان‬
‫له أعظم الثر في تقدير الهلين‪ ،‬حيث كان الجوالة‬
‫‪130‬‬

‬‬ ‫)‪ (2‬القيام بتطهير المنازل برشاشات أل د‪ ...‬من أنهم ينظرون للكشافة على‬ ‫أنها تربية وإعداد ورجولة وقوة‪ ،‬ل خنوثة وميوعة ومظاهر‬ ‫غريبة‪ .‬واستجاب المسئولون للعمل على تصحيح الوضاع‪،‬‬ ‫فاجتمعت أو جمعية عمومية في ‪ 10‬أغسطس سنة ‪،1952‬‬ ‫وتشكلت أول لجنة مؤقتة للحركة الكشفية كان فيها عنصر‬ ‫الشباب واضحا ً قويًا‪ ،‬وجه الحركة إلى وجهتها الصحيحة‪.‬الخ‪.‫ومعظمهم من الطبقات المثقفة يقومون بأعمال الكنس‬ ‫بأيديهم‪.‬‬ ‫وفي نهاية ‪ 1947‬وصل تعداد جوالة الخوان إلى ‪75000‬‬ ‫خمسة وسبعين ألف جوال في محيط القطر المصري‪.‬‬ ‫)‪ (4‬الدعاية بالمساجد والميادين ولصق العلنات على‬ ‫الحوائط‪.‬‬ ‫)‪ (3‬البلغ عن الحالت والقاذورات إلى رجال الصحة‬ ‫والنظافة ودورات المياه‪ :‬المراحيض‪ .‬د‪ .‬وعندئذ تدارسوا‬ ‫أمرهم مع المسئولين في تصحيح هذه الوضاع التي كانت‬ ‫سببا ً في الصراع الدائم بين جمعية الكشافة المصرية‬ ‫وجوالة الخوان المسلمين‪ ..‬ت‪ ،‬وإقناع‬ ‫الناس بفائدتها مما كان محل ارتياح الجميع‪.‬‬ ‫وظل هذا الرقم ثابتا ً حتى نهاية عام ‪ 1948‬حيث صدر أمر‬ ‫الحل‪.‬‬ ‫وفي ‪ 26‬يوليو سنة ‪ 1952‬بعد قيام حركة الجيش‪ ،‬كان‬ ‫الخوان أول من يحس بضرورة تغيير الحركة الكشفية حتى‬ ‫تأخذ طريقها المستقيم‪ ،‬كما رسمته جوالة الخوان‬ ‫المسلمين وسارت عليه واستفادت منه‪ .‬‬ ‫حتى تم تشكيل أول مجلس إدارة للجمعية‪ ،‬من رجال أمناء‬ ‫عاصروا الحركة الكشفية‪ ،‬وجاهدوا من أجلها عاملين‪،‬‬ ‫وخاصة بعد أن تولى الكشاف الثائر الدكتور عباس عمار‬ ‫وزارة الشئون الجتماعية‪ ،‬والذي يؤمن أن حركة الكشافة‬ ‫‪131‬‬ .

‬‬ ‫" وقد كان لعظيم إيمان الرئيس بهذه المبادئ والخدمات‬ ‫التي قام بها " أن رأت جمعية الكشافة منحه أرقى وسام‬ ‫كشفي وتم ذلك في ‪ 26‬إبريل سنة ‪ ،1953‬ولقد كان‬ ‫لجهود جوالة الخوان في هذه الفترة أثر واضح لكل ذي‬ ‫عينين‪.‬كما تم تجميع الفرق المصرية‬ ‫والجنبية‪ ،‬حب وإخاء وتضحية وفداء‪ ،‬عاملين بإخلص من‬ ‫أجل هذا الوطن‪.‬‬ ‫‪132‬‬ .‫إنما هي إل مدرسة تربوية لعداد شباب المة‪ ،‬وتشاء‬ ‫المقادير أن يكون الخوان ممثلين فيها تمثيل ً واضحًا‪ ،‬ل‬ ‫لنهم من الخوان‪ ،‬ولكن لنهم يؤمنون بمبادئ الصلح‬ ‫المطلوب‪.‬‬ ‫وفي ظرف شهرين من تاريخ الحركة الكشفية الصحيح‪،‬‬ ‫تم للمة ما تريد من إعداد شباب قوي‪ ،‬وربطت المحبة بين‬ ‫الفرق المسيحية والسلمية‪ ،‬ل فرق بينهما‪ ،‬يجمعهم الحب‬ ‫والعمل لله والوطن‪ .‬‬ ‫ثم مساهمة عملية في ميادين الخدمة العامة‪ ،‬فما أن أعد‬ ‫مشروع أسبوع المان حتى كانوا القوة المنفذة لهذا‬ ‫السبوع‪ ،‬مما كان موضع تقدير الرئيس اللواء محمد نجيب‬ ‫وصحبه الوفياء‪ ،‬حتى لقد أحس الرئيس ورجال الجيش أن‬ ‫الحركة الكشفية هي في الواقع الحركة الدافعة‪ ،‬فأهاب‬ ‫بكل وطني أن ينضوي تحت لوائها‪ ،‬فلبد من جوالة في كل‬ ‫مدرسة وفي كل مصنع وفي كل مصلحة وفي كل حقل‪.‬‬ ‫وعدد جوالة الخوان حاليا ً )نهاية إبريل سنة ‪(1953‬‬ ‫‪ 7000‬سبعة آلف جوال‪ ،‬وقد تم تكوين هذه الرهوط في‬ ‫الفترة من ‪ 26‬يوليو ‪ ،1952‬بعد أن اطمأن المسئولون في‬ ‫الخوان إلى أن الحركة الكشفية في مصر أصبحت في‬ ‫أيدي أمينة توجهها الوجهة الصحيحة‪.

‫كما أن جمعية الكشافة المصرية الن بصدد عمل‬ ‫مشروعات خدمات اجتماعية في الريف‪ ،‬تقوم على بناء‬ ‫القرية على أسس اجتماعية سليمة‪ ،‬وسوف يوكل لجوالة‬ ‫الخوان العبء الكبر في القيام بهذا العمل‪ ،‬نظرا ً لتواجدهم‬ ‫وانتشارهم في أرجاء الريف المصري )‪(139‬‬ ‫‪ -3‬خدمات وطنية وقومية‪:‬‬ ‫)أ( الخدمات الوطنية‪ :‬سبق أن تحدثنا في معرض‬ ‫الحديث عن فلسفة الخوان ومبادئهم‪ ،‬أن حدود الوطنية‬ ‫عند الخوان هي العقيدة وليست الحدود الجغرافية‪ ،‬ولكنهم‬ ‫بطبيعة ظروفهم وتواجدهم في المجتمع المصري‪ ،‬كان ذلك‬ ‫المجتمع وكانت مصر موطنهم الصلي موضع أكبر جانب‬ ‫من عنايتهم واهتمامهم‪ ،‬فقد دأبوا في أول أمرهم على‬ ‫كتابة الرسائل إلى رؤساء الحكومات المتعاقبة‪ ،‬مطالبين‬ ‫بإصلح الوضاع الجتماعية والقتصادية والسياسية‪ ،‬وظلت‬ ‫هذه هي وسيلتهم في مخاطبة الحكومات إلى أن قويت‬ ‫شوكتهم‪ ،‬وأصبحوا قوة شعبية لها أثرها وخطرها‪ ،‬فلم‬ ‫يكتفوا حينئذ بالرسائل والمكاتبات‪ ،‬بل كانت المؤتمرات‬ ‫العامة الضخمة‪ ،‬والمظاهرات العنيفة التي تسقط‬ ‫الحكومات‪ ،‬وتقف بالقوة الشعبية دون إبرام مواثيق الذل‪،‬‬ ‫وصكوك العبودية‪ ،‬كما حدث في معاهدة صدقي – بيفن‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن الخوان قد ارتقوا بمعنى الوطنية في‬ ‫نفوس الشعب المصري‪ ،‬وضربوا مثل ً عاليا ً للوطنية‬ ‫المجردة الخالصة‪ ،‬دون تلك الحزبية الصارخة التي كانت‬ ‫هي الوطنية الصحيحة في عرف الحزاب المنحلة‪ ،‬التي‬ ‫كانت تفهم أتباعها أن العمل لصالح الحزب هو الوطنية‪،‬‬ ‫وهو كل شيء مهما اختلفت الوسيلة الموصلة لذلك‪ .‬وهكذا‬ ‫‪133‬‬ .‬ومن‬ ‫هنا كانت كل حكومة تهدم ما بنته الخرى‪ ،‬ولو كان للصالح‬ ‫العام‪ ،‬في سبيل التغطية على آثارها الصلحية‪ ،‬فل يكون‬ ‫لغيرها آثارا ً نافعة تذكر الشعب بأعمالها وعهدها‪ .

‬‬ ‫على أن شعب الخوان المنتشرة في أرجاء القطر‬ ‫المصري‪ ،‬كانت كلها مدارس للوطنية والجهاد والكفاح‪ ،‬في‬ ‫إّبان المطالبة بالحقوق الوطنية المغصوبة‪ ،‬ولنه ليس هناك‬ ‫في مصر هيئة غنية بخطبائها كالخوان المسلمين‪ ،‬على أنه‬ ‫يمكننا أن نقول أن الخوان قد قاموا في الناحية الوطنية‬ ‫بالخدمات التية‪-:‬‬ ‫‪134‬‬ .‬من غير أن يتأثروا في سبيل ذلك بعداوة عدو أو‬ ‫صداقة صديق‪ ،‬وبدت تلك المثالية العظيمة عندما سندوا‬ ‫النقراشي وهو في مجلس المن بالرغم من حربه العنيفة‬ ‫لهم قبل سفره‪ ،‬حتى أن كثيرا ً من الشعب الذي لم يتعود‬ ‫هذا النوع من السلوك‪ ،‬لم يكن يصدق أن مثالية الخوان قد‬ ‫بلغت هذا المبلغ‪ ،‬وخاصة أن المستويات الخلقية عامة‬ ‫كانت في تدهور سريع‪ .‬‬ ‫وإزاء تلك الحالة المؤسفة‪ ،‬وقف الخوان موقفا ً حازما ً‬ ‫يعلنون فيه آرائهم في كل ما يدور من الوضاع السياسية‬ ‫في صراحة وقوة‪ ،‬ويضربون للناس أمثلة من إخلصهم‬ ‫للوطن لجل الوطن وحده‪ ،‬وتأييدهم للحق لنه الحق‬ ‫فحسب‪ .‬وصدق بعض الناس ما روجه‬ ‫موتورو الحزاب الخرى من أن هناك اتفاق بين الخوان‬ ‫والسعديين‪ ،‬ولكن اليام ما لبثت أن أظهرت حقيقة معدن‬ ‫الخوان عندما واجهوا النقراشي بعد عودته‪ ،‬حينما أراد أن‬ ‫يفرط في حقوق الوطن‪ ،‬وتخاذل عن مواصلة الكفاح‪ ،‬وكان‬ ‫من الحرب بينهم وبين النقراشي ما لم يكن له مثيل بين‬ ‫حكومة من الحكومات وهيئة من الهيئات في تاريخ مصر‬ ‫الحديث‪.‬باستثناء‬ ‫حكومات مستقلة كانت تأتي لفترات قصيرة ل تسمح لها‬ ‫بأن تؤثر في مسلك الشعب تأثيرا ً يذكر‪ ،‬وأخص بالذكر‬ ‫حكومات الرئيس السابق علي ماهر‪.‫كانت تلك الحلقة المفزعة من الحكومات المصرية الهزيلة‬ ‫التي تعاقبت طوال فترة قبل ما حركة الجيش‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬إحياء الرجولة والفتوة بين الشباب‪ ،‬وإحياء روح‬ ‫الكفاح بين الشعب‪ ،‬تلك الروح التي قتلها المستعمر‪ ،‬وكان‬ ‫ول يزال يجاهد في سبيل كبتها‪.‫‪ -1‬محو المية السياسية من الوساط الشعبية في المدن‬ ‫والوساط الريفية في القرى‪.‬‬ ‫‪ -2‬ربط الوساط الشعبية بالحياة الجتماعية‪ ،‬وحثها على‬ ‫المشاركة في العمال الوطنية‪ ،‬ونجاحها في ذلك‪.‬‬ ‫‪ -5‬تربية جيل جديد يلتهب وطنية وحماسة‪ ،‬وعلى أتم‬ ‫استعداد لبذل روحه وماله وكل ما يملك‪ ،‬في سبيل الدفاع‬ ‫عن الوطن وعزته وكرامته‪ ،‬كما حدث في القنال‪.‬‬ ‫‪ -4‬تنوير الذهان بحقيقة ما يدور في الموقف السياسي‪،‬‬ ‫وخاصة بين أهل الريف والوساط الشعبية عامة‪ ،‬وعلى‬ ‫الخص إذا كان هناك ما يدبر في الظلم لغير صالح البلد‬ ‫وما أكثر ما كان‪.‬مما جعل بعض الحكومات‬ ‫كحكومة صدقي التي كانت ستبرم المعاهدة تصدر بلغاتها‬ ‫الرسمية بالتشهير بالخوان واتهامهم مما ل عهد للناس به‪،‬‬ ‫فضل ً عن الحكومات السعدية التي تليها‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن توجيه الخوان السياسي كان على‬ ‫أسس علمية مدروسة‪ ،‬وقد أنشأوا لجنة سياسية من اثني‬ ‫‪135‬‬ .‬‬ ‫ولعل أحد ل يستطيع أن ينكر بندا ً واحدا ً من تلك البنود‬ ‫الخمسة السابقة‪ ،‬فجهاد الخوان في سبيل تنوير الذهان‬ ‫واضح في الوعي القومي الحالي‪ ،‬وكفاحهم ضد الحكومات‬ ‫الفاسدة ل سبيل إلى إنكاره‪ .‬‬ ‫أما كفاح الخوان في القنال دفاعا ً عن أرض الوطن‪ ،‬فقد‬ ‫سبق أن أشرنا إليه‪ ،‬ويكفي أن معظم الشهداء كانوا منهم‪،‬‬ ‫كما أن وزارة النحاس الخيرة قد اعترفت بعد ذلك أنها‬ ‫كانت بسبيل مفاوضة الخوان للشراف العام على حركة‬ ‫التحرير‪ ،‬لنهم أقدر الناس على ذلك‪.

‬فأعادت ثقة الشعب إلى نفسه من ناحية‬ ‫‪136‬‬ .‬‬ ‫)ب( الخدمات القومية‪:‬‬ ‫وأقصد بالقومية هنا القومية العربية‪ ،‬التي حياها الخوان‬ ‫وأحيوها بتطوعهم في الكفاح والجهاد في حرب فلسطين‪،‬‬ ‫مما لم يسبق له مثيل في الطوائف الشعبية في الدول‬ ‫العربية جميعا‪ ،‬وأحب أن أذكر أن حرب فلسطين التي‬ ‫تحمس لها الخوان‪ ،‬ودعوا إليها‪ ،‬وهيأوا الذهان لقبولها‬ ‫والشتراك فيها ‪ ،‬لم تعد على مصر بالخسارة المادية‬ ‫والدبية كما يشيع دعاة التردد والهزيمة‪ ،‬بل إنها كانت‬ ‫ناقوس الخطر الذي نبه الشعب المصري إلى الهاوية التي‬ ‫كان سيتردى فيها بفضل فساد الطاغية السابق‪ ،‬وحاشيته‬ ‫المجرمة‪ ،‬التي بلغ من استهتارها وعبثها بالرواح والكرامات‬ ‫أن تاجرت في السلح الفاسد لتثري على أشلء البرياء‬ ‫والشهداء من الوطنيين المجاهدين‪ ،‬غير مكتفية بما كانت‬ ‫تنهب وتسلب من أرزاق العباد والبلد‪ .‬فحرب فلسطين‬ ‫التي كان الخوان من أكبر دعاتها‪ ،‬وأشد المتحمسين لها‬ ‫قول ً وعم ً‬ ‫ل‪ ،‬أفادت مصر وعادت على المجتمع المصري‬ ‫بفوائد جليلة منها‪-:‬‬ ‫‪ -1‬فتحت العيون والذهان إلى ضعف استعدادنا الحربي‬ ‫كأمة تحب أن تدافع عن استقللها‪ ،‬وتحافظ على كرامتها‬ ‫بين الدول‪ ،‬ومن الطبيعي أن معرفة موطن الضعف يستلزم‬ ‫العمل على علجه‪.‬‬ ‫‪ -2‬بعثت الشعب المصري من جديد‪ ،‬وأخرست ألسنة‬ ‫الجبناء من دعاة الضعف والستسلم‪ ،‬الذين رّوجوا أن‬ ‫الشعب المصري شعب زراعي مسالم‪ ،‬لم يألف الحرب ول‬ ‫يصلح لها‪ .‫عشر عضوا ً تختص بدراسة المسائل السياسية العامة‪،‬‬ ‫ومتابعة الحداث الجارية‪ ،‬وإحاطة الخوان بذلك‪ ،‬لتقوية‬ ‫وخلق وعي سياسي موحد بين الخوان‪(140) .

‬‬ ‫ولعل أبلغ دليل على سمو الخوان بالوطنية والقومية إلى‬ ‫آفاق عليا لم يبلغها كثير من أفراد المم المتحضرة‪ ،‬أن‬ ‫المرشد الشهيد كان يحدث الخوان إبان محنة الضطهادات‬ ‫والعتقالت الخيرة‪ ،‬بقصة الطفل الذي اختصمت عليه‬ ‫امرأتان إلى سليمان الحاكم‪ ،‬وادعت كل منهما بنوته‪ ،‬فحكم‬ ‫بشطره نصفين بينهما‪ ،‬فوافقت المرأة التي لم تلده على‬ ‫قسمته‪ ،‬بينما لم توافق الم الحقيقية‪ ،‬وتنازلت عن نصيبها‬ ‫في ابنها نظير أن يظل متمتعا ً بحياته‪.‬‬ ‫‪ -3‬جددت في الشعب روح التضحية والكفاح‪ ،‬وقد كان‬ ‫كل يعيش لنفسه فقط‪ ،‬ول يرضى أن يضحي بأتفه شيء‬ ‫في سبيل الخرين‪ ،‬فتزعزعت أركان النانية والنكوص في‬ ‫قلوب النفعيين والنانيين‪ ،‬عندما رأوا ضروب البطولة‬ ‫والتضحية التي كان يأتيها الخوان والجيش في بعض‬ ‫المواقع‪.‬‬ ‫وكان يعقب على هذه القصة بقوله‪ " :‬إننا نمثل نفس‬ ‫الدور مع هؤلء الحكام‪ ،‬ونحن أحرص منهم على مستقبل‬ ‫هذا الوطن وحريته‪ ،‬فتحملوا المحنة ومصائبها‪ ،‬وأسلموا‬ ‫أكتافكم للسعديين ليقتلوا ويشردوا كيف شاءوا‪ ،‬حرصا ً على‬ ‫مستقبل وطنكم وإبقاء على وحدته واستقلله "‪.‫صلحيته للحرب‪ ،‬متى توفرت العدد اللزمة‪ ،‬وكان الخوان‬ ‫أصدق مثال على ذلك‪.‬‬ ‫‪ -4‬وجهت النظار إلى موطن الداء الحقيقي في المة‪،‬‬ ‫وسند الستعمار الكبر‪ ،‬وأس الفساد المنتشر‪ ،‬وهو الطاغية‬ ‫الذي كان يجلس على العرش‪ ،‬وأحال البلد إلى هذه الحالة‬ ‫البائسة التي تردت فيها‪ ،‬وكانت من السباب الرئيسية‬ ‫المباشرة لحركة الجيش الخيرة‪.‬‬ ‫وكان خوف المرشد الشهيد هو أن تقع حرب أهلية بين‬ ‫الخوان والحكومة تستوجب التدخل النجليزي لقرار‬ ‫‪137‬‬ .

‫النظام‪ ،‬والتي كانت متوقعة لو أجاب الخوان على قرار‬ ‫الحل الغاشم بمثله‪ ،‬فقد كانت شعب الخوان في ذلك‬ ‫الوقت ‪ 2000‬شعبة في القطر المصري‪ ،‬ومنها ‪ 120‬شعبة‬ ‫في القاهرة فقط‪ ،‬ولم تكن تعجز كل شعبة عن أن تدافع‬ ‫عن نفسها بعشرة من الخوان المحاربين الشجعان‪،‬‬ ‫فتحدث الفاجعة التي كان يدبر لها النجليز عندما أوعزوا‬ ‫إلى النقراشي باستعمال الشدة المتناهية‪ ،‬والستفزاز‬ ‫العنيف‪ ،‬الذي ظهر جليا ً عندما أرسل النقراشي بضع مئات‬ ‫من الجند والفرسان‪ ،‬وأكثر من عشرة سيارات مصفحة‬ ‫لمحاصرة المركز العام الذي لم يكن به غير عشرة من‬ ‫الخوان‪ ،‬لم يكن في نيتهم أبدا ً رد العتداء بأي صورة من‬ ‫الصور‪ .‬ولكن الخوان أظهروا روحا ً‬ ‫عالية‪ ،‬ووطنية مثالية‪ ،‬واستماتوا في القتال والدفاع في‬ ‫جميع المواقع بعد الحل‪ ،‬وخاصة عندما هددت جيوش اليهود‬ ‫حدوده الشرقية‪ ،‬حتى قال اللواء فؤاد صادق قائد الجيش‬ ‫في ذلك الوقت عندما سئل عن الخوان " كان الخوان‬ ‫المسلمون جنودا ً أبطال ً أدوا واجبهم كأحسن ما يكون " )‬ ‫‪.(141‬‬ ‫‪138‬‬ .‬بل سلموا أنفسهم دون أي مقاومة‪ ،‬وأصر المرشد‬ ‫الشهيد على أن يعتقل مع إخوانه فرفضوا‪ ،‬لنه لم يكن‬ ‫عندهم تعليمات بذلك فقال لهم " أنتم تقتلوني بعدم القبض‬ ‫علي " على ما روت الصحف جميعا ً صبيحة ليلة الحل‪ .‬وكان‬ ‫ما قال‪.‬‬ ‫وهناك موقف آخر تنحى الرؤوس له إجل ً‬ ‫ل‪ ،‬ذلك هو‬ ‫موقف البطال المجاهدين من الخوان في حرب فلسطين‬ ‫بعد قرار الحل‪ ،‬فقد ظنت القيادة أنهم سوف يتخاذلون عن‬ ‫معونة الجيش‪ ،‬وخاصة أن الزمة كانت قد أخذت بخناق‬ ‫الجيش‪ ،‬بفضل الخطط العرجاء التي كان يمليها ساسة‬ ‫القاهرة على قواد الميدان‪ .

‬‬ ‫‪139‬‬ .‬‬ ‫هذا ول زال جهاد الخوان في فلسطين موضع فخر‬ ‫المصريين جميعًا‪ ،‬ومجال التحدث عن البطولة المصرية في‬ ‫جميع البلد العربية‪ ،‬وقد أصدر أحد الخوان المجاهدين كتابا ً‬ ‫عن جهاد الخوان المشرف في فلسطين بعنوان " الخوان‬ ‫المسلمون في حرب فلسطين " والكتاب صفحة مجد‬ ‫وفخار للخوان ليس فيه من الشعر والخيال أو النشاء‬ ‫شيئًا‪ ،‬وإنما هو سرد للوقائع والمعارك من شاهد عيان‪ ،‬وقد‬ ‫صدرت الطبعة الولى ونفذت لتوها وصدرت الطبعة الثانية‬ ‫منه هذه اليام‪.‬‬ ‫" ول يفوتنا أن نقول ونحن بمعرض الخدمات القومية‪ ،‬أن‬ ‫الخوان كانوا عامل ً قويا ً في تقوية الجامعة العربية‪،‬‬ ‫والترابط الجتماعي بين الحكومات والشعوب العربية‬ ‫جميعًا‪.‬فاعتقلوا في معسكر رفح‪.‫وهكذا حارب الخوان بهذه الروح العظيمة‪ ،‬التي كانت‬ ‫من أكبر عوامل بعث القوة المعنوية في نفوس جنود‬ ‫الجيش ورجاله‪ .‬حتى انتهت الحرب وصدرت أوامر القاهرة‬ ‫باعتقال البطال‪ .

‬‬ ‫ونتحدث عن كل قسم من هذه القسام فنقول‪:‬‬ ‫‪ -1‬تربوية روحية‪:‬‬ ‫يهتم الخوان بالتربية الروحية اهتماما ً كبيرًا‪ ،‬وقد سبق أن‬ ‫تحدثنا عن ذلك في الكلم عن الربانية والشمول‪ ،‬وقد‬ ‫أوجب نظام السر على الخوان تسعة وثلثين واجبًا‪ ،‬على‬ ‫رأسها أن يكون للخ " ورد يومي من كتاب الله ل يقل عن‬ ‫جزء " وأن يحسن تلوة القرآن والستماع إليه‪ ،‬والتدبر في‬ ‫معانيه " )‪(142‬‬ ‫كما أوجب ذلك النظام على الخوان العاملين أربعين‬ ‫واجبا ً ل تختلف كثيرا ً عن التسعة والثلثين واجبا ً السابق‬ ‫الشارة إليها‪ ،‬واختتمت هذه الواجبات‪ ،‬بأن يكون للخ قبل‬ ‫النوم ساعة يحاسب فيها نفسه على مبلغ أدائه لهذه‬ ‫الواجبات‪ ،‬فإن وجد خيرا ً حمد الله‪ ،‬وإن وجد تقصيرا ً‬ ‫استغفره وتاب إليه )‪.‬‬ ‫‪ -4‬أبحاث توجيهية‪.‬‬ ‫‪ -3‬علمية تعليمية ‪.(143‬‬ ‫‪140‬‬ .‫الفصــل الثــاني‬ ‫الخدمــــات الثقافيــــة‬ ‫ونستطيع أن نقسم الخدمات الثقافية التي يؤديها الخوان‬ ‫للمجتمع المصري إلى أربعة أقسام‪:‬‬ ‫‪ -2‬ثقافية إسلمية‪.‬‬ ‫‪ -1‬تربوية روحية‪.

‬‬ ‫وقد وضع لمدارس الجمعية منهاج مفصل في التربية‬ ‫الروحية‪ ،‬مزود بالقصص والناشيد الدينية والخلقية‬ ‫والوطنية‪ ،‬شارحا ً طريقة إلقائها وتدريسها‪.‬وحدد عدد كل أسرة‬ ‫من ‪ 5‬إلى ‪ 8‬وحدد الجتماعات بأنها مرة كل أسبوع‪ .‫ويشرف قسم السر بالمركز العام على التربية الروحية‬ ‫للخوان جميعًا‪ .(144‬‬ ‫ولم يهمل الخوان شأن الناشئة الصغار في برنامجهم‬ ‫التربوي الروحي فقد تحدد في برنامج مدارس الجمعة التي‬ ‫أنشأها الخوان لتربية الجيل الجديد على المبادئ السلمية‬ ‫نظاما ً للتربية الروحية‪ ،‬على أن تحتل القدوة الصالحة‬ ‫المحل الممتاز‪ ،‬ومراعاة أن تكون العبادات بالرغبة ل‬ ‫بالرهبة‪ ،‬والستعانة في سبيل ذلك بالقصص‪ ،‬والناشيد التي‬ ‫يمكن أن يفهمها الطفال فهما ً طيبا ً واضحًا‪.(146‬‬ ‫‪141‬‬ .‬فهو الذي يعد الدعاة‬ ‫للخطابة والمحاضرات‪ .‬‬ ‫‪ -2‬ثقافة إسلمية‪:‬‬ ‫ويقوم بالجانب الرئيسي في هذا الدور قسم نشر الدعوة‬ ‫بالمركز العام للخوان المسلمين‪ .‬ويصدر ما تحتاج إليه الدعوة من‬ ‫رسائل ونشرات‪ ،‬وينظم إصدار الرسائل والكتب التي‬ ‫يصدرها الخوان المسلمون ولها مساس بالدعوة‪ ،‬بحيث ل‬ ‫تطبع أي رسالة إل بعد عرضها على القسم وإقرار نشرها )‬ ‫‪.‬منهاجا ً‬ ‫للتربية الروحية تسير عليه الخوات‪ .‬وقسم‬ ‫مراحل التربية الروحية إلى أربع ووضع امتحانات للنقل من‬ ‫مرحلة إلى أخرى )‪.‬‬ ‫وقد تضمنت الرسالة الولى للخوات المسلمات‪ .‬وعنه تصدر التوجيهات التعليمات في هذا‬ ‫الشأن‪ ،‬والسرة هي المجال الطبيعي للتربية الروحية في‬ ‫الخوان‪.

‬‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -5‬المنهاج‪.‬‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -8‬عقيدتنا‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -9‬رسالة المؤتمر الخامس‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -10‬العقائد‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -11‬إلى إخوان الكتائب‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -12‬رسالة المؤتمر السادس‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -13‬الخوان المسلمين تحت‬ ‫راية القرآن‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -14‬بين المس واليوم‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -15‬نظام السر ورسالة‬ ‫التعاليم‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -16‬مشكلتنا في ضوء النظام‬ ‫القتصادي‪.‫هذا وقد صدر عن المركز العام للخوان المسلمين‬ ‫الرسائل التية‪-:‬‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -1‬دعوتنا‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -2‬إلى أي شيء ندعو الناس‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -3‬نحو النور‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -4‬هل نحن قوم عمليون‪.‬‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -17‬دعوتنا في طور جديد‬ ‫للستاذ‬ ‫‪ -18‬دستورنا‬ ‫الهضيبي‬ ‫قسم الخوات‬ ‫‪ -19‬الرسالة الولى للخوات‬ ‫المسلمات‬ ‫عبد البديع‬ ‫‪ -20‬كيف ندعو الناس‬ ‫صقر‬ ‫البهي الخولي‬ ‫‪ -21‬تذكر الدعاة‬ ‫البهي الخولي‬ ‫‪ -22‬المرأة في البيت‬ ‫والمجتمع‬ ‫محمد عبد‬ ‫‪ -23‬صفحة من مساوئ‬ ‫الباري‬ ‫الستعمار في وادي النيل‬ ‫‪142‬‬ .‬‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -6‬المناجاة‬ ‫للستاذ البنا‬ ‫‪ -7‬المأثورات‪.

‬‬ ‫عبد الرحمن‬ ‫‪ -15‬المعز لدين الله الفاطمي‬ ‫البنا‬ ‫عبد الرحمن‬ ‫‪ -16‬الهجرة‬ ‫البنا‬ ‫عبد الرحمن‬ ‫‪ -17‬بدر‬ ‫البنا‬ ‫عبد الرحمن‬ ‫‪ -18‬ثورة الدم‪.‬عبد القادر عوده‬ ‫عبد القادر عوده‬ ‫‪ -7‬المال والحكم في السلم‬ ‫‪ -8‬السلم بين جهل أبنائه‬ ‫عبد القادر عوده‬ ‫وعجز علمائه‬ ‫في‬ ‫لجتماعية‬ ‫‪ -9‬العدالة ا‬ ‫سيد قطب‬ ‫السلم‬ ‫سيد قطب‬ ‫‪ -10‬السلم العالمي والسلم‬ ‫‪ -11‬معركة السلم‬ ‫سيد قطب‬ ‫والرأسمالية‬ ‫ول‬ ‫شيوعية‬ ‫ل‬ ‫–‬ ‫السلمية‬ ‫‪-12‬‬ ‫البهي الخولي‬ ‫رأسمالية‬ ‫الدكتور محمود‬ ‫‪ -13‬القرآن والذرة‪.‬‬ ‫البنا‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫‪ -19‬روح وريحان‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫‪ -20‬مع المرأة المسلمة‬ ‫الحجاجي‬ ‫‪143‬‬ .‬‬ ‫حامد‬ ‫سيد سابق‬ ‫‪ -14‬فقه السنة‪.‬‬ ‫محمد الغزالي‬ ‫‪ -4‬من هنا نعلم‬ ‫محمد الغزالي‬ ‫‪ -5‬تأملت في الدين والحياة‬ ‫‪ -6‬السلم وأوضاعنا القانونية‪ .‫ قسم نشر‬‫الدعوة ‪-‬‬ ‫‪ -24‬المنهج الدراسي السلمي‬ ‫لخوان السر‬ ‫صدر منه سبعة رسائل شهرية‬ ‫وهناك مؤلفات أخرى للخوان ولكنها لم تصدر عن‬ ‫المركز العام‪:‬‬ ‫‪ -1‬السلم والوضاع‬ ‫محمد الغزالي‬ ‫القتصادية‬ ‫‪ -2‬السلم والمناهج الشتراكية محمد الغزالي‬ ‫محمد الغزالي‬ ‫‪ -3‬عقيدة المسلم‪.

‬‬ ‫‪ -40‬السلم يزحف‬ ‫‪ -41‬الوفد والخوان في‬ ‫الميزان‪.‬‬ ‫‪ -42‬دولة الحق‬ ‫‪ -43‬دعوتنا والوحدة الدينية‪.‬‬ ‫‪ -39‬كفاح الذبيحين – فلسطين‬ ‫والغرب‪.‫‪ -21‬ثلثة وثلث‬ ‫‪ -22‬محاكمة‬ ‫‪ -23‬وثائق‬ ‫‪ -24‬رجل الساعة‬ ‫‪ -25‬صوت من الجنة الثورة‬ ‫‪ -26‬الرجل الذي أشعل‬ ‫‪ -27‬المام جزء أول‬ ‫‪ -28‬المام جزء ثاني‬ ‫‪ -29‬الخوان المسلمون في‬ ‫ميزان الحق‬ ‫‪ -30‬قائد الدعوة‬ ‫‪ -31‬مع بعثة الحج‬ ‫‪ -32‬المسألة المصرية‬ ‫‪ -33‬تاريخ الرسول‬ ‫‪ -34‬شمائل الرسول‬ ‫‪ -35‬الزعامة النبوية‪.‬‬ ‫‪ -38‬قضايا القطار السلمية‪.‬‬ ‫‪ -37‬أثر الدعوة السلمية في‬ ‫الصحافة والدب‪.‬‬ ‫‪ -36‬القيادة والجندية‪.‬‬ ‫‪ -44‬السلم يحارب الفقر‬ ‫‪ -45‬مصرع الفقر في السلم‬ ‫‪ -46‬قذائف الحق‬ ‫‪144‬‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أحمد أنسي‬ ‫الحجاجي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫كامل الشافعي‬ ‫كامل الشافعي‬ ‫كامل الشافعي‬ ‫محمد فتحي‬ ‫عثمان‬ ‫علي شحاته‬ ‫محمد جبر‬ .

‬‬ ‫‪ -51‬من أنت‬ ‫‪ -52‬مجلة البركان‬ ‫‪ -53‬أخبار السويس‬ ‫‪ -54‬تاريخ القرآن وآداب‬ ‫التلوة‬ ‫‪ -55‬انهيار الحضارة الغربية‬ ‫‪ -56‬اخوانيات – ديوان شعر‬ ‫‪ -57‬من وحي الدعوة – ديوان‬ ‫شعر‬ ‫‪ -58‬البواكير – ديوان شعر‬ ‫‪ -59‬الشيوعية والسلم‬ ‫‪ -60‬بين الهدى والضلل‬ ‫‪ -61‬الرجل المستجاب الدعاء‬ ‫‪ -62‬مذكرات صائم‬ ‫‪ -63‬الحياة بعد الموت‬ ‫‪ -64‬مصر في عهد آدم‪.‬‬ ‫‪ -49‬سلسلة البحاث الجامعية‬ ‫جزئين‬ ‫‪ -50‬فيلسوف من الغرب‪.‬‬ ‫‪ -73‬آداب الحج وأسراره‪.‬‬ ‫‪ -70‬مع المرشد العام‬ ‫‪ -71‬تاريخ الدعوة‬ ‫‪ -72‬وحي العقيدة‪.‫‪ -47‬ميلد الخلود‬ ‫‪ -48‬الشهداء‪.‬‬ ‫‪ -74‬عطارد‬ ‫‪ -75‬تاريخ الحزاب السياسية‬ ‫‪145‬‬ ‫التميمي‬ ‫أحمد مختار‬ ‫رمزي‬ ‫قسم الطلب‬ ‫قسم الطلب‬ ‫قسم الطلب‬ ‫قسم الطلب‬ ‫طلبة بورسعيد‬ ‫طلبة السويس‬ ‫أحمد لطفي‬ ‫عبد البديع‬ ‫أنور الجندي‬ ‫رشيد أو مره‬ ‫إبراهيم عبد‬ ‫الفتاح‬ ‫عبد الحكيم‬ ‫عابدين‬ ‫عمر هندي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫لبيب البوهي‬ ‫أحمد عبد‬ ‫الجليل‬ ‫أحمد عبد‬ ‫الجليل‬ ‫أحمد عبد‬ ‫الجليل‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ .‬‬ ‫‪ -65‬الداء والدواء‬ ‫‪ -66‬يوسف‬ ‫‪ -67‬يعقوب‬ ‫‪ -68‬الطريق إلى الله‬ ‫‪ -69‬من روائع قصص الجهاد‪.

‬‬ ‫‪ -86‬عمر‬ ‫‪ -87‬أبو هريرة‬ ‫‪ -88‬أبو أيوب النصاري‬ ‫‪ -89‬عبد الرحمن بن عوف‬ ‫‪ -90‬أبو عبيده الجراح‪.‬‬ ‫‪ -85‬أصول السلم‪.‬‬ ‫‪ 1600 -83‬فتوى صحابي‬ ‫وتابعي‬ ‫‪ -84‬القرآن والعلوم الحديثة‪.‬‬ ‫‪ -77‬بين لظوغلي وقصر‬ ‫الدوبارة‪.‫‪ -76‬مناورات السياسية‪.‬‬ ‫‪ -78‬فهرس الجامع الصحيح‬ ‫‪ -79‬فهرس الحاديث‬ ‫المرفوعة‬ ‫‪ -80‬فهرس الحاديث المعلقة‬ ‫‪ -81‬فهرس الثار‬ ‫‪ 9 -82‬آلف حديث‪.‬‬ ‫‪ -91‬عمار بن ياسر‬ ‫‪ -92‬أبو ذر الغفاري‬ ‫‪ -93‬الزبير بن العوام‬ ‫‪ -94‬خالد بن الوليد‬ ‫‪ -95‬سلمان الفارسي‬ ‫‪ -96‬بلل‬ ‫‪ -97‬سعد بن أبي وقاص‬ ‫‪ -98‬أبو بكر الصديق‬ ‫‪146‬‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫رضوان محمد‬ ‫رضوان‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أنور الجندي‬ ‫أحمد كامل ضو‬ ‫محمد سند‬ ‫الطوخي‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ .

‫إبراهيم‬ ‫صابر عبده‬ ‫‪ -99‬عثمان بن عفان‪.‬‬ ‫‪147‬‬ .‬‬ ‫المصري‬ ‫كمال الدين‬ ‫‪ -111‬المجاهدون‬ ‫فاروق‬ ‫عبد المجيد‬ ‫‪ -112‬الصراع‬ ‫محمد هيكل‬ ‫فتحي العسال‬ ‫‪ -113‬حسن البنا كما عرفته‬ ‫أحمد نار‬ ‫‪ -114‬القتال في السلم‬ ‫ولم تقتصر مجهودات الخوان على هذه الكتب والرسائل‬ ‫في سبيل نشر الثقافة السلمية‪ ،‬بل هناك وسائل‬ ‫ومجهودات أخرى كانت تعمل إلى جوار هذه المؤلفات منها‪:‬‬ ‫‪ -1‬الحفال العامة في العياد والمناسبات السلمية التي‬ ‫يعدها قسم البر‪ ،‬ويشرف على تنظيم الحاديث فيها قسم‬ ‫نشر الدعوة‪ ،‬والتي كانت تقام عادة في الميادين العامة‬ ‫فينتفع بها ألوف الشعب‪.‬‬ ‫محمد محمود‬ ‫‪ -105‬ميلد النبي‬ ‫زيتون‬ ‫محمد محمود‬ ‫‪ -106‬قصة شعرية‬ ‫ذيتون‬ ‫الصاوي عوض‬ ‫‪ -107‬النسانية تستيقظ على‬ ‫محمود‬ ‫صوت النبي‬ ‫الصاوي عوض‬ ‫‪ -108‬الوعظ المصور‬ ‫محمود‬ ‫الصاوي عوض‬ ‫‪ -109‬عاطفة الشباب‬ ‫محمود‬ ‫عبد السميع‬ ‫‪ -110‬السلم )بالنجليزية(‪.‬‬ ‫إبراهيم‬ ‫أنور الصناديقي‬ ‫وعبد الغني‬ ‫‪ -100‬الوحي‬ ‫إسماعيل‬ ‫أنور الصناديقي‬ ‫‪ -101‬الخلق‬ ‫عبد العزيز‬ ‫‪ -102‬ظلل المجد‬ ‫عزت الخياط‬ ‫‪ -103‬صولة الحق على جولة‬ ‫طه الفياض‬ ‫الباطل‬ ‫محمد تواضع‬ ‫‪ -104‬السلم في الصين‪.

‬وتتفق‬ ‫شعب القاهرة على أل تكون محاضراتها الخاصة يوم‬ ‫الثلثاء‪ ،‬ليحضروا جميعا ً درس الثلثاء بالمركز العام‪.‬وجميع محتوياتها هي ثقافة إسلمية فقط‪.‬وقد كان للخوان قبل الحل الجرائد التية‪:‬‬ ‫‪ -1‬جريدة " الخوان المسلمون " اليومية‪.‬‬ ‫‪ -3‬مجلة الشهاب شهرية‪.‬وتكون عادة‬ ‫أسبوعية وأهمها درس الثلثاء بالمركز العام الذي كان يلقيه‬ ‫الستاذ البنا بنفسه‪ ،‬ويشرف قسم نشر الدعوة على تنظيم‬ ‫الحاديث فيه حاليًا‪ .‬‬ ‫وجميع هذه الجرائد والمجلت تجمع بين الثقافة السلمية‬ ‫والخبار السياسية ما عدا مجلتي الشهاب‪ ،‬والمسلمون‬ ‫التي صدرت على غرارهما بعد الحل‪ .‬‬ ‫‪ -3‬الصحة الخوانية‪:‬‬ ‫وهي بالطبع من أهم وسائل التصال بالعشب وأوسعها‬ ‫نطاقا ً وأبلغها أثرا ً في سبيل نشر الثقافة السلمية بين‬ ‫محيط الشعب‪ .‫‪ -2‬الدروس والمحاضرات المنتظمة‪ .‬‬ ‫‪ -2‬مجلة الخوان المسلمين السبوعية‪.‬كما أن جميع الشعب لبد أن تلقى في‬ ‫كل منها محاضرة إسلمية أسبوعية على القل‪ .‬‬ ‫‪ -3‬جريدة منبر الشرق أسبوعية‬ ‫‪ -4‬مجلة المسلمون شهرية‪.‬‬ ‫‪ -4‬مجلة الكشكول أسبوعية‪.‬فكلهما مجلة علمية‬ ‫من طراز رفيع‪ .‬‬ ‫‪ -2‬مجلة منزل الوحي أسبوعية‪.‬‬ ‫أما الجرائد التي تعبر عن آراء الخوان الن وتروج‬ ‫لفكرتهم‪ ،‬وإن لم تكن لسان حالهم الرسمي فهي‪:‬‬ ‫‪ -1‬مجلة الدعوة أسبوعية‪.‬‬ ‫‪ -5‬المكتبات الخوانية‪:‬‬ ‫‪148‬‬ .

‬بلغة‪ (21) .‬وقد نظم القسم المحاضرات‬ ‫التية التي ألقيت جميعا ً في المركز العام وبيانها‪-:‬‬ ‫تاريخ‬ ‫المحاضرة‬ ‫‪13/11/195‬‬ ‫‪2‬‬ ‫موضوع المحاضرة‬ ‫القتصاد السلمي‬ ‫‪149‬‬ ‫اسم المحاضر‬ ‫الدكتور محمد عبد الله‬ ‫العربي‬ .‬ويعمل قسم السر بالمركز العام‬ ‫حاليا ً على وضع رسالة في محتويات مكتبة الشعبة مبينا ً‬ ‫المؤلفات التي لبد أن تشتمل عليها‪ ،‬والحكمة في اختيارها‪،‬‬ ‫حتى تتمكن المكتبة من أداء دورها في نشر الثقافة‬ ‫السلمية‪.‬‬ ‫‪ -3‬علمية تعليمية‪:‬‬ ‫ويضطلع قسم المهن بالمركز العام للخوان بدور كبير‬ ‫في النشاط العلمي المحض‪ ،‬فهو يقدم مساء كل خميس‬ ‫بالمركز العام للخوان‪ ،‬محاضرة علمية قيمة يلقيها أحد‬ ‫المحاضرين المتخصصين‪ .‬‬ ‫وواضح أن معظم محتويات المكتبة تدور حول الثقافة‬ ‫السلمية ويوجد بكل شعبة من شعب الخوان المسلمين‬ ‫مكتبة وغرفة أو منضدة للمطالعة على القل‪ ،‬ويتحتم على‬ ‫كل شعبة أن تكون لها مكتبة مهما كانت صغيرة‪ ،‬لطلع‬ ‫الخوان وزيادة ثقافتهم‪ .‫ويوجد بالمركز العام للخوان المسلمين مكتبة قيمة‬ ‫تحوي ‪ 2500‬كتاب ومجلة ومجلد مصنفه في ‪ 25‬باب هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬تاريخ إسلمي )‪ (2‬تراجم )‪ (3‬أشعار )‪ (4‬علوم قرآن )‬ ‫‪ (5‬فلسفة ومنطق )‪ (6‬قصص )‪ (7‬اجتماع )‪ (8‬سياسة )‪(9‬‬ ‫وعظ وإرشاد )‪ (10‬لغة )‪ (11‬فقه )‪ (12‬نحو )‪ (13‬أخلق )‬ ‫‪ (14‬قانون )‪ (15‬حديث )‪ (16‬عقائد )‪ (17‬حول الفكرة‬ ‫السلمية )‪ (18‬قانون )‪ (19‬أدب‪ (20) .‬سيرة‬ ‫)‪ (22‬تفسير )‪ (23‬تصوف )‪ (24‬تاريخ قومي وسياسي )‬ ‫‪ (25‬مجموعات من المجلت الدبية والسياسية‪.

‫‪ 20/11/195‬دور المدرسة في بناء‬ ‫الشباب‬ ‫‪2‬‬ ‫‪27/11/195‬‬ ‫نحو مجتمع سليم‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ 4/12/1952‬إصلح القرية‬ ‫‪11/12/195‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪18/12/195‬‬ ‫الصلح الزراعي وأهدافه‬ ‫‪2‬‬ ‫من خصائص الفقه‬ ‫‪1/1/1953‬‬ ‫السلمي‬ ‫التكافل الجتماعي في‬ ‫‪8/1/1953‬‬ ‫السلم‬ ‫‪ 22/1/1953‬دردشة صحية‬ ‫وسائل تنمية الثروة‬ ‫‪29/1/1953‬‬ ‫الزراعية‬ ‫آراء حرة في قانون‬ ‫‪5/2/1953‬‬ ‫الصلح الزراعي‬ ‫كيف نواجه الزمة‬ ‫‪26/2/1953‬‬ ‫القتصادية الحاضرة‬ ‫كيف ينجح المجتمع في‬ ‫‪5/3/1953‬‬ ‫تحقيق نهضته‬ ‫الصناعات الكيماوية‬ ‫‪ 19/3/1953‬وأثرها في النهوض بثروة‬ ‫البلد‬ ‫التوسع الزراعي‬ ‫‪ 26/3/1953‬والصناعي وتنويع النتاج‬ ‫وأثرها في الدخل القومي‬ ‫تنظيم التعليم الشعبي‬ ‫‪2/4/1953‬‬ ‫سياستنا التعليمية‬ ‫‪ 9/4/1953‬النباتات الطبية في مصر‬ ‫‪ 23/4/1953‬التأمين في ضوء السلم‬ ‫‪150‬‬ ‫الستاذ سيد قطب‬ ‫الستاذ محمد‬ ‫العشماوي‬ ‫الدكتور محمد عبد الله‬ ‫العربي‬ ‫الدكتور إبراهيم سلمه‬ ‫الدكتور سعيد النجار‬ ‫الدكتور محمد يوسف‬ ‫موسى‬ ‫الشيخ محمد أبو زهرة‬ ‫الدكتور سعيد عبده‬ ‫الدكتور محمد المهدي‬ ‫العزوني‬ ‫الدكتور مصطفى كامل‬ ‫الدكتور محمد عبد الله‬ ‫العربي‬ ‫الستاذ السعيد رمضان‬ ‫الدكتور حسن إبراهيم‬ ‫بدوي‬ ‫الستاذ حسين عارف‬ ‫الستاذ عبد الحميد‬ ‫مطر‬ ‫الستاذ عز الدين رشاد‬ ‫الستاذ عبد الوهاب‬ ‫خلف‬ .

‫أحمد دانش‬ ‫محمد أبو زهرة‬ ‫أحمد عنان‬ ‫محمد عبد الله‬ ‫ندوة اشترك فيها‬ ‫حضرات‬ ‫‪ 30/4/1953‬التأمين في ضوء السلم‬ ‫‪7/5/1953‬‬ ‫معالم رئيسية في‬ ‫السياسة القتصادية‬ ‫السلمية‬ ‫الستاذ‬ ‫الستاذ‬ ‫الستاذ‬ ‫الستاذ‬ ‫دراز‬ ‫الستاذ زكريا محمد‬ ‫شفيق‬ ‫الستاذ محمد يوسف‬ ‫موسى‬ ‫الستاذ عبد الله فكري‬ ‫أباظة‬ ‫الستاذ محمود شلتوت‬ ‫الستاذ محمد عبد‬ ‫الكريم عبد الكريم‬ ‫استمرار الندوة‬ ‫السابقة‬ ‫الدكتور زكي محمود‬ ‫شبانة‬ ‫قد أدت هذه المحاضرات خدمات علمية جليلة في تنوير‬ ‫أذهان الشعب عامة‪ ،‬وخاصة أن روادها كانوا يتزايدون على‬ ‫مر اليام‪ ،‬حتى كادوا أن يبلغوا المحاضرات الخيرة عدد‬ ‫رواد درس الثلثاء‪ ،‬وهم عدة ألوف‪.‬‬ ‫على أن هناك مؤلفات للخوان في النواحي العلمية‬ ‫المحضة فعل ً عن النواحي السلمية منها‪-:‬‬ ‫الستاذ محمود حامد‬ ‫الستاذ محمود حامد‬ ‫الستاذ أحمد عبد‬ ‫الجليل‬ ‫‪ -1‬سر الذرة‬ ‫‪ -2‬المثيولوجيا‬ ‫‪ -3‬المنار‬ ‫‪151‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم نهارًا‪.‫الدكتور محمد كمال‬ ‫‪ -4‬الخوازيق المستعملة خليفة‬ ‫للساسات في مصر‬ ‫والستاذ محمد سعيد‬ ‫يوسف‬ ‫الستاذ عبد الكريم‬ ‫‪ -5‬المظاهرات والتجمهر‬ ‫منصور‬ ‫الستاذ علوي عبد‬ ‫‪ -6‬مجلس العموم‬ ‫الهادي‬ ‫‪ -7‬أيامنا السود ‪ 11‬يوليو‬ ‫محمد منير الجندي‬ ‫سنة ‪1882‬‬ ‫عبد العزيز عادي‬ ‫‪ -8‬كتاب الكون‬ ‫أما الخدمات التعليمية فقد أدى الخوان فيها دورا ً كبيرا ً‬ ‫قبل الحل وبعده‪ ،‬أما قبل الحل‪ ،‬فقد ساهموا مساهمة‬ ‫فعالة في نشر التعليم‪ ،‬فأنشأوا لجنة للعناية بالثقافة تابعة‬ ‫للجنة التربية بالمركز العام في يونيو سنة ‪ 1946‬وأنشأوا‬ ‫لجنة لنشاء مدارس ابتدائية وثانوية وخاصة للبنين وللبنات‪،‬‬ ‫تكون ذات طابع تتميز به عن سائر المدارس الحرة في‬ ‫مايو سنة ‪ 1946‬وقد حققوا من ذلك‪-:‬‬ ‫‪ -1‬فتح عدد من المدارس لمحو المية وتنمية الثقافة‬ ‫الدينية بالمجان‪.‬‬ ‫‪ -6‬معاهد لتعليم البنين – معاهد حرة أي خصوصية‪.‬‬ ‫‪152‬‬ .‬‬ ‫‪ -5‬شعب لتعليم الغلمان الذين حرموا التعليم لشتغالهم‬ ‫بالصناعات‪.‬‬ ‫‪ -3‬مدارس ليلية لتعليم العمال والفلحين‪.‬‬ ‫‪ -4‬أقسام خاصة للراسبين في المتحانات العامة يتولى‬ ‫التدريس فيها أساتذة أخصائيون من خريجي الجامعة‪.‬‬ ‫‪ -7‬مدارس أمهات المؤمنين لتعليم البنات‪.

‬ومركز‬ ‫الشركة ‪ -1‬ميدان إسماعيل بالسكندرية ومدتها خمسة‬ ‫وعشرون عاما تبدأ من ‪ .(147‬‬ ‫وقد عثرت بالبحث في مكاتب حضرات المحامين الذين‬ ‫يترافعون عن قضايا الخوان على قانون مدارس الخوان‬ ‫المسلمين بالسكندرية‪ .‬وقد‬ ‫ذكر أن عدد طلب إحدى مدارس محو المية بلغ مائة‬ ‫عامل‪ .‫‪ -8‬دورا ً للصناعات ملحقة بالمعاهد يتعلم فيها الذين ل‬ ‫يستطيعون إتمام التعليم العلمي‪.‬وقد نص فيه على أن القائم‬ ‫بالمشروع )شركة مدنية بحتة( ل يكتسب أعضاؤها أو‬ ‫مساهموها الصفة التجارية لمجرد اشتراكهم فيها‪ ،‬وأغراضها‬ ‫إنشاء وإدارة مدارس تسير على مناهج وزارة المعارف‬ ‫العمومية المصرية وتربية الطلب تربية إسلمية‪ .‬والراجح أن القبال على هذه المدارس كان كبيرا ً‬ ‫لسيما ما كان منها في بيئات العمال والفلحين‪ .(148‬‬ ‫وقد بدأت هذه الشركة بإنشاء روضة للطفال ثم مدرسة‬ ‫ابتدائية ثم أسست فصول ثانوية استكملت بعد ذلك واختير‬ ‫لهذه المدارس السماء التية‪ :‬روضة عمر الفاروق –‬ ‫مدرسة أبي بكر الصديق البتدائية – المدرسة المحمدية‬ ‫الثانوية )‪(149‬‬ ‫‪153‬‬ .10/5/1948‬ورأس مال الشركة‬ ‫البتدائي ‪ 4000‬أربعة آلف جنيه قابلة للزيادة موزعة على‬ ‫‪ 1000‬سهم )‪.‬وحين‬ ‫وضعت الحكومة منهاجا ً لمكافحة المية في أثناء تولي‬ ‫العشماوي )باشا( وزارة المعارف سنة ‪ 1946‬طلب من‬ ‫الخوان أن يساعدوا الوزارة في تنفيذ خطتها اعترافا منها‬ ‫بنفوذهم )‪.‬ولكن هذه المدارس كانت تقوم إلى‬ ‫جانب الفروع بحيث ل يخلو فرع من مؤسسة علمية‪ .‬‬ ‫وليس هناك إحصاء عن عدد هذه المدارس المتنوعة ول‬ ‫عدد طلبها وأساتذتها‪ .

‫أما بعد الحل أي بعد استئناف نشاطهم من جديد في‬ ‫الفترة الحالية‪ ،‬فقد اهتم الخوان من الناحية التعليمية‬ ‫بالمعاهد الليلية‪ ،‬ومدارس الجمعة‪ ،‬التي سميت في بعض‬ ‫المناطق بمدارس الجيل الجديد‪ ،‬ومدارس رياض الطفال‪،‬‬ ‫ومدارس محو المية‪ .‬وقد قمت بحصر هذه المدارس في‬ ‫المناطق التابعة لمكتب إدارة القاهرة وشعبة بندر الجيزة‬ ‫فكان بيانها كالتي‪-:‬‬ ‫تابع بيان المعاهد والمدارس التابعة للخوان بالقاهرة‬ ‫وبندر الجيزة‬ ‫عد‬ ‫د‬ ‫ال‬ ‫طل‬ ‫بة‬ ‫منطقة‬ ‫الخوان‬ ‫المشرف‬ ‫ة‬ ‫مس‬ ‫لس‬ ‫ل‬ ‫نوع‬ ‫الدراسة‬ ‫اسم‬ ‫المدرسة‬ ‫وسط‬ ‫القاهرة‬ ‫‪20‬‬ ‫محو أمية‬ ‫مدرسة محو‬ ‫المية‬ ‫‪21‬‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدرسة‬ ‫الجمعة‬ ‫بعابدين‬ ‫بها‬ ‫المعهد‬ ‫البتدائي‬ ‫معاهد‬ ‫‪ 15‬ش الشيخ‬ ‫البغال بالسيدة‬ ‫‪20‬‬ ‫معهد‬ ‫العباسية‬ ‫‪ 6‬ش محمد‬ ‫رفعت‬ ‫‪60‬‬ ‫‪0‬‬ ‫معهد حدائق‬ ‫القبة‬ ‫شارع الجهوري ‪10‬‬ ‫‪0‬‬ ‫جنوب‬ ‫القاهرة‬ ‫جنوب‬ ‫القاهرة‬ ‫‪22‬‬ ‫شرق‬ ‫القاهرة‬ ‫‪23‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪28‬‬ ‫ل يوجد‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫دراسات‬ ‫تجارية‬ ‫رياض‬ ‫الطفال‬ ‫العنوان‬ ‫شعبة‬ ‫الموسكي‬ ‫شارع درب‬ ‫المناصرة‬ ‫‪ 42‬ش محمد‬ ‫بك فريد‬ ‫‪20‬‬ ‫‪65‬‬ ‫أو‬ ‫معهد‬ ‫المطرية‬ ‫منزل النجومي‬ ‫‪90‬‬ ‫معهد مصر‬ ‫الجديدة‬ ‫مدرسة‬ ‫التجارة‬ ‫بالعباسية‬ ‫مدرسة‬ ‫حدائق شبرا‬ ‫شارع سيدي‬ ‫جابر‬ ‫‪15‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪154‬‬ ‫ملح‬ ‫ظات‬ ‫‪ 6‬ش محمد‬ ‫رفعت‬ ‫شارع الجهوري ‪75‬‬ ‫طف‬ ‫ل‬ ‫‪20‬‬ ‫مدار‬ ‫س‬ ‫به‬ ‫معمل‬ ‫كيمياء‬ ‫وطبيع‬ ‫ة‬ .

‫‪29‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪31‬‬ ‫محو‬ ‫المية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫مدرسة محو‬ ‫المية‬ ‫معهد‬ ‫الخوان‬ ‫المسلمين‬ ‫معهد‬ ‫الطلب‬ ‫شعبة الجيزة‬ ‫شارع الملكة‬ ‫شارع المير‬ ‫فاروق‬ ‫شعبة الجيزة‬ ‫شارع الملكة‬ ‫وط‬ ‫فلة‬ ‫‪50‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪0‬‬ ‫تابع بيان المعاهد والمدارس التابعة للخوان بالقاهرة‬ ‫وبندر الجيزة‬ ‫منطقة‬ ‫الخوان‬ ‫المشرف‬ ‫ة‬ ‫شمال‬ ‫القاهرة‬ ‫مس‬ ‫لس‬ ‫ل‬ ‫نوع‬ ‫الدراسة‬ ‫‪1‬‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫معاهد‬ ‫ليلية‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫رياض‬ ‫أطفال‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫اسم‬ ‫المدرسة‬ ‫العنوان‬ ‫عد‬ ‫د‬ ‫الط‬ ‫لبة‬ ‫معهد شبرا‬ ‫مصر‬ ‫‪ 18‬ش‬ ‫خماروية شبرا‬ ‫مصر‬ ‫بجوار سراي‬ ‫محمد علي‬ ‫‪55‬‬ ‫معهد قليوب‬ ‫البلد‬ ‫قليوب البلد‬ ‫‪60‬‬ ‫معهد القناطر‬ ‫الخيرية‬ ‫شارع البحر‬ ‫‪30‬‬ ‫مدرسة روضة‬ ‫شبرا مصر‬ ‫‪ 18‬ش‬ ‫خمارويه شبرا‬ ‫مصر‬ ‫شارع الليلي‬ ‫بجوار المسجد‬ ‫‪30‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪0‬‬ ‫مدرسة روضة‬ ‫مهمشة‬ ‫مهمشة‬ ‫‪80‬‬ ‫مدرسة روضة‬ ‫شبرا البلد‬ ‫بجوار سراي‬ ‫محمد علي‬ ‫‪25‬‬ ‫‪0‬‬ ‫مدرسة شبرا‬ ‫المحطة‬ ‫بجوار محطة‬ ‫البنزين‬ ‫‪15‬‬ ‫‪0‬‬ ‫مدرسة‬ ‫قليوب البلد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫‪155‬‬ ‫قليوب البلد‬ ‫‪28‬‬ ‫‪0‬‬ ‫شعبة حدائق‬ ‫شبرا‬ ‫‪22‬‬ ‫معهد شبرا‬ ‫البلد‬ ‫مدرسة روضة‬ ‫الشرابية‬ ‫‪60‬‬ ‫ملح‬ ‫ظات‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬المرأة بين البيت والمجتمع – للستاذ البهي الخولي‪.‬كما تشرح لئحة نظام السر وأركانه‪،‬‬ ‫وتختمها بدراسة وتعليق على النظام‪.‬ومن‬ ‫هذه البحاث‪-:‬‬ ‫‪ -1‬نظام السر – نشأته وأهدافه – وهي رسالة علمية‬ ‫أصدرها قسم السر بالمركز العام تبحث نظام السر في‬ ‫الخوان‪ ،‬وتبين الوضاع السياسية العامة في مصر‪،‬‬ ‫والوضاع الداخلية في بناء الخوان التي صاحبته منذ نشأته‪،‬‬ ‫وأثرت في تطوره‪ .‬‬ ‫وهي رسالة علمية تبدأ ببيان مكانة المرأة في الحضارات‬ ‫القديمة‪ ،‬ثم مكانتها في السلم‪ ،‬وتتحدث عن حقوق‬ ‫‪156‬‬ .‫‪12‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪18‬‬ ‫‪19‬‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدارس‬ ‫الجمعة‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫مدرسة الجيل‬ ‫الجديد‬ ‫شعبة شبرا‬ ‫مصر‬ ‫)خمارويه(‬ ‫شعبة منية‬ ‫السيرج‬ ‫‪25‬‬ ‫شعبة روض‬ ‫الفرج‬ ‫‪35‬‬ ‫شعبة شبرا‬ ‫البلد‬ ‫‪50‬‬ ‫شعبة بيجام‬ ‫‪15‬‬ ‫شعبة شلقان‬ ‫‪15‬‬ ‫شعبة قليوب‬ ‫‪20‬‬ ‫شعبة الشرابية‬ ‫وهاشم أغا‬ ‫‪60‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪ -40‬أبحاث توجيهية‪:‬‬ ‫وهذا النوع من البحاث ينقسم إلى قسمين‪-:‬‬ ‫أ‪ -‬أبحاث علمية إسلمية لتوجيه الخوان‪ ،‬أو تنوير أذهان‬ ‫الشعب إزاء المشاكل المعاصرة على ضوء السلم‪ .

‫السرة‪ ،‬والزواج‪ ،‬والعلقات الزوجية‪ ،‬والطلق‪ ،‬وتعدد‬ ‫الزوجات‪ ،‬وتحديد النسل‪ ،‬وزينة المرأة‪ ،‬وحقوق الولد‪،‬‬ ‫وحرمة البيت‪ ،‬والمرأة والمجتمع‪ ،‬والمرأة والعمل‪ ،‬وحقوق‬ ‫المرأة السياسية‪ ،‬وتبين رأي السلم في كل هذه المشاكل‪،‬‬ ‫حتى تكون عونا للخوان ولجميع المسلمين المتمسكين‬ ‫بدينهم‪ ،‬على التكيف في الحياة السرية والجتماعية على‬ ‫ضوء السلم السمح الصحيح‪.‬وقد أصدره فرع‬ ‫المعلمين بقسم المهن بالمركز العام‪ ،‬وبه آراء قيمة في‬ ‫‪157‬‬ .‬وشرح‬ ‫للوسائل التي يجب استعمالها‪ ،‬وتعريف ألوان النشاط‬ ‫المختلفة التي يقوم بها الداعية‪ ،‬من المحاضرة‪ ،‬إلى‬ ‫الدرس‪ ،‬إلى الخطبة‪ ،‬إلى المقالة‪ ،‬إلى الحديث العادي‪.‬‬ ‫ب‪ -‬أبحاث علمية بحتة قام بها الخوان لتوجيه الحكومات‬ ‫نحو الصلح المنشود‪ ،‬بشرح الخطاء‪ ،‬وبيان العلج الصحيح‪،‬‬ ‫على أسس علمية سليمة‪ .‬‬ ‫‪ -4‬السلم وأوضاعنا القانونية – للستاذ عبد القادر عودة‬ ‫– وهو بحث يتناول القوانين الوضعية ورأي السلم فيها‪،‬‬ ‫وخطرها على النظام الجتماعي‪ ،‬ودراسات مقارنة تبين‬ ‫فضل السلم‪ ،‬وتوجه إلى ضرورة الخذ به للصالح العام‪.‬‬ ‫‪ -3‬عقيدة المسلم – للستاذ محمد الغزالي‪ .‬وقد صدر من هذه البحاث اثنين‪:‬‬ ‫‪ -1‬السياسة العامة للتربية والتعليم‪ .‬ويتناول كل هذه المور بصورة تنفي عنها‬ ‫تحريف الغالين‪ ،‬وتأويل المبطلين‪ ،‬وانتحال الجاهلين‪.‬وهو بحث‬ ‫شامل في العقيدة‪ ،‬يتحدث عن اللوهية والتوحيد‪ ،‬وصفات‬ ‫الله‪ ،‬والقضاء والقدر‪ ،‬وأسس اليمان‪ ،‬والخطيئة والمتاب‪،‬‬ ‫والنبوات والخلود‪ .‬‬ ‫‪ -5‬تذكرة الدعاة – للستاذ البهي الخولي‪ ،‬وهو بحث‬ ‫ضخم في توجيه دعاة الخوان المسلمين‪ ،‬وشرح لمهمة‬ ‫الداعية‪ ،‬ومصادره‪ ،‬وموارده التي يستمد منها‪ .

‬وهو من‬ ‫قسمين الول‪ :‬في القتصاد والنقد والضرائب‪ ،‬قام به فرع‬ ‫القتصاديين بقسم المهن‪ .‬‬ ‫الفصــل الثالث‬ ‫الخــوات المسلمــات‬ ‫في سنة ‪ 1932‬تكونت أول لجنة للخوات المسلمات‬ ‫" فرق الخوات‬ ‫بمدينة السماعيلية تحت عنوان‬ ‫المسلمات " نشرت لئحتها الداخلية بالسنة الولى من‬ ‫مجلة " الخوان المسلمين "‪ .‬وفي سنة ‪ 1944‬اعتزم لفيف من‬ ‫الخوات المسلمات اللئي فقهن الدعوة‪ ،‬وتشربت نفوسهن‬ ‫بها‪ ،‬تنظيم الفكرة من جديد‪ ،‬والنهوض بها تحت إشراف‬ ‫المركز العام للخوان المسلمين‪ .‫مبادئ التربية والتعليم‪ ،‬وتنظيم مراحل التعليم والمناهج‪،‬‬ ‫ونظم المتحانات‪ ،‬وإعداد المعلم الصالح‪ ،‬وإزالة المركزية‪.‬‬ ‫‪ -2‬خطوط في الصلح على ضوء السلم‪ .‬والثاني‪ :‬في الزراعة والتصنيع‬ ‫والمواصلت والعمارة‪ ،‬وقد اشتركت فيه الفروع‬ ‫المتخصصة‪ .‬‬ ‫وهذا النوع من البحاث من اختصاص قسم المهن الذي‬ ‫من مهمته إعداد البحوث والمشروعات والبرامج الصلحية‪،‬‬ ‫وإذاعتها‬ ‫لتنظيم شتى نواحي الحياة مع قواعد السلم‪،‬‬ ‫على الرأي العام المحلي والدولي‪ ،‬والتقدم بها للجهات‬ ‫المختصة والعمل على تنفيذها‪.‬ووافق مكتب الرشاد‬ ‫‪158‬‬ .(150) .‬وتكونت لجنة أخرى بهذا‬ ‫السم في القاهرة كذلك‪ .‬وهو يعالج كل هذه النواحي بأساليب علمية‬ ‫قوية‪.

‬وتكونت أول لجنة تنفيذية بتاريخ ‪ 12‬ربيع الول‬ ‫سنة ‪ 1363‬الموافق ‪ 14‬إبريل سنة ‪ .‬كتفصيل هذه القمشة وخياطتها والقيام بعمليات‬ ‫التطريز‪ .‬وقد أقيم المعرض في دار الجريدة اليومية‬ ‫السابقة للخوان أمام المركز العام‪ ،‬واستمر أسبوعا‪ ،‬بدون‬ ‫إيجار‪ .‬وكان الزوار يلحظون انخفاض السعار بشكل واضح‬ ‫‪159‬‬ .‬‬ ‫ثم انزاحت الغمة‪ ،‬وبدأ الخوان نشاطهم الرسمي‪ ،‬ثم‬ ‫تلهم الخوات‪ ،‬وفكر قسم الخوات في عمل مركز لهن‪،‬‬ ‫ولما كان هذا العمل يحتاج إلى مال فقد تقرر إقامة معرض‬ ‫وضع له رأس مال نقدي قدره ‪ 80‬جنيهًا‪ ،‬ثم وصل إلى‬ ‫القسم تبرعات مختلفة من الخوات‪ ،‬إما بأشياء عينية‬ ‫كالقمشة والخيوط‪ ،‬ومنهن من تبرعن بتأدية خدمات‬ ‫عملية‪ .‬ثم انتشرت حركة الخوات المسلمات‬ ‫بالقطر المصري‪ ،‬ووثبت إلى الخارج‪ ،‬ووضع لها المركز‬ ‫العام لئحة خاصة تنظم القسم وتضمن له النهوض‬ ‫برسالته‪.‫على ذلك‪ .(151‬‬ ‫ثم صدر أمر الحل في ديسمبر سنة ‪ ،1948‬فأوقف‬ ‫نشاط الخوات الرسمي تبعا ً لذلك‪ .‬ولكنهم قاموا أثناء‬ ‫المحنة بدور محمود في رعاية أسر الخوان المعتقلين‬ ‫والمسجونين‪ ،‬وزيارتهم ومواساتهم وتشجيعهم‪ ،‬وإشعارهم‬ ‫بروح التكافل الجتماعي كما أمر به السلم‪ ،‬مما كان له‬ ‫أطيب الثر في تقوية الروح المعنوية لدى الخوان وأسرهم‬ ‫على السواء‪.1944‬واتخذت لها‬ ‫مقرا ً بالمنزل رقم ‪ 17‬شارع سنجر الخازن بالحلمية‬ ‫الجديدة بالقاهرة‪ .‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1948‬أصبح لهذا القسم بالقطر المصري‬ ‫خمسون شعبة‪ ،‬تضم خمسة آلف سيدة وآنسة‪ ،‬تقوم‬ ‫بالوعظ فيهن سيدات منهن ممن فهمن الفكرة وعرفن‬ ‫دينهن معرفة صحيحة‪ ،‬وكذلك بعض العلماء الكفاء )‪.

‬وقد وصلت مالية‬ ‫القسم بعد إقامة هذا المعرض إلى ‪ 350‬جنية تقريبا ً بعد أن‬ ‫قامت لجنة بتصفية المالية وجرد الحساب الخاص بالسوق‪.‬‬ ‫برنامج الخوات ولئحتهن‪:‬‬ ‫كانت أول رسالة ثقافية قام قسم الخوات بطبعها‬ ‫ونشرها هي رسالة " مع المرأة المسلمة " وكان ذلك في‬ ‫أكتوبر سنة ‪ .‬‬ ‫أول‪ -‬محاربة النظام الحاضر والمذاهب المعاصرة‬ ‫القائمة‪ ،‬وتصحيح الوضاع الحالية‪ ،‬سواء من وجهة نظر‬ ‫المجتمع للمرأة والقرار لها بحقوقها كاملة‪ ،‬والنظر إليها‬ ‫‪160‬‬ .‬وقد اشترك في هذا المعرض من‬ ‫البلد بخلف القاهرة )السكندرية للعرض فقط(‪ ،‬وكفر‬ ‫الدوار والمنيا وأسيوط والسماعيلية للعرض والبيع‪ .1947‬وقد ورد في هذه الرسالة برنامج‬ ‫صريح‪ ،‬وتصريحات خطيرة عن رسالة الخوات المسلمات‬ ‫منها‪.(152‬‬ ‫وكان من بين الشياء التي عرضت في هذا المعرض –‬ ‫ملبس جاهزة للطفال والسيدات – وقمصان أفرنجي‬ ‫للرجال – وجاكتات للطفال – وروائح عطرية – وأنواع‬ ‫مختلفة من صابون غسيل الوه وغسيل الملبس من صنع‬ ‫الخوات – ومربيات وشربات – ولوحات زيتية تمثل مناظر‬ ‫إيحائية للمرأة المسلمة‪ ،‬وكل ذلك كان من صنع الخوات‪.‫عن السعر في الخارج‪ .‬وكان‬ ‫مقررا ً أن يأخذ المركز الرئيسي للخوات المسلمات ‪%25‬‬ ‫من ثمن مبيعات كل بلدة‪ ،‬ولكن مندوبات البلد ألححن في‬ ‫ضرورة أخذ ‪ %50‬للمركز الرئيسي‪ ،‬مساهمة منهن في‬ ‫إعانة المركز لتدعيمه ماليا ً لحديث نشأته‪ .‬‬ ‫وكان من نتيجة ذلك أن افتتح القسم مركزه الرئيسي‬ ‫بالقاهرة في حي الروضة ‪ 13‬شارع الملك المظفر وقام‬ ‫بتأثيثه )‪.

‬‬ ‫تلك خطوة رئيسية‪ ،‬ومادة أساسية في رأس المنهاج‪.‬‬ ‫ثانيا‪ -‬إعلن حقوق المرأة النسانية‪ ،‬وتسليمها زمام قيادة‬ ‫النهضة النسائية‪ ،‬على أساس نظام عام مستمد من‬ ‫دستورية القرآن‪ ،‬وروح النظام السلمي‪ ،‬بأن يشمل هذا‬ ‫العلن تقرير حريتها الصريحة‪ ،‬ومنحها حقوقها الطبيعية‬ ‫‪161‬‬ .‬‬ ‫فاليجابية أن جهودنا ستأخذ شكل ً عمليا ً يتجه إلى البناء‬ ‫بالتكوين والتربية‪ ،‬أي بالعمل على تكوين المجتمع الصالح‪،‬‬ ‫وبالتالي تقديم نماذج للمرأة المثالية‪ ،‬لتحققه بالمبادئ التي‬ ‫تريدها وتدعو إليها‪.‬‬ ‫ثمارها تعبئة المرأة لقيادة النهضة النسائية السليمة‪،‬‬ ‫وإعدادها لهذه القيادة‪.‫نظرة الحترام والتقدير الواجبة‪ ،‬وذلك عن طريق خطوتين‬ ‫إحداهما إيجابية‪ ،‬والخرى سلبية‪.‬‬ ‫والسلبية هي أننا سنعبئ الجهود ونوجهها إلى نسف‬ ‫قواعد النظم الحاضر بما فيها من إباحية وفسوق وفجور‪،‬‬ ‫وتمرد على قواعد الخلق والفضيلة‪ ،‬ومعنى ذلك كله‬ ‫بالواضح الصريح‪:‬‬ ‫)إعلن الثورة على النظم القائمة‪ ،‬وتجنيد المرأة لقيادة‬ ‫هذه الثورة‪ ،‬وتحقيق الغاية الصلحية المطلوبة(‪ .‬سنثور‬ ‫لحماية المرأة وصيانة أعراض المة‪ ،‬والمرأة نفسها هي‬ ‫التي ستحمل علم هذه الثورة لحداث النقلب الذي سنهيئ‬ ‫له‪ ،‬سنحرض المرأة على الثورة حتى تثور‪ ،‬وذلك بتنويرها‪،‬‬ ‫وإماطة اللثام عما يخفي عليها من الحقائق المستورة‪،‬‬ ‫وسنقنعها بأن بقاء هذه الحال إصرار على المضي في‬ ‫سياسة امتهانها وتحقيرها‪ ،‬والتجار بشرفها‪ ،‬واعتبارها متاعا ً‬ ‫يباع ويشترى‪ ،‬ويعرض ويباح حيث يهوى الفجرة‬ ‫المخادعون‪ ،‬وأنها بذلك الوضع المهين تخسر كل الميادين‬ ‫ول تكسب شيئًا‪.

(153‬‬ ‫‪162‬‬ .‬فإذا جندنا المرأة في أعمال البر والخير‪ ،‬وأطلقناها‬ ‫في ميدان النشاط الجتماعي في أي صورة من صوره كان‬ ‫ذلك داخل ً في رسالتها‪ .‬وإذا أسندنا إليها القيام بمهمتها‬ ‫الصلية الطبيعية في البيت‪ ،‬كزوجة وأم صالحة تقدم الفرد‬ ‫النافع الذي تتكون منه الجماعة‪ ،‬كان هذا من صميم‬ ‫رسالتها‪ .‫العامة والخاصة‪ ،‬والعتراف بمساواتها بالرجل في الحقوق‬ ‫النسانية العامة التي ل تتعارض مع أداء وظيفتها الخاصة‬ ‫للمجتمع‪.‬وإذا ساهمت في أي ميدان من ميادين العمل‬ ‫الذي يناسبها ويتلئم مع طبيعتها‪ ،‬فإن هذه المساهمة عمل‬ ‫تؤدي به جزءا ً هاما ً من رسالتها‪ .‬وإذا تقدمت لحمل أعباء‬ ‫الجهاد الوطني‪ ،‬وشاركت بجهودها وبعقلها وبثقافتها‬ ‫وبتجاربها وخبراتها وبكل صور المشاركة التي تناسبها‪ ،‬ول‬ ‫تتعارض مع روح الدستور السلمي العام‪ ،‬وإذا هبت‬ ‫للمطالبة بحقوقها التي اعترف لها بها السلم‪ ،‬ونظمت‬ ‫طرائق الجهاد لقرار هذه المبادئ‪ ،‬وتطبيقها عمليًا‪ ،‬والثورة‬ ‫على ما عداها من مذاهب الظلم والفوضى الجتماعية‪ ،‬كان‬ ‫ذلك أول واجب رئيسي تحث عليه رسالتها‪ ،‬وتأمر به‪.‬‬ ‫ثالثا‪ -‬تحديد رسالة المرأة الصلحية ووظيفتها الجتماعية‬ ‫وهي‪ " -:‬تكوين المجتمع الصالح وتعهده في حراسة‬ ‫الفضائل الجتماعية العليا "‬ ‫وهي بهذا التحديد قانون جامع‪ ،‬ومعنى واسع‪ ،‬ينسحب‬ ‫على كل ما يمكن أن نستحدثه من التعبيرات‪ ،‬أو تتطور إليه‬ ‫المطالب والحاجات‪ ،‬مادامت نامية في ظل المثل الخلقية‬ ‫العليا‪ .‬‬ ‫رابعا‪ -‬تعهد نظام السرة عن طريق التشريع‪ ،‬وتعهد‬ ‫المرأة نفسها وحمايتها بقوة القانون )‪.

‬‬ ‫وقد صدرت منذ أيام رسالة من رسائل الخوان‬ ‫المسلمين عنوانها )المرأة بين البيت والمجتمع( أضافت إلى‬ ‫ما سبق الحقوق التية للمرأة‪.‬‬ ‫‪ -2‬حق التعليم في جميع المراحل التي يسمح بمثلها‬ ‫للرجال ويفضل التعليم الذي يتصل بوظيفتها الصلية كربة‬ ‫بيت‪.‬‬ ‫‪ -1‬حق التزين بالصباغ التي يزول أثرها للزوج وحده مع‬ ‫حرمة جراحة التجميل‪.‬‬ ‫‪ -5‬حق المرأة في تحديد النسل إذا كان ضارا ً بصحتها أو‬ ‫لظروف اقتصادية‪.‬‬ ‫‪ -3‬السماح بخروج الرجل مع زوجته للترويح عن أنفسهم‬ ‫في المتنزهات العامة أو الذهاب لمشاهدة أفلم ثقافية أو‬ ‫مسرحيات تاريخية‪ .‬وأوضح الخوان أن هذا " الدور " أي‬ ‫السينمات والمسارح ليس فيها حرج لذاتها‪ ،‬بل الحرج على‬ ‫الفلم الرخيصة التي تعرض فيها‪.‫ونستطيع أن نخرج من ذلك بحقائق جديدة على الذهان‪،‬‬ ‫هي أن الخوات‪ ،‬وبالتالي الخوان‪ ،‬يعترفون للمرأة بالحقوق‬ ‫التية‪:‬‬ ‫‪ -1‬المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الحقوق‬ ‫النسانية‪.‬‬ ‫‪ -3‬السماح للمرأة بالمساهمة في النشاط الجتماعي إذا‬ ‫كان العمل خيريا ً والوسط كله نسائيًا‪.‬‬ ‫‪163‬‬ .‬‬ ‫‪ -4‬السماح للمرأة بالعمل في الوظائف الحكومية وغيرها‬ ‫إذا كانت هناك ضرورة تدعو لذلك‪.‬‬ ‫‪ -2‬السماح للمرأة بالخروج إلى المجتمع الخارجي‬ ‫مكشوفة الوجه واليدين‪.

‬وتوضع‬ ‫لكل مشروع لئحة خاصة‪ .‬والمعارف التي تنير عقولهن‬ ‫وتوسع مداركهن‪.‬‬ ‫)د( العمل على صبغ البيت بالصبغة السلمية وبث تعاليم‬ ‫القرآن الكريم‪ ،‬والسنة المطهرة‪ ،‬وسيرة أمهات المؤمنين‪،‬‬ ‫وفضليات النساء‪ ،‬ممن حفل بهن التاريخ السلمي المجيد‪.‬وأندية‬ ‫الصبيان‪ .‬وتؤلف له هيئة إدارية تنهض به‬ ‫‪164‬‬ .‬‬ ‫ومن هذه المشروعات‪:‬‬ ‫المستوصفات‪ .‬المدراس‪ .‬دور الطفولة‪ .‬تنظيم مساعدة السر الفقيرة‪ .‬رعاية اليتامى‪ .‬‬ ‫)و( نشر الثقافة العامة‪ .‬‬ ‫)ب( التعريف بالفضائل والداب المزكية للنفس‪،‬‬ ‫والمواجة للخير والكمال‪ ،‬وتعريفها بما لها من حقوق‪ ،‬وما‬ ‫عليها من واجبات‪.‬‬ ‫أما الغاية من تكوين قسم الخوات فقد لخصتها لئحته‬ ‫فيما يلي‪-:‬‬ ‫)أ( بعث الروح الدينية‪ ،‬وبث التعاليم السلمية الكفيلة‬ ‫بتكوين شخصيات من النساء مهذبة تستطيع الضطلع بما‬ ‫يناط بها من أعمال وواجبات‪.‬‬ ‫)ح( المساهمة في المشروعات الجتماعية النافعة‪،‬‬ ‫بالقدر الذي يتناسب مع ظروفهن وجهودهن وفي محيطهن‪.‬‬ ‫)هـ( محاربة البدع والخرافات‪ ،‬والباطيل والترهات‪،‬‬ ‫والفكار الخاطئة‪ ،‬والعادات السيئة التي تنتشر وتروج‬ ‫بينهن‪.‫‪ -6‬العتراف بحقوق المرأة السياسية‪ ،‬مع بيان أن‬ ‫المجتمع عندنا لم يتهيأ بعد لمزاولته والخذ به‪.‬‬ ‫)جـ( إرشادهن إلى طرق التربية السلمية الصحيحة‬ ‫النافعة‪ ،‬التي تضمن لبنائهن النمو الجسمي والعقلي‪،‬‬ ‫وتجنبهم السراف الصحي والنقص العقلي‪.

(154‬‬ ‫نشـاط الخوات‪:‬‬ ‫‪ -1‬عمل زي إسلمي للسيدات‪:‬‬ ‫عندما بدأ القسم ينشر الدعوة للفكرة السلمية في‬ ‫محيط المرأة المصرية‪ ،‬لقى صعوبات كثيرة بالنسبة للتيار‬ ‫الغربي الجارف الذي أنساقت معه المرأة المصرية‪ ،‬فبعدت‬ ‫به كل البعد عن السلم في مظهرها ومخبرها‪ .‬فكان أن وفق الله الخوات إلى التخلص‬ ‫من هذه المشكلة‪ ،‬بتغيير لون الطرحة من السود إلى‬ ‫البيض‪ ،‬وبهذا أصبح مقبو ً‬ ‫ل‪ ،‬ولم يعد هناك مجال للعتراض‬ ‫على اللون من وجهه كونه شعارا ً للحزن أو خلفه‪ .‬ولكنه وجد بالتجربة أن هذه‬ ‫الدروس لم تكن لها فائدة محسوسة‪ ،‬حيث يحضرها خليط‬ ‫‪165‬‬ .‬فإن واجب الحتشام‬ ‫الذي يفرضه السلم على المرأة كان يلزم الخوات بذلك‪،‬‬ ‫فكن أول أمرهن يغطين رؤوسهن بذلك الغطاء الذي‬ ‫اصطلح على تسميته )بالطرحة( وكانت في أول أمرها‬ ‫سوداء‪ ،‬فكانت منفرة للخوات المبتدئات‪ ،‬ومحل تعليق من‬ ‫غير الخوات‪ ،‬بالنسبة لن السواد قد اصطلح على أنه شعار‬ ‫الحزن والحداد‪ .‬وكانت أول‬ ‫المشاكل التي قابلها مشكلة الزي‪ .‬‬ ‫‪ -2‬التربية الدينية والثقافية للسيدات‪:‬‬ ‫وكان أول عمل بدأه القسم‪ ،‬هو إقامة دروس عامة في‬ ‫كل حي من الحياء‪ ،‬يحاضرها إما واعظ من الوعاظ‪ ،‬أو أخ‬ ‫من الخوان الدعاة إن أمكن‪ .‬‬ ‫)ط( المعاونة في حدود ظروف الخوات وجهودهن‪ ،‬في‬ ‫تحقيق برنامج الصلح الساسي لهيئة الخوان المسلمين‬ ‫العامة )‪.‫وتشرف عليه‪ ،‬طبقا ً لحكام القانون رقم ‪ 49‬لسنة ‪1945‬‬ ‫وتسجل بوزارة الشئون الجتماعية‪.‬وانتشر‬ ‫هذا الزي حتى أصبح زيا ً لمجموعة كبيرة من فضليات‬ ‫السيدات في سائر الجماعات النسائية السلمية‪.

‬ولذا كان يسمى بالنظام التعاوني‪ .‬ووجد أن‬ ‫الفائدة تكون أعظم بكثير لو قسمت الخوات إلى‬ ‫مجموعات متقاربة في الثقافة والسن‪ ،‬وكل مجموعة‬ ‫تسمى أسرة‪.‬كما وجد‬ ‫القسم أن أكثر فئة يجدي معها العمل هي فئات المثقفات‪.‬‬ ‫وقد نفذ هذا النظام فعل ً سنة ‪ ،1945‬واتضح بالتجربة أنه‬ ‫أجدى وأنفع من ناحية التحصيل‪ ،‬وإيجاد اللفة والمحبة‬ ‫والتعاون‪ .‬‬ ‫‪ -2‬إنشاء دار التربية السلمية للفتاة‪:‬‬ ‫وتقع هذه الدار في شارع بستان الفاضل رقم ‪8‬‬ ‫بالمنيرة‪ ،‬وتشمل السلملك والبدروم من المنزل المذكور‪،‬‬ ‫وبكل منهما خمسة غرف وصالة‪ ،‬وتستعمل غرف السلملك‬ ‫في الدارة والفصول الدراسية‪ ،‬والبدروم في تعليم الغسيل‬ ‫والطهي والكي والشئون المنزلية عامة‪ .‬ويوجد خلف‬ ‫المنزل فناء واسع نسبيًا‪ ،‬يمكن لبنات المؤسسة الوقوف‬ ‫فيه قبل دخول الفصول‪.‫من السيدات غير المتقاربات في الثقافة أو السن‪ .‬‬ ‫ويسير نظام السر في الخوات على النظام العام للسر‬ ‫في الخوان‪ ،‬الذي تنظمه لئحة خاصة به‪ ،‬وإن كان هناك‬ ‫نظاما ً آخر خاص بنظام السر الروحية‪ ،‬نظمته الرسالة‬ ‫الولى للخوات‪ ،‬وهو يشمل منهاجا ً دراسيا ً كامل ً في دراسة‬ ‫القرآن‪ ،‬والحديث‪ ،‬والفقه‪ ،‬والتفسير‪ ،‬وقراءة رسائل‬ ‫الخوان ومؤلفاتهم‪.‬‬ ‫وتقل هذه الفائدة تدريجيا ً كلما قلت الثقافة‪ ،‬لذا فكر‬ ‫القسم تفكيرا ً جديا ً في أن يوجه اهتماما ً كبيرا ً لطالبات‬ ‫المدارس الثانوية‪ ،‬والعليا‪ ،‬والجامعات‪ ،‬وعملت لهن من‬ ‫أجل ذلك ندوة أسبوعية كل ثلثاء‪ ،‬من الساعة الخامسة‬ ‫حتى صلة المغرب ولم يتم التفكير في خطوات أخرى‪.‬‬ ‫‪166‬‬ .‬كما أن أكثر‬ ‫ملءمة للمرأة‪ ،‬ومناسب لظروفها المختلفة‪ .

‬‬ ‫هذا بالضافة إلى مهمتها الولى الرئيسية وهي تنشئة‬ ‫جيل من الفتيات يربى تربية عملية إسلمية صحيحة‪ .(155‬‬ ‫نظام العمل في الدار بعد الحل‪:‬‬ ‫في تقرير لرابطة الصلح الجتماعي أنها استلمت دار‬ ‫التربية السلمية للفتاة في مارس سنة ‪ ،1949‬ولم يغفر‬ ‫التقرير أن " جمعية الخوات المسلمات " هي التي أنشأت‬ ‫‪167‬‬ .‬وتضمن البرنامج‬ ‫الثقافي أيضا ً تعليم الحياكة والتطريز‪ ،‬والشغال اليدوية‪،‬‬ ‫وشغل البرة‪ ،‬وتمرين الفتيات في المؤسسة على إدارة‬ ‫المنزل‪ ،‬وبعض اللعاب الرياضية‪ ،‬وتقوم الدار بالضافة إلى‬ ‫ذلك بما يأتي‪:‬‬ ‫)أ( مساعدة أسر الفتيات وبعض العائلت الفقيرة‪ ،‬بتقديم‬ ‫الكساء والعلج والعانات المالية وغيرها من المساعدات‪.‬‬ ‫)ب( إطعام الفقراء في شهر رمضان‪.‫نظام العمل في الدار قبل الحل‪:‬‬ ‫اقتصر العمل في هذه الدار أول ً على ‪ 42‬فتاة حديثة‬ ‫السن ل يتجاوز عمر الواحدة ‪ 15‬سنة‪ .‬‬ ‫)د( المساهمة في الرشاد الجتماعي والوعظ عن طريق‬ ‫محاضرات تعد لذلك‪.‬ولم‬ ‫توافق وزارة المعارف على منح الدار إعانة مالية لنها‬ ‫اشترطت أن يكون بها أربعة فصول على القل )‪.‬‬ ‫)هـ( القيام بالصلح بين السيدات في البيوت‪.‬فكانت أشبه‬ ‫بمدارس داخلية وقسمت البنات إلى فصلين دراسيين‬ ‫يدرس للبنات بهما القرآن الكريم والدين‪ .‬ونظم العمل بالدار‬ ‫على أساس أن تتكفل الدار بالمأكل‪ ،‬والملبس‪ ،‬والسكن‪،‬‬ ‫والرعاية الثقافية والجتماعية لهؤلء الفتيات‪ .‬‬ ‫)جـ( توزيع أغطية وملبس على العائلت الفقيرة في‬ ‫الشتاء وفي المواسم والعياد‪.

‬ويتفق نظام العمل في الدار حاليا ً إلى حد كبير مع ما‬ ‫كان عليه قبل الحل‪ ،‬إل أنها توسعت في خدماتها فأصبحت‬ ‫تخدم الن حوالي ‪ 124‬فتاة‪ ،‬إل أنها خارجية وليست داخلية‬ ‫كما كانت سابقًا‪ ،‬كما أن بها الن عشرة موظفات منتدبات‬ ‫من وزارة المعارف‪ ،‬منهن رئيسة‪ ،‬وسكرتيرة‪ ،‬وزائرة‬ ‫اجتماعية‪ ،‬وسبعة مدرسات‪ .‬‬ ‫‪ -2‬تعليم مهني خاص بالبنات كالتطريز والحياكة والكي‬ ‫والغسيل‪.‫الدار‪ .‬‬ ‫والسبب في أن الخوات المسلمات لم يفكرن في تسلم‬ ‫هذه الدار بعد هو أن نفقاتها الن تبلغ حوالي ‪ 2825‬جنيها ً‬ ‫في السنة‪ ،‬تتكفل بها رابطة الصلح الجتماعي‪ .‬‬ ‫‪ -4‬نشر الثقافة الصحية‪:‬‬ ‫يقوم المركز الرئيسي للخوات حاليا ً بإلقاء محاضرات‬ ‫علمية وعملية في وسائل عمل السعافات المنزلية‪،‬‬ ‫كتنظيف الجروح والحروق وتضميدها وتعليم المس‪ ،‬وإعطاء‬ ‫الحقن‪ ،‬وذلك في دار المركز الرئيسي بالروضة‪ ،‬ويقوم‬ ‫‪168‬‬ .‬وتقدم الدار حاليا ً الخدمات‬ ‫التية‪:‬‬ ‫‪ -1‬تعليم مدرسي للبنات على نظام المدارس الولية‪.‬وهو مبلغ ل‬ ‫تستطيع أن تتحمله ميزانية قسم الخوات الناشيء‪ ،‬وربما‬ ‫فكر الخوات في المطالبة به ثانيا ً لو دعمت ماليتهن إلى‬ ‫درجة تسمح بالنفاق على الدار في وضعها الحالي‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن العمل في الدار الن يتبع البرامج‬ ‫الجتماعية في كثير من صوره‪ ،‬ففي الدار زائرة اجتماعية‬ ‫تقوم ببحث حالة السر الجتماعية‪ ،‬كما أنشئ نادي للبنات‬ ‫بالدار لمزاولة أنواع النشاط الفني والرياضي والثقافي‪.‬‬ ‫‪ -3‬رعاية السر الفقيرة وخاصة أسر الفتيات‪ ،‬وتقديم‬ ‫مساعدات عينية ومالية وأدبية وصحية لها‪ ،‬في المناسبات‬ ‫المختلفة‪.

‬أن القسم‬ ‫يفكر في ثلثة مشروعات هامة وهي‪:‬‬ ‫أول – مشغل للفتيات يتعلمن فيه التفصيل بالحياكة‬ ‫والتطريز‪ ،‬وكل ما تحتاج إليه الفتاة‪ ،‬مع تزويدها بالثقافة‬ ‫الدينية وتعويدها الخلق الكريمة‬ ‫ثانيًا‪ -‬دار لكفالة الفتاة تقوم برعاية الفقيرات واليتيمات‬ ‫وإيوائهن لينشأن نشأة إسلمية كريمة‪.‬ومن وسائلهن في سبيل ذلك أيضا ً زيارة المنازل‪،‬‬ ‫وتكوين صداقات مع السر المجاورة لنشر الفكرة وفض‬ ‫المنازعات‪ ،‬ومد يد المعونة في حدود المكان‪.‬‬ ‫‪ -6‬الدعاية للفكرة السلمية في المحيط‬ ‫النساني‪:‬‬ ‫وذلك بإصدار النشرات وتوزيعها في الوساط النسائية‬ ‫المختلفة‪ ،‬في المنازل‪ ،‬وبين طالبات المدارس وطالبات‬ ‫الجامعة‪ .‬‬ ‫‪ -5‬مدرسة للداعيات‪:‬‬ ‫يعمل القسم على انتقاء صفوة من الخوات اللتي‬ ‫هضمن الفكرة‪ ،‬ومهمة الخت منهن أن تحل محل المدرس‬ ‫في الدرس العام إذا تغيب‪ .‬وللخوات في السكندرية نشاط ملموس في هذه‬ ‫الناحية‪ .‬‬ ‫وفي تقرير عن نشاط الخوان بالسكندرية‪ .‫بإعطاء هذه الدروس والمحاضرات أخوات من‬ ‫الختصاصيات في تلك الشئون كالحكيمات والممرضات‪.‬كما افتتح مركز الخوات‬ ‫بالسكندرية مدرسة للداعيات نواتها ‪ 15‬خمسة عشر أختا ً‬ ‫من الخوات المثقفات‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ -‬إنشاء مدرسة لمحو المية بين السيدات‪.‬‬ ‫وحتى تنجح التجربة ويتزايد العمل شيئا ً فشيئًا‪ ،‬يأمل قسم‬ ‫الخوات أن ينشئ مستوصفا ً عاما ً بعد ذلك‪.‬‬ ‫‪169‬‬ .

5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 101‬صباحا‬ ‫‪ 3.‬‬ ‫وهكذا نجد أن الخوان لم يهملوا النصف الخر من‬ ‫المجتمع‪ ،‬فتعهدوه بكل ما في إمكانياتهم من أنواع الرعاية‬ ‫والعناية‪.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 10‬صباحا‬ ‫‪ 10‬صباحا‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 3.‫ويقوم قسم الخوات بإلقاء الدروس السبوعية التية‬ ‫لنشر الثقافة السلمية‪ ،‬والدعاية للفكرة السلمية في‬ ‫محيط السيدات‪ ،‬وبيانها‪-:‬‬ ‫اليوم‬ ‫السبت‬ ‫السبت‬ ‫الحد‬ ‫الثنين‬ ‫الثنين‬ ‫الثلثاء‬ ‫الثلثاء‬ ‫الثلثاء‬ ‫الربعاء‬ ‫الربعاء‬ ‫الربعاء‬ ‫الربعاء‬ ‫الخميس‬ ‫الخميس‬ ‫الخميس‬ ‫الخميس‬ ‫الخميس‬ ‫الجمعة‬ ‫الموعد‬ ‫الساعة ‪10‬‬ ‫صباحا ً‬ ‫الساعة ‪10‬‬ ‫صباحا ً‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫المكان‬ ‫مستوصف الخوان بالعباسية‪-‬‬ ‫شارع عبده باشا‬ ‫‪ 6‬شارع محمد رفعت – بالعباسية‬ ‫السبتية‬ ‫‪ 8‬شارع بستان الفاضل – بالمنيرة‬ ‫نادي الخوان – بين السرايات‬ ‫‪ 3‬ش جنينة الكوم أمام مدرسة‬ ‫خليل أغا شارع الجيش )فاروق‬ ‫سابقا(‬ ‫مسجد الخوان بعابدين‬ ‫‪ 14‬ش سيدي جابر بمصر الجديدة‬ ‫الجامع الجديد بجوار السوق‬ ‫بإمبابة‬ ‫درس الطالبات بالعجوزة‬ ‫منطقة الخوان بالجمالية‬ ‫‪ 6‬شارع نصوح بالزيتون‬ ‫منطقة الخوان بالفسطاط شارع‬ ‫منيل الروضة‬ ‫‪ 15‬ش الشيخ البغال بالسيدة‬ ‫زينب‬ ‫شارع الجهوري – حدائق القبة‬ ‫شعبة الجيزة – شارع الملكة‬ ‫عشيرة درب سعادة – درب سعادة‬ ‫‪ 7‬شارع الميدان – سراي القبة‪.‬‬ ‫الباب الرابــــع‬ ‫الخدمـــــات القتصاديـــة‬ ‫‪170‬‬ .5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 10‬صباحا ً‬ ‫‪ 10‬صباحا ً‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 10‬صباحا‬ ‫‪ 3.5‬بعد الظهر‬ ‫‪ 3.

‬‬ ‫ولنتحدث عن كل منهما فنقول‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ -‬دعم القتصاد القومي‪:‬‬ ‫ينص قانون الخوان على أن من أغراضهم " تنمية الثروة‬ ‫القومية وحمايتها وتحريرها " )‪ .‫نستطيع أن نقسم الخدمات القتصادية التي أداها الخوان‬ ‫للمجتمع المصري إلى قسمين رئيسيين‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬دعم القتصاد القومي‪.‬‬ ‫‪ -2‬الشركة العربية للمناجم والمحاجر‪:‬‬ ‫‪171‬‬ .‬‬ ‫ثانيا‪ :‬تشجيع الدخار في الطبقات الوسطى والشعبية‪.(156‬كما تنص واجبات الخ‬ ‫العامل على " أن تزاول عمل ً اقتصاديا ً مهما كنت غنيًا‪ ،‬وأن‬ ‫تقدم على العمل الحر مهما كان ضئي ً‬ ‫ل‪ ،‬وأن تزج بنفسك‬ ‫فيه مهما كانت مواهبك العلمية " وعلى " أن تخدم الثروة‬ ‫السلمية العامة‪ ،‬بتشجيع الصناعات والمنشآت القتصادية‬ ‫السلمية‪ ،‬وأن تحرص على القرش فل يقع في غير يد‬ ‫إسلمية‪ ،‬ول تلبس ول تأكل إل من صنع وطنك السلمي " )‬ ‫‪ .(157‬ولم يكتف الخوان بذلك بل عملوا على تحقيق هذه‬ ‫المبادئ عمليا‪ ،‬وأنشأوا لتدعيم القتصاد الوطني الشركات‬ ‫التية‪:‬‬ ‫‪ -1‬شركة المعاملت السلمية‪:‬‬ ‫وقد تكون برأس مال أساسي قدره ‪ 4000‬جنيه مصري‬ ‫سنة ‪ ،1939‬ثم تطورت في سنة ‪ 1945‬تطورا ً كبيرًا‪ ،‬فقد‬ ‫أقبل الخوان وغير الخوان على الكتتاب في أسهمها‪ ،‬وزيد‬ ‫رأس المال من ‪ 4‬أربعة آلف جنيه إلى ‪ 20000‬عشرين‬ ‫ألف جنيه‪ ،‬وقامت الشركة بإنشاء خطوط نقل‪ ،‬وأقامت‬ ‫مصنعا ً كبيرا ً للنحاس ينتج وابور غاز كامل وقطع غياره‬ ‫المختلفة راجت في السواق المحلية والخارجية‪ ،‬وخاصة‬ ‫أسواق القطار الشقيقة‪.

‫وقد تكونت في سنة ‪ 1947‬برأس مال قدره ‪60000‬‬ ‫ستين ألف جنيه‪ ،‬وفي سنة ‪ 1948‬اتحدت الشركة العربية‬ ‫للمناجم والمحاجر وشركة المعاملت السلمية‪ ،‬لتوحيد‬ ‫الجهود‪ ،‬للرتباط الوثيق بين ما تقوم به الشركتين‪ .‬فشركة‬ ‫المعاملت تملك سيارات نقل‪ ،‬وتوكيل لسيارات من أمريكا‪،‬‬ ‫ومصنعا ً كبيرا ً للبلط والسمنت بجميع أنواعه‪ ،‬وهو يستهلك‬ ‫كميات كبيرة من كسر الرخام الناتج من شركة المناجم‪،‬‬ ‫ولدى شركة المعاملت مصنعا ً للنحاس‪ ،‬وورشة ميكانيكية‪.‬إل أن هذه اللت التي كانت تقدر ثمنها بعشرات‬ ‫اللوف من الجنيهات‪ ،‬تركت في العراء بدون صيانة أيام‬ ‫الحراسة في فترة الحل‪ ،‬وبيعت خردة‪ ،‬مما تسبب للشركة‬ ‫في أضرار مالية جسيمة‪ ،‬ورفعت قضية بذلك على الحراسة‬ ‫في هذه اليام للمطالبة بتعويض‪.‬‬ ‫وقد استوردت شركة المناجم آلت حديثة لقطع وصقل‬ ‫الرخام‪ .‬وكانت منتجاتها تباع بأقل من‬ ‫أسعار أي بضاعة أخرى من مثيلتها‪ .‬وقد قامت الحراسة‬ ‫أثناء فترة الحل بتصفية هذه الشركة وبيعها نهائيًا‪ ،‬وقد‬ ‫رفعت الشركة قضية وصدر حكم قضائي لصالحها أخيرًا‪.‬‬ ‫‪ -3‬شركة الخوان المسلمين للغزل والنسيج‪:‬‬ ‫تأسست هذه الشركة سنة ‪ 1948‬برأس مال أساسي‬ ‫قدره ‪ 8000‬جنيه ثمانية آلف جنيه‪ ،‬جمع منه فعل ً ‪6500‬‬ ‫جنيه‪ ،‬وظل باب الكتتاب مفتوحا ً حتى وقت الحل‪ ،‬وبدأت‬ ‫الشركة عملها‪ ،‬وكان عدد عمالها حوالي ‪ 60‬عامل جميعهم‬ ‫من المساهمين في الشركة‪ ،‬وفي عشرة أشهر صرفت‬ ‫أجور عمال ‪ 370‬جنيه‪ ،‬أي بما يوازي نصف رأس المال‪،‬‬ ‫وبالرغم من ذلك فقد بلغ صافي أرباحها في هذه الفترة‬ ‫الصغيرة ‪ 1400‬جنيه وكانت تنتج البفتة‪ ،‬والدمور‪ ،‬والقمشة‬ ‫الحريرية‪ ،‬والجبردين المقلم‪ .‬‬ ‫‪ -4‬شركة المطبعة السلمية والجريدة اليومية‪:‬‬ ‫‪172‬‬ .

‬‬ ‫‪ -6‬شركة التوكيلت التجارية‪:‬‬ ‫وقد بدأت مشروعها في السويس للتجارة أو ً‬ ‫ل‪ ،‬ثم‬ ‫توسعت أعمالها حاليا ً حتى شملت التجارة والنقل والعلن‪،‬‬ ‫وصار لها مركز رئيسي في القاهرة بشارع محمد علي حارة‬ ‫المزين‪ ،‬وأصبح لهما عدة فروع في جميع أنحاء القطر‬ ‫المصري تقريبًا‪ ،‬بالسكندرية‪ ،‬وبورسعيد‪ ،‬والسماعيلية‪،‬‬ ‫والسويس‪ ،‬والفيوم‪ ،‬وبني سويف‪ ،‬وتقوم الشركة حاليا ً‬ ‫بعمل مشروع اقتصادي تعاوين تكفل به اللوازم المنزلية‪،‬‬ ‫والسلع الستهلكية للخوان بأسعار الجملة‪.‬‬ ‫‪ -5‬شركة التجارة والشغال الهندسية‬ ‫بالسكندرية‪:‬‬ ‫وقد تكونت برأس مال قدره ‪ 14000‬موزع على ‪3500‬‬ ‫سهم للقيام بأعمال التجارة والهندسة‪.‫وكل منهما منفصلة عن الخرى‪ ،‬وسميت الولى " شركة‬ ‫الخوان للطباعة " ورأس مالها ‪ 70000‬جنيه‪ ،‬والثانية "‬ ‫شركة الخوان للصحافة " ورأس مالها ‪ 50000‬جنيه وقد‬ ‫سبقت شركة الخوان للصحافة في استئناف نشاطها‪،‬‬ ‫وصدر العدد الول من الجريدة اليومية في ‪ 5‬مايو سنة‬ ‫‪ ،1946‬وتأخرت شركة الخوان للطباعة في استئناف‬ ‫نشاطها‪ ،‬لنها كانت بسبيل استيراد ماكينات الطباعة من‬ ‫الخارج‪ ،‬حتى صدر أمر الحل فتوقفت أعمالها هي وسائر‬ ‫الشركات الخوانية‪.‬‬ ‫وشرعت في عمل دليل تجاري عام للدول العربية‪ ،‬حال‬ ‫‪173‬‬ .‬‬ ‫‪ -7‬شركة العلنات العربية‪:‬‬ ‫وقد أنشئت قبل الحل بحوالي عام‪ ،‬وكانت أعمالها تشمل‬ ‫النشر بالصحف‪ ،‬والدعاية بالسينما‪ ،‬وعمل الرسوم الفنية‪ ،‬و‬ ‫أغلفة الكتب والمجلت‪ ،‬وتصميم لفتات وواجهات المحلت‪.

‬‬ ‫وهناك شركات إخوانية كثيرة منتشرة أنحاء القطر‬ ‫المصري‪ ،‬أسسها الخوان بالشتراك والتعاون مع بعضهم‬ ‫في حدود إمكانياتهم كأفراد ول سبيل إلى حصرها‪.(158‬‬ ‫الكماليات‬ ‫‪174‬‬ .‫وقف النشاط بعد الحل دون إصداره وتوقفت أعمال‬ ‫الشركة بعد ذلك‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ -‬تشجيع الدخار في الطبقات المتوسطة‬ ‫والشعبية‪:‬‬ ‫فجميع الشركات الخوانية السابقة موزعة أسهمها على‬ ‫مجموعة كبيرة جدا ً من المساهمين‪ ،‬بعكس ما ألف الناس‬ ‫في الشركات الكبيرة في مصر التي يتحكم فيها ويملك‬ ‫غالبية أسهمها قلة من الرأسماليين‪ ،‬ولعل أوضح مثال لذلك‬ ‫هو شركة الخوان المسلمين للغزل والنسيج‪ ،‬فرأس المال‬ ‫الفعلي لها كان ‪ 6500‬جنيه‪ ،‬وكان عدد المساهمين ‪550‬‬ ‫مساهم‪ ،‬ومعظمهم من العمال الذين كانوا يساهمون بمبلغ‬ ‫‪ 25‬قرشا ً شهريا ً فكانت الشركة بذلك سبيل ادخار‬ ‫للطبقات التي لم تتعود الدخار‪ ،‬وتكوين رأس مال صناعي‬ ‫من الطبقات الشعبية‪.‬‬ ‫ول يفوتنا أن نذكر أن الدخار مأمور به في الخوان‬ ‫المسلمين‪ ،‬فقد نصت واجبات الخ العامل على " أن تدخر‬ ‫للطوارئ جزء من دخلك مهما قل‪ ،‬وأل تتورط في‬ ‫أبدا ً " )‪.

‬وقد أنشأ قسم البر والخدمة‬ ‫الجتماعية للخوان المسلمين قبل الحل قسما طبيا ً نصت‬ ‫لئحته العامة على أن من أغراض القسم‪:‬‬ ‫)أ( إنشاء العيادات والمستوصفات والمستشفيات‬ ‫والشراف على تنظيمها وإدارتها‪.‬‬ ‫كما نصت اللئحة على أن القسم ل يتعرض للمسائل‬ ‫السياسية‪ ،‬أو الحزبية حتى ما يتصل بهيئة الخوان‬ ‫المسلمين نفسها )‪.‬وافتتح مستوصفا ً في عيادة الدكتور سليمان في‬ ‫نفس التاريخ‪ ،‬وبعد مضي شهر خصص للمستوصف جانبا ً‬ ‫من دار المركز العام‪ ،‬ونشط العمل في المستوصف حتى‬ ‫بلغ عدد الذين عولجوا سنة ‪ 21877 – 1945‬مريضًا‪ .‬‬ ‫)جـ( العمل على نشر الدعوة الصحية ورفع المستوى‬ ‫الصحي لجميع الطبقات بكافة الوسائل‪ ،‬ومعاونة الهيئات‬ ‫الرسمية والشعبية في مقاومة المراض المتوطنة والوبئة‪،‬‬ ‫بالنشر والذاعة والمحاضر‪ .‬الخ‪.‫الباب الخامــــس‬ ‫الخدمـــــات الصحيــــة‬ ‫سبق أن أشرنا عندما تناولنا نشاط الجوالة‪ ،‬إلى‬ ‫المجهودات التي قام بها الجوالة من الخوان في مكافحة‬ ‫الوبئة‪ ،‬ونشر الدعاية الصحية‪ .‬‬ ‫)ب( العمل على تحقيق التأمين الصحي للخوان‪.‬‬ ‫)د( توثيق الصلة بين الهيئات الطبية وهيئة الخوان‬ ‫المسلمين في مصر‪ ،‬والبلد العربية‪ ،‬والسلمية‪ ،‬بإرسال‬ ‫الوفود والبعوث‪ ،‬وعقد المؤتمرات وحضورها‪ ،‬واستقبال‬ ‫المندوبين‪.‬وفي‬ ‫‪175‬‬ .. (159‬‬ ‫وقد تأسس القسم الطبي للخوان في ‪ 15‬نوفمبر سنة‬ ‫‪ 1944‬من مجموعة من الطباء برئاسة الدكتور محمد أحمد‬ ‫سليمان‪ ..

‬‬ ‫ثم رأى القسم الطبي أخيرا ً أن ينشئ مستشفى به عيادة‬ ‫خارجية‪ ،‬وأخرى داخلية‪ ،‬بشارع عبده باشا بالعباسية في‬ ‫إبريل سنة ‪ ،1948‬وبلغ عدد المرضى الذين عولجوا بهذا‬ ‫المستشفى في الشهر الولى كالتالي‪:‬‬ ‫إبريل ‪ ،1465‬مايو ‪ ،2673‬يونيه ‪ ،2908‬يوليه ‪.‬وفي هذا العام بلغ عدد المرضى الذين‬ ‫عولجوا بالمستوصف ‪ 39039‬مريضًا‪ ،‬وفي سنة ‪ 1947‬بلغ‬ ‫عدد المرضى المنتفعين ‪ 51300‬مريض‪.2287‬‬ ‫وبلغت ميزانية القسم ‪ 23000‬ثلثة وعشرون ألف جنيه‬ ‫سنة ‪.‬‬ ‫وأنشأ القسم الطبي في سنة ‪ 1946‬مستوصفا ً بشبرا‬ ‫بإدارة الدكتور محمد ناجي المحلوي‪ ،‬وبلغ عدد المرضى‬ ‫الذين عولجوا به في عام ‪ 1946‬و ‪ 27000 1947‬سبعة‬ ‫وعشرون ألف مريض‪.‬‬ ‫وفي أواخر سنة ‪ 1945‬أنشئ مستوصف طنطا بإدارة‬ ‫الدكتور محمد المأمون حبيب‪ ،‬وبلغ عدد المرضى الذين‬ ‫عولجوا به سنة ‪ 1946‬خمسة آلف مريض‪ ،‬وفي سنة‬ ‫‪ 1947‬سبعة آلف مريض‪.(160) 1948‬‬ ‫وقد اتصلت بالسيد الدكتور محمد أحمد سليمان الذي‬ ‫كان المشرف العام على جميع مستشفيات ومستوصفات‬ ‫الخوان‪ ،‬فحدثني أنه في ليلة صدور أمر الحل أخرج‬ ‫البوليس بالقوة عشرين مريضا ً داخليا ً بمستشفى العباسية‪،‬‬ ‫كان معمول ً لهم عمليات جراحية لم تلتئم بعد‪ ،‬وظل‬ ‫المستشفى مغلقا ً عشرة شهور‪ ،‬بدون أن تتصرف فيه‬ ‫الحكومة بالبيع بالمزاد‪ ،‬كما أعلن عن ذلك من أول يوم‪،‬‬ ‫وبيعت محتويات المستشفى التي كان يبلغ ثمنها ‪14000‬‬ ‫‪176‬‬ .‫سبتمبر سنة ‪ 1946‬أختير له بناء ضخم بشارع خير بن حديد‬ ‫بالحلمية الجديدة‪ ،‬وأنشئ به معمل للدوية يشرف عليه‬ ‫صيدلي قانوني‪ .

‫أربعة عشر ألفا ً من الجنيهات بمبلغ ‪ 600‬جنيه ستمائة جنيه‬
‫مصري لم تكمل سداد إيجار المستشفى عن العشرة‬
‫شهور‪ ،‬إذ كان قد تراكم عليها إيجار متأخر قدره ‪ 750‬جنيه‪،‬‬
‫بواقع ‪ 75‬جنيه للشهر الواحد‪.‬‬
‫أما بعد الحل واستئناف الخوان لنشاطهم الرسمي‪ ،‬فقد‬
‫نشطوا في إنشاء المستوصفات والمستشفيات إلى حد‬
‫كبير‪ .‬ويوجد بكل مديرية على القل مستوصف للخوان‬
‫المسلمين‪ ،‬ولم أستطيع حصر عددها بالضبط لعدم وجود‬
‫إحصاءات حالية عنها‪ ،‬وقد قمت بحصر المستوصفات التي‬
‫افتتحها الخوان في القاهرة وبندر الجيزة فوجدت ما يأتي‪:‬‬
‫جدول لبيان مستوصفات الخوان المسلمين‬
‫بالقاهرة وبندر الجيزة والمرضى المنتفعين بها‬
‫منطقة‬
‫الخوان‬
‫التابع‬
‫لها‬

‫مس‬
‫لس‬
‫ل‬

‫عنوان المستوصف‬

‫شمال‬
‫القاهرة‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫الشارع العمومي بجوار‬
‫الدجوى بشبرا البلد‬
‫باسوس‬
‫شارع حسني بالشرابية‬

‫جنوب‬
‫القاهرة‬

‫وسط‬
‫القاهرة‬

‫غرب‬
‫القاهرة‬
‫شرق‬
‫القاهرة‬

‫متوسط‬
‫عدد‬
‫المرض‬
‫ى‬
‫السنوي‬

‫‪4‬‬

‫شارع قدري بالسيدة زينب‬

‫‪5‬‬

‫قلعة الكبش بالسيدة زينب‬

‫‪7200‬‬
‫‪5400‬‬
‫‪3600‬‬
‫افتتح‬
‫منذ‬
‫أسبوع‬
‫افتتح‬
‫منذ أيام‬

‫‪6‬‬

‫‪ 52‬شارع السلطان حسين‬

‫‪3000‬‬

‫‪7‬‬

‫ميدان الفوطية باب‬
‫الشعرية‬

‫‪6000‬‬

‫‪8‬‬

‫شارع بولق الجديد‬

‫‪4200‬‬

‫‪9‬‬

‫ليس بها مستوصفات‬
‫شارع موسى قطاوي‬
‫بالعباسية‬
‫شارع ترعة الجبل منشية‬

‫‪31600‬‬
‫‪10800‬‬

‫‪10‬‬
‫‪11‬‬

‫‪177‬‬

‫ملحظات‬

‫به صيدلية‬
‫قانونية‬
‫متوسط‬
‫المترددين‬
‫يوميا ً ‪50‬‬
‫متوسط‬
‫المترددين‬
‫يوميا ً ‪40‬‬
‫به صيدلية‬
‫كاملة‬
‫به‬
‫مستشفى‬
‫داخلية‬
‫به صيدلية‬
‫صغيرة‬
‫به صيدلية‬
‫قانونية‬
‫به صيدلية‬

‫الصدر‬

‫شعبة‬
‫الجيزة‬

‫‪12‬‬

‫شارع سكة حديد السويس‬

‫‪7200‬‬

‫‪13‬‬

‫شارع الجهوري بحدائق‬
‫القبة‬

‫‪5400‬‬

‫‪14‬‬

‫شارع سيدي جابر بمصر‬
‫الجديدة‬

‫‪18000‬‬

‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬

‫شارع السوق بالزيتون‬
‫منزل النجومي بالمطرية‬
‫ميدان سوق الحد‬

‫‪10800‬‬
‫‪7200‬‬
‫‪36000‬‬

‫بها الدوية‬
‫الجاهزة‬
‫به صيدلية‬
‫بها الدوية‬
‫الجاهزة‬
‫به أجزاء‬
‫خانة كاملة‬
‫وصيدلي‬
‫قانوني‬

‫وجدير بالذكر أن هذه المستوصفات جميعا ً هي لكافة‬
‫المواطنين‪ ،‬من أجانب ومصرين‪ ،‬مسلمين وغير مسلمين‪،‬‬
‫حتى ل يتبادر إلى الذهان أنها لخدمة الخوان فحسب‪.‬‬

‫الباب الثالث‬
‫‪178‬‬

‫تعليــق – نقــد – اقتراحـــات‬
‫أوضحنا في البابين السابقين من هم الخوان المسلمين‪،‬‬
‫وما هي أوجه نشاطهم المختلفة في المجتمع المصري‪،‬‬
‫وأعتقد أنه قد وضع للقارئ ما تؤديه هذه الهيئة من خدمات‪،‬‬
‫وما لزالت تستطيع أن تؤديه في أوجه الصلح المختلفة‪،‬‬
‫مما يبين ضرورة اهتمام المسئولين بأمر هذه الجماعة‪،‬‬
‫وتمهيد الطرق لها ليتم الصلح المنشود‪ ،‬بدل ً من محاربتها‪،‬‬
‫وعرقلة جهودها كما حدث في عهود الحكومات السابقة‪.‬‬
‫وليس لنا من ملحظات على البرنامج‪ ،‬فهو جامع شامل‬
‫يبدأ من التربية الفردية للخ المسلم‪ ،‬حتى يصل إلى‬
‫التعاون العالمي‪ ،‬كما نص بذلك القانون الساسي‪ .‬إل أنه‬
‫باستعراض اللئحة الداخلية العامة للخوان‪ ،‬وباستعراض‬
‫الملحظات التي عنت للباحث أثناء قيامه بعمل هذه‬
‫الرسالة‪ ،‬نستطيع أن نقدم المقترحات التية‪:‬‬
‫)‪ (1‬فيما يتعلق بانتخاب أعضاء مجالس إدارة الشعب‬
‫والمناطق والمكاتب الدارية‪ ،‬يحسن أن يعلن الخوان عنها‪،‬‬
‫حتى تعلم الوساط الشعبية المحيطة أن النظم الخوانية‬
‫تسير على الطريقة الشورية النتخابية‪ ،‬فتنتفي بذلك‬
‫الدعاية الخاطئة التي تروج عنهم‪ ،‬وتصفهم بالدكتاتورية أو‬
‫الفاشية والنازية‪ ،‬مما ينفر من يقدسون حرية الرأي من‬
‫تشكيلت الجماعة‪ .‬ول مانع من أن يشهدها جمع كبير من‬
‫الناس من أهالي الحي من غير الخوان‪ ،‬فتكون عملية‬
‫النتخاب في هذه الحالة عملية تعليمية لهذه المجموعة‪،‬‬
‫تعلمهم طريقة النتخاب الصحيح‪ ،‬فضل ً عما سيكون فيها‬
‫من استثارة لهذه المجموعة للنضمام إلى الجماعة‪ ،‬ليكون‬
‫لها بالتالي حق التصويت جريا ً وراء إشباع غريزة حب‬
‫الستطلع‪ ،‬وهنا يأتي دور الخوان‪ ،‬بتربيتهم وصقلهم دينيا ً‬
‫واجتماعيا ً ‪ ...‬فإذا بهم من الخوان المسلمين‪.‬‬
‫‪179‬‬

‬وتقتصر مهمة القسام في نشر الدعوة على‬ ‫معاونة مندوب قسم نشر الدعوة بكل الوسائل‪ ،‬وتهيئة‬ ‫الفرصة المناسبة في اجتماعات القسم لستدعائه للقيام‬ ‫بمهمته‪ ،‬وتكون هذه خطوة مهمة في سبيل تنسيق الجهود‬ ‫التي تبذلها القسام بالمركز العام‪ ،‬للحصول على أحسن‬ ‫النتائج بأقل مجهودات‪.‫)‪ (2‬يلحظ أن اللئحة الداخلية نصت في رأس برنامج كل‬ ‫قسم من القسام الرئيسية بالمركز العام‪ :‬أن من أعراض‬ ‫القسم " تنظيم نشر الدعوة " في محيطه‪ .‬فإعداد‬ ‫‪180‬‬ .‬والواجب أن‬ ‫يضطلع بهذه الناحية قسم نشر الدعوة فقط‪ ،‬فهذه هي‬ ‫مهمة القسم الرئيسية‪ .‬ويجب أن يتخصص لها إذ أن‬ ‫التخصص بالضافة إلى أنه سبيل التقدم‪ ،‬فإنه سوف يكون‬ ‫في هذه الناحية بالذات مانعا ً من تضارب جهود القسام‬ ‫المختلفة بالمركز العام‪ ،‬لختلف وسائلها في نشر الدعوة‪.‬‬ ‫)‪ (3‬في سبيل تخفيف العبء عن قسم نشر الدعوة بما‬ ‫أضفناه في القتراح السابق إلى برنامجه‪ ،‬يجب حذف‬ ‫الفقرة )د( من المادة ‪ 58‬من اللئحة من برنامج قسم نشر‬ ‫الدعوة‪ ،‬والتي تنص على أن من أغراض القسم " إعداد‬ ‫الخوان بصفة عامة إعدادا ً إسلميا ً من النواحي البدنية‬ ‫والروحية والعلمية عن طريق تنظيم المحاضرات والرسائل‬ ‫في المواضيع التي يهم الخ معرفتها‪ ،‬وتوجيههم إلى قراءة‬ ‫الكتب النافعة التي تزيد من ثقافتهم السلمية‪ ،‬وتبعث‬ ‫الروح الرياضية في محيط الخوان المسلمين‪ ،‬ونشر‬ ‫اللعاب الرياضية المناسبة لتقوية أبدانهم وتحسين صحتهم‬ ‫" ‪ .‬وهذه الفقرة برمتها تحمل قسم نشر الدعوة عبئا ً ثقي ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فضل ً عن كونها ل يجب أن تدخل في اختصاصه‪ .‬‬ ‫والواجب على كل قسم أن يقتصر على العمل في محيطه‬ ‫بما نصت عليه اللئحة‪ ،‬وبما سيوضحه فيما بعد‪ ،‬ويكون‬ ‫لقسم نشر الدعوة مندوب كفء في كل قسم من هذه‬ ‫القسام‪ .

‬على أن يقتصر قسم السر على تأكيد‬ ‫معاني الدعوة في صفوف الخوان‪ ،‬وتركيزها في نفوسهم‪.‫الخوان من الناحية البدنية‪ ،‬يجب أن يوكل إلى قسمي‬ ‫التربية البدنية والجوالة فقط‪ ،‬وإعداد الخوان من الناحية‬ ‫الروحية‪ ،‬يجب أن يقتصر على قسم السر فحسب‪ ،‬أما‬ ‫إعداد الخوان من الناحية العلمية‪ ،‬فيشترك فيه كل من‬ ‫قسم السر المشرف على المكتبات‪ ،‬وقسم المهن بما فيه‬ ‫من أساتذة إختصاصيين في كل علم وفن‪ ،‬وقسم الطلبة‪.‬‬ ‫ولم نشر لهذا القسم في التنظيمات الدارية للخوان‪،‬‬ ‫لنه قسم مستقل بإدارته عن هيئة الخوان المسلمين‪،‬‬ ‫ويخضع لشراف وزارة الشئون الجتماعية‪ ،‬ولقانون‬ ‫الجمعيات الخيرية‪ ،‬ويرأسه الوكيل العام لقسام البر‬ ‫والخدمة الجتماعية‪ ،‬ويخضع لشراف المرشد العام‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫‪181‬‬ .‬‬ ‫كما يجب تقسيم العمل بحيث يقتصر قسم نشر الدعوة‬ ‫على العمل في نشر الدعوة والدعاية لها في الوساط‬ ‫الخارجية عن الخوان‪ ،‬بالضافة إلى المهام الخرى التي‬ ‫نصت عليها اللئحة‪ .‬‬ ‫ويتمشى هذا مع المنطق السليم في أن يستمد كل قسم‬ ‫وظيفته من اسمه‪ ،‬ول يطغى على القسام الخرى‪.‬‬ ‫‪ -4‬الستعانة بوسائل الخدمة الجتماعية الحديثة‪ ،‬فميدان‬ ‫الخدمة الجتماعية هو أقرب الميادين الصلحية إلى‬ ‫الخوان في غايته‪ ،‬ومن ثم كانت وسائله أيضا ً يمكن أن‬ ‫ينتفع بها الخوان‪ ،‬ولبد وأن يكون في الخوان مجموعة من‬ ‫الخصائيين الجتماعيين يمكن الستعانة بهم في تنظيم‬ ‫القسام المختلفة‪ ،‬وخاصة قسم البر والخدمة الجتماعية‪،‬‬ ‫وهو ميدان من الميادين الصلية للخدمة الجتماعية‪ ،‬ولو تم‬ ‫هذا لستطلع القسم المذكور أن يؤدي خدمات جليلة الثر‬ ‫للمجتمع المصري‪ ،‬فيكون بالتالي أكبر دعاية للهيئة عامل ً‬ ‫على نشر نفوذها‪.

‬‬ ‫جـ‪ -‬فرع القتصاديين – يستطيع أن يفتتح مكتبا ً للمحاسبة‬ ‫في إدارة القسم‪ ،‬يقوم بعمل الحسابات السنوية‬ ‫للمؤسسات والشركات الخوانية وسائر المؤسسات‬ ‫السلمية التي تخص الخوان بثقتها وهي كثيرة‪ ،‬ويستطيع‬ ‫هذا المكتب أن يؤدي خدمات كثيرة‪ ،‬وأن يكون بابا ً من‬ ‫‪182‬‬ .‫‪ -5‬يستطيع قسم المهن بالمركز العام أن يؤدي الخدمات‬ ‫التية بالضافة إلى ما يقوم به حاليًا‪.‬‬ ‫)أ( فرع الجتماعيين – أن يقوم بفتح عيادة اجتماعية‪،‬‬ ‫لعمل استشارات للخوان قبل الزواج‪ ،‬ولحل المشاكل‬ ‫الزوجية‪ ،‬ومشاكل تربية الطفال‪ ،‬وسائر المشكلت‬ ‫الجتماعية‪ ،‬على أسس علمية بحتة‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬فرع المعلمين – يجب أن يقوم هذا الفرع بالضافة‬ ‫إلى برنامجه الحالي‪ ،‬بإعداد مدرسة لتخريج مدرسين‬ ‫لمدارس الجمعة‪ ،‬يعدون إعدادا ً مهنيا ً تربويًا‪ ،‬يمكنهم من‬ ‫الضطلع بتربية الناشئة على أسس تربوية سليمة‪ ،‬بدل ً من‬ ‫ترك الشراف على مدارس الجمعة إلى كل من عنده وقت‬ ‫من الخوان‪ ،‬أو عنده مجرد رغبة في العمل‪ ،‬بدون أن يكون‬ ‫معدا ً العداد الكافي للقيام بمهمة توجيه النشء‪ ،‬وفي هذا‬ ‫من الخطورة ما فيه‪.‬ويقيني أن مثل هذا العمل‬ ‫سوف يؤدي للخوان أجل الخدمات‪ ،‬ولن يكون هناك‬ ‫تعارض بالمرة بين فرع الجتماعيين وقسم البر والخدمة‬ ‫الجتماعية‪ ،‬إذ أن عمل الفرع في هذا الميدان سوف تقتصر‬ ‫خدماته على الخوان فقط‪ ،‬أو ً‬ ‫ل‪ ،‬تاركا ً العمل في الميدان‬ ‫الجتماعي العام لقسم البر والخدمة الجتماعية‪.‬ول مانع أن تكون‬ ‫الستشارات نظير أجر يدفع للفرع‪ ،‬فتتجمع منه حصيلة‬ ‫لنشاء عيادة سيكولوجية فيما بعد‪ ،‬يتعاون على العمل فيها‬ ‫فرع الطباء وفرع الجتماعيين‪ .

‬‬ ‫د‪ -‬فرع الزراعيين – يستطيع أن يبدأ العمل في المزارع‬ ‫النموذجية التي تسير على الطرق العلمية الحديثة‪،‬‬ ‫ويستطيع عن طريق هذه المزارع أن يقنع الفلحين‬ ‫بالوسائل الحديثة في الزراعة‪ ،‬ولشك أن الخوان هم أقدر‬ ‫الناس على التأثير في أفكار الشعب واتجاهاته‪ ،‬لنهم ليسوا‬ ‫غرباء عنه‪ ،‬ولو نجحت هذه المزارع يقوم القسم التالي‬ ‫بعمل صناعات زراعية‪ ،‬من مستخرجات اللبان وخلفه‪،‬‬ ‫ويكون سبيل ً لنهضة اقتصادية ضخمة‪ ،‬وعمل انقلب كبير‬ ‫في القتصاد الزراعي‪ ،‬يكون عامل ً من أكبر عوامل رفع‬ ‫مستوى المعيشة وزيادة الدخل القومي‪ ،‬وجدير بالذكر أن‬ ‫الفرع يجب أن يتجه في سبيل ذلك اتجاها ً عمليًا‪ ،‬فليس أبلغ‬ ‫في القناع عن المثل العملية وخاصة لهل الريف‪.‬‬ ‫‪ -6‬الحصاءات‪ .‫أبواب اليراد للخوان القتصاديين‪ ،‬ولقسم المهن‪ ،‬والمركز‬ ‫العام على حد سواء‪.‬إل أن‬ ‫الحصاءات يمكن أن تؤدي في حد ذاتها خدمة جليلة في‬ ‫الدعاية للهيئة‪ ،‬وخاصة بعد أن أصبح المنطق المادي هو‬ ‫المسيطر على الفهام‪ ،‬وبعد أن أصبحت لغة الرقام هي‬ ‫أبلغ لغة في الحديث والدللة على قوة الرأي والمبدأ‪،‬‬ ‫والهيئة تقدم خدمات كثيرة فعل ً للشعب‪ ،‬ولكنه ل يحس بها‬ ‫لن الخوان يهملون إحصاءها وعرضها على الشعب‪ ،‬فتضيع‬ ‫ثمارها الكاملة التي ل كمال لها إل بأن تكون هي في حد‬ ‫ذاتها دعاية لنفسها بنفسها‪ .‬‬ ‫‪183‬‬ .‬أهمل الخوان الناحية الحصائية في أول‬ ‫أمرهم‪ ،‬وربما كانوا في ذلك متعمدين‪ ،‬لكثرة احتكاكهم‬ ‫بالحكومات السابقة‪ ،‬التي كانت تحمل تسجيلتهم ما ل‬ ‫تتحمل من المعاني‪ ،‬وربما كان ذلك أيضا ً لنشغال الخوان‬ ‫بالعمل للدعوة فقط دون التسجيل لهذه العمال الذي يأتي‬ ‫في المرتبة الثانية من الهمية بالنسبة لنشر الدعوة‪ .‬ولن يكون ذلك إل عن طريق‬ ‫الحصاءات‪.

‬فالمركز‬ ‫العام لهذه الهيئة الكبيرة لزال جل اعتماده على‬ ‫المتطوعين‪ ،‬الذين يستقطعون من وقتهم ساعات قليلة من‬ ‫ساعات راحتهم آخر النهار‪ ،‬وهذا بالطبع ل يمكن أن يستقيم‬ ‫معه عمل ضخم كذلك الذي يقوم به المركز العام‪.‬وإن‬ ‫كان المرشد العام متفرغين حاليًا‪ ،‬فيجب أيضا ً أن يكون كل‬ ‫من الوكيل العام‪ ،‬والسكرتير العام‪ ،‬متفرغا ً لذلك‪ .‬‬ ‫وقد أنشأ الخوان أخيرا ً لجنة للحصاء بالمركز العام‪،‬‬ ‫وبدأت عملها فعل ً إل أنها ل تزال قاصرة عن أداء المطلوب‬ ‫منها لعدم كفاية اليدي العاملة بها‪.‬‬ ‫‪ -7‬وجوب تفرغ كبار المسئولين بالمركز العام للعمل‬ ‫للدعوة فقط فالمرشد العام‪ ،‬والوكيل العام‪ ،‬والسكرتير‬ ‫العام‪ ،‬يجب أن يكونوا جميعا ً متفرغين تفرغا ً كامل ً للدعوة‬ ‫فقط‪ .‬وعلى‬ ‫الهيئة أن تخصص لكل منهم ما يكفيه‪ ،‬حتى يستطيعوا أن‬ ‫يضطلعوا اضطلعا ً كامل ً بالعباء الضخمة الملقاة على‬ ‫عواتقهم‪.‬‬ ‫‪ -9‬عدم كفاية وسائل التصال بالشعب‪ .‬‬ ‫‪ -8‬عدم كفاية اليدي العاملة بالمركز العام‪ .‬ومن‬ ‫وسائل التصال‪ :‬الصحف‪ ،‬والنشرات‪ ،‬والذاعة‪،‬‬ ‫والمؤتمرات‪ ،‬والتمثيل‪ ،‬والسينما‪ ،‬والعلن بشتى الطرق‪.‬ويجب على الهيئة أن‬ ‫توفر لكل هؤلء ما يكفل لهم حياة كريمة مناسبة ليتفرغوا‬ ‫لها‪ ،‬فقد آن الوان لن يكون كل هؤلء من المتفرغين‪ .‬وقد‬ ‫عجزت صحافة الخوان عن القيام بهذا الدور الكبير الذي‬ ‫لبد منه لكل فكرة ودعوة تريد أن تزحف على المجتمع‬ ‫المصري كله‪ ،‬بل المجتمعات السلمية بأسرها‪ .‬وقد اقتصر‬ ‫الخوان في وسائل التصال على الصحف والمؤتمرات‪ .‬‬ ‫‪184‬‬ .‬دون انشغال بأي عمل آخر‪ .‫ويغيرها تضيع هذه الخدمات وتذوب في محيط المجتمع‬ ‫المصري ول يحس بها أحد‪.

‬فالترويح له أهمية‬ ‫كبرى في الصقل الجتماعي للفراد‪ ،‬وتخليصهم من مشاكل‬ ‫العزلة والنطواء‪ ،‬وتعويدهم الحياة الجتماعية‪ .‬‬ ‫‪ -12‬ضرورة جمع كل ما كتبه الستاذ البنا في مجلد‬ ‫واحد‪ ،‬وعدم الكتفاء بالرسائل الصغيرة المتفرقة الموجودة‬ ‫حاليًا‪ ،‬ليسهل على الباحث مهمة الطلع‪ ،‬بدل البحث عن‬ ‫رسائل متعددة يصعب الحصول عليها جميعا ً لنفاذ بعضها‬ ‫‪185‬‬ .‬‬ ‫‪ -10‬عدم العناية بالناحية الترويحية‪ – .‬وقد تنبه‬ ‫الخوان أخيرا ً لهذه الناحية‪ ،‬فأقاموا معسكرات الشواطئ‪،‬‬ ‫إل أنها ل تزال غير كافية‪ ،‬كما أنه يجب إعطاء الترويح جانبا ً‬ ‫من النشاط في المعسكرات الخوانية‪ ،‬لنها في الواقع‬ ‫معسكرات تربوية صرفة‪ ،‬فيجب الهتمام بهذه الناحية التي‬ ‫هي من أكبر عوامل الصحة النفسية للخوان المسلمين‪.‬وعلى‬ ‫القسام الخرى أن توافيه بالبيانات والحصاءات الكافية‬ ‫عن أنواع نشاطها‪.‫ويجب على الخوان أن يولوا هذا الجانب كثيرا ً من‬ ‫اهتمامهم‪ ،‬وعلى قسم نشر الدعوة بالذات أن يفكر في‬ ‫ذلك‪ ،‬فهذا دوره الرئيسي‪ ،‬وميدان عمله الصلي‪ .‬‬ ‫‪ -11‬الستعانة بالكفاءات الخارجية‪:‬‬ ‫لشك أن الخوان قد مثلت فيهم جميع طبقات المة‬ ‫وألوانها العلمية والمهنية المختلفة أصدق تمثيل‪ ،‬غير أن‬ ‫الكفاءات الموجودة من هذه النواع جميعا ً والتي تربت في‬ ‫أحضان الدعوة‪ ،‬ل تزال قاصرة على أن تقوم بالعبء‬ ‫الضخم الذي يستلزم القيام به في مثل هذه الهيئة الكبيرة‪،‬‬ ‫ول بأس من الستعانة ببعض الكفاءات المسلمة‪ ،‬ممن ل‬ ‫تتوفر فيهم جميع الشروط الخوانية‪ ،‬والنتفاع بهم نظير‬ ‫عضوية شرفية‪ ،‬أو نظير أجر إذا لزم المر وإن الله لينصر‬ ‫هذا الدين بالرجل الفاجر‪.

‬‬ ‫) تمت الرسالة بحمد الله تعالى (‬ ‫‪186‬‬ .‬‬ ‫‪ -13‬ضرورة توفر أحد كبار الخوان المعاصرين للدعوة‬ ‫من أول نشأتها على كتابة تاريخ مفصل لها‪ ،‬فقد أهمل‬ ‫الخوان هذه الناحية إهمال ً بالغا ً مع أهميتها الكبيرة‪ ،‬وقد‬ ‫لقى الباحث عناء كبيرا ً في كتابة تاريخ الدعوة‪ ،‬وأضعت‬ ‫شهورا ً أبحث عن مذكرات الستاذ البنا لم تطبع في مصر‪،‬‬ ‫بل طبعت في سوريا ولم يصل منها إلى مصر إل أعداد‬ ‫معدودة‪ ،‬ول شك أن هذا تقصير يستوجب العلج السريع‪.‫حال صدوره‪ ،‬وتعذر الحصول عليه‪ ،‬وهذه تسهل مهمة‬ ‫الكتابة عن الرجل ودعوته على السواء‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful