‫[ المنتظم ‪ -‬ابن الجوزي ]‬

‫الكتاب ‪ :‬المنتظم في تاريخ الملوك واألمم‬

‫المؤلف ‪ :‬عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج‬
‫الناشر ‪ :‬دار صادر ‪ -‬بيروت‬
‫الطبعة األولى ‪8531 ،‬‬
‫عدد األجزاء ‪81 :‬‬

‫الطريق فقتلهم اىل السواد بأوانا وبعثوا رؤسهم الى بغداد‬

‫وفى ربيع االول ورد القاضى ابو جعفر عبد الواحد بن احمد الثقفى قاضى الكوفة والببلد‬
‫المزيدية وكان دبيس الملقب بسيف الدولو نفذ بو الى االمير ايلغازى ابن ارتق فخطب منو ابنتو‬

‫فزوجة بها نقلها اليو فوردت صحبة ابى جعفر الحلة‬

‫ووقعت الخصومة بين السلطان محمود واخية مسعود ابنى محمد وكان مسعود ىو العاصى‬
‫عليو فتلطفة محمود فلم يصلح وقامت الحروب فى ربيع االول فانحاز البرسقى الى محمود‬

‫وانهزم مسعود وعسكره واستولى على اموالهم وقصد مسعود جببل بينو وبين موضع الوقعة اثنا‬
‫عشر فرسخا فأخفى نفسو وانفذ بركابى الى المعسكر يطلب االمان فحضر بين يدى السلطان‬
‫فقال لو ياسلطان العالم إن من السعادة ان اخاك لم يجد مهربا عنك وقد نفذ يطلب االمان‬

‫وعاطفتك اجل متوسل بو اليك فقال لو واين ىو قال فى مكان كذا فقال السلطان ما نويت‬

‫غير ىذا وىل اال العفو واالحسان واستدعى بالبرسقى وقال لو تمضى الى اخى وتؤمنو‬

‫وتستدعية واتفق بعد انفصال الركابى انو ظفر يونس بن داود البلخى بمسعود فاحتال عليو وقيل‬
‫لو ان حملتو الى اخيو فربما اعطاك الف دينار او اقل وان حملتو الى دبيس او الى الموصل‬

‫وصلت الى ما شئت فعول على ذلك فجاء البرسقى فلم يره فسار خلفو فلحقو على ثبلثين‬

‫فرسخا فأخذه وعرفو امان اخية لو واعاده الى العسكر وخرج االعيان فاستقبلوه ونزل عند امو‬
‫ثم جلس السلطان محمود فدخل اليو فقبل االرض بين يدية فضمة الية وقبل بين عينية وبكى‬

‫كل واحد منهما فكان ىذا من محاسن افعال محمود‬
‫ولما بلغ عصيان مسعود الى سيف الدولو دبيس اخذ فى اذية بغداد وحبس مال السلطان وورد‬
‫اىل نهر عيسى ونهر الملك مجفلين الى بغداد باىاليهم ومواشيهم فزعا من سيف الدولو النو‬

‫بدأ بالنهب فى اطرافهم وعبرعنان صاحب جيشو فبدأ بالمدائن فعسكربها وقصد‬
‫بعقوباوحاصرىا ثم اخذىا عنوة وسبيت الذرارى‬

‫(‪)782/9‬‬

‫وافترشت النساء وكان سيف الدولة يعجبة اختبلف السبلطين ويعتقد أنو ما دام الخبلف قائما‬
‫بينهم فأمره منتظم كما استقام امروالده صدقة عند اختبلف السبلطين فلما بلغة كسر مسعود‬

‫وخاف مجيء محمود امر باحراق األتبان والغبلت وانفذ الخليفة اليو نقيب الطالبيين ابا‬
‫الحسن على بن المعمر فحذره وانذاره فلم ينفع ذلك فيو وبعث اليو السلطان بالتسكين وانو‬

‫قد اعفاه من وطء بساطو فلم يهتز لذلك وتوجو نحو بغداد فى جمادى اآلخرة فضرب سرادقة‬

‫بازاء دار الخبلفة من الجانب الغربى وبات اىل بغداد على وجل شديد ونعيت والدة نقيب‬

‫الطالبيين فقعدفى الكرخ للعزاء بها فمضى اليو سيف الدولة فنثر عليو اىل الكرخ وتهدد‬

‫دارالخبلفة وقال انكم استدعيتم السلطان فان انتم صرفتموه واال فعلت وفعلت فنفذ اليو انو‬

‫إليمكن رد السلطان بل نسعى فىالصلح فانصرف دبيس فسمع اصوات اىل باب االزج يبون‬
‫فعاد وتقدم بالقبض عليهم فأخذ جماعة منهم وضربوا بباب النوبى ثم انحدر ثم دخل السلطان‬
‫محمود فى رجب وتلقاه الوزير ابو على بن صدقة وخرج اليو اىل باب االزج فنثروا عليو‬

‫الدنانيرونصت شحنكية بغداد الىبرنقش الزكوى‬

‫وفى شعبان ىذه السنة بعث دبيس زوجتو المسماة شرف خاتون بنت عميد الدولو ابن جهير‬

‫الى السلطان وفى صحبتها عشرون الف دينار وثبلثة عشر رأسا من الخيل فما وقع الرضا عنو‬
‫وطولب بأكثر من ىذا فأصر على اللجاج ولم يبذل شيئا آخر فمضى السلطان الىناحيتة فبعث‬

‫يطلب األمان مغالطة لينهزم فلما بعث اليو خاتم االمان دخل البرية فدخل السلطان الحلة‬

‫فبات بها ليلة‬

‫وفى ىذه السنة تقدم المسترشد بإراقة الخمور التى بسوق السلطان ونقض بيوتهم وفيها رد‬

‫وزير السلطان لميرمي المكوس والضرائب وكان السلطان محمد قد اسقطها فى سنو احدى‬
‫وخمسمائة‬
‫ودخل السلطان محمود فتلقاه الوزير والموكب وطالب باالفراج عن االمير ابى الحسن فبذل لو‬

‫ثلثمائة الف دينار ليسكت عن ىذا‬

‫(‪)781/9‬‬

‫ذكر من توفى فى ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 563‬احمد بن عبد الوىاب‬

‫ابن ىبو اهلل ابن السيبى ابو البركات سمع ابا الحسين بن النقور وابا محمد الصريفينى وابا‬

‫القاسم ابن البسرى وغيرىم وحدث عنهم وروى عنو الخليفة المقتفي وكان يعلم اوالد‬

‫المستظهر فأنس بالمسترشد فلما صارت الخبلفة اليو وقبض على ابن الخرزى رد الى ىذا‬

‫الرجل النظر فى المخزن فولى ذلك السنة وثمانية اشهر وكان كثير الصدقة متعهدا ألىل العلم‬
‫وخلف ماالحرز بمائة الف دينار واوصى بثلثى مالو ووقف وقوفا على مكة والمدينة ومات عن‬
‫ست وخمسين سنة وثبلثة اشهر وصلى عليو بالمقصوره فى جامع القصر الوزير ابو على بن‬

‫صدقة وارباب الدولة ودفن عند جده ابى الحسن القاضى بباب حرب‬

‫‪ - 566‬احمد بن على‬

‫ابن محمد بن الحسن بن عبدون ابو سعد المقرى سمع ابا محمد التميمى وأبا الفضل بن‬

‫خيرون وأبا الحسين ابن الطيورى وكان ستيرا صالحا يصلى فى المسجد المعروف بالوراقين‬

‫وتوفى فى ربيع اآلخر ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 562‬احمد بن محمد‬

‫ابن على البخارى ابو المعالى ولد سنة ثبلثين وسمع ابا طالب بن غيبلن والجوىرى وغيرىما‬

‫وسماعة صحيح وكان مستورا وتوفى فى ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 561‬احمد بن الخطاب‬

‫ويعرف بابن صوفان ابو بكر الحنبلى سمع ابا بكر الخياط وابا علىابن البناء وقرأعليو القراأت‬
‫وكان صالحا مستورا يقرئ القرآن ويؤم الناس وتوفى فى ذىالقعدة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫(‪)789/9‬‬

‫‪ - 569‬احمد بن محمد‬

‫ابن احمد ابو الحسن الضبى المحاملى العطار كان يبيع العطر وكان مستورا سمع ابا الحسين‬
‫ابن اآلبنوسى وابا الحسين الملطى وابا محمد الجوىرى روى عنو ابو المعمر االنصارى وتوفى‬
‫فى ذى القعدة من ىذه السنة ودفن بباب االزج‬

‫‪ - 521‬سعد اهلل بن علي‬

‫ابن الحسين بن ايوب ابو محمد بن ابي الحسين روى عن القاضي ابي يعلي وابي الحسين ابن‬
‫المهتدي وابي جعفر ابن المسلمة وابن النقور في آخرين وكان ستيرا صالحا صحيح السماع‬

‫حسن الطريقة توفي في رجب ودفن بالشونيزي‬
‫‪ - 528‬عبيد اهلل بن نصر‬

‫ابن السري الزاغوني ابو محمد المؤدب والد شيخنا ابي الحسن سمع ابا محمد الصريفيني‬
‫وابن المهتدي وابن المسلمة وابن المأمون وخلقا كثيرا وكان من حفاظ القرآن واىل الثقة‬

‫والصيانة والصبلح وجاوز الثمانين وتوفي يوم االثنين عاشر صفر ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫‪ - 527‬عبد الرحمن بن محمد‬

‫ابن شاتيل ابو البركات الدباس سمع القاضي ابا يعلي وابا بكر الخياط وابا جعفر ابن المسلمة‬

‫وابن المهتدي وابن النقور والصريفيني وغيرىم وكان مستورا من اىل القرآن والحديث وسماعة‬

‫صحيح وتوفي في ليلة االثنين سابع ذي القعدة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 525‬عبد الرحميم بن عبد الكريم‬

‫ابن ىوازن بن عبد الملك بن طلحة ابو نصر ابن القشيرى قرأ على ابيو فلما توفي سمع من ابي‬
‫المعالي الجويني وغيرىما وسمع الحديث من جماعة وكان لو الخاطر الحسن والشعر المليح‬

‫وورد الى بغداد ونصر مذىب االشعري وتعصب لو‬

‫(‪)771/9‬‬

‫ابو سعد الصوفي عصبية زائدة في الحد الى ان وقعت الفتنة بينو وبين الخنابلة وآل االمر الى‬

‫ان اجتمعوا في الديوان فأظهروا الصلح مع الشريف ابي جعفر وحبس الشريف ابو جعفر في‬

‫دار الخبلفة ونفذ الى نظام الملك وسئل ان يتقدم الى ابن القشيرى بالخروج من بغداد الطفاء‬

‫الفتنة فأمره بذلك فلما وصل اليو اكرمو وامره بالرجوع الى وطنو قال ابن عقيل كان النظام قد‬
‫نفذ ابن القشيرى الى بغداد فتلقاه الحنابلة بالسب وكان لو عرض فأنف من ىذا فأخذه النظام‬

‫اليو ونفذىم البكري وكان ممن ال خبلق لو واخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم توفي ابو نصر‬

‫ابن القشيري في جمادي اآلخرة من ىذه السنة بنيسابور واقيم لو العزاء في رباط شيخ الشيوخ‬

‫‪ - 523‬عبد العزيز بن علي‬

‫ابن عمر ابو حامد الدينوري كان احد ارباب االموال الكثيرة وعرف بفعل الخير واالحسان الى‬
‫الفقراء وكانت لو حشمة وتقدم عند الخليفة وجاه عند التجار وسمع ابا محمد الجوىري روى‬

‫عنو ابو المعمر االنصاري وتوفي في ىذه السنة بهمذان‬
‫‪ - 523‬محمد بن محمد‬

‫ابن علي بن الفضل ابو الفتح الخزيمي دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة فحدث عن ابي‬

‫القاسم القشيرى وجماعة من نظرائو ووعظ وكان مليح االيراد حلو المنطق ورأيت من مجالسو‬
‫اشياء قد علقت عنو فيها كلمات ولكن اكثرىا ليس بشيء فيها احاديث موضوعة وىذيانات‬

‫فارغة يطول ذكرىا فكان مما قال انو روى في الحديث المعروف ان رسول اهلل صلى اهلل عليو‬
‫و سلم تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال الحقى باىلك فزاد فيو فهبط جبريل وقال العلي‬

‫االعلى يقرئك السبلم ويقول لك بنقطة واحدة من العيب ترد عقد النكاح ونحن بعيوب كثيرة ال‬
‫نفسخ عقد االيمان مع امتك لك نسوة تمسكهن الجلك امسك ىذه الجلي‬

‫(‪)778/9‬‬

‫قال المصنف وىذاكذب فاحش على اهلل تعالى وعلى جبريل فانو لم يوح اليو شيء من ىذا وال‬
‫عوتب في فراقها فالعجب من نفاق مثل ىذا الكذب في بغداد ولكن علىالسفساف والحهال‬

‫وكذلك مجالس ابى الفتوح الغزالى ومجالس ابن العبادى فيها العجائب والنقوالت المتخرصة‬
‫والمعانىالتى ال توافق الشريعة وىذه المحنة تعم اكثر القصاص بل كلهم لبعدىم عن معرفة‬

‫الصحيح ثم الختيارىم ما ينفق على العوام كيف ما اتفق احتضر الخزيمى بالرى فأدركة حين‬
‫نزعو قلق شديد قيل لو ما ىذا االنزعاج العظيم فقال الورود على اهلل شديد فلما توفي دفن‬
‫بالري عند قبر ابراىيم الخواص‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان السلطان محمود خرج من بغداد متصيدا فورد الخبر اليو بوفاة جدتو ام‬

‫ابيو فعاد عن متصيدة وجلس للعزاء بها في حجرة من دار المملكة ىو وخواصو وجلس وزيره‬
‫ابو طالب على بن احمد وكافة ارباب الدولة واعيان العسكر في صحن الدار وحضر عندىم‬

‫الوزير ابو علي بن صدقة والموكب في االيام الثبلثة بثياب العزاء ونصب كرسي للوعظ فتكلم‬

‫عليو ابو سعد اسمعيل بن احمد وابو الفتوح احمد بن محمد الغزالي الطوسيان وجاء ابن صدقة‬

‫في اليوم الرابع ومعو الموكب القامة السلطان من العزاء وافاضة الخلع عليو ففعل ذلك وعزم‬
‫السلطان محمود على الخروج من بغداد فقيل لو من دار الخبلفة ينبغي ان تقيم في ىذا‬
‫الصيف عندنا وكان ذلك من خوف سيف الدولة فقال ان معي ىذه العساكر فقيل لو انا ال‬

‫نترك غاية فيما يعود الى االقامة واستقر ان يزيحوا العلة في نفقة اربعة اشهر ففرغت خزائن‬
‫الوكبلء واستقر ان يؤخذ من دور الحريم ودكاكينو ومساكنو اجرة شهر فكتبت بذلك الجرائد‬

‫ورتب لذلك الكتاب والمشرف والجهبذ وجبي من ذلك مبلغ وافر في مدة ثبلثة ايام فكثرت‬
‫الشكايات فنودي برفع ذلك واعادة ما جبى على اربابو والتفت الى االستقراض‬

‫(‪)777/9‬‬

‫من ذوي األموال‬

‫وفى صفر وجد مقتول بالمختارة فجاء اصحاب الشحنة فكبسوا المحلة وطلبوا الحامى فهرب‬

‫فجاء نائب الشحنةالىباب العامة بالعدد والسبلح الظاىر وتوكل بدار ابن صدقة الوزير ووكل‬
‫عشرة وبدار ابن طلحة صاحب المخزن وبدار حاجب الباب ابن الصاحب وقال انا اطالبكم‬
‫بجناية المقتول‬

‫وفى يوم الجمعة ثامن ربيع االول استدعى على بن طراد النقيب بحاجب من الديوان فلما‬

‫حضر قرأ عليو الوزير ابن صدقة توقيعا مضمونو قد استغنى عن خدمتك فمضى واغلق بابو‬

‫وكانت ابنتو متصلة باالمير أبى عبد اهلل بن المستظهر وىو المقنفى فكان الوزير ابن صدقة‬
‫يتقرب منو وال يباسطو فى دار الخبلفة فلما كان يوم االربعاء سابع عشر ربيع االول انحدر‬

‫الوزير ابو طالب متفرجا فلما حاذى باب األزج عبر اليو على بن طراد وذكر لو الحال فوعده‬
‫ثم خاطبو في حقو فرضي عنو واعيد الى النقابة في ثاني ربيع اآلخر‬

‫وفي عشية يوم الثبلثاء خامس ربيع األول خلع في داء السلطان على القاضي أبي سعد الهروي‬

‫وركب إلى داره بقراح ابن رزين ومعو كافة األمراء ونفذ أمره في القضاء بجميع الممالك سوى‬

‫العراق مراعاة لقاضي القضاة أبي عبد اهلل الزينبي لما يعلم من ميل المسترشد إليو وخرج‬
‫الهروي في ىذا الشهر إلى سنجر برسالة من المسترشد ومن السلطان محمود واصحب‬

‫تشريفات وحمبلنا وسار في تجمل كثير وفي يوم الثبلثاء تاسع جمادي االولى صرف كاتب‬

‫ديوان الزمام عنو وىو شمس الدولة ابو الحسن على بن ىبة اهلل ابن الزوال ووقع بذلك بالنظر‬

‫في ديوان الزمام مضافا الى ديوان االنشاء‬

‫وفي عتمة يوم االحد رابع جمادى االخرة وقع الحريق في دار المملكة فاحترقت‬

‫(‪)775/9‬‬

‫الدار التي استجدىا بهروز الخادم وكان السبب ان جارية كانت تختضب الحناء في الليل وقد‬

‫اسندت الشمعة الى خيش فعلقت بو النار فما تجاسرت ان تنطق فاحترقت الدار وكان‬

‫السلطان نائما على السطح فنزل وىرب الى سفينة ووقف وسط دجلة وقيل انو مضى الى دار‬
‫برنقش الزكوى وذىب من الفرش واآلالت واالواني واللؤلؤ والجوىر ما يزيد على قيمة الف‬

‫الف دينار وغسل غسالون التراب فظفروا بالذىب والحلي سبائك ولم يسلم من الدار شيء‬
‫وال خشبة واحدة وعاد السلطان الى دار المملكة وتقدم ببناء دار لو على المسناة المستجدة‬

‫وان تعمل آزاجا استظهارا واعرض عن الدار التى احترقت وقال ان ابي لم يتمتع بها وال امتد‬
‫بقاؤه بعد انتقالو اليها وقد ذىبت اموالنا فيها فبل اريد عمارتها ومضى الوزير ابن صدقة اليو‬
‫مهنئا بسبلمة نفسو‬

‫ثم وصل الخبر من اصفهان بعد يومين بحريق جامع اصفهان وان ذلك كان في الليلة السابعة‬
‫والعشرين من ربيع اآلخر قبل حريق الدار السلطانية بثمانية ايام وىذا جامع كبير انفقت االموال‬

‫في العمارة لو وكان فيو من المصاحف الثمينة نحو خمسمائة مصحف من جملتها مصحف‬

‫ذكر انو بخط ابي بن كعب واحترقت فيو اخشاب اعترم عليها زائد على الف الف دينار وورد‬

‫من اصفهان بعد ذلك القاضي ابو القاسم اسمعيل بن ابي العبلء صاعد بن محمد البخاري‬

‫ويعرف بابن الدانشمنده مدرس الحنفيين وجلس في دار السلطان للوعظ في رمضان وحضر‬
‫السلطان وكافة اوليائو ثم اجتمع الشافعيون في دار الخبلفة شاكين من ىذا الوعظ وذكروا انو‬

‫تسمح بذكر اصحابهم وغض منهم‬

‫وقتل العيارون مسلحيا بالمختارة فشكا الشحنة سعد الدولة الى الديوان ما يتم منهم واستأذن‬

‫في اخذ المتشبهين فاخذاه فأخذ من كان مستورا وغير مستور فغلقت المساجد مع صبلة‬
‫المغرب ولم يصل بها احد العشاء‬
‫وتصيد السلطان في شعبان ثم قدم فمضى اليو قاضي القضاة الزينبي وابن االنباري‬

‫(‪)773/9‬‬

‫واقبال ونظر واألماثل فخلف السلطان بمحضر منهم على الطاعة والمناصحة ثم نفذ السلطان‬

‫في عشية ذلك اليوم ىدية الى الخليفة‬

‫فلما كان يوم االثنين رابع عشرين شعبان جلس المسترشد فى الدار الشاطئية المجاورة للمثمنة‬
‫وىى من الدور البديعة التى انشأىا المقتدى وتممها المسترشد فجلس فى قبة على سدة وعليو‬

‫الثوب المصمط االسود والعمامة الرصافية وعلى كتفة بردة النبى صلى اهلل علية وسلم وبين‬
‫يدية القضيب وحضر الدار وزيره ابو على بن صدقة ورتب االمورواقام فى كل باب حاجبا‬

‫بمنطقة ومعو عشرون غبلما من الدار وانفردحاجب المخزن ابن طلحة فى مكان ومعو التشريف‬

‫وجلس الوزير فى كم الجارى واستدعى ارباب المناصب وحضرمتقدموا العلماء وأتى وزير‬
‫السلطان ابوالحسن على بن احمد السميرمى والمستوفى واخواص دولتهم ثم وقف الوزير ابو‬

‫على بن صدقة عن يسار السدة والوزير ابو طالب عن يمينة ثم نقل السلطان محمود ويده في‬
‫يد اخيو مسعود وقد نفذ اليو الزبزب مع اقبال ونطر فلما صعد منو قدم مركوبة عند المثمنة‬

‫فركب الى باب الدركاه ثم مشى من ىناك فلما قرب استقبلة الوزيران ومن معهما وحجبوه الى‬
‫بين يدي الخليفة فلما قاربوا كشفت الستارة لهما ووقف السلطان في الموضع الذي كان وزيره‬
‫قائما فيو فيو واخوه مما يليو فخدما ثبلث دفعات ووقفا والوزير ابن صاعد يذكر لو عن الخليفة‬

‫انسو بن وتقربو وحسن اعتقاده فيو ثم امر الخليفة بافاضة الخلع عليو فحمل الى مجنب البهو‬
‫ومعو اخوه وبرنقش وريحان وتولى افاضة ذلك عليو صاحب المخزن واقبال ونظر وفي الساعة‬

‫التي كان مشتغبل فيها بلبس الخلع كان الوزيران قائمين بين يدي الخليفة يحضران االمراء اميرا‬

‫اميرا فيخدم ويعرف خدمتو فيقبل االرض وينصرف ثم عاد السلطان واخوه فمثبل بين يدي‬

‫الخليفة وعلى محمود الخلع السبعة والطوق والتاج والسواران فخد ما وامر الخليفة بكرسي‬
‫فجلس عليو السلطان ووعظو الخليفة وتبل عليو قولو تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وامره‬

‫باالحسان الى الرعية ثم اذن للوزير‬

‫(‪)773/9‬‬

‫ابي طالب في تفسير ذلك ففسره واعاد عنو انو قال وفقني اهلل لقبول اوامر موالنا امير‬

‫المؤمنين وارتسامها فالسعادات معها متيسرة وىي بالخيرات مبشرة وسلم الخليفة الى الوزيرين‬
‫سيفين وامرىما ان يقلدا بهما السلطان فلما فعبل قال لو اقمع بهما الكفار والملحدين وعقد‬

‫الخليفة بيده لوائين حمبل معو وخدم ثم خرج فقدم اليو في صحن الدار فرس من مراكب‬

‫الخليفة بمركب حديد صيني وقيد بين يديو اربعة افراس بمراكب ذىب واذن الخليفة بعد ذلك‬
‫الرباب الدولة واىل العلم واالشراف والعدول وعرفو الوزير رجبل رجبل منهم والخليفة ملتفت‬

‫اليو مصغ الى ادعيتهم معط لكل واحد ما يصلح من النظر اليو ومن خطابو ثم صعد ابن صدقة‬
‫في اليوم الذي يلي ىذا اليوم في الزبزب الى السلطان فتعرف خبره عن الخليفة وافاض عليو‬
‫المبلبس التي كانت على الخليفة وقت جلوسو وانحدر الوزير الى دار الوزير ابي طالب فخلع‬

‫عليو واطال مقامو عنده وخلوا في مهمات تجارياىا‬

‫وفي ىذه السنة وقعت امطار عظيمة ودامت واتصلت بجميع العراق واىلكت ما على رؤس‬

‫النخل وفي الشجر من االرطاب واالعناب والفواكو وما كان في الصحاري من الغبلت فلما كان‬

‫انتصاف الليل من ليلة السبت وىي ليلة الحادي والعشرين من كانون الثاني سقط الثلج ببغداد‬
‫ودام سقوطو الى وقت سقوطو من الغد الظهر فامتؤلت بو الشوارع والدروب وقام نحو ذراع‬

‫وعمل منو االحداث صور السباع والفيلة وعم سقوطو من بين تكريت الى البطيحة ونزل على‬

‫الحاج بالكوفة وقد ذكرنا في كتابنا ىذا ان الثلج وقع في سنين كثيرة في ايام الرشيد والمقتدر‬
‫والمعتمد والطائع والمطيع والقادر والقائم وما سمع بمثل ىذا الواقع في ىذه السنة فانو بقي‬

‫خمسة عشر يوما ما ذاب وىلك شجر االترج والنارنج والليمون ولم تهلك البقول والخضر‬
‫ولم يعهد سقوط الثلج بالبصرة اال في ىذه السنة‬

‫انبأنا ابو عبد اهلل ابن الحراني قال لما نزل الوفر ببغداد في سنة خمس عشرة قال بعض شعراء‬

‫الوقت‬

‫(‪)776/9‬‬

‫يا صدور الزمان ليس بوفر ‪ ...‬ما رأيناه في نواحي العراق ‪ ...‬انما عم ظلمكم سائر الخلق‬
‫فشابت ذوائب اآلفاق ‪...‬‬

‫ونفذ من دار الخبلفة بالقاضي ابي منصور ابراىيم بن سالم الهيتي نائب الزينبي برسالة من‬
‫الخليفة ومن السلطان وكتب من الديوان الى المغازي بسبلمتو من غزاة غزاىا ويأمر انو بابعاد‬
‫دبيس وفسخ النكاح بينو وبين ابنتو وقد كان لها زوج قبل دبيس سلجوقي وكان قد دخل بها‬
‫فقبض السلطان عليو واعتقلو فورد بغداد شاكيا من ايلغازى ومحتجا عليو بأن نكاحو ثابت‬

‫فروسل بالهيتي فقال لو ان النكاح فاسد فقال ايلغازى ان النكاح الذي فسخو عامي ال ينفذ‬
‫فسخو فأجاب بجواب ارضاه عاجبل وحلف على طاعة الخليفة والسلطان واما سيف الدولة‬
‫فانو كاتب الخليفة كتبا يستميل بها قلبو ويذكر طاعتو فروسل في جواب كتابو بمكتوب يسلك‬

‫معو فيو المبلطفة فدخل الحلة واخرج اىلها فازدحموا على المعابر فغرق منهم نحو خمسمائة‬
‫ودخل اخوه النيل واخرج شحنة السلطان منها وكان السلطان ببغداد فحثو الخليفة على دبيس‬

‫فندب السلطان االمراء لقصد دبيس فلما قصدوه احرق من دار ابيو وخرج من الحلة الى النيل‬

‫فأخذ منها من الميرة ودخل االزير وىو نهر سنداد الذي يقول فيو االسود بن يعفر‬
‫‪ ...‬والقصر ذي الشرفات من سنداد ‪...‬‬

‫فلما وصل العسكر الحلة وجدوىا فارغة فقصدوا االزير فحاصروه فراسلو برنقش ان يحذر‬

‫مخالفة السلطان وينفذ اخاه منصورا الى الخدمة فأجاب وخرج دبيس وعسكره ووقف بازاء‬

‫عسكر برنقش فتحالفا وتعاىدا في حق منصور ونفذ بو اليو وعاد العسكر الى بغداد ومعهم‬

‫منصور فحملو برنقش الى خدمة السلطان فأكرمو وبعثو مع برنقش إلى خدمة الخليفو‬
‫ودخلت العرب من نبهان فيد فكسروا ابوابها واخذوا ما كان الىلها فتوجع الناس لهم وعلموا‬

‫ان خراب حصنهم سبب النقطاع منفعة الناس من الحجيج فعمل موفق الخادم الخاتوني لهم‬
‫ابوابا من حديد وحملها على اثني عشر جمبل‬

‫(‪)772/9‬‬

‫وانفذ الصناع لتنقية العين والمصنع وكانت العرب طموىما واغترم على ذلك ماال كثيرا وتولى‬
‫ذلك نقيب مشهد امير المؤمنين علي عليو السبلم واعيدت المكوس والمواصير والزم الباعة ان‬

‫يرفعوا الى السلطان ثلثي ما يأخذونو من الداللة في كل ما يباع وفرض على كل نول من‬

‫السقبلطون ثمانية قاط وحبة ثم قيل للباعة زنوا خمسة اآلف شكرا للسلطان فقد تقدم بازالة‬

‫المكس ومرض وزير السلطان محمود فعاده السلطان وىنأه بالعافية فعمل لو وليمة بلغت‬
‫خمسين الف دينار وكان فيها االغاني والمبلىي‬

‫وفي رجب اخذ القاضي ابو عبد اهلل ابن الرطبي شواء من االعاجم فشهره فمضى وشكا الى‬
‫العجم فاقبل العجم في خمسة غلمان اتراك فأخذوه وسحبوه الى دار السلطان وجرت فتنة‬

‫وغلقت ابواب الحديد ورجمهم العامة فعادوا على العامة بالدبابيس فانهزموا وحملوه فلما شرح‬
‫الحال لوزير السلطان اعيد مكرما وطولب اىل الذمة بلبس الغيار فانتهى االمر الى ان يسلموا‬
‫الى الخليفة اربعة االف والى السلطان عشرين الف دينار واحضر الجالوت فضمنها وجمعها‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 526‬الحسن بن احمد‬

‫ابن الحسن بن علي ابو علي الحداد االصفهاني ولد سنة تسع عشرة واربعمائة وسمع ابا نعيم‬
‫وغيره انتهى اليو االقراء والحديث باصبهان وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة عن ست‬

‫وتسعين‬

‫‪ - 522‬خاتون السفرية‬
‫كانت حظية ملك شاه فولدت لو محمدا وسنجر وكانت تتدين وتبعث حمال السبيل الى طريق‬
‫مكة ولما حصلت في الملك بحثت عن اىلها وامها واخواتها حتى عرفت مكانهم ثم بذلت‬
‫االموال لمن يأتيها بهم فلما وصلوا اليها دخلت امها وكانت قد فارقت امها منذ اربعين سنة‬

‫فجلست البنت بين جوار يقاربنها‬

‫(‪)771/9‬‬

‫في الشبو حتى تنظر ىل تعرفها أم ال فلما سمعت األم كبلمها نهضت إليها فقبلتها وأسلمت‬

‫األم فلما توفيت خاتون قعد لها السلطان محمود في العزاء على ما سبق ذكره‬

‫وىذه المرأة تذكر في نوادر التاريخ ألنهم قالوا ال يعلم امرأه في اإلسبلم ولدت خليفتين أو‬

‫ملكين سوى والدة بنت العباس ألنها ولدت لعبد الملك الوليد وسليمان و وليا الخبلفة‬

‫وشاىفرند ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد وإبراىيم وكبلىما ولي الخبلفة والخيزران ولدت‬
‫الهادي والرشيد وىذه ولدت محمدا وسنجر وكبلىما ولي السلطنة وكان عظيما في ملكو‬

‫‪ - 521‬عبد الرزاق بن عبد اهلل‬

‫إبن علي بن إسحاق الطوسي إبن أخي نظام الملك كان قد تفقو على الجويني وأفتى وناظر ثم‬
‫وزر لسنجر فترك طريقة الفقهاء وإشتغل بالجند وتدبير المماليك وتوفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 529‬عبد الوىاب بن حمزة‬
‫أبو سعد الفقيو الحنبلي العدل سمع إبن النقور والصريفيني وغيرىما وتفقو على الشيخ أبي‬

‫الخطاب وأفتى وشهد عند أبي الحسن الدامغاني وكان مرضي الطريقة جميل السيرة من أىل‬
‫السنة توفي في شعبان ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 511‬علي بن يلدرك الكاتب‬

‫أبو الثناء الزكي كان شاعرا ذكيا ظريفا مترسبل ولو شعر مطبوع وتوفي في صفر ىذه السنة ودفن‬

‫بباب حرب قال المصنف نقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال حدثني الرئيس أبو الثناء بن‬

‫يلدرك وىو ممن خبرتو بالصدق أنو كان بسوق نهر معلى وبين يديو رجل على رأسو قفص زجاج‬
‫وذاك الرجل مضطرب المشي يظهر منو عدم المعرفة بالحمل قال فما زلت أترقب منو سقطة‬

‫لما رأيت من إضطراب مشية فما لبث أن زلق زلقة طاح منها القفص فتكسر جميع ما كان فيو‬

‫فبهت الرجل ثم أخذ عند اإلفاقة من البكاء يقول ىذا واهلل جميع‬

‫(‪)779/9‬‬

‫بضاعتي واهلل لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفي على ىذه ما دخل قلبي مثل ىذه واجتمع‬
‫حولو جماعة يرثون لو ويبكون عليو وقالوا مالذي أصابك بمكة فقال دخلت قبة زمزم وتجردت‬

‫لئلغتسال وكان في يدي دملج فيو ثمانون مثقاال فخلعتو وأغتسلت ولبست وخرجت فقال‬
‫رجل من الجماعة ىذا دملجك لو معي سنين فدىش الناس من إسراع جبر مصيبتو‬

‫‪ - 518‬علي بن المدير‬

‫الزاىد كان يسكن دار البطيخ من الجانب الغربي ولو مسجد معروف اليوم بو ولو بيت إلى‬
‫جانبو وكان يتعبد فتوفي في ربيع اآلخر من ىذه السنة وصلى عليو بجامع القصر وكان يوما‬
‫مشهودا وحمل ودفن في البيت الذي إلى جانب مسجده‬

‫‪ - 517‬محمد بن علي‬

‫إبن عبيد اهلل الدنف أبو بكر المقرىء ولد سنة إثنتين وأربعين وأربعمائة وسمع إبن المسلمة‬

‫وإبن المهتدي والصرفيني وإبن النقور ونظراءىم وتفقو علي الشريف أبي جعفر وكان من الزىاد‬
‫األخيار ومن أىل السنة وانتفع بو خلق كثير وحدث بشيء يسير وتوفي في شوال ودفن بباب‬

‫حرب‬

‫‪ - 515‬محمد بن محمد‬

‫إبن عبد العزيز بن العباس بن محمد بن عبد اهلل بن أحمد بن محمد بن عبيد اهلل بن المهتدي‬

‫أبو علي العدل الخطيب ولد في جمادي األولى سنة إثنتين وثبلثين وأربعمائة وسمع إبن غيبلن‬
‫والقزويني والجوىري والطبري ونظراءىم وحدث عنهم وىو آخر من حدث عن العتيقي وأبي‬

‫منصور إبن السواق وأبي القاسم بن شاىين وكان ثقة عدال دينا صالحا وشهد عند أبي عبد اهلل‬
‫الدامغاني وىو آخر من بقي من شهود القائم بأمر اهلل وكان من ظراف البغدادين ومحاسن‬

‫الهاشميين ومات عن ثبلث وثمانين سنة وتوفي يوم الجمعة خامس عشرين شوال وحضر قاضي‬

‫القضاة‬

‫(‪)751/9‬‬

‫الزينبي والنقيبان واألعيان ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 513‬محمد بن محمد‬

‫إبن الجزري أبو البركات البيع سمع البرمكي والجوىري وكان سماعو صحيحا وتوفي في ليلة‬

‫األحد خامس عشرين ذي القعدة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 513‬نزىة المعروفة بست السادة‬

‫أم ولد المسترشد توفيت وحملت إلى الرصافة وخرج معها عميد الدولة بن صدقة والجماعة‬
‫بالنيل‬

‫‪ - 516‬ىزارسب بن عوض‬
‫إبن الحسن الهروي أبو الخير سمع من إبن النظر وطراد وأقرانهما الكثير وكتب الكثير وأفاد‬
‫الطلبة من الغرباء والحاضرين وكان ثقة من أىل السنة خيرا واخترمتو المنية قبل أوان الرواية‬

‫وتوفي في ربيع األول من ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها أنو في عشية يوم األحد خامس عشر المحرم استدعى الوزير أبو طالب‬
‫علي بن أحمد السميرمي وخاطبو في معنى دبيس فإن في قربو من مدينة السبلم خطرا على‬

‫أىلها وأنا نؤثر مقام آق سنقر البرسقي عندنا ألنا ال نشك في نصحو فوافق السلطان محمود‬
‫على ذلك وكوتب البرسقي لينحدر وأرسل في ذلك سديد الدولة أبو عبد اهلل إبن األنباري‬

‫فأقبل إلى بغداد فخرج وزير السلطان فتلقاه ونصبت لو الخيم بتولي فراشي الخليفة الخواص‬

‫وفي يوم األربعاء حادي عشر المحرم قصد برنقش دار الخبلفة ومعو منصور أخو دبيس وأنزل‬
‫عند باب النوبي فقبل األرض وجلس عند حاجب الباب ليطالع بحالو ثم مضى برنقش إلى‬

‫الديوان وقال أن السلطان يخاطب في الرضا عن منصور‬

‫(‪)758/9‬‬

‫ويشفع في ذلك فنزل الجواب عرف حضور منصور بالشفاعة المغيثية معتذرا مما جرى من‬
‫الوىبلت وتقدم من الئلساآت وما دام مع الرايات المغيثية فهو مخصوص بالعناية مشمول‬

‫بالرعاية‬

‫وفي ىذه السنة زاد الماء حتى خيف على بغداد من الغرق وتقدم إلى القاضي أبي العباس إبن‬

‫الرطبي بالخروج إلى القورج ومشاىدة ما يحتاج إليو وىذا القورج الذي غرق الناس منو في سنة‬
‫ست وستين تولى عمارتو نوشتكين خادم أبي نصر بن جهير وكتب إسمة علية لضرب علية‬

‫خيمة ولم يفارقة حتى أحكمو وغرم عليو ألوف دنانير من مال نفسو وسألو محمد الوكيل أن‬
‫يأخذ منو ثبلث االف دينار ويشاركو في الثواب فلم يفعل وقال إخراج المال عندي أىون‬

‫وحاجتي إلى اهلل تعالى أكثر من حاجتي إلى المال‬

‫وفي يوم األربعاء رابع عشر صفر مضى الوزير أبو علي بن صدقة ومعو موكب الخليفة إلى‬

‫القورج واجتمع بالوزير أبي طالب ووقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم إنصرفا فما إستقر الناس‬
‫في منازلهم حتى جاء مطر عظيم أجمع األشياخ أنهم لم يروا مثلو في أعمارىم ووقع برد عظيم‬

‫معو ولم يبق بالبلد دار إال ودخل الماء من حيطانها وأبوابها وخرج من آبار الناس وفي ىذا‬

‫الوقت ورد الحاج شاكرين لطريقهم واصفين نعمة اهلل تعالى بكثرة الماء والعشب ورخص السعر‬
‫وكانت الكسوة نفذت على يدي القاضي أبي الفتح إبن البيضاوي وأقام بالمدينة لعمارة ما‬

‫تشعث من مسجدىا‬
‫وفي عشية سلخ صفر تقدم السلطان باإلستظهار على منصور بن صدقة ونفذ إلى مكان فوثق‬

‫عليو‬

‫وفي يوم األربعاء غرة ربيع األول خرج السلطان محمود من بغداد وكان مقامو بها سنة وسبعة‬

‫أشهر وخمسة عشر يوما ثم نودي في يوم الجمعة ثالث ربيع األول بإسقاط المكوس والضرائب‬

‫وما وضع على الباعة من قبل السلطان ثم إستدعى البرسقي إلى باب الحجرة وفووض في أمر‬
‫دبيس فقابل ذلك بالسمع والطاعة فخلع‬

‫(‪)757/9‬‬

‫عليو وتوجو إلى صرصر واقترح أن يخرج معو إبن صدقو فاعتذر الخليفة بأن مهام الخدمة‬

‫منوطة بو وإخراج عوضو أبو عبد اهلل محمد بن عبد الكريم إبن األنباري سديد الدولة ونودي‬
‫في احريتم أنو متى أقام جندي ولم يخرج للقتال فقد برئت منو الذمة وعبر دبيس ونفذ إلى‬

‫البرسقي يقول لو قد أغنيتك عن العبور وصرت معك على أرض واحدة وظفر األتراك بثبلثين‬
‫رجبل من السوادية يريدون أن يفجروا نهر فقتلهم األتراك ثم تصاف العسكران يوم الخميس‬
‫سلخ ربيع األول فأجلت الوقعة عن ىزيمة البرسقي فقد كان في خمسة آالف فارس نصفهم‬

‫البس وكان عسكر دبيس في أربعة آالف بأسلحة ناقصة وعدد مقصرة إال أن رجالتو كانت‬

‫كثيرة وكان سبب ىزيمة البرسقي أنو رأى في الميسرة خلبل فأمر بحط خيمتة لتنصب عندىم‬
‫ليشجعهم بذلك وكان ذلك ضلة من الرأي ألنهم لما رأوا الخيمة قد حطت أشفقوا فانهزموا‬

‫وكان الحر شديد فهلكت البراذين والهمالج عطشا وترقب الناس من دبيس بعد ىذا ما يؤذي‬
‫فلم يفعل وأحسن السيرة فيما يرجع إلى أعمال الوكبلء وراسل الخليفة بالتلطف وتقررت قواعد‬

‫الصلح واستقر انفاذ قاضي القضاة الزينبي ليحلف سيف الدولة على المستقر فعلو بعد‬

‫الصبلح فاستعفى فأعفى ونص على أبي العباس إبن الرطبي فخرج مع ناصح الدولة أبي عبيد‬
‫اهلل الحسين إبن جهير وتبعهما إقبال الخادم وعادوا من الحلة فقصدوا وقت دخولهم دار‬

‫الوزير إبن صدقة ليوىموه خبلف ماىم عليو من تقرر األحوال على عزلة فلم يخف عليو وال‬
‫على الناس وعرف أن التقريرات إستقرت بينهم عليو وانزعج وكان كل واحد من دبيس وإبن‬

‫صدقة معلنا بعداوة اآلخر فبكر إبن صدقة إلى الديوان على عادتو وجلس في الموكب وكان‬

‫يوم الخميس وخرج جواب ما أنهى ثم استدعي إلىمكان وكل بو فيو ونهبت داره التي كان‬

‫يسكنها بباب العامة ودور حواشيو وأتباعو وقبض على حواشيو وعلى عز الدولة أبي المكارم إبن‬

‫المطلب ثم أفرج عنو ورد إليو ديوان الزمام بعد ذلك‬
‫وفي غداة يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادي األولى تقدم الخليفة باستدعاء‬

‫(‪)755/9‬‬

‫علي بن طراد إلى باب الحجرة وأخرجت لو خلع من مبلبس الخاص وووقع لو بنيابة الوزارة‬

‫وكان نسخة التوقيع محلك يا نقيب النقباء من شريف األباء وموضعك الحالي باإلختصاص‬

‫واألختيار ما يقتضيو إخبلصك المحمود إختياره الزاكية آثاره توجب التعويل عليك في تنفيذ‬
‫المهام والرجوع إلى استصوابك في النيابة التي يحسن بها القيام وجماعة األولياء واألتباع‬

‫مأمورون بمتابعتك وإمتثال ما تصرفهم عليو من الخدم في إبدائك وإعادتك فاحفظ نظام الدين‬

‫وتقدم إلى من جرت عادتو بمبلزمة الخدمة وسائر األعوان وتوفر على مراعاة األحوال بانشراح‬

‫صدر وفراغ بال فإن األنعام لك شامل وبنيل آمالك كافل إن شاء اهلل ثم تقدم الخليفة بعد مدة‬

‫من عزل الوزير باطبلقو إلى دار يمن وجمع بينو وبين اىلو وولده وفعل معو الجميل‬

‫ثم قدم اقضى القضاة ابو سعد الهروى من العسكر بهدايا من سنجر ومال واخبر ان السلطان‬

‫محمود قد استوزر عثمان بن نظام الملك وقد عول عثمان على القاضي الهروى بأن يخاطب‬
‫الخليفة في ان يستوزر اخاه ابا نصر احمد بن نظام الملك وانو ال يستقيم لو وزارة وابن صدقة‬

‫بدار الخبلفة وقال انا اتقدم الى من يحاسبو على ما نظر للسلطان فيو من االعمال ويحاققو ان‬
‫اراد المسألة فالدنيا بين يديو فليتخير أي موضع احب فليقم فيو فتخير ابن صدقة حديثة‬

‫الفرات ليكون عند سليمان بن مهارش فأجيب واخرج وحقر فوقع عليو يونس الحرمي وجرت‬
‫لو معو قصص وضمانات حتى وصل الحديثة ورأى في البرية رجبل فاستراب بو ففتش فاذا معو‬
‫كتاب من دبيس الى يونس يحثو على خدمة الوزير ابي علي وكتاب باطن يضمن لو ان سلمو‬

‫اليو ستة االف دينار عينا وقرية يستغلها كل سنة الفي دينار‬

‫واستدعى ابو نصر احمد بن نظام الملك في نصف رمضان من داره بنقيب النقباء على بن‬

‫طراد وابن طلحة صاحب المخزن ودخل الى الخليفة وحده وخرج مسرورا وافردت لو دار ابن‬

‫جهير بباب العامة وخلع عليو في شوال وخرج‬

‫(‪)753/9‬‬

‫الى الديوان وقريء عهده وكان علي بن طراد بين يديو يأمر وينهى وامر بمبلزمة مجلسو‬
‫فأما حديث دبيس فقد ذكرنا ما تجدد بينو وبين الخليفة من الطمأنينة واسباب الصلح فلما كان‬

‫ثاني رمضان بعث طائفة من اصحابة فاستاقوا مواشي نهر الملك وكانت فيما قيل تزيد على مائة‬
‫الف رأس فبعث الخليفة اليو عفيفا الخادم يقبح لو ما فعل فلما وصل اليو اخرج دبيس ما في‬

‫نفسو وما عومل بو من االمور الممضة منها انهم ضمنوا لو ىبلك ابن صدقة عدوه فأخرجوه من‬
‫الضيق الى السعة واجلسوا ابن النظام في الوزارة شيئا شيئا وزيادة ومنها انو خاطبهم في اخراج‬
‫البرسقي من بغداد فلم يفعلوا ومنها أنهم وعدوه في حق اخيو منصور انهم يخاطبوا في اصبلح‬

‫حالو وخبلصو من اعتقالو وانو كتب اليو من العسكر ان انحراف دار الخبلفة ىو الموجب‬

‫الخذه ولو ارادوا اخراجو لشفعوا فيو فهم عفيف بمجادلتو فلم يصغ دبيس اليو وقال لو قد‬

‫اجلتكم خمسة ايام فان بلغتم ما اريده واال جئت محاربا وتهدد وتوعد فبادر عفيف بالرحيل‬
‫واتت رجالة الحلة فنهبوا نهر الملك وافترشوا النساء في رمضان واكلوا وشربوا فجاء عفيف‬
‫فحكى للخليفة ما جرى وفي ذي الحجة اخرج المسترشد السرادق ونودي النفير فأمير‬

‫المؤمنين خارج الى القتال عنكم يا مسلمين وغبل السعر فبلغ ثبلثة ارطال بقيراط وامر‬
‫المسترشد ان يتعامل الناس بالدراىم عشرة بدينار والقراضة اثني عشر بدينار وخرج الخليفة‬

‫يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجة من داره وعبر الى السرادق قال المصنف ولنذكر‬
‫مبتدأ امر ىذا دبيس كما نفعل في ابتداء امور الدول وذلك ان اول من نبغ من بيتو مزيد فجعل‬

‫اليو ابو محمد المهلبي وزير معز الدولة ابي الحسين بن بويو حماية سورا وسوادىا فوقع‬

‫االختبلف بين بني بويو وكان يحمي تارة ويغير اخرى وبعث بو فخر الملك ابو غالب الى بني‬
‫خفاجة سنة القرعاء فأخذ الثار منهم ومات فقام مقامو ابنو ابو االعز دبيس وكان عائنا قل ان‬

‫يعجب بشيء اال ىلك حتى انو نظر الى ابنو بدران فاستحسنو فمات وكان يبغض ابن ابنو‬

‫(‪)753/9‬‬

‫صدقة وىو ابو دبيس ىذا فعوقب في ىذا فقال رأيت في المنام كأنو قد بلغ اعنان السماء‬

‫وفي يده فأس وىو يقلع الكواكب ويرمي بها الى أىل االرض ووقع بعدىا وال شك انو يبلغ‬

‫المنزلة وينفق في الفتن ويهلك بيتو وتوفي ابو االعز وخلف ثمانين الف دينار فولى مكانو ابنو‬

‫منصور ثم مات فولى ابنو صدقة فأقام بخدمة السلطان ملك شاه ويؤدي اليو المال ويقصد بابو‬

‫كل قليل فلما قتل النظام استفحل أمره واظهر الخبلف وعلم ان حلتو ال تدفع عنو فبنى على‬

‫تل بالبطيحة وعول على قصده ان دىمو عدو او امو وان يفتح البثوق ويعتصم بالمياه واخذ‬

‫على ابن ابي الخير موثقا على معاضدتو ثم ابتاع من عربو مكانا ىو على ايام من الكوفة فأنفق‬
‫عليو اربعين الف دينار وىو منزل يتعذر السلوك اليو وعمر الحلة وجعل عليها سورا وخندقا‬

‫وانشأ بساتين وصار الناس يستجيرون بو فأعطاه المستظهر دار عفيف بدرب فيروز فغرم عليها‬
‫بضعة عشر الف دينار وتقدم الخليفة بمخاطبتو بملك العرب وكان قد عصى السلطان بركياروق‬
‫وخطب لمحمد فلما ولى محمد صار لو بذلك جاه عند محمد وقرر مع أخيو بركياروق ان ال‬

‫يعرض لصدقو واقطعو الخليفة االنبار ودمما والفلوجة وخلع عليو خلع لم تخلع على امير قبلو‬
‫فأعطاه السلطان واسطا واذن لو في اخذ البصرة وصار بدل على السلطان اال دالل الذي ال‬

‫يحتملو واذا وقع اليو رد التوقيع او اطال مقام الرسول على مواعيد ال ينجزىا واوحش اصحاب‬
‫السلطان ايضا وعادى البرسقى وكان يظهر بالحلة من سب الصحابة ما اليقف عند حد فأخذ‬
‫العميد ثقة الملوك ابو جعفر فتاوى فيما يجب على من سب الصحابة وكتب المحاضر فيما‬

‫يجرى في بلد ابن مزيد من ترك الصلوات وانهم ال يعرفون الجمعة والجماعات ويتظاىرون‬

‫بالمحرمات فأجاب الفقهاء بانو ال يجوز االغضاء عنهم وان من قاتلهم فلو اجر عظيم وقصد‬
‫العميد باب السلطان وقال ان حال ابن مزيد قد عظمت وقد قلت فكرتو في اصحابك وقد‬
‫استبد باالموال واىمل الحقوق ولو نفذت بعض اصحابك ملكتو ووصلت الى اموال كثيرة‬

‫عظيمة وطهرت االرض من ادناسو فانو‬

‫(‪)756/9‬‬

‫ال يسمع ببلده اذان وال قرآن وىذه المحاضر باعتقاده والفتاوى بما يجب عليو وىذا سرخاب‬
‫قد لجأ اليو وىو على رأيو في بدعتو التي ىي مذىب الباطنية وكان السلطان قد تغير على‬

‫سرخاب فهرب منو الى الحلة فتلقا باالكرام فراسلو السلطان وطالبو بتسليمو فقال ال افعل وال‬

‫اسلم من لجأ الى ثم قال الوالده واصحابو بهذا الرجل الذي لجأ الينا تخرب بيوتنا وتبلغ‬

‫االعداء منا المراد وكان كما قال فان السلطان قصده فاستشار اوالده فقال دبيس ىذا الصواب‬
‫ان تسلم الى مائة الف دينار وتأذن لي في الدخول الى االصطببلت فأختار منها ثلثمائة فرس‬
‫وتجرد معي ثلثمائة فرس فاني اقصد باب السلطان واعتذر عنك وازيل ما قد ثبت في نفسو‬
‫منك واخدمو بالمال والخيل واقرر معو ان ال يتعرض بأرضك فقال بعض الخواص الصواب ان‬
‫ال تصانع من تغيرت فيك نيتو وانما ترد بهذه االموال من يقصدنا فقال صدقة ىذا ىو الرأي‬

‫فجمع عشرين الفا من الفرسان وثبلثين الفا من الرجالة وجرت الوقعة على ما سبق في كتابنا في‬
‫حوادث تلك السنة وذكرنا ان الخليفة بعث الى صدقة ليصلح ما بينو وبين السلطان فأذعن ثم‬

‫بدا لو وقد ذكرنا مقتلو ثم نشأ لو دبيس ىذا ففعل القبائح ولقي الناس منو فنون االذى وبشؤمو‬
‫بطل الحج في ىذه السنة النو كان قد وقعت وقعة بينو وبين اصحابو واىل واسط فأسر فيها‬

‫مهلهل الكردي وقتل فيها جماعة ونفذ المسترشد اليو ينذره من اراقة الدماء ويأمره باالقتصار‬
‫على ما كان لجده من الببلد ويشعره بخروجو اليو ان لم يكف فزاد في طغيانو وتواعد وارعد‬

‫واقبلت طبلئعو فانزعج اىل بغداد فلما كانت بكرة الثبلثاء ثالث شوال صلب البرسقى تسعة‬
‫انفس ذكر انهم من اىل حلب والشام وان دبيس بن صدقة ارسلهم لقتل البرسقى في تاسع‬
‫ذي القعدة وضرب الخليفة سرادقة عند رقة ابن دحروج ونصب ىناك الجسر ثم بعث القاضي‬

‫ابو بكر الشهرزوري الى دبيس ينذره وكان من جملة الكبلم وما كنا معذبين حتى نبعث رسوال‬

‫فاحتد وغضب وكانت فرسانو تزيد على ثمانية االف ورجالتو عشرة االف فامر القاضي ابا بكر‬

‫(‪)752/9‬‬

‫بمشاىدة العسكر فصلى المسترشد يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة ونزل راكبا من باب‬

‫الغربة مما يلي المثمنة وعبر في الزبزب وعليو القباء والعمامة وبردة النبي صلى اهلل عليو و سلم‬

‫على كتفيو والطرحة على رأسو وبيده القضيب ومعو وزيره احمد بن نظام الملك والنقيبان‬
‫وقاضي القضاة الزينبي وجماعة الهاشميين والشهود والقضاة والناس فنزل بالمخيم واقام بو الى‬
‫ان انقضى الشهر اعني دا الحجة وفي ىذه السنة وصل ابو الحسن علي بن الحسين الغزنوي‬

‫ووعظ ببغداد وصار لو قبول وورد بعده ابو الفتوح االسفرائيني ونزل برباط ابي سعد الصوفي‬

‫وتكلم بمذىب االشعري ثم سلم اليو رباط االرجوانية والدة المقتدي وورد الشريف ابو القاسم‬

‫على بن يعلي العلوي ونزل برباط ابي سعد ايضا وتكلم على الناس واظهر السنة فحصل لو‬
‫نفاق عند اىل السنة وكان يورد االحاديث باالسانيد ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 512‬الحسن بن محمد‬

‫ابن اسحاق بن ابراىيم بن مخلد ابو علي الباقرحي ولد سنة سبع وثبلثين واربعمائة وسمع ابا‬
‫القاسم التنوخي وابا بكر بن بشران والقزويني وابن شيطا والبرمكي والجوىري وغيرىم وكان‬

‫رجبل مستورا من اوالد المحدثين فهو محدث وابوه وجده وابو جده وجد جده وتوفي في ىذه‬
‫السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 511‬عبد اهلل بن احمد‬

‫ابن عمر بن ابي االشعث ابو محمد السمرقندي اخو شيخنا ابي القاسم ولد بدمشق سنة اربع‬

‫واربعين واربعمائة ونشأ ببغداد فسمع الكثير من الصريفيني وابن النقور وغيرىما وسمع ببيت‬

‫المقدس وبنيسابور وببلخ وبسرخس وبمرو وباسفرائين وبالكوفة وبالبصرة وغير ذلك من الببلد‬
‫وصحب اباه والخطيب وجمع والف وكان صحيح النقل كثير الضبط ذا فهم ومعرفة انبأنا ابو‬

‫زرعة بن محمد بن طاىر عن ابيو قال سمعت ابا اسحاق المقدسي يقول لما دخل ابو محمد‬

‫السمرقندي بيت‬

‫(‪)751/9‬‬

‫المقدس قصد ابا عثمان بن الورقاء فطلب منو جزءا فوعده بو ونسي ان يخرجو فتقاضاه فوعده‬
‫مرارا فقال لو ايها الشيخ التنظر الى بعين الصبوة فان اهلل قد رزقني من ىذا الشان ما لم يرزق‬

‫ابا زرعة الرازي فقال الشيخ الحمد هلل ثم رجع اليو يطلب الجزء فقال الشيخ ايها الشاب اني‬
‫طلبت البارحة االجزاء فلم اجد فيها جزءا يصلح البي زرعة الرازي فخجل وقام توفي ابو‬

‫محمد يوم االثنين ثاني عشر ربيع االخر من ىذه السنة‬
‫‪ - 519‬عبد القادر بن محمد‬

‫ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف ابو طالب بن ابي بكر بن ابي القاسم االصفهاني واالصل‬

‫ولد سنة ست وثبلثين واربعمائة وسمع البرمكي والجوىري والعشاري وابن المذىب وغيرىم‬
‫وسمع الكثير وحدث بالكثير سنين وكان الغاية في التحري واتباع الصدق والثقة وكان صالحا‬

‫كثير التبلوة للقرآن كثير الصبلة وىو آخر من حدث عن ابي القاسم االزجي وتوفي يوم السبت‬

‫ثامن عشر ذي الحجة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 591‬على بن احمد‬

‫ابو طالب السميرمي وسميرم قرية باصبهان كان وزير السلطان محمود وكان مجاىرا بالظلم‬
‫والفسق وبنى ببغداد دارا على دجلة فأخرب المحلة المعروفة بالتوثة ونقل االتها الى عمارة داره‬

‫فاستغاث اليو اىل التوثة فحبسهم ولم يخرجهم اال بغرم وىو الذي اعاد المكوس بعد عشر‬
‫سنين من زمان ازالتها وكان يقول لقد سننت على اىل بغداد السنن الجائرة فكل ظالم يتبع‬

‫افعالي وما اسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم وقد استحييت من كثرة التعدي على‬
‫الناس وظلمي من ال ناصر لو وقال ىذا في الليلة التي قتل في صباحها وكان سرادقو قد ضرب‬
‫بظاىر البلد وركب في بكرة ذلك اليوم وقال قد عزمت على االلمام بالحمام والعود عاجبل في‬
‫الوقت الذي اختاره المنجمون فعاد ودخل الحمام ثم خرج وبين يديو من العدد ما ال يحصى‬

‫من حملة السبلح والصمصامات والسيوف‬

‫(‪)759/9‬‬

‫ولم يمكنو سلوك الجادة التي تلي دجلة لزيادة الماء ىناك فقصد سوق المدرسة التي وقفها‬
‫خمار تكين التتشى واجتاز في المنفذ الضيق الذي فيو حظائر الشوك فلما خرج اصحابو‬

‫بأجمعهم منو وبرز عنق بغلتو ويداىا وثب رجل من دكة في السوق فضربو بسكين فوقعت في‬

‫البغلة ثم ىرب الى دار على دجلة فأمر بطلبو فتبعو الغلمان واصحاب السبلح فخبل منهم‬

‫المكان فظهر رجل آخر كان متواريا فضربو بسكين في خاصرتو ثم جذبو عن البغلة الى االرض‬
‫وجرحو عدة جراحات فاعد اصحاب الوزير فبرز لهم اثنان لم يريا قبل ذلك فحمبل عليهم مع‬

‫الذي تولى جراحتو فانهزم ذلك الجمع من بين يدي ىؤالء الثبلثة ولم يبق من لو قدرة على‬

‫تخليصو ولحبلوة الروح قام الوزير وقد استغلوا عنو بالحمبلت على اصحابو فأراد االرتقاء الى‬
‫بعض درج الغرف التي ىناك فعاوده الذي جرحو فجره برجلو وجعل يكرر الضرب في مقاتلو‬

‫والوزير يستعطفو ويقول لو انا شيخ فلم يقلع عنو وبرك على صدره وجعل يكبر ويقول بأعلى‬
‫صوتو اهلل اكبر انا مسلم انا موحد ىذا واصحاب الوزير يضربونو على رأسو وظهر بسيوفهم‬

‫ويرشقونو بسهامهم وذلك كلو ال يؤلمو وسقط حين استرخت قوتو فوجدوه لم يسقط حتى‬

‫ذبحو كما يذبح الغنم وقتل مع الوزير رجبلن من اصحابو وحملت جثة الوزير على بارية اخذت‬
‫من الطريق الى دار اخيو النصير وحز رأس الذي تولى قتلو وقتل االربعة الذين تولوا قتلو وحز‬

‫رأس القاتل خاصة فحمل الى المعسكر وجيء بالضارب االول فقتل في المكان والقيت رممهم‬
‫بدجلة وكانت زوجة ىذا الوزير قد خرجت في بكرة اليوم الذي قتل فيو راكبة بغلة تساوى‬

‫ثلثمائة دينار بمركب ال يعرف قيمتو وبين يديها خمس عشرة جنيبة بالمراكب الثقال المذىبة‬
‫ومعها نحو مائة جارية مزينات بالجواىر والذىب وتحتهن الهماليج بمراكب الذىب والفضة‬

‫وبين ايديهن الخدم والغلمان والنفاطون بالشموع والمشاعل فلما استقرت بالخيم المملوأة‬
‫بالفرش واالموال والحمال جاءىا خبر قتل زوجها فرجعت مع جواريها وىن حواسر حواف‬

‫فأمشبة االمر قول ابي العتاىية‬

‫(‪)731/9‬‬

‫رحن في الوشى واصبحن عليهن المسوح ‪...‬‬

‫ولقول ابي العتاىية ىذا قصة وىو ان الخيزران قدمت على المهدي وىو بما سبذان في مائة‬

‫قبة ملبسة وشيا وديباجا فمات فعادت الى بغداد وعلى القباب المسوح السود مغشاة بها فقال‬

‫ابو العتاىية‬

‫‪ ...‬رحن في الوشى واصبحن عليهن المسوح ‪ ...‬كل نطاح من الدىر لو يوم نطوح ‪ ...‬لتموتن‬
‫ولو عمرت ما عمر نوح ‪ ...‬فعلى نفسك نح ال ‪ ...‬بد ان كنت تنوح ‪ ...‬وكان قتل السميرمي‬
‫يوم الثبلثاء سلخ صفر وكانت مدة وزارتو ثبلث سنين وعشرة اشهر وعشرين يوما‬

‫‪ - 598‬علي بن محمد‬

‫ابن فنين ابو الحسن البزاز سمع ابا بكر الخياط وابا الحسين بن المهتدي وابا الحسين ابن‬

‫المسلمة وغيرىم وحدث عنهم وقرأ بالقراآت وكان سماعو صحيحا وتوفي ليلة االحد خامس‬
‫ذي الحجة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 597‬القاسم بن علي‬

‫ابن محمد بن عثمان ابو محمد البصري الحريري صاحب المقامات كان يسكن محلة حرام‬

‫بالبصرة ولد في حدود سنة ست واربعين واربعمائة وسمع الحديث وقرأ االدب واللغة وفاق‬
‫اىل زمانو بالذكاء والفطنة والفصاحة وحسن العبارات وانشأ المقامات التي من تأملها عرف‬

‫قدر منشئها وتوفيفي ىذه السنة بالبصرة‬
‫‪ - 595‬محمد بن علي‬

‫ابن منصور بن عبد الملك ابو منصور القزويني قرأ القرآن على ابي بكر الخياط وغيره وكان‬

‫يقريء الناس وسمع اباه وابا طالب بن غيبلن وابا اسحاق البرمكي وابا الطيب الطبري وابا‬
‫الحسن الماوردي والجوىري وغيرىم وكان صالحا خيرا‬

‫(‪)738/9‬‬

‫لو معرفة باللغة والعربية وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو رحل المسترشد في المحرم وكان اقبال االمير الحاجب ونظر صاحب‬

‫العسكر فنزل بقرية تعرف بحديثة من نهر ملك فاستقبلو البرسقى وجماعة من االمراء الذين معو‬
‫ودخلوا عليو وحلفوا على المناصحة والمبالغة في الحرب وقرأ ابو الفرج محمد بن عمر‬
‫االىوازي على المسترشد جزء الحسن بن عرفة وىو سائر وكان قد ذكر ان جماعة من الباطنية‬

‫وصلوا بغداد في زي االتراك يقصدون الفتك فتقدم ان يبعد كل مستعرب من االتراك عن‬

‫السرادق وامر بأن تحمل االعبلم الخاصة وىي اربعة اربعة من الخدم وكذلك الشمسة وال يدنو‬
‫من المسترشد غير الخدم والمماليك وسار المسترشد وعسكره يوم االحد رابع المحرم الى‬

‫النيل فلما تقاربوا رتب سنقر البرسقي بنفسو العسكر صفوفا وكانوا نحو الفرسخ عرضا وجعل‬
‫بين كل صفين مجاال للخيل ووقف موكب الخليفة من روائهم حيث يراىم ويرونو ورتب دبيس‬

‫عسكره صفا واحدا وجعل لو ميمنة وميسرة وقلبا وجعل الرجالة بين يدي الفرسان بالتراس‬

‫الكبار ووقف في القلب من وراء الرجالة وقد منى عسكره ووعدىم نهب بغداد فلما تراءى‬

‫الجمعان بادرت رجالو دبيس فحملت وصاحوا با اكلة الخبز الحوارى والكعك االبيض اليوم‬
‫نعلمكم الطعان والضرب بالسيف وكان دبيس قد استصحب معو البغايا والمخانيث بالمبلىي‬
‫والزمور والدفوف يحرضون العسكر ولم يسمع في عسكر الخليفة إال القرآن والتسبيح‬

‫والتكبير والدعاء والبكاء وفي ىذه الليلة أجتمع أىل بغداد على الدعاء في المساجد وختم‬
‫الختمات واإلبتهال في النصر فحمل عنتر بن أبي العسكر الكردي على صف الخليفة‬

‫فتراجعوا وتأخروا وكان الخليفة ووزيره من وراء الصف خلف نهر عتبق فلما رأى ىزيمة الرجالة‬

‫قال الخليفة‬

‫(‪)737/9‬‬

‫لوزيره أحمد يا نظام الدين ما ترى قال نصعد العتيق يا أمير المؤمنين فصعد الخليفة والمهد‬
‫واإلعبلم وجرد الخليفة سيفو وسأل اهلل تعالى النصر وقال جماعة من عسكر دبيس ان عنترا‬
‫غدر فلم يصدق قالوا فلما رأوا المهد والعلم والموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر‬

‫فحمل زنكي مع جماعة كانوا قد كمنوا في عسكر دبيس فكسروىم وأسروا عنتر بن أبي‬

‫العسكر ووقعت الهزيمة وىرب دبيس ومن معو من خواصو إلى الفرات فعبر بفرسو وسبلحو‬
‫وقد أدركتو الخيل ففاتهم وذكر أن إمرأة عجوزا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت‬

‫فقال دبير من لم يجيء وقتل الرجالة وأسر خلق كثير من عسكر دبيس وكان الواحد منهم إذا‬
‫قدم ليقتل قال فداك يا دبيس ثم يمد عنقو ولم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسا‬

‫وعاد الخليفة منصورا فدخل بغداد يوم عاشوراء وكانت غيبتو من خروجو ستة عشر يوما ولما‬

‫عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش ونهبوا ما فيو وقلعوا‬
‫شبائكو وأخذوا ما فيو من الودائع والذخائر وجاء العلويون يشكون ىذا الحال إلى الديوان‬
‫فأنهى ذلك فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى وتقدم إلى نظر‬

‫الخادم بالركوب إلى المشهد وتأديب الجناة ففعل ذلك ورد بعض ما أخذ فظهر في النهب‬
‫كتب فيها الصحابة وأشياء قبيحة‬

‫وفي محرم ىذه السنة نقصت دار علي بن أفلح وكان المسترشد قد أكرمو ولقبو جمال الملك‬

‫فظهر أنو عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب وسنذكر حالو عند وفاتو في زمان المقتفي إن‬
‫شاء اهلل تعالى‬

‫وفي صفر عزم الخليفة على عمل السور فأشير عليو بالجباية من العقار وتقدم من الديوان إلى‬
‫إبن الرطبي فأحضر أبو الفرج قاضي باب األزج وأمر أن يجيء العقار لبناء السور وابتدئ‬

‫بأصحاب الدكاكين فقلق الناس لذلك فجمع من ذلك مال كثير ثم أعيد على الناس فكثر‬

‫الدعاء للخليفة وأنفق عليو من مالو وكان قد كتب القاضي أبو العباس إبن الرطبي إلى‬
‫المسترشد قصة يقول فيها‬

‫(‪)735/9‬‬

‫الخادم أدام اهلل ظل المواقف المقدسة طالع بما يعتقد إن اداه أدى حق النعمة عليو وإن كتمو‬

‫كان مقصرا في تأديو ما يجب عليو وعالما أن اهلل يسألو عنو فلو وفرض في وقتو قضاء يقول لو‬
‫يا أحمد بن سبلمة قد خدمت العلم منذ الصبى حتى إنتهيت إلى سن الشيوخ وطول العمر في‬
‫خدمة العلم نعمة مقرونة بنعمة وخدمت إمام العصر خدمة زال عنها اإلرتياب عنده فيما تنهيو‬

‫وعرفت بحكم مخالطتك ألبناء الزمان أن الناصح قليل والشفق فأكثر وىو أدام اهلل أيامو‬
‫ينجوه عما تتحدث بو الرعية ال تصل إليو حقائق األحوال إال من جانب مخصوص فما عذرك‬

‫عند اهلل في كتمانك ولست ممن يراد وأمثالك أال القول حق وإيراد صدق ال لعمارة وال لجمع‬
‫مال فلم يجد لنفسو جوابا يقوم عذره عنده فكيف عند اهلل تعالى وىذا الوقت الذي قد تجدد‬

‫فيو من يتوىم أنو على شيء في خدمو وأثاره مال من جباية يغرر بنفسو مع اهلل تعالى وبمجد‬

‫موالنا وأولى األوقات باستمالة القلوب وإذاعة الصدقات وأعمال الصالحات ىذا الوقت وحق‬
‫اهلل يا موالنا أن الذي تتحدث بو العوام فيما بينهم من أن أحدىم كان يعود من معيشتو ويأوي‬

‫إلى منزلو فيدعو بالنصر والحفظ للدولة قد صاروا يجتمعون في المساجد واألماكن شاكين مما‬
‫قد التمس منهم ويقولون كنا نسمع أن في البلد الفبلني مصادرة فنعجب ونحن اآلن في كنف‬

‫األمامة المعظمة نشاىد ونرى والناس بين محسن الظن ومسيء والمحسن يقول ما يجوز أن‬

‫يطلع أمير المؤمنين على ما يجري فيقر عليو والمسيء الظن يقول الفاعل لهذا أقل أن يقدم‬
‫عليو إال عن علم ورضا وقد كاد كل ذي والء وشفقة يضل ويتبلد وفي يومنا ىذا حضر عند‬

‫الخادم فقيو يعرف بإسمعيل األرموي والخادم يذكر الدرس فقال‬
‫ليبك على اإلسبلم من كان باكيا‬

‫وحكي أن لو دويرات بالجعفرية أجرتها دينار قد طولب بسبعة دنانير فيا موالنا اهلل اهلل في‬

‫الدين والدولة للذين بهما اإلعتصام فما ىذا األمر مما يهمل وكيف يجوز أن يشاع عنا ىذا‬
‫الفعل الذي ال مساغ لو في الشرع ويجعل الخلق شهودا وما يخلو‬

‫(‪)733/9‬‬

‫في أعداء الدولة من يكون لو مكاتب ومخبر يرفع ىذا إليهم فما يبلغ األعداء في القدح الى‬

‫مثل ىذا وما المال ولماذا يراد اال النجاد االنصار واالولياء وىل تنصرف الحقوق المشروعة‬

‫اال في مثل ىذا وليس اال عزمة من العزمات الشريفة يصلح بها ضمائر الناس ويؤمر باعادة ما‬
‫اخذ من الضعفاء وان كان ما اخذ من االغنياء باقيا اعيد وان مست حاجة اليو عوملوا فيو‬

‫وكتب قرضا على الخزائن المعمورة وجعل ذلك مضاىيا لما جرت بو العوائد الشريفة عند‬

‫النهضات التي سبقت واقترن بها النظر في تقديم الصدقات وختم الختمات والخادم وان اطال‬
‫فانو يعد ما ذكره ذمرا بالعرض لكثرة ما على قلبو منو واالمر اعلى وكان االبتداء بعمارة السور‬

‫يوم السبت النصف من صفر وكان كل اسبوع تعمل اىل محلة ويخرجون بالطبول والجنكات‬
‫وعزم الخليفة على ختان اوالده واوالد اخوتو وكانوا اثني عشر فأذن للناس ان يعلقوا ببغداد‬

‫فعلقت وعمل الناس القباب وعملت خاتون قبة بباب النوبى وعلقت عليها من الثياب الديباج‬
‫والجواىر ما ادىش الناس وعملت قبة في درب الدواب على باب السيد العلوى وعليها‬

‫غرائب منحوتة والحلل ونصب عليها ستران من الديباج الرومي مقدار كل واحد منهما عشرين‬
‫ذراعا في عشرين وعلى احدىما اسم المتقى هلل وعلى االخر المعتز باهلل واظهر الناس مخباتهم‬

‫من الثياب والجوىر سبعة ايام بلياليهن‬

‫ثم وصل الخبر بان دبيسا حين ىرب مضى الى غزية فاضافوه وسألهم ان يخالفوه فقالوا ما‬
‫يمكننا معاداة الملوك ونحن بطريق مكة وانت بعيد النسب منا وبنوا المنتفق اقرب اليك نسبا‬

‫فمضى اليهم وحالفوه وقصد البصرة في ربيع االول وكبس مشهد طلحة والزبير فنهب ما ىناك‬

‫وقتل خلقا كثيرا وعزم على قطع النخل فصانعو اصحابها عن كل رأس شيئا معلوما‬

‫ووصل الخبر ان السلطان محمود قبض على وزيره شمس الدين عثمان بن نظام الملك وتركو‬
‫في القلعة الن سنجر كان امره بابعاده فحبسو فقال ابو نصر المستوفى‬

‫(‪)733/9‬‬

‫للسلطان متى مضى ىذا الى سنجر لم نأمنو والصواب قتلو ىا ىنا وانفاذ رأسو فبعث السلطان‬
‫محمود الى الخليفة ليعزل اخا عثمان وىو احمد بن نظام الملك فبلغ ذلك احمد فانقطع في‬

‫داره وبعث الى الخليفة يسألو ان يعفى من الحضور بالديوان لئبل يعزل من ىناك فاجابو ولم يؤذ‬

‫بشيء‬

‫وناب ابو القاسم ابن طراد في الوزارة ثم بعث الى عميد الدولة ابن صدقة وىو بالحديثة‬
‫فاستحضر فأقام بالحريم الطاىرى اياما ثم نفذ لو الزبزب وجميع ارباب الدولة ومع سديد‬
‫الدولة خط الخليفة فقرأه عليو وىو اجب ياجبلل الدين داعى التوفيق مع من حضر من‬

‫األصحاب لتعود فى ىذه الساعة الى مستقر عزك مكرما فاقبل معهم من الحريم الطاىرى‬
‫وجلس فى الوزارة يوم االثنين سادس ربيع اآلخر‬

‫وفى جمادى اآلخرة وصل ابن الباقرحى ومعو كتب من سنحر ومحمود بتسليم النظامية اليو‬

‫ليدرس فيها فمنعو الفقهاء فالزمهم الديوان متابعتة‬

‫وفى آخر شعبان وصل اسعد الميهنى بأخذ المدرسة والنظر فيها وفى نواحيها وازالو ابن‬
‫الباقرحى عنها ففعل واتفق الميهنى والوزير احمد على ان دخل المدرسة قليل ال يمكن اجراء‬
‫االمر على النظام المتقدم وانهم يقنعون المتفقو ويقطعون من بقي فاقتل بذلك األمر المدرس‬

‫فدرس يوما واحدا ببعض ب وامتنع الفقهاء من الحضور وترك التدريس ثم مضى الى المعسكر‬
‫ليصلح حالو فاقام خواجا احمد ابا الفتح بن برىان ليدرس نائباالى ان يأتى اسعد الميهنى فألقى‬

‫الدرس يوما فأحضره الوزير ابن صدقة واسمعة المكروه قال كيف اقدمت علىمكان فدرتب فيو‬
‫مدرس ثم الزمو بينو وتقدم الى قاضى القضاة فصرفو عن الشهادة وامر ابا منصور ابن الر زاز‬
‫بالنيابة فى المدرسة واشتد الغبلء فبلغت كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير ونصف‬

‫(‪)736/9‬‬

‫ذكر من توفى فى ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 593‬احمد بن عبد الجبار‬

‫ابن احمد ابو سعد الصيرفى اخوا بى الحسين سمع من جماعة وال نعرف فيو اال الخير توفى‬
‫فى ىذه السنة‬

‫‪ - 593‬عبيد اهلل بن الحسن‬
‫ابن احمد بن الحسن بن احمد بن محمد بن مهرة ابو نعيم بن ابى على الحداد ولد سنة ثبلث‬

‫وستين واربعمائة وسمع بنيسابور وبهراة واباصبهان وبغداد وغيرىا الكثير ورحل فى الطلب‬

‫وعنى بالجمع للحديث وقرأ االدب وحصل من الكتب مالم يحصلو غيره كان اديبا حميد‬
‫الطريقة غزير الدمعة‬

‫‪ - 596‬عيسى بن اسمعيل‬
‫ابن عيسى بن اسمعيل ابو زيد العلوى من اوالد الحسن بن على بن ابى طالب من اىل أبهر‬

‫بلد عند زنجان رحل الى الببلد وسمع الحديث من جماعة وكان يميل الى طريقة التصوف‬
‫ويغلب فى السماع والوجد على زعمة توفى فى شوال ىذه السنة وصلى عليو بباب الطاق‬
‫ودفن فى قبر قد حضره لنفسو فى حياتو‬

‫‪ - 592‬عثمان بن نظام الملك‬

‫وزير السلطان محمود كان قد طلبة سنجر فقبض عليو السلطان وحبسة فقال ابو نصر‬

‫المستوفى متى مضى ىذا الى سنجر لم تأمنو والصواب قبلو انفاذ رأسو فبعث السلطان اليو‬
‫عنتر الخادم فلما أتا وعرفو ماجاء فيو قال امهلنى حتى اصلى ركعتين فقام راغتسل وصلى‬
‫ركعتين وصبرلقضاء اهلل واخذ السيف من السياف فنظر فيو ثم قال سيفى امضى من ىذا‬

‫فاضرب بو وال تعذبنى فقبلو بسيفو وبعث وبرأسو‬

‫(‪)732/9‬‬

‫فلما كان بعد قليل فعل بابى نصر المستوفى مثل ذلك‬

‫‪ - 591‬عثمان بن على‬

‫ابن المعمر بن ابى عمامة البقال ابو المعالى اخو ابى سعد الواعظ سمع من ابن غيبلن وغيره‬

‫وقال شيخنا عبد الوىاب حهدنا بو ان نقرأ عليو فأبى وقال اشهدوا أنى كذابا وكان شاعرا‬
‫خبيث اللسان ويقال انو كان قليل الدين يخل بالصلوات مات فى ربيع اآلخر من ىذه السنة‬

‫‪ - 599‬محمد بن احمد‬

‫ابن محمد بن المهتدى ابو الغنائم الخطيب العدل سمع القزوينى والبرمكى والجوىرى‬

‫والتنوخى والعشارى والطبرى وغيرىم وكان شيخا ذا ىيئة جميلة وصبلح ظاىروسماعة صحيح‬

‫وكان شيخنا عبد الوىاب يثنى عليو ويصفو بالصدق والصبلح وعاش مائة وثبلثين سنة‬
‫وكسراممتعا بجميع جوارحو وكتب المستظهر فى حقة ىو شيخ األسرة توفى فى يوم االحد ثانى‬

‫عشر ربيع االول ودفن بباب حرب قريبا من بشرا الحافى‬
‫‪ - 311‬محمد بن احمد‬

‫ابن عمر القزاز ابو غالب الحريرى يعرف بابن الطيورى اخو أبى القاسم شيخنا وخال شيخنا‬

‫عبد الوىاب األنماطى سمع ابا الحسن زوج الحرة والعشارى وابا الطيب الطبرى حدث وكان‬
‫سماعة صحيحا وكان خيرا اصالحا روى عنو شيخنا عبد الوىاب توفى ليلو الجمعة سابع عشر‬

‫صفر ودفن بباب حرب عند ابيو‬
‫‪ - 318‬محمد بن على‬

‫ابن محمد ابو جعفر من اىل ىمذان يلقب بمقدم الحاج حج كثيرا وكان يقرأ القرآن بصوت‬
‫طيب ويختم فى مسجد رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم ختمة فى كل سنة فى ليلة واحدة‬

‫قائما فى الروضة وسمع الحديث وتوفى فى محرم ىذه السنة بهمذان‬

‫(‪)731/9‬‬

‫وىو ابن ست وستين سنة‬

‫‪ - 317‬محمد بن مرزوق‬
‫ابن عبد الرزاق بن محمد ابو الحسن الزعفرانى الجبلب ولد سنة اثنتين واربعين واربعمائة‬

‫وسمع القاضى ابا يعلى وابا الحسين ابن المهتدى وابن المسلمة والصويفيني وغيرىم وتفقو‬

‫على ابى اسحاق ورحل فى طلب الحديث وسمع بالبصرة وخوزستان واصبهان والشام ومصر‬
‫وكان سماعو صحيحا وكان ثقة لو فهم جيد وكتب تصانيف والخطيب وسمعها منو وتوفي يوم‬

‫االربعاء تاسع عشرين صفر ودفن بالوردية‬
‫‪ - 315‬المبارك بن محمد‬

‫ابن الحسن ابو العز الواسطي سمع وحدث ووعظ اال انو كان يحكي عنو تخليط في وعظو‬

‫وتفسيره للقرآن توفي في رجب ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثماني عشرة وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو وردت االخبار بان الباطنية ظهروا بآمد وكثروا فنفر عليهم اىل البلد‬
‫فقتلوا منهم سبعمائة رجل‬

‫وردت شحنكية بغداد الى سعد الدولة برنقش الزكوى وتقدم الى البرسقى بالعود الى الموصل‬
‫وسلم منصور بن صدقة الى سعد الدولة ليسلمو الى دار الخبلفة فوصل سعد الدولة وسلم‬

‫منصور الى دار الخبلفة ووصل الخبر بوصول دبيس ملتجئا الى الملك طغرل بن محمد بن‬
‫ملك شاه وانهما على قصد بغداد فتقدم الخليفة الى ابن صدقة باتأىب لمحاربتهما وجمع‬

‫الجيوش وتقدم الى برنقش الزكوى بالتأىب ايضا واستجاش االجناد من كل جانب فلم يزالوا‬

‫يتأىبون الى ان خرجت ىذه السنة‬
‫وفي ربيع االول وقع حرف وامراض وعمت من بغداد الى البصرة‬

‫وفي جمادي االولى تكاملت عمارة المثمنة وشرع المسترشد في اخذ الدور المشرفة‬

‫(‪)739/9‬‬

‫على دجلة الى مقابل مشرعة الرباط ليبنى ذلك كلو مسناة واحدة ونقض الدار التي بنى في‬

‫المشرعة وذكر ان المسترشد تزوج ببنت سنجر وانو يريد ان يبني ىذا المكان‬

‫وفي رجب تقدم الى نظر وابن االنباري فمضيا الى سنجر الستحضار ابنتو زوجة المسترشد‬

‫وكان المتولى للعقد والخطاب في ذلك القاضي الهروى‬

‫وفي شعبان وصلت كتب الى الديوان بأن قافلة واردة من دمشق فيها باطنية قد انتدبوا لقتل‬

‫اعيان الدولة مثل الوزير ونظر فقبض على جماعة منهم وصلب بعضهم في البلد اثنان عند عقد‬
‫المأمونية واثنان بسوق الثبلثاء وواحد بعقد الجديد وغرق جماعة ونودي أي متشبو من‬

‫الشاميين وجد ببغداد اخذ وقتل واخذ في الجملة ابن ايوب قاضي عكبرا ونهبت داره وقيل انو‬
‫وجد عنده مدارج من كتب الباطنية واخذ آخر كان يعينهم بالمال واخذ رجل من الكرخ‬
‫وفي شوال قبض على ناصح الدولة ابي عبد اهلل بن جهير استاذ الدار وقبض مالو ووكل بو‬

‫وذكر انو قرر عليو اربعون الف دينار ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 313‬احمد بن محمد‬

‫ابن احمد بن سلم ابو العباس بن ابي الفتوح الخراساني من اىل اصبهان سمع بها من ابي‬
‫عثمان سعيد بن ابي سعيد العيار الصوفي وابي عمر عبد الوىاب بن ابي عبد اهلل بن منده‬
‫وبمكة من سعد الزنجاني وغيره وحج خمس حجات وجاور بمكة سنين وكان واعظا متصوفا‬

‫وعظ ببغداد فنفق عليهم وتوفي باصبهان في ربيع االخر من ىذه السنة وكانت والدتو سنة ست‬
‫واربعين‬

‫‪ - 313‬احمد بن علي‬
‫ابن تركان ابو الفتح ويعرف بابن الحمامي الن اباه كان حماميا وكان على مذىب‬

‫(‪)731/9‬‬

‫احمد بن حنبل وصحب ابا الوفاء ابن عقيل وكان بارعا فى الفقة وأصولو شديد الذكاء والفطنة‬
‫فنقم عليو واصحابنا اشياء لم تحتملها اخبلقهم الخشنة فانتقل وتفقو على الشاشى والغزالى‬

‫ووجد اصحاب الشافعى على اوفى ما يريدة من االكرام ثم ترقى وجعلوه مدرسا للنظامية فوليها‬

‫نحو شهر وشهد عند الزينبى وتوفى يوم االربعاء سابع عشر جمادى االولى ودفن بباب ابرز‬

‫‪ - 316‬ابراىيم بن سمقايا‬

‫ابو اسحاق الزاىد كان من اعيان الصالحين توفى فى ربيع االول من ىذه السنة‬
‫‪ - 312‬عبد اهلل بن محمد‬

‫ابن على بن محمد ابو جعفر الدامغانى سمع الصريفينى وابن المسلمة وابن النقور وشهد عند‬

‫ابيو قاضى القضاة ابى عبد اهلل وجعل قاضيا على ربع الكرخ من قبل اخيو قاضى القضاة ابى‬
‫الحسن ثم ترك ذلك وخلع الطيلسان وولى حجاجة باب النوبى ثم عزل وكان دمت االخبلق‬
‫عتيدا بالرياسة وتوفى ليلو الثبلثاء ثانى جمادى االول ودفن بالشونيزية عند قبر ابن اخيو ابى‬

‫الفتح السامرى‬

‫‪ - 311‬عبيد اهلل ين عبد الملك‬
‫ابن احمد الشهرزورى ابو غالب البقال المقرئ سمع من ابن المذىب والجوىرى وغيرىما‬

‫وحدث وسماعة صحيح وكان شيخا فيو سبلمة‬
‫‪ - 319‬قاسم بن ابى ىاشم‬

‫اميرمكة توفى فى العشراالوسط من صفر وخلفة ابنو ابو فليتة فاحسن السياسة واسقط المكس‬

‫‪ - 381‬محمد بن على‬
‫ابن سعدون ابوياسرسمع ابن المسلمة وابا القاسم الدجاجى وحدث وتوفى بالمارستان‬

‫(‪)738/9‬‬

‫‪ - 388‬محمد بن الحسن‬

‫ابن كردى أبو السعادات المعدل ثم القاضى ببعقوبا سمع ابن المسلمة والصريفينى وحدث‬

‫وشهد عند ابى عبد اهلل الدامغانى وكان كثير الصدقة مشهودا لو بالخير وبلغ ثمانين سنة وتوفى‬
‫ليلو السبت غرة رمضان ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 387‬المبارك بن جعفر‬

‫ابن مسلم ابو الكرم الهاشمى سمع الحديث الكثير من ابى محمد التميمى وطراد وغيرىما‬

‫وكتب الكثير وتفقو على ابى القاسم يوسف بن محمد الزنجانى وعلى شيخنا ابىالحسن‬

‫الزاغونى وكان صالحا حيرا وىو اول من لقننى القرآن وانا طفل وتوفى فى ذى الحجة من ىذه‬
‫السنةعن اربعين سنة ودفن بباب حرب‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو لما التجأ دبيس بن صدقة الى الملك طغرل بن محمد بن ملك شاه‬

‫وحسن لو ان يطلب السلطنة والخطبة وقصد بغداد وتقدم الخليفة باالستعداد لمحاربتها وامر‬
‫بفتح باب من ميدان خالص فى سور الدار مقابل الحلبة وسماه باب النصر وجعل عليو باب‬

‫من حديد وبرزفى يوم الجمعة خامس صفر وخرج سحرة يوم االثنين ثامن صفر من باب النصر‬
‫بالسواد وعلية البردة وبيده القضيب وعلية الطرحة والشمسة على رأسة وبين يدية ابو على بن‬

‫صدقة وزيره ونقيب النقباء ابو القاسم وقاضى القضاء واقبال الخادم وارباب الدولة يمشون فى‬
‫ركابة الى ان وصلوا باب الحلبة ثم ركب الجماعة الى ان وصلواالى صحن الشماسية فلما قربوا‬
‫من السرادق ترجلوا كلهم ومشوا بين يدية ثم لسرادق ورحل يوم التاسع من صفر فنزل‬

‫بالخالص ونزل طغرل ودبيس براذان فلما عرفا خروج الخليفة عدال عن طريق خراسان ونزل‬
‫برباط ىلوال فخرج الوزير ابو على بن صدقة فى عسكر كثير الىالدسكرة وتوجو الملك طغرل‬

‫الى الهارونية‬

‫(‪)737/9‬‬

‫ورحل الخليفة فنزل الدسكرة فدبر الملك ودبيس ان يعبرا ديالى وتامرا او يكبسوا بغداد ليبل‬

‫ويقطعوا الجسر بالنهر وإن ويحفظ دبيس المعابر ويشتغل طغرل بنهب بغداد فعبرا تامرا فنزل‬
‫طغرل بين ديالي وتامرا وعبر دبيس ديالي على ان يتبعو الملك فمرض الملك تلك الليلة وتوالى‬

‫مجيء المطر وزاد الماء في ديالي والخليفة نازل الدسكرة ال يعلم بمكر ديبيس فقصد ديبيس‬
‫مشرعة النهروان في مائتي فارس جريدة فنزل ىناك وقد تعب وجاء المطر عليهم طول ليلتهم‬
‫وليس معهم خيمة وال زاد وال عليف فوصلت جمال قد نفذت من بغداد الى الخليفة علها‬

‫الزاد والثياب فأخذىا دبيس ففرقها على عسكره فاكتسوا وشبعوا وغنموا وبلغ الخبر الى بغداد‬
‫بمجيء دبيس فانزعج الناس ودخلوا تحت السبلح والتجأ النساء والمشايخ الى المساجد‬
‫واعلنوا بالدعاء واالستغاثة الى اهلل تعالى وتأدى الخبر الى الخليفة وارجف في عسكره بان‬

‫دبيسا قد دخل بغداد وملكها فرحل مجدا الى النهروان فلم يشعر دبيس االبرايات الخليفة قد‬

‫طلعت فلما رأىا قبل االرض في مكانو وقال انا العبد المطرود ما ان يعفى عن العبد فلم يجبو‬

‫احد فعاود القول والتضرع فرق لو الخليفة وىم بالعفو عنو او مصالحتو فصرفو الوزير ابن‬
‫صدقة عن ىذا الرأى وبعث الخليفة نظر الخادم الى بغداد بتطبيب قلوب الناس ونادى في‬

‫البلد بخروج العسكر بطلب دبيس واالسراع مع الوزير ابي علي بن صدقة ودخل الخليفة داره‬
‫وكانت غيبتو خمسة وعشرين يوما ومضى دبيس والملك الى سنجر فاستجارا بو ىذا من اخيو‬
‫وىذا من امير المؤمنين فأجارىما ولبسا عليو فقاال قد طردنا الخليفة وقال ىذه الببلد لي‬

‫فقبض سنجر على دبيس واعتقلو في قلعة يتقرب بذلك الى المسترشد وخرج سعد الدولة‬
‫برنقش الزكوى في تاسع رجب الى السلطان واجتمع بو خاليا واكثر الشكوى من الخليفة وحقق‬
‫في نفسو ان الخليفة يطلب الملك وانو خرج من داره نوبتين وكسر من قصده وان لم يدبر‬

‫االمر في حسم ذلك اتسع الخرق وصعب االمر وسيتضح لك حقيقة ذلك اذا اردت دخول‬

‫بغداد والذي يحملو على ذلك وزيره ابو علي بن صدقة وقد كاتب امراء االطراف وجميع‬
‫العرب واالكراد‬

‫(‪)735/9‬‬

‫فحصل في نفس السلطان من ذلك ما دعاه الى دخول بغداد‬
‫وفي ىذه االيام دخل ابو العباس ابن الرطبي يعلم االمراء بدار الخليفة ذكر من توفي في ىذه‬

‫السنة من االكابر‬

‫‪ - 385‬آق سنقر البرسقى‬

‫صاحب الموصل قتلو الباطنية في مقصورة الجامع‬

‫‪ - 383‬ىبلل بن عبد الرحمن‬
‫ابن سريج بن عمر بن احمد بن محمد بن ابراىيم بن ببلل بن رباح مؤذن النبي صلى اهلل عليو‬

‫و سلم كنيتو ابو سعيد جال في ببلد الجبل وخراسان ووصل الى سمرقند وجال في ما وراء‬
‫النهر ودخل بغداد وكان شيخا جهورى الصوت بالقرآن حسن النغمة وتوفي في ىذه السنة‬

‫بسمرقند‬

‫‪ - 383‬ىبة اهلل بن محمد‬
‫ابن علي ابو البركات ابن البخاري ولد سنة اربع وثبلثين وسمع من ابن غيبلن وابن المذىب‬
‫والجوىري والعشاري والتنوخي وحدث عنهم وكان سماعو صحيحا وشهد عند ابي الحسن‬

‫الدامغاني وتوفي يوم االثنين ثاني عشرين رجب ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو لما قاتل المسترشد طغرل بن محمد فرح بذلك محمود وكاتب الخليفة‬

‫فقال قد علمت ما فعلت الجلي وانا خادمك وصائر اليك وتراسبل بااليمان والعهود على انهما‬

‫يتفقان على سنجر ويمضيان الى قتالو ويكون محمود في السلطنة وحده فلما علم سنجر بذلك‬
‫بعث الى محمود يقول لو انت يمينى والخليفة قد عزم على ان يمكر بي وبك فاذا اتفقتما على‬

‫فرغ منى وعاد اليك فبل تلتفت اليو وانت تعلم انو ليس لي ولد ذكر وانك ضربت معي مصافا‬
‫وظفرت بك فلم اسيء اليك‬

‫(‪)733/9‬‬

‫وقتلت من كان سببا لقتالنا واعدتك الى السلطنة وجعلتك ولي عهدي وزوجتك ابنتي فلما‬

‫مضت الى اهلل تعالى زوجتك االخرى ورأي فيك رأي الوالد فاهلل اهلل ان تعول على ما قال لك‬

‫ويجب بعد ىذا ان تمضي الى بغداد ومعك العساكر فتقبض على وزير الخليفة ابن صدقة‬

‫وتقتل االكراد الذين قد دونهم وتأخذ النزل الذي قد عملو وجميع آلة السفر وتقول انا سيفك‬
‫وخادمك وانت تعود الى دارك على ما جرت بو عادة آبائك وانا ال احوجك الى تعسف فان‬
‫فعل واال اخذتو بالشدة واال لم يبق لك وال لي معو حكم ونفذ اليو رجبل وقال ىذا يكون وزيرك‬
‫فلما وصل الرجل والرسالة انثنى عزمو عما كان عول عليو والتفت الى قول عمو وكتب صاحب‬

‫الخبر الى الخليفة بذلك فنفذ الخليفة اليو سديد الدولة ابن االنبارى يقول لو تقنع ان تتأخر في‬

‫ىذه السنة عن بغداد لقلة الميرة والناس في عقب الغبلء فقال البد لي من المجيء واتفق انو‬
‫خرج شحنة بغداد برنقش الخادم الى السلطان محمود يشكو من استيبلء الخليفة على ما‬
‫ذكرنا في السنة قبلها فاوغر صدره على دخول بغداد وحقق في نفسو ان الخليفة مع خروجو‬

‫ومباشرتو الحرب بنفسو ال يقعد وال يمكن احدا من دخول بغداد من اصحاب السلطان من‬

‫شحنتو وعميد فتوجو السلطان الى بغداد فلما سمع الخليفة نفذ اليو رسوال وكتابا الى الوزيره‬

‫يأمربرد السلطان عن التوجو فأبى واجاب بجواب ثقل سماعة على الخليفة فشرع الخليفة فى‬

‫عمل المضارب واعتداد السبلح وجمع العساكر ونودى ببغداد يوم السبت عاشر ذى القعدة‬
‫بعبور الناس الى الجانب الغربى وتقدم باخراج سرادقة الى ظاىر الحلبة انزعج الناس وعبروا الى‬
‫الجانب الغربى فكثر الزحام على المعابروالسفن وبلغ اجرة الدار بالجانب الغربى ستو دنانير‬

‫وخمسة وتأذوا غاية التأذى فلما اطمأن الناس وسكنوا بدار الخليفة من القتال وقال اخلى البلد‬

‫عليو واخرج واحقن دماء المسلمين فنودى بالعبور الى الجانب الشرقى فعبروا وحمل سرادق‬

‫الخليفة الىالجانب الغربى فضرب تحت الرقة وتواتر مجئ االمطار ودام الرعد والبرق وثبلثة ايام‬
‫وكادت الدور وتغرق انهدم‬

‫(‪)733/9‬‬

‫بعضها وعبرت الرايات األعبلم ثم خرج المسترشد من داره رابع عشرين ذى القعدة من باب‬

‫الغربة وعبرفى الزبزب وصعد الىمضاربو فلما عرف السلطان ذلك بعث برنقش الزكوى واسعد‬
‫الطغرائى فدخبل بغداد ومضيا الى السرادق فجلسا على بابة زمانا الى ان اذن لهما وقد جلس‬
‫لهما الخليفة على سريره فقببل االرض واديار رسالة السلطان وامتعاضو من انزعاج امير المؤمنين‬
‫ثم خشنا فى آخر الرسالة وقال الخليفة انا اقول لو يجب ان تتأخرفى ىذه السنة عن العراق‬

‫فبل تقبل ما بينى وبينك اال السيف ثم قال البرنقش انت كنت السبب فى مجيئو وانت فسدت‬

‫قلبو ثم ىم بقتلو فمنعو الوزير وقال ىو رسول وكتب الجواب وبعثو معها فخرجا الى السطان‬

‫وىو بقرميسين وقد توجو الى المرج قأوصبل الكتاب واخبرا ه بما شاىداه من خروج الخليفة‬
‫عن داره وكونو فى مضاربو بالجانب الغربى فامتبل غيظا واستشاط وأمر بالرحيل الى بغداد‬

‫وفى عاشر ذى الحجة وىو يوم النحر أمر امير المؤمنين بنصب خيمة كبيرة وبين يديها ضحية‬
‫أخرى ومد شقتين من شقاق السرادق بغير دىليز ونصبوا فى صدر الخيمة منبر ا عاليا وحضر‬
‫خواص الخليفة ووزيره والنقباء وارباب المناصب واالشراف والهاشميون والطالبيون وخلق من‬

‫الوجوه واقبل الخليفة ومعو ولده الراشد وىو ولى عهده فوفق الى الجانب المنبر وصلى بالناس‬

‫صبلة العيد وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق وابن المهتدى وابن التريكي غيرىم فلما‬
‫فرغ من الصبلة صعد المنبر ووقف ولى العهد دونو بيده سيف مشهور فابتدأ فقال اهلل اكبر‬
‫كلما سحت االنواء واشرق الضياء وطلعت ذكاء وعلت على االرض السماء اهلل اكبر ما ىمع‬

‫سحاب ولمع سراب وانجح طبلب وسر قادم باياب اهلل اكبر ما نبت نجم وازىر واينع غصن‬
‫واثمر وطلع فجر واسفر واضاء ىبلل واقمر سبحان الذي جل عن االشباه والنظير وعجز ع‬

‫تكييف ذاتو الفكر والضمير ال تدركو االبصار وىو يدرك االبصار وىو اللطيف الخبير الحمد‬
‫هلل ناصر اوليائو وخاذل اعدائو الذي ال يخلوا من علمو مكان‬

‫(‪)736/9‬‬

‫وال يشغلو شأن عن شأن احمده على تزايد نعمو واسألو الزيادة من بره وكرمو واشهد ان ال الو‬
‫اال اهلل وحده ال شريك لو شهادة اجعلها لنفسي الوقاء واعدىا ذخرا ليوم اللقاء واشهد ان‬

‫محمدا عبده ورسولو بعثو والكفر ممتد الرواق وقد ضرب بجزانة في اآلفاق فشمر فيو عن‬
‫ساق وقوم اىل الزيغ والنفاق صلى اهلل عليو وعلى الو االخيار واىل بيتو االطهار وعلى عمو‬

‫وصنو ابيو العباس ذي الشرف الشامخ والمجد الباذخ جد امير المؤمنين ابي الخلفاء الراشدين‬
‫وعلى ازواجو الطاىرات امهات المؤمنين وسلم صبلة يزكيهم بها يوم الدين وتجعلهم في جواره‬
‫اعلى عليين عباد اهلل قد وضح السبيل لطالبيو ونطق الدليل للراغب فيو واستظهرالحق لظهور‬
‫معانيو فما للنفوس راغبة عن رشادىا مشمرة عن فسادىا مفرطة في اصدارىا وايرادىا جاىلة‬
‫بمعادىا او ىي عفية عن استعدادىا ىيهات ىيهات كم اخترمت المنية قبلكم وساقت الى‬

‫االرماس من كان اشد منكم ومثلكم سلبتهم ارواحهم وقطعتهم افراحهم ولم تخف جيوشهم وال‬
‫سبلحهم طالما افنت امما واستزلت قدما وامطرت عليهم من الفناء ديما ورمتهم من الببلء‬

‫اسهما وحرمتهم من االمال مغما وحملتهم من االثقال مغرما ولم تراع فيهم محرما ذلوا بعد ان‬
‫عزوا في دنياىم وسادوا وجروا الجيوش الى االعداء وقاد وافعاد مطلقهم ما سورا وقائدىم‬
‫بالشقاوة مشهورا قد عدموا نورا وسرورا فيا اسفا لهم ضيعوا زمنا وما اكتسبوا حسنا كيف بهم‬

‫اذا نشرت االمم واعيدت الى الحياة الرمم ونزل بذي الذنوب االلم وظهر من اىل التقصير‬

‫االسف والندم ذلك يوم ال يرحم فيو من شكا وال يعذر من بكى وال يجد الظالم لنفسو مسلكا‬
‫يوم يشتد فيو الفرق يتزايد فيو القلق وتثقل على اىلها االوزار وتلفح وجوه العصاة النار وتذىل‬

‫المرضعات وتعظم التبعات وتظهر االيات وتكاشف البليات وال يقال فيو من ندم وال ينجو من‬
‫عذاب اهلل اال من رحم واعلموا عباد اهلل ان يومكم ىذا يوم شرفو اهلل بتشريفو القديم وابتلى فيو‬
‫خليلو ابراىيم‬

‫(‪)732/9‬‬

‫بذبح ولده اسمعيل وفداه بذبح عظيم وسن فيو النحر وجعلو شعارا للسنة الى آخر الدىر لن‬

‫ينال اهلل لحومها وال دماؤىا ولكن ينالو التقوى منكم كذلك سخرىا لكم لتكبروا اهلل على ما‬

‫ىداكم وبشر المحسنين البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والجذع من الضأن والثني من المعز‬

‫عن واحد فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرىا لكم لعلكم‬

‫تشكرون ثم جلس بين الخطبتين ثم قام الى الثانية فحمد اهلل وكبر وصلى على النبي صلى اهلل‬
‫عليو و سلم يمينا وشماال ثم قال اللهم اصلحني واصلح لي ذريتي واعنى على ما وليتني‬

‫واوزعني شكر نعمتك ووفقني لما اىلتني لو وانصرني على ما استخلفتني فيو واحفظني فيما‬
‫استرعيتني وال تخلني من خفايا لطفك التي عودتني رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من‬

‫تأويل االحاديث فاطر السموات واالرض انت وليي في الدنيا واآلخرة توفني مسلما والحقني‬
‫بالصالحين ان اهلل يأمر بالعدل واالحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي‬
‫يعظكم لعلكم تذكرون قال المصنف رحمو اهلل نقلت ىذه الخطبة من خط ابي عبد اهلل محمد‬

‫بن عبد اهلل بن العباس الحراني الشاىد وقد اجاز لي رواية ما يروى عنو قال حضرت ىذه‬
‫الخطبة مع قاضي القضاة ابي القاسم الزينبي وجماعة العدول وكان خطباء الجوامع قياما تحت‬
‫المنبر وىم المكبرون في اثناء الخطبة قال فلما انهى الخطبة وتحفز للنزول بادره الشريف ابو‬

‫المظفر احمد بن علي بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده ‪ ...‬عليك سبلم اهلل ياخير من عبل ‪...‬‬

‫على منبر قد حف اعبلمو النصر ‪ ...‬وافضل من ام االنام وعمهم ‪ ...‬بسيرتو الحسنى وكان لو‬

‫االمر ‪ ...‬واشرف اىل االرض شرقا ومغربا ‪ ...‬ومن جده من اجلو نزل القطر ‪ ...‬لقد شرفت‬
‫اسماعنا منك خطبة ‪ ...‬وموعظة فضل يلين لها الصخر ‪ ...‬مآلت بها كل القلوب مهابة ‪...‬‬
‫فقد رجفت من خوف تخويفها مصر ‪ ...‬سما لفظها فضبل على كل قائل ‪ ...‬وجل عبلىا ان‬
‫يلم بها حصر ‪ ...‬اشدت بها سامي المنابر رفعة ‪ ...‬تقاصر عن ادراكها االنجم الزىر‬

‫(‪)731/9‬‬

‫وزدت بها عدنان مجدا مؤثبل ‪ ...‬فأضحى لها بين االنام بك الفخر ‪ ...‬وسدت بني العباس‬

‫حتى لقد غدا ‪ ...‬يباىي بك السجاد والعالم الحبر ‪ ...‬فللو عصر انت فيو امامو ‪ ...‬وهلل دين‬

‫انت فيو لنا الصدر ‪ ...‬بقيت على االسبلم والملك كلما ‪ ...‬تقادم عصر انت فيو اتى عصر‬
‫‪ ...‬واصبحت بالعيد السعيد مهنأ ‪ ...‬يشرفنا فيو صبلتك والنحر ‪...‬‬

‫ونزل فنحر بدنة ثم دخل السرادق ووقع البكاء على الناس ودعوا لو بالتوفيق والنصر وامر‬
‫بجمع السفن كلها فعبر بها الى الجانب الغربي وانقطع عبور الناس بالكلية واما السلطان فانو‬

‫بلغ الى حلوان فبعث من ىنالك االمير زنكي الى واسط فازاح عنها عفيف الخادم فهرب حتى‬
‫لحق بالخليفة وامر الخليفة بسد ابواب داره جميعها سوى باب النوبى ورسم لحاجب الباب‬
‫القعود عليو لحفظ الدار ولم يبق من اصحاب الخليفة وحواشيو في الجانب الشرقي سواه‬

‫واقبل السلطان في يوم الثبلثاء ثامن عشر ذي الحجة الى بغداد فنزل بالشماسية ودخل بعض‬
‫عسكره الى بغداد فنزلوا في دور الناس وانبثوا في الحريم وغيره وامر الخليفة بنقل الحرم‬

‫والجواري الى الحريم الطاىري من الجانب الغربي ونقل بعض رحلو الى دار العميد التي بقصر‬

‫المأمون ولم يزل السلطان يبعث الرسل الى الخليفة ويتلطف بو ويدعوه الى الصلح والعود الى‬
‫داره وىو ال يجيب ثم وقف عسكر السلطان بالجانب الشرقي والعامي بالجانب الغربي يسبون‬

‫االتراك ويقولون يا باطنية يا مبلحدة عصيتم امير المؤمنين فعقودكم باطلة وانكحتكم فاسدة ثم‬

‫تراموا بالنشاب‬

‫وفي ىذه السنة يقول المصنف حملت الى ابي القاسم على بن يعلي العلوى وانا صعير السن‬

‫فلقنني كلمات من الوعظ والبسني قميصا من الفوط ثم جلس لوداع اىل بغداد عند السور‬
‫مستندا الى الرباط الذي في اخر الحلبة ورقاني الى المنبر فأوردت الكلمات وحزر الجمع‬

‫يومئذ فكانوا نحو خمسين الفا وكان يورد االحاديث بأسانيدىا وينصر اىل السنة ويقول انا‬
‫علوى بلخي ما انا علوى‬

‫(‪)739/9‬‬

‫كرخي وسمعت منو الحديث واجاز لي جميع مسموعاتو ومجموعاتو وانشدنا يوم وداعة وذكر‬
‫انها البي القاسم الجميل النيسابوري وانو سمعها منو ‪ ...‬سرورى من الدىرلقيا كم ‪ ...‬ودار‬

‫سبلمى مغناكم ‪ ...‬وأنتم مدى املى ما أعيش ‪ ...‬وما طاب عيشى لوالكم ‪ ...‬جنابكم الرحب‬
‫مرعى الكرام ‪ ...‬فبل صوح الدىر مرعاكم ‪ ...‬كأن بايديكم جنة ‪ ...‬ونارا فارجوو أخشاكم ‪...‬‬
‫فحياكم اهلل كم حسرة ‪ ...‬أرانى فراق محياكم ‪ ...‬حشا البين يوم ارتحلتم حشاى ‪...‬‬

‫بنارالهموم وحاشاكم ‪ ...‬فياليت شعرى ومن لى بأن ‪ ...‬اعيش الى يوم القاكم ‪ ...‬اذاازدحمت‬

‫فى فؤادى الهموم ‪ ...‬اعلل قلبى بذكراكم ‪ ...‬تود جفونى لوأنها ‪ ...‬مناخ لبعض مطاياكم ‪...‬‬
‫وأستنشق الريح من ارضكم ‪ ...‬لعلى احظى برياكم ‪ ...‬فبل تنسوا العهد ما بيننا ‪ ...‬فلسنا‬
‫مدىالدىر ننساكم ‪ ...‬فها انتم أولياء النعيم ‪ ...‬وىا انا بالرق موالكم ‪...‬‬

‫وخرج العلوى من بغداد فى ربيع اآلخر من ىذه السنة‬
‫ذكر من توفى فى ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 386‬احمد بن محمد‬

‫ابن محمد أبو الفتوح الغزالى الطوسى اخو ابى حامد كان متصوفا متزىدا فى اول امره ثم وعظ‬
‫فكان متفوىا وقبلو العوام وجلس فى بغداد فى التاجية ورباط بهروز وجلس فى دار السلطان‬

‫محمود فأعطاه الف دينار فلما خرج رأى فرس الوزيرفى دىليز الدار بمركب ذىب وقبلئد‬
‫وطوق ش فركبو ومضى فاخبر الوزيرفقال ال يتبعو أحد وال يعاد الى الفرس وخرج يوما الى‬

‫ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانو عليها وكان لو نكت لطيفة اال ان الغالب على كبلمو‬
‫التخليط‬

‫(‪)761/9‬‬

‫ورواية االحاديث الموضوعة والحكايات الفارغة والمعانى الفاسدة وقد علق عنو كثير من ذلك‬
‫وقد راينا من كبلمو الذى علق عنو وعليو خطو اقرارا بانو كبلمة فمن ذلك انو قال قال موسى‬

‫ارني قيل لو لن فقال ىذا شأنك تصطفى آدم ثم تسود وجهو وتخرجو من الجنة وتدعوني الى‬
‫الطور ثم تشمت بي االعداء ىذا عملك باالخيار كيف تصنع باالعداء وقال نزل اسرافيل‬

‫بمفاتيح الكنوز على رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم وجبريل جالس عنده فاصفر وجو جبريل‬
‫فقال رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم يا اسرافيل ىل نقص مما عنده شيئا قال ال قال ما ال‬

‫ينقص الواىب ما اريده وقال دخل يهودي الى الشيخ ابي سعيد فقال اريد ان اسلم فقال لو ال‬
‫ترد فقال الناس يا شيخ تمنعو من االسبلم فقال لو تريد ببل بد قال نعم قال رئت من نفسك‬

‫ومالك قال نعم قال ىذا االسبلم عندي احملوه اآلن الى الشيخ ابي حامد حتى يعلمو ال ال‬

‫المنافقين يعي ال الو اال اهلل قال احمد الغزالي الذي يقول ال الو اال اهلل غير مقبول ظنوا ان‬
‫قول ال الو اال اهلل منشور واليتو افنسوا عزلو وحكى عنو القاضي ابو يعلي انو صعد المنبر يوما‬

‫فقال معاشر المسلمين كنت دائما ادعوكم الى اهلل فانا اليوم احذركم منو واهلل ما شدت الزنانير‬

‫اال من حبو وال اديت الجزية اال في عشقو وكان احمد الغزالي يتعصب البليس ويعذره حتى‬
‫قال يوما لم يدر ذاك المسكين ان اظافر القضاء اذا حكت ادمت وقسى القدر اذا رمت‬

‫اصمت ثم انشد ‪ ...‬وكنا ليلى في صعود من الهوى ‪ ...‬فلما توافينا ثبت وزلت ‪...‬‬
‫وقال التقي موسى وابليس عند عقبة الطور فقال يا ابليس لم ال تسجد آلدم فقال كبلما كنت‬

‫السجد لبشر يا موسى ادعيت التوحيد وانا موحد ثم التفت الى غيره وانت قلت ارني فنظرت‬

‫الى الجبل فانا اصدق منك في التوحيد قال اسجد للغير ما سجدت من لم يتعلم التوحيد من‬

‫ابليس فهو زنديق يا موسى كلما ازداد محبة لغيري ازددت لو عشقا قال المصنف لقد عجبت‬
‫من ىذا الهذيان الذي قد صار‬

‫(‪)768/9‬‬

‫عن جاىل بالحال فانو لو كان ابليس غار هلل محبة ما حرض الناس على المعاصي ولقد‬
‫ادىشني نفاق ىذا الهذيان في بغداد وىي دار العلم ولقد حضر مجلسو يوسف الهمذاني فقال‬

‫مدد كبلم ىذا شيطاني ال رباني ذىب دينو والدنيا ال تبقى لو وشاع عند احمد الغزالي انو كان‬

‫يقول بالشاىد وينظر الى المردان ويجالسهم حتى حدثني ابو الحسين بن يوسف انو كتب اليو‬

‫في حق مملوك لو تركي فقرأ الرقعة ثم صاح باسمو فقام اليو وصعد المنبر فقبل بين عينيو وقال‬

‫ىذا جواب الرقعة توفي ابو الفتوح في ىذه السنة‬
‫‪ - 382‬بهرام بن بهرام‬

‫ابو شجاع البيع سمع الجوىري والتنوخي وكان سماعو صحيحا وكان كريما بنى مدرسة‬
‫الصحاب احمد بباب االزج عند باب كلواذى ودفن فيها ووقف قطعة من امبلكو على الفقهاء‬

‫وسبل الخير وكانت وفاتو يوم الجمعة سادس عشر محرم‬
‫‪ - 381‬صاعد بن سيار‬

‫ابن محمد بن عبد اهلل بن ابراىيم ابو العبلء االسحاقي من اىل ىراة سمع الحديث الكثير‬

‫وكان حافظا متقنا روى عنو اشياخنا وتوفي بغورج وغورج قرية على باب ىراة‬

‫(‪)767/9‬‬

‫النسخ الخطية لهذا المجلد‬

‫نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسبل مبول تحت رقم ‪ 5196‬وىي االصل وعبلمتها ص‬
‫نسخة الطوبخانة باسبل مبول ابتدأت المقابلة عليها من ترجمة محمد بن علي بن المحسن‬

‫التنوخي كما يظهر من حواشي الدكتور كرنكو وقد نبهنا على ذلك بهامش صفحة ‪872‬‬
‫وعبلمتها ط‬

‫استحصل حضرة الدكتور سالم الكرنكوى مصحح الدائرة نقوال من النسخة االولى مأخوذة‬

‫بالتصوير ثم نسخ ىذا الجزء بقلمو وقابلو على ما ظفر بو من النسخة الثانية ثم ارسلو الينا مع‬
‫النقول التصويرية المأخوذة من النسخة االولى فاعدنا المقابلة مرة اخرى لزيادة التوثق‬

‫وقد اعتنى الدكتور المذكور بتصحيح الكتاب جهد الطاقة مع مراجعة تاريخ بغداد وتاريخ ابن‬
‫جرير وشذرات الذىب وغيرىا وعلق كثيرا من الحواشي اثبتنا المهم منها وعبلمة حواشيو ك‬
‫واتممنا التصحيح حسب االمكان واهلل المستعان‬

‫خاتمة الطبع‬

‫الحمد هلل على احسانو حمدا يليق بعظمة شأنو والصبلة والسبلم على خاتم انبيائو سيدنا محمد‬

‫وآلو وصحبو‬
‫وبعد فقد تم بحمد اهلل تعالى طبع الجزء التاسع من كتاب المنتظم في تاريخ الملوك واالمم‬

‫لبلمام الشهير ابي الفرج ابن الجوزي رحمو اهلل وىو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع‬
‫والتراجم وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد‬

‫الدكن ادامها اهلل مصونة عن الفتن والمحن في ظل الملك المؤيد المعان الذي اشتهر فضلو‬
‫في كل مكان السلطان بن السلطان‬

‫(‪)765/9‬‬

‫مملكتة بالعز والبقاء دائمة التقدم واالرتقاء وىذه الجمعة تحت صدراه ذى الفضائل السنية‬
‫والمفاخر العلية النواب السير حيدر نواز جنك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزراء في الدولة‬

‫اآلصفية والعالم العامل بقية االفاضل النواب محمد يارجنك بهادر وتحت اعتماد الماجد‬

‫االريب الشريف النسيب النواب مهدي يارجنك بهادر عميد الجمعية ووزير المعارف والمالية‬

‫في الدولة اآلصفية ومعين امير الجامعة العثمانية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق‬

‫موالنا السيد ىاشم الندوى معين عميد الجمعية ومدير دائرة المعا‪ 1‬رف ادام اهلل تعالى‬
‫درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية‬

‫وعنى بتصحيحو من افاضل دائرة المعارف وعلمائها موالنا السيد ىاشم الندوي وموالنا محمد‬

‫طو الندوي وموالنا الشيخ عبد الرحمن اليماني وموالنا محمد عادل القدوسي وموالنا السيد‬

‫احمد اهلل الندوى والسيد حسن جمال الليل المدني والشيخ احمد بن محمد اليماني وطبع‬

‫بعد مبلحظة موالنا العبلمة عبد اهلل العمادي ركن مجلس الدائرة غفر اهلل ذنوبهم وستر عيوبهم‬
‫وكان تمامو يوم االثنين الثالث عشر من شهر شعبان سنة ‪8539‬‬

‫وآخر دعوانا ان الحمد هلل رب العالمين وصلى اهلل وسلم على سيدنا وموالنا محمد نبيو االمين‬
‫وعلى آلو وصحبو الطيبين الطاىرين الى يوم الدين‬

‫(‪)763/9‬‬

‫بسم اهلل الرحمن الرحيم وصلى اهلل على سيدنا محمد وآلو وصحبو وسلم‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة احدى وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان جماعة من عسكر السلطان محمود جاؤا ليدخلوا الى دار الخبلفة من‬
‫باب النوبي فمنعتهم خاتون فجاؤا الى باب الغربة يوم االربعاء رابع المحرم ومعهم جماعة من‬

‫الساسة والرعاع وأخذوا مطارق الحدادين وكسروا باب الغربة ودخلوا الى التاج ونهبوا دار‬

‫الخبلفة مما يلي الشط فخرج الجواري حاسرات يلطمن فدخلن دار خاتون قال المصنف‬

‫فرأيتهن وانا صبي يستشفعن وقد جئن صارخات وجزم على باب المخزن فدخلن دار خاتون‬

‫وضج الناس كأن الدنيا تزلزلت فأخبر الخليفة بالحال فخرج من السرادق وابو علي بن صدقو‬
‫بين يديو وقدموا السفن في دفعة واحدة ودخل العسكر في السبلح وترسوا في وجوىهم‬

‫وألبسوا المبلحين السبلح ورماة النشاب من ورائهم ورمى العيارون أنفسهم في الماء فعبروا‬
‫وعسكر السلطان مشغولون بالنهب قد دخل منهم دار الخبلفة نحو الف في السبلح فلما رأوا‬

‫عسكر الخليفة قد عبر وقع عليهم الذلة فانهزموا ووقع فيهم السيف واختفوا في السراديب‬
‫فدخل عسكر الخليفة فأسروا جماعة وقتلوا جماعة من االمراء ونهب العوام دور اصحاب‬

‫السلطان ودخلوا دار وزيره ودار العزيز بن نصر المستوفي ودار ابي البركات الطبيب‬

‫(‪)7/81‬‬

‫وكانت عنده ودائع فأخذ من داره ما قيمتو ثلثمائة ألف دينار ودخلوا رباط بهروز وتعرضوا‬

‫للمتصوفة وىرب اصحاب السلطان وقتل منهم عدة وافرة في الدروب والمضايق وبقي الخليفة‬

‫والوزير بالجانب الغربي حتى نقلت الحرم والرحل الذي كانوا اودعوه في الحريم الطاىري ودار‬
‫العميد ثم عبر الخليفة الى داره يوم السبت سابع المحرم ومعو العساكر وحفروا الخنادق ليبل‬

‫عند ابواب الدروب والمسالك ورتب على ابواب المحال من يحرسها من ورود اصحاب‬
‫السلطان فبقي القتال على ىذا اياما وجاء من عسكر السلطان خلق كثير فخرج اليهم الوزير‬

‫والنقيب والعسكر فغدر ابو الفتح ابن ورام في جماعة معو وانتقلوا الى العسكر السلطاني فلما‬

‫كان يوم عاشوراء انقطع القتال وترددت الرسل والن االمر وقال السلطان أريد أن تبعث لي من‬
‫يخلفني وأنفذ بعد ذلك وزيري ليستوثق لي فمال الخليفة الى الصلح فبعث قاضي القضاة‬

‫الزينبي واسمعيل الصوفي ونيفا وثبلثين شاىدا من المعدلين فاحتبسهم ستة أيام فقال الناس قد‬
‫قبض عليهم ويئس الناس من الصبلح وحفرت الخنادق وسدت العقود وسلم كل قطر من‬

‫بغداد الى شحنة واجفل اىل الجانب الغربي خوفا لكونهم سبوا السلطان وشتموه وكانوا يقولون‬
‫يا باطني لما لم تقدر على غزو الروم جئت تغزو الخليفة والمسلمين ودخل يرنقش الزكوي على‬

‫السلطان فاغراه بالناس فنفر السلطان وقال أنت تريد أن أنهب المسلمين وأغير القبلة ثم تقدم‬

‫من وقتو الى الوزير وقال أحضر الجماعة فاحضروا وقت المغرب فصلى قاضي القضاة‬
‫بالسلطان المغرب وسلم عليو فأذن لو في الجلوس وقرأ عليو مكتوب الخليفة فقام قائما وقبل‬

‫األرض وقال سمعا وطاعة ألمير المؤمنين ولم يخالف في شيء مما اقترح عليو وحلف فعادوا‬

‫بطيبة القلب واصبح الناس مطمئنين وفتحت العقود وطمت الخنادق ودخل اصحاب السلطان‬
‫الى البلد يقولون نحن منذ ثبلثة أيام ما اكلنا الخبز ولو لم يقع الصلح متنا جوعا وكان الخبز‬

‫في معسكرىم كل منا بدانق ولم يوجد وكانوا يسلقون الطعام في الماء ثم يأكلونو وكان السعر‬
‫في الحريم‬

‫(‪)5/81‬‬

‫رخيصا فما رئي سلطان قد حاصر بلدا فكان ىو المحاصر اال ىذا وظهر من السلطان حلم‬

‫وافر عن العوام وحكى ابو المكارم بن رميضاء السقبلطوني قال رأيت ابا سعد ابن أبي عمامة‬
‫في المنام حين اختصم المسترشد ومحمود وعلي ثياب بياض فسلمت عليو وقلت لو من أين‬
‫اقبلت قال من عند االمام احمد بن حنبل وىا ىو ورائي فالتفت فرأيت أحمد بن حنبل ومعو‬

‫جماعة من اصحابو فقلت الى اين تقصدون قال الى امير المؤمنين المسترشد باهلل لندعو لو‬
‫بالنصر فصحبتهم وانتهينا إلى الحربية الى مسجد ابن القزويني فقال االمام احمد بن حنبل‬
‫ندخل نأخذ الشيخ معنا فدخل باب المسجد وقال السبلم عليكم فاذا الصوت من صدر‬
‫المسجد وعليك السبلم يا ابا عبد اهلل االمام قد نصر قال فانتبهت مرعوبا وكان كما قال‬

‫الشيخ‬

‫ثم ان اصحاب السلطان طلبوا ما نهب من دورىم فتقدم الخليفة الى حاجب الباب وكان ابن‬
‫الصاحب ان يأخذ العوام الذين نهبوا دور االتراك فقبض على عالم كثير ال يحصى واسترد ما‬

‫امكن واشهد عليهم انو متى ظهر مع احد شيء من النهب ابيح دمو ثم نفذ الخليفة اقبال وابن‬

‫االنباري وابن الصاحب وفي صحبتهم خيل وبغال وجواشن وتخوت ثياب ثم اسرج الزبزب‬
‫للوزير وجلس فيو وحجاب الديوان معو وركب ارباب الدولة في السفن حول الزبزب ونزل‬
‫العوام في السفن وعلى الشط وكان يوما عظيما فدخل الى السلطان وأدى الرسالة فقام‬
‫السلطان وقبل األرض ثم اذن للوزير في االنكفاء فنهض فركب في الزبزب الى أن وصل الى‬

‫دار وزير السلطان فصعد فقعد عنده زمانا يتحادثان ثم خرج فرحا وتمكن اصحاب السلطان‬
‫من بغداد ونودي من قبل السلطان انو قد فتح دار ضرب فمن لم يقبل ديناره ابيح دمو فسمع‬

‫الوزير بذلك فضمن للسلطان كل شهر ألف دينار وازال دار الضرب ثم اعيد حق البيع وكثر‬

‫االنبساط وجاء وزير السلطان الى الخليفة في رابع صفر فدخل اليو فأكرمو كرامة لم يكرم بها‬
‫وزير قط ثم خلع عليو وخبل ىو ووزير الخليفة فتحادثا طويبل‬

‫ومرض السلطان في المدائن وغشي عليو ووقع من على الفرس وكان مريضا‬

‫(‪)3/81‬‬

‫مرضا شديدا فبعث لو الخليفة ادوية وىدايا وبعث عشرة آالف رطل خبز وعشرة ارؤس من‬

‫البقر وتمرا كثيرا تصدق عنو ثم ركب في حادي عشر صفر ثم انتكس وارجف عليو وكان‬

‫الخليفة قد ىيأ لو الخلع ليجيء اليو فيخلع عليو فمنعو المرض وأشار عليو الطبيب بالخروج‬
‫من بغداد فبعث الخليفة الخلع مع الوزير ابن صدقة فخلعها عليو وىو مطروح على جانبو‬

‫وانصرف ثم رحل السلطان في ثاني عشر ربيع اآلخر واقام في المرج اياما ورحل يطلب ىمذان‬
‫وفوض شحنكية بغداد الى زنكي‬

‫وجلس ابن سلمان يدرس في النظامية ورخصت األسعار ببغداد ثم وصل الخبر من ىمذان في‬

‫جمادى اآلخرة بأن السلطان قبض على العزيز وصادره واعتقلو وعلى الوزير فصادره واعتقلو‬

‫وكان السبب ان الوزير تكلم على العزيز وان يرنقش تكلم على الوزير وقال للسلطان ىذا أخذ‬
‫األموال من الخليفة واتفق ىو ووزيره وتحالفا على أن يرحل بك من بغداد وال تبلغ غرضا فكل‬

‫ما جرى عليك منو‬

‫ثم بعث السلطان الى أنوشروان وىو مقيم بالحريم الطاىري فاستوزر فلم يكن لو ما يتجهز بو‬
‫حتى بعث لو الوزير جبلل الدين من عند الخليفة الخيم والخيل وما يحتاج إليو فرحل في‬

‫مستهل رمضان فأقام في الوزارة عشرة أشهر ثم استعفى وعاد الى بغداد‬
‫وفي اليوم الثالث من رمضان وصل بهروز الخادم الملقب مجاىد الدين الى بغداد وقد فوض‬

‫السلطان اليو بغداد والحلة وفوضت والية الموصل وما يجري مجراىا الى زنكي فخرج اليها‬
‫وارسل الخليفة علي بن طراد الى سنجر البعاد دبيس من حضرتو ومعو خلع فلبسها واكرمو‬

‫واعطاه كوسات واعبلما وبوقات واذن لو في ضرب الطبل على بابو ثبلث صلوات واعطاه طوقا‬
‫وفرسين وسيفين محبلة ولوائين وبعث معو ابن صاعد خطيب نيسابور وجاء الخبر بأن سنجر‬
‫قتل من الباطنية اثني عشر ألفا‬

‫(‪)3/81‬‬

‫ومن الحوادث في ىذه السنة أن أبا الفتوح األسفرائيني وكان ال يعرف الحديث انما ىو في‬
‫ذلك على عادة القصاص سئل عن قول النبي صلى اهلل عليو و سلم ما كذب ابراىيم إال ثبلث‬

‫كذبات فقال ىذا ليس بصحيح والحديث في الصحيح وقال يوما على المنبر قيل لرسول اهلل‬
‫صلى اهلل عليو و سلم كيف أصبحت قال أعمى بين عميان ضاال بين ضبلل فنقل ذلك الى‬
‫الوزير اين صدقة فاستحضره فأقر وأخذ يتأول بتأويبلت باردة فاسدة فقال الوزير للفقهاء ما‬

‫تقولون فقال ابن سلمان مدرس النظامية لو قال ىذا الشافعي ما قبلنا منو ويجب على ىذا ان‬
‫يجدد اسبلمو وتوبتو فمنع من الجلوس بعد أن استقر أن يجلس ويشد الزنار ويتوب ثم يرحل‬
‫من بغداد فنصره قوم من االكابر يميلون الى اعتقاده فأعادوه الى الجلوس وكان يتكلم بما‬

‫يسقط حرمة المصحف من قلوب العوام فافتتن بو خلق كثير وزادت الفتن في بغداد وتعرض‬
‫اصحاب ابي الفتوح بمسجد ابن جردة فرجموا ورجم معهم ابو الفتوح وكان اذا ركب يلبس‬

‫الحديد ومعو السيوف المجذبة تحفظو ثم اجتاز بسوق الثبلثاء فرجم ورميت عليو الميتات ومع‬

‫ىذا يقول ليس ىذا الذي نتلوه كبلم اهلل انما ىو عبارة ومجاز والكبلم الحقيقي قائم بالنفس‬
‫فينفر اىل السنة كلما سمعوا ىذا فلما كان اليوم الذي دفن فيو ابو الحسن ابن الفاعوس‬

‫انقلبت بغداد لموتو وغلقت االسواق وكان الحنابلة يصيحون على عادتهم ىذا يوم سنى حنبلي‬

‫ال قشيري وال أشعري ويصرخون بسبب ابي الفتوح فمنعو المسترشد من الجلوس وأمر أن ال‬
‫يقيم ببغداد وكان ابن صدقة يميل الى اىل السنة فنصرىم‬

‫فلما ان كان يوم االحد العشرين من شوال ظهر عند انسان وراق كراسة قد اشتراىا في جملة‬

‫كاغد فيها مكتوب القرآن وقد كتب بين كل سطرين من القرآن سطر من الشعر على وزن‬
‫اواخر اآليات ففتش على كاتبها فاذا بو رجل معلم يقال لو ابن االديب فكبس بيتو فوجدوا فيو‬
‫كراريس على ىذا المعنى فحمل الى الديوان فسئل عن ذلك فأقر وكان من اصحاب ابي‬

‫الفتوح فحمل على‬

‫(‪)6/81‬‬

‫حما وشهر في البلد ونودي عليو وىمت العامة باحراقو فانتعش اىل السنة ثم اذن البي الفتوح‬
‫فجلس وظهر عبد القادر فجلس في الحلبة فتشبث بو اىل السنة وانتصر بحسن اعتقاد الناس‬

‫بو‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 8‬احمد بن احمد‬

‫ابن عبد الواحد بن احمد بن أحمد بن عبد اهلل بن محمد ابي عيسى بن المتوكل بن المعتصم‬
‫بن الرشيد بن المهدي بن المنصور ابو السعادات المتوكلي سمع ابا الغنائم ابن المأمون وابا‬

‫جعفر ابن المسلمة والخطيب وغيرىم وكان سماعو صحيحا وسمعت منو الحديث وكتب لي‬
‫اجازة بخطو فذكر فيها نسبو الذي ذكرتو وتوفي ليلة الخميس سابع عشرين رمضان مترديا من‬

‫سطح داره بالتوثة ودفن بمقبرة باب الدير وبلغ ثمانين سنة‬
‫‪ - 7‬علي بن عبد الواحد‬

‫ابن احمد بن العباس ابو الحسن الدينوري سمع ابا الحسن القزويني وابا محمد الخبلل‬

‫والجوىري وغيرىم وسمعت عليو الحديث وتوفي في جمادى اآلخرة من ىذه السنة‬
‫‪ - 5‬علي بن المبارك‬

‫ابو الحسن المقرئ الزاىد ويعرف بابن الفاعوس كان من اصحاب الشريف أبي جعفر وكان‬
‫زاىدا يقرأ يوم الجمعة على الناس احاديث قد جمعها بغير اسانيد حدثني ابو الحكم الفقيو قال‬

‫كان يجيء ساقي الماء الى حلقتو فيأخذ منو الكوز ويشرب لئبل يظن انو صائم وتوفي ليلة‬

‫السبت تاسع عشر شوال وانقلبت بغداد بموتو وغلقت االسواق وكان الجمع يفوت االحصاء‬
‫واستغاث العوام بذكر السنة ولعن أىل البدعة‬

‫‪ - 3‬فاطمة بنت الحسين‬

‫ابن الحسن بن فضلويو الرازي كانت واعظة متعبدة لها رباط تجتمع فيو‬

‫(‪)2/81‬‬

‫الزاىدات سمعت ابا جعفر ابن المسلمة وابا بكر الخطيب وغيرىما وسمعت منها بقراءة‬
‫شيخنا ابي الفضل بن ناصر كتاب ذم الغيبة البراىيم الحربي ومن مجالس ابن سمعون روايتها‬
‫عن ابن النقور عنو ومسند الشافعي وغير ذلك وتوفيت في ربيع االول من ىذه السنة‬

‫‪ - 3‬محمد بن الحسين‬

‫ابن بندار ابو العز القبلنسي المصري ولد في سنة خمس وثبلثين وأربعمائة وقرأ بالقراآت‬

‫وسمع الحديث من ابن المهتدي وابن المأمون وابن المسلمة وغيرىم وعمر فرحل الناس اليو‬
‫من األقطار للقراآت نسبو شيخنا عبد الوىاب األنماطي الىالرفض واساء الثناء عليو وقال‬

‫شيخنا ابو الفضل بن ناصر ألحق سماعو في جزء وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن بواسط‬

‫‪ - 6‬محمد بن عبد الملك‬

‫ابن ابراىيم بن أحمد ابو الحسن بن ابي الفضل الهمذاني الفرضي من اصحاب التاريخ من‬

‫اوالد المحدثين واألئمة وذكر شيخنا عبد الوىاب ما يوجب الطعن فيو وتوفي فجاءة ليلة‬
‫السبت سادس شوال ىذه السنة ودفن الى جنب أبيو عند قبر ابي العباس بن سريج‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو وصل علي بن طراد من عند سنجر ومعو رسول من عند سنجر وسأل‬
‫أمير المؤمنين أن يؤذن لو فيخطب على المنبر يوم الجمعة في جوامع بغداد فأذن لو وخلع عليو‬
‫وخطب على المنابر كل جمعة في جامع‬

‫وفي ىذه اعني السنة توفي ابن صدقة الوزير وناب نقيب النقباء وفيها مضى محمود الى سنجر‬
‫فاصطلحا بعد خشونة كانت بينهما فسلم سنجر اليو دبيسا وقال لو تعزل زنكي عن الموصل‬

‫والشام وتسلم الببلد الى دبيس وتسأل الخليفة ان يرضى‬

‫(‪)1/81‬‬

‫عنو فأخذه ورحل‬

‫وفي صفر ظهرت ريح شديدة مع غيم كثير ومطر واحمر الجو ما بين الظهر الى العصر وانزعج‬

‫الناس واحتملت الريح رمبل أحمر مؤلت بو البراري والسطوح‬

‫قال شيخنا ابن الزاغوني وتقدم الى نقيب النقباء ليخرج الى سنجر فرفع الى الخزانة ثبلثين‬
‫الف دينار ليعفى وتقدم الى شيخ الشيوخ فرفع خمسة عشر ألف دينار ليعفى‬

‫وفي ربيع األول رتب ابو طاىر ابن الكرخي في قضاء واسط‬

‫وفي جمادى اآلخرة رتب المنبجي في مدرسة خاتون المستظهرية رتبو موفق الخادم وخرج‬
‫بهروز لعمارة بثق النهروان ورتب اآلالت‬

‫وفي ىذا الشهر ظهر الخبر بتوجو دبيس الى بغداد في عسكر عظيم فانزعج اىل بغداد وكوتب‬

‫محمود فقيل لو انك ان لم تمنعو من المجيء واال احتجنا ان نخرج اليو وينتقض العهد الذي‬
‫بيننا وبينك فذكر أنو سيصل الى بغداد وتطاولت للوزارة جماعة منهم عز الدولة بن المطلب‬

‫وابن االنباري وناصح الدولة ابن المسلمة واحمد بن النظام فمنعوا من الخطاب في ذلك‬
‫واجلس للنيابة في الديوان نقيب النقباء‬

‫وفي رمضان خلع على عز الدولة دراعة وعمامة بغير ذؤابة وفرس ومركب وجلس للهناء‬
‫وفي شوال وصل الخبر بأن السلطان محمود عزل أنوشروان من الوزارة وكان ىو قد سأل ذلك‬
‫وأخذ منو الدواة التي أعطاه والبلغة وصادر أىل ىمذان فأخذ منهم سبعين ألف دينار‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 2‬الحسن بن علي‬

‫ابن صدقة الوزير وزر للمسترشد وكان ذا رأي ومدح المسترشد فقال‬

‫(‪)9/81‬‬

‫وجدت الوزى كالماء طعما ورقة ‪ ...‬وان أمير المؤمنين زاللو ‪ ...‬ولوال طريق الدين والشرع‬

‫والتقى ‪ ...‬لقلت من االعظام جل جبللو ‪...‬‬
‫توفي في ليلة االحد من ىذه السنة‬

‫‪ - 1‬الحسين بن علي‬

‫ابن أبي القاسم ابو علي البلمشي من أىل سمرقند روى الحديث وتفقو وكان يضرب بو المثل‬
‫في النظر وكان خيرا دينا على طريق السلف مطرحا للتكلف امارا بالمعروف بعث رسوال من‬
‫خاقان ملك ما وراء النهر الى دار الخبلفة فقيل لو لو حججت فقد وصلت بغداد فقال ال‬

‫اجعل الحج تبعا لرسالتهم فرجع الى سمرقند وتوفي في رمضان ىذه السنة وىو ابن احدى‬
‫وثمانين سنة‬
‫‪ - 9‬محمد بن اسعد‬

‫ابن الفرج بن احمد بن علي ابو نصر الشيباني الحلواني سمع ابا الحسين ابن الغريق وابا‬
‫الغنائم ابن المأمون وابا جعفر ابن المسلمة وغيرىم وكان ثقة يسكن نهر القبلئين وتوفي في‬

‫رمضان من ىذه السنة‬

‫‪ - 81‬موسى بن احمد‬
‫ابن محمد ابو القاسم السامري كان يذكر أنو من أوالد أبي ذر الغفاري وكان قد سمع الحديث‬
‫الكثير وقرأ بالورايات وتفق على شيخنا ابي الحسن ابن الزاغوني وناظر ورأيتو يتكلم كبلما‬

‫حسنا وتوفي في رابع رجب ودفن بمقبرة أحمد ابن حنبل‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث وعشرين وخمسمائة‬

‫(‪)81/81‬‬

‫فمن الحوادث فيها انو دخل السلطان محمود الى بغداد يوم تاسع عشر محرم واقام دبيس في‬
‫بعض الطريق واجتهد في ان يمكن دبيس من الدخول او ان يرضى عنو ونفذ الى زنكي ليسلم‬

‫الببلد الى دبيس فامتنع وفي صفر تقدم السلطان بالختم على اموال مدرسة ابي حنيفة ومطالبة‬
‫وكبلئو بالحساب ووكل بقاضي القضاة الزينبي ألجل ذلك وكان قد قيل لو ان دخل المكان‬

‫نحو ثمانين الف دينار وما ينفق عليو عشرة‬

‫وفي ىذا الشهر درس اسعد الميهني بجامع القصر ألن الوزير احمد منعو من النظامية‬
‫وفي االحد سلخ ربيع اآلخر خلع المسترشد على نقيب النقباء ابي القاسم بن طراد واستوزره‬

‫وضمن زنكي ان ينفذ للسلطان مائة الف دينار وخيبل وثيابا على ان ال يغير عليو ساكنا واستقر‬

‫على الخليفة مثل ذلك على ان ال يولي دبيس فباع الخليفة عقارا بالحريم وقرى وما زال‬

‫يصحح ثم ان دبيسا دخل بغداد بعد جلوس الوزير في الوزارة بثبلثة ايام ودخل دار السلطان‬
‫وركب في الميدان وقعد في دجلة في سفينة السلطان وراءه الناس وجاء زنكي فالقى نفسو بين‬

‫يدي السلطان وحمل معو ىدايا فائفة فاكرمو وخلع عليو بعد ثبلثة ايام واعاده الى الموصل‬

‫ونفذ الخليفة الى السلطان خلعا كان قد اعدىا لو مع الوزير ابي القاسم الزينبي يوم الجمعة‬
‫ثالث جمادى اآلخرة وكان الوزير في الزبزب والموكب في سفن والناس على دجلة وفي السفن‬
‫يدعون للخليفة والسلطان ويلعنون دبيسا وكان سنجر قد سلم دبيسا الى اختو امرأة محمود‬

‫فكانت ىي التي تمانع عنو ورحل السلطان من العراق يطلب ىمذان يوم السبت رابع جمادى‬

‫اآلخرة‬

‫(‪)88/81‬‬

‫وسلمت الحالة الى بهروز والشحنكية ايضا واتفق انو ماتت بنت سنجر التي كانت تدافع عن‬

‫دبيس ومرض محمود فأخذ دبيس ولدا صغيرا لمحمود فلم يعلم بو حتى قرب من بغداد فدون‬

‫الخليفة العساكر وخرج بهروز من الحلة ىاربا فقصدىا دبيس فدخلها في رمضان وبعث بهروز‬

‫كاتبو يعلم السلطان بمجيء دبيس فوصلوا وىناك نظر الخادم قد بعث الى السلطان ليقيمو من‬
‫العزاء ويخلع عليو فلما سمع نظر بذلك دخل على السلطان وعظم االمر وقال لو منعت امير‬

‫المؤمنين ان يدون وسلطت عليو عدوه وكيف يكون الحال فبعث السلطان فاحضر قزل‬

‫واالحمد بيكي وقال انتما ضمنتما دبيسا فبل اعرفو اال منكما فضمن االحمد بيكي ذلك على‬

‫نفسو ورحل يطلب العراق فبعث دبيس الى الخليفة انك ان رضيت عني رددت اضعاف ما نفذ‬
‫من االموال واكون المملوك فقال الناس ىذا ال يؤمن وباتوا تحت السبلح طول رمضان ىذا‬

‫ودبيس يجمع االموال ويبيع الغلة ويقسط على القرى حتى انو حصل على ما قيل خمسمائة‬
‫دينار وانو قد دون عشرة آالف فارس بعد أن وصل في ثلثمائة ثم أن االحمد بيكي وصل الى‬

‫بغداد يوم الخميس تاسع عشر شوال ودخل الى الخليفة وأعطاه يده فقبلها ثم خرج فعبر‬

‫قاصدا الى الحلة ووصل الخبر بأن السلطان قد وصل الى حلوان وجاءت العساكر وضاق‬

‫الوقت على الحاج فأمر عليهم امير سار بهم في ثمانية عشر يوما فلقوا شدة فلما سمع دبيس‬

‫ىذه األخبار بعث الى السلطان رسالة وخمسة وخمسين مهرا عربية قد انتقاىا ونفذ ثبلثة بغال‬
‫عليها صناديق مال وذكر بعض أصحاب دبيس انو قد اعد للسلطان ان اصلح نوبتو مع الخليفة‬
‫ثبلثمائة حصان لو وللخليفة منعلة بالذىب ومائتي ألف دينار وان لم يرض عنو دخل البرية وانو‬
‫قد اعد الجمال والروايا والدقيق فبلغو ان السلطان غير راض عنو في ىذه النوبة فأخذ الصبي‬

‫وخرج من الحلة ال يدري اين مقصده‬

‫(‪)87/81‬‬

‫ثم خرج الوزير الستقبال السلطان يوم الجمعة رابع ذي القعدة فلقيو بما يسره وأعطاه فرسو‬

‫ومركبو وكانت قيمتو ثبلثين ألف دينار ثم مرض السلطان ووصل الخبر أن دبيسا دخل البصرة‬

‫وأخذ منها أمواال كثيرة وجميع دخل السلطان والخليفة فبعث السلطان اليو عشرة آالف فارس‬

‫ومتقدمهم قزل فلما علم دبيس جاء الى نواحي الكوفة ثم قصد البرية وانقطع خبره‬
‫وفي ىذه السنة خنق رجل يقال لو ابن ناصر نفسو بحبل شده في السقف‬

‫وفيها قتل من كان يرمى بمذىب الباطنية في دمشق وكان عددىم ستة آالف وفيها وصل‬

‫االفرنج الى باب دمشق فنفذ بعبد الوىاب الواعظ من دمشق ومعو جماعة من التجار وىموا‬
‫بكسر المنبر فوعدوا بأن ينفذ الى السلطان ذلك‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 88‬اسعد بن أبي نصر الميهني‬

‫ابو الفتح تفق على ابي المظفر السمعاني وغيره برع في الفقو وفاق في النظر وتقدم عند العوام‬

‫والسبلطين وحصل لو مال كثير ودخل بغداد وفوض اليو التدريس في النظامية وعلق بها عنو‬
‫جماعة تعليقة الخبلفة وادركو الموت بهمذان في ىذه السنة فحكى بعض من كان يخدمو من‬

‫الفقهاء قال كنا معو في بيت وقد دنت وفاتو فقال لنا اخرجوا فخرجنا فوقفنا على الباب‬

‫وتسمعت فسمعتو يلطم وجهو ويقول واحسرتا على ما فرطت في جنب اهلل وجعل يبكي ويلطم‬

‫وجهو ويردد ىذه الكلمات حتى مات‬

‫‪ - 87‬حمزة بن ىبة اهلل‬
‫ابن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن‬

‫الحسن بن علي بن ابي طالب ابو الغنائم بن ابي البركات بن ابي‬

‫(‪)85/81‬‬

‫الحسن من اىل نيسابور ولد سنة تسع وعشرين واربعمائة وسمع الكثير وحدث بالكثير وضم‬
‫الى شرف النسب شرف التقوى زيدي المذىب توفي في محرم ىذه السنة‬

‫‪ - 85‬منصور بن ىبة اهلل‬

‫ابن محمد ابو الفوارس الموصلي الفقيو الحنفي كان من العدوان ثم ولي القضاء بنواح من سواد‬

‫بغداد وكان من المجودين في النظر ومعرفة المذىب وردت اليو الحسبة بالجانب الغربي وتوفي‬
‫في صفر ىذه السنة ودفن بالخيزرانية‬

‫‪ - 83‬ابو المكارم بن المطلب‬

‫الملقب عز الدولة كان استاذ دار الخليفة فتوفي يوم الجمعة تاسع رجب ىذه السنة‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة اربع وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في خامس المحرم ولي ابن النرسي الحسبة وعزل ابو عبد اهلل ابن‬
‫الرطبى وظهرت منو زالت كثيرة وطولب بخمسمائة دينار‬

‫قال شيخنا ابو الفضل بن ناصر وكانت زلزلة عظيمة ىائلة في ليلة الجمعة السادس عشر من‬

‫ربيع االول سنة اربع وعشرين وكان ذلك في آخر شباط وكنت في المسجد بين العشائين‬
‫فماجت األرض مرارا كثيرة من اليمين عن القبلة الى الشمال فلو دامت ىلك الناس ووقعت‬

‫دور كثيرة ومساكن في الجانب الشرقي والغربي ثم حدث موت محمود وفتن وحروب ووردت‬
‫االخبار في العشر االخير من جمادى االولى انو ارتفع سحاب عظيم ببلد الموصل فأمطر مطرا‬

‫كثيرا‬

‫وفي ىذه السنة امر بهدم تاج الخليفة على دجلة النو اشرف على الوقوع فلما نقض وجد في‬
‫اعبله في الركن الشمالي مصحف جامع قد جعل في غبلف من ساج ولبس بصحائف الرصاص‬
‫في رق بخط كوفي قلم يعلم لذلك معنى اال ان يكون للتبرك بو ثم اعيد بناء التاج في تمام‬

‫السنة‬

‫(‪)83/81‬‬

‫ووصل الخبر بكسر االفرنج من دمشق وانو قتل في تلك الوقعة عشرة آالف نفس ولم يسلم‬

‫منهم سوى اربعين نفرا‬

‫ووصل الخبر بأن خليفة مصر اآلمر بأمر اهلل قتل فوثب عليو غبلم لو ارمني فملك القاىرة وفرق‬

‫على من تبعو من العسكر ماال عظيما وأراد أن يتأمر على العسكر فخالفوه ومضوا الى ابن‬

‫األفضل الذي كان خليفة قبل المقتول فعاىدوه وخرج فقصد القاىرة فقتلوا الغبلم الذي في‬
‫القاىرة ونهبت ثبلثة أيام وملك ان االفضل‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 83‬احمد بن ابي القاسم‬

‫ابن رضوان صهر ابن يوسف سمع القاضي ابا يعلى والجوىري وكان سماعو صحيحا وكان رجبل‬
‫صالحا كثير الصدقة والصبلة وتوفي سحرة يوم االحد غرة جمادى اآلخرة وصلى عليو بجامع‬
‫القصر فحضر القضاء والفقهاء والشهود وأرباب المناصب والخلق الكثير ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 86‬ابراىيم بن عثمان‬

‫ابن محمد بن محمد ابو اسحاق الغزي من اىل غزة بلدة بفلسطين وبها ولد الشافعي ولد في‬
‫سنة احدى واربعين واربعمائة وكان احد فضبلء الدىر ومن يضرب بو المثل في صناعة الشعر‬
‫وكان لو خاطر مستحسن وشعر مليح ومن اشعاره قولو في قصيدة يصف فيها االتراك ‪ ...‬في‬

‫فتية من جيوش الترك ما تركت ‪ ...‬للرعد كراتهم صوتا وال صيتا‬

‫(‪)83/81‬‬

‫قوم إذا قوبلوا كانوا مبلئكة ‪ ...‬حسنا وان قوتلوا كانوا عفاريتا ‪...‬‬

‫ولو ‪ ...‬انما ىذه الحياة متاع ‪ ...‬والسفيو الغوي من يصطفيها ‪ ...‬ما مضى فات والمؤمل غيب‬
‫‪ ...‬ولك الساعة التي انت فيها ‪...‬‬

‫ولو من قصيدة ‪ ...‬ليت الذي بالعشق دونك خصني ‪ ...‬يا ظالمي قسم المحبة بيننا ‪ ...‬القى‬
‫الهزبر فبل اخاف وثوبو ‪ ...‬ويروعني نظر الغزال اذا رنا ‪...‬‬
‫ولو ‪ ...‬وقالوا بع فؤادك حين تهوى ‪ ...‬لعلك تشتري قلبا جديدا ‪ ...‬إذا كان القديم ىو‬
‫المصافي ‪ ...‬وخان فكيف آتمن الجديدا ‪...‬‬

‫وتزك قول الشعر وغسل كثيرا منو وقال ‪ ...‬قالوا ىجرت الشعر قلت ضرورة ‪ ...‬باب البواعث‬

‫والدواعي مغلق ‪ ...‬خلت الببلد فبل كريم يرتجى ‪ ...‬منو النوال وال مليح يعشق ‪ ...‬ومن‬

‫العجائب انو ال يشترى ‪ ...‬ويخان فيو مع الكساد ويسرق ‪...‬‬
‫خرج الغزى من مرو الى بلخ فتوفي في الطريق فحمل الى بلخ فدفن بها وكان يقول اني ألرجو‬

‫أن يعفو اهلل عني ويرحمنى الني شيخ مسن قد جاوزت السبعين وألني من بلد االمام الشافعي‬
‫وكان موتو في ىذه السنة حقق اهلل رجاءه‬

‫‪ - 82‬اآلمر باهلل خليفة مصر‬

‫ىجم عليو عشرة غلمان من غلمان االفضل الذي كان من قبلو فقتلوه في ثاني ذي القعدة من‬
‫ىذه السنة‬

‫‪ - 81‬الحسين بن محمد‬
‫ابن عبد الوىاب بن احمد بن محمد بن الحسين بن عبيد اهلل بن القاسم بن عبيد اهلل‬

‫(‪)86/81‬‬

‫ابن سليمان بن وىب الدباس ابو عبد اهلل النحوي الشاعر المعروف بالبارع أخو ابي الكرم‬

‫المبارك بن فاخر النحوي ألمو ولد سنة ثبلث واربعين واربعمائة وقرأ القرآن بالقراآت على ابي‬
‫بكر الخياط وابى على ابن البناء وغيرىما وأقرأ وصنف لو شيخنا ابو محمد المقرئ كتابا‬
‫يتضمن الخبلف بما قرأه وسمع الحديث من القاضي ابي يعلى ابن الفراء وابن المسلمة وابي‬

‫بكر الخياط وغيرىم وحدث عنهم قال المصنف وسمعت منو الحديث وكتب لي اجازة وكان‬

‫فاضبل عارفا باللغة واالدب ولو شعر مليح أنبأنا ابو عبد اهلل الحسين بن محمد بن عبد الوىاب‬
‫البارع انو قال ‪ ...‬ردي علي الكرى ثم اىجري سكني ‪ ...‬فقد قنعت بطيف منك في الوسن‬
‫‪ ...‬ال تحسبي النوم مذ اوحشت اطلبو ‪ ...‬اال رجاء خيال منك يؤنسني ‪ ...‬علمت بالهجر‬
‫جنبي ىجر مضجعو ‪ ...‬وبالفراق فؤادي صحبة الحزن ‪ ...‬تركتني والهوى فردا أغالبو ‪ ...‬ونام‬

‫ليلك عن ىم يؤرقني ‪ ...‬سلمت مما عناني فاشتبهت بو ‪ ...‬ال يعرف الشجو اال كل ذي شجن‬
‫‪ ...‬شتان بيت خلي مطلق وشج ‪ ...‬في ربقة الحب كالمصفود في قرن ‪ ...‬اهلل في كبدي‬

‫الحرى عليك وفي ‪ ...‬قلبي المعنى بما كلفتو الضمن ‪ ...‬امسيت يشهد باد من ضنا جسدي‬
‫‪ ...‬بداخل من جوى في القلب مكتمن ‪ ...‬ان كان يوجب ضري رحمتي فرضا ‪ ...‬بسوء حالي‬
‫وخلى للضنا بدني ‪ ...‬يا ىم نفسي في قرب وفي بعد ‪ ...‬وضمن قلبي في حل وفي ظعن ‪...‬‬
‫لو قيل لي نل من الدنيا مناك لما ‪ ...‬جعلت غيرك لي حظا من الزمن ‪ ...‬منحتك القلب ال‬

‫أبغي بو ثمنا ‪ ...‬إال رضاك ووا فقري الى الثمن ‪...‬‬

‫ولو ‪ ...‬ذكر األحباب والوطنا ‪ ...‬والصبا وااللف والسكنا‬

‫(‪)82/81‬‬

‫فبكى شجوا وحق لو ‪ ...‬مدنف بالشوق حلف ضنا ‪ ...‬ابعدت مرمى بو طرحت ‪ ...‬من‬
‫خراسان بو اليمنا ‪ ...‬خلست من بين أضلعو ‪ ...‬بالنوى قلبا بو ضمنا ‪ ...‬من لمشتاق يمليو‬

‫‪ ...‬ذات سجع صلت فننا ‪ ...‬لم تعرض بالحنين بمن ‪ ...‬مسعد اال وقلت انا ‪ ...‬لك يا ورقاء‬
‫اسوة من ‪ ...‬لم تذيقي طرفو الوسنا ‪ ...‬بك انسى قبل انسك بي ‪ ...‬فتعالى نبد ما كنا ‪...‬‬

‫نتشاكى ما نجن اذا ‪ ...‬نحت شجوا صحت واحزنا ‪ ...‬انا ال انت البعيد ىوى ‪ ...‬انا ال انت‬
‫الغريب ىنا ‪ ...‬انا فرد يا حمام وىا ‪ ...‬انت وااللف القرين ثنا ‪ ...‬اسرحا رأد النهار معا ‪...‬‬
‫واسكنا جنح الدجى غصنا ‪ ...‬وابكيا يا جارتي لما ‪ ...‬لعبت ايدي الفراق بنا ‪ ...‬كم ترى‬

‫اشكو البعاد وكم ‪ ...‬أندب االطبلل والزمنا ‪ ...‬اين قلبي ما صنعت بو ‪ ...‬ما أرى صدري لو‬
‫سكنا ‪ ...‬حان يوم النفر وىو معي ‪ ...‬فأبى ان يصحب البدنا ‪ ...‬أبو حادى الرفاق حدا ‪ ...‬ام‬
‫لو داعي الفراق عنا ‪ ...‬لست يا هلل اتهم في ‪ ...‬شأنو اال ثبلث منا ‪ ...‬خلستو ال ابرئها ‪...‬‬

‫عين ريم الخيف حين رنا ‪ ...‬رفعت سجف القباب فبل الفرض أدينا وال السننا ‪ ...‬رشقتنا عن‬
‫حواجبها ‪ ...‬بسهام تنفذ الجننا ‪ ...‬كم أخي نسك وذي ورع ‪ ...‬جاء يبغي الحج فافتتنا‬

‫(‪)81/81‬‬

‫انصفوا يا موحشين لنا ‪ ...‬ليس ىذا منكم حسنا ‪ ...‬نحن وفد اهلل عندكم ‪ ...‬ما لكم جيرانو‬

‫ولنا ‪...‬‬

‫توفي البارع يوم الثبلثاء سابع عشر جمادى األولى من ىذه السنة ودفن بباب حرب وكان قد‬
‫ضر في آخر عمره وكان شيخنا ابن ناصر يقول فيو تساىل وضعف‬

‫‪ - 89‬سهل بن محمود‬
‫ابن محمد بن اسمعيل ابو المعالي البراني والبرانية قرية من قرى بخارا سمع الحديث الكثير‬

‫وحدث وتفقو خرج الى مكة فأغارت العرب على الحاج فبقي ىو ورفقاؤه حفاة عراة ثم تنقلوا‬
‫الى مكة وقد فاتت الرفقة فجاور مكة ثم خرج الى اليمن فركب البحر ثم مضى الى كرمان ثم‬

‫الى خراسان وكان اماما فاضبل مناظرا واعظا متشاغبل بالتعبد وتوفي ببخارا في ىذه السنة‬
‫‪ - 71‬محمد بن سعدون‬

‫ابن مرجا العبدري القرشي ابو عامر الحافظ اصلو من برقة من ببلد المغرب ودخل الى بغداد‬
‫في سنة اربع وثمانين واربعمائة فسمع من طراد وابن النظر ومالك البانياسي والحميدي‬

‫ونظرائهم حتى سمع من مشايخنا ابا بكر بن عبد الباقي وابن السمرقندي وكان يذىب مذىب‬
‫داود وكانت لو معرفة بالحديث حسنة وفهم جيد وكان متعففا في فقره ومرض يومين وتوفي في‬
‫ربيع اآلخر من ىذه السنة ودفن في مقبرة غبلم الخبلل‬

‫‪ - 78‬ىبة اهلل بن القاسم‬

‫ابن عطاء بن محمد بن سعد المهراني كان حافظا لكتاب اهلل عز و جل نبيبل من بيت العلم‬

‫والورع والزىد والحديث وكانت سيرتو مرضية انزوى في آخر عمره وترك مخالطة الناس واقبل‬
‫على العبادة وتوفي في جمادى االولى من ىذه السنة‬

‫(‪)89/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها ان دبيس بن صدقة ضل في طريقو فقبض عليو بحلة حسان بن مكتوم‬

‫الكلبي من اعمال دمشق وانقطع اصحابو فلم يكن لو منجا من العرب فحمل الى دمشق فباعو‬
‫اميرىا ابن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل والشام بخمسين ألف دينار وكان‬
‫زنكي عدوه فظن أنو سيهلكو فلما حصل في قبضتو اكرمو وخولو المال والسبلح وقدمو على‬

‫نفسو فلما ورد الخبر بذلك خلع على الرسول واخرج ابن االنباري الى جانب دمشق ليتوصل‬
‫في اخذه وحملو الى دار الخبلفة فلما وصل الى الرحبة قبض عليو امير الرحبة بتقدم زنكي اليو‬

‫وحمل الى قلعة الموصل‬

‫ووصل الخبر في ربيع االول ان مسعود اخا محمود قد انفصل عن سنجر وجاء يطلب السلطنة‬
‫وقد اجتمع اليو جماعة من االمراء والعساكر فاختلط امر محمود وعزم ان يرحل اليو فبعث الى‬

‫المسترشد يستأذنو فأجابو انك تعلم ما بيني وبينك من العهد واليمين واني ال اخرج وال ادون‬
‫عسكرا واذا خرجت عاد العدو وملك الحلة وربما تجدد منو ما تعلم فقال لو متى رحلت عن‬

‫العراق وجدت لو حركة وخفت على نفسك وعلى المسلمين وتجدد لي امر مع اخي فلم اقدر‬

‫على المجيء فقد نزلت عن اليمين التي بيننا فمهما رأيت من المصلحة فافعلو فخلع عليو‬
‫الخلع السنية وخرج ثم ارسل مسعود بما يطيب القلب فالتقيا وتحالفا واعتنقا وحمل مسعود‬
‫الغاشية بين يديو وبعث وزير محمود الى مسعود من اآلالت ما قوم مائة وخمسين الف دينار‬

‫واعطاه السلطان العساكر واالجناد ورحل‬

‫وتوفي ولد المسترشد بالجدري وكان ابن احدى وعشرين سنة فقعدوا للعزاء بو يومين وقطع‬

‫ضرب الطبل ألجلو‬
‫وفي رجب أعيد الغيار على أىل الذمة‬

‫وتوفي السلطان محمود فأقاموا مكانو ابنو داود واقيمت لو الخطبة بببلد الجبل‬

‫(‪)71/81‬‬

‫وآذربيجان وكان احمد بكى أتابكو والوزير ابو القاسم الملقب قوام الدين وزيره وقصد حرب‬
‫عمو مسعود وتقدم بقطع الجسر من رأس نهر عيسى ونصبو بباب الغربة يوم االحد ثالث‬

‫عشرين ذي القعدة فكثرت االراجيف لنقلو وصار مستنزىا مليحا يجتمع الناس بعد العصر‬

‫تحت الرقة كما كانوا يجتمعون في الرحبة وفي يوم االثنين الثاني عشر من شوال احضر كثير بن‬
‫شماليق وابو المعالي بن شافع وابو المظفر ابن الصباغ وقد شهدوا شهادة زور اعتمدوىا‬

‫وأخذوا عليها رشوا كبيرة في دار مرىونة بكتاب دين ورىن واعتمد الراىن وىي امرأة اقرت بها‬

‫بعد ذلك البنتها شهدوا بالزور في القضية اخرجوا الى باب النوبي مع حاجب الباب وابن‬

‫الرسي المحتسب واقيموا على الدكة ودرروا ثبلثتهم وحضر ذلك الخاص والعام واعيدوا الى‬

‫حجرة حاجب الباب‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 77‬احمد بن علي‬

‫ابن محمد ابو السعود ابن المحلى البزاز ولد سنة ثبلث وخمسين واربعمائة وسمع ابا الحسين‬
‫بن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابن النقور والخطيب وغيرىم وحدث عنهم وكان سماعو‬

‫صحيحا وكان شيخا صالحا ذا ىيبة وستر سمعت منو الحديث ورأيتو يذكر بجامع المنصور في‬
‫يوم عرفة وتوفي يوم االثنين ثامن ربيع االول ودفن بمقبرة جامع المنصور‬

‫‪ - 75‬احمد بن محمد‬

‫ابن عبد القاىر ابو نصر الطوسي سمع ابن المهتدي وابن المسلمة وابن النقور وكان سماعو‬

‫صحيحا وتفقو على ابي اسحاق وكان شيخا لطيفا عليو نور قال المصنف وسمعت منو الحديث‬
‫واجاز لي جميع رواياتو وانشدني اشعارا حسنة فمنها انو انشدني ‪ ...‬على كل حال فاجعل‬
‫الحزم عدة ‪ ...‬تقدمو بين النوائب والدىر ‪ ...‬فان نلت خيرا نلتو بعزيمة ‪ ...‬وان قصرت عنك‬
‫الخطوب فعن عذر‬

‫(‪)78/81‬‬

‫وأنشدني ‪ ...‬ليست ثوب الرجا والناس قد قدوا ‪ ...‬وقمت اشكو الى موالي ما أجد ‪...‬‬
‫وقلت يا عدتي في كل نائبة ‪ ...‬ومن عليو لكشف الضر أعتمد ‪ ...‬وقد مددت يدي بالذل‬

‫صاغرة ‪ ...‬اليك يا خير من مدت اليو يد ‪ ...‬فبل تردنها يا رب خائبة ‪ ...‬فبحر جودك يروي‬
‫كل من يرد ‪...‬‬

‫وكان ابو نصر الطوسي يصلي بمسجد في دبر الشاكرية من نهر معلى ويروي الحديث ثم سافر‬
‫الى الموصل فتوفي بها يوم السبت لحادي عشرين ربيع االول من ىذه السنة‬

‫‪ - 73‬الحسن بن سلمان‬

‫ابن عبد اهلل ابن الفتى ابو علي الفقيو ورد بغداد ودرس بالنظامية ووعظ في جامع القصر وكان‬
‫لو علم باالدب ولم يكن قائما بشروط الوعظ فكان يقول انا في الوعظ مبتدئ وانا في الفقو‬
‫منتهي غير انو أنشأ خطبا كان يذكرىا في مجالس الوعظ ينظم فيها مذىب االشعري فنفقت‬

‫على اىل بغداد ومال على اصحاب الحديث والحنابلة فاستلب عاجبل فتوفي في شوال ىذه‬

‫السنة وغسلو القاضي ابو العباس ابن الرطبي وصلى عليو في جامع القصر ودفن في تربة الشيخ‬

‫أبي اسحاق‬
‫‪ - 73‬حماد بن مسلم‬

‫الرحبي الدباس سمع الحديث من أبي الفضل وغيره اال أنو كان على طريقة التصوف يدعي‬
‫المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن وكان عاريا من علوم الشريعة ولم ينفق اال على الجهال وكان‬
‫ابن عقيل ينفر الناس عنو حتى انو بلغو انو يعطي كل من يشكو اليو الحمى لوزة وزبيبة ليأكلها‬
‫فيبرأ فبعث اليو ابن عقيل عدوى وصار الناس ينذرون لو النذور فيقبل االموال ويفرقها على‬
‫اصحابو ثم كره قبول النذر لقول رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم ان النذر يستخرج من البخيل‬

‫(‪)77/81‬‬

‫فصار يأكل بالمنامات كان يجيء الرجل فيقول قد رأيت في المنام اعط حمادا كذا فاجتمع لو‬

‫اصحاب ينفق عليهم ما يفتح لو ومات في رمضان من ىذه السنة ودفن بالشونيزية‬
‫‪ - 76‬علي بن المستظهر‬
‫االمير ابو الحسن توفي في رجب ىذه السنة وحمل في الزبزب وقعدوا للعزاء بو‬

‫‪ - 72‬محمد بن احمد‬

‫ابن الفضل الماىياني وماىيان قرية من قرى مرو تفقو بمرو على أبي الفضل التميمي ثم مضى‬

‫الى نيسابور فأقام مدة عند أبي المعالي الجويني وتفقو عليو وسمع بها الحديث منو ومن ابي‬

‫صالح المؤذن ومن ابي بكر الشيرازي وابي الحسن الواحدي ثم سافر الى بغداد فأقام عند ابي‬
‫سعد المتولي يتفقو عليو وسمع بها ابا نصر الزينبي وغيره وتوفي في رجب ىذه السنة وقد قارب‬

‫التسعين ودفن بقريتو ماىيان‬
‫‪ - 71‬محمد بن الحسن‬

‫ابن علي بن الحسن ابو غالب الماوردي ولد سنة خمسين واربعمائة بالبصرة وسمع الحديث‬
‫الكثير بالبصرة وبغداد واصبهان وكتب بخطو الكثير وكان يورق للناس وكان شيخا صالحا‬
‫وسمعت عليو الحديث وتوفي في رمضان ىذه السنة ودفن على باب مسجد الجنائز بقرب قبر‬

‫معروف على الطريق ورئي في المنام فقال غفر اهلل لي ببركات حديث رسول اهلل صلى اهلل عليو‬
‫و سلم واعطاني جميع ما املتو‬

‫‪ - 79‬محمد بن الحسين‬

‫ابن محمد بن علي ابو تمام بن ابي طالب الزينبي بيتو معروف ولد سنة ست واربعين وسمع من‬

‫القاضيين ابن المهتدي وابن الفراء وتوفي في ذي القعدة من ىذه السنة وصلى عليو في جامع‬
‫الخليفة ابن عمو علي بن طراد ودفن في تربة ابي الحسن‬

‫(‪)75/81‬‬

‫‪ - 51‬محمد بن عمر‬

‫ابن عبد العزيز بن طاىر ابو بكر الحنفي المقرئ يعرف بكاك من اىل بخارا سافر الببلد فسمع‬

‫بنيسابور وبخارا وسمرقند وىمذان وبغداد واقام بهامدة ثم عاد الى ما وراء النهر وسكن‬

‫سمرقند ثم عاد الى الحجاز وحدث بالحرمين وغيرىما وكان اديبا فاضبل مكثرا من الحديث‬
‫وتوفي باألجفر في محرم ىذه السنة‬

‫‪ - 58‬محمود بن محمد‬

‫ابن ملكشاه توفي يوم الخميس خامس عشر شوال من ىذه السنة وجلس الناس للعزاء بو ثبلثة‬

‫أيام‬

‫‪ - 57‬ىبة اهلل بن محمد‬
‫ابن عبد الواحد بن احمد بن العباس بن الحصين ابو القاسم الشيباني الكاتب ولد سنة اثنتين‬
‫وثبلثين واربعمائة وبكر بو ابوه وباخيو ابي غالب عبد الواحد فأسمعهما من ابي علي ابن‬

‫المذىب وابي طالب بن غيبلن والتنوخي وغيرىم وعمر حتى صار سيد اىل عصره فرحل اليو‬

‫الطلبة وازدحموا عليو وكان ثقة صحيح السماع وسمعت منو مسند االمام احمد جميعو‬

‫والغيبلنيات جميعها واجزاء المزكي وىو آخر من حدث بذاك وسمعت منو غير ذلك بقراءة‬
‫شيخنا ابن ناصر وكنت ممن كتبها عنو وتوفي بين الظهر والعصر في يوم االربعاء رابع عشر‬

‫شوال وترك الى يوم الجمعة واشرف على غسلو شيخنا ابو الفضل بن ناصر وصلى عليو ايضا‬
‫بوصية منو في جامع القصر ثم حمل الى جامع المنصور فصلى عليو شيخنا عبد الوىاب ابن‬

‫المبارك االنماطي ودفن يومئذ بباب حرب عند بشر الحافي‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو كان قد جرى في اواخر السنة الماضية كبلم يتعلق بدار الضرب‬

‫(‪)73/81‬‬

‫وشكا العمال انهم يخسرون فنهض ابن حريقا وكذبهم وقال بل يربحون كثيرا وعرض ىذا‬

‫الكبلم على صاحب المخزن ابن طلحة فلواله عن ذلك ومنعو من الكبلم فيو فبلغ الخبر الى‬

‫المسترشد فأمر بحسابهم فاذا ربحهم كثير فظهر ان صاحب المخزن يعاونهم وذكر أنو كان‬
‫يأخذ منهم كل شهر سبعين دينارا فثبت ذلك عليو فأمر المسترشد بنقل النظر في ذلك الى‬
‫الديوان فانكسر صاحب المخزن بذلك كسرة عظيمة وكان تمام ذلك في اول المحرم ىذه‬

‫السنة فصار صاحب المخزن يجلس ساعة في المخزن بعد أن كان يكون فيو معظم النهار وال‬

‫يحضر باب الحجرة لما ظهر من ذلك عليو‬

‫وخرج التوقيع الى شرف الدين الوزير بأنك المعتمد عليو واألمر ما تأمر بو فقوي جاشو بذلك‬
‫وفي المحرم تقدم الخليفة بحراسة الغبلت واوجب ذلك الغبلء فصار كر الشعير باثني عشر‬

‫دينارا‬

‫ووصل مسعود بن محمود الى بغداد في عشرة آالف وورد قراجا الساقي ومعو سلجوق شاه بن‬
‫محمد وكبلىما يطلب السلطنة وانحدر زنكي بن آق سنقر الموصلي لينضم الى مسعود فلما‬

‫بلغ تكريت خلف قراجا الملك سلجوق شاه في عدد يسير وامرىم بمدافعة مسعود الى أن‬

‫يعود وأسرى في يوم وليلة الى تكريت فواقع زنكي فهزمو واسر جماعة من اصحابو وعاد بهم‬
‫ثم دخل السفراء بينهم فوقع االتفاق واجتمع مسعود وسلجوق وقراجا واحلفهم المسترشد‬

‫على التوافق والطاعة واالجتماع وكان قراجا يتحكم على مسعود وسلجوق جميعا‬

‫وارجف الناس بمجيء سنجر فعمل السور وجبي العقار وظهر على كتاب كتبو الغزنوي الى وزير‬

‫سنجر فأىين وخرجوا متوجهين لحرب السلطان سنجر بعد أن أفرد العراق جميعو للوكبلء ووقع‬
‫االتفاق واستظهر باأليمان وألزم‬

‫(‪)73/81‬‬

‫المسترشد قراجا بالخروج فكرىو ولم يجد بدا من الموافقة فانو تهدد وتوعد حتى قيل لو ان‬

‫الذي تخاف من سنجر في اآلجل نحن نعجلو لك اآلن وبعث سنجر يقول انا العبد فما اردت‬
‫مني فعلت فلم يقبل منو وسار الجماعة وخرج المسترشد بعدىم بأيام من باب النصر في‬
‫سادس جمادى اآلخرة والكل مشاة بين يديو الى ان خرج من عقد السور ثم تقدم بأن يركب‬

‫الوزير وحده الى ان خرجوا من عقد السور فركبوا وضج الناس بالدعاء وباتوا يختمون الختمات‬
‫ويدعون ثم رحل في ثاني رجب وقطعت خطبة سنجر في ثالث رجب وسار على تثبط الى‬

‫خانقين فأقام بها وورد سنجر الى ىمذان فكانت الواقعة قريبا من الدينور وكان مع سنجر مائة‬

‫الف وستون الفا وكان مع قراجا ومسعود ثبلثون الفا فأحصى القتلى فكانوا اربعين الفا فقتل‬

‫قراجا واجلس تغرل بن محمد على سرير الملك وعاد سنجر الى ببلده وكاتب دبيسا وزنكي‬
‫بقصد بغداد وفتحها فتوجها اليها من الموصل بالعدة التامة في سبعة آالف فارس فبلغ‬
‫المسترشد اختبلط بغداد وكسرة العسكر فخرج من السرادق بيده سيف مجذوب وسكن‬

‫العسكر وخاف على نفسو وعلى الخزانة وعاد من خانقين وزنكي ودبيس قد شارفا بغداد من‬
‫غربيها فعبر الخليف الى الجانب الغربي في الفي فارس وضعف عنهما فطلب المقاربة فاشتطا‬
‫وكسرت ميسرتو فكشف الطرحة ولبس البردة وجذب السيف وحمل العسكر فانهزما وقتلت‬

‫من القوم مقتلة عظيمة وطلب زنكي تكريت ودبيس الفرات‬
‫وفي ىذه السنة كانت الوقعة بين طغرل بن محمد وبين داود بن محمود وآق سنقر االحمد‬
‫بكى وكان الظفر فيها لطغرل بهمذان‬

‫وفيها وزرانوشروان بن خالد للمسترشد بعث اليو صاحب المخزن ابن طلحة يقول لو ان امير‬
‫المؤمنين قد عول عليك في الوزارة فينبغي ان تسارع الى ذلك فأخذ يعتذر ويقول قد عرف‬

‫حالي واني لما وزرت للسلطان محمود طلبت االقالة وقد رضيت من الدنيا بمكاني ىذا فقبل‬
‫عني االرض وسل لي‬

‫(‪)76/81‬‬

‫االعفاء فلم يعف فأجاب فعرضت عليو دار ابن صدقة فامتنع وقال كإن لو على حق وذلك انو‬
‫كان يصلو كل سنة بمال كثير فاقتصر على دار ابن ودعة فعمرت وعاد دبيس بعد الهزيمة يلوذ‬
‫بببلده وجمع جمعا وكانت الحلة واعمالها في يد اقبال المسترشدي وامد بعسكر بغداد فهزم‬
‫دبيس وحصل في اجمة فيها ماء وقصب ثبلثة ايام ال يطعم حتى اخرجو جماس على ظهره‬

‫وخلصو ووصل الملك داود واالحمد بكي الى بغداد ووصل ولد منصور بن سيف الدولة يوم‬
‫السبت ثالث عشرين شعبان في خمسين فارسا فلم يعلم بو أحد حتى نزل وقبل عتبة باب‬
‫النوبي وتمرر على الصخرة وقال انا فبلن بن فبلن جئت الى امير المؤمنين فاما ان يلحقني بابي‬
‫فاستريح واما ان يعفو عني فأنهى ذلك فعفى عنو وأعطي دارا واصطببل ودنانير‬

‫وفي يوم الجمعة تاسع عشرين شعبان قبض الخليفة على الوزير شرف الدين وقبض معو على‬
‫الحسين بن محمد ابن الوزان كاتب الزمام ووكل بالوزير بباب الغربة وأخذ من بيتو خمسا‬

‫وسبعين قطعة فضة سوى المراكب ونيفا وثبلثين قطعة ذىب سوى المراكب ووجد في داره‬

‫البدنة الحب التي أخذىا دبيس من االمير ابي الحسن لما اسره ومعضدة قيمتها مائة الف دينار‬
‫ونقل من الرحل واالثاث ثبلثة ايام ونحو خمسمائة رأس من خيل وابل وبغال سوى ما ظهر من‬
‫المال‬

‫وفي آخر ذي القعدة اخرج الوزير من الحبس وأخذ خطو بثبلثين الفا‬
‫قال شيخنا ابو الحسن واحضر نازح خادم خاتون المستظهر فقيل لو انت حافظ خاتون وقد‬

‫قذفت بابن المهير فصفع واخذت خيلو وقريتو وقتل ابن المهير واظهر انو ىرب واظهر امرىما‬
‫خدم فكوتب سنجر بذلك وحل المسترشد اقطاعها واقام معها في دارىا من يحفظها الى ان‬

‫يأتي جواب سنجر واخذ اصطبل خيلها فبيع وعمر آدر وتألمت من ذلك وكتبت الى سنجر‬
‫فقيل انو كتب اليها يعلمها بما يريد أن يفتك بالدولة فبعث المسترشد فأخذ الكتاب منها‬

‫وىيجو‬

‫(‪)72/81‬‬

‫ذلك على الخروج الى القتال‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 55‬احمد بن حامد‬

‫ابن محمد ابو نصر المستوفي المعروف بالعزيز قبض عليو االنساباذي وزير طغرل وسلم الى‬
‫بهروز الخادم فحملو الى قلعة تكريت فقتل فيها في ىذه السنة وكان من رؤساء االعاجم‬

‫‪ - 53‬احمد بن عبيد اهلل‬
‫ابن محمد بن احمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن ابراىيم بن سعد بن عتبة بن فرقد‬

‫السلمي صاحب رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم ويعرف بابن كادش العكبري ويكنى ابا العز‬
‫قال المصنف نقلت ىذا النسب من خطو سمع أقضى القضاة ابا الحسن الماوردي وكان آخر‬

‫من روى عنو وابا الطيب الطبري والعشاري والجوىري وغيرىم وكان مكثرا ويفهم الحديث‬

‫واجاز لي جميع مسموعاتو قد اثنى عليو جماعة منهم ابو محمد بن الخشاب وقد أنبأنا محمد‬
‫بن ناصر الحافظ قال سمعت ابراىيم بن سليمان الورديسي يقول سمعت ابا العز ابن كادش‬

‫يقول وضعت انا حديثا على رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم واقر عندي بذلك وكان شيخنا‬

‫ابو الفضل بن ناصر سيئ الرأي فيو وقال شيخنا عبد الوىاب ما كان اال مخلطا توفي في‬

‫جمادى االولى من ىذه السنة‬

‫‪ - 53‬الحسين بن ابراىيم الدينوري‬

‫ابو عبد اهلل سمع طرادا والتميمي وغيرىما وحدث وكان سماعو صحيحا وتوفي في يوم االحد‬

‫تاسع رمضان ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 56‬عبد اهلل بن المظفر‬

‫ابن رئيس الرؤساء توفي في ىذه السنة وكان أديبا فاضبل‬

‫(‪)71/81‬‬

‫‪ - 59‬محمد بن محمد‬

‫ابن الحسين بن محمد بن الفراء ابو الحسين بن ابي يعلى ولد في شعبان سنة احدى وخمسين‬
‫واربعمائة وسمع اباه والخطيب وابا الغنائم ابن المأمون وابا الحسين ابن المهتدي وابن النقور‬
‫وغيرىم وتفقو وناظر وكان متشددا في السنة وكان يبيت في داره بباب المراتب وحده فعلم‬

‫بعض من كان يخدمو ويتردد اليو بأن لو ماال فدخلوا عليو ليبل فأخذوا المال وقتلوه في ليلة‬
‫الجمعة عاشر محرم ىذه السنة وقدر اهلل انهم وقعوا كلهم وقتلوا‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو دخل مسعود بن محمود بغداد في صفر فمضى الوزير في الموكب الى‬
‫داره يهنئو ثم خطب لو بالسلطنة ومن بعده لداود ابن اخيو ونثرت الدنانير بجامع القصر حين‬

‫الخطبة وخلع عليهما وعلى االمير آق سنقر األحمد بكى بباب الحجرة وعادوا في السفن‬

‫وذلك في خامس ربيع االول وفي آخر ذلك اليوم خرج رحل المسترشد الى الرملة وخرج في‬
‫صبيحة االثنين سادس الشهر في شبارة مصعدا الى مشرعة البستريين وكان على صدر السفينة‬
‫يرنقش الباز دار قائما بيده سيف مشهور وآق سنقر قائما بين يديو وفي الشبارة صاحب‬

‫المخزن ونظر ومرتجى الخادم وركب من ىناك الى المضارب ومشى الملكان بين يديو مسافة‬

‫يسيرة ثم امرىما بالركوب فسيرىما الى آذربيجان بعد أن خلع عليهما وعاد وىو وضم اليهما‬

‫نظر الخادم ومعو خيمة سوداء ومهد ولواء لحرب طغرل فلقوه وىزموه واستقر مسعود بهمذان‬
‫وقتل آق سنقر األحمد بكي وظهر انو قتلو باطنية واتهم مسعود بأنو وضع عليو وضربت‬

‫الطبول ببغداد للبشارة‬

‫وفي صفر خلع على القاضيين ابن الكرخي وابن يعيش وولي ابن الكرخي القضاء والحسبة بنهر‬
‫معلى وولي ابن يعيش القضاء بباب االزج وسلم اليو النظر في‬

‫(‪)79/81‬‬

‫الوقوف والتركات والترب وجمع دبيس جمعا بواسط وانضم اليو الواسطيون وابن ابي الخير‬

‫وبختيار وشاق فنفذ اليو الباز دار واقبال الخادم فهزموه وأسر بختيار‬

‫وعزم المسترشد على المسير الى الموصل فعبرت الكوسات واالعبلم من الجانب الشرقي الى‬

‫الغربي يوم السبت ثاني عشر شعبان ونودي بالجانب الشرقي من تخلف من الجند بعد يومنا‬

‫ىذا ولم يعبر أبيح دمو ونزل امير المؤمنين في الدار الزكوية التي على الصراة ثم رحل عنها الى‬

‫الرملة ثم الى المزرفة ومعو نيف وثبلثون اميرا واثنا عشر الف فارس ونفذ الى بهروز يقول لو‬

‫تنزل عن القلعة وتسلمها وتسلم االموال وتدخل تحت الطاعة حتى نسلم اليك الببلد فأجاب‬
‫بالطاعة وقال انا رجل كبير عاجز عن الخدمة بل انا انفذ االقامة وانفذ ماال برسم الخدمة ففعل‬
‫واعفي ثم وصل المسترشد الى الموصل في العشرين من رمضان فحاصرىا ثمانين يوما وكان‬
‫القتال كل يوم ووصل اليو ابو الهيج الكردي المقيم بالجبل ومعو عساكر كثيرة ثم ان زنكي‬

‫كاتب الخليفة باني نعطيك األموال وارحل عنا فسلم يجبو ثم رحل وقيل كان السبب في رحيلو‬
‫انو بلغو ان مسعودا غدر وقتل األحمد بكى وخلع على دبيس وتقدم الخليفة بنقض بستان‬
‫العميد بقصر عيسى واخذ آجره الى السور‬

‫وتوفي شيخنا ابو الحسن ابن الزاغوني وكانت لو حلقو في جامع المنصور يناظر فيها قبل‬

‫الصبلة ثم يعظ بعدىا وكان يجلس يوم السبت عند قبر معروف وفي باب البصرة وبمسجد ابن‬
‫الفاعوس فأخذ اماكنو ابو علي بن الراذاني ولم اعطها انا لصغر سني فحضرت بين يدي الوزير‬

‫انوشروان وأوردت فصبل من المواعظ فاذن لي في الجلوس في جامع المنصور فتكلمت فيو‬
‫فحضر مجلسي اول يوم جماعة أصحابنا الكبار من الفقهاء منهم عبد الواحد بن شنيف وابو‬

‫علي ابن القاضي وابو بكر بن عيسى وابن قسامى وغيرىم ثم تكلمت في مسجد عند قبر‬
‫معروف وفي باب البصرة وبنهر معلى واتصلت المجالس وكثر الزحام وقوي اشتغالي‬

‫(‪)51/81‬‬

‫بفنون العلوم وسمعت من أبي بكر الدينوري الفقو وعلى ابي منصور الجواليقي اللغة وتتبعت‬
‫مشايخ الحديث وانقطعت مجالس ابي علي ابن الراذاني واتصلت مجالسي لكثرة اشتغالي‬

‫بالعلم‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 51‬احمد بن سبلمة‬

‫ابن عبيد اهلل بن مخلد بن ابراىيم ابو العباس ابن الرطبي الكرخي من كرخ جدان تفقو على ابي‬

‫اسحاق الشيرازي وابي نصر ابن الصباغ ثم خرج الى اصبهان فتفقو على محمد بن ثابت‬

‫الخجندي وسمع الحديث من ابي القاسم ابن البسري وابي نصر الزينبي وغيرىما وولي القضاء‬
‫بالحريم والحسبة ايضا وكان لو قرب الى خدمة الخليفة وكان يؤدب أوالده وتوفي ليلة االثنين‬

‫مستهل رجب من ىذه السنة وصلى عليو بجامع القصر ودفن عند أبي اسحاق بباب ابرز وقال‬
‫رفيقنا موسى ابن غريب بن شبابة التبريزي وكان صاحب القاضي ابي العباس دخلت عليو وىو‬

‫في الموت وىو يأمر بتجهيزه وتكفينو وموضع دفنو وما على قلبو من مزعج كأنو ينتقل من دار‬

‫الى دار‬
‫‪ - 59‬احمد بن علي‬

‫ابن الحسن بن احمد بن عبد اهلل ابن البناء ابو غالب ولد سنة خمس واربعين واربعمائة وسمع‬
‫ابا محمد الجوىري وابا الحسين بن حسنون وابا يعلى القاضي وابا الحسين ابن المهتدي وابا‬

‫الغنائم ابن المأمون وغيرىم وسمعت منو الحديث وكان ثقة وتوفي في ربيع االول من ىذه‬
‫السنة وقيل في صفر‬
‫‪ - 31‬اسعد بن صاعد‬

‫ابن اسمعيل ابو المعالي الحنفي خطيب جامع نيسابور سمع اباه وجده وابا بكر‬

‫(‪)58/81‬‬

‫الشيرازي وغيرىم وكان من بيت العلم والقضاء والخطابة والتدريس والتذكير واشتغل بالعلم‬
‫حتى اربى على اقرانو وكانت اليو الخطابة والتذكير والتدريس ببلده وكان مقبوال عند السبلطين‬

‫ورد بغداد فسمع من شيخنا ابي القاسم بن الحصين وتوفي في ذي القعدة من ىذه السنة‬
‫بنيسابور‬

‫‪ - 38‬الحسن بن محمد‬
‫ابن ابراىيم بن علي التورتاني وتورتان قرية من قرى اصبهان ولد سنة ست وستين واربعمائة‬
‫ورحل وسمع وجمع وكتب وخرج التاريخ وكان مليح الخط حسن القراءة وتوفي في شوال ىذه‬

‫السنة باصبهان‬

‫‪ - 37‬علي بن عبيد اهلل‬

‫ابن نصر بن السري الزاغواني ابو الحسن قرأ القرآن بالقراآت وسمع الحديث الكثير من‬
‫الصريفيني وابن النقور وابن المأمون وغيرىم وقرأ من كتب اللغة والنحو وتفقو على يعقوب‬

‫البرزباني وكان متفننا في علوم مصنفا في االصول والفروع وانشأ الخطب والوعظ ووعظ‬

‫وصحبتو زمانا فسمعت منو الحديث وعلقت عنو من الفقو والوعظ وتوفي في يوم االحد سابع‬
‫عشر محرم ىذه السنة وصلى عليو بجامع المنصور ودفن بباب حرب وكان جمع جنازتو يفوق‬

‫االحصاء‬

‫‪ - 35‬علي بن يعلى‬

‫ابن عوض ابو القاسم العلوي الهروي سمع من ابي عامر االزدي جامع الترمذي وسمع كثيرا من‬
‫الحديث ووعظ وكان لو القبول بنيسابور وغيرىا وورد بغداد فوعظ وسمع فيها مسند االمام‬
‫احمد على شيخنا ابي القاسم بن الحصين وكان يورد االحاديث بأسانيدىا ويظهر السنة فحصل‬

‫لو ببغداد مال وحملت اليو وانا صغير السن وحفظني مجلسا من الوعظ فتكلمت بين يديو يوم‬
‫ودع الناس عند سور بغداد ثم خرج وورد مرو فتوفي بمرو الروذ في ىذه السنة ودفن بها‬

‫(‪)57/81‬‬

‫‪ - 33‬محمد بن احمد‬
‫ابن يحيى ابو عبد اهلل العثماني الديباجي من اوالد محمد بن عبد اهلل بن عمرو بن عثمان ابن‬

‫عفان اصل ابي عبد اهلل العثماني من مكة وىو من اىل نابلس ويقال لو المقدسي وسمع‬

‫الحديث وتفقو وكان غاليا في مذىب االشعري وكان يعظ بجامع القصر وانشد يوما في مجلسو‬

‫‪ ...‬دع جفوني جفوني يحق لي أن أنوحا ‪ ...‬لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا ‪ ...‬اخلقت‬

‫مهجتي اكف المعاصي ‪ ...‬ونعاني المشيب نعيا فصيحا ‪ ...‬كلما قلت قدير اجرح قلبي ‪...‬‬
‫عاد قلبي من الذنوب جريحا ‪ ...‬انما الفوز والنعيم لعبد ‪ ...‬جاء في الحشر آمنا مستريحا ‪...‬‬
‫توفي العثماني يوم االحد سابع عشرين صفر من ىذه السنة ودفن في الوردية‬

‫‪ - 33‬محمد بن احمد‬

‫ابن عبيد اهلل بن الحسين بن دحروج ابو بكر سمع ابا الحسين ابن النقور والصريفيني وحدث‬
‫وروى عنو اشياخنا وتوفي في رجب ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 36‬محمد بن احمد‬

‫ابن محمد بن صاعد ابو سعيد النيسابوري الصاعدي ولد سنة اربع واربعين واربعمائة وسمع‬

‫عبد الغافر بن محمد وابا القاسم القشيري وأبا حفص عمر بن احمد بن مسرور وغيرىم وقدم‬

‫بغداد في سنة ثبلث وخمسمائة حدث فسمع منو شيخنا عبد الوىاب وشيخنا ابن ناصر وخلق‬

‫كثير وكان رئيس بلدتو وقاضيها وكانت لو دنيا واسعة ومنزلة عظيمة عند الخواص والعوام وتوفي‬
‫بنيسابور يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 32‬محمد بن الحسين‬
‫ابن علي بن ابراىيم بن عبد اهلل ابو بكر ويعرف بالمزرفي ولم يكن من المزرفة‬

‫(‪)55/81‬‬

‫وانما انتقل الى المزرفة ايام الفتنة فأقام بها مدة فلما رجع قيل لو المزرفي ولد ابو بكر في‬

‫سلخ سنة تسع وثمانين واربعمائة قرأ القرآن بالقراآت وسمع الحديث الكثير من ابن المهتدي‬
‫وابن الصريفيني وأقرأ وروى وتفرد بعلم الفرائض وسمعت منو الحديث وكان ثقة ثبتا عالما‬
‫حسن العقيدة وتوفي يوم السبت من محرم ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وقيل انو مات‬

‫في سجوده‬

‫‪ - 31‬محمد بن محمد‬

‫ابن الحسين بن محمد بن احمد بن خلف ابو خازم بن ابي يعلى ابن الفراء ولد سنة تسع‬

‫وخمسين واربعمائة وسمع من ابن المسلمة وابن المأمون وجابر بن ياسين وغيرىم وكان من‬
‫الفقهاء الزاىدين ومن االخيار الصالحين توفي يوم االثنين تاسع عشر صفر ودفن بداره بباب‬
‫االزج ثم نقل في سنة اربع وثبلثين الى مقبرة باب حرب فدفن عند ابيو‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في المحرم قتل رجل يقال لو علي الحمامي زوجتو ألمر اتهمها بو‬
‫وىرب‬

‫وخلع على اقبال الخادم خلع الملوك ولقب ملك العرب سيف الدولة فركب بالخلع فحضر‬

‫الديوان فقرئ عليو منشور ونثر عليو دنانير‬

‫ووقع االتفاق مع زنكي بن آق سنقر ووصلت رسلو بالحمل والهدايا‬
‫وعزل انوشروان بن خالد عن الوزارة من غير أن يؤذي بسبب بل نزل في سفينة بعد العتمة‬
‫وصعد الى داره بالحريم واعيد اليها ابو القاسم بن طراد‬

‫وقبض على نظر الخادم وحبس في سرداب واستصفيت اموالو‬
‫وفي ربيع اآلخر خلع على الوزير ابن طراد خلع الوزارة وزيد في مركب الفرس طوقا واعطى‬

‫ثبلثة عشر عمبل كوسات واعبلما ومهدا وركب الى‬

‫(‪)53/81‬‬

‫الديوان‬

‫وفي جمادى االولى بعث القاضي الهيتي رسوال الى زنكي الى الموصل وعاد في جمادى‬

‫اآلخرة وبين يديو فرس ومركب ذىب خلعو عليو زنكي‬

‫وقدم رسول سنجر فخلع عليو وىيئت خلع سنجر بمائة ألف ونيف وعشرين الف دينار فرحل‬
‫بها ابن االنباري مع رسول سنجر في جمادى اآلخرة ثم بعث المسترشد الى بهروز الخادم الى‬
‫القلعة يقول لو انت مقيم ومعك االموال فينبغي ان تعطينا منها شيئا نفرقو على العسكر فأبى‬

‫فبعث اليو عسكرا فحاصره ووقع القتال في اول شعبان ثم صانع بانفاذ مال‬
‫وفي ىذه االيام حبس محمود المؤلد في ممطورة واتهم بأنو يكتب ملطفات‬

‫وقدم البقش السبلحي طالبا للخدمة مع المسترشد وىو من اكابر االتراك وخلع الخليفة على‬
‫جميع االمراء ثم عرض العسكر يوم عيد الفطر ونودي ال يختلط بالعساكر احد من العوام ومن‬
‫ركب بغبل او حمارا في ىذا اليوم ابيح دمو فما تجاسر احد ان يفعل ذلك وخرج الوزير شرف‬

‫الدين وصاحب المخزن وقاضي القضاة ونقيب النقباء وارباب الدولة في زي لم ير مثلو من‬
‫الخيل المجفجفة والعسكر البلبس والعدة الحسنة وكل امير يقبل في اصحابو بخلعة الخليفة‬

‫فكان العسكر خمسة عشر الف فارس سوى من كان غائبا عن البلد ولم ير عيد خرج فيو‬
‫ارباب المناصب اال ىذا‬

‫وفي حادي عشر شوال وقع حريق في خان السلسلة الذي عند باب دار الخليفة فتلف مال ال‬

‫يحصى وسببو ان الخاني طبخ فعلقت النار بشيء وىو ال يعلم فلما علم ظن انو ال يقدر على‬
‫اطفائو فلم يفتح الباب ألحد فاستوعب النار الكل‬

‫وفي ىذه السنة عاد طغرل الى ىمذان ومالت العساكر اليو وتوطد لو الملك وانحل امر أخيو‬

‫مسعود وكان السبب ان الخليفة بعث بخلع الى خوارزمشاه فأشار دبيس على غرل فقال‬

‫الصواب ان تأخذ ىذه الخلع وتظهر أن الخليفة قد نفذىا لنا فبل يبقى مع مسعود احد وبعث‬
‫الخليفة الى مسعود يستحثو على‬

‫(‪)53/81‬‬

‫المجيء ليرفع منو فدخل اصبهان في زي التركمان وخاطر الى ان دخل بغداد في نحو ثبلثين‬
‫فارسا فبعث اليو التحف الكثيرة ووجدت ملطفات مع قوم الى طغرل فاستكشف الوزير الحال‬

‫فاذا ىي جواب مكتوب قد كتبو طغرل الى االمراء الذين مع الخليفة وقد نفذ لهم خاتمو فلما‬
‫وقف على ذلك الخليفة قبض على احد االمراء فهرب البقية الى السلطان مسعود ورموا‬

‫أنفسهم بين يديو وقالوا نحن عبيدك فاذا خذلتنا قتلنا الخليفة فبعث الخليفة يطلبهم فقال قد‬

‫اجتمعوا بي فبل اسلمهم فقال امير المؤمنين انما افعل ىذا ألجلك وانصبك نوبة بعد نوبة ووقع‬
‫االختبلف بينهما واختلط العسكر ومدوا ايديهم الى أذى المسلمين وتعذر المشي في المجال‬

‫فبعث اليو الخليفة يقول لو تنصرف الى بعض الجهات وتأخذ العسكر الذين صاروا اليك فرحل‬

‫يوم االثنين رابع عشرين ذي الحجة والقلوب غير طيبة فأقام بدار الغربة وتواترت االخبار بتوجو‬
‫طغرل الى العراق فلما كان يوم السبت سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة الى مسعود الخلع‬

‫والطوق والتاج وتخوت ثياب وتحف بثبلثين الف دينار وصحبها النقيبان ومرتجى الخادم فلما‬
‫وصلت الخلع اليو اقام ولم يرحل‬

‫وفي ىذا الشهر نقضت دار خواجا بزرك على شاطئ دجلة في مشرعة درب زاخل ونقلت آلتها‬
‫الى دار الخليفة‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 39‬أحمد بن إبراىيم ابو الوفاء الفيروز ابادي وفيروز اباذ احد ببلد فارس سمع الحديث‬
‫من أبي طاىر الباقبلوي وابي الحسن الهكاري وخدم المشايخ المتصوفين وسكن رباط الزوزني‬
‫المقابل لجامع المنصور وكانت اخبلقو لطيفة وكبلمو مستحلى كان يحفظ من سير الصالحين‬

‫واخبارىم واشعارىم الكثير وكان على طرائقهم في سماع الغناء والرقص وغير ذلك وكان يقول‬

‫لشيخنا عبد الوىاب اني ألدعو لك وقت السماع وكان شيخنا يتعجب ويقول أليس ىذا يعتقد‬
‫أن‬

‫(‪)56/81‬‬

‫ذلك وقت اجابة توفي ابو الوفاء ليلة االثنين حادي عشر صفر ىذه السنة وصلى عليو من الغد‬

‫بجامع المنصور خلق كثير منهم أرباب الدولة وقاضي القضاة ودفن على باب الرباط وعمل لو‬

‫يوم السبت ثالث عشر صفر دعوة عظيمة انفق فيها مال بين جامع المنصور والرباط على عادة‬
‫الصوفية اذا مات لهم ميت فاجتمع فيها من المتصوفة والجند والعوام خلق كثير‬

‫‪ - 31‬الحسن بن ابراىيم‬

‫ابن علي بن برىون ابو علي الفارقي من اىل ميا فارقين ولد بها في سنة ثبلث وثبلثين واربعمائة‬

‫وتفقو بها على ابي عبد اهلل محمد بن بيان الكازروني وكان صاحب المحاملي فلما توفي‬

‫الكازروني قصد أبا اسحاق الشيرازي في سنة ست وخمسين فتفقو عليو قال فنزلت في خان‬

‫حذاء مسجد ابي اسحاق بباب المراتب وكان يسكنو اصحاب الشيخ ومن يتفقو عليو فاذا‬
‫كثرنا كنا حوالي العشرين واذا قل عددنا كنا حوالي العشرة وكان الشيخ ابو اسحاق يذكر‬

‫ال تعليقة في اربع سنين فيصير المتفقو في ىذه االربع سنين فيها مستغنيا عن الجلوس بين يدي‬
‫احد وكان يذكر درسا بالغداء ودرسا بالعشي فلما كانت سنة ستين عبرت الى الجانب الغربي‬

‫الى الشيخ ابي نصر بن الصباغ قرأت عليو الشامل ثم عدت الى ابي اسحاق فبلزمتو الى حين‬

‫وفاتو سمع ابو علي الحديث من ابي الغنائم ابن المأمون وابي جعفر ابن المسلمة وأبي اسحاق‬
‫وولي القضاءبواسط واعمالها وسكنها الى حين وفاتو وكان زاىدا ورعا مهيبا ال يحابي احدا في‬
‫الحكومات وكان يتشاغل باعادة العلم مع كبره وكان في آخر عمره يقول ألصحابو اذا حضروا‬

‫الدرس كررت البارحة الربع الفبلني من المهذب وكررت بارحة االولى الربع الفبلني من الشامل‬
‫وكانت حواسو صحاحا وعقلو كامبل وتوفي بواسط في محرم ىذه السنة وىو ابن ست وتسعين‬

‫‪ - 38‬عبد اهلل بن محمد‬

‫ابن أبي بكر الشاشي ولد سنة احدى وثمانين واربعمائة وسمع ابا عبد اهلل بن طلحة‬

‫(‪)52/81‬‬

‫النعالي وغيره وتفقو على أبيو وناظر وأفتى وكان فاضبل ظريف الشمائل مليح المحاورة حسن‬
‫العبارة وحضرت مجلس وعظو وكان ينشئ الكبلم المطابق المجانس ويقولو في المجلس‬

‫سمعتو يقول في مجلس وعظو اين القدود العالية والخدود الوردية امتؤلت بها العالية والوردية‬

‫وىذا اسم مقبرتين في نهر معلى وحضر يوما آخر النهار في التاجية للوعظ وكان في السماء‬

‫غيم فارتجل في الطريق ابياتا وانشدىا في آخر المجلس وىي ‪ ...‬قضية اعجب بها قضية ‪...‬‬

‫جلو سنا الليلة في التاجية ‪ ...‬والجو في حلتو الفضية ‪ ...‬ضقا لها قعقعة رعدية ‪ ...‬اعبلمها‬
‫شعشعة برقية ‪ ...‬تنثر من أردانها العطرية ‪ ...‬ذائب در ينشر البرية ‪ ...‬والشمس تبدو تارة جلية‬

‫‪ ...‬ثم تراىا مرة خفية ‪ ...‬كأنها جارية حيية ‪ ...‬حتى اذا كانت لنا العشية ‪ ...‬نضت لباس‬

‫الغيم بالكلية ‪ ...‬واسفرت في الجهة الغربية ‪ ...‬صفراء في ملحفة ورسية ‪ ...‬كرامة اعرافها‬

‫شاشية ‪...‬‬

‫ومن اشعاره ‪ ...‬الدمع دما يسيل من أجفاني ‪ ...‬ان عشت مع البكاء ما أجفاني ‪ ...‬سجني‬

‫شجني وىمتي سجاني ‪ ...‬والعاذل بالمبلم قد شجاني ‪ ...‬والذكر لهم يزيد في اشجاني ‪...‬‬
‫والنوح مع الحمام قد اشجاني ‪ ...‬ضاقت ببعاد مهجتي أعطاني ‪ ...‬والبين يد الهموم قد‬

‫اعطاني ‪...‬‬

‫توفي ابو محمد ثاني المحرم وصلى عليو بجامع القصر ودفن عند قبر ابيو في تربة أبي اسحاق‬
‫‪ - 37‬عبد اهلل بن المبارك‬

‫ابن الحسن العكبري ابو محمد المقرئ ويعرف بابن نبال سمع ابا نصر الزينبي وابا الغنائم بن‬

‫ابي عثمان وعاصما وغيرىم وحدث وتفقو على ابي الوفاء بن عقيل‬

‫(‪)51/81‬‬

‫وابي سعد البرداني وكان صحيح السماع من اىل السنة وباع ملكا لو واشترى كتاب الفنون‬

‫وكتاب الفصول البن عقيل ووقفهما على المسلمين وتوفي ليلة الثبلثاء الثاني والعشرين من‬

‫جمادى االولى ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 35‬عبد الخالق بن عبد الواسع‬
‫ابن عبد الهادي بن عبد اهلل ابو الفتوح ابن ابي رفاعة االنصاري جمع وحدث وكان جوادا‬
‫حسن االخبلق لطيف الشمائل روى عنو اشياخنا وتوفي في شعبان ىذه السنة‬

‫‪ - 33‬عبد الواحد بن شنيف‬

‫ابو الفرج تفقو على ابي علي البرداني وكان مناظرا مجودا وامينا من قبل القضاة ومشرفا على‬

‫خزانة السقبلطون وكانت لو فطنة عظيمة وشجاعة وقوة قلب حدثني ابو الحسن بن عربية قال‬
‫كان تحت يده مال لصبي وكان قد قبض المال وللصبي فهم وفطنة فكتب الصبي جملة التركة‬

‫عنده واثبت ما يأخذه من الشيخ فلما مرض الشيخ احضر الصبي وقال لو أي شيء لك عندي‬
‫فقال واهلل ما لي عندك شيء الن تركتي وصلت الي بحساب محسوب واخرج سبعين دينارا‬

‫وقال خذ ىذه لك فاني كنت اشتري لك بشيء من مالك وأعود فأبيعو فحصل لك ىذا المال‬

‫وحدثني ابو الحسن قال توفي رجل حشوى بدار القز وكان ابو العباس الرطبي يتولى التركات‬
‫فكتب اليو الشيخ عبد الواحد تتولى تركة فبلن فحضر واعطى زوجتو حقها واعطى الباقي ذوي‬

‫أرحامو وكتب بذلك فكتب ابن الرطبي مع مكتوبو اليو الى المسترشد يخبره بما صنع وانو ورث‬
‫ذوي األرحام فكتب المسترشد نعم ما فعل اذ عمل بمذىبو وانما الذنب لمن استعمل في ىذا‬
‫حنبليا وقد علم مذىبو في ذلك وتوفي عبد الواحد في شعبان ىذه السنة وخلف ماال كثيرا‬

‫‪ - 33‬محمد بن احمد‬

‫ابن علي القطان ويعرف بابن الحبلج قرأ القراآت وحدث عن أبي الغنائم ابن‬

‫(‪)59/81‬‬

‫ابي عثمان وكان خيرا زاىدا كثير العبادة دائم التبلوة حسن الخلق يسكن التوثة من الجانب‬

‫الغربي وكان الناس يزورونو ويتبركون بو كنت ازوره كل سبت وانا صبي فيدعو لي ويقرأ على‬

‫صدري وتوفي ليلة االثنين العشرين من جمادى االولى وصلى عليو شيخنا عبد الوىاب الحافظ‬

‫ودفن بالشونيزية وكان جمعو متوفرا‬
‫‪ - 36‬محمد بن عبد اهلل‬

‫ابن احمد ابو نصر االرغياني ولد سنة اربع وخمسين واربعمائة وسمع ابا الحسن الواحدي وابا‬

‫بكر بن خلف وابا علي بن نبهان وابا المعالي الجويني وعليو تفقو وكان متنسكا ورعا كثير‬
‫العبادة وتوفي بنيسابور في ىذه السنة‬

‫‪ - 32‬محمد بن علي‬

‫ابن عبد الواحد الشافعي ابو رشيد من اىل طبرستان ولد سنة سبع وثبلثين واربعمائة وحج واقام‬
‫بمكة مدة وجمع الحديث وحدث بشيء يسير وكان زاىدا منقطعا مشتغبل بنفسو وكان قد ركب‬
‫البحر فلما وصل الى بعض الجزائر خرج من السفينة وودع أصحابو وقال اريد أن أقيم ىاىنا‬
‫فسألوه أن ال يقيم فلم يفعل فتركوه وذىبوا في البحر فهاجت ريح فردتهم إليو فسألوه ان‬

‫يمضي معهم فما اجاب فمضوا فهبت الريح مرة اخرى فردتهم اليو كذلك عدة نوب ويسألونو‬

‫فيأبى فاجتمع التجار اليو وقالوا تسعى في اتبلف نفوسنا واموالنا فانا كلما دفعنا ومضينا ردتنا‬
‫الريح اليك فاصبحنا في دربند فاذا رجعنا فاقم ىاىنا فأجابهم واقام معهم في دربند اياما ورجع‬

‫الى الجزيرة واقام بها سنتين وكان في الجزيرة عين ماء فكان يشرب منها ويتوضأ ثم رجع الى‬
‫آمل فسكنها الى ان توفي بها في جمادى االولى من ىذه السنة وقبره بآمل معروف يتبرك بو‬

‫قال بعض أصحابو ذىبت الى الجزيرة التي كان انقطع فيها فرأيت ثعبانا يبتلع ابن آدم كما ىو‬
‫فزرت مع سجوده ورجعت‬

‫(‪)31/81‬‬

‫‪ - 31‬ىبة اهلل بن عبد اهلل‬
‫ابن احمد بن عبد اهلل ابو القاسم الواسطي الشروطي من اىل الكرخ ولد سنة ثبلث واربعين‬
‫واربعمائة سمع ابا الغنائم بن المامون وابا الحسين بن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابا‬

‫بكر الخطيب وكان ثقة صالحا فاضبل عالما مقببل على ما يعنيو توفي في ذي الحجة من ىذه‬

‫السنة‬

‫‪ - 39‬ام المسترشد باهلل‬
‫توفيت وقت العتمة ليلة االثنين تاسع عشر شوال ىذه السنة واخرجت ليبل فدفنت في الرصافة‬

‫ومن العجائب انو نفذ تلك الليلة الى ابي القاسم بن السياف في معنى حاجة ألجل الميتة فنفذ‬
‫معهم ابنا لو صغيرا ليعطيهم حاجتهم فدخلوا ومعهم نقاط فوقع من النفط في اعدال قطن‬

‫فاحترقت وحصل الصبي في الخزانة وحده واحاطت بو النار فلم يجد محيصا فاحترق‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها قد ذكرنا ان امير المؤمنين قال للسلطان مسعود ارحل عنا بأصحابك وانو‬

‫اقام على دار الغربة متلوما فنفذ اليو الجاولي شحنة بغداد مصانعا لو على الخروج وأمر أن ىو‬

‫دافع ان يحط خيمو ثم بعث اليو الخلع في سلخ ذي القعدة ثم احس منو انو قد باطن االتراك‬

‫وضربو عند رؤس الحيطان واخرج ارباب الدولة خيمهم فوصل الخبر بان طغرل مات يوم‬
‫االربعاء ثالث المحرم فرحل مسعود جريدة فتبلحقو العسكر وأعاد الخليفة سرداقو فوصل‬

‫مسعود الى ىمذان واختلف عليو العسكر وانفرد عنو قزل وسنقر وغيرىما واسرى اليهم ففرق‬

‫شملهم فورد منهم الى بغداد جماعة واخبروا بسوء ضميره منهم البازدار وقزل وسنقر وخرج‬

‫انوشروان في اصحابو واىلو الى خراسان لوزارة السلطان مسعود فالتقى بو االمراء الداوودية‬
‫فأخذوا جميع ما معو‬

‫(‪)38/81‬‬

‫وفي خامس عشر المحرم لقي القاضي الهيتي في طريق مشهد ابي حنيفة فأخذت ثيابو ونعليو‬
‫وطيلسانو ووقع من البغلة فوىنت يده وقيل انو ضرب بالسيف مرات فلم يعلم فيو بل تقطع‬

‫كتاب كان في كمو وقيل ان الذي فعل ذلك جماعة من العسكر الخارجين وقيل بل حكم على‬
‫زنكي فحقد علي ففعل بو ذلك‬

‫وفي آخر المحرم وصل ابن زنكي وخرج الموكب فاستقبلو ومعهم قاضي القضاة والنقيبان‬
‫ودخل من باب الحلبة في موكب عظيم ونزل فقبل العتبة وقال انا وابي عبيد ىذه الدولة وما‬

‫زالت العبيد تجني والموالي تصفح ونحن بحكم الخدمة في أي شيء صرفنا تصرفنا وبذل ان‬
‫يسلم مفاتيح الموصل وغيرىا الى الخليفة وان يأتي أي وقت امر وبذل االموال وقيل انو قال‬
‫ىذه والدتي وجماعة من النساء رىائن على ذلك فبعث اليو االقامة وانزل في الجانب الغربي‬

‫في دار ابن الحاذوري المبلح‬
‫وفي غرة صفر وصل رسول دبيس يقول انا الخاطئ المقر بذنبو فمهما تقدم الى امتثلتو فمات‬
‫رسولو فمضى الى مسعود‬

‫ووصل سديد الدولة ابن االنباري من عند سنجر وكان قد تلقى لما مضى من اربعة فراسخ فلما‬

‫اراد ابن االنباري ان يخلع على سنجر وعلى اوالد اخيو قال ما اريد ان يكون الخلع اال في يوم‬

‫واحد وتبدأ باالصحاب واكون انا في االخير وضرب نوبتية عظيمة خارج البلد وضرب فيها‬
‫تحت المملكة وجلس وخلع على االمراء والملوك ثم صعد ابن االنباري على التخت فأدى اليو‬
‫رسالة الخليفة وسلم اليو المكتوب وىو في خريطة فقام قائما ونزل وقبل االرض واعاد فصعد‬

‫وترك الخريطة على ركبتو والبس الخلع والتاج والطوق ثم نزل سديد الدولة فقدم الفرس‬

‫بالمركب وىو منعل بالذىب وقدم مركب امير المؤمنين بالسيور الفرس الذي يركبو فنزل سنجر‬
‫وقبل حافر الفرس وعاد فصعد وجرى ذكر طغرل فقال انا اعلم انو اعقل من مسعود واصلح‬

‫ألمير المؤمنين ولكني قد وليتو وال ارضى لنفسي ان اتغير ثم كتب جواب الكتاب وقال انا‬

‫العبد المملوك‬

‫(‪)37/81‬‬

‫وفي ربيع االول وصلت ىدايا من بكبو من البصرة فيها القنا وناب الفيل وآبنوس وميس وفي‬
‫قفصين طاوسان ذكران وانثيان‬

‫وفي ربيع اآلخر خلع على اثنين وعشرين اميرا من السبلحية ثم تواترت االخبار بتغير مسعود‬

‫التغير الكلي وجمع العساكر وان قصده بغداد فبعث الخليفة الى بكبو فوعد بالمجيء ووصل‬

‫دبيس الى حلوان ومعو عسكر قد تقدمهم مسعود في المقدمة وجمع مسعود العساكر واقطعهم‬

‫وقطعهم الببلد والعراق وعزم على المجيء الى بغداد وتجهز فلما سمع الخليفة ذلك بعث‬
‫مقدمتو الى المرج وىم الجاولي شحنة بغداد وكجبو وأرغش وجماعة من السبلحية في الفين‬
‫وخمسمائة فارس وقال تقيمون ىناك وتحفظون الطريق الى أن أصل اليكم وبعث الى زنكي‬

‫وكان على باب دمشق قد حاصرىا لما قتل تاج الملوك وولي اخوه وكان صغيرا فطمع فيهم‬

‫زنكي فبعثوا الى الخليفة حمبل كثيرا وخطا بخمسين الف دينار وقالوا ادفع عنا زنكي ونحن‬
‫نحمل ىذا في كل عام فبعث اليو تنح عنهم واخطب للصبي وتعال معو الى العراق حتى اخطب‬

‫لو ونتساعد على مسعود فقال السمع والطاعة وخطب للصبي‬

‫واما حديث مسعود فان عمو سنجر بعث اليو بخادم يقول لو ىؤالء االمراء الذين معك وىم‬
‫البازدار وابن برسق وقزل ويرنقش ما يتركونك تبلغ غرضا ألنهم عليك ال معك وىم الذين‬

‫افسدوا أمر اخيك طغرل فاذا وقفت على المكتوب فابعث الى رؤسهم فأطلعهم على المكاتبة‬

‫وقال لو أردت بكم سوء لفعلت فقبلوا األرض وقالوا اآلن علمنا انك صافي القلب لنا فابعث‬

‫دبيسا في المقدمة فلما انفصلوا عنو قالوا ما وراء ىذا خير فيجب ان نمضي الى امير المؤمنين‬
‫فان لو في رقابنا عهدا وىذا عقد بو الغدر فكتبوا الى امير المؤمنين انا قد انفصلنا عن مسعود‬
‫ونحن في ببلد ابن برسق فان كان لك نية في الخروج فاخرج فنحن في يديك واال فاخطب‬

‫لبعض اوالد السبلطين ونفذ بو حتى نكون‬

‫(‪)35/81‬‬

‫معو فأجابهم كونوا على ما أنتم عليو فأنا صائر اليكم وتجهز للخروج وبعث سديد الدولة اليم‬

‫يطيب قلوبهم ويعدىم باالقطاع ويخبرىم انو في اثره فلما سمع مسعود بذلك رحل في جريدة‬
‫ليكسبهم فانهزموا من بين يديو يطلبون العراق فأخذ اموالهم ونهب الببلد وسبقهم سديد الدولة‬

‫الى بغداد مخبرا بالحال فاعتد باالقامة والتحف واالموال ليتلقاىم‬

‫ووقعت زلزلة شديدة ثبلث مرات ببغداد في جمادى اآلخرة وقت الضحى حتى تحركت‬

‫الجدران‬

‫فلما كان يوم السبت حادي عشر رجب تقدم امير المؤمنين الى اصحابو بالخروج واخرج‬
‫نوبتيتو فضربها عند الثريا واخرج اصحاب المراتب خيمهم وانزعج اىل بغداد‬

‫وعاد دبيس الى مسعود فأخبره بخروج المقدمة وبما الناس عليو فبعث معو خمسة آالف فارس‬
‫لينكبسوا على المقدمة فاتوا على غفلة فأخذوا خيلهم واموالهم فأقبلوا عراة ودخلوا بغداد يوم‬

‫الجمعة سادس عشر رجب فعرج بهم الى دار السلطان وحملت لهم الفروس واالواني واالقامة‬
‫وبكر االمراء الكبار فجاؤا في دجلة الى بيت النوبة فاكرموا وخلع عليهم الخلع السنية واطلق‬
‫لهم ثمانوا الف دينار والبرك التام ووعد باعادة ما مضى منهم وفي ىذا اليوم قطعت خطبة‬

‫مسعود لسنجر وداود واستفتى الفقهاء فيما يقابل بو مسعود على افعالو فأفتوا بعزلو وقتالو فلما‬
‫كان يوم االحد اخرج الكوس والعلم والرحل فلما كان يوم االثنين خرج أمير المؤمنين من باب‬
‫البشرى وركب في الماء ونز الناس بالسفن واحاط السفينة التي فيها أمير المؤمنين األمراء‬

‫والخدم بالسيوف المجذبة وكان في سفينتو البازدار على صدر السفينة بيده سيف مجذوب‬
‫وقزل بين يديو بسيف مجذوب والجاولي واقبال والخواص وصعد عند الدكة فركب ومشى‬

‫الناس كلهم بين يديو الى‬

‫(‪)33/81‬‬

‫ان دخل السرادق وكان قريبا من فرسخ ألنو كان عند رؤس الحيطان وكان العوام يضجون‬

‫بالدعاء ويقربون منو فاذا ىم الغلمان بمنعهم نهاىم أمير المؤمنين عن المنع ثم رحل يوم‬

‫الخميس ثامن شعبان في سبعة آالف فارس وكان مسعود بهمذان في نحو الف وخمسمائة‬
‫فارس وكان اصحاب االطراف يكاتبون امير المؤمنين ويبذلون لو طاعتهم فتريث في طريقو‬

‫فاستصلح مسعود اكثرىم حتى صار في نحو خمسة عشر الفا وتسلل جماعة من اصحاب‬

‫المسترشد فبقي في نحو من خمسة آالف ونفذ اليو زنكي نجدة فلم تلحق وارسل داود بن‬

‫محمود وىو باذربيجان رسبل يشير بالميل الى دينور ليوافي الخدمة فلم يفعل المسترشد‬

‫وضرب المصاف يوم االثنين عاشر رمضان فلما التقى الجمعان ىرب جميع العسكر الذين‬
‫كانوا مع المسترشد وكان على ميمنتو البازدار وقزل ونور الدولة شحنة ىمذان فحملوا على‬
‫عسكر مسعود فهزموىم ثبلث فراسخ ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت فأخذ كل واحد منهم‬

‫طريقا واسر المسترشد وأصحابو واخذ ما كان معو من االموال وكانت صناديق المال على‬

‫سبعين بغبل اربعة آالف الف دينار وكان الرحل على خمسة آالف جمل واربعمائة بغل وكان معو‬

‫عشرة آالف عمامة وبر كان وعشرة آالف قباء وجبة ودراعة وعشرة آالف قلنسوة مذىبة‬

‫وثبلثة آالف ثوب رومي وممزوج ومعنبر ودبيقي ومضى من الناس ما قدروه بعشرة آالف دينار‬
‫سوى الخيل واالثاث ونادى مسعود في عسكره المال لكم والدم لي فمن قتل اقدتو ولم يقتل‬
‫بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا ونادى من اقام بعد الوقعة من اصحاب الخليفة ضربت‬

‫عنقو فهرب الناس فأخذوا بين الجبال اخذتهم التركمان واألكراد ومنهم من افلت عريانا‬

‫فوصلوا الى بغداد وقد تشققت ارجلهم من الجبال والصخور وبقي الخليفة في األسر فأما وزيره‬
‫ابن طراد وصاحب مخزنو ابن طلحة القاضي الزينبي‬

‫(‪)33/81‬‬

‫ونقيب الطالبيين وابن األنباري فانو بعث بهم الى القلعة وبعث ببكبو شحنة الى بغداد ومعو‬
‫كتاب الخليفة الى استاذ الدار يقول فيو بسم اهلل الرحمن الرحيم وبو نستعين والحمد هلل رب‬

‫العالمين ليعتمد الحسن بن جهير مراعاة الرعية واالشتمال عليهم وحمايتهم وكف األذى عنهم‬
‫فقد ظهر من الولد غياث الدنيا والدين متع اهلل بو في الخدمة ما صدق بو الخدمة فليجتمع‬

‫وكاتب الزمام وكاتب المخزن على اخراج العمال الى نواحي الخاص لحراستها فقد ندب من‬
‫الجناب الغياثي ىذا شحنة لذلك وليهتم بكسوة الكعبة فنحن في أثر ىذا المكتوب ان شاء‬
‫اهلل‬

‫فلما كان يوم عيد الفطر نفر أىل بغداد ووثبوا على الخطيب وكسروا المنبر والشباك ومنعوا من‬

‫الخطبة وخرجوا الى االسواق يحثون على رؤسهم التراب ويبكون ويصرخون فاقتتل اصحاب‬

‫الشحنة والعوام وخرج النساء حاسرات يندبن في االسواق وتحت التاج وكان الشحنة قد عزم‬

‫ان يجوز في االسواق فاجتمع العوام على رجمو وىاشوا فاقتتل اصحاب الشحنة والعوام فقتل‬
‫من العوام مائة وثبلثة وخمسون وىرب ابو الكرم الوالي وحاجب الباب الى دار خاتون ورى‬
‫اصحاب الشحنة االبواب الحديد التي على السور وفتحوا فيو فتحات واشرفت بغداد على‬

‫النهب فنادى الشحنة ال ينزل احد في دار احد وال يؤخذ من احد شيء وانما جئنا لنصلح وان‬

‫السلطان سائر الى العراق بين يدي امير المؤمنين وعلى كتفو الغاشية قسكن الناس وطلب‬

‫السلطان من أمير المؤمنين نظر الخادم فانفذ فأطلقو وبعثو اليو واختلف االراجيف فقوم يقولون‬
‫ان السلطان ينتظر جواب عمو سنجر وقوم يقولون يصل عن قليل وقوم يقولون ان داود قد عزم‬
‫على قتال مسعود واستنقاذ الخليفة منو فسار مسعود الى داود الى باب مراغة واخذ الخليفة‬

‫معو‬

‫وزلزلت بغداد مرارا ال أحصيها وكان مبتدأ الزالزل يوم الخميس حادي عشر شوال فزلزلت‬

‫يومئذ ست مرات ودامت كل يوم خمس مرات او ست مرات الى ليلة الجمعة سابع عشرين‬
‫شوال ثم ارتجت يوم الثبلثاء النصف من‬

‫(‪)36/81‬‬

‫الليل حتى تفرقعت السقوف وانتثرت الحيطان وكنت في ذلك الزمان صبيا وكان نومي ثقيبل ال‬
‫انتبو اال بعد االنتباه الكثير فارتج السقف تحتي وكنت نائما في السطح رجة شديدة حتى‬

‫انتبهت منزعجا ولم تزل االرض تميد من نصف الليل الى الفجر والناس يستغيثون‬
‫ثم ان الشحنة والعميد عطبل دار الضرب وعمبل دار ضرب عندىم بسوق العميد ودار الشحنة‬

‫وقبضوا على ابن طوق عامل الجوالي ونفذوا الى ابن الحاجب ضامن العقار فقالوا تجبي العقار‬
‫وتسلمو الينا وقبضوا على ابن الصائغ متولي التركات الحشرية وقالوا نريد ما حصل عندك من‬
‫التركات وعوقوا قرى ولي العهد وختموا على غبلتها فافتك ذلك منهم بستمائة دينار حتى‬

‫اطلقوىا وجاء تمر كثير للخليفة فبيع فأخذ العميد والشحنة الثمن وتفاقم االمر واستسلم الناس‬
‫وانقطع خبر العسكر فلما كان يوم الثبلثاء مستهل ذي القعدة وصل خمسمائة وعشرون ركابيا‬

‫معهم خط امير المؤمنين الى ولي العهد بوصول رسول سنجر الى مسعود يقول فيو ساعة وقوف‬
‫الولد العزيز غياث الدينا والدين مسعود على ىذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين اعز اهلل‬

‫انصاره ويقبل االرض بين يديو ويقف ويسألو العفو عنو والصفح عن جرمو واقدامو ويتنصل غاية‬
‫التنصل فانو قد ظهرت عندنا من اآلثار السمائية واالرضية ما ال طاقة لنا بسماع مثلها دون‬

‫المشاىدة من الرياح العواصف والبروق الخواطف وتزلزل االرض ودوام ذلك عشرين يوما‬

‫وتشويش العساكر وانقبلب البلدان ولقد خفت على نفسي من جانب اهلل تعالى وظهور آياتو‬
‫وجانب المخلوقين والعساكر وتغيرىم علي وامتناع الناس من الصبلة في الجوامع وكسر المنابر‬

‫ومنع الخطباء ما ال طاقة لي بحملها فاهلل اهلل تتبلفى امرك وتحقن دم المسلمين وتعيد أمير‬

‫المؤمنين الى مستقر عزه وتسلم اليو دبيسا ليرى فيو رأيو فانو ىو الذي احوج امير المؤمنين الى‬

‫ىذا واحوجنا ايضا نحن الى مثل ىذا وعجل وال تتأخر وتعمل لو البرك وتنصب لو السرادق‬
‫وتضرب لو التخت وتحمل لو الغاشية بين يديو انت وجميع األمراء‬

‫(‪)32/81‬‬

‫كما جرت عادتنا وعادة آبائنا في خدمة ىذا البيت فلما وقف على ىذا المكتوب نفذ بالوزير‬
‫شرف الدين انوشروان ومعو نظر فاستأذنا لو فأذن لو فدخل وقبل االرض بين يديو ووقف معتذرا‬

‫متنصبل يسأل العفو والصفح عن جرمو وامير المؤمنين مطرق ساعة ثم رفع رأسو فقال قد عفى‬
‫عن ذنبك فاسكن الى ذلك وطب نفسا وكان قد ضرب لو السرادق فضرب لو فيو سدة عالية‬
‫ليجلس عليها فقدم لو فرسا لم يكن عند مسعود من خيل أمير المؤمنين البلتي اخذت سواه‬

‫واقسم انني لم يصل عندي من خيل أمير المؤمنين سواه وسألو الركوب الى السرادق الذي قد‬
‫ضرب لو فنهض وركب وسار وبين الموضعين نصف فرسخ ومسعود بين يديو على كتفو الغاشية‬

‫يحملها ويده في يازكة اللجام وجميع االمراء يمشون بين يديو الى ان دخل السرادق وجلس‬

‫على التخت الذي ضرب لو ووقف السلطان بين يديو واالمراء زمنا طويبل ثم انو تقدم بالجلوس‬
‫فأبى ثم سأل أمير المؤمنين ان يشفعو في دبيس فأجابو الى ذلك فجاؤا بو مكتوفا بين أربعة‬

‫أمراء اثنا من جانب واثنان من جانب ويداه مكتوفتان ومع احد الموكلين سيف مجذوب وبيد‬

‫اآلخر شقة بيضاء فرموا بو بين يدي السرير والقي السيف والشقة عليو وقالوا كذا امرنا ان نفعل‬

‫بو فقال مسعود يا امير المؤمنين ىذا ىو السبب الموجب لما جرى بيننا فاذا زال السبب زال‬
‫الخبلف وىو اآلن بين يديك فمهما تأمر يفعل بو وىو يتضرع ويبكي بين يدي السرير ويقول‬

‫العفو عند المقدرة وانا اقل من ىذه الحال فعفا عنو وقال ال تثريب عليكم اليوم يغفر اهلل لكم‬

‫وتقدم بحل يديو وسأل دبيس السلطان ان ينعم عليو امير المؤمنين بتقبيل يده فأخذىا وقبلها‬
‫وأمرىا على صدره ووجهو ونحره وقال يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول اهلل اال ما عفوت‬

‫عني وتركتني اعيش في الدنيا عيشا ىنيئا فان الذل والخوف منك قد أخذ مني بالحظ االوفر‬
‫فاجابو الى ذلك‬

‫وأما بكبو الشحنة فانو اقام رجاال لنقض سور بغداد وقال قد ورد منشور بذلك‬

‫(‪)31/81‬‬

‫فنقضت مواضع كثيرة وكلف اىل الجانب الغربي االجتماع على نقضو وقال انتم عمرتموه بفرح‬

‫فانقضوه كذلك وضربت لهم الدبادب وجعلوه طريقا لهم واعادوا الباب الحديد الذي اخذ من‬
‫جامع المنصور الى مكانو فلما اىل ىبلل ذي القعدة وصل رسول من سنجر يستحث مسعودا‬
‫على اعادة الخليفة الى بغداد ووصل معو عسكر عظيم ووصل معو سبعة عشر من الباطنية‬

‫فذكر بعض الناس انو ما علم انهم معو والظاىر خبلف ذلك وانهم دبروا في قتلو وافردوا خيمة‬

‫من خيمهم فخرج السلطان ومعهم العسكر ليلقى الرسول فهجمت الباطنية على أمير المؤمنين‬

‫فضربوه بالسكاكين الى ان قتلوه وقتلوا معو جماعة من أصحابو منهم ابو عبد اهلل بن سكينة‬
‫وذلك في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة فركب العسكر واحتاط بالسرادق وخرج القوم‬

‫وقد فزعوا فقتلوا وقيل انهم احرقوا وجلس السلطان للعزاء ووقع النجيب والبكاء وكان ذلك‬

‫على باب مراغة وغطى بسندسو الى أن دفن بمراغة ووصل الخبر الى بغداد ليلة السبت سادس‬

‫عشرين من الشهر فاحترس الراشد وقبض على جماعة من اىلو واخوتو فوقع البكاء والنحيب‬
‫واغلق البلد وكشطت البواري التي على باب النوبي ونقض بعض دكة حاجب الباب واحضر‬
‫الناس طول الليلة للمبايعة وبات استاذ الدار ابن جهير وصاحب الديوان ابو الرضا وحاجب‬

‫الباب ابن الحاجب في صحن السبلم وكان االنزعاج في الدار طول الليل فلما اصبحوا وقع‬
‫البكاء والنحيب في البلد وخرج الرجال حفاة مخرقين الثياب والنساء منشرات الشعور يلطمن‬

‫وينظمن االشعار التي من عادتهن قول مثلها في احيان اللطم واشعار النساء البغداديات البلتي‬
‫ينظمنها في وقت اللطم طريقة الغناء وان كانت على غير صواب اللفظ وكان مما لطمن بو ان‬

‫قلن ‪ ...‬يا صاحب القضيب ونور الخاتم ‪ ...‬صار الحريم بعد قتلك مأتم ‪ ...‬اىتزت الدنيا‬
‫ومن عليها ‪ ...‬بعد النبي ومن ولي عليها‬

‫(‪)39/81‬‬

‫قد صاحب البومو على السرادق ‪ ...‬يا سيدي ذا كان في السوابق ‪ ...‬ترى تراك العين في‬

‫حريمك ‪ ...‬والطرحة السودا على كريمك ‪...‬‬

‫وقعد الناس للعزاء في الديوان ثبلثة أيام وتولى ذلك ناصح الدولة ابن جهير وابو الرضا صاحب‬

‫الديوان وحاجب الباب ابن الصاحب‬
‫فلما كان في اليوم الثالث تقدم الى الناس ان يعبروا بباب المسنية ويلبسوا ثياب الهناء‬

‫ويحضروا البيعة بباب الحجرة فحضروا يوم االثنين سابع عشرين ذي القعدة‬
‫باب ذكر خبلفة الراشد باهلل‬

‫واسمو منصور ويكنى ابا جعفر بن المسترشد عهد اليو ابوه وقيل انو ىم بخلعو فلم يقدر ذلك‬
‫وكان ببغداد حين قتل المسترشد بباب مراغة فكتب السلطان مسعود الى الشحنة الذي من‬
‫قبلو ببغداد واسمو بكبو ان يبايع الراشد فجاء اصحابو كالعميد والضامن وجرت مراسبلت‬

‫ليدخل الى الدار فاستقر أن يقوم من وراء الشباك مما يلي الشط وجلس الراشد في المثمنة‬
‫التي بناىا المقتدي في الشباك الذي يلي الشط وبايعو الشحنة من خارج الشباك وذلك يوم‬
‫االثنين سابع عشرين من ىذا الشهر بعد الظهر وحضر الخلق من العلماء والقضاة والشهود‬

‫والجند وغيرىم وظهر للناس وكان ابيض جسيما يشوبو حمرة مستحسنا وكان يومئذ بين يديو‬
‫اوالده واخوتو وسكن الناس ونودي في الناس ان ال يظلم احد احدا وان يؤمر بالمعروف وينهى‬
‫عن المنكر ومن كانت لو مظلمة فليشكها الى الديوان النبوي وفتح باب المخزن الذي سد‬

‫وسكن الناس اال ان النقض في السور واستيفاء االرتفاع من البلدان والتصرف القبيح من غير‬

‫معترض‬

‫فلما كان يوم األربعاء تاسع عشرين من ذي القعدة نادى اصحاب الشحنة ان يدعى الناس من‬
‫المظالم اليهم فارتابت قلوب الناس لذلك وانزعجوا في ثاني ذي‬

‫(‪)31/81‬‬

‫الحجة واقيمت الدعوة والخطبة بالجوامع ومضى الى كل جامع حاجب وخادم وأتراك وأقاموا‬

‫الخطبة للراشد ونثرت الدنانير وجلس ابن المطلب وابن الهاروني في المخزن ينظران نيابة‬

‫وجلس ابو الرضا بن صدقة في الديوان نيابة وكان حاجب الباب ابن الصاحب في الباب لم‬
‫يتغير فلما كان يوم االثنين خامس ذي الحجة حضر الناس ببيت النوبة وجلس الراشد وسلم‬

‫الى حاجب الباب انهاء فأخذه ونهض قائما فقرأه وكان فيو بسم اهلل الرحمن الرحيم لما اجل‬
‫اهلل محل أنبيائو وجعلو نائبا عنو في ارضو امرا في سمائو وارتضاه خليفة على عباده وعامبل‬

‫بالحق في ببلده تقدم بتصفح ما كان يجري على أيدي النواب في االيام المسترشدية سقاىا اهلل‬

‫رحمة مستهلة السحاب وما عساه كان يتم من افعالهم الذميمة فوقف من ذلك على سهم‬

‫المطالبة بغير حق فاقتضى رأيو الشريف التقدم برفع المطالبة عنهم وابرز كل ما وجدوا وعز‬
‫برده على أربابو ليحظى االمام الشهيد بزلفى ثوابو وليعلم الخاصة والعامة من رأي أمير المؤمنين‬

‫ايثاره رضا اهلل سبحانو واخرج من باب الحجرة اكياس فيها حجج الناس ووثائقهم وما كتب‬

‫عليهم وما اخذ منهم فاعيد على اربابو وشهد الشهود على كل منهم انو قد أبرأ أمير المؤمنين‬
‫مما يستحقو في ذمتو وتقدموا الى خازن المخزن باخراج ما عنده من الوثائق فانصرف الناس‬

‫يدعون المير المؤمنين ويترحمون على الماضي وكان المتولي لقراءة الكتب وتسليمها الى اربابها‬
‫كثير بن شماليق ثم حضر الناس يوم الخميس وجرت الحال كذلك وحضر يومئذ القاضي ابن‬
‫كردي قاضي بعقوبا فتظلم وكانت لو ىناك وثائق وقال ما ظلمني اال ابن الهاروني وان امير‬

‫المؤمنين لم يأخذ مني شيئا فكتب صاحب الخبر بذلك فخرج االنهاء بعزلو وقال الراشد ىذا‬
‫القاضي قد كذب وفسق فان المسترشد كان يأمر ابن الهاروني فلما كان يوم الجمعة تاسع ذي‬

‫الحجة صلى على المسترشد في بيت النوبة ونودي في بغداد بالصبلة عليو فحضر الناس فلم‬
‫يسعهم المكان وام الناس الراشد وخرج الناس في العيد‬

‫(‪)38/81‬‬

‫على العادة وتكاثر الناس على المسترشد عند رؤية االعبلم والموكب‬

‫وفي يوم االحد حادي عشر ذي الحجة قلد ابن جهير الوكالة وصاحب المخزن وجعل ابنو‬
‫استاذ الدار ووصل يوم االثنين ابن اخت دبيس في جمع ودخل على الخليفة مبايعا ومعزيا‬

‫وقعد ابن الترسي في المخزن يفرق على الناس الذىب عوضا عن مشاىراتهم من الطعام النو لم‬
‫يكن في الخزائن طعام وفي ىذه االيام مضى الى زيارة علي ومشهد الحسين عليهما السبلم‬

‫خلق ال يحصون وظهر التشيع‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 61‬احمد بن محمد‬

‫ابن احمد بن الحسين بن عمر ابو المظفر بن ابي بكر الشاشي تفقو على ابيو وسمع واختر متو‬
‫المنية قبل زمان الرواية وتوفي في رجب ىذه السنة ودفن في داره برحبة الجامع‬

‫‪ - 68‬اسمعيل بن عبد الملك‬

‫ابن علي ابو القاسم الحاكمي سمع بنيسابور من ابي حامد االزىري وابي صالح المؤذن‬

‫وغيرىما وتفقو على ابي المعالي الجويني وبرع في الفقو وكان ورعا وكان رفيق ابي حامد الغزالي‬
‫وكان اكبر سنا من الغزالي وكان الغزالي يكرمو ويخدمو وتوفي بطرسوس في ىذه السنة فدفن‬

‫الى جانب الغزالي‬
‫‪ - 67‬ثابت بن منصور‬

‫ابن المبارك ابو العز الكيلي سمع الكثير وكتب الكثير ورورى عن ابي محمد التميمي وابي‬

‫الغنائم بن ابي عثمان وعاصم ووقف كتبو قبل موتو وتوفي في ىذه السنة وقيل في السنة التي‬
‫قبلها‬

‫‪ - 65‬دبيس بن صدقة‬
‫ابن منصور بن دبيس بن علي ابن مزيد ابو االغر االسدي كان ابوه يحفظ الذمام‬

‫(‪)37/81‬‬

‫فلما ولي المسترشد مضى اليو األمير ابو الحسن ظنا انو على طريقة أبيو فأسلمو وجرت لو‬
‫وقائع مع المسترشد باهلل وكان ينهب القرى ويزعج الببلد وقد سبق ذكر افعالو فلما قتل‬

‫المسترشد عزم دبيس على الهرب ووجد لو ملطفة قد بعثها الى زنكي يقول لو ال تجيء واحفظ‬

‫نفسك فبعث اليو السلطان غبلما أرمنيا من سبلحيتو فوقف على رأسو وىو ينكت االرض‬

‫باصبعو فما احس بو حتى ضربو ضربة ابان بها رأسو وقيل بل قتل بين يدي السلطان وكان بين‬
‫قتل المسترشد وقتلو ثمانية وعشرون يوما‬
‫‪ - 63‬طغرل بن محمد‬

‫ابن ملك شاه توفي بباب ىمذان يوم االربعاء ثالث محرم ىذه السنة‬

‫‪ - 63‬علي بن الحسن‬

‫ابن الدر زيجاني كان شديد الورع كثير التعبد وجرت مسألة المستحيل ىل يدخل تحت القدرة‬
‫فقال يدخل فانكره شيخنا ابو الحسن الزاغوني عليو وجرت بينهما مبلعنات وبلغ االمر الى‬

‫الديوان وكان لقلة علمو يظن ان المستحيل يتصور وان القدر يعجز عنو والعجب ممن يدخل‬
‫نفسو في شيء ليس من شغلو توفي يوم االحد حادي عشر ربيع اآلخر وصلى عليو في جامع‬
‫القصر وتبعو خلق كثير الى مقبرة باب حرب فدفن ىناك‬

‫‪ - 66‬الفضل ابو منصور المسترشد باهلل‬

‫امير المؤمنين كان لو ىمة عالية وشجاعة واقدام وكان يباشر الحروب وقد ذكرنا حروبو وما يدل‬

‫على شجاعتو وما آل امره اليو من ىجوم الباطنية عليو وقتلهم اياه في يوم الخميس سابع عشر‬
‫ذي القعدة على باب مراغة وىناك دفن ووصل الخبر الى بغداد ليلة السبت سادس عشرين‬
‫ىذا الشهر فقعد لو للعزاء بو ثبلثة ايام وكان‬

‫(‪)35/81‬‬

‫عمره خمسة واربعين سنة وشهورا وكانت خبلفتو سبع عشرة سنة وثمانية اشهر واياما‬
‫‪ - 62‬محمد بن محمد‬

‫ابن يوسف ابو نصر القاساني من اىل مرو وقاسان بالسين المهملة قرية من قرى مرو ولد سنة‬
‫اربع وخمسين واربعمائة وسمع الحديث من جماعة وتفقو وافتى وحدث وكان غزير الفضل‬

‫عفيفا ورعا ورد بغداد حاجا بعد الخمسمائة وتوفي في محرم ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلثين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان الراشد خلع على بكبو الشحنة خلعة تامة وعلى العميد وذلك يوم‬
‫السبت غرة المحرم ووصل الخبر بقتل دبيس فتعجب من تقارب موت المسترشد وقتل دبيس‬
‫وتفكروا في ان قتل المسترشد كان سبب قتلو ألنهم انما كانوا يتركونو ليكون في وجد‬

‫المسترشد وفي ثامن عشر المحرم وصل عفيف بجند ووصل يرنقش الزكوي وقال المير‬

‫المؤمنين اعلم انو قد جاء في امور صعبة منها انو مطالب بخط كتبو المسترشد لمسعود‬

‫ليتخلص بمبلغ ىو سبعمائة ألف دينار ومطالب ألوالده صاحب المخزن بثبلثمائة الف ومسقط‬
‫على اىل بغداد خمسمائة الف وذلك من االمور الصعبة فلما سمع الراشد بذلك استشار‬

‫ارباب الدولة فاشاروا عليو بالتجنيد فكتب الخليفة الى يرنقش اما االموال المضمونة فانما‬

‫كانت العادة الخليفة الى داره سالما وذلك لم يكن وان مطالب بالثار واما مال البيعة فلعمري‬

‫اال انو ينبغي ان تعاد الى امبلكي واقطاعي حتى يتصور ذلك واما ما يطلبونو من العامة فبل‬

‫سبيل اليو وما بيننا اال السيف ثم احضر الشحنة وخلع عليو واعطاه ثبلثة آالف دينار وقال‬

‫دون بهده عسكرا وجمع العساكر وبعث الى يرنقش يقول لو قد علمنا في أي امر جئت وقد‬
‫كنا تركنا البلد مع الشحنة‬

‫(‪)33/81‬‬

‫والعميد ولم نعارضهما فلما جئت انت بهذه االمور الصعبة فما بيننا وبينك اال الممانعة وانزعج‬
‫اىل بغداد وباتوا تحت السبلح وحفظ اىل البلد ونقل الناس الى دار الخليفة ودار خاتون‬

‫وقيل للخليفة انهم قد عزموا على كبس البلد وقت الصبلة فركب العسكر وحفظ الناس البلد‬
‫وقطع الجسر وحمل الى باب الغربة وجرى في اطراف البلد قتال شديد ثم اصبح العسكر قد‬
‫انقشعوا عن البلد واصبح الناس يتشاغلون بعمارة السور‬

‫وفي مستهل صفر وصل زنكي ويرنقش البازدار واقبال واياز صاحب محمود وعليهم ثياب‬
‫العزاء وحسنوا للراشد الخروج فاجابهم واستوزر ابا الرضا ابن صدقة واجتمعوا على حرب‬

‫مسعود وجاء داود بن محمود بن محمد واقام بالمزرفة فلما كان يوم الثبلثاء رابع صفر دخل‬

‫داود دار المملكة واظهر العدل فبعث الراشد ارباب الدولة اليو ومعهم ىدية فقام ثبلث مرات‬
‫يقبل االرض ووصل صدقة بن دبيس في ثاني عشر صفر وقبل االرض بازاء التاج وقال انا العبد‬

‫ابن العبد قد جئت طائعا المير المؤمنين وكان ابن خمس عشرة سنة‬

‫فلما كان يوم الجمعة رابع عشر صفر قطعت خطبة مسعود وخطب لداود وقبض على اقبال‬

‫الخادم ونهب مالو وانزعج العسكر الجلو ونفذ زنكي وقال ىذا جاء في صحبتي وبقولي وال بد‬

‫من االفراج عنو ووافقو على ذلك البازدار وغضب كجبو فمضى وخافوا وجاء اصحاب البازدار‬
‫فخربوا عقد السور واشرف البلد على النهب وغبل السعر وجاء زنكي فضرب بازاء التاج وسأل‬
‫في اقبال سؤاال تحتو الزام فأطلق فخرج يوم االثنين من باب العامة وعلى رأسو قلنسوة كبيرة‬

‫سوداء وعليو فروة في زي المكارية فمضى الى زنكي فوقعت الصيحة في الدار وأخذ استاذ‬
‫الدار والبوابون ووكل بهم وقيل كيف جرى ىذا وكان السلطان مسعود قد افرج عن ارباب‬

‫الدولة وىم الوزير علي بن طراد وابن طلحة وقاضي القضاة ونقيب الطالبيين ابو الحسن بن‬
‫المعمر وسديد الدولة ابن االنباري فاما النقيب فتوفي حين حط من القلعة واما قاضي القضاة‬

‫(‪)33/81‬‬

‫فانحدر الى بغداد فدخل على غفلة واقام الباقون حتى وردوا مع مسعود الى العراق وقبض‬

‫الراشد على استاذ داره ابي عبد اهلل بن جهير وقيل انو وجدت لو مكاتبات الى دبيس فقوى‬
‫استشعار الناس وخافوا من الراشد وفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع االول مضى الموكب الى‬
‫زنكي وعاد سوى الوزير وصاحب الديوان فمن الناس من يقول قبض عليهما ومنهم من يقول‬

‫انو خبل بهما وعنفهما وقال ما ىذا الرأي فقال أبو الرضا ما يقبل مني واآلن فقد استجرت بك‬
‫فمالي رأي في العود فقال اجلس فأنت آمن على نفسك ومالك ثم نفذ زنكي الى الراشد يقول‬
‫اريد المال الذي اخذ من اقبال وىو دخل الحلة وذاك مال السلطان ونحن نحتاج الى نفقة‬

‫وتردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد الى ابن صدقة كل ما اشير بو يفعل ضده وقد كان ىذا‬

‫الخادم اقبال بازاء جميع العسكر وأشرت ان ال يقبض عليو فما قبل وانا ال أوثر ان تتغير‬

‫الدولة وينسب الي فان ىذا الملعون ابن الهاروني قصده اساءة السمعة وىبلك المسلمين وىو‬
‫السبب في جميع ما جرى فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع االول وجاء‬
‫رسول زنكي فلقي الخليفة وشكا مما جرى من ابن الهاروني وتأثيراتو في المكوس والمواصير‬

‫وقال الخادم يسأل أن يسلم اليو ليتقرب الى اهلل بدمو فقال لو ندبر في ذلك ثم تقدم في بكرة‬
‫االحد حادي عشرين الشهر الى ابي الكرم الوالي بقتلو فقتل في الرحبة وصلب على خشبة‬

‫قصيرة ومثل بو العوام فلما جن الليل أخذه اىلو وعفوا اثره وظهرت لو من االموال واالثاث‬
‫واواني الذىب والفضة امر عظيم ووصل الى الخليفة من مالو مائتا الف وكانت لو ودائع عند‬
‫القضاة والتجار‬

‫وفي ثاني ربيع اآلخر اقطعت جميع اموال الوكبلء وكان السبب ان زنكي طلب من الخليفة ماال‬

‫يجهز بو العسكر ليحدرىم الى واسط فقال الخليفة الببلد معكم وليس معي شيء فاقطعوا‬
‫الببلد ثم استقر أن يدفع الى زنكي ثبلثين الفا مصانعة عن الببلد ويرد اليهم‬

‫(‪)36/81‬‬

‫وفي سادس عشر ىذا الشهر بات الحرس تحت التاج يحفظونو استشعارا من زنكي ثم ان‬

‫زنكي اشار على ابن صدقة ان يكون وزير داود فأجاب فخلع عليو وولى ابو العباس بن بختيار‬

‫المانداني قضاء واسط واستوثق زنكي باليمين من الراشد ثم جاء فعاىده وقبل يده وبعث‬
‫الخليفة الى ابي الرضا بن صدقة فأشار عليو بالعود فجاء ففوض االمور كلها اليو ثم تقدم الى‬
‫السلطان داود واالمراء الى قتال مسعود وىم ألبقش وزنكي والبازدار وبكبو فساروا فوصلهم‬

‫الخبر ان مسعود رحل يطلب العراق فبعث الراشد فرد االمراء والسلطان وضرب نوبتيتو‬

‫واستحلفهم وقال اريد أن أخرج معكم وكان ذلك في يوم الثبلثاء ثاني عشرين شعبان فلما كان‬

‫يوم االربعاء خرج الراشد فركب في الماء وصعد مما يلي باب المراتب وسار الناس بين يديو‬

‫حتى نزل السرادق ثم جدد اليمين على االمراء فلما كان بعد يومين اشار عليو زنكي بان‬

‫يضرب عند جامع السلطان على دجلة ففعل فلما كان عشية االحد رابع رمضان جاء جاسوس‬
‫لزنكي فقال قد عزم القوم على الكبسة فرحل ىو واصحابو والخليفة وضربوا داخل السور‬

‫وخرج ىو في الليل جريدة سبعة آالف ليضرب عليهم فرحلوا عن ذلك المنزل واصبح الناس‬
‫على الخوف وتسلح العامة وعملوا في السور وكان االمراء ينقلون اللبن على الخيل منهم‬

‫البازدار وبكبو وىما نقضاه وجاءت ملطفات الى جميع االمراء من مسعود فأحضروىا جميعا‬
‫وجحد ذلك شحنة بغداد وكتب جوابها الى مسعود فأخذه زنكي فغرقو وفي يوم الخميس ثامن‬
‫رمضان اخرجوا من دار الخليفة مصراعين حديدا فحملت على العجل الى ىناك ونصبت على‬

‫باب الظفرية في السور فلما كان عشية االحد حادي عشرين رمضان مضى من اصحاب مسعود‬
‫جماعة فنزلوا قريبا من المزرفة فعبر اليهم زنكي فهربوا فلما كان يوم االربعاء جاء عسكر كثير‬

‫الى باب السور فخرج اليهم رجالة وخيل ووقع القتال وجاء جماعة من االمراء من عند مسعود‬
‫الى الخليفة يستأمنون فقبلهم وخلع عليهم وكان زنكي ال يستخدمهم ويقول استريحوا من‬
‫تعبكم حتى ينقضي ىذا‬

‫(‪)32/81‬‬

‫البيكار وفي عشرين رمضان وصل رسول من عند مسعود يطلب الصلح يقول انا الخادم فقرئت‬
‫الرسالة على االمراء فأبوا اال المحاربة وكثر العيارون وأخذوا المال قهرا وجلسوا في المحال‬

‫يأخذون من البزازين وبكر الناس لصبلة العيد مستهل شوال الى جامع القصر ولم يخرج موكب‬

‫كما جرت العادة بل اعيدوا داخل السور موضع المخيم بلى ان الطبول ضربت كما جرت‬

‫العادة داخل الدار وعلى باب الدار ليلة العيد وعيد كل انسان في مخيمو وعيد الخليفة على‬
‫باب السرادق وكان الخطيب ابن التريكي ونفذ الى كل امير ما يخصو من المأكول من غير أن‬
‫يمدوا سماطا ووصل في ىذا اليوم اصحاب مسعود الى الرصافة فدخلوىا ودخلوا الجامع‬

‫فكسروا لو ابوابو ونهبوا ما كان فيو من رحل المجاورين وكسروا شبابيك الترب وبالغوا في‬

‫الفساد وفي يوم السبت ثاني شوال وقع بين اىل باب االزج والمأمونية وقتل منهم ثبلثة ثم كثر‬
‫فساد العيارين ففتكوا وقتلوا حتى في الظفرية ودخلوا الى دكاكين البزاز يطالبونهم بالذىب‬

‫ويتهددونهم بالقتل فرتب شحنة وست شحنات بالمحال ورتب على كل محلة شحنة واقيم لو‬
‫نزل على اىل المحلة فضجوا وقالوا ما برحنا من العيارين وفي ثاني عشر شوال صلب اثنا ن‬

‫في درب الدواب من العيارين بسبب أنهما جبيا الدرب وفي ثامن عشرة سد على باب السور‬
‫الذي على باب السلطان بآجر وطين وكان السبب أن العسكر خرجوا يطاردون فغدر منهم‬

‫جماعة ومضوا الى مسعود‬

‫وفي تاسع عشره قبض على ابن كسبرة واخذ اخذة ىائلة ووكل بو وكبس بيتو واثبت جميع ما‬
‫فيو فلما كانت ليلة االربعاء اخرج وقت ضرب الطبل ونصبت لو خشبة في الرحبة واخذ مع‬

‫امرأة مسلمة كان يتهم بها وكانت مستحسنة فجيء بحلة من قصب وجعلت المرأة فيها‬
‫وضربها النفاط بالنار فاحترقت الحلة وخرجت المرأة ىاربة عريانة فعفي عنها وقد نالها بعض‬

‫الحريق وقدم ىو ليقتل وقيل للقاتل اعرض عليو االسبلم فقال أخشى ان اقتل بعد ذلك فاسلم‬

‫فآمنوه‬

‫(‪)31/81‬‬

‫وجاء ركابي لزنكي فأخذه العيارون فقتلوه فشكا ذلك زنكي وقال أريد أن اكبس الشارع‬
‫والحريم على العيارين فاطلق في ذلك فنهب الشارع والحريم واخذ ما قيمتو خمسمائة الف‬
‫دينار من اال بريسم والثياب والذىب والفضة والمصاغ وكان فيو ودائع اىل حنيفة والرصافة‬
‫والمحال والقرى‬

‫وفي غرة ذي القعدة احضر الغزنوي فنصب لو منبر فتكلم عند السرادق وكان السبب ضيق‬

‫صدر وجده أمير المؤمنين واستغاث الناس ليطلقوا في الخروج فقيل لهم ينبغي ان تصرفوا‬
‫نفقاتكم الى الجهاد بين يدي امير المؤمنين ونفذ مسعود عسكرا الى واسط فأخذىا والنعمانية‬

‫فنهبها وضرب بقاع جازر فمضى البازدار فجلس بازائة ونفذ الراشد العساكر ومضى سيف‬

‫الدولة يطلب الحلة ونودي ال يبقى ببغداد من العسكر احد فرحل الناس وخرج الراشد فضرب‬
‫بصرصر واستشعر بعض العسكر من بعض فخشي زنكي من ألبقش والبازدار فعاد الى ورائو‬

‫فرجع اكثر العسكر منهزمين ودخل الراشد بغداد وقيل ان السلطان مسعود كاتب زنكي سرا‬
‫وحلف لو انو يقاره على ببلده وعلى الشام جميعو وكاتب االمراء وقال من منكم قبض على‬
‫زنكي وقتلو اعطيتو ببلده فعرف زنكي ذلك فأشار على الراشد ان يرحل صحبتو‬

‫وفي ثاني ذي القعدة قبض على استاذ الدار ابن جهير وعلى صاحب المخزن وعلى خليفة‬

‫الدويتي وعلى ابن فسو الناظر في نفقة المخزن وخلع على منكوبرس ثم جلس ابو الفتوح بباب‬
‫السرادق فاستغاث اليو الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك فلما كانت ليلة السبت رابع‬

‫عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى وسار ليبل وزنكي قائم ينتظره فدخل دار‬

‫يرنقش ولم ينم الناس واصبحوا على خوف شديد فأخرجت خاتون اصحابها فحفظت باب‬
‫النوبي وظهر ابو الكرم الوالي وحاجب الباب فسكنوا الناس وخرج ابو الكرم يطلب الخليفة‬
‫فأخذ وحمل الى مسعود فأطلقو وسلم اليو البلد ورحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليو‬

‫الشمس ولم يصحبو شيء من آلة السفر ألنو لما بات في دار يرنقش اصبحوا‬

‫(‪)39/81‬‬

‫فقال لهم اليوم مقام فقضوا اشغالكم فعبر ريحان الخادم ليحمل لو طعاما وعبر ابن الملقب‬
‫ليفصل لو ثيابا واىتم السفارون والمكارية بما يصلحهم فرحل على غفلة فهموا بالعبور ولم‬
‫يقدروا ودخل مسعود الى بغداد يوم االحد خامس عشر الشهر ونهبت دواب الجند وكان‬

‫الخليفة قد سلم الدار ومفاتيحها الى خاتون ووصل صافي الخادم فقال ان الخليفة لم يفعل‬
‫صوابا بذىابو وان السلطان لو على نية صالحة وسكن الناس ولم ينقطع ضرب الطبل وايقاد‬

‫المنار وكان اصحاب خاتون يقصدون باب النوبي للخدمة ولما دخل السلطان بغداد اظهر‬
‫العدل وشحن المحال ومنع النزل والنهب واستمال قلوب الناس وجمع القضاة والشهود عند‬
‫السلطان مسعود وقدحوا في الراشد وتولى ذلك الزينبي وقيل لم يقدحوا فيو انما اخرج‬

‫السلطان خطو وكان قد كتب مع بكبو انني متى جندت او خرجت فقد خلعت نفسي من االمر‬

‫فشهد الشهود ان ىذا خط الخليفة واالول اظهر واحكم الوزير علي بن طراد النوبة واحضر‬

‫الفقهاء والقضاة وخوفهم وىددىم ان لم يخلعوه وكتب محضر فيو ان ابا جعفر بن المسترشد‬
‫بدا من افعالو وقبح سيرتو وسفكو الدماء المعصومة وفعل ما ال يجوز معو ان يكون اماما وشهد‬

‫بذلك ابن الكرجي والهيتي وابن البيضاوي ونقيب الطالبيين وابن الرزاز وابن شافع وروح ابن‬

‫الحديثي وقالوا ان ابن البيضاوي شهد مكرىا وحكم ابن الكرجي قاضي البلد بخلعو يوم االثنين‬

‫سادس عشر الشهر بحكم الحاكم وولي المقتفي‬
‫باب ذكر خبلفة المقتفي باهلل‬

‫واسمو محمد بن المستظهر باهلل ويكنى ابا عبد اهلل وولي من اوالد المستظهر المسترشد‬
‫والمقتفي وىما اخوان وكذلك السفاح والمنصور اخوان والهادي والرشيد اخوان والواثق‬

‫والمتوكل ابنا المعتصم اخوان واما ثبلثة اخوة فاألمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد والمكتفي‬
‫والمقتدر والقاىر بنو المعتضد والراضي والمتقي والمطيع بنو المقتدر فاما اربعة اخوة فلم يكن‬

‫اال الوليد وسليمان ويزيد وىشام بنو عبد الملك ولد المقتفي في ربيع االول سنة وتسع وثمانين‬

‫وامو‬

‫(‪)61/81‬‬

‫ام ولد اسمها نسيم وكانت جارية صفراء يقال لها ست السادة وكان يضرب بها المثل في‬

‫الكرم وسمع الحديث من مؤدبو ابي الفرج عبد الوىاب بن ىبة اهلل بن السيبي وحدثنا الوزير‬
‫ابو الفضل يحيى بن ىبيرة قال بويع المقتفي بعد أن خلع الراشد ووزر لو علي بن طراد ثم ابو‬

‫نصر المظفر بن علي بن جهير ثم ابو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة ثم ابو المظفر‬
‫يحيى بن محمد بن ىبيرة وكان القضاة في زمانو ابو القاسم الزينبي ثم ابو الحسن الدامغاني‬
‫وكانت بيعة المقتفي العامة يوم االربعاء ثامن عشر ذي القعدة وجمع القضاة والشهود بعد ذلك‬
‫فاطلعوىم على شيء من المنكر ونسبوه الى الراشد وخطب يوم الجمعة العشرين من ذي‬

‫القعدة للمقتفي ومسعود ولم ينثر كما جرت العادة وانما لقب المقتفي لسبب فانو وجد بخط‬
‫ابي الفرج بن الحسين الحداد قال حكى بعض من اثق بو ان المقتفي رأى في منامو قبل ان‬

‫يلي بستة ايام رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم وىو يقول لو سيصل ىذا األمر اليك فاقتف بي‬
‫فتلقب المقتفي ألمر اهلل ثم ان السلطان مسعود بعد أن أظهر العدل ونادى بازالة النزل من دور‬

‫الناس ونهى عن النهب بعث فأخذ جميع ما كان في دار الخبلفة من خيل وبغال واثاث وذىب‬
‫وفضة وزاللي وستور وسرادق وحصر ومساند وطالب الناس بالخراج والبرات ولم يترك في‬

‫اصطبل الخاص سوى اربعة ارؤس من الخيل وثبلثة من البغال برسم الماء فقيل انهم أخذوا‬

‫ذلك ليحبسوا مما تقرر على الخليفة وقيل بل بايعوا على ان ال يكون عنده خيل وال آلة سفر‬
‫وأخذوا جواري خادمات وغلمان وكان ابن الداريح ينوب عن العميد فضمن اطيان سبلحية‬
‫الخليفة بمائة الف دينار فأخذت أموالهم ومضت خاتون الى السلطان تستلطفو فاجتازت‬

‫بالسوق وبين يديها القراء واالتراك وكان عندىا جهات الراشد واوالده فعادت وقد تحرر جميع‬
‫ما كان للخليفة من ببلده وفي خامس ذي الحجة قدم ابن دبيس فتلقى من عند صرصر بكاس‬

‫من عند السلطان فشربو وىو يبكي ويرتعد فبعث اليو فرس ومركب ودخل الى السلطان وخرج‬
‫سالما وفي تلك‬

‫(‪)68/81‬‬

‫الليلة جاءت اصحاب السلطان الى صاحب المخزن يطالبونو بما استقر عليهم فأدخلهم الى‬
‫دار الخبلفة ودخل الى حجر المسترشد والراشد واظهر نساءىا وسراريهما وامرىما بالكبلم‬

‫واظهار ما عندىن من المال وقال الصحاب السلطان خوفوىن وامر بكشف وجوىهن فأخذوا‬

‫تلك الليلة ما قدروا عليو من حلي ومتاع ثم ان السلطان ركب سفينة ودخل على أمير المؤمنين‬
‫المقتفي في تاسع ذي الحجة فبايعو وقلد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة وكان قد قرر عليو‬
‫مائة الف وعشرين الف دينار‬

‫وفي يوم الجمعة حادي عشر ذي الحجة وصلت االخبار بان الراشد دخل الى الموصل وفي‬

‫رابع عشر الشهر اذن المقتفي في بيع عقاره وتوفية السلطان ما استقر عليو من االموال ورفع‬
‫المصادرة عن الناس وكانت قد كثرت فلم يتجاسر احد يشتري وتقلد صاحب المخزن وزارة‬

‫خاتون ومضى الى خدمتها وقلد الطاىر ابو عبد اهلل احمد بن علي بن المعمر نقابة الطالبيين‬
‫مكان أبيو‬

‫ونهب عسكر زنكي في طريقهم باوانا‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 61‬احمد بن ىبة اهلل‬

‫ابن الحسين ابو الفضل االسكاف المقرئ ويعرف بابن العالمة بنت الداري ولد سنة ثمان‬
‫وخمسين وتلقن القرآن على الشيخ ابي منصور الخياط وقرأ بالقراآت على ابي الوفاء بن‬

‫القواس وغيره وسمع ابا الحسين ابن النقور والصريفيني وغيرىما وسمعت منو الحديث وكان‬
‫ثقة امينا وتوفي في شوال ىذه السنة‬

‫‪ - 69‬علي بن احمد‬

‫ابن الحسن بن عبد الباقي ابو الحسن الموحد المعروف بابن البقشبلن كذا رأيتو بخط شيخنا‬
‫ابن ناصر الحافظ وقال غيره البقشبلم بالميم قال ابو زكريا بن كامل‬

‫(‪)67/81‬‬

‫انما قيل لو ابن البقشبلم الن اباه وجده مضيا الى قرية يقال لها شبلم فبات بها وكانت كثير‬

‫البق فكان طول الليل يقول بق شبلم ورجع الى بغداد يحكي ذلك ويذكره فبقي عليو ىذا‬

‫االسم ولد ابو الحسن في شعبان سنة ثبلث واربعين واربعمائة وسمع من القضاة ابي الحسين‬
‫بن المهتدي وابي يعلى بن الفراء وىناد النسقي ومن ابي جعفر ابن المسلمة وابي الحسين ابن‬
‫النقور وابي بكر بن سياووس وغيرىم وحدثنا عنهم وكان سماعو صحيحا وظاىره الثقة قال‬

‫شيخنا ابو الفضل ابن ناصر كان في خدمة السلطان وكان يظلم جماعة من اىل السواد وغيرىم‬

‫وكان في ايام الفتن مع اىل البدع ولم يكن من اىل السنة وال العارفين بالحديث فبل يحتج‬
‫بروايتو وتوفي ليلة السبت خامس رمضان ودفن بباب ابرز عند الظفرية‬

‫‪ - 21‬علي بن الخضر‬

‫ابن اسا ابو محمد الفرضي سمع ابا القاسم ابن البسرى وابا الحسين ابن النقور وكان سماعو‬
‫صحيحا وحدث وقرأ الفرائض على أبي حكيم الخبري وابي الفضل الهمذاني وكان قيما بعلم‬
‫الفرائض والحساب وتوفي يوم االربعاء ثالث ربيع االول ودفن بباب ابرز‬

‫‪ - 28‬محمد بن ابراىيم‬

‫ابن محمد بن احمد بن سعدويو ابو الحسن االصفهاني ولد سنة ست واربعين واربعمائة سمع‬

‫الكثير وحدث وكان حسن السيرة ثقة ثبتا ذكره شيخنا ابو الفضل ابن ناصر واثنى عليو‬
‫‪ - 27‬محمد بن حمويو‬

‫ابن محمد بن حمويو ابو عبد اهلل الجويني وجوين من نواحي نيسابور روى الحديث وكان‬

‫صدوقا وكان من المشهورين بالعلم والزىد ولو كرامات ودخل الى‬

‫(‪)65/81‬‬

‫بعض البلدان فلما اراد الخروج ودعهم ببيتين فقال ‪ ...‬لئن كان لي من بعد عود اليكم ‪...‬‬
‫قضيت لبانات الفؤاد لديكم ‪ ...‬وان تكن األخرى وفي الغيب عبرة ‪ ...‬وحال قضاء فالسبلم‬

‫عليكم ‪...‬‬

‫توفي في ىذه السنة ودفن في بعض قرى جوين‬
‫‪ - 25‬محمد بن احمد‬

‫ابن افريغون ابو بكر االفراني النسفي وافران من قرى نخشب سمع الحديث ببلده وحدث‬
‫وكان فقيها صالحا ورد الى بغداد حاجا ثم عاد الى بلده فتوفي يوم االربعاء سادس عشرين‬

‫شوال‬

‫‪ - 23‬محمد بن موىوب‬
‫ابو نصر الفرضي الحاسب الضرير كان على غاية في علمو‬

‫‪ - 23‬محمد بن عبد اهلل‬

‫ابن احمد بن حبيب ابو بكر العامري المعروف بابن الجنازة سمع ببغداد ابا محمد التميمي وابا‬
‫الفوارس طراد وابا الخطاب بن النظر وابا عبد اهلل بن طلحة وسمع بنيسابور من جماعة وببلخ‬

‫وىراة ودخل مرو وجال في خراسان وشرح كتاب الشهب وكانت لو معرفة بالحديث والفقو‬

‫وكان يتدين ويعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ فكم من يوم‬
‫صعد المنبر وفي يده مروحة يتروح بها وليس عنده احد يقرأ كما تفعل القصاص وقرأت عليو‬
‫كثيرا من الحديث والتفسير وكان نعم المؤدب يأمر باالخبلص وحسن القصد وكان ينشد ‪...‬‬

‫كيف احتيالي وىذا في الهوى حالي ‪ ...‬والشوق املك بي من عذل عذالي ‪ ...‬وكيف اسلو‬
‫وفي حبي لو شغل ‪ ...‬يحول بين مهماتي واشغالي‬

‫(‪)63/81‬‬

‫وبنى رباطا بقراح ظفر فاجتمع جماعة من المتزىدين فلما احتضر قال لو اصحابو اوصنا فقال‬
‫اوصيكم بثبلث بتقوى هلل ومراقبتو في الخلوة واحذروا مصرعي ىذا عشت احدى وستين سنة‬

‫وما كأني رأيت الدنيا ثم قال لبعض اصحابو انظر ىل ترى جبيني يعرق قال نعم فقال الحمد هلل‬
‫ىذه عبلمة المؤمن يريد بذلك قول رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم المؤمن يموت بعرق‬

‫الجبين ثم بسط يده عند الموت وقال ‪ ...‬ىا قد مددت يدي اليك فردىا ‪ ...‬بالفضل ال‬
‫بشماتة االعداء ‪...‬‬
‫وىذا البيت ألبي نصر القشيري تمثل بو شيخنا ىذا وقال ارى المشايخ بين ايديهم اطباق وىم‬

‫ينتظرونني ثم مات ليلة االربعاء منتصف رمضان ىذه السنة ودفن في رباطو وجاء الغرق في سنة‬

‫اربع وخمسين فهدم تلك المحلة والرباط وعفى اثر القبر‬

‫‪ - 26‬محمد بن الفضل‬

‫ابن احمد بن محمد بن ابي العباس ابو عبد اهلل الصاعدي الفراوي من اىل نيسابور وابوه من‬
‫اىل ثغر فراوة سكن نيسابور فولد محمد بها على سبيل التقدير في سنة احدى واربعين‬

‫واربعمائة سمع صحيح البخاري من ابي عثمان سعيد بن ابي سعيد العيار وسمع صحيح مسلم‬
‫من ابي الحسين عبد الغافر الفارسي وسمع بنيسابور من ابي عثمان الصابوني وابي بكر البيهقي‬
‫وابي القاسم القشيري وابي المعالي الجويني وغيرىم وورد بغداد حاجا فسمع بها من ابي نصر‬

‫الزينبي وعاصم وسمع بالمدينة وغيرىا من البلدان وكان فقيها مفتيا مناظرا محدثا واعظا ظريفا‬
‫حسن المعاشرة طلق الوجو كثير التبسم جوادا يخدم الغرباء بنفسو مع كبر السن واملى اكثر من‬

‫الف مجلس وما ترك االمبلء الى حين وفاتو وقال عبد الرشيد بن علي الطبري الفراوي الف‬
‫راوي وحدثني ابو محمد ابن الشاطر التاجر أن ذلك كان مكتوبا على خاتمو الفراوي الف‬
‫راوي وحمل في رمضان ىذه السنة الى قبر مسلم بن الحجاج بنصر اباذ فتمم عليو قراءة‬

‫الصحيح عند قبر المصنف فلما فرغ من القراءة‬

‫(‪)63/81‬‬

‫بكى وابكى الحاضرين وقال لعل ىذا الكتاب ال يقرأ علي بعد ىذا فتوفي في شوال ىذه السنة‬
‫وما قرئ عليو الكتاب بعد ذلك وكان قد قرأ عليو الكتاب صاحبو عبد الرزاق بن ابي نصر‬

‫الطبسي سبع عشرة مرة ودفن عند قبر محمد بن اسحاق ابن خزيمة‬
‫‪ - 22‬المظفر بن الحسين‬

‫ابن علي بن ابي نزار المردوسي ابو الفتح بن ابي عبد اهلل ولد سنة ست وخمسين واربعمائة‬
‫وكان احد الحجاب ثم ترك ما كان فيو وغير لباسو ولبس الفوط وتزىد وقد سمع ابا القاسم بن‬

‫البسري وابا منصور بن عبد العزيز وغيرىما‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة إحدى وثبلثين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو ورد ابو البركات بن مسلمة وزير السلطان مسعود فقبض على ابي‬

‫الفتوح بن طلحة وقرر عليو مائة الف دينار يحصلها من مالو ومن الناس ومن دار الخبلفة فبعث‬
‫اليو المقتفي فقال ما رأينا اعجب من امرك انت تعلم ان المسترشد سار أليك بأموالو فجرى ما‬
‫جرى وعاد اصحابو عراة وولى الراشد ففعل ما فعل ثم رحل واخذ ما بقي من االموال ولم يبق‬

‫في الدار سوى االثاث فأخذتو جميعو وتصرفت في دار الضرب ودار الذىب وأخذت التركات‬
‫والجوالي فمن أي وجو نقيم لك ىذا المال وما بقي اال ان نخرج من الدار ونسلمها فاني‬

‫عاىدت اهلل تعالى ان ال آخذ من المسلمين حبة واحدة ظلما فلما سمع ىذه الرسالة اسقط‬
‫ستين وطالب بأربعين واما ما قرر من اموال الناس فأنكره السلطان ولم يكن منو واما ما كان من‬

‫دار الخبلفة فتبلشى ولم يتم وقام صاحب المخزن من خاصو بعشرة آالف دينار جبيت من‬

‫الناس وتقدم السلطان بجباية العقار فلقي الناس من ذلك شدة وخرج رجل يقال لو ابن الكواز‬

‫فلقي السلطان بالميدان وقال لو انت المطالب بما يجري على الناس فما يكون جوابك فانظر‬
‫بين‬

‫(‪)66/81‬‬

‫يديك وال تكن كمن اذا قيل لو اتق اهلل اخذتو العزة باالثم فأسقط ذلك وقبض على ابي الكرم‬
‫الوالي الهاشمي فوقف جماعة من العيارين بالرحبة فأخذوا ثياب الناس وقت السحر وورد الخبر‬
‫بموت الفجاءة في ىمذان واصفهان فمات منهم الوف حتى اغلقت الدور ثم عادت الجباية‬
‫من العقار وضوعفت ثم قطعت الجبايات ووقعت مصادرات ألىل األموال حتى أنهم أخذوا‬

‫بادخر الجوىري على رأس جمال ليصادر ووصل يمن العراق الخادم الى بغداد رسوال من‬

‫السلطان سنجر فأمر السلطان مسعودا بمبايعة المقتفي عند فدخل اليو في رجب فبايعو عن‬
‫عمو سنجر وتمت البيعة المقتفية في خراسان وخرج ىذا الخادم الى الموصل فأخذ بيعة زنكي‬

‫واىل الشام ودفع الراشد عن زنكي فتوحو نحو آذربيجان وفي شعبان عقد للمقتفي على فاطمة‬
‫بنت محمد بن ملك شاه اخت مسعود وحضر مسعود واالكابر وتولى العقد وزير الخليفة‬

‫ونثرت الحبوب والجواىر وتماثيل الكافور والعنبر وتوجو السلطان مسعود الى الجبل وخلف‬
‫نائبو بالعراق ألبقش الكبير السبلحي فورد سلجوق شاه بن محمد الى واسط والحلة وطمع في‬
‫العراق فطرده ألبقش وكان مستضعفا واجتمع جماعة من االمراء والملك داود وعساكر‬

‫آذربيجان فواقعوا السلطان مسعودا وجرت حروب عظيمة ثم قصد مسعود آذربيجان وقصد‬

‫داود ىمذان ووصلها الراشد يوم الوقعة وتقررت القواعد ان الخليفة يكتب لزنكي عشرة ببلد‬
‫وال يعين الراشد ونفذت الخطوط التي كتبت في حق الراشد بما يوجب الخلع الى الموصل‬

‫واحضر ىناك القضاة والشهود فقرئ عليهم المكتوب الذي انفذ من بغداد وفيو شهادة الشهود‬
‫والقضاة واحضر قاضي القضاة وثبت الكتاب عنده وخلع الراشد بالموصل وخطب للمقتفي‬

‫ومسعود وقطعت خطبة الراشد وداود فلما سمع الراشد بذلك نفذ الى زنكي يقول لو غدرت‬
‫فقال مالي بمسعود طاقة فالمصلحة ان تمضي الى داود فمضى في نفر قليل وتخلى عنو وزيره‬

‫ابن صدقة ودخل الموصل ولم يبق معو صاحب عمامة سوى ابي الفتوح الواعظ وكان قد نفذ‬
‫مسعود الفي‬

‫(‪)62/81‬‬

‫فارس للقبض عليو ففاتهم ومضى الى مراغة فدخل الى قبر ابيو وحثا التراب على راسو فحمل‬

‫اليو اىل البلد االموال وكان يوما مشهودا وقوى داود وضرب المصاف مع مسعود فقتل من‬
‫اصحاب مسعود خلق كثير‬
‫وفي يوم السبت ثاني عشرين ربيع االول جلس ابن الخجندي مدرسا في النظامية وفي يوم‬

‫االثنين رابع عشرين من الشهر قبض على صاحب المخزن ووكل بو في دار السلطان على بقية‬

‫ما استقر عليو من المال ومات رجل فأخذ ما لو اصحاب التركات فعاد اصحاب السلطان‬

‫واخذوا مالو من المخزن واخذت تركات الحشرية من الخليفة واخذوا الحفارين والغسالين‬
‫وكتبوا عليهم واشهدوا ان ال يكتموىم شيئا فصاروا ال يقدرون على قبر ميت إال برقعة من‬

‫العميد ولم يبق للخليفة اال العقار الخاص واعيد صاحب المخزن بعد ان كفل بو جماعة وكتبوا‬

‫خطوطهم بالضمان الوزير وسديد الدولة‬
‫وفي يوم االثنين تاسع ربيع اآلخر جلس ابو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس‬

‫وحضر عنده جماعة من الفقهاء والقضاة‬

‫وفي يوم الجمعة ثالث عشره بنيت دكة في جامع القصر للقاضي ابي يعلى بن الفراء في‬

‫الموضع الذي كان يجلس فيو ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره ومنع من كان يجلس‬

‫ونودي بالجلوس في النظامية يوم االثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم فحضر وزير‬
‫السلطان فقعد والمستوفي والشحنة ونظر وسديد الدولة وجماعة الفقهاء والقضاة وحضرت‬

‫يومئذ فكان ال يحسن يعظ والندار في ذلك‬

‫وفي ىذه السنة فشا الموت في الناس حتى كان يموت في اليوم مائة نفس وفي خامس عشر‬

‫جمادى االولى جاء العيارون ليبل الى سفينة قد ملئت رجاال وامواال كثيرة لتنحدر الى واسط‬
‫فحلوا رباطها من تحت التاج واحدروىا وأخذوا ما فيها وكان السلطان في بغداد‬
‫وفي ىذا الشهر اعيدت ببلد الخليفة ومعامبلتها اليو والتركات واستقر عن‬

‫(‪)61/81‬‬

‫ذلك عشرة آالف دينار‬
‫وفي رابع عشرين ىذا الشهر اشهر اربع نسوة في االسواق على بقر السقائين مسودات الوجوه‬
‫النهن شربن المسكر في الشط مع رجال‬

‫وفي يوم السبت حادي عشر جمادى اآلخرة عاد السلطان الى بغداد بعد ان كان قد خرج‬

‫وكان السبب مكاتبة وردت من الموصل الى دار الخبلفة فانفذت اليو فاستعادوه وحكى انو‬
‫كان في المكاتبة ان عسكر الموصل والخليفة قد تحركوا للمجيء وفي شعبان ضربت الطبول‬
‫على باب النوبي وجلس حاجب الباب والقاضي ابن كردي وقرأوا منشورا يشتمل معناه على‬

‫الخطبة للمقتفي ولمسعود والخلع على قاضي القضاة واقبال وانحدارىم إلى بغداد وأن القضاة‬
‫جمع الجموع في الموصل وحكم بالكتب التي وصلت اليو وان الراشد لما علم بهذا ذىب‬
‫نحو مراغة‬

‫وفي ىذا الشهر عادت الجبايات مرة خامسة على الناس بعنف وشدة ظلم وقبض الشحنة على‬

‫ابي الكرم الوالي الى رباط ابي النجيب فتاب وحلق شعره ولبس خرقة التصوف استقالة من‬
‫الظلم ثم خلع عليو وأعيد الى شغلو‬

‫وعملت عملة عظيمة بباب االزج اخذ فيها شيء بألوف دنانير وكانت خبازة تخبز ألولئك القوم‬
‫فحدثت ابنها بما لهم الكثير فحدث ذلك الرجل رفقة لو من العيارين فجاؤا في الليل فنقلوا ما‬

‫في الدار فقالت صاحبة الدار المها لما خرجوا نحمد اهلل اذ لم يدخلوا العرضي فان فيو‬

‫الحبوب واالمتعة فسمعوا فعادوا ودخلوا واخذوا ذلك وقالوا ال تتهموا احدا نحن الحماة‬
‫بالموضع الفبلني فسمع الجيران ومضوا فأخذ الشحنة اقواما من اولئك فصلبهم على جذوع ثم‬
‫اخذ منهم امواال وحطهم في عافية‬

‫وفي ليلة الثبلثين لم ير الهبلل وكانت السماء مصحية فأصبح الناس صائمين لتمام ثبلثين يوما‬
‫فلما كانت ليلة احدى وثبلثين لم ير الهبلل أيضا وكانت السماء جلية صاحية ومثل ىذا ال‬

‫يعرف فيما مر من التواريخ‬

‫(‪)69/81‬‬

‫ومن العجائب أن ثبلثة من العيارين وقفوا في طريق الظفرية ليبل فمر بهم ابو العز الحمامي‬

‫فأخذوا ثيابو ثم تطلبوا واخذ منهم اثنان فلما كان بعد يومين جاء الثالث ىاربا من الرجالة‬

‫فدخل الحمام الذي فيو ابو العز الذي اخذت ثيابو فخلع الثياب على الفرند وىي قميصان‬

‫وخيشية فرآىا الحمامي فعرفها فدخل اليو وقال لو من اين لك ىذه الثياب فأقر انو أخذىا منو‬

‫تلك الليلة فنفذ الى المستخدمين فأخذوه ولم يجدوا كتافا ففتشوا جيبو لعلهم يجدون شيئا من‬
‫الذىب فوجدوا حببل مهيأ للكتاف فكتفوه‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 21‬احمد بن محمد‬

‫ابن ثابت بن الحسن بن علي ابو سعد الخجندي ولد سنة ثبلث واربعين وىو ولد االمام ابي‬

‫بكر الخجندي من اىل اصبهان تفقو على والده وولي التدريس بالنظامية نوبا عدة وصرف‬
‫وسمع ابا القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك وغيره وتوفي ببلده في غرة شعبان ىذه السنة‬

‫‪ - 29‬عبد الملك بن علي‬

‫ابن عبد الملك بن محمد بن يوسف ابو الفضل سمع الحديث الكثير من عاصم وابي نصر‬

‫الزينبي وغيرىما وكان عليو نور توفي في ذي الحجة‬
‫‪ - 11‬محمد بن احمد‬

‫ابن علي ابو الحسن ابن االبرادي تعبد وتفقو وصحب ابا الحسن ابن الفاعوس ووقف دارا لو‬
‫بالبدرية فجعلها مدرسة الصحاب احمد بن حنبل توفي ليلة الخميس ثاني عشرين رمضان‬

‫ودفن بباب ابرز‬

‫‪ - 18‬محمد بن احمد‬
‫ابن الحسن الجوىري البروجردي ابو بكر سمع الحديث الكثير ورحل الى‬

‫(‪)21/81‬‬

‫بغداد وكانت لو دنيا واسعة وتوفي في ىذه السنة ببروجرد وكان رئيسها والمقدم بها‬
‫‪ - 17‬محمد بن علي‬

‫ابن حريث ابو طالب المعروف بابن الكوفية الخفاف سمع ابا نصر الزينبي وحدث بشيء يسير‬

‫وتوفي في رجب‬

‫‪ - 15‬نصر بن الحسين‬
‫ابن الحسن المقرئ ابو القاسم ويعرف بابن الحبار سمع طرادا وابن النظر وغيرىما وقرأ‬
‫بالقراآت وروى واقرأ وقرأت عليو القرآن وتوفي في ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 13‬ىبة اهلل بن أحمد‬

‫ابن عمر الحريري ابو القاسم ويعرف بابن الطبر ولد يوم الخميس وىو يوم عاشوراء سنة خمس‬
‫وثبلثين واربعمائة بالتستريين وسمع الحديث من ابي الحسن ابن زوج الحرة وابي طالب‬

‫العشاري والبرمكي وابن المأمون والصريفيني وغيرىم وقرأ القرآن بالقراآت على ابي بكر‬
‫الخياط وغيره وحدث واقرأ وكان صحيح السماع قوي التدين ثبتا كثير الذكر دائم التبلوة وىو‬

‫آخر من حدث عن ابن زوج الحرة ابي الحسن فحدث عن ابي الحسن ىذا ابو بكر الخطيب‬
‫وابو القاسم ىذا وبين وفاتهما ثمان وسبعون سنة وسمعت عليو الحديث وقرأت عليو وكانت‬
‫قوتو حسنة وكنت أجيء اليو في الحر فيقول نصعد الى سطح المسجد فيسبقني في الدرجة‬

‫ومتع بسمعو وبصره وجوارحو الى ان توفي يوم الخميس ثاني جمادى االولى من ىذه السنة عن‬
‫ست وتسعين سنة واشهر وكان شيخنا عبد الوىاب ابن اختو ودفن بالشونيزية في تربة شيخنا‬

‫عبد الوىاب األنماطي وىو الذي ام الناس في الصبلة عليو‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اثنتين وثبلثين وخمسمائة‬

‫(‪)28/81‬‬

‫فمن الحوادث فيها انو جيء بأحد عشر عيارا فصلبوا في االسواق وصلب رجل صوفي من‬
‫رباط البسطامي لكم صبيا فمات‬

‫وجاء الخبر بفتح الروم بزاعة فقتلوا الذكور وسبوا النساء والصبيان وجاء الناس يستنفرون ومنع‬

‫الخطبة والخطباء ببغداد وقتلوا طوابيق الجوامع وجرت محن ونفذ السلطان مسعود الى البقش‬
‫كاسا ليشربها فامتنع خمسة اشهر ثم عزم على شربها فتقدم الى الوالة بالمحال واالسواق أن‬

‫يشعلوا الشمع والقناديل والسرج في جميع المحال ليبل ونهارا ثبلثة ايام وظهرت القينات‬

‫والمعازف والنساء عليهن الثياب الملونات والمخانيث الى ان شرب الكأس ووصل مسعود الى‬
‫بغداد في مستهل جمادى االولى وقبض على ألبقش السبلحي والي العراق وولي بهروز الخادم‬
‫العراق وعقد للسلطان على سفري بنت دبيس بن صدقة وكان السبب انو كان اوالد دبيس في‬
‫ضيق ألن السلطان اقطع اموالهم فجاءت بنت دبيس وكانت امها بنت عميد الدولة ابن جهير‬

‫وكانت في غاية الحسن فدخلت على خاتون زوجة المستظهر تستشفع بها الى مسعود ليعيد‬
‫عليها بعض ما اخذ منها وتشكو الضر فوصفت ذلك لمسعود فقال مسعود احضريها عندك‬

‫حتى احضر القضاة وأتزوجها ففعلت فتزوجها وتقدم الى الوزير بأن تعلق بغداد سبعة ايام وذلك‬

‫في سادس عشر جمادى االولى فظهر بالتعاليق فساد عظيم بضرب الطبول والزمور والحكايات‬
‫وشرب الخمر ظاىرا‬

‫وفي جمادى اآلخرة قتل الشحنة صبيا مستورا من المختارة فامر السلطان بصلب الشحنة‬

‫فصلب وحطو العوام فقطعوه‬
‫وفي رمضان وصف للسلطان مسعود ابنة عمو قاورت بالحسن فخطبها وتزوجها وعلق الببلد‬

‫ثبلثة أيام‬

‫وكان الراشد قد جمع العساكر الكثيرة وقوى امره فدخلوا عليو الباطنية فقتلوه‬

‫(‪)27/81‬‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 13‬احمد بن محمد‬

‫ابن احمد ابو بكر بن ابي الفتح الدينوري شيخنا سمع الحديث من ابي محمد التميمي وابي‬

‫محمد السراج وغيرىما وتفقو على ابي الحطاب الكلوذاني وبرع في المناظرة وكان اسعد‬

‫الميهني يقول ما اعترض ابو بكر الدينوري على دليل احد اال ثلم منو ثلمة سمعت عليو درسو‬
‫مدة وحدثنا شيخنا ابو بكر قال كنا نتفقو على شيخنا ابي الخطاب فكنت في بدايتي اجلس‬

‫في آخر الحلقة والناس منها على مراتبهم فجرى بيني وبين رجل كان يجلس قريبا من الشيخ‬
‫بيني وبينو رجبلن أو ثبلثة كبلم فلما كان اليوم الثاني جلست في مجلسي كعادتي في آخر‬
‫الحلقة فجاء ذلك الرجل فجلس الى جانبي فقال لو الشيخ لما تركت مكانك فقال انا مثل‬

‫ىذا فاجلس معد يدري علي فواهلل ما مضى اال قليل حتى تقدمت في الفقو وقويت معرفتي بو‬

‫وصرت اجلس الى جانب الشيخ وبيني وبين ذلك الرجل رجبلن وانشدني شيخنا ابو بكر‬

‫لنفسو ‪ ...‬تمنيت ان تسمى فقيها مناظرا ‪ ...‬بغير عناء فالجنون فنون ‪ ...‬فليس اكتساب المال‬
‫دون مشقة ‪ ...‬تلقيتها فالعلم كيف يكون ‪...‬‬
‫سمعت عليو الدرس مدة وتوفي في جمادى ىذه السنة ودفن قريبا من قبر احمد عند رجلي‬

‫ابي منصور الخياط‬

‫‪ - 16‬احمد بن ظفر‬

‫ابن احمد ابو بكر المغازلي سمع ابا الغنائم بن المامون وابا محمد الصريفيني وابا بكر الخياط‬

‫وابا علي بن البناء وغيرىم سمعت منو وكان ثقة وتوفي في رمضان ىذه السنة‬
‫‪ - 12‬احمد بن عمر‬

‫ابن عبد اهلل ابو نصر االصبهاني رحل في طلب العلم والحديث وسمع من خلق‬

‫(‪)25/81‬‬

‫كثير وكتب الكثير وكان ثقة دينا‬
‫‪ - 11‬ابراىيم بن احمد‬

‫ابن الحسين بن احمد بن حمدان ابو تمام الصميري البروجردي ولد سنة اربعين واربعمائة‬

‫ببروجرد وسمع بها من يوسف الهمذاني وبمكة من ابي معشر الطبري وببغداد من ابي اسحاق‬
‫الشيرازي وكان رئيس بروجرد وتوفي بها في ىذه السنة‬

‫‪ - 19‬اسمعيل بن احمد‬
‫ابن عبد الملك النيسابوري ابو سعد بن ابي صالح المؤذن ولد سنة اثنتين وخمسين وتفقو على‬

‫ابي المظفر السمعاني وابي المعالي الجويني وبرع في الفقو وكانت لو قدم عند الملوك‬

‫والسبلطين وكان كثير السماع خرج لو ابوه صالح بن صالح مائة حديث عن مائة شيخ وكتب‬
‫لو اجازة بجميع مسموعاتو وتوفي ليلة عيد الفطر من ىذه السنة ودفن يوم العيد‬

‫‪ - 91‬بدر بن الشيخي‬

‫مولى ابي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي وعتيقو سمع ابا الحسين ابن المهتدي وابن‬

‫المسلمة وابن النقور وابن المأمون وغيرىم وحدثنا عنهم وكان سماعو صحيحا توفي يوم السبت‬
‫رابع عشرين رمضان عن ثمانين سنة ودفن بباب حرب عند مواله‬

‫‪ - 98‬البقش السبلحي‬

‫كان اميرا كبيرا قبض عليو السلطان وحملو الى قلعة تكريت ثم امر بعد قليل بقتلو فغرق نفسو‬

‫فأخرج من الماء فقطع رأسو وحمل اليو‬
‫‪ - 97‬زبيدة بركياروق‬
‫زوجة السلطان توفيت بهمذان‬

‫(‪)23/81‬‬

‫‪ - 95‬عبد المنعم بن عبد الكريم‬

‫ابن ىوازن ابو المظفر القشيري آخر من بقي من اوالد ابي القاسم القشيري ولد سنة خمس‬

‫وأربعين واربعمائة سمع اباه وابا بكر البيهقي ويوسف المهرواني وغيرىم روى عنو شيخنا عبد‬
‫الوىاب االنماطي ولى منو اجازة وتوفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 93‬عمر بن محمد‬

‫ابن عمويو ابو حفص السهروردي عم ابي النجيب الواعظ سمع طرادا والتميمي وعاصما‬

‫وغيرىم وحدث ببغداد وكان متقدم الصوفية في الرباط المعروف بسعادة الخادم ورأيتو ولم‬

‫اسمع منو وتوفي في ربيع االول من ىذه السنة ودفن بالشونيزية عند قبر رويم‬
‫‪ - 93‬علي بن علي‬

‫ابن عبيد اهلل ابو منصور صاحب محمد الوكيل ويعرف بابن سكينة ولد سنة تسع واربعين وكان‬

‫امين الحاكم تحت يده اموال االيتام وكان يلقب امين االمناء سمع ابا محمد الصريفيني وابن‬

‫السراج وابن العبلف وغيرىم وحدث وكان سماعو صحيحا وسمعت منو وسمعتو يقول من منع‬
‫مالو الفقراء سلط اهلل عليو األمراء توفي ليلة السبت سادس ذي القعدة عن ثبلث وثمانين سنة‬
‫ودفن بالشونيزية‬

‫‪ - 96‬محمد بن ابراىيم‬
‫ابن محمد بن ابراىيم بن احمد ابو غالب الصيقلي الدامغاني ولد سنة ثبلث وخمسين‬

‫واربعمائة ورحل في طلب الحديث فسمع الكثير وكان متقدم الصوفية وكان ثقة ذكره شيخنا ابو‬
‫الفضل بن ناصر فقال ىو صالح ثبت من اىل السنة توفي في ىذه السنة بكرمان‬

‫‪ - 92‬محمد بن عبد الملك‬

‫ابن محمد بن عمر ابو الحسن الكرجي ولد سنة ثمان وخمسين واربعمائة وسمع بالكرج‬

‫(‪)23/81‬‬

‫وبهمذان وباصبهان وبغداد وكان محدثا فقيها شاعرا اديبا على مذىب الشافعي اال انو كان ال‬
‫يقنت في الفجر وكان يقول امامنا الشافعي قال اذا صح عندكم الحديث فاتركوا قولي وخذوا‬

‫بالحديث وقد صح عندي ان النبي صلى اهلل عليو و سلم ترك القنوت في صبلة الصبح وصنف‬
‫في المذىب والتفسير وكان حسن المعاشرة ظاىر الكياسة ومن شعره ‪ ...‬تناءت داره عني‬
‫ولكن ‪ ...‬خيال جمالو في القلب ساكن ‪ ...‬اذا امتؤل الفؤاد بو فماذا ‪ ...‬يضر اذا خلت منو‬
‫المساكن ‪...‬‬

‫توفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 91‬محمد بن فرجية‬
‫ابو المواىب المقرئ كان مليح االداء للقراآت وسمع الحديث واقرأ الناس وتوفي في صفر‬
‫ىذه السنة‬

‫‪ - 99‬منصور بن المسترشد‬
‫الملقب بالراشد امير المؤمنين قد ذكرنا انو استخلف بعد ابيو وانو لما قصد السلطان مسعود‬

‫بغداد خرج الى ناحية الموصل وانو خلع وولي المقتفي وخرج الراشد من الموصل الى ببلد‬

‫اذربيجان ثم مضى الى اصفهان وقوى ثم مرض مرضا شديدا وفي سبب موتو ثبلثة اقوال‬
‫احدىا انو سقي السم ثبلث مرات والثاني انو قتلو قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمتو‬

‫والثالث انو قتلو الباطنية وقتلوا بعده وكان موتو في سابع عشرين رمضان وبلغ الخبر فقعدوا لو‬
‫في العزاء يوما واحدا وقد ذكر ابو بكر الصولي ان الناس يقولون كل سادس يقوم بأمر الناس‬

‫منذ اول االسبلم ال بد وان يخلع وانا تأملت ىذا فرأيتو عجيبا انعقا االمر لنبينا صلى اهلل عليو‬

‫و سلم ثم قام بعده ابو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن فخلع ثم معاوية ويزيد ومعاوية بن‬
‫يزيد ومروان وعبد الملك وابن الزبير فخلع وقتل ثم الوليد وسليمان وعمر ويزيد وىشام والوليد‬
‫بن يزيد فخلع ثم لم ينتظم لبني امية أمرىم‬

‫(‪)26/81‬‬

‫فتولى السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد واألمين فخلع وقتل ثم المأمون والمعتصم‬

‫والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين فخلع وقتل ثم القاىر والراضي والمتقي والمستكفي‬
‫والمطيع والطائع فخلع ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد فخلع‬

‫وقتل‬
‫‪ - 811‬انوشروان بن خالد‬

‫ابن محمد القاساني ابو نصر وزر للسلطان محمد والمسترشد باهلل وكان عاقبل مهيبا عظيم‬

‫الخلقة دخلت عليو فرأيت من ىيبتو ما أدىشني وىو كان السبب في جمع المقامات التي‬

‫انشأىا ابو محمد الحريري فإن أبا القاسم عبد اهلل بن أبي محمد الحريري حكى ان والده كان‬
‫جالسا في مسجده ببني حرام احدى محال البصرة فدخل المسجد شيخ ذو طمرين عليو اىبة‬

‫السفر رث الحالة فصيح اللهجة حسن العبارة فقال من اين الشيخ قال من سروج وكنيتي ابو‬

‫زيد فعمل والدي المقامة الحرامية بعد قيامة من ذلك المجلس واشتهر ىذا فبلغ انوشروان بن‬

‫خالد وطلع بتلك المقامة فاشار عليو بأن يضم اليها غيرىا فاتمها خمسين وكان انوشروان كريما‬

‫سألو رجل خيمة فلم تكن عنده فبعث اليو مائة دينار وقال اشتريها خيمة فكتب اليو الرجل ‪...‬‬
‫هلل در ابن خالد رجبل ‪ ...‬احيا لنا الجود بعد ما ذىبا ‪ ...‬سألتو خيمة الوذ بها ‪ ...‬فجاد لي بل‬
‫بخيمة ذىبا ‪...‬‬

‫وكتب اليو ابو محمد الحريري ‪ ...‬اال ليت شعري والتمني تعلة ‪ ...‬وان كان فيو راحة ألخي‬

‫الكرب ‪ ...‬أتدرون اني مذ تناءت دياركم ‪ ...‬وشط افتراقي عن جنابكم الرحب ‪ ...‬أكابد شوقا‬
‫ما يزال اواره ‪ ...‬يقلبني بالليل جنبا على جنب ‪ ...‬وأذكر ايام التبلقي فأنثى ‪ ...‬لتذكارىا بادي‬

‫االسا طائر اللب ‪ ...‬ولي حنة في كل وقت اليكم ‪ ...‬وال حنة الصادي الى البارد العذب ‪...‬‬
‫فواهلل لو اني كتمت ىواكم ‪ ...‬لما كان مكتوما بشرق وال غرب‬

‫(‪)22/81‬‬

‫ومما شجا قلبي المعني وشفو ‪ ...‬رضاكم باىمال االجابة عن كتبي ‪ ...‬وقد كنت ال اخشى مع‬

‫الذنب جفوة ‪ ...‬فقد صرت اخشاىا ومالي من ذنب ‪ ...‬ولما سرى الوفد العراقي نحوكم ‪...‬‬
‫واعوزني المسري اليكم مع الركب ‪ ...‬جعلت كتابي نائبي عن ضرورة ‪ ...‬ومن لم يجد ماء‬
‫تيمم بالترب ‪ ...‬ونفذت ايضا بضعة من جوارحي ‪ ...‬لتنبئكم عن شرح حالي وتستنبي ‪...‬‬

‫ولست ارى اذكاركم بعد خبركم ‪ ...‬بمكرمة حسبي اىتزازكم حسبي ‪...‬‬

‫توفي انوشروان في رمضان ىذه السنة ودفن في داره بالحريم الطاىري ثم نقل بعد ذلك الى‬

‫الكوفة فدفن بمشهد علي عليو السبلم وكان يميل الى التشيع‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث وثبلثين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو طردت الكتاب اليهود والنصارى من الديوان والمخزن ثم اعيدوا في‬
‫الشهر ايضا وفرغ بهروز من المصلحة التي تصدى لحفرىا وىي نهر دجيل وولي القضاء ابو‬

‫يعلى بن الفراء قضاء باب االزج في صفر وكانت زلزلة بجنزة اتت على مائتي الف وثبلثين الفا‬
‫فأىلكتهم وكانت الزلزلة عشرة فراسخ في مثلها قال المصنف وسمعت شيخنا ابن ناصر يقول‬
‫قد جاء الخبر انو خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء اسود وقدم التجار من اىلها فلزموا‬

‫المقابر يبكون على أىاليهم‬
‫ووصل رسول من ابن قاروت ملك كرمان الى السلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر‬

‫ومعو التحف فجاء وزير مسعود الى دارىا فاستأذنها فأذنت فحضر القضاة دار السلطان ووقع‬
‫المبلك على مائة ألف دينار ونثرت الدراىم والدنانير وذلك في ثامن عشر صفر وسيرت اليو‬

‫فكانت وفاتها ىنالك وفي ربيع االول ازيلت المواصير والمكوس ونقشت االلواح بذلك‬
‫واستوزر السلطان رجبل من رؤساء الري يقال لو محمد الخازن فأظهر العدل ورفع‬

‫(‪)21/81‬‬

‫المكوس والضرائب وكان حسن السيرة فدخل عليو رجبلن يقال الحدىما ابن عمارة واآلخر‬
‫ابن ابي قيراط يطلبان ضمان المكوس التي ازيلت بمائة ألف دينار فرفع امرىما الى السلطان‬

‫فشهرا في البلد مسودين الوجوه وحبسا فلم يتمكن اعداؤه مما يريدون منو فأوحشوا بينو وبين‬

‫قرا سنقر صاحب آذربيجان فأقبل قرا سنقر في العساكر العظيمة وقال إما حمل رأسو الي او‬

‫الحرب فخوفوا السلطان من حادثة ال تتبلفى الفسخ ففسح لهم في قتلو على كره شديد فقتلو‬
‫تتر الحاجب بيده من شدة حنقو وحمل الى قرا سنقر‬
‫وفي ىذه السنة قدم المغربي الواعظ وكان يتكلم في االعزية فأشير علي بعقد مجلس الوعظ‬
‫فوعظ وكان ينشد بتطريب وينده بالسجوع فنفق على الناس نفاقا كثيرا فتأثر الغزنوي بذلك‬

‫ومنعو من الجلوس فتعصب لو اقوام فأطلق في الجلوس واركب فرس وزير السلطان فطيف بو‬
‫في االسواق وابيح لو الجلوس اين شاء وقرر لو الجلوس في دار السلطان فيقال ان الغزنوي‬

‫احتال حتى لم يقع ذلك‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 818‬احمد بن عبد الباقي‬
‫ابن منازل ابو المكارم الشيباني ولد سنة ستين وسمع ابن النقور وابن ابي عثمان وعاصما وكان‬
‫شيخا صالحا مستورا وسماعو صحيح وحدث وتوفي في صفر ىذه السنة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 817‬زاىر بن طاىر‬

‫ابو القاسم بن ابي عبد الرحمن بن ابي بكر الشحامي ولد سنة ست واربعين واربعمائة ورحل في‬

‫طلب الحديث وعمر وكان مكثرا متيقظا صحيح السماع وكان يستملي‬

‫(‪)29/81‬‬

‫على شيوخ نيسابور وسمع منو الكثير باصبهان والري وىمذان والحجاز وبغداد وغيرىا واجاز‬
‫لي جميع مسموعاتو واملى في جامع نيسابور قريبا من الف مجلس وكان صبورا على القراءة‬

‫عليو وكان يكرم الغرباء الواردين عليو ويمرضهم ويداويهم ويعيرىم الكتب وحكى ابو سعد‬

‫السمعاني انو كان يخل بالصبلة قال وسئل عن ىذا فقال لي عذر وانا اجمع بين الصلوات ومن‬
‫الجائز ان يكون بو مرض والمريض يجوز لو الجمع بين الصلوات فمن قلة فقو ىذا القادح رأى‬

‫ىذا االمر المحتمل قدحا توفي زاىر في ربيع اآلخر من ىذه السنة بنيسابور ودفن في مقبرة‬
‫يحيى بن يحيى‬

‫‪ - 815‬عبد اهلل بن احمد‬

‫ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف ابو القاسم بن ابي الحسين اخو شيخنا عبد الخالق ولد‬
‫سنة اثنتين وخمسين واربعمائة وسمع من ابن المهتدي وابن المسلمة وابن المأمون وابن النقور‬

‫والصريفيني وغيرىم وكان خير صالحا وجاور بمكة سنين وسكن بغداد في الحربية وتوفي في‬
‫رجب ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 813‬عبد العزيز بن عثمان‬

‫ابن ابراىيم بن محمد ابو محمد االسدي من اىل بخارا ولي القضاء بها وىو من بيت العلم‬
‫والحديث من اوالد االئمة وكان وافرا وقورا سخيا محمود السيرة ورد بغداد فسمع بها من‬

‫جماعة منهم ابو طالب بن يوسف وقد سمع ببلده وبالكوفة واملى ببخارا وتوفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 813‬علي بن افلح‬

‫ابو القاسم الكاتب كان فيو فضل حسن ولو شعر مليح اال انو كان متجرئا كثير الهجو وكان قد‬

‫خلع عليو المسترشد باهلل ولقبو جمال الملك واعطاه اربعة آدر في درب الشاكرية وكان ىو قد‬
‫اشترى دورا الى جانبها فهدم الكل وانشأ دارا كبيرا واعطاه الخليفة خمسمائة دينار واطلق لو‬

‫مائة جذع ومائتي الف آخرة‬

‫(‪)11/81‬‬

‫واجرى لو ادرارا في كل سنة فظهر انو يكاتب دبيسا وسبب ظهور ذلك انو كان في المسجد‬

‫الذي يحاذي دار السماك رجل يقال لو مكي يصلي بالناس ويقرئ القرآن فكان اذا جاء رسول‬
‫دبيس اقام عند ذلك االمام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن افلح واتفق ان ابن افلح‬

‫غضب على بوابو فضربو فاستشفع بالناس عليو فلم يرده فمضى وأطلع صاحب الشرطة على‬
‫ذلك فكبس المسجد واخذ الجاسوس وىرب ابن المفلح وامام المسجد وامر المسترشد‬
‫بنقض داره وكان قد غرم عليها الف دينار وكان طولها ستين ذراعا في اربعين وقد اجريت‬
‫بالذىب وعملت فيها الصور وفيها الحمام العجيب فيو بيت مستراح فيو بيشون ان فركو‬

‫االنسان يمينا خرج الماء حارا وان فركو شماال خرج باردا وكان على ابواب الدار مكتوب شعر‬
‫‪ ...‬ان عجب الزوار من ظاىري ‪ ...‬فباطني لو علموا اعجب ‪ ...‬شيدني من كفو مزنة ‪...‬‬
‫يحمل منها العارض الصيب ‪ ...‬ودبجت روضة اخبلقو ‪ ...‬في رياضا نورىا مذىب ‪ ...‬صدر‬

‫كسا صدري من نوره ‪ ...‬شمسا على االيام ال تغرب ‪...‬‬

‫وكان على الطرز مكتوب شعر ‪ ...‬ومن المروءة للفتى ‪ ...‬ما عاش دار فاخره ‪ ...‬فاقنع من‬
‫الدنيا بها ‪ ...‬واعمل لدار اآلخرة ‪ ...‬ىاتيك وافية بما ‪ ...‬وعدت وىذي ساحرة ‪3 ...‬‬

‫وكان على الحيرى مكتوب شعر ‪ ...‬وناد كأن جنان الخلود ‪ ...‬اعارتو من حسنها رونقا ‪...‬‬
‫واعطتو من حادثات الزما ‪ ...‬ن ان ال تلم بو موثقا ‪ ...‬فأضحى يتيو على كل ما ‪ ...‬بنى مغربا‬

‫كان او مشرقا ‪ ...‬تظل الوفود بو عكفا ‪ ...‬وتمسي الضيوف لو طرقا ‪ ...‬بقيت لو يا جمال‬
‫الملو ‪ ...‬ك والفضل مهما اردت البقا‬

‫(‪)18/81‬‬

‫وسالمو فيك ريب الزمان ‪ ...‬ووقيت منو الذي يتقا ‪...‬‬
‫قال المصنف رحمو اهلل وقد رأيت انا ىذه الدار بعد أن نقضوىا ثم ظهر ان ابن افلح مضى الى‬

‫تكريت فاستجار ببهروز الخادم ثم آل األمر الى ان عفي عنو ومن شعره المستحسن قولو ‪...‬‬
‫دع الهوى ال ناس يعرفون بو ‪ ...‬قد مارسوا الحب حتى الن اصبعو ‪ ...‬بلوت نفسك فيما‬

‫لست تخبره ‪ ...‬والشيء صعب على من ال يجربو ‪ ...‬افن اصطبارا وان لم تستطع جلدا ‪...‬‬
‫فرب مدرك امرا عز مطلبو ‪ ...‬احنى الضلوع على قلب يحيرني ‪ ...‬في كل يوم ويعييني تقلبو‬

‫‪ ...‬تناوح الريح من نجد يهيجو ‪ ...‬والمع البرق من نعمان يطربو ‪...‬‬

‫ولو في اخرى ‪ ...‬منع الشوق جفوني ان تناما ‪ ...‬واذاب القلب وجدا وغراما ‪ ...‬يا ندماي‬
‫على كاظمة ‪ ...‬ىل ترومون وقد بنت مراما ‪ ...‬انا مذ فارقتكم ذو ندم ‪ ...‬فتراكم يا نداماي‬

‫نداما ‪ ...‬يا خليلي قفا ثم اسأال ‪ ...‬عن غزال نبو الشوق وناما ‪ ...‬وقفا نسأل رسما عافيا ‪...‬‬
‫اين من كان بو قدما اقاما ‪...‬‬

‫ولو في اخرى ‪ ...‬ىذه الخيف وىاتيك مني ‪ ...‬فترفق ايها الحادي بنا ‪ ...‬واحبس الركب علينا‬
‫ساعة ‪ ...‬نندب الربع ونبكي الدمنا ‪ ...‬فلذا الموقف اعددنا األسى ‪ ...‬ولذا الدمن دموعي‬
‫تقتنا ‪ ...‬زمنا كانوا وكنا جيرة ‪ ...‬يا اعاد اهلل ذاك الزمنا ‪ ...‬بيننا يوم أثيبلت النقا ‪ ...‬كان عن‬

‫غير تراض بيننا ‪...‬‬

‫ومن رسائلو انو كتب الى ابي الحسن ابن التلميذ كتابا يقول فيو اطال اهلل بقاء سيدنا طول‬

‫اشتياقي اليو وأدام تمكينو دوام ثنائي عليو وحرس نعمتو حراسة ضميره لؤلسرار وكبت أعداءه‬

‫كبت صبري يوم تناءت بو الدار عن سبلمة‬

‫(‪)17/81‬‬

‫انتقلت بعده من جسمي الى ودي وعافية كان يوم بينو بها آخر عهدي وانا احمد اهلل العلي‬
‫على ما يسوء ويسر واديم الصبلة على رسولو وآلو المحجلين الغر وبعد فاني اذكر عهد التزاور‬
‫ذكر الهائم الولوع واحن الى عصر التجاور حنين الهائم الى الشروع ‪ ...‬واني وحقك منذ‬

‫ارتحلت ‪ ...‬نهاري حنين وليلي انين ‪ ...‬وما كنت اعرف قبل امرءا ‪ ...‬بجسم مقيم وقلب يبين‬

‫‪ ...‬وكيف السلو الى سلوتي ‪ ...‬وحزني وفي صبري خؤون ‪...‬‬

‫وعجيب ان ال اكون كذلك وقد اخذت حسن الوفاء عنو واكتسبت خلوص الصفاء منو وطريف‬
‫ان ال اىيم بو شغفا واجرى على مفارقتو اسفا وقد فتنتني منو دماثة تلك االخبلق والشمائل‬

‫التي شغلتني كلفي بها عن كل شاغل فما لي داب منذ سارت بو الركائب سوى تذكر محاسنو‬

‫التي تأدبت بجزيل آدابها وال شغل منذ دعا البين فاجابو غير التفكر في فضائلو التي تشبثت‬

‫بفواضل اىدابها واالبتهاج بوصف مشاىدتو من خبلئقو الزىر واالفتخار بمودتو على ابناء الدىر‬
‫وان كان ما ينتهي اليو استطاعتي من الثناء عليو قد تناقلو قبلي الرواة وغنى طربا بذكره الحداة‬
‫فانني جئت مثنيا على خبللو الرضية ما نسوه وذاكرا من افعالو المرضية كل صالح لم يذكروه‬

‫فأجابو بجواب كتبت منو كلمات مستحسنة وىي كتبت الى حضرة سيدنا مد اهلل في عمره‬
‫امتداد املي فيو وادام علوه دوام بره لمعتفيو وحرس نعماه حراسة االدب بناديو وكبت اعداءه‬

‫كبت الجدب نبت اياديو على سبلمة سلمت بتأميل ايابو وعافية عفت لوال قراءة كتابو ‪ ...‬واني‬

‫وحقك مذ بنت عنك قلبي حزين ودمعي ىتون ‪ ...‬واخلف ظني صبر معين ‪ ...‬وشاىد شكواي‬

‫دمع معين ‪ ...‬وهلل ايامنا الخاليا ‪ ...‬ت لو رد سالف دىر حنين‬

‫(‪)15/81‬‬

‫وإني ألرعى عهود الصفاء ‪ ...‬ويكلؤ ىالك سر مصون ‪ ...‬واحفظ ودك عن قادح ‪ ...‬وود‬

‫االكارم علق ثمين ‪ ...‬ولم ال ونحن كمثل اليدين ‪ ...‬وانت بفضلك منها اليمين ‪ ...‬اذا قلت‬
‫اسلوك قال الغرا ‪ ...‬م ىيهات ذلك ماال يكون ‪ ...‬وىل في سلولو مطمع ‪ ...‬وصبري خؤون‬

‫وودي امين ‪...‬‬

‫‪ - 816‬محمد بن حمزة‬
‫ابن اسمعيل بن الحسن بن علي بن الحسين ابو المناقب الحسيني العلوي من اىل ىمذان‬

‫رحل الى الببلد وكتب الحديث الكثير فسمع وجمع وكان يروي عن جده علي بن الحسين‬

‫الحسيني اشعارا منها ‪ ...‬ومالك من دنياك اال بليغة ‪ ...‬تزجى بها يوما وتقضي بها ليبل ‪ ...‬وما‬

‫دونها مما جمعت فانو ‪ ...‬لزيد وعمرو اوال ختمهما ليلى ‪...‬‬

‫‪ - 812‬محمد بن شجاع‬
‫ابن ابي بكر بن علي بن ابراىيم اللفتواني ابو بكر ولفتوان قرية من قرى اصبهان ولد سنة سبع‬

‫وستين واربعمائة وسمع ابا عمرو بن مندة وابا محمد التميمي وطرادا لما قدم اصبهان وورد‬

‫بغداد بعد العشرين وخمسمائة فسمع من مشايخها وكان شيخا صالحا فقيرا ثقة متعبدا حدثنا‬

‫عنو اشياخنا وتوفي باصبهان في جمادى اآلخرة من ىذه السنة‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة اربع وثبلثين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو بدا بهروز يعمل سكر النهروانات فبناه دفعتين وىو يتفجر ثم استحكم‬
‫في الثالثة وما زال يعمل عليو الى ان مات في سنة اربعين‬

‫وولدت في ىذه السنة ابنة قاورت من السلطان مسعود ولدا ذكرا فعلقت بغداد وظهرت‬

‫المنكرات فبقيت ثمانية ايام فمضى ابن الكواز الزاىد الى باب ابن‬

‫(‪)13/81‬‬

‫قاروت وقال ان ازلتم ىذا واال بتنا في الجوامع وشكونا الى اهلل تعالى فحطوا التعاليق فمات‬
‫الولد‬

‫وعلقت البلد الجل دخول خاتون بنت محمد زوجة المقتفي وكانت قد وصلت مع اخيها‬
‫مسعود واقامت عنده بدار المملكة ثم دخلت الى الخليفة في زي عجيب وبين يديها زوجة‬

‫السلطان مسعود بنت دبيس وبنت قاورت ويحجبها الوزير شرف الدين والمهد مركب الخليفة‬
‫وذلك في جمادى االولى ثم وقع في رجب امبلك السيدة بنت امير المؤمنين لمسعود وحضر‬
‫وزير الخليفة ووزير السلطان والوجوه ونثر عليهم وتمكن الوزير ابو القاسم بن طراد من‬

‫الدولتين ونفذ الخليفة خدما واعماال على الببلد من غير مشاورة الوزير وجرت بينهما وحشة‬
‫وانقطع الوزير عن الخدمة ثم وقع الصلح في شعبان وخلع على الوزير واختصم أصحاب ثم‬

‫ترشك فنفذ مسعود فقبض عليو فأشار الوزير بأن يكون في خدمة السلطان تحت ركابو فأخذه‬

‫مسعود في صحبتو فثقل ذلك على الخليفة لكونو من خاصتو ثم أشير على السلطان باعادتو‬
‫فأعاده ثم منع الوزير ثقة الدولة ابن االبري من الدخول إلى الخليفة وكان وكيلو قديما فثقل‬

‫ذلك على الخليفة فقبض على حاجب الوزير فاستشعر الوزير من ذلك فقصدوا دار السلطان‬
‫مسعود في سميرية وسط النهار واقام بها فروسل في العود الى منصبو فامتنع وكانت الكتب‬
‫تعنون باسمو الى ان ورد جواب مكتوبات الخليفة الى السلطان من المعسكر يقول لو كلنا‬

‫بحكمك فول من تريده واعزل من تريد فبعث اليو على يدي صاحب المخزن وابن االنباري‬
‫ونجاح الخادم فعزلو من الوزارة وىو مقيم بدار الملكة وذلك في ذي الحجة واستناب قاضي‬
‫القضاة الزينبي وتقدم بفتح الديوان وجرت االمور على العادة ثم ان قاضي القضاة مرض‬

‫فاستنيب ابن االنباري‬

‫وتوفي رجل خير من باب االزج ونودي عليو واجتمع الناس في مدرسة عبد القادر للصبلة عليو‬

‫فلما اريد غسلو عطس وعاش وحضرت جنازة اخرى فدخل عليو فصلى ذلك الخلق عليها‬

‫(‪)13/81‬‬

‫وتكاثرت كبسات العيارين وصاروا يأخذون مجاىرة‬
‫وولي ابو الحسين الدامغاني قضاء الجانب الغربي وجلس ابن السهروردي للوعظ في النظامية‬

‫وحضر ارباب الدولة‬

‫وفي رمضان عزل ابن الصاحب من باب النوبي وولي مكانو ابن مسافر ثم عزل في ذي الحجة‬

‫وولي ابو غالب بن المعوج‬

‫وغارت المياء من اقطار االرض ونقص ماء دجلة نقصا لم ير مثلو ورفعت كراسي الوعاظ من‬
‫جامع القصر‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 811‬احمد بن جعفر‬

‫ابن الفرج ابو العباس الحربي كان شيخا صالحا حسن السمت قليل الكبلم مشغوال بالعبادة‬

‫سمع ابا عبد اهلل الحسين بن احمد النعالي وغيره وكان يقال انو رئي بعرفات في بعض السنين‬
‫التي لم يحج فيها ودخل عليو بعض اىل الحرسة قبل موتو بيوم فقال لو اذا كان غدا واتفق ما‬
‫يكون يعني موتو فاخرج من المحلة فانك ترى عند العقد شيخا فقل لو مات احمد بن جعفر‬

‫فلما مات خرج الرجل فرأى رجبل قائما على يمين الطريق قال فقال لي قبل ان اكلمو مات‬

‫الشيخ احمد فقلت نعم فمشى فاتبعتو فلم الحقو وغاب عني في الحال توفي في ىذه السنة‬

‫وصلى عليو في تربة القزويني ودفن بالحربية ثم نقل بعد ذلك الى مقبرة باب حرب‬
‫‪ - 819‬احمد بن منصور‬

‫ابن محمد بن عبد الجبار السمعاني ابو القاسم توفي في شوال‬

‫‪ - 881‬احمد بن محمد‬

‫ابن الحسين بن علي ابو الحسن الياباني من أىل واسط ولد بها وسمع بها من المشايخ وانتقل‬
‫الى بغداد فسكنها وسمع بها من ابي الخطاب نصر بن النظر‬

‫(‪)16/81‬‬

‫وابي القاسم بن فهد وكان حافظا لكتاب اهلل دينا خيرا يبين آثار الصبلح على وجهو توفي في‬

‫شعبان ىذه السنة ببغداد‬

‫‪ - 888‬احمد بن منصور‬
‫ابو المعالي الغزال سمع ابا الحسين بن النقور وابا نصر الزينبي وغيرىما وحدث وكان خيرا‬

‫يسقي االدوية بالمارستان العضدي وكان يعبر الرؤيا أتاه رجل يوم الجمعة الثامن والعشرين من‬
‫ربيع اآلخر من ىذه السنة فقال رأيت البارحة في النوم كأنك قدمت في ىذا الموضع وأشار الى‬

‫خربة مقترنة بالمارستان ففكر ساعة ثم قال ترحموا علي ثم مضى فصلى الجمعة في جامع‬

‫المنصور ورجع الى المارستان فوصل قريبا من الموضع الذي عينو صاحب المنام فسقط ومات‬

‫فجاءة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 887‬ابراىيم بن سليمان بن رزق اهلل‬
‫ابو الفرج الورديسي الضرير وورديس قرية عند اسكاف سمع ابا محمد التيميمي وغيره وكان‬

‫فهما للحديث حافظا ألسماء الرجال ثقة سمع الحديث الكثير وحدث بشيء يسير وتوفي يوم‬

‫الجمعة سابع ربيع األول ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 885‬ثابت بن حميد المستوفي‬

‫قبض عليو الوزير البروجردي فحبسو في سرداب بهمذان في الشتاء بطاق قميص فمات من‬
‫البرد وأخذ من مالو ثلثمائة ألف دينار‬

‫‪ - 883‬جوىر الخادم الحبشي‬

‫خادم سنجر المعروف بالمقرب كان مستوليا على مملكتو متحكما فيها فجاءه باطنية في زي‬

‫النساء فاستغاثوا اليو فقتلوه بالري في ىذه السنة‬
‫‪ - 883‬عبد السبلم بن الفضل‬

‫ابو القاسم الجيلي سمع الحديث وتفقو على الكيا الهراسي وبرع في الفقو واالصول‬

‫(‪)12/81‬‬

‫وولي القضاء بالبصرة وكان وقورا ذا ىيئة وجرت حكوماتو على السداد وكان ابو العباس بن‬
‫المعتي الواعظ البصري يقول ما بالبصرة ما يستحسن غير القاضي عبد السبلم والجامع توفي‬
‫في جمادى اآلخرة من ىذه السنة‬

‫‪ - 886‬فاطمة بنت عبد اهلل‬

‫الخيري الفرضي ولدت في جمادى االولى سنة احدى وخمسين وسمعت من ابن المسلمة وابن‬
‫النقور والصريفيني وغيرىم وحدثت عنهم وتوفيت ليلة االثنين خامس رجب ىذه السنة ودفنت‬

‫بباب ابرز‬

‫‪ - 882‬المهدي بن محمد‬
‫ابو البركات نشأ ببغداد وكان واعظا حسن العبارة وسمع ابا الخطاب بن النظر والحسين بن‬

‫طلحة النعالي وثابت بن بندار وابا الحسين بن الطيوري وغيرىم فخسف بجنزة في ىذه السنة‬

‫فهلك فيها عالم عظيم ال يحصى من المسلمين منهم المهدي‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة خمس وثبلثين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو استوزر ابو نصر المظفر بن محمد بن جهير نقل من استاذية الدار الى‬

‫الوزارة ووصل الى بغداد رجل اظهر الزىد والنسك واقام في قرية السلطان بباب بغداد فقصده‬
‫الناس من كل جانب واتفق ان بعض اىل السواد دفن ولدا لو قريبا من قبر السبتي فمضى ذلك‬
‫المتزىد فنبشو ودفنو في موضع ثم قال للناس في بعض االيام اعلموا انني قد رأيت عمر بن‬

‫الخطاب في المنام ومعو علي بن ابي طالب فسلمت عليهما وسلموا علي وقاال لي ان في ىذا‬
‫الموضع صبي من اوالد امير المؤمنين علي بن ابي طالب وخطا لي المكان وأشار الى ذلك‬
‫الموضع فحفروه فرأوا الصبي وىو أمرد فمن وصل الى قطعة من أكفانو فكأنو‬

‫(‪)11/81‬‬

‫قد ملك الملك وخرج ارباب الدولة واىل بغداد وانقلب البلد وطرح في الموضع دساتيج‬

‫الماء الورد والبخور واخذ التراب للتبرك وازدحم الناس على القبر حتى لم يصل احد من كثرة‬
‫الزحام وجعل الناس يقبلون يد الزاىد وىو يظهر التمنع والبكاء والخشوع والناس تارز يزدحمون‬
‫عليو وتارة على الميت وبقي ىذا اياما والميت مكشوف يبصره الناس ثم ظهرت رائحتو وجاء‬
‫جماعة من اذكياء بغداد فافتقدوا كفنو فرأوه خاما ووجدوا تحتو حصيرا جديدا فقالوا ىذا ال‬
‫يمكن ان يكون على ىذه الصفة منذ اربعمائة سنة فما زالوا ينقبون عن ذلك حتى جاء‬

‫السوادي فأبصره وقال ىذا واهلل ولدي وكنت دفنتو عند السبتي فمضى معو قوم الى المكان‬
‫فرأوا القبر قد نبش وليس فيو ميت فلما سمع الزاىد ذلك ىرب فطلبوه ووقعوا بو فأخذوه‬

‫فقرروه فأقر انو فعل ذلك حيلة فأخذ واركب حمارا وشهرو ذلك في ربيع اآلخر من ىذه السنة‬
‫وفي يوم االثنين تاسع ربيع اآلخر نفذ السلطان مسعود كاسا لبهروز ليشربو فشربو وعلقت‬

‫بغداد وعمل سماعا عظيما في دار البرسقي فحضر عنده ارباب الدولة وحضر جميع القيان‬
‫واظهر الناس الطبول والزمور والفساد والخمور‬
‫واعترض على شيخ الشيوخ اسمعيل وقيل لو ال تدخل وال تخرج وال يقربك احد من ابناء الدنيا‬

‫الجل قربو من الوزير الزينبي‬

‫وفي ربيع اآلخر اخذ المغربي الواعظ مكشوف الرأس الى باب النوبي النو وجد في داره خابية‬

‫نبيذ مدفونة وآالت اللهو من عود وغيره فحبس وانهال عليو الناس يسبونو وكان ينكر ذلك‬

‫ويقول ان امرأتو مغنية واآلالت لها وما علمت وفي جمادى اآلخرة عزل جماعة من المعدلين‬

‫ابن غالب واحمد بن الشارسوكي وابن جابر وابن شافع وابن الحداد وابن الصباغ وابن جوانوه‬
‫ثم عزل آخرون فقارب عدد الكل ثبلثين‬
‫وفي شوال فتحت المدرسة التي بناىا صاحب المخزن بباب العامة وجلس للتدريس فيها ابو‬
‫الحسن ابن الخل وحضر قاضي القضاة الزينبي وارباب الدولة‬

‫(‪)19/81‬‬

‫والفقهاء وحضرت مع الجماعة ووصل في ذي القعدة رسول من عند سنجر ومعو البردة‬

‫والقضيب فسلمو الى المقتفي‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 881‬اسمعيل بن محمد‬

‫ابن الفضل بن علي بن احمد ابو القاسم الطلحي من اىل اصبهان ولد سنة تسع وخمسين‬

‫سافر الببلد وسمع الكثير ونسخ واملى بجامع اصبهان قريبا من ثبلثة آالف مجلس وىو امام‬

‫في الحديث والتفسير واللغة حافظ متقن دين توفي في ليلة عيد االضحى من ىذه السنة‬
‫باصبهان أنبأنا شيخنا ابو الفضل بن ناصر قال حدثني ابو جعفر محمد بن ابي المرجي‬

‫االصبهاني وىو ابن اخي اسمعيل الحافظ قال حدثني احمد االسواري وكان ثقة وىو تولى‬
‫غسل اسمعيل بن محمد الحافظ انو اراد ان ينحي الخرقة عن سوأتو وقت الغسل فجذبها‬

‫الشيخ اسمعيل من يده وغطى فرجو فقال الغاسل أحياة بعد موت‬

‫‪ - 889‬عبد الرحمن بن محمد‬
‫ابن عبد الواحد بن الحسن بن مبارك ابو منصور القزاز المعروف بابن زريق كان من اوالد‬

‫المحدثين سمعو ابوه وعمو والكثير وكان صحيح السماع وسمع شيخنا أبو منصور من ابن‬
‫المهتدي وابن وشاح وابي الغنائم ابن الدجاجي وجابر ابن ياسين والخطيب وابي جعفر ابن‬

‫المسلمة وابي محمد الصريفيني وابي بكر الخياط وابي الحسين بن النقور وغيرىم وكان ساكنا‬

‫قليل الكبلم خيرا سليما صبورا على العزلة حسن االخبلق وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن‬
‫بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 871‬عبد الجبار بن احمد‬
‫ابن محمد بن عبد الجبار ابو منصور ابن توبة اخي المقدم ولد سنة اثنتين وستين وسمع ابا‬

‫الحسين ابن النقور وابا محمد الصريفيني وابا منصور ابن العكبري وابا نصر‬

‫(‪)91/81‬‬

‫الزينبي وصحب ابا اسحاق الشيرازي وكان ثقة دينا صدوقا مليح الشيبة قيما بكتاب اهلل توفي‬

‫في جمادى اآلخرة من ىذه السنة ودفن بمقبرة باب ابرز‬
‫‪ - 878‬عطاء بن ابي السعد‬

‫ابن عطاء بن ابي عياض ابو محمد الفقاعي الثعلبي من اىل ىراة ولد سنة اربع واربعين‬

‫واربعمائة وسمع ببغداد من ابي القاسم ابن البسري وابي نصر الزينبي وطراد وغيرىم وكان من‬

‫المريدين لعبد اهلل بن محمد االنصاري فضرب المثل بو في ارادتو لو وخدمتو اياه ولما خرج‬

‫عبد اهلل االنصاري الى بلخ جرت لعطاء مع النظام العجائب وكان النظام يحتملو وخرج النظام‬
‫الى غزو الروم فكان يعد ومعو فوقع احد نعليو فما التفت اليو وخلع اآلخر وعدا فأمسك النظام‬

‫الدابة وقال اين نعبلك قال وقع أحدىما فما وثقت خشيت ان تفوتني فقال فلم خلعت اآلخر‬
‫قال الن شيخي االنصاري اخبرني ان النبي صلى اهلل عليو و سلم نهى ان يمشي االنسان في‬

‫نعل واحدة فأعجب النظام ذلك وقال اكتب ان شاء اهلل حتى يرجع شيخك الى ىراة اركب‬

‫بعض الجنائب فقال شيخي في المحنة وانا اركب الجنائب ال افعل ذلك فعرض عليو ماال فلم‬
‫يقبل وتحرك نعل فرس النظام فنزل الركابي ليقامو فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منو‬

‫وجعل يقشر ايا كان رجلو ويرمي بها وقال للنظام ارم انت نعل الخيل ونرمي نحن جلد الرجل‬
‫ونبصر ما يعمل القضاء ولمن تكون العاقبة وقال لو النظام الى كم تقيم ىاىنا أمالك ام تبرىا‬

‫فقال نحن نحسن نقرأ قال واي شيء مقصودك فأخرج كتابا من امو وفيو يا بني ان اردت اهلل‬

‫ورضا امك فبلترجع الى ىراة ما لم يرجع شيخك االنصاري وآل األمر الى أن حبس ثم اخرج‬
‫فقدم الى خشبة ليصلب فوصل في الحال من السلطان من امر بتركو فلما أطلق رجع الى‬

‫التظلم والتشنيع وتوفي في ىذه السنة‬
‫‪ - 877‬محمد بن احمد‬

‫ابن محمد بن عبد الجبار بن توبة ابو الحسين االسدي العكبري ولد سنة خمس‬

‫(‪)98/81‬‬

‫وخمسين واربعمائة وقرأ القرآن بروايات وكان حسن التبلوة وسمع الحديث من ابي الغنائم ابن‬
‫المأمون وابي جعفر ابن المسلمة وابي محمد الصريفيني وابي الحسين ابن النقور وابي بكر‬

‫الخطيب وغيرىم وقرأ شيئا من الفقو على ابي اسحاق وكان لو سمت ووقار وبهاء توفي يوم‬

‫الثبلثاء سابع عشر صفر من ىذه السنة ودفن بمقبرة باب ابرز‬
‫‪ - 875‬محمد بن عبد الباقي‬

‫ابن محمد بن عبد اهلل بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وىب بن مشجعة بن‬
‫الحارث بن عبد اهلل بن كعب بن مالك االنصاري احد الثبلثة الذين تيب عليهم في قولو تعالى‬
‫وعلى الثبلثة الذين خلفوا ابو بكر بن ابي طاىر ويعرف ابوه بصهر ىبة اهلل البزار ولد بالبصرة‬

‫ونشأ بها وكنا نسألو عن مولده فقال أقبلوا على شأنكم فأني سألت القاضي ابا المظفر ىناد بن‬
‫ابراىيم النسفي عن سنو فقال أقبل على شأنك فأني سألت ابا الفضل محمد بن احمد‬

‫الجارودي عن سنو فقال لي أقبل على شأنك فأني سألت ابا بكر محمد بن علي بن زحر‬

‫المنقري عن سنو فقال اقبل على شأنك فاني سألت ابا ايوب الهاشمي عن سنو فقال لي اقبل‬
‫على شأنك فاني سألت ابا اسمعيل الترمذي عن سنو فقال لي أقبل على شأنك فاني سألت‬

‫البويطي عن سنو فقال لي أقبل على شأنك فأني سألت الشافعي عن سنو فقال لي أقبل على‬
‫شأنك فاني سألت مالك بن أنس عن سنو فقال لي أقبل على شأنك ثم قال لي ليس من‬

‫المروءة ان يخبر الرجل عن سنو قال لنا شيخنا محمد بن عبد الباقي ووجدت في طريق آخر‬
‫قيل لو قال ألنو ان كان صغيرا استحقروه وان كان كبيرا استهرموه ثم قال لنا مولدي في يوم‬

‫الثبلثاء عاشر صفر سنة اثنتين واربعين واربعمائة وذكر لنا ان منجمين حضرا حين ولدت‬

‫فأجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة قال وىا انا قد جاوزت التسعين وانشدني ‪ ...‬احفظ‬

‫لسانك ال تبح بثبلثة ‪ ...‬سن ومال ما ستطعت ومذىب ‪ ...‬فعلى الثبلثة تبتلى بثبلثة ‪ ...‬بمموه‬

‫ومكفر ومكذب‬

‫(‪)97/81‬‬

‫وحفظ القرآن وىو ابن سبع سنين وأول سماعو الحديث من ابي اسحاق البرمكي في رجب‬
‫سنة خمس واربعين حضورا وسمع من ابي الحسن الباقبلوي سنة ست واربعين وكان آخر من‬

‫حدث في الدنيا عن ابي اسحاق البرمكي واخيو ابي الحسن علي بن عمر والقاضي ابي الطيب‬

‫الطبري وابي طالب العشاري وابي الحسن علي بن ابراىيم الباقبلوي وابي محمد الجوىري‬

‫وابي القاسم عمر بن الحسين الخفاف وابي الحسين محمد بن احمد بن حسنون وابي علي‬

‫الحسن بن غالب المنقري وابي الحسين بن اآلبنوسي وابي طالب بن ابي طالب المكي وابي‬
‫الفضل ىبة اهلل ابن المأمون فهؤالء تفرد بالرواية عنهم وقد سمع خلقا كثيرا يطول ذكرىم‬

‫وكانت لو اجازة من ابي القاسم علي بن المحسن التنوخي وابي الفتح بن شيطا وابي عبد اهلل‬
‫محمد بن سبلمة القضاعي وتفقو على القاضي ابي يعلى بن الفراء وشهد عند قاضي القضاة ابي‬
‫عبد اهلل الدامغاني وعمر حتى ألحق الصغار بالكبار وكان حسن الصورة حلو المنطق مليح‬

‫المعاشرة وكان يصلي بجامع المنصور فيجيء في بعض االيام فيقف وراء مجلسي وانا على‬

‫منبر الوعظ فيسلم علي واملي الحديث في جامع القصر فاستملى شيخنا ابو الفضل بن ناصر‬

‫وقرأت عليو الكثير وكان فهما ثبتا حجة متقنا في علوم كثيرة منفردا في علم الفرائض وقال يوما‬
‫صليت الجمعة بنهر معلى ثم جلست انظر الناس يخرجون من الجامع فما رأيت احدا أشتهي‬
‫ان اكون مثلو وكان يقول ما علم اني ضيعت من عمري ساعة في لهو ولعب وما من علم اال‬

‫وقد حصلت بعضو او كلو وكان قد سافر فوقع في ايدي الروم فبقي في اسرىم سنة ونصفا‬

‫وقيدوه وجعلوا الغل في عنقو وارادوا ان ينطق بكلمة الكفر فلم يفعل وتعلم بينهم الخط‬

‫الرومي وسمعتو يقول يجب على المعلم ان ال يعنف وعلى المتعلم ان اليأنف وسمعتو يقول كن‬
‫على حذر من الكريم اذا اىنتو ومن اللئيم اذا اكرمتو ومن العالم اذا احرجتو ومن االحمق اذا‬

‫مازحتو ومن الفاجر اذا عاشرتو وسمعتو يقول من خدم المحابر خدمتو المنابر وانشدني لنفسو‬

‫(‪)95/81‬‬

‫بغداد دار ألىل المال طيبة ‪ ...‬وللمفاليس دار الضنك والضيق ‪ ...‬ظللت حيران امشي في‬

‫أزقتها ‪ ...‬كأنني مصحف في بيت زنديق ‪...‬‬

‫وانشدني لنفسو ‪ ...‬لي مدة ال بد أبلغها ‪ ...‬فاذا انقضت وتصرمت مت ‪ ...‬لو عاندتني االسد‬

‫ضارية ‪ ...‬ما ضرني مالم يجي الوقت ‪...‬‬

‫ورأيتو بعد ثبلث وتسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شيء ثابت العقل يقرأ الخط الدقيق من‬
‫بعد ودخلنا عليو قبل موتو بمديدة فقال قد نزلت في اذني مادة وما اسمع فقرأ علينا من حديثو‬

‫وبقي على ىذا نحوا من شهرين ثم زال ذلك وعاد الى الصحة ثم مرض فأوصى ان يعمق قبره‬
‫زيادة على ما جرت بو العادة وقال النو اذا حفر ما جرت بو العادة لم يصلوا الي وان يكتب‬

‫على قبره قل ىو نبأ عظيم انتم عنو معرضون ولم يفتر عن قراءة القرآن الى أن توفي وتوفي يوم‬
‫االربعاء قبل الظهر ثاني رجب ىذه السنة وصلى عليو بجامع المنصور وحضر قاضي القضاة‬
‫الزينبي ووجوه الناس وشيعناه الى مقبرة باب حرب ودفن الى جانب ابيو قريبا من قبر بشر‬

‫الحافي‬

‫‪ - 873‬يوسف بن ايوب‬

‫ابن يوسف بن الحسن بن وىرة ابو يعقوب الهمذاني من اىل بوزنجرد قرية من قرى ىمذان مما‬

‫يلي الري نزيل مرو جاء الى بغداد بعد الستين واربعمائة فتفقو على الشيخ ابي اسحاق حتى‬

‫برع في الفقو وعلم النظر وسمع ابا الحسين ابن المهتدي وابا الغنائم وابا جعفر ابن المسلمة‬

‫وابا بكر الخطيب والصريفيني وابن النقور وغيرىم ورجع الى بلده وتشاغل بعلم المعاملة وتربية‬
‫المريدين فاجتمع في رباطو بمرو جماعة كثيرة من المنقطعين وقال دخلت جبل زر لزيارة الشيخ‬
‫عبد اهلل الجوشني وكان شيخو قال فوجدت ذلك الجبل معمورا بأولياء اهلل تعالى كثير المياه‬

‫كثير االشجار وكل عين على رأسها واحد من الرجال‬

‫(‪)93/81‬‬

‫مشتغل بنفسو صاحب مجاىدة فكنت أدور عليهم وأزورىم وال اعلم في ذلك حجرا لم تصبو‬
‫دمعتي وقدم الى بغداد سنة ست وخمسمائة فوعظ بها فظهر لو قبول تام وقام اليو رجل يعرف‬
‫بابن السقاء فآذاه وجرت لو في ذلك المجلس قصة قد ذكرتها في سنة ست ثم عاد الى مرو‬

‫ثم خرج الى ىراة ثم رجع الى مرو ثم عاد الى ىراة فلما رجع الى مرو توفي بقرية قريبة من‬

‫ىراة يوم االثنين الثاني والعشرين من ربيع االول من ىذه السنة‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة ست وثبلثين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو مات ابراىيم السهولي رئيس الباطنية فأحرقو ولد عباس شحنة الري في‬

‫تابوتو‬

‫وفيها دخل خوارزمشاه مرو وفتك فيها مراغمة لسنجر حين تمت عليو الهزيمة وقبض على ابي‬

‫الفضل الكرماني متقدم الحنفيين وعلى جماعة من الفقهاء‬
‫وفيها عمل بثق النهروان وخلع بهروز على الصناع جميعهم جباب ديباج رومي وعمائم قصب‬

‫مذىبة وبنى قرية سماىا المجاىدية وبنى لنفسو تربة ىناك ووصل السلطان عقيب فراغو وجريان‬
‫الماء في النهر فقعد ىو والسلطان في سفينة وسارا في النهر المحفور وفرح السلطان بذلك‬

‫وقيل انو كاتبو في تضييع المال فقال لو قد انفقت عليو سبعين الف دينار انا اعطيتك اياىا من‬

‫ثمن التبن وحده ثم انو عزلو من الشحنكية وولى قزل فظهر من العيارين ما حير الناس وذاك ان‬
‫كل قوم منهم احتموا بأمير فأخذوا االموال وظهروا مكشوفين وكانوا يكبسون الدور بالشموع‬
‫ويدخلون الحمامات وقت السحر فيأخذون االثواب وكان ابن الدجاجي جالسا ليلة بالحربية‬
‫فكبسوىا واخذوا عمامتو ودخلوا الى خان بسوق الثبلثاء بالنهار وقالوا ان لم تعطونا احرقنا‬

‫الخان ولبس الناس السبلح لما زاد النهب واعانهم وزير السلطان فظهروا وقتلوا المصالحة‬
‫وزادت الكبسات حتى صار الناس ال يظهرون من المغرب ثم ان السلطان اطلق‬

‫(‪)93/81‬‬

‫الناس في العيارين فتتبعوا ودخل مسعود الى داره ومضى اليو الوزير ابن جهير يوم الثبلثاء‬
‫خامس عشرين ربيع االول من ىذه السنة ودخل الوزير ابن طراد الى السلطان مسعود وسألو ان‬
‫يسأل أمير المؤمنين ان يرضى عنو ويعيده الى داره فسلمو الى وزيره وقال لو تمضي وتسأل‬

‫أمير المؤمنين بشفاعتي وأخذه صحبتو الى داره التي في االجمة واقام عنده اياما والرسل تردد‬

‫بينو وبين امير المؤمنين والساعي في ذلك صاحب المخزن وامير المؤمنين يعد ذنوبو ومكاتباتو‬

‫واساآتو ومضى الوزير في الشفاعة وجعل يقول يا موالنا ما زالت العبيد تجني والموالي تعفو‬
‫وقد اتصل السؤال من جانبي سنجر ومسعود فاجاب وعفا عنو فلما كان يوم الثبلثاء سابع عشر‬

‫ربيع االول ركب الوزيران في الماء وجميع االمراء والخدم والخواص ويرنقش الزكوي ودخلوا‬

‫من باب الشط فقعدوا في بيت النوبة واستأذنوا فأذن لوزير السلطان وحده فدخل وقبل االرض‬

‫ووقف بين يدي امير المؤمنين وقال يا موالنا السلطان سنجر يسأل ويتضرع الى امير المؤمنين‬
‫في قبول شفاعتو في الزينبي وكذلك مسعود يقبل االرض ويقول لو حق خدمة وان كان بدا منو‬
‫سيئة فقد قال اهلل تعالى ان الحسنات يذىبن السيئات وقال وليعفوا وليصفحوا ورأى أمير‬

‫المؤمنين في ذلك اعلى فأخذ امير المؤمنين يعدد سيئاتو ثم قال عفا اهلل عما سلف ومن عاد‬
‫فينتقم اهلل منو وقد أجبت السلطانين الى سوالهما وعفوت عنو ثم اذن لو فدخل ىو واالمراء‬

‫فوقفوا وراء الشباك وكشفت الستارة فقبلوا االرض بين يديو ثم مضى الى داره وعاد الوزير الى‬

‫مسعود فأخبره بما جرى‬
‫وفي جمادى االولى في كانون االول اوقدت النيران على السطوح ببغداد ثبلث ليال وضربت‬
‫الدبادب والبوقات حتى خشي على البلد من الحريق فنودي في الليلة الرابعة بازالتو‬
‫وفي جمادى اآلخرة ورد الخبر بالوقعة التي جرت بين سنجر وبين كافر ترك‬

‫(‪)96/81‬‬

‫وكانت الوقعة فيما وراء النهر وبلغت الهزيمة الى ترمذ وافلت سنجر في نفر قليل فدخل الى‬
‫بلخ في ستة أنفس وأخذت زوجتو وبنت بنتو زوجة محمود وقتل من أصحاب سنجر مائة ألف‬

‫أو أكثر وقيل انهم احصوا من القتلى احدى عشر الفا كلهم صاحب عمامة واربعة آالف امرأة‬
‫وكان سنجر قد قتل اخا خوارزم شاه الى كافر ترك وكان بينهما ىدنة وقد تزوج اليو فسار اليو‬

‫في ثلثمائة الف فارس وكان ىو معو مائة الف فارس فضربوا على سنجر فلم تر وقعة اعظم منها‬

‫وكانت في محرم ىذه السنة‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 873‬احمد بن محمد‬
‫ابن علي بن احمد بن عمر بن الحسن بن حمدي ابو جعفر العدل سمع الحديث من ابي‬

‫محمد بن ايوب وغيره وشهد عند ابي القاسم الزينبي وكان لو سمت حسن ودين وافر وطريقة‬
‫مرضية ومذىب في النظافة شديد وكان واصبل لرحمو كثير التصدق على الفقراء وكان يسرد‬

‫الصوم وال يفطر اال االيام المحرم صومها وتوفي ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة وصلى‬
‫عليو بجامع القصر ودفن في داره بخرابة الهراس ثم نقل بعد مدة الى مقبرة باب حرب‬

‫‪ - 876‬احمد بن محمد‬

‫ابن علي بن محمود بن ابراىيم بن ماخرة ابو سعد الزوزني ولد في ذي الحجة سنة تسع‬
‫واربعين وسمع القاضي ابا يعلى وابن المسلمة وابن المهتدي وحدثنا عنهم وىو آخر من حدث‬

‫عن القاضي ابي يعلى وكان قد مضى الى صريفين فسمع الجعديات كلها من ابي محمد‬

‫الصريفيني وسمع من ابي علي بن وشاح وجابر بن ياسين وابي الحسين ابن النقور وابي منصور‬
‫ابن العكبري وابي بكر الخطيب وغيرىم وكانوا ينسبونو الى التسمح في دينو وحكى ابو سعد‬

‫السمعاني انو كان منهمكا في الشرب‬

‫(‪)92/81‬‬

‫فبل ادري من اين علم ذلك ومرض فبقي خمسة وثبلثين يوما بعلة النصب لم يضطجع وتوفي‬
‫يوم الخميس تاسع عشر شعبان من ىذه السنة ودفن يوم الجمعة عند رباط جده ابي الحسن‬
‫الزوزني حذاء جامع المنصور قال شيخنا ابو الفضل ابن ناصر رأيتو في المنام وعليو ثياب‬
‫حسنة فقلت لو ما فعل اهلل بك فقال غفر لي فقلت لو واين انت قال انا وابي في الجنة‬

‫‪ - 872‬اسمعيل بن احمد‬

‫ابن عمر بن ابي االشعث ابو القاسم السمرقندي ولد بدمشق في رمضان سنة اربع وخمسين‬
‫وسمع شيوخ دمشق ثم بغداد فسمع ابن النقور وكان يبلزمو حتى قال سمعت منو جزء يحيى‬

‫بن معين اثني عشرة مرة وسمع الصريفيني وابن المسلمة وابن البسرى وغيرىم ثم انفرد باشياخ‬

‫لم يبق من يروي عنهم غيره وكان مكثرا فيو وكان دالال في بيع الكتب فدار على يده حديث‬

‫بغداد باشياخ فادخر االصول وسمع منو الشيوخ والحفاظ وكان لو يقظة ومعرفة بالحديث واملى‬
‫بجامع المنصور زيادة على ثلثمائة مجلس وسمعت منو الكثير بقراءة شيخنا ابي الفضل بن‬

‫ناصر وابي العبلء الهمذاني وغيرىما وبقراءتي وكان ابو العبلء يقول ما اعدل بو احدا من شيوخ‬
‫خراسان وال العراق انبأنا ابو القاسم السمرقندي قال رأيت النبي صلى اهلل عليو و سلم في‬
‫النوم كانو مريض وقد مد رجلو فدخلت فجعلت اقبل اخمص رجليو وامر وجهي عليهما‬

‫فحكيت ىذا المنام البي بكر ابن الخاضبة فقال أبشر يا ابا القاسم بطول البقاء وبانتشار‬
‫الرواية عنك الحاديث رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم فان تقبيل رجليو اتباع اثره وأما مرض‬
‫النبي صلى اهلل عليو و سلم فوىن يحدث في االسبلم فما أتى على ىذا إال قليل حتى وصل‬

‫الخبر ان االفرنج استولت على بيت المقدس وتوفي شيخنا اسمعيل ليلة الثبلثاء سادس عشرين‬
‫ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة وثبلثة اشهر ودفن بباب حرب في المقابر المنسوبة الى‬

‫الشهداء وىذه المقبرة قريبة من قبر احمد وال نعرف لهذا‬

‫(‪)91/81‬‬

‫الذي يقال لها اصبل وقد اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال اخبرنا ابو بكر الخطيب قال‬

‫لم ازل اسمع العامة تذكر انها قبور من اصحاب امير المؤمنين علي بن ابي طالب كانوا شهدوا‬
‫معو قتل الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا ادركهم الموت في ذلك الموضع‬

‫فدفنهم علي عليو السبلم ىنالك وقيل ان فيهم من لو صحبة قال وقد كان حمزة بن محمد بن‬

‫طاىر وكان من اىل الفهم لو قدم في العلم ينكر ما قد استمر عند العامة من ذلك ويقول ال‬
‫اصل لو‬

‫أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ عن ابي محمد ابن السراج قال رأيت منذ خمسين سنة مقابر‬
‫الشهداء عند الوىدة وقد انقلبت الجبانة وبرزت جمجمة عند طاقة ريحان طرية‬

‫‪ - 871‬اسمعيل بن عبد الوىاب‬

‫ابن اسمعيل ابو سعد الفوشنجي نزيل ىراة ولد سنة احدى وستين وسمع ابا صالح المؤذن وابا‬

‫بكر بن خلف وحمد بن احمد وورد بغداد فسمع من ابن نبهان وابن بيان وغيرىما وتفقو وكان‬
‫دائم الذكر متعبدا ثم مضى الى ىراة فسكنها الى ان توفي بها في ىذه السنة وكان يفتيهم‬
‫‪ - 879‬آدم بن احمد‬

‫ابن اسد ابو سعد االسدي الهروي من اىل ىراة سكن بلخ وكان اديبا فاضبل عالما باللغة‬

‫ودخل بغداد وحدث بها وقرئ عليو بها االدب وروى عبد الكريم بن محمد انو جرى بين ىذا‬
‫االسدي وبين شيخنا ابي منصور ابن الجواليقي نوع منافرة في شيء اختلفا فيو فقال لو‬

‫االسدي انت ال تحسن ان تنسب نفسك فان الجواليقي نسبة الى الجمع والنسبة الى الجمع‬

‫ال تصح توفي االسدي في شوال ىذه السنة‬
‫‪ - 851‬احمد بن منصور‬

‫ابن احمد ابو نصر الصوفي الهمذاني كان حسن الصورة مليح الشيبة لطيف‬

‫(‪)99/81‬‬

‫الخلقة مائبل الى اىل الحديث والسنة كثير التهجد لتبلوة القرآن سمعت عليو الحديث في‬
‫رباط بهروز الخادم وكان شيخ الرباط فاوصى ان يحضر شيخنا ابو محمد المقرئ غسلو‬

‫ويصلي عليو فشق ذلك على اصحاب الشافعي وكانت وفاتو يوم الجمعة ثامن عشر رمضان عن‬
‫سبع وتسعين سنة ممتعا بسمعو وبصره ودفن بالشونيزية في صفة الجنيد‬

‫‪ - 858‬خاتون امرأة المستنظر باهلل‬

‫قد ذكرنا حالها في تزويج المستظهر بها وفي تزويج ملك كرمان بها وكانت دارىا حمى ولها‬

‫الهيبة واالصحاب وورد الخبر بموتها فقعد لها في العزاء يومين في الديوان‬
‫‪ - 857‬محمد بن جعفر‬

‫ابن محمد بن احمد ابو بكر التميمي من اىل اصبهان من بيت الحديث والعدالة ولد في سنة‬
‫سبع وستين واربعمائة باصبهان وسمع من عبد الوىاب بن منده وغيره وكان ثقة كثير التعبد‬

‫وقدم بغداد للحج فخرج معهم وىو مريض فتوفي يوم االثنين ثامن عشر ذي القعدة ودفن‬

‫بزبالة‬

‫‪ - 855‬محمد بن الحسين‬
‫ابن محمد ابو الخير التكريتي يلقب بالتيرك سمع ابا محمد السراج وكان شيخا صالحا‬

‫متشاغبل بما ينفعو سافر الكثير وسكن في آخر عمره برباط الزوزني المقابل لجامع المنصور‬
‫قال المصنف ورأيتو انا وتوفي في ىذه السنة ودفن على باب الرباط‬

‫‪ - 853‬محمد بن محمد‬

‫ابن محمد بن ابي بكر ابو محمد السهلوكي الخطيب خطيب بسطام مدينة بقومس وقاضيها‬
‫سمع بها من ابي الفضل السهلوكي وببغداد من ابي محمد التميمي ونظام الملك وغيرىم وتوفي‬

‫في ربيع االول من ىذه السنة ببسطام‬

‫(‪)811/81‬‬

‫‪ - 853‬محمود بن احمد‬

‫ابن عبد المنعم بن احمد بن محمد بن ماساده ابو منصور الواعظ من اىل اصبهان سمع‬

‫الحديث وتفقو على ابي بكر الخجندي وارتفع امره وعرض جاىو فصار المرجع اليو وكان يفسر‬
‫ويعظ بفصاحة وورد بغداد بعد العشرين وخمسمائة فوعظ بجامع القصر وعاد الى اصبهان‬
‫فتوفي بها في ىذه السنة‬

‫‪ - 856‬نصر بن احمد‬

‫ابن محمد بن مخلد ابو الكرم االزدي يعرف بابن الجلخت من واسط آخر من روى عن ابي‬
‫تمام علي بن محمد القاضي وقد سمع من جماعة وكان ثقة صالحا من بيت الحديث وتوفي‬

‫في ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫‪ - 852‬ىبة اهلل بن أحمد‬

‫ابن عبد اهلل بن علي بن طاوس ابو محمد المقري البغدادي انتقل والده الى دمشق فسكنها‬

‫فولد ىو بها في سنة اثنتين وستين واربعمائة ونشأ وكان مقرئا فاضبل حسن التبلوة وختم القرآن‬
‫عليو خلق من الناس واملى الحديث وكان ثقة صدوقا وتوفي في محرم ىذه السنة ودفن في‬

‫مقبرة باب الفراديس بظاىر دمشق وحضره خلق عظيم‬
‫‪ - 851‬يحيى بن علي‬

‫ابن محمد بن علي الطراح ابو محمد المدير ولد بنهر القبلئين في سنة تسع وخمسين‬
‫واربعمائة ونشأ بها ثم انتقل الى الجانب الشرقي سمع ابا الحسين بن المهتدي وابا جعفر بن‬

‫المسلمة وابا محمد الصريفيني وابا الغنائم بن المامون وابا الحسين ابن النقور وابا بكر الخياط‬

‫وابا القاسم بن البسري والمهرواني وغيرىم وكان سماعو صحيحا وكان من اىل السنة شهد لو‬
‫بذلك شيخنا ابن ناصر وكان لو سمت المشائخ ووقارىم وسكونهم مشغوال بما يعنيو وكان كثير‬

‫الرغبة في الخير‬

‫(‪)818/81‬‬

‫وزيارة القبور وسمعنا عليو كثيرا وكان مديرا لقاضي القضاة ابي القاسم الزينبي وتوفي ليلة‬

‫الجمعة رابع عشرين رمضان ىذه السنة ودفن بالشونيزية‬
‫‪ - 859‬يحيى بن علي‬

‫ابو يعلى الباجرائي تفقو وتقدم وبرع وناظر وىو صغير السن واختطف في زمن الشبيبة ودفن‬

‫في مقبرة جامع المنصور‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة سبع وثبلثين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان ابن طلحة صاحب المخزن عاد من الحج منصرفا تاركا للعمل فنظر ابو‬

‫القاسم علي بن صدقة من غير وكالة‬
‫ووصلت سفن فيها خمر فربطت مما يلي باب المدرسة فأنكر الفقهاء ذلك فضربوا وجاء‬

‫األعاجم فكبسوا المدرسة وضربوا الفقهاء ولزم ابن الرزاز المدرس بيتو وكان جميع المعيدين‬
‫يجتمعون باالعاجم‬

‫وارسل السلطان سنجر الى السلطان مسعود يأذن لو في التصرف في الري وما يجري معها‬
‫على عادة السلطان محمد ويجمع العساكر ويكون مقيما بالري بحيث ان دعتو حاجة استدعاه‬

‫ألجل ما كان نكب بو سنجر من الكفار‬

‫ووصل الى بغداد عباس شحنة الري بعسكر كثير وخدمو الخدمة الوافرة ووصل اليو جماعة من‬

‫االمراء فأشار عباس بقصد الري واشار الوزير عز الملك بقصد ساوة فقبل قول عباس‬

‫وفي جمادى االولى وصل الخبر بان زنكي ملك قلعة الحديثة ونقل من كان فيها من آل‬

‫مهارش الى الموصل ورتب اصحابو فيها‬
‫وفي جمادى اآلخرة استدعى ابو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة وخلع عليو ورتب‬

‫في المخزن‬

‫وفي حادي عشر شعبان جرت للشيخ ابي محمد المقرئ وىلة وخرج من مسجده‬

‫(‪)817/81‬‬

‫وسبب ذلك ان ضريرا يقال لو علي المشتركي خاصم غبلما كان يخدم الشيخ وخرج عن‬

‫المسجد وصلى في مسجد الشافعية ثم سكن مسجد يانس وصار لو جمع من العميان وكانت‬

‫الفتن تجري بينهم وبين اصحاب الشيخ ويبلغون الى حاجب الباب وكان يتعصب للمشتركي‬

‫الركاب سبلر فنفذ الى الشيخ كبلما صعبا فغضب الشيخ وعبر الى الحربية فأقام ثبلثة ايام ثم‬
‫عاد فنفذ اليو حاجب الباب فاحضره فاذا المشتركي جالس عنده على الدكة فقال لو قد برز‬

‫توقيع شريف بمصالحتكم فأبى ذلك وعاد الى المسجد ومعو الغوغاء فصعب ذلك على‬

‫حاجب الباب فكتب واطنب ثم نفذ اليو انو قد تقدم باخراجك من المسجد ونفذ معو الرجالة‬

‫الى الشرط وختموا داره ومسجده فاقام بالحربية ثم برز توقيع بعوده فعاد‬

‫وفي غرة ذي القعدة ورد الخبر بان ابنة دبيس ولدت للسلطان مسعود ولدا ذكرا فعلقت بغداد‬
‫وأخذ الناس في اللعب سبعة ايام ثم ظهر المفسدون وقتلت المصالحة واخذت اموال الناس‬
‫وعزل ابو الكرم الوالي ورتب مكانو رجل يقال لو ابن صباح فكان يطوف وال ينفع حمايتو‬

‫وتقدم المقتفي ان ال يخاطب احد بموادنا سوى الوزير وال يحمل ألحد غاشية على الكتف‬
‫سوى قاضي القضاة الزينبي‬

‫وفي يوم االربعاء تاسع ذي القعدة استدعى القاضي ابو يعلى محمد بن محمد بن الفراء الى‬
‫دار قاضي القضاة الزينبي وفوض اليو قضاء واسط فوصل اليها يوم االحد حادي عشر ذي‬

‫الحجة وجلس للحكم في الجامع‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 831‬ابراىيم بن محمد‬

‫ابن ابراىيم بن سالم بن علوي بن جحاف ابو منصور الهيتي ولد بهيت في سنة ستين وسمع ابا‬

‫نصر النرسي وابا الغنائم بن ابي عثمان وابا طاىر الببلقبلوي وتفقو على ابي عبد اهلل الدامغاني‬

‫وبرع في المناظرة وسمع شهادتو قاضي القضاة الزينبي واستنابو‬

‫(‪)815/81‬‬

‫في القضاء وتوفي يوم الخميس حادي عشر شوال ىذه السنة ودفن بمقبرة الخيزران‬

‫‪ - 838‬ابراىيم بن ىبة اهلل‬

‫ابن علي بن عبد اهلل ابو طالب من اىل ديار بكر سمع الحديث من جماعة روى عنهم وكان‬

‫دائم التبلوة للقرآن الكريم كثير الذكر فقيها مناظرا توفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 837‬احمد بن ابي الحسين‬
‫ابن احمد بن ربعة ابو الحارث الهاشمي ولد قبل الستين واربعمائة وسمع ابا الحسين ابن‬

‫الطيوري وكان يؤم في جامع المنصور في الصلوات الخمس وكان فيو خير وكان يحضر‬

‫مجلسي كثيرا وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة ودفن في مقبرة بين جامع المنصور وشارع‬

‫دار الدقيق‬

‫‪ - 835‬الحسين بن علي‬
‫ابن احمد بن عبد اهلل المقرئ ابو عبد اهلل الخياط ولد في رمضان سنة ثمان وخمسين سمع‬

‫ابن المأمون والصريفيني وابن النقور وغيرىم وحدثنا عنهم وقرأت عليو القرآن والحديث وكان‬
‫صالحا يأكل من كد يده من الخياطة توفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 833‬سليمان بن محمد‬

‫ابن الحسين ابو سعد القصار المعروف بالكافي الكرجي من بلد الكرج سمع الحديث وتفقو‬

‫وبرع في الفقو واالصول وتكلم مع االئمة الكبار وكان اعرفهم بأصول الفقو توفي بالكرج في‬

‫ىذه السنة‬
‫‪ - 833‬عبد اهلل بن محمد‬

‫ابن محمد البيضاوي ابو الفتح سمع الحديث من ابن النقور وغيره وشهد وصار حاكما‬
‫فسمعت عليو الكثير وتوفي في جمادى االولى من ىذه السنة وصلى عليو بجامع‬

‫(‪)813/81‬‬

‫المنصور اخوه ألمو قاضي القضاة ابو القاسم الزينبي ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫‪ - 836‬محمد بن الحسين‬

‫ابن عمر ابو بكر األرموي تفقو على ابي اسحاق الشيرازي وسمع من ابن النقور وغيره وكان‬
‫ببغداد رجل يقال لو محمد بن الحسين االرموي فاشتبو االسمان فترك ىو الرواية توفي في ليلة‬

‫السبت سابع محرم ىذه السنة ودفن قريبا من ابن سريج‬
‫‪ - 832‬محمد بن عبد اهلل‬

‫ابن احمد بن محمد بن عبد اهلل بن عبد الصمد االسدي ابو الفضل الخطيب ولد في عشر‬

‫ذي الحجة االول من سنة تسع واربعين وسمع ابا الحسين ابن المهتدي وابا الغنائم ابن‬

‫المأمون وابا الحسين ابن النقور وطرادا وابا الوفاء بن الحسين القواس وىو جده ألمو وغيرىم‬

‫وحدث وقرأ بالقراآت وشهد عند أبي الحسن الدامغاني وردت اليو الخطابة بجامع المنصور ثم‬

‫في جامع القصر وسرد الصوم نيفا وخمسين سنة وكان رجبل صالحا وتوفي يوم الخميس ثامن‬
‫عشرين جمادى االولى ودفن في دكة قبر االمام احمد عند جده ألمو ابي الوفاء ابن القواس‬

‫بعد فتنة تلوفيت فان المقتفي وقع بذلك ومنعت العامة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثمان وثبلثين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها ان السلطان جمع العساكر لقصد الموصل والشام وترددت رسل زنكي‬
‫حتى تم الصلح على مائة الف دينار تحمل في ثوب فحمل ثبلثين الفا ثم تقلبت االحوال‬

‫فاحتيج الى مداراة زنكي وسقط المال وقيل بل خرج ابن األنباري فقبض المال‬

‫وفي ىذه السنة قبض السلطان على ترشك المقتفوي وحمل الى قلعة خلخال وقدم السلطان‬
‫مسعود في ربيع اآلخر فنزل اصحابو في دور الناس وتضاعف فساد العيارين‬

‫(‪)813/81‬‬

‫بدخولو وكثرت الكبسات واالستقفاء نهارا ونقل الناس رحالهم الى دار الخبلفة وباب المراتب‬

‫وكان اللصوص يمشون بثياب التجار في النهار فبل يعرفهم االنسان حتى يأخذوه فأخذت خرق‬
‫الصيارف وضاقت المعايش واعيد الى الوالية ابو الكرم الهاشمي في جمادى االولى فطاف‬

‫البلد وأخذ ثبلثة فلم ينفع وكان للعيارين عيون على الناس من النساء والرجال يطوفون الخانات‬

‫الرحبة والصيارف والجوىريين فاذا عاينوا من قد باع شيئا تبعوه واخذوا ما معو وكانوا يجتمعون‬
‫في دور الذين يحمونهم في دار وزير السلطان ودار يرنقش واخذوا اخرق الصيارف وجرحوىم‬

‫ولقوا رجبل قد باع دابة بخمسة وعشرين دينارا فضربوه بالسيف واخذوىا فنفر الناس وغلقوا‬
‫دكاكينهم وغلقوا باب الجامع وتلقوا السلطان في الميدان ومعهم ابن الكواز الزاىد فاستغاثوا‬

‫اليو فلم يجبهم فعادوا مرارا وىو ال يلتفت وكان في العيارين ابن قاورت وىو ابن عم السلطان‬
‫مسعود فاخذ بعمبلت فتقدم السلطان بصلبو فصلبة بباب درب صالح الذي فيو بيتو وصلب‬

‫معو ثبلثة من اصحابو ثم اباح السلطان دماءىم فصلب منهم جماعة فسكن الناس‬

‫وفي رجب خرج ملك البطائح الى تل علم فشاىده فكان طولو نحو ثمانمائة ذراع وعرضو نحو‬
‫اربعمائة ذراع‬

‫وفي ىذه السنة قدم مع السلطان فقيو كبير القدر اسمو الحسن بن أبي بكر النيسابوري وكان‬
‫من اصحاب ابي حنيفة وكانت لو معرفة حسنة باللغة وفهم جيد في المناظرة وجالستو مدة‬

‫وسمعت مجالسو كثيرا فجلس بجامع القصر وجامع المنصور واظهر السنة وكان يلعن االشعري‬

‫جهرا على المنبر ويقول كن شافعيا وال تكن اشعريا وكن حنفيا وال تكن معتزليا وكن حنبليا وال‬
‫تكن مشبها ولكن ما رأيت اعجب من اصحاب الشافعي يتركون االصل ويتعلقون بالفرع ومدح‬
‫األئمة األربعة وذم االشعري ثم قال زاد في الشطرنج بغل والبغل مختلط النسب ليس لو اصل‬
‫صحيح فقام في االسبوع الثاني ابو محمد ابن الباطوخ فأنشده قصيدة فيها ىذا المعنى وىي‬

‫(‪)816/81‬‬

‫صرف العيون اليك يحلو ‪ ...‬وكثير لفظك ال يمل ‪ ...‬والناس لو متعتهم ‪ ...‬بك الف عام لم‬
‫يولوا ‪ ...‬من اين وجو مبللهم ‪ ...‬وغرامهم بك ال يقل ‪ ...‬لو رمت بذل نفوسهم ‪ ...‬بذلوا رضا‬

‫لك واستقلوا ‪ ...‬وافيت فابتسم الهدى ‪ ...‬وانار دين مضمحل ‪ ...‬ونهضت في نصر الكتا ‪...‬‬
‫ب بحد غضب ال يفل ‪ ...‬لمعانو يوم التنا ‪ ...‬ضل الألدلة يستهل ‪ ...‬أنعشت خامل معشر‬

‫‪ ...‬من بعد أن ضعفوا وقلوا ‪ ...‬وعقدت حين نصرتهم ‪ ...‬في الدين عقدا ال يحل ‪ ...‬وقمعت‬
‫اخدان الضبل ‪ ...‬ل فهان ذكرىم وذلوا ‪ ...‬وقطعت شملهم فليس لهم بحمد اهلل شمل ‪ ...‬كم‬
‫ذا التحدي بالدليل لهم وكم عجزوا وكلوا ‪ ...‬انذرىم فان انتهوا ‪ ...‬عن كفرىم اوال فقتل ‪...‬‬

‫ما ثم غير ابي حنيفة والمديح لو يجل ‪ ...‬وفقيو طيبة مالك ‪ ...‬طود لو زىد وفضل ‪ ...‬وفتى‬
‫ابن حنبل والحديث عن ابن حنبل ما يمل ‪ ...‬والشافعي ومن لو من بعد من قدمت مثل ‪...‬‬

‫فهم ادلتنا ومن ‪ ...‬يهدي بغيرىم يضل ‪ ...‬كنا نعد خبلفهم ‪ ...‬صلحا وندرسو ونتلو ‪ ...‬حتى‬
‫بلينا بالخبل ‪ ...‬ف وزاد في الشطرنج بغل ‪ ...‬والجنس يضبط في البها ‪ ...‬ئم اصلها والبغل‬

‫بغل ‪...‬‬

‫وجلس يوم الجمعة العشرين من رجب في دار السلطان فحضر السلطان مسعود مجلسو‬
‫فوعظو فبالغ وكان قد كتب على المدرسة النظامية اسم االشعري فتقدم السلطان بمحوه وكتب‬

‫مكانو اسم الشافعي وكان ابو الفتوح االسفرائيني‬

‫(‪)812/81‬‬

‫يجلس في رباطو ويتكلم على مذىب االشعري فتجري الخصومات فمضى ابو الحسن الغزنوي‬
‫الواعظ الى السلطان فاخبره بالفتن وقال انما ابو الفتوح صاب فتنة وقد رجم ببغداد مرارا‬

‫والصواب اخراجو من البلد فتقدم السلطان واخرج في رمضان وخرج ابو عبد اهلل ابن االنباري‬
‫الى الموصل القرار زنكي على واليتو واستثنى من اقطاعو صريفين واذن في اقامة الجمعة‬

‫بجامع ابن بهليقا فصار احد الجوامع المذكورة وأخذ رجال يقال انو فسق بصبي فترك في جب‬
‫ورقي الى رأس منارة مدرسة سعادة ثم رمى بو الى االرض فهلك‬

‫وفي شوال برز السلطان مسعود طالبا ىمذان وزلزلت االرض ليلة الثبلثاء رابع عشرين ذي‬
‫القعدة فكانت رجة عجيبة كنت مضطجعا على الفراش فارتج جسدي منها‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 831‬احمد بن عبد العزيز‬

‫ابن ابي يعلى الشيرازي ابو نصر بن القاص والقاص ىو ابو يعلى كان احمد مليح الهيئة حسن‬
‫الشيبة كثير البكاء يحضر مجلس شيخنا ابي الحسن الزاغوني فيبكي كثيرا وتوفي يوم االثنين‬

‫تاسع ذي القعدة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 839‬عبد الوىاب بن المبارك‬

‫ابن احمد بن الحسن االنماطي ابو البركات الحافظ ولد في رجب سنة اثنتين وستين واربعمائة‬

‫وسمع ابا محمد الصريفيني وابا الحسين ابن النقور وابا القاسم ابن البسري وابا نصر الزينبي‬
‫وطرادا وكان ذا دين وورع وكان قد نصب نفسو للحديث طول النهار وسمع الكثير من خلق‬
‫كثير وكتب بيده الكثير وكان صحيح السماع ثقة ثبتا وكنت اقرأ عليو الحديث وىو يبكي‬

‫فاستفدت ببكائو اكثر من استفادتي بروايتو وكان على طريقة السلف وانتفعت بو ما لم انتفع‬
‫بغيره ودخلت عليو وقد بلى وذىب لحمو فقال لي ان اهلل ال يتهم في قضائو وتوفي‬

‫(‪)811/81‬‬

‫يوم الخميس حادي عشر محرم ىذه السنة وصلى عليو ابو الحسن الغزنوي ودفن بالشونيزية‬
‫‪ - 831‬عبد الخالق بن عبد الصمد‬

‫ابن علي بن الحسين بن عثمان الشيباني ابو المعالي ويعرف بابن البدن ولد سنة اثنتين‬
‫وخمسين وسمع ابا الحسين ابن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابن النقور والزينبي وغيرىم‬

‫وحدثنا عنهم وكان سماعو صحيحا وكان عبدا صالحا سريع الدمعة وتوفي ليلة الخميس لليلة‬
‫بقيت من جمادى االولى من ىذه السنة‬
‫‪ - 838‬علي بن طراد‬

‫ابن محمد بن علي بن ابي تمام الزينبي ويكنى ابا القاسم ولد سنة اثنتين وستين واربعمائة سمع‬

‫اباه وعمو ابا نصر وابا طالب وابا محمد التميمي وابا القاسم بن بشران وابن السراج وابن النظر‬

‫وولى نقابة النقباء واله المستظهر وخلع عليو ولقبو الرضا ذا الفخرين وىي والية ابيو وركب معو‬

‫ثم وزر للمسترشد والمقتفي وابوه طراد ولى نقابة النقباء وابوه ابو الحسن محمد ولى نقابة‬
‫النقباء وابوه ابو القاسم علي ولي نقابة النقباء وابوه ابو تمام كان قاضيا وتقلبت بعلي بن طراد‬

‫احوال عجيبة من والية وعزل الى ان خرج مع المسترشد وىو وزيره لقتال األعاجم فأسر ىو‬

‫وارباب الدولة ثم أطلقوا ووصل الى بغداد واشار بعد قتل المسترشد بالمقتفي ووزر لو ثم تغير‬

‫المقتفي عليو فاستجار بذلك السلطان الى أن سئل فيو وأعيد الى بيتو وتوفي بكرة االربعاء غرة‬

‫رمضان ىذه السنة عن ست وسبعين سنة وكان قد اوصى الى ابن عمو قاضي القضاة علي بن‬
‫الحسين فامضى المقتفي تلك الوصية وبعث لو االكفان والطيب ودفن بداره الشاطئية بباب‬

‫المراتب ثم نقل الى تربتو بالحربية ليلة الثبلثاء سادس عشر رجب سنة اربع واربعين وجمع على‬

‫نقلو الوعاظ فوعظوا في داره الى وقت السحر ثم اخرج والقراء معو والعلماء والشموع الزائدة‬

‫في الحد‬

‫(‪)819/81‬‬

‫‪ - 837‬محمد بن احمد‬

‫ابن محمد بن ابراىيم الدقاق ابو الحسن المعروف بابن صرما وىو ابن عمة شيخنا ابي الفضل‬

‫بن ناصر ولد يوم الخميس النصف من شعبان سنة ستين واربعمائة وسمع من ابي محمد‬

‫الصريفيني وابي الحسين ابن النقور وابي القاسم ابن البسرى وغيرىم وحدثنا عنهم وكان شيخا‬
‫صالحا ستيرا توفي يوم الثبلثاء منتصف شعبان ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 835‬محمد بن الخضر‬

‫ابن ابراىيم ابو بكر المحولي خطيبها وامامها سمع الحديث ورواه وقرأ بالقراآت على ابي‬
‫طاىر بن سوار وابي محمد التميمي وكان يقول قرأت على ابي طاىر بن سوار الروايات في‬

‫خمس عشرة سنة وما كنت اجمع بين الروايتين والثبلث كنت اختم لكل رواية ختمة وما احد‬

‫اال ىكذا وكان فصيحا وكان مشتهرا بالتجويد وحسن االداء واعطي فصاحة وخشوعا وكان‬

‫الناس يقصدون صبلة الجمعة وراءه لذلك وكان صالحا دينا توفي يوم السبت ثامن عشر ذي‬
‫القعدة ودفن بالمحول‬
‫‪ - 833‬محمد بن الفضل‬

‫ابن محمد ابو الفتوح االسفرائيني ويعرف بابن المعتمد ولد سنة اربع وسبعين باسفرائين دخل‬

‫بغداد فأقام بها مدة يتكلم بمذىب األشعري ويبالغ في التعصب وكانت الفتن قائمة في ايامو‬

‫واللعنات في االسواق وكان بينو وبين الغزنوي معارضات حسد فكان كل منهم يذكر اآلخر على‬

‫المنبر بالقبيح فلما قتل المسترشد وولي الراشد ثم خرج من بغداد خرج ابو الفتوح مع الراشد‬
‫الى الموصل فلما توفي الراشد سئل في حقو المقتفي فأذن لو في العود الى بغداد فدخل‬

‫وتكلم واتفق ان جاء الحسن بن ابي بكر النيسابوري الى بغداد فوعظ وذم األشعرية وساعده‬
‫الخدم ووجد الغزنوي فرصة فكلم السلطان مسعودا في حق ابي الفتوح فأمر‬

‫(‪)881/81‬‬

‫باخراجو من البلد وبلغني ان السلطان قال للحسن النيسابوري تقلد دم ابي الفتوح حتى اقتلو‬
‫فقال ال اتقلد فوكل بابي الفتوح يوم الجمعة ويوم السبت واخرج يوم االحد ووقف لو عند‬

‫السور خمسة عشر تركيا وجاء منهم واحدا واثنان اليو فقال تقوم للمناظرة فخرج غير متأىب‬
‫وال مزود لسفر وذلك في شعبان فلما خرج من رباطو تبعو خلق كثير فلما وصلوا الى السور‬

‫ضربوا االتراك فرجعوا وكان قد سلم الى قيماز الحرامي فتبعو جماعة ليحمل الى ىمذان ثم‬

‫سلم الى عباس فبعثو الى اسفرائين واشترط عليو متى خرج من بلده اىلك فأخذ بلجام فرسو‬

‫وسير بو ناحية النهروان وحده وخرج اىلو واوالده فمضوا الى رباط حموه وىوابو القاسم شيخ‬
‫فخرج ىو وابو منصور ابن البزاز ويوسف الدمشقي وابو النجيب الى السلطان يسألون فيو فلم‬
‫يلتفت اليهم ونودي في البلد ال يذكر احد مذىبا وال يثير فتنة فانخزلت االشاعرة وحمل ابو‬

‫الفتوح الى ناحية خراسان فلما وصل الى بسطام توفي بها في ذي الحجة من ىذه السنة فدفن‬
‫ىناك ووصل الخبر بموتو فقعدوا في رباطو للعزاء بو فحضر الغزنوي عزاءه وكان يذكر كل واحد‬
‫اآلخر على المنبر بالقبائح فكلمو قوم من العامة بكبلم فظيع وقالوا انما حضرت شماتة بو وىو‬

‫ساكت فقام رجل فقيو فأنشد ‪ ...‬خبل لك يا عدو الجو فاصفر ‪ ...‬ونجس في صعودك كل‬
‫عود ‪ ...‬كذاك الثعلبان يجول كبرا ‪ ...‬ولكن عند فقدان االسود ‪...‬‬

‫فبكى الغزنوي وقال لي علي بن المبارك لما عاد الى رباطو قلت لو انت كنت ىاجرا لهذا‬

‫الرجل في حياتو تذكره بما ال يحسن فكيف حضرت عزاءه واظهرت الحزن عليو حتى قال‬

‫الناس ما قالوا فقال انا انما بكيت على نفسي كان يقال فبلن وفبلن فعدم النظير مقرب للرحيل‬

‫وانشدني ‪ ...‬ذىب المبرد وانقضت ايامو ‪ ...‬وسينقضي بعد المبرد ثعلب ‪ ...‬بيت من اآلداب‬
‫اصبح نصفو ‪ ...‬خربا وباقي النصف منو سيخرب ‪ ...‬فتزودوا من ثعلب فبمثل ما ‪ ...‬شرب‬
‫المبرد عن قليل يشرب‬

‫(‪)888/81‬‬

‫اوصيكم ان تكتبوا انفاسو ‪ ...‬ان كانت االنفاس مما يكتب ‪...‬‬
‫‪ - 833‬محمد بن القاسم‬

‫ابن المظفر بن علي الشهرزوري ابو بكر بن ابي احمد من اىل الموصل ولد سنة اربع وخمسين‬

‫وسافر الببلد وصحب العلماء وسمع الحديث الكثير ومن شعره ‪ ...‬ىمتي دونها السها والثريا‬

‫‪ ...‬قد علت جهدىا فما تتدانى ‪ ...‬فانا متعب معنى الى ان ‪ ...‬تتفانى االيام او اتفانى ‪...‬‬
‫‪ - 836‬محمود بن عمر‬

‫ابن محمد بن عمر ابو القاسم الزمخشري من اىل خوارزم وزمخشر احدى قراىا ولد سنة سبع‬

‫وستين واربعمائة ولقي العلماء االفاضل وكان لو حفظ في علم االدب واللغة وصنف التفسير‬
‫الكبير وغريب الحديث اقام بخوارزم مدة وبالحجاز مدة وورد بغداد غير مرة كان يتظاىر‬

‫باالعتزال توفي بخوارزم ليلة عرفة من ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة تسع وثبلثين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو وصل الخبر يوم السبت خامس عشر جمادى اآلخرة ان زنكي فتح‬
‫الرىا عنوة وقتل الكفار الذين فيها وذلك انو نزل عليها على غفلة ونصب المجانيق ونقب‬
‫سورىا وطرح فيو الحطب والنار فتهدم ودخلها فحاربهم ونصر المسلمون وغنموا الغنيمة‬

‫العظيمة وخلصوا اسارى مسلمين يزيدون على خمسمائة وظهر في عاشر شوال كوكب ذو ذنب‬
‫من جانب المشرق بازاء القبلة وبقي الى نصف ذي القعدة ثم غاب ثبلث ليال ثم طلع من‬

‫جانب المغرب فقيل انو ىو وقيل بل غيره‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 832‬ابراىيم بن محمد‬

‫ابن منصور بن عمر الكرخي الشافعي ابو البدر سكن الكرخ وسمع ابا الحسين ابن‬

‫(‪)887/81‬‬

‫النقور وابا محمد الصريفيني وخديجة الشاىجانية وغيرىم وتفقو على ابيو وعلى ابي اسحاق‬
‫وابي سعد المتولي وسماعو صحيح وحدث وكان دينا وتوفي يوم الجمعة تاسع عشرين ربيع‬
‫االول من ىذه السنة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 831‬سعيد بن محمد‬

‫ابن عمر بن منصور ابن الرزاز ابو منصور الفقيو ولد سنة اثنتين وستين وسمع الحديث من ابي‬

‫محمد التميمي وابي الفضل بن خيرون وغيرىما وحدث وكان سماعو صحيحا وتفقو على ابي‬
‫حامد الغزالي وابي بكر الشاشي وابي سعد المتولي والكيا الهراسي واسعد الميهني وشهد عند‬

‫ابي القاسم الزينبي وولي تدريس النظامية ثم صرف عنها وعاش حتى صار رئيس الشافعية وكان‬

‫لو سمت ووقار وسكون وتوفي يوم األربعاء بعد الظهر حادي عشر ذي القعدة من ىذه السنة‬
‫وصلى عليو ولده ابو سعد ودفن في تربة ابي اسحاق الشيرازي وحضر جنازتو قاضي القضاة‬

‫واقيم في اليوم الثالث بحاجب من الديوان‬
‫‪ - 839‬عبد اهلل بن احمد‬

‫ابن محمد بن عبد اهلل بن حمدويو ابو المعالي البزاز من اىل مرو ولد سنة احدى وستين‬

‫واربعمائة ورحل الى العراق والحجاز وسمع ببغداد من ثابت بن بندار وابي منصور الخياط وابي‬
‫الحسن ابن العبلف وباصبهان من اصحاب ابي نعيم وبنيسابور من ابي بكر بن خلف وغيره‬

‫وتفقو وكان حلو الكبلم حسن المعاشرة كثير الصبلة والصيام والصدقة وسافر الى غزنة واقام‬

‫بها مدة واشترى كتبا كثيرة ورجع الى مرو فبنى خزانة الكتب في رباط بناه باسم اصحاب‬

‫الحديث وطبلبو من خاصة مالو ووقف كتبو فيو توفي بمرو في ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫‪ - 861‬عبد الرحمن بن محمد‬

‫ابن ىندويو ابو الرضا النسوي الفارسي سبط ابي الفضل الهمذاني سمع ابا الحسين ابن‬

‫الطيوري سنة احدى وخمسمائة وكان ابو الحسين قد توفي سنة خمسمائة ويمكن‬

‫(‪)885/81‬‬

‫ان يكون ىذا في اول اختبلطو غير ان شيخنا ابا الفضل بن ناصر قال كان ىذا قبل ان يختلط‬
‫توفي في رجب ودفن بالشوينزية‬

‫‪ - 868‬عمر بن ابراىيم‬

‫ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن‬

‫الحسين بن علي بن ابي طالب ابو البركات الهاشمي ولد سنة اثنتين واربعين واربعمائة بالكوفة‬
‫وسمع بها وببغداد وسافر الى ببلد الشام فأقام بدمشق وحلب مدة وكتب الكثير وسمع من‬
‫الخطيب وابن النقور وابن البسري وكان يسكن محلة يقال لها السبيع ويصلي بالناس في‬

‫مسجد ابي اسحاق السبيعي ولو معرفة بالحديث والفقو والتفسير واللغة واالدب ولو تصانيف‬
‫في النحو وكان خشن العيش صابرا على الفقر وكان يقول دخل ابو عبد اهلل الصوري الكوفة‬

‫فكتب عن اربعمائة شيخ وقدم علينا ىبة اهلل بن المبارك السقطي فافدتو عن سبعين شيخا من‬

‫الكوفيين وما بالكوفة اليوم احد يروي الحديث غيري انبأنا ابن ناصر الحافظ قال سمعت ابا‬
‫الغنائم محمد بن علي النرسي يقول عمر بن ابراىيم الكوفي جارودي المذىب فبل يرى الغسل‬
‫عن الجنابة وقال يوسف بن محمد بن مقلد قرأت عليو عن عائشة فقلت رضي اهلل عنها فقال‬

‫تدعو لعدوة علي توفي يوم الجمعة سابع شعبان ىذه السنة وصلى عليو نحو الثبلثين الفا ودفن‬
‫يوم السبت في المقبرة المسلبة المعروفة بالعلويين‬

‫‪ - 867‬علي بن عبد الكريم‬
‫ابن احمد بن محمد الكعكي المقرئ ابو الحسن قرأ بالقراآت على ابي الفضل بن‬

‫(‪)883/81‬‬

‫خيرون وابي محمد التميمي وغيرىما وسمع الحديث الكثير وتفقو على الشاشي اال انو اشتغل‬
‫بالعمل مع السلطان وتوفي في ذي القعدة ىذه السنة ودفن بمقبرة باب ابرز‬

‫‪ - 865‬علي بن ىبة اهلل‬

‫ابن عبد السبلم ابو الحسن الكاتب البغدادي ولد سنة اثنتين وخمسين واربعمائة وسمع ابن‬

‫النقور والصريفيني وابا القاسم الطبري وغيرىم وكان حسن االصول صحيح السماع وحدث‬
‫بواسط وبغداد وتوفي يوم الثبلثاء سادس رجب وحضر جنازتو قاضي القضاة الزينبي وصاحب‬

‫المخزن وأرباب الدولة والعلماء ووجوه الناس ودفن في المقبرة المنسوبة الى الشهداء في اعلى‬
‫باب حرب‬

‫‪ - 863‬محمد بن عبد الملك‬
‫ابن الحسن بن ابراىيم بن خيرون ابو منصور المقرئ ولد في رجب سنة اربع وخمسين وسمع‬
‫ابا الحسين ابن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابن المأمون وابن النقور والصريفيني‬

‫والخطيب وغيرىم وقرأ القرآن بالقراآت وصنف فيها كتبا وأقرأ وحدث وكان ثقة وكان سماعو‬

‫صحيحا قال المصنف سمعت عليو الكثير وقرأت عليو وىو آخر من روى عن الجوىري‬
‫باالجازة توفي ليلة االثنين سادس عشر رجب من ىذه السنة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 863‬محمد بن محمد‬
‫ابن محمد بن احمد ابن المهتدي باهلل ابو الحسن بن ابي الغنائم ولد سنة ثمان وسمع ابا نصر‬

‫الزينبي وكان خطيب جامع المنصور وتوفي في صفر ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في جمادى اآلخرة جلس يوسف الدمشقي للتدريس بالمدرسة‬

‫(‪)883/81‬‬

‫التي بناىا ابن االبري بباب االزج وحضر قاضي القضاة وصاحب المخزن وارباب الدولة‬

‫وفي يوم االحد العشرين من رجب دخل السلطان مسعود بغداد وكان السبب ان بزبو سار من‬
‫ببلده الى اصبهان متظاىرا بطاعة السلطان مسعود وكتب الى عباس صاحب الري بالوصول اليو‬
‫فوصل اليو وكان مع بزبو محمد شاه بن محمود فاستشعر السلطان مسعود من اجتماعهما‬

‫فقصد العراق فسار بزبو وعباس الى ىمذان وتظاىرا بالعصيان واتصل بهما الملك سليمان شاه‬
‫بن محمد فخطبوا لمحمد شاه ولسليمان شاه وتوجهوا لحرب السلطان مسعود فلقيو سليمان‬

‫شاه طائعا وعاد بزبو الى ببلده‬

‫وفي رمضان خرج السلطان مسعود من بغداد وكان علي بن دبيس ببغداد فخرج منها ىاربا وىو‬

‫صبي وكان السبب ان السلطان مسعود لما أراد الخروج من بغداد اشار مهلهل بحمل علي بن‬
‫دبيس الى قلعة تكريت فعلم فهرب في خمسة عشر فارسا فقصد النيل ثم مضى الى االزيز‬
‫وجمع بني اسد وساروا الى الحلة وفيها اخوه محمد بن دبيس فتحاربا فنصر على محمد ثم‬

‫اخذ وملك على الحلة فاحتقر امره فاستفحل فقصدىم مهلهل ومعو امبر الحاج نظر في‬

‫عسكر بغداد فنصر عليهم وىزمهم اقبح ىزيمة وعادوا مفلولين الى بغداد فاسمعهم العامةاقواال‬

‫قبيحة ثم ان السلطان اقره على الحلة‬

‫وفي ىذه السنة احترز الخليفة من اىلو وأقاربو وضيق على االمير ابي طالب‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 866‬احمد بن محمد‬

‫ابن الحسن بن علي بن احمد بن سليمان ابو سعد بن ابي الفضل البغدادي بغدادي االصل‬

‫اصبهاني المولد والمنشأ ولد سنة ثبلث وستين وسمع الكثير وحدث بالكثير وكان على طريقة‬
‫السلف الصالح صحيح العقيدة حلو الشمائل مطرحا للتكلف فربما خرج من بيتو الى السوق‬
‫وعلى رأسو قلنسوة طاقية وربما قعد‬

‫(‪)886/81‬‬

‫بين الناس مؤتزرا وكان يستعمل السنة مهما قدر حتى انو رجع مرة من الحج فاستقبلو خلق كثير‬
‫من اصبهان فسار بسيرىم حتى اذا قارب البلد حرك فرسو وسبقهم فسئل عن ذلك فقال اردت‬

‫استعمال السنة فان رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم كان اذا رأى جدران المدينة اوضع راحلتو‬
‫وحج احدى عشرة حجة واملة بمكة والمدينة وكان يصوم في الحر وورد مرارا الى بغداد‬

‫وسمعت منو الكثير ورأيت اخبلقو اللطيفة ومحاسنو الجميلة وكان في كل مرة اذا ودع اىل‬

‫بغداد يقول في نفسي الرجوع ولست بآيس فحج سنة تسع وثبلثين وخمسمائة ورجع فتوفي‬
‫بنهاوند في ربيع االول سنة اربعين وحمل الى اصبهان فدفن بها‬

‫‪ - 862‬احمد بن علي‬

‫ابن محمد ابو الحسين الدامغاني ولد قاضي القضاة ابي الحسن سمع الحديث من ابي طلحة‬

‫النعالي وطراد وغيرىما وولي القضاء بالجانب الغربي وباب االزج وتوفي في جمادى اآلخرة من‬
‫ىذه السنة ودفن الى جانب ابيو بنهر القبلئين‬

‫‪ - 861‬بهروز بن عبد اهلل‬

‫ابو الحسن الخادم االبيض الغياثي كان يلقب بمجاىد الدين ولي العراق نيفا وثبلثين سنة وعمر‬
‫دار السلطان وسد البثق وكان ابن عقيل يقول ما رأيت مثل مناقضة بهروز فانو منع ان يجتمع‬

‫في السفينة النساء والرجال وجمع بينهم في الماخور وتوفي في رجب ودفن برباطو المستجد‬
‫بشاطئ دجلة المعروف برباط الخدم‬

‫‪ - 869‬الحسين بن الحسن‬

‫ابن عبد اهلل ابو عبد اهلل المعدل سمع ابا عبد اهلل الدامغاني وابا القاسم البسري وقرأ بالقراآت‬
‫على ابي الخطاب الصوفي وكان ثقة دينا حدث واقرأ وقضى وتوفي يوم االربعاء ثامن عشرين‬

‫جمادى اآلخرة ودفن في المقبرة الخيزرانية قريبا من قبر الهيتي وحضره قاضي القضاة الزينبي‬

‫وخلق كثير من االكابر‬

‫(‪)882/81‬‬

‫‪ - 821‬علي بن احمد‬
‫ابن الحسين بن احمد ابو الحسين اليزدي سكن قراح وظفر وتفقو على ابي بكر الشاشي‬

‫وسمع الحديث الكثير وروى وكان لو قميص وعمامة بينو وبين اخيو اذا خرج ىذا قعد ىذا‬

‫‪ - 828‬موىوب بن احمد‬

‫ابن محمد بن الخضر الجواليقي ابو منصور بن ابي طاىر ولد في ذي الحجة سنة خمس‬

‫وستين ونشأ بباب المراتب وسمع الحديث الكثير من ابي القاسم ابن البسري وابي طاىر بن‬
‫ابي الصقر وابي الحسين وغيرىم وحدث وقرأ على ابي زكرياء سبع عشرة سنة فانتهى اليو علم‬

‫اللغة فاقرأىا ودرس العربية في النظامية بعد ابي زكريا مدة فلما ولي المقتفي اختص بامامة‬

‫الخليفة وكان المقتفي يقرأ عليو شيئا من الكتب وكان غزير الفضل متواضعا في ملبسو ورياستو‬
‫طويل الصمت ال يقول الشيء اال بعد التحقيق والفكر الطويل وكثيرا ما كان يقول ال أدري‬

‫وكان من اىل السنة وسمعت منو كثيرا من الحديث وغريب الحديث وقرأت عليو كتابو المعرب‬
‫وغيره من تصانيفو وقطعة من اللغة وتوفي سحرة يوم االحد منتصف محرم وحضر للصبلة عليو‬

‫االكابر كقاضي القضاة الزينبي وىو صلى عليو وصاحب المخزن وجماعة ارباب الدولة والعلماء‬

‫والفقهاء ودفن بباب حرب عند والده‬

‫‪ - 827‬المبارك بن علي‬

‫ابن عبد العزيز السمذي ابو المكارم الخباز ولد سنة احدى وخمسين وسمع الصريفيني وابا‬

‫القاسم بن البسري وغيرىما وكان سماعو صحيحا وتوفي يوم عاشوراء ودفن بباب ابرز‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة احدى واربعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في ليلة االثنين مستهل ربيع اآلخر وقع الحريق في القصر‬

‫(‪)881/81‬‬

‫الذي بناه المسترشد في البستان الذي على مسناة باب الغربة وكان تلك الليلة قد اجتمع‬

‫الخليفة بخاتون فيو وجمعوا من االواني واالثاث والزي كل طريف وعزموا على المقام فيو ثبلثة‬
‫ايام فما احسوا االوالنار قد لفحتهم من اعلى القصر وكانوا نياما في اعبله وكان السبب ان‬

‫جارية كانت بيدىا شمعة فعلقت بأطراف الخيش فأصبح الخليفة فأخرج المحبوسين وتصدق‬
‫بأشياء‬

‫وفي ثالث جمادى اآلخرة خلع على ابن المرخم خلعة سوداء وطيف بو في االسواق فقلد‬

‫القضاء يحضر من أي صقع شاء وليس على يده يد وكان مطيلسا بغير حنك ثم ترك الطيلسان‬
‫ووصل الخبر يوم الثبلثاء خامس عشر ربيع اآلخر بأن ثبلثة من خدم زنكي الخواص قتلوه وقام‬
‫باالمر ابنو غازي في الموصل واكبر الوالية وكان ابنو محمود في حلب‬

‫وفي رجب دخل السلطان مسعود الى بغداد وعمل دار ضرب فقبض الخليفة على ضراب كان‬
‫سبب اقامة دار الضرب لمسعود فنفذ الشحنة فقبض على حاجب الباب ابن الصاحب وعلى‬

‫اربعة انفس خواص وقال ال اسلمهم حتى يخلوا صاحبي وكان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر‬
‫شعبان فنفذ الخليفة فأخرج من في الجامع وغلقو وامر بغلق المساجد فبقيت ثبلثة ايام كذلك‬

‫ثم تقدموا بفتحها ولم يسلم لهم الضراب واطلق حاجب الباب يوم الخميس خامس عشرين‬
‫شعبان وتوفي نقيب النقباء محمد بن طراد فولي النقابة ابو احمد طلحة بن علي الزينبي‬

‫واستشعر السلطان مسعود من سليمان شاه فراسل االمير عباسا واستصلحو فلما تم ذلك قبض‬
‫على سليمان شاه وحملو الى القلعة وحضر عباس من خدمتو السلطان بالري وسلمها ثم اجتمع‬

‫االمراء عند مسعود ببغداد فتكلموا على عباس فقتل‬

‫وجلس ابن العبادي بجامع القصر في رمضان فاجتمع خلق ال يحصى وفي شوال توفيت بنت‬

‫الخليفة وقع عليها حائط او سقف فماتت فحملت الى الرصافة ومعها‬

‫(‪)889/81‬‬

‫الوزير وارباب الدولة واشتد الحزن عليها وكانت قد بلغت مبلغ النساء وجلس للعزاء بها ثبلثة‬

‫ايام ولبسوا الثياب البيض واجتمعوا في اليوم الثاني في الترب للتعزية وكان في الجماعة قاضي‬
‫القضاة الزينبي ومعو صهره ابو نصر خواجا احمد نظام الملك وىو يومئذ مدرس النظامية فجاء‬
‫استاذ الدار ابن رئيس الرؤساء ليجلس بين قاضي القضاة وبين االمير ابي نصر فمنعو فتناوشوا‬

‫فكتب استاذ الدار يشكو فخرج االمر بانهاء ابي نصر واخرجو من الدار دار الخبلفة فأخرج‬
‫من بيتو ماشيا الى باب النوبي‬

‫وفي يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة جلس ابن العبادي الواعظ بجامع السلطان وحضر‬
‫عنده السلطان مسعود فوعظو وعرض بذكر حق البيع وذكر ما يجري على المسلمين من ذلك‬
‫ثم قال لو يا سلطان العالم انت تهب مثلو لمطرب ومغن بقدر ىذا المأخوذ من المسلمين تهبو‬
‫لي وتحسبني ذلك المطرب واتركو للمسلمين وافعلو شكرا لما انعم اهلل بو عليك من بلوغ‬

‫االغراض فأشار بيده اني قد فعلت فارتفعت الضجة بالدعاء لو ونودي في البلد باسقاطو وولي‬

‫ابن الصقيل حجبة الباب وخلع على نقيب النقباء خلع النقابة‬

‫وانتشر جراد عظيم وطيف بااللواح التي نقش عليها ترك المكس في االسواق وضربت بين‬
‫يديها الدبادب والبوقات‬

‫وفيها حج الوزير نظام الدين ابو المظفر بن علي بن جهير وحججت انا ومعي الزوجة واالطفال‬

‫وكنت ارى الوزير في طريق مكة متواضعا وقد عاد لو ابو نصر الكرخي‬

‫وخرج في ىذه السنة التشرينان وكانون االول ولم يأت مطر اال قطرات ال تبل االرض واشرفت‬

‫المواشي على العطب من قلت العشب وظهر بالناس علة انتفاخ الخلق فمات بو خلق كثير‬
‫وغارت المياه من االنهار واآلبار‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫(‪)871/81‬‬

‫‪ - 825‬احمد بن محمد‬

‫ابو نصر الحديثي المعدل تفقو على ابي اسحاق وسمع الحديث وكان من اوائل شهود الزينبي‬

‫توفي يوم االربعاء ثالث عشر جمادى اآلخرة وحضر الزينبي واالعيان‬

‫‪ - 823‬اسمعيل بن احمد‬

‫ابن محمود بن دوست ابو البركات بن ابي سعد الصوفي ولد سنة خمس وستين وسمع‬

‫الحديث من ابي القاسم االنماطي وابي نصر الزينبي وطراد وابي محمد التميمي وغيرىم وحدث‬
‫وتوفي في جمادى االولى وعمل لو عرس كما تقول الصوفية في عاشر جمادى اآلخرة واجتمع‬

‫مشايخ الربط وارباب الدولة والعلماء فاغترموا على ما قيل على المأكول والمشروب والحلوى‬
‫ثلثمائة دينار‬
‫‪ - 823‬زنكي بن آق سنقر‬

‫كان امير الشام وذكرنا من احوالو فيما تقدم قتلو بعض سبلحيتو وقيل قتلو ثبلثة من غلمانو‬

‫وكان محاصرا قلعة جعبر‬

‫‪ - 826‬سعد الخير بن محمد‬
‫ابن سهل بن سعد ابو الحسن المغربي االندلسي االنصاري سافر من ببلد االندلس الى ببلد‬
‫الصين وركب البحر وقاسى الشداد ثم دخل بغداد وتفقو على ابي حامد الغزالي وسمع‬

‫الحديث من طراد وابن النظر وثابت وخلق كثير وقد سمع من شيوخ خراسان وقرأ االدب على‬
‫ابي زكريا وحصل كتبا نفيسة وحدث وقرأت عليو الكثير وكان ثقة صحيح السماع وتوفي يوم‬

‫السبت عاشر محرم ىذه السنة وصلى عليو الغزنوي بجامع القصر وكان وصيو وحضر قاضي‬
‫القضاة الزينبي واالعيان ودفن الى جانب قبر عبد اهلل بن احمد بوصية منو‬
‫‪ - 822‬شافع بن عبد الرشيد‬

‫ابن القاسم بن عبد اهلل الجيلي من اىل جيبلن تفقو على الكيا الهراسي ثم رحل الى‬

‫(‪)878/81‬‬

‫ابي حامد الغزالي فتفقو عليو وكان فقيها فاضبل يسكن كرخ بغداد وكان لو حلقة للفقو بجامع‬
‫المنصور في الرواق وكنت احضر حلقتو وانا صبي فألقي المسائل توفي في محرم ىذه السنة‬

‫‪ - 821‬عبد اهلل بن علي‬

‫ابن احمد بن عبد اهلل ابو محمد المقرئ سبط ابي منصور الزاىد ولد ليلة الثبلثاء السابع‬

‫والعشرين من شعبان سنة اربع وستين واربعمائة وتلقن القرآن من شيخو ابي الحسن ابن‬

‫الفاعوس وسمع الحديث من ابن النقور وابي منصور بن عبد العزيز وطراد وثابت وغيرىم وقرأ‬
‫بالقراآت على جده وعبد القاىر العباسي وابي طاىر بن سوار وثابت وغيرىم وقرأ االدب على‬

‫ابي الكرم بن فاخر وسمع الكتب الكبار وصنف كتبا في القراآت وقصائد وام في المسجد منذ‬
‫سنة سبع وثمانين الى ان توفي وقرأ عليو الخلق الكثير وختم ماال يحصى وكان اكابر العلماء‬

‫واىل البلد يقصدونو وقرأت عليو القراآت والحديث الكثير ولم اسمع قارئا قط اطيب صوتا‬
‫منو وال احسن اذا صلى كبر سنو وجمع الكتب الحسان وكان كثير التبلوة وكان لطيف االخبلق‬
‫ظاىر الكياسة والظرافة حسن المعاشرة للعوام والخواص وتوفي بكرة االثنين ثامن عشر ربيع‬

‫اآلخر من ىذه السنة في غرفتو التي بمسجده فحط تابوتو بالحبال من سطح المسجد واخرج‬
‫الى جامع القصر وصلى عليو عبد القادر وكان الناس في الجامع اكثر من يوم الجمعة ثم صلى‬
‫عليو في جامع المنصور وقد رأيت ايام جماعة من االكابر فما رأيت اكثر جمعا من جمعو كان‬

‫تقدير الناس من نهر معلى الى قبر احمد وغلقت االسواق ودفن في دكة االمام احمد بن حنبل‬

‫عند جده ابي منصور‬

‫‪ - 829‬عبد المحسن بن غنيمة‬
‫ابن احمد بن فاحة ابو نصر المقرئ سمع من ابن نبهان وشجاع الذىلي وغيرىما وكان شيخا‬

‫صالحا توفي في محرم ىذه السنة ودفن بباب حرب‬

‫(‪)877/81‬‬

‫‪ - 811‬عباس شحنة الري‬

‫كان قد مال الى بعض السبلطين فاستصلحو مسعود واحضره فحضر وخدم وسلم الري الى‬
‫السلطان ثم ان األمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد وقالوا ما بقي لنا عدو سوى عباس‬

‫فاستدعي عباس الى دار المملكة يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة وقتل في دار السلطان‬

‫ورمى بدنو تحت الدار فبكى الخلف عليو ألنو كان يفعل الجميل وكانت لو صدقات وحكى انو‬

‫ما شرب الخمر قط وال زنى وانو قتل من الباطنية الوفا كثيرة فبنى من رؤسهم منارة ثم حمل‬

‫فدفن في المشهد المقابل لدار السلطان‬
‫‪ - 818‬محمد بن محمد‬

‫ابن احمد ابن السبلل ابو عبد اهلل الوراق ولد سنة سبع واربعين واربعمائة وسمع ابن المسلمة‬

‫وابن المأمون وجابر بن ياسين وتفرد بالرواية عن ابي علي محمد بن وشاح الزينبي وابي الحسن‬
‫ابن البيضاوي وابي بكر بن سياؤوس وسمعت منو وكان شيخنا ابن ناصر ال يرضى عنو في باب‬

‫الدين وقال شيخنا ابو بكر بن عبد الباقي كذلك‬
‫‪ - 817‬محمد بن طراد‬

‫ابن محمد بن علي ابو الحسن بن ابي الفوارس الزينبي نقيب الهاشميين وىو اخو الوزير علي‬
‫بن طراد ولد سنة اثنتين وستين وسمع الكثير من ابيو وعمو ابي نصر ومن ابي القاسم ابن‬

‫البسري وغيرىم وحدث وتوفي في ثالث عشرين شعبان ىذه السنة‬
‫‪ - 815‬محمد بن محمد‬

‫ابن عبد اهلل بن عيسى ابو ىاشم الساوي قاضي ساوة ولد سنة ثبلث وسبعين وسمع الكثير‬

‫وتفقو وناظر ووعظ توفي في ربيع االول من ىذه السنة بساوة‬

‫(‪)875/81‬‬

‫‪ - 813‬وجيو بن طاىر‬

‫ابن محمد بن محمد ابو بكر الشحامي اخو ابي القاسم زاىر بن طاىر من اىل نيسابور من‬

‫بيت الحديث وكان يعرف طرفا من الحديث ولد سنة خمس وخمسين واربعمائة وسمعو ابوه‬
‫الكثير ورحل بنفسو الى بغداد وىراة وسمع الكثير وكان شيخا صالحا صدوقا صالحا حسن‬
‫السيرة منور الوجو والشيبة سريع الدمعة كثير الذكر ولي منو اجازة بمسموعاتو ومجموعاتو توفي‬
‫في جمادى اآلخرة من ىذه السنة ودفن بمقبرة الحسين الى جنب اخيو ووالده‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اثنتين واربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو عزل ابن مهدويو عن كتابو الزمام وولي مكانو ابو المظفر يحيى ابن‬
‫محمد بن ىبيرة وورد الخبر انو بزبو راسل شحنة اصبهان فاستمالو ورحل اليها ومعو محمد شاه‬
‫وكان السلطان مسعود مقيما بهمذان وعساكره قليلو فارسل الى عساكر آذربيجان فتأخروا عنو‬

‫فسار بزبو من اصبهان سيرا يمهل فيو فلما قاربها وصلت عساكر آذربيجان الى السلطان وكان‬
‫بزبة قد جاء جريدة في خمسة آالف فارس فضرب على عسكر السلطان فكسر الميمنة‬

‫والميسرة وكان مسعود قد تأخر عن المصاف في الف فارس وكان عسكره عشرة آالف فاشتغل‬
‫عسكر بزبو بالنهب والقتل فجاء مسعود فحمل عليهم فالتقى ىو وبزبو فكبت الفرس بزبو فوقع‬
‫فجىء بو إلى مسعود فقطع نصفين وجيء برأسو فعلق بازاء دار الخبلفة وعلقت بغداد واستولى‬
‫خاص بك على دولة السلطان مسعود فأىلك جماعة من االمراء فاستشعر الباقون منو‬

‫وفي صفر شاع ان رجبل رأى في المنام انو من زار قبر احمد بن حنبل غفر لو فما بقي خاص‬
‫وال عام اال وزار وعقدت يومئذ مجلسا محضر الوف ال يحصون وعزل ابو نصر بن جهير في‬
‫ربيع االول عن الوزارة وسكن بالدار التي بناىا‬

‫(‪)873/81‬‬

‫بشاطئ دجلة بباب االزج وىي التي آل أمرىا الى ان صارت ملكا لجهة االمام المستضيء بأمر‬

‫اهلل فوقفتها مدرسة الصحاب احمد بن حنبل وسلمتها الى فدرست فيها سنة سبعين‬
‫وفي ربيع اآلخر منع الغزنوي من الجلوس في جامع القصر ورفع كرسيو‬

‫وفي جمادى االولى ولي الوزارة ابو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة نقبل عن المخزن‬

‫اليها فدخل الى المقتفي ومعو قاضي القضاة الزينبي واستاذ الدار وجملة من الخواص وقلده‬
‫الوزارة شفاىا وخلع عليو ومضى الى الديوان يوم السبت ثالث عشر جمادى االولى وقرأ ابن‬

‫االنباري كاتب االنشاء عهده‬

‫وفي ىذا الشهر اذن للغزنوي في العود الى الجلوس بالجامع وقدم ابن العبادي برسالة السلطان‬

‫الى الخليفة بتولية االمير ابي المظفر فخرج الخلق للقائو ولم يبق سوى الوزير وقبل العتبة‬
‫ومضى الى رباط الغزنوي‬

‫وفي يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى اآلخرة ولي يحيى بن جعفر المخزن ولقب زعيم‬
‫الدين وورد سبلر كرد الى شحنة بغداد ومعو مكتوب من السلطان مسعود اليو والى العساكر‬

‫بمساعدتو على أخذ الببلد الزيدية من علي بن دبيس وتسليمها اليو فخرجوا في رجب والتقوا‬
‫فاقتتلوا واندفع علي بن دبيس الى ناحية واسط ثم قصد العراق ثم عاد فملك الحلة‬

‫وفي يوم االربعاء سابع عشر شوال جلس ابو الوفاء يحيى بن سعيد المعروف بابن المرخم في‬
‫داره بدرب الشاكرية في الدست الكامل وسمع البينة وحضر مجلسو شهود بغداد والمديرون‬
‫والوكبلء واستقر جلوسو في كل يوم اربعاء وأخذ على عادة كانت للقاضي الهروي وكان ابو‬

‫الوفاء بئس الحاكم يأخذ الرشا ويبطل الحقوق وتزايدت االسعار حتى بلغ الكر الشعير اربعين‬

‫دينارا والحنطة ثمانين فنادى الشحنة ان التباع الكارة الدقيق اال بدينار فهرب الناس وغلقوا‬
‫الدكاكين وعدم الخبز اربعة ايام فبقي األمر كذلك شهرا ثم تراخى السعر‬

‫(‪)873/81‬‬

‫وفي رمضان ىرب اسمعيل بن المستظهر اخو الخليفة من داره الى ظاىر البلد وبقي يومين‬

‫نقب من الموضع واخرج بزي المشائية على رأسو سلة وبيده قدح على وجو التفرج فانزعج‬
‫البلد فخشي ان يعود فاختبأ عند قوم بباب االزج فاعلموا بو فجاء استاذ الدار وحاجب الباب‬
‫وخدم فردوه‬

‫وحج بالناس ولم يزوروا قبر رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم حذرا من قلة الماء‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 813‬احمد بن عبد اهلل‬

‫ابن علي بن عبد اهلل ابو الحسنى اآلبنوسي الوكيل ولد سنة ست وستين وسمع ابا القاسم ابن‬

‫البسري وعاصما وابا الغنائم ابن ابي عثمان وابا محمد التميمي وابا بكر الشامي في خلق كثير‬

‫وتفقو على ابي الفضل الهمذاني وابي القاسم الزنجاني وصحب شيخنا ابا الحسن ابن الزاغوني‬
‫فحملو على السنة بعد أن كان معتزليا وكانت لو اليد الحسنة في المذىب والخبلف والفرائض‬

‫والحساب والشروط وكان ثقة مصنفا على سنن السلف والتقشف وسبيل اىل السنة في‬

‫االعتقاد وكان ينابذ من اصحاب الشافعي من يخالف ذلك من المتكلمين وكان يخلو باألذكار‬

‫واألوراد من بكرة الى وقت الظهر ثم يقرأ عليو بعد الظهر وتوفي سحرة يوم الخميس ثامن ذي‬
‫الحجة ودفن بمقبرة الشونيزية عند أبيو‬
‫‪ - 816‬احمد بن علي‬

‫ابن عبد الواحد ابو بكر الدالل يعرف بابن االشقر ولد سنة سبع وخمسين سمع ابا الحسين‬

‫ابن المهتدي وابا محمد الصريفيني وغيرىما وحدث عنهم وكان سماعو صحيحا وكان خيرا‬

‫وتوفي يوم االربعاء ثامن صفر ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫‪ - 812‬احمد بن محمد‬

‫ابن محمد ابو المعالي ابن البسر البخاري سمع من ابيو الحديث وتفقو عليو وسمع من غيره‬

‫وافتى وناظر واملى الحديث وكان حسن السيرة وىو من بيت الحديث‬

‫(‪)876/81‬‬

‫والعلم وتوفي بسرخس في جمادى ىذه السنة وحمل الى مرو ثم حمل الى بخارا فدفن بها‬
‫‪ - 811‬اسعد بن عبد اهلل‬

‫ابن احمد بن محمد بن عبد اهلل بن عبد الصمد بن المهتدي باهلل ابو منصور ولد سنة ثبلث او‬

‫اربع وثبلثين واربعمائة وسمع من طراد وطاىر بن الحسين وكان الناس يثنون عليو الخير‬

‫وينسبونو الى الصبلح وقال حملوني الى ابي الحسن القزويني فمسح يده على رأسي فمذ ذلك‬
‫الوقت الى اآلن اكثر من تسعين سنة ما اوجعني راسي وال اعتراني صداع ورايتو انا بعد ىذا‬
‫السن الكبير يمشي منتصب القامة وتوفي في رمضان ىذه السنة ودفن في مقبرة جامع المنصور‬

‫مقابل سكة الخرقي‬

‫‪ - 819‬دعوان بن علي‬

‫ابن حماد بن صدقة الجبي ابو محمد الضرير ولد سنة ثبلث وستين واربعمائة بجبة وىي قرية‬

‫عند العقر في طريق خراسان سمع الحديث من ابي محمد التميمي وابن النظر وابن السراج‬

‫وثابت وغيرىم وقرأ بالقراآت على عبد القاىر وابي طاىر ابن سوار وثابت وغيرىم وتفقو على‬
‫ابي سعد المخرمي وكان متعبدا للخبلف بين يديو وحدث وأقرأ وانتفع بو الناس وكان ثقة دينا‬
‫ذا ستر وصيانة وعفاف وطريق محمودة على سبيل السلف الصالح وتوفي يوم االحد سادس‬

‫عشرين ذي القعدة ودفن بمقبرة ابي بكر غبلم الخبلل وكتب الى عبد اهلل الجبائي الشيخ‬
‫الصالح قال رأيت دعوان بن علي بعد موتو بنحو من شهر في المنام وكأن عليو ثيابا بيضا‬

‫شديدة البياض وعمامة بيضاء وىو يمضي الى الجامع لصبلة الجمعة فأخذت يده اليسرى‬
‫بيدي اليمنى ومضينا فلما بلغنا الى حائط الجامع قلت لو يا سيدي ايش لقيت فقال لي‬
‫عرضت على اهلل خمسين مرة وقال لي ايش عملت فقلت قرأت القرآن واقرأتو فقال لي انا‬

‫أتوالك انا أتوالك انا أتوالك قال‬

‫(‪)872/81‬‬

‫عبد اهلل فاصابني الوحد وصحت آه وضربت بكتفي اليمنى حائط الجامع ثبلث مرات اتأوه‬

‫واضرب الحائط بكتفي ثم استيقظت‬
‫‪ - 891‬طاىر بن سعيد‬

‫ابن ابي سعيد بن ابي الخير الهيتي ابو القاسم شيخ رباط البسطامي وكان مقدما في الصوفية‬
‫رايتو ظاىر الوقار والسكون والهيأة والصمت وتوفي يوم االثنين ثاني عشر ربيع االول فجاءة‬

‫ودفن في مقبرة الجنيد وقعدوا للعزاء بو فنفذ اليهم من الديوان من اقامهم‬

‫‪ - 898‬عبد السيد بن علي‬
‫ابن محمد بن الطيب ابو جعفر ويعرف بابن الزيتوني تفقو على ابي الوفاء بن عقيل ثم انتقل‬

‫عن المذىب واتصل بالزينبي نور الهدى وقرأ عليو مذىب ابي حنيفة وعلى خلف الضرير‬

‫الكبلم وصار متكلما داعيا في االعتزال ثم اشتغل باالشراف على المارستان وتوفي في شوال‬

‫ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 897‬عمر بن ابي الحسن‬
‫ابو شجاع البسطامي دخل الى بغداد فحدث وسمعنا منو شمائل النبي صلى اهلل عليو و سلم‬

‫البي عيسى الترمذي وغيرىا وناظر ووعظ وكان مجموعا حسنا انشد عمر في مجلس وعظو ‪...‬‬
‫تعرضت الدنيا بلذة مطعم ‪ ...‬ورونق موشى من اللبس رائق ‪ ...‬ارادت سفاىا ان تموه قبحها‬

‫‪ ...‬علي وكم خاضت بحلو الدقائق ‪ ...‬فبل تخدعينا بالسراب فاننا ‪ ...‬قتلنا نهابا في طبلب‬
‫الحقائق ‪...‬‬

‫‪ - 895‬فاطمة خاتون بنت السلطان‬
‫محمد بن ملك شاه السلجوقي زوجة المقتفي امير المؤمنين توفيت ببغداد في ربيع االول‬
‫وصلى عليها قاضي القضاة الزينبي في صحن السبلم وحملت في الزبزب الى الترب بالرصافة‬

‫قريبا من قبر المستظهر داخل القبة‬

‫(‪)871/81‬‬

‫‪ - 893‬محمد بن احمد‬

‫ابن الحسن الطرائفي ابو عبد اهلل سمع من ابي جعفر ابن المسلمة كتاب صفة المنافق فحسب‬

‫لم يوجد لو سماع غيره وكانت لو اجازات من ابن المسلمة وابن النقور وابن المهتدي وابن‬

‫المأمون والخطيب فقرئ عليو عنهم وكان شيخا صالحا توفي غرة ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 893‬محمد بن المظفر‬

‫ابن علي بن المسلمة ابو الحسن بن ابي الفتح بن ابي القاسم الوزير ولد سنة اربع وثمانين‬

‫وسمع الحديث من ابن السراج وابن العبلف وغيرىما وروى وانزوى وتصوف وجعل داره التي‬
‫في دار الخبلفة رباطا للصوفية وتوفي في ليلة الجمعة تاسع رجب وحمل الى جامع القصر‬

‫وازيلت شقة من شباك المقصورة حتى ادخل التابوت وام للناس في الصبلة عليو علي بن صدقة‬

‫الوزير المسمى بالقوام ودفن قريبا من رباط الزوزني مقابل الجامع‬

‫‪ - 896‬المبارك بن خيرون‬

‫ابن عبد الملك بن خيرون ابو السعود سمع ابا الفضل بن خيرون عم ابيو ومالكا البانياسي وابا‬
‫طاىر الباقبلوي في آخرين وسماعو صحيح سمعت عليو وكان خيرا وتوفي يوم السبت ثالث‬

‫عشر المحرم ودفن بمقبرة باب حرب‬
‫‪ - 892‬نصر اهلل بن محمد‬

‫ابن عبد القوي ابو الفتح البلذقي المصيصي الشافعي نزيل دمشق ولد بالبلذقية سنة ثمان‬
‫واربعين واربعمائة وانتقل منها مع والده الى صور فنشأ ثم انتقل في سنة ثمانين واربعمائة الى‬
‫دمشق تفقو على ابي الفتح نصر بن ابراىيم المقدسي بصور وسمع بها منو الحديث ومن ابي‬

‫بكر الخطيب وسمع ببغداد وباألنبار وكان بقية مشايخ الشام وكان فقيها مفتيا متكلما في‬
‫االصول دينا توفي في ربيع االول من ىذه السنة‬

‫(‪)879/81‬‬

‫‪ - 891‬ىبة اهلل بن علي‬

‫ابن محمد بن حمزة ابو السعادات العلوى النحوي الشجري سمع من ابي الحسين ابن‬

‫الطيووي وابن نبهان وغيرىما وقرأ على الشريف ابي المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا النحوي‬
‫وامتد عمره فانتهى اليو علم النحو وكان يجلس يوم الجمعة بجامع المنصور مكان ثعلب ناحية‬

‫الرباط يقرأ عليو وناب في النقابة بالكرخ ومتع بجوارحو وعقلو وتوفي يوم الخميس العشرين من‬
‫رمضان وام الناس بالصبلة عليو ابو الحسن الغزنوي الواعظ ثم دفن بداره بالكرخ‬

‫أنشدني ابو الغنائم الشروطي قال قال الشريف ابو السعادات ابن الشجري ما سمع في المدح‬

‫ابلغ من شعر ابي نواس ‪ ...‬وامامك االعداء تطلبهم ‪ ...‬ووراءك القصاد في الطلب ‪ ...‬فاذا‬
‫سلبت وقفتو لهم ‪ ...‬فسلبت ما تحوي من السلب ‪...‬‬

‫قال وما سمعت في الذم ابلغ من بيت لمسكويو ‪ ...‬وما انا اال المسك قد ضاع عندكم ‪...‬‬
‫يضيع وعند االكرمين يضوع ‪...‬‬

‫‪ - 899‬ىبة اهلل بن أحمد‬

‫ابن علي بن سوار ابو الفوارس بن ابي طاىر الدقاق ثم المقرئ الوكيل سمع الحديث من ابيو‬
‫وقرأ عليو القراآت وسمع من ابي الغنائم ابن ابي عثمان وعاصم وابي طاىر الكرخي وغيرىم‬
‫وحدث واقرأ وكان سماعو صحيحا وكان ثقة امينا وتوحد في علم الشروط وكتب المحاضر‬

‫والسجبلت وتوفي يوم االثنين خامس عشر شوال ودفن بمقبرة معروف‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث واربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو وصل الخبر بان ملوك االفرنج وىم ثبلثة انفس وصلوا الى بيت‬

‫المقدس وصلوا صبلة الموت وانحدروا الى عكة وفرقوا االموال في‬

‫(‪)851/81‬‬

‫العساكر فكان تقدير ما فرقوا سبعمائة ألف دينار وعزموا على قصد المسلمين فلما سمع‬

‫المسلمون بقصدىم اياىم جمعوا الغلة والتبن ولم يتركوا في الرساتيق شيئا ولم يعلم اىل دمشق‬

‫ان القصد لهم بل ظنوا انهم يقصدون قلعتين كانتا بقرب دمشق فلما كان يوم السبت سادس‬

‫ربيع االول لم يشعروا بهم اال وىم على باب دمشق وكانوا في اربعة آالف ال بس وستة آالف‬

‫فارس وستين الف راجل فخرج المسلمون وقاتلوا فكانت الرجالة التي خرجت اليهم سوى‬

‫الفرسان مائة وثبلثين الفا فقتل من المسلمين نحو مائتين فلما كان في اليوم الثاني خرج الناس‬
‫اليهم وقتل من المسلمين جماعة وقتل من االفرنج ماال يحصى فلما كان في اليوم الخامس‬

‫وصل غازي بن زنكي الى حماة في عسكر مثلو ووصل اوالد غازي الى بالس في ثبلثين الفا‬
‫فقتلوا من القوم ماال يحد وكان البكاء والعويل في البلد وفرش الرماد اياما واخرج مصحف‬
‫عثمان الى وسط الجامع واجتمع عليو الرجال والنساء واالطفال وكشفوا رؤسهم ودعوا‬

‫فاستجاب اهلل منهم فرحل اولئك وكان معهم قسيس طويل بلحية بيضاء فركب حمارا احمر‬

‫وترك في حلقو صليبا وفي حلق حماره صليبا واخذ في يده صليبين وقال لبلفرنج اني قد‬

‫وعدني المسيح أن آخذ دمشق وال يردني احد فاجتمعوا حولو واقبل يطلب دمشق فلما رآه‬

‫المسلمون غاروا لبلسبلم وحملوا عليو بأجمعهم فقتلوه وقتلوا الحمار واخذوا الصلبان‬
‫فاحرقوىا‬

‫ووصلت االخبار من معسكر السلطان ان االمراء قد تغيرت على السلطان مسعود بسبب‬
‫خاصة خاص بك ومعهم محمد شاه بن محمود فوصل الخبر في نصف ربيع االول بوصولهم‬

‫الى شهرابان وانهزم الناس ونقل اىل بغداد رحالهم وىرب شحنة مسعود الى قلعة تكريت وقطع‬
‫الجسر وكان قد تولى عمل الجسر الغزنوي الواعظ وعمل لو درابزينات من الجانبين ووسعو‬
‫وبعث الخليفة بابن العبادي الواعظ رسوال الى العسكر فقال لهم أمير المؤمنين يقول لكم في‬

‫(‪)858/81‬‬

‫أي شيء جئتم وما مقصودكم فان الناس قد انزعجوا بسبب مجيئكم فقالوا نحن عبيد ىذه‬
‫العتبة الشريفة وعبيد السلطان ومماليكو وما فارقنا السلطان اال خوفا من ابن البلنكري فانو قد‬

‫افنى االمراء فقتل عبد الرحمن بن طويرك وعباسا وبزبو وتتر وصبلح الدين وما عن النفس‬

‫عوض إما نحن وما ىو وما نحن خوارج وال عصاة وجئنا لنصلح امرنا مع السلطان وىم ألبقش‬

‫وألدكز وقيمز وقرقوت وأخو طويرك وألطرنطاي وعلي بن دبيس وابن تتر في آخرين فدخلوا‬

‫بغداد في ربيع االول ثم انبسطوا فمدوا ايديهم الى ما يختص بالسلطان وكبسوا خانات باب‬
‫االزج فقاتلوىم فبعث الخليفة الى مسعود يقول لو اما الشحنة الذي من قبلك فقد ىرب ىو‬

‫وأمير الحاج الى تكيرت وقد احاط العسكر بالبلد وما يمكنني ان آخذ عسكرا ألجل العهد‬

‫الذي بيننا فدبر اآلن فكتب اليو قد برئت ذمة أمير المؤمنين من العهد الذي بيننا وقد اذنت‬
‫لك ان تجند عسكرا وتحتاط بنفسك وللمسلمين فجند واظهر السرادقات والخيم وحفر‬

‫الخنادق وسد العقود والعسكر ينهبون حوالي البلد ويأخذون غبلت الناس وقسطوا على محال‬

‫الجانب الغربي االموال وخرجوا الى الدجيل واخذوا نساء الناس وبناتهم وجاؤا بهن الى الخيم‬
‫وجاءت زواريق فيها غلة فلما بلغت تحت التاج تقدم أمير المؤمنين بأخذىا فمنعهم االتراك‬
‫الذين يحفظونها فوقع القتال واتصلت الحرب وكان القتال تحت مدرسة موفق وخرج صبيان‬

‫بغداد يقاتلون بالميازر الصوف والمقاليع وقتل جماعة من الفريقين فبعث اليهم الغزنوي الواعظ‬
‫فقبح ما فعلوا وقال لو جاء االفرنج لم يفعلوا ىذا أي ذنب ألىل القرى والرساتيق واستنقذ‬

‫منهم المواشي وساقها الى البلد فجاء الناس فمن عرف شيئا أخذه‬

‫وفي ثالث جمادى االولى قبض الخليفة على وزيره ابن صدقة ورتب نقيب النقباء نائبا ثم اطلق‬
‫الوزير ابو القاسم الى داره وقبض على الوزير ابي نصر بن جهير من الدار التي يسكنها بباب‬

‫االزج واحضر الى دار استاذ الدار ماشيا‬

‫(‪)857/81‬‬

‫وفي ثامن عشرين جمادى االولى جلس المقتفي في منظرة الحلبة واستعرض العسكر وحفرت‬

‫الخنادق ببغداد ونودي بلبس العوام السبلح وان يمنعوا عن انفسهم وأموالهم وكان البقش نازال‬
‫في دار تتر فلما مضى اليو الغزنوي رسوال رحل الى ظاىر البلد تطييبا لقلب الخليفة وانقطعت‬

‫الحرب فلما كانت عشية الثبلثاء سادس جمادى اآلخرة بعث الخليفة ليبل فغلق الباب الحديد‬
‫من عقد السور مما يلي جامع السلطان وبنوا خلفو وسدوه سدا قاطعا وكان أللبقش في سوق‬

‫السلطان مخزن فيو طعام ورحل فنهبو العوام فأصبح العسكر فرأوا باب السور مسدودا فركب‬

‫منهم نحو الف فارس وجاؤا الى السور مما يلي باب الجعفرية ففتحوا فيو فتحات وصعدوا‬
‫وبعثوا رجاال فنقضوا البناء الذي خلف العقد وكسروا الباب الجديد واخذوا منو قطعا وبعث‬

‫البقش رسوال الى الخليفة الي شيء سددتم في وجوىنا وقد كنا نسترفق من سوق السلطان‬
‫فلم يلتفت الى قولو وخرج قوم من العوام فقاتلوا باب االجمة فاستجرىم العسكر فانهزموا بين‬

‫يديو فأخذ بهم الطمع فركبوا السور ونزلوا يطلبون الخيم وىنا كمين قد تكمن لهم فخرج‬

‫عليهم فانهزموا فضربوىم بالسيوف فقتلوا منهم نحوا من خمسمائة ولم يتجاسر احد يخرج الى‬
‫القتلى فنادوىم تعالوا خذوا قتبلكم‬

‫فلما جاءت عشية ذلك اليوم جاء االمراء فرموا انفسهم تحت الرقة بازاء التاج وقالوا ما كان‬

‫ىذا بعلمنا وانما فعلو اوباش لم نأمرىم بو فعبر اليهم خادم وقبح فعلهم وقال انما كان الذين‬

‫قتلتم نظارة فاعتذروا فلم يقبل عذرىم فأقاموا الى الليل وقالوا نحن قيام على رؤوسنا ما نبرح‬

‫او يأذن لنا امير المؤمنين ويعفو عن جرمنا فعبر اليهم الخادم وقال امير المؤمنين يقول انا قد‬

‫عفوت عنكم فامضوا واستحلوا من اىل القتلى ثم تقدم باصبلح ثلم السور وخرج العوام‬

‫بالدبادب والبوقات وجاء اىل المحال فعمر وحفر خندقو واختلف العسكر واجتمع البقش‬
‫وابن دبيس والطرنطاي فساروا يطلبون الحلة واخذ الدكز الملك وطلب ببلده وسكن الناس‬

‫(‪)855/81‬‬

‫وفي رجب وقع الغبلء والقحط ودخل اىل القرى والرساتيق الى بغداد لكونهم نهبوا فهلكوا‬

‫عريا وجوعا‬

‫وتوفي قاضي القضاة الزينبي وتقلد القضاء ابو الحسن علي بن احمد بن علي بن محمد‬
‫الدامغاني وخرج لو التوقيع بالتقليد وخلع عليو فركب الى جامع القصر فجلس فيو وقرأ ابن‬

‫عبد العزيز الهاشمي عهده على كرسي نصب لو‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 711‬ابراىيم بن محمد‬

‫ابن نبهان بن محرز الغنوي الرقي ابو اسحاق ولد في سنة تسع وخمسين واربعمائة سمع ابا‬
‫بكر الشاشي وابا محمد التميمي وابا محمد السراج وغيرىم وتفقو على ابي بكر الشامي وابي‬

‫حامد الغزالي وكتب كثيرا من مصنفات الغزالي وقرأىا عليو وصحبو كثيرا قال المصنف ورأيتو‬
‫ولو سمت وصمت ووقار وخشوع وروى كثيرا وتوفي ليلة الخميس رابع ذي الحجة من ىذه‬

‫السنة ودفن بمقبرة السونيزية في تربة تلي التوثة‬

‫‪ - 718‬احمد بن محمد‬
‫ابن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن المؤيد باهلل ابو تمام ابن ابي العز المعروف بابن‬

‫الخضر اخو ابي الفضل المختار البغدادي خرج من بغداد للتجارة ودخل ما وراء النهر وركب‬
‫البحر الى الهند وكثر مالو وىو حريص على الزيادة وقد سمع ابا جعفر ابن المسلمة وابا نصر‬

‫الزينبي وغيرىما وتوفي يوم الجمعة خامس ذي القعدة من ىذه السنة بنيسابور ودفن بمقبره‬

‫الغرباء خلف الجامع وكان ولده نصر اهلل اذا سئل عن سن ابيو يقول كان لو مائة وثبلث سنين‬
‫‪ - 717‬صالح بن شافع‬

‫ابن حاتم ابو المعالي صحب ابن عقيل وغيره وسمع ابا الحسين ابن الطيوري وابا منصور‬

‫الخراط وغيرىما وكان من المعدلين فجرت حالة اوجبت عزلو‬

‫(‪)853/81‬‬

‫عن الشهادة وتوفي في رجب ىذه السنة ودفن في دكة احمد بن حنبل على ابن عقيل‬

‫‪ - 715‬عبد اهلل بن الحسن‬

‫ابن قسامي ابو القاسم من اىل الحريم الطاىري ولد سنة اثنتين وسبعين واربعمائة وسمع من‬
‫ابي نصر الزينبي وابي الغنائم بن ابي عثمان وثابت بن بندار وغيرىم وكان سماعو صحيحا وكان‬
‫صدوقا فقيها مناظرا وتوفي يوم الجمعة سادس ذي القعدة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 713‬عبد الواحد بن محمد‬

‫ابن عبد الواحد ابن الصباغ ابو المظفر سمع من النقيب وابن النظر وحمدو وغيرىم وحدث‬

‫بشيء يسير وصرف عن الشهادة في ايام المسترشد لسبب جرى ثم رد وعزل في ايام المقتفي‬
‫وتوفي في جمادى اآلخرة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 713‬علي بن الحسين‬

‫ابن محمد بن علي الزينبي ابو القاسم االكمل بن ابي طالب نور الهدى بن ابي الحسن نظام‬

‫الحضرتين بن نقيب النقباء ابي القاسم بن القاضي ابي تمام ولد في نصف ربيع االول من سنة‬
‫سبعين واربعمائة وسمع الحديث من ابيو أبي طالب وعمو طراد وابي الخطاب بن النظر وابي‬
‫الحسن ابن العبلف وابن بيان وابي عبد اهلل الحميدي وغيرىم وسمعنا منو الحديث على شيخنا‬

‫ابي بكر قاضي المارستان وابي القاسم بن السمرقندي وحدث وكان للمسترشد اليو ميل فوعده‬
‫النقابة فاتفق موت الدامغاني فطلب فيالو رئيسا مارأينا وزيرا وال صاحب منصب اوقر منو وال‬

‫احسن ىيئة وسمتا وصمتا قل ان يسمع منو كلمة وطالت واليتو فأحكمو الزمان وخدم الراشد‬

‫وتاب في الوزارة ثم استوحش من الخليفة فخرج الى الموصل فاسر ىناك ووصل الراشد وقد‬
‫بلغو ما جرى ببغداد من خلعو فقال لو اكتب خطك بابطال ما جرى وصحة امامتي فامتنع‬
‫فتواعده زنكي ونالو بشيء‬

‫(‪)853/81‬‬

‫من العذاب ثم اذن في قتلو فدفع اهلل عنو ثم بعث من الديوان الستخبلصو فجيء بو فبايع‬

‫المقتفي ثم ناب في الوزارة لما التجأ ابن عمو علي بن طراد الى دار السلطان ثم ان المقتفي‬
‫اعرض عنو بالكلية قال المصنف وقال لي النقيب الطاىر انو جاء الي فقال يا ابن عمر انظر ما‬
‫يصنع معي فان الخليفة معرض عني فكتبت الى المقتفي فاعاد الجواب بانو فعل كذا وكذا‬

‫فعذرتو وجعلت الذنب البن عمي ثم جعل ابن المرخم مناظرا لو وناقضا لما يبنيو والتوقيعات‬

‫تصدر بمراضي ابن المرخم ومسخطات الزينبي ولم يبق اال االسم فمرض وتوفي سحرة االربعاء‬
‫يوم عيد النحر من ىذه السنة ولو ست وسبعون سنة وصلى عليو ابن عمو طلحة بن علي نقيب‬

‫النقباء ونائب الوزارة وكان الجمع كثيرا جدا ودفن في مشهد ابي حنيفة الى جانب ابيو ابي‬

‫طالب الزينبي وخلف جماعة من البنين ماتوا ما اظن احدا منهم عبر ثبلثين سنة قال المصنف‬
‫رحمو اهلل وحدثني ابو الحسن البراندسي عن بعض العدول ان رجبل رأى قاضي القضاة في‬

‫المنام فقال لو ما فعل اهلل بك فقال غفر لي ثم انشد ‪ ...‬وان امرءا ينجو من النار بعدما ‪...‬‬
‫تزود من اعمالها لسعيد ‪...‬‬

‫قال ثم قال لي امض الى أبي عبد اهلل يعني ابن البيضاوي القاضي وىو ابن اخي قاضي القضاة‬

‫وأحد أوصيائو فقل لو لم تضيق صدر غصن وشهية يعني سراريو فقال الرجل وما عرفت‬
‫اسماءىن قط فمضيت وقلت ما رأيت فقال سبحان اهلل كنا البارحة في السحر نتحدث في‬

‫تقليل ما ينوبهن‬

‫‪ - 716‬محمد بن علي البغدادي‬

‫ابو غالب بن ابي الحسن يعرف بابن الداية المكبر سمع ابا جعفر بن المسلمة‬

‫‪ - 712‬المبارك بن المبارك‬
‫ابن زوما ابو نصر الرفاء ولد سنة ثمان وثمانين واربعمائة قرأ القرآن على ابي بكر بن الدنف‬

‫وسمع الحديث من ابي طالب بن يوسف وغيره وكان حنبليا ثم انتقل فصار شافعيا وتفق على‬
‫شيخنا الدينوري وتفقو على اسعد ثم على‬

‫(‪)856/81‬‬

‫ابن الرزاز وبرز في الفقو ثم اخرج من المدرسة اخراجا عنيفا وتوفي في ذي القعدة من ىذه‬

‫السنة ودفن في تربة ابي اسحاق‬
‫‪ - 711‬المبارك بن كامل‬

‫ابن ابي غالب البغدادي ويعرف ابوه بالخفاف ابو بكر المفيد ولد سنة خمس وتسعين واول‬
‫سماعو في سنة ست وخمسمائة وقرأ القرآن بالقراآت وسمع ابا القاسم بن بيان وابا علي بن‬
‫نبهان وابا الغنائم النرسي وخلقا كثيرا وما زال يسمع العالي والنازل ويتبع االشياخ في الزوايا‬

‫ويقل السماعات فلو قيل انو سمع من ثبلثة آالف شيخ لما رد القائل وجالس الحفاظ وكتب‬
‫بخطو الكثير وانتهبت اليو معرفة المشايخ ومقدار ما سمعوا واالجازات لكثرة دريتو في ذلك‬

‫وكان قد صحب ىزارسب ومحمودا االصبهاني وغيرىما ممن يعني بهذا الشأن فانتهى االمر في‬
‫ذلك اليو اال انو كان قليل التحقيق فيما ينقل من السماعات فجازفة منو لكونو يأخذ عن ذلك‬
‫ثمنا وكان فقيرا الى ما يأخذ وكان كثير التزوج واالوالد وتوفي في جمادى االولى من ىذه السنة‬

‫ودفن بالشونيزية‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اربع واربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها ان االسعار تراخت في مستهل المحرم وعاد الرخص وكثرت الخيرات‬

‫وخرج اىل السواد الى قراىم‬

‫ومن ذلك ان محمود بن زنكي بن آق سنقر غزا فقتل ملك انطاكية واستولى على عسكر‬
‫االفرنج وفتح كثيرا من قبلعهم‬

‫وفي يوم االربعاء ثالث ربيع اآلخر استوزر ابو المظفر يحيى بن محمد بن ىبيرة ولقب عون‬

‫الدين وخلع عليو‬

‫وفي رجب عاد البقش وجمع الجموع وقصد العراق وانضم اليو ملك شاه بن محمود طرنطاي‬
‫وعلي بن دبيس واجتمع معهم خلق كثير من التركمان فلما بقي‬

‫(‪)852/81‬‬

‫بينهم وبين بغداد ثبلثة فراسخ بعثوا الى الخليفة يطلبون منو الخطبة لملك شاه فلم يجبهم‬

‫وقويت االراجيف ودون الخليفة وجمع العسكر وحفرت بقية الخندق وتقدم الى اىل الجانب‬

‫الغربي باالنتقال الى الحريم ونودي في الرصافة وابي حنيفة ان ال يبقى احد فنقل الناس وبعث‬

‫امير المؤمنين ابن العبادي الى السلطان ونفذ بعده بالركابية يستحثو على المجيء ويعلمو انهم‬
‫جاؤا الجل الخطبة واني ما اجبتهم للعهد الذي بيني وبينك فينبغي ان تعجل المجيء فلم يبرح‬
‫فبعث اليو عمو سنجر يعاتبو ويقول قد اخربت الببلد وقتلت العباد في ىوى ابن البلنكري‬

‫فينبغي ان تنفذ بو وبوزيره والجاولي واال ما يكون جوابك غيري فلم يلتفت الى ذلك فرحل‬

‫سنجر الى الري وبعث اليو يقول قد جئت اليك فلما علم بذلك سار اليو جريدة وعاد من عنده‬
‫طيب القلب وجاء السلطان مسعود في ذي الحجة وخرج اليو الوزير ابن ىبيرة وارباب الدولة‬
‫وجلس لهم وطيب قلوبهم فرجعوا مسرورين وكان البقش قد قبض على ابن دبيس فأطلقو‬

‫فوصل ابن دبيس الى بغداد ودخل على السلطان فرمى نفسو بين يديو فعفا عنو وخلع عليو‬
‫ورضي عن الطرنطاي ولم يعلم البقش حتى دخل دار السلطنة فسلمت نفسو ولم ترد اليو والية‬

‫وخرج في ىذه السنة نظر الخادم بالحاج فلما بلغ الكوفة مرض فعاد ورتب قيماز االرجواني‬
‫مكانو فلما وصل الى بغداد توفي بعد ايام‬

‫وفي يوم السبت غرة ذي الحجة وقت الضحى زلزلت االرض زلزلة عظيمة فبقيت تموج نحوا‬
‫من عشر مرات وكانت زلزلة بحلوان تقطع منها الجبل وساخ في االرض وانهدم الرباط‬

‫البهروزي وىلك عالم من التركمان‬

‫وفي ىذه السنة اشتدت بالناس علة برسامية وسرسامية عمت الخلق فكانوا اذا مرضوا ال‬

‫يتكلمون وال يطول بهم االمر‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 719‬احمد بن الحسن‬
‫ابن علي بن اسحاق الطوسي ابو نصر بن نظام الملك وزر للمسترشد والسلطان محمد‬

‫(‪)851/81‬‬

‫وسمع الحديث ثم لزم منزلو توفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 781‬احمد بن محمد‬

‫ابن الحسين ابو بكر األرجاني قاضي تستر وارجان بلدة منها روي عن ابي بكر ابن ماجو ولو‬
‫الشعر المستحسن يتضمن المعاني الدقيقة وورد بغداد ومدح المستظهر باهلل ولو في قصيدة‬

‫‪ ...‬جعلت طليعتي طرفي سفاىا ‪ ...‬تدل على مقاتلي الخفايا ‪ ...‬وىل يحمى حريم من عدو‬
‫‪ ...‬اذا ما الجيش خانتو الربايا ‪ ...‬ولي نفس اذا ما امتد شوقا ‪ ...‬أطار القلب من حرق شظايا‬
‫‪ ...‬ودمع ينصر الواشين ظلما ‪ ...‬فيظهر من سرائري الخفايا ‪ ...‬ومحتكم على العشاق جورا‬

‫‪ ...‬واين من الدمى عدل القضايا ‪ ...‬يريك بوجنتيو الورد غضا ‪ ...‬ونور األقحوان من الثنايا ‪...‬‬
‫تأمل منو تحت الصدغ خاال ‪ ...‬لتعلم كم خبايا في الزوايا ‪ ...‬خطبت نوالو الممنوح حتى ‪...‬‬
‫اثرت بو على نفسي الببليا ‪ ...‬يؤرق مقلتي وجدا وشوقا ‪ ...‬فأقلق مهجتي ىجرا ونايا ‪...‬‬
‫وىذه االبيات من قصيدة قالها االرجاني على وزن قصيدة البن ون العماني وىي ‪ ...‬نقود‬

‫عهودىا عادت نسايا ‪ ...‬وعاد وصالها المنزور وايا ‪ ...‬اذا انشدت في التعريض بيتا ‪ ...‬تلت‬
‫من سورة االعراض آيا ‪ ...‬ورب قطيعة جلبت وصاال ‪ ...‬وكم في الحب من نكت خفايا ‪...‬‬
‫شكت وجدي الي فآنستني ‪ ...‬وبعض االنس في بعض الشكايا ‪ ...‬فبل ملت معاتبتي فاني ‪...‬‬

‫اعد عتابها احدى العطايا ‪ ...‬وليلة اقبلت في القصر سكري ‪ ...‬تهادى بين أتراب خفايا ‪...‬‬
‫ثنينا السوء عن ذاك التثني ‪ ...‬وأثنينا على تلك الثنايا ‪...‬‬

‫ولو في قصيدة ‪ ...‬ولما بلوت الناس اطلب منهم ‪ ...‬أخا ثقة عند اعتراض الشدائد‬

‫(‪)859/81‬‬

‫تطمعت في حالي رخاء وشدة ‪ ...‬وناديت في األحياء ىل من مساعد ‪ ...‬فلم أر فيما ساءني‬

‫غير شامت ‪ ...‬ولم أر فيما سرني غير حاسد ‪ ...‬تمتعتما يا ناظري بنظرة ‪ ...‬واوردتما قلبي أمر‬

‫الموارد ‪ ...‬أعيني كفا عن فؤادي فانو ‪ ...‬من البغي سعى اثنين في قتل واحد ‪...‬‬

‫ولو يمدح سعد الملك ‪ ...‬حيث انتهيت من الهجران لي فقف ‪ ...‬ومن وراء دمي بيض الظبا‬

‫فخف ‪ ...‬يا عابثا بعدات الوصل يخلفها ‪ ...‬حتى اذا جاء ميعاد الفراق يفي ‪ ...‬يستو صفون‬

‫لساني عن محبتهم ‪ ...‬وانت اصدق يا دمعي لهم فصف ‪ ...‬ليست دموعي لنار الشوق مطفئة‬

‫‪ ...‬وكيف والمار باد والحريق خفي ‪ ...‬لم أنس يوم رحيل الحي موقفنا ‪ ...‬والعيس تطلع‬
‫اوالىا على شرف ‪ ...‬والعين من لفتة الغيران ما حظيت ‪ ...‬والدمع من رقبة الواشين لم يكف‬

‫‪ ...‬وفي الحدوج الغوادي كل آنسة ‪ ...‬ان ينكشف سجفها للشمس تنكسف ‪ ...‬في ذمة اهلل‬

‫ذاك الركب انهم ‪ ...‬ساروا وفيهم حياة المغرم الدنف ‪ ...‬فان اعش بعدىم فردا فياعجبا ‪...‬‬
‫وان مت ىكذا وجدا فيا أسفي ‪...‬‬

‫توفي القاضي ابو بكر بتستر في ىذه السنة‬
‫‪ - 788‬عبد اهلل بن عبد الباقي‬

‫ابن التبان ابو بكر الفقيو كان من اىل القرآن سمع من ابي الحسين ابن الطيوري وتفقو على‬

‫ابن عقيل وناظر وافتى ودرس وكان اميا ال يكتب وتوفي في شوال عن تسعين سنة ودفن بباب‬

‫حرب‬

‫‪ - 787‬عبد الغني بن محمد‬
‫ابن سعد بن محمد ابو البركات الحنبلي سمع ابا الغنائم ابن النرسي وابن نبهان وابن‬

‫(‪)831/81‬‬

‫عقيل وغيرىم ولم يزل يسمع معنا الى ان مات وكان قارئا مجودا حسن التبلوة وشهد عند ابي‬

‫القاسم الزينبي وتوفي في زمان كهولتو يوم االربعاء ثالث عشر شوال ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 785‬عيسى بن ىبة اهلل‬

‫ابن عيسى ابو عبد اهلل النقاش ولد سنة سبع وخمسين واربعمائة وكان بغداديا ظريفا مؤانسا‬

‫لطيفا خفيف الروح كثير النوادر رقيق الشعر قد رأى الناس وعاشر الظراف وسمع ابا القاسم‬
‫ابن البسري وابا الحسين علي بن محمد األنباري الخطيب وغيرىما وكان يحضر مجلسي كثيرا‬

‫ويكاتبني وكتبت اليو يوما رقعة خاطبتو فيها بنوع احترام فكتب الي ‪ ...‬قد زدتني في الخطاب‬

‫حتى ‪ ...‬خشيت نقصا من الزيادة ‪ ...‬فاجعل خطابي خطاب مثلي ‪ ...‬وال تغير على عادة ‪...‬‬

‫ولو ‪ ...‬يا من تبدل بي وأمكنو ‪ ...‬مالي وحقك عنك من بدل ‪ ...‬ان كنت حلت فانني رجل‬

‫‪ ...‬عن عهد ودك قط لم احل ‪ ...‬لهفي على طمع اصبت بو ‪ ...‬في عنفوان شبيبة األمل ‪...‬‬
‫ولو ‪ ...‬اذا وجد الشيخ في نفسو ‪ ...‬نشاطا فذلك موت خفي ‪ ...‬ألست ترى ان ضوء السراج‬
‫‪ ...‬لو لهب قبل ان ينطفي ‪...‬‬

‫‪ - 783‬نظر بن عبد اهلل الجيوشي‬

‫ابو الحسن الخادم سمع الحديث من ابي الخطاب بن النظر وغيره بافادة مؤدبو شيخنا ابي‬
‫الحسن بن الزاغوني وحج سبعا وعشرين حجة كان في نيف وعشرين منها اميرا قال المصنف‬
‫فحججت معو سنة احدى واربعين ومعي شيء من سماعو فأردت ان اقرأه عليو فرأيت ما يأخذ‬

‫بو الناس من الطرح على الحمالين والظلم فلم أكلمو وخرج بالناس الى الحج في سنة اربع‬
‫واربعين مريضا فلما‬

‫(‪)838/81‬‬

‫وصل الى الكوفة زاد مرضو فسلمهم الى قيماز ورجع الى بغداد فتوفي ليلة الثبلثاء الحادي‬
‫والعشرين من ذي القعدة ودفن بالترب في الرصافة وفي تلك السنة طمع العرب في الحاج‬

‫فأخذوىم بين مكة والمدينة على ما نذكره في الحوادث‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة خمس واربعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في المحرم جلس يوسف الدمشقي مدرسا في النظامية من جانب‬

‫األعاجم والفي الدرس واجتمع لو الفقهاء والخلق الكثير ولم يكن ذلك عن اذن الخليفة وكان‬

‫ميل الخليفة الى ابن النظام فلما كان يوم الجمعة منع يوسف من الدخول الى الجامع والى دار‬

‫الخبلفة وضربت جماعة من اصحابو بالخشب وصلى الجمعة في جامع السلطان ولم يعد الى‬
‫المدرسة والزم بيتو وفي يوم السبت سابع عشرين المحرم جلس ابو النجيب للتدريس في‬

‫النظامية الصبح وتقدم اليو بالتدريس في النظامية فقال لو اريد اذن الخليفة فاستخرج لو اذن‬

‫الخليفة وزادت دجلة فبلغ الماء الى باب المدرسة ومنع الجواز من طريق الرباط ودخلت‬

‫السفن االزقة‬

‫وقد ذكرنا ان الخادم نظرا لما حج خرج بالحاج مريضا فعاد وسلمهم الى قيماز فلما وصلوا‬

‫الى مكة طمع امير مكة في الحاج واستزرى بقيماز فطمعت العرب ووقفت في الطريق وبعثوا‬
‫يطلبون رسومهم فقال قيماز للحاج المصلحة ان تعطوىم ونستكفي رسول اهلل صلى اهلل عليو و‬
‫سلم فاستغاثوا عليو وقالوا نمضي الى سنجر فنشكو منك وكانوا قد وصلوا الى الغرابي‬

‫فخرجت عليهم العرب بعد العصر يوم السبت رابع عشر المحرم فقاتلوىم فكثرت العرب‬
‫فاخذوا من الثياب واالموال واالجمال ما ال يحصى واخذوا من الدنانير الوفا كثيرة فتحدث من‬
‫التجار انو اخذ من ىذا عشرة آالف ومن ىذا‬

‫(‪)837/81‬‬

‫عشرون ألف ومن ىذا ثبلثون الفا واخذ من خاتون اخت مسعود ما قيمتو مائة الف دينار‬

‫وتقطع الناس وىربوا على اقدامهم يمشون في البرية فماتوا من الجوع والعطش والعري وقيل ان‬
‫النساء ظنوا ان اجساد ىذه الطير تستر العورة وما وصل قيماز الى المدينة اال في نفر قليل‬

‫وجاء في ىذه السنة باليمن مطر كلو دم حتى صارت االرض مرشوشة بالدم وبقي اثره بثياب‬
‫الناس‬
‫ومرض ابن البلنكري وىو خاص السلطان مسعود فلما عوفي اسقط المكوس وكان المكاس‬
‫ببغداد يلقب مختص الحضرة وكان يبالغ في اذى الناس واخذ اموالهم ويقول انا قد فرشت‬

‫حصيرا في جهنم فمرض ومات في ربيع اآلخر من ىذه السنة‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 783‬اسمعيل بن محمد‬
‫ابن عبد الوىاب بن الحسن القزاز ويعرف بابن زريق سمع من ثابت وابن العبلف وغيرىما‬

‫وتوفي يوم االربعاء النصف من ربيع االول ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 786‬الحسن بن ذي النون‬

‫ابن ابي القاسم بن ابي الحسن الشغري ابو المفاخر بن ابي بكر من اىل نيسابور سمع‬

‫الحديث من ابي بكر الشيروي وغيره وكان فقيها اديبا دائم التشاغل بالعلم ال يكاد يفتر وكان‬
‫يقول اذا لم تعد الشيء خمسين مرة لم يستقر ورد بغداد واقام بها مدة يعظ في جامع القصر‬

‫وغيره واظهر السنة وذم االشاعرة وبالغ وقد ذكرت في الحوادث ما جرى لو وكان ىو السبب‬
‫في اخراج ابي الفتوح االسفرائيني من بغداد ومال اليو الحنابلة لما فعل وحدثني ابو الحسن‬

‫البراندسي انو خبل بو فصرح لو بخلق القرآن وبان بأنو كان يميل الى رأي المعتزلة بعد أن كان‬
‫يظهر‬

‫(‪)835/81‬‬

‫ذمهم ثم فتر سوقو وخرج من بغداد فتوفي بقرية ايذاجرد في جمادى االولى من ىذه السنة‬
‫انشدنا الحسن بن ابي بكر النيسابوري ‪ ...‬أىون عليا وايمان محبتو ‪ ...‬كم مشرك دمو من‬

‫سيفو وكفا ‪ ...‬ان كنت ويحك لم تسمع مناقبو ‪ ...‬فاسمع مناقبو من ىل اتى وكفا ‪...‬‬

‫وأنشدنا ‪ ...‬مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا ‪ ...‬ومات من بعدىم تلك الكرامات ‪...‬‬
‫وخلفوني في قوم ذوي سفو ‪ ...‬لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا ‪...‬‬

‫‪ - 782‬صافي بن عبد اهلل‬
‫الجمالي عتيق ابي عبد اهلل بن جردة سمع ابا علي ابن البناء وقرأ عليو القرآن وقرأت عليو‬

‫الحديث بحق سماعو من ابي علي البناء وكان شيخنا ابو الفضل ابن ناصر يقول ان صافي كان‬
‫غبلما آخر البن جردة فأخبر صافي بذلك فحضر يوما في دار شيخنا ابي منصور الجواليقي‬

‫وكنت حاضرا وكنا يومئذ نسمع غريب الحديث البي عبيد على االشياخ ابي منصور وابي‬
‫الفضل وسعد الخير فقال لشيخنا ابي الفضل سمعتك انك قلت ان ىذه االجزاء ليست‬

‫سماعي وانو كان لسيدي غبلم آخر اسمو صافي وما كان ىذا قط وانا أذكر ابا علي ابن البناء‬

‫وقد قرأت عليو وانا ممن يشتهي الرواية مشغوف بها فادعى سماع مالم اسمع فبان للجماعة‬
‫صدقو واعتذر اليو ابو الفضل بن ناصر ورجع عما كان يقولو توفي صافي في ربيع االول من‬

‫ىذه السنة‬

‫‪ - 781‬عبد الملك بن ابي نضر‬
‫ابن عمر ابو المعالي الجيلي من جيبلن تفقو على اسعد الميهني وسمع الحديث وكان فقيها‬
‫صالحا دينا خيرا عامبل بعلمو كثير التعبد ليس لو بيت يسكنو يبيت في أي مكان اتفق كان‬

‫يأوي في المساجد في الخرابات التي على شاطئ دجلة حج في‬

‫(‪)833/81‬‬

‫ىذه السنة فأغارت العرب على الحاج فانصرف واقام بفيد فتوفي بها في ىذه السنة وكان‬
‫جماعة الفيديين يثنون عليو ويصفونو بالتورع والزىد‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ست واربعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو انفجر بثق النهروانات بتوفر الزيادة في تأمرا‬
‫وفي جمادى اآلخرة قطعت يد رجل متفقو يقال لو شجاع الدين كان يتخادم للفقهاء والوعاظ‬

‫ظهرت عليو عمبلت فقطع‬

‫وفي رمضان دخل السلطان مسعود الى بغداد فمضى اليو الوزير ابن ىبيرة وارباب الدولة‬
‫فأكرمهم فعادوا شاكرين‬

‫وسأل ابن العبادي ان يجلس في جامع المنصور فقيل لو ال تفعل فان اىل الجانب الغربي ال‬
‫يمكنون اال الحنابلة فلم يقبل فضمن لو نقيب النقباء الحماية فجلس يوم الجمعة خامس ذي‬

‫الحجة في الرواق وحضر النقيبان واستاذ الدار وخلق كثير فلما شرع في الكبلم أخذتو‬

‫الصيحات من الجوانب ونفر الناس وضربوا باآلجر فتفرق الناس منهزمين كل قوم يطلبون جهة‬
‫وأخذت عمائم الناس وفوطهم وجذبت السيوف حولو وتجلد وثبت وسكن الناس وتكلم ساعة‬

‫ونزل وارباب الدولة يحفظونو حتى انحدر وقد طار لبو‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من األكابر‬

‫‪ - 789‬احمد بن محمد‬

‫ابن احمد بن الحسن المذاري ابو المعالي بن ابي طاىر ولد سنة اثنتين وستين وسمع ابا‬
‫القاسم ابن البسري وابا علي ابن البناء وغيرىما وكان سماعو صحيحا وقرأت عليو كثيرا من‬

‫حديثو وسئل عن نسبو الى المذار فقال كان ابي سافر اليها واقام بها مدة ثم رجع فقيل‬

‫المذاري ومذار قرية تحت البصرة قريبة من عبادان توفي عشية االربعاء الثامن والعشرين من‬

‫جمادى ىذه السنة ودفن بمقبرة‬

‫(‪)833/81‬‬

‫باب حرب‬
‫‪ - 771‬الحسن بن محمد‬

‫ابن الحسين ابو علي الراذاني ولد بأوانا وسكن بغداد وسمع الحديث من ابي الحسين ابن‬
‫الطيوري وغيره وكان يسمع معنا على ابن ناصر الى ان مات وتفقو على ابي سعد المخرمي‬

‫ووعظ مدة وتوفي فجاءة وكان قد تزوج امرأة ابي المعالي المكي وعزم تلك الليلة ان يدخل بها‬

‫فدخل الى بيتو ليتوضأ لصبلة الظهر فقاء فمات وذلك في يوم االربعاء رابع صفر ىذه السنة‬

‫ودفن بمقبرة باب حرب الى جانب ابن سمعون‬
‫‪ - 778‬علي بن دبيس‬

‫توفي في ىذه السنة عن قولنج اصابو فاتهم طبيبو محمد بن صالح بانو بطن في أمره فمات‬

‫الطبيب عن قريب‬

‫‪ - 777‬عبد الرحمن بن محمد‬

‫ابن علي ابو محمد ابن الحلواني تفقو وناظر وكان يتجر في الخل ويقنع بو وال يقبل من احد‬
‫شيئا توفي في ربيع األول من ىذه السنة ودفن في داره بالمأمونية‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة سبع واربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في تاسع المحرم باض ديك لرجل يعرف بابن عامر وباض بازي لعلي بن‬

‫حماد بيضتين وباضت نعامة الذكر معها بيضة ذكر ذلك ابو العباس الماندائي القاضي‬

‫وفي ىذه السنة من الحوادث ان يعقوب الخطاط توفي برباط بهروز وكانت لو غرفة في النظامية‬
‫فحضر الذي ينوب في التركات وختموا على غرفتو في المدرسة فخاصمهم الفقهاء وضربوىم‬

‫واخذوا التركة وىذه عادتهم في الحشريين فمضوا‬

‫(‪)836/81‬‬

‫شاكين فقبض حاجب الباب على رجلين من الفقهاء وعاقبهم بباب النوبي وحملهما الى حبس‬

‫اللصوص فأغلق الفقهاء المدرسة واخرجوا كرسي الوعاظ فرموه وسط الطريق فلما كانت عشية‬

‫تلك الليلة صعد الفقهاء سطح المدرسة واستغاثوا وأساؤا االدب في استغاثتهم وكان المدرس‬

‫ابو النجيب يومئذ فجاء فرمى نفسو تحت التاج في اليوم الثاني واعتذر وكشف رأسو فقيل لو‬

‫قد عفي عنك فامض الى بيتك والزم زاويتك وىرب الفقهاء الى دار الملك وتبعهم فبقوا اياما‬
‫فبعث شحنة بغداد وىو المسمى بمسعود ببلل مع ابي النجيب وجمع أصحابو فرجع ىو‬

‫والفقهاء الى المدرسة بغير اذن امير المؤمنين فجلس ودرس ووعظ وتكلم بالكلمات بالعجمية‬
‫ال يعرفها اال أعجمي فلما كان يوم الخميس سابع رجب وصلت االخبار بموت السلطان‬
‫مسعود وانو مات بباب ىمذان فعقد العسكر السلطنة لملك شاه بن محمود فقام بأمره‬

‫خاصبك ثم ان خاصبك قبض على ملك شاه وكاتب اخاه محمدا وىو بخوزستان فلماوصل‬
‫الى ىمذان سلم السلطنة اليو وكانت مكاتبتو حيلة ليحصلو فعلم فقتل خاص بك ولما ورد‬

‫موت السلطان اختلط الناس وىرب مسعود الشحنة الى تكريت فظفروا بخيلو وبعض سبلحو‬

‫ونادى الخليفة انو من تخلف من الجند ولم يحضر الديوان ليدون ويجري على عادتو في‬

‫اقطاعو ابيح دمو ومالو وقعد الوزير للعزاء في بيت النوبة ونفذ استاذ الدار ومعو من ينقض‬
‫فنقضوا دار تتر التي على المسناة وتقدم الى ابن النظام ان يمضي الى المدرسة ليدرس بها‬

‫فمضى في موكب وقبض على ابي النجيب وحمل الى الديوان وأىين وحبس وقبض على‬

‫الحيص بيص الشاعر واخذ من بيتو حافيا ماشيا مهانا وحمل الى حبس اللصوص وقصد من‬
‫كان لو تعلق بالعسكر ثم اخرج ابو النجيب الى باب النوبي فاقيم على الدكة الظاىرة بين اثنين‬

‫وكشف رأسو وضرب بالدرة خمس مرات تولى ذلك غبلم الحسبة بتقدم واعيد الى حبس‬

‫الجرائم وذلك في آخر رجب وفي يوم السبت اخذ البديع صاحب ابي النجيب وكان متصوفا‬
‫يعظ الناس فحمل الى الديوان واخذ من عنده الواح من طين فيها قبل وعليها مكتوب‬

‫(‪)832/81‬‬

‫اسماء االئمة االثنا عشر فاتهموه بالرفض فشهر بباب النوبي وكشف رأسو وأدب والزم بيتو‬

‫وكان مهلهل قد ضمن الحلة في كل سنة بتسعين الف دينار فأقبل السبلركرد الى الحلة فهرب‬
‫مهلهل الى مشهد علي عليو السبلم فكتب سبلركرد الى مسعود الشحنة وىو في تكريت فلحق‬

‫بو فلما اجتمعا قبض مسعود على سبلر فغرقو فجهز امير المؤمنين العساكر وكانوا ثبلثة آالف‬
‫ومن تبعهم فعبروا وضربوا تحت الرقة في تاسع عشر شعبان وقدم كرساوج من ىمذان فتلقى‬
‫بالموكب وخلع عليو واعطى الشحنكية وخرج الوزير ابن ىبيرة في سابع عشرين شعبان فسار‬
‫معو العسكر الى الحلة فسبقت مقدمتو فانهزم الشحنة فعادوا يبشرون الوزير وقد كان تهيأ‬

‫للقتال فعاد الوزير وبلغ امير المؤمنين تخبيط بواسط فأخرج سرادقو فضربو تحت الرقة واخرج‬

‫الكوسات وكانت احد وعشرين حمبل وبعددىا االعبلم وخرج يوم االثنين الحادي والعشرين من‬

‫شوال على ساعتين من النهار في سفينة وولي العهد في سفينة والوزير في سفينة والخدم في‬
‫سفن ولم يتمكن احد من العوام ان يركب في سفينة فوقف الناس ينظرون من جانبي دجلة‬

‫وصعد من السفينة وارباب الدولة بين يديو فظهر للناس ظهورا بينا وأشار الى اصحابو ان ال‬
‫يضربوا احدا بمقرعة فركب وولى العهد وسارا والناس مشاة بين ايديهما حتى نزال السرادق ثم‬
‫رحل الى ان نزل بواسط فهرب اوالد الطرنطاي خطلبرس الى الشحنكية بواسط ثم مضى الى‬

‫الحلة والكوفة وعاد الى بغداد في ذي القعدة فنزل بدار يرنقش التي على الصراة ثم دخل الى‬
‫داره وعلقت بغداد سبعة أيام ثم خطب لولي العهد يوم الجمعة غرة ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫فعاد التعليق وعلقت القباب فعمل الذىبيون قبة على باب الخان العتيق عليها صورة مسعود‬

‫وخاص بك وعباس وغيرىم من االمراء بحركات تدور وعلق ابن المرخم قبة فيها خيل تدور‬

‫وعليها فرسان بحركات وعلقت بنت قاورت بباب درب المطبخ قبة فيها صورة السلطان وعلى‬

‫رأسو شمسة وعلق ترشك قبة‬

‫(‪)831/81‬‬

‫على سطح داره على تماثيل صور اتراك يرمون بالنشاب وعلق ابن مكي االحدب قبة عليها‬
‫جماعة من الحدب وعلق جعفر الرقاص بباب الغربة قبة عليها مشاىرات فاكهة اترج ونارنج‬
‫ورمان وثياب ديباج وغير ذلك واقام السودان الكبللة فوق القبة يغنون ويرقصون وعمل اىل‬
‫باب االزج حذاء المنظرة اربعة ارجى تدور وتطحن الدقيق ال يدري كيف دورانها وعمل‬

‫المبلحون سميرية على عجل تسير وانطلق الناس في اللعب وبقي التعليق الى يوم العيد‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 775‬سبلركرد‬

‫امير كبير قد ذكرنا كيف ىلك‬

‫‪ - 773‬محمد بن اسمعيل‬

‫ابن احمد بن عبد الملك ابو عبد اهلل بن ابي سعد بن ابي صالح المؤذن ولد ينيسابور في سنة‬

‫ثمانين وىو من بيت العلم والحديث وسمع الحديث الكثير وقدم الى بغداد رسوال من صاحب‬
‫كرمان في سنة ست وقدم رسوال الى السلطان في سنة اربع واربعين وتوفي في ذي القعدة من‬

‫ىذه السنة بكرمان‬

‫‪ - 773‬محمد بن عمر‬

‫ابن يوسف االرموي ابو الفضل بن ابي حفص من اىل ارمية ولد سنة تسع وخمسين وسمع من‬

‫ابي جعفر ابن المسلمة وابي الغنائم ابن المأمون وابي الحسين ابن المهتدي وابي بكر الخياط‬
‫وابي نصر الزينبي وابن النقور وابي القاسم ابن البسري وغيرىم وروى لنا عنهم وسمعت منو‬
‫بقراءة شيخنا ابن ناصر وقرأت عليو كثيرا من حديثو وكان سماعو صحيحا وكان فقيها على‬

‫مذىب الشافعي تفقو على أبي اسحاق الشيرازي وكان ثقة دينا كثير التبلوة للقرآن وكان شاىدا‬

‫فعزل وتوفي في رجب ىذه السنة ودفن مقابل باب ابرز‬

‫(‪)839/81‬‬

‫‪ - 776‬محمد بن محمد‬

‫ابن محمد ابو بكر الخلمي من اىل بلخ ولد سنة خمس وسبعين وسمع الحديث الكثير وكان‬

‫اماما مفتيا مناظرا حسن االخبلق متقدما على اصحاب ابي حنيفة واملي بجامع بلخ وتوفي بها‬
‫في شعبان ىذه السنة ودفن في داره‬

‫‪ - 772‬محمد بن منصور‬

‫ابن ابراىيم ابو بكر القصري سمع من ثابت بن بندار وابي طاىر بن سوار وغيرىما وحدث‬

‫بشيء يسير وقرأ القرآن بالقراآت واقرأ وكان حافظا مجودا خيرا وكان يطالع تفسير النقاش‬
‫ويذكر منو رأيت لو دكة على ىيئة المنبر من آجر بجامع المنصور يجلس عليها بعد الجمعة‬

‫فيسأل عن آيات فيفسرىا وكانت لو شيبة طويلة تعبر سرتو وتوفي في ليلة الجمعة سابع شعبان‬

‫ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 771‬محمد بن ىبة اهلل‬
‫ابن محمد بن علي بن المطلب الكرماني ابو عبد اهلل بن الوزير ابي المعالي سمع ثابتا وابا‬
‫غالب البقال وابن نبهان وابن ثابت وغيرىم وحدث ببعض مسموعاتو وكان ظاىر الكياسة حسن‬
‫االخبلق وتوفي في ليلة الجمعة رابع عشرين المحرم ودفن في مقابر قريش بالحضرة‬

‫المظفر بن اردشير‬

‫ابو منصور العبادي ولد سنة احدى وتسعين واربعمائة وسمع من ابي بكر الشيروي وزاىر‬
‫الشحامي وغيرىما ودخل بغداد فأملى الحديث ووعظ بالجامع والنظامية وكانت لو فصاحة‬
‫وحسن عبارة وكان يوما جالسا في جامع القصر فوقع المطر فلجأ الجماعة الى ظل العقود‬

‫والجدران فقال ال تفرقوا من رشاش ماء رحمة قطر عن متن سحاب نعمة ولكن فروا من شرار‬
‫نار اقتدح من زناد الغضب ثم قال مالكم ال تعجبون مالكم ال تطربون فقال لو قائل وترى‬

‫الجبال تحسبها‬

‫(‪)831/81‬‬

‫جامدة اآلية فقال التماسك عن المرح عند تملك الفرح قدح في القدس فقام شاعر يمدحو‬
‫فاجلس فقال الشاعر قد كان حسان يبسطو رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم في المسجد فقال‬
‫الشيخ كان حسان شاعرا ولم يكن مستبيحا عرضا وال مستمنحا عرضا وكان مثل ىذا الكبلم‬

‫المستحسن يبدر في كبلمو وانما كان الغالب على كبلمو ما ليس تحتو كثير معنى وكتب ما قالو‬

‫في مدة جلوسو فكان مجلدات كثيرة فترى المجلد من اولو الى آخره ليس فيو خمس كلمات‬
‫كما ينبغي وال معنى لو وكان يترسل بين السلطان والخليفة فتقدم اليو ان يصلح بين ملك شاه‬

‫بن محمود بن محمد وبين بدر الحويزي فمضى فأصلح بينهما وحصل لو منهما مال فأدركو‬

‫اجلو في تلك البلدة فجاء الخبر بأنو مات يوم االثنين سلخ ربيع اآلخر من ىذه السنة بعسكر‬
‫مكرم ثم حمل الى بغداد فدفن في دكة الجنيد بالشونيزية وكان جامعا للمال فلم يحظ بو بل‬

‫كان لو ولد فتوفي بعده بأشهر وعاد المال الى السسلطان وفي ذلك عبرة لمن اعتبر‬
‫‪ - 751‬المبارك بن ىبة اهلل‬

‫ابن سلمان ابو المعالي الصباغ يعرف بابن سكرة سمع الحديث الكثير وكان يبيع البقالة ثم‬
‫تركها ووعظ توفي في ربيع اآلخر من ىذه السنة ودفن في داره في المقتدية‬

‫‪ - 758‬مسعود السلطان بن محمد‬

‫ابن ملك شاه جرت لو احوال عجيبة قد ذكرناىا في حوادث السنين وآل األمر الى ان خرج‬

‫المسترشد باهلل إلى محاربتو فأسر المسترشد ورأى مسعود من التمكين مالم يره ابناء جنسو‬

‫وقدم فبايع المقتفي ألمر اهلل وتحكم وكتب لو شيخنا ابو بكر بن عبد الباقي جزءا من حديثو‬
‫فسمعو عليو فكان اقوام يسمعون على السلطان عن شيخنا توفي يوم االربعاء سلخ جمادى‬

‫اآلخرة من ىذه السنة ودفن نصف الليل وفي صبيحة الخميس ولي مكانو ملك شاه واذعن لو‬

‫االمراء وزم االمور‬

‫(‪)838/81‬‬

‫ابن البلنكري‬

‫‪ - 757‬يعقوب الخطاط‬

‫كان غاية في حسن الخط وجودتو فتوفي في جمادى اآلخرة برباط بهروز‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثمان واربعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو وصل الخبر في محرم ان سنجر كسرتو الغز واستولوا على عسكره‬

‫وملكوا بلخ‬

‫وفيها نفذ ترشك المقتفوي في خمسمائة فارس وفيهم قسيم الدولة ونجاح الخادم لحصار قلعة‬
‫تكريت ثم نفذ ابو البدر ظفر بن عون الدين الوزير فجرى بينو وبين ترشك نفور في الرتبة واراد‬

‫ان يكون ترشك بحكمو وتحت امره فلم يفعل فبعث ابن الوزير يشكو منو فقيل انهم قالوا لو‬
‫اقبض عليو فأحس وقيل بل نفذوا اليو ان يقال وكان قد جرى بينو وبين استاذ الدار خصومة‬
‫فكبسوا بيتو وأىانوه وحبسوه اشهرا فخشي ان يفعل بو كذلك فكاتب صاحب القلعة وىو‬

‫مسعود ببلل الشحنة اني اريد أن أقبض على الذين معي واسلمهم اليك فقال لو اذا فعلت‬
‫ذلك فعلت معك ما تشكرني عليو فقال للمعسكر اركبوا وخبل بابن الوزير ونجاح ويرنقش‬

‫فقبض عليهم وسلمهم الى صاحب القلعة واخذ سبلحهم وخيلهم وكان قد نفذ الوزير خمسين‬

‫حمبل عليها اقامة فوصلت يوم القبض فأخذىا فخلع صاحب القلعة عليو الخلعة التي نفذىا لو‬
‫السلطان واعطاه فرسا ومركب ذىب وطوق ذىب واضاف اليو عسكرا وأمره وانضاف اليو‬
‫تركمان وخرج معو مسعود ببلل فقصد طريق خراسان ونهبوا وخرج المقتفي لدفعهما فهربا من‬
‫بين يديو واتم المقتفي الى تكريت فشاىدىا واقام عليها يوما ثم انصرف ثم برز السرادق‬

‫لبلنحدار الى واسط لدفع ملك شاه عنها فانهزم ملك شاه من واسط‬

‫(‪)837/81‬‬

‫قاصدا خوزستان ووصل الخليفة الى ظاىر واسط فأقام اياما ثم رجع الى بغداد وفي عبور‬
‫الخليفة من الجانب الغربي الى داره سلم الوزير من الغرق الن السفينة التي كان فيها انقطعت‬

‫نصفين وغاصوا في الماء الى حلوقهم واستنقذىم المبلحون فأعطى الوزير المبلح الذي‬
‫استنقذه ثيابو ووقع لو بمال‬

‫وفي شوال اخذت البصرة وانهزم من كان بها من اصحاب ملك شاه‬
‫وفي سابع عشرين منو دخل سبع بالليل دروب واسط واجتاز على الدار التي يسكنها صاحب‬

‫البطيحة ومضى الى البستان فقتلو الرجالة‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 755‬احمد بن ابي غالب الوراق‬

‫ابو العباس المعروف بابن الطبلية ولد بعد الستين واربعمائة وقرأ القرآن وسمع شيئا قريبا من‬

‫الحديث واشتغل بالتعبد وكان مبلزما للتعبد في المسجد ليبل ونهارا وكان قد انطوى من التعبد‬
‫حتى كان اذا قام فرأسو عند ركبتيو وتوفي يوم االثنين حادي عشرين رمضان من ىذه السنة‬

‫ودفن الى جانب ابي الحسين ابن سمعون بمقبرة باب حرب‬
‫‪ - 753‬خاص بك التركماني‬

‫صبي من التركمان نفق على السلطان مسعود فقدمو على جميع االمراء وصار لو من المال ماال‬

‫يحصى فلما مات مسعود خطب لملك شاه ثم قال لو اني أريد أن اقبض عليك وانفذ الى‬
‫اخيك محمد فأخبره بذلك ليأتي فأسلمو اليك وتكون انت السلطان فقال افعل فقبض عليو‬

‫ونفذ الى محمد الى خوزستان بانني قد قبضت على اخيك فتعال حتى اخطب لك واسلم اليك‬
‫السلطنة فعرف محمد خبيئتو فجاء الى ىمذان فجاء الناس يخاطبونو في اشياء فقال مالكم‬

‫معي كبلم وانما خطابكم مع خاص بك ومهما اشار بو فهو الوالد والصاحب والكل تحت امره‬
‫فوصل ىذا الكبلم الى خاص بك فسكن بعض السكون ثم التقيا فخدمو خاص بك وحمل اليو‬

‫(‪)835/81‬‬

‫حمبل كثيرا من خيل ومال فأخذ المال وقتل خاص بك ووجد لو تركة عظيمة في جملتها سبعون‬
‫الف ثوب اطلس وكان ذلك في ىذه السنة وقتل مع خاص بك زنكي الخازندار‬

‫‪ - 753‬عبد اهلل بن عيسى‬

‫ابن عبد اهلل بن احمد بن ابي حبيب ابو محمد االندلسي ولد بببلد االندلس وىو من بيت‬

‫العلم والوزارة وصرف عمره في طلب العلم وولي القضاء باالندلس مدة ثم دخل مصر‬

‫واالسكندرية وجاور بمكة ثم قدم العراق فأقام ببغداد مدة ثم وافى خراسان فأقام بنيسابور‬
‫وبلخ وكان غزير العلم في الحديث والفقو واالدب وتوفي بهراة في شعبان ىذه السنة‬

‫‪ - 756‬عبد الخالق بن احمد‬

‫ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف ابو الفرج بن ابي الحسين بن أبي بكر بن ابي القاسم ولد‬

‫سنة اربع وستين وسمع ابا نصر الزينبي وطرادا وعاصما وابن النظر وغيرىم وكان من المكثرين‬
‫سماعا وكتابة ولو فهم وضبط ومعرفة بالنقل وىو من بيت النقل قرأت عليو من حديثو وتوفي‬
‫يوم االثنين ثالث عشر المحرم ودفن بمقابر الشهداء من باب حرب‬

‫‪ - 752‬عبد الملك بن عبد اهلل‬

‫ابن ابي سهل ابو الفتح بن ابي القاسم الكروخي وكروخ بلدة على عشر فراسخ من ىراة ولد‬

‫في ربيع االول سنة اثنتين وستين واربعمائة بهراة وسمع من جماعة وورد الى بغداد فسمعنا منو‬

‫جامع الترمذي ومناقب احمد بن حنبل وغير ذلك وكان خيرا صالحا صدوقا مقببل على نفسو‬
‫ومرض ببغداد فبعث اليو بعض من يسمع عليو شيئا من الذىب فقال بعد السبعين واقتراب‬

‫االجل آخذ على حديث رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم شيئا فرده اليو مع حاجتو وكان يكتب‬

‫نسخا بجامع الترمذي ويبيعها فيتقوت بها وكتب بو نسخة فوقفها وخرج الى مكة فجاور بها‬

‫(‪)833/81‬‬

‫وتوفي بها في ذي الحجة من ىذه السنة بعد رحيل الحاج بثبلثة أيام‬
‫‪ - 751‬الفضل بن سهل الحلبي‬

‫وكان يلقب باالثير سمع الحديث وكان قد قرئ عليو كثير من تصانيف الخطيب باجازتو عنو‬
‫وكانوا يتهمونو بالكذب فحكى شيخ الشيوخ اسمعيل بن ابي سعيد الصوفي قال كان عندي‬

‫الشيخ ابو محمد المقرئ فدخل األثير الحلبي فجعل يثني على ابي محمد وقال من فضائلو ان‬
‫رجبل اعطاني ماال فجئت بو اليو فلم يقبلو فلما قام قال ابو محمد واهلل ما جاءني بشيء وال‬

‫ادري ما يقول والحمد هلل الذي لم يقل عنده وديعة ألحد توفي االثير في رجب ىذه السنة‬
‫‪ - 759‬كامل بن سالم‬

‫ابن الحسن ابو تمام التكريتي شيخ رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور سمع الحديث وكان‬
‫كثير التبلوة دائم الذكر قليل الكبلم وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن الى جانب شيخو ابي‬

‫الوفاء على باب الرباط‬

‫‪ - 731‬محمد بن محمد‬
‫ابن عبد اهلل بن ابي سهل ابو طاىر من اىل مرو سمع الكثير وكان كثير التبلوة وكتب وكانت لو‬
‫معرفة بالحديث وكان حافظا لكتاب اهلل كثير التبلوة دائم الذكر والتهجد دينا عفيفا وكان يلي‬

‫الخطابة بمرو وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن بمرو‬
‫‪ - 738‬محمود بن الحسين‬

‫ابن بندار ابو نجيح بن ابي الرجاء االصبهاني الطلحي الواعظ سمع الحديث على ابن الحصين‬

‫وغيره وقال الشعر توفي في ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة تسع واربعين وخمسمائة‬

‫(‪)833/81‬‬

‫فمن الحوادث فيها انو نفذ الى تكريت بسبب األسارى فقبضوا على الرسول فنفذ الخليفة‬
‫عسكرا الى تكريت فخرج اىل تكريت فمنعوىم الدخول الى البلد فخرج امير المؤمنين يوم‬

‫الجمعة غرة صفر فنزل على البلد فهرب اىلو فدخل العسكر البلد فشعثوه ونهبوا بعضو ونزل‬
‫من القلعة جماعة من الفريقين ونصبت ثبلثة عشر منجنيقا على القلعة ووقع من سورىا ابراج‬

‫وبعث صاحب الموصل يسأل فيهم ويشير عليهم باعادة االسراء فلم يقبلوا‬

‫وىبت ليلة االربعاء ثالث عشر ربيع االول بعد العشاء ريح مظلمة وظهر فيها نار خاف الناس‬
‫ان تكون القيامة واثارت من التراب ما يزيد على الحد فتقطع سرادق الخليفة واشرف امير‬

‫المؤمنين يوم االربعاء الخامس عشرين من ربيع االول على القلعة ووقع القتال بين يديو فقتل‬

‫جماعة فساء لو ذلك ورأى الزمان يطول في اخذىا فرحل عنها ودخل بغداد في آخر الشهر ثم‬
‫تقدم الى الوزير بعوده الى حصارىا واستعداد آلة كثيرة مما يحتاج اليو في فتح القبلع فخرج‬

‫يوم االثنين سابع ربيع اآلخر ونادى من تخلف بعد ثبلث ابيح مالو ودمو وجيء باالمراض‬

‫وعرض العسكر وكانوا ستة آالف فارس فنزلوا الى القلعة وانصرف الى القلعة بثلثمائة الف‬
‫دينار سوى االقامة فانها كانت تزيد على الفكر فقرب فتحها فوصل الخبر بان مسعود ببلل‬
‫جاء الى شهرابان في عسكر عظيم ومعو ألبقش ونهب الناس فاستدعى الوزير للخروج اليهما‬

‫وكانا قد حثا السلطان محمدا على قصد العراق فلم يتهيأ لو فاستأذناه في التقدم امامو فأذن‬
‫لهما فجمعا جمعا كثيرا من التركمان ونزال بطريق خراسان فخرج الخليفة اليهما فنفذ مسعود‬

‫من اخرج ارسبلن شاه بن طغرل من قلعة تكريت وكان محبوسا بها وجعلوا القتال عليو ليكون‬

‫اسم الملك جامعا للعسكر وتبلزم العسكران على نهر بكمزا فعبر الخليفة اليهم فتبلزموا ثمانية‬
‫عشر يوما وتحصن التركمان بالخركاىات والمواشي ويقال انهم كانوا اثني عشر الف بيت من‬
‫التركمان ثم برزوا للقتال آخر يوم من رجب فكانت الوقعة فانهزمت ميسرة العسكر الخليفي‬

‫وبعض‬

‫(‪)836/81‬‬

‫القلب وكان بازائهم مسعود الخادم وترشك حتى بلغت الهزيمة الى بغداد وثبت الخليفة‬
‫وضربوا على خزانتو وقتل خازنو يحيى بن يوسف ابن الجزري فلما رأى العسكر الميسرة قد‬

‫انكسرت ضعفت قلوبهم فجاء منكوبرس وكان فارسا شديد البأس ومعو فريذان فنزال عن الخيل‬
‫وقببل االرض بين يدي امير المؤمنين وقالوا يا موالنا تثبت علينا ساعة حتى نحمل بين يديك‬

‫فاذا رأيناك قويت قلوبنا فقال ال واهلل اال معكما فرفع الطرحة عن رأسو وجذب السيف ولبس‬

‫الحديد ىو وولي العهد وكبرا وصاح امير المؤمنين يال مضر كذب الشيطان وفر وقرأ ورد اهلل‬
‫الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا اآلية وحمل وحمل العسكر بحملتو فوقع السيف في العدو‬

‫وسمع صوت السيوف على الحديد كوقع المطارق على السنادين وانهزم القوم وتم الظفر وسبى‬
‫التركمان واخذت اموالهم من االبل والبقر والغنم ماال يحصى وقيل كانت الغنم اربعمائة ألف‬

‫رأس فبيع كل كبش بدانق لكثرتها ونودي من كان أخذ من اوالد التركمان او نسائهم فليرد ذلك‬
‫فردوا فأخذ البقش الملك وىرب الى بلده وطلب مسعود وترشك القلعة ودخل الخليفة الى‬

‫بغداد في غرة شعبان‬

‫ووصل الخبر في العشرين من شعبان بان مسعودا وترشك قصدا واسط ونهبوا ما يختص بالوزير‬

‫فتقدم الى الوزير بالخروج فخرج ومعو العسكر في خامس عشرين شعبان فانهزم العدو فلحقهم‬
‫ونهب منهم رجبل كبيرا وعاد فدخل الوزير على الخليفة فشرفو بقميص وعمامة ولقبو سلطان‬

‫العراق ملك الجيوش‬

‫وخرج العسكر في عيد الفطر على زي لم ير مثلو الجتماع العساكر وكثرة االمراء وكان العيد‬

‫يوم الخميس فلما جاءت العشية جاء مطر وفيو رعد وبرق وبرد تزلزلت االرض لصوتو وخر‬
‫الناس على وجوىهم من شدة الرعب ووقعت منو صواعق فوقع بعضها في التاج الذي بناه‬

‫المسترشد فطار شرارىا الى الرقة وبقيت النار تعمل اياما فأحرقت آالت كثيرة ثم اتصلت‬
‫االخبار بمجيء العساكر صحبة‬

‫(‪)832/81‬‬

‫محمد شاه وبانفاذه الى عسكر الموصل يستنجدىم والى تكريت الى مسعود ببلل فأخرج‬
‫الخليفة سرادقو واستعرض الوزير العسكر في شوال فكانوا يزيدون على اثني عشر الف فارس‬

‫وجاء الخبر أن ألبقش قد مات وبعث محمد شاه الى االمراء الخلع وقال عودوا السنة الى‬

‫موطنكم فلي السنة عذر والبرد شديد وكان السبب ان محمدا كان قد بعث الى مسعود ببلل‬
‫في نوبة ألبقش يقول لو خذ معك من القلعة بعض الملوك الذين عندك وخذوا بغداد ليهابكم‬

‫الناس وليعلم ان معكم ملك الى حين وصولي فأخذ ابن امرأة ألدكز وكانت امو مع ألدكز فنفذ‬
‫ألدكز ألفي فارس وقال لهم كونوا في خدمة الملك واحفظوه فلما وقعت الكسرة وانهزم ألبقش‬
‫أخذ الصبي فحملو الى قلعتو فلما سمع محمد شاه ذلك بعث اليو يقول لو سر الي‬

‫واستصحب الملك فمات البقش وبقي الصبي مع ابن البقش وحسن الجاندار فحملوه الى‬

‫الجبل فخاف محمد شاه ان يصل الصبي الى ألدكز فتتغير االمور فاعتذر الى العسكر فهرب‬

‫من يده جماعة من خواصو وجاؤا الى الخليفة واتصل الصبي بزوج امو ألدكز وامن الناس لتفرق‬
‫العساكر‬

‫وفي ىذه السنة وكل بالغزنوي ألجل قرية كانت في يده فلما كان سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة‬

‫عسكرا الى ناحية ىمذان ومتقدمهم قيماز السلطاني في الفي فارس‬

‫وفي ىذه السنة اتصلت االخبار باختبلف مصر والساحل وىبلك خليفتهما وولي عهده والجند‬
‫وانو لم يبق ثم اال صبي صغير فكتب المقتفي المر اهلل عهدا لنور الدين بن زنكي وواله مصر‬
‫واعمالها والساحل وبعث إليو الخليفة المراكب والتحف وأمره بالمسير اليها‬

‫وحدث في ىذه السنة في دجلة زيادة واحمرار الماء لم يعهد في ذلك الوقت وحدث في ىذه‬
‫السنة في دجلة في عدة نواحي ببلد واسط ظهور دم من االرض ال يعلم لو سبب‬

‫ووصلت اخبار سنجر أنو تحت االسر موكل بو في خيمة يجري لو كل يوم‬

‫(‪)831/81‬‬

‫ماال يجوز ان يجري لسائس في سياستو وانو يبكي على نفسو‬

‫وفيها توفي ابو الفتوح استاذ الدار فولى ابنو محمد مكانو‬

‫وقتلت جارية امرأة سيدتها فأخرجت الجارية الى الرحبة وقتلها زوج المرأة بحضرة الناس كما‬

‫يقتل الرجال‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 737‬البقش‬

‫صاحب الحرب المذكورة ببكمزامات في رمضان وتصرف في واليتو قيماز السلطان‬
‫‪ - 735‬عبد اهلل بن ىبة اهلل‬

‫ابن المظفر ابن رئيس الرؤساء ابو الفتوح كان يلي استاذية الدار ولو صدقات وأعطية ومجلسو‬
‫للفقراء والمتصوفة وانفق عليهم كثيرا ولما احتضر احضر غرماءه والمتظلمين عليو فوفاىم‬

‫ووصى اوالده ببقايا عليو توفي في ىذه السنة ودفن بالمقبرة المبلصقة لمقبرة الرباط الزوزني‬
‫‪ - 733‬عبد الرحمن بن عبد الصمد‬
‫ابن احمد بن علي ابو القاسم ابن األكاف من اىل نيسابور سمع ابا سعيد الحيري وابا بكر‬

‫الشيروي وغيرىما وتفقو وناظر وكان اماما ورعا عالما عامبل غزير الديانة مقببل على نفسو قنوعا‬
‫بالكفاف غير معترض لما ال يعنيو وأوصى اليو قريب لو ليفرق مالو الى الفقراء ففرقو وكان فيو‬
‫مسك فلما اراد تفرقتو سد أنفو وقال انما ينتفع بريحو وىذا مما روينا عن عمر بن عبد العزيز‬

‫انو اتى بطيب من بيت المال فأمسك على أنفو وقال انما ينتفع بريحو ولما استولى الغز إلى‬
‫نيسابور قبضوا عليو واخرجوه ليعاقبوه فشفع فيو السلطان سنجر وقال كنت امضي اليو متبركا‬
‫بو ولم يمكني من الدخول عليو فاتركوه ألجلي فتركوه فدخل شهرستان وىو مريض فبقي اياما‬

‫وتوفي في ىذه السنة ودفن بالحيرة عند أبيو‬

‫(‪)839/81‬‬

‫‪ - 733‬علي بن محمد‬
‫ابن ابي عمر البزاز ثم الدباس ابو الحسن يعرف ابوه بالباقبلوي ولد سنة سبعين وسمع ابا‬

‫محمد التميمي وطرادا وابن النظر وابا ايوب وغيرىم وتأدب بابن عقيل وكان سماعو صحيحا‬
‫وقرأت عليو كثيرا من مسموعاتو وكان من أىل السنة والصدق على طريق السلف وتوفي في‬

‫شعبان ىذه السنة ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 736‬علي ابو الحسن‬

‫المعروف بابن االبري كان حدادا فقدمو المقتفي وقربو ووكلو وبنى مدرسة بباب االزج توفي في‬
‫شعبان ىذه السنة ودفن بداره برحبة الجامع ثم اخرج بعد مدة‬
‫‪ - 732‬المبارك بن احمد‬

‫ابن عبد العزيز بن المعمر بن الحسن بن العباس بن محمد بن عبد الرحمن بن اسمعيل ابن عبد‬

‫الملك بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي االنصاري ابو المعمر ولد‬
‫سنة خمس وسبعين واربعمائة وسمع الكثير وقرأت عليو الكثير وكان لو فهم وعلم بالحديث‬

‫وتوفي في رمضان ىذه السنة ودفن بالشونيزية‬
‫‪ - 731‬المظفر بن علي‬

‫ابن محمد بن محمد بن جهير ابو نصر من بيت الوزارة وزير وجده وزير وكان استاذ الدار ثم‬
‫وزر للمقتفي سمع الحديث وحدث وحج وتوفي يوم الخميس سادس ذي الحجة وصلى عليو‬

‫بجامع القصر ودفن مقابل جامع المنصور قريبا من الرباط‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو قبض على حاجب الباب ابي الفتح ابن الصقيل الهاشمي‬

‫(‪)861/81‬‬

‫ووكل بو في الديوان واحضر الناس وواقفوه على ما أخذ منهم واخرج منو الى بيتو ورتب مكانو‬
‫ابو المعالي بن الكيا الهراسي نحو اربعين يوما ثم عزل ورتب ابو القاسم علي بن محمد بن ىبة‬

‫اهلل بن الصاحب‬

‫وفي ىذا الشهر ورد الخبر أن الغز والتركمان دخلوا نيسابور ونهبوىا وفتكوا بأىلها وفقهائها‬
‫منهم محمد بن يحيى شيخ أصحاب الشافعي فقتلوا بها نحوا من ثبلثين الف نسمة وكان‬
‫سنجر معهم عليو اسم السلطنة وىو معتقل ولقد ادار يوما ان يركب فلم يجد من يحمل‬
‫سبلحو فشده على وسطو وكان اذا قدم اليو الطعام احتبس منو شيئا يخبؤه لوقت آخر خوفا من‬

‫انقطاعو عنو لتقصيرىم بو‬

‫وفي شهر ربيع االول خرج الخليفة الى دقوقا محاصرا لها فاستغاثوا لو ارحمنا فرجع عنهم‬

‫وفي رجب كانت الوقعة بين عسكري الخليفة وبين شملة التركماني فهزموه وتبعوه الى ان خرج‬
‫اليهم كمين في مضيق فانكسروا وأسر وجوىهم ثم احسن اليهم وسرحهم واعتذ فقبل عذره‬
‫وسار الى خوزستان فملكها وازاح ملك شاه ابن محمود بن محمد بن ملك شاه عنها‬

‫وفي شعبان ىجم ثبلثة نفر من الشراة على الحويزي عامل نهر ملك فقتلوه وفي شوال وصل‬
‫الملك سليمان بن محمد بن ملك شاه الى بغداد ضيفا مستجيرا بأمير المؤمنين وتلقى بولد‬

‫الوزير ابن ىبيرة وكان على رأسو شمسة وخمسة اعبلم سود ولم ينزل احدىما لآلخر وقبل عتبة‬
‫باب النوبي وخرج امير المؤمنين حين خروج الحاج فسار معهم الى النجف ودخل جامع‬
‫الكوفة واجتاز في سوقها وعاد الى بغداد وفي رمضان منع الوعاظ كلهم‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 739‬احمد بن محمد‬

‫الحويزي كان عامبل على نهر ملك فكان يؤذي الناس ويعلق الرجال في السواد‬

‫(‪)868/81‬‬

‫ويعذبهم ويستخرج االموال فبل يتلبس بها اظهارا للزىد فكأنو يجمع بذلك التصنع ان يرقى‬

‫الى مرتبة اعلى من ىذه وكان كثير التبلوة للقرآن كثير التسبيح حتى اني اتفقت في خلوة حمام‬
‫وىو في خلوة أخرى فقرأ نحوا من جزئين حتى فرغ من شأنو ىذا مع الظلم الخارج في الحد‬

‫فهجم عليو ثبلثة نفر من الشراة بمرو بيتا من نهر الملك فضربوه بالسيوف فجيء بو الى بغداد‬

‫بعد ثبلث وذلك في شعبان ىذه السنة ودفن بمقبرة الرباط مقابل جامع المنصور وحفظ قبره‬

‫حتى ال تنبشبو العوام وظهر في قبره عجب وىو انو خسف بقبره بعد دفنو اذرعا فظهر بعده من‬

‫لعنو وسبو ماال يكون لذمي‬
‫‪ - 731‬الحسن بن احمد‬

‫ابن محبوب ابو علي القزاز سمع طرادا وابن النظر وثابت بن بندار وغيرىم قرأت عليو كثيرا من‬

‫حديثو وتوفي في محرم ىذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب‬

‫‪ - 738‬سعيد بن احمد‬

‫ابن الحسن بن عبد اهلل بن البناء ابو القاسم بن ابي غالب ولد سنة سبع وستين واربعمائة‬
‫وقرأت عليو كثيرا من حديثو عن ابي نصر الزينبي وعاصم وغيرىما وكان خيرا وتوفي في ذي‬

‫الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 737‬محمد بن ناصر‬

‫ابن محمد بن علي بن عمر ابو الفضل البغدادي ولد ليلة السبت الخامس عشر من شعبان‬

‫سنة سبع وستين واربعمائة وقرأ على أبي زكريا كثيرا من اللغة وسمع الحديث من ابي القاسم ابن‬

‫البسري وابي طاىر بن ابي الصقر وابي محمد التميمي وابي الخير العاصمي وابي الغنائم بن‬
‫ابي عثمان وابي عبد اهلل مالك بن احمد البانياسي‬

‫(‪)867/81‬‬

‫وابي الخطاب ابن النظر ومن دونهم واكثر من الشيوخ المتأخرين وكان حافظا ضابطا متقنا ثقة‬
‫ال مغمز فيو وىو الذي تولى تسميعي الحديث فسمعت مسند االمام احمد بن حنبل بقراءتو‬

‫وغيره من الكتب واالجزاء العوالي على االشياخ وكان يثبت لي ما اسمع وذكره ابو سعد‬

‫السمعاني في كتابو فقال كان يحب ان يقع في الناس قال المصنف وىذا قبيح من ابي سعد‬
‫فان صاحب الحديث ما زال يجرح ويعدل فاذا قال قائل ان ىذا وقوع في الناس دل على انو‬

‫ليس بمحدث وال يعرف الجرح من الغيبة وكتاب السمعاني ما سواه اال ابن ناصر والدلو على‬
‫احوال المشايخ احد مثل ابن ناصر وقد احتج بكبلمو اكثر التراجم فكيف عول عليو في‬

‫الجرح والتعديل ثم طعن فيو ولكن ىذا منسوب الى تعصب ابن السمعاني على اصحاب احمد‬
‫ومن طالع في كتبو رأى تعصبو البارد وسوء قصده ال جرم لم يمتع بما سمع وال بلغ مرتبة‬
‫الرواية بل اخذ من قبل ان يبلغ الى مراده ونعوذ باهلل من سوء القصد والتعصب توفي شيخنا‬

‫ابن ناصر يوم الثبلثاء الثامن عشر من شعبان ىذه السنة وصلى عليو قريبا من جامع السلطان‬

‫ثم بجامع المنصور ثم في الحربية ثم دفن بمقبرة باب حرب تحت السدرة الى جانب ابي‬

‫منصور ابن االنباري وحدثني أبو بكر ابن الحصري الفقيو قال رأيتو في المنام فقلت ما فعل اهلل‬

‫بك فقال غفر لي وقال لي قد غفرت لعشرة من اصحاب الحديث في زمانك ألنك رئيسهم‬
‫وسيدىم‬

‫‪ - 735‬محمد بن علي بن الحسن‬
‫ابن احمد ابو المظفر الشهرزوري ولد سنة تسع وسبعين واربعمائة وسمع ابا عبد اهلل حسين بن‬
‫احمد بن طلحة وابا الفضل بن خيرون وغيرىما وروى الحديث وكانت لو معرفة حسنة بعلم‬

‫الفرائض والحساب انفرد بها وكان ثقة من اىل الدين والخير وكان يبيع العطر في دكان عند‬
‫مسجد شيخنا ابي محمد المقرئ ويقرأ عليو ىنالك ثم سافر الى ببلد الموصل لدين ارتكبو‬

‫فبقي بها مدة ثم رجع عنها الى بعض ثغور اذربيجان وتوفي بمدينة خبلط في رجب ىذه السنة‬

‫(‪)865/81‬‬

‫‪ - 733‬المبارك بن الحسن‬

‫ابن احمد ابو الكرم الشهرزوري ولد في ربيع اآلخر سنة احدى وستين وقرأ القرآن وسمع من‬

‫التميمي وابن خيرون وطراد وجماعة وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫‪ - 733‬يحيى بن ابراىيم‬

‫ابو زكريا بن ابي طاىر الواعظ السلماسي سمع الحديث وقدم الى بغداد فوعظ بها وكان لو‬

‫القبول التام ثم غاب عنها نحوا من اربعين سنة ثم قدم بعد االربعين وخمسمائة فطلب ان يفتح‬

‫لو الجامع ليعظ فلم يجب الى ذلك فسمعنا عليو شيئا من الحديث بقراءة شيخنا ابن ناصر ثم‬
‫رحل عن بغداد فتوفي في سلماس في ىذه السنة‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة احدى وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان سليمان شاه بن محمد استدعى يوم الجمعة خامس عشر المحرم الى‬

‫باب الحجرة فجاء في الماء وخرج اىل بغداد للفرجة فلما حضرا حلف على النصح والموافقو‬
‫ولزوم الطاعة وانو ال يتعرض للعراق بحال ووعده بالخطبة فلما كان يوم الجمعة تاسع عشر‬

‫المحرم خطب لو بعد سنجر ولقب بألقاب ابيو ونثر على الخطيب الدراىم والدنانير فلما كان‬
‫يوم السبت رابع عشر صفر أخرج الخليفة السرادق واالعبلم فلما كان صبيحة االثنين سادس‬

‫عشر صفر بعث الى سليمان فأحضر باب الحجرة وخلع عليو وتوج وسور وحلف على ما ذكر‬
‫ايمانا كثيرة وقرر بأن العراق للخليفة وال يكون لسليمان اال ما فتحو من ببلد خراسان واعطى‬

‫الفرس والمركب واسرج لو الزبزب وركب في الماء وكان الناس في السميريات يتفرجون حتى‬

‫تعذرت السفن وبعث الخليفة اليو عشرين الف دينار ومائتي كر وخلع على االمراء الذين معو ثم‬
‫رحل وضرب في النهروان وتبعو العساكر وبعث الى الخليفة ما ارحل حتى اراك فيقوى قلبي‬

‫فخرج‬

‫(‪)863/81‬‬

‫الخليفة في غرة ربيع االول فرحل معو منازل وىو يتقدم الى أن وصلوا حلوان ونفذ معو العسكر‬

‫وعاد‬

‫وفي ربيع اآلخر خلى سبيل ابي البدر ابن الوزير من القلعة وكان بين اخذه واطبلقو ثبلث سنين‬

‫واربعة اشهر وخرج اخوه والموكب فاستقبلوه وكان يوما مشهودا‬

‫وفي سلخ ربيع اآلخر كثر الحريق ببغداد ودام اياما فوقع بدرب فراشا ودرب الدواب ودرب‬

‫اللبان وخرابة ابن جردة والظفرية والخاتونية ودار الخبلفة وباب االزج وسوق السلطان وغير‬
‫ذلك‬

‫وفي رجب خرج الخليفة الى ناحية الدجيل وكان قد تولى حفره ابن جعفر صاحب الديوان ثم‬
‫رجع وعاد فخرج فأبصر االنبار وسار في اسواقها ودروبها ثم رجع وعاد متصيدا‬

‫وجاءت االخبار بان ملك شاه ابن اخي سيلمان شاه قد انضاف اليو وانهم اتصلوا بألدكز‬

‫وتحالفوا فلما سمع بذلك محمد شاه سار اليهم وضرب معهم مصافا فانهزموا بين يديو وتشتت‬
‫العسكر ووصل من عسكر الخليفة الى بغداد نحو خمسين فارسا بعد أن كانوا ثبلثة آالف ولم‬

‫يقتل منهم احد انما اخذت خيولهم واموالهم وتشتتوا وجاؤا عراة وجاؤا الخبر أن سليمان شاه‬
‫انفصل عن ألدكز وجاء يقصد بغداد على طريق الموصل وكان عاجزا عن حسن التدبير فهان‬
‫في عيون أىل االطراف فخرج على كوجك امير الموصل فقبض عليو ورقاه الى القلعة في‬

‫رمضان ىذه السنة وبعث الى محمد شاه يقول لو قد قبضت عليو فتعال تسلمو وان اردت ان‬
‫تقصد بغداد فأنا الحق بك فسار محمد شاه يقصد بغداد فوصل الى ناحية بعقوبا وبعث الى‬

‫علي كوجك فتأخر عنو وانزعجت بغداد واحضرت العساكر وخرج الوزير يستعرض العسكر‬

‫وذلك في مستهل ذي الحجة فلما اقبل محمد شاه الى بغداد اضطربت عساكر العراق على‬
‫الخليفة فعصى بدر بن المظفر صاحب البطيحة وارغش صاحب البصرة‬

‫(‪)863/81‬‬

‫وفي رجب ىذه السنة اخرج الوزير شرف الدين الزينبي من داره وقلع من قبره فحمل الى‬
‫الحربية في الماء ليبل بعد أن احضر الوعاظ فتكلموا قبل قلعو من داره من اول الليل وعبرت‬

‫االضواء الكثيرة والخلق الكثير واتفق ان رجبل يقال لو ابو بكر الموصلي قص ظفره فحاف‬
‫عليو فخبثت يده ومات‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 736‬رشيد الخادم‬
‫كان صاحب اصبهان توفي في ىذه السنة‬

‫‪ - 732‬سلمان بن مسعود‬

‫ابن الحسين بن حامد ابو محمد ويعرف بالشحام ولد سنة سبع وسبعين وسمع ثابتا وابن‬

‫الطيوري ويحيى بن منده وغيرىم وكان سماعو صحيحا وكان من اىل السنة قرأت عليو كثيرا من‬

‫حديثو وتوفي في ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 731‬علي بن الحسين‬

‫ابو الحسن الغزنوي قدم بغداد في سنة ست عشرة فسمع الحديث على مشايخنا وكان يعظ‬
‫وكان مليح االيراد لطيف الحركات فأمرت خاتون زوجة المستظهر فبنى لو رباط بباب االزج‬

‫ووقفت عليو الوقوف وصار لو جاه عظيم تميل األعاجم اليو وكان السلطان يأتيو فيزوره وكثر‬
‫زبون مجلسو بأسباب منها طلب جاىو وكثرة المحتشمين عنده والقراء واستعبد كثيرا من‬

‫العلماء والفقراء بنوالو وعطائو وكان محفوظو قليبل فكان يردد ما يحفظو وحدثني جماعة من‬
‫القراء انو كان يعين لهم ما يقرؤن بين يديو ويتحفظ الكبلم عليو سمعتو يوما يقول في مجلس‬
‫وعظو الحكمة في المعراج لرسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم انو رأى ما في الجنة والنار ليكون‬

‫يوم القيامة على سكون ال انزعاج فيو فبل يزعجو ما يرى لتقدم الرؤية ولهذا المعنى قلبت العصا‬
‫حية يوم التكليم لئبل ينزعج موسى عند القائها بين‬

‫(‪)866/81‬‬

‫يدي فرعون وسمعتو يقول حزمة حزن خير من اعدال اعمال وانشدنا ‪ ...‬كم حسرة لي في‬
‫الحشا ‪ ...‬من ولد اذا نشا ‪ ...‬وكم اردت رشده ‪ ...‬فما نشا كما أشا ‪...‬‬

‫وأنشدنا ‪ ...‬يحسدني قومي على صنعتي ‪ ...‬ألنني في صنعتي فارس ‪ ...‬سهرت في ليلي‬
‫واستنعسوا ‪ ...‬ىل يستوي الساىر والناعس ‪...‬‬

‫وكان يميل الى التشيع ويدل بمحبة االعاجم فبل يعظم بيت الخبلفة كما ينبغي فسمعتو يقول‬

‫تتوالنا وتغفل عنا وانشد ‪ ...‬فما تصنع بالسيف ‪ ...‬اذا لم تك قتاال ‪ ...‬فغير حلية السيف ‪...‬‬
‫وضعو لك خلخاال ‪...‬‬

‫ثم قال تولى اليهود فيسبون نبيك يوم السبت ويجلسون عن يمينك يوم االحد وصاح اللهم ىل‬

‫بلغت فكانت ىذه االشياء تبلغ فتثبت في القلوب حتى انو منع من الوعظ فقدم السلطان‬

‫مسعود فاستدعاه فجلس بجامع السلطان فحدثني ابن البغدادي الفقيو انو لما جلس يومئذ‬
‫حضر السلطان فقال لو يا سلطان العالم محمد بن عبد اهلل أمرني ان اجلس ومحمد ابو عبد‬
‫اهلل منعني ان اجلس يعني المقتفي وكان اذا نبغ واعظ سعى في قطع مجلسو ولما مال الناس‬

‫الى ابن العبادي قل زبونو فكان يبالغ في ذمو فقام بعض اذكياء بغداد في مجلس العبادي‬

‫فأنشده ‪ ...‬هلل قطب الدين من واعظ ‪ ...‬طب بأدواء الورى آس ‪ ...‬مذ ظهرت حجتو في‬

‫الورى ‪ ...‬قام بها برىان في الناس ‪...‬‬

‫وأراد ابن الغزنوي قد قام للناس النو كان يلقب بالبرىان وىذا من عجيب ذكاء البغداديين فلما‬

‫مات السلطان مسعود تتبع الغزنوي واذل لما كان تقدم من انبساطو وكان معو قرية اصلها‬

‫للمارستان فأخذت وطولب بنمائها بين يدي الحاكم وحبس ثم سئل فيو فاطلق ومنع من الوعظ‬
‫وحدثني عبد اهلل بن نصر البيع قال اخذت من الغزنوي القرية التي كانت وقفت عليو‬

‫فاستدعاني وسألني‬

‫(‪)862/81‬‬

‫ان اقول البن طلحة صاحب المخزن ان يسأل فيو وقال ىذه القرية اشترتها خاتون من الخليفة‬
‫والذي وقع عليو الشهادة صاحب المخزن فهو اعرف الخلق بالحال قال فجئت فأخبرتو فقال‬
‫انا رجل منقطع عن االشغال وكان قد تزىد وترك العمل فعدت اليو فأخبرتو فقال ال بد من‬

‫انعامو في ىذا فكتب صاحب المخزن الى المقتفي ىذا رجل قد اوى الى بلدكم وىو منسوب‬
‫الى العلم فقال المقتفي اوال يرضى ان يحقن دمو وما زال الغزنوي يلقى الذل بعد العز الوافي‬
‫فحدثني ابو بكر ابن الحصري قال سمعتو يقول من الناس من الموت احب اليو من الحياة‬

‫وعني نفسو وكان ال يحتمل الذل فمرض فحكى الطبيب الداخل عليو انو قد القى كبده وكان‬
‫مرضو في محرم ىذه السنة فبلغني انو كان يعرق في مرضو ويفيق فيقول رضا وتسليم وتوفي‬

‫ليلة الخميس سابع عشرين المحرم وصلى عليو في رباطو ودفن بمقبرة الخيزران الى جانب ابي‬
‫سعيد السيرافي‬

‫‪ - 739‬المظفر بن حماد‬

‫ابن ابي الخير صاحب البطيحة فتك بو يعيش بن فضل بن ابي الخير من اصاغرىم في الحمام‬
‫ومعو اثنان من اىلو وولى ابنو مكانو‬

‫‪ - 761‬يحيى بن عبد الباقي‬

‫ابو بكر الغزال سمع وسمع وتوفي في شوال ىذه السنة ودفن في مقبرة يقال لها العطافية وقف‬

‫ابن عطاف التاجر وىو أول من دفن فيها‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو لما قرب محمد شاه من بغداد وكان قد طلب ان يخطب لو فلم يقبل‬

‫عرض الخليفة العسكر وبعث الى االمراء فأقبل خطلبرس من واسط وعصى ارغش صاحب‬

‫البصرة واخذ واسط ورحل مهلهل الى الحلة فأخذىا بنو عوف وضرب الخليفة سرادقة تحت‬
‫دار يرنقش ثم نزعو وجمع جميع السفن‬

‫(‪)861/81‬‬

‫التي ببغداد تحت التاج ونودي في سادس عشر المحرم ان ال يقيم احد بالجانب الغربي فأجفل‬
‫الناس واىل السواد ونقلت اموال الناس الى دار الخبلفة وعبر محمد شاه فوق حربي ونهب‬

‫اوانا واتصل بو علي كوجك واتفقا وضرب محمد شاه بالرملة فقطع الجسر وجيء بو الى تحت‬
‫التاج ولبس الناس السبلح فأخرج الخليفة سبعة آالف جوشن ففرقها ونصبت المجانيق‬

‫والعرادات واقام اربعين شقاقا يعملون الخشب لعمل التراس والمجانيق والعرادات فكانت‬
‫مائتين وسبعين عرادة ومنجنيق في كل عرادة اربعون رجبل وكان يخرج كل يوم من الخزانة اكثر‬
‫من مائة كر واذن للوعاظ في الجلوس بعد منعهم من ذلك مدة سنة وخمسة اشهر وكان ذلك‬

‫في ليلة السبت ثامن عشر المحرم فلما كان يوم االثنين ركب عسكر محمد شاه وعلي كوجك‬
‫وجاؤا في نحو ثبلثين الف مجفجف فوقفوا عند الرقة ورموا بالنشاب الى ناحية التاج وصعد‬

‫الناس اليهم من السفن وكان صبلح الدين رجل من اصحاب السلطان قد بنى خانا عند الرقة‬
‫أنفق عليو ألوف دنانير وجعلو للسابلة فكان ىؤالء القوم يعتصمون بو وبحائط الرقة فامر امير‬

‫المؤمنين بنقض ذلك وكان صبيان بغداد يعبرون اليهم بالمقاليع وزراقات النار فيردون العسكر‬

‫الكثير ويتلقون النشاب بميازر صوف وكان القتال تحت قمرية وقصر عيسى وضرب الصبيان‬

‫يوما امير منهم بقارورة نفط فرمت بو الفرس فقتلوه وقعد القوم لو في العزاء ونهب عسكر القوم‬

‫بالجانب الغربي واخربوا مائتين وسبعين دوالبا وركب يوم االثنين عسكر الخليفة ومضوا بكرة‬

‫الى ناحية الدار المعزية ومعهم العرادات واقواس الجرح يقاتلون والنشاب يقع عليهم مثل‬
‫المطر فلما كان يوم السبت ثالث صفر جاء عسكر األعداء في جمع عظيم فانتشروا على‬

‫دجلة وخرج عسكر الخليفة في السفن واتصلت الحمبلت وانقطعت صبلة الجمعة من‬

‫الجانب الغربي ووصلت االخبار بمجيء سفن اليهم من الحلة وانهم قد أداروىا الى الصراة‬

‫وجاءتهم سفن من‬

‫(‪)869/81‬‬

‫واسط فأقامت في المدائن ووصل لهم من الموصل كلك عليو دقيق وسكر وعسل وسمن ونعل‬
‫للخيل وغير ذلك فأخذه اصحاب الخليفة فركبوا بأجمعهم وانتشروا من الرملة الى تحت الرقة‬

‫وضربوا الدبادب والبوقات وكانت الريح شديدة تمنع السفن ان تصعد فرمى صبيان بغداد‬

‫نفوسهم في الماء وسبحوا فصعد منهم نحو خمسين بأيديهم السيوف والمقاليع والنشاب‬

‫وسكنت الريح فركبت المقاتلة في السفن تمنع من الصبيان وكان يوما مشهودا‬

‫وفي يوم الجمعة سادس عشر صفر وصلت سفن القوم الى الدور فخرجت سفن اىل بغداد‬
‫فمنعتها من االصعاد وجرى قتال عظيم ووقع النفير ببغداد ولم يصل الجمعة اال القليل ونودي‬
‫من الديوان بحمل السبلح فحمل العوام والتجار والرؤساء ثياب الحرب وكان المحتسب كل‬
‫يوم يجوز والسبلح بين يديو وعلم الحاج بالحال فجاء الخبر ان الحاج بالحلة على حملة‬

‫السبلمة وان امير الحاج قيماز امرأة الوزير ابن ىبيرة فكانت مع الحاج فدخل البرية مع بني‬

‫خفاجة وجاء الحاج فعبروا الى بغداد‬

‫فلما كان يوم االثنين سادس عشر صفر وصل ركابي من ىمذان واخبر ان ملك شاه دخل‬
‫ىمذان وكبس بيوت المخالفين ونهبها فخلع على الركابي وضربت بين يديو الدبادب وجاء‬

‫رسول آخر فأخبر بذلك فلما كانت عشية الجمعة سلخ صفر عبر منهم في السفن نحو الف‬

‫فارس فقصدوا تحت الزاىر ليدخلوا دار السلطان فنزل منكو برس الشحنة واصحابو فضرب‬

‫عليهم فقتل منهم جماعة ورمى الباقون انفسهم في الماء واتصل القتال عند عقد السلطان ودار‬
‫العميد في دجلة وغير ذلك من االماكن وخرج بعض االيام الى االتراك من الخزانة خمسة‬
‫وعشرون الف نشابة ومائتان وستون كرا وكان جميع ذلك من خزانة الخليفة ولم يكلف احدا‬

‫شيئا وال استقرض من ذوي‬

‫(‪)821/81‬‬

‫المال‬
‫وحكى زجاج الخاص انو عمل في ىذه النوبة ثمانية عشر الف قارورة للنفط سوى ما كان‬

‫عندىم من بقايا نوبة تكريت وفي يوم االربعاء خامس ربيع االول فتح باب السور مما يلي سوق‬

‫السلطان وباب الظفرية وخرجت الخيالة والرجالة وخرج منكوبرس وقيماز السلطاني ووقع‬

‫القتال فحملوا اثنتي عشرة مرة ونصب األعداء عرادة على دار السبلركرد فرماىا المنجنيق‬
‫الذي تحت دار الشحنة فكسرىا وتعذر على اىل بغداد الشوك والتبن والعلف فبيع الشوك كل‬
‫باقة بحبة ورأس غنم بسبعة دنانير وسد الخليفة الجسر فبقي منو زورقان وكان يحفظ فلما كان‬

‫يوم االربعاء تاسع عشر ربيع االول وصل الخبر بأنهم قد عبروا الرحل والحمال من الجانب‬

‫الغربي الى الجانب الشرقي ووصل قوم من طريق خراسان واخبروا بأن الشحنة الذي عندىم‬

‫جاء اليهم مهزوما واخبر بأن عسكرا من طريق ىمذان يخبر بأن ملك شاه وصل الى ىمذان‬

‫وصحبتو ابن امرأة ألدكز‬

‫فلما كان يوم الخميس العشرين من ربيع االول جاؤا بالسبلليم التي عملوىا وكانت اربعمائة‬
‫سلم طوال ليضعوىا على السور فلم يقدروا فلما كان يوم الجمعة حادي عشرين ربيع االول لم‬
‫يجر اال قتال يسير وىذه الجمعة الثالثة من الجمع التي لم يصل فيها الجمعة ببغداد غير جامع‬

‫القصر وعطل باقي الجوامع واحتوى العسكر على الجانبيين ووصل رسول من ألدكز يخبر‬

‫بدخول ملك شاه ىمذان فأخذ نساء المخالفين واوالدىم فخلع عليو ونفذ على كوجك جماعة‬
‫فوقفوا على قمرية يصيحون الى منكوبرس الشحنة نفذ رسوال نودعو رسالة الى امير المؤمنين‬

‫فاستؤذن في ذلك فاذن فنفذ الوزير بصاحبو‬
‫وقيل ان نور الدين بن زنكي بعث الى علي كوجك وقال لو تمضي وترمي نفسك بين يدي امير‬
‫المؤمنين حتى يرضى ووصل في ىذا اليوم امرأة سليمان شاه بنت خوارزم شاه وكانت قد‬

‫اصلحت بين ملك شاه وبين االمراء جميعهم في ىمذان وجاءت على التجريد في زي الحاج‬

‫الصوفية الى الموصل وعليها مرقعة وفي‬

‫(‪)828/81‬‬

‫رجليها طرسوس ومعها ركابي في زي المكدين ثم جاءت حتى صارت في عسكر محمد شاه‬
‫وكوجك ثم جاءت ليلة السبت فوقفت تحت الرقة وصاحت بمبلح وقالت لو صح لي بقائد‬

‫من قواد امير المؤمنين يعبر فعرف الوزير فنفذ اليها حاجبا فعرفتو نفسها فعبر بها فدخلت على‬

‫الوزير فقام لها قياما تاما وعرف الخليفة وصولها فأفرد لها دارا حسنة وحمل اليها ما يصلح‬

‫واحضرت الركابي فأخرج الكتب وفيها ان ملك شاه دخل ىمذان ونقض الكشك وكبس بيوت‬
‫المخالفين ونقض دورىم‬

‫وفي يوم االثنين رابع عشرين ربيع االول فقد من جبس الجرائم خمسة من الكبار منهم ابن‬

‫سمكة ومقتص الخادم فتصبحوا في مفتح باب النوبي فوجدوىم في الدروب وابواب المساجد‬

‫فأخذوىم‬

‫فلما كان يوم الثبلثاء خامس عشرين الشهر نادى الحراس في الدروب واالسواق من اراد‬
‫الجهاد فليلبس السبلح ويقصد السور فخرج الخلق وجاء العدو ومعهم السبلليم والمعاول‬

‫والزبل لسد الخندق وخرج الناس واقتتلوا فلما كان يوم الخميس سابع عشرين ربيع االول نادوا‬
‫في عسكرىم ال يتأخرن احد عن الحرب وعبر العسكر الذي بالجانب الغربي وجاؤا باجمعهم‬

‫وافترقوا فبعضهم في عقد الظفرية وبعضهم في عقد سوق السلطان وفتحت االبواب ووقع‬
‫القتال الى المغرب فلما كان يوم السبت تاسع عشرين ىذا الشهر نادوا اليوم يوم الحرب‬

‫العظيم فبل يتأخرن احد فخرج الناس فلم يجر قتال وكان المنجمون قد حكوا فيو بأمر عظيم‬

‫يلحق الناس من القتل وغيره فبان كذبهم فلم يجر شيء‬
‫وجاء زنكي فكلم بعض اتراك الخليفة فقال لو صاحب الخليفة نحن على انتظاركم فاليوم الوعد‬

‫فما حبسكم فقال لو قد عولوا على عمل غرائر وازقاق قد عملوا بعضها وحشوىا حصى ورمبل‬
‫ليسدوا الخندق وعملوا سبلليم طواال عراضا فقال لو التركي قد فتحنا لكم االبواب لما علمنا‬

‫بمجيئكم وان اعوزكم‬

‫(‪)827/81‬‬

‫سبلليم اعرناكم ثم اذا فتحت االبواب فقد استغنيتم عن السبلليم فقال قد عولوا على يوم‬

‫االربعاء فقال لو ىل وصلكم خبر ىمذان قال نعم قال فكيف قلوبكم قال ما ىي طيبة قلوبنا‬

‫الى اىلنا وكوجك خائف فما يعبر الينا وقد تحيروا واختلفوا ثم ودعو وانصرف وجاء من‬

‫اصحابهم قوم فاستأمنوا فسئلوا عن حالهم فقال قد رحل كثير منهم كل قوم الى جهة وكان‬

‫الضعفاء يعبرون فيجلبون علفا وحطبا فيبيعونو ويعيشون بثمنو وربما حشوا فيو اللحم والتفاح‬
‫والخضرة ففطنوا بهم فمنعوىم‬

‫وفي ليلة الجمعة سادس ربيع اآلخر قبض على اليزدي الفقيو وحبس في حبس الجرائم وسببو‬

‫انو عزم على االنتقال الى ذلك العسكر فكتب اليهم كتابا وقال اذا قرأتم كتابي فخرقوه وبعثو‬
‫مع فقيو فحملو الى الوزير فاحضره فاقر وقال الحاجة حملتني على ىذا فحبس وأخذ منو‬

‫السجل الذي كان معو بالتدريس في المدرسة ثم اطلق في ربيع اآلخر‬
‫فلما كان يوم السبت سابع ربيع اآلخر عبر الضعفاء الذين كانوا يجلبون الحطب والعلف على‬

‫عادتهم فحسرىم كوجك وجمع منهم جماعة وتقدم بقطع آذانهم وخرم آنافهم ففعل بهم ذلك‬
‫فعادوا ودماؤىم تسيل فجاؤا يستغيثون تحت التاج فتقدم الخليفة بمداواتهم وقسم فيهم ماال‬

‫وبعث محمد شاه الى كوجك يقول لو انت وعدتني بأخذ بغداد فبغداد ما حصلت وخرجت من‬
‫يدي ىمذان واخذ مالي بها وخربت بيوت اصحابي وانا معول على المضي فقال لو متى رحلت‬
‫بغير بلوغ غرض كنت سبب قلع بيت السلجوقية الى يوم القيامة ثم ال يقصدونك بل يقصدونا‬

‫ايضا ولكن اصبر حتى نمد الجسر ونعبر ونجمع موضعا واحدا ونرمي ىذه الغرائر في الخندق‬

‫وننصب السبلليم ونحمل حملة واحدة فنأخذ البلد ثم ما زالوا يتسللون وضاقت بهم الميرة‬
‫وخلف منهم خلق كثير وبعثوا ابن الخجندي فوقف عند قمرية وقال ابعثوا الينا يوسف‬

‫الدمشقي فجاء يوسف فقال مالكم عندنا قبل اليوم جواب اال السيف فكيف‬

‫(‪)825/81‬‬

‫اليوم وقد قتلتم واحرقتم وافسدتم ثم استأمن خلق كثير منهم فأخبروا ان القوم على الرحيل‬
‫ووصل في عشية يوم الثبلثاء سابع عشر ىذا الشهر ثبلثة من الركابية فأخبروا ان ملك شاه قد‬

‫أخذ اربعة آالف بختية نفذ بها محمد شاه الى ىمذان وخبروا بهزيمة اينانج وبأموال كثيرة‬

‫اخذت من ىمذان من المخالفين ودار الى عسكر الخليفة جماعة من امراء القوم وفرسانهم‬

‫وىلك من امرائهم جماعة وجاء كتاب من ملك شاه يذكر فيو انو اجتمع باالمراء ألدكز وجميع‬
‫العساكر وبعثنا الى أينانج فلم يحضر فقصدناه فانهزم وجاء الينا اكثر عسكره وقد نفذنا الى‬
‫األمراء الذين مع محمد شاه من اىل ىمذان نقول لهم متى تأخرتم عن الحضور الى عشرين‬

‫يوما خربنا بيوتكم واخذنا اموالكم واوالدكم ونساءكم وقد وصل الينا منهم عالم عظيم وقد‬

‫نفذنا اميرا معو ثبلثة آالف فارس الى كرمانشاىان ونحن منتظرون االمر الشريف فان أذن لنا‬

‫في المسير الى بغداد جئنا وان رسم لنا بالمضي الى الموصل مضينا‬

‫وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع اآلخر جرى قتال على قمرية وىذه الجمعة ىي السابعة التي‬
‫تعطلت فيها جوامع بغداد فلم يصل اال في جامع القصر وحده وفي ليلة السبت خرج رجل من‬
‫العيارين يقال لو ابو الحسين العيار فأخذ معو جماعة من الرجالة والشطار ونزل من السور‬

‫وكبس طوالع العسكر ومنهم قوم نيام وانتهبهم ووقعت الصيحة فانهزموا وعاد الرجالة الى الباب‬
‫ووقع االستشعار بين محمد شاه وكوجك فخاف كل واحد منهما من صاحبو فقال محمد قد‬

‫أخذت ببلدي واقطعت وانت اشرت علي بالمجيء الى بغداد فلما علم انو قد تغيرت لو نيتو‬
‫قال لو ان لم افتح لك البلد في ثبلثة ايام فما انا كوجك واعبر يوم االثنين وفي بكرة يوم‬

‫الثبلثاء فقاتل وقد قررت مع أصحابي ان يقاتلوا قتال الموت أي شيء بغداد عندنا فاتفقا على‬
‫ذلك ونصبوا الجسر وعبر اكثر العساكر وقال لو تعبر انت اليوم وأعبر انا غدا فلما كان يوم‬

‫االثنين‬

‫(‪)823/81‬‬

‫ثالث عشرين ربيع اآلخر عبر محمد شاه وأصحابو الى عشية وتخلف منهم ثلثمائة غبلم فلما‬

‫كان العشاء قطع كوجك الجسر وقلع الخيم وبعث رحلو وخيمو ومالو طول الليل فأصبح الناس‬
‫وما بقي من خيمو شيء وضرب النار في زوارق الجسر وفيما بقي من تبن وشعير وحطب‬

‫وضرب على خزانة السلطان والوزير ورحل وبقي محمد شاه وأصحابو بقية يوم الثبلثاء ثم قلع‬
‫الخيم وذىب ىو وعسكره ومنع الخليفة عسكره من ان يلحقوه وضربت الرجالة الى دار‬

‫السلطان فنهبوىا وكان فيها اموال كثيرة ونهبوا االبواب واالخشاب وأخذوا االطيار والغزالن‬
‫والعسكر يرونهم فاذا طردوىم عادوا ورأى رجل من التجار حمبل فيو سكر في سوق المدرسة‬
‫وكان قد نهب من دار السلطان فقال لي ىذا قالوا من يشهد لك قال في وسطو مائة دينار اال‬

‫دينارا فنظروا فاذا ىو كما قال فسلموه اليو فأخذ الذىب واعطاىم السكر ونهبت دار خاص‬

‫بك فنودي برد ما أخذ من الدار فحمل الى ديوان األبنية وكان الناس قد طرقوا يوم النهب الى‬
‫محلة ابي حنيفة وكان ثم اموال للتجار وعزموا على السفر فآووا اموالهم الى ثم فنهبت واما‬
‫أصحاب محمد شاه فانهم نهبوا بعقوبا وأعمالها وجمع الخليفة األمراء الذين كان يستشعر‬
‫منهم فخلع عليهم واعطاىم االموال وقال تمضون الى ىمذان فتكونون مع ملك شاه وخرج‬

‫الناس يلعبون في نهر عيسى وغيره بانواع اللعب والمضحكات فرحا بالسبلمة وكان العظامية‬

‫والقرع والصبيان الذين كانوا يقاتلون في تلك االيام قد اتخذوا زرديات من بعر الغنم وسبلحا‬

‫من الفارسي واخرجوا طببل وبوقا ونصبوا خشبا وصلبوا جماعة تحت آباطهم يلعبون ويضحكون‬

‫ما كان كل سبت وخرج الناس يتفرجون ويضحكون عليهم‬
‫فلما كان يوم الخميس رابع عشر جمادى االولى ركب الخليفة في الماء الى تحت دار تتر ثم‬

‫ركب وسار يفتقد السور من اولو الى آخره وعاد من دجلة يفتقده ثم عبر الى الجانب الغربي‬
‫فنظر آثار الخراب وما احرق من الدور ثم عاد الى منزلو‬

‫(‪)823/81‬‬

‫مسرورا واطلق للفقراء ماال كثيرا‬

‫وحدث في ىذه السنة بالناس امراض شديدة ألجل ما مر بهم من الشدائد وكثر المطر والرعد‬

‫والبرق وبرد الزمان كأنو الشتاء والناس في ايار وفشا الموت في الصغار بالجدري وفي الكبار‬

‫باالمراض الحادة وغلت االسعار وبيعت الدجاجة بنصف دانق والتبن خمسة ارطال بحبة وتعذر‬
‫اللحم‬
‫فلما كان خامس عشرين جمادى اآلخرة وصل الخبر بوفاة سنجر فقطعت خطبتو وفي سابع‬

‫عشر رجب خرج الخليفة فنزل بأوانا وقصد فم الدجيل وكان الحفر فيو ثم عاد وقصد نهر‬
‫الملك ورحل يقصد البطائح يطلب ابن ابي الخير فهرب فعاد الخليفة الى بغداد‬

‫وفي شعبان استأذن الخليفة ابن جعفر صاحب مخزن االمام المقتفي ان اجلس في داره فأذن‬

‫لو فكنت اعظ فيها كل جمعة‬
‫وفي شعبان خرج الخليفة الى الصيد فأقام عشرة أيام‬

‫وكانت وقعة عظيمة بين محمود بن زنكي وبين االفرنج وفتح عسكر مصر غزة واستعادوىا من‬

‫االفرنج ووصل رسول محمود بتحف وىدايا ورؤس االفرنج وسبلحهم واتراسهم‬

‫ووصل الخبر في رمضان بزالزل كانت بالشام عظيمة في رجب تهدمت منها ثبلثة عشر بلدا‬

‫ثمانية من ببلد االسبلم وخمسة من ببلد الكفر اما ببلد االسبلم فحلب وحماة وشيرز وكفر‬

‫طاب وفامية وحمص والمعرة وتل حران واما ببلد االفرنج فحصن االكراد وعرقة والبلذقية‬

‫وطرابلس وانطاكية فاما حلب فأىلك منها مائة نفس واما حماة فهلكت جميعها اال اليسير واما‬
‫شيرز فما سلم منها اال امرأة وخادم لها وىلك جميع من فيها واما كفر طلب فما سلم منها‬

‫احد واما فامية فهلكت وساخت قلعتها واما حمص فهلك منها عالم عظيم واما المعرة فهلك‬
‫بعضها واما تل حران فانو انقسم نصفين وظهر من وسطو نواويس وبيوت كثيرة واما حصن‬

‫االكراد وعرقة فهلكتا جميعا وىلكت البلذقية فسلم منها‬

‫(‪)826/81‬‬

‫نفر وينح فيها جومة فيما حمأة وفي وسطها صنم واقف واما طرابلس فهلك أكثرىا واما‬

‫انطاكية فسلم بعضها‬

‫وفي ىذه السنة اعتزم الوزير ابن ىبيرة ماال يقارب ثبلثة آالف دينار على طبق االفطار طول‬

‫رمضان وحضره االماثل وكان طريقا جميبل يزيد على ما كان قبلو من اطباق الوزراء وخلع على‬

‫المفطرين الخلع السنية‬
‫وفي شوال قدم ابن الخجندي الفقيو والعاملي الحنفي صاحب التعليقة فتلقاىما الموكب وقببل‬

‫العتبة وحضرا مجلسي في دار صاحب المخزن وقدم ابو الوقت فورى لنا صحيح البخاري عن‬

‫الداودي فألحق الصغار بالكبار‬

‫وفيها اعيدت نقابة الطالبيين الى الطاىر ابي عبد اهلل بن عبيد اهلل وكانت جعلت في ولده ابي‬

‫الغنائم ألنو كان قد مرض مرضا اشرف منو على التلف ولم يشك الناس في ىبلكو وحدثني بعد‬
‫أن عوفي ما يدل ان شخصا اطعمو فعزل في حالة المرض فلما عوفي أعيد‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 768‬احمد بن عمر‬

‫ابن محمد بن اسمعيل ابو الليث النسفي من اىل سمرقند سمع الحديث وتفقو ووعظ وكان‬

‫حسن السمت وحج وعاد الى بغداد فأقام بها نحو ثبلثة اشهر ثم ودع وخرج الى بلده وكان‬

‫ينشد وقت الوداع ‪ ...‬يا عالم الغيب والشهاده ‪ ...‬مني بتوحيدك الشهاده ‪ ...‬اسأل في غربتي‬

‫وكربي ‪ ...‬منك وفاة على الشهاده ‪...‬‬
‫فلما وصل الى قومس خرج جماعة من اىل القبلع وقطعوا الطريق على القافلة وقتلوا مقتلة‬

‫عظيمة من العلماء والمعروفين فضربوه ثبلث ضربات فمات‬
‫‪ - 767‬احمد بن بختيار‬

‫ابن علي بن محمد ابو العباس الماندائي الواسطي ولي القضاء بها مدة وكان فقيها‬

‫(‪)822/81‬‬

‫فاضبل لو معرفة تامة باألدب واللغة ويد باسطة في كتب السجبلت والكتب الحكيمة سمع ابا‬
‫القاسم بن بيان وابا عبي بن نبهان وغيرىما وكان يسمع معنا على شيخنا ابن ناصر وصنف‬

‫كتاب القضاة وتاريخ البطائح وغير ذلك وكان ثقة صدوقا توفي في جمادى اآلخرة من ىذه‬

‫السنة وصلى عليو في النظامية ودفن بمقبرة باب أبرز‬
‫‪ - 765‬سنجر بن ملك شاه‬

‫ابن الب ارسبلن ابو الحارث واسمو احمد ولد بسنجار في ببلد الجزيرة في رجب سنة تسع‬
‫وسبعين واربعمائة حين توجو ابوه ملك شاه الى غزو الروم ونشأ بببلد الخزر وسكن خراسان‬

‫واستوطن مرو وكان قد دخل الى بغداد مع أخيو السلطان محمد علي امير المؤمنين المستظهر‬

‫باهلل فحكى ىو قال لما وقفنا بين يديو ظن اني انا السلطان فافتتح كبلمو معي فخدمت وقلت‬

‫يا موالنا السلطان ىو اشرت الى أخي ففوض اليو السلطنة وجعلني ولي العهد بعده بلفظو فلما‬
‫توفي السلطان محمد لقب سنجر بالسلطان واستقام امره متراقيا وكان امره عليا وكان مهيبا‬

‫كريما رفيقا بالرعية حليما عنهم وكانت الببلد آمنة في زمانو فجلس على سرير الملك احدى‬
‫واربعين سنة وكان قبلها في ملك وسلطنة نحوا من عشرين سنة ولم يملك احد من الخلفاء‬

‫والسبلطين ىذه المدة فانها تقارب الستين سنة وخطب لو على اكثر منابر االسبلم وروى‬

‫الحديث عن النبي صلى اهلل عليو و سلم ولحقو طرش واتفق انو حارب الغز فأسروه ثم تخلص‬
‫بعد مدة وجمع اليو اصحابو بمرو وكان يعود اليو ملكو فتوفي يوم االثنين وقت العصر الرابع‬

‫والعشرين من ربيع االول من ىذه السنة ودفن في قبة بناىا لنفسو سماىا دار اآلخرة ولما بلغ‬

‫خبر موتو الى بغداد قطعت خطبتو ولم يجلس لو في العزاء فجلست امرأة سليمان للعزاء‬

‫فعزاىا بو الخليفة وأقامها‬

‫‪ - 763‬علي بن صدقة ابو القاسم الوزير‬

‫عزل فتوفي في ليلة الجمعة ثالث عشرين من جمادى االولى من ىذه السنة وصلى‬

‫(‪)821/81‬‬

‫عليو في جامع القصر قبل صبلة الجمعة وقبر بمشهد باب التبن‬

‫‪ - 763‬عيسى بن ابي جعفر‬

‫ابن المقتفي توفي ودفن في مشهد باب ابرز وما امكن حملو الى الترب ألجل الفتن‬

‫‪ - 766‬ابو القاسم بن المستظهر باهلل‬

‫وكان اصغر اوالده سنا توفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى االولى من ىذه السنة وحمل‬
‫ضاحي نهار الى الترب في الماء ومضى معو الوزير الى مقصورة جامع السلطان فصلى بها‬

‫الجمعة في الموضع الذي كان يصلي فيو السلطان وجلسوا للعزاء بو في بيت النوبة يومين ثم‬

‫خرج توقيع فأقامهم من العزاء‬

‫‪ - 762‬محمد بن عبيد اهلل‬

‫ابن نصر الزاغوني ابو بكر ولد سنة ثمان وستين واربعمائة وسمع ابا القاسم ابن البسري وابا‬
‫نصر الزينبي وطرادا وعاصما والتميمي وخلقا كثيرا وقرأت عليو كثيرا من مسموعاتو وتوفي ليلة‬
‫االثنين ثالث عشرين ربيع اآلخر ودفن بمقبرة باب حرب‬

‫‪ - 761‬محمد بن عبد اللطيف‬

‫ابن محمد بن ثابت ابو بكر الخجندي سمع ابا علي الحداد وغيره وتقدم عند السبلطين وكانوا‬

‫يصدرون عن رأيو وقدم بغداد وولي تدريس النظامية وكان مليح المناظرة قال المصنف رحمو اهلل‬
‫حضرت مناظرتو وىو يتكلم بكلمات معدودة مثل الدر ووعظ بجامع القصر وبالنظامية وما كان‬
‫يندار في الوعظ وكان مهيبا وحولو السيوف وىو بالوزراء اشبو منو بالعلماء خرج الى اصبهان‬

‫فنزل قرية فنام في عافية فاصبح ميتا في شوال ىذه السنة وحمل الى اصبهان‬

‫‪ - 769‬محمد بن المبارك‬

‫ابن محمد ابن الخل ابو الحسن بن ابي البقاء ولد سنة خمس وسبعين وسمع الحديث‬

‫(‪)829/81‬‬

‫من ابن ايوب وابن الطيوري وابن النظر وثابت وابن السراج وغيرىم وتفقو على ابي بكر‬
‫الشاشي ودرس وتوفي في محرم ىذه السنة فدفن باللوزية وتوفي اخوه ابو الحسين ابن الخل‬
‫الشاعر في ذي القعدة من ىذه السنة‬

‫‪ - 721‬نصر بن نصر‬

‫ابن علي بن يونس ابو المعمر العكبري الواعظ سمع من ابي القاسم ابن البسري وابي الليث‬

‫نصر بن الحارث الشاشي وابي محمد التميمي وغيرىم وكان ظاىر الكياسة يعظ وعظ المشايخ‬
‫ويتخيره الناس لعمل االعزية ولد في سنة ستين وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة وصلى‬

‫عليو بالنظامية والتاجية ودفن بمقبرة باب ابرز وكان لو ولد يكنى ابا محمد نشأ على طريقتو ولد‬

‫سنة خمسمائة ومات سنة خمس وسبعين‬

‫‪ - 728‬يحيى بن عيسى‬

‫ابن ادريس ابو البركات األنباري قرأ القرآن على جماعة وسمع الحديث على عبد الوىاب‬
‫االنماطي وغيره وقرأ النحو على الزبيدي وصحبو مدة وتفقو على القاضي الحراني وعظ الناس‬

‫وكان يبكي من حين صعوده على المنبر الى حين نزولو وتعبد في زاويتو نحو خمسين سنة وكان‬

‫ورعا حتى انو عطش فجيء بماء من بعض دور الحكام فلم يشرب وكان ال يفعل شيئا اال بنية‬

‫وكان من اىل السنة الجياد رزقو اهلل اوالدا صالحين فسماىم ابا بكر وعمر وعثمان وعليا وكان‬

‫امارا بالمعروف ناىيا عن المنكر مستجاب الدعوة لو كرامات ومنامات صالحة رأى في بعضها‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم وفي بعضها احمد بن حنبل فقال المروذي يا ابا عبد اهلل ىذا‬
‫من اصحابنا فقال وىل يشك فيو وكان ىو وزوجتو ام اوالده يصومان النهار ويقومان الليل‬

‫ويحييان بين العشائين وال يفطران اال بعد العشاء وختما اوالدىما القرآن واقرءا خلقا من‬

‫الرجال والنساء توفي يوم االثنين رابع ذي القعدة من ىذه السنة فقالت زوجتو اللهم ال تحيني‬
‫بعده فماتت بعد‬

‫(‪)811/81‬‬

‫خمسة عشر يوما‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث وخمسين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في غرة ربيع االول ختن ولد الخليفة وختن معو جماعة من اوالد االمراء‬

‫واعدت الخلع والتحف ولم يبق احد من ارباب الدولة اال وحمل من التحف كثيرا وعمل‬
‫سماطا كبيرا لبلمراء واألتراك في الصحراء مما يلي سور الظفرية‬

‫وفيها وقع االتفاق بين محمد شاه واخيو ملك شاه وامده بعسكر ففتح خوزستان ودفع عنها‬

‫شملة التركماني‬

‫وفي ربيع اآلخر خرج امير المؤمنين بقصد االنبار وعبر الفرات وزار قبر الحسين عليو السبلم‬
‫ومضى الى واسط ودخل سوقها وعاد الى بغداد ولم يخرج ىذه النوبة معو الوزير ألنو كان‬
‫مريضا وانفق في مرضو ىذا نحو خمسة آالف دينار بعضها لبلطباء وبعضها للصدقة وبعضها‬

‫في قضاء ديون اىل الحبوس وغيرىم وخلع على ابن التلميذ لما عوفي ثيابا كثيرة واعطاه دنانير‬

‫وبغلة وبعث اليو الخليفة يتعرف اخباره ويستوحش لو فخرج فانحدر الى المدائن لتلقي الخليفة‬

‫وعاد معو ثم خرج الخليفة في رجب واحضر قويدان وخلع عليو واضاف اليو عسكرا كثيرا ونفذ‬

‫بو الى ببلد البقش واقطعو الببلد والقبلع ثم وصل الخبر بان قويدان قد انضاف الى سنقر‬
‫الهمذاني واتفق معو فبعث الخليفة مملوكا يقال لو قيماز العمادي في جماعة يطلبونهما فهربا‬
‫ثم انضافا الى ملك شاه فأدركهم الجوع والوفر فهلك اكثرىم ثم خرج الخليفة في شعبان‬

‫فبات في داره بالحريم الطاىري ثم سار الى دجيل فاقام بها اياما ثم عاد الى بغداد وخرج يوم‬

‫العيد الموكب بتجمل وزي لم ير مثلو من الخيل والتجافيف واالعبلم وكثرة الجند واالمراء‬
‫وفي يوم الجمعة وقع ببغداد مطر كان فيو برد مثل البيض واكبر على صور مختلفة‬

‫(‪)818/81‬‬

‫وفيو برد مضرس ودام ساعة وكسر اشياء كثيرة‬
‫وفيها غرق رجل بنتالو صغيرة فأخذ وحبس‬

‫قال المصنف وحججت في ىذه السنة فتكلمت في الحرم نوبتين فلما دخلنا المدينة وزرنا قبر‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم قيل لنا ان العرب قد قعدوا على الطريق يرصدون الحاج‬

‫فحملنا الدليل على طريق خيبر فرأيت فيها من الجبال وغيرىا العجائب‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 727‬ابو اسحاق بن المستظهر‬

‫اخو المقتفي ألمر اهلل توفي في نصف محرم وحمل الى الترب بالرصافة ومضى معو الوزير‬
‫وارباب الدولة واغتم عليو المقتفي غما كثيرا وجلسوا للعزاء بو في بيت النوبة يومين وخرج‬

‫التوقيع باقامتهم من العزاء ثم ماتت بعد يومين امو وىي جهة من جهات المستظهر وحملت‬
‫الى الترب ومضى معها الموكب سوى الوزير ودفنت عنده في التربة الجديدة التي أنشأىا‬

‫المقتفي‬

‫‪ - 725‬عبد الجليل بن محمد‬
‫ابن عبد الواحد االصفهاني ابو مسعود الحافظ كان واحد بلدتو حفظا وعلما ونفعا وصحة‬

‫عقيدة وتوفي بها في شعبان ىذه السنة‬
‫‪ - 723‬عبد االول بن عيسى‬

‫ابن شعيب بن ابراىيم ابو اسحاق ابو الوقت ابو عبد اهلل السجزي االصل الهروي المنشأ ولد‬
‫سنة ثمان وخمسين واربعمائة وسمع ابا الحسن الداوودي وابا اسمعيل االنصاري وابا عاصم‬
‫الفضيلي وغيرىم حملو ابوه على عاتقو من ىراة الى فوسنج فسمعو صحيح البخاري ومسند‬

‫الدارمي والمنتخب من مسند عبد بن حميد وحدثو عبد اهلل االنصاري مدة وسافر الى العراق‬
‫وخوزستان والبصرة وقدم‬

‫(‪)817/81‬‬

‫علينا بغداد فروى لنا ىذه المذكورات وكان صبورا على القراءة وكان شيخنا صالحا على سمت‬
‫السلف كثير الذكر والتعبد والتهجد والبكاء وعزم في ىذه السنة على الحج فهيأ ما يحتاج اليو‬
‫فمات وحدثني ابو عبد اهلل محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال اسندتو الي فمات فكان‬

‫آخر كلمة قالها يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين‬

‫‪ - 723‬نصر بن منصور‬

‫ابن الحسن بن احمد بن عبد الخالق العطاء ابو القاسم الحراني ولد بحران سنة اربع وثمانين‬
‫فأوسع اهلل لو في المال وكان يكثر فعل الخير ويتتبع الفقراء ويمشي بنفسو اليهم ويكسو العراة‬

‫ويفك االسراء كل ذلك من زكاة مالو وكان كثير التبلوة للقرآن محافظا على الجماعة وحدثني‬
‫ابو محمد العكبري قال رأيت رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم في المنام فقلت يا رسول اهلل‬

‫امسح بيدك عيني فانها تؤلمني فقال اذىب الى نصر ابن العطار يمسح عينك قال فقلت في‬

‫نفسي أترك رسول اهلل وامضي الى رجل من ابناء الدنيا فعادوتو القول يا رسول اهلل امسح عيني‬
‫بيدك فقال لي اما سمعت الحديث ان الصدقة لتقع في يد اهلل وىذا نصر قد صافحتو يد الحق‬
‫فامض اليو قال فانتبهت فقصدتو فلما رآني قام يتلقاني حافيا فقال الذي رأيتو في المنام قد‬

‫تقدم في حقك بشيء فقرأ على عيني الفاتحة والمعوذات فسكن األلم ووجدت العافية‬

‫‪ - 726‬يحيى بن سبلمة‬

‫ابن الحسين بن محمد ابو الفضل الحصكفي ولد بطنزة بعد الستين واربعمائة وىي بلدة من‬

‫الجزيرة من ديار بكر ونشأ بحصن كيفا وانتقل الى ميافا رقين وىو امام فاضل في علوم شتى‬

‫وكان يفتي ويقول الشعر اللطيف والرسائل المعجبة المليحة الصناعة وكان ينسب الى الغلو في‬
‫التشيع ورد بغداد وقرأ شيئا من مقاماتو وشعره على ابي زكريا التبريزي فكتب التبريزي على كتابو‬

‫قرأ علي ما يدخل‬

‫(‪)815/81‬‬

‫االذن ببل اذن‬

‫كتب الى ابي محمد الحسن بن سبلمة يعزيو عن ابيو أبي نصر ‪ ...‬لمانعي الناعي ابا نصر ‪...‬‬

‫سدت على مطالع الصبر ‪ ...‬وجرت دموع العين ساجمة ‪ ...‬منهلة كتتابع القطر ‪ ...‬ولزمت‬

‫قلبا كاد يلفظو ‪ ...‬صدري لفرقة ذلك الصدر ‪ ...‬ولى فأضحى العصر في عطل ‪ ...‬منو وكان‬
‫قبلدة العصر ‪ ...‬حفروا لو قبرا وما علموا ‪ ...‬ما خلفوا في ذلك القبر ‪ ...‬ما أفردوا في الترب‬

‫وانصرفوا ‪ ...‬اال فريد الناس والدىر ‪ ...‬تطويو حفرتو فينشره ‪ ...‬في كل وقت طيب النشر ‪...‬‬
‫يبديو لي حبا تذكره ‪ ...‬حتى أخطاه وما أدري ‪ ...‬تبا لدار كلها غصص ‪ ...‬تأتي الوصال بنية‬
‫الهجر ‪ ...‬تنسى مرارتها حبلوتها ‪ ...‬وتكر بعد العرف بالنكر ‪...‬‬

‫ولو ‪ ...‬جد ففي جدك الكمال ‪ ...‬والهزل مثل اسمو ىزال ‪ ...‬فما تنال المراد حتى ‪ ...‬يكون‬
‫معكوس ما تنال ‪...‬‬

‫ومن أشعاره الرقيقة ‪ ...‬اقوت مغانيهم فأقوى الجلد ‪ ...‬ربعان كل بعد سكن فدفد ‪ ...‬اسأل‬

‫عن قلبي وعن أحبابو ‪ ...‬ومنهم كل مقر يجحد ‪ ...‬وىل تجيب أعظم بالية ‪ ...‬وارسم خالية‬
‫من ينشد ‪ ...‬ليس بها اال بقايا مهجة ‪ ...‬وذاك اال حجر او وتد ‪ ...‬كأنني بين الطلول واقف‬

‫‪ ...‬اندبهن األشعث المقلد ‪ ...‬صاح الغراب فكما تحملوا ‪ ...‬مشى بها كأنو مقيد ‪ ...‬يحجل‬
‫في آثارىم بعدىم ‪ ...‬بادي السمات ابقع واسود ‪ ...‬لبئس ما اعتاضت وكانت قبلها ‪ ...‬يرتع‬
‫فيها ظبيات خرد‬

‫(‪)813/81‬‬

‫ليت المطايا للنوى ما خلقت ‪ ...‬وال حدا من الحداة احد ‪ ...‬رغاؤىا وحدوىم ما اجتمعا ‪...‬‬

‫للصب اال ونحاه الكمد ‪ ...‬تقاسموا يوم الوداع كبدي ‪ ...‬فليس لي منذ تولوا كبد ‪ ...‬على‬

‫الجفون رحلوا وفي الحشا ‪ ...‬تقيلوا ودمع عيني وردوا ‪ ...‬فأدمعي مسفوحة وكبدي ‪ ...‬مقروحة‬

‫وغلتي ما تبرد ‪ ...‬وصبوتي دائمة ومقلتي ‪ ...‬دامية ونومها مشرد ‪ ...‬تيمني منهم غزال اغيد‬
‫‪ ...‬يا حبذا ذاك الغزال االغيد ‪ ...‬حسامو مجرد وصرحو ‪ ...‬ممرد وخده مورد ‪ ...‬وصدغو‬
‫فوق احمرار خده ‪ ...‬مبلبل معقرب مجعد ‪ ...‬يقعده عند القيام ردفو ‪ ...‬وفي الحشا منو‬

‫المقيم المقعد ‪ ...‬ايقنت لما ان حدا الحادي بهم ‪ ...‬ولم امت ان فؤادي جلمد ‪ ...‬كنت‬
‫على القرب كئيبا مغرما ‪ ...‬صبا فما ظنك بي اذ بعدوا ‪ ...‬ىم الحياة اعرقوا ام اشأموا ‪ ...‬أم‬

‫أيمنوا ام اتهموا أم أنجدوا ‪ ...‬ليهنهم طيب الكرى فانو ‪ ...‬حظهم وحظ عيني السهد ‪ ...‬نعم‬
‫تولوا بالفؤاد والكرى ‪ ...‬فأين صبري بعد ىم والجلد ‪ ...‬لوال الضنا جحدت وجدي بهم ‪...‬‬

‫لكن نحولي بالغرام يشهد ‪ ...‬ليس على المتلف غرم عندىم ‪ ...‬وال على القاتل عمدا قود ‪...‬‬
‫ىل أنصفوا اذ حكموا ام اسعفوا ‪ ...‬من تيموا ام عطفوا فاقتصدوا ‪ ...‬بل أنصفوا اذ حكموا‬
‫واتلفوا ‪ ...‬من ىيموا وأخلفوا ما وعدوا ‪ ...‬وسائل عن حب اىل البيت ىل ‪ ...‬اقر اعبلنا بو ام‬

‫أجحد ‪ ...‬ىيهات ممزوج بلحمي ودمي ‪ ...‬حبهم وىو الهدى والرشد ‪ ...‬حيدرة والحسنان‬

‫بعده ‪ ...‬ثم على وابنو محمد ‪ ...‬جعفر الصادق وابن جعفر ‪ ...‬موسى ويتلوه على السيد ‪...‬‬

‫اعنى الرضا ثم ابنو محمد ‪ ...‬ثم علي وابنو المسدد‬

‫(‪)813/81‬‬

‫الحسن التالي ويتلو تلوه ‪ ...‬محمد بن الحسن المفتقد ‪ ...‬فانهم أئمتي وسادتي ‪ ...‬وان‬

‫لحاني معشر وفندوا ‪ ...‬أئمة أكرم بهم أئمة ‪ ...‬اسماؤىم مسرودة تطرد ‪ ...‬ىم حجج اهلل‬

‫على عباده ‪ ...‬وىم اليو منهج ومقصد ‪ ...‬ىم في النهار صوم لربهم ‪ ...‬وفي الدياجي ركع‬
‫وسجد ‪ ...‬قوم أتى في أىل اتى مدحهم ‪ ...‬ما شك في ذلك اال ملحد ‪ ...‬قوم لهم فضل‬

‫ومجد باذخ ‪ ...‬يعرفو المشرك ثم الملحد ‪ ...‬قوم لهم في كل أرض مشهد ‪ ...‬ال بل لهم في‬
‫كل قلب مشهد ‪ ...‬قوم لهم والمشعران لهم ‪ ...‬والمروتان لهم والمسجد ‪ ...‬قوم لهم مكة‬

‫واالبطح والخيف وجمع والبقيع الغرقد ‪ ...‬ما صدق الناس وال تصدقوا ‪ ...‬ما نسكوا وافطروا‬

‫وعيدوا ‪ ...‬لوال رسول اهلل وىو جدىم ‪ ...‬واحبذا الوالد ثم الولد ‪ ...‬ومصرع الطف وال اذكره‬
‫‪ ...‬ففي الحشا منو لهيب موقد ‪ ...‬يرى الفرات ابن البتول طاميا ‪ ...‬يلقى الردى وابن الدعى‬

‫يرد ‪ ...‬حسبك يا ىذا وحسب من بغى ‪ ...‬عليهم يوم المعاد الصمد ‪ ...‬يا اىل بيت‬

‫المصطفى يا عدتي ‪ ...‬ومن علي حبهم اعتمد ‪ ...‬انتم الى اهلل غدا وسيلتي ‪ ...‬وكيف اخشى‬

‫وبكم اعتضد ‪ ...‬وليكم في الخلد حي خالد ‪ ...‬والضد في نار لظى يخلد ‪ ...‬ولست اىواكم‬
‫ببغض غيركم ‪ ...‬اني اذا اشقى بكم ال اسعد ‪ ...‬فبل يظن رافضي انني ‪ ...‬وافقتو او خارجي‬

‫مفسد ‪ ...‬محمد والخلفاء بعده ‪ ...‬افضل خلق اهلل فيما اجد ‪ ...‬ىم اسسوا قواعد الدين لنا‬
‫‪ ...‬وىم بنوا اركانو وشيدوا ‪ ...‬ومن يخن احمد في اصحابو ‪ ...‬فخصمو يوم المعاد احمد ‪...‬‬
‫ىذا اعتقادي فالزموه تفلحوا ‪ ...‬ىذا طريقي فاسلكوه تهتدوا‬

‫(‪)816/81‬‬

‫والشافعي مذىبي مذىبو ‪ ...‬ألنو في قولو مؤيد ‪ ...‬اتبعو في االصل والفرع معا ‪ ...‬فليتبعني‬

‫الطالب المسترشد ‪ ...‬إني بإذن اهلل ناج سابق ‪ ...‬اذا ونى الظالم والمقتصد ‪...‬‬

‫ولو أيضا ‪ ...‬حنت فأذكت لوعتي حنينا ‪ ...‬أشكو من البين وتشكو البينا ‪ ...‬قد عاث في‬
‫اشخاصها طول السرى ‪ ...‬بقدر ما عاق الفراق فينا ‪ ...‬فخلها تمشي الهوينا طالما ‪...‬‬

‫اضحت تباري الريح في البرينا ‪ ...‬وكيف ال نأوى لها وىي التي ‪ ...‬بها قطعنا السهل والحزونا‬

‫‪ ...‬ىا قد وجدنا البر بحرا زاخرا ‪ ...‬فهل وجدنا غيرىا سفينا ‪ ...‬ان كن ال يفصحن بالشكوى‬

‫لنا ‪ ...‬فهن باالرزام يشتكينا ‪ ...‬قد اقرحت بما تئن كبدي ‪ ...‬ان الحزين يرحم الحزينا ‪ ...‬مذ‬
‫عذبت لها دموعي لم تبت ‪ ...‬ىيما عطاشا وترى المعينا ‪ ...‬وقد تياسرت بهن جائرا ‪ ...‬عن‬
‫الحمى فاعدل بها يمينا ‪ ...‬نحن اطبلال عفا آياتها ‪ ...‬تعاقب األيام والسنينن ‪ ...‬يقول صحبي‬

‫أترى آثارىم ‪...‬‬

‫نعم ولكن ال نرى القطينا‬

‫‪ ...‬لو لم تجد ربوعهم كوجدنا ‪ ...‬للبين لم تبل كما بلينا ‪ ...‬ما قدر الحي على سفك دمي‬

‫‪ ...‬لو لم تكن اسيافهم عيونا ‪ ...‬أكلما الح لعيني بارق ‪ ...‬بكت فابدت سرى المصونا ‪ ...‬ال‬
‫تأخذوا قلبي بذنب مقلتي ‪ ...‬وعاقبوا الخائن ال األمينا ‪ ...‬ما استترت بالورق الورقاء كي ‪...‬‬

‫تصدق لما علت الغصونا ‪ ...‬قد وكلت بكل باك شجوه ‪ ...‬تعينو اذ عدم المعينا ‪ ...‬ىذا‬

‫بكاىا والقرين حاضر ‪ ...‬فكيف من قد فارق القرينا ‪ ...‬اقسمت ما الروض اذا ما بعثت ‪...‬‬
‫ارجاؤه الخيرى والنسرينا ‪ ...‬وادركت ثماره وعذبت ‪ ...‬انهاره وابدت المكنونا‬

‫(‪)812/81‬‬

‫وقابلتو الشمس لما اشرقت ‪ ...‬وانقطعت افنانو فنونا ‪ ...‬اذكى وال احلى وال اشهى وال ‪...‬‬

‫ابهى وال اوفى بعيني لينا ‪ ...‬من نشرىا وثغرىا ووجهها ‪ ...‬وقدىا فاستمع اليقينا ‪ ...‬يا خائفا‬

‫على اسباب العدى ‪ ...‬اما عرفت حصني الحصينا ‪ ...‬اني جعلت في الخطوب موئلي ‪...‬‬

‫محمدا واالنزع البطينا ‪ ...‬احببت ياسين وطاسين ومن ‪ ...‬يلوم في ياسين او طاسينا ‪ ...‬سر‬
‫النجاة والمناجاة لمن ‪ ...‬أوى الى الفلك وطور سينا ‪ ...‬وظن بي االعداء اذ مدحتهم ‪ ...‬ما‬

‫لم اكن بمثلو قمينا ‪ ...‬يا ويحهم وما الذي يريبهم ‪ ...‬مني حتى رجموا الظنونا ‪ ...‬رفد مديح‬
‫قدر وافى رافد ‪ ...‬فلم يجنوا ذلك الجنونا ‪ ...‬وانما اطلب رفدا باقيا ‪ ...‬يوم يكون غيري‬
‫المغبونا ‪ ...‬يا تائهين في اضاليل الهوى ‪ ...‬وعن سبيل الرشد ناكبينا ‪ ...‬تجاىكم دار السبلم‬

‫فابتغوا ‪ ...‬في نهجها جبريلها االمينا ‪ ...‬لجوامعي الباب وقولوا حطة ‪ ...‬تغفر لنا الذنوب‬

‫اجمعينا ‪ ...‬ذروا العنا فان اصحاب العبا ‪ ...‬ىم النبا ان شئتم التبيينا ‪ ...‬ديني الوالء لست‬
‫ابغي غيره ‪ ...‬دينا وحسبي بالوالء دينا ‪ ...‬ىما طريقات فاما شأمة ‪ ...‬اوفاليمين فاسلكوا‬

‫اليمينا ‪ ...‬سجنكم سجين ان لم تتبعوا ‪ ...‬علينا دليل عليينا ‪...‬‬
‫ولو أيضا ‪ ...‬اذا قل مالي تجدني ضارعا ‪ ...‬كثير األسى مغرى بعض االنامل ‪ ...‬وال بطرا ان‬
‫جدد اهلل نعمة ‪ ...‬ولو أن ما آوي جميع االنام لي ‪...‬‬

‫توفي الحصكفي في ربيع االول من ىذه السنة بميافارقين‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اربع وخمسين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها ان امير المؤمنين ابل من مرض فضربت الطبول وفرقت‬

‫(‪)811/81‬‬

‫الصدقات وذبح كل واحد من ارباب الدولة من البقر وفرقت الكسوة على الفقراء وعلق البلد‬
‫اسبوعا‬

‫وفي المحرم وصل ترشك الى بغداد فلم يشعر بو اال وقد القى نفسو تحت التاج عند كوخ‬

‫المستخدمين معو سيف وكفن فبرز لو االذن بالمضي الى الديوان فحضر عند الوزير فأنهى‬

‫حضوره ووقع لو بمال واذن لو في الدخول الى الدار المعمورة من أي باب شاء‬

‫ووصل في رسالة محمد شاه ومعو عدة رسل من امراء االطراف طلبا للمقاربة فلما نزلوا بشهر‬
‫آبان انفذ من دار الخبلفة من استوقفهم ىناك ولم يمكنوا من الوصول فأقاموا ثمانية عشر يوما‬

‫ثم عادوا ولم تسمع رسالتهم‬

‫وفي ىذه السنة عاد الغزالي نيسابور فنهبوىا وكان بها ابن اخت سنجر فاندفع عنها الى جرجان‬
‫وفيها خرج الخليفة الى واسط واجتاز بسوقها وابصر جامعها ومضى الى الغراف وزلت بو فرسو‬
‫في بعض الطريق فوقع الى االرض وشج جبينو بقبيعة سيف الركاب فانتاشو مملوك من مماليك‬

‫الوزير فأعتقو الوزير وخلع عليو وحصل للطبيب ابن صفية مال ألنو خاط المكان وعاده‬

‫وفيها وقع برد عظيم فهلكت قرى وذكر انو كان في بعض البرد ما وزنو خمسة أرطال واىلكت‬
‫الغلة فلم يقدروا على علف‬

‫وفي ثامن عشر ربيع االول كثر المد بدجلة وخرق القورج واقبل الى البلد فامتؤلت الصحارى‬

‫وخندق السور وافسد الماء السور ففتح فيو فتحة يوم السبت تاسع عشر ربيع فوقع بعض‬

‫السور عليها فسد بها ثم فتح الماء فتحة اخرى فاىملوىا ظنا انها تنفس عن السور لئبل يقع‬

‫فغلب الماء وتعذر سده فغرق قراح ظفر واالجمة والمختارة والمقتدية ودرب القيار وخرابة ابن‬
‫جردة والريان وقراح القاضي وبعض القطيعة وبعض باب االزج وبعض المأمونية وقراح ابي‬
‫الشحم وبعض قراح ابن رزين وبعض الظفرية ودب الماء تحت االرض‬

‫(‪)819/81‬‬

‫الى اماكن فوقعت قال المصنف وخرجت من داري بدرب القيار يوم االحد وقت الضحى‬

‫فدخل اليها الماء وقت الظهر فلما كانت العصر وقعت الدور كلها واخذ الناس يعبرون الى‬
‫الجانب الغربي فبلغت المعبرة دنانير ولم يكن يقدر عليها ثم نقص الماء يوم االثنين وسدت‬
‫الثلمة وتهدم السور وبقي الماء الذي في داخل البلد يدب في المحال الى ان وصل بعض‬

‫درب الشاكرية ودبر المطبخ وجئت بعد يومين الى درب القيار فما رأيت حائطا قائما ولم يعرف‬
‫احد موضع داره اال بالتخمين وانما الكل تبلل فاستدللنا على دربنا بمنارة المسجد فانها لم‬

‫تقع وغرقت مقبرة االمام احمد وغيرىا من االماكن والمقابر وانخسفت القبور المبنية وخرج‬
‫الموتى على رأس الماء واسكر المشهد والحربية وكانت آية عجيبة ثم ان الماء عاد فزاد بعد‬

‫عشرين يوما فنقض سد القورج فعمل فيو اياما‬

‫وتنافر الوزير ونقيب النقباء في كبلم فوقع بأن يلزم النقيب بيتو ثم رضي عنو بعد ذلك‬

‫واصطلحا‬

‫وفي ىذه السنة جمع ملك الروم جمعا عظيما وقصد الشام وضاق بالمسلمين األمر ثم عاد‬
‫الكفار خائبين وغنم المسلمون واسر ابن اخت ملكهم وكان سبب عودىم ضيقة الميرة عليهم‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 722‬احمد بن معالي‬

‫ابن بركة الحربي تفقو على ابي الخطاب الكلواذاني وبرع في النظر قال المصنف سمعت درسو‬
‫مدة وكان قد انتقل الى مذىب الشافعي ثم عاد الى مذىب احمد ووعظ وتوفي في جمادى‬

‫االولى من ىذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وكان سبب موتو انو ركب دابة فانحنى في مضيق‬
‫ليدخلو فأتكأ بصدره الى قربوس السرج فأثر فيو وانضم الى ذلك اسهال فضعفت القوة وكان‬
‫مدة يومين او ثبلثة‬

‫(‪)891/81‬‬

‫‪ - 721‬احمد بن محمد‬

‫ابن عبد العزيز ابو جعفر العباسي المكي نقيب مكة شيخ صالح ثقة سمع الكثير وتوفي في‬

‫ىذه السنة ودفن بالعطافية‬
‫‪ - 729‬جعفر بن زيد‬

‫ابن جامع ابو زيد الحموي من اىل حماة بلدة من ببلد الشام بين حمص وحلب قرأ القرآن‬

‫وكان كثير الدراسة وسمع من ابي الحسين ابن الطيوري وابي طالب ابن يوسف وانقطع عن‬

‫مخالطة الناس متشاغبل بنفسو وتوفي في ليلة االحد خامس عشر ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫ودفن في صفة مبلصقة لمسجده في محلتو المعروفة بقطفتا‬
‫‪ - 711‬الحسن بن جعفر‬

‫ابن عبد الصمد بن المتوكل على اهلل ابو علي ولد سنة سبع وسبعين واربعمائة قرأ القرآن وكان‬

‫يؤم في مسجد ابن العلثي وسمع من ابن العبلف وابن الحصين وغيرىما وكان فيو لطف وظرف‬
‫وسمع سيرة المسترشد وسيرة المقتفي وتوفي في جمادى اآلخرة من ىذه السنة ودفن بمقبرة‬

‫باب حرب‬
‫‪ - 718‬محمد شاه بن محمود‬

‫طلب الخطبة والسلطنة فلم يجب اليهما فجاء الى بغداد فحاصرىا على ما سبق ذكره ثم عاد‬

‫وتوفي في ذي الحجة بباب ىمذان‬
‫‪ - 717‬يحيى بن نزار المنبجي‬

‫كان فيو فضل وادب ويقول الشعر وكان يحضر مجلسي ويدىشو كبلمي وجد في اذنو ثقبل‬
‫فخاف الطرش فاستدعى انسانا من الطرقية فامتص اذنو فخرج شيء من مخو فكان سبب موتو‬

‫توفي في ذي الحجة ودفن في تربتهم بالوردية‬

‫(‪)898/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان المسمى بعلي كوجك صاحب الموصل افرج عن سليمان شاه بن‬

‫محمد وخطب لو بالسلطنة وسيره الى ىمذان وتوجو ابن اخيو ملك شاه بن محمود الى‬
‫اصبهان طالبا لؤلجمة فمات بها‬

‫وفي منتصف صفر فوض تدريس جامع السلطان الى اليزدي مكان الشمس البغدادي‬
‫وفي ىذه االيام منع المحدثون من قراءة الحديث في جامع القصر وسببو ان صبيانا من الجهلة‬
‫قرأوا شيئا من اخبار الصفات ثم اتبعوا ذلك بذم المتأولين وكتبوا على جزء من تصانيف ابي‬

‫نعيم اللعن لو والسب فبلغ ذلك استاذ الدار فمنعهم من القراءة‬
‫وفي يوم الجمعة سلخ صفر ارجف على الخليفة بالموت فانزعج الناس وماج البلد وعدم الخبز‬
‫من االسواق ثم وقع الى الوزير بعافيتو وطابت قلوب الناس ووقعت البشائر والخلع فلما كانت‬

‫صبيحة االحد ثاني ربيع االول اصبحت ابواب الدار كلها مغلقا الى قريب الظهر واغلق باب‬

‫النوبي وباب العامة فتحقق الناس االمر وركب العسكر بالسبلح فلما كان قريب الظهر فتحت‬
‫االبواب ودعي الناس الى بيعة المستنجد باهلل فأظهروا موت المقتفي‬
‫باب ذكر خبلفة المستنجد باهلل‬

‫واسمو يوسف بن المقتفي ولد في ربيع االول سنة ثمان عشرة وخمسمائة وبويع بعد موت أبيو‬

‫المقتفي وقيل انو اريد بو سوء ليولي غيره فدفع عنو فبايعو اىلو وأقاربو واولهم عمو ابو طالب‬

‫ثم ابو جعفر بن المقتفي وكان اكبر من المستنجد ثم بايعو الوزير وقاضي القضاة وارباب الدولة‬

‫والعلماء ثم خطب لو يوم الجمعة على المنابر ونثرت الدنانير والدراىم قال المصنف رحمو اهلل‬
‫وحدثني الوزير‬

‫(‪)897/81‬‬

‫ابو المظفر يحيى بن محمد بن ىبيرة قال حدثني امير المؤمنين المستنجد باهلل قال رأيت‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم في المنام منذ خمس عشرة سنة فقال لي يبقى أثرك في‬

‫الخبلفة خمس عشرة سنة فكان كما قال قال ورأيتو صلى اهلل عليو و سلم قبل موت ابي بأربعة‬
‫اشهر فدخل بي الى باب كبير ثم ارتقى الى رأس جبل وصلى بي ركعتين وألبسني قميصا ثم‬

‫قال لي قل اللهم اىدني فيمن ىديت وذكر دعاء القنوت وذكر لي الوزير ابن ىبيرة قال كان‬
‫المستنجد قد بعث الي مكتوبا مع خادم في حياة ابيو وكأنو أراد ان يسره عنو فأخذتو وقبلتو‬

‫وقلت للخادم قل لو واهلل ما يمكنني ان أقرأه وال أن اجيب عنو قال فأخذ ذلك في نفسو علي‬
‫فلما ولي دخلت عليو فقلت يا امير المؤمنين اكبر دليل في نصحي اني ما حابيتك نصحا المير‬

‫المؤمنين قال صدقت انت الوزير فقل الى متى فقال الى الموت فقلت أحتاج واهلل الى اليد‬

‫الشريفة فاحلفتو على ما ضمن لي وحكى ان الوزير خدم بعد ذلك يحمل كثير من خيل وسبلح‬
‫وغلمان وطيب ودنانير فبعث اربعة عشر فرسا عرابا فيها فرس ابيض يزيد ثمنو على اربعمائة‬

‫دينار وست بغبلت مثمنة وعشرة من الغلمان االتراك فيهم ثبلثة خدم وعشرة زريات وخوذ‬

‫وعشرة تخوت من الثياب وسفط فيو عود وكافور وعنبر وسفط فيو دنانير فقبلت منو وطاب‬
‫قلبو‬

‫ولما بويع المستنجد اقر الوزير ابن ىبيرة على الوزارة واصحاب الواليات على والياتهم وأزال‬
‫المكوس والضرائب وامر بالجلوس لعزاء ابيو فتقدم الي بالكبلم في العزاء ووضع كرسي لطيف‬

‫فتكلمت في بيت النوبة ثبلثة أيام وخرج في اليوم الثالث الى الوزير توقيع نسختو الذين اذا‬
‫اصابتهم مصيبة قالوا انا هلل وإنا اليو راجعون تسليما ألمر اهلل وقضائو فصبرا لحكمو النافذ‬

‫ومصابو في االمام السعيد الذي عظم مصابو واعتاض حلو العيش صابو وفت في عضد االسبلم‬

‫وعذابو الدين واىي النظام ان الصبر عليو لبعيد والكمد عليو مع االيام جديد لقد كان سكينة‬
‫مغشية المراد ورحمة منتشرة في العباد برا بهم رؤفا متحننا عليهم‬

‫(‪)895/81‬‬

‫عطوفا فجدد اهلل سبحانو لديو من كراماتو الراجحة وتحياتو الغادية الرائحة ما يحلو بحبوحة‬
‫جنانو وينيلو مبتغاه من إحسانو ومع ما من اهلل عليو من استقرار األمر في نصابو وحفظو على من‬
‫ىو أولى بو فليس اال التسليم الى المقدور والتفويض اليو سبحانو في جميع االمور فهو يوفي‬
‫المثوبة واألجر والسعيد من كان عملو في دنياه ألخراه ورجوعو الى اهلل سبحانو في باديتو‬

‫وعقباه واهلل تعالى يوفق امير المؤمنين لما عاد برضاه وصبلح رعاياه ليعود النظام الى اتساقو‬
‫ونور االمامة الى اشراقو فانهض انت الى الديوان لتنفيذ المهام ولتثق بشمول االنعام ولتأمر‬
‫الحاضرين باالنكفاء الى الخدمات وليتقدم بضرب النوبة في اوقات الصلوات وكان الوزير في‬

‫اليومين يجيء ماشيا فقدمت اليو فرسو في اليوم الثالث فركب وتقدم في ىذا اليوم بالقبض على‬
‫ابن المرخم الذي كان قاضيا وكان بئس الحاكم آخذ الرشاء واستصفيت اموالو واعيد منها على‬
‫الناس ما ادعوا عليو وكان قد ضرب فلم يقر فضرب ابنو فأقر باموال كثيرة واحرقت كتبو في‬

‫الرحبة وكان منها كتاب الشفاء واخوان الصفاء وحبس فمات في الحبس‬

‫واسقطت الضرائب وما كان ينسب الى سوق الخيل والجمال والغنم والسمك والمدبغة والبيع‬
‫في جميع اعمال العراق وافرج عن جماعة كانوا مطالبين بأموال وقد تقدم استاذ الدار فخلع‬

‫عليو فجعل امير حاجب وتقدم الى الوزير بالقيام لو وخلع المستنجد باهلل عند انتهاء شهر والده‬
‫على ارباب الدولة وخلع علي خلعة وعلى عبد القادر وابي النجيب وابن شقران واذن لنا في‬

‫الجلوس بجامع القصر وتكلمت في الجامع يوم السبت ثامن عشرين ربيع اآلخر فكان يحزر‬

‫جمع مجلسي على الدوام بعشرة آالف وخمسة عشر ألفا‬

‫وظهر اقوام يتكلمون بالبدع ويتعصبون في المذاىب واعانني اهلل تعالى عليهم وكانت كلمتنا ىي‬
‫العليا واذن لرجل يقال لو ابو جعفر بن سعيد ابن المشاط فجلس في الجامع فكان يسأل‬

‫فيقال لو آلم ذلك الكتاب كبلم اهلل فيقول ال ويقول في القصص ىذا كبلم موسى وىذا كبلم‬

‫النملة فأفسد عقائد الناس وخرج‬

‫(‪)893/81‬‬

‫فمات عن قريب‬
‫وفي جمادى اآلخرة عزل قاضي القضاة ابو الحسن علي بن احمد الدامغاني ورتب مكانو عبد‬

‫الواحد ابو جعفر الثقفي وخلع عليو وكتب لو عهد وكان قد قيل البن الدامغاني قم البن الثقفي‬

‫الصغير الذي ولي مكان ابن المرخم فقال ما جرت العادة ان يقوم قاضي القضاة لقاض فقيل لو‬
‫قد قمت البن المرخم فأنكر ذلك وشهد عليو العدول بأنو قام لو فأخذوا ذلك عليو وعزل‬

‫واخذ رجل معلم يقال لو ابو المعمر عبد الرزاق بن علي الخطيب كان يعلم الصبيان بالمأمونية‬
‫فصار يخبر المقتفي وتقدم الى حاجب الباب بسماع قولو فكان يخشى ويتقي وصار لو شرف‬
‫فلما توفي المقتفي كتب الى المستنجد يلتمس ما كان يفعلو في زمان ابيو فقال الخليفة ىذا‬

‫الذي كان يخبر قالوا نعم فأمر بالقبض عليو فأخذ وعوقب الى ان سال دمو وجيء بو الى بيتو‬

‫ليبل ليدلهم على دفين فقال احفروا ىاىنا وىاىنا فحفروا فلم يجدوا شيئا فقال انما قلت ذلك‬
‫من حرارة الضرب واعادوه الى الحبس‬
‫وفي ىذه السنة ولي ابن حمدون المقاطعات‬

‫وفيها قبض على ابن الفقيو النائب بالمخزن وكان يشرف لوالية المخزن فقبض عليو صاحب‬

‫المخزن وبذل ابن الصقيل الذي كان حاجب الباب اربعة آالف دينار على أن يولى نقابة‬

‫العباسيين فخوطب في ذلك نقيب النقباء فبذل خمسة آالف فقبض على ابن الصقيل وطولب‬
‫بما بذل فقرر عليو اثنا عشر الفا فباع كل ما يملك‬

‫وفي رمضان حدثت حادثة عجيبة وذلك ان مغربيا كان يلعب بالرمل ويحبس بالنجوم سكن‬
‫حجرة في دربية سوق االساكفة ظهرىا الى دار ابن حمدون العارض فأظهر الزىادة فكان يخرج‬
‫في الليل الى الحارس فيقول افتح لي فقد لحقني احتبلم ثم نقب اصول الحيطان وفرق التراب‬
‫في الغرف حتى خرج الى خزانة في الدار وفيها خزانة خشب ساج فنقل كل ما فيها من مال‬

‫ومصاغ‬

‫(‪)893/81‬‬

‫قوم ثبلثة آالف دينار وخرج الى الحارس فقال افتح لي وكان قد استعد ناقة ورفقة فخرج‬
‫فركب وسار فما علم بو حتى صار على فراسخ ثم أخذ مملوك لنصر بن القاسم التاجر وقالوا‬

‫كان رفيق المغربي وقيل انو ساعد المغربي على ذلك فلما خرج قتلو واخذ المال‬

‫وفي اول شوال اتفق العسكر بباب ىمذان على القبض على سليمان شاه وخطوا ألرسبلن بن‬

‫طغرل وورد على كوجك الى بغداد قاصدا للحج ووصل الى الخدمة الشريفة وخلع عليو وحج‬
‫في ىذه السنة شيركوه صاحب الرحبة وغيرىا من اعمال الشام وبث في الحرمين معروفا كثيرا‬
‫ولم يفعل كوجك شيئا يذكر بو على كثرة مالو‬

‫وتوفي قاضي القضاة الثقفي فولي مكانو ابنو جعفر وقدم مركبان من كيش فيهما ىدايا وتحف‬
‫للخليفة منها عدة افراس وعشرة احمال من القنا الخطي وأنياب الفيلة وخشب الساج والصنوبر‬

‫واآلبنوس وسبلل العود والببغ والجواري والمماليك‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 715‬عبد الواحد بن احمد‬

‫ابن محمد بن حمزة أبو جعفر الثقفي وكان قاضيا بالكوفة وسمع من ابي الغنائم وغيره وواله‬
‫المستنجد قضاء القضاة وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 713‬الفائز صاحب مصر‬

‫توفي في رجب ىذه السنة وكان صبيا يدبر أمره ابو الغارات الصالح بن رزيك واقيم مقامو صبي‬
‫لقب بالعاضد وىو الذي انقرضت على يده دولة آل عبيد وعادت الخطبة بديار مصر لبني‬

‫العباس وسوف نذكر ذلك عند وصولنا اليو‬
‫‪ - 713‬قيماز االرجواني‬

‫امير الحاج بعد نظر دخل ميدان الخبلفة فلعب بالصولجان فشب فرسو من‬

‫(‪)896/81‬‬

‫تحتو ورمى بو فوقع على ام راسو فانكسرت ترقوتو وسال مخو من منخريو واذنيو فمات ودفن‬

‫بمقبرة الشونيزي وتبعو االمام وترحم الناس عليو وذلك في شعبان ىذه السنة‬
‫‪ - 716‬محمد ابو عبد اهلل المقتفي باهلل‬

‫امير المؤمنين بن المستظهر باهلل مرض بالتراقي وقيل كان دمل في العنق توفي ليلة االحد في‬
‫ربيع االول من ىذه السنة عن ست وستين سنة إال ثمانية وعشرين يوما ولي الخبلفة اربع‬

‫وعشرين سنة وثبلثة اشهر وستة عشر يوما ودفن في الدار ثم اخرج الى الترب وانو وافق اباه‬
‫المستظهر في علة التراقي وماتا جميعا في ربيع االول وتقدم موت محمد شاه على موت‬
‫المقتفي بثبلثة اشهر وكذلك المستظهر مات قبلو السلطان محمد بثبلثة اشهر ومات المقتفي‬

‫بعد الغرق بسنة وكذلك القائم مات بعد الغرق بسنة قال عفيف الناسخ وكان رجبل صالحا‬

‫رأيت في المنام قبل دخول سنة خمس وخمسين قائبل يقول اذا اجتمعت ثبلث خاءات كان‬

‫آخر خبلفتو قلت خبلفة من قال خبلفة المقتفي قلت ما معنى اجتماع الخاءات قال سنة‬
‫خمس وخمسين وخمسمائة‬
‫‪ - 712‬محمد بن احمد‬

‫ابن علي بن الحسين ابو المظفر ابو التريكي كان يخطب في الجمع واالعياد وكان حصن‬

‫الصورة فاضبل توفي يوم االربعاء خامس عشر ذي القعدة ودفن في تربة معروف الكرخي‬

‫‪ - 711‬محمد بن يحيى‬

‫ابن علي بن مسلم ابو عبد اهلل الزبيدي من اىل زبيد بلدة باليمن مولده على التقريب سنة‬
‫ثمانين واربعمائة قدم بغداد سنة تسع وخمسمائة ووعظ وكان لو معرفة بالنحو واالدب وكان‬

‫صبورا على الفقر ال يشكو حالو قال المصنف رحمو اهلل حدثني‬

‫(‪)892/81‬‬

‫البراندسي قال جلست مع الزبيدي من بكرة إلى قريب الظهر وىو يلوك شيئا في فمو فسألتو‬

‫فقال لم يكن لي شيء فأخذت نواة أتعلل بها وانو كان يقول الحق وان كان مرا وال يراقب‬

‫احدا وال تأخذه في اهلل لومة الئم وقد حكى لي انو دخل على الوزير الزينبي وقد خلعت عليو‬

‫خلع الوزارة والناس يهنئونو بالخلعة فقال ىو ىذا يوم عزاء ال يوم ىناء فقيل لو فقال الهناء على‬

‫لبس الحرير وحدثني عبد الرحمن بن عيسى الفقيو قال سمعت محمد بن يحيى الزبيدي يحكي‬
‫عن نفسو قال خرجت الى المدينة على الوحدة فآواني الليل الى جبل فصعدت عليو وناديت‬

‫اللهم اني الليلة ضيفك ثم نزلت فتواريت عند صخرة فسمعت مناديا ينادي مرحبا بك يا ضيف‬

‫اهلل انك مع طلوع الشمس تمر بقوم على بئر يأكلون خبزا وتمرا فاذا دعيت فأجب فهذه‬
‫ضيافتك قال فلما كان من الغد سرت فلما كان مع طلوع الشمس الحت لي اىداف بئر‬

‫فجئتها فوجدت عندىا قوما يأكلون خبزا وتمرا فدعوني الى األكل فأكلت توفي الزبيدي في‬

‫ربيع االول من ىذه السنة ودفن قريبا من باب الشام الغربي من بغداد‬
‫‪ - 719‬ملك شاه بن محمود‬

‫ابن محمد بن ملك شاه توفي في ربيع االول باصبهان‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة ست وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيما انو في يوم الجمعة سابع المحرم قطعت خطبة سليمان شاه من المنابر في‬

‫الجوامع وانتشر في ىذه االيام ذكر التسنن والترفض حتى خشيت الفتنة وخرج الوزير يوم‬

‫الجمعة رابع عشر المحرم بعد الصبلة من المخيم وخرج الخليفة صبيحة السبت وكان ركوبو‬

‫في الماء وصعوده عند مسناة السور فركب ىناك وخرجوا الى الصيد‬
‫وفي يوم الثبلثاء تاسع صفر ولي ابن الثقفي قضاء القضاة مكان ابيو واستناب‬

‫(‪)891/81‬‬

‫أخاه في الحكم وخرج التوقيع بازالة المتعيشين الذين يجلسون على الطرقات في رحبة الجامع‬
‫وغيرىا وبنقض الدكاك البارزة في االسواق التي توجب االزدحام‬

‫وفي يوم الجمعة ثالث ربيع االول انتقل الوزير ابن ىبيرة من الدار التي كان يسكنها بجنب‬

‫الديوان الى دار ابن صدقة الوزير وحول قاضي القضاة ابن الدامغاني عن الدار التي سكنها‬
‫بباب العامة فأسكنها الوزير ابنتو فانتقل ابن الدامغاني الى مدرسة التتشي‬

‫وفي صبيحة السبت رابع ربيع االول خرج الخليفة الى الصيد وليس معو اال الخواص من‬
‫الغلمان وعارض الجيش ابن حمدون‬

‫وفي ليلة االربعاء ثاني عشرين ربيع االول اخرج المتقفي من الدار في الزبزب والسفن حولو‬
‫بالشمع الكبار والموكبيات وجمع ارباب الدولة معو الى الترب وكان الماء زائدا شديد الجريان‬

‫فجرى لو تخبيط كثير وصلوا الى ىناك بعد نصف الليل‬

‫وفي يوم السبت ثامن عشر ربيع االول خرج الوزير من داره على عادتو ليمضي الى الديوان‬
‫والغلمان بين يديو وىموا برد باب المدرسة التي بناىا ابن طلحة فمنعهم الفقهاء وضربوىم‬

‫باآلجر فهم اصحاب الوزير بضربهم وشهروا عليهم السيوف فمنعهم الوزير ومضى الى الديوان‬
‫ثم ان الفقهاء كتبوا قصة يشكون من غلمان الوزير فوقع عليها بضرب الفقهاء وتأديبهم ونفيهم‬

‫من الدار فمضى اصحاب استاذ الدار فعاقبوىم ىناك ثم ادخلهم الوزير اليو واستحلهم واعطى‬

‫كل واحد دينارا واعيدوا الى المدرسة بعد أن غلقت اياما واختفى ابو طالب مدرسهم ثم ظهر‬

‫بعد العفو‬

‫وارجف في ىذه االيام بأن عسكرا قد تعلق بالبند نيجين من التركمان وان الخليفة يريد أن ينفذ‬
‫ىناك عسكرا يضمهم الى ترشك ويقاتلونهم فخرج جماعة من االمراء في جيش كبير فاجتمعوا‬

‫بترشك فلما حصل بينهم وثبوا عليو فقتلوه واحتزوا رأسو وبعثوا بو في مخبلة وانما احتالوا عليو‬

‫النهم دعوه فأبى أن يحضر‬

‫(‪)899/81‬‬

‫واضمر الغدر وقتل مملوكا للخليفة ودعا الوزير أولياء ذلك المقتول وقال ان امير المؤمنين قد‬
‫اقتص البيكم من قاتلو فشكروا‬

‫وفي يوم االثنين حادي عشر ربيع اآلخر فتحت المدرسة التي بناىا ابن الشمحل في المأمونية‬

‫وجلس فيها الشيخ ابو حكيم مدرسا وحضر جماعة من الفقهاء‬

‫وفي ىذه االيام رخص السعر فبيع اللحم اربعة ارطال بقيراط وكثر البيض فبيع مائة بيضة بقيراط‬

‫والعسل كل منا بطسوج والخوخ كل عشرة ارطال بحبة وفي جمادى اآلخرة جلس ابو الخبر‬
‫القزويني في جامع القصر وتعصب لو االشاعرة‬

‫وفي ىذه االيام غلظ على الناس في امر الخراج وردت المقاطعات الى الخراج فانطلقت‬

‫األلسن باللوم للوزير ألنو كان عن رأيو‬

‫وفي رمضان عمل الوزير طبق االفطار على عادتو ووصلت االخبار ان جماعة من العسكر طلبوا‬

‫العرب ألخذ االعشار منهم فامتنعت العرب فأخذ العسكر ينهبون اموالهم فعطفوا عليم‬
‫فقتلوىم واىلك االمراء قيصر وببلل وبهلوان ومن نجا مات عطشا في البرية فكن إماء العرب‬
‫يخرجن بالماء ليسقين الجرحى فاذا احسن بحي يطلب الماء أجهزن عليو وكثر البكاء على‬

‫القتلى ببغداد وخرج الوزير وبقية العسكر في طلب العرب‬

‫وفي ىذه االيام احتدت شوكة عبلء الدين ابن الزينبي في امر الحسبة فوكل بالطحانين وأخذ‬

‫منهم االموال وعزموا ان يكسروا عبلئق التعيشين ويبيعونهم عبلئق من عندىم فمضى الناس‬

‫واستغاثوا ومضى المجان الى قبر ابن المرخم يخلقونو وكتبوا عليو من رد مجوننا علينا فرفعت‬

‫يد ابن الزينبي من الحسبة وعاد الوزير من سفره بعد أن انطردت بنو خفاجة‬
‫ووقعت حادثة عجيبة ألبي بكر ابن النقور وذلك انو غمز بو الى الديوان ان في بيتو وديعة‬

‫فاستدعى فسئل عنها فأنكر وكان معذورا في االنكار النو لم يعلم بها انما علم بها النسوة من‬

‫اىلو فوكل بو ونفذ الى بيتو فاخذت الوديعة من عرضي داره‬

‫(‪)711/81‬‬

‫كانت الوف دنانير في مسائن وكان القاضي يحيى وكيل مكة بعثها مع نسائو الى النساء اللواتي‬
‫في دار ابن النقور فسألنهن ان يعيروىن عرضي الدار فيو رحبل ويغلقن عليو ففعلن فدفن المال‬

‫فأحست بو جارية في البيت فنمت وأىل ليتركوا البيت ال يعلمون وكان المال لبنت المنكوبرس‬
‫االمير‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 791‬ابراىيم بن دينار‬
‫ابو حكيم النهرواني ولد سنة ثمانين واربعمائة سمع من ابن ملة وابن الحصين وغيرىما الحديث‬

‫الكثير وتفقو على ابي سعيد بن حمزة صاحب ابي الخطاب الكلوذاني وقد رأى ابا الخطاب‬

‫وسمع منو ايضا وكان عالما بالمذىب والخبلف والفرائض وقرأ عليو خلق كثير ونفع بو واعطى‬

‫المدرسة التي بناىا ابن الشمحل بالمأمونية واعدت درسو فبقي نحو شهرين فيها وسلمت بعده‬

‫الي فجلست فيها للتدريس ولو مدرسة بباب االزج كان مقيما بها فلما احتضر اسندىا الي‬
‫وكان يضرب بو المثل في التواضع وكان زاىدا عابدا كثير الصوم وقرأت عليو القرآن والمذىب‬

‫والفرائض ورأيت بخطو على جزء لو رأيت ليلة الجمعة عاشر رجب سنة خمس واربعين‬

‫وخمسمائة فيما يرى النائم كأن شخصا في وسط داري قائما فقلت من انت فقال الخضر ثم‬

‫قال ‪ ...‬تأىب للذي ال بد منو ‪ ...‬من الموت الموكل بالعباد ‪...‬‬

‫ثم على انني اريد أن أقول لو ىل ذلك قريب فقال قد بقي من عمرك اثنا عشرة سنة تمام سن‬
‫اصحابك وعمري يومئذ خمس وسبعون فكنت ارتقب صحة ىذا وال افاوضو في ذكره لئبل انعى‬

‫اليو نفسو فمرض رحمو اهلل اثنين وعشرين يوما وتوفي يوم الثبلثاء بعد الظهر ثالث عشر‬

‫جمادى اآلخرة من سنة ست وخمسين وخمسمائة وكان مقتضى حساب منامو ان سمى لو سنة‬

‫فتاولت ذلك فقلت لعلة دخول سنة ال تمامها او لعلو رأى في آخر سنة ومات في أول األخرى‬

‫او لعلها‬

‫(‪)718/81‬‬

‫من السنين الشمسية ودفن رحمو اهلل قريبا من بشر الحافي‬
‫‪ - 798‬حمزة بن علي‬

‫ابن طلحة ابو الفتوح روى عن ابي القاسم ابن بيان وولي حجبة الباب ثم المخزن وكان قريبا‬
‫من المسترشد وولي المقتفي وىو على ذلك ثم بنى مدرسة الى جانب داره ثم حج في تلك‬

‫السنة ولبس القميص الفوط عند الكعبة وعاد متزىدا فأنشده ابو الحسين ابن الخل الشاعر‬

‫‪ ...‬يا عضد االسبلم يا من سمت ‪ ...‬الى العلى ىمتو الفاخره ‪ ...‬كانت لك الدنيا فلم ترضها‬
‫‪ ...‬ملكا فاخلدت الى اآلخرة ‪...‬‬

‫وانقطع في بيتو نحوا من عشرين سنة وكان محترما في زمان عز لو يغشاه ارباب الدولة وغيرىم‬
‫وتوفي في ىذه السنة ودفن بتربة لو في الحربية مقابلة لتربة ابي الحسن القزويني‬

‫‪ - 797‬محمد بن احمد‬

‫ابن محمد ابو طاىر الكرخي القاضي ولي قضاء باب االزج وقضاء واسط وقضاء الحريم وقد‬
‫ولي في زمن خمسة خلفاء المستظهر والمسترشد والراشد والمقتفي والمستنجد وىو الذي‬

‫حكم بفسخ والية الراشد وتوفي في ربيع االول من ىذه السنة‬
‫‪ - 795‬ابو جعفر بن المقتفي‬

‫توفي يوم االحد ثاني عشر ربيع االول ومضى معو الوزير وارباب الدولة الى الترب‬

‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة سبع وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان الحاج وصلوا الى مكة فلم يدخل اكثرىم لفتن جرت وانما دخلت‬

‫شرذمة يوم العيد فحجوا ورجع االكثرون الى ببلدىم ولم يحجوا‬

‫(‪)717/81‬‬

‫وخرج الخليفة الى الصيد على طريق واسط وادعت امرأة ان ابن النظام الفقيو مدرس النظامية‬
‫تزوجها بحجة وخلف ثم قرر فأقر فافتضح وعزل من التدريس ووكل بو وكان قد عقد بينهما‬

‫فقيو يقال لو االشتري فأخذ وصفع على باب النوبي‬

‫وفي ربيع اآلخر ترافق رجل من اىل الحربية وصبي في الطريق فقتلو الصبي بسبب شيء من‬

‫الذىب كان معو ودخل الى الحربية فانذر بو وقال قد قتل ىنا قتيل فأخذوه وقالوا انت كنت‬
‫معو فجيء بو في الباب فاعترف بالقتل فقتل‬

‫وقبض على ابن الشمحل وحبس عند استاذ الدار وقبض على زوجتو بنت صاحب المخزن ابن‬

‫طلحة ونقل ما في داره‬
‫وفي جمادى اآلخرة وقع حريق عظيم احترق منو سوق الطيوريين والدور التي تليو مقابلو الى‬

‫سوق الصفر الجديد والخان الذي في الرحبة ودكاكين البزوريين وغيرىا واحترق فيها رجل شيخ‬

‫لم يستطع النهوض واحترقت طيور كثيرة وكانت في اقفاص‬

‫وفي رجب جلس يوسف الدمشقي في النظامية مدرسا وخلع عليو وحضر عنده جماعة من‬

‫االعيان‬
‫وفي ىذه السنة تكاملت عمارة المدرسة التي بناىا الوزير بباب البصرة واقام فيها الفقهاء ورتب‬
‫لهم الجراية وكان مدرسهم ابو الحسن البراندسي وفيها اعني المدرسة دفن الوزير وحكى ابو‬

‫الفرج بن الحسين الحداد قال جرت البن فضبلن الفقيو قصة عجيبة وىو انو اتهم بقتل امرأة‬

‫فأخذ واعتقل بباب النوبي اياما وذلك انو دخل على اخت لو قد خطبت وما تمت عدتها من‬
‫زوج كان لها فمات فضربها فثارت اليو امرأة كانت عندىم في الدار لتخلصها منو فرفسها‬
‫برجلو ولكمها بيده فوقعت المرأة مغشية عليها ثم خرجت فوقعت في الطريق فأدخلت الى‬

‫رباط وسئلت عن حالها فأخبرتهم الخبر فحملت الى بيت اىلها فماتت في الحال فكتب‬

‫اىلها الى الخليفة فتقدم باخذه فانكر فلم يكن لهم بينة فحلف وخرج وىذه القصة اذا صحت‬

‫فقد وجبت عليو الدية مغلظة في مالو النو شبو عمد ويجب عليو كفارة‬

‫(‪)715/81‬‬

‫القتل ببل خبلف‬
‫وفي رجب جمع الوكبلء والمحضرون والشهود كلهم عند حاجب الباب وشرط عليهم ان ال‬

‫يتبرطلوا من أحذ وال يأخذ الشروطي في كتب البراءة اكثر من حبتين وال المحضر اكثر من حبة‬

‫وال الوكيل اكثر من قيراطين واشهدوا عليهم الشهود بذلك وسببو جناية جرت بينهم في تزويج‬

‫كتاب‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 793‬سعد اهلل بن محمد‬

‫ابن علي بن احمدي ابو البركات سمع ابا الخطاب الكلوذاني وابا عبد اهلل بن طلحة وابا بكر‬
‫الشاشي وكان خيرا وسمعت عليو كتاب السنة لبللكائي عن الطريثيثي عنو توفي في شعبان ىذه‬

‫السنة ودفن بباب حرب‬

‫‪ - 793‬شجاع الفقيو الحنفي‬

‫كان مدرسا في مشهد ابي حنيفة جيد الكبلم في النظر قرأ عليو جماعة مذىب ابي حنيفة توفي‬
‫في يوم الخميس حادي عشرين ذي القعدة من ىذه السنة ودفن مما يلي قبر ابي حنيفة من‬
‫خارج المشهد‬

‫‪ - 796‬صدقة بن وزير الواسطي‬
‫دخل بغداد ولبس الصوف والزم التقشف زائدة في الحد ووعظ وكان يصعد المنبر وليس عليو‬
‫فرش فأخذ قلوب العوام بثبلثة اشياء احدىا التقشف الخارج والثاني التمشعر فانو كان يميل‬

‫الى مذىب االشعري والثالث الترفض فانو كان يتكلم في ذلك وبلغني انو لما مرض كان يحضر‬
‫الطبيب ليبل لئبل يقال عنو يتداوى وكان اذا اتاه فتوح يقول انا ال آخذ انما سلموه الى أصحابي‬
‫فتم لو ما اراد وبنى رباطا واجتمع في رباطو جماعة فمرض ومات يوم الخميس ثامن ذي القعدة‬

‫وصلى عليو في ميدان داخل السور ودفن في رباطو بقراح القاضي وبنى يزدن في رباطو منارة‬

‫وتعصب لهم ألجل ما كان يميل اليو من التشيع فصار رباطو‬

‫(‪)713/81‬‬

‫مقصودا بالفتوح وفيو دفن‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في يوم الخميس عشرين المحرم وصلت االخبار عن الحاج بأمر مزعج‬
‫من منعهم دخول مكة والطواف لفتنة وقعت ىناك وانكشف األمر بان جماعة من عبيد مكة‬

‫عاثوا في الحاج فنفر عليهم جماعة من اصحاب أمير الحاج فقتلوا منهم جماعة فرجعوا الى‬

‫مكة وجمعوا جمعا واغاروا على جمال فأخذوا منها قريبا من الف جمل فنادى أمير الحاج في‬

‫االتراك فركبوا وتسلحوا ووقع القتال بينهم فقتل جماعة من اىل العراق واىل مكة وجمع األمير‬
‫الحاج ورجع ولم يدخل بهم الى مكة خوفا عليهم فلم يقدروا من الحج االعلى الوقوف بعرفة‬

‫ودخل الخادم ومعو الكسوة فعلق ستار الكعبة وبعث امير مكة الى امير الحاج يستعطفو ليرجع‬
‫فلم يفعل ثم جاء اىل مكة بخرق الدم فضربت لهم الطبول ليعلم انهم اطاعوا‬

‫وفي ربيع االول قبض على صاحب الديوان ابن جعفر وحمل الى دار استاذ الدار ووكل بو‬
‫وجعل ابن حمدون صاحب الديوان‬

‫وفي بكرة السبت سابع عشر ربيع االول خرج الخليفة الى ناحية الخالص وتشارف البلد‬

‫ورخصت المواشي واالسعار رخصا كثيرا‬
‫وفي جمادى اآلخرة خلع على ابن االبقي خلع النقابة وذلك بعد وفاة ابيو وفي شعبان بني‬

‫كشك بالحطمية للخليفة وكشك للوزير وانفق عليهما مال عظيم وخرج الخليفة اليو في شعبان‬
‫وكان الخليفة والوزير واصحابهما يصلون بجامع الرصافة الجمعة مدة مقامهم في الكشك ووقع‬
‫حريق عظيم من باب درب فراشة الى مشرعة الصباغين من الجانبين‬

‫وفي تاسع عشر ذي القعدة خرج الخليفة متصيدا ومعو ارباب الدولة وعاد عشية االثنين سابع‬
‫عشر ىذا الشهر وفي عشية االحد حادي عشر ذي الحجة قبض على‬

‫(‪)713/81‬‬

‫ابن االبقى الذي جعل نقيب النقباء وحمل الى دار استاذ الدار ثم حمل الى التاج مقيدا وذكر‬

‫ان السبب انو كاتب منكوبرس بحذره من المجيء الى بغداد ويخوفو على نفسو وكانت بنو‬
‫خفاجة في ىذه االيام تأخذ القوافل في باب الحربية وكثر العيث في االطراف وفوض الى‬

‫حاجب الباب النظر في محلة باب البصرة فرتب فيها أصحابو وانما كان أمر ىذه المحلة الى‬

‫النقيب وخرج تشرين االول والثاني بغير مطر اال ما يبل االرض‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 792‬طلحة بن علي‬

‫ابو أحمد الزينبي نقيب النقباء تولى النقابة وناب في الوزارة وحضر مجلسي مرارا خرج يوما من‬
‫الديوان معافى فبات في منزلو فمات فذكر انو أكل لبا وارزا وجمارا ودخل الحمام فعرضت لو‬
‫سكتة فتوفي في ليلة االثنين خامس ربيع االول وصلى عليو بجامع القصر ودفن بمقبرة‬

‫الشهداء من باب حرب‬

‫‪ - 791‬محمد بن عبد اهلل‬
‫ابو عبد اهلل بن ابي الفتح البيضاوي القاضي سمع الحديث علي ابن الطيوري وغيره قرأت عليو‬
‫اشياء من مسموعاتو وتوفي في شوال ىذه السنة‬

‫‪ - 799‬محمد بن عبد الكريم‬

‫ابن ابراىيم بن عبد الكريم ابو عبد اهلل بن األنباري الملقب بسديد الدولة كاتب االنشاء كان‬
‫شيخا مليح الشيبة طريف الصورة فيو فضل وأدب وانفرد بانشاء المكاتبات وبعث رسوال الى‬

‫سنجر وغيره من السبلطين وخدم الخلفاء والسبلطين من سنة ثبلث وخمسمائة وعمر حتى‬
‫قارب التسعين ثم توفي يوم االثنين تاسع عشر رجب وصلى عليو يوم الثبلثاء بجامع القصر‬

‫وحضر الوزير وغيره من ارباب الدولة ودفن بمشهد باب التبن‬

‫(‪)716/81‬‬

‫‪ - 511‬ىبة اهلل بن الفضل‬

‫ابن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي بن احمد بن الفضل ابو القاسم المتوني القطان‬

‫سمع الحديث من ابيو وابي الفضل بن خيرون وابي طاىر الباقبلوي وكان شاعرا مطبوعا لكنو‬

‫كان كثير الهجاء متفسحا ولو في اول قصيدة ‪ ...‬يا أخي الشرط املك ‪ ...‬لست للثلب اترك‬
‫‪...‬‬

‫ولما ولي ابن المرخم القضاء وكان قاضي ظالما قال ابن الفضل ‪ ...‬يا حزينو الطمي الطمي ‪...‬‬

‫قد ولى ابن المرخم ‪ ...‬بدواتو المفضضة ‪ ...‬ووكيلو المكعسم ‪ ...‬وي على الشرع والقضا ‪...‬‬

‫وي على كل مسلم ‪ ...‬اترى صاحب الشريعة قد جن أو عمي ‪...‬‬

‫ومن شعره اللطيف دوبيت ‪ ...‬يا من ىجرت فما تبالي ‪ ...‬ىل ترجع دولة الوصال ‪ ...‬ما أطمع‬
‫يا عذاب قلبي ‪ ...‬ان ينعم في ىواك بالي ‪ ...‬ما ضرك ان تعلليني ‪ ...‬في الوصل بموعد محال‬

‫‪ ...‬اىواك وانت حظ غيري ‪ ...‬يا قاتلتي فما احتيالي ‪ ...‬ايام عناي فيك سود ‪ ...‬ما اشبههن‬
‫بالليالي ‪ ...‬العذل فيك يزجروني ‪ ...‬عن حبك مالهم ومالي ‪ ...‬يا ملزمي السلو عنها ‪...‬‬

‫الصب انا وانت سالي ‪ ...‬والقول بتركها صواب ‪ ...‬ما احسنو لو استوى لي ‪ ...‬في طاعتها ببل‬

‫اختياري ‪ ...‬قد صح بعشقها اختبا لي ‪ ...‬طلقت تجلدي ثبلثا ‪ ...‬والصبوة بعد في حبالي ‪...‬‬
‫ذا الحكم علي من قضاه ‪ ...‬من ار خصني لكل غالي ‪...‬‬

‫توفي ابن الفضل يوم السبت ثامن عشر رمضان ودفن بمقبرة معروف‬

‫(‪)712/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة تسع وخمسين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في يوم الجمعة حادي عشرين المحرم جيء بصبي صغير مقتوال ومعو‬

‫صبي آخر فأقر أنو قتلو بمنجل كان معو بسبب حلقة اخذىا من اذنو فأخذت منو الحلقة وقتل‬

‫ودخل كانون الثاني في صفر ولم أر كانونا أدفأ منو وفي يوم االحد رابع عشر صفر شهر جماعة‬

‫من الحصريين كتبوا اسماء االئمة االثني عشر على الحصر شهرىم المحتسب بتقدم الوزير‬

‫وفي يوم االحد خامس ربيع اآلخر املك يوسف الدمشقي بابنة قاضي القضاة جعفر بن عبد‬

‫الواحد الثقفي بصداق مبلغو سبعمائة دينار ولم يكن في ىذه السنة للناس ربيع بسبب اليبس‬

‫المتقدم لعدم المطر موت المواشي‬
‫وفي جمادى اجتمع جماعة يسمعون كتاب ابن منده في فضائل احمد بن حنبل في مسجد ابن‬
‫شافع فجرى بين ابن الخشاب وبين ابي المحسن الدمشقي منازعة في امر يتعلق بالفقهاء فآل‬

‫االمر الى خصام فوشى بهم الدمشقي الى الخليفة وانهم يقرأون كتابا فيو معايب الخلفاء فتقدم‬

‫بأخذ الكتاب من أيديهم‬

‫وفي شوال عملت دعوة في الدار الجديدة التي بناىا المستنجد بباب الغربة وحضر ارباب‬
‫الدولة ومشايخ الصوفية وبات قوم على السماع‬

‫وتقدم بقتل تسعة من اللصوص فأخرجوا من الحبس فقتلوا واحد بباب االزج وآخر بالرحبة‬

‫وآخر بباب الغلة وآخر باللكافين واربعة على عقد سوق السلطان وواحد بسوق السلطان‬

‫وشهرت امرأة تزوجت بزوجين ومعها أحدىما‬

‫وورد البشير الى المستنجد بفتح مصر فقال حاجب الوزير ابن تركان قصيدة اولها ‪ ...‬لعل‬
‫حداة العيس ان يتوقفوا ‪ ...‬ليشفي غليبل بالمدامع مدنف‬

‫(‪)711/81‬‬

‫وفيها ‪ ...‬ليهنك يا مولى االنام بشارة ‪ ...‬بها سيف دين اهلل بالحق مرىف ‪ ...‬ضربت بو ىام‬
‫األعادي بهمة ‪ ...‬تقاصر عنها السمهري المثقف ‪ ...‬بعثت الى شرق الببلد وغربها ‪ ...‬بعوثا‬

‫من اآلراء تحيي وتتلف ‪ ...‬فقامت مقام السيف والسيف قاطر ‪ ...‬ونابت مناب الرمح والرمح‬

‫يرعف ‪ ...‬وقدت لها جيشا من الروع ىائبل ‪ ...‬الى كل قلب من عداتك يزحف ‪ ...‬ليهنك يا‬

‫موالي فتح تتابعت ‪ ...‬اليك بو خوص الركائب توجف ‪ ...‬اخذت بو مصرا وقد حال دونها ‪...‬‬
‫من الشرك ناس في الحي الحق تقذف ‪ ...‬فعادت بحمد اهلل باسم امامنا ‪ ...‬تتيو على كل‬

‫الببلد وتشرف ‪ ...‬تملكها من قبضو الكفر يوسف ‪ ...‬وخلصها من عصبة الرفض يوسف ‪...‬‬
‫فشابهو خلقا وخلقا وعفة ‪ ...‬وكل عن الرحمن في االرض يخلف ‪ ...‬كشفت بها عن آل‬
‫ىاشم سبة ‪ ...‬وعارا أبي اال بسيفك يكشف ‪...‬‬

‫ثم تكامل األمر بعد سبع سنين على ما نذكره في خبلفة المستضيء بامر اهلل‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 518‬محمد بن علي‬

‫ابن منصور ابو جعفر االصفهاني ويلقب بالجمال الموصلي كان وزيرا لصاحب الموصل فكان‬
‫كثير المعروف دائم الصدقات واثر اثارة عظيمة بمكة والمدينة فأحكم ابواب الحرم وبنى لها‬
‫عتبا عالية وأجرى عينا الى عرفات وبنى للمدرسة سورا وكانت صدقتو تصل كل سنة الى أىل‬

‫بغداد فيعم بها الفقهاء والزىاد والمتصوفة وال يخيب من يقصده بحال اال ان تلك االموال فيما‬
‫يذكر اكثرىا من المكوس ووصل الخبر بموت الجمال في رمضان ىذه السنة وقدر اهلل لو أنو‬

‫قدم بجنازتو الى بغداد وصلى عليو في الشونيزية ثم حملت الى مكة فطيف بها ثم الى المدينة‬
‫ودفن في الرباط الذي عمره بين قبر رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم وبين البقيع فليس بينو‬
‫وبين قبر رسول اهلل صلى اهلل عليو و سلم اال اذرع‬

‫(‪)719/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ستين وخمسمائة‬
‫فمن الحوداث فيها انو وصل الى بغداد في المحرم صاحب المخزن ابو جعفر وقد فارق الحاج‬

‫بالرحبة فأخبر أنهم لقوا شدة وأخبر أن جماعة انقطعوا في فيدو الثعلبية وواقصة وىلك خلق‬

‫كثير في البرية لتعذر الظهر ولم يصح للحاج المضي الى المدينة لهذه األسباب وللقحط الذي‬

‫بنا وان الوباء وقع في البادية فهلك منهم خلق كثير وىلكت مواشيهم وان االسعار بمكة ضيقة‬

‫جدا وقدم مع الحاج فخر الدين بن المطلب فمنع من دخول الحريم وذكر أن السبب انو‬
‫طلب موضع لو يشتري للخليفة فتكلم بكبلم ال يصلح فقبض على عقاراتو وغضب عليو فأقام‬

‫في رباط الزوزني اياما ثم مضى الى الدور مستجيرا بالوزير ليصلح حالو مع الخليفة قال‬

‫المصنف فحدثني اخو الوزير قال كتب الى الوزير أن أحسن ضيافتو ثبلثا ثم آمره أن يخرج‬
‫ففعلت فخرج فأقام بمشهد علي عليو السبلم‬

‫وفي صفر خرج المستنجد باهلل الى نهر الملك للتصيد وقبض في طريقو على توبة البدوي‬
‫ويقال لو واطأ عسكر ىمذان على الخروج والعصيان وكان ضاربا بحلتو على الفرات وقيد‬

‫وادخل بغداد في الليل وحبس ثم ذكر انو قتل وكان الناس يشيرون الى بعض االكابر أنو اشار‬
‫بالقبض عليو وبقتلو فما عاش ذلك المشار اليو بعده أكثر من اربعة أشهر‬

‫وفي عيد االضحى ولدت امرأة من درب بهروز يقال لها بنت ابي االعز االىوازي الجوىري‬
‫اربع بنات وماتت معها بنت اخرى وماتت المرأة ولم يسمع بمثل ىذا وحكى ابو الفرج بن‬
‫الحسين الحداد أن ابن البراج وكان ناظرا في وقف النظامية وكان ابن الزميلي مشرفا عليو‬

‫والمدرس يوسف الدمشقي فاتفق ابن البراج وابن الزميلي على أن يكتبا كتابا على لسان ألدكز‬
‫الى يوسف الدمشقي يتضمن انو من بطانتهم وانو يشعرىم بما يتجدد في بغداد من االمور‬

‫(‪)781/81‬‬

‫وأن يشكره على ما يصل اليهم منو وعوال على ان يدخبل على يوسف الى بيتو ويسلما عليو‬

‫ويضعا الكتاب عند مسنده بحيث ال يشعر ثم يخرجا من فورىما الى الديوان فيعلما الوزير‬
‫بذلك فانفرد ابن الزميلي على ابن البراج ودخل الى حاجب الباب فاعلمو بذلك فمضى‬

‫حاجب الباب الى الوزير فحدثو فاستدعى ابن الزميلي فسئل عن ذلك فانكر فاكذبو حاجب‬

‫الباب واستخف بو فقال ابن الرميلي ابن البراج ىو الذي يريد أن يفعل ذلك فاستدعي ابن‬

‫البراج فأنكر واحال على ابن الرميلي وحلف بالطبلق الثبلث انو ما عنده خبر من ىذا وقذف‬

‫ابن الرميلي بالفسق واستبا جميعا فقال لهما الوزير قوما قبحكما اهلل فخرجا مفتضحين ونجا‬
‫يوسف‬

‫وعملت الدعوة في دار الخبلفة يوم الثبلثاء ثامن عشرين جمادى اآلخرة وحضر ارباب الدولة‬
‫والصوفية على عادتهم وخلع عليهم وفرق عليهم مال وفي رجب نقص اليزدي عن مشاىرتو‬

‫التي كانت بسبب التدريس بجامع السلطان وكان مبلغها عشرة دنانير فكتب اقوام يقولون نحن‬
‫نقنع بثبلثة فقيل لهم ىو احق بهذا فقنع بذلك ودرس ورضي بذلك القدر‬

‫وتوفي الوزير فقبض على ولديو واخذ حاجبو ابن تركان فحبس في دار استاذ الدار وقدم رجل‬
‫مغربي فنصب جذعا طويبل ووقف على رأسو يعالج فحاكاه صبي عجان وسافر العجان الببلد‬
‫فقدم وقد اكتسب االموال والجواري والخدم فنصب جذعين طويلين شد احدىما الى اآلخر‬

‫وصعد ورقص على كرة معو بحبال وحمل جرة ماء على رأسو ولبس سراويلو ىناك ورمى نفسو‬

‫واستقبلها بحبل مشدود فحصل لو مبلغ‬

‫(‪)788/81‬‬

‫وفي ذي القعدة وقع الحريق في السوق الجديد من درب فراشة الى مشرعة الصباغين من‬
‫الجانبين فذىب في ساعة حتى لم يبق للخشب الذي في الحيطان أثر‬

‫وفي ذي الحجة وقع حريق في الحضائر والدور التي تليها وتفاقم األمر ورخص السكر في ىذه‬
‫السنة والنبات فكان ينادي على السكر قيراط وحبة رطل وعلى النبات نصف رطل بقيراط‬

‫وحبة وىذا شيء لم يعهد‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 517‬عمر بن بهليقا الطحان‬
‫عمر جامع العقبة بالجانب الغربي وكان مسجدا لطيفا فاشترى ما حولو واوسعو وسمت ىمتو‬

‫حتى استأذن ان يجعلو جامعا فاذن لو اال ان اكثر المواضع التي اشتراىا كانت تربا فيها موتى‬
‫فأخرجوا وبيعت وكان المسجد االول مما يلي الباب والمنارة وتوفي يوم االثنين ثامن عشر ذي‬

‫القعدة من ىذه السنة ودفن على باب الجامع بعيدا من حائطو ثم نبش بعد ايام واخرج فدفن‬
‫مبلصقا لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنو بني الجامع فتعجب من ىذا بعض من لو فطنة وقال‬
‫ىذا رجل سعى في نبش خلق من الموتى واخرجهم وجعل تربتهم مسجدا فقضى عليو بأ نبش‬

‫بعد دفنو‬

‫‪ - 515‬محمد بن عبد اهلل‬

‫ابن العباس بن عبد الحميد ابو عبد اهلل الحراني ولد في سنة اربع وثمانين واربعمائة وشهد عند‬

‫ابي الحسن الدامغاني في سنة اربع وخمسمائة زكاه ابو سعد المخرمي وابو الخطاب الكلوذاني‬
‫وعاش حتى لم يبق من شهود الدامغاني غيره وسمع الحديث الكثير من طراد والتميمي وابي‬

‫الحسن بن عبد الرزاق االنصاري وكان لطيفا ظريفا وجمع كتابا سماه روضة االدباء فيو نتف‬
‫حسنة وسمعت منو اشياء ولي منو اجازة وزرتو يوما فاطلت الجلوس عنده فقلت قد ثقلت‬

‫فانشدني ‪ ...‬الن سميت ابراما وثقبل ‪ ...‬زيارات رفعت بهن قدري ‪ ...‬فما ابرمت اال حبل‬
‫ودي ‪ ...‬وال ثقلت اال ظهر شكري‬

‫(‪)787/81‬‬

‫توفي ابن الحراني يوم السبت ثالث عشر جمادى اآلخرة من ىذه السنة وتقدم الوزير بفتح‬

‫الجامع للصبلة عليو في بكرة االحد فصلى عليو يوم االحد ودفن بمقبرة الفيل من باب االزج‬
‫‪ - 513‬محمد بن محمد‬
‫ابن الحسين ابو يعلى ابن الفراء ولد سنة اربع وتسعين واربعمائة وسمع الحديث من ابيو وعمو‬

‫وابن الحصين وغيرىم وتفقو على والده وافتى ودرس وكان لو ذكاء وفهم جيد وتولى القضاء‬

‫بباب االزج وبواسط ثم اشهد قاضي القضاة ابو الحسن ابن الدامغاني على نفسو ببغداد أنو قد‬
‫عزلو عن القضاء فذكر عنو انو لم يلتفت الى العزل ثم خاف من حكمو بعد العزل فتشفع بابن‬

‫ابي الخير صاحب البطيحة الى الخليفة حتى امنو فقدم بعد احدى عشرة سنة وقد ذىب بصرة‬

‫فبلزم بيتو فلما مرض طلب ان يدفن في دكة احمد بن حنبل قال لي عبد المغيث بعث بي الى‬
‫الوزير فقال في الدكة جدي المي فانكر الوزير ىذا وقال كيف تنبش عظام الموتى فتوفي ليلة‬
‫السبت خامس جمادى اآلخرة من ىذه السنة ودفن عند آبائو بمقبرة احمد‬

‫‪ - 513‬مرجان الخادم‬

‫كان يقرأ القرآن ويعرف شيئا من مذىب الشافعي وتعصب على الحنابلة فوق الحد حتى ان‬
‫الحطيم الذي كان برسم الوزير ابن ىبيرة بمكة يصلي فيو ابن الطباخ الحنبلي مضى مرجان‬

‫وازالو من غير تقدم بغضا للقوم وناصبني دون الكل وبلغني انو كان يقول مقصودي قلع ىذا‬
‫المذىب فلما مات الوزير ابن ىبيرة سعى بي الى الخليفة وقال عنده كتب من كتب الوزير فقال‬
‫الخليفة ىذا محال فان فبلنا كان عنده احد عشر دينارا البي حكيم وكان حشريا فما فعل فيها‬

‫شيئا حتى طالعنا فنصرني اهلل عليو ودفع شره ولقد حدثني سعد اهلل البصري وكان رجبل صالحا‬

‫وكان مرجان حينئذ في عافية قال رأيت مرجان في المنام ومعو اثنان قد أخذا بيده فقلت الى‬
‫اين قاال الى النار قلت لماذا قاال كان يبغض ابن الجوزي ولما قويت عصبيتو لجأت الى اهلل‬
‫سبحانو ليكفيني شره فما مضت إال‬

‫(‪)785/81‬‬

‫ايام حتى أخذه السل فمات يوم االربعاء حادي عشر ذي القعدة من ىذه السنة ودفن بالترب‬
‫‪ - 516‬يحيى بن محمد‬

‫ابو المظفر ابن ىبيرة الوزير ولد سنة تسع وتسعين واربعمائة وقرأ بالقراآت وسمع الحديث‬
‫الكثير وكانت لو معرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض وتفقو وصنف في تلك العلوم وكان‬

‫متشددا في اتباع السنة وسير السلف ثم امضو الفقر فتعرض للعمل فجعلو المقتفي مشرفا في‬

‫المخزن ثم رقاه الى ان صيره صاحب الديوان ثم استوزره فكان يجتهد في اتباع الصواب‬
‫ويحذر الظلم وال يلبس الحرير وقال لي لما رجع من الحلة وكان قد خرج لدفع بعض البغاة‬

‫دخلت على المقتفي فسلمت فقال ادخل ىذا البيت فدخلت فغذا خادم وفراش ومعو خلعة‬

‫حرير فقلت أنا واهلل ما ألبس ىذا فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوت المقتفي قدو‬
‫اهلل قلت انو ما يلبس وكان المقتفي معجبا بو يقول ما وزر لبني العباس مثلو وكان المستنجد‬

‫معجبا بو وقد ذكرنا انو لما ولى المستنجد باهلل دخل عليو فقال لو يكفي في اخبلصي اني ما‬

‫حابيتك في زمن ابيك فقال صدقت وقال مرجان الخادم سمعت المستنجد ينشد وزيره ابا‬

‫المظفر ابن ىبيرة وقد مثل بين يدي السدة الشريفة في اثناء مفاوضة ترجع الى تقرير قواعد‬
‫الدين واصبلح أمر المسلمين وانشده لنفسو مادحا لو ‪ ...‬صفت نعمتان خصتاك وعمتا ‪...‬‬

‫فذكر ىما حتى القيامة ينشر ‪ ...‬وجودك والدنيا اليك فقيرة ‪ ...‬وجودك والمعروف في الناس‬
‫ينكر ‪ ...‬فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ‪ ...‬ويحيى لكفا عنو يحيى وجعفر ‪ ...‬ولم ار من ينوي‬
‫لك السوء يا ابا المظفر ‪ ...‬اال كنت انت المظفر ‪...‬‬

‫وكان الوزير مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة قامعا للمخالفين بانواع الحيل حتى حسم امور‬
‫السبلطين السلجوقية ولما جلس في الديوان في اول وزارتو احضر رجبلن من غلمان الديوان‬

‫فقال دخلت يوما الى ىذا الديوان فقعدت في مكان‬

‫(‪)783/81‬‬

‫فجاء ىذا فقال قم فليس ىذا موضعك فاقامني فاكرمو واعطاه ودخل عليو يوما تركي فقال‬

‫لحاجبو أما قلت لك اعط ىذا عشرين دينارا او كرا من الطعام وقل لو ال يحضر ىاىنا فقال قد‬
‫اعطيناه فقال عد وأعطو وقل لو ال تحضر ثم التفت الى الجماعة فقال ال شك انكم ترومون‬
‫سبب ىذا فقالوا نعم فقال ىذا كان شحنة في القرى فقتل قتيل قريبا من قريتنا فأخذ مشايخ‬

‫القرى فأخذني مع الجماعة وامشاني مع الفرس وبالغ في أذاي واوثقني ثم أخذ من كل واحد‬

‫شيئا وأطلقو ثم قال لي ايش بيدك فقلت ما معي شيء فانتهرني وقال اذىب وانا ال اريد اليوم‬

‫اذاه وابغض رؤيتو وكان آخر قد آذاه في ذلك الزمان وضربو فلما ولي الوزارة احضره واكرمو‬
‫وواله وكان يتحدث بنعم اهلل عليو ويذكر في منصبو شدة فقره القديم فيقول نزلت يوما الى‬

‫دجلة وليس معي رغيف اعبر بو وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء وكانت اموالو مبذولة لهم‬
‫وللتدبير فكانت السنة تدور وعليو ديون وقال ما وجبت علي زكاة قط وكان اذا استفاد شيئا‬

‫قال افادنيو فبلن حتى انو عرض لو يوما حديث وىو من فاتو حزبو بالليل فصبله قبل الزوال‬

‫كان كأنو صبلة بالليل فقال ما ادري ما معنى ىذا فقلت لو ىذا ظاىر في اللغة والفقو اما اللغة‬
‫فان العرب تقول كنت الليلة الى وقت الزوال واما الفقو فان ابا حنيفة يصحح الصوم بنية قبل‬

‫الزوال فقد جعل ذلك الوقت في حكم الليل فاعجبو ىذا القول وكان يقول بين الجمع الكثير‬
‫ما كنت اعرف ما معنى ىذا الحديث حتى عرفنيو فبلن فكنت استحيي من الجماعة وجعل لي‬

‫مجلسا في داره كل جمعة يحضره ويطلق العوام في الحضور وكان بعض الفقراء يقرأ القرآن في‬
‫داره فاعجبو فقال لزوجتو اني أريد ان ازوجو ابنتي فغضبت االم ومنعت من ذلك وكان يقرأ‬

‫عنده الحديث في كل يوم بعد العصر فحضر فقيو مالكي فذكرت مسألة فخالف فيها ذلك‬

‫الفقيو فاتفق الوزير وجميع العلماء على شيء وذلك الرجل يخالف فبدر من الوزير أن قال لو‬
‫أحمار انت أما ترى الكل يخالفونك وانت مصر فلما كان في اليوم الثاني قال الوزير للجماعة‬

‫جرى مني‬

‫(‪)783/81‬‬

‫باالمس ماال يليق باألدب حتى قلت لو تلك الكلمة فليقل لي كما قلت لو فما أنا اال كأحدكم‬

‫فضج الخلق بالبكاء وأخذ ذلك الفقيو يعتذر ويقول انا اولى باالعتذار والوزير يقول القصاص‬

‫القصاص فقال يوسف الدمشقي يا موالنا اذا أبى القصاص فالفداء فقال الوزير لو حكمو فقال‬

‫الرجل نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي قال ال بد قال على بقية دين مائة دينار فقال تعطى‬

‫مائة دينار البراء ذمتو ومائة البراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذىا قال الوزير عفا اهلل‬

‫عنك وعني وغفر لك ولي وكان الوزير يتأسف على ماضي زمانو عن تندم ما دخل فيو وقال لي‬
‫كان عندنا بالقرية مسجد فيو نخلة تحمل الف رطل فحدثت نفسي ان أقيم في ذلك المسجد‬
‫وقلت ألخي محب الدين نقعد أنا وأنت وحاصلها يكفينا ثم انظر الى ماذا صرت ثم صار‬

‫يسأل اهلل الشهادة ويتعرض بأسبابها كان الوزير صحيحا ليس بو قلبة في يوم السبت ثاني عشر‬
‫جمادى االولى من ىذه السنة نام ليلة االحد في عافية فلما كان وقت السحر قاء فحضر‬

‫طبيب كان يخدمو يقال لو ابن رشادة فسقاه شيئا فيقال انو سمو فمات وسقى الطبيب بعده‬

‫بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت فمات قال المصنف رحمو اهلل وكنت ليلة‬
‫موت الوزير نائما بين جماعة من أصحابي على ظهر سطح فرأيت في المنام مع انشقاق الفجر‬
‫كأني في دار الوزير وىو جالس فدخل رجل بيده حربة فضرب بها بين انثييو فخرج الدم‬

‫كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فاذا خاتم ذىب ملقى فأخذتو بيدي وقلت لمن أعطيو أنتظر‬

‫خادما يخرج فأسلمو اليو فانتبهت فأخبرت من كان معي فما استتممت الحديث حتى جاء‬

‫رجل فقال مات الوزير فقال من معي ىذا محال انا فارقتو أمس العصر وىو في كل عافية فجاء‬
‫آخر وآخر فصح الحديث ونفذ الى من داره فحضرت فقال لي ولده ال بد أن تغسلو فغسلتو‬

‫ورفعت يده ليدخل الماء في مغابنو فسقط الخاتم من يده فحيث رأيت الخاتم تعجبت من‬
‫ذلك ورأيت في وقت غسلو آثارا بوجهو وجسده تدل على أنو مسموم وحملت جنازتو يوم‬

‫االحد الى جامع القصر فصلى عليو ثم حمل الى‬

‫(‪)786/81‬‬

‫مدرستو التي بناىا بباب البصرة فدفن بها وغلقت يومئذ اسواق بغداد وخرج جمع لم نره‬

‫لمخلوق قط في االسواق وعلى السطوح وشاطئ دجلة وكثر البكاء عليو لما كان يفعلو من البر‬
‫ويظهره من العدل وقيل في حقو مراث كثيرة فمنها قول نصر البحتري ‪ ...‬ألمم على جدث‬

‫حوى ‪ ...‬تاج الملوك وقل سبلم ‪ ...‬واعقر سويداء الضمير فليس يقنعني السوام ‪ ...‬فاذا‬

‫ارتوت تلك الجنا ‪ ...‬دل من دموعك والرغام ‪ ...‬فأقم صدور اليعمبل ‪ ...‬ت فبعد يحيى ال‬

‫مقام ‪ ...‬ذىب الذي كانت تقيدني مواىبو الجسام ‪ ...‬فاذا نظرت اليو لم ‪ ...‬يخطر على قلبي‬
‫الشآم ‪ ...‬غاض الندى الفياض عن ‪ ...‬راجيو واشتد االوام ‪ ...‬وتفرقت تلك الجمو ‪ ...‬ع‬
‫وقوضت تلك الخيام ‪ ...‬عجبا لمن يغتر بال ‪ ...‬دنيا وليس لها دوام ‪ ...‬عقبى مسرتها األسى‬

‫‪ ...‬وعقيب صحتها السقام ‪ ...‬ما مت وحدك يوم مت وانما مات األنام ‪ ...‬بابي لي اإلحسان‬

‫ان ‪ ...‬أنساك والشيم الكرام ‪ ...‬سنة ‪368‬‬
‫ثم دخلت سنة احدى وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في يوم االربعاء ثالث المحرم عاد الخليفة من الكشك الى الدار وأخذ‬
‫الناس يرجفون الجل عجلة ىذا المجيء فقال قوم قد وصل اىل الموصل الى دقوقا وقال قوم‬

‫بل عسكر من قبل الماىكي وحكى بعض الجند أنهم ما ناموا تلك الليلة لخبر جاءىم بو‬

‫انسان تركماني وارادوا الدخول ليبل فأشير عليهم ان ال يفعلوا لئبل ينزعج الناس وظهر في ىذه‬

‫االيام من الروافض امر عظيم من ذكر الصحابة وسبهم وكانوا في الكرخ اذا رأوا مكحول العين‬
‫ضربوه‬

‫(‪)782/81‬‬

‫ورفع على قيماز انو قد اخذ من مال الحلة ماال كثيرا فأدى عشرين الفا واخذت المدرسة التي‬

‫بناىا ابن الشمحل فاحرز فيها غلة وقلعت القبلة منها‬

‫وفي ىذه السنة جاء الحاج على غير الطريق خوفا من العرب لكنهم لقوا شدة ورخصت‬
‫االسعار في ربيع االول فحدثني بعض جيراننا انو اشترى كارة دقيق باثني عشر قيراطا قال‬

‫واشتريتها في زمن المسترشد باثني عشر دينارا‬

‫وفي رابع ربيع اآلخر خرج الخليفة الى الكشك وصلى يوم الجمعة في جامع المهدي وظهر‬

‫في ىذه االيام بين العوام الشتم والسب بسبب القرآن وكان ابن المشاط بعد في بغداد وكان‬
‫يجلس في الجامع فيقال لو آلم كبلم اهلل فيقول ال فقيل لو التين والزيتون فقال التين في‬

‫الريحانيين والزيتون يباع في االسواق‬

‫وفي ربيع اآلخر ىرب عز الدين محمد بن الوزير بن ىبيرة وكان محبوسا ونصب سلما وصعد‬
‫عليو في جماعة فغلقت ابواب دار الخليفة ونودي عليو في االسواق وان من اطلعنا عليو فلو‬

‫كذا ومن اخفاه ابيح مالو فجاء رجل بدوي فأخبرىم انو في جامع بهليقا وكان ذلك البدوي‬

‫صديقا للوزير فاطلعو ىذا الصبي على حالو فضمن لو ان يهرب بو فلما اخذ ضرب ضربا وجيعا‬
‫واعيد الى السجن ثم رمى في مطمورة وحدثني بعض االتراك وكان محبوسا عندىم انهم صاحوا‬
‫بابن الوزير من المطمورة فتعلق بحبل وصعد فمدوه وجلس واحد على رجليو وآخر‬

‫(‪)781/81‬‬

‫على رأسو وخنق بحبل ومنع القصاص كلهم من القصص في أواخر جمادى اآلخرة‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 512‬الحسن بن العباس‬

‫ابن ابي الطيب بن رستم ابو عبد اهلل االصبهاني قال عبد اهلل الحياني الشيخ الصالح ما رأيت‬
‫احدا اكثر بكاء من الحسن االصبهاني قال وسمعت محمد بن ساالر احد اصحابو يقول‬

‫سمعت شيخي ابا عبد اهلل ابن الرستمي يقول وقفت على ابن ماشاذة وىو يتكلم على الناس‬

‫فلما كان الليلة رأيت رب العزة في المنام وىو يقول يا حسن وقفت على مبتدع ونظرت اليو‬
‫وسمعت كبلمو ألحرمنك النظر في الدنيا فاستيقظت كما ترى قال عبد اهلل الحياني فكانت‬

‫عيناه مفتوحتين وىو ال يبصر بهما توفي في صفر ىذه السنة باصبهان‬
‫‪ - 511‬عبد القادر‬

‫ابن ابي صالح ابو محمد الجيلي ولد سنة سبعين واربعمائة ودخل بغداد فسمع من ابي بكر‬
‫احمد بن المظفر بن السوسن التمار وابي القاسم علي بن احمد بن بيان الرزاز وابي طالب بن‬

‫يوسف وتفقو على ابي سعد المخرمي وكان ابو سعد قد بنى مدرسة لطيفة بباب األزج ففوضت‬
‫الى عبد القادر فتكلم على الناس بلسان الوعظ وظهر لو صيت بالزىد وكان لو سمت وصمت‬
‫فضاقت مدرستو بالناس فكان يجلس عند سور بغداد مستندا الى الرباط ويتوب عنده في‬

‫المجلس خلق كثير فعمرت المدرسة ووسعت وتعصب في ذلك العوام واقام في مدرستو يدرس‬
‫ويعظ الى ان توفي ليلة السبت ثامن ربيع اآلخر ودفن في الليلة بمدرستو وقد بلغ تسعين سنة‬

‫‪ - 519‬ابو الفضال بن شقران‬

‫كان في مبتدأ امره يتلمذ على ابي العز الواعظ ثم صار فقيها بالنظامية وصار معيدا وعظ واخذ‬
‫ينصر مذىب األشعري ويبالغ فتقدم الوزير بمنعو فحط‬

‫(‪)789/81‬‬

‫عن المنبر يوم جلوسو ثم ترك الوعظ واقام برباط بهروز مدة وغلبت عليو الرطوبة فمات بعد‬

‫مرض طويل في يوم السبت خامس صفر ىذه السنة ودفن بمقبرة دبر الخبازين‬
‫سنة‬
‫ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو وقع االرجاف بمجيء شملة التركماني الى قلعة الماىكي وبعث يطلب‬
‫ويقتطع فامتنع الخليفة ان يعطيو ما طلب من الببلد وبعث الخليفة اكثر عسكر بغداد الى حربو‬

‫ونفذ اليو يوسف الدمشقي في رجالو وجاء ثم عاد فتوفي يوسف ىناك وارجف الناس بمجيء‬
‫العسكر من باب ىمذان فغلت األسعار ثم عادوا فقالوا ليس لهذا االرجاف اصل‬
‫ووصل صاحب المخزن الى بغداد من مكة وجاء رخص الزاد وكثرة الماء وانهم نقضوا القبة‬

‫التي بنيت بالمدينة للمصريين‬

‫وفي يوم االربعاء ثامن عشر صفر اخرج ابن الوزير الكبير المسمى شرف الدين من محبسو ميتا‬

‫فدفن عند أبيو بباب البصرة‬
‫وفي سابع رجب عملت الدعوة في دار الخليفة وفرقت االموال‬

‫(‪)771/81‬‬

‫وفي يوم الخميس ثاني عشر رجب جاء رجال ونساء من الجانب الغربي من الحريم الى نهر‬

‫معلى فاستعاروا حليا للعرس فاعيروا فنزلوا في سميرية ليمضوا الى الحريم فلما وصلت السفينة‬

‫الى الجناح عند دار السلطان انكفأت بهم فغرقوا وتلف ما معهم وفي ىذا اليوم ىبت ريح‬
‫شديدة قصفت النخل والشجر ورمت االخصاص وتبعها مطر وبرد كثير ووقع بهذه الريح حائط‬
‫من دار بيت القهرمانة في الجانب الغربي مما يلي الحريم فظهر بين اآلجر سطيحة فيها تسعة‬

‫ارطال ذىبا فاخذىا الذي وجدىا واعلم بها المخزن فأخذت منو وذكر أن ىذا الذىب خبأه‬

‫ابن القهرمانة ألوالده واعلم بو غبلما لو وقال قد تركت في ىذا الحائط ذىبا ألوالدي فبل‬
‫تعلمهم بو اال ان يحتاجوا اليو فلما مات أخبرىم بو الغبلم وزعم انو قد شذ منو الموضع‬

‫فضربوه فمات‬

‫وفي ىذه السنة تزوج امير المؤمنين ابنة عمو ابي نصر بن المستظهر باهلل واجتمع بها في ايام‬
‫الدعوة التي تختص بالصوفية‬

‫وفي يوم السبت عاشر شوال عبر اىل بغداد الى الجانب الغربي نحو الظاىرية يتفرجون في‬
‫صيد السمك ألن الماء زاد في الفرات حتى فاض الى تلك االجمة ولها نيف وثبلثون سنة لم‬

‫ينعقد فيما سمك وانما صارت مزارع فكثر سمكها وفي ىذه السنة عاد ضمانها حتى كان يباع‬
‫ثبلثة ارطال او اربعة ارطال بحبة‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 581‬علي بن ابي سعد‬

‫ابن ابراىيم ابو الحسن الخباز األزجي سمع الحديث الكثير وحصل االصول وحدث وتوفي يوم‬

‫االربعاء عاشر شعبان ىذه السنة ودفن بمقبرة احمد‬
‫‪ - 588‬محمد بن الحسن‬

‫ابن محمد علي بن حمدون ابو المعالي الكاتب كانت لو فصاحة وولي ديوان الزمام مدة‬

‫وصنف كتابا سماه التذكرة وتوفي في ذي القعدة من ىذه السنة ودفن‬

‫(‪)778/81‬‬

‫بمقابر قريش‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها ان الحاج وصلوا الى العراق سالمين فخرجت عليهم بنو خفاجة في طريق‬

‫الحلة فقطعوا قطعة من الحاج فأخذوا أموالهم وقتلوا جماعة وحكى الناس ان التجار لم يبيعوا‬
‫شيئا بمكة على عادتهم الن حاج مصر لم يأتوا الشتغالهم بما حدث عندىم من القتال بمضي‬

‫نور الدين وشيركوه‬

‫وفي رابع صفر وصل ابن البلدي من واسط فتلقاه الموكب وفيهم قاضي القضاة وحاجب الباب‬
‫والحجاب بالسواد فخرج قيماز لتلقيو قبل ذلك بيوم ولما قرب من موازاة التاج عبر استاذ‬
‫الدار فتلقاه فنزل في السفن وصعد باب الحجرة وخلع عليو خلعة سنية حسنة وقلد سيفا‬

‫وجعل في ركابو سيف وخرج راكبا من باب الحجرة الى الديوان فجلس ىناك الى اصفرار‬

‫الشمس ونهض الوزير الى الدار التي كان فيها ابن ىبيرة بباب العامة وخرج التشرينان بغير مطر‬

‫وكثر الموت وفي صبيحة االثنين وقع وفر الى ان طبق االرض الى قريب نصف الليل وفي ىذه‬
‫السنة بيع الورد مائة رطل بقيراط وحبة‬

‫وفيها مات قاضي القضاة جعفر بن الثقفي وبقيت بغداد ثبلثة وعشرين يوما ببل قاض في ربع‬
‫من االرباع وال قاضي قضاة حتى ولى روح ابن الحديثي القضاء‬

‫(‪)777/81‬‬

‫يوم الخميس رابع عشر رجب‬
‫وفي شعبان جلس المحتسب بباب بدر على ما حرت بو العادة فأخذ جماعة من المتعيشين ثم‬

‫أمر بتأديب احدىم فرجم المحتسب باآلجر الى ان كاد يهلك واختفى ولم يجسر أن يركب‬

‫حتى نفذ الى حاجب الباب فبعث اليو المستخدمين فمشوا معو الى بيتو واخذ أولئك الطوافون‬

‫فعوقبوا وحبسوا‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 587‬احمد بن عبد الغني‬

‫ابن محمد بن حنيفة ابو المعالي سمع ابا سعد بن حشيش وابن النظر وثابت بن بندار وغيرىم‬

‫وكان ثقة وتوفي في رمضان ىذه السنة‬

‫‪ - 585‬احمد بن عمر‬

‫ابن الحسين بن خلف ابو العباس القطيعي سمع الحديث وتفقو على القاضي ابي يعلى وناظر‬
‫ووعظ وتوفي في رمضان ىذه السنة ودفن بالحلبة‬

‫(‪)775/81‬‬

‫‪ - 583‬احمد بن المقرب‬

‫ابن الحسين ابو بكر الكرخي ولد سنة تسع وسبعين واربعمائة روى عن طراد وابن النظر‬
‫وغيرىما وكان ثقة توفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬
‫‪ - 583‬جعفر بن عبد الواحد‬

‫ابو البركات الثقفي ولد في محرم سنة تسع عشرة وخمسمائة وسمع الحديث من ابي القاسم‬

‫الحريري وولي قضاء القضاة بعد ابيو وكان ابوه قد اقام في القضاء اشهرا ثم مات فدفن بدار‬
‫بدرب بهروز فلما مات الولد اخرجا فدفنا عند رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور وكان‬

‫سبب موت ىذا الولد انو طولب بمال خرجو عليو رجل من اىل الكوفة فضاق صدره واشرف‬

‫على بيع عقاره وكلمو الوزير ابن البلدي بكلمات خشنة فقام الدم ومات‬
‫‪ - 586‬سعد بن محمد‬

‫ابن طاىر ابو الحسن المقرئ ولد سنة ست وثمانين واربعمائة وسمع من ابي القاسم ابن بيان‬

‫وغيره وكان يسمع معنا على ابن القاسم الحريري وغيره ويقرأ القرآن فبينا ىو جالس في‬

‫مسجده يقرأ مال فوقع ميتا وذلك في يوم االثنين سادس عشر ربيع اآلخر ودفن بمقبرة العقبة‬

‫من الجانب الغربي‬

‫‪ - 582‬عبد الكريم بن محمد‬
‫ابن منصور ابو سعد السمعاني دخل الى بغداد سنة اثنتين وثبلثين وسمع معنا على المشايخ‬

‫وسافر في طلب الحديث وذيل على تاريخ بغداد وكان قد كتب شجاع الذىلي من التذييل شيئا‬
‫وكتب ابو الفضل بن خيرون وفيات المشايخ فجمع ىو ذلك وتلقف من اشياخنا كعبد الوىاب‬
‫ومحمد بن ناصر ومن بقي من االشياخ ما يصلح ان يذكر من زمن الخطيب الى زمانو اال انو‬
‫كان يتعصب على مذىب احمد ويبالغ فذكر من اصحابنا جماعة وطعن فيهم بما ال يوجب‬
‫الطعن‬

‫(‪)773/81‬‬

‫مثل ان قال عن عبد القادر كان يلقى الدرس المشستكة وانما كان الرجل مريض العين وقال‬
‫عن ابن ناصر كان يحب الطعن في الناس وىذا وقد اخذ اكثر كتابو عنو واحتج بقولو في‬

‫الجرح والتعديل فقد ازرى بما قال على نفسو في كل ما اورده عنو من جرح او تعديل وما كان‬

‫ينبغي ان يحتج بو في شيء ثم قد كان يلزمو ان يقول طعن في فبلن وليس بموضع الطعن واي‬
‫شغل للمحدث غير الجرح والتعديل فمن عد ذلك طعنا مذموما فما اعرف العلم فشفي ابو‬

‫سعد غيظو بما ال معنى فيو في كتابو فلم يرزق نشره لسوء قصده فتوفي وما بلغ االمل ولو أن‬
‫متتبعا يتبع ما في كتابو من األغاليط واالنساب المختلطة ووفاة قوم ىم في االحياء ألخرج‬

‫اشياء كثيرة غير أن الزمان اشرف من أن يضيع في مثل ىذا وىذا الرجل كانت لو مشقعة عجيبة‬
‫فانو كان يأخذ الشيخ البغدادي فيجلس معو فوق نهر عيسى ويقول حدثني فبلن من وراء‬

‫النهار ويجلس معو في رقة بغداد ويقول حدثني فبلن بالرقة في اشياء من ىذا الفن ال تخفى‬
‫على المحدثين وكان فيو سوء فهم وكان يقول في ترجمة الرجل حسن القامة وليست ىذه عبارة‬

‫المحدثين في المدح وقال في عجوز يقرأ عليها الحديث وىي من بيت المحدثين ابوىا‬

‫محدث وزوجها محدث وقد بلغت سبعين او زادت فقال كانت عفيفة وىذا ليس بكبلم من‬
‫يدري كيف الجرح والتعديل وذكر في ترجمة ابن الصيفي الشاعر فقال المجان ببغداد يقولون‬

‫ىو الحيص بيص ولو اخت اسمها دخل وخرج ومثل ىذا ال يذكره عاقل وال نرى التطويل بمثل‬
‫ىذه القبائح توفي ابن السمعاني ببلده في ىذه السنة ووصل الخبر بذلك‬

‫‪ - 581‬عبد القاىر بن عبد اهلل‬

‫ابن محمد بن عمويو ابو النجيب السهروردي كان يذكر أنو من اوالد محمد بن ابي بكر‬
‫الصديق ويقول مولدي تقريبا في سنة تسعين سمع الحديث وتفقو ودرس بالنظامية وبنى لنفسو‬

‫مدرسة ورباطا ووعظ مدة وكان متصوفا وتوفي في جمادى اآلخرة من ىذه السنة ودفن‬
‫بمدرستو‬

‫(‪)773/81‬‬

‫محمد بن عبد الحميد‬
‫ابن الحسن ابو الفتح الرازي المعروف بالعبلء العالم من اىل سمرقند كان فقيها فاضبل ومناظرا‬
‫من الفحول وصنف التعليقة المعروفة بالعالمي ودخل بغداد وحضر مجلسي للوعظ قال ابو‬

‫سعد السمعاني كان مدمنا للخمر على ما سمعت فكان يقول ليس في الدنيا راحة اال في شيئين‬

‫كتاب أطالعو اوباطية من الخمر اشرب منها قال المصنف ثم سمعت عنو انو تنسك وترك‬

‫المناظرة واشتغل بالخير الى ان توفي‬
‫‪ - 571‬ىبة اهلل بن ابي عبد اهلل بن كامل‬

‫ابن حبيش ابو علي قرأ القرآن وتفقو على ابن القاضي وسمع الحديث على شيخنا ابي بكر ابن‬

‫عبد الباقي وتقدم في رباط بدر زيجان على جماعة من الصوفية وكان من اىل الدين توفي في‬
‫محرم ىذه السنة ودفن بمقبرة احمد قريبا من بشر الحافي‬

‫‪ - 578‬يوسف الدمشقي الكبير‬
‫تفقو على اسعد المهيني وبرع في المناظرة ودرس في النظامية وغيرىا وكان متعصبا في مذىب‬

‫االشعري وبعث رسوال نحو خوزستان الى شملة التركماني فمات ىناك في شوال ىذه السنة‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اربع وستين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها ان بعض غلمان الخليفة واقع العيارين بالدجيل وقتل كثيرا منهم وجاء‬

‫برؤوسهم واخذ قائدىم‬

‫وفي صفر جلس ابن الشاشي للتدريس بالمدرسة التتشية على شاطئ دجلة بباب االزج التي‬
‫كانت بيد يوسف الدمشقي وحضر عنده جماعة من ارباب المناصب وفي ىذا اليوم صلب‬

‫تسعة أنفس وقطعت يد العاشر وفي يوم الثبلثاء حادي عشرين ربيع االول رئي في صحن دار‬

‫السبلم بدار الخليفة رجل غريب قائم في‬

‫(‪)776/81‬‬

‫طريق الخليفة الذي يركب فيو ومعو سكين صغيرة في يده وأخرى كبيرة معلقة في زنده‬
‫فاستنطقوه فقال انا من حلب فحبس وعوقب البواب‬

‫وفي سابع عشر ربيع اآلخر فوض الى ابي جعفر ابن الصباغ نيابة التدريس في النظامية واعتقل‬

‫تاج الدين اخو استاذ الدار‬

‫وفي جمادى اآلخرة مات حاجب الباب ابن الصاحب وتولى ولده حجبة الباب وفي يوم‬
‫الجمعة عاشر شعبان دخل قوم من العيارين الى دار بعض التجار عند سوق العطر فلم يجدوا‬
‫في الدار اال مملوكا فسألوه عن المال فقال ال علم لي فقتلوه وفتشوا الدار فلم يجدوا فيها‬

‫شيئا وخرجوا ولم يحظوا اال بقتل الغبلم‬

‫وفي ليلة النصف من شعبان اتفقت حادثة عجيبة وىو أن انسانا كان قائما عند دكان عطار‬

‫بشارع دار الدقيق فجاء نفاط يلعب بقارورة النفط فخرجت من يده بغير اختياره فأىلكت ما‬

‫في الدكان كلو وتعلقت بثياب ذلك الرجل القائم ىناك الى ان نزع ثيابو انسلخ جلده من عنقو‬
‫الى مشد سراويلو وأخذ النفاط فحبس وجرت فتنة فتخلص النفاط‬

‫وفي سادس عشرين شعبان خرج الوزير الى الحلة لينظر الى الببلد ويتعرف احوالها‬
‫وفي رمضان قبض على يزدن وتتامش وسلما الى قيماز وضيق على قيماز واخذ منو على ما‬

‫حكى ثبلثون الف دينار جمع فيها مراكبو وآنية داره وانكسر كسرة عظيمة‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 577‬ازىر بن عبد الوىاب‬

‫ابن احمد بن حمزة ابو جعفر السماك سمع من مشايخنا ابن الحصين والحريري وابي بكر بن‬

‫عبد الباقي وعبد الوىاب وكان ثقة وفيو فضل وادب وتوفي في محرم ىذه السنة‬

‫(‪)772/81‬‬

‫‪ - 575‬سعد اهلل بن نصر‬

‫ابن سعيد الدجاجي ابو الحسن ولد في رجب سنة ثمانين واربعمائة وسمع ابوي الخطاب‬
‫محفوظ بن احمد وعلي بن عبد الرحمن ابن الجراح وتفقو وناظر ووعظ وكان لطيف الكبلم‬
‫حلو االيراد مبلزما للمطالعة الى أن مات‬

‫انبأنا سعد اهلل بن نصر قال كنت خائفا من الخليفة لحادث نزل فاختفيت فرأيت في المنام‬

‫كأني في غرفة أكتب شيئا فجاء رجل فوقف بازائي وقال اكتب ما املي عليك وأنشد ‪ ...‬ادفع‬
‫بصبرك حادث االيام ‪ ...‬وترج لطف الواحد العبلم ‪ ...‬ال تأيسن وان تضايق كربها ‪ ...‬ورمالك‬

‫ريب صروفها بسهام ‪ ...‬فلو تعالى بين ذلك فرجة ‪ ...‬تخفى على االبصار واالوىام ‪ ...‬كم من‬
‫نجا من بين اطراف القنا ‪ ...‬وفريسة سلمت من الضرغام ‪...‬‬

‫وسئل في مجلس وعظو وانا اسمع عن اخبار الصفات فنهى عن التعرض بها وامر بالتسليم لها‬

‫وأنشد ‪ ...‬أبي الغائب الغضبان يا نفس ان يرضى ‪ ...‬وانت التي صيرت طاعتو فرضا ‪ ...‬فبل‬
‫تهجري من ال تطيقين ىجره ‪ ...‬وان ىم بالهجران خدك واألرضا ‪...‬‬

‫توفي في شعبان من ىذه السنة ودفن الى جانب رباط الزوزني في ارضاء الصوفية ألنو اقام‬
‫عندىم مدة حياتو فبقي على ىذا خمسة ايام وما زال الحنابلة يلومون ولده على ىذا ويقولون‬
‫مثل ىذا الرجل الحنبلي أي شيء يصنع عند الصوفية فنبشو بعد خمسة ايام بالليل وقال كان‬

‫قد اوصى ان يدفن عند والديو ودفنو عندىما‬

‫‪ - 573‬ابو طالب بن المستظهر باهلل‬

‫توفي في رمضان وحمل الى الترب في الماء وكان من المشايخ المتقدمين في الدار وكان لو بر‬
‫ومعروف‬

‫(‪)771/81‬‬

‫‪ - 573‬محمد بن عبد الباقي‬

‫ابن محمد بن سلمان المعروف بابن البطي ولد سنة سبع وسبعين وسمع مالك بن علي‬
‫البانياسي وحمد بن احمد الحداد وابن النظر والتميمي وغيرىم وكان سماعو صحيحا سمعنا منو‬
‫الكثير كان يحب اىل الخير ويشتهي ان يقرأ عليو الحديث وتوفي يوم الخميس سابع عشرين‬

‫جمادى االولى من ىذه السنة ودفن بمقبرة باب أبرز‬
‫‪ - 576‬محمد بن المبارك‬

‫ابن الحسين بن اسمعيل ابو بكر ابن الحصري ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة وقرأ القرآن‬
‫وسمع الحديث من الرقي وابي عبد اهلل ابن البناء وابي بكر بن عبد الباقي وغيرىم وتفقو على‬

‫ابي يعلى وناظر وولي القضاء بقرية عبد اهلل من واسط توفي في رجب ىذه السنة ببغداد فجاءه‬

‫ودفن بالزرادين وكان عمره اربع وخمسين سنة‬
‫‪ - 572‬محمد الفارقي‬

‫كان يتكلم على الناس قاعدا وربما قام على قدميو في دار سيف الدولة من الجامع وكان يقال‬

‫انو كان يحفظ كتاب نهج الببلغة ويغير الفاظو وكانت لو كلمات حسان في الجملة توفي في‬

‫يوم الجمعة حادي عشر رجب ىذه السنة وصلى عليو وقت صبلة الجمعة‬
‫‪ - 571‬معمر بن عبد الواحد‬

‫ابن رجاء ابو احمد االصفهاني كان من الحفاظ الوعاظ ولو معرفة حسنة بالحديث وكان يخرج‬
‫ويملي سمعت منو الحديث في الروضة بالمدينة وكان يروي عن أصحاب ابي نعيم الحافظ‬

‫وتوفي بالبادية ذاىبا الى الحج في ذي القعدة من ىذه السنة‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في ثالث صفر فوض الى اليزدي تدريس مشهد ابي حنيفة‬

‫(‪)779/81‬‬

‫فمضى ومعو حاجب من الديوان فدرس ىناك‬
‫وفي ثامن صفر عبر العيارون من الجانب الغربي الى الشرقي الى الحاج وقد تحصنوا بالبيوت‬

‫داخل البلد فأخذوا اموالهم وانحدروا في السفن يضربون الطبل ولم يطلبوىم ثم وقع منهم‬
‫اقوام فظهر عليهم شيء يسير‬

‫وفي ربيع االول جاء المكيون بخرق البحر والهدايا كما جرت العادة والطبول بين ايديهم وكان‬

‫معهم ثبلثة افراس وبغلة وانطع من األدم ومضوا الى الديوان‬
‫وفي ربيع اآلخر خرج الخليفة الى الصيد‬

‫وفي جمادى االولى وقعت حادثة عظيمة للنصارى تعدى ضررىا الى المسلمين وذلك انو‬
‫خطب ابن مخلد النصراني الى ابن التلميذ ابنتو فامتنع ابن التلميذ والتجأ ابن مخلد الى الجاه‬

‫واخذ من غلمان الباب والفراشين جماعة فأحضر الجاثليق واستاذ الدار البنت فأذنت فعقدوا‬
‫عليها وحملوىا الى ابن مخلد فشكا ابن التلميذ الى الخليفة فأخذ ابن مخلد وعوقب مائة‬

‫خشبة وفرق بينو وبين الزوجة ووكل بالجاثليق بالديوان واخرج من كاتب حكيم من الديوان النو‬
‫كان مع القوم وضرب صاحب الخبر في الباب ضربا عجيبا النو قصر في العقوبة وحطت مرتبة‬
‫حاجب الباب عن منزلتو وجعل نائبا ال يجلس على مخدة وال بين يديو دواة وفوضت العبلمة‬

‫في الكتب الى ابن البراج فبل تشهد الشهود اال في كتاب فيو عبلمتو‬

‫وفي ذي القعدة وردت االخبار بوقوع زالزل كثيرة بالشام وقع منها نصف حلب ويقال ىلك من‬

‫اىلها ثمانون الفا‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 579‬احمد بن صالح‬

‫ابن شافع ابو الفضل الجيلي ولد سنة عشرين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث‬

‫(‪)751/81‬‬

‫من ابي علي ابن البناء وابي عبد اهلل ابن السبلل واالرموي ويحيى بن ثابت وابي الوقت وغيرىم‬

‫وقرأ على ابن ناصر معظم حديثو وشهد وتوفي في شعبان ىذه السنة ودفن على ابيو في دكة‬
‫االمام احمد‬

‫‪ - 551‬احمد بن عمر‬
‫ابن محمد بن لبيدة ابو العباس األزجي قرأ القرآن وسمع من ابن الحصين وابن خيرون والقزاز‬

‫وابن السبلل وغيرىم وكان فيو خير خرج الى مكة فتوفي في الطريق ودفن بزبالة في ىذه السنة‬

‫‪ - 558‬الحسين بن محمد‬
‫ابو المظفر ابن السيبي عامل قوسان حبس مديدة ثم قطعت يده ورجلو وحمل الىالمارس فتوفي‬
‫في محرم ىذه السنة وكان أديبا لطيفا لو شعر حسن ومما قال من الشعر يتشوق أىلو ‪ ...‬سبلم‬

‫على اىلي وصحبي وجبلسي ‪ ...‬ومن في فؤادي ذكرىم راسب راسي ‪ ...‬أحبة قلبي قل صبري‬

‫عنكم ‪ ...‬وزاد بكم وجدي وحزني ووسواسي ‪ ...‬اعالج فيكم كل ىم وال أرى ‪ ...‬لداء ىمومي‬
‫غير رؤيتكم آسي ‪ ...‬خذوا الواكف المدرار من فيض ادمعي ‪ ...‬وحر لهيب النار من كرب‬
‫أنفاسي ‪ ...‬لقد ابدت االيام لي كل شدة ‪ ...‬تشيب لها االكباد فضبل عن الراس ‪ ...‬اقول‬

‫لقلبي والهموم تنوشو ‪ ...‬وقد حدثتو النفس بالصبر والياس ‪ ...‬وكيف اصطباري عنكم وتجلدي‬
‫‪ ...‬على فقدكم ويلي على قلبي القاسي ‪ ...‬ومن لي بطيف منكم أن يزورني ‪ ...‬على الليلة‬
‫الليبلء في جنح ديماس ‪...‬‬

‫‪ - 557‬طاووس ام المستنجد‬

‫توفيت في يوم الثبلثاء سابع عشر شعبان وحملت الى الترب بالرصافة وكان‬

‫(‪)758/81‬‬

‫الوزير واستاذ الدار قائمين وارباب الدولة في السفن قياما الى ان حملت‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو وقع حريق عظيم في درب المطبخ ثم في سويقة خرابة ابن جردة ثم‬

‫ارجف على الخليفة بالمرض النو انقطع عن الركوب ثم ركب وتصدق بالخبز والبقر وعملت‬
‫دعوة في دار البدرية وخلعت الخلع وضربت الطبول للبشارة بسبلمتو وجاءت خرق البحر مع‬

‫المكيين على عادتهم وبين يديها الطبول والهدايا ثم مرض المستنجد باهلل فلما اشتد مرضو كان‬

‫االتراك يحفظون البلد اياما ثم توفي ففتحت الحبوس واخرج من فيها وما زالت الحمرة الكثيرة‬
‫عند مرض المستنجد ترمي ضوءىا على الحيطان مثل شعاع الشمس‬

‫باب ذكر خبلفة المستضيء باهلل‬
‫واسمو الحسن بن يوسف المستنجد باهلل ويكنى ابا محمد وامو أرمنية تدعى غضة‬

‫(‪)757/81‬‬

‫ولد في سادس شعبان سنة ست وثبلثين وخمسمائة ولم يتول الخبلفة من اسمو الحسن ويكنى‬
‫ابا محمد اال الحسن بن علي وىو فقد اشتركا في االسم والكنية والكرم كان لو من الولد ابو‬
‫العباس احمد وىو الذي تولى الخبلفة بعده وابو منصور ىاشم بويع المستضيء بأمر اهلل يوم‬

‫توفي المستنجد البيعة الخاصة بايعو اىل بيتو وبعث الى الوزير ابن البلدي ان احضر البيعة فلما‬
‫دخل دار الخبلفة وكان في واليتو قد قطع أنف امرأة ويد رجل بجناية جرب منهما وكان ذلك‬
‫بتقدم فسلم الى اولياء القوم فقطعوا أنفو ثم يده ثم ضرب بالسيوف وألفى في دجلة وتولى‬
‫ذلك استاذ الدار ابن رئيس الرؤساء ثم جلس المستضيء يأمر اهلل بكرة االحد تاسع ربيع اآلخر‬
‫في التاج فبايعو الناس وصلى في التاج يومئذ على المستنجد ونودي برفع المكوس وردت‬

‫مظالم كثيرة واظهر من العدل والكرم مالم نره من أعمارنا واستوزر استاذ الدار وجلس لعزاء‬

‫المستنجد ثبلثة ايام وتكلمت في تلك االيام في بيت النوبة ثم اذن للوعاظ في الوعظ بعد أن‬
‫كانوا قد منعوا مدة وفرق االمام المستضيء بأمر اهلل ماال عظيما على الهاشميين والعلويين‬

‫والعلماء واالربطة وكان دائم البذل للمال ليس لو عنده وقع وخلع على ارباب الدولة والقضاة‬
‫والجند وجماعة من العلماء وحكى خياط المخزن انو فصل الفا وثلثمائة قباء ابريسم وخطب لو‬
‫على منابر بغداد يوم الجمعة رابع عشر ربيع اآلخر ونثرت الدنانير كما جرت العادة وولى روح‬

‫بن احمد الحديثي قضاء القضاة يوم الجمعة رابع عشر ربيع اآلخر وولي يومئذ ابو المحاسن‬

‫عمر بن علي الدمشقي الحكم بنهر معلى وولي ابن الشاشي النظامية فمضى الدعاة بين يديو‬
‫وفي ىذا الشهر عزل ابن شبيب مشرف المخزن وولي مكانو ابو بكر ابن العطار وجعل ابن‬

‫شبيب وكيبل بباب الحجرة وولي من االمراء المماليك نحو سبعة عشر اميرا وقدم فخر الدولة‬
‫ابن المطلب الى بغداد وكان مقيما بمشهد علي عليو السبلم وردت عليو امبلكو وولي ابن‬

‫البخاري الديوان وكسف القمر ليلة النصف من جمادى االولى وىذا اعجب الن عادتو‬
‫االنكساف ليلة‬

‫(‪)755/81‬‬

‫النصف في ليلة الرابع عشر‬
‫وفي يوم الجمعة العشرين من جمادى االولى خلع على الوزير الخلع التامة ومشى بين يديو‬

‫قيماز وقاضي القضاة وغيرىما وفي يوم االثنين ثالث عشرين الشهر جلس الوزير في داره للهناء‬
‫وانشد الحيص بيص ‪ ...‬اقول وقد تولى االمر خير ‪ ...‬ولي لم يزل برا تقيا ‪ ...‬وقد كشف‬

‫الظبلم بمستضيء ‪ ...‬غدا بالخلق كلهم حفيا ‪ ...‬وفاض الجود والمعروف حتى ‪ ...‬حسبناه‬

‫حبايا اوأ تيا ‪ ...‬بلغنا فوق ما كنا نرجي ‪ ...‬ىنيئا يا بني الدنيا ىنيا ‪ ...‬سألنا اهلل يرزقنا إماما ‪...‬‬
‫نسربو فأعطانا نبيا ‪...‬‬

‫وقال ايضا ‪ ...‬يا أمام الهدى علوت عن الجو ‪ ...‬دبمال وفضة ونضار ‪ ...‬فوىبت االعمار‬
‫واألمن والبلدان في ساعة مضت من نهار ‪ ...‬فبماذا اثنى عليك وقدحا ‪ ...‬وزت فضل البحور‬

‫واالمطار ‪ ...‬انما أنت معجز مستمر ‪ ...‬خارق للعقول واألفكار ‪ ...‬جمت نفسك الشريفة بين‬
‫الباس والجود بين ماء ونار ‪...‬‬
‫واحتجب الخليفة عن اكثر الناس فلم يركب اال مع الخدم ولم يدخل اليو غير قيماز وجلس‬

‫الوزير في الديوان يوم الجمعة واجلس عن يمينو ابن الشاشي وكان العادة ان اليمين ألصحاب‬

‫ابي حنيفة فأخذ المكان منهم واستشهد في جمادى اآلخرة ابنا ابن المنصوري الخطيب‬

‫وقبض في يوم الجمعة خامس عشرين جمادى اآلخرة على احمد الفوي وابنو وسعد الشرابي‬
‫واخذت مدرسة كانت للحنفية وقد كانت قديما للشافعية وىي بالموضع المسمى بباب‬

‫المدرسة على الشط وقد حضرت فيها مناظرة يوسف الدمشقي وبيده كانت وآل امرىا الى أن‬
‫سلمت الى محمد البروي فدرس فيها وحضر قاضي القضاة وشيخ الشيوخ وحاجب الباب‬
‫ومدرس النظامية وابن‬

‫(‪)753/81‬‬

‫سديد الدولة كاتب االنشاء‬

‫وشرع في نقص الكشك الذي عملو المستنجد ليعمل بآلتو مسناة للسور فتراجف الناس‬

‫بمجيء العسكر فاحتدت سوق الطعام‬
‫وفي رجب ولي ابن ناصر العلوي التدريس بمدرسة السلطان التي كان فيها اليزدي فحضر درسو‬

‫قاضي القضاة وغيره‬

‫وفي يوم السبت رابع عشرين الشهر ولي االمير السيد العلوي التدريس بجامع السلطان مكان‬

‫اليزدي‬

‫وفي ىذه االيام وىي امر ابي بكر ابن العطار والسبب انو كان ينافس صاحب المخزن فانقطع‬
‫عن المخزن وقيل انو اخذت الوكالة منو‬

‫وفي غرة شعبان بعث يزدن مع جماعة من العسكر الى واسط ليردوا ابن سنكا عن الببلد وفي‬
‫ثامنو نقضت الدور التي اشتراىا قيماز ليعملها دارا كبيرة وكان من جملتها دار ابن الطيبي‬

‫وكانت بعيدة المثل قد غرم عليها الوف فأعطى منها الفا وكذلك اخذ ما حولها من الدور‬

‫المثمنة بثمن بخس واخرج اىلها وتشتتوا‬
‫وجرى في سابع شعبان بين اىل المأمونية وباب االزج فتنة بسبب السباع انتهبت فيها سويقة‬

‫البزازين‬

‫وفي عشية االثنين ثامن عشرين شعبان نقل تابوت الخليفة من الدار الى الترب وفي نصف‬

‫رمضان ىبت ريح عظيمة ورعدت السماء بقعقعة لم يسمع بمثلها فخر الناس على وجوىهم‬

‫وكان للوزير طبق جميل طول الشهر وكان الذي يحضر فيو من الخبز كل ليلة الف رطل‬
‫واربعمائة رطل حبلوة سكر وفرق امير المؤمنين مصاحف كانت في الدار على جماعة فبعث‬

‫الي مصحفا مليح الخط كثير االذىاب وفي سلخ شوال جلس امير المؤمنين للرسل الذين جاؤا‬
‫من ىمذان وغيرىا فبايعوه‬

‫(‪)753/81‬‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 555‬ابو طاىر بن البرني الواعظ‬

‫تعلم الوعظ من شيخنا ابي الحسن الزاغوني وسمع الحديث وكان يعظ وتوفي في محرم ىذه‬
‫السنة ودفن بمقبرة احمد‬

‫‪ - 553‬النفيس بن صعوة‬
‫قرأ القرآن وتفقو على الشيخ ابي الفتح ابن المنى وناظر ووعظ ثم احتضر في شبابو فتوفي في‬
‫يوم الثبلثاء تاسع شوال وصلى عليو بجامع السلطان ودفن عند مقبرة أحمد‬

‫‪ - 553‬ابو نصر بن المستظهر‬
‫عم المستنجد وحموه الن المستنجد تزوج ابنتو ولم يبق من اوالد المستظر غيره وكان يذكر‬
‫عنو الخير وصلى عليو صبيحة الثبلثاء ثامن عشرين ذي القعدة بصحن السبلم وحمل الى‬

‫الترب ومعو الوزير وارباب الدولة اال انهم كانوا جلوسا‬

‫‪ - 556‬يوسف المستنجد باهلل‬

‫ابن المقتفي ألمر اهلل توفي يوم السبت بعد الظهر ثامن ربيع اآلخر من سنة ست وستين‬
‫وخمسمائة وحضرت الصبلة يوم االحد قبل الظهر في التاج ودفن في الدار وبلغ من العمر‬

‫ثمانيا واربعين سنة وكانت واليتو احد عشر سنة وشهرا‬
‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في المحرم اعطى ابو منصور ابن المعلم مدرسة السلطان محمود التي‬
‫كان فيها اليزدي واستناب فيها ابا الفتح ابن الزنى وحضر جماعة من الفقهاء فافتتح التدريس‬

‫بأن قال قالت طائفة من االصوليين بأن اهلل ليس بموجود فنفر الحاضرون من ىذا وذكر مسألة‬
‫من الفروع خبلفية للشافعي فلم يذكر‬

‫(‪)756/81‬‬

‫الشافعي فوصل الخبر الى الوزير فاحضره وامر بأن يحضر بوقة السواد وحمار ليشهر في البلد‬
‫وقال ما وجدت في العلوم اال ىذا فسأل فيو ابن المعلم فأفرج عنو‬

‫ووصل يوم السبت ثاني عشرين المحرم ابن ابي عصرون رسوال يبشر بأن الخليفة خطب لو‬

‫بمصر وضرب السكة باسمو وعلقت اسواق بغداد وعملت القباب وخلع على الرسول وانكمد‬
‫الروافض وكانت مصر يخطب لهم بها الى ىذا االوان فكان مدة مملكة بني عبيد لها وانقطاع‬
‫خطبة خطبة بني العباس الى ان اعيدت مائتي سنة وثماني سنين قال المصنفوقد صنفت كتابا‬

‫في ىذا النصر على مصر وعرضتو على االمام المستضيء بأمر اهلل امير المؤمنين‬

‫وفي ربيع االول خرج الخادم صندل ومعو القاضي الدمشقي صحبة ابن ابي عصرون برسالة الى‬
‫نور الدين بالشام‬

‫وفي ىذه االيام فتح قيماز بابا من داره التي بدار الخليفة الى السوق مما يلي دكاكين االساكفة‬

‫ونصب عليو بابا من حديد فأنكر ابو بكر ابن العطار صاحب المخزن ذلك وحسن للخليفة‬

‫التقدم بسده فتقدم بذلك‬

‫وفي يوم الجمعة منتصف جمادى االولى جعل للشيخ ابي الفتح ابن المنى حلقة في الجامع‬
‫فجلس فيها ولم يبن فيها دكة‬

‫وفي صبيحة الثبلثاء العشرين من جمادى االولى اصبحت الدنيا شديدة البرد وسقط الوفر على‬

‫الناس نهارا الى وقت الظهر اال انو كان خفيفا‬

‫وفي يوم االربعاء غرة رمضان تكلمت في مجلسي بالحلبة فتاب على يدي نحو من مائتي رجل‬

‫وقطعت شعور مائة وعشرين منهم وقدم في ىذه االيام محمد الطوسي الواعظ وفي رأسو حلق‬
‫مشدودة وطوق وحواليو جماعة بسيوف فمضى الى الوزير فأنكر عليو ذلك ومنع من حمل‬

‫السبلح معو‬

‫وفي يوم االحد عاشر شوال دخل نجاح الخادم على الوزير ابن رئيس الرؤساء ومعو خط من‬

‫الخليفة يذكر انو قد استغنى عنو فأمر بطبق دواتو وحل ازاره وقيامو من مسنده ففعل ذلك‬
‫وقبض على ولده استاذ الدار وافرج عن سعد‬

‫(‪)752/81‬‬

‫الشرابي وأعيد عليو ما كان أخذ منو وفي صبيحة الثبلثاء نهبت دار الوزير ودار ولده فأخذ منها‬
‫الكثير وفي ثاني عشر شوال استنيب صاحب المخزن ابن جعفر في الوزارة‬

‫وفي سابع عشر شوال وقع حريق عظيم في السوق الجديد من درب حديد الى قريب من عقد‬
‫الجديد احترقت فيو الدكاكين من الجانبين‬

‫وفيو فوض الى ابن المعلم مدارس الحنفية يرتب فيها من يشاء‬
‫وفي سادس عشرين دي الحجة وصلت رسل ملك البحرين وكيش بهدايا فيها الواح صندل‬

‫وآبنوس وطيب وناب فيل‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 552‬عبد اهلل بن احمد‬

‫ابن احمد بن احمد ابو محمد الخشاب قرأ القرآن وسمع الحديث الكثير وقرأ منو ماال يحصى‬
‫وقرأ النحو واللغة وانتهى علمها اليو ومرض في شعبان ىذه السنة نحو عشرين يوما فدخلت‬

‫عليو في مرضو وقد يئس من نفسو فقال لي عند اهلل أحتسب نفسي وتوفي يوم الجمعة ثالث‬
‫رمضان وصلى عليو بباب جامع المنصور يوم السبت ودفن بمقبرة احمد قريبا من بشر وحدثني‬

‫عبد اهلل الحياني العبد الصالح قال رأيتو في النوم بعد موتو بايام ووجهو منير مضيء فقلت ما‬
‫فعل اهلل بك قال غفر لي قلت وادخلك الجنة قال وادخلني الجنة اال انو اعرض عني‬

‫(‪)751/81‬‬

‫قلت اعرض عنك قال نعم وعن جماعة من العلماء تركوا العمل‬

‫‪ - 551‬محمد بن محمد‬

‫ابن محمد ابو المظفر البروي تفقو على محمد بن يحيى وناظر ووعظ وقدم بغداد فجلس‬
‫للوعظ في اول والية المستضيء واظهر مذىب األشعري وتعصب على الحنابلة وبالغ فأخذه‬
‫قيام الدم في رمضان ىذه السنة في يوم وتوفي ودفن في تربة ابي اسحاق الشيرازي‬

‫‪ - 559‬ناصر الخويي‬

‫كان متصوفا مقامو بمحلة التوثة ثم انتقل فأقام بجامع المنصور وكان يمشي في طلب الحديث‬
‫حافيا وتوفي فصلى عليو بجامع المنصور ودفن في التوثة‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها اني عقدت المجلس يوم عاشوراء بجامع المنصور فحضر من الجمع ما‬

‫حزر بمائة الف‬
‫وفي صفر جرت حادثة عجيبة وىو أن خادما سلم الى غبلم لو مائة وخمسين دينارا ومضى الى‬
‫الحمام فأخذ الغبلم المال وانحدر في الحال الى النعمانية فلما‬

‫(‪)759/81‬‬

‫خرج الخادم لم ير الغبلم فأخذ معو غبلما تركيا من أصحاب قيماز وانحدر فوجد الغبلم فأخذه‬

‫وأخذ الغبلم وقيده وتركو معو في السفينة ليصعد بو الى بغداد ثم ان الخادم نام فسأل الغبلم‬

‫التركي ان يحل يديو من القيد لما يلقى من االلم فحلو التركي فزحف وقتل الخادم وغبلما كان‬

‫معو فنهض اليو التركي فقتلو ثم جاء بالمال فتسلمو أصحاب التركات‬
‫وفي ىذا الشهر قدمت خرق البحر مع المكيين كما جرت العادة‬

‫وفي ىذه االيام زاد االرجاف بمجيء العسكر من باب ىمذان فغلت االسعار وأخذ الخليفة في‬

‫التجنيد وعمارة السور وجمع الغبلت وعرض العسكر‬

‫وفي ىذه االيام شرع في ختان السادة وفرقت خلع كثيرة وعمل من المطاعم ماال يحد فذكر‬

‫انو ذبح ثبلثة آالف دجاجة والف رأس من الغنم وعملت احدى وعشرون الف خشكنا نكة من‬
‫ستين كارة سميذا وشرع في عمارة دواليب على الشط قريبا من التاج فأحكمت‬

‫وفي ربيع اآلخر درس ابن فضبلن في المدرسة التي عملها فخر الدولة ابن المطلب عند عقد‬

‫المأمونية وبنيت لو دكة في جامع القصر‬

‫وفي جمادى االولى جاء برد لم يسمع بمثلو وكان ذلك في كانون االول حتى جمدت مياه‬
‫االبار واستمر ذلك الى نصف كانون الثاني‬
‫ومن الحوادث ان بعض االمراء سأل الخليفة ان يأذن البي الخير القزويني في الوعظ بباب بدر‬
‫ليسمعو امير المؤمنين واراد أن يخص بهذا دون غيره فتكلم ىناك يوم الخميس غرة رجب فلما‬

‫كان يوم الثبلثاء سادس عشرين رجب تقدم لي بالجلوس ىناك واعطيت ماال واخذ الناس اماكن‬
‫من وقت الضحى للمجلس بعد العصر وكانت ثم دكاك فاكتريت حتى ان الرجل كان يكتري‬

‫موضع نفسو بقيراطين وثبلثة وكنت اتكلم اسبوعا والقزويني اسبوعا الى آخر رمضان وجمعى‬
‫عظيم وعنده عدد يسير ثم شاع أن امير المؤمنين ال يحضر اال مجلسي‬

‫(‪)731/81‬‬

‫وزادت دجلة في اوائل شعبان ثم تربى الماء فيها فلما كان يوم االثنين عاشر شعبان عظمت‬

‫الزيادة فاسكرت المحال ووصل الماء الى قبر االمام احمد ودخل مدرسة ابي حنيفة ودب من‬
‫الحيطان الى النظامية والى رباط ابي سعد الصوفي واشغل الناس بالعمل في القورج وتقدم من‬
‫الديوان الى الوعاظ بالخروج مع العوام ليعمل الناس كلهم ثم من اهلل بنقص الماء في مفتتح‬

‫رمضان‬

‫ووقع الحريق من باب درب بهروز الى باب جامع القصر ومن الجانب اآلخر من حجرة النخاس‬

‫الى دار الخليفة وتغير ماء دجلة باصفرار وثخن الماء فبقي على ىذا مدة‬

‫وفي شعبان مرت ريح سوداء أظلمت الدنيا فتقدم الي بالجلوس بباب بدر يوم عرفة فحضر‬

‫الناس من وقت الضحى وكان الحر شديدا والناس صيام وكان من أعجب ما جرى ان حماال‬

‫حمل على رأسو دار نوبة من قبل الظهر الى وقت العصر ظلل بها من الشمس عشرة أنفس‬
‫فأعطوه خمسة قراريط واشتريت مراوح كثيرة بضعفي ثمنها وصاح رجل يومئذ قد سرق اآلن‬
‫مني مائة دينار في ىذه الزحمة فوقع لو امير المؤمنين بمائة دينار‬

‫وفي ذي الحجة عزل نقيب النقباء ابن االبقى وولي مكانو ابن الزوال‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 531‬احمد بن سالم‬
‫ابن احمد ابو العباس الشحمي قرأ القرآن وأقرأ وصنف كتابا في المتشابو كبيرا وسمع من‬

‫المزرفي وغيره وتوفي في محرم ىذه السنة ودفن في مقبرة الفيل من باب االزج‬
‫‪ - 538‬ابو المعالي الكتبي‬

‫كان فاضبل يقول الشعر المليح والنثر الجيد ولو رسائل ومدائح وكان من الذكاء على غاية وكان‬
‫ىو دالل بغداد في الكتب فاعترضو مرض فمات في صفر‬

‫(‪)738/81‬‬

‫ىذه السنة ودفن بمقبرة احمد‬
‫‪ - 537‬ابو الفتح ابن الزنى‬

‫كان متفقها على مذىب ابي حنيفة وكان عامبل على ديوان المقاطعات فتوفي في غرة ذي‬

‫الحجة من ىذه السنة ودفن بباب أبرز وكان لو امرأة يهودية وابن اخ مسلم فكتب جميع مالو‬
‫لليهودية وترك ابن اخيو المسلم فاجتلب من الناس ذما كثيرا‬

‫‪ - 535‬يزدن التركي‬
‫كان من كبار االمراء وتحكم في ىذه الدولة وتجرد للتعصب في المذىب فانتشر بسببو الرفض‬

‫وتأذى اىل السنة فمرض أياما بقيام الدم وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة ودفن في داره‬
‫بباب العامة ثم نقل الى مقابر قريش‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو وقع حريق بالظفرية في ليلة االربعاء ثالث المحرم فاحترقت مواضع‬

‫كثيرة وما زالت النار تعمل الى الفجر‬
‫وفي يوم الجمعة جلست في جامع المنصور فحزر الجمع بمائة الف وتكلم يومئذ محمد‬

‫الطوسي في التاجية وكان فيما قال ان ابن الملجم لم يكفر بقتل علي عليو السبلم فهاج الناس‬
‫عليو ورموه باآلجر وخرج من المجلس واالتراك يحفظونو فلما كان في يوم مجلسو بالتاجية‬

‫فرش لو فاجتمع الناس في الصحراء متاىبين لرجمو وجاؤا بقوارير النفط فلم يحضر ومزق فرشو‬
‫قطعا وتقدم اليو ان ال يجلس وال يخرج من رباطو وما زال اىل البلد على حنق عليو ثم منع‬
‫الوعاظ كلهم من الوعظ في يوم االثنين حادي عشرين المحرم ثم بعث الى النائب في الديوان‬

‫فقال قد تقدم الى ان اتخيز ثبلثة انت ورجل من الشافعية ورجل من الحنفية وذلك في سادس‬
‫صفر فتكلمنا ثم اطلق الوعاظ واحدا بعد واحد‬

‫(‪)737/81‬‬

‫ورأينا في ىذه السنة الحر في تموز وآب ما لم نره في أعمارنا وكان الحاج حينئذ في سفر‬
‫الحجاز فاخبروا لما قدموا انهم كانوا يتأذون بالبرد وتغير الهواء ببغداد بدخول ايلول فاصاب‬

‫الناس نزالت وسعال فقل ان ترى احدا اال وبو ذلك وانما كان العادة ان يصيب بعض الناسي‬
‫وىذا كان عاما‬

‫وفي ربيع االول وقعت صاعقة في نخلة بالجانب الغربي فاشتعلت النخلة‬

‫وسألني اىل الحربية ان اعقد عندىم مجلسا للوعظ ليلة فوعدتهم ليلة الجمعة سادس عشر‬
‫ربيع االول فانقلبت بغداد وعبر اىلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كثيرة فعبرت الى باب‬
‫البصرة فدخلتها بعد المغرب فتلقاني اىلها بالشموع الكثيرة وصحبني منها خلق عظيم فلما‬

‫خرجت من باب البصرة رأيت اىل الحربية قد اقبلوا بشموع ال يمكن احصاؤىا فأضيفت الى‬

‫شموع اىل باب البصرة فحزرت بالف شمعة فما رأيت البرية اال مملوأة ضوءا وخرج اىل‬
‫المحال الرجال والنساء والصبيان ينظرون وكان الزحام في البرية كالزحام في سوق الثبلثاء‬
‫فدخلت الحربية وقد امتؤل الشارع واكتريت الرواشن من وقت الضحى فلو قيل ان الذين‬

‫خرجوا يطلبون المجلس وسعوا في الصحراء بين باب البصرة والحربية مع المجتمعين في‬
‫المجلس كانوا ثلثمائة الف ما أبعد القائل‬

‫وفي بيع االول وقع االمير ابو العباس ابن الخليفة من قبة عالية الى أرض التاج وأوجب ذلك‬

‫وىنا في البدن وسلمو اهلل سبحانو‬

‫وفي ىذا الشهر ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء اوالده وعمل الدعوة العظيمة وانفذ الى اشياء‬
‫كثيرة وقال ىذا نصيبك ألني علمت انك ال تحضر في مكان يغنى فيو‬
‫وفي ربيع اآلخر جرت مشاجرة بين الطوسي وبين نقيب النقباء فقال الطوسي انا نائب النقابة‬
‫وانا نائب اهلل في ارضو فاستخف بو النقيب وقال انما نائب اهلل في ارضو االمام صلوات اهلل‬

‫عليو فرفع ذلك فأمر باخراجو من البلد فأخرج يوم الخميس رابع عشرين ربيع اآلخر فسئل فيو‬
‫فأقام بالجانب الغربي مديدة ثم‬

‫(‪)735/81‬‬

‫سئل فيو فدخل الحريم ثم سئل فيو فأعيد الى المجلس وكان المتعصب لو ريحان الخادم‬

‫وفي جمادى اآلخرة اعتقل المحيي الفقيو في الديوان اياما وكان قد سعى بو انو يرى رأي‬
‫الدىرية وال يصلي وال يصوم وتعصب لو قوم فتركوه فأخرج‬

‫وفي رجب وصل ابن الهروي رسوال من نور الدين بتحف كثيرة وفيها ثياب من ثياب المصريين‬

‫وحمار مخطط كأن جلده الثوب العتابي‬
‫وفي يوم االربعاء تاسع عشرين رجب عزل ابن الشاشي من التدريس بالنظامية وولى مكانو ابو‬

‫الخير القزويني‬

‫وورد بغداد في شعبان ىذه السنة بأن ابن اخي شملة التركماني ويعرف بابن سنكا قد استحدث‬

‫قلعة في والية باذرايا بقرب من قلعة الماىكي ليتخذىا ذريعة الى االغارة على الببلد ونقل اليها‬

‫الميرة فبعث السلطان اليو الجيوش فالتقوا فحمل بنفسو عليهم فطحن الميمنة فتقدم قيماز‬
‫العميدي الى االمراء فحثهم على خوض الماء وكان قد فتح البثوق يحتج بها فخاض قيماز‬

‫ومعو جماعة فغرقوا ثم اقتتلوا وأسر ابن سنكا ثم قتل وجيء برأسو فعلق بباب النوبي وىدمت‬
‫القلعة ثم جاء رسول شملة ومعو حمل يبذل الطاعة ويعتذر مما جرى فلم يلتفت اليو‬

‫وفي غرة رمضان زادت دجلة زيادة كثيرة ثم تفاقم االمر في سابع رمضان وجاء مطر كثير في‬
‫ليلة الجمعة ثامن رمضان ووقع في قرى حول الحظيرة وفي الحظيرة بردمارأ وامثلو فهدم الدور‬

‫وقتل جماعة من الناس وجملة من المواشي وحدثني بعض الثقات انهم وزنوا بردة فكان فيها‬
‫سبعة ارطال قال وكانت عامتو كالنارنج يكسر االغصان وساخت الدور ثم زاد الماء في يوم‬

‫االحد عاشر رمضان فزاد على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بذراع وكسر وخرج الناس وضربوا‬

‫الخيم على تبلل الصحراء ونقلوا رحالهم الى دار الخليفة ومنهم من عبر وتقدم بالعوام يخرجوا‬
‫بالوعاظ الى القورج ليعملوا فيو فخرجنا وقد انفتح موضع فوق القورج بقرية يقال لها الزورتقية‬
‫وجاء الماء من قبلو فتداركو‬

‫(‪)733/81‬‬

‫الناس فسدوه وبات عليهم الجند وتولى العمل االمير قيماز بنفسو وحده ثم انفتح يومئذ بعد‬

‫العصر فتحة من جانب دار السلطان وساح الماء فمؤل الجواد ثم سد بعد جهد وبات الناس‬

‫على اليأس يضجون بالبكاء والدعاء ثم نص الماء نحو ذراعين فسكن الناس وغبل السعر في‬
‫تلك االيام فبيع الشوك كل باقة بحبة والخبز الخشكار كل خمسة ارطال بقيراط ودخل نزيز‬

‫الماء من الحيطان فمؤل النظامية والتتشية ومدرسة أبي النجيب وقيصر وجميع الشاطئات ثم‬
‫وصل النزيز الى رباط ابي سعد الصوفي فهدمت فيو مواضع والى درب السلسلة ومن ىذه‬

‫المواضع ما وقع جميعو ومنو ما تضعضع وكثر نزيز الماء في دار الخبلفة وامتؤلت السراديب‬

‫فكان الخليفة يخرج من باب الفردوس الى ناحية الديوان فيمضي الى الجامع ونبع الماء من‬
‫البدرية فهلكت كلها وغلقت ابوابها ونبع في دار البساسيري ودرب الشعير من الببلليع‬

‫وانهدمت دور كثيرة حتى انو نفذ الى المواضع البعيدة فوقعت آدرفي المأمونية وصعد الماء الى‬
‫الحريم الطاىري بالجانب الغربي فوقعت دوره ودخل الماء الى المارستان وعبل فيو ورمى عدة‬
‫شبابيك من شبابيكو الحديد فكانت السفن تدخل من الشبابيك الى ارض المارستان ولم يبق‬
‫فيو من يقوم بمصلحتو اال المشرف على الحوائج فحكى انو جمع اقطاعا من الساج فشدىا‬

‫كالطوق وترك عليها ما يحتاج من الطعام والشراب حتى الزيت والمقدحة ورقي المرض الى‬

‫السطح وبعث بالممرورين الى سقاية الراضي بجامع المنصور وامتؤلت مقبرة احمد كلها ولم‬
‫يسلم منها اال موضع قبر بشر الحافي ألنو على نشز وكان من يرى مقبرة احمد بعد ايام يدىش‬

‫كأن القبور قد قلبت وجمع الماء كالتل العظيم من العظام وكالتل من الواح القبور واسكرت‬

‫الحربية والمشهد ووقع اكثر سور المشهد ونبع من داخلو الماء فرمى الدور والترب ووقعت‬

‫آدر بالحربية من النزيز وامتؤل الماء من دجلة الى سور دار القز وكان الناس ينزلون في السفن‬

‫من شارع دار الدقيق ومن الحربية ومن درب الشعير وامتؤلت مقبرة باب الشام ووقع المشهد‬
‫الذي على باب النصرية ووصل الماء من الصراة‬

‫(‪)733/81‬‬

‫الى باب الكرخ وكان الناس قد وطئوا التبلل العالية وىلكت قرى كثيرة ومزارع ال تحصى‬

‫وخرجت يوم الجمعة خامس عشرين رمضان الى خارج السور فاذا قد نصب لخطيب جامع‬
‫السلطان منبر في سوق الدواب يصلى بالناس ىناك المتبلء جامع السلطان بالماء وجاء يوم‬

‫الخميس حادي عشرين رمضان بعد الظهر برد كبار ودام زمانا كسر اشياء كثيرة وتوالت االمطار‬
‫في رمضان والرعود والبروق‬
‫وفي يوم الجمعة ثاني عشرين رمضان جعل مسجد التوثة جامعا وأذن في صبلة الجمعة فيو‬

‫فأقيمت فيو يومئذ ثم عاد الماء في يوم السبت ثالث عشرين رمضان الى الزيادة االولى على‬

‫غفلة ثم زاد عليها وجاء يومئذ مطر عظيم وانفتح القورج والفتحة التي في اصل دار السلطان‬

‫وغلب الماء فامتؤلت الصحراء وضرب الى باب السور وضربوا الخيم على التبلل العالية كتل‬
‫الزبابية وتل الجعفرية وقعد الناس ينتظرون دخول الماء الى البلد وعم الماء السبتي والخيزرانية‬
‫واسكر اىل ابي حنيفة فجاءىم الماء من خلف المحلة فنجوا باطفالهم وعم المحلة وجامع‬
‫المهدي فوقعت فيو اذرع ونبع الماء من دار الخليفة من مواضع وىدم فيها دور كثيرة ومؤل‬

‫السراديب وانتقل جماعة من الخدم الى دور في الحريم وامتؤلت الصحاري وعبر خلق كثير‬

‫الى الكرخ وتقطر السور وانفتحت فيو فتحات وكان الناس يعالجون الفتحة فاذا سدوىا‬

‫انفتحت اخرى وكثر الضجيج والدعاء واالبتهال الى اهلل سبحانو وغبل الخبز وفقد الشوك واخذ‬
‫اصحاب السلطان يقاوون القورج ويجتهدون في سده واقاموا القنا وفي اسافلو الحديد في‬

‫الماء ونقلوا حطبا زائدا عن الحد والماء يغلبهم الى ان سده سكار حاذق في سابع شوال‬

‫واسكر جانب السور لئبل يتمقطر واقام الماء خلف السور نحوا من شهر ونصب على الخندق‬

‫الذي خلف السور جسر يعبر الناس عليو من القرى الى بغداد‬

‫(‪)736/81‬‬

‫وجاءت في ىذه االيام اكبلك من الموصل فتاىت في الماء حتى بيع ما عليها ببعقوبا بثمن‬
‫طفيف واخبر اىلها بما تهدم من المنازل باألمطار في الموصل وقالوا اتصلت عندنا االمطار‬

‫اربعة اشهر فهدمت نحو الفي دار وكانوا يهدمون الدار اذا خيف وقوعها فهدموا اكثر مما ىدم‬

‫المطر وكانت الدار تقع على ساكنيها فيهلك الكل ثم زادت الفرات زيادة كثيرة وفاضت على‬
‫سكر عندىا يقال لو سكر قنين وجاء الماء فأىلك من القرى والمزارع الكثير ثم جاء الى‬

‫الجانب الغربي من نهر عيسى والصراة واسكر اىل دار القز واىل العتابيين وباب البصرة‬

‫والكرخ وباتوا مدة على التبلل يحفظون المحال وقد انبسط الماء فراسخ ومر خلف المحال‬
‫فقلب في الخندق والصراة ونهر عيسى ورمى قطعة من قنطرة باب البصرة ومن العجائب ان‬
‫ىذا الماء على ىذه الصفة ودجيل قد ىلكت مزارعو بالعطش ووقع الموتان في الغنم وكان ما‬
‫يؤتى بو سليما يكون مطعونا حتى بيع الحمل بقيراط ومرض الناس من اكلها ثم غلت الفواكو‬

‫فبيع كل منا من التفاح بنصف دانق وكذلك الكمثرى والخوخ حتى غبل الطين الذي يؤخذ من‬

‫المقالع وبلغ اآلجر كل الف بثبلثة دنانير ونصف‬

‫وتوفي في ىذه السنة محمود بن زنكي فتجدد بعد موتو اختبلف بحلب بين السنة والشيعة‬
‫فقتل من الطائفتين خلق ونهب ظاىر البلد فذىب خمسة آالف خركاه وبيت من التركمان‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 533‬احمد بن علي‬

‫ابن المعمر بن محمد بن عبيد اهلل ابو عبد اهلل الحسيني نقيب العلويين وكان يلقب بالطاىر‬
‫سمع الحديث الكثير وقرئ عليو وكان حسن االخبلق جميل المعاشرة يتبرأ من الرافضة توفي‬

‫ليلة الخميس العشرين من جمادى اآلخرة ودفن بداره من الحريم الطاىري مدة ثم نقل الى‬
‫مشهد الصبيان بالمدائن ولما توفي ولي مكانو ولده‬

‫(‪)732/81‬‬

‫‪ - 533‬الحسن بن احمد‬

‫ابن الحسن بن احمد بن محمد العطاء ابو العبلء الهمذاني سافر الكثير في طلب العلم وقرأ‬

‫القرآن واللغة وقدم بغداد فاكثر من السماع وحصل الكتب الكثيرة وعاد الى بلده ىمذان‬

‫فاستوطنها وكان لو بها القبول والمكانة وصنف وكان حافظا متقنا مرضي الطريقة سخيا وانتهت‬

‫اليو القراآت والتحديث وتوفي ليلة الخميس عاشر جمادى اآلخرة من ىذه السنة وقد جاوز‬
‫الثمانين بأربعة اشهر وايام قال المصنف وبلغني انو رئي في المنام في مدينة جميع جدرانها من‬
‫الكتب وحولو كتب ال تحد وىو مشتغل بمطالعتها فقيل لو ما ىذه الكتب قال سالت اهلل ان‬
‫يشغلني بما كنت اشتغل بو في الدنيا فأعطاني ورأى لو شخص آخر ان يدين خرجتا من‬

‫محراب مسجد فقال ما ىذه اليدان فقيل ىذه يدا آدم بسطها ليعانق ابا العبلء الحافظ قال‬
‫واذا بأبي العبلء قد اقبل قال فسلمت عليو فرد علي السبلم وقال يا فبلن رأيت ابني احمد‬
‫حين قام على قبري يلقنني أما سمعت صوتي حين صحت على الملكين فما قدرا ان يقوال شيئا‬

‫فرجعا‬

‫‪ - 536‬رستم بن شرىيك‬

‫ابو القاسم الواعظ سمع الحديث وتعلم الوعظ من شيخنا ابي الحسن الزاغوني وأقام بشارع‬
‫رزق اهلل وكان يعظ بجامع بهليقا توفي يوم الثبلثاء سادس عشرين ربيع االول من ىذه السنة عن‬

‫ستين سنة تقريبا ودفن بباب حرب‬
‫‪ - 532‬ابن االىوازي‬

‫خازن دار الكتب بمشهد ابي حنيفة توفي في ربيع االول جاء من محلتو الى البلد فاتكأ على‬

‫دكة فمات وكذلك مات اخوه وابوىما فجاءة‬
‫‪ - 531‬محمود بن زنكي‬

‫ابن آق سنقر الملقب نور الدين ولي الشام سنين وجاىد الثغور وانتزع من‬

‫(‪)731/81‬‬

‫ايدي الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصن منها الرىا وبني مارستانا في الشام انفق عليو ماال‬

‫وبنى بالموصل جامعا غرم عليو ستين الف دينار وكان سيرتو اصلح من كثير من الوالة والطرق‬
‫في ايامو آمنة والمحامد لو كثيرة وكان يتدين بطاعة الخبلفة وترك المكوس قبل موتو وبعث‬

‫جنودا افتتحوا مصر وكان يميل الى التواضع ومحبة العلماء واىل الدين وكاتبني مرارا واحلف‬
‫االمراء على طاعة ولده بعده وعاىد ملك االفرنج صاحب طرابلس وقد كان في قبضتو اسيرا‬
‫على ان يطلقو بثلثمائة الف دينار وخمسين ومائة حصان وخمسمائة زردية ومثلها تراس افرنجية‬
‫ومثلها قنطوريات وخمسمائة اسير من المسلمين وانو ال يعبر على ببلد االسبلم سبع سنين‬

‫وسبعة اشهر وسبعة ايام وأخذ منو في قبضتو على الوفاء بذلك مائة من اوالد كبراء االفرنج‬

‫وبطارقتهم فان نكث اراق دماءىم وعزم على فتح بيت المقدس فوافتو المنية في شوال ىذه‬

‫السنة وكانت واليتو ثمانية وعشرين سنة واشهرا‬
‫‪ - 539‬يحيى بن نجاح المؤدب‬

‫سمع الحديث الكثير وقرأ النحو واللغة وكان غزير الفضل يقول الشعر الحسن توفي في اواخر‬

‫ىذه السنة‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة سبعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو في يوم الجمعة غرة المحرم ركب الخليفة من داره الى الجامع فخرج‬

‫من باب الفردوس ودخل الديوان راكبا ونزل عند باب المجاز الذي ينفذ الى الطريق وركب من‬
‫ىناك ودخل المقصورة لصبلة الجمعة وسبب ذلك ان طريقو في السراديب انسدت من زمان‬

‫الغرق بالماء والتراب‬

‫وجرت خصومات بين اىل باب البصرة واىل الكرخ قتل فيها جماعة واتصلت واصلح بينهم‬

‫من الديوان ثم عادوا الى الخصام فتولى األمر سليمان بن‬

‫(‪)739/81‬‬

‫شاووش فخافوا سطوتو وكفوا‬

‫وفي يوم االحد ثالث المحرم ابتدأت بالقاء الدرس في مدرستي بدرب دينار فذكرت يومئذ اربعة‬
‫عشر درسا من فنون العلوم‬

‫وفي سابع عشر المحرم أخذ رجل قد خنق صبيا بسبب حليقات كانت في أذنو ونصفية بياض‬

‫وكان الرجل خياطا من الجانب الغربي وان والد الصبي كان غائبا فلما حضر ضرب عنق ىذا‬
‫وفي يوم الجمعة ثاني عشرين المحرم نصب جسر جديد أمرت بعملو جهة من جهات‬

‫المستضيء بأمر اهلل تلقب بنفشة وكتبت اسمها على حديدة في سلسلة وجعل تحت الرقة‬

‫مكان الجسر العتيق وحمل الجسر العتيق الى نهر عيسى فبقي تحت الرقة الى ان حول في‬

‫ىذه االيام نحوا من خمسين سنة فوجد الناس لو راحة عظيمة بوجود جسرين‬

‫وفي يوم االحد ثالث عشر ربيع االول اعيد ابو الحسن بن احمد الدامغاني الى قضاء القضاة‬
‫بعد ان بقي مصروفا خمس عشرة سنة وكان قد تولى مكانو لما عزل ابو جعفر ابن الثقفي‬

‫فمات فولى جعفر ولد ابن الثقفي قضاء القضاة فمات فولى روح بن الحديثي قضاء القضاة‬
‫فمات وارجف لولد ابن الحديثي بذلك فلم يمض شهر حتى مات فاعيد ابن الدامغاني وقبض‬

‫على صاحب الديوان ابن البخاري و وكل بو في المخزن ورفعت اليو اشياء ثم نقل الى الديوان‬

‫موكبل بو مديدة ثم اطلق‬
‫وفي ىذه االيام انتدب رجل يأخذ الطرزدانات من الدكاكين ويهرب ثم وقعوا بو فأظهر ما كان‬

‫يأخذ‬

‫وكسفت الشمس وقت طلوعها يوم الثبلثاء ثامن عشرين ربيع اآلخر فبقيت كذلك الى ضحوة‬

‫عالية‬

‫وفي ليلة السبت عاشر جمادى االولى وقع في البلد انزعاج شديد من وقت العتمة ولبس‬
‫العسكر السبلح ولم يدر ما السبب ثم اصبحت الناس على ذلك االنزعاج‬

‫(‪)731/81‬‬

‫ولم يفتح باب النوبي وال باب العامة وزاد االنزعاج وركوب العسكر وجعلت الظنون ترجم وكل‬
‫قوم يرجفون بشيء وبقي البابان مغلوقين طول النهار وكان يفتح بعض جانب باب النوبي‬

‫فيدخل من يريدون ثم يغلق فانكشف االمر الى آخر النهار وىو أن االمر وقع الى استاذ الدار‬

‫صندل اذا كان في غد فاحضر ابن المظفر وغير ثيابو ومره بالعقود في الديوان فبلغ ىذا الخبر‬
‫قيماز فغضب من ذلك وأغلق باب النوبي وباب العامة وقال ال أقيم ببغداد حتى يخرج منها‬
‫ىو واوالده وان ىذا عدوى ومتى عاد الى الوزارة قتلني فقيل للوزير ابن المظفر تخرج من البلد‬
‫فقال ال افعل فلما شدد عليو وخيف من فتنة قال انا اعلم اني اذا خرجت قتلت فاقتلوني في‬

‫بيتي فتلطفوا بو وقالوا ال بد من ىذا فسأل بان يفتح الجامع ويحضر فخر الدولة بن المطلب‬

‫وشيخ الشيوخ وان يحلف لو قيماز انو ال يؤذيو وال يتتبعو اذا خرج وال يواطئ على اذاه ففعل‬
‫ذلك واصبح باب النوبي وباب العامة مغلوقين ثم فتحا ولم يترك احد يدخل ويخرج اال أن‬
‫يعرف فكان العسكر تحت السبلح والمحال تحفظ فلما كانت ليلة االثنين اخرج الوزير ابن‬
‫رئيس الرؤساء واوالده راكبين بعد العتمة الى رباط ابي سعد الصوفي فباتوا ثم ومعهم جماعة‬
‫موكلون بهم وحرست السطوح واغلق الباب وكان ال يفتح بالنهار اال لمهم واصبح الناس قد‬
‫سكنوا ودخل قيماز الى الخليفة معتذرا مما فعل من غلق االبواب وغير ذلك وىو منزعج‬

‫خائف فقيل انو لم يذكر لو في ذلك شيء فخرج طيب النفس وأصر قيماز على انو ال بد من‬
‫خروج الوزير واىلو من بغداد فما زالت الرسل تتردد في ذلك الى ان استقر االمر أنهم يعبرون‬

‫الى الجانب الغربي‬

‫وفي يوم السبت سابع عشر جمادى االولى انتهى تفسيري للقرآن في المجلس على المنبر‬

‫فاني كنت اذكر في كل مجلس منو آيات من اول الختمة على الترتيب الى ان تم فسجدت‬

‫على المنبر سجدة الشكر وقلت ما عرفت ان واعظا فسر القرآن كلو في مجلس الوعظ منذ‬
‫نزل القرآن فالحمد هلل المنعم ثم ابتدأت يومئذ في اول‬

‫(‪)738/81‬‬

‫ختمة وانا افسرىا على الترتيب واهلل قادر على االنعام باالتمام والزيادة من فضلو‬

‫وفي بكرة يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى االولى خرج الوزير ابن رئيس الرؤساء‬
‫واوالده من رباط ابي سعد الصوفي فعبروا على الجسر ونزلوا بدار النقيب الطاىر بالحريم على‬
‫شاطئ دجلة بالجانب الغربي واحترزوا ىنالك بالسبلح ثم اعيدوا في آخر يوم الخميس سابع‬

‫جمادى اآلخرة الى بيوتهم جاؤا على الخيل الى تحت الرقة ونزلوا في السفن ودخلوا من باب‬
‫البشرى فخرجوا الى منازلهم‬

‫وفي جمادى اآلخرة توفي السامري المحتسب وولى مكانو ابن الرطبي‬
‫وفي اول يوم من رجب حضر ارباب الدولة للهناء بباب الحجرة ثم انصرفوا الى الدار الجديدة‬

‫التي عمرىا المستضيء مقابلة المخزن وحضر العلماء والمتصوفة والقراء واستدعيت مع القوم‬
‫فقرأ واختمة واكلوا طعاما وانصرف قاضي القضاة في جماعة من االكابر وانصرفت معو وبقي‬
‫المتصوفة فباتوا على سماع وخلعت على الكل خلع وفرق عليهم مال‬

‫وتقدم الي بالجلوس تحت المنظرة بباب بدر فتكلمت يوم الخميس بعد العصر خامس رجب‬

‫وحضر امير المؤمنين واخذ الناس اماكنهم من بعد صبلة الفجر واكتريت دكاكين فكان مكان‬

‫كل رجل بقيراط حتى انو اكترى دكان لثمانية عشر بثمانية عشر قيراطا ثم جاء رجل فأعطاىم‬
‫ست قراريط حتى جلس معهم وك الناس يقفون يوم مجلسي من باب بدر الى باب العيد كأنو‬

‫العيد ينظر بعضهم الى بعض وينتظرون قطع المجلس‬

‫وفي يوم الخميس خامس وعشرين شعبان سلمت الي المدرسة التي كانت دارا لنظام الدين ابي‬

‫نصر بن جهير وكانت قد وصلت ملكيتها الى الجهة المسماة بنقشة فجعلتها مدرسة وسلمتها‬

‫الى ابي جعفر ابن الصباغ فبقي المفتاح معو اياما ثم استعادت منو المفتاح وسلمتو الى من غير‬

‫طلب كان مني وكتب في كتاب‬

‫(‪)737/81‬‬

‫الوقف انها وقف على اصحاب احمد وتقدم الي يوم الخميس المذكور بذكر الدرس فيها‬
‫فحضر قاضي القضاة وحاجب الباب وفقهاء بغداد وخلعت علي خلعة وخرج الدعاة بين يدي‬

‫والخدم ووقف اىل بغداد من باب النوبي الى باب المدرسة كما يكون في العيد واكثر وكان‬

‫على باب المدرسة الوف والزحام على الباب فلما جلست اللقاء الدرس عرض كتاب الوقف‬

‫على قاضي القضاة وىو حاضر مع الجماعة فقرئ عليهم وحكم بو وانفذه وذكرت بعد ذلك‬
‫الدرس فألقيت يومئذ دروس كثيرة من االصول والفروع وكان يوما مشهودا لم ير مثلو ودخل‬
‫على قلوب اىل المذىب غم عظيم‬

‫وتقدم ببناء دكة لنا في جامع القصر في آخر شعبان فانزعج لهذا جماعة من االكابر وقالوا ما‬
‫جرت عادة للحنابلة بدكة فبنيت وجلست فيها يوم الجمعة ثالث رمضان ودل بعض فقهاء ابي‬

‫حنيفة في االفطار باألكل واعترضت عليو يومئذ وازدحم العوام حتى امتؤل صحن الجامع ولم‬

‫يمكن لؤلكثرين وصول الينا وحفظ الناس بالرجالة خوفا من فتنة وما زال الزحام على حلقتنا كل‬
‫جمعة وكانت ختمتنا في المدرسة ليلة سبع وعشرين فعلق فيها من االضواء ماال يحصى‬

‫واجتمع من الناس ألوف كثيرة وكانت ليلة مشهودة ثم عقدت المجلس يوم االربعاء سابع شوال‬
‫تحت المدرسة فاجتمع الناس من الليل وباتوا وحزرا الجمع يومئذ بخمسين ألفا وكان يوما‬

‫مشهودا‬

‫وكانت تتامش االمير قد بعث الى بلد الغراف من نهبهم وآذاىم حتى بلغني ان قوما منهم قتلوا‬

‫وقوما غرقوا فجاء منهم جماعة فاستغاثوا بجامع القصر في شوال ومنعوا الخطيب وفاتت‬
‫الصبلة اكثر الناس وانكر امير المؤمنين ما جرى وان تتامش وزوج اختو قيماز لم يحفبل‬

‫باالنكار واصروا على الخبلف وجرت بينهما وبين ابن العطار منا بذات ثم بعث امير المؤمنين‬

‫مختار الخادم فأصلح بينهم فلما‬

‫(‪)735/81‬‬

‫كان الغد أظهر الخبلف واصرا عليو وضربوا النار في دار ابن العطار ثم في يوم االربعاء خامس‬
‫ذي القعدة جاؤا وطلبوه فنجا وبعث الى قيماز ليحضر فأبى وبارز بالعناد وكان قد حالف‬

‫االمراء على موافقتو فبان قبح المضمر فصيح في العوام للخصومة وضربت ناحية قيماز بقوارير‬

‫النفط فنقب حائطا من داره الى درب بهروز وخرج من البلد ضاحي نهار ومعو تتامش ابن حماه‬
‫وعدد يسير من االمراء ودخل العوام الى دار قيماز ودور االمراء الذين ىربوا معو فنهبوىا‬

‫وأخذوا امواال زائدة عن الحد واحرقوا من الدور مواضع كثيرة وبقي الخارجون من البلد في‬

‫الذل والجوع وقصدوا حلة ابن مزيد ثم خرجوا عنها فطلبوا الشام وقد تفلل جمعهم وبقي معهم‬
‫عدد يسير ثم جعل حاجب الباب ابن الوكيل صاحب الديوان‬

‫وفي يوم الخميس ثالث عشرين ذي القعدة خلع على الوزير ابن رئيس الرؤساء وأعيد الى‬
‫الوزارة وجلس في الديوان ثم خلعت عليو خلع الوزارة واحضرنا لبلستفتاء في حق قيماز وما‬

‫يجب عليو من مخالفتو امير المؤمنين فكتب الفقهاء كلهم انو ما رق ثم جاء الجبر يوم الجمعة‬
‫سابع عشرين ذي الحجة بأن قيماز توفي ودفن وان اكثر اصحابو مرضى فأعيد سعد الشرابي‬
‫الى شغلو وسلمت خزانة الشراب اليو‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 531‬حامد بن حامد‬

‫ابو الفضل الحراني صديقنا قدم بغداد وتفقو وناظر وعاد الى حران فأفتى ودرس‬

‫(‪)733/81‬‬

‫وكان ورعا بو وسوسة في الطهارة وروى عن شيخنا عبد الوىاب وتوفي بحران في ىذه السنة‬

‫‪ - 538‬روح بن احمد‬

‫ابو طالب الحديثي قاضي القضاة توفي يوم االثنين عشر المحرم ودفن يومئذ بقراح ظفر وكان‬
‫ولده عبد الملك في الحج فبلغتو وفاتو وىو بالكوفة فلما دخل بغداد مرض اياما ومات وكان‬

‫ينبز بالرفض‬

‫‪ - 537‬شملة التركماني‬
‫كان قد تغلب على ببلد فارس واستجد بها قبلعا ينهب األكراد والتركمان ثم يأوي اليها وقوي‬
‫على السلجوقية وكان يظهر الطاعة لبلمام مكرا منو وتم لو ذلك زيادة على عشرين سنة ثم انو‬
‫نهض الى قتال بعض التركمان فعلموا بذلك فاستعانوا بالبهلوان فساعدىم بجنود فاقتتلوا‬

‫فأصاب شملة سهم ثم أخذ أسيرا وولده وابن أختو وتوفي بعد يومين‬

‫‪ - 535‬عبد اهلل بن عبد الصمد‬

‫ابن عبد الرزاق ابو محمد الدىان سمع الحديث ورواه وكان شيخا صالحا ففلج قبل موتو‬
‫وتوفي يوم الجمعة ودفن بمقبرة احمد‬

‫‪ - 533‬قيماز بن عبد اهلل‬

‫كان مملوكا للمستنجد باهلل وارتفع امره وعبل كثيرا فلما ولى المستضيء بأمر اهلل‬

‫(‪)733/81‬‬

‫بعد موت المستنجد زاد أمره وصار مقدما على الكل وكانت الجنود كلها تحت أمره وانبسط‬

‫كثيرا حتى ان المستضيء اراد تولية وزير فمنع من ذلك وأغلق باب النوبي يومين وقيل انو نوى‬

‫نية ردية وقد اشرنا الى حالو في حوادث ىذه السنة الى ان خرج من بغداد ىاربا فتوفي بناحية‬

‫الموصل وغسل في سقاية ووصل خبره في ذي القعدة‬
‫‪ - 533‬يحيى بن جعفر‬

‫ابو الفضل كان صاحب مخزن المقتفي فأقره على ذلك المستنجد ولم يغير عليو المستضيء‬

‫ثم استنابو في الديوان اذ خبل عن وزير فتقلب في ىذه االحوال عشرين سنة كان يحفظ القرآن‬

‫وسمع الحديث وحج حجات كثيرة توفي يوم السبت تاسع عشر ربيع االول من ىذه السنة‬

‫وصلى عليو يوم االحد بجامع القصر ودفن عند أبيو في الحربية وخلف ولدين نجيبين فبلغ كل‬
‫واحد منهما نحو ثبلثين سنة من العمر وتهيأ للواليات فمات االكبر ثم تبعو اخوه بعد قليل‬
‫ودفنا عند ابيهما‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة احدى وسبعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو تقدم الي بالجلوس تحت المنظرة الشريفة بباب بدر فتكلمت بكرة‬
‫الخميس ثالث المحرم والخليفة حاضر وكان يوما مشهودا ثم تقدم الي بالجلوس ىنالك يوم‬

‫عاشوراء فأقبل الناس الى المجلس من نصف الليل وكان الزحام شديدا زائدا على الحد ووقف‬

‫من الناس على الطرقات ماال يحصى وحضر امير المؤمنين وفقو اهلل‬
‫وفي صفر قبض على استاذ الدار صندل وعلى خادمين معو وحبسوا وارجف الناس انهم كانوا‬

‫قد تحالفوا على سوء ثم ضيق بعد ذلك على االمير ابي العباس ولد امير المؤمنين المستضيء‬

‫بامر اهلل وولي ابن الصاحب حاجب الباب مكان استاذ الدار وولي ابن الناقد حجبة الباب‬

‫(‪)736/81‬‬

‫وبنى كشك في البلد المير المؤمنين ناحية جامع السلطان وجاء في ليلة االحد ثامن ربيع اآلخر‬
‫مطر عظيم برعد شديد ووقعت صاعقة في دار الخبلفة وراء التاج واحرقت ما حولها فأصبحوا‬
‫فأخرجوا اىل الحبوس واكثروا الصدقات وكانت ابنتي رابعة قد خطبت فسأل الزوج ان يكون‬

‫العقد بباب الحجرة وحضر قاضي القضاة ونقيب النقباء وجماعة من الشهود والخدم واالكابر‬
‫فزوجت ابنتي بأبي الفتح ابن الرشيد الطبري وتزوج حينئذ ولدي ابو القاسم بابنة الوزير يحيى‬

‫بن ىبيرة وكان الخاطب ابن المهتدي‬
‫وتقدم الي بالجلوس ليلة رجل تحت المنظرة فاجتمع الناس فجاء مطر فمنع الحضور فتقدم‬

‫بالجلوس في اليوم الثاني فتكلمت وامير المؤمنين حاضر وامرنا بالبكور الى دعوة امير‬

‫المؤمنين فحضرنا بكرة السبت وحضر الوزير ابن رئيس الرؤساء وارباب الدولة والعلماء‬

‫والمتصوفة فأكلوا وانشد ابن شبيب قصيدة يمدح فيها امير المؤمنين وخرج قاضي القضاة‬

‫وارباب الدولة بعد األكل وخرجت معهم وبات الباقون مع المتصوفة على سماع االنشاد وفرق‬
‫على الجماعة مال وخلع وكان ىذا رسمهم في كل رجب وكانت العادة ان ال يدخل احد الدار‬

‫بطيلسان وال طرحة أحتراما ألمير المؤمنين سوى قاضي القضلو فأنو كان يجعل طرحتو طيلسانا‬

‫وكنت اذا تكلمت بباب بدر اصعد المنبر فاذا جلست رفعت الطرحة فوضعتها الى جانبي فاذا‬

‫فرغ المجلس اعدتها‬

‫وفي يوم الجمعة تاسع رجب استدعانا صاحب المخزن للمناظرة فحضر فقهاء بغداد‬

‫(‪)732/81‬‬

‫ولم يتخلف اال النادر ودل ابو الخير القزويني في مسألة زكاة الحلي واعترضت عليو ثم جرينا‬
‫على العادة في الجلوس بباب بدر ليلة الجمعة فأسبوع لي واسبوع للقزويني وكان الزحام عندي‬

‫اكثر وبعث الي بعض االمراء من اقارب امير المؤمنين فقال واهلل ما احضر انا وال امير المؤمنين‬

‫غير مجلسك وانما تلمحنا مجلس غيرك يوما وبعض يوم آخر‬

‫وفي يوم الجمعة رابع عشر شعبان حملت الي طريفة قد بعثت الى امير المؤمنين من قرية قريبة‬
‫من بغداد يقال لها الوقت وىي بقرتان قد ولدتا برأسين ورقبتين واربع ايدي وبطن واحد وفرج‬
‫ذكر وفرج انثى اال ان كل واحدة رجبل وقيل ان ىذه ولدت حية ثم ماتت‬

‫وفي رمضان كتب على حائط المدرسة التي وقفتها الجهة وسلمتها الي بخط القطاع في اآلجر‬
‫وقفت ىذه المدرسة الميمونة الجهة المعظمة الشريفة الرحيمة بدار الرواشني في ايام سيدنا‬

‫وموالنا االمام المستضيء بأمر اهلل امير المؤمنين على اصحاب االمام احمد بن حنبل وفوضت‬
‫التدريس بها الى ناصر السنة ابي الفتح ابن الجوزي وما زالت المجالس تحت المنظرة بباب‬
‫بدر الى آخر رمضان وكان في آخر رمضان قبل مجلسنا ىناك بيوم قد انزعج البلد ولبس‬

‫السبلح فاختلفت االراجيف فانقشع االمر ان امير المؤمنين اصابتو صفراء من الصوم فتكلمت‬
‫تحت المنظرة فسكن البلد فحدثني من يلوذ بخدمة امير المؤمنين قال حضر يومئذ االمام‬

‫عندك المجلس متحامبل ولوال شدة حبو لك لما حضر لما كان اعتراه من االلم وحدثني‬

‫صاحب المخزن قال كتبت الى امير المؤمنين في كبلم كنت ذكرتو ىل وقع ما ذكره فبلن‬
‫بالغرض فكتب امير المؤمنين ما على ما ذكره فبلن مزيد‬

‫وفي بكرة الجمعة سابع عشرين رمضان كسفت الشمس اول وقت الضحى وبقيت ساعة حتى‬

‫تجلت‬

‫وكان حاجب الباب ابن الناقد يلقب بالقنبر فذكر ىذا الملقب من كان يعرفو بو‬

‫(‪)731/81‬‬

‫فشاع في العوام فصاروا يصيحون بو اذا خرج فحفظ باتراك فلم يجيء من األمر شيء وخلع‬

‫عليو قبل العيد بثبلثة ايام فقيل المير المؤمنين ان الناس قد عزموا اذا خرج يوم العيد في‬

‫الموكب ان يرسلوا القنابر بين الناس وىذا يصير الموكب ىتكة فعزلو وولى ابا سعد ابن المعوج‬
‫حجبة الباب وكان الرفض في ىذه االيام قد كثر فكتب صاحب المخزن الى امير المؤمنين ان‬
‫لم تقو يدي ابن الجوزي لم تطق على دفع البدع فكتب امير المؤمنين بتقوية يدي فأخبرت‬

‫الناس بذلك على المنبر وقلت ان امير المؤمنين صلوات اهلل عليو قد بلغو كثرة الرفض وقد‬
‫خرج توقيعو بتقوية يدي في ازالة البدع فمن سمعتموه من العوام يتنقص بالصحابة فأخبروني‬

‫حتى انقض داره واخلده الحبس وان كان من الوعاظ حدرتو المشان فانكف الناس ثم تقدم في‬

‫يوم الخميس عاشر شوال يمنع الوعاظ كلهم اال ثبلثة كل واحد من مذىب انا من الحنابلة‬
‫والقزويني من الشافعية وصهر العبادي من الحنفية ثم سئل في ابن عبد القادر فاطلق‬

‫وعقدت الوالية على مكة ألمير المؤمنين فخرج الحاج على خوف شديد من القتال‬

‫وفي يوم السبت رابع ذي القعدة وقت الضحى خرج امير المؤمنين الى الكشك الذي عمل لو‬
‫خارج السور وخرج ارباب الدولة مشاة وخرج الناس ينظرون اليو ويدعون لو فدخل الكشك‬

‫فاقام فيو ساعة ثم خرج فمضى نحو القورج ثم عاد فدخل من باب النصر وقت الظهر‬

‫وفي يوم الجمعة غرة ذي الحجة خلع على ظهير الدين ابي بكر بن نصر ابن العطار بباب‬

‫الحجرة خلعة سنية واعطى مركبا وسيفا وولى المخزن والية تامة وخلع يومئذ على استاذ الدار‬

‫ابن الصاحب‬
‫وفي يوم االربعاء سادس ذي الحجة صنع الوزير ابن رئيس الرؤساء دعوة وجمع فيها ارباب‬

‫المناصب وحضر الخليفة فاستدعيت فخلعت على خلعة ونصب لي منبر في الدار فتكلمت‬

‫بعد أن أكلوا الطعام والخليفة حاضر والوزير وجميع‬

‫(‪)739/81‬‬

‫ارباب المناصب وجميع علماء بغداد والفقهاء والوعاظ اال النادر‬

‫ثم تكلمت يوم عرفة وكان مجلسا عظيما تاب فيو خلق كثير وقطعت شعورا كثيرة وكان الخليفة‬

‫حاضرا‬

‫وفي يوم عيد االضحى وقعت فتنة في أخذ جمال البحريين جماعة من العوام فنضر بعضهم‬
‫امير يقال لو سنقر الصغير فرماه العوام باآلجر فضربهم ىو وأصحابو بالنشاب ثم اصبحوا يوم‬
‫فرح ساعة فأقاموا الحرب وكان الذين خاصموه اىل باب االزج فكان اصحابو يخاصمونهم‬

‫فقامت يومئذ الفتنة عامة النهار ومات بين الفريقين نحو عشرة أنفس ونهب من باب االزج‬
‫قطعة ثم سكنت الثائرة واخرج امير المؤمنين ماال ففرقو على من نهب لو شيء‬

‫وخرج في اواخر ذي الحجة عسكر كثير الى بني خفاجة لمحاربتهم فرحلوا فلم يدركوىم وقتل‬
‫من المطاردين قوم جاءت اخبار ظريفة عما جرى للحاج في طريقهم فمنها انهم خرجوا من‬

‫عرفات فلم يبيتوا بالمزدلفة وانما مروا بها ولم يقدروا على رمي الجمار وخرجوا الى االبطح‬

‫فبكروا يوم العيد وقد خرج اليهم قوم من مكة يحاربونهم فتطاردوا وقتل من الفريقين جماعة ثم‬

‫آل االمر الى أن صيح في الناس الغزاة الغزاة الى مكة فهجموا وصعد امير مكة المعزول الى‬

‫القلعة التي على جبل ابي قبيس ثم نزل عنها وخرج من مكة ودخل الناس فقصد قوم ال خبلق‬

‫لهم النهب فأخذوا شيئا كثيرا من اموال التجار المقيمين بمكة واحرقوا آدرا كثيرة بمكة‬

‫وحدثني بعض التجار ان رجبل كان زراقا بالنفط ضرب دار رجل بقارورة فاشتعلت وكانت تلك‬

‫الدار أليتام يستغلونها كل سنة اذا جاء الحاج فهلكت وما فيها ثم اخرج قارورة اخرى فسواىا‬
‫ليضرب بها فجاء حجر فكسرىا فعادت عليو فاحترق فبقي ثبلثة ايام بسفح الجبل ورأى بنفسو‬

‫العجائب ثم مات قال وحدثني رجل من السماسرة قال كان عندي مال عظيم لي ولغيري من‬

‫التجار فدخل على اربعة انفس فجمعوا الكل فقلت ألحدىم وعرفتو يا فبلن قد اكلت انا وانت‬
‫الطعام وىذا ليس لي وىذه مائة دينار خذىا حبلال ودعني‬

‫(‪)761/81‬‬

‫فقال اسكت قد اخذنا علينا بالدين قبل أن نجيء اليكم لنقضي من اموالكم فجمع االربعة‬

‫اربع كوارير فيها جميع المال وخرجوا عني خطوات فلقيهم عبيد من مكة فضربوا اعناقهم‬

‫فقمت ونقلت المال فتعبت في نقلو ولم يذىب منو ثم ان امير مكة قال ال اتجاسر ان اقيم‬

‫بعد الحاج فأمروا غيره ورحلوا‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬
‫‪ - 536‬علي بن الحسن‬

‫ابن ىبة اهلل ابو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر سمع الحديث الكثير وكانت لو معرفة‬
‫وصنف تاريخا لدمشق عظيما جدا يدخل في ثمانين مجلدة كبارا وكان شديد التعصب ألبي‬

‫الحسن االشعري حتى صنف كتابا سماه تهذيب المفتري على ابي الحسن االشعري وتوفي‬
‫بدمشق في ىذه السنة‬
‫‪ - 532‬المبارك بن الحسن‬

‫ابو النجم ابن القابلة الفرضي سمع ابا الحسين ابن الفراء وابا منصور ابن زريق وكان عارفا بعلم‬
‫الفرائض والمواقيت توفي في جمادى االولى من ىذه السنة ودفن بمقبرة الزادمان قرية قريبة‬

‫من بغداد‬

‫‪ - 531‬مسعود بن الحسين‬

‫ابن سعد ابو الحسين اليزدي القاضي ولد سنة خمس وخمسمائة وتفقو وافتى وناب في القضاء‬

‫ودرس بمدرسة ابي حنيفة ومدرسة السلطان ثم خرج الى الموصل فأقام مدة يدرس ىناك‬
‫وينوب في القضاء فتوفي بها في جمادى اآلخرة‬

‫(‪)768/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة‬
‫فمن الحوادث فيها انو تقدم الي بالكبلم تحت منظرة الخليفة بباب بدر فتكلمت يوم االحد‬
‫ثاني المحرم وحضر امير المؤمنين ثم تكلمت ىناك يوم عاشوراء فامتؤل المكان من وقت‬

‫السحر فطلع الفجر وليس ألحد طريق فرجع الناس وامتؤلت الطرق بالناس قياما يتأسفون على‬
‫فوت الحضور وقام من يتظلم في المجلس فبعث امير المؤمنين في الحال من كشف ظبلمتو‬

‫وزفت ابنتي رابعة ليلة االربعاء ثاني عشر المحرم الى زوجها وكان زفافها في دار الجهة‬
‫المعظمة في درب الدواب واحضرت الجهة وذلك بعد أن جهزتها الجهة بمال كثير‬

‫وفي يوم الخميس حادي عشر صفر دخل رجل الى جامع المنصور ليأكل خبزا فمات في‬

‫مكانو ومات آخر في باب البصرة وامرأة في تلك الساعة ودخل رجل من السواد الى مسجد‬
‫العتابيين يومئذ وترك حماره على الباب فمات الرجل ودخل بعض الحاج الى بغداد يوم االربعاء‬

‫عاشر صفر ثم تتابعوا فدخل االكثرون يوم االحد ولم تجر لهم عادة بهذا التأخر وأخبروا باشياء‬

‫لقوىا في دخول مكة قد ذكرنا بعضها في حوادث السنة‬
‫ونقصت دجلة في اول آب وىو اول صفر نقصانا ما رأينا مثلو وخرجت جزائر كثيرة فيها ما‬

‫عهدنا مثلها وكانت السفينة تجنح في وسط دجلة فينزلون فيحركونها وفي اواخر آب ىب ىواء‬
‫شديد البرد ليالي فنزل الناس من السطوح ثم عاد الحر فصعدوا فاصاب الناس زكام شديد عم‬

‫ذلك الخلق‬

‫وفي اول ربيع االول خرج العسكر لقتال بني خفاجة‬
‫وفي يوم االثنين سابع ربيع االول خرج امير المؤمنين عند استواء طلوع الشمس الى الكشك‬

‫ثم عاد بعد الظهر الى قصره‬

‫وظهرت حمرة شديدة في السماء من المشرق من وقت طلوع الفجر الى حين‬

‫(‪)767/81‬‬

‫استواء الشمس ثم كانت تظهر عند غيبة الشمس من المغرب كذلك كأنها الشفق اال انها أشد‬

‫حمرة لم تر مثلها كأنها الدم وكانت تتصاعد ويبقى تحتها من الغيم المضيء فتضىء لو االماكن‬

‫كأنو ضوء الشمس وبقيت مدة ثم انقطعت ثم عادت تقل وتكثر اشهرا‬
‫وفي ربيع اآلخر اخرج المجذمون من بغداد ونفوا الى تحت البلد‬

‫وفي يوم الخميس ثامن جمادى االولى اذن في اقامة الجمعة بمسجد ابن المامون بقصر عيسى‬

‫فأقيمت فيو يومئذ‬

‫وفي يوم السبت غرة جمادى اآلخرة عبرت الى جامع المنصور فوعظت فيو بعد العصر وعبر‬

‫الناس من نهر معلى واجتمع اىل المحال فحزر الجمع مائة الف ورجعنا الى نهر معلى والناس‬
‫ممتدون من باب البصرة كالشراك الى الجسر وكان يوما مشهودا‬

‫وجاء الخبر بنصر المسلمين على االفرنج وخرج امير المؤمنين يوم الثبلثاء رابع عشرين‬
‫جمادى اآلخرة اول وقت الضحى الى الكشك وخرج الناس لرؤيتو على ما جرت بو العادة‬

‫فبات في الكشك وخرج بكرة الى الصيد فبقي االربعاء والخميس ودخل الدار العزيزة قبل‬
‫المغرب ثم تقدم الى بالجلوس بباب بدر تحت المنظرة يوم االثنين سلخ جمادى اآلخرة‬
‫فتكلمت فيو بعد العصر وامير المؤمنين حاضر وجرى مجلس مستحسن تاب فيو جماعة‬

‫وقصت فيو شعور وذكرت خروجو الى الكشك في قصيدة انشأتها وىي ‪ ...‬يا سيد الخلق‬
‫وعين االكوان ‪ ...‬خليفة اهلل العظيم السلطان ‪ ...‬يا شمس جود نورىا في البلدان ‪ ...‬يا بدر تم‬
‫تم العن نقصان ‪ ...‬ظهرت للخلق ظهور البرىان ‪ ...‬عاشت بو ارواح اىل االيقان ‪ ...‬زين بك‬

‫البر وزينت اوطان ‪ ...‬صدت القلوب حين صدوا الغزالن ‪ ...‬بحلمك الوافر بل باالحسان ‪...‬‬
‫والكشك قد خفر فتت االيوان‬

‫(‪)765/81‬‬

‫ىذا على التوحيد وضع البنيان ‪ ...‬وذاك مبنى ألجل النيران ‪ ...‬حب بني العباس اصل االيمان‬

‫‪ ...‬بني االلو ودىم في الجثمان ‪ ...‬الحجر والبيت لهم واألركان ‪ ...‬أصبحت كالروح ونحن‬

‫ابدان ‪ ...‬الشرع وكالعين وانت اجفان ‪ ...‬الجود غصن واحد يا بستان ‪ ...‬ىذا مديحي وىو‬
‫قدر االمكان ‪ ...‬وفي ضميري ضعف ىذا االعبلن ‪ ...‬عبيدكم ال يشترى بأثمان ‪ ...‬وقد‬

‫ملكتم رقو باالحسان ‪ ...‬سميت نفسي مذ خدمت سلمان ‪ ...‬لكن لساني في المديح حسان‬
‫‪ ...‬وحسن الفاظي تباىي سحبان ‪...‬‬

‫وفي بكرة االربعاء ثاني رجب حضر الناس على عادتهم دعوة امير المؤمنين التي تكون في كل‬
‫رجب فحضر الوزير وأرباب الدولة والعلماء والمتصوفة ونصب لهم سماط مستحسن وقرئت‬
‫ختمة وتقدم الي بالدعاء فدعوت وانشد ابن شبيب قصيدة يمدح فيها امير المؤمنين وىذه‬

‫كانت العادة كل سنة ثم خرج قاضي القضاة ومعظم ارباب الدولة وخرجت معهم وبات القوم‬
‫على سماع االنشاد وخلعت عليهم خلع وفرقت عليهم اموال‬

‫وتكلمت يوم الخميس عاشر رجب بعد العصر تحت المنظرة وامير المؤمنين حاضر والزحام‬
‫شديد ثم تناوبنا انا والقزويني كل ليلة جمعة فكان يوم مجلسي تغلق ابواب المكان بعد الظهر‬

‫لشدة الزحام فاذا جئت بعد العصر فتح لي فزاحم معي من يمكنو ان يزاحم‬

‫وفي شهر رجب قارب بغداد بعض السلجوقية ممن يروم السلطنة وارسل رسوال ليؤذن لو في‬
‫المجيء فلم يلتفت اليو فجمع جمعا ونهب مواضع فخرج اليو العسكر وجرت مناوشات في‬

‫شعبان ورحل فرجع العسكر الى بغداد ثم عاد فنهب مواضع وآذى قرى فعاد العسكر فخرج‬
‫اليو وامر عليهم شكر الخادم فأقاموا يراصدونو طول رمضان ثم رحل في شوال الى ناحية‬

‫خراسان فرجع العسكر وفي يوم االثنين حادي عشر رمضان تقدم الي بالجلوس في دار ظهير‬

‫الدين‬

‫(‪)763/81‬‬

‫صاحب المخزن وحضر امير المؤمنين واذن للعوام في الدخول فتكلمت وأعجبهم حتى قال‬
‫لي ظهير الدين قد قال امير المؤمنين ما كأن ىذا الرجل آدمي لما يقدر عليو من الكبلم‬

‫ومما جرى بعد النصف من رمضان ان رجبل من التجار باع متاعا لو بألف دينار وتزل المال في‬
‫خان انبار وجاء الى بيتو وليس معو في الدار اال مملوك لو اسود قد اشتراه قبل ذلك بأيام فقام‬
‫المملوك في الليل فضربو بسكين في فؤاده واخذ المفتاح ومضى الى الخان انبار فطرق باب‬

‫الخان فقالت الخانية من انت قال انا غبلن فبلن قد بعث بي آلخذ لو شيئا من الخان انبار‬
‫فقالت واهلل ما افتح لك حتى يجيء موالك فرجع ليأخذ ما في البيت فاتفق ان حارس الدرب‬

‫سمع صيحة الرجل وقت ان ضرب بالسكين فأمسك الغبلم وبقي مواله في الحياة يومين‬

‫فوصى بقتل الغبلم بعده فصلب المملوك بالرحبة بعد موت مواله يوم الخميس حادي عشرين‬
‫رمضان واخذ مملوك آخر لبعض التجار من سيده الف دينار وىرب فلم يسمع لو خبر‬

‫وجاء حر شديد بعد نصف رمضان فكان ذلك في آذار فبقي اسبوعا على مثل حر حزيران او‬
‫اشد فأخبر المشايخ انهم ما رأوا مثل ىذا في ىذا الوقت ثم عاد الزمان الى عادتو‬

‫وحدثني طلحة بن مظفر العلثي الفقيو انو ولد عندىم بالعلث في رمضان مولود لست اشهر‬
‫فخرج لو اربعة اضراس‬

‫وفي يوم االثنين خامس عشرين رمضان تقدم بجلوسي في دار صاحب المخزن فجلست‬
‫وحضر امير المؤمنين واذن للعوام في الدخول فتكلمت بعد العصر الى المغرب وبتنا في الدار‬

‫تلك الليلة مع جماعة من الفقهاء فجرت مناظرات الى نصف الليل‬

‫وفي يوم الجمعة العشرين من شوال حضرت الصبلة بجامع الرصافة فلم يحضر الخطيب‬
‫وقاربت العصر فصلى اكثر الناس الظهر وانصرفوا واقمت مع جماعة‬

‫(‪)763/81‬‬

‫ننتظر الخطيب فجاء قبيل العصر فخطب وصلينا وكان السبب في تأخره ان الذي كانت‬

‫الجمعة نوبتو صرف عن الخطابة ولم يعلم نائبو فتأخر فبعثوا اليو من باب البصرة فحضر‬
‫فاختصر فقرأ ألهاكم التكاثر وىذا شيء ال يذكر الناس انو جرى مثلو على ىذا الوصف‬

‫وفي يوم الجمعة خامس ذي القعدة اذن في اقامة الجمعة بمسجد في شارع دار الدقيق من‬

‫الجانب الغربي فأقيمت فيو وقد ذكرنا انو اذن في اقامة الجمعة بمسجد ابن المأمون في‬

‫جمادى االولى فمن العجائب تجدد جامعين ببغداد في سنة واحدة وفي يوم االثنين ثامن ذي‬
‫القعدة بعد العصر ىبت ريح شديدة فأثارت ترابا عظيما وازعجت الناس وبقيت كذلك ساعة‬

‫جيدة ثم ذىبت‬
‫واتفق في ىذا الشهر أن رجبل امر بالمعروف فقصده بعض من امره بخشبة فهرب اآلمر فعاد‬

‫الرجل الى بيتو والخشبة بيده فحين دخل الدار وقع فمات ووصل الخبر في ذي القعدة بأن‬
‫ببلدا كثيرة زلزلت وخسف ببعضها وذكر فيها الري وقزوين‬

‫وكتب الى بعض الوعاظ ان امرأة تقول كان رجل اذا رآني في الطريق مشى الى جانبي وتعرض‬
‫لي فقلت لو انا ال اوافق اال على الحبلل فتزوج بي عند الحاكم وقضيت معو مديدة يأتيني كما‬
‫يأتي الرجل المرأة ثم عظمت بطنو وقال لي قد حبلت فاعملي لي دواء االسقاط فعملت لو‬

‫فولد وقد حضرت المجلس انا وىو فما حكمنا فقال الواعظ ىذا النكاح ما صح النو بالوالدة‬
‫انكشف انو امرأة وتعجب الناس من حال ىذا الخنثى الذي كان يأتي ويؤتى‬

‫وفي ليلة االثنين ثاني عشرين ذي القعدة دخل رجل الى بيت اختو فذبحها وىرب وكأنو حدث‬
‫عنها بما ال يصلح وتحدث بعض جيراننا بباب المراتب انو وقع في دراىم حائط فقام ىو‬
‫وجارية لو يعزلون اآلجر والجص فوجدت الجارية صندوقا لطيفا فيو منامية فيها دنانير في‬

‫الدنانير اربعة وخمسة وبين ذلك حب‬

‫(‪)766/81‬‬

‫الحبة الواحدة كالزيتونة واشياء وصفتها فأعطت منها بعض جيرانهم وسلمت الباقي الى رجل‬

‫كان يعرفها منذ جلبت وقالت اكثر ببعض ىذا وتعال الي في اليوم الفبلني حتى اخرج معك‬

‫فمضى الرجل ولم يعد فلما يئست منو حدثت سيدىا بذلك فجعل يتلهف بعد أن فات االمر‬

‫ونزل رجل الى دجلة يسبح وترك ثيابو وفيها ستون دينارا على الشاطئ فجاء قوم فأخذوىا‬
‫ومضوا فاتهم بها آخرين فأخذوا واىينوا ثم طلبوا من كان قريبا منهم فاذا رجل قد اخذ الذىب‬
‫وخرج ليسافر فوجدوه في الحربية قد نفق منو عشرة قراريط ففتشوه فأخذوه فقيل لصاحب‬

‫المال طيب قلوب المتهمين فقد رد مالك فلم يفعل‬

‫ومما تجدد ان رجبل قال لطحان من اىل الكرخ اعطني كارة دقيق فقال ما افعل فقال واهلل ما‬
‫ابرح حتى آخذ فقال الطحان وحق على الذي ىو خير من اهلل ما اعطيك فشهد عليو جماعة‬
‫فحبس اياما ثم اخرج يوم السبت سابع عشرين ذي القعدة فضرب مائة سوط وسود وجهو‬

‫وشهر في الغد وخلفو من يضربو بالخشب والعامة يرجمونو ثم اعيد الى الحبس‬

‫وتقدم الي بالجلوس بباب بدر فتكلمت بكرة الخميس ثالث ذي الحجة وحضر امير المؤمنين‬

‫وقام الي رجل يوم عرفة في المجلس فتاب وقطع شعره وقال لي ثبلث اسابيع ارى رسول اهلل‬

‫صلى اهلل عليو و سلم في المنام كأنو في كل مجلس يأتي اليك فيقبل صدرك‬
‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 539‬علي بن عساكر‬

‫ابو الحسن البطائحي المقرئ كان قد قرأ القرآن وأقرأ وسمع الحديث الكثير وروى وكانت لو‬
‫معرفة بالنحو وعبر الثمانين ووقف كتبو وتوفي ليلة الثبلثاء ثامن عشرين شعبان ىذه السنة‬

‫(‪)762/81‬‬

‫‪ - 561‬محمد بن سعيد‬

‫ابن محمد ابو سعد ابن الرزاز كان من المعدلين وسمع الحديث من ابن برىان وابن الحصين‬
‫وكان ينظر في التركات ويقول شعرا مطبوعا كتب اليو بعض الناس مكاتبة تتضمن شعرا فكتب‬

‫في جوابها ‪ ...‬يا من اياديو يعيا من يعددىا ‪ ...‬وليس يحصي مداىا من لها يصف ‪ ...‬عجزت‬
‫عن شكر ما اوليت من كرم ‪ ...‬وصرت عبدا ولي في ذلك الشرف ‪ ...‬اىديت منظوم شعر كلو‬

‫درر ‪ ...‬فكل ناظم عقد دونو يقف ‪ ...‬اذا أتيت ببيت منو كان لنا ‪ ...‬قصرا ودر المعالي فوقو‬
‫شرف ‪ ...‬وان أتيت انا بيتا نناقضو ‪ ...‬اتيت لكن ببيت سقفو يكف ‪ ...‬ال كنت منو وال من‬
‫اىلو ابدا ‪ ...‬وانما حين ادنو منو أقتطف ‪...‬‬

‫ولد ابو سعد سنة احدى وخمسمائة وتوفي في ذي الحجة من ىذه السنة‬

‫‪ - 568‬محمد بن عبد اهلل‬

‫ابن القاسم ابو الفضل الشهرزوري كان رئيس اىل بيتو وبنى مدرسة بالموصل ومدرسة بنصيبين‬

‫وقف عليها وقوفا واله محمود بن زنكي ثم استوزره فكتب على رأسها محمد بن عبد اهلل‬
‫الرسول فكتب المقتفي صلى اهلل عليو و سلم وتوفي في محرم ىذه السنة بدمشق‬

‫‪ - 567‬مختار الخادم‬

‫وكان من خواص الخليفة وكان يتدين وعلت سنو توفي في آخر شعبان ودفن في الترب‬

‫بالرصافة‬

‫‪ - 565‬مسلم بن ثابت‬
‫ابن زيد بن القاسم بن احمد ابو عبد اهلل بن جوالق الفقيو سمع الحديث وتفقو على‬

‫(‪)761/81‬‬

‫شيخنا ابي بكر الدينوري وناظر وعلت سنو وكان لبعض امراء الدار العزيزة وتوفي في ذي‬
‫القعدة من ىذه السنة ودفن بمقبرة احمد‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة ثبلث وسبعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو في بكرة الخميس غرة المحرم دخل الى البلد تتامش الذي كان قد‬
‫خرج مع قيماز من بغداد وخرج اىل البلد للنظر اليو ونزل تحت التاج فقبل االرض مرارا واذن‬
‫لو في الدخول الى داره وعفى عنو وامر وكرم‬

‫وبعد صبلة العصر يومئذ تقدم الي بالجلوس تحت منظرة باب بدر واجتمع الخلق وتاب جماعة‬
‫وحضر امير المؤمنين ثم تقدم الي بالجلوس ىناك يوم عاشوراء وكان الناس يجيؤن من نصف‬
‫الليل باألضواء فما طلع الفجر وال حد موضع قدم وغلقت االبواب ولقينا شدة من الزحام‬

‫وامير المؤمنين حاضر‬

‫وقدم الحاج في نصف صفر وذكروا ما لقوا في طريقهم من الجوع وغبلء السعر وكثرة من ىلك‬

‫من المشاة والجمال‬
‫وقبض على حاجب الباب ابي منصور ابن العبلء وسلم الى استاذ الدار وجرت ىمرجات‬

‫عظيمة قبض فيها على جماعة ومنو ابن الوزير من الركوب وان يتردد الى بابو احد واسكتت‬
‫كثير من امبلكو ثم ردد عليو كثير منها بعد ذلك وصرف اكثر اشغال الديوان الى المخزن‬

‫وانقطع الوزير عن الركوب اصبل واخذ ابو المظفر الحسين بن محمد بن علي الدامغاني اخو‬
‫قاضي القضاة الى دار صاحب المخزن وىو الذي كان ينوب عن قاضي القضاة في الحكم‬
‫على بابو وكان قد زوج امرأة فتظلم زوجها االول وقال اكرىت على طبلقها فقيل لو كيف‬

‫زوجتها فقال جاءني كتاب حكمي من واسط ان زوجها قد طلقها وفتحتو وكتبت على ظهره‬
‫وجاءتني براءة فكتبت عليها وزوجتها فأخرج صاحب المخزن الكتاب وليس بمفتوح وال‬

‫مكتوب في ظهره وال في البراءة فجبهو صاحب المخزن وقال قد عزلتك عن القضاء والشهادة‬

‫وكل ما كنت تتواله ثم امر بتنحية طيلسانو‬

‫(‪)769/81‬‬

‫وقال لو يبلغ عنك وعن اخيك ماال يصلح وامير المؤمنين ال يغفل عن ىذا ثم جعل يتبع افعاال‬
‫تنسب الى قاضي القضاة وحدثني بعض الوكبلء ان قاضي القضاة كان قد كتب الى الخليفة قبل‬

‫ذلك بمدة يسأل ان يعفي من قصد صاحب المخزن فأعفي وكان بينهما شيء فلما رأى قاضي‬

‫القضاة ما جرى على اخيو وكان قبل ذلك قد جرى على جماعة من وكبلئو اىانات ثم تتبع‬
‫وجاء في يوم الخميس حادي عشر ربيع اآلخر الى دار صاحب المخزن يستعطفو ثم صار‬

‫يتردد اليو كل اسبوع واستقبح الناس ىذا التردد بعد االنقطاع الدائم وعلموا انو من الخوف‬

‫وفي يوم االثنين النصف من ربيع اآلخر تكلمت في جامع المنصور وحضر الخلق فحزروا بمائة‬
‫الف وتاب ثبلثة وخمسون نفسا وقصت شعورىم وانشد في يوم السبت الشهاب الضرير ‪...‬‬

‫بك يا جمال الدين قد ‪ ...‬شقت من االعدا مرائر ‪ ...‬حسدوا وما لهم اذا ‪ ...‬سروا علينا من‬
‫جرائر ‪ ...‬لك في الفداء نفوسنا ‪ ...‬وىي الشريفات الحرائر ‪ ...‬يا من تطير بلطفو ‪ ...‬من نار‬
‫معناه شرائر ‪ ...‬يوم الجلوس لنا األنيس لهم بو تبلى السرائر ‪ ...‬تكفي المليحة عند من ‪...‬‬
‫تهوى شهادات الضرائر ‪...‬‬

‫وفي يوم الخميس خامس عشرين ربيع اآلخر ضرب تركي تركيا ضحوة نهار على باب النوبي‬

‫بنشابة ثم اتبعها ضربة بسيف ثم ضرب الضارب وخرج من البلد ثم عاد ليأخذ من بيتو شيئا‬
‫ويهرب فأخذوه فصلب وقت الظهر بباب النوبي وحط بعد صبلة الجمعة‬

‫وفي يوم الجمعة ثالث جمادى االولى منع من اقامة الجمعة التي في قصر عيسى المعروف‬
‫بمسجد ابن المأمون وكان قد عمره فخر الدولة بن المطلب واوسعو وانفق عليو ماال وجاءت‬
‫االخبار بان الموت في دمشق كثير والمرض بالموصل‬

‫(‪)721/81‬‬

‫كثير‬

‫وفي النصف من جمادى اآلخرة اخرج البلخي الواعظ من البلد بتوقيع بعد أن اسمعو حاجب‬

‫الباب المكروه لما كان يذكر عنو من شرب الخمر‬

‫وفي يوم الجمعة سادس عشر جمادى اآلخرة ركب الوزير الى باب الحجرة بعد أن بقي زمانا ال‬
‫يركب فطاب فلبو وجلس للهناء وجاء صاحب المخزن الى دار الوزير بعد صبلة الجمعة‬

‫والنقباء وقام لو الوزير وقبل صاحب المخزن يده‬

‫وجاءت الى يوم االحد خامس عشرين جمادى اآلخرة فتوى في عبد وأمة كانا لرجل اعتقهما‬
‫وزوج الرجل بالمرأة فبقيت معو عشرين سنة وجاءت منو باربعة اوالد ثم بان اآلن انها اختو البيو‬
‫وامو ومذ عرفا ذلك اخذا في البكاء والنحيب فتعجبت من ذلك واعلمتهما انو ال اثم فيما‬

‫مضى والعدة تلزمها ويجوز ان ينظر اليها بعد أن فارقها نظره الى اختو اال ان يخاف على نفسو‬

‫فيلزمو البعد عنها‬

‫وفي ليلة رجب تكلمت بباب بدر تحت المنظرة الشريفة وامير المؤمنين حاضر والجمع متوفر‬
‫وفي بكرة ليلة االحد ثاني رجب حضرنا دعوة امير المؤمنين على العادة وحضر ارباب الدولة‬

‫كلهم والعلماء والصوفية فأكلوا وختمت الختمة ودعا للختمة ابن المهتدي الخطيب وصلى‬

‫بهم في ذلك اليوم وتلك الليلة في الدار وبعد دعاء الختمة خلع على امير المدينة وولده وولد‬

‫امير مكة ثم انصرف من عادتو االنصراف وبات الباقون على عادتهم وخلعت عليهم وفرق مال‬

‫وبنت الجهة المعظمة المسماة بنفشة رباطا في سوق المدرسة للصوفيات وفتحتو اول رجب‬
‫وعملت فيو دعوة وتكلمن فيو وافرد الخت ابي بكر الصوفي شيخ رباط الزوزني وفرقت الجهة‬

‫عليهم ماال‬

‫وفي ليلة االحد سادس عشر رجب جاء مطر عظيم ودام ثبلثة ايام بلياليهن وكان فيو رعود‬

‫ىائلة وبروق عظيمة ووقعت آدر كثيرة وامتؤلت الطرقات‬

‫(‪)728/81‬‬

‫بالماء وبقي الوحل اسبوعا وجمع اىل درب بينهم اثني عشر دينارا لمن ينقل الماء في‬

‫المزادات الى دجلة واخرج الخليفة ماال ينفق في تنحية الوحل من الطرق وزادت دجلة زيادة‬
‫بينة وذلك في كانون الثاني ولم يزل ينقص قليبل ثم يعود الى الزيادة فقال لي شيخ من‬

‫المبلحين لي ثمانون سنة ما رأيت مثل ىذه الزيادة في كانون‬

‫وفي يوم الخميس سابع عشرين رجب تكلمت بعد العصر تحت المنظرة وامير المؤمنين حاضر‬

‫وفي ىذه االيام خرج شحنة اوانا وعكبرا يتصيد فوق تلك النواحي فلقيو جماعة من بني خفاجة‬
‫فقتلوه فجيء بو الى بيتو بباب االزج فدفن في مقبرة احمد بن حنبل وكان كثير الخير والتدين‬

‫ال يشرب الخمر وال يشكي منو وكان مواظبا على حضور مجلسي‬

‫وفي يوم االثنين غرة شعبان لكم رجل رجبل فمات في الحال‬

‫وانشأ امير المؤمنين مسجدا كبيرا في السوق عند عقد الجديد وتقدم بعمارتو فعمر عمارة فائقة‬

‫وكسى وقدم فيو عبد الوىاب ابن العيبي زوج ابنتي فصلى فيو بعد النصف من شعبان واجريت‬

‫لو مشاىرة وتقدم الي فصليت فيو بالناس التراويح ليلة وكان الزحام كثيرا فدخل على قلوب اىل‬
‫المذىب ما شاء اهلل من الغم لكونو اضيف الى الحنابلة وقد كان يرجف بو لغيرىم‬

‫وفي بكرة السبت خامس رمضان تقدم بجلوسي في دار صاحب المخزن وازدحم الناس حتى‬
‫غلق الباب وكان امير المؤمنين حاضرا ثم تكلمت يوم االثنين حادي عشرين رمضان في داره‬

‫ايضا على تلك الصفة‬

‫وفي سحرة يوم االربعاء سابع شوال ىبت ربح عظيمة فزلزلت الدنيا بتراب عظيم حتى خيف ان‬
‫تكون القيامة ثم جاء فيها برد ودام ذلك ساعة طويلة ثم انجلت وقد وقعت حيطان وتهدمت‬
‫مواضع على اقوام مات منهم وارتث منهم ووقع سقف متصل بمنظرة الخليفة التي عند باب‬

‫الحلبة وكانت الريح تقوى‬

‫(‪)727/81‬‬

‫تقوى ساعة وتخف ساعة الى وقت الضحى ثم اشتدت ومؤلت الدنيا ترابا فصعد اعنان السماء‬
‫فتبين السماء منو مصفرة الى وقت العصر وزادت دجلة في عاشر شوال زيادة بلغت عشرين‬
‫ذراعا على المعتاد وخاف الناس واشغلوا بالعمل في القورج ثم نقص الماء بعد ثبلثة ايام‬

‫وفي يوم الجمعة سلخ شوال بعد أذان الجمعة صعد غيم وجاء مطر شديد من جامع السلطان‬

‫الى الرصافة فما فوق فكانت ثم غدران وامتؤلت الصحارى والشوارع بو ولم يأت بنهر معلى‬
‫اال اليسير وورد حاج كثير من خراسان فاستأذن الوزير ابن رئيس الرؤساء في الحج فأذن لو‬

‫فعمل تركا جميبل وقيل انو اشترى ستمائة جمل وأقام منها مائة للمنقطعين واخرج معو االدوية‬

‫ومن يطب المرضى واستصحب جماعة من اىل الخير والعلم ودخلنا اليو بكرة الثبلثاء نودعو‬
‫فسلمنا عليو ثم قام فدخل الى الخدمة ثم خرج فعبر في سفينة الى ناحية الرقة وقد خرج اىل‬

‫بغداد فامتؤلت الشواطئ من الجانبين وامتدوا الى ما فوق معروف ينظرون اليو وخرج معو‬

‫ارباب الدولة سوى صاحب المخزن فانو لم يلقو وأما استاذ الدار فانو ودعو في دار الخبلفة‬

‫وعبر معو تتامش وكان مريضا فرده حين صعد من السفينة وقال لو انت مريض فعد فعاد فركب‬

‫الوزير وبين يديو النقيبان وارباب الدولة والعلماء وضرب لو بوق حين ركب فلما وصل باب‬
‫قطفتا خرج رجل كهل فقال يا موالنا انا مظلوم وتقرب منو فزجره الغلمان فقال الوزير دعوه‬

‫فتقدم اليو فضربو بسكين في خاصرتو فصاح الوزير قتلني ووقع من الدابة ووقعت عمامتو فغطى‬

‫رأسو بكمو وبقي على قارعة الطريق وضرب ذلك الباطني بسيف فعاد فضرب الوزير واقبل‬

‫حاجب الباب ينصره فضربو الباطني بسكين وعاد وضرب الوزير فقطع الباطني بالسيوف وبعض‬
‫الناس يقولون كانوا اثنين وخرج منهم شاب بيده سكين فقتل ولم يعمل شيئا واحرقت أجساد‬
‫الثبلثة وحمل الوزير الى دار ىناك وجيء بحاجب الباب الى بيتو واختلط الناس وما صدق احد‬

‫أن يعود الى بيتو في عافية وكان الوزير قد رأى في المنام قبل‬

‫(‪)725/81‬‬

‫ذلك انو عانق عثمان بن عفان وحكى عنو ولده انو اغتسل قبل خروجو وقال ىذا غسل‬
‫االسبلم واني مقتول ببل شك ومات الوزير بعد الظهر وتوفي حاجب الباب في الليل وغسل‬
‫الوزير بكرة االربعاء وحمل الى جامع المنصور فصلى عليو وحضر ارباب الدولة وصاحب‬

‫المخزن ودفن عند ابيو وجاء مكتوب من الخليفة الى اوالده يطيب قلوبهم ويأمرىم بالقعود‬

‫للعزاء فقعدوا يوم الخميس في داره فلم يحضر احد يومأ اليو ال من االمراء وال من القضاة وال‬
‫من الشهود وال من الصوفية بل كان ىناك عدد يسير وتكلم في العزاء من عادتو يتكلم في‬

‫أعزية العوام من الطرقيين فتعجبت من ىذه الحال وانو قد كان يكون عزاء بزاز احسن من ذلك‬
‫وما كان انقطاع الناس اال رضا لصاحب المخزن ألنو كان يفارقو فلما كان في اليوم الثاني حضر‬
‫الدار جماعة من الفقهاء بالنظامية فلم يقعد اوالده فلما علم الخليفة بالحال تقدم الى ارباب‬

‫الدولة ومن جرت عادتو بالحضور فحضر في اليوم الثالث صاحب الديوان وقاضي القضاة‬

‫والنقيب وغيرىم وسألوا أن اتكلم عندىم في العزاء فنصب لي كرسي لطيف وتكلمت عليو‬

‫والقراء يقرأون ومددت الكبلم الى ان جاء خدم الخليفة بمكتوب منو يعزيهم ويأمرىم بالنهوض‬

‫عن العزاء فقرأه ابن األنباري قائما والناس كلهم قيام ثم انصرفوا‬
‫وفي يوم الجمعة ولى ابن طلحة حجبة الباب‬

‫وفي ليلة االثنين بعث صاحب المخزن بغبلمو من الليل الى تتامش ليحضر عنده وكانت لو‬
‫عادة بزيارتو في الليل يخلوان للحديث فحضر عنده فوكل بو في حجرة دار صاحب المخزن‬

‫ونفذ الى بيتو فأخذ من الخيل والكوسات وكل ما في الدار واختلفت االراجيف في نوبتو فقوم‬
‫يقولون انهم في وضع الباطنية على قتل الوزير وذكر انو كتب الى امير المؤمنين مرارا يحرضو‬
‫على الخروج للفرجة في الحاج فلما اتفق قتل الوزير خيف ان تكون نيتو قد كانت رديئة وقوم‬

‫يقولون انو كاتب أمراء خراسان وبقي موكبل بو في دار صاحب المخزن‬

‫(‪)723/81‬‬

‫وفي عاشر ذي الحجة غسل الديوان ورتب وىيء ورجمت الظنون وتحازر الناس من يكون وزير‬
‫فلما كان يوم العيد تقدم الى صاحب المخزن بالحضور في الديوان على وجو النيابة فحضر‬

‫ورتب الموكب وانصرف‬

‫وجاء قوم من اىل المدائن بعد العيد فشكوا من يهود بالمدائن وانو كان لهم مسجد يصلى فيو‬
‫الجماعة ويكثر فيو التأذين وىو الى جانب كنيسة اليهود فقال بعض اليهود قد آذيتمونا بكثرة‬

‫اآلذان فقال المؤذن ما نبالي تأذيتم ام ال فتنا وشوا وجرت بينهم خصومة استظهر فيها اليهود‬

‫فجاء المسلمون يستنفرون ويستغيثون مما جرى عليهم من اليهود الى صاحب المخزن فأمر‬
‫بحبس بعضهم ثم اطلقهم فخرجوا يوم الجمعة الى جامع الخليفة فاستغاثوا قبل الصبلة فخفف‬
‫الخطيب الخطبة والصبلة فلما فرغ قاموا يستغيثون فخرج جماعة من الجند فضربوىم‬

‫ومنعوىم من االستغاثة فانهزموا فلما رأى العوام ما فعل بهم غضبوا نصرة لبلسبلم واستغاثوا‬

‫وتكلموا بالكبلم السيء وقلعوا طوابيق الجامع وضربوا بها الجند فوقع اآلجر على المنبر‬

‫والشباك ثم خرجوا فنهبوا دكاكين المخلطيين ألن أكثرىم يهود ووقف حاجب الباب بيده‬
‫سيف مجذوب ليرد العوام وحمل عليهم نائبو فرجموه وانقلب البلد من ذلك وجاء قوم الى‬

‫الكنيسة التي بدار البساسيري فنهبوىا ونقضوا شبابيكها وقطعوا التوراة واخرجوىا مقطعة‬

‫االوراق وما تجاسر يهودي يظهر وتقدم امير المؤمنين بنقض الكنيسة التي بالمدائن وأمر أن‬

‫تجعل مسجدا ونصب بالرحبة واخشاب ليصلب عليها اقوام من العيارين فظنها العوام لتفزيعهم‬

‫والتهويل عليهم ألجل ما فعلوا فعلقوا على االخشاب في الليل جرذانا ميتة‬

‫واخرج يوم االثنين سادس عشر ذي الحجة جماعة كانت لهم مدة في الحبس ذكر أنهم كانوا‬
‫لصوصا بواسط وانهم قتلوا قوما ىناك فصلبوا بالرحبة وكان فيهم شاب ىاشمي وفي الجمعة‬

‫المقبلة اقيم الجند بالسبلح يحفظون الجامع والرحبة خوفا مما جرى من العامة في الجمعة‬

‫المقبلة الماضية فلم يتكلم احد وصار الجند في كل جمعة‬

‫(‪)723/81‬‬

‫يراعون الجامع حذرا من مثل ذلك‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 563‬احمد بن محمد‬

‫ابن بكروس الحمامي ابو العباس ولد سنة اثنتين وخمسمائة وقرأ القرآن على ابي العز ابن‬

‫كادش وابي القاسم ابن الحصين وغيرىما وتفقو على شيخنا ابي بكر الدينوري وكان يكثر‬

‫الصوم والصبلة فتوفي يوم الثبلثاء خامس صفر وصلى عليو بجامع القصر ودفن بمقبرة االمام‬

‫احمد‬
‫‪ - 563‬صدقة بن الحسين‬

‫ابن الحسن ابو الفرج الحداد ولد سنة تسع وسبعين واربعمائة وكان في صباه قد حفظ القرآن‬
‫وسمع شيئا من الفقو وكان لو فهم فناظر وافتى اال انو كان يظهر من فلتات لسانو ما يدل على‬
‫سوء عقيدتو وكان ال ينضبط فكان من يجالسو يعثر منو على ذلك وكان يخبط االعتقاد تارة‬

‫يرمز الى انكار بعث االجسام ويميل الى مذىب الفبلسفة وتارة يعترض على القضاء والقدر قال‬
‫المصنف دخلت عليو يوما وعليو حرير فقال لي ينبغي ان يكون ىذا على جمل ال علي انا‬

‫وقال لي يوما انا ال اخاصم اال من فوق الفلك وقال لي القاضي ابو يعلى ابن الفراء مذ كتب‬
‫صدقة كتاب الشفاء البن سينا تغير وحدثني ابو الحسن علي بن عساكر المقرئ قال دخلت‬

‫عليو فقال واهلل ما أدري من اين جأوا بنا وال من أي مضيق يريدون ان يحملونا وحدثني عنو‬

‫الظهير ابن الحنفي الفقيو قال دخلت عليو وىو مضيق قال اني ألفرح بتعثيري قلت لم قال‬
‫الن الصانع يقصدني وكان طول عمره ينسخ باجرة فاتفق في آخر عمره ان تفقده بعض االكابر‬

‫فحكى لي عنو انو كان يقول انا كنت انسخ طول عمري ال اقدر على دجاجة فانظر كيف بعث‬
‫لي الدجاج‬

‫(‪)726/81‬‬

‫والحلوى في وقت ال اقدر أن آكلو وىذا من جنس اعتراضات ابن الريوندي وكنت انا أتأمل‬

‫عليو اذا قام الى الصبلة فاكون في اوقات الى جانبو فبل ارى شفتيو تتحرك اصبل وكتب الي في‬

‫قصيدة انشأىا بخطو ‪ ...‬واحيرتا من وجود ما تقدمنا ‪ ...‬فيو اختيار وال علم فنقتبس ‪ ...‬ونحن‬
‫في ظلمات مالها قمر ‪ ...‬يضيء فيها وال شمس وال قبس ‪ ...‬مد لفين حيارى قد تكنفنا ‪...‬‬

‫جهل تجهمنا في وجهو عبس ‪ ...‬والفعل فيو ببل ريب كبل عمل ‪ ...‬والقول فيو كبلم كلو ىوس‬
‫‪...‬‬

‫ولو في أخرى يذم الدنيا ‪ ...‬ال توطنها فليست بمقام ‪ ...‬واجتنبها فهي دار االنتقام ‪ ...‬أتراىا‬
‫صنعة من صانع ‪ ...‬ام تراىا رمية من غير رامي ‪...‬‬
‫فلما كثر عثوري على ىذا منو وعجز تأويلي لو ىجرتو سنين ولم اصل عليو حين مات وحكي‬

‫عنو ابو يعلى المقرئ قال كنا عنده فسمع صوت الرعد فقال فوق خباط واسفل خباط فقال‬

‫ابو يعلى وقال ابياتا اخذتها منو بخطو وىي ‪ ...‬نظرت بعين القلب ما صنع الدىر ‪ ...‬فألفيتو‬

‫غرا وليس لو خبر ‪ ...‬فنحن سدى فيو بغير سياسة ‪ ...‬نروح ونغد وقد تكنفنا الشر ‪ ...‬فبل من‬
‫يحل الزيج وىو منجم ‪ ...‬وال من عليو الوحي ينزل والذكر ‪ ...‬يحل لنا ما نحن فيو فنهتدي‬
‫‪ ...‬وىل يهتدي قوم اضلهم السكر ‪ ...‬عمى في عمى في ظلمة فوق ظلمة ‪ ...‬تراكمها من‬

‫دونو يعجز الصبر ‪...‬‬

‫وكان مع ىذا االعتقاد يعرف منو فواحش واغرى بالطلب من الناس ال عن حاجة فخلق ثلثمائة‬

‫دينار ومات يوم السبت ثالث عشر ربيع اآلخر وصلى عليو في رحبة الجامع ودفن بمقبرة باب‬

‫حرب وكتب الى ابو بكر الدالل وكان من اىل السنة الجياد قال رأيت في ما يرى النائم كأني‬
‫في سوق وكأن صدقة بن الحسين الحداد عريان وحولو جماعة فتبعتو فصعد درجة فصعدت‬

‫خلفو فقلت يا شيخ صدقة ما فعل اهلل بك فقال لي ما غفر لي فقلت لو كذا قال نعم واعاد‬

‫(‪)722/81‬‬

‫القول مرة اخرى وغير عبارتو قال قلت لو اغفر لي قال ما اغفر لك ونزل من الدرجة فقلت اين‬

‫تسكن فقال في بيت في خان فانتبهت فلقيت رجبل كان صديق صدقة فحدثتو بما رأيت فقال‬
‫لي اني رأيت في المنام امرأة اعرف انها ميتة فقلت لها رأيت صدقة قالت نعم وسألتو ما فعل‬
‫اهلل بك قال قد وكل بي كل ملك في السماء وقد ضايقوني حتى قد حنقوني فقلت اين تكون‬

‫قال مسجون‬

‫(‪)721/81‬‬

‫‪ - 566‬فاطمة بنت نصر‬

‫ابن العطار توفيت يوم االربعاء سادس عشر رمضان واخرجت جنازتها بكرة الخميس الى جامع‬

‫القصر ونحي شباط المقصورة ألجلها وحضر جميع ارباب الدولة سوى الوزير وصلى عليها‬
‫اخوىا صاحب المخزن وامتؤلت االسواق والشوارع بالناس اكثر من يوم العيد وتبعها الى مقبرة‬

‫احمد بن حنبل خلق كثير من االكابر ودفنت عند ابيها وشاع عنها الذكر الجميل والزىد في‬
‫الدنيا وحدثني اخوىا صاحب المخزن انها كانت كثيرة التعبد شديدة الخوف ما خرجت في‬
‫عمرىا من بيتها اال ثبلث مرات لضرورة وما كانت تلتفت الى زينة الدنيا‬

‫‪ - 562‬محمد بن احمد‬
‫ابن عبد الجبار ابو المظفر الحنفي يقال لو المشطب ولد سنة اثنتين وتسعين واربعمائة كان‬

‫فقيها على مذىب ابي حنيفة مناظرا افتى ودرس سنين وتوفي ليلة الثبلثاء حادي عشر جمادى‬
‫االولى وصلى عليو بجامع القصر ودفن بمقبرة الخيزران‬

‫‪ - 561‬محمد بن اسعد‬

‫ابن محمد بن ابي منصور العطاري المعروف بحفدة ولد بطوس وكانت لو معرفة جيدة بالخبلف‬
‫وانس بالتفسير وكان يعظ بتبريز وناظر طويبل ودرس وافتى وقدم بغداد بعد الستين وخمسمائة‬

‫فناظر بها وتوفي بتبريز في رجب ىذه السنة‬

‫(‪)729/81‬‬

‫‪ - 569‬محمد بن عبد اهلل‬
‫ابن ىبة اهلل بن المظفر رئيس الرؤساء ابي القاسم ابن المسلمة ابو الفرج الوزير ولد في جمادى‬
‫اآلخرة من سنة اربع عشرة وخمسمائة وكان ابوه استاذ دار المقتفي وتولى المستنجد فأقره على‬
‫ذلك ورفع قدره فوق ما كان فلما ولي المستضيء بأمر اهلل الخبلفة استوزره وكان يحفظ القرآن‬

‫وقد سمع الحديث ولو مروءة واكرام للعلماء والفقراء ثم جرى لو مع قيماز ما جرى فعزلو‬

‫الخليفة ثم مات قيماز فأعيد الى الوزارة وخرج من بيتو الى الحج يوم الثبلثاء رابع ذي القعدة‬

‫فضربو الباطنية اربع ضربات على باب قطفتا فحمل الى دار ىناك ولم يتكلم اال انو يقول اهلل‬
‫اهلل وقال ادفنوني عند أبي ثم مات بعد الظهر وحمل يوم الخميس الى جامع المنصور فصلى‬
‫عليو ولده األكبر ودفن عند أبيو بمقبرة الرباط عند الجامع‬

‫(‪)711/81‬‬

‫‪ - 521‬محمد بن محمد‬

‫ابن ىبة اهلل بن احمد ابن الزيتوني ابو الثناء سمع الحديث ووعظ وانقطع في مسجده وتوفي‬

‫في رمضان ىذه السنة ودفن في زاويتو المبلصقة لمسجده‬

‫(‪)718/81‬‬

‫‪ - 528‬محمد بن أبي نصر‬
‫ابو سعد ابن المعوج حاجب الباب قد ذكرنا انو ضربو الباطنية يوم قتل الوزير وحمل الى داره‬

‫بنهر معلى فدفن بها‬

‫(‪)717/81‬‬

‫سنة‬

‫ثم دخلت سنة اربع وسبعين وخمسمائة‬

‫فمن الحوادث فيها انو كان مفتتحها الثبلثاء فتقدم الي بالكبلم تحت منظرة باب بدر فتكلمت‬
‫بكرة وحضر امير المؤمنين وتكلمت ىناك يوم عاشوراء حضر امير المؤمنين وقلت ولو أني‬

‫مثلت بين يدي السدة الشريفة لقلت يا امير المؤمنين كن هلل سبحانو مع حاجتك اليو كما كان‬
‫لك مع غناه عنك انو لم يجعل احدا فوقك فبل ترض أن يكون أحد أشكر منك فتصدق يومئذ‬

‫أمير المؤمنين عقيب المجلس بصدقات واطلق محبوسين‬

‫وانكسف القمر بعد ثلث الليل االخير ليلة النصف من ربيع االول فبقي على حالو الى ان غاب‬
‫بعد طلوع الشمس وانكسفت الشمس يوم االربعاء تاسع عشرين ربيع االول وقت العصر‬

‫فبقيت الى قريب الغروب كذلك‬

‫وولدت امرأة من جيراننا في بطن واحدة ثبلثة اوالد ابن وبنتان فعاشوا بعض اليوم وذلك في‬

‫جمادى االولى‬

‫وفي اوائل جمادى اآلخرة تقدم امير المؤمنين بعمل لوح ينصب على قبر االمام احمد بن حنبل‬
‫فعمل ونقضت السترة جميعها وبنيت بآجر مقطوع جديدة وبني لها جانبان ووقع اللوح الجديد‬
‫وفي رأسو مكتوب ىذا ما أمر بعملو سيدنا وموالنا المستضيء بأمر اهلل امير المؤمنين وفي‬
‫وسطو ىذا قبر تاج السنة وحيد‬

‫(‪)715/81‬‬

‫األمة العالي الهمة العالم العابد الفقيو الزاىد االمام ابي عبد اهلل احمد بن محمد بن حنبل‬

‫الشيباني رحمو اهلل وقد كتب تاريخ وفاتو وآية الكرسي حول ذلك ووعدت بالجلوس في جامع‬
‫المنصور فتكلمت يوم االثنين سادس عشر جمادى االولى فبات في الجامع خلق كثير وختمت‬
‫ختمات واجتمع للمجلس بكرة ما حزر بمائة الف وتاب خلق كثير وقطعت شعور ثم نزلت‬
‫فمضيت الى زيادة قبر احمد فتبعني من حزر بخمسة آالف‬

‫وفي ليلة السبت حادي عشرين جمادى االولى اطلق تتامش الى داره وتقدم امير المؤمنين‬

‫بعمل دكة بجامع القصر للشيخ ابي الفتح ابن المنى الفقيو الحنبلي جلس فيها يوم الجمعة‬
‫ثاني عشر جمادى اآلخرة فماتوا اىل المذاىب من عمل مواضع للحنابلة وما كانت العادة قد‬
‫جرت بذلك وجعل الناس يقولون لي ىذا بسببك فانو ما ارتفع ىذا المذىب عند السلطان حتى‬

‫مال الى الحنابلة اال بسماع كبلمك فشكرت اهلل تعالى على ذلك‬

‫ولقد قال لي صاحب المخزن ما يخرج الي شيء من عند السلطان فيو ذكرك اال يثني عليو‬

‫وقال لو يوما نجاح الخادم انت تتعصب البن الجوزي فقال واهلل ما يتعصب لو سيدك بقدر ما‬

‫اتعصب لو اال خمسين مرة وما يعجبو كبلم غيره وكان يقول الوزير ابن رئيس الرؤساء ما دخلت‬
‫قط على الخليفة اال جرى ذكر ابن الجوزي وصار لي خمس مدارس وىذا شيء ما رآه الحنابلة‬
‫اال في زمني ولي مائة وثبلثون مصنفا الى اليوم وىي في كل فن وقد تاب على يدي اكثر من‬

‫مائة الف وقطعت اكثر من عشرين الف طائلة ولم ير لواعظ قط مثل مجلسي جمع الخليفة‬

‫والوزير وصاحب المخزن وكبار العلماء‬

‫وفي يوم الثبلثاء سلخ جمادى اآلخرة تكلمت بباب بدر وامير المؤمنين حاضر والزحام شديد‬
‫وفي بكرة السبت رابع رجب حضر الناس الدعوة في دار امير المؤمنين على رسمهم في كل‬

‫سنة فأكلوا ودبرت ختمات وقرأ القراء كلهم وعاد للختمة‬

‫(‪)713/81‬‬

‫ابن المهتدي الخطيب وانشد ابن شبيب‬

‫وتكلمت يوم الخميس بعد العصر تاسع رجب تحت المنظرة وامير المؤمنين حاضر والزحام‬

‫شديد وبالغت في وعظ امير المؤمنين فمما حكيت لو ان الرشيد قال لشيبان عظني فقال يا‬

‫امير المؤمنين ألن تصحب من يخوفك حتى يدركك االمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك‬
‫حتى يدر لك الخوف قال فسر لي ىذا قال من يقول لك انت مسؤول عن الرعية فاتق اهلل‬

‫انصح لك ممن يقول انتم اىل بيت مغفور لكم وانتم قرابة نبيكم فبكى الرشيد حتى رحمو من‬
‫حولو وقلت لو في كبلمي يا امير المؤمنين ان تكلمت خفت منك وان سكت خفت عليك فانا‬

‫اقدم خوفي عليك لمحبتي لك على خوفي منك وتكلمت يوم السبت مفتتح رمضان في‬

‫مدرستي بدرب دينار فكان الزحام خارجا عن الحد حتى غلق االبواب وقصت ثبلثون طائلة‬
‫وتاب خلق من المفسدين‬

‫وخرج كانون ولم يأت فيو اال شيء يسير من المطر وخرج كانون الثاني خاليا عن مطر وكذلك‬

‫خرج شباط وآذار وجاء نيسان مرة شيء يسير وشاع في الناس ان في الموصل الغبلء وفي ما‬

‫حولها وانهم استسقوا فلم يسقوا واما دجلة فما رأيت فيها زيادة وال انقطع الجسر طول السنة‬

‫وىلك من الزرع ما كان سقيو بالمطر واجدبت واسط فكانوا ينقلون الطعام من بغداد اليها فمنع‬
‫ذلك وصار الخبز الحواري كل ستة ارطال بقيراط والشعير كل اربعة ارطال بحبة وىم على‬

‫حذر من الغبلء الشديد ىذا والناس يحصدون‬

‫وجاء رجل الى بغداد في رمضان فذكر انو يضرب بالسيف والسكين فبل يعمل فيو ولكن ذكروا‬

‫ان ذلك سيفو وسكينو خاصة وكان يقول لهم انا مشعبذ‬

‫وفي ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان كبس بالكرخ على رجل يقال لو ابو السعادات ابن قرايا‬
‫كان ينشد على الدكاكين ويقال انو كان يذكر على العوني وغيره من الرفض فوجدوا عنده كتبا‬
‫كثيرة فيها سب الصحابة وتلقيفهم فأخذ فقطع لسانو بكرة الجمعة وقطعت يده ثم حط الى‬

‫الشط ليحمل‬

‫(‪)713/81‬‬

‫الى المارستان فضربو العوام باآلجر في الطريق فهرب الى الشط فجعل يسبح وىو يضربونو‬
‫حتى مات ثم أخرجوه وأحرقوه ثم رمي باقيو الى الماء فطفا بعد ايام فقالت العامة ما رضيتو‬

‫السمك وقالت العامة فيو الشعر الكثير المسمى بكان وكان فقال بعضهم ‪ ...‬زورو الشبيك‬
‫وخلوا ‪ ...‬سرداب سامرا ‪ ...‬السنة خل المشبو حامض ‪ ...‬وقعت فيو ىراك ‪...‬‬
‫ما رأيتم ابن قرايا رأيا ظهر فيو معجزة ان ردت بل وتقدم ىذا عقوبة ذاك‬

‫ثم ريع جماعة من الروافض فجعلوا يحرقوا كتبا عندىم من غير أن يطلع عليها مخافة ان ينم‬

‫عليهم وخمدت جمرتهم بمرة وصاروا أذل من اليهود‬

‫وفي ليلة السبت تاسع عشرين رمضان حضر الجماعة على طبق صاحب المخزن فتكلم ابن‬
‫البغدادي الفقيو فقال ان عائشة قاتلت عليا عليو السبلم فصارت من جملة البغاة فتقدم‬

‫صاحب المخزن باقامتو من مكانو ووكل بو في المخزن وكتب الى امير المؤمنين بذلك فخرج‬
‫التوقيع بتعزيره فجمع الفقهاء فقيل لهم ما تقولون فيما قال وىل يجوز أن يترك تعزيره اذا اقر‬
‫بالخطأ فجعل ىو يناظر على ما قال والفقهاء يردون ما يقول فقلت انا من بين الجماعة ىذا‬
‫رجل ليس لو علم بالنقل وقد سمع انو جرى قتال ولعمري لقد جرى قتال ولكن ما قصدتو‬
‫عائشة وال علي انما أثار الحرب سفهاء الفريقين ولوال علمنا بالسير لقلنا مثل ما قال وتعزير‬

‫مثل ىذا ان يقر بالخطأ بين الجماعة ويصفح عنو فكتب الى امير المؤمنين بذلك فوقع اذا كان‬

‫قد أقر بالخطأ فيشترط عليو ان ال يعاود ثم أطلق‬

‫وجاء الخبر بقلة الماء في طريق مكة وبعدم العشب والجمال فنودي في الناس ال يخرج ماش‬

‫وال صاحب تجارة فقعد خلق كثير ورجع قوم قد قدموا من الموصل للحج فعادوا يبيعون زادىم‬
‫وخرج من خرج على خوف ومخاطرة وعاد جماعة من الحلة ونزل اكثرىم في السفن فخرج‬
‫عليهم عرب فأخذوا اكثر االموال وقتل منهم قوم وشاع انو قدم قوم من الباطنية يريدون قتل‬

‫(‪)716/81‬‬

‫قوم من االكابر فوقع االحتراز وحكى لي ثقات ان االرض زلزلت بعد العصر يوم السبت ثاني‬
‫عشر ذي القعدة اربع مرات ولم احس انا بذلك‬

‫ومما جرى في ىذا الشهر أن رجبل تاجرا اكرى مع مكارية من الموصل وكان معو الف دينار‬
‫فعلم بها المكارية فسرقوىا في الطريق فلم يتكلم حتى دخل بغداد فاستعدى عليهم فأحضرىم‬

‫صاحب المخزن فأقر أحدىم اني أنا أخذتها وىي مدفونة في الياسرية فبعث فجيء بها‬

‫فنقصت خمسين دينارا فطولب فقال ىي مع قرابة لي فقال صاحب المخزن احبسوا ىذا حتى‬
‫نصلبو غدا فقام الرجل في الليل فصلب نفسو‬

‫وفي ليلة الثبلثاء تاسع عشرين ذي القعدة ىبت ريح شديدة وغامت السماء نصف الليل‬
‫وظهرت اعمدة مثل النار في اطراف السماء كأنها تتصاعد من االرض فاستغاث الناس استغاثة‬
‫شديدة وبقي االمر على ذلك الى ضحوة ذي الحجة ولم ير الهبلل ليلة الثبلثين فأرخ الناس‬

‫الشهر بالجمعة على التمام وكان الهبلل زائدا على الحد في الكبر والعلو فجعلنا ندىش من‬

‫كبره‬

‫ومن العادة ان اول رمضان ىو يوم االضحى وىذا ليس كذلك فبقي االمر على ىذا يوم الجمعة‬
‫الى يوم الجمعة قبل الصبلة فوصل من بعض الببلد ما أوجب ان علم الناس ان اليوم يوم عرفة‬

‫فأخرج المنبر وىيئت امور العيد وتقدم الى الجلوس عشية الجمعة فجلست للتعريف بباب بدر‬

‫وامير المؤمنين حاضر‬

‫ذكر من توفي في ىذه السنة من االكابر‬

‫‪ - 527‬احمد بن عيسى‬
‫ابن ابي غالب ابو العباس االبروزي الضرير قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقو وناظر وكان فيو‬

‫دين توفي يوم الجمعة عاشر رجب وصلى عليو يومئذ بجامع‬

‫(‪)712/81‬‬

‫القصر ودفن بمقبرة احمد بن حنبل‬

‫‪ - 525‬سعد بن محمد‬

‫ابو الفوارس الصيفي الناقد الشاعر ويلقب بالحيص بيص سمع شيئا من الحديث ومدح االكابر‬

‫وتقدم عندىم على الشعراء ومن شعره يمدح الوزير علي بن طراد ‪ ...‬ما انصفت بغداد ناشئيها‬
‫الذي ‪ ...‬كثر الثناء بو على بغداد ‪ ...‬شاني اذا مد الجدال رواقو ‪ ...‬بصوارم غير السيوف‬
‫حداد ‪ ...‬وجرت بأنواع العلوم مقالتي ‪ ...‬كالسيل مد الى قرار الوادي ‪ ...‬وذعرت ألباب‬

‫الخصوم بخاطر ‪ ...‬يقظان في االصدار وااليراد ‪ ...‬فتصدعوا متفرقين كأنهم ‪ ...‬مال تفرقو يد‬
‫ابن طراد ‪...‬‬

‫وقال ايضا ‪ ...‬كل ما وسعت حلمي جاىبل ‪ ...‬اوسع الجهل لو فحش المقال ‪ ...‬واذا شاردة‬
‫فهت بها ‪ ...‬سبقت مر النعامي والشمال ‪ ...‬عز بأسي أن أرى مضطهدا ‪ ...‬وأبى لي غرب‬

‫عزمي أن أبالي ‪ ...‬ال تلمني في شقائي بالعبل ‪ ...‬رغد العيش لربات الحجال ‪ ...‬سيف عز زانو‬
‫رونقو ‪ ...‬فهو بالطبع غني عن صقال ‪...‬‬
‫توفي ليلة االربعاء سادس عشر شعبان ىذه السنة‬

‫‪ - 523‬شهدة بنت احمد‬

‫ابن عمر االبري المدعوة فخر النساء الكاتبة سمعت الحديث من ابن السراج وطراد وغيرىما‬
‫وقرأت عليو كثيرا وكان لها خط حسن وتزوجت ببعض وكبلء الخليفة وعاشت مخالطة للدار‬

‫والىل العلم وكان لها بر وخير وقرئ عليها الحديث سنين وعمرت حتى قاربت المائة وتوفيت‬
‫ليلة االثنين رابع عشر المحرم وصلي عليها بجامع القصر وازيل شباك المقصورة ألجلها‬

‫وحضرىا خلق كثير وعامة العلماء ودفنت بمقبرة باب ابرز‬

‫(‪)711/81‬‬

‫‪ - 523‬عمار بن سبلمة‬

‫ابو البقاء الحراني كان من اماثل التجار كثير الصدقة مبلزما لمجلس الذكر كثير الخشوع‬

‫والبكاء متعصبا ألىل السنة مبالغا في حب أصحاب احمد بن حنبل مرض ثبلثة ايام وتوفي ليلة‬
‫االحد ثالث عشر محرم ىذه السنة وصليت عليو بمدرستي بدرب دينار وحضر خلق كثير ودفن‬
‫بمقبرة االمام احمد بن حنبل رضي اهلل عنو‬

‫واهلل تعالى اعلم بالصواب واليو المرجع والمآب والحمد هلل وحده وصلى اهلل على سيدنا محمد‬
‫وآلو وصحبو الطيبين الطاىرين وسلم تسليما كثيرا‬

‫تم الجزء الثامن من الكتاب المنتظم في تاريخ الملوك واالمم بتمامو وكمالو تأليف الشيخ االمام‬

‫العالم الحافظ ابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي غفر اهلل لو‬
‫ولوالديو ولجميع المسلمين وكان الفراغ من تعليق جملتو يوم السبت حادي عشرين ذي القعدة‬

‫الحرام سنة اربع وخمسين وثمانمائة احسن اهلل عاقبتها في خير‬

‫والحمد هلل رب العالمين وصلى اهلل على سيدنا محمد وآلو وصحبو وسلم تسليما كثيرا دائما‬

‫أبدا الى يوم الدين وحسبنا اهلل ونعم الوكيل‬

)719/81(

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful