‫العمارة السلمية‬

‫حفلت مصر بعمائر قل أن تتجمع فى وطن واحد ‪،‬‬
‫وأخذت تتطور عبر العصور والسنين فى سلسلة مترابطة‬
‫مكونة حلقة فريدة من التنوع والتشكيل ظهرت في‬
‫العديد من عناصر العمارة السلمية ‪0‬‬
‫فمنذ دخول السلم مصر ‪ ،‬تطور تخطيط العاصمة من‬
‫الفسطاط إلى العسكر ‪ ،‬ثم القطاع ثم القاهرة‬
‫الفاطمية ‪ 0‬ووجدت أماكن الصلة والعبادة في‬
‫تصميمات مختلفة للزاوية والجامع ثم المسجد الجامع ‪،‬‬
‫ومن حيث السكان والتعمير وجد البيت والدار والقصر‬
‫الربع والخان الوكالة والخانقاة والتكية والرباط ‪،‬‬
‫والمدرسة حيث يسكنها طالبوا العلم والدراسة ‪0‬‬
‫هذا إلى جانب السبيل والكتاب ‪ ،‬وقناطر المياه‬
‫والكباري ومقياس النيل ‪ ،‬والحصون والقلع والعمارة‬
‫الحربية والسواق والقياسر ودور المارة وغيرها ‪0‬‬
‫ففي عام ) ‪18‬هـ ‪639 -‬م ( دخل عمر بن العاص‬
‫مصر بأمر الخليفة عمر بن الخطاب ‪ ،‬وفى سنة ‪21‬هـ‬
‫بنى عمرو لنفسه منزل ً بالقسطاط عاصمة مصر‬
‫السلمية الولى ‪ ،‬كما تلقى في نفس الوقت أمرا ً من‬
‫الخليفة ببناء أول مسجد جامع بمصر ‪ ،‬هو جامع عمرو‬
‫بن العاص ‪ ،‬الذي عرف باسم الجامع العتيق ‪ > 0‬صورة‬
‫رقم ‪ < 22‬وكان الجامع وقتئذ مشرفا ً على النيل من‬
‫الجهة الشرقية ‪ 0‬وقد توالت على المسجد عدة إضافات‬
‫وزيادات في السنوات ‪ 53‬هـ ‪ 79 ،‬هـ ‪93 ،‬هـ ‪،‬‬
‫‪123‬هـ ‪ ،‬ثم تضاعفت مساحته في سنة ‪ 212‬هـ‬
‫فى عهد الوالي العباسي عبد الله بن طاهر وبلغت‬
‫مساحته ‪ 16‬مرة قدر مساحته الولى ‪ 0‬وكان المسجد‬
‫في بادئ المر مغطى بالجريد ومشيدا ً على قوائم من‬
‫جذوع النخل ‪ ،‬وكان يدعي للصلة من فوق سطحه ‪،‬‬
‫إذا لم تكن المئذنة قد عرفت فى ذلك الوقت ‪ ،‬ويرجع‬
‫شكل وحالة المسجد قبل الصلح الخير الذي قامت به‬
‫مصلحة الثار إلى عهد مراد بك سنة ‪ 1797‬م والذي‬
‫أضاف مئذنتين للمسجد إحداهما فوق مدخل المسجد‬
‫‪1‬‬

‫الرئيسي في حائطه الشمالي الغربي والخرى في‬ ‫الركن الجنوبي للمسجد ‪0‬‬ ‫ويعتبر جامع بن طولون ثالث جامع أنشئ بمصر‬ ‫السلمية بعد جامع عمرو بن العاص ‪ ) ،‬صور أرقام ‪23‬‬ ‫ ‪ ( 25‬وجامع العسكر الذي زال بزوال مدينة العسكر‬‫) منطقة زين العابدين والمذبح ( ‪ 0‬وقد انشأ أحمد‬ ‫بن طولون مسجده ليكون مسجدا ً جامعا ً للجتماع‬ ‫بالمسلمين في صلة الجمعة ‪ ،‬وتبلغ مساحته حوالي‬ ‫ستة أفدنه ونصف ‪ ،‬ويتكون من صحن مربع في‬ ‫الوسط وهو فناء مكشوف أبعاده حوالي ‪92 × 92‬م‬ ‫وتحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة الذي يتكون‬ ‫من خمس ممرات أو بلطات ‪ ،‬وكل من الروقة الخرى‬ ‫من بلطتين فقط ‪ ،‬ويحيط بالمسجد من الخارج زيادات‬ ‫من ثلث جهات ‪ ،‬عدا حائط القبلة الذي كان ملصقا ً لدار‬ ‫المارة التي أنشأها أحمد بن طولون ‪ 0‬ويتوسط‬ ‫الصحن فسقية داخل بناء مربع التخطيط تعلوه قبة على‬ ‫صفوف المقرنصات ‪ ،‬وهى من أعمال وإضافات‬ ‫السلطان لجين المنصوري في أواخر القرن الثالث عشر‬ ‫الميلدي ‪ 0‬وتضم هذه القبة مكان الميضأة ‪ ،‬وتقع‬ ‫المئذنة في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد إلى الشرق‬ ‫قليل ً من محور المسجد الطولي ‪ ،‬وهي بل شك متأثرة‬ ‫إلى حد كبير بمئذنة مسجد سامراء المعروفة >>‬ ‫بالملوية << ‪ 0‬ول يزال الجزء الوسط من المئذنة‬ ‫يرجع إلى عصر أنشأها وبه درج من الخارج حول الجزء‬ ‫الحلزوني ‪ 0‬أما الجزء السفل من المئذنة فقد أضيف‬ ‫إليه جزء من إصلح وترميم السلطان لجين المنصوري‬ ‫سنة ) ‪696‬هـ ‪1291 -‬م( وأصبح عبارة عن قاعدة‬ ‫مكعبة يربطها بجدار المسجد قنطرة على عقدين من‬ ‫نوع حدوة الفرس الدائري ‪0‬‬ ‫أما الجزء العلوي من المئذنة فيتكون من مثمنين ‪،‬‬ ‫العلوي أصغر من السفلي ‪ ،‬وفى قمة المئذنة طاقية‬ ‫ضلعها على شكل المبخرة ‪ ،‬وهذه الضافة من عهد‬ ‫بيبرس الجاشنكير المملوكي ‪0‬‬ ‫‪2‬‬ .

28‬وهذه البواب الثلثة‬ ‫إلى جانب السوار تمثل العمارة الحربية ‪ ،‬وتعبر عن‬ ‫عظمة العمارة الدفاعية فى ذلك العصر ‪ ،‬ويلحظ أن‬ ‫باب الفتوح أحسنها من حيث الدفاع عن المدينة ‪ ،‬ففيه‬ ‫عدة مواقع للقاء السهام أو الزيت المغلي على من‬ ‫يحاول اقتحام الباب ‪0‬‬ ‫أما القصر الكبير الفاطمي ‪ ،‬فلم يبق منه شيء للن‬ ‫‪ ،‬وقد وصفه الرحالة الفارسي )) ناصر خسرو (( بأنه‬ ‫كان يبدو من خارج المدينة كأنه جبل لكثرة ما يحتويه‬ ‫من أبنية مرتفعة ‪ ،‬كما أنه ل يرى من داخل المدينة‬ ‫لرتفاع أسواره ‪ 0‬على أن هذا القصر كان يحتوى على‬ ‫أثنى عشر بناء ‪ ،‬وله عشرة أبواب فوق الرض بخلف‬ ‫البواب الخرى السفلية ‪ ،‬وقد كانت الممرات‬ ‫والدهاليز الرضية معروفة في الفترة المبكرة من‬ ‫السلم ‪ 0‬فقد شوهدت في أيام الخليفة المعتمد في‬ ‫‪3‬‬ .‫وعقود الجامع الطولوني مدببة وترتكز على دعامات‬ ‫مستطيلة ‪ ،‬وتحمل العقود أعمدة متصلة ذات شكل‬ ‫روماني دائري ‪ ،‬وتعلو الدعامات فتحات معقودة مدببة‬ ‫لتخفيف الثقل عليها ‪ ،‬كما يعلو الواجهات من الخارج‬ ‫وكذا حول الصحن شرفات مسننة ‪ ،‬ونوافذ الجامع بها‬ ‫زخارف جصية مخرمة ذات أشكال هندسية بديعة التكوين‬ ‫‪ ،‬كذا زخرفت بواطن العقود وحد حولها بزخارف نباتية‬ ‫وهندسية جميلة ‪0‬‬ ‫وقد أختلط جوهر القائد فى عصر المعز لدين الله‬ ‫الفاطمي مدينة القاهرة ‪ 0‬وكان تخطيطها على شكل‬ ‫مربع تقريبا ً ‪ ،‬وكان هذا السور مبنيا ً بالطوب اللبن ‪،‬‬ ‫ويتوسط قصران ‪ ،‬القصر الكبير الشرقي ‪ ،‬والصغير‬ ‫الغربي ‪ ،‬وبينهما ميدان لستعراض الجند ‪ 0‬وزاد السور‬ ‫الذي بناه أمير الجيوش بدر الجمالي في خلفة المنتصر‬ ‫بالله الخليفة الفاطمي في مساحة المدينة ستين فدانا ً‬ ‫وقد بني السور الخير ‪ ،‬وأصبحت القاهرة عاصمة‬ ‫للخلفة الفاطمية ‪ 0‬وكان بسور القاهرة عدة أبواب أو‬ ‫مدخل للمدينة لم يبق منها الن سوى ثلثة هي باب‬ ‫النصر وباب الفتوح في الشمال وباب زويلة في الجنوب‬ ‫‪ ) 0‬الصور أرقام ‪ ( 30 .

‫بغداد ‪ ،‬وهى تصل بين قصري الحسنى والثريا ‪ 0‬وكان‬ ‫تصميم الممر على شكل قبو طوله نحو ميلين ‪ ،‬وبذا‬ ‫يتمكن الخليفة من النتقال من قصر إلى آخر دون أن‬ ‫يراه أحد ‪ ،‬وقد انتشرت الممرات الرضية في العصر‬ ‫الفاطمي استعملت في انتقال الخليفة من قسم إلى‬ ‫آخر ‪ ،‬كما يود ممر آخر كان يصل بين القصر الشرقي‬ ‫وقصره اللؤلؤة بالغرب من باب القنطرة ‪0‬‬ ‫أما القصر الصغير الغربي الفاطمي فموقعه ضريح‬ ‫المنصور قلوون بالنحاسين ‪ ،‬وقد نقلت بعض إزارات‬ ‫خشبية عليها نقوش تمثل مناظر الصيد والطرب إلى‬ ‫المتحف السلمي بالقاهرة حيث حفظت في ‪0‬‬ ‫ومن أهم آثار الفاطميين في مدينة القاهرة الجامع‬ ‫) ‪ 361 .359‬هـ ( )‬ ‫الزهر‬ ‫‪972 .970‬م( )صورة رقم ‪ (26‬وهو أول أثر فاطمي‬ ‫أنشأ في بادئ المرليكون مسجدا ً جامعا ً للقاهرة‬ ‫الفاطمية ‪ ،‬ولكنه أصبح بعد ذلك مدرسة يتلقى فيها‬ ‫الطلب أصول المذهب الشيعي )) مذهب‬ ‫الفاطميين (( ‪ ،‬وما زال يمثل أقدم جامعة إسلمية‬ ‫بمصر ‪ ،‬غير أن صلح الدين اليوبي أهمله لنه كان‬ ‫يدين بالمذهب السني ‪ 0‬ولما جاءت دولة المماليك‬ ‫البحرية أزدهر ثانية ‪ ،‬وبعد ذلك صار أشهر جامع فى‬ ‫البلد السلمية ‪ ،‬بل صار معهدا ً إسلميا ً يقصد إليه‬ ‫الوقود من الطلب من جميع القطار السلمية‬ ‫) صورة رقم ) ‪(27‬‬ ‫وقد أنشيء بعد الجامع الزهر ‪ ،‬جامع الحاكم ) ‪.990‬م( ‪ ،‬وقد بدء فى‬ ‫‪ 403‬هـ (‬ ‫بنائه فى عهد العزيز بالله ‪ ،‬ثم أكمل فى عهد أبنه‬ ‫الحاكم بأمر الله ‪ ،‬وقد كان مبنيا ً خارج باب الفتوح‬ ‫الول ‪ 0‬فلما أنشأ بدر الجمالي سور المدينة الجديد من‬ ‫جهة الشمال ‪ ،‬بنى السور الجديد ملصقا ً لسور جامع‬ ‫الحاكم ‪ ،‬وأدخله في حيز المدينة الجديدة ‪ 0‬ويمتاز‬ ‫جامع الحاكم بمدخله البارز ‪ ،‬وبمئذنتيه في ركني‬ ‫واجهته الرئيسية ‪ 0‬ولكل مئذنة قاعدة هرمية ناقصة‬ ‫تعلوها مئذنة تنتهي بصفوف من المقرنصات وبقمتها‬ ‫‪4‬‬ .380‬‬ ‫) ‪1083 .

‫طاقية مضلعة الشكل ‪ 0‬وقد رمم الجامع و أعيد بناء‬ ‫أجزاء كثيرة منه في العام الحالي على يد بعثه هندية‬ ‫من قبل سلطان البهرة الشيعي ‪0‬‬ ‫وتعتبر أضرحة السبع بنات ) ‪400‬هـ ‪ 1010 -‬م ( من‬ ‫الضرحة المبكرة في مصر السلمية ‪ 0‬كما أن جامع‬ ‫الجيوشي ) ‪498‬هـ ( المشيد على حافة جبل المقطم‬ ‫يمتاز بمئذنته الجميلة ‪ ،‬وبمحرابه البديع الذي يعد تحفة‬ ‫جميلة من الجص من العصر الفاطمي ‪0‬‬ ‫أما جامع القمر ) ‪519‬هـ ‪1125 -‬م( لمنشأ بشارع‬ ‫فيمتاز بواجهته الحجرية‬ ‫المعز لدين الله ‪،‬‬ ‫المزخرفة ‪ ،‬التي تعتبر أول واجهة من نوعها في‬ ‫المساجد المصرية ‪ 0‬أما أروقة الجامع من الداخل فقد‬ ‫قسمت إلى مربعات ‪ ،‬تعلوها قباب ضحلة محمولة على‬ ‫مثلثات كروية على الطريقة البيزنطية ‪0‬‬ ‫وقد أنشيء المشهد الحسيني أصل فى سنة ) ‪549‬هـ ‪-‬‬ ‫‪ 1154‬م ( لستقبال رأس المام الحسين بن علي بن‬ ‫أبي طالب ‪ ،‬بعد نقله من عسقلن إلى القاهرة ‪ ،‬ولم‬ ‫يبق منه سوى أحد أبوابه ‪ ،‬وهو المعروف بالباب الخضر‬ ‫‪ ،‬وهو باب مبني بالحجر ‪ ،‬وعلى يساره دائرة مفرغة‬ ‫بزخارف تعلوها بقايا شرفة جميلة ‪ ،‬ويعلو المدخل‬ ‫منارة أيوبية الطراز ‪ 0‬أما التابوت الخشبي فهو أيوبي‬ ‫الطراز أيضا ً ‪ ،‬ويعتبر تحفة نادرة تمثل طراز الحفر‬ ‫على الخشب في العصر اليوبي وقد كتبت على التابوت‬ ‫كتابات بالخطين الكوفي والنسخي ‪0‬‬ ‫وتعتبر قبة مشهد السيدة رقية من أوائل القباب ذات‬ ‫المقرنصات فى مصر في أواخر العصر الفاطمي ‪،‬‬ ‫وهي قبة مفصصة من الخارج ‪ ،‬وضلوعها مقعرة من‬ ‫الداخل ‪ ،‬وتشبه فى شكلها الخارجي )) السنطاوي ((‬ ‫وقد تأثرت فى تصميمها بقبة مسجد القيروان بتونس ‪0‬‬ ‫وفى نهاية العصر الفاطمي فى مصر ظهر نوع من‬ ‫)) المساجد المعلقة ((‬ ‫المساجد ‪ ،‬عرف بإسم‬ ‫‪ 0‬ويعتبر جامع الصالح طلئع ‪555‬هـ من هذا النوع‬ ‫وهو يتكون من طابقين الرضي منهما مكون من حوانيت‬ ‫‪ ،‬بينما العلوي فهو المسجد نفسه ‪0‬‬ ‫‪5‬‬ .

‫وبالرغم من ان مصر كانت خاضعة لليوبين نحو ثمانين‬ ‫عاما ً ) ‪1171‬هـ ‪ 1250 -‬م ( ‪ ،‬إل أنه يلحظ إزدهار‬ ‫العمارة والفنون السلمية فى هذا العصر ‪ 0‬فقد‬ ‫ظهرت العمارة الحربية ممثلة فى قلعة صلح الدين‬ ‫اليوبي ‪ ،‬وفى اجزاء من سور القاهرة الفاطمي ‪،‬‬ ‫خاصة برج المظفر الصالح نجم الدين أيوب ‪ ،‬وأضافت‬ ‫شجرة الدر ضريحا ً له ضمن تلك المجموعة المعمارية ‪،‬‬ ‫التي تمتاز بمئذنة على شكل )) المبخرة (( وفى‬ ‫العصر اليوبي بدأ ظهور استعمال الخط النسخ في‬ ‫الكتابة على العمائر ‪ ،‬وغيرها من التحف ‪ ،‬وأستمر‬ ‫استخدام الخط الكوفي بجانبه لليات القرآنية ‪0‬‬ ‫ومن أهم أضرحة العصر اليوبي قبة المام الشافعي ‪ ،‬وتمتاز بمقرنصاتها المكونة‬ ‫من ثلث حطات السفلية منها مكونة من خمس حنايا تعلوها سبعة في المنطقة‬ ‫الوسطى ‪ ،‬ثم ثلثة في المنطقة العلوية ‪ 0‬وتعتبر أضرحة الخلفاء العباسيين‬ ‫وضريح شجرة الدر من بين الضرحة اليوبية ذات القباب ‪ 0‬أما ضريح أبو منصور‬ ‫إسماعيل بالمام الشافعي ‪ ،‬فمثال فريد لنوع جديد من المقابر ذات اليوانات فى‬ ‫العصر اليوبي ‪0‬‬ ‫ويعتبر عصر المماليك ) ‪ ( 1516 .1250‬العصر‬ ‫الذهبي فى تاريخ العمارة السلمية في مصر ‪0‬‬ ‫فقد زادت الرغبة فى تشييد عدد كبير من البنية من‬ ‫أنواع متعددة الغراض ‪ ،‬فمن جوامع ومدارس‬ ‫وأضرحة إلى حمامات ووكالت وأسبله وكتاتيب وغيرها‬ ‫كما ذاع بناء المدافن الكبيرة فى عصر المماليك ومن‬ ‫أهم آثار المماليك مجموعة المنصور قلوون المعمارية‬ ‫‪ ،‬ومدرسة وضريح السلطان حسن بالقلعة الصورتان‬ ‫ومدرسة وضريح برقوق بالنحاسيين ‪ ،‬وخانقاه‬ ‫برقوق ‪ ،‬وفرج بصحراء المماليك ‪ ،‬وكذل مدرسة‬ ‫وضريح السلطان قايتباي بصحراء المماليك ‪ ،‬ومجموعة‬ ‫السلطان الغوري بالغورية‬ ‫ومن أهم العمائر المدنية غير القصور والمنازل التي‬ ‫تزال باقية إلى اليوم ‪ ،‬مدخل وكالة المير قوصون ‪،‬‬ ‫ومدخل وكالة قايتباي بباب النصر ‪ ،‬ومقعد ماماي‬ ‫السيفي المعروف باسم بيت القاضي بالقاهرة ‪ 0‬هذا‬ ‫بخلف قناطر أبو المنجا في أول الطريق الزراعي‬ ‫‪6‬‬ .

1517‬م( ‪0‬‬ ‫وقد شيدت في ذلك العصر عدة أسبله وكتاتيب بعضها‬ ‫متصلة بالمسجد ‪ ،‬وبعضها الخر منفصل عنه ‪ 0‬كما‬ ‫وجدت عدة مساجد منها مسجد سليمان باشا بالقلعة )‬ ‫‪1528‬م( وقاعة الصلة فيه ‪ 0‬يعلوها قبة محمولة على‬ ‫مثلثات كروية ‪ ،‬ويسندها من ثلث جهات أنصاف‬ ‫قباب ‪ ،‬والسقف مغطى ببلطة من القيشاني الملون‬ ‫‪ 0‬ويقف مسجد المجموعة أمام مدخل القلعة )‬ ‫‪1567‬م( بميدان صل الدين ‪ ،‬وقاعة الصلة فيه مربعة‬ ‫التخطيط ‪ ،‬ويتوسطها أربعة أعمدة فوقها منورا ً ‪،‬‬ ‫ويقع الضريح خلف حائط القبلة ‪ 0‬وفى الركن الجنوبي‬ ‫توجد مئذنة من الطراز التركي تنتهي من أعلها‬ ‫بمخروط مدبب ‪0‬‬ ‫وهناك نوع آخر من المساجد شوهد فى كل من مسجد‬ ‫سنان باشا ببولق ) ‪1574‬م( ‪ ،‬ومسجد محمد أبو‬ ‫الدهب بالزهر ‪ ،‬ونرى فيهما قاعة الصلة مربعة‬ ‫تعلوها قبة ‪ ،‬ومحاطة من ثلث جهات عدا حائط القبلة‬ ‫بممرات مكونة من عدة مربعات تعلوها قباب ضحلة‬ ‫محمولة على مثلثات كروية ‪ 0‬ومن أهم المساجد‬ ‫التركية فى القاهرة مسجد الملكة صفية ) ‪1610‬م (‬ ‫بالقرب من شارع محمد على ‪ ،‬ويمتاز بقبته ذات‬ ‫التخطيط المسدس داخل قاعدة مربعة ‪ ،‬والمحمولة‬ ‫على عقود مدببة ‪0‬‬ ‫ومن أهم ما يسترعى الهتمام فى القرن السابع عشر‬ ‫فى مدينة القاهرة ‪ ،‬ترميم وإصلح مسجد ) أق‬ ‫‪7‬‬ .‫الرئيسي عند قليوب ‪ ،‬وقناطر المياه بفم الخليج التى‬ ‫تنسب للسلطان الناصر محمد بن قلوون ‪ 0‬هذا بخلف‬ ‫العمائر الحربية كقلعة قايتباي بالميناء الشرقية‬ ‫بالسكندرية ‪0‬‬ ‫وفى عام )‪923‬هـ ‪1517 -‬م( قضى العثمانيون على‬ ‫دولة المماليك بمصر ‪ ،‬ففقدت البلد استقللها ونقل‬ ‫منها ورحل عنها كثير من مهرة الصناع فيها ‪ ،‬وقل‬ ‫نشاط من بقي بها من الفنيين ‪ ،‬وأصبح العصر التركي‬ ‫فى مصر عصر ركود سياسي ‪ ،‬وذلك في الفترة )‬ ‫‪ 1805 .

‫سنقر ( العظيم ‪ ،‬والمعروف )) بالمسجد الزرق ((‬ ‫بواسطة إبراهيم أغا في عام ) ‪1639‬م( ‪ 0‬وقد سمي‬ ‫بالزرق لما به من القيشاني الزرق الجميل الذي يغشى‬ ‫جدران هذا المسجد من الداخل )صورة رقم ‪0 (34‬‬ ‫ومن أمثلة المباني المنشأة بالخزف فى ذلك العصر‬ ‫) ‪1677‬هـ ‪-‬‬ ‫سبيل وكتاب يوسف أغا الحبشي‬ ‫‪1678‬م( ‪ 0‬وهو بين المسجد الزرق وباب زويلة ‪ ،‬كما‬ ‫أن سبيل النحاسيين ) ‪1744‬م( ‪ ،‬ويعرف بإسم سبيل‬ ‫بين القصرين ‪ ،‬وهو يحتوى على سبيل يعلوه كتاب ‪،‬‬ ‫وقاعة السبيل يكسوها من الداخل بلط تركي ملون‬ ‫بزخارف وألوان جميلة ‪ ،‬وبها لوحة مرسومة على‬ ‫الحائط ‪ ،‬تمثل رسوم منظور للكعبة ‪ ،‬وما حولها ‪،‬‬ ‫وهى داخل إطار جميل مزخرف بزخارف نباتية ‪0‬‬ ‫أما مسجد محمد على بالقلعة ) ‪1830‬م – ‪1848‬م(‬ ‫) صورة رقم ‪ (40‬وهو مشيد على نمط المساجد‬ ‫التركية المتأثرة بالطراز البيزنطي ) صورة رقم ‪0 ( 43‬‬ ‫ويتوسط قاعة الصلة المربعة قبة محمولة على مثلثات‬ ‫كروية يسندها من أربعة جهات أنصاف قباب ‪ ،‬كما‬ ‫يتقدم المحراب حنية يعلوها نصف قبة أيضا ً ويتقدم‬ ‫القاعة المربعة الكبيرة فى ركنيها مئذنتان رشيقاتان‬ ‫تشبهان القلم الرصاص المدبب ) صورة رقم ‪0 ( 44‬‬ ‫وللمسجد منبر رخامي جميل ‪ ،‬ويتوسط صحن المسجد‬ ‫ميضأة فريدة فى نوعها ‪ ،‬وقد أهدى الملك لويس‬ ‫فيليب للمسجد ساعة تذكارية نجدها فى منتصف البائكة‬ ‫الشمالية الغربية المطلة على الصحن ‪ ،‬وتقع على‬ ‫محور المسجد الطولي ‪0‬‬ ‫ويقع مسجد الرفاعي بميدان صلح الدين بالقلعة )‬ ‫‪1912 .1869‬م ( ) صورة ‪ (45‬ويقع فى مواجهة‬ ‫مدرسة السلطان حسن بالقلعة ‪ ،‬وقد نجح مهندس‬ ‫المسجد فى الربط بينهما بجعلهما وحدة معمارية‬ ‫متوازنة ‪ ،‬ومنسجمة بالنسبة للفخامة والرتفاع ‪،‬‬ ‫ولتقارب طرازي وتصميمي الواجهتين ) صورة رقم ‪(46‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪8‬‬ .

‫ومدينة القاهرة التى احتفلنا بألفيتها في عام ‪1969‬م‬ ‫كانت في وقت من الوقات أحياء قديمة مازالت زاخرة‬ ‫بالعمائر والدور ‪ ،‬وأهمها حي مصر القديمة ‪ ،‬وحي‬ ‫الجمالية ‪ ،‬وحي الحسينية والظاهر ‪ ،‬وحي الزبكية ‪0‬‬ ‫ويتمتع حى الجمالية بالقاهرة بشهرة كبيرة ‪ ،‬فهو‬ ‫يجمع من تراث القاهرة القديم والحديث ‪ ،‬منذ تأسيس‬ ‫المعز لدين الله لقاهرته ‪ 0‬ففيه الزهر وجامع الحاكم‬ ‫والمشهد الحسيني ‪ ،‬وفيه أسوار القاهرة وبواباتها‬ ‫وفيه بقايا المدارس اليوبية ‪ ،‬فضل ً عن مساجد‬ ‫المماليك ومدارسهم وفيه خان الخليلي ‪ ،‬والصاغة‬ ‫والنحاسين ‪ ،‬وفى شمال القاهرة الفاطمية اتسع‬ ‫العمران خارج باب الفتوح ‪ ،‬حيث كانت ) حارة‬ ‫الحسينية ( التى عمرتها طائفة من الجند عرفت بهذا‬ ‫السم فى العصر الفاطمي ‪ ،‬وأمتد العمران حتى شمل‬ ‫ما يعرف بمنطقة الظاهر ‪ ،‬التى سميت بهذا السم‬ ‫لنشاء السلطان الظاهر بيبرس جامعه الكبير بها ‪0‬‬ ‫وفى العصر التركي أهتم العثمانيون بإنشاء أحياء جديده‬ ‫منها حي الزبكية ‪ ،‬وقد خلدت الزبكية اسم المير‬ ‫المملوكي أزبك ‪ ،‬الذي كان قائدا ً للجيش في عهد‬ ‫السلطان قايتباي ) ‪873‬هـ ‪ 901 -‬هـ ( وقد قام هذا‬ ‫المير بتجميل منطقة الزبكية وبتنظيفها من تلل‬ ‫التربة التى كانت تغطيها ‪ ،‬وأعاد حفر بركتها و أمدها‬ ‫بالمياه من الخليج الناصري ‪ ،‬وبدأ في إقامة المنشآت‬ ‫والحدائق حولها ‪ ،‬ولهذا ارتبط إسم أزبك والمنطقة‬ ‫فصارت تعرف بالزبكية ‪ ،‬ومن أهم منشآت المير أزبك‬ ‫قصره الفخم ومسجده الكبير الذي عرف بإسمه ‪ ،‬وقد‬ ‫انشأه سنة ‪882‬هـ ‪ 0‬وكانت تتقدمه عقود مدببة‬ ‫محمولة على عمد رخامية ‪ ،‬كما ضم مئذنة بقمتها‬ ‫مخروط مدبب ‪ ،‬وذلك بعد العمال التى أقيمت فى‬ ‫المسجد فى العصر التركي ‪ ،‬وقد ظل المسجد قائما ً‬ ‫يطل على ميدان الوبرا حتى عام ‪1869‬م ‪0‬‬ ‫وبالقاهرة عدد من الدور والقصور ‪ ،‬ول تزال باقية‬ ‫من عصري المماليك والتراك العثمــانيين ) صــورة رقــم‬ ‫‪ ، (41‬وقــد امتــاز العصــر المملــوكي بنهضــة معماريــة‬ ‫‪9‬‬ .

‫وفنية ‪ 0‬كمــا أســهب المؤرخــون فــى وصــف مــا خلفــه‬ ‫المماليــك مــن تــراث فنــي فــى شــتى الفنــون الصــناعية‬ ‫والزخرفية ) صورة رقم ‪0 (42‬‬ ‫وهكذا نرى أن لمصر تراثا ً إسلميا ً عريقا ً فى العمارة‬ ‫يجدر بنا أن نحافظ عليه ‪ ،‬ونعمل على إحيائه ‪0‬‬ ‫‪10‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful