‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫شرح كتاب‬
‫قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة‬
‫قسم البلغة‬
‫الشيخ محمد بن صالح العثيمين‬
‫‪ 1421 - 1347‬هـ‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله والصلة والسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فهذا تفريغ لسلسة قام فيها الفقيه العلمة محمد بن صالح بن عثيمين ‪ -‬رحمه الله تعالى ‪ -‬بشرح قسم‬
‫البلغة من كتاب في اللغة العربية واسم الكتاب‪) :‬قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة(‬
‫لمجموعة من المؤلفين يأتي ذكرهم إن شاء الله‪.‬‬
‫ملحوظات‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل‪ :‬ما لم يتضح لي من كلم الشيخ رحمه الله أو من كلم قارئ المتن وضعت بدل ً عنه نقاط بين قوسين‬
‫مربعين هكذا ]‪.[...‬‬
‫ثانيًا‪ :‬لم يكن صوت الطلبة مسموعا ً لذلك لم أدون من المراجعات إل السئلة ليستفيد منها القارئ إن شاء‬
‫الله وما كان من مناقشات أثناء الشرح اجتهدت أن أكتب كلم الشيخ بحيث يستقيم المعنى وينسجم مع‬
‫الشرح وذلك في النادر‪ ،‬وأحيانا ً يتضح لي كلم الطلبة فأكتبه بين قوسين مربعين تمييزا ً له عن كلم الشيخ‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬قد أستبدل بعض العبارات العامية مثل )اللي( بـ)الذي( وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫رابعًا‪ :‬هذا التفريغ لم يعرض على الشيخ لنه جاء بعد وفاته رحمه الله وقد أوصى الشيخ العلمة صالح‬
‫الفوزان في فتوى له بكتابة هذه العبارة على التفريغ إذا لم يعرض على الشيخ‪.‬‬
‫وأرجوا من الله أن يوفقني ويتقبل هذا العمل وأن يجعله خالصا ً لوجهه سبحانه فله الحمد والشكر‪.‬‬
‫ثم أشكر القائمين على موقع الشيخ الذي تحصلت منه على الملفات الصوتية )‬
‫‪.(http://www.binothaimeen.com‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المقدمة‬
‫الشيخ رحمه الله‪:‬‬
‫ماهو كتاب البلغة الذي سيدرس حتى نتمكن من البحث عنه قبل البداية به؟‬
‫اسم الكتاب )قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫الحمد لله الذي قصرت عبارة البلغاء عن الحاطة بمعاني آياته وعجزت ألسن الفصحاء عن بيان بدائع‬
‫مصنوعاته‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫والصلة والسلم على من ملك طرفي البلغة إطنابا وإيجازا وعلى آله وأصحابه الفاتحين بهديه إلى‬
‫الحقيقة مجازًا‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مثل هذا السلوب يسميه العلماء براعة الستفتاح يعني أن النسان يستفتح بكلم يدل على الموضوع‪.‬‬
‫فهنا يقول‪) :‬عبارة البلغاء( إشارة إلى أن هذا الفن هو علم البلغة والفصاحة‪.‬‬
‫وقال أيضًا‪) :‬عن بيان بدائع مصنوعاته( )بدائع( علم البديع لن هذا الفن يعود على هذا الشيء‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وبعد‪:‬‬
‫سْهل المنال قريب المأخذ بريء من وصمة التطويل الممل وعتب‬
‫الثلثة‬
‫البلغة‬
‫فنون‬
‫في‬
‫كتاب‬
‫فهذا‬
‫َ‬
‫الختصار المخل سلكنا في تأليفه أسهل التراتيب وأوضح الساليب وجمعنا فيه خلصة قواعد البلغة‬
‫وأمهات مسائلها وتركنا ما ل تمس إليه حاجة التلميذ من الفوائد الزوائد وقوفا ً عند حد اللزم وحرصا ً على‬
‫أوقاتهم أن تضيع في حل معقد أو تلخيص)‪ (1‬مطول أو تكميل مختصر فتم به مع كتب الدروس النحوية‬
‫سّلم الدراسة العربية في المدارس البتدائية والتجهيزية والفضل في ذلك كله للميرين الكبيرين نبل ً‬
‫ُ‬
‫والنسانين الكاملين فضل ً ناظر المعارف المتجافي عن مهاد الراحة في خدمة البلد الواقف في منفعتها‬
‫على قدم الستعداد صاحب العطوفة محمد زهدي باشا ووكيلها ذي اليادي البيضاء في تقدم المعارف نحو‬
‫الصراط المستقيم وإدارة شؤونها على المحور القويم صاحب السعادة يعقوب آرتين باشا فهما اللذان‬
‫أشارا علينا بوضع هذا النظام المفيد وسلوك سبيل هذا الوضع الجديد‪.‬‬
‫المؤلفون‪:‬‬
‫حفني ناصف ومحمد دياب وسلطان محمد ومصطفى طموم‪.‬‬

‫‪ (1)1‬قرأها الطالب‪) :‬تخليص( لكن قال الشيخ رحمه الله‪) :‬الظاهر أنها تلخيص‪ ،‬لعلها تلخيص(‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫البلغة‬
‫مقدمة في الفصاحة والبلغة‬
‫)المتن(‬
‫الفصاحة في اللغة تنبئ عن البيان والظهور يقال أفصح الصبي في منطقه إذا بان وظهر كلمه وتقع في‬
‫الصطلح وصفا ً للكلمة والكلم والمتكلم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً موضوع الفصاحة ثلثة الكلمة والكلم والمتكلم ك ّ‬
‫ل منها يقال فصيح وقد فسرها المؤلف‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ففصاحة الكلمة سلمتها من تنافر الحروف ومخالفة القياس والغرابة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫سلمتها من ثلثة أمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬تنافر الحروف يعني بأن تكون حروفها متآلفة غير متنافرة والتآلف معناه أن يسهل النطق بها‬
‫مجتمعة والتنافر أن يصعب النطق بها مجتمعة‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬مخالفة القياس يعني القياس النحوي فما خالف القياس النحوي أو الصرفي فإنه غير فصيح‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬وصف للكلم بأن يكون على السلوب العربي‪.‬‬
‫والمتكلم بأن يكون فصيحا ً ينطق بالفصاحة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ّ‬
‫ش( للموضع‬
‫فتنافر الحروف وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها نحو‪) :‬الظ ّ‬
‫خع( لنبات ترعاه البل‪.‬‬
‫الخشن‪ ،‬و)الهُعْ ُ‬
‫)الشرح(‬
‫)الهعخع() ( هذه فيها تنافر حروف لنه يصعب النطق بها إذ أن كل حرف ل يتلءم بما بعده )الظش( أهون‬
‫منها ليس فيها تنافر كثير‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫)المتن(‬
‫و)النقاخ( للماء العذب الصافي‪ ،‬و)المستشزر( للمفتول‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذه كلها كلمات متنافرة لكن النقاخ ما فيها تنافر إل أنها كلمة مستهجنة بمعنى أن النفس لترتاح لها‬
‫فالماء الصافي العذب ل ينبغي أن يوصف بهذا الوصف‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ومخالفة القياس كون الكلمة غير جارية على القانون الصرفي كجمع )بوق( على )بوقات( في قول‬
‫المتنبي‪:‬‬
‫فإن يك بعض الناس سيفا ً لدولة = = = ففي الناس بوقات لها وطبول‬
‫إذ القياس في جمعه القلة )أبواق(‪.‬‬
‫دة( في قوله‪:‬‬
‫موْد ِ َ‬
‫وكـ) َ‬
‫َ‬
‫دة‬
‫موْد ِ َ‬
‫م َزهَ َ‬
‫ي لل َِئا ٌ‬
‫دة = = = مالي في صدورهم من َ‬
‫إن بن ّ‬
‫دة( بالدغام‪.‬‬
‫و‬
‫م‬
‫)‬
‫والقياس‬
‫َ َ ّ‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً الف ّ‬
‫ك في موضع الدغام يعتبر فصاحة أم غير فصاحة؟ غير فصاحة لماذا؟ من يعرف؟ لمخالفة القياس‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬كذلك )أبواق( إذا قال )بوقات( فهذا مخالف للقياس لن القياس أن يجمع على )أبواق( ل على‬
‫)بوقات(‪.‬‬
‫‪ (2)2‬هنا طلب الشيخ من الطالب النطق بكلمة )الهعخع( بسرعة حتى يتبين صعوبتها بسبب التنافر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫والغرابة كون الكلمة غير ظاهرة المعنى نحو‪) :‬تكأكأ( بمعنى اجتمع‪ ،‬و)افرنقع( بمعنى انصرف‪ ،‬و)اضلخم(‬
‫بمعنى اشتد‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫حّر( يعني اشتد هذا غريب يعني غير معهود أن ُيعّبر بكلمة )اضلخم( عن‬
‫كأن نقول‪) :‬اليوم اضلخم ال َ‬
‫)اشتد(‪.‬‬
‫ً‬
‫كذلك )تكأكأ( بمعنى اجتمع هذا أيضا غريب فإذا عبر النسان عن )اجتمع( بـ)تكأكأ( قيل‪ :‬الكلم غير فصيح‬
‫لماذا؟ لغرابة الكلمة يعني الكلمة غريبة‪.‬‬
‫إذا ً تنافر الحروف في الكلمة يعد غير فصاحة‪.‬‬
‫كونها على خلف القياس كالف ّ‬
‫ك في موضع الدغام أيضا ً غير فصيح لنها مخالفة للقياس‪.‬‬
‫ً‬
‫غرابتها بحيث ل ت ُعَْرف أو ل تستعمل إل قليل غير فصيح لغرابتها‪.‬‬
‫َ‬
‫يقول الحريري في مقاماته رحمه الله‪) :‬وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب( ما الذي‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫بل‬
‫ر‬
‫و‬
‫ث‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫ر‬
‫و‬
‫ث‬
‫ه‬
‫م‬
‫ف‬
‫في‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب وَ ِ‬
‫مّر ِبي ك َل ْ ٌ‬
‫ُ ٌْ ِ‬
‫ما َ‬
‫طال َ َ‬
‫ٍ‬
‫ٌْ َ‬
‫ُيفهم من هذا؟ كيف ثور؟ ثور بفم كلب وفوق هذا مقطوع الذنب؟ غير معروف‪.‬‬
‫الثور هو قرص البقل الذي يصنع من المخيض هذا يسمى ثور في اللغة العربية لكن التعبير عنه بكلمة‬
‫)ثور( غريب فيعتبر هذا غير فصيح‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وفصاحة الكلم سلمته من تنافر الكلمات مجتمعة ومن ضعف التأليف ومن التعقيد مع فصاحة كلماته‪.‬‬
‫فالتنافر وصف في الكلم يوجب ثقله على اللسان وعسر النطق به نحو‪) :‬في رفع عرش الشرع مثلك‬
‫يشرع(‪) ،‬وليس قرب قبر حرب قبر(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الن لو نظرنا إلى الكلمات )عرش( و)شرع( و)يشرع( كلمات غير متنافرة الحروف لكن جمع بعضها إلى‬
‫بعض يوجب التنافر فيكون عدم الفصاحة في الكلمات أو في الكلم؟ في الكلم‪.‬‬
‫كذلك أيضا ًَ )ليس قرب قبر حرب قبر( كلمة )حرب( و)قبر( و)قرب( ليس فيها تنافر بالنسبة للكلمة‬
‫الواحدة لكن بالنسبة لضم الكلمات بعضها إلى بعض يكون تنافر فيقال الكلم غير فصيح لتنافر كلماته‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫كريم متى أمدحه أمدحه والورى = = = معي وإذا ما لمته لمته وحدي‬
‫)الشرح(‬
‫هذا البيت قوي المعنى يعني أني إذا مدحته فالورى كلهم يمدحونه وإذا لمته لم يلمه أحد فالبيت قوي جدا ً‬
‫في الثناء على ممدوح لكنه من جهة البلغة غير فصيح لن كلماته متنافرة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫وضعف التأليف كون الكلم غير جارٍ على القانون النحوي المشهور كالضمار قبل الذكر لفظا ورتبة في‬
‫قوله‪:‬‬
‫جزى بنوه أبا الغيلن عن كبر = = = وحسن فعل كما ُيجزى سنمار‬
‫)الشرح(‬
‫انتبه إلى كلمة )المشهور( لو كان غير جار على القانون النحوي المتفق عليه فهذا ل يصلح أصل ً فل يقال‪:‬‬
‫)إنه كلم غير فصيح( بل يقال‪) :‬غير كلم وغير صحيح(‪.‬‬
‫مثل لو قال‪) :‬قام زيدًا( هذا غير جار على القانون أي قانون؟ الرفع رفع زيد‪ ،‬لكن هل هذا القانون مجمع‬
‫عليه أو مختلف فيه؟ مجمع عليه إذا ً هذا يعد كلما ً فاسدا ً ل يقال‪) :‬إنه كلم غير فصيح( بل يقال‪) :‬إنه كلم‬
‫فاسد وتركيب ل تجيزه اللغة بأي حال من الحوال(‪.‬‬
‫أما عود الضمير على متأخر لفظا ً ورتبة فهذا فيه خلف هل هو جائز أو ل؟ فلذلك كان عود الضمير على‬
‫متأخر لفظا ً ورتبة يجعل الكلم غير فصيح لنه غير جار على القانون المشهور‪.‬‬
‫جزى بنوه أبا الغيلن عن كبر = = = وحسن فعل كما يجزى سنمار‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)بنوه أبا الغيلن( )بنوه( الهاء متصلة بالفاعل وهي تعود على المفعول به فهي عائدة على متأخر لفظا ً‬
‫ورتبة وهذا مخالف للقانون المشهور إذ أن المشهور أن الضمير ل يعود على متأخر لفظا ً ورتبة كما مر‬
‫علينا ذلك في أصول التفسير‪.‬‬
‫وقوله‪) :‬عن كبر( أي إذا كبر وتقدمت به السن‪.‬‬
‫)وحسن فعل( أي أحسن إلى أولده‪.‬‬
‫)كما يجزى سنمار( سنمار هذا رجل بنى قصرا ً عظيما ً جدا ً جدا ً لحد الملوك ل يماثله قصر فلما انتهى من‬
‫القصر ومن صنعه ولم يبقى إل أن يسكنه الملك صعد بالباني ثم رمى به من فوق على الرض خوفا ً من‬
‫أن يبني مثله لحد غيره فكان مضرب المثل‪ :‬سنمار بعد أن أحسن بناء هذا القصر جزاؤه أن يرمى به من‬
‫فوق‪.‬‬
‫وعند العوام مثل يقارب لهذا يقول‪ :‬رجل حج على بعير من بلده حتى رجع إليه على هذا البعير فلما وصل‬
‫إلى البلد ذبحه وجعله وليمة لقدومه من السفر فيقول العوام‪) :‬جزاء ناقة الحج ذبحها(‪.‬‬
‫ى عنه‬
‫غن‬
‫في‬
‫وهو‬
‫هذا كلم العوام وإل هو من حيث الشرع ل بأس به رجل ركب البعير وحج عليه ورجع‬
‫ً‬
‫فذبحه‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والتعقيد أن يكون الكلم خفي الدللة على المعنى المراد والخفاء إما من جهة اللفظ بسبب تقديم أو تأخير‬
‫أو قصر ويسمى تعقيدا ً لفظيا ً كقول المتنبي‪:‬‬
‫ت وهم ل يجفخون بها بهم = = = شيم على الحسب الغر دلئل‬
‫ج َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫خ ْ‬
‫فإن تقديره‪ :‬جفخت بهم شيم دلئل على الحسب الغر وهم ل يجفخون بها‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫أول ً ما معنى )جفخت(؟ هذه فيها شيء من نقص البلغة ما هو؟ الغرابة أي ل تستعمل في هذا المعنى‬
‫يقول جفخت أي علت‪.‬‬
‫)جفخت وهم ليجفخون بها بهم( ما هذا الكلم؟ هذا كلم معقد والمعنى جفخت بهم وهم ل يجفخون بها‬
‫فـ)بهم( متعلقة بـ)جفخت( و)بها( متعلقة بـ)يجفخون( والمعنى أن هذه الشيم علت بهم وهم ل يعلون بها‬
‫لنهم هم أشرف منها وأعلى منها‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وإما من جهة المعنى بسبب استعمال مجازات وكنايات ل يفهم المراد بها ويسمى تعقيدا معنويا نحو قوله‪:‬‬
‫)نشر الملك ألسنته في المدينة( مريدًا‪) :‬جواسيسه(‪ ،‬والصواب‪) :‬نشر عيونه(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫التعقيد إما من جهة اللفظ وإما من جهة المعنى فإذا كان الكلم معقدا فليس بفصيح سواء كان التعقيد‬
‫لفظيا ً كالتقديم والتأخير الذي يصعب به فهم المعنى أو معنويا ً كأن يأتي بكلمات بعيدة عن المراد‪.‬‬
‫)نشر الملك ألسنته في المدينة( لو أراد ألسنته خطباءه لكان فصيحا ً غير معقد لكن هو يريد جواسيسه‪،‬‬
‫مون عيونه لن الجاسوس‬
‫نشر ألسنته أي جواسيسه هذا غير صحيح بعيد عن المعنى إذ أن جواسيسه ُيس ّ‬
‫ينظر في الملمح وفي الشياء التي تعد قرائن‪.‬‬
‫المهم أنه إذا قال‪) :‬نشر الملك ألسنته في المدينة( يريد الجواسيس فهذا الكلم غير فصيح لماذا؟ لن فيه‬
‫تعقيدا ً معنويا ً إذ أن اللسنة ل يعبر بها عن الجواسيس‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وقوله‪:‬‬
‫سأطلب ب ُعْد َ الدار عنكم لتقربوا = = = وتسكب عيناي الدموع لتجمدا‬
‫حيث كّنى بالجمود عن السرور مع أن الجمود ُيكّنى به عن البخل بالدموع وقت البكاء‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذا البيت معقد تعقيدا ً معنويا ً أو لفظيًا؟ معنويا ً )سأطلب ب ُعْد َ الدار عنكم لتقربوا( لنه إذا أبعد تبعوه فهو‬
‫كلما أبعد قربوا منه‪) ،‬وتسكب عيناي الدموع لتجمدا( وهذا غير صحيح لنه يريد تسكب عيناي الدموع لسر‬
‫وهذا ل يتناسب مع قوله لتجمدا‪.‬‬
‫)المتن(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫وفصاحة المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلم فصيح في أي غرض كان‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫وهل هذه غريزة أو مكتسبة‪.‬‬
‫فصاحة المتكلم نوعان‪:‬‬
‫غريزة يمن الله بها على من يشاء من عباده فيجعله فصيحا ً قوي الكلم قوي القناع‪.‬‬
‫مكتسبة وذلك بالتمرن على الخطابة ولو أن تخرج إلى البر وتستحضر الشجار حولك كأنهم رجال ثم‬
‫تخطب فيهم فإن شئت فقل‪) :‬أيها الناس(‪ ،‬وإن شئت فقل‪) :‬أيها الشجار(‪ ،‬المهم أن تتعود على الخطابة‪.‬‬
‫فالفصاحة إذا ً نوعان فصاحة غريزة يمن الله بها على من يشاء من عباده فتجده متكلما ً طالب علم صغيرا ً‬
‫ومع ذلك يخطب الخطبة البليغة العظيمة وتجد بعض الناس عالما ً كبيرا ً وفقيها ً نحريرا ً ومع ذلك ل يكاد‬
‫يتكلم إل كلما ً معقدا ً ركيكًا‪.‬‬
‫وأيضا ً بعض الناس يكون فصيحا ً في الكتابة غير فصيح في الخطابة وقد حكى لنا تلميذ شيخنا ابن سعدي‬
‫رحمهما الله أن الشيخ محمد رشيد رضا صاحب القلم السيال المعروف كان إذا تكلم ل يتناسب كلمه مع‬
‫كتابته بل كلمه ضعيف جدًا‪.‬‬
‫وإن شئت أن تعرف ذلك انظر إلى كلم ابن الجوزي رحمه الله الواعظ المشهور وإلى كلم ابن تيمية تجد‬
‫بينهما فرقا ً من حيث التأثير ل من حيث القوة المعنوية والستدلل والدلة لكن من حيث التأثير ابن‬
‫الجوزي يحضره عشرات اللف في خطبته وربما يموت بعض الناس من شدة تأثره وابن تيمية ل يبلغ هذا‬
‫المبلغ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقول المؤلف‪) :‬في أي غرض كان( هذه أيضا نقطة مهمة لن بعض الناس يكون فصيحا في غرض من‬
‫الغراض غير فصيح في غرض من الغراض تجده مثل ً إذا تكلم في باب الصول يكون فصيحا ً جيدا ً وإذا‬
‫تكلم في فقهٍ يكون رديئا ً والعكس‪.‬‬
‫والمهم أن نعرف أن فصاحة المتكلم هو قدرته على التعبير عما في ضميره بكلم فصيح وعرفتم الكلم‬
‫الفصيح أنه يكون فصيحا ً في نفسه وفصيحا ً في كلماته يعني يشتمل على فصاحة الكلمة وفصاحة‬
‫التركيب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والبلغة في اللغة الوصول والنتهاء يقال‪) :‬بلغ فلن مراده( إذا وصل إليه و)بلغ الوفد المدينة( إذا انتهى‬
‫إليها‪.‬‬
‫ً‬
‫وتقع في الصطلح وصفا للكلم والمتكلم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هنا سقط شيء من الفصاحة ما هو؟ فصاحة الكلمة لن البلغة ل تكون إل بكلم مركب بخلف الفصاحة‬
‫لذلك أسقط هنا فصاحة الكلمة ولكن مع ذلك لبد أن يكون الكلم البليغ فصيحا ً يعني فالفصاحة ملزمة لنا‬
‫في كل شيء إذا فقدت الفصاحة فقدت البلغة وإن فقدت البلغة فقد تفقد الفصاحة وقد ل تفقد)‪.(3‬‬
‫البلغة تكون وصفا ً ليش؟ للكلم والمتكلم والكلمة؟ ل‪ ،‬لماذا؟ لن الكلم إنما يكون في الجمل المركبة ل‬
‫في المفردات‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فبلغة الكلم مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إذا ً مطابقته لمقتضى الحال هذه مهمة جدا وهي من الحكمة لو رأيت إنسانا غضبان متكدر تعبان هل تورد‬
‫عليه من الكلم ما يزيده غما ً وهمًا؟ ل‪ ،‬ليمكن هذا ليس من البلغة إنما تخاطبه بما تقتضيه حاله لهذا قال‪:‬‬
‫)مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته( وهو ل يكون فصيحا ً الكلم إل بفصاحة كلماته‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والحال ويسمى بالمقام هو المر الحامل للمتكلم على أن يورد عبارته على صورة مخصوصة‪.‬‬
‫والمقتضى ويسمى العتبار المناسب وهو الصورة المخصوصة التي تورد عليها العبارة‪.‬‬
‫‪ (3)3‬نبه الشيخ هنا قائ ً‬
‫ل‪) :‬سنأخذ على هذا أسئلة يا جماعة ل تظنوا أن المسألة قراءة تاريخ نمر سريعا ً ل‬
‫بد إن شاء الله من أسئلة إما في نهاية الكتاب أو في كل أسبوع فإياكم والهمال(‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫ل‪ :‬المدح حال يدعو ليراد العبارة على صورة إطناب‪ ،‬وذكاء المخا َ‬
‫فمث ً‬
‫طب)‪ (4‬حال يدعو ليرادها)‪ (5‬على‬
‫صورة إيجاز‪.‬‬
‫فكل من المدح والذكاء )حال(‪ ،‬وكل من الطناب واليجاز )مقتضى(‪ ،‬وإيراد الكلم على صورة الطناب أو‬
‫اليجاز )مطابقة للمقتضى(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫المقتضى يعني مقتضى الحال‪.‬‬
‫النسان الذكي هل يحتاج أن تردد عليه الكلم وتطول له الكلم؟ ل‪ ،‬لنه ذكي لو تردد عليه انتقدك‪.‬‬
‫ول العبارة أ َك ْث ِْر من المدح ولهذا تجد النبي صلى الله عليه وسلم حين يسأل الله يسأل‬
‫وفي حال المدح ط َ ّ‬
‫بإطناب وتطويل‪) :‬اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله علنيته وسره وأوله وآخره(‪) ،‬اللهم اغفر لي ما‬
‫قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني( كل هذه إطناب لن المقام يقتضيه إذ أنك‬
‫َ‬
‫ب من تخاطبه وهو الله عز وجل‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫تخاطب من؟ تخاطب أ َ‬
‫وفي دعاء الميت‪) :‬اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا( مع أنه يغني عن‬
‫كل هذا )لحينا وميتنا( لن كل هؤلء إما أحياء وإما أموات فلكل مقام مقال‪.‬‬
‫لو قلت لذكي‪) :‬قم قم قم( لقال لك‪) :‬هل أنا بليد حتى تكرر علي كلمة )قم(‪ ،‬أنا لو أريد أن أقوم قمت‬
‫لكن ل سمع ول طاعة(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وبلغة المتكلم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بكلم بليغ في أي غرض كان ويعرف التنافر‬
‫بالدرب‪ ،‬ومخالفة القياس بالصرف‪ ،‬وضعف التأليف والتعقيد اللفظي بالنحو‪ ،‬والغرابة بكثرة الطلع على‬
‫كلم العرب‪ ،‬والتعقيد المعنوي بالبيان‪ ،‬والحوال ومقتضياتها بالمعاني‪ ،‬فوجب على طالب البلغة معرفة‬
‫اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان مع كونه سليم الذوق كثير الطلع على كلم العرب‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫نحن لو أردنا أن نأخذ بكلم المؤلف هذا كان من الن هَوّّنا) (‪ ،‬إذا كان علم البلغة يتضمن كل هذا اللغة‬
‫مّنا سليم الذوق كثير الطلع على كلم العرب معناه أن‬
‫والصرف والنحو والمعاني والبيان وكون النسان ِ‬
‫ً‬
‫نقول من الن رجعنا ول داعي للبلغة لكن أقول لكم هذا غير صحيح أبدا وستعلمون ذلك إن شاء الله من‬
‫دراسة هذا الفن‪ ،‬هذا الفن النسان بذوقه يشتاق إليه وتجده نشيطا ً دائما ً في قراءته وسيتبين إن شاء‬
‫الله‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ (4)4‬سأل الطالب الشيخ هل هي )المخا َ‬
‫طب( بكسرها فقال الشيخ‪ :‬ل يقال‬
‫طب( بفتح الطاء أم )المخا ِ‬
‫م؟ لنه يقال‪) :‬المتكلم( )المتكلم والمخا َ‬
‫طب(‪.‬‬
‫)المخا ِ‬
‫طب( بارك الله فيك ما يمكن قل لي ل ِ َ‬
‫‪ (5)5‬قال الشيخ‪) :‬إيرادها( أي إيراد العبارة‪.‬‬
‫‪ (6)6‬أي تراجعنا وتركنا دراسة البلغة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫علم المعاني‬
‫)المتن(‬
‫علم المعاني هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال وتختلف صور الكلم‬
‫باختلف الحوال‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َر َ‬
‫ري أ َ‬
‫شدا ()الجن‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫ضأ ْ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ريدَ ب ِ َ‬
‫مثال ذلك قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫شّر أ ِ‬
‫وأّنا ل ن َدْ ِ‬
‫م أَرادَ ب ِ ِ‬
‫في الْر ِ‬
‫‪ ،(10‬فإن ما قبل )أم( صورة من الكلم تخالف صورة ما بعدها لن الولى فيها فعل الرادة مبني للمجهول‬
‫والثانية فيها فعل إرادة مبني للمعلوم والحال الداعي لذلك نسبة الخير إليه سبحانه وتعالى في الثانية ومنع‬
‫نسبة الشر إليه في الولى‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض( هذا يقوله من؟ الجن‪) ،‬أ َ‬
‫ري أ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ريدَ ب ِ َ‬
‫ريدَ ب ِ َ‬
‫هذا من البلغة ) َ‬
‫شّر أ ِ‬
‫شّر أ ِ‬
‫وأّنا ل ن َدْ ِ‬
‫في الْر ِ‬
‫ض( ولم يقولوا‪) :‬أشر أراد الله بمن في الرض( مع أن الرادة إرادة الله لكن تحاشيا ً لضافة‬
‫في اْل َْر‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الرادة إلى الله عز وجل قالوا‪) :‬أ ُ‬
‫في اْل َ‬
‫ض( فبنوا الفعل يقول المؤلف‪) :‬للمجهول( ونحن‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫د‬
‫ري‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ‬
‫سم فاعله( كما عبر بذلك ابن مالك رحمه الله في اللفية وكما هو واضح فإن قوله تعالى‪:‬‬
‫نقول‪) :‬لما لم ي ُ َ‬
‫ً‬
‫عيفا ()النساء‪ (28:‬الخالق معلوم لكن بني الفعل لما لم يسم فاعله‪.‬‬
‫و ُ‬
‫ض ِ‬
‫ن َ‬
‫سا ُ‬
‫ق اْل ِن ْ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫) َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ض( هذه الجملة مطابقة لمقتضى الحال لن مقتضى الحال أل تضيف الشر‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫د‬
‫ري‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ش‬
‫)أ َ ّ ِ َ ِ َ ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‪) :‬والشر ليس إليك(‪ ،‬أما الخير فيضاف إلى الله‬
‫شدا ً( ولم يقولوا‪) :‬أم أراد الله( بل قالوا‪) :‬أ َ َ‬
‫لنه خير ولهذا قالوا‪) :‬أ َ َ‬
‫م َر َ‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م أَرادَ ب ِ ِ‬
‫م أَرادَ ب ِ ِ‬
‫م( لن الرب أخص فيما يتعلق بالفعال )أي أفعال الرب( أخص من الله‪.‬‬
‫َرب ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫)المتن(‬
‫وينحصر الكلم هنا على هذا العلم في ستة أبواب‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب الول‬
‫الخبر والنشاء‬
‫)المتن(‬
‫كل كلم فهو إما خبر أو إنشاء‬
‫)الشرح(‬
‫صحيح كل كلم الناس في الدنيا عرب وغير عرب فهو إما خبر وإما إنشاء ل يخرج عن هذا ليس هناك كلم‬
‫ليس خبرا ً ول إنشاء بل كل كلم في الدنيا عربيا ً كان أم أعجميا ً فإنه إما خبر وإما إنشاء‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والخبر ما يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب كـ)سافر محمد(‪ ،‬و)علي مقيم(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫وهنا )أو كاذب( للتنويع ليس معناه أن كل خبر يصح أن نقول إنه صادق أو كاذب بل إما أن يوصف بأنه‬
‫صادق أو يوصف بأنه كاذب‪.‬‬
‫أخبار الله عز وجل ورسوله ل يمكن أن توصف بأنها كاذبة وأخبار مسيلمة الكذاب وأشباهه ل يمكن أن‬
‫توصف بالصدق لكن هذا ليس بالنظر إلى الجملة مثل ً بل بالنظر إلى المتكلم فامتناع الصدق في كلم‬
‫مسيلمة وأشباهه ممن يدعي النبوة ل لن الكلم ل يصح أن يوصف بالصدق لنه لو قاله الرسول محمد‬
‫صلى الله عليه وسلم لوصف بالصدق لكن باعتبار أن هذا المتكلم به كاذب وخبر الله ورسوله ل يمكن أن‬
‫يوصف بالكذب لنه خبر الله ورسوله‪.‬‬
‫)سافر محمد( يصح أن تقول صدق؟ نعم إذا كان قد سافر فنقول صدق وقال الثاني )علي مقيم( يصح أن‬
‫تقول إنه كاذب أو صادق؟ نعم يصح إن كان مقيما ً حقا ً فهو صادق وإن كان غير مقيم فهو كاذب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والنشاء ما ل يصح أن يقال لقائله ذلك كـ)ساِفر يا محمد(‪ ،‬و)أقم يا علي(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫لو قال لك إنسان وأنت اسمك محمد‪) :‬ساِفر يا محمد( يصح أن تقول صدقت؟ ل‪ ،‬يصح أن تقول كذبت؟‬
‫ل‪ ،‬بل تقول‪ :‬أبشر نعم أو تقول ل كذلك )أقم ياعلي( نفس الشيء‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والمراد بصدق الخبر مطابقته للواقع وبكذبه عدم مطابقته له فجملة علي مقيم إن كانت النسبة المفهومة‬
‫ذب‪.‬‬
‫دق وإل فك َ ِ‬
‫منها مطابقة لما في الخارج ف ِ‬
‫ص ْ‬
‫)الشرح(‬
‫المراد بالخارج يعني الواقع مطابقة لما في الواقع‪.‬‬
‫إذا ً عرفنا أن الصدق ما هو صدق الكلم؟ مطابقته للواقع‪ ،‬وكذبه؟ مخالفته للواقع‪.‬‬
‫فإذا قال لك شخص‪) :‬اليوم الخميس( ماذا تقول كذب أم صدق؟ كذب وإذا قال‪) :‬الليلة الخميس(؟ صادق‪.‬‬
‫الخلصة‪ :‬نعرف الخبر‪ :‬كل جملة يصح أن نقول لقائلها أنه صادق أو كاذب والنشاء عكس ذلك ما ل يصح‬
‫أن يقال لقائله أنه صادق أو كاذب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ولكل جملة ركنان محكوم عليه ومحكوم به ويسمى الول )مسندا ً إليه( كالفاعل ونائبه والمبتدأ الذي له‬
‫خبر ويسمى الثاني )مسندًا( كالفعل والمبتدأ المكتفي بمرفوعه‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذه أيضا ً من القواعد كل جملة لها ركنان محكوم عليه ومحكوم به ويسمى الول )مسندا ً إليه( والثاني‬
‫)مسندًا(‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫نضرب مثل‪) :‬قام زيد( هذه جملة فيها محكوم به ومحكوم عليه من المحكوم به؟ )قام(‪ ،‬والمحكوم عليه‬
‫)زيد( يسمى الول مسندا ً وهو المحكوم به ويسمى الثاني مسندا ً إليه ولهذا تقول في )قام زيد( قام مسند‬
‫إلى زيد وتقول أسندت القيام إلى زيد إذا ً كل جملة من خبرية أو إنشائية لبد فيها من ركنين مسند ومسند‬
‫إليه‪.‬‬
‫ً‬
‫)ويسمى الول )مسندا إليه( كالفاعل ونائبه والمبتدأ الذي له خبر( مثال المبتدأ الذي له خبر )زيد قائم( زيد‬
‫مبتدأ )مسند إليه( قائم خبر‪.‬‬
‫)ويسمى الثاني )مسندًا( كالفعل والمبتدأ المكتفي بمرفوعه( الفعل واضح )قام زيد( المبتدأ المكتفي‬
‫بمرفوعه مثل )أقائم زيد( قائم مبتدأ وزيد فاعل أغنى عن الخبر‪.‬‬
‫]أسئلة من الطلبة[‬
‫)‪ (1‬سؤال‪ :‬ما الفرق بين الجملة الطلبية والجملة النشائية؟‬
‫ جواب‪ :‬الجملة الطلبية من الجمل النشائية فالنشاء أوسع من الطلب‪.‬‬‫)‪ (2‬سؤال‪ :‬البيات التي ذكرت وفيها بعض الغريب أل يمكن أن تكون في زمن الناظم من الفصاحة؟‬
‫ جواب‪ :‬ليس على كل حال ول عبرة بالحال العارضة وأحيانا ً المتكلم أو الناظم يأتي بالغرابات لجل أن‬‫يجتهد الناس في الوصول إلى معنى الكلم أو ليقال أنه رجل فصيح له اطلع قوي في اللغة العربية‪.‬‬
‫)‪ (3‬سؤال‪ :‬قد يكون في كلم النبي صلى الله عليه وسلم بعض اللفاظ الغريبة حتى ألف العلماء كتب‬
‫غريب الحديث أل يكون هذا خلف الفصاحة؟‪.‬‬
‫‪ -‬جواب‪) :‬أحسنت(‪ ،‬ل‪ ،‬لن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أتى بهذه الكلمة الغريبة إل في محلها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الكلم على الخبر‬
‫)المتن(‬
‫الكلم على الخبر‬
‫الخبر إما أن يكون جملة فعلية أو اسمية فالولى موضوعة لفادة الحدوث في زمن مخصوص مع القتصار‬
‫وقد تفيد الستمرار التجددي بالقرائن إذا كان الفعل مضارعا ً كقول طريف‪:‬‬
‫ي عريفهم يتوسم‬
‫أو كلما وردت عكاظ قبيلة = = = بعثوا إل ّ‬
‫والثانية موضوعة لمجرد ثبوت المسند للمسند إليه نحو‪) :‬الشمس مضيئة( وقد تفيد الستمرار بالقرائن إذا‬
‫لم يكن في خبرها فعل نحو )العلم نافع(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الن أفاد المؤلف رحمه الله أن الخبر إما أن يكون جملة فعلية أو اسمية‪ ،‬الفعلية يراد بها ثبوت مدلولها‬
‫في زمن معين والسمية يراد ثبوت مدلولها على وجه الستمرار ولهذا قالوا الجملة الفعلية تفيد الحدوث‬
‫والجملة السمية تفيد الستمرار وهذا أيضا ً من البلغة كلما وجدت جملة اسمية فهي للستمرار وكلما‬
‫وجدت جملة فعلية فهي للحدوث ل للستمرار لكنها مع ذلك قد تقترن بالقرائن ومنها إذا كان الفعل‬
‫مضارعا ً فإن المضارع يفيد الستمرار غالبا ً مثل‪) :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بسبح‬
‫والغاشية(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والصل في الخبر أن يلقى لفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة كما في قولنا‪) :‬حضر المير( أو‬
‫لفادة أن المتكلم عالم به نحو‪) :‬أنت حضرت أمس( ويسمى الحكم فائدة الخبر وكون المتكلم عالم به‬
‫لزم الفائدة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الصل في الخبر أن يلقى لفادة المخاطب ما دل عليه كقولك‪) :‬حضر المير( فإن قولك‪) :‬حضر المير(‬
‫يراد به إفادة المخاطب بحضور المير هذا هو الصل وقد يلقى لفادة أن المتكلم عالم به نحو أن تقول‬
‫ت أمس وحصل كذا وكذا( يسمى الول فائدة الخبر ويسمى الثاني لزم الفائدة وهذا‬
‫ح َ‬
‫للمخاطب )لقد َ‬
‫ضْر َ‬
‫شيء مصطلح عليه عندهم ولكن هذا مضمون الكلم‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫أضرب الخبر حيث كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب ينبغي أن يقتصر من الكلم على قدر الحاجة‬
‫حذرا ً من اللغو فإن كان المخاطب خالي الذهن من الحكم ألقي إليه الخبر مجردا ً عن التأكيد نحو‪) :‬أخوك‬
‫ن توكيده نحو‪) :‬إن أخاك قادم( وإن كان منكرا ً له وجب توكيده‬
‫قادم( وإن كان مترددا ً طالبا ً لمعرفته َ‬
‫ح ُ‬
‫س َ‬
‫بمؤكد أو مؤكدين أو أكثر حسب درجة النكار نحو‪) :‬إن أخاك قادم( أو )إنه لقادم( أو )والله إنه لقادم(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الصل أن يلقى الخبر خاليا ً من التوكيد لن التوكيد زيادة في المبنى والزيادة التي ل فائدة منها تركها فائدة‬
‫فإذا كنت تخاطب رجل ً خالي الذهن فالحسن أن ل تؤكد بل تقول )أخوك قادم( لنه خالي الذهن ول حاجة‬
‫ن أن تؤكده ليزول عنه التردد كإنسان شك في مفاد الخبر فتؤكده له‪،‬‬
‫إلى أن تؤكد وإذا كان مترددا ً َ‬
‫ح ُ‬
‫س َ‬
‫وإن كان منكرا ً يقول هذا لم يكن فإنه يجب أن تؤكده إما بمؤكد أو مؤكدين أو ثلثة حسب قوة النكار إن‬
‫قّر وأيضا ً إذا رأيته منكرا ً أكثر اضرب‬
‫كان منكرا ً إنكارا ً عظيما ً فبمؤكدين أو ثلثة بل ولو زاد على ذلك حتى ي ُ ِ‬
‫له المثال التي تبين إمكان صدق الخبر‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬رجل يخاطب شخصا ً خالي الذهن ليخبره أن فلنا ً قادم غدا ً ماذا يقول له؟ )فلن قادم غدًا(‪.‬‬
‫سن بمعنى أنك لو لم تؤكده لكن نقصا ً في‬
‫وإن كان مترددًا؟ )إن زيدا ً قادم غدًا(‪ ،‬وجوبًا؟ ل يجب لكن ي َ ْ‬
‫ح ُ‬
‫البلغة‪.‬‬
‫وإن كان منكرًا؟ يجب التوكيد‪ ،‬بكم مؤكد؟ يعني يكفي مؤكد واحد؟ ما يخالف هذا منكر لكن ليس إنكارا ً‬
‫قويًا؟ واحد وكلما قوي النكار وجبت زيادة التوكيد‪.‬‬
‫طيب المؤلف قال‪) :‬إن أخاك قادم( من يخاطب به؟ هل يخاطب به من أنكر إنكارا ً قويًا؟ ليس إنكارا ً‬
‫شديدًا‪.‬‬
‫)والله إن أخاك لقادم(؟ لمن أنكر إنكارا ً شديدا‪ً.‬‬
‫تقول‪) :‬إن أخاك لقادم(؟ لمن أنكر إنكارا ً شديدًا‪) ،‬والله إن أخاك لقادم(؟ إنكارا ً أشد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫إذا ً نجعل الوسطى )إن أخاك لقادم( لمن أنكر إنكارا ً متوسطًا‪.‬‬
‫هذا هو الصل وسيأتيك ما يخالف الصل إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فالخبر بالنسبة لخلوه من التوكيد واشتماله عليه ثلثة أضرب كما رأيت ويسمى الضرب الول ابتدائيا ً‬
‫والثاني طلبيا ً والثالث إنكاريا ً ويكون التوكيد بـ)إن( و)أن( ولم البتداء وأحرف التنبيه والقسم ونوني التوكيد‬
‫والحروف الزائدة والتكرير و)قد( و)أما( الشرطية‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ن َ‬
‫فت ُِنون َ َ‬
‫دوا ل َي َ ْ‬
‫ك(‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫فقوله‬
‫مثقلتين‬
‫أو‬
‫مخففتين‬
‫كانتا‬
‫سواء‬
‫و)أن(‬
‫)إن(‬
‫التوكيد‬
‫أدوات‬
‫هذه‬
‫وإ ِ ْ‬
‫كا ُ‬
‫َ‬
‫)السراء‪ (73:‬هذه مؤكدة بكم مؤكد؟ بمؤكدين )إن( واللم‪.‬‬
‫)ولم البتداء( مثل أن تقول )لزيد قائم( اللم هنا للبتداء ليست للقسم ولكنها للبتداء وتفيد التوكيد‪.‬‬
‫)وأحرف التنبيه( مثل )يا( ومثل )ل( في )ل أقسم(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن(‬
‫ري‬
‫غ‬
‫صا‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن‬
‫ن‬
‫ج‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫الله‬
‫)والقسم ونوني التوكيد( المخففة والمثقلة‪ ،‬قال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ َ‬
‫)يوسف‪(32:‬‬
‫الولى في )ليسجنن( مثقلة والثانية في )وليكونن( مخففة‪.‬‬
‫)والحروف الزائدة( إذا ً الحروف الزائدة ل يصح أن نقول إنها زائدة بمعنى أنها لغو ل فائدة منها بل نقول‬
‫هي زائدة من حيث التركيب لكنها من حيث المعنى مفيدة للتوكيد‪ ،‬فيصح أن نقول هي )زائدة زائدة(‪،‬‬
‫الولى لزمة والثانية متعدية لن زاد ونقص تستعملن متعديتين ولزمتين‪ ،‬تقول )نقص المال( هذه لزمة‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫شْيئا ً()التوبة‪ (4:‬هذه متعدية‪.‬‬
‫صوك ُ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫وقال الله تعالى‪) :‬ث ُ ّ‬
‫ق ُ‬
‫إذا ً نقول‪) :‬الحروف الزائدة زائدة زائدة( اشرح لنا الكلمة؟ زائدة في التركيب‪ ،‬زائدة المعنى يعني تزيد في‬
‫المعنى فتكون زائدة الولى من باب اللزم أو المتعدي؟ من باب اللزم‪ ،‬والثانية من باب؟ المتعدي‪.‬‬
‫)والتكرير( مثل أن تقول‪) :‬قم قم( أو تقول‪) :‬جاء زيد جاء زيد( هذا يسمى توكيدا ً لفظيا ً قال ابن مالك‪:‬‬
‫وما من التوكيد لفظي يجي = = = مكررا ً كقولك ادرج ادرج‬
‫ل كَ ّ‬
‫م كُ ّ‬
‫د()ق‪ ،(24:‬فإن بعض المفسرين يقول‬
‫ر َ‬
‫قَيا ِ‬
‫ومنه على قول بعض العلماء‪) :‬أ َل ْ ِ‬
‫عِني ٍ‬
‫في َ‬
‫ج َ‬
‫هن ّ َ‬
‫فا ٍ‬
‫معنى )ألقيا( ألقي ألقي‪ ،‬لن المخاطب واحد والتثنية للفاعل تثنية للفعل‪ ،‬هكذا قيل وقيل‪ :‬إن )ألقيا(‬
‫خطاب للملكين جميعًا‪.‬‬
‫)وقد( إذا قلت‪) :‬قدم زيد( هذا غير مؤكد‪) ،‬قد قدم( هذا مؤكد‪.‬‬
‫َ‬
‫)وأما الشرطية( مثل قوله تعالى‪َ َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَل ت َ ْ‬
‫م َ‬
‫سائ ِ َ‬
‫هْر()الضحى‪(10-9:‬‬
‫ل فل ت َن ْ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ق َ‬
‫وأ ّ‬
‫ما ال ْي َِتي َ‬
‫فأ ّ‬
‫هْر ‪َ .‬‬
‫هذه أما الشرطية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الكلم على النشاء‬
‫)المتن(‬
‫الكلم على النشاء‬
‫النشاء إما طلبي أو غير طلبي فالطلبي ما يستدعي مطلوبا ً غير حاصل وقت الطلب وغير الطلبي ما ليس‬
‫كذلك والول يكون بخمسة أشياء‪ :‬المر والنهي والستفهام والتمني والنداء‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫النشاء ضد الخبر والطلبي يكون بخمسة أشياء‪ :‬المر والنهي والستفهام والتمني والنداء‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫النشاء الطلبي‬
‫المر‬
‫)المتن(‬
‫أما المر فهو طلب الفعل على وجه الستعلء‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هنا يحسن أن يقال‪) :‬هو طلب الفعل على وجه الستعلء بصيغة مخصوصة( يهمنا هنا الصيغة‪.‬‬
‫)طلب الفعل على وجه الستعلء( فخرج بقولنا )طلب( ما ليس بطلب وبقولنا )طلب الفعل( طلب الترك‬
‫وبقولنا )على وجه الستعلء( اللتماس والدعاء وما كان على غير وجه الستعلء كاللتماس والدعاء فهذا‬
‫طلب ل على وجه الستعلء فل يكون أمرًا‪.‬‬

‫صيغ المر‬
‫)المتن(‬
‫وله أربع صيغ‪:‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ة()مريم‪.(12:‬‬
‫و‬
‫ق‬
‫ب‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫فعل المر‬
‫ُ‬
‫ِ َ َ ِ ّ ٍ‬
‫ِ‬
‫ق ُ‬
‫ه()الطلق‪.(7:‬‬
‫والمضارع المقرون باللم نحو‪) :‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫عت ِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ذو َ‬
‫ف ْ‬
‫واسم فعل المر نحو‪) :‬حي على الفلح(‪.‬‬
‫والمصدر النائب عن فعل المر نحو‪) :‬سعيا ً في الخير(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫أربع صيغ للمر‪:‬‬
‫ب بِ ُ‬
‫ة(‪.‬‬
‫فعل المر مثل ) ُ‬
‫و ٍ‬
‫خ ِ‬
‫ذ ال ْك َِتا َ‬
‫ق ّ‬
‫ُ‬
‫ه(‪.‬‬
‫ت‬
‫ع‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ع‬
‫س‬
‫ذو‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫)‬
‫مثل‪:‬‬
‫المر‬
‫بلم‬
‫المضارع المقرون‬
‫َ َ ٍ ِ ْ َ َ ِ ِ‬
‫ِ ُ ْ ِ ْ‬
‫واسم فعل المر وهو مادل على معنى المر دون حروفه يعني ما دل على المر لكن ل يقبل علمة المر‬
‫كل ما دل على المر ولم يقبل علمته فهو اسم فعل أمر‪.‬‬
‫مثل‪) :‬حي على الفلح( بمعنى )أقبل على الفلح( لو أنك أردت أن تدخل علمات المر على )حي( ما‬
‫قبلت فكل مادل على الطلب ولم يقبل علمة المر فهو اسم فعل أمر‪.‬‬
‫والمصدر النائب عن فعل المر نحو‪) :‬سعيا ً إلى الخير( بمعنى )اسع إلى الخير( ومنه قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫فِإذا‬
‫ب الّر َ‬
‫فُروا َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ب()محمد‪ (4:‬يعني فاضربوا رقابهم‪.‬‬
‫ف َ‬
‫لَ ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ضْر َ‬
‫ذي َ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫قا ِ‬

‫دللة المر‬
‫)المتن(‬
‫وقد تخرج صيغ المر عن معناها الصلي إلى معان أخر تفهم من سياق الكلم وقرائن الحوال كالدعاء‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ك()النمل‪19:‬والحقاف‪.(15:‬‬
‫ز ْ‬
‫عِني أ ْ‬
‫شك َُر ن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫نحو‪) :‬أ ْ‬
‫و ِ‬
‫)الشرح(‬
‫الخطاب في قوله )أوزعني( لله عز وجل وهذا ليس أمرا ً لنك ل يمكن أن تأمر ربك عز وجل فهو طلب ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫ك( أي ألهمني أن أشكر نعمتك‪.‬‬
‫ز ْ‬
‫عِني أ ْ‬
‫شك َُر ن ِ ْ‬
‫ع َ‬
‫على وجه الستعلء ومعنى )أ ْ‬
‫و ِ‬
‫)المتن(‬
‫واللتماس كقولك لمن يساويك‪) :‬اعطني الكتاب(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ي أمر لكن إذا كان‬
‫هذا ليس أمرا لن الذي يساويك ل تأمره وهو لو يفهم أنك تأمره لقال ل ليس لك عل ّ‬
‫التماس يعني بتلطف وتحنن فإنه يعطيك‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫والتمني مثل‪:‬‬
‫أل أيها الليل الطويل أل انجلي = = = بصبح وما الصباح منك بأمثل‬
‫)الشرح(‬
‫هذا يقال )التمني( في خطاب من ل يعقل‪ ،‬خطاب من ل يعقل‪ ،‬هذا التمني‪.‬‬
‫)أل أيها الليل الطويل أل انجلي( الشاهد في قوله‪) :‬انجلي( فهو ل يمكن أن يقول لليل وهو ل يعقل‬
‫)انجلي(‪) ،‬بصبح وما الصباح منك بأمثل( يعني البلء سيأتيه بالليل والنهار‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م()فصلت‪.(40:‬‬
‫والتهديد نحو )ا ْ‬
‫ما ِ‬
‫شئت ُ ْ‬
‫ملوا َ‬
‫ع َ‬
‫)الشرح(‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م( للتهديد يعني يهدد البشر‬
‫ت‬
‫ئ‬
‫ش‬
‫ما‬
‫لوا‬
‫م‬
‫ع‬
‫ا‬
‫)‬
‫بل‬
‫ماشئتم(‬
‫)اعملوا‬
‫للناس‪:‬‬
‫يقول‬
‫ل‬
‫تعالى‬
‫الله‬
‫معلوم أن‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صيٌر()فصلت‪ (40:‬فسوف يعلم بكم ويحاسبكم‪.‬‬
‫ن بَ ِ‬
‫ملو َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ع َ‬
‫ه بِ َ‬
‫والدليل على ذلك قوله تعالى‪) :‬إ ِن ّ ُ‬
‫)المتن(‬
‫والتعجيز نحو‪:‬‬
‫يالبكر أنشروا لي كليبا ً = = = يالبكر أين أين الفرار‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫أنشروا لي كليبا يعني أحيوه‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه()البقرة‪(23:‬‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ر‬
‫سو‬
‫ب‬
‫توا‬
‫أ‬
‫ف‬
‫نا‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫ما‬
‫م‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ر‬
‫في‬
‫م‬
‫ت‬
‫َ ْ ٍ ِ ّ َ ّ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ ِ َ‬
‫ن ك ُن ْ ُ ْ ِ‬
‫ِ ُ َ ٍ ِ ْ ِ ِ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ومثل قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫مايستطيعون فهذا تعجيز وتحدي‪.‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن()الطور‪.(34:‬‬
‫قي‬
‫د‬
‫صا‬
‫نوا‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ث‬
‫دي‬
‫ح‬
‫ب‬
‫توا‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫)‬
‫الثانية‪:‬‬
‫ومثل قوله تعالى في الصيغة‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫ِ َ ِ ٍ ِ ِ ِ ِ ْ‬
‫َ ِ ِ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه َ‬
‫ن()الطور‪.(38:‬‬
‫ن ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫فلي َأ ِ‬
‫في ِ‬
‫عو َ‬
‫ست َ ِ‬
‫م ُ‬
‫م ُ‬
‫ومثل قوله تعالى‪) :‬أ ْ‬
‫م بِ ُ‬
‫ع ُ‬
‫م ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه ْ‬
‫ت ُ‬
‫سل ٌ‬
‫ه ْ‬
‫سلطا ٍ‬
‫مِبي ٍ‬
‫والمثلة كثيرة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والتسوية نحو‪) :‬اصبروا أو ل تصبروا() (‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م(‪.‬‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ء‬
‫وا‬
‫س‬
‫)‬
‫قوله‪:‬‬
‫الية‬
‫هذه‬
‫في‬
‫التسوية‬
‫على‬
‫الدليل‬
‫َ‬
‫َ َ ٌ‬
‫ْ ْ‬

‫َ‬
‫‪7‬‬
‫ها َ‬
‫ن()الطور‪.(16:‬‬
‫واءٌ َ‬
‫و َ‬
‫مُلو َ‬
‫و َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫صب ُِروا َ‬
‫ع َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫و َل ت َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫)‪) (7‬ا ْ‬
‫جَز ْ‬
‫س َ‬
‫صب ُِروا أ ْ‬
‫صل َ ْ‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫النهي‬
‫)المتن(‬
‫وأما النهي فهو طلب الكف عن الفعل على وجه الستعلء وله صيغة واحدة وهي المضارع مع )ل( الناهية‬
‫َ‬
‫وَل ت ُ ْ‬
‫ها()العراف‪56:‬و ‪.(85‬‬
‫صَل ِ‬
‫دوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ض بَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫عدَ إ ِ ْ‬
‫كقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫في اْلْر ِ‬
‫)الشرح(‬
‫النهي طلب الكف عن الفعل على وجه الستعلء بصيغة واحدة وهي )ل( الناهية ولهذا )اجتنب(‪) ،‬اترك(‪،‬‬
‫)دع(‪) ،‬تجنب(‪ ،‬هذه ليست نهيا ً مع أنها طلب للكف عن الفعل لكن ليست نهيًا‪ ،‬لن النهي له صيغة واحدة‬
‫معينة وهي المضارع المقرون بـ)ل( الناهية‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَل ت ُ ْ‬
‫ها(‪.‬‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ص‬
‫إ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫دوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫س ُ‬
‫ض َ ْ َ ِ ْ ِ َ‬
‫كقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫في اْلْر ِ‬
‫والمثلة كثيرة‪.‬‬

‫دللة النهي‬
‫)المتن(‬
‫وقد تخرج صيغته عن معناها الصلي إلى معان أخر تفهم من المقام والسياق كالدعاء نحو‪) :‬ل تشمت بي‬
‫العداء()‪ ،(8‬واللتماس كقولك لمن يساويك‪) :‬ل تبرح من مكانك حتى أرجع إليك(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫قوله كالدعاء نحو‪) :‬ل تشمت بي العداء( هذا ل يحسن المثال به هذا نعم لو وجهت لله عز وجل لكان‬
‫صحيحا ً لكن جاء في الحديث التعوذ من شماتة العداء فلو وجه لله كان الدعاء لكن إذا وجه للمخلوق الذي‬
‫هو أعلى منك وإن كان يتساهلون يقولون‪) :‬دعاًء( فل ينبغي بل ينبغي أن نقول إنه ترٍج أو نحو ذلك لكن إذا‬
‫َ‬
‫ما َل َ‬
‫طا َ‬
‫ه()البقرة‪َ) ،(286:‬رب َّنا َل ت ُ َ‬
‫و‬
‫ق َ‬
‫ؤا ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خذَْنا إ ِ ْ‬
‫ة ل ََنا ب ِ ِ‬
‫وَل ت ُ َ‬
‫مل َْنا َ‬
‫ح ّ‬
‫سيَنا أ ْ‬
‫وجه لله مثل‪َ) :‬رب َّنا َ‬
‫خطَأ َْنا()البقرة‪ (286:‬هذا دعاء‪.‬‬
‫أَ ْ‬
‫َ‬
‫يعني يحسن أن نمثل بدل هذه الية بقوله‪َ) :‬رب َّنا َل ت ُ َ‬
‫خطَأ َْنا(‪.‬‬
‫و أَ ْ‬
‫ؤا ِ‬
‫ن نَ ِ‬
‫خذَْنا إ ِ ْ‬
‫سيَنا أ ْ‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫والتمني نحو‪) :‬ل تطلع( في قوله‪) :‬يا ليل طل يا نوم ُزل يا صبح قف ل تطلِع(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫)طل(‪) ،‬زل(‪) ،‬قف( هذه أمر لي غرض؟ للتمني لنها خطاب من ل يعقل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والتهديد كقولك لخادمك‪) :‬ل تطع أمري(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫غّرن ّ َ‬
‫نك َ‬
‫ك تَ َ‬
‫في الب ِلِد()آل عمران‪ (196:‬هذا تهديد‬
‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪) :‬ل ي َ ُ‬
‫فُروا ِ‬
‫ب ال ِ‬
‫قل ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫م‬
‫ه‬
‫وا‬
‫أ‬
‫م‬
‫م‬
‫ث‬
‫ل‬
‫لي‬
‫ق‬
‫ع‬
‫تا‬
‫م‬
‫)‬
‫قال‪:‬‬
‫ولهذا‬
‫البلد‬
‫في‬
‫يتقلبون‬
‫الذين‬
‫ليس للرسول بل تهديد لهؤلء‬
‫َ َ ٌ ِ‬
‫ّ َ َ ُ ْ َ َ ّ ُ‬
‫د()آل عمران‪.(197:‬‬
‫س ال ْ ِ‬
‫ها ُ‬
‫م َ‬
‫وب ِئ ْ َ‬
‫َ‬

‫‪َ ) (8)8‬‬
‫فَل ت ُ ْ‬
‫داءَ()العراف‪.(150 :‬‬
‫ي اْل َ ْ‬
‫ش ِ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫ت بِ َ‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الستفهام‬
‫)المتن(‬
‫وأما الستفهام فهو طلب العلم بشيء وأدواته )الهمزة( و)هل( و)ما( و)من( و)متى( و)أيان( و)كيف(‬
‫و)أين( و)أّنى( و)كم( و)أي(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الستفهام أصله طلب الفهم أو طلب الفهام أي العلم بالشيء فإذا قلت‪) :‬هل قام زيد؟( فالمعنى‬
‫أعلمني هل قام زيد‪.‬‬
‫فهو طلب العلم بالشيء وهذا التفسير أدق من تفسير المؤلف طلب العلم لن من يطالع الكتب ليتعلم‬
‫يقال إنه طالب علم أم ل؟ طالب علم ول يقال‪) :‬مستفهم(‪ ،‬فالحسن أن يقال‪ :‬الستفهام طلب العلم‬
‫بالشيء‪.‬‬
‫إذا ً الستفهام طلب العلم بالشيء‪.‬‬
‫أدواته‪) :‬الهمزة( وهي الصل و)هل( و)ما( و)من( و)متى( و)أيان( و)كيف( و)أين( و)أّنى( و)كم( و)أي(‪.‬‬
‫وهذه الدوات تأتي إستفهامية وغير إستفهامية لكن هي من أدوات الستفهام‪.‬‬
‫)الهمزة( تقول‪) :‬أقائم زيد؟(‪.‬‬
‫)هل(‪) :‬هل قام زيد؟(‪.‬‬
‫)ما(‪) :‬ما هذا؟(‪.‬‬
‫)من(‪) :‬من القائم؟(‪.‬‬
‫)أيان(‪) :‬أيان تقوم؟(‪.‬‬
‫)كيف(‪) :‬كيف جاء زيد؟(‪.‬‬
‫)أين(‪) :‬أين تنزل؟(‪.‬‬
‫)أنى(‪) :‬أنى يكون لهم الذكرى؟(‪.‬‬
‫)كم(‪) :‬كم مالك؟(‪.‬‬
‫)أي(‪) :‬أي الرجلين قام؟(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فالهمزة لطلب التصور أو التصديق‪.‬‬
‫والتصور هو إدراك المفرد كقولك‪) :‬أعلي مسافر أم خالد؟( تعتقد أن السفر حصل من أحدهما ولكن‬
‫تطلب تعيينه ولذا يجاب بالتعيين فيقال‪) :‬علي( مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫والتصديق هو إدراك النسبة نحو‪) :‬أسافر علي؟( تستفهم عن حصول السفر وعدمه لذا يجاب‪ :‬بنعم أو ل‬
‫وعدمه‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذه مسألة مهمة )التصور أو التصديق(‪.‬‬
‫التصور تصور الشيء والتصديق الحكم عليه فالتصديق بمعنى الحكم والتصور إدراك الشيء فمجرد‬
‫الدراك تصور والحكم على الشيء تصديق‪.‬‬
‫ّ‬
‫فالمؤلف رحمه الله يقول‪ :‬إدراك المفرد كقولك‪) :‬أعلي مسافر أم خالد؟( الن هل أنت شاك في السفر‬
‫أو في المسافر؟ المسافر‪ ،‬الحكم وهو السفر معلوم عندك لكن من المسافر إذا كنت تطلب تعيين‬
‫المسافر وأنت عارف أن السفر حاصل فهذا يقال إنه استفهام تصور يعني لمعرفة من الفاعل بماذا‬
‫يجاب؟ بالتعيين فيقال إما زيد وإما خالد‪.‬‬
‫والتصديق إدراك النسبة يعني معناه الحكم تستفهم عن الحكم يعني عن نسبة الشيء إلى الشيء فأنت‬
‫تعلم أنه ل يوجد في الساحة إل زيد لكن ل تدري أسافر أم هو مقيم فتقول‪) :‬أسافر علي؟( الشك الن أو‬
‫الجهل بأيش؟ في السفر هل حصل أم ل أما المسافر فمعلوم أنه لن يسافر إل فلن‪.‬‬
‫مثل ً تقول‪) :‬أقدم المير؟( هذا أيش تصديق أم تصور؟ تصديق لنك تطلب هل قدم أم لم يقدم ولهذا يكون‬
‫الجواب بنعم أو ل بخلف الول‪ ،‬الول الجواب بالتعيين والثاني الجواب بالنفي أو الثبات‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والمسؤول عن التصور ما يلي )الهمزة( ويكون له معادل ي ُذ ْ َ‬
‫كر بعد )أم( وتسمى متصلة فتقوم في‬
‫الستفهام عن المسند إليه‪) :‬أأنت فعلت هذا أم يوسف؟(‪ ،‬وعن المسند‪) :‬أراغب أنت عن المر أم راغب‬
‫فيه(‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)الشرح(‬
‫المسؤول عنه يلي )الهمزة(‪ ،‬المسؤول عنه في التصور ما يلي )الهمزة( والتصور ما المطلوب فيه؟‬
‫التعيين‪ ،‬المسؤول عنه يكون يلي الهمزة وله معادل فتقول‪) :‬أأنت فعلت هذا أم يوسف( الجواب‪) :‬يوسف(‬
‫أو )أنت( لكن لو قلت )أفعلت أنت هذا؟( ل تقول‪) :‬أم يوسف( لو قلت‪) :‬أم يوسف( لكان هذا خطأ ً يعني‬
‫هذا نقص في الفصاحة لنك الن تستفهم عن التعيين ل عن الحكم فتقول )أأنت القادم أم يوسف( )أأنت‬
‫القائم أم يوسف( وما أشبه ذلك‪ ،‬ولهذا يذكر ما يعادلها‪ ،‬وتسمى هذه متصلة‪ ،‬أما إذا كان عن المسند فأنت‬
‫تذكر الحكم‪ ،‬الذي يلي الهمزة هو الحكم‪ ،‬تقول‪) :‬أمسافر أنت أم مقيم( وتقول‪) :‬أراغب أنت أم غير‬
‫راغب( )أراغب أنت عن المر أم راغب فيه( بينهما فرق )راغب عنه( أي زاهد فيه تتركه‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وعن المفعول‪) :‬أإياي تقصد أم خالدًا( وعن الحال‪) :‬أراكبا ً جئت أم ماشيًا( وعن الظرف‪) :‬أيوم الخميس‬
‫قدمت أم يوم الجمعة( وهكذا‪.‬‬
‫وقد ل ُيذ َ‬
‫كر المعادل نحو‪) :‬أأنت فعلت هذا؟(‪) ،‬أراغب أنت عن المر؟(‪) ،‬أإياي تقصد؟(‪) ،‬أراكبا ً جئت؟(‪،‬‬
‫)أيوم الخميس قدمت؟(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الن قد ل يذكر المعادل لكن حذفه مشروط بأن يكون مفهوما ً مث ً‬
‫ل‪ :‬إذا قلت‪) :‬أراكبا ً جئت؟( ويش ضده؟‬
‫)أم ماشيًا( لكن يمكن أن يكون )أم محمو ً‬
‫ل(‪) ،‬أم متدحرجًا( لكن هل يمكن أن يأتي متدحرجا ً من مكة إلى‬
‫المدينة؟ ل لكن من قريب فقط‪.‬‬
‫ً‬
‫على كل حال يشترط لحذف المعادل أن يكون معلوما فإن كان غير معلوم فإنه ل يجوز حذفه وقد أشار‬
‫ابن مالك إلى هذه القاعدة في قوله‪) :‬وحذف ما يعلم جائز(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫ت منقطعة وتكون‬
‫والمسؤول عنه في التصديق النسبة ول يكون لها معادل فإن جاءت )أم( بعدها قد َّر ْ‬
‫بمعنى بل‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫المسؤول عنه في التصديق النسبة يعني أيش؟ الحكم‪ ،‬ول يذكر معها معادل فإن ذكر معادل فإنها تكون‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫م‬
‫م ال ْ َ‬
‫عن ْدَ ُ‬
‫م ِ‬
‫غي ْ ُ‬
‫منقطعة تقديرا ً وتكون بمعنى بل وهذا كثير في القرآن مثل قوله تعالى‪) :‬أ ْ‬
‫ف ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ُ‬
‫َ‬
‫ن()الطور‪ (39:‬والمثلة في هذا كثيرة‪.‬‬
‫م ال ْب َُنو َ‬
‫ي َك ْت ُُبو َ‬
‫ه ال ْب ََنا ُ‬
‫ن()الطور‪41:‬والقلم‪) ،(47:‬أ ْ‬
‫ول َك ُ ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫ت َ‬
‫)المتن(‬
‫و)هل( لطلب التصديق فقط نحو‪) :‬هل جاء صديقك؟( والجواب‪) :‬نعم( أو )ل( ولذا يمتنع معها ذكر المعادل‬
‫فل يقال‪) :‬هل جاء صديقك أم عدوك(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ماذا يقال إذا كنت تستفهم هل جاء عدو أم صديق؟‬
‫يؤتى بالهمزة فتقول‪) :‬أجاء صديقك أم عدوك(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫و)هل( تسمى بسيطة إن استفهم بها عن وجود شيء في نفسه نحو‪) :‬هل العنقاء موجودة؟(‪.‬‬
‫فّرخ؟(‪.‬‬
‫ومركبة إن استفهم بها عن وجود شيء لشيء نحو‪) :‬هل تبيض العنقاء وت ُ َ‬
‫)الشرح(‬
‫إذا كان المقصود الستفهام بـ)هل( عن وجود الشيء فإنها تسمى بسيطة لن الستفهام عن شيء معين‬
‫أما إذا استفهم عن صفة في شيء فإنها تسمى مركبة مثل‪) :‬هل تبيض العنقاء وتفرخ؟(‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬لو قلت‪) :‬هل اصفّر النخل أو احمّر( بسيطة أم مركبة؟ تكون مركبة لنها عن وجود شيء لشيء‬
‫و)هل الثمرة موجودة( بسيطة‪.‬‬
‫)المتن(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫و)ما( يطلب بها شرح السم نحو )ما العسجد أو اللجين؟( أو حقيقة المسمى نحو )ما النسان؟( أو حال‬
‫المذكور معها كقولك لقادم عليك )ما أنت؟(‬
‫)الشرح(‬
‫يطلب بها شرح السم نحو‪) :‬ما العسجد؟( الجواب‪) :‬الذهب(‪) ،‬ما اللجين؟( الجواب‪) :‬الفضة(‪.‬‬
‫أو حقيقة المسمى )ما النسان؟( الجواب‪) :‬حيوان ناطق( هذه حقيقة النسان فـ)حيوان( تشمل كل ما فيه‬
‫حياة من البهائم والنسان و)ناطق( تخرج البهائم لنها غير ناطقة والمراد غير ناطقة نطقا ً مفهوما ً وإل فهي‬
‫ر()النمل‪.(16:‬‬
‫ناطقة كما قال الله تعالى‪ُ ) :‬‬
‫من ْطِ َ‬
‫مَنا َ‬
‫عل ّ ْ‬
‫ق الطّي ْ ِ‬
‫أو حال المذكور معها كقولك لقادم عليك‪) :‬ما أنت؟( الجواب‪) :‬صديق( ما تقول‪) :‬فلن( فلن للتعيين‪ ،‬إذا‬
‫أراد أن يعرف اسمه يقول‪) :‬من أنت؟( لكن إذا قال‪) :‬ما أنت؟( يستفهم عن حاله ل عن عينه‪ ،‬هل هو‬
‫صديق؟ هل هو عدو؟ ماذا يقول إذا قال‪) :‬ما أنت؟(؟ يقول‪) :‬صديق(‪ ،‬إذا كان بينه وبينه نسب يقول‪:‬‬
‫)قريب(‪ ،‬إذا أراد أن يحدد النسب يقول‪) :‬ابن عمك( وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫و)من( يطلب بها تعيين العقلء كقولك )من فتح مصر؟(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫تعيين العقلء )من فتح مصر؟( الجواب‪) :‬عمرو بن العاص(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫و)متى( يطلب بها تعيين الزمان ماضيا كان أو مستقبل نحو )متى جئت؟( و)متى تذهب؟(‪.‬‬
‫و)أيان( يطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة وتكون في موضع التهويل كقوله تعالى‪) :‬يسأ َ ُ َ‬
‫ن‬
‫ل أّيا َ‬
‫َ ْ‬
‫ة()القيامة‪.(6:‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫و ُ‬
‫قَيا َ‬
‫يَ ْ‬
‫و)كيف( يطلب بها تعيين الحال نحو )كيف أنت؟(‪.‬‬
‫و)أين( يطلب بها تعيين المكان نحو )أين تذهب؟(‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ها()البقرة‪ ،(259:‬وبمعنى )من أين( نحو‬
‫م‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫حِيي َ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫و)أنى( تكون بمعنى )كيف( نحو )أّنى ي ُ ْ‬
‫وت ِ َ‬
‫ُ‬
‫َ ْ‬
‫)يا مريم أنى لك هذا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫)أنى لك هذا( أي )من أين لك(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وبمعنى )متى( نحو )أنى تكون زيادة النيل؟(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫)أنى تكون زيادة النيل؟( الجواب من أهل مصر‪) :‬في الصيف(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫و)كم( يطلب بها تعيين عدد مبهم نحو )كم لبثتم(‪.‬‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫قاما ً()مريم‪.(73:‬‬
‫ن َ‬
‫خي ٌْر َ‬
‫و)أي( يطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمهما نحو‪) :‬أ ّ‬
‫ف ِ‬
‫قي ْ ِ‬
‫وُيسأل بها عن الزمان والمكان والحال والعدد والعاقل وغيره حسب ما تضاف إليه‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫فتقول في الزمان )أي يوم تسافر؟(‪.‬‬
‫وتقول في المكان )أي بيت تسكن؟(‪.‬‬
‫ي فيها؟(‪.‬‬
‫وتقول في الحال )أي حال تأتي إل ّ‬
‫العدد )أي عدد تملكه من البل؟(‪.‬‬
‫والعاقل وغيره حسب ما تضاف إليه‪.‬‬

‫دللة الستفهام‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫وقد تخرج ألفاظ الستفهام عن معناها الصلي لمعان أخرى تفهم من سياق الكلم‪.‬‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫م()البقرة‪.(6:‬‬
‫واءٌ َ‬
‫ذْر ُ‬
‫م ت ُن ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م أأن ْذَْرت َ ُ‬
‫كالتسوية نحو ) َ‬
‫ه ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م( قال النحويون الذين يعربون‪ :‬إن )أأنذرتهم( استفهام لكنه‬
‫واءٌ َ‬
‫ذْر ُ‬
‫م ت ُن ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫م أأن ْذَْرت َ ُ‬
‫) َ‬
‫ه ْ‬
‫مل ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫س َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫يسبك وما بعده بمصدر مع أنه ليس حرفا ً مصدريا ً أي الهمزة ليست حرفا ً مصدريا ً لكن هذا التركيب يسبك‬
‫ما بعد الهمزة بمصدر ويكون التقدير )إنذارك وعدمه سواء عليهم( وعلى هذا فتكون )سواء( خبر مقدما ً‬
‫و)أأنذرتهم أم لم تنذرهم( مسبوكة بمصدر مبتدأ مؤخر‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن()الرحمن‪.(60 :‬‬
‫والنفي نحو‪َ ) :‬‬
‫سا ُ‬
‫ن إ ِل ال ِ ْ‬
‫جَزاءُ ال ِ ْ‬
‫هل َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫)الشرح(‬
‫والدليل على أنها نفي أنها أتت فيها )إل(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه()الزمر‪.(36:‬‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫أ‬
‫)‬
‫(‪،‬‬
‫‪40‬‬
‫()النعام‪:‬‬
‫ن‬
‫عو‬
‫د‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫أ‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫والنكار‬
‫ِ َ ْ ُ َ‬
‫ٍ َ ْ َ ُ‬
‫ْ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ْ َ‬
‫)الشرح(‬
‫)أ َ َ‬
‫ن( هذا للنكار ولكنه إنكار بمعنى التوبيخ‪.‬‬
‫ه ت َدْ ُ‬
‫عو َ‬
‫غي َْر الل ّ ِ‬
‫َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ه( ففي التمثيل به نظر لن هذا الستفهام للتقرير يعني )إن الله كاف‬
‫ف َ‬
‫كا ٍ‬
‫عب ْدَ ُ‬
‫س الل ّ ُ‬
‫أما قوله‪) :‬أل َي ْ َ‬
‫عبده( لكن وجه كلم المؤلف أن إنكار النفي إقرار‪ ،‬إذا أنكرت النفي فهو إقرار‪ ،‬أي أنه يقول أن الهمزة‬
‫دخلت هنا على النفي فهي لنكار النفي وإنكار النفي إقرار هذا وجه كلم المؤلف لكن غيره يقول إن‬
‫َ‬
‫صدَْر َ‬
‫ح لَ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك()الشرح‪.(1:‬‬
‫شَر ْ‬
‫الستفهام هنا للتقرير مثل قوله‪) :‬أل َ ْ‬
‫ك َ‬
‫)المتن(‬
‫والمر نحو‪) :‬هل أنتم منتهون( ونحو‪) :‬أأسلمتم( أي )انتهوا( و)أسلموا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫جاءت ) َ‬
‫ه ْ‬
‫ن()المائدة‪ (91:‬في تحريم الخمر والميسر والنصاب فإن الله تعالى قال‪:‬‬
‫هو َ‬
‫من ْت َ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫ل أَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن()المائدة‪(91:‬‬
‫هو‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ف‬
‫)‬
‫قوله‪:‬‬
‫إلى‬
‫(‬
‫‪90‬‬
‫()المائدة‪:‬‬
‫ه‬
‫بو‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ج‬
‫فا‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ ُ ُ َ‬
‫ْ‬
‫ر ْ‬
‫َ‬
‫س ِ ْ‬
‫ْ ُ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ِ‬
‫َ ِ‬
‫) ِ‬
‫أي فبعد هذا التقرير هل أنتم منتهون أو لستم بمنتهين قال الصحابة‪) :‬انتهينا انتهينا( المؤلف رحمه الله‬
‫يرى أن الستفهام هنا بمعنى المر أي )فانتهوا(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫و ُ‬
‫ق ْ‬
‫م()آل عمران‪ (20:‬رأي المؤلف‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ن أوُتوا الك َِتا َ‬
‫ن أأ ْ‬
‫مّيي َ‬
‫ذي َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫سل ْ‬
‫وال ّ‬
‫ب َ‬
‫المثال الثاني‪) :‬أأسلمتم( ) َ‬
‫أنها بمعنى )أسلموا( ولكن في هذا نظر بل المعنى )أأسلمتم بعد هذا البيان أم لم تسلموا( أما قوله تعالى‪:‬‬
‫فه ْ َ‬
‫َ‬
‫ن()النبياء‪ (108 :‬فهذه هي التي يصلح أن‬
‫وا ِ‬
‫مو َ‬
‫ما ُيو َ‬
‫م ْ‬
‫حدٌ َ َ‬
‫ما إ ِل َ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫م إ ِل َ ٌ‬
‫هك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫)إ ِن ّ َ‬
‫ه َ‬
‫حى إ ِل َ ّ‬
‫تكون بمعنى )فأسلموا(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫ه()التوبة‪.(13 :‬‬
‫ن تَ ْ‬
‫والنهي نحو‪) :‬أت َ ْ‬
‫قأ ْ‬
‫هأ َ‬
‫ون َ ُ‬
‫و ُ‬
‫ح ّ‬
‫فالل ُ‬
‫ه ْ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()المائدة‪.(44:‬‬
‫و‬
‫ش‬
‫خ‬
‫وا‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫وا‬
‫ش‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫كقوله‬
‫تخشوهم(‬
‫)ل‬
‫يعني‬
‫)أتخشونهم(‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه ْ‬
‫ع َ‬
‫ب أِليم ٍ()الصف‪.(10:‬‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫والتشويق نحو‪َ ) :‬‬
‫م ِ‬
‫جاَر ٍ‬
‫على ت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫جيك ْ‬
‫ل أدُلك ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫ة ت ُن ْ ِ‬
‫)الشرح(‬
‫ل أ ََتا َ‬
‫ه ْ‬
‫ة()الغاشية‪ (1:‬مع أن هذه الية الثانية يحتمل أن تكون للتعظيم‬
‫دي ُ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫وأيضا ً مثل ) َ‬
‫شي َ ِ‬
‫غا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك َ‬
‫يعني أنه حديث عظيم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه()البقرة‪.(255:‬‬
‫ع ِ‬
‫عن ْدَهُ إ ِل ب ِإ ِذْن ِ ِ‬
‫ذا ال ِ‬
‫شف ُ‬
‫م ْ‬
‫والتعظيم نحو ) َ‬
‫)الشرح(‬
‫التعظيم هنا تعظيم المشفوع إليه تعظيم الله عز وجل أنه لعظمته ل أحد يستطيع أن يشفع إل بإذنه‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫والتحقير نحو )أهذا الذي مدحته كثيرا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ومنه قوله تعالى عن المشركين‪) :‬أ َ‬
‫ذي ي َذْك ُر آ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م()النبياء‪ (36 :‬أي يسبها ويعيبها وكأنهم‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫يقولون هو أحقر من أن يسب آلهتهم ويعيبها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫التمني‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫وأما التمني فهو طلب شيء محبوب ل يرجى حصوله لكونه مستحيل أو بعيد الوقوع كقوله‪:‬‬
‫أل ليت الشباب يعود يوما ً = = = فأخبره بما فعل المشيب‬
‫)الشرح(‬
‫هذا مستحيل بمعنى أنه في الدنيا ل يمكن أن يعود الشباب لكن لو فرض أن النسان فقد قوته لضعف ل‬
‫لكبر سن هل يمكن أن تعود القوة؟ نعم يمكن بالشفاء من هذا المرض يمكن أن تعود‪.‬‬
‫دث الشباب بما فعل المشيب؟ كلكم الحمد لله ما منكم أحد أما أنا فلي أن أتحدث وأقول‪:‬‬
‫من منكم ُيح ّ‬
‫ن المشيب( يكفيكم هذا الخبر؟ نعم لكنه خبر معلوم كقول القائل‪) :‬الماء‬
‫س‬
‫من‬
‫أقوى‬
‫الشباب‬
‫ن‬
‫)إن ِ‬
‫ِ ّ‬
‫س ّ‬
‫فوقنا والرض تحتنا(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وقول المعسر‪) :‬ليت لي ألف دينار(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫وهذا بعيد الوقوع لكن قد يقع ربما يموت للمعسر ابن عم عنده مليين الدنانير ول يرثه إل هذا الفقير بين‬
‫عشية وضحاها يكون عنده مليين الدراهم إذا ً ليس بمستحيل أن يرزق الله عز وجل الفقير ألف دينار بين‬
‫عشية وضحاها لكنه بعيد‪.‬‬
‫إذا ً التمني هو طلب شيء محبوب ل ُيرجى حصوله لكونه مستحيل ً كقول الشاعر‪) :‬أل ليت الشباب يعود‬
‫يومًا( أو بعيد الوقوع كقول الفقير‪) :‬ليت لي ألف دينار(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ث‬
‫ُ‬
‫د‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫ولعل‬
‫بعسى‬
‫عنه‬
‫بر‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ا‬
‫ترجي‬
‫مى‬
‫س‬
‫ي‬
‫ترقبه‬
‫فإن‬
‫الحصول‬
‫متوقع‬
‫المر‬
‫وإذا كان‬
‫ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫َُّ‬
‫ُ َ ّ‬
‫ذَل ِ َ َ‬
‫ً‬
‫مرا ()الطلق‪.(1:‬‬
‫كأ ْ‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً الفرق بين الترجي والتمني أن الترجي فيما يقرب حصوله أو فيما ي َُترّقب حصوله والتمني عكس ذلك‬
‫فيما ل يترقب وقوعه إما لكونه مستحيل ً وإما لكونه بعيد المنال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ف‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫)هل(‬
‫وهي‬
‫أصلية‬
‫غير‬
‫وثلث‬
‫)ليت(‬
‫وهي‬
‫أصلية‬
‫واحدة‬
‫أدوات‪:‬‬
‫أربع‬
‫وللتمني‬
‫عاءَ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ف َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫في َ ْ‬
‫عوا لَنا()العراف‪.(53:‬‬
‫ف ُ‬
‫)الشرح(‬
‫)هل( هنا للتمني يعني يتمنون أن يكون لهم شفعاء فيشفعون لهم عند الله‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن()الشعراء‪.(102:‬‬
‫مؤ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن لَنا كّرةً فن َكو َ‬
‫وأ ّ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫و)لو( نحو‪) :‬فل ْ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هنا ) َ‬
‫ة( يعني يتمنون أن تكون لهم رجعة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين‪.‬‬
‫ن لَنا كّر ً‬
‫وأ ّ‬
‫فل َ ْ‬
‫)المتن(‬
‫و)لعل( نحو قوله‪:‬‬
‫أسرب القطا هل من يعير جناحه = = = ل َعَّلي إلى من قد هويت أطير‬
‫)الشرح(‬
‫هل هذا يمكن‪ ،‬هذا إنسان مشتاق إلى أهله أو إلى معشوقته )الله أعلم( مر به سرب من القطا فقال‬
‫يخاطب القطا‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫أسرب القطا هل من يعير جناحه = = = ل َعَّلي إلى من قد هويت أطير‬
‫هل هذا تمني أم ترجي؟ هذا تمني لنه مستحيل يستحيل أن تنزل قطاة وتقول خذ جناحي طر به هذا ل‬
‫يمكن‪ ،‬إذا ً هو تمني‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ولستعمال هذه الدوات في التمني ينصب المضارع الواقع في جوابها‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫كل مضارع يقع جوابا ً للتمني أو الترجي فإنه يكون منصوبا‪ً.‬‬
‫]مراجعة[‬
‫أسئلة المراجعة‪:‬‬
‫)‪ (1‬ما هي صيغ المر؟‬
‫)‪ (2‬إذا قلت للرجل‪) :‬مه( فهل هذا من صيغ المر؟ ولماذا؟‬
‫)‪ (3‬وإذا قلت‪) :‬رعيا ً في الروضة( هل هو من صيغ المر؟ علل؟‬
‫)‪ (4‬وإذا قلت‪) :‬نزل القرآن ليعمل الناس به( هل هو من صيغ المر؟‬
‫ق ُ‬
‫ة()الطلق‪ (7:‬هل هو من صيغ المر؟ ولماذا؟‬
‫)‪) (5‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫س َ‬
‫ذو َ‬
‫ف ْ‬
‫)‪) (6‬اجتنب( هل هو نهي؟‬
‫)‪ (7‬ما هي الصيغة التي للنهي؟ وما مثاله؟‬
‫)‪ (8‬هات جملة استفهامية بـ)متى( وبـ)أي(‪.‬‬
‫)‪ (9‬هل يمكن أن تكون )أي( للستفهام عن الزمان؟ ومتى؟‬
‫)‪ (10‬استفهم عن تعيين أحد رجلين بالهمزة؟‬
‫)‪ (11‬استفهم بها عن الحكم؟‬
‫)‪ (12‬متى تكون صيغة المر للتمنى؟ ومثل‪.‬‬
‫)‪ (13‬تخاطب رجل ً ليس عنده علم بشيء كيف تخاطبه بالجملة؟ وما مثاله؟‬
‫)‪ (14‬ومتى يجب التوكيد؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫النداء‬
‫)المتن(‬
‫وأما النداء فهو طلب القبال بحرف نائب مناب أدعو وأدواته ثمانية‪) :‬يا(‪ ،‬و)الهمزة(‪ ،‬و)أي(‪ ،‬و)آ(‪ ،‬و)آي(‪،‬‬
‫و)أيا(‪ ،‬و)هيا(‪ ،‬و)وا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫لو قال المؤلف‪) :‬النداء طلب القبال بـ )يا( أو إحدى أخواتها( لكان أوضح هذا هو المراد‪.‬‬
‫وأدواته ثمان‪) :‬يا(‪ ،‬و)الهمزة(‪ ،‬و)أي(‪ ،‬و)آ(‪ ،‬و)آي(‪ ،‬و)أيا(‪ ،‬و)هيا(‪ ،‬و)وا( لكن )وا( تأتي في الندبة يعني‬
‫صل المؤلف يقول‪:‬‬
‫يندب النسان ميتا ً أو ما أشبه ذلك يأتي بـ )وا( ثم ف ّ‬
‫)المتن(‬
‫و)الهمزة( و)أي( للقريب وغيرهما للبعيد وقد ينزل البعيد منزلة القريب فينادى بالهمزة و)أي( إشارة إلى‬
‫أنه من شدة استحضاره في ذهن المتكلم صار كالحاضر معه كقول الشاعر‪:‬‬
‫أسكان نعمان الراك تيقنوا = = = بأنكم في ربع قلبي سكان‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫هنا الشاعر يخاطب أناسا بعيدين )أسكان نعمان الراك( لكنه من شدة استحضاره إياهم ناداهم منادى‬
‫القريب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وقد ينزل القريب منزلة البعيد فينادى بأحد الحروف الموضوعة له إشارة إلى أن المنادى عظيم الشأن‬
‫رفيع المرتبة حتى كأن بعد درجته في العظم عن درجة المتكلم بعد ٌ في المسافة كقولك‪) :‬أيا مولي( وأنت‬
‫معه أو إشارة إلى انحطاط درجته كقولك‪) :‬أيا هذا( لمن هو معك أو إشارة إلى أن السامع غافل بنحو نوم‬
‫أو ذهول كأنه غير حاضر في مجلسك كقولك للساهي‪) :‬أيا فلن(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫قد ينزل القريب منزلة البعيد لسباب إما لعلو المرتبة أو لدنو المرتبة أو لغفلته أو لبلهته أو ما أشبه ذلك‬
‫ولهذا إذا فهمته وعلمته مسألة تقول‪) :‬يا رجل هذا هو المقصود يا رجل افهم( ول تقل‪) :‬أ ََرجل( لنه لبلهته‬
‫صار كأنه بعيد‪.‬‬
‫إذا ً الهمزة للقريب وغيرها للبعيد وقد ينزل القريب منزلة البعيد أو البعيد منزلة القريب وذلك حسب‬
‫السياق‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫النشاء غير الطلبي‬
‫)المتن(‬
‫وغير الطلبي يكون للتعجب والقسم وصيغ العقود كـ )بعت( و)اشتريت( ويكون بغير ذلك وأنواع النشاء‬
‫غير الطلبي ليس من مباحث علم المعاني لذا ضربنا صفحا ً عنها‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صْر()مريم‪:‬‬
‫وأب ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫النشاء غير الطلبي يكون للتعجب مثل‪) :‬ما أحسن زيدا(‪ ،‬ومثل قوله تعالى‪) :‬أ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ع بِ ِ‬
‫‪.(38‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ويكون أيضا للقسم لن القسم إنشاء )والله لفعلن( هذا إنشاء قسم ليس خبرا عن قسم بل هو إنشاء‬
‫قسم‪.‬‬
‫ً‬
‫صيغ العقود كـ )بعت(‪ ،‬و)طلقت(‪ ،‬و)وقفت(‪ ،‬و)رهنت( هذه ليست أخبارا‪ ،‬هذه إنشاء لنها عقد من الن‬
‫لكنها في الواقع إخبار عما في نفس العاقد‪.‬‬
‫فإذا قلت‪) :‬طلقت زوجتي( هل تطلق؟‬
‫قت‪.‬‬
‫إن كان خبرا ً عن الماضي نظرنا هل طلق أو ما طلق‪ ،‬وإن كان إنشاء للطلق الن ط َل َ َ‬
‫قت( إن كان قصد المطلق أمس نظرنا إن كان طلق أمس طلقت أمس وإن كان ما طلق‬
‫أي أن كلمة )ط َل ّ ْ‬
‫أمس لم تطلق‪.‬‬
‫ً‬
‫كذلك بعت لو قلت‪) :‬بعت بيتي عليك( إذا كان إنشاء من الن عقد فليس خبرا بل هو إنشاء‪ ،‬ماذا يقول‬
‫الثاني؟ )قبلت(‪.‬‬
‫ً‬
‫وإذا كان خبرا ً )بعت عليك بيتي( أي بعته أمس مثل‪ ،‬ماذا يقول الثاني؟ يقول‪) :‬صدقت( أو )كذبت(‬
‫الول يكون إنشاء وعقدأ إذا قبل المخا َ‬
‫طب تم البيع والثاني يكون خبرا ً إن كان قد وقع أمس بيع فهو بيع‬
‫وإل فل‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب الثاني‬
‫في الذكر والحذف‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫ى فيه فالصل ذكره‪ ،‬وأي لفظ علم من الكلم لدللة‬
‫معن‬
‫على‬
‫يدل‬
‫لفظ‬
‫فأي‬
‫ا‬
‫حكم‬
‫السامع‬
‫إفادة‬
‫إذا أريد‬
‫ً‬
‫باقيه عليه فالصل حذفه‪ ،‬وإذا تعارض هذان الصلن فل يعدل عن مقتضى أحدهما إلى مقتضى الخر إل‬
‫لداٍع‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الصل فيما يراد إفهامه الذكر لن المحذوف الصل فيه عدم العلم‪ ،‬وإذا كان ذكر الشيء ل فائدة منه‬
‫فالصل الحذف ول يذكر إل لفائدة يعني إذا كان معلوما ً من السياق فالصل حذفه ول يذكر إل لفائدة وذلك‬
‫لن ذكره مع العلم به تطويل بل فائدة‪.‬‬
‫إذا تعارض هذا وهذا فالصل ذكر ما يحتاج إلى ذكر وحذف ما يحتاج إلى حذف‪.‬‬

‫دواعي الذكر‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأولئ ِ َ‬
‫فمن دواعي الذكر‪ :‬زيادة التقرير واليضاح نحو‪) :‬أولئ ِ َ‬
‫م‬
‫ك َ‬
‫ك ُ‬
‫على ُ‬
‫دى ِ‬
‫ه ً‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن()البقرة‪ 5:‬ولقمان‪.(5:‬‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫والتسجيل على السامع حتى ل يتأتى له النكار كما إذا قال الحاكم للشاهد‪) :‬هل أقر زيد هذا بأن عليه كذا(‬
‫فيقول الشاهد‪) :‬نعم زيد هذا أقر بأن عليه كذا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫يقول‪ :‬فمن دواعي الذكر‪ :‬زيادة التقرير واليضاح نحو‪) :‬أولئ ِك َ‬
‫وأولئ ِك ُ‬
‫على ُ‬
‫دى ِ‬
‫ه ً‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وُأول َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م( كفى لن‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫دى‬
‫ه‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫حون( لو قال‪) :‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ك ُ‬
‫حو َ‬
‫ُ ً‬
‫فل ِ ُ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ِ ْ َ ّ ِ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن( الشاهد قوله ) َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫حون(‪.‬‬
‫وأولئ ِك ُ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ه ُ‬
‫كل من كان على هدى من ربه فهو مفلح لكن ختمها بقوله‪َ ) :‬‬
‫التسجيل على السامع لئل ينكر مثل أن يقول القاضي للشاهد‪) :‬هل أقر زيد هذا بأن عليه كذا( فيقول‬
‫الشاهد‪) :‬نعم زيد هذا أقر بأن عليه كذا( ما يحتاج إلى )هذا( إل من أجل أن ُيسجل على السامع حتى ل‬
‫ينكر‪ ،‬ل يقول‪) :‬إني أردت زيدا ً غير هذا(‪.‬‬

‫دواعي الحذف‬
‫)المتن(‬
‫ومن دواعي الحذف إخفاء المر عن غير المخا َ‬
‫طب نحو‪) :‬أقبل( تريد عليا ً مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ق‬
‫سرِ َ‬
‫من دواعي الحذف هو ما ذكره إخفاء المر تقول‪) :‬أقبل(‪ ،‬تقول‪) :‬سرق( ول تذكر السارق تقول‪ُ ) :‬‬
‫المتاع( ول تذكر السارق‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وضيق المقام إما لتوتر نحو‪:‬‬
‫قالوا كيف أنت قلت عليل = = = سهر دائم وحزن طويل‬
‫)الشرح(‬
‫هذا سئل‪) :‬كيف أنت( فقال‪) :‬عليل( أي مريض ثم فسره بقوله‪) :‬سهر دائم وحزن طويل( اللهم أعذنا من‬
‫ذلك‪ ،‬والمحذوف قلت‪) :‬أنا عليل‪ ،‬حالي سهر دائم وحزني طويل( فحذف المبتدأ في كلتا الجملتين الول‬
‫التقدير )أنا عليل( لكن قال‪) :‬عليل( لجل أن يبادر المتكلم بذكر الحال‪ ،‬أيضا ً )سهر دائم وحزن طويل( هذا‬
‫مثله التقدير )حالي سهر دائم وحزن طويل( فحذفها حتى يبين سبب علته من أول وهله‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫وإما لخوف فوات الفرصة نحو قول الصياد‪) :‬غزال(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الصياد يريد أن يصيد فيقال له‪) :‬غزال‪ ،‬غزال( ل يقال‪) :‬انظر إلى الغزال يمشي على اليمين أو على‬
‫اليسار( لو تكلم هذا الكلم تفوت الفرصة أو مثل ً الصياد إذ يصيد والسلح عنده فيأتي مسرعا ً ويقول‪:‬‬
‫)غزال‪ ،‬غزال( ما يقول‪) :‬رأيت غزال ً يمكن أن أرميه فأوثقه(‪.‬‬
‫المهم إذا خاف فوات الفرصة فإنه يحذف‪.‬‬
‫و)غزال( تقديرها )هذا غزال(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سَلم ِ()يونس‪ (25:‬أي جميع عباده لن حذف المعمول‬
‫ال‬
‫ر‬
‫دا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫عو‬
‫د‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وال‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫باختصار‬
‫والتعميم‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يؤذن بالعموم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫دي‬
‫ه‬
‫ي‬
‫و‬
‫)‬
‫قال‪:‬‬
‫الهداية‬
‫في‬
‫ولهذا‬
‫العباد‬
‫جميع‬
‫يدعو؟‬
‫من‬
‫(‬
‫‪25‬‬
‫()يونس‪:‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫ال‬
‫ر‬
‫دا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫عو‬
‫د‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه يَ‬
‫َ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫والل ّ ُ‬
‫) َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قيم ٍ()يونس‪ (25 :‬الدعوة عامة والهداية خاصة‪.‬‬
‫ست َ ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ي َشاءُ إ ِلى ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ُ‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وي‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫بالمعمول‬
‫الغرض‬
‫تعلق‬
‫لعدم‬
‫اللزم‬
‫منزلة‬
‫المتعدي‬
‫وتنزيل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن()الزمر‪(9 :‬‬
‫مو َ‬
‫َل ي َ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫)الشرح(‬
‫ذف‬
‫ح ِ‬
‫أين المتعدي؟ )يعلمون( أي هل يستوي الذين يعلمون العلم أو يعلمون الشيء والذين ل يعلمونه‪ُ ،‬‬
‫لعدم تعلق الغرض بالمعمول لن الغرض هو العلم إثباتا ً أو نفيًا‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ذف الفاعل للخوف منه أو عليه أو للعلم به أو‬
‫ح ِ‬
‫ويعد من الحذف إسناد الفعل إلى نائب الفاعل فيقال‪ُ :‬‬
‫عيفا ً()النساء‪.(28:‬‬
‫ض‬
‫ن‬
‫سا‬
‫و ُ‬
‫ق اْل ِن ْ َ ُ َ ِ‬
‫للجهل نحو‪ُ ) :‬‬
‫خل ِ َ‬
‫رق المتاع( وقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫س ِ‬
‫)الشرح(‬
‫رق المتاع( للخوف منه أو عليه؟ للجهل أو للخوف عليه أو للخوف منه‪ ،‬يحتمل أنه أخفاه للخوف عليه‬
‫) ُ‬
‫س ِ‬
‫من السلطات أن تعزره‪ ،‬أو للخوف منه لو أعلم بالسارق خشي من السارق أو للجهل إذا كان ما يدري‪.‬‬
‫عيفا ً( فللعلم به لنه ل خالق إل الله‪.‬‬
‫و ُ‬
‫ض ِ‬
‫ن َ‬
‫سا ُ‬
‫ق اْل ِن ْ َ‬
‫خل ِ َ‬
‫أما ) َ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب الثالث‬
‫في التقديم والتأخير‬
‫)المتن(‬
‫من المعلوم أنه ل يمكن النطق بأجزاء الكلم دفعة واحدة بل ل بد من تقديم بعض أجزاء وتأخير البعض‬
‫وليس شيء منها في نفسه أولى بالتقديم من الخر إذ لشتراك جميع اللفاظ من حيث هي ألفاظ في‬
‫درجة العتبار فلبد لتقديم هذا على ذاك من داٍع يوجبه‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫التقديم والتأخير من حيث الكلمات ليست هذه الكلمة أولى بالتقديم من هذه الكلمة هذا من حيث‬
‫الكلمات نفسها لكن من حيث التركيب ل شك أن بعضها أولى بالتقديم فالمبتدأ والخبر من أولى بالتقديم؟‬
‫)المبتدأ(‪ ،‬والفعل والفاعل؟ )الفعل( وهلم جرًا‪ ،‬الستفهام له الصدارة معروف‪ ،‬لكن كلمنا عن الكلمة من‬
‫حيث هي‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فمن الدواعي‪:‬‬
‫التشويق إلى متأخرٍ إذا كان المتقدم مشعرا ً بغرابة نحو‪:‬‬
‫والذي حارت البرية فيه = = = حيوان مستحدث من جماد‬
‫)الشرح(‬
‫والذي حارت البرية فيه = = = حيوان مستحدث من جماد‬
‫خِلق من تراب‪ ،‬هو الن جاء بهذا البيت الفخم الذي يذهب النسان في تصوره كل‬
‫يعني النسان‪ ،‬النسان ُ‬
‫مذهب‬
‫والذي حارت البرية فيه = = = حيوان مستحدث من جماد‬
‫خِلق هذا النسان الفاهم الناطق المتحرك من جماد‪.‬‬
‫لو قال‪ :‬النسان تحير فيه النفوس أو البرية كيف ُ‬
‫)المتن(‬
‫وتعجيل المسرة أو المساءة نحو‪) :‬العفو عنك صدر به المر(‪ ،‬و)القصاص حكم به القاضي(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫لو قال )القصاص منك( كان أوضح القصاص قد يكون من غيره وربما يسر به ل ُيساء به لكن )القصاص‬
‫منك حكم به القاضي( عجلت له المساءة‪ ،‬و)العفو عنك صدر به المر( الصل أن يقال‪) :‬صدر المر بالعفو‬
‫عنك( لكن تعجيل ً لمسرته قلت‪) :‬العفو عنك صدر به المر( والحقيقة أن هذا الكلم في حد ذاته على هذا‬
‫التقدير فيه ركاكة لكن المقصود ضرب المثال‪ ،‬إذا أردنا أن نعجل له البشارة ماذا نقول؟ )أبشر فقد صدر‬
‫المر بالعفو عنك( أما )العفو عنك صدر به المر( فهذا ل شك أنه ركيك وليس بالبليغ لكن المؤلف أراد‬
‫بذلك ضرب المثل كذلك )القصاص حكم به القاضي( يعني القصاص عليك وعلى كل حال هو أول ما يسمع‬
‫القصاص ينفر ويخاف ويرتعد لكن لو قال‪) :‬حكم القاضي بالقصاص عليك( صار عند قول القائل‪) :‬حكم‬
‫ي أو ل(‬
‫القاضي( بين )هل عل ّ‬
‫)المتن(‬
‫وكون المتقدم محط النكار والتعجب نحو‪) :‬أبعد طول التجربة تنخذع بهذه الزخارف(‬
‫)الشرح(‬
‫هذا من الخطأ الشائع الناس يقولون‪) :‬التجاُرب( و)التجُربة( هذا غلط لغة ل يستقيم بل هو بكسر الراء في‬
‫ربة( )تجاِرب( قال الشاعر‪:‬‬
‫المفرد والجمع )تج ِ‬
‫قد جربوه فما زادت تجاِربهم‬
‫)أبعد طول التجربة( هذا محل النكار والتعجب لنه بعد طول التجربة يجب أن يكون النسان حذرا ً منتبها ً‬
‫يقضا ً فل يكون منخدعًا‪ ،‬ومثل قول الموفق رحمه الله‪:‬‬
‫أبعد بياض الشيب أعمر مسكنا ً = = = سوى القبر إني إن فعلت لحمق‬
‫ي فأصـــدق‬
‫يخبرني شيبي بـــأني ميت = = = وشيكا ً وينعاني إل ّ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫الشاهد قوله‪) :‬أبعد بياض الشيب أعمر مسكنًا(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والنص على عموم السلب أو سلب العموم فالول يكون بتقديم أداة العموم على أداة النفي نحو‪) :‬كل‬
‫ذلك لم يكن( أي لم يقع هذا ول ذاك والثاني يكون بتقديم أداة النفي على أداة العموم نحو‪) :‬لم يكن كل‬
‫ذلك( أي لم يقع المجموع فيحتمل ثبوت البعض ويحتمل نفي كل فرد‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذه المسألة مهمة إذا سألني سائل‪) :‬هل كلمت فلنا أو فلنا( فقلت‪) :‬كل ذلك لم يكن( هذا عموم السلب‬
‫يعني أني لم أكلم هذا ول هذا وإذا قلت‪) :‬لم يكن كل ذلك( ففيه احتمال أني لم أكلمهما واحتمال أني لم‬
‫أكلمهما جميعا ً بل كلمت واحدا ً وتركت الخر فعندنا عموم السلب وسلب العموم‪.‬‬
‫عموم السلب متى يكون؟ إذا قدمت صيغة العموم على النفي‪ ،‬وسلب العموم إذا قدمت النفي على صيغة‬
‫العموم‪.‬‬
‫في بعض ألفاظ حديث ذي اليدين أنه لما قال ذو اليدين للنبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬أنسيت أم قصرت‬
‫الصلة( فقال‪) :‬كل ذلك لم يكن( من أيهما؟ من عموم السلب يعني ل كان هذا ول هذا لكن لو قال‪) :‬لم‬
‫يكن كل ذلك( صار من سلب العموم‪ ،‬والسلب هنا بمعنى النفي‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫د()الفاتحة‪.(5:‬‬
‫عب ُ ُ‬
‫والتخصيص نحو )ما أنا قلت( و)إ ِّياك ن َ ْ‬
‫)الشرح(‬
‫هنا قدمنا المعمول وتقديمه يدل على الختصاص‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ولم ي ُذ ْ َ‬
‫ة لنه إذا تقدم أحد ركني الجملة تأخر الخر فهما متلزمان‪.‬‬
‫خاص‬
‫ع‬
‫دوا‬
‫والتأخير‬
‫التقديم‬
‫من‬
‫لكل‬
‫كر‬
‫ٌ‬
‫ٍ‬
‫)الشرح(‬
‫معلوم لكن إذا ذكرت دواعي التقديم عرفت دواعي التأخير‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب الرابع‬
‫في القصر‬
‫)المتن(‬
‫القصر‪ :‬تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫انتبه إلى أن القصر يعني الحصر فهو يسمى حصرا ويسمى قصرا لن الحصر قصر‪ :‬قصر شيء على آخر‬
‫ى واحد‪.‬‬
‫فهما بمعن ً‬
‫)المتن(‬
‫وينقسم إلى حقيقي وإضافي‪.‬‬
‫فالحقيقي ما كان الختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة ل بحسب الضافة إلى شيء آخر نحو‪) :‬ل كاتب‬
‫في المدينة إل علي( إذا لم يكن غيره فيها من الكتاب‪.‬‬
‫والضافي ما كان الختصاص فيه بحسب الضافة إلى شيء معين نحو‪) :‬ما علي إل قائم( أي أن له صفة‬
‫القيام ل صفة القعود وليس الغرض نفي جميع الصفات عنه ما عدا صفة القيام‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫القصر وهو الحصر‪ :‬حقيقي وإضافي فإذا قلت‪) :‬ل إله إل الله( فالحصر حقيقي لن المقصود ل إله حقٌ إل‬
‫الله‪ ،‬وإذا قلت‪) :‬ل خالق إل الله( فهو أيضا ً حقيقي وإذا قلت‪) :‬ل ملك إل فلن( وهو حقيقة ما فيه إل ملك‬
‫واحد فهو حقيقي‪ ،‬وإذا قلت‪) :‬ل معلم إل فلن( وليس في البلد سواه‪) ،‬ول كاتب إل فلن( ول كاتب سواه‪،‬‬
‫فهو حقيقي‪.‬‬
‫الضافي هو ما كان محصورا ً بالنسبة إلى شيء معين‪ ،‬إذا قلت‪) :‬ل جواد إل حاتم( حاتم الطائي المعروف‪،‬‬
‫جد َ أجواد كثيرون‪ ،‬لكن )ل جواد( مثل ً باعتبار المكان الذي هو فيه‪ ،‬باعتبار الزمان الذي هو‬
‫هذا إضافي لنه وُ ِ‬
‫فيه‪ ،‬باعتبار نوع من الجود‪.‬‬
‫فالضافي ما كان الحصر فيه باعتبار شيء معين هذا هو الضافي‪.‬‬
‫وأيهما الحصر الذي يقصد عند الطلق؟ الحقيقي‪ ،‬عند الطلق يحمل على الحقيقي فإذا تعذر حمله على‬
‫الحقيقي قلنا هذا إضافي‪.‬‬
‫ك‪ ،‬له صفات كثيرة لكن هذا‬
‫)ما علي إل قائم( ما هو إل قائم؟ هذا إضافي لنه ضاحك‪ ،‬جائع‪ ،‬عطشان‪ ،‬با ٍ‬
‫بالنسبة ليش؟ لهذه الصفة المعينة يعني أنه قائم وليس بقاعد هذا الذي نسميه حصرا ً إضافيًا‪.‬‬
‫فما كان الحصر فيه باعتبار الواقع فهو حقيقي وما كان الحصر فيه باعتبار شيء معين فهو إضافي‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وكل منهما ينقسم إلى‪:‬‬
‫قصر صفة على موصوف نحو‪) :‬ل فارس إل علي(‬
‫وقصر موصوف على صفة نحو‪) :‬وما محمد إل رسول فيجوز عليه الموت(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫قصر الصفة على الموصوف والموصوف على الصفة إذا كانت الصفة مختصة بالموصوف فهو أيش؟ قصر‬
‫صفة على موصوف وإن كان الموصوف مقصورا ً على الصفة فهو قصر موصوف على الصفة‪.‬‬
‫المثال‪) :‬ل فارس إل علي( قصرنا صفة الفروسية على علي أما كونه حقيقيا ً أو إضافيا ً فننظر إذا كان في‬
‫البلد فارس سواه فهو إضافي وإل فهو حقيقي‪.‬‬
‫ً‬
‫سو ٌ‬
‫ل()آل عمران‪ (144:‬هذا قصر موصوف على صفة يعني أن محمدا صلى الله‬
‫م َ‬
‫مدٌ إ ِّل َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫و َ‬
‫طيب‪َ ) ،‬‬
‫خّلد يعني آخر الية يدل على ذلك‬
‫أنه‬
‫ول‬
‫رب‬
‫أنه‬
‫ل‬
‫رسول‬
‫بأنه‬
‫موصوف‬
‫وسلم‬
‫عليه وآله‬
‫مَلك ول أنه سي ُ َ‬
‫َ‬
‫ل()آل عمران‪ (144:‬وأظن هذا واضح أيضا‪ً.‬‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫قدْ َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫خل ْ‬
‫ه الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫)إ ِّل َر ُ‬
‫إذا قلنا‪) :‬ل قائم إل محمد(؟ هذا قصر صفة على موصوف‪ ،‬و)ما محمد إل قائم( موصوف على صفة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والقصر الضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫وقصر قلب إذا اعتقد العكس‬
‫وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا ً غير معين‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫طيب‪ ،‬القصر الضافي هو ما كان القصر فيه بحسب حال المعين كما قلنا‪ ،‬ينقسم إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة فإذا قلت‪) :‬ل قائم إل محمد( تخاطب رجل ً يعتقد أن القائم محمد‬
‫وهو علي‪ ،‬هذا القصر قصر إفراد‪ ،‬يعني بعد ما كان المخاطب يعتقد أن القائم أكثر من واحد‪ ،‬الن قلت‪) :‬ل‬
‫قائم إل محمد(‪ ،‬هذا قصر إفراد‪ ،‬بدل ما كان المخاطب يتصور أن القائمين كثيرون صار الن ل يتصور إل‬
‫واحدًا‪.‬‬
‫مرا ً هو الكاتب‪ ،‬فقلت‪) :‬ل كاتب إل علي(‪ ،‬هذا قصر قلب‪ ،‬لن المخاطب‬
‫قصر قلب‪ :‬إنسان يعتقد أن ع َ ْ‬
‫ً‬
‫يعتقد أنه ل كاتب إل عمرو‪ ،‬الن قلبت المر عليه وقلت‪) :‬ل كاتب إل علي( أو محمدا‪ ،‬المهم إنني خاطبته‬
‫بغير ما كان يعتقد‪ ،‬هذا يسمى قصر قلب لني قلبت مفهوم المخاطب إلى ضده‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬قصر تعيين‪ ،‬مثل أن يسألك سائل يقول‪) :‬يافلن‪ ،‬هل عمرو هو الكاتب أو خالد؟(‪ ،‬فقلت‪) :‬ل كاتب‬
‫إل خالد(‪ ،‬هذا تعيين‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ه َ‬
‫م()يوسف‪.(31:‬‬
‫ن َ‬
‫وللقصر طرق منها النفي والستثناء نحو‪) :‬إ ِ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ذا إ ِل َ‬
‫مل ك ك ِ‬
‫ومنها إنما نحو‪) :‬إنما الفاهم علي(‪.‬‬
‫ومنها العطف بـ)ل( أو )بل( أو )لكن( نحو‪) :‬أنا ناثر ل ناظم(‪ ،‬و)ما أنا حاسب بل كاتب(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ما جاء بمثال لـ)لكن(‪.‬‬
‫انزع )بل( وضع بدلها )لكن(‪ ،‬تستقيم أم ل؟ تقول )ما أنا حاسب لكن كاتب(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ومنها تقديم ما حقه التأخير نحو‪) :‬إ ِّيا َ‬
‫د()الفاتحة‪.(5:‬‬
‫عب ُ ُ‬
‫ك نَ ْ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫م(‪ ،‬أي ما هذا إل ملك كريم‪،‬‬
‫ري‬
‫ك‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫مثل‪:‬‬
‫أعلها‬
‫وهو‬
‫والستثناء‬
‫النفي‬
‫الطرق‪:‬‬
‫الن ذكر‬
‫ِ ْ َ‬
‫ِ ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مل ٌ‬
‫ذا ب َ َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫م()يوسف‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫شرا إ ِ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫ذا إ ِل َ‬
‫وهذا الحصر كما تعرفون إضافي‪ ،‬يعني أن النسوة قلن‪َ ) :‬‬
‫كك ِ‬
‫‪.(31‬‬
‫بعدها )إنما( والفرق بين )إل( و)إنما( أن )إل( يليها المحصور فيه و)إنما( يليها المحصور‪ ،‬انتبه للفرق‪) :‬إنما(‬
‫يليها المحصور و)إل( يليها المحصور فيه‪ ،‬مثاله‪) :‬إنما الفاهم علي(‪ ،‬الن حصرت الفهم في علي لن )إنما(‬
‫يليها المحصور‪.‬‬
‫)ل(‪ :‬تقول‪) :‬القائم علي ل بكر(‪.‬‬
‫بعدها )بل(‪) :‬ما القائم فلن بل فلن(‪.‬‬
‫كذلك )لكن(‪) :‬ما القائم فلن لكن فلن(‪.‬‬
‫تقديم ما حقه التأخير‪ :‬هذه عامة‪ ،‬كل تقديم ما حقه التأخير فهو مفيد للحصر‪ ،‬سواء كان مفعول ً به أو كان‬
‫خبرا ً أو غير ذلك‪ ،‬كل ما قدمنا ما حقه التأخير فهو دليل على الحصر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب الخامس‬
‫في الوصل والفصل‬
‫)المتن(‬
‫الوصل‪ :‬عطف جملة على أخرى‪.‬‬
‫والفصل‪ :‬تركه‪.‬‬
‫والكلم هنا قاصر على العطف بالواو لن العطف بغيرها ل يقع فيه اشتباه‪.‬‬
‫ل من الوصل بها والفصل مواضع‪.‬‬
‫ولك ٍ‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً‬
‫ل منهما‬
‫ولك‬
‫الضابط‪،‬‬
‫هذا‬
‫بالواو‪،‬‬
‫عطفه‬
‫ترك‬
‫والفصل‪:‬‬
‫بالواو‪،‬‬
‫الشيء‬
‫على‬
‫الشيء‬
‫عطف‬
‫الوصل‪:‬‬
‫ٍ‬
‫مواضع سيذكرها المؤلف‪.‬‬

‫مواضع الوصل بالواو‬
‫)المتن(‬
‫يجب الوصل في موضعين‪:‬‬
‫الول‪ :‬إذا اتفقت الجملتان خبرا ً أو إنشاء وكان بينهما جهة جامعة أي مناسبة تامة ولم يكن مانع من‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حيم ٍ()النفطار‪ ،(14-13 :‬ونحو‪:‬‬
‫ج ِ‬
‫جاَر ل َ ِ‬
‫في ن َ ِ‬
‫ن اْل َب َْراَر ل َ ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫العطف نحو‪) :‬إ ِ ّ‬
‫في َ‬
‫ف ّ‬
‫عيم ٍ ‪َ .‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫كوا َ‬
‫) َ‬
‫ولي َب ْكوا كِثيرا ()التوبة‪.(82 :‬‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫)الشرح(‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫)‬
‫قلت‪:‬‬
‫فإذا‬
‫الجملتان‬
‫تنافرت‬
‫جحيم(‬
‫لفي‬
‫الفجار‬
‫إن‬
‫نعيم‬
‫لفي‬
‫البرار‬
‫)إن‬
‫قلت‪:‬‬
‫لو‬
‫وصف‬
‫َ ِ ّ‬
‫الن لو ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫جاَر( صارت المناسبة بينهما أظهر‪ ،‬فهنا وصل لننا عطفنا إحدى الجملتين على الخرى بالواو‪.‬‬
‫ف ّ‬
‫كذلك أيضا ً )فليضحكوا قليل ً ‪ (...‬لو حذفت الواو‪) :‬فليضحكوا قليل ً ليبكوا كثيرًا( لم يكن بين الجملتين‬
‫ول ْي َب ْ ُ‬
‫كوا( قرنت الواو بينهما وصارت بينهما مناسبة‪.‬‬
‫تناسب لكن لو قلنا‪َ ) :‬‬
‫)المتن(‬
‫الثاني‪ :‬إذا أوهم ترك العطف خلف المقصود كما إذا قلت‪) :‬ل‪ ،‬وشفاه الله( جوابا ً لمن يسألك‪) :‬هل برئ‬
‫علي من المرض( فترك الواو يوهم الدعاء عليه وغرضك الدعاء له‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫نعم‪ ،‬هذه كثيرا ً ما تقع ويخطئ فيها الناس ترى من يقول‪) :‬ل هداك الله(‪) ،‬ل رحمك الله(‪ ،‬تسأله تقول‪:‬‬
‫)هل قدم زيد( يقول‪) :‬ل رحمك الله(‪) ،‬هل شفي من المرض( )ل شفاه الله( وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫هنا يتعين العطف بالواو وهو الوصل فتقول‪) :‬ل وشفاه الله(‪.‬‬
‫لو قلت لمن سأل‪) :‬هل برئ من المرض؟( فقلت‪) :‬ل شفاه الله( ويش يقول لك؟‪ ،‬يقولون‪) :‬ما الذي بينك‬
‫وبينه‪ ،‬لماذا تدعو له بعدم الشفاء؟(‪ ،‬لكن إذا قلت‪) :‬ل وشفاه الله( قطعت هذا الحتمال‪ ،‬وصار الوصل هنا‬
‫واجبًا‪.‬‬
‫أكثر مخاطبتنا بعدم الواو لكن هذه ينبغي أن ترعى ذلك في ذهنك‪ ،‬أن تأتي بالوصل‪.‬‬
‫]أسئلة من الطلبة[‬
‫)‪ (1‬سؤال‪ :‬هل هناك فرق في القصر بين )أخوك زيد( و)زيد أخوك(؟‬
‫ جواب‪ :‬إذا قلت‪) :‬أخوك زيد( فالن الرجل يستفهم عن )من هو أخوك؟( الثاني يستفهم عن نسبة الخوة‬‫إلى زيد )زيد أخوك( يعني يسأل )زيد ما الذي بينك وبينه؟( تقول‪) :‬زيد أخوك( فالول‪) :‬أخوك زيد( للتعيين‬
‫والثانية للحكم‪.‬‬
‫ولهذا نقول‪) :‬بنونا بنو أبنائنا( أيهما المحكوم والمحكوم عليه؟ الثاني محكوم عليه والول محكوم به لن‬
‫تقدير الكلم‪) :‬بنو أبنائنا بنونا( بدليل قوله‪) :‬وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الباعد(‪.‬‬
‫)‪ (2‬سؤال‪ :‬كيف نميز بين )قصر الصفة على الموصوف( و)قصر الموصوف على الصفة(؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫ جواب‪ :‬هذه تحصل بغير هذه المثلة اليسيرة هذه في سياق الكلم الطويل تعرف أنها قصر صفة على‬‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫س ُ‬
‫سو ٌ‬
‫مل‪،‬‬
‫قدْ َ‬
‫قب ْل ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م َ‬
‫خل َ ْ‬
‫ه الّر ُ‬
‫م ْ‬
‫مدٌ إ ِّل َر ُ‬
‫ل()آل عمران‪ ،(144 :‬ك َ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ما ُ‬
‫و َ‬
‫موصوف أو العكس مثل‪َ ) :‬‬
‫نعرف أن الله سبحانه وتعالى قصر محمد عليه الصلة والسلم على رسالة مثل غيره يموت ويبقى ذكره‪.‬‬
‫)‪ (3‬سؤال عن عموم السلب وسلب العموم‪.‬‬
‫ جواب‪ :‬عموم السلب يعني عموم النفي‪ ،‬أو نفي العموم إذا كان عموم النفي فهو نفي المرين جميعا ً‬‫وإذا كان نفي العموم فهو نفي العموم واحتمال الخصوص‪.‬‬
‫ً‬
‫إذا قلت مث ً‬
‫ل‪) :‬أزرت علي ّا ً أو محمدًا؟(‪ ،‬إذا كان ما زرتهما أبدا قلت‪) :‬كل ذلك لم يكن( هذا عموم النفي‬
‫وإذا قلت‪) :‬لم يكن كل ذلك( فهذا نفي العموم بمعنى أنني يحتمل أنني زرت أحدهما‪.‬‬
‫والمثال الواقع يعني واضح جدا ً الحديث‪ :‬لما قال‪) :‬أنسيت أم قصرت الصلة؟( فقال‪) :‬كل ذلك لم يكن(‬
‫يعني لم يحصل هذا ول هذا لكن لو قال‪) :‬لم يكن كل ذلك( يحتمل المعنى لم يكن الجميع بل كان البعض‪.‬‬
‫]مراجعة[‬
‫أسئلة المراجعة‪:‬‬
‫)‪ (1‬ما الفرق بين سلب العموم وعموم السلب؟‬
‫)‪ (2‬متى يجب الوصل بين الجملتين؟ وما أمثلته؟‬

‫مواضع الفصل‬
‫)المتن(‬
‫يجب الفصل في خمسة مواضع‪:‬‬
‫)الشرح(‬
‫الفصل هو ترك العطف‪ ،‬ترك العطف بالواو‪ ،‬يجب في خمسة مواضع‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ن‪.‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫أ‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫الولى‬
‫من‬
‫ل‬
‫بد‬
‫الثانية‬
‫تكون‬
‫بأن‬
‫تام‬
‫اتحاد‬
‫الجملتين‬
‫بين‬
‫يكون‬
‫أن‬
‫الول‪:‬‬
‫َ ّ ْ ِ َ َ ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن()الشعراء‪.(133-132 :‬‬
‫م ب ِأن ْ َ‬
‫وب َِني َ‬
‫مدّك ُ ْ‬
‫أ َ‬
‫عام ٍ َ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وات ّ ُ‬
‫ن()الشعراء‪:‬‬
‫ني‬
‫ب‬
‫و‬
‫م‬
‫عا‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫أ‬
‫)‬
‫أمدنا؟‬
‫بماذا‬
‫(‪،‬‬
‫‪132‬‬
‫()الشعراء‪:‬‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫م‬
‫أ‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫قوا‬
‫َ ّ ْ ِ َ َ ْ ُ َ‬
‫ِ‬
‫َ ّ ْ ِ ْ َ ٍ َ َ ِ َ‬
‫) َ‬
‫‪ (133‬لنك لو وصلت وقلت‪) :‬وأمدكم( صارت الثانية غير الولى والمقصود أن الثانية هي الولى‪.‬‬
‫لو كانت الية الكريمة‪) :‬أمدكم بما تعلمون وأمدكم بأنعام وبنين( صارت الثانية غير الولى والمقصود بيان‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( هذا بدل من الولى‪.‬‬
‫م ب ِأن ْ َ‬
‫وب َِني َ‬
‫مدّك ُ ْ‬
‫أن الثانية هي الولى فيكون )أ َ‬
‫عام ٍ َ‬
‫)المتن(‬
‫ل أَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫د()طه‪:‬‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ش‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ل‬
‫د‬
‫ه‬
‫م‬
‫د‬
‫آ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫س‬
‫و‬
‫س‬
‫و‬
‫ف‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫لها‬
‫ا‬
‫بيان‬
‫تكون‬
‫أو بأن‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫ُ‬
‫َ ْ َ َ ِ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ‬
‫‪.(120‬‬
‫)الشرح(‬
‫القائل إبليس قال )َيا آ ََ‬
‫ل أ َدُل ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫ك(‬
‫د‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫شي ْ َ‬
‫) َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ن( يعني ألقى إليه الوسواس ولم يقل‪) :‬فوسوس له( بل أوصله إليه فقال‪:‬‬
‫طا ُ‬
‫س إ ِل َي ْ ِ‬
‫و ْ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫) َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م( بيان للوسوسة التي ألقاها إليه الشيطان‪ ،‬لو قال‪) :‬فوسوس إليه‬
‫د‬
‫آ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫)‬
‫كلمة‬
‫(‪،‬‬
‫م‬
‫د‬
‫آ‬
‫يا‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ‬
‫الشيطان وقال يا آدم( لكان )قال يا آدم( غير الوسوسة لكن وسوس إليه شيء غير مذكور وقال يا آدم‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فرين أ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وْيدا ً()الطارق‪.(17:‬‬
‫ر‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫م‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ه‬
‫م‬
‫ف‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫لها‬
‫مؤكدة‬
‫تكون‬
‫أو بأن‬
‫ِ‬
‫ِ َ ْ ِ ُ ْ ُ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫)الشرح(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫وْيدا ً( مّهل وأمهل معناهما واحد قال‪َ ) :‬‬
‫) َ‬
‫م‬
‫كا ِ‬
‫كا ِ‬
‫هل ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ّ‬
‫هل ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫م ّ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ف َ‬
‫ه ِ‬
‫م ُر َ‬
‫ه ِ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫وْيدا ً( مّهل الكافرين هذا مطلق ما ُيدرى هل أمهلهم كثيرا ً أو قليل ً فيذهب الذهن كل مذهب هل أمهلهم‬
‫ُر َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وْيدا (‪.‬‬
‫هل ُ‬
‫ه ْ‬
‫قليل أو كثيرا فقال‪) :‬أ ْ‬
‫م ُر َ‬
‫م ِ‬
‫فإن قال قائل‪ :‬لماذا قال مّهل وأمهل‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬هذا اختلف الفعلين لئل يقع تكرار وهو ما يسمى عندهم بالتفنن في العبارة‪.‬‬
‫لو كان في غير القرآن وقلت‪) :‬أمهل الكافرين أمهلهم رويدًا( يجوز أم ل يجوز؟ يجوز‪ ،‬وفي غير القرآن‬
‫أيضًا‪) :‬مّهل الكافرين مّهلهم رويدًا(؟ يجوز‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ويقال في هذا الموضع إن بين الجملتين كمال التصال‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫كمال التصال‪ ،‬لن الثانية هي الولى أو بدل منها أو بيان لها فبينهما كمال التصال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫الثاني‪ :‬أن يكون بين الجملتين تباين تام بأن يختلفا خبرا ً وإنشاء‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذه عكس الولى والتباين فسره بأن يختلفا خبرا وإنشاء يعني بأن تكون إحداهما خبرا والخرى إنشاء‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫كقوله‪:‬‬
‫ل تسأل المرء عن خلئقه = = = بوجهه شاهد من الخبر‬
‫)الشرح(‬
‫)ل تسأل المرء عن خلئقه( يعني ل تسأله‪) :‬ما بك؟(‪) ،‬ما الذي أغضبك؟(‪) ،‬ما الذي سّرك؟(‪ ،‬ل تسأله‪ ،‬أو‬
‫أن يقول‪) :‬أنت مسرور؟(‪) ،‬أنت مغموم؟( ل تسأله‪.‬‬
‫لماذا؟ لن في وجهه شاهدا ً من الخبر‪ ،‬النسان يعرف الشخص إذا رأى وجهه يعرف أنه مسرور أو مغموم‬
‫يعرف أنه عدو أو صديق‪.‬‬
‫فالوجوه بالحقيقة صفحات القلوب‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬هل هاتان الجملتان اختلفتا خبرا ً وإنشاء؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬نعم[‪.‬‬
‫الولى إنشاء والثانية خبر‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وكقول الخر‪:‬‬
‫وقال رائدهم أرسوا نزاولها = = = فحتف كل امرئ يجري بمقدار‬
‫)الشرح(‬
‫هل بينهما تباين؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬نعم[‪.‬‬
‫الولى إنشاء‪ ،‬والثانية خبر‪ ،‬وهل بين الجملتين اتصال؟ يوجد عطف )فحتف( لكن بغير الواو‪ ،‬العطف بغير‬
‫الواو انفصال )أعني فصل(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫أو بأن ل يكون بينهما مناسبة في المعنى كقولك‪) :‬علي كاتب الحمام طائر( ويقال في هذا الموضع‪ :‬إن بين‬
‫الجملتين كمال النقطاع‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫لو قال قائل‪) :‬علي كاتب والحمام طائر(‪ ،‬الناس ينتقدون القائل‪ :‬ما العلقة بين )علي كاتب( و)الحمام‬
‫طائر(‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫فإذا قال‪):‬علي كاتب الحمام طائر( فصل ولم يجعل بينهما علقة‪.‬‬
‫فبينهما إذا ً تباين تام لعدم المناسبة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ما أب َّر ُ‬
‫ن‬
‫سي إ ِ ّ‬
‫ئ ن َف ِ‬
‫و َ‬
‫الثالث‪ :‬كون الجملة الثانية جوابا عن سؤال نشأ عن الجملة الولى كقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫الن ّ ْ‬
‫ء()يوسف‪.(53:‬‬
‫سو ِ‬
‫ماَرةٌ ِبال ّ‬
‫س َل ّ‬
‫ف َ‬
‫ويقال بين الجملتين شبه كمال التصال‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫كلتا الجملتين خبر لكن الثانية تعليل للولى‪ ،‬فالجملة التعليلية بينها وبين الولى فصل‪ ،‬يجب الفصل لنها‬
‫تعليل لها‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫الرابع‪ :‬أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على إحداهما لوجود المناسبة وفي عطفها على الخرى فساد‬
‫فيترك العطف دفعا ً للوهم كقوله‪:‬‬
‫ُ‬
‫وتظن سلمى أنني أبغي بها = = = بدل ً أراها في الضلل تهيم‬
‫)الشرح(‬
‫أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على إحداهما لوجود المناسبة وفي عطفها على الخرى فساد فيترك‬
‫العطف دفعا ً للوهم‪:‬‬
‫ُ‬
‫وتظن سلمى أنني أبغي بها = = = بدل ً أراها في الضلل تهيم‬
‫لو قال‪) :‬وأراها( لكان يحتمل أن تكون عطفا ً على تظن وأن تكون عطفا ً على أبغي والمعنى يختلف اختلفا ً‬
‫عظيما ً يعني إذا قال‪) :‬وتظن سلمى أنني أبغي بها بدل ً وأنني أراها في الضلل تهيم( أو تقول هذا المعنى‬
‫)وتظن سلمى أنني أبغي بها بدل ً وأنني أراها( يختلف المعنى‪ ،‬لذلك نقول اقطع العطف لتكون جملة‬
‫مستقلة )أراها في الضلل تهيم(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فجملة )أراها( يصح عطفها على )تظن( لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة )أبغي بها( وتكون‬
‫الجملة الثالثة من مظنونات سلمى مع أنه ليس مرادًا‪ ،‬ويقال‪ :‬بين الجملتين في هذا الموضع شبه كمال‬
‫النقطاع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫طي‬
‫يا‬
‫ش‬
‫لى‬
‫إ‬
‫وا‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫و‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫كقوله‬
‫مانع‬
‫لقيام‬
‫الحكم‬
‫في‬
‫الجملتين‬
‫تشريك‬
‫صد‬
‫يق‬
‫ل‬
‫أن‬
‫الخامس‪:‬‬
‫َ ِ ِ ِ ْ‬
‫ُ َ‬
‫َ ْ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫)‬
‫فجملة‬
‫(‬
‫‪15‬‬
‫‬‫‪14‬‬
‫()البقرة‪:‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ئ‬
‫ز‬
‫ه‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫‪.‬‬
‫ن‬
‫ئو‬
‫ز‬
‫ه‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫ح‬
‫ن‬
‫ما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫عك ُ ْ‬
‫قاُلوا إ ِّنا َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫م( لقتضائه أنه من مقولهم ول على جملة ) َ‬
‫ُ‬
‫قاُلوا(‬
‫ك‬
‫ع‬
‫م‬
‫نا‬
‫إ‬
‫)‬
‫على‬
‫عطفها‬
‫يصح‬
‫ل‬
‫(‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ئ‬
‫ز‬
‫ه‬
‫ت‬
‫س‬
‫ِّ َ َ ْ‬
‫ِ ِ ْ‬
‫يَ ْ َ ْ ِ‬
‫لقتضائه أن استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم‪ ،‬ويقال‪ :‬بين الجملتين في هذا الموضع‬
‫توسط بين كمالين‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫صد التشريك بين الجملتين في الحكم لقيام المانع فإنه يجب الفصل لئل يتوهم واهم أن‬
‫هذه أيضا ً إذا لم ُيق َ‬
‫الجملتين مشتركتان في الحكم‪.‬‬
‫وعلى كل حال إذا قال قائل‪ :‬هذه المعاني التي قالها المؤلف بماذا تدرك؟‬
‫فالجواب‪ :‬أنها تدرك من سياق الكلم وما يحتمله من المعاني‪ ،‬ولذلك ربما يفهم بعض الناس أن الولى‬
‫ب آخر يرى أن الولى الوصل لن الفهام تختلف فالشيء الذي يرجع إلى القرائن هذا لبد أن‬
‫الفصل وُر ّ‬
‫يختلف الناس فيه‪ ،‬لكن أنت إذا عرفت الضابط ن َّز ْ‬
‫ل كلمك الذي تتكلم به على هذا الضابط‪.‬‬
‫انتهينا الن من الفصل الوصل‪ ،‬الوصل هو العطف بالواو خاصة والفصل عدم ذلك إما أن ل يعطف أصل ً‬
‫وإما أن يعطف بغير الواو أما قول المؤلف‪ :‬يقال ويقال ويقال‪ ،‬فهذا تعريف الصطلح‪ ،‬اصطلح البلغيين‬
‫يعني بمعنى‪ :‬أنت إن شئت ل تقل هذا لكن الصطلح ل مشاحة فيه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الباب السادس‬
‫في اليجاز والطناب والمساواة‬
‫)الشرح(‬
‫هذا أيضا ً من المهم هل الولى في الكلم الطناب أو الولى القصر والختصار أو الولى التسوية‪ ،‬هذا يرجع‬
‫إلى ما تقتضيه الحال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫كل ما يدور في الصدر من معاني يمكن أن يعبر عنه بثلث طرق‪:‬‬
‫المساواة‪ :‬وهي تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية له بأن تكون على الحد الذي جرى به عرف أوساط‬
‫الناس وهم الذين لم يرتقوا إلى درجة البلغة ولم ينحطوا إلى درجة الفهاهة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫قطة تتبعه همة أوساط الناس‪.‬‬
‫هذا من جنس الل َ‬
‫)المتن(‬
‫فأ َ‬
‫ذا رأ َ‬
‫في آ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م()النعام‪.(68:‬‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ع‬
‫نا‬
‫ت‬
‫يا‬
‫ن‬
‫ضو‬
‫خو‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫نحو‪َ ) :‬‬
‫وإ ِ‬
‫واليجاز‪ :‬وهو تأدية المعنى بعبارة ناقصة عنه مع وفائها بالغرض نحو‪) :‬إنما العمال بالنيات(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذا إيجاز‪) ،‬إنما العمال بالنيات( هذا إيجاز‪ ،‬لكنه واضح أم غير واضح؟ واضح‪.‬‬
‫)من عمل عمل ً ليس عليه أمرنا فهو رد(‪ ،‬إيجاز‪.‬‬
‫)من كان يؤمن بالله واليوم الخر فليقل خيرا ً أو ليصمت(‪ ،‬هذا إيجاز مع وضوح المعنى‪.‬‬
‫اليجاز له محلت ومواضع والطناب له محلت ومواضع‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ي إخلل ً كقوله‪ :‬والعيش خير في ظلل النوك ممن عاش كدا ً‬
‫فإذا لم تفي بالغرض ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫مراده أن العيش الرغد في ظلل الحمق خير من العيش الشاق في ظلل العقل‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫خ ّ‬
‫ل ول يفهم معناه أحد مع أنه غير مسلم نحن نرى أن العيش في ظلل العقل وإن كان شاقا خير‬
‫م ِ‬
‫هذا ُ‬
‫من العيش في ظلل النوك يعني الترف والتنعم لكن أكثر الناس بهائم يريد أن يعيش في ترف ورخاء وإن‬
‫كان عيشه ليس مبنيا ً على العقل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ع َ‬
‫وا ْ‬
‫ل‬
‫ني‬
‫م‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ه‬
‫و‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫الفائدة‬
‫مع‬
‫عنه‬
‫زائدة‬
‫بعبارة‬
‫المعنى‬
‫تأدية‬
‫وهو‬
‫والطناب‪:‬‬
‫شت ََ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ي تطويل ً إن كانت الزيادة غير‬
‫ت‪ ،‬فإذا لم تكن في الزيادة فائدة ُ‬
‫س ّ‬
‫شْيبا ً()مريم‪ (4 :‬أي ك َب ِْر ُ‬
‫الّرأ ُ‬
‫م َ‬
‫متعينة‪ ،‬وحشوا ً إن تعينت‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فالتطويل نحو‪) :‬وألفى قولها كذبا ومينا(‪.‬‬
‫والحشو نحو‪) :‬وأعلم علم اليوم والمس قبله(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫بالنسبة لليجاز ذكر المؤلف أنه أن يؤتى بعبارة ناقصة مع وفاء الغرض‪ ،‬النقص قد يكون نقصا في الجمل‬
‫وقد يكون نقصا ً بالحذف يعني تحذف بعض الكلمات وهذا أكثر ما يكون في القصص‪ ،‬في القرآن الكريم‬
‫تأمل أن القصص‪ ،‬قصة يوسف‪ ،‬قصة موسى‪ ،‬يكون فيها حذف كثيرًا‪ ،‬هذا نسميه إيجاز‪.‬‬
‫ي تطويل ً‬
‫الطناب‪ :‬هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عنه ‪ -‬يعني المعنى ‪ -‬مع الفائدة‪ ،‬فإن لم يكن فائدة ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫إن كانت الزيادة غير متعينة‪ ،‬وحشوا ً إن تعينت‪.‬‬
‫ْ‬
‫مث ً‬
‫ل‪َ ) :‬‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫وا ْ‬
‫قا َ‬
‫شْيبا ً()مريم‪ (4 :‬هذا كناية عن كبر السن‪ ،‬لو‬
‫و َ‬
‫م ِ‬
‫شت َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫ه َ‬
‫عظ ْ ُ‬
‫ل الّرأ ُ‬
‫مّني َ‬
‫ب إ ِّني َ‬
‫قال‪) :‬رب إني كبرت( صح الكلم حصل المقصود‪ ،‬لكن أراد أن يبين الدللة الواضحة على كبره وهو الجمع‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ع َ‬
‫وا ْ‬
‫شْيبا ً( لو أن أحدهما تخلف فليس دليل على‬
‫و َ‬
‫شت َ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه َ‬
‫عظ ْ ُ‬
‫ل الّرأ ُ‬
‫م( و) َ‬
‫بين هذين المرين ) َ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫الكبر‪ ،‬لنه ربما يهن العظم من المرض مع صغره‪ ،‬وربما يشتعل رأسه شيبا ً مع صغره‪ ،‬وهذا واقع لكن إذا‬
‫اجتمعا كان ذلك دليل ً على الكبر‪.‬‬
‫إذا لم يكن في الزيادة فائدة فإن كانت الزيادة غير متعينة فهو تطويل‪ ،‬وإن كانت متعينة فهو حشو‪.‬‬
‫مثال ذلك‪) :‬ألفى قولها كذبا ً ومينًا(‪.‬‬
‫ً‬
‫مينا ً معناها‪ :‬كذبًا‪ ،‬أيهما الزائد؟ ما ندري الولى أم الثانية‪ ،‬لو قال‪) :‬وألفى قولها كذبا( صح‪ ،‬و)ألفى قولها‬
‫مينًا( صح‪ ،‬فل ندري أيها الزائد‪.‬‬
‫ً‬
‫قد يقول قائل‪ :‬إن الزائد هو الثاني لنه لو اقتصر على كذبا استغنى عن الثاني‪.‬‬
‫فيقال‪ :‬إن الواو التي هي حرف العطف تقتضي الشتراك‪ ،‬وإذا كانت تقتضي التشريك صارت الكلمتان‬
‫ست َغَْنى عنه ول ي ُعَْلم أيها‪.‬‬
‫كأنهما كلمة واحدة فأحدهما ي ُ ْ‬
‫أما )أعلم علم اليوم والمس قبله( فالثاني زائد قطعًا‪ ،‬لن كلمة أمس ُتغني عن قبله وليس بينهما حرف‬
‫عطف بالواو حتى نقول أن هناك اشتراك‪.‬‬
‫م‬
‫ع‬
‫د‬
‫غ‬
‫في‬
‫ما‬
‫علم‬
‫عن‬
‫ولكنني‬
‫أعلم علم اليوم والمس قبله = = =‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫م( يعني ما أعلمه‪.‬‬
‫بقية البيت‪) :‬ولكنني عن علم ما في غد ٍ ع ِ‬
‫الخلصة‪:‬‬
‫إن زاد اللفظ عن المعنى فهو إطناب‪ ،‬وإن كان المعنى أكثر فهو إيجاز‪ ،‬وإن تساوى اللفظ والمعنى فهو‬
‫مساواة‪.‬‬
‫قولك‪) :‬قام زيد( مساواة وهو أكثر الكلم مساواة‪.‬‬
‫الطناب إن لم تكن فائدة بالزيادة فهو تطويل‪ ،‬إن تعينت الزيادة فهو حشو‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ومن دواعي اليجاز‪ :‬تسهيل الحفظ وتقريب الفهم وضيق المقام والخفاء وسآمة المحادثة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫صحيح النسان في شغل مثل ً يعني أسباب اليجاز كثيرة‪.‬‬
‫تسهيل الحفظ ولذلك صار العلماء رحمهم الله يختصرون الكتب المطولة‪.‬‬
‫تقريب الفهم أيضًا‪ ،‬ربما يكون إذا طال الكلم ينسي آخُره أوّله فإذا صار قصيرا ً فهمه النسان‪.‬‬
‫ول)‪ (9‬لن المقام ما يقتضيه‪.‬‬
‫ضيق المقام يكون النسان ع َ ِ‬
‫جل ما وراه يط ّ‬
‫والخفاء يعني يحذف بعض المور إخفاء لها‪.‬‬
‫وسآمة المحادثة يعني أن الذي تخاطبه سئم منك وتشعر بهذا إذا قال لك‪) :‬خلص( مث ً‬
‫ل‪.‬‬
‫تحدثه ويقول )خلص(‪ ،‬تقول‪) :‬خلص(‪ ،‬وهو يقول‪) :‬شلونك(‪) ،‬كيف حالك(‪) ،‬طيب(‪) ،‬وشلون العيال(‪،‬‬
‫صل كل شيء‪ ،‬تقول له‪) :‬خلص(‪ ،‬يبدأ يسأل‪.‬‬
‫)بخير(‪) ،‬وشلون الحر عندكم(‪ ،‬يف ّ‬
‫هنا يحسن اليجاز‪ ،‬ولذلك ينبغي إذا خاطبنا الناس الذين عندهم أشغال كثيرة أن ل نطول عليهم‪ ،‬نقتصر‬
‫على‪) :‬السلم عليكم‪ ،‬كيف حالكم‪ ،‬ما تقولون في كذا وكذا( أو تصف حاجتك التي تريد‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ومن دواعي الطناب‪ :‬تثبيت المعنى وتوضيح المراد والتوكيد ودفع اليهام‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ول له وتأتي‬
‫هذه من الدواعي ومن دواعي الطناب‪ :‬بلهة المخاطب‪ ،‬إذا كان المخاطب أبله يحتاج أن تط ّ‬
‫بالمرادف وبالتوكيد حتى يفهم ولعله داخل في قول المؤلف توضيح المراد‪.‬‬

‫أقسام اليجاز‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عناية الب ُلغاء وبه تتفاوت أقدارهم‬
‫مْركُز ِ‬
‫اليجاز إما أن يكون بت َ َ‬
‫ي كثيرة ً وهو َ‬
‫ض ّ‬
‫ن عبارةٍ قصيرةٍ معان َ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة()البقرة‪.(179:‬‬
‫ص‬
‫صا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ا‬
‫في‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫و‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫صر نحو‬
‫حَيا ٌ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ َ‬
‫ِ َ‬
‫وُيسمى إيجاز قِ َ‬
‫َ‬
‫وإما أن يكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تعين المحذوف وُيسمى إيجاز حذف‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫‪) (9)9‬ماوراه يطول( أي لماذا ل يطيل؟‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫اليجاز الول النوع الول وهو إيجاز القصر هذا يختلف الناس فيه اختلفا ً عظيمًا‪.‬‬
‫ة( هذه عبارة مختصرة‪ ،‬لكنها جمعت بين الحكم وكيفية‬
‫حَيا ٌ‬
‫في ال ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫ول َك ُ ْ‬
‫ق َ‬
‫قول الله تعالى‪َ ) :‬‬
‫صا ِ‬
‫تنفيذه والغاية منه‪ ،‬الحكم القصاص‪ ،‬الغاية منه الحياة‪ ،‬الحكم أن يفعل بالجاني كما فعل‪ ،‬قال بعضهم‪:‬‬
‫)اشتهر عند الجاهليين عبارة يتناقلونها ويرون أنها من أبلغ العبارات‪ ،‬وهي قولهم‪) :‬القتل أنفى للقتل(‪ ،‬لكن‬
‫لو قارنت بينها وبين هذه الية لوجدت الفرق العظيم‪ ،‬يعني )القتل أنفى للقتل( كلها قتل ما فيها حياة‪،‬‬
‫صة(‪ ،‬وذكروا هنا عشرة أوجه في الفرق بينهما‪ ،‬مع أننا ل نحبذ هذا لنه‬
‫ولنها ليس فيها دليل على أنها ُ‬
‫مقا ّ‬
‫ل شك أنه ل سواء ول مقاربة بين صفات الخالق والمخلوق والقرآن صفة الخالق عز وجل‪.‬‬
‫إذا ً هذه الجملة فيها إيجاز أي أيجاز؟ إيجاز قصر‪ ،‬لنها تضمنت معاني كثيرة‪ ،‬مع أن كلماتها قليلة‪ ،‬ثلث‬
‫كلمات‪) :‬لكم في القصاص حياة(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فحذف الكلمة كحذف )ل( في قول امرئ القيس‪:‬‬
‫فقلت يمين الله أبرح قاعدا ً = = = ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي‬
‫)الشرح(‬
‫التقدير‪) :‬ل أبرح( لن هذه )أبرح‪ ،‬وأزال‪ ،‬وفتئ‪ ،‬وانفك( ل تعمل عمل كان إل إذا سبقت بنفي أو معناها‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫س واصبر‪.‬‬
‫سل ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن ي ُكذُبوك فقدْ كذب َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ت ُر ُ‬
‫ن قب ْل ِك()فاطر‪ (4:‬أي فتأ ّ‬
‫وحذف الجملة كقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫ف أَ‬
‫فأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ق()يوسف‪ (46-45:‬أي أرسلوني إلى‬
‫دي‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ها‬
‫ي‬
‫س‬
‫يو‬
‫‪.‬‬
‫ن‬
‫لو‬
‫س‬
‫ر‬
‫)‬
‫وحذف الكثر نحو قوله تعالى‪:‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫يوسف لستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫فأ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن( فأرسلوه فأتى يوسف وقال‬
‫لو‬
‫س‬
‫ر‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫الكثر‬
‫حذف‬
‫يقول‬
‫هذا‬
‫الطويل‬
‫الكلم‬
‫من‬
‫يعني بدل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ق( فتجد فيها حذف وكما قلت لكم قبل الغالب في القصص أن يكون فيها إيجاز‬
‫س ُ‬
‫ص ّ‬
‫ف أي ّ َ‬
‫له‪ُ) :‬يو ُ‬
‫دي ُ‬
‫ها ال ّ‬
‫حذف‪.‬‬

‫أقسام الطناب‬
‫)المتن(‬
‫الطناب يكون بأمور كثيرة منها ذكر الخاص بعد العام نحو )اجتهدوا في دروسكم واللغة العربية(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫أين الشاهد؟ قوله‪) :‬واللغة العربية( لنها من دروسهم لكن نص عليها لما سيأتي ومثله قوله تعالى‪) :‬ت َن َّز ُ‬
‫ل‬
‫ها()القدر‪ (4:‬فالروح بعض الملئكة فهو من باب ذكر الخاص بعد العام‪.‬‬
‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫ح ِ‬
‫والّرو ُ‬
‫في َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ة َ‬
‫)المتن(‬
‫وفائدته التنبيه على قدر الخاص كأنه لرفعته جنس آخر مغاير لما قبله‪.‬‬
‫با ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ن دَ َ‬
‫غ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ومنها ذكر العام بعد الخاص كقوله‪َ) :‬ر ّ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫ي ُ‬
‫ول ِ َ‬
‫وال ِدَ ّ‬
‫منا ً َ‬
‫ي َ‬
‫ول ِ َ‬
‫فْر ِلي َ‬
‫ل ب َي ْت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ت()نوح‪.(28:‬‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫وال ْ ُ‬
‫َ‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫منا ( أعم‪ ،‬أعم منه لكنه خاص بالنسبة لقوله‪:‬‬
‫ن دَ َ‬
‫ؤ ِ‬
‫م ْ‬
‫ي ُ‬
‫ول ِ َ‬
‫وال ِدَ ّ‬
‫ي( هذا خاص‪َ ) ،‬‬
‫ول ِ َ‬
‫قوله‪َ ) :‬‬
‫ل ب َي ْت ِ َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت( فصارت الية فيها ترقي من العام إلى ما هو أعم‪.‬‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ن‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ِ‬
‫َ َ ُ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫) َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫ت(‬
‫ن دَ َ‬
‫)اغ ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مِني َ‬
‫م ْ‬
‫وال ُ‬
‫ول ِل ُ‬
‫ي ُ‬
‫ول ِ َ‬
‫وال ِدَ ّ‬
‫ن َ‬
‫منا َ‬
‫ي( ووالداه يدخلن بيته‪َ ) ،‬‬
‫ول ِ َ‬
‫فْر ِلي َ‬
‫ل ب َي ْت ِ َ‬
‫والفائدة هو إرادة العموم بعد التخصيص‪.‬‬
‫في هذه الية دليل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين لنه استغفر لهما ولم ينهى عن ذلك بخلف إبراهيم عليه‬
‫ي عن الستغفار لبيه قال الله تعالى في إبراهيم‪َ) :‬رب َّنا ا ْ‬
‫فْر‬
‫غ ِ‬
‫الصلة والسلم فإنه استغفر لبويه ولكنه ن ُهِ َ‬
‫م يَ ُ‬
‫م ْ‬
‫ب()إبراهيم‪.(41 :‬‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫سا ُ‬
‫قو ُ‬
‫و َ‬
‫ح َ‬
‫مِني َ‬
‫ول ِل ْ ُ‬
‫وال ِدَ ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ي َ‬
‫ول ِ َ‬
‫ِلي َ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)المتن(‬
‫ومنها اليضاح بعد البهام نحو‪) :‬أ َمدك ُم بما ت َعل َمون ‪ .‬أ َمدك ُم بأ َ‬
‫ن()الشعراء‪.(133-132 :‬‬
‫ني‬
‫ب‬
‫و‬
‫م‬
‫عا‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ْ ِ َ ٍ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ ُ‬
‫َ ّ ْ ِ َ‬
‫ومنها التكرير لغرض كطول الفصل في قوله‪:‬‬
‫وإن امرأ ً دامت مواثيق عهده = = = على مثل هذا إنه لكريم‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد قوله‪) :‬إنه لكريم( لو حذف )إنه( وقال‪) :‬وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل هذا لكريم(‬
‫يستقيم الكلم أو ل؟ يستقيم‪ ،‬لكن لطول الفصل أعاد فقال‪) :‬إنه لكريم(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫حذَُرو ُ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫ن ِ‬
‫وكزيادة الترغيب في العفو كقوله تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬
‫م فا ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫وا لك ْ‬
‫ولِدك ْ‬
‫جك ْ‬
‫وا ِ‬
‫م َ‬
‫عدُ ّ‬
‫وأ ْ‬
‫م َ‬
‫ن أْز َ‬
‫ه َ‬
‫فُروا َ‬
‫ص َ‬
‫ع ُ‬
‫م()التغابن‪.(14:‬‬
‫حي‬
‫ر‬
‫ر‬
‫فو‬
‫وت َ ْ‬
‫ِ‬
‫غ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ف ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وت َ ْ‬
‫غ ُ ٌ َ‬
‫حوا َ‬
‫فوا َ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فُروا( تعفوا هذا العفو‪ ،‬لكن العافي قد ل يصفح‪ ،‬قد يتكلم فيمن جنى عليه‪،‬‬
‫وت َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫صف ُ‬
‫قوله‪) :‬ت َ ْ‬
‫وت َ ْ‬
‫حوا َ‬
‫عفوا َ‬
‫لكن إذا صفح يعني أعرض عنه ووله صفحة عنقه صار أبلغ من مجرد العفو‪ ،‬وتغفروا هذا أبلغ بأن تستروا‬
‫عليه‪ ،‬ول يبقى في قلوبكم شيء‪ ،‬فهو من باب الترقي من الدنى إلى العلى‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن()التكاثر‪.(4-3 :‬‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ف‬
‫و‬
‫س‬
‫ل‬
‫ك‬
‫م‬
‫ث‬
‫‪.‬‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ف‬
‫و‬
‫س‬
‫ل‬
‫ك‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫النذار‬
‫وكتأكيد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن()النبأ‪.(5-4:‬‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ك‬
‫م‬
‫ث‬
‫‪.‬‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫س‬
‫ل‬
‫ك‬
‫)‬
‫النبأ‪:‬‬
‫سورة‬
‫في‬
‫وكذلك‬
‫َ َ ْ ُ َ‬
‫َ َ ْ ُ َ‬
‫ّ‬
‫)المتن(‬
‫ى لغرض نحو‪:‬‬
‫ومنها العتراض وهو توسط لفظ بين أجزاء جملة أو بين جملتين مرتبطتين معن ً‬
‫جمان‬
‫إن الثمانين وب ُل ّغَْتها = = = قد أحوجت سمعي إلى ت َْر ُ‬
‫)الشرح(‬
‫هذا توسط لفظ بين أجزاء جملة )الثمانين( و)قد أحوجت(‪) ،‬وبلغتها( جملة معترضة يخاطب الملك ويقول‪:‬‬
‫)وبلغتها أنت(‪ ،‬الجملة )وبلغتها( دعائية يدعو له بأن يبلغ الثمانين‪) ،‬قد أحوجت سمعي إلى ترجمان( يعني‬
‫أنه ثقل سمعه لما بلغ الثمانين‪ ،‬واحتاج لترجمان يعني أحد يبلغ لن المبلغ مترجم‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن()النحل‪.(57:‬‬
‫هو‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ي‬
‫ما‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ن‬
‫لو‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ي‬
‫و‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫ونحو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ ُ ْ َ ُ َ ُ ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫)الشرح(‬
‫ه( والمقصود بذلك تنزيه الله عز وجل عما جعلوا له من البنات وهذه الكلمة‬
‫سب ْ َ‬
‫هذا بين الجملتين ) ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قاُلوا‬
‫قو‬
‫ف‬
‫نا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫كقوله‬
‫الموضع‪،‬‬
‫يكون‬
‫ما‬
‫أحسن‬
‫من‬
‫الموضع‬
‫ه( في هذا‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سب ْ َ‬
‫) ُ‬
‫ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫نَ ْ‬
‫ه()المنافقون‪ (1:‬فالعتراض هنا من أحسن ما يكون‪.‬‬
‫ل الل ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م إ ِن ّك لَر ُ‬
‫هدُ إ ِن ّك لَر ُ‬
‫ش َ‬
‫سول ُ‬
‫عل ُ‬
‫والل ُ‬
‫ه َ‬
‫)المتن(‬
‫ومنها التذييل وهو تعقيب جملة بأخرى تشتمل على معناها تأكيدا ً لها وهو إما أن يكون جاريا ً مجرى المثل‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫ن ال َْباطِ َ‬
‫ق ال َْباطِ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫وَز َ‬
‫كا َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫جاءَ ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫ح ّ‬
‫ق َ‬
‫باستقلل معناه واستغنائه عما قبله كقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫هوقا ً()السراء‪.(81:‬‬
‫َز ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما كفُروا‬
‫جَزي َْنا ُ‬
‫وإما أن يكون غير جارٍ مجرى المثل لعدم استغنائه عما قبله كقوله تعالى‪) :‬ذَل ِك َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫زي إ ِّل ال ْك َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫فوَر()سبأ‪.(17:‬‬
‫و َ‬
‫ل نُ َ‬
‫َ‬
‫جا ِ‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن الَباطِ َ‬
‫هوقا ( فهذا يصلح أن يكون مثل‪ ،‬كلما قيل لك إن‬
‫ن َز ُ‬
‫ل كا َ‬
‫الشاهد في الية الولى قوله‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن ال َْباطِ َ‬
‫خذ ِ َ‬
‫هوقا ً( مثل‪.‬‬
‫الباطل ُ‬
‫ن َز ُ‬
‫كا َ‬
‫ل صاحبه تقول‪) :‬إ ِ ّ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫فوَر( ل يمكن أن تجعلها مثل ً لنها مرتبطة بما قبلها )ذَل ِ َ‬
‫زي إ ِّل ال ْك َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ما‬
‫جَزي َْنا ُ‬
‫و َ‬
‫ك َ‬
‫ل نُ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫الثانية ) َ‬
‫جا ِ‬
‫زي إ ِّل ال ْك َ ُ‬
‫كَ َ‬
‫ْ‬
‫فوَر(‪.‬‬
‫جا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ه‬
‫و‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فُروا َ‬
‫َ ِ‬
‫ً‬
‫هذا يسمى التذييل لن الجملة الثانية وقعت ذيل للجملة الولى‪.‬‬
‫وهنا التذييل والحاشية والهامش بينها فرق‪:‬‬
‫الهامش يكون عن اليمين أو اليسار أو فوق‪.‬‬
‫والحاشية أسفل‪.‬‬
‫والتذييل أن يؤتى بجملة بدل جملة لكنها لها اتصال بها ونوع من التكميل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ومنها الحتراس وهو أن يؤتى بكلم يوهم خلف المقصود بما يدفعه نحو‪:‬‬
‫فسقى ديارك غير مفسدها = = = صوب الربيع وديمة تهمي‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد قوله‪) :‬غير مفسدها( لنه لو قال‪) :‬فسقى ديارك صوب الربيع وديمة تهمي( لوهم أنه إذا كثر‬
‫المطر يفسد الديار‪ ،‬فقال‪) :‬غير مفسدها(‪ ،‬هذا احتراس‪) ،‬صوب الربيع وديمة تهمي(‪.‬‬
‫وبهذا انتهى علم المعاني وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون انتفعتم ولو ببعض الشيء لننا قصدنا أن ل‬
‫مل فرأينا أن نمشي نسحب‪ ،‬على ]‪ [...‬العوام‪ :‬أسحبه على مر الشجر‪ .‬نعم‪.‬‬
‫ول خوفا ُ من أن ل ن ُك َ ّ‬
‫ن ُط َ ّ‬
‫]أسئلة من الطلبة[‬
‫)‪ (1‬سؤال‪ :‬الدعاء هل يقتضي الطناب أو المساواة؟‬
‫في الدّن َْيا‬
‫ جواب‪ :‬ل‪ ،‬يقتضي الطناب الغالب في الدعاء الطناب وقد يكون إيجازا ً مثل‪َ) :‬رب َّنا آ َت َِنا ِ‬‫ة()البقرة‪ (201:‬هذا إيجاز يعني يشمل ما ل يحصى‪ ،‬لكن )اللهم اغفر لي‬
‫سن َ ً‬
‫سن َ ً‬
‫في اْل َ ِ‬
‫و ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ة َ‬
‫جدي وهزلي وخطئي وعمدي(‪) ،‬اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت( هذه كلها‬
‫إطناب‪.‬‬
‫)‪ (2‬سؤال‪ :‬هل نقول‪) :‬اللهم اغفر لي ولبي وعمي وخالي(‪.‬‬
‫ جواب‪ :‬ل‪ ،‬هذا إطناب غير محمود نقول‪) :‬اللهم اغفر لي ولبي وأمي وخالي وعمي وجدي وجاري‬‫وصديقي(‪ ،‬إطناب فيما يتعلق بنفس النسان‪.‬‬
‫)‪ (3‬سؤال‪ :‬ما الفرق بين الزيادة المتعينة والزيادة غير المتعينة؟‬
‫ جواب‪ :‬الفرق بينهما أنه إذا كان العطف بالواو فالزيادة غير متعينة لن الواو تقتضي التشريك فل ُيدرى‬‫أيهما المقصود‪ ،‬أما إذا كان ليس بينهما عطف فالزيادة هي الخيرة‪.‬‬
‫)‪ (3‬سؤال‪ :‬ما الفرق بين البدل والبيان؟‬
‫ جواب‪ :‬البدل مساواة الشيء للشيء مثل‪) :‬قام زيد أخوك( أما البيان فل بد أن يكون فيه زيادة معنى‬‫ضح‪.‬‬
‫ت ُوَ ّ‬
‫)‪ (4‬سؤال‪ :‬الله سبحانه وتعالى يسمع من العبد كلمه ويعرف ما يقصد ويفهم ما يريد ‪...‬‬
‫صف بالفهم‪.‬‬
‫الشيخ معترضًا‪ :‬يعلم أحسن من يفهم الله ما ُيو َ‬
‫باقي السؤال‪ :‬لكن النبي والسلف الصالح دعوا الله عز وجل بتطويل فهل في هذا فائدة؟‬
‫ جواب‪ :‬الفائدة هو إظهار الفقر إلى الله عز وجل كلما كثر الدعاء فهذا يكثر إظهار الحاجة والفقر إلى‬‫الله عز وجل‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬جرت العادة أن الحبيب مع حبيبه يحب التبسط معه والزيادة في المناجاة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬استحضار معنى كل واحد يعني مث ً‬
‫ل‪) :‬اغفر لي ذنبي كله دقه وجله( تستحضر جميع أنواع الذنوب‬
‫الدقيق والجليل والذي أسررته والذي أعلنته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫علم البيان‬
‫)المتن(‬
‫حث فيه عن التشبيه والمجاز والكناية‬
‫البيان علم ُيب َ‬
‫)الشرح(‬
‫ثلثة عن التشبيه والمجاز والكناية ومعلوم أن المؤلف رحمه الله كغيره من عامة العلماء يثبتون المجاز‬
‫والمسألة خلفية هل في اللغة العربية مجاز أو كلها حقيقة أو كلها مجاز‪ ،‬بعض العلماء علماء اللغة يقول‪:‬‬
‫)كل ألفاظ اللغة العربية كلها مجاز( حتى قول النسان‪) :‬قام زيد( مجاز وقد تكلم على هذا ابن القيم‬
‫رحمه الله في كتابه )الصواعق المرسلة( وقرأت هذا في مختصر الصواعق وبّين أقوال الناس في هذا‪.‬‬
‫الكناية نوع من المجاز‪ ،‬الكناية نوع من المجاز كما سيأتي‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫التشبيه‬
‫)المتن(‬
‫التشبيه‪ :‬إلحاق أمر بأمر في وصف بأداة لغرض‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إلحاق أمر بأمر فيه‪ :‬ملحق‪ ،‬وملحق به‪.‬‬
‫ثانيا ً فيه وصف‪ ،‬ل بد أن يكون هناك وصف جامع‪.‬‬
‫بأداة وهي أداة التشبيه كـ)الكاف(‪ ،‬و)مثل(‪) ،‬كأن(‪ ،‬وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫لغرض أي لغرض من أغراض التشبيه‪.‬‬
‫فإذا قلت‪) :‬فلن كالبحر(‪ ،‬ما الغرض؟ كثرة الكرم‪ ،‬وسعة الكرم فل بد من الغرض‪.‬‬
‫وسيأتي إن شاء الله أغراض التشبيه‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والمر الول يسمى المشبه‪ ،‬والثاني المشبه به‪ ،‬والوصف وجه الشبه‪ ،‬والداة )الكاف( ونحوها‪.‬‬
‫نحو‪) :‬العلم كالنور في الهداية(‪ ،‬فالعلم مشبه‪ ،‬والنور مشبه به‪ ،‬والهداية وجه الشبه‪ ،‬والكاف أداة التشبيه‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫تمام‪ ،‬إذا ً أربعة أركان‪ :‬مشبه‪ ،‬مشبه به‪ ،‬أداة تشبيه‪ ،‬وجه الشبه‪.‬‬
‫أربعة أركان‪ ،‬وإذا ذكر الربعة أركان فهذا أضعف أنواع التشبيه‪ ،‬أضعف أنواع التشبيه هو هذا الذي ذكرت‬
‫فيه جميع أوجه الشبه‪.‬‬
‫قصدي أوجه الشبه يعني أركان الشبه‬
‫)المتن(‬
‫ويتعلق بالتشبيه ثلثة مباحث‪ :‬الول في أركانه‪ ،‬والثاني في أقسامه‪ ،‬والثالث في الغرض منه‬

‫المبحث الول‬
‫في أركان التشبيه‬
‫)المتن(‬
‫أركان التشبيه أربعة‪ :‬المشبه‪ ،‬والمشبه به‪ ،‬ويسميان طرفي التشبيه‪ ،‬ووجه الشبه‪ ،‬والداة‪.‬‬
‫صد َ اشتراك الطرفين فيه كالهداية في العلم والنور‪.‬‬
‫ووجه الشبه‪ :‬هو الوصف الخاص الذي قُ ِ‬
‫وأداة التشبيه‪ :‬هي اللفظ الذي يدل على معنى المشابهة كـ)الكاف( و)كأن( وما في معناهما‪ ،‬و)الكاف(‬
‫يليها المشبه به بخلف )كأن( فيليها المشبه نحو‪:‬‬
‫كأن الثريا راحة تشكر الدجى = = = لتنظر طال الليل أم قد تعرضا‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً أركان التشبيه أربعة‪:‬‬
‫المشبه‪ ،‬والمشبه به‪ ،‬ويسميان طرفي التشبيه‪.‬‬
‫وأداة التشبيه واضحة تسمى أداة التشبيه‪.‬‬
‫وجه الشبه هو الوصف الذي قصد اشتراك الطرفين فيه‪ ،‬الطرفين يعني المشبه والمشبه به‪.‬‬
‫كالهداية في العلم والنور‪ ،‬أين المثال؟ )العلم كالنور في الهداية(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وكأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدًا‪ ،‬والشك إذا كان خبرها مشتقًا‪ ،‬نحو‪) :‬كأنك فاهم(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذه فائدة‪ :‬إذا كان خبر كأن جامد أفادت التشبيه‪ ،‬تقول‪) :‬كأنك أسد(‪) ،‬أسد( جامد‪) ،‬كأنك بحر( جامد‪ ،‬هذه‬
‫للتشبيه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫إذا كان مشتقا ً سواء كان فعل ً أو اسم فاعل فإنه يكون للظن هو ]‪ [...‬الشك والمراد الظن‪ ،‬مثاله‪) :‬كأنك‬
‫تفهم( يعني أظنك فاهم‪ ،‬وتقول‪) :‬كأنك قد علمت هذا الشيء(‪ ،‬هذا أيضا ً للظن‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وقد ُيذ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫كر الفعل ينبئ عن التشبيه نحو قوله تعالى‪) :‬إ ِ َ‬
‫من ْثورا ()النسان‪.(19:‬‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫سب ْت َ ُ‬
‫ذا َرأي ْت َ ُ‬
‫م لؤلؤا َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫)الشرح(‬
‫ذا رأ َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م( الضمير في )هم(‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫إ‬
‫)‬
‫المنثور‪،‬‬
‫للؤلؤ‬
‫يشابهون‬
‫لنهم‬
‫(‬
‫ا‬
‫ثور‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫لؤ‬
‫ؤ‬
‫ل‬
‫)‬
‫ظننتهم‬
‫يعني‬
‫(‬
‫م‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫) َ‬
‫سب ْت َ ُ‬
‫ُ ْ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫ؤُلؤا ً‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م لُ ْ‬
‫ن إِ َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫وي َطو ُ‬
‫ح ِ‬
‫دو َ‬
‫دا ٌ‬
‫م َ‬
‫خل ُ‬
‫ول َ‬
‫سب ْت َ ُ‬
‫ذا َرأي ْت َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن ُ‬
‫ه ْ‬
‫يعود على من؟ على الولدان‪َ ) ،‬‬
‫م ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫من ُْثورا ً()النسان‪ ،(19 :‬يعني لكثرتهم وحسنهم وبهائهم‪.‬‬
‫َ‬
‫]مراجعة[‬
‫أسئلة المراجعة‪:‬‬
‫)‪ (1‬ماهي أركان التشبيه الربعة؟‬
‫)‪ (2‬مالذي يليه المشبه به؟‬
‫)‪ (3‬مالذي يليه المشبه؟‬
‫)‪) (4‬كأن( متى تكون للتشبيه ومتى تكون للظن؟‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عل َْنا الل ّي ْ َ‬
‫ل ل َِباسا ً()النبأ‪ (10:‬أي كاللباس في‬
‫)‬
‫نحو‪:‬‬
‫ا‬
‫بليغ‬
‫ا‬
‫تشبيه‬
‫ي‬
‫م‬
‫س‬
‫ووجهه‬
‫التشبيه‬
‫أداة‬
‫حذفت‬
‫وإذا‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫الستر‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً التشبيه البليغ هو الذي حذفت فيه أداة التشبيه ووجه الشبه تقول‪) :‬محمد كالبحر في الكرم( كيف‬
‫نجعله بليغًا؟ )محمد ٌ بحر( هذا بليغ لنك بالغت بالتشبيه حتى جعلت المشبه نفس المشبه به فهذا تشبيه‬
‫بليغ ويأتي إن شاء الله تعالى أقسام أخرى لكن المؤلف أراد أن يشير إشارة‪.‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫في أقسام التشبيه‬
‫)المتن(‬
‫ينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه إلى تمثيل وغير تمثيل‪.‬‬
‫ور‪.‬‬
‫فالتمثيل ما كان وجهه منتزعا ً من متعدد كتشبيه الثريا بعنقود العنب المن ّ‬
‫وغير التمثيل ما ليس كذلك كتشبيه النجم بالدرهم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫التشبيه ينقسم باعتبار وجه الشبه إلى تمثيل وغير تمثيل‪.‬‬
‫فإن كان مفرد ومفرد‪ :‬غير تمثيل‪.‬‬
‫إذا كان جمعا ً ومفرد‪ :‬غير تمثيل‪.‬‬
‫إذا كان مفرد بجمع‪ :‬فتمثيل‪.‬‬
‫أو جمع بجمع‪ :‬فتمثيل‪.‬‬
‫ً‬
‫ور(‪.‬‬
‫المن‬
‫العنب‬
‫بعنقود‬
‫الثريا‬
‫كتشبيه‬
‫متعدد‬
‫من‬
‫ا‬
‫منتزع‬
‫وجهه‬
‫كان‬
‫يقول‪) :‬فالتمثيل ما‬
‫ّ‬
‫تعرفون الثريا؟ اسم امرأة؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬نجم[‪.‬‬
‫الشيخ‪ :‬نجم؟ كيف هو؟ يقول‪) :‬كعنقود العنب( عنقود العنب حباته متراص بعضها إلى بعض الثريا كذلك إذا‬
‫رأيتها فإذا هي نجوم مجتمع بعضها إلى بعض‪ ،‬هل أحصيتموها؟ كم؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬سبع[‪.‬‬
‫الشيخ‪ :‬ل‪ ،‬أكثر‪ ،‬أكثر بكثير‪ ،‬لكن السبعة هي بنات نعش الصغرى والكبرى لكن هذه كثيرة ولذلك تتبين‬
‫كثرتها إذا كانت السماء صافية وليس هناك نور ل من القمر ول من الكهرباء وكان أيضا ً البصر قويا ً أما إذا‬
‫كان هناك نور فل يتبين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫طيب هذا تمثيل أم غير تمثيل؟ تمثيل‪ ،‬لنه مركب من الهيئة ومن الحبات التي في الهيئة‪.‬‬
‫الهيئة جرم هكذا منظم بعضه إلى بعض‪ ،‬الحبات متعددة فيسمى هذا تشبيه تمثيل‪.‬‬
‫حب‬
‫ب الباقلء تعرفون َ‬
‫ح ّ‬
‫وغير التمثيل ما ليس كذلك كتشبيه النجم بالدرهم‪ ،‬وكتشبيه حصى الجمار ب َ‬
‫الباقلء؟ أحد منكم يعرفه؟ ما هو؟ يشبه الفول‪ ،‬تعرفون الفول أو ل تعرفونه؟ تعرفونه‪ ،‬طيب هذا يكون‬
‫تمثيل أم غير تمثيل؟ غير تمثيل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وينقسم بهذا العتبار أيضا ً إلى مفصل ومجمل‪.‬‬
‫فالول ما ذكر فيه وجه الشبه نحو‪) :‬وتغرب في صفاء وأدمعي كالللئ(‬
‫)الشرح(‬
‫تغرب في صفاء قوله‪) :‬في صفاء( هذا وجه الشبه )وأدمعي كالللئ( هذا المشبه به‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والثاني ماليس كذلك نحو‪) :‬النحو في الكلم كالملح في الطعام(‬
‫)الشرح(‬
‫أين وجه الشبه )النحو في الكلم كالملح في الطعام( في تقويمه وتهذيبه وطعمه‪ ،‬فهو وجه الشبه‬
‫محذوف‪.‬‬
‫طيب نأتي مثل ً فنقول‪) :‬فلن كالبحر في الكرم(‪ ،‬هذا أيش مفصل أم غير مفصل؟ مفصل‪.‬‬
‫)فلن كالبحر(‪.‬‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬مجمل[‪.‬‬
‫الشيخ‪ :‬غير مفصل‪.‬‬
‫طيب وإذا حذفت الداة صار مؤ ّ‬
‫كدًا‪ ،‬وإذا ذكرت صار غير مؤكد‪ ،‬وإذا حذفت الداة ووجه الشبه صار بليغًا‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وينقسم باعتبار أداته إلى مؤ ّ‬
‫كد وهو ما حذفت أداته نحو‪) :‬هو بحر في الجود(‪.‬‬
‫ومرسل وهو ما ليس كذلك نحو‪) :‬هو كالبحر كرمًا(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً الن عرفنا‪:‬‬
‫جد الطرفان فقط فهو بليغ‪.‬‬
‫إذا وُ ِ‬
‫إذا حذف وجه الشبه وبقيت الداة فهو مجمل مرسل‪.‬‬
‫جد وجه الشبه فهو مؤكد مفصل‪.‬‬
‫إذا حذفت الداة ووُ ِ‬
‫جد الجميع فهو ضعيف‪ ،‬ويقال إنه مرسل مفصل‪.‬‬
‫وإذا وُ ِ‬
‫)المتن(‬
‫ومن المؤكد ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه نحو‪:‬‬
‫والريح تعبث بالغصون وقد يرى ذهب الصيل على لجين الماء‬
‫)الشرح(‬
‫ذهب الصيل لن الصيل الذي هو آخر النهار يكون أصفر كالذهب يعني فقوله‪) :‬ذهب الصيل( يعني ذهب‬
‫)على لجين الماء( يعني على ماء كاللجين وعلى أصيل كالذهب ولكن المؤكد ما أضيف فيه المشبه به إلى‬
‫فّر به الشمس فتكون‬
‫ص َ‬
‫المشبه‪ ،‬أين المشبه به في ذهب الصيل؟ الذهب والصيل مشبه يعني الصيل ت َ ْ‬
‫كالذهب‪) ،‬على لجين الماء( اللجين الفضة والمعنى على ماء كاللجين‪.‬‬
‫]مراجعة في الدرس السابق[‬
‫أسئلة المراجعة‬
‫)‪ (1‬ينقسم التشبيه باعتبار ذكر وجه الشبه وعدمه إلى ‪...‬؟‬
‫)‪ (2‬ما هو المفصل؟‬
‫)‪ (3‬وما هو المجمل؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)‪ (4‬وباعتبار الداة إلى ‪...‬؟‬
‫)‪ (5‬ما هو المؤكد؟‬
‫)‪ (6‬ما هو المرسل؟‬
‫)‪ (7‬فإن حذفت الداة ووجه الشبه ماذا يسمى؟‬
‫)‪ (8‬قال قائل‪) :‬فلن كالبحر كرمًا( مانوعه؟ ولماذا؟‬
‫)‪) (9‬فلن كالبحر( ما نوعه باعتبار الداة ووجه الشبه؟‬
‫)‪) (10‬فلن بحر في الكرم( ما نوعه؟‬
‫)‪) (11‬فلن بحر( ما نوعه؟ علل؟‬
‫)‪) (12‬هو كالبحر كرمًا( ما نوعه؟ ولماذا؟‬
‫]مراجعة عامة[‬
‫]أو ً‬
‫ل‪ :‬في علم المعاني[‬
‫)‪ (1‬ينقسم الكلم بالنسبة للفظ والمعنى إلى ‪...‬؟‬
‫)‪ (2‬ما ضابط المساواة؟ ما مثاله؟‬
‫)‪ (3‬مثال على اليجاز؟‬
‫)‪ (4‬ما تعريف إيجاز الحذف؟‬
‫)‪ (5‬متى يكون الزيادة حشوًا؟ وما مثاله؟‬
‫)‪ (6‬أين الحشو في قوله‪) :‬واعلم علم اليوم والمس قبله(؟‬
‫)‪ (7‬ومتى تكون الزيادة تطوي ً‬
‫ل؟ وما مثاله؟‬
‫)‪ (8‬إيجاز القصر مثل المؤلف له بآية من كتاب الله ما هي؟‬
‫م ْ‬
‫ه()النساء‪(123 :‬؟‬
‫جَز ب ِ ِ‬
‫سوءا ً ي ُ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ع َ‬
‫)‪ (9‬هل يمكن أن نمثل بقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫)‪ (10‬متى نحتاج إلى اليجاز إيجاز القصر؟‬
‫)‪ (11‬مثل لليجاز عند ضيق المقام؟‬
‫]ثانيًا‪ :‬في علم البيان[‬
‫)‪ (1‬ما هو موضوع علم البيان؟‬
‫)‪ (2‬ما أنواع التشبيه؟‬
‫)‪ (3‬ما هو التشبيه المرسل؟ وما مثاله؟‬
‫)‪ (4‬ما هو المجمل؟ وهات مثا ً‬
‫ل‪.‬‬
‫)‪ (5‬ما هو البليغ؟ وما مثاله؟‬
‫)‪) (6‬زيد أسد( ايت بهذا التشبيه مع جميع أركانه؟‬
‫)‪ (7‬من المعلوم أن أقوى هذه النواع هو التشبيه البليغ وأردأها ‪...‬؟‬
‫)‪ (8‬إذا حذفت الداة وذكر وجه الشبه أو ذكرت الداة وحذف وجه الشبه أيهما أبلغ؟‬

‫المبحث الثالث‬
‫في أغراض التشبيه‬
‫)المتن(‬
‫الغرض من التشبيه إما بيان إمكان الشبه نحو‪:‬‬
‫فإن تفق النام وأنت منهم = = = فإن المسك بعض دم الغزال‬
‫فإنه لما ادعى أن الممدوح مباين في أصله بخصائص جعلته حقيقة متفردة احتج على إمكان دعواه‬
‫بتشبيهه بالمسك الذي أصله دم الغزال‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫أول ً ل بد أن نسأل هل هذا تشبيه؟ وما الذي فيه من التشبيه؟ ما فيه أداة تشبيه ول فيه وجه شبه يسمى‬
‫هذا النوع من التشبيه )التشبيه الضمني( لنه خل من أدوات التشبيه‪.‬‬
‫)فإن تفق النام وأنت منهم( يخاطب الممدوح يقول إن كنت أعلى من النام وأنت منهم من مادتهم من‬
‫تراب ثم من نطفة فإن ذلك ممكن ودليل المكان أن المسك بعض دم الغزال ومعلوم الفرق بين الدم‬
‫وبين المسك مع أنه أصله‪.‬‬
‫يقال أن هناك غزلن معينة تسمى غزال المسك يمرنونها على رياضات معينة ثم ينفتح في بطنها سرة‬
‫ويحكمون عزل هذه السرة عن بقية البدن بخيط يربطونها جيدا ً حتى ل يصل إليها الدم وبعد مدة تنفصل‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫تيبس تنفصل هذا الدم الذي فيها هو المسك وهو من أطيب أنواع الطيب أصل هذا المسك ماهو؟ ما‬
‫أصله؟ الدم ومع ذلك صار طيبا ً ل نظير له‪ ،‬أنت أيضا ً يقول أنت أيها المخا َ‬
‫طب أنت من النام من تراب ثم‬
‫من نطفة ولكنك تفوقهم كما يفوق المسك دم الغزال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما بيان حاله كما في قوله‪:‬‬
‫كأنك شمس والملوك كواكب = = = إذا طلعت لم يبد منهن كوكب‬
‫)الشرح(‬
‫هذا بيان حاله مع الملوك يعني يقول إنك أنت تفوق الملوك وحالك معهم كحال الشمس مع الكواكب‪،‬‬
‫الشمس إذا طلعت تختفي النجوم فهذا الملك بالنسبة للملوك الخرين كالشمس مع الكواكب تختفي معه‬
‫الملوك في كل شيء في الشجاعة‪ ،‬في الكرم‪ ،‬في السماحة‪ ،‬في الحذق‪ ،‬في كل شيء‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما بيان مقدار حاله نحو‪:‬‬
‫فيها اثنتان وأربعون حلوبة = = = سودا ً كخافية الغراب السحم‬
‫شبه النوق السود بخافية الغراب بيانا ً لمقدار سوادها‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذا أيضا ً كثيرا ً ما يأتي التشبيه لبيان مقدار الشبه‪ ،‬السواد معلوم أنه قد يكون فاتحا ً وقد يكون شديد‬
‫السواد فهنا عرفنا أن هذه النوق الربعين عرفنا أنها أيش؟ أنها شديدة السواد‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وأما تقرير حاله نحو‪:‬‬
‫جَبر‬
‫ي‬
‫ل‬
‫كسرها‬
‫الزجاجة‬
‫مثل‬
‫=‬
‫=‬
‫=‬
‫ودها‬
‫إن القلوب إذا تنافر‬
‫ُ ْ‬
‫ً‬
‫شبه تنافر القلوب بكسر الزجاجة تثبيتا لتعذر عودتها إلى ما كانت عليه من المودة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذا البيت ليس بصحيح لن القلوب قد يتنافر ودها ثم ترجع‪ ،‬يرجع الود‪ ،‬وهذا كثيرا ً ودليله قوله تبارك‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ن َ‬
‫ة اد ْ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ة‬
‫و ٌ‬
‫ه َ‬
‫سي ّئ َ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ع ِبال ِّتي ِ‬
‫ع َ‬
‫يأ ْ‬
‫ف ْ‬
‫وي ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫وَل ال ّ‬
‫ح َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫وب َي ْن َ ُ‬
‫دا َ‬
‫ك َ‬
‫ة َ‬
‫وتعالى‪َ ) :‬‬
‫ه َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫م()فصلت‪.(34:‬‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ي َ ِ ٌ‬
‫ك َأن ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫ول ِ ّ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫أحبب حبيبك هونا ً ما = = = فعسى أن يكون بغيضك يوما ً ما‬
‫وأبغض بغيضك هونا ً ما = = = فعسى أن يكون حبيبك يوما ً ما‬
‫وهذا يروى حديثا ً ولكنه ضعيف‪.‬‬
‫الشاهد أن هذا البيت غير صحيح لكن على ما يريد الشاعر به نقول هذا المقصود به أيش؟ تقرير الحال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما تزيينه نحو‪:‬‬
‫سوداء واضحة الجبين = = = كمقلة الضبي الغريب‬
‫شبه سوادها بسواد مقلة الضبي تحسينا ً لها‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫هذا يخاف أن يهجوه الناس باختيار السوداء فبين أن سوادها كمقلة الضبي الغريب وهذا ل شك أنه‬
‫تحسين‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما تقبيحه نحو‪:‬‬
‫وإذا أشار محدثا ً فكأنه = = = قرد يقهقه أو عجوز تلطم‬
‫)الشرح(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫أعوذ بالله‪.‬‬
‫القرد هو يقهقه؟ لكن على كلم الناظم أو الشاعر يقهقه‪ ،‬هو إذا قام يتحدث صار مثل القرد الذي يضحك‬
‫وإذا قام يشير بحديثه صار كأنه عجوز تلطم على رأسها عندما يسمع النسان عن هذا الخطيب أنه بهذه‬
‫الحال‪ ،‬يرغب في سماعه؟ ل‪ ،‬ليش؟ لنه قبحه عنده‪.‬‬
‫يقول الشاعر في العسل‪:‬‬
‫تقول هذا مجاج النحل تمدحه = = = وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير‬
‫مدحا ً وذما ً وما جاوزت وصفهما = = = والحق قد يعتريه سوء تعبير‬
‫وهذا صحيح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم‪) :‬إن من البيان لسحرًا( يعني يتكلم النسان‬
‫وعنده فصاحة عن شيء كنت راغبا ً فيه فإذا به ي ُن َّزله إلى أسفل من القدمين أو بالعكس‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫س طرفا التشبيه نحو‪:‬‬
‫ك‬
‫ع‬
‫إذا‬
‫به‬
‫المشبه‬
‫إلى‬
‫الغرض‬
‫وقد يعود‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وبدا الصباح كأن غرته = = = وجه الخليفة حين يمتدح‬
‫ومثل هذا يسمى بالتشبيه المقلوب‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫فرا )كأن غرته( يعني بياضه وجه الخليفة حين يمتدح وكان الولى أن‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫)بدا الصباح( والصباح إذا بدا يبدو ُ‬
‫يقول‪) :‬كأن وجه الخليفة حين يمتدح غرة الصباح( لكنه عكس فيكون هنا الغرض أيش؟ الغرض تحسين‬
‫المشبه أو المشبه به؟ المشبه به‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المجاز‬
‫)المتن(‬
‫والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بعلقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى السابق‪.‬‬
‫كالدرر المستعملة في الكلمات الفصيحة في قولك‪) :‬فلن يتكلم بالدرر( فإنها مستعملة في غير ما وضعت‬
‫له إذ قد ُوضعت في الصل في الللئ الحقيقية ثم ُنقلت إلى الكلمات الفصيحة لعلقة المشابهة بينهما في‬
‫الحسن والذي يمنع من إرادة المعنى الحقيقي قرينة )يتكلم(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في آ َ‬
‫م()البقرة‪ (19:‬فإنها‬
‫م ِ‬
‫عُلو َ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫وكالصابع المستعملة في النامل في قوله تعالى‪) :‬ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ َ‬
‫ذان ِ ِ‬
‫مستعملة في غير ما وضعت له لعلقة أن النملة جزء من الصبع فاستعمل الكل في الجزء وقرينة ذلك أنه‬
‫ل يمكن جعل الصابع بتمامها في الذان‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫طيب‪ ،‬الن انتبه إلى تعريف المجاز‪ ،‬أول ً المجاز هل هو موجود في اللغة أو ل؟ من العلماء من أنكر أن‬
‫يكون موجودا ً في اللغة وحجته أن المعنى إنما يعينه السياق وقرائن الحوال وأن الكلمات نفسها ليس لها‬
‫معنى ذاتي بل هي بحسب التركيب وإذا كانت بحسب التركيب صار الذي يعين المعنى هو السياق وإذا‬
‫تعين المعنى فهذا هو الحقيقة فإذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل سيفًا( هل يمكن لي واحد يسمع هذا الكلم أن‬
‫يشتبه عليه السد الحقيقي بالسد الشجاع أو ل يمكن؟ ل يمكن إذا ً هو حقيقة هذا اللفظ مستعمل حقيقة‬
‫في موضعه بقرينة الحال لكن لو قلت‪) :‬رأيت أسدًا( فهنا ل يمكن أن يراد به الرجل الشجاع لماذا؟ لن‬
‫الكلمة موضوعة في الصل للحيوان المفترس المعروف فتحمل عند عدم القرينة على ما وضعت له أول ً‬
‫وهذا الذي حققه شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله وأطال فيه في كتاب )اليمان( ولخصه تلميذه ابن القيم‬
‫وقربه إلى الفهام في كتابه )الصواعق المرسلة(‪.‬‬
‫ً‬
‫طيب على كل حال جرى هؤلء العلماء أنه ل مجاز في اللغة مطلقا حجتهم أيش؟ أن المعنى يعينه السياق‬
‫وأن الكلمة بسياقها ل يمكن أن يراد بها إل ما سيقت له وهذا هو الحقيقة‪.‬‬
‫ومنهم من يرى أن المجاز في اللغة واقع وفي القرآن ممنوع كالشيخ الشنقيطي رحمه الله محمد المين‬
‫فإنه ألف رسالة تدل على أن المجاز ممنوع في القرآن لكنه موجود في اللغة حجته في ذلك يقول إن من‬
‫علمات المجاز جواز نفيه ول شيء في القرآن يجوز نفيه فبطل أن يكون في القرآن مجاز مثال ذلك لو‬
‫قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل سيفًا( يجوز لي واحد أن يعارضك ويقول‪) :‬هذا ليس بأسد‪ ،‬هذا رجل شجاع( فمن‬
‫علمات المجاز صحة نفيه وليس في القرآن ما يصح نفيه‪.‬‬
‫لكن ما ذهب إليه شيخ السلم رحمه الله أقرب إلى الصواب ما دمنا نقول‪ :‬إن المعنى تابع للسياق وقرائن‬
‫الحوال فإنه أيش؟ ل مجاز فيه ولهذا نأتي للفرق حتى في نبرات الصوت لو قلت لواحد‪) :‬اسكت اسكت(‬
‫كذا ]بصوت منخفض[ وآخر‪) :‬اسكت( ]بصوت مرتفع[ ماذا يفهم من الول؟ المر بالسكوت بطمأنينة‪ ،‬ومن‬
‫الثاني؟ الزجر بشدة مع أن الختلف معه في الداء فقط فالمعاني تعينها السياقات والقرائن‪.‬‬
‫لكن الجمهور على ثبوت المجاز في القرآن وفي اللغة العربية فلننظر ما هو المجاز عندهم يقول هو اللفظ‬
‫المستعمل في غير ما وضع له فخرج به اللفظ المستعمل فيما وضع له فإذا استعملت أسدا ً في الحيوان‬
‫المفترس فهو أيش؟ غير مجاز وإذا استعملته في الرجل الشجاع فهو مجاز لكن ل بد من قيود‪.‬‬
‫)لعلقة( يعني ل بد أن يكون بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي علقة ولهذا ل نستعمل الخبز بدل‬
‫ي بكيس خبز أنا قلت لك‬
‫الثياب لو قلت‪) :‬خذ هذه واشتر بها ثيابًا( فذهبت واشتريت لي بها خبزا ً وأتيت إل ّ‬
‫أيش؟ قال لي هذا مجاز نقول ل يصلح المجاز هذا لماذا؟ ل علقة‪ ،‬ل علقة بين هذا وهذا‪.‬‬
‫الثالث مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي فإن لم يوجد قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي‬
‫فليس بمجاز ول يجوز أن يحمل على المجاز إذا لم يكن قرينة ولهذا نقول للذين حرفوا آيات الصفات‬
‫وأحاديثها نقول‪ :‬ليس عندكم قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي فإذا قالوا‪ :‬اليد بمعنى النعمة قلنا‪:‬‬
‫لماذا؟ قال‪ :‬لن فيه ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي وهو عندهم العقل‪ ،‬العقل‪ ،‬ما يمكن يكون له يد يلزم‬
‫أن يكون جسما ً وأن يكون مماثل ً للمخلوقات وهذا ممتنع ولذلك صار ارتكاب المجاز صار ركيزة يرتكز‬
‫عليها المعطلة ومشوا عليها‪.‬‬
‫المهم الشروط كم؟‬
‫أن يكون مستعمل ً في غير ما وضع له‪.‬‬
‫والثاني أن يكون هناك علقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي‪.‬‬
‫الثالث أن يوجد قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي‪.‬‬
‫كالدرر المستعملة في الكلمات الفصيحة في قوله‪) :‬فلن يتكلم بالدرر( فإنها مستعملة في غير ما وضعت‬
‫له إذ قد وضعت في الصل لللئ الحقيقية ثم نقلت إلى الكلمات الفصيحة لعلقة المشابهة بينهما في‬
‫الحسن إذا العلقة هنا أيش؟ الحسن‪ ،‬ولذلك إذا قلنا‪) :‬فلن يتكلم بكلم كالدرر( وسئلنا‪) :‬أين وجه الشبه(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫قلنا‪) :‬الحسن( والذي يمنع من إرادة المعنى الحقيقي قرينة وهي )يتكلم( لن ل يمكن أن الدرر التي هي‬
‫الللئ تخرج من فيه إذا قام يتكلم‪ ،‬فصار )يتكلم( قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬العلقة موجودة وهي )الحسن(‪.‬‬
‫وكالصابع المستعملة في النامل في قوله تعالى‪) :‬يجعُلون أ َ‬
‫في آ َ‬
‫َ‬
‫م( القائل نوح)‪ ،(10‬الله‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ذا‬
‫م‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ب‬
‫صا‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ِ َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫في آ َ‬
‫َ‬
‫م( ومن المعلوم أنه ل يمكن أن يجعل‬
‫ن‬
‫ذا‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫عُلو َ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫سبحانه وتعالى نقله عن نوح )ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ َ‬
‫ِ‬
‫النسان كل الصبع في الذن إذ أن المعروف أن ثقب الذن ل يدخل فيه الصبع ل من جهة السعة ول من‬
‫خل كلها في الذان فإنها‬
‫جهة العمق فعندنا الن قرينة مانعة ما هي القرينة؟ أن الصابع ل يمكن أن ُتد َ‬
‫مستعملة لغير ما وضعت له لعلقة أن النملة جزء من الصبع والمقصود يجعلون أناملهم في آذانهم‬
‫فاستعمل الصابع في الجزء من الصابع‪ ،‬القرينة أنه ل يمكن أن تدخل الصابع كلها في الذن‪ ،‬العلقة أن‬
‫النملة التي ع ُّبر عنها بالصبع جزء من الصبع فاستعمل الكل في الجزء وقرينة ذلك أنه ل يمكن جعل‬
‫الصابع بتمامها في الذان‪ ،‬واضح؟‬
‫أما الذين يمنعون المجاز فيقولون من المعلوم عند كل مخاطب أنك إذا قلت‪) :‬فلن جعل أصبعه في آذانه(‬
‫فالمراد جعل جزءا ً منه ليس المراد أنه أدخل الصبع كله لكن أحيانا ً يقصد بذلك المبالغة وأنهم من شدة‬
‫مبالغتهم لسد آذانهم يتكؤون على الصابع كثيرا ً حتى كأنهم أدخلوها كلها‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والمجاز إن كانت علقته المشابهة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي كما في المثال الول يسمى‬
‫استعارة وإل فمجاز مرسل كما في المثال الثاني‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫نعم‪ ،‬إذا كانت العلقة هي المشابهة فهو استعارة وهذا هو الكثر في المجاز وإن كانت العلقة غير‬
‫ي مجازا ً مرسل ً مثل إطلق الكل على البعض أو البعض على الكل أو السبب على المسّبب‬
‫المشابهة ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫أو المسّبب على السبب‪.‬‬
‫المهم الضابط أن الستعارة تكون علقتها؟ أ َ‬
‫ب‪ ،‬المشابهة وما كان علقته غير المشابهة فهو مجاز‬
‫ج ْ‬
‫ِ‬
‫مرسل‪.‬‬

‫َ‬
‫م(‬
‫عُلو َ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫‪ (10)10‬وصل بعد هذا تنبيه حول هذه الية قال الشيخ‪) :‬هذا تنبيه من الخوان يقول )ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫نأ َ‬
‫َ‬
‫في آ َ َ‬
‫م(‬
‫ما دَ َ‬
‫م ِ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫م( ‪َ ) ...‬‬
‫ع ُ‬
‫وت ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫في سورة البقرة وليست هي التي في سورة نوح )ك ُل ّ َ‬
‫عُلوا أ َ‬
‫ع ْ‬
‫ذان ِ ِ‬
‫في ُن ْت ََبه لهذا‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الستعارة‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ب أن َْزلَناهُ إ ِلي ْك ل ِت ُ ْ‬
‫ما ِ‬
‫س ِ‬
‫ر َ‬
‫الستعارة هي مجاز علقته المشابهة كقوله تعالى‪) :‬ك َِتا ٌ‬
‫م َ‬
‫ن الظل َ‬
‫ج الّنا َ‬
‫خ ِ‬
‫مَلت الظلمات والنور في غير معناهما‬
‫ع‬
‫ت‬
‫س‬
‫ر()إبراهيم‪ (1 :‬أي من الضلل إلى الهدى فقد ا ْ ُ ْ ِ‬
‫إ َِلى الّنو ِ‬
‫الحقيقي والعلقة المشابهة بين الضلل والظلم‪ ،‬والهدى والنور والقرينة ما قبل ذلك‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر( الكتاب هو القرآن والخطاب للنبي‬
‫نو‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ ُ ِ َ‬
‫ب أن ْ َ َ ُ ِ ْ‬
‫)ك َِتا ٌ‬
‫َ ِ َ‬
‫ّ ِ‬
‫َ ِ ِ‬
‫صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأضيف الخراج إليه لنه هو السبب وإل فالمخرج الحقيقة هو الله عز‬
‫وجل من الظلمات أي من ظلمات الجهل إلى النور أي إلى نور العلم لو أّنا أخذنا الظلمات على إطلقها‬
‫لكان المعنى أن الرسول عليه الصلة والسلم يخرج الناس من الظلل )الظل يعني( إلى الشمس مثل ً أو‬
‫من الحجرة إلى فنائها لكن هل هذا مراد؟ ل‪ ،‬المراد من الظلمات أي من الجهل الذي هو الضلل إلى النور‬
‫يعني إلى العلم والهدى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س(‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫نا‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫)‬
‫الحسية؟‬
‫الظلمات‬
‫إرادة‬
‫من‬
‫المانعة‬
‫ما القرينة؟ ما القرينة‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ ُ ِ َ‬
‫ِ َ ٌ ْ َ َ ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫فالقرآن ل يخرج به الناس من الظلمات الحسية إلى النور الحسي بل من الظلمات المعنوية إلى النور‬
‫المعنوي‪.‬‬
‫العلقة؟ ما هي العلقة؟ المشابهة لن الجهل يشبه الظلمة إذ أن الجاهل ل يهتدي ل يدري حيران‪ ،‬والعلم‬
‫يشبه النور في الهتداء‪.‬‬
‫فيه شيء يسمى إجراء إجراء الستعارة عندكم في السفل يقال في إجرائها ُ‬
‫شب َّهت الضللة بالظلمة‬
‫بجامع عدم الهتداء في ك ّ‬
‫ل واستعير اللفظ الدال على المشبه به وهو الظلمة للمشبه وهو الضللة على‬
‫ً‬
‫شّبه الهدى أو ُ‬
‫طريق الستعارة التصريحية الصلية ويقال أيضا في النور كذلك ُ‬
‫شّبه العلم بالنور بجامع‬
‫أيش؟ الهتداء في ك ّ‬
‫ل ثم استعير لفظ النور لفظ المشبه به للمشبه على سبيل الستعارة التصريحية‬
‫الصلية‪.‬‬
‫بقي عندنا التصريحية الصلية‪:‬‬
‫التصريحية هي التي يستعار فيها المشبه به للمشبه هذه تصريحية‪.‬‬
‫الصلية هي التي ليست مشتقة أما المشتقة فإنها تكون تبعية ووجه ذلك أنك استعرت المعنى أول ً ثم‬
‫حولته إلى مشتقه اسم الفاعل أو اسم المفعول أو الفعل المبني للفاعل أو المبني لما لم يسمى فاعله‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ذف أحد طرفيه ووجه شبهه وأداته‪.‬‬
‫ح‬
‫تشبيه‬
‫الستعارة‬
‫وأصل‬
‫ُ ِ‬
‫)الشرح(‬
‫نعم هذا أصل الستعارة الصل التشبيه‪.‬‬
‫مثال ذلك‪) :‬محمد كالبحر في العطاء(‪.‬‬
‫احذف وجه الشبه‪) ،‬محمد كالبحر(‪.‬‬
‫احذف الداة )محمد بحر(‪.‬‬
‫ً‬
‫احذف أحد الطرفين‪ ،‬تقول‪) :‬رأيت بحرا ينفق المال على الناس بل حساب(‪.‬‬
‫الن ما بقي معنا من أركان التشبيه إل طرف واحد وهو المشبه به وعلى هذا فإذا أردت أن تأخذ استعارة‬
‫ون جملة يتم بها‬
‫ون أول ً أيش؟ تشبيها ً تاما ً ثم ق ّ‬
‫صص احذف وجه الشبه ثم أداة التشبيه ثم المشبه ثم ك ّ‬
‫ك ّ‬
‫الكلم أردت أن تمدح شخصا ً بالعلم فتقول‪) :‬علي كالبحر في العلم( ما المهم في العلم )علي كالبحر في‬
‫السعة( أيش نعمل‪ ،‬احذف وجه الشبه فتقول‪) :‬علي كالبحر(‪ ،‬احذف أداة التشبيه‪) :‬علي بحر(‪ ،‬احذف‬
‫المشبه وهو )علي( ويش يبقى معك؟ )بحر(‪) ،‬بحر( كلمة مفردة ل بد تجعلها في جمل مفيدة فتقول‪:‬‬
‫)رأيت بحرا ً يعلم الناس( لن )في العلم( حذفناها وجه الشبه‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬تريد أن تستعير )أسد( لرجل شجاع ماذا تقول‪) :‬فلن كالسد في الشجاعة( احذف وجه الشبه‪:‬‬
‫)فلن كالسد( احذف أداة التشبيه‪) :‬فلن أسد( احذف المشبه‪) :‬أسد( أسد ل بد من جعلها في جملة‬
‫مفيدة فتقول‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل سيفًا(‪.‬‬
‫ولذلك المؤلف قرر أصل الستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه ووجه شبهه وأداته‪.‬‬
‫)المتن(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫والمشبه يسمى مستعارا ً له والمشبه به يسمى مستعارا ً منه وفي هذا المثال المستعار له هو الضلل‬
‫والهدى والمستعار منه هو معنى الظلم والنور ولفظ الظلمات والنور يسمى مستعارًا‪.‬‬
‫وتنقسم الستعارة إلى تصريحية وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به كما في قولك‪:‬‬
‫فأمطرت لؤلؤا ً من نرجس وسقت = = = وردا ً وعضت على العناب بالبرد‬
‫)الشرح(‬
‫بالنسبة للبيت هل هو فصيح‪ ،‬نعم فصيح لنه تشدد في الستعارة‬
‫فأمطرت لؤلؤا ً من نرجس‪ ،‬وسقت ورداً‪ ،‬وعضت على العناب بالبرد‬
‫نعم المؤلف شرحها‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فقد استعار اللؤلؤ والنرجس والورد والعناب والبرد للدموع والعيون والخدود والنامل والسنان‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫طيب‪ ،‬ذكره لف ونشر مرتب‪ ،‬استعار اللؤلؤ للدموع والنرجس للعيون والورد للخدود والعناب للنامل‬
‫والبرد للسنان‬
‫يعني معناه أنها بكت وحصل من بكائها ما ُ‬
‫ذكر‪.‬‬
‫طيب لو قال قائل‪ :‬ذكرتم أن المجاز سواء علقته المشابهة أو غير المشابهة ل بد فيه من قرينة وعلقة‬
‫فما هي القرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي؟‬
‫لنها ل يمكن أن تمطر لؤلؤا ً وكذلك يقال في الباقي أما العلقة في كل الكلمات هذه فهي المشابهة شبه‬
‫دموعها باللؤلؤ والغرض من ذلك أيش التقبيح أو التحسين؟ التحسين‪ ،‬وكذلك يقال في البواقي‪.‬‬
‫طيب ماهي العلقة بين العناب وأطراف النامل؟ اللون لن العناب لونه أحمر وهذه قد صبغت أناملها‬
‫بالحناء فصارت تشبه العناب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫خ‬
‫وا‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫كقوله‬
‫لوازمه‬
‫من‬
‫بشيء‬
‫إليه‬
‫مز‬
‫ر‬
‫و‬
‫به‬
‫المشبه‬
‫فيها‬
‫حذف‬
‫ما‬
‫وهي‬
‫مكنية‬
‫وإلى‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة()السراء‪ (24:‬فقد استعار الطائر للذل ثم حذفه ود ّ‬
‫ح الذّ ّ‬
‫ل عليه بشيء من لوازمه‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫جَنا َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫وهو الجناح وإثبات الجناح للذل يسمونه استعارة تخييلية‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫نعم لن الذل حقيقة ليس له جناح لكن تخيله كأنه طائر له جناح فحذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه‪.‬‬
‫مثال ذلك أيضا ً قوله‪ُ) :‬أول َئ ِ َ‬
‫دى()البقرة‪16:‬و ‪) ،(175‬ا ْ‬
‫نا ْ‬
‫ة‬
‫ضَلل َ َ‬
‫ضَلل َ َ‬
‫وا ال ّ‬
‫وا ال ّ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ة ِبال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫شت ََر ُ‬
‫شت ََر ُ‬
‫دى( إذا جعلنا الستعارة في كلمة الضللة نقول ُ‬
‫شب َّهت الضللة بالمتاع لن المتاع هو الذي يشترى‬
‫ه َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫مز إليه بشيء من لوازمه وهو الشراء أو )ا ْ‬
‫وا( فهذه استعارة مكنية‪.‬‬
‫وحذف المتاع وُر ِ‬
‫شت ََر ُ‬
‫يقول الشاعر‪:‬‬
‫وإذا المنية أنشبت أظفارها = = = ألفيت كل تميمة ل تنفع‬
‫هل للمنية أظفار ُتن َ‬
‫شب؟ ل‪ ،‬لكنه شبه المنية بأيش؟ بالوحش أنشب ظفره وحذف الوحش ورمز إليه‬
‫بشيء من لوازمه وهي الظفار‪.‬‬
‫مز إليه بشيء من لوازمه فهي‬
‫جد المشبه وحذف المشبه به وُر ِ‬
‫جد المشبه به فهي تصريحية وإذا وُ ِ‬
‫إذا وُ ِ‬
‫مكنية‪.‬‬
‫ح الذّ ّ‬
‫ة( إذا قلنا إن في القرآن مجازا ً فتخريجها واضح كما‬
‫وا ْ‬
‫خ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫جَنا َ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ف ْ‬
‫لو قيل‪َ ) :‬‬
‫قال المؤلف لكن إذا قلنا ليس فيه مجاز فكيف نخرج الية؟ نخرج الية على أنه من المعروف أن الذل‬
‫ُ‬
‫مر أن‬
‫ليس له جناح لكن لما كان النسان إذا استعلى على غيره وتكبر عليه وارتفع صار كأنه طائر فأ ِ‬
‫يخفض الجناح الذي يكون به الطيران حتى ينزل ويكون بالنسبة لوالديه يكون ذليل ً وحينئذ نقول إن السياق‬
‫يمنع تماما ً أن يكون المراد أن الذل طائر له أجنحة وأنه أمر أن يخفض له جناحه فهذا شيء معروف أنه ل‬
‫يمكن‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وتنقسم الستعارة‪:‬‬
‫إلى أصلية وهي ما كان فيها المستعار اسما ً غير مشتق كاستعارة الظلم للضلل والنور للهدى‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫وإلى تبعية وهي ما كان فيها المستعار فعل ً أو حرفا ً أو اسما ً مشتقا ً نحو‪) :‬ركب فلن كتفي غريمه( أي‬
‫لزمه ملزمة شديدة وقوله تعالى‪ُ) :‬أول َئ ِ َ‬
‫م()البقرة‪ 5:‬ولقمان‪ (5:‬أي تمكنوا من‬
‫ك َ‬
‫عَلى ُ‬
‫دى ِ‬
‫ه ً‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫الحصول على الهداية التامة ونحو قوله‪:‬‬
‫ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ً = = = فلسان حالي في الشكاية أنطق‬
‫أي أد ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الن إذا كانت الستعارة في فعل أو حرف أو مشتق فهي تبعية وإذا كانت في اسم جامد فهي أصلية وذلك‬
‫واضح لن أصل الفعال والمشتقات أصلها مصادر اشت ُقّ منها هذا‪.‬‬
‫فإذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة( فما هي أصلية أو تبعية؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬أصلية[‪.‬‬
‫لماذا؟ لنها جرت باسم جامد غير مشتق‪ ،‬إذا ً هذه أصلية‪.‬‬
‫وإذا قلت‪) :‬ركب فلن كتفي غريمه( شبه الملزمة بالركوب وهنا )ركب( فعل فتكون تبعية‪.‬‬
‫أيضا ً )ُأول َئ ِ َ‬
‫نا ْ‬
‫دى( أجريناها قبل قليل على أنها مكنية ل تصريحية‪ ،‬يمكن أن‬
‫ضَلل َ َ‬
‫وا ال ّ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ة ِبال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫شت ََر ُ‬
‫نجريها تصريحية ونجعلها في كلمة )ا ْ‬
‫وا( اشتروا بمعنى اختاروا الضللة على الهدى فشبه اختيارهم‬
‫شت ََر ُ‬
‫الضللة على الهدى بالشراء بجامع الرغبة في كل منهما ثم استعار لفظ الشتراء للختيار ثم اشتق من‬
‫الشتراء أيش؟ )ا ْ‬
‫وا(‪.‬‬
‫شت ََر ُ‬
‫إذا ً التبعية أطول إجراء من الصلية لن التبعية ل بد أن تجريها في أصل المعنى ثم تقول واشتق منه كذا‬
‫وكذا ولهذا سميت أيش؟ تبعية‪.‬‬
‫إذا كانت الستعارة في اسم جامد؟ أجب‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬أصلية[‪.‬‬
‫وإذا كانت في اسم مشتق أو فعل أو حرف؟ تبعية‪.‬‬
‫أما الجراء فالجامد أسهل يعني الصلية أسهل‪.‬‬
‫فإنك إذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة( تقول شبه الشجاع بالسد بجامع القدام في كل منهما ثم استعير‬
‫السد أيش؟ للرجل الشجاع‪.‬‬
‫لكن إذا أجريت التبعية في قوله تعالى‪ُ ) :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دى( فقلت اشتروا بمعنى‬
‫ل‬
‫با‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ال‬
‫وا‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫اختاروا ف ُ‬
‫شّبه الختيار بالشتراء بجامع الرغبة في كل منهما ثم اشت ُقّ من الشتراء )اشترى( بمعنى اختار‬
‫فتجد أن التبعية أطول إجراء من الصلية‪.‬‬
‫م( هل الهدى شيء ُير َ‬
‫طيب )ُأول َئ ِ َ‬
‫كب؟ ل‪ ،‬لكن كلمة )على( استعيرت أو الهدى‬
‫ك َ‬
‫عَلى ُ‬
‫دى ِ‬
‫ه ً‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫استعير استعارة مكنية وذلك لن الهدى الذي هو المعنى وهو العلم ل يمكن أن ُير َ‬
‫كب لكن شبه ملزمته‬
‫للهدى بالركوب عليه‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وتنقسم الستعارة إلى مرشحة وهي ما ذكر فيها ملئم المشبه به نحو‪ُ ) :‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ش‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫أو‬
‫ضَلل َ َ‬
‫وا ال ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫دى َ‬
‫م()البقرة‪ (16:‬فالشتراء مستعار للستبدال وذكر الربح والتجارة ترشيح‪.‬‬
‫ت تِ َ‬
‫ما َرب ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫جاَرت ُ ُ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫)الشرح(‬
‫ما معنى )المرشحة(؟ المرشحة‪ :‬المقواة‪.‬‬
‫)ُأول َئ ِ َ‬
‫دى( الستعارة انتهت إلى هذا الحد ) َ‬
‫نا ْ‬
‫م( هذه‬
‫ضَلل َ َ‬
‫وا ال ّ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ت تِ َ‬
‫ما َرب ِ َ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫جاَرت ُ ُ‬
‫ة ِبال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫شت ََر ُ‬
‫وي الستعارة الستعارة ذكرناها بالشراء أم ل؟ طيب التجارة تناسب الشراء لن الرجل يشتري‬
‫جملة ت ُ َ‬
‫ق ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الشيء ليربح فيه أو ليستعمله في بيته مثل فهذا نسميه ترشيحا يعني إذا ذكر في الستعارة ما يلئم‬
‫مي ذلك ترشيحًا‪.‬‬
‫المشبه به ُ‬
‫س ّ‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وإلى مجردة وهي التي ذكر فيها ملئم المشبه نحو‪) :‬فأ َ‬
‫ف()النحل‪:‬‬
‫وال َ‬
‫و ِ‬
‫س ال ُ‬
‫ذاق َ‬
‫ها الل ُ‬
‫ه ل َِبا َ‬
‫خ ْ‬
‫ع َ‬
‫جو ِ‬
‫ما غشي النسان عند الجوع والخوف والذاقة تجريد لذلك‪.‬‬
‫‪ (112‬استعير اللباس ل ِ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ه()البقرة‪27:‬والرعد‪.(25:‬‬
‫ن َ‬
‫وإلى مطلقة وهي التي لم يذكر معها ملئم نحو‪) :‬ي َن ْق ُ‬
‫هدَ الل ِ‬
‫ضو َ‬
‫ع ْ‬
‫)الشرح(‬
‫الن قسم رحمه الله إلى ثلثة أقسام الول ما ذكر فيه ملئم المشبه به فماذا يسمى؟ ترشيح‪.‬‬
‫والثانية ما ذكر فيها ملئم المشبه وهذه مجردة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫والثالث ما خلت عن ملئم لهذا وهذا فهذه مطلقة وكذلك ما ذكر فيها ملئم هذا وهذا فإنها تسمى مطلقة‪.‬‬
‫وطبعا ً هذه اصطلحات ليست شيء مبني على دليل‪ ،‬هذا مصطلح من جنس المصطلح في علم الحديث‪.‬‬
‫موا هذه؟‬
‫طيب إذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة ويكتب بقلم( َ‬
‫س ّ‬
‫رأيت أسدا ً يحمل حقيبة ويكتب بقلم؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬ترشيح[‪.‬‬
‫نعم؟ هذا ترشيح؟ كذا؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬نعم[‬
‫انتبهوا يا جماعة الن هو يكتب بقلم هل يناسب المشبه أو المشبه به؟ المشبه‪.‬‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬مجردة[‪.‬‬
‫إذا ً مجردة هذه مجردة‪.‬‬
‫وإذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة يفترس أقرانه( هذا ترشيح لنه يلئم المشبه به‪.‬‬
‫إذا قلت‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة( هذه مطلقة‪.‬‬
‫فتبين الن الخلصة أنه إذا ذكر في الستعارة ما يلئم المشبه به فهو ترشيح والترشيح يعني التقوية‪.‬‬
‫وإذا ذكر ما يلئم المشبه فهو تجريد يعني كأنك بعد أن ادعيت أن هذا المستعار له هو المستعار جردته‬
‫بذكر ما يلئم المستعار له‪.‬‬
‫وإذا لم يذكر هذا ول هذا فهي مطلقة لكن ذكر المؤلف في الخير يقول‪:‬‬
‫)المتن(‬
‫ول يعتبر الترشيح والتجريد إل بعد تمام الستعارة بالقرينة‬
‫)الشرح(‬
‫صحيح هذا ضروري ل يعتبر الترشيح والتجريد إل بعد أن تتم الستعارة‪.‬‬
‫انظر إلى قولك‪) :‬رأيت أسدا ً يحمل حقيبة( استعرته للرجل الشجاع كلمة يحمل حقيبة تناسب المشبه أو‬
‫المشبه به؟ تناسب المشبه لكن ل نجعلها هنا مجردة لن هذه هي القرينة المانعة‪.‬‬
‫إذا ً التجريد والترشيح ل يعتبر إل بعد تمام الستعارة بقرينتها‪.‬‬
‫انتهى الكلم على الستعارة وإن كنتم عرفتموها في هذه الجلسة فأنتم أبطال وسنلقى إن شاء الله أسئلة‬
‫عليها في الدرس القادم‪.‬‬
‫طيب‪ ،‬لو قلت‪) :‬رأيت نعامة تدس رأسها في الرمل( ما هذه استعارة أم غير استعارة؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬حقيقة[‪.‬‬
‫حقيقة؟ لماذا؟ لماذا أجريناها على الحقيقة؟ لعدم القرينة فنقول هذا رأى نعامة حقيقة تدس رأسها في‬
‫التراب‪.‬‬
‫ولو قلت‪) :‬رأيت نعامة تحمل سيفا ً ل تضرب به( أيش هذا استعارة؟ استعارة‪.‬‬
‫القرينة؟ تحمل سيفا ً ل تضرب به‪.‬‬
‫طيب إذا أردنا أن نصف شخصا ً بالفصاحة من الذي اشتهر بالفصاحة؟ قس بن ساعدة‪.‬‬
‫قس بن ساعدة مشتهر بالفصاحة ولهذا قال الشاعر في بيت له مشهور‪:‬‬
‫وع َي َّر قسا ً بالفهاهة باقل‬
‫باقل من أشد الناس فهاهة فقال‪) :‬إن قس بن ساعدة أبله( ما المقصود بالكلم‪.‬‬
‫إذا وصف الطائي بالبخل نادر = = = وعير قسا ً بالفهاهة باقل‬
‫وقال السها للشمس أنت ضئيلة = = = وقال الدجى للصبح لونك حائل‬
‫فيا موت زر إن الحياة ذميمة = = = ويا نفس جدي إن دهرك هازل‬
‫يعني انقلبت الوضاع‪) ،‬فيا موت زر( المر هنا ليش؟ للتمني لن الموت ل يعقل‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المجاز المرسل‬
‫)متن(‬
‫المجاز المرسل هو مجاز علقته غير المشابهة‪.‬‬
‫كالسببية‪ :‬في قوله‪) :‬عظمت يد فلن عندي( أي نعمته التي سببها اليد‪.‬‬
‫والمسّببية‪ :‬في قولك‪) :‬أمطرت السماء نباتًا( أي مطرا ً يتسبب عنه النبات‪.‬‬
‫والجزئية‪ :‬في قولك‪) :‬أرسلت العيون لتطلع على أحوال العدو( أي الجواسيس‪.‬‬
‫َ‬
‫في آ َ َ‬
‫م()البقرة‪ (19:‬أي أناملهم‪.‬‬
‫م ِ‬
‫عُلو َ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫والكلية‪ :‬في قولك‪) :‬ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ َ‬
‫ذان ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م()النساء‪ (2:‬أي البالغين‪.‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫أ‬
‫مى‬
‫تا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫توا‬
‫آ‬
‫و‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫واعتبار ما كان‪ :‬في‬
‫َ ُ‬
‫ْ َ ُ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مرا ً()يوسف‪ (36:‬أي عنبا ً‬
‫صُر َ‬
‫واعتبار ما يكون‪ :‬في قوله تعالى‪) :‬إ ِّني أَراِني أ ْ‬
‫ع ِ‬
‫خ ْ‬
‫والمحلية‪ :‬في قولك‪) :‬قرر المجلس ذلك( أي أهله‪.‬‬
‫والحاّلية‪ :‬في قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫ن()آل عمران‪ (107:‬أي جنته‪.‬‬
‫ها َ‬
‫م ِ‬
‫ه ُ‬
‫ف ِ‬
‫دو َ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫خال ِ ُ‬
‫في َر ْ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫)الشرح(‬
‫وز به عن غيره بعلقة غير الشبه وإذا كان فيه علقة الشبه فهو أيش؟ فهو‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ضابطه‬
‫المرسل‬
‫المجاز‬
‫ُ ُ ّ‬
‫استعارة يعني كل شيء يعبر به عن غيره إن كانت العلقة بينهما المشابهة فهي استعارة وإن كانت غير‬
‫المشابهة فهي أيش؟ مجاز مرسل‪.‬‬
‫ولننظر ذكر المؤلف ثمانية أشياء‪:‬‬
‫كالسببية‪ :‬في قولك‪) :‬عظمت يد فلن عندي( أي نعمته التي سببها اليد فهنا عبر بالسبب عن المسّبب‬
‫السبب اليد هي التي تعطي والمسّبب النعمة فعبر باليد عن النعمة مجازا ً لن اليد سبب‪.‬‬
‫وي ُن َّز ُ‬
‫رْزقا ً()غافر‪ (13:‬هنا عبر بالرزق عن المطر لن الرزق‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫طيب وقال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ء ِ‬
‫ً‬
‫مسّبب من المطر المطر هو السبب هذا كالمثال الثاني المسّببية في قولك‪) :‬أمطرت السماء نباتا( معلوم‬
‫أن السماء ما تمطر نبات ماذا تمطر؟ تمطر ماء طبعا ً يكون به النبات فهنا عبر بالنبات الذي هو المسّبب‬
‫عن السبب الذي هو المطر أي مطرا ً يتسبب عنه النبات‪.‬‬
‫هذان شيئان متضادان يعبر بالسبب عن المسّبب وبالمسّبب عن السبب وكلهما مجاز‪.‬‬
‫والجزئية‪ :‬في قولك‪) :‬أرسلت العيون لتطلع على أحوال العدو( أي الجواسيس )أرسلت العيون( من‬
‫سل؟ الشخص ليطلع لكن لما كان الجاسوس يدرك الشياء‬
‫سل‪ ،‬ما الذي ُير َ‬
‫المعلوم أن العين نفسها ل ُتر َ‬
‫ببصره ويتأمل الملمح وينظر الشياء عبر بالعين عنه أي عن الجاسوس‪.‬‬
‫طيب لو أن إنسان قال‪) :‬أرسلت آذاني في البلد( يصلح يعبر بها عن الجاسوس؟ ل ما يصلح ول عبر بها‬
‫العرب لن الذان يمكن أن تكون جاسوسا ً في حالة معينة إذا قيل لك عن بيت أن فيه اشتباها ً وأرسلت‬
‫إليه شخصا ً بالليل فهنا يمكن أن نقول‪) :‬أرسلت آذاني إلى بيته لي ً‬
‫ل( ول بد من قرينة‪.‬‬
‫َ‬
‫في آ َ َ‬
‫م( عبر بالكل عن الجزء‪.‬‬
‫م ِ‬
‫عُلو َ‬
‫صاب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫الكلية في قوله‪) :‬ي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫نأ َ‬
‫ذان ِ ِ‬
‫طيب‪) ،‬أعتق رقبة( عكسها أن يعبر بالجزء عن الكل‪.‬‬
‫ن()البقرة‪ (43:‬بالجزء عن الكل لن المراد الصلة والركوع‬
‫ع الّراك ِ ِ‬
‫م َ‬
‫واْرك َ ُ‬
‫عي َ‬
‫عوا َ‬
‫طيب‪ ،‬قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫جزء منها‪.‬‬
‫ت الصلة بيني وبين عبدي نصفين( أيش؟ تعبير بالكل عن الجزء وهذه أمثلة كثيرة‪.‬‬
‫)قَ َ‬
‫م ُ‬
‫س ْ‬
‫اعتبار ما كان‪ :‬في قوله تعالى‪) :‬وآ َُتوا ال ْيَتامى أ َ‬
‫َ‬
‫م( اليتيم من مات أبوه قبل البلوغ ومن لم يبلغ ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫ْ َ ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫فإ ْ َ‬
‫شدا ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُر ْ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫كا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫غوا‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫تى‬
‫ح‬
‫مى‬
‫تا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لوا‬
‫ت‬
‫ب‬
‫وا‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن آن َ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ست ُ ْ‬
‫َ‬
‫ُيعطى ماله كما قال الله تعالى‪َ ) :‬‬
‫َِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫فادْ َ‬
‫َ‬
‫م( المراد البالغون‬
‫ه‬
‫ل‬
‫وا‬
‫م‬
‫أ‬
‫مى‬
‫تا‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫توا‬
‫آ‬
‫و‬
‫)‬
‫وجل‪:‬‬
‫عز‬
‫يقول‬
‫فهنا‬
‫(‬
‫‪6‬‬
‫()النساء‪:‬‬
‫م‬
‫َ ُ‬
‫ف ُ‬
‫وال َ ُ‬
‫ْ َ ُ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫ه ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫عوا إ ِل َي ْ ِ‬
‫وإذا كانوا بالغين لم يكونوا يتامى إذ أن اليتيم من لم يبلغ‪.‬‬
‫فإذا قال قائل‪) :‬ما الحكمة من أنه سبحانه وتعالى يعبر باليتيم عن البالغ؟(‪.‬‬
‫الحكمة من أجل استعطاف الولياء واسترحامهم حتى يؤدوا الموال إلى أهليها فكأنه قال‪) :‬اذكروا يتمهم(‬
‫وأعطوهم أموالهم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫صر الخمر معصور لكن ما‬
‫صُر َ‬
‫واعتبار ما يكون‪ :‬في قوله تعالى‪) :‬إ ِّني أَراِني أ ْ‬
‫ع ِ‬
‫خ ْ‬
‫مرا ( الخمر ل ُيع َ‬
‫المراد منه؟ العنب الذي يكون منه الخمر فعبر عن شيٍء باعتبار ما يكون وهذا أيضا ً كثير‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه()النحل‪ (1:‬عبر بالماضي عن المستقبل وله أمثلة أخرى من غير القرآن‪.‬‬
‫مُر الل ّ ِ‬
‫)أَتى أ ْ‬
‫المحلية‪ :‬في قولك‪) :‬قرر المجلس ذلك( أي أهله تقول‪) :‬قرر مجلس الوزراء كذا وكذا( وهل الذي قرر‬
‫الكنبات والمخاد والمساند؟ ل‪ ،‬الذي قرر أهل المجلس لكن لما كان القرار إجماعيا ً صار كأن المحل نفسه‬
‫بمن فيه قرر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫والحاّلية‪ :‬في قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫ن( والمراد ففي جنة الله لكن عبر عن‬
‫ها َ‬
‫م ِ‬
‫ه ُ‬
‫ف ِ‬
‫دو َ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫خال ِ ُ‬
‫في َر ْ‬
‫في َ‬
‫ه ْ‬
‫ح َ‬
‫الجنة بالرحمة لنها من آثار رحمته فالجنة هي رحمة الله كما جاء في الحديث‪ :‬قال الله لها‪) :‬أنت رحمتي‬
‫أرحم بك من أشاء( لن الجنة محل الرحمة جعلنا الله وإياكم من أهلها بمنه وكرمه‪.‬‬
‫]مراجعة[‬
‫أسئلة المراجعة‪:‬‬
‫)‪ (1‬إذا كان المجاز علقته المشابهة فماذا يسمى؟‬
‫)‪ (2‬وإذا كان مجاز علقته غير المشابهة؟‬
‫)‪ (3‬متى تكون الستعارة أصلية؟ وما مثالها؟‬
‫)‪ (4‬ومتى تكون تبعية؟ ولماذا سميت تبعية؟‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫)‪ (5‬قال الله تعالى‪ُ) :‬أول َئ ِ َ‬
‫نا ْ‬
‫دى()البقرة‪16:‬و‪ (175‬الستعارة ماهي؟‬
‫ضلل َ‬
‫وا ال ّ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ة ِبال ُ‬
‫ذي َ‬
‫شت ََر ُ‬
‫َ‬
‫ها في اشتروا‪ ،‬ثم أجرها في الضللة‪.‬‬
‫جرِ َ‬
‫وأ ْ‬
‫]قاعدة ذكرت أثناء المراجعة[‬
‫كل استعارة تبعية فقرينتها مكنية بمعنى أنك إذا رأيت استعارة تبعية فلك أن تجريها في نفس اللفظ ولك‬
‫أن تجريها في القرينة وتقول هذا الستعارة التبعية من لوازم المشبه به فتكون مكنية لكن إذا أجريتها‬
‫مكنية ل تجريها تبعية في آن واحد لن هذا تناقض‪.‬‬
‫القاعدة‪ :‬كل تبعية فقرينتها مكنية وإذا أجريتها في إحداهما امتنع إجراؤها في الخرى لئل يلزم أن تكون‬
‫العبارة مستعارة من وجهين‪.‬‬
‫]عودة إلى السئلة[‬
‫)‪ (6‬ما هي الستعارة التصريحية؟‬
‫)‪ (7‬وما هي المكنية؟‬
‫)‪ (8‬هات مجاز مرسل باعتبار ما يكون؟‬
‫)‪ (9‬هاتها باعتبار ما كان؟‬
‫)‪ (10‬مجاز مرسل باعتبار الكلية؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المجاز المركب‬
‫)المتن(‬
‫ّ‬
‫مَركب‬
‫المجاز ال ُ‬
‫مي مجازا ً مركبا ً كالجمل الخبرية إذا‬
‫س‬
‫المشابهة‬
‫غير‬
‫لعلقة‬
‫له‬
‫وضع‬
‫ما‬
‫غير‬
‫في‬
‫مل‬
‫تع‬
‫اس‬
‫ما‬
‫المركب‬
‫ُ ِ‬
‫ُ ّ‬
‫استعملت في النشاء نحو قوله‪:‬‬
‫هواي مع الركب اليماني مصعد = = = جنيب وجثماني بمكة موثق‬
‫وليس الغرض من هذا البيت القرار بل إظهار التحزن والتأسف‪.‬‬
‫مي استعارة تمثيلية كما يقال للمتردد في أمر‪) :‬أراك تقدم رجل ً وتؤخر‬
‫وإن كانت علقته المشابهة ُ‬
‫س ّ‬
‫أخرى(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫يعني الجمل الخبرية إذا استعملت في النشاء فهي تسمى مجازا ً مركبا ً إذا لم تكن علقتها المشابهة ولها‬
‫ن ب ِأ َن ْ ُ‬
‫مطَل ّ َ‬
‫ن( هذه‬
‫ف ِ‬
‫قا ُ‬
‫ص َ‬
‫ه ّ‬
‫ص َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ن()البقرة‪ (228:‬فإن )ي َت ََرب ّ ْ‬
‫ت ي َت ََرب ّ ْ‬
‫أمثلة كثيرة مثل قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫س ِ‬
‫جملة خبرية والمراد النشاء يعني المر بذلك‪.‬‬
‫ومثل هذا البيت الذي ذكره المؤلف‪) :‬هواي مع الركب اليماني مصعد(‪.‬‬
‫إذا كان العلقة المشابهة في الجملة‪ ،‬إذا جاءت جملة مجازية علقتها المشابهة فهي استعارة تمثيلية‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬تقول مثل ً في المر تتردد فيه‪) :‬فكنت أقدم رجل ً وأؤخر أخرى( معلوم أنه ليس المراد حقيقة‬
‫تقديم الرجل ربما يتردد النسان وهو على كرسيه لكن شبه حاله في التردد بحال من يقدم رجل ً ويؤخر‬
‫أخرى‪ ،‬المقدم لرجل والمؤخر لخرى هل يمكن أن يتقدم أو يبقى في مكانه حائرًا؟ يبقى في مكانه حائرا‪ً،‬‬
‫فيقال في هذا إنها استعارة تمثيلية‪.‬‬
‫وذكر المؤلف هذا رحمه الله من باب تكميل التقسيم وإل ل حاجة إليه ما سبق من القواعد العامة ُيكتفى‬
‫به‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المجاز العقلي‬
‫)المتن(‬
‫المجاز العقلي هو إسناد الفعل وما في معناه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لعلقة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إسناد الفعل أو ما في معناه يعني اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر المراد به اسم الفاعل أو اسم‬
‫المفعول‪.‬‬
‫)إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر( قوله‪) :‬في الظاهر( متعلق بقوله‪) :‬إلى غير ما هو له( يعني أنه‬
‫في الظاهر لغير ما هو له عند المتكلم‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫نحو قوله‪:‬‬
‫أشاب الصغير وأفنى الكبير = = = كر الغداة ومر العشي‬
‫)الشرح(‬
‫أشاب الصغير وأفنى الكبير = = = كر الغداة ومر العشي‬
‫كرها ومرها هل الذي أفنى النسان هو هذا؟ الجواب‪ :‬ل‪ ،‬الذي أفناه هو الله‪ ،‬فأضاف الفعل إلى غير من‬
‫هو له‪.‬‬
‫وكذلك يقال في المثل العامي يقال‪) :‬أهلكه السبت والحد( يعني مرور السبت والحد وهل هذا هو الذي‬
‫َ‬
‫سَند الفعل إلى غير من هو له على سبيل المجاز‪.‬‬
‫أهلكه؟ ل‪ ،‬الذي أهلكه الله‪ ،‬لكن أ ْ‬
‫ويقال‪) :‬بنى عمرو بن العاص مدينة الفسطاط( معلوم أن عمرو بن العاص رضي الله عنه لم يباشر البناء‬
‫لم يأت باللبن ولم يجبن الطين ولكن أمر‪ ،‬أمر بذلك هذا يسمى مجازا ً عقليًا‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فإن إسناد الشابة والفناء إلى كر الغداة ومرور العشي إسناد إلى غير ما هو له إذ المشيب والمفني في‬
‫الحقيقة هو الله تعالى‪.‬‬
‫عي َ‬
‫ة()الحاقة‪21 :‬والقارعة‪.(7:‬‬
‫ومن المجاز العقلي إسناد ما بني للفاعل إلى المفعول نحو‪ِ ) :‬‬
‫ضي َ ٍ‬
‫ة َرا ِ‬
‫ش ٍ‬
‫)الشرح(‬
‫ة( يعني مرضية فأتى باسم الفاعل ويراد به اسم المفعول فقد أسند الرضا إلى العيشة‪ ،‬والعيشة ل‬
‫ضي َ ٍ‬
‫)َرا ِ‬
‫ترضى‪ ،‬وإنما العيشة ت ُْرضى فأسند ما في معنى الفعل إلى غير ما هو له على وجه المجاز العقلي‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫فَعم(‪.‬‬
‫م ْ‬
‫)سيل‬
‫نحو‪:‬‬
‫وعكسه‬
‫ُ‬
‫)الشرح(‬
‫فِعم مع أنه مبني للمجهول‪.‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫فَعم يعني فاعم أو ُ‬
‫ُ‬
‫هناك أفعال تبنى للمجهول أو إن شئت قل لما لم يسمى فاعله دائما ً مثل‪) :‬نت ِجت البهيمة( بمعنى أ َ‬
‫جت‪،‬‬
‫ت‬
‫ن‬
‫َْ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫جت(‪.‬‬
‫جت( ول تقل‪) :‬ن َت َ َ‬
‫ول يجوز أن تقول‪) :‬أن ْت َ َ‬
‫وقد أ ُّلف في ذلك رسالة صغيرة عليها شرح وأمثلة يحسن أن توزع عليكم لكن لعل الله أن يدلنا عليها‬
‫)إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل(‪.‬‬
‫في اللغة العربية ألفاظ ل يمكن أن تبنى إل للمفعول ما تبنى للفاعل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ده(‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫والسناد إلى المصدر نحو‪َ ) :‬‬
‫جد ّ ِ‬
‫وإلى الزمان نحو‪) :‬نهاره صائم(‪.‬‬
‫وإلى المكان نحو‪) :‬نهر جاٍر(‪.‬‬
‫وإلى السبب نحو‪) :‬بنى المير المدينة(‪.‬‬
‫)الشرح(‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫إذا ً إذا قال قائل‪ :‬ما الفرق بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي‪.‬‬
‫فالجواب‪ :‬المجاز اللغوي يكون في اللفاظ والمجاز العقلي يكون في السناد بمعنى أن الكلمات يراد بها‬
‫معناها الحقيقي لكن إسناد هذه الكلمة إلى هذه الكلمة هو المجاز‪.‬‬
‫فمث ً‬
‫ل‪) :‬بنى المير المدينة( ما المراد بالبناء؟ الحقيقة‪ ،‬والمير؟ الحقيقة لكن إسناد البناء إلى المير هذا هو‬
‫المجاز‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫رْزقا ً()غافر‪ (13:‬الن المجاز هل هو في إنزال هذا الماء أو في كلمة )رزق(؟‬
‫ء‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ل‬
‫وي ُن َّز‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫ْ‬
‫) َ‬
‫ِ‬
‫في كلمة )رزق(‪.‬‬
‫فلهذا نقول الفرق بين المجاز اللغوي بأنواعه )الستعارة والمجاز المرسل( والمجاز العقلي أن المجاز‬
‫العقلي يكون في السناد بمعنى أن الكلمات يراد بها المعنى الحقيقي لكن إسناد هذه إلى هذه من هنا‬
‫يأتي المجاز‪.‬‬
‫المجاز اللغوي يكون في اللفاظ إن كانت العلقة المشابهة فهي استعارة وإن كان العلقة غير المشابهة‬
‫فهو مجاز مرسل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ويعلم مما سبق أن المجاز اللغوي يكون في اللفظ والمجاز العقلي يكون في السناد‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫والفرق بينهما كما ذكرت الن‪.‬‬
‫المجاز اللغوي في الكلمات نفسها بمعنى أن المراد بالكلمة خلف المعنى الصلي‪.‬‬
‫والمجاز العقلي في السناد بمعنى أن كل كلمة يراد بها المعنى الصلي لكن إسنادها إلى الكلمة الخرى‬
‫عقلي يمنعه العقل‪.‬‬
‫جاءَ َرب ّ َ‬
‫ك()الفجر‪ (22:‬على مذهب أهل السنة والجماعة أنه حقيقة ما فيه مجاز ل‬
‫و‬
‫)‬
‫طيب‪ ،‬قوله تعالى‪َ َ :‬‬
‫ً‬
‫عقلي ول لغوي وعلى رأي أهل التحريف فيه مجاز عقلي لن المجيء عقل عندهم ل ينسب إلى الرب‬
‫ممتنع عق ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ددا في إنكار المجاز لنه‬
‫وهذا هو السر في أن شيخ السلم ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وأمثالهما ش ّ‬
‫سّلما ً إلى تحريف نصوص الكتاب والسنة بناء على إثبات المجاز‪.‬‬
‫صار ُ‬
‫الحمد لله الن فهمنا المجاز بنوعيه ما علقته المشابهة وهو الستعارة وما علقته غير المشابهة وهو‬
‫المجاز المرسل وك ّ‬
‫ل منهما يكون مجاز في اللفظ‪.‬‬
‫ً‬
‫فإن كانت اللفاظ يراد بها الحقيقة لكن إسناد هذا إلى هذا يمتنع عقل فهو مجاز عقلي‪.‬‬
‫واعلم أنه أيضا ً أن قولنا‪) :‬يمتنع عق ً‬
‫ل( ليس معناه كما يريده المناطقة‪ ،‬ل‪ ،‬حتى لو كان عادة‪ ،‬حتى لو كان‬
‫عادة فهو مجاز عقلي‪.‬‬
‫مث ً‬
‫ل‪) :‬بنى المير المدينة( هل يمتنع عقل ً أن يبنيها؟ عقل ً ل يمتنع‪ ،‬يمكن يبني يشارك في البناء لكن عادة‬
‫يمتنع‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫الكناية‬
‫)المتن(‬
‫الكناية هي لفظ أريد به لزم معناه مع جواز إرادة ذلك المعنى نحو‪) :‬طويل النجاد( أي طويل القامة‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ى ملزم لها مع جواز إرادة ذلك المعنى‪.‬‬
‫معن‬
‫على‬
‫تدل‬
‫كلمة‬
‫أو‬
‫جملة‬
‫عن‬
‫عبارة‬
‫هذه‬
‫الكناية‬
‫ً‬
‫مثال ذلك‪) :‬طويل النجاد( يعني طويل القامة لنه يلزم من طول القامة أن يطول نجاده‪.‬‬
‫)رفيع العماد( يعني خيمته رفيع عمودها هذه كناية أم غير كناية؟ كناية عن أنه سيد قومه ولهذا بنى له‬
‫خيمة رفيعة حتى ُيعَرف بها ويقصده الناس مع أنه يمكن إرادة المعنى الصلي أو ما يمكن؟ يمكن إرادة‬
‫المعنى الصلي وبهذا القيد صار الفرق بينها وبين المجاز‪ ،‬المجاز ما يمكن يراد به المعنى الصلي أما‬
‫الكناية فيمكن أن يراد بها ذلك‪.‬‬
‫إذا ً تتميز الكناية عن المجاز بأن الكناية يجوز أن يراد بها المعنى الصلي بخلف المجاز‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وتنقسم باعتبار المكني عنه إلى ثلثة أقسام‪:‬‬
‫الول‪ :‬كناية يكون المكني عنه فيها صفة كقول الخنساء‪:‬‬
‫طويل النجاد رفيع العماد = = = كثير الرماد إذا ما شتى‬
‫تريد أنه طويل القامة سيد كريم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫)طويل النجاد( قلنا أن هذا يراد به طول القامة مع جواز أن يراد بها الحقيقة أن نجاده الذي يتحلى به‬
‫طويل‪.‬‬
‫صد مع أنه يجوز أن‬
‫)رفيع العماد( كناية عن أنه سيد‪ ،‬سيد قومه ولهذا رفع عماد خيمته لُيعرف بذلك فُيق َ‬
‫يكون المتكلم أراد الحقيقة أنه حقيقة خيمته رفيعة‪.‬‬
‫صاد والقصاد يحتاجون إلى طعام كثير والطعام الكثير‬
‫)كثير الرماد( يراد به الكرم لن الكريم يكثره ال ُ‬
‫ق ّ‬
‫يحتاج إلى طبخ والطبخ يحتاج إلى حطب والحطب يكون رمادا ً فإذا قيل‪) :‬فلن كثير الرماد( فهو كناية عن‬
‫كرمه لنه يدل على كثرة الضيفان‪ ،‬كثرة الطعام‪ ،‬كثرة اليقاد فهذا كناية عن الكرم مع أنه يجوز أن يكون‬
‫المراد حقيقة كثرة الرماد في ذلك الوقت ما عندهم غاز فإذا أراد أن يحول كثير الرماد إلى الغاز أيش‬
‫نقول؟ كثير أنابيب الغاز أو كثير صرف الغاز‪ ،‬على كل حال عبر بما شئت المهم عبر تعبيرا ً يكون دليل ً على‬
‫كرمه‪.‬‬
‫مع أن كثرة الرماد ربما يكون فيه الجص‪ ،‬الجص هذا ل بد أن يوقد عليه يؤخذ من الرض ثم يوقد عليه‬
‫حتى يكون صالحا ً للستعمال وأصحاب المجاص كثيرو الرماد فهل إذا قلنا فلن كثير الرماد من أصحاب‬
‫المجاص العمال هؤلء هل نقول إن هذا يدل على كرمهم؟ ل‪ ،‬لكن على كل حال السياق ي ُعَّين‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ي والكرم تحت ردائي( تريد نسبة المجد‬
‫ثوب‬
‫بين‬
‫)المجد‬
‫نحو‪:‬‬
‫نسبة‬
‫فيها‬
‫عنه‬
‫المكني‬
‫يكون‬
‫كناية‬
‫والثاني‬
‫ّ‬
‫والكرم إليك‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫معلوم أن المجد بين ثوبيه ليس هو المعنى الذي يسمى المجد يكون بين ثوبيه لكن هذا الرجل موصوف‬
‫بأنه ذو مجد وجسمه بين ثوبيه أم ل؟ نعم بين ثوبيه جسمه بين ثوبيه نقول هذا كناية عن أيش؟ المجد بين‬
‫ثوبيه كناية عن قوته وشجاعته وكذلك الكرم تحت ردائه كناية عن أيش؟ عن كرمه تسمى هذه الكناية‬
‫نسبة وهي كما قال المؤلف تختلف عن المجاز بأنه قد يراد بها المعنى الحقيقي‪.‬‬
‫لكن لو قال قائل‪ :‬هل يمكن أن يكون المجد الحقيقي الذي هو المعنى بين جنبيه؟ نقول مادام المجد‬
‫وصف لموصوف والموصوف بين جنبيه صح أن يقال إن المجد نفسه بين جنبيه لن الصفة معنى في‬
‫الموصوف‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والثالث كناية يكون المكني عنه فيها غير صفة ول نسبة كقوله‪:‬‬
‫الضاربين بكل أبيض مخذم = = = والطاعنين مجامع الضغان‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫فإنه كنى بمجامع الضغان عن القلوب‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫مجامع الضغان‪ ،‬مجامع الحب‪ ،‬مجامع البغضاء‪ ،‬ما هي؟ القلوب هي محل هذا فهنا يقول يمدحهم يقول‪:‬‬
‫)الضاربين بكل أبيض مخذم( يعني السيوف‪) ،‬والطاعنين مجامع الضغان( يعني الرماح يطعنون بها مجامع‬
‫الضغان ومجامع الضغان هي القلوب لن الضغن والحقد والكراهة والمحبة كلها محلها القلب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫مَيت تلميحا نحو‪) :‬هو كثير الرماد( أي كريم فإن كثرة الرماد تستلزم‬
‫والكناية إن كثرت فيها الوسائط ُ‬
‫س ّ‬
‫كثرة الحراق وكثرة الحراق تستلزم كثرة الطبخ و]‪ [...‬وكثرتهما تستلزم كثرة الكلين وهي تستلزم كثرة‬
‫الضيفان وكثرة الضيفان تستلزم الكرم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫كم من لزم؟ إذا كثرت اللوازم فهي تلميح ضدها التصريح لو قلت‪) :‬فلن كريم( كفى عن هذا كله لكن‬
‫الكناية تعتبر من باب تجميل اللفظ وتشوف النفس لها فإنك تجد الفرق بين قولك‪) :‬فلن كثير الرماد(‬
‫و)فلن كريم( أيا ً أشد في تهييج النفس أيهما؟ الول بل شك‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫مَيت رمزا نحو‪) :‬هو سمين رخو( أي غبي بليد‪.‬‬
‫ت وخفيت ُ‬
‫س ّ‬
‫وإن قَل ّ ْ‬
‫)الشرح(‬
‫)سمين رخو( كل واحد يلمس نفسه لكن الظاهر إن شاء الله ما فيكم سمين رخو‪ ،‬الرخاوة ما ندري لكن‬
‫السمن مافيه الن الرخاوة قد يكون فيكم واحد رخو‪.‬‬
‫فإذا قيل‪) :‬فلن سمين رخو( هذا يخفى أن يراد به أنه غبي بليد‪ ،‬خفي جدا ً لكن القرينة وسياق الكلم يدل‬
‫على هذا‪.‬‬
‫طيب )فلن طويل الرقبة( كناية عن أيش؟ عن الغباوة والبلدة‪.‬‬
‫ولهذا قال بعض البلغيين في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه حين أراد أن‬
‫َ‬
‫خي ْ ُ‬
‫وا ْ‬
‫ط‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ض ِ‬
‫شَرُبوا َ‬
‫م َ‬
‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬
‫ن ل َك ُ ُ‬
‫ط اْلب ْي َ ُ‬
‫وك ُُلوا َ‬
‫يصوم عدي وقرأ قول الله تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ر()البقرة‪ (187:‬جعل عقالين والعقال هو الحبل الذي تشد به يد الناقة جعل عقالين‬
‫وِد ِ‬
‫ف ْ‬
‫م َ‬
‫اْل ْ‬
‫س َ‬
‫ج ِ‬
‫واحد أسود وواحد أبيض وجعل يأكل حتى بان الخيط البيض من الخيط السود وهذا ل يكون إل بعد ارتفاع‬
‫النهار يعني بعد إقبال السفار ثم أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له‪) :‬إن وسادك‬
‫لعريض(‪.‬‬
‫عرض الوسادة يدل على طول الرقبة قالوا‪ :‬فالرسول عليه الصلة والسلم أراد أن يبين له أنه بليد لنه إذا‬
‫طالت الرقبة ب َُعد الرأس عن القلب فتطول المسافة فيكون بليدًا‪.‬‬
‫لكن هذا أجزم جزما ً أن الرسول لم يرده ولهذا قال‪) :‬إن وسادك لعريض أن وسع الخيط البيض والسود(‬
‫ما أن الرسول عليه الصلة والسلم يريد أن ي ُعَّرض ببلدة الرجل فهذا‬
‫عرض الفق إذا كان هذا الذي فهمه أ ّ‬
‫مستحيل لكن هكذا البلغيون كل واحد ي ُؤ َّول النصوص لما يريد‪.‬‬
‫ول يخافن أحد منكم إن كان طويل الرقبة إن شاء الله تعالى ك ّ‬
‫ل على ذكاء وفطنة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫مَيت إيماء وإشارة نحو‪:‬‬
‫ض َ‬
‫وإن قَّلت فيها الوسائط أو لم تكن ووَ ُ‬
‫حت ُ‬
‫س ّ‬
‫أو ما رأيت المجد ألقى رحله = = = بآل طلحة ثم لم يتحول‬
‫كناية عن كونهم أمجادًا‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫طيب هذا البيت هل هو كناية نسبة أو ما نوعه؟ كناية نسبة مثل‪) :‬المجد بين ثوبيه(‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫مد في فهمه على السياق يسمى تعريضا وهو إمالة الكلم إلى عرض أي ناحية‬
‫وهناك نوع من الكناية ُيعت َ َ‬
‫كقولك لشخص يضر الناس‪) :‬خير الناس من ينفعهم(‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)الشرح(‬
‫هذا التعريض ل يصرح لكن يدل على هذا على المعنى ومنه قوله تعالى عن قوم مريم حين جاءت تحمل‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫غي ّا ً()مريم‪:‬‬
‫و ٍ‬
‫عيسى عليه السلم قالوا لها‪َ) :‬يا أ ُ ْ‬
‫ك بَ ِ‬
‫ت َ‬
‫كا َ‬
‫هاُرو َ‬
‫م ِ‬
‫ن أُبو ِ‬
‫كان َ ْ‬
‫خ َ‬
‫مَرأ َ‬
‫تأ ّ‬
‫و َ‬
‫كا ْ‬
‫ن َ‬
‫ء َ‬
‫س ْ‬
‫‪ (28‬يريدون أن يقولوا إنها بغي ولكن من أين جاءها البغاء أبوها ليس امرأ سوء وأمها ليست بغيا ً فكيف‬
‫جاءها‪.‬‬
‫ً‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫آدم‪:‬‬
‫ابني‬
‫عن‬
‫تعالى‬
‫قوله‬
‫منه‬
‫وجعلوا‬
‫التصريح(‬
‫من‬
‫ا‬
‫وقع‬
‫أشد‬
‫)إنه‬
‫العلماء‪:‬‬
‫بعض‬
‫يقول‬
‫التعريض‬
‫هذا‬
‫ّ‬
‫ِ َ‬
‫ن()المائدة‪ (27:‬ي ُعَّرض بأن أخاه قابيل ليس متقيا‪ً.‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي َت َقب ّ ُ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ه ِ‬
‫قي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل الل ُ‬
‫واختلف العلماء في مسألة وهي هل يحد النسان حد القذف إذا عرض بأن تخاصم مع شخص وقال‪:‬‬
‫)الحمد لله أنا لست أتتبع البغايا( يقول عن نفسه يقول لخصمه‪) :‬الحمد لله أنا ل أتتبع البغايا( فهل يحد هذا‬
‫القائل حد القذف لن قوله هذا يعرض بأن صاحبه يتتبع البغايا؟ اختلفوا فيها هل يحد أو ل؟ فمن العلماء‬
‫من قال‪) :‬ل يحد لنه لم يصرح( ومنهم من قال‪) :‬بل يحد لن التعريض أحيانا ً يكون أشد من التصريح(‪.‬‬
‫طيب وهذا أيضا ً يخاطب شخصا ً قد آذى الناس وضرهم فيقول له‪) :‬خير الناس من ينفعهم( عندما تسمع‬
‫هذا الكلم تقول‪) :‬ما فيه شيء( لكن هو يعرض بأن صاحبه ل ينفع الناس‪.‬‬
‫انتهى الحمد لله علم المعاني والبيان بقي علم البديع‪.‬‬
‫علم البديع بالحقيقة هو عبارة عن إصلح اللفظ فقط ما له علقة بالمعنى إنما إصلح اللفظ سجع أو غير‬
‫سجع نظم أو نثر وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫]مراجعة[‬
‫)‪ (1‬ما الفرق بين الكناية والمجاز؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫علم البديع‬
‫)المتن(‬
‫علم البديع البديع علم ُيعَرف به وجوه تحسين الكلم المطابق لمقتضى الحال‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ي )البديع( فعيل بمعنى‬
‫م‬
‫س‬
‫ف‬
‫له‬
‫إبداع‬
‫الشيء‬
‫إحسان‬
‫الحسان‬
‫البداع‬
‫أصل‬
‫لن‬
‫ا‬
‫بديع‬
‫ي‬
‫م‬
‫س‬
‫لذلك‬
‫نقول‬
‫ُ ّ َ‬
‫ُ ّ َ‬
‫سن فعلم البديع هو تحسين اللفاظ بعد أن عرفنا علم البيان‪ ،‬علم المعاني وهو‬
‫م َ‬
‫مب ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫دع فهو ُ‬
‫مفعول يعني ُ‬
‫دع في التعبير ولذلك علم يعرف به وجوه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫أن‬
‫وهو‬
‫البديع‬
‫علم‬
‫إلى‬
‫الن‬
‫نعود‬
‫واللفاظ‬
‫بالمعاني‬
‫يتعلق‬
‫ُْ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تحسين الكلم المطابق لمقتضى الحال ومعلوم أن الكلم ل يكون بليغا إل إذا كان مطابقا لمقتضى الحال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وهذه الوجوه ما يرجع منها إلى تحسين المعنى يسمى بالمحسنات المعنوية وما يرجع منها إلى تحسين‬
‫اللفظ يسمى بالمحسنات اللفظية‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫إذا ً صار فيه محسنات لفظية ومحسنات معنوية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫محسنات معنوية‬
‫التورية‬
‫)المتن(‬
‫محسنات معنوية‬
‫التورية أن يذكر لفظ له معنيان قريب يتبادر فهمه من الكلم وبعيد هو المراد بالفادة لقرينة خفية نحو‪:‬‬
‫و ّ‬
‫ر()النعام‪ (60:‬أراد بقوله جرحتم معناه البعيد‬
‫و ُ‬
‫و ال ّ ِ‬
‫جَر ْ‬
‫ما َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م ِبالن ّ َ‬
‫حت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫فاك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ِبالل ّي ْ ِ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫ه َ‬
‫) َ‬
‫ها ِ‬
‫وهو ارتكاب الذنوب‪.‬‬
‫وكقوله‪:‬‬
‫ً‬
‫يا سيدا ً حاز لطفا = = = له البرايا عبيد‬
‫أنت الحسين ولكن = = = جفاك فينا يزيد‬
‫معنى )يزيد( القريب أنه ع ََلم ومعناه البعيد المقصود أنه فعل مضارع من زاد‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ر( قد ينازع في كلم المؤلف أن فيها‬
‫ها‬
‫ن‬
‫بال‬
‫م‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫و‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫بال‬
‫م‬
‫ك‬
‫فا‬
‫و‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫)‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ َ َ ْ ُ َ َ َ ْ ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫الن ]‪َ َ [...‬‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫مت ُ ْ‬
‫عل ْ‬
‫و َ‬
‫تورية لن الجرح بمعنى الكسب لغة عربية وليس فيه تورية كما قال الله سبحانه وتعالى‪َ ) :‬‬
‫ن()المائدة‪ (4:‬أما ما ذكره من البيت‬
‫ما َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مك َل ِّبي َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ُ‬
‫مت ُ ْ‬
‫عل ّ ْ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫ح( يعني الكواسب ) َ‬
‫ج َ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫ر ِ‬
‫ر ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فنعم‪) :‬يا سيدا حاز لطفا‪ ،‬له البرايا عبيد‪ ،‬أنت الحسين( ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه )ولكن‬
‫جفاك فينا يزيد( هذه لها معنيان يحتمل أن المراد بذلك يزيد بن معاوية والحروب بينه وبين الحسين‬
‫معروفة ويحتمل المراد أنه فعل مضارع من زاد‪ ،‬إذا ً ما هو القريب؟ أنه ع ََلم لن من عرف ما وقع بين‬
‫الحسين ويزيد من الحروب يقول نعم الذي جفا الحسين هو يزيد لكن الشاعر أراد الفعل المضارع أي أن‬
‫جفاك يزيد فينا‪.‬‬
‫على كل حال التورية أنتم عرفتموها من قبل والحمد لله أين مرت علينا؟ في الزاد في الفقه‪.‬‬

‫الطباق‬
‫)المتن(‬
‫الطباق هو الجمع بين معنيين متقابلين نحو قوله تعالى‪) :‬وت َحسبهم أ َ‬
‫ً‬
‫م ُر ُ‬
‫َ‬
‫د()الكهف‪.(18 :‬‬
‫ه‬
‫و‬
‫ا‬
‫قاظ‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫قو ٌ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ ُ ْ‬
‫َ‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يعني مثل ً من الجائز أن تكون العبارة‪) :‬وتحسبهم أيقاظا وليسوا أيقاظا( أليس كذلك من الجائز لكن الله‬
‫م ُر ُ‬
‫د( لن ذكر الشيء ومقابله يعطي الكلم حسنًا‪.‬‬
‫و ُ‬
‫قو ٌ‬
‫ه ْ‬
‫عز وجل قال‪َ ) :‬‬
‫)المتن(‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة الدّن َْيا()الروم‪.(7-6:‬‬
‫حَيا ِ‬
‫هرا ِ‬
‫ن ظا ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ال َ‬
‫ن ‪ .‬يَ ْ‬
‫س ل يَ ْ‬
‫م َ‬
‫ول َك ِ ّ‬
‫عل ُ‬
‫عل ُ‬
‫) َ‬
‫ن أكثَر الّنا ِ‬
‫)الشرح(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن( وأفادنا المؤلف رحمه الله بذكر المثالين أن التقابل بين‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن( )ل ي َ ْ‬
‫الشاهد من قوله‪) :‬ي َ ْ‬
‫عل ُ‬
‫عل ُ‬
‫المعنيين سواء كان ذلك بمدلول اللفظ أو بالثبات والنفي‪.‬‬
‫م ُر ُ‬
‫أين مدلول اللفظ؟ )أ َي ْ َ‬
‫د( كله إيجاب‪ ،‬لكن متقابل في المعنى‪.‬‬
‫و ُ‬
‫قو ٌ‬
‫ه ْ‬
‫قاظا ً َ‬
‫ن( تقابل في النفي والثبات‪.‬‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ن ‪ .‬يَ ْ‬
‫)َل ي َ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫عل َ ُ‬

‫المقابلة‬
‫)المتن(‬
‫ومن الطباق المقابلة وهي أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب نحو قوله تعالى‪:‬‬
‫ول ْي َب ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫كوا َ‬
‫) َ‬
‫كوا ك َِثيرا ً()التوبة‪.(82 :‬‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫قِليل ً َ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)الشرح(‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حكوا‬
‫هذه أبلغ يعني هذا يؤتى بمعنيين فأكثر والول الطباق المحض أن يؤتى بمعنيين فقط هنا )فلي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫ول ْي َب ْ ُ‬
‫َ‬
‫كوا ك َِثيرا ً( بكاء ضد؟‬
‫قِليل ً( ضحك وقلة ) َ‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬ضحك[‪.‬‬
‫كثيرًا؟‬
‫]أحد الطلبة‪ :‬قلة[‪.‬‬
‫فسن ُيسره ل ِل ْيسرى ‪ .‬وأ َ‬
‫فأ َما من أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫‪.‬‬
‫نى‬
‫س‬
‫ح‬
‫ل‬
‫با‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫و‬
‫‪.‬‬
‫قى‬
‫ت‬
‫وا‬
‫طى‬
‫ع‬
‫)‬
‫طيب قوله تعالى‪:‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ ّ َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ َ ْ‬
‫ّ ُ ُ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫سَرى()الليل‪ (10-5:‬طباق أم مقابلة؟ مقابلة‬
‫ست َ ْ‬
‫بَ ِ‬
‫سُرهُ ل ِل ُ‬
‫ب ِبال ُ‬
‫وكذّ َ‬
‫ع ْ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫سَنى ‪ .‬ف َ‬
‫ح ْ‬
‫وا ْ‬
‫غَنى ‪َ .‬‬
‫ل َ‬
‫لنه معاني متعددة أتي بها ثم ذكر ما يقابلها‪.‬‬

‫مراعاة النظير‬
‫)المتن(‬
‫مراعاة النظير هي جمع أمر وما يناسبه ل بالتضاد كقوله‪:‬‬
‫والطل في سلك الغصون كلؤلؤٍ = = = رطب يصافحه النسيم فيسقط‬
‫والطير يقرأ والغدير صحيفة = = = والريح تكتب والغمام ينقط‬
‫)الشرح(‬
‫والطل في سلك الغصون كلؤلؤٍ = = = رطب يصافحه النسيم فيسقط‬
‫والطير يقرأ والغدير صحيفة = = = والريح تكتب والغمام ينقط‬
‫الطير يقرأ‪ ،‬الغدير صحيفة‪ ،‬الريح يكتب ضد يقرأ‪ ،‬الغمام ينقط‪ ،‬هو ينقط الن تظن أنه ينقط القطرات‬
‫والمراد ينقط المكتوب‪.‬‬

‫الستخدام‬
‫)المتن(‬
‫الستخدام هو ذكر اللفظ في معنى وإعادة ضمير عليه في معنى آخر أو إعادة ضميرين تريد بثانيهما غير‬
‫ما أردته بأولهما‪.‬‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫هَر َ‬
‫الول نحو قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫م ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ه()البقرة‪ (185:‬أراد بالشهر الهلل وبضميره‬
‫هدَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫من ْك ُ‬
‫ف َ‬
‫فلي َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫الزمان المعلوم‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫هَر َ‬
‫قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫م ال ّ‬
‫ن َ‬
‫هد؟ ما يشاهد‪ ،‬زمن‪،‬‬
‫ه( هل الشهر باعتباره زمانا ُيشا َ‬
‫هدَ ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫من ْك ُ‬
‫ف َ‬
‫فلي َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه( أي ليصم الهلل أو ليصم الزمن؟ ليصم الزمن فهنا عاد الضمير على‬
‫م‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫)‬
‫الهلل‬
‫ا‬
‫إذ‬
‫المراد بالشهر‬
‫َ ُ ْ ُ‬
‫غير المرجع بحسب الظاهر‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫والثاني كقوله‪:‬‬
‫فسقى الغضا والساكنيه وإن هم = = = شّبوه بين جوانحي وضلوعي‬
‫الغضا شجر بالبادية وضمير ساكنيه يعود إليه بمعنى مكانه وضمير شبوه يعود إليه بمعنى ناره‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫الغضا تعرفونه؟ شجر حطب‪ ،‬شجر يقطع وييبس فيكون من أحسن ما يكون وقودا والشعراء يضربون به‬
‫المثال وهنا يقول‪) :‬فسقى الغضا والساكنيه( ساكني الغضا؟ الجواب‪ :‬ل‪ ،‬لن الغضا شجر ل يسكن إنما‬
‫الذي يسكن هو محله أو مكانه‪) ،‬وإن هم شبوه( الضمير في شبوه يعود إلى الغضا لكن باعتبار آخر أي‬
‫ب النار( أي أوقدها‪.‬‬
‫شبوا ناره يقال‪) :‬ش ّ‬
‫ً‬
‫ي استخداما لنك استخدمت الضمير في غير ما يرجع إليه عادة فكأنك‬
‫هذا يسمونه الستخدام لماذا ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫جعلته خادما ً تستخدمه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫خل َ ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ه()المؤمنون‪ (13-12 :‬من هذا النوع‬
‫قدْ َ‬
‫ن ِ‬
‫ة ِ‬
‫سَلل َ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫سا َ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫م ْ‬
‫قَنا اْل ِن ْ َ‬
‫عل َْنا ُ‬
‫ن ‪ .‬ثُ ّ‬
‫طيب‪َ ) ،‬‬
‫طي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫عل َْناهُ ن ُطْ َ‬
‫ْ‬
‫ول َ َ‬
‫ُ‬
‫ة( يعود على‬
‫ج‬
‫م‬
‫ث‬
‫)‬
‫آدم‬
‫هنا؟‬
‫النسان‬
‫من‬
‫(‬
‫ن‬
‫طي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ل‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫سا‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نا‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫قدْ َ‬
‫ف ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ َ‬
‫) َ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫النسان لكن ما هو على النسان الذي هو الول أي بنيه فهذا أيضا فيه استخدام والضابط ما ذكره المؤلف‬
‫رحمه الله‪.‬‬

‫الجمع‬
‫)المتن(‬
‫الجمع هو أن يجمع بين متعدد في حكم واحد كقوله‪:‬‬
‫إن الشباب والفراغ والجدة = = = مفسدة للمرء أي مفسدة‬
‫)الشرح(‬
‫)إن الشباب والفراغ والجدة( ثلثة أشياء كلها داء إل إذا وُّفق النسان واستعملها في النافع الفراغ يعني‬
‫عدم العمل وتعرفون النسان إذا لم يكن له عمل ذهب ذهنه كل مذهب وصار يخبط خبط عشواء‪ ،‬الجدة‬
‫جئ النسان إلى العمل لكنه إذا كان غنيا ً وكان شابا ً وكان فارغا ً ما في شغل‪ ،‬هذا‬
‫يعني الغنى لن الفقر ي ُل ْ ِ‬
‫الفساد‪ ،‬ولهذا نجد أن أكثر المكذبين للرسل هم الغنياء والكبراء والغرض من هذا البيت تحذير الشاب‬
‫ضيعَ هذه الصفات الثلث في غير فائدة‪.‬‬
‫الذي أغناه الله عز وجل وأفرغه عما يلهيه أن ي ُ ِ‬

‫التفريق‬
‫)المتن(‬
‫التفريق هو أن يفرق بين شيئين من نوع واحد كقوله‪:‬‬
‫ما نوار الغرام وقت ربيع = = = كنوار المير يوم سخاء‬
‫فنوار المير بدرة عين = = = ونوار الغرام قطرة ماء‬
‫)الشرح(‬
‫هذه من المبالغات الكاذبة أليس كذلك؟ يعني عطاء المير عنده أفضل من المطر النازل من السماء الذي‬
‫سماه الله )رزقًا( ينتفع به الدمي والبهائم والرض لكن تعلمون أنه يقال‪) :‬أعذب الشعر أكذبه(‪.‬‬

‫التقسيم‬
‫)المتن(‬
‫التقسيم هو إما استيفاء أقسام الشيء نحو قوله‪:‬‬
‫م‬
‫ع‬
‫د‬
‫غ‬
‫في‬
‫ما‬
‫علم‬
‫عن‬
‫وأعلم علم اليوم والمس قبله = = = ولكنني‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫)الشرح(‬
‫سم الشياء إلى ثلثة أقسام يوم حاضر وأمس ماض وغدا ً‬
‫سم ق ّ‬
‫هذا فيه عيب البيت ماهو؟ الحشو لكنه ق ّ‬
‫ٍ‬
‫ما تدري هل تدركه أو ل‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما ذكر متعدد وإرجاع ما لكل إليه على التعيين كقوله‪:‬‬
‫ول يقيم على ضيم يراد به = = = إل الذلن عير الحي والوتد‬
‫هذا على الخسف مربوط برمته = = = وذا ي ُ َ‬
‫ج فل ي َْرِثي له أحد‬
‫ش ّ‬
‫)الشرح(‬
‫صحيح واضح؟ يقول‪) :‬ول يقيم على ضيم يراد به إل الذلن( وبّينهما بقوله‪) :‬عير الحي والوتد( العير الحمار‬
‫والوتد الوتد بالرض‪ ،‬الوتد بالرض ُيرَبط به الحصان ويربط به الحمار ويربط به النسان ويربط به القرد‬
‫ويربط به الخنزير وهو ل يتأوه ول يتوجع ول يحتج ذليل‪ ،‬العير الحمار ك ّ‬
‫ل يركبه وهو أيضا ً مربوط برمته أي‬
‫بحبله‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)وذا يشج فل يرثي له أحد( الوتد يجيئه الصبي بالحصاة ويضربه يتكسر أم ل؟ يتكسر ول أحد يرثي له وذاك‬
‫مربوط برمته ول أحد يرثي له‪.‬‬
‫المهم هذا فيه تقسيم ثم عاد على التقسيم على كل واحد بوصفه اللئق به ولهذا قال‪) :‬وإما ذكر متعدد‬
‫وإرجاع ما لك ّ‬
‫ل إليه على التعيين( لنه من المعلوم أن )هذا على الخسف مربوط برمته( ل يمكن أن يراد‬
‫به الوتد أبدًا‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وإما ذكر أحوال الشيء مضافا ً إلى كل منها ما يليق به كقوله‪:‬‬
‫سأطلب حقي بالقنا ومشائخ = = = كأنهم من طول ما التأموا مرد‬
‫عوا = = = كثير إذا َ‬
‫دوا‬
‫ثقال إذا لقوا خفاف إذا د ُ ُ‬
‫دوا قليل إذا ع ُ ّ‬
‫ش ّ‬
‫)الشرح(‬
‫قنا( يعني الرماح‪.‬‬
‫)سأطلب حقي بال ِ‬
‫ت‬
‫ح‬
‫اللحية‬
‫شعر‬
‫الشعر‬
‫لن‬
‫)مرد(‬
‫الحرب‪،‬‬
‫لمة‬
‫لبسوا‬
‫ما‬
‫يعني‬
‫مرد(‬
‫التأموا‬
‫ما‬
‫طول‬
‫من‬
‫)ومشائخ كأنهم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وزال ويجوز أن يكون )ما التثموا( من اللثام وهو تغطية بعض الوجه النف والفم لكن الول أبلغ‪.‬‬
‫)ثقال إذا لقوا( يعني ل يتزحزحون ول يفرون إذا لقوا العدو‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قي َ‬
‫م إِ َ‬
‫ل‬
‫)خفاف إذا د ُ ُ‬
‫فُروا ِ‬
‫م ان ْ ِ‬
‫ذا ِ‬
‫في َ‬
‫ل لك ُ‬
‫ما لك ْ‬
‫عوا( إذا استنفروا ل يكونون ممن قال الله فيهم‪َ ) :‬‬
‫سِبي ِ‬
‫قل ْت ُم إَلى اْل َ‬
‫ه اّثا َ‬
‫عوا‪.‬‬
‫ر‬
‫ض()التوبة‪ (38 :‬بل هم خفاف إذا د ُ ُ‬
‫الل ّ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫)كثير إذا َ‬
‫دوا الحرب فهم قليل لشجاعتهم الواحد منهم يقتل عشرة أو‬
‫دوا( يعني إذا ش ّ‬
‫دوا قليل إذا ع ُ ّ‬
‫ش ّ‬
‫عشرين أو مئة ولكنهم قليلون إذا عددتهم لنهم شجعان وشجاعتهم تكفي عن كثرة العدد‪.‬‬
‫قنا والمشايخ كل واحد عاد له ما يناسبه‪.‬‬
‫فأنت ترى الن أن هذه الوصاف عادت إلى شيئين ال ِ‬

‫تأكيد المدح بما يشبه الذم‬
‫)المتن(‬
‫تأكيد المدح بما يشبه الذم ضربان‪:‬‬
‫أحدهما أن يستثني من صفة ذم منفية صفة مدح على تقدير دخولها فيها كقوله‪:‬‬
‫ول عيب فيهم غير أن سيوفهم = = = بهن فلول من قراع الكتائب‬
‫)الشرح(‬
‫إذا قال‪) :‬ول عيب فيهم غير( ما تتوقع ذم أم مدح؟ ذم لكن قال‪) :‬غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع‬
‫الكتائب( جاءت صفة مدح والسيوف معروفة والفلول يعني متكسرة )من قراع الكتائب( الكتائب الرؤؤس‬
‫التي توضع على الرأس هل هذا عيب؟ ل‪ ،‬بل هذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم‪.‬‬
‫إذا ً المدح بما يشبه الذم أن يؤتى بصفة عيب منفية ثم يؤتى بعدها بصفة مدح مثبتة‪.‬‬
‫لو قال هذا الناظم )إن هؤلء في سيوفهم فلول من قراع الكتائب( هذا صفة مدح ل شك لكن أيها أبلغ‬
‫وقوله‪) :‬ول عيب فيهم إل كذا(؟ هذه أبلغ‪.‬‬
‫ومثالها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر له أن ابن جميل منع الزكاة قال‪) :‬ما ينقم ابن جميل‬
‫إل أن كان فقيرا ً فأغناه الله( النسان يتوقع ما ينقم ابن جميل إل أيش؟ صفة ذم لكن يأتي )إل أن كان‬
‫فقيرا ً فأغناه الله( وهذا وصف يقتضي أن يؤدي الزكاة وأل يمتنع منها‪.‬‬
‫َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫د()البروج‪.(8 :‬‬
‫مي ِ‬
‫ح ِ‬
‫مُنوا ِبالل ّ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫م إ ِّل أ ْ‬
‫موا ِ‬
‫ز ال ْ َ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ق ُ‬
‫و َ‬
‫ومثله قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫زي ِ‬
‫ع ِ‬
‫)المتن(‬
‫ثانيهما أن يثبت لشيء صفة مدح ويؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى كقوله‪:‬‬
‫فتى كملت أوصافه غير أنه = = = جواد فما يبقي على المال باقية‬
‫)الشرح(‬
‫هذا قريب من الول من حيث المعنى يثبت لشيء صفة مدح ويؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة مدح‬
‫أخرى مثاله‪) :‬فتى كملت أوصافه غير أنه( ما تتوقعون؟ صفة ذم لكنه أتى بصفة مدح )جواد فما يبقي على‬
‫المال باقية(‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫فتقول مث ً‬
‫ل‪) :‬فتى كثير العطاء غير أنه شجاع( هذا مدح بما يشبه الذم لنه يتوقع المخاطب إذا قلت‪) :‬فلن‬
‫كثير العطاء( يتوقع غير أنه أيش؟ فيه مثل ً حمق‪ ،‬فيه كذا‪ ،‬فيه كذا‪ ،‬يتوقع صفة ذم لكن تأتي صفة مدح‬
‫فيكون هذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم‪.‬‬
‫إذا ً لتأكيد المدح بما يشبه الذم صورتان‪:‬‬
‫الصورة الولى أن يأتي بصفة عيب منفية‪ ،‬ونفي العيب في الواقع إثبات الكمال‪ ،‬ثم يليها بعد ذلك صفة‬
‫مدح‪.‬‬
‫ً‬
‫والثانية أن يؤتى بصفة مدح مثبتة‪ ،‬ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء‪ ،‬يليها صفة مدح أخرى‪ ،‬فهذه أيضا من باب‬
‫تأكيد المدح بما يشبه الذم‪.‬‬

‫حسن التعليل‬
‫)المتن(‬
‫دعى لوصف علة غير حقيقية فيها غرابة كقوله‪:‬‬
‫حسن التعليل وهو أن ي ُ ّ‬
‫لو لم تكن نية الجوزاء خدمته = = = لما رأيت عليها عقد منتطق‬
‫)الشرح(‬
‫الن الجوزاء تعرفونها ماهي؟ نجوم معروفة‪ ،‬هذا يقول‪ :‬لول أن الجوزاء تريد أن تخدمه ما رأيت عليها هذا‬
‫العقد عقد ذات النطاق عقد منتطق‪.‬‬
‫هل هذا صحيح أو ل؟ غير صحيح ل شك الجوزاء خلقها الله على هذه الصفة لكن هو ادعى أنها صارت على‬
‫هذا الوجه من أجل خدمة ممدوحه‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫)‬
‫لكم‪:‬‬
‫قلت‬
‫كما‬
‫لكن‬
‫هذا‪،‬‬
‫قال‬
‫من‬
‫التعليل‪،‬‬
‫كذب‬
‫أنه‬
‫والحقيقة‬
‫هذا يسمونه حسن التعليل‬
‫عَراءُ‬
‫ش َ‬
‫َ‬
‫ن()الشعراء‪.(224:‬‬
‫م ال ْ َ‬
‫وو َ‬
‫ي َت ّب ِ ُ‬
‫ع ُ‬
‫ه ُ‬
‫غا ُ‬

‫ائتلف اللفظ مع المعنى‬
‫)المتن(‬
‫ائتلف اللفظ مع المعنى هو أن تكون اللفاظ موافقة للمعاني فتختار اللفاظ الجزلة والعبارات الشديدة‬
‫في الفخر والحماسة والكلمات الرقيقة والعبارات اللينة للغزل‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫انتبهوا هذا من المحسنات‪ ،‬أن يكون اللفظ مطابقا ً للمعنى فحينما تتكلم عن الحماسة وعن الشجاعة تأتي‬
‫بوصف النساء؟ ل‪ ،‬تأتي بوصف الحماسة والحرب والقدام والكر والفر‪ ،‬وعندما تريد أن تتحدث حديث‬
‫المتغزل تأتي باللفاظ المناسبة هذا ل شك أنه من البديع ومن المحسنات‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫نحو قوله‪:‬‬
‫ضرّية = = = هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما ً‬
‫م‬
‫غضبة‬
‫غضبنا‬
‫إذا ما‬
‫ُ َ‬
‫ً‬
‫إذا ما أعرنا سيدا من قبيلة = = = ُ‬
‫ذرا منبر صلى علينا وسلم‬
‫)الشرح(‬
‫هذا أيضا ً حماس يعني يقول‪ :‬إن غضبتنا قوية )إذا غضبنا الغضبة المضرية( وهم من أشرف قبائل العرب‬
‫)هتكنا حجاب الشمس أو قَ ّ‬
‫طرت دمًا( هذا يعني جدا ً عظيم وكذلك أيضا ً )إذا ما أعرنا سيدا ً من قبيلة ُ‬
‫ذرا‬
‫منبر صلى علينا وسلما( أي دعا لنا يعني حتى الخطباء إذا أعرناهم ذرا المنبر فإنهم يخضعون لنا يصلون‬
‫ويسلمون‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وقوله‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫لم يطل ليلي ولكن لم أنم = = = ونفى عني الكرى طي ٌ‬
‫ف أل ّ‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)الشرح(‬
‫المعنى أن هذا الرجل قام يفكر في محبوبته والليل لم يطل عليه لماذا؟ لن النسان إذا فكر فيما يحب‬
‫مضى عليه الليل بسرعة حتى لو لم ينم كل الليل ويقول‪ :‬ليلي لم يطل ولكني ما نمت ولماذا لم ينم؟‬
‫نفى عنه الكرى أي النوم طي ٌ َ‬
‫م‪.‬‬
‫ف أل َ ّ‬
‫إذا قارنت هذا البيت بالبيتين قبله عرفت الفرق بين هذا وهذا ويقول الشاعر‪:‬‬
‫أنا كالماء إن رضيت صفاء = = = وإذا ما غضبت كنت لهيبا ً‬
‫الشطر الول إذا قرأته تطمئن النفس وترتاح ماء صافي وإذا جاء الثاني أعوذ بالله )إذا ما غضبت كنت‬
‫لهيبًا( أحرق فتجد الفرق بين هذا وهذا وعلى كل حال هذا يمدح نفسه بأنه في حال الرضا يكون كالماء‬
‫الصافي وفي حال الغضب يكون كالنار‪.‬‬

‫أسلوب الحكيم‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫أسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب لغير ما يترقبه أو السائل لغير ما يطلبه تنبيها على أنه الولى بالقصد‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫تلقي المخاطب لغير ما يترقبه يعنى إنسان يتكلم ويحمل كلمه على معنى ل يريده كما يتبين لكم أو يجاب‬
‫السائل بغير ما يطلبه تنبيها ً له على أن الولى أن يسأل عن هذا وله أمثلة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫الول يكون بحمل الكلم على خلف مراد قائله كقول القبعثرى للحجاج وقد توعده بقوله‪) :‬لحملنك على‬
‫أدهم(‪) :‬مثل المير يحمل على الدهم والشهب( فقال له الحجاج‪) :‬أردت الحديد( فقال القبعثرى‪) :‬لن‬
‫يكون حديدا ً خير من أن يكون بريدًا( أراد الحجاج بالدهم القيد وبالحديد المعدن المخصوص وحملهما‬
‫القبعثرى على الفرس الدهم الذي ليس بريدًا‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫عجيب هذا عدول باللفظ عن معناه المراد لكن مثل هذا يعجب الحجاج وأمثاله نعم وربما يسمحه يقول له‪:‬‬
‫)لحملنك على الدهم( فالقبعثرى يعرف ما هو الدهم يعرف أنه الحديد ويعرف أن الحجاج وهو يتوعده ل‬
‫يمكن أن يحمله على الخيل قال‪) :‬لن يكون حديدا ً خير من أن يكون بريدًا( الحديد يكون عنده قوة في‬
‫الجري والكر والفر والبريد بالعكس )أراد الحجاج بالدهم القيد وبالحديد المعدن المخصوص وحملهما‬
‫القبعثرى على الفرس الدهم الذي ليس بريدًا(‪.‬‬
‫إذا ً أسلوب الحكيم هنا في ماذا؟ حيث نقل مراد المتكلم إلى مراده هو فالتصرف من أين من المخاطب‬
‫أم من المتكلم؟ من المخاطب‪.‬‬
‫وهذه تقع كثيرا ً حتى في الكلم الدارج عند الناس تجده يحمل كلمه على غير ما أراد إما من باب الملطفة‬
‫أو غير ذلك من السباب‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫سأ َُلون َ َ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قوله‬
‫في‬
‫كما‬
‫المسألة‬
‫لحالة‬
‫مناسب‬
‫آخر‬
‫سؤال‬
‫منزلة‬
‫السؤال‬
‫بتنزيل‬
‫يكون‬
‫والثاني‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ة ُ‬
‫ق ْ‬
‫ج()البقرة‪ (189:‬سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه‬
‫َ‬
‫وا ِ‬
‫ل ِ‬
‫هل ِ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ح ّ‬
‫وال َ‬
‫قي ُ‬
‫ي َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ع ِ‬
‫وسلم‪) :‬ما بال الهلل يبدو دقيقا ً ثم يتزايد حتى يصير بدرا ً ثم يتناقص حتى يعود كما بدا( فجاء الجواب عن‬
‫الحكمة المترتبة على ذلك لنها أهم للسائل فن ُّزل سؤالهم عن سبب الختلف منزلة السؤال عن حكمته‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫معناه أن يصرف السائل عن ما سأل ويجاب بغير ما سأل تنبيها ً له على أنه ينبغي أن يسأل عن هذا‪.‬‬
‫القصة التي ذكرها المؤلف غير صحيحة الصحابة سألوا الرسول عن الهلة عن الحكمة فيها ما يسألون عن‬
‫ج(‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫مسألة فلكية فقال لهم الله عز وجل‪ِ ) :‬‬
‫ح ّ‬
‫وال ْ َ‬
‫قي ُ‬
‫ي َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ه َ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ف ُ‬
‫ق ْ‬
‫ما َ‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫ذا ي ُن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫قو َ‬
‫م ْ‬
‫لكن فيه آية أخرى يمثل بها وهي قوله تعالى‪) :‬ي َ ْ‬
‫قت ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫سألون َك َ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫فق عليه إشارة إل أن الهم‬
‫ن()البقرة‪ (215:‬ولم يقل أنفقوا كذا أو كذا أو كذا بّين وجه ما ي ُن ْ َ‬
‫فل ِل ْ َ‬
‫وال ِدَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫وال ْ‬
‫ر َ‬
‫ف ْ‬
‫ما أن ْ َ‬
‫ن()البقرة‪:‬‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫قَرِبي َ‬
‫م ْ‬
‫قت ُ ْ‬
‫محل النفاق ل قدر النفاق وأن يكون في هؤلء ) َ‬
‫ن َ‬
‫فل ِل َ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫وال ِدَي ْ ِ‬
‫‪ (215‬إلى آخره‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫]مراجعة[‬
‫أسئلة المراجعة‪:‬‬
‫)‪ (1‬ماهو الفرق بين الطباق والمقابلة؟‬
‫)‪ (2‬ما مثال الطباق؟‬
‫)‪ (3‬ما مثال المقابلة؟‬
‫ح ُ‬
‫ول ْي َب ْ ُ‬
‫ح ُ‬
‫كوا ك َِثيرا ً()التوبة‪ (82:‬أين مقابل ) َ‬
‫كوا َ‬
‫)‪َ ) (4‬‬
‫كوا(؟‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫فل ْي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫ض َ‬
‫قِليل ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫سَنى ‪َ .‬‬
‫وات ّ َ‬
‫)‪ (5‬هل من المقابلة قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫ه‬
‫نأ ْ‬
‫صدّقَ ِبال ْ ُ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫ف َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫سُر ُ‬
‫ما َ‬
‫فأ ّ‬
‫و َ‬
‫قى ‪َ .‬‬
‫طى َ‬
‫ل ِل ْيسرى ‪َ .‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫سَرى()الليل‪(10-5:‬؟‬
‫ست َ ْ‬
‫ن بَ ِ‬
‫سُرهُ ل ِل ُ‬
‫ب ِبال ُ‬
‫وكذّ َ‬
‫ع ْ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫سَنى ‪ .‬ف َ‬
‫ح ْ‬
‫وا ْ‬
‫م ْ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫غَنى ‪َ .‬‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ُ ْ َ‬
‫واشرح ذلك؟‬
‫)‪ (6‬تأكيد المدح بما يشبه الذم أو العكس له صورتان ما هما؟ وما مثالهما؟‬
‫ ملحظة‪ :‬ذكرنا بالمس قول النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬ما ينقم ابن جميل إل أن كان فقيرا ً فأغناه‬‫الله( وقلنا إن هذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والصواب ]‪ [...‬هذا تأكيد الذم بما يشبه المدح لن‬
‫هذا يقتضي أنه ما دام أغناه الله أن يؤدي زكاته ول يمتنع منها‪.‬‬
‫نريد كناية قريبة؟‬
‫)‪) (7‬كثير الرماد( هل هي من القريب أم من البعيد؟ واشرح ذلك؟‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫المحسنات اللفظية‬
‫)الشرح(‬
‫يعني معناها لما انتهى المؤلف من المحسنات المعنوية ذكر المحسنات اللفظية التي تعود إلى اللفظ‬
‫فقط‪.‬‬

‫الجناس‬
‫)المتن(‬
‫الجناس هو تشابه اللفظين في النطق ل في المعنى ويكون تاما ً وغير تام فالتام ما اتفقت حروفه في‬
‫الهيئة والنوع والعدد والترتيب‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫الهيئة والنوع والعدد والترتيب أربعة أشياء‪.‬‬
‫الهيئة يعني الحركات فتحة ضمة كسرة سكون‪.‬‬
‫النوع باء تاء جيم وهكذا‪.‬‬
‫العدد أربعة وأربعة‪.‬‬
‫الرابع الترتيب‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هذا يسمى جناسا تاما يتضح بالمثال‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫نحو‪:‬‬
‫لم نلق غيرك إنسانا ً يلذ به = = = فما برحت بعين الدهر إنسانا ً‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد قوله‪) :‬إنسانا ً يلذ به( ما المراد به؟ البشر )بعين الدهر إنسانًا( المراد به إنسان العين لن إنسان‬
‫العين هو الذي يكون به البصر‪.‬‬
‫طيب والمثال الثاني‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ودارهم ما دمت في دارهم = = = وأرضهم ما دمت في أرضهم‬
‫)الشرح(‬
‫)دارهم ما دمت في دارهم( )دار( و)دار( متفقة في الهيئة والنوع والعدد والترتيب والمعنى مختلف أم‬
‫واحد؟ كيف الختلف دارِ فعل أمر ودار الثاني اسم‪.‬‬
‫)وأرضهم ما دمت في أرضهم( نفس الشيء )أرضهم(‪) ،‬أرضهم( متفقة في الحروف عددا ً وترتيبا ً وهيئة‬
‫ي وفي أرضهم اسم‪.‬‬
‫ونوعا ً مختلفة في المعنى أرضهم الولى معناها فعل أمر من َر ِ‬
‫ض َ‬
‫)المتن(‬
‫وغير التام نحو‪:‬‬
‫يمدون من أيد ٍ عواص عواصم = = = تصول بأسياف قواض قواضب‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد قوله‪) :‬عواص عواصم( هذا جناس غير تام لن الثانية أزيد من الولى بحرف‪.‬‬
‫و)بأسياف قواض قواضب( )قواض( و)قواضب( الثانية زائدة عن الولى بحرف‪.‬‬
‫طيب قول الشاعر‪:‬‬
‫وسميته يحيى ليحيا فلم يكن = = = إلى رد أمر الله فيه سبيل‬
‫)وسميته يحيا ليحيى( تام أم ناقص؟ تام‪ ،‬نعم تام لن حرف الجر ما هو من الكلمة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫السجع‬
‫)المتن(‬
‫ً‬
‫السجع هو توافق الفاصلتين نثرا في الحرف الخير‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫قوله‪) :‬نثرًا( احترازا ً من الشعر مع أن الشعر يكون فيه أيضا ً السجع لكن الغالب أن السجع يكون في النثر‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫نحو‪) :‬النسان بآدابه ل بزّيه وثيابه( ونحو‪) :‬يطبع السجاع بجواهر لفظه ويقرع السماع بزواجر وعظه(‪.‬‬
‫)الشرح(‬
‫السجع هذا كثير في كلم العرب وفي الحديث النبوي وفي كلم العلماء ومن أقدر من قرأت كتابه على‬
‫السجع ابن الجوزي رحمه الله في التبصرة يعني يأتي بسجع عجيب يأخذ باللب وتشعر بأن الرجل ل يتكلم‬
‫ويوجد الن معنا من يكون كلمه كله سجع وهو يتكلم عادي يسهل عليه السجع‪.‬‬
‫فهل السجع محمود أو مذموم؟‬
‫سنه وي ُط ِْ‬
‫رب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫و‬
‫الكلم‬
‫مق‬
‫ن‬
‫ي‬
‫لنه‬
‫محمود‬
‫فإنه‬
‫هكذا‬
‫الطبيعة‬
‫به‬
‫وجاءت‬
‫نقول‪ :‬أما إذا كان غير متكلف‬
‫َ‬
‫ُ َ ّ‬
‫ُ ّ‬
‫السماع‪.‬‬
‫وأما إذا كان متكلفا ً فإنه ل شك أنه مذموم ولهذا تجد السجع المتكلف يحصل فيه غموض في المعنى لن‬
‫المتكلم يحاول أن يأتي بالكلمات المتناسبة ولكن مع مشقة‪.‬‬
‫أما إذا أريد به الباطل فهذا واضح سواء كان سجعا ً أم غير سجع فإنه مذموم ول شك‪.‬‬
‫فقول الرسول عليه الصلة والسلم‪) :‬قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولء لمن أعتق( هذا سجع‬
‫بل شك لكنه محمود لنه غير متكلف جاءت به السليقة هكذا فل يكون مذموما ً وكذلك يوجد في بعض‬
‫الخطب خطب العلماء رحمهم الله التي تكون قبل بدء الكلم يكون فيها سجع كثير‪.‬‬
‫طيب أما إذا قصد به الباطل فل شك أنه مذموم‪ ،‬ل شك أنه مذموم مثل قول حمل بن النابغة للرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم حين قضى قصة المرتين المتتاليتين بدية وغربة قال‪) :‬يا رسول الله كيف أغرم من‬
‫ل شرب ول أكل ول نطق ول استهل فمثل ذلك ي ُ َ‬
‫طل( يعني كيف أغرم الجنين الذي مات وهو ل شرب ول‬
‫أكل ول نطق ول استهل فمثل ذلك يطل يعني يودى‪ ،‬هذا سجع ولهذا قال‪) :‬شرب ول أكل( ولم يقل‪) :‬من‬
‫دم على الشرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪) :‬إنما هذا‬
‫ل أكل ول شرب( مع أن العادة أن الكل ُيق ّ‬
‫من إخوان الكهان( من أجل سجعه الذي سجع‪ ،‬يعني من أجل كلمه المسجوع لن الكاهن يأتي بكلم‬
‫مسجوع لينمق الكلم ويكون أشد طربا ً للسماع‪.‬‬
‫الخلصة‪:‬‬
‫السجع المتكلف مذموم‪ ،‬السجع الذي يراد به إبطال الحق مذموم‪ ،‬لكن الول مذموم من حيث الشكل‬
‫والثاني مذموم من حيث المضمون‪.‬‬
‫ً‬
‫سن الكلم‪.‬‬
‫ح‬
‫ي‬
‫أنه‬
‫شك‬
‫ل‬
‫لنه‬
‫المحمود‬
‫هذا‬
‫ا‬
‫متكلف‬
‫السجع الذي ل يبطل حقا ً ول يأتي‬
‫ُ َ ّ‬

‫القتباس‬
‫)المتن(‬
‫القتباس هو أن يضمن الكلم شيئا ً من القرآن أو الحديث ل على أنه منه كقوله‪:‬‬
‫ل تكن ظالما ً ول ترضى بالظلم = = = وأنكر بكل ما يستطاع‬
‫يوم يأتي الحساب ما لظلوم = = = من حميم ول شفيع يطاع‬
‫)الشرح(‬
‫ّ‬
‫ن()غافر‪) ،(18:‬ما لظلوم من حميم ول شفيع‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫من‪ ،‬قوله‪) :‬ما لظلوم( وفي القرآن‪َ ) :‬‬
‫ض ّ‬
‫هذا ُ‬
‫يطاع( هذا يسمى القتباس يعني أنه اقتبس من القرآن أو الحديث هذه الجملة وأضافها إلى كلمه لكن ل‬
‫على أنها منه بل على أنها من القرآن أو من الحديث‪.‬‬
‫ولكن هل هذا محمود أو ل؟ هذا اشتهر بين الدباء في القرون الوسطى لكنه فيما أرى مذموم خصوصا ً إذا‬
‫جاء في الشعر وهو من القرآن لن هذا يوحي بأن القرآن نوع من الشعر فلذلك ينبغي أن يقال إن‬
‫القتباس من القرآن إذا كان في النظم فهو مذموم لنه يجب إبعاد القرآن عن الشعر قال الله تعالى‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫ن َ‬
‫و ُ‬
‫مَناهُ ال ّ‬
‫ق‬
‫ما َ‬
‫وي َ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ما ي َن ْب َ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ‪ .‬ل ِي ُن ْ ِ‬
‫قْرآ َ ٌ‬
‫ه إِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ح ّ‬
‫ذَر َ‬
‫ن ُ‬
‫غي ل َ ُ‬
‫و َ‬
‫عل ّ ْ‬
‫و َ‬
‫حي ّا ً َ‬
‫و إ ِّل ِذك ٌْر َ‬
‫ه َ‬
‫عَر َ‬
‫) َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن()يس‪.(70-69:‬‬
‫ري‬
‫ف‬
‫كا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ل‬
‫و‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ َ‬
‫ال ْ ْ‬
‫)المتن(‬
‫وقوله‪:‬‬
‫ل ُتعاد ِ الناس في أوطانهم = = = قَ ّ‬
‫عى غريب الوطن‬
‫ل ما ي ُْر َ‬
‫وإذا ماشئت عيشا ً بينهم = = = خالق الناس بخلق حسن‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد )خالق الناس بخلق حسن( هذا جزء من حديث‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫ول بأس بتغيير يسير في اللفظ المقتبس للوزن أو غيره نحو‪:‬‬
‫قد كان ما خفت أن يكون = = = إنا إلى الله راجعون‬
‫ن()البقرة‪.(156:‬‬
‫عو َ‬
‫وإ ِّنا إ ِل َي ْ ِ‬
‫والتلوة‪) :‬إ ِّنا ل ِل ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫ه َرا ِ‬
‫ه َ‬
‫)الشرح(‬
‫مَنع أن يكون اقتباسا ً لنه إذا تغير ما صار بلفظ القرآن ول بلفظ الحديث‪.‬‬
‫لكن إذا غ ُّير فقد ي ُْ‬
‫القتباس أيضا ً من المحسنات اللفظية لكن ل ينبغي أن يكون من القرآن إذا كان ذلك في الشعر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬

‫خاتمة‬
‫حسن البتداء‬
‫)المتن(‬
‫ْ‬
‫ن السرد صحيح المعنى فإذا اشتمل على‬
‫س‬
‫ح‬
‫اللفظ‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫كلمه‬
‫مبدأ‬
‫المتكلم‬
‫يجعل‬
‫أن‬
‫هو‬
‫البتداء‬
‫حسن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫مي )براعة الستهلل( كقوله في التهنئة بزوال مرض‪:‬‬
‫إشارة لطيفة إلى المقصود س ّ‬
‫المجد عوفي إذ عوفيت والكرم = = = وزال عنك إلى أعدائك السقم‬
‫)الشرح(‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام قال‪) :‬الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديما وحديثا( أين براعة‬
‫الستهلل؟ في قوله‪) :‬وحديثًا(‪.‬‬
‫وكلمة براعة ُتفِهم بأن هذا السلوب يأتي عن ذكاء وفطنة‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫وكقول الخر في التهنئة ببناء قصر‪:‬‬
‫قصر عليه تحية وسلم = = = خلعت عليه جمالها اليام‬

‫حسن النتهاء‬
‫)المتن(‬
‫ن السرد صحيح المعنى فإن اشتمل على ما يشعر‬
‫ب اللفظ َ‬
‫جَعل آخر الكلم ع َذ ْ َ‬
‫حسن النتهاء هو أن ي ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫س َ‬
‫ي )براعة المقطع(‪.‬‬
‫بالنتهاء ُ‬
‫س ّ‬
‫م َ‬
‫)الشرح(‬
‫وبعضهم يقول براعة الختتام أو النتهاء والمعنى واحد‪.‬‬
‫)المتن(‬
‫كقوله‪:‬‬
‫بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله = = = وهذا دعاء للبرية شامل‬
‫)الشرح(‬
‫الشاهد قوله‪) :‬وهذا دعاء للبرية شامل( يعني معناه انتهى‪.‬‬
‫انتهى الكتاب الن نأخذ تنبيه‪.‬‬

‫تنبيه‬
‫)المتن(‬
‫تنبيه‪ :‬ينبغي للمعلم أن يناقش تلميذه في مسائل كل مبحث شرحه لهم من هذا الكتاب ليتمكنوا من فهمه‬
‫جيدا ً فإذا رأى منهم ذلك سألهم مسائل أخرى يمكنهم إدراكها مما فهموه‪:‬‬
‫)أ( كأن يسألهم بعد شرح الفصاحة والبلغة وفهمهما عن أسباب خروج العبارات التية عنهما أو عن‬
‫إحداهما‪:‬‬
‫ب جفنة مثعنجرة وطعنة مسحنكرة تبقى غدا ً بأنقرة )أي جفنة ملى وطعنة متسعة تبقى ببلد أنقرة(‪.‬‬
‫)‪ (1‬ر ّ‬
‫)‪ (2‬الحمد لله العلي الجلل‪.‬‬
‫)‪ (3‬أكلت العرين وشربت الصمادح)‪) (11‬يريد اللحم والماء الخالص(‪.‬‬
‫)‪ (4‬وازور من كان له زائر = = = وعاف عافي العرف عرفانا ً‬
‫)‪ (5‬أل ليت شعري هل يلومن قومه = = = زهير على ما جر من كل جانب‬
‫‪ (11)11‬قرأها الطالب )الضمادح( ولم أجدها في القاموس ووجدت )الصمادح( الخالص من كل شيء‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)‪ (6‬من يهتدي بالفعل ما ل يهتدي = = = بالقول حتى يفعل الشعراء‬
‫من يهتد بالفعل ما ل يهتديه الشعراء في القول حتى يفعل)‪.(12‬‬
‫)‪ (7‬قرب منا فرأيناه أسدا ً )يريد أبخر(‪.‬‬
‫)‪ (8‬يجب عليك أن تفعل كذا )تقوله بشدة لمن إذا فعل ع ُد ّ فعله كرما ً وفض ً‬
‫ل(‪.‬‬
‫)ب( وكأن يسألهم بعد باب الخبر والنشاء أن يجيبوا عما يأتي‪:‬‬
‫ أمن الخبر أم النشاء قوله‪:‬‬‫)‪ (1‬الكل أعظم من الجزء‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫سى()القصص‪.(76:‬‬
‫ن ِ‬
‫ن كا َ‬
‫قاُرو َ‬
‫)‪ (2‬وقوله تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫وم ِ ُ‬
‫نق ْ‬
‫ ما الذي يستفيده السامع من قولك‪:‬‬‫)‪ (1‬أنا معترف بفضلك‪.‬‬
‫)‪ (2‬أنت تقوم في السحر‪.‬‬
‫)‪ (3‬رب إني ل أستطيع اصطبارًا‪.‬‬
‫]سؤال من الطلبة[‬
‫سؤال‪ :‬ما هو الدليل على عدم جواز القتباس بشيء من القرآن أو الحديث مع أن الصحابة يقتبسون‬
‫بشيء من القرآن وها هو طلحة لما وصله الخبر أن قتلة عثمان نادمون على ما فعلوا قال‪ :‬تبا ً لهم ) َ‬
‫فَل‬
‫ن()يس‪(50:‬؟‬
‫صي َ ً‬
‫وَل إ َِلى أ َ ْ‬
‫عو َ‬
‫و ِ‬
‫عو َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ج ُ‬
‫طي ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫ة َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫هل ِ ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه أول ثم انظر هل‬
‫جواب‪ :‬هذا ليس من القتباس هذا من الستشهاد‪ ،‬وأول ل بد أن يثبت هذا عن طلحة‪ ،‬ث َب ّت ْ ُ‬
‫يدخل في هذا أو ل؟‪ ،‬لن هذا واضح أنه قرآن مستقل لكن استشهد به على نظيره‪ ،‬مثل قول الرسول‬
‫عليه الصلة والسلم مع الحسن والحسين‪ :‬صدق الله‪) :‬إن ّما أ َموال ُك ُم َ‬
‫ة()التغابن‪.(15:‬‬
‫فت ْن َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫وَلدُك ُ ْ‬
‫ِ َ‬
‫وأ ْ‬
‫ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫]عودة إلى أسئلة الكتاب[‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م إ ِّنا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫)‬
‫(‪،‬‬
‫‪14‬‬
‫()يس‪:‬‬
‫ن‬
‫لو‬
‫س‬
‫ر‬
‫م‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫نا‬
‫إ‬
‫)‬
‫عيسى‪:‬‬
‫رسل‬
‫عن‬
‫حكاية‬
‫ من أي الضرب قوله تعالى‬‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ ُ ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ ِ‬
‫‪13‬‬
‫ن()يس‪.( )(16:‬‬
‫سُلو َ‬
‫مْر َ‬
‫م لَ ُ‬
‫إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫ من أي أنواع النشاء هذه المثلة وما معانيها المستفادة من القرائن‪:‬‬‫)‪ (1‬أولئك آبائي فجئني بمثلهم = = = إذا جمعتنا يا جرير المجامع‬
‫)‪ (2‬اعمل ما بدا لك‪.‬‬
‫)‪ (3‬ل ترجع في غ َّيك‪.‬‬
‫)‪ (4‬ل أبالي أقعد أم قام‪.‬‬
‫)‪ (5‬هل يجازى إل الكفور‪.‬‬
‫َ‬
‫م ن َُرب ّ َ‬
‫وِليدا ً()الشعراء‪.(18 :‬‬
‫ك ِ‬
‫)‪) (6‬أل َ ْ‬
‫فيَنا َ‬
‫)‪ (7‬ليت هندا ً أنجزتنا ما تعد = = = وشفت أنفسنا مما نجد‬
‫)‪ (8‬لو يأتينا فيحدثنا‪.‬‬
‫)‪ (9‬أسكان العقيق كفى فراقا‪ً.‬‬
‫)ج( وكأن يسألهم بعد الذكر والحذف عن دواعي الذكر في هذه المثلة‪:‬‬
‫)‪) (1‬أ َ َ‬
‫م َر َ‬
‫شدا ً()الجن‪.(10:‬‬
‫ْ‬
‫م َرب ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م أَرادَ ب ِ ِ‬
‫ً‬
‫)‪ (2‬الرئيس كلمني في أمرك والرئيس أمرني بمقابلتك )تخاطب غبيا(‪.‬‬
‫)‪ (3‬المير نشر المعارف وأمن المخاوف )جوابا ً لمن سأل‪ :‬ما فعل المير؟(‪.‬‬
‫)‪ (4‬حضر السائق )جوابا ً لقائل‪ :‬هل حضر السائق؟(‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪ (5‬الجدار مشرف على السقوط )تقوله بعد سبق ذكره تنبيها لصاحبك(‪.‬‬
‫ وعن دواعي الحذف في هذه المثلة‪:‬‬‫ُ‬
‫)‪َ ) (1‬‬
‫في اْل َ‬
‫ري أ َ َ‬
‫ض()الجن‪.(10:‬‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ريدَ ب ِ َ‬
‫َ‬
‫شّر أ ِ‬
‫وأ َّنا َل ن َدْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫سَنى ‪َ .‬‬
‫وات ّ َ‬
‫)‪َ ) (2‬‬
‫سَرى()الليل‪.(7-5:‬‬
‫نأ ْ‬
‫صدّقَ ِبال ْ ُ‬
‫سُرهُ ل ِل ْي ُ ْ‬
‫سن ُي َ ّ‬
‫ف َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫ما َ‬
‫فأ ّ‬
‫و َ‬
‫قى ‪َ .‬‬
‫طى َ‬
‫ق َ‬
‫وى()العلى‪.(2:‬‬
‫)‪َ ) (3‬‬
‫ف َ‬
‫خل َ َ‬
‫س ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وى()الضحى‪.(6:‬‬
‫)‪) (4‬أل ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫جدْك ي َِتيما فآ َ‬
‫‪ (12)12‬قال الشيخ‪) :‬من يهتدي فيها خطأ في العراب لن )من( شرطية‪ ،‬وإذا كانت شرطية يجب حذف‬
‫الياء‪ ،‬هذا الذي يظهر(‪.‬‬
‫وَل ت َن ْ ُ‬
‫ضوا‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال‬
‫)التأكيد(‬
‫من‬
‫أحسن‬
‫)التوكيد(‬
‫كلمة‬
‫الله‪:‬‬
‫رحمه‬
‫الشيخ‬
‫‪ (13)13‬فائدة‪ :‬هنا قال‬
‫ق ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها()النحل‪.(91:‬‬
‫د َ‬
‫كي ِ‬
‫و ِ‬
‫ما َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫اْلي ْ َ‬
‫عدَ ت َ ْ‬
‫‪1‬‬

‫شرح قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلغة – قسم البلغة – الشيخ العثيمين‬
‫)‪(5‬‬
‫)‪(6‬‬
‫)‪(7‬‬
‫)‪(8‬‬

‫فسك ُ َ‬
‫)سول َت ل َك ُ َ‬
‫مرا ً َ‬
‫مي ٌ‬
‫ل()يوسف‪18:‬و ‪.(83‬‬
‫ج ِ‬
‫صب ٌْر َ‬
‫َ ّ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫م أن ْ ُ ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ف َ‬
‫منظفة الزروع ومصلحة الهواء‪.‬‬
‫محتال مراوغ )بعد ذكر إنسان(‪.‬‬
‫أم كيف ينطق بالقبيح مجاهرا ً = = = والهر يحدث ما يشاء فيدفن‬

‫)د( وكأن يسألهم عن دواعي التقديم والتأخير في هذه المثلة‪:‬‬
‫َ‬
‫ه كُ ُ‬
‫د()الخلص‪.(4:‬‬
‫ح ٌ‬
‫فوا ً أ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ول َ ْ‬
‫)‪َ ) (1‬‬
‫)‪ (2‬ما كل ما يتمنى المرء يدركه‪.‬‬
‫)‪ (3‬السفاح في دارك‪.‬‬
‫)‪ (4‬إذا أقبل عليك الزمان نقترح عليك ما نشاء‪.‬‬
‫ساس ناطق‪.‬‬
‫)‪ (5‬النسان جسم نام ٍ ح ّ‬
‫)‪ (6‬الله أسأل أن يصلح المر‪.‬‬
‫)‪ (7‬الدهر مل فودي شيبًا‪.‬‬
‫ن()الكافرون‪.(6:‬‬
‫م ِدين ُك ُ ْ‬
‫)‪) (8‬ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ول ِ َ‬
‫ي ِدي ِ‬
‫)‪ (9‬ثلثة تشرق الدنيا لبهجتها = = = شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر‬
‫)‪ (10‬وما أنا أسقمت جسمي به = = = وما أنا أضرمت في القلب نارا ً‬
‫)هـ( وكأن يسألهم بعد التشبيه عن التشبيهات التية‪:‬‬
‫ورا‬
‫)‪ (1‬وقد لح في الصبح الثريا لمن رأى = = = كعنقود ملحية حين ن ّ‬
‫)‪ (2‬كأنما النار في تلهبها = = = والفحم من فوقها يغطيها‬
‫زندية شبكت أناملها = = = من فوق نار ]‪ [...‬لتخفيها‬
‫)‪ (3‬وكأن أجرام النجوم لوامعا ً = = = درر نثرن على بساط أزرق‬
‫)‪ (4‬عزماته مثل النجوم ثواقبا ً = = = لو لم يكن للثاقبات أفول‬
‫)‪ (5‬ابذل فإن المال شعر كلما = = = أوسعته حلقا ً يزيد نباتا ً‬
‫ي ولم يحدث سواك بديل‬
‫)‪ (6‬ولما بدا لي منك ميل مع العدا = = = عل ّ‬
‫صددت كما صدى الرمي تطاولت = = = به مدة اليام وهو قتيل‬
‫ب حي كمّيت ليس فيه = = = أبدا ً يرتجى لنفع وضر‬
‫)‪ُ (7‬ر ّ‬
‫وعظام تحت التراب وفوق = = = الرض منها آثار حمد وشكر‬
‫)‪ (8‬كأن انتظار البدر من تحت غيمه = = = نجاة من البأساء بعد وقوع‬
‫)و( وكأن يسألهم عن المحسنات البديعية فيما يلي‪:‬‬
‫ح قيل وقال‬
‫)‪ (1‬كان ما كان وزال = = = فاط ّرِ ْ‬
‫أيها المعرض عنا = = = حسبك الله تعالى‬
‫كان ميتا ً َ َ‬
‫َ‬
‫ه()النعام‪.(122 :‬‬
‫فأ ْ‬
‫ن َ َ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫حي َي َْنا ُ‬
‫و َ‬
‫)‪ (2‬يحيي ويميت )أ َ‬
‫خِلقوا‬
‫خِلقوا وما ُ‬
‫خِلقوا لمكرمة = = = فكأنهم ُ‬
‫خِلقوا وما ُ‬
‫)‪ُ (3‬‬
‫شيُنه‬
‫زيُنه = = = وفي رجل عبد قيد ذل ي َ ِ‬
‫)‪ (4‬على رأس حر تاج عز ي َِ‬
‫)‪ (5‬من قاس جدواك يوما ً = = = بالسحب أخطأ مدحك‬
‫السحب ُتعطي وَتبكي = = = وأنت ُتعطي وَتضحك‬
‫)‪ (6‬آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم = = = في الحادثات إذا دجون نجوم‬
‫)‪ (7‬إنما هذه الحياة متاع = = = والسفيه الغبي من يصطفيها‬
‫ما مضى فات والمؤمل غيب = = = ولك الساعة التي أنت فيها‬
‫)‪ (8‬ل عيب فيهم سوى أن النزيل بهم = = = يسلو عن الهل والوطان والحشم‬
‫)‪ (9‬عاشر الناس بالجميل وخ ّ‬
‫ل المزاحمة = = = وتيقظ وقل لمن يتعاطى المزاح مه‬
‫)‪ (10‬فلم تضع العادي قدر شاني = = = ول قالوا فلن قد رشاني‬
‫)‪ (11‬أي شيء أطيب من ابتسام الثغور ودوام السرور وبكاء الغمام ونوح الحمام‬
‫دمي‬
‫م ْ‬
‫قت َ َ‬
‫مل ْت ََزمي = = = فيه وحسن رجائي فيك ُ‬
‫)‪ (12‬مدحت مجدك والخلص ُ‬
‫ول يصعب على المعلم اقتفاء هذا المنهج والله الهادي إلى طريق النجاح‪.‬‬
‫تم كتاب البلغة‪.‬‬

‫‪1‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful