‫ت َوإِلَيْهِ ُأنِيبُ) (‪)11/87‬‬

‫ح مَا ا ْستَ َط ْعتُ َومَا َتوْفِيقِي إِلّا بِاللّ ِه عََليْهِ َتوَكّ ْل ُ‬
‫(إِنْ أُرِيدُ إِلّا الْإِصْلَا َ‬
‫ب ُمتَفَرّقُونَ َخيْرٌ َأمْ اللّ ُه اْلوَا ِح ُد الْ َقهّارُ) (‪)12/38‬‬
‫(َأأَ ْربَا ٌ‬

‫تأليف العلمة الُصلح آية ال‬
‫شريعت سنگلجي‬
‫التوف سنة (‪1363‬هـ)‬

‫أشرف على الترجة‬

‫عناية وتقيق‬

‫عبد ال جعة البلوشي‬

‫خالد بن ممد البديوي‬

‫‪1‬‬

‫ترجة الؤلف‬
‫اسه‪ :‬شريعت بن ممد حسن سنگلجي(‪.)1‬‬
‫ولد عام (‪1310‬هـ)‪.‬‬
‫نشأته وتعلمه‪ :‬والده هوالشيخ حسن كان ابن عم الشيخ فضل ال نوري(‪ ،)2‬تعلم‬
‫العلوم البتدائية عند أبيه ث دخل ف مدرسة ميزا زكي وهي من الدارس العروفة بكثرة‬
‫طلبا ف طهران العاصمة ف حي (سنگلج)‪ ،‬اشتغل بطلب العلم عند العلماء ف وقته‪ ،‬فقد‬
‫أنى دروسه النهائية ف سلم التفقه ف الوزة العلمية(السمى مرحلة الارج) عند الاج‬
‫الشيخ عبد النب النوري (ت‪1344:‬هـ)‪ ،‬وتعلم الكمة والفلسفة عند ميزا حسن‬
‫الكرمانشاهي (ت‪ )1334:‬والعرفان عند ميزا هاشم الشكوري (‪1332‬هـ)‪ ،‬كما‬
‫تتلمذ عند الشيخ علي النوري والشيخ فضل ال النوري‪ ،‬ث رحل مع أخيه الشيخ ممد‬
‫سنگلجي إل النجف لكمال دراسته‪ ،‬وحضر دروس علماء معروفي هناك مثل السيد ضياء‬
‫الدين العراقي(ت‪1361:‬هـ)‪ ،‬والسيد أبو السن الصفهان(ت‪1365:‬هـ)‪ ،‬وعند‬
‫رجوعه من النجف ف عام (‪1340‬هـ) اشتغل بالوعظ والتبليغ وعمره ثلثون عاما‪.‬‬
‫وقد كان للعلمة شريعت سنگلجي نشاط ثقاف بارز ف عهد رضا خان البهلوي‪،‬‬
‫وكانت جهوده منصبة على تديد الدين ف حياة الناس‪ ،‬وأما المهور الذي هلل لفكار‬
‫العلمة شريعت سنگلجي فهم الثقفي التديني الذين ل تعجبهم الرافات وكانوا يتطلعون‬
‫إل صيغة دينية بعيدة عن الساطي(‪.)3‬‬

‫وقد تيز العلمة شريعت سنگلجي ف وقته بتركيزه على شرح القرآن الكري وبيان‬
‫‪1‬‬

‫() حرف (گ) هو الرف السابع والعشرون من اللفباء الفارسية‪ ،‬ويلفظ كاليم الصرية‪ ،‬ول يوجد هذا الرف ف اللغة‬
‫العربية‪( .‬العجم الذهب ‪)490‬‬

‫‪2‬‬

‫() مناضل سياسي مشهور ف تاريخ إيران الديث‪ ،‬دخل معركة الطالبة بالدستور أو ما يسمى وقتها ب‪(-‬الكومة‬
‫الشروعة) بدل الكومة الشروطة الت كان ينادي البعض‪ ،‬وانتهى المر بإعدامه‪ .‬للمزيد‪ :‬انظر تذكرة الغافل وارشاد‬
‫الاهل تأليف فضل اللّه نوري‬

‫‪3‬‬

‫() انظر كتاب (جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران‪/‬أي‪ :‬الركات الذهبية والسياسية ف إيران)‪ .‬تأليف‪ :‬رسول‬
‫جعفريان‪ .‬من منشورات (مركز اسنا انقلب إسلمي) صفحة ‪628-625‬‬

‫‪2‬‬

‫ثوابته‪ ،‬وقد أحدث هذا التاه أثرا حت ف أوساط بعض الرموز العلمية عند الشيعة المامية‪،‬‬
‫ومن هؤلء آية ال الطالقان الذي حاول القتراب من القرآن‪ ،‬وهذا ما أكّده رسول‬
‫جعفريان بقوله (إن توجه آية ال الطالقان كان من طريق سنگلجي وخرقان وليس كما‬

‫يقول البعض أنه متأثر بمال الفغان وممد عبده)(‪.)1‬‬

‫‪1‬‬

‫()انظر كتاب جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران ‪628‬‬

‫‪3‬‬

‫أبرز معال منهج العلمة شريعت سنگلجي‬
‫أول‪ :‬ماربة الرافات‪ ،‬وتنقية التوحيد‪.‬‬
‫يقول الكاتب الشيعي العاصر رسول جعفريان عن العلمة شريعت سنگلجي‪( :‬وهو‬
‫بظنه كان يناضل من أجل إزالة الرافات‪ )..‬ويذكر جعفريان أن سنگلجي كان يريد إبعاد‬
‫الرافات عن الدين لنا ف نظره ليس لا جذور ف الذهب الئمة(‪.)1‬‬

‫ويقول شريعت سنگلجي رحه ال‪ :‬أنا أعتقد أن ما يورده الهلة ويشغبون به عليّ إنا‬
‫هو بسبب دعوت للصلح الت قدمتها ف هذا الكتاب ‪-‬أي كتاب توحيد العبادة‪ -‬وكتب‬
‫وماضرات أخرى‪ ،‬حيث بيّنت السلم الصحيح الذي هو إسلم السلف‪ ،‬والذي تكون‬
‫نتيجته دحض كثي من الرافات وهدم كثي من العابد الوثنية‪.‬‬
‫والذين قرءوا مقالت وتدبروا ف القرآن وتعلموا التوحيد والسلم لن يتأثروا‬
‫بالدعاوى الباطلة وكلم حاة الرافات‪ ،‬بل سيميّزون الباطل والوهام‪ ،‬وف القابل فسوف‬
‫يرفع النتفعي من الرافات أصواتم بذمّنا بكل طريق مكن‪ ،‬لنم يرون أن منافعهم ف‬
‫خطر)(‪.)2‬‬

‫ويرى الؤلف رسول جعفريان أن سنگلجي ينتمى إل فئة من العلماء قريبة من‬
‫الوهابية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نقض فكرة عدم فهم القرآن بدون تفسي المام‪ ،‬وبيان أن القرآن سهل ميسر‬
‫للفهم‪.‬‬
‫يقول رسول جعفريان (وكان شريعت يقول ليس هناك أي آية أو كلمة ف القرآن ل‬
‫يكن أن يفهمها البشر‪ ،‬وبطن القرآن هو نفس التفسي والتأويل وهو نفس ظاهر القرآن)‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫()انظر كتاب (جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران‪/‬أي‪ :‬الركات الذهبية والسياسية ف إيران)‪ .‬صفحة ‪-625‬‬
‫‪628‬‬
‫() انظر‪ :‬ص ‪25-24‬‬

‫‪4‬‬

‫اهـ ‪ ،‬وبطبيعة الال فإن هذا أمر غي مقبول عند أغلب الدوائر العلمية المامية‪ ،‬وسترى ف‬
‫طيات هذا الكتاب تذير الؤلف من الصوات الت تدعي أن القرآن ل يكن فهمه‪ ،‬أو أنه‬
‫مرف وكشف مقاصد أصحاب هذه القوال(‪.)1‬‬

‫ثالثا‪ :‬العتماد على منهج ف الستدلل يتضمن الستدلل بروايات وكتب أهل السنة‬
‫والماعة مع مصادر الشيعة‪ ،‬وهذا ما يتضح من خلل هذا الكتاب‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬التجديد ف الدين‪.‬‬
‫حيث سعى الؤلف رحه ال إل تقدي رؤية حضارية للدين‪ ،‬تقوم على التمسك‬
‫بالسلم الصحيح وتطوير طرق تعلمه وتعليمه مع الخذ بكل سبل التطور والرقي الدنيوي‪،‬‬
‫وهذا ما أقر به الكاتب الشيعي العاصر رسول جعفريان حيث قال عن العلمة سنگلجي‪:‬‬
‫(كانت نظرته إل السلم نظرة يكن أن نعلها ف إطار السلم الضاري التقدم)(‪.)2‬‬
‫خامسا‪ :‬الستقلل ف النهج‪.‬‬
‫حيث ل يكن للمطلع على هذا الكتاب أن يصنف الؤلف من المامية‪ ،‬كما أنه ل‬
‫يد أن الؤلف يزعم بأنه من أهل السنة والماعة‪ ،‬والقيقة أن الؤلف ل يفصله عن منهج‬
‫أهل السنة إل السم فقط‪ ،‬وبيان ذلك أن العلمة شريعت سنگلجي انتهى إل ترك القول‬
‫بالمامة مع التدين بالحترام والولء لهل البيت والصحابة رضي ال عنهم ويقدّر للجميع‬
‫جهدهم وجهادهم ف نشر التوحيد وهذا هو مذهب أهل السنة‪ ،‬خلفا للتيار الغالب على‬
‫الشيعة المامية والذي يتبن نظرية العداء بي الل والصحاب وغيها من البدع والحدثات‪.‬‬

‫مسية الؤلف من خلل كلماته‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫()انظر كتاب (جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران‪/‬أي‪ :‬الركات الذهبية والسياسية ف إيران)‪ .‬صفحة ‪-625‬‬
‫‪628‬‬
‫()انظر كتاب (جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران‪/‬أي‪ :‬الركات الذهبية والسياسية ف إيران)‪ .‬صفحة ‪-625‬‬
‫‪628‬‬

‫‪5‬‬

‫اجتهاد ف التحصيل رجاء توفق ال والنتيجة هي الداية‪.‬‬
‫(أقول‪ :‬إن العبد الفقي الفان [شريعت سنگلجي] قد اجتهد منذ سنوات ف مطالعة‬
‫فنون عدة بسب طاقته البشرية فتعلم التفسي‪ ،‬والديث‪ ،‬والكلم‪ ،‬والفلسفة‪ ،‬والفقه‪،‬‬
‫وأصول الفقه‪ ،‬والتاريخ‪ ،‬مستيقنا بقول ال تعال (والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا) حت‬
‫اهتديت بدى القرآن‪ ،‬وميزت بي الق والباطل حسب الطاقة وبعرفت للسلم النيف‬
‫عرفت الوهام والرافات والبدع ورددت عليها با عرفت من هدي القرآن)‪.‬‬
‫بداية الواجهة‪:‬‬
‫بدأ شريعت سنگلجي بيان آرائه ودعوة الناس إل ترك الرافات والبدع سنة(‬
‫‪1345‬هـ) وعمره (‪35‬عاما)‪ .‬يقول رحه ال‪:‬‬
‫(إن الكلم با يالف عقائد الناس وبيان خرافاتم أمرٌ صعب جدا خطي للغاية‪ ،‬وقد‬

‫ابتليت بذلك منذ ستة عشر عاما)(‪.)1‬‬
‫لظة مهمة ف حياة الؤلف‪:‬‬

‫(أنا شخصيا كان ل خاتا من حديدٍ صينٍ كنت قد رأيتُ له خواصَ (فضائل) ف‬
‫الكتب‪ ،‬كان منها أنه إذا كان ف اليد حُفظ صاحبه ف الفاوز والبحار من الفات‪ ،‬ولذا‬
‫السبب لا عزمت على السفر لج البيت الرام أخذت معي ذلك الات‪ ،‬ولا كنت ذاهبا من‬
‫الدينة النورة إل مكة الكرمة؛ كان عندي كتابا ف الديث كنت أطالعه ف الباص‪ ،‬وإذ ب‬
‫أفاجأ بشاهدة هذه الخبار الت نقلتُها‪ ،‬فلما دققت النظر فيه؛ قلت يا ويلي‪ ،‬كم كنت ف‬
‫جهل بالتوحيد والسلم!! أنا مرم وحاج لأسافر إل بيت ال وف يدي صنم! لاذا ل أعتقد‬
‫أن ال رب العالي هو الافظ فقط؟ كيف أعتقد ف أن حجرا يفظن مع أنن أنا الذي‬
‫أحفظه؟‪ ..‬عندها حدثت لَ حالة من الفزع ل أستطيع أن أشرحها‪ ,‬فبدأت أستغفر ونزعت‬
‫الات من يدي ورميته ف الصحراء وقلت‪( :‬ليس من طبيعة العاشق أن يكون ف قلبه‬
‫معشوقان‪ .‬والمد ل رب العالي)‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() كتب الؤلف هذه السطور ف مقدمة الطبعة الول أي سنة ‪1361‬ه‪ -‬ما يعن أنه بدأ دعوته عام ‪1345‬ه‪.-‬‬

‫‪6‬‬

‫شريعت سنگلجي يصدع بالق خوفا من لعنة ال‬
‫(رأيت أن أبيّن ما علمن رب من الطالب والقاصد السلمية الثابتة‪ ،‬وأن أشرح‬
‫لطلب القيقة ومبّي الفائدة وأيقنت أنن إن ل أفعل ذلك فسأكون داخلً ف قول الرسول‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬إذا ظهرت البدع ف الدين فعلى العال أن يظهر علمه وإل فعليه لعنة‬
‫ال)(‪.))1‬‬

‫الواجهة والبتلء‬
‫(تلقيت مصاعب ف تأليف هذا الكتاب ونشره‪ - ،‬ومثله كتاب مفاتيح فهم القرآن‪،‬‬
‫وماضرات ليلة الميس ‪ -‬لن بعض الهلة والذين ل يعرفون حقيقة التوحيد كانوا يشنّون‬
‫عليّ الغارة تلو الغارة‪ ،‬بل أنم ل يألوا جهدا ف الفتراء عل ّي طاعة لنفسهم وأهوائهم)‪.‬‬
‫سبب حربم له‬
‫(أنا أعتقد أن ما يورده الهلة ويشغبون به عليّ‪ ,‬إنا هو بسبب دعوت للصلح الت‬
‫قدمتها ف هذا الكتاب وكتب وماضرات أخرى‪ ،‬حيث بيّنت السلم الصحيح الذي هو‬
‫إسلم السلف‪ ،‬والذي تكون نتيجته دحض كثي من الرافات وهدم كثي من العابد‬
‫الوثنية)‪.‬‬
‫دوافع خصومه‬
‫أولً‪ :‬كما يقول العلمة سنگلجي (هو حسد بعض القران)‬
‫ثانيا‪ :‬لن آراءه تديد مصادر أرزاق خصومه‬
‫يقول رحه ال (وليعلم جيع إخواننا أن حرب هؤلء علينا ليست حربا دينية بالساس‬
‫بل هي حرب مادية اقتصادية)‬
‫ثالثا‪ :‬ظهور آراء أثر آراء الؤلف بي الناس‬
‫‪1‬‬

‫() ورد ف الكاف للكلين (‪ ،)1/54‬عن النب (صلى ال عليه وآله وسلم)‪( :‬إذا ظهرت البدع ف أمت فليظهر العال علمه‪،‬‬
‫فمن ل يفعل لعنه ال)‪ .‬وانظر الوسائل (‪.)271 , 269 /16‬‬

‫‪7‬‬

‫(أنه قد ظهر تأثي كتبنا وماضراتنا بول ال وقوّته بشكل كبي لدى أصحاب العقول‬
‫النيّرة‪ ،‬وساهت كلمات ف تعريف الناس بالقرآن‪ ،‬ومن السلّم به أن الشخص إذا تعرّف‬
‫على حقائق القرآن فإنه سينفكّ عن أهل الدعاوى الباطلة‪ ،‬ولن يستطيع أي كاهن أو شيطان‬
‫من النس أو الن أن يغلبه‪ ،‬وهذا ما يل قلوب أصحاب الدعاوى الباطلة حسدا وغيظاً‪،‬‬
‫لنم يرون أن منافعهم ف خطر عظيم‪ ،‬فسيسعون بكل وسيلة إل البقاء عليها)‪.‬‬
‫تديده بالقتل‪:‬‬
‫(أنا شخصيا هددونن بالقتل‪ ،‬وحرّضون الناس علي بشكل مستمر (أتقتلون رجلً أن‬
‫يقول رب ال وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا‬
‫يصبكم بعض الذي يعدكم إن ال ل يهدي من هو مسرف كذاب)‪ ،‬وأحيانا يصوّرون‬
‫أقوال بصورة الباطل ويصورنا بأنا أكاذيب‪ ،‬ول يعلمون أن ما كان ل فإنه يبقى وينمو‬
‫مهما كان‪ ،‬يقول تعال‪( :‬أل تر كيف ضرب ال مثلً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت‬
‫وفرعها ف السماء)‬
‫شريعت سنگلجي يضى ف دعوته ل يلتفت للتهديد‬
‫(ويب أن يعلم العداء أن هذه الال لن تدوم‪ ،‬وأن ماربتهم لكلم ال بالفتراء‬
‫والكاذيب وإخفاء حقائق القرآن سيستمر‪ ،‬وليعلموا أن ال معنا بوله وقوته‪..‬نقول الق‬
‫ونكتب ول ناف لومة لئم أو ضرر الرذال والسفلة‪ ،‬نسأل ال أن يبارك ف عملنا)‪(.‬ولن‬
‫ينعنا أبدا ه ّم البز أو الوف على أرواحنا من إظهار حقائق اليان)‪.‬‬
‫وفاته‪:‬‬
‫توف شريعت سنگلجي رحه ال سنة (‪1363‬هـ) عن عمر يناهز الثالثة والمسي‪.‬‬
‫مؤلفاته‪:‬‬
‫كتاب مفتاح فهم القرآن (كليد فهم القرآن)‪ ،‬وقد أثار هذا الكتاب جد ًل واسعا وقته‬
‫ف إيران‪ ،‬وذلك لن الؤلف فسر القرآن بطريقة توافق الطريقة صحيحة حيث اعتماد على‬
‫اليات ف بيان توحيد ال ونفي الرافات والغلو‪ ،‬كما أن ما أثار اللغط حول كتابه اعتماد‬
‫‪8‬‬

‫الؤلف لصادر أهل السنة كمصدر معتب به ف فهم القرآن‪.‬‬
‫توحيد العبادة ‪-‬وهو الكتاب الذي نقدم للقارئ ترجته باللغة العربية‪.-‬‬
‫كتاب السلم‪.‬‬
‫ماضرات ليلة الميس‪.‬‬
‫الوسيقى(‪.)1‬‬
‫عملنا ف الكتاب‪:‬‬
‫تت ترجة النص من الفارسية إل اللغة العربية (نقل معن النص الفارسي إل معن‬
‫النص العرب)‪.‬‬
‫كما قمت بتخريج الحاديث الت ذكرها الؤلف من كتب الشيعة وكتب أهل السنة‪،‬‬
‫وسجلت بعض الحالت لبعض الواضع الهمة‪ ،‬وبصوص الشعار الت وضعها الؤلف ف‬
‫الصل فقد نقلت معناها مترجة ف نص نثري أدب يتضمن توضيح العن الذي تدث عنه‬
‫الؤلف ف البيات‪.‬‬
‫وبصوص اليات فقد أبقيتها بالطريقة الت جرى عليها الؤلف ف الحالة‪ ،‬بيث‬
‫يسجل رقم السورة ث رقم الية‪ ،‬فعلى سبيل الثال إل قال(‪ )7/55‬أي (سورة العراف‪/‬‬
‫الية ‪)55‬‬
‫وما يوجد ف الت ما بي معكوفتي [ ] فهو من وضعي للتوضيح سواء كان عنوانا أو‬
‫‪ )( 1‬مصادر الترجة‪:‬‬
‫زندگي نامه‪ ،‬رجال ومشاهي إيران (ج ‪.)70 - 69 / 4‬‬
‫تفسي وتفاسي جديدة (ص ‪.)36‬‬
‫مفسران شيعة (ص ‪.)190 - 189‬‬
‫مؤلفي كتب چاپي (ج ‪.)560 - 2‬‬
‫دانشنامه قرآن وقرآن پژوهي به كوشش باء الدين خرمشاهي (چاب ‪ 1377‬ص ‪.)1301 - 1300‬‬
‫(جريان ها وسازمان هاي مذهب سياسي إيران ‪1320‬ه‪ -‬ش‪1357 -‬ه‪ -‬ش‪/‬أي‪ :‬الركات الذهبية والسياسية ف إيران)‪.‬‬
‫تأليف‪ :‬رسول جعفريان‪ .‬من منشورات (مركز اسنا انقلب إسلمي)‪).‬‬

‫‪9‬‬

‫ف وسط النص‪.‬‬
‫ونظرا لن الؤلف ف الصل ل يكثر من الواشي فالصل ف النص الترجم أن‬
‫الواشي من الحقق وما كان من الؤلف فسوف أضع ف نايته (شريعت)‪.‬‬
‫كما قمنا بتقدي ترجة للمؤلف وعرض للكتاب‬
‫وأسأل ال تعال التوفيق ف الدارين‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫عرض للكتاب‬
‫مقدمة الطبعة الثانية‪:‬‬
‫تدث فيها الؤلف عن انتشار الطبعة الول ونفاد نسخها حت بيعت النسخة بعشرة‬
‫أضعافها ما دعاه إل إصدار الطبعة الثانية‪ ،‬كما ذكر أنه أضاف ف هذه الطبعة مسائل‬
‫وتوضيحات لبعض الفصول كالديث عن مسائل الستغاثة بغي ال‪.‬‬
‫كما تعرض الؤلف لذكر الصاعب الت واجهته ف تأليف ونشر آراءه وكتبه ومنها هذا‬
‫الكتاب‪ ،‬ومن هذه التاعب تديده بالقتل‪ ،‬وبيّن أن كل ذلك بسبب طرحه آراء تالف‬
‫العقائد الرافات الت يروج لا أناس تقوم مصالهم الادية والقتصادية ف بقاء الرافة‪.‬‬
‫مقدمة الطبعة الول‪:‬‬
‫صصّها الؤلف لشرح حديث (بدأ السلم غريباً وسيعود غريبا كما بدأ‪)...‬‬
‫خّ‬
‫الديث‪ ،‬حيث بي الؤلف حقيقة الغربة الول الت عاشها السلم‪ ،‬وأنا نفس الغربة الت‬
‫ألقت بظللا على السلمي ف العصور التأخرة‪ ،‬ولّص معال هذه الغربة بإعراض الناس عن‬
‫توحيد ال تعال وعدم إفراده بالعبادة‪ ،‬ول يُخْف الؤلف شدة أسفه على تلي السلمي عن‬
‫حقائق دينهم وقبولم للخرافات والبدع الباطلة إل درجة صارت فيها أسواق التوحيد‬
‫كاسدة ومتاجر الشرك مكتظة‪ ،‬المر الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب‪.‬‬
‫الزء الول من الكتاب‪ :‬حقائق حول توحيد العبادة‬
‫تدث الؤلف ف هذا الزء عن مقدمات ف توحيد العبادة وهي ضرورة اليان بأن‬
‫القرآن حق ل يأتيه الباطل‪ ،‬وأن الغاية الت بُعث با النبياء ‪-‬كما ف القرآن‪ -‬دعوة الناس إل‬
‫إفراد ال بالعبادة وترك عبادة من سواه‪ ،‬كما بي الؤلف أن التوحيد نوعان ها الربوبية‬
‫واللوهية أو التوحيد العلمي القول والتوحيد العملي الرادي‪ ،‬ث وضّح الؤلف معن العبادة‬
‫‪11‬‬

‫وأن أكمل الراتب الت يصل إل النسان هي مرتبة العبودية‪ ،‬وأن عبادة ال واجب ل يسقط‬
‫إل بالوت‪ ،‬ث تدث الؤلف عن اختلف العلماء ف أفضل مراتب العبادة وبيّن أن أحسن‬
‫القوال هو أن أفضلها ما كان خالصا ل وكان موافقا لقتضى حال كل شخص‪.‬‬
‫الزء الثان من الكتاب‪ :‬الشرك وأنواعه‪.‬‬
‫تدث الؤلف عن الشرك فبي أنه قسمان الكب وهو عند الؤلف شرك التسوية بي‬
‫الالق والخلوق من كل وجه‪ ،‬والصغر وهو صرف شيء من خصائص ال لغيه‪ ،‬ث تدث‬
‫عن بعض أنواع الشرك وصُوره ومنها‪ :‬العتقاد بالتأثي الغيب للحجار والِلَقة والوات‬
‫والتبك با أوبالشجار‪ ،‬وكذلك الذبح أو النذر لغي ال‪ ،‬والدعاء والستغاثة بغي ال تعال‪،‬‬
‫وكذلك العتقاد بتأثي النجوم (التنجيم)‪ -‬وهنا استطرد الؤلف فبيّن مذاهب الصابئة‬
‫ومناظرة ابراهيم الليل لم‪.‬‬
‫كما بيّن الؤلف أن من أنواع الشرك الصغر التطيّر والتشاؤم وف مقابل هذا وضّح‬
‫الؤلف منهج السلم ف الث على التفاؤل‪.‬‬
‫كما أن من أهم موضوعات الت تطرق لا الؤلف بيان أن الغلو ف الصالي سبب‬
‫كفر بن آدم‪ ،‬وتوضيح حقائق مهمة حول التوسل والوسيلة بي العبد وربه‪.‬‬
‫ث تدث الؤلف عن نوع من أنواع الشرك الصغر وهو الرياء‪ ،‬ث عاد إل موضوع‬
‫الشفاعة فعرفها وذكر أنواعها ف القرآن‪ ،‬وشروط حصول العبد على شفاعة الشافعي‪،‬‬
‫وأخطاء الناس ف التعامل مع السباب‪.‬‬
‫ث تدث الؤلف عن كيفية ظهور عبادة الوثان وعبادة الموات مبينا أهم الحكام‬
‫الت وضعها السلم لسد الطرق الت قد توصل الناس إل عبادة القبور‪ ،‬ث بيّن الؤلف الزيارة‬
‫الشروعة للقبور وفوائدها‪ ،‬ث تطرق لسبب ظهور عبادة الوثان والحجار والشجار؛‬
‫وأشار إل تري السلم لصنع التماثيل والجسّمات حاية للتوحيد وسدّا لذرائع عبادة‬
‫الوثان‪.‬‬
‫ث ختم الؤلف كتابه ببيان أن التوحيد هو أساس الفضائل‪ ،‬ث الديث عن كيفية ظهور‬

‫‪12‬‬

‫الشرك والرافات بي أهل السلم‪.‬‬
‫أخياًَ‪ :‬ذكر الؤلف قائمة بالراجع الت استفاد منها ف تأليفه للكتاب وهي ‪ 57‬مرجعاً‪.‬‬
‫مقق الكتاب‬
‫خالد بن ممد البديوي‬

‫‪13‬‬

‫صور من أصل الكتاب باللغة الفارسية‬
‫(الطبعة الثانية)‬

‫‪14‬‬

15

16

‫مقدمة الطبعة الثانية‬
‫(المد ل وسلم على عباده الذين اصطفى آل خي أما يشركون)‬
‫(إن هي إل أساء سيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل ال با من سلطان)‬
‫(إن ال وملئكته يصلّون على النب يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)‬
‫لا خرجت الطبعة الول من هذا الكتاب حَظِيت باهتمام أول اللباب‪ ،‬واعتن با‬
‫غاية رجالٌ موحّدون وعلماء أجلّء‪ ،‬وقلّت النّسخ ف السواق حت صارت النسخة تباع‬
‫بعَشْر أضعاف قيمتها‪ ،‬فرأيت أن أقدم طبعة أخرى حت ل يقع الجحاف بأموال العقلء‪،‬‬
‫كما أنن تلقيت طلبات كثية لذا الكتاب من بلدان أخرى‪ ،‬ولذا صممت بول ال وقوته‬
‫أن أقدم هذه الطبعة الديدة‪.‬‬
‫[تنبيهات]‬
‫أولً‪ :‬سيجد القارئ الكري ف هذه الطبعة زيادات مهمة ف الديث عن مسألة‬
‫الستغاثة بغي ال‪ ،‬وتقدي الذبائح للبشر‪ ،‬وأسباب وقوع عبادة الوثان‪ ،‬والديث عن أهية‬
‫التوحيد وأنه أساس الفضائل وغيها من السائل‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حرصت ف هذه الطبعة على تشكيل اليات والحاديث‪ ،‬خلفا للطبعة الول‪،‬‬
‫تسهيلً للقارئ ل سيما الذي ل يُحسِن العربية‪.‬‬
‫وقد تلقيت مصاعب ف تأليف هذا الكتاب ونشره‪ - ،‬ومثله كتاب مفاتيح فهم‬
‫القرآن‪ ،‬وماضرات ليلة الميس ‪ -‬لن بعض الهلة والذين ل يعرفون حقيقة التوحيد كانوا‬
‫يشنّون عليّ الغارة تلو الغارة‪ ،‬بل إنم ل يألوا جهدا ف الفتراء عليّ طاعة لنفسهم‬
‫وأهوائهم‪.‬‬
‫نعم؛ إن الكلم با يالف عقائد الناس وبيان خرافاتم أمرٌ صعب جدا وخطي للغاية‪،‬‬
‫وقد ابتليت بذلك منذ ستة عشر عاما‪ ،‬ول أدّعي بأنن بِدعا من الناس‪ ،‬ففي كل عصر‬
‫وزمان يوجَد أُناس يتصّهم ال بفهم أكثر‪ ،‬فإذا بيّن هؤلء أخطاء الناس ابتلوا بنُفرة كثي من‬

‫‪17‬‬

‫أهل البدعة وعداوتم‪ ..‬والواجب أن نعرف أن الناس ليسوا كلهم علماء‪ .‬فـ(المد ل بل‬
‫أكثرهم ل يعلمون) (‪)16/78‬‬
‫القيقة الثابتة تدل على أن الّهال ف الغالب هم الكثرية‪ ،‬وأن أهل الستقامة هم‬
‫القلية‪ ،‬ولو كان الهلة يعلمون لا عاشوا هذه السنوات ف جهل وضلل‪.‬‬
‫أنا أعتقد أن ما يورده الهلة ويشغبون به عليّ‪ ,‬إنا هو بسبب دعوت للصلح الت‬
‫قدمتها ف هذا الكتاب وكتب وماضرات أخرى‪ ،‬حيث بيّنت السلم الصحيح الذي هو‬
‫إسلم السلف‪ ،‬والذي تكون نتيجته دحض كثي من الرافات وهدم كثي من العابد الوثنية‪.‬‬
‫والذين قرءوا مقالت وتدبروا ف القرآن وتعلموا التوحيد والسلم لن يتأثروا‬
‫بالدعاوى الباطلة وكلم حاة الرافات‪ ،‬بل سيميّزون الباطل والوهام‪ ،‬وف القابل فسوف‬
‫يرفع النتفعي من الرافات أصواتم بذمّنا بكل طريق مكن‪ ،‬لنم يرون أن منافعهم ف‬
‫خطر‪.‬‬
‫وليعلم جيع إخواننا أن حرب هؤلء علينا ليست حربا دينية بالساس بل هي حرب‬
‫مادية اقتصادية‪ ،‬وياليت هؤلء النتفعي مقتنعي بذه الرافات‪ ،‬لن الدفاع عن العقيدة أمر‬
‫حسن‪ ،‬فإن كان هؤلء متمسكي بالدين‪ ،‬فلماذا يتعرضون ل بشكل دائم‪ ،‬وأنا إنا أدعو إل‬
‫رب العالي‪ ،‬ونج سيد الرسلي‪ ،‬وإل الستعداد للخرة والتزود من العلم والتقوى‪.‬‬
‫وقد شاع ف متمعنا آلف النكرات والبدع‪ ،‬وقامت فئات متعددة بحاربة السلم‬
‫والقرآن‪ ،‬فلماذا ل يتصدى الذين ينكرون علي لمثال هؤلء!‪..‬‬
‫العجب أنم يذمون طريقت‪ ،‬ول يقومون بتبصي من يذهبون إل أماكن الرقص والمر‬
‫ويقعون ف أكل الربا والحتكار ونوها من النكرات السام!! ولاذا ل ينبهون الناس‬
‫ويدعونم لترك قراءة الكتب الضالة والقالت النحرفة الت ساهت ف إفساد الدين‬
‫والعراض! لاذا يصرّ أناس على منع الناس من قراءة هذا الكتاب وكتاب مفتاح فهم القرآن‬
‫وساع الكلمات النافعة!‬
‫أسباب الجوم‪:‬‬
‫‪18‬‬

‫الول‪ :‬هو حسد بعض القران‪ ،‬فالاسد إذا ل يستطع أن يبلغ مرتبة الحسود فإنه‬
‫يتهد ف تقي الخر وتصغي مقامه بي الناس‪ ،‬ولكن ليُعلم (أن السود ل يسود)‪ ،‬وأن‬
‫الشخص إذا عمل عمله ابتغاء مرضاة ال فلن يؤثر فيه حسد السّاد‪.‬‬
‫قال أحدهم لشيخه‪ :‬أنا أنى عن النكرات من زمن لكنن أخاف من أهلها أن يصيبون‬
‫بضيق ف رزقي‪ ،‬فقال له الشيخ‪ :‬لن يفعل هذا بك إل ال تعال ومت ابتلك ال فثق بأنه‬
‫سينجيك من بليا الدارين‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أنه قد ظهر تأثي كتبنا وماضراتنا بول ال وقوّته بشكل كبي لدى أصحاب‬
‫العقول النيّرة‪ ،‬وساهت كلمات ف تعريف الناس بالقرآن‪ ،‬ومن السلّم به أن الشخص إذا‬
‫تعرّف على حقائق القرآن فإنه سينفكّ عن أهل الدعاوى الباطلة‪ ،‬ولن يستطيع أي كاهن أو‬
‫شيطان من النس أو الن أن يغلبه‪ ،‬وهذا ما يل قلوب أصحاب الدعاوى الباطلة حسدا‬
‫وغيظاً‪ ،‬لنم يرون أن منافعهم ف خطر عظيم‪ ،‬فسيسعون بكل وسيلة إل البقاء عليها‪.‬‬
‫أنا شخصيا هددونن بالقتل‪ ،‬وحرّضون الناس علي بشكل مستمر (أتقتلون رجلً أن‬
‫يقول رب ال وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا‬
‫يصبكم بعض الذي يعدكم إن ال ل يهدي من هو مسرف كذاب) (‪ ،)40/30‬وأحيانا‬
‫يصوّرون أقوال بصورة الباطل ويصورنا بأنا أكاذيب‪ ،‬ول يعلمون أن ما كان ل فإنه يبقى‬
‫وينمو مهما كان‪ ،‬يقول تعال‪( :‬أل تر كيف ضرب ال مثلً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها‬
‫ثابت وفرعها ف السماء) (‪)14/30‬‬
‫ول بد أن يعلم الميع أن كلمة الق ل تُمحى بأصوات الفسدين‪ ،‬وأن الغلبة والدولة‬
‫تكون ف ناية الطاف للحق‪ ،‬وأن الباطل يظهر زيفه بعد أيام قلئل‪ ..‬وإذا تقلبت الحوال‬
‫فل ينبغي أن نظن بأن الفساد سيكون هو النتصر ولو رأينا الفسدين يققون بعض مكاسبهم‬
‫وهم فرحي ‪-‬ظاني بأن الال ستدوم على منوال واحد‪ ،-‬بل يب أن نستيقن بأن باطلهم‬
‫سيزول‪.‬‬
‫إننا نشهد فترة تاريية عصيبة ل يسبق للتاريخ أن مرّ بثلها‪ ،‬من الدمار وتقلبات‬

‫‪19‬‬

‫الدول‪ ..‬وبل شك فإن هذا اختبار إلي‪ ،‬ولذا يب أن ننتبه حت ل نسر المتحان‪ ،‬لسيما‬
‫وأننا نرى كثيا من الناس ظهرت حسراته من خلل سيطرة الهل عليهم وبُعدهم عن‬
‫الخلق السنة‪ ،‬وعن تقوى ال‪ ،‬وظهور النفاق وكثرة القتل وهتك العراض والحتكار‬
‫وعدم التراحم بي الناس وكثرة الظلم والتشات وانتشار كل هذه المور الطية بدرجة يعل‬
‫العاقل يفر إل ال تعال‪.‬‬
‫ويب أن يعلم العداء أن هذه الال لن تدوم‪ ،‬وأن ماربتهم لكلم ال بالفتراء‬
‫والكاذيب وإخفاء حقائق القرآن سيستمر‪ ،‬وليعلموا أن ال معنا بوله وقوته‪..‬نقول الق‬
‫ونكتب ول ناف لومة لئم أو ضرر الرذال والسفلة‪ ،‬نسأل ال أن يبارك ف عملنا‪.‬‬
‫وليعلم القارئ الكري أن مافة الناس تكون بسبب أمرين‪ :‬إما بسبب الطمع ف أموالم‪،‬‬
‫شفَى أمي الؤمني [علي‬
‫أو مافة ضررهم وأذيتهم‪ ،‬وقد وجدنا علج هذين المرين ف مَ ْ‬
‫عليه السلم] حي قال‪( :‬إن المر بالعروف والنهي عن النكر ل يقرّبان من أجل ول‬

‫ينقصان من رزق)(‪.)1‬‬

‫ولن ينعنا أبدا ه ّم البز أو الوف على أرواحنا من إظهار حقائق اليان‪.‬‬
‫يقول سعدي(‪( :)2‬نصيحة اللوك مقبولة من ل ياف على رأسه ول يرجو الذهب)‪.‬‬
‫والقصود أن يقنّع النسان نفسه بقلّه الطعام‪ ،‬وأن ل يألف مالطة الفجرة اللئام‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬هو مشرف بن مصلح الشهور ب‪(-‬سعدي) ولد ف أوائل القرن السابع الجري (الثالث عشر ميلدي) ف مدينة شياز‪،‬‬
‫() نج البلغة ‪ /‬الكمة ‪374‬‬

‫وهو ينتمي لعائلة اشتهرت بالعلم والفضل‪.‬‬
‫وف شبابه الباكر سافر إل بغداد لتلقي العلم حيث التحق بالدرسة النظامية الشهية‪ ،‬الت بناها الوزير السلجوقي العروف‬
‫خواجة نظام اللك‪ ،‬وأهم كتابي بقيا لسعدي ها معلمتاه الشهيتان (كتاب الكلستان)‪-‬أي حديقة الورود وهو نصوص‬
‫نثرية‪ ،‬و(كتاب البوستان)‪ -‬يعن الديقة نصوص شعرية‪ .-‬توف عام ‪694‬ه الوافق (‪1294‬م)‬

‫‪20‬‬

‫مقدمة الطبعة الول‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫سبحان من دانت له السماوات والرض بالعبودية‪ ،‬والمد ل الذي شهدت له جيع‬
‫اللئق على اختلف ألسنتهم بالربوبية‪ ،‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله الجتب وأشرف‬
‫الخلوقات وأفضل البية‪ ،‬وأصلي عليه وعلى آله كما صَلّى اللّ ُه وملئكته عََليْ ِه َوسَلّ َم أفضل‬
‫صلة وأكمل تية‪.‬‬
‫يقول النب صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪( :‬بدأ السلم غريبا وسيعود غريبا‪ ،‬فطوب للغرباء‪،‬‬

‫الذين يصلحون ما أفسده الناس من السنة](‪.)1‬‬
‫[ بدأ السلم غريبا ]‬

‫(‪)2‬‬

‫لا ظهر السلم كان غريبا‪ ،‬لن الناس ف ذلك الزمان ل يكونوا يعرفون من السلم‬
‫شيئا‪ ،‬فمقاصد السلمية وقوانينه القدسة كانت غي معروفة لدى العرب وغيهم‪ ،‬فأحكامه‬
‫الديدة تالف عقائدهم وعاداتم‪ ،‬إذ كانوا منهمكي ف عبادة الوثان والحجار والقبور‬
‫والنار‪ ،‬وغيهم كان يعبد النبياء أو اللئكة‪ ،‬قال تعال‪(:‬ول يأمركم أن تتخذوا اللئكة‬
‫والنبيي أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)(‪)3/8‬‬
‫كما أ ّن النصارى كانوا يعبدون عيسى عليه السلم‪ ،‬والصدوقية(‪ )3‬من اليهود كانت‬
‫‪1‬‬

‫() عن أب بصي عن الصادق عليه السلم قال‪(( :‬السلم بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوب للغرباء) (أنظر‪ :‬بار‬
‫النوار ج ‪13‬ص ‪ .)194‬ورواه الترمذي عن عمرو بن عوف أن رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم قال‪( :‬إن الدين بدأ‬
‫غريبا ويرجع غريبا فطوب للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنت) (جامع الترمذي‪/‬كتاب اليان ح‬
‫‪)2630‬‬

‫‪2‬‬

‫() وقيل لكل متباعد غريب‪ ،‬ولكل شيء فيما بي جنسه عدي النظي غريب‪ ،‬وعلى هذا قوله (بدأ السلم غريبا) وقيل‪:‬‬
‫العلماء غرباء لقلّتهم فيما بي الهال‪ .‬انظر‪ :‬الفردات للراغب الصفان ص ‪( 361‬شريعت)‬

‫‪3‬‬

‫() الصدوقيون‪ :‬فرقة يهودبة قدية سيت بذا السم نسبة إل رجل يقال له صدوق وهو كاهن كبي على عهد سليمان عليه‬
‫السلم وكانت ف ذريته رئاسة الكهنوت حت سنة ‪160‬ه‪ -‬وهذه الفرقة حلوليّة أقرب ما تكون إل الوثنية انتهى أمرهم‬
‫إل إنكار الخرة وإنكار ووجود اللئكة والشياطي وإنكار القضاء والقدر السبق‪(.‬راجع موسوعة اليهود واليهودية‬
‫والصهيونية للمسيي وكتاب دراسات ف اليهودية والسيحية للعظمي وكتاب الفرق والذاهب اليهودية منذ البدايات لعبد‬

‫‪21‬‬

‫تعتقد أن عزيرا ابن ال‪ ،‬والاصل أن الشياء كلها كانت تُعبد من دون ال تعال‪ ،‬وكان‬
‫الدف الساسي من بعثة الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ دعوة الناس إل عبادة ال وحده‪،‬‬
‫وهو ما كان يالف عقائدهم وعاداتم إذا أمر بصرف العبادة ل وحده ونفيها عن الوثان‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ‪ ،‬كما يكي القرآن‬
‫ونوها‪ ،‬ولذا كانوا يتعجبون من أقوال رسول ال َ‬
‫قول الشركي‪( :‬أجعل اللة إلا واحدا إن هذا لشيء عجاب) (‪.)38/4‬‬
‫ولّا قال الرسول لم قولوا‪( :‬ل إله إل ال تفلحوا)‪ ،‬تعجب الشركون وقالوا‪ :‬كيف‬
‫يكن أن نعبد إلا واحدا؟ ولاذا يريد هذا الشخص أن ينعنا من عبادة اللة ويعلها ل‬
‫وحده فقط‪.‬‬
‫[ وسيعود غريبا كما بدأ ]‬
‫معناه أن ل يبقى من التوحيد القيقي وفضائل الخلق والسنة بي السلمي إل اسها‬
‫ويلّ ملها الشرك والرذائل والبدعة‪ ،‬وأن يصبح الداعي إل التوحيد َمعِيبا مذموما‪.‬‬
‫للسف كأن السلم ومقاصد الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم ف هذه اليام صارت‬
‫نسيا ومنسيا بي السلمي‪ ،‬ولشدّة غربة السلم قد يُظن أنه ل يكن إعادته بأي وسيلة‪ ،‬فقد‬
‫أحاطت ظلمة الهل وعبادة الوثان بالسلم‪ ،‬وظهرت البدعة على أهل القرآن حت ل‬
‫يكن غسلها بأي ماء‪ ،‬ول يكن بيان زيفها بأي لسان‪.‬‬
‫وظهر دعاة الباطل والضلل باسم الداعية إل الق للقاء التفرقة والختلف مستغلي‬
‫جهل السلمي‪ ،‬وقلة اطلعهم على القرآن وحقائق الدين جهلهم بقاصد دعوة سيد الرسلي‬
‫لهّال‪ ،‬يسعون ليقاع الناس ف‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬وأولئك الدعاة الذين ياولون إضلل ا ُ‬
‫التهلكة وخسارة الدنيا والخرة‪.‬‬
‫(قل اللهم فاطر السماوات والرض عال الغيب والشهادة أنت تكم بي عبادك فيما‬
‫كانوا فيه يتلفون)(‪.)39/46‬‬
‫واليوم صرنا نبكي دما؛ لن السلم الحرف والرافات الباطلة حلّت م ّل القائق‬
‫الجيد هو)‬

‫‪22‬‬

‫الدينية الت ل يعرفها كثي من الناس‪ ،‬الذين ل يقرؤوا سطور العلوم الدينية ول يتعلموا القرآن‬
‫والسنة والنبوية وأخبار أئمة الدين (ع) بل هم أبعد ما يكون عن العارف القة وتعاليم خات‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬ومقيدون بأغلل الشرك والرافات‪ ،‬وبالتحقيق كثي منهم‬
‫الرسلي َ‬
‫خارجون عن الدين وعن شريعة سيد الرسلي صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪ ،‬وأولئك والعوام الذين‬
‫ليس لديهم أي معلومات من الدين يظنّون أن دعاة الضلل هم حلة الدين ودعاته‪.‬‬
‫وأما الذين نسوا القواني السماوية ول يعملوا با ف القرآن وافتروا عليه‪ ،‬ويقولون أن‬
‫القرآن مرّف‪ ،‬وغي قابل للفهم‪ ،‬ويدّعون أن للية سبعون معن‪ ،‬فهؤلء كيف يكونون على‬
‫الداية؟ ولاذا يربون دينك يا ال؟‬
‫افتحوا عيونكم أيها السلمون لكي ل تُضلكم مثل هذه الكلمات وتبعدكم عن‬
‫القرآن‪ ،‬واستعيذوا بال من ش ّر هؤلء الدجّالي الضلي‪ ،‬ول تغرنكم مقالت الزنادقة الذين‬
‫يدّعون بأن القرآن مرّف أوغي قابل للفهم‪ ،‬فهؤلء يريدون هدم مصادر دينكم وجعل‬
‫البدعة والرافات مكانا‪.‬‬
‫أين تاج التوحيد الفاخر الذي ألبسه الرسول المي صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أمتَهُ؟ قد‬
‫خلعه كثي من السلمي واستبدلوا السلم بالرافات وعبادة الوثان‪.‬‬
‫اليوم نرى السلم الصحيح غريبا إل أن يشاء ال له الغلبة‪ ،‬وهكذا نرى السلم‬
‫القيقي اليوم غريبا وحيدا بي الناس‪ ،‬وكيف ل يكون غريبا مع أناس تفرقوا ف عقائدهم‬
‫وعاداتم إل اثني وسبعي فرقة‪ ،‬بل إل أكثر‪ ،‬كل حزب يتبع شخصا أحدث مذهبا وبدعة‪،‬‬
‫وكل واحد من مدّعي الباطل يسعى لترويج مذهبه بلباس السلم‪ ،‬ويرفعون أصواتم بشت‬
‫النداءات الباطلة‪.‬‬
‫أحدهم يدّعي أنه هو ال‪ ،‬والثان يدّعي النبوة‪ ،‬والخر يدّعي المامة والولية‪ ،‬ولكل‬
‫هؤلء أتباع وأنصار‪ ،‬ويضيّعون عمر العوام ف إشغالم بتقبيل يد هذا أو رجل ذاك أو‬
‫السجود لغي ال‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬لنم يالفون‬
‫والاصل أنم مصرّون على معصية ال ورسوله َ‬

‫‪23‬‬

‫القرآن حينما يتبعون مقاصدهم وأهواءهم ويتركون حكم القرآن‪ ،‬مع أن القرآن ل يأمر إل‬
‫بطاعة ال ول يدل إل على إصلح النفس والتقوى ونوه من الفضائل‪.‬‬
‫ولذا هم مضّطرون لنكار حجّية القرآن‪ ،‬حت ل تتعطل أسواق باطلهم وحوانيت‬
‫الضللة والبدعة‪ ،‬وحت يضمون سيطرة الرافات والوهام على عقول الناس‪ ،‬وهؤلء هم‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم يوم القيامة منهم عند ال سبحانه‪( :‬وقال‬
‫الذين يشتكي الرسول َ‬
‫الرسول يا رب إن قومي اتذوا هذا القرآن مهجورا) (‪.)25/31‬‬
‫يقول تعال‪( :‬إن ال يهدي من يشاء)‪ ،‬فلو أنعم ال سبحانه على أحد بالبصية ف‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْهِ وآله َوسَلّ َم وأعطاه فهما وتدبرا ف‬
‫الدين‪ ،‬والسي على سنة سيد الرسلي َ‬
‫كتابه الكري وجنبه البدع والرافات؛ فيجب عليه أن يشكر ال سبحانه ويتتبع سبيل القرآن‪،‬‬
‫ويب عليه أن يسعى سعيا حثيثا ف ماربة أهل البدع وبيان ضللم وتنفي الناس منهم‪،‬‬
‫وبل شك فإن هذا الرجل سيكون غريبا بدينه لنه ل يوافق الناس ف عقائدهم الباطلة‪ ،‬حيث‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ وآله َوسَلّمَ‪ ،‬لن البدعة شائعة‪ ،‬وسيكون غريبا ف عقيدته‬
‫تسك بسنة النب َ‬
‫لن الشرك والرافة لما الرواج‪ ،‬وسيكون غريبا ف الجتمع لنه ل يوافق الناس ف أهوائهم‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الوحّد أسواقه كاسدة لن بضاعته هي التوحيد والخلق وليس لا مشتري‬
‫ليعلم كل مسلم غريب بدينه أنه ل ناصر له إل ال‪ ،‬وأنه يب أن ل يبال بالناس‪،‬‬
‫فالكاف له ال وحده‪ ،‬فليفر إل ربه ولينع خوف الناس من صدره‪ ،‬وليصب على أذاهم‪.‬‬
‫نعم قد يكون ف الظاهر وحيدا‪ ،‬بل مساعد من الناس‪ ،‬ولكن ليعلم أنه ليس وحيدا ف‬
‫هذا الطريق‪ ،‬لنه يشى ف طريق قد سلكه من قبله أكابر البشر وساداتم‪ ،‬كنوح الذي ناه‬
‫ال‪ ،‬وشيخ النبياء إبراهيم خليل ال‪ ،‬وموسى‪ ،‬وعيسى‪ ،‬ث آخرهم وأشرفهم ممد صَلّى اللّهُ‬
‫عََليْهِ وآله َوسَلّمَ‪ ،‬كل هؤلء كانوا ف هذا اليدان‪ ،‬وليعلم السالك أن ف هذا الطريق قد‬
‫استشهد فيه علي الرتضى‪ ،‬وأن فيه قتل السن الجتب بالسم‪ ،‬واستشهد السي رضي ال‬
‫عنه‪ ،‬وف هذا الطريق أيضا أسر زين العابدين و ُحبِس موسى بن جعفر‪ ،‬وهكذا سار ف هذا‬
‫الطريق حكماء ومفكرون أفذاذ‪ ،‬يقول علي رضي ال عنه‪(:‬ل تستوحشوا ف طريق الدى‬
‫لقلّة أهله)(‪ )1‬فليطمئن داعية التوحيد ما دام يعلم أن جيع النبياء ومنهم النب صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬

‫َوسَلّ َم كانوا ف هذا الطريق فيكون هو مع ال ومع رسل ال (ومن يتوكل على ال فهو‬
‫حسبه)(‪( ،)65/4‬كتب ال لغلبَ ّن أنا ورسلي)(‪)58/22‬‬
‫(فطوب للغرباء الذين يصلحون ما أفسده الناس من السنة)‬
‫أي فطوب للغرباء الذين يفهمون الدين ومقاصده ويقدرون على التمييز بي التوحيد‬
‫والشرك‪ ،‬والسنة والبدعة‪ ،‬ويصلحون ما أفسده الناس من السنة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن العبد الفقي الفان [شريعت سنگلجي] قد اجتهد منذ سنوات ف مطالعة‬
‫فنون عدة بسب طاقته البشرية فتعلم التفسي‪ ،‬والديث‪ ،‬والكلم‪ ،‬والفلسفة‪ ،‬والفقه‪،‬‬
‫وأصول الفقه‪ ،‬والتاريخ‪ ،‬مستيقنا بقول ال تعال (‪( )29/69‬والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم‬
‫سبلنا) حت اهتديت بدى القرآن‪ ،‬وميزت بي الق والباطل حسب الطاقة وبعرفت للسلم‬
‫النيف عرفت الوهام والرافات والبدع ورددت عليها با عرفت من هدي القرآن‪ ،‬وقد‬
‫‪1‬‬

‫() نج البلغة ‪2/181‬‬

‫‪25‬‬

‫رأيت أن أبيّن ما علمن رب من الطالب والقاصد السلمية الثابتة‪ ،‬وأن أشرح لطلب‬
‫صلّى‬
‫القيقة ومبّي الفائدة وأيقنت أنن إن ل أفعل ذلك فسأكون داخلً ف قول الرسول َ‬
‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪( :‬إذا ظهرت البدع ف الدين فعلى العال أن يظهر علمه وإل فعليه لعنة‬
‫ال)(‪.)1‬‬

‫ولجل هذا رأيت أن أقدّم شيئا من الطالب الهمة ف التوحيد الذي هو ركن من‬
‫أركان السلم‪ ،‬وسبب لسعادة الدنيا والخرة‪ .‬وللسف فإن كثيا من الظاهر شاعت بي‬
‫الناس باسم التوحيد‪.‬‬
‫وأسأل ال تعال التوفيق والعانة ف تكميل هذا المر الهم‪ ،‬الذي هو حقيقة دعوة‬
‫النبياء ومبن رسالتهم‪ ،‬وأسأل ال أن يوفقن لبيان ذلك لخواننا التكلمي‪ ،‬وأن يعل ذلك‬
‫ذخرا ل ف الخرة‪.‬‬
‫شريعت سنگلجي‬
‫شوال الكرم‪1361( /‬هـ)‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() ورد ف الكاف للكلين (‪ ،)1/54‬عن النب (صلى ال عليه وآله وسلم)‪ :‬إذا ظهرت البدع ف أمت فليظهر العال علمه‪،‬‬
‫فمن ل يفعل لعنه ال‪ .‬وانظر الوسائل (‪.)271 , 269 /16‬‬

‫‪26‬‬

‫بيان توحيد العبادة‬
‫إن توحيد العبادة هو قُطب رحى القرآن الثابت‪ ،‬فالقرآن الكري يدعو الذين ضلوا عن‬
‫الطريق وعطشوا ف مفاوز الشرك وعبادة الوثان إل (كوثر التوحيد) و(مورد إفراد الرب‬
‫تعال)‪ ،‬ويمل الذين سقطوا ف بئر الوثنية إل النجاة بطريقه القوي‪.‬‬
‫ولفهم معن توحيد العبادة الذي هو قطب رحى القرآن ل بد من طرح عدة أصول‬
‫تهيدا لذا الغرض‪.‬‬
‫الصل الول‪:‬‬
‫يب اليان بقائق القرآن وأن ما فيه ضرورة من ضروريات السلم‪ ،‬وأنه حق ل‬
‫يأتيه الباطل‪ ،‬وأنه صدق كله ل يتطرق إليه الكذب‪ ،‬وأنه يشتمل على الداية‪ ،‬وأنه العروة‬
‫الوثقى (ل يأتيه الباطل من بي يديه ول من خلفه) (‪ ،)41/41‬ول يتم السلم إلّ باليان‬
‫بذا الصل‪.‬‬
‫الصل الثان‪:‬‬
‫أن الدف من بعث النبياء والرسل دعوة الناس إل عبادة ال وحده‪ ،‬فقد جاء النبياء‬
‫ليدعوا الناس إل عبادة ال سبحانه دون سواه‪ ،‬لن عامة البشر يعتقدون بفطرتم أن للعال‬
‫خالق يعبدونه ويدعونه ول يرجون عن هذه الفطرة إل بسبب من السباب كالتقاليد وتربية‬
‫الباء وغيه من السباب الت تعل بعض البشر ييلون إل كل إلهٍ غي ال تعال‪ ،‬ففي‬
‫الديث(ما من مولود يولد إل على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يجسانه أو ينصّرانه)(‪.)1‬‬

‫فالنبياء والرسل إنا أتوا ليعيدوا الفطرة الُول وهي توحيد الالق بميع أنواع العبادة‪،‬‬
‫وكل نبّ لا جاء دعا قومه إل شيء واضح وهو الوارد ف قوله‪( :‬يا قوم اعبدوا ال ما لكم‬
‫‪1‬‬

‫() الديث رواه الصادق عليه السلم‪( .‬انظر‪ :‬بار النوار ج ‪ 3‬ص ‪ ،22‬ج ‪ 100‬ص ‪ , 65‬والعاملي ف وسائل الشيعة‬
‫ج ‪ 11‬ص ‪ .96‬من ل يضره الفقيه ج ‪ 2‬هامش ص ‪ .)50‬ورواه البخاري ف صحيحه ج ‪ 2‬ص ‪ 97‬ونوه م‪-‬سلم ف‬
‫ج ‪ 8‬ص ‪52‬‬

‫‪27‬‬

‫من إله غيه) (‪( )7/64‬وما خلقت الن والنس إل ليعبدون) (‪)51/56‬‬
‫(ولقد بعثنا ف كل أمة رسو ًل أنِ اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت)(‪( )16/38()1‬وقضى‬
‫ربك أل تعبدوا إل إياه) (‪( )17/24‬واعبدوا ال ول تشركوا به شيئا) (‪( )4/40‬أن ل‬
‫تعبدوا إل ال) (‪( )11/28‬أن اعبدوا ال واتقوه وأطيعون) (‪)71/3‬‬
‫ففي هذه اليات كلها إثبات معن ل إله إل ال والدعوة إل عبادته سبحانه وتعال‪،‬‬
‫وأن علينا أن نعلم أن معن ل إله إل ال إفرادهُ تعال بالعبودية واللوهية ونفيها عن غيه‬
‫تعال والتبئ من عبادة غيه تعال‪.‬‬
‫ول أظن أن أي مسلم وقف على الكتاب والسنة وعلى آثار الئمة (ع) سيشك ف‬
‫هذا الصل إطلقا‪.‬‬
‫الصل الثالث‪:‬‬
‫التوحيد نوعان‪ -1 :‬توحيد الربوبية ‪ -2‬وتوحيد اللوهية‪.‬‬
‫وتوحيد الربوبية‪ :‬هو القرار والعتراف بأن ال خالق لميع الوجودات قاهر العال‬
‫أجعه‪ .‬وكان الشركون يقرون بذا القسم من التوحيد‪ ،‬كما قال ال تعال ف كتابه الجيد‬
‫عن قول الشركي (ولئن سألتهم من خلق السماوات والرض ليقولن ال) (‪( )31/24‬وما‬
‫يؤمن أكثرهم بال إل وهم مشركون) (‪( )12/107‬ولئن سألتهم من خلق السماوات‬
‫والرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) (‪)43/8‬‬
‫وكذلك هم مقرون أيضا بأن ال تعال هو الرازق الحيي الميت ومدبر السماوات‬
‫والرض‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬قل من يرزقكم من السماء والرض أمن يلك السمع والبصار‬
‫ومن يرج الي من اليت ويرج اليت من الي ومن يدبر المر فسيقولون ال فقل أفل‬
‫تتقون) (‪ )10/32‬قوله تعال‪( :‬قل لن الرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون ل قل‬
‫‪1‬‬

‫() يقول الراغب ف مفرداته‪ :‬الطاغوت عبارة عن كل متعد وكل معبود من دون ال‪ ،‬ولذا ُسمّي الساحر والكاهن‬
‫والصارف عن طريق الي طاغوتا‪ .‬ويقول السيوطي ف التقان‪ :‬الطاغوت الكاهن بلغة البشة‪(.‬انظر‪ :‬الفرادت‬
‫‪()308‬التقان ‪()1/294‬شريعت)‬

‫‪28‬‬

‫أفل تذكرون) (‪)23/83/84‬‬
‫(قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون ل قل أفل تتقون) (‬
‫‪( )23/85/86‬قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يي ول يار عليه إن كنتم تعلمون‬
‫فسيقولون ل قل فأن تسحرون) (‪)23/87/88‬‬
‫فكل مشرك مقر بأ ّن ال تعال هو الالق له ولميع الوجودات‪ ،‬وهكذا ُيقّر أن ال‬
‫رازقه ومييه وميته‪.‬‬
‫وبناءً على هذا كان النبياء والرسل يأتون بالدلئل على ضد قول الشركي كقوله‬
‫تعال (أفمن يلق كمن ل يلق) (‪ )16/16‬وكذلك‪( :‬إن الذين تدعون من دون ال لن‬
‫يلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) (‪)22/72‬‬
‫وأما توحيد اللوهية والعبادة فهو إثبات العبادة بأنواعها ل وحده فقط‪ ،‬وهو ما سيأت‬
‫بيانه بشكل أوضح إن شاء ال تعال‪ ،‬وهذا النوع من التوحيد هو الذي وقع فيه شرك غالب‬
‫البشر‪ ,‬إذ إن الشركي كانوا يعترفون بأ ّن ال هو الالق لميع الوجودات‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫النبياء والرسل جاؤوا بتقرير توحيد الربوبية‪ ،‬ففي القرآن الجيد أدلة قاطعة ف إثباته‪ ،‬ولكن‬
‫إذا تأملت عموم كتب النبياء‪ ،‬والقرآن خصوصا وجدتا قد جعلت إثبات (توحيد العبادة)‬
‫هو قطب الرحى‪ ،‬فهو أساس دعوة القرآن‪ ،‬وهو خلصة معن ل إله إل ال‪ ،‬يقول تعال ف‬
‫القرآن الكري‪( :‬ولقد بعثنا ف كل أمة رسولً َأنِ اعبدوا ال واجتنبوا الطاغوت) (‪،)16/35‬‬
‫فالغرض من بعث النبياء هو الدعوة إل عبادة ال وحده‪ ،‬وكل رسول ُبعِث إل أمة أمرها‬
‫بعبادة ال تعال‪ .‬كما تدل عليه قوله‪( :‬ف كل أمة)‪ ،‬وهذا منتهى الصراحة ف أن بعث الرسل‬
‫لميع المم كان لتقرير توحيد العبادة‪ ،‬ل لثبات أنه تعال خالق لميع الخلوقات فقط‪ ،‬إذ‬
‫الشركون كانوا يقرون بالالقية ل وحده‪.‬‬
‫ولذا وردت آيات من القرآن ف تقرير انفراده تعال باللق بصيغة الستفهام‬
‫[النكاري] لن الشركون ل ينكروا ذلك بل يعترفون به‪ ،‬قال تعال‪( :‬هل من خالق غي‬
‫ال) (‪ ،)35/3‬وقال تعال‪( :‬أفمن يلق كمن ل يلق) (‪ ،)16/16‬وقال تعال‪( :‬أف ال‬

‫‪29‬‬

‫شك فاطر السماوات والرض) (‪ ،)14/11‬وقال تعال‪( :‬قل أغي ال أتّخذ وليا فاطر‬
‫السماوات والرض) (‪ ،)6/13‬وقال تعال‪( :‬أرون ماذا خلقوا من الرض)‪.‬‬
‫فهذه اليات تشي إل أن الشركي ل يعلوا مع ال شركاء ف خلقه للسماوات‬
‫والرض‪ ،‬ومثلهم النصارى عندما أشركوا بالسيح ومري عليهما السلم‪ ،‬وكذلك الذين‬
‫أشركوا بالكواكب واللئكة ل يعتقدوا أنا الرازق الحيي الميت‪ ،‬بل جعلوها شريكا مع‬
‫ال تعال ف عبادتم واتذوها شفعاء‪ ،‬كما حكى ال تعال قولم‪( :‬هؤلء شفعاؤنا عند ال)‬
‫(‪.)10/17‬‬
‫أنواع التوحيد‪:‬‬
‫والتوحيد ينقسم إل نوعي‪:‬‬
‫النوع الول‪ :‬التوحيد العلمي القول‪.‬‬
‫وهو إثبات أن ال تعال بسيط القيقة‪ ،‬وتنيهه من أي تركيب خارجي ف الادة‬

‫والصورة‪ ،‬ومن أي تركيب عقلي الذي هو الاهية(‪ .)1‬والاصل تنيهه تعال عن كل صفات‬
‫المكن‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬ليس كمثله شيء) (‪ ،)42/10‬وقد جاءت سورة ف القرآن‬
‫الكري لبيان هذا الشأن من التوحيد والتنيه‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬قل هو ال أحد ال الصمد ل‬
‫يلد ول يولد ول يكن له كفوا أحد) (‪)112‬‬
‫النوع الثان‪ :‬التوحيد العملي الرادي‪:‬‬
‫‪ )( 1‬الؤلف رحه ال جرى على طريقة تنيه ال بنفي التركيب‪ ،‬وناية هذه الطريقة تؤول إل نفي أي صفة تعل ل وجودا‬
‫خارج الذهن وخارج التصور العقلي‪ ،‬والقائلي بذا تصوروا أن إثبات صفات حقيقية يؤدي إل وصف ال بالعراض وهو‬
‫يالف البساطة عندهم‪ ،‬ولذا عمدوا إل جيع الصفات وأرجعوها إل معن العلم والدراك وجعلوا صفاته هي عي ذاته‪،‬‬
‫ويكفي لبيان مالفة هذا القول للصواب ما يلي‪:‬‬
‫أ‪ .‬اعتبار تعدد الصفات القيقية للموصوف تركيبا اصطلح مدث يالف الشرع والعرف‪ ،‬لن الشرع أثبت صفات كثية‬
‫للرب الواحد والنظر إنا هو ف العان العقلية‪ ،‬والعرف يثبت للموجود صفات متعددة‪.‬‬
‫ب‪ .‬أن الركب ل يعقل إل فيما ركبه مُرَ ّكبٌ وهذا متنع ف حق الوجود بنفسه (ال) الغن عن كل ما سواه بل هو الفاعل لكل‬
‫ما سواه‪ ،‬فإذا ُقدّر انه متصف بصفات متعددة‪ ،‬ل يكن أحد ركبه ول ركبها فيه‪.‬‬
‫ج‪ .‬هذا التركيب أمر اعتباري ذهن‪ ،‬ليس له وجود ف الارج‪ ،‬كما أن ذات النوع من حيث هي عامة‪ ،‬ليس لا ثبوت ف‬
‫الارج‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫وهو أن ل يعتمد على أحد إل ال تعال‪ ،‬ول يتوكل إل عليه‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬يا أيها‬
‫النسان إنك كادح إل ربك كدحا فملقيه) (‪ ،)84/5‬وقد وردت سورة مباركة ف‬
‫القرآن الكري لبيان هذا التوحيد‪ ،‬كما قال تعال‪( :‬قل يا أيها الكافرون * ل أعبد ما تعبدون‬
‫* ول أنتم عابدون ما أعبد * ول أنا عابد ما عبدت * ول أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم‬
‫ول دين)(‪)109( )2‬‬

‫إن أساس دعوة القرآن تركّز على بيان توحيد الرادة‪ ،‬لن خلف البشر وقع فيه‪,‬‬
‫حيث إن لكل شخص مرادا يتوجه إليه‪ ،‬ويطلب منه الوائج ويدعو الناس إليه معتقدا أنه‬
‫الله الق‪ ،‬وأن ما سواه باطل‪ ،‬ومع هذا الختلف ف الهة الت تتوجه لا إرادة البشرية فإن‬
‫الناع والشقاء ل بد أن يدث بينهم ما ل يوحدوا مرادهم الذي تصل لم السعادة بالتوجه‬
‫له وحده‪.‬‬
‫وللسف نرى الناس اليوم قد اختلفت معبوداتم الت يقصدونا‪ ،‬فكل طرف اتذ‬
‫صنما جعله ربا‪ ،‬فالتاميليون اتذوا لم بوذا‪ ،‬وآخرون برها‪ ،‬وغيهم اتذوا موسى‪ ،‬وقوم‬
‫اتذوا عيسى‪ ،‬قال تعال‪( :‬ول يأمركم أن تتخذوا اللئكة والنبيي أربابا أيأمركم بالكفر‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم منصبّة على‬
‫بعد إن أنتم مسلمون) (‪ .)3/80‬كانت دعوة الرسول َ‬
‫إنكار عبادة الصنام والوثان‪ ،‬وقائمة على توحيد إرادة البشر نو ال وإفراده بالتوحيد‪,‬‬
‫وجعل العلم والتقوى سببا لنيل السعادة الكبى‪ .‬قال تعال‪( :‬يا أهل الكتاب تعالوا إل كلمة‬
‫سواء بيننا وبينكم أل نعبد إل ال ول نشرك به شيئا ول يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون‬
‫ال) (‪ ،)3/57‬هذه الية تدل على ثلثة أمور‪:‬‬
‫أولً‪( :‬أل نعبد أل ال)‪ ،‬وذلك تعريض باليهود والنصارى ف عبادتم عزيرا وعيسى‪.‬‬
‫والثان‪( :‬أن ل نشرك به شيئا) بأي نوع من أنواع الشرك‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫() قال أبو مسلم بر اصفهان ف تفسي (جامع التأويل لحكم التنيل) عند هذه الية‪ :‬القصود من الملتي الوليتي هو‬
‫العبود‪ ،‬وكلمة (ما) ف الية بعن (الذي) مثلً يقول‪ :‬نن ل نعبد الوثان وأنتم ل تعبدون ال‪ ،‬وكلمة (ما) ف الملتي‬
‫الخيتي بعن الفعل بتأويل الصدر معناه (عبادتنا) ليست مثل (عبادتكم) على الشرك وعبادتكم ليست مثل عبادتنا‪.‬‬
‫(شريعت)‬

‫‪31‬‬

‫والثالث‪( :‬أن ل يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ال) وصورة ذلك عند النصارى‬
‫أنم كانوا يسجدون لحبارهم معتقدين أنم وصلوا إل كمال الرياضة بأثر حلول اللهوت‬
‫ف أبدانم‪ ،‬كما أن صورة اتاذ بعضهم بعضا أربابا عند اليهود أنم كانوا يطيعون أحبارهم‬
‫ف تري اللل وتليل الرام‪.‬‬
‫وأما السلم والقرآن فيحثان على تصيل العلم وتقوية الرادة ول يصل هذا إل بأن‬
‫يكون مراد النسان موجودا حيا ل يوت‪ ،‬ول يقبل الفناء والزوال‪ ،‬ول يوجد أحد متصف‬
‫بذه الصفات إل ال‪ ،‬قال تعال‪( :‬ال ل إله إل هو الي القيوم ل تأخذه ِسَنةٌ ول نوم له ما‬
‫ف السماوات وما ف الرض) (‪ ،)2/254‬يدح ال تعال الذين يبتغون وجهه ويعلونه‬
‫مرامهم‪ ،‬قال تعال‪( :‬ول تطرد الذين يدعون ربم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) (‪،)6/51‬‬
‫وجاء ف مقام آخر ف حق النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ قال تعال‪( :‬وما لحد عنده من نعمة‬
‫تزى إل ابتغاء وجه ربه العلى ولسوف يرضى) (‪)20-19-93/18‬‬
‫خلصة القول‪ :‬أن الرادة إذا تعلقت بالراد القيقي الذي هو ال تعال بيث ل يُقصد‬
‫أحد سواه فإن هذه الرادة ت ّد بقوتا البال وينعم صاحبها بالسعادة الدائمة والفرح‪ ،‬ولزم‬
‫هذه الرادة الذي به تتحقق هو إخلص الدين ل رب العالي (وما أمروا إل ليعبدوا ال‬
‫ملصي له الدين) (‪)98/4‬‬
‫الصل الرابع‪ :‬ف بيان حقيقة العبادة ومعن العبودية‪.‬‬
‫يقول الزمشري ف الكشاف‪( :‬العبادة هي غاية الضوع والتذلل وإظهار العجز والذل‬
‫لرب العالي)‪.‬‬
‫ويقول مققو السلف‪( :‬العبادة هي غاية الب مع شدّة الضوع وغاية التذلل والنقياد‬
‫ل تعال)‪.‬‬
‫وهذا العن أي الذل التعبدي قد يوجد حت عند بعض العشاق بيث يظهر فيهم غاية‬
‫الذل والب والضوع‪.‬‬
‫كما يقول بعض العلماء‪ :‬التحقيق أن العبادة والعبودية هي أن يتمع ف القلب غاية‬
‫‪32‬‬

‫ب ومنتهى الذل والضوع للرب‪ ،‬وأن يؤمن النسان بأن للمعبود القيقي سلط ًة غيبية‬
‫ال ّ‬
‫وحكم ًا نافذا فوق السباب‪ ،‬وأنه بذه السلطة والقدرة الكاملة قادر على النفع والضر‪،‬‬
‫وقادر على خلق السباب وتغييها‪ ،‬بل هو مسبب السباب‪ ،‬وميسّر الصعاب‪ ،‬وأنه الحيي‬
‫الميت والرازق‪ ،‬وأنه الشاف الكاف‪ ،‬وأنه مغيث الستغيثي‪ ،‬وأرحم الراحي‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن كل دعاء وثناء يكون مصحوبا بذا العتقاد السابق فإنه عبادة‪.‬‬
‫وخلصة القول‪ :‬أن الب والذ ّل هو حقيقة العبادة‪ .‬ومن خلل ما سبق نعرف أن ال‬
‫هو السبب وأنه فوق السبب وصاحب القدرة الكاملة (أمن ييب الضطر إذا دعاه ويكشف‬
‫السوء ويعلكم خلفاء الرض أإله مع ال قليلً ما تذكّرون) (‪)27/64‬‬
‫ل إله إل ال هي رأس العبادة‪ ،‬وأساس التوحيد‪ ،‬ولا قال رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّ َم قولوا ل إله إل ال تفلحوا كان الشركون من أهل اللغة‪ ،‬فلما سعوا هذه الكلمة‬
‫وعلموا أنم إذا قبلوا هذا الكلم فيلزمهم أن يتبؤوا من كل معبود من دون ال‪ ،‬وأن ل‬
‫يضعوا أو يتذللوا لغي ال‪ ،‬وأن ل يسألوا الاجات من غي ال‪ ،‬وعندها ارتفعت أصواتم‬
‫قائلي‪( :‬أجعل اللة إلا واحدا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الل منهم أن امشوا واصبوا‬
‫على آلتكم إن هذا لشيء يراد * ما سعنا بذا ف اللة الخرة إن هذا إل اختلق‪( )..‬‬
‫‪)5-38/4‬‬
‫النتيجة‪ :‬أنك إذا علِمَت هذه الصول الربعة فستدرك أيها القارئ أن النبياء والرسل‬
‫ب العباد الواحد الحد وليس من أجل أن يُثبوا أن ال‬
‫قد ُبعِثوا لدعوة العباد إل عبادة ر ّ‬
‫خالق الوجودات‪ ،‬لن جيع الشركي كانوا يعرفون أن (للعال صانع هو ال الذي بقدرته‬

‫يسكن أمواج)(‪.)1‬‬

‫ولذا السبب قال الشركون‪( :‬أجئتنا لنعبد ال وحده)(‪ ،)7/69‬فهم ل ينكروا عبادة‬
‫ال بوجه من الوجوه‪ ،‬بل كانوا يعتقدون أنه جدير بالعبادة‪ ،‬و لكنهم كانوا يعتقدون‬
‫بالشريك له ف ذلك‪ ،‬يقول ال تعال‪( :‬فل تعلوا ل أندادا وأنتم تعلمون)(‪.)2/21‬‬
‫‪1‬‬

‫() ما بي القوسي ترجة لبيت شعر ذكره الؤلف رحه ال‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫كان الشركون يقولون ف تلبية الج‪( :‬لبيك ل شريك لك إل شريكا هو لك تلكه‬
‫وما ملك)‪ ،‬لا سع رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم هذه التلبية من الشركي قال‪ :‬هؤلء‬
‫موحدون إن تركوا كلمة إل شريكا هو لك‪ .‬إذن شركهم كان مصحوبا بالعتراف بال‪.‬‬
‫ويقول ال تعال أيضا‪( :‬أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون)(‪( )6/22‬قل ادعوا‬
‫شركاءكم ث كيدون ول تُنظرون)(‪)7/194‬‬
‫فالاصل‪ :‬أن الشركي كانوا يعبدون الصنام بضوع وخشوع‪ ،‬وينذرون وينحرون‬
‫ويُضحون لا معتقدين بأنا تقربم إل ال زُلفى‪ ،‬وأنا ستشفع لم‪ ,‬كما كانوا يقولون‪:‬‬
‫(هؤلء شفعاؤنا عند ال)(‪.)10/19‬‬
‫يُفهم من هذا كله أن التوحيد الذي جاءت به النبياء والرسل هو توحيد العبادة‪.‬‬
‫وأما الشركون فكانوا على أنواع‪ :‬منهم من كان يعبد اللئكة‪ ،‬ومنهم من كان يسأل‬
‫الوائج من النجوم والشمس‪ ،‬وآخرون يعبدون الصنام‪ ،‬وآخرون يعتقدون بأحجار مقدسة‬
‫يلتجئون إليها ف الشدائد والصائب‪.‬‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ‪ ،‬وقال إذا كنتم‬
‫وف هذا الوضع بعث ال تعال خات النبيي َ‬
‫تعتقدون أن ال واحد ف ربوبيته فل تعبدوا إل ال وحده‪ ،‬ول تسألوا الاجة من غيه‪،‬‬
‫وأذعنوا لقيقة (ل إله إل ال)‪ ،‬واعملوا بقتضاها‪( .‬له دعوة الق والذين يدعون من دونه ل‬
‫يستجيبون لم بشيء)(‪( )13/15‬وعلى ال فتوكلوا إن كنتم مؤمني)(‪)50/26‬‬
‫العز والذل والغن والفقر والرفعة واللك‪ ،‬كلها من عند ال‪( .‬قل اللهم مالك اللك‬
‫تؤت اللك من تشاء وتنـزع اللك من تشاء وتعز من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الي إنك‬
‫على كل شيء قدير)(‪ ،)3/25‬وأمر الُ العبادَ أن يقولوا‪( :‬إياك نعبد وإياك نستعي)(‪،)1/4‬‬
‫وبذا نعلم أن من يستعي بغي ال فهو مشرك بل شك‪.‬‬
‫ول يتحقق إفراد ال تعال ف العبادة إل إذا أخلص العباد الدعاء وكل أشكال العبودية‬
‫ل تعال وحده‪ ،‬بيث ل يدعو العباد ف الشدة والرخاء إل ال وحده‪ ،‬ول يلتجئون إل إليه‪،‬‬
‫ول ينحرون ول ينذرون ول يُضحّون إل ل وحده‪ ،‬فينبغي أن تكون جيع أنواع العبادات‬

‫‪34‬‬

‫من الركوع والسجود والقيام تذللً والطواف وغيه لذات الق الدائم سبحانه فقط‪.‬‬
‫وكل من يقدم شيئا من هذه العمال لخلوقٍ حي أو ميت‪ ،‬صنم أو ملك‪ ،‬أو جن أو‬
‫حجر أو شجر أو قب أو غيها فهو مشرك‪.‬‬
‫كما أن الشركي ل يرجهم اعترافهم بال رب العالي فقط عن الشرك‪ ،‬كذلك ل‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ وبالئمة‬
‫يُخرج العتراف بال تعال ول العتراف بات النبياء َ‬
‫الطاهرين عليهم السلم الشخصَ عن الشرك ما دام أعماله ملوطة بصرف بعض العبادات‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬قال رب أنا أغن الشركاء عن الشرك‪ ،‬ل‬
‫لغي ال‪ ،‬قال رسول ال َ‬
‫ل شورك فيه غيه‪ ،‬ول يؤمن به من عبد معه غيه)‬
‫يقبل ال عم ً‬
‫وعليه فإن الذي يعبد غي ال ل ينفعه اعترافه بوجود ال‪ ،‬لنه قد ساوى بي الخلوق‬
‫والالق ف الب والعبادة وغيه‪ ،‬كما يقول ال تعال عن قول الشركي‪( :‬قالوا تال إن كنا‬
‫لفي ضلل مبي إذ نسوّيكم برب العالي)(‪ )26/98‬يذكر تعال أن الشركي ما كانوا‬
‫يسوون الرب باللق من جيع الهات‪ ,‬ول يعتقدوا أن الصنام خالقة للعال‪ ،‬بل عبدوها‬
‫فقط‪ ،‬وجعلوها شفعاء‪ ،‬وسجدوا ونذروا ونروا لا‪ ،‬وطلبوا منها الشفاعة والبكة‪ ،‬يقول ال‬
‫تعال‪( :‬وما يؤمن أكثرهم بال إل وهم مشركون) (‪ ،)12/107‬والراد بم ف هذه الية‬
‫مشركو مكة‪ ،‬حيث قالوا‪ :‬ربنا ال‪ ،‬وقالوا‪ :‬اللئكة بنات ال‪ ،‬ويدخل ف الية اليهود الذين‬
‫زعموا أن عزيرا ابن ال‪ ،‬والنصارى الذين قالوا آمنا وجعلوا السيح ابن ال‪.‬‬
‫ويدل على ما ذكرنا أن ال تعال جعل الرياء ف العبادة من الشرك‪ ،‬وجعل الرائي‬
‫مشركا‪ ،‬مع أن الرائي ل يعبد إل ال‪ ،‬ولكنه يريد بطاعته وعمله النـزلة والكانة ف قلوب‬
‫الناس‪ ،‬ليقولوا فلن متديّن‪.‬‬
‫فاختلط العبادات مع قصد تصيل الاه والنلة ف قلوب الناس من الشرك‪ ,‬قال تعال‬
‫(فويل للمصلي الذين هم عن صلتم ساهون الذين هم يراءون) (‪)5-4-17/3‬‬
‫إن دللة القرآن الكري على أهية التوحيد وخلو العبادة من الرياء واضح‪ ,‬وللسف‬
‫فإن جهّال السلمي وجهّال أمة التوحيد يروّجون لكل مظاهر الشرك باسم السلم‪ ،‬وهم‬

‫‪35‬‬

‫مسلمون موحّدون بالسم‪ ،‬ولكنهم ف القيقة أشد من الشركي‪:‬‬
‫(سبحان رب‪ ..‬لم عيون مفتوحة وآذان تسمع‪ ..‬وما أحلم ال تعال على هذا‬
‫العمى)‬

‫(‪)1‬‬

‫سبحان ال!‪..‬لاذا يشاقون ال والرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم ويشاقون أئمة الدين‬
‫عليهم السلم؟ أين ذهبت تعليمات سيد الرسلي صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ؟‬
‫لقد ُسكِبت الدماء ف أول السلم ف سبيل إقامة التوحيد الالص‪ ،‬فلماذا ل يفظ‬
‫السلمون هذا التوحيد؟‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم ويتعلموا‬
‫ولاذا ل يقرؤون القرآن كتاب ال وسية الرسول َ‬
‫منهما؟!‬
‫الشرك الذي حاربه (القرآن والسنة الطهرة) قد انتشر بي كثيٍ من السلمي بشكل‬
‫واضح‪ ،‬فعبادة القبور‪ ،‬وعبادة الحجار‪ ،‬وعبادة الشجار‪ ،‬وعبادة الشيوخ‪ ،‬والتبك ببعض‬
‫الحجار‪ ،‬وغيها الكثي من مظاهر اللل ف التوحيد‪.‬‬
‫أيها الرسول يا من أرسل رحة للعالي‬
‫يا أهل ل إله إل ال‬
‫أيها البدريون‪ ..‬يا من دافعتم عن السلم ف معركة أحد‬
‫ويا أيها الشهداء ف طريق التوحيد‪ ..‬ويا أئمة الدين وحلة القرآن ارفعوا رؤوسكم من‬
‫قبوركم‪ ،‬وانظروا إل حال السلمي‪ ,‬انظروا إل أي حدّ انطّ وضعهم‪ ،‬وإل ما وصل إليه‬
‫أمرهم ف التوحيد‪ ،‬قد وقع الهل والسفه وسوء الخلق‪ ،‬وظهرت البدع والرافات‬
‫(ربنا افتح بيننا وبي قومنا بالق وأنت خي الفاتي)(‪)7/88‬‬
‫العبودية أكمل مراتب اللق وصفة أقرب الناس إل ال‬
‫‪1‬‬

‫() ما بي القوسي ترجة لبيت شعر فارسية ذكره الؤلف‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫قال تعال ف شأن السيح عليه السلم‪( :‬لن يستنكف السيح أن يكون عبدا ل ول‬
‫اللئكة القربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكب فسيحشرهم إليه جيعا)(‪،)4/170‬‬
‫وقال ف آية أخرى تصريا وتعظيما بكمال عبوديته‪( :‬إن هو إل عبد أنعمنا عليه)(‪)43/59‬‬
‫وقال أيضا ف حق اللئكة‪( :‬إن الذين عند ربك ل يستكبون عن عبادته ويسبّحونه وله‬
‫يسجدون)(‪ ،)7/206‬وقال ف شأن الؤمني‪( :‬وعباد الرحن الذين يشون على الرض‬
‫هونا)(‪ ،)25/64‬وقال أيضا‪( :‬عينا يشرب با عباد ال يفجّرونا تفجيا)(‪ ،)76/6‬وقال‬
‫ف شأن النبياء‪( :‬واذكر عبدنا داود) (واذكر عبدنا أيوب) (واذكر عبادنا إبراهيم‬
‫وإسحاق)‪.‬‬
‫ف هذه اليات مدح ال النبياء عليهم السلم بأشرف صفة لم وهي العبودية‪ ،‬وقال‬
‫ف سليمان عليه السلم (نعم العبد إنه أواب)(‪ ،)35/38‬وقال ف شأن أفضل عباده خات‬
‫النبيي صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ف أشرف القامات وأرفع النازل بأنه عبده‪( :‬وإن كنتم ف ريب‬
‫ما نزلنا على عبدنا‪( )2/21()..‬تبارك الذي نزل الفرقان على عبده)(‪( ،)20/1‬المد ل‬
‫الذي أنزل على عبده الكتاب)(‪ ،)18/1‬ولا ذكر ال تعال قيام النب صلى ال عليه وآله‬
‫وسلم بدعوة الناس شرّفه بوصفه بصفة العبودية‪ ,‬فقال‪( :‬وأنه لا قام عبد ال يدعوه كادوا‬
‫يكونون عليه لبدا)(‪ ،)72/19‬كما أنه عز وجل لا ذكر قصة السراء الشريفة وصف‬
‫رسوله صلى ال عليه وآله وسلم بشرف العبودية‪ ,‬فقال‪( :‬سبحان الذي أسرى بعبده ليلً من‬
‫السجد الرام إل السجد القصى) (‪ ،)17/1‬وورد ف الديث الصحيح عن رسول ال‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أنه قال‪ :‬ل تطرون كما أطرت النصارى السيح‪ ،‬فإنا أنا عبد فقولوا‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ قال‪ :‬إنا أنا عبد آكل كما‬
‫عبد ال ورسوله(‪ ،)1‬وف حديث آخر أنه َ‬

‫يأكل العبد‪ ،‬وأجلس كما يلس العبد(‪ ،)2‬وكذلك خصص ال تعال أمنه الطلق لعباده‬
‫الخلصي‪( :‬يا عباد ل خوف عليكم اليوم ول أنتم تزنون) (‪ ،)43/69‬كما أن ال نزع‬
‫سلطة الشيطان عن قلوب العباد[الذين يتحقق فيهم وصف العبودية]‪( :‬إن عبادي ليس لك‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬مستدرك الوسائل‪ :‬ج ‪ 16‬ص ‪ 228‬ح ‪19674‬‬
‫() خلصة عبقات النوار‪ :‬ج ‪ 3‬ص ‪.311‬‬

‫‪37‬‬

‫عليهم سلطان إل من اتبعك من الغاوين)(‪)15/42‬‬
‫[أنواع العبودية]‬
‫العبودية على نوعي‪ :‬عبودية عامة‪ ،‬وعبودية خاصة‪.‬‬
‫فالعبودية العامة‪ :‬هي عبودية جيع أهل السماوات والرض‪ ،‬سواء كان صالا أو‬
‫طالا‪ ،‬مؤمنا أو كافرا‪ ،‬ويقال لذه العبودية عبودية القهر‪ .‬وهي الت ذكرها ال بقوله‪:‬‬
‫(وقالوا اتذ الرحن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الرض‬
‫وت ّر البال هدّا * أن دعوا للرحن ولدا * وما ينبغي للرحن أن يتخذ ولدا * إن كل من ف‬
‫السماوات والرض إل آت الرحن عبدا) (‪ ،)19/92‬فهذه العبودية تشمل الؤمن والكافر‬
‫والصال والطال جيعا‪( .‬ويوم يشرهم وما يعبدون من دون ال فيقول أأنتم أضللتم عبادي‬
‫هؤلء)(‪ ،)25/19‬ف هذه الية الكرية جعل(سبب ال تعال الضلل من عباده‪ ،‬كما أنه‬
‫تعال خاطب أهل العاصي أيضا ف موضع بذا السم‪( ،‬قل يا عبادي الذين أسرفوا على‬
‫أنفسهم ل تقنطوا من رحة ال)(‪)39/54‬‬
‫العبودية الاصة‪ :‬هي عبارة عن الطاعة والحبة الختيارية‪ ،‬واتباع أوامر ال تعال‪،‬‬
‫ويقول تعال ف شأن أصحاب هذه العبودية‪( :‬يا عباد ل خوف عليكم ول أنتم تزنون)(‬
‫‪ ،)43/69‬ويقول تعال أيضا فيهم عن قول إبليس‪( :‬لغوينّهم أجعي إل عبادك منهم‬
‫الخلصي)(‪ ،)38/85‬وف آية أخرى جعل ال تعال البشارة الطلقة خاصة لعباده الخلصي‬
‫والعقلء‪( ،‬فبشّر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)(‪.)39/20‬‬
‫اللصة‪ :‬أن جيع الخلوقات عِباد ل عبودية القهر والربوبية‪ ،‬ولكن أهل ال وأهل‬
‫الطاعة عباده عبودية التأله‪ ،‬وسبب تقسيم العبودية إل الاص والعام والقهر الرادي هو أن‬
‫لفظ العبادة ييء بعن الذل والضوع‪ .‬تقول العرب‪( :‬طريق معبّد)‪ ،‬إذا كان الطريق مذّللً‪،‬‬
‫ومستوي تت القدام‪ .‬والناس تقول‪( :‬فلن عبّده الب) إذا كان ذليلً ومنقادا لبيبه‪،‬‬
‫وهذا العن يعمّ الختياري وغي الختياري‪ ،‬غي أن أولياء ال تعال حالم تتلف لنم‬
‫خاضعي وذليلي ل باختيارهم وإرادتم‪ ،‬ويطيعونه ف جيع أوامره بلف أعداء ال تعال‬

‫‪38‬‬

‫فإن خضوعهم وذلّهم قهري وليس باختيارهم‪.‬‬
‫عبودية ال تعال واجبة ول تسقط عن أحد حت الوت‬
‫العبادة واجبة حت الوت ول يرتفع التكليف با عن العباد بأي وجه‪ ,‬والنص القرآن‬
‫شاهد صريح على ذلك المر‪ ,‬قال تعال‪( :‬واعبد ربك حت يأتيك اليقي)(‪،)15/99‬‬
‫واليقي هنا بعن الوت بإجاع السلمي‪ ،‬ويدل على أن اليقي بعن الوت قوله تعال فيها‬
‫عن قول أهل النار (وكنا نكذّب بيوم الدين حت أتانا اليقي)(‪ ،)74/49‬كما يدل على‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ حي قال عند‬
‫ذلك أيضا الديث الشريف الروي عن الرسول الكري َ‬
‫موت عثمان بن مظعون رضي ال تعال عنه‪( :‬أما عثمان فقد جاءه اليقي من ربه) وحت‬
‫بعد الوت هناك عبودية أخرى ف البزخ ‪ -‬حي يسأل اللكان عن العبد عن عقيدته‪-‬‬
‫فالشخص مكلف بالجابة عنها‪.‬‬
‫وهناك عبودية أخرى يوم القيامة‪ ،‬حيث يأمر ال تعال اللئق بالسجود فيسجد‬
‫الؤمنون ول يقدر الكفار أن يسجدوا (يوم يُكشف عن ساق ويدعون إل السجود فل‬
‫يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إل السجود وهم سالون)(‬
‫‪ ،)68/42‬لكن إذا دخل العباد دار الثواب والكفار دار العقاب ينقطع التكليف‪ ,‬وتكون‬
‫ى ول‬
‫عبودية أهل الثواب هنالك هو التسبيح والتقديس القرونان بأنفاسهم ل يدون أذ ً‬
‫تعبا‪ ،‬ومع هذا إذا ظنّ أحد أنه وصل إل مقام سقط عنه التعبد والعبودية فقط كفر بالتفاق!‬
‫نعم يكن أن يقال أنه وصل إل مرتبة الكفر بال‪ ،‬والنسلخ عن النسانية فيسقط عنه‬
‫التكليف‪ ،‬نعوذ بال من غضب ال‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫ف بيان أفضل العبادات واختلف الناس فيها‬
‫اختلف الناس ف تعيي أفضل العمال والعبادات‪.‬‬
‫فقال بعضهم‪ :‬أفضل العمال والعبادات وأنفعها هي كل عبادة وعمل تكون فيه‬
‫الشقة أكثر‪ ،‬بدليل أن ف العمال الشاقة ينقص هوى النفس‪ ،‬ولن الجر على قدر الشقة‪،‬‬
‫فلهذا أيّ عمل تكون مشقته أكثر يكون أجره أكب‪ ،‬وقد استدلوا لرأيهم بديث ل يوجد له‬
‫سند صحيح وهو‪ :‬أفضل العمال أحرها‪ ،‬وهذه الطائفة هم أهل الجاهدة والور على‬
‫النفس‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن النفوس بطبيعتها مائلة إل المول والتكاسل‪ ،‬ول يكمل النسان إل‬
‫بتحمل الشدائد والشقات‪ ،‬فلهذا كلما زاد مشقة العمل صار أفضل عندهم‪.‬‬
‫وقال آخرون‪ :‬أفضل العبادات التجرد والزهد ف الدنيا‪ ،‬ولذا ينبغي أن ل يتوجه العبد‬
‫إل الدنيا ول يغت ّر وينخدع بزخرفها‪.‬‬
‫وأهل هذا الرأي ينقسمون إل قسمي‪:‬‬
‫[أولً] العوام أو جُهال هذه الماعة وهم الذين ظنوا أن غاية العبادة هو الزهد ف‬
‫الدنيا والعراض عنها فشمّروا‪ ،‬وعملوا على هذا النوال ودعوا الناس إل هذا الطريق‪ ،‬وقالوا‬
‫إن الزهد والتجرد عن الدنيا أفضل من تصيل العلم والعبادة وجعلوا الزهد ف الدنيا غاية كل‬
‫عبادة وعلم‪.‬‬
‫[ثانيا] الواص وهم عقلء هذه الماعة حيث قالوا إن الزهد ف الدنيا ليس مقصودا‬
‫لذاته‪ ،‬بل القصود هو التوجه بالقلب إل ال والنابة إليه والتوكل عليه‪ ،‬ورأوا أن أفضل‬
‫العبادة اجتماع القلب على ال‪ ،‬ودوام ذكره بالقلب واللسان‪ ،‬والبتعاد عن كل شيء ينع‬
‫السالك ويشتت القلب عن ال‪.‬‬
‫وهذه الطائفة أيضا على قسمي‪:‬‬
‫قسم عارف متبع للرسول‪ ،‬وهم الذين يتنافسون إل أمر ال حيث ما كان ويتنبون‬
‫ويبتعدون عن النواهي والنكرات‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫وقسم آخر يقولون‪ :‬القصود هو تعلق العبد بال‪ ،‬فينبغي أن ل يُعتن بأي شيء يكون‬
‫سببا لتشتت القلب وضعف المة‪ ،‬ولو كان واجبا من واجبات الشرع‪ ،‬وهذا الشعر مناسب‬
‫لال هذه الطائفة‪:‬‬
‫فكيف بقلب كل أوقاته ورد‬

‫يُطالب بالوراد من كان غافلً‬

‫وقال آخرون‪ :‬أفضل العبادات وأنفع العمال ما كان يتعدى نفعه إل الغي‪ ،‬فرأوا أن‬
‫النفع التعدي أفضل من النفع القاصر‪ .‬وقالوا إن الشتغال بصال الناس وقضاء حوائجهم‬
‫ومساعدتم بالال والاه أفضل العبادات وأشرف القربات‪ ،‬واستدلوا بقول الرسول الكري‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أنه قال‪( :‬اللق كلهم عيال ال وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله) وكما‬
‫استدلوا أيضا بأن عمل العابد نفعه قاصر على نفسه‪ ،‬لكن العمل النافع التعدي وكتعليم‬
‫العال فيستفيد منه هو والخرون أيضا‪ ،‬فالحسان إل الغي أفضل من الحسان لنفسه‪،‬‬
‫صلّى‬
‫واستدلوا بأن فضل العال على العابد كفضل القمر على سائر النجوم‪ ،‬كما قال النب َ‬
‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ لمي الؤمني (ع)‪ :‬لن يهدي ال بك رجلً واحدا خيٌ لك من حُمر‬
‫النعم(‪ ،)2()1‬وقال أيضا‪ :‬من دعا إل هدى كان له من الجر مثل أجور من اتبعه من غي أن‬

‫يُنقص من أجورهم شيئا(‪،)3‬وقال‪ :‬وإن ال وملئكته يصلون على معلّم الناس الي‪ ،‬وقال‬
‫الرسول الكري صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ :‬إن العال ليستغفر له من ف السماوات ومن ف الرض‬
‫حت اليتان ف البحر والنملة ف جحرها‪ ،‬واستدلوا لقولم بدليل آخر وهو أن صاحب‬
‫العبادة إذا مات انقطع عمله‪ ،‬ولكن صاحب العلم النافع ل ينقطع أجره ما دام الناس ينتفعون‬
‫بعلمه‪ .‬وذكروا أيضا دليلً آخر‪ :‬وهو أن غاية بعث الرسل هو الحسان إل اللق وهداية‬
‫الناس إل طريق الي وإرشادهم إل ما ينفعهم ف معاشهم ومعادهم‪ ،‬وليس دعوتم إل‬
‫صلّى‬
‫العتزال واللوة والنقطاع عن اللق والرهبانية‪ ,‬ومن أجل هذا لَم الرسول الكرم َ‬
‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم قوما اعتزلوا الناس واختاروا الشتغال بالعبادات البدنية والصلة والصوم‬
‫‪1‬‬

‫() يقول الراغب الصفهان‪ :‬النعم لفظ يتص بالمل‪ ،‬وجعه أنعام‪ ،‬وسّي المل بالنعم‪ ،‬لن أكب نعم العرب هو المل‪،‬‬
‫ويُطلق النعم على المل والبقر والروف‪ ،‬ول يطلق عليها النعام إل أن يكون فيها المل‪( .‬شريعت)‬

‫‪2‬‬
‫‪ )( 3‬انظر‪ :‬كتاب سليم بن قيس ص ‪430‬‬

‫() انظر‪ :‬بار النوار للمجلسي ج ‪ 1‬ص ‪184‬‬

‫‪41‬‬

‫فقط‪ .‬إل هنا كان البحث ف الطرق الختلفة ف أفضل العبادات‪..‬والن نذكر طريق الق‪،‬‬
‫ول حول ول قوة إل بال العليّ العظيم‪.‬‬
‫قول الحققي من علماء السلم ف تعيي أفضل العمال والعبادات وقولم هو الطريقة‬
‫البراهيمية الحمدية‬
‫وأفضل العمال والعبادات عند الحققي من لعلماء السلم هي الت يتوفر فيها ثلثة‬
‫شروط‪:‬‬
‫أن يقصد ف ذلك العمل رضى ال‪.‬‬
‫أن ينظر ف مقتضيات ومناسبات كل وقت‪.‬‬
‫أن يفرّق بي الشخاص ف العمال‪ ,‬فيختلف المر بسب كل شخص‪.‬‬
‫وعليه فإن العامل يكون قد حقق أفضل العبادات إذا راعى هذه الشروط ف عمله‪,‬‬
‫فمثلً‪ :‬الهاد يكون أفضل العمال والعبادات عند هجوم العدو‪ ،‬ولو أفضى ذلك إل ترك‬
‫بعض الواجبات‪.‬‬
‫وأفضل العمال عند قدوم الضيف هو القيام بقوق الضيف‪ .‬ومن العمال الفاضلة‬
‫أداء حق الزوج والولد وحقوق الزوجية والتربية والنفاق أفضل من بعض العبادات‬
‫الخرى‪.‬‬
‫وأفضل العمال عند السحر الستغفار وقراءة القرآن‪ .‬وإذا أتى جاهل إل أحد العلماء‬
‫طالبا البيان ف مسائل اللل والرام فإن أفضل العمال ف حق العال ف ذلك الوقت هو‬
‫تعليمه وترك السنن الخرى‪.‬‬
‫وف وقت حضور الصلوات المس أفضل العمال وأكمل القربات أداء تلك‬
‫الصلوات‪.‬‬
‫وإذا لقيت ذا حاجة مادية أو معنوية فأفضل العمال إعانته ف حاجته‪ ,‬والفضل عند‬
‫قراءة القرآن هو توجه القلب والتفكر والتدبر ف آياته‪ ,‬والفضل عند الوقوف ف عرفة هو‬

‫‪42‬‬

‫الجتهاد ف التضرع والشوع ف مناجاة مع رب العالي ول ينبغي أن يصام ذلك اليوم‪،‬‬
‫والفضل ف العشر الول من ذي الجة كثرة التهليل والتكبي والتمجيد‪ ،‬والفضل ف العشر‬
‫الخي من رمضان العتكاف ف السجد‪.‬‬
‫وعند مرض الخ الؤمن تكون مساعدته أفضل العبادات‪ ,‬والفضل عند موت الخ‬
‫الؤمن تشييع جنازته وتسلية ورثته‪ ,‬وأفضل العمال عند فتنة الناس وسوء كلمهم عليك‬
‫وإهانتهم لك الصب عليهم مع عدم ترك مالطتهم‪ ،‬لن مالطتهم والصب عليهم أفضل‪.‬‬
‫فاتضح با ذكرنا أن أفضل العمال ف كل وقت هو ما يلحظ فيه رضاء ال تعال‬
‫براعاة مقتضى عمل كل ظرف‪.‬‬
‫والقائلون بذا التفصيل هم الحققون من علماء السلم‪ ،‬والتّبعون لده الطريقة هم‬
‫أهل التعبد الطلق والتوحيد الالص لنم يراقبون ال ف جيع الوقات ويوفقون دائما‬
‫لفضل العمال‪ .‬أما الصناف الت سبق ذكرها فهم أهل تعبد مقيد‪ ،‬بعضهم عباد وقت‬
‫الزهد فإذا خرجوا عن الزهد خرجوا من أفضل العمال‪ .‬والذين يرون أن أفضل العمال‬
‫أشقها يرجون من الفضلية بجرد خروجهم من العمل الشق‪ ,‬والذين رأوا أن خدمة اللق‬
‫هي أفضل العمال إذا ل يكن ل يوفق للفضلية إذا كان ف غيها من العمال‪ .‬فكل هؤلء‬
‫يعبدون ال من جهة واحدة‪.‬‬
‫أما صاحب العبادة الطلقة ومتبع الطريقة البراهيمية الحمدية فيعبد ال بأفضل‬
‫العمال دائما وهو باستمرار من عبادة إل عبادة أخرى فاضلة‪ ،‬فتراه مع العلماء ف ملسهم‬
‫ومع الجاهدين ف صف الهاد ومع الذاكرين ف وقت الذكر‪ ،‬وتراه عند عيادة الريض من‬
‫العائدين وعند تشييع النازة مع الشيعي‪.‬‬
‫الاصل أنه ف كل مشهد من مشاهد العبادة وف كل مطة من مطات الطاعة هو‬
‫حاضر‪..‬مشتغل بأفضل العمال‪ .‬فالعبد الطلق ل هو صاحب هذه العبادة وهو التبع لحمد‬
‫شيخ النبياء عليه الصلة والسلم فهو صاحب هذه النلة الفضيلة‪ ,‬فهو الوحد الذي ل‬
‫تقيده القيود ول تلكه الرسوم‪ .‬وهذا الشخص هو التحقق بقيقة (إياك نعبد وإياك نستعي)‬

‫‪43‬‬

‫(‪.)1/4‬‬
‫وصلى ال على سيدنا ممد وآله الطيبي الطاهرين‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫الشرك نوعان‪ :‬الكب‪ ،‬والصغر‬
‫الشرك الكب هو أن يعبد ملوقٌ ملوقا‪ ,‬والشرك الصغر هو وصف غي ال بصفات‬
‫ال تعال‪ ،‬مثل أن يعتقد أن غي ال يكون شافياً أو رازق ًا أو أن يتصور بأنّ غي ال تعال قد‬
‫يدفع البلء‪ ،‬أو يرفع الضراءء‪.‬‬
‫وأما الشرك الكب فكما مر آنفا‪ :‬أن العتقاد بوجود شريك ف عبادة ال ويُحب ذلك‬
‫العبود الباطل مثل العبود الق أو أشد وهذا عبارة عن تسوية اللق برب العالي‪ .‬كما‬
‫ياطب الشركون يوم القيامة ف نار جهنم معبوداتم الباطلة‪( :‬تال إن كنا لفي ضلل مبي‬
‫إذ نسويكم برب العالي) (‪.)97 ،96 ،26‬‬
‫مع أن أولئك الشركي كانوا يعترفون بأن خالق العال هو ال تعال‪ ،‬ويقرون بأن‬
‫معبوداتم ل يرزقون ول يُحيون ول يُميتون‪.‬‬
‫فما الراد بالتسوية ف الية؟‬
‫القصود بتسوية معبوديهم بال رب العالي هو التسوية ف الب والتعظيم والعبادة كما‬
‫أن الشركي يبون معبوداتم كحب ال‪( .‬يبونم كحب ال) (‪ )2/190‬يصرح ال تعال‬
‫ف هذه الية أن الشركي يبون معبوداتم الباطلة مثل حب ال ويفرحون بذكر معبوداتم‬
‫أكثر من فرحهم بذكر ال بل يشمئزون عند ذكر ال تعال (وإذا ذكر ال وحده اشأزت‬
‫قلوب الذين ل يؤمنون بالخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) (‪.)39/47‬‬
‫كما أنم إذا صدرت من الوحد إهانة ولو خفيفة للتهم الباطلة‪ ،‬وتنقصٌ لشايهم‬
‫وأوليائهم من دون ال يهجمون عليه كالكلب يريدون أن يقتلوا ذلك الوحد‪ ،‬لكن إذا‬
‫أُهينت حرمات ال أو غُيت الحكام فل يتحركون‪ ،‬لسيما إذا كان النتهك للدين أو الغيّر‬
‫لسنة خي الرسلي صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ من يرجون منه شيئا من الال والاه‪.‬‬
‫يا للعجب! لو قلت لم إن الولياء من دون ال ل يقضون الاجات‪ ،‬وأنم ليسوا‬
‫أبوابا للحوائج وحصول الشفاء‪ ،‬وبيّنت لم أن ال هو قاضي الاجات‪ ،‬وقابل التوب‪ ،‬وغافر‬
‫الذنب‪ ،‬وهو النافع وهو الضار‪ ،‬وهو القادر‪ ،‬وأنه ل ينبغي أن تطلب الاجات من البشر‪ ،‬ف‬
‫‪45‬‬

‫هذه الالة سيشقون اليوب‪ ،‬وسيصرخ الخادعون والتاجرون بالدين‪ ،‬وسيزخرفون للجهال‬
‫شبهاتم ومبراتم الشركية‪ ،‬تاما كما كان يترع الكهان ورؤساء الشركي الشبهات‬
‫والبرات‪ ،‬وإذا كانت توجيهات الاكرين مسلّم با عند جهّال الناس فإن هذا يغلق الباب‬
‫أمام الفلح الذي أتى به القرآن‪ ،‬والواقعي ف الشرك يزيد عددهم يوما بعد يوم (ذرهم‬
‫يأكلوا ويتمتعوا ويلههم المل فسوف يعلمون)(‪ ،)15/2‬وإذا قلت بأن (إمام زاده) ل‬
‫يشفي العمى‪ ،‬و(ست شهر بانو) ل تعمي عيون زائري قبها‪ ،‬وقدر سنو (نوع طعام) ل‬
‫يقضي الاجات‪ ،‬فالعجب كل العجب أنم سيقولون‪ :‬نعم نعلم أنم ل يستقلون بفعل ذلك‬
‫ولكنهم شفعاء ووسائط عند ال‪ ،‬وهذا الواب هو جواب الشركون لرسول ال صَلّى اللّهُ‬
‫عََليْهِ وآله َوسَلّمَ حي قالوا‪( :‬هؤلء شفعاؤنا عند ال)(‪ ،)10/20‬وال تعال يرد هذا الواب‬
‫يقوله‪( :‬والذين اتذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إل ليقربونا إل ال زلفى إن ال يكم بينهم‬
‫فيما هم فيه يتلفون)(‪ ،)39/2‬ويقول تعال ف مقام آخر‪( :‬مثل الذين اتذوا من دون ال‬
‫أولياء كمثل العنكبوت اتذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)(‬
‫‪( ،)29/40‬أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دون أولياء إنا أعتدنا جهنم‬
‫للكافرين نزلً)(‪.)18/102‬‬
‫ونن بدورنا سنبيّن ونرشد إخواننا السلمي إل صور الشرك وحالته‪ ،‬لعل ال أن‬
‫يهدي ضالً أو يبصر جاهلً‪.‬‬
‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬اتاذ اللقة أو الات أو البل أو أمثالا لرفع الصيبة ودفعها‬
‫يقول ال تعال‪( :‬قل أفرأيتم ما تدعون من دون ال إن أرادنَ ال بضر هل هن‬
‫كاشفات ضره أو أرادن برحة هل هن مسكات رحته قل حسب ال عليه يتوكل‬
‫التوكلون) (‪ ،)39/40‬من خلل هذه الية الباركة نعلم أن أي موجود ل يض ّر ول ينفع‬
‫أحدا إل بإذن ال تعال‪ ،‬ومن اعتقد أن أحدا غي ال يض ّر أو ينفع فقد وقع ف مض‬
‫الشرك‪.‬‬
‫يقول عمران بن حصي رضي ال تعال عنه إن النب صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ رأى رجلً‬
‫صفْرٍ ‪ -‬وف رواية خاتا من صفر ‪ -‬فقال ما هذه؟ قال‪ :‬من الواهنة‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ف يده َحلَقة من ُ‬
‫‪46‬‬

‫ت وهي عليك ما أفلحت أبدا!)(‪.)1‬‬
‫انزعها فإنا ل تزيدك إل وهنا‪ ،‬فإنك إن م ّ‬
‫الواهنة‪ :‬أل يصيب الكتف والساعد‪ ،‬وكان العرب يعتقدون أن علجها يكون بعل‬
‫بعض الرز وذلك بوضعها ف سلك ث يعلقونا على موضع الل‪ ،‬ويقال له خرز الواهنة‪.‬‬
‫صفْر(‪ )2‬أو غيه على العضد‪،‬‬
‫الَلَقة‪ :‬كان من عادات الشركي أنم يعلّقون حلقة من ُ‬
‫ويعتقدون أنا تفظهم من العي والروح والن‪.‬‬
‫وروي ف حديث صريح صحيح عن النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أنه قال‪ :‬من تعلّق تيمة‬

‫فل أت ال له‪ ،‬ومن تعلق ودعة فل ودع ال له(‪.)3‬‬

‫التميمة(‪ :)4‬هي خرز ينظم ف سلك‪ ،‬يعلق على أعناق الولد‪ ،‬ويعتقدون بأنه يفظ‬
‫من العي والرح‪ ،‬وف الصطلح الفارسي العام يقال له‪ :‬نظر قربان‪.‬‬
‫والودعة‪ :‬شيء أبيض يرجونه من البحر وله فتحة مثل فتحة نواه التمر‪ ،‬ويقال له ف‬

‫الفارسي (مورجه) (بثلث نقاط تت اليم)(‪ ،)5‬ويعلقونه على أعناق الطفال لدفع العي‬
‫والرح‪.‬‬

‫وروى ابن أب حات عن حذيفة رضي ال تعال عنه أنه رأى رجلً ف يده خيط من‬
‫المى فقطعه وتل قوله تعال‪( :‬وما يؤمن أكثرهم بال إل وهم مشركون)‪ ،‬وروي ف‬
‫حديث صحيح عن أب بشي النصاري رضي ال تعال عنه أنه كان مع رسول ال صَلّى اللّهُ‬
‫عََليْهِ َوسَلّمَ ف بعض أسفاره فأرسل رسولً أن ل ُيبْقي ف رقبة بعي قلدة من وتر أو قلدة‬
‫إل قطعت‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫صفْر‪ :‬النحاس الصفر‪ .‬العجم الوسيط ص ‪( .516‬م)‬
‫‪ )( 2‬ال ُ‬
‫‪ )( 3‬مسند أحد ‪4/154‬‬
‫‪ )( 4‬قال الجلسي‪ :‬التمائم جع تيمة‪ ،‬وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولدهم يتقون با العي ف زعمهم فأبطله‬
‫() بار النوار للمجلسي ‪ ,60/18 ،59/121‬مستدرك الوسائل ‪ ،13/106 ،4/317‬دعائم السلم ‪2/142‬‬

‫السلم‪ ،‬وإنا جعلها شرك لنم أرادوا با دفع القادير الكتوبة عليهم‪ ،‬فطلبوا دفع الذى من غي ال الذي هو دافعه‪(.‬بار‬
‫النوار ‪)65/18‬‬

‫‪5‬‬

‫() وهو أحد حروف اللغة الفارسية وينطق كما ينطق حرف ‪ G‬ف كلمة ‪go‬بالنليزية‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫والوتر‪ :‬إذا بلى سلك الوتر فكانوا يعلقونه على رقبة اليل والبقر والروف معتقدين‬
‫أنه يفظ من الكاره والعي‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ يقول‪:‬‬
‫وعن ابن مسعود رضي ال عنه أنه قال‪ :‬سعت رسول ال َ‬

‫(إن الرقى والتمائم والِتوَلة شرك(‪.)1‬‬

‫الرقى‪ :‬جع رُقية بالضم‪ ،‬بعن التعويذ والتزوير‪.‬‬
‫الِتوَلة(‪ :)2‬بكسر التاء وفتح الواو‪ ،‬نوع من السحر‪ ،‬يبب النساء لزواجهن‪.‬‬
‫وعن عبد ال بن عكيم رضي ال تعال عنه مرفوعا‪ :‬من تعلق شيئا وُكِل به‪ ،‬ورُوي‬
‫عن ُر َويْفع رضي ال تعال عنه أنه قال‪ :‬قال رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬يا رويفع لعل‬
‫الياة تطول بك‪ ،‬فأخب الناس أن من عقد ليته أو تقلّد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم‬
‫فإن ممدا صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ بريء منه)‪ ،‬وجاء عن سعيد بن جبي رحه ال أنه قال‪( :‬من‬
‫قطع تيمة من إنسان كان كعدل رقبة) يتضح من هذه الخبار الصحيحة‪ ،‬ونص الية‬
‫الباركة أن الستمداد الغيب والستعانة العنوية من الات أوحلقة الصفر واليط وأمثاله من‬
‫قبيل فعل الي ف الحلت [الباصات] والنازل شرك مض‪ ،‬وخرافة بتة‪ ،‬ول ينبغي أن‬
‫يتبك با ويطلب با رفع الفاقة والفقر ودفع الفات والبليا‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ وأئمة الدين يلبسون الات‬
‫وقد يقول قائل‪ :‬وردت أخبار أن النب َ‬
‫ص بعض الفصوص والحجار ما يفيد ف دفع الفقر أو أن‬
‫وجاءت أخبار أخرى ف ذكر خوا ّ‬
‫الفص الفلن يتضاعف معه أجر الصلوات‪ ،‬أو أن الفص الفلن يفظ من البلء وغيه‪.‬‬
‫فنقول ف الواب‪:‬‬
‫أولً‪ :‬بناءً على الرواية الصحيحة الت ُروِيت عن المام الصادق (ع) أنه قال‪ :‬ما تتم‬

‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ إل يسيا حت تركه(‪.)3‬‬
‫رسول ال َ‬
‫‪1‬‬

‫() نقل النوري الطبسي ف مستدرك الوسائل عن علي بن اب طالب عليه السلم أنه قال‪ :‬كثي من الرقى وتعليق التمائم‬
‫شعبة من الشرك‪( .‬مستدرك الوسائل ‪-)13/110 ،4/318‬م‪-‬‬

‫‪2‬‬
‫‪ )( 3‬انظر وسائل الشيعة ج ‪ 76‬ص ‪ , 77‬بار النوار ‪16/123‬‬

‫() قال الجلسي‪ :‬التولة‪-‬بكسر التاء وفتح الواو‪ -‬ما يبب الرأة إل زوجها من السحر وغيه (بار النوار ‪-)65/18‬م‪-‬‬

‫‪48‬‬

‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ آخر عمره ل يلبسه طلبا‬
‫ثانيا‪ :‬الات الذي تتّم به رسول ال َ‬
‫للبكة أو استمدادا للنصر على عدوه‪ ،‬أو لرفع الفقر والفاقة‪ ،‬بل لا كان النب صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّ َم يبعث برسائل للملوك يدعوهم إل السلم‪ ،‬قيل له صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ إن من عادة‬
‫اللوك أن ل تعتدّ بالرسائل الت ل ختم عليها‪ ،‬فأمر رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ فصنع له‬
‫خاتا من فضة‪ ،‬وجعلوا نقشه ف ثلثة أسطر‪ .‬السطر الول ال‪ ،‬والسطر الثان رسول‪،‬‬
‫والسطر الثالث ممد‪ .‬فكان يقرأ من تت إل العلى (ممد رسول ال)‪ .‬وهذا الات لبسه‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ إل وفاته‪ ،‬وبعد وفاة رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ لبسه أبو بكر‬
‫رضي ال عنه‪ ،‬ث عمر رضي ال عنه من بعده‪ ،‬ث عثمان ذو النورين‪ ،‬وف العام الذي‬
‫استشهد فيه عثمان رضي ال عنه سقط ف بئر أريس فبحثوا عنه ثلثة أيام فلم يدوا‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ كان خاتا لتوثيق اسه‬
‫ومن خلل ما مضى نعلم أن خات الرسول َ‬
‫ف الرسائل‪ ،‬ل أنّ الرسول الكري صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ طلب التبك بفصّه‪ ،‬وقد سار الئمة‬
‫الطاهرون عليهم السلم بعد رسول ال صلى ال عليه وسلم على نجه فكانوا ل يتبكون‬
‫بالحجار‪ ،‬بل كانوا يتيمّنون بأساء ال السن‪ ،‬وكانت فصوص خواتهم تدل على شدة‬
‫توسلهم بالق جل وعل وأساءه السن‪ ،‬فكان نقش خات أمي الؤمني علي (ع) اللك ل‬
‫الواحد القهار(‪ ،)1‬وكان نقش السيدة الزهراء عليها السلم (ال ولّ عصمت)‪ ،‬وكان نقش‬

‫خات السن الجتب (ع) (العزة ل)‪ ،‬وكان نقش خات السي الشهيد(ع) (إن ال بالغ‬

‫أمره)(‪ ،)2‬وكان نقش فصّ خات السيد السجاد (ع) (لكل غمّ حسب ال)‪ ،‬وكان نقش خات‬
‫باقر العلوم (ع) (أملي بال)(‪ ،)3‬وكان نقش خات المام الصادق (ع) (ال ول عصمت من‬
‫خلقه)(‪ ،)4‬وكان نقش خات موسى بن جعفر (ع) (حسب ال)‪ ،‬وكان نقش خات المام‬
‫الرضا (ع) (ما شاء ال ل قوة إل بال)‪ ،‬وكان نقش خات المام ممد النقي (ع) (اللك ل‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر‪ :‬بار النوار‪43/242 :‬‬
‫‪ )( 3‬وقيل كان المام الباقر يتختم بات جده المام السي الذي كان نقشه (إن ال بالغ أمره) وقيل (العزة ل جيعا) انظر‪:‬‬
‫() انظر‪ :‬وسائل الشيعة ‪5/78‬‬

‫أعيان الشيعة ج ‪ 4‬ص ‪ ,169‬حلية الولياء ج ‪ 3‬ص ‪ ,186‬التهذيب ج ‪ 1‬ص ‪ 32‬والستبصار ج ‪1‬ص ‪48‬‬

‫‪4‬‬

‫() انظر‪ :‬أمال الصدوق ص ‪458‬‬

‫‪49‬‬

‫الواحد القهار)‪ ،‬وكان نقش خات المام السن العسكري (ع) (الغن ل)‪.‬‬
‫من خلل هذه القدمات نعلم أن التّبك بالحجار ل يكن من عمل الرسول صَلّى اللّ ُه‬
‫عََليْهِ وآله وسَلّمَ‪ ،‬ول من هدي الئمة الطهار‪ ،‬فلم يكن من طريقتهم دفع البليا والمراض‬
‫بالات‪ ،‬بل الذي يظهر من خلل القرآن الكري والخبار الصحيحة أن التبك بالحجار‬
‫شرك‪.‬‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ؟‬
‫عجبا‪ ..‬لاذا أعرض بعض الناس عن كتاب ال وسنة رسول ال َ‬
‫لاذا ل يعرف السلمون عن ذلك شيئا؟ لاذا ل يتدبرون معن التبك بالجر؟‬
‫يا رب لاذا أضحى دينك ألعوب ًة بيد الهال‪ ..‬ويا رب لاذا نسي السلمون سنة‬
‫رسولك عليه الصلة والسلم؟‬
‫سبحان ال! يتختم التدينون بالوات ويقولون إن ل َفصّ كذا خاصية كذا‪ ،‬وأنه يقرب‬

‫النسان إل ال‪ ،‬وأن حجرَ كذا يزيد معه أجر الصلة أيا زيادة(‪ !)1‬أليست هذا عبادة‬

‫للحجارة؟ ما الفرق بي أن يعبد النسان الجر الكبي ويتبك به أو يعبد الجر الصغي؟(‪.)2‬‬
‫إن تقديس الحجار والتبك با من بقايا عقائد المم السابقة قبل السلم‪ ،‬والصيبة‬
‫اليوم أنم يقولون بأن التبك بالحجار جاء ف شرعنا‪ ،‬مع أن الخبار الواردة فيه كلها‬
‫موضوعة‪ ،‬ل أصل لا‪.‬‬
‫هذه الخبار الت تقرر التبك بالحجار كما شاهدنا معارضة للقرآن‪ ،‬وسنة الرسول‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬وسية الئمة عليهم السلم‪ ,‬بل هذه الخبار مالفة لصول التوحيد‬
‫‪ )( 1‬وعنه عليه السلم قال‪ :‬صلة ركعتي بفص عقيق تعدل الف ركعة بغيه (عدة الداعي ص ‪)119‬‬
‫عن السي بن علي عليهما السلم قال‪ :‬قال ل رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم(يا بن تتم باليواقيت والعقيق فإنه ميمون‬
‫مبارك وكلما نظر الرجل فيه ال وجهه يزيد نورا ً والصلة فيه سبعون صلة) (دعائم السلم ج ‪ 2‬ص ‪)164‬‬
‫‪ )( 2‬عن الرضا عليه السلم عن آبائه عليهم السلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪ :‬تتموا بالعقيق فإنه ل‬
‫يصيب احدكم غم ما دام ذلك عليه(عيون اخبار الرضا ج ‪ 2‬ص ‪)47‬‬
‫عن النب صلى ال عليه وآله وسلم انه قال‪ :‬تتموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر واليمن احق بالزين (جامع الخبار ص ‪)156‬‬
‫شكا رجل ال النب صلى ال عليه وآله وسلم أنه قطع عليه الطريق‪ ،‬فقال هل تتمت بالعقيق فإنه يرس من كل سوء (الكاف ج‬
‫‪ 6‬ص ‪)471‬‬

‫‪50‬‬

‫وطبيعة السلم‪ .‬فينبغي أن تُرمى تلك الخبار‪ ،‬لنه قد بلغنا عن الئمة عليهم السلم أن أي‬
‫خب يالف القرآن فالواجب تركه‪..‬‬
‫أنا شخصيا كان ل خاتا من حديدٍ صينٍ كنت قد رأيتُ له خواصَ (فضائل) ف‬
‫الكتب‪ ،‬كان منها أنه إذا كان ف اليد حُفظ صاحبه ف الفاوز والبحار من الفات‪ ،‬ولذا‬
‫السبب لا عزمت على السفر لج البيت الرام أخذت معي ذلك الات‪ ،‬ولا كنت ذاهبا من‬
‫الدينة النورة إل مكة الكرمة؛ كان عندي كتاب ف الديث أطالعه ف الباص‪ ،‬وإذ ب أفاجأ‬
‫بشاهدة هذه الخبار الت نقلتُها‪ ،‬فلما دققت النظر فيه؛ قلت يا ويلي‪ ،‬كم كنت ف جهل‬
‫بالتوحيد والسلم!! أنا مرم وحاج إل بيت ال وف يدي صنم! لاذا ل أعتقد أن ال رب‬
‫العالي هو الافظ فقط؟ كيف أعتقد ف أن حجرا يفظن مع أنن أنا الذي أحفظه؟‪..‬‬
‫عندها حدثت لَ حالة من الفزع ل أستطيع أن أشرحها‪ ,‬فبدأت أستغفر ونزعت الات من‬
‫يدي ورميته ف الصحراء وقلت‪:‬‬
‫(ليس من طبيعة العاشق أن يكون ف قلبه معشوقان)‪ .‬والمد ل رب العالي‪.‬‬
‫هنا مطلب مهم‪ ،‬وهو أننا ل ننكر الواص الطبيعية للحجار‪ ،‬نعم يوجد لكل حجر‬
‫خاصيته مثل العقيق والفيوز وغيها‪ .‬وهذا ما يتعلق بالعلوم الطبيعية‪ ,‬ولكن السلم ينفي‬
‫الاصية الروحية والغيبية لا‪ .‬فمثلً إذا قيل لنا‪ :‬من كان ف يده خات من حجر (الفيوز) فإنه‬
‫ل يغرق ف البحر‪ ،‬قلنا لم تعالوا فلنجرب لنرى هل من خواصه أنه يطفوا على سطح الاء‬
‫ولنرمي شخصا ل يعرف السباحة ف الوض الكبي وف يده خات الفيوز فإذا ل يغرق‬
‫فذلك صحيح وتكن هذه خاصية طبيعية لجر الفيوز(‪.)1‬‬

‫والحصلة الت يب أن نقررها ف تقيق العبادة أنك إذا طلبت من شيء تأثيا غيبيا أو‬
‫سلطة معنوية فيعتب هذا العمل عبادة لذلك الشيء‪ .‬فينبغي أن ل تُنسى هذه القاعدة‪ :‬إذا‬
‫طلبت من أي موجود غي الق تأثيا معنويا من قبيل الفظ والياة والرزق ودفع البلء‬
‫ورفع البلء أو طلب الداية والغفرة والنجاة فأنت مشرك لن (هذه المور) انفرد ال با‬
‫تعال وحده‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() يقصد الؤلف أنه إذا ثبت بالتجربة أن الفيوز يطفو على الاء فهذه خاصية طبيعية ليست شرعية‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫وإذا قيل لنا إنه قد جاء ف الثر عن المام أنه قال‪ :‬علمات اليان خس [منها]‬

‫التختم باليمي(‪.)2‬‬

‫نُجيب بأن الراد بالؤمن ف هذا الديث هو الشيعي والقصود أن التختم باليمي كان‬
‫من شعائر الشيعة دون سائر الناس ف ذلك العصر لن غي الشيعة كانوا يتختّمون باليد‬
‫ل مقارنة بغيهم وكانوا ف حال تقية‪ ,‬فما‬
‫اليسرى‪ ,‬وسبب ذلك أن الشيعة كان عددهم قلي ً‬
‫كان يعرف بعضهم بعضا‪ ,‬ولذا قرروا أن يكون شعارهم التختم باليمي حت يعرف بعضهم‬
‫بعضا‪ ,‬وهذا الديث ل يدل على مشروعية التبك بالات بل يقول بأن الات هو من الزينة‪,‬‬
‫ويرشد الشيعة إل نقله من اليد اليسرى إل اليمن‪ ,‬ونظي هذا العن ما جاء ف مشروعية‬
‫جعل بعض العمامة تت النك‪ ,‬حيث كانت العمامة من اللباس الشترك بي السلمي‬
‫والشركي‪ ,‬فكان ما ييز الوحدين أنم يضعون بعض العمامة تت النكه حت يُميز بعضهم‬
‫بعضا‪ ,‬ولذا يقول الحقق الثان ف (كتاب جامع القاصد) ف باب لباس الصلى‪ ،‬قال النب‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ الفرق بي السلمي والشركي التلحي‪.‬‬
‫[ نداء ]‬
‫يا رب أقسمت عليك برحتك‪ :‬أن تفظ عبادك الوحدين من شر الشركي‪.‬‬
‫إلي قد ابتعد السلمون عن منهج القرآن والسنة فاهدهم وباعد بينهم وبي الشرك‪..‬‬
‫برحتك يا أرحم الراحي ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() انظر وسائل الشيعة ‪ , 3/396‬معال السبطي للحائري ‪194 /2‬‬

‫‪52‬‬

‫من أنواع الشرك‪ :‬التبك بالشجر والجر ونوها‬

‫(‪)1‬‬

‫يقول تعال ف آية (‪( )20/53‬أفرأيتم اللت والعزى ومنوة الثالثة الخرى)‪.‬‬
‫(اللت)(‪ :)2‬كما يقوله ابن كثي كان صخرة بيضاء منقوشة‪ ،‬عليها بيت ف الطائف‪،‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم الغية بن شعبة فكسر ذلك الصنم وأحرق البيت الذي‬
‫أمر رسول ال َ‬

‫بن للصنم(‪.)3‬‬

‫(العزى)‪ :‬هي شجرة جعلوا لا بيتا ووضعوا عليه ستائر وهذا الصنم كان ف منطقة‬

‫يقال لا نلة(‪ )4‬وهي موضع بي مكة والطائف فبعث رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ خالد‬
‫بن الوليد أن يقطع تلك الشجرة من أصلها وأحرقها‪ .‬وقال البعض كانت العزى ثلث‬

‫نلت(‪.)5‬‬

‫(مناة)‪ :‬كان صنما بي مكة والدينة فبعث رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم عام الفتح‬

‫عليا فكسره وخرب موقعه(‪.)6‬‬

‫‪ )( 1‬التبك يكون مشروعا فيما ثبت بالدليل الصحيح كونه مباركا مثل جسد النب صلى ال عليه وآله وسلم وماء زمزم‬
‫ونوها فيجوز التبك به مع اعتقاد أن البكة من ال تعال وليس من ذات الخلوق‪.‬‬
‫وقد يكون التبك غي مشروع مثل التبك بكل ما ل يثبت بركته سواء كان شخصا من الصالي أو شجرة أو حجر أو غيه‪،‬‬
‫فالتبك با دون عبادتا منهي عنه ويعتب شركا أصغر لعدم ثبوت بركتها ولن ذلك وسيلة إل الشرك الكب‪ ،‬وأما من زاد‬
‫مع التبك اعتقاد استقللا بالنفع أو دعاه من دون ال أو طاف حولا فهذا شرك أكب‪ .‬ولزيد من التفصيل راجع كتاب‬
‫التبك أنواعه وأحكامه تأليف د‪ .‬ناصر الديع‪.‬‬
‫‪ )( 2‬قال ابن عباس هو رجل كان يلت السويق للحجاج فمات فعكفوا على قبه‪ .‬وقال هشام بن الكلب‪ :‬اللت ليست‬
‫جبَة ويضاهون‬
‫صنما على هيئة إنسان أو حيوان بل صخرة مربعة ذات لون أبيض‪ ...‬بنت ثقيفٌ عليها بيتا وله كسوة و َح َ‬
‫به الكعبة‪(.‬كتاب الصنام ص ‪)16‬‬
‫ويوضح سبب تقديسهم لذه الصخرة الرواية الت نقلت عن ابن عباس‪ :‬أن اللت (رجل) لا مات قال لم عمرو بن لي‪ :‬إنه ل‬
‫يت ولكنه دخل صخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا‪( .‬فتح الباري ‪.)8/478‬‬

‫‪3‬‬
‫‪ )( 4‬يقول ابن هشام‪ :‬يقع إل شال مكة‪ ,‬بوادٍ من نلة الشآمية‪ .‬انظر‪ :‬السية النبوية ‪1/83‬‬
‫‪ )( 5‬اختلف التقدمون ف وصف هذه الصنم‪ ,‬فبعضهم قال هو صنم منحوت على شكل امرأة‪ ,‬وقال آخرون ثلث شجرات‬
‫() انظر‪ :‬تفسي ابن كثي ‪( 6/453‬م)‬

‫من سر وقال آخرون هي شيطانه‪ .‬انظر‪ :‬معجم الوثان والصنام عند العرب ‪.67-66‬‬

‫‪6‬‬

‫() قال ابن جرير‪ :‬سيت بذلك لن دم الذبائح ين عندها‪ .‬انظر‪ :‬جامع البيان ‪.27/35‬‬

‫‪53‬‬

‫يقول أبو واقد الليثي رضي ال عنه خرجنا مع رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ إل إل‬
‫حني ونن حدثاء عهد بكفر وللمشركي سدرة يعكفون عندها وينوطون با أسلحتهم يقال‬
‫لا ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول ال اجعل لنا ذات أنواط كما لم ذات أنواط‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ال أكب إنا السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت‬
‫فقال رسول ال َ‬
‫بنو إسرائيل لوسى اجعل لنا إلا كما لم آلة قال إنكم قوم تهلون لتركب سنن من كان‬
‫قبلكم(‪.)7‬‬

‫نبّه الرسول الكري صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ف هذا الديث أمته عن اتباع َسنَن من كان‬
‫قبلهم‪ ,‬وإن دققت النظر فسترى بوضوح كيف وقع السلمون ف نفس ما ناهم الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم عنه‪ ,‬حيث أصبح ف كل مدينة وقرية حجر يعبد أو شجرة تقدس أو‬
‫مزار ينله الناس ويطلبون منه حاجتهم‪.‬‬
‫فهل يصح أن يُطلق وصف السلم والتوحيد على أناس يعتقدون بذه الوهام‬
‫ويطلبون منها الاجة؟ أليس هؤلء واقعي ف الشرك؟‪.‬‬
‫والعجب أنم يقولون نن ل نطلب الاجة من الشجرة والجر أو القام‪ ,‬وإنا نفعل‬
‫هذا لن أحد الئمة أو أبنائهم م ّر عليه فنحن نتبك به‪..‬‬
‫عجبا‪..‬كيف يلبّسون الشرك ويررونه!‪ ..‬فالمام ربا ذهب إل تلك الشجر ليقضي‬
‫حاجته؟‬
‫أنا رأيت بنفسي شجر مل جغندر (شندر) الذي كان يقع خلف مدرسة سيد ناصر‬
‫الدين‪ ،‬وقد اجتمع النساء حوله وعنده رجل ينشد شعرا‪ ،‬والنساء يطلب حوائجهم من‬
‫الشجر‪ ،‬وكانوا قد عَلّقوا عليها من الرق والقمشة ما ل يعدّ ول يصى‪ ،‬وقد جعلوا‬
‫للشجر عيونا من فضة‪ ،‬ووضعوا على الشجر شوعا كثية‪ ،‬وقد تغيت الشجرة فصار يابسة‬
‫متعفّنة‪ ,‬وأعجب من ذلك أن هذا الصنم كان خلف مدرسة يدرس فيها حوال مائة من‬
‫طلب العلوم الدينية‪ ،‬ول يتجرأ أحد منهم على النهي عن هذا النكر‪ ،‬وأخيا ت إنشاء‬
‫‪7‬‬

‫() انظر التبيان للطوسي ‪ ،1/402‬التبيان للطبسي ‪ ،1/345‬بار النوار ‪67 /9‬‬

‫‪54‬‬

‫شارع ف هذا الوقع فزال هذا الصنم بمد ال‪ ،‬ولكن الؤسف هو ذهاب تلك الدرسة‬
‫الملية الت ذهبت أيضا مع الشارع‪.‬‬
‫كذلك كانت شجرة طويلة ف قصر (سلطنت) كان يقال له (جنار عباس علي)‬
‫وكانت موردا يتوجه إليه سكان ذلك الكان‪ ،‬وكانوا يتبكون با‪ ،‬وقد انقلعت بمد ال‬
‫تعال‪.‬‬
‫وقد بلّغ خات النبياء صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ الرسالةَ‪ ،‬وأبعد السلمي عن مظاهر الشرك‬
‫إل حد أن عمر بن الطاب مع تعصبه ف الاهلية لعبادة الصنام إل أنه لا تشرف ف خلفته‬
‫بزيارة الكعبة وصل عند الجر السود وخاطبه قائلً‪( :‬لست إل حجرا ولول أن رأيت‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ يستلمك ويقبلك ما قبّلتك)‪.‬‬
‫رسول ال َ‬
‫ينبغي أن نعن النظر ف هذه المر‪ ،‬وهو أن الجر السود ل يوز أن يُعبد بل يُستحب‬
‫استلمه فقط‪ ،‬فقد وضع هذا الجر لتحديد بداية الطواف‪ ،‬وبعبارة أوضح فإن الاج يبدأ‬
‫الطواف بحاذاة الجر السود‪ ،‬لن الطائفي ينبغي لم أن يتحركوا باتاه واحد‪ ،‬فلو‬
‫ابتدؤوا الطواف من جهات متلفة فسيواجه بعضهم بعضا‪ ،‬وسيصعب الطواف ف هذه‬
‫الال‪ ,‬لذا شرع لم أن ينووا ويبدءوا بحاذاة الجر‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬لكن مع السف بعد فترة يسية وقع كثي‬
‫هذه تربية الرسول َ‬
‫من المة ف الشرك‪ ،‬وانغمسوا فيه إل حدّ أن بعض العبادات الحدثة والشوبة بالشرك‬
‫صارت من ضروريات الدين‪ ،‬ومسلّمات شريعة سيد الرسلي صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪.‬‬
‫انظروا كيف بدأ أمر الاهلية من جديد! ماذا أحدثوا من الراء؟! وكيف علّقوا الرق‬
‫على الشجار؟! وكيف أقاموا عليها الزارات ونوها ونوّروها بالشموع!‪.‬‬
‫(انظر كم علقوا من الوراق والاجات‪ ..‬حت أن القادم يتلف عليه شكله الذي‬

‫عهده من قبل)(‪.)1‬‬

‫‪1‬‬

‫() ما بي القوسي ف الصل بيت شعر مترجم من الفارسية‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫من أنواع الشرك‪ :‬الذبح والنحر لغي ال‬
‫والقصود هنا بالذبح الذي يتقرب به النسان إل ال‪ ،‬سواء كان من مأكول اللحم أو‬
‫غيه‪ ،‬ففي تأريخ نب إسرائيل أن قربان قابيل كان من الباعم وثار الرض‪ ،‬وكان قربان‬
‫هابيل من اليوانات‪.‬‬
‫وف زمن نوح عليه السلم صنعوا مذبا يذبون عنده اليوانات ويُحرقونا‪ ،‬وف زمن‬
‫إبراهيم عليه السلم كانت قرابي الناس من البز والمر‪ ،‬كما أنم كانوا يتقربون بذبح‬
‫الدمي إل أصنامهم‪ ،‬وقد مُنع إبراهيم عليه السلم من التقرب بذبح البشر‪ ,‬وهو ما تشي إليه‬
‫قصة ذبح إساعيل عليه السلم وميء الفدية بد ًل عنه‪.‬‬
‫وف عصر موسى عليه السلم كانت القرابي على نوعي‪ :‬الدموي وغي الدموي‪،‬‬
‫كانوا يذبون الدموي و يتركون غي الدموي ف الصحراء‪ ،‬وقد تعلّم العرب ف الاهلية هذه‬
‫العادة من قوم موسى حيث كانت تُسيّب اليوانات تقربا للصنام‪ ،‬وهي العادات الت‬
‫يُسميها القرآن باسم البحية والسائبة‪ .‬كما يقول تعال‪( :‬ما جعل ال من بية ول سائبة‬
‫ول وصيلة ول حام ولكن الذين كفروا يفترون على ال الكذب وأكثرهم ل يعقلون) (‬
‫‪.)5/103‬‬
‫(البحية)‪ :‬كان من عادة العرب أنه إذا ولدت النافة خس مرات‪ ،‬وكان الامس ذكرا‬
‫يثقبون أذنا ويتركونا‪ ،‬وكانوا ينعون ذبها وركوبا ول يعنونا من الاء وحشيش‬
‫الرض(‪.)1‬‬

‫(السائبة)‪ :‬كان العرب تنذر ف الاهلية أنه إذا رجع مسافرهم أو شفي مريضهم أن‬

‫يرج ناقة من ملكه كمن يعتق رقبة(‪.)2‬‬

‫(وصيلة)‪ :‬هي شاة بيضاء تلد سبع بطون‪ ،‬وإن كان بطنها السابع ذكرا ذبوه قربانا‬
‫‪1‬‬

‫() قيل البحية‪ :‬هي الت يشقون أذنا ويمون درها (لبنها) على سائر الناس ما عدا الطواغيت‪ .‬وقيل‪ :‬البحية هي الناقة إذا‬
‫ولدت خسة إناث شقت أذنا‪.‬وقيل من غي تقييد بالناث‪ .‬وقيل‪ :‬هي الت تلد خسة فإن كان الامس ذكرا ذبح وأكله‬
‫الرجال والنساء‪ ,‬وإن كان الامس أنثى حرمت على النساء‪ ,‬وقيل غي ذلك‪ .‬انظر‪ :‬فتح القدير للشوكان ‪.2/103‬‬

‫‪2‬‬

‫() وقيل السائبة هي الت تابعت بي عشر إناث ليس بينهن ذكر‪ .‬الرجع السابق ‪2/103‬‬

‫‪56‬‬

‫للوثان‪ ،‬وإذا ولدت من بطن واحد توأما ذكرا وأنثى يقولون‪ :‬وصلت أخاها ث يذبون‬
‫الذكر من أجل أخته‪.‬‬
‫(الام)‪ :‬فحل ينتج من صلبه سبعا كل واحد منه قابل للركوب‪ ،‬وقال بعض آخرون‪:‬‬
‫إذا صار ولد ولده صالا للركوب يقولون حى ظهره فتركوه ول ينعونه من الاء والكل‪.‬‬
‫وهذه العادة لدى الشركي قد راجت بي بعض السلمي بعد ذلك حيث أن البعض‬
‫يتركون معزا أو ضأنا ف مقام المام أو عند قب أحد الصالي‪ ،‬ومن المثال الت يذكرونا‬
‫أن عجل المام الرضا ل يبلغون به إل الضحى‪ ،‬وهذا العجل كان ف عهد اللك السلطان‬
‫حسي الصفوى‪ ،‬كانوا قد ألبسوه لباسا مُطرزا بالذهب‪ ،‬وكان يتنقل برية ف السوق وأزقة‬
‫البلد‪ ،‬وكان الناس يتبكون به‪ ،‬كما أنن شاهدت بنفسي سائب ًة سيبوها وجعلوا على قرنا‬
‫ذهبا ‪ ,‬وكانوا يتبكون با‪.‬‬
‫ومن قبل كانت بنو إسرائيل تقسم الذبائح الدموية على ثلثة أقسام‪ :‬ذبيحة مرقة‪،‬‬
‫ذبيحة كفارة الذنوب‪ ،‬ذبيحة السلمة‪.‬‬
‫الذبيحة الول‪ :‬كانوا يرقونا ما عدا جلدها‪ .‬وأما الذبيحة الثانية‪ :‬فيقسمونا على‬
‫نوعي‪ :‬كانت تدى إحداها للكاهن‪ ،‬وترق الخرى‪ .‬والذبيحة الثالثة‪ :‬كانوا يأكلون‬
‫لمها‪.‬‬
‫وأما قرابي السيحيي فكانت مصورة بالبز والمر حيث كانوا يعلونا ذكرى للحم‬
‫السيح ودمه‪.‬‬
‫وكان بعض المم التقدمي كالصريي والرومانيي والفينيقيي والكنعانيي يبالغون ف‬
‫أمر القربان‪ ،‬حت أنم يتقربون بذبح النسان‪ ،‬وهذه العادة الشئومة كانت رائجة ف أوروبا‬
‫إل القرن السابع اليلدي‪ ،‬قال بعضهم‪ :‬أصل قرابي اليوانات أنا ضيافة كان يقدمها بعض‬
‫تلك المم للتهم‪ ،‬فكانوا يتمعون ف معابد الوثان ويذبون لا اليوانات‪ ,‬كما كانوا‬
‫يذبون أسرى الروب تقربا للصنام ويأكلون لومهم‪.‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬اتذت القرابي لسبب‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫‪ .1‬كان هدية وتشريفا لللة[كما سبق]‪.‬‬
‫‪ .2‬طلبا لتكفي الذنوب وإرضاء اللة وتسكي غضبها‪.‬‬
‫وكان القرابي عند المم التوحشة لثلثة أسباب‪:‬‬
‫‪ .1‬قربانا يتقربون به لروح اليت‪ ،‬لنم كانوا يعتقدون يإن اليت يبقى ف القب جائعا‬
‫ويتاج إل الغذاء‪ ،‬فكانوا يذبون فرس اليت وعبيده ليخدموه ف قبه‪.‬‬
‫‪ .2‬قربانا يذبونه لللة حت ترضى عنهم‪.‬‬
‫‪ .3‬قربانا يذبونه كفارة لذنوبم وذنوب قبيلتهم‪ ،‬وأصل هذا القربان أنم كانوا‬
‫يعتقدون أنه إذا مرض الريض فذبوا قربانا أن الرض ينتقل منه إل اليوان الذبوح‪ ،‬ث‬
‫تطورت عقيدة نقل الرض من الريض إل اليوان الذبوح إل اعتقاد أن ذنوب المة تنتقل‬
‫ف اليوان الذبوح‪ ،‬كما أن بعض القبائل الفريقية يذبون ف السنة رجلً وامرأة ويقولون‬
‫إن ذنوب القبيلة تنتقل إل هذين الشخصي‪ ،‬وتُطهّر القبيلة من الذنوب‪.‬‬
‫وكان آخرون يذبون رجل وقت البلء وانتشار الوباء أو القحط؛ اعتقادا منهم أن‬
‫هذا ما سببا لرفع البلء‪ ,‬وهذه العقيدة أصلها من عقيدة النصارى الذين يقولون صلب‬
‫عيسى عليه السلم حت يطهّر الناس من الذنوب‪ ،‬كما أن بعض الهلة وسفهاء الشيعة ينتشر‬
‫بينهم أن السي بن عليّ (ع) استشهد وطهّر الشيعة من الذنوب‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫القربان ف السلم‬
‫لقد رفع السلم جيع هذه الوهام والرافات التعلقة بالقرابي‪ ،‬وأقرّ بشروعية‬
‫التقرب إل ال بذبح بعض اليوانات‪ ،‬ونى عن ذبح النسان نيا مؤكدا‪ ،‬فقد كان‬
‫الصريون يغرقون ف ماء النيل كل عام بنتا جيلة ويسمونا عروس النيل‪ ،‬فتوقف هذا المر‬
‫الفظيع ببكة السلم ف إمارة عمرو بن العاص رضي ال عنه‪.‬‬
‫وشرع ف السلم التقرب بذبح بعض اليوانات لكن بيّن أنا ليست للصنام‪,‬‬
‫وليست لتغذية الموات ونوه‪ ،‬بل هي هدية من الغنياء إل الفقراء‪ ،‬والقصود من الذبح هو‬
‫إطعام الائعي الفقراء‪ ،‬كما يقول تعال‪( :‬والبدن جعلناها لكم من شعائر ال لكم من فيها‬
‫خي فاذكروا اسم ال عليها صواف فإذا وجبت جنوبا فكلوا منها وأطعموا القانع والعترّ‬
‫كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال ال لومها ول دماؤها ولكن يناله التقوى‬
‫منكم كذلك سخرها لكم لتكبوا ال على ما هداكم وبشر الحسني)(‪،)39-22/38‬‬
‫فينبغي أن يقال عند الذبح‪ :‬ال أكب ل إله إل ال وال أكب‪ ،‬اللهم منك وإليك‪.‬‬
‫جاء التصريح ف هذه الية الباركة أن الذبح غي مقصود لذاته‪ ،‬وأن ال ل ينتفع منها‬
‫بشيء‪ ،‬لن ال غن عن العالي‪ ،‬ول يكون ركنا من أركان الدين‪ ،‬ولكن باعتبار الصدقة‬
‫والتوسعة على الفقراء والحاويج‪.‬‬
‫وينبغي أن يكون الذبح والقربان ل تعال‪ ،‬ول يذُكر اسم غي ال عند الذبح والنحر‪،‬‬
‫كما يقول سبحانه وتعال‪( :‬قل إن صلت ونسكي ومياي ومات ل رب العالي)(‬
‫‪ ،)6/163‬يقول ماهد وسعيد بن جبي وقتادة والضحاك‪ :‬إن نسك الذبيحة ف الج‬
‫والعمرة‪.‬‬
‫ورد التصريح ف هذه الية الباركة أن الذبيحة ل تعال فقط‪ ،‬ل ينبغي أن يشارك ُه فيها‬
‫أحد‪ ،‬يقول تعال أيضا‪( :‬فصلّ لربك وانر)(‪ ،)108/2‬ويقول أيضا‪( :‬إنا حرّم عليكم اليتة‬
‫والدم ولم النـزير وما أهل به لغي ال)(‪ ،)2/169‬والراد من قوله‪( :‬وما ُأهِ ّل به لغي‬
‫ال) هو الذي يُذبح للصنام‪ ،‬ونُذر لللة دون ال‪ ،‬حيث كانوا يقولون عند الذبح‪ :‬يا صنم‬

‫‪59‬‬

‫نذبح هذه الشاة لك‪ ،‬ونتقرب بك إل ال‪.‬‬
‫قال أمي الؤمني علي عليه السلم‪ :‬حدّثن رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم بأربع‬
‫كلمات‪( :‬لعن ال من ذبح لغي ال‪ ،‬لعن ال من لعن والديه‪ ،‬لعن ال من آوى مدثا‪ ،‬لعن‬

‫ال من غيّر منار الرض)(‪ ،)1‬وروى أبو عبيد ف كتاب الموال والبيهقي عن الزهري عن‬

‫خات النبيي صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أنه‪ :‬نى عن ذبائح الن‪ ،‬وقال‪ :‬وذبائح الن أن يشتري‬
‫الرجل الدار‪ ،‬أو يفر عي الاء‪ ،‬وما أشبه ذلك فيذبح لا ذبيحة تطيا‪ ،‬وكانوا ف الاهلية‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ذلك ونى عنه‪.‬‬
‫يقولون إذا فعل ذلك لن يضر النّ أهلها فأبطل َ‬
‫فاتضح بذه اليات الباركة والحاديث النبوية أن الذبح لغي ال شرك‪ ،‬وأن ذلك‬
‫اللحم حرام‪.‬‬
‫يقول الفقهاء رضوان ال عليهم‪ :‬كل ذبيحة ذُكر عليها غي اسم ال فلحمها حرام ولو‬

‫ضم مع اسم ال غيه‪ ،‬بل هذا العمل شرك(‪.)2‬‬

‫ومن هذا القبيل ما يذبونه اليوم باسم المام أو باسم أب الفضل (ع) أو أئمة الدى‬
‫(ع)‪ ،‬كما يقول الشخص العامي يا ولد المام ذبت هذا الروف ف سبيلك أو يقول يا أبا‬
‫الفضل (ع) أذبح باسك هذا الروف‪ ،‬مثلً يقول‪ :‬اشف مريضي‪.‬‬
‫[نداء]‬
‫إلي ومولي‪ ..‬قد صار الشرك يقع باسم التوحيد!! ويرتكب أكثر الناس العمال‬
‫الشركية باسم التوحيد!! عكسوا الساء‪ ,‬فبدّلوا الوت بالياة‪ ..‬فاهدنا وإياهم إل الصراط‬
‫الستقيم‪.‬‬
‫وف القيقة؛ ثة مشكلة عجيبة‪ ،‬وهي أننا نزم بأن ذنوب هؤلء الهلة سيحاسب‬
‫عليها أولئك الشيوخ الاكرون الذي ينشرون الشركيات بي العوام‪ ،‬ويسترزقون من وراء‬
‫ذلك‪ ..‬ومن جهة أخرى يب أن نعلم أن هؤلء الشيوخ يارون العوام ف جهلهم خرافاتم‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر النتصار للشريف الرتضى ‪403‬‬

‫() انظر مكاتيب الرسول للحدي اليانيجي ‪2/199‬‬

‫‪60‬‬

‫فهم يتْبَعون العوام من جهة‪ ،‬والعوام يتبعونم من جهة أخرى‪ ،‬وتوضيح ذلك أنم يعلمون أن‬
‫العوام ليس لديهم قدرة على معرفة الفرق بي الغث والسمي‪ ،‬والعوام يتصورون أن هؤلء‬
‫الشيوخ النحرفي على جادة التوحيد والدين‪ ،‬فلهذا يتبعونم اتباعا تاما‪ ،‬ولكن حينما يرد‬
‫التابع والتبوع إل جهنم‪ ،‬يسر هؤلء وهؤلء‪(..‬يقوم تقلب وجوههم ف النار يقولون يا ليتنا‬
‫أطعنا ال وأطعنا الرسول وقالوا ربنا أطعنا سادتنا وكباءنا فأضلونا السبيل * ربنا آتم‬
‫ضعفي من العذاب والعنهم لعنا كبيا)(‪ ،)69-68-37/67‬لو كانوا مؤمني بال‬
‫والرسول ف القيقة‪ ،‬وكانوا يافون من يوم القيامة لكفتهم هذه الية لوحدها! ولكن مع‬
‫السف (إنم عن السمع لعزولون)(‪)26/213‬‬

‫‪61‬‬

‫من أنواع الشرك‪ :‬النذر لغي ال‬
‫يقول ال تعال ف وصف عباده الُخْلَصي (يوفون بالنذر)(‪ ،)76/8‬هذه الية الباركة‬
‫تدل على وجوب وفاء النذر وتدح الوفي‪ ،‬فالنذر من جلة العبادات‪ ،‬فينبغي أن ل ينذر إل‬
‫ل وحده‪ ،‬تاما كالصلة والصوم الت أن ل تصح إل أن يراد با إل وجه ل جل وعل‪.‬‬
‫فالنذر أيضا عبادة تبطل إذا كان لغي ال‪ ,‬ومن أجل هذا يقول الفقهاء رضوان ال‬
‫عليهم‪ :‬ل ينعقد نذر الكافر‪ .‬يقول ال تعال‪( :‬وما أنفقتم من نفقة أو نذرت من نذر فإن ال‬
‫يعلمه) (‪ ،)2/274‬أخب ال تعال ف هذه الية الباركة بأنه عال بأعمال كل عامل ف‬
‫العال‪ ،‬نفقةً كان أو نذرا‪ ،‬وقد تكفل ال تعال بأن يزي الحسني خيا‪.‬‬
‫ورد الكاف عن جعفر بن ممد عليه السلم أنه قال‪( :‬إذا قال الرجل عل ّي الشي إل‬
‫بيت ال وهو مرم بجة أو عليّ هدى كذا ليس بشيء حت يقول ل عليّ الشي إل بيته‪ ،‬أو‬
‫يقول ل عليّ أن أحرم بجة‪ ،‬أو يقول ل عليّ كذا وكذا إن ل أفعل كذا وكذا)(‪.)1‬‬

‫اللصة‪ :‬أنه إذا قال شخص عليّ عمل كذا‪ ،‬ل يقع إل أن يقول عليّ ل كذا‪ .‬وروي‬
‫ف الكاف عن الكنان قال‪ :‬سألت أبا عبد ال عن رجل قال عليّ نذر‪ ،‬قال ليس النذر بشيء‬

‫حت يُسمّي ل شيئا صياما أو صدقة أو هديا أو حجا(‪ُ .)2‬روِي ف الكاف عن أب عبد ال‬

‫عن الرجل يلف بالنذر ونيته ف يينه الت حلف عليها درهم أو أقل قال إذا ل يعل ل فليس‬

‫بشيء(‪( )3‬يعن باطل)‪.‬‬

‫بناءً على هذه القدمة نعلم أن دللة اليات والخبار وإجاع العلماء على أن النذر لغي‬
‫ال ل يوز‪ ،‬وأنه باطل‪ ،‬مثل النذور الت ينذرونا لقبور الصالي‪ .‬يقولون مثلً‪ :‬يا ولد المام‬
‫ننذر لك هذا البساط أو النور أو حامل الشمع‪ ،‬أو الروف كل هذه النذور باطلة‪ ،‬وإذا‬
‫سأل قضاء الاجة من صاحب القب فهو شرك بالتفاق‪ .‬يقول ال تعال‪( :‬جعلوا ل ما ذرأ‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬الكاف ‪7/455‬‬
‫‪ )( 3‬الكاف ‪7/458‬‬
‫() الكاف ‪7/454‬‬

‫‪62‬‬

‫من الرث والنعام نصيبا فقالوا هذا ل بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فل‬
‫يصل إل ال وما كان ل فهو يصل إل شركائهم ساء ما يكمون) (‪.)6/136‬‬
‫كان لقبيلة بن خولن صنما يقال له عميانس(‪ ،)1‬وكان من عادة هذه القبيلة أن ما‬
‫لديهم من الزرع والقول والدواب أنم يعلون نصفها ل ونصفها لصنامهم‪ ،‬فما كان ل‬
‫فيعطى منه للفقراء والضيوف‪ ،‬وما كان لوثانم فل يعطى إل لسدنة الصنام‪ ،‬وإذا ظهر أن‬
‫نصيب ال أحسن كانوا يبدلونه بنصيب الصنام‪ ،‬وإذا سقط شيء من نصيب ال ف نصيب‬
‫الصنام فل يأخذونه‪ ،‬وكانوا يقولون إن ال قادر‪ ،‬وال جلّ ذكره يشي ف هذه الية إل هذا‬
‫التقسيم(‪.)2‬‬

‫وبذا يتضح أن النذر لغي ال مرم وباطل‪ ،‬سواء كان للقب أو لشخص حيّ‪ ،‬لسباب‬
‫عدة‪ ،‬هي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬النذر لغي ال كالصلة لغي ال‪ ،‬فكلها عبادة‪ ،‬وينبغي أن تكون العبادة ل‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫ثانيا‪ :‬ل يتصور النذر للميت‪ ،‬لن اليت ل يلك بإجاع أمة ممد َ‬
‫َوسَلّمَ‪ ،‬وضرورة العقل‪.‬‬
‫وثالثا‪ :‬يعتقد بعضهم أن صاحب القب مستقلّ ف تصيي المور من دون ال تعال‪،‬‬
‫وهذا صريح ف الكفر والشرك‪.‬‬
‫وبعد فهم هذه الطالب مت ما تنبه أحد إل ما وقع فيه من شرك‪ ،‬وفهم أنه عاش فترة‬
‫من عمره ف هو يقع ف هذه الصورة من الشرك فعليه أن يتوب‪ ،‬ث بعد ذلك إذا أراد أن‬
‫ينذر فليقل هكذا‪ :‬نذرت لك يا رب هذه الذبيحة‪ ،‬وأهديت ثواب عملي لسيد الشهداء‬
‫السي(ع)‪ ،‬أو إل الئمة أو الولياء الخرين‪ ،‬وجعلت مواضع صرفها الفقراء‪ ،‬الذين هم‬
‫أحباب الئمة‪ .‬أو نذرت ل هذا البساط أو النور أو غيه‪ ،‬وجعلت مصرفه الرم أو‬
‫السجد‪ ..‬فإذا نذر بذه الكيفية الذكورة فنذره صحيح‪ ،‬وهو مأجور إن شاء ال‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر السية النبوي لبن هشام ‪ ،1/53‬معجم البلدان للحموي ‪4/158‬‬

‫() انظر‪ :‬كتاب الصنام للكلب ‪ .43‬ومعجم الوثان والصنام عند العرب لوفق الب ‪( .69‬خ)‬

‫‪63‬‬

‫ول شك بإن كثيا من الضللت الت يرتكبها الناس تقع بسبب الهل بتعاليم‬
‫الشرع‪ ،‬وبالتنبيه والتعليم سيترك كثي من الناس هذه الخطاء‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫من أنواع الشرك‪ :‬الدعاء والستغاثة بغي ال‬
‫الستغاثة طلب الغوث والعون لدفع الشدة‪.‬‬
‫وقال بعضهم الستغاثة تكون من الكروب‪ ،‬والصاب بالغم‪ ،‬والدعاء أعم من‬
‫الستغاثة لن الدعاء قد يكون من غي الكروب‪ ،‬فكل استغاثة دعاء دون العكس‪ ،‬فالنسبة‬
‫بي الدعاء والستغاثة نسبة عموم وخصوص‪ ،‬فكل استغاثة دعاء‪ ،‬وليس كل دعاء استغاثة‪.‬‬
‫والدعاء على نوعي‪ :‬دعاء العبادة‪ ،‬ودعاء السألة والطلب‪ .‬فدعاء السألة هو أن يطلب‬
‫الداعي ما ينفعه من جلب نفع أو كشف ضرّ وال سبحانه وتعال قد خطّأ ف القرآن الكري‬
‫من دعا غي ال ف جلب النفع أو كشف الضر‪ ،‬كما أنه تعال يقول‪( :‬قل أتعبدون من دون‬
‫ال ما ل يلك لكم ضرا ول نفعا وال هو السميع العليم) (‪ ،)5/79‬وقال‪( :‬قل أندعو من‬
‫دون ال ما ل ينفعنا ول يضرّنا ونر ّد على أعقابنا بعد إذ هدانا ال) (‪ ،)6/71‬وقال‪( :‬ول‬
‫تدعُ من دون ال ما ل ينفعك ول يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالي) (‪.)10/106‬‬
‫وأما دعاء العبادة فإنه وإن ل يكن بصيغة الطلب إل أنه يستلزم دعاء السألة‪ ،‬لن كل‬
‫عبادة يطلب با النسان ما ينفعه‪ ،‬وكل دعاء مسألة فإنه يتضمن دعاء العبادة كما قال ال‬
‫تعال‪( :‬ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه ل يب العتدين) (‪)7/55‬‬
‫(قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب ال أو أتتكم الساعة أغي ال تدعون إن كنتم صادقي بل‬
‫إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) (‪( )41 ,6/4‬وأن‬
‫الساجد ل فل تدعوا مع ال أحدا) (‪ )72/18‬وأمثال هذه اليات كثية ف القرآن وكلها‬
‫تدل على أن دعاء السألة يستلزمه دعاء العبادة لن السائل يُخلص دعاءه ل تعال‪.‬‬
‫والستغاثة ف السباب الطبيعية الت يقدر عليها النسان فهي جائزة مثل أن تقول ف‬
‫وقت القتال يا فلن أغثن أو إذا واجهك سبع تقول يا فلن أغثن أو واجهتك مصيبة‬
‫كاحترق منلك أو هجوم عدو فتصرخ وتستغيث وتقول يا مسلمون أغيثون كل هذه‬
‫الستغاثات ليست شركا بإجاع أمة ممد صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪.‬‬
‫أما الستغاثة وطلب التأثي ف المور الفية العنوية والمور الت ل يقدر عليها إل ال‬
‫‪65‬‬

‫تعال مثل شفاء الرضى ووفاء الدين من غي جهة معيّنة‪ ،‬أو طلب الرزق أو الداية وغفران‬
‫الذنوب وطلب دخول النة‪ ،‬والتوفيق للعلم ونو ذلك فهذه خاصة بال ول يغيث فيها إل‬
‫هو‪ ،‬فطلبها من غيه شرك‪ ،‬فل يوز أن تستغيث بالنب أو الول كمن يقول‪ :‬اشفن واغفر‬
‫ل‪ ،‬وأستغيث بك يا فلن‪ ،‬أو أغثن يا فلن‪ ،‬بل ينبغي أن تقول أغثن يا غياث الستغيثي‪.‬‬
‫روي الطبان أنه كان ف زمن النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ منافق يؤذي الؤمني‪ ،‬فقال‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ من هذا النافق‪ ،‬فقال النب صَلّى‬
‫بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول ال َ‬

‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪( :‬إنه ل يُستغاث ب وإنا يُستغاث بال)(‪ ،)1‬ل حظوا أن رسول ال صَلّى اللّهُ‬

‫عََليْهِ َوسَلّ َم نى عن الستغاثة به‪ ،‬مع أنا ف أمر ظاهر وهو أمر جائزة إل أن سبب النهي هو‬
‫حاية التوحيد والتحذير من الشرك‪ ،‬وقطع الطريق الوصل إل التوسل بغي ال تعال حت ل‬
‫يتعوّد الناس الستغاثة بغي ال‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العل ّي العظيم‪ ،‬وصلى ال على‬
‫سيدنا ممد وآله الطاهرين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() رواه الطبان ف العجم الكبي كما ف ممع الزوائد ‪.10/159‬‬

‫‪66‬‬

‫من أنواع الشرك‪ :‬التنجيم‬
‫إن التنجيم واعتقاد التأثي الفي للنجوم والشمس والقمر ف هذا الكون من العقائد‬
‫القدية لفرقة الصابئة‪ ،‬ومن خللم دخلت هذه العقائد إل السلمي‪ ،‬فلهذا ل بد أن نبيّن‬
‫بعض أحوالم (الصائبة) قبل الدخول ف الوضوع‪:‬‬
‫(الصابئة)‪:‬‬
‫يقول بعض العلماء كانت هذه الفرقة من أتباع صاب بن شيث‪ ،‬فلهذا قيل لم‬
‫(الصابئة)‪ ،‬ويؤيد هذا القول أن الصابئة يقولون أن معلّمنا ف هذا الذهب هو (عاذيون) يعن‬
‫شيث‪ ،‬وهرمس يعن إدريس‪ ،‬ويقول صاحب الصحاح‪ :‬الصاب مشتق من صبأ بعن الروج‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ صابئا‪،‬‬
‫من دين إل دين آخر‪ .‬كانت العرب الاهلية تسمي رسول ال َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ خرج من دين قريش (عبادة الصنام)‪ ،‬وكل من أسلم كانوا‬
‫لنه َ‬
‫يقولون عنه صبأ الرجل‪ ،‬فكانوا يقولون للمسلمي صباة‪.‬‬
‫ويقابل دين الصائبة دين النفاء‪ ،‬والنف ف اللغة بعن العراض عن الضلل واليل إل‬
‫الداية‪ ،‬وإمام النفاء كان سيأت بالتفصيل هو شيخ النبياء إبراهيم خليل الرحن عليه‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ‪ ،‬لا بن‬
‫السلم‪ ،‬وخات النفاء هو سيد النبياء خات الرسلي ممد َ‬
‫إبراهيم عليه السلم البيت بكة جعلها مركز النيفية‪ ،‬وكان أجداد أهل مكة على النيفية‬
‫الت هي دين إبراهيم عليه السلم‪ ،‬وكانوا يسمّون حنفاء‪ ،‬وكانوا ف الواقع مالفي للصابئي‪،‬‬
‫ولا خالفهم ذريتهم وعبدوا الصنام انقلب عرفهم فصار التخلي عن الصنام خروجا عن‬
‫النيفية دين إبراهيم عليه السلم‪ ،‬وأخذوا يسمّون الرسول الكري صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‬
‫والسلمي الصابئ والصابئة‪.‬‬
‫ث حدث ذات الشيء ف السلم فآباؤنا كانوا مسلمي وأصحاب عقائد صحيحة‬
‫وتوحيد خالص‪ ,‬وث بسبب بُعد العهد وتأثر السلمي بعقائد المم الخرى وقع الشرك‬
‫بأنواعه تت مسمى التوحيد والسلم‪ ,‬وحلّت العقائد النحرفة مكان العقائد الصحيحة‪,‬‬
‫وأصبح السلمون لغفلتهم وبعدهم عن حقيقة السلم يتصورون أن ما لديهم من العمال‬

‫‪67‬‬

‫والعقائد الدخيلة على السلم هي السلم الصحيح‪ ,‬وصاروا يعدّون كل ما يدعو إليه‬
‫السلم والعودة لا كان عليه السلف كافرا‪.‬‬
‫[ نبذة عن الصابئة ]‪:‬‬
‫أساس مذهب الصابئة يقوم على عبادة الروحانيي واللئكة بينما يقوم مذهب النفاء‬
‫على أساس عبادة ال وحده‪ ،‬كما سيأت توضيحه قريبا‪.‬‬
‫تدعي الصابئة بأن مذهبهم هو الكتساب‪ ،‬والنفاء يقولون‪ :‬مذهبنا مبن على الفطرة‪،‬‬
‫والراد بالكتساب هنا‪ :‬أن يعرف الدين بالدليل‪ ،‬فمثلً‪ :‬تقول الصابئة ‪-‬ف مسألة البدأ‬
‫والعاد والفضيلة‪ -‬إذا قام الدليل على هذه المور قبلناها‪ ،‬وإل فهو فاسد‪ ،‬ويقول النفاء‬
‫الدين يقوم على الفطرة والعقائد الدينية ينبغي أن تصدقها الفطرة‪ ،‬وكل ما هو خارج عنها‬
‫فل يُعدّ دينا‪ ،‬يقول ال تعال‪( :‬فأقم وجهك للدين حنفيا فطرة ال الت فطر الناس عليها ل‬
‫تبديل للق ال ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ل يعلمون) (‪ ،)30/29‬هذه الية صرية‬
‫ف أن النسان خلق مفطورا على التوحيد وعلى إدراك القائق وأن النسان خلق ف ناية‬
‫السن‪ ،‬والستقامة (لقد خلقنا النسان ف أحسن تقوي) (‪.)95/5‬‬
‫والروج عن الفطرة يكون بسبب تَأثّر النسان بؤثرات كثية كأثر الرب والعلم‬
‫وتقليد الباء وتأثي الجتمع وغي لذلك‪ ،‬فهذه العوامل هي الت أخرجت الناس عن الفطرة‬
‫والشريعة‪ ،‬والقصد الساسي من بعثة الرسل هو إعادة الناس إل الفطرة الصحيحة وإزالة‬
‫الوانع وآثارها الت لوثت فطرة البشر‪.‬‬
‫يقول بعض الشيوخ‪ :‬النسان يأخذ مذهبه من ثلثة‪:‬‬
‫الول‪ :‬مذهب والديه ومتمعه‪.‬‬
‫والثان‪ :‬مذهب السلطان واللك فإن كان اللك عادلً صار أكثر أهل الولية عادلي‪،‬‬
‫وإذا كان ظالا صاروا ظلمة‪ ،‬وإذا كان زاهدا صاروا زهاد‪ ،‬وإذا كان حكيما صاروا‬
‫حكماء‪ ،‬وإذا كان سنيا صاروا سنة‪ ،‬وإذا كان شيعيا صاروا شيعة‪ ،‬والسبب الواضح لذلك‬
‫أن كل واحد يريد التقرب من اللك ويسعى لنيل مبة اللك له‪ ،‬ولذا قيل‪( :‬الناس على دين‬
‫‪68‬‬

‫ملوكهم)‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬مذهب الصديق والصاحب‪ :‬فكل واحد يصادق شخصا يتأثر بذهبه‪ ,‬وهذا‬
‫معن قولم (من لزم الصحبة الشابة ف الارج والوافقة ف الداخل)‪ ,‬وهذا أيضا معن‬
‫الديث الشريف‪( :‬الرء على دين خليله)‪.‬‬
‫عن الرء ل تسأل وأبصر قرينه فكل قرين بالقارن يقتدى‬
‫النفس تأخذ عادة جليسها‪..‬فكن على حذر من مالسة البيث‬

‫(‪)1‬‬

‫إذا مر الواء بكان منت‪ ..‬فسدت رائح الواء(‪.)2‬‬
‫الصابئة تنقسم إل أربع فرق‪:‬‬
‫الفرقة الول‪ :‬أصحاب الروحانيي(‪.)3‬‬
‫تقول هذه الفرقة‪ :‬إن للعال صانعا وخالقا‪ ،‬وهو قيوم مقدس عن الدوث والزوال‪.‬‬
‫[ويقولون] هذه الذات أعلى وأجل من أن نعبدها مباشرة‪ ،‬ويَدّعون بأن ال تعال بعيد‬
‫عن عباده‪ ،‬ويقولون‪ :‬العباد بسبب نزولم إل عال الطبيعة والشهوات ل يقدرون أن ينالوا‬
‫القرب من ال والزلفى إليه فل بد من وجود وسائط بي ال واللق وهم الروحانيون‪،‬‬
‫وقالوا‪ :‬هذه الوسائط ف زعمهم موجودات ف العوال الفوقية الذي هو عال الروحانيي‬
‫البحت‪ ،‬فهم مقدسون من الواد والقوى السمانية ومنهون من الركات الكانية‬
‫والتغييات الزمانية وهم ف جوار رب العالي ومبولون على التقديس والتمجيد والتعظيم‬
‫والتسبيح الدائم‪.‬‬
‫وهذه الوسائط كما سيأت بيانه غي الوسائط الت يؤمن النفاء بأنم وسائط ف الداية‬
‫وتبليغ الق كالنبياء‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬هذا العن لبيت شعر فارسي ذكره الؤلف‪.‬‬
‫‪ )( 3‬رُوحان بالضم من الرُوح أو رَوحان بالفتح من ال َروْح وها متقاربان فكأن الروح‪-‬بالضم‪ -‬جوهر والرَوح‪-‬بالفتح‪-‬‬
‫() هذا العن لبيت شعر فارسي ذكره الؤلف‪.‬‬

‫حالته الاصة به‪( .‬اللل والنحل للشهرستان ‪)2/308‬‬

‫‪69‬‬

‫كما كانوا يقولون‪ :‬إن الروحانيي آلتنا وأربابنا وهم وسائط بيننا وبي رب العالي‬
‫فينبغي أن يتوسل بم إل ال ويُطلب الرزق والياة والصحة وسائر الشياء الخرى من‬
‫هؤلء‪ .‬والروحانيون هم الدبرون لذه الكواكب والحركون للفلك‪ ،‬والروحانيون سبب‬
‫خلق النباتات والمادات واليوانات ويؤمنون بأن هؤلء الروحانيون هيكل الكواكب‬
‫ونسبة الروحانيي للكواكب مثل نسبة الروح للبدن‪.‬‬
‫وتوضيح ذلك أن لكل روحان هيكل خاص ولكل هيكل فلك‪ ,‬ويدعون أن عاذيون‬
‫وهرمس قد وضعا أساس علم اليئة (الفلك) وأساء الكواكب السيارة وتقسيم البوج‪.‬‬
‫الفرقة الثانية‪ :‬أصحاب الياكل‪.‬‬
‫هذه الفرقة قالت وافقت أصحاب الروحانيي ف قولم (إن النسان متاج لواسطة مع‬
‫الله) لكنهم قالوا‪ :‬اللئكة والروحانيون ل يُرون بالعي ونن نتاج إل وسائط نراهم‬
‫بعيوننا حت نستطيع أن نتوجه إليهم ونصّل أسباب التقرب إليهم‪ ،‬ث قالوا‪ :‬فلنجعل النجوم‬
‫الُشاهدة ‪-‬ويسمونا الياكل السيارة السبع‪ -‬وسيل ًة وواسطة‪.‬‬
‫ينبغي أن يُعلم أن لعبادة النجوم أسس هي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن لكل واحد منها موقع ومنل‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬معرفة مطالعها ومغاربا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬التصال بكل واحد من الياكل حسب ما يوافق طبيعته‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬تقسيم اليام والليال والساعات عليها‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬تقدير الصور والشخاص والقاليم والمصار عليها‪.‬‬
‫ث قاموا بعمل الواتيم وتعلموا العزائم والدعوات الاصة بكل هيكل(نم)‪ ،‬فمث ً‬
‫ل‬
‫صصّوا يوم السبت لزُحل وجعلوا له الساعة الول من نفس ذلك اليوم‪ ،‬فكانوا يتختمون‬
‫خّ‬
‫بات على صورة (زُحل) ويلبسون لباسا خاص به ويتبخرون ببخورا يناسبه‪ ,‬كما ينشغلون‬
‫بطلب حاجات خاصة يعتقدون أنا من خصائص زحل‪ ,‬وهكذا سائر الكواكب كان لكل‬

‫‪70‬‬

‫واحد يوم معي وساعة معينة وبور ولباس وخات مصوص وعمل مدد‪.‬‬
‫فإذا تأمل السلم ما مضى علم أن التبك بالوات من بقايا عبدة النجوم وللسف صار‬
‫التبك به مؤخرا شعارا لهل التقوى‪ .‬ولن هذه الفرقة تصل إل الطلوب عن طريق‬
‫الوسائط صاروا يطلقون عليها اسم (إله) و (رب) ويسمون ال تعال‪( :‬رب الرباب وإله‬
‫اللة) وبعضهم كان يعتقد بأن الشمس (إله اللة)‪.‬‬
‫وكانوا يقولون إن التقرب لذه الياكل سببٌ للقرب من الروحانيي والتقرب إل‬
‫الروحانيي يؤدي إل القرب من ال‪ .‬فالياكل عندهم أبدان للروحانيي ونسبتهم إليها كنسبة‬
‫الروح بالسد‪ .‬فالياكل حيّة بياة الروحانيي فتكون (الياكل) هي صاحبة الياة ومدركة‬
‫الكليات والزئيات والروحانيون يتصرفون ف الياكل كما نتصرف ف أبداننا ول شك بأن‬
‫القرب من الشخص هو القرب بالروح وبناء على هذه العقائد كانوا يرتبون هذه الثار‪.‬‬
‫ومن علوم هؤلء الطلّسمات(‪ )1‬والتنجيم والعزائم والسحر والكهانة‪ ,‬وقد بقي جزء‬
‫من هذه العقائد والعلوم لدى بعض السلمي‪.‬‬
‫ومن خلل ما سبق نعلم بأن العقول العشرة الت ذهب إليها هؤلء الروحانيون من‬
‫الصابئة وغيهم هي نفس ما صار فلسفة السلم يعتقدون با وهذه العقيدة الشركية‬
‫وردت ف فلسفة الصابئي وللسف َقبِل فلسفة السلم هذه العقيدة الشركية واعتقدوا أنا‬
‫التوحيد والعبودية‪ ،‬واليات الواردة ف القرآن الكري الت تنفي شفاعة اللئكة وتشي إل‬
‫بطلن عقيدة عباد النجوم كما يقول تعال‪( :‬وكم من ملك ف السماوات ل تغن شفاعتهم‬
‫شيئا) (‪.)53/27‬‬
‫الفرقة الثالثة‪ :‬أصحاب الشخاص‪.‬‬
‫وقالت هذه الفرقة‪ :‬إن النجوم الت اختارها أصحاب الياكل الروحانيي ل ترى ف‬
‫كل وقت‪ ،‬فهي أحيانا تكون طالعة وأحيانا آفلة‪ ،‬قالوا‪ :‬فليُنصب لكل هيكل (نم) من‬
‫‪1‬‬

‫() ال ّطَلسْم وال ّطّلسِم‪( :‬ف علم السحر) خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط با روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع‬
‫السفلية للب مبوب أو دفع أذى‪ ،‬وهو لفظ يونان لكل ما هو غامض مبهم كاللغاز زالحاجي‪( .‬العجم الوسيط ص‬
‫‪)562‬‬

‫‪71‬‬

‫الياكل السيارات أشخاصا (أصنام) حت تكون ظاهرة لنا ف كل الحوال لن أراد أن‬
‫يعكف عندها لطلب الاجة منهم‪ ،‬وقالوا‪ :‬إننا نتوسل بؤلء الشخاص لنتقرب إل الياكل‬
‫والذي يقربون إل الروحانيي‪ ،‬وف النتيجة يصل التقرب إل ال سبحانه وتعال‪ ،‬وهذه الية‬
‫تشي إل هذا العن (ما نعبدهم إل ليقربونا إل ال زلفى) (‪( ،)39/5‬وهؤلء شفعاؤنا عند‬
‫ال) (‪ ،)10/20‬وتطبيقا لذه العقائد بنوا معابد للصنام ووضعوا لكل هيكل صنما‪،‬‬
‫وكانوا يراعون ف استدعاء الاجات خصائص النجوم من جهة الوقت والساعة والدرجة‬
‫والدقيقة واليوم‪ ،‬ولكل هياكل ساعة خاصة‪ ،‬وخات خاص ولباس وعزائم تناسبه‪ ،‬والياكل‬
‫الت بنوها كانت بأساء الواهر العقلية الروحانية وأشكال الكواكب السماوية‪ ،‬مثل هيكل‬
‫العلة الول‪ ،‬هيكل العقل‪ ،‬هيكل الضرورة‪ ،‬هيكل النفس‪ ،‬هذه كانت بشكل الدائرة‪ ،‬وكان‬
‫هيكل زحل ذي ستة أضلع‪ ،‬وكان هيكل الشتري مثلثا‪ ،‬وهيكل الريخ مستطيلً‪ ،‬وهيكل‬
‫الشمس كان ذا أربعة أضلع وهيكل عطارد كان مستطيلً بي أضلع ثلث‪ ،‬وهيكل‬
‫الزهرة كان ذي ثلثة أضلع بي أربعة أضلع‪ ،‬وهيكل القمر كان ذا ثانية أضلع‪.‬‬
‫الفرقة الرابعة‪ :‬اللولية‪.‬‬
‫وساهم ابن بطوطة وسائر الؤرخي (الرّانية)‪ ،‬هذه الفرقة كانت تقول‪:‬إن ال معبود‬
‫واحد‪ ،‬وهو خالق الجرام والفلك والنجوم‪ ،‬ويؤمنون بأن النجوم مدبرة للعال السفلي‪،‬‬
‫وكانوا يعتقدون بأن النجوم السبع حيّة وناطقة وأن النجوم هم آباء الواليد الثلثة من جاد‬
‫ونبات وحيوان‪ ،‬وكانوا يفترضون بأن العناصر الربعة (الاء‪ ،‬والتراب والنار والواء) هي‬
‫أمهات الواليد الثلثة‪ ،‬وكانوا يقولون إن ال تعال ظهر وتلّى ف الكواكب السبعة‪،‬‬
‫وتشخص بأشخاص الكواكب من غي أن يصل تعدد ف ذاته‪ ،‬كما يؤمنون أنه تعال يلّ ف‬
‫أجسام الشخاص ويصي هذا الشخص إلهً للبشر‪ ،‬ويؤمنون بأن ال تعال ل يلق الشرور‬
‫والقبائح ف الوجودات السفلية بل توجدت هذه الشياء من خلل اتصال نوم النحس‬
‫والسعد واجتماع العناصر الطاهرة والكثيفة‪.‬‬
‫هذه خلصة عقائد فرق الصابئة الذين كانوا يعبدون النجوم والصنام‪ ،‬ويرون أن‬
‫النجوم لا تأثي تام‪ ،‬وكانوا يعتقدون لليام سعدا ونسا‪ ،‬ويرون الفصوص والحجار ذات‬
‫‪72‬‬

‫تأثيات روحية ومعنوية‪ ،‬وكانوا يعتقدون أنا مؤثرة ف العنويات‪.‬‬
‫وقد بعث ال تعال شيخ النبياء إبراهيم الليل عليه الصلة والسلم لداية قومه من‬
‫الصابئة‪ ،‬فناظر عبدة الياكل وناظر عبدة الصنام عدّة مناظرات‪ ،‬ونن نقدّم مناظرة إبراهيم‬
‫عليه الصلة والسلم مع الصابئي بشكل متصر للقرّاء‪.‬‬
‫مناظرة إمام النفاء إبراهيم عليه الصلة والسلم مع الصابئي‬
‫يقول تعال‪( :‬وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك‬
‫حكيم عليم) (‪ ،)6/84‬أقام إبراهيم عليه السلم أولً الجة على (الفرقة الثالثة) أصحاب‬
‫الشخاص ومنهم آزر‪ ،‬وهو (أباه) ويقال بأنه كان (عمّه)‪ ,‬وكان يُع ّد أعلم هذه الفرقة‪،‬‬
‫وكانت كل مراسم عبادة الصنام وأمور العبد بيده‪ ،‬ولذا السبب كان إبراهيم عليه السلم‬
‫يناظره ف أوقات كثية‪ ،‬يقول ال تعال‪( :‬وإذ قال إبراهيم لبيه آزر أتتّخذ أصنام آلة إن‬
‫أراك وقومك ف ضلل مبي) (‪ ،)6/75‬ويقول تعال ف سورة مري‪( :‬إذ قال لبية يا أبت ل‬
‫تعبد ما ل يسمع ول يُبصر ول يغن عنك شيئا) (‪ ،)19/44‬ياطب إبراهيم عليه السلم‬
‫أباه قائلً له‪ :‬يا أب ل ل تنظر ببصيتك إل خلقتك‪ ،‬كيف جُعلت أشرف الخلوقات‪،‬‬
‫وكيف صرت متعدلً ف خلقتك‪ ،‬وفطرتك بيث ظهرت عليك أحسن الثار السماوية‪،‬‬
‫والنوار العلوية والسرار اللكوتية‪ ،‬وكيف جُعلت سيعا بصيا‪ ،‬تنفع غيك وتضره‪ .‬أل‬
‫تسأل نفسك كيف يتصرف فيك مّسم (صنم) من صنع يدك‪ ،‬وهو بل سع ول بصر ول‬
‫ينفعك ول يضرك‪ ،‬بل ل يغن عنك شيئا‪( .‬أتعبدون ما تنحتون وال خلقكم وما تعملون) (‬
‫‪ ،)95-37/94‬أليس فاقد الشيء ل يعطيه؟‬
‫ولا وضح له بالدلئل البيّنة والجج الباهرة أن هذه الصنام الت يصنعها ل تستطيع أن‬
‫تكون واسطة وشفيعة له عند رب الرباب قال‪( :‬يا أبت إن قد جاءن من العلم ما ل يأتك‬
‫فاتبعن أهدك صراطا سويا * يا أبت ل تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحن عصيا) (‬
‫‪ ،)46-19/45‬ل يقبل آزر هذه الكلمات وقال‪( :‬أراغب أنت عن آلت يا إبراهيم لئن ل‬
‫تنته لرجنّك واهجرن مليا) (‪ ،)19/48‬حينما ل تؤثر الجة العلمية ف آزر وأتباعه أقام‬
‫إبراهيم عليه السلم البهان عمليا فقام بكسر الصنام‪ ،‬يقول تعال‪( :‬قالوا أأنت فعلت هذا‬
‫‪73‬‬

‫بآلتنا يا إبراهيم قل بل فعله كبيهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون) (‪،)65-21/64‬‬
‫استطاع إبراهيم عليه السلم أن يفحم أتباع آزر عن الجابة عن دليله وبرهانه‪ ,‬فلجأوا إل‬
‫طريقة الهال حي يبُهتون عن الجة مع الصم فيسعون ف إذيته‪ ،‬ومنهم آزر حي ل يد‬
‫جوابا لجة ابنه بدأ بالخاصمة (لئن ل تنته لرجنك)(‪.)19/48‬‬
‫إبراهيم عليه الصلة والسلم الذي أراه ال ملكوت الكوان وأسرار العالي كما يقول‬
‫تعال‪( :‬وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والرض وليكون من الوقني) (‪،)6/76‬‬
‫ناظر أيضا أصحاب الياكل‪ ،‬لكن بطريق اللزام والماشاة مع الصم والجادلة بأحسن‬
‫أسلوب حيث أوحى لم بأنه سيتخذ النجوم معبودا (فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال‬
‫هذا ربّي فلما أفل قال ل أحب الفلي)(‪ ،)6/77‬فكل ما يزول وهو عرض ًة للتغيّر والنتقال‬
‫فل يصح أن يكون بنلة الله لنه يتغيّر وكل متغي يتاج إل مُغيّر‪ ،‬كما أنه ل يصح أن‬
‫يكون وسيطا أو شفيعا لن صفة الفول والزوال تُخرجه عن ح ّد الكمال‪.‬‬
‫وبناءً على هذا رأى بعض الصابئة اتاذ الجسمات ‪-‬الصنام‪ -‬كما سبق‪ ،‬لن الفول‬
‫يتنع معها التوجه إل النجوم‪ ،‬ولذا جعلوا أشخاصا قائمي مقام الياكل‪ ،‬كما م ّر بالتفصيل‪.‬‬
‫واستدل عليهم إبراهيم عليه السلم با كان بعضهم يعترف به ف الملة‪ ،‬وهذا أبلغ ف‬
‫الحتجاج‪ ،‬بأن يعل بعض مسلّمات الصم دليل عليهً‪.‬‬
‫ولا أعرض إبراهيم عليه السلم عن الكواكب رأى القمر بازغا مضيئا ف غاية الضوء‪،‬‬
‫(فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربّي فلما أفل قال لئن ل يهدن رب لكونن من القوم‬
‫الضالي) (‪( )6/78‬فلما رأى الشمس بازغة قال هذا رب هذا أكب فلما أفلت قال يا قوم‬
‫إن بريء ما تشركون) (‪ ،)6/79‬آخر المر حي أغلق إبراهيم عليه السلم عليهم كل‬
‫أبواب العذر عليهم قال‪( :‬إن وجهت وجهي للذي فطر السماوات والرض حنيفا وما أنا‬
‫من الشركي) (‪)6/80‬‬
‫(وكأن الليل يقول لم‪ :‬ال بلله وحده هو الباقي بل حدود‪ ..‬وكل أحد غيه فهو‬
‫فان مفقود‪(( ..‬كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو اللل والكرام))‪ .‬أنتم تعبدون‬

‫‪74‬‬

‫الشمس بكل تذلل وانكسار مع أنا ل تضيء لكم إل بأمر الواحد القهار‪ ,‬فأي حاقة‬
‫جعلتكم ترفعونا إل مقام الله البار‪..‬‬
‫تأملوا ف حالكم إذا كسفت الشمس ماذا تفعلون؟ ولن تلجئون؟! حينها ل تتضرعون‬
‫إل ل وحده بأن يعيد لكم ضوءها‪.‬‬
‫هذه الشمس الت تدعونا أين هي وقت السحر حي تقع كثي من الوادث والصائب‬

‫فل تدونا أمامكم لتلجئون لا)(‪.)1‬‬

‫وبذا كان إبراهيم الليل عليه السلم قد أوضح التوحيد القيقي وبيّن أن الدين‬
‫النيف هو الفطرة وأن الؤثرات السماوية والرضية ليست فاعلة حقيقية بل ال الق هو‬
‫خالق الوجود‪ ،‬وليس غيه مؤثرا ف اللق‪.‬‬
‫ولا كان (حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ) فإن قوم إبراهيم عليه السلم عجزوا عن الواب‪،‬‬
‫واعترفوا بأن أصنامهم ل تنطق ل يقدروا أن يتركوا عاداتم الذمومة الت اعتادوا عليها منذ‬
‫سني (ث نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلء ينطقون) (‪ ،)21/67‬يقولون‪ :‬فلماذا‬
‫تأمرنا بالسؤال؟ بعدها أسعهم إبراهيم عليه السلم توبيخا فقال‪( :‬قال أفتعبدون من دون ال‬
‫ف لكم ولا تعبدون من دون ال أفل تعقلون)(‪،)21/69‬‬
‫ما ل ينفعكم شيئا ول يضركم أُ ّ‬
‫ولا ل يبق لم عليه السلم مالً للكلم رجعوا إل شيمة الاهلية مسجّل علماء القوم تكفي‬
‫إبراهيم عليه السلم وقرروا بأن جزاءه التحريق حت ل يتعرف الريدون على هذا السر الذي‬
‫جاء به الليل (قالوا حرّقوه وانصروا آلتكم إن كنتم فاعلي) (‪ )21/69‬فأقر النمرود بأن‬
‫يطبق حكم القضاة فأوقدوا النار ورموا رسول ال ف النار‪ ،‬لكن ال النان ل يترك رسوله ف‬
‫النار‪ ،‬وجعلها جنة لليله (قلنا يا نار كون بردا وسلما على إبراهيم وأرادوا به كيدا‬
‫فجعلناهم الخسرين ونيناه ولوطا إل الرض الت باركنا فيها للعالي) (‪)72-71-2/70‬‬
‫(ل تأكل النار إبراهيم عليه السلم لن ال تعال اصطفاه‪..‬فهيهات أن تأكله النار‪ ..‬ل‬
‫تكن النار موصدة على إبراهيم عليه السلم‪ ..‬بل تولت إل قلب النمرود فأكلته هكذا كل‬
‫‪1‬‬

‫() هذا معن بعض البيات الت ذكرها الؤلف بالفارسية‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫نرودي ياف من كل إبراهيمي‪..‬‬
‫احرص أن تكون روحك مثل روح الليل عليه السلم حت ترى النعيم ف وسط‬
‫التنكيل ونار القمع والتضيق حينها ستسمو روحك فوق ما يعبدون من شس وقمر‪..‬وستبلغ‬
‫روحك السماء السابعة لن شعارك مثل إبراهيم (ل أحب الفلي)‪ ..‬إذا كنت عارفا مثل‬

‫الليل عليه السلم فهنيا لك بالسلمة من النيان)(‪.)1‬‬

‫ولنا حول مناظرة إبراهيم عليه السلم بعض الكلمات ل بد منها وهي‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال إبراهيم عليه السلم‪( :‬بل فعله كبيهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) (‬
‫‪ ،)21/65‬قد يقال ظاهرا هذا من الكَذَب‪ ،‬لن التكسي ل يكن من فعل الصنم الكبي‪ ،‬ول‬
‫يسُن لبراهيم عليه السلم وصف الكذب لن ال يقول‪( :‬واذكر ف الكتاب إبراهيم إنه‬
‫كان صدّيقا نبيا) (‪ ،)19/43‬والواب أن إبراهيم عليه السلم كان قد قال (وتال لكيدنّ‬
‫أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين) (‪ ،)21/59‬فيظهر من هذا التهديد أنه كان ف مال‬
‫النكار‪ .‬كما قال القوم (قالوا من فعل هذا بآلتنا إنه لن الظالي قالوا سعنا فت يذكرهم‬
‫يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعي الناس لعلّهم يشهدون) (‪،)63-62-21/61‬‬
‫وعندما أخذوا العتراف من إبراهيم عليه السلم سألوه بطريق الستفهام النكاري (قالوا‬
‫أأنت فعلت هذا بآلتنا يا إبراهيم) (‪ ،)21/64‬قال إتاما للحجة وتنبيها لم (بل فعله‬
‫كبيهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) (‪ ،)21/65‬وأسند تكسي الصنام الصغية إل‬
‫الصنم الكبي على شرط النطق‪ ،‬وهذا الكلم أثر قليلً ف نفوس القوم كما يقول تعال‪:‬‬
‫(فرجعوا إل أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالون) (‪.)21/66‬‬
‫المر الثان‪ :‬أن إبراهيم عليه الصلة والسلم قال ف الواضع الثلثة (هذا ربّي)‪ ،‬لو قال‬
‫هذا حقيقة منه فيلزم منه أن يكون من الصابئة‪ ،‬والحتمال الثان أنه ل يزال ف مال البحث‬
‫والجتهاد ف الوصول إل القائق‪ ،‬وهذا ل يناسب مقام الرسالة ودعوة الناس‪ ،‬والحتمال‬
‫الثالث أن يكون كذب عليه السلم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() هذه ترجة لعان أبيات فارسية ساقها الؤلف ف الصل‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫ونيب عن هذا با يلي‪:‬‬
‫ذهب بعض العلماء إل أن كلم إبراهيم عليه السلم كان على سبيل الستفهام‬
‫النكاري‪ ،‬حيث أنكر كون النجوم رّبا حقيقيا‪.‬‬
‫والتحقيق أنه قال ذلك على طريق الماشاة مع القوم مظهرا للدخول ف دينهم‪ ،‬وبعد‬
‫ذلك استدل بالفول حت يكون أقرب للستجابة‪ ،‬كما يقول ال تعال‪( :‬وتلك حجتنا‬
‫آتيناها إبراهيم على قومه) (‪)6/84‬‬
‫(هذه الطريقة لرشاد من ضل ف الفاوز‬
‫أما من يعرف الق فل يصلح له إل الستشهاد الصريح‬
‫أل ترى كيف يعلم الب الولود الديد فيقول "ت ت"‬
‫هكذا كثي من الناس نتلطف بم مثل الطفال ف النصيحة والتعليم)(‪.)1‬‬
‫ومن خلل هذه القدمات نعلم أن القول بتأثي النجوم‪ ،‬اعتقاد َسعْد أياما ونَحس أياما‬
‫أخرى هو عقائد الصائبة‪ ،‬ولن خات النبياء ممد صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم هو خات النفاء‪،‬‬
‫فقد َمنَع من هذه العقيدة منعا أكيدا وجعل اليان بأثر التنجيم حراما وعدّه من الشرك بال‬
‫تعال‪.‬‬
‫جاء ف الديث الصحيح عن النب الكري صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬من صدّق منجّما أو‬

‫كاهنا فقد كفر با أُنزل على ممد صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ)(‪.)2‬‬

‫وروى نضر بن قابوس عن المام الصادق عليه السلم‪( :‬فإن النجم ملعون والكاهن‬

‫ملعون والساحر ملعون)(‪.)3‬‬

‫وف نج البلغة أنه عليه السلم لا أراد السي إل بعض أسفاره فقيل له يا أمي الؤمني‬
‫إن سرت ف هذا الوقت خشينا أن ل تظفر برادك (كما يدل عليه علم النجوم) فقال (ع)‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر‪ :‬مسند أحد ‪ ،2/429‬البيهقي ف السنن ‪ ،8/135‬وانظر‪ :‬الكاسب للنصاري ‪ 1/205‬والعتب ‪2/688‬‬
‫‪ )( 3‬منهاج الفقهاهة لحمد صادق الروحان ‪1/315‬‬
‫() هذا ترجة وشرح لا ساقه الؤلف ف بعض البيات بالفارسية‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫خوّف من الساعة الت من سار‬
‫أتزعم أنك إل الساعة الت من سار فيها صرف عنه السوء‪ ،‬وتُ َ‬
‫فيها حاق به الضر؟ فمن صدّق بذا القول فقد كذب القرآن‪ ،‬واستغن عن الستعانة بال‬
‫تعال ف نيل الحبوب‪ ،‬ودفع الكروه‪ ،‬إل أن قال‪ :‬أيها الناس إياكم وتعلّم النجوم إل ما‬
‫ُيهْتدى به ف برّ أو بر فإنا تدعو إل الكهانة‪ ،‬والكاهن كالساحر‪ ،‬والساحر كالكافر‬
‫والكافر ف النار(‪.)1‬‬

‫وقريب من هذا الديث ما وقع بعينه بي المام علي عليه السلم وبي منجم آخر ناه‬
‫عن السي فقال أتدري ما ف بطن هذه الدابة ذكر أم أنثى؟ قال‪ :‬إن حسبت علمت‪ .‬قال‬
‫(ع)‪ :‬فمن صدّق بذا القول فقد كذب بالقرآن (إن ال عنده علم الساعة وينـزل الغيث‬
‫ويعلم ما ف الرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض توت إن‬
‫ال عليم خبي) ما كان ممد صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ يدّعي ما ادّعيت‪ ،‬أتزعم أنك تُهدى إل‬
‫الساعة الت من سار فيها صرف عنه السوء‪ ،‬والساعة الت من سار فيها حاق به النصر من‬
‫صدّقك بذا استغن عن الستعانة بال ف هذا الوجه‪ ،‬وأحوج إل الرغبة إليك ف دفع‬
‫الكروه عنه(‪.)2‬‬

‫كما روى عبد اللك بن أعي قال‪ :‬قلت لب عبد ال (ع) إن قد ابتليت بذا العلم‬
‫فأريد الاجة‪ ،‬فإذا نظرت إل الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ول أذهب فيها‪ ،‬وإذا رأيت‬
‫الطالع الي ذهبت ف الاجة‪ .‬فقال ل‪ :‬تقضي؟ قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬احرق كتبك(‪.)3‬‬

‫فعُلِم من هذه الحاديث الصحيحة أن العتقاد بالتنجيم شرك وكفر‪ ،‬ولن الوضوع‬
‫دقيق جدا وابتلي كثي من الناس بذا الشر وهذه العقيدة الت هي سبب للشقاء واليبة‪،‬‬
‫والوف من غي ال‪ ،‬ورجاء غي ال تعال‪ ،‬فينبغي أن نفصّل هذا المر الشركي حت يتضح‬
‫الطلوب اتضاحا أكثر‪.‬‬
‫النجوم على أقسام‪ :‬طبيعيات‪ ،‬حسابيات‪ ،‬وهيات‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬وسائل الشيعة ‪ ،11/373‬شرح نج البلغة ‪2/270‬‬
‫‪ )( 3‬وسائل الشيعة ‪11/370‬‬
‫() نج البلغة ‪( 202‬ط‪ :‬مؤسسة العارف)‬

‫‪78‬‬

‫علم النجوم الطبيعي (طبيعيات)‪ :‬وهو البحث ف التأثي الطبيعي للشمس والنجوم على‬
‫وجه الرض ودورهم الوادث الطبيعية ف هذا العال‪ ،‬وهذا شيء ل يُنكر ألبته‪ .‬فكما هو‬
‫مشاهد أن للشمس تأثي ف إنبات النبات‪ ،‬وف ترتيب اليوان‪ ،‬وتؤثر أيضا ف الدن‪ ،‬وطبيعة‬
‫أهاليها‪ .‬كما أن تعرضها لبعض النواحي قويا فتكون طبيعة تلك النواحي ضعيفة‪ ،‬وألوانم‬
‫سوداء‪ ،‬وصفراء مثل النوبة والبشة‪ ،‬وشقراء وبيضاء إذا كان تعرضها لناحية أقل‪ ،‬مثل‬
‫التركستان‪ .‬فالتأثي الطبيعي للشمس والقمر والنجوم أمر موجود‪ .‬والقول بالتأثي الطبيعي‬
‫ليس موضوع بثنا أي حال‪ ،‬وليس العتقاد به من الشرك‪.‬‬
‫علم الساب الفلكي (حسابيات)‪ :‬كأن يسب النجّم ويب عن الكسوف‬
‫والسوف‪ ،‬ول يطئ ف أكثر الوقات أيضا ليس العتقاد واليان بذه السابات موجبا‬
‫للشرك‪.‬‬
‫علم الوهام (وهيات)‪ :‬هو العتقاد بالتأثي الوهي للنجوم‪ ،‬مثل أن يقولوا بسب‬
‫النجوم الفلنية فإن عمر فلن كذا‪ ،‬أو ستزيد ثروته‪ ،‬أو يفتقر‪ ،‬أو يصي وزيرا‪ ،‬أو أن الولد‬
‫الذي ف بطن هذه الرأة سعيد أو شقي أو يصي عالا أو جاهلً‪ ،‬أو أن اليوم كذا حسن‬
‫لزيارة اللوك أو الساعة الفلنية طيبة للزواج البارك أو اليوم الفلن طيّب لكل الدواء‪ ،‬يوم‬
‫كذا طيب للفصد أو اليوم الفلن مبارك للخضاب أو الذهاب إل المام أو وضع الكرسي‬
‫وتغيي النل مثل السفر ف النهار أو البناء وغيها‪ ،‬وأمثال هذه الوهام‪ ،‬وكل هذا ما نُهي‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ وعدّ الشرك بال تعال باعتباره اعتقادا‬
‫عنه و ُحرّم ف شرع خات النبيي َ‬
‫وهيا للنجوم‪ .‬هذا هو الراد لا ذُكر ف الخبار الصحيحة‪.‬‬
‫والعقل يالف هذا التأثي الوهي ويصدق ما جاء به الشرع تصديقا كاملً‪ ،‬لنه يتنع‬
‫أن يتطرق علم البشر لحوال جيع النجوم‪ ،‬وتأثياتا لن عدد النجوم غي مدود‪ ،‬والعلم‬
‫بغي الحدود متنع‪ ،‬واليوم مع وجود التلسكوبات القوية يقول علماء الراصد يوجد فوق‬
‫(مرتنا) مرات أخرى‪ ،‬ومع أدواة الرصد الوجودة ل يكن الحاطة با‪.‬‬
‫فعجبا كيف يكن للبشر مع عدم علمهم بميع أحوال النجوم أن يكموا من خللا‬
‫على مستقبل العال والفراد الوجود فيها؟ ما هذا إل ضلل مبي‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫من جهة ثانية يشتمل علم النجوم على أصول يضحك منها العقل‪ ،‬فالعاقل ببديهته‬
‫يكم أنه ل يوجد ف السماء حل ول ثور‪ ،‬ول حيّة ول عقرب‪ ،‬ول دب وكلب وتنّي‪،‬‬
‫والتقدمون لا قسموا الفلك إل اثن عشر قسما وأرادوا أن يعيّنوا لكل واحد علمة شبّهوها‬
‫بصورة حيوانية‪ ،‬مع أن هذه الشابة كانت بعيدة جدا‪ ،‬لكن علماء التنجم فرّعوا على هذه‬
‫الساء والرسومات الوهومة تفريعات‪ ،‬وقالوا إن الصور السفلية مطيعة للصور العلوية‪،‬‬
‫فجعلوا العقارب ف الرض تابعة للعقرب الفلكي‪ ،‬والفاعي مطيعة لصورة التني الفلكي‪،‬‬
‫والسد تابعا للسد الوهوم الفلكي‪ ،‬والذي يعرف كيف وضعت هذه الساء يضحك من‬
‫هذه القوال ويتبيّن له كذب علماء التنجم‪.‬‬
‫علوة على هذا فليس لذا العلم طريق خاص بل هو مبن على التقليد الحض‪ ،‬وهذا‬
‫التقليد غي متّسق‪ ،‬فلكل فريق قول يالف قول الفريق الخر‪ ،‬كما أن البابليّي كان لم‬
‫مذهب خاص‪ ،‬وللفرس مذهب خاص‪ ،‬وللهنود طريق ثالث‪ ،‬ولغيهم مذاهب أخرى‪.‬‬
‫ولو رجعنا إل التأريخ لوجدنا أن النجّمي قد أخبوا عن كثي من الوادث الت ظهر‬
‫فيها كذبم‪:‬‬
‫ترك أمي الؤمني (ع) ف سنة ‪37‬هـ لحاربة أهل الشام‪ ،‬وأخبَ جيع النجّمي أن‬
‫عليا (ع) ُي ْقتَل ف هذا الرب‪ ،‬ويلقى هزية شديدة‪ ،‬وقد اتضح كذبم وتغلب جند علي‬
‫(ع) على أهال الشام‪ ،‬ول يتخلصوا إل بيلة عمرو بن العاص‪ ،‬حي حلوا القرآن على‬
‫رؤوس الرماح‪.‬‬
‫كذلك قال النجمون ف حرب الوارج أيها المي للمؤمني القمر ف برج العقرب‬
‫فإذا تركت ستهزم‪ ,‬فقال (ع) تركوا متوكلي على ال‪ ،‬فتحرك وانتصر‪.‬‬
‫وقال النجمون ف سنة ‪67‬هـ لعبيد ال بن زياد إن حاربت الختار فستفوز بالفتح‬
‫عليه‪ ،‬فتحرك عبيد ال بن زياد مع ثاني ألف فف ّر وتقدم إبراهيم بن مالك أيضا بألف رجل‬
‫مارب من قبل الختار‪ ،‬فواجه الند ف أرض نصيبي‪ ،‬وقُتل من أصحاب عبيد ال ثلثة‬
‫وسبعون ألف شخص‪ ،‬ول يتجاوز من ُقتِل من جند إبراهيم بن مالك مائة شخص‪ ،‬وقتل ابن‬

‫‪80‬‬

‫مالك عبيد ال ف العركة‪.‬‬
‫وف عام ‪146‬الجري لا انتهى بناء بغداد اتفق النجمون على أن طالع هذا البناء‬
‫يكم أو ًل بأنه يوت فيه خليفة وشاعت هذه العقيدة إل حد أن الشعراء قدّموا للمنصور‬
‫الذي بن بغداد‪ -‬التهنئ َة والتبيكات‪ ,‬والذي وقع هو أن منصور مات ف طريق مكة‪ ,‬ث‬‫مات الليفة الهدي ف ماسبذان(‪ ,)1‬ث مات الادي ف عساباد‪ ،‬ث الرشيد ف طوس! هذه‬

‫العقيدة صارت مؤثرة كثيا مع مرور الزمن‪ ،‬وبقي المر يالف النجمي إل أن قُتل الليفة‬
‫المي ف بغداد فظهر كذب النجوم بعد ذلك مات جيع اللفاء مثل الواثق والتوكل‬
‫والعتضد والكتفي والناصر أيضا ف بغداد‪ ،‬ومثل هذه الدلئل الت تدل على كذب النجمي‬
‫كثية كذب النجّمي‪.‬‬
‫وإن قيل إن أهل التنجيم استدلوا على صحه طريقهم بالية الباركة (إنا أرسلنا عليهم‬
‫ريا صرصرا ف يوم نس مستمر) (‪ ،)54/18‬والية الشريفة‪( :‬فأرسلنا عليهم ريا‬
‫صرصرا ف أيام نسات) (‪ )41/16‬فلو قالوا‪ :‬ف هاتي اليتي أشي إل يوم نس فيعلم أن‬
‫ف اليام سعد ونس‪.‬‬
‫نيب‪ :‬أولً‪ :‬أن يوم النحس بعن اليوم شديد البد‪ ،‬والراغب الصفهان صرح ف‬
‫كتاب الفردات‪ :‬أيام نسات يعن شديدات البد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن الزمان علّة متحركة وف ذاته التصرم والنقضاء‪ ،‬وبشكل أوضح هو موجود‬
‫سيّال غي باق‪ ،‬وهذا الوجود التصرّم فيه أجزاء منها دقيقة وساعة والليل والنهار والسبوع‬
‫والشهر والسنة والقرن والدهر وكل قطعة من الزمان توجد ث ل ترجع بعد ذهابا‬
‫وانقطاعها‪.‬‬
‫(‪)2‬‬

‫قم فاغتنم الفرصة بي العدمي‬

‫ما فات مضى وما سيأتيك فأين‬

‫ول يوجد الزء الثان من الزمان حت ينقطع الزء الول منه‪ .‬فمثلً‪ :‬ل يوجد الحد‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر نج السعادة للشيخ سعدي ‪ 3/17‬وقد نسب الظاهري هذا البيت لعلي بن أب طالب رضي ال عنه (انظر‬
‫() قرية قريبة هيت من توابع الكوفة‪.‬‬

‫الفضائل والرذائل ‪)71‬‬

‫‪81‬‬

‫حت ينعدم يوم السبت‪ ،‬وذات الزمان الذي حقيقته سيالة ل يتصور فيه السعد والنحس‬
‫لنقول هذا القطعة نس وهذه القطعة سعد أو هذه مباركة وهذه غي مباركة‪ ،‬لكنّ أجزاء‬
‫الزمان تصي سعدا أو نسا بسب الوادث الت تقع فيها‪ ،‬فمثلً شهر رمضان صار سعدا‬
‫لنول القرآن فيه‪.‬‬
‫الاصل‪ :‬أن الوجودات والوادث تكون أحيانا سعدا وأحيانا نسا‪ ،‬لكن الوجودات‬
‫الزمانية واقعة ف أفق الزمان‪ .‬بذا السبب ينسبون سعدها ونسها إل الزمان‪ ،‬والزمان ليس‬
‫علة للسعد والنحس‪ ،‬ول يكن أن يقال إن اليوم الفلن نس و اليوم الفلن سعد‪ ،‬أو اليام‬
‫لا تأثي ف الوادث‪ .‬ما هذا إل ضلل مبي‪.‬‬
‫ومعن الية الباركة‪( :‬إنا أرسلنا عليهم ريا صرصرا ف يوم نسن مستمر) (‬
‫‪ )54/18‬هذا النحس ملزم لكل مكذّب بالرسل‪ ،‬وصفة النحس مستمرة معه‪ ،‬ومن يظن‬
‫أن النحوسة صفة ليوم ما كم يظن ذلك ف آخر أربعاء من شهر صفر فقد أخطأ ف فهم‬
‫القرآن‪ .‬فسعد اليام ونسها بسب ما يقع فيها من العمال‪ ،‬فأعمال السعادة ف موافقة‬
‫الرسل‪ ،‬ونس العمال ف مالفة الرسل‪ ،‬واليوم الذي يصدر فيه عن النسان عمل صال‬
‫فذلك يومُ سعدٍ‪ ،‬وإذا صدرت عنه أعمال رذيلة فهو يوم نسٍ‪ ،‬كما أن يوم بدر كان سعدا‬
‫للمؤمني ونسا للمشركي‪ ،‬وأي يوم صدر فيه عن النسان عمل صال فهو سعد ولو كان‬
‫اليوم الثالث عشر أو يوم الربعاء الخر من شهر صفر‪ .‬كما أن أي يوم صدر فيه عن‬
‫النسان عمل سوء فذاك يوم نس‪ ،‬ولو كان يوم عيد النيوز‪ .‬أعاذنا ال من شرور أنفسنا‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬التطي والتشاؤم‬
‫يقول ابن الثي ف النهاية‪ :‬طِيَرة‪ ،‬بكسر الطاء وفتح الياء‪ ،‬التشاؤم بشيء‪ ،‬وهو مصدر‬
‫تطيّر‪ ،‬مثل تيّر ِخيَرة‪.‬‬
‫أصل التطي‪ :‬أنه كان ف الاهلية إذا أراد أحد سفرا أو تارةً أو غيها من العمال‬
‫آخر كان يُخرج من بيته دجاجة أو حيوانا وحشيا فإذا ترك ذلك اليوان إل الهة اليمن‬
‫فيسمونه سانح‪ ،‬وإذا ذهب إل الهة اليسرى يقولون له بارح‪ ،‬وإذا توجه إليهم فهو ناطح‪،‬‬
‫وإذا جاء من خلفهم فيقولون له قعيد‪ ،‬فكانوا يتشاءم بالبارح ويتبكون بالسانح‪ ،‬وكان‬
‫بعضهم على عكس‪ ،‬واليوم وجد بيننا أناس يتفاؤلون أو يتشاءمون بأصوات البومة‪ ،‬ولفظ‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫التطي وضع ف استخدامه الول ف التشاؤم بالطي‪ ،‬وكما أن الرسول الكرم َ‬
‫َوسَلّمَ عال أمراض اجتماعية وخلقية للبشرية فقد عال أيضا هذا الرض الطي الذي ابتلي به‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫كثي من الناس وهو التطي‪ ،‬والذي يزداد انتشاره يوما بعد يوم‪ ،‬كما قال َ‬
‫َوسَلّمَ (ذلك شيء يده أحدكم ف نفسه فل يصدّنكم)‪ ،‬وف حديث آخر أنه صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّمَ قال‪( :‬إذا تشاءمتم فاتركوا واذهبوا ل ينعكم تطيكم عن عملكم)(‪.)1‬‬

‫وليُعلم أن التطي ل حقيقة له وإنا يضر من يتوهه فقط‪ ،‬وأما من ل يلتفت إليه فل‬
‫يضره شيئا‪ ،‬وخاصة إذا دعا بذا الدعاء‪:‬‬
‫(اللهم ل طي إل طيك ول خي إل خيك ول إله غيك‪ ،‬اللهم ل يأت بالسنات إل‬

‫أنت ول يذهب بالسيئات إل أنت ول حول ول قوة إل بال)(‪.)2‬‬

‫الطية والتشاؤم من صور الشرك ومن المور الت يلقيها الشيطان ويوسوس با‬
‫للنسان‪ ،‬وكلما اعتقد النسان بالتشاؤم أكثر يكون تأثي الشيطان عليه أكب‪ ،‬وبعكس ذلك‬
‫من ل يلتفت لذه الوهام‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬قال الجلسي‪ :‬وكان عليه السلم يأمر من رأى شيئا يكرهه ويتطي منه أن يقول‪ :‬اللهم ل يؤت الي إل أنت‪ ،‬ول يدفع‬
‫() انظر بار النوار ‪77/153‬‬

‫السيئات إل أنت‪ ،‬ول حول ول قوة إل بك‪( .‬انظر‪:‬بار النوار ج ‪92‬ص ‪)3‬‬

‫‪83‬‬

‫تد التشائم قد سيطر عليه الوف من الكاره‪ ،‬وفتح باب الوساوس على مصراعيه‬
‫فتح ف نفسه‪ ،‬فهو يتشاءم بكل ما يرى ويسمع‪ ،‬أو يتشاءم إذا خرج صباحا من البيت فرأى‬
‫أعمى أو مشلولً أو نو ذلك‪ ،‬ويتشاءم يسمع بالكلمة السيئة يسمعها فيتطيّر با‪ ,‬والنتيجة‬
‫أنه ف شقاء دائم‪ ،‬فحاله كحال شخص موسوس ل يستفيد من العال الناصح‪ ،‬ول يتوكل‬
‫أبدا على الق بل هو بعيد عن التوكل على الالق‪ ،‬ومتمسكا بأسباب وهيّة وضعيفة‪ ،‬وكل‬
‫من تكون هذه حالته فإن حياته ستكون كئيبة‪ ،‬لنه يواجه النقم ول يعاجلها بالطريق‬
‫الصحيح‪ ،‬فيكون كالذي يداوي الرمل باللح بدل الرهم‪ ,‬ما يسبب له الضاعفات‪.‬‬
‫إن التشائم التطي حزين باستمرار‪ ،‬ومتحي ويعيش ف ضيق دائم‪ ،‬يبتعد عن كل أمر‬
‫يوسوس فيه‪ ،‬ويتوهم الشؤم ف أمور كثية وهي ليست كذلك‪ ,‬لذا ُيحْرَم من منافع كثية‪.‬‬
‫ولتعلم أخي القارئ أن التطي والتشاؤم من عمل أعداء النبياء والرسل‪ ،‬يقول ال تعال‬
‫ف القرآن حاكيا مقالة منكري الرسل‪( :‬إنا تطيّرنا بكم لئن ل تنتهوا لنرجنّكم وليمسّنكم‬
‫منا عذاب إليم * قالوا طائركم معكم أئن ذكّرت بل أنتم قوم مسرفون) (‪،)19-36/18‬‬
‫وقال عن قوم فرعون‪( :‬فإذا جاءتم السنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطّيوا بوسى‬
‫ومن معه أل إنا طائرهم عن ال ولكن أكثرهم ل يعلمون) (‪ ،)7/130‬كما يقول عن‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ال وإن‬
‫أعداء رسول ال َ‬
‫تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند ال) (‪ ،)4/81‬ففي هذه اليات الثلثة‬
‫من القرآن ينسب ال تعال التطي إل أعداء الرسل‪ ،‬ويقول ف جوابه عن تطيهم بوسى عليه‬
‫السلم وقومه (إل إنا طائرهم عند ال)‪ ،‬ويقول ف جوابه عن تطيهم بالرسول الكرم صَلّى‬
‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ (قل كل من عند ال) (‪ ،)4/81‬ويقول ف جواب تطيهم بالرسل (طائركم‬
‫معكم) (‪.)36/19‬‬
‫يقول ابن عباس رضي ال تعال عنهما ف تفسي قوله‪( :‬أل إنا طائرهم عند ال) (‬
‫‪ )7/129‬طائرهم يعن ما ُقضِي عليهم وقُدّر لم عند ال‪ ،‬وف رواية أخرى (يعن شؤمهم‬
‫عند ال ومن ِقَبلِه)‪ .‬فكفرهم وتكذيبهم باليات ورسل ال هي عملهم الت هي عليهم وهي‬
‫مقدرة عند ال‪ ،‬وهذا الشؤم حصل لم ف الدنيا بسبب العمال السيئة‪ ،‬وهذا العن هو‬
‫‪84‬‬

‫الوارد ف قول ال تعال‪( :‬وكل إنسان ألزمناه طائره ف عنقه(‪)17/15( ))1‬‬
‫تقول العرب‪ :‬جرى له الطائر بكذا من الي والشر‪ .‬ويقول أبو عبيدة‪ :‬الطائر عند‬
‫العرب بعن الظ الذي يقال بالفارسي (بَخْت) تقول العرب هذا يطي لفلن‪ .‬قال البعض‬
‫أيضا‪( :‬أل إنا طائرهم عند ال)(‪ )7/129‬بعن شؤمهم عند ال‪ ،‬وهي أعمال كتبت ف‬
‫سجل عملهم ويزيهم ال با‪.‬‬
‫هذا العن ل يناقض كلم الرسل الذين قالوا‪( :‬طائركم معكم) (‪ )36/19‬يعن‬
‫حظكم وما يصيبكم من خي وشر معكم وتستحقون لا بسبب أعمالكم وكفركم‬
‫ومالفتكم للناصحي‪ ،‬فهذه ليست من عند النبياء والرسل وهم ليسوا سببا لا بل سببها‬
‫إعراضكم وعداوتكم للنبياء وطائر الظال معه‪ ،‬وهو أيضا مكتوب عند ال كما يقول‬
‫تعال‪( :‬وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند ال فما لؤلء القوم ل‬
‫يكادون يفقهون حديثا) (‪ ،)4/81‬أي لو كانوا يفقهون ويفهمون ما جئت به من عند ال‬
‫ل يتطيوا‪ ،‬لن ما جاء به رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ خي مض ل يتصور فيه الشر‪ ،‬فيه‬
‫صلح حال المة ول يتطرق إليه الفساد‪ ،‬وهو حقيقة الكمة والعقل‪ ،‬ول يوجد فيه عبث‬
‫بل كله رحة‪ ،‬ول يتصور فيه الور‪ ،‬فإذا كان هؤلء القوم أهل فهم ودراية فلن يتطيوا‬
‫بالي الحض‪ ،‬والرحة الهداة‪ ،‬لن التشاؤم من جهة البشر فقط بسبب الكفر والظلم‬
‫والشرك وأعمال الشرك والفعال السيئة الت رسخت فيهم وهذه مكتوبة عند ال‪ ،‬مثل جيع‬
‫الظوظ الخرى الت هيئوها بأعمالم‪.‬‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ قال‪( :‬ل غول ول‬
‫روي جابر رضي ال تعال عنه أن رسول ال َ‬

‫طية ول شؤم)(‪،)2‬و عن عبد ال بن مسعود رضي ال تعال عنه أنه قال‪ :‬قال رسول ال‬

‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬الطية شرك‪ ،‬الطية شرك (قالا مرتي)‪ ،‬وما منّا إل‪ ،‬ولكن ال يذهبه‬
‫‪1‬‬

‫() قال بعضهم ف (وكل إنسان ألزمنا طائره ف عنقه) أن الطائر بعن العمل‪ ،‬و ُخصّ العنق بإطلق العمل عليه لن العنق‬
‫مل الطوق الذي يعلقونه ف العنق فيكون ملزما له‪ ،‬كما يقولون ذنب فلن ف عنق فلن‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫() جاء عن أب عبد ال الصادق‪( :‬ل طية) [روضة الكاف‪ ،196 :‬وسائل الشيعة‪ ،]8/262 :‬وقال‪( :‬كفارة الطية‬
‫التوكل) [روضة الكاف‪ ،198 :‬وسائل الشيعة‪]8/262 :‬‬

‫‪85‬‬

‫بالتوك) وف رواية أخرى أن (من ردّته الطية عن حاجته فقد أشرك)(‪ )1‬وف رواية (من‬
‫أرجعته الطية ف حاجة فقد أشرك‪ ،‬قالوا‪ :‬وما كفارة ذلك؟ قال‪ :‬أن يقول‪ :‬ل طي إل‬

‫طيك‪ )2()..‬كما سبق‪.‬‬

‫بناء على اليات والخبار الت سبقت نعلم أن التطي والتشاؤم من عمل الشركي وأنه‬
‫باطل‪ .‬وصلى ال على سيدنا ممد وآله الطيبي الطاهرين‪.‬‬
‫العطسة من الشياء الت كانوا يتشاءمون با ف الاهلية‬
‫كان أهل الاهلية إذا سعوا عطسة امتنعوا عن العمل‪ ،‬وإذا أرادوا الصيد يوما خرجوا‬
‫قبل استيقاظ الناس كيل تصدر عطسة عن أحد فتكون مانعة لم عن الذهاب إل الصيد‪.‬‬
‫وإذا صدرت العطسة من يبون كانوا يقولون (عمرا وشبابا)‪ ،‬وإذا كانت العطسة من أحد‬

‫يبغضونه يقولون وريا وقحابا(‪ ،)3‬وحي ما طلعت شس النبوة ف ساء جزيرة العرب أبطل‬

‫ال بواسطة رسوله هذه الوهام والرافات الاهلية‪ ،‬ونى الناس عن التشاؤم والتطي‬
‫بالعطسة نيا صريا وشرع لم بدل التطي بالعاطس أن يطلبوا له الرحة‪ ،‬ولا كان التشاؤم‬
‫بالعاطس خرافة شرع لم بد ًل منه الدعاء بلفظ الرحة‪ ،‬وأُمر السامع أن يُشمّت‪ ،‬ويطلب‬
‫الغفرة للعاطس‪ ،‬والراد بالتشميت قول (يرحك ال)‪ ،‬وقرأها بعضهم (التسميت) بالسي‬
‫الهملة بعن التكري والحترام‪.‬‬
‫الاصل أن التشاؤم بالعطسة كان من أمور الاهلية‪ ،‬وقد أبطله السلم‪ .‬قال النب‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬إن ال يبّ العطاس‪ ،‬ويكره التثاؤب‪ ،‬فإذا تثاءب أحدكم فليستره ما‬

‫استطاع فإنه إن فتح فاه فقال آه آه ضحك منه الشيطان)(‪ ،)4‬لن العطسة سبب للنشاط‬
‫والتثاؤب علمة للكسل والتكاسل‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬مسند أحد ‪ ،2/220‬ميزان الكمة للريشهري ‪2/1760‬‬
‫‪ )( 3‬ذكر ابن منظور أنم كانوا يقولون للشاب إذا سعل عمرا وشبابا‪ ،‬وللشيخ إذا سعل وريا وقحابا‪ ،‬وف التهذيب يقال‬
‫() كن العمال رقم ‪68556‬‬

‫للبغيض إذا سعل وريا وقحابا وللحبيب إذا سعل عمرا وشبابا‪( .‬لسان العرب ‪)1/662‬‬

‫‪4‬‬

‫() انظر سنن أب داود ‪ ,2/482‬صحيح ابن خزية ‪ ،2/62‬وانظر‪ :‬مستدرك الوسائل للميزا النوري الطبسي ‪8/384‬‬

‫‪86‬‬

‫التفاؤل مستحسن ومدوح‬
‫ينبغي للنسان أن يكون متفائلً ف حياته ويكون متوكلً على ال فيما يستقبل‪ ،‬يقول‬

‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬ل طية وأحب الفأل الصال)(‪ ،)1‬ل شك بأن‬
‫الرسول الكرم َ‬

‫الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ كان يب الفأل السن‪ ،‬وقارن بي مدحه للفأل وبي ذمه‬
‫وإبطال التطي والتشاؤم‪ ،‬كما ف الديث الصحيح الخر يقول رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّمَ‪( :‬ل طية ويعجبن الفأل‪ .‬قالوا‪ :‬ما الفأل؟ قال‪ :‬الكلمة الصالة يسمعها أحدكم)‬

‫(‪)2‬‬

‫فأبطل أو ًل التشاؤم والطية حت ل يتصور أن الرسول الكرم صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم يتطي ث‬
‫امتدح الفأل السن‪.‬‬
‫الفأل السن والتفاؤل ل دخل له بالشرك بأي وجه‪ ،‬بل هو من طبيعة النسان‬
‫وفطرته‪ ،‬فإن الطبيعة تيل إل كل ما يلئم الفطرة‪ ،‬كما ورد ف بعض الثار أن الرسول‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم كانت تعجبه وردة الناء والريان والعسل والاء البارد‪ ،‬وكان صَلّى‬
‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ يب حسن الصوت بالقرآن ويستمع إليه ويب معال الخلق ومكارم‬
‫الشيم‪.‬‬
‫واللصة‪ :‬كان صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ يب كل كمال وخي و يب كل ما يوصل‬
‫النسان إل الي والكمال‪.‬‬
‫وقد أودع ال تعال ف غرائز البشر الفرح والستبشار بسماع السم السن مثل اسم‬
‫العمل الصال والفوز والظفر والنجاح والسرور والعون والقدرة وأمثالا‪ ،‬فبمجرد ساع‬
‫النسان لذه الساء يني قلبه وتشرق روحه وتقوى إرادته‪ ,‬وإذا سع ضد ذلك تأثر وحزن‬
‫وحدث فيه شيء من الوف والنقباض‪ ،‬فإذا انقاد لذا الفأل السيء وامتنع عن القدام‬
‫والعمل‪ ،‬كان هذا التطي ضرر له ف الدنيا وسببا لنقص اليان بال‪ ،‬وموجبا للوقوع ف‬
‫مالفة التوحيد‪.‬‬
‫إن إعجاب الناس بالساء السنة والكلم الطيب أمر طبيعي‪ ،‬ومثله ف إعجابم‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬انظر البخاري ‪ ,7/27‬مسلم ‪ ،7/33‬وانظر‪ :‬ميزان الكمة للريشهري ‪3/2348‬‬
‫() مسلم ‪ ,7/33‬مسند أحد ‪507‬‬

‫‪87‬‬

‫بالناظر الطبيعية والدائق الميلة ومناظر الياه واللوان الميلة والروائح العطرة والطعمة‬
‫اللذيذة‪ ،‬وإعجاب النفوس بثل هذه النواع ل يكن دفعه‪ ،‬بل هذا التفاؤل نافع للنسان‬
‫ومفيد له‪ ،‬لنه يُفرح النفوس ويبعث فيها النشاط والروح وهذا ل يالف التوحيد‪.‬‬
‫وإن كان مأخذ الفأل والطية واحد‪ ،‬لكن آثارها متلفة‪ ،‬والفرق بينهما واضح‪ ،‬لن‬
‫التفاؤل يكون با هو مبوب وحسن‪ ،‬وبا هو مدوح ومستحسن بلف التشاؤم فإنه يكون‬
‫بالشيء الكروه والقبيح والذي تنفر منه النفوس‪ ،‬وكان من عادة العرب أنم يغيّرون الساء‬
‫بعن أنم يبدلون الساء القبيحة بأضدادها من الساء السنة تفاؤلً بذلك‪ ،‬فيسمون اللديغ‬
‫ل يتفاءلون أنه سيتوي‪ ،‬كما يسمون الفلة‬
‫سليما؛ تفاؤلً بالسلمة‪ ,‬ويسمون العطشان ناه ً‬
‫مفازة‪ ،‬رجاء الفوز بالسلمة فيها‪ ،‬فيتضح من هذا أن التفاؤل والتيمّن عناصر هام لتكوين‬
‫شخصية النسان فينبغي أن يتفاءل بالشياء وينظر إل الدنيا بعي مباركة‪.‬‬
‫(أنا مطمئن لكل ما يقع لنه بتدبي ال‪ ..‬وأحب كل العَالَم لن ال صنعه بنفسه‪..‬‬
‫هذه الدنيا مثل الرآة إذا نظرت إليها عابسا رأيتها عابسة أمامك‪ ،‬وإذا نظرت فيها‬
‫سرّ‪.‬‬
‫طِلَق الوجه فتبدوا لك جيلة تَ ُ‬
‫النظيف يظهر ف الرآة نظيفا‪..‬كما أن التسخ يظهر ف الرآة متسخا)(‪.)1‬‬
‫ينبغي أن نتفاءل ف كل ما نستقبل وأن ننظر إل المور دائماَ بعي الرجاء والرحة ل‬
‫بعي اليأس‪ ،‬والشخص التفائل فرح وراض عن ربه فيما مضى من حياته عموما ف كل ما‬
‫قدر سواء كان خيا أو شرا‪ ,‬بل يثق بال ويرجو منه أن يكون ف مستقبله مؤديا للواجب‬
‫ومتابعا لعمله وآخذا بالسباب‪ ،‬ويطلب حسن العاقبة من ال تعال‪.‬‬
‫التشاؤم ناشيء من ضعف الرادة وضعف القوة العصبية والعقلية‪ ،‬وف هذه الالة فإن‬
‫الشخص يعيش بي جبال الوهام ووديان الرافات‪ ,‬ويشي ف ظلمات الوساوس إل أن‬
‫تغطي ساء عقله سحائب الظلمة‪ ،‬ويتراكم عليه دخان التشاؤم وسوء الظن بيث تضعف‬
‫روحه وتصاب نفسه بالمول وتضعف إرادته وتتبدل أفكاره‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() هذه ترجة لا تضمنته أبيات بالفارسية ساقها الؤلف ف الصل‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫بلف التفاؤل فإنه يوقظ العقل ويُنشط النسان ويُشجعه على العمال وينجي النفس‬
‫من الشقاوة ويرر الروح من سلسل الوسواس والظنون السيئة‪.‬‬
‫ف الاتة أقول‪:‬‬
‫اللهم صل وسلم على خات الرسلي الذي أنقذ ال به هذه المة الرحومة‪ ،‬فأخرجهم‬
‫من الشقاوة وألبسهم لباس السعادة واستأصل الرافات وأخرج الوهام من أدمغة الناس‬
‫وصلى ال على سيدنا ممد وآله الطاهرين‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫الغلو ف النبياء والصالي سبب كفر بن آدم‬
‫يقول ال تعال‪( :‬يا أهل الكتاب ل تغلوا ف دينكم) (‪ )4/169‬الغلو‪ :‬بعن التجاوز‬
‫عن الد‪ ،‬مثل غل السعر (يغلو غلوا) أي ارتفع سعر البضاعة‪ ،‬وعل وتاوز الد‪.‬‬
‫نى ال تبارك وتعال ف هذه الية الباركة أهل الكتاب عن الغلو‪ ،‬وكان غلو النصارى‬
‫ف هذا المر أشد من جيع اللل‪ ،‬حيث رفعوا عيسى عليه السلم من مرتبة العبودية والنبوة‬
‫وأوصلوه إل رتبة اللوهية والربوبية وعبدوه‪ ،‬بل وقع غلوهم حت ف بعض أتباع عيسى عليه‬
‫السلم من العلماء والحبار‪ ،‬فاعتقدوا عصمتهم وأطاعوهم فيما يقولون من حق وباطل‬
‫وصدق وكذب‪ .‬يقول تعال‪( :‬اتذوا أحبارهم ورهبانم أربابا من دون ال) (‪.)9/31‬‬
‫والصدوقية من اليهود أيضا كانت تغلو ف (عُزَير)‪ ،‬وكانوا يعتقدون بألوهيته‪ .‬يقول‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪( :‬ل تطرون كما أطرت النصارى السيح ابن مري‪ ،‬إنا‬
‫الرسول الكرم َ‬

‫أنا عبد فقولوا عبد ال ورسوله)(‪ ،)1‬وف عصر الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ أراد أناس أن‬

‫يبالغوا ف تبجيله بد يقارب الغلو فقالوا يا رسول ال إذن لنا أن نسجد لك فمنع الرسول‬
‫الكري صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ من هذا المر أشد النع وقال حينها (الديث السابق‪:‬ل‬

‫تطرون)(‪ ،)2‬لن السجود خاصة بذات الربوبية ف شرعنا‪ ،‬قال تعال‪( :‬اسجدوا ل) (‪41/3‬‬

‫‪ ،)8‬فالسجود لغي ال شرك‪ ،‬سواء أكان لشخص أو لقب‪ ،‬ولكن العجب أن الهال إذا‬
‫وصلوا إل قبور الولياء يسجدون‪ ،‬كما أن بعض جهلة الصوفية يسجدون لشيوخهم‬

‫أيضا(‪.)3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬جاء عن أب عبد ال الصادق رحه ال أنه قال‪ :‬إن قوما أتوا رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول ال إنا‬
‫() البخاري ‪ ،4/142‬مسند أحد ‪ ،1/23‬وانظر‪ :‬موسوعة المام علي للريشهري ‪3/76‬‬

‫رأينا أناسا يسجد بعضهم لبعض فقال رسول ال صلى ال عليه وآله سلم (لو أمرت أحدا أن يسجد لحد لمرت الرأة أن‬
‫تسجد لزوجها)‪ .‬انظر‪ :‬الكاف ‪ .508-5/507‬من ل يضره الفقيه ‪ .3/439‬وانظر بار النوار ‪(.17/377‬م)‬
‫‪ )( 3‬حكى النوويُ والشوكان الجاع على كفر من سجد لغي ال بنية العبادة‪ .‬انظر‪( :‬نيل الوطار ‪ .7/168‬البحر الزخار‬
‫‪ .5/205‬ونقل سعدي حبيب قول النووي ف الجموع ‪( 2/73‬موسوعة الجاع ‪,)2/548‬‬
‫ولذا لو سجد أحدهم لب أو عال ونوها وقصد التحية والكرام فقد وقع ف مرّم خطي وإن قلنا بأنه ل يشرك‪ ,‬وأما إن‬
‫قصد الضوع والذل والتقرب فهذا من الشرك‪ ,‬لكن لو سجد لشمس أو قمر‪ ,‬فمثل هذا السجود ل يأت إل عن عبادة‬
‫وخضوع وتقرب فهو سجود شركي لعدم تصور وقوع التحية لثل هذه الجناس من السلم‪(.‬انظر نواقض اليان القولية‬

‫‪90‬‬

‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ‪( :‬إياكم‬
‫يقول ابن عباس رضي ال تعال عنهما قال رسول ال َ‬

‫والغلوّ فإنا أهلك من كان قبلكم الغلو)(‪ ،)1‬عن ابن مسعود رضي ال تعال عنه أن رسول‬
‫ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ قال‪( :‬هلك التنطّعون‪ ،‬قالا ثلثا)(‪.)2‬‬
‫وقد جاء ف كتاب (عيون أخبار الرضا)‪ ،‬أن الأمون قال للرضا (ع) بلغن أن قوما‬
‫يغلون فيكم‪ ،‬ويتجاوزون فيكم الد! فقال الرضا (ع) حدّثن أب موسى بن جعفر (ع) عن‬
‫أبيه جعفر بن ممد(ع) عن أبيه ممد بن علي (ع) عن أبيه علي بن السي (ع) عن أبيه‬
‫السي بن علي (ع) عن أبيه عليّ بن أب طالب عليه السلم قال رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬

‫َوسَلّمَ‪( :‬ل ترفعون فوق حقّي فإن ال اتذن عبدا قبل أن يتخذن نبيّا)(‪ ،)3‬قال ال تعال‪:‬‬

‫(ما كان لبشر أن يؤتيه ال الكتاب والكم والنبوة ث يقول للناس كونوا عبادا ل من دون‬
‫ال ولكن كونوا ربانيّي با كنتم تعلمون الكتاب وبا كنتم تدرسون ول يأمركم أن تتخذوا‬
‫اللئكة والنبيي أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (‪ ،)79-3/78‬وقال عليّ بن‬
‫أب طالب (ع)‪( :‬يهلك فّ اثنان ول ذنب ل‪ :‬مبّ غالٍ‪ ،‬ومبغض مفرط‪ ،‬وإنا لنبأ إل ال‬
‫عز وجل من يغلو فينا فيفعنا فوق حدّنا كباءة عيسى بن مري عليه السلم قال ال عز‬
‫وجل‪( :‬يا عيسى بن مري أأنت قلت للناس اتذون وأمي إلي من دون ال قال سبحانك ما‬
‫يكون ل أن أقول ما ليس ل بق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما ف نفسي ول أعلم ما ف‬
‫نفسك إنك أنت علم الغيوب ما قلت لم إل ما أمرتن به أ ِن اعبدوا ال رب وربكم وكنت‬
‫عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتن كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء‬
‫شهيد) (‪ ،)116-5/115‬وقال عز وجل‪( :‬لن يستنكف السيح أن يكون عبدا ل ول‬
‫اللئكة القربون) (‪ ،)4/171‬وقال عز وجل‪( :‬ما السيح ابن مري إل رسول قد خلت من‬
‫والعملية لعبد العزيز آل عبد اللطيف ‪)279-278‬‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬مسلم ‪ ،8/58‬مسند أحد ‪1/386‬‬
‫‪ )( 3‬عيون الخبار للصدوق ‪ ،1/217‬بار النوار ‪25/135‬‬

‫() مسند أحد ‪ ،1/347‬سنن ابن ماجة ‪ 2/1008‬وانظر‪ :‬تذكرة الفقهاء للحلي ‪,8/210‬‬

‫وقد جاء ف الستدرك للحاكم عن يي بن سعيد أنه قال كّنا عند علي بن السي فجاء قوم من الكوفيي فقال علي‪ :‬يا أهل‬
‫العراق أحبونا حب السلم سعت أب يقول قال رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم ل ترفعون فوق قدري فإن ال اتذن‬
‫عبدا قبل أن يتخذن نبيا‪ .‬وقال الكم حديث صحيح السناد ول يرجاه‪( .‬الستدرك ‪)3/179‬‬

‫‪91‬‬

‫قبله الرسل وأمه صدّيقة كانا يأكلن الطعام) (‪)5/75‬ومعناه أنما يتغوطان فمن ادّعى‬
‫للنبياء ربوبية أو ادعى للئمة ربوبية أو نبوة أو لغي الئمة إمامة فنحن براء منه ف الدنيا‬

‫والخرة)[انتهى النقل عن الصدوق من كتابه عيون الخبار](‪ .)1‬وصلى ال على سيدنا ممد‬
‫وآله الطاهرين‪.‬‬
‫ف بيان حقيقة الواسطة والوسيلة بي الق واللق‬
‫مِنْ مسلّمات العقل وضروريات الدين أن النبياء والرسل سلم ال عليهم وسائط بي‬
‫اللق والقّ‪ ،‬ول بد للبشر من وجود هذه الوسائط وبدونم ل تصلح أمور اللق ف الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬ولن هذا البحث من السائل الصعبة وأحيانا يشتبه بالشرك‪ ،‬وبسبب قلة الفهم فيه‬
‫صار كثي من السلمي يشابون الشركي‪ ،‬فنحن باجة ماسة لبيان هذه السألة حت نبيّن‬
‫لخواننا ما هو موافق لكتاب ال وسنة رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪.‬‬
‫ل لداية العباد فهذا العن عي‬
‫إن كان بالراد بالواسطة أنه ينبغي أن يبعث ال رج ً‬
‫الصواب‪ ،‬لن الناس ل يعلمون ما الذي يبه ال‪ ،‬وما الذي ل يُحبه‪ ،‬أو ما الذي يأمر به وما‬
‫الذي ينهى عنه‪ ،‬وكذلك ل يعرف الناس ما العمال والقوال الت تنفعهم ف الدنيا والخرة‪،‬‬
‫وما الذي يكون سببا ف شقاوتم ف الدارين‪ ،‬كما أن العقل البشري عاجز عن وصف ال‬
‫تعال ول يدري أي صفة تليق بلله وبأي اسم يُدعى وكذلك ل يعرف العقل البشري‬
‫كيفية العاد وحشر الجساد فبالتفاق يتاج النسان إل واسطة تديه مباشرة ويبيّن له ما‬
‫ذُكِر‪.‬‬
‫ال بلله غيب ل يُشاهد‪ ..‬ولذا فإن الرُسل نوّاب عن الق تعال ف بيان الدين‬

‫للقه‬

‫(‪) 2‬‬

‫‪ )( 1‬انظر‪ :‬عيون الخبار للصدوق ‪ ،1/217‬بار النوار للمجلسي ‪25/135‬‬
‫وقد روى احد ف مسنده أن علي بن اب طالب قال‪ :‬دعان رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪( :‬إن فيك من عيسى مثل‬
‫أبغضته يهود حت بتوا أمه وأحبته النصارى حت أنزلوه بالنل الذي ليس به‪ ،‬أل وأنه يهلك فّ اثنان مب يقرظن با ليس‬
‫ف ومبغض يمله شنآن على أن يبهتن‪ ,‬أل أن لست بنب ول يوحى إلّ ولكن أعمل بكتاب ال وسنة نبيه صلى ال عليه‬
‫وسلم ما استطعت فما أمرتكم من طاعة ال فحق عليكم طاعت فيما أحببتم وكرهتم‪( .‬مسند أحد ‪.)1/160‬‬

‫‪2‬‬

‫() ترجة لعن بيت شعر ساقه الؤلف‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫ولن الاجة إل الرسل مسلّم به فينبغي لرب العالي أن يبعث مموعة منهم لداية‬
‫الناس‪.‬‬
‫اليان بالرسل جوهر الداية وحقيقة الفوز وعصيانم ضل ٌل وبعدٌ عن الق‪ ،‬ول يكن‬
‫لحد النجاة إل بطاعتهم واتباع أمرهم‪ ,‬وقد قيل‪ :‬إن ل تكن نبيّا فكن من أمته‪ ،‬قال تعال‪:‬‬
‫(قل إن كنتم تبون ال فاتبعون يببكم ال ويغفر لكم ذنوبكم وال غفور رحيم) (‪،)3/29‬‬
‫فالنبياء والرسل واسطة ووسيلة للهداية‪ ،‬والعراض عن طاعتهم أساس الضللة والشقاوة‪.‬‬
‫يقول تعال‪( :‬يا بن آدم إما يأتينّكم رسل منكم يقصون عليكم آيات فمن اتقى وأصلح فل‬
‫خوف عليهم ول هم يزنون * والذين كذّبوا بآياتنا واستكبوا عنها أولئك أصحاب النار‬
‫هم فيها خالدون) (‪ ،)34-7/33‬يقول ال تعال‪( :‬فإما يأتينّكم من هدىً فمن اتبع هداي‬
‫فل يضل ول يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونشره يوم القيامة أعمى‬
‫قال رب ل حشرتن أعمى وقد كنت بصيا قال كذلك أتتك آيات فكذّبت با وكذلك‬
‫اليوم تنسى) (‪ ،)127-20/121‬يقول ال تعال على لسان أهل النار‪( :‬كلما أُلقِي فيها‬
‫فوج سألم خزنتها أل يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل ال من شيء‬
‫إن أنتم إل ف ضلل كبي) (‪ ،)9-8-/67‬ويقول تعال أيضا‪( :‬وسيق الذين كفروا إل‬
‫جهنم زمرا حت إذا جاءوها فتحت أبوابا وقال لم خزنتها أل يأتكم رسل منكم يتلون‬
‫عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقّت كلمة العذاب على‬
‫الكافرين) (‪ ،)39/71‬ويقول ال تعال‪( :‬وما نرسل الرسلي إل مبشرين ومنذرين فمن آمن‬
‫وأصلح فل خوف عليهم ول هم يزنون والذين كذبوا بآياتنا يسّهم العذاب با كانوا‬
‫يفسقون) (‪ ،)49-6/48‬كما يقول ال تعال‪( :‬إنا أوحينا إليك كما أوحينا إل نوح‬
‫والنبيي من بعده وأوحينا إل إبراهيم وإساعيل وإسحاق ويعقوب والسباط وعيسى وأيوب‬
‫ويونس وموسى وهارون وآتينا داود زبورا * ورسلنا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلً ل‬
‫نقصصهم عليك وكلم ال موسى تكليما رسلً مبشرين ومنذرين لئل يكون ل على الناس‬
‫حجة بعد الرسل) (‪ ،)162-4/161‬وف القرآن كثي من اليات الت تبيّن أن مكذب‬
‫النبياء هلكوا بسبب تكذيبهم الرسل‪ ،‬وف آيات أخرى أيضا دليل على أن ال تعال كان‬

‫‪93‬‬

‫ناصرا ومُعينا لرسله‪ ،‬كما يقول‪( :‬ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا الرسلي إنم لم النصورون‬
‫وإن جندنا لم الغالبون) (‪( ،)172-37/171‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ف الياة الدنيا‬
‫ويوم يقوم الشهاد) (‪ ،)40/55‬وف آية أخرى أمر ال تعال أمرا صريا بطاعة الرسل (وما‬
‫أرسلنا من رسول إل ليطاع بإذن ال) (‪( ،)4/64‬من يطع الرسول فقد أطاع ال) (‬
‫‪( ،)4/83‬قل إن كنتم تبون ال فاتبعون يببكم ال) (‪( ،)3/29‬فالذين آمنوا به وعزروه‬
‫ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم الفلحون) (‪( )7/157‬لقد كان لكم ف‬
‫رسول ال أسوة حسنة لن كان يرجو ال واليوم الخر وذكر ال كثيا) (‪.)33/21‬‬
‫وإذا كان الراد بالواسطة أن النبياء والرسل وسائط ووسائل للب النفع أو دفع الضر‬
‫مثل أن تقول أن النبياء وسائط ف الرزق وف بعث الياة وف شفاء الرضى وطلب الوائج‬
‫أو اعتقاد أن الرسل أبواب الوائج فهذا أكب أقسام الشرك‪ ،‬لنك قد جعلت غي ال وليا‬
‫تتوله من دون ال ‪-‬ومنه طلبت النفع و دفع الضرر‪ .‬يقول ال تعال‪( :‬ال الذي خلق‬‫السماوات والرض وما بينهما ف ستة أيام ث استوى على العرش مالكم من دونه من ول‬
‫ول شفيع أفل تتذكرون) (‪ ،)32/3‬يقول تعال أيضا‪( :‬قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فل‬
‫ل أولئك الذين يدعون يبتغون إل ربم الوسيلة أيهم‬
‫يلكون كشف الضر عنكم ول توي ً‬
‫أقرب ويرجون رحته ويافون عذابه إن عذاب ربك كان مذورا) (‪ ،)59-17/58‬يقول‬
‫أيضا‪( :‬قل ادعوا الذين زعمتم من دون ال ل يلكون مثقال ذرة ف السماوات ول ف‬
‫الرض وما لم فيهما من شرك وما له منهم من ظهي ول تنفع الشفاعة عنده إل لن أذِن له‬
‫حت إذا فزّع عن قلوبم) (‪ ،)22-34/21‬كان سبب نزول هذه الية أن ناسا كانوا‬
‫يدعون السيح واللئكة ف كشف الكربات ودفع البليّات ويستنصرون بم‪ ،‬وهنا يقول ال‬
‫ف جواب هؤلء إن اللئكة والنبياء ليسوا بقادرين على إزالة الضرر وتغييه‪ .‬وأيضا يقول‪:‬‬
‫(ما كان لبشر أن يؤتيه ال الكتاب والكم والنبوة ث يقول للناس كونوا عبادا ل من دون‬
‫ال ولكن كونوا ربّانيي با كنتم تعلمون الكتاب وبا كنتم تدرسون ول يأمركم أن تتخذوا‬
‫اللئكة والنبيي أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (‪ ،)75-3/74‬فكل من يعل‬
‫النبياء وأئمة الدى واسطة بذا العن بيث يطلب منهم الرزق والياة ويتوكل عليهم‬

‫‪94‬‬

‫ويطلب منهم جلب النفع ودفع الضرة ويطلب منهم مغفرة الذنوب ورفع الشقاء وسد‬
‫الاجات ودفع الفقر والفاقة‪ ،‬فهذا الشخص كافر بنص القرآن الكري وإجاع أمة سيد‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ .‬يقول ال تعال‪( :‬وقالوا اتذ الرحن ولدا سبحانه بل عباد‬
‫الرسلي َ‬
‫مكرمون ل يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بي أيديهم وما خلفهم ول يشفعون‬
‫إل لن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إن إله من دونه فذلك نزيه جهنم‬
‫كذلك نزي الظالي) (‪ ،)21/26‬أيضا يقول‪( :‬لن يستنكف السيح أن يكون عبدا ل ول‬
‫اللئكة القربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكب فسيحشرهم إليه جيعا) (‪-4/170‬‬
‫‪ ،)171‬وأيضا يقول تعال‪( :‬وَقَالُوا اتّخَذَ الرّ ْحمَانُ وَلَدًا * َلقَدْ ِجْئتُمْ شَْيئًا إِدّا * َتكَادُ‬
‫جبَا ُل هَدّا * َأنْ َد َعوْا لِلرّ ْحمَانِ وَلَدًا* َومَا‬
‫ض َوتَخِ ّر الْ ِ‬
‫السّمَاوَاتُ َيَتفَطّ ْرنَ مِنْ ُه َوتَنشَ ّق الْأَ ْر ُ‬
‫ت وَاْلأَ ْرضِ إِلّا آتِي الرّحْمَا ِن َعبْدًا *‬
‫خ َذ وَلَدًا * ِإنْ كُ ّل مَنْ فِي السّمَاوَا ِ‬
‫َينَْبغِي لِلرّ ْحمَانِ َأ ْن يَتّ ِ‬
‫َلقَدْ أَ ْحصَاهُ ْم َوعَدّهُ ْم عَدّا * وَكُّل ُه ْم آتِي ِه َي ْومَ اْل ِقيَامَةِ َفرْدًا) ( ‪ ،)995-19/91‬وأيضا يقول‬
‫تعال‪َ ( :‬وَيعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّ ِه مَا لَا َيضُ ّرهُ ْم وَلَا َيْن َفعُهُ ْم َوَيقُولُو َن َهؤُلَاءِ ُش َفعَا ُؤنَا ِعنْدَ اللّهِ قُلْ‬
‫ض ُسبْحَانَ ُه َوتَعَالَى عَمّا يُشْرِكُونَ)‪ ،‬أيضا‬
‫َأتَُنّبئُونَ اللّهَ بِمَا لَا َيعْلَمُ فِي السّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَ ْر ِ‬
‫يقول تعال‪( :‬وَكَ ْم مِنْ مَلَكٍ فِي السّمَاوَاتِ لَا ُت ْغنِي َشفَا َعُتهُ ْم َشيْئًا إِلّا مِ ْن َبعْدِ َأنْ َيأْ َذنَ اللّهُ‬
‫لِمَ ْن يَشَا ُء َويَرْضَى) (‪ ،)53/26‬ويقول أيضا‪َ ( :‬وإِ ْن يَمْسَسْكَ اللّ ُه ِبضُرّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلّا ُهوَ‬
‫س مِنْ رَ ْح َمةٍ فَلَا‬
‫خْيرٍ فَلَا رَادّ ِلفَضْلِهِ) (‪ ،)10/107‬أيضا يقول‪( :‬مَا َي ْفتَحْ اللّهُ لِلنّا ِ‬
‫َوإِ ْن يُ ِر ْدكَ بِ َ‬
‫مُمْسِكَ َلهَا َومَا يُمْسِكْ فَلَا مُ ْرسِلَ لَهُ مِ ْن َبعْدِهِ) (‪)35/2‬‬
‫البعض يقول نن نعل النبياء والولياء وسائط كما أن الوزراء وسائط بي اللك‬
‫والرعية؟ يعن كما أن الوزراء يبلغون طلبات الناس وحوائجهم إل اللِك ويطلبون من اللك‬
‫قضاء حوائجهم كذلك أيضا النبياء والولياء يوصلون حوائج العباد إل ال تعال‪ ،‬ويعطي‬
‫ال تعال الرزق والياة والشفاء والضر والال والاه للعباد بوسيلة النبياء‪ ،‬لن النبياء‬
‫والولياء أقرب إل ال تعال كالوزراء إل اللوك والناس بعيد عنه‪ ،‬فينبغي أن يطلب الناس‬
‫حاجاتم بأدب وتواضع من الوزراء وحرّاس اللك‪ ،‬وهذا أنفع لم من السؤال مباشرةً من‬
‫اللِك‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫أقول إن جعل النبياء والولياء واسطةً بي اللق والرب بذه الصورة مض كفر‬
‫وشرك بال تعال‪ ،‬ول يكن أن للنسان أن يغسل نفسه من رجسها إل باء التوبة!‬
‫أيها العاجز الاهل‪ ..‬إن اللِك البشري ل يعلم الزئيات وغي خبي بالبايا ول يعرف‬
‫تفاصيل أحوال الرعية فينبغي أن يبه أحد عن أحوالم‪ .‬والسؤال‪ :‬أليس رب العالي يعلم‬
‫بالزئيات وقلوب الناس (يعلم ما بي أيديهم وما خلفهم) (‪( ،)6/256‬وما تسقط من ورقة‬
‫إل يعلمها) (‪)6/95‬‬
‫الناس بعيدون عن الَلِك(الدنيوي) وهو بعيد عنهم لكن ال تعال أقرب إل العباد من‬
‫حبل الوريد (ونن أقرب إليه من حبل الوريد) (‪( ،)150/10‬وإذا سألك عبادي عن فإن‬
‫قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا ل وليؤمنوا ب لعلهم يرشدون) (‪،)50/10‬‬
‫ل ترج أهية شفاعة الوزراء ف مضر اللك عن ثلثة‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن اللك ل يعرف جزئيات أحوال الرعية‪ ،‬والوزراء يبونه عن هذه الزئيات‪،‬‬
‫ت النبياء‬
‫فإذا علم اللك الوضاع أقبل على إصلح حال الرعية وقضى حاجتهم‪ .‬لو َجعَ ْل َ‬
‫ل بأحوال العباد ‪-‬معاذ ال!‪ -‬وبالتفاق‬
‫وساطة من هذا النوع فقد َجعَ ْلتَ ال تعال جاه ً‬
‫هذه العقيدة مالفة لصول الوحدة والتوحيد‪ ،‬وهي كفر صريح‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن اللك ‪-‬ف الدولة‪ -‬ل يستطيع الوصول لتنفيذ أمور دولته ورعيته مباشرة‪,‬‬
‫كما ل يستطيع دفع العدو بنفسه ‪ ,‬ولذا هو باجة إل وسائط وأعوان يساعدونه ف تقوية‬
‫أمور اللك‪ .‬ول شك أن جعل النبياء بذا النحو مع ال من الكفر والشرك‪ ،‬لن ال تعال ل‬
‫يتاج إل ُمعِي ول ظهي‪( :‬وما لم فيهما من شرك وما له منهم من ظهي) (‪،)34/21‬‬
‫يقول ال تعال‪( :‬وقل المد ل الذي ل يتخذ ولدا ول يكن له شريك ف اللك ول يكن له‬
‫ولّ من الذل وكبه تكبيا) (‪ ،)17/111‬كل ما يُشاهد من السباب ف عال الوجود فال‬
‫تعال خالقه وربّه ومالكه‪ ،‬فال غنّ صم ٌد وما سوى ال فقي إليه بلف اللوك فهم متاجون‬
‫إل الادم واليش والشم وإن دققت فإن اليش والدم والوزراء شركاء مع السلطي ف‬
‫ملكهم وحكمهم‪ ،‬لكن ال تعال بلف ذلك (له اللك وله المد وهو على كل شيء‬
‫قدير) (‪)64/1‬‬
‫‪96‬‬

‫الثالث‪ :‬أن يُتصور أن اللك ل يُحسن إل الرعية ول يرحهم‪ ،‬ويتاج إل مرك‬
‫خارجي لينصحه ويعظه حت ياف من الظلم وتصل له الرغبة ف العمل الصال والعناية‬
‫الاص بالشفوع له‪ ,‬واعتقاد أن وساطة النبياء بذا النحو اعتقاد باطل بطلنا ل يتاج إل‬
‫برهان‪ ,‬وهو بالبديهة من الكفر والشرك الصريح‪ ،‬لن ال تعال رب الوجودات وأرحم‬
‫بعبده من الم بطفلها‪.‬‬
‫كل الشياء تابعة للمشيئة اللية‪ :‬ما شاء ال كان وما ل يشأ ل يكن‪ .‬كيف يكن أن‬
‫يكون إله العالي غي رحيم‪ ،‬ويتاج إل واعظ؟ (سبحانه وتعال عما يقولون علوا كبيا) (‬
‫‪.)17/45‬‬
‫لكن لو أنك تلتمس الدعاء من الرسل والئمة وقلت عند مقام الرسل والئمة يا‬
‫رسول ال يا إمام أسألك أن تدعو بأن يشفي ال تعال مريضي أو ان يغنين من الفقر أو‬
‫يوفقن إل العلم ونوه‪ ,‬فليس هذا من طرق الشرك بل طريق صحيح وجائز‪ ,‬لن النبياء‬
‫والولياء مستجابو الدعوات‪ ،‬ودعواتم مقبولة عند ال وستقضى الاجة الت يطلبونا(‪.)1‬‬

‫أسأل ال تعال أن يعل المة الرحومة موفّقة بالتوحيد ويستجيب دعاء الرسول والئمة ف‬
‫حق الميع‪.‬‬
‫فالاصل أن من جعل أحد النبياء والولياء وسائط بي ال واللق كحال الوسائط‬
‫بي اللك والرعية فهذا الشخص مشرك وخارج عن الدين النيف السلم‪ ،‬وقد ذم ال تعال‬
‫‪ )( 1‬طلب الدعاء يب ان يكون من الي وليس من اليت‪ ،‬لن اليت قد انقطع عمله كما فقال صلى ال عليه وسلم‪( :‬إذا‬
‫مات ابن آدم انقطع عمله إل من ثلث‪ :‬صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صال يدعو له) فتبيّن من الديث أن اليت‬
‫هو الحتاج لن يدعو له ويستغفره له‪ ،‬وليس الي هو الذي باجة إل دعاء اليت‪ ،‬وإذا كان الديث يقرر انقطاع عمل‬
‫ابن آدم بعد موته‪ ،‬فكيف نعتقد أن اليت حي ف قبه حياة تكنه من الدعاء لغيه‪.‬‬
‫ويدل أيضا على بدعية هذا النوع من التوسل‪ :‬أن الصحابة وهم الكثر علما والشد اقتداء بسيد اللق ل يفعلوا ذلك ولو كان‬
‫خيا لسبقونا إليه‪ ،‬حت إن عمر رضي ال عنه عندما حصل قحط بالدينة قدّم العباس عمّ النب صلى ال عليه وسلم ليدعو‬
‫ال بالسقيا‪ ،‬ول يطلب الدعاء من النب صلى ال عليه وسلم ف قبه‪ِ ،‬لمَا يعلم من عدم جواز ذلك‪ .‬وقد أمر تعال بالتوجه‬
‫إليه مباشرة فقال‪( :‬وإذا سالك عبادي عن فإن قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا ل وليؤمنوا ب لعلهم‬
‫يرشدون)‪.‬‬
‫علما بأن هذا العمل إي طلب الدعاء من اليت ليس شركا‪ ،‬وإنا هو بدعة دون ذلك‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫النصارى بثل هذا الشرك فقال‪( :‬اتذوا أحبارهم ورهبانم أربابا من دون ال والسيح ابن‬
‫مري وما أمروا إل ليعبدوا إلا واحدا سبحانه عما يشركون) (‪ ،)31/31‬وقال‪َ( :‬أمّنْ‬
‫سأَلُهُ مَنْ فِي السّمَاوَاتِ‬
‫يُجِيبُ الْمُضطَرّ إِذَا َدعَاهُ َوَيكْشِفُ السّوءَ) (‪ ،)37/36‬وقال‪( :‬يَ ْ‬
‫وَالْأَ ْرضِ كُ ّل َي ْومٍ ُهوَ فِي َش ْأنٍ) (‪ ،)55/29‬القرآن وضع تاج التوحيد على رأس السلمي‬
‫واستأصل الشرك واقتلعه لكيل ياف الناس من غي ال ول يتوكلوا إل عليه‪ .‬يقول ال‬
‫شتَرُوا بِآيَاتِي ثَ َمنًا َقلِيلًا) (‪ِ( ،)5/43‬إنّمَا ذَِلكُمْ‬
‫ش ْونِي وَلَا تَ ْ‬
‫شوْا النّاسَ وَاخْ َ‬
‫تعال‪( :‬فَلَا َتخْ َ‬
‫خوّفُ َأوِْليَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُ ْم وَخَافُونِي ِإنْ ُكْنتُ ْم ُم ْؤمِنِيَ) (‪ ،)3/135‬أيضا يقول‬
‫الشّيْطَا ُن يُ َ‬
‫تعال‪ِ( :‬إنّمَا َيعْمُ ُر مَسَا ِجدَ اللّ ِه مَنْ آمَ َن بِاللّ ِه وَالَْي ْومِ الْآخِ ِر َوأَقَامَ الصّلَا َة وَآتَى الزّكَاةَ وََلمْ‬
‫ك هُمْ‬
‫خشَ اللّ َه َوَيتّقِيهِ َفُأوَْلئِ َ‬
‫خشَ إِلّا اللّهَ) (‪ ،)9/18‬يقول أيضا‪َ ( :‬ومَ ْن يُطِعْ اللّ َه وَ َرسُولَ ُه َويَ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫الْفَائِزُونَ) (‪ ،)24/51‬أيضا يقول تعال‪( :‬وََلوْ َأّنهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللّ ُه وَ َرسُولُ ُه وَقَالُوا‬
‫سُبنَا اللّهُ سَُي ْؤتِينَا اللّ ُه مِنْ َفضْلِ ِه وَ َرسُولُهُ) (‪ ،)9/59‬أيضا يقول تعال‪( :‬الّذِينَ قَالَ َلهُمْ‬
‫حَ ْ‬
‫سبُنَا اللّ ُه َوِنعْ َم اْلوَكِيلُ) (‬
‫ش ْوهُمْ َفزَا َدهُمْ إِيَانًا وَقَالُوا حَ ْ‬
‫النّاسُ ِإنّ النّاسَ قَدْ َج َمعُوا َلكُمْ فَاخْ َ‬
‫‪.)3/168‬‬
‫ولو قلت يوز التوسل بالنبياء والولياء ف غي أمور الداية بل ف المور التكوينية‬
‫(التصرف بالكون)‪ ،‬مثل الرزق والياة والشفاء وغيها واستدللت بالية الباركة (يَا َأّيهَا‬
‫الّذِينَ آمَنُوا اّتقُوا اللّ َه وَاْبَتغُوا إَِليْهِ اْل َوسِيَلةَ َوجَاهِدُوا فِي َسبِيلِهِ َلعَّلكُ ْم ُتفِْلحُونَ) (‪،)5/40‬‬
‫وقُ ْلتَ‪ :‬إننا نعل النبياء والولياء وسيلة لاجتنا نطيع أمر ال لن هذه الية الباركة تأمر‬
‫باتاذ النبياء والولياء والصالي وسيلة نستغيث بم ف أمور تدبي الكون وما نتاجه‪.‬‬
‫نقول ف الواب على ذلك‪ :‬إن الراد بالوسيلة الت نتقرب با إل ال تعال هي ما جاء‬
‫من علم وعمل‪ ،‬لن الزلفى القيقية الت تقرب إل ال هي التحلي بالعقائد الصحيحة‬
‫والعمال الصالة‪ ،‬فينبغي على السلم أن يتخذ ذلك وسيلة لربه تعال‪ ،‬وأما ذوات الرسل‬
‫والصالي فما هم إل واسطة ف هداية الناس ودللتهم إل الصراط الستقيم‪ ،‬كما أن‬
‫طاعتهم وسيلة للقرب من ال تعال‪ ،‬فكلما توجه العبد لطاعة الرسل وازداد تليا بالعلم‬
‫والعمل كلما ازداد قربا من ال تعال‪ ،‬كما نقول‪ :‬كلما أخذ الطالب من علم معلمه وتلق‬

‫‪98‬‬

‫بأخلقه كان أقرب إل قلب معلمه‪.‬‬
‫والشاهد على أن الوسيلة ف الية هي العلم والعمل الصال ما يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬قول الفسرين واللغويي بأن حقيقة الوسيلة إل ال مراعاة سبيله بالعلم والعبادة‪،‬‬
‫وهذا ما صرح به الراغب الصفهان ف كتاب الفردات‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نص الكتاب الكري‪ ،‬حيث قال تعال‪( :‬قُلْ ا ْدعُوا الّذِينَ َزعَ ْمتُ ْم مِنْ دُونِهِ فَلَا‬
‫ك الّذِي َن يَ ْدعُو َن َيبَْتغُونَ إِلَى َرّبهِمْ اْل َوسِيَلةَ َأيّهُمْ‬
‫حوِيلًا * ُأوْلَئِ َ‬
‫ف الضّ ّر عَنكُ ْم وَلَا تَ ْ‬
‫يَمِْلكُونَ كَشْ َ‬
‫ب َويَرْجُونَ رَ ْح َمتَهُ َويَخَافُو َن عَذَابَهُ ِإ ّن عَذَابَ َربّكَ كَا َن مَحْذُورًا) (‪،)60-17/59‬‬
‫أَقْرَ ُ‬
‫ابتليت قريش بالقحط والغلء فأنزل ال تعال هذه الية على رسوله‪ ،‬يقول له‪ :‬قل ‪ -‬يا ممد‬
‫ لؤلء الشركي كيف تلجئون إل القربي عند ال تعال مثل السيح واللئكة وصاليّ‬‫الن وهم إنا يتوسلون بال سبحانه ويرجون رحته ويافون من عذابه‪.‬‬
‫فعُلِم أن هؤلء الرسل كسائر العباد يافون ويرجون‪ ،‬ول ينبغي أن يُطلب منهم كشف‬
‫الضر وقضاء الاجات‪ ،‬والنتيجة أنه ل يكن أن يكون الراد بالوسيلة ‪-‬ف الية‪ -‬النبياء‬
‫والولياء‪ ،‬لن ال تعال سلب عنهم تلك الصفة ف آخر هذه الية (بدليل ما مرّ)‬
‫يقول سيد الساجدين المام زين العابدين سلم ال عليه ف الصحيفة السجاديّة ف‬
‫دعاء دفع مكر العداء (ووسيلت إليك التوحيد‪ ،‬وذريعت أن ل أشرك بك شيئا ول أتذ‬

‫معك إلا)(‪ ،)1‬فمن خلل الية الباركة ودعاء الصحيفة السجّادية وقول أهل التفسي نعلم‬
‫ل أو النبّ‪ ،‬فينبغي أن ل تتخذ أشخاص هم وسيلة بل‬
‫يقينا أن هذه الوسيلة ليس ذات الو ّ‬
‫الوسيلة منحصرة ف العلم والعمل الصال وطاعة الرسول والعقائد الصحيحة‪ ،‬والعمال‬
‫الصالة الت تقرب العبد من ربه‪.‬‬
‫ومن الصائب الت سببت الشقاء لكثي من الُهّال هو أن عصر الرسول صلى ال عليه‬
‫وآله وسلم وعصور الئمة الداة سلم ال عليهم أجعي ل تلو من جاعة من الكاذبي‬
‫صلّى‬
‫والزنادقة الذين ياولون إلصاق أنفسهم بالنب والئمة ومع ذلك يكذبون على الرسول َ‬
‫‪1‬‬

‫() الصحيفة السجادية ‪288‬‬

‫‪99‬‬

‫اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ وآله ويكذبون الئمة إل درجة أنم نسبوا بعض صفات ال تعال للنب‬
‫والئمة‪ ،‬ولكن النب والئمة كانوا يتبأون من أولئك ويلعنونم‪.‬‬
‫الغلة ف الصل تسع فرق‪ ،‬كلهم يؤمنون ببطلن الشرائع‪.‬‬
‫تقول فرقة منهم إن ال تعال يظهر ف صور بعض اللق وينتقل من صورة إل صورة‪،‬‬
‫ويدّعون بأن معرفة الولياء الذين يتجلى فيهم الالق موجب لسقوط التكاليف‪.‬‬
‫وقالت فرقة أخرى إن الئمة خالقون ورازقون وميون وميتون‪ ،‬والراد بالصلة‬
‫والصوم والزكاة اليان أشخاص طيبون‪ ،‬والقصود من المر واليسر رجال سيّؤون‪ ،‬وكل‬
‫من عرف هذه الشياء سقط عنه التكليف‪.‬‬
‫أيها السلمون‪ :‬لحظوا كيف راج الغلو بي السلمي!!‬
‫لهّال هو اتصاف الرسول والئمة الطاهرين‬
‫ول يفى بأن أكب ذريعة لغل ّو العوام وا ُ‬
‫بالصفات الرفيعة‪ ،‬والعلم الوافر‪ ،‬وكان من بشاعة الغلة أنم سلسلوا الغلو ف أولد الئمة‪،‬‬
‫وأشد من ذلك أنم أقنعوا العوام بالغلو ببعض سفلة اللق‪ ،‬كبعض شيوخهم النحرفي‪.‬‬
‫وقد اشتد جهل العوام بعان الربوبية والالقية وآثارها‪ ,‬وطرق قضاء الاجات ودفع‬
‫الكربات‪ ،‬ووصل أمر الشرك والهل إل حد أنم اتذوا صورة الرشد (الول) ف مقام ذكر‬
‫ال والعبادة‪ ،‬فصاروا ينصبونا أمامهم ف الصلة‪ ،‬وقالوا‪ :‬ينبغي للقارئ أن يعل (إياك نعبد)‬
‫هو الرشد‪ ،‬ويسجدوا للمرشد‪ ،‬فعبدوه نعوذ بال من الضلل‪.‬‬
‫وتتميما للكلم وتبصرة للنام ننتقل إل ذكر أحاديث رواها الكِشّي وهو من أبرز‬
‫علماء المامية‪:‬‬
‫عن أب حزة الثمال قال‪ :‬قال علي بن السي سلم ال عليه‪ :‬لعن ال من كذب‬
‫علينا‪ ،‬إن ذكرت عبد ال بن سبأ فقامت كل شعرة ف جسدي‪ ،‬لقد ادّعى أمرا عظيما‪،‬‬
‫كان علي عليه السلم وال عبد ال صالا أخا رسول ال ما نال الكرامة من ال إل بطاعته‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم الكرامة من ال إل بطاعته(‪.)1‬‬
‫ل ورسوله‪ ،‬وما نال رسول ال َ‬

‫‪1‬‬

‫() رجال الكشي ‪ ،71‬بار النوار ‪25/287‬‬

‫‪100‬‬

‫عن هشام بن الكم أنه سع أبا عبد ال (ع) يقول‪ :‬كان الغية بن سعيد يتعمّد‬
‫الكذب على أب‪ ،‬ويأخذ كتب أصحابه‪ ،‬وكان أصحابه الستترون بأصحاب أب يأخذون‬
‫س فيها الكفر والزندقة‪ ،‬ث يدفعها إل‬
‫الكتب من أصحاب أب فيدفعونا إل الغية‪ ،‬فكان يد ّ‬
‫أصحابه‪ ،‬فيأمرهم أن يبثّوها ف الشيعة‪ ،‬فكلما كان ف كتب أصحاب أب من الغلو فذاك ما‬
‫دسّه الغية بن سعيد ف كتبهم(‪.)1‬‬

‫عن عبد ال بن كثي قال‪ :‬قال أبو عبد ال (ع) يوما لصحابه‪ :‬لعن ال الغية بن‬
‫سعيد‪ ،‬ولعن ال يهودية كان يتلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والخاريق‪ ،‬إن الغية‬
‫كذب على أب عليه السلم فسلبه ال اليان‪ ،‬وإن قوما كذبوا عليّ فو ال ما نن إل عبيد‬
‫الذي خلقنا‪ ،‬واصطفانا‪ ،‬ما نقدر على ض ّر ول نفع‪ ،‬إن ر ِحمَنا فبحته‪ ،‬وإن عذّبنا فبذنوبنا‪،‬‬
‫وال ما لنا على ال من حجّة ول معنا من ال براءة‪ ،‬وإنا ليّتون ومقبورون ومنتشرون‬
‫ومبعوثون‪ ،‬وموقوفون ومسئولون‪ .‬ويلهم ما لم لعنهم ال لقد آذوا رسوله ف قبه‪ ،‬وأمي‬
‫الؤمني‪ ،‬وفاطمة والسن والسي وعلي بن السي وممد بن علي إل آخر الديث(‪.)2‬‬

‫عن الغية قال‪ :‬كنت عند أب السن عليه السلم أنا ويي بن عبد ال بن السن عليه‬
‫السلم‪ .‬فقال يي جعلت فداك‪ ،‬إنم يزعمون أنك تعلم الغيب‪ .‬فقال‪ :‬سبحان ال! ضع‬
‫يدك على رأسي‪ ،‬فوال ما بقيت ف جسدي شعرة ول ف رأسي إل قامت‪ .‬قال ث قال‪ :‬ل‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْهِ وآله(‪.)3‬‬
‫وال ما هي إل رواية عن رسول ال َ‬

‫عن أب بصي قال‪ :‬قلت لب عبد ال إنم يقولون تعلم قطر الطر وعدد النجوم وورق‬
‫الشجر ووزن ما ف البحر وعدد التراب فرفع يديه إل السماء وقال‪ :‬سبحان ال‪ ،‬سبحان ال‬

‫ل وال ما يعلم هذا إل ال(‪.)4‬‬

‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬اختيار معرفة الرجال للطوسي ‪2/419‬‬
‫‪ )( 3‬بار النوار ‪25/293‬‬
‫‪ )( 4‬اختيار معرفة الرجال للطوسي ‪2/588‬‬
‫() بار النوار ‪25/250‬‬

‫‪101‬‬

‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬الرياء‬
‫صلَاِتهِ ْم سَاهُونَ * الّذِي َن هُ ْم يُرَاءُونَ)‬
‫يقول ال تعال‪َ( :‬ف َويْلٌ لِ ْل ُمصَلّيَ * الّذِي َن هُ ْم عَنْ َ‬
‫(‪ ،)5-4-107/3‬يقول ال تعال ف ذم أصحاب الرياء (يُرَاءُو َن النّاسَ وَلَا يَذْ ُكرُونَ اللّهَ إِلّا‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّمَ‪( :‬إن أخوف ما أخاف عليكم‬
‫قَلِيلًا) (‪ ،)4/142‬يقول الرسول الكرم َ‬
‫الشرك الصغر‪ .‬قالوا‪ :‬وما الشرك الصغر يا رسول ال؟ قال‪ :‬الرياء‪ .‬يقول ال عز وجل يوم‬
‫القيامة إذا جاز العباد بأعمالم اذهبوا إل الذين كنتم تراءون ف الدنيا فانظروا هل تدون‬
‫عندهم الزاء الرياء مشتق من الرؤية‪ ،‬والراد من الرياء‪ :‬طلب النلة والعتبار ف قلوب‬
‫الناس‪ ،‬بإظهار الصال السنة‪ ،‬من قبيل العبادات والعادات السنة‪ ،‬أو إظهار الثار الت تدل‬
‫على الصفات طيّبة‪ ،‬مثل إظهار الضعف والتكاسل من أجل أن يُفهم أنه متماوت بسبب قلة‬
‫الطعام أو السهر ومثلها الشي بيث يظهر من نفسه التماوت والضعف‪ ,‬أو يلبس لباسا‬
‫كثيفا وأمثاله ليبيّن للعوام والهال أنه متصف بالزهد والعراض عن الدنيا‪.‬‬
‫إن الرياء ف العبادة من كبائر الذنوب‪ ،‬وصاحبها ُمغِضب لرب العالي‪ ،‬ومنوع من‬
‫الوصول إل السعادة ف الدار الخرة‪ ،‬فهو موجبة لبطلن العمل عموما‪ ،‬ول فرق ف بطلن‬
‫عبادة الرائي سواء كان عمله تحضت نيته لغي ال تعال أو اجتمع لديه قصد الرياء مع نية‬
‫القربه ل‪ ،‬فعمله باطل ولو كانت نية طلب القربة راجحة‪ ،‬فكل عمل شابه الرياء فهو‬
‫فاسد‪ ،،‬ول يرج صاحبه عن عهدة التكليف بل حاله أسوء من ترك العبادة‪.‬‬
‫صلة الرائي أمام الناس مفتاح لباب النار‪ ..‬إن كان عملك غي خالص ل فاطرح‬
‫سجادتك ف النار‪.‬‬
‫كذلك ل فرق ف فساد العبادة إذا خالطها الرياء بي أن يكون الرياء صَا َحبَ العمل‬
‫من أول العبادة أو ف أثنائها‪.‬‬
‫دموع الزهاد الت تنهمر رياءً ف السجد كالطفل الذي يولد من الفاحشة ف‬

‫مسجد(‪.)1‬‬
‫‪1‬‬

‫() ترجة بيت شعر فارسي ساقه الؤلف‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫هناك رياء جائز‪ ،‬وذلك ف العاصي‪ ،‬وبأن يستر ذنوبه عن الناس كراهية اطلعهم‬
‫عليها وياول قدر الستطاع أن يظهر عندهم عدم وقوعه فيها‪ ،‬هذا النوع من الرياء جائز‪،‬‬
‫بل إظهار العاصي قبيح وحرام‪ ،‬والذين قالوا مقتضى الخلص أن يكون باطن النسان على‬
‫طريق ل يكون ف ظهوره قبح(‪ )2‬وهذا معن ما قاله أحد الكابر (عليك بالعمل العلن) يعن‬

‫اعمل عملً إذا ظهر ل تجل منه‪ ،‬ول شك بأن هذه من مراتب الفضيلة ومقام عالٍ ل يصل‬
‫إليها إل العصومون‪ ،‬وقليل من الصطفي من رب العالي‪ ،‬فسائر الناس ل تلوا من الذنوب‬
‫الظاهرة والباطنة وخاصة الوساوس الباطلة الشيطانية‪ ،‬والمان الكاذبة الت يطلع ال تعال‬
‫عليها وهي مستورة عن الناس‪ ،‬ولكن يب على النسان سترها وعدم إظهارها‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أن من ارتكب شيئا من العمال السيئة‬
‫وقد جاء عن رسول ال َ‬
‫فليسترها عن الناس ليسترها ال تعال أيضا‪.‬‬
‫اللهم إن أعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الخرة وأعوذ بوجهك الكري وسلطانك‬
‫العظيم وعزتك الت ل ترام وقدرتك الت ل يتنع منها شيء من شر الدنيا والخرة ومن شر‬
‫الوجاع كلها‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬

‫ف بيان أ ّن الشفاعة تنفع من يرضى ال عنه فقط‬
‫قضية الشفاعة إحدى القضايا الدينية الامة‪ ،‬وهي من مسلّمات دين السلم‪ ،‬لكن‬
‫‪2‬‬

‫() يقصد الؤلف أن السلم إذا سئل عن الذنوب الت يعمل جنسها ل يقول أنا أعملها‪ ،‬خوفا من الرياء‪ ،‬بل يسكت ول‬
‫يظهرها ولو صار ف الشكل الظاهر مرائيا بأنه ل يعمل العاصي الفلنية‬

‫‪103‬‬

‫الختلف بي فرق السلم ف كيفيتها وتفاصيلها‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ف إسقاط‬
‫فأثبت جهور الشاعرة والمامية الشفاعة للرسول َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم ل تأثي‬
‫العقاب عن بعض أهل النار‪ .‬وقالت العتزلة إن شفاعة الرسول َ‬
‫لا ف إسقاط العقاب‪ ،‬بل لا تأثي ف إيصال الثواب لهل الثواب‪.‬‬
‫وبشكل أوضح قالت العتزلة‪ :‬إن شفاعة الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم ل يُعفى با عن‬
‫مرتكب الذنوب‪ ،‬ولكن متمثل العمل الصال يزاد با ف علوّ مرتبته ورفع درجته‪ .‬وأدلة‬
‫الفريقي مسطورة ف الكتب الكلمية‪.‬‬
‫وقد عُلِم من بيان الختلف أن قضية الشفاعة متفق عليها ف الملة بي الفرق ولكن‬
‫الختلف ف الكيفية والقيقة‪.‬‬
‫ونن نعود قبل كل شيء إل القرآن حت نرى ماذا يقول ف الشفاعة‪.‬‬
‫ورد ذكر الشفاعة ف القرآن على ثلث صور‪:‬‬
‫النفي الطلق للشفاعة‪ :‬ف مثل قوله‪( :‬هَ ْل يَنظُرُونَ إِلّا َت ْأوِيلَ ُه َي ْو َم يَ ْأتِي َت ْأوِيلُهُ يَقُو ُل الّذِينَ‬
‫ش َفعُوا َلنَا َأ ْو نُ َردّ َفَنعْمَ َل َغيْرَ‬
‫نَسُو ُه مِنْ َقبْلُ قَدْ جَاءَتْ ُرسُلُ َرّبنَا بِالْحَقّ َف َهلْ َلنَا مِ ْن ُش َفعَاءَ َفيَ ْ‬
‫سهُ ْم وَضَ ّل َعنْهُ ْم مَا كَانُوا َي ْفتَرُونَ) (‪( ،)1/52‬تَاللّهِ ِإنْ ُكنّا‬
‫سرُوا أَنفُ َ‬
‫الّذِي ُكنّا َنعْمَلُ َقدْ خَ ِ‬
‫ج ِرمُونَ * َفمَا َلنَا مِ ْن شَاِفعِيَ‬
‫ب اْلعَالَمِيَ* َومَا أَضَّلنَا إِلّا الْمُ ْ‬
‫سوّيكُ ْم بِرَ ّ‬
‫ضلَا ٍل ُمبِيٍ * إِذْ نُ َ‬
‫َلفِي َ‬
‫* وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) (‪( ،)102-26/98‬وَ ُكنّا ُنكَذّبُ ِبَي ْومِ الدّينِ* َحتّى َأتَانَا الَْيقِيُ * َفمَا‬
‫َتنْ َف ُعهُ ْم َشفَا َعةُ الشّاِفعِيَ) (‪َ ( ،)50-74/48‬وأَنذِ ْر بِ ِه الّذِي َن يَخَافُونَ َأ ْن يُحْشَرُوا إِلَى َرّبهِمْ‬
‫َلْيسَ َلهُ ْم مِنْ دُونِ ِه وَلِ ّي وَلَا َشفِيعٌ) ( ‪( ،)6/51‬وَذَ ِر الّذِي َن اتّخَذُوا دِيَنهُمْ َل ِعبًا وََل ْهوًا وَغَ ّرْتهُمْ‬
‫سبَتْ َلْيسَ َلهَا مِنْ دُونِ اللّ ِه وَِل ّي وَلَا َشفِيعٌ) (‬
‫حيَاةُ ال ّدْنيَا َوذَكّ ْر بِهِ َأنْ ُتبْسَ َل َن ْفسٌ بِمَا كَ َ‬
‫الْ َ‬
‫ج ِرمُونَ * وَلَ ْم َيكُنْ َلهُ ْم مِ ْن ُشرَكَائِهِ ْم ُش َفعَا ُء وَكَانُوا‬
‫س الْمُ ْ‬
‫‪َ ( ،)6/70‬وَيوْ َم َتقُومُ السّا َعةُ ُيبِْل ُ‬
‫بِشُرَكَاِئهِمْ كَافِرِينَ) (‪َ( ،)13-30/12‬أمْ اتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّ ِه ُش َفعَاءَ ُقلْ َأوََلوْ كَانُوا لَا‬
‫شفَا َعةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَاْلأَ ْرضِ ثُمّ إَِليْهِ‬
‫يَمِْلكُونَ َشْيئًا وَلَا َي ْعقِلُونَ * قُلْ لِلّهِ ال ّ‬
‫س َشيْئًا وَلَا ُيقْبَ ُل ِمْنهَا عَدْلٌ‬
‫جزِي َن ْفسٌ عَ ْن َن ْف ٍ‬
‫تُرْ َجعُونَ) (‪( ،)46-39/45‬وَاّتقُوا َيوْمًا لَا تَ ْ‬

‫‪104‬‬

‫وَلَا تَن َف ُعهَا َشفَا َع ٌة وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) (‪( ،)2/118‬يَاأَّيهَا الّذِينَ آ َمنُوا أَن ِفقُوا مِمّا رَزَ ْقنَاكُ ْم مِ ْن‬
‫خذُ‬
‫َقبْلِ أَ ْن َيأِْت َي َيوْمٌ لَا َبيْعٌ فِيهِ وَلَا خُّل ٌة وَلَا َشفَا َعةٌ وَاْلكَافِرُونَ هُمْ الظّالِمُونَ) (‪َ( ،)6/256‬أأَتّ ِ‬
‫مِنْ دُونِهِ آِل َهةً إِ ْن يُ ِر ْدنِي الرّ ْحمَانُ ِبضُرّ لَا ُتغْ ِن َعنّي َشفَاعَُتهُ ْم َشْيئًا وَلَا يُنقِذُونِي) (‪،)36/23‬‬
‫(وَكَ ْم مِ ْن مَلَكٍ فِي السّمَاوَاتِ لَا ُت ْغنِي َشفَاعَُتهُ ْم َشْيئًا) (‪.)53/27‬‬
‫كما ورد إثبات الشفاعة بشرط رضى ال تعال عن الشفوع له‪ ،‬وإذنه للشافع‪ ،‬ف مثل‬
‫شفَ ُع عِنْ َدهُ إِلّا بِإِ ْذنِهِ) (‪ِ( ،)2/257‬إنّ َرّبكُمْ اللّ ُه الّذِي َخلَقَ السّمَاوَاتِ‬
‫قوله‪( :‬مَنْ ذَا الّذِي يَ ْ‬
‫وَالْأَ ْرضَ فِي ِسّتةِ َأيّامٍ ثُ ّم ا ْسَتوَى عَلَى اْلعَ ْرشِ يُ َدبّ ُر الَْأمْ َر مَا مِ ْن َشفِيعٍ إِلّا مِ ْن َبعْدِ ِإ ْذنِهِ ذَِلكُمْ‬
‫اللّهُ َرّبكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكّرُونَ) (‪َ( ،)10/4‬ي ْومَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشّفَا َعةُ إِلّا مَنْ أَ ِذنَ لَهُ الرّحْمَانُ‬
‫ضيَ لَهُ َقوْلًا) (‪( ،)20/109‬وَلَا تَنفَعُ الشّفَا َع ُة عِنْ َدهُ إِلّا لِمَنْ َأ ِذنَ لَهُ) (‪( ،)34/23‬لَا‬
‫وَرَ ِ‬
‫ك الّذِينَ يَ ْدعُونَ مِنْ‬
‫شفَاعَةَ إِلّا مَ ْن اتّخَ َذ ِعنْدَ الرّحْمَانِ َعهْدًا) (‪( ،)19/91‬وَلَا يَ ْملِ ُ‬
‫يَمِْلكُونَ ال ّ‬
‫شفَا َعةَ إِلّا مَ ْن َشهِ َد بِالْحَ ّق َوهُ ْم َيعْلَمُونَ) (‪ .)43/78‬والنتيجة الت نأخذها من هذه‬
‫دُونِهِ ال ّ‬
‫اليات هي إن من تعال السلم العالية أنه دعوة النسان إل أن ل يتوكل على غي ال ول‬
‫يعتقد بغيه مؤثرا ف مصيه‪ ،‬ومن جهة ثانية تبيّن تعاليم السلم للنسان أن السعادة الادية‬
‫سَبتْ َرهِيَنةٌ) (‪ ،)74/42‬فينبغي له مع التوكل على‬
‫س بِمَا كَ َ‬
‫والعنوية مرهونة بعمله (كُ ّل َن ْف ٍ‬
‫ال تعال أن يصّل العمال الصالة والفعال الرضية‪ ،‬ويكمل مراتب الرقى والكمال‪:‬‬
‫(العبد يسي ف ظل ربه ومعونته‪ ..‬وف ناية الطاف يعطى كل واحد على قدر‬

‫اجتهاده)(‪.)1‬‬

‫(ِإنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ ِلأَنفُسِكُ ْم َوِإنْ َأ َس ْأتُمْ َفَلهَا) (‪ ،)17/8‬النسان يصعد به عمله‪،‬‬
‫والعمل الصال مع الخلص ل أصل السعادة والنجاح؛ (بَلَى مَنْ َأسْلَ َم َو ْجهَهُ لِلّ ِه َو ُهوَ‬
‫ح َزنُونَ) (‪ ،)2/107‬فالعمل الصال هو‬
‫ف عََلْيهِ ْم وَلَا هُ ْم يَ ْ‬
‫مُحْسِنٌ َفلَهُ أَجْ ُر ُه ِعنْدَ َربّ ِه وَلَا َخوْ ٌ‬
‫سبيل النجاة من كل شقاء وضدّه العمل الطال فهو أساس كل شقاء وبلء‪ ،‬يقول ال تعال‪:‬‬
‫ب مَ ْن َيعْمَ ْل سُوءًا يُجْ َز بِ ِه وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيّا‬
‫(َلْيسَ ِبَأمَانِّيكُ ْم وَلَا َأمَاِنيّ أَهْ ِل اْلكِتَا ِ‬
‫وَلَا نَصِيًا) (‪ ،)4/107‬ذكروا ف شأن نزول هذه الية أن السلمي جادلوا بعض أهل‬
‫‪1‬‬

‫() ترجة لعن بيت شعر ساقه الؤلف‬

‫‪105‬‬

‫الكتاب فاستدل بعضهم على بعض فقال أهل الكتاب نن أفضل وأقرب منكم إل ال‪ ،‬لن‬
‫رسولنا وكتابنا كان قبل رسولكم وكتابكم‪ .‬فقال السلمون نن أفضل منكم‪ ،‬لن رسولنا‬
‫أفضل الرسل وخات النبياء وشرعنا ناسخ للشرائع فنلت هذه الية الباركة‪ .‬يعن أن ما وعد‬
‫ال تعال الؤمني من الثواب والجر ل يكون بأمانيكم ول بأمان أهل الكتاب الذين يقولون‬
‫جّنةَ إِلّا مَنْ كَا َن هُودًا َأ ْو َنصَارَى) (‪ ،)2/105‬الاصل أن أي عمل ل يصحّ‬
‫(لَ ْن يَدْ ُخ َل الْ َ‬
‫بالمل‪ ،‬بل السعادة الخروية إنا تكون بالعلم والعمل الصال‪.‬‬
‫الفلح ل ينال بالمل والتمن بل يصل بالتعب والجتهاد(‪.)1‬‬
‫جدْ لَ ُه مِنْ دُونِ اللّ ِه وَِليّا وَلَا َنصِيًا)‬
‫(مَ ْن َيعْمَ ْل سُوءًا يُجْ َز بِ ِه وَلَا يَ ِ‬
‫إذا جاء الناس ف القيامة أخذوا منازلم ف النات بسب أعمالم الصالة‬
‫بسب بضاعتك تعطى الثمن‪ ..‬والفلس يقف نادما‪.‬‬
‫من زاد عمله الصال زاد ثوابه(‪.)2‬‬
‫وف الديث الشريف عن المام الباقر (ع) أنه قال‪ :‬قال رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه‬
‫َوسَلّمَ‪( :‬يا بن هاشم يا بن عبد الطلب إن رسول ال إليكم‪ ،‬وإن شفيق عليكم‪ ،‬وإن ل‬
‫عملي ولكل رجل منكم عمله‪ ،‬ول تقولوا إن ممد منا وسندخل مدخله‪ ،‬فل وال!‪ ..‬ما‬
‫أوليائي منكم ول من غيكم‪ ،‬يا بن عبد الطلب إل التقون! أل فل أعرفكم يوم القيامة‬
‫تأتون تملون الدنيا على ظهوركم ويأتون الناس يملون الخرة أل إن قد أعذرت إليكم ف‬
‫ما بين وبينكم وف ما بين وبي ال عز وجل‪.)3()....‬‬

‫نعم‪ ..‬إن من كان مبعوثا من ال تعال لداية البشر ينبغي أن يكون منهجه هو دعوة‬
‫الناس إل العمل وأن يعل الشقاء والسعادة مرتبطة بأعمال الناس مباشرة‪.‬‬
‫ما هي الشفاعة؟‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬ترجة لعن أبيات من الشعر الفارسي ذكرها ا الؤلف‬
‫‪ )( 3‬الكاف ‪8/182‬‬
‫() ترجة لعن بيت شعر ساقه الؤلف‬

‫‪106‬‬

‫الشفاعة هي‪ :‬سؤال السامة عن ذنب الذنب‪ .‬وف الصطلح الدين هي عبارة عن‬
‫سؤال بعض الصالي ال تعال أن يعفو عن معاقبة الذنبي ويغفر لهل العاصي‪.‬‬
‫إن النراف ف مفهوم الشفاعة جلب أضرارا كثية لهل الديانات‪ ,‬وقد ساهم‬
‫الكهان ف هذا التحريف لكي يبقوا لم منلة عند الناس‪.‬‬
‫والشفاعة الشركية الت كان يؤمن با الشركون أصبحت رائجة عند العامة والهّال‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم والئمة يقولون (يا عصاة المة‬
‫حيث صاروا يعتقدون أن الرسول َ‬

‫أحبونا ونن نشفعكم يوم القيامة)(‪.)1‬‬

‫هذا العمل مالف لدعوة النبياء ومضاد لصول السلم ومناف لقوانينه‪ ,‬ويلزم منه أن‬
‫يكون بعث الرسل لغوا وسُدىً‪ ,‬فمن غي القبول أن تقول للغلم‪ :‬يب أن تدرس ف‬
‫الدرسة لكن إذا ل تذاكر فل تف من العلم سآت وأشفع لك‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم بنواهي وأوامر من عند ال‬
‫هل يكن أن يُتصور أن يأت الرسول َ‬
‫ويقول ينبغي أن تتثل الوامر وتتنب النواهي لكن إذا ل تفعل فسأشفع لك هذا مالف‬
‫للتربية ومناف لبعث الرسل‪ .‬السلم قد قطع كل سبب وجعل العمل الصال سببا للفوز‬
‫والفلح‪ ،‬والشفاعة بذا العن مع أنا تنشر الغرور ف الناس‪ ،‬تتضمن أيضا الشرك الحض‪.‬‬
‫لكن الشفاعة الت يثبتها الكتاب والسنة هي شفاعة تكون بإذن ال تعال بالشفاعة لن‬
‫كان موحدا وحصل على رضى ال تعال‪ ,‬وبعبارة أوضح لبد للمشفوع أن يكون موحدا‬
‫وأن ل يؤمن بشركاء وشفعاء بالعن الشركي الذي ذكرنا‪ ،‬وأن يأذن ال للرسول بالشفاعة‬
‫لذا الشخص‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم يارسول ال من أحق الناس بشفاعتك‪ .‬قال (أحق‬
‫سُئل رسول ال َ‬
‫الناس بشفاعت من قال صادقا من قلبه ل إله إل ال)‪.‬‬
‫فجعل صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أكب أسباب نيل الشفاعة تريد التوحيد على عكس ما‬
‫‪1‬‬

‫() ومن ذلك ما رووه عن الرسول صلى ال عليه وآله وسلم‪ :‬أنه قال لعلي‪ :‬يا علي إن شيعتك مغفور لم على ما كان‬
‫فيهم من ذنوب وعيوب (المال للصدوق ‪،66‬بار النوار ‪)65/7‬‬

‫‪107‬‬

‫يقوله الشركون‪ :‬تنال بشفاعة النبياء باللجوء إل غي ال تعال‪.‬‬
‫وببيان أوضح‪ :‬العقيدة الشركية ف الشفاعة هي عقيدة يعتقدها العوام وهي أنم‬
‫يعبدون النبياء والولياء ويشعون ويضعون لم ويبكون ويتضرعون ف مافل العزاء‬
‫ويبونم من صميم قلوبم فقط دون أي عمل‪ ,‬بل ف مقابل ذلك يفعلون آلف العمال‬
‫الفاسدة ويعتقدون أنم سيشفعون لم يوم القيامة‪ ,‬هذه عقيدة الشركي الذين ل يرصون‬
‫على العمل الصال أبدا‪.‬‬
‫ومن خرافات العوام الت يقولونا‪ :‬إذا أحببت النب والمام وطلبت شفاعتهم فستكون‬
‫مستحقا لعفو ال ورحته‪ ،‬لنم مقربي من ال تعال ومن كانت له علقة مبة بم فسيكون‬
‫من يناله الرحة واللطف اللي!!‪.‬‬
‫شفَ ُع ِعنْ َدهُ إِلّا بِإِ ْذنِهِ) (‬
‫أل يعلمون أن الشفاعة مالة بدون إذن ال (مَنْ ذَا الّذِي يَ ْ‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّ َم والئمة (ع) لن يرضى عنه ال‬
‫‪ ،)2/257‬فبعد إذن ال يشفع الرسول َ‬
‫شفَعُونَ إِلّا لِ َمنْ ا ْرتَضَى) (‪.)21/28‬‬
‫تعال (وَلَا يَ ْ‬
‫إذا ل يكن ال راضيا عن عبد فلن تنفعه شفاعة أحد من الرسل‪.‬‬
‫الاصل‪ :‬ينبغي أن تلحظ ثلثة أصول للحصول على النجاة من العقائد الشركية ف‬
‫الشفاعة‪.‬‬
‫أولً‪ :‬أن الشفاعة مستحيلة بدون إذن ال تعال‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن ال تعال ل يأذن بالشفاعة إل أن يكون راضيا عن قول وعمل الشخص‬
‫الشفوع له‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬القول والعمل الذي يُرضى ال عنه هو التوحيد الجرد عن العقائد الشركية‬
‫ومتابعة الرسول والسنة السنيّة‪.‬‬
‫ومن ل تتمع له الشروط السابقة فلن تنفعه شفاعة الشافعي‪.‬‬
‫قانون أعلنه رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬إن كنت تريد النة من ال فل تسأل‬

‫‪108‬‬

‫أحدا إل ال‪ ..‬وحينها سأكون شفيعا لك ف جنة الأوى ورؤية ال تعال(‪.)1‬‬
‫وصلى ال على سيدنا ممد وآله الطاهرين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() ترجة لعن بيتي ساقهما الؤلف‬

‫‪109‬‬

‫ف بيان حقيقة السباب وخطأ الناس ف تعاطي السباب‪ ،‬وبيان ضلل الشركي ف‬
‫تركهم التوجه إل مسبب السباب‬
‫لقد خلق ال تعال الوجودات ف أكمل مراتب التقان والحكام‪ ،‬وبقتضى حكمته‬
‫فقد جعل لكل موجود سببا ل يكن أن يوجد ذلك الشيء إل بسببه‪.‬‬
‫والسلم التبع للقرآن ل ينكر السباب أبدا‪ ،‬لن القرآن صرّح بوجود السباب ( َومَا‬
‫ض َبعْدَ َموِْتهَا َوبَثّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَاّبةٍ) (‪،)2/160‬‬
‫أَنزَلَ اللّ ُه مِنْ السّمَا ِء مِ ْن مَاءٍ َفأَ ْحيَا بِهِ الْأَ ْر َ‬
‫فلكل شيء سبب‪ ،‬وبدون السباب ل يستقيم نظام العال‪ ،‬أب ال أن يُجري المور إل‬
‫حوِيلًا) (‪)2/43‬‬
‫سّنةِ اللّ ِه تَ ْ‬
‫بأسبابا‪ ،‬فعمود اللق قائم على هذه السنة (وَلَ ْن َتجِدَ لِ ُ‬
‫ولكن لبد أن نعرف بعض الضوابط الهمة التعلقة بالسباب‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن جيع السباب ف العال ليست عِلّة تامة(‪ ،)1‬بل الفاعلية القيقية لسبّب‬
‫السباب‪ ،‬فكل ما تراه من السباب فهو مقتضى ومعد(‪ )2‬والفرق بي العلة والعدّ أن العلة‬
‫تعطى الكون والوجود مثلً إذا وجدت العلة يوجد العلول بالتفاق‪ ،‬وإذا عُدِمت العلة عدم‬
‫العلول‪ .‬لكن العدّ هو الذي ل يوجد إل بوجود العلول‪ ،‬ول ينعدم بعدمه‪ ،‬مثل وجود الوالد‬
‫للولد‪ ،‬وجود الوالد ليس علة تامة لولدة البن‪ ،‬بل ينبغي أن تتمع شروط أخرى أيضا مثل‬
‫وجود الم‪ ،‬وسلمة نطفة الب ورحم الم وعدم وجود الوانع الخرى‪ ،‬ووجود شروط‬
‫مثل الواء والاء والغذاء للم‪ ،‬فإذا وجدت هذه الشروط وُفقِدت الوانع وُجد الولد‪ .‬فالب‬
‫ليس علّة تامة بل سبب ومعد ول ينعدم الولد بذهاب الوالد‪( .‬أََف َرأَْيتُ ْم مَا تُ ْمنُونَ * َأَأْنتُمْ‬
‫ح ُن الْخَاِلقُونَ) (أَفَ َرَأْيتُ ْم مَا تَحْ ُرثُونَ * َأأَْنتُ ْم تَزْ َرعُونَهُ َأ ْم نَحْنُ الزّارِعُونَ) (أََف َرَأيْتُمْ‬
‫تَخُْلقُونَهُ َأمْ نَ ْ‬
‫الْمَا َء الّذِي تَشْ َربُونَ * َأَأْنتُمْ أَنزَْلتُمُو ُه مِ ْن الْمُ ْزنِ َأمْ َنحْ ُن الْمُنِلُونَ) (أَفَ َرَأْيتُ ْم النّا َر اّلتِي تُورُونَ *‬
‫‪1‬‬

‫() العلة التامة‪ :‬ما يب وجود العلول عندها‪ ،‬وقيل العلة التامة جلة ما يتوقف عليه الشيء‪ ،‬وقيل هي تام ما يتوقف عليه‬
‫وجود الشيء بعن أنه ل يكون وراءه شيء يتوقف عليه‪(.‬انظر التعريفات للجرجان ص ‪( )154‬خلصة علم الكلم ص‬
‫‪)36‬‬

‫‪2‬‬

‫() العد‪ :‬هو ما يتوقف عليه الشيء ول يامعه ف الوجود كالطوات الوصلة إل القصود فإنا ل تامع القصود‪(.‬انظر‪:‬‬
‫التعريفات‪/‬الرجان ص ‪)219‬‬

‫‪110‬‬

‫ج َرَتهَا َأ ْم نَحْنُ الْمُنشِئُونَ) (‪ ،)56/59‬فالعلة القيقية هي ال تعال‪ ،‬إذا رفع‬
‫َأأَْنتُمْ أَنشَ ْأتُ ْم شَ َ‬
‫عنايته عن العال يعود العال إل عدمه الزل (ل تأخذه ِسَن ٌة ول نوم) (‪ ،)2/257‬على هذا‬
‫فإن السبب العيّن غي مستقل ف حصول الطلوب بل ينبغي أن يُض ّم معه سبب آخر وترفع‬
‫الوانع أيضا حت يصل الطلوب‪.‬‬
‫ينبغي للشخص الوحّد أن يعتقد بأن السباب ليست مؤثرة بذاتا‪ ،‬كما ينبغي له أن ل‬
‫يعطل السباب‪ ،‬بل مع تسكه بالسباب يعتقد بأن مسبب السباب هو الفاعل القيقي‪.‬‬
‫وفرق بي تعطيل السباب وخلع السباب‪ ،‬والوحد يلع السباب‪ ،‬ويعلم بأن ال‬
‫مسبب السباب‪ ،‬ويهيئ السباب بالقدر القدور‪ ،‬لكن الشرك ينظر إل السباب وينسى‬
‫السبب‪.‬‬
‫(خلق ال تعال السباب بإتقان‪ ،‬إل أن الناس أعرضوا عن مسبب السباب)(‪.)1‬‬
‫جاء ف بعض آيات القرآن الكري إثبات أثر السباب‪ ،‬كما وردت آيات أخرى‬
‫بنفيها‪ ،‬وف هذا إشارة أن السباب غي مستقلة‪.‬‬
‫والناس إضافة إل ما عندهم من الشركيات فقد ابتلوا بشرك السباب‪ ،‬فأصبحوا‬
‫يعتقدون أن كل سبب قاضيا للحاجات‪.‬‬
‫(أنا ف حية من يقدس السباب‪..‬كما أنن أتعجب من يلغي السباب‪..‬أريد أعينا‬
‫تنظر إل السبب وإل من بيده السبب‪ ..‬عندها سنعرف أن السبب ل شي بدون مسببه‪..‬‬
‫فكل خي وشر إنا يقع بإرداة ال‪ ،‬وأما الوسائط فهي أسباب ليست مستقلة(‪.)2‬‬

‫ثانيا‪ :‬يب أن توجد مناسبة وعلقة واضحة بي السبب والسبب‪ ،‬وليس كل شيء‬
‫يصح أن يكون سببا لي شيء‪ ,‬فينبغي أن تكون ثة خصوصية وعلقة بي العلة والعلول‪،‬‬
‫والسبب والسبب‪ ,‬وإذا ل نقل بالصوصية والناسبة بي السبب والسبب فيلزم الرج‬
‫واللل ف العلل والعلولت فيصي أي شيء علة لشيء بدون الناسبة‪ ،‬وهذا باطل‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬ترجة لبيت شعر ذكره الؤلف‬
‫() ترجة لبيت شعر ذكره الؤلف‬

‫‪111‬‬

‫ل توجد مناسبة بي النار والحراق فل يكن أن تكون النار سببا للبلل‪ ،‬وبذه‬
‫فمث ً‬
‫الواسطة والعلقة الاصة الظاهرة بي الوجودات يستطيع النسان أن يعلم الوجودات ويقق‬
‫القائق‪ ،‬إذا ل تكن علقة ومناسبة بي الشياء يتنع التعليل والستدلل‪ ،‬وإذا ل توجد‬
‫مناسبة وخصوصية فينبغي أن يكم بنفي السببية‪.‬‬
‫وللحكم بسببيّة شيء لشيء يوجد طريقان‪:‬‬
‫الول‪ :‬التجربة‬
‫مثلً إذا كررنا تربة إشعال النار فرأيناها ترق غالبا‪ ،‬حكمنا بأن النار مرقة‪ ،‬وطريق‬
‫التجربة طريق صحيح ف الثبات‪ ،‬ورقى البشر وتكاملهم ف الاديات بذا الطريق‪.‬‬
‫الثان‪ :‬الوحي‪ .‬أحيانا ل تؤدي التجربة إل كشف بعض السباب‪ ،‬ولكن يأت الوحي‬
‫بإثبات ذلك‪ ،،‬ومثال ذلك جاء الوحي ببيان أن العمال الصالة سببا للسعادة الخروية‪،‬‬
‫وأن العمال السيئة سببا للشقاء الخروي‪ .‬وبذا نعلم أن لكشف السببية طريقان‪ :‬التجربة‬
‫والوحي‪.‬‬
‫النسان يقع ف الطأ ف تعيي سببية بعض الشياء بل برهان من الوحي أو تربة‬
‫صحيحة‪ ،‬مثل أن يقول العطسة علمة للصب‪ ،‬وأن رقم الثالث عشر يلزم النحس‪.‬‬
‫والاصل أن ف قضية السببية يداخلها خللن‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن يتصور النسان شيئا من أسباب العال عل ًة تام ًة غي متعلقة بشيئة ال تعال‪.‬‬
‫كم من رجل يظن أن رزقه متعلق بشيء من السباب‪ ..‬وينسى أن الرزق من الرزاق‪.‬‬
‫وللسف ند بعض العلمانيي يدخلون على السلمي من هذا الباب‪ ،‬فيقولون للناس‪:‬‬
‫العممون الهال يعلمونكم أن الدعاء الفلن أو النذر علة تامة لصول الاجة الفلنية وهي‬
‫ل تتحقق أحيانا‪ .‬والشخص الاهل قد ينشغل بذا السبب ول يصل إل النتيجة الذكورة‬
‫وينتكس على الدين ويكذب ما جاء به دينه فيعتقد بأن الدعاء غي مؤثر مطلقا‪ ،‬وحقيقة‬
‫المر أن هذا ل يعلم أن الدعاء ونوه ليس علة تامة بل سبب غي مستقل بذاته وبعبارة‬
‫النطقيي يسمى ( ُمعَدّ)‪.‬‬
‫‪112‬‬

‫الطأ الثان‪ :‬هو ف فهم السببية والناسبة بي العلة والعلول‪ ،‬حيث يظن الناس بغفلتهم‬
‫أن أي شيء يكن أن يكون علة لشيء‪ .‬وهذا الطأ صار سببا لوجود الرافات‪ :‬مثل‬
‫العتقاد بأن نعل اليل سبب لتوسعة الرزق‪ ،‬وأن خات العقيق دافعا للبليا واعتقاد أن قدر‬
‫سنو (نوع طعام) شافيا‪ ،‬أو اعتقاد أن ذلك علمة السعد‪ ،‬وذاك الشيء علمة للنحس‪ ,‬ومثل‬
‫هذه العقائد علوة على أنا شرك بال تعال أصبحت سببا لنطاط العقل‪ ،‬وحية الفكر‪,‬‬
‫والعتقد لذه المور ياف من كل شيء ويرجو من كل موهوم‪ ،‬ودائما يتمسك بالسباب‬
‫الوهية‪ ,‬قد أُغلق عليه باب الستدلل العقلي فهو تائه متحي‪ ،‬ل يدري ماذا يفعل‪ ،‬وأين‬
‫يلتجئ‪ ،‬خائف من كل ريح وصاحب كل باطل (صم بكم عميّ فهم ل يرجعون)(‪)2/1‬‬

‫‪113‬‬

‫بداية عبادة الصنام ف البشر‬
‫سبب عبادة الوثان واتاذ الصنام أمران‪:‬‬
‫الول‪ :‬عبادة النجوم كما بيّنا ف باب تري التنجيم‪.‬‬
‫والثان‪ :‬عبادة الموات‪.‬‬
‫كان التقدمون إذا دفنوا ميتا يظنون أنه يبقى حيا تت التراب فيدفنون معه أشياء‬
‫كثية‪ ,‬فمثل كان اليونان إذا دفنوا اليت ينادون روح اليت باسه ثلث مرات‪ ،‬ويدعون له‬
‫بأن يعيش تت الرض بسعادة‪ ،‬ويقولون له ثلث مرات (ترافقك السعادة وتبعد عنك‬
‫الموم) وكانوا يعتقدون ببقاء النسان تت التراب إل حد أنم يسبون أن الموات يسون‬
‫كالحياء تاما‪.‬‬
‫وأما تعاليم السلم فهي تنص على أن الروح تكون ف عال آخر غي عال التراب‪،‬‬
‫وهذا العال يُسمى عال البزخ‪ ،‬يكون فيه اليت معذبا أو منعّما‪ ،‬وكان القدماء اليونان‬
‫يكتبون على وجه القب (هذا مرقد فلن) وهذه العبارة وصلت إلينا بعد قرون‪ ،‬فهي الن‬
‫متداولة‪ ،‬فهي من بقايا العقائد القدية لولئك‪ ،‬مع أن أي مسلم اليوم ل يعتقد بأن القب‬
‫مرقدا أبديا للوجود‪.‬‬
‫وبعض القدماء كانوا يؤمنون بياة النسان تت التراب‪ ،‬ولذا كانوا يدفنون مع اليت‬
‫بعض الغراض‪ ،‬كاللبس والغراض وآلت الرب‪ ،‬معتقدين بأن الموات متاجون إل‬
‫هذه الشياء بل كانوا يصبون المر على قب اليت حت ل يعطش‪ .‬ويتركون الكل حت ل‬
‫يوع‪ ،‬وكانوا يقطعون رؤوس خيله وعبيده ويدفنونا مع اليت ف التراب حت يدموه كأيام‬
‫حياته‪.‬‬
‫وبناءً على هذه العقيدة كانوا يرون دفن اليت واجبا لن الروح منوطةً بالسد‪،‬‬
‫وحينما يوضع ف قبه يبدأ بياة أخرى‪ .‬وكانوا يعتقدون بأن السد إذا ل يدفن فإن الروح‬
‫تبقى حيانة ليس لا مكان معي‪ ,‬وتكون على صورة الشباح الت ل تد الراحة فتصي‬
‫شرسة تؤذي الحياء بالمراض وإهلك الزروع وإخافة الناس‪..‬إل أن يدفن جسد هذه‬
‫‪114‬‬

‫الروح (الشبح) الت تولت إل شيطان مؤذٍ‪.‬‬
‫وكما قلنا إن كثيا من البشر ف العصور السابقة كانوا يؤمنون بآداب ومراسم خاصة‬
‫لدفن اليت‪ ،‬ويتعاظمون عدم دفن اليت‪ ،‬بل يرون ذلك أصعب من الوت براتب‪ ،‬لن القب‬
‫ف عقيدتم كان ملً للسعادة البدية‪.‬‬
‫وبعض الضارات القدية كانت قوانينها تعاقب كبار الجرمي والذين يالفون القواني‬
‫برمانم من الدفن بعد الوت‪ ،‬وكان هذا من أشد السياسات(العقوبات) عندهم‪ ،‬لنم بذا‬
‫الطريق كانوا يرون أنم يازون روح القصر لينتهي إل العذاب البدي‪.‬‬
‫فكان أول التصور القدي لدى بعض المم هو أن النسان يعيش تت التراب بسده‬
‫وروحه‪ .‬فعندهم أن حياته تت التراب ل تتلف عن الاله الول قبل موته‪ ،‬ولذا كانوا‬
‫يأتون للميت بالطعام ونوه‪.‬‬
‫عبادة الموات‪:‬‬
‫ل يض زمان حت تطورت تلك العقائد الرافية‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن الموات سيكونون‬
‫متاجي إل الكل والشرب باستمرار‪ ،‬وهذا يسبب حرجا للحياء‪ ..‬فمن هنا لأوا عبادة‬
‫الموات‪.‬‬
‫ولا كان الموات من القدسات لدى بعض القدماء‪ ,‬أخذوا ينسبون إليهم أفضل‬
‫الصفات وأعلها‪ .‬وكانوا يؤمنون بأن الموات صالي وسعداء ومطهرين‪ ،‬وكانوا يأمرون‬
‫باحترامهم كما يترم الرب سبحانه وتعال بل فرق بي الموات‪.‬‬
‫وكان اليونانيون يعتقدون ف الموات أنم آلة تت الرض‪ ،‬وكانت قبور الموات‬
‫معابد لم‪ .‬وهذا العمل كان رائجا ف الند مثل ما هو رائج ف الروم واليونان‪ ،‬والنود‬
‫وكانوا يصنعون طعاما لمواتم باسم (سرادها)‪ ،‬ويأمرون كل صاحب بيت أن يصنع هذا‬
‫الطعام الذي يتكون يتألف من الرز والليب وأصول الشجار وبعض الفواكه‪ ,‬من أجل‬
‫التّرحم على الرواح‪ ،‬وكان التوحشون ف أفريقيا والند واليونان يعتقدون ف أمواتم أنم‬
‫آلة سعداء‪ ،‬ولكن يرون سعادتم تكمن ف أن ل يقصر الحياء ف عمل اليات والبات‬
‫‪115‬‬

‫ويظنون أنه إذا ل يهيأ السرادها ليت ترج روحه من مرقده يتيمة حيانة وتسبب أذىً‬
‫للحياء‪ ،‬ولذا صارت الرواح عندهم معبودة‪.‬‬
‫فبان أن عبادة الصنام من أقدم مذاهب البشر‪ ,‬وأن القبور كانت مكانا لكثي من‬
‫العبادات الت يؤديها الناس للموات كالنذر والنحر والضحية وطلب الاجات ورفع‬
‫الكربات من أصحاب القبور‪.‬‬
‫الحكام الت وضعها السلم لفظ التوحيد وسد طريق عبادة القبور‬
‫أول‪ :‬المر بتسطيح القبور‪:‬‬
‫روى الشهيد الول ف كتاب الذكرى عن أب الياج أنه قال‪ :‬قال علي (ع) أبعثك‬

‫على ما بعثن عليه رسول ال (أن ل تدع قبا مشرفا إل سوّيته ول تثالً إل طمسته)(‪،)1‬‬
‫وأيضا يقول الشهيد ف الذكرى أن الرسول الكرم صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ سطّح قب ابنه‬

‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‬
‫إبراهيم(‪ .)2‬ويقول أيضا قال قاسم بن ممد رأيت قب النب الكرم َ‬

‫والشيخي كان مسطّحا‪ ،‬ويقول أيضا‪ :‬كانت قبور الهاجرين والنصار ف الدينة النورة‬
‫مسطّحة(‪.)3‬‬

‫وعن جابر رضي ال عنه قال‪ :‬نى رسول ال أن يصص القب أو أن يبن عليه أو أن‬

‫يقعد عليه(‪.)4‬‬

‫وف الفقيه عن الكاظم إذا دخلت القابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح إل ذلك‬

‫ومن كان منافقا وجد أله(‪.)5‬‬
‫‪1‬‬

‫() انظر‪ :‬مسلم ‪ ،3/61‬وانظر كتاب مستند الشيعة للنراقي ‪ ،3/273‬جواهر الكلم للجواهري ‪ ،4/316‬وسائل الشيعة‪،‬‬
‫كشف اللثام للهندي ‪2/395‬‬

‫‪2‬‬
‫‪ )( 3‬سنن أب داود ‪ ،3/215‬وانظر تذكرة الفقهاء للحلي ‪ 2/97‬وقد نقل النراقي ف مستند الشيعة عن صاحب النتهى‬
‫() انظر تذكرة الفقهاء للحلي ‪.1/55‬‬

‫برواية القاسم‪ :‬رأيت قب النب صلى ال عليه وآله وسلم والقبين عنده مسطحة ل مشرفة‪ .‬مستند الشيعة ‪ 3/273‬نقل عن‬
‫النتهى ‪.1/462‬‬

‫‪4‬‬
‫‪ )( 5‬من ل يضره الفقيه للصدوق ‪ ,1/115‬ذكرى الشيعة ‪ ،2/37‬وسائل الشيعة ‪2/885‬‬
‫() مسلم ‪ 2/667‬وانظر‪ :‬وسائل الشيعة ‪2/869‬‬

‫‪116‬‬

‫ورُوى علي بن جعفر عن موسى بن جعفر أنه قال‪ :‬ل يصلح البناء عليه(‪.)1‬‬
‫ثانيا‪ :‬إذا خرب القب فل يدد ول تصص‪.‬‬
‫َروَى أصبغ بن نباته عن أمي الؤمني (ع) أنه قال‪ :‬من جدد قبا أو مثل مثالً فقد‬

‫خرج من السلم(‪ .)2‬عن الصادق (ع) عن النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أنه قال‪( :‬ل تبنوا على‬
‫القبور ول تصورا سقوف البيوت)(‪.)3‬‬
‫ثالثا‪ :‬نى السلم عن العبادة والصلة ف القبور‪.‬‬
‫جاء ف الديث الصحيح والنقول ف كتب الطوائف السلمية أن الرسول الكرم‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ قال‪( :‬ل تتخذوا قبي قبلة ول مسجدا‪ ،‬فإن ال تعال لعن اليهود‬

‫اتذوا قبور أنبيائهم مساجد)(‪ ،)4‬وأيضا يروى الشهيد ف الذكرى عن الصادق (ع) أنه قال‪:‬‬
‫(ل تلسوا على القبور ول تصلوا عليها)(‪.)5‬‬
‫وعن ساعة أنه سأله عن زيارة القبور وبناء الساجد قال زيارة القبور ل بأس با ول‬

‫يبن عليها(‪.)6‬‬

‫وأجع الفقهاء على أن الصلة إل القب أو على القب مكروهة‪ ،‬ويرى ابن بابويه أن‬
‫الصلة على القب حرام‪ ،‬ويقول الحقق الثان ف جامع القاصد إن الشيخ الفيد والشيخ‬
‫الطوسي يريان مطلق الصلة ف القبور مكروهة‪ ،‬ولو كانت عند قب المام عليه السلم‪.‬‬
‫زيارة قبور الؤمني‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬من ل يضره الفقيه للصدوق ‪ ،1/189‬الحاسن ‪ ،612‬العتب للحلي ‪ ،1/304‬وسائل الشيعة ‪ ،868 /2‬رياض‬
‫() ذكرى الشيعة للشهيد الول ‪ ,2/36‬التهذيب ‪1/461‬‬

‫النان للشهيد الثان ‪ ،319‬مسند الشيعة ‪3/282‬‬

‫‪3‬‬
‫‪ )( 4‬منتهى الطلب للحلي ‪ ،1/468‬من ل يضره الفقيه ‪ ،1/178‬علل الشرائع ‪ ،2/358‬مسند الشيعة ‪ 4/435‬مناهج‬
‫() متلف الشيعة للحلي ‪ 2/315‬تذيب الحكام ‪ ,1/461‬وسائل الشيعة ‪1/870‬‬
‫الحكام ليزا القمي ‪102‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫() ذكرى الشيعة ‪ ,2/36‬منتهى الطلب ‪ ،1/468‬ذخية العاد للسبزواري ‪ ،1/343‬وانظر مسلم ‪ ،3/63‬أحد‬
‫‪4/135‬‬
‫() من ل يضره الفقيه ‪ 1/114‬الكاف ‪ 3/288‬ذكرى الشيعة ‪ ،2/37‬بار النوار ‪79/20‬‬

‫‪117‬‬

‫كل الخبار الت سبقت جاء با الشرع لسد طريق عبادة الصنام لكيل يعبد الناس‬
‫القبور‪ ،‬أما مرد زيارة قبور الؤمني فل حرج فيها‪ ،‬بل الزائر مأجور عند ال‪ ،‬فقد وردت ف‬
‫أحاديث كثية ف فضل زيارة القبور‪ .‬خاصة قب الوالد والوالدة‪.‬‬
‫وف زيارة القبور فائدتان‪:‬‬
‫الول‪ :‬فائدة َتعُمّ اليت والزائر وهي أن يسلم الزائر على اليت ويسأل ال تعال‬
‫لصاحب القب الغفرة ورفع الدرجة والنلة‪ .‬وهذا الدعاء يكون بنـزلة الصلة على اليت‪،‬‬
‫وهذه الزيارة الشرعية‪ ،‬فقد قال رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ لصحابه إذا زرت القابر‬
‫فقولوا‪ :‬السلم عليكم أهل ديار قوم مؤمني وإنا إن شاء ال بكم لحقون يرحم ال‬
‫الستقدمي منا والستأخرين‪ ،‬نسأل ال لنا ولكم العافية‪ ،‬اللهم ل ترمنا أجرهم ول تفتنا‬

‫بعدهم(‪.)1‬‬

‫جاء عن رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أنه قال‪( :‬ل يسلم أحد على قب مؤمن كان‬

‫يعرفه ف الدنيا إل أذن ال لروح الؤمن أن ترجع إل بدنه ويرد سلمه)(‪ ,)2‬ويثيب ال تعال‬
‫كل مؤمن يدعو للميت كما يثيب من يصلي عليه حي يوت‪ ،‬ولذا السبب نى ال تعال‬
‫عن زيارة قبور النافقي (وَلَا ُتصَ ّل عَلَى أَحَ ٍد ِمْنهُ ْم مَاتَ َأبَدًا وَلَا َتقُ ْم عَلَى َقبْ ِرهِ إِّنهُمْ َكفَرُوا‬
‫بِاللّ ِه وَ َرسُولِهِ َومَاتُوا َوهُمْ فَا ِسقُونَ) (‪ )../9‬وف زيارة القبور ل ينبغي أن تسأل الاجة من‬
‫الموات ول يتوسل بم‪ ،‬بل يطلب لم الغفرة والرحة من ِقبَل الزائر لصاحب القب‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الذكرى والعبة للزائر الت تصل عندما يشاهد كم دُفن ف هذه القبة من‬
‫أجل الشباب‪ ،‬والتكبين وأهل العز الثراء والظَلَمة‪ ،‬وآخرين من العلماء والفلسفة‬
‫والسلطي‪ ،‬ولكل واحد منهم كانت له أمان وآمال وقد ذهبوا با ف التراب‪ ،‬وقد صيّر‬
‫التراب الغن والفقي والعال والاهل واللك والفقي كلهم ف مكان واحد‪ ،‬فمن وقعت عينه‬
‫على الموات ومَنْ فكر ف وضعهم الال أدرك أن الدنيا العجوز الت هو عروس للف‬
‫‪1‬‬

‫() انظر روايات دعاء زيارة قبور الؤمني بصيغ متعددة ف الكاف ‪ 3/229‬وسائل الشيعة ‪ 3/25‬من ل يضره الفقيه‬
‫‪ 1/114‬كامل الزيارات ابن قولويه ‪531‬‬

‫‪2‬‬

‫() رواه ابن عبد الب عن ابن عباس بسند صححه ابن كثي ف التفسي ‪3/447‬‬

‫‪118‬‬

‫البشر ل تفي لحد‪ ،‬ومن أدرك ذلك ق ّل هه وغمه‪ ،‬وارتاح تفكيه‪ ،‬ونسي آماله ورُزِق‬
‫السكينة وطابت نفسه من الدنيا وما لدى أهلها‪.‬‬
‫يقول السيد عبد ال‪ :‬انظر إل القبة ول تكن من الغافلي مثل أهل الهواء لترى‬
‫بعض القابر والزارات فيها مئات اللوف من أصحاب النعمة والاه كلهم اجتهدوا وسعوا‬
‫وغدوا ف نار الرص والهواء ولبسوا قلنس مرصعة بالواهر وجلسوا على موائد النعم‬
‫وشربوا بأوان الذهب والفضة‪ ،‬وجعوا الال بشتّى الطرق‪ ،‬ولكنهم ف النهاية ماتوا وذهبوا‬
‫بالسرات‪ ،‬ملئوا الخازن وغرسوا حُب الدنيا ف قلوبم‪ ,‬وف النهاية ذهبوا وتركوا كل شيء‬
‫ليدخلوا من باب الوت ويشربوا من كأسه على يد ساقي الجل‪.‬‬
‫أيها العزيز فكّر ف الوت وجدّ بالعمل وإل ويلك من جهنم‪ ،‬واعلم أن أصحاب‬
‫التراب يطلبون دعاءك ويقولون بلسان الال أيها الشباب الغافلون والشيوخ الفرطي إنكم‬
‫ماني ل تدركون أننا نائمون ف التراب‪ ،‬قد غطت وجوهنا الكفان‪ ،‬ل يض زمن يسي إل‬
‫ونسينا الناس‪ ،‬كنا نسي على بساط الدنيا الغَرُور بكل سرور‪ ،‬ونِمْنا على أبى السُرُر‪ ،‬وف‬
‫النهاية ذقنا تلك الشربة الرّة (شربة الوت)‪ ،‬فلم نرَ وفا ًء من الياة الدنيا حت أيقنا القيقة لا‬
‫رأينا أنفسنا ملقون على التراب كأنا نثرتنا الرياح على تراب الحن‪ ،‬فلم يتنفعنا الهل‬
‫والعيال‪ ،‬ول الثروة والال‪ ،‬فنحن الن موقنون بذه الندامة‪ ،‬وليس أمامنا إل يوم القيامة‪.‬‬
‫والن ليس لنا جاه ول فراش‪ ،‬ول مال أو قماش‪ ،‬ول إمكانية لبداء الندامة أو‬
‫العتذار‪ ،‬كلنا ف قبضة السرات وحظنا من الدنيا حرمان‪ ..‬وأما لمنا وجلدنا فهو من‬
‫نصيب الديدان‪.‬‬
‫يا حسرتنا فقد كنا ف غالية المكانية والختيار وبي يدينا جوهر الراد وهو العمل‬
‫والستعداد‪ ،‬ولكننا ل نيّز ول ندرك القيقة فكانت النتيجة أن وقعنا ف أشدّ ضائقة‪ ،‬أسلمنا‬
‫أرواحنا فل فرصة لنا‪..‬‬
‫إن كنتم عقلء فانظروا إل حالنا الن‪ ..‬كل واحد منا قد غطته ظلمات‪ ،‬ظلمة الندامة‬
‫وفوقها ظلمة القب‪..‬نتضرع طلبا للرجوع‪ ..‬وننوح ونبكي دون فائدة‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫أيها الحبة‪ :‬توجّهوا إل الطريق وانظروا حالنا ليس لنا ذكر ول رسم‪ ،‬قد انقطعنا‬
‫عنكم‪ ,‬فأشباحنا فاسدة‪ ،‬وبيوتنا خربة‪ ،‬ومنازلنا ومتجرنا كاسدة‪ ،‬قد ناب على فراشنا زوج‬
‫آخر‪ ،‬وأيتامنا ضاعوا‪ ،‬أكل التراب خدودنا وجفّت وردة وجوهنا‪ ،‬اختلطت شفاهنا‬
‫بالتراب‪ ،‬وسقطت أجسادنا ف اللحد‪ ,‬سكت لساننا وأغلقت أفواهنا واشتبكت أعضاؤنا‪،‬‬
‫وطار طائر الروح من رؤوسنا‪ ،‬ونبت نبات السرة من أزهارنا ونن ف ظلمة التراب وأنتم‬
‫ف نوم الغفلة‪(( ..‬إن ف ذلك لعبة لول اللباب))‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫خلصة الكلم أن ف زيارة القبور موعظة كبيةً للنسان‪ ،‬قال رسول ال‪( :‬كنت‬

‫نيتكم عن زيارة القبور أل فزوروها فإنا تذكّر الخرة)(‪ ،)1‬كان النهي الول من رسول ال‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ ليمنع الناس من عبادة القبور‪ ،‬ويفظ التوحيد‪ ،‬وحينما رأى أن الناس‬
‫قد استقاموا على التوحيد وأدركوا أنه ل ينبغي أن تطلب الاجات من القبور؛ أمر صلى ال‬
‫عليه وآله وسلم بالزيارة وبيّن الكمة والغرض من زيارة القبور وهي التذكر بيوم القيامة‪،‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه وَآله وسَلّمَ‪( :‬زوروا القبور فإنا تذكر الوت)(‪.)2‬‬
‫ولذا جاء عنه َ‬

‫وقد وردت أخبار كثية تث على زيارة القبور ومنها قب الرسول الكرم وقبور الئمة‬
‫الهديي سلم ال عليهم أجعي‪ ،‬وهذه الخبار الواردة ف كتب السنة والشيعة تذكر أن‬
‫زيارتم ملوءة با ينفع ف الدارين‪ ،‬وأن فيها أسرارا كثية ل يتسع ذكرها أختصرها با يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إن زيارة الرسول الكري والئمة سلم ال عليهم أجعي فيها أجر جزيل للزائرين‬
‫ف حياتم‪ ،‬وكذلك زيارتم بعد وفاتم تتضمن ثوابا جزيلً‪ ،‬والدليل ما جاء عن الرسول ال‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أنه قال‪( :‬ل يسلم أحد على قب مؤمن كان يعرفه ف الدنيا إل أذن ال‬
‫لروح الؤمن أن ترجع إل بدنه ويرد سلمه)(‪ )3‬فإذا كان الؤمن اليت يرد السلم على من‬

‫يسلم عليه فإن رسول ال والئمة من يرد السلم على من يسلم عليه‪ ,‬فأشهد يا رسول ال‬
‫‪1‬‬

‫() مسلم ‪ , 2/672‬وانظر‪ :‬علل الشرائع ‪ , 2/439‬بار النوار ‪ , 10/442‬العتب للحلي ‪ , 1/339‬الدائق الناضرة‬
‫للبحران ‪10/21‬‬

‫‪2‬‬
‫‪ )( 3‬سبق تريه‬

‫() مسلم ‪ ،2/671‬وانظر‪ :‬ذكرى الشيعة ‪2/62‬‬

‫‪120‬‬

‫أنك تسمع سلمي وترد عليّ(‪.)1‬‬
‫الثان‪ :‬أن هذه البقاع الباركة ملٌ للتوجه إل ال تعال ومكان لنـزول الرحة‬

‫ومواضعٌلستجابة الدعاء‪ ،‬وخاصة قب أب عبد ال السي لسيما تت قبته(‪.)2‬‬

‫الثالث‪ :‬ومن أسرار زيارة قب الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم والئمة الداة سلم ال‬
‫عليهم أجعي أنه إذا ورد النسان على تلك البقاع الباركة تنـزل ف قلبه فضائل ومكارم‬
‫الخلق‪ ،‬لن الشخص الزائر يتذكر ف نفسه التضحيات والنازل الرفيعة لؤلء العظماء‪،‬‬
‫فيتعلم الزائر وهو بقرب ذلك القب من صاحب القب دورا تأرييا هو مل للفخر‪ .‬نعم هذا‬
‫التذكر والتدبر لسية صاحب القب يعطي الزائر دافعا روحيا للتأسي وكأن صاحب القب‬
‫يقول لزائره‪ :‬لقد ُكْنتُ شخصا موحدا‪ ..‬ل أعتقد غي ال تعال قاضيا الاجات رافعا‬
‫الكربات‪ ،‬ول أتوسل بأحد من عباده‪ ,‬وكنت عفيفا شجاعا تقيا مضحيا‪ ،‬وكنت أقول الق‬
‫ل أخش من لومة لئم فأمرتُ بالعروف ونيت عن النكر‪ ،‬فزيارتك مقبولة إذا تأسيت ب‬
‫وصرت صاحب صفات طيبة وملكات فاضلة‪.‬‬
‫إذا حققنا الزيارة بذه الصورة فإن كل بقعة من البقاع الباركة ستكون مدرسة للتربية‬
‫والتعليم‪ ,‬وهذا هو لبّ الزيارة ومقصودها العظم ل كما يتصوره عامة الناس‪.‬‬
‫وأنا لّا وفقن ال تعال وشرفن بزيارة قب رسول اله صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم وروضته‬
‫وتلك القبة الباركة‪ ،‬ولّا رأيت نفسي ماذيا للضريح القدس هجمت عليّ سلسلة من‬
‫‪1‬‬

‫() عن أب هريرة رضي ال عنه قال قال رسول ال صلى ال عليه وآله وسلم‪( :‬ما من أحد يسلم عليّ‪ ،‬إل ردّ ال عليآ‬
‫روحي حت أرد عليه السلم) رواه أبو داود (‪ )1/319‬وأحد (‪ )2/227‬وقال النووي إسناده صحيح (رياض الصاحي‬
‫ح ‪)1409‬‬

‫‪ )( 2‬الصل أن ل نثبت خاصية استجابة الدعاء لي موضع إل بدليل شرعي صحيح‪ ،‬لن هذا من المور التوقيفية الت ل‬
‫تثبت بالعقل وقد ثبت الدليل ف تعيي بعض الماكن وبعض الزمان بأنا مظانّ استجابة‪ ،‬كوقت الثلث الخي من الليل‪،‬‬
‫واللتزم ‪-‬بي الجر السود وباب الكعبة‪ -‬وغيها‪ ،‬ول يثبت الدليل على تعيي أي قب بأنه موضع لستجابة الدعاء‪.‬‬
‫ولتوضيح هذا المر نقول‪ :‬الدعاء عند قبور الصالي قد يصل اتفاقا كمن يزور قب مسلم فيسلم عليه ويدعوا لنفسه وللميت‬
‫فهذا مشروع‪ ،‬وقد يقع بقصد وتري بيث يقصد النسان الذهاب إل قب معي ليدعوا عنده ويطلب حاجاته اعتقادا‬
‫ببكة الوضع وأن الدعاء مستجاب هناك فهذا منهي عنه لنه وسيلة إل عبادة صاحب القب‪ ،‬كما أنه نوع من اتاذ القبور‬
‫مساجد (الحقق)‬

‫‪121‬‬

‫الواطر وأخذتن عظمة رسول ال صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ وأخذن كبياء صاحب القب‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم يتلو كتاب ال بصوت حسن ولن‬
‫وقداسته‪ ،‬فكأن قلب رأى رسول َ‬
‫ت سنينا من تأريخ هذا‬
‫جيل‪ ,‬ومر على قلب أحداث حياته مرورا سريع كالبق‪ ،‬فتذكر ُ‬
‫الشخص الكبي وأيام غربته وظلم أولئك الوحوش وأذيتهم له‪ ،‬ومرّ ف خاطري أيام صبه‬
‫وحلمه وعظمته فتملكتن هيبة للرسول الصطفى صلى ال عليه سلم‪ ,‬وحاولت أن أقول‬
‫السلم عليك يا رسول ال السلم عليك يا صاحب السكينة فانغلق لسان ول أستطع أن‬
‫أقول شيئا وبدأ قلب يضطرب وغلبتن حالة ل أقدر أن أشرحها‪ ..‬وف تلك اللحظات رأيت‬
‫الشخص السؤول عند القب الشريف وقد تنبّه على حال فأخذ بيدي وأقعدن ف زاوية وقال‬
‫شيخنا تفضل اجلس هنا‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم والئمة خواص قلّما يعرفها‬
‫خلصة الكلم أن لزيارة قب الرسول َ‬
‫الناس‪.‬‬
‫اللهم ارزقنا حج بيتك الرام وزيارة قب نبيّك وقبور الئمة الطاهرين برحتك يا أرحم‬
‫الراحي‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫سبب ظهور الوثان وعبادتا‬
‫سبق وأن بينا ف طيات صفحات هذا الكتاب أنّ القبور كانت منذ زمن بعيد ملً‬
‫للعبادة لدى بعض المم‪ ,‬ث ما لبثوا إل وعبدوا الصنام‪ ,‬وكان الصنم ابتداءً نعشا منّطا من‬
‫(الشمع)‪ ,‬والتحنيط هو‪ :‬أنم كانوا يرجون أحشاء وأمعاء اليت ويلؤن بطنه من الدوية‬
‫مثل الزرير والسك والعنب والكافور والقصب الندي والصندل لكي يكون مصونا من البلى‬
‫والفساد‪ ،‬وكانوا أيضا يضعون موضع عينيه حجرا لمعا مثل الياقوت‪ ،‬ولا رأوا أن التحنيط‬
‫ل يفظ تاما قاموا بنحت مسم للميت من الجر فعبدوه أو كانوا ينقشون صورته على‬
‫تابوت أو على قب اليت فيعبدونه ويُخب ال تعال ف القرآن الكري عن هذه السألة (وَقَالُوا لَا‬
‫ق َونَسْرًا) (‪ ،)23-71/22‬هكذا‬
‫ث َويَعُو َ‬
‫تَذَ ُرنّ آِلهََتكُ ْم وَلَا تَذَ ُر ّن وَدّا وَلَا ُسوَاعًا وَلَا َيغُو َ‬
‫قال روحانيو العبد وكهّانه لعوامهم وجهلتهم‪ ,‬وقد قال مققو السلف كانت هذه أساء‬
‫خسة أشخاص صالي قبل نوح عليه السلم‪ ،‬وكان الناس يبونم ويلونم لا لديهم من‬
‫الديانة وبعد موتم صوّروا لم تاثيل من الشجار والحجار فكانوا يعظمونا ث عبدوها مع‬
‫مرور الزمان‪.‬‬
‫فعلم من هذه الية الباركة أن عبادة الصنام كان أولا عبادة الموات‪.‬‬
‫عبادة الحجار‪:‬‬
‫ل تكن عقائد التقدمي من الوحشيي مبنية على براهي وأسس منطقية‪ ،‬ولذا كانوا‬
‫يدخلون ف عقيدتم كل ما يطر ف نفوسهم بيث يصبح بعد ذلك جزءا من دينهم‪ ،‬وكان‬
‫لبعد العهد وتطاول الزمان أثر ف إعطاء هذه الوهام صفة القداسة‪ ،‬فالنسان قديا كان يعبد‬
‫الشخص اليت كما سبق بيانه‪ ،‬يقّدم له الطعام وكثيا ما يدفن اليت ف بيته ليعبده وكان‬
‫يغطي القب بالجر ويضع عليه الطعام وهذه العادة هي الت أدخلت تقديس الحجار تدرييا‬
‫فكان ورثة اليت يتصورون أن ف الجر خاصية وأن الجر لا جاور اليت صار مقدسا‬
‫فتطور المر بعد ذلك إل عبادة الجارة ومنها مناة واللت الت كان العرب يعبدونا‪.‬‬
‫عبادة الشجار‬

‫‪123‬‬

‫أصل عبادة الشجار من عبادة القبور‪ ،‬لن النسان الول ما كان يعرف الزراعة‪،‬‬
‫وكان عيشه منحصرا بصيد الساك واليوانات ول يعرفون أنّ أصل الشجر بذرةً ومن جهة‬
‫ثانية كانوا يعتقدون أن اليت يوع ف القب وكانوا يضعون له الغذاء من الفواكه والبوب‬
‫وبعد فترة كانت تنبت هذه البوب وتنمو وكان يعلل ذلك بأن روح اليت قد رُضي عنها‪،‬‬
‫و ُجوِزَيت بتظليل الشجار والفاكهة للحياء‪ ،‬ومن هنا وُجد ف البشر تقديس الشجر‬
‫وعبادته‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫تري التماثيل والجسّمات حايةً للتوحيد‬
‫من المور الت منع منها السلم هو صنع التمثايل الجسّمة أو النقوشة على الحجار‪،‬‬
‫والحاديث الذكورة ف الفصل السابق شاهدة على ما نذكر من قبيل قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم‪( :‬ول تثالً إل طمسته)(‪ ،)1‬وقوله‪( :‬من مثّل مثالً فقد خرج من السلم)(‪ ،)2‬وقوله‪:‬‬

‫(كل مصوّر ف النار)‪.‬‬
‫كان سبب ني السلم عن هذا العمل كما بيّنا أن أصل عبادة الصنام كان عبادة‬
‫الموات‪ ،‬فكانوا ينّطون اليت الذي يعبدونه فيبقى إل فترة‪ ،‬ولا رأوا أن التحنيط ل يفظ‬
‫اليت إل البد قاموا بنحت صورة اليت على حجر أو نقشوا صورة اليت على حجر‬
‫فعبدوه وتبكوا به‪ ،‬وكما ذكرنا ف عقائد الصابئة أنم جعلوا صورا للروحانيي والنجوم‬
‫وعبدوها‪.‬‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّ َم منع من صنع التمثايل الجسّمة أو النقوشة على‬
‫ورسول ال َ‬
‫الحجار ونوه منعا من الوصول إل عبادة الصنام‪ ،‬وحاية للتوحيد‪ ،‬فحرمة هذا العمل‬
‫ليست ذاتية‪ ،‬بل لماية عبادة ال‪.‬‬
‫والعجب أننا أهل التوحيد استوردنا جيع مظاهر الوثنية ول نعت با جاءنا به السلم‪،‬‬
‫ونسينا الفطرة التوحيدية‪ ،‬ول نترك لنفسنا العتزاز بالتوحيد‪ ،‬وذهبنا نتقرب بالحجار‬
‫والخشاب ونتوهم النازل لا وننذر ونضحّي لـ(نل) ‪ -‬وهوصنم صنع بشكل النازة وله‬
‫صورة مهيبة‪ ،-‬ولـ(علمة)‪ -‬بشكل صليب النصارى‪ -‬وعظّمنا وبّلنا كل صورة مزورة‬
‫زعموا أنا لحد الصالي‪ ..‬والنتيجة أننا أعرضنا عن حقائق الدين مع أن تعظيم صورة‬
‫الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّ َم والتبك با أو بالصالي حرام أيضا‪ ،‬وَقصْد الشارع ف تري‬
‫هذين المرين هو ما ذكرنا من قبل(‪ ,)3‬ولكن مع السف أصبح كثي من الناس يتبكون‬

‫بكل صورة مترعة يعزونا إل أحد الصالي حت أن بعض الناس يعلقون هذه التصاوير ف‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬معان الخبار للصدوق ‪ ،181‬وسائل الشيعة ‪،16/430‬برا النوار ‪69/220‬‬
‫‪ )( 3‬أي قطع الطريق الوصل إل الشرك‪.‬‬
‫() سبق تريه‬

‫‪125‬‬

‫غرفهم ويعظمونا ويشعون لا‪ ،‬ومع أن هذا الصنيع وثنية واضحة ل تأت بي‪ ،‬قفي مقابل‬
‫هذا نن لو علّقنا بد ًل منها بعض النصائح أو الواعظ القرآنية أو أقوال أئمة السلم لكان‬
‫أنفع بكثي‪ ،‬لن كل من سيقرأها سيستفيد جانبا من الخلق والفضائل‪ ،‬وإل فما الفرق‬
‫أولئك وبي الوثنيي والنصرانيي! الوثنيون يتبكون بالشب والجر‪ ،‬وهؤلء أيضا يتبكون‬
‫ببعض الشجار‪ ،‬وأحجار هي ف القيقة مواضع تطأها القدام‪ ،‬والنصارى يتبكون بصورة‬
‫السيح ومري ونن نتبك بصور مزورة لصالي أمتنا‪ ،‬ومن المور الخزية أن كل واحد يلفق‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أو للئمة فبعضهم يرسها‬
‫صورة متلفة ويدعي أنا للرسول الكرم َ‬
‫بصورة الشاب الميل‪ ،‬وأخر بصورة العرب البدوي‪ ،‬وأحيانا بصور الشيخ الزاهد‪ ،‬ومثله‬
‫سائر الصالي يصورون الواحد بصور متناقضة‪ ،‬والمر الخر الذي يدل على عِظَم الهل؛‬
‫هو ما يتعلق بسيف عليّ رضي ال عنه السمى (ذو الفقار) حيث يرسونه ف يد علي (ع)‬
‫بصورة سيف ذي رأسي ول يعرفون ما حقيقته؟ وما هي فائدة السيف ذي الرأسي ف‬
‫الرب؟ ث كيف يُدخل هذا السيف ف الغمد‪( .‬ذو الفقار) كان سيف عاص بن منبه الذي‬
‫ُقتِل ف غزوة بدر فأخذ ذلك السيف رسولُ ال صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم وأعطاه لمي الؤمني‬
‫ومعن (ذو الفقار) هو السيف الذي عليه حزوز(‪.)1‬‬
‫[ نداء ]‬
‫ف عليّ‪ ..‬فكيف يعرفوك أو يعرفوا حال الرسول وأئمة‬
‫إلي إن هؤلء ل يعرفون سي َ‬
‫الدين؟‬
‫يا رب هل سيأت يوم يفهم هؤلء الهلة معان القرآن ومعان سنة الرسول؟‬
‫إلي‪ ..‬هل ننتظر الخلق والداب من أناس ليس لديهم علم بالتوحيد ول يعرفوا‬
‫الرسول وعليا والئمة‪ ،‬ول يفهمون القرآن‪.‬‬
‫خلصة الكلم‪ :‬أن خات النبيي نى عن السُتُر الت تمل تصاوير تُعظّم وعن صنع أي‬
‫‪1‬‬

‫() الفقار‪ :‬هو ا ُل ْفَتقَر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه‪ ،‬يقال‪ :‬سيف ُمفَقّر‪ ،‬وكل شيء حُزّ أو ُأثّر فيه فقد ُفقّر‬
‫وف الديث كان سيف النب صلى ال عليه وسلم ذا الفقار‪ ..‬شبهوا تلك الزوز بالفقار‪ ,‬قال أبو العباس‪ :‬سي سيف‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ذو الفقار لنه كانت فيه حفر صغار حسان‪(.‬لسان العرب ‪.)5/63‬‬

‫‪126‬‬

‫تثال يقدس لن ذلك يزلزل عمود التوحيد ويبعد البشر عن طريق العبودية ل تعال وصلى‬
‫ال على سيدنا ممد وآله الطاهرين‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫التوحيد مبدأ الفضائل‬
‫قال ال تعال‪( :‬كلمة ل إله إل ال حصن فمن دخل حصن أمِن مِن عذاب)(‪.)1‬‬
‫إذا طالعتم بدقة سطور هذا الكتاب ستدركون أن حقيقة توحيد العبادة ل هو التوجه‬
‫ل وحده والعراض عما سواه‪ ،‬وتدركون أن لبّ التوحيد هو عدم طلب الاجة أو عدم‬
‫التقرب أو النحر أو السجود أو الركوع لغي ال تعال‪ ،‬وستفهمون أيضا أن مقصد التوحيد‬
‫أن ل تعتقدوا أن لليام سعدا ول نسا ول تتوسلوا بأي وسيلة ل إل بالعلم والعمل الصال‪،‬‬
‫وخلصة الكلم أن التوحيد هو التفطن لقيقة كلمة ل إله إل ال‪.‬‬
‫ل يوجد كبي فرقٍ بي جُهال السلمي ف هذا العصر وبي مشركي الاهلية‪ ،‬غي أن‬
‫الشركي ف عصر النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم كانوا أهل لسان عرب ويفهمون معن ل إله إل‬
‫ال‪ ،‬أما مشركي فارس فهم غي عارفي بلغة العرب ول يفهمون معن هذه الكلمة‪ ،‬ودليل‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم لا قال قولوا للمشركي قولوا‪( :‬ل إله إل ال تفحلوا)‪،‬‬
‫ذلك أن النب َ‬
‫علم أهل ذلك العصر بعد ما سعوا هذه الكلمة أنم إن أقروا بتلك الكلمة فينبغي لم أن‬
‫يلجئوا إل ل‪ ،‬ول يطوفوا حول الوثان ول يعبدوا اللئكة‪ ،‬وانه يب عليهم أن ل يعتقدوا‬
‫ف عيسى أنه ابن ال‪ ،‬ول أنه قاضٍ للحاجات‪ ،‬ول يعدوا مري بابا للحوائج‪ ،‬وكما علموا‬
‫بأنم إذا نطقوا بكلمة ل إله إل ل فإنه يب عليهم أن يتركوا العتقا َد بأثر الكواكب ف‬
‫السعد والنحس ويتركوا النحر لغي ال تعال بل يب اعتقاد أن كل ذلك عقائد باطلة‪،‬‬
‫واللصة أنم أيقنوا أنه يلزمهم أن يتخلوا عن الوثان ويكسّروا الحجار الت كان الناس‬
‫يذبون عليها ويقدسونا وأن يرموها بعيدا وعلموا أن عليهم أن يرقوا الشجار الت كانوا‬
‫ينذرون لا وينحرون لا‪ ،‬ويعرضوا عن الحبار والرهبان الذين كانوا يعتقدون بأنم يقربونم‬
‫إل ال زلفى ويكفروا بالطاغوت وبالكهان الذين يتولون العابد‪.‬‬
‫الاصل كان يب عليهم أن يؤمنوا بؤثر ف هذا الكون غي الالق سبحانه‪ ،‬ومن‬
‫‪1‬‬

‫() الديث مروي عن علي عليه السلم عن الرسول صلى ال عليه وسلم قال سعت جبيل عليه السلم يقول سعت ال‬
‫يقول (ل إله إل ال حصن‪)..‬الديث (انظر‪ :‬عيون أخبار للصدوق ‪ ،2/134‬روضة الواعظي ‪ ،42‬بشارة الصطفى‬
‫‪)269‬‬

‫‪128‬‬

‫العروف أن لكل واحد من هذه الوثان والحجار (ولّ) يتول الشراف عليها ويستفيد‬
‫منها فكان يعتاش من النذور والصدقات الت يقدمها الناس وكان عز هؤلء مرتبط بتلك‬
‫الوثان‪ ،‬والسؤال‪ :‬كيف سيتلقى هؤلء دعوة النب صلى ال عليه وسلم الت تدم عزهم؟‬
‫فقد أيقنوا بأن سينقطع رزقهم ويذهب سبب جاههم‪ ،‬ولذا السبب رفضوا القرار بكلمة‬
‫صلّى اللّهُ عََليْهِ َوسَلّم‪ .‬قال رسول ال‪( :‬أمرت أن‬
‫التوحيد وامتنعوا عن تصديق الرسول َ‬
‫أقاتلكم حت تقولوا ل إله إل ال)‪.‬‬
‫ف الواقع كان التصديق بذه الكلمة سببا لستئصال الرافات وخراب العابد الت تُعبد‬
‫من دون ال‪ ،‬وبُطلن الوهام والعقائد الشركية‪ ،‬فلهذا ل يستطع الشركون أن يتحملوا هذا‬
‫المر‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫شيْءٌ عُجَابٌ) (‪)38/4‬‬
‫(أَ َجعَ َل الْآِل َهةَ إَِلهًا وَاحِدًا ِإنّ هَذَا لَ َ‬
‫كان أهل الاهلية فئتي‪:‬‬
‫‪ .1‬الول‪ :‬فئة العوام الذين ليس لم رأي ول نظر ف المور بل هم يقلدون غيهم‪،‬‬
‫وكانوا يلون الكهّان ويهابونم‪.‬‬
‫‪ .2‬الفئة الثانية‪ :‬هم الكهنة والتولي لعابد الوثان والصنام‪ ،‬وف مصاف هؤلء علماء‬
‫اليهود والنصارى الذين كانوا يستفيدون ويسترزقون ف كل عصر من جهل الناس وسيطرة‬
‫الوهام عليهم وكانوا يسترزقون بسبب جهل الناس‪ ،‬فكانوا يصون دماء هؤلء الضعفاء‬
‫بأساليب متنوعة‪.‬‬
‫وقد سى ابن رشد القرطب هذه الفرقة (الناة على العقول) فقال‪ :‬يتصور الناس أنّ‬
‫الناة منحصرين ف السرّاق والقاتلي للنفس والسلطي البابرة‪ ،‬مع أن جناية هذه الفرقة‬
‫أقل مقارنة بناية الفرقة الول‪ .‬هذه الفرق تن على أموال الناس وأبدانم فجنايتهم‬
‫منحصرة بزمانم لكن جناية علماء السوء على عقول الناس وأرواحهم بتعليمهم العقائد‬
‫والراء السخيفة الت تط من إنسانيّتهم‪ ،‬وإذا استحكم الهل والمق والية على الناس أثر‬
‫ف من يلفونم من الولد‪ ،‬فلم تنحصر جناية هؤلء ف زمنهم بل آثارهم باقية ف القرون‬

‫‪129‬‬

‫من بعدهم‪.‬‬
‫وفئة الكهنة القائمي على العابد الوثنية كانوا مالفي لرسول ال مع أن مالفتهم ليس‬
‫عن قناعة بعقيدتم ودينهم بل كانوا يعلمون أن هذه الوثان ل تقضي الاجات ول ترفع‬
‫الكربات‪ ،‬بل بسبب أرزاقهم وأقواتم التعلقة بذه الوثان والوهام والرافات ولذا السبب‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬فكانت حربم اقتصادية وليست دينية‪.‬‬
‫كانوا يالفون رسول ال َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم القائمي على الوثان إل التوحيد‬
‫ف البداية دعا الرسول الكرم َ‬
‫وأقام عليهم الجة لنه صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ يعرف أن هذه الفرقة ما دامت تستفيد من‬
‫العوام فلن تصدق الرسول أبدا‪ ،‬وقد علموا أنم إن صدّقوا فسيكون ذلك سببا لبيان كذبم‬
‫وسببا لفساد حياتم الادية والرياسية والروحانية(الرياسة الدينية)‪ ،‬لذا لأوا لملت‬
‫والفتراء على الرسول الكرم صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬ولا رأى الرسول الكرم صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّمَ أنه ل يكن أن يُبعد الكهنة وأولياء الوثان عن الناس توجه إل الدعوة الماعية‬
‫ص الشباب بعناية خاصة‪ ،‬فكان رئيس الشباب أمي الؤمني علي‬
‫وحاول فيها أيا ماولة‪ ،‬وخ ّ‬
‫(ع) أول مصدق للرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ فبدأت تؤثر الدعوة الماعية ف القبال على‬
‫التوحيد تدرييا وبعد ماهدة كبية رفع الرسول الكرم راية التوحيد على الكعبة ونكّس‬
‫الصنام وخرّب الوثان‪ ،‬ووضع تاج التوحيد على رأس السلمي‪ ،‬وجعل قدم الوحّد على‬
‫ثرى الثريا‪( ،‬وَقُلْ جَا َء الْحَقّ وَ َزهَقَ الْبَاطِلُ إِ ّن اْلبَاطِلَ كَانَ َزهُوقًا)(‪.)17/84‬‬
‫وف فترة وجيزة توّل الذين كانوا يعبدون الصنام وكانوا يعتقدون برافة النحس‬
‫والسعد لبعض اليام ويافون أشياء غي ال ويتوسلون بكل شيء ويطلبون منها الاجة‬
‫وكانوا غي آمني ف حياتم‪ ..‬يقتل بعضهم بعضا‪ ..‬توّل هؤلء فحازوا فضائل الخلق‬
‫بعد التصديق بكلمة ل إله إل ال‪ ,‬فكيف ل تكون كلمة ل إله إل ال مبدأ الفضائل؟!‬
‫إن الشخص الذي ل يعتقد بؤثر غي ال الرحن الرحيم يكون مسلما شجاعاً‪ ،‬لنه ل‬
‫يتوكل على أحد موجود غي ال خالق العال (أل إن أولياء ال ل خوف عليهم ول هم‬
‫يزنون) (‪ ،)10/65‬ل ياف الوت لنه مؤمن بأنه ينال بعد الوت لقاء ربه ويصل إل‬
‫السعادة الكبى وينجو من ال ّم الكبي‪.‬‬
‫‪130‬‬

‫كيف ل يكون التصديق بكلمة التوحيد مبدأ لسخاء النفس؟ والؤمن يعبد ال القدير‬
‫ويعتقد بأنه القادر فيُنفق ف سبيله ول يش الفقر (الشّيْطَا ُن َيعِدُكُ ْم اْلفَقْ َر َوَي ْأمُرُكُ ْم بِاْلفَحْشَاءِ‬
‫وَاللّهُ يَعِدُكُمْ َمغْفِ َرةً) (‪.)3/272‬‬
‫كيف ل يكون التوحيد سببا ومبدأ للعفّة والوحد يعتقد أن ال تعال عال بكلّ خفي‬
‫وظاهر وبكل جزئي وكلّي (وما تسقط من ورقة إل يعلمها) (‪( )6/60‬يعلم ما بي أيديهم‬
‫وما خلفهم) (‪ ،)2/457‬فالوحد عفيف لنه يعلم أن ال عال بضمائر القلوب وأعمال‬
‫الوارح وأقرب إليه من حبل الوريد ويعرف أنه حاكم عادل ويصدّق أن جزاء العمال‬
‫السنة والسيئة بيده سبحانه‪ ،‬وعلى هذا يعيش ف منتهى درجة العفة والطهارة ول يتخطى‬
‫حدود الخلق‪.‬‬
‫إذا تكنت العفة والشجاعة والسخاء ف نفس الوحد صار عقله مستقيما وقلبه مبتا‬
‫كما يقول تعال (إن تتقوا ال يعل لكم فرقانا) (‪ ،)8/30‬أي‪ :‬فيكون بذلك ميزا بي الق‬
‫الباطل‪ ،‬فعلمنا أن (ل إله إل ال) كما أنا ترتقي بالعقل وتقتلع منه أشجار الرافات‬
‫والوهام كذلك تثبّت ف النفس جيع الفضائل‪ ،‬فكلمة التوحيد أصل الفلح والفوز ومبدأ‬
‫العلم والتربية ورقي النسان‪ ،‬وبعكس ذلك فإن الشرك مبدأ لكل الرذائل والفاسد وسبب‬
‫لضعف العقل والرادة والنطاط عن مرتبة النسانية‪ ،‬لن الشرك متقلب باستمرار ومبتلى‬
‫بالوساوس يلجأ إل كل شيء وياف من كل شيء‪ ,‬والاصل أنه غي معتمد إل أصل‬
‫أصيل‪ ،‬ليس عنده قاعدة راسخة ول يلبس لباس التقوى‪ ،‬فلهذا عقله معوج ل يستطيع أن‬
‫يصدق كلمة الق‪ ،‬فصار ألعوبة للحوادث والكهنة لنه غي معتصم بالركن الوثيق ركن‬
‫التوحيد وغي متمسك بالعروة الوثقى الت هي (ل إله إل ال) يتحرك مع كل ريح وياف‬
‫من كل شيء ( َومَ ْن يُشْ ِر ْك بِاللّهِ َف َكَأنّمَا خَرّ مِنْ السّمَاءِ َفتَخْ َطفُهُ ال ّطيْرُ َأوْ َتهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي‬
‫َمكَا ٍن سَحِيقٍ)(‪ ،)22/33‬هذا التشبيه ف كلمات هذه الية يعن أن كل من سقط عن‬
‫مراتب التوحيد والوحدانية إل حضيض الشرك وعبادة غي ال تسلط عليه هوى النفس‬
‫فآذاه‪ ,‬و َهوَت به رياح الضللة والوساوس الشيطانية ف وادي الشقاوة والية‪.‬‬
‫من كان فكره دائم التشويش فمن السلّم به أن عمله سيكون غي متقن لن الفكر‬
‫‪131‬‬

‫أساس العمل‪ ،‬وليس لديه ميزان صحيح للعمال‪ ،‬لذا إن صدرت عنه العمال السيئة وأراد‬
‫أن يصلح عمله الفاسد يضل الطريق فيتوسل بأسباب ل تصلح عمله أبدا‪ ،‬فمثلً يرتكب‬
‫الفحشاء ث إذا أراد إصلحها تعلق بأذيال الموات أو نر للصنام أو سجد لغي ال‪ ,‬وإذا‬
‫أكل أموال الناس ث أراد التوبة قام بإنفاق بعض الال على الكهنة أو أصحاب الصنام‪ ,‬أو‬
‫يأكل الربا ث إذا أراد إصلح ذلك أخرج بعض الطعام‪ ,‬هكذا يظن أنه يطهّر نفسه من‬
‫العصية‪.‬‬
‫لو تأملنا بدقة لدركنا أن سبب فساد الناس هو الشرك‪ ،‬وسبب النطاط لجتمعنا هو‬
‫توسل أفراد الجتمع بغي ال‪ ،‬وسبب الرذائل الت تكم الجتمع هو عدم معرفة ال تعال‪.‬‬
‫يقول ال تعال ف الديث القدسي‪( :‬كلمة ل إله إل ال حصن فمن دخل حصن أمن‬
‫من عذاب)‪.‬‬
‫خلصة الكلم‪ :‬أن العتقد بل إله إل ال يد ف نفسه آدابا وأخلقا فاضلة‪ ،‬لكن مع‬
‫هذا كله ل أريد أن يُفهم أن كل من قال ل إله إل ال سيكون مباشرة صاحب أخلق‬
‫فاضلة‪..‬شجاع وعفيف وحكيم وسخي وعادل‪ ..‬وهو ل يعرف هذه الصفات(‪.)1‬‬

‫الرية التامة الت يتمناها البشر ويتكلم عنها الفلسفة أخص من يتصف با الوحد‬
‫القيقي‪ ،‬لن الوحد حرّ من الشهوة‪ ،‬بل يرى الشهوة والغضب تابعة لنفسه وليس هو تابع‬
‫لا‪ ،‬وهو حرّ من الوهام لنّه قد اقتلع جذور الوهام من رأسه بالتوحيد‪ ،‬وأسقط عن كاهله‬
‫ثقل الرافات والعتقاد بسعد ونس اليام وعبادة الحجار والخشاب فهو ل يعبد البشر‬
‫ول يدعو أحدا إل ذلك‪.‬‬
‫والاصل أنه حر وليس حارا يساق‪ ،‬وف اصطلح الفلسفة هو السمى بصاحب‬
‫الكمة والرية‪.‬‬
‫والجتمع الذي يتشكل من أمثال هؤلء الوحدين أو يكون أكثره موحدين سيشكّل‬
‫‪1‬‬

‫() يقصد الؤلف رخه ال أن ل إله إل ال تكون دافعا له إل هذه الصفات الميدة‪ ,‬خلفا لبعض العتقادات الت تمل‬
‫صاحبها على مساوئ الخلق‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫الدينة الفاضلة الت يتمناها الفلسفة وهي الت بُعث النبياء لتشكليها حقيقة‪.‬‬
‫أيها السلمون استيقظوا من نوم الغفلة وارموا أثقال الشرك والرافات عن أعناقكم‪.‬‬
‫كونوا أحرارا حت تفلحوا‪ .‬قولوا ل إله إل ال تفلحوا‪ .‬وصلى ال على سيدنا ممد وآله‬
‫الطاهرين‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫ف بيان كيفية ظهور الشرك والرافات بي السلمي‬
‫لقد ساد السلم ف أكثر حواضر العال بالنطق الصحيح والبهان الحكم‪ ،‬ودخل‬
‫كثي من المم تت سلطة السلم وانحت مالكهم وأمادهم ف ظل هذا الدين‪ ،‬وبل شك‬
‫فإن هذا أحدث بغضا شديدا وعداوة حقيقة ف قلوب بعضهم على هذا الدين النيف‪،‬‬
‫فكان هؤلء ف انتظار اللحظة الت يصولوا با على السلم ولكن شوكة السلم وقوته ل‬
‫تكنهم من ماربة السلم بالسيف‪ ،‬لذا لئوا إل الكر واليلة فأظهروا السلم بي الناس‬
‫واشتغلوا ف الباطن لتخريبه فتشكل منهم حزب النافقي‪ ،‬فرأس النافقي هو عبد ال بن أبّ‬
‫الذي كان يعيش ف عهد الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪ ،‬وبطريق اليلة والكر أدخلوا ف‬
‫السلم تلك القالت الفاسدة والرافات والباطيل الت كانت ف الذاهب القدية وكلما‬
‫جاءوا بشيء منها نسبوه إل الشرع القدس‪ ،‬هذه الفرقة النافقة عملت على منوال الثقافة‬

‫السلمية‪ ،‬اشتغل البعض باسم رواة الديث مثل كعب الحبار (اليهودي)(‪ )1‬وصار بعضهم‬
‫مفسرين‪ ،‬وبعضهم واعظي وبعضهم علماء وبعضهم مؤرخي وكل هؤلء تكلموا باسم‬
‫العلوم الشرعية التفسي والديث والفقه والتأريخ‪ ،‬وحلوا حلة شديدة على السلم ونسبوا‬
‫إليه كلما سيئا غي معقول‪.‬‬
‫كان أهم أغراض النافقي أن يُظهروا السلم بصورة منكرة وغي معقولة وقد تيسر‬
‫لم ذلك إل حد ما‪ ،‬فتمكنوا بذلك من طمس كثي من المور الت امتاز با السلم على‬
‫سائر الديانات‪.‬‬
‫السلم هو دين العقل والنطق والفطرة‪ ،‬وهو دين التوحيد والبتعاد عن الصنام‪،‬‬
‫ودين الفضيلة والخلق‪ ،‬و هو دين الشجاعة‪ ،‬و دين العلم والعمل الصال‪ ،‬السلم هو‬
‫قانون حفظ النسانية‪ ،‬السلم أعطى البشرية حرّية النفس والعلم والعقل‪ ،‬السلم حرر‬
‫‪1‬‬

‫() هو كعب بن ماتع الميي اليمان‪ ،‬كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النب صلى ال عليه وآله وسلم‪-‬قيل ف خلفة أب بكر‬
‫وقيل ف خلفة عمر‪ ،-‬يرى طائفة من العلماء لسيما من الشيعة أنه ل يلو من كذاب‪ ،‬وف القابل يزكّيه آخرون من‬
‫علماء أهل السنة ويرون أن الكذابي من بعده نسبوا إليه أشياء كثيا ل يقلها أو يرويها‪ .‬انظر‪( :‬منتهى القال ‪)5/255‬‬
‫(سي أعلم النبلء ‪.)3/489‬‬

‫‪134‬‬

‫البشر عن ربقة الكهنة‪ ،‬السلم ل يقول بالواسطة بي اللق والالق‪ ،‬السلم ألغى عبادة‬
‫القبور والحجار وعبادة غي ال‪ ،‬وحينما كان يُسلم أي شخص ويعتصم بنهج القرآن ل‬
‫يكن باجة إل واسطة بينه وبي ال‪ ،‬كما حرّم السلم التقليد العمى‪ ،‬ونى السلم عن‬
‫العمل بالظن‪.‬‬
‫من البديهي أن هذه التعليمات العالية الت جاء با السلم تغلق أبواب متاجر الكهنة‬
‫النتفعي من الوثنية‪ ،‬ولذا بدءوا العمل من أجل الفاظ على منافعهم القدية‪ ،‬ولذا قاموا‬
‫بوضع أحاديث تالف مقاصد السلم‪ ،‬واجتهدوا ف نشرها ف العال السلمي فأدخل‬
‫بعضهم مقالت اليهود والنصارى والصابئة والجوس ف السلم‪ ،‬ولو أردت أن أشرح لك‬
‫تفاصيل ذلك لحتاج المر إل كتاب آخر‪.‬‬
‫وف ف الحصلة اختلطت مقاصد السلم وحقائق الدين بالذاهب الباطلة فاضمحلّت‬
‫الصائص الت ميّزت السلم الق‪ ،‬فغدت صورة الدين الطاهر تالف صورته الصلية‪.‬‬
‫الن لو نظرت بدقّة فلن تد فرقا بي بعض السلمي ف العمال والعقائد وبي المم‬
‫الباطلة‪.‬‬
‫الصابئة كان يقدسون النجوم ويعتقدون بسعْد ونس بعض اليام‪ ،‬وكذلك ظهرت‬
‫هذه العقيدة بي السلمي بشكل أشد‪ ،‬وانتشر التقوي بي السلمي الذي يدد سعد بعض‬

‫اليام ونس بعضها‪ ،‬وإذا دققنا فإن هذه أمور عملية ل تعملها حت الصابئة(‪.)1‬‬

‫والنصارى يطلبون حوائجهم من السيح (ع) ومري (ع) وبعض السلمون صاروا أيضا‬
‫يطلبون الاجة من الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم والئمة سلم ال عليهم ومن الولياء‪.‬‬
‫واليهود والنصارى اتذوا الحبار والرهبان أربابا والسلمون أيضا اتذوا الولياء‬
‫والشيوخ أربابا‪.‬‬
‫وكان الشركون ينحرون لغي ال والسلمون أيضا صاروا ينحرون للئمة وأبنائهم‪،‬‬
‫والشركون كان يعبدون الشجر والجر‪ ،‬والسلمون أيضا يتبكون بالشجر والجر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() انظر على سبيل الثال‪ :‬كتاب الامع ف الطب الروحان‪ /‬تأليف‪ :‬ممود الشامي العاملي‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫وشيء آخر يدل على عداوة النافقي ‪-‬هو ما يعل النسان يبكي دما‪ -‬أل وهو أنم‬
‫أخذوا يضعون الكلم الباطل الذي يالف العقل وينسبونه إل الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‬
‫وإل الئمة الهديي‪ ،‬حت يرّبوا دين السلم‪ ،‬فأظهروا السلم بشكل خرافٍ غالٍ‪ ،‬ومن‬
‫كان ذا رشد وتييز فلن يقبل السلم إذا رآه بذه الصورة من أول نظرة‪.‬‬
‫ومن إفساد هؤلء أنم نسبوا إل الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّ َم أنه قال‪( :‬أنا سيد‬
‫النبياء والاء سيد الشروبات والباذنان سيد النباتات)‪ ,‬وذكروا ف بعض الكتب أن من‬
‫خصائص النب صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أنه كان إذا نظر إل امرأة فأعجبته أنا ترم مباشرة على‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ أنه رضع من ثدي أب طالب‬
‫زوجها‪ ,‬كما ذكروا أن من معجزات النب َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‬
‫مدة أسبوع(‪ )1‬ولذا قالوا بأنه أخ لعلي رضي ال عنه‪ ،‬وذكروا أن النب َ‬

‫قال‪( :‬إن الرض على قرن بقرة‪ ،‬والبقرة على ظهر سكة [حوت] والسمكة تتحرك ف‬
‫البحر‪ ،‬وكلما حركت البقرة رأسها حدث زلزال)‪.‬‬
‫كما افتروا على الئمة الطهار افتراءات كثية‪ ،‬منها أنم زعموا أن الصادق (ع) قال‪:‬‬
‫(إن اللون القرمزي الذي يظهر للسماء عند شفق أول الليل هو دم عليّ (الصغر) بن السي‬
‫(ع))‪ ،‬وأبشع من كل هذا كتاب سّي {ضياء عيون الناظرين} أُلّف ف عهد الصفويي‬
‫وجعلوه ف مقدمة القرآن الذي طبع ف طهران‪ ،‬وفيه شيء كثي من الكفر ومالفة تعاليم‬
‫القرآن ومضادة أصول السلم‪ ,‬كما احتوى الكتاب على صورة لنقش ختم النبوة وصور‬
‫النعل الباركة (نعل النب صلى ال عليه وآله وسلم)‪ ،‬وصور لبعض مقدسات بن اسرائيل(‪،)2‬‬

‫صلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬وعن أئمة‬
‫ويرون خواص عجيبة وغريبة لذه الشكال عن الرسول َ‬
‫الدى ف روايات تسبب الزي للسلم والسلمي‪ ،‬مثل قولم بأن من نظر إل صورة نقش‬
‫خات النبوة البارك مرّة واحدة غفر له ذنوب سبعي سنة‪ ،‬وإذا نظر إليه مرتي غفر ال ذنوب‬
‫والديه ونال عفو ال‪ ،‬ومن نظر إليه ثلث مرات غفر ال ‪ -‬ببكة ذلك ‪ -‬لكل أمة الرسول‬
‫صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬وإذا تأملت هذا الديث تدرك أن من وضع هذا الديث هو عدو‬
‫‪1‬‬
‫‪ )( 2‬كعصا موسى ونوها‪.‬‬
‫() انظر الكاف ‪1/448‬‬

‫‪136‬‬

‫للدين‪ ،‬وعدو لمي الؤمني‪ ،‬وكل من لديه أدن عقل سيضحك من هذا الديث‪.‬‬
‫والمر الخر‪ :‬ما مناسبة غفران ذنوب المة كلها بنظرة أحد الشخاص ثلث مرات‪.‬‬
‫وف هذا الكتاب أيضا طلسم ونقش آخر‪ ،‬ويذكرون ف فضله أن أمي الؤمني قال‪:‬‬
‫من نظر إل هذا النقش البارك بعد صلة الصبح كان كمن أدى خسي حجة من حج آدم‬
‫(ع)‪ ،‬ومن نظر إليه بعد الظهر كان كمن حج ثلثائة حجة حجها إبراهيم عليه السلم‪،‬‬
‫ومن نظر إليه بعد العصر فهو كمن حج سبعمائة حجة حجها يونس عليه السلم‪ ،‬ومن نظر‬
‫إليه بعد الغرب كان كمن حج ألف حجة حجها موسى عليه السلم‪ ،‬ومن نظر إليه بعد‬
‫العشاء كان كمن حج ألف حجة حجها خات النبيي صَلّى اللّ ُه عََليْهِ َوسَلّمَ‪ .‬والوهام الت‬
‫تذكر ف الكتاب من هذا القبيل والكفريات كثية‪ ،‬وإل فما معن أن شخصا جاهلً فاسقا‬
‫بجرد نظرة إل نقش يعطيه ال أجر ألف حجة حجها سيد النبياء صَلّى اللّ ُه عََليْ ِه َوسَلّمَ‪،‬‬
‫والخبار الوضوعة‪ ،‬والت تمل أوهاما وتدل على كفر الذين وضعوها ومدى عداوتم‬
‫للسلم كثية جدا إل درجة أن الكتابة عنها تتاج إل سبعي َمنّا من الوراق فضلً عن أن‬
‫الكتابة عنها من المور الت يجل الرء عنها‪.‬‬
‫وأنا أجزم بأن غرض هؤلء الرواة ل يكن سوى الستهزاء بالقرآن وشريعة سيد‬
‫ئ ِبهِ ْم َويَمُ ّدهُمْ فِي طُ ْغيَاِنهِمْ يَعْ َمهُونَ) (‪.)2/14‬‬
‫سَتهْزِ ُ‬
‫الرسلي (اللّ ُه يَ ْ‬
‫لحظوا‪ ..‬هل سيبقى أي عاقل ف السلم إذا كان السلم هو هذه الخبار الرافية‬
‫والعقائد الفاسدة‪ ،‬والعمال الرذيلة [ الت جاء با الرواة ]؟‬
‫أيها السلمون افتحوا عيونكم واستيقظوا من نوم الغفلة! اعرفوا دين السلم الصحيح‪،‬‬
‫فرّقوا بي الق والباطل حت يبقى السلم مفوظا بينكم بنوره الساطع‪.‬‬
‫إذا كانت هذه الزعبلت هي السلم فكيف ل يرج الناس عن دين مل بالوهام‬
‫والرافات؟ من أي طريق يدخل الناس إل الدين القيقي؟ أمن طريق هؤلء الكهنة وقطاع‬
‫الطريق ف السلم وهم أكب حاة وأعظم مروجون للخرافات بأي وسيلة يتعرف الناس على‬
‫حقائق الدين وشريعة سيد الرسلي؟‬

‫‪137‬‬

‫طريق النجاة هو اللتجاء إل كتاب ال والسنة صحيحة عن الرسول صَلّى اللّ ُه عََليْهِ‬
‫َوسَلّمَ‪ ،‬إذا تسك السلمون بذين الشعلي النيّرين فسيستطيعوا أن يصلوا إل منازل السعادة‬
‫بعد طي الراحل ف مفاوز مظلمة‪ ،‬وإل سيُبتلون بؤلء الكهنة‪ ،‬وف النتيجة يقعون ف اللك‪.‬‬
‫وصلى ال على سيدنا ممد وآله الطاهرين‪.‬‬
‫ونتم الكتاب بالدعاء البارك الوارد ف الصحيفة اللكوتيه السجادية(‪ )1‬وكان من دعائه‬
‫عليه السلم بواتيم الي‪:‬‬
‫يا من ذكره شرف للذاكرين‪ ،‬ويا من شكره نور للشاكرين‪ ،‬ويا من طاعته ناة‬
‫للمطيعي‪ ،‬صَلّ على ممد وآله واشغل قلوبنا بذكرك عن كل ذكر‪ ،‬وألسنتنا بشكرك عن‬
‫كل شكر‪ ،‬وجوارحنا بطاعتك عن كل طاعة‪ ،‬فإن قدّرت لنا فراغا من شغل فاجعله فراغ‬
‫سلمة ل تدركنا فيه تبعة ول تلحقنا فيه سامة‪ ،‬حت ينصرف عنا كتاب السيئات بصحيفة‬
‫خالية من ذكر سيّئاتنا‪ ،‬ويتول كتاب السنات عنا مسرورين ما كتبوا من حسناتنا‪ ،‬وإذا‬
‫انقضت أيام حياتنا وتصرمت مدد أعمارنا واستحضرتنا دعوتك الت ل بد منها ومن إجابتها‬
‫فصّل على ممد وآله واجعل ختام ما تصى علينا كتبة أعمالنا توب ًة مقبولة ل توقِفُنَا بعدها‬
‫على ذنب اجترحناه ول معصية اقترفناها‪ ،‬ول تكشف عنا سترا سترته على رؤوس الشهاد‪،‬‬
‫يوم تبلو أخبار عبادك إنك رحيم بن دعاك ومستجيب ل ناداك‬

‫‪1‬‬

‫() وهو دعاء مروي عن زين العابدين علي بن السي بن علي بن أب طالب‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫مصادر كتاب توحيد العبادة‬
‫‪.1‬تفسي روح البيان‬
‫‪.2‬تفسي الكشاف للزمشري‬
‫‪.3‬تفسي الطبي‬
‫‪.4‬التفسي الكبي للفخر الرازي‬
‫‪.5‬تفسي روح العان لللوسي‬
‫‪.6‬تفسي ممع البيان‬
‫‪.7‬تفسي أب الفتوح الرازي‬
‫‪.8‬تفسي الصاف‬
‫‪.9‬تفسي ملّا حسي الكاشفي‬
‫‪.10‬التفسي البيضاوي‬
‫‪.11‬تفسي ابن كثي‬
‫‪.12‬تفسي الشيخ ممد عبده‬
‫‪.13‬التقان للسيوطي‬
‫‪.14‬الواف للفيض‬
‫‪.15‬شرح نج البلغة لبن أب الديد‬
‫‪.16‬شرح نج البلغة للشيخ ابن ميسم‬
‫‪.17‬الوسائل للشيخ حر العاملي‬
‫‪.18‬جواهر الكلم للشيخ ممد حسن‬
‫‪.19‬صحيح البخاري‬

‫‪139‬‬

‫‪.20‬موطأ مالك‬
‫‪.21‬مفتاح دار السعادة لبن القيم‬
‫‪.22‬ذكرى الشهيد الول‬
‫‪.23‬من ل يضره الفقيه لبن بابويه‬
‫‪.24‬القاموس القدس لستر ماكس المريكي‬
‫‪.25‬الثنوى لل ممد البلخي‬
‫‪.26‬كليات السعدي‬
‫‪.27‬الصحيفة السجادية لزين العابدين (ع)‬
‫‪.28‬أسباب النـزول للواحدي‬
‫‪.29‬مقدمة تفسي فريد وجدي‬
‫‪.30‬الصابئة قديا وحديثا للسيد عبد الرزاق حسن‬
‫‪.31‬بلوغ الداب لبن اللوسي‬
‫‪.32‬اللل والنحل لشهرستان‬
‫‪.33‬طريق القايق نائب الصدر‬
‫‪.34‬رجال الكشي‬
‫‪.35‬شتات مرزا القمي‬
‫‪.36‬الفصل لبن حزم‬
‫‪.37‬سية ابن هشام‬
‫‪.38‬سية اللب‬
‫‪.39‬مفردات الراغب الصفهان‬

‫‪140‬‬

‫‪.40‬النهاية لبن الثي‬
‫‪.41‬فهرست ابن الندي‬
‫‪.42‬فرق الفرق للبغدادي‬
‫‪.43‬إحياء علوم الدين للغزال‬
‫‪.44‬مدارج السالكي لبن القيم‬
‫‪.45‬إعلم الوقعي لبن القيم‬
‫‪.46‬شرح الواقف ليسيد شريف‬
‫‪.47‬سبل السلم لحمد بن إساعيل الصنعان‬
‫‪.48‬سنن ابن ماجة‬
‫‪.49‬سنن أب داود‬
‫‪.50‬مكاسب للشيخ الرتضى‬
‫‪.51‬عيون أخبار الرضا للصدوق‬
‫‪.52‬جنات اللود لقا ممد رضا‬
‫‪.53‬التمدّن القدي لفونستل دوكولتز الفرنسي ترجة نصر ال الفلسفي‪.‬‬
‫‪.54‬دائرة العارف لفريد وجدي‬
‫‪.55‬نشر فكرة ال لسلمة موسى‬
‫‪.56‬فتح الجيد للشيخ عبد الرحن‬
‫‪.57‬مناجات خواجه عبد ال النصارى‬

‫فهارس الوضوعات‬
‫‪141‬‬

‫ترجة الؤلف‪2........................................................................‬‬
‫أبرز معال منهج العلمة شريعت سنگلجي‪4............................................‬‬
‫مسية الؤلف من خلل كلماته‪5......................................................‬‬
‫بداية الواجهة‪6...................................................................:‬‬
‫لظة مهمة ف حياة الؤلف‪6......................................................:‬‬
‫شريعت سنگلجي يصدع بالق خوفا من لعنة ال‪7..................................‬‬
‫الواجهة والبتلء‪7................................................................‬‬
‫سبب حربم له ‪7.................................................................‬‬
‫دوافع خصومه‪7...................................................................‬‬
‫تديده بالقتل‪8...................................................................:‬‬
‫شريعت سنگلجي يضى ف دعوته ل يلتفت للتهديد‪8................................‬‬
‫وفاته‪8.......................................................................... :‬‬
‫مؤلفاته‪8........................................................................ :‬‬
‫عملنا ف الكتاب‪9................................................................:‬‬
‫عرض للكتاب‪11.....................................................................‬‬
‫مقدمة الطبعة الثانية‪11............................................................:‬‬
‫مقدمة الطبعة الول‪11............................................................:‬‬
‫صور من أصل الكتاب باللغة الفارسية‪14...............................................‬‬
‫مقدمة الطبعة الثانية ‪17...............................................................‬‬
‫[تنبيهات]‪17.....................................................................‬‬
‫أسباب الجوم‪18................................................................:‬‬
‫مقدمة الطبعة الول ‪21...............................................................‬‬
‫الوحّد أسواقه كاسدة لن بضاعته هي التوحيد والخلق وليس لا مشتري‪25............‬‬
‫بيان توحيد العبادة‪27.................................................................‬‬
‫الصل الول‪27..................................................................:‬‬
‫‪142‬‬

‫الصل الثان‪27..................................................................:‬‬
‫الصل الثالث‪28.................................................................:‬‬
‫أنواع التوحيد‪30.................................................................:‬‬
‫الصل الرابع‪ :‬ف بيان حقيقة العبادة ومعن العبودية‪32................................‬‬
‫العبودية أكمل مراتب اللق وصفة أقرب الناس إل ال‪36................................‬‬
‫[أنواع العبودية]‪38................................................................‬‬
‫عبودية ال تعال واجبة ول تسقط عن أحد حت الوت‪39................................‬‬
‫ف بيان أفضل العبادات واختلف الناس فيها‪40.........................................‬‬

‫قول الحققي من علماء السلم ف تعيي أفضل العمال والعبادات وقولم هو الطريقة‬
‫البراهيمية الحمدية ‪42................................................................‬‬
‫الشرك نوعان‪ :‬الكب‪ ،‬والصغر ‪45....................................................‬‬
‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬اتاذ اللقة أو الات أو البل أو أمثالا لرفع الصيبة ودفعها‪46. . .‬‬
‫[ نداء ]‪52.......................................................................‬‬
‫من أنواع الشرك‪ :‬التبك بالشجر والجر ونوها()‪53..................................‬‬
‫من أنواع الشرك‪ :‬الذبح والنحر لغي ال‪56.............................................‬‬
‫القربان ف السلم‪59.................................................................‬‬
‫[نداء]‪60.........................................................................‬‬
‫من أنواع الشرك‪ :‬النذر لغي ال‪62.....................................................‬‬
‫من أنواع الشرك‪ :‬الدعاء والستغاثة بغي ال‪65.........................................‬‬
‫من أنواع الشرك‪ :‬التنجيم‪67..........................................................‬‬
‫(الصابئة)‪67.................................................................... :‬‬
‫[ نبذة عن الصابئة ]‪68...........................................................:‬‬
‫مناظرة إمام النفاء إبراهيم عليه الصلة والسلم مع الصابئي‪73..........................‬‬
‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬التطي والتشاؤم‪83...........................................‬‬
‫العطسة من الشياء الت كانوا يتشاءمون با ف الاهلية‪86............................‬‬
‫‪143‬‬

‫التفاؤل مستحسن ومدوح‪87......................................................‬‬
‫الغلو ف النبياء والصالي سبب كفر بن آدم‪90........................................‬‬
‫ف بيان حقيقة الواسطة والوسيلة بي الق واللق‪92.....................................‬‬
‫من أنواع الشرك الصغر‪ :‬الرياء‪102...................................................‬‬
‫ف بيان أ ّن الشفاعة تنفع من يرضى ال عنه فقط‪103....................................‬‬

‫ف بيان حقيقة السباب وخطأ الناس ف تعاطي السباب‪ ،‬وبيان ضلل الشركي ف تركهم‬
‫التوجه إل مسبب السباب‪110.......................................................‬‬
‫بداية عبادة الصنام ف البشر‪114......................................................‬‬
‫عبادة الموات‪115...............................................................:‬‬
‫الحكام الت وضعها السلم لفظ التوحيد وسد طريق عبادة القبور‪116..............‬‬
‫زيارة قبور الؤمني‪117............................................................‬‬
‫سبب ظهور الوثان وعبادتا‪123......................................................‬‬
‫عبادة الحجار‪123..............................................................:‬‬
‫عبادة الشجار‪123................................................................‬‬
‫تري التماثيل والجسّمات حايةً للتوحيد‪125...........................................‬‬
‫[ نداء ]‪126.....................................................................‬‬
‫التوحيد مبدأ الفضائل‪128............................................................‬‬
‫ف بيان كيفية ظهور الشرك والرافات بي السلمي‪134.................................‬‬
‫مصادر كتاب توحيد العبادة‪139.....................................................‬‬
‫فهارس الوضوعات‪141..............................................................‬‬

‫‪144‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful