‫حـيـاتِـك‬

‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كتاب ‪:‬‬

‫ع‬
‫سـتـمـتِـ ْ‬
‫اِ ْ‬
‫بـحـيـاتـك‬
‫مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة‬
‫النبوية‬
‫حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين‬
‫سنة‬

‫سنَةٌ‬
‫لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُ ْس َوةٌ َح َ‬

‫بقلم ‪ /‬د‪.‬محمد بن عبد الّرحمن‬
‫العريفي‬
‫أستاذ جامعي ‪ ،‬خطيب جامع البواردي بالرياض‬

‫ماضر معتمد لدورات السعادة وفن التعامل مع الناس‬
‫عضو اليئة العليا للعلم السلمي‬

‫مدير عام مركز ناصح للدراسات والستشارات الجتماعية‬
‫‪6/2/1427‬هـ الوافق ‪6/3/2006‬م‬

‫تنبيه هام جدا ‪ :‬هذه النسخة ليست للتصوير ول‬
‫للنشر ‪ ،‬فأرجو مراعاة ذلك ‪ ،‬وفق ال الميع ‪..‬‬
‫آمي ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مقدمة‬

‫ما أعظم سروري لو علمت أن قارئا أو قارئة لذه‬

‫لا كنت ف السادسة عشرة من عمري وقع ف‬

‫الورقات طبق ما فيه ‪ ..‬فشعر وشعر غيه بتطور مهاراته‬

‫يدي‪ -‬كتاب " فن التعامل مع الناس " لؤلفه "‬

‫‪ ..‬وازدادت متعته ف حياته ‪..‬‬

‫دايل كارنيجي " كان كتابا رائعا قرأته عدة مرات‬

‫فسطر بيمينه الطاهرة – مشكورا ‪ -‬رسالة عب فيها عن‬

‫‪..‬‬

‫رأيه ‪ ..‬وصوّر مشاعره بصدق وصراحة ‪ ..‬ث أرسلها عب‬

‫كان كاتبه اقترح أن يعيد الشخص قراءته كل‬

‫بريد أو رسالة جوال ‪ sms‬إل كاتب هذه السطور ‪..‬‬

‫شهر ‪ ..‬ففعلت ذلك ‪ ..‬جعلت أطبق قواعده عند‬

‫لكون للطفه شاكرا ‪ ..‬وبظهر الغيب له داعيا ‪..‬‬

‫تعاملي مع الناس فرأيت لذلك نتائج عجيبة ‪..‬‬

‫أسأل ال أن ينفع بذه الورقات ‪ ..‬وأن يعلها خالصة‬

‫كان كارنيجي يسوق القاعدة ويذكر تتها أمثلة‬

‫لوجهه الكري ‪..‬‬
‫كتبه الداعي لك بالي‪/‬‬

‫ووقائع لرجال تيزوا من قومه ‪ ..‬روزفلت ‪..‬‬

‫د‪.‬ممد بن عبد الرحن العريفي‬

‫لنكولن ‪ ..‬جوزف ‪ ..‬مايك ‪ ..‬فبحثت ف تارينا‬
‫فرأيت أن ف سية رسول ال ‪ e‬وأصحابه‬

‫بداية ‪..‬‬

‫ومواقف التميزين من رجال أمتنا ما يغنينا ‪..‬‬

‫ليست الغاية أن تقرأ كتابا ‪ ..‬بل الغاية أن تستفيد منه‬

‫فبدأت من ذلك الي أؤلف هذا الكتاب ف فن‬

‫‪..‬‬

‫التعامل مع الناس ‪..‬‬
‫فهذا الكتاب الذي بي يديك ليس وليد شهر أو‬

‫‪.1‬هؤلء لن يستفيدوا ‪..‬‬

‫سنة ‪..‬‬

‫أذكر أن رسالة جاءتن على هاتفي الحمول ‪ ..‬نصها ‪:‬‬

‫بل هو نتيجة دراسات قمت با لدة عشرين عاما‬

‫فضيلة الشيخ ‪ ..‬ما حكم النتحار ؟‬

‫‪..‬‬

‫فاتصلت بالسائل فأجاب شاب ف عمر الزهور ‪ ..‬قلت له‬

‫ومع أن ال تعال قد منّ عل ّي بتأليف قرابة العشرين‬

‫‪ :‬عفوا ل أفهم سؤالك ‪ ..‬أعد السؤال !‬

‫عنوانا إل الن ‪ ..‬إل أن أجد أن أحب كتب إلّ‬

‫فأجاب بكل تضجر ‪ :‬السؤال واضح ‪ ..‬ما حكم‬

‫وأغلها إل قلب ‪ ..‬وأكثرها فائدة عملية ‪ -‬فيما‬

‫النتحار ‪..‬‬

‫أظن – هو هذا الكتاب ‪..‬‬

‫فأردت أن أفاجئه بواب ل يتوقعه فضحكت وقلت ‪:‬‬

‫كتبت كلماته بداد خلطته بدمي ‪ ..‬سكبت روحي‬

‫مستحب ‪..‬‬

‫بي أسطره ‪ ..‬عصرت ذكريات فيه ‪..‬‬

‫صرخ ‪ :‬ماذا ؟!‬

‫جعلتها كلمات من القلب إل القلب ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬أقول لك ‪ :‬حكم النتحار أنه مستحب ‪..‬‬

‫وأقسم أنا خرجت من قلب مشتاقة أن يكون‬

‫لكن ما رأيك أن نتعاون ف تديد الطريقة الت تنتحر با‬

‫مستقرها قلبك ‪ ..‬فرحاك با ‪..‬‬

‫‪2‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ ..‬؟‬

‫‪..‬‬

‫سكت الشاب ‪..‬‬

‫ل يكن يثل بالنسبة لن ف الجلس إل واحدا منهم له حق‬

‫فقلت ‪ :‬طيب ‪ ..‬لاذا تريد أن تنتحر ؟‬

‫الحترام لكب سنه ‪ ..‬فقط ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬لن ما وجدت وظيفة ‪ ..‬والناس ما يبونن‬

‫ألقيت كلمة يسية ‪ ..‬ذكرت خللا فتوى للشيخ العلمة‬

‫ل أنا إنسان فاشل ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫‪ ..‬وأص ً‬

‫عبد العزيز بن باز ‪..‬‬

‫وانطلق يروي ل قصة مطولة تكي فشله ف تطوير‬

‫فلما انتهيت ‪ ..‬قال ل الشيخ مفتخرا ‪ :‬أنا والشيخ ابن‬

‫ذاته ‪ ..‬وعدم استعداده للستفادة با هو متاح بي‬

‫باز كنا زملء ندرس ف السجد عند الشيخ ممد بن‬

‫يديه من قدرات ‪..‬‬

‫إبراهيم ‪ ..‬قبل أربعي سنة ‪..‬‬

‫وهذه آفة عند الكثيين ‪..‬‬

‫التفت أنظر إليه ‪ ..‬فإذا هو قد انبلجت أساريره لذه‬

‫لاذا ينظر أحدنا إل نفسه نظرة دونية ؟‬

‫العلومة ‪ ..‬كان فرحا جدا لنه صاحب رجلً ناجحا يوما‬

‫لاذا يلحظ ببصره إل الواقفي على قمة البل‬

‫من الدهر ‪..‬‬

‫ويرى نفسه أقل من أن يصل إل القمة كما وصلوا‬

‫بينما جعلت أردد ف نفسي ‪ :‬ولاذا يا مسكي ما صرت‬

‫‪ ..‬أو على القل أن يصعد البل كما صعدوا ‪..‬‬

‫ناجحا مثل ابن باز ؟‬

‫ومن يتهيب صعود البال *** يعش أبد الدهر بي‬

‫ما دام أنك عرفت الطريق لاذا ل تواصل ‪..‬؟‬
‫لاذا يوت ابن باز فتبكي عليه النابر ‪ ..‬والحاريب ‪..‬‬

‫الفر‬
‫تدري من الذي لن يستفيد من هذا الكتاب ‪ ،‬ول‬

‫والكتبات ‪ ..‬وتئن أقوام لفقده ‪..‬‬

‫من أي كتاب آخر من كتب الهارات ؟!‬

‫وأنت ستموت يوما من الدهر ‪ ..‬ولعله ل يبكي عليك‬

‫إنه الشخص السكي الذي استسلم لخطائه وقنع‬

‫أحد ‪ ..‬إل ماملة ‪ ..‬أو عادة ‪!!..‬‬

‫بقدراته ‪ ،‬وقال ‪ :‬هذا طبعي الذي نشأت عليه ‪..‬‬

‫كلنا قد نقول يوما من اليام ‪ ..‬عرفنا فلنا ‪ ..‬وزاملنا‬

‫وتعودت عليه ‪ ،‬ول يكن أن أغي طريقت ‪..‬‬

‫فلنا ‪ ..‬وجالسنا فلنا !!‬

‫والناس تعودوا علي بذا الطبع ‪..‬‬

‫وليس هذا هو الفخر ‪ ..‬إنا الفخر أن تشمخ فوق القمة‬

‫أما أن أكون مثل خالد ف طريقة إلقائه ‪ ..‬أو أحد‬

‫كما شخ ‪..‬‬

‫ف بشاشته ‪ ..‬أو زياد ف مبة الناس له ‪..‬‬

‫ل واعزم من الن أن تطبق ما تقتنع بنفعه من‬
‫فكن بط ً‬

‫فهذا مال ‪..‬‬

‫قدرات ‪ ..‬كن ناجحا ‪..‬‬

‫جلست يوما مع شيخ كبي بلغ من الكب عتيا ‪..‬‬

‫اقلب عبوسك ابتسامة ‪ ..‬وكآبتك بشاشة ‪ ..‬وبلك‬

‫ف ملس عام ‪ ،‬كل من فيه عوام متواضعو‬

‫كرما ‪ ..‬وغضبك حلما ‪..‬‬

‫القدرات ‪..‬‬

‫اجعل الصائب أفراحا ‪ ..‬واليان سلحا ‪..‬‬

‫وكان الشيخ يتجاذب أحاديث عامة مع من بانبه‬

‫استمتع بياتك‪..‬فالياة قصية ل وقت فيها للغم‪..‬‬

‫‪3‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أما كيف تفعل ذلك ‪..‬فهذا ما ألفت الكتاب‬

‫تعال إل شيء آخر ‪..‬‬

‫لجله‬

‫كم نرى من الناس الحبوبي ‪ ..‬الذين يفرح الخرون‬

‫كن معي وسنصل إل الغاية بإذن ال ‪..‬‬

‫بلقائهم ‪ ..‬ويأنسون بجالستهم ‪ ..‬أفلم تفكر أن تكون‬
‫واحدا منهم ‪..‬؟‬

‫بقي معنا ‪..‬‬

‫لاذا ترضى أن تبقى دائما معجَـبا ( بفتح اليم ) ول‬

‫البطل الذي لديه العزية والصرار على أن يطور‬

‫تسعى لن تكون معجِـبا ( بكسرها ) !!‬

‫مهاراته ‪ ..‬ويستفيد من قدراته ‪..‬‬

‫هنا سنتعلم كيف تصبح كذلك ‪..‬‬

‫‪.2‬ماذا سنتعلم ؟‬

‫لاذا إذا تكلم ابن عمك ف الجلس أنصت له الناس‬

‫يشترك الناس غالبا ف أسباب الزن والفرح ‪..‬‬

‫وملك أساعهم ‪ ..‬وأعجبوا بأسلوب كلمه ‪..‬‬

‫فهم جيعا يفرحون إذا كثرت أموالم ‪..‬‬

‫وإذا تكلمت أنت انصرفوا عنك ‪ ..‬وتنازعتهم الحاديث‬

‫ويفرحون إذا ترقوا ف أعمالم ‪..‬‬

‫الانبية ؟!‬

‫ويفرحون إذا شفوا من أمراضهم ‪..‬‬

‫لاذا ؟‬

‫ويفرحون إذا ابتسمت الدنيا لم ‪ ..‬فتحققت لم‬

‫مع أن معلوماتك قد تكون أكثر ‪ ..‬وشهادتك أعلى ‪..‬‬

‫مراداتم ‪..‬‬

‫ومنصبك أرفع ‪..‬‬

‫وف الوقت نفسه ‪ ..‬هم جيعا يزنون إذا افتقروا‬

‫لاذا إذن استطاع ملك أساعهم وعجزت أنت ؟!!‬

‫‪ ..‬ويزنون إذا مرضوا ‪ ..‬ويزنون إذا أُهينوا ‪..‬‬

‫لاذا ذاك الب يبه أولده ويفرحون برافقته ف كل‬

‫فما دام ذلك كذلك ‪ ..‬فتعال نبحث عن طرق‬

‫ذهاب وميء ‪ ..‬وآخر ل يزال يلتمس من أولده مرافقته‬

‫ندي فيها أفراحنا ‪ ..‬ونتغلب با على أتراحنا ‪..‬‬

‫وهم يعتذرون بصنوف العذار ‪ ..‬لاذا ؟! أليس كلها‬

‫نعم ‪ ..‬سنة الياة أن يتقلب الرء بي حُلو ٍة ومُرةٍ‬

‫أب ؟!!‬

‫‪ ..‬أنا معك ف هذا ‪..‬‬

‫ولاذا ‪ ..‬ولاذا ‪..‬‬

‫ولكن لاذا نعطي الصائب والحزان ف أحيان‬

‫سنتعلم هنا كيفية الستمتاع بالياة ‪..‬‬

‫كثية أكب من حجمها ‪ ..‬فنغتم أياما ‪ ..‬مع إمكاننا‬

‫أساليب جذب الناس ‪ ..‬والتأثي فيهم ‪..‬‬

‫أن نعل غمنا ساعة ‪ ..‬ونزن ساعات على ما ل‬

‫تمل أخطائهم ‪..‬‬

‫يستحق الزن ‪ ..‬لاذا ‪..‬؟!‬

‫التعامل مع أصحاب الخلقيات الؤذية ‪..‬‬

‫أعلم أن الزن والغم يهجمان على القلب‬

‫إل غي ذلك ‪ ..‬فمرحبا بك ‪..‬‬

‫ويدخلنه من غي استئذان ‪ ..‬ولكن كل باب هم‬

‫كلمة ‪..‬‬

‫يفتح فهناك ألف طريقة لغلقه ‪ ..‬هذا ما سنتعلمه‬

‫ليس النجاح أن تكتشف ما يب الخرون ‪ ..‬إنا‬

‫‪..‬‬

‫‪4‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أسلوب أبيه ‪ ..‬فيعون الغنم !!‬

‫النجاح أن تارس مهارات تكسب با مبتهم ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬والل؟!‬

‫‪.3‬لاذا نبحث عن الهارات؟‬

‫قال ‪ :‬الل أننا نقنع الب باستخدام راعي غنم ‪ ..‬ببضع‬

‫زرت إحدى الناطق الفقية للقاء ماضرة ‪..‬‬

‫مئات من الريالت ‪ ..‬ندفعها نن له ‪ ..‬وولده النابغة‬

‫جاءن بعدها أحد الدرسي القادمي من خارج‬

‫يستثمر مواهبه وقدراته ‪ ..‬ونتكفل بصاريف الولد أيضا‬

‫النطقة ‪..‬‬

‫حت يتخرج ‪..‬‬

‫قال ل ‪ :‬نود أن تساعدنا ف كفالة بعض الطلب‬

‫ث خفض هذه الدرس رأسه ‪ ..‬وقال ‪ :‬حرام أن توت‬

‫‪..‬‬

‫الواهب والقدرات ف صدور أصحابا ‪ ..‬وهم يتحسرون‬

‫قلت ‪ :‬عجبا !! أليست الدارس حكومية ‪..‬‬

‫عليها ‪..‬‬

‫مانية ؟!‬

‫تفكرت ف كلمه بعدها ‪ ..‬فرأيت أننا ل يكن أن نصل‬

‫قال ‪ :‬بلى ‪ ..‬لكننا نكفلهم للدراسة الامعية ‪..‬‬

‫إل القمة إل بمارسة مهارات ‪ ..‬أو اكتساب مهارات ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬كذلك الامعة ‪ ..‬أليست حكومية ‪ ..‬بل‬

‫نعم ‪..‬‬

‫تصرف للطلب مكافآت ‪..‬‬

‫أتدى أن تد أحدا من الناجحي ‪ ..‬سواء ف علم ‪ ..‬أو‬

‫قال ‪ :‬سأشرح لك القصة ‪..‬‬

‫دعوة ‪ ..‬أو خطابة ‪ ..‬أو تارة ‪ ..‬أو طب ‪ ..‬أو هندسة ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬هاتِ ‪..‬‬

‫أو كسب مبة الناس ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬يتخرج من الثانوية عندنا طلب نسبتهم‬

‫أو الناجحي أسريا ‪ ..‬كأب ناجح مع أولده ‪ ..‬أو زوجة‬

‫الئوية ل تقل عن ‪ .. %99‬يلك من الذكاء‬

‫ناجحة مع زوجها ‪..‬‬

‫والفهم قدرا لو ُوزّع على أمة لكفاهم ‪..‬‬

‫أو اجتماعيا ‪ ..‬كالناجح مع جيانه وزملئه ‪..‬‬

‫فإذا ترج وعزم أن يسافر خارج قريته ليدرس ف‬

‫أعن الناجحي ‪ ..‬ول أعن الصاعدين على أكتاف‬

‫الطب أو الندسة ‪ ..‬أو الشريعة ‪ ..‬أو الكمبيوتر‬

‫الخرين ‪!!..‬‬

‫‪ ..‬أو غيها ‪ ..‬منعه أبوه وقال ‪ :‬يكفي ما تعلمت‬

‫أتدى أن تد أحدا من هؤلء بلغ مرتبة ف النجاح ‪ ..‬إل‬

‫‪ ..‬فاجلس عندي لرعي الغنم ‪..‬‬

‫وهو يارس مهارات معينة – شعر أو ل يشعر ‪ -‬استطاع‬

‫صرخت من غي شعور ‪ :‬رعي غنم !!‬

‫با أن يصل إل النجاح ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬رعي غنم ‪..‬‬

‫قد يارس بعض الناس مهارات ناجحة بطبيعته ‪ ..‬وقد‬

‫وفعلً يلس السكي عند أبيه يرعى الغنم ‪..‬‬

‫يتعلم آخرون مهارات فيمارسونا ‪ ..‬فينجحون ‪..‬‬

‫وتوت هذه القدرات والهارات ‪ ..‬وتضي عليه‬

‫نن هنا نبحث عن هؤلء الناجحي ‪ ..‬وندرس حياتم ‪..‬‬

‫السني وهو راعي غنم ‪..‬‬

‫ونراقب طريقتهم ‪ ..‬لنعرف كيف نحوا ؟ وهل يكن أن‬

‫بل قد يتزوج ‪ ..‬ويرزق بأولد ‪ ..‬ويارس معهم‬

‫نسلك الطريق نفسه فننجح مثلهم ‪..‬؟‬

‫‪5‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫استمعت قبل فترة إل مقابلة مع أحد أثرياء العال‬

‫وقد تبقى هذه الهارات حبيسة النفس حت يغلبها الطبع‬

‫الشيخ سليمان بن عبد ال الراجحي ‪ ..‬فوجدته‬

‫السائر بي الناس ‪ ..‬وتوت ف مهدها ‪..‬‬

‫جبلً ف خلقه وفكره ‪..‬‬

‫ونفقد عندها قائدا أو خطيبا أو عالا ‪ ..‬أو ربا زوجا‬

‫رجل يلك الليارات ‪ ..‬آلف العقارات ‪ ..‬بن‬

‫ناجحا أو أبا ناصحا ‪..‬‬

‫مئات الساجد ‪ ..‬كفل آلف اليتام ‪..‬‬

‫نن هنا سنذكر مهارات متميزة نذكرك با إن كانت‬

‫رجل ف قمة النجاح ‪..‬‬

‫عندك ‪ ..‬وندربك عليها إن كنت فاقدا لا ‪..‬‬

‫تكلم عن بداياته قبل خسي سنة ‪ ..‬كان من عامة‬

‫فهلمّ ‪..‬‬

‫الناس ‪ ..‬ل يكاد يلك إل قوت يومه وربا ل يده‬

‫فكرة ‪..‬‬

‫أحيانا !‪..‬‬

‫إذا صعدت البل فانظر إل القمة ‪ ..‬ول تلتفت‬

‫ذكر أنه ربا نظف بيوت بعض الناس ليكسب‬

‫للصخور التناثرة حولك ‪..‬‬

‫رزقه ‪ ..‬وربا واصل ليله بنهاره عاملً ف دكان أو‬

‫اصعد بطوات واثقة ‪ ..‬ول تقفز فتزل قدمك ‪..‬‬

‫مصرف ‪..‬‬
‫تكلم كيف كان ف سفح البل ‪ ..‬ث ل زال يصعد‬

‫‪.4‬طور نفسك ‪..‬‬

‫حت وصل القمة ‪..‬‬

‫تلس مع بعض الناس وعمره عشرون سنة ‪ ..‬فترى له‬

‫جعلت أتأمل مهاراته وقدراته ‪ ..‬فوجدت أن كثيا‬

‫أسلوبا ومنطقا وفكرا معينا ‪..‬‬

‫منا يكن أن يكون مثله بتوفيق ال ‪ ..‬لو تعلم‬

‫ث تلس معه وعمره ثلثون ‪ ..‬فإذا قدراته هي هيَ ‪ ..‬ل‬

‫مهارات وتدرب عليها ‪ ..‬وثابر وثبت ‪..‬‬

‫يتطور فيه شيء ‪..‬‬

‫نعم ‪..‬‬

‫بينما تلس مع آخرين فتجدهم يستفيدون من حياتم ‪..‬‬

‫أمر آخر يدعونا إل البحث عن الهارات ‪..‬‬

‫تده كل يوم متطورا عن اليوم الذي قبله ‪ ..‬بل ما تر‬

‫هو أن بعضنا يكون عنده قدرات على البداع‬

‫ساعة إل ارتفع با دينا أو دنيا ‪..‬‬

‫لكنه غافل عنها ‪ ..‬أو ل يساعده أحد على إذكائها‬

‫إذا أردت أن تعرف أنواع الناس ف ذلك ‪ ..‬فتعال نتأمل‬

‫‪..‬‬

‫ف أحوالم واهتماماتم ‪..‬‬

‫كقدرة على اللقاء ‪ ..‬أو فكر تاري ‪ ..‬أو ذكاء‬

‫القنوات الفضائية مثلً ‪..‬‬

‫معرف ‪..‬‬

‫من الناس من يتابع ما ينمي فكره العرف ‪ ..‬ويطور ذكاءه‬

‫قد يكتشف هذه القدرات بنفسه ‪ ..‬أو يذكي هذه‬

‫‪ ..‬ويستفيد من خبات الخرين من خلل متابعة‬

‫الهارات مدرس ‪ ..‬أو مسئول وظيفي ‪ ..‬أو أخ‬

‫الوارات الادفة ‪ ..‬يكتسب منها مهارات رائعة ف‬

‫ناصح ‪..‬‬

‫النقاش ‪ ..‬واللغة ‪ ..‬والفهم ‪ ..‬وسرعة البديهة ‪ ..‬والقدرة‬

‫وما أقلّهم ‪..‬‬

‫‪6‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫على الناظرة ‪ ..‬وأساليب القناع ‪..‬‬

‫حت صارت الرائد تتنافس ف تكثي الصفحات الرياضية‬

‫ومن الناس من ل يكاد يفوته مسلسل يكي قصة‬

‫والفنية ‪ ..‬على حساب غيها ‪..‬‬

‫حب فاشلة ‪ ..‬أو مسرحية عاطفية ‪ ..‬أو فيلم‬

‫قل مثل ذلك ف مالسنا الت نلسها ‪ ..‬وأوقاتنا الت‬

‫خيال مرعب ‪ ..‬أو أفلم لقصص افتراضية تافهة ‪..‬‬

‫نصرفها ‪..‬‬

‫ل حقيقة لا ‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬احرص على‬
‫فأنت إذا أردت أن تكون رأسا ل ذي ً‬

‫تعال بال عليك ‪ ..‬وانظر إل حال الول وحال‬

‫تتبع الهارات أينما كانت ‪ ..‬درّب نفسك عليها ‪..‬‬

‫الثان بعد خس سنوات ‪ ..‬أو عشر ‪..‬‬

‫كان عبـد ال رجلً متحمسـا ‪ ..‬لكنـه تنقصـه بعـض‬

‫أيهما سيكون أكثر تطورا ف مهاراته ؟ ف القدرة‬

‫الهارات ‪ ..‬خرج يوما من بيته إل السجد ليصلي الظهر‬

‫على الستيعاب ؟ ف سعة الثقافة ؟ ف القدرة على‬

‫‪ ..‬يسوقه الرص على الصلة ويدفعه تعظيمه للدين ‪..‬‬

‫القناع ؟ ف أسلوب التعامل مع الحداث ؟‬

‫كان يثـ خطاه خوفا مـن أن تقام الصـلة قبـل وصـوله‬

‫ل شك أنه الول ‪..‬‬

‫على السجد ‪..‬‬

‫بل تد أسلوب الول متلفا ‪ ..‬فاستشهاداته‬

‫مر أثناء الطريق بنخلة ف أعلها رجل بلباس مهنته يشتغل‬

‫بنصوص شرعية ‪ ..‬أو أرقام وحقائق ‪..‬‬

‫بإصلح التمر ‪..‬‬

‫أما الثان فاسشهاداته بأقوال المثلي ‪ ..‬والغني ‪..‬‬

‫ع جب ع بد ال من هذا الذي ما اه تم بال صلة ‪ ..‬وكأ نه‬

‫حت قال أحدهم يوما ف معرض كلمه ‪ ..‬وال‬

‫ما سع إذانا ول ينتظر إقامة ‪!!..‬‬

‫يقول ‪ :‬اِسْعَ يا عبدي وأنا أسعى معاك !!‬

‫فصاح به غاضبا ‪ :‬انزل للصلة ‪..‬‬

‫فنبهناه إل أن هذه ليست آية ‪ ..‬فتغي وجهه‬

‫فقال الرجل بكل برود ‪ :‬طيب ‪ ..‬طيب ‪..‬‬

‫وسكت ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬عجل ‪ ..‬صل يا حار !!‬

‫ث تأملت العبارة ‪ ..‬فإذا الذي ذكره هو مثل‬

‫فصرخ الرجل ‪ :‬أنا حار ‪ !!..‬ث انتزع عسيبا من النخلة‬

‫مصري انطبع ف ذهنه من إحدى السلسلت !!‬

‫ونزل ليفلق به رأسه !!‬

‫نعم ‪ ..‬كل إناء با فيه ينضح ‪..‬‬

‫غ طى ع بد ال وج هه بطرف غتر ته لئل يعر فه ‪ ..‬وانطلق‬

‫بل تعال إل جانب آخر ‪..‬‬

‫يعدو إل السجد ‪..‬‬

‫ف قراءة الصحف والجلت ‪ ..‬كم هم أولئك‬

‫نزل الر جل من النخلة غاضبا ‪ ..‬وم ضى إل بي ته و صلى‬

‫الذين يهتمون بقراءة الخبار الفيدة والعلومات‬

‫ل ‪ ..‬ث خرج إل نلته ليكمل عمله ‪..‬‬
‫وارتاح قلي ً‬

‫النافعة الت تساعد على تطوير الذات ‪ ..‬وتنمية‬

‫دخل وقت العصر وخرج عبد ال إل السجد ‪..‬‬

‫الهارات ‪ ..‬وزيادة العارف ‪..‬‬

‫مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها ‪..‬‬

‫بينما كم الذين ل يكادون يلتفتون إل غي‬

‫فقال ‪ :‬السلم عليكم ‪ ..‬كيف الال ‪..‬‬

‫الصفحات الرياضية والفنية ؟!‬

‫قال ‪ :‬المد ل بي ‪..‬‬

‫‪7‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ‪ :‬بشر !! كيف الثمر هذه السنة ‪..‬‬

‫ذلك ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬المد ل ‪..‬‬

‫مع أن الذكي يرى أن تغيي الطباع لعله أسهل من تغيي‬

‫قال عبـد ال ‪ :‬ال يوفقـك ويرزقـك ‪ ..‬ويوسـع‬

‫اللبس !!‬

‫عل يك ‪ ..‬ول ير مك أ جر عملك وكدك لولدك‬

‫فطباعنا ليست كاللب السكوب الذي ل يكن تداركه أو‬

‫‪..‬‬

‫جعه ‪ ..‬بل هي بي أيدينا ‪..‬‬

‫ابتهـج الرجـل لذا الدعاء ‪ ..‬فأمـن على الدعاء‬

‫بل نستطيع بأساليب معينة أن نغي طباع الناس ‪ ..‬بل‬

‫وشكر ‪..‬‬

‫عقولم – ربا ‪!! -‬‬

‫فقال عبـد ال ‪ :‬لكـن يبدو أنـك لشدة انشغالك ل‬

‫ذكر ابن حزم ف كتابه طوق المامة ‪:‬‬

‫تنتبه إل أذان العصر !! قد أذن العصر ‪ ..‬والقامة‬

‫أنه كان ف الندلس تاجر مشهور ‪ ..‬وقع بينه وبي أربعة‬

‫ـلة ‪..‬‬
‫ـة ‪ ..‬فلعلك تنل لترتاح وتدرك الصـ‬
‫قريبـ‬

‫من التجار تنافس ‪ ..‬فأبغضوه ‪ ..‬وعزموا على أن يزعجوه‬

‫وبعـد الصـلة أكمـل عملك ‪ ..‬ال يفـظ عليـك‬

‫‪ ..‬فخرج ذات صباح من بيته متجها إل متجره ‪ ..‬لبسا‬

‫صحتك ‪..‬‬

‫قميصا أبيض وعمامة بيضاء ‪..‬‬

‫فقال الرجل ‪ :‬إن شاء ال ‪ ..‬إن شاء ال ‪..‬‬

‫لقيه أولم فحياه ث نظر إل عمامته وقال ‪ :‬ما أجل هذه‬

‫وبدأ ينل بر فق ‪ ..‬ث أق بل على ع بد ال و صافحه‬

‫العمامة الصفراء ‪..‬‬

‫برارة ‪ ..‬وقال ‪ :‬أشكرك على هذه الخلق‬

‫فقال التاجر ‪ :‬أعم َي بصرُك ؟!! هذه عمامة بيضاء ‪..‬‬

‫الرائعـة ‪ ..‬أمـا الذي مـر بـ الظهـر فيـا ليتنـ أراه‬

‫فقال ‪ :‬بل صفراء ‪ ..‬صفراء لكنها جيلة ‪..‬‬

‫لعلمه من المار !!‬

‫تركه التاجر ومضى ‪..‬‬
‫فلما مشى خطوات لقيه الخر ‪ ..‬فحياه ث نظر إل‬

‫نتيجة‬

‫عمامته وقال ‪ :‬ما أجلك اليوم ‪ ..‬وما أحسن لباسك ‪..‬‬

‫مهاراتك ف التعامل مع الخرين ‪ ..‬على أساسها‬

‫خاصة هذه العمامة الضراء ‪..‬‬

‫تتحدد طريقة تعامل الناس معك ‪..‬‬

‫فقال التاجر ‪ :‬يا رجل العمامة بيضاء ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بل خضراء ‪..‬‬

‫‪.5‬ل تبك على اللب السكوب ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بيضاء ‪ ..‬اذهب عن ‪..‬‬

‫بعض الناس يعتب طبعه الذي نشأ عليه ‪ ..‬وعرفه‬

‫ومضى السكي يكلم نفسه ‪ ..‬وينظر بي الفينة والخرى‬

‫الناس به ‪ ..‬وتكونت ف أذهانم الصورة الذهنية‬

‫إل طرف عمامته التدل على كتفه ‪ ..‬ليتأكد أنا بيضاء‬

‫عنه على أساسه ‪ ..‬يعتبه شيئا لزما له ل يكن‬

‫‪ ..‬وصل إل دكانه ‪ ..‬وحرك القفل ليفتحه ‪ ..‬فأقبل إليه‬

‫تغييه ‪ ..‬فيستسلم له ويقنع ‪ ..‬كما يستسلم‬

‫الثالث ‪ :‬وقال ‪ :‬يا فلن ‪ ..‬ما أجل هذا الصباح ‪..‬‬

‫لشكل جسمه أو لون بشرته ‪ ..‬إذ ل يكنه تغيي‬

‫خاصة لباسك الميل ‪ ..‬وزادت جالك هذه العمامة‬

‫‪8‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الزرقاء ‪..‬‬

‫البطل يتجاوز القدرة على تطوير مهاراته ‪ ..‬إل القدرة‬

‫نظر التاجر إل عمامته ليتأكد من لونا ‪ ..‬ث فرك‬

‫على تطوير مهارات الناس ‪ ..‬وربا تغييها !!‬

‫عينيه ‪ ..‬وقال ‪ :‬يا أخي عمامت بيضااااااء ‪..‬‬

‫‪.6‬كن متميزا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بل زرقاء ‪ ..‬لكنها عموما جيلة ‪ ..‬ل تزن‬

‫لاذا يتحاور اثنان ف ملس فينتهي حوارها بصومة ‪..‬‬

‫‪ ..‬ث مضى ‪ ..‬فجعل التاجر يصيح به ‪ ..‬العمامة‬

‫بينما يتحاور آخران وينتهي الوار بأنس ورضا ‪..‬‬

‫بيضاء ‪ ..‬وينظر إليها ‪ ..‬ويقلب أطرافها ‪..‬‬

‫إنا مهارات الوار ‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬وهو ل يكاد يصرف‬
‫جلس ف دكانه قلي ً‬

‫لاذا يطب اثنان الطبة نفسها بألفاظها نفسها ‪ ..‬فترى‬

‫بصره عن طرف عمامته ‪..‬‬

‫الاضرين عند الول ما بي متثائب ونائم ‪ ..‬أو عابث‬

‫دخل عليه الرابع ‪ ..‬وقال ‪ :‬أهلً يا فلن ‪ ..‬ما شاء‬

‫بسجاد السجد ‪ ..‬أو مغي للسته مرارا ‪..‬‬

‫ال !! من أين اشتريت هذه العمامة المراء ؟!‬

‫بينما الاضرون عند الثان منشدون متفاعلون ‪ ..‬ل تكاد‬

‫فصاح التاجر ‪ :‬عمامت زرقاء ‪..‬‬

‫ترمش لم عي أو يغفل لم قلب ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بل حراء ‪..‬‬

‫إنا مهارات اللقاء ‪..‬‬

‫قال التاجر ‪ :‬بل خضراء ‪ ..‬ل ‪ ..‬ل ‪ ..‬بل بيضاء‬

‫لاذا إذا تدث فلن ف الجلس أنصت له السامعون ‪..‬‬

‫‪ ..‬ل ‪ ..‬زرقاء ‪ ..‬سوداء ‪..‬‬

‫ورموا إليه أبصارهم ‪..‬‬

‫ث ضحك ‪ ..‬ث صرخ ‪ ..‬ث بكى ‪ ..‬وقام يقفز !!‬

‫بينما إذا تدث آخر انشغل الالسون بالحاديث الانبية‬

‫قال ابن حزم ‪ :‬فلقد كنت أراه بعدها ف شوارع‬
‫الندلس منونا يذفه الصبيان بالصى !!‬

‫‪ ..‬أو قراءة الرسائل من هواتفهم الحمولة ‪..‬‬

‫(‪)1‬‬

‫إنا مهارات الكلم ‪..‬‬

‫فإذا كان هؤلء بهارات بدائية غيوا طبع رجل ‪..‬‬

‫لاذا إذا مشى مدرس ف مرات مدرسته رأيت الطلب‬

‫بل غيوا عقله ‪..‬‬

‫حوله ‪ ..‬هذا يصافحه ‪ ..‬وذاك يستشيه ‪ ..‬وثالث يعرض‬

‫فما بالك بهارات مدروسة ‪ ..‬منورة بنصوص‬

‫عليه مشكلة ‪ ..‬ولو جلس ف مكتبه وسح للطلب‬

‫الوحيي ‪ ..‬يارسها الرء تعبدا ل تعال با ‪..‬‬

‫بالدخول لمتلت غرفته ف لظات ‪ ..‬الكل يب مالسته‬

‫فطبق ما تقف عليه من مهارات حسنة لتسعد ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وإن قلت ل ‪ :‬ل أستطيع ‪ !..‬قلت ‪ :‬حاول ‪..‬‬

‫بينما مدرس آخر ‪ ..‬أو مدرسون ‪ ..‬يشي أحدهم ف‬

‫وإن قلت ‪ :‬ل أعرف ‪ !! ..‬قلت ‪ :‬تعلم ‪..‬‬

‫مدرسته وحده ‪ ..‬ويرج من مسجد الدرسة وحده ‪..‬‬

‫قال ‪ : r‬إنا العلم بالتعلم ‪ ،‬وإنا اللم بالتحلم ‪..‬‬

‫فل طالب يقترب مبتهجا مصافحا ‪ ..‬أو شاكيا مستشيا‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ ..‬ولو فتح مكتبه من طلوع الشمس إل غروبا ‪ ..‬وآناء‬
‫الليل وأطراف النهار ‪ ..‬لا اقترب منه أحد أو رغب ف‬

‫( ) القصة على ذمة ابن حزم ‪ ..‬رحه ال ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مالسته ‪ ..‬لاذا ؟!!‬

‫جامع الكلية المنية ‪..‬‬

‫إنا مهارات التعامل مع الناس ‪..‬‬

‫كان طريقي إل السجد ير ببوابة يقف عندها حارس أمن‬

‫لاذا إذا دخل شخص إل ملس عام هش الناس ف‬

‫يتول فتحها وإغلقها ‪..‬‬

‫وجهه وبشوا ‪ ..‬وفرحوا بلقائه ‪ ..‬وود كل واحد‬

‫كنت أحرص إذا مررت به أن أمارس معه مهارة‬

‫لو يلس بانبه ‪..‬‬

‫البتسامة ‪ ..‬فأشي بيدي مسلما مبتسما ابتسامة واضحة‬

‫بينما يدخل آخر ‪ ..‬فيصافحونه مصافحة باردة ‪-‬‬

‫‪ ..‬وبعد الصلة أركب سيارت راجعا للبيت ‪..‬‬

‫عادة أو ماملة – ث يتلفت يبحث له عن مكان فل‬

‫وف الغالب يكون هاتفي الحمول مليئا باتصالت‬

‫يكاد أحد يوسع له أو يدعوه للجلوس إل جانبه ‪..‬‬

‫ورسائل مكتوبة وردت أثناء الصلة ‪ ..‬فأكون مشغولً‬

‫لاذا ؟!!‬

‫بقراءة الرسائل فيفتح الارس البوابة وأغفل عن التبسم‬

‫إنا مهارات جذب القلوب والتأثي ف الناس ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫لاذا يدخل أب إل بيته فيهش أولده له ‪ ..‬ويقبلون‬

‫حت تفاجأت به يوما يوقفن وأنا خارج ويقول ‪ :‬يا شيخ‬

‫إليه فرحي ‪..‬‬

‫‪ !..‬أنت زعلن من ؟!‬

‫بينما يدخل الثان على أولده ‪ ..‬فل يلتفتون إليه‬

‫قلت ‪ :‬لاذا ؟‬

‫‪..‬‬

‫قال ‪ :‬لنك وأنت داخل تبتسم وتسلم وأنت فرحان ‪..‬‬

‫إنا مهارات التعامل مع البناء ‪..‬‬

‫أما وأنت خارج فتكون غي مبتسم ول فرحان !!‬

‫قل مثل ذلك ف السجد ‪ ..‬وف العراس ‪..‬‬

‫وكان رجلً بسيطا ‪ ..‬فبدأ السكي يقسم ل أنه يبن‬

‫وغيها ‪..‬‬

‫ويفرح برؤيت ‪..‬‬

‫يتلف الناس بقدراتم ومهاراتم ف التعامل مع‬

‫فاعتذرت منه وبينت له سبب انشغال ‪..‬‬

‫الخرين ‪ ..‬وبالتال يتلف الخرون ف طريقة‬

‫ث انتبهت فعلً إل أن هذه الهارات مع تعودنا عليها‬

‫الحتفاء بم أو معاملتهم ‪..‬‬

‫تصبح من طبعنا ‪ ..‬يلحظها الناس إذا غفلنا عنها ‪..‬‬

‫والتأثي ف الناس وكسب مبتهم أسهل ما تتصور‬

‫إضاءة ‪..‬‬

‫‪!..‬‬

‫ل تكسب الال وتفقد الناس ‪ ..‬فإن كسب‬

‫ل أبالغ ف ذلك فقد جربته مرارا ‪ ..‬فوجدت أن‬

‫الناس طريق لكسب الال ‪..‬‬

‫سهلة ‪ ..‬بشرط أن نصدق فيها ونتدرب عليها‬

‫‪.7‬أي الناس أحب إليك ؟‬

‫قلوب أكثر الناس يكن صيدها بطرق ومهارات‬
‫فنتقنها ‪..‬‬
‫والناس يتأثرون بطريقة تعاملنا ‪ ..‬وإن ل نشعر ‪..‬‬
‫أتول منذ ثلث عشرة سنة المامة والطابة ف‬

‫تكون أقوى الناس قدرة على استعمال مهارات التعامل‬
‫مع الخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملً رائعا يعله‬
‫يشعر أنه أحب الناس إليك ‪..‬‬

‫‪10‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫ل رائعا مشبعا بالتفاعل‬
‫فتتعامل مع أمك تعام ً‬

‫والنس والحتفاء إل درجة أنا تشعر أن هذا‬

‫فأراد أن يقطع الشك باليقي ‪ ..‬فأقبل يوما إل النب‬

‫التعامل الراقي ل يلقه أحد منك قبلها ‪..‬‬

‫وجلس إليه ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬

‫وقل مثل ذلك عند تعاملك مع أبيك ‪ ..‬مع‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬أي الناس أحب إليك ؟‬

‫زوجتك ‪ ..‬أولدك ‪ ..‬زملئك ‪..‬‬
‫بل قل مثله عند تعاملك مع من تلقاهم مرة واحدة‬
‫‪ ..‬كبائع ف دكان ‪ ..‬أو عامل ف مطة وقود ‪..‬‬

‫فقال ‪ : r‬عائشة ‪..‬‬
‫قال عمرو ‪ :‬ل ‪ ..‬من الرجال يا رسول ال ؟ لست‬
‫أسألك عن أهلك ‪..‬‬

‫كل هؤلء تستطيع أن تعلهم يمعون على أنك‬

‫فقال ‪ : r‬أبوها ‪..‬‬

‫أحب الناس إليهم إذا أشعرتم أنم أحب الناس‬

‫قال عمرو ‪ :‬ث من ؟‬

‫إليك ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ث عمر بن الطاب ‪..‬‬

‫وقد كان ‪ r‬قدوة ف ذلك ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ث أي ‪ ..‬فجعل النب ‪ r‬يعدد رجالً ‪ ..‬يقول ‪:‬‬

‫إذ أن من تتبع سيته ‪ ..‬وجد أنه كان يتعامل‬

‫فلن ‪ ..‬ث فلن ‪..‬‬

‫بهارات أخلقية راقية ‪ ..‬فيعامل كل أحد يلقاه‬
‫بهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة ‪ ..‬حت يشعر‬
‫ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه ‪ ..‬وبالتال‬

‫بسب سبقهم إل السلم ‪ ..‬وتضحيتهم من أجله ‪..‬‬
‫قال عمرو ‪ :‬فسكتّ مافة أن يعلن ف آخرهم ‪..‬‬
‫فانظر كيف استطاع ‪ r‬أن يلك قلب عمرو بهارات‬

‫يكون هو أيضا ‪ r‬أحب الناس إليهم ‪ ..‬لنه‬

‫أخلقية مارسها معه ‪..‬‬

‫أشعرهم بحبته ‪..‬‬
‫كان عمرو بن العاص ‪ t‬داهية من دهاة العرب ‪..‬‬
‫حكمة وفطنة وذكاءً ‪ ..‬فأدهى العرب أربعة ‪..‬‬

‫بل كان عليه الصلة والسلم ينل الناس منازلم ‪..‬‬
‫وقد يترك أشغاله لجلهم ‪ ..‬لشعارهم بحبته لم‬
‫وقدرهم عنده ‪..‬‬

‫عمرو واحد منهم ‪..‬‬

‫لا توسع ‪ r‬بالفتوحات وبدأ ينتشر السلم ‪..‬‬

‫أسلم عمرو وكان رأسا ف قومه ‪..‬‬

‫جعل ‪ r‬يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إل السلم‬

‫فكان إذا لقي النب ‪ r‬ف طريق رأى البشاشة‬

‫‪ ..‬وربا احتاج المر أن يرسل جيشا ‪..‬‬

‫والبشر والؤانسة ‪..‬‬

‫وكان عدي بن حات الطائي ‪ ..‬ملكا ابن ملك ‪..‬‬

‫وإذا دخل ملسا فيه النب ‪ r‬رأى الحتفاء‬

‫فوقع بي قبيلته " طي " وبي السلمي حرب ‪ ..‬وكان‬

‫والسعادة بقدمه ‪..‬‬

‫عدي قد هرب من الرب فلم يشهدها ‪ ..‬واحتمى‬

‫وإذا دعاه النب ‪ .. r‬ناداه بأحب الساء إليه ‪..‬‬
‫شعر عمرو بذا التعامل الراقي ‪ ..‬ودوام الهتمام‬
‫والتبسم أنه أحب الناس إل رسول ال‬

‫‪r‬‬

‫‪r‬‬

‫بالروم ف الشام ‪..‬‬
‫وصل جيش السلمي إل ديار طيء ‪..‬‬
‫كا نت هزي ة ط يء سهلة ‪ ..‬فل ملك يقود ‪ ..‬ول ج يش‬

‫‪11‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مرتب ‪..‬‬

‫فقدمت فأتيته ‪ ..‬فلما دخلت الدينة جعل الناس يقولون ‪:‬‬

‫وكان ال سلمون ف حروب م ‪ ..‬ي سنون إل الناس‬

‫هذا عدي بن حات ‪ ..‬هذا عدي بن حات ‪..‬‬

‫‪ ..‬ويعطفون وهم ف قتال ‪..‬‬

‫فمشيت حت أتيت فدخلت على رسول ال ‪ r‬ف‬

‫كان القصود صد كيد قوم عدي عن السلمي ‪..‬‬
‫وإظهار قوة السلمي لم ‪..‬‬
‫أسر السلمون بعض قوم عدي ‪ ..‬وكان من بينهم‬
‫أخت لعدي بن حات ‪..‬‬

‫فعجـب‬

‫فرح النب ‪ r‬بقدمه ‪ ..‬واحتفى به ‪ ..‬مع أن عديا مارب‬
‫إل النصارى ‪ ..‬ومع ذلك لقيه ‪ r‬بالبشاشة والبشر ‪..‬‬

‫بفرار عدي إل الشام ‪..‬‬

‫مـن فراره !! كيـف يفـر مـن الديـن ؟‬

‫كيف يترك قومه ؟‬

‫وأخذ بيده يسوقه معه إل بيته ‪..‬‬
‫عدي وهو يشي بانب النب ‪ r‬يرى أن الرأسي‬
‫متساويان ‪!!..‬‬

‫ولكن ل يكن إل الوصول إل عدي سبيل ‪..‬‬

‫فمحمد ( ‪ ) r‬ملك على الدينة وما حولا ‪ ..‬وعدي‬

‫ل يطب القام لعدي ف ديار الروم ‪ ..‬فاضطر‬

‫ملك على جبال طي وما حولا ‪..‬‬

‫للرجوع لديار العرب ‪ ..‬ث ل يد بدا من أن‬

‫وممد ( ‪ ) r‬على دين ساوي " السلم " ‪ ..‬وعدي على‬

‫يذهب إل الدينة للقاء النب ‪ r‬ومصالته ‪ ..‬أو‬

‫دين ساوي " النصرانية " ‪..‬‬

‫التفاهم على شيء يرضيهما ‪.. )2( ..‬‬

‫وممد ( ‪ ) r‬عنده كتاب منل " القرآن " ‪ ..‬وعدي‬

‫يقول عدي وهو يكي قصة ذهابه إل الدينة ‪:‬‬
‫ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول ال‬

‫قلت ‪ :‬عدي بن حات ‪..‬‬
‫للمسلمي وفارٌ من الرب ‪ ..‬ومبغض للسلم ‪ ..‬ولجئٌ‬

‫مضوا بال سرى إل الدي نة ‪ ..‬ح يث ر سول ال‬
‫‪ ..‬وأخبوا النب‬

‫السجد فقال ل ‪ :‬عدي بن حات ؟‬

‫عنده كتاب منل " النيل " ‪..‬‬
‫‪r‬‬

‫من ‪..‬‬
‫وكنت على دين النصرانية ‪..‬‬
‫وكنت ملكا ف قومي لا كان يصنع ب ‪.‬‬
‫فلما سعت برسول ال ‪ r‬كرهته كراهية شديدة ‪..‬‬
‫فخرجت حت قدمت الروم على قيصر ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فكرهت مكان ذلك ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬وال لو أتيت هذا الرجل ‪ ..‬فإن كان‬
‫كاذبا ل يضرن ‪ ..‬وإن كان صادقا علمت ‪..‬‬

‫كان عدي يشعر أنه ل فرق بينهما إل ف القوة واليش‬
‫‪..‬‬
‫ف أثناء الطريق وقعت ثلثة مواقف ‪:‬‬
‫بينما ها يشيان إذا بامرأة قد وقفت ف وسط الطريق‬
‫فجعلت تصيح ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ل إليك حاجة ‪..‬‬
‫فانتزع النب ‪ r‬يده من يد عدي ومضى إليها ‪ ..‬وجعل‬
‫يستمع إل حاجتها ‪..‬‬
‫عدي بن حات ‪ ..‬الذي قد عرف اللوك والوزراء جعل‬
‫ينظر إل هذا الشهد ‪ ..‬ويقارن تعامل النب ‪ r‬مع الناس‬
‫بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ‪..‬‬

‫‪2‬‬

‫‪.‬‬

‫( ) وقيل إن أخته هي التي ذهبت إليه في الشام وردته إلى العرب‬

‫فتأمل طويلً ث قال ‪ :‬وال ما هذه بأخلق اللوك ‪ ..‬هذه‬

‫‪12‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أخلق النبيااااااء ‪..‬‬

‫واحدة فدفعها النب ‪ r‬إل عدي إكراما له ‪ ..‬وقال ‪ :‬خذ‬

‫وانتهت الرأة من حاجتها ‪ ..‬فعاد النب ‪ r‬إل عدي‬

‫هذه فاجلس عليها ‪ ..‬فدفعها عدي إليه قال ‪ :‬بل اجلس‬

‫‪ ..‬ومضيا يشيان ‪ ..‬فبينما ها كذلك ‪ ..‬فإذا‬

‫عليها أنت ‪ ..‬فقال ‪ : r‬بل أنت ‪ ..‬حت استقرت عند‬

‫برجل يقبل على النب ‪.. r‬‬

‫عدي فجلس عليها ‪..‬‬

‫فماذا قال الرجل ؟ هل قال ‪ :‬يا رسول ال عندي‬

‫عندها ‪ ..‬بدأ النب ‪ r‬يطم الواجز بي عدي والسلم‬

‫أموال زائدة أبث لا عن فقي ؟! أم قال ‪:‬‬
‫حصدت أرضي وزاد عندي الثمر ‪ ..‬فماذا أفعل به‬
‫؟‬
‫يا ليته قال شيئا من ذلك ‪ ..‬لعل عديا إذا سعه‬
‫يشعر بغن السلمي وكثرة أموالم ‪..‬‬
‫قال الرجل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أشكو إليك الفاقة‬
‫والفقر ‪..‬‬
‫ما يكاد هذا الرجل يد طعاما يسد به جوعة‬
‫أولده ‪ ..‬ومن حوله من السلمي يعيشون على‬
‫الكفاف ليس عندهم ما يساعدونه به ‪..‬‬
‫قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع ‪ ..‬فأجابه‬
‫النب ‪ r‬بكلمات ومضى ‪..‬‬
‫فلما مشيا خطوات ‪ ..‬أقبل رجل آخر ‪ ..‬قال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال أشكو إليك قطع الطريق !!‬
‫يعن أننا يا رسول ال لكثرة أعدائنا حولنا ل نأمن‬
‫أن نرج عن بنيان الدينة لكثرة من يعترضنا من‬
‫كفار أو لصوص ‪..‬‬
‫أجابه النب ‪ r‬بكلمات ومضى ‪..‬‬
‫جعل عدي يقلب المر ف نفسه ‪ ..‬هو ف عز‬

‫‪..‬‬
‫يا عدي أسلم ‪ ..‬تسلم ‪ ..‬أسلم تسلم ‪ ..‬أسلم تسلم ‪..‬‬
‫قال عدي ‪ :‬إن على دين ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬أنا أعلم بدينك منك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أنت تعلم بدين من ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬ألست من الركوسية ‪..‬‬
‫والركوسية ديانة نصرانية مشرّبة بشيء من الجوسية ‪..‬‬
‫فمن مهارته ‪ r‬ف القناع أنه ل يقل ألست نصرانيا ‪..‬‬
‫وإنا تاوز هذه العلومة إل معلومة أدق منها فأخبه‬
‫بذهبه ف النصرانية تديدا ‪..‬‬
‫كما لو لقيك شخص ف أحد بلد أوروبا وقال لك ‪ :‬لاذا‬
‫ل تتنصر ؟ فقلت ‪ :‬إن على دين ‪..‬‬
‫فلم يقل لك ‪ :‬ألست مسلما ‪ ..‬ول يقل ‪ :‬ألست سنُيّا ‪..‬‬
‫وإنا قال ‪ :‬ألست شافعيا ‪ ..‬أو حنبليا ‪..‬‬
‫عندها ستدرك أنه يعرف كل شيء عن دينك ‪..‬‬
‫فهذا الذي فعله العلم الول ‪ r‬مع عدي ‪ ..‬قال ‪ :‬ألست‬
‫من الركوسية ‪..‬‬
‫فقال عدي ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم‬

‫وشرف ف قومه ‪ ..‬وليس له أعداء يتربصون به ‪..‬‬

‫الرباع ؟‬

‫ومسكنة ‪ ..‬وفقر وحاجة ‪..‬‬

‫( ) الرباع ‪ :‬إذا غزت ال قبيلة ق سم رئي سها الغني مة أرب عة أق سام‬
‫فأ خذ الر بع له وحده ‪ ،‬وهذا حرام فص د ين النصصرانية ‪ ،‬جائز ع ند‬
‫العرب ‪.‬‬

‫فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله ف ضعف‬
‫وصل إل بيت النب ‪ .. r‬فدخل ‪ ..‬فإذا وسادة‬

‫‪3‬‬

‫‪13‬‬

‫(‪)3‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم كسرى بن هرمز ‪ ..‬ولتنفقن أمواله ف سبيل‬

‫فقال ‪ : r‬فإن هذا ل يل لك ف دينك ‪..‬‬

‫ال ‪..‬‬

‫فتضعضع لا عدي ‪ ..‬وقال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫قال ‪ : r‬ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يرج بلء‬

‫فقال ‪ : r‬أما إن أعلم الذي ينعك من السلم ‪..‬‬

‫كفه من ذهب أوفضة يطلب من يقبله منه فل يد أحدا‬

‫أنك تقول ‪ :‬إنا اتبعه ضعفة الناس ومن ل قوة لم‬
‫‪..‬‬

‫يعن من كثرة الال يرج الغن يطوف بصدقته ل يد‬
‫فقيا يعطيه إياها ‪..‬‬

‫وقد رمتهم العرب ‪..‬‬
‫يا عدي ‪ ..‬أتعرف الية ؟‬

‫يقبله منه ‪..‬‬

‫(‪)4‬‬

‫قلت ‪ :‬ل أرها وقد سعت با ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فوالذي نفسي بيده ليتمن ال هذا المر حت‬
‫ترج الظعينة من الية حت تطوف بالبيت ف غي‬
‫جوار أحد ‪..‬‬
‫أي سيقوى السلم إل درجة أن الرأة السلمة‬
‫الاجة ترج من الية حت تصل إل مكة ليس‬
‫معها إل مرم ‪ ..‬من غي أحد يميها ‪ ..‬وتر على‬
‫مئات القبائل فل يرؤ أحد أن يعتدي عليها أو‬

‫ث بدأ‬

‫يعظ عديا ويذكره بالخرة ‪ ..‬فقال ‪:‬‬

‫وليلقي الَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجان ‪،‬‬
‫فينظر عن يينه فل يرى إل جهنم ‪ ،‬وينظر عن شاله فل‬
‫يرى إل جهنم " ‪..‬‬
‫سكت عدي متفكرا ‪..‬‬
‫ففاجأه‬

‫قائلً ‪ :‬يا عدي ‪ ..‬فما يفرك أن تقول ل إله إل‬

‫ال ؟‪ ..‬أو تعلم من إله أعظم من ال ؟!‬
‫قال عدي ‪ :‬فإن حنيف مسلم ‪ ..‬أشهد أن ل إله إل ال‬
‫‪ ..‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ‪..‬‬

‫يسلبها مالا ‪ ..‬لن السلمي صار لم قوة وهيبة ‪..‬‬

‫فتهلل وجه النب ‪ r‬فرحا مستبشرا ‪..‬‬

‫إل درجة أن أحدا ل يرؤ على التعرض لسلم‬

‫قال عدي بن حات ‪:‬‬

‫خوفا من انتصار السلمي له ‪..‬‬

‫فهذه الظعينة ترج من الية تطوف بالبيت ف غي جوار‬

‫فلما سع عدي ذلك ‪ ..‬جعل يتصور النظر ف ذهنه‬

‫‪..‬ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ‪..‬‬

‫‪ ..‬امرأة ترج من العراق حت تصل إل مكة ‪..‬‬

‫والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لن رسول ال ‪ r‬قد‬

‫معن ذلك أنا ستمر بشمال الزيرة ‪ ..‬يعن ستمر‬
‫ببال طي ‪ ..‬ديار قومه ‪..‬‬
‫فتعجب عدي وقال ف نفسه ‪ :‬فأين عنها ذُعّار طي‬

‫قالا " ‪..‬‬

‫(‪)5‬‬

‫فتأمل كيف كان هذا النس منه‬

‫لعدي ‪ ..‬وهذا‬

‫الحتفاء الذي قابله به ‪ ..‬حت شعر به عدي ‪ ..‬تأمل‬

‫الذين سعروا البلد !!‬

‫كيف كان كل ذلك جاذبا لعدي للدخول ف السلم ‪..‬‬

‫ث قال ‪ : r‬وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ‪..‬‬

‫فلو مارسنا هذا الب مع الناس ‪ ..‬مهما كانوا ‪ ..‬للكنا‬

‫قال ‪ :‬كنوز ابن هرمز ؟‬

‫قلوبم ‪..‬‬

‫‪4‬‬

‫( ) الية ‪ :‬مدينة بالعراق‬

‫‪5‬‬

‫‪14‬‬

‫( ) رواه مسلم وأحد ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فكرة ‪..‬‬
‫بالرفق واستعمال مهارات التعامل والقناع ‪..‬‬
‫نستطيع أن نقق ما نريد ‪..‬‬
‫‪.8‬استمتع بالهارات ‪..‬‬
‫الهارات متعة حسية ‪ ،‬ل أعن با الجر الخروي‬
‫فقط ‪ ،‬ل وإنا هي متعة وفرح تشعر به حقيقة ‪..‬‬
‫فاستمتع با ‪ ،‬ومارسها مع جيع الناس ‪ ،‬كبيهم‬
‫وصغيهم ‪ ،‬غنيهم وفقيهم ‪ ،‬قريبهم وبعيدهم ‪..‬‬
‫كلهم ‪ ..‬مارس معهم هذه الهارات ‪..‬‬
‫إما لتقاء أذاهم ‪..‬‬
‫أو لكسب مبتهم ‪..‬‬
‫أو لصلحهم ‪ ..‬نعم إصلحهم ‪..‬‬
‫كان علي بن الهم شاعرا فصيحا ‪ ..‬لكنه كان‬
‫أعرابيا جلفا ل يعرف من الياة إل ما يراه ف‬
‫الصحراء ‪..‬‬
‫وكان التوكل خليفة متمكنا ‪ ..‬يُغدى عليه ويراح‬
‫با يشتهي ‪..‬‬
‫دخل علي بن الهم بغداد يوما فقيل له ‪ :‬إن من‬
‫مدح الليفة حظي عنده ولقي منه العطيات ‪..‬‬
‫فاستبشر علي ويم جهة قصر اللفة ‪..‬‬
‫دخل على التوكل ‪ ..‬فرأى الشعراء ينشدون‬
‫ويربون ‪..‬‬
‫والتوكل هو التوكل ‪ ..‬سطوة وهيبة وجبوت ‪..‬‬
‫فانطلق مادحا الليفة بقصيدة مطلعها ‪:‬‬
‫يا أيها الليفة ‪..‬‬
‫أنت كالكلب ف حفاظك للود ‪ ..‬وكالتيس ف‬

‫قراع الطوب‬

‫أنت كالدلو ل عدمتك دلوا ‪ ..‬من كبار الدلْ كثي‬
‫الذنوب‬
‫ومضى يضرب للخليفة المثلة بالتيس والعن والبئر‬
‫والتراب ‪..‬‬
‫فثار الليفة ‪ ..‬وانتفض الراس ‪ ..‬واستل السياف سيفه‬
‫‪ ..‬وفرش النطع ‪ ..‬وتهز للقتل ‪..‬‬
‫فأدرك الليفة أن علي بن الهم قد غلبت عليه طبيعته ‪..‬‬
‫فأراد أن يغيها ‪..‬‬
‫فأمر به فأسكنوه ف قصر منيف ‪ ..‬تغدو عليه أجل‬
‫الواري وتروح يا يلذ ويطيب ‪..‬‬
‫ذاق علي بن الهم النعمة ‪ ..‬واتكأ على الرائك ‪..‬‬
‫وجالس أرق الشعراء ‪ ..‬وأغزل الدباء ‪..‬‬
‫ومكث على هذا الال سبعة أشهر ‪..‬‬
‫ث جلس الليفة ملس سر ليلة ‪ ..‬فتذكر علي بن الهم‬
‫‪ ..‬فسأل عنه ‪ ،‬فدعوه له ‪ ..‬فلما مثل بي يديه ‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫أنشدن يا علي بن الهم ‪..‬‬
‫فانطلق منشدا قصيدة مطلعها ‪:‬‬
‫عيون الها بي الرصافة والسر ‪ ..‬جلب الوى من حيث‬
‫أدري ول أدري‬
‫أعدن ل الشوق القدي ول أكن ‪ ..‬سلوت ولكن زدن‬
‫جرا على جر‬
‫ومضى يرك الشاعر بأرق الكلمات ‪ ..‬ث شرع يصف‬
‫الليفة بالشمس والنجم والسيف ‪..‬‬
‫فانظر كيف استطاع الليفة أن يغي طباع ابن الهم ‪..‬‬
‫ونن كم ضايقتنا طباع لولدنا أو أصدقائنا فسعينا‬
‫لتغييها ‪ ..‬فغيناها ‪..‬‬
‫فمن باب أول أن تقدر أنت على تغيي طباعك ‪ ..‬فتقلب‬

‫‪15‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫العبوس تبسما ‪ ..‬والغضب حلما ‪ ..‬والبخل كرما‬

‫‪ ..‬وهذا ليس صعبا ‪ ..‬لكنه يتاج إل عزية‬

‫رسول ال ‪ r‬يصنع ف بيته ؟‬
‫فقالت ‪ :‬يكون ف مهنة أهله ‪ ..‬فإذا حضرت الصلة‬

‫ومراس ‪ ..‬فكن بطلً ‪..‬‬

‫يتوضأ ويرج للصلة ‪..‬‬

‫ومن نظر ف سية ممد ‪ r‬وجد أنه كان يتعامل مع‬

‫وقل مثل ذلك مع الوالدين ‪ ..‬فكم هم أولئك الذين‬

‫الناس بقدرات أخلقية ‪ ،‬ملك با قلوبم ‪..‬‬

‫نسمع عن حسن أخلقهم ‪..‬‬

‫ول يكن ‪ r‬يتصنع هذه الخلق أمام الناس ‪..‬‬

‫وكرمهم وتبسمهم ‪ ..‬وجيل معاشرتم للخرين ‪ ..‬أما‬

‫فإذا خل بأهل بيته ‪ ..‬انقلب حلمه غضبا ‪ ..‬ولينه‬
‫غلظا ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬ما كان بساما مع الناس عبوسا مع أهل بيته‬
‫‪..‬‬

‫مع أقرب الناس إليهم ‪ ..‬وأعظم الناس حقا عليهم ‪ ..‬مع‬
‫الوالدين فجفاء وهجر ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬خيكم خيكم لهله ‪ ..‬لوالديه ‪ ..‬لزوجه ‪..‬‬
‫لدمه ‪ ..‬بل ولطفاله ‪..‬‬

‫ول كريا مع اللق إل مع ولده وزوجه ‪..‬‬

‫ف يوم مليء بالشاعر ‪ ..‬يلس أبو ليلى ‪ t‬عند رسول ال‬

‫ل ‪ ..‬بل كانت أخلقه سجية ‪ ..‬يتعبد ل تعال با‬

‫‪ .. e‬فيأتـ السـن أو السـي يشـي إل النـب ‪.. e‬‬

‫‪ ..‬كما يتعبد بصلة الضحى وقيام الليل ‪..‬‬
‫يتسب ابتسامته قربة ‪ ..‬ورفقَه عبادة ‪ ..‬وعفوَه‬
‫ولينَه حسنات ‪..‬‬
‫إن من اعتب حسن اللق عبادة ‪ ..‬تلى با ف جيع‬
‫أحواله ‪ ..‬ف سلمه وحربه ‪ ..‬وجوعه وشبعه ‪..‬‬
‫وصحته ومرضه ‪ ..‬بل وفرحه وحزنه ‪..‬‬

‫فيأخذه ‪ .. e‬فيقعده على بطنه ‪ ..‬فبال الصغي على بطن‬
‫رسول ال ‪ .. e‬قال أبو ليلى ‪ :‬حت رأيت بوله على بطن‬
‫رسول ال ‪ e‬أساريع ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فوثبنـا إليـه ‪ ..‬فقال ‪ : e‬دعوا ابنـ ‪ ..‬ل تفزعوا‬
‫ابن ‪..‬‬
‫فل ما فرغ ال صغي من بوله ‪ ..‬د عا ‪ e‬باء ف صبه عل يه ‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬كم من الزوجات تسمع عن أخلق‬

‫(‪)7‬‬

‫زوجها‪ ..‬وسعة صدره ‪ ..‬وابتسامته وكرمه ‪..‬‬

‫فلله دره كيف تروضت نفسه على هذه الخلق ‪ ..‬فل‬

‫ولكنها ل تر من ذلك شيئا ‪..‬‬
‫فهو ف بيته سيئَ اللق ‪ ..‬ضيقَ الصدر ‪ ..‬عابسَ‬

‫عجب إذن أن يلك قلوب الصغار والكبار ‪..‬‬
‫رأي ‪..‬‬

‫ل ومنانا ‪..‬‬
‫الوجه ‪ ..‬صخابا لعانا ‪ ..‬بي ً‬

‫بدل أن تسب الظلم ‪ ..‬حاول إصلح الصباح ‪..‬‬

‫أما هو ‪ r‬فهو الذي قال ‪ ( :‬خيكم خيُكم‬
‫لهله‪ ،‬وأنا خيكم لهلي )‬

‫(‪)6‬‬

‫‪..‬‬

‫وانظر كيف كان يتعامل مع أهله ‪..‬‬
‫قال السود بن يزيد ‪ :‬سألت عائشة ‪ : t‬ما كان‬
‫‪6‬‬

‫( ) رواه ابن ماجة‬

‫‪.9‬مع الفقراء ‪..‬‬
‫عدد من الناس اليوم أخلقهم تارية ‪ ..‬فالغن فقط هو‬
‫الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند ساعها ‪..‬‬
‫‪7‬‬

‫‪16‬‬

‫( ) رواه أحد والطبان ‪.‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وأخطاؤه صغية ‪ ..‬فيتغاضون عنها ‪..‬‬

‫أما الفقراء فنكتهم ثقيلة ‪ ..‬يسخر بم عند ساعها‬
‫‪ ..‬وأخطاؤهم جسيمة ‪ ..‬يصرخ بم عند وقوعها‬

‫فجعل النب ‪ r‬يازح زاهرا ‪ ..‬ويصيح بالناس يقول ‪:‬من‬
‫يشتري العبد ؟ ‪ ..‬من يشتري العبد ؟ ‪..‬‬
‫فنظر زاهر ف حاله ‪ ..‬فإذا هو فقي كسي ‪ ..‬ل مال ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ول جال ‪..‬‬

‫أما رسول ال ‪ r‬فكان عطفه على الغن والفقي‬

‫فقال ‪ :‬إذا وال تدن كاسدا يا رسول ال ‪..‬‬

‫سواء ‪..‬‬

‫فقال ‪ : r‬لكن عند ال لست بكاسد ‪ ..‬أنت عند ال‬

‫قال أنس ‪: t‬‬

‫غال ‪..‬‬

‫كان رجل من أهل البادية اسه زاهر بن حرام ‪..‬‬

‫فل عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به‬

‫وكان ربا جاء الدينة ف حاجة فيهدي للنب ‪ r‬من‬

‫بذه الخلق ‪..‬‬

‫البادية شيئا من إقط أو سن ‪..‬‬
‫فيُجهزه رسول ال ‪ r‬إذا أراد أن يرج إل أهله‬
‫بشيء من تر ونوه ‪..‬‬
‫وكان النب ‪ r‬يبه ‪ ..‬وكان يقول ‪ ( :‬إن زاهرا‬
‫باديتنا ‪ ..‬ونن حاضروه )‪ ..‬وكان زاهرا دميما ‪..‬‬
‫خرج زاهر ‪ t‬يوما من باديته ‪ ..‬فأتى بيت رسول‬
‫ال ‪ .. r‬فلم يده ‪..‬‬
‫وكان معه متاع فذهب به إل السوق ‪ ..‬فلما علم‬
‫به النب‬

‫مضى إل السوق يبحث عنه ‪..‬‬

‫كثي من الفقراء ‪ ..‬قد ل يعيب على الغنياء البخل عليه‬
‫بالال والطعام ‪ ..‬لكنه يد عليهم بلهم باللطف وحسن‬
‫العاشرة ‪..‬‬
‫وكم من فقي تبسمت ف وجهه ‪ ..‬وأشعرته بقيمته‬
‫واحترامه ‪ ..‬فرفع ف ظلمة الليل يدا داعية ‪ ..‬يستنل با‬
‫لك الرحات من السماء ‪..‬‬
‫ورب أشعث أغب ذي طمرين مدفوع بالبواب ل يؤبه له‬
‫‪ ..‬لو أقسم على ال لبره ‪..‬‬
‫فكن دائم البشر مع هؤلء الضعفاء ‪..‬‬

‫فأتاه فإذا هو يبيع متاعه ‪ ..‬والعرق يتصبب منه ‪..‬‬

‫إشارة ‪..‬‬

‫وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ‪..‬‬

‫لعل ابتسامة ف وجه فقي ‪ ..‬ترفعك عند ال درجات ‪..‬‬

‫فاحتضنه ‪ r‬من ورائه ‪ ،‬وزاهر ل يُبصره ‪ ..‬ول‬
‫يدري من أمسكه ‪..‬‬
‫ففزع زاهر وقال ‪ :‬أرسلن ‪ ..‬من هذا ؟ ‪..‬‬
‫فسكت النب عليه الصلة والسلم ‪..‬‬
‫فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ‪..‬‬
‫وجعل يلتفت وراءه ‪ ..‬فرأى النب ‪ .. r‬فاطمأنت‬
‫نفسه ‪ ..‬وسكن فزعه ‪..‬‬
‫وصار يُلصٍٍق ظهره بصدر النب ‪ .. r‬حي عرفه ‪..‬‬

‫وهو يلكهم‬

‫‪.10‬النساء ‪..‬‬
‫كان جدي يستشهد بثل قدي ‪ " :‬من غاب عن عنه‬
‫جابت تيس " ‪..‬‬
‫بعن أن من ل تد عنده زوجته ‪ ..‬ما يشبع عاطفتها ‪..‬‬
‫ويروي نفسها ‪ ..‬فقد تدثها نفسها بالستجابة لغيه ‪..‬‬
‫من يلك معسول الكلم ‪..‬‬

‫‪17‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)10‬‬

‫وليس مقصودهم بذا الثل تشبيه الرجل والرأة‬

‫بالنساء خيا ‪..‬‬

‫بالتيس والعن ‪ ..‬معاذ ال ‪..‬‬

‫وف يوم من اليام أطاف بأزواج رسول ال ‪ r‬نساء كثي‬

‫الرأة شقيقة الرجل ‪ ..‬ولئن كان ال قد وهب‬

‫يشتكي أزواجهن ‪..‬فلما علم النب ‪ r‬بذلك ‪ ..‬قام ‪..‬‬

‫الرجل جسما قويا ‪ ..‬فقد وهبها عاطفة قوية ‪..‬‬
‫وكم رأينا سلطي الرجال وشجعانم تور قواهم‬
‫عند قوة عاطفة امرأة ‪..‬‬

‫وقال‬

‫الذي تؤثر من خلله فيها ‪ ..‬العاطفة ‪ ..‬تقاتلها‬

‫(‪)11‬‬

‫‪:‬‬

‫( خيُكم خيُكم لهله وأنا خيكم لهلي ) ‪..‬‬

‫بسلحها ‪..‬‬

‫(‪)12‬‬

‫بل ‪ ..‬قد بلغ من إكرام الدين للمرأة ‪ ..‬أنا كانت تقوم‬

‫كان النب ‪ e‬يوصيك بالحسان إل الرأة ‪..‬‬

‫الروب ‪ ..‬وتسحق الماجم ‪ ..‬وتتطاير الرؤوس ‪..‬‬

‫واحترام عاطفتها ‪ ..‬لجل أن تسعد معها ‪..‬‬
‫وأوصى الب بالحسان إل بناته ‪ ..‬فقال ‪ ( :‬من‬
‫عال جاريتي حت تبلغا ‪ ..‬جاء يوم القيامة أنا وهو‬
‫(‪)8‬‬

‫وأوصى با أولدها فقال فإنه لا سأله رجل فقال ‪:‬‬
‫من أحق الناس بسن صحابت ؟‬
‫قال ‪ :‬أمك ‪ ..‬ث أمك ‪ ..‬ث أمك ‪ ..‬ث أبوك ‪..‬‬

‫لقد طاف بآل ممد ‪ r‬نساء كثي يشتكي أزواجهن ‪..‬‬
‫ليس أولئك بياركم ‪..‬‬

‫ومن مهارات التعامل مع الرأة أن تعرف الفتاح‬

‫وضم أصابعه ) ‪..‬‬

‫وقال للناس ‪:‬‬

‫(‪)9‬‬

‫بل أوصى ‪ r‬بالرأة زوجها ‪ ..‬وذ ّم من غاضب‬

‫لجل عرض امرأة واحدة ‪..‬‬
‫كان اليهود يساكنون السلمي ف الدينة ‪..‬‬
‫وكان يغيظ هم نزو ُل ال مر بالجاب ‪ ..‬وت ست ُر ال سلمات‬
‫‪ ..‬وياولون أن يزرعوا الف ساد والتك شف ف صفوف‬
‫السلمات ‪ ..‬فما استطاعوا ‪..‬‬
‫وف أحد اليام جاءت امرأة مسلمة إل سوق يهود بن‬
‫قينقاع ‪..‬‬
‫وكانت عفيفة متسترة ‪ ..‬فجلست إل صائغ هناك منهم‬

‫زوجته أو أساء إليها ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وانظر إليه ‪ r‬وقد قام ف حجة الوداع ‪ ..‬فإذا بي‬

‫فاغتاظ اليهود من تسترها وعفتها ‪ ..‬وودوا لو يتلذذون‬

‫يديه مائةُ ألف حاج ‪..‬‬

‫بالنظر إل وجهها ‪ ..‬أو لسِها والعبثِ با ‪ ..‬كما كانوا‬

‫فيهم السود والبيض ‪ ..‬والكبي والصغي ‪..‬‬

‫يفعلون ذلك قبل إكرامها بالسلم ‪ ..‬فجعلوا يريدونا‬

‫والغن والفقي ‪..‬‬

‫على كشف وجهها ‪ ..‬ويغرونا لتنع حجابا ‪..‬‬

‫صاح ‪ r‬بؤلء جيعا وقال لم ‪:‬‬

‫فأبت ‪ ..‬وتنعت ‪..‬‬

‫أل واستوصوا بالنساء خيا ‪ ..‬أل واستوصوا‬

‫فغافلها الصائغ وهي جالسة ‪ ..‬وأخذ طرف ثوبا من‬
‫‪10‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫( ) رواه مسلم‬
‫( ) متفق عليه‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫‪18‬‬

‫( ) رواه الترمذي ومسلم‬
‫( ) رواه أبو داود‬
‫( ) رواه ابن ماجة والترمذي‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫السفل ‪ ..‬وربطه إل طرف خارها التدل على‬

‫ظهرها ‪..‬‬
‫فلما قامت ‪ ..‬ارتفع ثوبا من ورائها ‪ ..‬وتكشفت‬
‫أعضاؤها ‪ ..‬فضحك اليهود منها‪..‬‬
‫فصاحت السلمة العفيفة ‪ ..‬وودت لو قتلوها ول‬
‫يكشفوا عورتا ‪..‬‬
‫فلما رأى ذلك رجل من السلمي ‪ ..‬سلّ سيفه ‪..‬‬
‫ووثب على الصائغ فقتله ‪..‬فشد اليهود على‬
‫السلم فقتلوه ‪..‬‬
‫فل ما علم ال نب ‪ r‬بذلك ‪ ..‬وأن اليهود قـد نقضوا‬
‫العـهد وتعرضوا للمسلمات ‪ ..‬حاصرهم ‪ ..‬حت‬
‫استسلموا ونزلوا على حكمه ‪..‬‬
‫فلمـا أراد النـب ‪ r‬أن ينكـل بمـ ‪ ..‬ويثأر لعرض‬
‫السلمة العفيفة ‪..‬‬
‫قام إليه جندي من جند الشيطان ‪..‬‬
‫الذيـن ل يهمهـم عرض السـلمات ‪ ..‬ول صـيانة‬
‫الكرمات ‪..‬‬
‫وإنا هم أحدهم متعة بطنه وفرجه ‪..‬‬
‫ب ابن سلول ‪..‬‬
‫قام رأس النافقي ‪ ..‬عبد ال بن أُ ّ‬
‫فقال ‪ :‬يـا ممـد أحسـن فـ موال اليهود وكانوا‬
‫أنصاره ف الاهلية ‪..‬‬
‫فأعرض عنه النب ‪ .. r‬وأبـى ‪..‬‬
‫إذ ك يف يطلب الع فو عن أقوام يريدون أن تش يع‬
‫الفاحشة ف الذين آمنوا !!‬
‫فقام النا فق مرة أخرى ‪ ..‬وقال ‪ :‬يا م مد أح سن‬
‫إليهم ‪..‬‬
‫فأعرض عنه النب ‪ .. r‬صيانة لعرض السلمات ‪..‬‬
‫وغية على العفيفات ‪..‬‬

‫فغضب ذلك النافق ‪ ..‬وأدخل يده ف جيب درع النب‬

‫‪r‬‬

‫‪ ..‬وجرّه وهو يردد ‪:‬‬
‫ل ‪ ..‬أحسن إل موالّ ‪..‬‬
‫أحسن إل موا ّ‬
‫فغضب النب ‪ r‬والتفت إليه وصاح به وقال ‪ :‬أرسلن ‪..‬‬
‫فأب النافق ‪ ..‬وأخذ يناشد النب ‪ r‬العدول عن قتلهم ‪..‬‬
‫فالتفت إليه النب ‪ r‬وقال ‪ :‬هم لك ‪..‬‬
‫ثـ عدل عـن قتلهـم ‪ ..‬لكنـه ‪ r‬أخرجهـم مـن الدينـة ‪..‬‬
‫وطرّدهم من ديارهم ‪..‬‬
‫نعم الرأة العفيفة تستحق أكثر من ذلك ‪..‬‬
‫كانت خولة بنت ثعلبة ‪ t‬من الصحابيات الصالات ‪..‬‬
‫وكان زوجها أوس بن الصامت شيخا كبيا يسرع إليه‬
‫الغضب ‪..‬‬
‫دخل عليها يوما راجعا من ملس قومه ‪ ..‬فكلمها ف‬
‫شيء فردت عليه ‪ ..‬فتخاصما ‪ ..‬فغضب فقال ‪ :‬أنت‬
‫علي كظهر أمي ‪ ..‬وخرج غاضبا ‪..‬‬
‫كانت هذه الكلمة ف الاهلية إذا قالا الرجل لزوجته‬
‫صارت طلقا ‪ ..‬أما ف السلم فل تعلم خولة حكمها ‪..‬‬
‫رجع أوس إل بيته ‪ ..‬فإذا امرأته تتباعد عنه ‪..‬‬
‫وقالت له ‪ :‬والذي نفس خويلة بيده ل تلص إل وقد‬
‫قلت ما قلت ‪ ..‬حت يكم ال ورسوله فينا بكمه ‪..‬‬
‫ث خرجت خولة إل رسول ال ‪ e‬فذكرت له ما تلقى من‬
‫زوجها ‪ ..‬وجعلت تشكو إليه ما سوء خلقه معها ‪..‬‬
‫فجعل رسول ال ‪ e‬يصبها ويقول ‪ :‬يا خويلة ابن‬
‫عمك ‪ ..‬شيخ كبي ‪ ..‬فاتقي ال فيه ‪..‬‬
‫وهي تدافع عباتا وتقول ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أكل شباب‬
‫‪ ..‬ونثرت له بطن ‪ ..‬حت إذا كبت سن ‪ ..‬وانقطع‬
‫ولدي ‪ ..‬ظاهر من ‪ ..‬اللهم إن أشكو إليك ‪..‬‬
‫وهو ‪ e‬ينتظر أن ينل ال تعال فيهما حكما من عنده‬

‫‪19‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫وقفة ‪..‬‬

‫فبينما خولة عند رسول ال ‪ e‬إذ هبط جبيل من‬

‫قد تصب الرأة على ‪ ..‬فقر زوجها ‪ ..‬وقبحه ‪..‬‬

‫السماء على رسول ال ‪.. e‬‬

‫وانشغاله ‪ ..‬لكنها قل أن تصب على سوء خلقه ‪..‬‬

‫بقرآن فيه حكمها وحكم زوجها ‪..‬‬
‫فالتفت ‪ e‬إليها وقال ‪ :‬يا خويلة ‪ ..‬قد أنزل فيك‬
‫وف صاحبك قرآنا ‪ ..‬ث قرأ " قد سع ال قول الت‬
‫تادلك ف زوجها وتشتكي إل ال وال يسمع‬
‫تاوركما إن ال سيع بصي " إل آخر اليات من‬
‫أول سورة الجادلة ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ما عنده ما يعتق ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فليصم شهرين متتابعي ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬وال إنه لشيخ كبي ما له من صيام ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فليطعم ستي مسكينا وسقا من تر ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ما ذاك عنده ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬وال يا رسول ال ‪ ..‬أنا سأعينه بعرق آخر‬
‫‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬قد أصبت وأحسنت ‪ ..‬فاذهب فتصدقي‬
‫(‪)13‬‬

‫فسبحان من وهبه اللي والتحمل مع الميع ‪..‬‬
‫حت ف مشاكلهم الشخصية ‪ ..‬يتفاعل معهم ‪..‬‬
‫وقد جربت بنفسي ‪ ..‬التعامل باللي والهارات‬
‫العاطفية مع البنت والزوجة ‪ ..‬وقبل ذلك الم‬
‫والخت ‪ ..‬فوجدت لا من التأثي الكبي ‪ ..‬ما ل‬
‫يتصوره إل من مارسه ‪..‬‬
‫فالرأة ل يكرمها إل كري ‪ ..‬ول يهينها إل لئيم ‪..‬‬
‫‪13‬‬

‫مطبوعة ف أذهاننا إل اليوم ‪ ..‬سواء كانت مفرحة أو‬
‫مزنة ‪..‬‬
‫كرمت با ف مدرستك ‪ ..‬أو ثناء أثناه عليك أحد ف‬
‫ملس عام ‪ ..‬فهي مواقف تفر صورتا ف الذاكرة ‪ ..‬فل‬
‫تكاد تنسى ‪..‬‬
‫وإل جانب ذلك ‪ ..‬ل نزال نتذكر مواقف مزنة ‪..‬‬
‫وقعت لنا ف طفولتنا ‪ ..‬مدرس ضربنا ‪ ..‬أو خصومة مع‬
‫زملء ف الدرسة ‪ ..‬أو مواقف تعرضنا فيها للهانة من‬

‫فقال ‪ : e‬فإنا سنعينه بعرق من تر ‪..‬‬

‫( ) رواه أحد وأبو داود ‪ ،‬صحيح ‪.‬‬

‫كم هي الواقف الت وقعت لنا ف صغرنا ول تزال‬

‫عُد بذاكرتك إل أيام طفولتك ‪ ..‬ستذكر ل مالة جائزة‬

‫ث قال لا ‪ e‬مُريه فليعتق رقبة ‪..‬‬

‫به عنه ‪ ..‬ث استوصي بابن عمك خيا ‪..‬‬

‫‪.11‬الصغار ‪..‬‬

‫أسرتنا ‪ ..‬أو تعرض لا أحدنا من زوجة أبيه ‪ ..‬أو نو‬
‫ذلك ‪..‬‬
‫وكم صار الحسان إل الصغار طريقا إل التأثي ليس‬
‫فيهم فقط ‪ ..‬بل ف آبائهم وأهليهم ‪ ..‬وكسب مبتهم‬
‫جيعا ‪..‬‬
‫يتكرر كثيا لدرس الرحلة البتدائية أن يتصل به أحد‬
‫أبوي طالب صغي ويثن عليه وأنه أحبه لحبة ولده له‬
‫وكثرة ذكره بالي ‪ ..‬وقد يعبون عن هذه الشاعر ف‬
‫لقاء عابر ‪ ..‬أو هدية أو رسالة ‪..‬‬
‫إذن ل تتقر البتسامة ف وجه الصغي ‪ ..‬وكسب قلبه ‪..‬‬
‫ومارسة مهارات التعامل الرائع معه ‪..‬‬
‫ألقيت يوما ماضرة عن الصلة لطلب صغار ف مدرسة‬

‫‪20‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫ول أكتمك أنن أبالغ ف إكرام الصغار والفاوة بم بعض‬

‫فسألتهم عن حديث حول أهية الصلة ‪ ..‬فأجاب‬

‫الشيء ‪ ..‬بل والستماع إل أحاديثهم العذبة – وإن‬

‫أحدهم ‪ :‬قال ‪ : e‬بي الرجل وبي الكفر أو‬

‫كانت ف أكثر الحيان غي مهمة – بل أزيد الفاوة‬

‫الشرك ترك الصلة ‪..‬‬
‫أعجبن جوابه ‪ ..‬ومن شدة الماس نزعت ساعة‬
‫يدي وأعطيته إياها ‪..‬‬
‫وكانت – عموما – ساعة عادية كساعات الطبقة‬
‫الكادحة ‪!..‬‬
‫كان هذا الوقف مشجعا لذلك الغلم ‪ ..‬أحب‬
‫العلم أكثر ‪ ..‬وتوجه لفظ القرآن ‪ ..‬وشعر بقيمته‬
‫‪..‬‬
‫مضت اليام ‪ ..‬بل السني ‪ ..‬ث ف أحد الساجد‬
‫تفاجأت أن المام هو ذلك الغلم ‪ ..‬وقد صار‬
‫شابا متخرجا من كلية الشريعة ‪ ..‬ويعمل ف سلك‬
‫القضاء بأحد الحاكم ‪ ..‬ل أذكره وإنا تذكرن هو‬
‫‪..‬‬
‫فانظر كيف انطبعت ف ذهنه الحبة والتقدير‬
‫بوقف عاشه قبل سني ‪..‬‬

‫ببعضهم أحيانا إكراما لوالده وكسبا لحبته ‪..‬‬
‫أحد الصدقاء كنت ألقاه أحيانا مع ولده الصغي ‪..‬‬
‫فكنت أحتفي بالصغي وألطفه ‪..‬‬
‫ل بولده‬
‫لقين صديقي هذا يوما ف مفل كبي ‪ ..‬فأقبل إ ّ‬
‫يسلم علي ‪ ..‬ث قال ‪ :‬ماذا فعلت بولدي ! يسألم‬
‫مدرسهم قبل أيام عن أمنياتم ف الستقبل ‪ ..‬فمنهم من‬
‫قال ‪ :‬أكون طبيبا ‪ ..‬والخر قال ‪ :‬أكون مهندسا ‪..‬‬
‫وولدي قال ‪ :‬أكون ممد العريفي !!‬
‫ويكنك أن تلحظ أنواع الناس ف التعامل مع الصغار ‪..‬‬
‫عندما يدخل رجل إل ملس عام ويطوف بالاضرين‬
‫مصافحا ‪ ..‬وولده من خلفه يفعل كفعله ‪ ..‬فمن الناس‬
‫من يتغافل عن الصغي ‪ ..‬ومنهم من يصافحه بطرف يده‬
‫‪ ..‬ومنهم من يهز يده مبتسما مرددا ‪ :‬أهلً يا بطل ‪..‬‬
‫كيف حالك يا شاطر ‪ ..‬فهذا الذي تنطبع مبته ف قلب‬
‫الصغي ‪ ..‬بل وقلب أبيه وأمه ‪..‬‬

‫وأذكر أن دعيت ليلة لحدى الولئم ‪ ..‬فإذا‬

‫كان الرب الول ‪ e‬له أحسن التعامل مع الصغار ‪..‬‬

‫شاب مشرق الوجه يسلم علي برارة ب ويذكرن‬

‫كان لنس بن مالك أخ صغي ‪ ..‬وكان ‪ r‬يازحه ويكنيه‬

‫بوقف لطيف وقع له معي ف ماضرة ألقيتها ف‬
‫مدرسته لا كان غلما صغيا ‪..‬‬
‫وكم ترى من الناس الذين يسنون التعامل مع‬
‫الصغار من يرج من السجد ‪ ..‬فترى أبا يره‬
‫ولده الصغي بيده ليصل إل هذا الرجل فيسلم‬
‫عليه ويبلغه بحبة ولده له ‪..‬‬
‫وقد يقع مثل هذا الوقف ف وليمة كبية أو عرس‬
‫‪ ..‬يكثر فيه الدعوون ‪..‬‬

‫بأب عمي ‪ ..‬وكان للصغي طي صغي يلعب به ‪ ..‬فمات‬
‫الطي ‪..‬‬
‫فكان ‪ e‬يازحه إذا لقيه ‪ ..‬ويقول ‪ :‬يا أبا عمي ‪ ..‬ما‬
‫فعل النغي ؟ يعن الطائر الصغي ‪..‬‬
‫وكان يعطف على الصغار ويلعبهم ‪ ..‬ويلعب زينب‬
‫بنت أم سلمة ويقول ‪ ( :‬يا زوينب ‪ ..‬يا زوينب ‪.. ) ..‬‬
‫وكان إذا مر بصبيان يلعبون سلم عليهم ‪..‬‬
‫وكان يزور النصار ويُسلم على صبيانم ‪ ..‬ويسح‬

‫‪21‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫رؤوسهم ‪..‬‬

‫ناقة ‪..‬‬

‫وعند رجوعه ‪ r‬من العركة كان يستقبله الطفال‬

‫وقال ‪ r‬يوما لنس مازحا ‪ ( :‬يا ذا الذني ) ‪..‬‬

‫فيكبهم معه ‪..‬‬

‫وأقبلت إليه امرأة يوما تشتكي زوجها ‪ ..‬فقال لا ‪:‬‬

‫فعند عودة السلمي من مؤتة ‪..‬‬

‫زوجك الذي ف عينه بياض ؟‬

‫أقبل اليش إل الدينة راجعا ‪..‬‬

‫ففزعت الرأة وظنت أنه زوجها عمي بصره ‪ ..‬كما قال‬

‫فتلقاهم النب عليه الصلة والسلم ‪ ..‬والسلمون‬

‫ال عن يعقوب عليه السلم " وابيضت عيناه من الزن "‬

‫‪..‬‬

‫أي ‪ :‬عمي ‪..‬‬

‫ولقيهم الصبيان يشتدون ‪..‬‬

‫فرجعت فزعة إل زوجها وجعلت تنظر ف عينيه ‪ ..‬وتدقق‬

‫فلما رأى ‪ r‬الصبيان ‪ ..‬قال ‪ :‬خذوا الصبيان‬

‫‪..‬‬

‫فاحلوهم ‪..‬‬
‫وأعطون ابن جعفر ‪..‬‬
‫فأُت بعبد ال بن جعفر فأخذه فحمله بي يديه ‪..‬‬
‫وكان ‪ r‬يتوضأ يوما من ماء ‪ ..‬فأقبل إليه ممود‬
‫بن الربيع طفل عمره خس سنوات ‪ ..‬فجعل ‪ r‬ف‬

‫فمه ماء ث مه ف وجهه يازحه ‪.. ) 14( ..‬‬

‫وعموما ‪ ..‬كان ‪ r‬ضحوكا مزوحا مع الناس ‪..‬‬
‫يدخل السرور إل قلوبم ‪ ..‬خفيفا على النفوس ل‬
‫يل أحد من مالسته ‪..‬‬
‫أقبل إليه رجل يوما يريد دابة ليسافر عليها أو‬
‫يغزو ‪..‬‬
‫فقال ‪ r‬مازحا له ‪ ( :‬إن حاملك على ولد ناقة )‬
‫‪..‬‬
‫فعجب الرجل ‪ ..‬كيف يركب على جل صغي ‪..‬‬
‫ل يستطيع حله ‪ ..‬فقال ‪ :‬يا رسول ال وما أصنع‬
‫بولد الناقة ؟‬
‫فقال ‪ ( : r‬وهل تلد البل إل النوق ) ‪ ..‬يعن‬
‫سأعطيك بعيا كبيا ‪ ..‬لكنه ‪ -‬قطعا ‪ -‬قد ولدته‬
‫‪ ) (14‬رواه البخاري ‪.‬‬

‫فسألا عن خبها ؟!‬
‫فقالت ‪ :‬قد قال رسول ال إن ف عينك بياض ‪..‬‬
‫فقال لا ‪ :‬يا امرأة ‪ ..‬أما أخبك أن بياضها أكثر من‬
‫سوادها ‪..‬‬
‫أي أن كل أحد ف عينه بياض وسواد ‪..‬‬
‫وكان إذا مازحه أحد تفاعل معه ‪ ..‬وضحك وتبسم ‪..‬‬
‫دخل عليه عمر وهو ‪ r‬غضبان على نسائه ‪ ..‬لا أكثرن‬
‫عليه مطالبته بالنفقة ‪ ..‬فقال عمر ‪ :‬يَا رَسُولَ ال ّلهِ ‪َ ..‬لوْ‬
‫شرَ ُقرَْيشٍ ‪َ ..‬ن ْغلِبُ النّسَاءَ ‪ ..‬فكنا إذا‬
‫رَأَْيتَنا وَ ُكنّا َمعْ َ‬
‫سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ‪..‬‬
‫َفلَمّا َق ِدمْنَا الْ َمدِيَنةَ ِإذَا َق ْومٌ َت ْغلُِب ُهمْ نِسَا ُؤ ُهمْ ‪ ..‬فطفق‬
‫نساؤنا يتعلمن من نسائهم ‪..‬‬
‫يعن فقويت علينا نساؤنا ‪..‬‬
‫سمَ النِّبيّ ‪ .. r‬ث زاد عمر الكلم ‪ ..‬فازداد تبسم‬
‫فَتَبَ ّ‬
‫النب ‪ .. r‬تلطفا مع عمر ‪..‬‬
‫وتقرأ ف أحاديث أنه تبسم حت بدت نواجذه ‪..‬‬
‫إذن كان لطيف العشر ‪ ..‬أنيس الجلس ‪..‬‬
‫فلو وطّنا أنفسنا على مثل هذا التعامل مع الناس ‪..‬‬
‫لشعرنا بطعم الياة فعلً ‪..‬‬

‫‪22‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فكرة ‪..‬‬
‫الطفل طينة لينة نشكلها بسب تعاملنا معه ‪..‬‬
‫‪.12‬العبيد والماليك ‪..‬‬
‫كان‬

‫يسن الدخول إل قلوبم با يناسب ‪..‬‬

‫لا توف عم النب ‪ .. r‬اشتد أذى قريش عليه ‪.. r‬‬
‫فخرج ‪ r‬إل الطائف ‪ ..‬يلتمس من ثقيف النصرة‬
‫والنعة بم من قومه ‪ ..‬ورجا أن يقبلوا منه ما‬
‫جاءهم به من ال تعال ‪..‬‬
‫خرج إليهم وحده ‪..‬‬
‫وصل إل الطائف ‪ ..‬وعمد إل نفر ثلثة من ثقيف‬
‫وهم سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلثة ‪..‬‬
‫عبد يا ليل ‪ ..‬ومسعود ‪ ..‬وحبيب ‪ ..‬بنو عمرو بن‬
‫عمي ‪..‬‬
‫فجلس إليهم ‪ .. r‬فدعاهم إل ال وكلمهم لا‬
‫جاءهم له من نصرته على السلم والقيام معه على‬
‫من خالفه من قومه ‪..‬‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬هو يرط ثياب الكعبة إن كان ال‬
‫أرسلك ‪..‬‬
‫وقال الخر ‪ :‬أما وجد ال أحدا أرسله غيك ؟‬
‫أما الثالث فقال – متفلسفا ‪: -‬‬
‫وال ل أكلمك أبدا ! لئن كنت رسولً من ال‬
‫كما تقول لنت أعظم خطرا من أن أرد عليك‬
‫الكلم ‪ ..‬ولئن كنت تكذب على ال ما ينبغي ل‬
‫أن أكلمك ‪..‬‬
‫فلما سع‬

‫منهم هذا الرد القبيح ‪ ..‬قام من‬

‫عندهم ‪ ..‬وقد يئس من خي ثقيف ‪..‬‬

‫لكنه خاف أن تعلم قريش بب ثقيف معه فيجترئون عليه‬
‫أكثر ‪ ..‬فقال لم ‪:‬‬

‫إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا على ‪..‬‬
‫فلم يفعلوا ‪ ..‬وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه‬
‫ويصيحون به ‪..‬‬
‫حت اجتمع عليه الناس وألئوه إل حائط لعتبة بن ربيعة‬
‫‪ ..‬وشيبة بن ربيعة ‪ ..‬وها فيه ‪..‬‬
‫ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ‪..‬‬
‫فعمد ‪ r‬إل ظل حبلة من عنب فجلس فيه ‪..‬‬
‫وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل‬
‫الطائف ‪..‬‬
‫فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تركت له رحهما‬
‫‪..‬‬
‫فدعوا غلما لما نصرانيا يقال له عداس ‪ ..‬وقال ‪ :‬له‬
‫خذ قطفا من هذا العنب فضعه ف هذا الطبق ‪ ..‬ث اذهب‬
‫به إل ذلك الرجل فقل له يأكل منه ‪..‬‬
‫ففعل عداس ‪ ..‬وجاء بالعنب ‪ ..‬حت وضعه بي يدي‬
‫رسول ال ‪ r‬ث قال له ‪ :‬كل ‪..‬‬
‫فمد رسول ال ‪ r‬يده إليه وقال ‪ " :‬بسم ال " ث أكل ‪..‬‬
‫نظر عداس إليه وقال ‪:‬‬
‫وال إن هذا الكلم ما يقوله أهل هذه البلد ‪..‬‬
‫فقال له ‪ " : r‬ومن أهل أي بلد أنت يا عداس ؟ وما‬
‫دينك ؟ " ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬نصران ‪ ..‬وأنا رجل من أهل نينوى ‪..‬‬
‫فقال ‪ " : r‬من قرية الرجل الصال يونس بن مت ؟ " ‪..‬‬
‫فقال عداس ‪ :‬وما يدريك ما يونس بن مت ؟‬
‫فقال ‪ " : r‬ذلك أخي ‪ ..‬كان نبيا ‪ ..‬وأنا نب " ‪..‬‬
‫فأكب عداس على رسول ال ‪ r‬يقبل رأسه ويديه‬

‫‪23‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقدميه ‪..‬‬

‫وابنا ربيعة ينظران إليهما ‪ ..‬فقال أحدها لصاحبه‬
‫‪ :‬أما غلمك فقد أفسده عليك ‪..‬‬

‫فقال‬

‫وساع كلمه ‪..‬‬

‫قال له سيده ‪ :‬ويلك يا عداس ! ما لك تقبل رأس‬
‫هذا الرجل ويديه وقدميه ؟‬
‫فقال ‪ :‬يا سيدي ما ف الرض شئ خي من هذا ‪..‬‬
‫لقد أخبن بأمر ما يعلمه إل نب ‪..‬‬

‫فقالت ‪ :‬أو ل تسمع ما قالوا ؟‬
‫فقال ‪ :‬أو ل تسمعي ما قلت ؟! رددت عليهم فيستجاب‬
‫ف ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬ول يستجاب لم ّ‬

‫وف يوم ‪ ..‬خرج‬

‫فهل نستطيع نن اليوم أن نعل تعاملنا راقيا مع‬

‫مع أصحابه ف غزوة ‪..‬‬

‫فلما كانوا ف طريق عودتم ‪ ..‬نزلوا ف واد كثي الشجر‬

‫الميع ‪ ..‬مهما كانت طبقاتم ؟‬

‫‪..‬‬
‫فتفرق الصحابة تت الشجر وناموا ‪ ..‬وأقبل‬

‫لحة ‪..‬‬
‫عامل البشر على أنم بشر ‪ ..‬ل على أشكالم ‪..‬‬
‫أو أموالم ‪ ..‬أو وظائفهم ‪..‬‬

‫إل‬

‫شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانا ‪ ..‬وفرش رداءه‬
‫ونام ‪..‬‬
‫ف هذه الثناء كان رجل من الشركي يتبعهم ‪..‬‬

‫‪.13‬مع الخالفي ‪..‬‬
‫الكفار ‪ ..‬كان ‪ r‬يعاملهم بالعدل ‪ ..‬ويستميت ف‬
‫سبيل دعوتم وإصلحهم ‪ ..‬ويتحمل أذاهم ‪..‬‬

‫فلما رأى رسول ال‬

‫خاليا ‪ ..‬أقبل يشي بدوء ‪..‬‬

‫حت التقط السيف من على الغصن ‪ ..‬وصاح بأعلى‬
‫صوته ‪:‬‬

‫ويتغاضى عن سوئهم ‪ ..‬كيف ل ‪ ..‬وقد قال له‬

‫يا ممد ‪ ..‬من ينعك من ؟‬

‫ربه ‪ ( :‬وما أرسلناك إل رحة ) ‪ ..‬لن ؟!‬

‫فاستيقظ رسول ال‬

‫للمؤمني ؟! ل ‪ ( ..‬إل رحة للعالي ) ‪..‬‬
‫وتأمل حال اليهود‪ ..‬يذمونه ويبتدئون بالعداوة ‪..‬‬
‫ومع ذلك يرفق بم ‪..‬‬

‫السام عليكم ( أي ‪ :‬الوت عليك ) ‪..‬‬

‫والعنف والفحش ‪..‬‬

‫قد قال له ‪ ( :‬وأعرض عن الاهلي ) ‪..‬‬

‫دينك ‪ ..‬فإن دينك خي من دينه ‪..‬‬

‫فقالوا ‪:‬‬

‫‪ :‬مهلً يا عائشة ‪ ..‬عليك بالرفق ‪ ..‬وإياك‬

‫نعم ‪ ..‬ما الداعي إل مقابلة السباب بالسباب ! أليس ال‬

‫فقال سيده ‪ :‬ويك يا عداس ل يصرفنك عن‬

‫وعن عائشة قالت ‪ :‬إن اليهود مروا ببيت النب‬

‫فلم تصب عائشة لا سنعتهم ‪ ..‬فقالت ‪ :‬السام عليكم ‪..‬‬
‫ولعنكم ال وغضب عليكم ‪..‬‬

‫فلما رجع عداس لسيده ‪ ..‬وقد بدا عليه التأثر‬
‫برؤية رسول ال‬

‫فقال ‪ : r‬وعليكم ‪..‬‬

‫‪r‬‬

‫‪ ..‬والرجل قائم على رأسه ‪..‬‬

‫والسيف صلتا ف يده ‪ ..‬يلتمع منه الوت ‪..‬‬
‫الرسول‬

‫وحيدا ‪ ..‬ليس عليه إل إزار ‪ ..‬أصحابه‬

‫متفرقون عنه ‪ ..‬نائمون ‪..‬‬
‫والرجل يعيش نشوة القوة والنتصار ‪ ..‬ويردد ‪ :‬من‬
‫ينعك من ؟ من ينعك من ؟‬

‫‪24‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقال‬

‫بكل ثقة ‪ :‬ال ‪..‬‬

‫فانتفض الرجل وسقط السيف ‪..‬‬
‫فقام‬

‫والتقط السيف وقال ‪ :‬من ينعك من ؟‬

‫فتغي الرجل ‪ ..‬واضطرب ‪ ..‬وأخذ يسترحم النب‬
‫‪ ..‬ويقول ‪ :‬ل أحد ‪ ..‬كن خي آخذ ‪..‬‬
‫فقال له‬

‫‪ :‬تسلم ؟‬

‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬ولكن ل أكون ف قوم هم حرب لك‬
‫‪..‬‬
‫فعفا عنه‬

‫‪ ..‬وأحسن إليه !!‬

‫وكان الرجل ملكا ف قومه ‪ ..‬فانصرف إليهم‬
‫فدعاهم إل السلم ‪ ..‬فأسلموا ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬أحسن إل الناس تستعبد قلوبم ‪..‬‬
‫بل حت مع العداء اللداء كان ‪ r‬له خلق عظيم‬
‫‪ ..‬كسب به نفوسهم ‪ ..‬وهدى قلوبم ‪ ..‬ودحر به‬
‫كفرهم ‪..‬‬
‫لاـ ظهـر ‪ e‬بدعوتـه بيـ الناس ‪ ..‬جعلت قريـش‬
‫تاول حربه بكل سبيل ‪..‬‬

‫بعضها ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬نعم يا أبا الوليد ‪..‬‬
‫فقام عتبة وتوجه إل رسول ال ‪.. e‬‬
‫دخل عليه ‪ ..‬فإذا‬

‫جالس بكل سكينة ‪..‬‬

‫فلما وقف عتبة بي يديه ‪ ..‬قال ‪ :‬يا ممد ! أنت خي أم‬
‫عبد ال ؟!‬
‫فسكت رسول ال ‪ .. e‬تأدبا مع أبيه عبد ال ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أنت خي أم عبد الطلب ؟‬
‫فسكت ‪ .. e‬تأدبا مع جده عبد الطلب ‪..‬‬
‫فقال عتبـة ‪ :‬فإن كنـت تزعـم أن هؤلء خيـ منـك فقـد‬
‫عبدوا اللة الت عِبْتَ ‪ ..‬وإن كنت تزعم أنك خي منهم‬
‫‪ ..‬فتكلم حت نسمع قولك ‪..‬‬
‫وقبل أن ييب النب‬

‫بكلمة ‪ ..‬ثار عتبة وقال ‪:‬‬

‫إ نا وال ما رأي نا سخلة قط أشأم على قو مه م نك !!‪..‬‬
‫فرقـت جاعتنـا ‪ ..‬وشتـت أمرنـا ‪ ..‬وعبـت ديننـا ‪..‬‬
‫وفضحت نا ف العرب ‪ ..‬ح ت ل قد طار في هم أن ف قر يش‬
‫ساحرا ‪ ..‬وأن ف قر يش كاهنا ‪ ..‬وال ما ننت ظر إل م ثل‬

‫وكان م ا بذل ته أن تشاور كبار ها ف التعا مل مع‬

‫صيحة البلى ‪ ..‬أن يقوم بعض نا إل بعض بالسيوف ح ت‬

‫دعوته ‪ .. e‬وتسارع الناس لليان به ‪..‬‬

‫نتفان ‪..‬‬

‫فقالوا ‪ :‬أنظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر‬

‫كان عتبـة متغيا غضبانا ‪ ..‬والنـب‬

‫فليأت هذا الرجـل الذي فرق جاعتنـا ‪ ..‬وشتـت‬

‫بكل أدب ‪..‬‬

‫أمر نا ‪ ..‬وعاب دين نا ‪ ..‬فليكل مه ولين ظر ماذا يرد‬

‫وبدأ عت بة يقدم إغراءات ليتخلى ال نب‬

‫عليه ‪..‬‬

‫فقال ‪:‬‬

‫فقالوا ‪ :‬ما نعلم أحدا غي عتبة بن ربيعة ‪..‬‬

‫أيها الرجل إن كنت جئت بالذي جئت به لجل الال ‪..‬‬

‫فقالوا ‪ :‬أنت يا أبا الوليد ‪..‬‬

‫جعنا لك حت تكون أغن قريش رجلً ‪..‬‬

‫وكان عتبة سيدا حليما ‪..‬‬

‫وان كنـت إناـ بـك حـب الرئاسـة ‪ ..‬عقدنـا ألويتنـا لك‬

‫فقال ‪ :‬يـا معشـر قريـش ‪ ..‬أترون أن أقوم إل هذا‬

‫فكنت رأسا ما بقيت ‪..‬‬

‫فأكلمـه ‪ ..‬فأعرض عليـه أمورا لعله أن يقبـل منهـا‬

‫وإن كان إن ا بك الباه والرغ بة ف الن ساء ‪ ..‬فاخ تر أيّ‬

‫‪25‬‬

‫سـاكت يسـتمع‬
‫عن الدعوة ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫نساء قريش شئت فلنوجك عشرا ‪!!..‬‬

‫وهو يستمع ‪ ..‬ويستمع ‪ ..‬والنب يتلو ‪ ..‬ويتلو ‪..‬‬

‫وان كان هذا الذي يأت يك رئيا من ال ن تراه ‪ ..‬ل‬

‫حت بلغ قوله تعال ‪..‬‬

‫تسـتطيع رده عـن نفسـك ‪ ..‬طلبنـا لك الطـب ‪..‬‬

‫( َفإِنْ أَ ْعرَضُوا فَقُلْ أَن َذرْتُ ُكمْ صَا ِع َقةً مّثْ َل صَا ِعقَ ِة عَادٍ‬

‫وبذلنا فيه أموالنا حت نبئك منه ‪ ..‬فإنه ربا غلب‬

‫وَثَمُودَ ) ‪ ..‬فانتفض عتبة لا سع التهديد بالعذاب ‪..‬‬

‫التابع على الرجل حت يتداوى منه ‪..‬‬

‫وقفز ووضع يديه على فم رسول ال ‪ .. e‬ليوقف‬

‫ومضـى عتبـة يتكلم بذا السـلوب السـيء مـع‬

‫القراءة ‪..‬‬

‫رسـول ال ‪ .. e‬ويعرض عليـه عروضا ويغريـه ‪..‬‬

‫فا ستمر ‪ e‬يتلو اليات ‪ ..‬ح ت انت هى إل ال ية ال ت في ها‬

‫والنب عليه الصلة والسلم ينصت إليه بكل هدوء‬
‫‪..‬‬
‫وانتهــت العروض ‪ ..‬ملك ‪ ..‬مال ‪ ..‬نســاء ‪..‬‬
‫علج من جنون !!‬
‫سكت عتبة ‪ ..‬وهدأ ‪ ..‬ينتظر الواب ‪..‬‬
‫فر فع ال نب عل يه ال صلة وال سلم ب صره إل يه وقال‬
‫بكل هدووووء ‪:‬‬
‫أفرغت يا أبا الوليد ؟‬
‫ل يستغرب عتبة هذا الدب من الصادق المي ‪..‬‬

‫سجدة التلوة ‪ ..‬فسجد ‪..‬‬
‫ث رفع رأسه من سجوده ‪ ..‬ونظر إل عتبة وقال ‪ :‬سعت‬
‫يا أبا الوليد ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فأنت وذاك ‪..‬‬
‫فقام عتبة يشي إل أصحابه ‪ ..‬وهم ينتظرونه متشوقي ‪..‬‬
‫فل ما أق بل علي هم ‪ ..‬قال بعض هم لب عض ‪ :‬نلف بال ل قد‬
‫جاءكم أبو الوليد بغي الوجه الذي ذهب به ‪..‬‬
‫فلما جلس إليهم ‪ ..‬قالوا ‪ :‬ما وراءك يا أبا الوليد ؟‬

‫بل قال باختصار ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬ورائي أ ن وال سعت قولً ما سعت مثله قط ‪..‬‬

‫فقال ‪ : e‬فاسع من ‪..‬‬

‫وال ما هو بالشعر ‪ ..‬ول السحر ‪ ..‬ول الكهانة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬أفعل ‪..‬‬

‫يا معشر قريش ‪ :‬أطيعون واجعلوها ب ‪ ..‬خلوا بي هذا‬

‫فقال ‪ : e‬بسم ال الرحن الرحيم " حم * َتنِيلٌ‬

‫الرجل وبي ما هو فيه ‪ ..‬فوال ليكونن لقوله الذي سعت‬

‫ص َلتْ آيَاُت ُه قُرْآنًا‬
‫مّنَ الرّحْمَ ِن الرّحِي ِم * كِتَابٌ ُف ّ‬
‫َعرَِبيّا ّل َقوْمٍ َي ْعلَمُونَ * بَشِيًا وََنذِيرًا َفأَ ْع َرضَ أَكَْث ُر ُهمْ‬
‫َف ُهمْ لَا يَسْ َمعُونَ ‪.. ) ..‬‬
‫ومضى النب عليه الصلة والسلم ‪ ..‬يتلوا اليات‬
‫وعتبة يستمع ‪..‬‬
‫وفجأة جلس عت بة على الرض ‪ ..‬ث اه تز ج سمه‬
‫‪..‬‬
‫فألقى يديه خلف ظهره ‪ ..‬واتكأ عليهما ‪..‬‬

‫منه نبأ عظيم ‪..‬‬
‫يا قوم !! قرأ ب سم ال الرح ن الرح يم " حم * تن يل من‬
‫الرحن الرح يم " ح ت بلغ ‪ " :‬ف قل أنذرت كم صاعقة مثل‬
‫صاعقة عاد وثود " فأم سكته بف يه ‪ ..‬وناشد ته الر حم أن‬
‫ي كف ‪ ..‬و قد علم تم أن ممدا إذا قال شيئا ل يكذب ‪..‬‬
‫فخفت أن ينل بكم العذاب ‪..‬‬
‫ل متفكرا ‪ ..‬وقومه واجون يدون‬
‫ث سكت أبو الوليد قلي ً‬
‫النظر إليه ‪..‬‬

‫‪26‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ـه لطلوة‬
‫فقال ‪ :‬وال إن لقوله للوة ‪ ..‬وإن عليـ‬

‫السماء ‪!!..‬‬

‫‪ ..‬وإن أعله لث مر ‪ ..‬وإن أ سفله لغدق ‪ ..‬وإ نه‬

‫قال ‪ :‬فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك ؟‬

‫ليعلو وما يعلى عليه ‪ ..‬وإنه ليحطم ما تته ‪ ..‬وما‬

‫قال ‪ :‬الذي ف السماء ‪..‬‬

‫يقول هذا بشر ‪ ..‬وما يقول هذا بشر ‪..‬‬

‫فقال‬

‫قالوا ‪ :‬هذا شعر يا أبا الوليد ‪ ..‬شعر ‪..‬‬

‫علمتك كلمتي ينفعانك ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬وال مـا رجـل أعلم بالشعار منـ ‪ ..‬ول‬

‫فما كان من حصي إل أن أسلم ف مكانه فورا ‪..‬‬

‫أعلم برجزه ول بقصـيده منـ ‪ ..‬ول بأشعار النـ‬

‫ث قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬علمن الكلمتي اللتي وعدتن‬

‫‪ ..‬وال ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ومضى عتبة يناقش قومه ف أمر رسول ال‬

‫‪..‬‬

‫فقال‬

‫بكل لطف ‪ :‬يا حصي أما إنك لو أسلمت‬

‫‪ :‬قل ‪ :‬اللهم ألمن رشدي ‪ ..‬وأعذن من شر‬

‫صحيح أن عتبة ل يدخل ف السلم ‪ ..‬لكن نفسه‬

‫نفسي ‪..‬‬

‫لنت للدين ‪..‬‬

‫آآآه ما أروع هذا التعامل الراقي ! وشدة تأثيه ف الناس‬

‫فتأمل كيف أثر هذا اللق الرفيع ‪ ..‬ومهارة حسن‬

‫عند مالطتهم ‪..‬‬

‫الستماع ف عتبة مع أنه من أشد العداء ‪..‬‬

‫وهذا التعامل السلمي الدعوي يفيد ف دعوة الكفار‬

‫وف يوم آخر ‪..‬‬

‫وجذبم إل الي ‪..‬‬

‫تتمع قريش ‪ ..‬فينتدبون حصي بن النذر الزاعي‬

‫سافر أحد الشباب للدراسة ف ألانيا فسكن ف شقة ‪..‬‬

‫‪ ..‬وهو أبو الصحاب الليل عمران بن حصي ‪..‬‬

‫وكان يسكن أمامه شاب ألان ‪ ،‬ليس بينهما علقة ‪ ،‬لكنه‬

‫ينتبونه لنقاش النب عليه الصلة والسلم ورده عن‬

‫جاره ‪..‬‬

‫دعوته ‪..‬‬

‫سافر اللان فجأة ‪ ..‬وكان موزع الرائد يضع الريدة‬

‫يدخل أبو عمران على النب ‪ e‬وحوله أصحابه ‪..‬‬

‫كل يوم عند بابه ‪ ..‬انتبه صاحبنا إل كثرة الرائد ‪..‬‬

‫فيدد عليه ما تردده قريش دوما ‪ ..‬فرقت جاعتنا‬
‫‪ ..‬شتت شلنا ‪ ..‬والنب ‪ e‬ينصت بلطف ‪..‬‬
‫حت إذا انتهى ‪ ..‬قال له ‪ e‬بكل أدب ‪..‬‬
‫أفرغت يا أبا عمران ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فأجبن عما أسألك عنه ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬قل ‪ ..‬أسع ‪..‬‬
‫فقال‬

‫‪ :‬يا أبا عمران ‪ ..‬كم إلا تعبد اليوم ؟‬

‫قال ‪ :‬سبعة ‪ !!..‬ستة ف الرض ‪ ..‬وواحدا ف‬

‫سأل عن جاره ‪ ..‬فعلم أنه مسافر ‪..‬‬
‫لَـمّ الرائد ووضعها ف درج خاص ‪ ..‬وصار يمعها‬
‫كل يوم ويرتبها ‪..‬‬
‫لا رجع صاحبه بعد شهرين أو ثلثة ‪ ..‬سلم عليه وهنأه‬
‫بسلمة الرجوع ‪ ..‬ث ناوله الرائد ‪..‬وقال له ‪ :‬خشيت‬
‫أنك متابع لقال ‪ ..‬أو مشترك ف مسابقة ‪ ..‬فأردت أن ل‬
‫يفوتك ذلك ‪..‬‬
‫نظر الار إليه متعجبا من هذا الرص ‪ ..‬فقال ‪ :‬هل تريد‬
‫أجرا أو مكافأة على هذا ؟‬

‫‪27‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال صاحبنا ‪ :‬ل ‪ ..‬لكن ديننا يأمرنا بالحسان إل‬
‫الار ‪ ..‬وأنت جار فل بد من‬
‫الحسان إليك‬

‫ث ما زال صاحبنا مسنا إل ذلك الار ‪ ..‬حت‬
‫دخل ف السلم ‪..‬‬
‫هذه وال هي التعة القيقية بالياة ‪ ..‬أن تشعر‬
‫أنك رقم على اليمي ‪ ..‬تتعبد ل بكل شيء حت‬
‫بأخلقك ‪..‬‬
‫وكم ص ّد أعدادا كبية من الكفار عن الدخول ف‬
‫السلم تعاملت فريق من السلمي معهم ‪..‬‬
‫فيظلمونم عمالً ‪ ..‬ويغشونم متسوقي ‪..‬‬
‫ويؤذونم جيانا ‪..‬‬
‫فهلمّ نبدأ من جديد معهم ‪..‬‬
‫إضاءة ‪..‬‬
‫خي الداعي من يدعو بأفعاله قبل أقواله ‪..‬‬
‫‪.14‬اليوانات !!‬
‫من صارت الهارات السنة ديدنه ‪ ..‬تولت إل‬
‫طبع يالط دمه وعقله ‪ ..‬ل ينفك عنه أبدا ‪..‬‬
‫فتجده دائما لينا هينا رفيقا متحملً عطوفا ‪ ..‬مع‬
‫كل أحد ‪ ..‬حت مع اليوانات ‪ ..‬والمادات ‪..‬‬
‫كان رسول ال ‪ r‬ف سفر ‪ ..‬فانطلق ليقضي‬
‫حاجته ‪..‬‬
‫فرأى بعض الصحابة حُمرة معها فرخان ‪ ..‬فأخذ‬
‫بعضهم فرخيها ‪ ..‬فجاءت المرة ‪..‬‬
‫فجعلت توم حولم وترفرف بناحيها ‪..‬‬
‫فلما جاء النب‬

‫ورآها ‪ ..‬التفت إل أصحابه‬

‫وقال ‪:‬‬

‫من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها ‪..‬‬
‫وف يوم آخر ‪ ..‬رأى ‪ r‬قرية نل قد أحرقت ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬من أحرق هذه ؟‬
‫قال بعض أصحابه ‪ :‬أنا ‪..‬‬
‫فغضب وقال ‪ :‬ل ينبغي أن يُعذب بالنار إل رب النار ‪..‬‬
‫وكان ‪ r‬من رأفته ‪ ..‬أنه إذا توضأ وأقبلت إليه هرة ‪..‬‬
‫أصغى لا الناء ‪ ..‬فتشرب ‪ ..‬ث يتوضأ بفضلها ‪..‬‬
‫وم ّر ‪ r‬يوما على رجل ملقيا شاة على الرض ‪ ..‬وقد‬
‫وضع رجله على صفحة عنقها مسكا لا ليذبها ‪ ..‬وهو‬
‫يد شفرته ‪ ..‬وهي تلحظ إليه ببصرها ‪..‬‬
‫فغضب ‪ r‬لا رآه ‪ ..‬وقال ‪ :‬أتريد أن تيتها موتتي ؟ هل‬
‫حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟‬
‫ومر يوما برجلي يتحدثان ‪ ..‬وقد ركب كل منهما على‬
‫بعيه ‪..‬‬
‫فلما رآها رحم البعيين ‪ ..‬ونى أن تتخذ الدواب‬
‫كراسي ‪ ..‬يعن ل تركب البعي إل وقت الاجة فقط ‪..‬‬
‫فإذا انتهت حاجتك فانزل ودعه يرتاح ‪..‬‬
‫ونى ‪ r‬عن وسم الدابة ف الوجه ‪..‬‬
‫ومن أطرف ما ذكر ‪..‬‬
‫أنه كان للنب ‪ r‬ناقة تسمى العضباء ‪..‬‬
‫ث إن نفرا من الشركي أغاروا على إب ٍل للمسلمي ‪..‬‬
‫كانت ترعى ف أطراف الدينة ‪..‬‬
‫فذهبوا با ‪ ..‬وكانت العضباء فيها ‪..‬‬
‫وأسروا امرأة من السلمي ‪ ..‬واستاقوها معهم ‪..‬‬
‫وهرب الشركون ‪ ..‬بالرأة والبل ‪..‬‬
‫وكانوا إذا نزلوا أثناء الطريق ‪ ..‬أطلقوا البل ترعى‬
‫حولم ‪..‬‬

‫‪28‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فنلوا من ًل فناموا ‪ ..‬فقامت الرأة بالليل لتهرب‬

‫فإن ل غلما نارا ‪..‬‬

‫منهم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬إن شئت ‪..‬‬

‫فأقبلت إل البل لتركب إحداها ‪ ..‬فجعلت كلما‬

‫فعملت له النب ‪..‬‬

‫أتت على بعي رغا بأعلى صوته ‪ ..‬فتتركه خوفا‬

‫فلما كان يوم المعة ‪ ..‬صعد النب ‪ r‬على النب الذي‬

‫من استيقاظهم ‪..‬‬

‫صنع له ‪..‬‬

‫وجعلت تر على البل واحدا واحدا ‪..‬‬
‫حت أتت على العضباء ‪ ..‬فحركتها فإذا ناقة ذلول‬
‫مرسة ‪ ..‬فركبتها الرأة ‪ ..‬ث وجهتها نو الدينة ‪..‬‬
‫فانطلقت العضباء مسرعة ‪ ..‬فلما شعرت الرأة‬
‫بالنجاة ‪ ..‬اشتد فرحها ‪ ..‬فقالت ‪:‬‬

‫فلما قعد ‪ r‬على ذلك النب ‪ ..‬خار الذع كخوار الثور‬
‫‪ ..‬وصاحت النخلة ‪ ..‬حت كادت أن تنشق ‪ ..‬وارتج‬
‫السجد ‪..‬‬
‫فنل النب ‪ r‬فضم الذع إليه ‪ ..‬فجعلت النخلة تئن أني‬
‫الصب الذي يُسكّت حت استقرت ‪..‬‬

‫اللهم إن لك عل ّي نذرا ‪ ..‬إن أنيتن عليها أن‬

‫ث قال ‪ ( : r‬أما و الذي نفس ممد بيده ‪ ..‬لو ل ألتزمه‬

‫أنرها ‪!!..‬‬
‫وصلت الرأة إل الدينة ‪ ..‬فعرف الناس ناقة النب‬

‫لا زال هكذا إل يوم القيامة ‪.. ) ..‬‬
‫إشارة ‪..‬‬

‫‪..‬‬
‫نزلت لرأة ف بيتها ومضوا بالناقة إل النب‬

‫ال كرّم النسان ‪ ..‬لكن ذلك ل يفتح الجال له‬

‫‪..‬‬

‫لضطهاد بقية الخلوقات ‪..‬‬

‫فجاءت الرأة تطلب الناقة لتنحرها !!‬
‫فقال‬

‫‪ :‬بئس ما جزيتيها ‪ ..‬أو بئس ما جزتا ‪..‬‬

‫إن أناها ال عليها لتنحرنا !!‬
‫ث قال ‪ " : r‬ل وفاء لنذر ف معصية ال ول فيما‬
‫ل يلك ابن آدم " ‪.‬‬
‫فلماذا ل تول مهاراتـك فـ التعامـل – كالرفـق‬
‫والبشـر والكرم – إل سـجية تلزمـك على جيـع‬
‫أحوالك ‪ ..‬مـع كـل شيـء تتعامـل معـه ‪ ..‬حتـ‬
‫المادات والشجار ‪!!..‬‬
‫كان النب ‪ r‬يقوم يوم المعة ‪ ..‬فيسند ظهره إل‬
‫جذع منصوب ف السجد فيخطب الناس ‪..‬‬
‫فقالت امرأة من النصار ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ..‬أل أجعل لك شيئا تقعد عليه ‪..‬‬

‫‪ 100.15‬طريقة لكسب قلوب الناس‬
‫كل صاحب هم يتفنن ف صيد ما يريد ‪..‬‬
‫عاشق الال يتفنن ف جعه وتنميته ‪ ..‬ويرص على تعلم‬
‫مهارات التجارة والربح ‪..‬‬
‫القنوات الفضائية تتفنن ف اصطياد الناس بتنويع البامج‬
‫واختيار الساليب التجددة ‪ ..‬وتدريب مقدمي البامج‬
‫على مهارات تذب الناس لتابعتها ‪..‬‬
‫وقل مثل ذلك ف وسائل العلم القروءة ‪ ..‬والسموعة‬
‫‪..‬‬
‫ومثله مروجو البضائع الختلفة سواء كانت حللً أم‬
‫حراما ‪..‬‬

‫‪29‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كلهم يرصون على إتقان الهارات الت تفيدهم ف‬

‫بالمال ول بالوظيفة ‪ ..‬وإنا تكسب بأقل من ذلك‬

‫مالم الذي يبونه ‪..‬‬

‫وأسهل ‪ ..‬ومع ذلك فقليل من يستطيع كسبها ‪..‬‬

‫وكسب القلوب فن من الفنون له طرقه وأساليبه‬

‫أذكر أن أحد طلب ف الكلية أصيب برض نفسي ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫كان نوعا صعبا من الكتئاب ‪..‬‬

‫ل ‪..‬‬
‫هب أنك دخلت ملسا فيه أربعون رج ً‬

‫كان والده ضابطا يشغل منصبا عاليا ‪ ..‬جاء مرارا إل‬

‫فمررت بالناس تصافحهم ‪..‬‬

‫الكلية وقابلن وتعاونّا على علج ابنه ‪..‬‬

‫فالول مددت يدك إليه مسلما فناولك طرف يده‬

‫كنت أذهب إل بيتهم أحيانا فأراه قصرا منيفا ‪ ..‬وأرى‬

‫ل ‪..‬‬
‫‪ ..‬وقال ببود ‪ :‬أهلً ‪ ..‬أه ً‬

‫ملس الب مليئا بالضيوف ‪ ..‬ل تكاد تد فيه مكانا‬

‫والثان كان مشغولً بديث جانب ‪ ..‬ففاجأته‬

‫فارغا ‪..‬‬

‫بالسلم ‪ ..‬فرد ببود أيضا وصافحك دون أن‬

‫كنت أعجب من مبة الناس لذا الرجل وإقبالم عليه ‪..‬‬

‫ينظر إليك ‪..‬‬

‫مضت سنوات وتقاعد الب من منصبه ‪..‬‬

‫والثالث كان يتحدث باتفه ‪ ..‬فمد يده إليك دون‬

‫فذهبت إليه زائرا ‪ ..‬دخلت القصر ‪ ..‬ث دلفت إل‬

‫أن يتلفظ بكلمة ترحيب ‪ ..‬أو يبدي لك أي‬

‫الجلس وفيه أكثر من خسي كرسيا ‪ ..‬فلم أر ف الجلس‬

‫اهتمام ‪..‬‬

‫إل الرجل يتابع برناما ف التلفاز ‪ ..‬وخادما يدمه‬

‫أما الرابع ‪ ..‬فلما رآك مقبلً قام مستعدا للسلم‬

‫بالقهوة والشاي ‪ ..‬جلست معه قليلً ‪..‬‬

‫‪ ..‬فلما التقت عينك بعينه ابتسم وأظهر البشاشة‬

‫فلما خرجت جعلت أتذكر حاله لا كان ف وظيفته ‪..‬‬

‫بلقياك ‪..‬‬

‫وحاله الن ‪ ..‬ما الذي كان يمع الناس فيما مضى ؟‬

‫وصافحك برارة ‪ ..‬واحتفى بقدومك ‪ ..‬وأنت ل‬

‫ما الذي كان يعلهم يلتمون عليه مؤانسي متحببي ؟!‬

‫تعرفه ول يعرفك !!‬

‫أدركت عندها أن الرجل ل يكسب الناس بأخلقه ولطفه‬

‫ث أكملت سلمك على الناس ‪ ..‬وجلست ‪..‬‬

‫وحسن تعامله ‪ ..‬وإنا كسبهم بنصبه ووجاهته وسعة‬

‫بال عليك ! أل تشعر أن قلبك ينجذب نو ذلك‬

‫علقاته ‪..‬‬

‫الشخص ؟‬

‫فلما زال النصب زالت معه الحبة ‪..‬‬

‫بلى ‪ ..‬ينجذب إليه ‪ ..‬وأنت ل تعرفه ‪ ..‬ول تدري‬

‫فخذ من صاحبنا درسا ‪ ..‬وتعامل مع الناس بهارات‬

‫عن اسه ‪ ..‬ول تعلم وظيفته ول مركزه ‪ ..‬ومع‬

‫تعلهم يبونك لشخصك ‪ ..‬يبون أحاديثك وابتسامتك‬

‫ذلك استطاع أن يسلب قلبك ‪ ..‬ل باله ‪ ..‬ول‬

‫ورفقك وحسن معشرك ‪ ..‬يبون تغاضيك عن أخطائهم‬

‫بنصبه ‪ ..‬ول بسبه ونسبه ‪ ..‬وإنا بهارات تعامله‬

‫‪ ..‬ووقوفك معهم ف مصائبهم ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ل تعل قلوبم معلقة بكرسيك وجيبك !!‬

‫إذن القلوب ل تكسب بالقوة ول بالال ول‬

‫الذي يوفر لولده وزوجته الال والطعام والشراب ل‬

‫‪30‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يكسب قلوبم ‪ ..‬وإنا كسب بطونم ‪..‬‬

‫القلوب ‪..‬‬

‫والذي يغدق على أهله الموال ‪ ..‬مع سوء التعامل‬

‫قرار ‪..‬‬

‫‪ ..‬ل يكسب قلوبم ‪ ..‬إنا كسب جيوبم ‪..‬‬

‫قدرتنا على أسر قلوب الخرين ‪ ..‬وكسب مبتهم‬

‫لذلك ل تستغرب إذا وجدت شابا تقع له مشكلة‬

‫الصادقة ‪ ..‬تنحنا جانبا كبيا من التعة بالياة ‪..‬‬

‫فيشكوها إل صديق أو إمام مسجد أو مدرس ‪..‬‬
‫ويترك أباه ‪ ..‬لن الب ل يكسب قلبه ‪ ..‬ول يطم‬
‫السوار بينهما ‪ ..‬بينما كسب هذا القلب مدرس‬
‫أو صديق ‪ ..‬وربا كسبه عدو حاقد !!‬
‫وأمر آخر مهم ‪..‬‬
‫أل تلحظ معي أن بعض الناس إذا دخل ملسا‬
‫مزدحا ‪ ..‬وجعل يتلفت باحثا عن مكان يلس فيه‬
‫‪ ..‬رأيت الالسي يتسابقون عليه كل يناديه‬
‫ليجلس بانبه !‪ ..‬لاذا؟‬
‫هل دعيت يوما إل عشاء ‪ ..‬وكان بنظام ( البوفيه‬
‫الفتوح ) ‪ ..‬بيث إن كل شخص يأخذ طعامه ف‬
‫طبق ويلس على إحدى الطاولت الدائرية ‪ ..‬أل‬
‫تر بعض الناس ما إن يل طبقه بالطعام حت يتهافت‬
‫عدد من الناس يشيون إليه بوجود مكان فارغ ‪..‬‬
‫ليجلس معهم ‪..‬‬
‫بينما آخر يل طبقه بالطعام ‪ ..‬ويتلفت ول أحد‬
‫يناديه أو يقبل عليه ‪ ..‬حت تسوقه قدماه إل إحدى‬
‫الطاولت ‪..‬‬
‫لاذا حرص الناس على الول دون الثان ‪..‬‬
‫أل تشعر أن بعض الناس تقبل عليه القلوب أينما‬
‫كان ‪ ..‬وكأن ف يده مغناطيس يذبا به جذبا !!‬
‫عجبا ! كيف استطاع هؤلء جيعا كسب‬
‫الناس ؟!‬
‫إنا طرق ذكية يستطيع با الشخص أن يصيد با‬

‫‪.16‬أحسن النية‪ ..‬لوجه ال ‪..‬‬
‫جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الشخاص ‪ ..‬وعشت‬
‫معهم سني ‪ ..‬ل أذكر أن رأيت منهم ابتسامة ‪ ..‬بل ول‬
‫حت ماملة بضحك على طرفة ‪ ..‬أو تفاعل مع متحدث‬
‫‪ ..‬كنت أظن أنم نشئوا هكذا ول يستطيعون غيه ‪..‬‬
‫ث تفاجأت برؤيتهم ف مواطن معينة ‪ ..‬ومع بعض الناس‬
‫– من الغنياء وأصحاب النفوذ تديدا – يسنون‬
‫الضحك والتلطف ‪..‬‬
‫فأدركت أنم ما يفعلون ذلك إل لصلحة ‪ ..‬فيفوتم‬
‫بذلك أجر عظيم ‪..‬‬
‫إذن الؤمن يتعبد ل تعال بأخلقه ومهارات تعامله ‪ ..‬مع‬
‫جيع الناس ‪ ..‬ل لجل منصب أو مال ‪ ..‬ول لجل أن‬
‫يدحه الناس ‪ ..‬ول لجل أن يزوج أو يسلف مالً ‪..‬‬
‫وإنا ليحبه ال ويببه إل خلقه ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬من اعتب حسن اللق عبادة ‪ ..‬صار يتعامل‬
‫بأحسن الهارات مع الغن والفقي ‪ ..‬والدير والفراش ‪..‬‬
‫لو مررت يوما بعامل مسكي يكنس الشارع ‪ ..‬ومد يده‬
‫إليك ؟ ودخلت يوما آخر على مسئول كبي فمد يده ‪..‬‬
‫هل ها متساويان ؟ ف احتفائك بما ‪ ..‬وتبسمك‬
‫وبشاشتك ؟‬
‫ل أدري !!‬
‫أما رسول ال ‪ e‬فكانا عنده متساويي ف الحتفاء‬

‫‪31‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫والنصح والشفقة ‪..‬‬

‫ومن حسن خلقه ربح ف الدارين ‪ ..‬وإن شئت فانظر إل‬

‫وما يدريك لعل من تزدريه وتتكب عليه يكون عند‬

‫أم سلمة ‪.. t‬‬

‫ال خيا من ملء الرض من مثل الذي تكرمه‬
‫وتقبل عليه ‪..‬‬
‫قال ( إن من أحبكم إل وأقربكم من ملسا يوم‬
‫القيامة أحاسنكم أخلقا ) (‪.. )15‬‬
‫وقال للشج بن عبد قيس ‪ ( :‬إن فيك لصلتي‬
‫يبهما ال ورسوله ) ‪..‬‬
‫فما ها الصلتان ‪ :‬قيام الليل ! صيام النهار ؟ ‪..‬‬
‫استبشر الشج ‪ .. t‬وقال ‪ :‬ما ها يا رسول ال ؟‬
‫فقال عليه الصلة والسلم ( اللم ‪ ..‬والناة ) ‪..‬‬
‫(‪)16‬‬

‫وسئل ‪ r‬عن الب ؟‪ ..‬فقال ‪ ( :‬الب حسن اللق )‬
‫‪..‬‬

‫(‪)17‬‬

‫وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النة فقال ‪:‬‬
‫( تقوى ال وحسن اللق ) ‪..‬‬

‫(‪)18‬‬

‫وقال ‪ ( : r‬أكمل الؤمني إيانا أحاسنهم أخلقا‬
‫الوطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ول خي‬
‫فيمن ل يألف ول يؤلف ) ‪..‬‬

‫(‪)19‬‬

‫وقال ‪ ( :‬ما شيء أثقل ف اليزان من حسن‬
‫اللق ) ‪..‬‬

‫(‪)20‬‬

‫وقال ‪ ( : r‬إن الرجل ليبلغ بسن خلقه درجة‬
‫قائم الليل وصائم النهار ) ‪..‬‬

‫(‪)21‬‬

‫‪15‬‬

‫( ) رواه الترمذي‬

‫‪16‬‬

‫( ) رواه أحمد‬

‫‪17‬‬

‫( ) رواه مسلم‬

‫‪18‬‬

‫( ) رواه الترمذي‬

‫‪19‬‬

‫( ) رواه الترمذي‬

‫‪20‬‬

‫( ) رواه البخاري في الدب المفرد‬

‫‪21‬‬

‫( ) رواه الترمذي‬

‫وقد جلست مع رسول ال ‪ .. r‬فتذكرت الخرة وما‬
‫أعد ال فيها ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬الرأة يكون لا زوجان ف الدنيا‬
‫‪ ..‬فإذا ماتت ‪ ..‬وماتا ‪..‬‬
‫فإذا ماتت وماتا ودخلوا جيعا إل النة ‪ ..‬فلمن تكون ؟‬
‫فماذا قال ؟ تكون لطولما قياما ؟ أم لكثرها صياما ؟‬
‫أم لوسعهما علما ؟ كل ‪..‬‬
‫وإنا قال ‪ :‬تكون لحسنهما خلقا ‪..‬‬
‫فعجبت أم سلمة ‪ ..‬فلما رأى دهشتها قال عليه الصلة‬
‫والسلم ‪:‬‬
‫ياااا أم سلمة ‪ ..‬ذهب حسن اللق بيي الدنيا والخرة‬
‫‪..‬‬
‫نعم ذهب بيي الدنيا والخرة ‪..‬‬
‫أما خي الدنيا فهو ما يكون له من مبة ف قلوب اللق ‪..‬‬
‫وأما خي الخرة فهو ما يكون له من الجر العظيم ‪..‬‬
‫ومهما أكثر النسان من العمال الصالات ‪ ..‬فإنا قد‬
‫تفسد عليه إذا كان سيء اللق ‪..‬‬
‫ذُكر للنب ‪ r‬حالُ امرأة ‪..‬‬
‫وذكر له أنا تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل ‪ ..‬لكنها‬
‫تؤذي جيانا بلسانا ‪ (..‬يعن سيئة اللق ) ‪..‬‬
‫فقال ‪ ( : r‬هي ف النار ) ‪..‬‬
‫وقد كان النب ‪ r‬السوة السنة ‪..‬‬
‫ف كل خلق حيد ‪ ..‬كان أكرمَ الناس ‪ ..‬وأشجعَهم ‪..‬‬
‫وأحلمَهم ‪..‬‬
‫كان أش ّد حيا ًء من العذراء ف خدرها ‪..‬‬
‫كان أمينا صادقا ‪ ..‬يشهد له الكفار بذلك قبل الؤمني‬

‫‪32‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ ..‬والفساقُ قبل الصالي ‪..‬‬

‫ويوما يدعو الكافرين ‪..‬‬

‫حت قالت خدية ‪ t‬أول ما نزل عليه الوحي ‪ ..‬لا‬

‫حت كبت سنه ‪ ..‬ورق عظمه ‪ ..‬ووصفت عائشة حاله‬

‫رأت تغي حاله ‪ ..‬قالت ‪:‬‬

‫فقالت ‪:‬‬

‫وال ل يزيك ال أبدا ‪ ( ..‬لـــاذا ؟؟ ) ‪..‬‬

‫كان أكثرُ صلة النب ‪ r‬بعدما كب جالسا‬

‫إنك لتصل الرحم ‪..‬‬

‫( لـــاذا ؟؟ ) ‪..‬‬

‫وتمل الكل ‪..‬‬

‫بعدما حطمه الناس ‪ ..‬نعم ‪ ..‬حطمه الناس ‪..‬‬
‫وإذا كانت النفوس كبارا‬

‫وتكسب العدوم ‪..‬‬
‫وتقري الضيف ‪..‬‬
‫وتعي على نوائب الق ‪..‬‬

‫*** تعبت ف مرادها‬

‫الجسام‬
‫بل بلغ من حرصه ‪ r‬على اللق السن ‪ ..‬أنه كان يدعو‬

‫وتصدق الديث ‪..‬‬

‫ال فيقول – ( اللهم كما أحسنت َخلْقي فأحسن خُلقي )‬

‫بل أثن ال عليه ثناء نتلوه إل يوم القيامة ‪ ..‬فقال‬

‫وكان يقول ‪ ( :‬اللهم أهدن لحسن الخلق ل يهدي‬

‫وتؤدي المانة ‪..‬‬
‫‪ ( :‬وإنك لعلى خلق عظيم ) ‪..‬‬

‫(‪.. )22‬‬

‫لحسنها إل أنت‪ ،‬وأصرف عن سيئها ل يصرف عن‬
‫(‪)23‬‬

‫وكان ‪ r‬خلقَه القرآن ‪..‬‬

‫سيئها إل أنت )‬

‫نعم خلقه القرآن ‪ ..‬فإذا قرأ ( وأحسنوا إن ال‬

‫فنحن نتاج إل أن نقتدي به ‪ r‬ف أخلقه ‪..‬‬

‫يب الحسني ) ‪ ..‬أحسن ‪ ..‬نعم أحسن إل الكبي‬
‫والصغي ‪ ..‬والغن والفقي ‪ ..‬إل شرفاء الناس‬
‫ووضعائهم ‪ ..‬وكبارهم وصغارهم ‪..‬‬

‫مع السلمي لكسبهم ودعوتم ‪..‬‬
‫بل ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة السلم ‪..‬‬
‫إشارة ‪..‬‬

‫صفَحُوا ) ‪ ..‬عفا‬
‫وإذا سع قول ال ‪ ( :‬فَا ْعفُوا وَا ْ‬

‫أحسن النية ‪ ..‬لتكون مهارات تعاملك مع الخرين‬

‫وصفح ‪..‬‬

‫عبادة تتقرب با إل ال ‪..‬‬

‫وإذا تل ‪ ( :‬وقولوا للناس حسنا ) ‪ ..‬تكلم‬
‫بأحسن الكلم ‪..‬‬
‫فمادام أنه ‪ r‬قدوتنا ‪ ..‬ومنهجه منهجُنا ‪..‬‬
‫تأمل حياته ‪ .. r‬كيف كان يتعامل مع الناس ‪..‬‬
‫كيف كان يعال أخطاءهم ‪ ..‬ويتحمل أذاهم ‪..‬‬
‫كيف كان يتعب لراحتهم ‪ ..‬وينصب لدعوتم ‪..‬‬
‫فيوما تراه يسعى ف حاجة مسكي ‪ ..‬ويوما يفصل‬
‫خصومة بي الؤمني ‪..‬‬

‫‪.17‬استعمل الطّعم الناسب !!‬
‫الناس بطبيعتهم يتفقون ف أشياء كلهم يبونا ويفرحون‬
‫با ‪..‬‬
‫ويتفقون ف أشياء أخرى كلهم يكرهونا ‪..‬‬
‫ويتلفون ف أشياء منهم من يفرح با ‪ ..‬ومنهم من‬
‫‪22‬‬

‫( ) رواه أحمد‬

‫‪23‬‬

‫( ) رواه مسلم‬

‫‪33‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يستثقلها ‪..‬‬

‫زارها أو تدث معها ‪ ..‬مع أن بقية أولدها يبون با‬

‫فكل الناس يبون التبسم ف وجوههم ‪ ..‬ويكرهون‬

‫ويسنون إليها ‪ ..‬لكن قلبها مقبل على ذاك الولد ‪..‬‬

‫العبوس والكآبة ‪..‬‬

‫كنت أبث عن الس ّر ‪ ..‬حت جلست معه مرة فسألته عن‬

‫لكنهم إل جانب ذلك ‪ ..‬منهم من يب الرح‬

‫ذلك ‪ ..‬فقال ل ‪ :‬الشكلة أن إخوان ل يعرفون طبيعة‬

‫والزاح ‪ ..‬ومنهم من يستثقله ‪..‬‬

‫أمي ‪ ..‬فإذا جلسوا معها صاروا عليها ثقلء ‪..‬‬

‫منهم من يب أن يزوره الناس ويدعونه ‪ ..‬ومنهم‬

‫فقلت له مداعبا ‪ :‬وهل اكتشف معاليكم طبيعتها ‪!!..‬‬

‫النطوائي ‪..‬‬

‫ضحك صاحب وقال ‪ :‬نعم ‪ ..‬سأخبك بالسرّ ‪..‬‬

‫ومنهم من يب الحاديث وكثرة الكلم ‪ ..‬ومنهم‬

‫أمي كبقية العجائز ‪ ..‬تب الديث حول النساء وأخبار‬

‫من يبغض ذلك ‪..‬‬

‫من تزوجت وطلقت ‪ ..‬وكم عدد أبناء فلنة ‪ ..‬وأيهم‬

‫وكل واحد ف الغالب يرتاح لن وافق طباعه ‪..‬‬

‫أكب ‪ ..‬ومت تزوج فلن فلنة ؟ وما اسم أول أولدها‬

‫فلماذا ل توافق طباع الميع عند مالستهم ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وتعامل كل واحد با يصلح له ليتاح إليك ؟‬

‫إل غي ذلك من الحاديث الت أعتبها أنا غي مفيدة ‪..‬‬

‫ذكروا أن رجلً رأى صقرا يطي بانب غراب !!‬

‫لكنها تد سعادتا ف تكرارها ‪ ..‬وتشعر بقيمة العلومات‬

‫فعجب ‪ ..‬كيف يطي ملك الطيور مع غراب !!‬

‫الت تذكرها ‪ ..‬لننا لن نقرأها ف كتاب ولن نسمعها ف‬

‫فجزم أن بينهما شيئا مشتركا جعلهما يتوافقان ‪..‬‬

‫شريط ‪ ..‬ول تدها – قطعا – ف شبكة النترنت !!‬

‫فجعل يتبعهما ببصره ‪ ..‬حت تعبا من الطيان‬

‫فتشعر أمي وأنا أسألا عنها أنا تأت با ل يأت به الولون‬

‫فحطا على الرض فإذا كلهما أعرج !!‬

‫‪ ..‬فتفرح وتنبسط ‪ ..‬فإذا جالستها حركت فيها هذه‬

‫فإذا علم الولد أن أباه يؤثر السكوت ول يب‬

‫الواضيع فابتهجت ‪ ..‬ومضى الوقت وهي تتحدث ‪..‬‬

‫كثرة الكلم ‪ ..‬فليتعامل معه بثل ذلك ليحبه‬

‫وإخوان ل يتحملون ساع هذه الخبار ‪ ..‬فيشغلونا‬

‫ويأنس بقربه ‪..‬‬

‫بأخبار ل تمها ‪ ..‬وبالتال تستثقل ملسهم ‪ ..‬وتفرح‬

‫وإذا علمت الزوجة أن زوجها يب الزاح ‪..‬‬

‫ب !!‬

‫فلتمازحه ‪ ..‬فإن علمت أنه ضد ذلك فلتتجنب ‪..‬‬

‫هذا كل ما هنالك ‪..‬‬

‫وقل مثل ذلك عند تعامل الشخص مع زملئه ‪..‬‬

‫نعم أنت إذا عرفت طبيعة من أمامك ‪ ..‬وماذا يب وماذا‬

‫أو جيانه ‪ ..‬أو إخوانه ‪..‬‬

‫يكره ‪ ..‬استطعت أن تأسر قلبه ‪..‬‬

‫ل تسب الناس طبعا واحدا فلهم‬
‫طبائع لست تصيهن ألوان‬
‫أذكر أن عجوزا صالة – وهي أم لحد الصدقاء‬
‫– كانت تدح أحد أولدها كثيا ‪ ..‬وترتاح إذا‬

‫ومن تأمل ف تعامل النب ‪ .. e‬مع الناس وجد أنه كان‬
‫يعامل مع كل شخص با يتناسب مع طبيعته ‪..‬‬
‫ف تعامله مع زوجاته كان يعامل كل واحدة بالسلوب‬
‫الذي يصلح لا ‪..‬‬

‫‪34‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عائشة كانت شخصيتها انفتاحية ‪ ..‬فكان يزح‬

‫معها ‪ ..‬ويلطفها ‪..‬‬
‫ذهبت معه مرة ف سفر ‪ ..‬فلما قفلوا راجعي‬
‫واقتربوا من الدينة ‪ ..‬قال‬

‫للناس ‪:‬‬

‫تقدموا عنا ‪..‬‬
‫فتقدم الناس عنه ‪ ..‬حت بقي مع عائشة ‪..‬‬
‫وكانت جارية حديثة السن ‪ ..‬نشيطة البدن ‪..‬‬
‫فالتفت إليها ث قال ‪ :‬تعالْ حت أسابقك ‪..‬‬
‫فسابقته ‪ ..‬وركضت وركضت ‪ ..‬حت سبقته ‪..‬‬
‫وبعدها بزمان ‪ ..‬خرجت معه ‪ r‬ف سفر ‪..‬‬
‫بعدما كبت وسنت ‪ ..‬وحلت اللحم وبدنت ‪..‬‬
‫فقال ‪ r‬للناس ‪ :‬تقدموا ‪ ..‬فتقدموا ‪..‬‬
‫ث قال لعائشة ‪ :‬تعالْ حت أسابقك ‪ ..‬فسابقته ‪..‬‬
‫فسبقها ‪..‬‬
‫فلما رأى ذلك ‪..‬‬
‫جعل يضحك ويضرب بي كتفيها ‪ ..‬ويقول ‪ :‬هذه‬
‫بتلك ‪ ..‬هذه بتلك ‪..‬‬
‫بينما كان يتعامل مع خدية تعاملً آخر ‪ ..‬فقد‬
‫كانت تكبه ف السن بمس عشرة سنة ‪..‬‬
‫حت مع أصحابه ‪ ..‬كان يراعي ذلك ‪ ..‬فلم يلبس‬
‫أبا هريرة عباءة خالد ‪ ..‬ول يعامل أبا بكر كما‬
‫يعامل طلحة ‪..‬‬
‫وكان يتعامل مع عمر تعاملً خاصا ‪ ..‬ويسند إليه‬
‫أشياء ل يسندها إل غيه ‪..‬‬
‫انظر إليه ‪ e‬وقد خرج مع أصحابه إل بدر ‪..‬‬
‫فلمـا سـع بروج قريـش ‪ ..‬عرف أن رجا ًل مـن‬
‫قريش سيحضرون إل ساحة العركة كرها ‪ ..‬ولن‬
‫يقع منهم قتال على السلمي ‪..‬‬

‫فقام ‪ e‬ف أ صحابه وقال ‪ :‬إ ن قد عر فت رجا ًل من ب ن‬
‫ها شم وغي هم قد أخرجوا كرها ‪ ..‬ل حا جة ل م بقتال نا‬
‫‪..‬‬
‫فمن لقي منكم أحدا من بن هاشم فل يقتله ‪..‬‬
‫ومن لقي أبا البختري بن هشام فل يقتله ‪..‬‬
‫و من ل قي العباس بن ع بد الطلب عم ر سول ال ‪ e‬فل‬
‫يقتله ‪ ..‬فإنه إنا خرج مستكرها ‪..‬‬
‫وقيل إن العباس كان مسلما يكتم إسلمه ‪ ..‬وينقل أخبار‬
‫قريـش إل رسـول ال ‪ .. e‬فلم يبـ النـب ‪ e‬أن يقتله‬
‫السلمون ‪ ..‬ول يب كذلك أن يظهر أمر إسلمه ‪..‬‬
‫كانـت هذه العركـة أول معركـة تقوم بيـ الفريقيـ ‪..‬‬
‫السلمي وكفار قريش ‪..‬‬
‫وكانت نفوس السلمي مشدودة ‪ ..‬فهم ل يستعدوا لقتال‬
‫‪ ..‬وسيقاتلون أقرباء وأبناء وآباء ‪..‬‬
‫وهذا رسول ال ‪ e‬ينعهم من قتل البعض ‪..‬‬
‫وكان عت بة بن ربي عة من كبار كفار قر يش ‪ ..‬و من قادة‬
‫الرب ‪..‬‬
‫وكان ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ‪ ..‬مع السلمي ‪..‬‬
‫فلم يصب أبو حذيفة ‪ ..‬بل قال ‪:‬‬
‫أنق تل آباء نا وأبناء نا وإخوان نا ونترك العباس !! وال لئن‬
‫لقيته للمنه بالسيف ‪..‬‬
‫فبلغت كلمته رسول ال ‪ .. e‬فالتفت النب عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ ..‬فإذا حوله أكثر من ثلثائة بطل ‪..‬‬
‫فو جه نظره فورا إل ع مر ‪ ..‬ول يلت فت إل غيه ‪ ..‬وقال‬
‫‪:‬‬
‫يا أبا حفص ‪ ..‬أيضرب وجه عم رسول ال بالسيف ؟!‬
‫قال عمر ‪ :‬وال إنه لول يوم كنان فيه رسول ال ‪ e‬بأب‬
‫حفص ‪..‬‬

‫‪35‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وكان ع مر ر هن إشارة ال نب ‪ .. e‬ويعلم أن م ف‬
‫ساحة قتال ل مال فيها للتساهل ف التعامل مع من‬

‫من الدينة بلد تيس مدبوغ وميط ووملوء ذهبا وحليا‬

‫‪ ..‬وقد مات حيي وترك الال ‪ ..‬فخبئوه عن رسول ال‬

‫يالف أمر القائد ‪ ..‬أو يعترض أمام اليش ‪..‬‬

‫‪.. e‬‬

‫ل صارما فقال ‪ :‬يا رسول ال دعن‬
‫فاختار عمر ح ً‬

‫فقال ‪ e‬لعم حيي بن أخطب ‪ :‬ما فعل مسك حيي الذي‬

‫فلضرب عنقه بالسيف ‪..‬‬

‫جاء به من النضي ؟ أي اللد الملوء ذهبا ‪..‬‬

‫فمن عه ال نب ‪ .. e‬ورأى أن هذا التهد يد كاف ف‬

‫فقال ‪ :‬أذهبته النفقات والروب ‪..‬‬

‫تدئة الوضع ‪..‬‬

‫فتفكر ‪ e‬ف الواب ‪ ..‬فإذا موت حيي قريب والال‬

‫كان أبـو حذيفـة ‪ t‬رجلً صـالا ‪ ..‬فكان بعدهـا‬

‫كثي ‪ ..‬ول تقع حروب قريبة تضطرهم إل إنفاقه ‪..‬‬

‫يقول ‪ :‬مـا أنـا بآمـن مـن تلك الكلمـة التـ قلت‬

‫فقال ‪ : e‬العهد قريب ‪ ..‬والال أكثر من ذلك ‪..‬‬

‫يومئذ ‪ ..‬ول أزال منهـا خائفا إل أن تكفرهـا عنـ‬

‫فقال اليهودي ‪ :‬الال واللي قد ذهب كله ‪..‬‬

‫الشهادة ‪ ..‬فقتل يوم اليمامة شهيدا ‪.. t‬‬

‫فعلم النب ‪ e‬أنه يكذب ‪ ..‬فنظر ‪ e‬إل أصحابه فإذا هم‬

‫هذا عمر ‪ ..‬كان ‪ e‬يعلم بنوع العمال الت‬

‫كثي بي يديه ‪ ..‬وكلهم رهن إشارته ‪..‬‬

‫يسندها إليه ‪ ..‬فليس المر متعلقا بمع صدقات‬

‫فالتفت إل الزبي بن العوام وقال ‪ :‬يا زبي ‪ ..‬مُسّه بعذاب‬

‫‪ ..‬ول بإصلح متخاصمي ‪ ..‬ول بتعليم جاهل ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وإنا هم ف ساحة قتال فكانت الاجة إل الرجل‬

‫فأقبل إليه الزبي متوقدا ‪..‬‬

‫الازم الهيب أكثر منها إل غيه ‪ ..‬لذا اختار عمر‬

‫فانتفض اليهودي ‪ ..‬وعلم أن المر جد ‪ ..‬فقال ‪ :‬قد‬

‫‪ ..‬واستثاره ‪ :‬أيضرب وجه عم رسول ال بالسيف‬

‫رأيت حُييا يطوف ف خربة ها هنا ‪ ..‬وأشار إل بيت قدي‬

‫؟!‬

‫خراب ‪ ..‬فذهبوا فطافوا فوجدوا الال مبئا ف الربة ‪..‬‬

‫وف موقف آخر ‪..‬‬

‫هذا ف حاله ‪ e‬مع الزبي ‪ ..‬يعطي القوس باريها ‪..‬‬

‫يقبل النب ‪ e‬على خيب ‪ ..‬ويقاتل أهلها قتالً‬

‫وكان الصحابة يتعامل بعضهم مع بعض على هذا الساس‬

‫يسيا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ث يصالهم ويدخلها ‪ ..‬واشترط عليهم أن ل‬

‫لا مرض رسول ال ‪ e‬مرض الوت ‪ ..‬واشتد عليه‬

‫يكتموا شيئا من الموال ‪ ..‬ول يغيبوا شيئا ‪ ..‬ول‬
‫يبئوا ذهبا ول فضة ‪ ..‬بل يظهرون ذلك كله‬
‫ويكم فيه ‪..‬‬
‫وتوعدهم إن كتموا شيئا أن ل ذمة لم ول عهد‬
‫‪..‬‬
‫وكان حيي بن أخطب من رؤوسهم ‪ ..‬وكان جاء‬

‫الوجع ‪ ..‬ل يستطع القيام ليصلي بالناس ‪..‬‬
‫فقال وهو على فراشه ‪ :‬مروا أبا بكر فليصل بالناس ‪..‬‬
‫ل رقيقا ‪ ..‬وهو صاحب رسول ال‬
‫وكان أبو بكر رج ً‬

‫‪e‬‬

‫ف حياته وبعد ماته ‪ ..‬وهو صديقه ف الاهلية والسلم‬
‫‪ ..‬وهو أبو زوجة النب ‪ e‬عائشة ‪ ..‬وهو ‪ ..‬وكان يمل‬
‫ل من حزن بسبب مرض النب ‪.. e‬‬
‫ف صدره جب ً‬

‫‪36‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما أمر النب ‪ e‬أن يبلغوا أبا بكر ليصلي بالناس‬
‫‪..‬‬
‫قال بعض الاضرين عند النب ‪ : e‬إن أبا بكر‬
‫رجل أسيف ‪ ..‬أي رقيق ‪ ..‬إذا قام مقامك ل‬
‫يستطع أن يصلي بالناس ‪ ..‬أي من شدة التأثر‬
‫والبكاء ‪..‬‬
‫وكان النب ‪ e‬يعلم ذلك عن أب بكر ‪ ..‬أنه رجل‬
‫رقيق يغلبه البكاء ‪ ..‬خاصة ف هذا الوطن ‪..‬‬
‫لكنه ‪ e‬كان يشي إل أحقية أب بكر باللفة من‬
‫بعده ‪ ..‬يعن ‪ :‬إذا أنا غي موجود فأبو بكر يتول‬
‫السئولية ‪..‬‬
‫فأعاد ‪ e‬المر ‪ :‬مروا أبا بكر فليصل بالناس ‪..‬‬
‫حت صلى أبو بكر ‪..‬‬
‫ومع رقة أب بكر ‪ ..‬إل أنه كان ذا هيبة ‪ ..‬وله‬
‫حدة غضب أحيانا تكسوه جللً ‪..‬‬
‫وكان رفيق دربه عمر ‪ t‬يراعي ذلك منه ‪..‬‬
‫انظر إليهم جيعا ‪ .. y‬وقد اجتمعوا ف سقيفة بن‬
‫ساعدة ‪ ..‬بعد وفاة النب ‪ .. e‬ليتفقوا على خليفة‬
‫‪..‬‬
‫اجتمع الهاجرون والنصار ‪ ..‬وانطلق عمر إل أب‬
‫بكر واصطحبا إل السقيفة ‪..‬‬
‫قال ع مر ‪ :‬فأتينا هم ف سقيفة ب ن ساعدة ‪ ..‬فل ما‬
‫جلسنا تشهد خطيب النصار ‪ ..‬وأثن على ال با‬
‫هو له أهل ث قال ‪:‬‬
‫أمـا بعـد فنحـن أنصـار ال ‪ ..‬وكتيبـة السـلم ‪..‬‬
‫وأن تم يا مع شر الهاجر ين ر هط م نا ‪ ..‬و قد د فت‬
‫دا فة من قوم كم وإذا هم يريدون أن يتازو نا من‬
‫أصلنا ‪ ..‬ويغصبونا المر ‪..‬‬

‫فلما سكت أردت أن أتكلم ‪ ،‬وقد زورت ف نفسي مقالة‬
‫قد أعجبتن ‪ ،‬أريد أن أقدمها بي يدي أب بكر ‪ ..‬وكنت‬
‫لدّة ‪..‬‬
‫أداري منه بعض ا ِ‬
‫فقال أبو بكر ‪ :‬على رسلك يا عمر ‪..‬‬
‫فكرهت أن أغضبه ‪..‬‬
‫فتكلم وهـو كان أعلم منـ وأوقـر ‪ ..‬فوال مـا ترك مـن‬
‫كل مة أعجبت ن من تزويري إل قال ا ف بديه ته ‪ ..‬أو قال‬
‫مثلها ‪ ..‬أو أفضل منها حت َس َكتَ ‪..‬‬

‫قال أبو بكر ‪ :‬أما ما ذكرت فيكم من خي فأنتم له أهل ‪..‬‬
‫ولن تعرف العرب هذا ال مر إل لذا ال ي من قر يش ‪..‬‬
‫هم أو سط العرب ن سبا ودارا ‪ ..‬و قد رض يت ل كم أ حد‬
‫هذين الرجلي فبايعوا أيهما شئتم ‪..‬‬
‫وأخذ بيدي وبيد أب عبيدة بن الراح وهو جالس بيننا ‪..‬‬
‫ول أكره شيئا ما قاله غيها ‪ ..‬كان وال أن أقدم فتضرب‬
‫عنقي ل يقرّبن ذلك إل إث ‪ ..‬أحب إل من أن أتأمر على‬
‫قوم فيهم أبو بكر ‪..‬‬
‫سكت الناس ‪..‬‬
‫فقال قائل من النصار ‪ :‬أنا جذيلها الحكك ‪ ..‬وعذيقها‬
‫الرجب ‪ ..‬منا أمي ومنكم أمي يا معشر قريش ‪..‬‬
‫قال عمر ‪ :‬فكثر اللغط وارتفعت الصوات حت توفت‬
‫الختلف ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ‪ ،‬ث بايعه‬
‫الهاجرون ‪ ،‬ث بايعه النصار ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬كل واحد من الناس له مفتاح تستطيع به فتح‬
‫أبواب قلبه ‪ ..‬وكسب مبته والتأثي عليه ‪..‬‬
‫وهذا تلحظه ف حياة الناس ‪ ..‬أفلم تسمع زملء عملك‬
‫يوما يقولون ‪ :‬الدير ‪ ..‬مفتاحه فلن ‪ ..‬إذا أردت شيئا‬
‫فاجعلوا فلنا يطلبه لكم ‪ ..‬أو يقنع الدير به ‪..‬‬

‫‪37‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلماذا ل تعل مهاراتك مفاتيح لقلوب الناس ‪..‬‬

‫حت إذا انتهى العراب من بوله ‪ ..‬وقام يشد على وسطه‬

‫ل ‪..‬‬
‫فتكون رأسا ل ذي ً‬

‫إزاره ‪ ..‬دعاه النب ‪ e‬بكل رفق ‪..‬‬

‫نعم كن متميزا ‪ ..‬وابث عن مفتاح قلب أمك‬
‫وأبيك وزوجتك وولدك ‪..‬‬
‫اعرف مفتاح قلب مديرك ف العمل ‪ ..‬زملئك ‪..‬‬
‫ومعرفة هذه الفاتيح تفيدنا حت ف جعلهم يتقبلون‬
‫النصح الذي يصدر منا لم ‪ ..‬إذا أحسنا تقدي هذا‬
‫النصح بأسلوب مناسب ‪..‬‬
‫فهم ليسوا سواء ف طريقة النصح ‪ ..‬بل حت ف‬
‫إنكار الطأ إذا وقع منهم ‪..‬‬
‫وانظر إل رسول ال ‪ e‬وقد جلس يوما ف ملسه‬
‫البارك يدث أصحابه ‪..‬‬
‫فبينما هم على ذلك ‪ ..‬فإذا برجل يدخل إل‬
‫السجد ‪ ..‬يتلفت يينا ويسارا ‪ ..‬فبدل أن يأت‬
‫ويلس ف حلقة النب ‪ .. e‬توجه إل زاوية من‬
‫زوايا السجد ‪ ..‬ث جعل يرك إزاره !!‬
‫رفع طرف إزاره من المام ث جلس بكل هدوء ‪..‬‬
‫يبول ‪!!..‬‬
‫عجب الصحابة ‪ ..‬وثاروا ‪ ..‬يبول ف السجد !!‬
‫‪e‬‬

‫يهدئهم ‪ ..‬ويسكن غضبهم ‪ ..‬ويردد ‪ :‬ل تزرموه‬
‫‪ ..‬ل تعجلوا عليه ‪ ..‬ل تقطعوا عليه بوله ‪..‬‬
‫والصحابة يلتفتون إليه ‪ ..‬وهو لعله ل يدر عنهم ‪..‬‬
‫ل يزال يبول ‪..‬‬
‫والنب ‪ e‬يرى هذا النظر ‪ ..‬بول ف السجد ‪..‬‬
‫ويهدئ أصحابه !!‬
‫آآآه مااااا أحلمه !!‬

‫‪:‬‬
‫إن هذه الساجد ل تب لذا ‪ ..‬إنا بنيت للصلة وقراءة‬
‫القرآن ‪..‬‬
‫انتهى ‪ ..‬نصيحة باختصار ‪..‬‬
‫َفهِم الرجل ذلك ومضى ‪..‬‬
‫فلما جاء وقت الصلة أقبل ذاك العراب وصلى معهم ‪..‬‬
‫كب النب ‪ e‬بأصحابه مصليا ‪ ..‬فقرأ ث ركع ‪ ..‬فلما رفع‬
‫‪ e‬من ركوعه قال ‪ :‬سع ال لن حده ‪..‬‬
‫فقال الأمومون ‪ :‬ربنا ولك المد ‪ ..‬إل هذا الرجل قالا‬
‫وزاد بعدها ‪ :‬اللهم ارحن وممدا ول ترحم معنا أحدا !!‬
‫وسعه النب ‪ .. e‬فلما انتهت الصلة ‪ ..‬التفت ‪ e‬إليهم‬
‫وسألم عن القائل ‪ ..‬فأشاروا إليه ‪..‬‬
‫فناداه النب ‪ e‬فلما وقف بي يديه فإذا هو العراب نفسه‬

‫عجبا !! ماذا سيفعل ؟!‬

‫وجعلوا يتقافزون ليتوجهوا إليه ‪ ..‬والنب‬

‫أقبل يشي حت إذا وقف بي يديه ‪ ..‬قال له ‪ e‬بكل رفق‬

‫‪ ..‬وقد تكن حب النب ‪ e‬من قلبه حت ود لو أن الرحة‬
‫تصيبهما دون غيها ‪..‬‬
‫فقال له ‪ e‬معلما ‪ :‬لقد تجرت واسعا !! أي إن رحة‬
‫ال تعال تسعنا جيعا وتسع الناس ‪ ..‬فل تضيقها علي‬
‫وعليك ‪..‬‬
‫فانظر كيف ملك عليه قلبه ‪ ..‬لنه عرف كيف يتصرف‬
‫معه ‪ ..‬فهو أعراب أقبل من باديته ‪ ..‬ل يبلغ من العلم رتبة‬
‫أب بكر وعمر ‪ ..‬ول معاذ وعمار ‪ ..‬فل يؤاخذ كغيه ‪..‬‬
‫وإن شئت فانظر أيضا إل معاوية بن الكم ‪ .. t‬كان‬
‫من عامة الصحابة ‪ ..‬ل يكن يسكن الدينة ‪ ..‬ول يكن‬
‫مالسا للنب عليه الصلة والسلم ‪..‬‬
‫وإنا كان له غنم ف الصحراء يتتبع با الضراء ‪..‬‬

‫‪38‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أقبل معاوية يوما إل الدينة فدخل السجد ‪..‬‬

‫وهو الذي أشغلهم ف صلتم ‪ ..‬وقطع عليهم خشوعهم‬

‫وجلس إل رسول ال ‪ r‬وأصحابه ‪ ..‬فسمعه‬

‫‪..‬‬

‫يتكلم عن العطاس ‪ ..‬وكان ما علم أصحابه أن إذا‬

‫قال معاوية ‪ : t‬فبأب هو وأمي ‪ .. r‬وال ما رأيـت‬

‫سع السلم أخاه عطس فحمد ال فإنه يقول له ‪:‬‬

‫معلما قبله ول بعده أحسن تعليما منه ‪ ..‬وال ما كهرن‬

‫يرحك ال ‪..‬‬

‫‪ ..‬ول ضربن ‪ ..‬ول شتمن ‪..‬‬

‫حفظها معاوية ‪ ..‬وذهب با ‪..‬‬

‫وإنا قال ‪ :‬يا معاوية ‪ ..‬إن هذه الصلة ل يصلح فيها‬

‫وبعد أيام جاء إل الدينة ف حاجة ‪ ..‬فدخل‬

‫شيء من كلم الناس ‪ ..‬إنا هي التسبيح والتكبي ‪..‬‬

‫السجد فإذا النب عليه الصلة والسلم يصلي‬

‫وقراءة القرآن ‪ ..‬انتهى ‪ ..‬نصيحة باختصار ‪..‬‬

‫بأصحابه ‪ ..‬فدخل معهم ف الصلة ‪..‬‬

‫ففهمها معاوية ‪..‬‬

‫فبينما هم على ذلك إذ عطس رجل من الصلي ‪..‬‬

‫ث ارتاحت نفسه ‪ ..‬واطمأن قلبه ‪ ..‬فجعل يسأل النب‬

‫فما كاد يمد ال ‪ ..‬حت تذكر معاوية أنه تعلم أن‬

‫عليه الصلة والسلم عن خواصّ أموره ‪..‬‬

‫السلم إذا عطس فقال المد ل ‪ ..‬فإن أخاه يقول‬

‫فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن حديث عهد باهلية ‪ ..‬وقد‬

‫له يرحك ال ‪..‬‬

‫جاء ال بالسلم ‪ ..‬وإن منا رجالً يأتون الكهان ( وهم‬

‫فبادر معاوية العاطس قائلً بصوت عا ٍل ‪ :‬يرحك‬

‫الذين يدعون علم الغيب ) ‪ ..‬يعن فسألونم عن الغيب‬

‫ال ‪.‬‬

‫‪..‬‬

‫فاضطرب الصلون ‪ ..‬وجعلوا يلتفتون إليه منكرين‬

‫فقال ‪ : r‬فل تأتم ‪ ..‬يعن لنك مسلم ‪ ..‬والغيب ل‬

‫‪.‬‬
‫فلما رأى دهشتهم ‪ ..‬اضطرب وقال ‪ :‬وااااثكل‬
‫ل ؟ ‪..‬‬
‫ُأمّياه !!‪ ..‬ما شأنكم تنظرون إ ّ‬
‫فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكت ‪..‬‬
‫فلما رآهم يصمّتونه صمت ‪..‬‬
‫فلما انتهت الصلة ‪..‬‬
‫التفت ‪ r‬إل الناس ‪ ..‬وقد سع جلبتهم وأصواتم‬
‫‪ ..‬وسع صوت من تكلم ‪ ..‬لكنه صوت جديد ل‬
‫يعتد عليه ‪ ..‬فلم يعرفه ‪ ..‬فسألم ‪:‬‬
‫من التكلم ‪ ..‬فأشاروا إل معاوية ‪..‬‬
‫فدعاه النب عليه الصلة والسلم إليه ‪..‬‬
‫فأقبل عليه معاوية فزعا ل يدري باذا سيستقبله ‪..‬‬

‫يعلمه إل ال ‪..‬‬
‫قال معاوية ‪ :‬ومنا رجال يتطيون ( أي يتشاءمون بالنظر‬
‫إل الطي ) ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬ذاك شيء يدونه ف صدورهم ‪ ..‬فل يصدنم (‬
‫أي ل ينعهم ذلك عن وجهتهم ‪ ..‬فإن ذلك ل يؤثر نفعا‬
‫ول ضرا ) ‪..‬‬
‫هذا تعامله‬

‫مع أعراب بال ف السجد ‪ ..‬ورجل تكلم‬

‫ف ال صلة ‪ ..‬عامل هم مراعيا أحوال م ‪ ..‬لن ال طأ من‬
‫مثلهم ل يستغرب ‪..‬‬
‫أما معاذ بن جبل فقد كان من أقرب الصحابة إل رسول‬
‫ال ‪ .. e‬ومن أكثرهم حرصا على طلب العلم ‪..‬‬
‫فكان تعامـل النـب‬

‫‪39‬‬

‫مـع أخطائه متلفا عـن تعامله مـع‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أخطاء غيه ‪..‬‬

‫فسأل ال النب ‪ e‬معاذا ‪ :‬ماذا تقرأ ؟!‬

‫كان معاذ يصـلي مـع رسـول ال ‪ e‬العشاء ‪ ..‬ثـ‬

‫فإذا بعاذ يبـه أنـه يقرأ بالبقرة ‪ ..‬و ‪ ..‬وجعـل يعدد‬

‫يرجع فيصلي بقومه العشاء إماما بم ف مسجدهم‬

‫السور الطوال ‪..‬‬

‫‪ ..‬فتكون الصلة له نافلة ولم فريضة ‪..‬‬

‫فغ ضب ال نب‬

‫رجع معاذ ذات ليلة لقومه ودخل مسجدهم فكب‬

‫بسبب الطالة ‪ ..‬وكيف صارت الصلة ثقيلة عليهم ‪..‬‬

‫مصليا بم ‪..‬‬

‫فالتفت إل معاذ وقال ‪ :‬أفتان أنت يا معاذ ‪..‬؟!‬

‫أقبل فت من قومه ودخل معه ف الصلة ‪ ..‬فلما أت‬

‫يعن تريد أن تفت الناس وتبغضهم ف دينهم ‪..‬‬

‫معاذ الفاتة قال " ول الضالي " فقالوا " آمي " ‪..‬‬

‫اقرأ ب ـ "ال سماء والطارق" ‪" ،‬وال سماء ذات البوج" ‪،‬‬

‫ث افتتح معاذ سورة البقرة !!‬

‫"والشمس وضحاها" ‪" ،‬والليل إذا يغشى" ‪..‬‬

‫كان الناس فـ تلك اليام يتعبون فـ العمـل فـ‬

‫ث التفت ‪ e‬إل الفت وقال له متلطفا ‪ :‬كيف تصنع أنت‬

‫مزارعهـم ورعيهـم دوابمـ طوال النهار ‪ ..‬ثـ ل‬
‫يكادون يصلون العشاء حت يأوون إل فرشهم ‪..‬‬
‫هذا الشاب ‪ ..‬وقـف فـ الصـلة ‪ ..‬ومعاذ يقرأ‬
‫ويقرأ ‪..‬‬
‫فل ما طالت ال صلة على الف ت ‪ ..‬أ ت صلته وحده‬
‫‪ ..‬وخرج من السجد وانطلق إل بيته ‪..‬‬
‫انتهى معاذ من الصلة ‪..‬‬
‫فقال له بعض القوم ‪ :‬يا معاذ ‪ ..‬فلن دخل معنا ف‬
‫الصلة ‪ ..‬ث خرج منها لا أطلت ‪..‬‬
‫فغضـب معاذ وقال ‪ :‬إن هذا بـه لنفاق ‪ ..‬لخـبن‬
‫رسول ال ‪ e‬بالذي صنع ‪..‬‬
‫فأبلغوا ذلك الشاب بكلم معاذ ‪ ..‬فقال الفتــ ‪:‬‬

‫ل ا علم أن الناس يتأخرون عن ال صلة‬

‫يا بن أخي إذا صليت ؟‬
‫قال ‪ :‬أقرأ بفاتة الكتاب ‪ ..‬وأسأل ال النة ‪ ..‬وأعوذ به‬
‫من النار ‪..‬‬
‫ث تذ كر الف ت أ نه يرى ال نب ‪ e‬يد عو ويك ثر ‪ ..‬ويرى‬
‫معاذا كذلك ‪..‬‬
‫فقال ف آ خر كل مه ‪ :‬وإ ن ل أدري ما دندن تك ودند نة‬
‫معاذ ‪ ..‬أي دعاؤكما الطويل ل أعرف مثله !!‬
‫فقال ‪ : e‬إنـ ومعاذ حول هاتيـ ندندن ‪ ..‬يعنـ دعاؤنـا‬
‫هو فيما تدعو به ‪ ..‬حول النة والنار ‪..‬‬
‫فقال الشاب ‪ :‬ولكـن سـيعلم معاذ إذا قدم القوم وقـد‬
‫خبوا أن العدو قد أتوا ‪ ..‬ما أصنع ‪ ..‬يعن ف الهاد ف‬
‫سبيل ال ‪ ..‬سيتبي لعاذ إيان وهو الذي يصفن بالنفاق !‬

‫وأنا لخبن رسول ال ‪ e‬بالذي صنع ‪..‬‬

‫فما لبثوا أياما ‪ ..‬حت قامت معركة فقاتل فيها الشاب ‪..‬‬

‫فغدوا على ر سول ال ‪ e‬فأ خبه معاذ بالذي صنع‬

‫فاستشهد ‪.. t‬‬

‫الفت ‪..‬‬
‫فقال الفت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬يطيل الكث عندك ث‬
‫يرجع فيطيل علينا الصلة ‪ ..‬وال يا رسول ال إنا‬
‫لنتأخر عن صلة العشاء ما يطول بنا معاذ ‪..‬‬

‫ـمي‬
‫ـل خصـ‬
‫ـا فعـ‬
‫ـه ‪ .. e‬قال لعاذ ‪ :‬مـ‬
‫ـا علم بـ‬
‫فلمـ‬
‫وخصمك ؟ يعن الذي اتمته يا معاذ بالنفاق ‪..‬‬
‫وكذبتـ ‪ ..‬لقـد‬
‫ُ‬
‫قال معاذ ‪ :‬يـا رسـول ال ‪ ،‬صـدق ال‬
‫استشهد ‪..‬‬

‫‪40‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فتأمل الفرق ف طبائع الرجال ‪ ..‬ومقاماتم ‪..‬‬

‫وكيف أدى إل اختلف تعامل النب‬
‫بل ‪ ..‬انظر إل تعامله‬
‫حبيب رسول ال‬

‫معهم ‪..‬‬

‫مع أسامة بن زيد ‪ ..‬وهو‬
‫‪ ..‬وقد ترب ف بيته ‪..‬‬

‫بعث النب ‪ e‬أصحابه إل الرقات من قبيلة جهينة‬
‫‪..‬‬
‫وكان أسامة بن زيد ‪ t‬من ضمن القاتلي باليش‬
‫‪..‬‬

‫السراع باتاذ القرار ‪ ..‬ففي أي لظة قد يأت سهم‬

‫طائش أو غي طائش ‪ ..‬فيديهما قتيلي ‪..‬‬
‫ل يكن هناك مال للتفكي الادئ ‪..‬‬
‫فأما النصاري فكف سيفه ‪..‬‬
‫وأما أسامة فظن أنا حيلة ‪ ..‬فضربه بالسيف حت قتله ‪..‬‬
‫عادوا إل الدينة تداعب قلوبم نشوة النتصار ‪..‬‬
‫وقف أسامة بي يدي النب ‪ .. e‬وحكى له قصة العركة‬
‫‪ ..‬وأخبه بب الرجل وما كان منه ‪..‬‬

‫ابتدأ القتال ‪ ..‬ف الصباح ‪..‬‬

‫كان قصة العركة تكي انتصارا للمسلمي ‪ ..‬وكان‬

‫انتصر السلمون وهرب مقاتلو العدو ‪..‬‬

‫يستمع مبتهجا ‪..‬‬

‫كان من بي جيش العدو رجل يقاتل ‪ ..‬فلما رأى‬

‫لكن أسامة قال ‪ .. :‬ث قتلته ‪..‬‬

‫أصحابه منهزمي ‪ ..‬ألقى سلحه وهرب ‪..‬فلحقه‬

‫فتغي النب ‪ .. e‬وقال ‪ :‬قال ل إله إل ال ‪ ..‬ث قتلته ؟!!‬

‫أسامة ومعه رجل من النصار ‪ ..‬ركض الرجل‬
‫وركضوا خلفه ‪ ..‬وهو يشتد فزعا ‪..‬‬
‫حت عرضت لم شجرة فاحتمى الرجل با ‪..‬‬
‫فأحاط به أسامة والنصاري ‪ ..‬ورفعا عليه السيف‬
‫‪..‬‬
‫فلما رأى الرجل السيفي يلتمعان فوق رأسه ‪..‬‬
‫وأحسّ الوت يهجم عليه ‪ ..‬انتفض وجعل يمع ما‬
‫تبقى من ريقه ف فمه ‪ ..‬ويردد فزعا ‪ :‬أشهد أن ل‬
‫إله إل ال ‪ ..‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬يا رسول ال ل يقلها من قبل نفسه ‪ ..‬إنا قالا‬
‫فرقا من السلح ‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬قال ل إله إل ال ‪ ..‬ث قتلته !! هل شققت عن‬
‫قلبه حت تعلم أنه إنا قالا فرقا من السلح ‪..‬‬
‫وجعل ‪ e‬يد بصره إل أسامة ويكرر ‪ :‬قال ل إله إل ال‬
‫ث قتلته ‪ !!..‬قال ل إله إل ال ث قتلته ‪ !!..‬ث قتلته ‪!!..‬‬
‫كيف لك بل إله إل ال إذا جاءت تاجك يوم القيامة !!‬
‫وما زال ‪ e‬يكرر ذلك على أسامة ‪..‬‬
‫قال أسامة ‪ :‬فما زال يكررها علي حت وددت أن ل أكن‬

‫تي النصاري وأسامة ‪ ..‬هل أسلم الرجل فعلً ‪..‬‬

‫أسلمت إل يؤمئذ ‪..‬‬

‫كانوا ف ساحة قتال ‪ ..‬والمور مضطربة ‪..‬‬

‫ل تسب الناس نوعا واحدا فلهم‬

‫أم أنا حيلة افتعلها ‪..‬‬

‫رأي ‪..‬‬

‫يتلفتون حولم فل يرون إل أجسادا مزقة‪..‬وأيدي‬

‫طبائع لست تصيهن ألوان‬

‫مقطعة‪..‬قد اختلط بعضها ببعض ‪..‬الدماء‬
‫تسيل‪..‬النفوس ترتف ‪..‬‬
‫الرجل بي أيديهما ينظران إليه ‪ ..‬ل بد من‬

‫‪e‬‬

‫‪.18‬اختر الكلم الناسب ‪..‬‬
‫يتبع ما سبق أيضا طريقة الكلم مع الناس ونوعية‬

‫‪41‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الحاديث الت تثار معهم ‪..‬‬

‫أو رجل فتح دكانا وكسب منه أرباحا ‪ ..‬فمن الناسب‬

‫فإذا جلست مع أحد فأثر الحاديث الناسبة له ‪..‬‬

‫أن تسأله عن دكانه وإقبال الناس عليه ‪ ..‬لن هذا يفرحه‬

‫وهذا من طبيعة البشر ‪ ..‬فالحاديث الت تثيها مع‬

‫‪ ..‬وبالتال يبك ويب مالستك ‪..‬‬

‫شاب تتلف عن الحاديث مع الشيخ ‪..‬‬

‫وقد كان النب ‪ r‬يراعي ذلك ‪..‬‬

‫ومع العال تتلف عن الاهل ‪..‬‬
‫ومع الزوجة تتلف عن الخت ‪..‬‬
‫ل أعن الختلف التام ‪ ..‬بيث إن القصة الت‬
‫تكيها للخت ل يصح أن تكيها للزوجة ! أو‬
‫الت تذكرها للشاب ل يصح أن يسمعها الشيخ !!‬
‫ل ‪..‬‬
‫وإنا أعن الختلف اليسي الذي يطرأ على‬
‫أسلوب عرض القصة وربا كيانا كله ‪..‬‬
‫وبالثال يتضح القال ‪..‬‬
‫لو جلست مع ضيوف كبار ف السن جاوزت‬
‫أعمارهم الثماني أقبلوا زائرين لدك ‪ ..‬فهل من‬
‫الناسب أن تقص عليهم وأنت ضاحك مستبشر‬
‫قصتك لا ذهبت مع زملئك للب ؟! وكيف أن‬
‫فلنا سجل هدفا أثناء لعب الكرة ‪ ..‬وكيف ثبت‬
‫الكرة برأسه ث ضربا بركبته ‪ ..‬ل شك أنه غي‬
‫مناسب ‪..‬‬
‫وكذلك لو تدثت مع أطفال صغار ‪ ..‬من غي‬
‫الناسب أن تذكر لم قصصا تتعلق بتعامل الزواج‬
‫مع زوجاتم ‪..‬‬
‫أظننا نتفق على ذلك ‪..‬‬
‫إذن من أساليب جذب الناس اختيار الحاديث‬
‫الت يبونا ‪ ..‬وإثارتا ‪..‬‬
‫كأب له ولد متفوق ‪ ..‬من الناسب أن تسأله عنه‬
‫‪ ..‬لنه بل شك يفخر به ويب أن يذكره دائما ‪..‬‬

‫فحديثه مع الشاب يتلف عن حديثه مع الشيخ ‪ ..‬أو‬
‫الرأة ‪ ..‬أو الطفل ‪..‬‬
‫جابر بن عبد ال ‪ t‬الصحاب الليل ‪ ..‬قتل أبوه ف معركة‬
‫أحد ‪ ..‬وخلف عنده تسع أخوات ليس لن عائل غيه ‪..‬‬
‫وخلف دينا كثيا ‪ ..‬على ظهر هذا الشاب الذي ل يزال‬
‫ف أول شبابه ‪..‬‬
‫فكان جابر دائما ساهم الفكر ‪ ..‬منشغل البال بأمر دَينه‬
‫وأخواته ‪ ..‬والغرماء يطالبونه صباحا ومساءً ‪..‬‬
‫خرج جابر مع النب ‪ r‬ف غزوة ذات الرقاع ‪ ..‬وكان‬
‫لشدة فقره على جل كليل ضعيف ما يكاد يسي ‪ ..‬ول‬
‫ل ‪ ..‬فسبقه الناس وصار هو ف‬
‫يد جابر ما يشتري به ج ً‬
‫آخر القافلة ‪..‬‬
‫وكان النب ‪ r‬يسي ف آخر اليش ‪ ..‬فأدرك جابرا‬
‫وجله يدبّ به دبيبا ‪ ..‬والناس قد سبقوه ‪..‬‬
‫فقال النب ‪ : r‬مالك يا جابر ؟‬
‫قال ‪ :‬يا رسول ال أبطأ ب جلي هذا ‪..‬‬
‫فقال النب ‪ : r‬أنه ‪..‬‬
‫فأناخه جابر وأناخ النب ‪ r‬ناقته ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬أعطن العصا من يدك أو اقطع ل عصا من‬
‫شجرة ‪..‬فناوله جابر العصا ‪..‬‬
‫برَكَ المل على الرض كليلً ضعيفا ‪..‬‬
‫فأقبل ‪ e‬إل المل وضربه بالعصا شيئا يسيا ‪..‬‬
‫فنهض المل يري قد امتل نشاطا ‪ ..‬فتعلق به جابر‬
‫وركب على ظهره ‪..‬‬

‫‪42‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مشى جابر بانب النب ‪ .. e‬فرحا مستبشرا ‪..‬‬
‫وقد صار جله نشيطا سابقا ‪..‬‬
‫التفت ‪ e‬إل جابر ‪ ..‬وأراد أن يتحدث معه ‪..‬‬
‫فما هي الحاديث الت اختارها النب ‪ e‬ليثيها مع‬
‫جابر ‪..‬‬
‫جابر كان شابا ف أول شبابه ‪..‬‬
‫هوم الشباب ف الغالب تدور حول الزواج ‪..‬‬
‫وطلب الرزق ‪..‬‬
‫قال ‪ : e‬يا جابر ‪ ..‬هل تزوجت ‪..‬؟‬
‫قال جابر ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بكرا ‪ ..‬أم ثيبا ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بل ثيبا ‪..‬‬
‫فعجب النب ‪ e‬كيف أن شابا بكرا ف أول زواج‬
‫له ‪ ..‬يتزوج ثيبا ‪..‬‬
‫فقال ملطفا لابر ‪ :‬هل بكرا تلعبها وتلعبك ‪..‬‬
‫فقال جابر ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن أب قتل ف أحد ‪..‬‬

‫يعن وإن كنت تزوجت ثيبا إل أنا ل تزال عروسا تفرح‬

‫بك إذا قدمت وتبسط فراشها ‪ ..‬وتصف عليه الوسائد‬
‫‪..‬‬
‫فتذكر جابر فقره وفقر أخواته ‪ ..‬فقال ‪ :‬نارق !! وال يا‬
‫رسول ال ما عندنا نارق ‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬إنه ستكون لكم نارق إن شاء ال ‪..‬‬
‫ث مشيا ‪ ..‬فأراد ‪ e‬أن يهب لابر مالً ‪..‬‬
‫فالفت إليه وقال ‪ :‬يا جابر ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬لبيك يا رسول ال ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أتبيعن جلك ؟‬
‫تفكر جابر فإذا جله هو رأس ماله ‪ ..‬هكذا كان وهو‬
‫كليل ضعيف ‪ ..‬فكيف وقد صار قويا جلدا !!‬
‫لكنه رأى أنه ل مال لرد طلب رسول ال ‪.. e‬‬
‫قال جابر ‪ :‬سُمْه يا رسول ال ‪ ..‬بكم ؟‬
‫فقال ‪ : e‬بدرهم !!‬
‫قال جابر ‪ :‬درهم !! تغبنن يا رسول ال ‪..‬‬

‫ع غيي ‪..‬‬
‫وترك تسع أخوات ليس لن را ٍ‬

‫فقال ‪ : e‬بدرهي ‪..‬‬

‫فكرهت أن أتزوج فتاة مثلهن فتكثر بينهن‬

‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬تغبنن يا رسول ال ‪..‬‬

‫اللفات ‪ ..‬فتزوجت امرأة أكب منهن لتكون مثل‬

‫فما زال يتزايدان حت بلغا به أربعي درها ‪ ..‬أوقية من‬

‫أمهن ‪..‬‬

‫ذهب ‪..‬‬

‫هذا معن كلم جابر ‪..‬‬

‫فقال جابر ‪ :‬نعم ‪ ..‬ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إل‬

‫رأى النب ‪ e‬أن أمامه شاب ضحى بتعته الاصة‬

‫الدينة ‪..‬‬

‫لجل أخواته ‪..‬‬

‫قال ‪ : r‬نعم ‪..‬‬

‫فأراد ‪ e‬أن يازحه بكلمات تصلح للشباب ‪..‬‬

‫فلما وصلوا إل الدينة ‪ ..‬مضى جابر إل منله وأنزل‬

‫فقال له ‪:‬‬

‫متاعه من على المل ومضى ليصلي مع النب ‪ r‬وربط‬

‫لعلنا إذا أقبلنا إل الدينة أن ننل ف صرار (‪.. )24‬‬

‫المل عند السجد ‪..‬‬

‫فتسمع بنا زوجتك فتفرش لك النمارق ‪..‬‬

‫فما خرج النب ‪ r‬قال جابر ‪ :‬يا رسول ال هذا جلك‬

‫‪24‬‬

‫( ) موضع على بعد ‪5‬كم من الدينة‬

‫‪..‬‬

‫‪43‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقال ‪ : r‬يا بلل ‪ ..‬أعط جابرا أربعي درها وزده‬

‫الحاديث الت حرص النب ‪ e‬على إثارتا معه ؟ شاب ف‬

‫‪..‬‬

‫ريعان شبابه ‪ ..‬أعزب ‪..‬‬

‫فناول بلل جابرا أربعي درها وزاده ‪..‬‬

‫هل يتحدث معه عن أنساب العرب والرفيع منها‬

‫فحمل جابر الال ومضى به يقلبه بي يديه ‪..‬‬

‫والوضيع ؟‬

‫متفكرا ف حاله !! ماذا يفعل بذا الال ؟! أيشتري‬

‫أم يتحدث عن السواق وأحكام البيوع ؟‬

‫ل ‪ ..‬أم يبتاع به متاعا لبيته ‪ ..‬أم ‪..‬‬
‫به ج ً‬

‫ل ‪ ..‬فهذا شاب له نوع خاص من الحاديث يفضله على‬

‫وفجأة التفت رسول ال ‪ e‬إل بلل وقال ‪ :‬يا‬

‫غيه ‪..‬‬

‫بلل ‪ ..‬خذ المل وأعطه جابرا ‪..‬‬

‫أثار معه ‪ e‬موضوع الزواج والديث حوله ‪ ..‬فلطالا‬

‫جبذ بلل المل ومضى به إل جابر ‪ ..‬فلما وصل‬

‫طرب الشباب لذه الواضيع ‪..‬‬

‫به إليه ‪ ..‬تعجب جابر ‪ ..‬هل ألغيت الصفقة ؟!‬

‫ث عرض عليه رسول ال التزويج ‪..‬‬

‫قال بلل ‪ :‬خذ المل يا جابر ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬إذن تدن كاسدا ‪..‬‬

‫قال جابر ‪ :‬ما الب !!‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬غي أنك عند ال لست بكاسد ‪..‬‬

‫قال بلل ‪ :‬قد أمرن رسول ال ‪ e‬أن أعطيك‬

‫فلم يزل النب ‪ r‬يتحي الفرص لتزويج جليبيب ‪..‬‬

‫المل ‪ ..‬والال ‪..‬‬

‫حت جاء رجل من النصار يوما يعرض ابنته الثيب على‬

‫فرجع جابر إل رسول ال ‪ e‬وسأله عن الب ‪..‬‬

‫رسول ال ‪ .. r‬ليتزوجها ‪..‬‬

‫أما تريد المل !!‬

‫فقال ‪ : r‬نعم يا فلن ‪ ..‬زوجن ابنتك ‪..‬‬

‫فقال ‪ : e‬أتران ماكستك لخذ جلك ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ونعمي ‪ ..‬يا رسول ال ‪..‬‬

‫يعن أنا ل أكن أطالبك بفض السعر لجل أن آخذ‬

‫فقال ‪ : r‬إن لست أريدها لنفسي ‪..‬‬

‫المل وإنا لجل أن أقدر كم أعطيك من الال‬
‫معونة لك على أمورك ‪..‬‬
‫فما أرفع هذه الخلق ‪ ..‬يتار ما يناسب الشاب‬
‫من أحاديث ‪ ..‬ث لا أراد أن يسن إليه ويتصدق‬

‫قال ‪ :‬فلمن ؟!‬
‫قال ‪ :‬لليبيب ‪..‬‬
‫قال الرجل متفاجئا ‪ :‬جليبيب !! جليبيب !! يا رسول ال‬
‫!! حت استأمر أمها ‪..‬‬

‫عليه ‪ ..‬غلف ذلك باللطف والدب ‪..‬‬

‫أتى الرجل زوجته فقال ‪ :‬إن رسول ال يطب ابنتك ‪..‬‬

‫وف أحد اليام يلس إل النب ‪ e‬شاب اسه‬

‫قالت ‪ :‬نعم ‪ ..‬ونعمي ‪ ..‬زوّج رسول ال ‪.. r‬‬

‫جليبيب ‪ ..‬من خيار شباب الصحابة ‪ ..‬لكنه كان‬

‫قال ‪ :‬إنه ليس يريدها لنفسه ‪..‬‬

‫فقيا معدما ‪..‬‬

‫قالت ‪ :‬فلمن ؟‬

‫وكان ‪ t‬ف وجهه دمامة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬يريدها لليبيب ‪..‬‬

‫جلس يوما عند رسول ال ‪ .. e‬فما هي‬

‫فتفاجأت الرأة أن تُزف ابنتها إل رجل فقي دميم ‪..‬‬

‫‪44‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقالت ‪َ :‬ح ْلقَى !! لليبيب ‪..‬؟ ل لعمر ال ل‬

‫الشركي قد قتلهم ث قتلوه ‪..‬‬

‫أزوج جليبيبا ‪ ..‬وقد منعناها فلنا وفلنا ‪..‬‬

‫فو قف ال نب ‪ r‬ين ظر إل جث ته ‪ ..‬ث قال ‪ :‬ق تل سبعة ث‬

‫فاغتم أبوها لذلك ‪ ..‬وقام ليأت رسول ال ‪.. r‬‬

‫قتلوه ‪ ..‬قتل سبعة ث قتلوه ‪ ..‬هذا من وأنا منه ‪..‬‬

‫فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها ‪ :‬من خطبن‬

‫ث حله رسول ال ‪ r‬على ساعديه ‪ ..‬وأمرهم أم يفروا له‬

‫إليكما ؟‬

‫قبه ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬رسول ال ‪.. r‬‬

‫قال أنس ‪ :‬فمكثنا نفر القب ‪ ..‬وجليبيب ماله سرير غي‬

‫قالت ‪ :‬أتردان على رسول ال ‪ r‬أمره ؟ ادفعان‬

‫ساعدي رسول ال ‪.. r‬‬

‫إل رسول ال ‪ .. r‬فإنه لن يضيعن ‪..‬‬

‫حت حفر له ث وضعه ف لده ‪..‬‬

‫فكأنا جلّت عنهما ‪ ..‬واطمأنّا ‪..‬‬
‫فذهب أبوها إل النب ‪ r‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪..‬‬
‫شأنك با فزوّجها جليبيبا ‪..‬‬
‫فزوجها النب ‪ r‬جليبيبا ‪..‬‬
‫ودعا لا وقال ‪ :‬اللهم صب عليهما الي صبا ‪..‬‬
‫ول تعل عيشهما كدا كدا ‪..‬‬
‫فلم يض على زواجه أيام ‪ ..‬حت خرج النب ‪ r‬ف‬
‫غزوة ‪ ..‬وخرج معه جليبيب ‪..‬‬
‫فلما انتهى القتال ‪ ..‬وبدأ الناس يتفقد بعضهم‬
‫بعضا ‪..‬‬
‫سألم النب ‪ : r‬هل تفقدون من أحد قالوا ‪ :‬نفقد‬
‫فلنا وفلنا ‪..‬‬
‫ل ث قال ‪ :‬هل تفقدون من أحد ؟‬
‫فسكت قلي ً‬
‫قالوا ‪ :‬نفقد فلنا وفلنا ‪..‬‬
‫فسكت ث قال ‪ :‬هل تفقدون من أحد ؟‬
‫قالوا ‪ :‬نفقد فلنا وفلنا ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ولكن أفقد جليبيبا ‪..‬‬

‫قال أنس ‪ :‬فوال ما كان ف النصار أي أنفق منها ‪..‬‬
‫أي تسابق الرجال إليها كلهم يطبها بعد جليبيب ‪..‬‬
‫هكذا كان‬

‫يتار لكل أحد ما يناسبه من أحاديث ‪..‬‬

‫حت ل تل مالسه ‪..‬‬
‫جلس‬

‫يوما مع زوجه عائشة ‪..‬‬

‫فما الحاديث الناسب إثارتا بي الزوجي ‪..‬؟‬
‫هل كلمها عن غزو الروم ؟ ونوع السلحة الت‬
‫استخدمت ف القتال ؟ كل فليست هي أبو بكر !!‬
‫أم حدثها عن فقر بعض السلمي وحاجتهم ؟ كل فليست‬
‫عثمان !!‬
‫إنا قال لا بعاطفة الزوجية ‪ :‬إن لعرف إن كانت راضية‬
‫عن ‪ ..‬وإذا كنت غضب ‪!! ..‬‬
‫قالت ‪ :‬كيف ؟‬
‫قال ‪ :‬إذا كنت راضية قلت ‪ :‬ل ورب ممد ( ‪.. ) e‬‬
‫وإذا كنت غضب قلت ‪ :‬ل ورب إبراهيم ( ‪.. ) e‬‬
‫فقالت ‪ :‬نعم ‪ ..‬وال يا رسول ال ل أهجر إل اسك ‪..‬‬
‫فهل نراعي هذا نن اليوم ؟‬

‫فقاموا يبحثون عنـه ‪ ..‬ويطلبونـه فـ القتلى ‪ ..‬فلم‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫يدوه ف ساحة القتال ‪..‬‬

‫تدث مع الناس با يستمتعون هم باستماعه ‪ ..‬ل با‬

‫ث وجدوه ف مكان قر يب ‪ ..‬إل ج نب سبعة من‬

‫‪45‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تستمتع أنت بكايته ‪..‬‬
‫‪.19‬كن لطيفا عند أول لقاء ‪..‬‬
‫انتشر ف بعض أرياف مصر برهة من الزمن أن‬
‫الرجل العروس قبيل ليلة عرسه يبئ ف غرفته قطا‬
‫‪..‬‬
‫فإذا دخل بزوجته إل مكان فراش الزوجية ‪..‬‬
‫حرك كرسيا ليخرج ذلك القط ‪ ..‬فإذا خرج أقبل‬
‫العروس يستعرض قواه أمام زوجته ‪ ..‬وقبض على‬
‫القط السكي ‪ ..‬ث خنقه وعصره ‪ ..‬حت يوت‬
‫بي يديه ‪!!..‬‬
‫أتدري لاذا ؟!‬
‫لجل أن يطبع صورة الرعب واليبة منه ف ذهن‬
‫زوجته من أول لقاء ‪..‬‬
‫وأذكر أن لا ترجت من الامعة ‪ ..‬وتعينت معيدا‬
‫ف إحدى الكليات ‪ ..‬أوصان معلم قدي قائلً ‪:‬‬
‫ف أول ماضرة لك عند الطلب ‪ُ ..‬شدّ عليهم ‪..‬‬
‫وانظر إليهم بعي حراء !! حت يافوا منك وتفرض‬
‫قوة شخصيتك من البداية ‪..‬‬
‫تذكرت هذا ‪ ..‬وأنا أكتب هذا الباب ‪ ..‬فأيقنت‬
‫أن من المور القررة عند جيع الناس أن اللقاء‬
‫الول ف الغالب يطبع أكثر من ‪ %70‬من‬

‫يتحدثون ‪ ..‬ويتعارفون ‪..‬‬
‫دخل عليهم الدرس فجأة فسكتوا ‪ ..‬فوقعت عي الدرس‬
‫على طالب ل يزال متبسما ‪..‬‬
‫فصرخ به ‪ :‬لاذا تضحك ؟‬
‫قال ‪ :‬عذرا ‪ ..‬ما ضحكت ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بلى تضحك ‪..‬‬
‫ث جعل يؤنبه ‪ :‬أنت إنسان غي جاد ‪ ..‬الفروض أن تعود‬
‫لهلك على أول رحلة طيان ‪ ..‬ل أتشرف بتدريس‬
‫مثلك ‪..‬‬
‫والطالب السكي قد تلون وجهه ‪ ..‬وجعل ينظر إل‬
‫مدرسه ‪ ..‬ويلتفت إل زملئه ‪ ..‬وياول حفظ ما تبقى‬
‫من ماء وجهه ‪..‬‬
‫ث حدق الدرس فيه النظر عابسا وأشار إل الباب وقال ‪:‬‬
‫أخرج ‪..‬‬
‫قام الطالب مضطربا ‪ ..‬وخرج ‪..‬‬
‫نظر الدرس إل بقية الطلب وقال ‪ :‬أنا الدكتور فلن ‪..‬‬
‫سأدرسكم مادة كذا ‪..‬‬
‫ولكن قبل أن أبدأ الشرح ‪ ..‬أريدكم أن تعبئوا هذه‬
‫الستمارة ‪ ..‬دون كتابة السم ‪..‬‬
‫ث وزع عليهم استمارة تقييم للمدرس ‪ ..‬فيها خسة‬
‫أسئلة ‪:‬‬
‫‪.1‬ما رأيك بأخلق مدرسك ؟‬

‫الصورة عنك ‪ ..‬وهي ما يسمى بالصورة الذهنية‬

‫‪.2‬ما رأيك بطريقة شرحه ؟‬

‫‪..‬‬

‫‪.3‬هل يقبل الرأي الخر ؟‬

‫أذكر أن مموعة من الضباط سافروا إل أمريكا ف‬

‫‪.4‬ما مدى رغبتك ف الدراسة لديه مرة‬

‫دورة تدريبية ‪..‬‬

‫أخرى ؟‬

‫كانت الدورة ف التعامل الوظيفي ‪..‬‬
‫ف أول يوم ‪ ..‬حضروا إل القاعة مبكرين ‪ ..‬جعلوا‬

‫‪.5‬هل تفرح بقابلته خارج العهد ؟‬
‫كان أمام كل سؤال منها ‪ ..‬اختيارات ‪ :‬متاز ‪ ..‬جيد ‪..‬‬

‫‪46‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مقبول ‪ ..‬ضعيف ‪..‬‬

‫كان ما رأيتم دليلً عمليا على تأثي التعامل السيء على‬

‫عبأ لطلب الستمارة وأعادوها إليه ‪..‬‬

‫بيئة العمل بي الدير وموظفيه ‪ ..‬وما فعلته بزميلكم كان‬

‫وضعها جانبا ‪ ..‬وبدأ يشرح تأثي فن التعامل ف‬

‫ل أردت أن أجريه أمامكم ‪ ..‬لكن السكي صار‬
‫تثي ً‬

‫الو الوظيفي ‪..‬‬

‫ضحية ‪..‬‬

‫ث قال ‪ :‬أوه !‪ ..‬لاذا نرم زميلكم من الستفادة‬

‫فانظروا كيف تغيت نظرتكم بجرد تغي تعاملي معكم‬

‫‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فخرج إليه ‪ ..‬وصافحه وابتسم له ‪ ..‬وأدخله‬

‫هذا من طبيعة النسان ‪ ..‬فل بد من مراعاته ‪ ..‬خاصة مع‬

‫القاعة ‪..‬‬

‫من تلتقي بم لرة واحدة فقط ‪..‬‬

‫ث قال ‪ :‬يبدو أنن غضبت عليك قبل قليل من غي‬

‫كان العلم الول ‪ e‬يأسر قلوب الناس من أول لقاء ‪..‬‬

‫سبب حقيقي ‪ ..‬لكن كنت أعان من مشكلة‬
‫خاصة ‪ ..‬أدت ب أن أصب غضب عليك ‪ ..‬فأنا‬
‫أعتذر إليك ‪ ..‬فأنت طالب حريص ‪ ..‬يكفي ف‬
‫الدللة على حرصك تركك لهلك وولدك‬
‫وميؤك هنا ‪..‬‬
‫أشكرك ‪ ..‬بل أشكركم جيعا على حرصكم ‪..‬‬
‫ومن أعظم الشرف ل أن أدرس مثلكم ‪..‬‬
‫ث تلطف معهم وضحك قليلً ‪..‬‬
‫ث أخذ مموعة جديدة من الستمارات وقال ‪:‬‬
‫ما دام أن زميلكم فاته تعبئة الستمارة فما رأيكم‬
‫أن تعبئوها كلكم من جديد ‪..‬‬
‫ووزع عليهم الوراق ‪..‬‬
‫فعبئوها وأعادوها إليه ‪..‬‬
‫فأخرج الستمارات الت عبئوها ف البداية ‪..‬‬
‫وأخرج الخية وجعل يقارن بينها ‪..‬‬
‫فإذا الانة الاصة بـ ضعيف ف التعبئة الول‬
‫كلها مليئة ‪..‬‬
‫أما الثانية فليس فيها ضعيف ول مقبول ‪ ..‬أبدا ‪..‬‬
‫فضحك وقال لم ‪:‬‬

‫بعد فتح مكة ‪ ..‬تكن السلم ‪..‬‬
‫وبدأت الوفود تتسابق إل رسول ال ‪ r‬ف الدينة ‪..‬‬
‫قدم وفد عبد القيس ‪ ..‬على رسول ال ‪ .. r‬فلما رآهم‬
‫وهم على رحالم قبل أن ينلوا ‪ ..‬بادرهم قائلً ‪:‬‬
‫مرحبا بالقوم ‪ ..‬غي خزايا ‪ ..‬ول ندامى ‪..‬‬
‫فاستبشروا ‪ ..‬وتواثبوا من رحالم ‪ ..‬وأقبلوا إليه‬
‫يتسابقون للسلم عليه ‪..‬‬
‫ث قالوا ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ..‬إن بيننا وبينك هذا الي من الشركي من‬
‫مضر ‪..‬‬
‫وإنا ل نصل إليك إل ف الشهر الرام ‪ ..‬حي يقف‬
‫القتال ‪..‬‬
‫فحدثنا بميل من المر ‪ ..‬إن عملنا به دخلنا النة ‪..‬‬
‫وندعو به من وراءنا ‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬آمركم بأربع ‪ ..‬وأناكم عن أربع ‪..‬‬
‫آمركم باليان بال ‪ ..‬وهل تدرون ما اليان بال ؟‬
‫قالوا ‪ :‬ال ورسوله أعلم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬شهادة أن ل إله إل ال ‪ ..‬وإقام الصلة ‪ ..‬وإيتاء‬
‫الزكاة ‪ ..‬وأن تعطوا المس من الغنائم ‪..‬‬

‫‪47‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وأناكم عن أربع ‪ :‬عن نبيذ ف الدباء ‪ ..‬والنقي‬
‫والنتم ‪ ..‬والزفت (‪.. )25‬‬

‫فقلنا ‪ :‬انطلقي إل رسول ال ‪.. e‬‬
‫قالت ‪ :‬وما رسول ال ‪!!..‬‬

‫وف موقف آخر ‪..‬‬

‫فسقناها معنا طمعا أن تدلنا على الاء ‪..‬‬

‫كان ‪ e‬مسـافرا مـع أصـحابه ليلة ‪ ..‬فسـاروا فـ‬

‫حت أقبلنا با إل النب ‪.. e‬‬

‫ليلهم م سيا طويلً ‪ ..‬ح ت إذا كان آ خر الل يل ‪..‬‬
‫نزلوا ف طرف الطريق ليناموا ‪..‬‬
‫فغلبتهم أعينهم حت طلعت الشمس وارتفعت ‪..‬‬
‫فكان أول من ا ستيقظ من منا مه أ بو ب كر ‪ ..‬ث‬
‫استيقظ عمر ‪..‬‬
‫فقعد أبو بكر عند رأسه ‪ .. e‬فجعل يكب ويرفع‬
‫صوته ‪ ..‬حت استيقظ النب ‪.. e‬‬
‫فنل وصلى بم الفجر ‪..‬‬
‫ل من القوم‬
‫فلما انتهى من صلته التفت فرأى رج ً‬
‫ل يصل معهم ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا فلن ‪ ..‬ما ينعك أن تصلي معنا ؟‬
‫قال ‪ :‬أصابتن جنابة ‪ ..‬ول ماء ‪..‬‬

‫فسألا عن الاء ‪ ..‬فحدثته بثل الذي حدثتنا به ‪ ..‬غي أنا‬
‫شكت إليه أنا أم أيتام ‪..‬‬
‫فتناول ‪ e‬مزادتا ‪ ..‬فسمى ال ‪ ..‬ومسح عليها ‪..‬‬
‫ث ج عل ‪ e‬يفرغ من قربتي ها ف آنيت نا ‪ ..‬فشرب نا عطاشا‬
‫ل ‪ ..‬حت روينا ‪..‬‬
‫أربعي رج ً‬
‫وملنا كل قربة معنا ‪..‬‬
‫ث تركنا قربتيها ‪ ..‬وها أكثر ما تكون امتلءً ‪..‬‬
‫ث قال ‪ : e‬هاتوا ما عندكم ‪ ..‬أي طعام ‪..‬‬
‫فجمع لا من كسر البز والتمر ‪..‬‬
‫فقال لا ‪ :‬اذهب بذا معك لعيالك ‪ ..‬واعلمي أنا ل نرزأك‬
‫من مائك شيئا ‪ ..‬غي أن ال سقانا ‪..‬‬
‫ث ركبت الرأة بعيها ‪ ..‬مستبشرة با حصلت من طعام‬

‫فأمره ‪ e‬أن يتيمم بالصعيد ‪ ..‬ث صلى ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ث أمر ‪ e‬أصحابه بالرتال ‪..‬‬

‫ح ت و صلت أهل ها ‪ ..‬فقالت ‪ :‬أت يت أ سحر الناس ‪ ..‬أو‬

‫وليـس معهـم ماء ‪ ..‬فعطشوا عطشا شديدا ‪ ..‬ول‬

‫هو نب كما زعموا ‪..‬‬

‫يقفوا على بئر ول ماء ‪..‬‬

‫فع جب قوم ها من ق صتها مع ر سول ال ‪ .. e‬فلم ي ر‬

‫قال عمران بن حصي ‪:‬‬
‫فبينما نن نسي فإذا نن بامرأة على بعي ‪ ..‬ومعها‬
‫مزادتان ( قربتان ) ‪..‬‬
‫فقلنا لا ‪ :‬أين الاء ؟!‬
‫قالت ‪ :‬إنه ل ماء ‪..‬‬
‫فقلنا ‪ :‬كم بي أهلك وبي الاء ؟‬
‫قالت ‪ :‬يوم وليلة ‪..‬‬
‫‪25‬‬

‫( ) رواه البخاري‬

‫عليهم زمن حت أسلمت وأسلموا ‪..‬‬

‫(‪)26‬‬

‫نعم ‪ ..‬أعجبت بتعامله وكرمه معها من أول لقاء ‪..‬‬
‫وف يوم أقبل رجل إل رسول ال ‪ .. e‬فسأله مالً ‪..‬‬
‫فأعطاه النب ‪ e‬قطيعا من غنم بي جبلي ‪..‬‬
‫فرجع الرجل إل قومه ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫يا قوم ‪ ..‬أسلموا فإن ممدا يعطي عطاء من ل ياف‬
‫الفاقة ‪..‬‬
‫‪26‬‬

‫‪48‬‬

‫( ) رواه مسلم‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال أنس ‪ :‬وقد كان الرجل ييء إل رسول ال‬

‫‪e‬‬

‫فجاء منهم ‪:‬‬

‫•الحر‬

‫ما يريد إل الدنيا ‪ ..‬فما يسي حت يكون دينه‬
‫أحب إليه ‪ ..‬وأعز عليه ‪ ..‬من الدنيا وما فيها‬

‫•والبيض‬

‫(‪)27‬‬

‫•والسود‬

‫‪..‬‬

‫•وبي ذلك‬

‫اقتراح ‪..‬‬

‫•والسهل‬

‫أول لقاء يطبع ‪ %70‬من الصورة عنك ‪..‬‬

‫•والزن‬

‫فعامل كل إنسان على أن هذا هو اللقاء الول‬

‫•والبيث‬

‫والخي بينكما ‪..‬‬
‫‪.20‬الناس كمعادن الرض ‪..‬‬
‫لو تأملت ف الناس لوجدت أن لم طبائع كطبائع‬
‫الرض ‪..‬‬
‫فمنم الرفيق اللي ‪ ..‬ومنهم الصلب الشن ‪..‬‬
‫ومنهم الكري كالرض النبتة الكرية ‪ ..‬ومنهم‬
‫البخيل كالرض الدباء الت ل تسك ماءً ول‬
‫تنبت كلً ‪..‬‬
‫إذن الناس أنواع ‪..‬‬
‫ولو تأملت لوجدت أنك عند تعاملك مع أنواع‬
‫الرض تراعي حال الرض وطبيعتها ‪..‬‬
‫فطريقة مشيك على الرض الصلبة ‪ ..‬تتلف عن‬
‫طريقتك ف الشي على الرض اللينة ‪ ..‬فأنت حذر‬
‫متأنّ ف الول ‪ ..‬بينما أنت مرتاح مطمئن ف‬
‫الثانية ‪..‬‬
‫وهكذا الناس ‪..‬‬
‫قال ‪ ( e‬إن ال تعال خلق آدم من قبضة قبضها‬
‫من جيع الرض فجاء بنو آدم على قدر الرض‬
‫‪27‬‬

‫( ) رواه مسلم‬

‫•والطيب ) ‪..‬‬

‫(‪)28‬‬

‫فعند تعاملك مع الناس انتبه إل هذا – وانتبهي ‪ -‬سواء‬
‫تعاملت مع ‪:‬‬
‫قريب كأب وأم وزوجة وولد ‪..‬‬
‫أو بعيد كجار وزميل وبائع ‪..‬‬
‫ولعلك تلحظ أن طبائع الناس تؤثر فيهم حت عند اتاذ‬
‫قراراتم ‪..‬‬
‫وحت تتيقن ذلك ‪ ..‬اعمل هذه التجربة ‪:‬‬
‫إذا وقعت بينك وبي زوجتك مشكلة ‪ ..‬فاستشر أحد‬
‫زملئك من تعلم أنه صلب خشن ‪ ..‬قل له ‪ :‬زوجت‬
‫كثية الشاكل معي ‪ ..‬قليلة الحترام ل ‪ ..‬فأشر عليّ ‪..‬‬
‫كأن به سيقول ‪ :‬الري ما يصلح معهن إل العي‬
‫المراء !! دقّ خشمها ! خل شخصيتك قوية عليها !!‬
‫كن رجلً !!‬
‫وبالتال قد تثور أنت ويرب عليك بيتك بذه الكلمات‬
‫‪..‬‬
‫أكمل التجربة ‪..‬‬
‫اذهب إل صديق آخر تعرف أنه هي لي لطيف ‪ ..‬وقل‬
‫له ما قلت للول ‪..‬‬
‫‪28‬‬

‫‪49‬‬

‫( ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ستجد حتما أنه يقول ‪ :‬يا أخي هذه أم عيالك ‪..‬‬

‫انتفض العابد ‪ ..‬ول يتخيل ‪ 99‬جثة بي يديه يثلها هذا‬

‫وما فيه زواج يلو من مشاكل ‪ ..‬اصب عليها ‪..‬‬

‫الرجل الواقف أمامه ‪..‬‬

‫وحاول أن تتحملها ‪ ..‬وهذه مهما صار فهي‬

‫صاح العابد ‪ :‬ل ‪ ..‬ليس لك توبة ‪ ..‬ليس لك توبة ‪..‬‬

‫زوجتك ‪ ..‬وشريكتك ف الياة ‪..‬‬

‫ول تعجب أن يصدر هذا الواب من عابد قليل العلم ‪..‬‬

‫فانظر كيف صارت طبيعة الشخص تؤثر ف آرائه‬

‫يكم ف المور بعاطفته ‪..‬‬

‫وقراراته ‪..‬‬

‫هذا القاتل لا سع الواب ‪ ..‬وهو الرجل الصلب الشن‬

‫لذلك نى النب ‪ e‬أن يقضي القاضي بي اثني‬

‫‪ ..‬غضب واحرت عيناه ‪ ..‬وتناول سكينه ث انال طعنا‬

‫وهو عطشان ! أو جوعان ! أو حابس لبول أو‬
‫غائط ! لن هذه المور قد تغي نفسيته ‪ ..‬وبالتال‬
‫قد تؤثر عليه ف اتاذ قراره ف الكم ‪..‬‬
‫كان ف المم السابقة رجل سفاح !! سفاح ؟! نعم‬
‫سفاح ‪ ..‬ل يقتل رجلً واحدا ول اثني ‪ ..‬ول‬
‫عشرة ‪ ..‬وإنا قتل تسعا وتسعي نفسا ‪..‬‬
‫ل أدري كيف نا من الناس وانتقامهم ‪ ..‬لعله كان‬
‫ميفا جدا إل درجة أنه ل أحد يرؤ على القتراب‬
‫منه ‪ ..‬أو أنه كان يتخفى ف الباري والغارات ‪..‬‬
‫ل أدري بالضبط ‪ ..‬الهم أنه ارتكب ‪ 99‬جرية‬
‫قتل !!‬
‫ث حدثته نفسه بالتوبة ‪ ..‬فسأل عن أعلم أهل‬
‫الرض فدلوه على عابد ف صومعته ‪ ..‬ل يكاد‬
‫يفارق مصله ‪ ..‬يضي وقته ما بي بكاء ودعاء ‪..‬‬
‫هي لي عاطفته جياشة ‪..‬‬
‫دخل هذا الرجل على العابد ‪ ..‬وقف بي يديه ث‬
‫فجعه بقوله ‪ :‬أنا قتلت تسعا وتسعي نفسا ‪ ..‬فهل‬
‫ل من توبة ؟‬
‫هذا العابد ‪ ..‬أظنه لو قتل نلة من غي قصد لقضى‬
‫بقية يومه باكيا متأسفا ‪ ..‬فكيف سيكون جوابه‬
‫لرجل قتل بيده ‪ 99‬نفسا ‪..‬‬

‫ف جسد العابد حت مزقه ‪ ..‬ث خرج ثائرا من الصومعة‬
‫‪..‬‬
‫ومضت اليام ‪ ..‬فحدثته نفسه بالتوبة مرة أخرى ‪..‬‬
‫فسأل عن أعلم أهل الرض ‪ ..‬فدله الناس على رجل عال‬
‫‪..‬‬
‫مضى يشي حت دخل على العال ‪ ..‬فلما وقف بي يديه‬
‫فإذا به يرى رجلً رزينا يزينه وقار العلم والشية ‪..‬‬
‫فأقبل القاتل إليه سائلً بكل جرأة ‪ :‬إن قتلت مائة‬
‫نفس !! فهل ل من توبة ؟!‬
‫فأجابه العال فورا ‪ :‬سبحاااان ال ‪ !!..‬ومن يول بينك‬
‫وبي التوبة ؟!!‬
‫جواب رائع !! فعلً من يول بينه وبي التوبة ؟! فالالق‬
‫ف السماء ل تستطيع أي قوة ف العال ان تول بينك وبي‬
‫النابة إليه والنكسار بي يديه ‪..‬‬
‫ث قال العال الذي كان يتخذ قراراته بناء على العلم‬
‫والشرع ‪ ..‬ل بناء على طبيعته ومشاعره ‪ ..‬أو قل على‬
‫عاطفته وأحاسيسه ‪..‬‬
‫قال العال ‪ :‬لكنك بأرض سوء ‪..‬‬
‫عجبا ! كيف علم ؟ عرف ذلك بناء على كب الرائم‬
‫وقلة الـمُدافع له الـمُنكِر عليه ‪ ..‬فعلم أن البلد أصلً‬
‫ينتشر فيها القتل والظلم إل درجة أنه ل أحد ينتصر‬

‫‪50‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫للمظلوم ‪..‬‬

‫تاصمنا وطلقتها الثالثة !!‬

‫قال ‪ :‬إنك بأرض سوء ‪ ..‬فاذهب إل بلد كذا‬

‫وهذا الكلم منه ليس غريبا ‪ ..‬إنا الغريب أنه قال بعدها‬

‫وكذا فإن با قوما يعبدون ال فاعبد ال معهم ‪..‬‬

‫‪ :‬ما تعرف ل شيخا حبيبا يفتين الن أراجعها !!‬

‫ذهب الرجل يشي تائبا منيبا ‪ ..‬فمات قبل أن‬

‫فعجبت منه ‪ ..‬ث تأملت ف الال فاكتشفت ما تقرر قبل‬

‫يصل إل البلد القصود ‪..‬‬

‫قليل أن كثيا من الناس تتلف آراؤهم – وربا‬

‫نزلت ملئكة الرحة وملئكة العذاب ‪..‬‬

‫اختياراتم الفقهية – تأثرا بعاطفته وطبيعته ‪..‬‬

‫فأما ملئكة الرحة فقالت ‪ :‬أقبل تائبا منيبا ‪..‬‬

‫وبعض الناس تعلم من طبيعته أنه شديد الب للمال ‪..‬‬

‫وأما ملئكة العذاب فقالت ‪ :‬ل يعمل خيا قط ‪..‬‬

‫فل تعجب إذا رأيته يذل نفسه لرباب الموال ‪ ..‬يهمل‬

‫فبعث ال إليهم ملكا ف صورة رجل ليحكم بينهم‬

‫أولده وبيته لجل جعه ‪ ..‬يقتر على من يعول ‪ ..‬ل‬

‫‪ ..‬فكان الكم أن يقيسوا ما بي البلدين ‪ ..‬بلد‬

‫تعجب فهو طماع ‪ ..‬بل إن اتاذه لقراراته وتبنيه لقناعاته‬

‫الطاعة وبلد العصية ‪ ..‬فإل أيتهما كان أقرب ‪.‬ز‬

‫ينبن كثيا على هذه الطبيعة ‪ ..‬فإذا أردت أن تتعامل معه‬

‫فإنه لا ‪..‬‬

‫أو تطلب منه شيئا فضع ف نفسك قبل أن تتكلم أنه مب‬

‫وأوحى ال تعال إل بلد الرحة أن تقارب ‪ ..‬وإل‬

‫للمال ‪ ..‬فحاول أن ل تعارض هذه الطبيعة فيه حت‬

‫بلد العصية أن تباعدي ‪ ..‬فكان أقرب إل بلد‬

‫تصل على ما تريد منه ‪..‬‬

‫الطاعة فأخذته ملئكة الرحة ‪..‬‬

‫ولن المثلة مفاتيح الفهوم ‪ ..‬خذ مثا ًل ‪:‬‬

‫حت الفتي ف السائل الشرعية تد مع السف أن‬

‫نفرض أنك زرت مستشفى وقابلت مصادفة صديقا قديا‬

‫بعضهم تغلبه عاطفته أحيانا ‪..‬‬

‫كان زميلً لك أيام الامعة ‪ ..‬فدعوته إل وليمة غداء ف‬

‫أذكر أن أحد جيان كان كثي اللفات مع‬

‫بيتك ‪ ..‬فوافق ‪..‬‬

‫زوجته ‪..‬‬

‫فذهبت إل السوق واشتريت حاجات ث رجعت إل‬

‫اشتد اللف يوما فطلقها تطليقه ‪ ..‬ث راجعها ‪..‬‬

‫البيت لتستعد وجعلت تتصل بعدد من زملئكم السابقي‬

‫ث اشتد أخرى ‪ ..‬فطلقها ثانية ‪ ..‬ث راجعها ‪..‬‬

‫تدعوهم لشاركتكم الوليمة ورؤية صاحبك ‪ ..‬من بي‬

‫وكنت كلما قابلته أحذره وأوصيه ‪ ..‬وأذكره‬

‫هؤلء صديق ‪ -‬من البخلء الذين استول حب الال على‬

‫بأبنائه الصغار ‪ ..‬وأهية اعتبارهم والعناية بم ‪..‬‬

‫قلوبم ‪ -‬اتصلت به فرحب وحيّا ‪ ..‬فلما أخبته عن‬

‫وأكرر عليه ‪:‬‬

‫الوليمة ‪ ..‬قال ‪ :‬آآه ‪ ..‬يا ليتن أستطيع الضور ورؤية‬

‫ل يبق لك إل طلقة واحدة – الثالثة – فإن أوقعتها‬

‫فلن ‪ ..‬لكن مرتبط بشغل هااام ‪ ..‬فبلغه سلمي ‪..‬‬

‫ل تل لك مراجعتها إل بعد زواجها من آخر‬

‫ولعلي أراه ف وقت آخر ‪..‬‬

‫وتطليقه لا ‪ ..‬فاتق ال ‪ ..‬ول ترب بيتك ‪..‬‬

‫فأدركت أنت من معرفتك بطبيعته أنه يشى أن ييء ‪..‬‬

‫حت جاءن يوما متغي الوجه وقال ‪ :‬يا شيخ‬

‫فيضطر إل أن يدعو الضيف إل بيته ويصنع له وليمة‬

‫‪51‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تكلفه مبلغا وقدره ‪ !! ..‬وهو يريد التوفي ‪..‬‬

‫آمن ‪..‬‬

‫فقلت له ‪ :‬عموما هذا الضيف لن يبقى ف البلد‬

‫ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ‪ ..‬ومن دخل السجد فهو‬

‫سيسافر بعد الغداء مباشرة ‪ ..‬فقال ‪ :‬آآآ ‪ ..‬إذن‬

‫آمن ‪..‬‬

‫سأؤجل شغلي وآت لرؤيته !!‬

‫فلما ذهب أبو سفيان لينصرف إل مكة ‪..‬‬

‫وبعض من تالطهم من الناس يكون اجتماعيا‬

‫نظر إليه رسول ال ‪.. r‬‬

‫أسريا ‪ ..‬يب أسرته ‪ ..‬ل يصب على فراقهم ‪..‬‬
‫اطلب منه أي شيء إل أن يبتعد عن أولده بسفر‬
‫أو نوه ‪ ..‬فل تكلفه ما ل يطيق ‪..‬‬

‫واستنفرها لربه ف أحد ‪..‬‬
‫ث استنفرها لربه ف الندق ‪..‬‬

‫إل غي ذلك من طبائع الناس ‪..‬‬
‫يعجبن بعض الناس الذي يلك فن اصطياد جيع‬
‫القلوب ‪..‬‬
‫فإذا سافر مع بلء اقتصد حت ل يرجهم فأحبوه‬
‫‪..‬‬
‫وإن جالس عاطفيي زاد من نسبة عاطفته فأحبوه‬
‫‪..‬‬
‫وإن مشى مع فكاهيي مرحي ضحك ومزح‬
‫وجاملهم فأحبوه ‪..‬‬
‫يلبس لكل حالة لبوسها ‪ ..‬إما نعيمها وإما بؤسها‬
‫‪..‬‬
‫ل معي ‪ ..‬وانظر إل رسول ال‬
‫وعُد بذاكرتك قلي ً‬
‫وقد أقبل بالكتائب لفتح مكة ‪..‬‬
‫كان أبو سفيان قد خرج إل النب‬

‫فإذا هو الذي استنفر قريشا لربه ف بدر ‪..‬‬

‫قبل أن‬

‫يدخل مكة ‪ ..‬فأسلم ‪..‬‬
‫ف قصة طويلة ‪ ..‬الشاهد منها أنه لا أسلم قال‬
‫العباس ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ..‬إن أبا سفيان رجل يب الفخر‬
‫فاجعل له شيئا ‪..‬‬
‫فقال ‪ " : r‬نعم ‪ ..‬من دخل دار أب سفيان فهو‬

‫وإذا رجل قائد ‪ ..‬قد طحنته الرب وطحنها ‪..‬‬
‫وإذا هو حديث عهد بإسلم ‪..‬‬
‫فأراد رسول ال ‪ r‬أن يريه قوة السلم ‪..‬‬
‫فقال‬

‫‪ " :‬يا عباس ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬لبيك يا رسول ال ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬احبس أبا سفيان بضيق الوادي عند خطم البل‬
‫حت تر به جنود ال فياها ‪..‬‬
‫أي أوقفه على طريق اليش وهو يدخل مكة ‪..‬‬
‫فخرج العباس بأب سفيان ‪ ..‬حت وقف معه بضيق‬
‫الوادي ‪ ..‬حيث تتدفق الكتائب كالسيل إل مكة ‪..‬‬
‫وجعلت الكتائب تر عليه براياتا ‪ ..‬فلما مرت الكتيبة‬
‫الول قال ‪ :‬يا عباس من هؤلء ؟‬
‫قال العباس ‪ :‬سليم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬مال ولسليم ‪!!..‬‬
‫ث مرت به الثانية ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يا عباس من هؤلء ؟‬
‫قال ‪ :‬مزينة ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬مال ولزينة ‪!!..‬‬
‫حت نفدت الكتائب ‪ ..‬وهو ما تر كتيبة إل سأل العباس‬
‫عنها ‪..‬‬

‫‪52‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فإذا أخبه ‪ ..‬قال ‪ :‬مال ولبن فلن ‪..‬‬

‫وماذا يناسبه ‪ ..‬يفيدك عند التعامل أو الكلم معه ‪..‬‬

‫حت مر رسول ال ‪ r‬ف كتيبته الضراء ‪ ..‬وفيها‬

‫ف غزوة الديبية ‪..‬‬

‫الهاجرون والنصار ‪ ..‬قد غطوا أجسادهم بالديد‬

‫خرج رسول ال ‪ .. r‬بن معه من الهاجرين والنصار‬

‫‪ ..‬فل يرى منهم إل عيونم ‪..‬‬

‫ومن لق به من العرب ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬سبحان ال يا عباس ! من هؤلء ؟‬

‫كانوا ألفا وأربعمائة ‪..‬‬

‫فقال العباس ‪ :‬هذا رسول ال ‪ r‬ف الهاجرين‬

‫ساقوا معهم الدى وأحرموا بالعمرة ليعلم الناس أنم إنا‬

‫والنصار ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬هذا الوت الحر ‪ ..‬وال ما لحد بؤلء من‬
‫قبل ول طاقة ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬وال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن‬
‫أخيك عظيما !‬
‫قال العباس ‪ :‬يا أبا سفيان ‪ ..‬إنا النبوة ‪..‬‬
‫فقال أبو سفيان ‪ :‬فنعم إذن ‪..‬‬
‫فلما تاوزتم اليل ‪ ..‬صاح به العباس ‪ ..‬النجاءَ‬
‫إل قومك ‪..‬‬

‫خرجوا زائرين لذا البيت معظمي له ‪..‬‬
‫وساق‬

‫معه سبعي من البل ‪ ..‬هديا إل البيت الرام‬

‫‪..‬‬
‫وصلوا مكة ‪ ..‬فمنعتهم قريش من دخولا ‪..‬‬
‫عسكر النب‬

‫بأصحابه ف موضع اسه الديبية ‪..‬‬

‫جعلت قريش ترسل إليه الرجل تلو الرجل للتفاوض معه‬
‫‪..‬‬
‫فبعثوا إليه أو ًل مكرز بن حفص ‪..‬‬
‫ل من قريش ‪ ..‬لكنه ل يلتزم بعهد ول‬
‫كان مكرز رج ً‬

‫فمضى أبو سفيان سريعا إل مكة ‪..‬‬

‫ميثاق ‪ ..‬بل هو فاجر غادر ‪..‬‬

‫وجعل يصرخ بأعلى صوته ‪:‬‬

‫ل قال ‪ :‬هذا رجل غادر ‪..‬‬
‫فلما رآه رسول ال ‪ r‬مقب ً‬

‫يا معشر قريش ‪ ..‬هذا ممد قد جاءكم فيما ل‬

‫فلما انتهى إل رسول ال ‪ .. r‬كلمه با يصلح لثله ‪..‬‬

‫قبل لكم به ‪ ..‬فمن دخل دار أب سفيان فهو آمن‬
‫‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬قاتلك ال ! وما تغن عنا دارك ؟‬
‫قال ‪ :‬ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ‪ ..‬ومن دخل‬
‫السجد فهو آمن ‪..‬‬
‫فتفرق الناس إل دورهم وإل السجد ‪..‬‬
‫فلله در نبيه‬

‫كيف أثر ف نفس أب سفيان با‬

‫يصلح له ‪..‬‬
‫وما يسن ههنا ‪ ..‬أن تعرف طبيعة الشخص‬
‫ونفسيته قبل أن تتكلم معه ‪ ..‬فإن معرفة طبيعته ‪..‬‬

‫وأخبه أنه ما جاء يريد حربا ‪ ..‬إنا جاء معتمرا ‪ ..‬ول‬
‫ل لذلك ‪..‬‬
‫يكتب معه عهدا لنه يعلم أنه ليس أه ً‬
‫رجع مكرز إل قريش فأخبهم ‪..‬‬
‫فبعثوا حليس بن علقمة ‪ ..‬سيد الحابيش ‪..‬‬
‫وكان الحابيش قوم من العرب سكنوا مكة تعظيما‬
‫للحرم وعناية بالكعبة ‪..‬‬
‫فلما رآه رسول ال ‪ r‬قال ‪:‬‬
‫إن هذا من قوم يتألون ‪.‬ز أي يتعبدون ‪ ..‬فابعثوا الدي‬
‫ف وجهه حت يراه ‪..‬‬
‫فلما رأى الدي من إبل وغنم ‪ ..‬تسيل عليه من عرض‬

‫‪53‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الوادي ف قلئده وحباله مربوطا مهيئا ليذبح ف‬

‫بيضتك لتفضها بم ؟‬

‫الرم ‪..‬‬

‫إنا قريش ‪ ..‬قد خرجت معها العوذ الطافيل ‪ ..‬قد لبسوا‬

‫قد أكل أوباره من طول البس عن مله ‪ ..‬قد‬

‫جلود النمور ‪..‬‬

‫أضناه الوع والعطش ‪..‬‬

‫يعاهدون ال ل تدخلها عليهم عنوة أبدا ‪ ..‬وأي ال لكأن‬

‫لا رأى سيد الحابيش ذلك ‪ ..‬انتفض ‪ ..‬ول يقابل‬

‫بؤلء قد انكشفوا عنك غدا ‪..‬‬

‫رسول ال ‪ r‬إعظاما لا رأى ‪ ..‬وكيف ينع‬

‫وكان أبو بكر خلف النب ‪ .. r‬واقفا ‪..‬‬

‫العتمرون عن البيت الرام !!‬

‫فقال أبو بكر ‪ :‬امصص بظر اللت ! أنن ننكشف عنه ؟‬

‫رجع إل قريش ‪ ..‬فقال لم ذلك ‪ ..‬فقالوا له ‪:‬‬

‫تفاجأ ملك قومه بذا الواب ‪ ..‬فلم يتعود على مثله ‪..‬‬

‫اجلس فإنا أنت أعراب ل علم لك ‪..‬‬

‫لكنه ف القيقة كان يتاج إل جرعة كهذه تفض ما ف‬

‫فغضب الليس ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫رأسه من كبياء ‪..‬‬

‫يا معشر قريش ‪ ..‬وال ما على هذا حالفناكم ‪..‬‬

‫فقال عروة متأثرا ‪ :‬من هذا يا ممد ؟‬

‫ول على هذا عاهدناكم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬هذا ابن أب قحافة ‪..‬‬

‫أيصد عن بيت ال من جاءه معظما له ؟‬

‫قال ‪ :‬أما وال لول يد كانت لك عندي لكفأتك با ‪..‬‬

‫والذي نفس الليس بيده ‪ ..‬لتخلن بي ممد وبي‬

‫ولكن هذه بذه ‪..‬‬

‫ما جاء له من العمرة ‪ ..‬أو لنفرن بالحايش نفرة‬

‫وجعل عروة يلي العبارات بعدها ‪ ..‬ويكلم النب‬

‫رجل واحد ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬مَهْ ‪ُ ..‬كفّ عنا ‪ ..‬حت نأخذ لنفسنا ما‬
‫نرضى به ‪..‬‬
‫ل شريفا ‪ ..‬فاختاروا‬
‫ث أرادوا ‪ ..‬أن يبعثوا رج ً‬
‫عروة بن مسعود الثقفي ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا معشر قريش إن قد رأيت ما يلقى منكم‬
‫من بعثتموه إل ممد إذ جاءكم ‪ ..‬من التعنيف‬
‫وسوء اللفظ ‪ ..‬وقد عرفتم أنكم والد وأن ولد ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬صدقت ما أنت عندنا بتهم ‪..‬‬
‫فخرج عروة ‪ ..‬وكان ملكا ف قومه ‪ ..‬له شرف‬
‫ومكانة ‪ ..‬وله ترفع على الناس ‪..‬‬
‫فلما أتى رسول ال ‪ r‬جلس بي يديه ث قال ‪:‬‬
‫يا ممد !! أجعت أوشاب الناس ث جئت بم إل‬

‫‪r‬‬

‫‪..‬ويلمس لية النب ‪ ..‬والغية بن شعبة الثقفي واقف‬
‫وراء رأس رسول ال ‪ .. r‬قد غطى وجهه الديد ‪..‬‬
‫فكان كلما قرب عروة يده من لية رسول ال ‪.. r‬‬
‫قرعها شعبة بطرف السيف ‪..‬‬
‫ث يدها ثانية ‪ ..‬فيقرعها شعبة بطرف السيف ‪..‬‬
‫فلما مدها الثالثة ‪ ..‬قال شعبة ‪ :‬اكفف يدك عن وجه‬
‫رسول ال ‪ r‬قبل أل تصل إليك يدك ‪ ..‬أي أقطعها !!‬
‫فقال عروة ‪ :‬ويك ما أفظك وأغلظك ! ومن هذا يا‬
‫ممد ؟‬
‫فتبسم رسول ال ‪ .. r‬وقال ‪..‬‬
‫هذا ابن أخيك الغية بن شعبة الثقفي ‪..‬‬
‫فقال عروة ‪ :‬أي غدر وهل غسلت سوأتك إل بالمس !‬
‫ث قام عروة من عند النب ‪ .. r‬وعاد إل قريش ‪..‬‬

‫‪54‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فاسع ما قال ‪:‬‬

‫فمنهم من أغمض عينيه فجأة وكأنه يرى الرية أمامه ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ..‬وال لقد رأيت كسرى‬

‫ومنهم من بكى ‪..‬‬

‫وقيصر والنجاشي ‪ ..‬وال ما رأيت ملكا يعظمه‬

‫ومنهم من كان يستمع دون أدن تأثر وكأنه ينصت إل‬

‫أصحابه كما يعظم أصحاب ممد ممدا ‪..‬‬

‫حكاية ما قبل النوم !!‬

‫فوقع ف قلب قريش من الرهبة ما ل يقع من قبل ‪..‬‬

‫قل مثل ذلك لو عرضت قصة حزة ‪ t‬لا وقع شهيدا ف‬

‫فأرسلت قريش سهيل بن عمرو ‪..‬‬

‫معركة أحد ‪ ..‬وكيف شقوا بطنه فأخرجوا كبده ‪..‬‬

‫فمضى يشي إل رسول ال ‪ ..‬فلما رآه رسول‬

‫وقطعوا أذنيه ‪ ..‬وجدعوا أنفه ‪ ..‬وهو سيد الشهداء‬

‫ال ‪ .. r‬قال ‪ :‬سهل أمركم ‪ ..‬ث كتبوا بينهم‬

‫وأسد ال ورسوله ‪..‬‬

‫صلح الديبية ‪..‬‬

‫وعموما ‪..‬‬

‫هذا جانب من معرفته‬

‫لنواع الناس ‪..‬‬

‫علمتن الياة أن الناس ل يلون من أن يوجد من بينهم‬

‫واستعمال الفتاح الناسب ف التعامل مع كل أحد‬

‫غليظ غب ‪ !!..‬ل يسن ضبط عباراته ‪ ..‬ول ماملة‬

‫‪..‬‬

‫السامعي ‪..‬‬

‫وهذه النواع من طباع الناس تلحظها حت ف‬

‫أذكر أن رجلً من هذا الصنف جلس مرة ف ملس عام‬

‫إلقاء الكلمات أو السواليف معهم ‪..‬‬

‫‪ ..‬فذكر قصة وقعت له مع أحد البائعي ‪ ..‬فقال ف‬

‫ويكنك أن تشاهد دليل ذلك بنفسك ‪..‬‬

‫معرض حديثه ‪ :‬وهذا البائع ضخم جدا كأنه حار ‪ ..‬ث‬

‫حاول أن تلقي قصة مبكية أمام جع من الناس ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬يشبه خالد !! وأشار إل رجل بانبه !!‬

‫وانظر إل أنواع تأثرهم ‪..‬‬

‫فل أدري كيف صار يشبه خالدا ‪ ..‬وهو كأنه حار !!‬

‫أذكر أن ألقيت يوما خطبة ضمنتها قصة مقتل‬

‫وقبل التام ‪ ..‬هنا سؤال كبي ‪..‬‬

‫عمر ‪ .. t‬ولا وصلت إل كيفية طعن أب لؤلؤة‬

‫هل يكنك تغيي طباعك لتتناسب مع طباع من تالطه‬

‫الجوسي لعمر‬

‫‪ ..‬قلت – بصوت عالٍ ‪: -‬‬

‫‪..‬؟‬

‫وفجأة خرج أبو لؤلؤة من الحراب على عمر ‪ ..‬ث‬

‫نعم ‪ ..‬كان عمر ‪ t‬مشهورا بي الناس بقوته وصرامته ‪..‬‬

‫طعنه ثلث طعنات ‪..‬‬

‫وف يوم من اليام ‪ ..‬اختلف رجل مع زوجته ‪ ..‬وجاء‬

‫وقعت الول ف صدره‬

‫يسأل عمر كيف يتعامل معها ‪..‬‬

‫والثانية ف بطنه ‪..‬‬

‫فلما وقف عند بيت عمر وكاد أن يطرق الباب سع‬

‫ث استجمع قوته وطعن بالنجر تت سرته ‪..‬‬

‫زوجة عمر تصرخ به ‪ ..‬وعمر ساكت ‪ ..‬ل يصرخ ‪ ..‬ل‬

‫ث جررررر النجر حت خرجت بعض أمعائه ‪..‬‬

‫يضرب ‪..‬‬

‫ت وأنا أنظر ف الوجوه أن الناس تنوعوا ف‬
‫لحظ ُ‬

‫فول الرجل ظهره للباب وكرّ راجعا متعجبا ‪..‬‬

‫كيفية تأثرهم ‪..‬‬

‫أحس عمر بصوت عند الباب فخرج ونادى الرجل ‪.. :‬‬

‫‪55‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ما خبك ؟‬

‫قالوا ‪ :‬لاذا يا أستاذ ؟!‬

‫قال ‪ :‬يا أمي الؤمني ‪ ..‬جئت أشتكي إليك امرأت‬

‫قال ‪ :‬اختبار ‪ ..‬اختبار مفاجئ ‪..‬‬

‫فسمعت امرأتك تصرخ بك !!‬

‫بدأ الطلب بنوع من التذمر ينفذون ما طلب ‪..‬‬

‫فقال عمر ‪ :‬يا رجل إنا امرأت ‪ ..‬حليلة فراشي ‪..‬‬

‫ويتهامسون باستياء ‪..‬‬

‫وصانعة طعامي ‪ ..‬وغاسلة ثياب ‪ ..‬أفل أصب منها‬

‫كان من بينهم طالب كبي السم صغي العقل ‪..‬‬

‫على بعض السوء ‪..‬‬

‫مشاكس كثي الشاكل سريع الغضب متهور ‪ ..‬صاح‬

‫وعموما ‪ :‬بعض الناس ل علج له فل بد من‬

‫بأستاذه ‪:‬‬

‫التكيف معه ‪..‬‬

‫يا أستاذ ‪ ..‬ل نريد أن نتب ‪ ..‬نن بالكاد نيب ونن‬

‫يشتكي إلّ بعض الناس من شدة غضب أبيه ‪ ..‬أو‬

‫مذاكرون ‪ ..‬بال كيف إذا كنا ما ذاكرنا ؟!!‬

‫بل زوجته ‪ ..‬أو ‪..‬‬

‫قالا الطالب بنبة حادة ‪..‬‬

‫فأَعْرضُ عليه بعض طرق العلج فيفيدن أنه جربا‬

‫ثار الدرس وهاج ‪ ..‬وقال ‪ :‬ما هو على كيفك ‪ ..‬تتب‬

‫كلها ول تنفع ‪..‬‬

‫غصبا عنك ‪ ..‬فاهم ؟! إذا ما هو عاجبك اطلع َبرّا !!!‬

‫فما الل ‪..‬؟! الل أن يصب على أخلقهم ‪..‬‬

‫ثار الطالب ‪ ..‬وصاح ‪ :‬أنت اللي تطلع َبرّا ‪..‬‬

‫ويغمرَ سيء أخلقهم ف بر حَسَنِها ‪ ..‬ويتكيف‬

‫توجه الدرس إل الطالب وهو يصيح ويردد ‪ :‬يا قليل‬

‫مع واقعه قدر الستطاع ‪..‬‬

‫الدب ‪ ..‬يا عدي التربية ‪ ..‬يا ‪ ..‬ويقترب أكثر وأكثر ‪..‬‬

‫فبعض الشاكل ليس لا حل ‪..‬‬

‫نض الطالب واقفا ‪ ..‬ث ‪..‬‬
‫كان ما كان ما لست أذكره‬

‫نتيجة ‪..‬‬
‫معرفتك بطبيعة الشخص الذي تالطه تعلك‬
‫قادرا على كسب مبته ‪..‬‬
‫‪.21‬أستاذ الرياضيات ‪..‬‬
‫كان يدرس مادة الرياضيات لطلب الرحلة‬
‫الثانوية ‪ ..‬السنة الخية ‪ ..‬كان يلحظ على عدد‬
‫منهم الهال وعدم التابعة ‪ ..‬فأراد أن يؤدبم ‪..‬‬
‫دخل عليهم يوما ‪..‬‬
‫وأول ما استقر على كرسيه فاجأهم بقوله ‪ :‬كل‬
‫واحد يضع كتابه جانبا ويرج ورقة وقلما !!‬

‫فظن شرا ‪ ،‬ول تسأل‬

‫عن الب!!‬
‫وصل المر إل إدارة الدرسة ‪ ..‬عوقب الطالب بصم‬
‫‪ ..‬درجتي وكتابة تعهد بالتزام الدب‬
‫أما الدرس فصار حديث القاصي والدان ‪ ..‬وأصبح‬
‫مضرب المثال ‪ ..‬ومثار أحاديث الطلب ف كل الدرسة‬
‫‪ ..‬يشي ف مراتا ويسمع التعليقات والمسات ‪ ..‬حت‬
‫انتقل بعدها إل مدرسة أخرى ‪..‬‬
‫بينما مدرس آخر وقع له الوقف نفسه لكنه أحسن‬
‫التصرف معه ‪..‬‬
‫دخل على طلبه ‪ ..‬وفاجأهم بقوله ‪ :‬أخرج ورقة وقلما‬
‫‪ ..‬اختبار مفاجئ ‪..‬‬

‫‪56‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وكان من بينهم طالب كذاك الطالب ‪ ..‬صاح ‪ :‬يا‬

‫وف الهة القابلة تد أحيانا أن من يقابل البود – دائما‬

‫أستاذ !! ما هو على كيفك ‪..‬‬

‫– ببود ‪ ..‬ل تستقيم له المور ‪..‬‬

‫كان الدرس جبلً يس بثقل الرجل الت ياول أن‬

‫فليكن رابطك مع الناس شعرة معاوية ‪..‬‬

‫يصعد عليه !!‪ ..‬يفهم أن العصب ل يقابل بعصبية‬

‫فقد سئل معاوية ‪ t‬كيف استطعت أن تكم الناس أميا‬

‫‪..‬‬
‫ابتسم ونظر إل الطالب وقال ‪ :‬يعن يا خالد ما‬
‫تريد أن تتب ؟‬
‫فقال ‪ -‬صارخا ‪ : -‬ل ‪..‬‬
‫فقال الدرس بكل هدووووء ‪ :‬خلص ‪ ..‬اللي ما‬
‫يريد يتب نتعامل معه بالنظام ‪..‬‬
‫اكتبوا يا شباب ‪ :‬السؤال الول ‪ :‬أوجد نتيجة‬
‫هذه العادلة ‪ :‬س ‪ +‬ص = ع ‪ .. 15 +‬ومضى‬
‫يسوق السئلة ‪..‬‬
‫ل يصب الطالب الشاكس وقال ‪ :‬أقولك ما أريد‬
‫أن أختب ‪ ..‬نظر إليه الدرس وابتسم بدوووء ‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬وهل ألزمتك أن تتب ‪ ..‬أنت رجل‬
‫ومسئول عن تصرفاتك ‪..‬‬
‫ل يد الطالب ما يثي غضبه أكثر ‪ ..‬فهدأ وأخرج‬
‫ورقة وقلما ‪ ..‬وبدأ يكتب السئلة مع زملئه ‪ ..‬ث‬
‫بعدها تت ماسبته على سوء أدبه عن طريق إدارة‬
‫الدرسة ‪..‬‬
‫تذكرت هذه الفارقة ف القدرة على التعامل مع‬
‫الواقف وأنا أتأمل ف مهارات الناس على إذكاء‬
‫النيان وإخادها ‪..‬‬
‫فالتعامل مع العصب بعصبية يؤدي إل تفجر الوقف‬
‫واحتدام اللف ‪..‬‬
‫فمن المور السلمة عند العقلء ‪ ..‬أن من يلقي‬
‫النار بالنار يزدها شررا واحتداما ‪..‬‬

‫عشرين سنة ‪ ..‬ث تكمهم خليفة عشرين سنة ؟‬
‫فقال ‪ :‬جعلت بين وبينهم شعرة ‪ ..‬أحد طرفيها ف يدي‬
‫والخر ف أيديهم ‪ ..‬فإذا شدوها من جهتهم أرخيت من‬
‫جهت حت ل تنقطع ‪ ..‬وإذا أرخوا من جهتهم شددت‬
‫من جهت ‪..‬‬
‫صدق رضي ال عنه ‪ ..‬ما أحكمه !!‬
‫أظن من السلّمات ف حياتنا أنه ل يكن أن يهنأ بالعيش‬
‫زوجان كلها عصب غضوب ‪ ..‬كما ل يكن أن تطول‬
‫علقة صاحبي كلها كذلك ‪..‬‬
‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف أحدى السجون ‪ ..‬وكان‬
‫قدري أن تكون الحاضرة ف العنب الاص برتكب جرائم‬
‫القتل ‪ ..‬لا انتهيت من ماضرت ‪ ..‬تفرقوا إل مهاجعهم‬
‫وأقبل إل أحدهم شاكرا ‪ ..‬وعرفن بنفسه وأنه السئول‬
‫عن النشطة الثقافية ف العنب ‪..‬‬
‫سألته عن سبب ارتكاب جرية القتل عند أكثر هؤلء ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬الغضب ‪ ..‬الغضب ‪ ..‬وال يا شيخ إن بعضهم‬
‫قتل لجل حفنة ريالت تاصم عليها مع عامل ف بقالة‬
‫أو مطة وقود ‪..‬‬
‫صرَعَة‬
‫تذكرت عندها قول النب ‪ ( : e‬ليس الشديد بال ّ‬
‫‪ ..‬إنا الشديد الذي يلك نفسه عند الغضب ) (‪.. )29‬‬
‫نعم ليس البطل هو قوي البدن الذي ما يصارع أحدا إل‬
‫غلبه ‪ ..‬ل ‪ ..‬فلو كان هذا هو مقياس البطولة لصبحت‬
‫اليوانات والوحوش أفخر من الدميي ‪..‬‬
‫‪29‬‬

‫‪57‬‬

‫( )‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إنا البطل هو العاقل الذي يعرف كيف يتعامل مع‬

‫حت توقفوا ‪ ..‬فألقى غترته جانبا ‪ ..‬وتناول قطعة حديد‬

‫الواقف بهارة ‪ ..‬يتعامل مع زوجته ‪ ..‬أولده ‪..‬‬

‫‪ -‬هي ف الصل مفك لفتح براغي العجلت عند الاجة‬

‫مديره ‪ ..‬زملئه ‪ ..‬دون أن يفقدهم ‪..‬‬

‫‪ .. -‬ونزل من السيارة متوجها إليهم ‪ ..‬والغضب بادٍ‬

‫وف الديث ‪ :‬ل يقضي القاضي وهو غضبان‬

‫(‪)30‬‬

‫عليه وقطعة الديد ف يده ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فإذا بالسيارة القابلة ينل منها ثلثة شباب قد ضاقت‬

‫وأمر ‪ e‬بتدريب النفس على اللم فقال ‪ :‬إنا‬

‫ملبسهم بعضلتم ‪ ..‬وتباعدت أيديهم عن جنوبم من‬

‫اللم بالتحلم (‪.. )31‬‬
‫نعم بالتحلم ‪ ..‬يعن عند كظم الغضب ف الرة‬
‫الول ستتعب ‪ %100‬ولكن ف الثانية ستتعب‬
‫‪ %90‬ث ف الثالثة إذا كظمت غضبك ستتعب‬
‫‪ %80‬وهكذا حت تتدرب ويصبح اللم والدوء‬
‫عندك طبيعة ‪..‬‬
‫ومن طرائف قصص الغضب أن ذهبت يوما لدينة‬
‫أملج ( ‪300‬ك جنوب جدة ) للقاء ماضرة ‪..‬‬
‫كان من بي الاضرين شاب سريع الغضب ثائر‬
‫العصاب جدا ‪..‬‬

‫عرض أكتافهم ‪..‬‬
‫أقبلوا يركضون بانفعال إل صاحبنا ‪ ..‬وقد رأوه تيأ‬
‫للقتال !!‬
‫فلما رآهم انتفض ‪ ..‬وغص بريقه ‪ ..‬وهم ينظرون إليه‬
‫وإل ما ف يده ‪..‬‬
‫فلما لحظ أنم يدون النظر إل قطعة الديد ‪ ..‬رفعها‬
‫برفق وقال ‪:‬‬
‫عفوا ‪ ..‬أردت أن أنبهكم إل أن هذه سقطت منكم ‪!! ..‬‬
‫فتناولا أحدهم بانفعال ‪ ..‬وولوا إل سيارتم ‪ ..‬وهو يشي‬
‫بيده إليهم مودعا ‪!!..‬‬

‫هذا الشاب سافر مرة بسيارته ول يكن مستعجلً‬

‫معادلة ‪..‬‬

‫فكان يشي ببطء ‪ ..‬كان وراءه سيارة مسرعة‬

‫عصب ‪ +‬عصب = انفجار‬

‫تريده أن يفسح لا الطريق ‪ ..‬وهو يزداد بطئا‬
‫ويشي لم بيده أن خففوا السرعة ‪..‬‬
‫ضاق صاحب السيارة الخرى بصاحبنا ذرعا ‪..‬‬
‫وتعداه بسرعة وانرف عليه بسيارته مؤدبا ‪ ..‬ث‬
‫مضى ‪ ..‬ول يصب أحد منهما بضرر ‪..‬‬
‫ثارت أعصاب صاحبنا – وهي تثور على أقل من‬
‫ذلك بكثيييي – فزاد سرعة سيارته ‪ ..‬وأخذ‬
‫يصرخ ويزمر ‪ ..‬ويشي لم بأضواء السيارة مرارا‬
‫‪30‬‬

‫‪31‬‬

‫( )‬
‫( )‬

‫‪.22‬ماذا تستفيد من هذه الهارة ؟‬
‫كل باب له مفتاح ‪ ..‬والفتاح الناسب لفتح قلوب الناس‬
‫هو معرفة طبائعهم ‪..‬‬
‫حل مشاكل الناس ‪ ..‬الصلح بينهم ‪ ..‬الستفادة منهم‬
‫‪ ..‬اتقاء شرورهم ‪..‬‬
‫كل ذلك تصبح فيه بارعا إذا عرفت طبائعهم ‪..‬‬
‫افرض أن شابا وقع بينه وبي أبيه خلف ‪ ..‬اشتد اللف‬
‫حت طرده أبوه من البيت ‪ ..‬حاول البن العودة مرارا‬

‫‪58‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لكن الب كان عنيدا مصرا ‪..‬‬

‫ستحتاج أن تتزوج ‪ ..‬من يسدد مهرك ؟‬

‫دخلت للصلح بينهما ‪ ..‬حدثت الب بالنصوص‬

‫لو تعطلت سيارتك من يصلحها ؟‬

‫الشرعية ‪ ..‬خوفته من إث القطيعة ‪..‬‬

‫لو مرضت ‪ ..‬من سيحاسب الستشفى ؟‬

‫ل يلتفت إليك ‪ ..‬كان مشحونا غاضبا جدا ‪..‬‬

‫إخوانك يستفيدون كما شاءوا ‪ ..‬مصروف ‪ ..‬هدايا ‪..‬‬

‫أردت أن تستعمل أساليب أخرى للصلح ‪..‬‬

‫وأنت جالس هكذا ‪..‬‬

‫عرفت من طبيعة هذا الب أنه عاطفي جدا ‪..‬‬

‫ما يضرك أن تصلح ذلك كله بقبلة تطبعها على جبي‬

‫جئت إليه وقلت ‪:‬‬

‫أبيك ‪ ..‬أو كلمة أسف تمس با ف أذنه ‪..‬‬

‫يا فلن ‪ ..‬أما ترحم ولدك ‪ ..‬يفترش الرض ‪..‬‬

‫وكذلك لو دخلت للصلح بي زوجة وزوجها ‪ ..‬فعلت‬

‫ويلتحف السماء ‪!!..‬‬

‫مثل ذلك ‪ ..‬وفتحت باب كل واحد منهما بالفتاح‬

‫أنت تأكل وتشرب ‪ ..‬والسكي يبيت طاويا‬

‫الناسب ‪..‬‬

‫ويصبح جائعا ‪..‬‬

‫ومثله لو أردت إجازة من مديرك ف العمل ‪..‬‬

‫أما تذكره إذا رفعت كسرة البز إل فمك ‪ ..‬أما‬

‫وعرفت أنه ل يلتفت إل العواطف ول ألمور الجتماعية‬

‫تذكر مشيه ف حر الشمس ‪..‬‬

‫‪ ..‬وإنا عمل ( وبس ! ) ‪..‬‬

‫أما تذكر لا كنت تمله صغيا ‪ ..‬وتضمه إل‬

‫فقلت له ‪ :‬أحتاج إل إجازة ثلثة أيام أجدد فيها نشاطي‬

‫صدرك ‪ ..‬وتشمه وتقبله ‪..‬‬

‫‪ ..‬وأستعيد حيويت ‪ ..‬أشعر أن إنتاجيت مع ضغط العمل‬

‫أيرضيك أن يستجدي الناس وأبوه حي!! ‪..‬‬

‫تنحدر تدرييا ‪ ..‬أعطن فرصة لراحة ( رأسي ) فقط‬

‫تد أن عاطفة الب تيج بذا لكلم ‪ ..‬ويقترب‬

‫ثلثة أيام ‪ ..‬لعود أنشط وأقدر ‪..‬‬

‫أكثر من نقطة اللتقاء ‪..‬‬

‫وإن كان اجتماعيا ‪ ..‬تلحظ من خلل تعاملته ‪ ..‬أنه‬

‫وإن كان أبوه بيلً مبا للمال ‪ ..‬قلت له ‪:‬‬

‫حريص على السرة والعائلة ‪ ..‬قلت له ‪:‬‬

‫يا فلن أنتبه ل تورط نفسك ‪ ..‬أرجع الولد تت‬

‫أريد إجازة لرى والديّ ‪ ..‬أولدي ‪ ..‬أشعر أنم ف واد‬

‫نظرك وتصرفك ‪ ..‬أخشى أن يسرق أو يعتدي ‪..‬‬

‫وأنا ف واد آخر ‪ ..‬إل غي ذلك ‪..‬‬

‫فتلزمك الحكمة بسداد ما أخذ ‪ ..‬وإصلح ما‬

‫أتقن هذه الهارة ‪ ..‬وستسمع الناس غدا يقولون ‪ :‬ما‬

‫خرب ‪ ..‬فأنت أبوه على كل حال ‪ ..‬انتبه ‪..‬‬

‫رأينا أبرع فلنا ف القدرة على القناع ‪!!..‬‬

‫تد أن الب البخيل سيبدأ يعيد موازينه من جديد‬

‫نتيجة ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫كل إنسان له مفتاح ‪ ..‬ومعرفة طبيعة النسان تدلّك‬

‫وإن كان كلمك موجها إل البن ‪ ..‬وكان جشعا‬

‫على معرفة مفتاحه الناسب ‪..‬‬

‫مبا للمال ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬يا فلن ‪ ..‬لن ينفعك أل أبوك ‪ ..‬غدا‬

‫‪.23‬مراعاة النفسيات ‪..‬‬
‫تتقلب أمزجة الناس ف حياتم بي حزن وفرح ‪ ..‬وصحة‬

‫‪59‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ومرض ‪ ..‬وغن وفقر ‪ ..‬واستقرار واضطراب ‪..‬‬

‫والطلقة السكينة تستمع إل ذلك وتتخيل حالا بعد قليل‬

‫وبالتال يتنوع تقبلهم لبعض النواع من التعاملت‬

‫ف بيت زوجة أخيها !!‬

‫‪ ..‬أو ردهم لا بسب حالتهم الشعورية وقت‬

‫السؤال ‪ :‬هل يناسب إثارة هذا النوع من الحاديث مع‬

‫التعامل ‪..‬‬

‫امرأة فشلت ف مشروع الزواج ؟!!‬

‫فقد يقبل منك النكتة والطرفة ويتقبل الزاح ف‬

‫هل تظن أن هذا الطلقة ستزداد مبة لذه الارة ؟‪..‬‬

‫وقت استقراره وراحة باله ‪ ..‬لكنه ل يتقبل ذلك‬

‫ورغبة ف مالستها دائما ؟‪ ..‬وفرحا بزيارتا لا ؟‪..‬‬

‫ف وقت حزنه ‪..‬‬

‫نتفق جيعا على جواب واحد نصرخ به قائلي ‪ :‬لااااا ‪..‬‬

‫فمن غي الناسب أن تطلق ضحكة مدوية ف عزاء‬

‫بل سيمتلئ قلبها حقدا وقهرا ‪..‬‬

‫‪ !!..‬لكنها تتمل منك ف نزهة برية ‪..‬‬

‫إذن ما الل ؟ هل تكذب عليها ؟‬

‫وهذا أمر مقرر عند جيع العقلء وليس هو‬

‫ل ‪ ..‬ولكن تتكلم باختصار ‪ ..‬كأن تقول ‪ :‬وال كان‬

‫القصود بديثي هنا ‪..‬‬

‫عندنا بعض الشغال قضيناها ‪ ..‬ث تصرف الكلم إل‬

‫إنا القصود هو مراعاة النفسيات والشاعر‬

‫موضوع آخر تصبها به على كربتها ‪..‬‬

‫الشخصية عند الديث مع الناس أو التصرف‬

‫أو افرض ‪ ..‬أن صديقي اختبا ناية الرحلة الثانوية ‪..‬‬

‫معهم ‪..‬‬

‫فنجح أحدها وترج بتفوق ‪..‬‬

‫افرض أن امرأة طلقها زوجها وليس لا أب ول أم‬

‫والثان رسب ف عدد من الواد ‪ ..‬أو ترج بنسبة ضعيفة‬

‫‪ ..‬قد ماتا ‪ ..‬وجعلت تمع أغراضها لتعيش مع‬

‫ل تؤهله للقبول ف شيء من الامعات ‪..‬‬

‫أخيها وزوجته ‪..‬‬

‫فهل َترَى من الناسب عندما يزور التفوقُ صاحبه أن‬

‫فبينما هي كذلك إذ دخلت عليها جارتا ف‬

‫يسهب ف الديث حول الامعات الت ت قبوله فيها ‪..‬‬

‫الضحى زائرة ‪ ..‬فرحبت الطلقة با ‪ ..‬ووضعت‬

‫واليزات الت ستمنح له ‪..‬؟‬

‫لا القهوة والشاي ‪ ..‬فجعلت الزائرة تبحث عن‬

‫قطعا جوابنا جيعا ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫أحاديث لتؤانسها ‪ ..‬فسألتها الطلقة ‪:‬‬

‫إذن ما الل ؟‬

‫بالمس رأيتكم خارجي من النل ‪..‬‬

‫الل أن يذكر له عموميات يفف با عنه ‪ ..‬كأن يشتكي‬

‫فقالت الارة ‪ :‬إي وال ‪ ..‬أبو فلن أصر علي أن‬

‫من كثرة الزحام ف الامعات ‪ ..‬وقلة القبول ‪ ..‬وخوف‬

‫نتعشى خارج البيت فذهبت معه ‪ ..‬ث مر السوق‬

‫كثي من التقدمي إليها من عدم القبول ‪ ..‬حت يفف عن‬

‫واشترى ل فستانا لعرس أخت ‪ ..‬ث وقف عند مل‬

‫صاحبه مصابه ‪ ..‬فيغب عند ذلك ف مالسته أكثر ‪..‬‬

‫ذهب ونزل واشترى ل سوارا ألبسه ف العرس ‪..‬‬

‫ويبه ويأنس بقربه ‪ ..‬ويشعر أنه قريب من قلبه ‪..‬‬

‫ولا رجعنا إل البيت رأى الولد ف ملل فوعدهم‬

‫وقل مثل ذلك لو التقى شابان أحدها أبوه كري يغدق‬

‫آخر السبوع أن يسافر بم ‪..‬‬

‫عليه الموال ‪..‬‬

‫‪60‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫والخر أبوه بيل ل يكاد يعطيه ما يكفيه ‪..‬‬

‫ث قالت ‪ :‬قد وال يا أبتِ انتشر السواد ‪..‬‬

‫فمن غي الناسب أن يتحدث ابن الكري بإغداق‬

‫فقال ‪ :‬قد وال إذا دفعت اليل ووصلت مكة ‪..‬‬

‫أبيه عليه ‪ ..‬وكثرة الال لديه ‪ ..‬و ‪..‬‬

‫فأسرعي ب إل بيت ‪ ..‬فإنم يقولون من دخل داره فهو‬

‫لن هذا النوع من الكلم يضيق به صدر صديقه‬

‫آمن ‪..‬‬

‫‪ ..‬ويذكره بأساته مع أبيه ‪ ..‬ويستثقل اللوس مع‬

‫فانطت الفتاة به مسرعة من البل ‪..‬‬

‫هذا الصديق ويشعر ببعده عنه ف هه ‪..‬‬

‫فتلقته خيل السلمي ‪ ..‬قبل أن يصل إل بيته ‪..‬‬

‫لذلك نبه النب ‪ e‬إل مراعاة مشاعر الخرين‬

‫فأقبل أبو بكر إليه ‪..‬‬

‫ونفسياتم ‪ ..‬فقال ‪ :‬ل تطيلوا النظر إل الجذوم‬

‫فاحتفى به مرحبا ‪..‬‬

‫(‪ .. )32‬والجذوم هو الصاب برض ظاهر ف جلده‬

‫ث أخذ بيده يقوده ‪ ..‬حت أتى به رسول ال ‪ r‬ف السجد‬

‫قد جعله مشوها ف منظره ‪ ..‬فمن غي الناسب أنه‬

‫‪..‬‬

‫إذا مر بقوم أن يطيلوا النظر إل جلده ‪ ..‬لن هذا‬

‫فلما رآه رسول ال ‪ .. r‬فإذا شيخ كبي ‪ ..‬قد ضعف‬

‫يذكره بصيبته فيحزن ‪..‬‬

‫جسمه ‪ ..‬ورق عظمه ‪ ..‬واقتربت منيته ‪..‬‬

‫وف موقف غاية ف الراعاة واللطف يتعامل ‪ e‬مع‬

‫وإذا أبو بكر‬

‫والد أب بكر ‪.. y‬‬

‫‪ ..‬وانشغل عنه بدمة هذا الدين ‪..‬‬

‫فإنه ‪ e‬لا أقبل بيوش السلمي إل مكة لفتحها ‪..‬‬

‫التفت إل أب بكر ‪ t‬فقال مطيبا لنفسه ‪ ..‬ومبينا قدره‬

‫قال أبو قحافة أبو أب بكر ‪ .. y‬وكان شيخا كبيا‬
‫‪ ..‬أعمى ‪ ..‬قال لبنة له من أصغر ولده ‪:‬‬
‫أي بنية ‪ ..‬اظهري ب على جبل أب قبيس لنظر‬
‫صدق ما يقولون ‪ ..‬هل جاء ممد ؟‪..‬‬
‫فأشرفت به ابنته فوق البل ‪ ..‬فقال ‪ :‬أي بنية ماذا‬
‫ترين ؟‬
‫ل ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬أرى سوادا متمعا مقب ً‬
‫قال ‪ :‬تلك اليل ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬وأرى رجلً يسعى بي يدي ذلك السواد‬
‫ل ومدبرا ‪..‬‬
‫مقب ً‬
‫قال ‪ :‬أي بنية ذلك الوازع الذي يأمر اليل‬
‫ويتقدم إليها ‪..‬‬
‫‪32‬‬

‫( )‬

‫‪ ..‬ينظر إل أبيه ‪ ..‬وقد فارقه منذ سني‬

‫الرفيع عنده ‪:‬‬
‫هل تركت الشيخ ف بيته حت أكون أنا آتيه فيه ؟!‬
‫كان أبو بكر يعلم أنم ف حرب ‪ ..‬قائدهم رسول ال‬
‫‪ ..‬وأن وقته أضيق ‪ ..‬وأشعاله أكثر من أن يتفرغ‬
‫للذهاب لبيت شيخ يدعوه للسلم ‪..‬‬
‫فقال أبو بكر شاكرا‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬هو أحق أن يشي‬
‫إليك ‪ ..‬من أن تشي أنت إليه ‪..‬‬
‫فأجلس النب عليه الصلة والسلم ‪ ..‬أبا قحافة بي يديه‬
‫‪ ..‬بكل لطف وحنان ‪..‬‬
‫ث مسح على صدره ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬أسلم ‪..‬‬
‫فأشرق وجه أب قحافة ‪ ..‬وقال ‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال‬
‫‪ ..‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ‪..‬‬

‫‪61‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫انتفض أبو بكر منتشيا مسرورا ‪ ..‬ل تسعه الدنيا‬

‫خزرجي لو يستطيع من الغيـظ رمانا بالنسر والعواء‬

‫فرحا ‪..‬‬

‫فانينه إنه السد السـود والليث والغٌ ف الدماء‬

‫تأمل النب‬

‫ف وجه الشيخ ‪ ..‬فإذا الشيب‬

‫يكسوه بياضا ‪ ..‬فقال ‪ : r‬غيوا هذا من شعره ‪..‬‬
‫ول تقربوه سوادا ‪..‬‬

‫فلئن أقحم اللواء ونادى يا حاة اللواء أهل اللواء‬
‫لتكونن بالبطاح قريش بقعةَ القاع ف أكف الماء‬
‫إنه مصلت يريد لا القتل صموت كالية الصماء‬

‫نعم كان يراعي النفسيات ف تعامله ‪..‬‬

‫فلما سع رسول ال ‪ .. r‬هذا الشعر ‪ ..‬دخله رحة ورأفة‬

‫بل إنه ‪ e‬لا دخل مكة قسم جيشه إل كتائب ‪..‬‬

‫بم ‪..‬‬

‫وأعطى راية إحدى الكتائب ‪ ..‬إل الصحاب البطل‬
‫سعد بن عبادة ‪.. t‬‬
‫كانت الراية مفخرة لن يملها ‪ ..‬ليس له فقط بل‬
‫له ولقومه ‪..‬‬
‫جعل سعد ينظر إل مكة وسكانا ‪ ..‬فإذا هم الذين‬
‫حاربوا رسول ال‬

‫‪ ..‬وضيقوا عليه ‪ ..‬وصدوا‬

‫عنه الناس ‪..‬‬
‫وإذا هم الذين قتلوا سية وياسر ‪ ..‬وعذبوا بللًُ‬
‫وخبابا ‪..‬‬
‫كانوا يستحقون التأديب فعلً ‪..‬‬
‫هز سعد الرايية ‪ ..‬وهو يقول ‪ :‬اليوم يوم اللحمة‬

‫وأحب أل ييبها إذ رغبت إليه ‪..‬‬
‫وأحب أل يغضب سعدا بأخذ الراية منه بعد أن شرفه با‬
‫‪..‬‬
‫فأمر سعدا فناول الراية لبنه قيس بن سعد ‪ ..‬فدخل با‬
‫مكة‪ ..‬وأبوه سعد يشي بانبه ‪..‬‬
‫فرضيت الرأة وقريش لا رأت يد سعد خالية من الراية ‪..‬‬
‫ول يغضب سعد لنه بقي قائدا لكنه أريح من عناء حل‬
‫الراية وحلها عنه ابنه ‪..‬‬
‫فما أجل أن نصيد عدة عصافي بجر واحد ‪..‬‬
‫حاول أن ل تفقد أحدا ‪ ..‬كن ناجحا واكسب الميع ‪..‬‬
‫وإن تعارضت مطالبهم ‪..‬‬

‫** اليوم تستحل الرمة ‪..‬‬

‫اتفاق ‪..‬‬

‫سعته قريش فشق ذلك عليهم ‪ ..‬وكب ف أنفسهم‬

‫نن نتعامل مع القلوب ‪ ..‬ل مع البدان ‪..‬‬

‫‪ ..‬وخافوا أن يفنيهم بقتالم ‪..‬‬
‫فعارضت امرأة رسول ال ‪ r‬وهو يسي ‪ ..‬فشكت‬
‫إليه خوفهم من سعد ‪ ..‬وقالت ‪:‬‬
‫يا نب الدى إليك لائ ّي قريش ولت حي لاء‬
‫حي ضاقت عليهم سعة الرض وعاداهم إله‬
‫السماء‬
‫إن سعدا يريد قاسة الظهـر بأهل الجون و‬
‫البطحاء‬

‫‪.24‬اهتم بالخرين ‪..‬‬
‫الناس عموما يبون أن يشعروا بقيمتهم ‪..‬‬
‫لذا تدهم أحيانا يقومون ببعض التصرفات ليلفتوا النظر‬
‫إليهم ‪!..‬‬
‫وقد يترعون قصصا وبطولت لجل أن يهتم الناس بم‬
‫أو يعجبوا بم أكثر ‪..‬‬

‫‪62‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لو رجع رجل إل بيته قادما من عمله متعبا ‪ ..‬فلما‬

‫فالتفت‬

‫دخل صالة البيت رأى أولده الربعة كل منهم‬

‫مستعدا أن ينتظر حت تنتهي الطبة ‪ ..‬ويتفرغ له النب‬

‫على حال ‪..‬‬

‫إليه ‪ ..‬فإذا رجل أعراب ‪ ..‬قد ل يكون‬

‫ليحدثه عن دينه ‪ ..‬وقد يرج الرجل من السجد ول‬

‫أكبهم عمره أحدى عشرة سنة ‪ ..‬يتابع برناما ف‬

‫يعود إليه ‪..‬‬

‫التلفاز ‪..‬‬

‫وقد بلغ المر عند الرجل أهية عالية ‪ ..‬لدرجة أنه يقطع‬

‫والثان يأكل طعاما بي يديه ‪..‬‬

‫الطبة ليسأل عن أحكام الدين !!‬
‫يفكر من وجهة نظر الخر ل من وجهة نظره هو‬

‫والثالث يعبث بألعابه ‪..‬‬

‫كان‬

‫والرابع يكتب ف دفاتره ‪..‬‬

‫فقط ‪..‬‬

‫فسلم الب بصوت مسموع ‪ ..‬السلم عليكم ‪..‬‬

‫نزل من على منبه الشريف ‪ ..‬ودعا بكرسي فجلس أمام‬

‫فلم يلتفت إليه أحد ‪ ..‬ذاك منهمك مع برنامه ‪..‬‬

‫الرجل ‪ ..‬وجعل يلقنه ويفهمه أحكام الدين ‪ ..‬حت فهم‬

‫والثان مأخوذ بألعابه ‪ ..‬والثالث مشغول بطعامه ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫إل الرابع ‪ ..‬فإنه لا التفت فرأى أباه ‪ ..‬نفض يده‬

‫ث قام من عنده ‪ ..‬ورجع إل منبه وأكمل خطبته ‪..‬‬

‫من دفاتره وأقبل مرحبا ضاحكا ‪ ..‬وقبل يد أبيه ‪..‬‬

‫آآآه ما أعظمه وأحلمه ‪..‬‬

‫ث رجع إل دفاتره ‪..‬‬

‫ترب أصحابة ف مدرسته ‪ ..‬فكانوا يظهرون الهتمام‬

‫أي هؤلء الربعة سيكون أحب إل الب ؟‬

‫بالخرين ‪ ..‬والحتفاء بم ‪ ..‬ومشاركتهم أفراحهم‬

‫أجزم أن جوابنا سيكون واحدا ‪ :‬أحبهم إليه الرابع‬

‫وأتراحهم ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ومن ذلك ما فعله طلحة مع كعب‬

‫‪..‬‬

‫ليس لنه يفوقهم جا ًل أو ذكاءً ‪ ..‬وإنا لنه أشعر‬

‫كعب بن مالك‬

‫أباه بأنه إنسان مهم عنده ‪..‬‬

‫سنه ‪ ..‬ورق عظمه ‪ ..‬وكف بصره ‪..‬‬

‫كلما أظهرت الهتمام بالناس أكثر ‪ ..‬كلما‬

‫وهو يكي ذكريات شبابه ‪ ..‬ف تلفه عن غزوة تبوك ‪..‬‬

‫ازدادوا لك حيا وتقديرا ‪..‬‬

‫وكانت آخر غزوة غزاها النب ‪.. r‬‬

‫كان سيد اللق‬

‫يراعي ذلك ف الناس ‪ ..‬يشعر‬

‫كل إنسان أن قضيته قضيته ‪ ..‬وهه هه ‪..‬‬
‫قام‬

‫على منبه يوما يطب الناس ‪..‬‬

‫فدخل رجل من باب السجد ‪ ..‬ونظر إل رسول‬
‫ال‬

‫ث قال ‪:‬‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬رجل يسأل عن دينه ‪ ..‬ما يدري‬
‫ما دينه ؟!‬

‫شيخ كبي ‪ ..‬نلس إليه ‪ ..‬بعدما كب‬

‫آذن النب ‪ r‬الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم‬
‫‪..‬‬
‫وجع منهم النفقات لتجهيز اليش ‪ ..‬حت بلغ عدد‬
‫اليش ثلثي ألفا ‪..‬‬
‫وذلك حي طابت الظلل الثمار ‪..‬‬
‫ف حر شديد ‪ ..‬وسفر بعيد ‪ ..‬وعدو قوي عنيد ‪..‬‬
‫كان عدد السلمي كثيا ‪ ..‬ول تكن أساؤهم مموعة ف‬

‫‪63‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كتاب ‪..‬‬

‫ال ما علمنا عليه إل خيا ‪..‬‬

‫قال كعب ‪:‬‬

‫فسكت رسول ال ‪.. r‬‬

‫وأنا أيسر ما كنت ‪ ..‬قد جعت راحلتي ‪ ..‬وأنا‬
‫أقدر شيء ف نفسي على الهاد ‪..‬‬
‫وأنا ف ذلك أصغي إل الظلل ‪ ..‬وطيب الثمار ‪..‬‬
‫فلم أزل كذلك ‪ ..‬حت قام رسول ال ‪ r‬غاديا‬
‫بالغداة ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أنطلق غدا إل السوق فأشتري جهازي ‪..‬‬
‫ث ألق بم ‪..‬‬
‫فانطلقت إل السوق من الغد ‪ ..‬فعسر علي بعض‬
‫شأن ‪ ..‬فرجعت ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أرجع غدا إن شاء ال فألق بم ‪ ..‬فعسر‬
‫عليّ بعض شأن أيضا ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أرجع غدا إن شاء ال ‪ ..‬فلم أزل كذلك‬
‫‪..‬‬
‫حت مضت اليام ‪ ..‬وتلفت عن رسول ال ‪.. r‬‬
‫فجعلت أمشي ف السواق ‪ ..‬وأطوف بالدينة ‪..‬‬
‫ل مغموصا عليه ف النفاق ‪ ..‬أو‬
‫فل أرى إل رج ً‬
‫رجلً قد عذره ال ‪..‬‬
‫نعم تلف كعب ف الدينة ‪ ..‬أما رسول ال ‪ r‬فقد‬
‫مضى بأصحابه الثلثي ألفا ‪..‬‬
‫حت إذا وصل تبوك ‪ ..‬نظر ف وجوه أصحابه ‪..‬‬
‫فإذا هو يفقد رجلً صالا من شهدوا بيعة العقبة‬
‫‪..‬‬
‫فيقول ‪ : r‬ما فعل كعب بن مالك ؟!‬
‫فقال رجل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬خلّفه برداه والنظر ف‬
‫عطفيه ‪..‬‬
‫فقال معاذ بن جبل ‪ :‬بئس ما قلت ‪ ..‬وال يا نب‬

‫قال كعب ‪:‬‬
‫فلما قضى النب ‪ r‬غزوة تبوك ‪ ..‬وأقبل راجعا إل الدينة‬
‫‪ ..‬جعلت أتذكر ‪ ..‬باذا أخرج به من سخطه ‪ ..‬وأستعي‬
‫على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ‪..‬‬
‫حت إذا وصل الدينة ‪ ..‬عرفتُ أن ل أنو إل بالصدق ‪..‬‬
‫فدخل النب ‪ r‬الدينة ‪ ..‬فبدأ بالسجد فصلى فيه ركعتي‬
‫‪ ..‬ث جلس للناس ‪..‬‬
‫فجاءه الخلفون ‪ ..‬فطفقوا يعتذرون إليه ‪ ..‬ويلفون له ‪..‬‬
‫وكانوا بضعة وثاني رجلً ‪ ..‬فقبل منهم رسول ال‬

‫‪r‬‬

‫علنيتهم ‪ ..‬واستغفر لم ‪ ..‬ووكل سرائرهم إل ال ‪..‬‬
‫وجاءه كعب بن مالك ‪ ..‬فلما سلم عليه ‪ ..‬نظر إليه النب‬
‫‪ .. r‬ث تبسّم تبسّم الغضب ‪..‬‬
‫أقبل كعب يشي إليه‬

‫‪ ..‬فلما جلس بي يديه ‪..‬‬

‫فقال له ‪ : r‬ما خلفك ‪ ..‬أل تكن قد ابتعت ظهرك ؟ يعن‬
‫اشتريت دابتك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فما خلفك ؟!‬
‫فقال كعب ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن وال لو جلست عند‬
‫غيك من أهل الدنيا ‪ ..‬لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر‬
‫‪ ..‬ولقد أعطيت جدلً ‪..‬‬
‫ولكن وال لقد علمت ‪ ..‬أن إن حدثتك اليوم حديث‬
‫كذب ترضى به علي ‪ ..‬ليوشكن ال أن يسخطك علي‬
‫‪..‬‬
‫ولئن حدثتك حديث صدق ‪ ..‬تد عل ّي فيه ‪ ..‬إن لرجو‬
‫فيه عفوَ ال عن ‪..‬‬
‫يا رسول ال ‪ ..‬وال ما كان ل من عذر ‪..‬‬

‫‪64‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وال ما كنت قط أقوى ‪ ..‬ول أيسر من حي‬
‫تلفت عنك ‪..‬‬
‫ث سكت كعب ‪..‬‬
‫فالتفت النب ‪ r‬إل أصحابه ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫أما هذا ‪ ..‬فقد صدقكم الديث ‪ ..‬فقم ‪ ..‬حت‬
‫يقضي ال فيك ‪..‬‬
‫قام كعب ير خطاه ‪ ..‬وخرج من السجد ‪..‬‬
‫مهموما مكروبا ‪ ..‬ل يدري ما يقضي ال فيه ‪..‬‬
‫فلما رأى قومه ذلك ‪ ..‬تبعه رجال منهم ‪..‬‬
‫وأخذوا يلومونه ‪ ..‬ويقولون ‪:‬‬
‫وال ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا ‪ ..‬إنك‬

‫ث مضى كعب ‪ .. t‬يسي حزينا ‪ ..‬كسي النفس ‪ ..‬وقعد‬
‫ف بيته ‪..‬‬
‫ض وقت ‪ ..‬حت نى النب ‪ r‬الناس عن كلم كعب‬
‫فلم ي ِ‬
‫وصاحبيه ‪..‬‬
‫قال كعب ‪:‬‬
‫فاجتنبنــا الناس ‪ ..‬وتغيوا لنــا ‪ ..‬فجعلت أخرج إل‬
‫السوق ‪ ..‬فل يكلمن أحد ‪..‬‬
‫وتنكر لنا الناس ‪ ..‬حت ما هم بالذين نعرف ‪..‬‬
‫وتنكرت ل نا اليطان ‪ ..‬ح ت ما هي باليطان ال ت نعرف‬
‫‪..‬‬
‫وتنكرت لنا الرض ‪ ..‬حت ما هي بالرض الت نعرف ‪..‬‬

‫رجل شاعر أعجزت أل تكون اعتذرت إل رسول‬

‫فأ ما صاحباي فجل سا ف بيوت ما يبكيان ‪ ..‬جعل يبكيان‬

‫ال ‪ r‬با اعتذر إليه الخلفون !‪ ..‬هل اعتذرت‬

‫الليل والنهار ‪ ..‬ول يطلعان رؤوسهما ‪ ..‬ويتعبدان كأنما‬

‫بعذر يرضى عنك فيه ‪ ..‬ث يستغفر لك ‪ ..‬فيغفر‬

‫الرهبان ‪..‬‬

‫ال لك ‪..‬‬

‫وأما أنا فكنت أ َشبّ القوم وأجلدَهم ‪ ..‬فكنت أخرج‬

‫قال كعب ‪:‬‬

‫فأشهد الصلة مع السلمي ‪ ..‬وأطوف ف السواق ‪..‬‬

‫فلم يزالوا يؤنبونن ‪ ..‬حت همت أن أرجع‬

‫ول يكلمن أحد ‪..‬‬

‫فأكذب نفسي ‪..‬‬

‫وآت السجد فأدخل ‪..‬‬

‫فقلت ‪ :‬هل لقي هذا معي أحد ؟‬

‫وآت رسول ال ‪ r‬فأسلم عليه ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬نعم ‪ ..‬رجلن قال مثل ما قلت ‪ ..‬فقيل‬
‫لما مثل ما قيل لك ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬من ها ؟ قالوا ‪ :‬مرارة بن الربيع ‪ ..‬وهلل‬
‫بن أمية ‪..‬‬
‫فإذا ها رجلن صالان قد شهدا بدرا ‪ ..‬ل فيهما‬
‫أسوة ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬وال ل أرجـع إليـه فـ هذا أبدا ‪ ..‬ول‬
‫أكذب نفسي ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬

‫فأقول ف نفسي ‪ :‬هل حرك شفتيه برد السلم علي أم‬
‫ل؟‬
‫ث أصلي قريبا منه ‪ ..‬فأسارقه النظر ‪ ..‬فإذا أقبلت على‬
‫صلت ‪ ..‬أقبل إل ‪..‬‬
‫وإذا التفتّ نوه ‪ ..‬أعرض عن ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬
‫ومضت على كعب اليام ‪ ..‬واللم تلد اللم ‪..‬‬
‫وهو الرجل الشريف ف قومه ‪..‬‬
‫بل هو من أبلغ الشعراء ‪ ..‬عرفه اللوك والمراء ‪..‬‬

‫‪65‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وسارت أشعاره عند العظماء ‪ ..‬حت تنوا لقياه ‪..‬‬

‫يسلم فل يرد عليه السلم ‪..‬‬

‫ث هو اليوم ‪ ..‬ف الدينة ‪ ..‬بي قومه ‪ ..‬ل أحد‬

‫ويسأل فل يسمع الواب ‪..‬‬

‫يكلمه ‪ ..‬ول ينظر إليه ‪..‬‬

‫ومع ذلك ل يلتفت إل الكفار ‪..‬‬

‫حت ‪ ..‬إذا اشتدت عليه الغربة ‪ ..‬وضاقت عليه‬

‫ول يفلح الشيطان ف زعزعته ‪ ..‬أو تعبيده لشهوته ‪..‬‬

‫الكربة ‪ ..‬نزل به امتحان آخر ‪:‬‬

‫ألقى الرسالة ف النار ‪ ..‬وأحرقها ‪..‬‬

‫فبينما هو يطوف ف السوق يوما ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬

‫إذا رجل نصران جاء من الشام ‪..‬‬

‫ومضـت اليام تتلوهـا اليام ‪ ..‬وانقضـى شهـر كامـل ‪..‬‬

‫فإذا هـو يقول ‪ :‬مـن يدلنـ على كعـب بـن مالك‬

‫وكعب على هذا الال ‪..‬‬

‫‪ ..‬؟‬

‫والصار يشتد خناقه ‪ ..‬والضيق يزداد ثقله ‪..‬‬

‫فطفق الناس يشيون له إل كعب ‪ ..‬فأتاه ‪ ..‬فناوله‬

‫فل الرسول ‪ r‬يُمضي ‪ ..‬ول الوحي بالكم يقضي ‪..‬‬

‫صحيفة من ملك غسان ‪..‬‬
‫عجبا !! من ملك غسان ‪!!..‬‬
‫إذن قـد وصـل خـبه إل بلد الشام ‪ ..‬واهتـم بـه‬
‫ملك الغساسنة ‪ ..‬عجبا !! فماذا يريد اللك ؟!!‬
‫فتح كعب الرسالة فإذا فيها ‪:‬‬
‫" أ ما ب عد ‪ ..‬يا ك عب بن مالك ‪ ..‬إ نه بلغ ن أن‬
‫صاحبك قد جفاك وأقصاك ‪ ..‬ولست بدار مضيعة‬
‫ول هوان ‪ ..‬فالق بنا نواسك "‪..‬‬
‫فلمـا أتـ قراءة الرسـالة ‪ ..‬قال ‪ : t‬إنـا ل ‪ ..‬قـد‬
‫طمـع ف ّ أهـل الكفـر ‪ !!..‬هذا أيضا مـن البلء‬
‫والشر ‪..‬‬
‫ثـ مضـى بالرسـالة فورا إل التنور ‪ ..‬فأشعله ثـ‬
‫أحرقها فيه ‪..‬‬
‫ول يلتفت كعب إل إغراء اللك ‪..‬‬
‫ـور‬
‫ـح له باب إل بلط اللوك ‪ ..‬وقصـ‬
‫ـم فُتـ‬
‫نعـ‬
‫العظماء ‪ ..‬يدعونه إل الكرامة والصحبة ‪..‬‬
‫والدينـة مـن حوله تتجهمـه ‪ ..‬والوجوه تعبـس فـ‬
‫وجهه ‪..‬‬

‫فلما اكتملت أربعون يوما ‪..‬‬
‫فإذا ر سول من ال نب ‪ r‬يأ ت إل ك عب ‪ ..‬فيطرق عل يه‬
‫الباب ‪..‬‬
‫فيخرج كعـب إليـه ‪ ..‬لعله جاء بالفرج ‪ ..‬فإذا الرسـول‬
‫يقول له ‪:‬‬
‫إن رسول ال ‪ r‬يأمرك أن تعتزل امرأتك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أُ َطلّقها ‪ ..‬أم ماذا ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬ولكن اعتزلا ول تقربا ‪..‬‬
‫فدخـل كعـب على امرأتـه وقال ‪ :‬القـي بأهلك فكونـ‬
‫عندهم حت يقضي ال ف هذا المر ‪..‬‬
‫وأرسل النب ‪ r‬إل صاحب كعب بثل ذلك ‪..‬‬
‫فجاءت امرأة هلل بن أمية ‪ ..‬فقالت ‪:‬‬
‫يا ر سول ال ‪ ..‬إن هلل بن أم ية ش يخ كبي ضع يف ‪..‬‬
‫فهل تأذن ل أن أخدمه ‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬ولكن ل يقربنك ‪..‬‬
‫فقالت الرأة ‪ :‬يا نب ال ‪ ..‬وال ما به من حركة لشيء ‪..‬‬
‫ما زال مكتئبا ‪ ..‬يبكي الليل والنهار ‪ ..‬منذ كان من أمره‬
‫ما كان ‪..‬‬

‫‪66‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫* * * * * * * * *‬

‫ـب ‪..‬واشتدت الفوة‬
‫ومرت اليام ثقيلة على كعـ‬
‫عليه ‪..‬حت صار يراجع إيانه ‪..‬‬
‫يكلم السلمي ول يكلمونه ‪..‬‬
‫ويسلم على رسول ال ‪ r‬فل يرد عليه ‪..‬‬

‫قريب يؤانسه ‪..‬‬

‫و قد م ضت علي هم خ سون ليلة ‪ ..‬من ح ي ن ى ال نب‬
‫الناس عن كلمهم ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬

‫وف الليلة المسي ‪ ..‬نزلت توبتهم على النب ‪ r‬ف ثلث‬

‫فإل أين يذهب ‪ !!..‬ومن يستشي !؟‬

‫الليل ‪..‬‬

‫قال كعب ‪: t‬‬

‫وكان ف بيت أم سلمة ‪ ..‬فتل اليات ‪..‬‬

‫فلمـا طال عليّ البلء ‪ ..‬ذهبـت إل أبـ قتادة ‪..‬‬

‫فقالت أم سلمة ‪: t‬‬

‫وهو ابن عمي ‪ ..‬وأحب الناس إلّ ‪ ..‬فإذا هو ف‬
‫حائط بستانه ‪ ..‬فتسورت الدار عليه ‪..‬‬
‫ودخلت ‪ ..‬فسلمت عليه ‪..‬‬
‫فوال ما رد علي السلم ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أنشدك ال ‪ ..‬يـا أبـا قتادة ‪ ..‬أتعلم أنـ‬
‫أحب ال ورسوله ؟‬
‫فسكت ‪..‬‬
‫ـب ال‬
‫ـا قتادة ‪ ..‬أتعلم أن ـ أحـ‬
‫ـا أبـ‬
‫فقلت ‪ :‬يـ‬
‫ورسوله ؟‬
‫فسكت ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬أنشدك ال ‪ ..‬يـا أبـا قتادة ‪ ..‬أتعلم أنـ‬
‫أحب ال ورسوله ؟‬
‫فقال ‪ :‬ال ورسوله أعلم ‪..‬‬
‫سـع كعـب هذا الواب ‪ ..‬مـن ابـن عمـه وأحـب‬
‫الناس إليه ‪ ..‬ل يدري أهو مؤمن أم ل ؟‬
‫فلم يسـتطع أن يتجلد لاـ سـعه ‪ ..‬وفاضـت عيناه‬
‫بالدموع ‪..‬‬
‫ث اقتحم الائط خارجا ‪..‬‬
‫وذهب إل منله ‪ ..‬وجلس فيه ‪..‬‬
‫يقلب طرفه بي جدرانه ‪ ..‬ل زوجة تالسه ‪ ..‬ول‬

‫‪r‬‬

‫يا نب ال ‪ ..‬أل نبشر كعب بن مالك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬إذا يطم كم الناس ‪ ..‬وينعون كم النوم سائر الليلة‬
‫‪..‬‬
‫فلما صلى النب ‪ r‬الفجر ‪ ..‬آذن الناس بتوبة ال عليهم‬
‫‪..‬‬
‫فانطلق الناس يبشرونم ‪..‬‬
‫قال كعب ‪:‬‬
‫وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ‪..‬‬
‫فبينا أنا جالس على الال الت ذكر ال تعال ‪ ..‬قد‬
‫ضاقت علي نفسي ‪ ..‬وضاقت عليّ الرض با رحبت ‪..‬‬
‫وما من شيء أهم إلّ ‪ ..‬من أن أموت ‪ ..‬فل يصلي عليّ‬
‫رسولُ ال ‪ .. r‬أو يوت ‪ ..‬فأكون من الناس بتلك النلة‬
‫‪ ..‬فل يكلمن أحد منهم ‪ ..‬ول يصلي عل ّي ‪..‬‬
‫فبينما أنا على ذلك ‪..‬‬
‫إذ سعت صوت صارخ ‪ ..‬على جبل سلع بأعلى صوته‬
‫يقول ‪:‬‬
‫ياااااا كعب بن مالك ! ‪ ..‬أبشر ‪..‬‬
‫فخررت ساجدا ‪ ..‬وعرفت أن قد جاء فرج من ال ‪..‬‬
‫ل رجل على فرس ‪ ..‬والخر صاح من فوق جبل‬
‫وأقبل إ ّ‬
‫‪..‬‬

‫‪67‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وكان الصوت أسرع من الفرس ‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬تاب ال على كعب وصاحبيه ‪ ..‬وأنزل ف ذلك‬

‫فلما جاءن الذي سعت صوته يبشرن ‪ ..‬نزعت له‬

‫قرءانا يتلى ‪..‬‬

‫ثوبّ فكسوته إياها ببشراه ‪ ..‬وال ما أملك غيها‬

‫فقال عز وجل ‪:‬‬

‫‪..‬‬

‫] َلقَدْ تَابَ ال ّلهُ َعلَى النّبِ ّي وَالْ ُمهَا ِجرِي َن وَاْلَأْنصَارِ اّلذِينَ‬

‫واستعرت ثوبي ‪ ..‬فلسبتهما ‪..‬‬

‫ب َفرِيقٍ‬
‫اتَّبعُو ُه فِي سَا َعةِ اْلعُسْرَ ِة مِنْ َب ْعدِ مَا كَادَ َيزِي ُغ ُقلُو ُ‬

‫وانطلقت إل رسول ال ‪ .. r‬فتلقان الناس فوجا‬

‫مِ ْن ُهمْ ُث ّم تَابَ َعلَ ْي ِهمْ إِّنهُ ِب ِه ْم َرؤُوفٌ رَحِي ٌم *وَ َعلَى الثّلَثةِ‬

‫‪ ..‬فوجا ‪..‬‬
‫يهنئون بالتوبة ‪ ..‬يقولون ‪ :‬ليهنك توبة ال عليك‬
‫‪..‬‬
‫حت دخلت السجد ‪ ..‬فإذا رسول ال ‪ e‬جالس‬
‫ل إل‬
‫بي أصحابه ‪ ..‬فلما رأون وال ما قام منهم إ ّ‬
‫طلحة بن عبيد ال ‪ ..‬قام فاعتنقن وهنأن ‪ ..‬ث‬
‫رجع إل ملسه ‪ ..‬فوال ما أنساها لطلحة ‪..‬‬
‫فمشيت حت وقف على رسول ال ‪ e‬فسلمت‬
‫عليه ‪..‬‬
‫وهو يبق وجهه من السرور ‪ ..‬وكان إذا ُسرّ‬
‫استنار وجهه ‪ ..‬حت كأنه قطعة قمر ‪..‬‬
‫فلما رآن قال ‪ :‬أبشر بي يوم مرّ عليك منذ‬
‫ولدتك أمك ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬أمن عندك يا رسول ال ‪ ..‬أم من عند ال ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬بل من عند ال ‪ ..‬ث تل اليات ‪..‬‬
‫فجلست بي يديه ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ال ! إن من توبت أن أنلع من‬
‫مال صدقة إل ال ‪ ..‬وإل رسوله ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أمسك عليك بعض مالك ‪ ..‬فهو خي لك‬
‫‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ال ! إن ال إنا نان بالصدق ‪..‬‬
‫وإن من توبت أل أحدث إل صدقا ما بقيت ‪..‬‬

‫اّلذِينَ ُخ ّلفُوا حَتّى ِإذَا ضَاقَتْ َعلَ ْي ِهمُ اْلَأ ْرضُ بِمَا رَحَُبتْ‬
‫جَأ مِنَ ال ّلهِ إِلّا ِإلَ ْيهِ‬
‫وَضَا َقتْ َعلَ ْي ِهمْ َأْنفُسُ ُه ْم وَظَنّوا أَ ْن ل َملْ َ‬
‫ُثمّ تَابَ َعلَ ْي ِهمْ لِيَتُوبُوا إِ ّن ال ّلهَ ُه َو الّتوّابُ الرّحِيمُ [ ‪..‬‬
‫والشاهد من هذه القصة ‪ ..‬أن طلحة ‪ t‬لا رأى كعبا قام‬
‫إليه واعتنقه وهنأه ‪ ..‬فزادت مبة كعب له ‪ ..‬حت كان‬
‫يقول بعد موت طلحة ‪ ..‬وهو يكي القصة بعدها بسني‬
‫‪ :‬فوال ل أنساها لطلحة ‪..‬‬
‫وماذا فعل طلحة حت يأسر قلب كعب ؟ فعل مهارة‬
‫رائدة ‪ ..‬اهتمّ به ‪ ..‬شاركه فرحته ‪ ..‬فصار له عنده‬
‫حظوة ‪..‬‬
‫الهتمام بالناس ومشاركتهم ف مشاعرهم يأسر قلوبم ‪..‬‬
‫لو كنت ف زحة المتحانات ‪ ..‬ووصلت إل هاتفك‬
‫الحمول رسالة مكتوب فيها ‪ ..‬بشرن عن امتحاناتك‬
‫وال إن بال مشغول عليك وأدعو لك ‪ ،‬صديقك ‪:‬‬
‫إبراهيم ‪..‬‬
‫أليس ستزداد مبتك لذا الصديق ؟ بلى ‪..‬‬
‫ولو كان أبوك مريضا ف الستشفى ‪ ..‬فبقيت معه ف‬
‫غرفته وأنت مشغول البال عليه ‪ ..‬واتصل بك صديق‬
‫وسألك عنه ‪ ..‬وقال ‪ :‬تتاج مساعدة ؟ نن ف خدمتك‬
‫‪ ..‬فشكرته ‪..‬‬
‫ث ف الساء اتصل وقال ‪ :‬إذا الهل يتاجون أي شيء‬
‫أشتريه لم ‪ ..‬فأخبن ‪ ..‬فشكرته ودعوت له ‪..‬‬

‫‪68‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أل تشعر أن قلبك ينجذب إليه أكثر ‪..‬؟‬

‫الشباب الراهقي لم قصات شعر غريبة ‪ ..‬ومع ذلك‬

‫بينما لو اتصل بك آخر وقال ‪ :‬فلن ‪ ..‬نن‬

‫كنت أمازحهم وأطلق التعليقات عليهم تببا وتلطفا ‪..‬‬

‫خارجون إل نزهة ف البحر ‪ ..‬هاه تذهب معنا ؟‬

‫انشغلت بكالة هاتفية ‪ ..‬فلما أنيتها فإذا شاب يلبس‬

‫فقلت ‪ :‬وال والدي مريض ول أستطيع ‪..‬‬

‫سلّما مصافحا ‪..‬‬
‫بنطا ًل وقميصا ‪ ..‬يران فيقبل م َ‬

‫فبدل أن يدعو له ويعتذر أن ل يسأل عن حاله ‪..‬‬

‫رحبت به وقلت مازحا ‪ :‬ما هذه الناقة ‪ ..‬أنت اليوم‬

‫قال لك ‪ :‬أدري أنه مريض لكن هو ف الستشفى‬

‫كأنك عريس ‪ ..‬ونو هذه العبارات ‪..‬‬

‫وعنده مرضون ولن يستفيد من بقائك تعال معنا‬

‫سكت الشاب قليلً ث قال ‪:‬‬

‫استمتع واسبح و ‪ ..‬قالا وهو يازحك ضاحكا ‪..‬‬

‫ما عرفتن ‪ ..‬أنا فلن ‪ ..‬الن وصلت من ألانيا معي‬

‫وكأن مرض والدك ل يعنيه ‪ ..‬كيف ستكون‬

‫جثمان أب ‪ ..‬وأنا متوجه إل الرياض الن على أقرب‬

‫نظرتك إليه ؟‬

‫رحلة ‪..‬‬

‫بل شك أن قدره ف قلبك ينخفض لنه ل يهتم‬

‫ف القيقة ‪ ..‬كأنا صب علي برميل ماء بارد ‪ ..‬صرت‬

‫بمومك ‪..‬‬

‫مرجا جدا ‪ ..‬أبوه مات ‪ ..‬وجثمانه معه ف الطائرة وأنا‬

‫من أحرج ما وقع ل من مواقف ‪..‬‬

‫أمازحه وأضحك ‪ ..‬إن هذا لشيء عجاب !!‬

‫أن كنت مسافرا إل جدة لعدة أيام ‪ ..‬كنت‬

‫ل ث قلت ‪ :‬آآآآسف ‪ ..‬وال ما انتبهت إليك‬
‫سكتّ قلي ً‬

‫مشغولً جدا ‪..‬‬

‫‪ ..‬فأنا هنا منذ أيام ‪ ..‬فأحسن ال عزاءك وغفر لوالدك‬

‫وصلتن رسالة خللا على هاتفي من أخي سعود‬

‫‪..‬‬

‫كتب فيها ‪:‬‬

‫وإن كنتُ ف القيقة معذورا ف عدم انتباهي إل شخصه‬

‫أحسن ال عزاءك ف ابن عمنا فلن توف ف ألانيا‬

‫ل ‪ ..‬وأراه بثوبه وغترته ‪..‬‬
‫‪ ..‬فقد كنت ل أقابله إل قلي ً‬

‫‪..‬‬

‫فلما لبس البنطال وجاءن فجأة ف زحة شباب من جدة‬

‫اتصلت بأخي فأخبن أن ابن عمنا هذا ‪ -‬وهو‬

‫‪ ..‬ل يقع ف نفسي أنه فلن ‪..‬‬

‫شيخ كبي ‪ -‬ذهب قبل يومي لعلج القلب ف‬

‫فمن الهتمام بالناس مشاركتهم ف مشاعرهم وإشعارهم‬

‫ألانيا وتوف أثناء إجراء العملية ‪ ..‬وأن جثمانه‬

‫أن ههم هو هك ‪ ..‬وأنك تب الي لم ‪..‬‬

‫سيصل قريبا إل مطار الرياض ‪ ..‬دعوت له‬

‫ومن هذا النطلق تد أن الشركات التطورة يكون عندها‬

‫وترحت عليه ‪ ..‬وأنيت الكالة ‪..‬‬

‫إدارة للعلقات العامة ‪ ..‬مهمتها إرسال التهان‬

‫بعدها بيومي انتهت أعمال ف جدة وذهبت إل‬

‫والتبيكات ف الناسبات ‪ ..‬وتقدي الدايا ‪ ..‬ونو ذلك‬

‫الطار أنتظر وقت إقلع رحلت للرياض ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ف هذه الثناء كان ير ب عدد من الشباب فإذا‬

‫الناس كلما أشعرتم بقيمتهم وأظهرت الهتمام بم‬

‫رأون عرفون وأقبلوا مسلمي وكانوا أحيانا من‬

‫ملكت قلوبم وأحبوك ‪..‬‬

‫‪69‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫خذ أمثلة سريعة من الواقع ‪:‬‬

‫تربة ‪..‬‬

‫لو دخل شخص إل مكان مليء بالناس فلم يد‬

‫الناس كلما أشعرتم بقيمتهم وأظهرت الهتمام بم ‪..‬‬

‫مكانا يلس فيه ‪ ..‬فتفسحت قليلً ‪ ..‬وأوسعت له‬

‫ملكت قلوبم ‪ ..‬وأحبوك ‪..‬‬

‫مكانا وقلت ‪:‬‬
‫تفضل يا فلن ‪ ..‬تعال هنا ‪ ..‬لشعر باهتمامك‬
‫وأحبك ‪..‬‬
‫أو لو كنتم ف حفل عشاء ‪ ..‬وأقبل يمل طعامه‬
‫يتلفت يبحث عن طاولة فيها مكان فارغ ‪..‬‬
‫فجهزت له كرسيا وقلت ‪ :‬حياك اله يا فلن ‪..‬‬
‫تفضل هنا ‪ ..‬لشعر باهتمامك أيضا ‪..‬‬
‫عموما أشعر الناس بقيمتهم ‪ ..‬يبوك ‪..‬‬
‫كان رسول ال ‪ e‬يرص على ذلك أيا حرص ‪..‬‬
‫انظر إليه وقد قام يطب على منبه يوم جعة ‪..‬‬
‫وفجأة فإذا بأعراب يدخل إل السجد ويتخطى‬
‫الصفوف ‪ ..‬وينظر إل رسول ال ‪ .. e‬ويصيح‬
‫ل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬رجل ل يدري ما دينه !‬
‫قائ ً‬
‫فعلمه دينه ‪..‬‬
‫فنل النب ‪ e‬من منبه ‪ ..‬وتوجه إل الرجل‬
‫وطلب كرسيا فجلس عليه ‪ ..‬ث جعل يتحدث مع‬
‫الرجل ويشرح له الدين إل أن فهم ‪ ..‬ث عاد إل‬
‫منبه ‪..‬‬
‫قمة الهتمام بالناس ‪ ..‬ومن يدري ربا لو أهله‬
‫لرج الرجل وبقي جاهلً بدينه إل أن يوت ‪..‬‬
‫ولو نظرت ف شائله ‪ .. e‬لوجدت من بينها أنه‬
‫كان إذا صافحه أحد ل ينع ‪ e‬يده من يد‬
‫الصافح ‪ ..‬حت ينع ذاك يده أولً ‪..‬‬
‫وكان ‪ e‬إذا كلمه أحد التفت إليه جيعا ‪ ..‬أي‬
‫التفت بوجهه وجسمه إليه يستمع وينصت ‪..‬‬

‫‪.25‬أشعرهم أنك تب الي لم ‪..‬‬
‫كلما كان قلبك ملوءا بالحبة والنصح للخرين ‪ ..‬كلما‬
‫صرت صادقا ف مهاراتك ف التعامل معهم ‪..‬‬
‫وكلما أحس الناس ببك لم ‪ ..‬ازدادوا هم أيضا لك‬
‫مبة وقبولً ‪..‬‬
‫كانت إحدى الطبيبات تتلئ عيادتا الاصة دائما‬
‫بالراجِعات ‪..‬‬
‫وكانت الريضات يرغب ف الجيء إليها دائما وكل‬
‫واحدة تشعر أنا صديقة خاصة لذه الطبيبة ‪..‬‬
‫كانت هذه الطبيبة تارس مهارات متعددة تسحر با‬
‫قلوب الخرين ‪..‬‬
‫من ذلك ‪ ..‬أنا اتفقت مع السكرتية أنا إذا اتصلت‬
‫إحدى الريضات تريد أن تتحدث مع الطبيبة أو تسألا‬
‫عن شيء يص الرض ‪..‬‬
‫فإن السكرتية تسألا عن اسها ‪ ..‬وترحب با ‪ ..‬ث‬
‫تطلب منها التكرم بالتصال بعد خس دقائق ‪..‬‬
‫ث تأخذ السكرتية اللف الاص بذه الريضة ‪ ..‬وتناوله‬
‫للطبيبة ‪ ..‬فتقرأ الطبيبة معلومات الرض ‪ ..‬وتنظر إل‬
‫بطاقتها الاصة ‪ ..‬ومعلوماتا الكاملة با فيها وظيفتها‬
‫وأساء أولدها ‪..‬‬
‫فإذا اتصلت الريضة ‪ ..‬رحبت با الطبيبة ‪ ..‬وسألتها عن‬
‫مرضها ‪ ..‬وعن فلن ولدها الصغي ‪ ..‬وأخبار وظيفتها ‪..‬‬
‫و ‪..‬‬

‫‪70‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فتشعر الريضة أن هذه الطبيبة تبها جدا لدرجة‬

‫قلوب الخرين ‪..‬‬

‫أنا تفظ أساء أولدها وتتذكر مرضها ‪ ..‬ول تنس‬

‫ل ‪ :‬وال إن أبكي وأنا أقرأ رسالتك ‪..‬‬
‫منهم من أرسل إ ّ‬

‫مكان عملها ‪ ..‬فترغب ف الجيء إليها دائما ‪..‬‬

‫أشكرك أنك ذكرتن بدعائك ‪..‬‬

‫أرأيت أن امتلك القلوب وأسرها سهل جدا ‪..‬‬

‫وآخر كتب ‪ :‬وال يا أبا عبد الرحن ما أدري ب أرد‬

‫ول بأس أن تعب عن مبتك للخرين بكل صراحة‬

‫عليك ! ولكن جزاك ال خيا ‪..‬‬

‫‪ ..‬سواء كانوا أبا أو أما ‪ ..‬أو زوجة أو أبناء ‪ ..‬أو‬

‫والثالث كتب ‪ :‬أسأل ال أن يستجيب دعاءك ‪ ..‬ونن‬

‫زملء وجيان ‪..‬‬

‫وال ل ننساك ‪..‬‬

‫ل تكتم مشاعرك نوهم ‪ ..‬قل لن تبه ‪ :‬أنا أحبك‬

‫نن ف القيقة نتاج بي الفينة والخرى أن ُنذَكّر الناس‬

‫‪ ..‬أنت غالٍ إل قلب ‪..‬‬

‫بأننا نبهم ‪ ..‬وأن كثرة مشاغل الدنيا ل تنسنا إياهم ‪..‬‬

‫حت لو كان عاصيا قل له ‪ :‬إنك أحب إل من‬

‫ول بأس أن يكون ذلك بثل هذه الرسائل ‪..‬‬

‫أناس كثيييي ‪..‬‬

‫يكن أن تكتب إل أحبابك ‪ :‬دعوت لكم بي الذان‬

‫ول تكذب فهو أحب إليك من مليي اليهود ‪..‬‬

‫والقامة ‪ ..‬أو ف ساعة المعة الخية ‪..‬‬

‫أليس كذلك ‪ ..‬كن ذكيا ‪..‬‬

‫وإذا كانت نيتك صالة فلن يكون ف هذا إظهار للعمل‬

‫أذكر أن ذهبت مرة لداء العمرة ‪ ..‬وكنت خلل‬

‫أو رياء ‪ ..‬وإنا زيادة ألفة ومبة بي السلمي ‪..‬‬

‫طواف وسعيي أدعو للمسلمي جيعا ‪ ..‬بالفظ‬

‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف ميم دعوي صيفي ف مدينة‬

‫والنصر والتمكي ‪ ..‬وربا قلت ‪ :‬اللهم اغفر ل‬

‫الطايف ‪ ..‬ف جبال الشفاء وهي متنه يتمع فيه أعداد‬

‫واغفر لحباب وأصحاب ‪..‬‬

‫كبية من الشباب ‪..‬‬

‫وبعد انتهائي من شعائرها ‪ ..‬حدت ال على‬

‫كان أكثر الاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم‬

‫التيسي ‪..‬‬

‫الي والصلح ‪ ..‬أما الشباب الخرون فقد بقوا ف‬

‫ث اكتريت فندقا لبيت فيه ‪ ..‬فلما وضعت رأسي‬

‫أطراف التنهات ما بي لو وطرب ‪..‬‬

‫على وسادت كتبت رسالة عب الاتف الوال أقول‬

‫انتهت الحاضرة ‪..‬‬

‫فيها ‪:‬‬

‫أقبل جع من الشباب يسلمون ‪..‬‬

‫"الن أنيت العمرة وتذكرت أحباب وأنت منهم‬

‫كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال‬

‫فلم أنسك من الدعاء ال يفظك ويوفقك " ‪..‬‬

‫جين ضيق ‪ ..‬أقبل يصافح ويشكر ‪ ..‬فسلمت عليه‬

‫انتهت الرسالة ‪..‬‬

‫برارة ‪ ..‬وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت ‪:‬‬

‫أرسلتها إل الساء الخزنة ف ذاكرة الاتف ‪..‬‬

‫وجهك وجه داعية ‪ ..‬تبسم وانصرف ‪..‬‬

‫كانت خسمائة اسم ‪..‬‬

‫بعدها بأسبوعي تفاجأت باتصال يقول ‪ :‬هاه ما عرفتن ‪..‬‬

‫ل أكن أتصور التأثي العجيب لذه الرسالة ف‬

‫يا شيخ أنا الذي قلت ل وجهك وجه داعية ‪ ..‬وال‬

‫‪71‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لصبحن داعية إن شاء ال ‪ ..‬ث صار يشرح ل‬

‫فيأت أبو بكر ‪ t‬بالٍ كثي فيدفعه إل رسول ال ‪ r‬وعمر‬

‫مشاعره بعد تلك الكلمات ‪..‬‬
‫أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة ‪ ..‬والحبة‬

‫واقف مكانه ‪ ..‬يرى العطاء ويسمع الوار ‪..‬‬
‫فإذا بالنب‬

‫قبل أن يلتفت إل ما يتاجه من مال ‪..‬‬

‫‪!..‬‬

‫يسأل أبا بكر ‪ ( :‬يا أبا بكر ‪ ..‬ما أبقيت لهلك ؟ ) ‪..‬‬

‫أما رسول ال ‪ e‬فقد كان ياسر قلوب الناس‬

‫نعم فهو يب أبا بكر ‪ ..‬ويب أهله ‪ ..‬ول يرضى‬

‫بروعة أخلقه ‪ ..‬وقدرته على إظهار مبته الصادقة‬

‫بالضرر عليه ‪..‬‬

‫لم ‪..‬‬

‫قال أبو بكر ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أبقيت لم ال ورسوله ‪..‬‬

‫كان أبو بكر وعمر ‪ ..‬أج ّل الصحابة ‪..‬‬

‫أما الال فقد أتيت به جيعا ‪..‬‬

‫وكانا يتنافسان ف الي دوما ‪..‬‬

‫ل يأت بنصفه ‪ ..‬ول بربعه ‪ ..‬وإنا أتى به كله ‪..‬‬

‫وكان أبو بكر يسبق غالبا ‪ ..‬فإن بكر عمر للصلة‬

‫فما كان من عمر ‪ t‬إل أن قال ‪ ":‬ل جرَم ‪ ..‬ل سابقت‬

‫وجد أبا بكر سبقه ‪ ..‬وإن أطعم مسكينا وجد أبا‬
‫بكر سبقه ‪..‬‬

‫كان الناس يشعرون أنه‬

‫وإن صلى ليلة ‪ ..‬وجد ابا بكر قبله ‪..‬‬
‫وف يوم أمر النب‬

‫‪..‬صلى بم‬

‫الناس بالصدقة لسد حاجة‬

‫وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من الال ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬اليوم أسبق أبا بكر ‪ ..‬إن سبقته يوما ‪..‬‬
‫ذهب عمر فجاء بنصف ماله ‪ ..‬فدفعه إل رسول‬
‫ال ‪.. r‬‬
‫لعمر لا رأى الال ؟‬

‫فلما انقضت الصلة ‪ ..‬رأى ‪ e‬تعجب أصحابه ‪..‬‬
‫فقال لم ‪ :‬لعلكم عجبتم من تفيفي للصلة ؟‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ! ‪..‬‬
‫فقال‬

‫لست وحدك ‪..‬‬
‫أظهر عواطفك ‪ ..‬كن صريا ‪ :‬أنا أحبك ‪ ..‬فرحت‬

‫كثرة الال ‪ ..‬تكلم بكلمات‬

‫بلقياك ‪ ..‬أنت غال إل قلب ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫قال لعمر ‪ ( :‬ما أبقيت لهلك يا عمر ؟ ) ‪..‬‬
‫قال عمر ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أبقيت لم مثله " ‪..‬‬
‫ويلس عمر عند رسول ال ‪ r‬منتشيا ‪ ..‬ينتظر أبا‬
‫بكر ‪..‬‬

‫‪ :‬إن سعت بكاء صب فرحت أمه ‪!!..‬‬

‫خلل تعامله ‪..‬‬

‫أم فضة ؟‬
‫يستنتج منها عمر أنه مبوب عند رسول ال‬

‫إحدى الصلوات ‪ ..‬فكأنه عجل بصلته‬

‫أرأيت كيف يب الخرين ‪ ..‬ويظهر لم هذه الحبة من‬

‫هل سأله عن مقدار الال ؟ أم سأله عن نوعه ذهب‬
‫ل ‪ ..‬بل لا رأى‬

‫يبهم‪..‬فكانوا يهيمون به حبا‬

‫قليلً حت بدت أقصر من مثيلتا ‪..‬‬

‫نازلة نزلت بالسلمي ‪..‬‬

‫فما أول كلمة قالا‬

‫أبا بكر أبدا " ‪..‬‬

‫‪.26‬اِحفظ الساء ‪..‬‬
‫وهذا من الهتمام بالناس ‪..‬‬
‫ما أجل أن تقابل شخصا ما ف موقف عارض ‪ ..‬كلقاء‬
‫عند بنك ‪ ..‬أو ف طائرة ‪ ..‬أو ف وليمة عامة ‪..‬‬

‫‪72‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فتتعرف على اسه ‪ ..‬ث تراه ف موقف آخر ‪..‬‬

‫فأذكر أن ألقيت ماضرة ف إحدى الناطق العسكرية ‪..‬‬

‫فتقبل عليه قائلً ‪ :‬مرحبا يا فلن ‪..‬‬

‫فازدحم أكثرهم مسلما بعد الحاضرة ‪..‬‬

‫ل شك أن ذلك يطبع ف قلبه لك مبة وتقديرا ‪..‬‬

‫كان أحدهم يقترب ويبتعد ‪ ..‬وكأنه يريد السلم لكنه‬

‫حفظك لسم الشخص الذي أمامك يشعره‬

‫يجل من مزاحة الخرين ‪..‬‬

‫باهتمامك به ‪..‬‬

‫التفت إليه ولحت لوحة اسه ‪ ..‬فمددت يدي إليه وقلت‬

‫فرق بي الدرس الذي يفظ أساء طلبه ‪ ..‬والذي‬

‫‪ :‬مرحبا فلن !! فتغي وجهه وتعجب ‪ ..‬ومد يده‬

‫ل يفظ ‪..‬‬

‫مصافحا وهو يتبسم ويقول ‪ :‬هاه !! كيف عرفت اسي ؟‬

‫قولك للطالب ‪ :‬قم يا فلن ‪ ..‬أحسن من ‪ :‬قم يا‬

‫فقلت ‪ :‬يا أخي الذين نبهم ‪ ..‬لزم نعرف أساءهم ‪..‬‬

‫طالب ‪..‬‬

‫فكان لذا تأثي كبي عليه ‪..‬‬

‫حت ف الرد على الاتف ‪ ..‬أيهما أحب إليك ‪..‬‬

‫كثي من الناس يقتنع بذا ويتمن لو استطاع حفظ أساء‬

‫أن ييبك من تتصل به بقوله ‪ :‬نعم ‪..‬أو ألو ‪..‬‬

‫الخرين ‪..‬‬

‫أو يقول متفيا ‪ :‬مرحبا يا خالد ‪ ..‬هل أبو عبد ال‬

‫أما أسباب عدم حفظ الساء ‪ ..‬فهي كثية ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫منها ‪ ..‬عدم الهتمام بالشخاص أثناء مقابلتهم ‪..‬‬

‫بل شك ان استماعك لسك له ف القلب رنة قبل‬

‫ومنها ‪ ..‬التشاغل وقت التعارف وعدم التركيز أثناء‬

‫الذن ‪..‬‬

‫استماع السم ‪..‬‬

‫جرت العادة بعد الحاضرات العامة أن يزدحم‬

‫ومنها ‪ ..‬موقفك تاه الشخص القابل ‪..‬‬

‫علي بعض الشباب يصافحون ويشكرون ‪..‬‬

‫كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى ‪ ..‬فتقول ف نفسك‬

‫كنت أحرص على ترديد كلمة ‪ :‬السم الكري ؟‬

‫‪ :‬ل داعي لفظ السم ‪..‬‬

‫حياك ال من الخ ؟ ‪ ..‬أقولا لكل واحد أسلم‬

‫أو كان إنسانا بسيطا ل يستثي اهتمامك ‪..‬‬

‫عليه لبدي له اهتمامي به ‪ ..‬فكان كل واحد‬

‫أو عندما ل تسمع السم جيدا وتشعر برج من طلب‬

‫ييبن مستبشرا ‪ :‬أخوك زياد ‪ ..‬ابنك ياسر ‪..‬‬

‫إعادة اسه ‪..‬‬

‫وأذكر يوما أنه بعدما سلم عدد كبي منهم ومضوا‬

‫فهذه أسباب تعل الناس ل يفظون الساء ‪..‬‬

‫‪ ..‬عاد أحدهم ليسأل ‪ ..‬فأول ما أقبل عل ّي قلت‬

‫أما العلج لفظ الساء ‪ ..‬فله طرق ‪ ..‬منها ‪:‬‬

‫له ‪ :‬حياك ال يا خالد ‪ ..‬فابتهج وقال ‪ :‬ما شاء ال‬

‫القتناع بأهية تذكر السم واستشعارك أنك بسماعك له‬

‫!! تعرف اسي !!‬

‫ستسأل عنه بعد دقائق ‪..‬‬

‫الناس عموما يبون مناداتم بأسائهم ‪..‬‬

‫ومنها ‪ ..‬التركيز على وجه الشخص أثناء الستماع إل‬

‫من العروف أن الوظف العسكري يعلق لوحة‬

‫اسه ‪..‬‬

‫صغية على صدره فيها اسه ‪..‬‬

‫حاول أن تلحظ الشخص القابل وطبيعة حديثه‬

‫‪73‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وابتسامته لينطبع ف ذاكرتك ‪..‬‬

‫أثناء حديثك معه ناده باسه مرارا ‪ ..‬صحيح يا‬
‫فلن ‪..‬؟ سعت يا فلن ‪..‬؟ أنت معي يا فلن ‪..‬؟‬
‫وكرره أكثر من مرة ‪..‬‬
‫باختصار ‪..‬‬
‫أشعرن باهتمامك ب ‪ ..‬بفظك اسي ‪ ..‬ونادن‬
‫به ‪ ..‬لحبك ‪..‬‬
‫‪.27‬كن لاحا‬
‫قسم كبي من الشياء الت نارسها ف الياة ‪..‬‬
‫نفعلها لجل الناس ل لجل أنفسنا ‪..‬‬
‫عندما تُدعى لوليمة عرس ‪ ..‬فتلبس أحسن ثيابك‬
‫‪ ..‬إنا تفعل ذلك لجل لفت انتباه الناس وجذب‬
‫إعجابم ‪ ..‬ل لجل لفت انتباه نفسك ‪..‬‬
‫وتفرح إذا لحظت أنم أُعجبوا بمال هيئتك ‪..‬‬
‫أو رونق ثيابك ‪..‬‬
‫وعندما تؤثث ملس ضيوفك ‪ ..‬وتتكلف ف‬
‫تزويقه والعناية به ‪ ..‬إنا تفعل ذلك أيضا لجل‬
‫نظر الناس ‪ ..‬ل لجل نظر نفسك ‪ ..‬بدليل أنك‬
‫تعتن بغرفة استقبال الضيوف أكثر من عنايتك‬
‫بالصالة الداخلية ‪ ..‬أو بمام أطفالك !!‬
‫عندما تدعو أصحابك إل طعام ‪ ..‬أل ترى أن‬
‫زوجتك – وربا أنت ‪ -‬تعتن بترتيب الطعام‬
‫وتنويعه أكثر من العادة ‪ ..‬بلى ‪ ..‬وكلما زادت‬
‫أهية هؤلء الصحاب ‪ ..‬زادت العناية بالطعام ‪..‬‬
‫وكم تكون سعادتنا غامرة عندما يثن أحد على‬
‫لباسنا أو ديكورات بيوتنا ‪ ..‬أو لذة طعامنا ‪..‬‬

‫وقد قال ‪ " : e‬وليأت إل الناس الذي يب أن يأتوا إليه‬
‫" أي عامل الناس با تب أن يعاملوك به ‪..‬‬
‫كيف ‪..‬؟!‬
‫رأيت على صاحبك ثوبا جيلً ‪ ..‬انتبه له ‪ ..‬أثن عليه ‪..‬‬
‫أسعه كلمات رنانة ‪ ..‬ما شاء ال !! ما هذا المال !!‬
‫اليوم كأنك عريس !!‬
‫ل ‪ ..‬أثن‬
‫زارك يوما فشممت من ثيابه عطرا فواحا جي ً‬
‫عليه ‪ ..‬تفاعل معه ‪ ..‬كن لاحا ‪ ..‬فهو ما وضع الطيب‬
‫إل لجلك ‪..‬‬
‫ردد عبارات جيلة ‪ ..:‬ما هذه الروائح ‪ ..‬ما أحسن‬
‫ذوقك ‪..‬‬
‫دعاك شخص لطعام ‪ ..‬أثن على طعامه ‪ ..‬فإنك تعلم أن‬
‫أمه أو زوجته أو أخته وقفت ساعات ف الطبخ لجلك‬
‫‪ ..‬أو لجل الدعويي عموما ‪ ..‬وأنت منهم ‪..‬‬
‫أو أنه على القل تعب ف إحضاره من الطعم ومل‬
‫اللويات ‪ ..‬و ‪ ..‬فأسعه كلمات تعله يشعر أنك مت له‬
‫با قدم لك ‪ ..‬وأن تعبه ل يذهب ُسدَى ‪..‬‬
‫دخلت بيت أحد أصدقائك – أو دخلت بيت إحدى‬
‫صديقاتك – فرأيت أثاثا جيلً ‪ ..‬فأثن على الثاث ‪..‬‬
‫والذوق الرفيع ‪ ( ..‬لكن انتبه ل تبالغ حت ل يشعر أنه‬
‫استهزاء ) ‪..‬‬
‫حضرت ف ملس عام ‪ ..‬فسمعت حد يتكلم مع‬
‫الاضرين بانطلق ‪ ..‬وقد أحيا الجلس ‪ ..‬وأسعد‬
‫الاضرين ‪ ..‬أثن عليه ‪ ..‬خذ بيده إذا قمتم ‪ ..‬قل له ‪ :‬ما‬
‫شاء ال ‪ !!..‬ما هذه القدرات !! بصراحة ما ملّح الجلس‬
‫إل حضورك ‪..‬‬
‫جرب افعل ذلك ‪ ..‬فسوف يبك ‪..‬‬
‫رأيت موقفا جيلً لولد مع أبيه ‪ ..‬قبّل يدَه ‪ ..‬ق ّربَ إليه‬

‫‪74‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫نعليه ‪ ..‬أثن على الولد ‪ ..‬كن لاحا ‪..‬‬

‫كانت الشاعر تتزاحم ف قلبه ‪ ..‬فهو ينتقل إل مرحلة‬

‫لبس ثوبا جديدا ‪ ..‬أثن عليه ‪ ..‬كن لاحا ‪..‬‬

‫جديدة ‪ ..‬ويفكر ف الكلية الت ستقبله ‪..‬‬

‫زرت أختك ‪ ..‬رأيت عنايتها بأولدها ‪ ..‬كن لاحا‬

‫أول ما ركب سيارت شمت رائحة عطره ‪ ..‬كانت رائحة‬

‫‪ ..‬أثن عليها ‪..‬‬

‫نفاثة جدا ‪ ..‬ويبدو أنه قد أفرغ العلبة كلها ذلك اليوم‬

‫رأيت عناية صاحبك بأولده ‪ ..‬أو روعة ترحيبه‬

‫على ملبسه ‪..‬‬

‫بضيوفه ‪ ..‬كن جريئا ‪ ..‬لاحا ‪ ..‬أثن عليه ‪..‬‬

‫بصراحة خنقن بالرائحة ‪ ..‬فتحت النوافذ لتنفس ‪..‬‬

‫أخرج ما ف صدرك من العجاب به ‪..‬‬

‫شعرت أن السكي تكلف ف تزويق ثيابه ‪ ..‬وتطييبها ‪..‬‬

‫ركبت مع شخص ف سيارته ‪ ..‬أو استأجرت‬

‫ث التفتّ إليه وابتسمت وقلت ‪:‬‬

‫تاكسي ‪ ..‬لحظت نظافة سيارته ‪ ..‬حُس َن قيادته‬

‫ماااا شاااااء ال !!‪ ..‬إيش هالروائح اللوة !! أخاف‬

‫‪ ..‬كن لاحا ‪ ..‬أثن عليه ‪..‬‬

‫عميد الكلية أول ما يشم هالرائحة اللوة يصرخ بأعلى‬

‫قد تقول ‪ :‬هذه أمور عادية ‪ ..‬صحيح لكنها مؤثرة‬

‫صوته يقول ‪ :‬مقبوووووول ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ل تتصور مدى السرور الذي غطى على قلبه ‪ ..‬والبشر‬

‫لقد جربت ذلك بنفسي ‪ ..‬ومارست هذه الهارة‬

‫الذي طفح على وجهه ‪..‬‬

‫مع أعداد من الناس ‪ ..‬كبارا وصغارا ‪ ..‬وعمالً‬

‫ل ‪ ..‬وقال بماس ‪ :‬أشكرك يا أبا عبد الرحن ‪..‬‬
‫التفت إ ّ‬

‫بسطاء ‪ ..‬ومدرسي ‪ ..‬بل مارستها مع أشخاص‬

‫أشكرك ‪ ..‬وال إنه عطر غااال ‪ ..‬وأضعه دائما والناس‬

‫يشغلون مناصب عليا ‪ ..‬ورأيت من تأثرهم‬

‫ما يلحظونه ‪ ..‬ث بدأ يشمه من طرف غترته ويقول ‪:‬‬

‫أعاجيب ‪..‬‬

‫بال عليك ‪ :‬ذوقي حلو ‪..‬؟!‬

‫خاصة ف الشياء الت ينتظرها الناس منك ‪ ..‬كيف‬

‫آآآه ‪ ..‬مر على هذا الوقف أكثر من عشر سنوات ‪..‬‬

‫؟‬

‫فقد ترج عبد الجيد من الامعة وتعي ف وظيفة منذ‬

‫عريس ‪ ..‬رأيته بعد زواجه بأسبوع ‪..‬‬

‫سنوات ‪ ..‬إل أن ذلك الوقف ل يزال عالقا ف أذنه ‪..‬‬

‫رجل حصل على شهادة عليا ‪..‬‬

‫ربا ذكرن به مازحا ف بعض اللقاءات ‪..‬‬

‫شخص سكن بيتا جديدا ‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬كن لاحا ‪ ..‬التحكم بعواطف الناس وكسب‬

‫كلهم بل شك ينتظرون منك كلمات ‪ ..‬كن كما‬

‫مبتهم سهل جدا ‪ ..‬لكننا ف أحيان كثية نغفل عن‬

‫يتوقعون ‪..‬‬

‫مارسة مهارات عادية نكسبهم با ‪..‬‬

‫كان عبد الجيد ‪ -‬ابن عمي ‪ -‬شابا ف الرحلة‬

‫ول تعجب إن قلت إن صاحب اللق العظيم‬

‫الثانوية ‪ ..‬بعد ترجه طلب من الذهاب معه‬

‫يارس هذه الهارات ‪ ..‬وأحسن منها ‪..‬‬

‫للجامعة لتسجيله فيها ‪ ..‬اتصلت به ذات صباح‬

‫ف أول سني السلم ‪ ..‬لا ضيق على السلمي ف دينهم‬

‫ومررت على بيته بسيارت ليافقن للجامعة ‪..‬‬

‫بكة ‪ ..‬هاجروا إل الدينة ‪..‬‬

‫‪75‬‬

‫كان‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ليس غريبا فهو ( عريس ) ‪..‬‬

‫تركوا ديارهم وأموالم ‪..‬‬

‫قدم عبد الرحن بن عوف الدينة مهاجرا ‪ ..‬وكان‬

‫النب‬

‫ف مكة تاجرا مكنا ‪ ..‬لكنه جاء الدينة فقيا معدما‬

‫لصطياد القلوب ‪ ..‬أول ما رآه ‪ ..‬انتبه لذا التغي ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وجعل ينظر إل أثر الطيب ويقول لعبد الرحن ‪ " :‬مهيم ؟‬

‫كحل سريع للمشكلة ‪ ..‬آخى النب‬

‫بي‬

‫طبيب النفوس ‪ ..‬كان لاحا ‪ ..‬يترقب الفرص‬

‫" ‪ ..‬أي ما الب ؟‬

‫الهاجرين والنصار ‪..‬‬

‫ابتهج عبد الرحن ‪ ..‬وقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬تزوجت‬

‫آخى بي عبد الرحن بن عوف وبي سعد بن الربيع‬

‫امرأة من النصار ‪..‬‬

‫النصاري ‪..‬‬

‫عجب النب ‪ .. e‬كيف استطاع أن يتزوج وهو حديث‬

‫كانت نفوسهم سليمة ‪ ..‬وقلوبم صافية ‪..‬‬
‫فقال سعد لعبد الرحن ‪ :‬أي أُخيّ ‪ ..‬أنا أكثر أهل‬
‫الدينة مالً ‪..‬‬
‫فأقسم مال نصفي ‪ ..‬فخذ نصفه وأبق ل نصفه ‪..‬‬
‫ث خشي سعد أن عبد الرحن يريد أن يتزوج ‪..‬‬
‫ول يد زوجة ‪..‬‬
‫فعرض عليه أن يزوجه ‪..‬‬
‫فقال عبد الرحن ‪ :‬بارك ال لك ف أهلك ومالك‬
‫‪ ..‬دُلّن على السوق ‪!!..‬‬
‫صحيح ‪ ..‬عبد الرحن ترك ماله ف مكة واستول‬
‫عليه الكفار ‪..‬‬
‫لكنه كان ذا عقل راجح ‪ ..‬وخبة تارية واسعة ‪..‬‬
‫دله سعد على السوق ‪ ..‬فذهب فاشترى وباع‬
‫فربح ‪..‬‬
‫يعن اشترى بضاعة بالجل ث باعها حالة ‪ ..‬فصار‬
‫عنده رأس مال تاجر فيه ‪..‬‬
‫وكان يتقن فن البيع والشراء والماكسة ‪ ..‬حت‬
‫جع مالً فتزوج ‪..‬‬
‫ث جاء إل النب عليه الصلة والسلم ‪ ..‬وعليه‬
‫ودْعُ زعفران ‪ ..‬أي أثر طيب نساء ‪!!..‬‬

‫عهد بجرة ‪!!..‬‬
‫فقال ‪ " :‬فما أصدقتها ؟"‬
‫فقال ‪ :‬وزن نواة من ذهب ‪..‬‬
‫فأراد ‪ r‬أن يزيد من فرحته ‪ ..‬فقال " أوِلمْ ولو بشاة " ‪..‬‬
‫ث دعا له النب ‪ .. e‬بالبكة ف ماله وتارته ‪..‬‬
‫فحلت البكة عليه ‪..‬‬
‫قال عبد الرحن وهو يصف كسبه وتارته ‪ :‬فلقد رأيتن‬
‫ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا وفضة ‪..‬‬
‫وكان ‪ e‬لاحا حت مع الضعفاء والساكي ‪..‬‬
‫يشعرهم بقيمتهم ‪ ..‬يعلهم يسون أنه منتبه لم ‪ ..‬وأنم‬
‫مهمون عنده ‪ ..‬وأنه يقدر لم أعمالم الت يقومون با‬
‫مهما كانت متواضعة ‪..‬‬
‫فإذا افتقدهم ‪ ..‬ذَكَرهم بالي ‪ ..‬وتلمّح أعمالم ‪..‬‬
‫فتشجع الخرون أن يفعلوا كفعلهم ‪..‬‬
‫كان ف الدينة امرأة سوداء ‪ ..‬مؤمنة صالة ‪ ..‬كانت‬
‫تكنس السجد ‪..‬‬
‫كان‬

‫يراها أحيانا ‪ ..‬فيعجب برصها ‪..‬‬

‫مرت أيام ‪ ..‬ففقدها رسول ال ‪ .. r‬فسأل عنها ؟‬
‫فقالوا ‪ :‬ماتت يا رسول ال ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أفل كنتم آذنتمون ‪..‬‬

‫‪76‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فصغّروا أمرها ‪ ..‬وأنا مسكينة مغمورة ل تستحق‬
‫أن يب عنها رسول ال‬

‫‪ ..‬وقالوا أيضا ‪ :‬ماتت‬

‫بليل ‪ ..‬فكرهنا أن نوقظك ‪..‬‬
‫فحرص‬

‫‪..‬‬

‫فلما امتلت ثياب صاحبنا طيبا ‪ ..‬قال للبائع بلطف ‪:‬‬
‫أشكرك ‪ ..‬وإن أعجبن شيء منها فقد أعود إليك ‪..‬‬

‫على أن يصلي عليها ‪ ..‬فعملها وإن‬

‫ذهب سريعا إل الوليمة متداركا رائحة العطر قبل أن‬

‫رآه الناس صغيا فهو عند ال كبي ‪ ..‬ولكن كيف‬

‫تزول ‪..‬‬

‫يصلي عليها وقد ماتت ودفنت ؟!‬

‫جلس على العشاء بانب صديقه خالد ‪ ..‬ل يلحظ خالد‬

‫قال ‪ : r‬دلون على قبها ‪..‬‬

‫الرائحة ‪ ..‬ول يعلق بكلمة ‪..‬‬

‫فمشوا معه حت أوقفوه على قبها ‪ ..‬دلوه فصلى‬
‫عليها ‪..‬‬
‫ث قال‬

‫‪ :‬إن هذه القبور ‪ ..‬ملوءة ظلمة على‬

‫أهلها ‪ ..‬وإن ال عز وجل ينورها لم بصلت‬
‫عليهم ‪..‬‬
‫فبال عليك ‪ ..‬ما هو شعور من رأوه‬

‫فقال له صاحبنا باستغراب ‪ :‬ما تشم رائحة عطر جيلة ؟!‬
‫قال خالد ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫فقال صحبنا ‪ :‬أكيد أنفك مسدود ‪!!..‬‬
‫فأجاب خالد فورا ‪ .. :‬لو كان أنفي مسدودا ‪ ..‬ما‬
‫شمت رائحة عرقك ‪!!..‬‬

‫ينتبه إل‬

‫اعتراف ‪..‬‬

‫هذا العمل الصغي من امرأة ضعيفة ‪ ..‬كيف‬

‫مهما بلغ الشخص من النجاح ‪ ..‬إل أنه يبقى بشرا‬

‫سيكون حاسهم للقيام بثل فعلها وأعظم ‪..‬‬

‫يطرب للثناء ‪..‬‬

‫دعن أهس ف أذنك ‪:‬‬
‫نن ف متمع ل يقدر أحيانا مثل هذه الهارات ‪..‬‬
‫فانتبه !! ل يطفئْ حاسَك فريق من الثقلء الغلظ‬
‫الذين مهما لحت ما عندهم من لطائف ‪ ..‬وأثنيت‬
‫عليهم بالكلمات الرقيقة الرنانة ‪ ..‬ل يتأثروا ‪ ..‬أو‬
‫ردوا على تلطفك بكلمات سامة مجوجة ‪ ..‬ل‬
‫طعم لا ‪ ..‬بل ول لون ول رائحة !!‬
‫ومن لطائف هؤلء ‪..‬‬
‫أن شابا – أعرفه – دُعي إل وليمة كبية ‪ ..‬فيها‬
‫أشخاص مهمون ‪ ..‬مر على السوق ف طريقه ‪..‬‬
‫ودخل مل عطور وأظهر أنه سيشتري فجعل‬
‫الوظف يتفي به ‪ ..‬ويرش عليه من أنواع العطور‬
‫ما غل ثنه وزكا ريه ‪ ..‬ليختار من بينها ما يناسبه‬

‫‪.28‬انتبه ‪ :‬كن لّـاحاً للجمال فقط ‪..‬‬
‫بعض الناس يتحمس كثيا لنْ يكون لاحا ‪ ..‬فل يكاد‬
‫يسكت عن اللحظة والثناء ‪..‬‬
‫لكنهم قالوا قديا ‪ :‬الشيء إذا زاد عن حده ‪ ..‬انقلب إل‬
‫ضده ‪..‬‬
‫ومن تعجل الشيء قبل أوانه ‪ ..‬عوقب برمانه ‪..‬‬
‫فكن لاحا للشياء الميلة الرائعة ‪ ..‬الت يفرح الشخص‬
‫برؤية الناس لا ‪ ..‬وينتظر ثناءهم عليها ‪ ..‬ويطرب‬
‫لسماع ألفاظ العجاب با ‪..‬‬
‫أما الشياء الت يستحي من رؤيتها ‪ ..‬أو يجل من‬
‫ملحظتها فحاول أن تتعامى عنها ‪..‬‬

‫‪77‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ل‪:‬‬
‫مث ً‬

‫منه ) فخرج با ودفعها إل صاحب الدكان – رهنا –‬

‫دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قدية ‪..‬‬

‫حت إذا ل يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان‬

‫فانتبه من أن تكون من الثقلء الذي ل يكفون عن‬

‫الطهرة ويستوف الثمن لنفسه ‪..‬‬

‫تقدي اقتراحات ل تطلب منهم ‪..‬‬

‫ث أخذ الزعتر ورجع به إل ضيفه ‪ ..‬فأكل ‪..‬‬

‫انتبه من أن يفرط لسانك بقول ‪ :‬لاذا ما تغي‬

‫فلما انتهى الضيف من الطعام قال ‪ :‬المد ل الذي‬

‫الكراسي ؟!‬

‫أطعمنا وسقانا ‪ ..‬وقنعنا با آتانا ‪..‬‬

‫الثريات نصفها ما يشتغل ‪!!..‬‬

‫فتأوّه صاحب الدار تأوّه الزين وقال ‪ :‬لو قنّعَك ال با‬

‫لاذا ل تشتري ثريات جديدة !!‬

‫آتاك ‪ ..‬لا كانت مطهرت مرهونة !!‬

‫دهان الدار قديييييم ‪ ..‬لاذا ما تدهنه بألوان‬

‫وكذلك لو زرت مريضا فل تردد عليه ‪:‬‬

‫جديدة !!‬

‫أووووه ‪ ..‬وجهك أصفر ‪ ..‬عيناك زائغتان ‪ ..‬جلدك‬

‫يا أخي هو ل يطلب منك اقتراحات ‪ ..‬ولست‬

‫يابس ‪..‬‬

‫مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من‬

‫عجبا !! هل أنت طبيبه ؟ قل خيا أو اصمت ‪..‬‬

‫آرائك ‪ ..‬ابق ساكتا ‪..‬‬

‫ل زار مريضا ‪ ..‬فجلس عنده قليلً ‪ ..‬ث‬
‫ذكروا أن رج ً‬

‫لعله ل يستطيع تغييها ‪..‬‬

‫سأله عن علته ‪ ..‬فأخبه الريض با ‪ ..‬وكانت علة‬

‫لعله ير بضائقة مالية ‪..‬‬

‫خطية ‪..‬‬

‫لعله ‪..‬‬

‫فصرخ الزائر ‪:‬‬

‫ليس أثقل على الناس من يرجهم بالنظر إل ما‬

‫آآآآ ‪ ..‬هذه العلة أصابت فلنا صاحب فمات منها ‪..‬‬

‫يستحون منه ‪ ..‬ث يثيه ويبدأ ف التعليق عليه ‪..‬‬

‫وأصابت فلنا صديق أخي ول يزال مقعدا منها أشهرا ث‬

‫ومثل ذلك ‪ ..‬لو كان ثوبه قديا ‪ ..‬أو مكيف‬

‫مات ‪ ..‬وأصابت فلنا جار زوج أخت ومات ‪..‬‬

‫سيارته متعطل ‪ ..‬قل خيا أو اصمت ‪..‬‬

‫والريض يستمع إليه ويكاد أن ينفجر ‪..‬‬

‫ذكروا أن رجلً زار صاحبا له فوضع له خبزا‬

‫فلما أنى الزائر كلمه وأراد الروج التفت إل الريض‬

‫وزيتا ‪..‬‬

‫وقال ‪ :‬هاه ‪ ..‬توصين بشيء ؟‬

‫فقال الضيف ‪ :‬لو كان مع هذا البز زعتر !!‬

‫قال الريض ‪ :‬نعم ‪ ..‬إذا خرجت فل ترجع إل ّ ‪ ..‬وإذا‬

‫فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعترا‬

‫زرت مريضا فل تذكر عنده الوتى ‪..‬‬

‫للضيف فلم يد ‪..‬‬

‫وذكروا كذلك أن امرأة عجوزا مرضت عجوز صديقة‬

‫فخرج ليشتري ول يكن معه مال ‪ !..‬فأب صاحب‬

‫لا ‪..‬‬

‫الدكان أن يبيعه بالجل ‪ ..‬فرجع وأخذ وأخذ‬

‫فجعلت هذه العجوز تلتمس من أبنائها واحدا وَاحدا أن‬

‫مطهرته ( وهي الناء الذي يضع فيه الاء ليتوضأ‬

‫يذهبوا با لتلك الريضة لزيارتا وهم يتعللون ويعتذرون‬

‫‪78‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫فتقول ‪ :‬جاءتن هديه ‪..‬‬

‫حت رضي أحد أبنائها على مضض ‪ ..‬وذهب با‬

‫فيقول ‪ :‬هدية !! من ؟‬

‫بسيارته ‪..‬‬

‫فتجيب ‪ :‬من أحد الصدقاء ‪..‬‬

‫فلما وصل بيت العجوز الريضة نزلت أمه وجعل‬

‫فيقول ‪ :‬صديقك ف الامعة ‪ ..‬أم ف الارة ‪ ..‬أم أين ؟!‬

‫ينتظرها ف سيارته ‪..‬‬

‫فتقول ‪ :‬وال ‪ ..‬آآآ ‪ ..‬صديقي ف الامعة ‪..‬‬

‫دخلت الم على الريضة فإذا هي قد تكّن منها‬

‫فيقول ‪ :‬طيب ‪ ..‬ما الناسبة ؟!‬

‫الرض ‪ ..‬فسلمت عليها ودعت لا ‪..‬‬

‫فتقول ‪ :‬يعن ‪ ..‬مناسبة أيام الامعة ‪..‬‬

‫فلما مشت خارجة مرت ببنات الريضة وهن يبكي‬

‫فيقول ‪ :‬مناسبة إيش ؟!! ناح ‪ ..‬أم كنتم ف رحلة ‪ ..‬أو‬

‫ف صالة البيت ‪..‬‬

‫يكن ‪ ..‬أأ ‪..‬‬

‫فقالت بكل براءة ‪ :‬أنا ل يتيسر ل الجيء أليكن‬

‫ويستمر ف استجوابه لك على قضية تافهة ‪!!..‬‬

‫كلما أردت ‪ ..‬وأمكم مريضة ويبدو ل أنا‬

‫بال عليك أل تدثك نفسك أن تصرخ به ‪ :‬لاااا تتدخل‬

‫ستموت ‪ ..‬فأحسن ال عزاءكم من الن ‪!!..‬‬

‫فيما ل يعنيك ‪..‬‬

‫فانتبه يا لبيب ‪ ..‬كن لاحا لا يفرح ويسر ‪ ..‬ل لا‬

‫وقد يزداد المر سوءا لو أحرجك بالسؤال ف ملس عام‬

‫يزن ‪..‬‬

‫فسبب لك إحراجا ‪..‬‬
‫مشكلة ‪:‬‬

‫إذا اضطررت للمح سيء ‪ ..‬كوسخ ثوبه ‪ ..‬أو‬
‫رائحة سيئة ‪ ..‬فأحسن التنبيه ‪ ..‬كن لطيفا ذكيا‬
‫‪..‬‬
‫‪.29‬ل تتدخل فيما ل يعنيك ‪..‬‬
‫من حسن إسلم الرء تركه ما ل يعنيه ‪..‬‬
‫ما أجل هذه العبارة وأنت تسمعها من الفم الزكي‬
‫الطاهر ‪ ..‬فم رسول ال ‪.. r‬‬
‫صحيح ‪ ..‬تركه ما ل يعنيه ‪..‬‬
‫كم هم ثقلء أولئك الذين يزعجونك بالتدخل‬
‫فيما ل يعنيهم ‪..‬‬
‫يشغلك إذا رأى ساعتك ‪ ..‬بكم اشتريتها ‪..‬‬

‫أذكر أن كنت ف ملس مع عدد من الزملء ‪ ..‬بعد‬
‫الغرب ‪..‬‬
‫رن هاتف أحدهم ‪ ..‬كان جالسا بانب ‪..‬‬
‫أجاب ‪ :‬نعم ؟‬
‫زوجته ‪ :‬ألو ‪ ..‬وينك يا حار ؟!‬
‫كان صوتا عاليا لدرجة أن سعت حوارها ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بي ‪ ..‬ال يسلمك ( !!! ) ‪..‬‬
‫( يبدو أنه كان قد وعدها أن يذهب با بعد الغرب لبيت‬
‫أهلها وانشغل بنا ) ‪..‬‬
‫غضبت الزوجة ‪ :‬ال ل يسلمك ‪ ..‬أنت مبسوط أنك مع‬
‫أصحابك وأنا أنتظر ‪ ..‬وال انك ثور ( !! ) ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ال يرضى عليك ‪ ..‬أمرّك بعد العشاء ‪..‬‬
‫لحظتُ أن كلمه ل يتوافق مع كلمها ‪ ..‬فأدركت أنه‬
‫يفعل ذلك لكيل يرج نفسه ‪..‬‬

‫‪79‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫انتهت مكالته ‪ ..‬جعلت ألتفت إل الاضرين‬

‫غسيله أمام الناس ‪ ..‬فل ‪..‬‬

‫وأتيل أن واحدا منهم سأله ‪:‬‬

‫قال ‪ : e‬من حسن إسلم الرء تركه ما ل يعنيه ‪..‬‬

‫من كلمك ؟ وماذا يريد منك ؟ ولاذا تغي وجهك‬
‫بعد الكالة ‪..‬؟!!‬
‫لكن ال رحِمَه لن أحدا ل يتدخل فيما ل يعنيه ‪..‬‬
‫ومثله لو زرت مريضا ‪ ..‬فسألته عن مرضه ‪..‬‬
‫فأجابك بكلمات عامة ‪ :‬المد ل ‪ ..‬شيء بسيط‬
‫‪ ..‬مرض صغي وانتهى ‪ ..‬أو نرها من العبارات‬
‫الت ل تمل جوابا صريا ‪ ..‬فل ترجه بالتدقيق‬
‫عليه ‪ :‬عفوا ‪ ..‬يعن ما هو الرض بالضبط ؟ وضح‬
‫أكثر ‪ !!..‬ماذا تعن ‪ !!..‬ونو ذلك ‪..‬‬
‫عجبا !! ما الداعي لحراجه ‪..‬؟ من حسن إسلم‬
‫الرء تركه ما يعنيه ‪ ..‬يعن ‪ ..‬تنتظر أن يقول لك ‪:‬‬
‫أنا مريض بالبواسي ‪ ..‬أو مصاب برح ف ‪ ..‬أو ‪..‬‬
‫ما دام أنه أجاب إجابة عامة فل داعي للتطويل معه‬
‫‪..‬‬
‫ول أعن بذا عدم سؤال الريض عن مرضه ؟ إنا‬
‫أعن عدم التدقيق ف السئلة ‪..‬‬
‫ومثله ‪ ..‬الذي ينادي طالبا أمام الناس ف ملس‬
‫عام ‪ ..‬ويسأله بصوت عالٍ ‪:‬‬
‫هاه يا أحد ‪ ..‬نحت ‪..‬‬
‫فيقول ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫فيسأله ‪ :‬كم نسبتك ؟ كم ترتيبك ف الفصل ؟‬
‫إن كنت صادقا ف اهتمامك به فاسأله على انفراد‬
‫بينك وبينه ‪..‬‬
‫ث ل داعي للتدقيق ‪ ..‬كم نسبتك ‪ ..‬لاذا ل تذاكر‬
‫‪ ..‬لاذا ل تقبل ف الامعة ‪ ..‬إن كنت مستعدا‬
‫لعانته فقف معه جانبا وحدثه با تريد ‪ ..‬أما نشر‬

‫لكن انتبه !! ل تعط الوضوع أكب من حجمه ‪..‬‬
‫سافرت إل الدينة النبوية قبل مدة ‪ ..‬كنت مشغولً بعدد‬
‫من الحاضرات ‪..‬‬
‫فاتفقت مع شاب فاضل أن يأخذ ولدي عبد الرحن‬
‫وأخاه بعد العصر إل حلقة تفيظ أو مركز صيفي ترفيهي‬
‫‪ ..‬ويعيدهم بعد العشاء ‪..‬‬
‫كان عبد الرحن ف العاشرة من عمره ‪ ..‬خشيت أن‬
‫يسأله ذلك الشاب من باب الفضول أسئلة ل داعي لا ‪..‬‬
‫ما اسم أمك ؟ أين بيتكم ؟ كم عدد إخوانك ؟ كم‬
‫يعطيك أبوك من الال ؟‬
‫ل ‪ :‬إذا سألك سؤالً غي مناسب‬
‫فنبهت عبد الرحن قائ ً‬
‫‪ ..‬فقل له ‪ :‬قال ‪ : e‬من حسن إسلم الرء تركه ما ل‬
‫يعنيه ‪ ..‬وكررت عليه الديث حت حفظه ‪..‬‬
‫ركب عبد الرحن وأخوه ‪ ..‬مع الشاب ‪ ..‬كان عبد‬
‫الرحن مشدودا متهيبا ‪..‬‬
‫قال الشباب متلطفا ‪ :‬حياك ال يا عبد الرحن ‪..‬‬
‫فأجابه بزم ‪ :‬ال يييك ‪..‬‬
‫أراد الشاب السكي أن يلطّف الو ‪ ..‬فقال ‪ :‬الشيخ‬
‫عنده ماضرة اليوم ؟!‬
‫حاول الولد أن يتذكر الديث فلم تسعفه ذاكرته ‪..‬‬
‫فصرخ قائلً ‪ :‬ل تتدخل فيما ل يعنيك !!‬
‫قال الشاب ‪ :‬ل ‪ ..‬أقصد ‪ ..‬بل حت أحضر وأستفيد ‪..‬‬
‫فظن عبد الرحن أنه يتذاكى عليه ‪ :‬فأعاد الواب ‪ :‬ل‬
‫تتدخل فيما ل يعنيك ‪..‬‬
‫قال الشاب ‪ :‬عفوا عبد الرحن أعن ‪..‬‬
‫فصرخ عبد الرحن ‪ :‬لاااا تتدخل فيما ل يعنيك !!‬

‫‪80‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ول يزل هذا حالما حت رجعا !!‬

‫فلما نظرت إل الشاشة ضحكت ‪ ..‬بل غرقت ف‬

‫أخبن عبد الرحن بالقصة مفتخرا ‪ ..‬فضحكت‬

‫الضحك ‪..‬‬

‫وفهمته المر مرة أخرى ‪..‬‬

‫تدري لاذا ؟‬

‫ورشة عمل ‪..‬‬
‫ماهدة النفس على التحرر من التدخل ف شئون‬
‫الخرين ‪ ..‬متعبة ف البداية ‪ ..‬لكنها مرية ف‬
‫النهاية ‪..‬‬
‫‪.30‬كيف تتعامل مع "اللقيف " (‪ )33‬؟‬
‫أحيانا يتناول بعض الناس هاتفك الوال ‪ -‬بدون‬
‫استئذان ‪ -‬ويقرأ الرسائل الت فيه ‪..‬‬
‫كان صاحب ف دعوة عامة ‪ ..‬وليمة عشاء عند‬
‫أحد القضاة ‪ ..‬كل من ف الجلس مشايخ فضلء‬
‫‪..‬‬
‫جلس صاحب بينهم ‪ ..‬يتجاذب أطراف الديث‬
‫معهم ‪..‬‬
‫ضايقه وجود هاتفه الوال ف جيبه فأخرجه‬
‫ووضعه على الطاولة الت بانبه ‪..‬‬
‫كان الشيخ الذي بانبه متفاعلً ف الديث معه ‪..‬‬
‫من باب العادة أخذ الشيخ الاتف الوال ‪ ..‬رفع‬
‫إليه ‪ ..‬فلما نظر إل الشاشة تغي وجهه ‪ ..‬وأرجعه‬
‫مكانه ‪..‬‬
‫كتم صاحب ضحكة مدوية ‪..‬‬
‫لا خرج ركبت معه ف سيارته ‪ ..‬وقد وضع هاتفه‬
‫الوال بانبه ‪ ..‬فرفعته إلّ ‪ -‬كما فعل الشيخ –‬
‫‪ ) ( 33‬ملقيصف ‪ :‬لفظصة عاميصة ‪ ،‬جعص " ملقوف " وهصو‬
‫التدخل فيما ل يعنيه ‪ ..‬ويسميه بعضهم " حٍشري " متطفل‬
‫‪..‬‬

‫جرت عادة بعضهم أن يكتب عبارات على شاشة الاتف‬
‫‪ ..‬يكتب اسه ‪ ..‬أو "اذكر ال" ‪ ..‬أو غيها ‪..‬‬
‫أما صاحب فقد كتب ‪ " :‬أرجع الهاز يا ملقوف " ‪..‬‬
‫كثي من الناس من هذا النوع يتدخلون ف أمور الخرين‬
‫الشخصية ‪..‬‬
‫فمن الطبيعي أن يركب معك ف سيارتك ث يفتح الدرج‬
‫الذي أمامه ‪ ..‬وينظر ما بداخله ‪!!..‬‬
‫وامرأة تفتح حقيبة امرأة أخرى لتأخذ أحر الشفاه أو ظل‬
‫العيني ‪..‬‬
‫وقد يتصل بك فيسألك أين أنت فتقول " طالع مشوار "‬
‫فيقول ‪ :‬أين ‪..‬؟ من معك ؟‬
‫مموعة من الناس نالطهم يعاملوننا بثل هذا السلوب ‪..‬‬
‫فكيف نتعامل معهم ؟‬
‫أهم شيء أن ل تفقده ‪ ..‬حاول أن تتجنب الصادمة معه‬
‫‪..‬‬
‫حاول أن ل ( يزعل ) منك أحد ‪..‬‬
‫كن ذكيا ف الروج من الوقف ‪ ..‬دون أن يدث بينك‬
‫وبينه مشكلة ‪..‬‬
‫ل تتساهل بكسب العداء أو فقدان الصدقاء ‪ ..‬مهما‬
‫كانت السباب ‪..‬‬
‫ومن أحسن الساليب للتعامل مع الطفيليي ‪ ..‬هو إجابة‬
‫السؤال بسؤال ‪ ..‬أو النتقال إل موضوع آخر تاما‬
‫لينسى سؤاله الول ‪..‬‬
‫فلو سألك مثلً ‪ :‬كم مرتبك الشهري ؟‬
‫قل له بلطف وتبسم ‪ :‬لاذا هل وجدت ل وظيفة مغرية‬

‫‪81‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪.31‬ل تنتقد !!‬

‫‪..‬‬

‫سيقول ‪ :‬ل ‪ ..‬لكن أريد أن أعرف ‪..‬‬

‫ركب سيارة صاحبه ‪ ..‬فكانت أول كلمة قالا ‪ :‬ياااه !!‬

‫قل ‪ :‬الرتبات هذه اليام مشاكل ‪ ..‬ويبدو أن‬

‫ما أقدم سيارتك !!‬

‫ذلك بسبب ارتفاع أسعار البترول !!‬

‫ولا دخل بيته ‪ ..‬رأى الثاث فقال ‪ :‬أووووه ‪ ..‬ما غيت‬

‫سيقول ‪ :‬ما دخل البترول ‪..‬‬

‫أثاثك ؟!‬

‫فقل ‪ :‬البترول هو الذي يتحكم فغي السعار ‪ ..‬أل‬

‫ولا رأى أولده ‪ ..‬قال ‪ :‬ما شاء ال ‪ ..‬حلوين ‪ ..‬لكن‬

‫تلحظ أن الروب تقوم لجله ‪..‬‬

‫لاذا ما تلبسهم ملبس أحسن من هذه !!‬

‫سيقول ‪ :‬ل ‪ ..‬ليس صحيحا ‪..‬‬

‫ولا قدّمت له زوجته طعامه ‪ ..‬وقد وقفت السكينة ف‬

‫فالروب لا أسباب أخرى ‪ ..‬والالم اليوم مليء‬

‫الطبخ ساعات ‪ ..‬رأى أنواعه فقال ‪ :‬ياااا ال ‪ ..‬لاذا ما‬

‫بالروب ‪ ..‬و ‪..‬‬

‫طبخت ر ّز ؟ أوووه ‪ ..‬اللح قليل ! ل أكن أشتهي هذا‬

‫وينسى سؤاله الول ‪..‬‬

‫النوع !!‬

‫( هاه ‪ ..‬ما رأيك أل ترج من الوقف بذكاء ؟ )‬

‫دخل ملً لبيع الفاكهة ‪ ..‬فإذا الحل مليء بأصناف‬

‫‪..‬‬

‫الفواكه ‪..‬‬

‫وكذلك لو سألك عن وظيفتك ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬عندك مانو ؟‬

‫أو أين ستسافر ‪..‬‬

‫قال صاحب الحل ‪ :‬ل ‪ ..‬هذه ف الصيف فقط ‪..‬‬

‫اسأله ‪ :‬لاذا ‪ ..‬هل ستسافر معي ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬عندك بطيخ ؟ قال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫سيقول ‪ :‬ل أدري!! أول شيء أخبن ‪..‬‬

‫فتغي وجهه وقال ‪ :‬ما عندك شيء ‪ ..‬ليش فاتح الحل !‬

‫قل ‪ :‬لكن إن سافرت معي ‪ ..‬فالتذاكر عليك ‪..‬‬

‫وخرج ‪..‬‬

‫عندها سيدخل ف موضوع التذاكر وينسى‬

‫ونسي أن ف الحل أكثر من أربعي نوعا من الفواكه ‪..‬‬

‫الوضوع الصلي ‪..‬‬

‫نعم ‪..‬‬

‫وهكذا ‪ ..‬نستطيع الروج من مثل هذه الواقف‬

‫بعض الناس يزعجك بكثرة انتقاده ‪ ..‬ول يكاد أن يعجبه‬

‫من غي وقوع مشاكل بيننا وبي ألخرين ‪..‬‬

‫شيء ‪..‬‬

‫وقفة ‪..‬‬
‫إذا ابتليت بتدخل فيما ل يعنيه ‪ ..‬فكن خيا منه‬
‫‪ ..‬أحسن الروج من الوقف من غي أن ترحه‬
‫‪..‬‬

‫فل يرى ف الطعام اللذيذ إل الشعرة الت سقطت فيه‬
‫سهوا ‪..‬‬
‫ول ف الثوب النظيف إل نقطة الب الت سالت عليه‬
‫خطئا ‪..‬‬
‫ول ف الكتاب الفيد إل خطئا مطبعيا وقع سهوا ‪..‬‬
‫فل يكاد يسلم أحد من انتقاده ‪ ..‬دائم اللحظات ‪..‬‬

‫‪82‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يدقق على الكبية والصغية ‪..‬‬

‫وكرهه أقرب الناس إليه واستثقلوا مالسته ‪..‬‬
‫إذا أنت ل تشرب مرارا على القذا‬

‫أعرف أحد الناس ‪ ..‬زاملته طويلً ف أيام الثانوية‬

‫ظمئت ‪ ,‬وأي الناس تصفو‬

‫والامعة ‪ ..‬ول تزال علقتنا مستمرة ‪ ..‬إل أن ل‬

‫مشاربه؟!‬

‫ذكر أنه أثن على شيء ‪..‬‬

‫إذا كـنت فـي كل المور معاتبا‬

‫أسأله عن كتاب ألفته وقد أثن عليه أناس كثيا‬
‫وطبع منه مئات اللف فيقول ببود ‪ :‬وال جيد‬
‫‪ ..‬ولكن فيه قصة غي مناسبة ‪ ..‬وحجم الط ما‬
‫أعجبن ‪ ..‬ونوعية الطباعة أيضا سيئة ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫وأسأله يوما عن أداء فلن ف خطبته ‪ ..‬فل يكاد‬
‫يذكر جانبا مشرقا ‪..‬‬
‫حت صار أثقل علي من البل ‪ ..‬وصرت ل أسأله‬
‫أبدا عن رأيه ف شيء لن أعرفه سلفا ‪..‬‬
‫قل مثل ذلك فيمن يفترض الثالية ف جيع الناس ‪..‬‬
‫فييد من زوجته أن يكون بيتها نظيفا ‪24‬ساعة‬
‫‪.. %100‬‬
‫ويريدها أيضا أن يبقى أطفالا نظيفي متزيني على‬
‫مدى اليوم ‪..‬‬
‫وإن زاره ضيوف افترض أن تطبخ أحسن الطعام‬
‫‪..‬‬
‫وإن جالسها افترض أن تدثه بأجل الحاديث ‪..‬‬
‫وكذلك هو مع أولده ‪ ..‬يريدهم ‪ %100‬ف كل‬
‫شيء ‪..‬‬
‫ومع زملئه ‪ ..‬ومع كل من يالطه ف الشارع‬
‫والسوق ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫وإن قصّر أحد من هؤلء أكله بلسانه وأكثر عليه‬
‫النتقاد وكرر اللحظات ‪ ..‬حت يل الناس منه ‪..‬‬
‫لنه ل يرى ف الصفحة البيضاء إل السودَ ‪..‬‬
‫من كان هذا حاله عذب نفسه ف القيقة ‪..‬‬

‫رفـيقك لن تلـق الـذي ستعاتبه‬
‫قالت أمنا عائشة ‪ t‬وهي تصف حال تعامله‬

‫معهم ‪:‬‬

‫ما عاب رسول ال ‪ r‬طعاما قط ‪ ..‬إن اشتهاه أكله وإل‬
‫تركه ‪ .. )34( ..‬نعم ما كان يصنع مشكلة من كل شيء‬
‫‪..‬‬
‫وقال أنس ‪ : t‬وال لقد خدمت رسول ال ‪ r‬تسع سني‬
‫‪ ..‬ما علمته قال لشيء صنعته ‪ :‬ل فعلت كذا وكذا ؟ ول‬
‫عاب عليّ شيئا قط ‪ ..‬ووال ما قال ل أفّ قط ‪..‬‬
‫هكذا كان ‪ ..‬وهكذا ينبغي أن نكون ‪..‬‬
‫وأنا بذلك ل أدعو إل ترك النصيحة أو السكوت عن‬
‫الخطاء ‪ ..‬ولكن ل تكن مدققا ف كل شيء ‪ ..‬خاصة‬
‫ف المور الدنيوية ‪ ..‬تعود أن تشّي المور ‪..‬‬
‫لو طرق بابك ضيف فرحبت به وأدخلته غرفة الضيوف‬
‫فلما أحضرت الشاي تناول الفنجان ‪ ..‬فلما نظر إل‬
‫الشاي بداخله قال ‪ :‬لـمَ ل تل الفنجان ؟ فقلت ‪:‬‬
‫أزيدك ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ..‬ل ‪ ..‬يكفي ‪..‬‬
‫فطلب ماء فأحضرت له كأس ماء فشكرك وشربه ‪ ..‬فلما‬
‫انتهى قال ‪ :‬ماؤكم حار ‪..‬‬
‫ث التفت إل الكيف وقال ‪ :‬مكيفكم ل يبّد !! وجعل‬
‫يشتكى الر ‪ ..‬ث ‪..‬‬
‫أل تشعر بثقل هذا النسان ‪ ..‬وتتمن لو يرج من بيتك‬
‫ول يعود ‪..‬‬
‫‪34‬‬

‫‪83‬‬

‫( )‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إذن الناس يكرهون النتقاد ‪..‬‬

‫ما بال أقوام قالوا ‪ :‬كذا وكذا ‪ ..‬لكن أصلي وأنام ‪..‬‬

‫لكن إن احتجت إليه فغلفه بغلف جيل ث قدمه‬

‫وأصوم وأفطر ‪ ..‬وأتزوج النساء ‪..‬‬

‫للخرين ‪..‬‬
‫قدمه ف صورة اقتراح ‪ ..‬أو بأسلوب غي مباشر ‪..‬‬

‫فمن رغب عن سنت فليس من (‪. )35‬‬
‫وف يوم آخر ‪ ..‬لحظ النب ‪ r‬أن رجالً من الصلي معه‬

‫أو بألفاظ عامة ‪..‬‬

‫‪ ..‬يرفعون أبصارهم إل السماء ف أثناء صلتم ‪..‬‬

‫كان رسول ال ‪ e‬إذا لحظ خطئا على أحد ل‬

‫وهذا خطأ فالصل أن ينظر أحدهم إل موضع سجوده ‪..‬‬

‫يواجهه به وإنا يقول ‪ :‬ما بال أقوام يفعلون كذا‬

‫فقال ‪ : r‬ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إل السماء ف‬

‫وكذا ‪..‬‬

‫صلتم ‪..‬‬

‫يعن ‪ :‬إياكِ أعن واسعي يا جارة ‪..‬‬
‫ف يوم من الدهر أقبل ثلثة شباب متحمسي ‪ ..‬إل‬
‫الدينة النبوية ‪..‬‬
‫كانوا يريدون معرفة كيفية عبادة النب‬

‫وصلته‬

‫فلم ينتهوا عن ذلك واستمروا يفعلونه ‪ ..‬فلم يفضحهم‬
‫أو يسمهم بأسائهم ‪ ..‬وإنا قال ‪:‬‬

‫لينتهُنّ عن ذلك ‪ ..‬أو لتخطفن أبصارهم (‪.. )36‬‬
‫وكانت بريرة جارية أمةً ملوكة ف الدينة ‪ ..‬أرادت أن‬

‫‪..‬‬

‫تعتق من الرق ‪ ..‬فطلبت ذلك من سيدها ‪ ..‬فاشترط‬

‫سألوا أزواج النب ‪ r‬عن عمله ف السر ‪..‬‬

‫عليها ما ًل تدفعه إليه ‪..‬‬

‫فأخبتم زوجات النب ‪ r‬أنه يصوم أحيانا ويفطر‬

‫فجاءت بريرة ‪ ..‬إل عائشة تلتمس منها أن تعينها بال ‪..‬‬

‫أحيانا ‪ ..‬وينام بعضا من الليل ويصلي بعضه ‪..‬‬
‫فقال بعضهم لبعض ‪ :‬هذا رسول ال ‪ r‬قد غفر ال‬
‫له ما تقدم من ذنبه ‪..‬‬
‫ث اتذ كل واحد منهم قرارا ‪!..‬‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬أنا لن أتزوج ‪ ..‬أي سأبقى عزبا ‪..‬‬
‫متفرغا للعبادة ‪..‬‬
‫وقال الخر ‪ :‬وأنا سأصوم دائما ‪ ..‬كل يوم ‪..‬‬
‫وقال الثالث ‪ :‬وأنا ل أنام الليل ‪ ..‬أي سأقوم الليل‬

‫فقالت عائشة ‪ :‬إن شئت أعطيت أهلك ثنك ‪ ..‬فتعتقي‬
‫‪ ..‬لكن يكون الولء ل ‪..‬‬

‫(‪)37‬‬

‫فأخبت الارية أهلها فأبوا ذلك ‪ ..‬وأرادوا أن يربوا‬
‫المرين ‪ ..‬ثن عتقها ‪ ..‬وولءها !!‬
‫فسألت عائشة النب ‪ .. r‬فعجب‬

‫من حرصهم على‬

‫الال ‪ ..‬ومنعهم للمسكينة من الرية !!‬
‫فقال لعائشة ‪ :‬ابتاعيها ‪ ..‬فأعتقيها ‪ ..‬فإنا الولء لن أعتق‬
‫‪..‬‬

‫كله ‪..‬‬
‫فبلغ النب ‪ r‬ما قالوه ‪..‬‬
‫فقام على منبه ‪ ..‬فحمد ال وأثن عليه ث قال ‪:‬‬
‫ما بال أقوام !! ( هكذا مبهما ‪ ،‬ل يقل ما بال فلن‬
‫وفلن ) ‪..‬‬

‫‪ ) ( 35‬متفق عليه‬
‫‪ ) ( 36‬رواه البخاري‬
‫‪ ) ( 37‬الولء ‪ :‬هصو إذا أعتصق الشخصص عبدا ملوكا صصار الولء‬
‫للمع تق ‪ ،‬بع ن أن الع تق يد خل ض من ور ثة هذا الع بد الملوك ب عد‬
‫موته ‪ ،‬فيشارك أهل العبد ف ورثه ‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أي الولء لك ما دام أنك دفعت الال ‪ ..‬ول‬

‫للترمس الخضر ‪..‬‬

‫تلتفت إل شروطهم فهي ظالة ‪..‬‬

‫قال له ‪ :‬ل ‪ ..‬اشرب من الحر ‪ ..‬فيشرب من الحر ‪..‬‬

‫ث قام رسول ال ‪ r‬على النب فقال ‪:‬‬

‫وإذا أقبل آخر ‪ ..‬وأراد أن يشرب من الحر ‪ ..‬قال له ‪:‬‬

‫ما بال أقوام ( ول يقل آل فلن ) ‪ ..‬يشترطون‬
‫شروطا ليست ف كتاب ال ‪ ..‬من اشترط شرطا‬
‫ليس ف كتاب ال ‪ ..‬فليس له ‪ ..‬وإن اشترط مائة‬
‫شرط (‪.. )38‬‬
‫ن عم هكذا ‪ ..‬لوّح بالع صا من بع يد ول تضرب ب ا‬
‫‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬اشرب من الخضر ‪..‬‬
‫فإذا اعترض أحدهم ‪ ..‬وقال ‪ :‬ما الفرق ؟!‬
‫قال ‪ :‬أنا السئول عن الاء ‪ ..‬يعجبك هذا النظام أو دبر‬
‫لنفسك ماءً ‪..‬‬
‫إنه شعور النسان الدائم بالاجة إل اعتباره والهتمام به‬
‫‪..‬‬

‫فما أجل أن تقول لزوجتك الهملة ف نظافة بيتها ‪:‬‬

‫نلة ‪ ..‬وذباب !!‬

‫البارحة تعشينا عند صاحب فلن ‪ ..‬وكان الميع‬

‫كن نلة تقع على الطيب وتتجاوز البيث ‪ ..‬ول تك‬

‫يثن على نظافة منله ‪..‬‬

‫كالذباب يتتبع الروح !!‬

‫أو تقول لولدك الهمل للصلة ف السجد ‪ : ..‬أنا‬
‫أعجب من فلن ابن جياننا ما نكاد نفقده ف‬
‫السجد أبدا ‪!!..‬‬
‫يعن ‪ ..‬إياك أعن واسعي يا جارة !!‬
‫ويق لك أن تسأل ‪ :‬لاذا يكره الناس النتقاد ؟‬
‫فأقول ‪ :‬لنه يشعرهم بالنقص ‪ ..‬فكل الناس يبون‬
‫الكمال ‪..‬‬
‫ذكروا أن رجلً بسيطا أراد أن يكون له شيء من‬
‫التحكم ‪..‬‬
‫فعمد إل ترمسي ماء أحدها أخضر والثان أحر ‪..‬‬
‫وعبأها بالاء البارد ‪..‬‬
‫ث جلس للناس ف طريقهم ‪ ..‬وجعل يصيح ‪ :‬ماء‬
‫بارد مانا ‪..‬‬
‫فكان العطشان يقبل عليه ويتناول الكأس ليصب‬
‫لنفسه ويشرب ‪ ..‬فإذا رآه صاحبنا قد توجه‬
‫‪38‬‬

‫( ) رواه البخاري‬

‫‪.32‬ل تكن أُستاذيّا !!‪..‬‬
‫قارن بي ثلثة آباء ‪ ..‬رأى كل واحد ولده جالسا عند‬
‫التلفاز ف أيام المتحانات ‪..‬‬
‫فقال الول لولده ‪ :‬يا ممد ‪ ..‬ذاكر دروسك ‪..‬‬
‫وقال الثان ‪ :‬ماجد ‪ ..‬إذا ما ذاكرت دروسك وال‬
‫لضربك ‪ ..‬وأحرمك من الصروف ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫أما الثالث فقال ‪ :‬صال ‪ ..‬لو تذاكر دروسك ‪ ..‬أحسن‬
‫لك من التلفاز ‪ ..‬صح ؟!‬
‫أيهم أحسن أسلوبا ‪..‬؟‬
‫ل شك أنه الثالث ‪ ..‬لنه قدم أمره على شكل اقتراح ‪..‬‬
‫وكذلك ف التعامل مع زوجتك ‪ ..‬سارة ليتك تعملي‬
‫شاي ‪ ..‬هند أتن أتغدى مبكرا اليوم ‪..‬‬
‫وكذلك ‪..‬‬
‫عندما يطئ إنسان ‪ ..‬عال خطأه بأسلوب يعله يشعر أن‬

‫‪85‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الفكرة فكرته هو ‪ ..‬ولدك يغيب عن الصلة ف‬

‫بالشجار ؟ أم بالنخل ؟ أم بال ُفرْس والروم ؟‬

‫السجد ‪..‬‬

‫نظر إليه ‪ e‬فإذا الرجل عليه آثار البادية ‪ ..‬وإذا هو‬

‫قل له – مثلً – ‪ :‬سعد ‪ ..‬ما تريد تدخل النة ‪..‬‬
‫بلى ‪ ..‬إذن حافظ على صلتك ‪..‬‬
‫ف يوم من اليام ‪ ..‬وف خيمة أعراب ف الصحراء‬
‫‪..‬‬
‫جعلت امرأة تتأوه تلد ‪ ..‬وزوجها عند رأسها‬
‫ينتظر خروج الولود ‪..‬‬
‫اشتد الخاض بالرأة حت انتهت شدتا وولدت ‪..‬‬
‫لكنها ولدت غلما أسود !!‬
‫نظر الرجل إل نفسه ‪ ..‬ونظر إل امرأته فإذا ها‬
‫جبَ كيف صار الغلم أسود !!‬
‫أبيضان ‪ ..‬فع ِ‬
‫أوقع الشيطان ف نفسه الوساوس ‪..‬‬
‫لعل هذا الولد من غيك !!‬
‫لعلها زن با رجل أسود فحملت منه !!‬
‫لعل ‪..‬‬
‫اضطرب الرجل وذهب إل الدينة النبوية ‪ ..‬حت‬
‫دخل على رسول ال ‪ e‬وعنده أصحابه ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن امرأت ولدت على‬
‫فراشي غلما أسود !! وإنا أهل بيت ل يكن فينا‬
‫أسود قط !!‬
‫نظر النب ‪ e‬إليه ‪ ..‬وكان قادرا على أن يسمعه‬
‫موعظة حول حسن الظن بالخرين ‪ ..‬وعدم اتام‬
‫امرأته ‪..‬‬
‫لكنه أراد أن يارس معه ف الل أسلوبا آخر ‪..‬‬
‫أراد أن يعل الرجل يل مشكلته بنفسه ‪ ..‬فبدأ‬
‫ل يقرب له الواب ‪..‬‬
‫يضرب له مث ً‬
‫فما الثل الناسب له ‪..‬؟ هل يضرب له مثلً‬

‫مضطرب تتزاحم الفكار ف رأسه حول امرأته ‪..‬‬
‫فقال له ‪ : e‬هل لك من إبل ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فما ألوانا ؟‬
‫قال ‪ :‬حر ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فهل فيها أسود ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فيها أورق ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فأن كان ذلك ؟!‬
‫يعن ‪ :‬ما دام أنا كلها حر ذكورا وإناثا ‪ ..‬وليس فيها‬
‫أي لون آخر ‪ ..‬فكيف ولدت الناقة المراء ولدا أورق‬
‫‪ ..‬يتلف عن لونا ولون الب ( الفحل ) ‪..‬‬
‫فكر الرجل قليلً ‪ ..‬ث قال ‪ :‬عسى أن يكون نزعه عرق‬
‫‪ ..‬يعن قد يكون من أجداده من هو أورق ‪ ..‬فل زال‬
‫الشبه باقيا ف السللة ‪ ..‬فظهر ف هذا الولد ‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬فلعل ابنك هذا نزعه عرق (‪.. )39‬‬
‫ل فإذا هو جوابه هو‬
‫سع الرجل هذا الواب ‪ ..‬فكر قلي ً‬
‫‪ ..‬والفكرة فكرته ‪ ..‬فاقتنع وأيقن ‪ ..‬ومضى إل امرأته ‪..‬‬
‫وف يوم آخر ‪..‬‬
‫جلس ‪ e‬مع أصحابه ‪ ..‬فجعل يدثهم عن أبوب الي ‪..‬‬
‫وكان ما ذكره ‪ ..‬أن قال ‪ :‬وف بضع أحدكم صدقة ‪..‬‬
‫أي وطء أحدكم امرأته له فيه أجر ‪..‬‬
‫فعجب الصحابة وقالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬يأت أحدنا‬
‫شهوته ‪ ..‬ويكون له أجر ؟!!‬
‫‪39‬‬

‫‪86‬‬

‫( ) رواه مسلم ‪ ،‬وابن ماجة واللفظ له‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫من السلمي ‪ ..‬وتعلم أن السلمي لو شاءوا لفتحوا مكة‬

‫فأجابم ‪ e‬بواب يشعرون به أن الفكرة فكرتم‬

‫‪ ..‬ولذا كانت قريش تضطر إل التلطف والصانعة ‪..‬‬

‫‪ ..‬فل يتاجون لنقاش لقناعهم با ‪..‬‬
‫فقال ‪ : e‬أرأيتم لو وضعها ف حرام ‪ ..‬أكان عليه‬
‫وزر ‪..‬‬

‫الشروط ‪..‬‬
‫كان أكثر الصحابة متضايقا من شروط العقد ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فكذلك لو وضعها ف حلل كان له أجر ‪..‬‬
‫بل حت أثناء الوار مع الخر ‪..‬‬
‫تدرج معه عند النصح ف الشياء الت أنتما متفقان‬
‫عليها ‪..‬‬
‫خرج ‪ r‬إل مكـة معتمرا فـ ألف وأربعمائة مـن‬
‫أصحابه ‪ ..‬فمنعتهم قريش من دخول مكة ‪..‬‬

‫ل كن أ ن ل م أن يعترضوا ‪ ..‬والذي يك تب الع قد ويض يه‬
‫رجل ل ينطق عن الوى ‪..‬‬
‫ـر يينا وشا ًل ‪ ..‬يتمنــ لو‬
‫كان عمــر متحفزا ‪ ..‬ينظـ‬
‫يستطيع عمل شيء ‪..‬‬
‫فلم يصب ‪..‬‬
‫وثب عمر فأتى أبا بكر ‪ ..‬وأراد أن يناقشه ‪..‬‬
‫فمـن حكمتـه ‪ ..‬ل يبدأ بالعتراض ‪ ..‬وإناـ بدأ بالشياء‬

‫ووقعت أحداث قصة الديبية الشهورة ‪..‬‬
‫ف آ خر ال مر وب عد مشاورات طويلة ب ي ال نب‬

‫وكأ ن ب م ‪ ..‬ما كانوا يلمون أن يظفروا ول بر بع هذه‬

‫‪r‬‬

‫وقريش ‪ ..‬اتفقوا على صلح ‪..‬‬
‫كان الذي تول التفاق على بنود الصــلح مــن‬
‫جانب قريش هو سهيل بن عمرو ‪..‬‬
‫اتفق النب ‪ r‬مع سهيل على شروط ‪..‬‬
‫منها ‪:‬‬
‫•أن يعود السلمون أدراجهم إل الدينة‬
‫من غي عمرة ‪..‬‬
‫•وأن من دخل ف السلم من أهل مكة‬
‫وأراد أن يهاجــر إل الدينــة فإن‬
‫السلمي ف الدينة ل يقبلونه ‪..‬‬
‫•أما من ارتد عن إسلمه وأراد الذهاب‬
‫إل الشركي ف مكة فإنه يقبل ‪!!..‬‬
‫إل غي ذلك من الشروط الت ف ظاهرها أنا هزية‬
‫للمسلمي وإذلل لم ‪..‬‬
‫كانت قريش ف الواقع خائفة من هذا العدد الكبي‬

‫الت ها متفقان عليها ‪..‬‬
‫وجعـل يسـأل أبـا بكـر أسـئلة جواباـ ‪ ..‬بلى ‪ ..‬نعـم ‪..‬‬
‫صحيح ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا أبا بكر ‪ ..‬أليس برسول ال ‪..‬؟!‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أولسنا بالسلمي ؟!‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أوليسوا بالشركي ؟!‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أولسنا على الق ؟‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أوليسوا على الباطل ؟‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فعلم نعطي الدنية ف ديننا ؟!‬
‫فقال أبو بكر ‪ :‬يا عمر ‪ ..‬أليس هو رسول ال ‪.‬؟‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬

‫‪87‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ‪ :‬فالزم ِغرْزه ‪ ..‬فإن أشهد أنه رسول ال ‪..‬‬

‫لو كان ولدك ل يعتن بفظ القرآن ‪ ..‬وتريده أن يزداد‬

‫ـا أن‬
‫ـه أبدا ‪ ..‬كمـ‬
‫ـن وراءه تابعا ل تالفـ‬
‫أي كـ‬

‫حرصا ‪..‬‬

‫غرزات اليط ف الثوب تكون متتابعة ‪..‬‬

‫ابدأ بالشياء الت أنتما متفقان عليها ‪ ..‬أل تريد أن يبك‬

‫قال عمر ‪ :‬وأنا أشهد أنه رسول ال ‪..‬‬

‫ال ‪ ..‬أل تريد أن ترتقي ف درجات النة ‪..‬‬

‫مضى عمر ‪ ..‬حاول أن يصب ‪ ..‬فلم يستطع ‪..‬‬

‫سيجيبك حتما ‪ :‬بلى ‪..‬‬

‫فذهب إل رسول ال ‪.. r‬‬

‫عندها قدم النصيحة على شكل اقتراح ‪ : ..‬إذن فلو أنك‬

‫فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ألست برسول ال ؟!‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أولسنا بالسلمي ‪ ..‬؟‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أوليسوا بالشركي ‪ ..‬؟!‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فعلم نعطي الدنية ف ديننا ؟!‬
‫فقال‬

‫‪ :‬أ نا ع بد ال ور سوله ‪ ..‬لن أخالف أمره‬

‫‪ ..‬ولن يضيعن ‪..‬‬
‫سكت عمر ‪ ..‬ومضى الكتاب ‪ ..‬ورجع السلمون‬
‫إل الدينة ‪..‬‬

‫شاركت ف حلقة تفيظ القرآن ‪..‬‬
‫وكذلك أنتِ ‪ :‬لو رأيتِ امرأة ل تعتن بجابا ‪..‬‬
‫ابدئي معها بالشياء الت أنتما متفقتان عليها ‪..‬‬
‫أنا أعلم أنك مسلمة ‪ ..‬وحريصة على الي ‪..‬‬
‫ستقول ‪ :‬صحيح ‪ ..‬المد ل ‪..‬‬
‫وامرأة عفيفة ‪ ..‬وتبي ال ‪..‬‬
‫ستقول ‪ :‬إي وال ‪ ..‬المد ل ‪..‬‬
‫عندها قدمي النصيحة على شكل اقتراح ‪ :‬فلو أنك‬
‫اعتنيت بجابك أكثر ‪ ..‬وحرصت على الستر ‪..‬‬
‫هكذا يكننا أن نصل على ما نريد من الناس من غي أن‬
‫يشعروا ‪..‬‬

‫وم ضت اليام ‪ ..‬ونق ضت قر يش الع هد ‪ ..‬وأق بل‬

‫بارقة ‪..‬‬

‫رسول ال ‪ r‬فاتا مكة ‪ ..‬مطهرا البيت الرام من‬

‫تستطيع أن تأكل العسل دون تطيم اللية ‪..‬‬

‫الصنام ‪..‬‬
‫وأدرك عمر أنه كان ف اعتراضه حينذاك على غي‬
‫السبيل ‪..‬‬
‫فكان‬

‫يقول ‪:‬‬

‫ما زلت أصوم ‪ ..‬وأتصدق ‪ ..‬وأصلي ‪ ..‬وأعتق ‪..‬‬
‫مـن الذي صـنعت يومئذ ‪ ..‬مافـة كلمـي الذي‬
‫تكلمته يومئذ ‪ ..‬حت رجوت أن يكون خيا ‪..‬‬
‫فلله در عمر ‪ ..‬ودر رسول ال ‪ r‬قبله ‪..‬‬
‫كيف نستفيد أكثر من هذه الهارة ؟‬

‫‪.33‬أمسك العصا من النصف !!‬
‫أشكرك على اختيارك مهنة التدريس ‪ ..‬وقد آتاك ال‬
‫أسلوبا حسنا ‪ ..‬وطلبك يبونك كثيا ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫ولكن ‪ :‬ليتك ما تتأخر على الدوام ف الصباح ‪..‬‬
‫أنت جيلة ‪ ..‬والبيت مرتب ‪ ..‬ول أنكر أن الولد‬
‫متعبون ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫ولكن ‪ :‬أتن أن تتمي بلبسهم أكثر ‪..‬‬

‫‪88‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫هكذا كان أسلوب صال مع الناس ‪ ..‬يذكر‬

‫أهل الدينة ‪..‬‬

‫الوانب الشرقة عند الخطئ ث ينبهه على أخطائه‬

‫وهذا ثناء على زياد ‪ ..‬أن يقول له رسول ال ‪ e‬أمام‬

‫‪ ..‬ليكون عادلً ‪..‬‬
‫عندما تنتقد حاول أن تذكر جوانب الصواب ف‬
‫الخطئ ‪ ..‬قبل غيها ‪..‬‬
‫حاول دائما أن تشعر الذي أمامك أن نظرتك إليه‬
‫مشرقة ‪ ..‬وأنك عندما تنبهه على أخطائه ل يعن‬
‫ذلك أنه سقط من عينك ‪ ..‬أو أنك نسيت حسناته‬
‫ول تذكر إل سيئاته ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬بل أشعره أن ملحظاتك عليه تغوص ف بر‬
‫حسناته ‪..‬‬
‫كان النب ‪ e‬مبوبا بي أصحابه ‪ ..‬وكان يارس‬
‫أساليب رائعة ف التعامل معهم ‪..‬‬
‫وقف مرة بينهم ‪ ..‬فشخص ببصره إل السماء ‪..‬‬
‫كأنه يفكر أو يترقب شيئا ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬هذا أوا ُن يتلس العلم من الناس ‪ ..‬حت‬
‫ل يقدروا منه على شيء ‪..‬‬
‫أي ‪ :‬يُعرض الناس عن القرآن وتعلمه ‪ ..‬وعن‬
‫العلم الشرعي ‪ ..‬فل يرصون عليه ول يفهمونه ‪..‬‬
‫س منهم ‪ ..‬أي ‪ :‬يرفع عنهم ‪..‬‬
‫فيُختل ُ‬
‫فقام صحاب جليل ‪ ..‬هو زياد بن لبيد النصاري‬
‫وقال بكل حاس ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ،‬وكيف يتلس منا ؟! وقد قرأنا‬
‫القرآن ! فوال لنقرأنه ‪ ،‬ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ‪..‬‬
‫فنظر إليه النب ‪ .. e‬فإذا شاب يتفجر حاسا‬
‫وغية على الدين ‪ ..‬فأراد أن ينبهه على فهمه ‪..‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ثكلتك أمك يا زياد ‪ ،‬إن كنت لعدك من فقهاء‬

‫الناس إنه من فقهاء الدينة ‪ ..‬هذا ذكر لوانب الصواب‬
‫والصفحات الشرقة لزياد ‪..‬‬
‫ث قال ‪ : e‬هذا التوراة والنيل عند اليهود والنصارى‬
‫فماذا يغن عنهم ؟! (‪.. )40‬‬
‫أي ليست العبة يا زياد بوجود القرآن ‪ ..‬وإنا العبة‬
‫بقراءته ومعرفة معانيه والعمل بأحكامه ‪..‬‬
‫هكذا كان تعامله رائعا ‪..‬‬
‫وف يوم آخر ‪ ..‬ير ‪ e‬ببعض قبائل العرب يدعوهم إل‬
‫السلم ‪ ..‬وكان يتار أحسن العبارات لجل ترغيبهم ف‬
‫الستجابة له والدخول ف السلم ‪..‬‬
‫فمر بقبيلة منهم ‪ ..‬اسهم ‪ :‬بنو عبد ال ‪ ..‬فدعاهم إل‬
‫ال ‪ ..‬وعرض عليهم نفسه ‪ ..‬وجعل يقول لم ‪:‬‬
‫يا بن عبد ال ‪ ..‬إن ال قد أحسن اسم أبيكم ‪..‬‬
‫يعن لستم ببن عبد العزى ‪ ..‬أو بن عبد اللت ‪ ..‬وإنا‬
‫أنتم بنو عبد ال ‪ ..‬فليس ف اسكم شرك فادخلوا ف‬
‫السلم ‪..‬‬
‫بل كان من براعته ‪ r‬أنه كان يرسل رسائل غي مباشرة‬
‫إل الناس ‪ ..‬يذكر فيها إعجابه بم ‪ ..‬ومبته الي لم ‪..‬‬
‫فإذا بلغتهم هذه الرسائل ‪ ..‬عملت فيهم من التأثي أكثر‬
‫ما تعمله – ربّما – الدعوة الباشرة ‪..‬‬
‫كان خالد بـن الوليـد‬

‫بطلً ‪ ..‬ول يكـن بطلً عاديا ‪..‬‬

‫ل مغوارا ‪ ..‬يضرب له ألف حساب ‪..‬‬
‫بل كان بط ً‬
‫وكان النـب ‪ r‬يتشوق لسـلمه ‪ ..‬لكـن أنـ له ذلك ‪..‬‬
‫وخالد ما ترك حربا ضد السلمي إل خاضها ‪ ..‬بل كان‬
‫هو من أكب أسباب هزية السلمي ف معركة أحد ‪..‬‬
‫‪40‬‬

‫‪89‬‬

‫( ) رواه الترمذي والاكم‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال فيـه النـب ‪ r‬يوما ‪ ..‬لو جاءنـا لكرمناه ‪..‬‬
‫وقدمناه على غيه ‪..‬‬
‫فكيف كان تأثي ذلك ؟‬
‫خذ القصة من أولا ‪..‬‬
‫كان خالد من أشداء الكفار وقادتم ‪..‬‬
‫ل يكاد يفوت فرصة إل حارب فيها رسول ال‬
‫أو ترصّد له ‪..‬‬
‫فلما أقبل رسول ال ‪ r‬مع السلمي إل الديبية ‪..‬‬
‫وأرادوا العمرة ‪..‬‬
‫خرج خالد ف خيل من الشركي ‪ ..‬فلقوا النب‬
‫وأصحابه بوضع يقال له ‪ :‬عسفان ‪..‬‬
‫فقام خالد قريبا منهم يتحي الفرصة ليصيب رسول‬
‫ال‬

‫برمية سهم أو ضربة سيف ‪..‬‬

‫جعل يترصد ويترقب ‪..‬‬
‫بأ صحابه صلة الظ هر أمام هم ‪..‬‬

‫ف صلى ال نب‬

‫فهموا أن يهجموا عليهم ‪ ..‬فلم يتيسر لم ‪..‬‬
‫علم ب م ‪ ..‬ف صلى بأ صحابه صلة‬

‫فكأن ال نب‬

‫العصر صلة الوف ‪..‬‬

‫العرب يوما بعد يوم ‪..‬‬

‫فقال ف نفسه ‪ :‬أي شيء بقي ؟ أين أذهب ؟‬
‫إل النجاشـي ؟ ‪ ..‬ل ‪ ..‬فقـد اتبـع ممدا وأصـحابه عنده‬
‫آمنون ‪..‬‬
‫فأخرج إل هرقــل ؟‪ ..‬ل ‪ ..‬أخرج مــن دينــ إل‬
‫نصرانية ؟‪ ..‬أو يهودية ؟ وأقيم ف عجم ؟‪..‬‬
‫فبن ما خالد يف كر ف شأ نه ‪ ..‬ويتردد ‪ ..‬واليام والشهور‬
‫تضي عليه ‪..‬‬
‫إذ جاء موعد عمرة السلمي ‪ ..‬فأقبلوا إل الدينة ‪..‬‬
‫دخل ‪ r‬مكة معتمرا ‪..‬‬
‫فلم يتمل خالد رؤية السلمي مرمي ‪ ..‬فخرج من مكة‬
‫‪ ..‬وغاب أياما أربعة و هي اليام الت قضا ها ال نب‬

‫ف‬

‫مكة ‪..‬‬
‫ق ضى ال نب‬

‫عمر ته ‪ ..‬وج عل ين ظر ف طرقات م كة‬

‫وبيوتا ‪ ..‬ويستعيد الذكريات ‪..‬‬
‫تذكر البطل خالد بن الوليد ‪..‬‬
‫فالت فت إل الول يد بن الول يد ‪ ..‬و هو أ خو خالد ‪ ..‬وكان‬
‫الوليد مسلما قد دخل مع النب ‪ r‬معتمرا ‪..‬‬
‫أن يب عث إل خالد ر سالة غ ي مباشرة ‪ ..‬يرغ به‬

‫أي ق سم أ صحابه إل فريق ي ‪ ..‬فر يق ي صلي م عه‬

‫وأراد‬

‫وفريق يرس ‪..‬‬

‫فيها بالدخول ف السلم ‪..‬‬

‫فوقـع ذلك مـن خالد وأصـحابه موقعا ‪ ..‬وقال فـ‬

‫قال‬

‫نفسـه ‪ :‬الرجـل منوع عنـا ‪ ..‬أي هناك مـن يميـه‬

‫فوجئ الوليد بالسؤال ‪ ..‬وقال ‪ :‬يأت ال به يا رسول ال‬

‫وينع عنه الذى !!‬

‫‪..‬‬

‫ثـ ارتلـ‬

‫وأصـحابه ‪ ..‬وسـلكوا طريقا ذات‬

‫اليمي ‪ ..‬لئل يروا بالد وأصحابه ‪..‬‬
‫وصـل‬

‫إل الديبيـة ‪ ..‬صـال قريشا على أن‬

‫فقال‬

‫للوليد ‪ :‬أين خالد ؟‬

‫‪ " :‬مثله ي هل ال سلم !! ولو كان ج عل نكاي ته‬

‫وَ َحدّه مع السلمي ‪ ..‬كان خيا له ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬ولو جاءنا لكرمناه ‪ ..‬وقدمناه على غيه ‪..‬‬

‫يعتمر ف العام القادم ‪ ..‬ورجع إل الدينة ‪..‬‬

‫ا ستبشر الول يد ‪ ..‬وج عل يطلب خالدا ويب حث ع نه ف‬

‫رأى خالد أن قريشا ل يزال شأناـ ينخفـض فـ‬

‫مكة ‪ ..‬فلم يده ‪..‬‬

‫‪90‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما عزموا على الرجوع للمدينة ‪..‬‬

‫هذا رجل مصاب ‪ ..‬قتل أخوه وأبوه بعركة بدر ‪..‬‬

‫كتب الوليد كتابا إل أخيه ‪:‬‬

‫فلقيـت عكرمـة بـن أبـ جهـل ‪ ..‬فقلت له مثـل مـا قلت‬

‫بسـم ال الرحنـ الرحيـم ‪ ..‬أمـا بعـد ‪ ..‬فإنـ ل أر‬

‫لصفوان بن أمية ‪..‬‬

‫أع جب من ذهاب رأ يك عن ال سلم ‪ ..‬وعقلك‬

‫فقال ل مثل ما قال ل صفوان بن أمية ‪..‬‬

‫عقلك ! ومثل السلم يهله أحد ؟‬

‫قلت ‪ :‬فاكتم علي خروجي إل ممد ‪..‬‬

‫وقد سألن ر سول ال ‪ r‬عنك وقال ‪ :‬أ ين خالد ؟‬

‫قال ‪ :‬ل أذكره لحد ‪.‬‬

‫فقلت ‪ :‬يأت ال به ‪..‬‬
‫فقال ‪ " :‬مثله جهـل السـلم !! ولو كان جعـل‬
‫نكاي ته وَ َحدّه مع ال سلمي ‪ ..‬كان خيا له ‪ ..‬ولو‬
‫جاءنا لكرمناه ‪ ..‬وقدمناه على غيه ‪..‬‬
‫فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالة ‪..‬‬
‫قال خالد ‪ :‬فل ما جاء ن كتا به ‪ ..‬نش طت للخروج‬
‫‪ ..‬وزادن رغبة ف السلم ‪..‬‬
‫وسرن سؤال رسول ال ‪ r‬عن ‪..‬‬
‫وأرى فـ النوم كأنـ فـ بلد ضيقـة مدبـة ‪..‬‬
‫فخرجت إل بلد خضراء واسعة ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬إن هذه لرؤيا حق ‪..‬‬
‫فلما أجعت الروج إل رسول ال ‪ r‬قلت ‪:‬‬
‫من أصاحب إل رسول ال ‪ r‬؟!‬
‫فلقيت صفوان بن أمية ‪ ..‬فقلت ‪:‬‬
‫يا أبا وهب أما ترى ما نن فيه ؟ إنا نن كأضراس‬
‫يطحن بعضها بعضا ‪..‬‬
‫وقد ظهر ممد على العرب والعجم ‪..‬‬
‫فلو قدمنا على ممد واتبعناه ‪ ..‬فإن شرف ممد لنا‬
‫شرف ؟‬
‫فأب أشد الباء ‪ ..‬وقال ‪ :‬لو ل يبق غيي ما اتبعته‬
‫أبدا ‪..‬‬
‫فافترقنا ‪ ..‬وقلت ف نفسي ‪:‬‬

‫فخرجت إل منل ‪ ..‬فأمرت براحلت فخرجت با ‪..‬‬
‫إل أن لقيت عثمان بن طلحة ‪ ..‬فقلت ‪:‬‬
‫إن هذا ل صديق ‪ ..‬فلو ذكرت له ما أرجو ‪..‬‬
‫ث ذكرت من ق تل من آبائه ف حرب نا مع ال سلمي ‪..‬‬
‫فكرهت أن أذكّره ‪..‬‬
‫ث قلت ‪ :‬وما علي أن أخبه ‪ ..‬وأنا راحل ف ساعت هذه‬
‫!‪..‬‬
‫فذكرت له ما صار أمر قريش إليه ‪ ..‬وقلت ‪:‬‬
‫إنا نن بنلة ثعلب ف جحر ‪ ..‬لو صُب عليه ذنوب من‬
‫ماء لرج ‪..‬‬
‫وقلت له نوا ماـ قلت لصـاحبَيْ ‪ ..‬فأسـرع السـتجابة‬
‫وعزم على الروج معي للمدينة !‪..‬‬
‫فقلت له ‪ :‬إ ن خر جت هذا اليوم ‪ ..‬وأ نا أر يد أن أم ضي‬
‫للمدينة ‪..‬‬
‫وهذه راحلت مهزة ل على الطريق ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فتواعدنا أنا وهو ف موضع يقال له "يأجج " ‪ ..‬إن‬
‫سبقن أقام ينتظرن ‪ ..‬وإن سبقته أقمت أنتظره ‪..‬‬
‫فخرجت من بيت آخر الليل سَحَرا ‪ ..‬خوفا من أن تعلم‬
‫قريش بروجنا ‪..‬‬
‫فلم يطلع الف جر ح ت التقي نا ف "يأ جج" ‪ ..‬فغدو نا ح ت‬
‫انتهينا إل الدة ‪..‬‬
‫فوجدنا عمرو بن العاص على بعيه ‪..‬‬

‫‪91‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ‪ :‬مرحبا بالقوم ‪ ..‬إل أين مسيكم ؟‬

‫ومن يعدها كان خالد رأسا من رؤوس هذا الدين ‪..‬‬

‫فقلنا ‪ :‬وما أخرجك ؟‬

‫أما إسلمه فكان برسالة غي مباشرة وصلت إليه من‬

‫فقال ‪ :‬وما أخرجكم ؟‬

‫رسول ال‬

‫‪..‬‬

‫قلنا ‪ :‬الدخول ف السلم ‪ ..‬واتباع ممد ‪.. r‬‬

‫فما أحلمه‬

‫وأحكمه ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬وذاك الذي أقدمن ‪.‬‬
‫فاصطحبنا جيعا حت دخلنا الدينة ‪..‬‬
‫فأننا بظهر الرة ركابنا ‪..‬‬
‫فأُخب بنا رسول ال ‪ r‬فسر بنا ‪..‬‬
‫فلب ست من صال ثيا ب ‪ ..‬ث توج هت إل ر سول‬
‫ال ‪ .. r‬فلقين أخي فقال ‪:‬‬
‫سرّ‬
‫أ سرع ‪ ..‬فإن ر سول ال ‪ .. r‬قد أُ خب بك ف ُ‬
‫بقدومك وهو ينتظركم ‪..‬‬
‫فأ سرعنا ال سّي ‪ ..‬فأقبلت إل ر سول ال أم شي ‪..‬‬

‫فلنتبع مثل هذه الهارات ف التأثي ف الناس ‪..‬‬
‫فلو رأيت شخصا يبيع دخانا ف بقالة فأردت تنبيهه ‪..‬‬
‫فأثن أولً على بقالته ونظافتها ‪ ..‬وادعُ له بالبكة ف‬
‫الربح ‪ ..‬ث نبهه على أهية الكسب اللل ‪ ..‬ليشعر أنك‬
‫ل تنظر إليه بنظار أسود ‪ ..‬بل أمسكت العصا من‬
‫النصف ‪..‬‬
‫كن ذكيا ‪ ..‬ابث عن أي حسنات فيمن أمامك تغمر‬
‫فيها سيئاته ‪ ..‬أحسن الظن بالخرين ‪ ..‬ليشعروا بعدلك‬
‫معهم فيحبوك ‪..‬‬

‫فل ما رآ ن من بع يد تب سّم ‪ ..‬ف ما زال يتب سم إلّ‬

‫لحة ‪..‬‬

‫حت وقفت عليه ‪..‬‬

‫عندما يقتنع الناس أننا نلحظ حسناتم ‪ ..‬كما نلحظ‬

‫فسـلمت عليـه بالنبوة ‪ ..‬فرد على السـلم بوجـه‬

‫سيئاتم ‪ ..‬يقبلون منا التوجيه ‪..‬‬

‫طلْق ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬إن أشهد أن ل إله إل ال ‪ ..‬وأنك رسول‬
‫ال ‪..‬‬
‫فقال ‪ " :‬المـد ل الذي هداك ‪ ..‬قـد كنـت أرى‬
‫لك عقلً ‪ ..‬رجوت أل يسلمك إل إل خي " ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن قد رأيت ما كنت أشهد‬
‫مـن تلك الواطـن عليـك ‪ ..‬معاندا للحـق ‪ ..‬فادع‬
‫ال أن يغفرها ل ‪..‬‬
‫فقال ‪ " : r‬السلم يب ما كان قبله " ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬على ذلك ‪ ..‬فاستغفر ل ‪..‬‬
‫قال ‪ " :‬اللهـم اغفـر لالد بـن الوليـد ‪ ..‬كـل مـا‬
‫َأوْضع فيه ‪ ..‬من صد عن سبيل ال " ‪..‬‬

‫‪.34‬اجعل معالة الطأ سهلة ‪..‬‬
‫تتنوع الخطاء الت تقع من الناس كبا وصغرا ‪..‬‬
‫ومهما كان حجم الطأ فإنه يكن علجه ‪..‬‬
‫نعم قد ل يفيد العلج ف إصلح ما أفسده الطأ‬
‫‪ .. %100‬لكنه على القل يصلح أكثر الفاسد ‪..‬‬
‫عدد غي قليل من الناس ل يسعى إل إصلح أخطائه‬
‫لشكه ف قدرته أصلً على علجها ‪..‬‬
‫وأحيانا تكون طريقتنا ف التعامل مع الخطاء هي جزء‬
‫من الطأ نفسه ‪..‬‬
‫يقع ولدي ف خطأ فألومه وأحقره وأعظّم عليه الطأ حت‬

‫‪92‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يشعر بأنه سقط ف بئر ليس له قاع !! فييأس من‬

‫أرادوا الرتال ركبت فيه ‪..‬‬

‫الصلح ‪ ..‬ويبقى على ما هو عليه ‪..‬‬

‫فلما فرغ رسول ال ‪ r‬من غزوته ‪ ..‬توجه قافلً إل‬

‫وقد تقع ف الطأ زوجت أو يقع فيه صديقي ‪..‬‬
‫فإذا أشعرته أنه أخطأ ولكن الطريق ل ينقطع بعد‬
‫فمعالة الطأ سهلة ‪ ..‬والرجوع إل الق خي من‬

‫الدينة ‪ ..‬حت إذا كان قريبا من الدينة نزل من ًل فبات به‬
‫بعض الليل ‪..‬‬
‫ث آذن الناس بالرحيل ‪ ..‬فبدأ الناس يمعون متاعهم‬

‫التمادي ف الباطل ‪..‬‬

‫للرحيل ‪..‬فخرجت عائشة لبعض حاجتها ‪ ..‬وف عنقها‬

‫جاء رجل إل النب ‪ r‬يبايعه على الجرة ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫عقد لا فيه جزع ظفار ‪..‬‬

‫إن جئت أبايعك على الجرة ‪ ..‬وتركت أبوي‬

‫فلما فرغت من حاجتها ‪ ..‬انسل العقد من عنقها وهي ل‬

‫يبكيان ‪..‬‬

‫تدري ‪..‬‬

‫فلم يعنفه ‪ .. e‬أو يقر فِعْله ‪ ..‬أو يصغر عقله ‪..‬‬

‫فلما رجعت العسكر ‪ ..‬وأرادت الدخول ف هودجها ‪..‬‬

‫فالرجل جاء بنية صالة ويرى أنه فعل الصلح ‪..‬‬
‫أشعره ‪ e‬أن معالة الطأ سهلة فقال له بكل‬
‫بساطة ‪ :‬ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما‬
‫‪.. )41(..‬‬

‫وانتهى المر ‪..‬‬
‫كان ‪ e‬يتعامل مع الناس بأساليب ترب فيهم‬
‫الرغبة ف الي وتشعرهم أنم إل الي أقرب ‪..‬‬
‫حت وإن وقعوا ف أخطاء ‪..‬‬
‫وبي يدي حادثة مروّعة ‪ ..‬الشاهد منها آخرُها ‪..‬‬
‫لكن سأوردها من أولا رغبة ف الفائدة ‪..‬‬
‫كان رسول ال ‪ r‬إذا أراد أن يرج سفرا أقرع بي‬
‫نسائه ‪ ..‬فأيتهن خرج سهمها خرج با معه ‪..‬‬
‫فل ما أراد الروج إل غزوة ب ن ال صطلق ‪ ..‬أقرع‬
‫بينهن فخرج سهم عائشة ‪..‬‬
‫فخرجت مع رسول ال ‪ .. r‬وذلك بعدما أنزل‬
‫الجاب ‪..‬وكانت تمل ف هودج ‪ ..‬فإذا نزلوا‬
‫نزلت من هودجها ‪ ..‬وقضت حاجاتا ‪ ..‬فإذا‬
‫‪41‬‬

‫( ) ف الستدرك وصحح إسناده ‪..‬‬

‫لست عنقها فلم تد العقد ‪ ..‬وقد بدأ الناس ف الرحيل‬
‫‪..‬‬
‫فرجعت سريعا إل مكانا الذي قضت فيه حاجتها ‪..‬‬
‫فأخذت تبحث عنه ‪ ..‬وأبطأت ‪..‬‬
‫وجاء القوم فحملوا هودجها وهم يظنون أنا فيه ‪..‬‬
‫فاحتملوه ‪ ..‬فشدوه على البعي ‪ ..‬ث أخذوا برأس البعي‬
‫فانطلقوا به ‪..‬‬
‫وسار اليش ‪ ..‬أما عائشة فبعد بث طويل ‪ ..‬وجدت‬
‫العقد ‪ ..‬فعادت إل مكان اليش ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬
‫قالت عائشة ‪:‬‬
‫‪ .‬فجئت منازلم وليس با داع ول ميب ‪ ..‬قد انطلق‬
‫الناس ‪..‬‬
‫فتيممت منل الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدون‬
‫فيجعون إل ‪..‬‬
‫فتلففت بلباب ‪ ..‬فبينما أنا جالسة ف منل إذ غلبتن‬
‫عين فنمت ‪..‬‬
‫فوال إن لضطجعة إذ مرّ ب صفوان بن العطل ‪..‬‬

‫‪93‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وكان قد تلف عن العسكر لبعض حاجاته ‪ ..‬فلم‬

‫حت وجدت ف نفسي ‪..‬فلما رأيت جفاءه ل قلت ‪:‬‬

‫يبت مع الناس ‪..‬‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬لو أذنت ل فانتقلت إل أمي فمرضتن ‪..‬‬

‫فرأى سواد إنسان نائم ‪ ..‬فأتان فعرفن حي رآن‬

‫قال ‪ :‬ل عليك ‪..‬‬

‫‪ ..‬وقد كان يران قبل أن يضرب الجاب علينا ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬

‫فلما رآن قال ‪ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون ‪ ..‬ظعينة‬

‫فانتقلت إل أمي ول علم ل بشيء ما كان ‪ ..‬حت نقهت‬

‫رسول ال ‪ r‬؟‬

‫من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ‪..‬‬

‫فاستيقظت باسترجاعه حي عرفن فخمرت وجهي‬

‫فخرجت ليلة لبعض حاجت ومعي أم مسطح بنت خالة‬

‫بلباب ‪..‬‬

‫أب بكر ‪.. t‬‬

‫ووال ما كلمن كلمة ‪ ..‬ول سعت منه غي‬

‫فوال إنا لتمشي معي إذ تعثرت ف مِرطها ‪ ..‬وسقطت أو‬

‫استرجاعه ‪..‬‬

‫كادت ‪..‬‬

‫حت أناخ راحلته ‪ ..‬فوطئ على يديها ‪ ..‬فركبت‬

‫فقالت ‪ :‬تعس مسطح ‪..‬‬

‫وأخذ برأس البعي فانطلق سريعا يطلب الناس ‪..‬‬

‫ل قد شهد‬
‫قلت ‪ :‬بئس لعمر ال ما قلت ‪ ..‬تسبي رج ً‬

‫فوال ما أدركنا الناس وما افتقدون حت أصبحنا‬

‫بدرا ؟‬

‫‪ ..‬فوجدناهم نازلي ‪ ..‬فبينما هم كذلك ‪ ..‬إذ‬

‫فقالت ‪ :‬أي هنتاه ‪ ..‬أول تسمعي ما قال ؟ أوما بلغك‬

‫طلع الرجل يقود ب البعي ‪..‬‬

‫الب يا بنت أب بكر ‪..‬‬

‫ج العسكر ‪..‬‬
‫فقال أهل الفك ما قالوا ‪ ..‬وارت ّ‬

‫قلت ‪ :‬وما الب ؟‬

‫ووال ما أعلم بشيء من ذلك ‪..‬‬

‫فأخبتن بالذي كان من قول أهل الفك ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬

‫قلت ‪ :‬أوقد كان هذا ؟‬

‫ث قدمنا الدينة ‪ ..‬فلم ألبث أن مرضت واشتكيت‬

‫قالت ‪ :‬نعم وال لقد كان ‪..‬‬

‫شكوى شديدة ‪ ..‬وأنا ل يبلغن من كلم الناس‬

‫فوال ما قدرت على أن أقضي حاجت ورجعت ‪..‬‬

‫شيء ‪..‬‬

‫فازددت مرضا إل مرضي ‪..‬‬

‫ي ‪..‬‬
‫وقد انتهى الديث إل رسول ال ‪ r‬وإل أبو ّ‬

‫فوال ما زلت أبكي ‪ ..‬حت ظننت أن البكاء سيصدع‬

‫وهم ل يذكرون ل منه قليلً ول كثيا ‪ ..‬إل أن‬
‫قد أنكرت من رسول ال ‪ r‬بعض لطفه ب ‪..‬‬
‫كنت إذا اشتكيت رحن ولطف ب ‪ ..‬فلم يفعل‬
‫ذلك ب ف شكواي تلك ‪..‬‬
‫بل كان إذا دخل علي وعندي أمي ترضن قال ‪:‬‬
‫كيف تيكم ؟ ل يزيد على ذلك ‪..‬‬

‫كبدي ‪..‬‬
‫وقلت لمي ‪ :‬يغفر ال لك ‪ ..‬تدث الناس با تدثوا يه‬
‫‪ ..‬ول تذكرين ل من ذلك شيئا ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬أي بنية خففي عليك الشأن ‪ ..‬فوال لق ّل ما‬
‫كانت امرأة حسناء عند رجل يبها ‪ ..‬ولا ضرائر إل‬
‫كثّرن ‪ ..‬وكثّر الناس عليها ‪..‬‬

‫‪94‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قلت ‪ :‬سبحان ال وقد تدث الناس بذا ؟‬

‫فلما سع ذلك أمي الزرج سعد بن عبادة قام ‪ ..‬وكان‬

‫فبكيت تلك الليلة حت أصبحت ‪ ..‬ل يرقأ ل دمع‬

‫رجلً صالا ‪ ..‬لكن أخذته المية ‪..‬‬

‫‪ ..‬ول أكتحل بنوم ‪..‬‬

‫قام فقال ‪ :‬كذبت لعمر ال ‪ ..‬ما تضرب أعناقهم ‪ ..‬أما‬

‫ث أصبحت أبكي ‪..‬‬

‫وال ما قلت هذه القالة إل أنك قد عرفت أنم من‬
‫الزرج ؟ ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬
‫هذا حال عائشة ‪ ..‬تتهم بذلك وهي الفتاة الت ل‬

‫فقال أسيد بن حضي ‪ :‬كذبت لعمر ال ‪ ..‬وال لنقتلنه ‪..‬‬

‫يتجاوز عمرها خس عشرة سنة ‪..‬‬

‫ولكنك منافق تادل عن النافقي ‪..‬‬

‫تتهم بالزنا ‪ ..‬وهي العفيفة الشريفة ‪ ..‬زوجة أطهر‬

‫ث ثار الناس بعضهم إل بعض ‪ ..‬حت كادوا أن يقتتلوا ‪..‬‬

‫الناس ‪ ..‬الت ما كشفت سترها ‪ ..‬ول هتكت‬

‫ورسول ال ‪ r‬قائم على النب ‪ ..‬فلم يزل يفضهم حت‬

‫عرضها ‪ ..‬هذا حالا تبكي ف بيت أبويها ‪..‬‬

‫سكتوا ‪ ..‬وسكت ‪..‬‬

‫أما حال رسول ال ‪ .. r‬فل يبعد حزنا وها ‪..‬‬

‫فلما رأى ‪ r‬ذلك ‪ ..‬نزل فدخل بيته ‪..‬‬

‫عن عائشة ‪..‬‬
‫فل جبيل يرسل ‪ ..‬ول القرآن ينل ‪ ..‬ويبقى‬

‫* * * * * * * * *‬
‫‪r‬‬

‫ولا رأى أن المر ل يكن حله من جهة عموم الناس ‪..‬‬

‫متحيا ف أمره ‪ ..‬وقد كب عليه اتام النافقي ‪..‬‬

‫أراد أن يد حلً من جهة أهل بيته ‪ ..‬وأخص الناس به ‪..‬‬

‫وكلم الناس ف عرضه زوجه ‪..‬‬

‫فدعا عليا وأسامة بن زيد ‪ ..‬فاستشارها ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬
‫فلما طال المر عليه ‪ ..‬قام ‪ r‬ف الناس فخطبهم‬
‫‪ ..‬فحمد ال ‪ ..‬وأثن عليه ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫أيها الناس ما بال رجال يؤذونن ف أهلي ‪..‬‬

‫فأما أسامة فأثن على عائشة خيا وقال ‪ :‬يا رسول ال ‪..‬‬
‫أهلك وما نعلم منهم إل خيا ‪ ..‬وهذا الكذب والباطل‬
‫‪..‬‬
‫وأما علي فإنه قال ‪ :‬يا رسول ال إن النساء لكثي ‪..‬‬

‫ويقولون عليهم غي الق ‪ ..‬وال ما علمت عليهم‬

‫وإنك لقادر على أن تستخلف ‪ ..‬وسل الارية فإنا‬

‫إل خيا ‪ ..‬ويقولون ذلك لرجل ‪ ..‬وال ما علمت‬

‫ستصدقك ‪ ..‬فدعا رسول ال ‪ r‬بريرة ‪..‬‬

‫منه إل خيا ‪ ..‬ول يدخل بيتا من بيوت إل وهو‬

‫فقال ‪ :‬أي بريرة ‪ ..‬هل رأيت من شيء يريبك من عائشة‬

‫معي ‪..‬‬

‫؟‬

‫فلما قال رسول ال ‪ r‬تلك القالة ‪..‬‬

‫فقالت بريرة ‪ :‬ل ‪ ..‬والذي بعثك بالق نبيا ‪..‬‬

‫قام أمي الوس سعد بن معاذ فقال ‪:‬‬
‫يا رسول ال إن يكونوا من الوس نكفك إياهم ‪..‬‬
‫وإن يكونوا من إخواننا من الزرج فمرنا أمرك‬
‫فوال إنم لهل أن تضرب أعناقهم ‪..‬‬

‫وال ما أعلم إل خيا ‪ ..‬وما كنت أعيب على عائشة‬
‫شيئا ‪ ..‬إل أنا جارية حديثة السن ‪ ..‬فكنت أعجن‬
‫عجين ‪ ..‬فآمرها أن تفظه فتنام عنه ‪ ..‬فتأت الشاة‬
‫فتأكله ‪..‬‬

‫‪95‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫نعم ‪ ..‬كيف ترى الارية على عائشة ريبة ‪ ..‬وهي‬

‫الناس ما قالوا ‪ ..‬وما رأى عائشة منذ قرابة الشهر ‪ ..‬وقد‬

‫الفتاة ال صالة ال ت ربا ها صديق ال مة أ بو ب كر ‪..‬‬

‫لبث شهرا ل يوحى إليه ف شيء ف شأن عائشة ‪..‬‬

‫وتزوجها سيد ولد آدم ‪..‬‬

‫دخل ‪ r‬على عائشة ‪..‬‬

‫بـل كيـف تقـع فـ ريبـة ‪ ..‬وهـي أحـب الناس إل‬

‫فإذا طرية الفراش ‪ ..‬وكأنا فرخ منتوف من شدة البكاء‬

‫رسول ال ‪ ..‬ول يكن ‪ r‬يب إل طيبا ‪..‬‬

‫والم ‪..‬‬

‫فهي البيئة البأة ‪ ..‬ولكن ال يبتليها ليعظم أجرها‬

‫وإذا هي تبكي ‪ ..‬والرأة تبكي معها ‪ ..‬ل يلكان من‬

‫‪ ..‬ويرفع ذكرها ‪..‬‬

‫المر شيئا ‪..‬‬

‫* * * * * * * * *‬
‫وتضـي على عائشـة اليام ‪ ..‬واللم تلد اللم ‪..‬‬
‫وهي تتقلب على فراش مرضها ‪ ..‬ل تنأ بطعام ول‬
‫شراب ‪..‬‬
‫وقد حاول رسول ال ‪ r‬أن يل الشكلة ‪ ..‬بطبة‬
‫على رؤوس الناس فكادت أن تقع الرب بي‬
‫السلمي ‪ ..‬وحاول أن يلها ف بيته ويسأل عليا‬
‫وزيدا ‪ ..‬فلم يرج بشيء ‪..‬‬
‫فلمـا رأى ذلك ‪ ..‬أراد أن ينهـي المـر مـن جهـة‬
‫عائشة ‪..‬‬
‫قالت رضي ال عنها ‪:‬‬
‫وبكيت يومي ذلك ل ترقأ ل دمعه ‪ ..‬ول اكتحل‬
‫بنوم ‪..‬‬
‫ث بك يت ليل ت القبلة ل تر قأ ل دم عه ول أكت حل‬
‫بنوم ‪..‬‬
‫وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬
‫فأقبل يث الطى إل بيت أب بكر ‪..‬‬
‫فاستأذن ‪ ..‬ودخل عليها وعندها أبوها وأمها‪..‬‬
‫وامرأة من النصار ‪..‬‬
‫وهي أول مرة يدخل فيها بيت أب بكر ‪ ..‬منذ قال‬

‫فجلس رسول ال ‪ .. r‬فحمد ال وأثن عليه ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغن عنك كذا وكذا ‪ ..‬وذكر‬
‫‪ e‬خب الفك ‪ ..‬وما أشيع من وقوعها ف خطأ كبي ‪..‬ث‬
‫أراد ‪ e‬أن يبي ل ا أن الن سان مه ما و قع ف خ طأ فإن‬
‫معالة هذا الطأ ليست صعبة ‪ ..‬فقال لا ‪:‬‬
‫فإن كنت بريئه فسيبئك ال عز وجل ‪..‬‬
‫وإن كنت ألمت بذنب ‪ ..‬فاستغفري ال عز وجل وتوب‬
‫إليـه ‪ ..‬فإن العبـد إذا اعترف بذنـب ثـ تاب ‪ ..‬تاب ال‬
‫عليه ‪..‬‬
‫هكذا ‪ ..‬حـل سـهل للخطـأ – إن كان قـد وقـع – دون‬
‫تعقيد وتطويل ‪..‬‬
‫قالت عائشة ‪:‬‬
‫فل ما ق ضى ر سول ال ‪ r‬مقال ته ‪ ..‬قلص دم عي ح ت ما‬
‫أحس منه قطرة ‪..‬‬
‫وانتظرت أبويّ أن ييبا عن رسول ال ‪ r‬فلم يتكلما ‪..‬‬
‫فقلت لب ‪ :‬أجب عن رسول ال ‪ r‬فيما قال ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬وال ما أدري ما أقول لرسول ال ‪.. ! r‬‬
‫فقلت لمي ‪ :‬أجيب عن رسول ال ‪.. r‬‬
‫فقالت ‪ :‬وال ما أدري ما أقول لرسول ال ‪! r‬‬
‫ووال ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أب‬
‫بكر ف تلك اليام ‪..‬‬

‫‪96‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما استعجما علي ‪ ..‬استعبت فبكيت ؟‬

‫ثـ قلت ‪ :‬ل ‪ ..‬وال ل أتوب إل ال ماـ ذكرت‬
‫أبدا ‪..‬‬
‫إن وال قد عرفت أنكم قد سعتم بذا حت استقر‬
‫ف أنفسكم وصدقتم به ‪ ..‬ولئن قلت لكم إن بريئة‬
‫ وال عز وجل يعلم إن بريئة ‪ -‬ل تصدقون ‪..‬‬‫وإن اعتر فت ل كم بأ مر ‪ -‬وال يعلم أ ن م نه بريئة‬
‫ تصدقون ‪..‬‬‫ل إل كما قال أبو‬
‫وإن وال ل أجد ل ولكم مث ً‬
‫يوسف ‪ ] :‬فصب جيل وال الستعان على ما‬
‫تصفون [ ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬ث تولت فاضطجعت على فراشي ‪..‬‬
‫وأنا وال أعلم أن بريئة وأن ال مبئي بباءت ‪..‬‬
‫ولكن وال ما كنت أظن أن َينِلَ ف شأن وحيٌ‬
‫يتلى ‪..‬‬
‫ولشأن كان أحقرَ ف نفسي من أن يتكلم ال فّ‬
‫بأمر يتلى ‪..‬‬
‫ولكن كنت أرجو أن يرى رسو ُل ال ‪ r‬ف النوم‬
‫رؤيا يبئن ال عز وجل با ‪..‬‬
‫* * * * * * * * *‬
‫فوال ما برح رسول ال ‪ r‬ملسه ‪ ..‬ول خرج من‬
‫أهل البيت أحد ‪..‬‬
‫حتـ تغشاه مـن ال مـا كان يتغشاه ‪ ..‬وأنزل ال‬
‫على نبيه ‪..‬‬
‫فأما أنا حي رأيته يوحى إليه ‪ ..‬فوال ما فزعت ‪..‬‬
‫وما باليت ‪ ..‬قد عرفت أن بريئة ‪ ..‬وأن ال غي‬
‫ظالي ‪..‬‬
‫وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ‪ ..‬ما ُسرّي‬

‫عن رسول ال ‪ r‬حت ظننت لتخرجن أنفسهما ‪ ..‬فرقا‬
‫من أن يأت من ال تقيق ما قال الناس ‪..‬‬
‫فل ما ُسرّي ع نه ‪ .. r‬فإذا هو يض حك ‪ ..‬فج عل ي سح‬
‫العرق عن وجهه ‪..‬‬
‫وكان أول كلمة تكلم با أن قال ‪:‬‬
‫أبشري يا عائشة قد أنزل ال عز وجل براءتك ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬المد ل ‪..‬‬
‫وأنزل ال تعال ‪ ] :‬إِنّ اّلذِي نَ جَاءُوا بِاْلِأفْ كِ عُ صَْبةٌ مِنْكُ مْ‬
‫ل تَحْ سَبُوهُ َشرّا َلكُ مْ بَ ْل ُهوَ خَ ْيرٌ لَكُ مْ لِ ُكلّ ا ْم ِرئٍ مِ ْنهُ ْم مَا‬
‫ب مِنَ اْلأِثْ ِم وَاّلذِي َت َولّى كِ ْبرَ ُه مِ ْنهُمْ لَهُ َعذَابٌ عظيم‬
‫س َ‬
‫اكْتَ َ‬
‫* َلوْل ِإ ْذ َس ِمعْتُمُو ُه ظَنّ الْ ُم ْؤمِنُو َن وَالْ ُم ْؤمِنَا تُ ِبأَْنفُ سِ ِهمْ‬
‫ـ ِبَأرَْب َعةِ‬
‫ـ مُبِيٌـ * َلوْل جَاءُوا َعلَيْه ِ‬
‫خَيْرا َوقَالُوا َهذَا ِإفْك ٌ‬
‫ـ‬
‫ـ هُم ُ‬
‫ـ عِ ْن َد اللّه ِ‬
‫ش َهدَاءِ َفأُولَئِك َ‬
‫ـ َيأْتُوا بِال ّ‬
‫ُش َهدَاءَ َفِإذْ لَم ْ‬
‫الْكَاذِبُو َن [ ‪..‬‬
‫وتوعد ال أولئك بقوله ‪ ] :‬إِنّ اّلذِينَ يُحِبّو َن أَنْ تَشِيعَ‬
‫شةُ فِي اّلذِينَ آمَنُوا َل ُهمْ َعذَابٌ أَلِي ٌم فِي الدّنْيَا‬
‫اْلفَاحِ َ‬
‫وَالْآ ِخ َر ِة وَال ّلهُ َي ْع َلمُ َوأَنُْتمْ ل َت ْعلَمُو َن [ ‪..‬‬
‫ث خرج رسول ال ‪ r‬إل الناس ‪ ..‬فخطبهم ‪ ..‬وتل‬
‫عليهم ما أنزل ال من القران ف ذلك ‪ ..‬ث أقام حد‬
‫القذف على من قذف ‪..‬‬
‫إذن ‪ ..‬ينبغي أن تتعامل مع الخطئ على أنه مريض يتاج‬
‫إل علج ‪ ..‬ل أن تبالغ ف كبته وتعنيفه ‪ ..‬لنه قد يصل‬
‫إل درجة يشعر معها أنك فرحٌ بذا الطأ ‪..‬‬
‫والطبيب الناصح هو الذي يهتم بصحة مرضاه أكثر من‬
‫اهتمامهم هم بأنفسهم ‪..‬‬
‫قال ‪: r‬‬
‫إنا مثلي ومثل الناس ‪ ..‬كمثل رجل استوقد نارا ‪..‬‬
‫فلما أضاءت ما حوله ‪ ..‬جعل ال َفرَاشُ وهذه الدواب الت‬

‫‪97‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ال ‪..‬‬

‫تقع ف النار يقعن فيها ‪..‬‬

‫•وما نيل منه شيء قط ‪ ..‬فينتقم من صاحبه‬

‫فجعل ينعهن ‪ ..‬ويغلبنه فيقتحمن فيها !!‬

‫‪ ..‬إل أن ينتهك شيء من مارم ال فينتقم ل‬

‫جزِكُم عن النار ‪ ..‬وأنتم تقحمون فيها‬
‫فأنا آخذٌ ب َ‬

‫‪..‬‬

‫‪..‬‬
‫رأي ‪..‬‬
‫أحيانا تكون طريقتنا ف التعامل مع الخطاء‬
‫أكب من الطأ نفسه ‪..‬‬
‫‪.35‬‬
‫كما أن الناس يتلفون ف طباعهم وأشكالم ‪..‬‬
‫كذلك هم يتلفون ف وجهات نظرهم ‪ ..‬وف‬
‫قناعاتم وتصرفاتم ‪..‬‬
‫فإذا شعرت أن أحدا خالف الصواب ‪ ..‬ونصحته‬
‫وحاولت إصلح خطئه ول يقتنع ‪..‬‬
‫فل تصنف اسه من بي أعدائك ‪ ..‬وخذ المور‬
‫بأريية قدر الستطاع ‪..‬‬
‫فلو حاولت إصلح خطأ عند أحد زملئك فلم‬
‫يستجب ‪ ..‬فل تقلب الصداقة عداوة ‪ ..‬وإنا‬
‫استمر ف التلطف فلعله أن يبقى على خطئه ول‬
‫يزيد ‪..‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬حنانيك بعض الشر أهون من بعض ‪..‬‬
‫إذا تعاملت مع الناس بذه الريية ‪ ..‬فلم تغضب‬
‫على كل صغية وكبية ‪ ..‬عشت سعيدا ‪..‬‬
‫قالت عائشة‬

‫‪:‬‬

‫•ما انتقم رسول ال ‪ r‬لنفسه قط ‪..‬‬
‫•وما ضرب شيئا قط بيده ‪ ..‬ول امرأة‬
‫‪ ..‬ول خادما ‪ ..‬إل أن ياهد ف سبيل‬

‫(‪)42‬‬

‫إذن ‪ ..‬كان ‪ r‬يغضب ‪ ..‬لكنه غضبه ل ‪ ..‬ل يغضب‬
‫لنفسه ‪ ..‬وحت نفهم الفرق بي الغضبي ‪:‬‬
‫افرض أن ولدك الصغي جاءك ذات صباح وطلب ريالً‬
‫أو ريالي مصروفا للمدرسة ‪ ..‬فبحثت ف مفظة نقودك‬
‫‪ ..‬فلم تد إل فئة المسمائة ريال ‪ ..‬فأعطيتها له ‪..‬‬
‫وقلت ‪:‬‬
‫هذه خسمائة ريال ‪ ..‬اصرف منها ريالي ‪ ..‬وأرجع‬
‫الباقي ‪ ..‬وأكدت عليه وكررت ‪..‬‬
‫فلما رجع بعد الظهر فإذا الال كله قد صرفه ‪..‬‬
‫فماذا ستفعل ؟‪ ..‬وكيف سيكون غضبك ‪..‬؟ قد تضرب‬
‫وتعنف وتنعه من مصروفه أياما ‪..‬‬
‫ولكن لو رجعت مرة من صلة العصر ووجدته يلعب‬
‫بالكمبيوتر ‪ ..‬أو عند التلفاز ‪ ..‬ول يصل ف السجد ‪..‬‬
‫فهل ستغضب كغضبك الول ؟‬
‫أظننا نتفق أن غضبنا ألول سيكون أشد وأطول وأكثر‬
‫تأثيا من غضبنا الثان ‪..‬‬
‫أما رسول ال ‪ r‬فكان غضبه ل ‪..‬‬
‫وكان يعرض النصيحة أحيانا ول تقبل ‪ ..‬فياخذ المر‬
‫بدووووء ‪ ..‬فالداية بيد ال ‪..‬‬
‫إل تبوك على حدود الشام ‪..‬‬

‫قدم رسول ال‬

‫اقترب من ملكة الروم ‪ ..‬فبعث دحية الكلب‬

‫رسولً‬

‫إل هرقل ملك الروم ‪..‬‬
‫وصل دحية‬
‫‪42‬‬

‫‪98‬‬

‫إل هرقل ‪ ..‬دخل عليه ‪ ..‬ناوله كتاب‬

‫( ) رواه البخاري‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫رسول ال‬

‫فأراد أن يتأكد من ذلك ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فلما أن رأى هرقل الكتاب دعا قسيسي الروم‬

‫ل من عرب قبيلة "تيب" ‪ ..‬كان من‬
‫دعا هرقل رج ً‬

‫وبطارقتها ‪ ..‬ث أغلق عليه وعليهم الدار فقال ‪:‬‬

‫نصارى العرب ‪..‬‬

‫" قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم ‪ ..‬وقد أرسل إلّ‬

‫وقال له ‪:‬‬

‫أن يدعون إل ثلث خصال ‪ ..‬يدعون ‪:‬‬

‫ب اللسان ‪ ..‬أبعثه إل‬
‫ل حافظا للحديث ‪ ..‬عر ّ‬
‫ادع ل رج ً‬

‫•أن أتبعه على دينه ‪..‬‬

‫هذا الرجل بواب كتابه ‪..‬‬

‫•أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا‬

‫مضى ذاك التجيب ‪ ..‬وجاء برجل من بن تنوخ ‪ ..‬من‬
‫نصارى العرب ‪..‬‬

‫والرض أرضنا ‪..‬‬
‫•أو نلقي إليه الرب ‪..‬‬

‫دفع هرقل كتابا لذا التنوخي ليوصله لرسول ال‬

‫ث قال هرقل ‪:‬‬

‫وقال له ‪ :‬اذهب بكتاب إل هذا الرجل ‪..‬‬

‫وال لقد عرفتم فيما تقرأون من الكتب ليأخذن‬

‫فما سعت من حديثه فاحفظ ل منه ثلث خصال ‪:‬‬

‫أرضنا ‪ ..‬فهلمّ فلنتبعه على دينه ‪ ..‬أو نعطيه مالنا‬

‫•انظر هل يذكر صحيفته إل الت كتب بشيء‬

‫على أرضنا ‪..‬‬

‫‪..‬؟‬

‫فلما سع القساوسة ذلك ‪ ..‬ورأوا أنه يدعوهم‬

‫•وانظر إذا قرأ كتاب فهل يذكر الليل ؟‬

‫لترك دينهم ! غضبوا ‪ ..‬ونروا نرة رجل واحد‬

‫•وانظر ف ظهره هل به شيء يريبك ؟‬

‫حت خرجوا من برانسهم ‪ ..‬أي سقطت أرديتهم‬

‫مضى التنوخي كفارقا للشام ‪ ..‬حت وصل إل تبوك ‪..‬‬

‫من شدة الغضب والنتفاض !!‬

‫فإذا رسول ال‬

‫وقالوا ‪ :‬تدعونا إل أن نذر النصرانية ‪ ..‬أو نكون‬

‫على الاء ‪..‬‬

‫عبيدا لعراب جاء من الجاز ‪!!.‬‬

‫فوقف التنوخي عليهم ‪ ..‬وقال ‪ :‬أين صاحبكم ؟‬

‫أسقط ف يد هرقل ‪ ..‬وأيقن أنه تورط بعرضه‬

‫قيل ‪ :‬ها هو ذا ‪..‬‬

‫عليهم ‪..‬‬

‫فأقبل يشي حت جلس بي يديه ‪..‬‬

‫وكان هؤلء القساوية لم سطوة وجهور قوي ‪..‬‬

‫فناوله كتاب هرقل ‪..‬‬

‫جالس بي ظهران أصحابه ‪ ..‬متبيا‬

‫فعلم هرقل أنم إن خرجوا من عنده ‪ ..‬أفسدوا‬

‫فأخذه‬

‫عليه الروم ‪..‬‬

‫‪ ..‬؟‬

‫فجعل يهدئهم ‪ ..‬ويقول ‪ :‬إنا قلت ذلك لعلم‬

‫قال ‪ :‬أنا أخو تنوخ ‪..‬‬

‫صلبتكم على أمركم ‪..‬‬
‫كان هرقل يعلم أن النب‬
‫بشر به عيسى‬

‫‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫‪ ..‬فوضعه ف حِجْره ‪ ..‬ث قال ‪ " :‬من أنت "‬

‫فقال‬
‫هو الرسول الذي‬

‫‪ " :‬هل لك إل السلم ‪ ..‬النيفية ‪ ..‬ملة أبيك‬

‫إبراهيم ؟‬
‫كان‬

‫‪99‬‬

‫راغبا ف دخول هذا الرجل ف السلم ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪:‬‬

‫ف القيقة ل يكن هناك ما ينع التنوخي من اتباع‬

‫الق ‪ ..‬إل التعصب لدين قومه ‪ ..‬فحسب !!‬

‫تدعون إل جنة عرضها السموات والرض أعدت‬

‫فقال التنوخي بكل صراحة ‪ :‬إن رسول قوم ‪..‬‬

‫للمتقي !! فأين النار ؟‬

‫وعلى دين قومي ‪ ..‬ل أرجع عنه حت أرجع إليهم‬

‫فقال ‪ " : r‬سبحان ال ‍!‍ أين الليل إذا جاء النهار " ‪.‬‬

‫‪..‬‬
‫هذا التعصب ‪ ..‬ل يغضب ‪ ..‬ول‬

‫فما رأى‬

‫يعمل مشكلة ‪ ..‬وإنا ضحك وقال ‪:‬‬
‫" إنك ل تدي من أحببت ولكن ال يهدي من‬
‫يشاء وهو أعلم بالهتدين " ‪..‬‬
‫بكل هدوء ‪:‬‬

‫ث قال‬

‫يا أخا تنوخ ‪..‬‬
‫•إن كتبت بكتاب إل كسرى فمزقه‬
‫وال مزقه ومزق ملكه ‪..‬‬
‫•وكتبت إل النجاشي بصحيفة فخرقها‬
‫وال مرق ملكه ‪..‬‬
‫•وكتبت إل صاحبك بصحيفة‬
‫فأمسكها ‪ ..‬فلن يزال الناس يدون‬
‫منه بأسا ما دام ف العيش خي " ‪..‬‬
‫تذكر التنوخي وصية هرقل ‪ ..‬وقال ف نفسه ‪:‬‬
‫هذه إحدى الثلث الت أوصان با صاحب ‪..‬‬
‫فخشي أن ينساها ‪ ..‬فأخذ سهما من جعبته فكتبها‬
‫ف جنب سيفه ‪..‬‬
‫ث إن رسول ال‬

‫ناول الصحيفة رجلً عن‬

‫يساره ‪..‬‬
‫فقال التنوخي ‪ :‬من صاحب كتابكم الذي يقرأ‬
‫لكم ؟‬
‫قالوا ‪ :‬معاوية ‪..‬‬
‫بدأ معاوية‬

‫يقرأ ‪ ..‬فإذا هرقل قد كتب إل النب‬

‫فانتبه التنوخي أن هذه الثانية الت أمره هرقل بترقبها ‪..‬‬
‫فأخذ سهما من جعبته فكتبه ف جلد سيفه ‪..‬‬
‫فلما أن فرغ معاوية من قراءة الكتاب ‪..‬‬
‫إل التنوخي ‪ ..‬الذي ل يقبل النصح ‪ ..‬ول‬

‫التفت‬

‫يدخل ف الدين ‪ ..‬وقال له متلطفا ‪:‬‬
‫إن لك حقا وإنك لرسول ‪ ..‬فلو وجدت عندنا جائزة‬
‫جوزناك با ‪ ..‬إنا ِسفْر مُرمِلون ‪..‬‬
‫يعن أتن أن أعطيك هدية ‪ ..‬لكننا كما ترانا مسافرين‬
‫جالسي على الرمال !!‬
‫فقال عثمان‬

‫‪ :‬أنا أجوزه يا رسول ال ‪..‬‬

‫ث قام عثمان ففتح رحله ‪ ..‬فأتى بلة ولباس فوضعها ف‬
‫حجر التنوخي ‪..‬‬
‫ث قال ‪ r‬الكري ‪ " :‬أيكم ينل هذا الرجل ؟ " ‪ ..‬يعن‬
‫يقوم بق ضيافته !!‬
‫فقال فت من النصار ‪ :‬أنا ‪..‬‬
‫فقام النصاري وقام التنوخي يشي معه ‪ ..‬وباله مشغول‬
‫بالمر الثالث الذي أمره هرقل أن يتأكد له منه ‪ ..‬وهو‬
‫خات النبوة بي كتفي النب‬

‫‪..‬‬

‫مشى التنوخي خطوات ‪ ..‬وفجأة ‪ ..‬إذا برسول ال‬
‫يصيح به ‪:‬‬
‫" تعال يا أخا تنوخ " ‪!!..‬‬
‫فأقبل التنوخي يهوي مسرعا ‪ ..‬حت قام بي يدي النب‬
‫‪..‬‬
‫فحل‬

‫‪100‬‬

‫حبوته ‪ ..‬ث أسقط رداءه عن ظهره ‪ ..‬فانكشف‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ظهره للتنوخي ‪ ..‬فقال‬

‫‪ " :‬هاهنا امض لا‬

‫معه با هو عليه ‪ ..‬فتصب عليه أو تفارقه ‪..‬‬

‫أمرت به " ‪..‬‬

‫ذُكر أن أشعب سافر مع رجل من التجار ‪ ..‬وكان هذا‬

‫قال التنوخي ‪ :‬فنظرت ف ظهره ‪ ..‬فإذا أنا بات ف‬

‫الرجل يقوم بكل شيء من خدمة وإنزال متاع وسقي‬

‫موضع غضون الكتف مثل الجمة الضخمة ‪..‬‬

‫دواب ‪ ..‬حت تعب وضجر ‪..‬‬

‫(‪)43‬‬

‫وف طريق رجوعهما ‪ ..‬نزل للغداء ‪..‬‬
‫فكرة ‪..‬‬
‫القصود أن يدرك الناس أخطاءهم ‪ ..‬وليس‬

‫شرطا أن يصححوها أمامك ‪ ..‬فل تغضب ‪..‬‬
‫‪.36‬قابل الساءة بالحسان ‪..‬‬
‫عندما تتعامل مع الناس فإنم يعاملونك ف الغالب‬
‫على ما يريدون هُم ‪ ..‬ل على ما تريد أنت ‪..‬‬
‫فليس كل من قابلته ببشاشة بادلك بشاشة مثلها‬
‫‪ ..‬فبعضهم قد يغضب ويسيء الظن ويسألك ‪ :‬مم‬
‫تضحك ؟!‬
‫ول كل من أهديت له هدية ‪ ..‬رد لك مثلها ‪..‬‬
‫فبعضهم قد تدي إليه ث يغتابك ف الجالس‬
‫ويتهمك بالسفه وتضييع الال ‪!!..‬‬
‫ول كل من تفاعلت معه ف كلمه ‪ ..‬أو أثنيت‬
‫عليه وتلطفت معه ف عباراتك قابلك بثلها ‪..‬‬
‫فإن ال قسم الخلق كما قسم الرزاق ‪..‬‬
‫والنهج الربان هو ‪ ( :‬ول تستوي السنة ول‬
‫السيئة ادفع بالت هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه‬
‫عداوة كأنه ول حيم ) ‪..‬‬
‫وبعض الناس ل حل له ول إصلح إل أن تتعامل‬
‫‪) ( 43‬ف مسند أحد ‪ ..‬بإسناد قال فيه ابن كثي ل بأس به‬
‫‪ ..‬سية ابن كثي ‪. 4/27‬‬

‫فأناخا بعييهما ونزل ‪ ..‬فأما أشعب فتمدد على الرض‬
‫‪..‬‬
‫وأما صاحبه فوضع الفرش ‪ ..‬وأنزل التاع ‪..‬‬
‫ث التفت إل أشعب وقال ‪ :‬قم اجع الطب وأنا أقطع‬
‫اللحم ‪..‬‬
‫فقال أشعب ‪ :‬أنا وال متعب من طول ركوب الدابة ‪..‬‬
‫فقام الرجل وجع الطب ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬يا أشعب ! قم أشعل الطب ‪ ..‬فقال ‪ :‬يؤذين‬
‫الدخان ف صدري إن اقتربت منه ‪ ..‬فأشعلها الرجل ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬يا أشعب ! قم أمسك علي لقطع اللحم ‪ ..‬فقال‬
‫‪ :‬أخشى أن تصيب السكي يدي ‪ ..‬فقطع الرجل اللحم‬
‫وحده ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬يا أشعب ! قم ضع اللحم ف القدر واطبخ‬
‫الطعام ‪ ..‬فقال ‪ :‬يتعبن كثرة النظر إل الطعام قبل‬
‫نضوجه ‪..‬‬
‫فتول الرجل الطبخ والنفخ ‪ ..‬حت جهز الطعام وقد تعب‬
‫‪ ..‬فاضجع على الرض ‪ ..‬وقال ‪ :‬يا أشعب ! قم جهز‬
‫سفرة الطعام ‪ ..‬وضع الطعام ف الصحن ‪..‬‬
‫فقال أشعب ‪ :‬جسمي ثقيل ول أنشط لذلك ‪..‬‬
‫فقام الرجل وجهز الطعام ووضعه على السفرة ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬يا أشعب ! قم شاركن ف أكل الطعام ‪..‬‬
‫فقال أشعب ‪ :‬قد استحييت وال من كثية اعتذاري وها‬
‫أنا أطيعك الن ‪ ..‬ث قام وأكل !!‬

‫‪101‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقد تلقي من الناس من هو مثل أشعب ‪ ..‬فل‬

‫ما قلت ‪ ..‬وف نفس أصحاب عليك من ذلك شيء ‪..‬‬

‫ل ‪..‬‬
‫تزن ‪ ..‬وكن جب ً‬

‫فإذا جئت فقل بي أيديهم ما قلت بي يدي ‪ ..‬حت‬

‫كان الرب الول ‪ e‬يتعامل مع الناس بعقله ل‬

‫يذهب عن صدورهم ‪..‬‬

‫بعاطفته ‪ ..‬كان يتحمل أخطاء الخرين ويرفق بم‬

‫فلما جاء العراب ‪ ..‬قال ‪ : e‬إن صاحبكم كان جاءنا‬

‫‪..‬‬

‫فسألنا فأعطيناه فقال ما قال ‪ ..‬وإنا قد دعوناه فأعطيناه‬

‫وانظر إليه ‪ r‬وقد جلس ف ملس مبارك ييط به‬

‫‪ ..‬فزعم أنه قد رضي ‪..‬‬

‫أصحابه ‪..‬‬
‫فيأتيه أعراب يستعينه ف دية قتيل ‪ ..‬قد قتل ‪ -‬هو‬
‫ل ‪ ..‬فأقبل يريد من النب‬
‫أو غيه ‪-‬رج ً‬

‫أن‬

‫ث التفت إل العراب وقال ‪ :‬أكذاك ؟‬
‫قال العراب ‪ :‬نعم فجزاك ال من أهل وعشية خيا ‪..‬‬
‫فلما هم العراب أن يرج إل أهله ‪..‬‬

‫يعينه بال ‪ ..‬يؤديه إل أولياء القتول ‪..‬‬

‫أراد ‪ r‬أن يعطي أصحابه درسا ف كسب القلوب ‪..‬‬

‫فأعطاه رسول ال ‪ e‬شيئا ‪ ..‬ث قال تلطفا معه ‪:‬‬

‫فقال لم ‪:‬‬

‫أحسنت إليك ؟‬
‫قال العراب ‪ :‬ل ‪ ..‬ل أحسنت ول أجلت ‪..‬‬
‫فغضب بعض السلمي وهوا أن يقوموا إليه ‪..‬‬
‫فأشار النب ‪ e‬إليهم أن كفوا ‪..‬‬
‫ث قام ‪ e‬إل منله ‪ ..‬ودعا العراب إل البيت‬
‫فقال له ‪:‬‬
‫إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك ‪ ..‬فقلت ما قلت ‪..‬‬
‫ث زاده ‪ r‬شيئا من مال وجده ف بيته ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أحسنت إليك ؟‬
‫فقال العراب ‪ :‬نعم فجزاك ال من أهل وعشية‬
‫خيا ‪..‬‬
‫فأعجبه ‪ r‬هذا الرضى منه ‪ ..‬لكنه خشي أن يبقى‬
‫ف قلوب أصحابه على الرجل شيء ‪ ..‬فياه‬
‫أحدهم ف طريق أو سوق ‪ ..‬فل يزال حاقدا عليه‬
‫‪..‬‬
‫فأراد أن يسلّ ما ف صدورهم ‪..‬‬
‫فقال له ‪ : e‬إنك كنت جئتنا فأعطيناك ‪ ..‬فقلت‬

‫إن مثلي ومثل هذا العراب كمثل رجل كانت له ناقة‬
‫فشردت عليه ‪ ..‬فاتبعها الناس ‪ ..‬يعن يركضون وراءها‬
‫ليمسكوها ‪ ..‬وهي ترب منهم فزعا ‪ ..‬ول يزيدوها إل‬
‫نفورا ‪ ..‬فقال صاحب الناقة ‪:‬‬
‫خلوا بين وبي ناقت ‪ ..‬فأنا أرفق با وأعلم با ‪..‬‬
‫فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لا من قشام الرض ‪..‬‬
‫ودعاها ‪..‬‬
‫حت جاءت واستجابت ‪ ..‬وشد عليها رحلها ‪ ..‬واستوى‬
‫عليها ‪..‬‬
‫ولو أن أطعتكم حيث قال ما قال ‪ ..‬دخل النار ‪..‬‬
‫يعن لو طردتوه ‪ ..‬لعله يرتدّ عن الدين ‪ ..‬فيدخل النار‬
‫‪..‬‬

‫(‪)44‬‬

‫وما كان الرفق ف شيء إل زانه ‪ ..‬وما نزع من شيء إل‬
‫شانه ‪.‬‬
‫( ول تستوي السنة ول السيئة ادفع بالت هي أحسن‬
‫فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ول حيم ) ‪..‬‬
‫‪44‬‬

‫‪102‬‬

‫( ) والديث رواه البزار وف سنده مقال ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ذُكر أنه ‪ r‬لا فتح مكة ‪ ..‬جعل يطوف بالبيت ‪..‬‬
‫فأقبل فضالة بن عمي ‪ ..‬رجل يظهر السلم ‪..‬‬
‫فجعل يطوف خلف النب‬

‫‪ ..‬ينتظر منه غفلة ‪..‬‬

‫ليقتله ‪!!..‬‬
‫فلما دنا من النب‬
‫انتبه‬

‫‪..‬‬

‫إليه ‪ ..‬فالتفت إليه وقال ‪ :‬أفضالة !!‬

‫قال ‪ :‬ماذا كنت تدث به نفسك ؟‬
‫قال ‪ :‬لشيء ‪ ..‬كنت أذكر ال ‪!!..‬‬
‫فضحك النب ‪ .. r‬ث قال ‪ :‬أستغفر ال ‪..‬‬
‫قال فضالة ‪ : ..‬ث وضع رسول ال ‪ r‬يده على‬
‫صدري ‪ ..‬فسكن قلب ‪..‬‬
‫فوال ما رفع رسول ال ‪ r‬يده عن صدري ‪..‬‬
‫حت ما خلق ال شيء أحب إل منه ‪..‬‬
‫ث رجع فضالة إل أهله ‪ ..‬فمر بامرأة كان يالسها‬
‫‪ ..‬ويتحدث إليها ‪..‬‬
‫فلما رأته ‪ ..‬قالت ‪ :‬هلم إل الديث ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ل ‪ ..‬ث قال ‪..‬‬
‫قالت هلم إل الديث فقلت ل ** يأب عليك ال‬
‫و السلم‬
‫لو ما رأيت ممدا وقبيله ** بالفتح يوم تكسّر‬
‫الصنا ُم‬
‫لرأيت دين الضحى بينا ** والشرك يغشى وجهه‬
‫الظلم‬
‫وكان فضالة بعدها من صالي السلمي ‪..‬‬
‫يلك قلوب الناس بالعفو عنهم ‪ ..‬يتحمل‬

‫الذى ف سبيل التأثي فيهم ‪ ..‬وجرهم إل الي ‪..‬‬
‫كان أبو طالب يكف عن النب‬

‫فلما مات أبو طالب ‪ ..‬ضيقت قريش كثيا على النب‬
‫ف مكة ‪..‬‬
‫ونالت من الذى ما ل ت كن نال ته م نه ف حياة ع مه أ ب‬
‫طالب ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬فضالة يا رسول ال ‪..‬‬

‫كان‬

‫قريش ‪..‬‬

‫كثيا من أذى‬

‫فجعـل‬

‫يفكـر فـ مكان آخـر يلجـأ إليـه ‪ ..‬يدـ فيـه‬

‫النصرة والتأييد ‪..‬‬
‫فخرج إل الطائف يلتمس من قبيلة ثقيف النصرة والنعة‬
‫‪..‬‬
‫دخل الطائف ‪..‬‬
‫فتوجه إل ثلثة رجال هم سادة ثقيف وأشرافهم ‪..‬‬
‫وهم أخوة ثلثة ‪:‬‬
‫عبد ياليل بن عمرو ‪..‬‬
‫وأخوه مسعود ‪..‬‬
‫وحبيب ‪..‬‬
‫جلس اليهم ‪ ..‬دعاهم إل ال ‪ ..‬كلمهم لا جاءهم له من‬
‫ن صرته على ال سلم ‪ ..‬والقيام م عه على من خال فه من‬
‫قومه ‪..‬‬
‫فكان ردهم بذيئا !!‬
‫أ ما أحد هم فقال ‪ :‬أ نا أمرط ثياب الكع بة ‪ ..‬إن كان ال‬
‫أرسلك !!‬
‫وقال الخر ‪ :‬أما وجد ال أحدا يرسله غيك ؟!‬
‫وجعل الثالث يبحث متحذلقا عن عبارة يرد با ‪ ..‬حرص‬
‫على أن تكون أبلغ من كلم صاحبيه ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬وال ل أرد عليك أبدا ‪ ..‬لئن كنت رسو ًل من ال‬
‫كما تقول ‪ ..‬لنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلم‬
‫‪ ..‬ولئن كنت تكذب على ال ‪ ..‬فما ينبغي ل أن أكلمك‬
‫‪..‬‬

‫‪103‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقام‬

‫من عندهم وقد يئس من خي ثقيف ‪..‬‬

‫وصلح عليه أمر الدنيا والخرة ‪..‬‬

‫وخشـي أن تعلم قريـش أنمـ ردوه ‪ ..‬فيزدادون‬

‫من أن تنل ب غضبك ‪ ..‬أو تل عليّ سخطك ‪..‬‬

‫أذى له ‪..‬‬

‫لك العتب حت ترضى ‪ ..‬ول حول ول قوة ال بك ‪..‬‬

‫فقال لم ‪ :‬إن فعلتم ما فعلتم ‪ ..‬فاكتموا عليّ ‪..‬‬

‫فبينما هو كذلك ‪ ..‬فإذ بسحابة تظله‬

‫فلم يفعلوا ‪ ..‬بل أغروا به سفهاءهم و عبيدهم ‪..‬‬

‫وإذا فيها جبيل عليه السلم ‪ ..‬فناداه ‪:‬‬

‫فجعلوا يركضون وراء رسـول ال‬

‫‪ ..‬يسـبونه‬

‫‪..‬‬

‫يا ممد ‪ ..‬إن ال قد سع قول قومك لك ‪ ..‬وما ردوا‬

‫ويصيحون به ‪..‬‬

‫عليك ‪ ..‬وقد بعث لك ملك البال لتأمره با شئت فيهم‬

‫وقد اصطفوا صفي ‪ ..‬وهو يسرع الطى بينهم ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ل رضخوها بالجارة ‪..‬‬
‫وكلما رفع رج ً‬

‫وقبل أن ينطق‬

‫وهـو‬

‫ياول ‪ ..‬أن يسـرع فيخطاه ليتقـي مـا‬

‫يرمونه به من حجارة ‪..‬‬
‫وجعلت قدماه الشريفتان‬

‫بكلمة ‪..‬‬

‫ناداه ملك البال ‪ ..‬السلم عليك يا رسول ال ‪..‬‬
‫يا ممد ‪ ..‬إن ال قد سع قول قومك لك ‪ ..‬وأنا ملك‬

‫تسيلن بالدماء ‪..‬‬

‫البال ‪ ..‬قد بعثن اليك ربك لتأمرن ما شئت ‪..‬‬
‫أو يتار ‪..‬‬

‫وهو الكهل الذي جاوز الربعي ‪..‬‬

‫ث قبل أن ينطق‬

‫فأبعد عنهم ‪ ..‬ومشى ‪ ..‬ومشى ‪..‬‬

‫جعل ملك البال يعرض عليه ‪ ..‬ويقول ‪:‬‬

‫ح ت جلس ف مو ضع آ من ي ستريح ‪ ..‬ت ت ظل‬

‫إن شئت تطبق عليهم الخشبي ‪ ..‬وها جبلن عظيمان‬

‫نلة ‪..‬‬

‫ف جانب مكة ‪..‬‬

‫وهـو منشغـل البال ‪ ..‬كيـف سـتستقبله قريـش ‪..‬‬

‫وجعل ملك البال ينتظر المر ‪..‬‬

‫كيف سيدخل مكة ‪..‬‬

‫فإذا به‬

‫فرفع طرفه إل السماء وقال ‪:‬‬

‫ويقول ‪:‬‬

‫الل هم ال يك أش كو ض عف قو ت ‪ ..‬وقلة حيل ت ‪..‬‬

‫بل ‪ ..‬أستأن بم ‪ ..‬فإن أرجو أن يرج ال من أصلبم‬

‫وهوان على الناس ‪..‬‬

‫من يعبد ال ل يشرك به شيئا ‪..‬‬

‫يا أرحم الراحي ‪..‬‬

‫يطأ على حظوظ النفس ‪ ..‬وشهوة النتقام ‪..‬‬

‫كن بطلً ‪..‬‬

‫أنـت رب السـتضعفي ‪ ..‬وأنـت ربـ ‪ ..‬إل مـن‬

‫وإن الذي بين وبي بن أب‬

‫تكلنـ ! إل بعيـد يتجهمنـ ‪ ..‬أم إل عدو ملكتـه‬

‫وبي بن عمي لختلف جدا‬

‫أمري !‬

‫فإن أكلوا لمي وفرت لومهم‬

‫إن ل يكـن بـك غضـب علي فل أبال ‪ ..‬ولكـن‬

‫وإن هدموا مدي بنيت لم مدا‬

‫عافيتك هي أوسع ل ‪..‬‬

‫وليسوا إل نصري سراعا وإن هم‬

‫أعوذ بنور وجهـك الذي أشرقـت له الظلمات ‪..‬‬

‫‪104‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫دعون إل نصر أتيتهم شدا‬
‫ول أحل القد القدي عليهم‬
‫وليس رئيس القوم من يمل القد‬
‫‪.37‬أقنعه بطئه ليقبل النصح ‪..‬‬
‫بعض الناس يشغل الخرين بكثرة التوجيهات‬
‫واللحظات حت يوصلهم إل مرحلة اللل‬
‫والستثقال ‪..‬‬
‫خاصة إذا كانت النصائح والتوجيهات مبنية على‬
‫آراء وأمزجة شخصية ‪..‬‬
‫كمن ينصحك بعد وليمة دعوت الناس إليها‬
‫وتعبت ف إعدادها وتعب معك أهلك ومالك ! ث‬
‫يقول لك هذا الناصح ‪ :‬يا أخي الوليمة ما كانت‬
‫مناسبة ‪ ..‬وتعبك ذهب هدرا ‪ ..‬وكنت أظن أنا‬
‫ستكون بستوى أعلى من هذا ‪ ..‬فتقول لاذا ؟‬
‫فيقول ‪ :‬يا أخي أكثر اللحم كان مشويا ‪ ..‬وأنا‬
‫أحب اللحم السلوق !!‬
‫والسلطات كانت حامضة بسبب اللليمون ‪ ..‬وأنا‬
‫ل أحب ذلك ‪..‬‬
‫وكذلك اللويات كانت مزينة بالكرية ‪ ..‬وهذا‬
‫يعل طعمها غي مقبول ‪..‬‬
‫ث يقول لك ‪ :‬وعموما أكثر الناس أيضا تضايقوا‬
‫‪ ..‬وما أكلوا إل ماملة ‪ ..‬أو لنم اضطروا إليه ‪..‬‬
‫فقطعا ‪ ..‬أنت هنا ستنظر إل هذا الناصح نظرة‬
‫ازدراء وإعراض ‪ ..‬ولن تقبل منه نصيحته ؛ لنا‬
‫مبنية على آراء وأمزجة شخصية ‪!!..‬‬
‫قل مثل ذلك فيمن ينصح آخر حول طريقة تعامله‬
‫مع أولده ‪ ..‬أو مع زوجته ‪ ..‬أو طريقة بنائه لبيته‬

‫‪ ..‬أو نوع سيارته ‪ ..‬بناء على ذوقه الاص ‪..‬‬
‫انتبه دائما أن تكون هذه النصائح والنتقادات مبنية على‬
‫مرد أمزجة شخصية ‪..‬‬
‫نعم لو طلب رأيك ‪ ..‬أبده له واعرضه عليه ‪ ..‬أما أن‬
‫تتكلم معه وتنصح كما تنصح الخطئ ‪ ..‬فل ‪..‬‬
‫وأحيانا ‪ ..‬النصوح ل يشعر أنه مطئ فل بد أن تكون‬
‫حجتك قوية عند نصحه ‪..‬‬
‫جلس أعراب صلف مع قوم صالي ‪ ..‬فتكلموا حول بر‬
‫الوالدين ‪ ..‬والعراب يسمع ‪..‬‬
‫فالتفت إليه أحدهم وقال ‪ :‬يا فلن ‪ ..‬كيف برك بأمك‬
‫‪..‬‬
‫فقال العراب ‪ :‬أنا با بار ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ما بلغ من برك با ؟‬
‫قال ‪ :‬وال ما قرعتها بسوط قط !!‬
‫يعن إن احتاج إل ضربا ‪ ..‬ضربا بيده أو عمامته ‪ ..‬أما‬
‫السوط فل يضربا به ‪ ..‬من شدة البّ!!‬
‫فالسكي ما كان ميزان الطأ والصواب عنده مستقيما ‪..‬‬
‫فكن رفيقا لطيفا ‪ ..‬حت يقتنع الذي أمامك بطئه ‪..‬‬
‫كان ف عهده ‪ e‬امرأة من بن مزوم تستلف التاع من‬
‫النساء ‪ ..‬وتتغافل عن رده فإذا سألوها عنه جحدته ‪..‬‬
‫وأنكرت أنا أخذت شيئا ‪..‬‬
‫حت زاد أذاها ف الحد والسرقة فرفع أمرها إل رسول‬
‫ال ‪ .. e‬فقضى فيها أن تقطع يدها ‪..‬‬
‫فشق على قريش أن تقطع يدها وهي من قبيلة من كبار‬
‫قبائل قريش ‪..‬‬
‫فأرادوا أن يكلموا النب ‪ e‬ليخفف هذا الكم إل حكم‬
‫آخر ‪ ..‬كجلد أو غرامة مال ‪ ..‬أو نو ذلك ‪..‬‬
‫وكلما توجه رجل منهم لنقاش النب ‪ e‬ف هذا المر ‪..‬‬

‫‪105‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تردد ورجع ‪..‬‬

‫سرقت لقطعت يدها ‪"..‬‬

‫فقالوا لن يترئ على رسول ال ‪ e‬إل أسامة بن‬

‫ث أمر بتلك الرأة الت سرقت فقطعت يدها ‪..‬‬

‫زيد ‪ِ ..‬حبّ رسول ال ‪ e‬وابن ِحبّه ‪ ..‬ترب هو‬
‫وأبوه ف بيت النب ‪ e‬حت صار كولده ‪..‬‬
‫فكلموا أسامة ‪..‬‬
‫أقبل أسامة إل رسول ال ‪ .. e‬فرحب به وأجلسه‬
‫عنده ‪..‬‬
‫جعل أسامة يكلم النب ‪ e‬ليخفف الكم ‪ ..‬ويبي‬
‫أن هذه الرأة من أشراف الناس ‪..‬‬
‫وأسامة يواصل الكلم والنب‬

‫يستمع ‪ ..‬كان‬

‫أسامة ياول إقناع النب ‪ e‬برأيه ‪..‬‬
‫نظر النب ‪ e‬إل أسامة ‪ ..‬فإذا هو ياول ويناقش‬
‫‪ ..‬بكل قناعة ‪ ..‬ول يدري أنه يطلب منه ما ل‬
‫يوز ‪!!..‬‬
‫فتغي النب وغضب ‪ e‬وكان أول كلمة قالا أن‬
‫بي له خطأه فقال ‪:‬‬
‫أتشفع ف حد من حدود ال يا أسامة ؟‬
‫فكأنه يبي سبب غضبه لسامة ‪ ..‬وأن حدود ال‬
‫تعال الت أوجب على عباده إقامتها ل توز‬
‫الشفاعة فيها ‪..‬‬
‫فانتبه أسامة ‪ ..‬وقال فورا ‪ :‬استغفر ل يا رسول‬
‫ال ‪..‬‬
‫فلما كان الليل ‪ ..‬قام‬

‫فخطب ف الناس وأثن‬

‫على ال با هو أهله ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫" أما بعد ‪ ..‬فإنا أهلك الذين من قبلكم ‪:‬‬
‫أنم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ‪ ..‬وإذا‬
‫سرق فيهم الضعيف ‪ ..‬أقاموا عليه الد ‪..‬‬
‫وإن والذي نفسي بيده ‪ ..‬لو أن فاطمة بنت ممد‬

‫قالت عائشة‬

‫‪ :‬فحسنت توبتها بع ُد ‪ ..‬وتزوجت ‪..‬‬

‫وكانت تأتين بعد ذلك ‪ ..‬فأرفع حاجتها إل رسول ال‬
‫(‪.. )45‬‬

‫أسامة‬

‫له مواقف متعددة مع رسول ال‬

‫‪ ..‬كلها‬

‫تفيض بالرحة والتعامل الراقي ‪..‬‬
‫قال أسامة بن زيد ‪ :‬بعثنا رسول ال‬

‫إل الرقات من‬

‫جهينة ‪..‬‬
‫فهزمناهم وخرجنا ف آثارهم ‪ ..‬فلحقت أنا ورجل من‬
‫ل منهم ‪..‬‬
‫النصار رج ً‬
‫فلذ منا بشجرة ‪..‬‬
‫فلما أدركناه ‪ ..‬ورفعنا عليه السيف ‪ ..‬قال ‪ :‬ل إله إل‬
‫ال ‪..‬‬
‫فأما صاحب النصاري فخفض سيفه ‪..‬‬
‫وأما أنا فظننت أنه يقولا فرقا من السلح ‪ ..‬فحملت‬
‫عليه فقتلته ‪..‬‬
‫فعرض ف نفسي من أمره شيء ‪ ..‬فأتيت النب‬

‫‪..‬‬

‫فأخبته ‪..‬‬
‫فقال ل ‪ :‬أقال ل إله إل ال ‪ ..‬ث قتلته ؟!‬
‫قلت ‪ :‬إنه ل يقلها من قِبَلِ نفسه ‪ ..‬إنا قالا فرقا من‬
‫السلح ‪..‬‬
‫فأعاد علي ‪ :‬أقال ل إله إل ال ‪ ..‬ث قتلته ؟!‬
‫فهل شققت عن قلبه ‪ ..‬حت تعلم أنه إنا قالا فرقا من‬
‫السلح ‪..‬‬
‫سكت أسامة ‪ ..‬فهو ل يشق عن قلب الرجل فعلً ‪!!..‬‬
‫لكنه كان ف ساحة حرب ‪ ..‬والرجل مقاتل !!‬
‫‪45‬‬

‫‪106‬‬

‫( ) متفق عليه‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فأعاد عليه‬

‫السؤال مستنكرا ‪ :‬أقال ل إله إل‬

‫نعم ‪ ..‬هكذا ‪ :‬ائذن ل بالزنا ‪..‬‬

‫إل الشاب ‪ ..‬كان يستطيع أن يعظه بآيات‬

‫ال ‪ ..‬ث قتلته ؟!‬

‫نظر النب‬

‫يا أسامة قتلت رجلً بعد أن قال ل إله إل ال !!‬

‫يقرؤها عليه ‪ ..‬أو نصيحة متصرة يرك با اليان ف قلبه‬
‫سلك أسلوبا آخر ‪..‬‬

‫كيف تصنع بل إله إل ال يوم القيامة ؟!‬

‫‪ ..‬لكنه‬

‫فما زال يقول ذلك حت وددت إن ل أكن أسلمت‬

‫قال له‬

‫إل يومئذ (‪.. )46‬‬

‫فانتفض الشاب وقد مرّ ف خاطره أن أمه تزن ‪ ..‬فقال ‪:‬‬

‫فتأمل كيف تدرج معه ببيان الطأ وإقناعه به ‪ ..‬ث‬

‫ل ‪ ..‬ل أرضاه لمي ‪..‬‬

‫بكل هدوء ‪ :‬أترضاه لمك ؟‬

‫وعظه ونصحه ‪..‬‬

‫فقال له‬

‫ولجل أن يقتنع النصوح با تقول ‪ ..‬ناقشه‬

‫لمهاتم ‪..‬‬

‫بأفكاره ومبادئه هو قدر الستطاع ‪..‬‬

‫ث فاجأه سائلً ‪ :‬أترضاه لختك ؟!‬

‫نعم فكر من وجهة نظره ‪..‬‬

‫فانتفض الشاب أخرى ‪ ..‬وقد تيل أخته العفيفة تزن ‪..‬‬

‫بينما رسول ال‬

‫ف ملسه البارك ‪ ..‬ييط به‬

‫بكل هدوء ‪ :‬كذلك الناس ل يرضونه‬

‫وقال مبادرا ‪ :‬ل ‪ ..‬ل أرضاه لخت ‪..‬‬

‫أصحابه ألطهار ‪..‬‬

‫فقال‬

‫إذ دخل شاب إل السجد وجعل يتلتفت يينا‬

‫ث سأله ‪ :‬أترضاه لعمتك ؟! أترضاه لالتك ؟!‬

‫وشالً كأنه يبحث عن أحد ‪..‬‬

‫والشاب يردد ‪ :‬ل ‪ ..‬ل ‪..‬‬

‫وقعت عيناه على رسول ال‬

‫‪ ..‬فأقبل يشي إليه‬

‫فقال‬

‫‪ :‬كذلك الناس ل يرضونه لخواتم ‪..‬‬

‫‪ :‬فأحب للناس ما تب لنفسك ‪ ..‬واكره للناس‬

‫‪..‬‬

‫ما تكره لنفسك ‪..‬‬

‫كان التوقع أن يلس الشاب ف اللقة ويستمع إل‬

‫أدرك الشاب عند ذلك أنه كان مطئا ‪ ..‬فقال بكل‬

‫الذكر ‪ ..‬لكنه ل يفعل ‪!..‬‬

‫خضوع ‪:‬‬

‫إنا نظر الشاب إل رسول ال‬

‫وأصحابه حوله‬

‫ع ال أن يطهر قلب ‪..‬‬
‫يا رسول ال ‪ ..‬اد ُ‬
‫‪ ..‬فجعل الشاب يقترب ‪ ..‬ويقترب ‪ ..‬حت‬

‫‪ ..‬ث قال بكل جرأة ‪:‬‬

‫فدعاه‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬ائذن ل بـ ‪ ..‬بطلب العلم ؟!‬

‫جلس بي يديه ‪ ..‬ث وضع يده على صدره ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫ل ‪ ..‬ل يقلها ‪ ..‬ويا ليته قالا ‪..‬‬

‫اللهم اهد قلبه ‪ ..‬واغفر ذنبه ‪ ..‬وحصن فرجه ‪..‬‬

‫ائذن ل بالهاد ‪ ..‬ل ‪ ..‬ويا ليته قالا ‪..‬‬

‫فخرج الشاب وهو يقول ‪ :‬وال لقد دخلت على رسول‬

‫أتدري ماذا قال ؟‬

‫ال‬

‫قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ائذن ل بالزنا ‪..‬‬

‫ل من الزنا ‪..‬‬
‫عنده وما شيء أبغض إ ّ‬

‫عجبا !! هكذا بكل صراحة ؟!!‬

‫ث انظر إل استعمال العواطف ‪ ..‬دعاه ‪ ..‬وضع يده على‬

‫‪46‬‬

‫( ) متفق عليه‬

‫ل من الزنا ‪ ..‬وخرجت من‬
‫‪ ..‬وما شيء أحب إ ّ‬

‫صدره ‪ ..‬دعا له ‪..‬‬

‫‪107‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يعن استعمل جيع الساليب لصلح من أمامه ‪..‬‬

‫من التوبيخ ل أرضى استماعه‬

‫بعدما جعله يقتنع بشناعة الفعل ليتركه عن قناعة‬

‫بل ‪ ..‬إذا انتشر خطأ معي ‪ ..‬واضطررت إل النصح العام‬

‫‪ ..‬فل يفعله أبدا ‪ ..‬ل أمامه ول خلفه ‪..‬‬

‫‪ ..‬فاعمل بقاعدة ‪ :‬ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ‪..‬‬

‫قاعدة ‪..‬‬
‫إذا شعر الخطئ ببشاعة خطئه اقتنع باجته‬
‫للنصيحة ‪ ..‬وصار قبوله أكثر ‪ ..‬وقناعته أكب ‪..‬‬
‫‪.38‬ل تلمن !! انتهى المر ‪ ..‬؟‬
‫يظن بعض الناس أنه عندما يلوم الخرين على‬
‫أخطائهم الت ربا تكون ل ترى إل بالجهر ‪..‬‬
‫يظن أنه يتقرب منهم أكثر ‪ ..‬أو أنه يقوي‬
‫شخصيته بذلك ‪..‬‬
‫والق أنه ليس الذكاء والفطنة أن تستطيع اللوم ‪..‬‬
‫وإنا هو أن تتجنبه قدر الستطاع ‪ ..‬وتسعى إل‬
‫إصلح الشخاص بأساليب ل ترح ‪ ..‬ول ترج‬
‫‪..‬‬
‫أحيانا تتاج ف بعض المور أن تتعامى ‪ ..‬خاصة‬
‫الشياء الدنيوية ‪ ..‬والقوق الاصة ‪..‬‬
‫ليس الغب بسيد ف قومه ‪ 00‬لكن سيد قومه‬
‫التغاب‬
‫واللوم يعتب اللوم سهما حادا يوجه إليه ‪ ..‬لنه‬
‫يشعره بنقصه ‪..‬‬
‫هذا أولً ‪..‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تنب النصح ف الل قدر الستطاع ‪..‬‬
‫تغمدن بنصحك ف انفرادي ‪..‬‬
‫وجنبن النصيحة ف الماعة‬
‫فإن النصح بي الناس نوع ‪..‬‬

‫كما تقدم معنا ‪..‬‬
‫إذن ‪ ..‬اللوم كالسوط الذي يلد به اللئم ظهر اللوم ‪..‬‬
‫وبعض الناس ينفر الخرين إما بكثرة لومه ‪ ..‬أو بلومه‬
‫على أمور انتهت ول يقدم اللوم أو يؤخر فيها شيئا ‪..‬‬
‫ل فقيا ‪ ..‬تغرب عن أهله إل بلد آخر ‪..‬‬
‫أذكر أن رج ً‬
‫واشتغل سائق شاحنة ‪ ..‬كان ف أحد اليام متعبا لكنه‬
‫ركب الشاحنة ومضى با ف طريق طويل بي مدينتي ‪..‬‬
‫غلبه النوم أثناء الطريق ‪ ..‬فجعل يصارعه وأسرع قليلً ‪..‬‬
‫فتجاوز سيارة أمامه دون أن ينتبه إل الطريق فإذا أماه‬
‫سيارة صغيه فيها ثلثة أشخاص ‪ ..‬حاول أن يتفاداها ‪..‬‬
‫ل يستطع ‪ ..‬فاصطدم با وجها لوجه ‪..‬‬
‫ثار الغبار ‪ ..‬وجعل الارة يوقفون سياراتم ويتفرجون‬
‫على الادث ‪..‬‬
‫نزل سائق الشاحنة ‪ ..‬ونظر إل السيارة الصدومة ‪ ..‬وإل‬
‫من بداخلها فإذا هم موتى ‪..‬‬
‫أنزلم الناس واتصلوا بالسعاف ‪..‬‬
‫قعد سائق الشاحنة ينتظر ووصول السعاف ‪ ..‬ويفكر‬
‫فيما سيحصل له بعد الادث من سجن ودية ‪ ..‬ويفكر ف‬
‫أولده الصغار ‪ ..‬وزوجته ‪..‬‬
‫مسكي ‪ ..‬هوم اندت عليه كالبال ‪!!..‬‬
‫جعل الناس يرون به ويلومونه ‪..‬‬
‫ل؟‬
‫عجبا ‪ !!..‬أهذا وقت اللوم ‪ ..‬أل يكن أن يؤجل قلي ً‬
‫قال أحدهم ‪ :‬لاذا تسرع ؟ هذه عواقب السرعة ‪..‬‬
‫وقال آخر ‪ :‬أكيد أنك كنت نعسان ومع ذلك استمريت‬
‫ف القيادة ‪ !..‬ل توقف سيارتك وتنام ‪..‬؟‬

‫‪108‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقال ثالث ‪ :‬الفروض أن مثلك ل تصرف لم‬

‫ول يوقظهم إل حر الشمس ‪..‬‬

‫رخص قيادة !!‬

‫استيقظ رسول ال ‪ .. r‬وهبّ الناس من نومهم ‪ ..‬فلما‬

‫كانوا يقولون هذه العبارات بأسلوب حاد ‪ ..‬فيه‬
‫تعنيف وصراخ ‪..‬‬
‫كان الرجل واجا ‪ ..‬جالسا على صخرة ساكتا ‪..‬‬
‫متكئا برأسه على يديه ‪..‬‬
‫وفجأة هوى على جنبه ‪ ..‬و ‪ ..‬و ‪ ..‬مااات ‪..‬‬
‫قتلوه بلومهم ‪ ..‬ولو صبوا قليلً لكان خيا له‬
‫ولم ‪..‬‬
‫ضع نفسك موضع اللوم ‪..‬الخطئ ‪ ..‬وفكر من‬
‫وجهة نظره ‪..‬‬
‫فأحيانا لو كنت مكانه قد تقع ف خطأ أكب من‬
‫خطئه ‪..‬‬
‫كان رسول ال‬

‫يراعي ذلك كثيا ‪..‬‬

‫لا انصرف ‪ r‬من خيب‪ ..‬أطالوا السي حت تعبوا‬
‫‪..‬‬
‫فلما أقبل الليل ‪ ..‬نزلوا ف موضع ف الطريق‬
‫ليناموا ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬من رجل يفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟‬
‫كان بلل‬

‫متحمسا فقال ‪ :‬أنا يا رسول ال‬

‫رأوا الشمس اضطربوا ‪ ..‬وكثر لغطهم ‪..‬‬
‫الكل ينظر إل بلل ‪..‬‬
‫التفت ‪ r‬إل بلل وقال ‪ :‬ماذا صنعت بنا يا بلل ؟‬
‫فأجاب بلل بواب متصر ‪ ..‬لكنه موضح للواقع تاما‬
‫‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ‪..‬‬
‫يعن أنا بشر ‪ ..‬حاولت أن أقاوم النوم ‪ ..‬فلم أستطع ‪..‬‬
‫غلبن النوم كما غلبكم !!‬
‫فقال‬

‫‪ :‬صدقت ‪ ..‬وسكت عنه ‪..‬‬

‫نعم فما فائدة اللوم هنا ‪..‬‬
‫فلما رأى ‪ r‬اضطراب الناس ‪ ..‬قال ‪ : r‬ارتلوا ‪..‬‬
‫فارتلوا ‪ ..‬فمشى شيئا يسيا ‪..‬‬
‫ث نزل ونزلوا ‪ ..‬فتوضأ وتوضئوا ‪..‬‬
‫ث صلى بالناس ‪..‬‬
‫فلما سلم ‪ ..‬أقبل على الناس فقال ‪:‬‬
‫إذا نسيتم الصلة ‪ ..‬فصلوها إذا ذكرتوها ‪..‬‬
‫فلله دره ما أعقله وأحكمه‬

‫‪..‬‬

‫كان مدرسة لكل قائد ‪..‬‬

‫أحفظه عليك ؟‬

‫ليس مثل بعض الرؤساء اليوم ل تكاد عصا اللوم‬

‫فاضطجع رسول ال ‪ .. r‬ونزل الناس فناموا ‪..‬‬

‫والتقريع تنل من يده ‪..‬‬

‫وقام بلل يصلي حت تعب ‪ ..‬وقد كان متعبا من‬

‫بل كان‬

‫طول الطريق قبل ذلك ‪..‬‬

‫ويتعامل مع القلوب قبل الجساد ‪..‬‬

‫فقعد واستند إل بعيه مستريا ‪ ..‬واستقبل الفجر‬

‫يعلم أنم بشر ‪ ..‬وليسوا آلت !!‬

‫يرمقه ‪ ..‬فغلبته عينه ‪ ..‬فناااام ‪..‬‬

‫ف السنة الثامنة من الجرة ‪..‬‬

‫كان الميع ف تعب شديد ‪ ..‬فطال نومه ونومهم‬

‫جع الروم جيشا ‪ ..‬وأقبل من جهة الشام ‪ ..‬لقتال النب‬

‫‪ ..‬ومضى الليل ‪ ..‬وطلع لصبح ‪ ..‬والكل نيام ‪..‬‬

‫‪ r‬وأصحابه ‪..‬‬

‫‪109‬‬

‫يضع نفسه مكان من تته ويفكر بعقولم ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقيل إنه ‪ r‬جع جيشا لغزوهم ابتداءً ‪..‬‬

‫فقال بعضهم ‪ :‬نكتب إل رسول ال ‪ r‬نبه بعدد عدونا‬

‫بدأ ‪ r‬يهز جيشا لرساله إليهم ‪ ..‬فلم يزل يث‬

‫‪..‬‬

‫الناس حت جع ثلثة آلف ‪..‬‬
‫فزودهم با وجد من سلح وعتاد ‪..‬‬
‫قال لم ‪ :‬أميكم زيد بن حارثة ‪..‬‬
‫فإن أصيب زيد ‪ ..‬فجعفر بن أب طالب على الناس‬
‫‪..‬‬
‫فإن أصيب جعفر فعبد ال بن رواحة ‪..‬‬
‫وخرج معهم ‪ r‬يودعهم ‪..‬‬
‫وخرج الناس يودعون اليش ‪..‬‬
‫ويقولون ‪ :‬صحبكم ال ودفع عنكم وردكم إلينا‬
‫صالي ‪..‬‬
‫كان عبد ال بن رواحة مشتاقا إل الشهادة ‪..‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫لكنن أسأل الرحن مغفرةً وضرب ًة ذات فرغ‬
‫تقذف الزبدا‬
‫أو طعنة بيدي حران مهزة بربة تنفذ الحشاء‬
‫والكبدا‬
‫حت يقال إذا مروا على جدثي ياأرشد ال من‬
‫غا ٍزوَقد رشدا‬
‫ث مضى اليش حت نزلوا "معان" من أرض الشام‬
‫‪..‬‬
‫فبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل من أرض‬
‫البلقاء ف مائة ألف من الروم ‪..‬‬
‫وانضم إليه من القبائل حوله مائة ألف ‪ ..‬فصار‬

‫فإما أن يدنا بالرجال ‪..‬‬
‫أو يأمرنا با يشاء فنمضي له ‪ ..‬وكثر كلم الناس ف ذلك‬
‫‪..‬‬
‫فقام عبد ال بن رواحة ‪ ..‬ث صاح بالناس وقال ‪:‬‬
‫يا قوم ‪ ..‬وال إن الت تكرهون هي الت خرجتم تطلبون‬
‫‪ ..‬الشهادة ف سبيل ال ‪ ..‬تفرون منها !!‬
‫وما نقاتل الناس بعدد ول قوة ول كثرة ‪ ..‬ما نقاتلهم إل‬
‫بذا الدين الذي أكرمنا ال به ‪ ..‬فانطلقوا فإنا هي إحدى‬
‫السنيي ‪ ..‬إما ظهور وإما شهادة ‪..‬‬
‫فمضى الناس ‪ ..‬يسيون ‪..‬‬
‫حت إذا دنوا من جيش الروم ‪ ..‬ف موقعة "مؤتة" فإذا‬
‫أعداد عظيمة ل قبل لحد با ‪..‬‬
‫قال أبو هريرة ‪ : t‬شهدت يوم مؤتة ‪ ..‬فلما دنا منا‬
‫الشركون ‪ ..‬رأينا ما ل قبل لحد به من العدة ‪..‬‬
‫والسلح ‪ ..‬والكراع ‪ ..‬والديباج ‪ ..‬والرير ‪ ..‬والذهب‬
‫‪..‬‬
‫فبق بصري ‪..‬‬
‫فقال ل ثابت بن أرقم ‪ :‬يا أبا هريرة ‪ ..‬كأنك ترى جوعا‬
‫كثية ؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬إنك ل تشهد بدرا معنا ‪ ..‬إنا ل ننصر بالكثرة ‪..‬‬
‫ث التقى الناس فاقتتلوا ‪..‬‬
‫فقاتل زيد بن حارثة براية رسول ال ‪ r‬حت كثرت عليه‬

‫جيش الروم مائت ألف ‪..‬‬

‫الرماح وسقط صريعا شهيدا‬

‫فلما تيقن السلمون من ذلك ‪ ..‬أقاموا ف "معان"‬

‫فأخذ الراية جعفر بكل بطولة ‪ ..‬فاقتحم عن فرس له‬

‫ليلتي ينظرون ف أمرهم ‪..‬‬

‫شقراء فجعل يقاتل القوم ‪ ..‬وهو يقول ‪:‬‬

‫‪110‬‬

‫‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يا حبذا النة واقـترابا‬

‫طيبة وبارد شرابا‬

‫شد بذا صلبك ‪ ..‬فإنك قد لقيت ف أيامك هذه ما لقيت‬

‫والروم روم قد دنا عذابا كافرة بعيدة أنسابا‬

‫‪..‬‬

‫علي إن لقيتها ضرابا‬

‫فأخذه من يده فانتهش منه نشة ‪ ..‬ث سع الطمة ف‬

‫أن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت ‪..‬‬

‫ناحية الناس ‪..‬‬

‫فأخذ اللواء بشماله فقطعت ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬وأنت ف الدنيا ! فألقاه من يده ‪ ..‬ث أخذ سيفه ث‬

‫فاحتضنه بعضديه حت قتل وهو ابن ثلث وثلثي‬

‫تقدم ‪..‬‬

‫سنة ‪..‬‬

‫فقاتل حت قتل ‪.. t‬‬

‫قال ابن عمر ‪ :‬وقفت على جعفر يومئذ ‪ ..‬وهو‬
‫قتيل ‪ ..‬فعددت به خسي بي طعنة وضربة ليس‬
‫منها شيء ف دبره ‪..‬‬
‫فأثابه ال بذلك جناحي ف النة يطي بما حيث‬
‫يشاء ‪..‬‬
‫ل من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعته‬
‫إن رج ً‬
‫نصفي ‪..‬‬
‫فلما قتل جعفر ‪ ..‬أخذ عبد ال بن رواحة الراية ‪..‬‬
‫ث تقدم با وهو على فرسه ‪..‬‬
‫فجعل يستنل نفسه ‪ ..‬ويتردد بعض التردد ‪..‬‬
‫ويقول ‪:‬‬
‫أقسمت يا نفس لتنلنه‬
‫إن أجلب الناس وشدوا الرنة‬

‫لتنلن أو لتكرهنه‬
‫مال أراك‬

‫تكرهي النة‬
‫هذا حام الوت قد‬

‫صليت‬
‫وما تنيت فقد أعطيت‬

‫إن تفعلي فعلهما‬

‫هديت‬
‫ث نزل ‪ ..‬فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لم‬
‫‪..‬‬

‫الكافرون ‪..‬‬
‫والراية تطؤها اليل ‪ ..‬ويغلوها الغبار ‪..‬‬
‫فأقبل البطل ثابت بن أرقم ‪..‬‬
‫ث رفعها ‪ ..‬وصاح ‪..‬‬
‫يا معاشر السلمي ‪ ..‬هذه الراية ‪ ..‬فاصطلحوا على رجل‬
‫منكم ‪..‬‬
‫فتصايح من سعه وقالوا ‪ :‬أنت ‪ ..‬أنت ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ما أنا بفاعل ‪..‬‬
‫فأشاروا إل خالد بن الوليد ‪..‬‬
‫فلما أخذ الراية ‪ ..‬قاتل بقوة ‪ ..‬حت إنه كان يقول ‪:‬‬
‫لقد اندقّ ف يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ‪ ،‬فما بقي ف‬
‫يدي إل صفيحة يانية ‪..‬‬
‫ث اناز خالد باليش ‪ ..‬واناز الروم إل معسكرهم ‪..‬‬

‫ث قال ‪:‬‬
‫يا نفس إل تقتلي توت‬

‫فوقعت الراية ‪ ..‬واضطرب السلمون ‪ ..‬وابتهج‬

‫خشي خالد أن يرجع باليش إل الدينة من ليلته ‪..‬‬
‫فيتبعهم الروم ‪..‬‬
‫فلما أصبحوا ‪ ..‬غي خالد مواقع اليش ‪..‬‬
‫فجعل مقدمة اليش ‪ ..‬ف الؤخرة ‪..‬‬
‫وجعل مؤخرة اليش مقدمة ‪..‬‬
‫ومن كانوا يقاتلون ف يي اليش ‪ ..‬أمرهم بالنتقال إل‬
‫يساره ‪..‬‬

‫‪111‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وأمر من ف اليسرة أن يذهبوا للميمنة ‪..‬‬

‫فاتا ‪ ..‬دخلهم الرعب ‪..‬‬

‫فلما ابتدأ القتال ‪ ..‬وأقبل الروم ‪..‬‬

‫فأرسل إليهم رسول ال ‪ r‬من يقول لم ‪:‬‬

‫فإذا كل سرية منهم ترى رايات جديدة ‪..‬‬

‫•من دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن ‪..‬‬

‫ووجوها جديدة ‪..‬‬

‫•ومن دخل السجد فعو آمن ‪..‬‬

‫فاضطرب الروم ‪ ..‬وقالوا ‪ :‬قد جاءهم ف الليل‬
‫مدد ‪ ..‬فرعبوا ف القتال ‪..‬‬
‫فقتل السلمون منهم مقتلة عظيمة ‪ ..‬ول يقتل من‬
‫ل ‪..‬‬
‫السلمي إل اثنا عشر رج ً‬
‫وانسحب خالد باليش ‪ ..‬آخر النهار من ساحة‬
‫القتال ‪ ..‬ث واصل مسيه نو الدينة ‪..‬‬
‫فلما أقبلوا إل الدينة ‪..‬‬
‫لقيهم الصبيان يتراكضون إليهم ‪ ..‬ولقيتهم النساء‬
‫‪..‬‬
‫فجعلوا يثون التراب ف وجوه اليش ‪ ..‬ويقولون‬
‫‪:‬‬
‫يا فرار ‪ ..‬فررت ف سبيل ال ‪..‬‬
‫فلما سع النب ‪ r‬ذلك ‪..‬‬
‫علم أنم ل يكن أمامهم إل ذلك ‪..‬‬

‫•ومن دخل دار أب سفيان فهو آمن ‪..‬‬
‫فبدأ الناس يفرون من بي يديه ‪.. r‬‬
‫فاجتمع بعض فرسان قريش ‪ ..‬وأردوا أن ياربوا ‪ ..‬فأب‬
‫عليهم قومهم ‪..‬‬
‫فاجتمع نفر منهم ف مكان يقال له الندمة ‪..‬‬
‫اجتمع صفوان بن أمية ‪ ..‬وعكرمة بن أب جهل ‪..‬‬
‫وسهيل بن عمرو ‪..‬‬
‫وجعوا ناسا معهم بالندمة ليقاتلوا ‪..‬‬
‫وكان حاس بن قيس ‪..‬‬
‫يعد سلحا قبل قدوم النب‬

‫‪ ..‬ويصلحه ‪..‬‬

‫فقالت له امرأته ‪ :‬لاذا تعد ما أرى ؟‬
‫قال ‪ :‬لحمد وأصحابه ‪!!..‬‬
‫كانت امرأته تعلم بقوة السلمي ‪ ..‬فقالت ‪ :‬وال ما أرى‬
‫يقوم لحمد وأصحابه شيء !‬

‫وأنم فعلوا ما بوسعهم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬وال إن لرجو أن أخدمك بعضهم ‪ ..‬يعي ياسر‬

‫فقال ‪ r‬مدافعا عنهم ‪:‬‬

‫بعضهم وييء بم إليها خدما ‪..‬‬

‫ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار ‪ ..‬إن شاء ال عز‬

‫ث قال مفتخرا ‪:‬‬

‫وجل " ‪.‬‬

‫إن يقبلوا اليوم فما ل علة‬

‫نعم انتهى المر ‪ ..‬وهم أبطال ماقصروا ‪ ..‬لكنهم‬

‫هذا سلح كامل وأله‬

‫وذو غرارين سريع السلة‬

‫بشر والمر كان فوق طاقتهم ‪..‬‬

‫ث خرج من عندها ‪ ..‬إل موقع "الندمة" ‪ ..‬حيث اجتمع‬

‫إذن الصلة على اليت الاضر ‪ ..‬أحيانا انتهى‬

‫أصحابه ‪..‬‬

‫المر فل فائدة من اللوم ‪..‬‬

‫فما هو إل أن لقيهم السلمون ‪ ..‬يتقدمهم سيف ال خالد‬

‫كان هذا منهجه‬

‫دائما ‪..‬‬

‫لا سع الكفار برسول ال ‪ r‬قادما بيشه إل مكة‬

‫بن الوليد ‪..‬‬
‫فابتدأ القتال ‪ ..‬وصال البطال ‪..‬‬

‫‪112‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقتل ف لظة واحدة ‪ ..‬أكثر من اثن عشر أو‬

‫فقيل له ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أنت تنهى عن القتل ‪ ..‬وهذا‬

‫ثلثة عشر ‪ ..‬من الكفار ‪..‬‬

‫خالد بن الوليد ف كتيبته ‪ ..‬يقتل من لقيه من الشركي ؟‬

‫فلما رأى حاس بن قيس ذلك ‪..‬‬

‫فقال ‪ " : r‬قم يا فلن ‪ ..‬فأت خالد بن الوليد ‪ ..‬فقل له‬

‫التفت إل صفوان وعكرمة ‪ ..‬فإذا ها يفران إل‬
‫بيوتما ‪..‬‬
‫فانزم معهم ‪ ..‬وذهب يعدو إل بيته ‪ ..‬فدخله‬
‫سريعا ‪..‬‬
‫وأخذ يصيح بامرأته فزعا ‪ :‬أغلقي علي باب ‪..‬‬
‫فإنم يقولون من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن‬
‫‪!!..‬‬
‫فقالت ‪ :‬فأين ما كنت تقول ؟ أن تزمهم ‪..‬‬
‫وتدمن بعضهم ‪!!..‬‬
‫إنك لو شهدت يوم الندمة إذ فر صفوان وفر‬
‫عكرمة‬
‫واستقبلتهم بالسيوف‬

‫السلمة‬
‫يقطعن كل ساعد وججمة ضربا فل يسمع إل‬
‫غمغمة‬
‫لم نيت خلفنا وههمة‬

‫ل تنطقي ف اللوم أدن‬

‫كلمة‬
‫صحيح ‪ ..‬لو رأت امرأته ما رأى من شدة القتال‬
‫‪ ..‬ما نطقت ف لومه كلمة ‪..‬‬
‫وف موقف آخر ‪..‬‬
‫لا دخل النب‬

‫هذا الرجل يعلم أنم الن يعيشون حالة حرب ‪ ..‬وأن‬
‫النب‬

‫أمرهم قريشا بالبقاء ف بيوتم لئل يقتلوا ‪ ..‬فمن‬

‫كان ف غي بيته استحق القاتلة ‪..‬‬
‫ففهم من قول النب ‪ : r‬يرفع يده من القتل ‪ ..‬أي يقتل‬
‫كل من وقف أمامه ‪ ..‬حت يرفع يده بالسيف لنه ل يد‬
‫من يقتل ‪!!..‬‬
‫فأتى الرجل خالدا فصاح به ‪ :‬يا خالد ‪ ..‬إن رسول ال‬
‫‪ ..‬يقول ‪ :‬اقتل من قدرت عليه !‬

‫فقال ‪:‬‬

‫وأبو يزيد قائم كالؤتة‬

‫‪ :‬فليفع يده من القتل " ‪.‬‬

‫‪ ..‬مكة فاتا ‪ ..‬فقد كان يعلم‬

‫عظمة البلد الرام ‪ ..‬فقاتل قتالً يسيا ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬إن ال حرم هذا البلد يوم خلق السموات‬
‫والرض ‪ ..‬وإنا ح ّل ل ساعة من نار " ‪..‬‬

‫فقتل خالد سبعي إنسانا ‪..‬‬
‫فأت رجل النب ‪ .. r‬قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬هذا خالد‬
‫يقتل ‪..‬‬
‫فعجب النب ‪ .. r‬كيف يقتل وقد ناه ‪..‬؟!‬
‫فأرسل إل خالد ليأتيه ‪ ..‬فأتاه ‪ ..‬فقال‬

‫‪ " :‬أل أنك‬

‫عن القتل ؟ "‬
‫فعجب خالد وقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬جاءن فلن فأمرن‬
‫أن أقتل من قدرت عليه ‪..‬‬
‫فأرسل النب ‪ r‬إل ذاك الرجل ‪ ..‬فجاء ورأى خالدا ‪..‬‬
‫فقال له‬

‫‪ " :‬أل أقل يرفع يده من القتل ؟ "‬

‫فأدرك الرجل خطأه ‪ ..‬لكن المر انتهى ‪ ..‬فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ..‬أردتّ أمرا ‪ ..‬وأراد ال أمرا ‪ ..‬فكان أمرُ‬
‫ال فوق أمرك ‪ ..‬وما استطعتُ إل الذي كان ‪..‬‬
‫فسكت عنه النب ‪ r‬وما ردّ عليه شيئا ‪..‬‬
‫من تأمل ف مسية الياة ‪ ..‬وجد هذا المر ظاهرا ‪..‬‬
‫أحيانا يكون الشخص قد فعل أحسن ما يستطيع ‪..‬‬

‫‪113‬‬

‫‪r‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ركبت مع أحد الشباب ف سيارته ‪ ..‬فإذا قيادته‬

‫فكرت فيما قال ‪ ..‬فرأيت أنه ل يستحق اللوم كثيا ‪..‬‬

‫جيدة ‪..‬‬

‫وذلك أن الختيارات الت كانت أمامه مدودة ‪..‬‬

‫وكنت أعلم أنه وقع له حادث تصادم قبل اسبوع‬

‫يعن بعض الشاكل ليس لا حل ‪ ..‬شخص أبوه عصب ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫نصحه بميع الساليب ‪ ..‬ما نفع ‪ ..‬ماذا يفعل ؟‬

‫فسألته ‪ :‬ألحظ أن قيادتك جيدة ‪ ..‬فلماذا‬

‫لفتة ‪..‬‬

‫صدمت قبل أسبوع ؟!‬

‫ضع نفسك موضع اللوم وفكر من وجهة نظره ‪ ..‬ث‬

‫قال ‪ :‬كان ل بد أن أصدم !!‬

‫احكم عليه ‪..‬‬

‫قلت عجبا !!‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬كان ل بد أن أصدم ‪ ..‬أتدري لاذا ؟‬
‫قلت ‪ :‬لاذا ؟!‬
‫قال ‪:‬‬
‫أقبلت بسيارت على جسر ‪ ..‬وكنت مسرعا ‪..‬‬
‫فلما نزلت منه فإذا السيارات أمامي متوقفة صفوفا‬
‫‪..‬‬
‫ل أدري ما السبب ‪ ..‬حادث ف المام ‪ ..‬أو نقطة‬
‫تفتيش ‪ ..‬ل أدري ‪ ..‬الهم أن تفاجات با ‪..‬‬
‫كان أمامي أربعة مسارات كلها مليئة بالسيارات‬
‫‪ ..‬وكنت ميا بي أن أنرف عنها كلها وأسقط‬
‫من فوق السر ‪ ..‬أو أمسك فرامل بأقوى ما‬
‫أستطيع وعندها ستلعب ب السيارة ف الطريق ‪..‬‬
‫أو الختيار الثالث ‪ ..‬وهو أهونا ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬وما هو ؟!‬
‫قال ‪ :‬أن أصدم إحدى السيارات الربع الواقفة‬
‫أمامي ‪..‬‬
‫ضحكت ‪ ..‬وقلت ‪ ..‬هاه وماذا فعلت ؟‬
‫قال ‪ :‬خففت سرعت قدر استطاعت ‪ ..‬واخترت‬
‫أرخص السيارات الت أمامي ‪ ..‬و ‪ ..‬و ‪ ..‬صدمتها‬
‫‪..‬‬

‫‪.39‬تأكد من الطأ قبل النصيحة ‪..‬‬
‫كان واضحا من نبة صوته لا اتصل ب ‪ ..‬أنه كن غضبانا‬
‫يكتم غيظه قدر الستطاع ‪..‬‬
‫ليست هذه هي النبة الت تعودت عليها من فهد ‪..‬‬
‫شعرت أن عنده شيئا ‪..‬‬
‫بدأ كلمه ‪ ..‬متحدثا عن الفت وتعرض الناس لا ‪..‬‬
‫ث احتدت النبة ‪ ..‬وجعل يكرر ‪ :‬أنت داعية ‪ ..‬وطالب‬
‫علم ‪ ..‬وأفعالك مسوبة عليك ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬أبا عبد ال ليتك تدخل ف الوضوع مباشرة ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬الحاضرة لت ألقيتها ف ‪ ..‬وقلت ‪..‬‬
‫تعجبت ‪ ..‬قلت ‪ :‬مت كان ذلك ؟‬
‫قال ‪ :‬قبل ثلثة أسابيع ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ل أذهب لتلك النطقة منذ سنة ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪ ..‬وتدثت عن كذا ‪..‬‬
‫ث تبي ل أن صاحب ‪ ..‬بلغته إشاعة فصدقها ‪ ..‬وبن‬
‫على أساسها مناصحته ‪ ..‬وموقفه ‪ ..‬وكلمه ‪..‬‬
‫صحيح أنن ل أزال أحبه ‪ ..‬لكن نظرت إليه قصرت ‪..‬‬
‫لنن اكتشفت أنه متسرع ‪ ..‬ومثل ما يقولون ( يطي ف‬
‫العجّة ) ‪!!..‬‬

‫‪114‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)47‬‬

‫كم هم أولئك الذين يبنون مواقفهم ونظراتم على‬

‫‪..‬‬

‫إشاعات ‪..‬‬

‫وف عام الوفود ‪ ..‬كان بعض الناس يأت مسلما ‪ ..‬ويبايع‬

‫قليل منهم من يأتيك مناصحا ‪ ..‬ليكتشف بعدها‬

‫النب ‪ .. r‬وبعضهم يأت كافرا ‪ ..‬ويسلم أو يعاهد ‪..‬‬

‫أنه كان يري وراء إشاعة ‪..‬‬
‫وكثي منهم من تنطبع هذه الشاعة ف قلبه ‪..‬‬
‫ويكوّن على أساسه تصوره عنك ‪ ..‬وهي كذبة ‪..‬‬
‫أحيانا يشاع أن فلنا فعل كذا وكذا ‪..‬‬
‫فلجل أن تتفظ بقدرك عنده ‪ ..‬تأكد من الب‬
‫قبل الكلم عنه ‪..‬‬
‫وهذا منهج النب‬

‫صدِف ‪ ..‬وهم بضعة عشر راكبا ‪ ..‬فأقبلوا إل ملس‬
‫ال ّ‬
‫النب ‪ .. r‬فجلسوا و ل يسلموا ‪..‬‬
‫فسألهم ‪ " :‬أمسلمون أنتم ؟ "‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ‪ ..‬قال ‪ " :‬فهل سلمتم ؟ " ‪..‬‬
‫فقاموا قياما فقالوا ‪ :‬السلم عليك أيها النب ورحة ال‬

‫‪..‬‬

‫أتى رجل إل النب ‪ .. r‬فنظر النب‬

‫فبينما رسول ال ‪ r‬مع أصحابه يوما ‪ ..‬إذ جاء وفد‬

‫إليه ‪..‬‬

‫فإذا رجل رث اليئة ‪ ..‬مغب الشعر ‪ ..‬فأراد ‪ r‬أن‬
‫ينصحه ليصلح من هيئته ‪ ..‬لكنه خشي أن يكون‬
‫ل ‪ ..‬ليس ذا مال ‪..‬‬
‫الرجل فقيا أص ً‬
‫فقال له ‪ :‬هل لك من مال ؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬من أي الال ‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬من كل الال ‪ ..‬من البل ‪ ..‬والرقيق ‪..‬‬
‫واليل ‪ ..‬والغنم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فإذا آتاك ال مالً ‪ ..‬فليُر عليك ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬تنتج إبل قومك صحاح آذانا ‪ ..‬فتعمد‬
‫إل الوسى ‪ ..‬فتقطع آذانا ‪..‬‬
‫فتقول ‪ :‬هذه بية ‪ ..‬وتشقها ‪ ..‬أو تشق جلودها‬
‫‪..‬‬
‫وتقول ‪:‬هذه صرم ‪ ..‬فتحرمها عليك وعلى أهلك‬
‫‪..‬‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فإن ما أعطاك ال لك حل ‪ ..‬موسى ال أحد‬

‫وبركاته ‪..‬‬
‫فقال ‪ " :‬وعليكم السلم ‪ ..‬اجلسوا " ‪ ..‬فجلسوا ث‬
‫سألوه ‪ r‬عن أوقات الصلوات ‪..‬‬
‫وف عهد عمر‬

‫‪ ..‬توسعت بلد السلم ‪..‬‬

‫فعي عمر سعد بن أب وقاص أميا على الكوفة ‪..‬‬
‫كان أهل الكوفة حينذاك مشاغبي على ولتم ‪..‬‬
‫أرسل نفر منهم رسالة إل الليفة عمر‬

‫‪ ..‬يشتكون‬

‫إليه من سعد ‪..‬‬
‫وذكروا عيوبا كثية ‪ ..‬حت إنم قالوا ‪ :‬ول يسن أن‬
‫يصلي !!‬
‫فلما قرأ عمر الكتاب ‪ ..‬ل يتسرع باتاذ قرار ‪ ..‬ول‬
‫كتابة نصيحة ‪..‬‬
‫وإنا أرسل ممد بن مسلمة إل الكوفة معه كتاب إل‬
‫سعد ‪..‬‬
‫وأمره أن يسي مع سعد ويسأل الناس عنه ‪..‬‬
‫جعل ممد بن مسلمة يصلي مع سعد ف الساجد ‪..‬‬
‫ويسأل الناس عن سعد ‪..‬‬

‫‪47‬‬

‫‪115‬‬

‫( ) أخرجه الاكم وصحح إسناده ‪.‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ول يدع مسجد إل سأل عنه ‪ ..‬ول يذكرون عن‬

‫حت كبت سنه ‪ ..‬ورق عظمه ‪ ..‬واحدودب ظهره ‪..‬‬

‫سعد إل معروفا ‪..‬‬

‫وطال عمره حت مل من حياته ‪ ..‬واشتد فقره ‪..‬‬

‫حت دخل مسجدا لبن عبس ‪..‬‬

‫فكان يلس وسط الطريق يسأل الناس ‪ ..‬وقد سقط‬

‫فقام ممد بن مسلمة ‪ ..‬وسأل الناس عن أميهم‬

‫حاجباه على عينيه من شدة الكب ‪ ..‬فإذا مرت به النساء‬

‫سعد ؟؟‬

‫مد يده يغمزهن ويتعرض لن ‪..‬‬

‫فأثنوا عليه خيا ‪..‬‬

‫فكان الناس يصيحون به ‪ ..‬ويسبونه ‪ ..‬فيقول ‪:‬‬

‫فقال ممد ‪ :‬أنشدكم بال ‪ ..‬هل تعلمون منه غي‬

‫وماذا أفعل !! شيخ كبي مفتون ‪ ..‬أصابتن دعوة الرجل‬

‫ذلك ؟‬

‫الصال سعد بن أب وقاص ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬ل نعلم إل خيا ‪..‬‬

‫حديث ‪..‬‬

‫فكرر عليهم السؤال ‪..‬‬

‫بئس مطية الرجل زعموا ‪ ..‬وكفى بالرء إثا أن يدث‬

‫عندها قام رجل ف آخر السجد ‪ ..‬اسه أسامة بن‬

‫بكل ما سع ‪..‬‬

‫قتادة ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫أما إذ نشدتنا بال ‪ ..‬فاسع ‪:‬‬
‫إن سعدا كان ل يسي بالسوية ‪ ..‬ول يعدل ف‬
‫القضية ‪..‬‬
‫فعجب سعد وقال ‪ :‬أنا كذلك ؟‬
‫قال الرجل نعم ‪..‬‬
‫فقال سعد ‪ :‬أما وال لدعون بثلث ‪:‬‬
‫اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا ‪ ..‬وقد قام رياء‬
‫وسعة ‪..‬‬
‫اللهم فـ ‪:‬‬
‫•أطل عمره ‪..‬‬
‫•وأطل فقره ‪..‬‬
‫•وعرضه للفت ‪..‬‬
‫ث خرج سعد من السجد ‪..‬‬
‫ومضى إل لدينة ومات بعدها بسنوات ‪..‬‬
‫أما ذلك الرجل فل زالت دعوة سعد تلحقه ‪..‬‬

‫‪ .40‬اجلدن برفق !!‬
‫ل يعن ما تقدم من كلم عدمُ اللوم أبدا ‪..‬‬
‫بلى ‪ ..‬فقـد تتاج فـ أحيان متكررة أن تلوم الخريـن ‪..‬‬
‫ولدك ‪ ..‬زوجتك ‪ ..‬صديقك ‪..‬‬
‫لكن يكن تأجيله قليلً ‪ ..‬أو استخدام أساليب أخف ‪..‬‬
‫دع اللوم يتفظ باء وجهه ‪..‬‬
‫بعدما فتح‬

‫مكة ‪ ..‬وقد قوي شأنه عند العرب ‪..‬‬

‫وكثر الداخلون ف السلم ‪..‬‬
‫غزا‬

‫بالناس حنينا ‪ ..‬فجاء الشركون بأحسن صفوف‬

‫‪ ..‬فصفت اليل ‪..‬‬
‫ث صفت القاتلة ‪ ..‬ث صفت النساء من وراء ذلك ‪..‬‬
‫ث صفت الغنم ‪ ..‬ث النعم ‪..‬‬
‫والسلمون بشر كثي ‪ ..‬قد بلغوا اثن عشر ألفا ‪..‬‬
‫وكان الشركون قد سبقوا إل وادي حني ‪ ..‬واختبأت‬
‫كتائب منهم ف جانبيه بي الصخور ‪..‬‬

‫‪116‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فما هو إل أن ابتدأ القتال ‪ ..‬ودخلت جوع‬

‫جعلوا يتبعونه ويرددون ‪ :‬اقسم علينا فيئنا ‪..‬‬

‫السلمي ف الوادي ‪..‬‬

‫حت تزاحوا عليه ‪ ..‬وضيقوا الطريق بي يديه ‪..‬‬

‫حت تفجر عليهم الكفار من كل جانب ‪..‬‬

‫واضطروه إل شجرة ‪ ..‬فم ّر من شدة الزحام ملصقا لا‬

‫واضطرب الناس ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وجعلت خيل السلمي ‪ ..‬تلوذ خلف ظهورهم ‪..‬‬

‫فتعلق رداؤه بأغصانا ‪ ..‬حت سقط عن منكبيه ‪ ..‬وصار‬

‫فلم يلبثوا أن انكشفت خيلهم ‪ ..‬وكان أو ُل من‬

‫بطنه وظهره مكشوفا ‪..‬‬

‫فرّ العراب ‪ ..‬وتسلط الكفار وظهروا ‪..‬‬

‫فلم يغضب ‪ ..‬وإنا التفت إليهم وقال ‪ ..‬بكل هدووووء‬

‫فالتفت رسول ال ‪ .. r‬فإذا الموع تفر ‪..‬‬

‫‪:‬‬

‫والدماء تسيل ‪ ..‬واليل يضرب بعضها ف بعض‬
‫‪..‬‬
‫فجعل يأمر العباس بأن ينادي ‪ :‬يا للمهاجرين يا‬
‫للنصار ؟‬
‫فرجعوا حت ثبت ‪ r‬ف ثاني أو مائة رجل ‪..‬‬
‫ث نصر ال السلمي ‪ ..‬وانتهى القتال ‪..‬‬
‫وجعت الغنائم بي يدي النب‬

‫‪..‬‬

‫فإذا الذين فروا من القتال ‪ ..‬وخافوا من الرماح‬
‫والنبال ‪..‬‬
‫هم أول من اجتمع على رسول ال ‪ .. r‬يريد‬
‫الغنائم ‪..‬‬
‫تعلقت العراب ‪ ..‬برسول ال ‪ r‬يقولون له ‪:‬‬
‫اقسم علينا فيئنا ‪ ..‬اقسم علينا فيئنا ‪ ..‬يريدون‬
‫الغنائم ‪..‬‬
‫عجبا ‪ !!..‬يقسم فيئكم ‪ ..‬مت صار فيؤكم وأنتم‬
‫ل تقاتلوا ‪..‬‬
‫كيف تطلبون من الغنيمة ‪ ..‬وهو الذي كان يصرخ‬
‫بكم لتعودوا وأنتم ل تستجيبون ‪!!..‬‬
‫لكنه ‪ r‬ل يكن يدقق على مثل هذا ‪ ..‬فالدنيا ل‬
‫تساوي عنده شيئا ‪..‬‬

‫أيها الناس ‪ ..‬ردوا علي ردائي ‪ ..‬فوالذي نفسي بيده لو‬
‫كان ل عدد شجر تامة ‪ ..‬نَعما لقسمته عليكم ‪..‬‬
‫ث ل تدون بيل ‪ ..‬ول جبانا ‪ ..‬ول كذابا ‪..‬‬
‫ل لمسك الموال لنفسه ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬لنه لو كان بي ً‬
‫ولو كان جبانا لف ّر مع الفارين ‪..‬‬
‫ولو كان كذابا لا نصره رب العالي ‪..‬‬
‫مواقفه‬
‫كان‬

‫الرائعة كثية ‪..‬‬
‫يشي مع بعض أصحابه ‪ ..‬فمر بامرأة تبكي عند‬

‫قب ‪ ..‬على صب لا ‪..‬‬
‫فقال لا ‪ :‬اتقي ال واصبي ‪..‬‬
‫وكانت الرأة باكية مهمومة ‪ ..‬فلم تعرف النب ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬إليك عن ‪ ..‬وما تبال أنت بصيبت ‪..‬؟!‬
‫فسكت النب ‪ ..‬وذهب وتركها ‪ ..‬فقد أدى ما عليه‬
‫‪..‬‬
‫وأدرك أن الرأة الن ف وضع نفسي قد ل يناسب أن‬
‫يزاد عليها ف النصح أكثر ما سعت ‪..‬‬
‫التفت بعض الصحابة إليها وقالوا ‪ :‬هذا رسول ال‬
‫‪!!..‬‬
‫فندمت الرأة على ما قالت ‪ ..‬وقامت تاول أن تلحق‬
‫بالنب ‪ ..‬حت وصلت بيته ‪..‬‬

‫‪117‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلم تد على بابه بوابي ‪..‬‬

‫والبارحة أبو أحد يعنين لا تكلم عن السيارات القدية ‪..‬‬

‫فقالت معتذرة ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬ل أعرفك ‪ ..‬الن‬

‫نعم يقصد سيارت ‪ ..‬نعم ‪ ..‬كان ينظر إلّ ‪..‬‬

‫أصب ‪..‬‬

‫إل آخر مواقف وتفكيات هذا الرجل السكي ‪..‬‬

‫فقال إنا الصب عند الصدمة الول ‪..‬‬

‫(‪)48‬‬

‫اقتل برفق ‪..‬‬
‫إن ال كتب الحسان على كل شيء ‪ ..‬فإذا‬
‫قتلتم فأحسنوا القتلة ‪ ..‬وإذا ذبتم فأحسنوا‬
‫الذبح ‪ ..‬وليحد أحدكم شفرته ‪ ..‬وليح ذبيحته‬
‫‪ ..‬حديث رواه مسلم‬
‫‪ِ .41‬فرّ من الشاكل !!‬
‫ل ف مستشفى بدائي لكتشف‬
‫أظنه لو أجرى تلي ً‬
‫ف جسمه عشرة أنواع من المراض ‪ ..‬أهونا‬
‫الضغط والسكر ‪..‬‬
‫كان السكي يعذب نفسه كثيا لنه يطالب الناس‬
‫بالثالية التامة ‪ ..‬دائما تده متضايقا من زوجته ‪..‬‬
‫كسرت الصحن الديد ‪..‬‬
‫نسيت كنس الصالة ‪..‬‬
‫أحرقت ثوب الديد بالكواة ‪..‬‬
‫وأولده ‪ ..‬خالد إل الن ل يفظ جدول الضرب‬
‫‪..‬‬
‫وسعد ‪ ..‬ل يظفر بتقدير متاز ‪..‬‬
‫وسارة ‪ ..‬وهند ‪..‬‬
‫هذا حاله ف بيته ‪..‬‬
‫أما بي زملئه ‪ ..‬فأعظم ‪ ..‬أبو عبد ال قصدن لا‬
‫ذكر قصة البخيل ‪!..‬‬
‫‪48‬‬

‫( ) رواه البخاري‬

‫قديا قالوا ف الثل ‪ :‬إن أطاعك الزمان وإل فأطعه ‪..‬‬
‫ل حفظه‬
‫أذكر أن أعرابيا ‪ -‬من أصدقائي ‪ -‬كان يردد مث ً‬
‫من جده ‪ ..‬كان يسمعن إياه كثيا إذا بدأت أتفلسف‬
‫عليه ببعض العلومات ‪ ..‬فكان يرج زفيا طوييييلً من‬
‫صدره ث يقول ‪ :‬ياااا شيخ ‪ ..‬اليد اللي ما تقدر تلويها‬
‫صافحها ‪!!..‬‬
‫وإذا تفكرت ف هذا وجدته صحيحا ‪ ..‬فنحن إذا ل نعود‬
‫أنفسنا على التسامح وتشية المور ‪ ..‬أو بعن آخر‬
‫التغاب ‪ ..‬وعدم الغراق ف التفسيات والظنون ‪ ..‬وإل‬
‫فسوف نتعب كثيا ‪..‬‬
‫ليس الغب بسيد ف قومه ‪ ..‬لكن سيد قومه التغاب‬
‫وأذكر أن شابا متحمسا أقبل إل شيخه يريده أن يساعده‬
‫ف اختيار زوجة تكون رفيقة دربه حت المات ‪ ..‬فقال‬
‫الشيخ ‪ :‬ما هي الصفات الت ترغب وجودها ف‬
‫زوجتك ؟‬
‫فقال ‪ :‬منظرها جيل ‪ ..‬وقوامها طويل ‪ ..‬وشعرها حرير‪..‬‬
‫ورائحتها عبي ‪ ..‬لذيذة الطعام ‪ ..‬عذبة الكلم ‪ ..‬إن‬
‫نظرت إليها سرتن ‪ ..‬وإن غبت عنها حفظتن ‪ ..‬ل‬
‫تالف ل أمرا ‪ ..‬ول أخشى منها شرا ‪ ..‬لا دين يرفعها‬
‫‪ ..‬وحكمة تنفعها ‪..‬‬
‫وراح يسرد من صفات الكمال التفرقة ف النساء‬
‫ويمعها ف امرأة واحدة ‪..‬‬
‫فلما أكثر على الشيخ ‪ ..‬قال له ‪ :‬يا ولدي ‪ ..‬عندي‬
‫طلبك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أين ؟ قال ‪ :‬ف النة بإذن ال ‪ ..‬أما ف الدنيا فعود‬

‫‪118‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فجأة ‪ ..‬فيبعدها ‪ ..‬خوفا من أن يصيب رحل ناقته رجل‬

‫نفسك التسامح ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫نعم ف الدنيا عود نفسك التسامح ‪ ..‬ل تعذب‬

‫النب‬

‫نفسك بالبحث عن مشاكل لثارتا ‪ ..‬والنقاش‬

‫حت غلبته عينه ف بعض الطريق ‪ ..‬فزاحت راحلته راحلة‬
‫‪ ..‬وضرب رحله رجل النب‬

‫حولا ‪..‬‬

‫النب‬

‫فيوما تصرخ ف وجه جليس ‪ :‬أنت تقصدن‬

‫فقال النب‬

‫بكلمك ؟‬

‫فاستيقظ كلثوم ‪ ..‬فاضطرب وقال ‪:‬‬

‫ويوما ف وجه ولدك ‪ :‬أنت تريد أن تزنن‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬استغفر ل ‪..‬‬

‫‪ ..‬فآله ‪..‬‬

‫من حر ما يد ‪ " :‬حسّ "‬

‫بكسلك ؟‬

‫فقال‬

‫ويوما ف وجه زوجتك ‪ :‬أنت تتعمدين إهال بيتك‬

‫نعم ‪ِ :‬سرْ ‪ ..‬ول يعمل قضية ‪ ..‬لاذا تضايقن ؟ الطريق‬

‫؟ ‪...‬‬

‫واسع ! ما الذي جاء بك بانب ؟! ل ‪ ..‬ل يتعب نفسه ‪..‬‬

‫وقد كان منهج النب ‪ .. r‬التسامح عموما ‪..‬‬

‫ضربة رجل ‪ ..‬وانتهت ‪..‬‬

‫فكان يستمتع بياته ‪..‬‬
‫كان يدخل‬

‫على أهله أحيانا ‪ ..‬ف الضحى ‪..‬‬

‫وهو جائع ‪ ..‬فيسألم ‪ :‬هل عندكم من شيء ‪..‬‬
‫عندكم طعام ‪..‬‬

‫ول يكن يصنع لجل ذلك مشاكل ‪ ..‬ما كان يقول‬
‫‪ِ :‬ل َم ل تصنعوا طعاما ‪ ..‬لِم ل تبون لشتري ‪..‬‬
‫(‪)49‬‬

‫وكان ف تعامله مع الناس ‪ ..‬يتعامل بكل ساحة ‪..‬‬
‫قال كلثوم بن الصي ‪ ..‬كان من خيار الصحابة‬
‫‪..‬‬
‫قال ‪ :‬غزوت مع رسول ال ‪ r‬غزوة تبوك ‪..‬‬
‫فسرت ذات ليلة معه ونن بوادي "الخضر" ‪..‬‬
‫أطالوا الشي ‪ ..‬فجعل يغلبه النعاس ‪..‬‬
‫وجعلت ناقته تقترب من ناقة النب‬
‫‪49‬‬

‫كان هذا أسلوبه‬

‫جلس يوما بي أصحابه ‪..‬‬
‫فأقبلت إليه امرأة ببدة ‪ ..‬قطعة قماش ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إن نسجت هذه بيدي ‪..‬‬
‫فأخذها النب‬

‫‪ :‬إن إذا صائم ‪..‬‬

‫إن إذا صائم ‪ ..‬وانتهى المر ‪..‬‬

‫دائما ‪..‬‬

‫أكسوكها ‪..‬‬

‫فيقولون ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫فيقول‬

‫بكل ساحة ‪ِ :‬سرْ ‪ِ ..‬سرْ ‪..‬‬

‫‪ ..‬ويستيقظ‬

‫‪ ..‬وكان متاجا إليها ‪..‬‬

‫وقام ودخل بيته ‪ ..‬فلبسها ‪ ..‬ث خرج إل أصحابه وهي‬
‫إزاره ‪..‬‬
‫فقال رجل من القوم ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬اكسنيها ‪..‬‬
‫فقال‬
‫ث رجع‬

‫‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫‪ ..‬فخلعها وطواها ‪ ..‬ولبس إزارا قديا ‪..‬‬

‫ث أرسل با إل الرجل ‪..‬‬
‫فقال الناس للرجل ‪ :‬ما أحسنت ‪ ..‬سألته إياها وقد‬
‫علمت أنه ل يرد سائلً ؟!‬
‫فقال الرجل ‪ :‬وال ما سألته ‪ ..‬إل لتكون كفن يوم‬
‫أموت ‪..‬‬

‫( ) رواه أبو داود ‪ -‬صحيح‬

‫‪119‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما مات الرجل ‪ ..‬كفنه أهله فيها‬

‫(‪)50‬‬

‫‪..‬‬

‫ما أجل احتواء الناس بذه التعاملت ‪..‬‬
‫قام‬

‫يوما يؤم أصحابه ف صلة العشاء ‪..‬‬

‫فدخل إل السجد طفلن ‪ ..‬السن والسي ‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫ابنا فاطمة‬

‫فسجد رسول ال‬

‫سجدة ‪ ..‬أطالا ‪ ..‬حت خشي عليه‬

‫أصحابه أن يكون قد أصابه شيء ‪..‬‬
‫ث رفع من سجوده ‪..‬‬
‫وبعد انتهاء الصلة ‪ ..‬سأله أصحابه ‪ ..‬قالوا ‪ :‬يا رسول‬
‫ال ‪ ..‬لقد سجدت ف صلتك هذه سجدة ما كنت‬

‫فأقبل إل جدها رسول ال‬

‫‪ ..‬وهو يصلي ‪..‬‬

‫تسجدها ‪ !!..‬أشيء أمرت به ؟ أو كان يوحى إليك ؟‬

‫فكان إذا سجد ‪ ..‬وثب السن والسي على‬

‫فقال‬

‫ظهره ‪..‬‬

‫فكرهت أن أعجله ‪ ..‬حت يقضي حاجته ‪.. )52( ..‬‬

‫فإذا أراد‬

‫أن يرفع رأسه ‪ ..‬تناولما بيديه من‬

‫ودخل‬

‫‪ :‬كل ذلك ل يكن ‪ ..‬ولكن ابن ارتلن ‪..‬‬
‫يوما على أم هانئ بنت أب طالب‬

‫‪ ..‬وكان‬

‫خلفه تناو ًل رفيقا ‪..‬‬

‫جائعا ‪..‬‬

‫ووضعهما عن ظهره ‪ ..‬فجلسا جانبا ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬هل عندك من طعام نأكله ؟‬

‫فإذا عاد لسجوده ‪ ..‬عادا فوثبا على ظهره ‪..‬‬

‫فقالت ‪ :‬ليس عندي إل كسر يابسة ‪ ..‬وإن لستحي أن‬

‫صلته ‪..‬‬

‫حت قضى‬

‫فأخذها بكل رفق ‪ ..‬وأقعدها على فخذيه ‪..‬‬
‫‪ ..‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪..‬‬

‫فقام أبو هريرة‬

‫أردّها ‪..‬؟ يعن أعيدها لمهما ‪..‬؟‬
‫فلم يعجل‬

‫عليهما ‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬فبقت برقة من السماء ‪..‬‬
‫ث لبث قلي ً‬
‫فقال لما‬
‫أمهما ‪..‬‬

‫‪ :‬القا بأمكما ‪ ..‬فقاما فدخل على‬

‫(‪)51‬‬

‫فقال ‪ :‬هلمي بن ‪..‬‬
‫فأتته بن ‪ ..‬فكسرهن ف ماء ‪ ..‬وجاءت بلح فذرته عليه‬
‫‪..‬‬
‫فجعل‬

‫‪ ..‬يأكل هذا البز ملوطا بالاء ‪..‬‬

‫فالتفت إل أم هانئ وقال ‪ :‬هل من إدام ؟‬
‫فقالت ‪ :‬ما عندي يا رسول ال إل شيء من "خلّ" ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬هلميه ‪..‬‬

‫وف يوم آخر ‪..‬‬
‫خرج النب عليه‬

‫أقدمها إليك ‪..‬‬

‫فجاءته به ‪ ..‬فصبه على طعامه ‪ ..‬فأكل منه ‪..‬‬
‫‪ ..‬على أصحابه ف إحدى‬

‫ث حد ال عز وجل ‪ ..‬ث قال ‪ :‬نعم الدام الل (‪.. )53‬‬

‫صلت الظهر أو العصر ‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬كان يعيش حياته كما هي ‪ ..‬يتقبل المور بسب‬

‫وهو حامل السن أو السي ‪..‬‬

‫ما هي عليه ‪..‬‬

‫فتقدم إل موضع صلته ‪ ..‬فوضعه ‪ ..‬ث كب‬

‫وف رحلة الج ‪..‬‬

‫مصليا بالناس ‪..‬‬
‫‪50‬‬

‫‪51‬‬

‫( ) رواه البخاري‬
‫( ) رواه أحد وقال اليثمي ‪ :‬رجاله ثقات‬

‫خرج‬
‫‪52‬‬

‫‪53‬‬

‫‪120‬‬

‫مع أصحابه ‪ ..‬فنلوا منلً ‪ ..‬فذهب النب‬

‫( ) الاكم ف الستدرك‬
‫( ) رواه الطبان ف الوسط ‪ ،‬وأصله ف الصحيحي‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فقضى حاجته ‪..‬‬

‫وبعض الباء والمهات كذلك ‪ ..‬وربا بعض الدرسي‬

‫ث جاء إل حوض ماء فتوضأ منه ‪..‬‬

‫والدرسات كذلك ‪..‬‬

‫ث قام‬

‫ول تفتش عن الخطاء الفية ‪..‬‬

‫ليصلي ‪..‬‬
‫‪ ..‬فوقف عن يسار‬

‫جاء جابر بن عبد ال‬

‫وكن سحا ف قبول أعذار الخرين ‪ ..‬خاصة من‬

‫رسول ال‬

‫‪ ..‬وكبّر مصليا معه ‪..‬‬

‫يعتذرون إليك حفاظا على مبتهم معك ‪ ..‬ل لجل‬

‫فأخذ النب‬

‫بيده ‪ ..‬فأداره حت أقامه عن يينه‬

‫مصال شخصية ‪..‬‬
‫اقبل معاذير من يأتيك معتذرا‬

‫‪..‬‬
‫ومضيا ف صلتما ‪..‬‬
‫فجاء جبار بن صخر‬

‫إن ب ّر عندك فيما قال أو فجرا‬
‫‪ ..‬فتوضأ ‪..‬‬

‫ث أقبل فقام عن يسار رسول ال‬
‫فأخذ‬

‫‪..‬‬

‫بأيديهما جيعا – بكل هدوء ‪ -‬فدفعهما‬

‫حت أقامهما خلفه (‪.. )54‬‬
‫وف يوم كان‬

‫فقد أطاعك من يرضيك ظاهره‬
‫وقد أجلّك من يعصيك مستترا‬
‫وانظر إل رسول ال‬

‫‪ ..‬وقد رقى منبه يوما ‪..‬‬

‫وخطب بأصحابه فرفع صوته حت أسع النساء العواتق ف‬
‫خدورها داخل بيوتن ‪!!..‬‬

‫جالسا ‪..‬‬

‫فأقلبت إليه أم قيس بنت مصن بابن لا حديث‬

‫فقال‬

‫الولدة ‪ ..‬ليحنكه ويدعو له ‪..‬‬

‫قلبه ‪ ..‬ل تغتابوا السلمي ‪ ..‬ول تتبعوا عوراتم ‪..‬فإنه‬

‫فأخذه‬

‫فجعله ف حجره ‪ ..‬فلم يلبث الصغي‬

‫أن بال ف حجر النب‬
‫فلم يزد النب‬

‫‪ ..‬وبلل ثيابه بالبول ‪..‬‬

‫على أن دعا باء فنضحه على أثر‬

‫‪ :‬يا معشر من آمن بلسانه ول يدخل اليان إل‬

‫من يتبع عورة أخيه ‪ ..‬يتبع ال عورته ‪ ..‬ومن يتبع ال‬
‫عورته ‪ ..‬يفضحه ولو ف جوف بيته ‪.. )56( ..‬‬

‫نعم ل تتصيد الخطاء ‪ ..‬وتتبع العورات ‪ ..‬كن سحا ‪..‬‬

‫البول (‪.. )55‬‬

‫وكان‬

‫وانتهى المر ‪ ..‬ل يغضب ‪ ..‬ول يعبس ‪..‬‬

‫ف ملس هادئ مع بعض أصحابه ‪ ..‬صفت فيه النفوس‬

‫حريصا على عدم إثارة الشكلت أصلً ‪..‬‬

‫فلماذا نعذب نن أنفسنا ونصنع من البة قبة ‪..‬‬

‫‪ ..‬واطمأنت القلوب ‪ ..‬قال‬

‫ليس شرطا أن يكون كل ما يقع حولك مرضيا‬

‫أل ل يبلغن أحد منكم عن أحد من أصحاب شيئا ‪ ..‬فإن‬

‫لك ‪.. %100‬‬
‫وإن تد عيبا فسدّ اللل‬

‫أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ‪.. )57( ..‬‬

‫جل من ل عيب فيه‬

‫ل تعذب نفسك ‪..‬‬

‫وعل‬

‫ل تثر على نفسك الغبار ما دام ساكنا ‪ ..‬وإن ثار فسدّ‬

‫بعض الناس يرق أعصابه ‪ ..‬ويكب القضايا ‪..‬‬
‫‪54‬‬

‫‪55‬‬

‫( ) رواه مسلم‬
‫( )‬

‫لصحابه ‪:‬‬

‫أنفك بِكُمّك ‪ ..‬واستمتع بياتك ‪..‬‬
‫‪56‬‬

‫‪57‬‬

‫‪121‬‬

‫( ) أخرجه أبو يعلى ‪ ،‬صحيح ‪.‬‬
‫( ) أخرجه أبو داود ‪ ،‬صحيح ‪.‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪.42‬اعترف بطئك ‪ ..‬ل تكابر ‪..‬‬
‫كثي من الشاكل الت ربا تستمر العداوة بسببها‬
‫‪ ..‬سنة وسنتي ‪ ..‬وربا العمر كله ‪ ..‬يكون حلها‬
‫أن يقول أحدها للخر ‪ :‬أنا أخطأت ‪ ..‬وأعتذر ‪..‬‬
‫موعد أخلفته ‪ ..‬أو مزحة ثقيلة ‪..‬أو كلمة نابية ‪..‬‬
‫سارع إل إطفاء شرارها قبل أن تضطرم النار‬
‫بسببها ‪..‬‬
‫أنا آسف ‪ ..‬حقك عل ّي ‪ ..‬ما يصي خاطرك إل‬
‫طيب ‪..‬‬
‫ما أجل أن نتواضع ونسمع الناس هذه العبارات ‪..‬‬
‫وقعت خصومة بي أب ذر وبلل ‪ ..‬رضي ال‬
‫عنهما ‪ ..‬وها صحابيان ‪ ..‬لكنهما بشر ‪..‬‬
‫فغضب أبو ذر ‪ ..‬وقال لبلل ‪ :‬يا ابن السوداء ‪..‬‬
‫فشكاه بلل إل رسول ال‬
‫فدعاه النب‬

‫‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬أساببت فلنا ؟‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فهل ذكرت أمه ؟‬
‫قال ‪ :‬من يسابب الرجال ‪ ..‬ذُكر أبوه وأمه يا‬
‫رسول ال ‪..‬‬
‫فقال‬

‫‪ :‬إنك امرؤ فيك جاهلية ‪..‬‬

‫فتغي أبو ذر ‪ ..‬وقال ‪ :‬على ساعت من الكب ‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫ث أعطاه النب‬

‫منهجا يتعامل به مع من هم أقل‬

‫منه فقال ‪:‬‬
‫إنا هم إخوانكم ‪ ..‬جعلهم ال تت أيديكم ‪..‬‬
‫فمن كان أخوه تت يده ‪ ..‬فليطعمه من طعامه ‪..‬‬
‫وليلبسه من لباسه ‪ ..‬ول يكلفه ما يغلبه ‪ ..‬فإن‬

‫كلفه ما يغلبه فليعنه عليه ‪..‬‬
‫؟!‬

‫فماذا فعل أبو ذر‬

‫مضى أبو ذر حت لقي بللً ‪ ..‬ث اعتذر ‪ ..‬وقعد على‬
‫الرض ‪ ..‬بي يدي بلل ‪ ..‬ث جعل يقرب من الرض‬
‫حت وضع خده على التراب وقال ‪ :‬يا بلل ‪ ..‬طأ‬
‫برجلك على خدي ‪..‬‬

‫(‪)58‬‬

‫ف حرصهم على إطفاء نار‬

‫هكذا كان الصحابة‬

‫العداوة قبل اشتعالا ‪ ..‬فإن اشتعلت منعوها من المتداد‬
‫‪..‬‬
‫وقعت بي أب بكر وعمر‬

‫ماورة ‪ ..‬فأغضب أبو بكر‬

‫عمرَ ‪..‬‬
‫فانصرف عنه عم ُر مغضبا ‪..‬‬
‫فلما رأى أبو بكر ذلك ‪ ..‬ندم ‪ ..‬وخشي أن يتطور المر‬
‫‪..‬‬
‫فانطلق يتبع عمر ‪ ..‬ويقول ‪ :‬استغفر ل يا عمر ‪..‬‬
‫وعمر ل يلتفت إليه ‪ ..‬وأبو بكر يعتذر ‪ ..‬ويشي وراءه‬
‫حت وصل عمر إل بيته ‪ ..‬وأغلق بابه ف وجهه ‪..‬‬
‫فمضى أبو بكر إل رسول ال‬
‫فلما رآه النب‬

‫‪..‬‬

‫ل من بعيد ‪ ..‬رآه متغيا ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫مقب ً‬

‫أما صاحبكم هذا فقد غامر ‪ ..‬جلس أبو بكر ساكتا ‪..‬‬
‫فلم تض لظات ‪ ..‬حت ندم عمر على ما كان منه ‪..‬‬
‫وكانت قلوبم بيضاء ‪..‬‬
‫فأقبل إل ملس رسول ال‬
‫النب‬

‫‪ ..‬فسلم وجلس بانب‬

‫‪ ..‬وقص عليه الب ‪..‬‬

‫وحكى كيف أعرض عن أب بكر ول يقبل اعتذاره ‪..‬‬
‫فغضب رسول ال‬

‫‪..‬‬

‫فلما رأى أبو بكر غضبه ‪ ..‬جعل يقول ‪ :‬وال يا رسول‬
‫‪58‬‬

‫‪122‬‬

‫( ) رواه مسلم متصرا‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ال ‪ ..‬لنا كنت أظلم ‪ ..‬أنا كنت أظلم ‪..‬‬

‫عزيزي ل تعجل عل ّي ‪ ..‬أنا معك أن أسلوب الرجل لا‬

‫وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له ‪..‬‬

‫اعترض على عمر ‪ ..‬غي مناسب ‪ ..‬لكن العجب هو من‬

‫فقال‬

‫‪ :‬هل أنتم تاركون ل صاحب ؟ هل أنتم‬

‫قدرة عمر على استيعاب الوقف ‪ ..‬وإطفاء النار ‪..‬‬

‫تاركون ل صاحب ؟ إن قلت ‪ :‬يأيها الناس إن‬

‫وأخيا ‪ ..‬إذا أردت أن يقبل الناس منك ملحظتك ‪..‬‬

‫رسول ال إليكم جيعا ‪ ..‬فقلتم ‪ :‬كذبت ‪ ..‬وقال‬

‫ونصحك ‪ ..‬أيا كانوا ‪ ..‬زوجة ‪ ..‬ولدا ‪ ..‬أختا ‪..‬‬

‫أبو بكر ‪ :‬صدقت (‪.. )59‬‬

‫فكن أنت متقبلً للنصح أصلً ‪ ..‬غي متكب عنه ‪..‬‬

‫وانتبه أن تكون من يصلح الناس ويفسد نفسه ‪..‬‬

‫كان كثيا ما يقول لا ‪ :‬اعت بأولدك أكثر ‪ ..‬اطبخي‬

‫يدور با كما يدور المار ف الرحى ‪..‬‬

‫جيدا ‪ ..‬إل مت أقول ‪ :‬رتب غرفة النوم ‪..‬‬

‫فإذا كنت ف موضع توجيه أو اقتداء ‪ ..‬كمدرس‬

‫وكانت تردد دائما بكل أريية ‪ :‬أبشر ‪ ..‬إن شاء ال ‪..‬‬

‫مع طلبه ‪ ..‬وأب مع أولده ‪ ..‬أو أم ‪ ..‬وكذلك‬

‫أمرك ‪..‬‬

‫الزوجان مع بعضهما ‪..‬‬

‫قالت له يوما – ناصحة ‪ : -‬الولد ف أيام اختبارات‬

‫وزع عمر‬

‫ثيابا على الناس ‪ ..‬فنال كل واحد‬

‫ويتاجون وجودك بينهم ‪ ..‬فل تتأخر إذا خرجت‬

‫قطعة قماش تكفيه إزارا أو رداءً ‪..‬‬

‫لصحابك ‪ ..‬فما كاد يسمع منها ذلك حت صاح با ‪:‬‬

‫ث قام يطب الناس يوم المعة ‪..‬‬

‫لست متفرغا لم ‪ ..‬أتأخر أو ل أتأخر ‪ ..‬ليس شغلك ‪..‬‬

‫فقال ف أول خطبته ‪ :‬إن ال كتب ل عليكم‬

‫ليس لك دخل فّ ‪..‬‬

‫السمع والطاعة ‪..‬‬

‫فبال عليك قل ل ‪ :‬كيف تريدها أن تقبل منه نصحا بعد‬

‫فقام رجل من القوم وقال ‪ :‬ل سع لك ول طاعة‬

‫ذلك !!‬

‫‪..‬‬

‫وأخيا ‪..‬‬

‫فقال عمر ‪ :‬له ؟‬

‫الذكي ‪ ..‬هو الذي يسد الفتحات ف جداره حت ل‬

‫قال ‪ :‬لنك قسمت علينا ثوبا ‪ ..‬ثوبا ‪ ..‬وأنت‬

‫يستطيع الناس أن يسترقوا النظر ‪..‬‬

‫تلبس ثوبي جديدين ‪..‬‬

‫بعن ‪ :‬أن ل تفتح ما ًل لشك الناس فيك ‪..‬‬

‫أي إزارك ورداؤك ‪ ..‬كلها نلحظ أنه جديد ‪..‬‬

‫أذكر أن إحدى المعيات الدعوية استدعت مموعة من‬

‫فقال عمر ‪ :‬قم يا عبد ال بن عمر ‪ ..‬فقام ‪ ..‬فقال‬

‫الدعاة لعقد ماضرات ف ألبانيا ‪..‬‬

‫‪ :‬ألست دفعت ل ثوبك لخطب به ‪..‬؟‬

‫كان رئيس الراكز الدعوية ف ألبانيا حاضرا الجتماع ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫نظرنا إليه ‪ ..‬فإذا ليس ف خديه شعرة واحدة ‪..‬‬

‫فقعد الرجل وقال ‪ :‬الن نسمع ونطيع ‪ ..‬وانتهت‬

‫فنظر بعضنا إل بعض مستغربا ‪ !!..‬فقد جرت العادة أن‬

‫الشكلة ‪..‬‬
‫‪59‬‬

‫( ) البخاري‬

‫يكون الداعية ملتزما بدي رسول ال‬
‫ولو بعضها ‪ ..‬فكيف برئيس الدعاة ؟!‬

‫‪123‬‬

‫معفيا ليته ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما ابتدأ الجتماع قال لنا ضاحكا ‪ :‬يا جاعة ‪..‬‬

‫أنا أمرد ‪ ..‬أصلً ل ينبت ل لية ‪ ..‬ل تعملوا ل‬
‫ماضرة إذا انتهينا ‪..‬‬
‫وإن شئت فارحل معي إل الدينة ‪ ..‬وانظر إل‬
‫وقد كان معتكفا ف مسجده ف ليال‬

‫رمضان ‪..‬‬
‫فأقبلت إليه زوجه صفية بنت حيي‬

‫زائرة ‪..‬‬

‫فمكثت عنده قليلً ‪..‬‬
‫ث قامت لتعود لبيتها ‪..‬‬
‫فلم يشأ النب‬

‫أن تعود ف ظلمة الليل وحدها‬

‫‪..‬‬
‫فقام معها ليوصلها ‪..‬‬
‫فمشى معها ف الطريق ‪ ..‬فمر به رجلن من‬
‫النصار ‪..‬‬
‫فلما رأيا النب‬
‫فقال‬

‫والرأة معه ‪ ..‬أسرعا ‪..‬‬

‫لما ‪ :‬على رسلكما إنا صفية بنت حيي‬

‫‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬سبحان ال يا رسول ال ‪ ..‬أي ‪ :‬أيُعقل أن‬
‫نشك فيك أن يكون معك امرأة أجنبية عنك ‪!!..‬‬
‫فقال‬

‫‪ :‬إن الشيطان يري من النسان مرى‬

‫الدم ‪ ..‬وإن خشيت أن يقذف ف قلوبكما شرا ‪..‬‬

‫أو قال شيئا ‪.. )60( ..‬‬

‫شجاعة ‪..‬‬
‫ليست الشجاعة أن تصر على خطئك ‪ ..‬وإنا أن‬
‫تعترف به ‪ ..‬ول تكرره مرة أخرى ‪..‬‬
‫‪60‬‬

‫( ) متفق عليه‬

‫التعامل مع الخطاء فن ‪ ..‬فلكل باب مفتاح ‪ ..‬وللقلوب‬
‫دروب ‪..‬‬

‫تبسمنا وشكرناه ‪..‬‬
‫رسول ال‬

‫‪.43‬مفاتيح الخطاء!‬

‫إذا وقع أحد ف خطأ كبي ‪ ..‬وانتشر خبه ف الناس ‪..‬‬
‫وبدأ الناس يترقبون ماذا تفعل فأشغلهم بشيء ‪ ..‬حت‬
‫يكون عندك وقت لدراسة المر ‪ ..‬حت ل يتجرّأ أحد‬
‫على مثل فعله ‪ ..‬أو يتعودوا على مثل هذا الطأ ‪..‬‬
‫خرج‬

‫مع أصحابه ف غزوة بن الصطلق ‪..‬‬

‫وأثناء رجوعهم ‪ ..‬نزلوا يستريون ‪..‬‬
‫فأرسل الهاجرون غلما لم اسه ‪ :‬جهجاه بن مسعود ‪..‬‬
‫ليستقي لم من البئر ماءً ‪..‬‬
‫وأرسل النصار غلما لم اسه ‪ :‬سنان بن وبر الهن ‪..‬‬
‫ليستقي لم أيضا ‪..‬‬
‫فازدحم الغلمان على الاء ‪ ..‬فكسع أحدها صاحبه ‪..‬‬
‫أي ضربه على مؤخرته ‪..‬‬
‫فصرخ الهن ‪ :‬يااااا معشر النصار ‪..‬‬
‫وصرخ جهجاه ‪ :‬يااااا معشر الهاجرين ‪..‬‬
‫فثار النصار ‪ ..‬وثار الهاجرون ‪..‬‬
‫واشتد اللف ‪ ..‬والقوم قادمون من حرب ‪ ..‬ول‬
‫يزالون بسلحهم !!‬
‫فانطلق‬

‫‪ ..‬حت اطفأ ما بينهم ‪..‬‬

‫فتحركت الفاعي ‪..‬‬
‫غضب عبد ال بن أب بن سلول ‪ ..‬وعنده رهط من قومه‬
‫النصار ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أوقد فعلوها!! قد نافرونا ‪ ..‬وكاثرونا ف بلدنا ‪..‬‬
‫وال ما أعدّنا وجلبيب قريش هذه ‪ ..‬إل كما قال الول‬
‫‪ :‬سَـمّن كلبك يأكلك ‪ ..‬وجوّع كلبك يتبعك !!‬

‫‪124‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ث قال البيث ‪ :‬أما وال لئن رجعنا ال الدينة ‪..‬‬

‫ول تكن عادته‬

‫ليخرجن الع ّز منها الذلّ ‪..‬‬

‫ارتل الناس ‪..‬‬

‫ث أقبل على من حضره من قومه فقال ‪ :‬هذا ما‬

‫وبلغ عبد ال بن سلول أن رسول ال‬

‫فعلتم بأنفسكم ‪ ..‬أحللتموهم بلدكم ‪..‬‬

‫بن أرقم با سع منه ‪..‬‬

‫وقاستموهم أموالكم ‪ ..‬أما وال لو أمسكتم عنهم‬

‫فأقبل ابن سلول إل رسول ال‬

‫ما بأيديكم ‪ ..‬لتحولوا إل غي داركم ‪..‬‬

‫‪ ..‬ما قلت ‪ ..‬ول تكلمت به ‪ ..‬كذب عل ّي الغلم ‪..‬‬

‫وجعل البيث يهدد ويتوعد ‪ ..‬والذين عنده من‬

‫وكان ابن سلول رئيسا ف قومه ‪ ..‬شريفا عظيما ‪..‬‬

‫أنصاره النافقي ‪ ..‬يؤيدونه ويشجعونه ‪..‬‬

‫فقال النصار ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬عسى أن يكون الغلم‬

‫كان من بي الالسي غلم صغي ‪ ..‬اسه زيد ابن‬

‫أوْهمَ ف حديثه ‪ ..‬ول يفظ ما قال الرجل ‪..‬‬

‫أرقم ‪..‬‬

‫وجعلوا يدافعون عن ابن سلول ‪..‬‬

‫فمضى إل رسول ال‬

‫فأخبه الب ‪..‬‬

‫وكان عمر بن الطاب جالسا عند النب‬

‫أن يرتل ف شدة الر ‪..‬‬

‫‪ ..‬أخبه زيد‬

‫‪ ..‬وجعل يلف بال‬

‫فأقبل سيد من سادة النصار ‪ ..‬أسيد بن حضي ‪ ..‬فحياه‬
‫‪..‬‬

‫بتحية النبوة وسلم عليه ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫فثار ‪ ..‬كيف يرؤ هذا النافق على رسول ال‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬وال لقد رحت ف ساعة منكرة ‪ ..‬ما‬

‫بذا السلوب القبيح ‪ ..‬ورأى عمر أن قتل الفعى‬

‫كنت تروح ف مثلها !!‬

‫أول من قطع ذيلها ‪ ..‬ورأى أن قتل ابن سلول ‪..‬‬

‫فالتفت إليه‬

‫يقضي على الفتنة ف مهدها ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬أي صاحب يا رسول ال ؟‬

‫ولكن أن يقتله رجل من قومه النصار ‪ ..‬أسلم من‬

‫قال ‪ :‬عبد ال بن أب ‪..‬‬

‫أن يقتله رجل من الهاجرين ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬وما قال ؟‬

‫ففقال عمر ‪ :‬يا رسول ال ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬زعم أنه ان رجع ال الدينة أخرج الع ّز منها الذلّ‬

‫من مر به عباد ابن بشر النصاري فليقتله ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫لكن رسول ال كان أحكم ‪ ..‬فهم قادمون من‬

‫فثار أسيد وقال ‪ :‬فأنت وال يا رسول ال ترجه إن شئت‬

‫حرب ‪ ..‬والناس بسلحهم ‪ ..‬والنفوس مشحونة‬

‫‪ ..‬هو وال الذليل ‪ ..‬وأنت العزيز ‪..‬‬

‫‪ ..‬وليس من الناسب إثارتم أكثر ‪..‬‬

‫ث قال أسيد مففا على رسول ال‬

‫فقال‬

‫‪ :‬فكيف يا عمر اذا تدث الناس أن‬

‫وقال ‪ :‬أو ما بلغك ما قال صاحبكم ؟‬

‫‪:‬‬

‫يا رسول ال ‪ ..‬ارفق ‪ ..‬لقد جاءنا ال بك وإن قومه‬

‫ممدا يقتل أصحابه ؟!‬

‫لينظمون له الرز ليتوجوه ‪ ..‬فإنه ليى أنك قد استلبته‬

‫ل يا عمر ‪ ..‬ولكن آذن الناس بالرحيل ‪..‬‬

‫ملكا ‪..‬‬

‫وكان الناس قد نزلوا للتوّ واستظلوا ‪ ..‬فكيف‬

‫فسكت النب‬

‫يأمرهم بالرحيل ‪ ..‬ف شدة الر والشمس ‪..‬‬

‫يمع متاعه ‪ ..‬ومنهم من يرحل راحلته ‪..‬‬

‫‪125‬‬

‫‪ ..‬ومضى براحلته ‪ ..‬والناس منهم من‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وجعلت الادثة تنتشر ‪ ..‬وصارت أحاديث اليش‬

‫ال ّلهِ حَتّى يَنفَضّوا َوِل ّلهِ َخزَائِنُ السّمَاوَاتِ وَاْلَأ ْرضِ َولَكِنّ‬

‫‪ .. :‬لاذا ارتلنا ف هذا الوقت ‪ ..‬ماذا قال ؟ كيف‬

‫الْمُنَافِقِيَ لَا َيفْ َقهُونَ * َيقُولُونَ لَئِن رّ َجعْنَا إِلَى الْ َمدِيَنةِ‬

‫تعامل معه ؟ صدق ابن سلول ‪ ..‬ل بل كذب ‪..‬‬

‫خرِجَ ّن اْلأَ َع ّز مِ ْنهَا اْلَأذَلّ َوِل ّلهِ اْل ِعزّ ُة وَِلرَسُوِل ِه وَِللْ ُم ْؤمِنِيَ‬
‫لَيُ ْ‬

‫وبدأت الشائعات تزيد ‪ ..‬والكلم يزاد فيه ويُنقَص‬

‫وَلَكِ ّن الْمُنَا ِفقِيَ لَا َي ْعلَمُونَ ) ‪..‬‬

‫‪ ..‬واضطرب اليش ‪ ..‬وهم ف طريقهم من قتال‬

‫فقرأها رسول ال‬

‫‪ ..‬ويرون بقبائل أعداء يتربصون بم ‪..‬‬

‫‪ ..‬وقال ‪ :‬هذا الذي أوف ل بأذنه ‪..‬‬

‫فشعر‬

‫أن اليش بدأ ينقسم ‪ ..‬فأراد أن‬

‫‪ ..‬ث أخذ بأذن الغلم زيد بن أرقم‬

‫وبدأ الناس يسبون ابن سلول ‪ ..‬ويلومونه ‪..‬‬

‫يشغلهم عن الشكلة ‪ ..‬وعن النقاش فيها ‪ ..‬لنم‬

‫فالتفت‬

‫يزيدون أوارها ‪ ..‬ويشعلون الفتنة بي الهاجرين‬

‫ذكرت ذلك ‪ ..‬لرعدت له أنوف لو أمرتا اليوم بقتله‬

‫والنصار ‪..‬‬

‫لقتلته ‪..‬‬

‫وصار الناس يترقبون مت ينلون حت يتمع‬

‫ث سكت عنه‬

‫بعضهم إل بعض ويتحدثوا ف المر ‪..‬‬

‫وأحيانا إذا وقع الطأ أمام الناس قد تتاج أن تنكر عليه‬

‫فمشى‬

‫بالناس يومهم ذلك والشمس فوقهم ‪..‬‬

‫إل عمر وقال ‪ :‬أرأيت يا عمر ‪ ..‬لو قتلته يوم‬

‫‪ ..‬فلم يتعرض له بشيء ‪..‬‬

‫بأسلوب مناسب ‪ ..‬وإن كان أمام الناس ‪..‬‬
‫جالسا يوما مع أصحابه ‪ ..‬وكانوا ف‬

‫ومشى ومشى حت غابت الشمس ‪ ..‬فظن الناس‬

‫بينما رسول ال‬

‫أنم سينلون للصلة ويرتاحون ‪ ..‬فلم ينل إل‬

‫أيام قحط ‪ ..‬واحتباس مطر ‪ ..‬وقلة زرع ‪..‬‬

‫دقائق معدودات ‪ ..‬صلوا ث أمرهم فارتلوا ‪..‬‬

‫إذ أتاه أعراب فقال ‪:‬‬

‫وواصل الشي ليلتهم حت أصبح ‪..‬‬

‫يا رسول ال جهدت النفس ‪ ..‬وضاعت العيال ‪..‬‬

‫ث نزل فصلى الفجر ‪ ..‬ث أمرهم فارتلوا ‪..‬‬

‫ونكت الموال ‪ ..‬وهلكت النعام ‪..‬‬

‫ومشوا صباحهم حت تعبوا ‪ ..‬وآذتم الشمس ‪..‬‬

‫فاستسق ال لنا ‪ ..‬فإنا نستشفع بك على ال ‪..‬‬

‫فلما شعر أن الرهاق والتعب سيطر عليهم ‪..‬‬

‫ونستشفع بال عليك ‪..‬‬

‫فليس فيهم جهد للكلم ‪..‬‬

‫فتغي رسول ال‬

‫أمرهم فنلوا ‪ ..‬فما كادت أجسادهم تس الرض‬

‫‪..‬‬

‫‪ ..‬حت وقعوا نياما ‪..‬‬

‫فالشفاعة والواسطة تكون من الدن إل العلى ‪ ..‬فل‬

‫وإنا فعل ذلك ليشغل الناس عما حدث ‪..‬‬

‫يوز أن يقال إن ال يشفع عند خلقه ‪ ..‬بل يأمرهم جل‬

‫ث أيقظهم ‪ ..‬وارتل بم ‪ ..‬وواصل حت دخل‬

‫جلله ‪ ..‬لنه أعلى وأرفع ‪..‬‬

‫الدينة ‪ ..‬وتفرق الناس ف بيوتم عند أهليهم ‪..‬‬

‫فقال‬

‫وأنزل ال تعال سورة النافقي ‪:‬‬

‫ث جعل‬

‫( ُهمُ اّلذِي َن َيقُولُونَ لَا تُن ِفقُوا َعلَى مَنْ عِن َد رَسُولِ‬

‫سبحااان ال ‪..‬‬

‫‪126‬‬

‫‪ ..‬لا سعه يقول نستشفع بال عليك‬

‫‪ :‬ويك !! أتدري ما تقول ؟!!‬
‫يقدس ال ‪ ..‬ويردد ‪ ..‬سبحااان ال ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فما زال يسبح حت عُرف ذلك ف وجوه أصحابه‬
‫‪..‬‬

‫ث قال ‪:‬‬
‫ويك !! إنه ل يُسْتَشفعُ بال على أحد من خلقه‬
‫‪ ..‬شأ ُن ال أعظم من ذلك ‪..‬‬
‫ويك !! أتدري ما ال ؟! إن عرشه على ساواته‬
‫لكذا ‪ ..‬وقال بأصابعه مثل القبة عليه ‪ ..‬وإنه ليئط‬
‫به أطيط الرحل بالراكب ‪.. )61( ..‬‬
‫ولكن إذا وقع الطأ من الشخص لوحده قد يكون‬
‫هناك شيء من اللي ‪..‬‬
‫أتى رسول ال ‪ r‬إل بيت عائشة ‪ t‬ف ليلتها ‪..‬‬
‫فوضع نعليه من رجليه ‪ ..‬ووضع رداءه ‪..‬‬
‫واضطجع على فراشه ‪..‬‬
‫فلبث كذلك ‪ ..‬حت ظن أن عائشة قد رقدت ‪..‬‬
‫فقام من على فراشه ‪ ..‬ولبس رداءه ونعليه ‪..‬‬
‫رويدا ‪..‬‬
‫ث فتح الباب رويدا ‪ ..‬وخرج ‪ ..‬وأغلقه رويدا ‪..‬‬
‫فلما رأت عائشة ذلك ‪ ..‬دخلتها غَيْرةُ النساء ‪..‬‬
‫وخشيت أنه ذهب إل بعض نسائه ‪..‬‬
‫فقامت ‪ ..‬ولبست درعها ‪ ..‬وخارها ‪ ..‬وانطلقت‬
‫ف إثره ‪ ..‬تشي وراءه ‪ ..‬دون أن يشعر با ‪..‬‬
‫فانطلق ‪ .. r‬يشي ف ظلمة الليل ‪ ..‬حت جاء‬
‫مقبة البقيع ‪..‬‬
‫فوقف عندها ‪ ..‬ينظر إل قبور أصحابه ‪ ..‬الذين‬
‫عاشوا عابدين ‪ ..‬وماتوا ماهدين ‪ ..‬واجتمعوا‬
‫تت الثرى ‪ ..‬ليضى عنهم من يعلم السرّ وأخفى‬
‫‪..‬‬
‫‪61‬‬

‫أخذ ‪ r‬ينظر إل قبورهم ‪ ..‬ويتذكر أحوالم ‪..‬‬
‫ث رفع يديه فدعا لم ‪ ..‬ث أخذ ينظر إل القبور ‪ ..‬ث رفع‬
‫يديه ثانية فدعا لم ‪..‬‬
‫ث لبث مليا ‪ ..‬ث رفعها فاستغفر لم ‪..‬‬
‫وأطال القيام ‪ ..‬وعائشة تنظر إليه من بعيد ‪..‬‬
‫ث التفت ‪ r‬وراءه راجعا ‪..‬‬
‫فلما رأت ذلك عائشة ‪ ..‬انرفت إل ورائها راجعة ‪..‬‬
‫خشية أن يشعر با ‪..‬‬
‫فأسرع ‪ r‬مشيه ‪ ..‬فأسرعت عائشة ‪..‬‬
‫فهرول ‪ ..‬فهرولتْ ‪ ..‬فأحضرَ – أي جرى مسرعا ‪-‬‬
‫فأحضرتْ وجرت ‪..‬‬
‫حت سبقته إل البيت فدخلت ‪..‬‬
‫ونزعت درعها وخارها ‪ ..‬وأقبلت إل فراشها‬
‫فاضطجعت عليه ‪ ..‬كهيئة النائمة ‪ ..‬ونفَسها يتردد ف‬
‫صدرها ‪..‬‬
‫فدخل ‪ r‬البيت ‪ ..‬فسمع صوت َنفَسها ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫مالك يا عائش ‪ ..‬حشيا رابية ‪..‬‬
‫قالت ‪ :‬ل شيء ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬لتخبن ‪ ..‬أو ليخبن اللطيف البي ‪..‬‬
‫فأخبته بالب ‪ ..‬وأنا غارت عليه ‪ ..‬فانطلقت تنظر أين‬
‫يذهب ‪..‬‬
‫ت أمامي ؟‬
‫فقال ‪ : r‬أنت الذي رأي ُ‬
‫قالت ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫فدفعها ف صدرها ‪ ..‬دفعة ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫أظننت أن ييف ال عليك ورسوله ‪..‬‬
‫فقالت عائشة ‪ :‬مهما يكتمِ الناسُ ‪ ..‬يعلمه ال عز وجل‬
‫‪..‬؟‬

‫( ) رواه أبو داود‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬ث قال ‪ r‬مبينا لا خب خروجه ‪:‬‬

‫‪127‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إن جبيل عليه السلم ‪ ..‬أتان حي رأيت ‪ ..‬ول‬

‫ويططون أن يسافروا إل بلد كذا ‪ ..‬وهذا البلد ل يسلم‬

‫يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ‪..‬‬

‫من يذهب إليه غالبا من التعرض للمحرمات الكبار ‪..‬‬

‫فنادان ‪ ..‬فأخفى منك فأجبته وأخفيته منك ‪..‬‬

‫كالزنا وشرب المر ‪..‬‬

‫وظننت أنك قد رقدت ‪ ..‬فكرهت أن أوقظك ‪..‬‬

‫أردت أن تنصح ‪..‬‬

‫وخشيت أن تستوحشي ‪ ..‬فأمرن أن آت أهل‬

‫من الساليب أن تدخل عليهم وتنصحهم بكلمتي ‪..‬‬

‫البقيع فأستغفرَ لم ‪.. )62( ..‬‬

‫وترج ‪ ..‬لكن نتيجة ذلك قد ل تكون ناجحة كثيا ‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬كان ‪ .. r‬سهلً لـيّنا ل يكب الخطاء ‪..‬‬

‫فما رأيك أن تفكك الزمة ‪ ..‬وتكسر كل عود على‬

‫بل كان يرددها ف الناس ويقول ‪:‬‬
‫كما عند مسلم ‪ :‬ل يفرك مؤمن مؤمنة ‪ ..‬إن كره‬
‫منها خلقا ‪ ..‬رضي منها آخر ‪..‬‬
‫أي ل يبغضها بغضا تاما ‪ ..‬لجل خلق عندها ‪..‬‬
‫أو طبعٍ يلزمها ‪..‬‬
‫بل يغفر سيئتها لسنتها ‪ ..‬فإذا رأى خطأها تذكر‬
‫صوابا ‪ ..‬وإذا شاهد سوءها تذكر حسنها ‪..‬‬
‫ويتغاضى عما يكرهه من خلقها ‪ ..‬وما ل يرضاه‬
‫من تعاملها ‪..‬‬
‫إضاءة ‪..‬‬
‫ليس اللوم على من ل يقبل النصيحة ‪ ..‬وإنا‬
‫على من يقدمها بأسلوب غي مناسب ‪..‬‬
‫‪.44‬فَـكّك الزمة ‪!!..‬‬
‫إذا كان الطأ واقعا من مموعة ‪ ..‬فالصل أن‬
‫تنصحهم وهم متمعون ‪..‬‬
‫ولكن قد تتاج أحيانا أن تفكك الزمة ‪ ..‬أعن‬
‫‪..‬أن تكلم كل واحد علىا حدة ‪ ..‬وتنصحه ‪.‬‬
‫مثال ‪ :‬مررت بجلس منلكم ‪ ..‬وسعت أخاك‬
‫يتحدث مع أصدقائه – وكانوا ضيوفا عنده –‬
‫‪62‬‬

‫( ) رواه النسائي بسند جيد‬

‫حدة ‪..‬‬
‫كيف ؟!‬
‫إذا تفرقوا اجلس مع من تظنه أعقلهم ‪ ..‬وقل ‪ :‬يا فلن‬
‫‪ ..‬بلغن أنكم ستسافرون ‪ ..‬وأنت أعقلهم ‪ ..‬وتعلم أن‬
‫هذا البلد ل يسلم السافر إليه من البليا والفت ‪ ..‬وقد‬
‫يعود مريضا أو مبتلى ‪ ..‬فما رأيك أن تكسب أجرهم ‪..‬‬
‫وتقترح عليهم أن يسافروا إل بلد آخر ‪ ..‬تستمتعون فيه‬
‫بالنار والبحار ‪ ..‬واللعب والنس ‪ ..‬من غي معصية ‪..‬‬
‫ل شك أنه إذا سع منك هذا الكلم بالسلوب السن ‪..‬‬
‫سيقل حاسه إل النصف ‪..‬‬
‫اذهب إل آخر ‪ ..‬وقل له مثل ذلك ‪..‬‬
‫ث قل للثالث مثله ‪..‬‬
‫دون أن يشعر كل منهم بديثك لصاحبه ‪..‬‬
‫فتجد أنم إذا اجتمعوا ‪ ..‬وتشجّع أحدهم واقترح تغيي‬
‫البلد ‪ ..‬وجد من يعاونه ‪..‬‬
‫أو لو اكتشفت يوما أن أولدك يتمعون ف غرفة أحدهم‬
‫‪ ..‬وينظرون إل شريط فيديو خليع ‪ ..‬أو مقاطع‬
‫( بلوتوث ) فيها صور خليعة ‪ ..‬أو نو ذلك ‪..‬‬
‫ل منهم على حدة ‪..‬‬
‫فقد يكون من الناسب أن تنصح ك ً‬
‫لكيل تأخذهم العزة بالث ‪..‬‬
‫هل لذا شاهد من السية ؟ نعم ‪..‬‬

‫‪128‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لا اشتد اللف بي رسول ال ‪ r‬وبي قريش ‪..‬‬
‫اجتمعت قريش وقاطعت النب وجيع أقاربه من بن‬
‫هاشم ‪ ..‬وكتبت صحيفة أن بن هاشم ل يُشترى‬
‫منهم ‪ ..‬ول يُباع عليهم ‪ ..‬ول يُزوّجون ‪ ..‬ول‬
‫يُتزوّج منهم ‪..‬‬
‫وحُبس النب‬

‫فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عنها ‪..‬‬
‫وإن كان كاذبا ‪ ..‬دفعت إليكم ابن أخي فافعلوا به ما‬
‫شئتم ‪..‬‬
‫فقال القوم ‪ :‬قد رضينا ‪ ..‬فتعاقدوا على ذلك ‪..‬‬

‫ث نظروا فإذا هي كما قال رسول ال ‪ .. r‬فزادهم ذلك‬
‫مع أصحابه ف وادٍ غي ذي زرع‬

‫شرا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وظل بنو هاشم وبنو الطلب ف واديهم ‪ ..‬حت كادوا أن‬

‫واشتدت الكربة على الصحابة حت أكلوا الشجر‬

‫يهلكوا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وكان من كفار قريش رجال رحاء ‪..‬‬

‫بل مضى أحدهم يوما ليبول ‪ ..‬فسمع صوتا تته‬

‫منهم ‪ :‬هشام بن عمرو ‪ ..‬وكان ذا شرف ف قومه ‪..‬‬

‫‪ ..‬فنظر فإذا قطعة من جلد بعي ‪ ..‬فأخذها ‪..‬‬

‫فكان يأت بالبعي قد حله طعاما ‪ ..‬وبنو هاشم وبنو‬

‫وغسلها وشواها بالنار ‪ ..‬ث فتّـتَـتها ‪ ..‬وخلطها‬

‫الطلب ف الشعب ليلً ‪..‬‬

‫بالاء ‪ ..‬وجعل يتموّن با ثلثة أيام !!‬

‫حت إذا بلغ به فم الشعب ‪ ..‬خلع خطامه من رأسه ث‬

‫فقال‬

‫يوما لعمه أب طالب – وكان مبوسا‬

‫ضرب على جنبه فدخل الشعب عليهم ‪..‬‬

‫معهم ف الشعب ‪: -‬‬

‫ومضت اليام ورأى هشام ‪ ..‬أنه ل طاقة له بإطعامهم كل‬

‫يا عم إن ال قد سلط ا َلرَضة على صحيفة قريش‬

‫ليلة ‪ ..‬وهم كثي ‪..‬‬

‫‪ ..‬فلم تدع فيها اسا هو ل إل أثبتته فيها ‪..‬‬

‫فقرر أن يسعى لنقض الصحيفة الظالة ‪ ..‬ولكن أن له‬

‫ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان ‪..‬‬

‫ذلك وقريش قد أجعت عليها ‪..‬‬

‫أي إن دابة الرضة أكلت صحيفة قريشس فلم‬

‫فاتبع أسلوب تفكيك الزمة ‪..‬‬

‫يبق منها إل عبارة ‪ :‬باسك اللهم !!‬

‫مشى إل زهي بن أب أمية ‪ ..‬وكانت أمه عاتكة بنت عبد‬

‫فعجب أبو طالب وقال ‪ :‬أربك أخبك بذا ؟ قال‬

‫الطلب ‪..‬‬

‫‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬يا زهي أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب‬

‫قال ‪ :‬فوال ما يدخل عليك أحد ‪ ..‬حت أخب‬

‫وتنكح النساء ‪ ..‬وأخوالك حيث علمت ؟ ل يباع لم‬

‫قريشا بذلك ‪..‬‬

‫ول يبتاع منهم ‪ ..‬ول يُنَكّحون ول يُنكحُ إليهم ؟!‬

‫ث خرج إل قريش فقال ‪:‬‬

‫أما إن أحلف بال لو كانوا أخوال أب الكم بن هشام ‪..‬‬

‫يا معشر قريش ‪ ..‬إن ابن أخي قد أخبن بكذا‬

‫‪ -‬يعن أبا جهل ‪ ..‬وكان أشدهم عداوة للمؤمني‬

‫وكذا ‪..‬‬

‫وتعصبا للمقاطعة ‪ – ..‬ما تركهم على هذا لحال ‪..‬‬

‫فهلمّ صحيفتكم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ويك يا هشام ‪ ..‬فماذا أصنع ؟‬

‫‪129‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إنا أنا رجل واحد وال لو كان معي رجل آخر‬

‫فذهب هشام إل زمعة بن السود ‪ ..‬فكلمه وذكر له‬

‫لقمت ف نقضها ‪..‬‬

‫قرابتهم وحقهم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬قد وجدت رجلً ‪..‬‬

‫فقال له ‪ :‬وهل على هذا المر الذي تدعون إليه من أحد‬

‫قال ‪ :‬من هو ؟‬

‫؟‬

‫قال ‪ :‬أنا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬فلن وفلن ‪..‬‬

‫قال زهي ‪ :‬أبغنا ثالثا ‪..‬‬

‫فاتفقوا جيعا على هذا الرأي ‪ ..‬وتوعدوا عند "حطم‬

‫قال هشام ‪ :‬فاكتم عن ‪..‬‬

‫ل بأعلى مكة ‪ ..‬فاجتمعوا هنالك ‪..‬‬
‫الجون " لي ً‬

‫ل عاقلً ‪..‬‬
‫فذهب إل الطعم بن عدي ‪ ..‬وكان رج ً‬

‫وأجعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام ف الصحيفة حت‬

‫فقال له ‪ :‬يا مطعم ‪ ..‬أرضيت أن يهلك بطنان من‬

‫ينقضوها ‪..‬‬

‫بن عبد مناف ‪ ..‬وأنت شاهد على ذلك ‪ ..‬موافق‬

‫وقال زهي ‪ :‬أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم ‪ ..‬ث‬

‫لقريش فيه ؟!‬

‫تقموا أنتم فتتكلمون ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ويك فماذا أصنع ؟ إنا أنا رجل واحد ‪..‬‬

‫فلما أصبحوا غدوا إل مالسهم حول الكعبة ‪ ..‬حيث‬

‫قال ‪ :‬وجدت لك ثانيا ‪..‬‬

‫يتمع الناس ويتبايعون ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬من ؟ قال ‪ :‬أنا ‪..‬‬

‫وغدا زهي بن أب أمية عليه حلة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬أبغنا ثالثا ‪.‬‬

‫فطاف بالبيت سبعا ‪ ..‬ث أقبل على الناس وصرخ ‪:‬‬

‫قال ‪ :‬قد فعلت ‪ ..‬قال ‪ :‬من هو ؟‬

‫ياااا أهل مكة أنأكل الطعام ‪..‬؟ ونلبس الثياب ‪..‬؟ وبنو‬

‫قال ‪ :‬زهي بن أب أمية ‪..‬‬

‫هاشم هلكي !! ل يباع لم ول يبتاع منهم ‪ ..‬وال ل‬

‫قال ‪ :‬أبغنا رابعا ‪..‬‬

‫أقعد حت تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬فاكتم عن ‪..‬‬

‫فصرخ أبو جهل ‪..‬وكان ف ملس مع أصحابه ‪ ..‬قال ‪:‬‬

‫فذهب إل أب البختري بن هشام ‪ ..‬فقال له ما‬

‫كذبت ‪ ..‬وال ل تشق ‪..‬‬

‫قال لصاحبيه ‪..‬‬

‫فقام زمعة بن السود وصرخ ‪ :‬بل أنت وال أكذب ‪ ..‬ما‬

‫فتحمس لذلك ‪ ..‬وقال ‪ :‬وهل تد أحدا يعي على‬

‫رضينا كتابتها حي كتبت ‪..‬‬

‫هذا ؟‬

‫فالتفت إليه أبو جهل ليد عليه ‪ ..‬ففاجأه البخترى قائما‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫يقول ‪ :‬صدق زمعة ‪ ..‬ل نرضى ما كتب فيها ول نقر به‬

‫قال ‪ :‬من هو ؟‬

‫‪..‬‬

‫قال ‪ :‬زهي بن أب أمية والطعم بن عدي وأنا معك‬

‫فالتفت أبو جهل إل البخنري ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فإذا بالطعم بن عدى يصرخ ‪ :‬صدقتما وكذب من قال‬

‫قال ‪ :‬أبغنا خامسا ‪..‬‬

‫غي ذلك ‪ ..‬نبأ إل ال منها وما كتب فيها ‪..‬‬

‫‪130‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقام هشام بن عمرو وقال مثل قولم ‪..‬‬

‫وأغراض أخرى ‪..‬‬

‫فتحي أبو جهل ‪ ..‬وسكت هنية ث قال ‪ :‬هذا أمر‬

‫فالتقط أقرب مطارة إليه ‪ ..‬وأقبل با مبتهجا إل القدر ‪..‬‬

‫ُقضِي بليل ‪ ..‬تشوور فيه بغي هذا الكان ‪..‬‬

‫وأفرغ نصفها فيه ‪..‬‬

‫ث انطلق الطعم بن عدي إل الكعبة ‪ ..‬وتوجه إل‬

‫لحه أحدنا ‪ ..‬فصرخ به ‪ ..‬ل ‪ ..‬ل ‪ ..‬أبو خالد ‪..‬‬

‫الصحفية ليشقها ‪ ..‬فوجد دابة الرضة قد أكلتها‬

‫وهو يردد ‪ :‬خلون أشتغل ‪ ..‬خلون ‪..‬‬

‫‪ ..‬إل باسك اللهم ‪..‬‬

‫فسحبنا الطارة منه فورا ‪ ..‬وغرقنا ف الضحك الذي‬

‫كن ذكيا ‪..‬‬
‫الطبيب الاذق يتلمس أولً بأصابعه ‪ ..‬فيختار‬
‫الوضع الناسب قبل غرز البرة ‪..‬‬
‫‪.45‬جلد الذات !!‬
‫من الذكريات ‪..‬‬
‫أنا خرجنا مرة للب ‪ ..‬وكان معنا أبو خالد ‪..‬‬
‫صديق لنا نظره ضعيف جدا ‪..‬‬
‫كنا ندمه ‪ ..‬نقرب إليه الاء ‪ ..‬التمر ‪ ..‬القهوة ‪..‬‬
‫وهو يردد ‪ :‬ل بد أن أساعدكم ‪ ..‬أريد أن أشتغل‬
‫معكم ‪ ..‬كلفون بأي عمل ‪..‬‬
‫ونن ننهاه عن ذلك ‪..‬‬
‫ذبنا شاة معنا ‪ ..‬وقطعناها ووضعناها ف القدر ‪..‬‬
‫تهيدا لطبخها ‪ ..‬ول نشعل النار بعد ‪..‬‬
‫وانشغلنا بنصب اليمة ‪ ..‬وترتيب الغراض ‪..‬‬
‫تركت الشهامة ف أب خالد – ويا ليتها ل تفعل ‪-‬‬
‫فقام وتوجه إل القدر ‪ ..‬فرأى اللحم ‪ ..‬فأدرك أن‬
‫أول شيء سنفعله هو أن نصب الاء على اللحم ‪..‬‬
‫فتوجه إل الغراض ف السيارة ‪ ..‬وجعل يتلمس‬
‫الغراض ‪ ..‬مولد كهرباء ‪ ..‬أسلك ‪ ..‬مصابيح ‪..‬‬
‫أربع مطارات بلستيك فيها ماء ‪ ..‬وبنين ‪..‬‬

‫يغالبه البكاء ‪..‬‬
‫لننا اكتشفنا أنا مطارة البنين ‪ ..‬وليست مطارة الاء‬
‫‪!!..‬‬
‫وتغدينا على خبز وشاي ‪..‬‬
‫ل تفسد الرحلة ‪ ..‬بل كانت من أمتع الرحلت ‪..‬‬
‫ولاذا نعذب أنفسنا بأمر قد انتهى ‪..‬‬
‫وأذكر أيضا ‪:‬‬
‫لا كنت ف الثانوية خرجت مع بعض الزملء ف رحلة ‪..‬‬
‫تعطلت بطارية إحدى السيارات ‪..‬‬
‫أقبلنا بسيارة أخرى وأوقفاناها أمامها لنوصل ببطاريتها‬
‫البطارية التعطلة ‪..‬‬
‫أقبل طارق ووقف بي السيارتي ‪ ..‬وشبك السلك ف‬
‫بطارية السيارة الول ‪ ..‬ث شبكها ف البطارية التعطلة ‪..‬‬
‫ث أشار لحد الشباب ‪ ..‬شغل السيارة ‪..‬‬
‫ركب صاحبنا ‪ ..‬وكان ناقل الركة ( القي ) على رقم‬
‫واحد ‪ ..‬فما إن شغل السيارة حت قفزت السيارة إل‬
‫المام وصكت ركبت طارق بي صدامي السيارتي ‪..‬‬
‫ووقع على الرض مصابا ‪..‬‬
‫وصاحبنا ف السيارة يردد ‪ :‬أشغل مرة ثانية ؟!!‬
‫أبعدنا السيارتي ‪ ..‬وساعدنا طارق على الشي ‪ ..‬كان‬
‫يعرج ويتأل من ركبتيه بشدة ‪..‬‬
‫لكنه أعجبن أنه ل يزد أله بصراخ أو سبّ ‪ ..‬أو توبيخ‬

‫‪131‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ ..‬بل ابتسم وأظهر الرضى ‪..‬‬

‫مررت بأحد البواب كان مدهونا بالطلء للتوّ ‪ ..‬وبانبه‬

‫وما فائدة الصراخ ؟ والمر قد انتهى ‪ ..‬وصاحبنا‬

‫لوحة تذيرية ل تنتبه لا ‪..‬‬

‫أدرك خطأه ‪..‬‬

‫وفجأة مسحت نصف الطلء بثوبك ‪ ..‬وطفق عامل‬

‫إذا أردت أن تستمتع بياتك ‪ ..‬فاعمل بذه‬

‫الطلء يصرخ بك سابا غضبابا ‪..‬‬

‫القاعدة ‪:‬‬

‫كيف تتعامل مع هذه الشكلة ؟‬

‫ل تتم بصغائر المور ‪..‬‬

‫نن ف كثي من الحيان أيضا نتعامل معها بأسلوب ليس‬

‫نن أحيانا نعذب أنفسنا ‪ ..‬ونلدها ‪..‬‬

‫ل لا ‪..‬‬
‫حً‬

‫ونضيق ونتأل ‪ ..‬والل ل يل الشكلة ‪..‬‬

‫نثور ‪ ..‬نسبّ العامل ‪ِ ..‬ل َم ل تضع لوحة واضحة ‪ ..‬فيد‬

‫افرض أنك دخلت إل حفل عرس ‪ ..‬وقد لبست‬

‫عليك بغضب ‪ ..‬وقد تكون النتيجة أن تتلطخ بتراب‬

‫ثوبا حسنا ‪ ..‬ووضعت فوق رأسك غترة وعقالً‬

‫الرض أكثر ما تلطخت بطلء الباب !!‬

‫‪ ..‬حت صرت أجل من العريس !!‬

‫على رسلك ‪ ..‬تدري أنت الن ماذا تفعل ؟! إنك تعذب‬

‫وبدأت تصافح الناس واحدا واحدا ‪ ..‬وفجأة أقبل‬

‫نفسك ‪ ..‬تلد ذاتك ‪..‬‬

‫طفل من ورائك ‪ ..‬وتعلق بطرف غترتك ‪..‬‬

‫وقل مثل ذلك لو تزينت وذهبت خاطبا ‪ ..‬فمرت بك‬

‫وسحبها فسقطت الغترة والعقال ‪ ..‬والطاقية ‪..‬‬

‫سيارة وأنت خارج من البيت ‪ ..‬ورشت عليك من ماء‬

‫وصار شكلك مضحكا ‪..‬‬

‫كان متمعا على الرض ‪ ..‬هل ستعذب نفسك فتصرخ‬

‫كيف تتصرف؟‬

‫وتزعق بالسيارة وركابا ‪ ..‬وهي قد ولّتك ظهرها ‪..‬‬

‫كثي منا يتعامل مع هذه الشكلة بأسلوب هو ليس‬

‫وكذلك ‪..‬‬

‫حلً لا ‪..‬‬

‫ل داعي لنتذكر دائما اللم الت مستنا ف حياتنا ‪..‬‬
‫مرت به لظات حزينة ف حياته ‪..‬‬

‫يركض وراء الصغي ‪ ..‬يصرخ ‪ ..‬يسب ‪ ..‬يلعن‬

‫ممد‬

‫‪..‬‬

‫حت جلس يوما مع زوجه النون عائشة‬

‫والنتيجة ‪ :‬أنه حقق ما كان يريده الطفل من جذب‬

‫ساكنة ‪ ..‬فسألته ‪:‬‬

‫انتباه ‪ ..‬وضجة ‪ ..‬وأضحك الناس عليه ‪..‬‬

‫هل أتى عليك يوم أشد عليك من يوم أحد ؟‬

‫‪ ..‬ف لظة‬

‫وربا صوره بعضهم وصار بلوتوثا يتناقلونه ‪!!..‬‬

‫مرّت تلك العركة ف ذاكرة النب‬

‫أنت هنا – حقيقة – ل تعذب الطفل إنا تعذب‬

‫آآآه ‪ ..‬ما أقسى ذلك اليوم ‪ ..‬يوم قُتل عمه حزة وهو‬

‫نفسك ‪..‬‬

‫من أحب الناس إليه ‪..‬‬

‫أو افرض أنك ‪..‬‬

‫يوم وقف ينظر إل عمه وقرة عينه ‪ ..‬وقد جُدع أنفه ‪..‬‬

‫لبست ثوبا جديدا ‪ ..‬ربا ل تسدد قيمته بعد ‪..‬‬

‫وقطعت أذناه ‪ ..‬وشُ ّق بطنه ‪ ..‬و ُمزّق جسده ‪..‬‬

‫وذهبت إل شركة لتقدم على وظيفة ‪..‬‬

‫يوم كسرت أسنانه‬

‫‪132‬‬

‫‪..‬‬

‫‪ ..‬وجُرح وجهه ‪ ..‬وسالت منه‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الدماء ‪..‬‬

‫هذه ألف درهم على أن تذهب إل سيد بن تيم ‪..‬‬

‫يوم قتل أصحابه بي يديه ‪..‬‬

‫الحنف بن قيس ‪ ..‬فتلطمه على وجهه ‪..‬‬

‫يوم عاد‬

‫إل الدينة ‪ ..‬وقد نقص سبعون من‬

‫مضى السفيه ‪ ..‬فإذا الحنف جالس مع رجال ‪ ..‬متبيا‬

‫أصحابه ‪ ..‬فرأى النساء الرامل والطفال اليتامى‬

‫بكل رزانة ‪ ..‬قد ضم ركبتيه إل صدره ‪ ..‬وجعل يدث‬

‫‪ ..‬يبحثون عن أحبابم وآبائهم ‪..‬‬

‫قومه ‪..‬‬

‫فعلً ‪ ..‬كان ذلك اليوم قاسيا ‪..‬‬

‫اقترب السفيه منه ‪ ..‬ودنا ‪ ..‬ودنا ‪ ..‬فلما وقف عنده ‪..‬‬

‫كانت عائشة تنتظر الواب ‪ ..‬فقال‬

‫مدّ الحنف إليه رأسه ظانا أنه سيسرّ إليه بشيء ‪..‬‬

‫‪:‬‬

‫ما لقيت من قومك كان أشد منه ‪..‬‬

‫فإذا بالسفيه يرفع يده ويلطم الحنف على وجهه لطمة‬

‫يوم العقبة ‪ ..‬إذ عرضت نفسي ‪..‬‬

‫كادت تزق خده !!‬

‫ث ذكر لا قصة استنصاره بأهل الطائف ‪..‬‬

‫نظر الحنف إليه ‪ ..‬ول يلّ حبوته ‪ ..‬وقال بكل هدوووء‬

‫وتكذيبهم له ‪ ..‬ورمي سفهائهم له بالجارة حت‬

‫‪:‬‬

‫أدموا قدميه ‪.. )63( ..‬‬

‫لاذا لطمتن ؟!!‬

‫ومع وجود هذه اللم ف تاريخ حياته‬

‫‪ ..‬إل‬

‫قال ‪ :‬قوم أعطون ألف درهم على أن ألطم سيد بن تيم‬

‫أنه كان ل يسمح لا أن تنغص عليه استمتاعه‬

‫‪..‬‬

‫بالياة ‪..‬‬

‫فقال الحنف ‪ ..‬آآآه ‪ ..‬ما صنعت شيئا ‪..‬‬

‫ل تستحق اللتفات إليها ‪ ..‬وقد مضت آلمها‬

‫لست سيد بن تيم ‪!..‬‬

‫وبقيت حسناتا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬عجبا !! فأين سيد بن تيم ‪..‬‬

‫إذن ل تقتل نفسك بالمّ ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬هل ترى ذاك الرجل الالس وحده ‪ ..‬وسيفه بانبه‬

‫وكذلك ل تقتل الناس بالم واللوم ‪..‬‬

‫؟‬

‫نن أحيانا نتعامل مع بعض الشاكل بأساليب هي‬

‫وأشار إل رجل اسه حارثة بن قدامة ‪ ..‬امتل غضبا‬

‫ل لا ‪..‬‬
‫ف القيقة ليست ح ً‬

‫وغيظا ‪ ..‬لو قُسّم غضبه على أمةٍ لكفاهم ‪..‬‬

‫كان الحنف بن قيس سيد بن تيم ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم أراه ‪ ..‬الالس هناك ‪..‬‬

‫ل يكن ساد قومه بقوة جسد ‪ ..‬ول كثرة مال ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬فاذهب والطمه لطمة ‪ ..‬فذاك سيد بن تيم ‪..‬‬

‫ول ارتفاع نسب ‪..‬‬

‫مضى الرجل إليه ‪ :‬واقترب من حارثة ‪ ..‬فإذا عينا حارثة‬

‫وإنا سادهم باللم والعقل ‪..‬‬

‫تلتمع شررا ‪..‬‬

‫حقد عليه قوم ‪..‬‬

‫وقف السفيه عليه ‪ ..‬ورفع يده ولطمه على وجهه ‪ ..‬فما‬

‫فأقبلوا إل سفيه من سفهائهم وقالوا له ‪:‬‬

‫كادت يده تفارق خده حت التقط حارثة سيفه ‪ ..‬وقطع‬

‫‪63‬‬

‫( ) تقدمت القصة كاملة ص‬

‫يده ‪!!..‬‬
‫‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قلب فكيف أطيق أن أتبسما‬

‫وقديا قيل ‪ :‬الفائز هو الذي يضحك ف النهاية !!‬

‫قلت ‪ :‬ابتسم واطرب فلو قارنتها ***‬

‫قناعة ‪..‬‬

‫قضيت عمرك كله متألا‬

‫ل لا ‪..‬‬
‫التعامل مع الشكلة بأساليب ليست ح ً‬

‫قال ‪ :‬العدى حول علت صيحاتم ***‬

‫يعذبك ‪ ..‬ول يل الشكلة !!‬

‫َأأُ َسرّ والعداء حول ف المى‬
‫قلت ‪ :‬ابتسم ‪ ،‬ل يطلبوك بذمهم ***‬

‫‪.46‬مشاكل ليس لا حل ‪..‬‬

‫لو ل تكن منهم أجلّ وأعظما!‬

‫كم ترى من الناس غاضبا وهو يقود سيارته ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬الليال جرعتن علقما ***‬

‫وربا ضرب بيديه على مقودها ‪ ..‬وردد ‪ ..‬أوووه‬

‫قلت ‪ :‬ابتسم ولئن جرعت العلقما‬

‫دائما زحة ‪ ..‬زحة ‪..‬‬

‫فلعل غيك إن رآك ُمرَنّـما ***‬

‫أو قد تراه يشي ف الطريق ‪ ..‬ول يتمل أن يكلمه‬

‫طرح الكآبة خلفه وترنا‬

‫أحد ‪ ..‬بل متضايق أشد الضيق ‪ ..‬ويردد ‪:‬‬

‫أتراك تغنم بالترن درها ***‬

‫أوووف حررر شديييد ‪!!..‬‬

‫أم أنت تسر بالبشاشة مغنما‬

‫وربا كنت زميلً له ف مكتب واحد ‪ ..‬تبتلى‬

‫فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى ***‬

‫برؤيته كل يوم ‪ ..‬ويشغلك كلما جلس ‪ " ..‬ياخي‬
‫العمل كثييي ‪ ..‬أوووه إل مت ما يزيدون رواتبنا "‬
‫‪ ..‬ويدخل عابسا ‪ ..‬ويرج ساخطا ‪..‬‬
‫وربا أكثر التشكي من آلم بدنه ‪ ..‬أو إعاقة ولده‬
‫‪..‬‬
‫ل بد أن نقتنع جيعا أننا تواجهنا ف حياتنا مشاكل‬
‫ليس لا حل ‪ ..‬فل بد أن نتعامل معها بأريية ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬السماء كئيبة وتهما ***‬
‫قلت ‪ :‬ابتسم ‪ ،‬يكفي التجهم ف السما!‬
‫قال ‪ :‬الصبا ول ! فقلت له ‪ :‬ابتسم ***‬
‫لن يرجع السف الصبا التصرما‬
‫قال ‪ :‬الت كانت سائي ف الوى ***‬
‫صارت لنفسي ف الغرام جهنما‬
‫خانت عهودي بعدما ملكتها ***‬

‫متلطم ولذا نب النما (‪.. )64‬‬

‫نعم استمتع بياتك ‪..‬‬
‫انتبه أن تكون ظروفك مؤثرة على سلوكك ‪ ..‬ف عملك‬
‫‪ ..‬أولدك ‪ ..‬زملئك ‪..‬‬
‫فما ذنبهم أن يتعذبوا بأمور ليس هم طرفا فيها ‪ ..‬ول‬
‫يلكون حلها ؟‬
‫ل تعلهم إذا رأوك ‪ ..‬أو ذكروك ‪ .‬ذكروا معك الم‬
‫والزن ‪..‬‬
‫لذا نى‬

‫عن النياحة على اليت ‪ ..‬والصراخ ‪ ..‬وشق‬

‫اليب ‪ ..‬وحلق الشعر ‪ ..‬و ‪..‬‬
‫لاذا ؟‬
‫لن التعامل مع الوت يكون بتغسيل اليت وتكفينه‬
‫والصلة عليه ودفنه ‪ ..‬والدعاء له ‪..‬‬
‫‪64‬‬

‫‪134‬‬

‫( ) أبيات ليليا أبو ماضي من ديوانه ص ‪656‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أما الصراخ والعويل فل ينفع شيئا ‪ ..‬سوى أنه‬

‫قال ‪ :‬سبع عشرة سنة ‪..‬‬

‫يقلب متعة الياة إل أحزان ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬ال يشفيه ‪ ..‬ويبارك لك ف إخوانه ‪..‬‬

‫مشى العاف بن سليمان مع صاحب له ‪ ..‬فالتفت‬

‫فخفض رأسه وقال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬ليس له إخوان ‪ ..‬ل‬

‫إليه صاحبه عابسا وقال ‪ :‬ما أشد البد اليوم ؟‬

‫ُأرْزق بغي هذا الولد ‪ ..‬وقد أصابه ما ترى ‪..‬‬

‫فقال العاف ‪ :‬أستدفأت الن ؟‬

‫قلت له ‪ :‬سعد ‪ ..‬بكل اختصار ‪ ..‬ل تقتل نفسك بالم‬

‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫‪ ..‬لن يصيبنا إل ما كتب ال لنا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬فماذا استفدت من الذم ؟ لو سبّحت لكان‬

‫ث خففت عنه مصابه وذهبت ‪..‬‬

‫خيا لك ‪..‬‬

‫نعم ل تقتل نفسك بالم ‪ ..‬فالم ل يفف الصيبة ‪..‬‬
‫عش حياتك ‪..‬‬

‫ل تنقب عن الشكلت ‪ ..‬ول تدقق ف صغائر‬
‫المور ‪ ..‬وإنا استمتع بياتك ‪..‬‬
‫‪.47‬ل تقتل نفسك بالم ‪..‬‬
‫كان أحد طلب ف الامعة ‪..‬‬
‫غاب أسبوعا كاملً ‪ ..‬ث لقيته فسألته ‪ :‬سلمات‬
‫‪ ..‬سعد ‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬ل شيء ‪ ..‬كنت مشغو ًل قليلً ‪..‬‬
‫كان الزن واضحا عليه ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ما الب ؟‬
‫قال ‪ :‬كان ولدي مريضا ‪ ..‬عنده تليف ف الكبد‬
‫‪ ..‬وأصابه قبل أيام تسمم ف الدم ‪ ..‬وتفاجأت‬
‫أمس أن التسمم تسلل إل الدماغ ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ل حول ول قوة إل بال ‪ ..‬اصب ‪ ..‬وأسأل‬
‫ال أن يشفيه ‪..‬‬
‫وإن قضى ال عليه بشيء ‪ ..‬فأسأل ال أن يعله‬
‫شافعا لك يوم القيامة ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬شافع ؟ يا شيخ ‪ ..‬الولد ليس صغيا ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬كم عمره ؟‬

‫أذكر أن قبل فترة ‪ ..‬ذهبت إل الدينة النبوية ‪..‬‬
‫التقيت بالد ‪ ..‬قال ل ‪ :‬ما رأيك أن نزور الدكتور ‪:‬‬
‫عبد ال ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬لاذا ‪ ..‬ما الب ؟‬
‫قال ‪ :‬نعزيه ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬نعزيه ؟!!‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬ذهب ولده الكبي بالعائلة كلها لضور‬
‫حفل عرس ف مدينة ماورة ‪ ..‬وبقي هو ف الدينة‬
‫لرتباطه بالامعة ‪..‬‬
‫وف أثناء عودتم وقع لم حادث مروع ‪ ..‬فماتوا جيعا‬
‫‪ ..‬أحدى عشر نفسا !!‬
‫ل صالا قد جاوز المسي ‪ ..‬لكنه‬
‫كان الدكتور رج ً‬
‫على كل حال ‪ ..‬بشر ‪ ..‬له مشاعر وأحاسيس ‪..‬‬
‫ف صدره قلب ‪ ..‬وله عينان تبكيان ‪ ..‬ونفس تفرح‬
‫وتزن ‪..‬‬
‫تلقى الب الفزع ‪ ..‬صلى عليهم ‪ ..‬ث وسدهم ف التراب‬
‫بيديه ‪ ..‬إحدى عشر نفسا ‪..‬‬
‫صار يطوف ف بيته حيان ‪ ..‬ير بألعاب متناثرة ‪ ..‬قد‬
‫مضى عليها أيام ل ترك ‪ ..‬لن خلود وسارة اللتان كانتا‬
‫تلعبان با ‪ ..‬ماتتا ‪..‬‬

‫‪135‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يأوي إل فراشه ‪ ..‬ل يرتب ‪ ..‬لن أم صال ‪..‬‬

‫راتب قليل ‪..‬‬

‫ماتت ‪..‬‬

‫امرأة مع زوجها ‪ :‬بيتنا قدي ‪ ..‬سيارتنا متهالكة ‪ ..‬ثياب‬

‫ير بدراجة ياسر ‪ ..‬ل تتحرك ‪ ..‬لن الذي كان‬

‫ليست على الوضة ‪..‬‬
‫أفنيت يا مسكي عمرك بالتأوه والزن‬

‫يقودها ‪ ..‬مااات ‪..‬‬

‫وظللت مكتوف اليدين تقول حاربن الزمن‬

‫يدخل غرف ابنته الكبى ‪ ..‬يرى حقائب عرسها‬

‫إن ل تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن‬

‫مصفوفة ‪ ..‬وملبسها مفروشة على سريرها ‪..‬‬
‫ماتت ‪ ..‬وهي ترتب ألوانا وتنسقها ‪..‬‬

‫إضاءة‬

‫سبحان من صبّره ‪ ..‬وثبت قلبه ‪..‬‬

‫عش حياتك با بي يدك من معطيات ‪ ..‬لتسعد‬

‫كان الضيوف يأتون ‪ ..‬معهم قهوتم ‪ ..‬لنه ل‬
‫أحد عنده يدم أو يُعي ‪..‬‬
‫العجيب أنك إذا رأيت الرجل ف العزاء ‪ ..‬حسبت‬
‫أنه أحد العزين ‪ ..‬وأن الصاب غيه ‪..‬‬
‫كان يردد ‪ ..‬إنا ل وإنا إليه راجعون ‪ ..‬ل ما أخذ‬
‫وله ما أعطى ‪ ..‬وكل شيء عنده بأجل مسمى ‪..‬‬
‫وهذا هو قمة العقل ‪ ..‬فلو ل يفعل ذلك ‪ ..‬لات‬
‫ها ‪..‬‬
‫أعرف أحد الناس أراه دائما سعيد ‪ ..‬وإذا تأملت‬
‫حاله وجدت ‪:‬‬
‫وظيفته متواضعة‬
‫بيته وضيق ‪ ..‬إيار ‪..‬‬
‫سيارته قدية ‪..‬‬
‫أولده كثيون ‪..‬‬
‫ومع ذلك كان دائم البتسامة ‪ ..‬مبوبا ‪ ..‬يعيش‬
‫حياته ‪..‬‬
‫صحيح ‪ ..‬ل يقتل نفسه بالم ‪..‬‬
‫ول تكثر التشكي‪..‬فيملّك الناس‪..‬‬
‫عنده ولد معوق ‪ ..‬ولدي مريض ‪ ..‬ضايق صدري‬
‫‪ ..‬يا أخي مسكي ولدي ‪ ..‬خلص فهمنا ‪..‬‬

‫‪.48‬ارض با قسم ال لك ‪..‬‬
‫كنت ف رحلة إل أحد البلدان للقاء عدد من‬
‫الحاضرات ‪..‬‬
‫كان ذلك البلد مشهورا بوجود مستشفى كبي للمراض‬
‫العقلية ‪..‬أو كما يسميه الناس "مستشفى الجاني" ‪..‬‬
‫ألقيت ماضرتي صباحا ‪ ..‬وخرجت وقد بقي على أذان‬
‫الظهر ساعة ‪..‬‬
‫كان معي عبد العزيز ‪ ..‬رجل من أبرز الدعاة ‪..‬‬
‫التفت إليه ونن ف السيارة ‪ ..‬قلت ‪ :‬عبد العزيز ‪ ..‬هناك‬
‫مكان أود أن أذهب إليه ما دام ف الوقت متسع ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أين ؟ صاحبك الشيخ عبد ال ‪ ..‬مسافر ‪..‬‬
‫والدكتور أحد اتصلت به ول يب ‪ ..‬أو تريد أن نر‬
‫الكتبة التراثية ‪ ..‬أو ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬كل ‪ ..‬بل ‪ :‬مستشفى المراض العقلية ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬الجاني !! قلت ‪ :‬الجاني ‪..‬‬
‫فضحك وقال مازحا ‪ :‬لاذا ‪ ..‬تريد أن تتأكد من عقلك‬
‫‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ل ‪ ..‬ولكن نستفيد ‪ ..‬نعتب ‪ ..‬نعرف نعمة ال‬

‫‪136‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫علينا ‪..‬‬

‫جدرانا وأرضها باللون البن ‪..‬‬

‫سكت عبد العزيز يفكر ف حالم ‪ ..‬شعرت أنه‬

‫سألت الطبيب ‪ :‬ما هذا ؟!! قال ‪ :‬منون ‪..‬‬

‫حزين ‪ ..‬كان عبد العزيز عاطفيا أكثر من اللزم‬

‫شعرت أنه يسخر من سؤال ‪ ..‬فقلت ‪ :‬أدري أنه منون‬

‫‪..‬‬

‫‪ ..‬لو كان عاقلً لا رأيناه هنا ‪ ..‬لكن ما قصته ؟‬

‫أخذن بسيارته إل هناك ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬هذا الرجل إذا رأى جدارا ‪ ..‬ثار وأقبل يضربه‬

‫أقبلنا على مبن كالغارة‪..‬الشجار تيط به من كل‬

‫بيده ‪ ..‬وتارة يضربه برجله ‪ ..‬وأحيانا برأسه ‪..‬‬

‫جانب‪..‬كانت الكآبة ظاهرة عليه‪..‬‬

‫فيوما تتكسر أصابعه ‪ ..‬ويوما تكسر رجله ‪ ..‬ويوما‬

‫قابلنا أحد الطباء ‪ ..‬رحب بنا ث أخذنا ف جولة‬

‫يشج رأسه ‪ ..‬ويوما ‪ ..‬ول نستطع علجه ‪ ..‬فحبسناه ف‬

‫ف الستشفى ‪..‬‬

‫غرفة كما ترى ‪ ..‬جدرانا وأرضها مبطنة بالسفنج ‪..‬‬

‫أخذ الطبيب يدثنا عن مآسيهم ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬

‫فيضرب كما يشاء ‪ ..‬ث سكت الطبيب ‪ ..‬ومضى أمامنا‬

‫وليس الب كالعاينة ‪..‬‬

‫ماشيا ‪..‬‬

‫دلف بنا إل أحد المرات ‪ ..‬سعت أصواتا هنا‬

‫أما أنا وصاحب عبد العزيز ‪ ..‬فظللنا واقفي نتمتم ‪:‬‬

‫وهناك ‪..‬‬

‫المد ل الذي عافانا ما ابتلك به‬

‫كانت غرف الرضى موزعة على جانب المر ‪..‬‬

‫ث مضينا نسي بي غرف الرضى ‪..‬‬

‫مررنا بغرفة عن ييننا ‪ ..‬نظرت داخلها فإذا أكثر‬

‫حت مررنا على غرفة ليس فيها أسرة ‪ ..‬وإنا فيها أكثر‬

‫من عشرة أسرة فارغة ‪ ..‬إل واحدا منها قد انبطح‬

‫من ثلثي رجلً ‪ ..‬كل واحد منهم على حال ‪ ..‬هذا‬

‫عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ‪..‬‬

‫يؤذن ‪ ..‬وهذا يغن ‪ ..‬وهذا يتلفت ‪ ..‬وهذا يرقص ‪..‬‬

‫التفتّ إل الطبيب وسألته ‪ :‬ما هذا !!‬

‫وإذا من بينهم ثلثة قد أُجلسوا على كراسي ‪ ..‬وربطت‬

‫قال ‪ :‬هذا منون ‪ ..‬ويصاب بنوبات صرع ‪..‬‬

‫أيديهم وأرجلهم ‪ ..‬وهم يتلفتون حولم ‪ ..‬وياولون‬

‫تصيبه كل خس أو ست ساعات ‪..‬‬

‫التفلت فل يستطيعون ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬ل حول ول قوة إل بال ‪ ..‬منذ مت وهو‬

‫تعجبت وسألت الطبيب ‪ :‬ما هؤلء ؟ ولاذا ربطتموهم‬

‫على هذا الال ؟‬

‫دون الباقي ؟‬

‫قال ‪:‬منذ أكثر من عشر سنوات ‪..‬كتمت عبة ف‬

‫فقال ‪ :‬هؤلء إذا رأوا شيئا أمامهم اعتدوا عليه ‪..‬‬

‫نفسي ‪ ..‬ومضيت ساكتا ‪..‬‬

‫يكسرون النوافذ ‪ ..‬والكيفات ‪ ..‬والبواب ‪..‬‬

‫بعد خطوات مشيناها ‪ ..‬مررنا على غرفة أخرى ‪..‬‬

‫لذلك نن نربطهم على هذا الال ‪ ..‬من الصباح إل‬

‫بابا مغلق ‪ ..‬وف الباب فتحة يطل من خللا رجل‬

‫الساء ‪..‬‬

‫من الغرفة ‪ ..‬ويشي لنا إشارات غي مفهومة ‪..‬‬

‫قلت وأنا أدافع عبت ‪ :‬منذ مت وهم على هذا الال ؟‬

‫حاولت أن أسرق النظر داخل الغرفة ‪ ..‬فإذا‬

‫قال ‪ :‬هذا منذ عشر سنوات ‪ ..‬وهذا منذ سبع ‪ ..‬وهذا‬

‫‪137‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫جديد ‪ ..‬ل يض له إل خس سني !!‬

‫ل يعقلون حاله ‪..‬‬

‫خرجت من غرفتهم ‪ ..‬وأنا أتفكر ف حالم ‪..‬‬

‫خرجت من هذه الغرفة ‪ ..‬ول أستطع أن أتمل أكثر ‪..‬‬

‫وأحد ال الذي عافان ما ابتلهم ‪..‬‬

‫قلت للطبيب ‪ :‬دلن على الباب ‪ ..‬للخروج ‪..‬‬

‫سألته ‪ :‬أين باب الروج من الستشفى ؟‬

‫قال ‪ :‬بقي بعض القسام ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بقي غرفة واحدة ‪ ..‬لعل فيها عبة جديدة‬

‫قلت ‪ :‬يكفي ما رأيناه ‪..‬‬

‫‪ ..‬تعال ‪..‬‬

‫مشى الطبيب ومشيت بانبه ‪ ..‬وجعل ير ف طريقه‬

‫وأخذ بيدي إل غرفة كبية ‪ ..‬فتح الباب ودخل‬

‫بغرف الرضى ‪ ..‬ونن ساكتان ‪..‬‬

‫‪ ..‬وجرن معه ‪..‬‬

‫وفجأة التفت إلّ وكأنه تذكر شيئا نسيه ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫كان ما ف الغرفة شبيها با رأيته ف غرفة سابقة ‪..‬‬

‫يا شيخ ‪ ..‬هنا رجل من كبار التجار ‪ ..‬يلك مئات‬

‫مموعة من الرضى ‪ ..‬كل منهم على حال ‪..‬‬

‫الليي ‪ ..‬أصابه لوثة عقلية فأتى به أولده وألقوه هنا منذ‬

‫راقص ‪ ..‬ونائم ‪..‬‬

‫سنتي ‪..‬‬

‫و ‪ ..‬و ‪ ..‬عجبا ماذا أرى ؟؟‬

‫وهنا رجل آخر كان مهندسا ف شركة ‪ ..‬وثالث كان ‪..‬‬

‫رجل جاوز عمره المسي ‪ ..‬اشتعل رأسه شيبا ‪..‬‬

‫ومضى الطبيب يدثن بأقوام ذلوا بعد عز ‪ ..‬وآخرين‬

‫وجلس على الرض القرفصاء ‪ ..‬قد جع جسمه‬

‫افتقروا بعد غن ‪ ..‬و ‪..‬‬

‫بعضه على بعض ‪ ..‬ينظر إلينا بعيني زائغتي ‪..‬‬

‫أخذت أمشي بي غرف الرضى متفكرا ‪..‬‬

‫يتلفت بفزع ‪..‬‬

‫سبحان من قسم الرزاق بي عباده ‪..‬‬

‫كل هذا طبيعي ‪..‬‬

‫يعطي من يشاء ‪ ..‬وينع من يشاء ‪..‬‬

‫لكن الشيء الغريب الذي جعلن أفزع ‪ ..‬بل أثور‬

‫قد يرزق الرجل مالً وحسبا ونسبا ومنصبا ‪ ..‬لكنه يأخذ‬

‫‪ ..‬هو أن الرجل كان عاريا تاما ليس عليه من‬

‫منه العقل ‪ ..‬فتجده من أكثر الناس مالً ‪ ..‬وأقواهم‬

‫اللباس ول ما يستر العورة الغلظة ‪..‬‬

‫جسدا ‪ ..‬لكنه مسجون ف مستشفى الجاني ‪..‬‬

‫تغي وجهي ‪ ..‬وامتقع لون ‪ ..‬والتفت إل الطبيب‬

‫وقد يرزق آخر حسبا رفيعا ‪ ..‬ومالً وفيا ‪ ..‬وعقلً‬

‫فورا ‪ ..‬فلما رأى حرة عين ‪..‬‬

‫كبيا ‪ ..‬لكنه يسلب منه الصحة ‪ ..‬فتجده مقعدا على‬

‫قال ل ‪ ..‬هدئ من غضبك ‪ ..‬سأشرح لك حاله‬

‫سريره ‪ ..‬عشرين أو ثلثي سنة ‪ ..‬ما أغن عنه ماله‬

‫‪..‬‬

‫وحسبه ‪!!..‬‬

‫هذا الرجل كلما ألبسناه ثوبا عضه بأسنانه وقطعه‬

‫ومن الناس من يؤتيه ال صحة وقوة وعقلً ‪ ..‬لكنه ينعه‬

‫‪ ..‬وحاول بلعه ‪ ..‬وقد نلبسه ف اليوم الواحد أكثر‬

‫الال فتراه يشتغل حال أمتعة ف سوق أو تراه معدما فقيا‬

‫من عشرة ثياب ‪ ..‬وكلها على مثل هذا الال ‪..‬‬

‫يتنقل بي الرف التواضعة ل يكاد يد ما يسد به رمقه‬

‫فتركناه هكذا صيفا وشتاءً ‪ ..‬والذين حوله ماني‬

‫‪..‬‬

‫‪138‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ومن الناس من يؤتيه ‪ ..‬ويرمه ‪ ..‬وربك يلق ما‬

‫ل تتلفا ‪ ..‬وإنك إن عصيتن أطعتك ‪..‬‬

‫يشاء ويتار ‪ ..‬ما كان لم الية ‪..‬‬

‫فقال له عمرو‪ :‬فإن أمي عليك ‪ ..‬وإنا أنت مدد ل ‪..‬‬

‫فكان حريا بكل مبتلى أن يعرف هدايا ال إليه قبل‬

‫قال ‪ :‬فدونك ‪..‬‬

‫أن يعد مصائبه عليه ‪ ..‬فإن حرمك الال فقد‬

‫فتقدم ‪ ..‬عمرو بن العاص ‪ t‬فصلى بالناس ‪..‬‬

‫أعطاك الصحة ‪ ..‬وإن حرمك منها ‪ ..‬فقد أعطاك‬
‫العقل ‪ ..‬فإن فاتك ‪ ..‬فقد أعطاك السلم ‪ ..‬هنيئا‬
‫لك أن تعيش عليه وتوت عليه ‪..‬‬
‫فقل بلء فيك الن بأعلى صوتك ‪ :‬الممممد ل‬
‫‪..‬‬
‫وكذلك كان الصحابة الكرام‬

‫‪..‬‬

‫بعث رسول ال ‪ .. r‬عمرو بن العاص ‪ t‬جهة‬
‫الشام ‪ ..‬ف غزوة ذات السلسل ‪..‬‬
‫فلما صار إل هناك رأى كثرة عدوه ‪..‬‬

‫وبعد الغزوة ‪ ..‬كان أول من وصل الدينة ‪ ..‬عوف بن‬
‫مالك ‪.. t‬‬
‫فمضى إل رسول ‪.. r‬‬
‫فلما رآه ‪ ..‬قال له ‪ .. r‬أخبن ‪..‬‬
‫فأخبه عن الغزوة ‪ ..‬وما كان بي أب عبيدة وعمرو بن‬
‫العاص ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬يرحم ال أبا عبيدة بن الراح ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬يرحم ال أبا عبيدة‬

‫فكرة ‪..‬‬

‫فبعث إل رسول ال ‪ r‬يستمده ‪..‬‬

‫انظر للجوانب الشرقة من حياتك ‪ ..‬قبل أن تنظر‬

‫فبعث إليه ‪ r‬أبا عبيدة بن الراح ‪ ..‬أميا على‬

‫للمظلمة ‪ ..‬لتكون أسعد ‪..‬‬

‫مدد ‪ ..‬فيه الهاجرون الولون ‪ ..‬وفيهم أبو بكر‬
‫وعمر ‪ ..‬وقال ‪ r‬لب عبيدة حي وجهه ‪ :‬ل تتلفا‬
‫‪..‬‬
‫فخرج أبو عبيدة ‪..‬‬
‫حت إذا قدم على عمرو قال له عمرو ‪ :‬إنا جئت‬
‫مددا ل ‪..‬‬
‫فقال له أبو عبيدة ‪ :‬ل ولكن على ما أنا عليه‬
‫وأنت على ما أنت عليه ‪..‬‬
‫ل لينا سهلً ‪ ..‬هينا عليه أمر‬
‫وكان أبو عبيدة رج ً‬
‫الدنيا ‪..‬‬
‫فقال له عمرو ‪ :‬بل أنت مددي ‪..‬‬
‫فقال له أبو عبيدة ‪ :‬يا عمرو إن رسول ال ‪.. r‬‬
‫قد قال ل ‪:‬‬

‫‪..‬‬

‫‪.49‬كن جبلً ‪..‬‬
‫ف بداية سلوكي ف طريق الدعوة ‪ ..‬دعيت للقاء‬
‫ماضرة ف إحدى القرى ‪..‬‬
‫استقبلن السئول عن الدعوة هناك ‪ ..‬ركبت سيارته ‪..‬‬
‫كانت قدية متهالكة ‪..‬‬
‫تدثت معه ‪ ..‬أخبن أنه حديث عهد بزواج ‪..‬‬
‫ل من غلء الهور ف قريتهم ‪ ..‬حت إنه ل‬
‫ث اشتكى إ ّ‬
‫يستطع أن يشتري سيارة جديدة ‪ ..‬أو على القل أحسن‬
‫من سيارته ‪..‬‬
‫دعوت له بالتوفيق ‪..‬‬
‫ث دخلت وألقيت الحاضرة ‪ ..‬وف آخرها ‪ ..‬قرئت عليّ‬
‫السئلة ‪ ..‬وكان من بينها سؤال عن غلء الهور ‪..‬‬

‫‪139‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ففرحت به وقلت ‪ :‬جاءك يا مهنا ما تتمنا !!‬

‫تأكد أن الشجار الثابتة ل تقتلعها الرياح ‪ ..‬مهما‬

‫وانطلقت أتكلم عن غلء الهور وتأثيه على‬

‫اشتدت ‪ ..‬وإنا النصر صب ساعة ‪..‬‬

‫الشباب والفتيات ‪..‬‬

‫كلما زاد عقلك ‪ ..‬قل جهلك ‪ ..‬وإذا زاد قدرك ‪ ..‬قل‬

‫ث ذكرت إن رسول ال‬

‫ما زوج بناته بأكثر من‬

‫خسمائة درهم ‪ ..‬ث رفعت صوت قائلً ‪ :‬يعن‬
‫بناتكم أحسن من بنات النب‬

‫؟!!‬

‫غضبك ‪..‬‬
‫كالبحر ل يركه أي شيء ‪ ..‬ويا جبل ما تزك ريح ‪!..‬‬
‫بل إنك لو استثارك شخص ما ‪ ..‬ف ملس ‪ ..‬أو بيت ‪..‬‬

‫فصرخ رجل مُسن من طرف الصف قائلً ‪ :‬إيش‬

‫أو قناة فضائية ‪ ..‬أو ماضرة عامة ‪..‬‬

‫فيهم بناتنا ؟‬

‫فإنك إذا بقيت هادئا ل تغضب ول تثر ‪ ..‬مال الناس‬

‫فثار آخر وقال ‪ :‬يتكلم على بناتنا !!‬

‫معك ضده ‪..‬‬

‫ونض الثالث جاثيا على ركبتيه وقال ‪ :‬أوووه‬

‫ل بقافلة تارة من الشام ‪..‬‬
‫كان أبو سفيان بن حرب مقب ً‬

‫تتكلم على بناتنا ؟!!‬

‫فخرج إليهم السلمون لقتالم ‪..‬‬

‫كنت ف حال ل أحسد عليه ‪ ..‬وكنت ف أوائل‬

‫ففر أبو سفيان بالقافلة ‪ ..‬وأرسل إل قريش فخرجت‬

‫طريق الدعوة ‪ ..‬وحديث التخرج من الامعة ‪..‬‬

‫بيش عرمرم ‪..‬‬

‫بقيت ساكتا ل أنبس ببنت شفة ‪ ..‬نظرت إل‬

‫ووقعت معركة بدر بي السلمي وقريش ‪ ..‬وانتصر‬

‫الول لا تكلم وتبسمت ‪ ..‬فلما تكلم الثان ‪..‬‬

‫السلمون ‪..‬‬

‫نظرت إليه أيضا وتبسمت ‪ ..‬وكذلك الثالث ‪..‬‬

‫قتل من كفار قريش سبعون ‪ ..‬وأُسِر منهم سبعون ‪..‬‬

‫كان بعض الشباب ف آخر السجد يتضاحكون ‪..‬‬

‫رجع من تبقى من جيش قريش ‪ ..‬وهم جرحى ‪..‬‬

‫وبعضهم قاموا وقوفا ينظرون ‪ ..‬وكأن بم يقولون‬

‫وجوعى ‪..‬‬

‫‪ :‬وقف حار الشيخ ف العقبة !!‬

‫ث وصل أبو سفيان بقافلته إل مكة ‪..‬‬

‫لا رأوا هدوئي ‪ ..‬هدؤوا ‪ ..‬ث قام أحدهم وقال ‪:‬‬

‫فمشى عبد ال بن أب ربيعة وعكرمة بن أب جهل‬

‫يا جاعة ‪ ..‬خلوا الشيخ يوضح قصده ‪..‬‬

‫وصفوان ابن أمية ‪..‬‬

‫فسكتوا ‪ ..‬فشكرت له عمله ‪ ..‬ث اعتذرت‬

‫ف رجال من قريش من أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانم‬

‫وأثنيت عليهم – وعلى بناتم ‪ -‬ووضحت مرادي‬

‫يوم بدر ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فكلموا أبا سفيان ومن كانت له ف تلك العي من قريش‬

‫عند تعاملك مع الناس ‪ ..‬أنت ف القيقة تصنع‬

‫تارة ‪..‬‬

‫شخصيتك ‪ ..‬وتبن ف عقولم تصورات عنك ‪..‬‬

‫فقالوا ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ..‬إن ممدا قد وتركم وقتل‬

‫يبنون على أساسها أساليب تعاملهم معك ‪..‬‬

‫خياركم ‪ ..‬فأعينونا بذا الال على حربه لعلنا ندرك منه‬

‫واحترامهم لك ‪..‬‬

‫ثأرا ‪ ..‬ففعلوا ‪..‬‬

‫‪140‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقد قال ال فيهم ‪ " :‬إن الذين كفروا ينفقون‬

‫فلما نزل أبو سفيان والشركون بأصل أحد فرح‬

‫أموالم ليصدوا عن سبيل ال فسينفقونا ث تكون‬

‫السلمون الذين ل يشهدوا بدرا بقدوم العدو عليهم ‪..‬‬

‫عليهم حسرة ث يغلبون والذين كفروا إل جهنم‬

‫وقالوا ‪ :‬قد ساق ال علينا أمنيتنا ‪..‬‬

‫يشرون " ‪.‬‬

‫ث قال النب ‪ r‬لصحابه ‪:‬‬

‫فخرجت قريش ‪ ..‬بدها وحديدها ‪ ..‬وجدها‬
‫وأحابيشها ‪..‬‬
‫وخرج معها من تابعها من بن كنانة وأهل تامة ‪..‬‬
‫وخرجوا معهم بالنساء لئل يفر الرجال من القتال‬
‫‪..‬‬
‫فخرج أبو سفيان بزوجته هند بنت عتبة ‪..‬‬
‫وخرج عكرمة بن أب جهل بزوجته أم حكيم بنت‬
‫الارث ‪..‬‬
‫وخرج الارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن‬
‫الغية ‪..‬‬
‫فأقبل الكفار ‪ ..‬حت نزلوا على شفي الوادي‬
‫مقابل الدينة ‪..‬‬
‫فلما سع بم رسول ال ‪ .. r‬استشار أصحابه ‪..‬‬
‫ما رأيكم ؟‍‬
‫نبقى ف الدينة فإذا دخلوها علينا ‪..‬‬
‫فقال له ناس ل يكونوا شهدوا بدرا ‪ :‬نرج يا‬
‫رسول ال إليهم نقاتلهم بـ "أحد" ‪..‬‬
‫ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر‬
‫‪..‬‬
‫فما زالوا برسول ال ‪ r‬حت لبس أداة الرب ‪..‬‬
‫ث ندموا ‪ ..‬وقالوا ‪ :‬يا رسول ال أقم ‪ ..‬فالرأي‬
‫رأيك ‪..‬‬
‫فقال لم ‪ :‬ما ينبغي لنب أن يضع أداته بعد ما‬

‫" من رجل يرج بنا على القوم من كثب ـ أي من‬
‫قريب ـ من طريق ل ير بنا عليهم " ؟‬
‫فقال رجل من بن حارثة بن الارث اسه أبو خيثمة ‪:‬‬
‫أنا يا رسول ال ‪..‬‬
‫فسلك به ف أرض بن حارثة وبي أموالم ومزارعهم ‪..‬‬
‫حت سلك به ف مال لرجل اسه ‪ :‬مربع ابن قيظي ‪..‬‬
‫ل منافقا ضرير البصر ‪..‬‬
‫وكان رج ً‬
‫فلما سع ِحسّ رسول ال ‪ .. r‬ومن معه من السلمي ‪..‬‬
‫قام يثي ف وجوههم التراب ‪ ..‬ويقول ‪ :‬إن كنت رسول‬
‫ال فإن ل أحل لك أن تدخل ف حائطي ‪..‬‬
‫ث أخذ البيث حفنة من التراب ف يده ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫وال لو أعلم أن ل أصيب با غيك يا ممد لضربت با‬
‫وجهك ‪..‬‬
‫فابتدره القوم ‪..‬‬
‫فقال النب‬

‫‪:‬‬

‫" ل تقتلوه ‪ ..‬فهذا العمى ‪ ..‬أعمى القلب ‪ ..‬أعمى‬
‫البصر ‪" ..‬‬
‫ومضى رسول ال ‪ .. r‬ول يلتفت إل ذلك النافق ‪..‬‬
‫نعم ‪..‬‬
‫لو كل كلب عوى ألقمته حجرا‬
‫لصبح الصخر مثقالً بدينار‬
‫والكلب تنبح ‪ ..‬والقافلة تسييييي ‪..‬‬
‫قناعة ‪..‬‬

‫لبسها حت يكم ال بينه وبي عدوه ‪..‬‬

‫الرياح ل ترك البال ‪ ..‬لكنها تلعب بالرمال ‪..‬‬

‫‪141‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وتشكلها كما تشاء ‪..‬‬
‫‪.50‬ل تلعنه ‪ ..‬إنه يشرب خرا ‪!!..‬‬
‫أكثر الناس الذين نالطهم مهما بلغ من السوء ‪..‬‬
‫إل أنه ل يلو من خي وإن كان قليلً ‪..‬‬
‫فلو استطعنا أن نعثر على مفتاح الي لكان حسنا‬
‫‪..‬‬
‫اشتهر عن بعض الجرمي ‪ ..‬أنه كان يسطو على‬
‫بيوت الناس ويسرق أموالم ‪ ..‬لينفق بعضها على‬

‫‪..‬‬
‫فأُتَ به يوما إل رسول ال فأمر به فجُلد ‪..‬‬
‫ث مرت أيام ‪ ..‬فشرب خرا ‪ ..‬فجيء به أخرى فجلد ‪..‬‬
‫ومرت أيام ‪ ..‬ث جيء به قد شرب خرا ‪ ..‬فجلد ‪..‬‬
‫فلما ول خارجا ‪ ..‬قال رجل من الصحابة ‪:‬‬
‫لعنه ال ‪ ..‬ما أكثر ما يؤتى به !!‬
‫فالتفت إليه ‪ ..‬وقد تغي وجهه فقال له ‪ :‬ل تلعنه ‪..‬‬
‫فوال ما علمت أنه يب ال ورسوله ‪..‬‬
‫فن ‪..‬‬

‫ضعفاء وأيتام !! أو يبن با مساجد !!‬

‫قبل أن تبدأ ف نزع شجرة الشر ف الخرين ‪ ..‬ابث‬

‫أو كالت ترى أيتاما جوعى فتزن لتحصل مالً تسد‬

‫عن شجرة الي واسقها ‪..‬‬

‫به جوعهم ‪..‬‬
‫بن مسجدا ل من غي حله **‬
‫فكان بمد ال غي موفق‬
‫كمطعمة اليتام من كدّ عرضها ! **‬
‫لك الويل ل تزن ول‬
‫تتصدقي‬
‫وكم من حامل سكي ليطعن با ‪ ..‬فاستعطفه طفل‬
‫أو امرأة فرق قلبه ‪ ..‬وألقى سكينه عنه ‪..‬‬
‫إذن عامل الناس جيعا با تعلم فيهم من خي ‪..‬‬
‫قبل أن تسيء الظن بم ‪..‬‬
‫ممد‬

‫‪ ..‬بلغ من خلقه أنه كان يلتمس العاذير‬

‫للمخطئي ‪ ..‬ويسن الظن بالذنبي ‪ ..‬وكان إذا‬
‫قابل عاصيا ينظر فيه إل جوانب اليان قبل‬
‫جوانب الشهوة والعصيان ‪..‬‬
‫ما كان يسيء الظن بأحد ‪ ..‬يعاملهم كأنم أولده‬
‫وإخوانه ‪ ..‬يب لم الي كما يبه لنفسه ‪..‬‬
‫كان رجل ف عهد النب قد ابتلي بشرب المر‬

‫(‪)65‬‬

‫‪.51‬إذا ل يكن ما تريد فأرد ما يكون ‪!!..‬‬
‫مـا دمـت مُلزمـا فاسـتمتع ‪ ..‬هكذا كنـت أقول لشاب‬
‫أصـيب برض السـكر ‪ ..‬فكان يشرب الشاي مـن غيـ‬
‫سكر ‪ ..‬ويتأسف لاله ‪..‬‬
‫كنـت أقول له ‪ :‬هـل إذا تأسـفت وحزنـت أثناء شربـك‬
‫الشاي ‪ ..‬هل تنقلب الرارة حلوة ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ما دمت ملزما ‪ ..‬فاستمتع ‪..‬‬
‫أعن لن تأت الدنيا دائما على ما نب ‪..‬‬
‫وهذا يقع ف حياتنا كثيا ‪..‬‬
‫سيارتك قدية ‪ ..‬مكيف ل يشتغل ‪ ..‬مراتب مزقة ‪ ..‬ول‬
‫تستطيع حاليا تغييها ‪ ..‬ما الل ؟‬
‫تقدمت للدراسة بالامعة ‪ ..‬فقبلت ف كلية ل ترغب ف‬
‫الدراسة فيها ‪ ..‬حاولت تعديل الال فلم تستطع ‪..‬‬
‫‪65‬‬

‫‪142‬‬

‫( ) متفق عليه‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فاضطررت لواصلة الدراسة ‪ ..‬وأكملت سنتي‬

‫نعم ‪ ..‬عش حياتك ‪ ..‬ل وقت فيها لِلهمّ ‪ ..‬تعامل مع‬

‫وثلث ‪ ..‬فما الل ؟‬

‫العطيات الت بي يديك ‪..‬‬

‫تقدمت لوظيفة فلم تقبل ‪ ..‬وقبلت ف أخرى ‪..‬‬

‫خرج‬

‫وبدأت دوامك فيها ‪ ..‬فما الل؟‬

‫فأمرهم ‪ ..‬أن يمعوا ما عندهم من طعام ‪..‬‬

‫خطبت فتاتا فرفضت ‪ ..‬وتزوجت آخر ‪ ..‬ما الل‬

‫وفرش رداءه ‪ ..‬وصار الرجل يأت بالتمرة ‪ ..‬والتمرتي ‪..‬‬

‫؟‬

‫وكسرة البز ‪ ..‬وكلها تتمع فوق هذا الرداء ‪ ..‬ث‬

‫كثي من الناس يعل الل هو الكتئاب الدائم ‪..‬‬

‫أكلوا ‪ ..‬وهم مستمتعون ‪..‬‬

‫والتأفف من واقعه ‪ ..‬وكثرة التشكي إل من عرف‬

‫لحة ‪..‬‬

‫ومن ل يعرف ! وهذا ل يرد إليه رزقا فاته ‪ ..‬ول‬

‫ما كل ما يتمن الرء يدركه ‪..‬‬

‫يعجل برزق ل يكتب له ‪..‬‬

‫تري الرياح با ل تشتهي السفن‬

‫إذن ما الل ؟‬
‫العاقل فهو الذي يتكيف مع واقعه كيفما كان ‪..‬‬
‫مادام ل يستطيع التغيي إل الحسن ‪..‬‬
‫أحد أصدقائي كان يشرف على بناء مسجد ‪..‬‬
‫فضاقت بم النفقة ‪ ..‬فتوجهوا إل أحد التجار‬
‫للستعانة به ف إكمال البناء ‪..‬‬
‫فتح لم الباب ‪ ..‬جلس معهم قليلً ‪ ..‬وأعطاهم ما‬
‫تيسر ‪ ..‬ث أخرج دواء من جيبه وجعل يتناوله ‪..‬‬
‫قال له أحدهم ‪ :‬سلمات ‪ ..‬عسى ما شر !!‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬هذه حبوب منومة ‪ ..‬منذ عشر سني‬
‫ل أنام إل با ‪..‬‬
‫دعوا له ‪ ..‬وخرجوا ‪..‬‬
‫فمروا على حفريات وأعمال طرق عند مرج‬
‫الدينة ‪ ..‬وقد وضع عندها أنوار تعمل بولد‬
‫كهربائي قد مل الدنيا ضجيجا ‪..‬‬
‫ليس هذا هو الغريب ‪..‬‬
‫الغريب أن حارس الولد هو عامل فقي قد افترش‬
‫قصاصات جرائد ‪ ..‬ونااااام ‪..‬‬

‫مع أصحابه ف غزوة فق ّل طعامهم ‪ ..‬وتعبوا ‪..‬‬

‫‪.52‬نتلف ونن إخوان !‬
‫ذُكـر أن الشافعـي رحهـ ال تناظـر يوما مـع أحـد العلماء‬
‫حول مسألة فقهية عويصة ‪..‬‬
‫فاختلفا ‪ ..‬وطال الوار ‪ ..‬حت علت أصواتما ‪..‬‬
‫ول يستطع أحدها أن يقنع صاحبه ‪..‬‬
‫وكأن الرجل تغي وغضب ‪ ..‬ووجد ف نفسه ‪..‬‬
‫فلما انتهى الجلس وتوجها للخروج ‪ ..‬التفت الشافعي‬
‫إل صاحبه ‪ ..‬وأخذ بيده وقال ‪:‬‬
‫أل يصح أن نتلف ونبقى إخوانا ‪!..‬‬
‫وجلس بعض علماء الديث يوما ‪ ..‬عند الليفة ‪..‬‬
‫فتكلم رجل ف الجلس بديث ‪..‬‬
‫فاستغرب العال منه ‪ ..‬وقال ‪ :‬ما هذا الديث !! من أين‬
‫جئت به ؟ تكذب على رسول ال‬

‫؟‬

‫فقال الرجل ‪ :‬بل هذا حديث ‪ ..‬ثابت ‪..‬‬
‫قال العال ‪ :‬ل ‪ ..‬هذا حديث ل نسمع به ‪ ..‬ول نفظه ‪..‬‬
‫وكان ف الجلس وزير عاقل ‪..‬‬

‫‪143‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فالتفت إل العال وقال بدوء ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬هل‬
‫حفظت جييييع أحاديث النب‬

‫رهج السنابك والغبار الطيب‬

‫ولقد أتانا من مقال نبينا ***‬

‫‪..‬؟‬

‫قول صحيح صادق ل يكذب‬

‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫ل يستوي وغبار خيل ال ف ***‬

‫قال ‪ :‬فهل حفظت نصفها ؟‬

‫أنف امريء ودخان نار تلهب‬

‫قال ‪ :‬ربا ‪..‬‬

‫هذا كتاب ال ينطق بيننا ***‬

‫فقال ‪ :‬فاعتب هذا الديث من النصف الذي ل‬

‫ليس الشهيد بيت ل يكذب‬

‫تفظه ‪..‬‬
‫وانتهت الشكلة ‪..‬‬

‫ث قال ‪:‬‬

‫كان الفضيل بن عياض وعبد ال بن البارك‬

‫إن من عباد من فتح ال ف الصيام ‪ ..‬فيصوم ما ل يصومه‬

‫صاحبي ل يفترقان ‪..‬‬

‫غيه ‪ ..‬ومنهم من فتح له ف قراءة القرآن ‪ ..‬ومنهم من‬

‫وكانا عالي زاهدين ‪..‬‬

‫فتح له ف طلب العلم ‪ ..‬ومنهم من فتح ف الهاد ‪..‬‬

‫عنّ لعبد ال بن البارك فخرج للقتال والرباط ف‬

‫ومنهم من فتح له ف قيام الليل ‪..‬‬

‫الثغور ‪..‬‬

‫وليس ما أنت عليه بأفضل ما أنا عليه ‪..‬‬

‫وبقي الفضيل بن عياض ف الرم يصلي ويتعبد ‪..‬‬

‫وما أنا عليه ‪ ..‬ليس بأفضل ما أنت عليه ‪..‬‬

‫وف يوم رق فيه القلب ‪ ..‬وأسبلت الدمعة ‪..‬‬

‫وكلنا على خي ‪..‬‬

‫كتب الفضيل إل ابن البارك كتابا يدعوه فيه إل‬

‫وهكذا كان منهج الصحابة ‪..‬‬

‫الجيء والتعبد ف الرم ‪ ..‬والشتغال بالذكر‬

‫اجتمع الكفار وتألبوا لرب السلمي ف الدينة ‪..‬‬

‫وقراءة القرآن ‪..‬‬

‫وجاؤوا ف جيش ل تشهد العرب مثله كثرة وعتادا ‪..‬‬

‫فلما قرأ ابن البارك الكتاب ‪..‬‬

‫فحفر السلمون خندقا ل يستطع الكفار أن يتجاوزوه‬

‫أخذ رقعة وكتب إل الفضيل ‪:‬‬

‫لدخول الدينة ‪..‬‬

‫يا عابد الرمي لو أبصرتنا ***‬
‫لعلمت أنك ف العبادة‬
‫تلعب‬
‫من كان يضب خده بدموعه ***‬
‫فنحورنا بدمائنا تتخضب‬
‫أو كان يتعب خيله ف باطل ***‬
‫فخيولنا يوم الصبيحة تتعب‬
‫ريح العبي لكم ونن عبينا ***‬

‫فعسكر الكفار وراء الندق ‪..‬‬
‫وكان ف الدينة قبيلة بن قريظة ‪ ..‬وهم يهود يتربصون‬
‫بالؤمني ‪..‬‬
‫فأقبلوا إل الكفار يدونم ‪ ..‬ويعيثون ف الدينة فسادا‬
‫ونبا ‪..‬‬
‫وقد انشغل السلمون عنهم بالرباط عند الندق ‪..‬‬
‫ومضت اليام عصيبة ‪ ..‬حت أرسل ال على الكفار ريا‬
‫وجنودا ‪ ..‬من عنده فتمزق جيشهم ‪ ..‬وانقلبوا خائبي ‪..‬‬

‫‪144‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يرون أذيال هزيتهم ف ظلمة الليل ‪..‬‬

‫فصلوها ‪..‬‬

‫فلما أصبح رسول ال ‪ .. r‬انصرف عن الندق‬

‫فذكر ذلك للنب ‪ r‬فلم يعنف واحدا من الفريقي ‪..‬‬

‫راجعا إل الدينة ‪..‬‬

‫فحاصرهم النب ‪ .. r‬حت نصره ال عليهم ‪..‬‬

‫ووضع السلمون السلح ‪ ..‬ورجعوا إل بيوتم ‪..‬‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫ودخل رسول ال ‪ r‬بيته ‪ ..‬ووضع السلح‬

‫ليست الغاية أن نتفق ‪ ..‬لكن الغاية أن ل نتلف ‪..‬‬

‫واغتسل ‪..‬‬
‫فلما كانت الظهر ‪ ..‬جاءه جبيل ‪..‬‬
‫فنادى رسول ال ‪ .. r‬من خارج البيت ‪..‬‬
‫فقام رسول ال ‪ r‬فزعا ‪..‬‬
‫فقال له جبيل عليه السلم ‪ :‬أوقد وضعت‬
‫السلح يا رسول ال ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال جبيل ‪ :‬ما وضعت اللئكة السلح بعد ‪..‬‬
‫وما رجعت الن إل من طلب القوم ‪ ..‬طلبناهم‬
‫حت بلغنا حراء السد ‪..‬‬
‫إن ال يأمرك بالسي إل بن قريظة ‪ ..‬فإن عامد‬
‫إليهم فمزلزل بم ‪..‬‬
‫فأمر رسول ال ‪ r‬مؤذنا فأذن ف الناس ‪:‬‬
‫" من كان سامعا مطيعا ‪ ..‬فل يصلي العصر إل ف‬
‫بن قريظة " ‪..‬‬
‫فتسابق الناس إل سلحهم ‪ ..‬وسعوا وأطاعوا ‪..‬‬
‫ومضوا إل ديار بن قريظة ‪..‬‬
‫فدخل عليهم وقت العصر وهم ف الطريق ‪..‬‬
‫فقال بعضهم ل نصلي العصر إل ف بن قريظة ‪..‬‬
‫وقال بعضهم ‪ :‬بل نصلي ل يرد منا ذلك ‪ ..‬يعن‬
‫إنا أراد السراع إليهم ‪..‬‬
‫فصلوا العصر وأكملوا مسيهم ‪..‬‬
‫وأخرها الخرون ‪ ..‬حت وصلوا بن قريظة ‪..‬‬

‫‪.53‬الرفق ‪ ..‬إل زانه ‪..‬‬
‫يتكرر على ألسنتنا كثيا عندما نعجب بشخص ما ‪ ..‬أن‬
‫نصفه قائلي ‪:‬‬
‫فلن رزين ‪ ..‬فلن ثقيل ‪ ..‬فلن راكد ‪..‬‬
‫وإذا أردنا مذمة شخص قلنا ‪ :‬فلن عجول ‪ ..‬فلن‬
‫خفيّف ‪..‬‬
‫أما رسول ال‬

‫فيقول ‪ :‬ما كان الرفق ف شيء إل زانه‬

‫‪ ..‬وما نزع من شيء إل شانه ‪..‬‬

‫(‪)66‬‬

‫هل تستطيع تريك طن الديد بأصبع ؟‬
‫نعم ‪ :‬إذا أحضرت رافعة ‪ ..‬ث ربطته برفق ‪ ..‬وأحكمت‬
‫ربطه ‪..‬‬
‫ث رفعته ‪ ..‬فإذا تعلق ف الواء ‪ ..‬حركه بأصغر أصابعك‬
‫‪..‬‬
‫اتفق صديقان على أن يتقدما لرجل لطبة ابنتيه ‪ ..‬كانت‬
‫إحداها أكب من الخرى ‪..‬‬
‫قال أحدها للخر ‪ :‬أنا آخذ الصغية ‪ ..‬وأنت تأخذ‬
‫الكبية ‪..‬‬
‫فصاح صاحبه ‪ :‬لاااا ‪ ..‬بل أنت خذ الكبية ‪ ..‬وأنا آخذ‬
‫الصغية ‪..‬‬
‫فقال الول ‪ :‬طيب ‪ ..‬أنت تأخذ الصغية ‪ ..‬وأنا آخذ‬
‫‪66‬‬

‫‪145‬‬

‫( )‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الت أصغر منها ‪..‬‬

‫فلزم أبو يوسف شيخه سني ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬موافق ‪!!..‬‬

‫فلما بلغ أبو يوسف سن الشباب ‪ ..‬ونبغ على أقرانه ‪..‬‬

‫ول يدرك أن صاحبه ما غي قراره ‪ ..‬سوى أنه غي‬

‫أصابه مرض أقعده ‪..‬‬

‫أسلوب الكلم برفق ‪..‬‬

‫فزاره أبو حنيفة ‪ ..‬وكان الرض شديدا متمكنا منه ‪..‬‬

‫وف الديث ‪ :‬إذا أراد ال بأهل بيت خيا أدخل‬

‫فلما رآه أبو حنيفة حزن ‪ ..‬وخاف عليه اللك ‪..‬‬

‫عليهم الرفق ‪ ..‬وإذا أراد ال بأهل بيت شرا ‪..‬‬

‫وخرج وهو يكلم نفسه قائلً ‪ :‬آآآه يا أبا يوسف ‪ ..‬لقد‬

‫نزع منهم الرفق ‪..‬‬

‫كنت أرجوك للناس من بعدي !!‬

‫(‪)67‬‬

‫وفيه ‪ :‬إن ال رفيق يب الرفق ‪ ..‬ويعطي على‬

‫ومضى أبو حنيفة ير خطاه حزينا إل حلقته وطلبه ‪..‬‬

‫الرفق ما ل يعطي على العنف ‪ ..‬وما ل يعطي على‬

‫ومضت يومان ‪ ..‬فشفي أبو يوسف ‪ ..‬واغتسل ولبس‬

‫ما سواه ‪..‬‬

‫(‪)68‬‬

‫ثيابه ليذهب لدرس شيخه ‪..‬‬

‫الرفيق ‪ ..‬الي اللي ‪ ..‬مبوب عند الناس ‪..‬‬

‫فسأله من حوله ‪ :‬إل أين تذهب ؟‬

‫تطمئن إليه النفوس ‪ ..‬وتثق فيه ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬إل درس الشيخ ‪..‬‬

‫خاصة إذا صاحب ذلك وزن للكلم ‪ ..‬وقدرة‬

‫قالوا ‪ :‬إل الن تطلب العلم ؟ أنت قد اكتفيت ‪ ..‬أما‬

‫على التعامل الرائع ‪..‬‬

‫بلغك ما قال فيك الشيخ ؟‬

‫من أشهر طلب علماء النفية المام أبو يوسف‬

‫قال ‪ :‬وما قال ؟!‬

‫القاضي ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬قد قال ‪ :‬كنت أرجوك للناس من بعدي ‪ ..‬أي‬

‫هو أشهر طلب أب حنيفة ‪..‬‬

‫أنك قد حصلت كل علم أب حنيفة ‪ ..‬فلو مات الشيخ‬

‫كان أبو يوسف ف صغره فقيا ‪ ..‬وكان أبوه ينعه‬

‫اليوم جلست مكانه ‪..‬‬

‫من حضور درس أب حنيفة ‪ ..‬ويأمره بالذهاب‬

‫فأعجب أبو يوسف بنفسه ‪..‬‬

‫للسوق لتكسب ‪..‬‬

‫ومضى إل السجد ورأى حلقة أب حنيفة ف ناحية ‪..‬‬

‫كان أبو حنيفة حريصا عليه ‪ ..‬وإذا غاب عاتبه ‪..‬‬

‫فجلس ف الناحية الخرى ‪ ..‬وبدأ يدرس ويفت ‪..‬‬

‫فاشتكى أبو يوسف يوما إل أب حنيفة حاله مع‬

‫التفت أبو حنيفة إل اللقة الديدة ‪ ..‬فسأل ‪ :‬حلقة من‬

‫والده ‪ ..‬فاستدعى أبو حنيفة والد أب يوسف‬

‫هذه ؟‬

‫وسأله ‪ :‬كم يكسب الولد كل يوم ؟‬

‫قالوا ‪ :‬هذا أبو يوسف ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬درهان ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬شُفي من مرضه ؟!‬

‫قال ‪ :‬أنا أعطيك الدرهي ‪ ..‬ودعه يطلب العلم ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫‪67‬‬

‫‪68‬‬

‫( ) رواه البخاري‬
‫( ) رواه البخاري‬

‫قال ‪ :‬فلم ل يأت إل درسنا ؟!‬
‫قالوا ‪ :‬حدثوه با قلت ‪ ..‬فجلس يدرس الناس واستغن‬

‫‪146‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عنك ‪..‬‬

‫فنظر أبو يوسف إليه ‪ ..‬ث سأله ‪ :‬بال من أرسلك ‪..‬‬

‫ففكر أبو حنيفة كيف يتعامل مع الوقف برفق ‪..‬‬

‫فأشار إل أب حنيفة ‪ ..‬وقال ‪ :‬أرسلن الشيخ ‪..‬‬

‫وجعل يفكر ث قال ‪:‬‬

‫فقام أبو يوسف من ملسه ‪ ..‬ومضى حت وقف على‬

‫يأب أبو يوسف إل أن نقشّر له العصا!!‬

‫حلقة أب حنيفة وقال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬مسألة ‪..‬‬

‫ث التفت إل أحد طلبه الالسي وقال ‪:‬‬

‫فلم يلتفت أبو حنيفة إليه ‪..‬‬

‫يا فلن ‪ ..‬اذهب إل الشيخ الالس هناك ‪ ..‬يعن‬

‫فأقبل أبو يوسف حت جثى على ركبتيه بي يدي الشيخ‬

‫أبا يوسف ‪ ..‬فقل له ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬عندي مسألة ‪..‬‬

‫‪ ..‬وقال بكل أدب ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬مسألة ‪..‬‬

‫فسيفرح بك ويسألك عن مسألتك ‪ ..‬فما جلس‬

‫قال ‪ :‬ما مسألتك ؟‬

‫إل ليسأل !!‬

‫قال ‪ :‬تعرفها ‪..‬‬

‫فقل له ‪ :‬رجل دفع ثوبا له إل خياط ليقصره ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬مسألة الياط والثوب ؟‬

‫فلما جاءه بعد أيام يريد ثوبه جحده الياط ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫وأنكر أنه أخذ منه ثوبا ‪ ..‬فذهب الرجل إل‬

‫قال ‪ :‬اذهب وأجب ‪.‬ز ألست شيخا ‪..‬‬

‫الشرطة فاشتكاه فأقبلوا واستخرجوا الثوب من‬

‫قال ‪ :‬الشيخ أنت ‪..‬‬

‫الدكان ‪..‬‬

‫فقال ابو حنيفة ‪ :‬ننظر ف مقدار تقصي الياط للثوب ‪..‬‬

‫والسؤال ‪ :‬هل يستحق الياط أجرة تقصي الثوب‬

‫فإن كان قصره على مقاس الرجل ‪ ..‬فمعن ذلك أنه قام‬

‫أم ل يستحق ؟‬

‫بالعمل كاملً ‪ ..‬ث بدا له أن يحد الثوب ‪ ..‬فيكون قام‬

‫فإن أجابك وقال ‪ :‬يستحق ‪ ..‬فقل له ‪ :‬أخطأت ‪..‬‬

‫بالعمل لجل الرجل ‪ ..‬فيستحق عليه الجرة ‪..‬‬

‫وإن قال ‪ :‬ل يستحق ‪ ..‬فقل له ‪ :‬أخطأت ‪..‬‬

‫وإن كان قصره على مقاس نفسه ‪ ..‬فمعن ذلك أنه قام‬

‫فرح الطالب بذه السألة الشكلة ‪ ..‬ومضى على‬

‫بالعمل لجل نفسه ‪ ..‬فل يستحق على ذلك أجرة ‪..‬‬

‫أب يوسف وقال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬مسألة ‪..‬‬

‫فقبل أبو يوسف رأس أب حنيفة ‪ ..‬ولزمه حت مات أبو‬

‫قال ‪ :‬ما مسألتك ؟‬

‫حنيفة ‪ ..‬ث قعد أبو يوسف للناس من بعده ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬رجل دفع ثوبا إل خياط ‪..‬‬

‫فلو استعمل الزوجان الرفق مع بعضهما ‪..‬‬

‫فأجاب أبو يوسف على الفور قائلً ‪ :‬نعم يستحق‬

‫وكذلك البوان ‪..‬‬

‫الجرة ‪ ..‬ما دام أت العمل ‪..‬‬

‫والدراء ‪ ..‬والدرسون ‪..‬‬

‫فقال السائل ‪ :‬أخطأتَ ‪..‬‬

‫نستعمل الرفق دائما ‪ ..‬ف سواقة السيارة ‪ ..‬ف التدريس‬

‫فعجب أبو يوسف ‪ ..‬وتأمل ف السألة أكثر ‪ ..‬ث‬

‫‪ ..‬ف البيع والشراء ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬ل يستحق الجرة ‪..‬‬

‫وإن كان الرء قد يتاج الشدة أحيانا ‪ ..‬حت ف النصح‬

‫فقال السائل ‪ :‬أخطأت ‪..‬‬

‫‪ ..‬وهذا هو الكمة ف النصيحة ‪ ..‬وهي وضع المور ف‬

‫‪147‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مواضعها ‪..‬‬

‫وكانوا يؤذونه بأنواع الذى ‪ ..‬وهو صابر ‪..‬‬

‫وقد كان غضبه ‪ r‬دائما – إن غضب – ف المور‬

‫وف يوم ‪..‬‬

‫الدينية ‪..‬‬
‫لنفسه قط ‪ ..‬إل أن‬

‫فما غضب رسول ال‬

‫تنتهك حرمة من مارم ال ‪..‬‬
‫يوما رجلً من اليهود ‪..‬‬

‫قابل عمر بن الطاب‬

‫فأطلعه على كلم ف التوراة ‪ ..‬فأعجبه ‪ ..‬فأمره‬
‫فنسخه له ‪..‬‬
‫ث جاء عمر بذه الصحيفة من التوراة إل رسول‬
‫‪..‬‬

‫ال‬

‫أن عمر معجب با معه ‪ ..‬وأن‬

‫التلقي عن الديانات السابقة ‪ ..‬إن فُتح الجال له‬
‫‪ ..‬اختلط ذلك بالقرآن ‪ ..‬والتبس المر على‬
‫الناس ‪..‬‬
‫وكيف يفعل عمر ذلك ‪ ..‬وينسخ ‪ ..‬ويكتب ‪..‬‬
‫دون استئذان النب‬
‫فغضب‬

‫!!‬

‫‪ ..‬وقال ‪ :‬أمتهوكون فيها يا ابن‬

‫الطاب ؟! أي شاكّون ف شريعت ‪..‬‬
‫والذي نفسي بيده لقد جئتكم با بيضاء نقية ‪ ..‬ل‬
‫تسألوهم عن شيء ‪ ..‬فيخبوكم بق فتكذبوا به‬
‫‪ ..‬أو بباطل فتصدقوا به ‪ ..‬والذي نفسي بيده لو‬
‫أن موسى حيا ما وسعه إل أن يتبعن ‪.. )69( ..‬‬
‫وال يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ‪..‬‬
‫ف أوائل بعثة النب‬

‫‪ ..‬كان‬

‫يأت عند الكعبة‬

‫وقريش ف مالسهم ‪ ..‬ويصلي ‪ ..‬ول يلتفت إليهم‬
‫‪..‬‬
‫‪69‬‬

‫فقالوا ‪:‬‬
‫ما رأينا مثل ما صبنا عليه من هذا الرجل قط ‪ ..‬س ّفهَ‬
‫أحلمنا ‪ ..‬وشتم آباءنا ‪ ..‬وعاب ديننا ‪ ..‬وفرق جاعتنا‬
‫‪ ..‬وسب آلتنا ‪ ..‬وصرنا منه على أمر عظيم ‪..‬‬
‫فبينما هم ف ذلك ‪ ..‬إذ طلع رسول ال‬

‫‪ ..‬فأقبل‬

‫يشي حت استلم الركن ‪..‬‬
‫ث مر بم طائفا بالبيت ‪..‬‬
‫فغمزوه ببعض القول ‪..‬‬

‫فقرأها عليه ‪..‬‬
‫فلحظ النب‬

‫اجتمع أشرافهم ف الجر ‪ ..‬فذكروا رسول ال‬

‫( ) رواه أحد وأبو يعلى والبزار‬

‫فتغي وجه رسول ال‬

‫‪ ..‬فرفق بم ‪ ..‬وسكت عنهم‬

‫‪ ..‬ومضى ‪..‬‬
‫فلما مر بم الثانية ‪ ..‬غمزوه بثلها ‪..‬‬
‫فتغي وجهه أيضا ‪ ..‬فسكت عنهم ‪ ..‬ومضى ف طوافه ‪..‬‬
‫فمر بم الثالثة ‪ ..‬فغمزوه بثلها ‪..‬‬
‫فرأى أن الرفق ل يصلح مع أمثال هؤلء ‪ ..‬فوقف عليهم‬
‫وقال ‪:‬‬
‫أتسمعون يا معشر قريش !! أما والذي نفسي بيده لقد‬
‫جئتكم بالذبح ‪ ..‬ووقف أمامهم ‪..‬‬
‫فلما سع القوم هذا التهديد ‪ ..‬الذبح ‪ ..‬وهو الصادق‬
‫المي ‪..‬‬
‫انتفضوا ‪ ..‬حت ما منهم من رجل إل وكأنا على رأسه‬
‫طائر وقع ‪ ..‬حت أن أشدهم عليه ليتلطف معه ‪..‬‬
‫وصاروا يقولون ‪ :‬انصرف أبا القاسم راشدا ‪ ..‬فما كنت‬
‫جهولً ‪..‬‬
‫فانصرف رسول ال‬
‫نعم ‪..‬‬

‫‪148‬‬

‫عنهم ‪..‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إذا قيل ‪ :‬حلم ‪ ،‬قل ‪ :‬فللحلم موضع **‬

‫وحلم الفت ف غي موضعه‬

‫قالت زينب ‪ :‬وال ما أراها قالت ذلك إل لتفعل ‪..‬‬
‫ولكن خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك ‪..‬‬

‫جهل‬

‫فلما أتت جهازها ‪ ..‬قدّم إليها أخو زوجها كنانة بن‬

‫وإن كان التتبع لسية النب ‪ r‬يد أنه كان يغلب‬

‫الربيع بعيا ‪..‬‬

‫الرفق دائما ‪..‬‬
‫انتبه !! ليس الضعف والب ‪ ..‬وإنا الرفق ‪..‬‬
‫ومن مواقف الرفق ‪:‬‬
‫أنه بعد وقعة بدر بشهر ‪ ..‬أراد أبو العاص زوج‬
‫زينب بنت النب‬

‫أن يرسلها إل الدينة عند أبيها‬

‫‪..‬‬
‫ل من‬
‫فبعث رسول ال ‪ r‬زيد بن حارثة ‪ ..‬ورج ً‬
‫النصار ‪..‬‬
‫فقال ‪:‬كونا ببطن يأجح حت تر بكما زينب‬
‫فتصحباها فتأتيان با ‪..‬‬
‫فخرجا مكانما ‪..‬‬
‫فأمرها أبو العاص بالتجهز ‪ ..‬فبدأت ف جع متاعها‬
‫‪..‬‬
‫فبينا هي تتجهز ‪ ..‬لقيتها هند بنت عتبة ‪ ..‬زوجة‬
‫أب سفيان ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬يا ابنة ممد ‪ ..‬أل يبلغن أنك تريدين‬
‫اللحوق بأبيك ؟‬
‫قالت ‪ :‬ما أردت ذلك ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬أي ابنة عم ‪ ..‬أن أردت أن تفعلي ‪..‬‬
‫فإن كان لك حاجة بتاع ما يرفق بك ف سفرك ‪..‬‬
‫أو بال تتبلغي به إل أبيك ‪..‬‬
‫فإن عندي حاجتك فل تضطن من ‪ ..‬أي ل‬
‫تجلي ‪..‬‬
‫فإنه ل يدخل بي النساء ما بي الرجال ‪..‬‬

‫فركبته و أخذ قوسه و كنانته ‪..‬‬
‫ث خرج با نارا يقود با و هي ف هودج لا ‪..‬‬
‫فرآها الناس ‪ ..‬و تدث بذلك رجال من قريش ‪ ..‬كيف‬
‫ترج إليه ابنته وقد فعل بنا ما فعل ف بدر ‪..‬‬
‫فخرجوا ف طلبها حت أدركوها بذي طوى ‪..‬‬
‫وكان أول من سبق إليها هبار بن السود ‪ ..‬فروعها‬
‫بالرمح و هي ف الودج ‪..‬‬
‫فقيل ‪ :‬إنا كانت حاملً ففزعت ‪ ..‬وطرحت ولدها ‪..‬‬
‫وأقبل الكفار يتسابقون إليها ‪ ..‬وعهم السلح ‪..‬‬
‫وهي ليس معها إل أخو زوجها كنانة ‪..‬‬
‫فلما رأى ذلك ‪..‬‬
‫وبرك على الرض ‪ ..‬ث نثر كنانته وصف رماحه بي يديه‬
‫‪ ..‬ث قال ‪:‬‬
‫و ال ل يدنو من رجل إل وضعت فيه سهما ‪ ..‬وكان‬
‫راميا ‪ ..‬فتكركر الناس عنه وتراجعوا ‪..‬‬
‫وأخذوا ينظرون إليه من بعيد ‪ ..‬ل هو يقدر على الذهاب‬
‫‪ ..‬ول هم يترئون على القتراب منه ‪..‬‬
‫حت بلغ أبا سفيان أن زينب خرجت إل أبيها ‪..‬‬
‫فأقبل ف جلة جع من قريش ‪ ..‬فلما رأى كنانة قد تهز‬
‫بنبله ‪ ..‬ورأى القوم قد استوفزوا لقتاله ‪..‬‬
‫صاح به وقال ‪:‬‬
‫يا أيها الرجل ‪ ..‬كف عنا نبلك حت نكلمك ‪..‬‬
‫فكف نبله ‪ ..‬فأقبل أبو سفيان حت وقف عليه ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫إنك ل تصب ‪ ..‬خرجت بالرأة على رؤوس الناس علنية‬

‫‪149‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫طالا سعهم مرارا يقولون ‪ :‬يا أخي ما عندك مشاعر !!‬

‫وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ف بدر ‪ ..‬و ما دخل‬

‫ل يكن يتفاعل معهم أبدا ‪..‬‬

‫علينا من ممد ‪ ..‬قتل أشرافنا ‪ ..‬ورمل نساءنا ‪..‬‬

‫أتاه ولده يوما فرحا مستبشرا ‪ ..‬يلوّح بدفتر الواجب‬

‫فإذا رآك الناس ‪.‬ز وتسامعت القبائل ‪ ..‬أنك‬

‫وقد وقع الدرس فيه كلمة " متاز " ‪ ..‬ل يلتفت الب إليه‬

‫خرجت بابنته علنية ‪ ..‬على رؤوس الناس من بي‬

‫‪ ..‬وإنا قال ‪ :‬طيب ‪ ..‬عادي ‪ ..‬وال لو أنك جايب‬

‫أظهرنا ‪..‬‬

‫شهادة الدكتوراه !!‬

‫أن ذلك عن ذل أصابنا ‪ ..‬وأن ذلك ضعف منا‬

‫كان النتظر غي ذلك ‪..‬‬

‫ووهن ‪..‬‬

‫طالب عنده ف الفصل ‪ ..‬كان خفيف الدم ‪ ..‬لحظ ثقل‬

‫ولعمري مالنا ببسها من أبيها من حاجة ‪ ..‬ومالنا‬

‫الدرس ( والدرس !!) فلطف ال ّو بنكتة أطلقها ‪ ..‬فلم‬

‫من ثأر عليها ‪..‬‬

‫تتحرك تعابي وجه الدرس وإنا قال ‪ :‬تستخف دمك ؟!‬

‫ولكن ارجع بالرأة ‪ ..‬حت إذا هدأت الصوات ‪..‬‬

‫كنت أتن أن يكون تصرفه غي ذلك ‪..‬‬

‫وتدث الناس أن قد رددناها ‪..‬‬

‫دخل إل البقالة ‪ ..‬فقال له العامل البسيط ‪ :‬المد ل ‪..‬‬

‫سلّها سرا ‪ ..‬وألقها بأبيها ‪..‬‬
‫فُ‬

‫جاءتن رسالة من أهلي ‪ ..‬ل يتفاعل ‪..‬‬

‫فلما سع كنانة ذلك ‪ ..‬اقتنع به ‪ ..‬وعاد با ‪..‬‬

‫هل سأل نفسه لاذا أخبه أصلً ‪ ..‬ليشاركه فرحته ‪..‬‬

‫فأقامت ليال ف مكة ‪..‬‬

‫زار أحد زملئه ‪ ..‬فوضع له القهوة والشاي ‪ ..‬ث دخل‬

‫حت إذا هدأت الصوات ‪ ..‬خرج با ليلة من‬

‫البيت وجاء بطفله الول حديث لولده ‪ ..‬قد لفه ف‬

‫الليال ‪ ..‬فمشى با ‪..‬‬

‫مهاده ‪ ..‬ولو استطاع أن يلفه بفون عينيه لفعل ‪ ..‬ث‬

‫حت أسلمها إل زيد بن حارثة وصاحبه ‪..‬‬

‫وقف به بي يديه وقال ‪ :‬ما رأيك ف هذا البطل ؟‬

‫فقدما با ليلً على رسول ال ‪.. r‬‬

‫فنظر إليه ببود ‪ ..‬وقال ‪ ..‬ما شاء ال ‪ ..‬ال يلي لك‬

‫وحي ‪..‬‬
‫ما كان الرفق ف شيء إل زانه ‪ ..‬وما نزع من‬
‫شيء إل شانه ‪..‬‬
‫‪.54‬بي الي ‪ ..‬واليت ‪..‬‬
‫كان ثقيلً على الناس ‪ ..‬على زملئه ‪ ..‬جيانه ‪..‬‬
‫إخوانه ‪ ..‬حت على أولده ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬كان ثقيل الدم ‪..‬‬

‫إياه ‪ ..‬ث رفع فنجال الشاي ليشرب ‪..‬‬
‫كان النتظر أن يتفاعل أكثر ‪ ..‬يأخذ الغلم بي يديه ‪..‬‬
‫يقبله ‪ ..‬يدح جاله ‪ ..‬وصحته ‪..‬‬
‫لكن صاحبنا كان ( غبيا ) ‪..‬‬
‫عندما تتعامل مع الناس ‪ ..‬قس المور بأهيتها عندهم ‪..‬‬
‫ل عندك أنت ‪..‬‬
‫فكلمة "متاز" بالنسبة لولدك أغلى عنده من شهادة‬
‫الدكتوراه عند الدكتور ‪..‬‬
‫وهذا الولود عند صاحبك أغلى عنده من الدنيا ‪ ..‬كلما‬

‫‪150‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫رآه ودّ أن يشق قلبه ويسكنه فيه ‪ ..‬أفل يستحق‬

‫ولا أقبل الليل عليهم اشتد البد ‪..‬‬

‫منك حبك لصاحبك أن تشاركه ولو بعض شعوره‬

‫واستمروا يفرون ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فخرج عليهم رسول ال‬

‫أحيانا يكون بعض الناس متحمسا لشيء معي ‪..‬‬

‫فرآهم يفرون بأيديهم راضي مستبشرين ‪..‬‬

‫لذلك تد الذين ل يتفاعلون مع الناس يشتكي‬

‫فلما رأوا رسول ال‬

‫أحدهم دائما ‪..‬‬

‫‪..‬‬
‫قالوا ‪:‬‬

‫نن الذين بايعوا ممدا *** على الهاد ما بقينا أبدا‬

‫لاذا أولدي ل يبون ( السوالف ) معي ‪ ..‬فنقول‬

‫فقال ميبا لم ‪:‬‬

‫‪ :‬لنم يكون لك النكتة فل تتفاعل ‪ ..‬ويروون‬

‫اللهم إن العيش عيش الخرة ‪ ،‬فاغفر للنصار والهاجرة‬
‫‪..‬‬

‫قصصهم ف مدارسهم ‪ ..‬وكأنم يكلمون جدارا ‪..‬‬
‫حت ذكر لك شخص قصة ‪ ..‬أنت تعرفها ‪ ..‬فل‬

‫ويستمر تفاعله معهم ‪ ..‬طوال اليام ‪..‬‬

‫مانع من التفاعل معه ‪..‬‬

‫فسمعهم وقد علهم الغبار ‪ ..‬وهم يرددون ‪:‬‬

‫قال عبد ال ابن البارك ‪ :‬وال إن الرجل ليحدثن‬

‫وال لول ال ما اهتدينا‬

‫بالديث وأنا أعرفه من قبل أن تلده أمه فأسعه منه‬

‫فأنزلن سكينة علينا‬

‫‪ ..‬وكأن أول مرة أسعه ‪..‬‬

‫إن الل قد بغوا علينا‬

‫ول تصدقنا ول صلينا‬
‫وثبت القدام إن لقينا‬
‫إذا أرادوا فتنة أبينا‬

‫ما أجل هذه الهارة ‪..‬‬

‫ل ‪ :‬أبينا ‪ ..‬أبينا ‪.‬‬
‫فكان يرفع صوته متفاعلً معهم قائ ً‬

‫قبيل معركة الندق ‪..‬‬

‫وكان إذا مازحه أحد تفاعل معه ‪ ..‬وضحك وتبسم ‪..‬‬

‫عمل السلمون ف حفر الندق حت أحكموه ‪..‬‬

‫دخل عليه عمر وهو ‪ r‬غضبان على نسائه ‪ ..‬لا أكثرن‬

‫وكان من بينهم رجل اسه جعيل ‪ ..‬فغيه النب‬
‫إل عمرو ‪..‬‬
‫فكان الصحابة يشتغلون ‪ ..‬ويعملون ‪..‬‬
‫ويرددون قائلي ‪:‬‬
‫ساه من بعد جعيل عمرا ***‬
‫وكان للبائس يوما ظهرا‬
‫فكانوا إذا قالوا ‪ :‬عمروا ‪ ..‬قال معهم رسول ال‬
‫‪ : r‬عمروا ‪..‬‬
‫وإذا قالوا ‪ :‬ظهرا ‪ ..‬قال لم ‪ :‬ظهرا ‪..‬‬
‫فيتحمسون أكثر ‪ ..‬ويشعرون أنه معهم ‪..‬‬
‫وال لول ال ما اهتدينا ‪..‬‬

‫عليه مطالبته بالنفقة ‪ ..‬فقال عمر ‪ :‬يَا رَسُولَ ال ّلهِ ‪َ ..‬لوْ‬
‫شرَ ُقرَْيشٍ ‪َ ..‬ن ْغلِبُ النّسَاءَ ‪..‬‬
‫رَأَْيتَنا وَ ُكنّا َمعْ َ‬
‫فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ‪..‬‬
‫َفلَمّا َق ِدمْنَا الْ َمدِيَنةَ ِإذَا َق ْومٌ َت ْغلُِب ُهمْ نِسَا ُؤ ُهمْ ‪ ..‬فطفق‬
‫نساؤنا يتعلمن من نسائهم ‪..‬‬
‫سمَ النِّبيّ ‪ .. r‬ث زاد عمر الكلم ‪ ..‬فازداد تبسم‬
‫فَتَبَ ّ‬
‫النب ‪.. r‬‬
‫وتقرأ ف أحاديث أنه تبسم حت بدت نواجذه ‪..‬‬
‫وكان‬

‫يتعامل مع أنواع من الناس ل يقدرون التعامل‬

‫الراقي ‪ ..‬ول يتفاعلون معه ‪ ..‬بل ينغلقون ويتعجلون ‪..‬‬
‫ومع ذلك كان يصب عليهم ‪..‬‬

‫‪151‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كان ‪ .. r‬يوما نازلً بوضع يقال له "العرانة "‬
‫بي مكة والدينة ‪..‬‬
‫ومعه بلل ‪ ..‬فجاءه ‪ r‬أعراب يبدو أنه كان قد‬
‫طلب من النب‬

‫حاجة فوعده با ول تتيسر بعد‬

‫ل ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫‪ ..‬وكان العراب مستعج ً‬
‫يا ممد ‪ ..‬أل تنجز ل ما وعدتن ؟‬
‫متلطفا ‪ :‬أبشر ‪..‬‬

‫فقال له‬

‫وهل هناك كلمة أرق منها ‪!!..‬‬
‫فقال العراب بكل صلفة ‪ :‬قد أكثرت علي من‬
‫أبشر !‬
‫فغضب النب‬

‫من عبارته ‪ ..‬لكنه كتم غيظه ‪..‬‬

‫والتفت إل أب موسى وبلل وكانا جالسي بانبه‬
‫‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫رد البشرى فاقبل أنتما ‪..‬‬
‫فاستبشرا ‪..‬‬
‫ث دعا‬

‫بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه‬

‫ج فيه ‪..‬‬
‫وم ّ‬
‫ث قال ‪ :‬اشربا منه وأفرغا على وجوهكما‬
‫ونوركما وأبشرا ‪ ..‬أي ببكة هذا الاء ‪..‬‬
‫فأخذا القدح ففعل ‪..‬‬
‫وكانت أم سلمة‬

‫قريبة منهم ‪ ..‬جالسة وراء‬

‫ستار ‪ ..‬فأرادت أن ل تفوتا البكة ‪ ..‬فنادت من‬
‫وراء الستر ‪ :‬أفضل لمكما ‪ ..‬أي أبقيا لا منه ‪..‬‬
‫فأفضل لا منه طائفة ‪.. )70( ..‬‬
‫إذن كان لطيف العشر ‪ ..‬أنيس الجلس ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬ل يعمل قضية وخلفا من كل شيء ‪..‬‬
‫متحم ً‬
‫جلس‬
‫‪70‬‬

‫( )‬

‫يوما مع عائشة ‪..‬‬

‫فأخذت تدثه بأحاديث نساء ‪ ..‬وهو يتفاعل معها ‪..‬‬

‫وهي تفصل الكلم وتطيل ‪ ..‬وهو على كثرة مشاغله‬
‫يستمع ويتفاعل ويعلق ‪..‬‬
‫حت قضت حديثها ‪..‬‬
‫فحدثته أنه جلست إحدى عشرة امرأة – ف أيام الاهلية‬
‫ فتعاهدن وتعاقدن أن ل يكتمـن مـن أخبار أزواجهـن‬‫شيئا ‪..‬‬
‫فجعلن يتذاكرن أزواجهن با فيهم ول يكذبن !!‬
‫قالت الول ‪:‬‬
‫زوجي لم جل غث على رأس جبل ‪..‬‬
‫ل سهل فيتقى ول سي فينتقل ‪..‬‬
‫( تشبه زوجها بالبل الوعر الذي وضعوا فوقه لم جل‬
‫كبي غ ي ج يد ‪ ..‬فل يرص أ حد للو صول إل يه ل صعوبة‬
‫الوصـول إليـه ‪ ..‬وهـو ل يسـتحق التعـب لجله ‪ ..‬أي ‪:‬‬
‫لسوء خلقة ‪ ..‬وأنه يتكب ‪ ..‬مع أنه ليس عنده ما يتكب‬
‫بسببه فهو بيل فقي ) ‪..‬‬
‫قالت الثانية ‪:‬‬
‫زوجي ل أبث خبه ‪..‬‬
‫إن أخاف أن ل أذره ‪..‬‬
‫إن أذكره أذكر عجره وبره ‪..‬‬
‫( أي ‪ :‬زوجها كثي العيوب ‪ ..‬وتشى إذا ذكرت ما فيه‬
‫أن يبلغه ذلك فيطلقها ‪ ..‬وهي متعلقة به بسبب أولدها‬
‫‪..‬‬
‫لكنها ل تدحه فإن له عُجَر وبُجَر !! والعجر ‪ :‬أن تنعقد‬
‫العروق ف السد حت تصي منتفخة ‪ ..‬فتؤل ‪..‬‬
‫والبُجَر انتفاخ عروق ف البطن ‪)!! ..‬‬
‫قالت الثالثة ‪:‬‬
‫زوجي العَشَنّق ‪..‬‬

‫‪152‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إن أنطق أطلق ‪..‬‬

‫ف ‪ ..‬ليعلم البثّ ‪..‬‬
‫ول يُولِج الك ّ‬

‫وإن أسكت أُعلّق ‪..‬‬

‫(أي ‪ :‬إن زوجها يكثر الكل حت يلفه لفا فل يبقي لم‬

‫وهو على حد السّنان الـ ُمذَلّق ‪..‬‬

‫شيئا ‪ ..‬والشراف يشفّـه شفا ‪ ..‬يشربـه كله ‪ ..‬وإذا نام‬

‫( أي ‪ :‬زوجها طويل قبيح ‪ ..‬سيء اللق ‪ ..‬ول‬

‫التف ّ باللحاف ول يدع لزوجتـه شيئا ‪ ..‬وإذا حزنـت ل‬

‫يت سامح مع ها بل على م ثل حد ال سيف !! ف هي‬

‫يقرب كفه إليها أو يلطفها ليعلم سبب حزنا ‪.. ) ..‬‬

‫مهددة بالطلق كل ل ظة ‪ ..‬ل يت مل كلم ها ‪..‬‬

‫قالت السابعة ‪:‬‬

‫ومتـ اشتكـت إليـه شيئا طلقهـا ‪ ..‬ول يعاملهـا‬

‫زوجي غياياء أو عياياء ( أي غب !! )‬

‫معاملة الزواج ‪ ..‬فهي عنده كالعلقة ) ‪..‬‬

‫طباقاء ( أحق !)‬

‫قالت الرابعة ‪:‬‬

‫كل داء له داء ( جيع العيوب فيه !)‬

‫زوجي كـ لَـيْـلِ تِهامة ‪..‬‬

‫إن حدثتـه سـبك ‪ ( ..‬ل يقبـل حديثا ول مؤانسـة ‪ .‬بـل‬

‫ل َح ٌر ول َقرٌ ‪..‬‬

‫يسب ويلعن دوما ) ‪..‬‬

‫ول مافة ول سآمة ‪..‬‬

‫وإن مازحته ‪ :‬شجًك ( ضرب رأسك فجرحه !) ‪..‬‬

‫( ليل تامة ل رياح فيه فيطيب لهله ‪ ..‬فوصفت‬

‫أو فلًك ( ضرب اللد فجرحه ) ‪..‬‬

‫زوجهـا بميـل العشرة ‪ ..‬واعتدال الخلق ‪ ..‬فل‬

‫ـع الرأس‬
‫ـل الواضـ‬
‫أو جعـ كلّ لكـِ ‪ ( ..‬يضرب كـ‬

‫أذى عنده ) ‪..‬‬

‫والسد ! ) ‪..‬‬

‫قالت الامسة ‪:‬‬

‫قالت الثامنة ‪:‬‬

‫زوجي إن دخل فَـهِد ‪..‬‬

‫زوجي ‪ ..‬الس مس أرنب ‪ ( ..‬أي ناعم رقيق ) ‪..‬‬

‫وإن خرج أَسِد ‪..‬‬

‫والريح ريح زرنب ‪ ( ..‬وهو نبات طيب الرائحة ) ‪..‬‬

‫ول يسأل عما عَـهِد ‪..‬‬

‫وأ نا اغل به والناس يغلب ‪ ( ..‬أي سهل مع ها ين صاع ل ا‬

‫( أي ‪ :‬إذا د خل بي ته صار كالف هد و هو اليوان‬

‫تريد ‪ ..‬لكنه بطل يغلب الناس وشخصيته أمامهم قوية )‬

‫العروف وهو كري نشيط ‪ ..‬وغذا خرج من البيت‬

‫‪..‬‬

‫وخالط الناس فهـو أسـد لشجاعتـه ‪ ..‬وهـو أيضا‬

‫قالت التاسعة ‪:‬‬

‫سـحٌ ل يدقـق فـ السـؤال عـن مـا يأخذه أهله أو‬

‫زوجي رفيع النجاد ‪ ( ..‬بيته واسع مفتوح للضيوف ) ‪..‬‬

‫يصرفونه ‪)..‬‬

‫عظيـم الرماد ‪ ( ..‬كثيـ إشعال النار اسـتقبالً للضيوف‬

‫قالت السادسة ‪:‬‬

‫وطبخا لم ) ‪..‬‬

‫ف ‪..‬‬
‫زوجي إن أكل ل ّ‬

‫قر يب الب يت من الناد ‪ ( ..‬الجلس الذي يلس ف يه مع‬

‫وإن شرب اشتفّ ‪..‬‬

‫أصحابه وهو النادي قريب من بيته لرصه على أهله ) ‪..‬‬

‫وإن اضطجع التفّ ‪..‬‬

‫ل يشبع ليله يضاف ‪ ( ..‬ل يأكل كثيا عند الناس ) ‪..‬‬

‫‪153‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ول ينام ليلة يُخَاف ‪ ( ..‬إذا كان هناك خطر بالليل‬

‫ودائس ومنق ( أي دواب كثية ) ‪..‬‬

‫من عدو أو غيه ‪ ..‬يظل مستيقظا يرس ويراقب )‬

‫فعنده أقول فل أقبـح ‪ ( ..‬تتكلم باـ شاءت ول ينتقـد‬

‫‪..‬‬

‫كلمها ) ‪..‬‬

‫قالت العاشرة ‪:‬‬

‫وأرقـد فأتصـبح ‪ ( ..‬تشبـع نوما إل الصـباح ‪ ..‬لكثرة‬

‫زوجي مالك ‪..‬‬

‫الدم ) ‪..‬‬

‫وما مالك ؟! ‪..‬‬

‫وأشرب فأتقنح ‪ ( ..‬جيع الشربة عندها ‪ ..‬تروى منها )‬

‫مالك خي من ذلك ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫له إبل كثيات البارك ‪..‬‬

‫أم أب زرع ؟! فما أم أب زرع !!‬

‫قليلت السارح ‪..‬‬

‫عكومها رداح ‪ ( ..‬سينة جيلة ) ‪..‬‬

‫وإذا سعن الزهر ‪ ..‬أيقنّ أنن هوالك ‪..‬‬

‫وبيتها فساح ‪ ( ..‬بيتها واسع ) ‪..‬‬

‫( زوجهـا اسـه مالك ‪ ..‬مهمـا وصـفته لن تيـط‬

‫ابن أب زرع ؟! فما بن أب زرع !!‬

‫بأوصـافه الميلة ‪ ..‬إبله دائما قريبـة منـه وقـل مـا‬

‫مضجعه كمسل شطبة ‪ ( ..‬ينام نوما رفيقا بأدب ) ‪..‬‬

‫تسـرح أي تذهـب للرعـي ‪..‬لتكون جاهـة للحلب‬

‫ويشبعه ذراع الفرة ‪ ( ..‬ل يأكل كثيا ) ‪..‬‬

‫من ها ونر ها للضيوف ‪ ..‬وإذا سعت اف بل صوت‬

‫بنت أب زرع ؟! فما بنت أب زرع !!‬

‫ح ّد وتهّز ‪ ..‬عل مت أ نه سيهلك‬
‫الز هر ال سكي تُ َ‬

‫طوع أبيها وطوع أمها ‪..‬‬

‫بعضهن ذبا للضيوف ) ‪..‬‬

‫وملء كسائها ‪ ( ..‬متسترة ) ‪..‬‬

‫قالت الادية عشرة ‪:‬‬

‫وغيظ جارتا ‪ ( ..‬تغار جاراتا من جالا ولذة عيشها ) ‪..‬‬

‫زوجي أبو زرع ؟! ( اسه أبو زرع ) ‪..‬‬

‫جارية أب زرع ؟! فما جارية أب زرع !! ( الادمة !! )‬

‫فما أبو زرع ‪..‬‬

‫ل تبث حديثنا تبثيثا ‪ ( ..‬ل تنشر أسرار البيت ) ‪..‬‬

‫أناس من حلي أذ ن ‪ ( ..‬ألب سها اللي والذ هب )‬

‫ول تنفث ميتنا تنفيثا ‪ ( ..‬ل تبدد طعام البيت وتعبث به‬

‫‪..‬‬

‫) ‪..‬‬

‫ومل من شحم عضدي ‪ ( ..‬سنت عنده ) ‪..‬‬

‫ول تل بيتنا تعشيشا ‪ ( ..‬ل تمل البيت فيمتل بالوساخ‬

‫وبحنـ فبجحـت إل نفسـي ‪ ( ..‬مدحنـ حتـ‬

‫) ‪..‬‬

‫أعجبت بنفسي ) ‪..‬‬

‫ث قالت ‪:‬‬

‫وجد ن ف أ هل غني مة بشِقّ ‪ ( ..‬كان اهل ها فقراء‬

‫خرج أبو زرع والوطاب تخض ‪ ( ..‬خرج من بيته يوما‬

‫ل يلكون إل غنيمات ) ‪..‬‬

‫ف وقت ربيع ) ‪..‬‬

‫فجعلن ف أهل صهيل وأطيط ( نقلها إل بيت فيه‬

‫فلقـى امرأة معهـا ولدان لاـ كالفهديـن ‪ ( ..‬رأى امرأة‬

‫خيل وإبل ) ‪..‬‬

‫جالسة حولا طفلن جيلن قويا البنية ) ‪..‬‬

‫‪154‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يلعبان مـن تتـ خصـرها برمانتيـ ‪ ( ..‬يلعبان‬

‫ابنتك ‪ ..‬زوجتك ‪..‬‬

‫بثدييها ) ‪..‬‬

‫زوجك ‪ ..‬ولدك ‪ ..‬زميلتك ‪..‬‬

‫فطلقنـ ونكحهـا ‪ ( ..‬أعجبتـه ‪ ..‬فطلق أم زرع‬

‫كل من تالطهم كن حيا متفاعلً ‪..‬‬

‫وتزوجها !! ) ‪..‬‬

‫أحيانا تكون ناسيا الوضوع ‪ ..‬قال لك – مثلً ‪: -‬‬

‫فنكحـت بعده رجل سـريا ‪ ( ..‬تزوجـت ام زرع‬

‫ل ‪ ..‬مت‬
‫أبشرك الوالد شُفي من مرضه ‪ ..‬فل تقل ‪ :‬أص ً‬

‫رجلً كريا ) ‪..‬‬

‫مرض ؟!!‬

‫ركب شريا ‪ ( ..‬ركب خيلً سابقا ) ‪..‬‬

‫أو ‪ :‬أخي خرج من السجن ‪ ..‬ل تقل ‪ :‬وال ما دريت‬

‫وأخذ خطيا ‪..‬‬

‫أصلً أنه دخل السجن ‪..‬‬

‫وأراح علي نعما ثريا ‪ ( ..‬أكرمهـا وأهداهـا لنـه‬

‫وأخيا ‪ ..‬يا جاعة ‪..‬‬

‫ثري ) ‪..‬‬

‫التشجيع والتفاعل ينفع حت مع اليوانات ‪..‬‬

‫وأعطا ن من كل رائ حة زوجا ‪ ( ..‬أك ثر ل ا من‬

‫قال أبو بكر الرقي ‪:‬‬

‫الطياب ويعطيهـا اثنيـ مـن كـل شيـء لتسـتعمل‬

‫كنت بالبادية ‪..‬‬

‫وتدي إن شاءت ) ‪..‬‬

‫فوافيـت قـبيلة مـن قبائل العرب ‪ ..‬فأضافنـ رجـل منهـم‬

‫وقال ‪ :‬كلي أم زرع ‪..‬‬

‫وأدخلن خباءه ‪..‬‬

‫وميي أهلك ‪ ( ..‬أهدي لهلك وأعطيهم ) ‪..‬‬

‫فرأ يت ف الباء عبدا أ سود مقيدا بق يد ‪ ..‬ورأ يت جِمال‬

‫ث قالت ‪:‬‬

‫قد ماتت بي يدي البيت ‪..‬‬

‫فلو جعت كل شيء أعطانيه ‪..‬‬

‫وقد بقى منها جل وهو ناحل ذابل كأنه ينع روحه ‪..‬‬

‫ما بلغ أصغر آنية أب زرع ‪ ( ..‬ل يزال قلبها معلقا‬

‫فقال ل الغلم ‪ :‬أ نت ض يف ‪ ..‬ولك حق ‪ ..‬فتش فع فّ‬

‫بأب زرع ‪ !!..‬ما الب إل للحبيب الول )‬

‫إل مولي ‪ ..‬فإنـه مكرم لضيفـه ‪ ..‬فل يرد شفاعتـك فـ‬

‫كان‬

‫يسـتمع بكـل غنصـات إل عائشـة وهـي‬

‫هذا القدر ‪ ..‬فعساه يل القيد عن ‪..‬‬

‫تد ثه ‪ ..‬ول يظ هر ل ا ضجرا ول مللً ‪ ..‬مع تع به‬

‫فسكت عنه ‪ ..‬ول أدر ما جرمه ‪..‬‬

‫وكثرة مشاغله ‪ ..‬وتراكم هومه ‪..‬‬

‫فلما أحضروا الطعام ‪ ..‬امتنعت ‪ ..‬وقلت ‪:‬‬

‫حت إذا انتهت عائشة من حديثها ‪:‬‬

‫ل آكل ‪ ..‬ما ل أشفع ف هذا العبد ‪..‬‬

‫قال ‪ : e‬كنت لك كأب زرع لم زرع ‪..‬‬

‫فقال ال سيد ‪ :‬إن هذا الع بد قد أفقر ن ‪ ..‬وأهلَ كَ جي عَ‬

‫إذن ‪ ..‬اتفقنا ‪ ..‬على أهية إظهار اللطف والهتمام‬
‫بالناس ‪..‬‬
‫فإذا جاءك ولدك متزينا بثوب جيل ‪ ..‬ما رأيك يا‬
‫أب ؟ ‪ ..‬تفاعل ‪..‬‬

‫مال ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬ماذا فعل ؟!‬
‫فقال ‪ :‬إن له صوتاً طيبا ‪ ..‬وإ ن ك نت أع يش من ظهور‬
‫هذه المال ‪ ..‬فحمّلها أحالً ثقالً ‪..‬‬

‫‪155‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وكان ينشـد الشعار ويدو باـ ‪ ..‬حتـ قطعـت‬

‫انتهت كذلك ‪..‬‬

‫مسية ثلثة أيام ف ليلة واحدة من طيب نغمته ‪..‬‬

‫عندما ننصح الناس ‪ ..‬فنحن ف الواقع نتعامل مع قلوبم‬

‫فلما حطت أحالا ‪ ..‬ماتت كلها ‪ ..‬إل هذا المل‬

‫‪ ..‬ل أجسادهم ‪..‬‬

‫الواحد ‪..‬‬

‫لذلك تد بعض البناء يتقبل من أمه ول يتقبل من أبيه ‪..‬‬

‫ول كن أ نت ضي في ‪ ..‬فلكرام تك قد وهب ته لك ‪..‬‬

‫أو العكس ‪..‬‬

‫وأطلق الغلم من قيده ‪..‬‬

‫والطلب يتقبلون من مدرس ‪ ..‬دون الخر ‪..‬‬

‫فاشتقت إل ساع هذا الصوت ‪..‬‬

‫وأول الباعة ف النصيحة ‪..‬‬

‫فلمـا أصـبحنا أمره أن يدو على جلـ يسـتقى الاء‬

‫أن ل تكثر منها وتدقق على كل صغي وكبي ‪ ..‬حت ل‬

‫من بئر هناك ‪ ..‬لينشط المل للعمل ‪..‬‬

‫يشعر الخرون أنك مراقب لركاتم وسكناتم ‪ ..‬فتثقل‬

‫فانطلق الغلم بصوت حسن ‪ ..‬فلما رفع صوته ‪..‬‬

‫عليهم ‪..‬‬
‫ليس الغب بسيد ف قومه *** لكن سيد قومه التغاب‬

‫سعه المل فهام وهاج ونسي نفسه ‪ ..‬حت قطع‬
‫حباله ‪..‬‬

‫وإن استطعت أن تقدم انصيحة على شكل اقتراح ‪..‬‬

‫ووقعت أنا على وجهي من حسن الصوت ‪ ..‬فما‬

‫فافعل ‪..‬‬

‫أظن أن سعت قط صوتا أطيب منه ‪..‬‬

‫(‪)71‬‬

‫طور نفسك بالتدريب ‪..‬‬
‫كن حيا ل ميتا ‪ ..‬تفاعل بكلمك ‪ ..‬بتعبيات‬
‫وجهك ‪ ..‬حت يأنس الخرون بك ‪..‬‬
‫‪.55‬اجعل لسانك عذبا ‪..‬‬
‫ل تلو حياتنا من مواقف نتاج فيها إل تقدي‬
‫توجيهات ونصائح للخرين ‪..‬‬
‫الولد ‪ ..‬الزوج ‪ ..‬الصديق ‪ ..‬الار ‪ ..‬البوين ‪..‬‬
‫تتلف نايات النصائح ‪ ..‬باختلف بداياتا ‪..‬‬
‫أعن ‪ :‬إن كانت البداية بأسلوب مناسب ‪..‬‬
‫ومدخل لطيف ‪..‬‬
‫انتهت كذلك ‪..‬‬
‫وإن كانت بأسلوب جاف ‪ ..‬ومدخل عنيف ‪..‬‬
‫‪71‬‬

‫( ) إحياء علوم الدين ‪2/275‬‬

‫لو قللت اللح ف الطعام ‪ ..‬لكان أحسن ‪..‬‬
‫لو تغي ملبسك بثياب أجل ‪..‬‬
‫لو ما تتأخر عن مدرستك مرة أخرى ‪ ..‬أفضل ‪..‬‬
‫ما رأيك لو فعلت كذا ‪ ..‬أقترح عليك كذا وكذا ‪..‬‬
‫أحسن من قولك ‪..‬‬
‫يا قليل الدب ‪ ..‬كم مرة قلت لك ‪ ..‬أنت ما تفهم ‪..‬‬
‫إل مت أعلمك ؟!!‬
‫اجعله يتفظ باء وجهه ‪ ..‬ويشعر بقيمته حت وهو مطئ‬
‫‪..‬‬
‫لن القصود علج أخطائه ل النتقام منه أوإهانته ‪..‬‬
‫يعن يا جاعة ‪ ..‬بالعبارة الصرية ‪:‬‬
‫ل أحد يب أن يتلقى الوامر ‪..‬‬
‫أراد‬

‫يوما أن يوجه عبد ال بن عمر للتعبد بصلة‬

‫الليل ‪..‬‬
‫فما دعاه وقال ‪ :‬يا عبد ال قم الليل ‪..‬‬

‫‪156‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وإنا قدم النصيحة على شكل اقتراح ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫ذلك ‪..‬‬

‫نعم الرجل عبد ال لو كان يقوم الليل ‪..‬‬

‫ومضت اليام ‪ ..‬وكشف ال له القضية كلها ‪..‬‬
‫حديثا ‪ ..‬فأظهرته ‪..‬‬

‫وف رواية قال ‪ :‬يا عبد ال ل تكن مثل فلن ‪..‬‬

‫وبعد أيام ‪ ..‬أسر إل حفصة‬

‫كان يقوم الليل ‪..‬‬

‫فدخل عليها يوما ‪ ..‬وعندها الشفاء بنت عبد ال ‪..‬‬

‫بل إن استطعت أن تلفت نظره إل الخطاء من‬

‫وكانت صحابية تتعلم الطب ‪ ..‬وتعال الناس ‪..‬‬
‫للشفاء ‪ :‬أل تعلمي هذه رقية النملة كما‬

‫حيث ل يشعر فهو أول ‪..‬‬

‫فقال‬

‫عطس رجل عند عبد ال بن البارك ‪ ..‬فلم يقل‬

‫علمتيها الكتابة ‪..‬‬

‫المد ل ‪ ..‬فقال عبد ال ‪ :‬ماذا يقول العاطس إذا‬

‫ورقية النملة كلم كانت نساء العرب تقوله ‪ ..‬يعلم كل‬

‫عطس ؟ قال ‪ :‬المد ل ‪ ..‬فقال ‪ :‬عبد ال ‪:‬‬

‫من سعه أنه كلم ل يضر ول ينفع ‪..‬‬

‫يرحك ال ‪..‬‬

‫ورقية النملة الت كانت تعرف بينهن أن يقال ‪:‬‬

‫وكان رسول ال ‪ r‬كذلك ‪..‬‬

‫العروس تتفل ‪ ..‬وتتضب وتكتحل ‪ ..‬وكل شيء تفتعل‬

‫كان إذا انصرف من صلة العصر ‪ ..‬دخل على‬

‫‪ ..‬غي أن ل تعصي الرجل ‪..‬‬

‫نسائه واحدة واحدة ‪..‬‬

‫فأراد ‪ r‬بذا القال تأنيب حفصة والتأديب لا تعريضا ‪..‬‬

‫فيدنو من إحداهن ‪ ..‬ويتحدث معها ‪..‬‬

‫بأن تردد جلة ‪ :‬غي أن ل تعصي الرجل ‪..‬‬

‫فدخل على زينب بن جحش ‪ ..‬فوجد عندها‬

‫أحد السلف استلف منه رجل كتابا ‪ ..‬فرده إليه بعد أيام‬

‫ل ‪ ..‬وكان ‪ r‬يب العسل واللواء ‪..‬‬
‫عس ً‬

‫وعليه آثار طعام ‪ ..‬كأنه حل عليه خبزا أو عنبا ‪..‬‬

‫فاحتبس عندها أكثر ما كان يتبس عند غيها ‪..‬‬
‫فغارت عائشة وحفصة ‪ ..‬وتواصتا من دخل عليها‬
‫تقول له ‪:‬‬
‫أجد منك ريح مغافي ‪ ..‬وهو شراب حلو يشبه‬
‫العسل ‪ ..‬ولكن له رائحة سيئة ‪..‬‬
‫وكان ‪ r‬يشتد عليه أن يوجد منه الريح من بدنه‬
‫أو فمه ‪ ..‬لنه يناجي جبيل ‪ ..‬ويناجي الناس ‪..‬‬
‫فلما دخل على حفصة ‪ ..‬سألته ماذا أكل ؟‬
‫فقال ‪ :‬شربت عسلً عند زينب ‪..‬‬
‫فقالت ‪ :‬إن أجد منك ريح مغافي ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬ولن أعود له ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ل بل شربت عس ً‬
‫ث قام ودخل على عائشة ‪ ..‬فقالت له عائشة مثل‬

‫فسكت صاحب الكتاب ‪..‬‬
‫وبعد أيام جاءه صاحبه يستعي منه كتابا آخر ‪ ..‬فأعطاه‬
‫الكتاب ف طبق ‪!!..‬‬
‫فقال الرجل ‪ :‬إنا أريد الكتاب ‪ ..‬فما بال الطبق ؟!‬
‫فقال ‪ :‬الكتاب لتقرأ فيه ‪ ..‬والطبق لتحمل عليه‬
‫طعامك !!‬
‫فأخذ الكتاب ‪ ..‬ومضى ‪ ..‬فقد وصلت الرسالة ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬وينع‬
‫وأذكر أن أن أحدهم كان يعود إل بيته لي ً‬
‫ثوبه ‪ ..‬يعلقه على الشماعة ‪ ..‬وينام ‪..‬‬
‫فتأت زوجته ‪ ..‬وتفتح مفظة النقود ‪ ..‬ث تأخذ الصرف‬
‫الوجود ‪ ..‬من فئة الريال ‪ ..‬والمسة ‪..‬‬
‫فإذا استيقظ صباحا وذهب إلى عمله ‪ ..‬واحتاج أن‬

‫‪157‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ياسب ف بقالة ونوها ‪ ..‬ل يد صرفا ‪..‬‬

‫والبنت الصغية تسمع وهي ساكته ‪..‬‬

‫فراقبها ‪ ..‬حت فهم القضية ‪..‬‬

‫وبعد الغداء رجعت الصغية إل غرفتها ‪ ..‬فإذا بي يديها‬

‫فرجع إل بيته يوما ‪ ..‬وقد جعل ف جيبه ضفدعا‬

‫ألعاب كثية ‪ ..‬والعروسة من بينها ‪ ..‬فالتقطتها ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وجاءت با إل الم وقال ‪ :‬ماما ‪ ..‬هذه التيطردت‬

‫ونزع ثوبه كالعادة ‪ ..‬واضطجع كهيئة النائم ‪..‬‬

‫اللئكة ‪ ..‬افعلي با ماشئت !!‬

‫وأخذ يشخر ‪ ..‬وهو يراقب الثوب ‪..‬‬

‫يعن دع النصوح يتفظ باء وجهه ‪ ..‬ويكن أن تأكل‬

‫فأقبلت زوجته لتأخذ ما يتيسر ‪..‬كالعادة !!‬

‫العسل من غي أن تطم اللية ‪..‬‬

‫أقبلت إل الثوب تشي رويدا ‪ ..‬أدخلت يدها‬

‫ل تنصحه كأنه قد كفر بفعله ‪..‬‬

‫بدوووء ‪..‬‬

‫بل وأحسن الظن به ‪ ..‬واعتب أنه وقع ف الطأ من غي‬

‫فلمست الضفدع ‪ ..‬فتحرك فجأة ‪ ..‬فصرخت ‪:‬‬

‫قصد ‪ ..‬أو من غي أن يعلم ‪..‬‬

‫آآآآه‪ ..‬يدي ‪..‬‬

‫كانت المر ف أول السلم ل ترم بعد ‪..‬‬

‫ففتح الزوج عينيه ‪ ..‬وقال ‪ :‬وأنا ‪ ..‬آآآه ‪ ..‬جيب‬

‫وف يوم أقبل عامر بن ربيعة ‪ ..‬الصحاب الليل ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫من سفر ‪ ..‬فأهدى لرسول ال ‪ r‬راوية خر ‪ ..‬جرة‬

‫ليتنا نستعمل هذا السلوب ‪ ..‬مع جيع الناس ‪..‬‬
‫أولدنا إذا وقعوا ف أخطاء ‪ ..‬ومع طلبنا ‪..‬‬
‫نايف أحد الصدقاء ‪ ..‬كان له أم صالة ‪ ..‬ل‬
‫ترضى ن يبقى ف البيت صور أبدا ‪ ..‬لن اللئكة‬
‫ل تدخل بيتا فيه كلب ول صورة ‪..‬‬
‫كان عندها طقلة صغية ‪ ..‬عندها ألعاب متنوعة‬
‫‪ ..‬إل الدّمى ‪ ..‬العرائس ‪..‬‬
‫أهدت إليها خالتها دُمية ‪ ..‬عروسة ‪ ..‬وقالت لا ‪:‬‬
‫العب با ف غرفتك ‪ ..‬واحذري أن تراها أمك ‪..‬‬
‫وبعد يومي ‪ ..‬علمت الم ‪..‬‬
‫فأرادت أن تقدم النصيحة بأسلوب مناسب ‪..‬‬
‫جلسوا على الطعام ‪ ..‬فقالت أم نايف ‪ :‬يا أولد‬
‫‪ !!..‬من يومي ‪ ..‬وأنا أشعر أن البيت ليس فيه‬
‫ملئكة !! ل أدري لاذا خرجت ‪ ..‬ل حول ول‬
‫قوة إل بال ‪..‬‬

‫كاملة ملوءة خرا ‪..‬‬
‫إل المر مستغربا ‪ ..‬والتفت إل عامر بن‬

‫نظر النب‬

‫ربيعة ‪ ..‬وقال ‪ :‬أما علمت أنا قد حرمت ‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬حرمت ؟! ل ‪ ..‬ما علمت يا رسول ال ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فإنا قد حرمت ‪..‬‬
‫فحملها عامر ‪ ..‬فأسرّ إليه بعضهم بأن يبيعها ‪..‬‬
‫فسمعه النب‬

‫فقال ‪ :‬ل ‪ ..‬إن ال إذا حرم شيئا ‪..‬‬

‫حرم ثنه ‪..‬‬
‫فأخذها‬

‫فاهراقها على التراب ‪..‬‬

‫(‪)72‬‬

‫وانتبه أن تدح نفسك وأنت تنصح ‪ ..‬فترفع نفسك‬
‫وتسحب النصوح إل القاع ‪ ..‬ل أحد يرضى بذلك ‪..‬‬
‫بعض الباء – مثلً‪ .. -‬إذا نصح ولده بدأ يذكر أماده‬
‫‪..‬أنا كنت وكنت ‪ ..‬ولعل الولد يعلم تاريخ والده ‪!!..‬‬

‫‪72‬‬

‫‪158‬‬

‫( ) رواه الطبان‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫باختصار ‪..‬‬
‫الكلمة الطيبة ‪ ..‬صدقة ‪..‬‬
‫‪.56‬اختصر ‪ ..‬ول تادل ‪..‬‬
‫يقولون ‪ :‬إن الناصح كاللد ‪..‬‬
‫وبقدر مهارة اللد ف اللد ‪ ..‬يبقى الل ‪..‬‬
‫أقول ‪ :‬مهارة اللد ‪ ..‬ل قوة اللد !!‬
‫فاللد العنيف الذي يضرب بقوة ‪ ..‬يتأل‬
‫الضروب وقت وقوع السياط ‪ ..‬ث ما يلبث حت‬
‫ينساها ‪..‬‬
‫أما اللد الستاذ ف صنعته ‪..‬فقد ل يضرب بقوة‬
‫‪ ..‬لكنه يعلم أن يوقع السوط ‪..‬‬
‫كذلك الناصح ‪ ..‬ليست العبة بكثرة الكلم ‪..‬‬
‫ول طول النصيحة ‪..‬‬
‫وإنا بأسلوب الناصح ‪..‬‬
‫فاختصر قدر الستطاع ‪ ..‬إذا أردت أن تنصحه فل‬
‫تلق عليه ماضرة ‪!!..‬‬
‫خاصة إذا كان المر متفقا عليه ‪ ..‬كمن تنصحه‬
‫عن الغضب ‪ ..‬أو شرب المر ‪ ..‬أو ترك الصلة‬
‫‪ ..‬أو عقوق الوالدين ‪ ..‬ال ‪..‬‬
‫تأملت النصائح النبوية الشخصية الباشرة ‪..‬‬
‫فوجدتا ل تزيد الواحدة منها عن سطر واحد ‪..‬‬
‫أو سطرين ‪..‬‬
‫اسع ‪ :‬يا علي ‪ ..‬ل تتبع النظرة النظرة ‪ ..‬فإن لك‬
‫الول وليست لك الثانية ‪..‬‬
‫انتهى ‪ ..‬نصيحة باختصار ‪..‬‬
‫يا عبد ال بن عمر ‪ ..‬كن ف الدنيا كأنك غريب‬
‫‪ ..‬أو عابر سبيل ‪..‬‬

‫انتهى ‪..‬‬
‫يا معاذ ‪ ..‬وال إن أحبك ‪ ..‬فل تدعن ف دبر كل صلة‬
‫أن تقول ‪ :‬اللهم أعن على ذكرك ‪ ..‬وشكرك ‪ ..‬وحسن‬
‫عبادتك ‪..‬‬
‫يا عمر ‪ ..‬إنك رجل قوي ‪ ..‬فل تزاحن عند الجر ‪..‬‬
‫وكذلك كان العقلء بعده ‪..‬‬
‫الفرزدق الشاعر فقال ‪:‬‬

‫لقي أبو هريرة‬

‫يا ابن أخي إن أرى قدميك صغيتي ‪ ..‬ولن تعدم لما‬
‫موضعا ف النة ‪..‬‬
‫يعن فاعمل لا ‪ ..‬ودع عنك قذف لحصنات ف شعرك‬
‫‪..‬‬
‫وعمر‬

‫‪ ..‬كان على فراش الوت ‪ ..‬فجعلوا الناس‬

‫يثنون عليه ‪..‬‬
‫وجاء شاب فقال ‪ :‬أبشر يا أمي الؤمني ببشرى ال لك‬
‫من صحبة رسول ال‬

‫‪ ..‬وقدم ف السلم ما قد‬

‫علمت ‪ ..‬ث َولِيت فعدلت ‪ ..‬ث شهادة ‪..‬‬
‫فقال عمر ‪ :‬وددت أن ذلك كفاف ل علي ول ل ‪..‬‬
‫فلما أدبر الشاب ‪ ..‬فإذا إزاره يس الرض ‪ ..‬مسبل ‪..‬‬
‫فأراد عمر‬

‫أن يقدم النصيحة للشاب ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬ردوا علي الغلم ‪..‬‬
‫فلما وقف الشاب بي يديه ‪ ..‬قال ‪ :‬يا بن أخي ‪ ..‬ارفع‬
‫ثوبك ‪ ..‬فإنه أنقى لثوبك ‪ ..‬وأتقى لربك (‪.. )73‬‬
‫انتهى ‪ ..‬باختصار ‪ ..‬الرسالة وصلت ‪..‬‬
‫واترك الدال قدر الستطاع ‪..‬‬
‫خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر ‪ ..‬فالقصود‬
‫إيصال النصيحة إليه ‪..‬‬
‫وقد ذم ال الدال ‪ ( :‬ما ضربوه لك إل جدلً ) ‪..‬‬
‫‪73‬‬

‫‪159‬‬

‫( ) البخاري‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقال‬

‫‪ :‬ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ‪ ..‬إل‬

‫أوتوا الدل ‪..‬‬

‫وأثن عليه ‪ ..‬ث قل ‪ :‬ولكن ‪ ..‬ث انسف كلمه إن كان‬

‫خاطئا ‪..‬‬

‫وقال ‪ :‬أنا زعيم لبيت ف ربض النة لن ترك‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫الدال وإن كان مقا ‪..‬‬

‫نبه على الطأ ‪ ..‬ول تلق ماضرة ‪..‬‬

‫أحيانا يقتنع الشخص بالفكرة ‪ ..‬لكن أكثر‬
‫النفوس فيها أنفة وكب ‪..‬‬
‫( وجحدوا با واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) ‪..‬‬
‫ل أن يعرف الطأ ليتجنبه ف‬
‫فالغاية عندك أنت أص ً‬
‫الرة القادمة ‪ ..‬وليس الغاية أن تنتصر أنت عليه ‪..‬‬
‫فلستما ف حلبة مصارعة ‪..‬‬
‫دخل النب‬

‫على علي وفاطمة‬

‫ل ‪..‬‬
‫‪ ..‬لي ً‬

‫فقال لما ‪ :‬أل تصليان ‪ ..‬أي أل تقوما الليل ‪..‬‬
‫فقال علي ‪ :‬أنفسنا بيد ال ‪ ..‬مت شاء أن يبعثنا ‪..‬‬
‫بعثنا ‪..‬‬
‫فولها النب‬

‫ظهره ‪ ..‬ومضى وهو يضرب بيده‬

‫على فخذه ويقول ‪ :‬وكان النسان أكثر شيء‬

‫جد ًل ‪.. )74( ..‬‬

‫وأحيانا قد يذكر النصوح ‪ ..‬كلما يعتذر به ‪..‬‬
‫وهو ليس عذرا مقنعا لكنه يقوله ‪..‬ليحفظ ماء‬
‫وجهه ‪..‬‬
‫فكن سحا ‪..‬‬
‫ول تغلق عليه البواب بل أبقها مفتوحة أمامه‬
‫وأنت تنصح ‪..‬‬
‫وحت لو تكلم بكلم خاطئ ‪ ..‬فيمكن أن تعال‬
‫خطأه من حيث ل يشعر ‪..‬‬
‫كأن تقول ‪ :‬صحيح ‪ ..‬وأنا معك أن النسان يفقد‬
‫أعصابه غصبا عنه ‪..‬‬
‫‪74‬‬

‫( )‬

‫‪.57‬ل تبال بكلم اللق ‪..‬‬
‫أعجبتن عبارة رددها ابن عبد الرحن يوما ‪ ..‬وأظنه ف‬
‫ذلك السن ل يكن يفقه معناها‪..‬‬
‫كان يقول ‪ :‬طنّش تعِش تَـنْـتَـعِش ‪!!..‬‬
‫تأملت ف هذه العبارة وأنا ألحظ حول انتقادات الناس‬
‫‪ ..‬وآراءهم ‪ ..‬وأحاديثهم ‪..‬‬
‫فوجدت أن الناس ف كلمهم وذمهم لنا يتنوعون ‪..‬‬
‫فيهم الناصح الصادق الذي ل يتقن فن النصيحة ‪..‬‬
‫وبالتال يزنك بأسلوب نصحه أكثر ما يفرحك ‪..‬‬
‫وفيهم الاسد ‪ ..‬الذي يقصد حزنك وهك ‪..‬‬
‫وفيهم قليل البة ‪ ..‬الذي يهذي با ل يدري ‪ ..‬ولو‬
‫سكت لكان خيا له ‪..‬‬
‫ل ‪ ..‬فهو ينظر للحياة‬
‫وفيهم من طبيعته النتقاد أص ً‬
‫بنظارة سوداء ‪..‬‬
‫وقديا قيل ‪ :‬لو اتدت الذواق لبارت السلع ‪..‬‬
‫ذكروا أن جحا ركب على حار ‪ ..‬وولده يشي بانبه ‪..‬‬
‫فمروا بناس ‪ ..‬فقال الناس ‪ :‬انظروا لذا الب الغليظ‬
‫يركب مرتاحا ‪ ..‬ويدع ولده يشي ف الشمس ‪..‬‬
‫سعهم جحا ‪ ..‬فأوقف المار ‪ ..‬ونزل ‪ ..‬وأركب ولده‬
‫‪..‬‬
‫ث مشيا ‪ ..‬وجحا يشعر بنوع من الزهو ‪..‬‬
‫فمرا بقوم آخرين ‪ ..‬فقال أحدهم ‪ :‬انظروا إل هذا البن‬

‫‪160‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫العاق ‪ ..‬يركب ويدع أباه يشي ف الشمس ‪..‬‬

‫وانتهى ‪ ..‬ل تشغله باللتفات وراءه !!‬

‫سعهم جحا ‪..‬‬

‫وعموما ‪..‬‬

‫فأوق المار ‪ ..‬ث ركب مع ولده ‪ ..‬ليتقو كلم‬

‫ليس يلو الرء من ضد ولو **‬

‫الناس وانتقاداتم ‪..‬‬
‫فمرا بقوم ‪ ..‬فقالوا ‪ :‬انظروا إل هذين الغليظي ‪..‬‬

‫طلب العزلة ف رأس جبل ‪!!..‬‬
‫فل تعذب نفسك ‪..‬‬

‫ل يرحون اليوان ‪..‬‬
‫فنل جحا ‪ ..‬وقال ‪ :‬يا ولدي ‪ ..‬انزل ‪..‬‬
‫فنل الولد وجعل يشي بانب أبيه ‪ ..‬والمار‬

‫تربة ‪..‬‬
‫قال أحد السلف ‪ :‬من جعل دينه عرضة للخصومات ‪..‬‬
‫أكثر التنقل !!‬

‫ليس فوقه أحد ‪..‬‬
‫فمرا بقوم ‪ ..‬فقالوا ‪ :‬انظروا إل هذين السفيهي‬
‫‪ ..‬يشيان والمار فارغ ‪ ..‬وهل خلق المار إل‬
‫ليُركب ‪..‬‬
‫فصرخ جحا وجرّ ولده معه ‪ ..‬ودخل تت المار‬
‫‪ ..‬وحله ‪!!..‬‬
‫ولو رأيت جحا وقتها لقلت له ‪ :‬يا حبيب القلب‬
‫‪ ..‬افعل ما تشاء ‪ ..‬ول تبال بكلم اللق ‪ ..‬فرضا‬
‫الناس غاية ل تدرك ‪..‬‬
‫ومن الذي ينجو من الناس سالا‬
‫ولو غاب عنهم بي خافيت نسر ‪..‬‬
‫بعض الناس ‪ ..‬ل يفكر ف رأيه قبل أن يطرحه ‪..‬‬
‫يأتيك بعدما تتزوج ‪ ..‬ويقول ‪ ..‬ليش تطب‬
‫فلنة ؟‬
‫وكأن بك ‪ ..‬تتمن أن تصرخ ف وجهه وتقول ‪ :‬يا‬
‫أخي تزوجت ‪ ..‬خلص ‪ ..‬انتهى الوضوع ‪ ..‬ما‬
‫أحد طلب منك اقتراحات ‪..‬‬
‫أو يأتيك وقد بعت سيارتك ‪ ..‬فيقول ‪ ..‬ليتك‬
‫أخبتن ‪ ..‬فلن كان سيعطيك أكثر ‪..‬‬
‫يا أخي ‪ ..‬بس !! الرجال باع سيارته ‪ ..‬خلص‬

‫‪.58‬ابتسم ‪ ..‬ث ابتسم ‪ ..‬ث ابتسـ ‪ ..‬ث أبتـ ‪..‬‬
‫أعرفه منذ سني ‪ ..‬فهو أحد زملئي ف عملي ‪ ..‬على‬
‫كل حال ‪..‬‬
‫لكن هل تصدق أنن إل الن ل أدري هل نبتت له أسنان‬
‫أم ل !!‬
‫دائم التجهم ‪ ..‬والعبوس ‪ ..‬وكأنه إذا ابتسم نقص عمره‬
‫‪ ..‬أو ق ّل ماله !!‬
‫قال جرير بن عبد ال البجلي ‪ :‬ما رآن رسول ال‬

‫إل‬

‫تبسم ف وجهي ‪..‬‬
‫البتسامة أنواع ‪ ..‬ومراتب ‪..‬‬
‫فمنها البشاشة الدائمة ‪ ..‬أن يكون وجهك صبوحا‬
‫مبتهجا دائما ‪..‬‬
‫فلو كنت مدرسا ودخلت الفصل على طلبك ‪ ..‬فالقهم‬
‫بوجه بشوش ‪..‬‬
‫ركبت طائرة ‪ ..‬ومشيت ف المر والناس ينظرون إليك‬
‫‪ ..‬كن بشوشا ‪..‬‬
‫دخلت بقالة ‪ ..‬أو مطة وقود ‪ ..‬مددت له الساب ‪..‬‬
‫ابتسم ‪..‬‬

‫‪161‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ف الجلس ‪ ..‬ودخل شخص وسلم بصوت عال ‪..‬‬

‫البتسامة حت ف أحلك الظروف ‪ ..‬يفكر ف عواقب‬

‫ومر بنظره على الالسي ‪ ..‬ابتسم ‪..‬‬

‫المور قبل أن يفعلها ‪..‬‬

‫دخلت على مموعة ‪ ..‬وصافحتهم ‪ ..‬ابتسم ‪..‬‬

‫وماذا يفيد لو أنه صرخ بالرجل أو طرده ‍‍!‬

‫وعموما ‪ :‬البتسامة لا من التأثي الكبي ف‬

‫هل سيشفى جرح عنقه ! أو يصلح أدب الرجل ! كل ‪..‬‬

‫امتصاص الغضب والشك والتردد ‪ ..‬ما ل‬

‫إذن ليس مثل الصب والتحمل ‪..‬‬

‫يشاركها غيها ‪..‬‬

‫نعم بعض المور نثور لا ونغضب ‪ ..‬وعلجها شيء آخر‬

‫البطل هو الذي يستطيع التغلب على عواطفه ‪..‬‬

‫تاما ‪..‬‬

‫والتبسم ‪..‬‬

‫وصدق‬

‫كان أنس بن مالك‬
‫والنب‬

‫يشي مع النب ‪ r‬يوما‪..‬‬

‫عليه بُرد نران غليظ الاشية ‪..‬‬

‫فلحقهما أعراب ‪..‬‬
‫أقبل هذا العراب يري وراء النب‬

‫يريد أن‬

‫يلحق به ‪ ..‬حت إذا اقترب منه ‪..‬‬
‫جبذه بردائه جبذة شديدة ‪ ..‬فتحرك الرداء بعنف‬
‫على رقبة النب ‪.. r‬‬
‫قال أنس ‪ :‬حت نظرت إل صفحة عاتق رسول ال‬
‫‪ .. r‬قد أثرت با حاشية البُرد من شدة جبذته ‪..‬‬
‫فماذا يريد هذا الرجل ؟! لعل بيته يترق وأقبل‬
‫يريد معونة ‪ ..‬أو أحاطت بم غارة من الشركي ‪..‬‬
‫اسع ماذا يريد ‪ ..‬قال ‪ :‬يا ممد ‪ ( ..‬لحظ ل يقل‬
‫‪ :‬يا رسول ال ) ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يا ممد ‪ ..‬مُر ل من مال ال الذي عندك ‪..‬‬
‫فالتفت رسول ال ‪ .. r‬ث ضحك ‪ ..‬ث أمر له‬
‫بعطاء ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬كان ‪ r‬بطلً ل تستفزه مثل هذه‬
‫التصرفات ‪ ..‬ول يعاقب أو تثور أعصابه على‬
‫التافهات ‪..‬‬
‫كان واسع البطان ‪ ..‬قويا يضبط أعصابه ‪ ..‬دائم‬

‫لا قال ‪ :‬ليس الشديد بالصرعة ‪ ..‬إنا الشديد‬

‫الذي يلك نفسه عند الغضب ‪..‬‬
‫كان النب الكري‬

‫‪ ..‬يذب الناس بالتبسم والبشاشة‬

‫‪..‬‬
‫خرجو إل غزوة خيب ‪ ..‬وف أثناء القتال ‪..‬‬
‫وقع من حصن اليهود جراب فيه شحم ‪ ..‬قربة كاملة‬
‫ملوءة سنا ‪..‬‬
‫حله عبد ال بن مغفل‬

‫على عاتقه فرحا ومضى به إل‬

‫رحله وأصحابه ‪..‬‬
‫فلقيه الرجل السئول عن جع الغنائم وترتيبها ‪ ..‬فجذب‬
‫الراب إليه ‪ ..‬وقال ‪:‬‬
‫هاتِ هذا نقسمه بي السلمي ‪..‬‬
‫فتعلق به عبد ال ‪ :‬ل وال ‪ ..‬ل أعطيكه ‪ ..‬أنا أصبته ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬بلى ‪ ..‬وجعل يتجاذبا الراب ‪..‬‬
‫فمر بما رسول ال ‪ .. r‬فرآها ‪ ..‬وها يتجاذبان‬
‫الراب ‪..‬‬
‫فتبسم ‪ r‬ضاحكا ‪ ..‬ث قال لصاحب الغان ‪:‬‬
‫ل أبالك ‪ ..‬خل بينه وبينه ‪..‬‬
‫فتركه ‪ ..‬فانطلق به عبد ال إل رحله وأصحابه ‪ ..‬فأكلوه‬
‫‪..‬‬
‫وأخيا ‪ ..‬تبسمك ف وجه أخيك صدقة ‪..‬‬

‫‪162‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ل ‪:‬‬
‫فلن سحرن بأخلقه ‪ ..‬حت تعلقت به نفسي ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ل ؟! قال ‪ :‬دائما بشوش ‪ ..‬وما رآن إل‬
‫تبسم !!‬
‫‪.59‬الطوط المر ‪..‬‬
‫كان من طلب ف الامعة‪..‬‬
‫كان واسع الثقافة ‪ ..‬حريصا على تكوين علقات‬
‫مع الناس ‪ ..‬لكنه كان ثقيل الدم عليهم ‪..‬‬
‫جاءن يوما ‪ ..‬وقال ‪:‬‬
‫يا دكتور ‪ ..‬زملئي يغضبون من دائما ‪ ..‬ل‬
‫يتحملون مزحي ‪..‬‬
‫قلت ف نفسي ‪ :‬أنا ل أحتملك ساكتا ‪ ..‬فكيف‬
‫أحتملك متكلما ‪..‬؟! خاصة إذا كنت تستخف‬
‫دمك وتزح ‪!..‬‬
‫سألته ‪ :‬لاذا ل يتملون مزحك ؟! أعطن مثالً ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬عطس أحدهم فقلت ‪ :‬ال يلعنك ‪ ( ..‬ث‬
‫سكتّ ) ‪ ..‬فلما غضب ‪ ..‬أكملت قائلً ‪ :‬يا‬
‫إبليس ‪ ..‬ويرحك يا فلن ‪!!..‬‬
‫مسكي كان يظن نفسه بذلك ‪ ..‬خفيف الدم!!‬
‫الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك ‪ ..‬إل أنه‬
‫تبقى هناك خطوط حراء ل يبون أن تتعداها ‪..‬‬
‫خاصة إذا كان ذلك أمام الخرين ‪..‬‬
‫بعض الناس ل يراعي ذلك ‪..‬‬
‫فتجد أنه يعتدي على حاجاتم ‪..‬‬
‫ل من باب ( اليانة ) يأخذ هاتفك الوال‬
‫فمث ً‬
‫ويتصل به كما يريد ‪ ..‬أو ربا أرسل رسائل إل‬
‫أشخاص أنت ل ترغب أن يظهر رقم هاتفك‬

‫عندهم ‪..‬‬
‫أو يأخذ سيارتك بغي إذنك ‪ ..‬أو يرجك بطلبها حت‬
‫تأذن على مضض ‪..‬‬
‫أو تد مموعة طلب ف يسكنون ف شقة واحدة ‪..‬‬
‫يستيقظ أحدهم ليذهب إل جامعته ‪ ..‬فيجد أن معطفه‬
‫لبسه فلن ‪ ..‬وحذاءه ف رجل فلن ‪..‬‬
‫ومن تعدي الطوط المراء أنك ‪ ..‬تد بعض الناس‬
‫يرج صاحبه بزحة ثقيلة أو سؤال مرج ف ملس عام ‪..‬‬
‫والشخص مهما بلغ من الحبة لك ‪ ..‬إل أنه يبقى بشرا‬
‫يرضى ويغضب ‪ ..‬ويفرح ويسخط ‪..‬‬
‫لا أقبل رسول ال ‪ r‬إل الدينة راجعا من تبوك ‪..‬‬
‫قدم عليه ف ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي ‪..‬‬
‫وكان سيدا جليل القدر ‪ ..‬رفيع الكانة عند قومه ثقيف‬
‫‪..‬‬
‫فأدرك النب‬

‫قبل أن يصل إل الدينة ‪ ..‬فأسلم ‪..‬‬

‫وسأله أن يرجع إل قومه فيدعوهم إل السلم ‪..‬‬
‫فخاف عليه ‪ ..‬وقال له ‪ :‬إنم قاتلوك ‪..‬‬
‫وعرف ‪ r‬أن قبيلة ثقيف فيهم نوة المتناع ‪ ..‬والصرامة‬
‫ف التعامل ‪ ..‬حت لو كان مع رئيسهم ‪..‬‬
‫فقال عروة ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أنا أحب إليهم من أبكارهم‬
‫‪ ..‬وأبصارهم ‪..‬‬
‫وكان مببا مطاعا فيهم ‪..‬‬
‫فخرج يدعو قومه إل السلم رجاء أن ل يالفوه ‪..‬‬
‫لعظم منلته فيهم ‪..‬‬
‫فلما وصل إل ديار قومه ‪ ..‬رقى على مرتفع وصاح بم‬
‫حت اجتمعوا ‪ ..‬وهو سيدهم ‪..‬‬
‫فدعاهم إل السلم ‪ ..‬وأظهر لم أنه أسلم ‪ ..‬وجعل‬
‫يردد ‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن ممدا رسول ال‬

‫‪163‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫وف يوم آخر ‪..‬‬

‫فلما سعوا منه ذلك ‪ ..‬صاحوا ‪ ..‬وثاروا أن‬

‫كانوا يسيون مع النب ف مسي ‪..‬‬

‫يتركوا آلتهم ‪..‬‬

‫فنعس رجل وهو على راحلته ‪..‬‬

‫ورموه بالنبل من كل جهة ‪..‬‬

‫فغافله صاحبه وانتزع سهما من كنانته ‪..‬‬

‫حت وقع صريعا ‪.. t‬‬

‫فشعر الرجل بن يعبث بسلحه ‪ ..‬فانتبه فزعا مذعورا ‪..‬‬
‫فقال‬

‫فأقبل إليه أبناء عمه ‪ ..‬وهو ينازع الوت ‪..‬‬

‫ومثله الذي يزح فياك أوقفت سيارتك عند بقالة – مثلً‬

‫وقال ‪ :‬يا عروة ‪ :‬ما ترى ف دمك ؟‬
‫فقال ‪ :‬كرامة أكرمن ال با ‪ ..‬وشهادة ساقها ال‬
‫إل ‪..‬‬
‫فليس فّ إل ما ف الشهداء الذين قتلوا مع رسول‬
‫ال ‪ .. r‬فل تقتتلوا لجلي ‪ ..‬ول تأخذوا بثأري‬
‫من أحد ‪..‬‬
‫فقيل إن النب‬

‫ وهي تشتغل فيأت ويقودها ‪ ..‬ويوهك أنا سرقت ‪..‬‬‫مازحا‪..‬‬
‫قد ياملك صاحبك ويضحك أحيانا على مزحة مروعة‬
‫‪ ..‬لكنه متأل ‪..‬‬
‫ولربا صب الليم على الذى‬
‫وفؤاده من حره يتأوه‬

‫‪ ..‬لا بلغه خب مقتله ‪..‬‬

‫قال فيه ‪ :‬إن مثله ف قومه ‪ ..‬كمثل صاحب ياسي‬
‫ف قومه ‪..‬‬

‫‪ :‬ل يل لرجل أن يروع مسلما ‪..‬‬

‫ولربا شكل الليم لسانه‬
‫حذر الكلم وإنه لفوه‬

‫‪..‬‬

‫فانتبه ! الناس لم أحاسيس مهما بلغت ف القرب‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫منهم ‪ ..‬وإن كانوا ف منلة الخ والولد ‪..‬‬
‫لذا نبه النب‬

‫كل ما زاد عن حده ‪ ..‬انقلب ضده ‪ ..‬وكم مزحة‬

‫على ذلك ‪ ..‬فنهى عن ترويع‬

‫انتهت شجارا !!‬

‫الؤمن ‪..‬‬
‫كان‬

‫يوما يسي مع أصحابه ‪..‬‬

‫‪.60‬حفظ السر ‪..‬‬

‫وكان كل واحد منهم معه متاعه ‪ ..‬سلحه ‪..‬‬

‫اشتهر قديا ‪ :‬كل سرٍ جاوز الثني ‪ ..‬شاع ‪..‬‬

‫فراشه ‪ ..‬طعامه ‪..‬‬

‫ومن اللطائف أن أحدهم سئل ‪ :‬من الثني ؟ فأشار إل‬

‫نزلوا من ًل ‪ ..‬فنام رجل منهم ‪..‬‬

‫شفتيه ‪ ..‬وقال ‪ :‬هذان !!‬

‫فأقبل صاحبه إل حبل معه فأخذه ‪ ..‬مازحا ‪..‬‬
‫فاستيقظ الرجل ‪ ..‬فوجد متاعه ناقصا ‪ ..‬ففزع ‪..‬‬
‫وأخذ يبحث عن حبله ‪..‬‬
‫فقال‬
‫‪75‬‬

‫‪ :‬ل يل لسلم أن يروع مسلما‬

‫( ) رواه أبو داود‬

‫(‪)76‬‬

‫(‪)75‬‬

‫‪..‬‬

‫ل أذكر أن هست ف أذن أحد من الناس بس ّر ‪..‬‬
‫واستأمنته إياه ‪ ..‬ث فاجأن قائلً ‪ :‬يا ممد ‪ ..‬اسح ل ل‬
‫أستطيع أن أكتمه ‪..‬‬
‫‪76‬‬

‫‪164‬‬

‫( ) رواه الطبان وغيه‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫بل كل شخص يضرب بيده صدره ‪ ..‬ويقول ‪:‬‬

‫‪ ..‬رؤيا أفزعتها ‪ ..‬فلما أصبحت بعثت إل أخيها العباس‬

‫وال لو وضعوا الشمس ف يين ‪ ..‬والقمر ف شال‬

‫بن عبد الطلب ‪ ..‬فقالت له ‪:‬‬

‫‪ ..‬أو السيف على رقبت ‪ ..‬على أن أخب بسرك ‪..‬‬

‫يا أخي ‪ ..‬وال لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتن ‪ ..‬وتوفت‬

‫ما أخبت !!‬

‫أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ‪ ..‬فاكتم عليّ ما‬

‫ث إذا اطمأننت ووثقت ‪ ..‬وكشفت له أسرارك ‪..‬‬

‫أحدثك ‪ ..‬ول تدث به أحدا ‪..‬‬

‫تصبّر شهرين أو ثلثة ‪ ..‬ث حدث به ‪ ..‬فل يزال‬

‫قال لا ‪ :‬نعم ‪ ..‬وما رأيت ؟‬

‫يُتناقل حت يصلك ‪..‬‬

‫قالت ‪ :‬رأيت راكبا أقبل على بعي ‪ ..‬حت وقف بوادي‬

‫فوجدت أن سرك ل ينبغي أن ياوز شفتيك ‪ ..‬فل‬

‫"البطح" ‪ ..‬ث صرخ بأعلى صوته ‪ :‬أل انفروا يا آل غدر‬

‫تكلف الناس ما ل يطيقون ‪..‬‬

‫إل مصارعكم ف ثلث ‪!..‬‬

‫إذا ضاق صدر الرء عن سر نفسه‬

‫فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ‪ ..‬ث مضى فدخل السجد‬

‫فصدر الذي يستودع السر‬

‫والناس يتبعونه ‪..‬‬

‫أضيق‬

‫فبينما هم حوله ‪ ..‬إذ صعد به بعيه فوق الكعبة ‪ ..‬ث‬

‫جربت كثيا من الناس ‪ ..‬فوجدتم كذلك ‪..‬‬

‫صرخ بثلها ‪ :‬انفروا يا آل غدر إل مصارعكم ف ثلث‬

‫والشكلة أنك تأتيهم على سبيل الستشارة ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فيشيون عليك ‪ ..‬ث يفضحون سرك ‪..‬‬

‫ث صعد به بعيه على رأس جبل أب قبيس ‪ ..‬فصرخ‬

‫فيسقطون من عينك ‪ ..‬ويصبحون من أبغض الناس‬

‫بثلها ‪:‬‬

‫إليك ‪..‬‬

‫انفروا يا آل غدر إل مصارعكم ف ثلث ‪..‬‬

‫ومن أعجب ما ف التاريخ ‪..‬‬

‫ث أخذ صخرة فقذفها من أعلى البل ‪ ..‬فأقبلت توي‬

‫أنه قبل معركة بدر ‪..‬‬

‫من فوق البل ‪ ..‬حت إذا كانت بأسفل البل تكسرت‬

‫لا سع النب‬

‫‪ ..‬بقافلة قريش مقبلة وأراد قتالا‬

‫‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فما بقي بيت من بيوت مكة إل دخلته كسرة من‬

‫خرج ‪ r‬إليها مع أصحابه ‪ ..‬فلما شعر بم أبو‬

‫الصخرة ‪ ..‬فاضطرب العباس وقال ‪ :‬وال إن هذه‬

‫ل اسه ضمضم بن عمرو‬
‫سفيان ‪ ..‬استأجر رج ً‬
‫الغفاري ‪ ..‬وقال اذهب وأخب قريشا بالب ‪..‬‬
‫فمضى ضمضم ‪ ..‬مسرعا إل مكة ‪ ..‬كان وصوله‬
‫مكة يتاج أن يسي أياما ‪..‬‬
‫وأهل مكة ل يدرون عن شيء من ذلك ‪..‬‬
‫وف ليلة من الليال رأت عاتكة بنت عبد الطلب‬

‫لرؤيا !‬
‫ث خشي أن تنتشر فيصيبه أذى ‪ ..‬فقال لا مذرا ‪ :‬وأنت‬
‫فاكتميها ل تذكريها لحد ‪..‬‬
‫ث خرج العباس منشغل البال بأمر هذه الرؤيا ‪ ..‬فلقي‬
‫الوليد بن عتبة وسط الطريق ‪ ..‬وكان له صديقا ‪..‬‬
‫فحدثه بالرؤيا ‪ ..‬وقال له ‪ :‬اكتمها ‪ ..‬فل تب با أحدا ‪..‬‬

‫‪165‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فمضى الوليد ‪..‬‬

‫فلما أقبل العباس إل بيته ‪..‬‬

‫فلقي ابنه عتبة فحدثه با ‪..‬‬

‫ل تبق امرأة من بن عبد الطلب ‪ ..‬إل جاءت إليه غاضبة‬

‫ث ل يض سويعات ‪..‬‬

‫‪ ..‬تقول ‪ :‬أقررت لذا الفاسق البيث أن يقع ف رجالكم‬

‫حت حدث با عتبة ‪ ..‬ث تناقلها الناس ‪ ..‬وفشا‬

‫‪ ..‬ث قد تناول النساء وأنت تسمع ‪ ..‬أما فيكم حية ‪..‬‬

‫الديث با ف أهل مكة ‪ ..‬حت تدثت با قريش‬

‫فاحتمى العباس ‪ ..‬وثار ‪ ..‬وقال ‪ :‬وال ‪ ..‬لئن عاد أبو‬

‫ف مالسها ‪..‬‬

‫جهل إل مثل كلمه ‪ ..‬لفعلن وأفعلن ‪..‬‬

‫وف الضحى ذهب العباس ليطوف بالكعبة ‪..‬‬

‫فلما كان اليوم الثالث ‪ ..‬من رؤيا عاتكة ‪..‬‬

‫فإذا أبو جهل جالس ف َرهْط من قريش ‪ ..‬ف ظل‬

‫ذهب العباس إل السجد ‪ ..‬وهو مغضب ‪..‬‬

‫الكعبة ‪ ..‬يتحدثون برؤيا عاتكة !!‬

‫فلما دخل السجد رأى أبا جهل ‪ ..‬فمشي نوه يتعرضه‬

‫س قال ‪:‬‬
‫فلما رأى أبو جهل العبا َ‬

‫ليعود لبعض ما قال فيقع به ‪..‬‬

‫يا أبا الفضل ‪ ..‬إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا‬

‫فإذا بأب جهل يرج من باب السجد يشتد مسرعا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فعجب العباس من سرعته ‪ !!..‬فقد كان مستعدا لصومة‬

‫فلما أقبل إليه العباس وجلس معهم ‪..‬‬

‫وعراك ‪ ..‬فقال العباس ف نفسه ‪ :‬ماله لعنه ال ؟! أكلّ‬

‫قال له أبو جهل ‪ :‬يا بن عبد الطلب ‪ ..‬مت‬

‫هذاخوفٌ من أن أشاته ؟!‬

‫حدثت فيكم هذه النبية ؟‬

‫وإذا أبو جهل قد سع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري‬

‫قال ‪ :‬وما ذاك ؟‬

‫الذي أرسله أبو سفيان ليستعي بأهل مكة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬تلك الرؤيا الت رأت عاتكة ‪..‬‬

‫وإذا ضمضم يصرخ ف الوادي واقفا على بعيه ‪..‬‬

‫قال العباس ‪ :‬وما رأت ؟‬

‫قد جدع أنف بعيه ‪ ..‬والدم يسيل على وجه البعي ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬يا بن عبد الطلب ‪ ..‬أما رضيتم أن يتنبأ‬

‫وقد شق ضمضم قميصه وهو يقول ‪ :‬يا معشر قريش‬

‫رجالكم حت تتنبأ نساؤكم ؟‬

‫اللطيمة ‪ ..‬اللطيمة ‪..‬‬

‫قد زعمت عاتكة ف رؤياها أنه قال ‪ :‬انفروا ف‬

‫أموالكم مع أب سفيان قد عرض لا ممد ف أصحابه ل‬

‫ثلث ‪ ..‬فسننتظر بكم ثلثة أيام ‪..‬‬

‫أرى أن تدركوها ‪..‬‬

‫فإن يك حقا ما تقول ‪ ..‬فسيكون ‪..‬‬

‫ث صاح بأعلى صوته ‪ :‬الغوث ‪ ..‬الغوث ‪..‬‬

‫وإن تض الثلث ول يكن من ذلك شئ نكتب‬

‫عندها تهزت قريش وخرجت ‪ ..‬وكان من أمرها ف‬

‫عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت العرب ‪..‬‬

‫معركة بدر ما كان ‪..‬‬

‫فاضطرب العباس ‪ ..‬وما رد عليه شيئا ‪ ..‬وجحد‬

‫فتأمل كيف انتشر السر ف لحة عي ‪ ..‬مع قوة الرص‬

‫الرؤيا ‪ ..‬وأنكر أن تكون رأت شيئا ‪..‬‬

‫وشدة الستئمان ‪!!..‬‬

‫ث تفرقوا ‪..‬‬

‫ومن نشر السر أيضا ‪..‬‬

‫‪166‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أن عمر‬

‫ث أسرّ إليها حديثا ‪ ..‬فضحكت فقلت ‪:‬‬

‫لا أسلم ‪ ..‬أراد أن ينشر الب ‪..‬‬

‫فأقبل إل رجل منهم ‪ ..‬هو أعظمهم نشرا للشاعة‬

‫ما رأيت كاليوم ‪ ..‬فرحا أقرب من حزن ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فسألت فاطمة عما قال لا النب‬

‫فقال ‪ :‬يا فلن ‪ ..‬إن مدثك بسرٍ ‪ ..‬فاكتم عن‬

‫فقالت ‪ :‬ما كنت لفشي سر رسول ال ‪.. r‬‬

‫‪!..‬‬

‫حت قبض النب ‪.. r‬‬

‫قال ‪ :‬ما سرك ؟‬
‫قال ‪ :‬أشعرت أن قد أسلمت ‪ ..‬فانتبه ‪ ..‬ل تب‬
‫أحدا ‪..‬‬

‫فسألتها ؟‬

‫فقالت ‪ :‬أسر إلّ ‪ :‬إن جبيل كان يعارضن (‪ )77‬القرآن‬

‫كل سنة مرة وإنه عارضن العام مرتي ‪ ..‬ول أراه إل‬

‫ث تول عنه عمر ‪..‬‬

‫حضر أجلي ‪ ..‬وإنك أول أهل بيت لاقا ب ‪ ..‬فبكيت ‪..‬‬

‫فما كاد يغيب عنه ‪ ..‬حت جعل الرجل يطوف‬
‫بالناس ويردد ‪ :‬أعلمتَ أن عمر أسلم ‪ !!..‬أعلمتَ‬
‫أن عمر أسلم ‪!!..‬‬

‫فقال ‪ :‬أما ترضي أن تكون سيدة نساء أهل النة ‪ ..‬أو‬
‫نساء الؤمني ‪ ..‬فضحكت لذلك ‪..‬‬
‫قالوا ‪..‬‬

‫عجبا !! وكالة أنباء متنقلة ‪..‬‬
‫وف يوم من اليام بعث النب‬

‫أنسا‬

‫فمرّ بأمه ‪ ..‬فسألته ‪ ..‬إل ماذا أرسلك النب‬
‫فقال ‪ :‬وال ‪ ..‬ما كنت لفشي سرّ رسول ال‬

‫؟‬
‫‪r‬‬

‫‪..‬‬
‫هكذا كان أنس وهو صغي ‪ ..‬ف شدة حفظه للسر‬
‫‪..‬‬
‫وأن لك اليوم أن تد مثل أنس ‪..‬‬
‫أقبلت فاطمة تشي ‪ ..‬كأن مشيتها مشية النب‬

‫‪r‬‬

‫‪..‬‬
‫فقال النب ‪ : r‬مرحبا بابنت ‪ ..‬ث أجلسها عن يينه‬

‫فقلت لا ‪ :‬ل تبكي ‪..‬‬

‫‪.61‬قضاء الاجات ‪..‬‬
‫لا بدأتُ ف دراسة الاجستي ‪ ..‬اطلعت على عدد أوسع‬
‫من كتب الفرق والطوائف ‪..‬‬
‫من بي هذه الذاهب ‪ ..‬الذهب الباجات ‪..‬‬
‫‪bragmatizem‬‬
‫وترجته بالعربية ‪ :‬الذهب النفعي ‪..‬‬
‫لا تبحرت ف دراسة هذا الذهب أدركت لاذا كنا نسمع‬

‫قالت عائشة ‪.. t‬‬

‫ث أسرّ إليها حديثا ‪ ..‬فبكت ‪..‬‬

‫من عرف سرك أسرك ‪..‬‬

‫ف حاجة‬

‫‪..‬‬

‫‪ -‬أو عن شاله ‪.. -‬‬

‫؟‬

‫ف أوروبا وأمريكا ‪ ..‬أنه ف كثي من الحيان يهجر البن‬
‫أباه ‪ ..‬وإذا قابله ف مطعم فكل واحد منهما ياسب عن‬
‫نفسه ‪..‬‬
‫فعلً ‪ ..‬مادام أن لن أستفيد منك فلماذا أخدمك ؟!‬
‫لاذا أنفق مال ؟! واصرف وقت ؟! وأبذل جهدي ؟!‬
‫دون مردود مادي يعود علي ‪..‬‬
‫‪77‬‬

‫‪167‬‬

‫( ) يعارضه القرآن ‪ :‬يراجع القرآن معه ‪.‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫السلم قلب هذا اليزان ‪..‬‬

‫والعري والوع ‪ ..‬تغي وجهه ‪..‬‬

‫فقال ال ( وأحسنوا إن ال يب الحسني ) ‪.‬‬

‫ث قام ‪ ..‬فدخل بيته ‪ ..‬فلم يد شيئا يتصدق به عليهم ‪..‬‬

‫‪ ( :‬لئن امشي مع اخي ف حاجة حت‬

‫فخرج ‪ ..‬ودخـل بيتـه الخـر ‪ ..‬وخرج ‪ ..‬يبحـث ‪..‬‬

‫وقال‬

‫أثبتها له ‪ ..‬أحب إلّ من أن أعتكف ف مسجدي‬

‫يلتمس شيئا لم ‪ ..‬فلم يد ‪..‬‬

‫هذا شهرا ) ‪..‬‬

‫ث راح إل السجد ‪ ..‬فصلى الظهر ‪ ..‬ث صعد منبه ‪..‬‬

‫ومن كان ف حاجة أخيه ‪ ..‬كان ال ف حاجته ‪..‬‬

‫فحمد ال وأثن عليه ‪ ..‬ث قال ‪:‬‬

‫يشي ف الطريق فتوقفه الارية وتقول ‪:‬‬

‫أما بعد ‪ ..‬فإن ال عز وجل ‪ ..‬أنزل ف كتابه ‪ ( :‬يَا َأّيهَا‬

‫وكان‬

‫ل إليك حاجة ‪ ..‬فيقف معها حت يسمع حاجة ‪..‬‬

‫س وَا ِحدَ ٍة وَ َخلَ قَ‬
‫النّا سُ اّتقُوا رَبّكُ مُ اّلذِي َخ َلقَكُ ْم مِ نْ َنفْ ٍ‬

‫وقد يضي معها إل بيت سيدها ليقضيها لا ‪..‬‬

‫مِنْهَا َزوْجَهَا َوبَثّ مِ ْنهُمَا رِجَالً َكثِيا َونِ سَاءً وَاّتقُوا اللّ هَ‬

‫بل كان ‪ r‬يالط الناس ويصب على أذاهم ‪..‬‬

‫اّلذِي تَسَاءَلُونَ ِب ِه وَاْلَأرْحَامَ إِ ّن ال ّلهَ كَانَ َعلَيْ ُك ْم َرقِيبا ) ‪..‬‬

‫كان يعاملهم بنفس رحيمة ‪ ..‬وعي دامعة ‪..‬‬
‫ولسان داع ‪ ..‬وقلب عطوف ‪..‬‬
‫كان يشعر أنه هو وهم ‪ ..‬جسد واحد ‪ ..‬يشعر‬
‫بفقر الفقي ‪ ..‬وحزن الزين ‪ ..‬ومرض الريض ‪..‬‬
‫وحاجة الحتاج ‪..‬‬
‫انظـر إليـه ‪ .. r‬وقـد جلس فـ مسـجده يدث‬
‫أصحابه ‪..‬‬
‫ل عليه من بعيد ‪..‬‬
‫فإذا به يرى سوادا مقب ً‬
‫نظـر إليهـم ‪ ..‬فإذا هـم قوم فقراء أقبلوا عليـه مـن‬
‫مضر ‪ ..‬من قبل ند ‪..‬‬
‫ومن شدة فقرهم قد اجتابوا النمار ‪..‬‬

‫ث قرأ ‪..‬‬
‫( يَا َأّيهَا اّلذِينَ آمَنُوا اّتقُوا اللّهَ وَْلتَنْ ُظرْ َنفْسٌ مَا َق ّدمَتْ ِل َغدٍ‬
‫وَاّتقُوا ال ّلهَ إِنّ ال ّلهَ خَِبيٌ بِمَا َتعْ َملُونَ ) ‪..‬‬
‫وجعل يتلوا اليات والواعظ ‪ ..‬ث صاح بم ‪ ..‬وقال ‪:‬‬
‫تصدقوا قبل أن ل تصدقوا ‪ ..‬تصدقوا قبل أن يال بينكم‬
‫وبي الصدقة ‪..‬‬
‫ت صدق امرؤ من ديناره ‪ ..‬من دره ه ‪ ..‬من بره ‪ ..‬من‬
‫شعيه ‪ ..‬ول يقرن أحد كم شيئا من ال صدقة ‪ ..‬وج عل‬
‫يعدد أنواع الصدقات حت قال ‪:‬‬
‫ولو بشق ترة ‪..‬‬
‫فقام رجل من النصار بصرة ف كفه ‪ ..‬فناولا رسول ال‬

‫يع ن يلك أحد هم قط عة قماش فل ي د ث ن البرة‬

‫‪ r‬وهو على منبه ‪..‬‬

‫واليـط ‪ ..‬فيخرق القماش مـن وسـطه ثـ يرج‬

‫فقبضها رسول ال ‪ r‬يعرف السرور ف وجهه ‪..‬‬

‫رأسه ويسدل باقيه على جسده ‪..‬‬

‫وقال ‪ :‬من سن سنة حسنة ‪ ..‬فعمل با كان له أجرها ‪..‬‬

‫أقبلوا قـد اجتابوا النمار ‪ ..‬وتقلدوا السـيوف ‪..‬‬

‫ومثل أجر من عمل با ل ينقص من أجورهم شيء ‪..‬‬

‫وليس عليهم أزر ول شيء غيُها ‪ ..‬ل عمامة ول‬

‫و من سن سنة سيئة ‪ ..‬فع مل ب ا ‪ ..‬كان عل يه وزر ها ‪..‬‬

‫سراويل ول رداء ‪..‬‬

‫ومثل وزر من عمل با ل ينقص من أوزارهم شيء ‪..‬‬

‫فلمـا رأى رسـول ال ‪ r‬الذي بمـ مـن الهـد‬

‫فقام الناس ‪ ..‬فتفرقوا إل بيوتمـ ‪ ..‬وجاءوا بصـدقات ‪..‬‬

‫‪168‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فمن ذي دينار ‪ ..‬ومن ذي درهم ‪..‬‬

‫حت جاءن يوما جاره ‪ ..‬قال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬صاحبك ‪ ..‬ل‬

‫ومن ذي تر ‪ ..‬ومن ذي ثياب ‪..‬‬

‫يصلي بنا ‪ ..‬ول معنا !!‬

‫ح ت اجت مع ب ي يد يه ‪ r‬كومان ‪ ..‬كوم من طعام‬

‫قلت ‪ :‬ل ؟!!‬

‫‪ ..‬وكوم من ثياب ‪..‬‬
‫فل ما رأى ‪ r‬ذلك تلل وجهه ح ت كأ نه فل قة من‬
‫قمر ‪..‬‬
‫ث قسمه بي الفقراء ‪ ..‬رواه مسلم ‪..‬‬
‫ف بيته ‪ ..‬قالت ‪:‬‬

‫ولا سئلت عائشة عن حاله‬

‫كان يكون ف حاجة أهله ‪ ..‬أو ف مهنة أهله ‪..‬‬
‫أفل تعل من طرق دخولك إل قلوب الناس ‪..‬‬
‫قضاء حاجاتم ‪..‬‬
‫احتاج شخص إل مستشفى ‪ ..‬فأوصلته إليه ‪..‬‬
‫استعان بك ف مشكلة فأعنته عليها ‪..‬‬
‫يراك تقضي حاجته ‪ ..‬وتقف معه ف كربته ‪ ..‬وهو‬
‫يعلم أنك ل ترجو من ذلك جزاء ول شكورا ‪..‬‬
‫أحسن إل الناس تستعبد قلوبم‬
‫فطالا استعبد النسان‬
‫إحسان‬
‫رؤية ‪..‬‬
‫من عاش لغيه فسيعيش متعبا ‪ ..‬لكنه سيحيا‬
‫كبيا ‪ ..‬ويوت كبيا ‪..‬‬
‫‪.62‬ل تتكلف ما ل تطيق !!‬
‫كان صاحب من خيار الناس ‪ ..‬خلقا ‪ ..‬ودينا ‪..‬‬
‫وعقلً ‪..‬‬
‫كان إمام مسجد بانب بيته ‪..‬‬
‫لكن كنت أسع ذمه على ألسنة أناس كثيين ‪..‬‬
‫كنت أتعجب من ذلك ‪ ..‬ول أجد له جوابا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ل أدري ‪ ..‬لكنه هو المام ‪ ..‬ومع ذلك يغيب‬
‫كثييييا عن السجد ‪..‬‬
‫فجعلت ألتمس له العذار ‪ ..‬فقلت ‪ :‬لعله مشغول بأمر‬
‫ضروري ‪ ..‬لعله غي موجود بالبيت ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬يا شييييخ ‪ ..‬سيارته واقفة عند الباب ‪ ..‬وأنا متأكد‬
‫أنه ف بيته ‪..‬‬
‫جعلت أتقصى السبب لنصح صاحب ‪..‬‬
‫حت وجدت السبب ‪..‬‬
‫الرجل بكم إمامته للمسجد ‪..‬‬
‫يأت إليه الناس ويلتمسون منه العانة ف حاجاتم ‪..‬‬
‫هذا عليه دين يريد أن يبحث له عمن يسدده ‪..‬‬
‫وهذا متخرج من الثانوية ويريد شفاعة لدخول الامعة ‪..‬‬
‫وهذا مريض يريد إعانته على دخول الستشفى الفلن ‪..‬‬
‫وهذا عنده بنات كبار ويريد لن أزواج ‪..‬‬
‫وهذا عليه أيار لبيته ل يسدده ‪..‬‬
‫وهذا أعطاه ورقة استفتاء ف طلق ليذهب با للمفت‬
‫العام ‪..‬‬
‫وهذا ‪..‬‬
‫وهو رجل عادي ليس له قدرات كبية ول علقات‬
‫الواسعة ‪ ..‬ول وجاهة متميّزة ‪..‬‬
‫وكان السكي يغلبه الياء والجل من كل أحد ‪ ..‬فل‬
‫يقدر أن يعتذر من أحد أبدا ‪..‬‬
‫بل يأخذ معروض هذا ويعده بسداد دينه ‪..‬‬
‫ويكتب رقم هاتف الثان ‪ ..‬ويعده أن يقبل ف الامعة ‪..‬‬
‫ويقول للثالث ‪ :‬تعال بعد يومي وتد ورقة دخول‬

‫‪169‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الستشفى جاهزة ‪..‬‬

‫أقابلك ف وقت واسع ‪..‬‬

‫وهكذا دواليك ‪..‬‬

‫جعل ُيعَظّم حجم الوضوع وأنا أستمع له بلطف ‪ ..‬لكن‬

‫فيأتونه على الوعد ‪ ..‬ويعتذر ‪ ..‬ويعطيهم مواعيد‬

‫قد علمتن الياة أن أكثر الناس يعطون المور أكب من‬

‫أخرى ‪..‬‬

‫حجمها ‪ ..‬وصاحب الاجة منون با حت تقضى ‪..‬‬

‫حت صار يتهرب منهم ‪ ..‬ول يرد على هاتفه ‪..‬‬

‫قال ل ‪ :‬أظن لك ماضرة غدا ف مدينة كذا ‪ ..‬وهي‬

‫بل وأحيانا ل يرج من بيته ‪!!..‬‬

‫مدينة على بعد ‪200‬كم من الرياض ‪..‬‬

‫وصار من يلقاه منهم ‪ ..‬إن وجده ‪ ..‬يسبه ويصرخ‬

‫قلت ‪ :‬صحيح ‪..‬‬

‫به ‪ ..‬ويردد ‪ :‬طيب لاذا تعدن ‪ ..‬لاذا تعلن أبن‬

‫قال ‪ :‬سآت إليك هناك ‪ ..‬وأقابلك بعد الحاضرة ‪..‬‬

‫المال عليك ‪..‬‬

‫تعجبت من حرصه ‪..‬‬

‫والثان يقول ‪ :‬ل أكلم إل أنت ‪ ..‬وتركت غيك لا‬

‫وفعلً ‪ ..‬خرجت بعد الحاضرة فخرج الرجل وراءي‬

‫وعدتن ‪..‬‬

‫مسعا حاف القدمي ‪ ..‬يمل ورقة صغية ف يده ‪..‬‬

‫لا عرفت حاله ‪ ..‬أيقنت أنه حفر لنفسه حفرة ‪..‬‬

‫وقفت معه جانبا ‪ ..‬قلت ‪ :‬تفضل ‪ ..‬شكر ال حرصك‬

‫ث تردى فيها ‪..‬‬

‫‪ ..‬ما حاجتك ؟‬

‫سعته مرة يعتذر من أحدهم ‪ ..‬ويقول ‪:‬‬

‫قال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬عندي أخ يمل الشهادة البتدائية ‪..‬‬

‫آسف ‪ ..‬ل أستطع أن أفعل شيئا ف موضوعك ‪..‬‬

‫وأريدك أن تدبر له وظيفة ‪..‬‬

‫وذاك يقول بكل قوة ‪ :‬طيب أنت ضيعت الوقت‬

‫قلت ‪ :‬بس ؟!!‬

‫عل ّي ‪ ..‬ليتك أخبتن من قبل ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بس ؟!!‬

‫تذكرت عندها قول الكيم ‪ :‬العتذار ف البداية‬

‫كان الرجل متحمسا ‪ ..‬ومنظره يثي الشفقة ‪ ..‬ويبدو أن‬

‫خي من العتذار ف النهاية ‪..‬‬

‫أخاه ير بظروف صعبة فعلً ‪..‬‬

‫ما أجل أن يعرف الرء قدراته ‪ ..‬ويتحرك ف‬

‫أيقنت أن لو وعدته سأخلف ‪ ..‬فنحن ف زمن ل يكاد‬

‫حدود الدائرة الرسومة حوله ‪..‬‬

‫حامل البكالوريوس أن يد وظيفة ‪ ..‬فضلً عن حامل‬

‫ولقد جربت ذلك بنفسي ‪..‬‬

‫البتدائية ‪ ..‬وأنا أعرف حدود قدرات ‪..‬‬

‫أذكر أن ألقيت ماضرة ف أحد الجمعات‬

‫قلت ‪ :‬يا أخي ‪ ..‬وال أتن أن أساعدك ‪ ..‬وأخوك أخي‬

‫العسكرية بالرياض ‪..‬‬

‫‪ ..‬وأنا أتأل له كما تتأل ‪..‬‬

‫وبعدها جاءن أحدهم وقال ‪ :‬يا شيخ أريدك ف‬

‫لكن ل أستطيع مساعدتك أبدا ‪ ..‬أتن أن تتكرم عليّ‬

‫موضوع ضروري جدا ‪..‬‬

‫وتعفين ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬تفضل ‪ ..‬ما هو ؟‬

‫قال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬حاول ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬ما يصلح أن أذكره الن ‪ ..‬ل بدّ أن‬

‫قلت ‪ :‬لااا أقدر ‪..‬‬

‫‪170‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فناولن الورقة الت ف يده ‪ ..‬وقال ‪ :‬طيب ‪ ..‬يا‬

‫با أنت أيضا وقل ‪:‬‬

‫شيخ خذ هذه الورقة فيها أرقام هواتفنا ‪ ..‬إذا‬

‫مااااااا أقدر ‪ !! ..‬فهي خي من العتذار عند العودة ‪..‬‬

‫وجدت له وظيفة فاتصل بنا ‪..‬‬

‫ضاق وقت ‪ ..‬أقفلت الحلت ‪ ..‬نسيت ‪..‬‬

‫أدركت أنه يريد أن يربطن ببل أمل ‪ ..‬وسيظل‬

‫وكذلك مع زملئك ‪ ..‬وإخوانك ‪..‬‬

‫ينتظر التصال ‪..‬‬

‫أرجو أن تكون الفكرة وصلت ‪..‬‬

‫فقلت ‪ :‬بل دع الورقة معك ‪ ..‬وخذ رقمي أنت ‪..‬‬

‫تربة ‪..‬‬

‫وإن وجدت له وظيفة فاتصل ب ‪ ..‬لعلي أن أكتب‬

‫العتذار ف البداية ‪ ..‬خي من العتذار ف النهاية ‪..‬‬

‫لك شفاعة للمسئول فيها ‪..‬‬
‫سكت الرجل قليلً ‪ ..‬انتظرت أن يودعن ‪..‬‬
‫لكن تفاجأت أنه قال ل ‪ :‬بيض ال وجهك ‪..‬‬
‫وال يا شيخ ‪ ..‬سبق أن كلمت المي فلن ف‬
‫موضوع أخي منذ سنة ‪ ..‬فأخذ الورقة ‪ ..‬ول‬
‫يتصل ب إل الن ‪..‬‬
‫ومرة كلمت اللواء فلن ‪ ..‬فأخذ الورقة أيضا ‪..‬‬
‫ول يتصل ول يهتم ‪ ..‬هؤلء أناس ما يهتمون‬
‫بالضعفاء ‪ ..‬ال ينتقم منهم ‪ ..‬ال ‪ ..‬وبدأ يدعو‬
‫عليهم ‪..‬‬
‫فقلت ف نفسي ‪ ..‬المد ل ‪ ..‬لو أخذت الورقة‬
‫لصرت ثالثهم ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬العتذار ف البداية خي من إخلف الوعد‬
‫‪..‬‬
‫ما أجل أن نكون صرحاء مع الخرين ‪ ..‬عارفي‬
‫لدود قدراتنا ‪..‬‬
‫أحيانا عند خروجك من البيت ‪ ..‬تصرخ بك‬
‫زوجتك ‪..‬‬
‫أحضر معك حليبا ‪ ..‬وسكرا ‪ ..‬وحفائظ ‪..‬‬
‫وعشاء ‪..‬‬
‫فانتبه ‪ ..‬ل تردد ‪ :‬طيب ‪ ..‬طيب ‪ ..‬وإنا اصرخ‬

‫‪.63‬من ركل القطة ؟!‬
‫قبل أن تيب على السؤال ‪ ..‬اسع القصة كاملة ‪..‬‬
‫كان يعمل سكرتيا لدير سيء الخلق ‪ ..‬ل يطبق مهارة‬
‫واحدة من مهارات التعامل مع الناس ‪..‬‬
‫كان هذا الدير يراكم العمال على نفسه ‪ ..‬ويملها ما‬
‫ل تطيق ‪..‬‬
‫صاح بسكرتيه يوما ‪ ..‬فدخل ووقف بي يديه ‪..‬‬
‫قال ‪َ :‬سمْ ‪ ..‬تفضل ؟‬
‫صرخ به ‪ :‬اتصلت باتف مكتبك ‪ ..‬ول ترد ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬كنت ف الكتب الجاور ‪ ..‬آسف ‪..‬‬
‫قال بضجر ‪ :‬كل مرة آسف ‪ ..‬آسف ‪ ..‬خذ هذه‬
‫الوراق ‪ ..‬ناولا لرئيس قسم الصيانة ‪ ..‬وعد بسرعة ‪..‬‬
‫مضى متضجرا ‪ ..‬وألقاها على مكتب رئيس قسم الصيانة‬
‫‪ ..‬وقال ‪ :‬ل تؤخرها علينا ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬طيب ضعها بأسلوب مناسب ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬مناسب ‪ ..‬غي مناسب ‪ ..‬الهم خلصها بسرعة ‪..‬‬
‫تشاتا ‪ ..‬حت ارتفعت أصواتما ‪..‬‬
‫ومضى السكرتي إل مكتبه ‪..‬‬
‫بعد ساعتي أقبل أحد الوظفي الصغار ف الصيانة ‪ ..‬إل‬

‫‪171‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫رئيسه وقال ‪ :‬سأذهب لخذ أولدي من الدرسة‬

‫الدين ‪ ..‬ووُحّد رب العالي ‪..‬‬

‫وأعود ‪..‬‬

‫جعل رؤساء القبائل يأتون إليه مذعني مؤمني ‪ ..‬ومنهم‬

‫صرخ الرئيس ‪ :‬وأنت كل يوم ترج ‪..‬‬

‫من كانوا يأتون صاغرين حاقدين ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬هذا حال من عشر سنوات ‪ ..‬أول مرة‬

‫وف يوم أقبل رئيس من رؤساء العرب ‪ ..‬له ف قومه ملك‬

‫تعترض عليّ ‪..‬‬

‫ومنعه ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬أنت ما يصلح معك إل العي المراء ‪..‬‬

‫أقبل عامر بن الطفيل ‪ ..‬وكان قومه يقولون له لا رأوا‬

‫ارجع لكتبك ‪..‬‬

‫انتشار السلم ‪ :‬يا عامر إن الناس قد أسلموا فأسلم ‪..‬‬

‫مضى السكي إل مكتبه ‪ ..‬وتول أحد الدرسي‬

‫وكان متكبا كتغطرسا ‪..‬‬

‫إيصالم ‪ ..‬لا طال وقوفهم ف الشمس ‪..‬‬

‫فكان يقول لم ‪ :‬وال لقد كنت أقسمت أل أموت حت‬

‫عاد هذا الوظف إل بيته غاضبا ‪ ..‬فأقبل إليه ولده‬

‫تلّكن العرب عليهم وتتبعَ عقب ‪ ..‬فأنا أتبع عقب هذا‬

‫الصغي معه لعبة ‪ ..‬وقال ‪:‬‬

‫الفت من قريش !!‬

‫بابا ‪ ..‬هذه أعطانيها الدرس لنن ‪..‬‬

‫ث لا رأى تكن السلم ‪ ..‬وانصياع الناس لرسول ال‬

‫‪e‬‬

‫‪ ..‬ركب ناقته مع بعض أصحابه ومضى إل رسول ال‬

‫‪e‬‬

‫صاح به الب ‪ :‬اذهب لمك ‪ ..‬ودفعه بيده ‪..‬‬
‫مضى الطفل باكيا ‪ ..‬فأقبلت إليه قطته الميلة‬
‫تتمسح برجليه كالعادة ‪ ..‬فركلها برجله فضربت‬
‫بالدار ‪..‬‬
‫السؤال ‪ :‬من ركل القطة ؟‬
‫أظنك ‪ ..‬تبتسم ‪ ..‬وتقول ‪ :‬الدير ‪..‬‬
‫صحيح الدير ‪..‬‬
‫لاذا ل نتعلم فنّ توزيع الدوار ‪..‬‬
‫والشياء الت ل نقدر عليها نقول بكل شجاعة ‪..‬‬
‫هذه ليست ف أيدينا ‪ ..‬ل نقدر ‪..‬‬
‫خاصة أن تصرفاتك قد يتعدى ضررها إل أقوام ل‬
‫يكونوا طرفا ف الشكلة أصلً ‪..‬‬
‫وانتبه أن يستثيك الخرون ‪ ..‬ويرجونك فتضطر‬
‫لوعود ‪ ..‬قد ل تستطيع تنفيذها ‪..‬‬
‫انتقل معي إن شئت إل الدينة ‪ ..‬وانظر إل رسول‬
‫ال ‪ e‬وقد جلس ف ملسه البارك ‪ ..‬بعدما انتشر‬

‫‪..‬‬
‫دخل السجد على رسول ال ‪ e‬وهو بي أصحابه الكرام‬
‫‪..‬‬
‫فلما وقف بي يدي النب عليه الصلة والسلم قال ‪ :‬يا‬
‫ممد خالن ‪ ..‬أي قف معي على انفراد ‪..‬‬
‫وكان ‪ e‬حذرا من أمثال هؤلء ‪ ..‬فقال ‪ :‬ل وال حت‬
‫تؤمن بال وحده ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا ممد خالن ‪..‬‬
‫فأب النب ‪ .. e‬فل زال يكرر ‪ ..‬يا ممد قم معي أكلمْك‬
‫‪ ..‬يا ممد قم معي أكلمْك ‪..‬‬
‫حت قام معه رسول ال ‪ .. e‬فاجتر عامر إليه أحد‬
‫أصحابه اسه إربد ‪ ..‬وقال ‪ :‬إن سأشغل عنك وجهه فإذا‬
‫فعلت ذلك فاضربه بالسيف ‪ ..‬فجعل إربد يده على‬
‫سيفه واستعد ‪..‬‬
‫فانفرد الثنان إل الدار ‪ ..‬ووقف معهما رسول ال‬

‫‪172‬‬

‫‪e‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يكلم عامرا ‪ ..‬وقبض أربد بيده على السيف ‪..‬‬

‫تعب من السي ‪ ..‬فصادف امرأة من قومه يقال لا سلولية‬

‫فكلما أراد أن يسله يبست يده ‪ ..‬فلم يستطع سل‬

‫وكانت ف خيمة لا ‪ ..‬وكانت امرأة فاجرة ‪ ..‬يذمها‬

‫السيف ‪..‬‬

‫الناس ويتهمون من دخل بيتها ‪..‬‬

‫وجعل عامر يشاغل رسول ال ‪ .. e‬وينظر إل‬

‫فلم يد مأوى آخر ‪ ..‬فنل عن فرسه مضطرا ونام ف‬

‫إربد ‪ ..‬وإربد جامد ل يتحرك ‪..‬‬
‫فالتفت ‪ e‬فرأى أربد وما يصنع ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬يا عامر بن الطفيل ‪ ..‬أسلم ‪..‬‬
‫فقال عامر ‪ :‬يا ممد ما تعل ل إن أسلمت ؟‬
‫فقال ‪ e‬لك ما للمسلمي وعليك ما عليهم ‪..‬‬
‫قال عامر ‪ :‬أتعل ل اللك من بعدك إن أسلمت ؟‬
‫أن يعد عامرا بوعد قد ل يتحقق ‪..‬‬

‫ل يشأ النب‬

‫فكان صريا جريئا معه ‪ ..‬وقال ‪ :‬ليس ذلك لك‬
‫ول لقومك ‪..‬‬
‫فخفف عامر الطلب قليلً ‪ ..‬وقال ‪ :‬أسلم على أن‬
‫ل الوبر ولك الدر ‪ ..‬أي أكون ملكا على البادية‬
‫وأنت على الاضرة ‪..‬‬
‫فإذا به‬

‫‪ ..‬أيضا ل يريد أن يلزم نفسه بوعود‬

‫‪ ..‬ل يدري تتحقق أم ل ‪ ..‬فقال ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫عندها غضب عامر وتغي وجهه ‪ ..‬وصاح بأعلى‬
‫صوته ‪:‬‬
‫ل جردا ‪..‬‬
‫وال يا ممد ‪ ..‬لملنا عليك خي ً‬
‫ورجا ًل مردا ‪ ..‬ولربطن بكل نلة فرسا ‪..‬‬
‫ولغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ‪..‬‬
‫ث خرج يزبد ويرعد ‪..‬‬
‫فجعل‬

‫ينظر إليه وهو مولّ ‪..‬‬

‫ث رفع ‪ e‬بصره إل السماء وقال ‪ :‬اللهم اكفن‬
‫عامرا ‪ ..‬وا ْه ِد قومه ‪..‬‬
‫خرج عامر مع أصحابه حت إذا فارق الدينة ‪..‬‬

‫بيتها ‪..‬‬
‫فاخذته غدة وانتفاخ ف حلقه كما يظهر ف أعناق البل‬
‫فيقتلُها ‪ ..‬ففزع واضطرب ‪..‬‬
‫وجعل يتلمس الورم ويقول ‪ :‬غدة كغدة البعي ‪ ..‬وموت‬
‫ف بيت سلولية ‪..‬‬
‫أي ‪ :‬ل موت يشرّف ‪ ..‬ول مكان يشرّف ‪..‬‬
‫كان يتمن أن يوت ف ساحة قتال ‪ ..‬بسيوف البطال ‪..‬‬
‫فإذا به يوت برض حيوانات ‪ ..‬ف بيت فاجرة !!‬
‫تبا ‪ ..‬للذل والهانة ‪..‬‬
‫فأخذ يصيح بم ‪ :‬قربوا فرسي ‪..‬‬
‫فقربوه ‪ ..‬فوثب على فرسه ‪ ..‬وأخذ رمه ‪ ..‬وصار يول‬
‫به الفرس ‪..‬‬
‫وهو يصيح من شدة الل ‪ ..‬ويتحسس عنقه بيده ويقول‬
‫‪ :‬غدة كغدة البعي وموت ف بيت سلولية ‪..‬‬
‫فلم تزل تلك حاله يدور به فرسه ‪ ..‬حت سقط عن فرسه‬
‫ميتا ‪..‬‬
‫تركه أصحابه ‪ ..‬ورجعوا إل قومهم ‪..‬‬
‫فلما دخلوا ديارهم ‪ ..‬أقبل الناس إل إربد يسألونه ‪ :‬ما‬
‫وراءك يا أربد ؟‬
‫فقال ‪ :‬ل شيء ‪ ..‬وال لقد دعانا ممد إل عبادة شيء ‪..‬‬
‫لوددت لو أنه عندي الن فأرميه بالنبل حت أقتله ‪..‬‬
‫فخرج بعد مقالته بيوم أو يومي معه جل له ليبيعه ‪..‬‬
‫فأرسل ال عليه وعلى جله صاعقة فأحرقتهما ‪..‬‬
‫وأنزل ال عز وجل ف حال عامر وأربد ‪ " :‬ال ّلهُ َي ْعلَ ُم مَا‬

‫‪173‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تَحْمِلُ كُ ّل أُنثَى َومَا َتغِيضُ ا َلرْحَا ُم َومَا َت ْزدَا ُد وَكُلّ‬

‫فمثلً ‪ :‬جاء إليك لتبحث لخيه عن وظيفة ‪ ..‬لن أباك‬

‫شَ ْيءٍ عِن َدهُ بِ ِم ْقدَا ٍر *‬

‫مسئول كبي ‪ ..‬أو أخاك ‪ ..‬أو أنت ‪..‬‬

‫ي الْمَُتعَا ِل *‬
‫شهَادَةِ الْكَبِ ُ‬
‫عَاِلمُ اْلغَ ْيبِ وَال ّ‬

‫فاعتذر بأسلوب يفظ ماء وجهه ويعله يشعر أنك‬

‫َسوَاء مّنكُم مّنْ أَ َسرّ اْل َقوْ َل َومَن َج َهرَ ِب ِه َومَنْ ُهوَ‬

‫تشاركه الم ‪ ..‬قل – مثلً ‪: -‬‬

‫خفٍ بِاللّيْ ِل وَسَارِبٌ بِالّنهَارِ *‬
‫مُسْتَ ْ‬

‫يا فلن ‪ ..‬أنا أشعر بعاناتك ‪ ..‬وأخوك أعتبه أخي ‪..‬‬

‫حفَظُوَنهُ مِنْ‬
‫َلهُ ُمعَقّبَاتٌ مّن بَيْ ِن َيدَْي ِه َومِنْ َخ ْل ِفهِ َي ْ‬

‫ولئن كان إخوان خسة فهو السادس ‪ ..‬لكن الشكلة‬

‫َأمْرِ ال ّلهِ إِنّ ال ّلهَ لَ ُيغَّي ُر مَا ِب َق ْومٍ حَتّى ُيغَّيرُوْا مَا‬

‫أنن ل أستطيع أن أفعل شيئا الن ‪ ..‬فاعذرن ‪ ..‬وأسأل‬

‫ل َم َردّ َل ُه َومَا‬
‫سهِ ْم وَِإذَا َأرَادَ ال ّلهُ ِب َق ْومٍ سُوءًا فَ َ‬
‫ِبأَْنفُ ِ‬

‫ال أن يوفق أخاك ‪..‬‬

‫َلهُم مّن دُوِنهِ مِن وَا ٍل *‬

‫مع بتسامة لطيفة ‪ ..‬وتعبيات وجه مناسبة ‪..‬‬

‫ُهوَ اّلذِي ُيرِي ُكمُ الَْبرْقَ َخ ْوفًا وَطَ َمعًا وَيُنْشِىءُ‬

‫فكأنك بذا الرد الميل قضيت له ما يريد ‪ ..‬أليس‬

‫السّحَابَ الّثقَا َل *‬

‫كذلك ‪..‬؟‬

‫َويُسَبّحُ الرّ ْع ُد بِحَ ْمدِ ِه وَالْمَلَِئ َكةُ مِنْ خِيفَِتهِ وَُيرْسِلُ‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫صوَاعِ َق فَُيصِيبُ ِبهَا مَن يَشَاء َو ُهمْ يُجَادِلُو َن فِي‬
‫ال ّ‬

‫كن صريا مع نفسك ‪ ..‬جريئا مع الناس ‪ ..‬واعرف‬

‫ال ّلهِ َو ُهوَ َشدِي ُد الْمِحَا ِل *‬

‫قدراتك والتزم بدودها ‪..‬‬

‫َلهُ دَ ْعوَ ُة الْحَ ّق وَاّلذِي َن َيدْعُونَ مِن دُوِنهِ لَ‬
‫يَسْتَجِيبُو َن َلهُم بِشَ ْيءٍ ِإلّ كَبَاسِطِ َكفّ ْيهِ إِلَى الْمَاء‬
‫لِيَ ْبلُ َغ فَا ُه َومَا ُهوَ بِبَاِل ِغهِ َومَا دُعَاء الْكَا ِفرِينَ إِ ّل فِي‬
‫ضَلَلٍ " ‪..‬‬
‫نعم ‪ ..‬ل تلتزم إل با تثق أنه يكنك الوفاء به ‪..‬‬
‫بعون ال ‪..‬‬
‫قام‬

‫مرة خطيبا ف الناس ‪ ..‬فتكلم عن الخرة‬

‫وأحوالا ‪ ..‬ث صاح قائلً ‪ :‬يا فاطمة بنت ممد ‪..‬‬
‫سلين من مال ما شئت ‪ ..‬فإن ل أغن عنك من‬
‫ال شيئا ‪..‬‬
‫وأخيا ‪..‬‬
‫مع التأكيد على أهية عدم اللتزام بالشيء إل‬
‫وأنت قادر عليه ‪ ..‬إل أنه ينبغي عند العتذار أن‬
‫نستعمل أسلوبا ذكيا ‪..‬‬

‫‪.64‬الـتـواضـع ‪..‬‬
‫كنت ف ملس فيه عدد من الوجهاء ‪..‬‬
‫فتحدث أحد من رآه استغن ! وقال ف أثناء حديثه ‪:‬‬
‫‪ ..‬ومررت بأحد العمال ‪ ..‬فمدّ يده ليصافحن ‪..‬‬
‫فترددت ث مددت يدي وصافحته ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬مع أن ل أعطي يدي لي أحد ‪..‬‬
‫ما شاء ال يقول ‪ :‬ل أعطي يدي لي أحد ‪..‬‬
‫أما رسول ال ‪ .. r‬فكانت المة الملوكة الضعيفة ‪..‬‬
‫تلقاه ف وسط الطريق ‪ ..‬فتشتكي إليه من ظلم أهلها ‪..‬‬
‫أو كثرة شغلها ‪ ..‬فيجعل يده ف يدها ‪ ..‬فينطلق معها إل‬
‫أهلها ليشفع لا ‪..‬‬
‫وكان يقول ‪ :‬ل يدخل النة من كان ف قلبه مثقال ذرة‬
‫من كب ‪..‬‬

‫‪174‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫كم سعنا الناس يرددون ‪ :‬يا أخي ‪ ..‬فلن متكب‬

‫وذقنه على راحلته متخشعا ‪..‬‬

‫‪ ..‬فلن "شايف نفسه " ‪..‬‬

‫وقال ابن مسعود ‪ :‬أقبل رجل إل رسول ال‬

‫وتسأله ‪ :‬لاذا ل تستعن بارك ف كذا ؟ فيقول ‪:‬‬

‫ف شيء ‪ ..‬فأخذته الرعدة ‪..‬‬

‫فلن متكب علينا ‪ ..‬ما يعطينا وجه !!‬

‫فقال‬

‫كم هم مبغوضون أولئك الذين يتكبون على‬

‫تأكل القديد ‪ ( ..‬اللحم الـمجفف ) ‪..‬‬

‫‪ :‬هون عليك ‪ ..‬فإنا أنا ابن امرأة من قريش‬

‫الناس ‪ ..‬ويعاملونم باستعلء ‪..‬‬

‫وكان‬

‫كم هو منبوذ ‪ ..‬ذاك الذي يطغى أن رآه استغن‬

‫يأكل العبد ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫نعم ‪..‬‬

‫ذاك الذي يصعر خده للناس ويشي ف الرض‬

‫تواضع تكن كالنجم لح لناظر‬

‫يقول ‪ :‬أجلس كما يلس العبد ‪ ..‬وآكل كما‬

‫مرحا ‪..‬‬

‫على صفحات الاء وهو رفيع‬

‫ذاك الذي يتكب على العمال ‪ ..‬والدام ‪..‬‬

‫ول تكُ كالدخان يعلو بنفسه‬

‫والفقراء ‪..‬‬

‫على طبقات ال ّو وهو رفيع‬

‫يتكب عن مادثتهم ‪ ..‬ومصافحتهم ‪ ..‬ومالستهم‬

‫باختصار ‪..‬‬

‫‪..‬‬
‫لا دخل‬

‫فكلمه‬

‫من تواضع ل رفعه ‪ ..‬وما زاد ال عبدا بالتواضع إل‬

‫مكة فاتا ‪ ..‬جعل ير بطرقات مكة‬

‫عزا ‪..‬‬

‫الت طالا أوذي فيها ‪ ..‬واستُهزئ به ‪..‬‬
‫كم سع ف طرقاتا ‪ ..‬يا منون ‪ ..‬ساحر ‪ ..‬كاهن‬
‫‪ ..‬كذاب ‪..‬‬
‫وهو اليوم يدخلها قائدا عزيزا ‪ ..‬مكنا ‪ ..‬قد أذل‬
‫ال أهلها بي يديه ‪..‬‬

‫إل ذي طوى ‪ ..‬وقف على‬

‫راحلته معتجرا بقطعة برد حراء ‪..‬‬
‫ليضع رأسه تواضعا ل ‪ ..‬حي‬

‫رأى ما أكرمه ال به من الفتح ‪ ..‬حت إن عثنونه (‬
‫طرف ليته ) ليكاد يس واسطة الرحل ‪..‬‬
‫وقال أنس ‪ :‬دخل رسول ال‬

‫ف الب مع أصدقاء ‪..‬‬
‫تعطلت إحدى السيارات ‪ ..‬فاضطررنا إل البيت ف‬
‫أذكر أنا أشعلنا نارا تلقنا حولا ‪ ..‬وما أجل أحاديث‬

‫قال عبد ال بن أب بكر ‪:‬‬

‫وأن رسول ال‬

‫قبل عشر سنوات ‪ ..‬ف أيام ربيع ‪ ..‬وف ليلة باردة كنت‬

‫العراء ‪..‬‬

‫فكيف كان شعوره وهو داخل ؟‬
‫لا وصل رسول ال‬

‫‪.65‬العبادة الفية ‪..‬‬

‫مكة يوم الفتح‬

‫الشتاء ف دفء النار ‪..‬‬
‫طال ملسنا فلحظت أحد الخوة انس ّل من بيننا ‪..‬‬
‫كان رجلً صالا ‪ ..‬كانت له عبادات خفية ‪..‬‬
‫كنت أراه يتوجه إل صلة المعة مبكرا ‪ ..‬بل أحيانا‬
‫وباب الامع ل يفتح بعد ‪!!..‬‬
‫قام وأخذ إناءً من ماء ‪..‬‬

‫‪175‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ظننت أنه ذهب ليقضي حاجته ‪..‬‬

‫فأحبوه ‪..‬‬

‫أبطأ علينا ‪ ..‬فقمت أترقبه ‪ ..‬فرأيته بعيدا عنا ‪..‬‬

‫فيحبه أهل السماء ‪..‬‬

‫قد لف جسده برداء من شدة البد وهو ساجد‬

‫قال ‪ :‬ث تنل له الحبة ف أهل الرض ‪..‬‬

‫على التراب ‪ ..‬ف ظلمة ‪ ..‬يتملق ربه ويتحبب إليه‬

‫فذلك قول ال " إن الذين آمنوا وعملوا الصالات‬

‫‪..‬‬

‫سيجعل لم الرحن ُودّا " ‪..‬‬

‫أيقنت أن لذه العبادة الفية ‪ ..‬عِزا ف الدنيا قبل‬

‫وإذا أبغض ال عبدا ‪ ..‬نادى جبيل ‪ :‬إن أبغضت فلنا‬

‫الخرة ‪..‬‬

‫فأبغضه ‪ ..‬فيبغضه جبيل ‪ ..‬ث يُنادى ف أهل السماء ‪:‬‬

‫مضت السنوات ‪..‬‬

‫إن ال يبغض فلنا فأبغضه ‪..‬‬

‫وأعرفه اليوم ‪ ..‬قد وضع ال له القبول ف الرض‬

‫فيبغضه أهل السماء ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ث تنل له البغضاء ف الرض ‪.. )78( ..‬‬
‫‪ :‬من استطاع منكم أن يكون له‬

‫له مشاركات ف الدعوة ‪ ..‬وهداية الناس ‪..‬‬

‫قال الزبي بن العوام‬

‫إذا مشى ف السوق أو السجد ‪ ..‬رأيت الصغار‬

‫خبيئة من عمل صال فليفعل ‪..‬‬

‫قبل الكبار يتسابقون إليه ‪ ..‬مصافحي ‪ ..‬ومبي ‪..‬‬

‫والعبادة الفية أنواع ‪..‬‬

‫كم يتمن الكثيون من تار ‪ ..‬وأمراء ‪..‬‬

‫منها ‪ ..‬الفاظ على صلة الليل ‪ ..‬ولو ركعة واحدة وترا‬

‫ومشهورين ‪ ..‬أن ينالوا ف قلوب الناس من الحبة‬

‫كل ليلة ‪ ..‬تصليها بعد العشاء مباشرة ‪ ..‬أو قبل أن تنام‬

‫مثل ما نال ‪..‬‬

‫‪ ..‬أو قبل الفجر ‪ ..‬لتكتب عند ال من قوام الليل ‪..‬‬
‫‪ :‬إن ال وتر يب الوتر ‪ ..‬فأوتروا يا أهل القرآن‬

‫ولكن هيهاااات ‪..‬‬

‫قال‬

‫أأبيت سهران الدجى ‪ ..‬وتبيته *** نوما ! وتبغي‬

‫‪..‬‬

‫بعد ذاك لاقي ؟‬

‫ومنها ‪ ..‬السعي ف الصلح بي الناس ‪ ..‬بي الزملء‬

‫نعم ‪ ( ..‬إن الذين آمنوا وعملوا الصالات‬

‫التخاصمي ‪ ..‬بي اليان ‪ ..‬بي الزوجي ‪..‬‬

‫سيجعل لم الرحن وُدا ) ‪ ..‬أي يعل لم مبة ف‬

‫قال‬

‫قلوب اللق ‪..‬‬

‫والصدقة ؟‬

‫إذا أحبك ال جعل لك القبول ف الرض ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬بلى ‪..‬‬

‫قال ‪ : e‬إن ال إذا أحب عبدا نادى جبيل ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬إصلح ذات البي ‪ ..‬وفساد ذات البي هي الالقة‬

‫فقال ‪:‬‬
‫إن قد أحببت فلنا فأحبه ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فيحبه جبيل ‪..‬‬
‫ث يُنادى ف أهل السماء ‪ :‬إن ال يب فلنا‬

‫‪ :‬ال أخبكم بأفضل من درجة الصلة والصيام‬

‫(‪)79‬‬

‫ومنها الكثار من ذكر ال ‪..‬‬
‫‪78‬‬

‫‪79‬‬

‫‪176‬‬

‫( ) رواه البخاري ومسلم ‪ ،‬والترمذي واللفظ له ‪.‬‬
‫( ) رواه أحد وغيه ‪.‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره ‪..‬‬
‫وف الديث ‪ ..‬قال‬

‫‪ :‬أل أنبئكم بي أعمالكم‬

‫بعدك يا أبا بكر ‪ ..‬لقد أتعبت اللفاء من بعدك يا أبا بكر‬
‫‪..‬‬

‫‪ ..‬وأزكاها عند مليككم ‪ ..‬وأرفعها ف درجاتكم‬

‫* * * * * * * *‬

‫‪ ..‬وخي لكم من إعطاء الذهب والورق ‪ ..‬وخي‬

‫ول يكن عمر ‪ t‬بعيدا ف تعبده وإخلصه عن أب بكر ‪..‬‬

‫لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم‬
‫ويضربوا أعناقكم ‪..‬؟‬
‫قالوا ‪ :‬بلى ‪ ..‬وما ذاك يا رسول ال ؟‬
‫قال ‪ :‬ذكر ال عز وجل (‪.. )80‬‬
‫ومنها ‪ ..‬صدقة السر ‪ ..‬فصدقة السرّ تطفئ غضب‬

‫فقد رآه طلحة بن عبيد ال ‪..‬‬
‫خرج ف سواد الليل ‪ ..‬فدخل بيتا ث ‪ ..‬خرج منه ودخل‬
‫بيتا آخر ‪ ..‬فعجب طلحة ‪ ..‬ماذا يفعل عمر ف هذه‬
‫البيوت !!‬
‫فلما أصبح طلحة ذهب إل البيت الول‪..‬فإذا عجوز‬

‫الرب ‪..‬‬

‫عمياء مقعدة‪..‬‬

‫كان أبو بكر ‪ t‬إذا صلى الفجر خرج إل‬

‫فقال لا ‪ :‬ما بال هذا الرجل يأتيك ؟‬

‫الصحراء ‪ ..‬فاحتبس فيها شيئا يسيا ‪ ..‬ث عاد إل‬

‫قالت ‪ :‬إنه يتعاهدن منذ كذا وكذا ‪ ..‬يأتين با يصلحن‬

‫الدينة ‪..‬‬

‫ويرج عن الذى ‪..‬‬

‫فعجب عمر ‪ t‬من خروجه ‪ ..‬فتبعه يوما خفية‬

‫فخرج طلحة وهو يقول‪ :‬ثكلتك أمك يا طلحة‪..‬أعثراتُ‬

‫بعدما صلى الفجر ‪..‬‬

‫عمرَ تتبع؟‬

‫فإذا أبو بكر يرج من الدينة ويأت على خيمة‬

‫* * * * * * * *‬

‫قدية ف الصحراء ‪ ..‬فاختبأ له عمر خلف صخرة‬

‫وخرج مرة ‪ t‬إل ضواحي الدينة ‪ ..‬فإذا برجل عابر‬

‫‪..‬‬

‫سبيل نازل وسط الطريق ‪ ..‬وقد نصب خيمة قدية ‪..‬‬

‫فلبث أبو بكر ف اليمة شيئا يسيا ‪ ..‬ث خرج ‪..‬‬

‫وقعد عند بابا ‪ ..‬مضطربَ الال ‪ ..‬فسأله عمر ‪ :‬من‬

‫فخرج عمر من وراء صخرته ودخل اليمة ‪ ..‬فإذا‬

‫الرجل ؟‬

‫فيها امرأة ضعيفة عمياء ‪ ..‬وعندها صبية صغار ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬من أهل البادية ‪ ..‬جئت إل أمي الؤمني أصيب من‬

‫فسألا عمر ‪ :‬من هذا الذي يأتيكم ‪..‬‬

‫فضله ‪..‬‬

‫فقالت ‪ :‬ل أعرفه ‪ ..‬هذا رجل من السلمي ‪..‬‬

‫فسمع عمر أني امرأة داخل اليمة ‪ ..‬فسأله عنه ؟‬

‫يأتينا كل صباح ‪ ..‬منذ كذا وكذا ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬انطلق رحك ال لاجتك ‪..‬‬

‫قال فماذا يفعل ‪ :‬قالت ‪ :‬يكنس بيتنا ‪ ..‬ويعجن‬

‫قال عمر ‪ :‬هذا من حاجت ‪..‬‬

‫عجيننا ‪ ..‬ويلب داجننا ‪ ..‬ث يرج ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬امرأت ف الطلق ‪ -‬يعن تلد ‪ -‬وليس عندي مال‬

‫فخرج عمر وهو يقول ‪ :‬لقد أتعبت اللفاء من‬

‫ول طعام ول أحد ‪..‬‬

‫‪80‬‬

‫( ) رواه أحد والترمذي وغيها ‪ ،‬صحيح ‪.‬‬

‫فرجع عمر إل بيته سريعا ‪ ..‬فقال لمرأته أم كلثوم بنت‬

‫‪177‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫علي ‪ :‬هل لك ف خي ساقه ال إليك ؟‬

‫فلما مات وجدوا ف ظهره آثار سواد ‪ ..‬فقالوا ‪ :‬هذا‬

‫قالت ‪ :‬وما ذاك ‪ ..‬فأخبها بب الرجل ‪..‬‬

‫ظهر حال ‪ ..‬وما علمناه اشتغل حالً ‪..‬‬

‫فحملت امرأته معها متاعا ‪ ..‬وحل هو جرابا فيه‬

‫فانقطع الطعام عن مائة بيت ف الدينة ‪ ..‬من بيوت‬

‫طعام ‪ ..‬وقدرا وحطبا ‪ ..‬ومضى إل الرجل ‪..‬‬

‫الرامل واليتام ‪ ..‬كان يأتيهم طعامهم بالليل ‪ ..‬ل‬

‫ودخلت امرأة عمر على الرأة ف خيمتها ‪..‬‬

‫يدرون من يضره إليهم ‪ ..‬فعلموا أنه الذي ينفق عليهم‬

‫وقعد هو عند الرجل ‪ ..‬فأشعل النار وأخذ ينفخ‬

‫‪..‬‬

‫الطب ‪ ..‬ويصنع الطعام ‪ ..‬والدخان يتخلل ليته‬

‫وصام أحد السلف عشرين سنة ‪ ..‬يصوم يوما ويفطر‬

‫‪ ..‬والرجل قاعد ينظر إليه ‪..‬‬

‫يوما ‪ ..‬وأهله ل يدرون عنه ‪ ..‬كان له دكان يرج إليه‬

‫فبينما هو على ذلك ‪ ..‬إذ صاحت امرأته من‬

‫إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه ‪ ..‬فإذا‬

‫داخل اليمة ‪ ..‬يا أمي الؤمني ‪ ..‬بشر صاحبك‬

‫كان يوم صومه تصدق بالطعام ‪ ..‬وإذا كان يوم فطره‬

‫بغلم ‪..‬‬

‫أكله ‪..‬‬

‫فلما سع الرجل ‪ ..‬أمي الؤمني ‪ ..‬فزع وقال ‪:‬‬

‫فإذا غربت الشمس ‪ ..‬رجع إل أهله وتعشى معهم ‪..‬‬

‫أنت عمر بن الطاب ‪ ..‬قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬فاضطرب‬

‫نعم ‪ ..‬كانوا يستشعرون العبودية ل ف جيع أحوالم ‪..‬‬

‫الرجل ‪ ..‬وجعل يتنحى عن عمر‪ ..‬فقال له عمر ‪:‬‬

‫ي َمفَازًا * َحدَائِقَ‬
‫هم التقون ‪ ..‬وال يقول ‪ } :‬إِنّ ِللْمُّتقِ َ‬

‫مكانك ‪..‬‬

‫وَأَعْنَابًا * وَ َكوَا ِعبَ َأْترَابًا * وَ َكأْسًا ِدهَاقًا * لّا يَسْ َمعُونَ‬

‫ث حل عمر القدر ‪ ..‬وقربه إل اليمة وصاح‬

‫فِيهَا َل ْغوًا َولَا ِكذّابًا * َجزَاء مّن رّّبكَ عَطَاء حِسَابًا { ‪..‬‬

‫بامرأته ‪ ..‬أشبعيها ‪..‬‬

‫فاطلب مبة الالق ‪ ..‬وهو يتكفل بزرع مبتك ف قلوب‬

‫فأكلت الرأة من الطعام ‪ ..‬ث أخرجت باقي الطعام‬

‫خلقه ‪..‬‬

‫خارج اليمة ‪..‬‬
‫فقام عمر فأخذه فوضعه بي يدي الرجل ‪ ..‬وقال‬
‫له ‪ :‬كل ‪ ..‬فإنك قد سهرت من الليل ‪..‬‬

‫إضاءة ‪..‬‬
‫ليس الغاية أن تكون ظواهر الخرين تبك ‪ ..‬إنا الغاية‬
‫أن تبك بواطنهم أيضا ‪..‬‬

‫ث نادى عمر امرأته فخرجت إليه ‪..‬‬
‫فقال للرجل ‪ :‬إذا كان من الغد ‪ ..‬فأتنا نأمر لك‬
‫با يصلحك ‪..‬‬
‫* * * * * * * *‬
‫وكان علي بن السي يمل جراب البز على‬
‫ظهره بالليل ‪ ..‬فيتصدق با‪..‬ويقول ‪ :‬إن صدقة‬
‫السر تطفىء غضب الرب ‪..‬‬

‫‪.66‬أخرجهم من الفرة ‪..‬‬
‫أل يقع مرة أن أحرجك شخص ف ملس عام بكلمة‬
‫جارحة ‪..‬‬
‫أو ربا سخر منك ‪ ..‬بأي شيء وإن كان صغيا ‪..‬‬
‫بلباسك أو كلمك ‪ ..‬أو أسلوبك ‪..‬‬

‫‪178‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فدافع عنك شخص ما ‪ ..‬فشعرت بامتنان عظيم له‬

‫أخي ل تلمه ‪ ..‬تصصه صعب ‪ ..‬لكن سيشد حيله إن‬

‫‪ ..‬لنه كأنا أمسك بطرف ثوبك عندما دفعك‬

‫شاء ال ‪..‬‬

‫غيك إل هاوية ‪..‬‬

‫كسب مبة الناس فرص يقتنصها الذكياء ‪..‬‬

‫مارس هذه الهارة مع الخرين ‪ ..‬وسترى لا تأثيا‬

‫إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فإن لكل خافقة سكون‬

‫ساحرا ‪..‬‬

‫كان عبد ال بن مسعود ‪ .. t‬يشي مع النب ‪.. r‬‬

‫لو دخلت على شخص وأقبل ولده يمل طبقا ف‬
‫طعام ‪ ..‬لكنه استعجل قليلً ‪ ..‬فكاد أن يقع الطبق‬
‫على الرض ‪ ..‬فانطلق الب عليه ثائرا ‪ ..‬لاذا‬
‫العجلة ؟ كم مرة أعلمك ؟ ‪..‬‬
‫فاحرّ وجه الولد واصفرّ ‪..‬‬
‫فقلت أنت ‪ :‬ل ‪ ..‬بل فلن بطل ‪ ..‬رجُل ‪ ..‬ما‬
‫شاء ال عليه يمل كل هذا لوحده ‪ ..‬ولعله‬
‫استعجل لن فيه أغراض أخرى أيضا ‪..‬‬
‫أي امتنان سيشعر به الغلم لك ‪..‬‬
‫هذا مع الصغار ‪ ..‬فما بالك مع الكبار ‪..‬‬

‫فمرا بشجرة فأمره النب أن يصعدها ويت ّز له عودا‬
‫يتسوك به ‪..‬‬
‫فرقى ابن مسعود وكان خفيفا ‪ ..‬نيل السم ‪ ..‬فأخذ‬
‫يعال العود لقطعه ‪..‬‬
‫فأتت الريح فحركت ثوبه وكشفت ساقيه ‪ ..‬فإذا ها‬
‫ساقان دقيقتان صغيتان ‪..‬‬
‫فضحك القوم من دقة ساقيه ‪..‬‬
‫فقال النب ‪ : r‬ممّ تضحكون ؟! ‪ ..‬من دقة ساقيه ؟!‬
‫والذي نفسي بيده إنما أثقل ف اليزان من أحد ‪..‬‬
‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫لو أثنيت على زميل ف اجتماع ‪ ..‬بعدما صبوا‬

‫كسب مبة الناس فرص يقتنصها الذكياء ‪..‬‬

‫ل من اللوم ‪..‬‬
‫عليه واب ً‬
‫أو أثنيت على أحد إخوانك ‪ ..‬بعدما انكب الراد‬
‫السرة عليه معاتبي ‪..‬‬
‫شرْ يا‬
‫شاب أحرجه شخص بسؤال أمام الناس ‪ :‬بَ ّ‬
‫فلن ‪ ..‬كم نسبتك ف الامعة ؟!‬
‫بال عليك ‪ ..‬هل هذا سؤال يسأله عاقل أمام‬
‫الناس ؟!!‬
‫فانقلب وجه الشاب متلونا ‪ ..‬فأنقذته قائلً بلطف‬
‫‪ :‬ليش يا أبا فلن ‪ ..‬ستزوجه ؟!! أو عندك وظيفة‬
‫له ؟ أو ‪..‬‬
‫فضحكوا ونُسي السؤال ‪..‬‬
‫أو لو عاتبه على دن ّو معدله الدراسي ‪ ..‬فقلت ‪ :‬يا‬

‫(‪)81‬‬

‫‪.67‬الهتمام بالظهر ‪..‬‬
‫كان أبو حنيفة جالسا يوما بي طلبه ف السجد يدرس‬
‫‪..‬‬
‫وكان به أل ف ركبته ‪ ..‬وقد مد رجله ‪ ..‬واتكأ على‬
‫جدار ‪..‬‬
‫ف هذه الثناء ‪ ..‬أقبل رجل عليه لباس حسن ‪ ..‬وعمامة‬
‫حسنة ‪ ..‬ومظهر مهيب ‪ ..‬كان وقورا ف مشيته ‪ ..‬جليلً‬
‫ف خطوته ‪..‬‬
‫أفسح له لطلب حت جلس بانب أب حنيفة ‪..‬‬
‫‪81‬‬

‫‪179‬‬

‫( ) رواه أحد وأبو يعلى وغيها‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فلما رأى ابو حنيفة مظهره ‪ ..‬ورزانته ‪ ..‬ورتابة‬

‫منديل ‪ ..‬وأشرطة كاسيت متناثرة ‪..‬‬

‫هيئته ‪ ,,‬استحى من طريقة جلسته وثن رجله ‪..‬‬

‫لكونت فكرة عن الشخص مباشرة أنه فوضوي ‪ ..‬غي‬

‫وتمل أل ركبته لجله ‪..‬‬

‫مبال بالترتيب ‪..‬‬

‫استمر أبو حنيفة ف درسه والرجل يسمع ‪..‬‬

‫وكذلك ف لباس الناس ‪ ..‬ومظهرهم العام ‪..‬‬

‫فلما انتهى من الدرس ‪..‬‬

‫والذي أعنيه هنا هو الهتمام بالظهر ل السراف ف‬

‫بدأ الطلب يسألون ‪ ..‬فرفع ذلك الرجل يده‬

‫اللباس أو السيارة ‪ ..‬أو الثاث ‪ ..‬أوغيها ‪..‬‬

‫ليسأل ‪..‬‬

‫كان رسول ال‬

‫التفت إليه الشيخ ‪ ..‬وقال ‪ :‬ما سؤالك ؟‬

‫فكان له حلة حسنة يلبسها ف العيدين والمعة ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬يا شيخ ‪ ..‬مت وقت صلة الغرب ؟‬

‫وكانت له حلة يلبسها ف استقبال الوفود ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬إذا غربت الشمس ‪!! ..‬‬

‫كان يعتن بظهره ورائحته ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬وإذا جاء الليل والشمس ل تغرب ‪ ..‬فماذا‬

‫وكان يب الطيب ‪..‬‬

‫نفعل ؟!‬
‫فقال أبو حنيفة ‪ :‬آن لب حنيفة أن يد رجليه ‪..‬‬
‫ومد رجله كما كانت ‪..‬‬
‫وسكت عن هذا السؤال التناقض !!‪ ..‬إذ كيف‬
‫يأت الليل والشمس ل تغرب ؟!!‬
‫يقولون إن النظرة الول إليك تكوّن ف ذهن‬
‫القابل أكثر من ‪ %70‬من تصوره عنك ‪..‬‬
‫ويبدو أنه عند التأمل ستجد أن النظرة الول‬
‫تكون أكثر من ‪ %95‬عنك ‪ ..‬حت تتكلم ‪ ..‬أو‬
‫تعرّف بنفسك ‪..‬‬
‫ولو مشيت ف مر ف مستشفى أو شركة وبانبك‬
‫شخص عليه ثياب حسنة ‪ ..‬وعليه وقار ف مشيته‬
‫‪ ..‬لرأيت أنك – ربا ل شعوريا – إذا وصلت إل‬
‫باب ف المر التفتّ إليه وقلت له ‪ :‬تفضل ‪ ..‬طال‬
‫عمرك !!‬
‫ولو ركبت سيارة أحد أصدقائك فرأيتها فوضى ‪..‬‬
‫هنا فردة حذاء مرمي ‪ ..‬وهنا روق شاورما ‪ ..‬وها‬

‫قال أنس‬

‫يعتن بذه النواحي كثيا ‪..‬‬

‫‪ :‬كان رسول ال ‪ .. r‬أزهر اللون كأن‬

‫عرقه اللؤلؤ ‪ ..‬إذا مشا تكفأ ‪..‬‬
‫وما مسست ديباجا ول حريرا ألي من كف رسول ال‬

‫‪r‬‬

‫‪..‬‬
‫ول شمت مسكا ول عنبا أطيب من رائحة النب ‪.. r‬‬
‫وكانت يدُه مطيب ًة كأنا أخرجت من جؤنة عطار ‪..‬‬
‫وكان ‪ .. r‬يعرف بريح الطيب إذا أقبل ‪..‬‬
‫وقال أنس‬

‫( كان رسول ال ‪ r‬ل يرد الطيب ) ‪..‬‬

‫قال أنس ‪ :‬ما مسست حريرا ول ديباجا ألي من كف‬
‫رسول ال‬

‫‪..‬‬

‫وكان ‪ r‬أحسن الناس وجها ‪ ..‬كان وجهه مستنيا‬
‫كالشمس ‪..‬‬
‫وكان إذا ُسرّ استنـار وجهه ‪ ..‬حت كأن وجهه قطعة‬
‫قمر ‪..‬‬
‫قال جابر بن سرة رأيت رسول ال ‪ r‬ف ليلة مضيئة‬
‫مقمرة ‪..‬‬
‫فجعلت أنظر إل رسول ال ‪ r‬وإل القمر ‪ ..‬وعليه حلة‬

‫‪180‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫حراء ‪ ..‬فإذا هو عندي أحسن من القمر ‪..‬‬

‫وكان يأمر السلمي بذلك يأمر السلمي براعاة‬
‫الظهر ‪..‬‬
‫‪ ..‬قال ‪ :‬أتيت النب‬

‫عن أب الحوص عن أبيه‬

‫‪ r‬وعل ّي ثوب دون ( أي ردئ ) ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬ألك مال ؟ قلت ‪ :‬نعم ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬من أي الال ؟ قلت ‪ :‬من البل والبقر‬
‫والغنم واليل والرقيق ‪..‬‬
‫فقال ‪ : r‬فإذا آتاك ال مالً ‪ ..‬فلُيَ أثرُ نعمة ال‬
‫عليك وكرامتِه ‪..‬‬
‫وقال ‪ ( : r‬من أنعم ال عليه نعمة ‪ ..‬فإن ال يب‬
‫أن يرى أثر نعمته على عبده ) ‪.‬‬
‫قال ‪:‬‬

‫وعن جابر بن عبدال‬

‫أتانا رسول ال ‪ .. r‬زائرا ف منلنا فرأى رجلً‬
‫شعثا قد تفرق شعره ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬أما كان يد هذا ما يُسكن به شعره ؟‬
‫ورأى رجلً آخر وعليه ثياب وسخة فقال ‪ :‬أما‬
‫كان هذا يد ماء يغسل به ثوبه ؟ ‪..‬‬
‫وقال ‪ ( :‬من كان له شعر فليكرمه ) ‪..‬‬
‫وكان يرّص على حسن السمت ‪ ..‬وجال الشكل‬
‫‪ ..‬واللباس ‪ ..‬وطيب الرائحة ‪..‬‬
‫وكان يردد ف الناس قائلً ‪ ( :‬إن ال جيل يب‬
‫المال ) (‪.. )82‬‬

‫النظرة الول إليك تطبع ف ذهن القابل ‪%70‬‬
‫من تصوره عنك ‪..‬‬
‫‪82‬‬

‫أذكر أن كنت أراقب على الطلب يوما ف قاعة‬
‫المتحان ‪ ..‬وكان المتحان يوم خيس ‪ ..‬ومع أن يوم‬
‫ل إل أننا اضطررنا أن نعل فيه‬
‫الميس هو إجازة أص ً‬
‫امتحانا لزحة الواد ‪..‬‬
‫بعد مضي ربع ساعة من بداية المتحان ‪ ..‬أقبل أحد‬
‫الطلب متأخرا ‪ ..‬كان السكي يبدو عليه الضطراب‬
‫الشديد ‪..‬‬
‫قلت له ‪ :‬عفوا ‪ ..‬أتيت متأخرا ولن أسح لك بدخول‬
‫المتحان ‪..‬‬
‫فبدأ يرجون أن أسح له ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬ما الذي أخرك ؟!‬
‫قال ‪ :‬وال يا دكتور ‪ ..‬راحت علي نومة !!‬
‫أعجبن صدقه ‪ ..‬وقلت تفضل ‪ ..‬فدخل وامتحن ‪..‬‬
‫بعده بدقائق أقبل طالب آخر ‪ ..‬قلت ‪ :‬ما أخرك ؟‬
‫قال ‪ :‬يا دكتور وال الطريق زححححمة ‪ ..‬تعرف الناس‬
‫ف الصباح طالعي لدواماتم ‪ ..‬هذا رايح جامعته ‪ ..‬وهذا‬
‫لشركته ‪ ..‬وهذا ‪..‬‬
‫وجعل يعدد عليّ ليقنعن أن الطريق زحة ‪..‬‬
‫ونسي السكي أن اليوم إجازة للموظفي ‪ ..‬وربا ليس ف‬
‫الطرق إل طلبنا !!‬
‫قلت له ‪ :‬يعن الشوارع زحة ‪ ..‬والسيارات تل الطرق ؟‬
‫قال ‪ :‬إي وال يا دكتور كأنك ترى ‪..‬‬

‫تربة ‪..‬‬

‫( ) رواه مسلم‬

‫‪.68‬الصدق ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬يا شاطر !! إذا أردت أن تكذب فاضبط الكذبة‬
‫‪ ..‬يا أخي اليوم خييييس ‪ ..‬يعن ما فيه دوامات ‪ ..‬من‬
‫أين جاءت الزحة ؟!!‬
‫قال ‪ :‬آه يا دكتور ‪ ..‬نسيت ‪ " ..‬بنشر علي الكفر " ‪..‬‬

‫‪181‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أي تعطلت إحدى إطارات السيارة فوقف‬

‫قالت ‪ :‬أعطيه ترا ‪..‬‬

‫لصلحها ‪!!..‬‬

‫فقال لا ‪ :‬أما إنك لو ل تعطيه شيئا ‪ ..‬كتبت عليك كذبة‬

‫كان السكي مضطربا متورطا ‪ ..‬فضحكت ودخل‬

‫(‪)85‬‬

‫ليمتحن ‪..‬‬

‫وكان‬

‫نعم ‪ ..‬ما أقبح أن يكتشف الناس أنك تكذب‬

‫ل يزل معرضا عنه ‪..‬‬

‫عليهم ‪..‬‬

‫ف كثي من الحيان يندفع بعض الناس إل الكذب ‪..‬‬

‫الكذب ينفر الناس عنك ‪ ..‬ويفقدك الصداقية‬

‫لجل إظهار أنفسهم بصورة أكب من القيقة ‪..‬‬

‫عندهم ‪..‬‬

‫فتجده يكذب ف بطولت يؤلفها ‪ ..‬ومواقف يترعها ‪..‬‬

‫ويعلهم ل يثقون فيك ‪..‬‬

‫أو يزيد ف القصص ‪ ..‬ليملّحها ‪..‬‬

‫فلو وقعت لحدهم مشكلة ‪ ..‬فلن يشكوها إليك‬

‫أو يدعي أشياء عنده ‪ ..‬وهو كاذب ‪ ..‬فيتشبع با ل يعط‬

‫‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ولو تكلمت بشيء لن يسمعوه بتقبل ‪..‬‬

‫أو تد الكذاب يعد ويلف ‪..‬‬

‫قال‬

‫‪ :‬يطبع الؤمن على اللل كلها إل اليانة‬

‫والكذب‬

‫(‪)83‬‬

‫إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة ‪..‬‬

‫أو يتورط بأمور ‪ ..‬فيختلق أعذارا متنوعة ‪ ..‬وسرعان ما‬
‫يكتشف الناس كذبه فيها ‪..‬‬

‫وسئل ‪ ..‬فقيل له ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬أيكون‬

‫وقف أحد العلماء أمام السلطان ‪ ..‬فشهد على شيء ‪..‬‬

‫الؤمن جبانا ؟‬

‫فقال السلطان ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫فصاح العال ‪ :‬أعوذ بال ‪ ..‬وال لو نادى منا ٍد من السماء‬

‫فقيل ‪ :‬أيكون الؤمن بيلً ؟‬

‫‪ :‬إن ال أحلّ الكذب ‪ ..‬لا كذبت ‪ ..‬فكيف وهو‬

‫فقال ‪ :‬نعم ‪..‬‬

‫حرام !!‬

‫فقيل ‪ :‬أيكون الؤمن كذابا ؟‬
‫فقال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫حقيقة ‪..‬‬

‫(‪)84‬‬

‫الكذب لون واحد كله أسود ‪..‬‬

‫وقال عبد ال بن عامر ‪:‬‬
‫دعتن أمي يوما ‪ ..‬ورسول ال قاعد ف بيتنا ‪..‬‬
‫فقالت ‪:‬‬
‫ها ‪ ..‬تعال أعطيك ‪..‬‬
‫فقال لا رسول ال ‪ :‬وما أردت أن تعطيه ؟‬
‫‪83‬‬

‫‪84‬‬

‫( ) رواه أحد وأبو يعلى وغيها‬
‫( ) مالك ف الؤطأ‬

‫‪.69‬الشجاعة ‪..‬‬
‫قال ل بعدما خرجنا من الوليمة ‪ :‬تصدق كنت أعرف‬
‫اسم الصحاب الذي تكلمتم عنه ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬عجبا !! ليش ما ذكرته ‪ ..‬وقد رأيتنا متحيين ؟!‬
‫‪85‬‬

‫‪182‬‬

‫( ) رواه أبو داود‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫خفض رأسه وقال ‪ :‬خجلت أتكلم ‪..‬‬

‫فيهم ‪ :‬يا جبناااااء ‪ ..‬إل مت ؟!‬

‫قلت ف نفسي ‪ :‬تبا للجُب ‪..‬‬

‫البان ل يبن مدا ‪ ..‬هو صفر على الشمال دائما ‪..‬‬

‫وآخر كان يدرس ف السنة الخية من الثانوية ‪..‬‬

‫إن حضر ملسا تلحّف بـجُـبْنه ول يشارك برأي ‪ ..‬أو‬

‫التقيت به يوما فقال ل ‪ :‬قبل يومي دخلت الفصل‬

‫ينطق بكلمة ‪..‬‬

‫‪ ..‬فرأيت الطلب واجي ‪ ..‬والدرس جالس على‬

‫وإن ذكروا نكتة ضحكوا وعلّقوا ‪ ..‬ول يستطع أن يزيد‬

‫كرسيه ‪ ..‬بدون شرح ‪..‬‬

‫على أن خفض رأسه وتبسم ‪..‬‬

‫جلست وسألت الذي بانب ‪ :‬ما الب ؟!‬

‫وإن حضر ملسا ‪ ..‬ل ينتبه أحد لوجوده ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬زميلنا عساف مات البارحة ‪..‬‬

‫والعظم من ذلك إن كان أبا ‪ ..‬أو زوجا ‪ ..‬أو مديرا ‪..‬‬

‫كان ف الفصل عدد من أصدقاء عساف ‪..‬‬

‫أو حت زوجة أو أما ‪..‬‬

‫تاركون للصلة ‪ ..‬والغون ف عدد من الحرمات‬

‫الناس يكرهون البان ‪ ..‬وليس له قدر ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫فعود نفسك على الشجاعة ف اللقاء ‪..‬‬

‫كان تأثي الب عليهم واضحا ‪ ..‬حدثتن نفسي أن‬

‫الشجاعة ف النصح ‪..‬‬

‫ألقي عليهم كلمة وعظية أحثهم فيها على الصلة‬

‫الشجاعة ف تطبيق مهارات التعامل مع الناس ‪..‬‬

‫‪ ..‬وبر الولدين ‪ ..‬وإصلح النفس ‪..‬‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫قلت له ‪ :‬متااااز ‪ ..‬هل فعلت ؟‬

‫عوّد نفسك ودربا ‪ ..‬وإنا النصر ‪ :‬صب ساعة ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬بصراحة ‪ ..‬ل ‪ ..‬خجلت ‪..‬‬
‫سكت ‪ ..‬وكظمت غيظي وأنا أقول ف نفسي ‪ :‬تبا‬
‫للـجُبْن ؟!!‬
‫امرأة تسألا ‪ :‬لاذا ل تصارحي زوجك بالوضوع ؟‬
‫فتقول ‪ :‬أستحي !! خفت يزعل !! خفت يهجرن‬
‫‪ ..‬خفت ‪..‬‬
‫شاب تسأله ‪ :‬لـ َم ل تب أباك بالشكلة قبل أن‬
‫تتفاقم ؟!‬
‫فيقول ‪ :‬أخاف ‪ ..‬ما أترأ ‪..‬‬
‫أو ربا رفع أحدهم ضغطك بقوله ‪ :‬أستحي أبتسم‬
‫‪ ..‬أخجل أثن عليه ‪..‬‬
‫أخاف يقولون يامل ‪ ..‬يستخف دمه ‪..‬‬
‫أسع هذه التصرفات كثيا ‪ ..‬فأتن أن أصرخ‬

‫‪.70‬الثبات على البادئ ‪..‬‬
‫كلما كانت شخصية الشخص أقوى ‪ ..‬وثباته على مبادئه‬
‫أشد ‪ ..‬كان أهم ف الياة ‪..‬‬
‫أحينا يكون من مبادئك عدم أخذ الرشوة ‪ ..‬مهما ملّحوا‬
‫أساءها ‪ ..‬بشيش ‪ ..‬هدية ‪ ..‬عمولة ‪..‬‬
‫زوجة يكون من مبادئها ‪ ..‬عدم الكذب على زوجها ‪..‬‬
‫مهما زينوه لا ‪ ..‬تشية حال ‪ ..‬كذب أبيض ‪..‬‬
‫من البادئ ‪ ..‬عدم تكوين علقات مرمة مع النس‬
‫الخر ‪ ..‬عدم شرب المر ‪..‬‬
‫شخص ل يدخن ‪ ..‬جلس مع أصحابه ‪ ..‬ليثبت على‬
‫مبادئه ‪..‬‬

‫‪183‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الشخص الثابت على مبادئه وإن انتقدته أصحابه‬

‫فغضبوا ‪ ..‬وقالوا ‪ :‬إنا ل نأتك يا ابن الطاب ‪..‬‬

‫أحيانا ‪ ..‬واتموه بعدم الرونة ‪ ..‬إل أن مشاعرهم‬

‫فسكت عمر ‪..‬‬

‫الداخلية تؤمن أنا أمام بطل ‪..‬‬

‫فقالوا ‪ :‬نشترط أن تدع لنا الطاغية ثلث سني ‪ ..‬ث‬

‫فتجد أن أكثرهم يلجأ إليه ويشعر بأهيته أكثر ن‬

‫تدمه بعدها إن شئت ‪..‬‬
‫أنم يساومونه على أمر ف العقيدة !! هو‬

‫غيه ‪..‬‬

‫فرأى النب‬

‫وليش هذا خاصا بأحد النسي دون الخر ‪ ..‬بل‬

‫أصل من أصول السلم ‪ ..‬فما دام أنم سيسلمون ‪..‬‬

‫الرجال والنساء ف ذلك سواء ‪..‬‬

‫فما الداعي للتعلق بالصنم ‪!! ..‬‬

‫فاثبت على مبادئك ول تقدم تنازلت ‪ ..‬عندها‬

‫فقال‬

‫سيضخ الناس لا ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬فدعه سنتي ‪ ..‬ث اهدمه ‪..‬‬

‫لا ظهر السلم ف الناس جعلت لقبائل تفد إل‬

‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫رسول ال‬

‫‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬فدعه سنة واحدة ‪..‬‬

‫ل ‪..‬‬
‫فجاء وفد قبيلة ثقيف وكانوا بضعة عشر رج ً‬
‫فلما قدموا أنزلم رسول ال‬

‫‪ :‬ل ‪..‬‬

‫السجد ليسمعوا‬

‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬فدعه شهرا واحدا !!‬

‫القرآن ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬

‫فسألوه ‪ :‬عن الربا والزنا والمر ؟‬

‫فلما رأوا أنه ل يستجب لم ف ذلك ‪ ..‬فالسألة شرك‬

‫فحرم عليهم ذلك كله ‪..‬‬

‫وإيان ‪ ..‬ل مال فيها للمفاوضة !!‬

‫وكان لم صنم ورثوا عبادته وتعظيمه عن آبائهم‬

‫قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬فتولّ أنت هدمها ‪ ..‬أما نن فإنا‬

‫‪ ..‬اسه " الربة " ‪ ..‬ويصفونه بـ " الطاغية " ‪..‬‬

‫لن ندمها أبدا ‪..‬‬
‫‪ :‬سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها ‪..‬‬

‫وينسجون حوله القصص والكايات للدللة على‬

‫فقال‬

‫قوته ‪..‬‬

‫فقالوا ‪ :‬والصلة ‪ ..‬ل نريد أن نصلي ‪ ..‬فإننا نأنف أن‬

‫فسألوه عن " الربة " ما هو صانع با ؟‬

‫تعلو إست الرجل رأسه !!‬

‫قال ‪ :‬اهدموها ‪..‬‬

‫فقال‬

‫ففزعوا ‪ ..‬وقالوا ‪ :‬هيهات ‪ ..‬لو تعلم الربة أنك‬

‫ذلك ‪..‬‬

‫تريد أن تدمها ‪ ..‬قتلت أهلها !!‬

‫وأما الصلة ‪ ..‬فل خي ف دين ل صلة فيه ‪!!..‬‬

‫وكان عمر حاضرا ‪ ..‬فعجب من خوفهم من هدم‬

‫فقالوا ‪ :‬سنؤتيكها ‪ ..‬وإن كانت دناءة ‪..‬‬

‫صنم ‪..‬‬

‫فكاتبوه على ذلك ‪..‬‬

‫فقال ‪ :‬ويكم يا معشر ثقيف !! ما أجهلكم !! إنا‬

‫وذهبوا إل قومهم ‪ ..‬ودعوهم إل السلم ‪ ..‬فأسلموا‬

‫الربة حجر ‪..‬‬

‫على مضض ‪..‬‬

‫‪184‬‬

‫‪ :‬أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ث قدم عليهم رجال من أصحاب رسول ال‬
‫لدم الصنم ‪..‬‬

‫فيهم خالد بن الوليد ‪ ..‬والغية بن شعبة الثقفي ‪..‬‬
‫فتوجه الصحابة إل الصنم ‪..‬‬
‫ففزعت ثقيف ‪ ..‬وخرج الرجال والنساء والصبيان‬
‫‪..‬‬
‫وجعلوا يرقبون الصنم ‪ ..‬وقد وقع ف قلوبم أنه‬
‫لن ينهدم ‪ ..‬وأن الصنم سيمنع نفسه ‪..‬‬
‫فقام الغية بن شعبة ‪ ..‬فأخذ الفأس ‪ ..‬والتفت إل‬
‫الصحابة الذين معه وقال ‪:‬‬
‫وال لضحكنكم من ثقيف !!‬
‫ث اقبل إل الصنم ‪ ..‬فضرب الصنم بالفأس ‪ ..‬ث‬
‫سقط وجعل يرفس برجله ‪..‬‬
‫فصاحت ثقيف ‪ ..‬وارتوا ‪ ..‬وفرحوا ‪ ..‬وقالوا ‪:‬‬
‫أبعد ال الغية ‪ ..‬قتلته الربة ‪..‬‬
‫ث التفتوا إل بقية الصحابة وقالوا ‪:‬‬
‫من شاء منكم فليقترب ‪..‬‬
‫عندها قام الغية ضاحكا ‪ ..‬وقال ‪:‬‬
‫ويكم يا معشر ثقيف ‪ ..‬إنا هي لكاع ( أي مزحة‬
‫) ‪ ..‬وهذا صنم ‪ ..‬حجارة ومدر ‪ ..‬فاقبلوا عافية‬
‫ال واعبدوه ‪..‬‬
‫ث أقبل يهدم الصنم ‪ ..‬والناس معه ‪ ..‬فما زالوا‬
‫يهدمونا حجرا حجرا ‪ ..‬حت سووها بالرض ‪..‬‬
‫وحْـيْ ‪..‬‬
‫"من طلب رضا الناس بسخط ال سخط ال‬
‫عليه وأسخط عليه الناس ‪ ،‬ومن طلب رضا ال‬
‫بسخط الناس رضي ال عنه وأرضى عنه الناس "‬

‫‪.71‬إغراءات ‪..‬‬
‫قرأت أن شابا مسلما ف بريطانيا ‪ ..‬اطلع على قرأ إعلن‬
‫لحدى الشركات حول حاجتها إل موظفي يعملون ف‬
‫الراسات ‪..‬‬
‫أقبل إل اللجنة الختصة بقابلة التقدمي ‪ ..‬فإذا جع كبي‬
‫من الشباب ‪ ..‬ما بي مسلمي وغي مسلمي ‪..‬‬
‫كلما خرج شخص من القابلة سأله الواقفون ‪ ..‬عن ماذا‬
‫سألوك ؟ وباذا أجبت ؟‬
‫كان من أهم أسئلتهم ‪ :‬كم كأسا تشرب من المر يوميا‬
‫؟!‬
‫جاء دور صاحبنا ‪ ..‬فدخل ‪ ..‬وتتابعت عليه السئلة ‪..‬‬
‫حت سألوه ‪ :‬كم تشرب من المر ؟‬
‫فقال ‪ :‬أنا ل أشرب المر ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬لاذا !! هل أنت مريض ؟!‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ..‬لكن مسلم ‪ ..‬والمر حرام ‪..‬‬
‫قالوا ‪ :‬يعن ل تشربا حت ف عطلة آخر السبوع ؟!!‬
‫قال ‪ :‬ل ‪..‬‬
‫فنظر بعضهم إل بعض متعجبي ‪..‬‬
‫فلما ظهرت النتائج ‪ ..‬فإذا اسه ف أوائل القبولي ‪..‬‬
‫بدأ عمله معهم ‪ ..‬ومضى عليه أشهر ‪..‬‬
‫وف يوم لقي أحد السئولي ف تلك القابلة وسأله ‪ :‬لاذا‬
‫كنتم تكررون سؤال عن المر ؟!‬
‫فقال ‪ :‬لن الوظيفة الطلوبة هي ف الراسات ‪ ..‬وكلما‬
‫توظف فيها شاب ‪ ..‬فوجئنا به يشرب المر ويسكر ‪..‬‬
‫فيضيع مكانه ‪ ..‬ويهجم على الشركة من يسرقها ‪ ..‬فلما‬
‫وجدناك ل تشرب المر عرفنا أننا وقعنا على مبتغانا ‪..‬‬
‫فوظفناك هنا !!‬

‫‪185‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ما أجل الثبات على البادئ وإن كثرت الغراءات‬

‫مثله ‪ ..‬ول يريد أن يرتفع إل مستواهم ‪!!..‬‬

‫‪..‬‬

‫وف الثل ‪ :‬ودت الزانية لو أن النساء كلهن زني ‪..‬‬

‫الشكلة أننا نعيش ف متمعات ق ّل أن تد فيها من‬

‫من التجارب ف حياتنا ‪ ..‬أن تد زوجة كثية الكذب‬

‫يتمسك مبادئه ‪ ..‬يعيش من أجلها ويوت من‬

‫على زوجها ‪ ..‬تربت على ذلك ‪ ..‬وتعودت عليه ‪ ..‬فإذا‬

‫أجلها ‪ ..‬ويثبت على اللتزام با ‪ ..‬وإن كثرت‬

‫رأت من تنكر عليها ‪ ..‬وتنصحها بالصدق ‪ ..‬حاولت أن‬

‫الغراءات ‪..‬‬

‫ترها إل مستنقعها ‪ ..‬فكررت عليها ‪ :‬الرجال ما يصلح‬

‫إذا مشيت على الصحيح ‪ ..‬والتزمت بالصراط‬

‫معهم إل كذا ‪ ..‬ما تشي أمورك معه إل بالكذب ‪..‬‬

‫الستقيم ‪ ..‬فأصحاب البادئ الخرى لن يتركوك‬

‫فل تزال با حت تتنازل عن مبادئه وتتغي ‪ ..‬أو ربا تثبت‬

‫‪..‬‬

‫‪ ..‬ولعلها ‪..‬‬

‫فعدم قبولك للرشوة يغضب زملءك الرتشي ‪..‬‬

‫وقل مثل ذلك ف مسئول حسن اللق مع موظفيه ‪..‬‬

‫وامتنعاك عن الزنا ‪ ..‬يغضب الفاعلي !!‬

‫ويرى أن هذا ما يفيد العمل ‪ ..‬ويزرث الراحة ف قلوبم‬

‫ذُكر أن عمر بن الطاب‬

‫كان ي ِعسّ ليلة من‬

‫‪ ..‬ويزيد النتاج ‪..‬‬

‫الليال ‪..‬‬

‫فيلقاه مسئول سيء اللق ‪ ..‬مبغوض من قِبَل موظفيه ‪..‬‬

‫يراقب وينظر ‪..‬‬

‫فيحسده – ربا – أو يريد أن يقنعه بأسلوب آخر ف‬

‫فمر بأحد البيوت ف ظلمة الليل ‪ ..‬فسمع فيه‬

‫التعامل ‪ ..‬فيقول له ‪ :‬ل تفعل كذا ‪ ..‬وافعل كذا ‪ ..‬ول‬

‫رجال سكارى ‪ ..‬فكره أن يطرق عليهم الباب ليلً‬

‫تبتسم ‪ ..‬ول ‪..‬‬

‫‪ ..‬وخشي أن يكون ظنه خاطئا ‪ ..‬وأراد أن يتثبت‬

‫أو صاحب بقالة ل يبيع السجائر ‪ ..‬فيحول أن يقنعه ‪..‬‬

‫من المر ‪..‬‬

‫ل واثبت على مبادئك ‪ ..‬وقل بأعلى صوتك ‪:‬‬
‫فكن بط ً‬

‫فتناول كسرة فحم من على الرض ‪ ..‬ووضع با‬

‫لااااا ‪ ..‬مهما أغروك ‪..‬‬

‫علمة على الباب ‪ ..‬ومضى ‪..‬‬

‫وقديا حاول الكفار مع رسول ال‬

‫سع صاحب الدار صوتا عن الباب ‪ ..‬فخرج ‪..‬‬

‫مبادئه ‪ ..‬فقال ال له ‪ ( :‬ودوا لو ُتدْهن فيدهنون ) ‪..‬‬

‫فرأى العلمة ‪ ..‬ورأى ظهر عمر موليا ‪ ..‬ففهم‬

‫ل ليحافظوا عليها ‪..‬‬
‫يعن أنم ل مبادئ عندهم أص ً‬

‫القصة ‪..‬‬

‫وبالتال ل مانع عندهم من التنازل عن مبادئهم ‪ ..‬فانتبه‬

‫فكان الصل أن يسح العلمة وينتهي المر ‪..‬‬

‫أن يغروك بترك مبادئك ‪..‬‬

‫لكنن الرجل ل يفعل ذلك ‪!!..‬‬

‫أن يتنازل عن‬

‫قال تعال ‪:‬‬

‫وإنا أخذ كسرة الفحم وأقبل إل بيوت جيانه ‪..‬‬

‫" فل تطع الكذبي * ودوا لو تدهن فيدهنون "‬

‫وجعل يرسم على أبوابا علمات !!‬
‫وكأنه يريد أن ينل الناس إل مستواه ‪ ..‬ويكونون‬

‫‪186‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪.72‬العفو عن الخرين ‪..‬‬

‫حنيفا مسلما وما كان من الشركي ‪..‬‬

‫بتلك الصور كلها فطمست ‪..‬‬

‫ل تلو الياة من عثرات تصيبنا من الناس ‪..‬‬

‫ث أمر‬

‫فهذه مزحة ثقيلة ‪ ..‬وتلك كلمة نابية ‪ ..‬وتعدّ على‬

‫ث وجد فيها حامة من عيدان فكسرها بيده ‪ ..‬ث طرحها‬

‫حاجات شخصية ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫خصومة بي اثني ف ملس ‪ ..‬أو اختلف ف‬

‫ث وقف على باب الكعبة ‪..‬‬

‫وجهات نظر ‪ ..‬أو آراء ‪..‬‬

‫وقد اجتمع له الناس ف السجد مسلمي والكفار ينظرون‬

‫وبعضنا يكب الوضوع ف نفسه ‪ ..‬وليس عنده‬

‫إليه ‪..‬‬

‫استعداد للعفو أو النسيان ‪..‬‬

‫ث صلى ركعتي ث انصرف إل زمزم ‪ ..‬فاطلع فيها ‪..‬‬

‫أو ربا ل يلك استعدادا لقبول أعذار الخرين‬

‫ودعا باء فشرب منها وتوضأ ‪..‬‬

‫والعفو عنهم ‪..‬‬

‫والناس يبتدرون وضوءه ‪..‬‬

‫بعض الناس يعذب نفسه بعدم عفوه ‪ ..‬يل صدره‬

‫والشركون يتعجبون من ذلك ‪ ..‬ويقولون ‪ :‬ما رأينا ملكا‬

‫بأحقاد تشغله تعذبه ‪..‬‬

‫قط ول سعنا به مثل هذا ‪..‬‬

‫ول در السد ما أعدله ‪ ..‬بدأ بصاحبه فقتله ‪..‬‬

‫ث أقبل إل مقام إبراهيم فأخره عن الكعبة ‪ ..‬وكان‬

‫فل تعذب نفسك ‪ ..‬هناك أشياء ل يكن أن تعاقب‬

‫ملصقا با ‪..‬‬

‫عليها ‪..‬‬

‫ث قام‬

‫اِنسَ الاضي ‪ ..‬وعش حياتك ‪..‬‬

‫ل إله إل ال ‪ ..‬وحده ل شريك له ‪ ..‬صدق وعده ‪..‬‬

‫لا دخل رسول ال‬

‫مكة فاتا ‪ ..‬واطمأن الناس‬

‫على باب الكعبة فقال ‪:‬‬

‫ونصر عبده ‪ ..‬وهزم الحزاب وحده ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫أل كل مأثرة ‪ ..‬أو دم ‪ ..‬أو مال ُيدّعى ‪ ..‬فهو موضوع‬

‫خرج حت جاء الكعبة فطاف با سبعا على راحلته‬

‫تت قدمي هاتي ‪ ..‬إل سدانة البيت ‪ ..‬وسقاية الاج ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ث جعل يقرر بعض الحكام الشرعية فقال ‪:‬‬

‫فلما قضى طوافه ‪ ..‬دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه‬

‫َألَا وقتيل الطأ شبه العمد بالسوط والعصا ‪ ..‬ففيه الدية‬

‫مفتاح الكعبة ‪ ..‬ففتحت له فدخلها ‪..‬‬

‫مغلظة مائة من البل ‪ ..‬أربعون منها ف بطونا أولدها ‪..‬‬

‫فرأى فيه صور اللئكة وغيهم ‪..‬‬

‫ث نظر إل رؤوس قريش وساداتا ‪ ..‬فصاح بم ‪:‬‬

‫ورأى إبراهيم عليه السلم مصورا ف يده الزلم‬

‫يا معشر قريش ‪ ..‬إن ال قد أذهب عنكم نوة الاهلية‬

‫يستقسم با ‪..‬‬

‫‪ ..‬وتعظّمها بالباء ‪..‬‬

‫فقال‬

‫‪ :‬قاتلهم ال ‪ ..‬جعلوا شيخنا يستقسم‬

‫الناس من آدم ‪ ..‬وآدم من تراب ‪..‬‬

‫بالزلم !! ما شأن ابراهيم والزلم ؟!‬

‫ث تل " يَا َأّيهَا النّاسُ إِنّا َخ َلقْنَاكُم مّن ذَ َكرٍ َوأُنثَى‬

‫ما كان إبراهيم يهوديا ول نصرانيا ولكن كان‬

‫وَ َج َعلْنَا ُكمْ ُشعُوبًا َوقَبَائِلَ لَِتعَا َرفُوا إِنّ أَ ْك َرمَ ُكمْ عِندَ ال ّلهِ‬

‫‪187‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أَْتقَا ُكمْ إِنّ ال ّلهَ َعلِيمٌ خَِبيٌ "‬

‫أين منعكم له من دخول مكة معتمرا ‪ ..‬لا جاءكم قبل‬

‫ث جعل يتأمل ف وجوه الكفار ‪..‬‬

‫سني ‪ ..‬وتركتموه مبوسا ف الديبية ‪ ..‬منوعامن دخول‬

‫وهو ف عزه وملكه عند الكعبة ‪ ..‬وهم ف ذلم‬

‫مكة ؟‬

‫وضعفهم ‪..‬‬

‫أين صدكم لعمه أب طالب عن السلم وهو على فراش‬

‫ف مكان طالا كذبوه فيه ‪ ..‬وأهانوه ‪ ..‬وألقوا‬

‫الوت ؟‬

‫الوساخ على رأسه وهو ساجد ‪..‬‬

‫أين ‪..‬؟ أين ‪..‬؟ شريط طويييييل من الذكريات الؤلة ير‬
‫‪..‬‬

‫وكفار قريش بي يديه ‪ ..‬مهزومي ‪ ..‬أذلء ‪..‬‬

‫أمام ناظريه‬

‫صاغرين ‪..‬‬

‫ليس هو فقط ‪ ..‬بل أمام ناظري أب بكر وعمر ‪..‬‬

‫ث قال ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ..‬ما ترون أن فاعل فيكم‬

‫وعثمان وعلي ‪ ..‬وبلل وعمر ‪ ..‬فكل واحد من هؤلء‬

‫؟‬

‫‪ ..‬له مع قريش قصة حزينة ‪..‬‬

‫فانتنفضوا ‪ ..‬وقالوا ‪ :‬تفعل بنا خيا ‪ ..‬أنت أخ‬

‫كان يستطيع أن ينل بم أقسى أنواع العقوبة ‪ ..‬فهم‬

‫كري ‪ ..‬وابن أخ كري ‪..‬‬

‫أعداء ماربون ‪ ..‬معتدون ‪ ..‬خونة ‪..‬‬

‫عجبا !! هل نسوا ما كانوا يفعلونه بذا الخ‬

‫نعم خونة ‪ ..‬خانوا صلح الديبية ‪ ..‬واعتدوا ‪..‬‬

‫الكري ‪ ..‬أين سبكم ‪ :‬منون ‪ ..‬ساحر ‪ ..‬كاهن ؟!‬

‫كانوا مرمي ‪ ..‬متحيين ‪ ..‬ل يدرون ماذا سيُفعل بم ‪..‬‬
‫يدوس على الحقاد ‪ ..‬ويلق بمته عااااليا ‪..‬‬

‫ما دام أخا كريا ‪ ..‬وأبوه أخ كري !! فلماذا‬

‫فإذا به‬

‫حاربتموه ؟!‬

‫ويقول كلمة يهتف با التاريخ ‪ :‬اذهبوا ‪ ..‬فأنتم الطلقاء‬

‫أين تعذيبكم للمسلمي الضعفاء ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫هذا بلل واقف ‪ ..‬وآثار التعذيب ل تزال ف‬

‫فينطلقون ‪ ..‬مستبشرين ‪ ..‬تكاد أرجلهم تطي من الفرح‬

‫ظهره ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وتلك نلة قريبة قتلت عندها أمية ‪ ..‬وزوجها ياسر‬

‫أحقا عفا عنا ؟!!‬
‫ينظر حول الكعبة ‪ ..‬فإذا ثلثمائة وستون‬

‫‪ ..‬وهذا ابنهما عمار مع السلمي يشهد ‪..‬‬

‫ث تلفت‬

‫أين حبسكم له مع السلمي الضعفاء ‪ ..‬ثلث‬

‫صنما ‪ ..‬تعبد من دون ال ‪ ..‬عند بيته العظّم ‪!!..‬‬

‫سني ف شعب بن عامر ‪ ..‬حت أكلوا ورق‬

‫فجعل‬

‫الشجر من شدة الوع ‪..‬؟!! ما رحتم بكاء‬

‫جاء الق ‪ ..‬وزهق الباطل ‪ ..‬جاء الق ‪ ..‬وما يبدئ‬

‫الصغي ‪ ..‬ول أني الشيخ الكبي ‪ ..‬ول حاملً ول‬

‫الباطل وما يعيد ‪..‬‬

‫مرضعا !!‬

‫عدد من كفار قريش العتاة البغاة ‪ ..‬الذين لم تاريخ‬

‫أين حربكم له ف بدر ‪ ..‬وأحد ‪ ..‬وتزبكم عليه ف‬

‫أسود مع السلمي ‪ ..‬فروا من مكة قبل دخول النب‬

‫الندق ؟‬

‫وأصحابه إليها ‪..‬‬

‫‪188‬‬

‫يضربا بيده الكرية ‪ ..‬فتهوي ‪ ..‬وهو يقول ‪:‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫منهم صفوان بن أمية ‪..‬‬

‫فرجع صفوان معه ‪..‬‬

‫فإنه فر منها هاربا ‪ ..‬وقد تي أين يذهب ‪..‬‬

‫حت وصل إل مكة ‪ ..‬فمضى به عمي حت وقف به على‬

‫فمضى إل جدة ليكب منها إل اليمن ‪..‬‬

‫رسول ال ‪.. r‬‬

‫فلما رأى الناس عفو رسول ال‬

‫‪ ..‬ونسيانه‬

‫فقال صفوان ‪ :‬إن هذا يزعم أنك قد أمنتن ‪..‬‬

‫للماضي الليم ‪..‬‬
‫جاء عمي بن وهب إل رسول ال‬

‫قال‬

‫فقال ‪:‬‬

‫‪ :‬صدق ‪..‬‬

‫قال صفوان ‪ :‬أما دخول ف السلم ‪ ..‬فاجعلن باليار‬

‫يا نب ال إن صفوان بن أمية سيد قومه ‪ ..‬وقد‬

‫فيه شهرين ‪..‬‬

‫خرج هاربا منك ‪ ..‬ليقذف نفسه ف البحر ‪..‬‬

‫فقال ‪ : r‬أنت باليار فيه أربعة أشهر ‪..‬‬

‫فّأمّنه ‪ ..‬صلى ال عليك ‪..‬‬

‫ث أسلم صفوان بعد ذلك ‪..‬‬

‫قال ‪ r‬بكل بساطة ‪ :‬هو آمن ‪..‬‬

‫ما أجل العفو عن الناس ‪ ..‬ونسيان الاضي الليم ‪ ..‬هذا‬

‫قال عمي ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬فأعطن آية يعرف با‬

‫خلق بل شك ل يستطيعه إل العظماء ‪ ..‬الذين يترفعون‬

‫أمانك ‪ ..‬فأعطاه رسول ال ‪ r‬عمامته الت دخل‬

‫بأخلقهم عن سفالة النتقام ‪ ..‬والقد ‪ ..‬وشفاء الغيظ‬

‫فيها مكة ‪ ..‬حت إذا رآها صفوان ‪ ..‬عرفها فوثق‬

‫‪ ..‬فالياة قصية ‪ -‬على كل حال ‪ .. -‬نعم هي أقصر‬

‫ف صدق عمي ‪..‬‬

‫من أن ندنسها بقد وضغينة ‪..‬‬

‫خرج با عمي حت أدركه ‪ ..‬وهو يريد أن يركب‬

‫حت ف الاجات الاصة ‪ ..‬كان‬

‫ف البحر ‪..‬‬

‫قال القداد بن السود ‪ : t‬قدمت الدينة أنا وصاحبان ل‬

‫فقال ‪ :‬يا صفوان ‪ ..‬فداك أب وأمي ‪ ..‬ال ‪ ..‬ال‬
‫ف نفسك أن تلكها ‪ ..‬فهذا أمان من رسول ال‬

‫‪..‬‬
‫‪r‬‬

‫قد جئتك به ‪..‬‬
‫فقال صفوان ‪ :‬ويك ‪ ..‬أغرب عن فل تكلمن ‪..‬‬
‫فإنك كذاب ‪ ..‬وكان خائفا من مغبة ما كان فعله‬
‫بالسلمي ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬أي صفوان ‪ ..‬فداك أب وأمي ‪ ..‬رسول ال‬
‫‪ ..‬أفضل الناس ‪ ..‬وأبر الناس ‪ ..‬وأحلم الناس‬
‫‪..‬وخي الناس ‪ ..‬وهو ابن عمك ‪ ..‬عزّه عزك ‪..‬‬
‫وشرفُه شرفك ‪ ..‬وملكُه ملكك ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬إن أخافه على نفسي ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬هو أحلم من ذاك وأكرم ‪..‬‬

‫هينا لينا ‪..‬‬

‫فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد ‪..‬‬
‫فأتينا إل النب ‪ .. r‬فذكرنا له ‪ ..‬فأضافنا ف منل وعنده‬
‫أربع أعن ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬احلبهن يا مقداد ‪ ..‬وجزئهن أربعة أجزاء ‪..‬‬
‫وأعط كل إنسان جزءا فكنت أفعل ذلك ‪..‬‬
‫فكان القداد كل مساء ‪ ..‬يلب فيشرب هو وصاحباه ‪..‬‬
‫ويبقى جزء النب عليه الصلة والسلم ‪ ..‬فإن كان‬
‫موجودا شربه ‪ ..‬وإن كان غائبا حفظوه له حت يرجع ‪..‬‬
‫وف ليلة من الليال ‪ ..‬تأخر النب ‪ r‬ف الجيء إليهم ‪..‬‬
‫واضطجع القداد على فراشه ‪ ..‬فقال ف نفسه ‪:‬‬
‫إن النب ‪ .. r‬قد أتى أهل بيت من النصار ‪ ..‬فأطعموه‬

‫‪189‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪..‬‬

‫كبي ‪ ..‬فمله حت علت رغوته ‪..‬‬

‫فلو قمت فشربت هذه الشربة ‪..‬‬

‫ث أتى به النب ‪ .. r‬فقال ‪ :‬اشرب ‪..‬‬

‫فلم تزل به نفسه حت قام فشربا ‪ ..‬ول يبق للنب‬
‫‪ r‬شيئا ‪..‬‬
‫قال القداد ‪ :‬فلما دخل ف بطن وتقار ‪ ..‬أخذن ما‬
‫قدم وما حدث ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬ييء الن النب ‪ r‬جائعا ‪..‬ظمآنا ‪ ..‬فل‬
‫يرى ف القدح شيئا ‪ ..‬فيدعو علي ‪..‬‬
‫فسجيت ثوبا على وجهي ‪ ..‬يعن من الم ‪..‬‬
‫فلما مضى بعض الليل ‪..‬‬
‫وجاء النب ‪ .. r‬فسلم تسليمة تسمع اليقظان ‪..‬‬
‫ول توقظ النائم ‪..‬‬
‫والقداد على فراشه ‪ ..‬ينظر إليه ‪ ..‬فأقبل ‪ r‬إل‬
‫إنائه ‪..‬‬
‫فكشف عنه فلم ير شيئا ‪ ..‬فرفع بصره إل السماء‬
‫‪..‬‬
‫ففزع القداد ‪ ..‬وقال ‪ :‬الن يدعو عل ّي ‪..‬‬
‫فتسمع ماذا يقول ‪ ..‬فإذا به ‪ .. r‬يقول ‪:‬‬
‫اللهم اسق من سقان ‪ ..‬وأطعم من أطعمن ‪..‬‬
‫فلما سع القداد ذلك ‪ ..‬أَغتنم دعوة النب عليه‬
‫الصلة والسلم ‪..‬‬
‫قام فأخذ الشفرة السكي ‪ ..‬فدنا إل العن ‪..‬‬
‫ليذبح إحداها ‪ ..‬ليطعم النب ‪.. r‬‬

‫فلما رأى رسول ال ‪ r‬كثرة اللب ‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد ؟‬
‫فقال ‪ :‬اشرب يا رسول ال ‪ ..‬فقال ‪ :‬ما الب يا مقداد ؟‬
‫قال ‪ :‬اشرب ث الب ‪ ..‬فشرب النب‬

‫للمقداد ‪ ..‬فقال القداد ‪ :‬اشرب يا رسول ال ‪..‬فشرب‬
‫ث ناوله القدح ‪ ..‬قال ‪ :‬اشرب يا رسول ال ‪..‬‬
‫قال القداد ‪ ..‬فلما عرفت أن رسول ال ‪ r‬قد روي ‪..‬‬
‫وأصابتن دعوته ‪..‬‬
‫ضحكت حت ألقيت إل الرض ‪..‬‬
‫فقال رسول ال ‪ :‬إحدى سوآتك يا مقداد ! ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ..‬إنك قد أبطأت علينا الليلة ‪..‬‬
‫وكنت جائعا فقلت ف نفسي لعل رسول ال ‪ r‬قد تعشى‬
‫عند بعض النصار ‪ ..‬وقص عليه القصة كلها ‪ ..‬وكيف‬
‫أن العن حلبت ف ليلة واحدة مرتي ‪ ..‬على غي العادة‬
‫‪..‬‬
‫كان من أمري كذا ‪ ..‬فصنعت كذا وكذا ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ما كانت هذه إل رحة ال ‪ ..‬أل كنت آذنت‬
‫توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها ‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬والذي بعثك بالق ما أبال إذا أصبتَها ‪..‬‬
‫وأصبتُها معك من أصابا من الناس ‪..‬‬
‫وجهة نظر ‪..‬‬

‫فجعل يسهن ينظر أيتهن أسن ليذبها ‪..‬‬

‫الياة أخذ وعطاء ‪ ..‬فاجعل عطاءك أكثر من‬

‫فوقعت يده على ضرع إحداهن فإذا هي حافل ‪..‬‬

‫أخذك ‪..‬‬

‫مليئة باللب ‪..‬‬
‫ونظر إل الخرى فإذا هي حافل ‪..‬‬
‫فنظرت فإذا هي كلهن حفل ‪ ..‬فحلب ف إناء‬

‫ث ناول القدح‬

‫‪.73‬الكرم ‪..‬‬
‫قال لم ‪ :‬من سيدكم ؟‬

‫‪190‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قالوا ‪ :‬سيدنا فلن ‪ ..‬على أننا نبخّله ‪..‬‬

‫وإليك الديث كاملً ‪:‬‬

‫فقال ‪ :‬وأي داء أدوأُ من البخل ؟!! بل سيدكم‬

‫قال سفيان ‪:‬‬

‫البيض العد فلن ‪..‬‬

‫دخلت الدينة ‪ ..‬فإذا أنا برجل قد اجتمع الناس عليه ‪..‬‬

‫هكذا جرى النقاش بي إحدى القبائل وبي رسول‬

‫فقلت ‪ :‬من هذا ؟‬

‫ال ‪ e‬لا أسلموا فسألم عن سيدهم ليقره عليهم‬

‫قالوا ‪ :‬أبو هريرة ‪..‬‬

‫بعد إسلمهم أو يغيه ‪..‬‬
‫نعم وأي داء أدوأ من البخل ‪..‬‬
‫ما أقبح البخل وما أعرض الناس عنه ‪ ..‬وما أثقله‬
‫عليهم ‪..‬‬
‫ل يكاد يقيم ف بيته وليمة يتحبب با إليهم ‪ ..‬ول‬
‫يكاد يهدي هدية ‪ ..‬ول يكاد يعتن بمال مظهره‬
‫‪ ..‬ول يهتم بزكاء برائحته ‪ ..‬توفيا للمال ‪..‬‬
‫ورضا بالدون ‪..‬‬
‫أما الكري فهو مفضال على أصحابه ‪ ..‬قريب من‬
‫أحبابه ‪ ..‬إن اشتاقوا للجتماع والنس ففي بيته ‪..‬‬
‫وإن نقص على أحدهم شيء تفضل عليه به ‪..‬‬
‫فيأسر نفوسهم بكرمه ‪ ..‬ويستعبد قلوبم بإحسانه‬
‫‪..‬‬
‫أحسن إل الناس تستعبد قلوبم‬
‫فطالا استعبد النسان إحسان‬
‫وينبغي عند إكرام غيك أن تكون نيتك حسنة ‪..‬‬
‫للتآلف مع إخوانك السلمي ‪ ..‬وكسب مودتم ‪..‬‬
‫والتقرب إل ال بالحسان إليهم ‪ ..‬ل لجل شهرة‬
‫أو رئاسة أو كسب مديهم وثنائهم ‪..‬‬
‫قال ‪ : e‬أول من تسعر بم النار ثلثة ‪ ..‬وذكر‬
‫منهم رجلً كان ينفق ليقال جواد أي كري ‪ ..‬فلم‬
‫يعمل ابتغاء وجه الالق وإنا ابتغى وجه الخلوق‬
‫‪ ..‬ريا ًء وسعة ‪..‬‬

‫فدنوت منه حت قعدت بي يديه ‪ ..‬وهو يدث الناس ‪..‬‬
‫فلما سكت وخل ‪ ..‬قلت ‪ :‬أنشدك ال ‪ ..‬بق وحق ‪..‬‬
‫لا حدثتن حديثا سعته من رسول ال‬

‫‪ ..‬وعلمته ‪..‬‬

‫فقال أبو هريرة ‪ :‬أفعل ‪ ..‬لحدثنك حديثا حدثنيه رسول‬
‫ال‬

‫‪ ..‬عقلته وعلمته ‪..‬‬

‫ث نشغ أبو هريرة نشغة ( شهق ) ‪ ..‬فمكث قليلً ‪ ..‬ث‬
‫أفاق ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬لحدثنك حديثا حدثنيه رسول ال‬

‫‪ ..‬وأنا‬

‫وهو ف هذا البيت ‪ ..‬ليس فيه أحد غيي وغيه ‪..‬‬
‫ث نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ‪ ..‬فمكث بذلك ‪ ..‬ث‬
‫أفاق ‪ ..‬ومسح وجهه ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫أفعل ‪ ..‬لحدثنك بديث حدثنيه رسول ال‬

‫‪ ..‬وأنا‬

‫وهو ف هذا البيت ‪ ..‬ليس فيه أحد غيي وغيه ‪..‬‬
‫ث نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ‪ ..‬ث مال خارّا على وجهه‬
‫ل ‪ ..‬ث أفاق ‪ ..‬فقال ‪:‬‬
‫‪ ..‬وأسندته طوي ً‬
‫حدثن رسول ال‬

‫‪:‬‬

‫إن ال عز وجل إذا كان يوم القيامة ‪ ..‬نزل إل العباد‬
‫ليقضي بينهم ‪ ..‬وكل أمة جاثية ‪..‬‬
‫فأول من يدعو به ‪ :‬رجل جع القرآن ‪ ..‬ورجل يقتل ف‬
‫سبيل ال ‪ ..‬ورجل كثي الال ‪..‬‬
‫فيقول ال للقارىء ‪ :‬أل أعلمك ما أنزلت على رسول ؟‬
‫قال ‪ :‬بلى يا رب ‪..‬‬
‫قال ‪ :‬فماذا عملت فيما علمت ؟‬

‫‪191‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫قال ‪ :‬كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ‪..‬‬

‫بيتك ‪ ..‬الم ‪ ..‬الب ‪ ..‬الزوجة ‪ ..‬الولد ‪ ..‬ث القرب‬

‫فيقول ال له ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫قالقرب ‪ ..‬ابدأ بنفسك ث بن تعول ‪ ..‬وكفى بالرء إثا‬

‫وتقول اللئكة له ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫أن يضيع من يعول ‪..‬‬

‫فيقول ال عز وجل ‪ :‬أردت أن يقال ‪ :‬فلن‬

‫ول بد من التفريق بي الكرم والسراف ‪..‬‬

‫قارىء ‪ ..‬فقد قيل ‪..‬‬

‫دلف رجل ف شارع قدي فمر ببيت متهالك ‪ ..‬فإذا فتاة‬

‫ويؤتى بصاحب الال فيقول ‪ :‬أل أوسع عليك حت‬

‫صغية قد جلست على عتبة الباب بثياب رثة ‪ ..‬وهيئة‬

‫ل أدعك تتاج إل أحد ؟‬

‫فقية ‪ ..‬فسألا ‪ :‬من أنت ؟‬

‫قال ‪ :‬بلى ‪..‬‬

‫قالت ‪ :‬أنا ابنة حات الطائي ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬فماذا عملت فيما آتيتك ؟‬

‫فقال ‪ :‬عجبا !! ابنة حات الطائي الكري الواد ‪ ..‬على‬

‫قال ‪ :‬كنت أصل الرحم ‪ ..‬وأتصدق ‪..‬‬

‫هذا الال ؟!!‬

‫فيقول ال ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫فقالت ‪ :‬كرم أب صينا إل ما ترى !!‬

‫وتقول اللئكة ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫كان رسول ال‬

‫ويقول ال ‪ :‬بل أردت أن يقال ‪ :‬فلن جواد ‪..‬‬

‫ف مصلحة نفسه ول يلتفت إل غيه ‪..‬‬

‫فقد قيل ذلك ‪..‬‬

‫كل ‪..‬‬

‫ويؤتى بالرجل الذي قتل ف سبيل ال ‪ ..‬فيقال له ‪:‬‬

‫قال ابو هريرة ‪: t‬‬

‫فيم قتلت ؟‬
‫فيقول ‪ :‬أمرت بالهاد ف سبيلك ‪ ..‬فقاتلت حت‬
‫قتلت ‪..‬‬
‫وتقول اللئكة له ‪ :‬كذبت ‪..‬‬
‫ويقول ال ‪ :‬بل أردت أن يقال ‪ :‬فلن جريء ‪..‬‬
‫فقد قيل ذلك ‪..‬‬
‫على ركبت فقال ‪:‬‬

‫يا أبا هريرة ‪ ..‬أولئك الثلثة أول خلق ال تسعر‬

‫بم النار يوم القيامة (‪.. )86‬‬

‫فإذا أحسنت النية ف كرمك فأبشر بالي ‪..‬‬
‫وأول من تسن إليهم ليحبوك ويكرموك ‪ ..‬أهل‬
‫‪86‬‬

‫وال الذي ل إله إل هو إن كنت لعتمد على الرض من‬
‫الوع ‪ ..‬وإن كنت لشد الجر على بطن من الوع ‪..‬‬
‫ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يرجون منه ‪ ..‬فمر‬

‫فيقول ال ‪ :‬كذبت ‪..‬‬

‫ث ضرب رسول ال‬

‫أكرم الناس ‪ ..‬ول يكن جشعا ينظر‬

‫( ) رواه الترمذي والاكم ‪ ،‬وهو صحيح‬

‫أبو بكر ‪ ..‬فسألته عن آية من كتاب ال ‪ ..‬ما سألته إل‬
‫ليستتبعن ‪ ..‬فلم يفعل ‪..‬‬
‫ث مرّ عمر ‪ ..‬فسألته عن آية من كتاب ال ‪ ..‬ما سألته‬
‫إل ليستتبعن ‪ ..‬فمر فلم يفعل ‪..‬‬
‫ث مرّ ب أبو القاسم ‪ .. r‬فتبسم حي رآن ‪ ..‬وعرف ما‬
‫ف وجهي وما ف نفسي ‪..‬‬
‫ث قال ‪ :‬أبا هر ‪ ..‬قلت ‪ :‬لبيك يا رسول ال ‪ ..‬قال ‪:‬‬
‫ِالْحَقْ ‪..‬‬
‫ومضى ‪ ..‬فاتبعته ‪ ..‬فدخل ‪ ..‬فاستأذن ‪ ..‬فأذن ل ‪..‬‬
‫فدخلت ‪..‬‬

‫‪192‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فوجد لبنا ف قدح ‪ ..‬فقال ‪ :‬من أين هذا اللب ؟‬

‫بقيت أنا وأنت ؟ قلت ‪ :‬صدقت يا رسول ال ‪ ..‬قال ‪:‬‬

‫قالوا ‪ :‬أهداه لك فلن ‪ ..‬أو فلنة ‪..‬‬

‫اقعد فاشرب ‪ ..‬فقعدت فشربت ‪ ..‬فقال ‪ :‬اشرب ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬أبا هر ‪ ..‬قلت ‪ :‬لبيك يا رسول ال ‪..‬‬

‫فشربت ‪..‬‬

‫قال ‪ِ :‬الْحَقْ أهل الصفة ‪ ..‬فادعهم ل ‪..‬‬

‫فما زال يقول ‪ :‬اشرب ‪ ..‬حت قلت ‪ :‬ل ‪ ..‬والذي بعثك‬

‫قال ‪ :‬وأهل الصفة أضياف السلم ‪ ..‬ل يأوون‬

‫بالق ‪ ..‬ما أجد له مسلكا ‪ ..‬قال ‪ :‬فأرن ‪ ..‬فأعطيته‬
‫(‪)87‬‬

‫إل أهل ول إل مال ‪ ..‬إذا أتته صدقة بعث با‬

‫القدح ‪ ..‬فحمد ال وسّى ‪ ..‬وشرب الفضلة ‪..‬‬

‫إليهم ول يتناول منها شيئا ‪ ..‬وإذا أتته هدية أرسل‬

‫وللكرم أسرار ‪..‬‬

‫إليهم ‪ ..‬وأصاب منها وأشركهم فيها ‪ ..‬فساءن‬

‫أحيانا ل تتكرم على الشخص مباشرة ‪ ..‬وإنا تتكرم على‬

‫ذلك ‪..‬‬

‫من يبهم ‪ ..‬فيحبك ‪..‬‬

‫وقلت ‪ :‬وما هذا اللب ف أهل الصفة !! كنت أحق‬

‫زارن أحد الصدقاء يوما ‪ ..‬وكان يمل كيسا فيه عدد‬

‫أن أصيب من هذا اللب شربة أتقوى با ‪ ..‬فإذا‬

‫من اللويات واللعاب ‪ ..‬أظنها ل تكلفه بضعة ريالت‬

‫جاءوا ‪ ..‬أمرن ‪ ..‬فكنت أنا أعطيهم ‪ ..‬وما عسى‬

‫‪ ..‬وضعها بانب الباب لا دخل ‪ ..‬وقال ‪ :‬هذه للولد‬

‫أن يبلغن من هذا اللب ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫ول يكن من طاعة ال ‪ ..‬وطاعة رسوله بدٌ ‪..‬‬

‫فرح با الصغار ‪ ..‬وفرحت با أنا لنه أشعرن أنه يب‬

‫فأتيتهم ‪ ..‬فدعوتم ‪..‬‬

‫إدخال السرور على أولدي ‪..‬‬

‫فأقبلوا ‪ ..‬فأذن لم ‪ ..‬وأخذوا مالسهم من البيت‬

‫كان أحد السلف عالا ‪ ..‬لكنه كان فقيا ‪..‬‬

‫‪ ..‬فقال ‪ :‬يا أبا هر ‪..‬‬

‫فكان طلبه يهدون إليه بي فترة وأخرى ‪ ..‬أنواعا من‬

‫قلت ‪ :‬لبيك يا رسول ال ‪ ..‬قال ‪ :‬خذ ‪ ..‬فأعطهم‬

‫الدايا ‪ ..‬تر ‪ ..‬دقيق ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫وكان الطالب إذا أهدى إليه ‪ ..‬ل يزل الشيخ مكرما‬

‫فأخذت القدح ‪ ..‬فجعلت أعطيه الرج َل فيشرب‬

‫مقبلً عليه ‪ ..‬ما دامت هديته باقية ‪..‬‬

‫حت يروى ‪ ..‬ث يرد عليّ القدح ‪ ..‬فأعطيه الخر‬

‫فإذا انتهت ‪ ..‬رجع إل طبعه الول ‪..‬‬

‫‪ ..‬فيشرب حت يروى ‪ ..‬ث يرد علي القدح ‪..‬‬

‫ففكر أحد طلبه بدية يملها إل الشيخ ‪ ..‬تكون معقولة‬

‫فأعطيه الخر فيشرب حت يروى ‪ ..‬ث يرد علي‬

‫الثمن ‪ ..‬وتطول مدة بقائها ‪..‬‬

‫القدح ‪..‬‬

‫فأهدى إليه كيس ملح ‪..‬‬

‫حت انتهيت إل النب ‪ .. r‬وقد روي القوم كلهم‬

‫ولو استشرتن ف هديتي ستهدي إحداها إل صديق ‪..‬‬

‫‪ ..‬فأخذ القدح فوضعه على يده ‪ ..‬فنظر إلّ‬
‫فتبسم فقال ‪ :‬أبا هر ‪ ..‬قلت ‪ :‬لبيك يا رسول ال‬
‫‪ ..‬قال ‪:‬‬

‫أولما زجاجة عطر رائع ‪ ..‬ثي ‪..‬‬
‫أو ساعة حائطية تكتب عليها إهداءً باسه ‪..‬‬
‫‪87‬‬

‫‪193‬‬

‫( ) رواه البخاري‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫لخترت الساعة ‪ ..‬لنا يطول بقاؤها ‪ ..‬ويراها‬

‫فالقوي يتجرأ على إيذاء الضعيف ‪ ..‬يدفعه بيده ‪ ..‬أو‬

‫دائما ‪..‬‬

‫يركله برجله ‪ ..‬يضرب ويقّر ‪ ..‬فيصي أسدا عليه لكنه‬

‫وأذكر أن أحد طلب أهديته ساعة حائطية فيها‬

‫ف الروب نعامة !!‬

‫إهداء باسه ‪..‬‬

‫والغن يتعدى على الفقي ‪ ..‬فيهينه ف الجالس ‪ ..‬يقاطعه‬

‫وترج من الكلية ‪ ..‬ومرت السني ‪..‬‬

‫ف كلمه ‪..‬‬

‫ث زرت إحدى الدن فتفاجأت به يضر الحاضرة‬

‫أما صاحب النصب والاه ‪ ..‬فله حظ كبي من ذلك ‪..‬‬

‫ويدعون إل بيته ‪..‬‬

‫وقل مثل ذلك فيمن جعل ال نسبه رفيعا ‪..‬‬

‫فلما دخلت ملس الضيوف فإذا به يشي إل‬

‫وهؤلء ف القيقة ‪ ..‬إضافة إل بغض الناس لم ‪..‬‬

‫الساعة معلقة على الائط ‪ ..‬ويقول ‪ :‬هذه أغلى‬

‫وتنيهم زوال عزهم ‪ ..‬وفرحهم بصائبهم ‪..‬‬

‫هدية عندي ‪..‬‬

‫هم أيضا مفلسون ‪..‬‬

‫وقد مر على ترجه سبع سني ‪..‬‬

‫وانظر إل رسول ال ‪ ..‬وقد جلس مع أصحابه يوما‬

‫بقي أن تعلم أن هذه الساعة ل تكلف إل شيئا‬

‫فقال لم ‪:‬‬

‫يسيا ‪ ..‬لكن قيمتها العنوية أعلى وأكب ‪..‬‬

‫أتدرون ما الفلس ؟‬

‫وجهة نظر ‪..‬‬
‫كسب قلوب الناس فرص قد ل تتكرر‬
‫‪.74‬كف الذى ‪..‬‬
‫كان الناس يبغضونه ‪..‬‬
‫ما يكاد أحد يسلم من أذاه ‪..‬‬
‫إن سلمت من يده فلن تسلم من لسانه ‪ ..‬وإن فاته‬
‫أن يلدك بسوط لسانه ف حضرتك فلن يفوته أن‬
‫يلدك ف غيبتك ‪..‬‬
‫ل مكروها ‪ ..‬أثقل على الناس من‬
‫فعلً ‪ ..‬كان رج ً‬
‫صم البال الراسيات ‪..‬‬
‫وإذا تأملت ف أحوال الناس فسوف تصل إل يقي‬
‫بأنه ل يؤذي غالبا إل من كان عنده نعمة تفوق‬
‫من يقابله ‪..‬‬

‫قالوا ‪ :‬الفلس فينا من ل درهم له ول متاع ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬إن الفلس من أمت يأت يوم القيامة بصلة ‪..‬‬
‫وصيام ‪ ..‬وزكاة ‪ ..‬ويأت قد شتم هذا ‪ ..‬وقذف هذا ‪..‬‬
‫وأكل مال هذا ‪ ..‬وسفك دم هذا ‪ ..‬وضرب هذا ‪..‬‬
‫فيعطى هذا من حسناته ‪ ..‬وهذا من حسناته ‪ ..‬فإن فنيت‬
‫حسناته قبل أن يقضى ما عليه ‪ ..‬أخذ من خطاياهم‬
‫فطرحت عليه ‪ ..‬ث طرح ف النار‬
‫لذا كان يتجنب‬
‫قالت عائشة‬

‫(‪)88‬‬

‫‪..‬‬

‫أذى الناس بشت أشكاله ‪..‬‬
‫‪ :‬ما ضرب رسول ال شيئا قط بيده‬

‫‪ ..‬ول امرأة ‪ ..‬ول خادما ‪ ..‬إل أن ياهد ف سبيل ال ‪..‬‬
‫وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه ‪ ..‬إل أن ينتهك‬
‫شيء من مارم ال ‪ ..‬فينتقم ل عز وجل (‪.. )89‬‬

‫وعموما ‪ ..‬من استعمل هذه النعم لذى الناس أبغضوه ‪..‬‬
‫‪88‬‬

‫‪89‬‬

‫‪194‬‬

‫( ) رواه مسلم‬
‫( ) رواه مسلم‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقد يبتليه ال ف دنياه قبل أخراه ‪ ..‬فيشفي‬

‫التاجر ل يرق له كلمي ‪ ..‬وقال ‪ -‬بكب ‪ : -‬أبدا ‪ ..‬ما‬

‫صدورهم ‪..‬‬

‫ظلمت أحدا ‪ ..‬ول أعت ِد على شيء من حقوق الناس ‪..‬‬

‫أذكر أن أحد الصدقاء من طلبة العلم وحفظة‬

‫وأشكرك على نصيحتك ‪ ..‬وخرج ‪..‬‬

‫القرآن ‪ ..‬كان رجلً صالا ‪ ..‬يأتيه بعض الناس‬

‫مرت أيام وغاب الرجل عن ‪ ..‬خشيت أن يكون وجد‬

‫أحيانا يقرأ عليهم شيئا من القرآن كرقية شرعية ‪..‬‬

‫علي ف نفسه ‪ ..‬ولكن ل عليّ فهي نصيحة أسديتها إليه‬

‫وقد شفى ال تعال على يده من شاء ‪..‬‬

‫ل مسلما‬
‫‪ ..‬تفاجأت به يوما ف مكان ما ‪ ..‬لقين فأقبل إ ّ‬

‫دخل عليه يوما من اليام رجل تبدو عليه علمات‬

‫مسرورا ‪..‬‬

‫الثراء ‪ ..‬جلس بي يدي الشيخ وقال ‪ :‬يا شيخ ‪..‬‬

‫سألته ‪ :‬هاه ‪ ..‬ما الخبار ؟‬

‫أنا عندي آلم ف يدي اليسرى تكاد تقتلن ‪ ..‬ل‬

‫قال ‪ :‬المد ل ‪ ..‬الن يدي بي ‪ ..‬بغي طب ول‬

‫أنام ف ليل ‪ ..‬ول أرتاح ف نار ‪..‬‬

‫علج !!‬

‫ذهبت إل عدد كبي من الطباء ‪ ..‬أجروا ل‬

‫قلت ‪ :‬كيف ؟‬

‫الفحوصات ‪ ..‬عملوا تارين ‪ ..‬ما فيه فائدة أبدا ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬لا خرجت من عندك ‪ ..‬جعلت أفكر ف نصيحتك‬

‫الل يزيد ويشتد حت انقلبت حيات عذابا ‪..‬‬

‫‪ ..‬وأستعيد شريط ذكريات ف ذهن ‪ ..‬وأفكر !! ترى هل‬

‫يا شيخ ‪ ..‬أنا تاجر وعندي عدد من الؤسسات‬

‫ظلمت أحدا ؟! هل أكلت حق أحد ؟! فتذكرت أن قبل‬

‫والشركات ‪ ..‬فأخشى أن أكون أصبت بعي‬

‫سنوات لا كنت أبن قصري ‪ ..‬كان بانبه أرض رغبت‬

‫حاسدة ‪ ..‬أو وضع ل أحد الشرار سحرا ‪..‬‬

‫ف ضمها إليه ليكون أجل ‪ ..‬كانت الرض ملكا لمرأة‬

‫قال الشيخ ‪ :‬قرأت عليه سورة الفاتة ‪ ..‬وآية‬

‫أرملة توف زوجها وخلّف أيتاما ‪..‬‬

‫الكرسي ‪ ..‬وسورة الخلص والعوذتي ‪..‬‬

‫أردتا أن تبيع الرض فأبت ‪ ..‬وقالت ‪ :‬وماذا أفعل بقيمة‬

‫ل يظهر عليه تأثر ‪ ..‬خرج من عندي شاكرا ‪..‬‬

‫الرض ‪ ..‬بل تبقى لؤلء اليتام حت يكبوا ‪ ..‬أخشى‬

‫ل بعد أيام يشكو الل نفسه ‪ ..‬قرأت عليه‬
‫رجع إ ّ‬

‫أن أبيعها ويتشتت الال ‪..‬‬

‫‪ ..‬ذهب ورجع ‪ ..‬وقرأت عليه ‪ ..‬ل يظهر عليه‬

‫أرسلت إليها مرارا لشرائها ‪ ..‬وهي تأب علي ذلك ‪..‬‬

‫أي تسن ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬فماذا فعلت ؟‬

‫قلت له لا اشتد عليه اللم ‪ :‬قد يكون ما أصابك‬

‫قال ‪ :‬انتزعت الرض منها بطرقي الاصة ‪..‬‬

‫هو عقوبة على شيء فعلته ‪ ..‬من ظلم أحد‬

‫قلت ‪ :‬طرقك الاصة !!‬

‫الضعفاء ‪ ..‬أو أكل حقوقهم ‪ ..‬أو ظلمت أحدا ف‬

‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬علقات الواسعة ‪ ..‬ومعارف ‪ ..‬استخرجت‬

‫ماله فمنعته حقه ‪ ..‬أو غي ذلك ‪ ..‬فإن كان هناك‬

‫ترخيصا ببناء الرض وضممتها إل أرضي ‪..‬‬

‫شيء من ذلك فسارع إل التوبة ما جنيت ‪ ..‬وأعد‬

‫قلت ‪ :‬وأم اليتام ؟!!‬

‫القوق إل أهلها ‪ ..‬واستغفر ال ما مضى ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬سعت با حصل لرضها فكانت تأت وتصرخ‬

‫‪195‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫بالعمال الذين يعملون لتمنعهم من البناء ‪ ..‬وهم‬

‫فالظال يغفل عن ظلمه ويرى أنه أعدل الناس ‪..‬‬

‫يضحكون منها يظنونا منونة ‪ ..‬وف الواقع أنن أنا‬

‫والغب يرى أنه أذكى الناس ‪..‬‬

‫الجنون ليس هي ‪..‬‬

‫والخرق السفيه ‪ ..‬يرى أنه حكيم زمانه ‪..‬‬

‫كانت تبكي وترفع يديها إل السماء ‪ ..‬هذا ما‬

‫أذكر لا كنت شابا – وأظنن ل أزال كذلك – أعن لا‬

‫رأيته بعين ‪ ..‬ولعل دعاءها ف ظلمة الليل كان‬

‫كنت ف أوائل الدراسة الثانوية ‪ ..‬أقبل علينا ضيف ثقيل‬

‫أعظم ‪..‬‬

‫‪ ..‬ل أدري هل أكمل دراسته البتدائية أم ل ؟ لكن‬

‫قلت ‪ :‬هاه ‪ ..‬أكمل ‪..‬‬

‫الذي أجزم به أنه يقرأ ويكتب ‪..‬‬

‫قال ‪ :‬رحت أسأل وأبث عنها ‪ ..‬حت عثرت‬

‫وكنت مشغولً وقت دخوله بسألة شرعية ل أجد لا‬

‫عليها ‪ ..‬فبكيت واعتذرت ‪ ..‬ول زلت با حت‬

‫جوابا ‪..‬‬

‫قبلت من تعويضا عن تلك الرض ‪ ..‬ودعت ل‬

‫وضعت له ما يوضع للضيف من قِرى ‪ ..‬ث تناولت‬

‫وسامتن ‪..‬‬

‫الاتف وجعلت أكرر التصال بالشيخ ابن باز رحه ال‬

‫فوال ما إن خفضت يديها ‪ ..‬حت دبت العافية ف‬

‫لسؤاله عنها ‪..‬‬

‫بدن ‪..‬‬

‫ل أجد الشيخ ‪..‬‬

‫ث أطرق التاجر برأسه قليلً ‪ ..‬ث رفعه وقال ‪:‬‬

‫رآن صاحب منشغلً إل هذا الد ‪ ..‬فسألن ‪ :‬بن تتصل‬

‫ونفعن دعاؤها – بإذن ال – نفعا عجز عنه طب‬

‫‪..‬‬

‫الطباء ‪..‬‬

‫قلت ‪ :‬بالشيخ ابن باز ‪ ..‬عندي استفتاء مهم ‪..‬‬
‫قالوا ‪..‬‬

‫نامت عيونك والظلوم منتبه*يدعو عليك وعي‬
‫ال ل تنم‬

‫فبادرن قائلً بكل ثقة ‪ :‬سبحان ال ‪ ..‬ابن باز ‪ ..‬وأنا‬
‫موجود ؟!! ( لول الياء لعلت بقية الكتاب علمات‬
‫تعجب !! )‬
‫تد من الناس كثيين كذلك ‪ ..‬فتحمل ثقلهم ‪..‬‬

‫‪.75‬ل للعداوات ‪..‬‬
‫تد أن الناس عند التعامل معهم لم طبائع ‪..‬‬
‫منهم الغضوب ومنهم البارد ‪ ..‬ومنهم الذكي‬
‫ومنهم الغب ‪ ..‬والتعلم والاهل ‪..‬‬

‫وعاملهم بلطف ‪ ..‬واكسبهم ‪..‬‬
‫حاول بقدر استطاعتك أن ل تكسب عداوات ‪..‬‬
‫فلم تبعث عليهم وكيلً ‪ ..‬أنقذ ما يكن إنقاذه ‪ ..‬ول‬
‫تعذب نفسك ‪..‬‬
‫خاطرة ‪..‬‬

‫ومنهم حسن الظن وسيء الظن ‪ ..‬و ‪:‬‬

‫الياة اقصر من أن تشغلها باكتساب عداوات‬

‫من عامل الناس لقى منهم نصبا ‪..‬‬
‫فإن َسوْسَهم بـغ ٌي وطغيان‬

‫‪.76‬اللسان ‪ ..‬ملك !!‬

‫‪196‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تأملت فيما يدث التباغض والشقاق بي الناس ‪..‬‬

‫مع أنك لو تأملت لوجدت أن التعبيين متماثلن‬

‫ويعل بعضهم أثقل من البل على الخرين ‪ ..‬فل‬

‫متطابقان ‪ ..‬لكن الول عب بأسلوب والخر عب‬

‫يبون رؤيته ول مالسته ‪ ..‬ول السفر معه ‪ ..‬ول‬

‫بأسلوب آخر ‪..‬‬

‫حضور وليمة هو مدعو إليها ‪..‬‬
‫وجدت أن أكثر يوصل الشخص إل هذا الستوى‬
‫البغيض هو اللسان ‪..‬‬
‫فكم من خصومات وقعت بي إخوان ‪ ..‬وأزواج‬
‫‪ ..‬و ‪ ..‬بسبب مسبة أو غيبة أو شتم ‪!!..‬‬
‫لسان الفت نصف ونصف فؤاده ‪ ..‬فلم يبق إل‬
‫صورة اللحم والدم‬
‫ذُكر أن ملكا معظما رأى ف منامه أن أسنانه‬
‫تساقطت ‪..‬‬
‫فاستدعى أحد العبين ‪ ..‬وقص عليه الرؤيا وسأله‬
‫عن تعبيها ؟!‬
‫فتغي العب لا سعها ‪ ..‬وجعل يردد ‪ :‬أعوذ بال ‪..‬‬
‫أعوذ بال ‪ ..‬تضي عليك السني ‪ ..‬ويوت‬
‫أولدك وأهلك جيعا ‪ ..‬وتبقى ف ملكك وحدك‬
‫‪..‬‬
‫فصاح اللك ‪ ..‬وغضب ‪ ..‬وسب ولعن ‪ ..‬وأمر‬
‫بالعب أن يسحب ويلد ‪..‬‬
‫ث دعا بعب آخر ‪ ..‬وقص عليه الرؤيا ‪ ..‬وسأله‬
‫عن تعبيها ‪..‬‬
‫فاستهل ذاك العب ‪ ..‬وتبسم ‪ ..‬وأظهر البشاشة ‪..‬‬
‫وقال ‪ :‬أبشر ‪ ..‬خي ‪ ..‬خي ‪ ..‬أيها اللك ‪..‬‬
‫هذا معناه أنك سيطول عمرك جدا ‪ ..‬حت تكون‬
‫آخر أهلك موتا ‪ ..‬وتبقى طول عمرك ملكا ‪..‬‬
‫فاستبشر اللك وأمر له بالعطيات ‪ ..‬وبقي راضيا‬
‫عليه ‪ ..‬ساخطا على الخر !!‬

‫نعم ‪ ..‬اللسان سيد العضاء ‪..‬‬
‫وف الديث ‪ ..‬قال‬

‫‪:‬‬

‫إذا أصبح ابن آدم فإن العضاء كلها تكفر اللسان ‪..‬‬
‫فتقول ‪:‬‬
‫اتق ال فينا ‪ ..‬فإنا نن بك ‪ ..‬فإن استقمت استقمنا ‪..‬‬
‫وإن اعوججت اعوججنا ‪..‬‬

‫(‪)90‬‬

‫‪..‬‬

‫نعم ‪ ..‬وال إنه لسيد ‪..‬‬
‫سيد ف خطبة المعة ‪ ..‬وسيد ف الصلح بي الناس ‪..‬‬
‫وسيد ف التسويق ‪ ..‬وسيد ف الحاماة ‪..‬‬
‫ول يعن هذا أنه إذا فقده النسان ‪ ..‬انتهت حياته ‪ ..‬كل‬
‫بل صاحب المة يبقى بطلً ‪..‬‬
‫ل يكن أبو عبد ال يتلف كثياُ عن بقية أصدقائي ‪..‬‬
‫لكنه – وال يشهد – من أحرصهم على الي ‪..‬‬
‫له عدة نشاطات دعوية من أبرزها ما يقوم به أثناء عمله‬
‫‪ ..‬فهو يعمل مترجا ف معهد الصم البكم ‪.‬‬
‫اتصل ب يوما وقال ‪ :‬ما رأيك أن أحضر إل مسجدك‬
‫اثني من منسوب معهد الصم للقاء كلمة على الصلي ‪..‬‬
‫تعجبت !! وقلت ‪ :‬صم يلقون كلمة على ناطقي ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ..‬وليكن ميئنا يوم الحد ‪..‬‬
‫انتظرت يوم الحد بفارغ الصب ‪..‬‬
‫وجاء الوعد ‪..‬‬
‫وقفت عند باب السجد أنتظر ‪..‬‬
‫فإذا بأب عبد ال يقبل بسيارته ‪..‬‬
‫‪90‬‬

‫‪197‬‬

‫( ) رواه أحد والترمذي‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقف قريبا من الباب ‪ ..‬نزل ومعه رجلن ‪..‬‬

‫ولدت أصم ‪ ..‬ونشأت ف جدة ‪ ..‬وكان أهلي يهملونن‬

‫أحدها كان يشي بانبه ‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬كنت أرى الناس يذهبون إل السجد‬
‫‪ ..‬ل يلتفتون إ ّ‬

‫والثان قد أمسكه أبو عبد ال يقوده بيده ‪..‬‬

‫‪ ..‬ول أدري لاذا ! أرى أب أحيانا يفرش سجادته ويركع‬

‫نظرت إل الول فإذا هو أصم أبكم ‪ ..‬ل يسمع‬

‫ويسجد ‪ ..‬ول أدري ماذا يفعل ‪..‬‬

‫ول يتكلم ‪ ..‬لكنه يرى ‪..‬‬

‫وإذا سألت أهلي عن شيء ‪ ..‬احتقرون ول ييبون ‪..‬‬

‫والثان أصم ‪ ..‬أبكم ‪ ..‬أعمى ‪ ..‬ل يسمع ول‬

‫ث سكت أبو عبد ال والتفت إل أحد وأشار له ‪..‬‬

‫يتكلم ول يرى ‪..‬‬

‫فواصل أحد حديثه ‪ ..‬وأخذ يشي بيديه ‪ ..‬ث تغي وجهه‬

‫مددت يدي وصافحت أبا عبد ال ‪..‬‬

‫‪ ..‬وكأنه تأثر ‪..‬‬

‫كان الذي عن يينه – وعلمت بعدها أن اسه أحد‬

‫خفض أبو عبد ال رأسه ‪..‬‬

‫‪ -‬ينظر إلّ مبتسما ‪ ..‬فمددت يدي إليه مصافحا‬

‫ث بكى أحد ‪ ..‬وأجهش بالبكاء ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫تأثر كثي من الناس ‪ ..‬ل يدرون لاذا يبكي ‪..‬‬

‫فقال ل أبو عبد ال ‪ -‬وأشار إل العمى ‪: -‬‬

‫واصل حديثه وإشاراته بتأثر ‪ ..‬ث توقف ‪..‬‬

‫سلم أيضا على فايز ‪ ..‬قلت ‪ :‬السلم عليكم ‪..‬‬

‫فقال أبو عبد ال ‪ :‬أحد يكي لكم الن فترة التحول ف‬

‫فايز ‪..‬‬

‫حياته ‪ ..‬وكيف أنه عرف ال والصلة بسبب شخص ف‬

‫فقال أبو عبد ال ‪ :‬أمسك يده ‪ ..‬هو ل يسمعك‬

‫الشارع عطف عليه وعلمه ‪ ..‬وكيف أنه لا بدأ يصلي‬

‫ول يراك ‪..‬‬

‫شعر بقدر قربه من ال ‪ ..‬وتيل الجر العظيم لبلئه ‪..‬‬

‫جعلت يدي ف يده ‪ ..‬فشدن وهز يدي ‪..‬‬

‫وكيف أنه ذاق حلوة اليان ‪..‬‬

‫دخل الميع السجد ‪ ..‬وبعد الصلة جلس أبو‬

‫ومضى أبو عبد ال يكي لنا بقية قصة أحد ‪..‬‬

‫عبد ال على الكرسي وعن يكينه أحد ‪ ..‬وعن‬

‫كان أكثر الناس مشدودا متأثرا ‪..‬‬

‫يساره فايز ‪..‬‬

‫لكن كنت منشغلً ‪ ..‬أنظر إل أحد تارة ‪ ..‬وإل فايز تارة‬

‫كان الناس ينظرون مندهشي ‪ ..‬ل يتعودوا أن‬

‫أخرى ‪ ..‬وأقول ف نفسي ‪ ..‬هاهو أحد يرى ويعرف لغة‬

‫يلس على كرسي الحاضرات أصم ‪..‬‬

‫الشارة ‪ ..‬وأبو عبد ال يتفاهم معه بالشارة ‪ ..‬ترى‬

‫التفت أبو عبد ال إل أحد وأشار إليه ‪..‬‬

‫كيف سيتفاهم مع فايز ‪ ..‬وهو ل يرى ول يسمع ول‬

‫فبدأ أحد يشي بيديه ‪ ..‬والناس ينظرون ‪ ..‬ل‬

‫يتكلم ‪!!..‬‬

‫يفهموا شيئا ‪..‬‬

‫انتهى أحد من كلمته ‪ ..‬ومضى يسح بقايا دموعه ‪..‬‬

‫فأشرت إل أب عبد ال ‪ ..‬فاقترب إل مكب‬

‫التفت أبو عبد ال إل فايز ‪..‬‬

‫الصوت وقال ‪:‬‬

‫قلت ف نفسي ‪ :‬هه ؟؟ ماذا سيفعل ؟!!‬

‫أحد يكي لكم قصة هدايته ‪ ..‬ويقول لكم ‪..‬‬

‫ضرب أبو عبد ال بأصابعه على ركبة فايز ‪..‬‬

‫‪198‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فانطلق فايز كالسهم ‪ ..‬وألقى كلمة مؤثرة ‪..‬‬

‫خدمته للدين وخدمتهم ‪..‬‬

‫تدري كيف ألقاها ؟‬

‫الم الذي يمله رجل أعمى أصم أبكم ‪ ..‬لعله يعدل الم‬

‫بالكلم ؟ كل ‪ ..‬فهو أبكم ‪ ..‬ل يتكلم ‪..‬‬

‫الذي يمله هؤلء جيعا ‪..‬‬

‫بالشارة ؟ كل ‪ ..‬فهو أعمى ‪ ..‬ل يتعلم لغة‬

‫والناس ألف منهم كواحد ** وواحد كاللف إن أمر عنا‬

‫الشارة ‪..‬‬

‫رجل مدود القدرات ‪ ..‬لكنه يترق ف سبيل خدمة هذا‬

‫ألقى الكلمة بـ ( اللمس ) ‪ ..‬نعم باللمس ‪..‬‬

‫الدين ‪ ..‬يشعر أنه جندي من جنود السلم ‪ ..‬مسئول‬

‫يعل أبو عبد ال ( الترجم ) يده بي يدي فايز ‪..‬‬

‫عن كل عاص ومقصر ‪..‬‬

‫فيلمسه فايز لسات معينة ‪ ..‬يفهم منها الترجم‬

‫كان يرك يديه برقة ‪ ..‬وكأنه يقول يا تارك الصلة إل‬

‫مراده ‪ ..‬ث يضي يكي لنا ما فهمه من فايز ‪..‬‬

‫مت ‪..‬؟ يا مطلق البصر ف الرام إل مت ‪..‬؟ يا واقعا ف‬

‫وقد يستغرق ذلك ربع ساعة ‪..‬‬

‫الفواحش ؟ يا آكلً للحرام ؟ بل يا واقعا ف الشرك ؟‬

‫وفايز ساكن هادئ ل يدري هل انتهى الترجم أم‬

‫كلكم إل مت ‪ ..‬أما يكفي حرب العداء لديننا ‪..‬‬

‫ل ‪ ..‬لنه ل يسمع ول يرى ‪..‬‬

‫فتحاربونه أنتم أيضا !!‬

‫فإذا انتهى الترجم من كلمه ‪ ..‬ضرب ركبة فايز‬

‫كان السكي يتلون وجهه ويعتصر ليستطيع إخراج ما ف‬

‫‪ ..‬فيمد فايز يديه ‪..‬‬

‫صدره ‪..‬‬

‫فيضع الترجم يده بي يديه ‪ ..‬ث يلمسه فايز‬

‫تأثر الناس كثيا ‪ ..‬ل ألتفت إليهم ‪ ..‬لكن سعت بكاء‬

‫للمسات أخر ‪..‬‬

‫وتسبيحات ‪..‬‬

‫ظل الناس يتنقلون بأعينهم بي فايز والترجم ‪ ..‬بي‬

‫انتهى فايز من كلمته ‪ ..‬وقام ‪ ..‬يسك ابو عبد ال بيده‬

‫عجب تارة ‪ ..‬وإعجاب أخرى ‪..‬‬

‫‪ ..‬تزاحم الناس عليه يسلمون ‪..‬‬

‫وجعل فايز يث الناس على التوبة ‪ ..‬كان أحيانا‬

‫كنت أراه يسلم على الناس ‪ ..‬وأحس أنه يشعر أن الناس‬

‫يسك أذنيه ‪ ..‬وأحيانا لسانه ‪ ..‬وأحيانا يضع كفيه‬

‫عنده سواسيه ‪..‬‬

‫على عينيه ‪..‬‬

‫يسلم على الميع ‪ ..‬ل يفرق بي ملك وملوك ‪ ..‬ورئيس‬

‫فإذا هو يأمر الناس بفظ الساع والبصار عن‬

‫ومرؤوس ‪..‬وأمي ومأمور ‪..‬‬

‫الرام ‪..‬‬

‫يسلم عليه الغنياء والفقراء ‪ ..‬والشرفاء والوضعاء ‪..‬‬

‫كنت أنظر إل الناس ‪ ..‬فأرى بعضهم يتمتم ‪:‬‬

‫والميع عنده سواء ‪..‬‬

‫سبحان ال ‪ ..‬وبعضهم يهمس إل الذي بانبه ‪..‬‬

‫كنت أقول ف نفسي ليت بعض النفعيي مثلك يا فايز ‪..‬‬

‫وبعضهم يتابع بشغف ‪ ..‬وبعضهم يبكي ‪..‬‬

‫أخذ أبو عبد ال بيد فايز ‪ ..‬ومضى به خارجا من السجد‬

‫أما أنا فقد ذهبت بعيييييدا ‪..‬‬

‫‪..‬‬

‫أخذت أقارن بي قدراته وقدراتم ‪ ..‬ث أقارن بي‬

‫أخذت أمشي بانبهما ‪ ..‬وها متوجهان للسيارة ‪..‬‬

‫‪199‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫والترجم وفايز يتمازحان ف سعادة غامرة ‪..‬‬

‫بالسكوت ‪ ..‬يصرخ با ‪ ..‬ينهرها ‪ ..‬يشتد المر بينهما‬

‫آآآه ما أحقر الدنيا ‪..‬‬

‫‪ ..‬فينهدم البناء ‪ ..‬ويطلقها ‪..‬‬

‫كم من أحد ل يصب بربع مصابك يا فايز ول‬

‫لذا أمر ‪ e‬الشخص إذا غضب أن يسكت ‪ ..‬نعم‬

‫يستطع أن ينتصر على الضيق والزن ‪..‬‬
‫أين أصحاب المراض الزمنة ‪ ..‬فشل كلوي ‪..‬‬
‫شلل ‪ ..‬جلطات ‪ ..‬سكري ‪ ..‬إعاقات ‪..‬‬
‫لاذا ل يستمتعون بياتم‪..‬ويتكيفون مع واقعهم ‪..‬‬
‫ما أجل أن يبتلي ال عبده ث ينظر إل قلبه فياه‬
‫شاكرا راضيا متسبا ‪..‬‬
‫مرت اليام ‪ ..‬ول تزال صورة فايز مرسومة أمام‬
‫ناظري ‪..‬‬

‫يسكت ‪..‬‬
‫لنه إن ل يضبط لسانه ‪ ..‬أرداه ف الهالك ‪..‬‬
‫يوت الفت من زلة بلسانه‬
‫وليس يوت الرء من زلة الرجل‬
‫أذكر أن دخلت قبل فترة ف مشكلة بي عائلتي‬
‫للصلح بينهما ‪..‬‬
‫ل عاقلً كبيا ف السن أظنه قد‬
‫وقصة اللف ‪ :‬أن رج ً‬
‫تاوز الستي من عمره ‪ ..‬خرج ف نزهة صيد مع مموعة‬

‫حقيقة ‪..‬‬

‫النسان ل لمه يؤكل ‪ ..‬ول جلده يلبس‬
‫‪ ..‬فماذا فيه غي حلوة اللسان !!‬
‫‪.77‬اضبط لسانك ‪..‬‬
‫إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط ال ل يلقي لا‬
‫بالً يكتب ال عليه با سخطه إل يوم يلقاه ‪..‬‬
‫هكذا حذر النب ‪ e‬الناس من إطلق الكلم على‬
‫عواهنه ‪ ..‬دون النظر ف العواقب ‪..‬‬
‫عدم ضبط اللسان قد يؤدي إل الهالك ‪..‬‬
‫احفظ لسانك أيها النسان‬
‫ل يلدغنك إنـه ثـعبان‬
‫كم ف القابر من قتيل لسانه‬
‫كانت تاب لقاءه الشجعان‬
‫كم من امرأة طلقها زوجها بسبب اللسان ‪..‬‬
‫يتلف معها ‪ ..‬فتردد قائلة له ‪ :‬طلقن ‪ ..‬أتداك‬
‫تطلقن ‪ ..‬إن كنت رجلً طلقن ‪ ..‬فيأمرها‬

‫من أصدقائه ‪ ..‬وسنهم جيعا متقارب ‪..‬‬
‫دارت بينهم الحاديث وذكريات الصبا ‪ ..‬ث تكلموا عن‬
‫أراض لجدادهم بالقرية ‪ ..‬فثار خلف بي اثني منهم‬
‫حول أحد الراضي يلكها أحدها وادعى الخر أنا لده‬
‫‪..‬‬
‫اشتد بينهما النقاش حت قال مالك الرض لصاحبه ‪:‬‬
‫وال لن رأيتك قريبا من أرضي لفرغن هذا ف رأسك ‪..‬‬
‫ث تناول بندقية الصيد الت بانبه ووجهها أعلى من رأس‬
‫صاحبه بترين أو ثلثة ث أطلق منها رصاصة ‪..‬‬
‫ثار الرجلن وكادا أن يقتتل ‪ ..‬لكن أصحابما هدؤوها‬
‫وتفرقوا إل بيوتم ‪..‬‬
‫ل يستطع الرجل الذي أطلق عليه الرصاص أن ينام من‬
‫شدة الغيظ ‪ ..‬فما كاد أن يصبح حت كان قد أجع أن‬
‫يشفي غيظه من صاحبه ‪ ..‬فحمل سلحا من نوع "‬
‫كلشينكوف " ومضى يبحث عن صاحبه ‪ ..‬حت رآه ف‬
‫سيارته عند مدرسة بنات ‪..‬‬
‫كان صاحبه متقاعدا من وظيفته ويعمل سائقا لسيارة‬

‫‪200‬‬

‫حـيـاتِـك‬
‫ع ب ِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ َ‬
‫سـتَـمـتـ ْ‬
‫ا ْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫خاصة لنقل الدرسات ‪ ..‬وقد أوقف سيارته عند‬

‫عليه ومكث ف غيبوبة أياما ‪ ..‬ث شفي وأدخل السجن‬

‫باب الدرسة وجلس داخلها ينتظر خروجهن ‪..‬‬

‫وحكم عليه القاضي الشرعي بإقامة حد القتل عليه ‪..‬‬

‫وبانبه مموعة من السيارات تشبه سيارته كلها‬

‫وصدق أبو بكر لا قال ‪ :‬ما شيء أحوج إل طول سجن‬

‫مصصة لنقل الدرسات أو الطالبات ‪..‬‬

‫من لسان ‪..‬‬

‫اختبأ الرجل خلق شجرة بعيدة لئل ينتبه إليه ‪..‬‬

‫ل أنس خب ذلك الليفة الذي جلس يوما مع نديه ‪..‬‬

‫وكان ضعيف البصر ‪ ..‬ووجه سلحه إل السائق‬

‫يضاحكه ويازحه ‪ ..‬فلعب الشيطان برؤوسهما فشربا‬

‫‪ ..‬وحاول جاهدا أن يسدد الطلقة إل رأسه ‪ ..‬ث‬

‫خرا ‪ ..‬فلما غابت العقول ‪ ..‬وسيطرت أم البائث ‪..‬‬

‫ضغط على الزناد ‪ ..‬ودوى صوت الرصاص‬

‫وصار الواحد منهما أضل من المار ‪..‬‬

‫وانطلقت ثلث رصاصات واستقرت ف رأس‬

‫التفت الليفة إل حاجبه وأشار له إل الندي وقال ‪:‬‬

‫السائق ‪ ..‬ثار الناس واضطربوا ‪ ..‬وفزعت‬

‫اقتلوه ‪..‬‬

‫الطالبات ‪ ..‬وارتفع الصراخ ‪..‬‬

‫وكان الليفة إذا أمر أمرا ل يراجَع فيه ‪..‬‬

‫واجتمع الشرطة ‪ ..‬وأحاطوا بالنطقة ‪ ..‬والرجل‬

‫فانطلق الاجب إل الندي وتله برجليه ‪ ..‬وهو يصرخ ‪..‬‬

‫قد هشمت الطلقات ججمته ‪ ..‬ومات ‪..‬‬

‫ويستغيث بالليفة ‪ ..‬والليفة يضحك ويردد ‪ :‬اقتلوه ‪..‬‬

‫أما القاتل فقد توجه بكل هدووووء إل مفر‬

‫اقتلوه ‪..‬‬

‫الشرطة وأخبهم بالقصة ‪ ..‬وقال ‪ :‬أنا قتلت فلنا‬

‫فقتلوه ‪ ..‬وألقوه ف بئر مهجورة ‪..‬‬

‫‪ ..‬والن قد شفيت صدري فاقتلون أو أحرقون أو‬

‫فلما أصبح الليفة ‪ ..‬اشتاق إل من يؤانسه ‪ ..‬فقال ‪:‬‬

‫اسجنون ‪ ..‬افعلوا ماشئتم ‪..‬‬

‫ادعوا ل نديي فلن ‪..‬‬

‫أدخلوه إل غر