‫تحليل الخطاب‬

‫"من اللسانيات الى السيميائيات"‬
‫أحمد يوسف )أستاذ جامعي من الجزائر مقيم‬
‫)بفرنسا‬
‫لسانيات الجملة‪:‬‬
‫إذا كانت دللة الخطاب تتضمن في المعجم اللتيني الحوار وكذا‬
‫معاني الخطابة فإن اللسانيات المعاصرة حددت جغرافية الخطاب‬
‫عند حدود الجملة ‪ ،‬حيث حظيت بالهتمام والدرس بوصفها وحدة‬
‫تتوافر على شرط النظام ‪ .‬وهي غير قابلة للتجزئة ‪ ،‬واذا أمعنا‬
‫النظر في ماهية الخطاب على أنه ملفوظ يشكل وحدة جوهرية‬
‫خاضعة للتأمل ‪ .‬ففي حقيقة المر فإن الخطاب ما هو إل تسلسل‬
‫من الجمل المتتابعة التي تصوغ ماهيته في النهاية ‪.‬‬
‫وهنا يظهر مأزق اللسانيات أو محدوديتها على الصح ‪ .‬في معالجة‬
‫إشكالية الخطاب لنها تحصره في نطاق الجملة التي نظر اليها‬
‫اندريه مارتيني ‪ Andre Martinet‬أنها أصغر مقطع ممثل بصورة‬
‫كلية وتامة للخطاب ‪ .‬غير أن هذا ل يفضي الى عجز الدراسات‬
‫اللسانية في عدم قدرتها على معالجة قضايا أكبر من الجملة ‪،‬‬
‫وبالتالي عدم عجزها عن تحليل الخطاب ‪ .‬فهناك تباين في تحديد‬
‫بنية الظاهرة اللغوية ‪ .‬فعلماء اللغة يحددون الكلمة بأنها "وحدة‬
‫في جملة تحدد معالم كل منها بإمكانية الوقوف عندها" والجمله‬
‫هي‪" .‬تتابع من الكلمات والمرقمات التنغيمية)‪ (1‬وهكذا تتداخل‬
‫الكلمة والجملة في مفهوم متلحم ‪ ،‬وعليه فإن الجملة تتشكل‬
‫من "مجموع الوحدات التي يصح أن يقف بينها )الكلمات (‬
‫بالضافة الى درجة الصوت والتنغيم والمفصل ‪ ،‬ونحو ذلك مما‬
‫يدخل في ايضاح المعنى ")‪.(2‬‬
‫إن هذا المعطى التصوري للجملة ل يقلل من قيمة اقترابها من‬
‫مفهوم الخطاب ‪ ،‬فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم‬
‫تشكل إطار الجملة ‪ ،‬وتعمل عل بناء المعنى‪ ،‬فهذا ل يعوق دراسة‬
‫الخطاب من وجهة نظر لسانية ‪.‬‬
‫إسهامات اللغويين العرب‬
‫إن المفهوم السابق للجملة يقترب كثيرا من أطروحات علماء‬
‫اللغة العربية عندما يعرفون ما‪ .‬الكلم على أنه كل لفظ مستقل‬

‫بنفسه مفيد لمعناه ‪ .‬وهو الذي يسميه النحويون الجمل ‪" ،‬نحو‪:‬‬
‫زيد أخوك ‪ ،‬وقام محمد‪ ،‬وضرب سعيد‪ ،‬وفي الدار أبوك ‪ ،‬وصه‬
‫ومه ورويدا‪ ...‬فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه‬
‫فهو كلم ")‪ .(3‬ويشير ابن هشام الى تحديد ماهية الجملة بمنطق‬
‫اللساني المعاصر‪ ،‬لن الخطاب اللساني وضع أسسا اللساني‬
‫المعا هو‪ ،‬لن الخطاب اللساني وضع أسسا ابستمولوجية‬
‫لمنطلقاته المنهجية عندما أوضح الفروق القائمة بين اللغة والكلم‬
‫‪ ،‬كما هو الشأن لدى دي سوسير في كتابه دروس في اللسانيات‬
‫العامة إن "الكلم هو القول المفيد بالقصد ‪ ،‬والمراد بالمفيد ما‬
‫دل على معنى يحسن السكوت عليه ")‪ ،(4‬وهو التصور ذاته الذي‬
‫نلفيه عند هاريس ‪.‬‬
‫إن اللغويين العرب أولوا أهمية كبرى للكلم وربطوه بماهية‬
‫الجملة وقسموا عناصرها الى اسمية وفعلية من حيث موقع‬
‫المسند والمسند اليه وما أنجز عنها من علقات حددها تمام‬
‫حسان في العلقات السياقية )القرائن المعنوية وحصرها في‬
‫السناد( والتخصيص والنسبة والتبعية والمخالفة)‪.(5‬‬
‫إذا كانت الجملة هي الكلم عند ابن جني‪ ،‬فهي تقابل القول عند‬
‫سيبويه ‪ ،‬أما جار الله الزمخشري فعرف الكلم بأنه "المركب من‬
‫كلمتين أسندت احداهما الى الخرى‪ ...‬وذلك ل يتأتى إل في‬
‫اسمين كقولك زيد أخوك ‪ ،‬وبشر صاحبك أو في فعل واسم نحو‬
‫قولك ضرب زيد وانطلق بكر ويسمى جملة ")‪ ،(6‬إن تصور‬
‫اللغويين العرب للجملة وصلتها بالكلم ل يخلو من غموض‬
‫وتناقض في بعض الحايين ‪.‬‬
‫هناك تصور آخر للعلقة بين الجملة والكلم نتيجة للفروق التي‬
‫تكمن بينهما فيقول الرضي "والفرق بين الكلم والجملة أن‬
‫الجملة ما تضمن السناد الصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أول‬
‫كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل ‪ ..‬والكلم‬
‫ما تضمن السناد الصلي وكان مقصودا لذاته فكل كلم جملة ول‬
‫ينعكس ")‪.(7‬‬
‫بين لسانيات الجملة ولسانيات الكلم‬
‫هناك إذن _طرخان يتمثلن في لسانيات الجملة ولسانيات‬
‫الكلم ‪ ،‬فأين نضع مفهوم الخطاب ضمن هذين الطرحين ‪ .‬فإذا‬
‫قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام ‪،‬‬

‫حتى يتسنى درسه وملحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق‬ ‫الصارم للسانيات التي تحدد موضوعها في الجملة ول تتجاوزه ‪..‬ا المشكل كان منطلقه القتراب من فكرة‬ ‫البنية السر دية ولفتها وبالتحديد دراسة ما بعد الجملة ويبدو‬ ‫ظاهريا نقد بارت لجمود اللسانيات عند حدود ضيقة محصورة في‬ ‫الجملة لكنه يرى بأنه ل مندوحة من مقاربة البنية السر دية من‬ ‫منطلق لساني الى درجة إقراره بمعقولية "التسليم )بوجود(‬ ‫علقة تماثلية بين الجملة والخطاب ‪ ،‬و)ذلك ( اعتبارا الى أن‬ ‫نفس التنظيم الشكلي ‪ ،‬هو ما ينظم ظاهريا كل النساق‬ ‫السيميائية مهما اختلفت موادها وأبعادها‪ :‬هكذا سيصبح الخطاب‬ ‫"جملة كبيرة " )ول تكون وحداتها بالضرورة جمل( تماما مثلما‬ ‫ستكون الجملة في استعانتها ببعض المواصفات "خطابا‬ ‫صغيرا")‪ (.‬لكن وكنتيجة للعبة تاريخية ‪ ،‬وبانتقال البلغة الى صف‬ ‫الداب الجميلة ‪ ،‬وانفصال هذه الخيرة عن دراسة اللغة فقد‬ ‫أصبح من اللزم حديثا العودة الى إثارة المشكل من جديد")‪.‬‬ ‫فإن الخطاب كما يرى رولن بارت "يمتلك وحداته وقواعده و"‬ ‫نحوه "‪:‬‬ ‫فما بعد الجملة ‪ ،‬ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ‪ ،‬فمن‬ ‫الطبيعي أن يكون الخطاب )هذا الما بعد( موضوعا للسانيات ثانية‬ ‫‪ .‬وقد كان للسانيات الخطاب هذه ‪ ،‬ولفترة جد طويلة ‪ ،‬اسم‬ ‫مجيد )ال وهو (‬ ‫البلغة ‪ .‬وهو يكون‬ ‫بطريقة ما مثل كل جملة تقريرية ‪ Conaontative‬مشروع سرد‬ ‫صغير")‪(10‬‬ ‫ل تزال حقول تحليل الخطاب تتراوح بين الذين يتشبثون بمنطق‬ ‫صرامة اللسانيات وتضييق مجالتها المعرفية وبين من يدعون الى‬ ‫نهج المرونة في القتراب من فضاءات الخطاب وتوسيع مجالت‬ ‫اللسانيات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتها ولسيما أن فلسفة‬ ..‬فمن المشروع إذن التسليم بعلقة ثانوية بين الجملة‬ ‫والخطاب ومنسمي هذه العلقة اعتبارا لطابعها الشكلي‬ ‫المحض ‪ ،‬علقة تماثلية ")‪ (9‬وانطلقا من هذه الفرضية التي‬ ‫وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهة التحليل البنيوي يعد‬ ‫"طرفا في الجملة دون أن يكون في المستطاع أبدا اختزاله الى‬ ‫"مجرد" مجموعة من الجمل ‪ .‬فالسرد جملة كبيرة ‪ .(8‬‬ ‫إن اثارة بارت لها‪.

‬وأبرز المقولت اللسانية التي انتهى اليها هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬مقولة التزامن والتعاقب ‪SYMCHAROMIECET‬‬ .‬‬ ‫المرجعية اللسانية في تحليل الخطاب‬ ‫بظهور اللسانيات التاريخية في القرن التاسع عشر كانت القواعد‬ ‫العامة تبحث عن ايجاد تفسير للستعمالت الخاصة للغة وفق‬ ‫قواعد عامة تتأسس حول المنطق ‪ .‬كما أنها طبيعية وتخضع للتنظيم‬ ‫الداخلي للغات ‪.‬‬ ‫فتأسس على أيديهم علم أصول النحو مستثمرين المنطق‬ ‫اليوناني وعلم أصول الفقه ‪ .‬غير أن ميلد اللسانيات التاريخية في‬ ‫أوروبا حدد تصورات جديدة لم تكن متبلورة في السابق ‪ ،‬مثل‬ ‫التغيرات التي تشهدها اللغة فهي ليست رهن الرادة الواعية‬ ‫للبشر وانما ضرورة داخلية ‪ .‬فالتحليل التعاقبي الذي طبع المنهج التاريخي‬ ‫في الدراسات اللغوية فرض على الباحث السويسري فرديناند دي‬ ‫سوسير ‪ F desoussure.‬فسمح بايجاد القرابة بين اللغة السنسكريتية‬ ‫المقدسة للهند القديمة وأغلب اللغات الوروبية القديمة‬ ‫والحديثة ‪ .‬وقد كان اللغويون العرب‬ ‫القداس سباقين الى رسم هذه الستراتيجية للغة العربية ‪..1816‬‬ ‫فقد كان إعلنا عن ميلد النحو المقارن ‪ ،‬رفقة الخوة شليجل‬ ‫وجريم وشليغر‪ .‬وكما هو واضح فإن طبيعة اللسانيات التاريخية‬ ‫وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع الخطاب معالجة ذات‬ ‫صلة بجوهر اللفة ‪ .‬الخ (‪ .‫العصر الحديث هي اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة ‪.‬‬ ‫ومن أبرز معالم اللسانيات التاريخية ظهور مؤلف اللماني في‬ ‫‪.‬وأخذت الدراسات اللسانية هذا المنحى حتى مع‬ ‫"النحويين الجدد" في النصف الثاني من القرن التاسع عشر‪،‬‬ ‫الذين تطلعوا الى تجديد النحو المقارن ‪ .‬بوب ‪" F-Bopp‬نظام التصريف للغة السنسكريتية مقارنة مع‬ ‫اللغات الغريقية واللتينية والفارسية والجرمانية " عام ‪.‬أن يؤسس معالم اللسانيات البنيوية ‪،‬‬ ‫ويرسم خطابا ابستمولوجيا يتعامل مع نظام اللغة بمنطق علمي‬ ‫جديد ل يخفي أصوله الفلسفية والعلمية )علم القتصاد‪ /‬علم‬ ‫الجتماع ‪ .‬بحيث دعوا الى تفسير‬ ‫التغيرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوف عند وصفها‪ ،‬ورأوا‬ ‫أن السباب الوحيدة القابلة للمراجعة هي البحث عن نشاط‬ ‫الفاعلين المتكلمين ‪ ،‬وفضلوا تحديد مسافة لدراسة التغيرات‬ ‫اللغوية ‪ .

‬‬ ‫وضعية تحليل الخطاب‬ ‫إن مصطلح الخطاب يرادف الكلم لدى سوسير‪ ،‬إن مصطلح‬ ‫الخطاب يرادف الكلم لدى سو سير‪ ،‬وبالتالي يعارض اللغة ومن‬ ‫سمات الكلم التعدد والتلون والتنوع ‪ ،‬لهذا فإن اللسانيات لم تر‬ ‫فيه حدة الموضوع التي يمكن للعلم أن يقبل عليها بالدرس‬ ‫والملحظة ‪.‬‬ ‫إن التحليل البنيوي للغة ترك مجال واسعا وفضاء خصبا لدراسة‬ ‫الخطاب من مستويات عديدة ‪ .‫‪DIACHRONIE‬‬ ‫‪ -2‬اللغة والكلم ‪LANGUE ETPAROLE‬‬ ‫‪ -3‬النسقي والستبدالي ‪SYNTAGMATIQUE ET‬‬ ‫‪PARADIGMATIQUE‬‬ ‫‪ -4‬اعتباطية العلمة )الدال والمدلول (‪..‬‬‫ المستوى الصرفي‬‫ المستوى الدللي‬‫ المستوى المعجمي‬‫‪ -‬حتى المستوى البلغي‬ ‫وذلك انطلقا من اطروحات ابستمولوجية لعلم اللغة ‪ .‬‬ ‫لقد فرق فرديناند دي سوسير بين اللغة والكلم ‪" :‬إن اللغة‬ ‫والكلم عندنا ليسا بشي ء واحد‪ ،‬فإنما هي منه بمثابة قسم معين‬ ‫وان كان أساسيا ‪ ،‬والحق يقال ‪ ،‬فهي في الن نفسه نتاج‬ .:‬المستوى الصوتي‬ ‫ المستوى التركيبي‪.‬الخ ‪.‬والتعيين‬ ‫بينها وبين الكلم الذي يتسم بالتصرف الفردي للمؤسسة‬ ‫الجتماعية للغة ‪ ،‬فهو نشاط يتسم بالتحول والتغير ويتيح فرصا‬ ‫لتحليله من توجهات علمية عديدة ‪ :‬نفسية ‪ ،‬اجتماعية ‪،‬‬ ‫انثروبولوجية ‪ .

‬وهو أقرب الى الدراسات النفسية‬ ‫التي تحلل الخطاب تحليل نفسيا بحتا‪.‬ولكن مهما يكن من فروق بين اللغة والكلم فإنهما‬ ‫متلزمان ومتواصلن وعلى الرغم مما يبدو للوهلة الولى من أن‬ ‫دي سوسير قد أهمل لسانيات الكلم وأبعدها من صفتها العلمية‬ ‫لفتقارها لعنصر النسجام والوحدة ‪ ،‬ويرى بعض الباحثين بأن‬ ‫"سوسير لم ينف الكلم ‪ ،‬ولم يبعده من الدراسة اللسانية ‪ ،‬كما‬ ‫قد توهم البعض ‪ ،‬وال لما كان مقبول حديثه عن لسانيات الكلم ‪،‬‬ ‫والمراد بذلك أن الكلم ‪ -‬أي الذات المتكلمة ‪ -‬ل يغيب في‬ ‫الدراسة اللسانية إل مؤقتا وفقا لمتطلبات منهجية مادام يستحضر‬ ‫ويخصص له حيزا في الدراسة اللسانية ‪ .‫اجتماعي لملكة الكلم ومجموعة من المواضعات يتبناها الكيان‬ ‫الجتماعي ليمكن الفراد من ممارسة هذه الملكة ‪ ..(12‬‬ ‫إن الوقائع الكلمية في واقع المر لم تحظ بالهتمام العلمي‬ ‫الكبير من قبل سوسير كما هو الحال بالنسبة للغة ‪ ،‬لهذا فإننا ل‬ ‫نحصل على متصورات منهجية وأسس ابستمولوجية لعلم‬ ‫الخطاب في دروس سوسير ‪ .‬وقد دعا بعض علماء‬ .‬لهذا السبب أكد سوسير على ضرورة‬ ‫التمييز بين هذين النوعين من الدراسه ")‪.‬أما اللغة‬ ‫فهي على عكس ذلك ‪ ،‬كل بذاته ومبدأ من مبادي‪،‬‬ ‫التبويب " )‪(11‬‬ ‫ويمكن استنتاج خصائص الخطاب بالمفهوم السوسيري بأنها‬ ‫تتوافر على العنصر الفيزيائي )الموجات الصوتية ( والعنصر‬ ‫الفيزيولوجي )التصويت والسماع ( والعنصر النفسي )الصور‬ ‫اللفظية والمتصورات ( وتنحصر طبيعة دراسته في قسمين ‪:‬‬ ‫أول ‪ 0‬قسم جوهري يرتكز موضوعه على اللغة ذات الطابع‬ ‫الجماعي المستقل عن الفرد ‪ .‬واذا أخذنا‬ ‫الكلم جملة بدا لنا متعدد الشكال متباين المقومات موزعا في‬ ‫الن نفسه ‪ ،‬الى ما هو فردي‪ ،‬والى ما هو اجتماعي‪ .،‬وقد أثر ذلك سلبا في الدرس‬ ‫اللساني حيث مال الى التضييق والحصر‪ .‬صحيح أنه ليس من‬ ‫صميم الدراسة اللسانية الصارمة لن دراسته ل تقوم إل بتدخل‬ ‫عدة علوم ‪ ،‬أي عدة مناهج تختلف من حيث الطبيعة والجوهر مع‬ ‫المنهج اللساني المقترح ‪ .‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬قسم ثانوي ينحصر موضوعه في الجانب الفردي من الكلم‬ ‫)اللفظ بما في ذلك عملية التصويت ( ويتعلق بالجانب النفسي‬ ‫الفيزيائي‪ ..

‬وقبل هذا فإن التحليل البنيوي استفاد من المنهجية‬ ‫اللسانية فصار تحليل بنية النصوص في ذاتها ولذاتها‪ ،‬وذلك بفضل‬ ‫المقولة التزامنية في دراسة اللغة ‪.(14‬وتتركز اهتمامات‬ ‫اللسنية حول مسالة البنيه )‪ ،(15‬لهذا يتجاوز المستوى‬ .(13‬‬ ‫لكي تحقق اللسانيات استكشافات جديدة في مجال علم "تحليل‬ ‫الخطاب" ينبغي أن تفك عزلتها بالتفاعل مع حقول العلوم‬ ‫النسانية ‪ .‬ول تبقى حبيسة زاوية ضيقة ومحدودة ‪ ،‬وهذا الطموح‬ ‫يسمح بإبراز قضايا كثيرة تتعلق بالشكالية اللسانية وموقع تحليل‬ ‫الخطاب ‪ ،‬وسيفني ال إثارة أسئلة جوهرية ذات صلة بنظرية‬ ‫النص ونظرية القراءة ‪ ،‬والشروط التي تحيط بفضاء الخطاب‬ ‫منها ما هو معرفي ومنها ما يتصل بالسوسيو تاريخي عندما أشار‬ ‫دي سوسير الى السيميولوجية ‪ ،‬ذلك العلم الذي لم يكن سوى‬ ‫تصور أتاح إمكانات دمج اللسانيات في منظومة العلوم النسانية‬ ‫واحتكاكها بالعلوم الخرى‪ .‬‬ ‫يثني لويس يامسليف ‪ L.‬وهكذا فإن اللغة بالمفهوم‬ ‫السيميولوجي أضحت مجموعة من العلمات وأن الظاهرة اللغوية‬ ‫هي ظاهرة سيميائية ستكون مادة خصبة للمنهج السيميائي في‬ ‫تحليله للخطاب مع تجاوز الثنائية السوسيرية )اللغة الكلم ( مع‬ ‫التركيز على اهتمام السيميائي بالجتماعي ‪ ،‬وحينئذ سيصير الكلم‬ ‫بوصفه انجازا فرديا غير زي أهمية في مجال البحوث‬ ‫السيميائية ‪ ..‬فاللغة ل يمكن ‪ -‬في نظره ‪ . Hjelmslev‬على جهود دي سوسير ويعده‬ ‫المؤسس الول للسانيات البنيوية ‪ ،‬على الرغم مما يبدو من‬ ‫اخلصه العلمي لدى سو سير‪ ،‬إل أن توجهاته العلمية واهتمامه‬ ‫بالمنطق الرياض ومعر فته الواسعة باللغات القديمة والحديثة ‪،‬‬ ‫مكنته من صياغة لسانيات موسومة بالروح الرياضية فكانت‬ ‫منظوميته ‪ Glossématique‬إضافة نوعية للدراسات اللسانية‬ ‫المعاصرة ‪ .‫اللغة المعا هوين الى تخليص اللسانيات من الجمود والضيق ‪،‬‬ ‫والنتقال بها الى مجال الحركة والسعة ‪ .‬فصلها عن النسان ‪،‬‬ ‫فهي الداة التي بفضلها يمكن صياغة مشاعره وانفعالته وجهوده‬ ‫وارادته وحالته ‪ ،‬فبها يمكن أن يؤثر ويتأثر)‪ .‬وقد دافع نوام‬ ‫تشومسكي عن هذا التجاه حين حدد واحدة "من الشكاليات‬ ‫الستراتيجية الرئيسية عندما يتساءل عن المدى الذي يحرز هذا‬ ‫التضييق المتعمد كمصدر للتبصر العلمي العميق ‪ ،‬وهل ينتفىر‬ ‫بانتفاشه ثم عن المدى الذي يقلل به هذا التضييق إمكانيات‬ ‫الكتشافات الهامة")‪.

‬وان كانت المدارس اللسانية تعالج‬ ‫قضايا جوهرية ذات صلة بتحليل الخطاب ‪ .‬فاللغة هي‬ ‫قبل كل شي ء شكل وهي في أن واحد تعبير ومحتوى ‪ .‬‬ ‫إن يامسليف يحدثنا عن مبدأ التحليل وصيفه ونلفي حديثا عن‬ ‫النص في كتاباته ول نجد تصورا علميا واضح المعالم عن الخطاب‬ ‫‪ ،‬باستثناء حديثه عن محتوياته السيميائية وعن اللغة اليحائية ‪. E .‫الفونولوجي ليهتم بمشكلت التعبير ووحدات المحتوى‪ .‬فنجد اندريه مارتيني‬ ‫يتحدث عن التحليل التركيبي للمدونة أو المتن على أنه مجموعة‬ ‫علقات الترابط ‪ ،‬في الفصل الرابع من كتاب "عناصر اللسانيات‬ ‫العامه " الذي خصصه للوحدات الدالة نجد تحليل للملفوظات‬ ‫ولكن انطلقا من مفهوم التواصل للغة ‪ ،‬فهناك مقاربات لتحليل‬ ‫مستويات الخطاب ‪ ،‬دون الحديث عن ماهيته ويمكن أن نخلص‬ ‫الى نتيجة أن موضوع الخطاب وجد فراغا كبيرا في أطروحات‬ ‫بعض المدارس اللسانية الحديثة ‪ .‬‬ ‫حتى اللسانيات الوظيفية التي تراهن على مفهوم التواصل‬ ‫بوصفه أهم الوظائف الساسية للغة وارتباط التطور اللغوي بمبدأ‬ ‫القتصاد‪ .‬وتحولته‬ ‫وخصائصه ‪ ،‬وأصبح بديل لمفهوم الخطبة والخطابة في التراث‬ ‫الغريقي والتراث العربي السلمي‪.‬‬ ‫إن إميل بنفيست على ‪ .‬على الرغم من أنه أصبح‬ ‫حقيقة فرضت استعمالها في حقل علم المصطلحات وأصبحت‬ ‫متداولة في أدبيات العلوم النسانية ‪ ،‬حتى لزمت بعضا منها‪.‬فالدرس اللساني يتسم في رأيه بالنسجام والشمول‬ ‫والبساطة ولهذا يرى أن النظرية اللغوية انظرية استنباطية‬ ‫تشتمل على مبدأ الكلية ‪ Totalite‬فهي قابلة للتطبيق على جميع‬ ‫اللغات النسانية ‪.‬لم تعالج موضوع الخطاب ‪ .‬وقد‬ ‫استطاع يا سليف تأسيس حلقة كوبنهاجن وتشكيل فرق للعسل ‪،‬‬ ‫وتكوين نظرية ‪ prolegomenes‬لمدة عشر سنوات من البحث‬ ‫العلمي المبني على النظرة التجريبية القائمة على الملحظة‬ ‫والختيار‪ .‬‬ ‫فنجد‬ ‫حديثا شائعا لدى العامة عن الخطاب السياسي ‪ . Benveniste‬يعالج مشكل الخطاب‬ ‫معالجة لسانية فالجملة بالنسبة اليه وحدة لسانية ل تؤلف صنفا‬ ‫شكليا من الوحدات المتعارضة بينها‪ ،‬مثل تعارض القونيمات‬ .‬وهكذا بدا وكأنه ليس من‬ ‫صميم الشكالية اللسانية ‪ .

Harris‬في دراسة‬ ‫قواعد الجمل ‪ ،‬وتحليلها بوصفها وحدات ممكنة في لغة معينة‬ ‫بمعنى يجب أن تتوافر فيها القابلية للتحقيق بهذا التصور لقواعد‬ ‫الجمل يظل تحليل الخطاب يبحث عن معرفة المقاييس وبنائها‪،‬‬ .‬وتصير وحدة‬ ‫فالجملة هي وحدة الخطاب ")‪.‫الفونيمات أو الفونيمات مع المورفيمات ‪،‬أو المفردات مع‬ ‫المفردات ‪.‬‬ ‫‪dis cours = situation de comminucation + enoncé‬‬ ‫التحليل التوزيعي‬ ‫إن النظرية التوزيعية في اللسانيات الحديثة ‪ ،‬أسهمت بفضل‬ ‫جهود بلومفيلد ‪ ( (Ploomfield‬وهاويس ‪( (Z. S..‬ولكنها أضحت مادة جديرة بالهتمام‬ ‫نظرا لنها تنقل اللغة من سكونيتها الى حركية الستعمال الفردي‬ ‫)الكلم والخطاب (‪ ،‬إن الجهاز الشكلني للتلفظ عنصر من‬ ‫عناصر اللغة التي تشكل ماهية الخطاب ‪ ..(17‬‬ ‫يركز إميل بنفيسة على قيمة عملية التلفظ التي لم تنل اهتمام‬ ‫اللغويين القدامى‪ ،‬فقد كان ينظر اليها بوصفها موضوعا ل يندرج‬ ‫في نقاط الدراسة اللسانية ‪ .‬إن بنفيسة‬ ‫يراهن على مركز الفاعل المتلفظ في الخطاب ‪ ،‬وهذا ل يعني‬ ‫تطابق الذاتية المغلقة مع الجهاز الشكلني لعملية التلفظ ‪ ،‬فهو‬ ‫بذلك يكون قد أسهم في إدخال عالم الخطاب الى اللسانيات ‪،‬‬ ‫ويعد من الموضوعات الجديدة في حقل دراسات اللسانيات‬ ‫المعاصرة ‪ ،‬التي ما فتشت تعرف استكشافات علمية ‪ ،‬وصعوبات‬ ‫منهجية ‪ ،‬وهكذا تم توسيع نطاق موضوع اللسانيات ولسيما‬ ‫عملية التلفظ وصلتها بالخطاب الذي حفز الدراسات على البحث‬ ‫عن مناهج التحليل ‪ .‬‬ ‫هناك طرح منهجي مهم جدا يشير اليه جان ديبوا ‪Jean dubois‬‬ ‫عندما يقول "مع الجملة نترك إطار اللغة بوصفها أداة للتواصل ‪.‬إن ربط تصور الملفوظ بالخطاب كان‬ ‫يقتضي وضع قواعد للتسلسل وللمسار الذي يتوافر على قابلية‬ ‫التعبير بالكلم ‪ ،‬غير أنه ينبغي الشارة الى أن الملفوظ وحده ل‬ ‫يحدد الخطاب إل إذا أضيفت اليه وضعية التصال ‪.‬‬ ‫في هذا المجال تتوقف الجملة أن تكون موضوعا‪ .‬فتحديد العلقة بين‬ ‫الباث والمتلقي‪ ،‬تسمح للفاعل المتلفظ أن يجد منزلة في‬ ‫الخطاب ‪ ،‬وقد يجد أيضا الفلسفة ضألتهم في البحث عن الذاتية‬ ‫التي تتجل في حرية كلم الفاعل المتلفظ الفردية ‪ .

(19‬‬ ‫لقد ارتبط التحليل التوزيعي بالنزعة السلوكية ‪(Behavieorisme‬‬ ‫(التي راجت في الوليات المتحدة المريكية بداية منذ سنة‬ ‫‪ ،1920‬فكان من أهدافها تحقيق الموضوعية في دراستها‪ ،‬وقد‬ ‫حمل لواءها ليونار بلومفيلد ‪ ،‬وتجلت مبادي‪ ،‬المدرسة التوزيعية‬ ‫في محا ولتها لتحليل الخطاب ودراسة توزيع الوحدات اللسانية‬ ‫عن طريق المدونة ‪( (Corpus‬والوحدات كما أسلفنا القول _ غير‬ ‫أن الذي يميز هاريس اختياره لطرائق التعامل مع النصوص‬ ‫اللغوية ‪ .‬‬ ‫ مفهوم دللة الجملة ‪ :‬هناك إشكال معرفي تجده اللسانيات في‬‫تحديد ماهية الجملة ‪ .‬بين ملفوظين حتى يبرز طريقته المنهجية التي ركزت‬ ‫على النص الشهاري‪ ،‬ويشير ديبوا الى المفهوم الجديد عن طريق‬ ‫نص تم بناؤه ‪ .‬فهي تشكل في‬ ‫نظر هاريس مؤسسة لشبكات من التكافؤ بين جمل وجمل‬ ‫متتالية ‪ .‬فإذا كانت "تتألف من عناصر تعود الى ثبت‬ ‫مغلق ‪ ،‬ومن أصوات محدودة العدد ترتبط بالمعنى )‪ (..‬ويحيلنا ريمون طحان ودينين بيطار طحان الى التجريد‬ ‫الذي لزم غراما طيق الجمل وما تفرع منها من مفاهيم استقتها‬ ‫من اللسانيات وعلم الدللة فمنها‪:‬‬ ‫ مفهوم الصولية ‪ :‬هي الجملة التي تتمتع بالصحة الدللية‬‫والمنطق اللغوي‪ ،‬فهي تخلو من التنافر الصوتي‪ ،‬وتخضع بنيتها‬ ‫التركيبية لقواعد‬ ‫اللغة ‪.‫وكذلك اعتبار مجموعة من السلسلت الوصفية على أنها‬ ‫متتاليات لجمل ملفوظة ‪ ( Phrases .‬فالنص الشهاري يمتاز بتكرار الشكال التي بالوصول‬ ‫الى بنيته ‪ .enonces).‬ولكن ‪..‬فالخطاب السياسي لحرب الجزائر مثل قد درس‬ ‫على أساس أنه الخطاب الذي دفع الى تمثيل العلقة الموجودة‬ ‫بين موضوعات الجزائر وفرنسا )‪..‬وكذلك تأكيده على العلقات القائمة بين الجمل‬ ‫وتفضي الى سلسلة من الجمل المتكافئة ‪ ،‬وعليه فإن مبدأ‬ . (18‬‬ ‫إن تحليل الخطاب دفع هاريس الى تعريف مجموعة التكافؤ‬ ‫والتقارب ‪ .‬‬ ‫هناك بنى وجمل تختلف في معناها وتتحقق بأشكال متشابهة ‪،‬‬ ‫وهناك أيضا بنى وجمل‬ ‫تتشابه في معناها وتتحقق بأشكال مختلفه ")‪..

‬إن الدرس‬ ‫التوليدي التحويلي يعالج عملية التكلم ومكانيزماتها التي تظهر في‬ ‫الستعمال المبدع للغة ‪.(21‬كما أنه يتمتع باستقلله‬ .Bakhtine‬نظرية اليللفظ بمستويات التركيب ‪،‬‬ ‫لن كل تحليل للخطاب في تصوره تحليل لمتن اللتلفظ الحي‪. ،‬لكنه في الوقت ذاته خطاب عن‬ ‫الخطاب وتلفظ عن التلفظ ")‪ .‬‬ ‫وهو سمة من السمات المحسوسة لفعال الكلم كما أنه يلحظ‬ ‫قصور اللسانيات في احتواء موضوع التلفظ ‪ ،‬ويبدو هذا لعجز‬ ‫اللساني واضحا في الهتمام بالجملة وعدم القتراب من الخطاب‬ ‫‪.‬والواقع أن المقولت اللسانية ل يمكن تطبيقها في حالتها‬ ‫هذه إل داخل )التلفظ ("‬ ‫)‪.‬‬ ‫التحليل السوسيولوجي للخطاب‬ ‫يربط باختين ‪ M..‫التحويل الذي أقره هاريس يتضح في تحليل العلقات التي تؤلف‬ ‫بين الجمل ‪ ،‬وهذا التصور أضفى الصفة الجرائية لعملية تحليل‬ ‫الخطاب ‪ ،‬بل يعد لبنة من لبنات "علم‬ ‫الخطاب "‪. Chomsky‬الكفاية والداء اللغوي‪ .‬‬ ‫تعد إضافات المدرسة التوليدية التحويلية امتدادا لجهود بلومفيلد‬ ‫وهاريس ويمكن وضع مفهوم الخطاب في مقابل ثنائية نو‬ ‫شمسكي ‪( (N.(20‬‬ ‫إن الخطاب في مفهوم باختين يعيد مسألة خطاب الخر ويتجسد‬ ‫في الخطابات اللسانية )خطاب مباشر‪ ،‬خطاب غير مباشر ‪،‬‬ ‫خطاب غير مباشر حر( ‪ ،‬لهذا يراهن على المنهج الجتماعي في‬ ‫اللسانيات ‪ ،‬وضرورة تفسير واقعة خطاب الغير تفسيرا‬ ‫سوسيولسانيا ويعرف الخطاب المروي بأنه "خطاب في‬ ‫الخطاب ‪ ،‬وكفظ في التلفظ ‪ .‬إن ما يمكن‬ ‫استخلصه من نظرية نو شمسكي تخطيها للدراسة السطحية‬ ‫التي تنتهجها اللسانيات البنيوية ول تتعداها للبحث عن المستوى‬ ‫العميق للكلم ول تأخذ مبدأ التأويل في حسبانها‪ .‬إن اللساني يشعر بارتياح أكثر وسط الجملة ‪ ،‬وكلما اقترب من‬ ‫تخوم الخطاب من )التلفظ ( العام ‪ ،‬فهو ليس مسلحا لتناول‬ ‫الكل ‪ ،‬ليس من بين مقولت اللسانيات مقولة تصلح لتحديد‬ ‫الكل ‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬النزعة الفردية الواقعية والنقدية )نهاية القرن ‪18‬والقرن ‪(19‬‬ ‫وتتميز بأسلوب مجازي منسق والميل الى تسريب الخطاب‬ .(22‬ويثير باختين أسئلة جوهرية في مسألة علقة‬ ‫الخطاب بالحوارية ‪.‬‬ ‫‪ .‫البنيوي والدللي ‪.‬‬ ‫إن مفهوم الحوارية معرفه تدورون ‪ T.‬‬ ‫ونجد تحديدا لنماط الحوارية في الرواية لدى باختين وتتصل في‬ ‫التهجين والعلقة المتداخلة ذات الطابع الحواري بين اللفات‬ ‫والحوارات الخالصة ‪.(24‬‬ ‫وانطلقا من هذا التصور وجه باختين نقدا للسلوبية ‪ ،‬وقدم قراءة‬ ‫لتاريخ الساليب من منطلق سوسيولوجي‪.‬‬ ‫علقة الخطاب بالحوارية‬ ‫إن مصطلح الحوارية الذي استثمرته _ فيما بعد ‪ -‬جوليا كريستيفا‬ ‫وشاع في أدبيات الخطاب النقدي الجديد وعرف بالقناص‬ ‫‪ Intertextuelle‬يشير الى اقتحام اللسانيات للمجالت التي كانت‬ ‫تعتقد أنها ليست موضوعا لبحثها‪"،‬فالوحدة القاعدية الحقيقية‬ ‫للسان ‪ -‬الكلم ليست هي التلفظ ‪ -‬الحوار الداخلي الوحيد‬ ‫والمعزول ‪ ،‬كما هو معروف ‪ ،‬ولكنها تفاعل تلفظين على القل‬ ‫أي الحوار")‪ .‬‬ ‫‪ -2‬الوثوقية العقلنية )القرنان ‪ 17‬و ‪ (18‬وتتميز بالسلوب‬ ‫السطري الدق والرق والوضح ‪.1‬الوثوقية السلطوية )العصور الوسطى( وتتميز بالسلوب‬ ‫الفخم السطري وغير مسند الى شخص في بث خطاب الغير‪..‬فكل نثاجين شفويين ‪ ،‬أو كل ملفوظين‬ ‫محاور أحدهما الخر‪ ،‬يدخلن في نوع خاص من العلقات الدلليه‬ ‫نسميها علقات حوارية")‪.‬‬ ‫"كيف ندرك ‪ ،‬في الواقع خطاب الغير؟ كيف تحس الذات المتلقية‬ ‫‪ ،‬في وعيها بتلفظ الغير‪ ،‬هذا الوعي الذي يعبر بواسطة الخطاب‬ ‫الداخلي ؟ كيف يستوعب الوعي الخطاب بفعالية ‪ ،‬وما هو التأثير‬ ‫الذي يمارسه الخطاب على توجيه الكلم الذي يكفظ به المتلقي‬ ‫من بعد ؟ ")‪ (23‬لقد طورت هذه المفاهيم تحليل الخطاب‬ ‫الروائي ووثقت الصلة بين ´ اللسانيات والتحليل السوسيولوجي‪.Todorov‬بقوله "كل علقة‬ ‫بن ملفوظين تعثبر ثناصا‪ .

‬ولذلك ‪ ،‬فمن‬ ‫المناسب الن وضع القواعد والقوانين التي تتحكم في بناء هذه‬ ‫القوال وتلك النصوص ")‪.‬ولقد وجدت‬ ‫السيميائيات المعاصرة في مفاهيمه حول تحليل الخطاب‬ ‫والحوارية ما جعلها تحقق تقدما نوعيا في تحديد مسار البنية‬ ‫الجديدة لعلم مازالت تتنازعه عدة حقول معرفية ‪.‬‬ ‫التحليل السيميائي للخطاب‬ ‫إن التحليل السيميائي هو ذاته تحليل للخطاب ‪ ،‬وهو يميز بين‬ ‫"السيميوتيقا النصية " وبين اللسانيات البنيوية "الجملية ‪ .‬‬ ‫‪ .4‬النزعة الفردية النسبوية )المرحلة المعاصرة (وتتميز بإذابتها‬ ‫للسياق السردي‪.0‬ذلك‬ ‫أن هذه الخيرة حين تهتم بالجملة تركيبا وانتاجا _ وهو ما يسمى‬ ‫بالقدرة الجملية _ فإن السيميوتيقا تهتم ببناء نظام لنتاج القوال‬ ‫والنصوص ‪ .(26‬‬ ‫إن التحليل السيميائي للخطاب ينطلق مما انتهت اليه جهود‬ ‫اللسانيين حول النظرية العامة للغة ‪ ،‬وبمسائل التصورات التي‬ ‫أحيطت بالخطاب ويقتضي أن يكون متجانسا مع الثنائيات‬ ‫الساسية ‪) :‬اللغة ‪ /‬الكلم ( _ )النسق ‪/‬العملية () ‪_ (process‬‬ .‬‬ ‫بعد ان تستعرض جوليا كريستيفا مفاهيم الخطاب لدى اللسانيين‬ ‫التي سبقت الشارة اليها تخلص الى أن الخطاب "يدل على كل‬ ‫كفظ يحتوي داخل بنياته الباث والمتلقي مع رغبة الول في التأثير‬ ‫على الخر")‪ .‬إن مفهوم الخطاب وعلقته بالنص والقناص يعد امتدادا‬ ‫لمفاهيم باختين ‪.(25‬وتقدم في مؤلفها )النص المغلق ( أيضا تعريفا‬ ‫للنص على أنه جهاز فوق لساني يعيد توزيع نظام اللغة ‪ ،‬كما أنه‬ ‫يتحدد عن طريق تبادل النصوص أي القناص ‪ ،‬داخل فضاء النص‬ ‫هناك عدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى تكون متقاطعة‬ ‫ومحايدة ‪ .‫المروي من خلل أجوبة وتعليقات المؤلف ‪.‬‬ ‫وخصص في كتابه "الماركسية وفلسفة اللغة " الفصلين الخيرين‬ ‫للخطاب غير المباشر والخطاب المباشر ومتغيراتهما ‪ ،‬والخطاب‬ ‫غير المباشر الحر في الفرنسية واللمانية والروسية وهي دراسة‬ ‫مقارنة ‪ .‬وهو ما يسمى بالقدرة الخطابية ‪ .‬لقد كان ميخائيل باختين نموذجا لما ينبغي أن يسلكه‬ ‫اللساني لكي يتخلص من الجمود والعزلة ‪ .

‬فالمعجم السيميائي لجريماس وكور تيس وهو‬ ‫يناقش مصطلح الكفاية من وجهة نظر تشومسكي ينظر اليها‬ ‫على أنها مجموعة من الشروط الضرورية في عملية التلفظ ‪ ،‬كما‬ ‫أنه يتوافر على صورتين مستقلتين لهذه الكفاية ‪:‬‬ ‫أول ‪ :‬كفاية السرد السيميائي‬ ‫ثانيا ‪ :‬الكفاية القابلة للوصف أو التعبير بالكلم ‪.‬ول‬ ‫يستطيع أن ينكر أي باحث بأن عبقرية بروب وبحوثه العلمية كانت‬ ‫تمهيدا لظهور التركيب السردي وقواعده ‪.‬‬ ‫بالنسبة لكفاية السرد السيميائي حسب منظور يامسليف وتشو‬ ‫مسكي يمكن تصورها على أنها تمفصلت تصنيفية وتركيبية ‪ -‬في‬ ‫الن ذاته ‪ -‬وليس بوصفها استبدال بسيطا على منوال دي سوسير‬ ‫للغة فالتحليل السيميائي ينظر لهذه الشكال السر دية نظرة‬ ‫كونية مستقلة عن كل مجموعة لسانية وغير لسانية لنها مرتبطة‬ ‫بالعبقرية النسانية ‪ .‬وهنا ينبغي الشارة الى فضل مدرسة‬ ‫الشكلنيين الروس وعلى وجه الخصوص مؤلف "مورفولوجية‬ ‫الحكاية الخرافية" وتأثيره في المدرسة الفرنسية ذات التوجه‬ ‫البنيوي )كلود بريمون ‪ :‬منطق الحكاية ‪ ،‬جريماس ‪ :‬البنيوية‬ ‫الدللية ‪ ،‬وكلود ليفي ستروس ‪ :‬البنيوية النثروبولوجية (‪ .‬‬ ‫وفي كل الحوال فإن الخطاب يطرح مسألة علقته بالتلفظ‬ ‫وبالتواصل ‪ .‬إن نمطية الخطابات القابلة‬ ‫للتشكل داخل هذا المنظور ستكون إيمائية خالصة ‪ ،‬ومهما كانت‬ ‫التعريفات اليمائية للخطاب مجردة فإن مشكلة معرفة ماهية‬ ‫الخطاب تبقى مطروحة ‪ ،‬وحتى عندما يحدد الخطاب الدبي‬ ‫بأدبيته)‪ ( Litterarite‬كما نادى بها الشكلنيون الروس ‪ .‬ولكن المجال السيميائي يهتم بأطره المرجعية مثل‬ ‫اليحاء الجتماعي ونسبته للسياق الثقافي المعطى المستقل‬ ‫داخل تحليله التركيبي أو الدللي ‪ .‬فالدب‬ ‫في تصورهم ‪" :‬نظام من العلمات ‪ Signes‬دليل مماثل للنظم‬ .‫)الكفاية ‪/‬الداء الكلمي(‪ ،‬كما أنه ل يغفل العلقة التي تربطه‬ ‫بمقوله التلفظ ‪ .‬‬ ‫أما فيما يخص الكفاية القابلة للوصف ‪ ،‬فبدل من أن تقام على‬ ‫ساقلة النهر‪ ،‬فإنها تتأسس وفق عملية التلفظ مسجلين صياغة‬ ‫الشكال الملفوظة القابلة للتعبير عنها بالكلم ‪ ،‬ويرى مؤلفا‬ ‫المعجم السيميائي بأن الحديث عن الطبيعة المزدوجة للكفاية تعد‬ ‫ضرورة لنجاز تصور جديد ومضبوط للخطاب ‪.

‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬وهذا ما يميزه عن بقية الفنون ‪ ،‬فإنه يبني‬ ‫بمساعدة بنية أي لغة ‪ ،‬إنه ‪ ،‬إذن ‪ ،‬نظام دللي في الدرجة‬ ‫الشانية ‪ ،‬وبعبارة أخرى إنه نظام تعبيري خلق ‪ Comrotatif‬وفي‬ ‫نفس الوقت ‪ ،‬فإن اللفة تستخدم كمادة لتكوين وحدات النظام‬ ‫الدبي‪ ،‬والتي تنتمي إذن ‪ ،‬حسب الصطلح اليامسليفى)‬ ‫‪ (Hjelmslsvime‬الى صعيد التعبير‪ ،‬ل تفقد اللتها الخاصه ‪،‬‬ ‫مضمونها ")‪.‬وهذا ما نلحظه في‬ ‫خطاب طه حسين في مذكراته "اليام "‪.‬ذلك لنه‬ ‫مكنها من تجاوز التطبيق اللساني المحصور عل جملة محدودة‬ ‫من الخصائص التي تشتمل على الظاهرة اللغوية الى القراءة‬ ‫اللسانية للنصوص ومظاهر التعبير الخرى‪ .(28‬‬ ‫إن الشكلنية الروسية حددت المعطيات الخاصة التي يمكن أن‬ ‫نسمي بها خطابا ما أنه أدبي‪ .‬ويعطي مثل مقارنا بين تقسيمات‬ .‬الخ ‪.‬على الرغم من الهمال‬ ‫الواضح لموضوع "الدللة " ‪ ،‬الذي وجد حرصا كبيرا لدى رولن‬ ‫بارت في إبرازها ضمن توجهات سيميائيات الدللة ‪ ،‬إن وصف‬ ‫اللغة بأنها نظام للتواصل يتضمن قدرا كبيرا من النسجام سمح‬ ‫للدراسة اللسانية بالهتمام بالنموذج الذي رسمه جاكبسون ‪:‬‬ ‫"الباث _الرسالة _المتلقي _ سنن الرسالة ‪ -‬مرجعيتها(‪ .‬‬ ‫ويذهب عادل فاخوري الى الدرس المقارن بين علم الدللة عند‬ ‫العرب والسيميائيات الحديثة ‪ ..‬واذا كان جاكبسون‬ ‫حصر الخطاب بين مرسل ومرسل اليه إل أن لوتمان أشار الى‬ ‫نموذج آخر من التلقي ل يكون بين الباث والمتلقي‪ ،‬وانما هناك‬ ‫خطاب يتجل فيه الحوار الداخلي مثلما هو الشأن بالنسبة الى‬ ‫السيرة الذاتية فيكون بين الباث وذاته ‪ .‬‬ ‫إن علم الدللة وهو يصنف أنواعها الى طبيعية وعقلية ووضعية لم‬ ‫تفته الشارة الى مجالت التصال سواء أكانت صوتية أم سيميائية‬ ‫‪ ،‬ويكون إسهام العرب جليا في هذا الميدان ولسيما في‬ ‫احتكاكهم بالفلسفة اليونانية منها المشائية والميغارية ‪ -‬الرواتية ‪.‫الدللية الخرى‪ ،‬شأن اللغة الطبيعية والفنون والميثولوجيا‪ .(29‬‬ ‫لقد عرفت سيميائيات التواصل تقدما فعليا في مجال تحليل‬ ‫الرسالة ‪ ،‬وذلك بتحديد وظائفها الست ‪ ..‬إن رومان جاكبسون هو الذي‬ ‫أعطى لهذه الفكرة صيغتها النهائية حين قال "إن موضوع العلم‬ ‫الدبي ليس هو الدب ‪ ،‬وانما "الدبية " ‪Litterarit‬أي ما يجعل من‬ ‫عمل ما عمل أدبيا")‪.

.(31‬‬ ‫إن التحليل السيميائي للنسق الجتماعي يهدف الى استكشاف‬ ‫نظام العلقات داخل المجتمع وعلى الخصوص علقات الفراد‬ ‫وحاجاتهم لهذا نلقى أن النظمة التي سادت في المجتمع البشري‬ ‫لها من العلمات والنظمة الرمزية الثقافية ‪ ،‬ما تمكن للسيميائي‬ ‫من تحديد شريحة أو فئة أو طبقة اجتماعية ‪ ،‬ففي التنظيم‬ .‬وتمكنها من القراءة العلمية‬ ‫الدقيقة لكثير من الشكاليات المطروحة ‪ ،‬والظواهر النسانية‬ ‫التي لم تتعد إطار التأمل العابر‪ ،‬والتفسير الفقي الساذج ‪ .‬ولكي‬ ‫يكتسب الدرس السيميائي مشروعية العلم القادر على فحص‬ ‫البنى العميقة للمادة التي يتناولها‪ ،‬ويقترب من عمقها والقوانين‬ ‫التي تركبها‪ ،‬كان لزاما عليه كأي علم أن يحدد منطلقاته المنهجية‬ ‫ومرتكزاته النظرية ويؤسس مقولته ويمتحن أدواته الجرائية‬ ‫ويستكشف الحدود التي تفصل بينه وبين العلوم الخرى‪ ،‬أو التي‬ ‫تقربه منها‪..‬‬ ‫يبدو أن التواصل البشري أعقد من أي تواصل آخر ‪ ،‬لن استعمال‬ ‫العلمة في هذا المجال ل تتم كما قال فريدينا ند دي سوسير إل‬ ‫داخل الحياة الجتماعية ‪ ،‬لهذا يشترط التعاون قصد إيصال‬ ‫الرسالة الى المتلقي ولن يتحقق ذلك أيضا إل بالتواضع المتبادل‬ ‫والتوافق حتى يتسنى لي حوار يقوم بين الباث والمتلقي تقديم‬ ‫أفكار في شكل شيفرات متواضع عليها‪ .‬وأن كل حوار اجتماعي‬ ‫مرتبط بالتعاون ")‪.‬لهذا فإن بعض علماء‬ ‫الدللة انتهوا الى أن "عملية التصال ل تظهر بوضوح في العالم‬ ‫الحيواني‪ ،‬إل عندما يكون هناك تعاون أو نشاط اجتماعي‪ ،‬إن أي‬ ‫اتصال مرتبط في أساسه بالتعاون ‪ .(30‬‬ ‫يمتد طموح الدرس السيميائي بوصفه علما يقارب النساق‬ ‫الهلمية الى تخليص حقول المعرفة النسانية من القيود‬ ‫الميتافيزيقية التي تكبلها‪ ،‬وتعوق أبحاثها من الوصول الى نتائج‬ ‫تجعل منها علوما ذات سلطان لها مكانتها المرموقة في وسط‬ ‫المعرفة النسانية المعا هوة ‪ .‫علم الدللة وتصنيف بيرس المريكي للعلمة)‪.

‬‬ ‫فإذا كان الطقس باردا فوق العادة في منطقة يمتاز مناخها‬ ‫بالعتدال يدرك النسان أن مصدر قسوة البرد آتية من سقوط‬ ‫الثلج ‪ .(32‬‬ ‫إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع النظمة‬ ‫السيميوطيقية سواء تمثلة في العلوم الطبيعية أم الجتماعية أم‬ ‫الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز‬ ‫سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساق العلمات‬ ‫لغوية كانت أو غير لغوية ‪ ،‬وما زال المشروع السيميائي يبحث‬ ‫عن معالم تحدد أطره المرجعية ‪ ،‬وموضوعاته وممارساته‬ ‫الجرائية وعلقاته بالعلوم الخرى لرسم منهجه ‪ ،‬وتوضيح مقولته‬ ‫بدقة ‪ .‬وهو ما حدا بر ولن بارت في كتاباته )ميثولوجيات‬ ‫وامبراطورية العلمات عناصر السيميولوجية ( الى إثارة هذه‬ ‫القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع ‪ ،‬فيقون إن‬ ‫"السيميولوجيا ما تزال بحاجة الى تصميم ونعتقد أنه ل يمكن أن‬ ‫يوجد أي كتاب وجيز لمنهج التحليل هذا‪ ،‬وذلك على الكثر بسبب‬ ‫سمته المتسعة )لن السيميولوجيا ستكون علم كل أنساق‬ ‫العلمات (‪ .‬أو العكس بالنسبة لشتداد الحرارة غير العادية والتي تفوق‬ ‫معدلها الفصلي فيدرك بأن مصدرها قد يعود الى وجود حريق ‪.‬‬ ‫ومهما يكن من أمر تبقى‪ -‬كما أكدنا آنفا ‪ -‬الشيفرات الجتماعية ‪،‬‬ ‫أكثر تعقيدا‪ ،‬وتتطلب جهدا عمليا‪ ،‬وذكاء فطنا لفهم العلمات‬ ‫الجتماعية ومحاولة تفسيرها‪ ،‬وفهمها فهما عميقا‪ ،‬فالعلمة كما‬ ‫يعرفها أو لمان هي " نتاج اجتماعي واع يتكون من دال ومدلول‬ ‫يمثلن بوجه عام شيئا أومفهوما غير العلمة ‪ -‬ذاتها")‪.‫العشائري نرى طقوسا وعادات تتجل في جملة من العلمات‬ ‫والرموز ما تتميز به عن نظام اجتماعي آخر في طر اثق الحفلت‬ ‫والعراس والمأتم والعياد وغير ذلك من المظاهر الثقافية ‪.‬‬ ‫إذا كنا قد أشرنا سابقا الى طبيعة التواصل باشكاله المتعددة فإن‬ ‫هناك شيفرات لكل شكل من هذه الشكال التواصلية ‪ ،‬فالتواصل‬ ‫الحيواني له علمات خاصة به منها ما استكشفه البحث ومنها ما‬ ‫بقي مجهول‪ ،‬وكذلك الشأن بالنسبة للشيفرات الطبيعية التي‬ ‫تحدد علمات الطبيعة أو إشاراتها‪ ،‬فيتمكن من تلقي رسالتها ‪،‬‬ ‫سواء عن طريق الدراك الحسي أو العقلي ‪.‬وان السيميولوجيا لن تعالج مباشرة إل عندما تصمم‬ .‬‬ ‫وهذا كله ينتج من وجود علئق قد تكون معقدة بين الشيفرات‬ ‫الطبيعية والتكوين البيولوجي‪ ،‬والحساسية الفسيولوجية للنسان ‪.

490‬‬ ‫‪ -5‬ينظر ‪ :‬تمام حسان اللغة العربية معناها ومبناها _ ص ‪، 189‬‬ ‫‪204‬‬ ‫‪ -6‬الزمخشري ‪ :‬المفصل _ ص ‪.52‬‬ ‫‪ -8‬رولن بارت ‪ :‬التحليل البنيوي للسرد _ ترجمة ‪ :‬مجموعة من‬ ‫المؤلفين _ مجلة آفاق المغربية _ ع ‪ _1988 _9 .‫هذه النساق على نحو تجريبي" ‪ ..‬‬ ‫الهوامش‬ ‫‪-1‬ماريو باي ‪ :‬أسس علم اللغة _ ترجمة ‪ :‬أحمد مختار عمر _ ص‬ ‫‪112‬‬ ‫‪-2‬المرجع السابق ‪.‬الخ ‪ ،‬إن ميلد هذا العلم اقترن بثورة‬ ‫التفكير اللساني المعاصر نتيجة ارتباطه الوثيق بالمنجزات‬ ‫والستكشافات التي حققها العلم الحديث ‪.6‬‬ ‫‪ -7‬الرضي ‪ :‬شرح الرضي على الكافية _ ص ‪.‬وال فإننا نصادف في تاريخ التفكير الفلسفي‬ ‫على كثير من تصوراته عند الشعوب القديمة التي أسهمت في‬ ‫بناء الحضارة النسانية كالفراعنة والبابليين وال غريق والعرب‬ ‫والمسلمين والرومان ‪ .8 :‬ص ‪.11‬دي سوسير ‪ :‬دروس في اللسنية العامة _ ترجمة ‪:‬‬ .113 :‬‬ ‫‪ -3‬ابن جني ‪ :‬الخصائص ‪1/18 :‬‬ ‫‪ -4‬ابن هشآم ‪ :‬مغني اللبيب ‪ -‬ص ‪.‬وأمام هذا التراكم السيميائي‬ ‫وما أحدثه من ثورة حقيقية في مناهج العلوم بعامة والنسانية‬ ‫بخاصة ‪ ،‬يجد الباحث تنوعا في الطرح وتباينا في التصور‪ ،‬وتعددا‬ ‫في الممارسة التطبيقية ‪ ،‬تلتبس فيها السيميائيات ‪ -‬في بعض‬ ‫الحالت ~ بالنظرية التأويلية ‪ ،‬ولكن علم العلمات لم يعد حديثا‬ ‫ال بتحديد معالمه وبناء مقولته ‪ ،‬وتبيان أدبياته ‪ ،‬واختبار نظرياته‬ ‫وأدواته الجرائية ‪ .9 :‬‬ ‫‪ 0‬ا ‪ -‬نفسه ‪9 :‬‬ ‫‪ .9‬‬ ‫‪ -9‬المرجع السابق ‪.

langage ed.36 : ‫ مدخل للسانيات سوسير _ ص‬: ‫ – حنون مبارك‬12 ‫ اللغة كأيديولوجية _ مجلة الفكر‬: ‫ ينظر يوسف الطعاني‬.157:‫ نفسه‬-22 .generate ed Almand Qlin pp:109 Jean Dubois e1 outs : Dictionnanes de .ed Scuit-Paris.-Paris pp.Jean Aulois autres: Aictionsire de linguistique -pp.95-95 Julia Vristera ) Le Langage cet inconnue .155: ‫ المرجع السابق‬-21 . 9 – Hymsier: esrais linginstigues. Trdorov Mileal .13 . le principe dialogigue . Prolerrnines a ume therie du .larousx pp.157 :‫ نفسه‬-23 . 29 .T.75 : ‫العربي المعاصر لبنان _ ص‬ Hymsler ..150 ‫ ص‬-‫البكري ريمني العيد‬ . 158 ‫ فنون التعقيد وعلوم‬:‫ ريمون طحان ودنيز بيطار طحان‬-18 .292 ‫ ص‬-‫اللسنة – لبنان‬ .-25 .Andre Mastinet : elements de lin guistique -16 .29 : ‫ ص‬.Paris pp.ed: -17 . ‫مجموعة من المؤلفين التونسيين‬ .158 -19 ‫ محمد‬:‫ ترجمة‬-‫ الماركسية وفلسفة اللغة‬:‫ ميخائيل باختين‬-20 .pp -24 . Minuit -14 .ed: Minuit -15 .linguistique .

: 198‬‬ ‫‪ -26‬جماعة انتروفيرن‪ :‬التحليل السيميوطيقي للنصوص –‬ ‫ترجمة‪ :‬محمد السرغيني – مجلة دراسات أدبية ولسانية‪ -‬ع ‪– 2‬‬ ‫‪ – 1986‬ص ‪.Hachelte -Paris.Fhamcaise .36‬‬ ‫‪ -30‬ينظر‪ :‬عادل فاخوري‪ :‬علم الدللة عند العرب دراسة مقارنة‬ ‫مع السيمياء الحديثة – ص ‪.pp. 103‬‬ ‫‪ -28‬تزيفطان تودروف وآخرون‪ :‬في أصول الخطاب النقدي‬ ‫الجديد – ترجمة‪ :‬أحمد المديني – ص ‪.29‬‬ ‫‪Adam Senaf: Introduction a la semamtique . UiSman : Precis de semantique .Voti – S.Dictionnaine.‫‪.ed‬‬ ‫‪Framcke 1975.laisonne -27‬‬ ‫‪.1979-pp.pp: 194‬‬ ‫‪32.Hutropos 1974 .13‬‬ ‫‪ -29‬بوريس إيخنباوم وخرون‪ :‬نظرية المنهج الشكلي‪ -‬ترجمة‪:‬‬ ‫ابراهيم الخطيب – ص ‪.‬‬ .Paris ed : -31‬‬ ‫‪.de la theorie du langage ed .26‬‬ ‫‪Greiruas et constes: senuiotiique .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful