‫الكتاب ‪ :‬مطالع التمام ونصائح النام ومنجاة الواص والعوام ف رد إباحة‬

‫إغرام ذوي النايات والجرام زيادة على ما شرع ال من الدود والحكام‬

‫الؤلف ‪ :‬القاضي أب العباس أحد الشماع النتات )ت ‪833‬هـ(‬
‫دراسة وتقيق ‪ :‬الدكتور عبد الالق أحدون‬
‫مطالع التمام ونصائح النام‬
‫ومنجاة الواص والعوام ف رد إباحة إغرام ذوي النايات والجرام‬
‫زيادة على ما شرع ال من الدود والحكام‬
‫للقاضي أب العباس أحد الشماع النتات )ت ‪833‬هـ(‬
‫دراسة وتقيق‬
‫الدكتور عبد الالق أحدون‬
‫تقدي‪:‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫والصلة والسلم على أشرف الرسلي سيدنا ممد وعلى آله وصحبه أجعي‬

‫وبعد‪ ،‬فإن العناية بالتراث الفقهي الالكي وإحيائه مسؤولية كبية على الباحثي والدارسي‬
‫الهتمي بالفقه السلمي وقضاياه بالامعات الغربية‪ ،‬لرتباط هذا التراث بالصالة الغربية وتاريخ‬
‫الغرب وحضارته وثوابته الدينية والذهبية من جهة‪ ،‬ولا يعكسه هذا التراث من دينامية الذهب‬
‫الالكي وحركيته‪ ،‬وانفتاحه على قضايا التمع التجددة وأواعه التطورة ونوازله التغية ف مالت‬
‫الياة الختلفة‪ :‬الدينية والقتصادية والجتماعية‪ ،‬وذلك با يتفظ به هذا الذهب من آليات‬
‫مكمة ف الجتهاد‪ ،‬وقواعد مرنة ف استنباط الحكام‪ ،‬وضوابط فقهية دقيقة ف تتبع الشكلت‬
‫والنوازل والوقائع وإياد اللول اللئمة لا ف ضوء هذه الليات والقواعد‪ ،‬مثل‪ :‬قاعدة الصال‬
‫الرسلة‪ ،‬وقاعدة تغي الحكام بتغي الزمان‪ ،‬وقاعدة العمل بأخف الضررين‪ ،‬وقاعدة الخذ با‬
‫جرى به العمل‪.‬‬

‫وقد كان فقهاء الذهب الالكي ف الغرب ـ با أسسوه من قواعد التخريج والستنباط ـ أكثر‬
‫انفتاحا على مشكلت عصورهم‪ ،‬وأشد ارتباطا بأوضاع متمعاتم‪ ،‬وأكثر انشغال بياة الناس‬
‫وقضاياهم ف ظروفها التغية والتجددة‪ ،‬فأجابوا بذلك عن كثي من السئلة الطروحة‪ ،‬وأفتوا ف‬
‫العديد من النوازل الوقتية‪ ،‬ووضعوا اللول الناسبة والحكام النسجمة مع واقع الناس وبيئتهم‬
‫وعوائدهم وأعرافهم‪ ،‬وجعوا هذه الفتاوى والجوبة ف مصنفات ورسائل وتآليف مفيدة‪ ،‬يرجع‬
‫إليها الفتون والفقهاء والقضاة والشتغلون بالنوازل والفتاوى عموما من الباحثي والهتمي‪.‬‬
‫ومن بي التآليف الفقهية الفيدة ف الذهب الالكي هذا الكتاب الذي وقع عليه اختيار الباحث‬
‫الستاذ الدكتور عبد الالق أحدون‪ ،‬وعزم على تريه وتقيقه وتقديه إل الباحثي والدارسي‬
‫والهتمي بالفقه الالكي بالستوى الذي هو عليه من التحقيق‪ ،‬لتتم الستفادة منه وينتفع به من‬
‫قرأه‪.‬‬
‫والكتاب الذي بي أيدينا هو نص تراثي نادر ف الذهب الالكي لصاحبه القاضي أب العباس أحد‬
‫الشماع النتات )ت ‪833‬هـ(‪ ،‬وهو من أصل مغرب وأحد قضاة الدولة الفصية بتونس‪،‬‬
‫والدافعي الخلصي عن الذهب الالكي وإمام مالك بن أنس رضي ال عنه‪ .‬وقد عال فيه مسألة‬
‫ذات أهية بالغة ف التشريع النائي السلمي والتشريعات النائية العاصرة‪ ،‬ويتعلق المر‬
‫بالعقوبة الالية‪ ،‬أو الزاء النقدي والغرامة باصطلح رجال القانون‪ .‬والعقوبة الالية كما أشار‬
‫الباحث من القضايا الهمة الت شغلت حيزا كبيا من اهتمام علماء الغرب منذ القرن العاشر‬
‫الجري‪ ،‬فألفوا فيها رسائل‪ ،‬وحرروا أجوبة مفيدة‪ ،‬وذلك ف إطار اهتمامهم با استقر عليه الرأي‬
‫عندهم من الخذ با جرى به العمل ف بعض السائل الت وقع فيها اللف‪ ،‬درءا لفسدة أو جلبا‬
‫لصلحة أو إقرارا لعرف سائد‪ ،‬استنادا إل اختيارات الشيوخ التأخرين القائمة على تصحيح بعض‬
‫الروايات والقوال الوجبة لذلك‪ ،‬جريا مع تطور الوضاع الجتماعية‪ ،‬بناء على قاعدة "تغي‬
‫الحكام بتغي الزمان‪ ،‬وهي قاعدة كما أكد الباحث مكنت فقهاء الذهب الالكي من النفتاح‬
‫على عصورهم‪ ،‬واستنباط الحكام اللئمة لا استحدث من القضايا ف أزمانم‪.‬‬
‫والكتاب عبارة عن جواب رد به القاضي الشماع على فتوى الفقيه الافظ أب القاسم أحد‬
‫البزل أحد أعمدة الفقه الالكي ف الغرب السلمي ف مسألة العقوبة بالال‪ ،‬وقد سى كتابه‬
‫"مطالع التمام ونصائح النام‪ ،‬ومنجاة الواص والعوام‪ ،‬ف رد القول بإباحة إغرام ذوي النايات‬
‫والجرام‪ ،‬زيادة على ما شرع ال من الدود والحكام"‪ ،‬وهو كتاب قيم ف بابه ومفيد ف‬
‫موضوعه‪ ،‬ويستحق التحقيق والنشر‪.‬‬

‫ولقد كان الباحث موفقا ف اللتزام بالضوابط النهجية والقواعد العلمية ف تقيق هذا النص‬
‫وإخراجه ف صورة علمية مفيدة‪ ،‬حيث عرف بالؤلف وعصره وحياته وسيته العلمية‪ ،‬وتطرق‬
‫إل موضوع الكتاب ومنهج الؤلف ف التأليف وأسلوبه ف الكتابة والصادر الت اعتمد عليها‪،‬‬
‫وتتبع نقول الؤلف وعزاها إل مصادرها الصلية الخطوطة والطبوعة‪ ،‬وقابل النسخة العتمدة مع‬
‫الصادر الخرى وسجل الفروق بينهما ف الامش‪ ،‬وترجم للعلم‪ ،‬وتتبع الشواهد الشعرية‪،‬‬
‫وخرج اليات والحاديث‪ ،‬وأرجع السائل العلمية الت ناقشها الؤلف إل أصولا‪ ،‬ووضع فهارس‬
‫عامة للنص القق لتسهل قراءته والستفادة منه‪.‬‬
‫والباحث بذا العمل الذي بذل فيه جهدا مشكورا يكون قد أسدى خدمة جليلة إل التراث‬
‫الفقهي الالكي‪ ،‬وأضاف ثرة علمية مفيدة إل النصوص التراثية الالكية الت تزدان با الكتبات‬
‫الغربية‪ ،‬فيستحق بذلك الثناء والشكر‪.‬‬
‫ويسعد وزارة الوقاف والشؤون السلمية أن تقوم بطبع هذا الكتاب القيم‪ ،‬وأن تتقدم به أول‬
‫إل السدة العالية بال‪ ،‬وإل أصحاب الفضيلة العلماء والساتذة الباحثي الهتمي‪.‬‬
‫وتسأل ال العلي القدير أن يعله ف سجل العمال الصالة‪ ،‬والآثر العلمية الطبية‪ ،‬والسنات‬
‫الالدة لولنا أمي الؤمني جللة اللك ممد السادس حفظه ال ونصره‪ ،‬وأن يقر عي جللته‬
‫بول عهده البجل صاحب السمو اللكي المي الليل مولي السن‪ ،‬ويشد عضده بشقيقه‬
‫السعد صاحب السمو اللكي المي مولي رشيد‪ ،‬وأن يفظه ف كافة أسرته اللكية الشريفة‪ ،‬إنه‬
‫سبحانه سيع ميب ونعم الول ونعم النصي‪.‬‬
‫وزير الوقاف والشؤون السلمية‬
‫أحد توفيق‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم وبه أستعي‬
‫وصلى ال وسلم على رسوله وعلى آله وأصحابه أجعي‬
‫اللهم إن أستلهم الصواب باسك‪ ،‬وأستمد العون بقدرتك‪ ،‬وأتقي مواطن الزلل بديك وشريعتك‬
‫وأحدك علة ما أنعمت‪ ،‬وأشكرك على ما أوليت‪ ،‬وأثن عليك لا وفقت‪ ،‬وأسألك الداية إل‬
‫شرعة الق وطريق الدى والصواب‪.‬‬
‫وأصلي وأسلم على أشرف أنبيائك وأفضل خلقك‪ ،‬رسول السلم‪ ،‬وحامل لواء العدل والوئام‪،‬‬

‫نب الدى والرحة‪ ،‬ومنار النور والكمة‪ ،‬الفارق بي الق والباطل‪ ،‬الذي جاء بالجج الواضحة‪،‬‬
‫والتشريعات الكمة‪ ،‬والباهي القاطعة الت ل يعتريها باطل‪ ،‬ول يتطرق إليه شك أو تقصي‪.‬‬
‫أما بعد‬
‫إن من فضل ال تعال على النسان أن جعله خليفته ف الرض‪ ،‬وزوده باللكات الفطرية العليا‬
‫من العقل والوجدان والرادة ووسائل العرفة ومناقذ العلم ليحقق هذا الستخلف على هدي من‬
‫شريعته‪ ،‬ويتحمل المانة بكل وعي ومسؤولية‪ ،‬ويبلغ الرسالة الت صيغت تعاليمها وتوجيهاتا‬
‫ومقاصدها وفق مقتضيات الفطرة النسان‪ ،‬ويستأصل بواعث الشر والفساد والضلل الت تتناف‬
‫ودواعي الق والي والقضية والصلح‪.‬‬
‫ولذه الغايات السى‪ ،‬والهداف الثلى‪ ،‬وضع السلم من الحكام والتشريعات والتدابي ما‬
‫يكن الداية من الضمي النسان‪ ،‬ويغلب أصول الي ف النسان‪ ،‬ويكفل له الستقامة ف الفكر‬
‫والسلوك والحساس‪ ،‬ويقطع عنه مسالك الفساد والنراف والتخلف اللقي‪ ،‬ويصهر شخصيته‬
‫ف بوتقة القيم والثل العليا الت دعا إلا‪ ،‬ويوجه إرادته وسلوكه ووجدانه وفكره ف إطار القواعد‬
‫الكلية والبادئ العامة والقاصد الشرعية الت شرعها وسنها‪ ،‬وذلك من جانب الوجود ـ على‬
‫حد تعبي المام الشاطب ـ بتشريع الضمانات والقوق واللتزامات الت تكفل له الكرامة‬
‫والعدالة‪ ،‬ومن جانب العدم بوضع التدابي الزجرية لقمع كل اعتداء على القوق‪ ،‬وقطع كل‬
‫سلوك مشي‪ ،‬واستئصال بذور الرية ومظاهر النراف‪ ،‬وحاية التمع من كل أنواع الفساد‬
‫والنلل‪.‬‬
‫وقد أدرك فقهاء السلم بعمق هذه التدابي الزجرية وأثرها ف حاية القوق‪ ،‬وصيانة الفضائل‪،‬‬
‫وتقيق الكرامة والعدالة والمن‪ .‬يقول شهاب الدين القراف من الالكية‪" :‬إن الشرع خص الرتبة‬
‫العليا بالوجوب وحث عليها بالزواجر صونا لتلك الصلحة عن الضياع‪ ،‬كما خص الفاسد‬
‫العظيمة بالزجر والوعيد حسما لادة الفساد عن الدخول ف الوجود تفضل منه تعال عند أهل‬
‫الق" )‪. (1‬‬
‫ويقول الاوردي من الشافعية‪" :‬والدود ـ العقوبات ـ زواجر وضعها ال تعال للردع عن‬
‫ارتكاب ما حظر وترك ما أمر به‪ ،‬لا ف الطبع من مغالبة الشهوات اللهية عن وعيد الخرة بعاجل‬
‫اللذة‪ .‬فجعل ال تعال من زواجر الدود ما يردع ذا الهالة‪ ،‬حذرا من أل العقوبة‪ ،‬خيفة نكال‬
‫الفضيحة‪ ،‬ليكون ما حظر من مارمه منوعا‪ ،‬وما أمر به من فروضه متبوعا‪ ،‬فتكون الصلحة أعم‬
‫والتكليف أت" )‪. (2‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬الفروق ‪ 3/94‬ـ وانظر معه‪ :‬الوافقات للشاطب ‪ 2/182‬و ‪ 191‬ـ وحاشية العدوي‬
‫على الرسالة ‪.2/263‬‬
‫)‪ : (2‬الحكام السلطانية ص‪.221:‬‬
‫ويقول أبو الفضل الوصلي من النفية‪" :‬والكمة ف شرع الدود ـ العقوبات ـ حسبما لذا‬
‫الفساد‪ ،‬زواجر عن ارتكابه‪ ،‬ليبقى العال على نظام الستقامة‪ ،‬فإن إخلء العال عن إقامة الزواجر‬
‫يؤدي إل انرامه‪ ،‬وفيه من الفساد ما ل يفى" )‪. (1‬‬
‫ويقول ابن قيم الوزية من النابلة‪" :‬فكان من بعض حكمته سبحانه ورحته أن شرع العقوبات‬
‫ف النايات الواقعة بي الناس بعضهم على بعض‪ ،‬ف النفوس والبدان والعراض والموال‪..‬‬
‫فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه النايات غاية الحكام‪ ،‬وشرعها على أكمل‬
‫الوجوه التضمنة لصلحته الردع والزجر‪ ..‬لتزول النوائب‪ ،‬وتنقطع الطماع عن التظال‬
‫والعدوان‪ ،‬ويقتنع كل إنسان با آتاه مالكه وخالقه‪ ،‬فل يطمع ف استلب غيه حقه" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الختيار لتعليل الختار ‪ 4/79‬ـ وانظر معه‪ :‬فتح القدير للكمال بن المام ‪ 4/112‬ـ‬
‫وتبيي القائق للزيلعي ‪.3/164‬‬
‫)‪ : (2‬اعلم الوقعي ‪.2/114‬‬
‫وقد كان بديهيا أن يعن الفقهاء ببحث التدابي الزجرية والشكلت النائية ف ظواهر الجرام‬
‫الختلفة‪ ،‬فكما اهتموا ببحث القوق واللتزامات والحوال الدنية والشخصية‪ ،‬اهتموا كذلك‬
‫ببحث ظاهرة الجرام‪ ،‬ووسائل ردعها على أسس البادئ العادلة‪ ،‬فعرضوا لبيان أنواع الرائم‬
‫والعقوبات الت تناسبها‪ ،‬وحددوا لكل نوع ماله وشروطه للتطبيق‪ ،‬وميزوا على هذا الساس بي‬
‫نوعي من العقوبات‪ :‬عقوبات مقدرة‪ ،‬حددتا نصوص الكتاب والسنة بصفة مطلقة‪ ،‬فل يوز‬
‫تبديلها أو تعديلها بالزيادة فيها والنقص منها‪ ،‬وعقوبات غي مقدرة‪ ،‬ترك الشرع أمرها إل سلطة‬
‫القاضي واجتهاده وحقه ف تقدير أجناسها وأوصافها ووسائل تنفيذها‪ .‬وقد عرف الفقهاء هذه‬
‫السلطة تت لفظ "السياسة الشرعية"‪ ،‬يقول الطحطاوي‪" :‬السياسة استصلح اللق وإرشادهم‬
‫إل الطريق النجي ف الدنيا والخرة‪ ..‬للقضاة تعاطي كثي منها‪ ،‬حت إدامة البس والغلظ على‬
‫أهل الشر بالقمع لم لختبار حالم‪ ..‬وإن ل يرد بذلك الفعل دليل جزئي" )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬حاشية الطحطاوي على الدر الختار ‪ 2/392‬ـ وانظر‪ :‬حاشية ابن عابدين ‪ 3/147‬ـ‬

‫‪ 175‬ـ وقارن مع تبصرة الكام لبن فرحون ‪ 2/132‬ـ والطرق الكمية لبن قيم الوزية‬
‫‪ 5/13/25‬ـ وما ذكره الدكتور علي راشد ف‪ :‬القانون النائي ‪ /‬الدخل وأصول النظرية العامة‬
‫ص‪.668 :‬‬
‫ويندرج تت هذه السياسة عقوبات التعزيز بأنواعها‪ ،‬وهذا النوع من العقوبات غي منضبط‪،‬‬
‫ويتلف باختلف الان وحاله وحال جنايته ف الطورة والضرر‪ .‬يقول ابن أب البكات‪" :‬يرجع‬
‫إل اجتهاده وما يراه‪ ،‬على حسب الال ف تلك النايات من العقوبة الشديدة أو الفيفة‪ ،‬أو‬
‫العفو أو السامة أو الغفلة من أول‪ ،‬بقدر الناية وقدر فاعلها ومن فعلت به‪ ،‬وبقدر القول‬
‫والقائل" )‪ . (1‬والهتمام بشخص الان وحاله ف هذا الال ينبغي أن يكون ف حدود حاية‬
‫مصلحة الماعة‪ ،‬عمل بالقاعدة "الكم على الاصة لجل العامة" )‪ . (2‬فيكون تنفيذ العقوبة ف‬
‫هذه الالة تطبيقا لصل عام صرف‪ ،‬يتيح توفي الماية القانونية للمصال الجتماعية التطورة‪،‬‬
‫بيث ل يقف جود النص حائل دون العقاب على الخلل بذه الصال‪ .‬وعلى هذا الصل ناقش‬
‫علماء الغرب العقوبة الالية واستندوا ف جوازها‪ ،‬وعلى رأسهم أبو حامد العرب الفاسي )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬بشائر الفتوحات والسعود ف أحكام التعزيزات والدود ‪ 163/164‬ـ وقارن مع الدرر‬
‫الكنونة للمغيلي ‪/137‬ب ـ وبلغة السالك للصاوي ‪.2/407‬‬
‫)‪ : (2‬الوافقات ‪ 2/369‬و ‪ 3/259‬ـ والعتصام ‪ 2/124‬ـ وقارن بنوازل البزل‬
‫‪2/143‬ب ـ وجواب أب حامد العرب الفاسي ف العقوبة بالال ص ‪.9‬‬
‫)‪ : (3‬انظر بتفصيل هذه السألة ف القسم الول من أطروحت‪ :‬العقوبة الالية ف الفقه السلمي‬
‫وتطبيقاتا بالغرب ‪.149‬‬
‫والتعزيز هو أوسع العقوبات نطاقا ف الفقه النائي السلمي‪ ،‬وهو نظام تفردت به الشريعة‬
‫السلمية لتكفل للحكام النائية مسايرة الوضاع الجتماعية التغية‪ ،‬وهو أقوى دليل على‬
‫خصوبة التشريع النائي السلمي ومرونة أحكامه‪ ،‬وقدرته على مواجهة قانون التطور البشري‬
‫ف أوضاعه الختلفة )‪ . (1‬ويبدو من خلل نصوص الالكية أنم أكثر توسعة ف نطاق التعزيز من‬
‫غيهم‪ ،‬حيث ل يددون للتعزيز حدا أو مقدارا معينا‪ ،‬بل يعطون للقاضي حرية كاملة وسلطة‬
‫واسعة فيما يراه صالا للجان والناية والتمع للنزجار والردع )‪ . (2‬وقد يتجاوز نطاق التعزيز‬
‫بدن النسان ونفسه ليشمل ماله وتركته‪ ،‬وهو ما يسمى اليوم بالزاء النقدي أو الغرامة الالية )‬
‫‪، (3‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع‪ :‬النظرية العامة للموجبات والعقود صبحي ممصان ‪ 1/129‬ـ العقوبة ف الفقه‬
‫السلمي لفتحي بنسي ‪ 140‬ـ ف أصول النظام النائي لمد سليم العوا ‪ .278‬لذلك يرى‬
‫بعض الباحثي ف القانون أن دراسة طبيعة العقوبة ف الشريعة لسلمية ينبغي الرجوع فيه إل‬
‫نظرية التعزيز وحدها‪ .‬توفيق الشاوي‪ :‬ماضرات ف التشريع النائي ف الدول العربية ‪ 91‬ز‬
‫ويرى الدكتور علي راشد أن التعزيز ف النظام العقاب السلمي يضم كل مستحدث من تدابي‬
‫الدفاع الجتماعي أو ما يطلق عليه اصطلحا ف السياسة النائية العاصرة "التدابي الحترازية"‬
‫ـ الرجع السابق ‪ .115‬وقارن مع الدكتور عبد الفتاح خضر‪ :‬التعزيز والتاهات النائية‬
‫العاصرة ص ‪ . 17‬ويرى الدكتور عبد الرزاق السنهوري أن باب التعزيز ف الفقه السلمي بقي‬
‫واسعا يدخل منه التشريع والقضاء والفقه لتقرير البادئ الديثة ف القانون النائي ـ مصادر‬
‫الق ‪.1/48‬‬
‫)‪ : (2‬انظر‪ :‬البيان والتحصيل لبن رشد ‪ 16/279‬ـ والتمهيد لبن عبد الب ‪ 4/477‬ـ‬
‫وتبصرة الكام ‪ 2/262‬ـ وأسهل الدارك ‪ 3/190‬ـ وبشائر الفتوحات ‪.190‬‬
‫)‪ : (3‬الدخل الفقهي العام مصطفى الزرقا ‪..2/627‬‬
‫ويصطلح عليه ف الفقه بالتعزيز الال أو العقوبة الالية‪.‬‬
‫والفقهاء ف بثهم لعقوبات التعزيز مدينون للتطبيقات النبوية واجتهادات الصحابة العتمدة على‬
‫تلك التطبيقات‪ ،‬خاصة اجتهاد الليفة عمر بن الطاب رضي ال عنه‪ ،‬الذي عرف عهده كثرة‬
‫الوادث الت طبقت فيها التعازيز‪ .‬ومع تطور الحداث باتساع رقعة الدولة السلمية‪ ،‬وظهور‬
‫الذاهب وتعددها‪ ،‬وانتشار أتباعها ف الطراف‪ ،‬ظهرت هذه التطبيقات ف أشكال تلئم التغيات‬
‫الجتماعية الطارئة‪ ،‬نزول عند القاعدة الت أسسها الليفة الموي عمر بن عبد العزيز‪" :‬تدث‬
‫للناس أقضية بقد ما أحدثوا من الفجور"‪ .‬قال أبو حفص عمر الفاسي )‪" : (1‬فمقالته هذه تلقاها‬
‫أهل العلم بالقبول‪ ،‬ورأوا اطرادها ف سائر الزمان‪ ،‬والعمل با ف كثي من الحكام‪ .‬ول يزل‬
‫الئمة يثنون على الليفة الذكور‪ ،‬ويذكرون مآثره ومناقبه‪ ،‬ويتجون بكلمه" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو أبو حفص عمر بن عبد ال الفاسي الفهري‪ ،‬الفقيه العلمة‪ ،‬القق درسا وتصنيفا‪ .‬أخذ‬
‫عن الشيخ العراقي وابن العباس بن البارك وممد بن عبد السلم بنان‪ ،‬وأخذ عنه الكثي‪ .‬من‬
‫كتبه‪ :‬غاية الحكام شرح تفة الكام‪ ،‬وحاشية على متصر السنوسي ف النطق‪ ،‬وشرح قصيدة‬
‫ابن فرح الشبيلي ف مصطلح الديث‪ ،‬توف سنة ‪1188‬هـ‪ .‬شجرة النور الزكية لبن ملوف‬

‫‪ 356‬ـ ومعجم الطبوعات الغربية ‪.267/268‬‬
‫)‪ : (2‬تفة الذاق ‪ 250‬ـ وانظر‪ :‬مسائل أب الوليد بن رشد ‪1/680‬ـ ‪ .681‬وقد نسب‬
‫للمام مالك قوله‪" :‬تدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا"‪ .‬قال الزرقان‪" :‬إن مراده أن يدثوا‬
‫أمورا تقتضي أصول الشريعة فيها غي ما اقتضته قبل حدوث ذلك المر‪ .‬وهذا نظي قول عمر‬
‫بن عبد العزيز‪ :‬تدث للناس أقضية‪ ."...‬شرح الوطأ للزرقان ‪ 2/204‬ـ وقارن باشية العدوي‬
‫على الرسالة ‪ 2/312‬ـ وبلغة السالك للصاوي ‪ 2/291‬ـ والفواكه الدوان لحد بن غنيم‬
‫‪2/299‬ـ ‪.300‬‬
‫وقد فرع العلماء على هذه القولة كثيا من السائل‪ ،‬ومنها العقوبة الالية‪ .‬قال أبو الشتاء‬
‫الصنهاجي تعقيبا عليها‪" :‬من ذلكما أحدثوه من العقوبة بالال" )‪. (1‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء ف هذا النوع من العقوبة اختلفا كبيا‪ ،‬فأباحها البعض بإطلق‪ ،‬ومنعها‬
‫البعض كذلك‪ ،‬وأجازها الخرون بشروط معينة‪ ،‬ولكل فريق أدلة يستند إليها تتلف ف مدى‬
‫قوتا وصحتها‪ ،‬وتبقى مهمة الباحث أن يتب هذه الدلة ويقارن بينها ويوازن ليصل إل النظر‬
‫الشرعي السديد فيها‪.‬‬
‫وهذا الختلف أتاح الفرصة لبعض الباحثي الدعاء بأن الشريعة السلمية ل تعترف بالعقوبة‬
‫الالية‪ ،‬وهو كما يبدو حكم سريع ينم عن قصور ف معرفة الراء الفقهية‪ ،‬ونقص ف إدراك ما‬
‫كتبه الفقهاء ف هذه السألة‪ .‬كما دفع البعض إل القول بأن الفكر القانون السلمي ل يقبل‬
‫فكرة الغرامة الالية‪ ،‬ويعتبها من قبيل أخذ ما ل يستحق إل بيت الال )‪. (2‬‬
‫اهتمام علماء الغرب بالسألة‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مواهب اللق ‪ 2/291‬ـ وانظر‪ :‬جواب العرب الفاسي ف العقوبة بالال ص ‪ 10‬ـ‬
‫ونوازل الزيات ‪ 2/33‬ـ والعيار الديد للمهدوي الوزان ‪ 10/192‬ـ وحاشية ممد التاودي‬
‫على لمية الزقاق م ‪ 21‬ص ‪ 4‬ـ وأجوبة التسول ‪ 20‬ـ وشرح ميارة على اللمية وحاشية‬
‫الشدادي عليه م ‪ 44‬ص ‪ 1‬ـ والجوبة الفقهية للولت ‪ .215‬وقارن بواب الشماع على‬
‫البزل استدلله على العقوبة بالال بذه القالة التمام مطالع التمام ‪/201‬ب‪ .‬وقارن كذلك كلم‬
‫الشماع بفصل القوال للخيمي ‪ 64‬ـ وراجع أطروحت‪ :‬العقوبة الالية ف الفقه السلمي‬
‫وتطبيقاتا بالغرب ‪1/102‬ـ ‪.103‬‬
‫)‪ : (2‬عبد الرحيم صدقي‪ :‬الرية والعقوبة ف الشريعة السلمية ‪.197‬‬

‫لقد كانت مسألة العقوبة الالية من السائل الهمة الت بثها الفقهاء واختلفت وجهات نظرهم‬
‫فيها‪ ،‬واضطربت أقوالم وأحكامهم‪ .‬فهي من القضايا الديدة الت طرأت على الياة العامة ف‬
‫الدولة السلمية‪ ،‬فكان لزاما أن يبحثوا لا عن سند شرعي يؤكدها أو يبطلها‪ ،‬ولذلك جاءت‬
‫آراءهم ف شأنا متلفة ومضطربة‪ ،‬إل درجة أننا ل نكاد نستقر على رأي واحد داخل مذهب‬
‫واحد )‪. (1‬‬
‫وكان فقهاء الذهب الالكي أكثر الذاهب الفقهية اهتماما ببحث هذه السألة‪ ،‬وتفصيل للكلم‬
‫فيها‪ ،‬بثوها ف إطار تفريعهم لسائل الستدلل الرسل السمى عندهم بالصلحة الرسلة‪ ،‬وهو‬
‫العن الناسب الذي يربطه به الكم ويلئم تصرفات الشرع‪ ،‬ويوجد له جنس اعتبه الشارع ف‬
‫الملة بغي دليل معي )‪ . (2‬وهو طريق من طرق الستدلل بالنصوص الشرعية‪ ،‬مفاده أن‬
‫السألة وإن ل يشهد لا نص معي‪ ،‬فقد شهد لا أصل كلي علمت ملءمته لتصرفات الشرع من‬
‫مموع نصوصه‪.‬‬
‫وكانت السألة كذلك من الباحث الفقهية الهمة ف كتب الغاربة الذين اشتغلوا بالسائل الت‬
‫جرى با العمل )‪ . (3‬والعمل مصطلح خاص بم‪ ،‬معناه‪ :‬العدول عن القول الراجح أو الشهور‬
‫ف بعض السائل إل قول ضعيف فيها‪ ،‬رعيا لصلحة المة وما تقتضيه أحوالا الجتماعية )‪، (4‬‬
‫بناء على قاعدة "تغي الحكام بتغي الزمان"‪ ،‬وهي قاعدة مكنت فقهاء الذهب الالكي من‬
‫النفتاح على عصورهم واستنباط الحكام اللئمة لا استحدث من القضايا ف أزمانم )‪. (5‬‬
‫السائل الت جرى با العمل عندهم مسألة العقوبة الالية‪ ،‬وقد أشار إل ذلك عبد الرحن الفاسي‬
‫ف نظمه لعمل أهل فاس فقال‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع بتفصيل‪ :‬العقوبة الالية وتطبيقاتا بالغرب ‪1/140‬ـ ‪.232‬‬
‫)‪ : (2‬العتصام ‪2/115‬ـ ‪123‬ـ والوافقات ‪.1/16‬‬
‫)‪ : (3‬العرف والعمل ف الذهب الالكي‪ :‬عمر اليدي ‪.488/492‬‬
‫)‪ : (4‬نفس الرجع ‪.342‬‬
‫)‪ : (5‬نفس الرجع ‪ 312‬وما بعدها ـ وقارن مع ‪ 143‬و ‪.158‬‬
‫ول تز عقوبة بالال ‪ ...‬أو فيه عن قول من القوال‬
‫لنا منسوخة إل أمور ‪ ...‬ما زال حكمها على اللسن يدور )‪(1‬‬
‫وقد قسم فقهاء الذهب الالكي‪ ،‬خاصة التأخرين منهم‪ ،‬العقوبة الالية إل قسمي‪ ،‬العقوبة ف‬

‫الال‪ ،‬والعقوبة بالال‪ .‬ومعن العقوبة ف الال عندهم أن يعاقب الاكم الان بأخذ الال الذي‬
‫ارتكب به العصية أو كان سببا فيها‪ ،‬ويصرفه ف وجوه الصلحة الت يراها باجتهاده‪ ،‬وقد اتفقت‬
‫جيع التعارف على هذا العن‪ .‬ومن هذه التعاريف‪:‬‬
‫ـ قول ابن غازي )‪" : (2‬هي ما وجب التصرف ف ذلك الال با ل يل‪ ،‬كإراقة اللب الغشوش"‬
‫)‪. (3‬‬
‫ـ وقال عبد الواحد الونشريسي )‪" : (4‬هي قصر عقوبة الان على ما عصى ال به أو فيه" )‪(5‬‬
‫‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬شرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي ‪.2/423‬‬
‫)‪ : (2‬هو أبو عبد ال ممد بن أحد بن غازي العثمان الكناسي أصل الفاسي قرارا‪ ،‬المام‬
‫العلمة‪ ،‬الدث الافظ‪ ،‬الفرضي القرئ‪ ،‬شيخ الماعة بفاس‪ ،‬وخاتة علماء الغرب‪ ،‬ول الطابة‬
‫والمامة والتدريس بسجد القرويي‪ .‬له‪ :‬شفاء الغليل ف حل مقفل خليل‪ ،‬وتكميل التقييد‪ ،‬كمل‬
‫به تقييد أب السن الزرويلي‪ ،‬ونظم مشكلت الرسالة‪ ،‬والكليات الفهية‪ ،‬توف سنة ‪919‬هـ‪.‬‬
‫شجرة النور الزكية ‪ 276‬ـ ومعجم الطبوعات الغربية ‪ 255‬ـ ودوحة الناشر ‪ 45/46‬ـ‬
‫ولقد الفرائد لبن القاضي ‪.284‬‬
‫)‪ : (3‬تكميل التقييد ‪ 374‬ـ وقارن مع فصل القوال للخيمي ‪ 4‬و ‪.52‬‬
‫)‪ : (4‬هو أبو مالك عبد الواحد بن أحد الونشريسي الفاسي‪ ،‬قاضيها سبعة عشر عاما ث مفتيها‬
‫بعد ابن هارون‪ ،‬المام العلمة القق‪ ،‬أخذ عن أبيه وابن غازي وابن هارون وأب السن الزقاق‬
‫وجاعة‪ ،‬وعنه أخذ النجور واليسيتن وغيها‪ .‬له شرح على ابن الاجب الفرعي‪ ،‬وشرح‬
‫الرسالة‪ ،‬ونظم قواعد أبيه شرحه النجور‪ ،‬توف سنة ‪955‬هـ‪ .‬شجرة النور ‪ 283‬ـ ودوحة‬
‫الناشر لبن عسكر ‪ 52/54‬ـ تعريف اللف برجال السلف ‪ 2/258‬ـ لقط الفرائد ‪.264‬‬
‫)‪ : (5‬نوازل العلمي ‪.3/159‬‬
‫ـ وقال العرب الفاسي )‪" : (1‬هي إتلف الال الذي وقعت به معصية ال تعال وحصل به‬
‫الفساد" )‪. (2‬‬
‫ـ وقال عبد الرحن الاجي )‪" : (3‬هي أن يعاقب الان ف ماله بإتلفه عليه" )‪. (4‬‬
‫ـ وقال على الصاصي )‪" : (5‬هي تفويت الشيء العصي به أو فيه على ربه تفويتا ل يصل‬
‫بسببها انتفاع له ول لغيه غي الزجر والردع" )‪. (6‬‬
‫__________‬

‫)‪ : ( 1‬هو أبو حامد ممد العرب بن أب الاسن يوسف الفهري‪ ،‬نسبة إل بن الد الفهريي الذين‬
‫نزلوا من الندلس إل فاس‪ ،‬عال كبي‪ ،‬أطبقت شهرته الفاق ومل الذهان ف شت العلوم‬
‫والعارف‪ ،‬أخذ عن أبيه وعمه عبد الرحن وأخيه أحد وأب القاسم بن القاضي وغيهم‪ ،‬وعنه‬
‫أخذ عبد القادر الفاسي وممد الرابط الدلئي وعبد العزيز الزيات صهره وغيهم كثي‪ .‬له‪ :‬شرح‬
‫لمية كعب بن زهي‪ ،‬وشرح قصيدة الشقراطسية‪ ،‬وشرح عقد الدرر ف مصطلح الديث‪ ،‬ومرآة‬
‫الاسن ومراصد العتمد ف مقاصد العتقد‪ ...‬توف ‪1052‬هـ‪ .‬أزهار البستان لعبد القادر الفاسي‬
‫‪ 20‬ـ مرآة الاسن ‪ 159/205‬ـ تفة الكابر ‪ 211‬ـ نشر الثان ‪ 2/10‬ـ ‪ 20‬ـ شجرة‬
‫النور ‪ 302‬ـ عناية أول الد للسلطان مولي سليمان العلوي ‪.92/32‬‬
‫)‪ : (2‬جوابه عن السألة ص ‪ 7‬ـ وقارن بالعيار الديد ‪ 10/188‬ـ وشرح نظم العمل‬
‫للرباطي ‪ 2/424‬ـ وفصل القوال ص ‪.4‬‬
‫)‪ : (3‬هو أبو زيد عبد الرحن بن عبد القادر الاجي الراشدي الفاسي‪ ،‬تفقه بجاجة على الشيخ‬
‫ممد بن علي‪ ،‬ث رحل إل تلمسان وأخذ عن علمائها‪ ،‬ث رحل إل فاس‪ .‬تعريف اللف ‪2/224‬‬
‫ـ ومعجم الطبوعات الغربية ‪316‬ـ ‪.317‬‬
‫)‪ : (4‬أحكام الغارسة ‪ 316‬ـ والمليات الفاشية ف شرح العمليات الفاسية للعميي ‪ 110‬ـ‬
‫ومواهب اللق ‪ 2/291‬ـ وفصل القوال ‪ 4‬و ‪.51‬‬
‫)‪ : (5‬هو أبو السن علي بن أحد الصاصي‪ ،‬كان قاضيا بفاس للشيخ ممد السعدي‪ .‬الستقصا‬
‫‪.5/37‬‬
‫)‪ : (6‬نوازل العلمي ‪.3/159‬‬
‫ونستخلص من هذه التعاريف أن العقوبة ف الال جزاء يوقعه القاضي على الان بأخذ ماله الذي‬
‫وقعت العصية بعينه أو كان سببا للوقوع فيها‪ ،‬ويصرفه ف وجوه الصلحة الت يراها باجتهاده ف‬
‫الواقعة بالتلف أو بأي طريق من طرق التمليك للغي كالتصدق أو البيع‪.‬‬
‫ويظهر أن الصلحة تتلف باختلف الال الصادر‪ ،‬فقد تكون الصلحة ف إتلفه واستئصاله إن‬
‫كان فيه ضرر بالصلحة العامة‪ ،‬لكونه غي صال للستعمال أو الستهلك‪ ،‬بناء على قاعدة‬
‫"الكم على الاصة لجل العامة" )‪. (1‬‬
‫أما العقوبة بالال فمعناها عندهم‪ :‬أن يأخذ الاكم من الان قدرا من الال على وجه التغري‬
‫تعزيزا وأدبا له على معصيته‪ .‬وتتلف عن الول ف كون الال الأخوذ ل صلة له بالعصية الت‬
‫ارتكبها‪ ،‬فالول قصد با إتلف ما وقعت به العصية‪ ،‬والثانية قصد با تأديب فاعل العصية )‬
‫‪ . (2‬ولذلك قيل ف تعريفها‪ :‬هي إغرام أهل النايات الال لزجرهم وردعهم عما هم عليه )‪. (3‬‬

‫ول يدد الفقهاء الهات الت يصرف فيها هذا الال‪ ،‬إل ما أفت به أبو القاسم البزل بأن هذا‬
‫الال يصرف ف جهات أربع حددها حيث قال‪ :‬أن يوقف من ماله ما يسم به مادته‪ ،‬إما بإعطائه‬
‫الن عليه‪ ،‬أو يرد عليه إن حسنت حاله‪ ،‬أو يوضع ف بيت الال‪ ،‬أو يتصدق به )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نوازل البزل ‪ 2/143‬ب ـ وجواب العرب الفاسي ‪ 9‬ـ والعيار الديد ‪.10/191‬‬
‫)‪ : (2‬جواب العرب الفاسي ‪ 8‬ـ والعيار الديد ‪.10/191‬‬
‫)‪ : (3‬أجوبة التسول على أسئلة المي عبد القادر الزائري ‪ 20‬ـ وانظر بتفصيل‪ :‬العقوبة‬
‫الالية ف الفقه السلمي ‪1/88‬ـ ‪.89‬‬
‫)‪ : (4‬مطالع التمام ‪/198‬ب ـ وراجع العقوبة الالية ف الفقه السلمي ‪.1/90‬‬
‫ول أجد واحدا من فقهاء الذاهب من حدد هذه الهات غيه‪ ،‬ومن ث يكن اعتبار فتواه رأيا‬
‫جديدا ف الذهب الالكي ل يكن إغفال أهيته ف مال الفتوى والتشريع‪ ،‬وقد اعتبت هذه‬
‫الفتوى غريبة ف عصره‪ ،‬ما جعل فقهاء الوقت يقومون عليه ويتهمونه برق الجاع ومالفة‬
‫مشهور الذهب‪ ،‬ومنهم صاحب الرسالة موضوع التحقيق‪ .‬وكان يؤيد فتواه با نقله عن شيخه‬
‫ابن عرفة أنه كان يستسهل غرم أهل قرى تونس إذا أرسلوا البهائم ف الكروم فأفسدتا‪ ،‬ويأمر‬
‫حاكم الفحص أن يغرمهم على ذلك لسم الادة )‪. (1‬‬
‫ونظي ذلك ما أفت به العلمة البعقيلي السوسي )‪ (2‬فيما أتلفه الغنم من أشجار الناس‪ ،‬وقد‬
‫صدرت الفتوى بط يده ف جادى الثانية سنة ‪964‬هـ‪ ،‬وهي نوذج للعراف الطبقة بالقطار‬
‫السوسية )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نوازل العلمي ‪ 3/158‬ـ وقارن بأجوبة ف شأن القواني العرفية ‪ 12‬ـ وأجوبة السكتان‬
‫‪/29‬ب ـ والنهل العذب للزاريفي ‪ 2/253‬ـ ونوازل الزيات ‪ 2/298‬ـ وأحكام الغارسة‬
‫للمجاجي ‪ 319‬ـ والعيار الديد ‪ 10/177‬ـ ونوازل العباسي ‪ 87‬ـ وانظر رد الشماع ف‬
‫مطالع التمام ‪/202‬أ و ‪/213‬أـ ب و ‪/219‬أ ـ وقارن بالعيار العرب للونشريسي ‪.6/156‬‬
‫وراجع أطروحت ‪.1/181‬‬
‫)‪ : (2‬هو عمرو بن أحد بن زكريا البعقيلي‪ ،‬العال الفت القق‪ ،‬كان من طبقة السوسيي الت‬
‫ترجت بابن غازي والونشريسي‪ ،‬كان يقضي ببلدته ببعقيلة‪ ،‬توف بفاس ما بي ‪ 968‬هـ و‬
‫‪ 969‬هـ‪ .‬العسول للمختار السوسي ‪ -8/151‬وطبقات الضيكي ‪ -2/301‬رجالت العلم‬

‫العرب بسوس ‪.18‬‬
‫)‪: (3‬العسول ‪.152 -8/151‬‬
‫وقد أيد كثي من علماء الغرب فتوى البزل‪ ،‬وقيدوا الواز با تعذر إجراء الحكام الشرعية ف‬
‫الدود على أصلها‪ ،‬وأمكن إيقاع الزواجر دونا‪ ،‬فإنه يؤتى با تبلغه الستطاعة ف ذلك‪ ،‬وتنل‬
‫أسباب الدود منلة أسباب التعزيرات قياسا على الرخص الباحة للضرورة‪ ،‬ودفعا للمفسدة‪،‬‬
‫وتوخيا تغيي النكر على قدر الستطاعة‪ ،‬وعمل بأخف الضررين‪ ،‬ورعيا للمصلحة العامة‪ ،‬وحلوا‬
‫فتوى البزل الضرورة )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬جواب العرب الفاسي ‪ -4‬والعيار الديد ‪ -10/184‬وشرح نظم العمل الفاسي‬
‫‪ -2/426‬شرح لمية الزقاق للشيخ ميارة ومعه حاشية الشدادي ملزمة ‪ -44‬وشرح التاودي‬
‫على اللمية ملزمة ‪ 21‬ص ‪ -4‬وأجوبة التسول ‪ -21‬ونوازل ممدنا السوسي ‪/39‬ب و‬
‫‪/40‬أ‪ -‬والجوبة الفقهية للولت ‪.214‬‬
‫ومن الذين أيدوا فتوى البزل نظرا وعمل الفقيهان الصلحان أبو ممد عبد ال البطي )‪ (1‬وأبو‬
‫القاسم بن خجو )‪ ، (2‬وكتبا ف ذلك رسا أرسله إل قبائل غمارة للعمل بضمنه‪ ،‬وما اشتمل‬
‫عليه هذا الرسم‪ :‬أن من ارتكب معصية يؤخذ منه مقدار من الال ويصرف ف فداء السرى وسد‬
‫الثغور‪ .‬وكانا يطوفان على القبائل صحبة بعض الفقهاء‪ ،‬كالفقيه موسى الوزان‪ ،‬والفقيه أب علي‬
‫السن بن عرضون‪ ،‬يأمرون رؤساء القبائل بأخذ الغرم لصرفه ف الغاية الذكورة )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬هو الصلح أبو ممد عبد ال البطي‪ ،‬ولد بضواحي طنجة سنة ‪ 890‬هـ‪ ،‬نزحت أسرته إل‬
‫قرية تساس من قبيلة بن زيات بغمارة‪ ،‬ث انتقلت إل قرية تلمبوط بقبيلة بن زجل‪ .‬أخذ العلم‬
‫عن الشدادي‪ ،‬وزروق الزيات‪ ،‬وأحد العبادي‪ ،‬ودرس التصوف على ابن يبش التازي وعبد ال‬
‫الغزوان‪ .‬تشبع بالفكار الصوفية وقام يارب البدع والرافات‪ ،‬ويدعو الناس إل الطريق‬
‫السوي‪ ،‬له‪ :‬اللفية السنية ف تنبيه العامة والاصة فيما أوقعوه من التغيي ف اللة السلمية‪ .‬توف‬
‫سنة ‪ 963‬هـ‪ .‬خصه بترجة وافية عبد القادر العافية ف رسالته‪ :‬الياة السياسية والجتماعية‬
‫والفكرية بشفشاون وأحوازها ‪ - 386 /367‬وانظر معه الركة الفكرية على عهد السعديي‬
‫لمد حجي ‪.2/466‬‬
‫)‪: (2‬هو أبو القاسم بن علي بن خجو السان اللوف‪ ،‬ينتسب إل أسرة عريقة ببن حسان‪ ،‬أخذ‬

‫العلم ببال غمارة ث انتقل إل فاس حيث مكث هناك طويل فأخذ عن شيوخها كابن سرحان‬
‫وابن غازي والزقاق وابن العقدة وغيهم‪ .‬توف بفاس سنة ‪ 956‬هـ‪ .‬انظر عبد القادر العافية ‪-‬‬
‫مرجع سابق ‪ - 352/366‬وممد حجي مرجع سابق ‪.2/461‬‬
‫)‪: (3‬مقنع التاج ‪ -129‬ومفتاح التيسي للغسال ‪ -10‬والعرف والعمل للجيدي ‪-490‬‬
‫ومعلمة الفقه الالكي لعبد العزيز بن عبد ال ‪ - 27‬والحسان اللزامي للتجكان ‪ - 547‬راجع‬
‫بتفصيل أطروحت ‪.158 -1/154‬‬
‫وقد كتبا ف شأن ذلك إل السلطان ممد السعدي وهو نازل بوادي سبو قبل دخوله فاس‪،‬‬
‫فأقرها ورضي بفتوى البزل )‪. (1‬‬
‫وسئل الفقيه موسى بن علي الوزان )‪ (2‬عن السألة فأجاب بكلم طويل ذهب فيه إل جواز‬
‫العقوبة بالال‪ ،‬وأن فتوى البزل ثابتة‪ ،‬دفعته إليها غيته على الدين‪ ،‬ونظره إل الصال التغية )‬
‫‪. (3‬‬
‫وحرر أبو حامد العرب الفاسي رسالة طويلة ف السألة ذهب فيها إل أن العقوبة بالال من المور‬
‫الت ل يرد فيها نص ول حكم بصوصها يتص با‪ ،‬فلها عمومات تشملها ونظائر وشواهد‬
‫تستجملها )‪. (4‬‬
‫ورد أبو القاسم العميي رأي من ذهب إل أن العقوبة بالال منسوخة‪ ،‬وأيد فتوى البزل ومن‬
‫قيد مذهبه بالضرورة‪ ،‬وقال ف ذلك نظما‪:‬‬
‫قلت‪ :‬على النسخ حكيت الجاع ‪ ...‬ما القول ف مالف ابن الشماع؟‬
‫وتابع البزل ابن العقدة ‪ ...‬مع ابن خجو أحلى ما قد عقده‬
‫وأوضح القول به الوزان ‪ ...‬موسى با اعتن عن الوزان‬
‫وف جواب العرب الفاسي ‪ ...‬كلم قد جل عن القياس‬
‫مثل الذي لبن ميارة الودود ‪ ...‬جوازه عند تعذر الدود‬
‫وقبله قال ابن عرفة ‪ ...‬وغيه يعرفه من عرفه‬
‫والنووي قال هو الختار ‪ ...‬أتى به الديث والثار‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬نوازل العلمي ‪ -3/154‬وأجوبة التسول ‪ -20‬والمليات الفاشية ‪ -112‬والعيار الديد‬
‫‪.10/179‬‬
‫)‪: (2‬هو أبو عمران موسى بن علي الوزان‪ ،‬فقيه مصلح متصوف‪ ،‬لزم مالس الشيخ البطي‬

‫وتأثر بطريقته الصلحية‪ ،‬تتجلى مقدرته الصوفية ف رسالته حول القطب بعث إل السلطان ممد‬
‫الشيخ السعدي‪ .‬كان كثي النتساخ لكتب العلم بيده‪ ،‬وكان الشيخ ابن خجو يقول ف حقه‪:‬‬
‫فقهاء بادية الغرب من كعبة الوزان إل أسفل‪ .‬توف سنة ‪970‬هـ‪ .‬دوحة الناشر ‪ 40‬ـ الركة‬
‫الفكرية على عهد السعديي لمد حجي ‪2/472‬ـ ‪.473‬‬
‫)‪ : (3‬نوازل العلمي ‪3/162‬ـ ‪ 163‬ـ المليات الفاشية ‪112‬ـ أجوبة التسول ‪22‬ـ ‪23‬‬
‫ـ العيار الديد ‪.10/179‬‬
‫)‪ : (4‬جوابه ص ‪ 3 -1‬ـ وقارن بالعيار ‪.183 -10/182‬‬
‫وهو قول الشافعي ف القدي ‪ ...‬فاللف جار ف الديث والقدي )‪(1‬‬
‫وأيد فتوى البزل كذلك كل من الشيخ يي الولت )‪ (2‬واعتبها مكمة غي منسوخة )‪، (3‬‬
‫والشيخ الرهون )‪ (4‬كذلك )‪. (5‬‬
‫والعقوبة الالية من التدابي الزجرية الشهية بالقطار السوسية‪ ،‬أيدها كثي من علماء سوس‪،‬‬
‫وطبقها رؤساء القبائل والشياخ والعيان على الخالفي )‪ ، (6‬بقتضى قواني تعارفوا عليها‬
‫وسجلوها ف سجلتم وألواحهم )‪. (7‬‬
‫دوافع تقيق رسالة الشماع‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬المليات الفاشية ‪ -113 -112‬أجوبة التسول ‪ -24‬العيار الديد ‪.180 -10/179‬‬
‫)‪: (2‬هو أبو عبد ال ممد يي بن ممد الختار الولت الشنقيطي‪ ،‬الفقيه العال الجة‪ ،‬كان‬
‫متبحرا ف الديث والتفسي والفقه‪ ،‬وكان يمع بي التدريس والقضاء‪ ،‬ول القضاء ف جهة‬
‫الوض بالصحراء‪ ،‬توف سنة ‪ 1329‬هـ‪ .‬راجع ترجته ف مقدمة الرحلة الجازية – نشر ممد‬
‫حجي ‪.9 -7‬‬
‫)‪ : (3‬الجوبة الفقهية ‪.215 -214‬‬
‫)‪ : (4‬هو أبو العباس أحد بن ممد الرهون التطوان‪ ،‬قاضيها ووزير عدليتها وشيخ جاعتها‪ ،‬قرأ‬
‫العلم بفاس‪ ،‬وول العدالة والفتوى ث القضاء‪ ،‬توف سنة ‪ 1373‬هـ‪ .‬له‪ :‬عمدة الراوين ف تاريخ‬
‫تطاوين‪ -‬ومنهل الوارد شرح لمية ابن الراد‪ .‬تاريخ تطوان لمد داود ‪ - 1/50‬معجم‬
‫الطبوعات الغربية ‪.133 -132‬‬
‫)‪ : (5‬الامع لنتائج الحكام ‪.145‬‬
‫)‪ : (6‬العسول لمد الختار السوسي ‪.277 -3/276‬‬

‫)‪ : (7‬راجع بتفصيل الزء الثان من أطروحت‪ :‬العقوبة الالية ف الفقه السلمي وتطبيقاتا‬
‫بالغرب‪.‬‬
‫لقد شغلت مسألة العقوبة الالية حيزا مهما من اهتمام التأخرين من فقهاء الذهب الالكي‪ ،‬خاصة‬
‫بالغرب وتونس‪ ،‬وقد اهتم با علماء الغرب ف إطار اهتمامهم با استقر عليه الرأي عندهم من‬
‫الخذ با جرى به العمل ف السائل الت وقع فيها اللف بينهم‪ ،‬درءا لفسدة أو جلبا لصلحة أو‬
‫إقرارا لعرف سائد‪ ،‬استنادا إل اختيارات الشيوخ التأخرين القائمة على تصحيح بعض الروايات‬
‫والقوال الوجبة لذلك )‪. (1‬‬
‫وقد ظهر الناع حول السألة بتونس ف أوائل مرم من سنة ‪ 828‬هـ بي فقيهي مالكيي‪ ،‬ها‪:‬‬
‫الشيخ الافظ أبو القاسم أحد البزل )‪ ، (2‬والشيخ أبو العباس أحد الشماع النتات‪ ،‬حيث أفت‬
‫الول بواز العقوبة بالال وألف ف ذلك تأليفا‪ ،‬وخالفه فقهاء الوقت واتموه بالروج عن‬
‫الجاع‪ ،‬منهم القاضي الشماع الذي ألف ف الرد عليه رسالته"مطالع التمام‪ ،‬ونصائح النام‪،‬‬
‫ومنجاة الواص والعوام‪ ،‬ف رد القول بإباحة إغرام ذوي البايات والجرام‪ ،‬زيادة على ما شرع‬
‫ال من الدود والحكام"‪ .‬وقد سبق القول أن فقهاء الغرب أيدوا فتوى البزل وناقشوها‬
‫بالجج والدلة‪ .‬وإل هذا اللف أشار صاحب نظم العمل الفاسي بقوله‪:‬‬
‫والبزل أخذ بالعموم ‪ ...‬وهو كقول الشافعي القدي‬
‫ورده العاصر ابن الشماع ‪ ...‬فنسخها مضى عليه الجاع )‪(3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع‪ :‬حسام العدل النصاف للولت ‪.17 -16‬‬
‫)‪ : (2‬ستأت ترجته فيما بعد‬
‫)‪: (3‬شرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي ‪.2/423‬‬
‫ومن الؤسف أن العديد من الباث والدراسات الت قدر الطلع عليها‪ ،‬والت تناولت العقوبة‬
‫الالية بالدراسة والبحث أغفلت كثيا من النصوص الالكية ف هذه السألة‪ ،‬وف مقدمتها رسالة‬
‫القاضي الشماع‪ ،‬وجواب أب سال إبراهيم الكلل )‪ (1‬وجواب أب حامد العرب الفاسي‪ ،‬ورسالة‬
‫الشيخ ممد كمال الدين الخيمي السماة" فصل القوال ف الواب عن حادثة السؤال ونفي‬
‫العقوبة بالال"‪ .‬وقد أدى إغفال هذه النصوص إل اللط ف طرح الفاهيم‪ ،‬والضطراب ف‬
‫إصدار الحكام‪ .‬ويبدو هذا جليا ف كونم ل يتفطنوا إل التفرقة الت قال با الالكية بي العقوبة‬

‫ف الال والعقوبة بالال‪ ،‬فخلطوا بي الدلة‪ ،‬ومزجوا بي الحكام‪ ،‬وجعوا جزئيات كل منهما ف‬
‫سياق واحد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬هو أبو سال إبراهيم بن عبد الرحان الكلل‪ ،‬ولد ف بن ورياغل حوال ‪ 980‬هـ‪ ،‬وقدم‬
‫فاس ودرس على شيوخها‪ ،‬كأب العباس النجور‪ ،‬والشيخ يعقوب البدري‪ ،‬والقاضي اليحمدي‪،‬‬
‫وغيهم‪ .‬اشتغل بالفتوى والعدالة‪ ،‬وتول قضاء غمارة‪ .‬توف سنة ‪ .1047‬من تآليفه‪ :‬السألة‬
‫الشهية المليسية‪ ،‬وتنبيه الصغي من الولدان‪ .‬صفوة من انتشر ‪ -1/173‬طبقات الضيكي‬
‫‪ -1/123‬سلوة النفاس ‪ - 3/256‬ومؤرخو الشرفاء ‪ .181‬أشار إل هذا الواب كل من‬
‫الفران والضيكي‪ ،‬والسنان ف التقاط الفوائد ‪ - 1/98‬وابن عجيبة ف أزهار البستان ‪.155‬‬
‫إن الرسالة الت ألفها القاضي الشماع جوابا على فتوى البزل تعتب من النصوص النادرة ف الفقه‬
‫الالكي الت تناولت العقوبة الالية بنوع من الستيعاب‪ ،‬استنادا إل أقوال العلماء الؤيدة بالدلة‬
‫النقلية والعقلية‪ .‬وقد عثرت عليها ضمن الخطوطات النادرة الت تتفظ با مكتبة السكوريال‬
‫بدريد بإسبانيا‪ ،‬ول أعلم واحدا أفرد على هذه السألة بتأليف خاص وتناولا بتفصيل قبله‪ ،‬وهذا‬
‫يدل ـ ف نظري ـ من الناحية التاريية أن بداية الهتمام بالقضية بشكل موسع إنا كان مع‬
‫ظهور فتوى البزل ورد الشماع عليها‪ .‬ويؤكد ذلك‪ ،‬أن جيع التأخرين من فقهاء الذهب‬
‫الالكي الذين كتبوا ف السألة يشيون على ذلك اللف الذي وقع بي الفقيهي ف عهد الدولة‬
‫الفصية‪.‬‬
‫وقد دخلت رسالة القاضي الشماع إل الغرب وتداولا العلماء‪ ،‬فانقسم الرأي حولا بي مؤيد‬
‫ومعارض‪ .‬ول يكن الزم ف شأن تاريخ دخولا إل الغرب بشيء‪ ،‬وما يكن أن نشي إليه ف هذا‬
‫الصدد أن الرسالة كانت مصدرا أساسيا للتأليف ف السألة لدى علماء الغرب ف القرن العاشر‬
‫والادي عشر‪ .‬وأصبحت الرسالة من الصادر الغمورة الت ل تصل إليها يد الباحثي‪ ،‬وظلت‬
‫مهولة عندهم إل الن‪ ،‬ول يعرفوها إل من خلل بعض فقراتا التفرقة ف كتب الغاربة‪ .‬فكانت‬
‫الاجة إل إظهارها وتقيقها وإخراجها كاملة إل الوجود أكيدة وملحة‪ ،‬حت يتم الطلع عليها‬
‫والفادة منها واستثمار نصوصها‪.‬‬
‫ث إن الرسالة لا قيمة علمية خاصة‪ ،‬حيث تتجلى من خللا مدى انفتاح الفقه الالكي على‬
‫القضايا التجددة‪ ،‬ومرونته ف التعامل مع التغيات الجتماعية وفق أصول وضوابط وقواعد‬
‫مكنته من الحتفاظ بذه اليزة العظيمة داخل منظومته الفقهية التطورة‪ ،‬كما تؤكد على اهتمام‬

‫الفقهاء بقضية العقوبة الالية منذ القدي‪ ،‬وانفتاحهم على قضايا أصبحت ف عصرنا ذات أهية‬
‫بالغة‪ ،‬ومنها هذه القضية موضوع الرسالة‪.‬‬
‫لذه السباب وجهت اهتمامي بذا النص‪ ،‬ووطدت العزم على تقيقه وإخراجه بالصورة الت هو‬
‫عليها ليكون ف متناول الباحثي والدارسي‪.‬‬
‫ولتحقيق هذه الغاية اته النظر إل التعريف أول بصاحب الخطوط‪ ،‬ث عرفت بوضوع الرسالة‪،‬‬
‫ث بينت النهج التبع ف التحقيق‪ ،‬وعرضت النص القق‪ ،‬وأخيا ذيلت النص با يتاج إليه من‬
‫فهارس عامة تسهل معها الستفادة من الكتاب وقراءته‪.‬‬
‫الياة السياسية والثقافية ف عصر الؤلف‬
‫تهيد‪:‬‬
‫قبل الديث عن عصر الؤلف وحياته تدر الشارة هنا إل أن الصادر الت ترجت له قليلة جدا‪،‬‬
‫وهي مع قلتها شحيحة‪ ،‬لتقدم لنا معلومات كافية لبناء ترجة وافية‪ ،‬وتسكت عن جوانب مهمة‬
‫ف حياته تتعلق بولده ونشأته ومرحلة الطلب والتحصيل ث مرحلة التدريس‪ ،‬إل غي ذلك من‬
‫المور الت تكون السمات البارزة ف حياة هذا الرجل‪ .‬ومن خلل العلومات الت وقفت عليها‬
‫ف هذا الصدد قدرت أن تكون الفقرة الت عاشها ف ظل الدولة الفصية بتونس امتد من النصف‬
‫الثان من القرن الثامن إل وفاته ف أوائل العقد الرابع من القرن التاسع )‪ 748‬هـ ‪1347/‬م –‬
‫‪833‬هـ‪1429/‬م(‪ .‬وهذه الفترة قد تزامنت مع تصدع السلطنة الفصية عقب وفاة السلطان‬
‫أب بكر سنة ‪747‬هـ‪ ،‬وظهور اضطرابات قوية‪ ،‬كادت تقضي على الدولة‪ ،‬بسبب التنافس على‬
‫السلطة بي بن حفص من جهة‪ ،‬وبي بن حفص وبن مرين الذين استولوا على تونس من جهة‬
‫ثانية‪ ،‬وما نتج عن ذلك من أحداث دامية مؤلة‪ ،‬خاصة ف عهد السلطان أب السن الرين الذي‬
‫قويت أطماعه بشكل ف ضم تونس الفصية إل ملكه‪ ،‬كما تزامنت هذه الفترة مع تعاقب اثني‬
‫من خلفاء بن حفص على الكم‪ ،‬وها السلطان أبو العباس أحد اللقب بالتوكل على ال )‬
‫‪772‬هـ‪1370/‬م – ‪796‬هـ‪1394/‬م(‪ ،‬والسلطان أبو فارس عبد العزيز )‪796‬هـ‪/‬‬
‫‪1394‬م‪837-‬هـ‪1433/‬م( ألع سلطي بن حفص ف العهد الثان لذه الدولة‪ ،‬أي بعد‬
‫توحيدها على يد والده أب العباس‪ .‬وقد حظي القاضي الشماع ف عهد هذا الليفة بكانة كبية‬
‫وجعله ف خاصته‪.‬‬

‫أول – عصر الؤلف من الناحية السياسية ‪:‬‬
‫‪ -1‬ظهور الدولة الفصية‪:‬‬
‫ينتمي الؤلف إل الدولة الفصية‪ ،‬وهي الدولة السلمية الرابعة الت تولت الكم ف افريقية‪ ،‬وقد‬
‫دام حكمها ثلثة قرون ونصف‪ ،‬من سنة ‪634‬هـ‪1236/‬م إل سنة ‪981‬هـ‪1573/‬م‪ .‬تعاقب‬
‫على اللك فيها أربع وعشرون خليفة‪ ،‬أولم أبو زكرياء ييي الفصي‪ ،‬وآخرهم ممد بن السن‬
‫الفصي‪.‬‬
‫يرجع نسب هذه الدولة إل الشيخ أب حفص عمر بن يي النتات‪ ،‬نسبة إل هنتاتة‪ ،‬إحدى قبائل‬
‫مصمودة الببرية بنوب مراكش‪ ،‬وكانوا على عهد الوحدين تلو القبيلتي هرغة وتنملل‪ ،‬ومن‬
‫جاءوا بعدهم كانوا على أثرهم وتبعا لم )‪ . (1‬واسم حدهم هنتات‪ ،‬او ينت بلسان الصامدة )‬
‫‪. (2‬‬
‫وقد ارتبطت الدولة الفصية ف بدايتها بالدولة الوحدية ارتباطها وثيقا‪ ،‬وكان أبو حفص عمر‪،‬‬
‫ويسمى فاصكت بلسان الصامدة )‪ ، (3‬ذا مكانة عالية فيها‪ .‬فهو أحد العشرة الذين انبنت‬
‫عليهم دعائم الدعوة الوحدية‪ ،‬أولئك الذين بايعوا ممد بن تومرت بالمامة بعد عودته من‬
‫الشرق وشروعه ف نشر دعوته بي قبائل الصامدة ف جيل درن‪ ،‬وأطلقوا عليه لقب "الهدي" ف‬
‫الرابع والعشرين من رمضان سنة ‪515‬هـ‪1122/‬م‪ .‬وكان أبو حفص أول الستجيبي لدعوته‬
‫وأقوى دعاية لا ودفاعا عنها‪ ،‬وأبرز هؤلء العشرة وأنفذهم كلمة وأوسعهم نفوذا‪ ،‬حت لقب‬
‫"الشيخ أبو حفص"‪ ،‬كما لقب الهدي بالمام )‪. (4‬‬
‫ويدل على الكانة التميزة الت كان يتمتع با أبو حفص أنه عندما توف الهدي ابن تومرت‬
‫وأوصى بالمر من بعده لعبد الومن بن علي‪ ،‬فان موته أخفي مدة ثلث سنوات خوفا من عدم‬
‫استجابة قبائل الصامدة لذلك‪ ،‬لن الشيخ أبا حفص ل يبايعه بعد‪ ،‬ول تتم البيعة إل بعد ثلث‬
‫سنوات‪ ،‬فاطمأن عبد الومن وأشياخ الوحدين‪ ،‬وأعلنوا للناس عن وفاة الهدي وتولية عبد الومن‬
‫بن علي اللفة من بعده )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب لبن خلدون ‪ – 6/562‬والدلة البينة النورانية للشماع ص ‪.37 :‬‬
‫)‪ : (2‬العب ‪578 - 6/577‬‬
‫)‪ : (3‬العب ‪ – 6/578‬وانظر ‪R.Brunchvig . La bérberie oriental sous‬‬
‫‪.les Hafsides‬‬
‫‪Tome: 1 – P . 13-14‬‬

‫)‪ : (4‬العب ‪ – 6/578‬والفارسية لبن قنفذ ص ‪.100 :‬‬
‫)‪ : (5‬السلطنة الفصية ‪ :‬ممد العروسي الطوي – ص ‪.99‬‬
‫ويتحدث ابن خلدون عن مكانة الشيخ أب حفص عند الوحدين فيقول‪" :‬وكان أبو حفص مل‬
‫الل والعقد ف الهمات ف أيام عبد الومن وابنه يوسف‪ .‬وكان عبد الومن يقدمه ف الواقف‬
‫فيجلي فيها ‪ . (1) "...‬ويقول ابن قنفذ‪" :‬وكان العي له على أمره‪ ،‬جامع شل عسكره الشيخ‬
‫القدس الاهد أبو حفص عمر بن يي رحه ال ‪. (2) "...‬‬
‫ويدل كذلك على منلة الشيخ أب حفص ف دولة الوحدين أنه بعد وفاة عبد الومن بن علي‬
‫وتولية ابنه أب يعقوب يوسف‪ ،‬ل يلقب هذا بأمي الؤمني‪ ،‬ولخطب له بذلك‪ ،‬ول كتب ف‬
‫صدور كتبه العلمة‪ ،‬لمتناع الشيخ من مبايعته حت يتب حاله‪ ،‬ويعرف مدى صلحيته للخلفة‪،‬‬
‫فكان يقول ‪" :‬ل أبايعه حت يظهر منه من الصال الميدة ما يستوجب به البايعة"‪ ،‬وبقي على‬
‫ذلك نو خس سنوات‪ ،‬ث استصوب الشيخ حاله وبايعه وجددت له البيعة سنة ‪563‬هـ )‪. (3‬‬
‫وتوف الشيخ أبو حفص سنة ‪571‬هـ‪ ،‬وكان أولده من قبل يتداولون المارة بالندلس والغرب‬
‫وافريقية مع السادة من بن عبد الومن )‪ ، (4‬وقاموا بعدة أعمال كان من أهها ما قام به عبد‬
‫الواحد بن أب حفص من القضاء على أكب ثورة جابت الوحدين‪ ،‬وهي ثورة ابن غانية ف افريقية‬
‫)‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب ‪580 - 6/579‬‬
‫)‪ : (2‬الفارسية ص ‪.102 :‬‬
‫)‪ : (3‬نفس الصدر ص ‪.103-102 :‬‬
‫)‪ : (4‬العب ‪.6/58‬‬
‫)‪ : (5‬عن ثورة ابن غانية اليورقي راجع ‪ :‬برينشفيك ‪ -13-1/7‬والسلطنة الفصية ‪81-15‬‬
‫ونظر لقوة شخصية عبد الواحد بن أب حفص‪ ،‬عينه السلطان ممد الناصر الوحدي وليا على‬
‫افريقية‪ ،‬فشرع ف ترتيب أمورها وتدبي شؤونا أحسن تدبي )‪ ، (1‬ول يظهر رغبة ف الستقلل‬
‫با والروج عن طاعة السلطة الركزية للدولة الت ناضل هو وأسرته ف سبيل قيامها وتوطيد‬
‫دعائمها‪ .‬ويدل على ذلك أنه رفض مبايعة الستنصر‪ ،‬وهو أذاك طفل ف السادسة من عمره‪ ،‬بعد‬
‫وفاة والده ممد الناصر ف شعبان ‪610‬هـ‪ ،‬لصغر سنه وعدم صلحيته لتولية اللفة الوحدية‬
‫ف رأيه )‪ . (2‬وبالفعل‪ ،‬ل يكن هذا الصب ف مستوى اللفة "فشغلته أحواله عن القيام بالسياسة‬

‫وتدبي اللك‪ ،‬فأضاع الزم‪ ،‬وأغفل المور‪ ،‬وتوكل الوحدون با أرضى لم من طيل الدالة عليه‬
‫ونفس عن منقهم من قبضة الستبداد والقهر‪ ،‬فضاعت الثغور‪ ،‬وضعفت الامية‪ ،‬وتاونوا‬
‫بأمرهم‪ ،‬وفشلت ريهم‪ ، (3) ،‬فكان ذلك بداية تصدع الدولة الوحدية‪ ،‬تلته مموعة من‬
‫الحداث والفت والضطرابات‪ ،‬سارت بالدولة نو النقراض‪ ،‬وجعلتها مهملة يتنافس الطامعون‬
‫على اقتسامها وانتهابا‪ ،‬وكانت مأساة الندلس على الصوص أفضع ما نتج عن الوهن الذي‬
‫أصاب هذه الدولة‪ .‬وبدأت الركات النفصالية تظهر شيئا فشيئا حت ف الغرب القصى نفسه‪،‬‬
‫بظهور بن مرين على مسرح هذه الحداث‪ ،‬فكان ذلك سببا ف تفكي أب زكرياء‪ ،‬يي الفصي‬
‫ف فك الرتباط مع مراكش والنفصال عن السلطة الوحدية‪ ،‬والستقلل بالكم بافريقية بعد أن‬
‫عينه الليفة الأمون واليا عليها‪ ،‬مقابل مبايعته باللفة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الفارسية ص ‪ -105 :‬تاريخ الدولتي للزركشي ص ‪.18 :‬‬
‫)‪ : (2‬العي ‪ – 524 – 6/523‬تاريخ الدولتي ‪.19‬‬
‫)‪ : (3‬العب ‪.6/525‬‬
‫ويلص ابن خلدون السباب الت اعتمدها ف انفصاله عن اللفة الوحدية واستقلله ببناء دولة‬
‫جديدة ف افريقية فيقول ‪..":‬لا اتصل به )أب زكرياء الفصي( ما أتاه الأمون من قتل الوحدين‬
‫براكش وخصوصا من هنتاته وتنملل ‪ ...‬وأنه أشاع النكي على الهدي ف العصمة‪ ،‬وف وضع‬
‫العقائد‪ ،‬والنداء للصلة باللسان الببري‪ ،‬وأحداث النداء للصبح‪ ،‬وتربيع شكل الدرهم‪ ،‬وغي‬
‫ذلك من سنته‪ ،‬وأنه غي رسوم الدعوة‪ ،‬وبدل أصول الدولة‪ ،‬وأسقط إسم المام من الطبة‬
‫والسكة‪ ،‬وأعلن بلعنه‪.‬‬
‫ووافق بلوغ الب بذلك وصول بعض العمال إل تونس بتولية الأمون فصرفهم‪ ،‬وأعلن بلعه" )‬
‫‪ . (1‬وكان أول عمل قام به أبو زكرياء‪ ،‬لعلن بداية الدولة الفصية الديدة‪ ،‬إغفال الليفة‬
‫الوحدي يي بن الناصر من خطبه‪ ،‬واقتصر على ذكر المام الهدي‪ ،‬وتلقب بالمي ورسم‬
‫علمته به ف صدور مكتوباته )‪ ، (2‬وظل على ذلك حوال ثان سنوات إل سنة ‪ 634‬هـ‪،‬‬
‫عندما جدد البيعة لنفسه‪ .‬وحاولت حاشيته على لسان بعض الشعراء – اليعاز له بالتحلي بلقب‬
‫"أمي الؤمني" فامتنع وقال ‪ :‬ما للشعراء والدخول ف هذا الفضول )‪ . (3‬ومن ت بدأ أبو زكرياء‬
‫يعمل على توسيع نفوذه وسلطانه وترتيب أحوال دولته "باستجلب مبة الناس بالعاملة الشكورة‬
‫والحسان" )‪. (4‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬العب ‪ – 6/594‬والفارسية ‪.108‬‬
‫)‪ : (2‬العب ‪ – 6/595‬والفارسية ‪.108‬‬
‫)‪ : (3‬تاريخ الدولتي ‪ -27‬والؤنس لبن أب دينار ‪ – 132‬واللل السندسية ‪.2/143‬‬
‫)‪ : (4‬الفارسية ‪.108‬‬
‫ول أريد أن ادخل ف تفصيل الديث عن بداية هذه الدولة والعمال الت قام با أبو زكرياء‬
‫والذين جاءوا من بعده‪ ،‬وحسبنا أن نذكر أن بداية ظهور الدولة الفصية كانت على يديه‪ ،‬لنترك‬
‫الال للحديث عن الفترة الت عاشها القاضي الشماع ف كنف هذه الدولة‪ .‬يقول ابن قنفذ "ومن‬
‫ال بالدولة الفصية العمرية‪ ،‬وأنار با الفاق الفريقية‪ ،‬وحرك لنتشار كلمتها اللك أبا ممد‬
‫عبد الواحد ابن الشيخ القدس الاهد أب حفص فنشر ذكرها‪ ،‬وأظهر أمرها‪ ،‬وخلفه ابنه المي‬
‫أبو زكرياء فزاد ف ماسنها" )‪. (1‬‬
‫‪ -II‬الفترة الت عاش فيها القاضي الشماع‪:‬‬
‫ليس الغرض من الديث عن هذه الفترة هو تفصيل القول ف أحداثها وظروفها وأحوالا‪ ،‬ولذلك‬
‫سأقف عند العلمات الكبى الت ميزتا من الناحية السياسية‪ ،‬وأثرت بشكل كبي على الياة‬
‫العامة ف الدولة الفصية‪ .‬ويكن تقسيم هذه الفترة بسب هذه العلمات إل مرحلتي‪:‬‬
‫أول ‪ :‬مرحلة النقسام والتفكك‬
‫ثانيا ‪ :‬مرحلة التوجه نو التوحد وإعادة الستقرار‪.‬‬
‫الرحلة الول )‪ 748‬هـ‪ 772/‬هـ (‬
‫ظهرت على مسرح الحداث ف هذه الرحلة مموعة من المور كادت تفضي إل انقراض الدولة‬
‫الفصية‪ .‬وأجلها فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬وفاة السلطان أب بكر الفصي فجأة ف ‪ 2‬رجب ‪ 747‬هـ‪ ،‬والناس كما يقول ابن خلدون‬
‫"ف غفلة من الدهر‪ ،‬وظل ظليل من العيش‪ ،‬وأمن من الطوب تت سرادق من العز‪ ،‬وذمة واقية‬
‫من العدل‪ ،‬إذ ريع السرب‪ ،‬وتكدر الشرب‪ ،‬وتقلصت ظلل العز والمن‪ ،‬وتعطل فناء اللك‪،‬‬
‫نعي السلطان أبو بكر فجأة من جوف الليل‪ ،‬فهب الناس من مضاجعهم متسائلي إل القصر‬
‫يستمعون نبأ النعي‪ .‬وأطافوا به سائر ليلتهم تراهم سكارى وما هم بسكارى" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفسه‬

‫)‪ : (2‬العب ‪ – 6/807‬وانظر ‪ :‬الدلة النورانية ‪ – 107-102‬وتاريخ الدولتي ‪ -66‬والؤنس‬
‫‪.144-143‬‬
‫نشأت عن هذه الوفاة الفاجئة اضطرابات قوية بسبب تنازع أولد أب بكر‪ ،‬الذين كانوا ولة‬
‫على متلف عواصم السلطنة الفصية بقسميها الشرقي والغرب‪ ،‬على كرسي اللفة‪ ،‬وكان قد‬
‫جعل ولية العهد لبنه أب العباس أحد‪ ،‬التول على مناطق النوب بكاملها‪ ،‬الذي دبرت ضده‬
‫مؤامرات لتنحيته عن ولية العهد وتويلها إل أخيه أب حفص عمر‪ ،‬وكان رأس الدبرين حاجب‬
‫والده ابن تافراجي‪.‬‬
‫ويتحدث الزركشي عن ذلك بقوله ‪" :‬لا مات السلطان بادر )أبوحفص عمر( بلك القصر‪،‬‬
‫وضبط أبوابه‪ ،‬وبعث للقاضي ابن عبد السلم وقاضي النكحة الجي فقال لما ‪ :‬تبايعان‪ ،‬فقال‬
‫له ‪ :‬نن شهدنا ف بيعة أخيك أحد صاحب قفصة فأعطنا شهادتنا نقطعها فحينئذ نشهد ف‬
‫بيعتك‪ .‬قال الشيخ ابن عرفة فخاض الناس بعضهم ف بعض وهو جلوس ف القبة الكبى‪ ،‬فأمر‬
‫الاجب )ابن تافراجي( أل يرج أحد من القبة‪ ،‬وفسخ اللس بقوله للقاضيي‪ :‬نن نشي نشتغل‬
‫بؤونة دفن السلطان وحينئذ نتمع‪ ،‬واستدعى وجوه الوحدين وبعض وجوه البلد‪ ،‬وأخرج لم‬
‫المي عمر فبايعوه‪ .‬وما شعر القاضيان ومن معهما حت سعوا جلبة الطبول والبوقات والسلم‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬ما هذا؟ فقيل‪ :‬قد بايع الناس المي عمر‪ .‬واستدعي القاضيان ومن معهما فرأوا تام‬
‫القضية‪ ،‬ووقوع البيعة وانعقادها من الم الغفي‪ ،‬فكتبت وثيقة بعقد البيعة للمي عمر لختيار‬
‫العامة والاصة إياه عن ول العهد ‪ (1) "...‬وبذه البيعة دخلت البلد ف الفوضى والضطربات‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬تاريخ الدولتي ‪ – 80‬انظر ‪ :‬العب ‪ – 6/808‬والعيار ‪ -6-10/5‬واللل السندسية‬
‫‪ -1/581‬والستقصا للناصري ‪.3/154‬‬
‫‪ 2‬ـ موقف أب السن الرين من الالة ف الدولة الفصية بعد فتك أب حفص عمر بإخوته‬
‫داخل البلد وخارجها حت ل ينازعوه الكم‪ ،‬دفعه إل تقيق رغبته الت كان يلم با من قبل‪،‬‬
‫وهي الستيلء على افريقية وضمها إل ملكه‪ .‬وكانت بداية هذه الرغبة ف حياة أب بكر حيث ت‬
‫زفاف ابنته عزونة بأب السن لتقوية الصلة بالبلط الفصي واستغلل ذلك ف تقيق مطامه‬
‫السياسية‪ .‬وقد أفصح ابن خلدون عن ذلك عندما قال‪":‬كان السلطان أبو السن يدث نفسه‪.‬‬
‫منذ ملك تلمسان وقبلها – بلك افريقية‪ ،‬ويتربص بالسلطان أب بكر‪ ،‬ويسر له حسوا ف ارتغاء"‬
‫)‪ . (1‬وكان يتمن ذلك لول مكانة صهره أب بكر الفصي عنده )‪. (2‬‬

‫وقد تقوى عزم الليفة أب السن الرين على تقيق مطامعه عند وصول الاجب ابن تافراجي‬
‫إليه وتريضه على غزو إفريقية‪ ،‬فصادف هذا هوى ف نفسه‪ .‬يقول الناصري‪" :‬فأقام يتحي لا‬
‫الوقات‪ ،‬ويترقب لا الفرص‪ ،‬حت كانت هذه وإنا تنجع القالة ف الرء إذا صادفت هوى ف‬
‫الفؤاد " )‪ ، (3‬وهكذا شرع أبو السن ف الستعداد الكبي لذا الغرض‪ ،‬وفتح ديوان العطاء‪،‬‬
‫ونادى ف الناس بالسي إل افريقية‪ .‬وف شهر صفر من سنة ‪ 748‬هـ ترك اليش الرين ير‬
‫الدنيا با حلت )‪ (4‬ف اتاه افريقية الفصية‪ ،‬وسار إل النوب التونسي حيث يوجد عمر‬
‫الفصي فأدركوه بوضع يعرف ب " الباركة"‪ ،‬وقتلوه شر قتلة‪ .‬وكان مآل الذين فروا من‬
‫العركة‪ ،‬وهو كبار الدولة القتل حرابة حسب الفتوى الت أفتاها الفقهاء )‪ . (5‬و هكذا استول‬
‫أبو السن الرين على دولة الفصيي‪ ،‬واكتسب بذلك شهرة عريضة ف العال السلمي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب ‪6/811‬‬
‫)‪ : (2‬الستقصا ‪.3/155‬‬
‫)‪ : (3‬الستقصا ‪.3/155‬‬
‫)‪ : (4‬العب ‪6/812‬‬
‫)‪ : (5‬الستقصا ‪.3/155‬‬
‫ل تطل مدة استيلء أب السن على سلطنة بن حفص‪ ،‬بسبب سياسته مع أصهاره من أولد أب‬
‫بكر الذين أبعدهم عن السلطنة‪ ،‬وشعور النخبة من رجالت الدولة الفصية بأن بن مرين‬
‫يعتمدون على رجالم‪ ،‬يولونم الظوة والمتيازات ف الناصب والوجاهة‪ ،‬ما ولد شيئا من‬
‫الحتراز ضد السيادة الرينية على افريقية )‪ ، (1‬ث موقف العراب من أب السن الذي منع‬
‫القطاعات الت كانت لم من بن حفص‪ ،‬وتعويضها بعطايا تفرض لم من ديوان السلطنة مثل‬
‫بقية النود )‪ ، (2‬ما أدى إل تردهم وإعلن الفوضى والرب ضد أب السن بزعامة أحد أحفاد‬
‫عبد الومن بن علي الوحدي الذي بايعوه بالكم وعاهدوه على الستماتة ف مناصرته )‪، (3‬‬
‫فكانت معركة "الثنية" ف مرم ‪749‬هـ حاسة وبداية التراجع لنفوذ أب السن الذي انزما‬
‫انزاما ساحقا )‪ ، (4‬وأيقن أنه لمفر من النسحاب من تونس والرجوع إل الغرب‪ .‬ولذلك‬
‫جهز أسطوله وأقلع من ميناء تونس سنة ‪750‬هـ‪ ،‬فكانت بداية نقمة أخرى عليه‪ ،‬حيث‬
‫اعترضته عاصفة هوجاء وأتت على أسطوله‪ .‬ويصور الناصري هذه الفاجعة فيقول‪" :‬وجاءهم‬
‫الوج من كل مكان‪ ،‬وتكسرت الجفان‪ ،‬وغرق الكثي من بطانة السلطان وعامة الناس‪ ،‬وقذف‬
‫الوج بالسلطان فألقاه على حجر قرب الساحل من بلد زواوة عاري السد‪ ،‬مباشرا للموت‪.‬‬

‫وقد هلك من كان معه من الفقهاء والعلماء والكتاب والشراف والاصة‪ ،‬وهو يشاهد‬
‫مصارعهم" )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬برنشفيك ‪1/167‬‬
‫)‪ : (2‬الستقصا ‪.3/158‬‬
‫)‪ : (3‬العب ‪ 6/817‬تاريخ الدولتي ‪84‬‬
‫)‪ : (4‬العب ‪ – 6/818‬وتاريخ الدولتي ‪ – 84‬والستقصا ‪.3/160‬‬
‫)‪ : (5‬الستقصا ‪3/171‬‬
‫‪ -3‬الوباء العام الارف الذي طوى البساط با فيه )‪ (1‬ف الغرب والشرق سنة ‪749‬هـ‪،‬‬
‫والذي هلك فيه كثي من العلماء‪ ،‬نذكر منهم ‪ :‬عبد الهيمن الضرمي‪ ،‬وأبا عبد ال ممد بن‬
‫النجار التلمسان‪ ،‬وأبا العباس أحد بن شعيب الزنائي التازي‪ ،‬وقاضي الماعة بتونس الفقيه‬
‫ممد بن بعد السلم الواري‪ ،‬والفقيه يي السليمان‪ ،‬والفقيه ممد بن الباب )‪ ، (2‬والفقيه‬
‫ممد بن هارون الكنان )‪ . (3‬ويصف ابن خلدون حالة البلد ف تلك الفترة فيقول ‪" :‬فقد‬
‫انقلبت أحوال الغرب الذي نن شاهدوه‪ ،‬وتبدلت بالملة با طرأ فيه من لدن الائة الامسة من‬
‫أجيال العرب‪ ..‬هذا إل ما نزل بالعمران شرقا وغربا ف منتصف هذه الائة الثامنة من الطاعون‬
‫الارف الذي تيف المم‪ ،‬وذهب بأهل اليل‪ ،‬طوى كثيا من ماسن العمران وماها‪ ،‬وجاء‬
‫للدول على حي هرمها وبلوغ الغاية من مداها‪ ،‬فقلص من ظللا‪ ،‬وقل من حدها‪ ،‬وأوهن من‬
‫سلطانا‪ ،‬وتداعت إل التلشي والضمحلل أموالا‪ ،‬وانتقض عمران الرض بانتقاض البشر‬
‫فخرجت المصار والصانع‪ ،‬وذرست السبل والعال‪ ،‬وخلت الديار والنازل ‪ ...‬وكأنا نادى‬
‫لسان الكون بالمول والنقباض‪ ،‬فبادر بالجابة‪ ،‬وال وارث الرض ومن عليها" )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬التعريف بابن خلدون ص ‪28‬‬
‫)‪ : (2‬التعريف بابن خلدون ص ‪ 42‬وما بعدها‬
‫)‪ : (3‬اللل السندسية ‪1/583‬‬
‫)‪ : (4‬القدمة ‪33 -32‬‬
‫‪ - 4‬الصراع على السلطنة والتدخل الرين مرة ثانية للسيطرة على إفريقية الفصية من قبل أب‬
‫عنان الرين‪ ،‬فما أن دخل الفضل بن أب بكر‪ ،‬التوكل على ال‪ ،‬الضرة تونس‪ ،‬وقعد بجلس‬

‫آبائه من اللفة‪ ،‬وأخذ يدد ما طمسه بنو مرين من معال الدولة )‪ ، (1‬ويرتب أمورها‪ ،‬حت‬
‫ظهرت من جديد الدسائس والؤامرات للطاحة به‪ ،‬كان زعيمها الاجب ابن تافرجي مرة‬
‫أخرى‪ ،‬الذي استطاع بدهائه أن يلف حوله زعماء أولد أب الليل من العراب الكعوبيي‪،‬‬
‫ويعزل السلطان سنة ‪ 751‬هـ‪ ،‬ويستول على العاصمة‪ ،‬ويقعد أحد إخوة السلطان العزول على‬
‫كرسي اللفة‪ ،‬وهو ابراهيم بن أب بكر الفصي‪ ،‬وكان طفل صغيا ليتجاوز الثالثة عشرة من‬
‫عمره )‪ ، (2‬فبايع له الناس خاصة وعامة‪ ،‬وهو يومئذ غلم مناهز‪ ،‬فانعقدت بيعته‪ ،‬ولقب‬
‫بالستنصر بال )‪ ، (3‬ث أوت له بأخيه الفضل يستوثقه‪ ،‬فاعتقل وقتل ليلته ف ظروف غامضة "ال‬
‫اعلم بكيفيتها" )‪ (4‬ويقول ابن خلدون‪ ،‬وتابعه الزركشي‪" :‬وغط بوف الليل بحبسه حت فاظ"‬
‫)‪. (5‬‬
‫ونتج عن هذه الؤامرات صراع كبي بي ابن تافرجي والعراب من أولد مهلهل خصوم أولد‬
‫أب الليل‪ ،‬الذين استحثوا أبا زيد عبد الرحان بن ممد الفصي وال قسنطينة على النهوض إل‬
‫إفريقية واستخلص ملك آبائه من استبد به واحتازه لنفسه )‪. (6‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب ‪826-6/825‬‬
‫)‪ : (2‬برونشفيك ‪172-1/171‬‬
‫)‪ : (3‬العب ‪ – 6/828‬تاريخ الدولتي ‪92‬‬
‫)‪ : (4‬الفارسية ‪.174‬‬
‫)‪ : (5‬العب ‪ – 6/828‬تاريخ الدولتي ‪92‬‬
‫)‪ : (6‬العب ‪6/829‬‬
‫وقد استغل أبو عنان الرين هذا الوضع التدهور‪ ،‬وعزم على استرجاع ما استول عليه أبوه ف‬
‫الغربي الوسط والدن‪ ،‬مبتدئا ف ذلك بملكة تلمسان الزيانية الت احتلها وقتل ملكها أيا سعيد‬
‫عثمان الزيان بعد أن أفتاه الفقهاء وأرباب الفتوى برابته سنة ‪753‬هـ‪ . (1) ،‬ث جهز جيشه‬
‫وقاد حلة عسكرية ضد بن حفص ف قسنطينة الت كان يتول أمرها أبو العباس أحد الفصي‬
‫الذي استسلم أمام قوة أب عنان فقبض عليه وبعث به ف أسطول إل سبتة واعتقل هناك )‪. (2‬‬
‫واستول أبو عنان على كامل الفصية الغربية‪ ،‬وكان هذا الستيلء نتيجة حتمية للخلفات‬
‫والنقسامات بي أفراد السرة الفصية )‪. (3‬‬
‫وقد حاول أبو عنان غزو الفصية الغربية‪ ،‬فتقرب أول‪ ،‬شأن أبيه‪ ،‬إل البلط الفصي يطلب‬
‫الصاهرة‪ ،‬فأوفد الفقيه ابن مرزوق التلمسان الد )ت ‪781‬هـ( يطب له إحدى بنات‬

‫السلطان أب بكر‪ ،‬إل أن هذه الاولة باءت بالفشل‪ ،‬وعوقب بسببها الفقيه ابن مرزوق وبعض‬
‫من حاشية السلطان )‪ . (4‬فعزم أن يتوجه بعسكره إل تونس‪ ،‬إل أن هذه الرغبة ل تتحقق بسبب‬
‫تاذل اليش وخوفه من الصي الذي لق أباه من قبل )‪ ، (5‬فعاد مكرها إل الغرب‪.‬‬
‫وإن تلصت الفصية التونسية من التوسع الرين‪ ،‬فإنا ل تتخلص من سوء أوضاعها الداخلية‪،‬‬
‫وانشقاق السؤولي فيها عن بعضهم‪.‬‬
‫الرحلة الثانية )‪ 772‬هـ ‪ 833/‬هـ(‬
‫عرفت هذه الرحلة تغيا واضحا ف الياة السياسية للدولة‪ ،‬حيث بدأت المور تسي نو‬
‫الستقرار والوحدة مع ولية أب العباس احد )‪ 772‬هـ ‪796/‬هـ( وولده أب فارس عبد‬
‫العزيز )‪796‬هـ ‪837/‬هـ(‪ .‬وف عهدها ازدهرت البلد‪ ،‬وعم الرخاء‪ ،‬واطمأن الناس‪،‬‬
‫وعظمت الدولة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الستقصا ‪183 - 3/182‬‬
‫)‪ : (2‬الستقصا ‪3/202‬‬
‫)‪ : (3‬السلطنة الفصية ‪427‬‬
‫)‪ : (4‬الفارسة ‪ – 175‬والستقصا ‪3/203‬‬
‫)‪ : (5‬تاريخ الدولتي ‪98‬‬
‫عاد أبو العباس أحد إل إفريقية من منفاه بالغرب‪ ،‬وتسلم ولية قسنطينة ف شهر رمضان ‪761‬‬
‫هـ‪ .‬وبا أنه سيكون له شأن كبي ف تاريخ هذه الدولة‪ ،‬مهد لذلك ابن خلدون بقوله‪" :‬واقتعد‬
‫سرير ملكه منها‪ ،‬وتباشرت بعودته مقاصر قصورها‪ ،‬فكانت مبدأ لسطانه‪ ،‬ومظهرا لسعادته‪،‬‬
‫ومطلعا لدولته" )‪ . (1‬لذلك اته الناس بأنظارهم إليه‪ .‬فكان أول عمل قام به هو القضاء على‬
‫ابن عمه أب عبد ال ممد صاحب باية‪ ،‬لا اشتكى إليه أهلها من سوء سيته‪ ،‬فقتله قصعا‬
‫بالرماح بهة لبزو )‪ . (2‬ويتحدث ابن خلدون عن هزية أب عبد ال الذي كان منحازا له‪،‬‬
‫ويساعده بمع الموال من القبائل‪ ،‬ويستفرغ الهد ف سياسة أموره وتدبي سلطانه )‪ ، (3‬فيقول‬
‫‪" :‬وكسبه ف ميمه وركض هاربا‪ ،‬فلحقه وقتله‪ ،‬وسار إل البلد بواعدة أهلها وجاء ف الب‬
‫بذلك‪ ،‬وأنا مقيم بقصبة السلطان وقصوره‪ ،‬وطلب من جاعة من أهل البلد القيام بالمر‪ ،‬والبيعة‬
‫لبعض الصبيان من أبناء السلطان‪ ،‬فتفاديت من ذلك‪ ،‬وخرجت إل السلطان أب العباس‪ ،‬فأكرمن‬
‫وحبان‪ ،‬وأمكنته من بلده‪ ،‬وأجرى أحوال كلها مع عهودها" )‪. (4‬‬
‫ث توجه إل مدينة تدلس واستول عليها وأعادها إل ملكه الواسع ف الفصية الغربية )‪ ، (5‬ث إل‬

‫مدينة تونس الت ل يد عناء ف الستيلء عليها وتوسيع ملكته‪ ،‬وقد سبقته إليها سعته الطيبة‬
‫ورجاحة عقله‪ ،‬وحيد سيته‪ ،‬وأمان أهل ملكته )‪. (6‬‬
‫فدخل أبو العباس تونس سنة ‪772‬هـ‪ ،‬فتم ل جع شل السلطنة الفصية من جديد بعدما نالا‬
‫من انقسام وتفكك‪" ،‬ولذ الناس منه باللك الرحيم‪ ،‬والسلطان العادل‪ ،‬وتافتوا عليه تافت‬
‫الفراش علل الذبال يلثمون أطرافه‪ ،‬ويازون بالدعاء له )‪. (7‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب ‪6/852‬‬
‫)‪ : (2‬التعريف بابن خلدون ص ‪106 :‬‬
‫)‪ : (3‬نفس الصدر ص ‪104 :‬‬
‫)‪ : (4‬نفس الصدر ص ‪106 :‬‬
‫)‪ : (5‬العب ‪6/862‬‬
‫)‪ : (6‬العب ‪6/866‬‬
‫)‪ : (7‬العب ‪6/868‬‬
‫وبالضافة إل ما وصف به ابن خلدون أبا العباس‪ ،‬فإن أب قنفذ يلخص لنا عزم هذا السلطان‬
‫على القيام بركات إصلحية كبية لستقرار أحوال الدولة‪ ،‬وهو ما مكنه من اللوس على عرش‬
‫اللك أكثر من ربع قرن‪ ،‬فيقول ‪ :‬وقدم أمي الومني ما تول‪ ،‬وسكن ماتزلزل‪ ،‬وبث عن‬
‫الحوال الؤدية إل استخلص الموال‪ ،‬ورفع أنواع الفساد‪ ،‬وأمن الطرق والبلد‪ ،‬وأقام شكل‬
‫جيل‪ ،‬ورتب ملسا جليل‪ ،‬واختص خواص للسه يتسابقون إل نصحه وأنسه )‪. (1‬‬
‫يعتب أبو العباس أحد الفصي من أشهر خلفاء بن خفص‪ ،‬نظرا للجهود الكبية الت قام با‬
‫لعادة الستقرار والوحدة لدولة بن حفص‪ ،‬وقد دامت مدة حكمه ربع قرن )‪ 772‬هـ ‪-‬‬
‫‪ 796‬هـ (‪ ،‬استطاع خللا أن يتغلب على كثي من النتفاضات والثورات‪ .‬يقول ابن أب‬
‫دينار‪" :‬وهو الذي شيد رسوم بن حفص بعد اندراسها‪ ،‬وأقام منار بن حفص ف اللفة ودعم‬
‫أسسها‪ ،‬وكملت ف أيام ولده السعيد أب فارس‪ ،‬ودرس عمر العراب‪ ،‬وعمر الدارس" )‪. (2‬‬
‫ول يسجل الؤرخون لفترة حكمه إنشاء معال حضارية ذات أهية‪ ،‬نظرا لكثرة الفت والشغب‬
‫والثورات‪ ،‬فصرف جهوده كلها للقضاء عليها‪ ،‬وإخضاع الطراف‪ ،‬وتأديب القبائل‪ ،‬وقمع‬
‫الفت‪ ،‬ما جعله ل يهتم بالعمران‪ .‬وغاية ما قاله ابن قنفذ ف شأنه ‪ :‬أن "‪ ..‬له بالضرة حسنات‬
‫دائمات‪ ،‬فمنها إقامة القراءة ف السبوع بالقصورة غرب جامع الزيتونة ف كل يوم بالوقف‬
‫الؤبد‪ ،‬ومنها إنشاؤه لسبالة الاء ببطحاء ابن مردوم بداخل الدنية‪ ،‬ومنها بناؤه للبج الكبي‬

‫بشرقي بلد قمرت بالرسى‪ ،‬ومنها رفع التضييف عن قرطاجنة وقت خروج السلطان إل ذلك‬
‫الكان‪ ،‬إل غي ذلك من مامد أفعاله" )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الفارسية ‪177‬‬
‫)‪ : (2‬الؤنس ص ‪153 :‬‬
‫)‪ : (3‬الفارسية ‪ – 178‬وانظر الدلة اليينة ‪ – 104‬واللل السندسية ‪.2/180‬‬
‫وإذا كانت سياسته الداخلية قد اتسمت بنوع من التوتر والضطرابات‪ ،‬فإن سياسته الارجية‬
‫كان يطبعها السلم والهادنة‪ ،‬فكانت علقته مع ماليك مصر أكثر صفاء وبعدا عن الكدرات‪،‬‬
‫فقد بعث إليه السلطان الملوكي الظاهر برقوق برسالة مفعمة بعبارات الود والتقدير ف ‪ 15‬صفر‬
‫‪ 786‬هـ‪ ،‬يرجوه فيها السماح لعائلة ابن خلدون باللتحاق به )‪ ، (1‬كما بعث السلطان أبو‬
‫العباس بدوره رسالة إليه يهنئه فيها بعودته إل الكم مصحوبة بدية فاخرة سنة ‪792‬هـ‪.‬‬
‫وهذا السلطان هو مدوح العلمة بدر الدين الدمامين )ت ‪ 837‬هـ( بقصيدة بديعية بعثها من‬
‫ثغر السكندرية يهنئه فيها بافتتاح قابس‪ ،‬منها قوله‪:‬‬
‫ومن نوره أدى السناء لقابس ‪ ... ...‬فلح لا نور على الق يسفر )‪(2‬‬
‫وف أيامه أقبل عبد ال الترجان‪ ،‬وكان قسيسا من قساوسة النصارى بالندلس‪ ،‬فأسلم على يديه‪،‬‬
‫وهو صاحب كتاب تقة الريب ف الرد على أهل الصليب" )‪ ، (3‬ولذا كان العوام يسمونه‬
‫"سيدي تفة" )‪. (4‬‬
‫وف أيامه تقدم المام العلمة أبو عبد ال ممد بن عرفة للخطابة بامع الزيتونة‪ ،‬وتقدم للفتيا ف‬
‫السنة الوالية لا ‪ 773‬هـ‪. (5) ،‬‬
‫بعد وفاة السلطان أب العباس احد سنة ‪796‬هـ‪ ،‬أثر مرض النقرس الذي لزمه طويل حت كان‬
‫ف غالب أسفاره يمل على البغل ف الفة )‪ ، (6‬تول اللفة ولده ابو فارس عبد العزيز ف ‪4‬‬
‫شعبان ‪796‬هـ‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر نص الرسالة ف ‪ :‬التعريف بابن خلدون ص ‪271-276 :‬‬
‫)‪ : (2‬الؤنس ‪ – 152‬واللل السندسية ‪2/185‬‬
‫)‪ : (3‬نفسه‬
‫)‪ : (4‬اتاف أهل الزمان لبن أب الضياف ‪ – 1/180‬وانظر ‪ :‬الدولة الفصية لبن عامر ‪.53‬‬

‫)‪ : (5‬اللل السندسية ‪ – 2/180‬وشجرة النور الزكية ‪2/148‬‬
‫)‪ : (6‬العب ‪6/909‬‬
‫ويعتب عصر هذا السلطان من أزهى فترات الدولة الفصية بعد توحيدها‪ ،‬حيث استقر اللك‪،‬‬
‫وعم الرخاء‪ .‬وكانت العشر سنوات الخية من حكمه خاصة فترة ل تعرفها السلطنة الفصية‪،‬‬
‫متمثلة ف قوة جيشها‪ ،‬وسلمة حدودها‪ ،‬وف هيبتها ومتنة علقاتا الارجية )‪ ، (1‬ما جعل‬
‫الؤرخي يكثرون من الثناء عيه ومدحه ووصفه بشت نعوت التقدير والجلل‪ .‬يقول ابن دينار ‪:‬‬
‫ما أطلت الكلم ف هذا الل إل لكون هذا المام هو واسطة بن حفص‪ ،‬وإذا ذكرت خلفة‬
‫الفصيي بدونه يظهر ف خلفتهم النقص" )‪ . (2‬ويعله حسن حسن عبد الوهاب ذرة عقد‬
‫الدولة الفصية‪ ،‬ومفخرة من مفاخر البلد التونسية‪ ،‬سار بعدل وسياسة وتدبي‪ ،‬فازدهرت‬
‫افريقية ف أيامه‪ ،‬وبلغت شأوا بعيدا ف الثروة والعمران )‪. (3‬‬
‫وقد سار أبو فارس على خطة أبيه‪ ،‬فأخضع الناطق التمردة على السلطة الركزية ف النوب‬
‫الغرب من الفصية التونسية‪ ،‬وأعاد طرابلس وبسكرة الت استبد با بنو ثابت منذ زمن بعيد إل‬
‫نفوذه‪ ،‬بفضل تدخل جع من صلحاء طرابلس وعلمائها )‪ ، (4‬واستطاع أن يمد ثورة أولد‬
‫حكيم من قبائل سليم الت قادها الشيخ أحد أب صعنونة سنة ‪ 810‬هـ )‪ ، (5‬وجرد حلة‬
‫عسكرية ضد ملكة بن زيان ف تلمسان سنة ‪827‬هـ‪ ،‬واستول على جيع ما فيها‪ ،‬وأقام با مدة‬
‫يرتب شؤونا ويتدبر فيمن يوليه أمرها )‪ ، (6‬ث اته صوب فاس يطارد عبد الواحد الزيان‪،‬‬
‫ويأخذ بثأره من بن مرين الذين حرضوا ابن عمه ممد بن زكرياء ضده‪ ،‬وعندما أصبح على‬
‫مسية يومي فقط من هذه الدينة بعث له السلطان الرين رسالة المان‪ ،‬فكر راجعا إل تونس‪،‬‬
‫ولقته ف طريقه بيعة أهل فاس ث بيعه صاحب الندلس )‪. (7‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬برنشيفيك ‪1/238‬‬
‫)‪ : (2‬الؤنس ‪138‬‬
‫)‪ : (3‬خلصة تاريخ تونس ‪.123‬‬
‫)‪ : (4‬تاريخ الدولتي ‪.120‬‬
‫)‪ : (5‬نفس الصدر ‪.123‬‬
‫)‪ : (6‬نفس الصدر ‪.127‬‬
‫)‪ : (7‬تاريخ الدولتي ‪-126‬والستقصا ‪.4/91‬‬

‫وف تلك الفترة كانت مالك اسبانيا النصرانية الثلث قشتالة وأرغونة والبتغال تتنافس على‬
‫توسيع مناطق نفوذها على إصقاع الغرب السلمي‪ ،‬فكانت مناطق التوسع البتغال متجهة نو‬
‫الغرب القصى‪ ،‬ومناطق التوسع الرغون متجهة نو افريقية الفصية‪ ،‬بينما كانت ملكة قشتالة‬
‫ينصب اهتمامها على البقية الباقية من ملكة غرناطة بالندلس‪.‬‬
‫ول يكن السلطان أبو فارس بعيدا عن منطقة الصراع‪ ،‬كما ل يكن بعيدا عن الحداث الداخلية‬
‫الارية ف ملكة غرناطة نفسها‪ ،‬واتذ من هذا كله سياسة الحتياط والذر والترقب‪ ،‬ول يغامر‬
‫ف الدخول ف الصراع مع هذه المالك )‪. (1‬‬
‫توف السلطان أبو فارس سنة ‪837‬هـ‪ ،‬بعد أن قضى ف الكم إحدى وأربعي سنة‪ ،‬استطاع‬
‫خللا أن يوحد البلد ويكسب دولته حسن السمعة والذكر الميل ف الشرق والغرب‪ ،‬رغم‬
‫الاولت النفصالية الت واجهته ف عهده الول‪ ،‬ورغم الطماع الجنبية الت حاولت النيل من‬
‫سيادته ف عهده الخي‪ ،‬وعلى الصوص الاولة الفاشلة الت قام با ملك أرغونة وصقيلية‬
‫ألفونس الامس للستيلء على جزيرة جربة سنة ‪ 835‬هـ )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع برونشيفيك ‪.230– 1/229‬‬
‫)‪ : (2‬تاريخ الدولتي ‪ - 130‬وبرنشفيك ‪.1/232‬‬
‫وقد لص ابن قنفذ العمال الليلة الت قام با هذا الليفة ف قوله ‪ :‬بويع بالضرة العلية على‬
‫رضا الناس‪ ،‬ورتب الحوال‪ ،‬وأعطى الموال‪ ،‬وألف بي إخوته‪ ،‬واعتضد بم ف السعيدة دولته‪،‬‬
‫وأخذ بالزم ف إماراته ‪ ...‬وظهرت الدولة الفصية الفارسية أت ظهور‪ ،‬وتضاعف با الفرح‬
‫السرور" )‪ . (1‬ويقول ف موضع آخر ‪" :‬لن أمي الؤمني – أيده ال – بن دولته السعيدة على‬
‫مركز الق‪ ،‬ورفع الظال عن اللق‪ ،‬وبذل الال الكثي للضعفاء‪ ،‬والواردين عليه من الشرفاء‪،‬‬
‫وإزالة النكرات والخذ مع ذوي الاجات‪ ،‬والتفقد للمور‪ ،‬والقرب من الاصة والمهور ‪..‬‬
‫ومهد للحضرة أت تهيد‪ ،‬وجدد ف الشرق والغرب آية التوحيد" )‪. (2‬‬
‫ويقول الونشريسي‪ .." :‬وقد شاهدنا من ذلك رأس القرن التاسع من ال على أهل إفريقية بأمي‬
‫الؤمني ‪ ...‬أب فارس عبد العزيز ‪ ،...‬فقطع ال به أهل الزيغ والفساد من أهل البادية والبلد‪،‬‬
‫وقاتل الاربي وأهل اللف‪ ،‬كما قاتل الكفار حي نزلوا بالهدية وجاهدهم ف ال حق الهاد ‪..‬‬
‫وقطع كثيا من الكائد والكوس‪ ،‬وقهر أهل الشر والبغي وأحي دولة الوحدين والفصيي بعد‬
‫أن كادت تدرس وغلبها أهل اللف‪ ،‬واشتهر عدله وسيته ف أقطار الرض‪. (3) "..‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬الفارسية ‪.190 -189‬‬
‫)‪ : (2‬نفس الصدر ‪ 195‬من العروف ابن قنفذ ألف متصره التاريي وساه "الفارسية" نسبة إل‬
‫أب فارس عبد العزيز‪ ،‬وأهداه لوالده أب العباس‪.‬‬
‫)‪ : (3‬العار العرب ‪.10/10‬‬
‫ويعدد الؤرخون من فضائل العمال الت قام با أبو فارس ف مال العمران والجتماع أشياء‬
‫كثية‪ ،‬منها‪ :‬بناؤه للزاوية الت كانت تقع خارج باب البحر بعد أن كانت مأخورا يدر على‬
‫خزانة الدولة عشرة آلف دينار‪ ،‬فحوله إل مكان تقام فيه الصلة‪ ،‬ولتدريس العلم وقراءة‬
‫القرآن وسكن الطلبة‪ ،‬وأوقف عليها وقفا مؤبدا‪ ،‬وجعل فيها ساطا جاريا للمقيمي فيها‬
‫والواردين عليها‪ ،‬وبناؤه للمجال الكبي بصلى العيدين خارج باب سيدي عبد ال‪ ،‬وهو من‬
‫البنية الضخمة الت قل أن يبن مثلها – كما يقول الزركشي‪ ،‬وبناؤه للزاوية خارج باب أب‬
‫سعدون‪ ،‬وجعلها منهل للوارد من أي جهة يأوي إليها‪ ،‬وبناؤها للزاوية خارج باب علوة‬
‫العروف بسيدي فتح ال‪ ،‬وبناء مارس جيلة توط الثغور‪.‬‬
‫وف الال الثقاف‪ ،‬فمن أهم إنازاتا إقامته لكتبة عامة بالنبة الللية بامع الزيتون‪ ،‬مشتملة على‬
‫أمهات الكتب والدواوين‪ ،‬جلبها من القصر‪ ،‬وأوقفها على الطلبة ينتفعون با‪ ،‬وجعل لا قيمي‬
‫يقومان برعايتها‪ ،‬وأوقف عليها أوقافا كثية‪.‬‬
‫ومنها أحداث قراءة البخاري كل يوم بعد صلة الظهر‪ ،‬بامع الزيتونة‪ ،‬وكتاب الشفا والترغيب‬
‫والترهيب بعد صلة العصر‪ ،‬وأوقف على ذلك أوقافا‪.‬‬
‫ومنها أحداث الارستان بتونس للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من السلمي‪ ،‬وأوقف عليه‬
‫أوقافا تفي بصاله‪.‬‬
‫ومن إنازاته كذلك‪ ،‬إزالة الكثي من الكوس والضرائب كانت بتونس‪ ،‬منها ‪ :‬مب سوق‬
‫الرهادنة‪ ،‬ومب فندق اللح‪ ،‬ومب فندق البياض‪ ،‬ومب قائد الشغال‪ ،‬ومب سوق القشاشي‪،‬‬
‫ومب سوق الضرة‪ ،‬ومب سوق الصفارين ومب سوق العزافي‪ ،‬ومب سوق الصابون‪ ،‬وأبيح‬
‫للناس عمله بعد أن كان عمله مصورا‪ ،‬متوعدا فاعله بالعقوبة الالية‪.‬‬
‫وترك ما كان على النكر من خراج‪ ،‬كالشرطة‪ ،‬كان غي واحد من الساكي التزمها بثلثة دناني‬
‫ونصف دينار ذهبا ف كل يوم‪.‬‬
‫وف نطاق الفاظ على الداب العامة‪ ،‬أمر بغلق الواخي والانات‪ ،‬وأجلى الغنيات والخنثي من‬
‫البلد "‪ ..‬لا بلغه عنهم من عمل الناكر"‪.‬‬

‫بالضافة إل هذا‪ ،‬فقد عد الؤرخون من مكرماته الساعدة السنوية الت كان يقدمها لسلمي‬
‫الندلس‪ ،‬وتتمثل ف ألفي قفيز من الطعام وما يلزمها من زيتون وشحم وغي ذلك )‪. (1‬‬
‫وقد كان للشيخ القاضي أب العباس أحد الشماع مكانة ف بلط هذا الليفة سنتحدث عنها ف‬
‫موضعها‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬عصر الؤلف من الناحية الثقافية‪:‬‬
‫إن رصد الظاهر الثقافية ف البيئة الت عاش فيها القاضي الشماع يستدعى البحث ف العوامل الت‬
‫أثرت ف الركة العلمية لذه الفترة‪ ،‬إذ تعتب هذه الفترة استمرارا لسابقتها وذيللا‪ .‬ويتفق‬
‫الميع على أن الفترة السابقة كانت من أخصب وأغن الفترات من الناحية الثقافية ف عهد‬
‫الدولة الفصية‪ ،‬بينما عرفت الفترة الوالية تراجعا ملحوظا بعد الوباء العام سنة ‪ 749‬هـ الذي‬
‫مات بسببه كثي من العلماء ورجال الفكر‪.‬‬
‫من العلوم أن الثقافة ف عصر الشماع كانت هجينا من الثقافة الصلية اللية والثقافة الوافدة‬
‫الؤثرة بعناصرها الندلسية والغربية والشرقية‪ ،‬الت نفذ إشعاعها العلمي إل افريقية الفصية على‬
‫يد ثلة من العلماء الذين هاجروا إليها من الندلس بثا عن الو الناسب لمارسة النشاط العلمي‪،‬‬
‫أو الذين جاءوا من الغرب مع الملة الت قادها أبو السن الرين‪ ،‬أو الذين ذهبوا إل الشرق‬
‫لداء فريضة الج والستزادة من العلم‪ ،‬ث رجعوا إل وطنهم حاملي مشعل العرفة وزاد العلم‪.‬‬
‫لقد انتعشت الثقافة الركة العلمية عموما ف عهد الدولة الفصية بفضل عدة عوامل‪ ،‬أبرزها‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع ‪ :‬الدلة البينة ‪ – 145-144‬وتاريخ الدولتي ‪ – 116‬واللل السندسية ‪2/186‬‬
‫–‪ 189‬النور الزكية ‪.2/149‬‬
‫أول ‪ :‬ميل خلفاء بن حفص إل العلماء‪ ،‬وتشجيعهم للعلم‪ ،‬وجعهم أكثر ما يكن من الدباء‬
‫والعلماء حولم‪ .‬ويذكر الؤرخون أن أبا زكرياء الفصي كان ملسه يضم كبار العلماء والدباء‬
‫والشعراء‪ ،‬وكان هو نفسه معدودا ف العلماء والشعراء والنبلء‪ ،‬وله شعر‪ ،‬وكان يالس طلبة‬
‫العلم ويشاركهم )‪ ، (1‬وكان يناظر العلماء ف شت العلوم‪ ،‬كابن عصفور النحوي‪ ،‬وابن الاج‬
‫الشاطب )‪ . (2‬وهو الذي ألقى بي يديه ابن البار القصيدة الشهية يستحثه فيها ويستنجده‬
‫لنقاذ الندلس من الأساة الت حلت با‪ ،‬وفيها يقول‪:‬‬
‫أدرك بيلك خيل ال‪ ،‬أندلسا ‪ ...‬إن السبيل إل منجاتا درسا )‪(3‬‬
‫وقد سار السلطان أبو العباس أحد الفصي على نج اللفاء السابقي‪ ،‬فكان يضر بعض‬

‫الدروس العلمية بانتظام‪ ،‬وكان ملسه يضم كبار العلماء أمثال ابن خلدون‪ ،‬وابن عرفة وغيهم‪.‬‬
‫ويقدم ابن خلدون صورة واضحة عن ملس السلطان وعنايته بالعلماء فيقول‪..." :‬وعاد إل‬
‫تونس مظفرا ماهدا‪ ،‬فأقبل علي‪ ،‬واستدنان لالسته‪ ،‬والنجي ف خلوته‪ ،‬فنص بطانته بذلك‪،‬‬
‫وخاضوا ف السعايات عند السلطان فلم تنجح‪ ،‬وكانوا يعكفون على إمام الامع‪ ،‬وشيخ الفتيا‬
‫ممد بن عرفة‪ ،‬وكانت ف قلبه نكتة من الغية من لدن اجتماعنا ف الرب بجالس الشيوخ‪،‬‬
‫فكثيا ما كان يظهر شفو ف عليه‪ ،‬وأن كان أسن من ‪ ..‬فاتفقوا على شأنم ف التأليب علي ‪..‬‬
‫والسلطان خلل ذلك معرض عنهم ف ذلك‪ ،‬وقد كلفن بالكباب على تأليف هذا الكتاب العب‬
‫"لتشوفه إل العارف والخبار‪ ،‬واقتناء الفضائل‪ ،‬منه أخبار الببر‪ ،‬وزناته ‪ ...‬وأكملت منه نسخة‬
‫رفعتها على خزانته ‪. (4) "..‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الفارسية ‪.113-112‬‬
‫)‪ : (2‬اللل السندسية ‪2/144‬‬
‫)‪ : (3‬انظر القصيدة ف ازهار الرياض للمقري ‪210-3/207‬‬
‫)‪ : (4‬التعريف بابن خلدون ‪.250-247‬‬
‫وكان أبو فارس عبد العزيز أكثر سلطي بن حفص حبا للعلم وتشجيعا للعلماء‪ ،‬وف عهده‬
‫ازدهرت الثقافة‪ ،‬وكثر الشتغال بالعلم وطلبه‪ .‬ومن حسناته ف هذا الال خزانة الكتب الت‬
‫تضم أمهات العلوم‪ ،‬الت أوقفها على طلبة العلم‪ .‬ويقربنا ابن قنفذ من ملسه فيقول ‪ .." :‬وف‬
‫سنة اثني حضرت ملسه – نصره ال – ف العلم بقصبتهم السعيدة ف الضر العلية ف التفسي‬
‫والديث والفقه‪ ،‬والقائم حينئذ برسم العلم ف ملس المر قاضي الماعة بالضرة الشيخ المام‬
‫الافظ أبو مهدي عيسى بن أب العباس أحد الغبين‪ ،‬وهو شيخ نال من العارف ما اشتهى‪ ،‬وحاز‬
‫من العلوم الغاية والنتهى‪ ،‬وهو ف درسه حسن العبارة‪ ،‬لي القول قريب الشارة ‪ ..‬وكان الشيخ‬
‫الفقيه الدرس الطيب الفيد أبو زكرياء يي بن منصور الصبحي يضر هذا الدرس‪ ،‬وليتص‬
‫الليفة فيه بطنفسه ول بغيها‪ ،‬بل جلوسه على البساط الذي يلس عليه الطلبة‪ .‬وكان الليفة‬
‫يقرأ على القاضي الذكور دولته ف "الرسالة" بعد افتراق اللس" )‪. (1‬‬
‫ثانيا‪ :‬هجرة عدد وافر من رجالت الندلس وعلمائها وأدبائها إل الراكز العلمية النتشرة ف‬
‫البلد السلمية‪ ،‬هروبا من ظروف القهر والظلم والعسف الت لقت الندلس ف عهدها الخي‪،‬‬
‫وبثا عن الو الناسب لمارسة النشاط العلمي‪ .‬يقول الشيخ ممد الطاهر بن عاشور ‪" :‬كان‬
‫علماء الندلس‪ ،‬لشعورهم بسوء العاقبة‪ ،‬يعملون ف الجرة إل ما جاورهم من البلدان‪ ،‬وكان‬

‫مقصدهم من ذلك تلمسان والغرب القصى‪ ،‬ث تونس‪ .‬وبدخول رحالة الندلس أصبحت هذه‬
‫القاليم وراثة العلوم الندلسية" )‪ . (2‬وقد كان وجود هذه الماعة الندلسية بافريقية الفصية‬
‫من عوامل ازدهار الركة العلمية با‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الفارسية ‪ -197‬وقارن بالدلة البينة ‪.144‬‬
‫)‪ : (2‬أليس الصبح بقريب ‪.80-79‬‬
‫وقد سهل أبو زكرياء الفصي هجرة الندلسيي‪ ،‬فجلب العديد منهم‪ ،‬وجعل من بعضهم صنائع‬
‫لغلبة الوحدين ومزاحتهم )‪ ، (1‬وكذلك ابنه الستنصر‪ .‬فكان منهم الند‪ ،‬وكان منهم الكتاب‬
‫والعلماء والدباء‪ .‬ومن أبرز الشخصيات الندلسية الت هاجرت إل افريقية‪ ،‬وكان لا دور كبي‬
‫ف السياسة والثقافة نذكر‪:‬‬
‫ أبو عبيد عبد ال بن أب السن )ت ‪ 671‬هـ(‪ ،‬من قرية بن سعيد القريبة من غرناطة‪ .‬جاء‬‫إل إفريقية ف عهد أب زكرياء‪ ،‬وأصبح من خاصته‪ .‬ويذكر ابن خلدون أنه كان متفننا ف العلوم‪،‬‬
‫ميدا ف اللغة‪ ،‬يقرص الشعر‪ ،‬ويرسل فيجيد‪ ،‬وله تأليف ف اللغة ساه "اللصة"‪ ،‬اعتن فيه‬
‫بترتيب كتاب الكم لبن سيده على نسق الصحاح للجوهري )‪. (2‬‬
‫ أبو بكر بن سيد الناس اليعمري الشبيلي )ت ‪ 659‬هـ(‪ .‬يقول ابن خلدون‪" :‬وكان قصدهم‬‫على تونس أكثر‪ ،‬لستفحال الفصية با‪ .‬فلما رأى الافظ أبو بكر اختلل أحوال الندلس‬
‫وقبح مصائرها وخفة ساكنها – أجع الرحلة عنها إل ما كان بتونس من سابقته عند هؤلء‬
‫اللفاء – الفصيي ‪ -‬فأجاز البحر ونزل بتونس‪ ،‬فتلقاه السلطان تكرمة‪ ،‬وجعل إليه تدريس‬
‫العلم بالدرسة عند حام الواء‪ ،‬الت أسستها أم اللئف" )‪. (3‬‬
‫وقد نال ابو بكر حظوة كبية عند السلطان الستنصر‪ ،‬ومكانة خاصة ف ملسه أكثر ما كان عليه‬
‫ف عهد والده أب زكرياء‪ ،‬ويظهر ذلك من خلل هذه الفقرة الت أوردها القري ف نفح الطيب‪،‬‬
‫يقول ‪.." :‬ولا خاطب الستنصر ملك إفريقية ابن سيد الناس بقوله – ف علة رمد بعينه ‪: -‬‬
‫ما حال عينك يا عي الزمان فقد ‪ ...‬أورثتن حزنا من أجل عينيكا؟‬
‫وليس ل حيلة غي الدعاء فيا ‪ ...‬رب‪ ،‬براوي الصحيح حنانيكا‬
‫أجابه الافظ أبو الطرف بن عمية الخزومي‪ ،‬خدمة عن الافظ أب بكر بن سيد الناس‪:‬‬
‫مولي‪ ،‬حالا وال صالة ‪ ... ...‬لا سألت‪ ،‬فأعلى ال حاليكا‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬العب ‪6/627‬‬

‫)‪ : (2‬العب ‪6/673‬‬
‫)‪ : (3‬العب ‪6/683‬‬
‫ما كان من سفر أو كان من حظر ‪ ...‬حت تكون الثريا دون نعليكا )‪(1‬‬
‫ أبو الطرف أحد بن عمية الزومي )ت ‪ 658‬هـ( الذي هاجر إل إفريقية هو يقول‪:‬‬‫وف الضرة العليا أمان مالنا ‪ ... ...‬إل غيها نيل ول دونا صب‬
‫واستقر ببجاية‪ ،‬وكانت ف الرتبة الثانية بعد تونس عاصمة الفصيي‪ ،‬وقد أصبحت بعد سقوط‬
‫القواعد الندلسية توج بالهاجرين الندلسيي الذين توافدوا عليها من متلف الهات‪ ،‬وأصبحوا‬
‫يكونون فيها العنصر الثان بعد الفريقيي )‪ . (2‬وكان مقامه با مليئا بالنشاط العلمي والكتاب‪،‬‬
‫حيث أقرا با ودرس‪ .‬يقول الغبين‪" :‬وكان الطلبة مدة كونم ببجاية يقرءون عليه تلحيقات‬
‫السهروردي‪ ،‬وهي من مغلقات أصول الفقه عند طائفة من ل يارس علم الصول‪ ،‬ول يتعرض‬
‫لقرائها إل من له ذهن ثاقب" )‪ . (3‬وقد ول ابن عمية القضاء ف القاليم كالربس وقابس‬
‫وقسنطينة‪ ،‬إل أن عرف الستنصر قدره ومكانه‪ ،‬فاستدعاه إل حضرته‪ ،‬وضمه إل خواص ملسه‬
‫وكتاب دولته )‪. (4‬‬
‫ أبو عبد ال بن البار الذي هاجر إل تونس عندما سقطت بلنسية‪ .‬وكان من أعيانا‪،‬‬‫فاستخدمه البلط الفصي حت أصبح من رجالت الدولة الرموقي‪ .‬فقد ضمه أبو زكرياء‬
‫الفضي إل بلط وأسند إليه رئاسة ديوان النشاء وكتابة العلمة ف صدر الراسلت والكاتبات‬
‫)‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفح الطيب ‪1/110‬‬
‫)‪ : (2‬برنشفيك ‪1/383‬‬
‫)‪ : (3‬عنوان الدراية ‪.187-180‬‬
‫)‪ : (4‬راجع الفصل الثالث من كتاب "أبو الطرف بن عمية‪ :‬حياته وآثاره"‪ ،‬ممد بن شريفة ص‬
‫‪.158-141 :‬‬
‫)‪ : (5‬العب ‪6/654‬‬
‫بالضافة إل هؤلء الشخصيات‪ ،‬هناك ابن عصفور النحوي الشهي‪ ،‬وحازم القرطاجن‪ ،‬وابن‬
‫النان‪ ،‬وأحد بن يوسف اللبلي‪ ،‬وأحد بن الغماز‪ ،‬وبفضل هذه النخبة العلمية ازدهرت الثقافة ف‬
‫تونس حت قال عنها العبدري‪ :‬وما من فن من فنون العلم إل وجدت بتونس به قائما‪ ،‬ول مورد‬

‫من موارد العارف إل رأيت با حوله واردا وحائما‪ ،‬وبا من أهل الرواية والدراية عددا وافرا‪،‬‬
‫يلو الفخار بم عن ميا سافر‪. (1) "...‬‬
‫وقد استمرت الجرة الندلسية إل تونس طيلة العهد الفصي‪ ،‬ونذكر من بي الذين هاجروا‬
‫إليها ف فترة متأخرة ‪ :‬ممد الي الالقي‪ ،‬الديب الشاعر الذي هاجر إليها سنة ‪ 864‬هـ‪،‬‬
‫وتول الكتابة لميها ممد بن عثمان‪ ،‬وأبو السن القلصادي الذي استقر بباجة افريقية ف العقد‬
‫الخي من القرن التاسع قادما من غرناطة‪ ،‬وتوف با سنة ‪ 891‬هـ‪ ،‬وقد تلقى عمله عن أعلم‬
‫تونس الذين ورثوا عن الشيخ ابن عرفة وعن الشيوخ العاصرين له كأب العباس أحد القلشان‪،‬‬
‫التبحر ف الذهب الالكي‪ ،‬الستحضر للنوازل الفقهية‪ ،‬والشيخ أب العباس أحد النستيي المام‬
‫النحوي القرئ‪ ،‬والشيخ أب عبد ال ممد الدهان‪ ،‬والشيخ أب عبد ال ممد بن عقاب الذامي‬
‫قاضي الماعة بتونس وإمام جامع الزيتونة‪ ،‬وهو من أذكى تلميذ ابن عرفة وأكثرهم تصيل )‪(2‬‬
‫‪ .‬ومنهم كذلك أبو ممد عبد ال بن إبراهيم الابري الشهي بالزليحي‪ ،‬توجه إل تونس سنة‬
‫‪896‬هـ‪ ،‬وأبو عبد ال ممد الاري الندلسي الذي نزل تونس وأخذ عن أمامها ابن عرفة )‬
‫‪. (3‬‬
‫وكانت هذه النخبة الندلسية من الدباء والؤرخي والفقهاء والنحويي صلة وصل بي الثقافة‬
‫الندلسية والثقافية الفريقية‪ ،‬وهم الذين حلوا معهم ما تلقوه ف الندلس‪ ،‬خاصة ذلك النشاء‬
‫الراقي الذي أعجب به الفارقة‪ ،‬وعدوه من ماسن الندلسيي وامتيازهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الرحلة الغربية ض ‪42 :‬‬
‫)‪ : (2‬راجع ‪ :‬رحلة القلصادي ‪122– 115‬‬
‫)‪ : (3‬برنامج الاري ص ‪138 :‬‬
‫ثالثا‪ :‬الملة الت قام با أبو السن الرين إل افريقية قصد توحيدها مع الغربي الوسط‬
‫والقصى‪ ،‬وقد اصطحب بذه الناسبة عدد ضخم من العلماء‪ ،‬كان يلزمهم شهود ملسه‪،‬‬
‫ويتجمل بكانم فيه )‪ . (1‬وقد ترك هؤلء العلماء أثرا ف الركة الثقافية بالفصية التونسية‪ .‬فقد‬
‫كانت الالس الت يعقدها أبو السن تضم أعلم القطار الثلثة‪ ،‬وتري فيها ماورات علمية‪،‬‬
‫يتداول التمعون النظار‪ ،‬ويتبادلون الفادات‪ ،‬ويتجاوب طابع الثقافة كل من الهتي ‪ :‬الغاربة‬
‫بأنقالم وحفظهم العزيز‪ ،‬والتونسيي بأباثهم ومناقشاتم الرصينة‪ ،‬ما خلق أصداء ف الؤلفات‬
‫التالية لذه الفترة )‪. (2‬‬
‫بالضافة إل هذه الالس العلمية‪ ،‬ما كان يقوم به هؤلء العلماء من إلقاء الدروس بدينة تونس‪.‬‬

‫فقد تدث ابن خلدون عن شيخه أب ممد بن عبد الهيمن الضرمي فقال‪" :‬لزمته وأخذت عنه‪،‬‬
‫ساعا وإجازة‪ ،‬المهات الست وكتاب الوطأ والسي لبن إسحاق وكتاب ابن الصلح ف‬
‫الديث ‪ ...‬وكانت بضاعته ف الديث وافرة‪ ،‬ونلته ف التقييد والفظ كاملة" )‪ . (3‬وقرأ ابن‬
‫خلدون على القرئ الغرب أب العباس أحد الزواوي القرآن الكري بالمع الكبي بي القراءات‬
‫السبع‪ ،‬وسع عليه عدة كتب‪ ،‬وأجازه إجازة عامة )‪ . (4‬وكان يضر ملس أب عبد ال ممد بن‬
‫سليمان السطي ويستفيد منه )‪ . (5‬يقول عنه‪" :‬وقدم علينا تونس ف جلته‪ ،‬وشهدنا وفور‬
‫فصائله‪ .‬وكان ف الفقه من بينها ليازي‪ ،‬حفظا وفهما‪ ،‬عهدي به وأخي ممد رحه ل يقرأ عليه‬
‫من كتاب التبصرة لب السن اللخمي‪ ،‬وهو يصححه عليه من إملئه وحفظه ف مالس عديدة"‬
‫)‪. (6‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬التعريف بابن خلدون ‪.20‬‬
‫)‪ : (2‬الصلت الثقافية بي الغرب وتونس الفصية – ممد النون – ملة الناهل – عدد ‪– 17‬‬
‫ص ‪68 :‬‬
‫)‪ : (3‬التعريف بابن خلدون ص ‪21‬‬
‫)‪ : (4‬نفسه‬
‫)‪ : (5‬نفسه‬
‫)‪ : (6‬نفس الصدر ص ‪ -33‬وانظر ‪ :‬اللل السندسية ‪.1/653‬‬
‫ومن الخذين عن السطي المام ابن عرفة الورغمي‪ ،‬وف هذا يقول الرصاع‪.." :‬ث لا قدم الشيخ‬
‫السطي – رحه ال – مع السلطان أب السن اجتمع به وطلب منه أن يقرأ عليه الوف‪ ،‬فقال له‪:‬‬
‫إن ل أجد مل للقراء إل ف ساعة بي الظهر والعصر ف باب جامع القصبة العلية‪ ،‬فكان الشيخ‬
‫)ابن عرفة( – رحه ال – يبكر ويلس هناك ينتظره‪ ،‬فإذا قدم فتح عليه الكتاب وقرأ عليه‪ ،‬فقال‬
‫له ف أول قراءته‪ :‬هل اكتفيت بالشيخ ابن عبد السلم‪ ،‬لنك ختمت عليه الكتاب؟‪ ،‬فذكر له‬
‫رحه ال أن مواضع أشكلت عليه‪ ،‬فلما وصلها بينها له كما يب ف القرارات والوصايا‬
‫والناسخات" )‪ . (1‬ويذكر الاري أنه قرأ عليه جلة من كتاب التهذيب للباذغي قراءة بث‬
‫ونظر‪ ،‬وجيع كتاب القاضي أب القاسم الوف ف الفرائض‪ ،‬قراءة بث وتقيق لحكامه‪ ،‬وتصوير‬
‫لعماله الزئية‪. (2) "...‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬شرع حدود ابن عرفة ص ‪757 :‬‬
‫)‪ : (2‬برنامج الاري ص ‪145 :‬‬
‫وقد كان إل جانب هذه النخبة الغربية الت أثرت بناقشتها وأباثها وحفظها ونقلها مالس‬
‫الدرس والعلم بتونس‪ ،‬نبة من العلماء التونسيي الذي أضافوا إل معارفهم الواسعة تضلعا ف‬
‫ميادين البحث والجاج‪ ،‬نذكر منهم الشيخ ابن عبد السلم الواري‪ .‬يصفه القري وهو ف‬
‫ملس السلطان أب السن فيقول‪...":‬فظهر فقهاء الغرب من صحبه على فقهاء تونس‪ ،‬لفظهم‬
‫كتاب التهذيب عن ظهر قلب‪ ،‬وزعيم فقهاء الغرب حينئذ الرجل الصال‪ ،‬أبو عبد ال السطي –‬
‫رحه ال ونفع به – إل أن جاءت نوبة الشيخ ابن عبد السلم‪ ،‬وعقد ملسه بحضر السلطان‬
‫الذكور‪ ،‬ومن معه من الفقهاء والنحاة والكتاب الرؤساء‪ ،‬وتوجهت مطالبة فقهاء الغرب له‪،‬‬
‫فكان رحه ال على ما وصفه به من أرخ الواقع‪ ،‬كأنه بر تلطمت أمواجه‪ ،‬فكان يقطعهم واحدا‬
‫بعد آخر‪ ،‬وتلميذه ابن عرفة كذلك‪ ،‬إل أن قال ول ال النصف أبو عبد ال السطي للسلطان‪ :‬يا‬
‫علي‪ ،‬كذا يكون التحصيل‪ ،‬وكذا يقرأ الفقه‪ ،‬ولو ل يكن بتونس ال هذا المام لكان با كل‬
‫خي ! فل بد من ملزمة هذا اللس‪ ،‬حت يتنفع به أصحابنا‪ ،‬وننتفع بطريقته" )‪. (1‬‬
‫إذا كانت الفترة التالية‪ ،‬وهي الفترة الت عاش فيها القاضي الشماع‪ ،‬تقل من الناحية الثقافية عن‬
‫سابقتها ف مال النظر والتعمق ف البحث‪ ،‬فإنه مع ذلك جعت نبة من العلماء الكبار الذين ذاع‬
‫صيتهم ف القطاع السلمية‪ ،‬وكان القاضي الشماع ف زمرتم وإن ل يشتهر شهرتم‪ ،‬ولعل‬
‫ذلك يرجع إل كون هؤلء اشتغلوا بالتدريس والتأليف ف حي كان القاضي منصرفا إل خدمة‬
‫البلط الفصي‪ ،‬حيث عينه أبو فارس عبد العزيز قاضيا على عسكره‪.‬‬
‫ونذكر من أقطاب الركة العلمية ف هذه الفترة‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أزهار الرياض ‪ – 3/28‬وانظر ‪ :‬اللل السندسية ‪1/578‬‬
‫‪ -1‬أبو عبد ال ممد بن عرفة الورغمي‪ ،‬الذي قال عنه القري‪ :‬امامته ل تنكر ولتحد‪،‬‬
‫ومعرفته بالفنون‪ ،‬وتبيزه على أهل عصره‪ ،‬ما يعترف به كل منصف لو ذعي أوحد )‪. (1‬‬
‫وصرح طاش كبى زاده بأنه فاق أقرانه ف فقه الالكية بالغرب وانفرد به )‪ . (2‬وفيه قال الب‬
‫جوابا على قوله‪:‬‬
‫إذا ل يكن ف ملس الدرس نكتة ‪ ...‬وتقريرا يضاح لشكل صورة‬
‫وغزو غريب النقل أو فتح مقفل ‪ ... ...‬أو إشكال أبدته نتيجة فكرة‬

‫فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ‪ ... ...‬وإياك تركا فهو أقبح خلة‬
‫قال‪ :‬وقلت ف جواب ابياته هذه‪:‬‬
‫يينا بن أولك أرفع رتبة ‪ ... ...‬وزان بك الدنيا بأكمل زينة‬
‫للسك العلى كفيل بكلها ‪ ... ...‬على حي ما عنها الالس ولت‬
‫فأبقاك من رقاك للخلق رحة ‪ ... ...‬وللدين سيفا قاطعا كل فتنة‬
‫قال ‪ :‬وإن لبار ف قسمي هذا‪ ،‬فلقد كنت أقيد من زوائد ال‪Þ‬قائه وفوائد إبدائه‪ ،‬على الدول‬
‫المس الت اقرأ بجلسه من التفسي والديث والدول الثلث الت ف التهذيب نو الورقتي ف‬
‫كل يوم ما ليس ف الكتب )‪. (3‬‬
‫‪ – 2‬أبو زيد عبد الرحن بن خلدون الذي برز ف علم السياسة والجتماع والتاريخ وفلسفته‪،‬‬
‫وألف ف ذلك كتابيه "القدمة" و"العب"‪ ،‬وها شاهدان على علو مرتبته‪ ،‬وارتفاع كعبه ف العلوم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أزهار الرياض ‪3/38‬‬
‫)‪ : (2‬الشقائق النعمانية ص ‪22:‬‬
‫)‪ : (3‬نيل البتهاج ‪ 466-465‬واللل السندسية ‪ – 1/561‬والضوء اللمع ‪9/249‬‬
‫والبستان لبن مري ‪ 193-192‬وانظر ابياتا أخرى ف مدحه ف ص ‪ 200-198‬ومسامرات‬
‫الظريف السنوسي ‪.210-1/209‬‬
‫‪ – 3‬أبو القاسم بن احد البزل مفت تونس وفقيهها وحافظها‪ ،‬صاحب النوازل الشهورة ف‬
‫الفقه‪ .‬كان إماما علمة حافظا للمذهب‪ ،‬باثا نظارا ف الفقه‪ .‬لزم المام ابن عرفة نيفا وثلثي‬
‫سنة‪ ،‬وقد قال ف حقه‪" :‬كيف أنام وأن بي أسدين الب بفهمه وعقله‪ ،‬والبزل بفظه ونقله" )‪(1‬‬
‫‪ .‬حله العلماء بالافظ وشيخ السلم شيخ الشيوخ‪ .‬وهو الذي جرت بينه وبي القاضي‬
‫الشماع الناقشة حول مسألة العقوبة بالال‪ ،‬وألف كل واحد فيها تأليفا‪ .‬وكان – رحه ال‪ -‬كثي‬
‫الناقشة للعلماء با وهبه ال من القدرة على الفظ والفهم‪ ،‬فقد ناقش أبا حفص عمر الزكراكي‬
‫ف مسائل منوعة‪ ،‬وقد أثبت هذا اعتراضاته خلل رسالته "هداية من تول ‪ "..‬عند البابي الثالث‬
‫والرابع‪ ،‬ث عرض ذلك على الافظ البزل فأجاب عنها مسألة مسألة ف رسالة أثبتها بنصها ف‬
‫نوازله )‪ ، (2‬ولص ذلك تلميذه البوسعيدي ف اختصار النوازل البزلية )‪. (3‬‬
‫‪ – 4‬أبو يوسف يعقوب الزغب‪ ،‬الشيخ الدرس‪ .‬تول الماعة بتونس بعد الغبين‪ .‬وهو من أكابر‬
‫أصحاب ابن عرفة‪ .‬وكان القاضي الشماع يله كثيا ويقدره‪ ،‬فقد حله ف إحدى رسائله إليه‪:‬‬
‫بالشيخ الفقيه‪ ،‬المام الليل الفقه العلم‪ ،‬القق الدرس الطيب السيب‪ ،‬سيدنا قاضي القضاة‬

‫بالضرة العلية ‪. (4) "..‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نيل البتهاج ‪ - 488‬واللل السندسية ‪1/670‬‬
‫)‪ : (2‬نوازل البزل‪ ،‬مطوط الزانة السنية رقم ‪ -8441‬الزء الول – آخر كتاب الصلة‬
‫)‪ : (3‬انظر ‪ :‬شجرة النور الزكية ص ‪ -250‬هامش ‪.1‬‬
‫)‪ : (4‬العيار ‪ – 5/358‬وانظر مسامرات الظريف ‪ – 3/56‬وتكميل الصلحاء ص ‪.13-11 :‬‬
‫‪ – 5‬أبو مهدي عيسى الغبين‪ ،‬قاضي الماعة بتونس ‪ ،‬وخطيب جامع الزيتونة وامامه ومدرسه‪.‬‬
‫نقل عنه البزل ف نوازله ووصفه بصاحبنا‪ ،‬وأثن عليه القراف بفظ الذهب دون مطالعة‪ ،‬حكى‬
‫ذلك ف شرحه لتهذيب الباذغي ف كتاب الظهار عند قوله‪ :‬وجائز أن ينظر إل شعر الرأة‬
‫ووجهها‪ ،‬بعد أن حكى عن الغرب‪ ،‬يريد أبا السن الصغي‪ ،‬قولي بالواز والنع ف نظر الرأة بغي‬
‫لذة من غي عذر‪ ،‬فقال‪ :‬والقول بالنع ل أعرفه‪ ،‬وقد سألت عن ذلك من يظن به حفظ الذهب‬
‫دون مطالعة فكل ل يعرفه‪ ،‬كشيخنا أب مهدي عيسى الغبين )‪. (1‬‬
‫‪ – 6‬أبو العباس أحد الزدي‪ ،‬الشهي بابن القصار‪ ،‬المام النحوي التقن‪ .‬كان معاصرا لن‬
‫عرفة‪ ،‬وعنه اخذ ابن مرزوق الفيد والبسيلي وغيها‪ .‬له شرح على البدة‪ ،‬وشرح شواهد‬
‫الغن‪ ،‬وحاشية على الكشاف )‪. (2‬‬
‫‪ -7‬أبو عبد ال ممد الوانوغي‪ ،‬كان عارفا بالتفسي والصلي والنطق والفرائض والفقه‪ ،‬له‬
‫حاشية على التهذيب للباذعي ف غاية الودة‪ ،‬متوية على أباث جليلة مرتبة على مقدمات‬
‫منطقية‪ ،‬وضع عليها الشذال ذيل‪ .‬وكان شديد الذكاء‪ ،‬سريع الفهم‪ ،‬حسن إيراد التدريس‬
‫والفتوى‪ .‬وله تأليف ف الرد على قواعد ابن عبد السلم‪ ،‬وعشرون سؤال ف فنون العلم‪ ،‬بعثها‬
‫للجلل البلقين فأجابه‪ ،‬ول يستحسن الواب‪ .‬يعاب عليه إطلق لسانه ف العلماء )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬اللل السندسية ‪ – 1/595‬ومسامرات الظريف ‪1/211‬‬
‫)‪ : (2‬نيل البتهاج ‪ – 107‬واللل السندسية ‪646 – 1/645‬‬
‫)‪ : (3‬نيل البتهاج ‪ 486 – 485‬واللل السندسية ‪662-1/662‬‬
‫‪ – 8‬أبو عبد ال ممد بن مرزوق الفيد‪ .‬قال ف نيل البتهاج‪" :‬المام الشهور العلمة الجة‬
‫الافظ القق الكبي الثقة الثبت الطلع النظار الصنف ‪ ،..‬الفقيه التهد البرع الصول الفسر‬
‫الدث السند الراوية ‪ ...‬شيخ الشيوخ وآخر النظار الفحول‪ ،‬صاحب التحقيقات البديعة‪،‬‬

‫والختراعات النيقة‪ ،‬والباث الغريبة‪ ،‬والفوائد الغزيرة‪ ،‬التفق على صلحة وهدية ‪ ...‬اما الفقه‬
‫فهو فيه مالك‪ ،‬ولزمة فروعه جائز ومالك‪ ،‬فلوا رآه المام لقال له‪ :‬تقدم فلك العهد والولية‪،‬‬
‫وتكلم فمنك يسمع فقهي ولمالة‪ ،‬أو ابن القاسم لقر به عينا وقال له‪ :‬طالا دفعت عن الذهب‬
‫عيبا وشينا‪ ،‬أو أدرك المام الازري لكان من أقرانه الذي معه ياري‪ ،‬أو الافظ ابن رشد لقال‬
‫له‪ :‬هلم يا حافظ الرشد‪ ،‬أو اللخمي لبصر منه ماسن التبصرة‪ ،‬أو القراف لستفاد من قواعده‬
‫القررة" )‪. (1‬‬
‫وقال القلصادي‪":‬توغل ف فنون العلم واستغرق إل أن طلع إل البصار هلل‪ ،‬لن الغرب‬
‫مطلعه‪ ،‬وسا ف النفوس موضعه وموقعه‪ ،‬فل عليك أن ترى أحسن من لقائه‪ ،‬ول أسهل من‬
‫إلقائه‪ ،‬بقي الشيوخ الكابر‪ ،‬وبقي حده متعرفا من بطون الكتب وألسنة القلم وأفواه الابر" )‬
‫‪. (2‬‬
‫‪ – 9‬أبو عبد ال ممد بن خلفة الب الوشتان المام القق الدقق‪ ،‬أخذ عن ابن عرفة ولزمه‪،‬‬
‫وكان من أعيان أصحابه ومققيهم‪ .‬ويكى أنه ليم ابن عرفة على كثرة اجتهاده وتعبه ف النظر‪،‬‬
‫فقال‪ :‬كيف أنام وأنا بي أسدين الب بفهمه وعقله‪ ،‬والبزل بفظه ونقله‪(3) .‬‬
‫‪ – 10‬أبو القاسم بن عيسى بن الناجي‪ ،‬شارح الدونة والرسالة‪ ،‬أخذ عن ابن عرفة والغبين‬
‫والبزل‪ ،‬وكان اشتغاله عليه أكثر‪ ،‬مدحه الغبين بأنه من يظن به حفظ الذهب دون مطالع )‬
‫‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نيل البتهاج ‪ .500-499‬والبستان لبن مري ‪214-201‬‬
‫)‪ : (2‬رحلة القلصادي ص ‪96 :‬‬
‫)‪ : (3‬نيل البتهاج ‪ -488‬واللل السندسية ‪.1/669‬‬
‫)‪ : (4‬اللل السندسية ‪ -1/692‬البستان لبن مري ‪.149‬‬
‫كل هؤلء العلماء البارزون وغيهم أثروا الثقافة بأباثهم وتآليفهم وتعليقاتم ومناقشاتم‪.‬‬
‫وكان جامع الزيتونة أحد الراكز العلمية الكبى الت كان يقصدها الطلب الشيوخ ورواد‬
‫العرفة من مغاربة وأندلسيي‪ ،‬وبانبه مدارس العلم الت ترج منها كبار العلماء والدباء‪،‬‬
‫كالدرسة الشماعية الت ذكرها الرحالة ف رحلتم ووصفوا مالسها وترجوا لشيوخها‪ ،‬كابن‬
‫رشيد السبت ف رحلته "ملء العينة ‪ ،"..‬وخالد البلوي ف رحلته " تاج الفرق ف تلية علماء‬
‫الشرق"‪.‬‬

‫ومن الكتب الدراسية الت كانت متداولة ف حلقات العلم نذكر ف القراءات‪ :‬قصيدة الشاطب‬
‫"حرز المان ووجه التهان‪ "..‬العروفة بالشاطبية‪ ،‬والفردات ف القراءات الثمان‪ ،‬والتسيي ف‬
‫القراءات السبع‪ ،‬والقنع‪ ،‬لب عمر والدان‪ ،‬وعقيلة أتراب القصائد ف أسن القاصد‬
‫للشاطب‪ ،...‬وف علم الكلم‪ :‬الرشاد لب العال الوين‪ ،‬والعال الدينية للخطيب الرازي‪،‬‬
‫والصل ف أصول الدين له ‪ ،..‬وف النطق‪ :‬كشف القائق بن عمر البري‪ ،‬وف الديث‪:‬‬
‫الكتب الصحاح‪ ،‬وكتاب الدث الفاصل للرامهرمزي‪ ،‬وكتاب التقصي لبن عبد الب‪ ،‬واللخص‬
‫لب السن القاسب‪ ،‬واقضية الرسول لبن الطلع‪ ،‬والحكام الكبى والصغرى لعبد الق‬
‫الشبيلي‪ ،‬وشرحها لبن بزيزة‪ ،‬وعمدة الحكام لعبد الغن القدسي‪ ،‬واللام ف أحاديث الحكام‬
‫لبن دقيق العيد‪ ،‬وف السية‪ :‬كتاب الشفا لعياض‪ ،‬والقصيدة الشقراطسية للشقراطسي‪ ،‬والبدة‬
‫وشروحها‪ ،‬وف اللغة‪ :‬اللفية والكافية والتسهيل وسائر كتب ابن مالك‪ ،‬وكتاب سيبويه‪ ،‬والمل‬
‫للخوني‪ ،‬وف الفقه‪ :‬التهذيب للباذغي‪ ،‬ومتصر ابن الاجب الفرعي‪ ،‬والرسالة لبن أب زيد‬
‫والوفية ف الفرائض‪ ،‬والذخية للقراف‪ ،‬والعتبية‪ ،‬والنوادر والزيادات‪ ،‬والتبصرة للخمي ‪،...‬‬
‫وف الصول‪ :‬متصر منتهى السول والمل لبن الاجب‪ ،‬والصول للرازي‪ ،‬ومتصره الاصل‬
‫لتاج الدين الرموي‪ ،‬والستصفى للغزال‪ ،‬والحكام‪ ،‬للمدي‪ ،،‬وتنقيح الفصول القراف ‪..‬‬
‫وغيها من أمهات الكتب‪.‬‬
‫ومن التأليف الشهية الت كتبت ف ذلك العصر‪ ،‬نذكر‪:‬‬
‫ الختصر الفقهي لبن عرفة‪ ،‬قال الب‪ :‬ما وضع ف السلم مثله‪ ،‬لضبطه ف الذاهب مع‬‫الزيادة الكملة‪ ،‬والتنبيه على الواضع الشكلة‪ ،‬وتعريف القائق الشرعية )‪ . (1‬وقد ضم فيه‬
‫فروع الذهب موشحا بالناقشات النفيسة لبن الاجب‪ ،‬وشرحه لشيخه ابن عبد السلم بنقول‬
‫أهل الذهب‪ ،‬مصدرا جيع البواب بالدود البديعة الت تقف فحول العلماء عند دقائقها )‪. (2‬‬
‫وقد ذكر بعضهم ف مدح هذا الكتاب هذه البيات‪:‬‬
‫إذا ما شئت أن تدعى إمام ‪ ... ...‬فخذ ف درس متصر المام‬
‫تنال به السعادة والعال ‪ ... ...‬وتضحى ظاهرا بي النام‬
‫كتاب قد حوى من كل علم ‪ ... ...‬كبستان سقى غيث الغمام‬
‫فدع عنك السامة وادرسنه ‪ ... ...‬وعن عينيك دع طيب النام‬
‫وحل بدره جيد العال ‪ ... ...‬تفخر باللد ف أعلى مقام )‪(3‬‬
‫وما يذكر أحد بابا ف نيل البتهاج أنه لا حج المام احد بن قاسم القباب اجتمع ف تونس بابن‬
‫عرفة‪ ،‬فأوقفه هذا على ما كتب من متصره الفقهي‪ ،‬فقال له‪ :‬ما صنعت شيئا‪ ،‬فقال ابن عرفة‪:‬‬

‫ول؟ قال‪ :‬لنه ليفهمه البتدئ‪ ،‬وليتاج إليه النتهي‪ ،‬فتغي وجه الشيخ‪ .‬ويقال‪ :‬إن كلمه هذا‬
‫هو الامل لبن عرفة على أن بسط العبارة ف أواخر الختصر‪ ،‬ولي الختصار )‪ . (4‬قال‬
‫الونشريسي‪ :‬هذه حكاية ل رأس لا ول ذنب )‪. (5‬‬
‫ صدق الودة ف شرح البدة‪ ،‬والستيعاب لا ف البدة من البديع والعراب‪ ،‬لب عبد ال‬‫ممد بن مرزوق‪.‬‬
‫ اكمال اكمال العلم ف شرح صحيح مسلم لب عبد ال ممد الب‪ ،‬جع فيه بي الازري‬‫وعياض والقرطب والنووي‪ ،‬مع زيادات مفيدة من كلم شيخه ابن عرفة وغيه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬اللل السندسية‬
‫)‪ : (2‬اللل السندسية ‪ .569-1/568‬وانظر ‪573‬‬
‫)‪ : (3‬أزهار الرياض ‪.37-3/96‬‬
‫)‪ : (4‬نيل البتهاج ‪ -103‬أزهار الرياض ‪ – 3/73‬اللل السندسية ‪1/639‬‬
‫)‪ : (5‬أزهار الرياض ‪3/73‬‬
‫ جامع مسائل الحكام لا نزل من القضايا بالفتي والكام‪ ،‬لب القاسم بن احد البزل‪ .‬جع‬‫فيه مسائل اختصرها من نوازل ابن رشد وابن الاج والاوي لبن عبد النور‪ ،‬وأسئلة عز الدين‪،‬‬
‫وغيها من فتاوي التأخرين من أئمة الالكية الغاربة والفريقيي من أدركهم وأخذ عنهم‪ ،‬أو‬
‫غيهم من نقلوا عنهم‪.‬‬
‫ تكملة معال اليان لبن الدباغ‪ ،‬وشرح رسالة ابن أب زيد‪ ،‬وكلها لب القاسم ابن ناجي‪.‬‬‫وله كذلك‪ :‬شرح الدونة‪ ،‬الشتوي والصيفي‪.‬‬
‫ترجة القاضي الشماع‬
‫لقد سبت الشارة من قبل إل أن الصادر الت ترجت للقاضي الشماع قليلة‪ ،‬وهي مع قلتها‬
‫سكتت عن حياته ول تقربنا منها إل با يفيد اسه وبغض وظائفه وتاريخ وفاته‪ ،‬ومن ت يصعب‬
‫وضع ترجة وافية له‪ .‬ولذلك سنقتصر على ما ورد ف هذه الصادر‪ ،‬دون أن نغامر ف افتراض‬
‫أمور قد تكون بعيدة عن حياة هذا الرجل وأحواله‪.‬‬
‫‪ ...‬تتفق جيع الصادر على أن اسه الكامل هو ‪ :‬أحد بن ممد الشماع النتات‪ ،‬أبو العباس‪.‬‬
‫والنتات نسبة إل هنتاتة‪ ،‬إحدى قبائل مصمودة الببرية الكبى بنوب مراكش‪ ،‬فيكون على‬

‫هذه النسبة من أصل مغرب‪ .‬وليستبعد أن تكون عائلته قد هاجرت من مراكش مع أنصار‬
‫الوحدين واستقرت بافريقية لدمة الدعوة الوحدية هناك‪ ،‬خاصة إذا علمنا أن الهدي بن تومرت‬
‫أمام الوحدين كان من هنتاتة‪ ،‬وقد أثن عليه الشماع كثيا ف رسالته‪ ،‬وأن بن حفص هم من‬
‫هذه القبيلة كذلك‪ .‬ولعل ما يؤكد مغربيته أن نسب "الشماع" كان متداول براكش‪ ،‬وبعد‬
‫عرف أحد أقطاب الفكر ف القرن الثامن الجري‪ ،‬وهو الفقيه أبو العباس احد بن ممد الشماع‬
‫الراكشي التوف سنة ‪ 789‬هـ )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أبو العباس أحد بن ممد بن ابراهيم الوسي الراكشي‪ ،‬شهر الشماع‪ .‬ولد براكش وبا‬
‫نشأ‪ .‬فأخذ عن شيوخها‪ ،‬ث طاف الغرب بثا عن الشيوخ فنل فاس وسبتة‪ .‬أخذ عن البلي‪،‬‬
‫وأب القاسم السبت‪ ،‬وسليمان بن سعدون‪ ،‬ويي بن رشيد الفهري‪ ،‬وابن جابر الوادي آشي‬
‫وغيهم‪ .‬وكتب اليه خلق من تونس والندلس‪ ،‬وانصرف مأخذه من مواد العلم إل القراءات‪،‬‬
‫ورواية الديث‪ ،‬وعلم الصول‪ ،‬وعلم اللغة والداب‪ ،‬وتصدر للتدريس ف مراكش وفاس‪ .‬أخذ‬
‫عنه أبو زكريا السراج‪ ،‬وابو الوليد ابن الحر‪ ،‬وابن مرزوق الفيد‪ ،‬وابن قنفذ‪ ،‬وابن حيات‬
‫وغيهم توف ‪789‬هـ‪.‬‬
‫ترجته ف‪ :‬فهرسة السراج ص ‪ -124‬مطوط خع ‪ – 2643‬وفيات ابن قنفذ ‪ -87‬أنس الفقي‬
‫‪ -68‬وفيات الونشريسي ‪ – 131‬وفيات ابن القاضي ‪ – 224‬نيل البتهاج ‪ – 105‬فهرس‬
‫الفهارس ‪ – 2/413‬العلم للمراكشي ‪ – 2/218‬دليل مؤرخ الغرب القصى ‪– 2/309‬‬
‫اعلم الغرب العرب ‪.4/391‬‬
‫وقد خلط مققا الفارسية لبن قنفذ بينه وبي ممد الشماع‪ ،‬ولد القاضي الشماع‪ ،‬صاحب‬
‫"الدلة البينة النورانية"‪ ،‬انظر فهرس العلم ص‪ .296:‬والصفحات‪.86-60-21-18:‬‬
‫وخلط ممد البيب اليلة مقق اللل السندسية للسراج بينه وبي القاضي الشماع‪ .‬قارن‬
‫‪ 1/623‬مع لئحة العلم ‪.3/569‬‬
‫وقد شذ عن مألوف ترجته الستاذ ممد مفوظ‪ ،‬ونسبه إل الول الصال الرجان‪ ،‬فقال‪ :‬هو احد‬
‫بن الول الصال أب عبد ال ممد الرجان النتات‪ ،‬شهر الشماع )‪ . (1‬وهذه النسبة ف نظري‬
‫بعيدة جدا‪ ،‬وليعرف مصدرها‪ .‬ويبدو ف رأيي أنه لعلقة بي الرجان والقاضي الشماع من‬
‫وجوه‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الصادر الت ترجت للقاضي الشماع ل تذكره بذه النسبة )‪. (2‬‬

‫‪ -2‬ان الول الصال الرجان هو أبو ممد عبد ال بن ممد الرجان‪ ،‬متصوف‪ ،‬له معرفة بالفقه‪،‬‬
‫ودراية بالتفسي على طريقة الصوفية‪ ،‬قدم مصر والسكندرية ووعظ بما‪ .‬قال عنه الذهب‪ :‬ل‬
‫يصنف شيئا‪ ،‬ول كان أحد يقدر أن يعيد ما يقوله لكثرة ما يقول على الية‪ .‬ولد سنة ‪ 637‬هـ‬
‫وتوف سنة ‪699‬هـ‪ .‬له ‪ :‬الفتوحات الربانية ف الواعظ الرجانية‪ ،‬وهي دروس تفسي جعها أحد‬
‫مريده يعرف بابن السكري )‪. (3‬‬
‫‪ -3‬أن الترجي للول الرجان ل يذكروا نسبته إل النتات‪.‬‬
‫ومن الؤسف أننا ل نعرف شيئا عن مراحل نشأة القاضي الشماع‪ ،‬وأحوال والديه وأسرته‪ .‬وكل‬
‫ما أفادتنا به الصادر ف هذا الشان أنه أخذ العلم بتونس على كبار علماء وقته بامع الزيتونة‪،‬‬
‫منهم‪:‬‬
‫‪ – 1‬أبو عبد ال ممد بن عرفة الورغمي )ت ‪ 803‬هـ(‪ ،‬النوه به سابقا‪ ،‬درس عليه التفسي‬
‫والفقه والصول )‪. (4‬‬
‫‪ -2‬أبو العباس أحد القصار‪ ،‬أخذ عنه النحو واللغة وشروح البدة )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬تراجم الؤلفي التونسيي ‪ – 3/208‬رقم‪298 :‬‬
‫)‪ : (2‬يشي ممد البيب اليلة ف الحالة علة صاحب "الدلة البينة" فيجعله ‪ :‬ابن الشماع ممد‬
‫بن احد الرجان‪ ،‬أبو عبد ال اللل السندسية ‪.3/569‬‬
‫)‪ : (3‬انظر العمر ف الصنفات والؤلفي التونسيي ‪ - 152 – 1/151‬رقم‪ – 13 :‬والصادر‬
‫الت ييل عليها ف الامش‪.‬‬
‫)‪ : (4‬ترجت له ف ص‪ - 743 :‬هامش ‪83 -‬‬
‫)‪ : (5‬ترجته ف ‪ :‬نيل البتهاج ‪ -107‬واللل السندسية ‪ – 1/645‬وشجرة النور ‪.226‬‬
‫‪ -3‬أبو العباس أحد بن حيدرة‪ ،‬قاضي الماعة بتونس‪ .‬كان اماما عالا حافظا للمذهب‪ ،‬نقل عنه‬
‫البزل كثيا ف نوازله )‪. (1‬‬
‫‪ – 4‬أبو عبد ال ممد بن احد الطبن )ت ‪ 773‬هـ(‪ ،‬الفقيه الراوية الدث )‪. (2‬‬
‫إن الطالع لرسالة القاضي الشماع "مطالع التمام" يلمس ملمح ثقافية أصيلة‪ ،‬تدل على إحاطته‬
‫بشت علوم عصره من أدب وفقه وأصول ونو ولغة وتصرف‪ ،‬ما يفيد أن ثقافته كانت واسعة‬
‫ومتشعبة‪ .‬ويد بالضافة إل هذا‪ ،‬مدى تسكه بالذهب الالكي ودفاعه عنه واستيعابه لحكامه‪.‬‬
‫وكان تهره ف هذه العلوم سببا ف وصفه بأوصاف العلماء الكبار‪ ،‬فقالوا فيه‪ :‬الشيخ‪ ،‬العال‪،‬‬
‫الفقيه‪ ،‬الصال‪ ،‬الزاهد‪ ،‬الديب‪ ،‬الشاعر )‪. (3‬‬

‫وبالرغم ما كان يظى به ف وسط العلماء من التقدير والجلل‪ ،‬إل أنه ل يشتهر شهرة أقرانه من‬
‫تلميذ ابن عرفة‪ ،‬كالبزل‪ ،‬والب‪ ،‬وابن ناجي‪ ،‬لن هؤلء اشتغلوا بالتدريس والتأليف‪ ،‬ف حي‬
‫انصرف هو إل خدمة السلطان وملزمته ف أسفاره‪.‬‬
‫وكانت تربطه ببعض أصدقائه الذين درسوا معه على ابن عرفة روابط الود والتقدير والحترام‪،‬‬
‫كأب يعقوب يوسف الزغب )‪ . (4‬ف حي كانت بينه وبي بعضهم خصومات خرجت عن نطاق‬
‫اللباقة والدب‪ ،‬حت أصبحت هجوا صريا وسبابا مقذعا‪ ،‬مثل الذي وقع بينه وبي الافظ‬
‫البزل ف مسألة العقوبة بالال‪ ،‬حيث ألف هذا رسالة صغية وأفت بوازها ردا على رأي‬
‫الشماع بتحريها‪ ،‬ث ألف الشماع بدوره جوابا طويل عنها ضمنه كلما كله طعن ف شخصية‬
‫البزل وعلمه ومكانته‪ ،‬وهجاه بقصيدة طويلة يذر فيها السلطان أبا فارس من فتواه )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نيل البتهاج ‪ – 106‬وشجرة النور ‪ – 225‬اللل السندسية ‪ .1/638‬مسامرات‬
‫الظريف ‪.3/53‬‬
‫)‪ : (2‬نيل البتهاج ‪ – 461‬شجرة النور ‪ – 226‬وفيات ابن قنفذ ‪ – 378‬اللل السندسية‬
‫‪1/681‬‬
‫)‪ : (3‬فهرس الرصاع ‪ – 105 .31‬وتاريخ الدولتي ‪.128‬‬
‫)‪ : (4‬العيار ‪ – 5/358‬وتكميل الصلحاء ص ‪11 :‬‬
‫)‪ : (5‬مطالع التمام ‪/232‬ب و ‪/233‬أ‬
‫ولقد أهلته مكانته العلمية إل أن يتبوأ منلة رفيعة ومقاما عاليا ف بلط السلطان أب فارس عبد‬
‫العزيز)عزوز(‪ .‬حيث عينه قاضيا على العسكر‪ ،‬وهو الذي يعرف عندهم بقاضي اللة‪ ،‬وهي‬
‫وظيفة جليلة‪ ،‬موضوعها أن صاحبها يضر بدار العدل مع القضاة‪ ،‬ويسافر مع السلطان إذا‬
‫سافر‪ ،‬ويفصل ف الصومات بي الند‪ ،‬ويبي لم أحكام الشريعة ف الشكلت الت تعرض لم )‬
‫‪ ، (1‬كما كان خطيب جامع القصبة بوار قصره‪ ،‬والمام الذي يصلي به مع الماعة‪ ،‬والستاذ‬
‫الذي يظاهر به إذا غشي قصره وجوه العلماء من الندلس والغرب‪ ،‬وكان جليس أساره‪ ،‬ورفيق‬
‫أسفاره‪ ،‬يقيم ف الاضرة بإقامته‪ ،‬ويظعن إذا سافر إل جهة من الهات بظعنه‪ .‬وهو الذي قرأ‬
‫بامع تلمسان الكبي بيعة أهلها له لا دخلها يوم ‪ 13‬جادى الثانية عام ‪ 827‬هـ بضور فقهائها‬
‫الكبار )‪ . (2‬يقول الشيخ الرصاع‪" :‬وكان قاضي عسكره الشيخ المام العال الصال سيدي )أب‬
‫العباس أحد الشماع( )‪ . (3‬ورأيت الشيخ القاضي الذكور قد قرأ البيعة بالامع العظم بالبلدة‪،‬‬
‫وحضر با فقهاء وقتها وعلماء عصرها مثل الشيخ المام العال وحيد عصره وفريد دهره سيدي‬

‫أب عبد ال ممد بن مرزوق‪ ،‬وسيدي اب القاسم العقبان‪ ،‬وسيدي أب الفضل بن المام‪ ،‬وابن‬
‫النجار‪ ،‬وغي هؤلء من العلماء والصلحاء" )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع حول هذه الوظيفة‪ :‬نظام الكم ف الشريعة والتاريخ السلمي لظافر القاسي‬
‫‪263-2/258‬‬
‫)‪ : (2‬اعلم الغرب العرب ‪5/24‬‬
‫)‪ : (3‬ذكر الرصاع ان الذي قرأ البيعة هو ابنه ممد الشماع أبو عبد ال‪ ،‬ولعله خطأ من‬
‫النساخ‪ ،‬وقد نقله كذلك ابن أب دينار ف الؤنس ‪ -154‬وقارن كذلك باللل السندسية‬
‫‪2/187‬‬
‫)‪ : (4‬فهرسة الرصاع ص ‪31 :‬‬
‫وكان السلطان عبد العزيز يقدر القاضي الشماع ويله كثيا‪ ،‬ويسن جائزته‪ ،‬ويشهد له بوز‬
‫قصب السبق والتقدم ف العلم على غيه من الفقهاء والعلماء‪ .‬ومن مظاهر عنايته به وتقديه إياه‪،‬‬
‫ان جعله ناظرا على جيع قضاة الال وقضاة الكور وعدولا‪ ،‬وأنه كان يعينه على المر بالعروف‬
‫والنهي عن النكر )‪. (1‬‬
‫ولعل ما يؤكد ما سبق ذكره من مظاهر الرعاية والظوة والكانة الت تبوأها القاضي الشماع‬
‫لدى السلطان عبد العزيز‪ ،‬هذه الفقرة الت أوردها ابنه ممد الشماع ف معرض الديث عن‬
‫فضائل السلطان الذكور‪ ،‬قال‪:‬‬
‫"ومن فضائله )أبو فارس( ملزمته لقراءة العلم بجلسه سفرا وحضرا‪ ،‬وتواضعه وجلوسه الصي‬
‫حي قراءته للحديث النبوي‪ ،‬شاهدت ذلك منه – رحه ال – أيام حضوري مع الوالد‪ ،‬وكانت‬
‫تصدر منه حي القراءة نكت تدل على جودة فهمه وقوة ذهنه‪ ،‬وكان هو الذي يستدعي الوالد‬
‫ف كثي الوقات للقراءة‪ ،‬ولسيما حي يرد عليه من يرد من فحول العلماء من الندلس‬
‫والغرب‪ ،‬وكان مولعا بتمييز الرجال‪ ،‬وكان يعترف للوالد بأنه أحرز قصب السبق ‪...‬‬
‫وأخبن الوالد – رحه ال – قال‪ :‬استدعان يوما للصلة‪ ،‬اعن صلة الصبح بغلس‪ ،‬وكان رحه‬
‫ال من عادته أن يصلي الصبح بغلس جاعة‪ ،‬ويركب فرسه ف مآربه‪ ،‬فلما فرغنا من صلة الصبح‬
‫وركب وسار مع جنده قال‪ :‬فبقيت ف مكان الذي صليت فيه وأنا مفكر ف إعادة الصلة‪ ،‬لنه‬
‫وقع عندي شك ف طلوع الفجر‪ ،‬وهل وقعت الصلة ف وقتها أو ل؟‪ .‬قال‪ :‬وإذا به قد رجع‬
‫منفردا من جنده إل أن وصل إل فقال ل‪ :‬يا فقيه احد‪ ،‬أما نصلي بعد هذا اليوم إن شاء ال حت‬
‫يتبي طلوع الفجر" )‪. (2‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬اعلم الغرب العرب ‪25-5/24‬‬
‫)‪ : (2‬الدلة البينة النورانية ‪145-144‬‬
‫وإل جانب حظوته عند السلطان أب فارس‪ ،‬كان القاضي الشماع أثيا عند ول عهده ممد‬
‫النصور أب عبد ال‪ ،‬ومبوبا لديه‪ .‬يقول ابنه ف الدلة البينة‪" :‬وكان رحه ال خالص البة ف‬
‫الوالد – رحه ال – وكان له نعم العون على المر بالعروف والنهي عن النكر‪ ،‬جبله ال على‬
‫فعل الي والسارعة إليه‪.‬‬
‫ول يزل مثابرا على ذلك إل أن توفاه ال سعيدا شهيدا ظاهر مدينة طرابلس ف شهر رجب من‬
‫عام ‪833‬هـ‪ ،‬وتول الوالد ‪ -‬رحه ال‪ -‬غسله وتكفينه والصلة عليه‪ ،‬ونقل إل تونس فدفن‬
‫بتربته بالقرب من دار الشيخ سيدي مرز بن خلف‪ ،‬وحزن الوالد لفقده إل أن لقه ف شهر‬
‫شوال من العام الذكور‪.‬‬
‫ولا قدمت على مونا النتصر الرحوم عزان ف الوالد وقال‪ :‬علمت انه سيلحق به ف أقرب وقت‬
‫من شدة وجده عليه" )‪. (1‬‬
‫وللقاضي الشماع شعر ف مدح السلطان عبد العزيز وابنه ممد النصور‪ ،‬منه هذه البيات الت‬
‫ضمنها قصيدته الت هجا با المام البزل‪ .‬يقول فيها‪:‬‬
‫أيا ذلك المام ومن إليه ‪ ... ...‬تناهى العز والشرف الطي‬
‫ومن عظمت وقائعه وجلت ‪ ... ...‬صنائعه‪ ،‬فتم به السرور‬
‫على أساس مدك ف البايا ‪ ... ...‬وجدك التقى نصب السرير‬
‫شددت اللك بالتقوى فتمت ‪ ... ...‬خصال الد وانتظم النفي‬
‫وشيدت النابر إذ بنتاها ‪ ... ...‬بنو حفص فعز لك النظي‬
‫عززت بنصره عند العادي ‪ ... ...‬ظفرت وحزت وال النصي‬
‫عقدت العزم ف ترك الطايا ‪ ... ...‬فمثلك ليار وليور )‪... (2‬‬
‫ومن شعره كذلك قصيدة يدعو فيها السلطان عبد العزيز إل الهاد ويدح ولده ممد‪ ،‬عدد‬
‫أبياتا ‪ 59‬بيتا‪ ،‬يقول ف بعضها‪:‬‬
‫تروح ليال النصر فينا وتغتدي ‪ ... ...‬برجة ذي الاه العظيم المجد‬
‫وأشرف خلق ال أصل ومتدا ‪ ...‬وخي نب ضمه الشر والندى‬
‫وأشرف مبعوث واكرم مرسل ‪ ... ...‬وأفضل آت بالدى لهتدي‬
‫فشد مطايا العزم واقصد ممدا ‪ ...‬نبيك يا عبد العزيز بن احد‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفسه ‪149-148‬‬
‫)‪ : (2‬مطالع التمام ‪/232‬ب – والدلة البينة ‪.146‬‬
‫حباك اله العرش سعدا مددا ‪ ...‬ونصرا على مر الزمان الدد‬
‫وياطب المي ممد فيقول‪:‬‬
‫ويا عدة التوفيق والفضل والدى ‪ ...‬وخي مليك للزمان مؤيد‬
‫تلقب بالنصور ف البأس والندى ‪ ...‬وف الفضل كهف السلمي ممد‬
‫شددت القوى والعزم من خي ملكه ‪ ...‬أفديك من بار على الب مسعد‬
‫فضوءك يهوي ف هبوط إل الثرى ‪ ...‬وجدك ف خي صروف مسعد‬
‫اذكرك ال الذي عز شأنه ‪ ...‬وسلطانه من سيد وابن سيد‬
‫إل أن يقول فيها‪:‬‬
‫واسالك اللهم ذا الطول آية ‪ ...‬من النصر تستول على كل معتد‬
‫تص با عبد العزيز ونله ‪ ... ...‬وأعوانم ف الق من كل مهتد‬
‫برمة كهف العز والصطفى الذي ‪ ... ...‬رفعت بناه فوق كل مشد‬
‫ممد المود ف كل مشهد ‪ ... ...‬وأصحابه من راكعي وسجد‬
‫عليه سلم ال ما دامت الذن ‪ ... ...‬وما ذكر الرحن ف كل مسجد )‪(1‬‬
‫ان العلومات القليلة الت وقفنا عليها تفيد بان القاضي الشماع اشتغل بالتدريس قبل أن يلتحق‬
‫بوظيفته ف بلط عبد العزيز قاضيا لعسكره‪ .‬ومن أشهر التلميذ الذين أخذوا عنه نذكر‪:‬‬
‫ ولده ممد الشماع أبو بعد ال صاحب "الدلة البينة النورانية" )‪(2‬‬‫ أبو زيد عبد الرحن بن ملوف الثعالب الزائري )ت ‪877‬هـ( المام العال الشهي‪ .‬صاحب‬‫التصانيف الكثية )‪. (3‬‬
‫ أبو العباس بن كحيل‪ ،‬احد بن ممد التجان )ت ‪ 869‬هـ(‪ ،‬كان عارفا بالفقه والتصوف‪،‬‬‫ألف فيهما كتابيه القدمات‪ ،‬وعون السائرين إل حق )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الدلة البينة ‪147‬‬
‫)‪ : (2‬ل أقف على ترجته‪.‬‬
‫)‪ : (3‬ترجته ف ‪ :‬نيل البتهاج ‪ – 257‬شحرة النور الزكية ‪ 265 – 264‬اللل السندسية‬
‫‪ 615-1/611‬الضوء اللمع ‪ – 4/152‬فهرس الفهارس ‪ – 2/131‬فهرسته "غنيمة الوافد‬

‫وبغية الطالب الاجد"‪ ،‬تقدي وتقيق ممد الزاهي – نشرت بجلة الياة الثقافية التونسية – عدد‬
‫‪ 25‬سنة ‪ 1983‬ص ‪ – 160 – 135 :‬وتعريف اللف برجال السلف ‪.1/68‬‬
‫)‪ : (4‬نيل البتهاج ‪ – 126‬الضوء اللمع ‪ – 2/126‬ردة الجال ‪ – 1/88‬شجرة النور‬
‫‪258‬‬
‫تتفق الصادر الت ترجت للقاضي الشماع على أن وفاته كانت ف ‪ 30‬من شوال عام ‪ 833‬هـ‪.‬‬
‫فتول بعده خطت الطابة والقضاء الفقيه أبو عبد ال ممد السرات )‪. (1‬‬
‫رسالة "مطالع التمام ونصائح النام"‬
‫لقد سبقت الشارة إل أن مسألة "العقوبة الالية" من السائل الجتهادية الت بثها العلماء‬
‫والدارسون قديا وحديثا‪ ،‬واختلفت فيها آراؤهم بي الباحة والنع‪ ،‬فل نكاد نستقر داخل‬
‫الذهب الواحد على رأي واحد‪.‬‬
‫وعرفنا ما سبق كذلك أن فقهاء الذهب الالكي هم اكثر الفقهاء اهتماما بذه السالة وتفصيل‬
‫للقول فيها‪ .‬وذلك راجع إل كون مبن هذه السألة عندهم اعتبار الصلحة‪ ،‬واعتبار الصال أصل‬
‫من أصولم‪ ،‬فرعوا عليه كثيا من السائل‪ ،‬ومنها مسألة "العقوبة الالية"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مصادر ترجة القاضي الشماع‪:‬‬
‫ ‪ ...‬الدلة البينة النورانية ‪149-144‬‬‫ ‪ ...‬فهرسة الرصاع ص ‪ -31 :‬و ‪105‬‬‫ ‪ ...‬الؤنس لين أب دينار ‪154‬‬‫ ‪ ...‬اللل السندسية ‪1/593‬‬‫ ‪ ...‬تاريخ الدولتي للزركشي ‪128‬‬‫ ‪ ...‬تكميل الصلحاء والعيان ص ‪11 :‬و ‪ – 309‬رقم‪43:‬‬‫ ‪ ...‬نيل البتهاج ص ‪111 :‬‬‫ ‪ ...‬مسامرات الظريف بسن التعريف ‪.3/56‬‬‫ ‪ ...‬العلم بن حل مراكش من العلم ‪221-2/220‬‬‫ ‪ ...‬الضوء اللمع ‪2/263‬‬‫ ‪ ...‬شجرة النور الزكية ص ‪ -244 :‬رقم‪876:‬‬‫‪ ... -‬النشرة العلمية للكلية الزيتونية – السنة الول – العدد الول – ص‪206 :‬‬

‫ ‪ ...‬اتاف أهل الزمان لبن أب الضياف ‪1/183‬‬‫ ‪ ...‬كتاب العمر ف الصنفات والؤلفي التونسيي ‪ – 774-2/773‬قم‪215:‬‬‫ ‪ ...‬تراجم الؤلفي التونسيي ‪ – 3/208‬رقم ‪298‬‬‫ ‪ ...‬اعلم الغرب العرب ‪ -27-5/24‬رقم ‪1388‬‬‫ ‪R.Brunschvig : la Berbérie orientale sous les Hafsides‬‬‫‪.2/123‬‬
‫وقد أشرت إل ان هذه السألة شغلت حيزا كبيا من اهتمام التأخرين من فقهاء الذهب الالكي‬
‫بالغرب‪ ،‬ف إطار اهتمامهم با استقر الرأي عندهم على الخذ با جرى به العمل ف بعض‬
‫القضايا الت وقع فيها اللف بينهم‪ ،‬درءا لفسدة‪ ،‬او جلبا لصلحة‪ ،‬أو إقرارا لعرف سائد‪،‬‬
‫استنادا إل اختيارات الشيوخ التأخرين القائمة على تصحيح بعض الروايات والقوال الوجبة‬
‫لذلك‪.‬‬
‫لقد قسم فقهاء الالكية العقوبة الالية إل قسمي‪:‬‬
‫ العقوبة ف الال‪ ،‬وهي أن يعاقب الان بأخذ ماله الذي ارتكب به العصية أو كان سببا فيها‬‫وإتلفه او صرفه ف وجوه الصلحة الت يراها القاضي باجتهاده‪ .‬ولخلف بي الفقهاء ف كون‬
‫هذه العقوبة جائزة‪ ،‬وهي ثابتة عند المام مالك‪ .‬قال أبو حامد الفاسي‪":‬اما القسم الول فإنه ما‬
‫ينخرط ف سلك العقوبة ف الال‪ ،‬والقصود منها إتلف الال الذي وقعت به معصية ال تعال‬
‫وحصل الفساد‪ ،‬ورفع ضرره عن السلمي‪ .‬قال الشيخ أبو إسحاق الشاطب‪ :‬وهي ثابتة عند‬
‫مالك‪ ،‬ولا أصل ثابت على كل حال" )‪. (1‬‬
‫ العقوبة بالال‪ ،‬وهي أن يأخذ الاكم من الان قدرا من الال تعزيرا وأدبا له على معصيته‬‫وجريته‪ ،‬ف غيما ارتكبه من الدود‪ .‬وقد اختلفت آراء الفقهاء فيها‪ ،‬فمنعها البعض‪ ،‬وأجازها‬
‫البعض الخر‪ ،‬ولكل فريق وجهة نظره البنية على الدلة الت استند إليها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬جوابه ف مسالة العقوبة بالال ص ‪ – 7:‬وقارن بالعتصام للشاطب ‪ -2/124‬وبدائع‬
‫السلك لبن الزرق ‪ -1/297‬والعيار الديد ‪ – 10/189‬وتفة الذاق ‪ – 266‬وشرح نظم‬
‫العمل ‪ – 2/428‬وفصل القوال ‪ -4‬والباث السامية ‪1/48‬‬
‫وقد جاءت رسالة القاضي الشماع "مطالع التمام‪ "..‬لتعكس الرأيي معا‪ ،‬الرأي اليز ويثله‬
‫الافظ أبو القاسم البزل )‪، (1‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو الافظ أبو الفضل‪ ،‬أبو القاسم بن حامد بن ممد بن العتل البلوي‪ ،‬العروف بالبزل‬
‫القيوان‪ .‬من اعلم الالكية ف عهد الفصي‪ .‬يلقب بشيخ السلم‪ ،‬وشيخ الشيوخ‪ .‬ولد‬
‫بالقيوان سنة ‪ 741‬هـ‪ .‬قرأ على الفقيه الطيب ممد بن مرزوق التلمسان شيئا من‬
‫الصحيحي‪،‬والشاطبيتي )حرز المان‪ ،‬وعقيلة أتراب القصائد(‪ ،‬وعلى الفقيه الصال بن السن‬
‫اليطرن القراءات السبع‪ ،‬وعلى المام ابن رعرفة بعض صحيح مسلم‪ ،‬وجيع صحيح البخاري‪،‬‬
‫والوطأ‪ ،‬والشفا للقاضي عياض‪ ،‬وعلوم الديث لبن الصلح‪ ،‬وجيع تذيب الدونة للبادعي‬
‫مرارا‪ ،‬وتاليف ابن الاجب الفرعي‪ ،‬وكثيا من تأليف ابن الاجب الصلي‪ ،‬ومعال الدين لبن‬
‫التلمسان‪ ،‬وجل الوني‪ ،‬وكثيا من مصل الرموي ف الصول‪ ،‬وقرأ عليه متصره النطقي‪،‬‬
‫وف الصلي‪ ،‬واكثر متصره الفقهي‪ ،‬وأجزه الميع‪ .‬لزمه نو أربعي سنة‪ ،‬فأخذ عنه علمه‬
‫وهديه وطريقته‪ ،‬وكان من تلمذته النبغاء‪ ،‬يفتخر به هو والب‪ .‬وقرأ على الفقيه أب ممد عبد‬
‫ال الشبيب القراءات السبع وغيها‪ ،‬وتذيب الدونة‪ ،‬والتفريغ لبن اللب‪ ،‬والرسالة لبن أب‬
‫زيد لزمه عشر سنوات من ‪ 760‬هـ إل ‪ .770‬قدم القاهرة سنة ‪806‬هـ وأجاز للحافظ ابن‬
‫حجر العسقلن‪.‬‬
‫من تلمذته‪ :‬ابن ناجي‪ ،‬وحلولو‪ ،‬والرصاع‪ ،‬والثعالب‪ ،‬وممد القلشان‪ ،‬وممد التريكي‪ ،‬احد‬
‫التجان‪ ،‬وغيهم كثي‪.‬‬
‫تول البزل التدريس بدرسة ابن تافراجي‪ ،‬ولا توف الشيخ أبو مهدي عيسى الغبين سنة ‪815‬‬
‫هـ‪ ،‬تول بعده المامة والطابة بامع الزيتونة – والفتيا بعد صلة المعة‪.‬‬
‫من مؤلفاته ‪ :‬جامع مسائل الحكام‪ ،‬يعرف بديوان البزل‪ ،‬والاوي ف الفتاوي ‪ ،‬وفهرسة بأساء‬
‫مروياته‪ .‬توف – رحه ال – سنة ‪843‬هـ او ‪ 844‬هـ‪.‬‬
‫ترجته ف ‪ :‬نيل البتهاج ‪ -368‬شجرة النور ‪ – 245‬درة الجال ‪ – 3/282‬الضوء اللمع‬
‫‪ – 11/113‬البستان لبن مري ‪ -150‬اللل السندسية ‪ – 1/685‬تكميل الصلحاء ‪11-9‬‬
‫تاريخ الدولتي ‪ – 122-118-96‬توشيح الديباج ‪ – 266‬مسامرات الظريف ‪.1/212‬‬
‫وهو رأي – كما أوضحت – مالف لشهور مذهب المام مالك‪ ،‬وقد أيده جهور من الفقهاء‬
‫بالغرب‪ .‬والرأي الانع‪ ،‬ويثله القاضي الشماع‪ ،‬وهو الرأي الراجح ف مذهب المام مالك‪.‬‬
‫وقعت مناقشة السألة ومراجعتها بي الفقيهي الذكورين بجلس السلطان الفصي أب فارس عبد‬
‫العزيز ف أوائل شهر مرم من سنة ‪ 828‬هـ )‪ ، (1‬فأملى فيها الافظ البزل جوابا مطول على‬

‫تلمذته ف قدر ساعتي )‪ ، (2‬ذهب فيه إل جواز العقوبة بالال‪ .‬وكان رأيه تعبيا عن التاه‬
‫الرسي للدولة ف معاقبة الناة بالعقوبة الالية‪ .‬يذكر السراج نقل عن عبد ال الترجان ف كتابه‬
‫"تفة الريب" أن أبا فراس عبد العزيز أبطل امكاسا كانت بتونس‪ ،‬منها مب الصوابنيي ومقداره‬
‫ستة آلف دينار‪ ،‬وأباح للناس عمله )الصابون(‪ ،‬بعد أن كان عملة مصورا‪ ،‬متوعدا فاعله‬
‫بالعقوبة الالية )‪. (3‬‬
‫وتتلخص فتوى البزل ف هذه الفقرة الت أوردها الشماع بالرف ف رسالته "مطالع التمام"‪،‬‬
‫قال‪:‬‬
‫"والذي أقوله الن ف بوادي افريقية وأعرابا والبلد النائية عنها من الواضر الت هي مل بث‬
‫الشرع‪ ،‬وغلب الهل‪ ،‬والتعرض للموال‪ ،‬والخذ بالدماء‪ ،‬والروب بالري‪ ،‬وأخذ الموال‬
‫باليانة والغش والرابة والعاملت الفاسدة‪ ،‬أن يفعل بم ما يقطع هذه الفاسد من التعرض‬
‫لبعض مال الان وبدنه وسجنه عقوبة له‪ ،‬فيوقف من ماله ما يسم به مادته‪ ،‬أما بإعطائه للمجن‬
‫عليه‪ ،‬أو يرد عليه أن حسنت حاله‪ ،‬أو يوضع ف بيت الال‪ ،‬أو يتصدق به‪ ،‬كما هو ف بعض‬
‫السائل الت ذكرها‪ .‬وهذا الذي تدل عليه بعض السائل الالكية والقواعد الشرعية والجتهادية"‬
‫)‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬مطالع التمام ‪ / 186‬ب – ‪ / 187‬أ – و ‪ / 196‬أ‬
‫)‪ : (2‬مطالع التمام ‪/232‬أ‬
‫)‪ : (3‬اللل السندسية ‪2/186‬‬
‫)‪ : (4‬مطالع التمام ‪ / 199‬أ‬
‫وقد اعتبت فتواه ف ذلك الوقت مالفة لصول الشريعة‪ ،‬ومشهور مذهب المام مالك‪،‬‬
‫وخارجة عن إجاع المة‪ .‬ومن ناقض فتواه الشيخ ممد بن مرزوق‪ ،‬ويعقوب الزغب والقاضي‬
‫أحد الشماع )‪ (1‬الذي رد هذه الفتوى وألف ف ذلك رسالته "مطالع التمام"‪.‬‬
‫وقد وصلت هذه الفتوى إل فقهاء الغرب ف القرب ‪ 10‬الجري‪ ،‬وناقشوها وألفوا فيها رسائل‬
‫صغية‪ ،‬منها تقييد أب سال الكلل ف العقوبة بالال‪ ،‬وجواب أب حامد ممد العرب الفاسي‪ .‬وقد‬
‫اختلفت آراؤهم ف السألة بي مؤيد ومانع‪ ،‬وكان ما استند إليه الؤيدون رعاية الصلحة‬
‫للضرورة‪ ،‬فأجازوا تطبيق العقوبة بالال خاصة ف الناطق البعيدة عن حكم السلكان‪ .‬قال سيد‬
‫العرب الفاسي‪" :‬ومقتضى هذا أنه إذا تعذرت إقامة الدود ول تبلغها الستطاعة‪ ،‬وكان التغيي‬
‫يتاج إل إيقاع الزواجر‪ ،‬وكانت الستطاعة تبلغ إل إيقاع تعزير يزدجر به‪ ،‬تنلت أسباب‬

‫الدود منلة أسباب التعزيرات‪ ،‬فيجري فيها ما هو معلوم ف التعزير‪ .‬وليس الراد أن الد يسقط‬
‫بذلك‪ ،‬ولكن ذلك غاية ما تصله الستطاعة ف الوقت‪ ،‬دفعا للمفسدة ما أمكن‪ ،‬وتوخيا لتغيي‬
‫النكر على قدر الستطاعة‪ ،‬فإن أمكنت بعد ذلك إقامة الد أقيم‪ ،‬ان اقتضت الشريعة إقامته‪،‬‬
‫والظال أحق أن يمل عليه‪ ،‬وذلك ثرة عدم الذعان لقامة حدود ال تعال" )‪. (2‬‬
‫ألف القاضي الشماع رسالته "مطالع التمام" سنة ‪ 828‬هـ حسبما صرح به هو نفسه‪ ،‬فقال‪":‬ث‬
‫هذا الجتهاد إخراج إل شيء ل يقل به أحد‪ ،‬ول يوجد مثله على تطاول العصار‪ ..‬من مبدأ‬
‫السلم إل اليوم ثانائة سنة وثان وعشرون ونيف" )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مطالع التمام ‪ / 187‬ب‬
‫)‪ : (2‬جوابه ص ‪5 :‬‬
‫)‪ : (3‬مطالع التمام ‪/195‬ب‬
‫كان الغرض من تأليف هذه الرسالة هو مناقضة البزل وردها والواب عنها با يبطلها‪ ،‬قال‬
‫القاضي الشماع‪" :‬ولا وجب تغيي هذا النكر الفضيع‪ ،‬ورد هذا النكر الشنيع‪ ،‬وكلت الكلم فيه‬
‫مرة لهل البأس ف الدين والشدة‪ ،‬واستنجدت ف ذلك من من استنجدن من اعتقد ان لديه‬
‫المية اليانية بأوفر نصيب‪ ،‬وقلت لعل ال يكفي با شاء‪ ،‬فلم أر من تعرض لذلك من مطئ‬
‫ولمصيب‪ ،‬بل كلهم أحجم وقال‪ :‬هذا يوم عصيب‪ ،‬وعلمت أن خيا ما عند الناس ما عند ال‪،‬‬
‫وتققت أنه إذا ظهرت البدع وسكت فعليه لعنة ال‪ ،‬فاستخرت ال تعال فيما أنبه به الغافل‪،‬‬
‫وأبصر به الاهل‪ ،‬رجاء الوعود به فيمن دعا إل الدى‪. (1) "...‬‬
‫وقد تتبع الشماع رسالة البزل فقرة فقرة‪ ،‬وناقش كلمه وأدلته‪ ،‬مستحضرا ف ذلك نصوص من‬
‫تقدمه من الفقهاء وأدلتهم ف السألة‪ ،‬وسى رسالته‪" :‬مطالع التمام ونصائح النام ومنجاة الواص‬
‫والعوام ف رد القول بإباحة اغرام ذوي النايات والجرام زيادة على ما شرع ال من الدود‬
‫والحكام"‪ .‬وهذا هو العنوان الرئيسي للرسالة الكتوب على وجهها‪ .‬وقد اقترح الؤلف تسعة‬
‫عناوين أخرى‪ ،‬وأعطى للقارئ حرية اختيار ما يراه ملئما منها فقال‪ :‬وإن شئت فسميه‪:‬‬
‫أو ‪ - ... ...‬النصائح اللية ف فضائح القول بتحليل الطية‬
‫أو ‪ - ... ...‬نصح البية ف تطية من حلل الطية‬
‫أو ‪ - ...‬رد الرأي الضلل ف الظلم اللل‬
‫أو ‪ - ...‬الرماح الطية ف دفع القول بتحليل الطية‬
‫أو ‪ - ...‬العضب الباترة للراء الاسرة‬

‫أو ‪ - ...‬طعان السنة لن خالف الكتاب والسنة‬
‫أو ‪ - ...‬رمي السهام لن ضلل الكام‬
‫أو ‪ - ...‬العذب السلسال ف تقيق الق ف منع العقوبة بالال‬
‫أو ‪ - ...‬نصح اللفا ف التحصن بصون الوفا والعراض عن مقالت أهل الغلو والفا اتباعا‬
‫لشريعة الصطفى صلى ال عليه وسلم )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مطالع التمام ‪/185‬أ‬
‫)‪ : (2‬مطالع التمام ‪ / 186‬ب‬
‫سلك القاضي الشماع ف ترير الرسالة منهج أهل الدل الذي اتذوه أساسا ف الناظرة‬
‫والاورة‪ ،‬وهو إيراد كلم الصم بلفظه أول‪ ،‬ث التعرض لنقضه ثانيا‪ ،‬حت يتخلص من التهمة‬
‫بتغييه أو نقصه‪ ،‬ويكون كلمه موازنا لكلم خصمه وموازيا له ف النظر العقلي‪ .‬وهذا منهج‬
‫ممود عند أهل الناظرة وأصحاب الساليب الدلية ومثال على ذلك قوله‪" :‬قال الفت الذكور‪:‬‬
‫وقعت مسألة بي يدي الليفة أمي الؤمني‪ ،‬اللك الصال العدل الاهد ف سبيل ال‪ ،‬أب فارس‬
‫عبد العزيز أيده ال ونصره‪ ،‬وهي ما يعاقب به الان إذا ارتكب جرحا‪ ،‬أو قطعا‪ ،‬أو هروبا‬
‫بامرأة‪ ،‬أو أخذ مال بسرقة أو خيانة أو برابة‪ ،‬أو نو ذلك من التعدي والغصب‪ ،‬وهي مسألة‬
‫مشهورة بافريقية بالعقوبة بالال ف هذه النايات‪.‬‬
‫أقول‪ :‬أن أرادانا مشهورة الرمة بي العلماء يذكرونا ف مالسهم ومذاكراتم فصحيح‪ ،‬وهو‬
‫حجة عليه فيما رام من التحليل‪ .‬وان أراد بأنا مشهورة‪ ،‬بأنا من الق والعدل‪ ،‬فبهتان مبي ‪"..‬‬
‫)‪. (1‬‬
‫"قال‪ :‬هذه السالة ينبغي أن تري على حكم الصال الرسلة‪ ،‬وهو الوصف الناسب الذي ل‬
‫يشهد له الشرع بإهدار ول اعتبار‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا كلم فاسد‪ ،‬وقول عن سبيل الق حائد‪ ،‬وذلك من وجوه ‪. (2) "...‬‬
‫ويعزز القاضي جوابه بأدلة من الكتاب والسنة‪ ،‬وآراء الفقهاء وأقوالم ف السألة‪ ،‬خاصة ابن‬
‫رشد الذي أكثر النقل عنه ف الكتاب "البيان والتحصيل"‪.‬‬
‫ويتلخص رأيه ف السألة فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن العقوبة بالال السماة بالطية معلوم تريها بالضرورة من الدين‪ ،‬حرمتها نصوص الشريعة‬
‫القاضية بتحري أموال الناس بالباطل‪ ،‬وهي نصوص قطعية متظاهرة ل تقبل النسخ والتبديل‬
‫والبطال‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬مطالع التما م ‪/186‬ب‬
‫)‪ : (2‬مطالع التمام ‪ /188‬ب‬
‫‪ -2‬أن الجتهاد ف السألة وبناءها على الصال الرسلة غي مقبول وخارج عن العقول‪ ،‬ومالف‬
‫للجاع وأهل الصول‪ ،‬لن تريها منصوص عليه ف الكتاب والسنة‪ ،‬وليوز الجتهاد مع‬
‫وجود النص‪.‬‬
‫‪ -3‬أن المام نص على أنه ل يل ذنب من الذنوب مال إنسان وان قتل نفسا‪ ،‬فيستفاد من‬
‫عموم قوله النع من بناء السألة على الصال الرسلة وعلى غيها‪ ،‬لن النص الذهب للمقلد بنلة‬
‫النص النبوي للمجتهد الطلق‪.‬‬
‫‪ -4‬أن العقوبة ف الموال أمر كان أول السلم ث نسخ‪ ،‬وعادت العقوبات على الرائم ف‬
‫البدان‪ ،‬على ما حكاه ابن رشد وغيه‪ ،‬فإذا وقع نسخ الوجوب رجع أخذ الال إل أصله‬
‫الشروع‪ ،‬وأصله العلوم القطوع به حرمة أخذه بغي حق‪.‬‬
‫‪ -5‬أن غرم الال ل ينهض زاجرا على الشهوات والهواء الغالبة‪ ،‬لن من غلبت عليه شهوة‬
‫اللذة أو النتقام يستسهل ف طلبها دفع الال وانفاقه‪ ،‬وكل شهوة تكنت وعلقة استحكمت‬
‫سهل على صاحبها بذل الال لتحصيلها‪.‬‬
‫‪ -6‬إذا ثبتت الدود وجب إقامتها على صاحبها‪ ،‬وإذا ل تثبت وجب درؤها بالشبهة‪ ،‬كما‬
‫قضت بذلك السنة‪ ،‬فل موجب لستبدال الد بغرم الال‪.‬‬
‫وقد ختم الؤلف رسالته بقصيدة تشتمل على خسة وسبعي بيتا ضمنها الفكار الت ناقش با‬
‫الافظ البزل‪ ،‬تتخللها عبارات الجو والقدح والتقريع‪.‬‬
‫اعتمد القاضي ف تأليفه على مصادر متنوعة‪ ،‬أكثرها ف الديث والفقه والصول‪ .‬وهي مصادر‬
‫معروفة‪ ،‬كانت متداولة ف حلقات الدرس ف تلك الفترة‪ .‬أذكرها على الترتيب التال‪:‬‬
‫ف الديث‪ :‬صحيح البخاري – صحيح مسلم – سنن الترمذي ‪ -‬السنن الكبى للنسائي –‬
‫سنن أب داود – الوطأ للمام مالك – معال السنن للخطاب – الكمال للقاضي عياض –‬
‫الستذكار لبن عبد الب – شرح صحيح البخاري لب حفص عمر النصاري – الحكام‬
‫الصغرى لعبد الق الشبيلي – النتقى لب الوليد الباجي – شرح صحيح مسلم للنووي –‬
‫عارضة الحوذي لب بكر بن العرب – شرح الحكام الصغرى لبن بزيزة‪.‬‬
‫ف التفسي‪ :‬أحكام القرآن لبن العرب – أحكام القرآن للقرطب – جامع البيان للطبي‪.‬‬

‫ف السية‪ :‬الكتفاء ف الغازي والسي لب الربيع الكلعي – كتاب القضية لبن الطلع‪.‬‬
‫ف الفقه‪ :‬رسالة البزل ف العقوبة بالال – مسائل أب الوليد بن رشد‪ ،‬ساه كتاب السئلة –‬
‫الشراف على مذهب أهل العلم لبن النذر النيسابوري – القناع ف مسائل الجاع لبن‬
‫القطان – البيان والتحصيل لب الوليد بن رشد – الوثائق الموعة لبن فتوح البنت – النهاية‬
‫والتمام للمتيطي – الدونة للمام مالك برواية سحنون – الرسالة لبن أب زيد القيوان –‬
‫التبصرة للخمي – التنبيه على مبادئ التوجيه لبن بشي – متصر ابن الاجب الفرعي –‬
‫الحكام السلطانية للماوردي – النكت والفروق على الدونة لعبد الق الصقلي – قواعد‬
‫الحكام للعز بن عبد السلم‪.‬‬
‫ف الصول‪ :‬البهان لمام الرمي الوين – متصر ابن الاجب الصول – الحكام للمدي –‬
‫الستصفى للغزال – الصول للفخر الرازي – شرح تنقيح الفصول للقراف – الستشفاء با ف‬
‫تصيله شفاء )ف القياس( لب بكر بن العرب‪.‬‬
‫ف علم الكلم‪ :‬شرح العال ف أصول الدين لبن التلمسان – شرح العقيدة للتادل‪.‬‬
‫ف التاريخ والتراجم‪ :‬ترتيب الدارك للقاضي عياض – تاريخ لتونة لبن الصيف‪.‬‬
‫جع القاضي الشماع ف كتابة رسالته بي أسلوب الفقهاء والصوليي وبي أسلوب أهل البلغة‬
‫والبيان‪ ،‬ويتميز أسلوبه ف الغالب بسحة أدبية تتسم بالبالغة والتكلف ف البحث عن الكلمة‪،‬‬
‫وتزدحم فيها السنات البديعية من جناس وطباق‪ .‬ومثال على ذلك نورد هذه الفقرة‪ .‬قال‪:‬‬
‫"‪ ...‬واعتقاد أن ما شرعه ل يفي بزجر العباد‪ ،‬وان ما احدث من اخذ الموال هو الرادع‪،‬‬
‫وتسهيل طريق العصيان على من أراد رفع القليل من اليان‪ ،‬وتكمي حب العاصي من قبول‬
‫الولة والعلماء‪ ،‬إذا انتهى اليهم جناية أو معصية يأخذون فيها الال‪ ،‬وذلك كله مسبب لسخط‬
‫الرحن واستجلب النيان وحرمان النان‪ ،‬وإل مت تد العنان فيما هو ضروري بالشاهدة‬
‫والعيان؟‪ .‬هدى ال هو الدى‪ ،‬ومن اتبع رسول ال فقد اهتدى‪ ،‬وإياكم والدثي وما أحدثوا‪،‬‬
‫فإنم عن آرائهم الت ل يشهد لا كتاب ولسنة حدثوا‪ ،‬اتوا من الفتراء بكل أعجوبة‪ ،‬وقلوبم‬
‫عن النوار مجوبة‪. (1) "...‬‬
‫إن ما يكن مؤاخذته على القاضي الشماع ف رسالته هو كثرة استعماله لعبارات الجو والتجريح‬
‫والقدح‪ ،‬والبالغة ف التشنيع على الافظ البزل بكلم ل يليق بكانته وعلمه وعلو شأنه وارتفاع‬
‫قدره بي العلماء‪ ،‬ورميه بأمور هي بعيدة عن القيقة والصواب منها‪ ،‬قوله‪" :‬ولقد حدثن ثقات‬
‫ذو عدد أن شيخنا المام ابن عرفة – رحه ال – كان يدعو غي مرة ربه أن يفظ دين نبيه ممد‬
‫صلى ال عليه وسلم من البزل" )‪ ، (2‬فهذا مالف للحقيقة‪ .‬فقد نقل العلماء أن ابن عرفة كان‬

‫يعترف به ويقدره‪ ،‬وهو تلميذه الخلص الذي لزمه نوا من ‪ 40‬سنة‪ ،‬وكان يقول فيه هو‬
‫والمام الب‪" :‬كيف أنام بي أسدين‪ ،‬الب بفهمه وعقله‪ ،‬والبزل بفظه ونقله"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مطالع التمام ‪ / 202‬أ‬
‫)‪ : (2‬مطالع التمام ‪ /228‬أ‬
‫وقد بالغ الشماع ف تقريع البزل مبالغة خارجة عن آداب الناظرة والناقشة والذاكرة‪ ،‬فقال ف‬
‫آخر رسالته‪ ..." :‬فليت المة فقدتك قبل أن تقول ما قلت‪ ،‬وليت أمك ل تلدك‪ ،‬وليتها اذ‬
‫ولدتك ل تتعلم‪ ،‬وليتك اذ تعلمت ل تتكلم‪ ،‬وليتك اذ تكلمت ل تلج لاجك‪ ،‬ول تقم على هدم‬
‫الشريعة حجاجك‪ ،‬وليتك إذا تكلمت ل تصدر للخذ عنك‪ ،‬وليتك إذ صدرت‪ ،‬وأنت لتسن‬
‫ما صدرت له ف ورد ول صدر‪ ،‬ل تقبل‪ ،‬وليتك إذ قبلت أمسكت عنانك عما ليعن‪ ،‬واتبعت‬
‫جنانك ليتبي لك ما أنت على الدين تن‪ ،‬ولقد بلغن تواترا عن شيخنا المام – رحه ال –‬
‫مقالت جلة من جلتها أنه سأل ال أن يمي دينه منك" )‪ . (1‬غفر ال له وعفا عنه‪.‬‬
‫إذا استثنيا عبارات التجريح والجو والقدح‪ ،‬فإن الرسالة تبقى لا قيمة كبية بي الكتب التراثية‬
‫الفقهية من ناحيتي‪:‬‬
‫ الناحية العلمية‪ :‬فالرسالة من النصوص النادرة ان ل نقل الفريدة ف الذهب الالكي‪ ،‬الت‬‫تناولت مسألة "العقوبة الالية" بنوع من التوسع والستيعاب‪ ،‬وناقشتها بالدلة النقلية والعقلية‪.‬‬
‫ الناحية التوثيقة‪ :‬فقد احتفظت الرسالة بنصوص نقلها القاضي الشماع من مصادر تعتب عند‬‫الباحثي ف عداد الفقود من التراث السلمي‪ ،‬منها‪ :‬رسالة الافظ البزل ف العقوبة بالال –‬
‫وكتاب "الستشفاء با ف تصيله شفاء" للقاضي أب بكر بن العرب‪ ،‬وهي رسالة ف القياس –‬
‫وكتاب تاريخ لتونة لبن الصي ف أب بكر يي بن ممد الغرناطي‪ ،‬كاتب المي تاشفي بن علي‪،‬‬
‫ويسمى "النوار اللية ف أخبار الدولة الرابطية"‪ ،‬وقد ضاع الكتاب وبقيت منه شذرات تناقاتا‬
‫الؤلفات بعده‪ ،‬كالبيان الغرب لبن عذاري‪ ،‬والحاطة وأعمال العلم لبن الطيب‪ ،‬والمان‬
‫ف اخبار الزمان للشطيب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مطالع التمام ‪ /232‬أ‬
‫لقد تداول علماء هذه الرسالة‪ ،‬وجعلوها مرجعا لم ف بث مسالة العقوبة الالية )‪ . (1‬وليكن‬
‫أن أجزم ف شأن تاريخ دخولا إل الغرب بشيء‪.‬‬

‫منهج التحقيق‬
‫ان النسخة الت اعتمدتا ف تريج النص وتقيقه هي النسخة الفوظة بزانة السكوريال باسبانيا‬
‫والسجلة تت رقم‪ ،1140:‬وقد حصلت عليها مصورة على الشريط‪ ،‬وهي النسخة الوحيدة ‪-‬‬
‫فيما أعلم – الت قدر ل الطلع عليها‪ ،‬وتوجد ف معهد الخطوطات العربية مصورة عنها تت‬
‫رقم "ف ‪ 34‬فقه مالكي"‪ .‬وقد قمت بالبحث عن النسخ الخرى ف الزائن الغربية العروفة فلم‬
‫يسعف ذلك ف الصول على القصود‪ .‬واستشرت ف هذا الصدد نبة من العلماء والباحثي‬
‫الذين لم إلام واهتمام بالكتب التراثية‪ ،‬أذر منهم‪ :‬العلمة ممد النون‪ ،‬والعلمة سعيد أعراب‪،‬‬
‫والعلمة ممد بو خبزة التطوان والدكتور ممد أبو الجفان‪ ،‬والدكتور جعة شيخة قيم دار‬
‫الكتب الوطنية بتونس‪ ،‬فأكدوا ل هؤلء جيعا – بعد البحث – عدم معرفتهم بنسخ أخرى من‬
‫الرسالة‪.‬‬
‫ول أستبعد أن تكون هناك نسخة أو نسخ أخرى من الرسالة موجودة بالزائن الغربية ضمن‬
‫ماميع غي مفهرسة‪ ،‬أو مفوظة ف خزانات خاصة‪ ،‬ما يعل مهمة البحث عسية وشاقة‪ ،‬ويعكس‬
‫ف آن واحد واقع البحث ف الكتب التراثية الخطوطة وما يكتنفه من عقبات وصعوبات‪.‬‬
‫تقع النسخة العتمدة ضمن مموع يتألف من ‪ 321‬ورقة‪ ،‬ويتوي على خسة كتب منسوخة‬
‫بطوط متلفة ومرتبة على النحو التال‪:‬‬
‫ ترير ما اشتمل عليه متصر الشيخ ابن عرفة من القائق الشرعية من ‪/3‬أ إل ‪ /28‬أ‪.‬‬‫ الداية الكافية الشافية لب عبد ال ممد الرصاع – من ‪/30‬أ إل ‪/183‬ب‬‫__________‬
‫)‪ : (1‬ورد ضمن فهرس الكتب التخلفة عن العلمة الؤرخ أب الربيع سليمان الوات )ت‬
‫‪ /231‬هـ( كتاب‪ :‬ابن الشماع ف تري الغارم‪ .‬انظر‪ :‬أربع خزائن لربعة علماء من القرن‬
‫الثالث عشر – الستاذ عبد ال كنون – ملة معهد الخطوطات العربية – اللد ‪-1963-9‬‬
‫ص‪.64 :‬‬
‫ مطالع التمام ونصائح النام لب العباس الشماع – من ‪/184‬ب إل ‪/233‬ب‬‫ جع الوامع ف الصول لب البقاء ممد السبكي – من ‪/238‬أ إل ‪/263‬ب‬‫ عمل من طب لن حب لب عبد ال ممد القرى – من ‪ / 264‬أ إل النهاية‪.‬‬‫تتألف رسالة "مطالع التمام" من ‪ 99‬صفحة‪ ،‬بقياس ‪ ،x 15,5 23‬ف كل صفحة ‪ 25‬سطرا‪،‬‬
‫باستثناء الصفحة ‪ /193‬أ الت تضمنت ‪ 26‬سطرا‪ ،‬ف كل سطر ‪ 18‬كلمة ف التوسط‪.‬‬

‫كتبت النسخة بط مغرب مقروء‪ ،‬دقيق ومدموج‪ .‬وناسخها هو أبو العباس احد بن يي‬
‫الونشريسي الذي جاء ذكر اسه واضحا ف الصفحة الخية من الرسالة‪ ،‬وكان الفراغ من‬
‫النسخ يوم الثني ‪ 29‬جادى الول عام ‪ 885‬هـ )‪ . (1‬كتب الناسخ بعض الكلمات بقلم‬
‫غليظ‪ ،‬مثل عبارات الترتيب‪ :‬الول الثان ‪ ..‬والعبارت الت تفيد السؤال والواب مثل ‪ :‬قال ‪...‬‬
‫قلت‪ ... ،‬قلنا– سلمنا جدل – وأساء العلم كابن عبد الب – وابن عرفة – والقاضي عياض –‬
‫والازري ‪ ... -‬والعبارات الت تدل على الستنتاج مثل‪ :‬والاصل من ‪ ،...‬وأساء بعض الكتب‬
‫مثل‪ :‬الكمال – والستشفاء – والبيان والتحصيل – والنهاية والتمام‪ ،‬وبعض البيات الشعرية‪.‬‬
‫تتاز النسخة بميزات تعلها من النسخ اليدة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ أن ناسخها من العلماء الشهورين والتخصصي ف الفقه والنوازل‪ ،‬ومن الشتغلي بالتأليف‬‫فيهما‪ .‬له ف ذلك تأليفا مشهورا جع فيه نوازل فقهاء الندلس والغرب وتونس ساه "العيار‬
‫العرب والامع الغرب"‪ .‬وهذه ميزة تعل احتمال ورود الطأ والتصحيف والسخ الذي يقع فيه‬
‫النساخ عادة أمرا نادرا وضئيل جدا‪.‬‬
‫ ان النسخة كتبت بط مقروء خال من الخطاء والتصحيفات‪ ،‬إل قليل ما يعتب من سبق‬‫القلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ورد العلم للزركلي ‪ 1/269‬ف أثناء ترجة أب العباس الونشريسي صورة للصفحة‬
‫الخية من رسالة "مطالع التمام"‪ ،‬مصورة عن النسخة العتمدة‪.‬‬
‫ ان النسخة خالية من أي أثر من آثار التلف والتلشي‪ ،‬فهي نسخة كاملة تامة لبتر فيها‬‫ولنقص‪.‬‬
‫ ان النسخة كتبت سنة ‪ 885‬هـ‪ ،‬فهي قريبة من زمن الؤلف‪ ،‬وليفصلها عن تاريخ وفاته إل‬‫بنحو ‪ 52‬سنة‪.‬‬
‫ ولا كانت النسخة العتمدة هي النسخة الوحيدة الت وقفت عليها‪ ،‬فقد رجعت إل الصادر‬‫الت نقلت منها‪ ،‬وجعلت هذه النقول بثابة نسخ القابلة‪ ،‬فاستأنست با ف القارنة والوازنة بينها‬
‫وبي الت ف الصل‪ .‬وقد وردت هذه النقول ف الصادر التالية‪:‬‬
‫ جواب أب حاد ممد العرب الفاسي ف العقوبة بالال‪ .‬مطوط الزانة السنية رقم‪.9566:‬‬‫ التيسي والتسهيل ف ذكر ما أغفله خليل من أحكام الغارسة والتوليج والتصيي‪ ،‬لعبد الرحن‬‫بن عبد القادر الاجي – مطوط الزانة العامة رقم‪ :‬د ‪.2425‬‬
‫‪ -‬المليات الفاشية ف شرح العمليات الفاسية – لب عثمان سعيد بن قاسم العميي – مطوط‬

‫مكتبة عبد ال كنون – رقم‪.6427 :‬‬
‫ العيار الديد العرب – للمهدي الوزان – الطبعة الجرية‬‫ شرح نظم العمل الفاسي – لب عبد ال ممد بن قاسم السجلماسي – الطبعة الجرية‪.‬‬‫ تفة الذاق شرح لمية الزقاق – لب حفص عمر الفاسي – الطبعة الجرية‬‫ أجوبة أب السن علي التسول على أسئلة عبد القادر الزائري – الطبعة الجرية‪.‬‬‫ الواهرة الختارة فيما وقفت عليه من النوازل ببال غمارة – لب فارس عبد العزيز الزيات –‬‫مطوط خاص‪.‬‬
‫ حاشية ممد البنان على شرح الزرقان‪.‬‬‫ فصل القوال ف الواب عن حادثة السؤال ونفي العقوبة بالال للشيخ ممد الخيمي‪.‬‬‫ بدائع السلك ف طبائع اللك لب عبد ال ممد بن الزرق‪.‬‬‫يتمثل عملي ف تريج النص وتقيقه ف الطوات التاالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أعدت قراءة النص ووضع علمات التنقيط حسب ما سحت به مقدرت على القراءة‬
‫واستيعاب الفكار وتصور العان‪.‬‬
‫‪ -2‬قابلت النسخة مع الصادر الت نقلت بعض فقرات الرسالة‪ ،‬وأحلت على الفروق ف‬
‫الامش‪ ،‬وقد ساعد ذلك إل حدما على قراءة النص قراءة سليمة‪.‬‬
‫‪ -3‬قمت بتخريج اليات القرآنية‪ ،‬بإثبات اسم السورة ورقم الية‪ ،‬وتصحيح بعض الخطاء‬
‫القليلة ف كتابتها الناتة عن سبق القلم‪.‬‬
‫‪ -4‬قمت بتخريج الحاديث النبوية والثار الت ذكرها الؤلف بالحالة على مظانا الصلية‬
‫العتمدة‪ ،‬والشارة إل الفروق بي ألفاظها وروايتها ف الصل‪.‬‬
‫‪ -5‬قابلت النقول الت أوردها الؤلف مع مصادرها الصلية الخطوطة والطبوعة‪ .‬ما ساعد على‬
‫تصحيح بعض الخطاء‪ ،‬وإكمال بعض النقص‪ .‬وقد أحلت على الفروق بي النقل والصل ف‬
‫الامش‪.‬‬
‫‪ -6‬ترجت للعلم الواردة ف النص بذكر السم كامل‪ ،‬والتخصص‪ ،‬والشيوخ‪ ،‬والتلميذ‪،‬‬
‫والؤلفات‪ ،‬وتاريخ الوفاة‪ ،‬مع الحالة على مصادر الترجة‪.‬‬
‫‪ - 7‬تتبعت الشواهد الشعرية الت أوردها الؤلف‪ ،‬وقابلتها مع الصادر الت وردت فيها‪ ،‬وتركت‬
‫ما تعذر علي الوقوف عليها ف مظانا‪.‬‬
‫‪ -8‬أرجعت السائل العلمية الت ناقشها الؤلف إل أصولا‪ ،‬كلما تيسر ل ذلك‪ ،‬وأحلت على‬
‫الصادر ف الامش‪.‬‬

‫‪ -9‬وضعت عناوين فرعية للفقرات الرئيسية ف النص وميزتا بي معقوفي حت يسهل على‬
‫القارئ تصور مضمون الرسالة وتتبع أفكارها‪.‬‬
‫‪ – 10‬وضعت فهارس عامة للنص‪ :‬فهرس لليات – فهرس للحاديث والثار – فهرس للكتب‬
‫– فهرس للعلم – فهرس للقواف الشعرية‪.‬‬
‫كتاب مطالع التمام ونصائح النام‬
‫ومنجاة الواص والعوام ف رد القول‬
‫باباحة اغرام ذوي النايات والجرام‬
‫زيادة على ما شرع ال من الدود والحكام‬
‫تأليف‬
‫الشيخ الفقيه المام العال العلمة القق‬
‫والصول الفاضل الدقق قاضي اللة الظفرة‬
‫السيد أب العباس احد الشماع قدس ال روحه‬
‫بسم ال الرحن الرحيم ‪ ... ...‬وصلى ال على سيدنا ومولنا ممد‬
‫وعلى آله وصحبه وسلم تسليما‬
‫قال قاضي اللة‪ ،‬ومفت الضرة التونسية‪ ،‬أبو العباس أحد الشماع رحه ال‪ :‬المد ل الذي أقام‬
‫لدينه العلماء الهتدين‪ ،‬واللفاء الراشدين‪ ،‬ف كل عصر حفظه‪ ،‬وجعل الشياطي على السنة‬
‫الهلء والائرين ف كل دهر لفظه )‪ ، (1‬ليبلو بعض العباد ببعض‪ ،‬فيميز من أضاع دينه من‬
‫حفظه‪.‬‬
‫وصلى ال على سيدنا ممد النب الت ابلغ بيان وأكمل عظه‪ .‬ورضي ال عن أصحابه الذين‬
‫جاهدوا ف ال باليد واللسان أشد الهاد أغلطه‪ ،‬فنبهوا الغافل‪ ،‬وعلموا الاهل‪ ،‬وردعوا الظال‪،‬‬
‫وبعثوا النائم عن غمرات الوت إل اليقظة‪ ،‬وعن التابعي لم بإحسان‪ ،‬الناصحي ل ولرسوله‬
‫صلى ال عليه وسلم ولئمة السلمي وعامة أهل اليان‪ ،‬الذين أخب عنهم الصادق المي صلى‬
‫ال عليه وسلم أنم "ليزالون على الق ظاهرين إل أن يأت أمر ال" )‪، (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬من اللفظ‪ ،‬وهو أن ترمي بشيء كان ف فيك‪ .‬قال ابن بري‪ :‬واسم ذلك اللفوظ لفاظة‬

‫ولفاظ‪.‬‬
‫لسان العرب ‪ – 7/461‬وتاج العروس ‪5/263‬‬
‫وف الديث النبوي‪":‬ستكون هجرة بعد هجرة‪ ،‬فخيار أهل الرض الزمهم مهاجر ابراهيم‪ ،‬ويبقى‬
‫ف الرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم‪ ،‬تقذرهم نفس ال‪ ،‬وتشرهم النار مع الفردة النازير‪.‬‬
‫رواه أبو داود عن عبد ال بن عمرو‪ .‬سنن أب داود – باب سكن الشام – رقم ‪ – 2482‬الزء‬
‫‪. 4/ 3‬‬
‫)‪ : (2‬ف الديث النبوي عن الغية ين شعبة عن النب صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬لتزال طائفة‬
‫من أمت ظاهرين على الق حت يأت أمر ال وهم ظاهرون"‬
‫رواه البخاري ف كتاب العتصام‪ -‬باب قول النب )لتزال طائفة من امت ظاهرين ععلى الق‬
‫وهم أهل العلم(‪ .‬فتح الباري لبن حجر العسقلن ‪ . 13/293‬وف صحيح مسلم ‪– 6/52‬‬
‫لتزال طائفة من أمت ظاهرين على الق ليضرهم من خالفهم"‪.‬‬
‫وانظر سنن أب داود ح ‪ – 2484 :‬ومسند احد ‪ 4/434‬و ‪ – 437‬والاكم ف الستدرك‬
‫‪.4/450‬‬
‫بإسناد صحيح عن عمران بن حصي مرفوعا‪" :‬لتزال طائفة من أمت يقاتلون على الق‪ ،‬ظاهرين‬
‫على من ناوأهم‪ ،‬حت يقاتل آخرها السيح الدجال"‪.‬‬
‫ولو اجتمع عليه الثقلن‪ ،‬التي من الجة والبيان‪ ،‬والدافعي بالسيف والسنان‪ ،‬أشد ذلك على‬
‫الشيطان وأغيظه‪.‬‬
‫سبب تأليف الكتاب‬
‫وبعد‪:‬‬
‫فلما كان بيان ما التبس من الدين‪ ،‬والذب عن شرائع الرسلي‪ ،‬وحفظ عقائد السلمي‪ ،‬ما أخذ‬
‫ال فيه على العلماء اليثاق‪ ،‬وشدد فيه من العبد الوثائق‪ ،‬وذمهم أبلغ الذم على ترك البيان‪،‬‬
‫ووبهم غاية التوبيخ على نبذ الكتاب وراء الظهر‪ ،‬وبيعه بالقليل من الثان‪ ،‬وتوعد على‬
‫السكوت والكتمان بتسعي النيان‪ ،‬وعلى ترك النصيحة برمان النان‪ ،‬والبعد عن جوار‬
‫الرحان‪ .‬وكان ف بعض هذا أبلغ رادع عن السكوت‪ ،‬وأت قامع عن التغافل والفوت‪ .‬ووقع ف‬
‫بعض ما علم تريه بضرورة الدين‪ ،‬واستوى فيه علم اليقي وعي اليقي‪ ،‬تلبيس من كبي ف‬
‫الزمان‪ ،‬حيث أطلق فيه العنان‪ ،‬وكانت أكثر الطباع مبولة على التقليد لفقدانه النظر السديد‪،‬‬

‫وتعرفه الق بالرجال‪ ،‬ل ييز الائز والال‪ ،‬وكتب فيه من الذيان والوسواس ما جاز برجه على‬
‫كثي من الناس‪ .‬وكان ما يب على النام‪ ،‬اعتقاد ما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الحكام‪.‬‬
‫فمن استحل شيئا ما حرمه ال‪ ،‬عالا به‪ ،‬فخارج بإجاع عن الدين والسلم‪ ،‬ول يشترط العلم به‪،‬‬
‫بل قال ف باطل أنه حق وواجب أو لزم‪ ،‬وأنه كان ف بعض العلماء العلم‪.‬‬
‫ولا وجب تغيي هذا النكر الفضيع‪ ،‬ورد هذا النكر الشنيع‪ ،‬وكلت الكلم فيه مرة لهل الباس‬
‫ف الدين والشدة‪ ،‬واستنجدت ف ذلك من استنجدن من اعتقد أن لديه المية اليانية بأوفر‬
‫نصيب‪ ،‬وقلت لعل ال يكفي با شاء‪ ،‬فلم أر من تعرض لذلك من مطئ ولمصيب‪ ،‬بل كلهم‬
‫أحجم وقال هذا يوم عصيب‪ ،‬وعلمت أن خيا ما عند الناس ماعند ال‪ ،‬وتققت انه إذا ظهرت‬
‫البدع وسكت العال‪ ،‬فعليه لعنة ال‪ .‬فاستخرت ال تعال فيما انبه به الغافل‪ ،‬وأبصر به الاهل‪،‬‬
‫رجاء الوعود به فيمن دعا إل الدى‪ ،‬وأن يكون ذلك لمر ال عز وجل وادا‪ ،‬وحسنة باقية على‬
‫مر الدى‪ .‬وكم نصحت ف ذلك وأفصحت‪ ،‬وبينت وأوضحت‪ ،‬والشياطي ترف من السطوات‪،‬‬
‫وتذر من الفوات‪ ،‬فأقول ميبا‪:‬‬
‫أشد على الكتيبة ل أبال ‪ ... ...‬احتفي كان فيها ام سواها‬
‫فليتك تلو والياة مريرة ‪ ... ...‬وليتك ترضى والنام غضاب‬
‫وليت الذي بين وبينك عامر ‪ ... ...‬وبين وبي العالي خراب‬
‫إذا صح منك الود فالكل هي ‪ ... ...‬وكل الذي فوق التراب تراب )‪(1‬‬
‫وهذا حي اشرع فيما اجلته على التفصيل‪ ،‬مؤكدا بالبهان والدليل‪ ،‬معتمدا على ال حسب‬
‫ونعم الوكيل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيات الثلثة الول لب فراس المدان – راجع ديوانه ‪ +‬شرح خليل الدويهي ص‪:‬‬
‫‪ 48‬وقد ورد البيت الثان مضمنا ف قصيدة لبن حدون اوردها القري ف نفخ الطيب ‪2/611‬‬
‫اما البيت الخي فهو من قصيدة للمتنب يدح با كافور‪ .‬وروايته ف الديوان شرح البقوقي‬
‫‪ : 1/372‬إذا نلت الود فالال هي ‪...‬‬
‫والقضية الت وقعت فيها النازعة‪ ،‬وكثرت فيها الراجعة‪ ،‬حرمة الغرم السمى بافريقية ف هذه‬
‫العصر بالطايا‪ ،‬التضمن لجناس البليا )‪ (1‬وأنواع الرزايا‪ ،‬وهو عبارة عن أخذ الال من ذوي‬
‫النايات‪ ،‬كالفتل والرح والقطع والسرقة‪ ،‬وسائر الفواحش‪ ،‬كم عطل بسببه من الدود الت‬
‫وصف الرب سبحانه بالظلم متعديها‪ ،‬وتتبع لجله من العورات الت اشتد وعيد متتبعها ومبديها‪،‬‬

‫وتطرق منه إل اتام الرئ‪ ،‬وبث لجله على الستور والفي‪ ،‬واجترأ ذو السعة با على‬
‫الشهوات‪ ،‬وهناك ما شاء من اليات‪ ،‬وأخذ فيها بقول قائل‪ ،‬وتوصل إليها ما ليس تته طائل‪،‬‬
‫وطلت با الراح والدماء‪ ،‬وصار الكام من أجلها ف عمى وعمه‪ .‬لطالا اشتدت إليها الطماع‪،‬‬
‫واشتهرت حت قدرت بالد والصاع‪ ،‬وأخذ فيها الر بالار‪ ،‬والتبوع بالتباع‪ ،‬وصارت سنن‬
‫وأحكام الشريعة فيها ابتداع‪ ،‬كأن ل يقرع ني ال سبحانه عن أكل الال بالباطل قط الساع‪ ،‬ول‬
‫يمع بينه وبي القتل ف النهي حت ل يبق فيه اتساع‪ .‬وكأن الرسول صلى ال عليه وسلم ما عظم‬
‫تريه بحضر الشهاد ف خطبة حجة الوداع‪ ،‬وكأن الال ل يمع على تريه على كل التقدير‬
‫والوضاع‪ ،‬وكأنه صلى ال عليه وسلم ل يقل‪" :‬أمرت أن أقاتل الناس حت يقولوا ل إله إل ال‪،‬‬
‫فإذا قالوها عصموا من دماءهم وأموالم‪ ،‬إل بقها وحسابم على ال" )‪ ، (2‬وقد انعقد على‬
‫صحته الجاع‪ .‬لكن منع عي الرص يعوذ الشعاع‪ ،‬وحب الشيء يعمي البصار ويصم الساع‪،‬‬
‫وما لا رفعه ال من واضع‪ ،‬وما لا وضعه ال من ارتفاع‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف فصل القوال ‪ :‬التضمن لجناس البالغة‪ .‬ص ‪42 :‬‬
‫)‪ : (2‬رواه البخاري وغيه‪ .‬انظر فتح الباري – كتاب اليان –‪ – 1/75‬والداية ف تريج‬
‫أحاديث البداية لحد بن الصديق‪ ،‬حيث ذكر الصادر الديثية الت أوردت الديث‪ .‬ج ‪.5/18‬‬
‫إل أن وفق لقطعها من المه ال رشده‪ ،‬وقرن باتباع أحكامها الكتاب والشريعة ينه وسعده‪،‬‬
‫وشد بأدعية الؤمني ملكه وأيده‪ ،‬وصدقه ال ف المر بالعروف والنهي عن النكر وعده فاعلى‬
‫كعبه ومده‪ ،‬وأذل أعداءه‪ ،‬وأعز أولياءه وجنده‪ ،‬أمي الؤمني‪ ،‬الهدي لحياء سنة الرسلي‪ ،‬أبو‬
‫فارس عبد العزيز‪ ،‬جعله ال ف حصن حصي وحرز حريز‪ ،‬انه عرف ما فيها من الغوائل‪ ،‬وما‬
‫دخل على السلمي فيها من الدخائل )‪ ، (1‬ول يف عنه فيها ان السم هو السمى‪ ،‬وانكشف له‬
‫انكشافا‪ ،‬ل يفتقر معه إل إخراج العمى‪ ،‬وتلى له الق‪ ،‬وكيف يفى إل عن بصية أعماها حب‬
‫دنياها واتباع هواها؟ ومن كان ف هذه أعمى فهو ف الخرة أعمى وأضل سبيل )‪، (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة ‪ :‬ما فيه من الغوائل‪ ،‬وما دخل عن السلمي فيه من الدخائل‪ .‬والصواب الذي‬
‫يستقيم معه الكلم إسناد الضمي إل الؤنث‪ :‬أي إل القضية الت وقعت فيها النازعة‪ .‬ويدل عليه‬
‫قوله‪ :‬إل أن وفق لقطعها ‪ ...‬وشهر إسقاطها‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ف النسخة فهي ف الخرة أضل واعمى‪ .‬وهو خطأ من الناسخ‪..‬والصواب ما ذكرناه –‬
‫سورة السراء‪ ،‬الية‪72:‬‬

‫فأثر النجاة من شرها والسلمة‪ ،‬و تبأ من موجبات الزي والندامة‪ ،‬وشهر إسقاطها رجاء أن‬
‫يثقل ميزانه ف عرصات القيامة‪ ،‬وأمر بالسياسة الشرعية الت مضى عليها اللفاء الراشدون‪ ،‬ومن‬
‫يرتضي من أهل المامة‪ ،‬وأنفذ ذلك من حكمه وقضائه‪ ،‬وعزمه الصادق ف تقيق القائق‬
‫وإمضائه‪ ،‬وثبت ذلك ف ديوان الكرمات الت أفادها‪ ،‬والظال الت ماها وأبادها‪ ،‬والسنن الت‬
‫أميتت فأحياها وأعادها‪ ،‬مل ال قلبه خشية ورحة‪ ،‬وشرح صدره بنور العلم والكمة‪ ،‬وضرب‬
‫عليه سرادق الفظ والعصمة‪ ،‬فصفر منها وطاب العتدين‪ ،‬وحسده الشيطان اللعي‪ ،‬فخيل إليهم‬
‫أنم إليها غي عائدين‪ ،‬ال أن يمعوا مكر الاكرين وكيد الكائدين ‪ 3/185‬ب‪ ،‬فأجعوا أمرهم‬
‫على امهال الرعية‪ ،‬وامهال الشريعة‪ ،‬وامهال السياسية الشرعية‪ ،‬وترك حدود ال غي مفوظة ول‬
‫مرعية‪ ،‬وإن بعثوا من كل ناحية شكية‪ ،‬ويوذنوا أن كثرة الفساد قطع الطية‪ .‬وسبق القلم على‬
‫من ذكر‪ ،‬فألقى إليهم الباحة فتمت لم المنية‪ ،‬وقد كانوا قبل ذلك ف ماورة ومصانعة‪،‬‬
‫ومقاولة ومراجعة‪ ،‬فاستطاعوا ان ينلوا الليفة أيده ال عن تلك النقبة العلية‪ ،‬والرتبة الرفيعة‬
‫الرضية‪ ،‬حت زل معينهم ف مزلة الوى‪ ،‬وأغوى لا غوى‪.‬‬
‫وأنا أسأل ال أن يعصم أمي السلمي من سواهم‪ ،‬وينجيه من مكيدة إلباسهم‪ .‬وإليه أضرع ف‬
‫ذلك‪ ،‬فهو الذي بيده أزمة اللسنة والقلوب‪ ،‬وهو الذي يصعد إليه الكلم الطيب غي مجوب‪.‬‬
‫مسألة علم حكمها من الرمة بضرورة الديان‪ ،‬فكيف تفتقر إل دليل‪ ،‬ويقام على السوس‬
‫برهان؟ قالوا إذا ل يكن ردعهم إل بالال )‪، (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف احكام الغارسة للمجاجي ص ‪ – 317 :‬وشرح نظم العمل الفاسي للسجلماسي‬
‫‪ – 2/424‬والعيار الديد للوزات ‪ – 10/176‬وفصل القوال للخيمي ص ‪" : 42 :‬قالو إذا‬
‫ل يكن ردع الناة إل بالال"‪.‬‬
‫ وف الميات الفاشية للعميي ‪/96‬ب ‪" :‬قالوا إذا ل يكن ردع الناية إل بالال"‪.‬‬‫قلنا هذه دعوى عرية )‪ (1‬عن الستدلل‪ ،‬ف مقابلة الدليل العاصم للمال‪ ،‬والروادع الشرعية‬
‫أردع على التفصيل والجال‪ .‬قالوا‪) :‬هذا من( )‪ (2‬الصال الرسلة‪ .‬قلنا‪ :‬هذا من الغباوة والبله‬
‫)‪ ، (3‬الرسل ما ل يقم دليله على اعتباره وإلغائه )‪ ، (4‬وتري أكل الال )‪ (5‬ضروري من‬
‫الدين‪ ،‬ل سبيل إل انتفائه‪ ،‬مع أن عقوبات النايات ف الشرع مشهورة‪ ،‬وف كتب الشرائع‬
‫مسطورة‪ .‬أفتزيدون ف شرائع ربكم؟ أم تريدون ان تأتوا با من عندكم؟‪ ،‬أأنتم أعلم أم ال؟‪،‬‬
‫أأنتم أحكم أم ليس الحكام لسواه؟‪ ،‬أخطأت بالطول من الصال والعرض؟‪ ،‬أم تنبئون ال با ل‬

‫يعلم ما ف السموات والرض ؟‪ ،‬أتهلون ال ف علمه؟‪ ،‬أم تورونه ف حكمه‪ ،‬ما الفرق بينكم‬
‫وبي من يبدل اللد بالقطع؟ أو يزيد عليه؟‪ ،‬والقتل بالقطع أو العكس‪ ،‬أو يضيفه إليه؟‪ .‬أليس‬
‫هذا من الصال انا يصي ما زاده مرجوحا‪ ،‬وما زدتوه الراجح‪ .‬ولو ساغت الزيادة ف الشروع‬
‫لكنتم أول منه بالنول إليه والرجوع‪ ،‬لنه وان أمر بالزيادة‪ ،‬فما خالف ف الق اعتقاده‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف أحكام الغارسة‪ ،‬وشرح نظم العمل الفاسي‪ ،‬والعيار الديد – السابق‪ :‬هذه دعوة‬
‫عارية‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ساقط من النسخة واتبتناه من الصادر الساقة‪ .‬وف المليات الفاشية – السابق‪ :‬هذه من‬
‫دعوى عارية‪.‬‬
‫)‪ : (3‬ف أحكام الغارسة‪ ،‬والعيار الديد – السابق ‪ : -‬هذا تاهل منكم وبله‪.‬‬
‫)‪ : (4‬راجع‪ :‬الصول للرازي ‪/2‬ق ‪ – 2/230‬والستصفى ‪ 311 – 1/310‬والحكام‬
‫للحدي ‪ – 4/216‬والباج للسكى ‪ – 3/44‬وتنقيح الفصول للقواف‪ 448– 447 :‬وحاشية‬
‫السعد على العقد ‪ 2/242‬و ‪ 289‬والتلويح على التوضيح للتفهوان ‪ – 2/71‬والعتصام‬
‫للشاطب ‪.115-2/311‬‬
‫)‪ : (5‬ف المليات الفاشية ‪/96‬ب " "وتري أكل الال بالباطل ضروري"‬
‫هذا‪ ،‬وما رأه أردع عن الفاسد ما رأيتم‪ ،‬وأقرب للشريعة عمارمتهم‪ ،‬لن العقوبات البدنية ف‬
‫النايات كثية مشهورة‪ ،‬والالية جع على تركها‪ ،‬وعلى القول با ف بعض النواع مصورة‪،‬‬
‫والوارد منها متأول على وجوه ظاهرة‪ ،‬والنصوص على تري أكل الال بالباطل قطعية متظاهرة‪.‬‬
‫فما لكلمات ال تبديل‪ ،‬وليس لقضاء ال تويل‪ ،‬وتلشت علوم العالي ف عمله‪ ،‬وال يكم‬
‫لمعقب لكمه‪ .‬فقفوا عند أحكام ال ول تكونوا من الاهلي‪" ،‬إن الكم إل ل‪ ،‬يقص الق‪،‬‬
‫وهو خي الفاصلي" )‪ (1‬؟‪ .‬هل يتعدى الدود أو يزيد عليها إل من فقد عقله وحسه؟‪ ،‬ومن‬
‫يتعد حدود ال فقد ظلم نفسه" )‪ . (2‬أي عذر لكم إن زدت على حكم ربكم أو نقصتم؟ ‪ ،‬وأي‬
‫خلص؟ وقد سعتم ال تعال يقول‪" :‬وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعي بالعي والنف‬
‫بالنف والذن بالذن والسن بالسن والروح قصاص" )‪ . (3‬أما سعتم ال يقول ف هذه‬
‫النايات‪" :‬ومن ل يكم با أنزل ال فأولئك هم الكافرون‪ ،‬وأولئك هم الظالون‪ ،‬وأولئك هم‬
‫الفاسقون )‪ (4‬؟ هذه أردية من أراد أن يزيد أو ينقص ف شريعة ربه‪ ،‬فإن استطعتم‪ ،‬فارتدوها‬
‫وأنتم هالكون خاسرون‪ .‬و"تلك حدود ال فل تعتدوها‪ ،‬ومن يتعد حدود ال فأولئك هم‬
‫الظالون" )‪. (5‬‬

‫وهذه الظلمات الت أوجبت الغرور‪ ،‬ونن إن شاء ال نتتبعها‪ .‬با يشفي الصدور )‪/186=4‬أ(‬
‫ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬
‫عنوان الكتاب‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة النعام‪ ،‬الية‪58 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الطلق‪ ،‬الية ‪1:‬‬
‫)‪ : (3‬سورة الائدة‪ ،‬الية‪45 :‬‬
‫)‪ : (4‬سورة الائدة‪ ،‬الليات‪ 47-46 :‬و ‪ .49‬وقارن إل هنا مع أحكام الغارسة‪– 317 :‬‬
‫والعيار الديد ‪ -10/176‬والمليات الفاشية ‪/96‬ب‪.‬‬
‫)‪ : (5‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.229 :‬‬
‫وسيته‪ :‬بطالع التمام ونصائح النام‪ ،‬ومنجاة الواص والعوام‪ ،‬ف رد القول بإباحة اغرام ذوي‬
‫النايات والجرام‪ ،‬زيادة على ما شرع ال من الدود والحكام )‪ . (1‬وإن شئت‪ ،‬قسميه‪:‬‬
‫بالنصائح اللية ف فضائح القول بتحليل الطيئة‪ .‬وان شئت ‪ :‬فنصح البيئة ف تطية من حلل‬
‫الطية )‪ . (2‬وإن شئت‪ :‬فرد الرأي الضلل ف الظلم اللل )‪ . (3‬وان شئت‪ :‬فالرماح الطية ف‬
‫دفع القول بتحليل الطية‪ .‬وان شئت‪ :‬العضب الباترة للراء الاسرة‪ .‬وإن شئت فطعان السنة‬
‫لن خالف الكتاب والسنة )‪ . (4‬وإن شئت‪ :‬فرمى السهام لن ضلل الكام‪ .‬وإن شئت‪ :‬فالعذب‬
‫السلسال ف تقيق الق ف منع العقوبة بالال‪ .‬وإن شئت‪ :‬فنصح اللفاء ف التحصن بصون‬
‫الوفاء‪ ،‬والعراض عن مقالت أهل الغلو والفاء‪ ،‬اتباعا لشريعة الصطفى صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫فكلها أساء وافقت معناها‪ ،‬وطابقت مسماها‪ .‬وال السؤول أن يعل ذلك خالصا لوجهه الكري‪،‬‬
‫وسببا للنجاة من طعام الثيم وغل الحيم‪ ،‬ولدخول جناة النعيم‪ ،‬فهو الب الرحيم‪ ،‬الواد‬
‫الكري‪.‬‬
‫طرح السألة ف ملس الليفة أب فارس‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف أحكام الغارسة ص‪ – 318-317 :‬مطالع التمام‪ ،‬ومصابيح الظلم‪ ،‬ومنجاة الواص‬
‫والعوام‪ ،‬ف رد القول ف إباحة أخذ الال من أصحاب النايات والجرام‪ ،‬وتبديل ما شرعه ال ف‬
‫الدود والحكام‪.‬‬

‫)‪ : (2‬ف مفتاح التيسي للغسال ص ‪ : 10-9 :‬نصح البية ف الرد على القول بتحليل الطية‪.‬‬
‫)‪ : (3‬قارن مع أحكام الغارسة‪ .‬السابق‪ .‬من خلل مقابلة النسخة مع ما نقله الاجي‪ ،‬ويتبي أنه‬
‫تصرف من نقل النص واختصره‪ ،‬ويدل عليه كذلك قوله‪ :‬انتهى كلمه باختصار‪.‬‬
‫)‪ : (4‬قارن مع أحكام الغارسة‪ .‬السابق‪ .‬من خلل مقابلة النسخة مع ما نقله الاجي‪ ،‬يتبي أنه‬
‫تعرف ف النص واختصره‪ ،‬ويدل عليه كذلك قوله‪ :‬انتهى كلمه باختصار‪.‬‬
‫قال الفت الذكور‪ :‬وقعت السألة بي يدي الليفة أمي الؤمني‪ ،‬اللك الصال‪ ،‬العدل الاهد ف‬
‫سبيل ال‪ ،‬أب فراس عبد العزيز‪ ،‬أيده ال ونصره‪ ،‬وهي ما يعاقب به الان ارتكب جرحا أو قطعا‬
‫أو هروبا بامرأة‪ ،‬أو أخذ مال بسرقة او خيانة‪ ،‬او برابة أو نو ذلك من التعدي والغضب‪ .‬وهي‬
‫مسألة مشهورة بافريقية بالعقوبة بالال ف هذه النايات‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن أراد انا مشهورة الرمة بي العلماء‪ ،‬يذكرونا ف مالسهم ومذاكراتم ويأنفون من‬
‫وقوعها فصحيح‪ ،‬وهو حجة عليه فيما رام من التحليل‪ .‬وان أراد بانا مشهورة بأنا من الق‬
‫والعدل‪ ،‬فبهتان مبي‪ ،‬ولحجة ف السكوت عن التغيي على الكام لا علم أنه ل ينفع النكار‬
‫عليهم‪ ،‬بل وبا صار حرمة الطايا من ضروريات الشرائع‪ .‬ومن خفي عليه مدرك الضرورة ف‬
‫ذلك‪ ،‬فعليه باستقراء مواقع الحكام‪ ،‬فيجد ال تعال قد حكم بالقصاص‪ .‬وان أراد أنا مشهورة‬
‫الوقوع‪ ،‬وشهرة وقوعها بافريقة دليل على تليلها‪ ،‬فهذا استدلل باطل‪ ،‬وكلم عن القيقة‬
‫حائل‪ .‬فكم اشتهر بالبلد من الظال والكوس والنكرات والرمات بالجاع؟‪ .‬فوقوع الفعل من‬
‫الكلفي‪ ،‬ليدل على الباحة والواز‪ ،‬إل ف حق من ثبتت عصمته‪ ،‬وهذا جلي عن أن يفتقر إل‬
‫دليل‪ ،‬لن له أدن فهم ودين‪ .‬لكنه ربا استمر النكر فخف وقعه على القلوب‪ ،‬فتنوسي انكاره‪،‬‬
‫لعتياده واعتياد السكوت عنه‪ ،‬فيعتقد البعداء عن الشريعة حقيقته‪ ،‬ويسندون ذلك الوهم إل أنه‬
‫لو كان منكرا لا اشتهر‪ ،‬ولو كان منكرا لنكره علماء العصر‪ ،‬أو ل كان منكرا لنكره فلن‬
‫العال‪ ،‬وفلن الصال‪ ،‬وفلن العتقد‪ ،‬وما يلقون البال إل مانع النكار‪ ،‬ول إل ما للساكتي من‬
‫العذار‪ ،‬وإل ما يقع لم من انكار ذلك ل مالس التعليم والذاكرة‪ ،‬بل يازفون )‪/ 186 = 5‬‬
‫ب بذلك( القول مازفة الاهلية ف قولم‪" :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون" )‬
‫‪ . ( 1‬وقد انتهى المر إل أن صار انكار النكر اغراء عليه‪ ،‬وتنبيها على السارعة إليه‪ ،‬للقوة‬
‫الغضبية‪ ،‬وبعثا للعصبية على تليله‪ ،‬وتفسيق من قال‪ :‬يستوي قولم وتضليله‪ .‬فكيف ل يسكت‬
‫الناس عن تغيي النكر خوف الزيادة؟‪ ،‬وقد صار هذا الشار إليه بالعلم يستدل على التحليل‬
‫بالشهرة والعادة‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الزخرف‪ ،‬الية‪22 :‬‬
‫وان اراد أنا مشهورة الوقوع‪ ،‬وليس ذلك بدليل على الباحة‪ ،‬فهو كلم ل يفيد إل مرد‬
‫التلبيس‪ ،‬وإيهام الباطل‪ ،‬وليس هكذا أخذ ال على العلماء‪ ،‬إنه ل يفعل هذا إل منسلخ من‬
‫اليات‪ ،‬ملد إل الرض‪ ،‬أرض الشهوات‪ .‬وليس يتمل الكلم من القناع غي هذا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقد أسقطها كما أسقط غيها من الظال أثابه ال السن‬
‫أقول‪ :‬هذا الذي تقدمت الشارة إليه‪ ،‬وهو صحيح ف أن الطايا مظال أن ثبتت عليه‪ ،‬ثبتنا ال‬
‫وإياكم بالقول الثابت‪.‬‬
‫قال‪ :‬فلما أسقطها‪ ،‬كثر الضرر وعل وارتفع‪ ،‬وصار الذي يقتل ويرح تت وال الور‪ ،‬يرشيه‬
‫ويقع التجاوز عنه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ان أراد أن كثرة سبب الضرر عند إسقاطها‪ ،‬دخول الان تت وال الور وقبول الرشوة‬
‫على إسقاط النايات‪ ،‬فصحيح‪ .‬والعلة ف كثرة الضرر حينئذ‪ ،‬جور الولة‪ ،‬وقبول الرشا على‬
‫النايات‪ .‬وهذا الداء موجود مع إسقاط الطايا‪ ،‬ومع وجودها أكثر‪ ،‬إذا ل ينه عنها‪ ،‬كان أقل‬
‫نفرة منها‪ ،‬بل أخذ الال من الان يبد غليلهم‪ ،‬ويشفي غيضهم‪ ،‬فكيف يتنقمون منه ل تعال بعد‬
‫ذلك؟ فإذا كوقت الان‪ ،‬ومنع الوال من الور وقبول الرشا‪ ،‬وأمر بإقامة الدود‪ ،‬وإنصاف‬
‫الظلوم‪ ،‬انسم الداء واستقام المر وقل الضرر‪ ،‬كما قال تعال‪" :‬ولكم ف القصاص حياة" )‪، (1‬‬
‫ول مبدل لكلمات ال‪ .‬وقد قالت العرب ف جاهليتها‪" :‬القتل أنفى للقتل" )‪ ، (2‬ول يقولوا‪:‬‬
‫الدناني والدراهم أنفى للقتل‪ ،‬ول قال ال تعال‪ :‬ولكم ف الدناني والدراهم حياة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪178 :‬‬
‫)‪ : (2‬انظر ناية الرب للنويري ‪3/123‬‬
‫وإذا أراد أن سبب الضرر وعلوه وارتفاعه‪ ،‬هو السقاط لذلك الظلم‪ ،‬كما دلت عليه آنفا‪ ،‬ولا‬
‫مر كلمه‪ ،‬ل جور الولة وإهال الدود‪ ،‬فهذا قول يدفع بعضه بعضا‪ ،‬ويعقب البرام فيه نقضا‪.‬‬
‫فإنه إذا ثبت أن أخذ الال ف ذلك ظلم‪ ،‬كما دل عليه سابق كلمه‪ ،‬فإسقاط الظلم واجب ف‬
‫جيع اللل‪ ،‬ل تتلف فيه أمة من المم‪ ،‬وذلك معلوم من الديان بالضرورة‪ ،‬ل يقبل نسخا‬
‫ولرفعا‪ ،‬وليوز أن يكون دينا ول شرعا‪ ،‬ومنكر ذلك والشاك فيه كافر‪ .‬فإذا ثبت أنه مرم‬
‫بإجاع‪ ،‬وكل مرم مأمور بتركه‪ ،‬وكل مأمور بتركه فالمر به عدل‪ ،‬أن ال يأمر بالعدل‬

‫والحسان‪ ،‬والعدل مال ضرر فيه ولحيف‪ .‬وإذا كان ترك عدل ف حكمه تعال‪ ،‬امتنع أن يدث‬
‫منه ضرر‪ ،‬فضل عن علوه وارتفاعه‪ ،‬لنه لو حدث منه الضرر العال الرتفع‪ ،‬ل يكن عدل‪ ،‬وما‬
‫ليس بعدل فهو جور‪ ،‬فيلزم أن يكون العدل عند ال جورا‪ ،‬تعال ال عن ذلك علوا كبيا‪ .‬من‬
‫اعتقد هذا فقد جهل ال ف علمه‪ ،‬وجوره ف حكمه‪ ،‬وغنما نشأ هذا من اعتقاد أن إسقاط‬
‫الطايا هو السبب ف كثرة الفساد‪ .‬إنا السبب ف ذلك‪ ،‬هو ترك الدود بالرشا‪ ،‬وإهال العباد‪.‬‬
‫هل الي كله إل ف العدل‪ ،‬وهل الشر كله إل ف الور؟‪ ،‬وهذا اعتقاد ينه عنه كل ذي قلب‬
‫سليم‪ ،‬وال يدعو إل دار السلم‪ ،‬ويهدي من يشاء إل صراط مستقيم‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأعاد ذكر السألة ف اللس الذكور ف أوائل من مرم فاتح عام ثانية وعشرين وثانائة‪،‬‬
‫لينظر حسم )‪/ 18 = 6‬أ( هذا الباب وقطعه‪ ،‬لعظيم مصيبته‪.‬‬
‫أقول‪ :‬مراده بذا الباب الذي وصفه بعظيم الصيبة‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬هو ما أشار إليه من كثرة الضرر‬
‫وعلوه وارتفاعه عند إسقاط الطايا‪.‬‬
‫قال‪ :‬منحه ال التوفيق‪ ،‬وهدانا وإياه إل أقوم طريق ‪ :‬فقال بعض من ينتمي للطلب بسد الباب‪.‬‬
‫أقول‪ :‬أما القيام ل فواجب‪ ،‬قال ال تعال‪" :‬قل إنا أعظكم بواحدة‪ ،‬أن تقوموا ل مثن وفرادى"‬
‫)‪ . (1‬وما فعله هذا النتمي للطلب من سد باب الظلم الذي اعترف به هذا الفت بأنه ظلم‪ ،‬ودعا‬
‫لمي الؤمني إذ قطعه‪ ،‬فرض ال على جيع من حضر‪ ،‬ومن بلغه ذلك من غاب‪ ،‬ونصحه ل تعال‬
‫ف نصرة دينه‪ ،‬ولكتابة فيما دل عليه من أحكامه‪ ،‬ولرسوله صلى ال عليه وسلم ف لزوم شريعته‪،‬‬
‫ولئمة السلمي ف عدم غشهم والتغرير بم‪ ،‬وتييل الباطل لم حقه والور عدل‪ ،‬ولعامتهم ف‬
‫حفظ دينهم وحدودهم وأموالم وأعراضهم‪ ،‬وحلهم على سنة نبيهم صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫وحفظ عقائدهم من أن يعتقدوا حلية ما حرم ال‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬من أراد بقوله‪ :‬بعض من ينتمي للطلب؟‬
‫قلت‪ :‬الذي سد الباب أول‪ ،‬وقال ل أصل لا ف الشريعة‪ ،‬قاضي الماعة بالضرة العلية )‪ (2‬ف‬
‫تاريخ النازلة‪ ،‬ومنلته ف الفقه معلومة‪ ،‬والشيخ أبو عبد ال بن مرزوق )‪ ، (3‬ورتبته ف التحقيق‬
‫والعلم معروفة‪ ،‬ومعلق هذا الشرح‪ .‬ونسأل ال أن يقق لنا النسبة إل طلب العلم العالي‪،‬‬
‫ويشرنا مع العلماء الراسخي‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬فكيف قال هذا الفت‪ :‬بعض من ينتمي إل العلم‪ ،‬هل هذا إل بنلة من نقول لصحيح‬
‫النسب‪ :‬يا دعي‪ ،‬مع أن قطع النسب الدين أعظم من قطع النسب الظن؟‬
‫أب السلم ل أب ل سواه ‪ ... ...‬إذا افتخروا بقيس أو تيم )‪(4‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬سورة سبأ‪ ،‬الية‪46 :‬‬
‫)‪ : (2‬هو أبو يوسف يعقوب بن أب القاسم الزغب‪ ،‬المام العلمة والفقيه القق‪ ،‬من أكابر‬
‫أصحاب ابن غرفة‪ .‬ول قضاء القيء وان ث قضاء الماعة بتونس‪ .‬توف سنة ‪833‬هـ‪ .‬انظر‪:‬‬
‫نيل البتهاج ‪ – 621‬واللل السندسية ‪ – 2/191‬وشجرة النور ‪.244‬‬
‫)‪ : (3‬هو ممد بن احد بن مرزوق الفيد العجيسي التملسان‪ ،‬أبو عبد ال‪ ،‬العال الشهي والفقيه‬
‫التهد‪ .‬توف سنة ‪824‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬نيل البتهاج ‪ 510-499‬والضوء اللمع ‪ -7/50‬رحلة‬
‫القلصادي ‪.96‬‬
‫)‪ : (4‬نسبه البشيهي ف الشتطرف لسلمان الفارسي ‪.1/201‬‬
‫يا عبد نادن عبد زهر ‪ ... ...‬يعرفه السامع والرائي‬
‫لتدعي بيا عبدها ‪ ... ...‬فإنه أشرف أسائي )‪(1‬‬
‫قلت ‪ :‬الغضب غول العقل‪ .‬وهذا ما نسبه عند ال ونتركه لوجه ال‪ ،‬ولو ل حاية الشريعة‪ ،‬ما‬
‫استجزنا مراجعته‪ ،‬ول اخترنا منازعته‪ .‬لكن كما قال الكيم‪ :‬تاصم الق وأفلطون وكلها‬
‫صديق‪ ،‬والق أصدق منه‪.‬‬
‫‪ ...‬قال‪ :‬وتابعه على ذلك بعض من الطلبة‪ ،‬لعدم تظلعهم ف العلوم‪ ،‬واستنباط الحكام من‬
‫قواعد العلم‪.‬‬
‫أقول‪ ،‬وأما متابعة بعضهم على ذلك‪ ،‬فمتابعة الق أمر واجب‪ ،‬وضربة لزب‪ .‬وهو قد أقر أن‬
‫الطايا ظلم‪ ،‬ودعا لمي الؤمني إذ أسقطها‪ ،‬فكيف يذم بالتابعة على سد بابا؟‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ما له يقلل اتباعهم الق بعد تضلعهم ف العلوم‪ ،‬واستنباط الحكام من قواعد العلم؟‬
‫وما الذي فاتم ف هذه السألة؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ما فاتم إل إقامة الجج على كتاب ال‪ ،‬وعلى القواطع من سنه رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬إهال الوقوف عند حدود ال‪ ،‬والزيادة ف الشرائع وتغييها‪ ،‬بيث ل يزعهم عن ذلك‬
‫وازع‪ .‬والسلمة من هذا العلم غنيمة الؤمن ورأس ماله‪ ،‬وخي صفات العال وأحسن خلله‪ .‬ول‬
‫در قول القائل‪:‬‬
‫إذا ل يفدك العلم خيا ‪ ... ...‬فخي منه أن لو قد جهلت‬
‫وإن ألقاك فهمك ف مها و ‪ ... ...‬فليتك ث ليتك ما فهمت‬
‫فإن قلت ‪ :‬ما بال ضاء انقلبت ظاءا؟‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬لعتب على الملي ف ذلك‪ ،‬وإنا العتب على الكاتب‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬هل أثبتها أنت على الصواب‬

‫قلت ‪ :‬إل حسن أن يكى الكلم على هينته‪ ،‬مم ينبه على علته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف زهر الكم لليوسي ‪: 1/157‬‬
‫يا قوم قلب عند زهراء ‪ ...‬يسمعه السامع والرائي‬
‫ل تدعن البيا عبدها ‪ ... ...‬فإنه أشرف أسائي‬
‫والبيت الثان يتمثل به العلماء ف قصة تيي النب صلى ال عليه وسلم بي أن يكون نبيا ملكا أو‬
‫نبيا عبدا‪ ،‬واختياره أن يكون عبدا‪ ،‬وهو أشرف المرين وأجل‪ ،‬فإن الضافة إل شريف تفيد‬
‫شرفا‪... .‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ما معن التضلع ف العلوم‪ ،‬وكان اللفظ يقتضي عظمة إضلعه فيها‪ ،‬وما لذا معن؟‪،‬‬
‫وإنا العبارة التداولة الدالة على المتلء )‪/187=7‬ب( من الشيء‪ ،‬أن يقال‪ :‬تصلع من كذا ل‬
‫تضلع فيه‪(1) .‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا ما ينبغي عنه العراض‪ ،‬والسامة ف حق الشيخ‪.‬‬
‫فإن قلت ‪ :‬ما معن استنباطه الحكام من قواعد العلم‪ ،‬والحكام تستنبط من أدلتها الت هي‬
‫الكتاب والسنة والجاع والقياس ونوها‪ ،‬وإنا القواعد آلة للستنباط‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا أيضا ما ينبغي أن ينظر إل مثله ف هذا الكلم‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬من هؤلء الطلبة التابعون‪ ،‬الذين ل يتضلعوا ف العلم واستنباط الحكام من قواعد‬
‫العلم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هم رؤساء العصر وفقهاء الزمان‪ ،‬النازلون من الدهر منلة الرواح من البدان‪ ،‬والنظر من‬
‫عي النسان‪ .‬فإن النازلة كانت ف مفل مشهود‪ ،‬ومنهل مورود‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فهذا إذن غض من نصابم‪ ،‬وتنقص لنابم‪ .‬على أنه ل نعلم منهم إل اتباع الق‪،‬‬
‫والنطق بالصدق‪ ،‬مع أن القضية تشهد بثقوب أفهامهم‪ ،‬ورسوخ أقدامهم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ما من القوم من تؤاخذه بثل هذا العلم سنه‪ ،‬وتقادم نظره ف مسائل الفقه وفنه‪ ،‬وكلهم‬
‫يوقره توقي الباء‪ ،‬لول ما ظهر منه ف هذه السألة من الباء‪ .‬ولول أنا تدم من أصول الشرائع‬
‫أصل كبيا‪ ،‬فلم يسمع من أحد منهم قليل ول كثيا‪ ،‬ولبقوا كما كانوا تعزيزا وتوقيا‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬وتضمن كلمهم أيضا فخرا على غيه بالتضلع ف العلوم‪ ،‬واستنباط الحكام من‬
‫قواعد العلم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ل شك ول ارتياب أنه ف طلب العلم شب شارب‪ ،‬ولكن العلوم منح الية‪ ،‬ومواهب‬
‫ربانية‪ .‬وليس ف كل أن تأت على قدر الكب والكتساب‪ ،‬فالناس بي مكدود مدود‪ ،‬ومعان‬

‫مذود‪ ،‬ومقرب ومطرود‪ .‬نسأل ال خاتة السعداء وميتة الشهداء‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬مابالك ل تالو لناقبه تصحيحا‪ ،‬وهو يغض من الاضرين تارة تعريضا وتلويا‪ ،‬وتارة‬
‫تنصيص وتصريا؟‪ ،‬فما حلك على ذلك؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع‪ :‬تاج العروس ‪ – 5/435‬ولسان العرب ‪.8/266‬‬
‫قلت ‪ :‬قول القائل‪:‬‬
‫وإن الذي بين وبي بن أب ‪ ... ...‬وبي بن عمي لختلف جدا‬
‫إذا أكلوا لمي وفرت لومهم ‪ ...‬وإن هدموا مدي بنيت لم مدا‬
‫لول الغترار بكلمه ف تليل ما علم تريه‪ ،‬ما كنا لنتعرض إليه بوجه‪ ،‬وقد اختلط بالب عليمه‪.‬‬
‫قال‪ :‬فقلت له على وجه الذاكرة‪.‬‬
‫أ‪Þ‬قول‪ :‬لو أنصف‪ ،‬بصره ال‪ ،‬لقال‪ :‬فقلت على وجه الفتوى والشارة‪ ،‬و ل سيما أنه وقع ف غي‬
‫هذه النسخة من الملء‪ ،‬أن أمي الؤمني استشار ف هذه القضية‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وما يستشي إل ليقف على الق‪ ،‬وجواب الستفت والستشي إنا هو الفتوى والشارة ل‬
‫الذاكرة‪ .‬وتبيه من الواقع الذي هو الفتوى‪ ،‬مشعر بأنه بي له ضعف ما فاه من الدعوى‪ .‬فليت‬
‫شعري ! ما الذي حله على أن نبذ بالعراء ما طوقه وحله؟‪ ،‬فبدأ ف السألة وأعاد‪ ،‬وطول‪ ،‬فما‬
‫أجدى ول أفاد‪ ،‬وزاد وأكثر‪ ،‬فما قل منه خي ما كثر‪ ،‬من غي مبالة فيما جاء به من التناقض‪ ،‬ما‬
‫اشتمل عليه الكلم من التدافع والتعارض‪ .‬ث هو ييء ف استدلله‪ ،‬إنا هو بتروك‪ ،‬أو بنسوخ‪،‬‬
‫أو بأول‪ ،‬أو بردود‪ ،‬أو بضعيف‪ ،‬أو بباطل‪ ،‬فيكتم ما أوجب ال من البيان‪ ،‬ويركض فيما ل‬
‫يعتمد عليه من ذلك ملء العنان‪ .‬وهيهات‪ ،‬فما لشمس الضحى من خفاء‪ ،‬وما لنور ال من‬
‫انطفاء‪ ،‬وصولة الق للباطل دامغة‪ ،‬ول الجة البالغة‪ .‬ليثبت للباطل مع الق قدم‪ ،‬والدجاج فيه‬
‫غايته اللمة‪ ،‬وعقابه الندم‪.‬‬
‫بناء السألة على قاعدة الصال الرسلة والواب عنه من وجوه‬
‫قال‪ :‬هذه السألة ينبغي أن تري على حكم الصال الرسلة‪ ،‬وهو الوصف الناسب الذي ل يشهد‬
‫له الشرع بإهدار ول باعتبار‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا الكلم فاسد‪ ،‬وقول عن سبيل )‪/188=8‬أ( الق حائد‪ ،‬وذلك من وجوه‪:‬‬

‫الول‪ :‬أن الكلم مفروض على ما حكاه أول كلمه فيما يعاقب به الان إذا ارتكب جرحا‪ ،‬أو‬
‫قطعا‪ ،‬أو قتل‪ ،‬أو هروبا بامرأة‪ ،‬أو أخذ مال بسرقة‪ ،‬أو خيانة‪ ،‬او برابة‪ ،‬او نو ذلك من التعدي‬
‫والغضب‪ .‬هذا نصه وعي لفظة‪ .‬وإذا كان هذا فرض السائل السؤول عنها‪ ،‬فأحكامها من‬
‫الكتاب والسنة وإجاع المة قطعا على وجه من التنصيص‪ ،‬ليتمل التأويل‪ ،‬وليس إل تبديله‬
‫والزيادة عليه‪ ،‬أو النقص منه من سبيل‪ .‬ومن قواعده الت أشار إل أن غيه ل يتضلع فيها‪ ،‬وهو‬
‫وحده تضلع فيها‪ ،‬أنه ل يل الجتهاد ول يصح‪ ،‬بل ل يعقد إل فيما ل يعلم حكمه من كتاب‬
‫ول سنة نصا‪ ،‬ول من الجاع‪ .‬ث أن الصال الرسلة‪ ،‬من أغمض طرق الجتهاد‪ .‬ث هي‪ ،‬على‬
‫القول بدللتها‪ ،‬من أضعف الدلة‪ ،‬ولذلك اتفقت الشافعية والنفية وأكثر الفقهاء على امتناع‬
‫التمسك با )‪ . (1‬والجتهاد ف العقوبة الرادعة لذه النايات‪ ،‬فضل عن بنائها على الصال‬
‫الرسلة‪ ،‬مع القطع بأحكامها من الكتاب الوسنة‪ ،‬خارج عن العقول‪ ،‬مالف لجاع أهل الفروع‬
‫والصول‪ ،‬سيما ف مسائل الدود‪ ،‬لدخول التعبد ف مقدارها‪ ،‬والتشديد الوارد ف الشريعة ف‬
‫حق من ل يلزم أحكامها ف إيراد وإصدارها‪.‬‬
‫والدليل على ما قلناه من كتاب ال‪ ،‬قوله تعال‪" :‬وما كان لومن ول مومنة إذا قضى ال ورسوله‬
‫أمرا أن تكون لم الية من أمرهم‪ ،‬ومن يعص ال ورسوله فقد ضل ضلل مبينا )‪ . (2‬وقد دل‬
‫على حرمة الجتهاد فيه‪ ،‬نص ال وقضاء رسوله صلى ال عليه وسلم من وجوه‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أنه سبحانه جعل ذلك منافيا لوصف اليان‪.‬‬
‫الثان ‪ :‬سجل على فاعل ذلك العصيان‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر ‪ :‬الستصفى ‪ 1/284‬وما بعدها – وشفاء الغليل ‪ 142‬و ‪ – 266‬والحكام‬
‫اللمدي ‪ 4/216‬وروضة الناظر لبن قدامة ‪ 87‬والعتصام للشاطب ‪ 112-2/111‬وشرح‬
‫تنقيح الفصول ‪ -516‬وتريج الفروع على الصول للزنان ‪.173– 170‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الحزاب‪ ،‬الية‪36 :‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه سبحانه حكم عليه بالضلل البي‪ ،‬وذلك غاية السران‪.‬‬
‫وأيضا فقد علمت أن من هذه النايات الزنا‪ ،‬وما ف الصحيح )‪ (1‬من أن بن اسرائيل قد انزل‬
‫ال عليهم ف التوراة أن يرجم الزان‪ ،‬فكثر ف إشراف بن اسرائيل‪ ،‬فكانوا إذا أخذوا الشريف‬
‫تركوه‪ ،‬وإذا أخذوا الضعيف أقاموا عليه الد‪ ،‬ث رأوا أن ذلك جور‪ ،‬فنظروا بنظر الصال حكما‬
‫يعدلون به بي الشريف والشروف والقوي والضعيف‪ ،‬واصطلحوا على أن يعلوا ذلك التحميم‬
‫واللد‪ ،‬فذمهم ال تعال‪ ،‬إذ عدلوا إل الجتهاد مع وجود النص‪ ،‬بقوله سبحانه‪":‬وكيف‬

‫يكمونك وعندهم التوراة فيها حكم ال ث يتولون من بعد ذلك‪ ،‬وما أولئك بالومني" )‪ (2‬مع‬
‫أن اجتهاد بن اسرائيل ف هذه النازلة‪ ،‬أقرب إل الصحة من يرى أن يغرم ف مسائل الدود الال‬
‫من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن حكم الصلحة الذي )‪ (3‬اعتبوه‪ ،‬شهد الشرع بنسه من العقوبات البدنية‪ ،‬وبنوعه‬
‫الذي هو اللد‪ .‬وحكم الصلحة الت اعتب هذا الذي يريد أن يعل السألة اجتهادية‪ ،‬ل يشهد‬
‫الشرع با ف حد من الدود‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن الردع باللد والتحميم أبلغ من الردع بأخذ الال‪ ،‬لن العلق يفدي بدنه وعرضه باله‪،‬‬
‫ل ماله ببدنه‪ .‬ولذلك قيل‪:‬‬
‫أصون عرضي بال ل أدنسه ‪ ... ...‬لبارك ال بعد العرض ف الال‬
‫أحتال للمال أن أردى فأجعه ‪ ... ...‬وليس للعرض أن أردى متال‬
‫الثالث‪ :‬أن اجتهاد بن اسرائيل أفضى بم إل نوع من الردع ل ينهوا عنه بالتنصيص‪ ،‬وهو اللد‬
‫والتحميم‪ ،‬وأما الذي يريد أن يتهد ليشرع أخذ الال ف النايات‪ ،‬فيفضي به الجتهاد إل ما‬
‫علم تريه بالضرورة من الشرائع‪ ،‬وهو أكل الال بالباطل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أنظر فتح الباري – كتاب الدود – الباب ‪ -24‬حديث ‪12/128 – 6819 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الائدة‪ ،‬الية ‪43 :‬‬
‫)‪ : (3‬ف النسخة ‪ :‬الت‪ .‬والصواب الذي يستقيم معه الكلم ما أثبته‪.‬‬
‫فإن قال‪ :‬ما قلت بتعطيل الد الواجب‪ ،‬كما فعله بنو اسرائيل‪ ،‬لن الدود إذا وجبت ل يكن‬
‫غيها‪ ،‬ول يل اغرام الال فيها‪ ،‬بل يب على من وله ال إقامتها‪ .‬وإنا أقول بذلك فيما ل يب‬
‫فيه الد‪ ،‬لعدم ثبوت ما يب به‪ .‬أو قال‪ :‬إنا نقول بالال زيادة على الد الشروع‪ .‬وقد صرح‬
‫الملي بذا‪ ،‬والتزمه ف بعض مراجعاته‪ :‬لبد منه‪.‬‬
‫فالواب‪ :‬إنه أن أراد ذلك‪ ،‬وجب عليه أن يبي الوضع الذي يريد أن شرع بالصلحة فيه )‪=9‬‬
‫‪/188‬ب( الردع‪ ،‬وليطلق ف موضع التقييد‪ ،‬ول يعمم ف مل التخصيص‪.‬‬
‫فان قيل‪ :‬اعتمد ف التقييد على التعارف العتاد‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هو يعلم وغيه أن العتاد بذلك غي منضبط‪ ،‬بل المر عندنا من يباشر ذلك ف ازدياد‪،‬‬
‫ليقال‪ :‬اعتمد على ما عرف الشريعة من أن تعطيل الدود غي جائز‪ .‬قلنا‪ :‬واقعات الوجود‬
‫الارجي ل تتغي بالتعارف من الشريعة‪ ،‬وهو قد أجرى على الصلحة الرسلة العقوبة بالال‬
‫الشتهرة بقوله ف مفتتح كلمه‪ :‬مال يعاقب به الان‪ ،‬وهي مسألة مشهورة بالعقوبة بالال )‪. (1‬‬

‫وف آخره قال‪ :‬ينبغي أن يري على الصال الرسلة‪ .‬فما هذا من أنصف واتقى‪ ،‬إل تصريح‬
‫بالجتهاد ف المر الارجي العتاد‪.‬‬
‫قال‪ :‬إباحته من الصلحة‪ .‬ث هذا ليس بالذي ينجيه‪ ،‬فإن الهة الت تعلق الذم با‪ ،‬الجتهاد ف‬
‫موضع النص‪ ،‬وهذا قدر مشترك‪ ،‬سواء جعل أخذ الال من الناة زائد على الد أو بدل‪ ،‬مع أن‬
‫الزيادة فيها تعد الدود ال‪" ،‬ومن يتعد حدود ال فأولئك هم الظالون" )‪. (2‬‬
‫فان قال‪ :‬أنا ل أقول بإغرام الال إذا ثبت موجب الد بوجه‪ ،‬وإنا أقول به إذا ل يثبت‪ ،‬وأرجع‬
‫عما اقتضى ث ظاهر الكلم‪ ،‬لن الرجوع إل الق خي من التمادي على الباطل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : ( 1‬ف النسخة ‪ :‬مشهورة ف العقوبة بالال‪ .‬وقد صححناه ما سبق من كلمه‪ .‬انظر الصفحة‪:‬‬
‫‪.713‬‬
‫)‪ : (2‬سورة البقرة‪ ،‬الية ‪.227 :‬‬
‫قلنا‪ :‬وهذا أيضا ل ينجيك‪ ،‬حت ترجع عن القالة بأسرها‪ ،‬فان حرمة أكل الال بالباطل معلوم‬
‫بالدلة القاطعة من الشريعة‪ ،‬بل بالضرورة الدينية‪ ،‬ل تتلف فيها ملة من اللل‪ ،‬ول قال بلف‬
‫ذلك أحد من أهل النحل‪ .‬وقد صرحت أيها الملي ف آخر كلمك‪ ،‬أن من أحل ما دل على‬
‫تريه القاطع فقد كفر‪ ،‬ول تتري أنت وغيك ف أن من شك ف كفر هذا فهو مثله‪ .‬وما ل يثبت‬
‫من هذه النايات على صاحبه‪ ،‬فأخذ الال فيه أيضا أكل للمال بالباطل‪ ،‬لن الباطل ما ليس بق‪،‬‬
‫وكل ما ل يثبت فليس بق‪ ،‬لن الق عبارة عن الثابت باتفاق علماء اللسان والشريعة‪ .‬فنقول‪:‬‬
‫أن أخذ الال فيما ل يثبت من النايات أخذ له با ليس بق‪ ،‬وكل أكل للمال با ليس بق‪ ،‬فهو‬
‫أكل للمال بالباطل‪ ،‬وكل أكل للمال بالباطل‪ ،‬فهو مرم قطعا وضرورة‪ ،‬فأخذ الال فيما ل يثبت‬
‫من النايات مرم قطعا وضرورة‪ ،‬وكل من أحل ما هو مرم قطعا وضرورة فقد كفر‪ .‬فمن أحل‬
‫أخذ مال الان الذي ل يثبت جنايته فقد كفر‪ .‬ولذلك حكم ال على بن اسرائيل بالكفر والفسق‬
‫والظلم‪ ،‬حيث اجتهدوا فيما يعاقبون به الان‪ ،‬غي ما شرع ال لم‪ .‬وقد بي لك ما سبق‪ ،‬أن‬
‫اجتهادهم أقرب من اجتهاد من أراد أن يشرع الزجر بالال‪ .‬وهذه جزئية ما اشتمل عليه قوله‬
‫صلى ال علية وسلم‪" :‬لتتبعن سنن من قبلكم‪ ،‬شبا بشب‪ ،‬وذراعا بذراع‪ ،‬حت لو دخلوا جحر‬
‫ضب لدخلتموه" )‪ . (1‬فصل ال على هذا النب الشريف‪ ،‬الذي ل تنقطع على مدى الدهر‬
‫معجزاته‪ ،‬ول تنقضي آياته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ -‬كتاب العتصام‪ .‬باب ‪ – 14‬حديث ‪ – 7320 :‬ج ‪.13/300‬‬

‫فان قلت‪ :‬فما سر ذلك الضب دون سائر اليوانات ف سياق التحذير والعلم لنفوذ القضاء ف‬
‫هذا التباع‪ ،‬الذي هو غايته راجع لترك العلوم‪ ،‬والتحيز ونسيان ما أمر ال به ف عدم الداية إل‬
‫الطريق الستقيم‪ ،‬والخادعة عن الق‪ ،‬وقطع ما أمر ال به أن يوصل من اتباعه‪ ،‬مع الركاكة‬
‫والبث‪ ،‬وتعاطي ما تعافه القلوب‪ ،‬بل العقول السليمة‪ ،‬والبلدة‪ ،‬والبعد عن العلم النافع‪.‬‬
‫أما التحيز والنسيان والضلل‪ ،‬إل آخره‪ ،‬فلنه يضرب به الثل ف ذلك‪ ،‬فيقال‪ :‬أضل من ضب )‬
‫‪ (1‬ولذلك يفر جحره عنه أكمة أو صخرة لئل يضل إذا خرج لطعمه‪ .‬ويقولون‪ :‬أخدع من‬
‫ضب )‪ (2‬ومن خداعه‪ ،‬أنه يوادد العقارب‪ ،‬ويهينها ف جحره لتلسع الترش إذا أدخل يده‬
‫لخذه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وأخدع من ضب إذا جاء حارش أعد له عند الذئابة عقربا )‪. (3‬‬
‫وأما العقوق فيقال‪ :‬أعق من ضب )‪ ، (4‬وذلك أن انثاه تأكل أولدها مع كثرتا‪ ،‬وذلك أنا‬
‫تبيض )‪/189=10‬أ( نو السبعي ف التراب وتتغذاها كل يوم حت ترج ف نو أربعي يوما‪.‬‬
‫وف ذلك يقول الشاعر‪:‬‬
‫أكلت بنيك أكل الضب حت ‪ ...‬تركت بنيك ليس لم عديد )‪(5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬حياة اليوان للدميي ‪ – 2/70‬زهر الكم لليوسي ‪2/187‬‬
‫)‪ : (2‬نفسه‬
‫)‪ : (3‬حياة اليوان ‪ – 2/70‬زهر الكم ‪ 2/105‬و ‪187‬‬
‫ وف الكامل للمبد ‪:1/272‬‬‫وأخضع من ضب إذا خاف حارشا ‪ ...‬اعد له عند الذنابة عقربا‬
‫ وف كتاب اليوان للجاحظ ‪ ،6/53‬ونسب البيت لب النجوف السدوسي‪:‬‬‫‪ ...‬وأفطن من ضب إذا خاف حارشا ‪ ... ...‬أعد له عند التلمس عقربا‬
‫ وف بجة الالس لبن عبد الب ‪ : 3/176‬عند التأنس‪ ،‬بذل التلمس‪.‬‬‫)‪ : (4‬ممع المثال للميدان‪ .‬الثال‪48 - 2/47 .2616 :‬‬
‫)‪ : (5‬قارن بالدميي ‪2/68‬‬
‫وأما البث وتعاطي ما تعافه النفوس الشريفة‪ ،‬فلنه يرجع ف قيئه كالكلب‪ ،‬ويأكل رجيعه‪ ،‬وف‬
‫الصحيحي من قوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لا رأى الضبي "فأجدن أعافه" )‪ ، (1‬وف أب داود‬
‫"أن النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لا رأى الضني الشويي كف فقال خالد‪ :‬يارسول ال أراك‬
‫تقذرته" )‪ (2‬الديث‪ .‬وروى عنه أنه صلى ال وسلم من طريق عبد الرحان بن حسنة‪ :‬نزلنا‬

‫أرضا كثية الضباب فأصابتنا ماعة فطبخنا منها‪ ،‬وان القدر لتغلي إذ جاءنا رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال‪ :‬ما هذا؟‪ ،‬فقلنا‪ :‬ضباب أصبناها‪ ،‬فقال‪ :‬إن أمة من بن اسرائيل مسخت دواب‬
‫ف الرض‪ ،‬فأنا أخشى أن يكون هذا منها فلم أكلها ول أنه عنا )‪. (3‬‬
‫وأما البلدة فإنه يقال أيضا‪ :‬أبلد من ضب‪ .‬وهو ف اللق شبيه بالورل والوزع والرباء وشحمة‬
‫الرض‪.‬‬
‫وأما البعد عن العلم‪ ،‬فلنه ل يرد الاء‪ ،‬وهو مثال للعلم والدي‪ .‬وتقول العرب‪ :‬ل أفعله حت‬
‫يرد الضب )‪ . (4‬ويقولون‪ :‬قالت السمكة ‪ :‬رد يا ضب‪ ،‬فقال‪ :‬أصبح قلب مردا‪ ،‬ل يشتهي أن‬
‫يردا‪ ،‬العراد عردا‪ ،‬وصليانا بردا‪ ،‬وعنكشا ملتبدا )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 663 – 9/534‬صحيح مسلم ‪ – 6/68‬عارضة الحوذي ‪- 7/285‬‬
‫‪286‬‬
‫)‪ : (2‬معال السنن للخطاب ‪ – 5/310‬ح‪.3646 -3645 :‬‬
‫)‪ : (3‬صحيح مسلم ‪ – 6/70‬شرح معان الثار للطحاوي ‪ – 4/197‬سنن أب داود ‪3/379‬‬
‫)‪ : (4‬حياة اليوان ‪ – 2/67‬وقارن بأوجز السالك للكاندهلوي ‪.15/150‬‬
‫)‪ : (5‬حياة اليوان السابق‪.‬‬
‫ولا تعرف العرب من البلدة ما عرفوه‪ ،‬صنع السلمي بالضب ما صنع من قوله‪ :‬ل أومن بك أو‬
‫يومن هذا الضب‪ ،‬فأنطلق ال الضب باليان‪ ،‬فكان له صلى ال عليه وسلم من أكب معجز‪.‬‬
‫روى الدارقطن والبيهقي وشيخه الاكم وشيخه ابن عدي عن ابن عمر رضي ال عنهما أن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم كان ف مفل من أصحابه‪ ،‬إذ جاءه أعراب من بن سليم قد صاد شيئا وجعله‬
‫ف كمه‪ ،‬فذهب به إل رحله‪ ،‬ورأى جاعة متفي بالنب صلى ال عليه وسلم فقال( )‪ : (1‬على‬
‫من هؤلء الماعة؟‪ ،‬قالوا ‪ :‬على هذا الذي يزعم أنه نب‪ ،‬فأتاه )‪ (2‬فقال‪ :‬يا ممد ما اشتملت‬
‫النساء على ذي لجة أكذب منك‪ ،‬فلول أن تسمين العرب عجول لقتلتك‪ ،‬فسررت بذلك‬
‫الناس أجعي‪ .‬فقال عمر‪ :‬دعن أقتله يا رسول ال‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم‪ :‬أما علمت أن‬
‫الليم كاد أن يكون نبيا‪ ،‬ث أقبل العراب على النب صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬واللت والعزى‬
‫ل آمنت بك ان )‪ (3‬يومن هذا الضب‪ ،‬وأخرج الضب من كمه فطرحه بي يدي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬ان آمن بك آمنت‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬يا ضب‪،‬‬
‫كلمه الضب بلسان فصيح عرب مبي تفهمه القوم أجعي )‪ : (4‬لبيك وسعديك يا رسول ال‪ ،‬يا‬
‫رسول رب العالي‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬هذه الزيادة نقلناها من الدميي ‪.2/68‬‬
‫)‪ : (2‬الزيادة‪ :‬من الدميي السابق‪.‬‬
‫)‪ : (3‬ف الدميي‪ :‬حت يومن‪ .‬سابق‪.‬‬
‫)‪ : (4‬ف الدميي‪ :‬فكلمه الضب بلسان طلق فصيح عرب مبي صريح يفهمه القوم جيعا‪ .‬سابق‪.‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬من تعبد؟ قال‪ :‬الذي ف السماء عرشه‪ ،‬وف الرض‬
‫سلطانه‪ ،‬وف البحر سبيله‪ ،‬وف النة رحته‪ ،‬وف النار عذابه‪ .‬قال‪ :‬من أنا يا ضب؟‪ ،‬قال أنت‬
‫رسول ال رب العالي وخات النبيئي‪ ،‬قد أفلح من صدقك‪ ،‬وقد خاب من كذبك‪ .‬فقال‬
‫العراب‪ :‬أشهد أن ل إله إل ال وانك ممد رسول ال حقا‪ ،‬لقد أتيتك وما على وجه الرض‬
‫أحد أبغض إل منك‪ ،‬وال لنت الساعة أحب إل من نفسي وولدي‪ ،‬فقد آمن بك شعري‬
‫وبشري وداخلي وخارجي‪ ،‬وسري وعلنيت‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬المد ل‬
‫الذي هداك إل هذا الدين الذي يعلو ول يعلى عليه‪ ،‬ول يقبله ال ال بصلة‪ ،‬ول يقبل الصلة‬
‫ال بقرآن‪ ،‬قال‪ :‬فعلمن‪ .‬فعلمه رسول ال صلى ال عليه وسلم سورة المد‪ ،‬وقل هو ال أحد‪.‬‬
‫فقال‪ :‬يا رسول ال صلى عليه وسلم‪ ،‬المد ل هو لك؟‪ ،‬ما سعت ف )البسيط( )‪ (1‬ول ف‬
‫الوجيز أحسن من هذا‪ .‬فقال صلى ال عليه وسلم‪ :‬هذا كلم رب العالي وليس بشعر‪ ،‬إذا‬
‫قرأت قل هو ال أحد فكأنا قرأت ثلث القرآن‪ ،‬وان قرأتا مرتي فكأنا قرأت القرآن كله‪ .‬فقال‬
‫العراب‪ :‬ال يقبل اليسي ويعطي أكثر )‪ (2‬ث قال له النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬ألك مال؟‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ما ف بن سليم قاطبة أفقر من‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم لصحابه‪ :‬أعطوه‪ ،‬فأعطوه حت‬
‫أبطروه‪ .‬فقال عبد الرحن بن عوف‪ :‬يارسول ال‪ ،‬إن أعطيه ناقة عشراء تلحق ولتلحق‪ ،‬أهديت‬
‫ل يوم تبوك‪ .‬قال‪ :‬وصفت ما تعلم‪ ،‬وأصف لك ما يعطيك ال جزاء؟ قال‪ :‬نعم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة‪ ،‬البسيطة‪ ،‬والصواب ما أثبتناه الراد به‪ :‬البحر البسيط‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ف حياة اليوان ‪ :2/69‬يعطي الكثي‪.‬‬
‫قال‪ :‬لك ناقة من درة جوفاء‪ ،‬قوائمها من زمرد أخضر‪ ،‬وعيناها من زبرجد أخضر‪ ،‬عليها هودج‪،‬‬
‫على الودج السندس والستبق‪ ،‬تر بك على الصراط كالبق الاطف‪ ،‬فخرج العراب من عند‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فتلقته ألف أعراب على ألف دابة بألف رمح سيف‪ ،‬فقال لم ‪:‬‬
‫أين تريدون؟ قالوا‪ :‬نريد هذا الذي يكذب ويزعم انه نب‪ .‬فقال العراب‪ :‬أن اشهد أل إله ال‬

‫وأن ممدا رسول‪ ،‬ال‪ ،‬قالوا‪ :‬صبوت‪ .‬فحدثهم بديثه‪ ،‬فقالوا كلهم‪ :‬ل إله إل ال ممد رسول‬
‫ال‪ .‬ث قالوا ‪ :‬يا رسول ال مرنا بأمرك‪ ،‬فقال‪ :‬كونوا تت راية خالد بن الوليد‪ .‬فلم يومن من‬
‫العرب ول من غيهم ألف غيهم )‪. (1‬‬
‫وسر الكمة ف ذلك التنبيه على منشأ هذه البدعة الشار إليها طول العمر واستمرار الوقت‪،‬‬
‫وذلك أن الضب يضرب به الثل ف ذلك‪ ،‬ومن ث صادق اليات ول يراد به أنه غي واقع بمد‬
‫ال تعال‪ ،‬فلم يبق إل ما دون ذلك من البدع ف العقائد الفاسدة والعمال‪ .‬نسأل ال تعال‬
‫العصمة والتوفيق‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قال القسطلن ف الواهب‪ :‬هو مشهور على اللسنة‪ ،‬رواه البيهقي ف أحاديث كثية‪،‬‬
‫لكنه حديث غريب ضعيف‪ ،‬قال الافظ الزي‪ :‬ل يصح إسنادا ولمتناء وهو مطعون فيه‪ ،‬وقيل‬
‫أنه موضوع‪ .‬وقال الذهب‪ :‬أنه خب باطل‪ ،‬انظر‪ :‬دلئل النبوة للبيهقي ‪ 38 – 6/36‬ودلئل‬
‫النبوة لب نعيم رقم ‪ – 274‬والعجم الصغي للطبان رقم‪ – 948 :‬وممع الزوائد للهيثمي‬
‫‪ – 8/297‬والشمائل لبن كثي ‪ – 287 – 285‬والصائص الكبى للسيوطي ‪– 2/275‬‬
‫والشفا للقاضي عياض ‪ 310 – 1/309‬والوفا باحوال الصطفى لبن الوزي ‪– 5/148‬‬
‫‪ 149‬وحياة اليوان للدميي ‪ -69-2/68‬والستطرف للبشيهي ‪.134– 2/133‬‬
‫فإذا تقرر وجه الشبه ف هذه البدعة التبعة وبي جحر الضب من صعوبته‪ ،‬وعبثه وقدراته‪،‬‬
‫وضيقه‪ ،‬وغي ذلك ول أضيف مولا من أراد أن يدخل بي ال وبي عباده ف أحكامه الت‬
‫أحكمها‪ ،‬وحدوده الت حدها‪ ،‬ول أضيق جحرا‪ ،‬ول أخبث من أراد أن يتحكم على ال أو يكم‬
‫بصلحة رآها برأيه مع ني ربه عنها‪ ،‬ول أضيق مولا من أراد أن يبدل عقائد عباد ال الؤمني‬
‫فيما حرمه رب العالي‪.‬‬
‫فاللطيفة الت نشي إليها‪ ،‬وفائدة نقل الديث عليها‪ ،‬وهو أنه ل يبق إل ما ينتظر من اتباع بن‬
‫اسرائيل‪ ،‬بل هذا هو الغاية والنهاية‪ .‬نسأل ال سبحانه النجاة والوقاية‪ .‬وذلك أنه صلى ال عليه‬
‫وسلم جعل أتباعهم ف دخول جحر الضب غاية التباع‪ ،‬ول لا قضى ال من واق‪ ،‬وما عنه من‬
‫دفاع‪ .‬غي أنا الن لسنا ف مقام التكفي بإحلل الرم‪ ،‬وإنا القصود من هذا بيان قيام القاطع‬
‫الانع من أخذ الال ف جيع وجوه النايات‪ ،‬كيفما تصرفت وتنوعت‪ ،‬حت يتبي أن هذا ليس هو‬
‫بوضع الجتهاد البتة‪ ،‬لنه ل يصح الجتهاد مع النص‪ .‬ومن الجتهاد العارض للنص‪ ،‬ما حكاه‬
‫ال عن أكل الربا ف قوله‪" :‬الذين يأكلون الربا ليقومون إل كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من‬

‫الس‪ ،‬ذلك بأنم قالوا إنا البيع مثل الربا )‪ . (1‬فقاسوه عليه‪ ،‬والامع بينهما ظاهر‪ ،‬وهو أن كل‬
‫واحد منهما عقد معاوضة عن تراض‪ ،‬وهذا وصف مناسب ملئم أو مؤثر‪ ،‬وقد علق سبحانه به‬
‫اللية فقال‪" :‬إل أن تكون تارة عن تراض منكم" )‪ ، (2‬فذمهم تعال وتوعدهم بقوله‪:‬‬
‫"ليقومون إل كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الس"‪ 220‬وعلل ذلك الذم العظيم والعذاب‬
‫الليم بقوله‪" :‬إنا البيع مثل الربا"‪ ،220‬وبي أن جهة الذم والوعيد الجتهاد عند وجود النص‬
‫بقوله‪" :‬وأحل ال البيع وحرم الربا"‪ ،220‬يعن قد حرمت الربا‪ ،‬فما لكم تتهدون وتستنبطون‬
‫حليته بالجتهاد بعدما سعتم تريه‪ .‬فكذلك يقول سبحانه لن أراد أن يتهد حت يستنبط حلية‬
‫شيء من أخذ الال بالباطل‪ :‬قد حرمت عليكم أكل الال بالباطل‪ ،‬فكيف يسوغ لكم الستنباط‬
‫والجتهاد لتحللوا ما حرمت عليكم؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪275 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة النساء‪ ،‬الية‪.29 :‬‬
‫هذا‪ ،‬والقياس دليل عند أكثر المة أو كلها‪ ،‬لتفاق الصحابة رضي ال عنهم عليه‪ ،‬والستنباط‬
‫به عند العارضة غي متنع عند الميع‪ .‬والصال الرسلة أكثر الئمة على أنا ليست بدليل‪ ،‬فإذا‬
‫ذم هؤلء على العارضة بالدليل القوى‪ ،‬فكيف لن أراد معارضة النصوص بالذي هو أدن‪ ،‬فإن‬
‫قلت‪ :‬لعل هؤلء أرادوا الربا جلة‪ ،‬وهذا الذي رأى أن يلل أخذ الال من الناة بالصلحة‪ ،‬إنا‬
‫أراد أن يشرع بعض الباطل لكله‪ .‬وكثي ما بي التعطيل والتخصيص‪ ،‬قلت‪ :‬الباطل والظلم ل‬
‫يقبل الشروعية عقل عند خلق‪ ،‬وشرعا عند الكثي‪" ،‬وما ربك بظلم للعبيد" )‪. (1‬‬
‫فإن قلت‪ :‬وهذا بناء على أن ما يؤخذ من الناة ظلم وباطل‪ ،‬وهذا الملي ينع من ذلك‪ .‬قلت‪:‬‬
‫قد أقمنا الدليل القاطع على أنه ظلم وباطل من قبل‪ ،‬والملي ل يالف ف هذا‪ ،‬بل وافق ف أول‬
‫كلمه وآخره على أنه ظلم وأكل للمال بالباطل‪ ،‬إل أنه أراد أن يشرعه من باب ارتكاب الضرر‬
‫الدن لرفع الضرر العلى بزعمه‪ ،‬وهذا ما تبدع بذا الواب‪ ،‬وإل فالقدر الشترك هو الجتهاد‬
‫مع وجود النص‪ ،‬وهو غاية الذم والوعيد حسبما دل عليه التعبي بقوله تعال‪" :‬ذلك بأنم قالوا‬
‫إنا البيع مثل الربا‪ ،‬وأحل ال البيع وحرم الربا"‪ .‬والواو واو الال‪ ،‬أي قالوا ذلك ف حال أن ال‬
‫تعال قد حرم الربا‪ ،‬أي قاسوا ف مقابلة النص‪ ،‬وبيان ذلك أن ال قد شرع البيع ونى عن الربا‪،‬‬
‫كما شرع الد ونى عن أكل الال بالباطل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة فصلت‪ ،‬الية‪.45 :‬‬

‫فالذي يريد أن يشرع أكل الال بالصلحة الرسلة زيادة على الد‪ ،‬كالذي يريد أن يشرع أكل‬
‫الربا بالقياس الذي هو أقوى من الصلحة الرسلة قياسا على البيع‪ ،‬فيكون الجتهاد هنا باطل‬
‫لوجود النص ومن الجتهاد مع النص قصة السجود لدم‪ .‬فإن ال أمر اللئكة بالسجود لدم‬
‫عليه السلم‪ ،‬وكان ابليس مندرجا ف المر العام‪ ،‬فأراد أن يصص ذلك العام بنوع من القياس‬
‫أو الصال ف زعمه‪ ،‬وهو أول من صنع ذلك‪ ،‬أعن الجتهاد ف مقابلة النص بالقياس الذي دل‬
‫عليه قوله‪" :‬خلقتن من نار وخلقته من طي" )‪ . (1‬فإنه رأى جوهر النار لطيفا علويا شفافا‬
‫نورانيا فاعل قاهرا‪ ،‬وجوهر الطي كثيفا سفليا مظلما منفعل مقهورا‪ ،‬فصح عنده أن جوهر النار‬
‫أشرف‪ .‬ث أضاف إل ذلك مقدمة أخرى‪ ،‬وهي أن الخلوق من الشرف أشرف‪ ،‬فصح عنده أنه‬
‫أشرف‪ .‬ث رأى أن من الكمة أن يسجد الشروف للشرف‪ ،‬ل الشرف لغيه‪ ،‬فصح عنده أنه‬
‫أحق بالسجود له من آدم عليه السلم‪ .‬وأقل الدرجات هي اعتقاده أن ليكون آدم أهل لن‬
‫يسجد له‪ .‬وهذا العن الذي لحظه من اعتبار صفة الشرف ف كونه مسجودا له‪ ،‬اعتب الشرع‬
‫نوعه فيما هو سبب السجود‪ ،‬وهو الولية‪ ،‬إذ كل ما زاد شرفا كان أحق بالولية من غيه‪ .‬وهذا‬
‫أقوى من اعتبار الصلحة ف أخذ الال ف مسائل الدود‪ ،‬ومع ذلك ذمه ال ولعنه وطرده حيث‬
‫اجتهد مع وجود النص‪ ،‬وكان اجتهاده مفضيا إل إبطال المر جلة ف حق كل من تعلق به المر‬
‫ف زعمه إل إخراج بعض الأمورين منه‪ .‬كما أن الذي يتهد مع وجود النص على تري أكل الال‬
‫بالباطل ف تصيص بعض متعلقات هذا النهي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة العراف‪ ،‬آية ‪.12 :‬‬
‫وأدلة القرآن الكري على إبطال الجتهاد مع وجود النص أكثر من أن تصى‪ ،‬وفيما أجلبناه من‬
‫ذلك كفاية لن كانت بغيته معرفة الق واتباعه‪ .‬ويدل أيضا على ما قلناه من السنة‪ ،‬أن النب‬
‫صلى ال عليه وسلم أرسل معاذ بن جبل إل اليمن قاضيا‪ ،‬معلما القرآن وشرائع السلم‪ ،‬وجعل‬
‫إليه قبض الصدقات من العمال الذين كانوا باليمي‪ .‬فقال له النب صلى ال عليه وسلم حي‬
‫وجهه‪ :‬ب تقضي أو با تكم؟ قال‪ :‬با ف كتاب ال‪ ،‬قال‪ :‬فإن ل تد‪ ،‬قال‪ :‬با ف سنة رسول ال‪،‬‬
‫قال‪ :‬فإن ل تد‪ ،‬قال‪ :‬أجتهد رأيي )‪ ، (1‬فهذا خب تلقته علماء المة بالقبول‪ .‬واستدل به على ما‬
‫قلناه من أن الجتهاد مع وجود النص باطل على ما قاله علماء الصول )‪ ، (2‬وهو صحيح ف‬
‫معناه‪ ،‬صريح ف مبناه‪ ،‬فقال الفت ف هذه السألة وإجرائه إياها على الصال الرسلة مع وجود‬
‫أحكامها ف الكتاب والسنة وإجاع المة‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ما لعاذ ل يذكر الجاع؟‬

‫قلت ‪ :‬لنه ل ينعقد ما دام الوحي ليس له انقطاع‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬قد عرفنا دليل ذلك من الكتاب والسنة‪ ،‬اعن دليل أنه ليهم الجتهاد مع وجود‬
‫النص‪ ،‬فأين الجاع على ذلك‪ ،‬وأين دليل الجاع؟‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬اليدث أخرجه أبو داود ف سننه ‪ .2/1949‬والترمذي ‪ 1/171‬والدرامي ‪.170‬‬
‫والبيهقي ‪ .10/114‬والطيالسي ‪ .1/286‬وابن اب شيبة ف الصنف ‪ .10/177‬لكهم من طريق‬
‫شعبة عن أب العون الثقفي عن الارث بن عمرو الذل بن أخي الغية بن شعبة عن رجل من أهل‬
‫حص من اصحاب معاذ‪.‬‬
‫وقد ضعفه لهالة الارث بن عمرو وجهالة شيوخه‪ ،‬وصححه غي واحد من الئمة قال ابن‬
‫الوزير ف الوزير ف العواصم‪ :‬هو حديث مشهور متلقى بالقبول‪ ،‬ث أجاب عمن طعن فيه بوجوه‬
‫‪.283 – 1/282‬‬
‫)‪ : (2‬انظر‪ :‬البهان للجوين ‪868-2/865‬‬
‫قلت‪ :‬أما الجاع‪ ،‬فما من علماء السلم إل بي ذلك‪ ،‬واشترطه ف الجتهاد‪ .‬ول يفتقر الجاع‬
‫إل الطلع على مستند أهله‪ ،‬فإنه حجة شرعية بالدلئل القطعية )‪ ، (1‬ولكن ل بأس بذكر‬
‫شيء تزداد به بصية‪.‬‬
‫فمن ذلك أنه لا توف صلى ال عليه وسلم )‪ ، (2‬وهت النصار ببيعة سعد بن عبادة رضي ال‬
‫عنه‪ ،‬وقال فليؤم منا أمي ومنكم أمي‪ ،‬احتج عليه أبو بكر وعمر رضي ال عنهما بقول النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" :‬الئمة من قريش" )‪ ، (3‬فترك النصار وغيهم الجتهاد ومنازعة قريش‬
‫ف اللفة‪ ،‬وقد عدها أهل الجاع ف مسائل الجاع )‪ ، (4‬وعليها مضت القرون الول‪ ،‬فل‬
‫ينقض ذلك خلف النظام والوارج‪ ،‬أعن أن المامة هل تتعي لقريش‪ ،‬كذا ف الكمال وغيه‪،‬‬
‫وال فل خلف فيما قلناه من أن الجتهاد ل يكون ال حيث ني ول إجاع‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البهان ‪438 - 1/434‬‬
‫)‪ : (2‬ساقطة من النسخة‪.‬‬
‫)‪ : (3‬رواه الاكم والبيهقي والطبان‪ .‬انظر العجم الكبي ‪ – 1/252‬ح‪ – 725 :‬وممع‬
‫الزوائد ‪ – 5/192‬وفيض القدير ‪.3/189‬‬
‫)‪ : (4‬الصول للرازي ق ‪/1‬ج ‪ 191 -190‬و ‪ – 272‬وانظر ‪ :‬التبصرة للشيازي ‪.364‬‬

‫وأيضا‪ ،‬فإن عمر بن الطاب رضي ال عنه اختلف عليه السلمون ف القدام على أرض الوباء‪،‬‬
‫اذ استشارهم ف ذلك‪ ،‬حت جاء عبد الرحن بن عوف رضي ال عنه فأخبهم بديث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم بنهيه عن القدوم عليه فرجعوا كلهم وسقط اللف )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬عن عبد ال بن عباس قال‪ :‬خرج عمر بن الطاب يريد الشام‪ ،‬حت إذا كان ف الطريق‬
‫لقيه أبو عبيدة بن الراح وأصحابه‪ ،‬فأخبوه أن الوباء قد وقع بالشام‪ .‬قال فاستشار الناس‪،‬‬
‫فأشار عليه الهاجرون والنصار أن يضي‪ ،‬وقالوا‪ :‬خرجنا لمر ول نرى أن نرجع عنه‪ .‬وقال‬
‫الذين أسلموا يوم الفتح‪ :‬معاذ ال أن نرى هذا الرأي‪ ،‬أن نتار دار البلء على دار العافية‪ .‬وكان‬
‫عبد الرحن بن عوف غائبا‪ ،‬فجاء فقال‪ :‬أن عندي من هذا علما‪ ،‬سعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول‪ :‬إذا سعتم به ف أرض فل تقدموا عليه‪ ،‬وإذا وقع بأرض وأنتم با فل ترجوا فرارا‬
‫منه‪ ،‬قال‪ :‬فنادى عمر ف الناس فقال‪ :‬أن مصبح على ظهر‪ ،‬فأصبحوا عليه‪ ،‬فقال له أبو عبيدة‪ :‬يا‬
‫أمي الؤمني أفرارا من قدر ال ؟ فقال عمر‪ :‬لو غيك قالا يا أبا عبيدة‪ ،‬نفر من قدر ال إل قدر‬
‫ال‪ .‬الصنف لعبد الرزاق ‪ -11/147‬وانظر شرح الزرقان على الوطأ –‪ – 4/73 79‬والتمهيد‬
‫لبن عبد الب ‪ 211– 2/210‬والسنن الكبى للبيهقي ‪ 3/378‬والعجم الكبي للطبان‬
‫‪ 1/130‬و ‪.5/145‬‬
‫وكذلك جيع وقائع الصحابة رضي ال عنهم كلما شرعوا ف الجتهاد فعرفوا النص أقصروا عن‬
‫النظر‪ ،‬ووقفوا عندما نقل عنه صلى ال عليه وسلم من الب‪ .‬وجاء عن رسول ال صلى اله عليه‬
‫وسلم "ستفترق أمت على ثلث وسبعي فرقة‪ ،‬وأعظمهم على أمت قوم يقيسون كلمه بآرائهم‪،‬‬
‫فضلوا وأضلوا )‪ . (1‬حل الديث علماء الصول على من اجتهد بالقياس ف معارضة النص‪،‬‬
‫فمن باب أحرى من عارضه بالصال الرسلة !‬
‫وف رسالة عمر بن الطاب رضي ال عنه إل أب موسى الشعري رضي ال عنه‪ ،‬وهي الت نقلها‬
‫عدة من نقلة الخبار )‪ ، (2‬واتذها الكام عمدة ف الحكام‪ ،‬إليها يرجعون وعليها ويعولون‪.‬‬
‫ولنقتصر على موضع الاجة منها‪ ،‬طلبا للختصار‪ ،‬ورفقا بالطباع الت لتتحمل الكثار‪ .‬قال له‬
‫فيها رضي ال عنه‪" :‬الفهم الفهم فيما تلجلج ف صدرك ما ليس ف كتاب ول سنة‪ ،‬ث أعرف‬
‫الشباه والمثال‪ ،‬وقس المور بعضها ببعض‪ ،‬وأعمد إل أقربا إل الق وأشبهها بالصواب‪(3) ،‬‬
‫فها هو هذا رضي ال عنه إنا أباح له القياس والجتهاد عند فقد النظر من الكتاب والسنة‪ ،‬وإذا‬
‫خرج القياس مع وجود الكم فيهما‪ ،‬وهو دليل عند أكثر المة والئمة‪ ،‬فكيف بالصال الرسلة‬
‫الت هي بالعكس منه‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬جامع بيان العلم ‪ – 2/134‬والطيب ف الفقيه والتفقة ‪ – 1/180‬ابن حزم ف الحكام‬
‫‪ -8/25‬وقارن بسنن الدارقطن ‪ – 4/146‬كتاب النوادر ح ‪ – 12 :‬والستدرك للحاكم‬
‫‪ – 4/430‬واعلم الوقعي ‪1/53‬‬
‫)‪ : (2‬راجع ‪ :‬رسالة القضاء لعمر بن الطاب )ص( – تقيق ‪ :‬احد سحنون – ص ‪-161 :‬‬
‫‪.202‬‬
‫)‪ : (3‬نفسه ص ‪.317 :‬‬
‫وروى الئمة عن ابن شهاب قال‪ :‬أصاب الناس طاعون بالابية فقام )‪/191=14‬أ( عمرو بن‬
‫العاص رضي ال عنه فقال‪ :‬تفرقوا عنه فانه بنلة نار‪ ،‬فقام معاذ بن جبل فقال‪ :‬لقد كنت فينا‬
‫راشدا ولنت أضل من حار أهلك‪ ،‬سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول‪" :‬هو رحة لذه المة"‬
‫اللهم فاذكر معاذ وآل معاذ فيمن تذكره بذه الرحة )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الصنف لعبد الرزاق ‪ – 11/149‬ومسند احد ‪ – 4/196‬والطبان ف العجم الكبي‬
‫رقم ‪ – 7209‬وابن حبان ف صحيحه رقم ‪ - 7/305– 2951‬وممع الزوائد ‪.2/316‬‬
‫فها هو عمرو بن العاص رضي ال عنه قاس الوباء على النار بامع أن كل منهما يهلك أهلكا‪،‬‬
‫وينتشر فيما حوله لمتوانيا ولبطيئا‪ ،‬ليستنتج حكم الفرار‪ ،‬كما يفر وجوبا من النار‪ .‬فلما سع‬
‫ذلك ل يرجوا‪ ،‬بل وهكذا فرض ال سبحانه على أهل اليان‪ ،‬وجعله من اللوازم الت ل تنفك‬
‫عن الديان‪ .‬وقال تعال مذرا ف ذلك من العصيان‪ ،‬ومتوعدا‪ ،‬ومسجل بالضلل عليه‪" :‬وما كان‬
‫لومن ول مومنة إذا قضى ال ورسوله أمرا أن تكون لم الية من أمرهم‪ ،‬ومن يعص ال ورسوله‬
‫فقد ضل ضلل مبينا" )‪ . (1‬قال علماء الصول النص للشافعي‪ :‬كيفية الجتهاد إذا رفعت إليه‬
‫واقعة أن يعرضها على نصوص الكتاب‪ ،‬فان أعوزه فعلى الخبار التواترة ث على لحاد‪ ،‬فان‬
‫اعوزه ل يضي ف القياس‪ ،‬بل يلتفت إل ظواهر القرآن‪ ،‬فإن وجد ظاهرا نظر ف الخصصات من‬
‫خب أو قياس‪ ،‬فإن ل يد مصصا حكم به‪ ،‬وان ل يعثر على لفظه من كتب وسنة رسوله صلى ال‬
‫عليه وسلم نظر ف الذاهب‪ ،‬فان وجدها ممعا عليها اتبع الجاع‪ ،‬وان ل يد إجاعا خاص ف‬
‫القياس )‪ . (2‬قالوا‪ :‬وإنا أخر الشافعي الجاع وهو مقدم ف العمل‪ ،‬لنه لبد أن يتضمن نصا أو‬
‫يستند إليه‪ ،‬وإذا أعوزه الميع رجح إل الباءة الصلية‪ .‬هذا نص العلماء‪ ،‬وإذا أعوزه الميع‬
‫رجح إل الباءة الصلية‪ .‬هذا نص العلماء‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الحزاب‪ ،‬الية ‪.36 :‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بالرسالة ص ‪ 511-509-479-477-40-39 :‬والبهان ‪.2/855‬‬
‫وملي هذه الفتوى‪ ،‬القائل أن ما يعاقب به الناة من القاتلي والقاطعي والسراق والزناة‪ ،‬لو وقف‬
‫عندما جاء ف الكتاب والسنة‪ ،‬وأجعت عليه المة‪ ،‬ورتبه ف طريق الجتهاد الئمة‪ ،‬لعرض هذه‬
‫النازلة الت سئل عنها‪ ،‬وهي ما يعاقب به القاتلون والارحون والاربون والسراق والزناة وغيهم‬
‫وعلى كتاب ال‪ ،‬لوجد ما يعاقبون به مبينا ف كتاب ال‪ ،‬يعرفه الصبيان‪ ،‬وكل من سع القرآن‬
‫وعرف الديان‪ .‬ولو عرض هذه السائل على سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لوجدها على‬
‫أكمل وجه وأته بيانا‪ ،‬ولو عرضها على الجاع الواجب التباع‪ ،‬لوجده أجلى من الشمس‪ ،‬ل‬
‫يفى إل على من ليس له حس‪ .‬لو عرضها على آخره مرتبة الدلة‪ ،‬وهي الباءة الصلية‪،‬‬
‫لتخلص وخلص من هذه البلية‪ .‬وعندما يد ما يعاقب به الان على هذا الوجه‪ ،‬فيجب عليه‬
‫الواب‪ .‬ث ينظر ف استبدال هذه الدود بالال أو زيادة الال عليها‪ ،‬فيجده أيضا منهيا عنه ف‬
‫الكتاب والسنة وإجاع المة‪ ،‬وتدل عليه الباءة الصلية‪ .‬فإن كل ني أو وعيد أوعذاب متعلقه‬
‫الظلم وأكل الال بالباطل وصريات النهي الؤكد تريه إل الغاية القصوى‪ ،‬كما قال عليه‬
‫الصلة والسلم ف خطبة يوم الج الكب ف حجة الوداع‪" :‬أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم‬
‫عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ف شهركم هذا‪ ،‬ث قال صلى ال عليه وسلم‪ :‬أل هل بلغت‪ ،‬ث‬
‫قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬اللهم أشهد على ذلك" )‪. (1‬‬
‫والاصل أن تري أكل الال بالباطل والظلم معلوم ف الرؤساء بالضرورة‪ ،‬والستدلل على‬
‫الضروريات يزيدها غموضا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬متفق عليه ‪ :‬انظر فتح الباري ‪ 1/157‬و ‪ 3/157‬وصحيح مسلم بشرح النووي‬
‫‪.8/162‬‬
‫فإن قلت ‪ :‬إنا وجود ما يعاقب به هؤلء الناة ف الكتاب والسنة فقطعي‪ ،‬وأما تناول هذه‬
‫العمومات ف تري الظلم وأكل الال بالباطل لذه السائل فمعلوم‪ ،‬ولشك ف حرمة تبديل الد‬
‫الزيادة عليه‪ ،‬ول ف عدم مشروعية شيء من الظلم‪ ،‬لن الرب سبحانه قدس نفسه عنه‪ ،‬وهو‬
‫مال عليه‪ ،‬وأن هذه العمومات لتقبل التخصيص بإغرام الناة الموال‪ ،‬ولدليل شرعا يصص‬
‫به‪ ،‬لكن هل هناك ما يدل على التنصيص على نفس العقوبة )‪/191 =15‬ب( بالال ف هذه‬

‫الدود أو ف غيها ما ثبت ول يثبت‪ ،‬ووصل إل حد التهمة أو ل يصل؟ فإن مثل هذا أردع‬
‫للمعائد وأبي عند الغي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬أجعت المة‪ ،‬ودلت دلئل الكتاب والسنة‪ ،‬أن الكفر بعد السلم أكب ما يرتكبه‬
‫السلم‪ ،‬وانعقد إجاع المة على أن من ارتد ليوخذ ماله‪ ،‬وليوضع ف بيت الال ول غيه‪ ،‬ول‬
‫يزول ملكه عنه‪ ،‬إل أن يوت بنيته أو يقتل على ردته‪ .‬قال ابن النذر ف كتاب الشراف‪" :‬أجع‬
‫كل من يفظ عنه العلم أن الرتد ليزول ملكه عنه لرتداده‪ ،‬وانه إذا راجع السلم يرد اليه" )‬
‫‪ . (1‬وإذا كان الرتد ليرج ملكه عنه بإجاع المة‪ ،‬فكيف يل لحد أن يقول‪ :‬أن أخذ الال‬
‫من العصاة والناة ينبغي أن يري على الصال الرسلة فيعارض الجاع‪ ،‬لنه انعقد الجاع على‬
‫أن أكب النايات ل يبيح الال‪ ،‬فكيف با دون ذلك‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬لشك ف الحروية‪ ،‬وانه يلزم من الجاع على عدم نزع الال ف الكفر بالجاع على‬
‫ما دونه من باب أحرى‪ .‬فهل ث نص معي فيما دون الكفر ليحفظ‪ ،‬وال فقد حصل الكتفاء‬
‫وأتيت بالغاية من الشفاء‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬أكب النايات بعد الكفر‪ :‬القتل والرابة والفساد ف الرض والروج على أئمة‬
‫العدل والبغي عليهم‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬فقد نقل غيه اللف ف مال الرتد‪ ،‬وأنه ل يعود إلبه بعد الوقف‪ ،‬ولو راجع السلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نقله عنه ابن القطان بلفظه ف‪ :‬القناع ف مسائل الجاع – ص‪73 :‬‬
‫قلت‪ :‬ان صحت الرواية‪ ،‬فوجهه أن الردة لا كانت تبط العمل‪ ،‬وتل عصم الزوجات وترفع‬
‫اللك عنه‪ ،‬سرى ذلك إل رفع اللك عن التمولت‪ ،‬فبطل اللك وبقي ماله ضائعا‪ ،‬فمن ث جعل‬
‫ف بيت الال‪ ،‬وليس من العقوبة بالال ف شيء‪ ،‬ول يصح إجراء باب العاصي عليه بوجه‪ ،‬لن‬
‫العاصي ل تبط‪ ،‬وليكفر مرتكبها‪ ،‬ول ترفع ملكه عن شيء ما يلك‪ ،‬ول عصمة ملوكاته‬
‫ومتمولته البتة‪.‬‬
‫وف كتاب الجاع لبن القطان )‪ (1‬من الراتب ما نصه‪" :‬واتفقوا أن من قاتل الفئة الباغية من له‬
‫أن يقاتلها‪ ،‬وهي خارجة ظلما واعتداء على إمام عدل واجب الطاعة صحيح المامة‪ ،‬فلم يتبع‬
‫مدبرا‪ ،‬ول أجهز على جريح‪ ،‬ول اخذ لم مال‪ ،‬وأنه قد فعل ف القتل ما يل" )‪. (2‬‬
‫فهو هذا قد اشترط ف حلية القتال أن ليأخذ للبغاة على المام العدل الصحيح المامة‪ ،‬وان‬
‫كانوا قد اتصفوا بالفساد والاربة مال‪ ،‬ل من كانت جنايته أخف من هؤلء‪ .‬كيف يصح أن‬
‫يقال‪ :‬يؤخذ ماله بالصال الرسلة؟ وأي مالفة للكتاب والسنة وإجاع الئمة وقواطع الدلة أكب‬

‫من هذا؟‬
‫وف كتاب الجاع لبن القطان ف الفصل الذكور‪" :‬واتفقوا على أن ل يل تلك شيء من‬
‫أموالم ما داموا ف الرب‪ ،‬ما عدا السلح والكراع‪ ،‬فانم اختلفوا ف النتفاع بسلحهم‬
‫وخيلهم مدة حربم‪ ،‬وف تميسها وقسمها إذا ظفر بم" )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو أبو السن علي بن ممد بن عبد اللك الميدي‪ ،‬عرف بابن القطان‪ ،‬ولد بفاس سنة‬
‫‪562‬هـ‪ .‬سع أبا عبد ال بن الفخار وابا ذر الشن وغيها‪ .‬كان عالا بصناعة الديث‬
‫وأشدهم عناية بالرواية‪ .‬له تآليف منها‪ :‬القناع ف الجاع – والناع ف القياس – وشرح أحكام‬
‫عبد الق الشبيلي‪ .‬توف بسجلماسة سنة ‪ 628‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬الذيل والتكملة ‪125-8/165‬‬
‫ونيل البتهاج ‪ – 317‬وشجرة النور ‪.179‬‬
‫)‪ : (2‬القناع ف مسائل الجاع ص‪ 12 :‬وص‪ 73 :‬وفيه‪ .. :‬انه قد فعل ف القتل ما وجب‬
‫عليه‪.‬‬
‫)‪ : (3‬القناع ص‪73 :‬‬
‫فانظر هل اعظم من هذا الذنب بعد الكفر ذنب‪ .‬وها هو ذا إجاع السلمي على أنه ل يؤخذ‬
‫شيء من أموالم‪ ،‬ما عدا الكراع والسلح ف زمان الرب‪ ،‬على اختلف فيه‪ .‬فإذا كان هؤلء‬
‫ليؤخذ شيء من مالم بالجاع‪ ،‬ويتلف ف السلح الذي ياربون با‪ ،‬وف اليل الت يقاتلون‬
‫عليها‪ ،‬فكيف يل لن خاف مقام ربه أن يعرض أموال السلمي بدون من هذه الناية لن يأخذها‬
‫بغي حق‪ ،‬ويفت بالتحليل بالصلحة‪ ،‬مع مراغمة هذه القواطع الليلت الليات‪ .‬وكيف يدعي‬
‫العاقل هذا أنه يفلح ف العلم والقواعد الت استنبط منها‪ .‬ويرحم ال إمام العلماء مالك بن أنس‬
‫ف قوله‪ :‬ليس العلم بكثرة الرواية‪ ،‬وإنا العلم نور يقذفه ال ف القلوب )‪ . (1‬وقال سبحانه‬
‫"يهدي ال لنوره من يشاء" )‪ . (2‬اللهم اهدنا لنورك بقدرتك‪ ،‬واهد بنا من قسمت له الداية ف‬
‫سابق علمك‪ ،‬واعذنا ما يكون من العلم عيال‪ ،‬ل يألو صاحبه خبال واضلل )‪/192=16‬أ(‪.‬‬
‫ليس العلوم بكثرة النقال ‪ ... ...‬والمع والتكثي والقوال‬
‫والخذ بالرأي السقيم ‪ ... ...‬وكل ما ترويه السن الكبي العال‬
‫العلم كشف الشك عند وروده ‪ ... ...‬وإزاحة اللباس والشكال‬
‫نور به صور القائق تنجلي ‪ ... ...‬فيميزها عن باطل ومال‬
‫فضل الله ينيله من شاءه ‪ ... ...‬وال اهل الود والفضال‬
‫مياث تقوى ال يشهد بالذي ‪ ... ...‬قد قلت ما ف سورة النفال‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف جامع بيان العلم لبن عبد الب ‪ : 2/25‬وذكر ابن وهب ف كتاب العلم من جامعه‬
‫قال‪ :‬سعت مالكا يقول‪" :‬أن العلم ليس بكثر الرواية‪ ،‬ولكنه نور جعله ال ف القلوب" وقارن مع‬
‫التمهيد ‪ 4/267‬والوافقات ‪.1/76‬‬
‫وف ترتيب العارك ‪ :4/81‬وكان سحنون يقول‪ ... :‬وانا العلم نور يضعه ال تعال ف القلوب‪.‬‬
‫)‪ : (2‬سورة النور‪ ،‬الية‪.35 :‬‬
‫وف كتاب الكمال للقاضي أب الفضل عياض رحه ال وغيه‪ ،‬واللفظ للكمال‪ :‬جهور العلماء‬
‫وأئمة الفتوى والمصار أن الغال يعزر بقدر اجتهاد المام‪ ،‬ول يرق رحله‪ .‬ول يثبت عندهم‬
‫الديث عن ابن عمر رضي ال عنهما ف تريق رحله‪ .‬ول يثبت عندهم الديث عن ابن عمر‬
‫رضي ال عنهما ف تريق رحله‪ ،‬لنه ما انفرد به صال بن ممد عن سال‪.‬‬
‫ولن النب صلى ال عليه وسلم ل يرق رحل الرجل الذي وجد عنده الرزة والعباءة‪ .‬وقال‬
‫قوم‪ ،‬لديث ابن عمر على تفصيل ذكره‪ .‬قال الطحاوي‪" :‬ولو صح حديث ابن عمر لمد على‬
‫أنه كان إذ كانت العقوبة ف الموال‪ ،‬كما جاء ف التضعيف على مانع الزكاة وضالة البل‬
‫وسارق التمر‪ .‬قال الطحاوي‪ :‬والعقوبة بالال منسوخة )‪ ، (1‬فهذا أيضا الطحاوي حكى بالنسخ‪،‬‬
‫وتلقته الئمة الذين نقلوه عنه بالقبول‪ ،‬فكيف يل لذا الفت بعدما اتفق أهل مذهبه وغيهم علي‬
‫النسخ‪ .‬ما قال بالال ف مسائل الدود أحد من أهل الديان‪ ،‬وإنا كان على القول به فيما لحد‬
‫فيه‪ ،‬وفيما لوقعت فيه العصية‪ ،‬إنا هذا إتلف لل العصية ث نسخ التلف‪ .‬وسيأت تفاصيل‬
‫تلك الوقائع أن شاء ال تعال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر‪ :‬شرح الب على مسلم ‪ – 5/176‬وشرح النووي كذلك ‪ – 12/218‬وعارضة‬
‫الحوذي ‪ 70 – 7/69‬والنتقي للباجي ‪ – 3/204‬والتمهيد ‪ – 2/22‬والبيان والتحصيل‬
‫‪ – 255– 17/254‬والعتصر من الختصر ‪ - 1/238‬وشرح معان الثار ‪147 – 3/146‬‬
‫وفصل القوال ص ‪ 12-11‬وراجع الداية على البداية لحد بن الصديق ‪ 6/70-72‬حيث‬
‫تناول بتفصيل كلم العلماء حول الديث‪ .‬وانظر ص ‪ 213-210 :‬من القسم الول من هذا‬
‫البحث – وراجع أقوال العلماء ف عقوبة الغال ف الستذكار لبن عبد الب ‪210-14/209‬‬
‫فان قلت‪ :‬حاصل ما قدرته وأبديته وأوضحته إذا وقع الجتهاد ف غي مله‪ ،‬وأجرى النظر‪،‬‬
‫والجراء على الصال ف غي مراه‪ ،‬وف ضمن هذا انك سلمت بلوغه رتبة الجتهاد‪ ،‬وهذا أمر‬

‫يئس الناس منه منذ زمان‪ ،‬وقد قال العلماء‪ ،‬وهو نص القاضي أب الفضل عياض رحه ال‪ :‬أن‬
‫الواصل إل هذا الطريق‪ ،‬وهو طريق الجتهاد والكم به ف الشرع قليل‪ ،‬وأقل من القليل بعد‬
‫الصدر الول والسلف الصال والقرون المودة الثلثة‪ .‬وقد قال المام الازري‪ :‬انه انقطع‬
‫الجتهاد منذ مئي من السني‪ ،‬وشهد بانقطاعه العيان )‪ ، (1‬وقد سعت شيخنا أبا عبد ال ممد‬
‫بن عرفة )‪ (2‬المام يكي عن أشياخه العلم أنه قد انقطع التهدون منذ توف عز الدين بن عبد‬
‫السلم‪ .‬أو رأيته‪ ،‬وان فاته الجتهاد الطلق‪ ،‬فقد وصل إل رتبة الجتهاد ف الذهب لا نقح منه‬
‫وحقق‪ .‬وهذا ـ علم ال ـ رتبة سامية‪ ،‬ودرجة منيفة عالية‪ ،‬ل يصل إليها إل أهل التحقيق‪،‬‬
‫وناهيك برتبة تلحق بثل ابن القاسم وأشهب وأب يوسف وممد بن السن وابن سريج والمام‬
‫اب حامد‪ ،‬فهل حسمت الباب من هاهنا‪ ،‬فإنه من ل يظن به أنه يدعي أنه ف رتبة هؤلء‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا ما تركناه اختصارا‪ ،‬ولئل يظن من لييز رتب العلماء انا قصرنا ف ذلك تنقيصا‬
‫واستقصارا‪ .‬وما أوردنا من فقد شرط الجتهاد ف التهد فيه من أي صنف كان‪ ،‬متهدا أو‬
‫مقلدا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بتبصرة الكام لن فرحون ‪.1/58‬‬
‫)‪ : (2‬هو ابو عبد ال ممد بن ممد بن عرفة الورغمي التونسي‪ .‬تفقه على المام ابن عبد‬
‫السلم‪ ،‬وممد بن هارون‪ ،‬وابن قداح وغيهم‪ ،‬وأخذ عنه كثيون منهم‪ :‬الشماع‪ ،‬والبزل‪،‬‬
‫والب‪ ،‬وابن ناجي‪ ،‬والوانوغي‪ .‬تلوى المامة والطابة بامع الزيتونة‪ ،‬وانقطع للعلم‪ .‬توف سنة‬
‫‪803‬هـ‪ .‬ترجته ف‪ :‬نيل "البتهاج ‪ 63/452‬وتوشيح الذيباج ‪ -255-251‬الضوء اللمع‬
‫‪ 241 – 9/240‬درة الجال ‪ 283– 2/280‬اللل السندسية ‪ – 3/589‬شجرة الزكية‬
‫‪.227‬‬
‫فان قلت‪ :‬هذه النصوص كافية ات كفاية‪ ،‬فهل لمامة ف كتب مذهبه نص فيما يق فيه‪ ،‬حت‬
‫يكون منوعا من الفتيا بغيه؟‪ ،‬ولو كانت؟‪ ،‬فالفرض والتقدير خلفه‪.‬‬
‫قلت‪:‬لمعن لفرض الختلف مع وجود الجاع‪ ،‬ولكن أردت زيادة تنصيص المام وتصيص ف‬
‫كتاب السلطان من العتبية من ساع أشهب‪ ،‬أن مالكا رحه ال سئل هل يوز اناب متاع أهل‬
‫السوق إذا خالفوا ما أمروا به؟‪ ،‬فقال‪" :‬ليل ذنب من الذنوب مال انسان‪ ،‬وان قتل )‪=17‬‬
‫‪/192‬أ( نفسا‪ ،‬وأرى أن يضرب من انب او انتهب" )‪ . (1‬فانظر إل عموم قوله‪ :‬ل يل ذنب‬
‫من الذنوب مال إنسان‪ ،‬وإل الغاية ف قوله‪ :‬وان قتل نفسا‪ ،‬وإل الكم بالضرب على من أمر‬
‫بالنهب وعلى من أطاعه‪ .‬فهذا أيضا نص ينعه من تعديه إل بناء آخر الطايا على الصال الرسلة‬

‫وعلى غيها‪ ،‬لن النص الذهب القلد بنلة النص النبوي للمجتهد الطلق )‪ . (2‬وقد نقل أبو‬
‫الفضل عياض رحه ال ف كتابه الدارك عن بعض الشايخ‪ :‬أن المام لن التزم تقليد مذهبه كالنب‬
‫عليه السلم مع امته‪ ،‬ل تل مالفته‪ ،‬قال‪ :‬وهذا الصحيح ف العتبار‪ ،‬وبا شرطناه وبسطناه يظهر‬
‫صوابه لول البصائر والبصار )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل لبن رشد ‪ 9/359‬و ‪.16/297‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بالفروق للقراف ‪ 108 – 2/107‬الفرق ‪.78‬‬
‫)‪ : (3‬ترتيب الادرك ‪ 63-1/62‬وفيه‪ ... :‬ليل له مالفته ‪ .‬وهذا صحيح ف العتبار‪ ،‬وبا‬
‫بسطناه وشرطناه يظهر‪...‬‬
‫وف وثائق ابن فتوح )‪ (1‬وأكثر كتب الحكام‪ :‬قال ممد بن عمر يعن ابن الفخار )‪ : (2‬لنعلم‬
‫ذنبا يوجب استباحة مال النسان إل الكفر وحده )‪ (3‬وتلقاه الئمة بالقبول‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ولبد من تقييد أن كان كفرا بعد إسلم‪ ،‬يكون قتل على ردته أو مات‪ ،‬وأما مادام حيا‬
‫فل‪ ،‬كما تقدم فيه من الجاع على أن الردة لترفع ملك الال إل بالشرط الذكور‪ .‬وهذا النقول‬
‫عن ابن الفخار انا سببه انه سع قول غيه )‪ (4‬من دعاه خصمه فألد حت أحوجه إل غرم أجرة‬
‫العون‪ ،‬فقال‪ :‬اللدد والطل ذنب‪ ،‬والذنوب والعاصي ل تل مال العاصي‪ .‬وإنا قال غيه‪ :‬أنه‬
‫يؤدي أجرة العون لكونه تسبب ف غرم خصمه‪ ،‬وأما لكونه أذنب بالطل واللدد عن القاضي فلم‬
‫يقل به أحد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو أبو ممد عبد ال بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد البنت‪ .‬من الفقهاء النبهاء‪ ،‬ألف‬
‫الوثائق الموعة‪ ،‬وهو تأليف مشهور جع فيه امهات الوثائق وفقهها‪ .‬توف سنة ‪ 460‬هـ أو‬
‫‪462‬هـ‪ .‬ترتيب الدارك ‪ – 8/166‬الصلة لبن بشكوال ص‪.281-280 :‬‬
‫)‪ : (2‬أبوعبد ال ممد بن عمر بن يوسف الالكي‪ ،‬العروف بابن الفخار‪ ،‬من أهل قرطبة‪ .‬كان‬
‫من كبار العلماء‪ ،‬عارفا بذاهب الئمة وأقوالم‪ ،‬يفظ الدونة وينصها من حفظه توف ببلنسيه عام‬
‫‪410‬هـ‪ .‬الصلة لبن بشكوال ‪.512-510‬‬
‫)‪ : (3‬وثائق ابن فتوح ص ‪ -495 :‬وانظر‪ :‬تنبيه الكام لبن الناصف ‪ – 62‬ومتصر النهاية‬
‫للكنان ص‪ – 396 :‬ومعي الكام ‪– 615 – 2/614‬والعتصام ‪ – 2/124‬وتفة الناظر‬
‫‪ 220‬وتكميل التقييد ‪ -374‬والبهجة للتسول ‪ 1/36‬وشرحه على لمية الزقاق – ملزمة ‪25‬‬
‫ص‪ – 5 :‬وشرح نظم العمل للسجلماسي ‪ 2/492‬وحادي الرفاق للرهون ‪ - 4/45‬وأحكام‬

‫ابن دبوس ‪.2/96‬‬
‫)‪ : (4‬هذا الغي هو‪ :‬ابن العطار‪ ،‬أبو عبد ال ممد بن أحد‪ ،‬وقد خالفه ابن الفخار وانتقده‪ ،‬انظر‬
‫كتابه‪ :‬الوثائق والسجلت ‪.494-493‬‬
‫وف كتاب الحكام لبن العرب رحه ال‪ :‬ل عقوبة ف الال‪ ،‬ولكن يؤدب لنايته بالجاع‪ ،‬قاله ف‬
‫سورة آل عمران وسورة النفال )‪ . (1‬من أحكامه أيضا‪ :‬العقوبة بالال لتوز بال‪.‬‬
‫وف كتاب النهاية والتمام أن ما ورد من العقوبات ف الموال منسوخ كله )‪. (2‬‬
‫وف جامع البيان لبن رشد أيضا‪ :‬ل يل مال أحد بذنب من الذنوب وأن قتل‪ .‬وفيه‪ :‬أن العقوبة‬
‫ف الموال أمر كان ف أول السلم‪ .‬من ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ف مانع الزكاة‪ :‬أنا‬
‫آخذوها وشطر ماله عزمه من عزمات ربنا‪ ،‬ث نسخ ذلك وعادت العقوبات على الرائم ف‬
‫البدان )‪ . (3‬وفيه‪ :‬قد قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬ليل مال امرئ مسلم إل عن طيب نفس )‬
‫‪ ، (4‬استدلل على نفي العقوبة ف الال‪.‬‬
‫وف كتاب السلطان من البيان أيضا أن كل ما ورد من العقوبات ف الموال منسوخ كله‬
‫بالجاع على أن ذلك ل يب‪ .‬وقد قال ف موضع آخر‪ ،‬وأظنه ف الدود‪ :‬أن ذلك كله كان ف‬
‫أول السلم‪ ،‬وحكم به عمر بن الطاب رضي ال عنه ث انعقد الجاع بان ذلك ل يب )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أحكام القرآن لبن العرب ‪.1/126‬‬
‫)‪ : (2‬متصر النهاية والتمام للكنان ص‪ -389 :‬وانظر‪ :‬تفة الناظر للعقبان ص ‪.217 :‬‬
‫)‪ : (3‬البيان والتحصيل ‪ – 9/320‬و ‪ 16/278‬و ‪.297‬‬
‫)‪ : (4‬مسند احد ‪ 5/74‬و ‪ 113‬سنن البيهقي ‪ – 6/100‬سنن الدارقطن ‪ -2/26‬نيل الوطار‬
‫‪ – 5/316‬أرواء الغليل ‪.282– 5/279‬‬
‫)‪ : (5‬البيان والتحصيل ‪ – 16/278‬وقارن بالرزقان على الختصر ‪.8/115‬‬
‫وف الستذكار لب عمر بن عبد الب‪ :‬خرج قاسم بن أصبغ‪ ،‬أن عمر بلغه أن امراة من قريش‬
‫تزوجها رجل من ثقيف ف عدتا‪ ،‬فأرسل إليها ففرق بينهما وقال‪ :‬لينكحها أبدا‪ ،‬وجعل صداقها‬
‫ف بيت الال‪ ،‬وفشا ذلك ف الناس‪ ،‬فلما بلغ عليا قال يرحم ال أمي الؤمني‪ ،‬ما بال الصداق‬
‫وبيت الال‪ ،‬إذا جهل فينبغي للمام أن يردها إل السنة‪ .‬قيل‪ :‬فما تقول أنت فيها؟‪ ،‬قال لا‬
‫الصداق با استحل من فرجها‪ ،‬ويفرق بينهما‪ ،‬ولجلد عليهما‪ ،‬وتكمل عدتا من الول‪ ،‬ث تعتد‬
‫من الثان عدة كاملة ثلثة أقراء‪ ،‬ث يطبها إن شاء ال‪ .‬فبلغ ذلك عمر رضي ال عنه‪ ،‬فخطب‬

‫الناس فقال‪" :‬يا أيها الناس‪ ،‬ردوا الهالت إل السنة"‬
‫وروى الثوري أن عمر جعل لا مهرها‪ ،‬وجعلهما يتمعان )‪. (1‬‬
‫قلت‪ :‬وإل نو من هذا‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬أشار القاضي ابن لشد أنه حكم أول‪ ،‬ث انعقد الجاع بأن‬
‫ذلك ل يب‪ .‬وكذلك ف طرح عمر اللب الغشوش‪ ،‬ولذلك انكره مالك )‪. (2‬‬
‫وف ساع أشهب وابن نافع أيضا من كتاب الدود‪ :‬وسئل مالك‪ :‬أيرق بيت المار الذي يوجد‬
‫فيه المر يبيعها؟‪ ،‬قال‪ :‬ل قال القاضي ابن رشد رحه ال‪ :‬هذا صحيح )‪/193-18‬أ( على‬
‫العلوم من مذهبه أنه ليرى العقوبات على الرائم ف الموال‪ ،‬وانا يراها ف البدان )‪ . (3‬وقال‬
‫ف ساع أشهب ف كتاب السلطان‪ :‬ليل ذنب من الذنوب مال أحد من الناس ولو قتل نفسا‪،‬‬
‫وذكر أنه كان ف أول السلم‪ ،‬ث نسخ ذلك كله بالجاع على أنه ليب‪ ،‬وعادت العقوبات‬
‫على الرائم ف البدان ل ف الموال )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الستذكار لبن عبد البج ‪/16‬ص ‪/16 :‬ص ‪ – 224 :‬وقارن بالتمهيد ‪– 9/91‬‬
‫وارواء الغليل ‪ – 204 – 7/203‬ح‪.2126– 2125-2124:‬‬
‫)‪ : (2‬البيان والتحصيل ‪ – 9/319‬وقارن بواب العرب الفاسي ص‪.7 :‬‬
‫)‪ : (3‬البيان والتحصيل ‪.16/297‬‬
‫)‪ : (4‬البيان والتحصيل ‪ 9/320‬و ‪.359‬‬
‫فان قلت‪ :‬هذا الذي حكاه القاضي ابن رشد من الجاع انا يدل على نسخ الوجوب‪ ،‬فترجع‬
‫السألة إل اللف‪ ،‬هل يبقى الواز بعد نسخ الوجوب؟‪ ،‬والكثر على بقائه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ليس الراد ما فهمته‪ ،‬وإنا أرشدك إل صحة ما نقله من الجاع‪ ،‬لنه ل يقل أحد بوجوب‬
‫العقوبة ف الال‪ ،‬وليس من العقوبات والزواجر ما هو ف حكم الباحة‪ ،‬فالعقوبات كلها واجبة‪،‬‬
‫ال أن منها ما يصح العفو عنه ما يرجع إل حقوق الخلوق‪ ،‬ومنها ما ورد الشرع بالتحايد عنه أو‬
‫بالتخفيف فيه بالنسبة إل غيه‪ ،‬وتقيق ذلك يرجع إل أن القدر الذي أمر الشارع بالتخفيف فيه‬
‫والتجاوز عنه ل يب ف موضع المر بالتجاوز‪ ،‬وأيضا فل يلزم من بقاء الواز ف غي هذا بقاؤه‬
‫ف هذه‪ ،‬أنه إذا نسخ الوجوب رجع أخذ الال إل أصله الشروع‪ ،‬وأصله العلوم القطوع به‪،‬‬
‫حرمة أخذه بغي حق‪ .‬ولذلك اتبعه ابن رشد رحه ال ف بعض الواضع الت نقل فيها هذا الجاع‬
‫على هذه الصورة بقوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬ليل مال امرئ مسلم إل عن طيب نفس )‪، (1‬‬
‫احترازا من هذا الوهم العارض‪.‬‬
‫وأيضا‪ ،‬فإن ما سبق ذكره من الجاعات ليس فيها تقييد بنسخ الوجوب‪ ،‬فكانا صورة الكلم‪،‬‬

‫لو كانت العقوبة ف الال صحيحة كانت واجبة‪ ،‬لكنها ل تب اجاعا فليست بصحيحة‪ .‬وبرهانه‬
‫أن الصل تري مال الغي ال عن رضى منه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سبق تريه ف ص ‪.746 :‬‬
‫وأيضا فنقول‪ :‬كل مال مأخوذ كرها فل يصح أخذه من صاحبه‪ ،‬إل أن يكون الخذ واجبا‪،‬‬
‫كالزكاة من مانعها‪ ،‬والدين ما هو ف ذمته‪ ،‬وقيم التلفات من الغصاب والعتدين‪ ،‬وليس ف‬
‫الشريعة إكراه على جائز على أخذ الال‪ ،‬فل يب الكراه أبدا‪ ،‬إل فيما كان فيه واجبا حقا‪.‬‬
‫وهذا الكراه ل يقل به أحد من الئمة بوجه‪ ،‬فوجب أن يكون باطل‪ ،‬لن اللزم الساوي له‬
‫الوجوب‪ ،‬ويلزم من نفي اللزم الساوي نفي مساويه‪ .‬وإنا أوردنا هذا السؤال والواب‪ ،‬لن هذا‬
‫الفت أراد أن يضعف هذا الجاع با ييل ف السؤال‪ ،‬وهيهات !فل تبطل القيقة باليال‪.‬‬
‫وكذلك قال‪ :‬أن هذا بناء على أن الجاع يكون ناسخا‪ ،‬والجاع لينسخ ولينسخ به )‪. (1‬‬
‫وهذا الكلم هنا ف غاية العجب‪ ،‬فإنه قال ف حكاية الجاع‪ :‬انعقد الجاع على النسخ أو على‬
‫أنه ليب‪ ،‬وإنا يعن انا منسوخة عند جيع العلماء‪ ،‬ل أن الجاع ناسخ‪ .‬نعم‪ ،‬إجاع العلماء‬
‫تضمن ناسخا‪ ،‬لنم ليمعون إل عن دليل‪ .‬وإل مت تن النفس على أن هذه السائل السؤول‬
‫عنها ل يل لتهد كهذا فضل عمن ل يصل إل درجة الجتهاد أن يستدل‪ ،‬ول أن يستنبط حكما‬
‫فيها‪ ،‬لوجود أحكام ال ورسوله فيها نفيا وإثباتا‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬وقد سبق من كلمه أن الجتهاد ف مثل هذا غي معقول با معناه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الجتهاد عبارة عن بذل من له أهلية الجتهاد جهده‪ ،‬وإفراغه وسعه ف طلب الكم‬
‫الشرعي )‪ . (2‬فإذا كان الكم حاصل‪ ،‬فكيف يطلب ما هو حاصل؟‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر الصول ج ‪ / 1‬ق ‪/3‬ص ‪ 531‬وما بعدها ‪ .‬والحكام اللمدي ‪3/226‬‬
‫)‪ : (2‬الصول ج ‪/2‬ق ص ‪ – 58‬ج ‪/2‬ق ‪/3‬ص ‪ – 7‬والستصفى ‪ – 2/350‬حاشية التفتزان‬
‫‪ 2/289‬شرح تنقيح الفصول ص ‪.429‬‬
‫الوجه الثان‪ :‬ما يدل على فساد قوله‪ :‬تري هذه السائل على الصال الرسلة‪ ،‬وهو أنه قد سبق‬
‫منه‪ ،‬ويأت التصريح بأن هذه الطايا ظلم‪ ،‬ودعا لمي الؤمني أيده ال اذ أسقطه‪ ،‬والظلم ل‬
‫مصلحة فيه اجاعا‪ ،‬فكيف يصح مرجه على الصال‪ .‬هذا قياس معكوس‪ ،‬وعلى أم رأسه‬
‫منكوس‪ ،‬ول عجب من أمر ال‪ ،‬ول من نفوذ قدره وقضائه )‪/193=19‬ب(‪.‬‬

‫الوجه الثالث‪ :‬أنه قد سبق من كلمه أن سبب كثرة الفساد جور الولة‪ ،‬وأخذ الرشا‪ ،‬والتغافل‬
‫عن حدود ال وحقوق العباد‪ ،‬ومن أراد اللص من ضرر التبعات‪ ،‬أن ينظر إل علته وأصل‬
‫الداء ويستفرغه‪ ،‬فإذا هو ذاهب‪ .‬فالواجب على مقتضى العقل والكمة‪ ،‬وما لزم العباد من اتباع‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬وما وجب من النصح ل ورسوله ولئمة السلمي ولسائر المة‪ ،‬أن يشي أو‬
‫يفت بتولية الثقات‪ ،‬ويأخذ عليهم موليهم العهد بإقامة الدود وتليص القوق‪ ،‬وإنصاف الظلوم‬
‫من الظال‪ ،‬والنع من قبول الرشا وتفقدهم‪ ،‬فمن استقام على الطريقة أكرمه وشرفه‪ ،‬ومن اعوج‬
‫وكان مرجو التقوي‪ ،‬قومه‪ ،‬ومن اعقل حاره ول ينفع فيه دواء‪ ،‬أخذ فيه با أشبه من عقوبة مثله‬
‫وابرأه وعزله‪ .‬وقد جاء ف الديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم "لعن من الرشوة ثلثة‪:‬‬
‫الراشي والرتشي والرائش" )‪. (1‬‬
‫ومن ظهر له فساد ف عمالته‪ ،‬دل على ضعفه أو خيانته‪ ،‬وهو لخي ف وليته‪ ،‬قال ال ف كتابه‬
‫البي "إن خي من استأجرت القوي المي" )‪. (2‬‬
‫هذا هو السبيل إل حسم الفساد وقطع العناد‪ ،‬وإصلح البلد والعباد‪ .‬وأما فتح باب العواض‬
‫ف النايات‪ ،‬فوسيلة إل قضاء الغراض واليانات‪ ،‬إذ هو أصل الدء‪ .‬والعال بنلة الطبيب‪،‬‬
‫والطبيب من دبر إزالة الداء ونقصانه‪ ،‬ل زيادته وطغيانه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬رواه أحد وغيه انظر‪ :‬فيض القدير للمناوي ‪ – 5/268‬وأرواء الغليل ‪– 8/243‬‬
‫‪.246‬‬
‫)‪ : (2‬سورة القصص‪ ،‬الية ‪.26‬‬
‫دع اللم فإن اللوم إغراء ‪ ...‬وداون بالت كانت هي الداء )‪(1‬‬
‫نسأل ال تعال التوفيق والسداد‪ ،‬وأن يلهمنا إل فيه الصلح والرشاد‪.‬‬
‫"ومن يضلل ال فما له من هاد‪ ،‬ومن يهد ال فما له من مضل" )‪. (2‬‬
‫رب كلمة يقال لصاحبها دعن‪.‬‬
‫الستشار مؤتن وهو باليار ما ل يتكلم )‪. (3‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬الدين نصيحة" قيل‪ :‬لن يا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬ل ولرسوله ولئمة‬
‫السلمي وعامتهم" )‪. (4‬‬
‫ليس من النصيحة الغرور‪ ،‬وعدم التنبيه على مواقع الشرور‪ .‬وليس من النصيحة لعامة السلمي‬
‫أن يلل أموالم‪ ،‬إل بق واضح مبي‪ .‬وليس من النصيحة اضلل الكام‪ ،‬ول إباحة أخذ الموال‬
‫ف الحكام‪.‬‬

‫"لول ينهاهم الربانيون والحبار عن قولم الث وأكلهم السحت‪ ،‬لبيس ما كانوا يصنعون" )‪. (5‬‬
‫وهذا ذم ال لن ترك من الربانيي والحبار النهي عن قول الث وأكل السحت‪ ،‬فكيف يكون‬
‫ذمه لن زاد على ذلك‪ ،‬ول يكتف بالسكوت‪ ،‬أمر بقول الث‪ ،‬والفتراء على ال بالتصريح بلية‬
‫ما حرمه‪ ،‬وبأكل السحت من أخذ الموال ف الذنوب؟‪ ،‬فقياس على الغترار‪ ،‬وبقاء على شفا‬
‫جرف هار‪.‬‬
‫"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ث يقولون هذا من عند ال ليشتروا به ثنا قليل‪ ،‬فويل لم‬
‫ما كتبت أيديهم وويل لم ما يكسبون" )‪. (6‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ورد ف ديوان اب نواس‪ :‬دع عنك لومي ‪ ...‬ص‪6 :‬‬
‫)‪ : (2‬ف النسخة‪:‬فمن يهد ال فما له من مضل ومن يضلل فما له من هاد‪ .‬والصواب ما أثبتناه‬
‫من سورة الزمر‪ ،‬الية‪.35:‬‬
‫)‪ : (3‬بذل الهود ‪ – 20/66‬ح ‪ – 5128 :‬فيض القدير ‪.268‬‬
‫)‪ : (4‬شرح مسلم للب ‪ – 164 – 1/163‬معال السنن ‪ -7/247‬ح‪ – 4777 :‬سنن‬
‫النسائي بشرح السيوطي ‪ 7/156‬وانظر تريج الديث ف الداية لحد بن الصديق –‬
‫‪ 301-2/302‬التمهيد ‪.21/203‬‬
‫)‪ : (5‬سورة الائدة‪ ،‬الية‪... .63 :‬‬
‫)‪ : (6‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.79 :‬‬
‫"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والدى من بعدما بيناه للناس ف الكتاب أولئك لعنهم ال‬
‫ويلعنهم اللعنون إل الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" )‬
‫‪. (1‬‬
‫"واذ أخذ ال ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا‬
‫به ثنا قليل‪ ،‬فبيس ما يشترون" )‪. (2‬‬
‫"من سئل من علم فكتمه‪ ،‬ألمه ال بلجام من نار يوم القيامة" )‪. (3‬‬
‫"وأنزلنا إليك الكتاب بالق مصدقا لا بي يديه من الكتاب ومهيمنا عليه‪ ،‬فاحكم بينهم با أنزل‬
‫ال" )‪. (4‬‬
‫"يا داود أنا جعلناك خليفة ف الرض فاحكم بي الناس بالق ول تتبع الوى فيضلك عن سبيل‬
‫ال" )‪. (5‬‬
‫إذا جعلت أرزاق الولة ف الطايا والغارم‪ ،‬أحبوا كثرة وقوع الناس ف الآث‪ ،‬لنا منابة أرزاقهم‪،‬‬

‫فهم يلحظونا بألاظهم‪ .‬ومن أحب كثرة الفساد والعصيان‪ ،‬فهو ف القيقة شيطان‪ ،‬وان كان ف‬
‫صورة إنسان‪" .‬من دعا إل هدي كان له من الجر مثل من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم‬
‫شيئان من دعا إل ظلل كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه ل ينقص ذلك من أوزارهم‬
‫شيئا")‪/194=20‬أ( )‪. (6‬‬
‫"أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ال ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت‪ ،‬يكتب ال له با‬
‫رضوانه إل يوم يلقاه‪ .‬وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط ال ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت‪،‬‬
‫يكتب ال له با سخطه يوم يلقاه" )‪. (7‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪160-159 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة آل عمران‪ ،‬الية‪.187 :‬‬
‫)‪ : (3‬رواه أصحاب السنن‪ .‬فيض القدير ‪ – 6/146‬والستدرك للحاكم ‪.1/101‬‬
‫)‪ : (4‬سورة الائدة‪ ،‬الية ‪.48 :‬‬
‫)‪ : (5‬سورة ص‪ ،‬الية‪.25 :‬‬
‫)‪ : (6‬فيض القدير للمناوي ‪.6/125‬‬
‫)‪ : (7‬الوطأ – كتاب الكلم – حديث‪-5 :‬ص ‪ -855:‬وقريبا من هذا اللفظ ف البخاري –‬
‫فتح الباري ‪ – 11/308‬باب ‪ -23 :‬حديث ‪ – 6478‬وانظر السترك للحاكم ‪.1/45‬‬
‫هذه الكلمة باتفاق أهل التحقيق‪ ،‬ومن شهد له بالنظر الصائب الدقيق‪ ،‬من تعاطى تفسي الديث‬
‫ف القدي والديث‪ ،‬هي الكلمة عند المي تنقله من الور إل العدل‪ ،‬وتضه عليه‪ ،‬أو من العدل‬
‫إل الور أو تيله إليه )‪. (1‬‬
‫كان الشافعي رحه ال إذا سئل سكت‪ ،‬فسئل عن سكوته قال‪ :‬حت أنظر إل السلمة ف‬
‫السكوت أو ف الواب‪" ،‬رحم ال عبدا قال خيا أو صمت" )‪ ، (2‬رحم ال عبدا تكلم فغنم‪،‬‬
‫او سكت فسلم" )‪" ، (3‬لخي ف كثي من نواهم إل من أمر بصدقة أو معروف أو إصلح بي‬
‫الناس" الية )‪. (4‬‬
‫فان قلت‪ :‬الراد بكون هذه الغرامات مصلحة‪ ،‬أن أخذ الال معن مناسب للزجر عن الفاسد‪،‬‬
‫لن أخذه شاق على النفوس‪ ،‬وما كان زاجرا انبغى أن يكون مشروعا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬التمهيد ‪ – 13/51‬وفتح الباري ‪.11/311‬‬
‫)‪ : (2‬رواه الرائطي ف مكارم الخلق‪ .‬فيض القدير للمناوي ‪.4/25‬‬

‫)‪ : (3‬رواه البيهقي عن أنس‪ .‬فيض القدير للمناوي ‪.4/25‬‬
‫)‪ : (4‬سورة النساء‪ ،‬الية‪.113 :‬‬
‫قلت‪ :‬فنعود معك إل جيع الوجوه السالفة فنيدك هنا بيانا‪ ،‬وهو أن غرم الال لينهض زاجرا‬
‫عن الشهوات والهواء الغالبة‪ ،‬إذ مالفة الوى أصعب شيء على الرء‪ ،‬أل ترى من عرضت له‬
‫شهوة النتقام من عدوه ينفق عليه الموال‪ ،‬وستسهل ف طلبه الشقات والهوال‪ ،‬وقد ل يظفر‬
‫به‪ ،‬ث ل يزعه ذلك من معاودة الطلب والد ف قضاء الرب‪ .‬وهذا ما يدل على أن شهوة‬
‫النتقام ولذته‪ ،‬تفوق لذة الال ومبته‪ ،‬وكذلك من غلبت عليه شهوة فرجه‪ ،‬ليبال با أخرج ف‬
‫الوصول إليها من مال‪ ،‬ول ما آل إليه أمره من الفتقار والقلل‪ .‬فعن الشهوة الول يتولد‬
‫القطع والرح والقتل والقذف‪ ،‬وعن الثانية تتولد الفواحش‪ ،‬وكل شهوة تكنت وعلقة‬
‫استحكمت‪ ،‬سهل على صاحبها بذل الال لتحصيلها‪ .‬ولذلك يري على ألسنة الناس‪ :‬الموال‬
‫تتاج إما للمراض وإما للغراض )‪ . (1‬والموال مبلغة النفوس إل الوى‪ .‬والعاصي للقلوب‬
‫علل وأدواء‪ ،‬ومن شرط الدافع أن يكون أقهر وأقوى‪ .‬فكيف شرع الداء لزالته ونقصانه‪ ،‬وهو‬
‫ل يألو ف زيادته وطغيانه؟‪ .‬وإذا صار غرم الال لهل الوليات ف الفواحش والنايات معن‬
‫صحيحا مؤثرا لتحصيل الغراض والشهوات‪ ،‬فكيف يستجي العاقل أن يشرعه عال الفيات‪،‬‬
‫والذي أحاط با تغيب الرض والسماوات‪ .‬جلت أحكام العليم البي أن يكون فيها نقص ف‬
‫الكمة‪ ،‬أو يصحبها تقصي‪.‬‬
‫ما قلنا لك هذا إل ليتأيد لك النقول بالعقول‪ ،‬ولتعلم أنا لكمة ما قال ال والرسول‪ ،‬وليناح‬
‫عنك اللباس‪ ،‬ويذهب ما رام من الوسواس‪ .‬وإل فقد علمت أن من علم ال ورسوله فرفض أمرا‬
‫وأخذ يبحث برأيه‪ ،‬فقد أتى أمرا إمرا‪ ،‬وجاء منكرا أنكرا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن مع بدائع السلك لبن الزرق ‪.1/297‬‬
‫قال إمام الرمي رحه ال‪ :‬ث الستدلل القبول هو العن الناسب الذي ليالف أصل من أصول‬
‫الشريعة )‪ . (1‬وقد علمت ما سبق أن هذا الستدلل مالف لنصوصها القطعية التواترة‪ ،‬وأدلتها‬
‫اللية الظاهرة‪ ،‬وإجاعاتا الصحيحة التواترة‪ ،‬زيادة على مالفة أصولا‪ ،‬وما يلزم من اعتبار هذه‬
‫الصلحة من غروب شس الشريعة وأفولا‪ .‬ولقد اعترض ف الصول على من أفت اللك ف‬
‫كفارة الفطر ف رمضان بالصوم‪ ،‬وعلل ذلك بأنه لو أفتاه بغيه لا شق عليه الطعام والعتق ف‬
‫الفطر‪ ،‬فإنه قد خالف النص‪ ،‬وأوهم اللك ـ إذا عرف ذلك ـ أن ما يفت به العلماء تريف من‬

‫جهتهم‪ ،‬فل تصل الثقة بأقوالم )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البهان ‪ – 2/784‬الفقرة ‪ 1256‬وفيه الذي ليالف مقتضاه أصل من أصول الشريعة‪.‬‬
‫)‪ : (2‬الفت هو يي بن يي الليثي الندلسي تلميذ مالك‪) ،‬ترجته ف الديباج ‪– 350‬ونفح‬
‫الطيب ‪ .2/217‬وقد ذكر فتواه ف ‪ – 218‬وترتيب الدارك ‪ .(35/379‬واللك هو‪ :‬عبد‬
‫الرحان بن الكم بن هشام‪ ،‬جامع جاربته طروب ف رمضان )ذكرها ابن الثي ف الكامل‬
‫‪ .(5/292‬فأفتاه يي بصوم شهرين متتابعي ول يأمره باعتاق رقبة‪ ،‬وقال‪ :‬لو امرته بذلك لسهل‬
‫عليه‪ ،‬ولستحقر اعتاق رقبة ف قضاء شهوته‪ .‬قال الرازي‪ :‬واعلم أن هذا باطل‪ ،‬لنه حكم على‬
‫خلف حكم ال تعال لصلحة تيلها النسان بسب رأيه‪ .‬ث إذا عرف ذلك من جيع العلماء‪ ،‬ل‬
‫تصل الثقة للملوك بفتواهم‪ ،‬وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تريف من جهتهم بالرأي‪.‬‬
‫الصول ج ‪/2‬ق ‪/3‬ص ‪ 9/2‬و ‪ – 302‬وقارن بالستصفى ‪ – 1/285‬والمدي ‪-3/410‬‬
‫‪ – 411‬وناية السول ‪ – 43 – 4/91‬والباج ‪ -3/44‬حاشية التفتزان ‪ – 2/244‬شرح‬
‫الب على مسلم ‪.242/ 3‬‬
‫ومن العلوم ما عليه حكام الزمان من أخذ الال من العصاة وإعطائهم المان‪ .‬ولقد سعت )‪=21‬‬
‫‪/194‬ب( أمي الؤمني أيده ال يكي أنم مروا بشيخ معه ماشية كثية فسألوه‪ ،‬فقال‪ :‬وال مال‬
‫با من حاجة‪ ،‬إل أن ل أولدا يفعلون ويصنعون‪ ،‬فأنا ف ناء هذه الاشية لنؤدي عنهم من الطايا‬
‫مابه يطلبون‪.‬‬
‫الوجه الرابع‪ (1) :‬نص شهاب الدين القراف‪ ،‬وهي قاعدة أصولية‪ ،‬أن مالكا رحه ال اشترط ف‬
‫الخذ بالصلحة أهلية الجتهاد‪ ،‬ليكون الناظر مكتفيا بأخلق الشريعة فينبو طبعه وعقله عما‬
‫يالفها )‪ . (2‬بلف العال بالسياسيات‪ ،‬إذا ل يكن كذلك‪ ،‬فإنه يهجم على مالفة أصل الشريعة‬
‫من غي شعور‪ .‬ورتبة الجتهاد ما ف أشياخه وأشياخ أشياخه من يدعيها‪ ،‬وشروطها مفقودة منه‬
‫قطعا‪.‬‬
‫سلمنا جدل أن السألة اجتهادية‪ ،‬وان التكلم فيها عن أهل الجتهاد‪ ،‬قوله‪ :‬مصلحة مرسلة باطل‪،‬‬
‫لن الرسل ما ل يشهد الشرع بإلغائه‪ .‬والرسل عند ابن الاجب ما ل يعتبه الشرع ث منه غريب‬
‫وملغى‪ ،‬وكلها مردود باتفاق )‪ (3‬والغريب هو ما ل يعتب جنسه البعيد ف جنس الكم‪ ،‬فان‬
‫اعتب كان ملئما‪ ،‬كحرمة قليل المر بكثيه‪ ،‬لعلة أن قليله يدعو إل كثيه‪.‬‬
‫وهذا وان ل يكن جنسه القريب‪ ،‬فقد اعتب ف تري اللوة بالجنبية‪ ،‬لنه داعية اليه‪ .‬لذا اتفق‬
‫المهور على القيس بدليل‪ ،‬وهو مذهب أب حنيفة والشافعي‪ ،‬وذكر عن مالك )‪ (4‬وانكره‬

‫أصحاب مالك عنه‪ ،‬والختار رده من الشيازي )‪. (5‬‬
‫والشرع زاد على اللغاء ف هذا الوضع بان رحم أخذ الال بالباطل‪ ،‬حت على وجه الخذ‬
‫بالعقوبة‪ .‬ول معن للطالة ف هذا‪ ،‬وقد سبق ما يكفي‪ .‬فان النهي والتحري منصوص وممع عليه‪،‬‬
‫قد تقدم كثي منه فراجعه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة ‪ :‬الوجه الثالث‪ ,‬وهو خطأ بي يتتبع ما سبق‪.‬‬
‫)‪ : (2‬شرح تنقيح الفصول ص ‪.447 :‬‬
‫)‪ : (3‬حاشية التفتزان على شرح العضد ‪.2/242‬‬
‫)‪ : (4‬شرح تنقيح الفصول ص ‪.447 :‬‬
‫)‪ : (5‬حاشية التفتزان على شرح العضد ‪.2/242‬‬
‫سلمنا جدل أنه مرسل‪ ،‬فالرسل الصحيح أنه ل يستند الكم إليه‪ ،‬قال المدي‪ :‬اتفقت النفية‬
‫والشافعية وغيهم على لغو الصال الرسلة‪ ،‬وهو الق‪ .‬وعن مالك أنه قال به‪ ،‬وأنكر أصحابه أن‬
‫يكون قاله‪ .‬ولعله ان صح عنه‪ ،‬إنا قاله ف الصال الضرورية الكلية الاصلة قطعا‪ ،‬كتتريس‬
‫الكفار بمع من السلمي‪ ،‬بيث لو تركنا فعلهم‪ ،‬غلب الكفار واستأصلوا السلمي‪ ،‬وان قتلنا‬
‫الترس استأصلناهم‪ ،‬وهو موجب لقتل مسلم ل حرمة له )‪ ، (1‬وهذا ل يصدر من الشرع فيه‬
‫اعتبار ول إهدار )‪. (2‬‬
‫قلت‪ :‬وقد تقدم أنه هذه الصورة ل تكون إن شاء ال‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم‪":‬دعوت ال أن‬
‫ليسلط على أمت عدوا من غيهم يستأصل بيضتهم‪ ،‬فأعطيناها" )‪. (3‬‬
‫القول بواز قتل الثلث لصلحة الثلثي والواب عنه من عدة وجوه‪.‬‬
‫قوله ‪ :‬لا قيل ل بأس بإفساد الثلث لصلح الثلثي‬
‫أقول ‪ :‬هذا كلم باطل‬
‫قال ‪ :‬هذا كلم العامة أو كلم شرعي‬
‫أقول‪ :‬قال الكي شارح كلم الاكي‬
‫قلت له‪ :‬هذه كلمة عامية‪ ،‬أو قالا أحد العلماء‪ .‬فما أبدى حينئذ جوابا‪ ،‬ول أدار خاطبا‪.‬‬
‫وزدته أن قلت له‪ :‬أن من الناس من ينقل عن المام الهدي بعض الوقائع‪ ،‬ويليق هذا به‪ ،‬ول‬
‫ينبغي أن يصحح عنه لعلو شأنه‪.‬‬
‫قال‪ :‬لقلة نظره ف العلوم الشرعية‪.‬‬

‫أقول‪ :‬ل تقبل دعوى الصوم‪ ،‬لسيما عند هيجان المية‪.‬‬
‫قال‪ :‬وما علم السكي أنه من قول مالك‪ ،‬وجرة عليه عمله‪.‬‬
‫أقول‪ :‬بل علمت أنه ليس من قوله ولجرى عليه عمله‪ ،‬بل قال بلفه وجرى عليه عمله‪ .‬ول‬
‫أنفر من مسكي‪ ،‬فنسأل ال أن ييين وييتن ويشرن فيهم وعلى صحبتهم‪.‬‬
‫قال‪ :‬ف مسائل كثية‬
‫أقول‪:‬تأمل ما جاء به فيه شيء من القول بفساد الثلث ف صلح الثلثي‪.‬‬
‫قال‪ :‬ف مسائل أذكرها‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف الحكام للمدي‪ :‬لجرية له ‪.4/216‬‬
‫)‪ : (2‬تصرف الؤلف ف نقل كلم المدي من الحكام‪ .‬انظر ‪.217 – 4/216‬‬
‫)‪ : (3‬شرح الب على مسلم ‪ - 7/242‬بذل الهود ‪ – 17/149‬كتاب الفت – ح‪.4252 :‬‬
‫أقول‪ :‬ل يف من هذا الوعد بشيء‪.‬‬
‫قال‪ :‬ففي شرح العال لبن التلمسان )‪ (1‬قال‪ :‬ما اختلف ف العمل به‪ ،‬الصال الرسلة‪ ،‬والعن به‬
‫لكل وصف مناسب ل يلف للشرع ما يدل عليه اعتبارا)‪/195=22‬أ( وإهدارا‪ ،‬ول بطريق تأثي‬
‫ول بطريق ملءمة‪ ،‬فالبقلن والكثرون على منعه‪ ،‬واعتمده قوم ويعزى إل مالك‪ .‬ونسبه المام‬
‫إل أنه استرسل فيه حت رأى قتل ثلث المة لستصلح تلثيها )‪. (2‬‬
‫أقول‪ :‬زاد الباء ف‪ :‬بإهداره‪ ،‬فأفسد تركيبه‪ .‬وهذه حجة على إثبات هذا القول لالك لغي‪.‬‬
‫فانظر بي دعواه‪ :‬وما علم السكي انه من قول مالك وجرى عليه عمله‪ ،‬واقتصاره على هذا‬
‫النص فقط‪ ،‬وهو كلم باطل من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الدعوى أن مالكا قال‪ :‬لبأس بافساد الثلث ف إصلح الثلثي مطلقا‪ ،‬والذي نقل من‬
‫كلم ابن التلمسان حاكيا عن المام‪ ،‬انا هو ثلث المة وثلثها‪ ،‬ل الثلث والثلثي مطلقا‪ .‬وهذا‬
‫لو صح عن مالك‪ ،‬فبي العبارتي فرق كبي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو عبد ال بن ممد بن علي‪ ،‬أبو ممد‪ ،‬شرف الدين الفهري‪ ،‬العروف بابن التلمسان‪.‬‬
‫فقيه أصول شافعي من تلمسان‪ ،‬أشتهر بصر وتصدر للقراء‪ ،‬وصنف كتبه منها‪ :‬شرح العال ف‬
‫اصول الدين – وشرح التنبيه ف الفقه – توف‪ 644 :‬هـ‪ .‬انظر طبقات الشافعية ‪-8/160‬‬
‫كشف الظنون ‪ 2/1727‬والعلم ‪.4/125‬‬
‫)‪ : (2‬ل أعثر على النص بلفظه ف شرح العال لبن التلمسان قارن مع الصفحة‪.163 :‬‬

‫السألة الت ألزمه المام أو نقلها عنه‪ ،‬لتقرر ال ف مثل ماقاله المام الغزال رحه ال أن السألة‬
‫إذا كانت ضرورية قطعية عامة‪ ،‬كما إذا ل يبق من السلمي إل طائفة واحدة وتترس العدو‬
‫بسلمي‪ ،‬وعلمنا انا ان ل نقتل الترس قتلونا وقتلوه قطعنا بذلك‪ ،‬فل يبعد أن يقول قال هذا‪:‬‬
‫ومعن أنا ضرورية‪ ،‬أي لتكميلية ولحاجية‪ ،‬فان الؤمن أجل الضروريات من الصال‪ .‬ومعن أنا‬
‫قطعية‪ ،‬أي لشك ف قتلهم الترس وقتلنا‪ .‬ومعن انا عامة‪ ،‬أنه يشى منها على جيع السلمي )‪(1‬‬
‫‪ .‬وقد قال بعض التأخرين من الالكية أنه ل ينبغي مالفته ف هذه‪ ،‬مع أن هذا انا يذكر على‬
‫سبيل الفرض‪ ،‬وال فالمة أن شاء ال مأمونة منه‪ ،‬لقول رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬دعوت‬
‫ال أن يسلط عليهم عدوا من غيهم يستأصل بيضتهم فأعطانيها" )‪. (2‬‬
‫الثان‪ :‬إن هذا الذي زعمه المام ل ينقله أحد من أصحاب مالك عنه‪ ،‬ول هو ف مسألة‪ ،‬وهذا ما‬
‫يدل على بطلنه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إنه ما أخب عنه رواه‪ ،‬لعله )‪ (3‬انا ألزمه ذلك‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن هذا ما تتوفر الدعاوي على نقله‪ ،‬فل يقبل فيه الواحد‪ ،‬ولو كان من لقي مالكا وأخذ‬
‫عنه‪ ،‬فكيف وبينه وبينه أعصار‪.‬‬
‫الامس‪ :‬إن مذاهب الئمة لمعول على ما وجد منها ف كتب الخالفي لم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الستصفى ‪ 294 – 1/284‬وانظر‪ :‬شفاء الغليل ‪ – 266 – 142‬والصول ‪/2‬ق‬
‫‪.222– 3/220‬‬
‫)‪ : (2‬قارن ما ذكره عن الغزال هنا بنوازل الزيات ‪ ،18-2/17‬من جواب طويل لاله سيدي‬
‫ممد العرب الفاسي عن السالة‪.‬‬
‫)‪ : (3‬ف نوازل الزيات ‪ :2/16‬ول يب أنه رواه نقلته‪ ،‬انا ألزمه ذلك‪ .‬وقارن باشية البنان على‬
‫الزرقان ‪.31-7/30‬‬
‫السادس‪ :‬إن هذا الناقل الذي انفرد بنقله عن مالك‪ ،‬وهو إمام الرمي لعله انا نقلها عن مالك‬
‫على الصورة الت حكينا ل على الصورة الت أداها الفت العلى أنا زلة‪ .‬وهذا نصه ف كتاب‬
‫البهان‪ ،‬قال‪ :‬إن مالكا زل ف نظره‪ .‬كان أثر زل تويز قتل ثلث المة )‪ . (1‬وزلت العلماء‬
‫لينبغي أن تعد لم مذهبا‪ .‬وهذا الذي حلنا على أنكار هذا عليك‪.‬‬
‫السابع‪ :‬أن إمام الرمي رد هذه الزلة بالقطع بتحرز الولي عن أراقة مجمة من دم من غي‬
‫سبب متأصل ف الشريعة‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬البهان ‪ – 2/785‬فقرة‪ 1256 :‬قال‪ :‬أن مالكا لا زل نظره‪ ،‬كان أثر ذلك تويز قتل‬
‫ثلث المة‪.‬‬
‫وقارن بنوازل الزيات ‪ ،2/16‬حيث نقل كلم الشماع بلفظه‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬إن إمام الرمي اضطرب ف نقله‪ .‬وهذا نصه ف البهان‪ ،‬قال‪ :‬إذا وجدنا أصل واستنبطنا‬
‫منه معن مناسبا لكم‪ ،‬فيكفي‪ ،‬والالة هذه )‪ (1‬فيه أن ل يناقضه أصل من أصول الشريعة‪.‬‬
‫فيكفي ف الضبط فيه استناده إل اصل متفق على الكم فيه‪ .‬ومرجوعنا ف ذلك إل أصحاب‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم مسترسلي )‪ (2‬ف استنباط الصال من أصول الشريعة‪ ،‬ث ترقى‬
‫كلمه إل أن قال‪ :‬وليوز التعلق به ف كل مصلحة عندنا‪ ،‬ول يرد ذلك أحد من العلماء‪ ،‬ومن‬
‫ظن ذلك بالك رضي ال عنه فقد أخطأ‪ ،‬فإنه قد اتذ اقضية الصحابة وشبه با مأخذ الوقائع )‪(3‬‬
‫‪ .‬فمال فيما قال إل فتاويهم وأقضيتهم‪ ،‬فإذا ل ير السترسال ف الصال‪ ،‬وهذا كبنائه قواعد على‬
‫سية عمر رضي ال عنه ف أخذه شطر مال خالد وعمرو‪ ،‬وقدر ذلك تأديبا له‪ .‬وهذا زلل‪ ،‬فإنه‬
‫ل يتنع أنه رآها أنما )آخذان( )‪ . (4‬من مال ال تعال ما ل يستحقان أخذه على ظن وحسبان‪،‬‬
‫فكان يراعي طبقات الرعية بالعي الكالئة‪ ،‬فاللئق بشهامته وإيالته‪ ،‬أن نظره الثاقب كان‬
‫بالرصاد‪ ،‬وكانوا مولي )‪ (5‬على مال ال‪ ،‬فمت أمكن ذلك‪ ،‬وهو الظاهر‪ ،‬فحمله على التأديب‬
‫لوجه له‪ ،‬ولو صح عنه أنه أخذ مال رجل غي متصرف ف مال ال لكان يظهر )‪/195=23‬ب(‬
‫ما تيله مالك‪.‬‬
‫وكذلك كل واقعة ربط مالك أصل من أصوله با‪ ،‬فإنه ليراه استحداث أمر‪ ،‬وهو عند الباحثي‬
‫ينعطف على أبلغ وجه إل قواعد الشريعة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬لتوجد هذه الملة ف البهان‪ ،‬وانا ف زيادة من الؤلف‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ف البهان ‪ – 2/783‬فقرة‪ :1254 :‬ومرجوعنا ف ذلك وجداننا أصحاب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم مسترسلي ف استنباط الصال‪..‬‬
‫)‪ : (3‬ف البهان ‪ -2/783‬فقرة ‪ : 1255 :‬فإنه قد اتذ من اقضية الصحابة رضي ال عنهم‬
‫أصول‪ ،‬وشبه با مأخذ الوقائع‪.‬‬
‫)‪ : (4‬ف النسخة آخذين‪ .‬وف البهان‪ ،‬السابق‪ :‬أنه رآها آخذين‪.‬‬
‫)‪ : (5‬ف البهان ‪ – 2/783‬فقرة‪ : 1255 :‬إذ كانا موليي على مال ال‪.‬‬

‫فخرج من ذلك أن مالكا رضي ال عنه ضم وقائع الصحابة إل المور الظاهرة ف الشريعة‪ ،‬ول‬
‫يظن بم افتتاح أمر من تلقاء أنفسهم‪ ،‬ولكنه قال‪ :‬الخبار ممولة على ما ينقل صريا‪ ،‬وعلى ما‬
‫فهم ضمنا‪ ،‬فأنا ل نظن بأئمة الصحابة استقللم بأنفسهم ف تأسيس الصول‪ .‬فهذا بيان مذهبه‪.‬‬
‫ث قال‪ :‬فالستدلل القبول هو الذي )‪ (1‬ل يالف أصل من أصول الشريعةن كما ذكرنا ف‬
‫العن الستنبط من الصول‪.‬‬
‫ث قال‪ :‬كل معن يلزم من طرده ما ل يكن مثله ف الزمان الطول‪ ،‬دل على خروج العن عن‬
‫كونه معتبا )‪. (2‬‬
‫فانظر هذا المام الذي نقل هذه القالة عن مالك ل ينقلها على الوجه الذي نقله الملي‪ ،‬ال من‬
‫نقلها عنه‪ ،‬ث اعترف أنا زلة‪ ،‬ول ينقلها أحد من علماء الذهب‪ ،‬ول كثر عند الخالفي )‪ . (3‬ث‬
‫إنه ف هذا الكلم الذي سردناه عنه اشترط فيما يعتب من الوصاف أن ليناقض مقتضاه أصل‬
‫من أصول الشريعة‪ ،‬وكذلك قوله‪ :‬وليوز التعلق بكل مصلحة‪ ،‬ومن ظن ذلك بالك فقد أخطأ‪.‬‬
‫ث قال‪ :‬إن مالكا انا بن مأخذه على أقوال الصحابة‪ ،‬وأنه ل يسترسل ف الصال‪ ،‬وصدق فيما‬
‫قال‪ ،‬فانه ل يقل برأيه إل ف نوازل قليلة بالنسبة إل ما أخذ عن السلف‪ .‬والظاهر من حاله انا‬
‫كان يتار ف فتاويهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف البهان ‪ – 2/784‬فقرة‪ : 1256 :‬ث الستدلل القبول هو العن الناسب الذي ل‬
‫يالف مقتضاه أصل من أصول الشريعة‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ف البهان‪ ،‬السابق‪ :‬وهو أن كل معن لو اطرد جر طرده حكما بديعا ل يعاهد مثله ف‬
‫الزمان الطول‪ ،‬فيدل خروج أثره عن النظي على خروج معناه القتضى عن كونه معتبا‪.‬‬
‫ويبدوا من خلل هذه القابلة أن الؤلف يتصرف ف نقل النصوص تصرفا كبيا قد يل أحيانا‬
‫بالعن الراد به ف الصل‪.‬‬
‫)‪ : (3‬قارن بنوازل الزيات ‪.2/16‬‬
‫وهذا الذي أراد أن يتهد مع فقد شرط الجتهاد‪ ،‬وشرط عمله كما سبق‪ ،‬أضاف إل ذلك‪ ،‬أن‬
‫استدل بالصلحة استدلل أخرجه إل مالفة أصول الشريعة‪ ،‬وقد تقدم أن ما أخرج إل خلف‬
‫الصول فهو باطل‪ ،‬ث نسبه هذا إل مالك خطأ بنص المام‪.‬‬
‫ث هذا الجتهاد أخرج إل شيء ل يقل به أحد‪ ،‬ول يوجد مثله على تطاول العصار‪ ،‬ول يوجد ف‬
‫أ‪Þ‬قوال الصحابة‪ .‬ومالك على ما قاله المام‪ ،‬انا جاء با جاء منها اتباعا لقوالم رضي ال عنهم‪،‬‬
‫وهذا الستدلل مالف لقوال الصحابة ومن بعدهم هذه النوازل من الراح‪ ،‬والقتل‪ ،‬والزنا‪،‬‬

‫والرابة‪ ،‬والغضب‪ ،‬ومافيه من الكتاب والسنة حدا وعقوبة من مبدأ السلم إل اليوم ثانائة سنة‬
‫وثان وعشرون )‪ (1‬سنة ونيف‪ ،‬فلم يسمع بذا القول مع تكرر هذه الوقائع‪.‬‬
‫فهذه فتوى بديعة‪ ،‬خارجة خروجا كليا عن النصوص والجاع والصول من الشريعة‪ ،‬هذا امام‬
‫الرمي ف كتبه‪ ،‬والفخر بن الطيب ف مصوله وغيهم خطأوا من أفت اللك الذي أفطر عمدا ف‬
‫رمضان بالصيام‪ ،‬لخالفته الكم‪ ،‬واعتذاره بأنه لو أفتاه بالعتق والطعام‪ ،‬لكان ذلك ذاعية‬
‫لستحقاره ذلك ف قضاء شهوته‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذه فتوى باطلة‪ ،‬لنا على خلف حكم ال‪ ،‬لصلحة‬
‫تيلها النسام بسب رأيه‪ ،‬وان كان القاضي بن العرب أجاب بابن إمام الرمي خفي عنه مذهب‬
‫مالك أن كفارة الفطار على التخيي‪.‬‬
‫فإن كان هذا الفت مالكيا‪ ،‬ل يالف حكما‪ .‬وأنت ترى أن كلم الميع يقتضي أن كل اجتهاد‬
‫بالصلحة أدى إل اعتبار ألغاه الشرع‪ ،‬أو إل خلف ما حكم به‪ ،‬فهو باطل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة‪ :‬ثانائة سنة وثان وثلثون سنة‪ ،‬وهو خطأ من الناسخ‪ .‬والصواب ما ذكرته‪.‬‬
‫وقد ضبطته ما تقدم من كلمه ي ص‪ 716 :‬وما سيأت بعد‪ ،‬حيث سيصرح الؤلف بالسنة الشار‬
‫إليها‪ .‬وقارن بالعلم للمراكشي ‪.2/221‬‬
‫قال الفخر ف الصول‪ -‬تتميما للتغيي على هذا الفت ـ‪ :‬فإذا عرف ذلك من جيع العلماء‬
‫تصل الثقة بفتواهم‪ ،‬وظنوا أن كل ما يفتون به فهو تريف ف جهتهم )‪. (1‬‬
‫التاسع )‪ : (2‬أن النصوص عن مالك خلف ما نقل إمام الرميي‪ .‬قال الشهاب ف شرح‬
‫الصول‪ :‬ما نقل إمام الرميي ف البهان أن مالك ييز قتل ثلث المة ف استصلح ثلثها‪،‬‬
‫الالكية ينكرون ذلك انكارا شديدا‪ ،‬ول يوجد ذلك ف كتبهم‪ ،‬إنا نقله الخالف‪ ،‬وهم ل يدوه‬
‫أصل‪(3) .‬‬
‫العاشر )‪ : (4‬أن الكتاب العزيز يدل على بطلن هذا القول‪ ،‬وهذا النوع من الجتهاد بطلنا‬
‫يقينيا‪ .‬أعي قول القائل بإفساد الثلث ف صلح الثلثي‪.‬‬
‫وقد قدمنا أن الذي نسب على مالك على أنه ل يقل ول أصحابه ل هذا ول هذا‪ :‬فساد ثلث‬
‫المة )‪/196=24‬ا( ف صلح ثلثيها‪ .‬وقد قدمنا ما بي العبارتي من الفرق‪ .‬قال ال تعال‪:‬‬
‫"ولول رجال مومنون ونساء مومنات ل تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغي علم‬
‫ليدخل ال ف رحته من يشاء‪ ،‬لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما" )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الصول ‪/2‬ق ‪/3‬ص‪220 :‬‬

‫)‪ : (2‬ف النسخة‪ :‬الثامن‪ ،‬وهو خطأ انظر الترتيب قبله وبعده‪.‬‬
‫)‪ : (3‬انظر‪ :‬نوازل الزيات ‪ - 2/16‬وقارن باشية البنان على الزرقان ‪.7/30‬‬
‫)‪ : (4‬ف النسخة‪ :‬التاسع‪ .‬والصواب ما أثبته‪.‬‬
‫)‪ : (5‬سورة الفتح‪ ،‬الية ‪.25 :‬‬
‫وبيان وجه الدللة منها‪ ،‬أن الراد بالرجال والنساء من كان من الستضعفي بكة يكتم إيانه‪ ،‬فبي‬
‫سبحناه أنه ل يعذب الكافرين من أهل مكة بأيدي الومني‪ ،‬يكون بعضهم معهم‪ ،‬أو بعض‬
‫السلمي فيهم‪ ،‬فهؤلء كانوا أناسا قليلي‪ ،‬كالوليد بن الوليد‪ ،‬وعياش بن أب ربيعة‪ ،‬وسلمة بن‬
‫هشام‪ .‬وقد كان النب صلى ال عليه وسلم يدعو لم‪ ،‬فروعي الكافر ف حرمة الؤمن إذا كان‬
‫اذاية الكافر ياف منها اصابة الؤمن‪ ،‬وقد علم أن مصلحة الؤمني ف تعذيب الكافرين وقهرهم‬
‫علما قاطعا‪ ،‬وان قتال الكفار واجب قطعا‪ ،‬ونكايتهم وعدم البقاء عليهم متحتم شرعا‪ ،‬وان ف‬
‫ذلك صلحا للسلم بملته‪ ،‬وللمسلمي بملتهم‪ ،‬فمنع ال سبحانه ما قد يؤدي إل فساد هذا‬
‫العديد‪ ،‬الذي هو أقل القليل ف مصلحة السلم والسلمي والم الغفي )‪. (1‬‬
‫ومن العلوم ف هذا من قول القائل ـ والعياذ بال ـ ل بأس بإفساد الثلث ف صلح الثلثي‬
‫يقتضي العموم‪ ،‬لو كان فساد الثلث مققا وصلح الثلثي مضنونا‪ .‬وهذا قول خارج عن دين‬
‫السلم‪(2) .‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بنوازل الزيات ‪.2/21‬‬
‫)‪ : (2‬قارن باشية البنان ‪7/30‬‬
‫وبيانه من الية‪ ،‬أن صلح دين السلم والسلمي على كثرتم بتعذيب الكفار أمر قطعي‪ ،‬وهلك‬
‫من كان فيهم من ضعفاء الؤمني عند قتالم أمر قد يكون أو ل يكون‪ ،‬ولذلك يقدرون‪ ،‬أعن‬
‫علماء اللسان والعان وأهل التفسي‪ ،‬ف مثل هذا التركيب‪ ،‬خشية أن يصيبوهم‪ ،‬فان كان أقل‬
‫قليل يشى فساده مع عدم تققه‪ ،‬ول يوز إفساده لجل صلح أكثر الكثي مع تققها‪ ،‬فكيف‬
‫يوز اهلك الثلث مققا لجل صلح الثلثي الضنون أو القق‪ ،‬وكيف يترئ الرء أن ينقل هذا‬
‫عن إمام العلماء‪ ،‬ث يعله أصل من أصول فتواه‪ .‬فانا ل وأنا إليه راجعون على فقد العلماء‪" .‬ان‬
‫ال ل يقبض العلم انتزاعا‪ ،‬ولكن ينعه بقبض العلماء‪ ،‬حت إذا ل يبق عال‪ ،‬اتذ الناس رؤساء‬
‫جهال‪ ،‬فسئلوا فأفتوا بغي علم‪ ،‬فضلوا وأضلوا" )‪. (1‬‬
‫الادث عشر‪ :‬أن قول القائل‪ :‬فساد الثلث ف صلح الثلثي يقتضي انه يوز القدام على علم‬

‫فساد الثلث لصلح الثلثي‪ ،‬وهذه أيضا فتوى خارجة عن الدين‪ (2) ،‬والدليل عليه‪ ،‬قوله تعال‪:‬‬
‫"ل تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغي علم "فدل أن هذا الفساد والصابة ف القليل‬
‫من الومني أن وقعت ف قتال الكفار‪ ،‬فإنا تقع بغي علم‪ ،‬ومع ذلك حى ال الكفار ومنعهم‪ ،‬لئل‬
‫يصاب معهم العدد القليل على غي علم من أصابه‪ ،‬فكيف يوز للمومن الذي ياف ربه أن يطلق‬
‫لسانه‪ " :‬لبأس بإفساد الثلث ف صلح الثلثي" إطلقا؟‪ .‬يقتضي أن إفساد الثلث العلوم للمفسد‬
‫ف إصلح الثلثي ل بأس به‪(3) .‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 1/194‬كتب العلم – باب ‪ – 34‬حديث ‪.100 :‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بنوازل الزيات ‪2/20‬‬
‫)‪ : (3‬قارن بنوازل الزيات ‪.2/22‬‬
‫الثان عشر‪ :‬أن قول القائل‪ :‬ل بأس بإفساد الثلث ف صلح الثلثي يقتضي جواز القصد إل‬
‫ذلك‪ ،‬والية رد عليه‪ ،‬لن ال تعال حى الكافرين لجل مافيهم من العدد القليل من الؤمني‪،‬‬
‫اتقاء أن يطئ مطئ بقتلهم‪ ،‬أو يقتل أحدا منهم على وجه الطأ ل على وجه العمد‪ ،‬فإذا كانت‬
‫هذه الصلحة العظمى من قتل الكفار وصلح السلم والسلمي حى الكافر معها‪ ،‬خشية أن‬
‫يصاب الؤمن خطأ‪ ،‬فكيف يستجيز الؤمن أن يبيح إصابة مؤمن عمدا لصلح غيه‪ ،‬أو يطلق هذه‬
‫العبارة الت تقتضي ذلك؟ )‪. (1‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬أن الية صرية ف سد الذرائع‪ .‬فتجنب الصلحة الققة ف الكثي خشية مفسدة‬
‫متوهة ف القليل‪ ،‬هو أصل مقق عند مالك ل يتلف عنه فيه‪ ،‬والجاع على أنه مذهبه‪ ،‬فكيف‬
‫يليق )‪/196=25‬ب( هذا بن خاف ال ووقر العلماء‪ ،‬وهو يعلم من مذهب مالك رحه ال سد‬
‫الذرائع على هذا النحو‪ ،‬ث ينقل عنه فساد الثلث ف صلح الثلثي؟ )‪. (2‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬أن النب صلى ال عليه وسلم ف جاعة السلمي‪ ،‬أن كانت مصلحتهم ف تعذيب من‬
‫كان من الكافرين بكة‪ ،‬والنب صلى ال عليه وسلم يرجع بأمته وأضعافهم‪ ،‬فإذا كان ال عز‬
‫وجل قد حى الكافرين خشية أن يطئ السلمون فيصيبوا مسلما‪ ،‬ولو كان ف ذلك مصلحة النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬عن جللة قدره ورفعة شأنه‪ ،‬فتصي نسبة ذلك القليل بالنسبة إليه صلى ال‬
‫عليه وسلم قريبا من العدم‪ ،‬فكيف يصوغ لومن بعد هذا أن يقول بفساد الثلث ف صلح‬
‫الثلثي؟‪.‬‬
‫الامس عشر‪ :‬أن النب صلى ال عليه وسلم كان معه يومئذ عترته الكرمون‪ ،‬واللفاء‬
‫الراشدون‪ ،‬وبقية العشرة‪ ،‬وجيع من بايع تت الشجرة وأهل بدر وأحد‪ ،‬وماعسى أن تكون‬

‫نسبة من بكة من ضعفاء الؤمني إل إب بكر الصديق رضي ال عنه وحده الذي رجح إيانه‬
‫بإيان الميع‪ ،‬فضل عمن سواه معه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بنوازل الزيات ‪.23 – 2/22‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بنوازل الزيات ‪.2/23‬‬
‫ف‪å‬إذا كان أكثر السلمي وصدورهم الكرمون عند ال ينعون من قتل الكافرين‪ ،‬وهو واجب‬
‫عليهم‪ ،‬خشية أن يصيبوا مومنا خطأ‪ ،‬فكيف يستجيز مسلم بعد هذا أن يقول أثرا‪ ،‬او ذاكرا‬
‫مفتيا‪ ،‬أو مشيا أو مذاكرا‪ :‬ل بأس بفساد الثلث ف صلح الثلثي؟‬
‫السادس عشر‪ :‬أن النب صلى ال عليه وسلم يب على كل مومن أن يفديه بنفسه وأن يميه با‪،‬‬
‫لو كان من شوكة تصيبه كما قال خباب )‪ ، (1‬وقد هيء للقتل فقيل‪ :‬أتب ممدا مكانك وأنت‬
‫ف أهلك؟‪ ،‬فقال‪ :‬وال ما سرن أن ف أهلي ويشاك ممد صلى ال عليه وسلم بشوكة‪.‬‬
‫وما كان يلقي عليه الصلة والسلم من الشركي ف ذات ال من القتال والذى بكل وجه‬
‫أمكنهم أعظم من الشوكة‪ ،‬فأي مصلحة أعظم من وقاية النب صلى ال عليه وسلم ونصرته‬
‫وخلصه من أعدائه‪ ،‬وإهلك من بكة من الضعفاء بالنسبة إل هذه الصال‪ ،‬لو كان اللك مققا‪،‬‬
‫فضل عن كونه مظنونا أو مشكوكا أو متوها؟‪.‬‬
‫فإذا ل يز فساد الشركي خوف إصابة هذا النر القليل‪ ،‬لجل وقاية ممد النب صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬الذي ارتفع قدره عن جيع العالي‪ ،‬فكيف تسمع الذان قول من ألقى على لسانه‬
‫الشيطان‪ :‬ل بأس بفساد الثلث ف صلح الثلثي‪. (2) .‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو خباب بن الرث بن جندلة التميمي‪ ،‬ويقال الزاعي أبو عبد ال‪ .‬سب ف الاهلية فبيع‬
‫بكة‪ .‬من الوائل الذين أظهروا إسلمهم‪ ،‬وكان من الستضعفي‪ ،‬وعذب عذابا شديدا لجل‬
‫ذلك‪ .‬شهد بدرا وما بعدها‪ ،‬ونزل الكوفة ومات با سنة سبع وثلثي‪ .‬قال فيه علي‪ :‬رحم ال‬
‫خباب‪ ،‬أسلم راغبا‪ ،‬وهاجر طائعا‪ ،‬وعاش ماهدا‪ .‬انظر‪ :‬الصابة لبن حجر العسقلن ‪3/76‬‬
‫رقم‪.1486 :‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بنوازل الزيات ‪.22 – 2/21‬‬
‫السابع عشر ‪ :‬ف الية أدل دليل على حرمة الؤمن‪ ،‬ومساواة حرمة القليل لرمة الكثي والواحد‬
‫للجماعة‪ ،‬لو عظمت‪ ،‬لو زادت من أوصاف الرفعة وخصال الشرف‪ ،‬وارتقت الغاية‪ ،‬ولذا جاء‬

‫عنه صلى ال عليه وسلم "أنه لو اجتمع أهل السماوات والرض على قتل رجل مومن واحد‬
‫لدخلهم ال النار" )‪. (1‬‬
‫وكيف يسوغ لعاقل بعد هذا أن يقول‪ :‬ل بأس بإفساد الثلث ف إصلح الثلثي‪ ،‬وهو نص قوله‬
‫تعال‪" :‬من أجل ذلك كتبنا على بن اسرائيل أنه من قتل نفسا بغي نفس أو فساد ف الرض‬
‫فكأنا قتل الناس جيعا ومن أحياها فكأنا أحي الناس جيعا" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الديث مروي عن أب سعيد الذري‪ .‬انظر‪ :‬كشف الستار للهيثمي ‪ -4/122‬ح‪:‬‬
‫‪ – 3348‬والعجم الصغي للطبان رقم‪ – 565 :‬وممع الزوائد ‪.7/300‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الائدة‪ ،‬الية‪ .34 :‬وف النسخة‪ :‬وهو نص قوله تعال‪" :‬من اجل ذلك كتبنا عليهم‬
‫فيها أنه من أجل ذلك كتبنا على بن اسرائيل‪ ،‬والزيادة الول غي واردة ف ال‪Þ‬قرآن الكري‪.‬‬
‫الثامن عشر‪ :‬أن هذه القالة لو ثبتت‪ ،‬لكانت بناء على القول بالصلحة الرسلة‪ ،‬اذ ل أصل لا‬
‫غي ذلك‪ ،‬وبناؤها على الصلحة الرسلة باطل‪ ،‬لن الرسل من شرطه أن ل يكون ثبت إلغاؤه‪،‬‬
‫ووصف الكثرة الت فضل با الثلثي على الثلث ملغى بدليل الية‪ ،‬لنا اقتضت أن حرمة الواحد‬
‫كحرمة الماعة‪ ،‬وحرمة القليل كحرمة الكثي‪ ،‬لن الماعة إذا تالؤوا على قتل واحد قتلوا‬
‫كلهم‪ ،‬عذبوا كلهم على ما اقتضاه الديث السابق آنفا‪ .‬وإذا كان )‪/197=26‬أ( وصف الكثرة‬
‫ملغى شرعا‪ ،‬فكيف يصح البن ويبطل ما بن عليه‪ ،‬ولنا قضية بديعة خارجة عن أحكام السلم‬
‫وأصول الشريعة ل يعهد مثلها ف الولي‪ .‬قال إمام الرمي‪" :‬وأما التأديب بالقتل لضبط الدول‬
‫وضبط السياسة لن عادات البابرة‪ ،‬وماحدثت إل بعد العصر الول" )‪. (1‬‬
‫التاسع عشر‪ :‬يكفيك من بطلن القالة‪ ،‬اعن‪ :‬فساد الثلث ف إصلح الثلثي‪ ،‬أنا ل توجد على‬
‫هذه الصفة‪ ،‬والوجود منها وهو فساد ثلث المة ف صلح ثلثيها تبأ منه جيع أهل الذاهب‪ .‬وما‬
‫نقله إمام الرمي على أنه زلة‪ ،‬وشنع به ول يعرفه‪ ،‬وأنكره الالكية على ما سبق‪.‬‬
‫العشرون‪ :‬ما يدل على بطلنه‪ ،‬أعن‪ :‬هذا النقل عن مالك رحه ال‪ ،‬أعن قول القائل‪ :‬لبأس‬
‫بإفساد الثلث ف صلح الثلثي‪ ،‬أن مالكا رحه ال سئل عن حصن العدو يكون فيه مسلم‪،‬‬
‫ومركب العدو يكون فيه مسلم‪ ،‬قيل‪ :‬أيوز أن يرق ويغرق؟‪ ،‬فقال‪ :‬ل )‪ (2‬واحد من الصن‬
‫والسفينة أقل من الثلث‪ ،‬وكيف يقول بإفساد الثلث ف إصلح الثلثي‪ ،‬ويدعي أنه مذهبه الذي‬
‫جرت عليه أحكامه مع هذا؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البهان ‪ – 2/1207‬فقرة‪ ،1256 :‬وفيه‪" :‬ومنه تويزه التأديب بالقتل ف ضبط الدولة‪،‬‬

‫وإقامة السياسة‪ ،‬وهذا وان عهد‪ ،‬فهو من عادة البابرة‪ ،‬وإنا حدثت هذه المور بعد انقراض‬
‫عصر الصحابة"‪.‬‬
‫)‪ : (2‬الدونة ‪ – 1/386‬وقارن بالبيان والتحصيل ‪.3/28‬‬
‫الادي والعشرون‪ :‬انه رأى الية مكمة فيما دلت عليه من مساواة القليل بالكثي ف الرمة‪،‬‬
‫وبطلن القول بأن فساد الثلث ف صلح الثلثي جائز‪ .‬والدليل على ذلك أنه استدل با حسبما‬
‫أثبت عنه ف الدونة وغيها‪.‬‬
‫الثان والعشرون‪ :‬ما يدل على بطلن نسبة هذا القول إليه‪ ،‬أنه قال‪ :‬إذا كان حصن العدو ليس‬
‫فيه إل القاتلة‪ ،‬فل بأس أن يرق أو يغرق إذا كان معهم ذرية‪ ،‬أونساء‪ ،‬فل يعجبن )‪ ، (1‬ومن‬
‫العلوم أن حرمة الومن أعظم من حرمة ذرية الشركي ونسائهم‪ .‬فإذا منع من إفسادهم لصلحة‬
‫السلمي ول ير ذلك‪ ،‬فيكف يصح عنه القول بفساد الثلث ف صلح الثلثي‪ ،‬أو ثلث المة ف‬
‫صلح ثلثها‪.‬‬
‫الثالث والعشرون‪ :‬انه يلزم على طرد هذه القالة‪ ،‬أن النسان لو اضطر إل فلقة من فخذه جاز له‬
‫أن يقطعها‪ ،‬ولو كانوا ثلثة جاز لم أن يأكلوا أحدهم‪ ،‬ول قائل به من أهل السلم‪ ،‬وان كان‬
‫بعض الشافعية ذكر وجها ضعيفا فيما إذا تلشى ضرر الفلقة بالنسبة إل حالة ف الخمصة )‪. (2‬‬
‫قال‪ :‬ول خلف انه ل يوز أن يفعل ذلك بنفسه‪.‬‬
‫فكيف يدعي هو هذا على الذهب الالكي أن فساد الثلث ف صلح الثلثي جائز‪ ،‬ويؤثر به رفيقه‬
‫الضطرد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفسه‪.‬‬
‫)‪ : (2‬انظر‪ :‬الصول ‪/2‬ق ‪ - 3/220‬والستصفى ‪ 297 – 1/296‬وشفاء الغليل ‪ 142‬و‬
‫‪.266‬‬
‫الرابع والعشرون‪ :‬ما يدل على فساد هذه القالة‪ ،‬أن أصحاب مالك ل يعرفونا عنه ول يعولون‬
‫عليها‪ ،‬أعن قول القائل‪ :‬ل بأس بإفساد الثلث ف صلح الثلثي‪ .‬ما وقع للقاضي ابن رشد رحه‬
‫ال ف كتاب السئلة‪ .‬وهذا فقد قال‪ :‬وأم السؤال عن العدو أهلكه ال‪ ،‬لو قدم البيت الرام‪ ،‬أو‬
‫قب النب صلى ال عليه وسلم فقال للمسلمي‪ :‬أما دفعتم إلينا رجل منكم‪ ،‬يسمونه‪ ،‬وإل هدمنا‬
‫البيت ونبشنا نبيكم‪ .‬فهي من السائل الت بثها ف الناس أهل الزيغ والتعطيل‪ ،‬حت يلزموهم‬
‫بزعمهم قتل النفس الرمة‪ ،‬واستباحة حرمة النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فيسخروا بم وبدينهم‪.‬‬

‫والنب صلى ال عليه وسلم اكرم على ال من أن يكن أعدائه الكفرة من استباحة حرمته ونبشه‬
‫من مضجعه‪ ،‬وكما عصمه ال عز وجل من أراد سوءا او مكروها ف حياته‪ ،‬فكذلك عصمه من‬
‫أراد استباحة الشيء من حرمته بعد وفاته‪ ،‬ويهلك من تعرض إل شيء من ذلك‪ ،‬ولو يصلوا إل‬
‫قبه‪ ،‬وال يعيذ من ذلك‪ ،‬لابوه وعظموه وحفظوه وتسحوا بترابه واستشفعوا بضريه‪ .‬ال ترى‬
‫أن الروم إل اليوم على قب أب أيوب النصاري )‪ (1‬يستصبحون ويستسقون إذا اجذبوا لكانه‬
‫من النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فكيف به صلى ال عليه وسلم )‪/187-27‬ب(‪.‬‬
‫ولا وقع السؤال عن هذا‪ ،‬امتنع بفضل ال الال‪ ،‬ول يكن به من الواب عن رفع شبهة من رام‬
‫الطعن ف الدين‪ ،‬لن ذلك ل يشى وقوعه بفضل ال ومنته‪ ،‬فيفتقر إل معرفة الكم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أبو أيوب النصاري‪ ،‬خالد بن زيد بن كليب‪ ،‬شهد العقبة مع السبعي من النصار‪ ،‬وآخى‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم بينه وبي مصعب بن عمي‪ .‬وشهد بدرا وأحدا والندق والشاهد‬
‫كلها‪.‬‬
‫قال ممد بن عمر‪ :‬توف عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية سنة ‪52‬هـ‪ .‬وقبه بأصل حصن‬
‫بأرض الروم‪ .‬فلقد بلغن أن الروم يتعاهدون قبه ويرمونه ويستسقون به إذا قحطوا‪ .‬الطبقات‬
‫لبن سعد ‪.3/484‬‬
‫فنقول‪ :‬أن الواب‪ :‬كان يكون على جيع السلمي ف ذلك أو يوتوا عن آخرهم‪ ،‬دون استباحة‬
‫حرمة النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وشرف وكرم‪ ،‬ول يدفع إليهم الرجل الذي طلبوه ليقتلوه‪ ،‬إذ‬
‫ليس هو أول من أن يكون فداء لرمته سن كل واحد منهم‪ ،‬وقد قال صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫والب تفسي بيده‪" ،‬ليومن أحدكم حت أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجعي"‬
‫)‪. (1‬‬
‫وقال سعد بن أب الربيع )‪ (2‬رضي ال عنه يوم أحد ليأتيه ببه‪ :‬اقرأه السلم عن‪ ،‬وأخبه أن‬
‫قد طعنت ثلث عشرة طعنة‪ ،‬وأن قد أنفذت مقاتلت‪ ،‬وأخب قومك انه ل عذر لم عند ال أن‬
‫قتل رسول ال صلى ال عليه وسلم وواحد منهم )‪ . (3‬وحرمته صلى ال عليه وسلم حيا وميتا‬
‫سواء‪ .‬وقد قال صلى ال عليه وسلم "كسر عظم الومن ميتا ككسره حيا"‪ ،‬يريد ف الث )‪. (4‬‬
‫فكيف به صلى ال عليه وسلم ف ذلك‪ ،‬وبال التوفيق‪ .‬انتهى نص السؤال فانظره )‪. (5‬‬
‫لن نسبة رجل واحد من المة بالنسبة إليهم‪ ،‬والنسبة بالنسبة إل حرمته صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫ومع ذلك ل يسلم إل العدو‪ ،‬والرجل الذي طلبوه وان كان وقاية للمومني ولسد نبينا الكري‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬ل يز إسلمه‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 1/58‬كتاب اليان – باب ‪ – 8‬حديث‪.15-14 :‬‬
‫)‪ : (2‬سعد بن الربيع بن عمرو بن أب زهي بن الزرج‪ .‬شهد العقبة‪ ،‬وهو احد النقباء الثن‬
‫عشر آخى الرسول صلى ال عليه وسلم بينه وبي عبد الرحان بن عوف‪ .‬قتل يوم أحد شهيدا‪،‬‬
‫وليس له عقب‪ .‬الطبقات لبن سعد ‪.523 – 3/522‬‬
‫)‪ : (3‬قصته رواها ابن سعد ف الطبقات ‪.524 – 3/523‬‬
‫)‪ : (4‬الوطأ ‪ -‬كتاب النائز ـ باب ‪ 15‬ـ حديث‪ 45 :‬ـ ص‪ 229:‬وانظر فيض القدير‬
‫‪ 4/550‬ـ وارواء الغليل ‪ 3/213‬ـ ‪ 216‬ـ وسنن الدارقطن ‪ -189-3/188‬كتاب‬
‫الدود ـ ح ‪.314-313 :‬‬
‫)‪ : (5‬مسائل أب الوليد ابن رشد الد‪ ،‬مع اختلف بسيط‪ -537 – 1/535 .‬السالة‪-122 :‬‬
‫فرع‪.11 :‬‬
‫الامس والعشرون‪ :‬إن هذه القالة ل مدخل لا ف السائل الت سئل عنها فيما يعاقب به الان‬
‫من الخرج السمى الطايا‪ ،‬فإنه ل ثلث فيها ولثلثي‪.‬‬
‫نسبة القالة السابقة إل الهدي بن تومرت والواب عنه‪:‬‬
‫قال الفت الذكور‪ :‬وكذلك حفظ من كلم الهدي إمام الوحدين وقاعدتم‪ ،‬وكان قام بالعروف‬
‫والنهي عن النكر‪ ،‬وعمل بذلك ف بعض أمور وقضاياه على ما ذكره الؤرخون‪ ،‬ظهر له‬
‫بالجتهاد )‪. (1‬‬
‫أقول ‪ :‬هذا مردود من أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن الحكام الشرعية‪ ،‬ولسيما ف مثل هذه السائل العضلة‪ ،‬لتبن على كلم الؤرخي‪ ،‬لا‬
‫علم من استرسالم وتساهلهم ف تلقي أخبار الدول وعدم الوثوق بأكثرهم‪ .‬والمام الهدي غي‬
‫معدود ف النفردين بالذاهب‪ ،‬فإن كان على مذهب أب حنيفة والشافعي‪ ،‬فهذا ليصح عنه‬
‫والقول عندهم به من أشنع شنيع‪ ،‬وإن كان على مذهب مالك فقد تقدم أن مالكا ل يقل به‪ ،‬وانا‬
‫قال بضده على ما سبق من الوجه الذكورة قبل هذا‪ ،‬وأن أئمة الذهب ينكرون عنه ذلك‪ ،‬فلم‬
‫يوجد ف مسائله دليل عليه‪ .‬وما نسب الؤرخون إل المام الهدي هو الذي أشرنا إليه حت نطق‬
‫هذا الفت به ف مقام تليل ما علم تريه من أكل الال بالباطل‪ ،‬وأراد أن يبن عليه إباحة الطايا‪،‬‬
‫لنه من كلم العامة‪ ،‬إذ ل يصح هذا عن المام بعدما علم من قيامه بالعدل‪ ،‬وصح والمد ل أنه‬
‫كلم ل ينل ف كتاب ال‪ ،‬ول جاء به رسول عن ال‪ ،‬ول يقله أحد من علماء اللة‪ .‬وما نقل عن‬
‫مالك ف ذلك فباطل حسبما صرح به أصحاب مالك‪ ،‬وما دلت عليه مسائله إل ما دل على‬

‫بطلنه من كتاب ال تعال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬وفيات العيان لبن خلكان ‪ 4/137‬ـ ‪ 146‬واللل السندسية للسراج ‪ 2/98‬ـ‬
‫‪.106‬‬
‫الثان‪ :‬إن ذلك ل يليق به على ما هو معروف به من الورع‪ ،‬حت ذكر من عرف به أنه كانت له‬
‫أخت‪ ،‬وكان يأكل من غزلا وكان شديدا ف ذات ال‪ ،‬غليظا على أهل النكر‪ .‬فكيف يصح عنه‬
‫أنه كان يقول بفساد الثلث ف صلح الثلثي‪ ،‬ويلزم ما فيه من الشناعات والخالفة للكتاب‬
‫والسنة وما عليه علماء المة‪ ،‬لكن من استجاز أن يعل مذهب مالك غي ما هو مذهبه يستجيز‬
‫مثله ف المام الهدي‪ .‬وانظر كيف ل يد عامل على زعمه بي مالك والمام الهدي على كثرة‬
‫الئمة والعلم‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إن الناس اختلفوا )‪/198-28‬أ( ف قول الصحاب هل يكون حجة أم ل؟‪ ،‬ول يتلفوا ف‬
‫قول غي الصحاب رضي ال عنهم‪.‬‬
‫قال‪ :‬ظهر له ذلك بالجتهاد‬
‫أقول‪ :‬ما أبعد هذا ف حقه‪ ،‬ولسيما قد قرأ على الغزال‪ ،‬وهو ل يقول وأحد من الئمة ـ على‬
‫ما سبق بأخذ الال من الناة‪ ،‬وهو حرام على ما تقدم بالكتاب والسنة وإجاع المة‪ ،‬ول سيما ف‬
‫مسال الدود‪ .‬وكيف يليق ذلك وقد ورد ف نبأه أنه يل الرض عدل كما ملئت جورا؟‪ .‬وأين‬
‫العدل من بيع الدود بالموال وزيادتا عليها‪.‬‬
‫قال‪ :‬والعمال بالنيات‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هي العمال الصحيحة الارية على وفق الشريعة‪ ،‬وأما العمال الت ل على وفق كتاب‬
‫ول سنة‪ ،‬فنيتها ل تزيدها إل فسادا‪ .‬وحاشى المام الهدي من ذلك‪ .‬ومن كلم الشيخ أب ممد‬
‫ف رسالته رحه ال‪" :‬ول قول ول عمل ول نية إل بوافقة السنة" )‪. (1‬‬
‫فليت شعري بأي كتاب من كتب ال أهتدي؟‪ ،‬وبأي سنة من سنن الرسول صلوات ال عليه‬
‫وسلمه أقتدي؟‪ ،‬ولكن الزلل وان كان من العمل والنية تشد عقده‪ ،‬وتنجز لصاحبها من التمادي‬
‫ف الغي وعده‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر‪ :‬الرسالة مع حاشية العدوي ‪.1/88‬‬

‫قال‪ :‬وأصله من السوس القصى‪ ،‬ودخل جده ف جيش موسى بن نصي وانتشرت ذريته‪ ،‬فكان‬
‫هذا منها‪ ،‬وقرأ العلم ف أقصى الغرب‪ ،‬وعلى فقهاء الندلس ف زمن بن رشد رحه ال‪ ،‬وحج‬
‫ولق بغداد وقرأ على الغزال‪ ،‬وقام بالمر بالعروف والنهي عن النكر لدثور الشريعة عنده ف‬
‫ذلك الزمان وذكر أصحابه أنه العن ف الطبة‪ ،‬الذي يل البسيطة ‪ ...‬إل آخره‪ .‬وقدم إل‬
‫الهدية‪ ،‬وكان يضر ملس المام الازري‪ ،‬ويأمر بالعروف وينهى عن النكر‪ .‬وطاف ف نواحي‬
‫افريقية وبلد الغرب إل أن انتهى إل بلد تينمل وجبال الدرن‪ ،‬فمن ث ظهر أمره وفعل ما فعل‬
‫من الصال الرسلة‪(1) .‬‬
‫أقول‪ :‬إن ما كان رأى من التغيي والور والعتو ما حله على تغيي النكر فقام بذلك إل أن كان‬
‫من أمر ال ما كان‪ .‬ودفع النكر باليد ليس من الصال الرسلة لن أقدره ال عليه‪ ،‬بل من الصال‬
‫العتبة الأمور با على شروط معروفة من أهل العلم‪.‬‬
‫اشتهار السألة ف بلد الوحدين والواب عنه من وجوه‪:‬‬
‫قال‪ :‬وقد تكون هذه القضية الذكورة من أفعاله‪ ،‬لشهرتا ف بلد الوحدين‪ ،‬وقد تكون على‬
‫كيفية خاصة ما يقبله الشرع والعقل‪ ،‬وإنا غيها ولة الور حت زادوا فيها وعال أمرها‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا من عجيب المر من وجوه‪:‬‬
‫الول ‪ :‬إن المام يثن عليه‪ ،‬ويرضى عنه ف خطبته‪ ،‬ويعترف له بالمامة‪ ،‬ث ينسب إليه ما‬
‫اعترف أول انه ظلم ف قوله‪ :‬أسقطها كما أسقط غيها من الظال أثابه ال‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أنه اعترف أن الطايا الوجودة اليوم على كيفية ل يقبلها الشرع ول العقل‪ ،‬ث هو قبل‬
‫هذا يعتب على ما سد الباب فيها ونسبه إل الهل‪ ،‬ويقول يري على الصال الرسلة‪ ،‬وفساد‬
‫الثلث ف صلح الثلثي‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬انه أول نسبة إل الهدي تقيقا وأنه فعلها‪ ،‬ث هو الن يقول‪ :‬وقد يكون من أفعاله‪،‬‬
‫واستدل على أنا من أفعاله شهرتا ف بلد الوحدين‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬اللل السندسية ‪.2/102‬‬
‫الرابع‪ :‬انه أراد أن يثبت قوله بالتعصب‪ ،‬فهجا هؤلء اللفاء لنا منتشرة ف بلدهم على وجوه‬
‫ل يقبلها الشرع ول العقل‪ ،‬إذ ولوا ولة الور‪ ،‬وف ضمن ذلك تويرهم‪.‬‬
‫الامس‪ :‬كيف يل له أن يسند قول إل مظنون به بالي‪ ،‬بجرد التجويز واستصحاب الالة‬
‫اللحقة‪ ،‬ول تعرف هذه الطايا للقدماء من الوحدين ول يظن ذلك بم‪.‬‬

‫سعت الشيخ العال أبا العباس أحد بن القصار )‪ (1‬يقول‪ :‬بعث المي أبو زكريا أول وليته إل‬
‫أعيان بلد تونس‪ ،‬فسألم عما يكسون أهاليهم ليقتدي بم ف ذلك‪ ،‬حت ل يأكل وينتفع من بيت‬
‫الال إل بالعروف‪ .‬فمن كان على هذه الالة ف الصرف‪ ،‬فكيف يرضى ف المع بإدخال ما ل‬
‫يقبله شرع ول عقل؟‪ ،‬وهذا حال متأخري الوحدين‪ ،‬فانظر كيف حال متقدميهم‪ ،‬والعدل جديد‬
‫ل يلق‪ .‬ث انظر على هذا الفت هو الن )‪/198=29‬ب( يرى إثبات قاعدة هي بزعمه شرعية‪،‬‬
‫بن عليها من الحكام ما يل بي السماء والرض‪ ،‬يبن أساسها على نقل مرد عن مالف شنع‬
‫با واعترف أنا زلة‪ ،‬وهي منكرة عند الالكية‪ ،‬دلت قواعد الشريعة والذهب على خلفها‪ ،‬ث‬
‫يثبتها عن المام الهدي بالتقدير والذر‪ ،‬فكم بي هذا وبي عدد من رد عليه بعدها‪ ،‬بأنه يرد‬
‫قوله‪ ،‬وهو باطل ممع عليه‪ ،‬بالذر والتخمي‪"،‬فأي الفريقي أحق بالمن أن كنتم تعلمون" )‪، (2‬‬
‫وما قاله وال أشنع‪ .‬فان الثبت مطالب بالدليل‪ ،‬والناف غي مطالب به‪ ،‬وإثبات قاعدة ف الدين‬
‫بالذر والتخمي عظيم ف الدين"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ث يقولون هذا من عند ال‬
‫ليشتروا به ثنا قليل‪ ،‬فويل لم ما كتبت أيديهم وويل لم ما يكسبون" )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أبو العباس احد بن عبد الرحان الزدي التونسي‪ ،‬الشهي بابن القصار‪ .‬من علماء تونس‬
‫العاصرين لبن عرفة‪ .‬كان فقيها مققا عارفا بالنحو‪ .‬أخذ عنه لب مرزوق القيد‪ ،‬وأبو العباس‬
‫البسيلي وغيها‪ .‬له شرح البدة‪ ،‬وشرح شواهد القرب‪ .‬نيل البتهاج ‪ -107‬توشبح الديباج‬
‫‪ -75‬اللل السندسية ‪ – 646 – 1/645‬شجرة النور الزكية ‪.226‬‬
‫)‪ : (2‬سورة النعام‪ ،‬الية‪.81 :‬‬
‫)‪ : (3‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.79 :‬‬
‫ث انه ينسب إل الهدي أنه خالف النصوص من الكتاب والسنة‪ ،‬وزاد ف الدود‪ ،‬وتكم على‬
‫موله‪ ،‬وأراد أن يشرع بواه أحسن ما شرع ال‪ .‬ث أن هذا الكلم يقتضي أن رسوما غي هذا‬
‫النهاج‪ ،‬مسألة الطايا من بقايا تلك الرسوم‪ .‬فأعجبوا لثل هذا الدح بثل هذا الذم‪ ،‬والرفع بثل‬
‫هذا الوضع‪ ،‬وأعجب منه قوله‪ :‬وقد تكون على كيفية خاصة وقبلها الشرع والعقل‪.‬‬
‫السادس‪ :‬أن العقل ل مدخل له ف الحكام الشرعية‪ ،‬ولكنه وقع هنا تساما وسهوا‪.‬‬
‫فتوى البزل والواب عنها من وجوه‪:‬‬
‫قال‪ :‬والذي أقوله الن ف بوادي افريقية واعرابا‪ ،‬والبلد النائية عنها من الواضر الت هي مل‬
‫بث الشرع‪ ،‬وغلب عليهم الهل‪ ،‬والتعرض للموال‪ ،‬والخذ بالدماء‪ ،‬والروب بالري‪ ،‬وأخذ‬
‫الموال باليانة والغش والرابة والعاملت الفاسدة‪ ،‬أن يفعل بم ما يقطع هذه الفاسد من‬

‫التعرض لبعض مال الناة وبدنه وسجنه‪ ،‬عقوبة له‪ ،‬فيوقف من ماله ما يسم به مادته‪ ،‬أما بإعطائه‬
‫للمجن عليه‪ ،‬أو يرد عليه أن أحسنت حاله‪ ،‬أو يوضع ف بيت الال‪ ،‬أو يتصدق به‪ ،‬كما هو ف‬
‫بعض السائل الت ذكرها‪ .‬وهذا الذي تدل عليه بعض السائل الالكية والقواعد الشرعية‬
‫والجتهادية‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا كلم فاسد من وجوه‪:‬‬
‫الول ‪ :‬موضوع الكلم‪ ،‬والسؤول عنه‪ ،‬كما فرضه هو‪ ،‬ما يعاقب به الان إذا ارتكب قطعا‪ ،‬أو‬
‫قتل أو جرحا‪ ،‬أو حرابة‪ ،‬أو هروبا بامرأة‪ ،‬أو غصبا‪ ،‬أو تعديا‪ ،‬كما فرضه ف أول كلمه‪ .‬فهذه‬
‫النايات الت كان توز العاقبة عليها بالال لجل الناية‪ ،‬بل فرق أن يكون الان بدويا‪ ،‬أو‬
‫أعرابيا‪ ،‬أوحضريا ببلد قريبة من الواضر أو بعيدة عنها‪ ،‬لن الكتاب والسنة وإجاع المة على‬
‫أن أحكام السلمي ف هذه النايات على وتية واحدة‪ ،‬ولذلك كان صلى ال عليه وسلم يقول‬
‫فيمن أسلم من العراب والبوادي أن لم ما للمسلمي‪ ،‬وعليهم ما عليهم‪ ،‬وأنم يري عليهم‬
‫حكم ال الذي يري على السلمي‪ .‬فافتراق البدو والضر ف موجبات الدود والنايات ل‬
‫أصل له‪.‬‬
‫الثان ‪ :‬هؤلء الذين أباح أخذ بعض أموالم‪ ،‬ل يلوا ما أن يكون جنوا شيئا من تلك النايات‬
‫أول‪ ،‬فإن كانوا جنوا‪ ،‬فإن كانت جنايتهم القتل‪ ،‬أو السرقة‪ ،‬أو القطع‪ ،‬أو الراح‪ ،‬أو الرابة‪ ،‬أو‬
‫الزنا‪ ،‬أو القذف‪ ،‬أو شرب المر‪ ،‬أو إما فيه حد معي من الشارع أول‪ ،‬فإن كان الول‪ ،‬فالقول‬
‫بأخذ الال فيه خروج عن الشرع والدين‪ ،‬وإن جنايات مالية‪ ،‬كالسرقة والرابة‪ ،‬فقد علم ما‬
‫فيها‪ ،‬وأما غي ذلك من الختلس والغضب والتعدي والديعة‪ ،‬فالعقوبة ف هذا مله الضرب‬
‫والسجن‪ ،‬هذا النصوص للعلماء‪ ،‬ول يقل أحد تكون العقوبة فيها مال‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن هذا الذي عللوا به‪ ،‬كثي منه ف الواضر‪ ،‬ل سيما العاملت الفاسدة‪ ،‬مع أن الناس‬
‫اليوم بافريقية‪ ،‬بمد ال تعال ف غاية الطاعة‪ ،‬أقرب منهم )‪/199=30‬أ( من الواضر‪ ،‬وما بعد‬
‫كلهم تنالم أحكام اللفة‪ ،‬بل البعيد منهم أت أذعانا‪ ،‬لبعد نصرتم‪ ،‬وقد يكون التقي ل فيما بعد‬
‫من البلد وما قرب‪ ،‬والسلم ل تستباح نفسه‪ ،‬ول عرضه‪ ،‬ول ماله لرد الشك‪.‬‬
‫فإن كان أراد أنم تؤخذ أموالم أو بعضها‪ ،‬وان ارتكبوا شيئا من هذه النايات‪ ،‬لن الغالب‬
‫عليهم الهل‪ ،‬إل آخره‪ ،‬فهذا خطأ أيضا‪ ،‬لن دار السلم تنع ما فيها‪ ،‬والسلم معصوم الدم‬
‫والال قطعا‪ ،‬فل تستباح إل بيقي بالق أنه أن ثبت أن منهم من استغرق ماله الغصب والنهب‬
‫ونو ذلك وكان الظلوم معدوما‪ ،‬أخذ من الظال وأعطي للمظلوم‪ ،‬أعن إذا كان الظلم أخذ مال‪،‬‬

‫ل كما قال الفت‪ :‬إذا كان جن عليه بقتل أو جرح أو هروب‪ ،‬وإن ل يعرف الظلوم كان بنلة‬
‫الموال الضائعة‪ ،‬ليتفق على اختصاص الفقراء با‪ .‬وما أدري كيف يفهم قوله صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬الدود كفارة لهلها" )‪ ، (1‬إذا كان يقول‪ :‬يؤخذ من مالم؟‪ ،‬فإنه ما يدل على بطلن‬
‫أخذ الال‪ ،‬لنه يلزم عليه أل يكون يزيه ف الكفارات‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬انه قد تقدم أن أخذ أموال مرتكب النايات ل أصل له‪ ،‬وحكينا الجاع ف غيما موضع‬
‫على أن ما كان من العقوبة بالال‪ ،‬أن كان منه شيء فهو منسوخ‪ .‬فأن تنلنا‪ ،‬قلنا‪ :‬سلمنا جدل‬
‫أنه غي منسوخ‪ .‬فقد تقدم أن القول به ف مسائل الدود وما شرع حكمه نصا استحال‪ ،‬لا علم‬
‫تريه القاطع‪ ،‬وهو كفر‪ .‬وأقمنا الدللة أيضا‪ ،‬على أنه ل عقوبة ف غي مسائل الدود بالال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل يرد الديث عن الرسول صلى ال عليه وسلم بذا اللفظ‪ ،‬وإنا جعله العلماء ترجة‬
‫لحاديث الباب ف الدود‪ .‬انظر‪ :‬فتح الباري ‪ -12/84‬باب ‪ 8‬ـ وشرح الب على مسلم‬
‫‪ 4/477‬ـ وعارضة الحوذي ‪ - 6/218‬وسنن الدارقطن ‪ 3/214‬ـ والم الشافعي‬
‫‪ 6/138‬ـ وارواء الغليل ‪ -367 -7/366‬ح‪ 2334:‬قال البزل ف نوازله ‪:3/426‬‬
‫الدود كفارات لهلها‪ ،‬سواء ف حق ال تعال فقط كالزنا وشبهه‪ ،‬او اجتمع فيه حق ال وحق‬
‫العباد كالقتل‪ ،‬فتجري هذه السألة عليه وال أعلم"‪.‬‬
‫سلمنا انه يعاقب ف غي الدود ف الال‪ ،‬فما معن‪ :‬فيعرض لبعض مال الان؟‪ ،‬فما الذي يبيح‬
‫البعض دون الكل؟‪ ،‬وكم هو هذا البعض؟‪ ،‬وف أي شيء هو؟‪ ،‬وهو يكون بقدار واحد ف‬
‫النايات‪ ،‬أو يتلف؟‪ ،‬وهل يتلف بالغن والفقر أو ل؟‪ ،‬وإذا اختلف بالغن والفقر‪ ،‬فهل درجة‬
‫الغنياء فيه واحدة جنايتهم‪ ،‬وإياب الغرم سواء‪ ،‬أو يتلف كما تتلف الزكاة‪ ،‬أم يكون ذلك‬
‫بالجتهاد من الوال؟‪ ،‬وهل يشترط ف التهد ف ذلك أن قال به أن يكون عدل‪ ،‬أو كيفما كان؟‪،‬‬
‫كما هو اليوم‪ .‬هل هذا العي الضلل‪ ،‬وال أمركم بذا‪ ،‬أم تقولون على ال ما لتعلمون؟‪ ،‬ال‬
‫أذن لكم‪ ،‬أم على ال تفترون؟‪"،‬أم لم شركاء شرعوا لم من الدين ما ل يأذن به ال‪ ،‬ولول كلمة‬
‫الفصل لقضي بينهم‪ ،‬وان الظالي لم عذاب أليم" )‪. (1‬‬
‫الامس‪ :‬إن كان الال رادعا‪ ،‬فلم زاد البدن؟‪ ،‬وإن كان عقوبة البدن رادعة‪ ،‬كنا اقتضت‬
‫الشريعة‪ ،‬فلم زاد الال؟‪.‬‬
‫السادس‪ :‬انه قال‪ :‬يوقف من ماله ما تسم به مادته‪ ،‬اما بإعطاءه الن عليه‪ ،‬واما بوضعه ف بيت‬
‫الال‪ ،‬واما بالصدقة به‪ .‬فهل ف هذه القسام الثلثة شيء من اليقاف؟‪ .‬فلفظ اليقاف يوهم به‬
‫أنه ل يقول بأخذ الال‪ ،‬ث يعرض عنها‪ ،‬ويفسرها بالتصرف ف الال‪ .‬يريد بذلك أن يعل فتياه‬

‫ذات نفقي‪ ،‬فان نازعه علماء الشريعة‪ ،‬قال‪ :‬ما قلت ال بوقف‪ ،‬وان كان مع المراء‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ضعوه ف بيت الال‪ ،‬أو اعطوه للمجن عليه‪ ،‬أو تصدقوا به‪ .‬ث هذا كله تويه‪ ،‬وإل فهو‪ ،‬وال‪،‬‬
‫يعلم انم يأخذون أعواض هذه النايات لنفسهم‪ ،‬فيصرفونا كيفما شاءوا‪.‬‬
‫وكذلك قوله ف العراب‪ ،‬أن ما جاء به ليهينه لن يعدله ف مالفة الشرع‪ .‬يقول‪ :‬قلته ف‬
‫العراب‪ ،‬وهو يعلم أن الطايا إنا هي من الرعايا أهل الواشي والعمال بأنفسهم‪ ،‬وأكثر‬
‫مكاسبهم حلل‪ ،‬بل هي أحل من أرزاق كثي من أهل الواضر أو أكثرهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الشورى‪ ،‬الية‪.21 :‬‬
‫وكذلك قوله‪ :‬البلد البعيدة‪ ،‬ل يلو من أن يكونوا تت اليالة والطاعة أول‪ .‬فإن كان الول‪،‬‬
‫فلم ل يسار فيهم بسية السلم‪ ،‬من إقامة الدود‪ ،‬وتوفية القوق‪ .‬فإن كانوا على خلف ذلك‪،‬‬
‫فل يستطاع أخذ الال منهم ول غيه‪ .‬ث كب حد هذا البعد‪ ،‬ما هذا إل ليوهم الرعاع من الطلبة‬
‫)‪/199=31‬ب(‪ ،‬وأهل التحريف واليل إل الوى والشهوات‪ ،‬إل العتذار عنه بأنه ما أفت‬
‫بالعقوبة بالال‪ ،‬وما أفت فيها إل ف مستغرقي الذمم‪ ،‬والكلم معه وما سئل وشوور واستفت‬
‫وذوكر‪ ،‬على زعمه‪ ،‬إل ف الواقع‪ ،‬وهو أن الرتكب جرحا‪ ،‬أو قطعا‪ ،‬أو سرقة‪ ،‬أو حرابة‪ ،‬أو‬
‫زن‪ ،‬أو هروبا بامرأة‪ ،‬أو تعديا‪ ،‬أو نو هذا‪ ،‬كما ذكر أول‪ ،‬كان مستغرق الذمة أو ل يكن‪ ،‬وهو‬
‫يعلم أن مستغرقي الذمة ليوصل منهم إل إل الستضعف‪ ،‬وإنا هذه الطايا على ضعفة الرعايا‪.‬‬
‫فهو يريد أن يعل لفتياه وجهي‪ ،‬أن نظرها أهل الوى وجدوا فيها متمسكهم‪ ،‬وفيه أكمل متسع‪،‬‬
‫وان احتاج هو إل دفع أهل الشريعة عن النكار عليه دفع‪ ،‬وما يفى على ال من شيء ف‬
‫الرض ول ف السماء‪ ،‬وسيعلم غب هذه الفتيا يوم يضر اللئق بي يدي ال خصماء‪.‬‬
‫السابع‪ :‬قوله‪ :‬إنه يؤخذ من ماله ما يعطي للمجن عليه‪ ،‬أخذ للمال بغي ما أنزل ال‪ ،‬وإطعام‬
‫السحت وما حرم ال‪ ،‬وقد قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬لعن ال آكل الربا‪ ،‬وموكله‪ ،‬وكاتبه‪،‬‬
‫وشاهديه" )‪ . (1‬والدليل على ذلك ف الصحيح من قول الرجل‪ :‬يا رسول ال إن ابن كان‬
‫عسيفا على هذا وانه زن بامرأته‪ ،‬فافتديت منه بائة شاة ووليدة‪ ،‬ث سألت أهل العلم‪ ،‬فأخبون‬
‫انا على ابن جلد مائة وتغريب عام‪ ،‬وان على امرأة هذا الرجم‪ ،‬فقال صلى ال وسلم‪":‬والذي‬
‫نفسي بيده‪ ،‬لفضي بينكما بكتاب ال‪ ،‬أما الغنم والوليدة فرد عليك‪ ،‬واغديا انيس على امرأة‬
‫هذا‪ ،‬فإن اعترفت فارجها" الديث‪ (2) .‬فلو كان مال الان يل أخذه ودفعه للمجن عليه‪،‬‬
‫كيف ينتزع النب صلى ال عليه وسلم الال من زوج هذه الرأة‪ ،‬وقد زن با؟‪ ،‬وإذا كان يوز أن‬

‫يكره على هذا‪ ،‬فكيف يرد إليه‪ ،‬وقد أخرجه طوعا عن ولده؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬رواه المسة وصححه الترميذي بلفظ "أن النب صلى ال عليه وسلم لعن آكل الربا‬
‫وموكله وشاهديه وكاتبه"‪ .‬انظر نيل الوطار ‪.5/189‬‬
‫)‪ : (2‬رواه الماعة‪ .‬انظر ‪ :‬نيل الوطار ‪ – 7/97‬وارواء الغليل ‪.7/359‬‬
‫وهذا الذي أمر به هذا الفت هو الذي يسميه أهل العرف اليوم الشمة‪ .‬وهذا أن يهرب الرجل‬
‫بزوجة الرجل‪ ،‬فإذا وجد‪ ،‬أخذ امرأته منه‪ ،‬ودفع له مال عوضا عما أصاب منها‪ ،‬يسمونه‬
‫الشمة‪ ،‬وهذا هو مهر البغي‪ ،‬الذي نص الرسول صلى ال عليه وسلم على تريه )‪ ، (1‬وهو قد‬
‫أدرجه ف هذه النايات الت يؤخذ فيها مال الان ويعطي للمجن عليه‪ .‬فإنا ل وإنا إليه راجعون‪،‬‬
‫على ذهاب العلم والعلماء‪" ،‬إن ال ل ينع العلم انتزاعا‪ ،‬ولكن ينعه بوت العلماء‪ ،‬حت إذا ل‬
‫يبق عال‪ ،‬اتذ الناس رؤساء جهال‪ ،‬فأفتوا بغي علم‪ ،‬فضلوا وأضلوا" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬رواه الماعة بلفظ‪" .‬ني عن ثن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن"‪ .‬انظر ارواء الغليل‬
‫‪ .5/131‬قال الازري ف العلم ‪ :2/109‬وأما مهر البغي فهو ما يعطي على النكاح الرم‪ ،‬وإذا‬
‫كان مرما ول يستبح بعفد صارت معا وضة عليه لتل‪ ،‬لن ما حرم النتفاع به فكأنه ل منفعة‬
‫فيه أصل‪ -‬وانظر التمهيد ‪.8/397‬‬
‫)‪ : (2‬رواه البخاري وغيه‪ .‬انظر فتح الباري ‪ – 1/194‬كتاب العلم – باب ‪ – 34‬ح‪:‬‬
‫‪ -13/282-100‬كتاب العتصام – باب ‪ – 7‬ح ‪.7307 :‬‬
‫وقد ترجم البخاري ـ رحه ال ـ باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود‪ ،‬ث قال‪:‬‬
‫الزهري عن عبيد ال بن عبد ال عن أب هريرة وزيد بن خالد الهن‪ ،‬قال‪" :‬جاء أعراب إل‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال اقض بيننا بكتاب ال‪ ،‬فقام خصمه فقال‪:‬‬
‫صدق‪ ،‬أقض بيننا بكتاب ال‪ ،‬فقام العراب فقال‪ :‬إن ابن عسيفا على هذا‪ ،‬فزن بامرأته‪ ،‬فقالوا‬
‫ل‪ :‬علي ابنك الرجم‪ ،‬ففديت ابن منه بائة من الغنم ووليدة‪ ،‬ث سألت أهل العلم‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنا‬
‫على ابنك جلد مائة وتغريب عام‪ .‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬لقضي بينكما بكتاب ال‪،‬‬
‫أما الوليدة والغنم فرد عليك‪ ،‬وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام‪ .‬وأما أنت يا أنيس فاغد على‬
‫امرأة هذا‪ ،‬فإن اعترفت‪ ،‬فارجها‪ ،‬فغدا عليها أنيس فرجها" )‪. (1‬‬
‫ودل هذا الديث على بطلن هذه الفتوى من وجوه‪:‬‬

‫الول‪ :‬تسمية أخذ الال ف هذا جورا‪ ،‬ول يالفه أحد ف ذلك من العلماء‪ ،‬ول ينكر عليه‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إذا كان جورا‪ ،‬وهو مأخوذ بالرضا‪ ،‬فما بالك بالأخوذ كرها‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ما دل عليه الديث بالفحوى مرات‪ ،‬وبالنظر تارات )‪/200=32‬ا( من أن أخذ الال‬
‫هنا مالف لكتاب ال فانظر إل قول الول‪ :‬اقض بيننا بكتاب ال‪ ،‬ث إل قول الثان‪ :‬صدق‪،‬‬
‫فاقض بيننا بكتاب ال ث إل قول الرسول صلى ال عليه وسلم ذلك القضاء بقوله‪ :‬أما الغنم‬
‫والوليدة فرد عليك‪ ،‬با يقتضي كتاب ال رده‪ ،‬ولو أخذ عن رضا‪ ،‬كيف يقتضي إكراه من رد‬
‫إليه‪ ،‬ودفعه إل من رده‪ ،‬ويدعي الفت‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬انه ناقل عن ال؟"فويل للذين يكتبون الكتاب‬
‫بأيديهم‪ ،‬وويل لم ما يكسبون" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 5/301‬كتب الصلح – باب‪ -5 :‬ح‪.2696-2695 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة البقرة‪ ،‬الية ‪.79 :‬‬
‫ث الطايا الت يريد أن يستدل على تليها‪ ،‬تؤخذ كرها‪ ،‬مع إنكار الان لرد الرمي أو التهمة‪،‬‬
‫قويت أوضعفت‪ ،‬مع إنكار الرمي والتهم‪ .‬وهذا رسول ال صلى ال عليه وسلم قد رد الال‬
‫الأخوذ ف الناية على القر‪ ،‬فكيف أنه يقتضي أخذه كرها من النكر الرمي‪ ،‬بق رمي أو باطل‪،‬‬
‫"ومن يضلل ال فما له من هاد" )‪. (1‬‬
‫الرابع‪ :‬قوله‪ :‬سألت أهل العلم ‪ ...‬إل آخره‪ ،‬ول ينكر عليه السلم سؤاله ولجوابم فأقره‬
‫وحكم به‪.‬‬
‫الامس‪ :‬قوله‪ :‬فقالوا‪ :‬إنا على ابنك جلد مائة وتغريب عام‪ .‬وانا موضوعة للحصر‪ ،‬يقتضي أنه‬
‫ل شيء عليه من الال ول من غيه‪ ،‬غي الد‪.‬‬
‫السادس‪ :‬اتباعه عليه الصلة والسلم هذه الدللت بصريح الكم الناف للمال ف جانب الرجل‬
‫والرأة‪ .‬وإذا تبي هذا‪ ،‬كان القضاء بأخذ الال من الان بالعصيان‪ ،‬وإعطائه للمجن عليه ف غي‬
‫القدمات والتلفات الالية والبدنية‪ ،‬كالراح والنفوس والعضاء‪ ،‬إل على معن الصلح فيما يوز‬
‫فيه‪ ،‬جورا مردودا على قائله‪ ،‬مضروبابه وجهه‪.‬‬
‫ف البخاري عنه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ف الباب بعينه‪ ،‬وف غيه من روايته عن يعقوب بن ممد‬
‫قال‪ :‬حدثنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن ممد عن عائشة رضي ال عنها‪ ،‬قالت‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من أحدث ف أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة غافر‪ ،‬الية‪.33 :‬‬

‫)‪ : (2‬فتح الباري ‪ – 5/301‬كتاب الصلح ت باب‪ – 2697 : 7 – 5 :‬وانظر‪ :‬سنن‬
‫الدارقطن ‪ – 4/227‬كتاب القضية – ح‪.81 :‬‬
‫السابع‪ :‬نقض النب صلى ال عليه وسلم الصلح‪ ،‬يدل على حرمة أخذ الال من الان ودفعه إل‬
‫الن عليه كرها من باب أخرى كما سبق‪ .‬والدليل عليه‪ ،‬قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬الصلح‬
‫جائز بي السلمي‪ ،‬إل صلحا حرم حلل‪ ،‬أو أحل حراما‪ ،‬والسلمون على شروطهم‪ ،‬إل شرطا‬
‫حرم حلل‪ ،‬أو أحل حراما"‪ .‬هذا لفظ الترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬حديث حسن )‪. (1‬‬
‫الثامن‪ :‬قوله‪ :‬أو يريد عليه أن حسنت حاله‪ .‬يدل على أنه حجر على الرشيد بجرد وقوع زلة‬
‫منه ف غي الال‪ ،‬وهذا ل يقله أحد بال‪ .‬وليت شعري‪ ،‬ماذا يقول إذا حبس عنه ماله‪ ،‬هل يرزق‬
‫فيه ويكسي بالعروف‪ ،‬كما أمر ال ف اليتيم؟‪ ،‬أويترك هزل‪ ،‬وماله مبوس‪ .‬وربا يكون هو‬
‫مبوس أيضا‪ ،‬فتكون هذه الحكام البديعة ناسخة لا علم بالقطع من الشريعة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬عارضة الحوذي ‪ – 6/104‬كتاب الحكام – باب ‪ .17‬ورواه أبو داود وابن ماجة‬
‫واحد‪ .‬انظر‪ :‬ارواء الغليل ‪ 250– 5/142‬والداية لحد بن الصديق ‪ 96 – 8/91‬ح ‪:‬‬
‫‪.1554‬‬
‫التاسع‪ :‬قوله‪ :‬أو يوضع ف بيت الال‪ ،‬ينبغي أن يسأل ف أي بيوت الال يعل؟‪ ،‬أف بيت مال‬
‫الصدقات؟‪ ،‬أو ف بيت مال الفيء والزية والراج وخس الغنيمة؟‪ ،‬فإنه ل بد من تييز ذلك‪،‬‬
‫وكل باطل وخلف الجاع‪ ،‬والدليل عليه ما خرجه قاسم بن أصبغ "أن عمر رضي ال عنه بلغه‬
‫أن امرأة تزوجت ف العدة‪ ،‬فبعث فيها وف زوجها‪ ،‬وفرق بينهما‪ ،‬ووضع الصداق ف بيت الال‪،‬‬
‫وانتشر الب‪ ،‬وبلغ عليا رضي ال عنه فقال‪ :‬يرحم ال أمي الؤمني ما للصداق وبيت الال؟‪،‬‬
‫فخطب عمر الناس وقال‪" :‬أيها الناس ردوا الهالت إل السنة‪ ،‬وردوا على الرأة الصداق"‪) ،‬‬
‫‪ (1‬ول ينكر ذلك أحد‪ ،‬فكان إجاعا‪ .‬هذا وصداق العتدة دفعه الزوج برضاه‪ ،‬واستمتع به‪ ،‬إل‬
‫أن العقد ل يل‪ ،‬فأشبه من وجه ثن المر ونوه‪ ،‬فأكنه رأى أن الرأة ل يل لا أخذه شرعا‪،‬‬
‫والرجل دفعه لعوض أبانه‪ ،‬فسار كالال )‪/200=33‬ب( الضائع‪ ،‬فطرحه ف بيت الال‪ ،‬ث لا‬
‫أنكر ذلك عليه رده‪ ،‬وخطب به عن رؤوس الشهاد‪ ،‬فكيف يسوغ أن يقال‪ :‬يؤخذ من النسان‬
‫ماله كرها بسبب معصية فيها حد أو تعزيز‪ ،‬ويوضع ف بيت الال؟‪ ،‬هذا أمر بديع ل يسمع قط‬
‫من عال‪ .‬هذه ثانية وعشرون وثانائة سنة‪ ،‬مع تكرر هذه الوقائع ف العصار وانتشارها ف‬
‫المصار‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بالوطأ ‪ – 476‬كتاب النكاح – باب ‪ – 11‬ح‪ – 28 :‬والسنن الكبى للبيهقي‬
‫‪ – 7/441‬ومسند الشافعي ‪ – 301‬والكاف لبن عبد الب ‪ .531 – 2/530‬وارواء الغليل‬
‫‪.204-7/203‬‬
‫العاشر‪ :‬قوله‪ :‬أو يتصدق به‪ .‬هذه صدق يصرف با الال ف غي حقه كما أخذ من غي وجهه‪.‬‬
‫وما أدري ما يقول ان كان يزعم أن لذه الصدقة ثوابا‪ ،‬لن يكون ثوابا؟‪ ،‬لصاحب الال؟‪ ،‬أم‬
‫للوال؟‪ ،‬أم للمسلمي؟‪ ،‬والثلثة باطلة‪ ،‬أما الوال فل حق له فيها البتة‪ ،‬ول ملك له عليها‪ ،‬وأما‬
‫السلمون فليست لم‪ ،‬ول يدعي أحد منهم فيها ملكا‪ ،‬وأما صاحب الال فل يثاب على الصدقة‪،‬‬
‫لنه ل يتصدق‪ ،‬فهي‪ ،‬إذن‪ ،‬صدقة ل ثواب لا باطلة‪ ،‬فهذه باطلة‪ ،‬أما الول‪ ،‬فلما تقدم‪ ،‬وأما‬
‫الثانية‪ ،‬فلن الثواب لزمها غي النفك عنها‪ ،‬كلما انتفى اللزم انتفى اللزوم‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬أليس الأخوذ منه مأجورا على ما أصابه؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬بلى‪ ،‬ولكنه ثواب الصيبة ل الصدقة‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فما تصنع بالسائل الت ورد فيها الصدقة ف الذاهب من هذا الباب؟‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا إنا فيما خرج عنه دافعه بعوض رضيه‪ ،‬ل يبق فيه مطمع بعده‪ ،‬ول يل لخذه‪ ،‬لنه‬
‫عوض عما ل يل فسار مال ضائعا ل مدعي له‪ ،‬فوجب للمسلمي‪ ،‬فإما أن يصرفه ف مصالهم‪،‬‬
‫وإما أن تسد به خلة فقرائهم فيكونون مثابي على ذلك‪ ،‬أما ما كان ملوكا مترما شرعا‪ ،‬فل‬
‫سبيل إل الصدقة به‪ ،‬وقد ورد ف ذلك من الوعيد ما هو معلوم‪.‬‬
‫الادي عشر‪ :‬إن هؤلء الذين أراد أن يشرع أخذ الال منهم‪ ،‬ليلو أما أن يكون ثبت عليهم‬
‫موجبات الدود أول‪ ،‬فإن زعم أنم الذين ثبتت عليهم موجبات الدود‪ ،‬فذلك خروج عن‬
‫السلم‪ ،‬كما قاله جاعة من الئمة العلم ف نظي هذا الكلم‪ ،‬وإن كان شرع منهم الخذ‬
‫بجرد الدعوى أو با‪ ،‬وبالتهمة الضعيفة أو القوية‪ ،‬فهذا باطل أيضا‪ ،‬وذلك لن حرمة الال أقوى‬
‫من حرمة الدود‪ ،‬إذ أثبت موجباتا‪ ،‬ث عارض ذلك بشبهة درء الد الواجب بالشبهة‪ ،‬وليس‬
‫الال كذلك‪ ،‬فإنه أسقط الد الذي وجب ما درأه من الشبهة‪ ،‬فلن يسقط غرم الال الذي ل‬
‫أصل له للزومه أول وأيضا‪ ،‬فإن الد يسقط بعد القرار بالرجوع‪ ،‬بلف الال‪ .‬وأيضا‪ ،‬فإن القر‬
‫بالد يستفسر لعل له تأويل ولو بعد‪ ،‬بلف الال‪ .‬وأيضا‪ ،‬فإن العبد يقر بالد فيقام عليه‪،‬‬
‫بلف الال‪ .‬فدل على أن حرمة الال أقوى من حرمة الد‪ ،‬فكيف يب الد حيث ل يب‬
‫الال؟‬

‫قوله‪:‬وهذا الذي تدل عليه بعض السائل الالكية‪ ،‬والقواعد الشرعية والجتهادية‪.‬‬
‫أقول‪ :‬حاشى ل أن تشهد لذلك مسألة أو قاعدة‪ ،‬بل الشريعة طافحة بنع الظلم أو أكل أموال‬
‫الناس بالباطل‪ ،‬وهذا كله قطعي‪ ،‬حسبما تقف على أدلته‪.‬‬
‫قال القاضي أبو بكر بن العرب ف كتاب الستشفاء )‪ ، (1‬ف القياس‪" :‬إن من يقول‪ :‬عن‬
‫الوظائف الشرعية‪ ،‬والزكوات‪ ،‬والزية‪ ،‬وغيها لتقوم بفظ النظام إل بزيادة عليها‪ ،‬فهو بثابة‬
‫من يقول‪ :‬أن الدود الوضوعة للزجر من قبل الشرع لتفي بكف الطغاة‪ ،‬فلبد من تعديها إل‬
‫قطع من ل تثبت سرقته‪ ،‬وقتل من ل يصح قتله"‪.‬‬
‫نعوذ بال من هذه القالة‪ ،‬فما وضع الكيم هذه الزواجر إل ناية ف الكمة وغاية ف الزجر‬
‫والصلحة‪ ،‬ول يكن حكيما عليما بصيا بالعواقب‪ ،‬مطلعا على الوارد والصال‪ ،‬ميطا بالليات‬
‫والفيات أن يصنع فوق هذا النظام‪ .‬فقائل ذلك خارج عن دين السلم‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬ما يال الدود ل تفي ول تقوم بالردع‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬لنا ل تستوف‪ ،‬ولكن تباع وتشترى‪ ،‬وحكمة ال وحكمه ف من ظهر عليه الد )‪=34‬‬
‫‪/201‬أ( انفاذه فيه‪ ،‬ومن خشيت معرته‪ ،‬وقويت ظنته‪ ،‬ول يثبت عليه شيء‪ ،‬حبس حت يوت أو‬
‫يتوب‪ ،‬والبوسون يب أن يكونوا أضعاف القتولي‪ ،‬لن التهمات أضعف من البينات‪ ،‬ول جعل‬
‫ال لم تقيقه‪ ،‬ول شرع لحد ذلك عدول عن طريقه‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فكيف قد جاء "تدث للناس أقضية بقدر ما يدث من الفجور" )‪. (2‬‬
‫قلت ‪ :‬عن هذا ثلثة أجوبة‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ : ( 1‬يعد هذا الكتاب من كتب ابن العرب الفقودة وقد ذكره ابن العرب ف أحكام القرآن‬
‫‪ ،2/755‬وأحال عليه ف شأن مسألة أصولية هي تصيص القياس ببعض العلة قال‪" :‬ول يفهم‬
‫الشريعة من ل يكم بالصلحة ول رأى تصيص العلة ‪ ...‬وقد بينت ذلك ف الصول والستشفاء‬
‫با ف تصيله شفاء"‪ .‬كتبه القق‪ :‬الستيفاء‪ ،‬ولعل الصواب هو ذكره الشماع‪ ،‬وهو الذي‬
‫يقتضيه العن‪.‬‬
‫)‪ : (2‬تنسب هذه القالة إل عمر ابن عبد العزيز‪ .‬انظر‪ :‬تفة الذاق ص‪ -250 :‬ومواهب‬
‫اللق ‪ ،2/291‬ومسائل ابن رشد الد ‪ 682-1/680‬وتبصرة الكام ‪ .2/218‬كما ينسبها‬
‫البعض إل المام مالك‪ .‬انظر ‪ :‬ترتيب الدارك ‪ 4/122‬وراجع القسم الول من هذا البحث ص‬
‫‪.102 :‬‬

‫الول‪ :‬إن هذا قول ليس له ف الدين أصل‪ ،‬ول ف الشريعة فصل‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إن مققا ل يد معينا ف الدين بقول من ليعرف قوله من التابعي‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إنه إذا حسن الظن برواية‪ ،‬فحمله على أنه يؤخذ بالغلظ من أقوال العلماء كما اتفق ف‬
‫مدينة السلم وقد جيء ببعض الباطنية وأحضروا ملس الليفة‪ ،‬وأحضر العلماء‪ ،‬فأفت كل منهم‬
‫بذهبه‪ ،‬والليفة وراء ستر فخرج المر بأن يؤخذ فيهم بفتيا أهل مذهب مالك‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وما شهد لا قاله‪ ،‬قضية المر‪ ،‬فانظر ما نقل ابن عباس ف ذلك من الستذكار‪ ،‬وحقق أن‬
‫معن الثر فيما ليس فيه حد معلوم‪ ،‬فتبلغ العقوبة فيه إل حد ل يتجاوز ما هو أعظم مفسدة منه‪،‬‬
‫فإنه بسبب ذلك بلغ أربعي على عهد أب بكر وعمر رضي ال عنهما‪ ،‬ث ثاني بإشارة علي رضي‬
‫ال عنه‪ .‬وانظر فتيا علي فيمن حلل المر بتأويل‪ ،‬وزعم أنه لحد فيها ف الستذكار )‪. (1‬‬
‫وانقل مثل ذلك الكم فيمن حلل الطايا‪ ،‬فإنه ينتقل أحرويا لقوة دليل‪" :‬ليس على الذين آمنوا‬
‫وعملوا الصالات جناح فيما طعموا"الية )‪ ، (2‬عن الستدلل بالصال الرسلة‪ ،‬والستشهاد‬
‫بالقوال الضعيفة وبالحاديث النسوخة ف مقابله‪ .‬فاعلم دللته على الرمة قطعا‪.‬‬
‫قال‪:‬كما فعله عز الدين والقراف وغيهم من ألف ف القواعد الشرعية وأصولا ف ذكر الصال‬
‫الشرعية والمور الفرعية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الستذكار ‪ 266– 24/265‬والقناع ‪ – 139‬وقارن بالكاف ‪ – 2/1079‬ومسائل ابن‬
‫رشد الد ‪ – 682 – 1/681‬وانظر تريج السألة ف ارواء الغليل ‪ – 48– 8/45‬ح‪:‬‬
‫‪.2377‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الائدة ‪ ،‬الية‪.93 :‬‬
‫أقول‪ :‬هذا أغرب وأعجب‪ .‬وال ما قال عز الدين ول القراف ول غيهم من علماء المة ول‬
‫مالك ول النذري‪ ،‬ول صاحب أصول ول فروع‪ :‬أن من جرح‪ ،‬أو قتل أو زن‪ ،‬أو سرق‪ ،‬أو‬
‫حارب‪ ،‬أو قذف‪ ،‬أوقارف شيئا من الذنوب‪ ،‬يؤخذ قطعة من ماله‪ ،‬أو يؤخذ ماله فيوقف حت‬
‫تسن حاله‪ ،‬أو يعطي للمجن عليه‪ ،‬أو يوضع ف بيت الال‪ ،‬أو يتصدق به‪ ،‬ول يده ولو بث‬
‫عنه هو وسائر البطلي‪ .‬وما أدري أيهما أعجب‪ ،‬أنقله أواستدلله‪.‬‬
‫قال‪ :‬و ليقال‪ :‬هذا ل ينضبط‪ ،‬ول يتوقف عليه المراء‪ ،‬من غي زيادة‪ ،‬لنا نقول‪:‬عن هذا قطع‬
‫مفسدة ظاهرة معلومة بارتكاب ما هو أخف منها على يد ثقة‪ ،‬وتقرير الزيادة فيها ف الستقبل‬
‫مشكوك فيه‪ ،‬فل تسقط مصلحة ظاهرة بأمر قد يكون وقد ل يكون‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وأما كونه ل ينضبط‪ ،‬فهو من أصله غي منضبط‪ ،‬ول يغن عنه‪ ،‬إل أن يقدر ما بكل ذنب‬

‫من مقدار الدناني والدراهم‪ ،‬وهل الغن والفقي ف ذلك سواء؟‪ ،‬فإنه رب إنسان يضره درهم‬
‫وآخر ل يضره مائة ألف‪ .‬فإذا عرف الول ما يطلبه وكان ثقة‪ ،‬كما يزعم فإنه تؤمن زيادته‪ .‬ولبد‬
‫أيضا من أن يبي هل يستوي ف ذلك من أقيم عليه الد وغيه‪ ،‬أو من عوقب ف بدنه أو غيه؟‪.‬‬
‫وهذا إبراء ما بعده‪ .‬فإنا ل وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫وأما أنه قطع مفسدة ظاهرة فكل‪ ،‬بل زيادة مفسدة‪ ،‬واحداث بيع وشراء ف الدود والقوق‬
‫والعراض‪ ،‬وفتح لباب السحت والرشا‪ ،‬وأخذ لثان العاصي‪ ،‬سواء أخذها من عصى ال أومن‬
‫عصي فيه ال‪ ،‬ومراغمة النصوص القطعية الدالة على تري أكل الال بالباطل‪ ،‬وإفساد لاب‬
‫السلمي بإدخال الغصوب فيها واثان الدود والرمات‪ ،‬وتكي لتغيي عقائد أهل اليان ف‬
‫اعتقادهم تليل ما حرم ال وإخراجهم من حيز اليان بذلك‪ ،‬وتسبب لتناف الدود والزواجر‬
‫الشرعية‪ ،‬وتغيي الشرائع الت شرع ال تعال‪ ،‬واعتقاد أن ما شرعه ل يفي بزجر العباد‪ ،‬وأن ما‬
‫أحدث من أخذ )‪/201=35‬ب( الموال هو الرادع‪ ،‬وتسهيل طريق العصيان على من أراد‬
‫برفع القليل من اليان وتكي حب العاصي من قلوب الولة والعمال إذا انتهى إليهم جناية أو‬
‫معصية‪ ،‬يأخذون فيها الال‪ ،‬وذلك كله مسبب لسخط الرحن‪ ،‬واستجلب النيان‪ ،‬وحرمان‬
‫النان‪ .‬وإل مت ند العنان فيما هو ضروري بالشاهدة والعيان‪ .‬هدى ال هو الدى‪ ،‬ومن اتبع‬
‫رسول ال فقد اهتدى‪ ،‬وإياكم والدثي وما أحدثوا فإنم عن آرائهم الت ل يشهد لا كتاب ول‬
‫سنة حدثوا‪ ،‬أتوا من الفتراء بكل أعجوبة‪ ،‬وقلوبم عن النوار مجوبة‪ ،‬وقد قال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬ستفترق أمت على ثلث وسبعي فرقة كلها ف النار إل واحدة‪ ،‬قيل‪ :‬ومن هم يا رسول‬
‫ال‪ ،‬قال‪ :‬ما أنا عليه وأصحاب" )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أحاديث افتراق المة ف الستدرك ‪ – 129 – 128 – 1/6‬وبذل الهود ‪– 18/116‬‬
‫كتاب السنة – ح ‪ – 4596 :‬والقاصد السنة للسنحاوي ح‪ – 340 :‬وكشف الفا‬
‫للعجلون ‪-1/369‬ح‪ 1001 :‬قال ابن الوزير ف العواصم ‪ : 1/186‬إياك والغترار ب "كلها‬
‫هالكة الواحدة‪ ،‬فإنا زيادة فاسدة غي صحيحة القاعدة‪ ،‬ل يومن أن تكون من دسيس اللحدة‪.‬‬
‫ورد عليه القبلي ف العلم الشامخ ص ‪ 414 :‬فقال‪ :‬حديث افتراق المة إل ثلث وسبعي فرقة‬
‫رواياته كثية يشد بعضها بعضا ‪ x‬بيث ل يبقى ريبة ف حاصل معناها‪.‬‬

‫خي الدى كتاب ال‪ ،‬وخي الدي هدي ممد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬إن شر هؤلء‬
‫الفرق قوم يقيسون المور بآرائهم‪ .‬قال المام فخر الدين الرازي‪ ،‬هم الذين يقيسون مع النص )‬
‫‪. (1‬‬
‫وأما قوله ‪ :‬فل تسقط مصلحة ظاهرة بأمر قد يكون وقد ل يكون‪ ،‬فهذا تعام عما علم من الدين‬
‫ضرورة من ولة الزمان‪ ،‬وأنه قد كان وهو كذلك ف الال‪.‬‬
‫قال‪ :‬ول يقال‪ :‬أنه تعرض لكل الال بالباطل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ل وال‪ ،‬بل هو عي أكل الال بالباطل‪ ،‬وأي باطل‪ ،‬بوجوه ظاهرة ودلئل‪ ،‬ولكن ما دون‬
‫ما قضى ال من حائل‪.‬‬
‫قال‪ :‬لنا نقول‪ :‬انا ذلك لظلم يظهر له وجه صواب‪ ،‬يقابله من الصال الشرعية‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا أيضا من الغرائب وبديع العجائب‪ .‬أن الباطل والظلم يتضمن الصال !‪،‬وناهيك من‬
‫يقر بالظلم أنه ظلم ويشرعه !‪ ،‬ول يترك وجها مع ذلك بالباطل والظلم وليدعه‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولسيما من أموال هؤلء البوادي‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قد تقدم أن مكاسب البوادي اليوم أطهر من مكاسب كثية من يتعامل بالربا‪ ،‬ويأكل‬
‫الرشا‪ ،‬ولسيما وأكثر كسبهم الاشية والرث‪ ،‬ويؤدون من الغارم ما ل يوفيه غيهم‪ ،‬ولم‬
‫أقرب إل أكل اللل من أهل الواضر‪ ،‬لوجدوا من يدعوهم إل ال‪ ،‬يؤكد عليهم‪ ،‬ويعلمهم ما‬
‫جهلوا‪ .‬وهب أن ف أموالم شيئا من الرام‪ ،‬أقل أو أكثر من غيهم‪ ،‬ما الكلم ف أخذ مال من‬
‫استغرق ذمته الرام من هذه الهة‪ ،‬انا الكلم ف أن النايات هل لا عقوبة مالية؟‪ ،‬وليدونه إل‬
‫ف مسائل معدودة‪.‬‬
‫قال‪ :‬قواعد الشريعة عند أهل التحقيق مردودة‪ ،‬والثبتون منها قاعدة الزجر بالال‪ ،‬كان ذلك‬
‫عندهم ف أول الال ث نسخ‪ ،‬والنسوخ ل تقوم به حجة‪.‬‬
‫بناء السالة على أربع قواعد والواب عنه‪:‬‬
‫قال‪ :‬ويضرن الن ف هذه السألة أربع قواعد‪:‬‬
‫الول منه ‪ :‬الصال الرسلة‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الصول ‪/2‬ق ‪ . 146– 2/85‬وقد جعل الرازي الرأي عبارة عن القياس ف مقابلة‬
‫النص‪ .‬وقارن بالتبصرة للشيازي ‪ -432-429‬والحكام ف أصول الحكام لبن حزم‬
‫‪.8/25‬‬

‫أقول‪ :‬هذا شروع ف الجتهاد الطلق‪ .‬وهيهات فيما ادعاه قبلك بإعصار من أنصف وحقق !‬
‫شرائط الجتهاد مفوظة‪ .‬وهي ف فقهاء هذا العصر منبوذة بالعراء‪ .‬غي ملحوظة‪ .‬أكب فقهائهم‬
‫من اشتغل‪ :‬بمع السائل‪ ،‬وأكثر علمائهم من يتهم بفظ الاصل‪ ،‬وربا تعلق بقول ليس تته‬
‫طائل‪ .‬هذا شيخنا المام يقول‪ ،‬ومن قلبه‪ :،‬وانقطع الجتهاد بوت عز الدين ابن عبد السلم‪.‬‬
‫وهذا المام الازري والفخر ابن الطيب نص على ذلك‪ ،‬مع أن الدعوى تصصها الشواهد‪ ،‬وكم‬
‫من نائم يتخيل أنه نائم‪ ،‬وهو قاعد أو راقد‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأقول با‪ ،‬كما قال المام مالك‪.‬‬
‫أقول‪ :‬سبحان ال‪ ،‬لقد كان يكفيه أن يقول‪ :‬فأبن عليها‪ ،‬إذ هي أصل مالك‪ ،‬فربا يقال‪ :‬أن هذا‬
‫اجتهاد ف الذهب ول يظفر أيضا ف هذا العصر أحد بذا الطلب‪ ،‬إنا يبلغ إل هذا من نقح‬
‫وحقق‪ ،‬وأمعن النظر ف أصول مذهبه وفروعه ودقق‪ .‬وأما من اشتغل بمع أضغاث )‪=36‬‬
‫‪/202‬أ( القاويل من غي استبصار‪ ،‬هو مرج منها بغي وزن ومقدار‪ ،‬حت ل يفظ عنه قط قول‪:‬‬
‫ل أدري‪ ،‬بل أجوبة كمياه الدور تري بصبب عن كل ما عنه يسأل‪ ،‬ويمل من غي انتفاء من‬
‫كل ما يمل‪.‬‬
‫ولقد حدثت هذا الملي عن بعض أذكياء أعراب الزمان من خالط الفقهاء‪ ،‬أنه قال‪ :‬عجبت من‬
‫مالك ومن الفقهاء‪ ،‬قال‪ :‬وكيف؟‪ ،‬قال‪:‬علمهم بنلة السك عند صاحب العطر‪ ،‬وعلمك‬
‫كجوالق الطب‪ ،‬ولقد كان دراكا ـ رحه ال ـ ‪.‬‬
‫وأغرب من هذا !‪ ،‬فهم هذه الكاية على معن الدح والسرور با‪ ،‬والتبجيح با‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وحاصلها يرجع إل درء مفسدة‪ ،‬هي أقل منها عند الوازنة‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ليس هذا بشيء‪ ،‬لنه ان أراد تفسي الصلحة با هي مصلحة أعم من أن تكون معتبة أو‬
‫ملغاة‪ ،‬فليس ما ذكر حاصلها‪ .‬إذ من أقسام الصال مطلقا‪ :‬معتبها‪ ،‬وملغاها‪ ،‬ومرسلها ما كان‬
‫خالصا عن الفسدة‪ ،‬كما أن منها‪ :‬ما كان راجحا‪ ،‬وهو جلب خي اليين‪ ،‬ودفع شر الشرين‪.‬‬
‫وان أراد تفسيها بغي كونا مرسلة‪ ،‬فمعن الرسال ال يشهد لنوعها أولنسها القريب شاهد‪،‬‬
‫اعتبارا وإلغاء‪ .‬ث هذا ليس فيه على زعمه ال تقسيم الصال الرسلة وقد مضى ما فيه‪.‬‬
‫فإن أراد أن أخذ الال للردع شر قليل يدفع به شر كثي‪ ،‬فقد بينا أن شرع أخذ الطايا‪ ،‬وهي‬
‫الال‪ ،‬ف النايات شر كبي كثي يشمل على مناكر ومرمان سبق ذكرها‪ .‬ث هو داعية إل كثرة‬
‫العاصي ل وازع عنها‪ .‬فإن شئت‪ ،‬فراجع ما سبق‪ ،‬يتبي لك ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬والقاعدة الثانية‪ :‬الكليات الت أجعت اللل على حفظها‪ .‬الول حفظ الديان‪ ،‬ومن أصلها‬
‫شرع الهاد‪ ،‬وهي آكدها‪ ،‬ث حفظ البدان‪ ،‬ومن أجل ذلك شرع القصاص‪.‬‬

‫أقول‪ :‬لذلك تزيد الال ف الراح والقطع والقتل‪ ،‬وتعله عوضا عن القصاص‪ .‬ولو علم ال خيا‬
‫فيما قلته‪ ،‬لشرعه‪.‬‬
‫قال‪ :‬لقوله "ولكم ف القصاص حياة" )‪(1‬‬
‫أقول‪ :‬نعم‪ ،‬ول يقل‪ :‬ولكم ف أخذ الدناني والدراهم حياة‪ ،‬ول‪ :‬ولكم ف أخذها من الان‪،‬‬
‫وجعلها ف بيت الال حياة‪ ،‬ول‪ :‬ولكم ف حبسها عن صاحبها‪ ،‬حت يصلح حاله حياة‪ ،‬ول‪ :‬ف‬
‫الصدقة با حياة‪ ،‬وهذا جيع الذي قلت‪ ،‬تأخذ به‪.‬‬
‫قال‪ :‬وإذا كان النسان يعلم انه إذا قتل قتل‪ ،‬كان ذلك أبعد له عن القتل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وان علم أنه أن قتل غرم الال‪ ،‬فانه اقرب وأدعى إل القتل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قالته العرب ف جاهليتها‪ ،‬ول يسع ف عقولا أن تعل غرم الال زاجرا عن القتل وغيه‪،‬‬
‫كما زعمت‪.‬‬
‫قال‪ :‬ث حفظ النساب‪ ،‬ومن ث شرع الد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.179 :‬‬
‫أقول‪ :‬ول يشرع فيمن هرب بامرأة رجل أن يؤخذ منه الال ويعطي لزوج الرأة‪ ،‬أو يوضع ف‬
‫بيت الال‪ ،‬أو يتصدق به‪ ،‬فيوكل مهر البغي وقد صح النهي عنه‪ ،‬ول يالف غيه فيه‪ ،‬ولكنك‬
‫أتيت به‪.‬‬
‫قال‪ :‬ث حفظ العراض‪ ،‬ومن أجل ذلك شرع حد القذف‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ول يشرع أخذ الال من القاذف‪ ،‬ل للمقذوف‪ ،‬ول لبيت الال‪ ،‬ول للمساكي‪.‬‬
‫قال‪ :‬ث حفظ العقول‪ ،‬ومن أجل ذلك شرع حد المر‪.‬‬
‫أقول‪ :‬دون أخذ الال‪ ،‬لنه يردعه‪ ،‬لن المر يغلو أو يرخص فما يدفع عن ماله يسب أنه زيادة‬
‫ف الثمن‪.‬‬
‫قال‪ :‬ث حفظ الموال‪ ،‬ومن أجل ذلك شرع القطع ف السرقة‪ ،‬وقتل الارب‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ول يشرع الزجر عن ذلك بالال الزائد على مقدار أخذ الان‪ ،‬خلفا لا تقوله‪.‬‬
‫وانظر أما اعجب حال هذا الرجل !‪ .‬هذه الواجبات الت وجبت الافظة عليها هل ذكر منها أنه‬
‫شرع أخذ الال ف شيء منها؟‪ ،‬فهو يكي الشروع‪ ،‬ث يالفه‪ ،‬هل ذكر منها أنه شرع أخذ الال‬
‫ف شيء منها؟‪ ،‬فهو يكي الشروع‪ ،‬ث يالفه‪ ،‬ما يكون هذا وف العقل مسكة‪ .‬فل حول ول قوة‬
‫إل بال العلي العظيم‪ ،‬وال‪ ،‬لقد أتعب نفسه وغيه وضلل من ضلل بجرد كب السن‪ .‬وإنا ل‬
‫وإنا إليه راجعون‪.‬‬

‫وحد السرقة مشروع لفظ العراض‪ ،‬لئل يلطخ عرضه برذيلة السرقة‪ ،‬على )‪/202=37‬ب(‬
‫ما ف كتب من حقق من أهل الصول‪ .‬وبذا ياب على قول القائل‪:‬‬
‫يد بمس مئي عسجدوديت ‪ ... ...‬ما لبالا قطعت ف ربع دينار )‪(1‬‬
‫عز المانة أغلها‪ ،‬وأرخصها ‪ ... ...‬ذل اليانة‪ ،‬فافهم حكمة الباري )‪(2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ورد البيت ف اللزوميات لب العلء الرعي ‪.1/544‬‬
‫)‪ : (2‬ف جواب للقاضي عبد الوهاب اليغدادي‪:‬‬
‫وقاية النفس أغلها وأرخصها ‪ ... ...‬وقاية الال‪ ،‬فافهم حكمة الباري‬
‫ شرح عمدة الحكام لبن دقيق العيد ‪.1/129‬‬‫وف فتح الباري ‪ :12/98‬صيانة‪ ،‬بدل وقاية‪ .‬وف العلم الشامخ للمقبلي ص‪ 143 :‬كذلك‬
‫ونسب الواب للشريف الرضي‪ .‬قال مصححه‪ :‬عز المانة ‪ ...‬دل اليانة ‪ ......‬وقارن بنح‬
‫الليل للشيخ عليش ‪ -4/521‬وحاشية الشرقاوي ‪.2/432‬‬
‫قال‪ :‬فأقواها حفظ الديان‪ ،‬وأضعفها حفظ الموال‪ ،‬فإذا تعارض حفظ الديان بفظ الموال‪،‬‬
‫فمراعاة حفظ الديان أول‪ ،‬ويسقط البدان وما بعده حفظ الموال‪ ،‬فمراعاة حفظ البدان وما‬
‫بعده أول من حفظ الموال من حيث الملة‪ .‬وهذه السألة من هذا العن‪.‬‬
‫أقول‪ :‬مراده أنه لا كانت أموال ف الرتبة الخية‪ ،‬كان حفظ جيع ما قبلها أكد منها‪ ،‬فتحفظ‬
‫تلك المور كلها بالال‪ .‬فهذا نص أن العقوبة الالية تكون ف جيع ما قبل‪ .‬الال من الكليات‬
‫التفق عليها‪ ،‬فشرع الطايا لفظها‪ .‬فعلى هذا تكون الطايا ف الردة والقتل والرح وشرب‬
‫المر والزنا والقذف‪.‬‬
‫والكلم على هذا‪ ،‬مع ما فيه من الفضائح‪ ،‬وأخذ الال ف الميع اما مع الدود أو دونا‪،‬‬
‫ومراغمة الشرع بكل وجه‪ ،‬وفساد الكمة من الردع بالهون والخف على النفوس من‬
‫الصعب والشد عليها‪ .‬وهو‪ ،‬كما سبق غي مرة‪ ،‬ينقلب سببا لوقوع الفساد وكثرته‪ ،‬فإن النفس‬
‫تفدى بكل شيء‪ ،‬ول شك أن كثيا من العلم يضر كثيا من الناس‪ ،‬كما تضر رياح الورد‬
‫بالعل‪.‬‬
‫ويعمي بصائرهم‪ ،‬كما يعمي الفاش نور الشمس‪ ،‬فليث النسان إذا حاول أمرا‪ ،‬فصعب عليه‬
‫تركه‪ ،‬واشتغل با يقدر عليه‪ ،‬فالعلم رحة قسمها بنفسه‪ ،‬ول يكل قسمتها إل غيه‪ ،‬والفهم نور‬
‫ال الذي يد به من يشاء من عباده‪ ،‬كما قسم الرزاق سبحانه‪" :‬نن قسمنا بينهم معيشتهم ف‬

‫الياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا‪ ،‬ورحة ربك خي ما‬
‫يمعون" )‪. (1‬‬
‫ول در الصمعي‪ ،‬فإنه رغب إل الليل ف تعليم العروض‪ ،‬فزاوله معه‪ ،‬فرأى بعدا عن فهمه‪،‬‬
‫فقال له يوما كيف تقطع‪:‬‬
‫إذا ل تستطع شيئا فدعه ‪ ...‬وجاوزه إل ما تستطيع )‪(2‬‬
‫فترك ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الزخرف‪ ،‬الية‪.32 :‬‬
‫)‪ : (2‬ف كتاب الستطرف للبشيهي‪ :‬إذا ل تستطع أمرا ‪.1/48....‬‬
‫وهذا سع الناس يقولون‪ :‬عن حفظ الديان آكد‪ ،‬ث البدان‪ ،‬إل آخرها ‪ ..‬أي إذا نزل أمران‪،‬‬
‫ول يوجد من أحدها تلص‪ ،‬اختي الدن على العلى‪ ،‬وتكون مصيبة يصب عليها‪ .‬كما إذا‬
‫ملكان‪ ،‬أحدها كافر والخر سفاك أو ظال‪ ،‬فإنه يطلب الفرار إل الظال عن الكافر‪ .‬فتوهم أن‬
‫مرادهم أنه شرع الدن زاجرا للعلى‪ ،‬فشرع هو العقوبة الالية لفظ الميع‪ ،‬أي جيع ما قبلها‬
‫من الفاسد‪ ،‬وهذا غي معقول‪ ،‬كما سبق‪ .‬ث ليغنيه‪ ،‬فإن مفسدة الال أيضا‪ ،‬تتاج رادعا‪ ،‬ث هو‬
‫جعل القتل ف الارب‪ ،‬والقطع ف السارق لفظ الال‪ ،‬فالال ف آخر الرتب‪ ،‬فإذا كان الزاجر‬
‫عنه شرعا العقوبات البدنية ل الالية‪ ،‬فكيف ما هو أهم منه؟‪.‬‬
‫قال‪ :‬القاعدة الثالثة‪ :‬تقابل الضررين‪ ،‬فينفي الصغر الكب‪ ،‬كما قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إذا‬
‫التقا ضرران نفى الصغر الكب" )‪. (1‬‬
‫أقول‪ :‬الذي يب‪ ،‬ومضى عليه العمل‪ ،‬التحرز والتحصيل‪ ،‬ل يقال‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم إل فيما صح عنده‪ .‬ث إن قاعدة نفي أصغر الضررين لكبها أل تطاول بالكلم على‬
‫هذا الستدلل‪ ،‬فإنه إنا يلزم ارتكاب أخف الضررين‪ ،‬إذا كان ل ميص عنهما‪ ،‬وضرر إخراج‬
‫الال عن الدود والنايات على غي ضمان التلف أمر ل يضطر إليه‪ ،‬وكفى ال عنه با شرع من‬
‫الدود والزواجر‪.‬‬
‫ث هو ل يفيد ـ كما سبق غي مرة ـ ال اغراء على الشهوات وضروب النايات‪ ،‬فان الال‬
‫ليس مقصودا لنفسه‪ ،‬وإنا هو لتحصيل اللذات‪ ،‬ودفع اللم‪.‬‬
‫قال‪ :‬القاعدة الرابعة الرخصة‪ ،‬وهي ارتكاب الظور مع قيام الانع للضرورة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ماهي الضرورة الت الأت إل استباحة )‪/203 = 38‬أ( الموال من غي وجهها‪،‬‬
‫والتصرف لشرع الغرامات ف غي ملها؟‪ ،‬فما شرعه ال ات رادع‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل يوجد حديث عن رسول ال صلى ال عليه وسلم بذا اللفظ‪ ،‬وإنا هو قاعدة فقهية‬
‫صاغها الفقهاء‪ .‬انظر‪ :‬إيضاح السالك للونشريسي‪ .‬قاعدة‪ – 101 :‬ص‪.370 :‬‬
‫قال‪ :‬وبيان هذه الملة ف مسائل نذكرها على مذهب مالك ف طريقته‪ ،‬مع أحاديث نبوية‪،‬‬
‫فمنها‪ :‬رمي الترس‪ .‬وهي إذا تترس الكفار بأسارى السلمي‪ ،‬وياف على جيش السلمي أن ل‬
‫يرموا بالنار‪ ،‬على ما نص عليه اللخمي‪ .‬وكذلك قطع الاء أو إرساله‪ ،‬والرمي بالنجنيق‪ ،‬ووفيهم‬
‫النساء والذرية‪ ،‬على ما قيل ف ذلك‪ .‬ومنها‪ :‬اللقاء بالقرعة من السفن‪ ،‬أن خيف عليهم الغرق‪،‬‬
‫وان كان الغزال ل يرتض هذا‪ ،‬لكونم ف معيني )‪. (1‬‬
‫أقول‪ :‬إن كان القصود من هذا إثبات عقوبة الناة بالال والستدلل عليه‪ ،‬فقد بينا من قبل أن‬
‫الستدلل والجتهاد ف مواضع النص والجاع وبعد النسخ باطل‪ .‬وقد بينا أن العقوبات‬
‫الشرعية ف تلك النايات الت جعلها الملي فرض السألة‪ ،‬وكذا النهي ف الوانع ثبتت كلها‬
‫بالقواطع‪ .‬فل مدخل للجتهاد فيها‪ ،‬لن ثبتت له أهلية الجتهاد‪ ،‬فضل عمن ل تثبت له‪.‬‬
‫وإن كان القصد الستدلل على أن مالكا يقول بإفساد الثلث ف صلح الثلثي‪ ،‬فقد قدمنا أن‬
‫الروايات عن مالك بنقيض ذلك ف مسألة التغريق والتحريق للحصن أو الركب يكون فيه مسلم‬
‫أو فيه ذرية الشركي ونساؤهم‪ .‬قال القاضي أبو بكر بن العرب ف مسألة السفينة‪" :‬هذا ما قاله‬
‫مالك قط‪ ،‬ول أحد من أصحابه‪ ،‬بيد أن القوم لا سعوا أن مالكا يقول بالصال ألزموه هذه‬
‫الصورة ول تلزمه‪ ،‬إنا ترمي من السفينة الموال لصيانة النفس‪ ،‬أما رمي النفس لصيانة النفس‬
‫فل تشرع صيانة نفس بنفس‪ .‬ولذلك قلنا‪ :‬إذا أكره رجل‪ ،‬لزمه أن يصب على البلء‪ ،‬ول يفدي‬
‫نفسه بقتل ذلك البتلي"‪ .‬صح من كتاب الستشفاء‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الستصفى ‪ 303-302 – 1/296‬وانظر‪ :‬شرح الزرقان على الختصر ومعه حاشية‬
‫البنان ‪.2/114‬‬
‫قال بعض أئمة الشافعية‪ :‬مسألة سفينة هذه ما تساوت فيه رتب الفاسد‪ ،‬فإذا اغتلم البحر بيث‬
‫ركبان السفينة ل ناة لم إل بتغريق شطرهم لتخف السفينة‪ ،‬فإنه ل يوز إلقاء واحد منهم بقرعة‬
‫ول بغيها‪ ،‬لنم مستوون ف العصمة‪ ،‬وان أدى ذلك إل إهلك الميع‪ .‬نعم‪ ،‬لو تفاوتت رتب‬
‫الفاسد‪ ،‬قدمنا الخف فالخف‪ ،‬كما أنه إذا كان ف السفينة مال وحيوان مترم‪ ،‬فإنه يب إلقاء‬
‫الال ث اليوان الترم دفعا لفسدة إتلف الدميي‪(1) .‬‬

‫فإن قلت‪ :‬ما نقله‪ ،‬وإن ل يكن قول مالك‪ ،‬فهو قول من اخذ بذهب مالك والتف على طريقته‪.‬‬
‫قلت‪ :‬عن هذا أجوبة‪:‬‬
‫الول ‪ :‬اختيارات اللخمي كثي منها خرج فيه عن مذهب مالك‪ ،‬فل يثبت باختياره قول مالك‪،‬‬
‫ول جرى على طريقته‪ ،‬وقد علم منه ذلك )‪. (2‬‬
‫الثان ‪ :‬أن اللخمي ل يقطع بذلك‪ ،‬وإنا قال‪ :‬أرجو‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إن اللخمي ل يقل بذلك‪ ،‬إل إذا كان العدو طالبا بيش السلمي‪ ،‬واضطروا إل الدفع‬
‫عن أنفسهم‪ ،‬والقتل ف قتال الدفع ل حرج فيه‪ ،‬وأما لو ل يتبعهم العدو وإنا أرادوا افتتاح‬
‫حصنهم‪ ،‬أو أخذ سفينتهم‪ ،‬فليس يباح لم أن يصنعوا ما يؤدي إل قتل مسلم اتفاقا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قواعد العز بن عيد السلم ‪ – 1/82‬والغرر البهية للنصاري ‪ -125 – 5/124‬ومغن‬
‫التاج ‪ – 4/224‬وعب عنه قريبا من هذه العبارة ابن قيم الوزية ف مفتاح دار السعادة ‪.2/20‬‬
‫)‪ : (2‬ترتيب الدارك ‪.8/109‬‬
‫الرابع‪ :‬إن هذا الذي قاله اللخمي‪ ،‬انفرد به وأنكر عليه كل الققي‪ .‬ففي كتاب التنبيه‪" :‬ولشك‬
‫أنه مت خالطهم ذرية أو مسلمون‪ ،‬فإنا لنرقهم‪ ،‬إل أن ياف على السلمي ف مسألة الذرية‪،‬‬
‫فإن خفنا وخالطهم مسلمون فل نرقهم‪ .‬ورأى أبو السن اللخمي أنه مت خفنا على جاعة‬
‫كثية‪ ،‬وقل من معهم من السلمي‪ ،‬فأن نرقهم" )‪ . (1‬وهذا لعل رأيه ف الشرح‪ ،‬من السفن‬
‫بالقرعة إذا حقت الضرورة إل طرح الرجال‪ .‬وهذا ما انفرد به‪ ،‬وقد أنكر عليه كل الققي‪،‬‬
‫لتساوي الرمة‪ ،‬ول نظر )‪/204-39‬أ( ف الكثرة والقلة‪ ،‬فإن كل إنسان ف نفسه مترم‪ ،‬ول‬
‫يفيده بقاء العال‪.‬‬
‫والذي وقع للتونسي‪ ،‬هل المي ف ذلك أنه جعلها مل نظر؟‪ ،‬شرط أن يكون السلمون أهل‬
‫اليش وعدد كثي‪ ،‬والذين ف الكفار من السلمي الثنان فقط‪ ،‬وف هذا يقول اللخمي‪:‬‬
‫أرجو‪ ،‬لن عادته أن ما يعله التونسي مل نظر يقول به هو‪ ،‬فتارة يصادف صوابا‪ ،‬يرج باختياره‬
‫عن الذهب‪ ،‬مع أن الشيخ نقل من الواضحة أنه لو كان السرى بركب العدو‪ ،‬ورمونا بالنار‪،‬‬
‫فإنم يرمون با عند أشهب‪ ،‬خلفا لبن القاسم‪ .‬وما تقدم عن مالك ف الصن أو الركب يكون‬
‫فيه أحد من السلمي‪ ،‬فظاهره كان العدو طالبا للمسلمي أو ل يكونوا طالبي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬التنبيه على مبادئ التوجيه لبن البشي ص‪) – 246 :‬نسخة الزانة العامة(‪.‬‬

‫فحاصل هذا الفعل أنه إذا ل يكن العدو طاليا للمسلمي وفيهم مسلمون‪ ،‬فل يرمون بالنار‬
‫وليغرقون‪ ،‬قول واحدا إجاعا‪ ،‬وان كانوا طالبي لنا‪ ،‬ل ند ملجأ للدفع إل با يشى منه هلك‬
‫من معهم من السلمي وهم قليل‪ ،‬فهذه هي الت جعلها التونسي مل نظر‪ ،‬وقال اللخمي فيها‪:‬‬
‫أرجو‪ .‬ومذهب مالك وأصحابه النع‪ .‬وأجاز أشهب أن يرموا بالنار أن رموا با‪ .‬وقال ابن شاس )‬
‫‪" : (1‬ولو تترس كافر بسلم‪ ،‬وخفنا على أنفسنا‪ ،‬ل نرم‪ ،‬ول نقصد الترس‪ ،‬لن دم السلم ل‬
‫يباح بالوف‪ .‬ولو تترسوا ف الصف‪ ،‬أن تركوا اندم السلمون‪ ،‬وخيف استئصال قاعدة‬
‫السلم‪ ،‬أو جهور السلمي‪ ،‬وأهل القوة منهم‪ ،‬وجب الدفع‪ ،‬وسقطت حرمة الترس‪ .‬والذي‬
‫نقله ابن الاجب‪ :‬انه ان كان ترك الترس يؤدي إل هلك كل المة ل جهورها‪ ،‬ففيه خلف‬
‫للشافعية‪ ،‬يتلخص أيضا أنه على القول بالدفع عند الضطرار ل لقصد السلم‪ ،‬وإنا يقصد الدفع‪،‬‬
‫وأما قتل السلم لحياء أكثر منه‪ ،‬أو للب مصلحة لكثر منه‪ ،‬ل على معن الدفع عن النفس‪،‬‬
‫فهذا ل يقل به أحد‪ .‬أما القائل بالدفع فل يقول بقصد السلم بالقتل‪ ،‬وانا أباح الدفع‪ ،‬ولو أدى‬
‫إل قتل مسلم‪ ،‬كما يباح الدفع للباغي‪ ،‬ولو أدى إل ذلك وقد يكون مراده بالبغي الال‪ ،‬وانتهاك‬
‫حرمة دون النفس‪ ،‬والدافع ليقصد قتل الباغي‪ ،‬وإنا يقصد دفعه‪ ،‬فإن مات ف أثناء الدفع"‪(2) .‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو نم الدين اللل أبو ممد بن ممد بن شاس الذامي السعدي‪ .‬من بيت امارة وجللة‬
‫واصالة‪ .‬الفقيه العمدة القق‪ .‬الف الواهر الثمينة ف مذهب عال الدينة علم ترتيب الوجيز‬
‫للغزال‪ ،‬دل على غزارة علم‪ .‬اختصره ابن الاجب‪ ،‬توف سنة ‪610‬هـ‪ .‬شجرة النور ‪.165‬‬
‫)‪ : (2‬قارن بالبيان والتحصيل ‪ – 52-44– 3/28‬وتبصرة الكام ‪.2/194‬‬
‫والاصل ف هذا كله‪ ،‬أنه ليس ف الشريعة قتل مسلم لحياء مسلمي ول أكثر‪ ،‬ول بصلحة من‬
‫كان أكثر‪ ،‬وأما ف الدفع عن النفس فأمر آخر‪ .‬قال المام القاضي أبو بكر بن العرب ـ رحه ال‬
‫ـ‪" :‬القتراع على إلقاء الدمي ف البحر ليوز‪ ،‬فكيف بالسلم‪ .‬وإنا كان ذلك ف يونس عليه‬
‫السلم مقدمة لتحقيق برهانه‪ ،‬وزيادة ف إيانه‪ ،‬فانه ل يوز لن كان عاصيا أن يقتل ول أن يرمي‬
‫به ف النار والبحر‪ ،‬وإنا تري عليه الدود والتعزيز على قدر جنايته‪ .‬وإنا وقفت السفينة‬
‫وأشرفت على الوت‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا من حادث فينا‪ ،‬فلم يتعي‪ ،‬فسلطوا عليهم مسبارا لشكال‪،‬‬
‫وهي القرعة‪ ،‬فلما خرجوا بالقرعة إليه مرة بعد أخرى‪ ،‬علم أنه ل بد من رميهم إياه‪ ،‬فرمى هو‬
‫نفسه‪ ،‬وأيقن أنه بلء من ربه‪ ،‬ورجا حسن العاقبة‪ .‬وظن بعض الناس أن البحر إذا هال على قوم‪،‬‬
‫واضطروا إل تفيف السفينة‪ ،‬أن القرعة تضرب عليهم‪ ،‬فيطرح بعضهم تفيفا‪ ،‬وهذا فاسد‪ ،‬فإنا‬
‫ل تف برمي بعض الرجال‪ ،‬وإنا ذلك ف الموال‪ ،‬ولكنهم يصبون على قضاء ال"‪.‬‬

‫فتبي أنه ل حجة فيما جلبه على أخذ الطايا‪ ،‬وليست ما يصح إقامة الدليل عليه‪ ،‬لعارضة ذلك‬
‫نصوص الكتاب والسنة وإجاع المة‪ ،‬ول على ما استطرده‪ ،‬وذكر من فساد الثلث ف صلح‬
‫الثلثي‪.‬‬
‫ول حاجة بنا ف النايات‪ ،‬ول ضرورة إل أخذ الموال‪ ،‬قد شرع ال ورسوله فيها من الدود‬
‫والتعزيرات ما هو أردع من أخذ الال‪ ،‬لو كان أخذ الال رادعا‪ .‬لكنا بينا أنه انقلب باعثا‪ ،‬فلم‬
‫يبق إل مض الشهوة وحب الدرهم )‪/204=40‬أ( والدينار‪ .‬سلط ال عليه من سلط تلك‬
‫الشهوة على أن يتوسل إل جعه بأدن شيء‪ ،‬أو بل شيء مصور ف صورة شيء‪ ،‬فهو بلء يصب‬
‫عليه‪ ،‬كما قال ال تعال‪" :‬لتبلون ف أموالكم وأنفسكم" )‪ ، (1‬فما للمفت والفتاء بوازه‪،‬‬
‫وإيهام حليته‪ ،‬ليزدادوا إقداما على البلء بفتواه‪ .‬وف العبارة والعن ومصادمته للمنقول من‬
‫خارج ف هذه الملة الت تكلمنا عليها‪ ،‬لن من كلمه ما ل يفى على التأمل‪ ،‬فرأينا التشاغل به‬
‫من العناء‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومنها ما ذكرناه عن أب عمران‪ :‬إذا قال المي لرجل اضرب هذا خسي سوطا وإل ضربت‬
‫عنقه‪ ،‬فإنه يضرب به خسي سوطا من باب تقليل الفسدة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة آل عمران‪ .‬الية ‪.196 :‬‬
‫أقول‪ :‬ولعله سرى إل ذهنه أن من حصل‪ ،‬ان ل يفتد منه بالال‪ ،‬سلط عليه أنواع العذاب‪ ،‬من‬
‫القتل فما دونه‪ ،‬فأراد أن يبي أن الفتاء بالال من بلء أعظم منه جائز‪ .‬وهذا شبه ما إذا طلب‬
‫الشيء الفيف‪ ،‬فإن كان أراد هذا فالمر خفيف‪ ،‬وهو من دفع النايات‪ .‬وف أي معن اشتركا؟‪،‬‬
‫وما ترير هذا القياس؟‪ ،‬وأين أركانه؟‪ ،‬اما يفرق بي القدام على الشر ظلما‪ ،‬كإقدام المي على‬
‫الضرب أو القتل‪ ،‬وبي أن يقول الفقيه للمي‪ :‬كل مال هذا إذ جنا ليتدع؟‪ .‬ما أبعد باب دفع‬
‫البلء النازل من ل يلتفت إل قول قائل‪ ،‬ول يتوقف على حكم من ال نازل‪ ،‬من أمر يشرع لغي‬
‫فاعله من غي حاصل‪ .‬ث يقال له‪ :‬إذا شرعت هذا الزاجر بزعمك الال‪ ،‬أتوجب ذلك أم تعل‬
‫الوال فيه باليار‪ ،‬ان شاء أن يأخذ الال أو يترك فإن زعمت أنه يب عليه ذلك فالجاع أنه ل‬
‫يب وإن زعمت أنه فيه باليار‪ ،‬خالفت قاعدة الزجر‪ ،‬لنه واجب الفاسد‪ ،‬ول يل تركه إل‬
‫حيث خفف الشرع أمره‪ ،‬فلم يوجبه‪ .‬كذي الروءة يهفوا الفوة‪ ،‬ويعثر العثرة‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬انه مي بي العقوبة بالال أو البدن‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فالعقوبة بالبدن تكفي إذن‪ ،‬ولضرورة لخذ الال‪ .‬وإذا كانت كافية‪ ،‬فمن أين أبث أخذ‬

‫الال من الان‪ ،‬والصل تريه؟‪ .‬أكنت قبل هذا تزعم أنه لزاجر غيه‪ ،‬ث بدا لك أن ث زاجرا‬
‫آخر‪ ،‬وهو عقوبة البدن؟‪ ،‬أم كنت إل الن ف نوع ووسن؟‪ ،‬أم طغى على عقلك الوى حت‬
‫خالفت ف حكم منل الفرائض والسنن‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومنها من وجب عليه قصاص‪ ،‬وهو ف جيش بأرض العدو‪ ،‬وياف على اليش أن اقتض‬
‫منه‪ ،‬فإنه يوخذ إل بلد السلم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ف كتاب القطع ف السرقة من الدونة "ويقيم أمي اليش الدود ببلد الرب على أهل‬
‫اليش ف السرقة وغيها‪ ،‬وذلك أقوى له على الق" )‪ . (1‬وإنا وقع السؤال عن هذا لديث‬
‫بشر بن أرطأة بن أب أرطأة قال‪ :‬سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول‪" :‬لتقطع اليدي ف‬
‫الغزو" )‪. (2‬‬
‫وقال القاضي أبو بكر بن العرب‪" :‬تكلم الناس فيه‪ ،‬وقيل‪ :‬طعن يي بن معي فيه‪ ،‬وغمزه‬
‫الدارقطن‪ .‬واختلف الناس فيه على قولي‪ :‬أحدها‪ :‬رده لضعفه‪ ،‬والكم بعموم القطع على كل‬
‫سارق‪ ،‬وحيث كان من البلد‪ .‬والثان‪ :‬قبوله واختلف ف تعليله على وجهي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه ل تقطع يد من سرق ف الغزو أي من الغنيمة‪ ،‬لنه شريك بسهمه فيه‪ ،‬كذلك ان زن‪،‬‬
‫ليد‪ .‬وقال عبد ال‪ :‬ان كان ف الذي سرق من الغنيمة مكا يزيد ربع دينار على نصيبه‪ ،‬قطع‪.‬‬
‫قاله ابن الاجشون وغيه‪.‬‬
‫الثان‪ :‬انه ل يقطع‪ ،‬لئل يفر إل العدو‪ ،‬ويكون ذلك على معن تأخي الد‪ ،‬خوف وقوع ما هو‬
‫أعظم منه‪ ،‬قاله الوزاعي‪ .‬وهذا ما ل أعلم له أصل ف الشريعة‪ ،‬والدود تقام على أهلها‪ ،‬كان‬
‫فيها ماكان ومثل هذه التقية ل تراعى ف الحاد )‪/204=41‬ب(‪ ،‬وإنا تراعى ف العموم لا يتقي‬
‫فيه من العصبية وترامي الال‪ ،‬كما يقال ف أحد التأويلت‪ :‬أن عليا رضي ال عنه إنا أخر‬
‫القصاص عن قتلة عثمان طالبا لوقت يتوطأ فيه الال حت يتمكن منهم دون عصبية" )‪. (3‬‬
‫قال‪ :‬وليس يعارض لا وقع ف الدونة‪ :‬أن أمي اليش يقيم الدود بأرض العدو‪ ،‬ومعناه أن أمنت‬
‫الفسدة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قد تقدم من كلم القاضي أنه ل ينسب ذلك إل للوزاعي‪ .‬وقوله‪ :‬ل أعلم لذا أصل ف‬
‫الشريعة‪ ،‬إل آخره‪...‬‬
‫فانظر هذا القر بأمن الفسدة‪ ،‬أي مفسدة يعن‪ ،‬الفسدة العامة أم الاصة؟‪ .‬وبذلك قال الملي‬
‫لذا التقييد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الدونة ‪.4/425‬‬

‫)‪ : (2‬رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحد‪ .‬انظر‪ :‬نيل الوطار ‪7/137‬‬
‫)‪ : (3‬عارضة الحوذي ‪.232-6/231‬‬
‫ث أقول‪ :‬هذا وإن صح‪ ،‬فل متمسك فيه للمعن القصود من هذا الملء‪ ،‬وهو توظيف الموال‬
‫على الناة‪ ،‬فإنه ليس منها‪ .‬وإن أريد الستدلل به على فساد الثلث ف صلح الثلثي أيضا‪،‬‬
‫فليس منه‪ .‬وان أريد الستدلل على الصال الرسلة‪ ،‬فمالك وان كان يقول با‪ ،‬فليس هذا منها‪،‬‬
‫لن الرسل ما ل يعتب‪ .‬وإقامة الد إذا أدى إل إضرار الغي‪ ،‬الكم بتأخيه له شاهد من تأخي‬
‫حد الامل والرضع إذا خيف ضياع الولد‪ .‬وكذلك إذا كان الد يقضي إل ما ل توجبه الناية‪،‬‬
‫فإنه يؤخر أن رجي زوال الانع بالتأخي‪ ،‬ويسقط أن ل ترج‪ .‬فالول‪ :‬كمن سرق ف شدة البد‬
‫فخيف عليه الوت ف القطاع‪ ،‬واختلف ف شدة الر على أنه متلف أو ل‪ .‬والثان‪ :‬الرض‬
‫الخوف‪ ،‬والضعيف السم ياف عليه الوت‪ ،‬يسقط الد‪ ،‬ويعاقب ويسجن‪ ،‬وان كان القطاع‬
‫عن القصاص‪ ،‬رجع إل الدية‪ .‬وكذلك من وجب عليه حدان‪ ،‬فخيف عليه من جعهما‪ ،‬ونو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومن هذا العن‪ :‬إذا بعث القاضي رجل لسجن‪ ،‬ويعلم أنه ليوصل إليه إل بالدراهم‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫لبد للقضاة من هذا‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا هو الفرع الذي احتج به الملي الذكور ف اللس الذي كان أصل هذه السألة على‬
‫جواز العقوبة بالال‪ ،‬وهو ف غاية السقوط عن درجة الستدلل‪ .‬لن القاضي إنا حكم بالسجن‬
‫على من وجب عليه السجن لن وجب له‪ ،‬ول يكم بغرم الدراهم‪ ،‬ول أمر به‪ ،‬ول يقدر على‬
‫منع الظلومي أن كانت الدراهم تؤخذ منهم ف ذلك ظلما‪ .‬وان كان الراد أجرة موصلة إل‬
‫السجن فالول أن أجرة العون ف ذلك وغيه من بيوت الموال‪ ،‬فإن ل يفعل من هي بيده‪،‬‬
‫كانت أجرته على القاضي‪ ،‬فإن ل يفعل أو تعذر عليه‪ ،‬كانت على رب الق‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكذلك من لد وبعث له العوان‪ ،‬ان اجارته عليه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قد قدمنا هذه السألة )‪ (1‬وانكار أب عبد ال ممد بن الفخار على أن اللد يغرم أجرة‬
‫العون‪ .‬فان اللدد معصية‪ ،‬والعاصي لتل مال العاصي‪ .‬قال‪ :‬ول أعلم ذنبا من الذنوب يل مال‬
‫الذنب إل الكفر‪ .‬وان من قال‪ :‬انه ليغرم اللد‪ ،‬فليس عذره من جهة العقوبة بالمل اتفاقا منهم‪،‬‬
‫ول خالف ابن الفخار أحد منهم‪ ،‬أي من مالفيه‪ ،‬فيما احتج به من أن العاصي ل تل مال‬
‫العاصي‪ ،‬إل الكفر‪ ،‬على تفصيل فيه‪ .‬وإنا نزاعهم معه ف أن هذا ليس من باب إحلل مال‬
‫الذنب بالذنب‪ ،‬وإنا هو من باب غرم التلف‪ .‬والتلف كما يكون بالباشرة يكون بالتسبب‪.‬‬

‫وهذا قد تسبب بلدده وتغيبه ف اغرام غريه أجرة العون‪.‬‬
‫فان قلت ‪ :‬ما الصواب من هذا اللف‪.‬‬
‫قلت‪ :‬اللد وان تسبب‪ ،‬فلم يتسبب بفعل وإنا تسبب بترك النقياد إل الكم‪ ،‬فيدد النظر أول‬
‫ف أن الترك فعل أم ل؟‪ .‬ث إذا تقق أنه فعل‪ ،‬فيبقى النظر ف هذا اللدد هل يسوغ له؟‪ ،‬ول شك‬
‫أنه يرم عليه‪ ،‬أن كان الق جليا‪ ،‬وكان هوبا يطالب به مليئا‪ ،‬والاكم الدعو إليه )‪-42‬‬
‫‪/205‬أ( من حكام العدل‪ .‬فان تبي مثل هذا‪ ،‬فالصواب ـ وال أعلم ـ اغرامه‪ ،‬لنه ظال‬
‫بلدده‪ .‬وان كان له عذر ظاهر من عدم‪ ،‬وياف أن يسجن‪ ،‬إذ ل يعرف عدمه‪ ،‬وكان طالبه آخذا‬
‫له شهادة زور مثل‪ ،‬أو كان الاكم من حكام الور فخاف سطوته‪ ،‬أو غي ذلك‪ .‬من العذار‪،‬‬
‫فل غرم عليه‪ .‬وان ل تعرف حقيقة المر ف ذلك‪ ،‬فالصل عصمة مال السلم‪ ،‬فل يباح‬
‫بالحتمال والشك‪ ،‬إذ ليرتفع اليقي إل بيقي )‪ . (2‬وال سبحانه أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر ‪ :‬ص ‪.745 :‬‬
‫)‪ : (2‬قارن هذه الفقرة مع شرح نظم العال الفاسي للسجلماسي ‪ 2/429‬فقد نقلها بالرف‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكذلك سعت من شيخنا الفقيه الدث الراوية الرحال أب عبد ال بن ممد بن مرزوق‬
‫التلمسان )‪ (1‬ـ رحه ال تعال ـ فقال ف ملس تدريسه ف حدود عام سبعي وسبعمائة )‬
‫‪770‬هـ( أو قبل ذاك‪ ،‬عند قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬ل تنعوا اماء ال مساجد ال" )‪ (2‬من‬
‫حديث عائشة رضي ال عنها‪ .‬قال‪ :‬أن الشيخ "أبا السن الصغي )‪ (3‬ـ رحه ال ـ ول قضاء‬
‫فاس‪ ،‬وكان نساء البلد يرجن كثيا‪ ،‬فجعل أعوانا ف كل شارع ينعون النساء من الروج‪،‬‬
‫فخاف مفسدة مباشرتن من العوان‪ ،‬فجعل مابس من الغراء ف كل شارع يلطخون أكسية من‬
‫جاز من النساء با‪ ،‬فانتهي عن ذلك‪ ،‬ورآه من العقوبة بفسدة الال‪.‬‬
‫أقول‪ :‬بل رآه من باب شهرة أرباب الخالفات‪ ،‬إذا تادوا عليها‪ ،‬بعلمة يعرفون با‪ ،‬وهو نوع من‬
‫الردع مشروع ف حق من ل يرعو‪ ،‬وله أصول ف السنة‪ ،‬وليس فيه شيء ما قاله الملي‪ ،‬وهو أنه‬
‫يؤخذ بعض مال الان فيوضع ف بيت الال‪ ،‬أو يبس عنه إل أن يتوب وتسن حاله‪ ،‬أو يتصدق‬
‫به‪ .‬وليس فيه كبي إفساد ف الال‪ ،‬وليس هو القصود‪ ،‬إنا القصود شهرتن ليتدعن‪ ،‬وما يصيب‬
‫الكسية من الغراء يزول بالغسل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬تقدمت ترجته ‪.‬‬
‫)‪ : (2‬رواه احد وأبو داود انظر‪ :‬نيل الوطار ‪.3/130‬‬

‫)‪ : (3‬القاضي أبو السن علي بن ممد بن عبد الق الزرويلي‪ ،‬عرف بالصغي‪ .‬المام الجة ف‬
‫التحقيق والتحصيل‪ .‬كان إليه الفزع ف الشكلت والفتوى‪ .‬أخذ عن راشد بن أب راشد‪ ،‬وابن‬
‫مطر وغيها‪ .‬له فتاوي قيدها عن تلميذه‪ .‬توف سنة ‪ 719‬هـ‪ .‬انظر شجرة النور ص‪– 215 :‬‬
‫شرف الطالب لبن قنفذ ‪ – 77‬وفيات الونشريسي ‪ 103-102‬درة الجال ‪.3/243‬‬
‫قال‪ :‬ومنها ما حكاه ابن الصيف ف تاريخ لتونة )‪ (1‬أن ابن العرب أوت بزامر ف أيام قضائه‬
‫فثقب شدقيه حت أفسد الواء‪ ،‬ولعله أخذه من قول عمر بن الطاب ـ رضي ال عنه ـ ف نزع‬
‫ثنية ابن عمرو حي أسر يوم بدر‪ ،‬وكان خطيب قريش‪ ،‬فقال له النب صلى ال عليه وسلم‪" :‬لعله‬
‫يقوم مقاما يسرك يا عمر"‪ ،‬فقام بكة حي بلغتهم وفاة النب صلى ال عليه وسلم فخطب كخطبة‬
‫أب بكر الصديق ـ رضي ال عنه ـ بالدينة‪ ،‬وأمسك الناس عن الردة‪ .‬ولبن العرب أحكام‬
‫شديدة استنبطها من الحكام الرسلة‪ ،‬حت أدت إل قيام العامة عليه‪.‬‬
‫أقول‪) :‬الول( )‪ (2‬أما نسبة القول بالصال الرسلة إل مذهب مالك‪ ،‬فقد علمت ما فيه من‬
‫اللف‪ .‬والظاهر أن ابن العرب إنا اعتمد ف تقويل مالك با على ما ف البهان لمام الرمي‬
‫فقط‪ .‬فإنه قد ذكر ف كتاب الستشفاء الذي له ف القياس أن أهل الذهب أنكروا ذلك من‬
‫مالك‪ ،‬وأنكروا أن تدل مسائله عليه‪ ،‬حت أغرب هو عليهم با ف البهان‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أبو بكر يي بن ممد بن يوسف النصاري‪ ،‬ابن الصيف‪ .‬مؤرخ وشاعر ميد من أهل‬
‫غرناطة‪ .‬ألف تاريخ الدولة اللمتونية‪ ،‬وكان من أعيان شعرائها ومداح أمرائها‪ .‬قال ابن البار ف‬
‫وصف تاريه‪ ،‬مفيد‪ ،‬قصره على الدولة اللمتونية‪ .‬ساه ف دليل مؤرخ الرغب القصى ص‪125:‬‬
‫‪ :‬النوار اللية ف أخبار الدولة الرابطية‪ .‬توف بأريولة سنة ‪ 557‬هـ‪ .‬التكملة لبن البار ‪723‬‬
‫الغرب ف حلى الغرب ‪ 2/118‬العلم ‪.165-8/164‬‬
‫)‪ : (2‬ل يذكر هذا الترتيب ف النسخة‪ ،‬وإنا أثبتناه ليسهل تتبع الترتيب الذي بعده‪.‬‬
‫وصاحب البهان ل يقطع به قول مالك‪ ،‬إنا قال‪ :‬نقل عن مالك الخذ با )‪ (1‬وهذا بناء من‬
‫صيغ التمريض‪ ،‬والتحري نسبة القول إل مالك‪ ،‬ولكن ابن العرب ادعى أن مالكا يقول با‪،‬‬
‫وجلب مسائل كلها أو أكثرها ل يقل فيها مالك برأيه‪ .‬ونن لننكر أن مالكا يقول بذا الصل‬
‫من الصال الرسلة‪ ،‬ولندعيه له على التحقيق‪ ،‬ولكن أكثر أصحابه على انكاره‪ ،‬إذ ليوجد ف‬
‫تآليف الالكية‪ ،‬وإنا تبع ابن العرب فيه ماقاله المام ف البهان على صيغة التمريض‪ .‬لكن ابن‬
‫العرب كلمه يقتضي تقيقه لذلك من مذهب مالك‪ ،‬وثبوت هذه القضية عن ابن العرب بجرد‬

‫وجود ذلك ف تاريخ تقويل ابن العرب‪ ،‬فيه نظر‪ ،‬لنه ل يل نسبة القول إل قائل بجرد ذلك‪.‬‬
‫لكن الملي قد نسب إل الهدي من قبل أن عقوبة أهل النايات ذوات الدود بالال من مذهبه‪،‬‬
‫بقوله‪ :‬وقد يكون ذلك من بقايا رسومه‪.‬‬
‫فهذا وجه من العتراض على هذا النقل‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن ابن العرب ل يصادم نصا من نصوص الشريعة على تقدير أن )‪/205-43‬ب(يثبت‬
‫ذلك عنه‪ ،‬وهو قد قال ف غي موضع أن شرط الجتهاد بالصلحة وغيها أن ليكون الكم‬
‫منصوصا‪ ،‬كما هو معلوم من القواعد‪ .‬وعقوبة الشتهر بالغناء غي مدودة‪ ،‬أما أنتم فقد اجتهدت‬
‫ف مال النصوص‪ ،‬رمتهم زيادة على الشروع‪ ،‬أو تبديل فيه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن ابن العرب قد سلم له رتبة الجتهاد‪ ،‬أم أنتم فل تدعونا ول تدعى لكم‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬انه اجتهد ف عقوبة بدنية بإفساد آلة النكر على من ل يرعوي بدون ذلك‪ .‬والعقوبات‬
‫البدنية ل نزاع ف مشروعيتها ابتداء‪ ،‬ث ف عدم نسخها‪ ،‬بل الصحيح والق‪ ،‬انا أن كانت‪ ،‬فهي‬
‫منسوخة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف البهان ‪ – 2/873‬فقرة‪ :1499 :‬وقد اشتهر مذهبه ف استعلمات مرسلة يراها‪،‬‬
‫وقارن بالعتصام للشاطب ‪ -133-2/132‬والصول ‪/2‬ق ‪.225 – 3/222‬‬
‫الامس‪ :‬أن تعطيل آلة النكر‪ ،‬كأيدي السراق والاربي وأرجلهم‪ ،‬أمر معهود‪ ،‬فهذا ما اعتب‬
‫جنسه ف جنس الكم‪ .‬أما أنتم فل تدون من الشرع اعتبار اغرام الال زاجرا عن الفواحش‬
‫البتة‪.‬‬
‫استدلل البزل على السألة بأدلة شرعية والواب عنها‬
‫الول‪ :‬الديث ‪" :‬لقد همت أن أخالف على أقوام فأحرق عليهم بيوتم ‪"..‬‬
‫قال ‪ :‬وأما العقوبة بالال‪ ،‬فمنها‪ :‬قوله صلى ال عليه وسلم "لقد همت أن أخالف إل أقوام‬
‫فأحرق عليهم بيوتم لتركهم المعة" )‪ . (1‬ول يهم إل بق‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الكلم عليه وجوه‬
‫الول‪ :‬هذا أيضا نوع من الجتهاد‪ ،‬فيطالب بصول رتبته‪ ،‬وليس لفت الذاهب استنباط الحكام‬
‫من الحاديث‪ ،‬ل سيما أصحاب مالك‪ .‬وقد علموا أنه ترك أحاديث كثية قدم العمل عليها‪.‬‬
‫الثان ‪ :‬إن هذا خرج مرج الوعيد والتهديد وتقبيح التخلف على فاعله‪ ،‬فيؤخذ زبدة المر الذي‬
‫سبق الكلم له فقط‪ .‬ولذلك أخذ منه العلماء بالخف إذا أمكن‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬أن عبارة ابن رشد وغيه من أئمة الذاهب أنم يقولون‪ :‬العقوبة ف الال ل بالال أي ف‬
‫الال الذي عصى ال ف‪ ،‬ل أنه زاجر عن معصية أخرى‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر‪ :‬فتح الباري ‪ 2/125‬و ‪ – 5/74‬وصحيح مسلم بشرح النوري ‪– 5/153‬‬
‫وبشرح الب ‪ 2/322‬ومعال السنن ‪ – 1/378‬وشرح سنن النسائي لسيوطي ‪– 2/107‬‬
‫والنتقى للباجي ‪ – 1/222‬ونصب الراية ‪ – 2/22‬ونيل الوطار ‪ – 3/123‬والداية لحد بن‬
‫الصديق ‪.1/141‬‬
‫الرابع‪ :‬أن إخراجهم إل الصلة واجب‪ ،‬فإحراق البيوت عليهم ليس القصود منه إتلف الال‪،‬‬
‫إنا القصود إبرازهم وإخراجهم عن التستر بالبيوت‪ ،‬حت إذا برزوا حلهم ذلك على شهود‬
‫الصلة‪ ،‬وليس هذا من العقوبة ف الال ول به‪ .‬وإل هذا ذهب البخاري ـ رحه ال ـ فإنه‬
‫ترجم عليه باب إخراج أهل العاصي والصوم من البيوت بعد العرفة‪ (1) .‬وأين هذا من إنسان‬
‫ين جناية‪ ،‬فيها حد أو ل حد فيها‪ ،‬أجنبية عن الال‪ ،‬فيغرم مال ويترك‪.‬‬
‫الامس‪ :‬إن هذا الذي هم به رسول ال صلى ال عليه وسلم يقتضي تريق البيوت عليهم وهو‬
‫فيها‪ ،‬يدل على أنم منافقون‪ ،‬ولنه لتسمح نفس الومن بترك الصلة خلفه صلى ال وسلم‪.‬‬
‫والدليل عليه أن ف بعض طرق الديث‪ :‬فأحرق بيوتا على من فيها‪ ،‬ول يقول أحد من العلماء‪:‬‬
‫أن تارك المعة والماعة يقتل‪ ،‬فدل على أنه غي معمول به‪ ،‬بل منسوخ‪.‬‬
‫قال القاضي عياض‪ :‬قال المام‪ :‬فيه العقوبة بالال‪ ،‬قال القاضي‪ :‬قال الباجي‪ :‬ويتمل أن يكون‬
‫شبه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر ف تريق بيوتم‪ ،‬وتريب ديارهم )‪ (2‬وقد ذكره غيه‪.‬‬
‫والجاع على منع العقوبة بتحريق البيوت إل ف التخلف عن الصلة‪ ،‬ومن غل من الغان‪ ،‬ففيه‬
‫خلف‪ .‬لكن قوله‪ :‬عليهم‪ ،‬دليل على أن العقوبة ليست قاصرة على الال‪ ،‬ففيه قتل تارك الصلة‬
‫متهاونا‪ ،‬وقد نقل الجاع ف ذلك سراح المة أبو حفص عمر النصاري )‪ (3‬ف شرحه لكتاب‬
‫البخاري‪ ،‬قال‪ :‬وفيه العقوبة بالال‪ ،‬وعزي إل مالك‪ ،‬وكان ف أول السلم ث نسخ عند المهور‬
‫)‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ -5/74‬كتاب الصومات – باب ‪ – 5‬ح ‪.2420 :‬‬
‫)‪ : (2‬النتقى للباجي ‪.1/230‬‬
‫)‪ : (3‬أبو حفص عمر بن ممد‪ ،‬شهر بالعطار‪ ،‬الفقيه المام العال الصال‪ ،‬كان من أقران ابن‬

‫مروز أب إسحاق التونسي‪ .‬توف بالقيوان‪ .‬انظر‪ :‬شجرة النور ‪.107‬‬
‫)‪ : (4‬قارن بفتح الباري ‪ -2/130‬وانظر شرح النووي لسلم ‪.5/153‬‬
‫السادس ‪ :‬إن إحراق العاصي ليس ف الشرع بوجه‪ ،‬فدل على أن الديث أيضا غي معمول به‬
‫فيما أردت استخراجه منه‪.‬‬
‫السابع‪ :‬عن التعذيب بالنار منسوخ‪ ،‬فإنه صلى ال عليه وسلم قال )‪/206=44‬أ( لسرية سرة‬
‫با‪":‬إذا ألقيتهم فلنا وفلنا‪ ،‬فأحرفهما بالنار‪ ،‬وأنه ل يعذب بالنار إل ال‪ ،‬فإن ألقيتموهم )‪(1‬‬
‫فدل هذا صريا على أن الديث منسوخ‪ ،‬ل يصح الستدلل به )‪. (2‬‬
‫الثامن‪ :‬أئمة عدة من العلماء الراسخي نصوا على أن العقوبة بالال ان كان وقع ومنها شيء فهو‬
‫منسوخ‪ ،‬فراجعه حيث تكلمنا على قوله‪ :‬تري على الصال الرسلة )‪. (3‬‬
‫الثان ‪ :‬الديث‪" :‬من غل فإنه يرق رحله"‬
‫قال‪ :‬ومنها‪ ،‬قوله‪" :‬من غل فإنه يرق رحله"‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هل قال‪ :‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ان كان أراد الديث‪ .‬وهل عدل عن لفظ قوله الذي يدل‬
‫على أنه حكى لفظ الديث؟‪ ،‬وهل صلى ال عليه وسلم نقله بذا اللفظ‪ ،‬ول نقل عنه؟‪ .‬وإنا‬
‫لفظ الديث‪":‬إذا وجدت الرجل الذي قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه" وف بعض ألفاظه‪:‬‬
‫"واضربوا عنقه‪ ،‬واحرقوا متاعه" )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 6/149‬كتاب الهاد – باب ‪ – 149‬ح‪ – 6/30 :‬وعرضة الحوذي‬
‫‪ – 7/66‬كتاب السي باب ‪ – 20‬وبذل الهود ‪ – 12/24‬كتاب الهاد – ح‪– 2673 :‬‬
‫ومسند أحد ‪ – 338-2/307‬وانظر نيل الوطار ‪.7/248‬‬
‫)‪ : (2‬أخبار أهل الرسوخ لبن الوزي ص ‪ 7 :‬ح‪.20 :‬‬
‫)‪ : (3‬انظر ‪ :‬الصفحة ‪ 746‬ومابعدها‪.‬‬
‫)‪ : (4‬شرح صحيح مسلم للنووي ‪ – 12/217‬وشرح الب ‪ – 5/175‬ومعال السنن ‪5/39‬‬
‫– وعارضة الحوذي ‪ – 7/69‬وتفة الحوذي ‪ -5/29‬وبذل الهود ‪ 291-12‬ومسند احد‬
‫‪ – 1/22‬والتمهيد ‪ – 2/22‬والنتقي ‪ – 3/303‬والستدرك للحاكم ‪ – 2/127‬والسنن‬
‫الكبى ‪.9/103‬‬
‫قال جاعة من الئمة‪ ،‬منهم الشيخ أبو ممد عبد الق الشبيلي )‪ ، (1‬والقاضي أبوالفضل عياض‬
‫والنووي‪ ،‬واللفظ لعبد الق‪" :‬هذا حديث يدور على صال بن ممد‪ ،‬وهو منكر الديث‪،‬‬

‫ضعيف ل يتج به‪ ،‬ضعفه البخاري وغيه‪(2) .‬‬
‫وف النتقى للقاضي اب الوليد الباجي‪":‬فان ظهر على الغال‪ ،‬أدب وتصدق برحله‪ ،‬قاله ممد عن‬
‫مالك‪ .‬وأنكر مالك أن يرق رحله‪ .‬وبه قال أبو حنيفة والشافعي" )‪ (3‬وقال أبو عمر بن عبد الب‬
‫ف استذكاره‪" :‬وقال اللييث والشافعي‪ :‬ليرق رحله‪ ،‬ويؤدب أن كان عالا بالنهي‪ .‬والديث‬
‫الذي جاء‪ :‬من غل فاحرق متاعه‪ ،‬انفرد به صال بن ممد بن زائدة‪ ،‬وليس من يتج بديثه" )‪(4‬‬
‫‪.‬‬
‫وف الكمال‪":‬جهور العلماء‪ ،‬وأئمة الفتوى‪ ،‬وفقهاء المصار أنه يعزر بقدر اجتهاد المام‪ ،‬ول‬
‫يرق رحله‪ .‬ول يثبت عندهم الديث‪ ،‬ولن النب صلى ال عليه وسلم ل يرق رحل الذي وجد‬
‫عنده الرز ول رحل الذي وجد عنده العباءة‪ .‬ونقل عن مكحول والسن والوزاعي أن رحله‬
‫يرق‪ ،‬على تفصيل‪ .‬ث قال الطحاوي‪ :‬لو صح حديث ابن عمر‪ ،‬لمل على انه كان إذ كانت‬
‫العقوبة ف الال‪ ،‬كما جاء ف التضعيف على مانع الزكاة‪ ،‬وضالة البل‪ ،‬وسارق التمر‪ ،‬وذلك‬
‫كله منسوخ" )‪. (5‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬أبو ممد عبد الق بن عبد الرحن الزدي الشبيلي‪ ،‬يعرف بابن الراط‪ .‬المام الافظ‬
‫العال بالديث وعلله‪ .‬نزل بابية وأخذ عنه علماؤها‪ .‬له الحكام الكبى والصغرى ف الديث‬
‫وكتاب العتل ف الديث وغيها‪ .‬توف بباية سنة ‪581‬هـ‪ .‬شجرة النور ‪.156‬‬
‫)‪ : (2‬تذيب ابن القيم ‪ – 5/39‬وبذل الهود ‪ – 12/292‬وفتح الباري ‪ – 6/187‬وتذيب‬
‫التهذيب ‪ 4/401‬والتمهيد ‪ – 2/22‬والنتقى ‪ 204 – 3/203‬وعارضة الحوذي ‪– 7/69‬‬
‫‪ 70‬والداية ‪.72-6/70‬‬
‫)‪ : (3‬ف النتقى ‪" : 3/204‬وان ظهر عليه قبل أن ينفصل منه فإنه يؤدب ويتصدق بثله‪ .‬قال‬
‫مالك ف كتاب ابن الواز‪.‬‬
‫)‪ : (4‬الستذكار ‪ – 14/208‬وقارن بالتمهيد ‪.2/22‬‬
‫)‪ : (5‬راجع الصفحة ‪.742 :‬‬
‫الثالث ‪ :‬جزاء الصيد ف الرم‪:‬‬
‫قال ‪ :‬ومنه جزاء الصيد ف الرم‬
‫أقول‪ :‬صيد الرم لا جعله ال مترما‪ ،‬جعل له جزاءه‪ ،‬كالدية ف الدمي الر‪ ،‬والقيمة ف العبد‪،‬‬
‫وحيوان الغي‪ ،‬ولذلك ل يزي النير‪ ،‬ول ما ل يؤكل لمه‪ .‬ولذلك ساه ال جزاء‪ ،‬وسى‬
‫الطعام فيه كفارة‪ .‬وان هذا من ييا بإتلف مقوم‪ ،‬فيغرم مال آخر‪ .‬ولو صح القياس على جزاء‬

‫الصيد واستنباط العقوبة الالية منه‪ ،‬لصح استنباطه من العتق والطعام ف الكفارات من باب أول‪،‬‬
‫فإنه لمقوم هناك من ظهار وليي وحنث‪ ،‬وما وقع لبن بشي )‪ (1‬من تريج ذلك على‬
‫الكفارات سيأت الكلم عليه عند ذكر هذا الملي له ان شاء ال )‪. (2‬‬
‫ث إن ال جعله من باب غرامة التلفات الترمة‪ ،‬فكيف يصح أن يقاس عليه ما ليس بقوم؟‪ ،‬ث‬
‫كيف يصح القياس مع وجود النص ف مسائل النايات؟‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬أخذ سلب الصائد ف حرم الدينة‪:‬‬
‫قال ‪ :‬وسلب الذي صاد ف حرم الدينة )‪(3‬‬
‫أقول‪ :‬قد نص جهور من العلماء الراسخي أن هذا ما نسخ‪ ،‬قاله القاضي ابن رشد ف مواضع‬
‫عديدة من البيان‪ ،‬والتيطي ف كتاب النهاية والقاضي عياض ف إكماله والنووي ف شرحه ف‬
‫كتاب مسلم عن الطحاوي‪" :‬أن العقوبة ف الال منسوخة" )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ابراهيم ين عبد الصمد بن بشي التنوخي الهدوي‪ ،‬ابوطاهر‪ .‬من تلميذ السيوري‪ .‬كان‬
‫إمام مبزا ف مذهب مالك‪ .‬كان يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه‪ ،‬وعلى هذه‬
‫الطريقة مشى ف تآليفه‪ .‬الديباج ‪ – 266-1/265‬شجرة النور ‪ 126‬تراجم الؤلفي التونسيي‬
‫‪.1/143‬‬
‫)‪ : (2‬انظر ص ‪ 867 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫)‪ : (3‬معال السنن ‪ -2/532‬ونيل الوطار ‪..5/33‬‬
‫)‪ : (4‬انظر الصفحة ‪ 742 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫وف الكلم على هذا الديث من الكمال‪" :‬ل يثبت عند أئمة الفتوى هذا‪ ،‬يعن أخذ سلب‬
‫الصائد ف حرم الدينة‪ ،‬فلم يقل به أحد منهم‪ ،‬يعن من الصحابة‪ ،‬إل الشافعي ف قوله القدي )‪(1‬‬
‫‪.‬‬
‫ث إن الصطياد‪ ،‬إن صح القياس عليه‪ ،‬ل يرد ف العقوبة تديد ول حد معي حت ينع الجتهاد‬
‫فيه‪.‬‬
‫الامس ‪ :‬أخذ شطر الال من مانع الزكاة‬
‫قال‪ :‬ومنه ما ف الحكام السلطانية عن مالك وأحد‪ :‬أنه يؤخذ من مانع الزكاة شطر ماله إذا كان‬
‫كتمه ليغلها‪ ،‬كقول النب صلى ال عليه وسلم‪":‬من غل صدقة‪ ،‬فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من‬
‫عزمات ال تعال‪ ،‬ليس لل ممد فيها نصيب" )‪ (2‬فإن كان تأوله )‪/206=45‬ب( هو‪ ،‬فإنه‬
‫خرج مرج الزجر والرهاب‪ ،‬ل على ظاهرة من الياب‪.‬‬

‫أقول‪ :‬هذا لينقله أصحاب مالك عنه‪ ،‬وهو أعرف بذهبه من يالفه‪ .‬بل أهل الذهب ينقلون ف‬
‫غي هذه النازلة وغيها ما يوهم العقوبة بالال أنا منسوخة‪ ،‬ومن نص على ذلك ابن رشد ـ‬
‫رحه ال ـ ف كتاب السلطان‪ ،‬ونص ابن رشد ف غيما موضع من بيانه أن مذهب مالك‬
‫والعلوم من مذهبه أنه يرى العقوبة بالال )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬المليات الفاشية ‪ – 111‬شرح لمية الزقاق ليارة ‪ .‬ملزمة‪-44 :‬ص‪ 2 :‬شرح اللمية‬
‫للتاودي ملزمة ‪ – 21‬اجوبة التسول ‪ – 22‬أجوبة الولت ‪ – 214‬شرح مسلم للنووي‬
‫‪ – 9/139‬نيل الوطار ‪ 5/34‬العيار الديد ‪ -10/181‬نوازل العلمي ‪ 3/156‬أحكام‬
‫الغارسة للمجاجي ‪ – 321‬شرح التسول على اللمية ملزمة ‪ 25‬ص ‪ 5 :‬شرح معان الثار‬
‫للطحاوي ‪.146– 3/145‬‬
‫)‪ : (2‬الحكام السلطانية للماوردي ص‪ .121:‬وليس فيه نسبة القول إل المام أحد‪.‬‬
‫)‪ : (3‬البيان والتحصيل ‪ – 9/320‬و ‪ 16/278‬و ‪ 297‬و ‪.255 – 17/254‬‬
‫ولئن سلمنا صحة هذا القول عن مالك وأحد‪ ،‬فيكون وجهه أن الذي غل زكاته يب أخذ ما‬
‫وجب عليه ف الال‪ ،‬والباقي بعد الزكاة يتطرق إليه الحتمال أن يكون لربه تدليس له‪ ،‬وذلك‬
‫أن الرجل إذا ظهر منه شبهة‪ ،‬دل على أن له عنده أخوات‪ ،‬فهذا إذا ظهر من أمره أنه معتاد بنع‬
‫الزكاة‪ ،‬والعتاد كثيا ما تستغرق ماله الزكاة‪ ،‬فصار ماله ف حيز الشك فشوطر فيه‪ ،‬كما شاطر‬
‫عمر رضي ال عنه العمال‪.‬‬
‫الجاع على نسخ العقوبة الالية ‪:‬‬
‫قال‪ :‬وقول ابن رشد أن هذا قد نسخ بالجاع على أنه ل يب‪ ،‬وعادت ف البدان )‪ ، (1‬فنفي‬
‫الوجوب ل يستلزم نفي الواز‪ .‬ويرد الجاع با نقله الاوردي عن احد ومالك‪ ،‬وبأنه لينسخ‬
‫ول ينسخ به‪ ،‬وبالظواهر الت نقلناها‪.‬‬
‫أقول‪ :‬أما قوله‪ :‬أن نفي الوجوب ل يستلزم نفي الواز‪ ،‬فهو بناء على أنه أراد به حكاية الجاع‬
‫على عدم الوجوب فقط‪ ،‬وهو إنا أراد أن يستدل على وقوع النسخ ف العقوبات الالية‪ ،‬وأنه ل‬
‫عقوبة ف الال بوجه‪ ،‬حسبما صرح هو وغيه بذلك‪ .‬ووجه الدليل أنه لمالف ف أن أخذ مال‬
‫الان ليس بواجب‪ ،‬لن القائل قائلن‪ ،‬أما مرم له‪ ،‬وأما قائل بوازه ف أن أخذ مال الان ليس‬
‫بواجب‪ ،‬لن القائل قائلن‪ ،‬أما مرم له‪ ،‬وأما قائل بوازه غي موجب له‪ .‬فالقدر الشترك بي‬
‫القائلي‪ ،‬وهو عدم الوجوب‪ ،‬ممع عليه‪ .‬وإذا كانت العقوبة بالال غي واجبة إجاعا‪ ،‬كانت غي‬
‫جائزة‪ ،‬لن الصل تري أخذ مال الشخص إل عن رضى منه‪ .‬وهذا أصل مقطوع به‪ ،‬فإذا‬

‫عوقب به فلبد أن يؤخذ منه كرها‪ ،‬ول يصح الكراه إل على واجب الديون الالة على‬
‫الغرماء‪ ،‬والزكاة الوجبة على الغنياء‪ ،‬والغرامات على أهل الغصب والعتداء‪ ،‬فلزم الكراه‬
‫الساوي هو وجوب ما أكره عليه على الكره‪ ،‬لكن هذا اللزوم الساوي منتف إجاعا‪ ،‬فلينتف‬
‫ملزوما الساوي‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الصدر السابق ‪ – 297 – 16/278 – 9/320‬و ‪.255 – 17/254‬‬
‫قلنا‪ :‬ولذا اتبع ابن رشد ـ رحه ال ـ هذا الستدلل بقوله صلى ال عليه وسلم‪":‬ليل ما‬
‫امرئ مسلم إل عن طيب نفس منه" )‪(1‬‬
‫ل يقال‪ :‬قولكم أن لزم الكراه الساوي هو وجب ما أكره عليه الكره صحيح‪.‬‬
‫قولكم ‪ :‬لكن العقوبة بالال غي واجبة على الكره إجاعا منوع‪.‬‬
‫قولكم‪ :‬إن الجاع انعقد على أنا ليست بواجبة‪ ،‬أن أردت ليست بواجبة على الوال أن يعاقب‬
‫با فمسلم‪ ،‬ولينفي ذلك وجوبا على الان‪ ،‬وإنا تكون أيضا جائزة‪ ،‬ففي حق الاكم باعتبار أن‬
‫الاكم مي‪ ،‬إن شاء أن يعاقب با‪ ،‬وإن شاء أن يتركها إل عقوبة أخرى‪ ،‬فتحقيق القول فيها أنا‬
‫من الواجب الخي بالنسبة إل الاكم‪ ،‬كما ف مسائل العقوبات الت فوضت إل اجتهاده‪ ،‬فقد‬
‫يعرض نوعان من العقوبات ل يترجح أحدها على الخر‪ ،‬فيكون مي فيها‪ ،‬وصار ذلك بنلة‬
‫الدين الواجب ليتم على مديان‪ ،‬فإن شاء ربه أخذه بعينه‪ ،‬أو باعه من هو عليه‪ ،‬أو غيه‪ .‬لنا‬
‫نقول يلزم على هذا أن تكون النايات معمرة لذمم الناة بالموال‪ ،‬وأنا ينبغي اليار للحاكم‬
‫الخذ كرها‪ ،‬أو يأخذ عوضا عنه ما رآه عنه من العقوبات البدنية‪ ،‬وهذا معن لقائل به‪ ،‬وليصح‬
‫القول به لوجهي‪:‬‬
‫الول‪ :‬من خي بي مسألتي يعد منقل‪ ،‬فصار هذا بيعا للعقوبات الواجبة بالثان‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إن أصل الثان تري أخذه‪ ،‬إل عن رضى من معطيه‪ ،‬وأما الدين )‪/207=46‬أ(‬
‫والتلف‪ ،‬فهما سيان من قبل الدين والتلف‪ ،‬دل على رضاه‪ ،‬وما كان من التلف عن خطا أو‬
‫سهو‪ ،‬وما تعلق بالال من الزكوات والقوق الواجبة فدليل قطعي‪ .‬أما رفع ما علم قطعا من‬
‫حرمة أكل الال بالباطل‪ ،‬فأحاديث منسوخة‪ ،‬نص على نسخها أكثر المة‪ ،‬وهي مع ذلك متلفة‬
‫التخريج على وجه صحيح ترجع إل قواعد الدين‪ ،‬فل يتم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سبق تريه‪.‬‬

‫ث التخيي ف أخذ الال لخذ من غيه جبا‪ ،‬انا يكون فيما تقرر وجوبه سابقا بالذات أو بالزمان‬
‫على تييه سبب الياب ذلك عليه عند اختياره لمنوع‪ .‬أل ترى أن تقق شرعا فبل اختيار‬
‫الاكم‪ ،‬أما الال فليس بثابت شرعا على الان بغي إتلف للمتمولت إجاعا‪ .‬وإذا ثبت ذلك‪،‬‬
‫انتفى كونه عقوبة‪ ،‬لنه ليس شيء من العقوبات غي واجب على التعيي ول على البدلية‪ .‬فهذا‪،‬‬
‫وال أعلم‪ ،‬معن قوله‪ :‬فالجاع على أنه ل يب‪.‬‬
‫ث إنا قد قدمنا أنا إذا حلنا اللفظ على ظاهره‪ ،‬وقلنا‪ :‬إن الجاع انعقد على نسخ العقوبة بالال‪،‬‬
‫أي علي وجوبا‪ ،‬ل يصح هنا أن يبقى الواز بعد الوجوب‪ ،‬كأن الال العصوم كالبدن والدم‬
‫العصوم‪ ،‬فإذا ارتفع وجوب التهلكة‪ ،‬رجع إل أصل العصمة‪ .‬وإنا ذلك أعن بقاء الواز بعد‬
‫الوجوب فيما ليس الصل تريه‪.‬‬
‫وأيضا‪ ،‬فإن ابن رشد وغيه مت حكوا هذا الجاع‪ ،‬يقولون‪ :‬وصارت العقوبة ف البدان ل ف‬
‫الموال‪ .‬فهذا من تام النقول ف سياق الجاع‪ ،‬ودخوله أصوب‪ .‬فأي جواز يبقى بعد هذا؟‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬ويرد الجاع با نقل عن أحد ومالك‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الجاع دليل على ما نقل عن أحد ومالك‪ ،‬فإن كانا ل يقول به‪ ،‬وهو الظاهر‪ ،‬فإن‬
‫أصحاب مالك أول بان ينقلوا هذا القول‪ ،‬لو ثبت عن الاوردي‪ ،‬وكذلك أصحاب أحد‪ .‬ول‬
‫يصح به الفتاوي على الذاهب الرتبة على نقل قول الخالف‪ ،‬لسيما فيما ل يعرفه أهل ذلك‬
‫الذهب‪ .‬أما كثرتم‪ ،‬أو يمل التأويل‪ .‬فإن الخالفي مولعون بضروب من التشنيعات واللزامات‪.‬‬
‫سلمنا انما قاله‪ ،‬فهذا الجاع دليل عليهما‪ ،‬فإن مالفة أحد ومالك وغيها إنا ينع انعقاد‬
‫إجاع انعقد ف عصرها‪ ،‬أما إجاع سبق التهد‪ ،‬فإنه يب عليه الرجوع إليه وإذا كان يب على‬
‫التهد الرجوع للنص‪ ،‬فما بالك بالجاع؟‪ ،‬وهو مقدم عليه؟‪ .‬وقد اتفق لعمر بن الطاب ـ‬
‫رضي ال عنه ـ وغيه من الصحابة الرجوع ف مسائل كثية لا ذكرناه‪ ،‬يطول تعداد ذكرها أو‬
‫بعضها‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وبأنه ل ينسخ به‪ ،‬فهو بناء على فهمه أن الجاع ناسخ‪ ،‬وليس كذلك‪ .‬أنا مرادا بن‬
‫رشد وغيه من حكي ذلك أن الجاع انعقد على النسخ بسبب انعقاده على أن العقوبات ف‬
‫الال غي واجبة‪ .‬وفرق كبي بي انعقاد الجاع على النسخ‪ ،‬وبي كونه ناسخا‪.‬‬
‫وهذه الكاية ف الجاع تكررت ف مواضع من البيان‪ ،‬من كتاب الدود وكتاب السلطان‬
‫وكتاب الامع‪ .‬ووقفت ف كتاب الدود ف القذف من ساع ابن القاسم على وجه يرفع‬
‫الشكال عما قلناه بلفظ‪ :‬انعقد الجاع على النسخ‪ ،‬ل بلفظ‪ :‬أنه منسوخ بالجاع‪ ،‬حت يوهم‬
‫ذلك‪ ،‬وسننقل إن شاء ال نصها عند ذكره لقضية مروان‪.‬‬

‫قوله‪ :‬وبالظواهر الت نقلناها‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬وقد أبطلنا العتماد على تلك الظواهر با سبق‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقد حكى ابن رشد ف البيان )‪ (1‬أن عمر بن الطاب ـ رضي ال عنه ـ حكم بذلك‪.‬‬
‫وان مروان ابن الكم فعل ذلك ف امرأة ادعت على رجل أنه كشفها‪ ،‬وقد سجنه‪ ،‬فأب من‬
‫إطلقه حت ينقدها ألف درهم با كشف منها‪ .‬وأنه يوت بالرجل قد قبل الرأة فينع ثنيته‪ ،‬وهو‬
‫نوما قدمناه عن ابن العرب‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وقد نص ف البيان أنه انعقد الجاع على النسخ‪ .‬وقال عقب قصة مروان ما نصه‪ ،‬بل هذا‬
‫نص على الرواية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل ‪.16/278‬‬
‫فقال ابن القاسم‪ :‬قيل لالك افترى هذا )‪/207=47‬ب( من القضاء الذي يعمل به‪،‬؟‪ .‬فقال‪:‬ليس‬
‫هذا عندي من القضاء الذي يعمل به )‪ ، (1‬ولكن على غلظة من مروان ف الدود‪ .‬ولقد كان‬
‫مروان )‪ (2‬يوت بالرجل يقبل الرأة فينع ثنيته‪ ،‬فلم ير مالك )‪ (3‬مع التهمة البينة )‪ (4‬أن يؤخذ‬
‫با‪ ،‬ولكن يطال سجن التهم رجاء أن توجد عليه بينة‪ .‬هذا تام الرواية‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬ما فعل مروان ليس من باب العقوبة ف شيء‪ ،‬ول فهم مالك ذلك منه‪ ،‬ول من نقل‬
‫الرواية عن مالك‪ .‬أل ترى قول الراوي وهو ابن القاسم‪ :‬فلم ير مالك مع التهمة البينة )‪ (5‬أن‬
‫يؤخذ با‪ ،‬ولكن يطال سجنه رجاء أن توجد عليه بينة‪ .‬فهذا يدلك على كل وجه ما أنكره مالك‬
‫من هذا القضاء‪ .‬وبيانه‪ :‬أن مروان إنا حكم بالال لا كشفها على وجه غرمه للغاصب صدا‬
‫للمصابة غصبا‪ .‬وهذا القضاء لو ثبت سببه ل ينكر‪ ،‬لكنه ل يثبت إل بالقرائن الردة عن البينة‬
‫الفيدة قوة التهمة والظنة‪ ،‬فرأى مالك أن مروان قضى مستندا إل قوة التهمة من غي تثبت‪.‬‬
‫وهذا ليس عنده سبب يستقل‪ ،‬تبن الحكام عليه عن كان مرجحا لقول الدعى‪ .‬وأما القضاء‬
‫بالصداق ل ينكره لو ثبت سبب‪ ،‬فتبي لك حينئذ وجه النكار انا هو بناء الغرم الواجب على‬
‫مصيب الرأة غصبا على مرد الظنة والتهمة من غي بينة‪ ،‬والطأ على هذا ليس ف الكم بالال‪،‬‬
‫إنا الطأ ف طريقه‪ .‬هذا نص الراوي ول ينبغي العدول عنه مع صحته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف البيان والتحصيل ‪ :16/277‬قلت لالك ‪ :‬أترى هذا من القضاء الذي يؤخذ به‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ساقطة من النسخة العتمدة‪.‬‬
‫)‪ : (3‬بياض ف الصل‪ ،‬وأتبثاناه من البيان السابق‪.‬‬

‫)‪ : (4‬ف النسخة ‪ :‬مع تمة الشبهة وصححناه من البيان ‪.16/278‬‬
‫)‪ : (5‬ف النسخة‪ :‬مع تمة الشبهة وصححناه من البيان ‪.16/278‬‬
‫ولقائل أن يقول‪ :‬إنا وجه ما صدر من مروان ليس هو على القضاء با لرد التهمة‪ ،‬كما أنكره‬
‫مالك‪ ،‬أن حله عليه‪ ،‬وإنا هو لن مروان وان كان رأى إطالة سجنه للتهمة وقوتا‪ ،‬لن صحة‬
‫القرائن دليل على صحة الدعوى‪ ،‬وإنكار الدعى عليه حينئذ لدد ظاهر‪ ،‬واللد مستحق طول‬
‫السجن ليجع عن لدده‪ ،‬أو تقوم البينة با هو معلوم‪ .‬ث إن أبا لرجل الصيب للمرأة جاء وكلمه‪،‬‬
‫حسبما وقع ف السماع وما كلمه ف إطلقه‪ ،‬فقال مروان‪ :‬لها ال‪ ،‬إذن ليرج منه حت ينقذها‬
‫ألف درهم لا كشف منها‪ .‬يريد‪ :‬ليرج عاجل كما طلبت‪ ،‬لنه الذي يقتضيه سياق الكلم‪.‬‬
‫فقال أبوه‪ :‬هي علي‪ ،‬فأمر به مروان فأخرج ف الال‪ .‬وهذا بي لشك‪ ،‬فلنه يقول‪ :‬لبد من‬
‫سجنه لقوة التهمة حت تثبت عليه الدعوى بالبينة أو يعترف فيغرمه صداقها‪ ،‬فلما قال الب‪ :‬هو‬
‫علي‪ ،‬يعن اللف الذي هو الصداق‪ ،‬ل ير مروان ـ رحه ال ـ لطالة السجن فائدة‪ ،‬لن البينة‬
‫الت توجب عليه حد الزنا ليست ت‪ .‬والعتراف بالزنا ل يوجب الد إل مع التمادي‪ ،‬ول يلزم‬
‫سجن التهم بالزنا ليقر‪ ،‬ليحد‪ ،‬ول يصح‪ .‬فلم يكن للسجن ثرة إل غرم الصداق‪ ،‬فلما تطوع‬
‫الب به سقطت ثرة طول السجن‪ .‬والدليل عليه أن مروان ل يلزم ذلك‪ ،‬بل الب من تلقاء‬
‫نفسه قال‪ :‬هي علي‪ .‬يريد بذلك أل يطيل سجن ابنه ف حق الرأة‪ .‬فإذا تأملت‪ ،‬ل يكن فيها من‬
‫مروان إل التصلب ف القدر الواجب للمرأة الكشوفة‪.‬‬
‫وما يتبي ذلك به نص السماع‪ ،‬وسنبي لك ذلك بنص السماع‪ ،‬وهو ساع ابن القاسم ف رسم‬
‫كتاب مسجد القبائل من كتاب الدود ف القذف‪:‬‬
‫"حدثن مالك عن يي بن سعيد أن امرأة خرجت إل بعض الرار‪ ،‬فلما نزلت قرقوة عرض لا‬
‫رجل من أصحاب المر‪ ،‬فنل إليها ث أرادها عن نفسها وكشف ثيابا عنها فامتنعت منه فرمته‬
‫بجر فشجته ث صاحت‪ ،‬فذهب‪ ،‬فأتت مروان بن الكم فقال لا‪ :‬أتعرفينه إذا رأيته؟‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬فأدخلت بيتا‪ ،‬ث قال‪ :‬إيتون بالكارين الذين يكرون المر‪ ،‬وقال‪ :‬ليبقى أحد منهم إل‬
‫جئتمون به‪ ،‬فأت بم‪ ،‬فجعل يدخلهم عليها رجل رجل‪ ،‬فتقول‪ :‬ليس هو هذا‪ ،‬حت أدخل عليها‬
‫مشجوجا‪/208-48) ،‬أ( فقالت‪ :‬هو هذا‪ ،‬فأمر به مروان أن يبس ف السجن‪ ،‬فأتاه أبوه‬
‫فكلمه‪ ،‬فقال له مروان‪:‬‬
‫جانيك من ين عليك وقد ‪ ...‬يعدي الصحاح مبارك الرب‬
‫فلرب مأخوذ بذنب عشيه ‪ ... ...‬ونى القارف صاحب الذنب‬

‫فقال له ليس ذلك‪ ،‬قال ال تعال‪" :‬ولتزر وازرة وزر أخرى" )‪ ، (1‬فقال له مروان‪ :‬لها ال‪،‬‬
‫إذن ليرج من السجن حت ينقدها ألف درهم لا كشف منها‪ ،‬قال أبوه‪ :‬هي علي‪ ،‬فأمر به‬
‫مروان فأخرج‪.‬‬
‫قال ابن القاسم‪ :‬قبل لالك‪ :‬أترى هذا من القضاء الذي يعمل به؟‪ ،‬قال‪ :‬ليس هذا عندي من‬
‫القضاء الذي يعمل به" )‪ ، (2‬إل آخر ما تقدم ذكره‪.‬‬
‫فانظر إل الاورة الت وقعت بي مروان وبي أب السجون‪ ،‬وقول مروان ل يرج حت ينقدها‪،‬‬
‫أي بإقراره أو بقيام البينة‪ ،‬وقول الب‪ :‬هي علي‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فما قوله‪ :‬جانيك من ين عليك ‪ ...‬إل آخر البيت؟‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة النعام ‪ :‬الية‪.164 :‬‬
‫)‪ : (2‬انظر البيان والتحصيل ‪ 278-16/277‬و ‪.17/44‬‬
‫قلت‪ :‬تفرس إن الب تمله الرقة على ابنه على أن يعجل خروجه من السجن‪ ،‬وأن الولد ل يقر‪،‬‬
‫خشية زيادة العقوبة عليه‪ ،‬وليتأتى ذلك إل بغرم حق الرأة‪ .‬ث ما تفرس به وقع‪ .‬وقوله‪ :‬لها ال‬
‫إذن‪ ،‬أي إن كنت تتبأ من جناية ابنك فلك ذلك‪ ،‬لقول ال تعال‪" :‬ول تزر وازرة وزر أخرى"‪،‬‬
‫فأنا ل أدع حق هذه الرأة فأطيل سجنه‪ ،‬فل يرج حت ينقدها إن شاء ال‪ ،‬أو يطول سجنه‪ .‬فلم‬
‫ير مالك ول ابن القاسم ذلك من العقوبة بالال ف شيء‪ .‬وإنا تكلما ف قضية مروان بناء على أنه‬
‫قضى على الولد باللف‪ ،‬فالتزم الب دفعها‪ ،‬ولو تأول قول مروان با قلناه ل يكن ف ذلك ما‬
‫أنكره مالك‪ ،‬غي أن ابن رشد ـ رحه ال ـ سرة ذهنه إل إغرام الال ف الهر قبل الثبوت من‬
‫باب العقوبة بالال‪ ،‬وترز ـ رحه ال ـ ف ذلك بناء على فهم حقيقة القضاء من مروان‪ .‬ولو‬
‫تأمل لا وجده إل من باب الغرام لا وجب فبل ثبوت سببه‪ ،‬لكنه استطرد ذكر ذلك‪ ،‬وبي أنه‬
‫منسوخ إجاعا‪ .‬ولعل مروان رأى أن وجود الرح بالرجل كما وصفت الرأة‪ ،‬وأنا بلغت من‬
‫فضح نفسها بصياحها أول‪ ،‬واستصراخها حت فرعنها‪ ،‬وبجيئها للمي ثانيا با كان عنده بنلة‬
‫الشاهد على صدق دعواها‪ ،‬فلم يبق القضاء موقوفا إل على إقراره‪ ،‬أو بيمينها‪ ،‬أو يرى ما اتفق‬
‫لا من المر ليس بأقل دللة على صدقها ما لو أتت متعلقة بالرجل‪ ،‬وهو من تليق به الدعوى‪ ،‬أو‬
‫رأى أن دللة ما ذكر على صدقها ليس بأقل من دللة غيبته عليها على صدقها‪.‬‬
‫ففي رسم القضية من كتاب الدود ف القذف‪ ،‬قال سحنون‪ :‬قال ل ابن القاسم‪ :‬ولو شهد‬
‫رجلن أنما رأيا امرأة اعتصبها رجل فأدخلها منله وغاب عليها فشهدا بذلك‪ ،‬فادعت الرأة أنه‬

‫أصابا‪ ،‬وأنكر ذلك الرجل‪ ،‬فحلفت الرأة مع شاهديها‪ ،‬واستوجبت الصداق وأن ل يكن عليه ف‬
‫ذلك حد‪.‬‬
‫قال القاضي ابن رشد‪ :‬أما إذا ثبت اغتصابه لا وغيبته عليها فل اختلف ف أن القول قولا ف أنه‬
‫وطئها وأنا تستوجب بذلك صداق مثلها‪ ،‬وكذلك إذا كانوا جاعة‪ ،‬ادعت على كل واحد منهم‬
‫أنه وطئها‪ ،‬أخذت من كل واحد صداق مثلها‪ ،‬قيل‪ :‬بيمي‪ ،‬وهو قول ابن القاسم ف هذه الرواية‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬بغي يي‪ ،‬وهو قول مالك ف كتاب ممد بن الواز )‪ . (1‬وقول مالك ف ساع أشهب من‬
‫كتاب الغصب‪ :‬ويثبت اغتصابه لا وغيبته عليها بشهادة شاهدين‪ ،‬على ما قاله ف رواية سحنون‬
‫هذه عنه‪ ،‬وف رواية مرة عن ابن القاسم أن الغتصبة الت يب هل الصداق على من اعتصبها‪،‬‬
‫ليب لا إل با يب به الدود‪ ،‬وذلك أربعة شهداء‪ ،‬معناه على معاينة الوطء‪ .‬وذلك بي من‬
‫قوله‪ :‬وإل كانوا قذفة يلدون الد‪ ،‬فالصداق يب لا )‪/208=49‬ب( مع ثبوت مغيبه عليها‪،‬‬
‫أو ليب عليه الد بذلك‪ ،‬وإنا يب الد بعاينة أربعة شهداء‪ ،‬فإذا وجب الد وجب الصداق‪.‬‬
‫وأما إذا ادعت عليه أنه اغتصبها وغاب عليها ول يعلم ذلك إل بقولا‪ ،‬فإن المر يفترق ف ذلك‬
‫بي أن تأت متشبهة به وهي تدمى إن كانت بكرا‪ ،‬أو لتات متشبهة بن وبي أن تدعي ذلك على‬
‫من يليق به ام ل‪ ،‬على ما مضى بيانه ف ساع أشهب من كتاب الغصب منها‪ (2) .‬والذي ف‬
‫كتاب الغصب من ساع أشهب وابن نافع‪ :‬أنا إذا تعلقت به بكرا كانت تدمى أو ثيبا‪ ،‬أنا‬
‫تصدق بغي يي‪ .‬فقيده ابن رشد انه من يليق به ذلك‪ .‬فلذلك سقط عنها حد القذف والزنا‪ ،‬وإن‬
‫ظهر المل لا بلغته من فضيحة نفسها‪ ،‬إل أن تسمع ف المة الفارهة‪ ،‬وف كتاب أبن الواز‪،‬‬
‫وكذلك الوغدة‪ .‬واختلف ف وجوب الصداق على ثلثة أقوال‪:‬‬
‫ـ مالك ف رواية أشهب‪ :‬يب‬
‫ـ وابن القاسم ف رواية عيسى عن كتاب الدود‪ :‬ل يب‪.‬‬
‫ـ الثالث لبن الاجشون‪ :‬يب للحرة ل للمة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل ‪.312-11/311‬‬
‫)‪ : (2‬البيان والتحصيل ‪.236 – 11/234‬‬
‫وعلى القول بالوجوب فبغي يي ف رواية أشهب‪ ،‬وقال ابن القاسم باليمي‪ ،‬وهو أصح‪.‬‬
‫قال ابن رشد‪ :‬وهذا الختلف ف اليمي ف الفارهة‪ ،‬وأما الوغدة فل ترها منه وال أعلم‪.‬‬
‫قال‪ :‬وتصيل القول‪ :‬أن ادعت غي متشبثة به‪ ،‬وهو من ليشار إليه بالفسق بل من أهل‬

‫الصلح‪ ،‬حدت للقذف والزنا‪ ،‬وإن ظهر با حل‪ ،‬وإن ل يظهر فعلى اللف فيمن أقر بوطء حرة‬
‫وادعى نكاحها‪ ،‬أو أمة وادعى ملكها‪ .‬فعلى ابن القاسم‪ :‬تد‪ ،‬إل أن ترجع‪ ،‬وقول أشهب‪ :‬لتد‬
‫وان كان معلوما بالفسق سقط عنها الد‪ ،‬إل أن يظهر با حل‪ ،‬يعن فتجري على اللف‪،‬‬
‫ويكشف المام عن أمره‪ ،‬فإن ل يظهر له شيء استحلفه‪ ،‬فإن نكل حلفت وأخذت صداق مثلها‪.‬‬
‫فإن كان مهول الال وهي من أهل الصدق‪ ،‬ترج حدها للقذف على قولي‪ ،‬على القول بأنا ل‬
‫تد له بلف‪ ،‬فإن نكل حلفت وأخذت صداق الثل‪ ،‬وإن جاءت متعلقة به‪ ،‬وهو من أهل‬
‫الصلح‪ ،‬بكرا تدمى أو ثيبا‪ ،‬سقط عنها حد الزنا لا بلغته من فضيحة نفسها وان ظهر با المل‪.‬‬
‫وف حد القذف قولن‪ :‬أوجبه ابن القاسم‪ ،‬ونفاه ابن حبيب‪ ،‬وعلى أنا ل تد يلف‪ ،‬فإن نكل‬
‫حلفت واستحقت صداق مثلها‪ ،‬وهذا إن كانت من تبال فضيحة نفسها‪ ،‬بالصياح عليه واليء‬
‫إل المي وال حدت )‪. (1‬‬
‫قال‪ :‬وإن كان معلوما بالفسق فعل ما ذكر له أول )‪ . (2‬فلعل مروان رأى أن ما بلغته من‬
‫فضيحة نفسها بالصياح عليه واليء إل المي‪ ،‬وقرينة الشجة‪ ،‬وأنه من يليق به ذلك‪ ،‬رأى أن‬
‫يعطيها بغي يي‪.‬‬
‫ل يقال‪ :‬هذه التوجيهات كلها بناء على أن معن كشفها‪ :‬أصابا‪ .‬ولعله أنا كشف الثوب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفسه‬
‫)‪ : (2‬نفسه‬
‫قلت‪ :‬ل يقع من مالك إنكار سبب الغرم‪ ،‬أي غرم الصداق‪ .‬إنا أنكر على مروان القضاء‪ ،‬مثل‬
‫أن يثبت بالشاهدين‪ ،‬بل بجرد الدعوى حسبما صرح به ابن القاسم‪ .‬فلو كانت الدعوى أيضا‬
‫لتوجب عليه غرم الصداق لكان إنكاره لذلك ألزم وأظهر‪ ،‬فبانصار جهة النكار ف القضاء‬
‫قبل قيام البينة‪ ،‬دليل على أنه قد أتى ف دعواها ما يوجب عليه الغرم للصداق‪.‬‬
‫قال ممد بن رشد‪ :‬ما تضمنته هذه الكاية من أن مروان قضى للمرأة بدعواها على الكري الذي‬
‫ادعت عليه أنه أرادها عن نفسها وكشف عنها ثيابا مع الشبهة الت ألقت به التهمة وتققت‬
‫التهمة والظنة هو من القضاء الذي ل يأخذ به مالك‪ ،‬وليرى العمل عليه‪ ،‬ول يرى القضاء به‪،‬‬
‫إذ ليرى العقوبات ف الموال‪ ،‬لن العقوبات ف الموال أمر كان ف أول السلم ث نسخ‪ .‬من‬
‫ذلك ما روي عن النب )‪/209=50‬أ( صلى ال عليه وسلم ف مانع الزكاة "أنا آخذوها وشطر‬
‫وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا"‪ ،‬وماروي عنه ف حريسة البل "أن فيها غرامة مثيلها‬
‫وجلدات نكال"‪ ،‬وما روي عنه أيضا‪" :‬من وجدتوه يصيد ف الرم فسلبه لن وجده"‪ ،‬كل ذلك‬

‫كان ف أول السلم وحكم به عمر بن الطاب رضي ال عنه‪ ،‬ث انعقد الجاع على أن ذلك ل‬
‫يب وعادت العقوبات على الرائم ف البدان‪ .‬وقد أنكر ذلك على مروان بن الكم‪ ،‬فقال‬
‫على وجه النكار عليه‪ :‬ولقد كان يوت بالرجل يقبل الرأة فينع ثنيته‪ .‬وهذه ناية ف النكار‬
‫والعقوبات على الرائم عند مالك إنا هي ف البدان على قدر اجتهاد الوال وعظم جرم الان )‬
‫‪. (1‬‬
‫فانظر كيف بتر هذا الكلم‪ ،‬فنقل عن صاحب البيان أن عمر ـ رضي ال عنه ـ حكم به‪ ،‬ول‬
‫يذكر النسخ‪ .‬ونقل أن مروان بن الكم حكم به‪ ،‬ول يذكر إنكار مالك لذلك‪ .‬هذا كله ليوهم‬
‫أن هذه الشياء الت جاء با معمول با‪ ،‬وهي على العكس من ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬تصرف الؤلف ف نقل النص‪ ،‬قارن مع البيان والتحصيل ‪.279-16/278‬‬
‫وما يصحح قوله ف الجاع‪ ،‬رجوع عمر ـ رضي ال عنه ـ عما يوهم ذلك‪ ،‬حسبما رواه‬
‫القاسم بن أصبغ عنه ف العتدة الت تزوجت‪ ،‬وقد تقدم‪ ،‬ذكرها‪.‬‬
‫وترينا السألة على أنه رأى الصداق أول من قبيل الال الضائع‪ ،‬لن الزوج دفعه عوضا عن‬
‫الستمتاع‪ ،‬وقد استمع والزوجة أخذته عوضا عن مرم‪ ،‬فلم ير لا تلكه حت بلغه خب علي‪،‬‬
‫فخطب وقال‪ :‬ردوا الهالت إل السنة‪ ،‬وردوا إل الرأة صداقها‪.‬‬
‫وما وعدنا بذكره عند قوله‪ :‬الجاع ل ينسخ ول ينسخ به‪ ،‬من أن ابن رشد أنا أراد أن الجاع‬
‫انعقد على النسخ‪ ،‬ل أن الجاع ناسخ‪ .‬هو ما أنصح به ف هذا الل من قوله‪ :‬ث انعقد الجاع‪.‬‬
‫وأما نزع مروان ثنيه القبل للمرأة فليس فيه عقوبة بالال بل ف البدن على أنه من غلظته ف‬
‫الدود‪ .‬وما ذكره مالك إل ف غلظته مروان‪ ،‬حت خرج فيها عن النظي‪.‬‬
‫السادس ‪ :‬الديث ‪" :‬أصبت عمي ومعه راية‪"...‬‬
‫قال‪ :‬خرج النسائي فيما نقل عنه ابن بزيزة )‪ (1‬ف شرح الحكام عن الباء بن عازب‬
‫قال‪":‬أصبت عمي ومعه راية‪ ،‬فقلت‪ :‬أين تريد‪ ،‬فقال‪ :‬بعثن رسول ال صلى ال عليه وسلم إل‬
‫رجل نكح امرأة أبيه‪ ،‬فأمرن أن أضرب عنقه وآخذ ماله" )‪ . (2‬فقال ابن بزيزة‪ :‬هذا الديث‬
‫يدل على أن للمام أن يتهد ويعاقب بسب ما يراه ف الدماء والموال‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الكلم عليه من وجوه‬
‫الول‪ :‬إن النسائي ذكر عقوبة من أتى ذات مرم وذكر اختلف الناقلي لب الباء بن عازب‬
‫فيه‪ ،‬فذكره من رواية أب الهم عن الباء‪ ،‬ومن رواية عدي بن ثابت عن الباء‪ .‬ونص الول‪ :‬أنا‬

‫هناد بن السري عن أب زيد عن مطرف عن أب الهم عن الباء‪ ،‬وذكر كلمة معناها‪" :‬إن‬
‫لطوف ف تلك الحياء على إبل ل ضلت ف عهد النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬إذ جاء رهط‬
‫معهم لواؤهم‪ ،‬فجعل العراب يلوذون ب‪ ،‬لنلت من رسول ال صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫فاستخرجوا رجل فضربوا عنقه‪ ،‬فسألت عن قصته فقيل‪ :‬عرس بامرأة أبيه" )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬عبد العزيز بن ابراهيم بن احد‪ ،‬عرف بابن بزيزة‪ ،‬التميمي القرشي‪ ،‬أبو فارس وأبو ممد‪.‬‬
‫المام العلمة‪ ،‬والؤلف الصل‪ ،‬ولد بتونس سنة ‪606‬هـ‪ .‬أخذ عن البجين تلميذ الازري‪ ،‬برز‬
‫ف علوم العربية والفقه والدب‪ ،‬وعد من الئمة العتمد عليهم ف الذهب الالكي‪ .‬له‪ :‬البيان‬
‫والتحصيل ف التفسي‪ ،‬والسعاد ف شرح إرشاد للجوين‪ ،‬وشرح الحكام الصغرى لعبد الق‬
‫الشبيلي‪ .‬توف سنة ‪696‬هـ‪ .‬ترجته ف‪ :‬نيل البتهاج ‪ -268‬شجرة النور ‪ – 190‬اللل‬
‫السندسية ‪ – 1/645‬وكتاب العمر ‪ – 396 – 1/394‬تراجم الؤلفي التونسيي ‪– 1/127‬‬
‫‪.129‬‬
‫)‪ : (2‬سنن النسائي ‪ – 308 – 3/307‬كتب النكاح – ح‪.5489 :‬‬
‫)‪ : (3‬سنن النسائي ‪ – 4/295‬كتاب الرجم ح‪ – 7220/1 :‬وانظر‪ :‬مسند احد ‪– 4/295‬‬
‫والسنن الكبى للبيهقي ‪ – 8/208‬ومعال السنن للخطاب ‪ – 6/266‬والستدرك للحاكم‬
‫‪.4/357‬‬
‫ونص الثان‪ :‬أنا يي بن حكيم البصري قال‪ :‬فأحد بن جعفر قال‪ :‬ناشعبة عن الربيع بن الباء بن‬
‫الربيع عن عدي بن ثابت قال‪" :‬مر بنا ناس ينطلقون فقلنا لم‪ :‬أين تريدون؟‪ ،‬قالوا‪ :‬بعثنا النب‬
‫صلى ال عليه وسلم إل رجل يأت امرأة أبيه أن نقتله" )‪ . (1‬أنا أحد بن عثمان بن حكيم‬
‫الكرمي قال‪ :‬حدثنا أبو نعيم قال‪ :‬نا السن بن صال عن السدي عن عدي بن ثابت قال‪":‬لقيت‬
‫خال ومعه الراية‪ ،‬فقلت‪ ،‬أين تريد؟‪ ،‬قال بعثن رسول ال صلى ال عليه وسلم إل رجل تزوج‬
‫امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله" )‪ . (2‬وف مثله وف مسند ابن أب شيبة على ما نقله‬
‫الشيخ أبو عبد ال ممد بن فرج بن الطلع )‪ (3‬ف كتاب القضية )‪. (4‬‬
‫وف النسائي أيضا‪ :‬أخبنا ممد بن رافع قال‪ :‬نا عبد الرزاق قال‪ :‬نا معمر عن أشعث عن عدي‬
‫بن ثابت عن يزيد بن الباء عن أبيه قال‪" :‬لقين عمي ومعه الراية‪ ،‬فقلت‪ :‬أين تريد؟‪ ،‬فقال‪ :‬بعثن‬
‫النب صلى ال عليه وسلم إل رجل تزوج امرأة أبيه فأمرن أن أقلته" )‪. (5‬‬
‫وهذا جيع مانقلته ف هذا الفصل عن الباء‪ ،‬وليس )‪/209=51‬ب( فيه ذكر أخذه ماله بوجه )‬
‫‪. (6‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬سنن النسائي ‪ – 4/295‬كتاب الرجم – ح ‪.7221/2 :‬‬
‫)‪ : (2‬السنن الكبى للنسائي ‪ -3/307‬كتاب النكاح – ح‪ – 5488 :‬وانظر‪ :‬الستدرك‬
‫‪.2/191‬‬
‫)‪ : (3‬أبو عبد ال بن فرج‪ ،‬مول ابن الطلع‪ .‬المام الافظ الشهي‪ .‬تفقه بابن القطان وغيه‪.‬‬
‫توف سنة ‪497‬هـ‪ .‬شجرة النور ‪.123‬‬
‫)‪ : (4‬انظر الصنف لبن أب شيبة ‪ – 105 – 10/104‬ح‪ – 8916:‬وأقضية الرسول لبن‬
‫الطلع ‪ – 130‬والسنن الكبى للبيهقي ‪.8/305‬‬
‫)‪ : (5‬السنن الكبى للنسائي ‪ / 4/296‬كتاب الرجم – ح‪.7223/4 :‬‬
‫)‪ : (6‬ورد الديث ف كتاب النكاح ‪ – 3/307‬ح‪ 5489 :‬وفيه‪ :‬أن اضرب عنقه وآخذ ماله‪.‬‬
‫انظر‪ :‬هامش ‪.260‬‬
‫وكذلك خرجه الترمذي ف كتاب القضية‪ :‬عن سعيد بن الشج نا خفص بن غياث عن أشعث‬
‫عن عدي بن ثابت عن الباء قال‪":‬مر ب خال أبو بردة ومعه لواء‪ ،‬فقلت‪ :‬أين تريد‪ ،‬فقال‪ :‬بعثن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم إل رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه بر‪ç‬أسه"‪ ،‬فلم يذكر أيضا‬
‫الترمذي أخذ ماله بوجه‪ .‬قال أبو عيسى‪ :‬حديث الباء حسن غريب‪ .‬وقد روى ممد بن اسحاق‬
‫عن عدي بن ثابت عن عبد ال بن يزيد عن الباء عن أبيه‪ ،‬وروي عن أشعت عن يزيد بن الباء‬
‫عن خاله‪(1) .‬‬
‫الثان‪ :‬إن الديث ف سنن أب داود قال حدثنا احد بن قسيط الرضى قال‪ :‬نا عبد ال بن عمرو‬
‫عن يزيد بن أب أنيسة عن يي بن ثابت عن يزيد بن الباء عن أبيه قال‪ :‬لقيت عمي ومعه ثلثة‬
‫فقلت‪ :‬أين تريد؟‪ ،‬فقال‪ :‬بعثن رسول ال صلى ال عليه وسلم إل رجل نكح امرأة أبيه فأمرن أن‬
‫أضرب عنقه وآخذ ماله" )‪. (2‬‬
‫نعم‪ ،‬ف النسائي‪ :‬أخبنا العباس بن ممد الدوري قال‪ :‬نا يوسف بن منل قال‪ :‬نا عبد ال بن‬
‫ادريس قال‪ :‬نا خالد بن أب كرية عن معاوية بن قرة عن أبيه‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫بعث أباه جد معاوية إل رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخس ماله" )‪ . (3‬قال ابن الطلع‪:‬‬
‫وف غي الكتابي‪ ،‬يعن لنسائي ومسند أب شيبة‪" :‬أن أجيء برأسه وأستفيء ماله"‪ .‬قال‪ :‬وف‬
‫كتاب الصحابة لبن السكن‪ ،‬وذكره أيضا ابن أب خيثمة‪ :‬أن خالد بن أب كرية حدث عن‬
‫معاوية بن قرة عن أبيه‪" :‬أن النب صلى ال عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إل رجل عرس بامرأة‬
‫أبيه فضرب عنقه وخس ماله"‪ ،‬قال يي بن معي‪ :‬هذا حديث صحيح )‪. (4‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬عارضة الحوذي ‪.6/117‬‬
‫)‪ : (2‬معال السنن ‪ – 6/267‬ح‪ – 4292 :‬وبذل الهود ‪ – 17/420‬وانظر ‪ :‬الستدرك‬
‫‪ -4/357‬وسنن الدارمي ‪.2/153‬‬
‫)‪ : (3‬سنن النسائي ‪ – 4/296‬كتاب الرجم – ح ‪.7224/5 :‬‬
‫)‪ : (4‬كتاب القضية ص ‪ – 130 :‬وانظر تريج الديث وطرقه ف ارواء الغليل ‪ 8/18‬ح‪:‬‬
‫‪.2351‬‬
‫الثالث‪ :‬الديث ذكره عبد الق عن النسائي وابن بزيزة شارح كتابه‪ ،‬فل معن لنقله عن ابن‬
‫بزيزة وهو موجود ف الم )‪. (1‬‬
‫الرابع‪ :‬إنه لحجة ف هذا الديث على العقوبة بالال لوجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬لو يقل بظاهر الديث إل أهل الظاهر وأحد‪ ،‬وأما غيهم فمن قائل بالد العروف مالك‬
‫والشافعي وأب حنيفة وسفيان والسن البصري وأب يوسف وممد ابن السن‪ ،‬وليرون العقوبة‬
‫شبهة تدرأ عنه الد‪ .‬وقال سفيان يدرأ عنه الد إذا كان التزويج بشهوده‪ .‬وقال ابو حنيفة يعزر‬
‫وليد‪ .‬فهذا ينع الستدلل على إثبات العقوبة بالال ف هذا الديث على أن يعل مذهبا لالك‬
‫ومن ذكر معه‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إن هذا على خلف القاعدة العلومة من حد الزان إجاعا‪ .‬إن الزان كان غي مصن فحده‬
‫اللد إجاعا‪ ،‬وإن كان مصنا فحده الرجم إجاعا‪ ،‬قال أبو عمر بن عبد الب‪ :‬والسنة أن الزان إذا‬
‫ل يصن حده اللد‪ ،‬وأجعوا أن الصن من الزناة حده الرجم‪ .‬قاله ف حديث العسيف‪ .‬وقال‬
‫أيضا فيه‪ ،‬ونقل ابن القطان أن الجاع ف حد الزنا إذا ل يصن اللد دون الرجم‪ ،‬ول خلف‬
‫بي الئمة فيه‪ ،‬قال ال تعال‪":‬الزانية والزان فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" )‪ . (2‬وأجعوا‬
‫أن هذا الطاب يدخل فيه البكار )‪. (3‬‬
‫وف الشراف لبن النذر )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل أقف عليه ف كتاب النكاح والدود من كتاب الم‪.‬‬
‫)‪ : (2‬سورة النور‪ ،‬الية‪.2 :‬‬
‫)‪ : (3‬القناع لبن القطان ص ‪.140 :‬‬
‫)‪ : ( 4‬أبو بكر ممد بن ابراهيم ابن النذر النيسابوري‪ ،‬فقيه متهد من الفاظ‪ .‬كان شيخ الرم‬
‫بكة له‪ :‬السبوط ف الفقه‪ ،‬والوسط ف السنن والجاع‪ .‬توف بكة سنة ‪319‬هـ‪.‬‬

‫انظر‪ :‬تذكرة الفاظ ‪ – 782‬طبقات الشافعية ‪ – 3/102‬والعلم ‪ – 5/294‬ووفيات العيان‬
‫‪.4/207‬‬
‫نقله عنه ابن القطان أيضا‪ :‬وثبتت الخبار عن رسوله ال صلى عليه وسلم أنه أمر بالرجم ورجم‪.‬‬
‫فالرجم ثابت بسنة رسوله ال صلى ال عليه وسلم باتفاق عوام أهل العلم‪ ،‬مالك وأهل الدينة‬
‫والوزاعي وأهل الشام والثوري وأهل العراق‪ ،‬وهو قول عوام أهل القياس وعلماء المصار )‪(1‬‬
‫‪.‬‬
‫وف الستذكار أيضا‪ ،‬ونقله ابن القطان‪ :‬وأجع المهور من الصحابة ومن بعدهم أن الصن حده‬
‫الرجم‪ ،‬واختلفوا هل اللد معه‪ ،‬وأما البتدعة كالوارج والعتزلة فل يرون رجم الزان وأن‬
‫أحصن ذلك‪ ،‬وإنا حده اللد‪ .‬وليعرج عليهم‪ ،‬ول يعتب خلفهم )‪ . (2‬وإذا ثبت الجاع على‬
‫أن البكر تلد فقط‪ ،‬والثيب الصن ترجم‪ ،‬فهذا الد الوارد ف الديث )‪/210=52‬أ( على‬
‫خلف هذا الجاع‪ ،‬فهو متروك العمل‪ ،‬فل يكون حجة‪ ،‬لن ضرب العنق هو الذي ثبت فيه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إن الظاهر أن هذا كان مستحيل لذلك‪ ،‬فيكون باستحلله مرتدا‪ .‬والدليل عليه أنه‬
‫مذهب أهل الاهلية‪ .‬كان أحدهم يرى أنه أول بامرأة أبيه من الجنب فيثها كما يرث ماله‪،‬‬
‫فقتل للردة وأخذ ماله‪ ،‬لنه ل يرثه ورتثه‪ .‬وأيضا بخالفة حد الزنا فيه من اللد والرجم دليل‬
‫على ذلك‪ .‬وأيضا فقد أقام النب صلى ال عليه وسلم الد على جاعة‪ ،‬وإقامة الصحابة بعده‪ ،‬ول‬
‫يأخذوا شيئا من أموالم‪ ،‬ول أقامه النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ول أقاموه ف الزنا قط بضرب‬
‫العنق‪ ،‬فدل هذا على أنه أمر وراء الزنا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬القناع ص ‪.141 :‬‬
‫)‪ : (2‬الستذكار ‪ – 24/52‬القناع ‪ – 141‬وقارن بالكاف ‪.2/1070‬‬
‫الرابع‪ :‬أن هذا لو كان حدا للزنا ل للردة‪ ،‬لكان الزنا الصرف الذي ل عقد نكاح فيه أول ما‬
‫فيه عقد النكاح‪ ،‬ولو كان على مرم‪ ،‬والدليل على هذه الولوية أن من العلماء من ل ير إقامة‬
‫الد ف نكاح ذات الرم‪ ،‬قال أبو حنيفة‪ :‬يعزر و ليد )‪ ، (1‬وقال سفيان‪ :‬إذا كان شهود ل‬
‫يد )‪ . (2‬فهذا قد اختلف العلماء ف أنه زنا أول‪ .‬فإذا وقع التغليط ف ذلك بضرب العنق وأخذ‬
‫الال‪ ،‬فما كان من زنا ممعا عليه ل عقد فيه يوجب الشبهة عند قائل أول أن يؤخذ فيه بذلك‪،‬‬
‫ول يقل أحد بذلك‪.‬‬

‫ليقال‪ :‬أن هذه الرمة زوجة الب‪ ،‬وقوة ذلك عما سواه من الزنا بالجنبية لتأكد الرمة‪.‬‬
‫لنا نقول‪ :‬ولنفرض ذلك فيما إذا زن بأمه‪ ،‬فإن من قال بضرب العنق وأخذ الال هو أحد‬
‫وإسحاق‪ ،‬وما قال بذلك إل ف نكاح ذات الرم‪ ،‬اتباعا للظاهر وقصر الكم عل موردها‪.‬‬
‫ليقال‪ :‬أن النكاح الوارد ف الديث الراد به الوطء ل العقد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح القدير ‪ – 148 – 4/147‬بدائع الصنائع ‪ – 7/35‬تبيي القائق ‪ – 3/179‬حاشية‬
‫ابن عابدين ‪ -3/158‬حاشية الطحاوي ‪ – 2/396‬حاشية الدرر على شرح الغرر ‪-267‬‬
‫الشباه والنظائر لبن نيم ‪.128‬‬
‫)‪ : (2‬فتح القدير ‪ - 4/148‬وانظر معال السنن ‪ -6/267‬وبذل الهود ‪.17/422‬‬
‫لنا نقول‪ :‬ذلك مردود‪ ،‬لن من طرق حديث الباء ما رواه أبو داود قال‪ :‬نا مسدد قال‪ :‬حدثنا‬
‫خالد بن عبد ال نا مطرف عن أب الهم عن الباء بن عازب قال‪ :‬بينما أنا أطوف على ابل ل‬
‫ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معه لواء‪ ،‬فجعل العراب يطيفون ب لنلت من رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجل فضربوا عنقه‪ .‬فسألت فذكروا أنه عرس بامرأة‬
‫أبيه )‪ . (1‬قال المام أبو سليمان الطاب ف معال السنن‪ :‬أن قوله ف الديث عرس كناية عن‬
‫النكاح والبناء على الهل‪ ،‬وحقيقته اللام بالعروس بليل‪ ،‬ويدل على أن الراد بالنكاح العقد‪ .‬أن‬
‫أحد بن هشام الميدي نا أحد بن عبد البار العطاردي نا حفص بن غياث عن أشعث بن سوار‬
‫عن عدي بن ثابت عن الباء بن عازب قال‪ :‬مر ب خال ومعه لواء فقلت‪ :‬أين تذهب؟ قال‪:‬‬
‫"بعثن رسول ال صلى ال عليه وسلم إل رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه‪ .‬قال‪ :‬فهذا قد جاء‬
‫بلفظ التزويج كما ترى )‪ . (2‬لذلك أتى أيضا ف الترمذي بلفظ التزويج كما سبق‪.‬‬
‫ليقال‪ :‬لو جاز تأويل القتل بالستحلل لاز تأويل الرجم بالستحلل‪ ،‬فقد كان أهل الاهلية‬
‫يستحلون الزنا‪.‬‬
‫لنا نقول‪ :‬علم من الكتاب والسنة والجاع أن الرجم على من أحصن من السلمي‪ ،‬ولرجم من‬
‫شهد له النب صلى ال عليه وسلم باليان والتوبة الت أحد مقامات اليقي‪ ،‬فل موج إل التأويل‪،‬‬
‫ث ل مصحح له‪ ،‬لو تأول لا صح وثبت بالوجوه السابقة من رجم من أحصن من السلمي‪.‬‬
‫السادس‪ :‬ما يدل على استحلله أنه عقد النكاح وبن بامرأة أبيه‪ ،‬ولو كان غي مستحل لقدم‬
‫على هذه العصية كما يقدم سائر العصاة على العاصي ف تستر وتف‪ ،‬ل بإشهاد على ما راموه‬
‫من ذلك الشهار له‪ ،‬والعقد ليس ما يفى‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬معال السنن ‪ – 6/266‬ح‪ - 4291 :‬بذل الهود ‪.17/421‬‬
‫)‪ : (2‬معال السنن ‪ – 6/267‬وبذل الهود ‪.17/422‬‬
‫السابع‪ :‬إن ف أحد الديث‪ :‬وأستفيء ماله‪ ،‬فلو كان مسلما ل يسم ماله فينا قال ال تعال‪":‬وما‬
‫أفاء ال على رسوله منهم"الية )‪ ، (1‬ول تد ف كتاب ال ول سنة رسوله تسمية مال الومن‬
‫فينا‪ ،‬وذلك لعن صحيح وهو أن )‪/210-53‬ب( معن أفاء ف اللغة‪ :‬رجع‪ ،‬وأفاء‪ :‬أرجع‪ ،‬فما‬
‫أخذ من مال الكفار يسمى فيئا‪ ،‬لنه برجوعه إل الؤمني رجع إل مقره وأصله ومل ملكه‪.‬‬
‫والدليل عليه قوله تعال‪":‬قل من حرم زينة ال الت أخرج لعباده والطيبات من الزرق‪ ،‬قل هي‬
‫للذين آمنوا ف الياة الدنيا" )‪ ، (2‬ووجه الدللة أن الراد بالعباد الخرج ذلك الرزق والزينة لم‬
‫الومنون‪ ،‬بدليل قوله‪" :‬قل هي للذين آمنوا ف الياة الدنيا"‪ ،‬واللزم لم التمليك‪ ،‬فدل أيضا‬
‫على أن تلك الزينة وطيبات الرزق مقرون باليان‪ ،‬فما حصل بأيدي الكفار ل يصل على وجه‬
‫الذن الشرعي‪ ،‬إنا هو بالتقدير والقضاء‪ ،‬كما يقع غي ذلك ما هو جار على النهاج الشرعي‪،‬‬
‫ولا أراد ال من عمارة العال وابتلء البعض بالبعض‪ ،‬ف‪å‬إذا انفصل شيء من أموال الكفار عن أمر‬
‫منهم إل السلمي‪ ،‬فقد رجع اللك إليهم فيسمى فيئا‪ ،‬أي راجعا لذا العن‪ .‬أنا الؤمن فما بيده‬
‫من مال مأذون له فيه شرعا‪ ،‬ما ل يكتسبه من وجه غي جائز‪ ،‬فإذا أخرج من يده‪ ،‬فل معن‬
‫لتسميته فيئا‪ ،‬ولذلك ل يطلق هذا السم على الواريث‪ ،‬بل ول على الموال الضائعة الت ل‬
‫يعلم مالكها من أهل السلم‪ ،‬كأموال الستغرقي‪ .‬وإنا اختلف العلماء هل يكون حكمها حكم‬
‫الصدقات أو حكم الفيء‪ ،‬أما إطلق الفيء على ذلك‪ ،‬فلم يقل به أحد من الناس‪.‬‬
‫الثامن ‪ :‬إن ف حديث معاوية بن قرة عن أبيه جد معاوية ضرب عنقه وخس ماله‪ ،‬والمس‬
‫مصوص با أغنم من أموال الكفار ل ما أخذ من أموال السلمي‪ ،‬ورجال الديث مشهورون‪،‬‬
‫وهذا أيضا يدل على أن الفاعل لذلك مستحل كافر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الشورى‪ ،‬الية‪.7-6 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة العراف‪ ،‬الية‪.32 :‬‬
‫فان قلت‪ :‬هي قصة واحدة وها قصتان‪ ،‬فإن كانا قصة واحدة فما المع بي متلف الديثي؟‪،‬‬
‫وإن كانا قصتي‪ ،‬فما وجه التفريق بي حكميهما والناية واحدة؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يتمل أن تكون القصة واحدة‪ ،‬ولكون جد معاوية مرسل مع الباء‪ ،‬وها مأموران معا‪،‬‬
‫فقد كانوا جيعا وعقدوا الراية‪ ،‬فل تناف حينئذ بي أمر الباء وجد معاوية‪ .‬وأما قول الباء‪:‬‬

‫وأخذ ماله‪ ،‬ومرة قال‪ :‬وأستفيء ماله‪ ،‬وقول معاوية‪ :‬وخس ماله‪ ،‬أطلق مازا على أخذ الال‪،‬‬
‫على أن الأخوذ منه الال كافر‪ ،‬وهو وإن مرة يؤخذ على وجه الفيء‪ ،‬ومرة على وجه الغنيمة الت‬
‫تمس‪ ،‬فذلك ل ينع إطلق اسم أحدها على الخر‪ ،‬فتكون القيقة‪ :‬أخذه فيئا ث استعي له اسم‬
‫الغنيمة‪ ،‬ول يصرح بتلك الستعارة‪ ،‬وإنا كن عنها بقوله‪ :‬وخس ماله‪ .‬وهذا بناء على أن ما أخذ‬
‫من مال الرتدين ولو تيزوا بدراهم على وجه القتال والياف باليل والركاب يكون فيئا‪،‬‬
‫وليغنمون كما ليسبون وليسترقون‪ ،‬ويتمل العكس‪ ،‬وهو أن يكون قول الباء‪ :‬وآخذ ماله‪،‬‬
‫وأستفيئ ماله الراد به أخذه على وجه الغنيمة‪ ،‬كما يفعل بأهل الرب غي الرتدين‪ ،‬فيجع بذا‬
‫التأويل إل قول معاوية بن قرة‪ :‬وخس ماله‪.‬‬
‫وهذا بناء على أموالم تغنم ويسبون‪ ،‬وتكون أرضهم فيئا كعبدة الوثان من العرب‪ ،‬لن دراهم‬
‫صارت بالردة دار حرب‪ ،‬والقولن للعلماء ف هذه السألة‪ .‬وهذا بناء على أن أخذ مال هذا‬
‫الستحيل احتاج للياف‪ ،‬بقرينة المع له والراية الت تدل على نصب القتال‪ .‬ويتمل أن تكونا‬
‫قصتي‪ ،‬وأن قصة الباء‪ :‬آخذ فيها جيع الال‪ ،‬لن الأخوذ عنه ذلك مرتد ل يتج إل قتال‪ ،‬فكان‬
‫ماله فيئا ل يفتقر إل خس‪ ،‬كأموال الرتدين‪ ،‬غيه‪ ،‬وقصة جد معاوية بن قرة افتقر فيها إل نصب‬
‫قتال وكان الأخوذ غنيمة فخمس‪.‬‬
‫إنا قد جعنا لك اللفاظ الت قد ورد الديث با فيما وجدناه واحتج به هذا التج‪ ،‬وليس ف‬
‫شيء منها أن الرجل البعوث إليه كان مسلما‪ .‬ولعله كان من العراب الذين ل يسلموا بعد‪ ،‬أو‬
‫هو بنفسه ظهر )‪/211=54‬أ( أنه ل يلتزم شرائع السلم من قبل با أظهر من هذا الفعل‬
‫الاهلي‪ ،‬وهو نكاح امرأة أبيه‪ ،‬فلم يكن عنده عهد ينعه‪ ،‬ول إسلم يعصمه‪ ،‬فأبيح دمع وماله‪.‬‬
‫بل نقول‪ :‬إنه الظاهر من الوجوه الت سلفت‪ ،‬وكونه أعرابيا أقدم على هذا الصنع خرج عن‬
‫صنائع أهل السلم‪ ،‬وحلت الراية ف الروج إليه‪ ،‬وضربت عنقه‪ ،‬ول يد حد السلم‪ ،‬وأخذ‬
‫ماله‪ ،‬وما صنع ذلك بسلم واتبع معصية الزنا ف ذات مرم ول غي هذا‪.‬‬
‫التاسع‪ (1) :‬هذا لديث على أية وجه فهم‪ ،‬وبأي معن استقر ليس من العقوبة بالال ف شيء‪.‬‬
‫وبيانه أن هذا الرجل القتول لنكاح امرأة أبيه‪ ،‬ل يلو أن يكون كافرا أصليا أو مسلما ل يرتد‪،‬‬
‫نصا أو حكما‪ ،‬أو مرتدا‪ .‬فإن كان الول‪ ،‬فأخذ مال الكافر على وجه الغنيمة والفيء خارج عن‬
‫العقوبة بالال بالعن التنازع فيه‪ ،‬وكذلك إن كان مرتدا‪ ،‬لن الرتد مياثه لبيت الال ف القول‬
‫الصحيح مطلقا‪ ،‬فإن كان الثالث فليس من العقوبة ف الال ف شيء‪ ،‬لن أخذ الال بعد الوت‪،‬‬
‫وهو بعد زهوق نفسه بالقتل خرج الال عن أن يكون ملكا له‪ ،‬وكل ما ل يكن ملكا له تعقل‬
‫عقوبته به‪.‬‬

‫العاشر‪ :‬إن القول بأن هذا عقوبة بالال خلف من القول‪ ،‬لنه بعد الوت ملكه لوارثه‪ ،‬سواء كان‬
‫مسلما فيثه ورثته‪ ،‬أو مرتدا فيكون لبيت الال‪ ،‬فالعقوبة لو صحت بالال لكانت عقوبة للوارث‬
‫بأخذ ماله لجل جناية الوروث‪ ،‬وهذا على خلف حكم ال تعال بقوله "ولتزر وازرة وزر‬
‫أخرى"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة‪ :‬العاشر‪ .‬وهو على خلف الترتيب الذكور سابقا‪ .‬وقد كتب الناسخ‪ ،‬وهو أبو‬
‫العباس الونشريسي ف الامش‪ :‬انظر أين التاسع؟‪.‬‬
‫الادي عشر‪ :‬إنه قول على خلف العقول‪ ،‬لن العقوبات بالال للجان لتعقل بعد موته‪ ،‬إذ‬
‫ليتصور عقاب بعد الوت إل ف عال الخرة‪ ،‬وأما قي الدنيا فل‪.‬‬
‫الثان عشر‪ :‬لو صح أن هذا من العقوبة بالال لكان مندرجا فيما صح نسخه من ذلك‪ .‬وقد‬
‫تقدمت نصوص العلماء بنسخ العقوبة بالال جلة‪ ،‬فل معن لعادتا‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬لو يصح النسخ لكان يكفي ف ردها الذي يقتضيه الب‪ ،‬أنه خب واحد على خلف‬
‫الصول‪ ،‬وقد سبق من دفع الصول له ما فيه كفاية‪ ،‬فل معن لعادته‪.‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬يرد الستدلل به ما تقدم من الجاعات على أن الذنوب لتل مال الذنب‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬قد سبق الجاع الذي نقلته من كتاب الشراف أن الردة ل تبيح الال فضل عما‬
‫سواها‪ ،‬وأنت ف هذا الكلم على هذا الديث قد نقلت أخذ مال الرتد من اللف ف أنه غنيمة‬
‫أول‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الواب عن ذلك أنه إنا الجاع بشرطي‪ ،‬الول‪ :‬مادام جاء‪ ،‬الثان‪ :‬ما ل يتحيز ويتاج‬
‫فيها إل حربم‪ ،‬أما إذا تيزوا واحتيج إل حربم صارت دراهم بالردة دار حرب على القول به‪،‬‬
‫فاعلم ذلك‪.‬‬
‫السابع ‪ :‬حديث‪" :‬الصفحة الت كسرها بعض أزواج النب‪"...‬‬
‫قال‪ :‬ومنها الصحفة الت كسرها بعض أزواج النب صلى ال عليه وسلم لبعض أزواجه‪ ،‬فأعطاها‬
‫صحفتها ول يبال هل كانت قيمتها أكثر أو أقل‪ ،‬وان تأول إن ذلك كله كان ف بيته وتأول‬
‫الوزي )‪ (1‬الديث بأن فعله صلى ال عليه وسلم كان عقوبة للكاسرة‪ .‬قال‪ :‬والعقوبة بالال‬
‫مشروعة‪ ،‬وذكر أحاديث‪ ،‬منها ما قدمناه من تريق رحل الغال‪ ،‬قال‪ :‬وكل ذلك حكم باق عندنا‬
‫)‪. (2‬‬
‫أقول‪ :‬الكلم عليه من وجوه‪:‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬الراد به هنا ابن قيم الوزية‪ ،‬وهو من الذين قالوا بواز العقوبة بالال‪.‬‬
‫)‪ : (2‬ل يذكر ابن قيم الوزية هذا الديث ضمن الحاديث الت استدل با على العقوبة بالال ف‬
‫مؤلفاته الت وقفت عليها ف السألة‪.‬‬
‫الول‪ :‬قصة القصعة رواها أنس‪ ،‬وخرجه البخاري قال‪" :‬نا مسدد قال‪ :‬نا يي ابن سعيد عن‬
‫حيد عن أنس أن النب صلى ال عليه وسلم كان عند بعض نسائه‪ ،‬فأرسلت إحدى أمهات‬
‫الؤمني بقصعة فيها طعام وقال‪ :‬كلوا‪ ،‬وحبس القصعة والرسول حت فرغوا‪ ،‬فدفع الصفحة‬
‫الصحيحة وحبس الكسورة"‪ .‬وهذا نصه من كتاب الظال‪ ،‬فترجم عليه باب إذا كسر قصعة أو‬
‫شيئا لغيه )‪. (1‬‬
‫وف باب الغية من كتاب النكاح قال‪ :‬حدثنا علي نا ابن علية عن حيد عن أنس قال‪":‬كان النب‬
‫صلى ال عليه وسلم عند بعض نساء‪ ،‬فأرسلت إحدى )‪/211=55‬ب( أمهات الؤمني بصحفة‬
‫فيها طعام‪ ،‬فضربت الت النب صلى عليه وسلم ف بيتها يد الادم فسقطت الصحفة فانفلقت‪،‬‬
‫فجمع الن صلى ال عليه وسلم فلق الصفحة ث جعل يمع فيها الطعام الذي كان ف الصحفة‬
‫ويقول‪ :‬غارت أمكم‪ ،‬ث حبس الادم حت أتى بصحفة من عند الت هو ف بيتها‪ ،‬فدفع الصحفة‬
‫الصحيحة إل الت كسرت صحفتها‪ ،‬وأمسك الكسورة ف بيت الت كسرت فيه" )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل يذكر الؤلف النص كامل من البخاري‪ ،‬وأسقط منه‪ :‬فضربت بيدها فكسرت القصعة‪.‬‬
‫فضمها وجعل فيها الطعام وقال‪ :‬كلوا ‪ ...‬كتاب الظال – الباب ‪ - 34‬حديث ‪ .2481‬فتح‬
‫الباري ‪.5/124‬‬
‫)‪ : (2‬كتاب النكاح – باب ‪ – 107‬حديث ‪ – 5225‬فتح الباري ‪.9/220‬‬
‫وخرجه أبو داود ف السنن ف أبواب الضمان بالسند الذكور أول عند البخاري‪ .‬ومن روايته‬
‫أيضا عن ممد بن الثن عن خالد عن حيد )‪ (1‬وخرجه أيضا من رواية عند مسدد عن يي عن‬
‫سفيان قال‪ :‬حدثن فليت العامري عن جسرة بنت دجاجة قال‪ :‬قالت عائشة رضي ال عنها‪":‬ما‬
‫رأيت صانعا طعاما مثل صفية‪ ،‬صنعت للنب صلى ال عليه وسلم طعاما فبعثت به إليه‪ ،‬فأخذتن‬
‫الغية فكسرت الناء‪ ،‬فقلت‪ :‬يارسول ال ما كفارة ما صنعت؟‪ ،‬قال‪ :‬إناء مثل إناء وطعام مثل‬
‫طعام" )‪ . (2‬فيستفاد من هذا الديث أن باعثة الطاعم صفية‪ ،‬وكاسرة القصعة عائشة رضي ال‬
‫عنها‪.‬‬
‫وكذلك خرجه الترمذي ف كتاب القضاء‪ ،‬وترجم عليه‪ :‬باب ما جاء فيمن كسر له الشيء ما‬

‫يكم له به من مل الكاسر‪ .‬ونصه‪ :‬حدثنا ممد بن غيلن نا أبو داود العبي عن سفيان الثوري‬
‫عن حيد عن أنس قال‪" :‬أهدت بعض أزواج النب صلى عليه وسلم طعاما ف قصعة‪ ،‬فضربت‬
‫عائشة القصعة )‪ (3‬بيدها فألقت ما فيها‪ ،‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬طعام بطعام وإناء‬
‫بإناء‪ .‬قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح‪ ،‬وأردفه بقوله‪ :‬نا علي بن حجر أن سويد بن عبد‬
‫العزيز عن حيد عن أنس‪" :‬أن النب صلى ال عليه وسلم استعار قصعة فضاعت فضمنها لم" )‪(4‬‬
‫‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬بذل الهود ‪ – 245 – 15/244‬كتاب البيوع – ح‪.3567 :‬‬
‫)‪ : (2‬بذل الهول ‪ – 247 – 15/246‬كتاب البيوع – ح‪.3568 :‬‬
‫)‪ : (3‬زاد الؤلف هذا‪ :‬وهذا أيضا يدل أن الكاسرة عائشة رضي ال عنها‪ ،‬ث أت الديث‪ ،‬وقد‬
‫أشرت إل هذه الزيادة ف الامش‪ ،‬إذ لمعن لورودها ف الت‪.‬‬
‫)‪ : (4‬عارضة الحوذي ‪114 – 6/113‬‬
‫وخرجه النسائي أيضا عن ممد عن الثن عن عبد العزيز عن سفيان عن فليت عن جسرة بنت‬
‫دجاجة عن عائشة رضي ال عنها قالت‪":‬ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية‪ ،‬أهدت إل النب صلى‬
‫ال عليه وسلم إناء فيه طعام‪ ،‬فما ملكت نفسي أن كسرته‪ .‬فسألت النب صلى ال عليه وسلم‬
‫عن كفارته‪ ،‬فقال‪ :‬إناء كإناء وطعام كطعام" )‪. (1‬‬
‫وقال‪ :‬انا ممد بن الثن نا خالد نا حيد قال أنس‪" :‬كان النب صلى ال عليه وسلم عند إحدى‬
‫أمهات الومني‪ ،‬فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام‪ ،‬فضربت يد الرسول فسقطت القصعة‬
‫فأنكرت‪ ،‬فأخذ النب صلى ال عليه وسلم الكسرتي فضم إحداها إل أخرى‪ ،‬فجعل يمع فيها‬
‫الطعام ويقول‪ :‬غارت أمكم‪ ،‬كلوا‪ .‬فأكلوا حت جاءت بقصعتها الت ف بيتها فدفعت القصعة‬
‫الصحيحة إل الرسول وترك الكسورة ف بيت الت كسرتا" )‪. (2‬‬
‫أخبنا الربيع بن سليمان أخبنا أسد بن موسى نا حاد بن سلمة عن ثابت عن أب التوكل عن أم‬
‫سلمة أنا أتت بطعام ف صحفة لا إل النب صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ ،‬فجاءت عائشة متزرة‬
‫بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة‪ ،‬فجمع النب صلى ال عليه وسلم وبي فلقت الصحفة وهو‬
‫يقول‪ :‬كلوا‪ ،‬غارت أمكن ـ مرتي ـ ث أخذ رسول ال صلى ال عليه وسلم صحفة عائشة‬
‫فبعث با إل أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة" انتهى )‪ . (3‬وهذا يدل على أن الكسور‬
‫صحفتها هي أم سلمة رضي ال عنها‪ ،‬ويتمل تكرار القضية لامل الغية وال أعلم‪ ،‬وبذلك تتفق‬
‫الحاديث‪ ،‬إذا الطرق اختلفت‪.‬‬

‫__________‬
‫)‪ : (1‬سنن النسائي بشرح السيوطي ‪ – 7/71‬كتاب عشرة النساء – باب الغية‪.‬‬
‫)‪ : (2‬نفس الصدر ‪.7/70‬‬
‫)‪ : (3‬نفس الصدر ‪.71-7/70‬‬
‫الثان‪ :‬إن هذا ليس من باب الكم بي الناس وما يملون عليه‪ ،‬وإنا هو من باب تصرف النب‬
‫صلى ال عليه وسلم ف ملكه‪ ،‬لن البيتي له صلى ال عليه وسلم‪ .‬والظاهر أن ما فيهما من طعام‬
‫وآنية له‪ .‬وإذا ل يكن هذا من باب الكم ف شيء‪ ،‬فالعقوبة بالال أو غيه فرع الكم وأخص‬
‫منه‪ ،‬وإذا انتفى العم انتفى الخص‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬سلمنا أن الطعام )‪/212=56‬أ( والناء للكاسرة‪ ،‬فهو خارج مرج الصلح ل مرج‬
‫الكم‪ ،‬أنه صلى ال عليه وسلم ف هذه القضية دفع الثل ف القوم‪.‬‬
‫قال المام سليمان الطاب ـ رحه ال ـ ‪":‬ول أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إل أنه يب ف غي‬
‫الكيل والوزون الثل‪ ،‬إل حكي عن داود أنه يوجب ف اليوان الثل‪ ،‬فأوجب ف العي العي وف‬
‫العصفور العصفور‪ ،‬وشبهه بزاء الصيد"‪ .‬قال الشيخ أبو سليمان الطاب‪":‬الذي ذهب إليه من‬
‫ذلك خلف مذاهب عامة العلماء‪ .‬والكم ف جزاء الصيد خاص‪ ،‬وحقوق ال سبحانه تري فيها‬
‫الساهلة ول تمل على الستقصاء وكمال الستيفاء لقوق الدميي‪ ،‬وقد أوجب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ف العتق شركا له ف عبد القيمة ل الثل‪ ،‬فدل على فساد ما ذهب إليه‪ ،‬قال‬
‫علي‪ :‬أن ف إسناد الديث‪ ،‬يعن حديث جسرة مقال" انتهى )‪. (1‬‬
‫وقوله‪ :‬إن حقوق ال تعال تري فيها الساهلة إل آخره‪ ،‬يعن أن الثل ف القوم كجزاء الصيد‪،‬‬
‫فيه نوع من الساهلة‪ ،‬لن الثل ف الثليات قائم مقامها لتحقق الماثلة‪ ،‬وأما القومات الت تتعلق‬
‫الغراض بأعيانا وتقصد بأشخاصها وإياب الثل فيها‪ ،‬فيه نوع من الساهلة‪ ،‬فل يقضي به ف‬
‫حقوق الدميي‪ ،‬انتهى‪ .‬هي مبنية على الستقصاء وكمال الستيفاء‪ ،‬وإذا صح أن دفع الثل على‬
‫خلف القاعدة ف أحكام الدميي‪ ،‬والديث مشتمل عليه‪ ،‬دل على أن ذلك من الصلح ل من‬
‫باب الكم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬معال السنن ‪.202– 5/201‬‬
‫الرابع‪ (1) :‬إن عدم أخذ المهور بالقضاء بالثل من هذا الديث يدل على أنه غي معمول به ف‬
‫باب الكم‪ ،‬فضل عن كونه عقوبة بالال‪ ،‬ولوجه إل حله على الصلح أو على أن الال ماله‬

‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬على أن القضاء ف اليسي من ذوات القيم وقع منه ف الذهب الالكي ما‬
‫يدل على الخذ بذا الديث‪ ،‬ويبقى ما قاله الطاب من أنه‪ :‬ليعلم من قال بذلك الكثي من‬
‫القومات‪ ،‬وزعم بعض التأخرين أن الكم على من حرق الثوب برفوه‪ ،‬من الكم بالثل ف يسي‬
‫القومات‪ .‬ورده اللخمي )‪ (2‬بأنه لو كان كذلك ما غرم النقص بعد إصلحه‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فما تصنع بديث جريح؟‪ ،‬فإن ظاهر حكايته صلى ال عليه وسلم لقصته أنه حكم به‬
‫فيها من إعادة صومعته طينا كما كانت‪ (3) ،‬جار على منهاج الصواب‪ ،‬وهو قضاء بالثل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف النسخة‪ :‬الثالث‪ ،‬وهو مالف للترتيب الذكور سابقا‪.‬‬
‫)‪ : (2‬هو علي بن ممد الربعي‪ ،‬أبو السن‪ ،‬شهر باللخمي‪ ،‬فقيه فاضل‪ ،‬حاز رئاسة الفقه‬
‫والفتوى بافريقية‪ .‬أخذ عنه الازري وغيه‪ ،‬كان مغرما بتخريج اللف ف الذهب واستقراء‬
‫القوال‪ .‬توف سنة ‪ .478‬انظر‪ :‬ترتيب الدارك ‪ - 8/109‬الديباج ‪ 105-2/104‬معال اليان‬
‫‪ 3/199‬شجرة النور ‪.117‬‬
‫)‪ : (3‬الديث ف فتح الباري ‪ -5/126‬كتاب الظال – باب ‪ -35‬ح‪ .2482 :‬عن أب هريرة‬
‫)ص( قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬كان رجل ف بن اسرائيل يقال له جريح يصلي‪،‬‬
‫فجاءته امه فدعته فأب أن ييبها‪ ،‬فقال‪ :‬أجيبها أو أصلي؟‪ ،‬ث أتته فقالت‪ :‬اللهم ل تته حت تريه‬
‫وجوه الومسات‪ .‬وكان جريح ف صومعته‪ ،‬فقالت امرأة‪ :‬لفتنن جريا‪ ،‬فتعرضت له فكلمته‬
‫فأب‪ ،‬فأتت راعيا فأمكنته من نفسها‪ ،‬فولدت غلما‪ ،‬فقالت‪ :‬هو من جريح‪ ،‬فأتوه وكسروا‬
‫صومعته‪ ،‬وأنزلوه وسبوه‪ ،‬فتوظأ‪ ،‬ث أتى الغلم فقال‪ :‬من أبوك يا غلم؟ قال‪ :‬الراعي‪ ،‬قالوا‪ :‬نبن‬
‫صومعتك من ذهب؟‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬إل من طي‪ .‬وانظر شرح الب لصحيح مسلم ‪ – 5-7/4‬كتاب‬
‫الب والصلة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ليس من باب الكم بالثل ف القومات لوجهي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنا ننع كونه حكم‪ ،‬أو أنم احتاجوا معه بعدما ظهرت براءته وكرامته على ال تعال بنطق‬
‫الصب ف مهد بباءته‪ ،‬بدليل قولم‪ :‬نبن لك صومعتك من ذهب وفضة‪ ،‬فتواضع عليهم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫بل أعيدوها طينا كما كانت‪ ،‬والكم إنا يتاج له عند التشاح‪.‬‬
‫الثان‪ :‬سلمنا أنه من باب الكم‪ ،‬فهم إنا تعدوا على الصومعة بدم ما هدموا منها حت أخرجوه‪،‬‬
‫ومثل هذا ليبعد القضاء فيه بالبناء‪ ،‬حسبما تشهد له مسائل التعدي‪ ،‬ويبقى النظر ف أن الصومعة‬
‫بعد الرم هل نقصت قيمتها‪ ،‬ولكن ما كان الرجل يستقصي معهم ف مثل هذا‪ ،‬ول هم بالذين‬
‫يقصرون ف بنائها حت تنقص قيمتها‪ ،‬وإذا كان ما نقص البناء بعد الرم إنا سقط لكونم سوموا‬

‫فيه وأتوا به على أحسن وجه حت ل ينقص‪ ،‬هذا من القضاء بالثل حسبما أشار إليه اللخمي ف‬
‫مسألة الثوب‪.‬‬
‫وف الكمال‪ :‬القضاء على من هدم حائطا ببناء مثله مذهب الكوفيي والشافعي وأب ثور )‪. (1‬‬
‫وف العتبية عن مالك مثله )‪ . (2‬ومذهب أهل الظاهر ف كل متلف )‪ . (3‬ومشهور مذهب مالك‬
‫وأصحابه وجاعة من العلماء أن فيه وف سائر التلفات الضمونة القيمة‪ ،‬إل ما يرجع إل الكيل‬
‫والوزن‪ ،‬ولحجة لولئك ف الديث‪ ،‬لنه ف شرع غينا‪ ،‬وليس فيه أن نبينا صلى ال عليه‬
‫وسلم أمر بذلك‪ ،‬ولعله بتراضيهما‪ .‬أل ترى إل قولم‪ :‬نبنيها لك بالذهب )‪. (4‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬راجع‪ :‬بدائع الصنائع ‪ – 6/9‬والموع شرح الهذب ‪ – 278– 9/277‬والعتصر من‬
‫الختصر ‪ – 2/5‬وفتح الباري ‪ 126-5/125‬أعلم الوقعي ‪.45– 3/44‬‬
‫)‪ : (2‬البيان والتحصيل ‪.392 – 9/257‬‬
‫)‪ : (3‬اللى ‪– 8/135‬السألة‪.1259 :‬‬
‫)‪ : (4‬قارن بإكمال الكما ل للب ‪.6-7/5‬‬
‫الامس‪ :‬من وجوه الكلم على الستدلل على العقوبة بالال بديث الصحفة )‪/212=57‬ب(‬
‫أن نقول أن الال لكاسرة الصحفة‪ ،‬فليس ذلك من قبيل الكم‪ ،‬بل إنا الكاسرة اختارت ذلك‬
‫وطلبته من النب صلى ال عليه وسلم على معن التكفي لا فعلت‪ ،‬بدليل ما خرجه أبو داود‬
‫والنسائي من قولا للنب صلى ال عليه وسلم‪ :‬ما كفارة ماصنعت؟‪ ،‬فسألت النب عن كفارته‪.‬‬
‫السادس‪ :‬من الدليل أيضا على أنه ليس بكم‪ ،‬قول النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬إناء كإناء وطعام‬
‫كطعام‪ ،‬وإن كان الطعام والناء ملكا لصفية أو لم سلمة ـ رضي ال عنهما ـ فقد خرجت‬
‫عن الطعام ببعثه لرسول ال صلى ال عليه وسلم وهو ف بيت عائشة ـ رضي ال عنها ـ وإن‬
‫كانت العادة تقتضي رد الصحفة‪ ،‬فإنا ل تقتضي رد الطعام‪ ،‬ومع ذلك قال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ :‬وطعام كطعام‪ .‬ولذلك بعثت صحفتها‪ ،‬ول يذكر أنا بعثت طعاما‪ .‬وما ذلك إل لن‬
‫الطعام ل يبق فيه حق لن كسرت صحفتها بوصوله إل النب صلى ال عليه وسلم‪ .‬وما صار‬
‫إخراج عائشة الطعام إل على معن الكفارة‪ ،‬والقاعدة تقتضي أن طعام الكفارة للفقراء‪ ،‬فلذلك‬
‫ـ وال أعلم ـ ل تبعث الطعام ف الصحفة‪.‬‬
‫السابع‪ :‬أنه صلى ال عليه وسلم قد ضم الطعام وأمر من كان معه من أصحابه بأكله‪ ،‬فلم يتلف‬
‫الطعام‪ ،‬وهذا ما يبي أن إلزام الطعام ليس على معن الكم‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬سلمنا أن الطعام والصحفة لن بعثه‪ ،‬وأن هذا ليس على معن الصلح‪ ،‬بل على معن‬

‫الكم‪ ،‬فهو من باب ضمان التلف ل من باب عقوبة الناة بالال‪ ،‬كما توهه الستدل‪ .‬والدليل‬
‫على ذلك أن البخاري ـ رحه ال ـ ذكره ف كتاب الظال وترجم عليه‪ :‬باب ما إذا كسر‬
‫قصعة أو شيئا لغيه‪ ،‬يعن ماذا يكم به على التلف ف ذلك عوضا عن ذلك‪.‬‬
‫إن الترمذي خرجه ف باب القضاء وترجم عليه‪ :‬ما جار فيمن يكسر له الشيء ما يكم له به من‬
‫مال الكاسر )‪ ، (1‬ولذلك استدل الظاهرية به على إلزام الثل ف القومات أو ف بعضها )‪. (2‬‬
‫واستدل به من يرى القضاء بالثل ف يسي القومات‪ .‬ول يقل أحد منهم باب عقوبة من جن‬
‫بالال‪ ،‬ول باب من أفسد شيئا يعاقب بال زائد على التلف‪ ،‬ول باب من يكسر له الشيء يؤخذ‬
‫من مال الكاسر ما يوضع ف بيت الال ويوقف ويعطي للمجن عليه زائدا على التلف‪ ،‬كما‬
‫صدرت به هذه الفتيا البديعة الت ل تسبق إل مثلها‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬إن غرم التلفات قاعدة متفق عليها‪ ،‬والعقوبة بالال ل على معن غرم التلفات قاعدة‬
‫متلف ف وجودها شرعا‪ .‬ث على القول بوجودها‪ ،‬فالمهور على نسخها‪ .‬وف الل من القرائن‬
‫الصارفة النازلة عن باب الغرم إل باب العقوبة بالال عدول عن صرف مصرف الشارع إل حكم‬
‫وافق الصول وأجع على صحته‪ ،‬وشهدت قرائن الال والفت به ماهو بالضد من ذلك إل ما‬
‫ليس كذلك‪ ،‬وذلك تريف للكلم عن مواضعه‪ ،‬وتعصب بارد غي مقبول ببداهة العقول‪.‬‬
‫العاشر‪ :‬قوله‪ :‬وتأول الديث الوزي بأن فعله صلى ال عليه وسلم كان عقوبة للكاسرة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن صح هذا عنه‪ ،‬فإن كان أراد ما قصده هذا الملي من العقوبة بالال على النايات ل‬
‫على غرم التلفات على متلفيها‪ ،‬فكل ما أوردناه وارد عليه‪ ،‬والظاهر أنه ل يرده لوجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما علم من ذكائه‬
‫الثان‪ :‬إن هذا العن جلي ل ييد عنه إل غب أو متغاب‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إنم يعدون غرم التلفات من التعزيزات‪ ،‬ويسمونه عقوبة بالال‪ .‬وهو بذا العن ممع‬
‫على صحته‪ ،‬ول يبق إل الطلق اللفظي‪ ،‬ل مشاحة ف اللفاظ‪ ،‬فاعتن هذا الملي بالشتراك‬
‫اللفظي‪ ،‬وهو ليفيد مقصوده‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ما سند هذه الدعوى‪ ،‬أعن الدليل على صحة هذا الطلق بذا الصطلح )‪=58‬‬
‫‪/213‬أ(‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬عارضة الحوذي ‪.6/113‬‬
‫)‪ : (2‬اللى ‪ – 8/141‬مسألة‪.1259 :‬‬

‫قلت‪ :‬أما تقسيم النايات على ما يوجب الغرم وغيه فأمر أشهر من أن يستدل عليه‪ ،‬وأما‬
‫إطلق العقوبة عليه فصحيح لغة وشرعا واصطلحا‪.‬‬
‫أما لغة‪ ،‬فالعقوبة أن يريه معاقبه ما فعل‪ ،‬هذا تفسي أهل اللغة‪.‬‬
‫أما شرعا‪ ،‬فقد قال تعال‪" :‬وإن عاقبتم فعاقبوا بثل ما عوقبتم به" )‪. (1‬‬
‫أي أن صنع بكم صنيع سوء فعاقبوا أن عاقبتم بثله ول تزيدوا عيله‪ .‬ويسمى الفعل الول باسم‬
‫الثان للمشاكلة )‪ . (2‬وقد يطلق عليهما للمزاجة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة النحل‪ ،‬الية‪. 126 :‬‬
‫)‪ : (2‬الشاكلة‪ :‬ذكر الشيء بلفظ غيه لوقوعه ف صحبته‪ .‬والثر الذي تدثه الشاكلة ف نفس‬
‫السامع هو إيقاظها إل التشاكل والتشابه بي المرين نتيجة للياء الذهن الذي يدثه التعبي‬
‫عنهما بلفظ واحد‪ ،‬مع أنما متلفان ف القيقة ‪ :‬ليتأثر السامع بذلك التشاكل ف اتاهه نوها‪.‬‬
‫راجع‪ :‬التقان للسيوطي ‪ – 2/94‬وشرح لمية الزقاق للصنهاجي ‪.24– 1/23‬‬
‫وجهور الفسرين أن الية مدنية‪ ،‬نزلت ف شأن المثل بمزة ـ رضي ال عنه ـ يوم أحد‪،‬‬
‫وروى الدارقطن عن ابن عباس ـ رضي ال عنهما ـ قال‪":‬لا انصرف الشركون عن قتلى أحد‬
‫انصرف رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فرأى منظرا أساءه‪ ،‬رأى حزة قد شق بطنه‪ ،‬واصطلم‬
‫أنفه‪ ،‬وجدعت أذناه‪ ،‬وقال‪ :‬لول أن يزن النساء أو تكون سنة لتركته حت يبعثه ال من بطون‬
‫السباع والطيور‪ ،‬ولمثلن بسبعي رجل‪ ،‬ث دعا )ببدة( )‪ (1‬وغطى با وجهه‪ ،‬فخرجت رجله‪،‬‬
‫فغطى رسول ال صلى ال عليه وسلم وجهه‪ ،‬وجعل من الدخر على رجليه‪ ،‬ث قدمه فكب عليه‬
‫عشرا‪ ،‬ث جعل ياء بالرجل وحزة مكانه حت صلى عليه سبعي صلة‪ ،‬وكان القتلى سبعي‪ ،‬فلما‬
‫دفنوا وفرغ منهم نزلت "ادع إل سبيل ربك بالكمة والوعظة السنة ‪ ...‬إل قوله‪" :‬واصب وما‬
‫صبك إل بال" )‪ . (2‬فصب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ول يثل بأحد )‪. (3‬‬
‫وخرجه اساعيل بن إسحاق من حديث أب هريرة وحديث ابن عباس ـ رضي ال عنهم ـ‪.‬‬
‫قال الطبي‪ :‬وقالت فرقة‪ :‬إنا نزلت هذه الية فيمن أصيب بظلمة أن لينال من ظاله إذا تكن‬
‫إل بثل ظلمته‪ ،‬ل يتعداه إل غيه‪ .‬ومن قاله به ابن سيين وماهد وحكاه الاوردي )‪. (4‬‬
‫فها هو لفظ العقوبة شرعا وسنة يطلق على القتصاص من الظال بثل ما ظلم على تفصيل فيه‬
‫يطول ذكره‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬بياض ف الصل‪.‬‬

‫)‪ : (2‬سورة النحل‪ ،‬الية‪.127-125 :‬‬
‫)‪ : (3‬تفسي القرطب ‪ -10/201‬وانظر سنن الدارقطن ‪ – 4/118‬كتاب السي‪ ،‬ح‪– 74 :‬‬
‫وشرح معان الثار ‪.184– 3/183‬‬
‫)‪ : (4‬الكلم كله إل هنا موجود بنصه ف تفسي القرطب السابق وانظر تفسي الطبي‪:‬‬
‫‪– 14/132‬وقد ورد الكلم فيه بالعن‪.‬‬
‫وترجم البخاري ـ رحه ال باب قصاص إذا وجد مال ظاله‪ .‬وقال ابن سيين‪ :‬يقاصه‪ ،‬وقرأ‪:‬‬
‫"وان عاقبتم فعاقبوا بثل ما عوقبتم به"‪:‬أخبنا أبو اليمان قال‪ :‬أنا شعيب عن الزهري قال‪ :‬حدثت‬
‫عروة أن عائشة قالت‪" :‬جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬أن أبا سفيان رجل‬
‫مسيك‪ ،‬فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟‪ ،‬فقال‪ :‬لحرج عليك أن تطعميهم‬
‫بالعروف" )‪. (1‬‬
‫نا عبد ال يوسف نا الليث حدثن يزيد عن أب الي عن عقبة بن عامر قال‪" :‬قلنا للنب صلى ال‬
‫عليه وسلم أنك تبعثنا فننل بقوم ل يقرونا‪ ،‬فقال لنا‪ :‬أن نزلتم بقوم فأمر لكم با ينبغي للضيف‬
‫فأقبلوا‪ ،‬فان ل يفعلوا‪ ،‬فخذوا منهم حق الضيف" انتهى )‪. (2‬‬
‫فأنت ترى كيف أطلق العاقبة على أخذ ما وجب من الق على منعه‪ ،‬وأدرجه ف معن الية‪ .‬فإذا‬
‫صح إطلق العاقبة على أخذ ما ترك من الق‪ ،‬كان إطلقه على إغرام ما أتلف على ريه أول‪.‬‬
‫فإذا كان هذا الطلق صحيحا من كل وجه‪ ،‬وقضية الصحفة وإن كانت من باب الكم على‬
‫كاسرتا‪ ،‬فما هو إل حكم بالغرم للمتلف‪ ،‬ل للمعاقبة على الناية بال ل على معن الغرم‪ .‬وهو‬
‫بذا العن ممع عليه‪ ،‬ل يكن ف قول الوزي‪ :‬هذا عقوبة للكاسرة دليل على العن القصود‬
‫الستدلل عليه من أن من جن جناية أجنبية على إتلف الال يغرم مال لبيت الال وللمجن‬
‫عليه‪ ،‬أو لليقاف‪ ،‬إل لن أفحش ف الغلط أو قصد الغالطة‪.‬‬
‫قوله ‪ :‬قال‪ :‬والعقوبة بالال مشروعة‬
‫أقول ‪ :‬الكلم عليه من وجوه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ – 5/107‬كتاب الظال – باب ‪– 18‬ح ‪.2460:‬‬
‫)‪ : (2‬فتح الباري ‪ – 5/108‬كتاب الظال ‪ -‬باب ‪– 18‬ح‪ .2461 :‬وانظر العلم للمازري‬
‫‪.271-2/270‬‬

‫الول ‪ :‬أنه أن أراد‪ ،‬إن صح النقل عنه‪ ،‬أن العقوبة بالال‪ ،‬أي إغرام التلف لا أتلفه مشروع‪ ،‬فهو‬
‫كلم صحيح‪ .‬وان أراد العن الذي أفت به الفت آنفا‪ ،‬فهو كلم باطل إجاعا‪ ،‬كما سبق غي‬
‫مرة‪ ،‬أعن أخذ مال الذنبي على غي نظام الوقائع الت نقلت‪ .‬وإن كان أراد العاقبة فيما عصى‬
‫ال به من غش بإتلفه أو التصدق به والفساد بحال العاصي على النمو الوارد منه‪ ،‬فهو متأول‬
‫عند المهور‪ ،‬وما أوهم ذلك عندهم من الزئيات مردود إل ما علم من أصول الشريعة ردا‬
‫ظاهرا ف أكثر الوقائع‪ ،‬وبالتأويل ف أقلها الختلفة )‪/213=59‬ب(‪ ،‬الصول‪ ،‬وهو صحيح عند‬
‫غيهم‪ .‬ث الذين صححوا‪ ،‬جهورهم نقلوا نسخة‪ ،‬وأنه أمر كان ف أول السلم ث نسخ‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن قصد هذا الملي أن يعل نقل الوزي هذا دليل على أنه يرى العقوبة بالال ف مسائل‬
‫الدود وغيها‪ ،‬وليس ف كلمه هذا دليل على ذلك‪ ،‬بل نقله لذه الزئيات الت رآها دليل‪،‬‬
‫وزعمه بقاء حكمها‪ ،‬دليل على أنه إنا أراد إنكار نسخ بقاء الكم فيه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ان كان يرى القياس على ما ورد من ذلك‪ ،‬فل بد من مراعاة شرائطه‪ .‬وما قصد إليه هذا‬
‫الملي قياس فاسد الوضع‪ ،‬فل يقول به الوزي ول غيه‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬ينظر هذا الوزي من هو‪ ،‬فإن عن به ابن قيم الوزية‪ ،‬فالذي نقل عنه ما تقل عنه أن‬
‫العقوبة بالال من باب التعزيرات‪ .‬وقد نقل هو اتفاق العلماء على أنا ف غي مسائل الدود‪.‬‬
‫وهذا نصه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫الفصل التاسع‪ :‬ف الزواجر الشرعية‪":‬التعزيرات والعقوبة بالبس وهو تأديب واستصلح وزجر‬
‫على الذنوب الت ل يشرع فيهاحدود ولكفارات"‪ .‬قال ابن قيم الوزية‪" :‬اتفق العلماء على أن‬
‫التعزيز مشروع ف كل معصية ليس فيها حد‪ ،‬بسب الناية ف الكب والصغر‪ ،‬وبسب الان ف‬
‫الشر وغيه" انتهى )‪. (1‬‬
‫هذا كلمه ف التعزير التفق على صحته ووجوده‪ ،‬فكيف تتوزع ف صحته؟‪ ،‬والمهور على‬
‫عدمها‪ ،‬ث جهور من قال بوجوده على ثبوت نسخه‪ ،‬ومنهم جاعة حكوا انعقاد الجاع على‬
‫نسخه‪.‬‬
‫الامس‪ :‬إن هذا من هذا الفت نوع من الجتهاد ل يسبق إل مثله‪ ،‬يريد أن يثبت ف مذهبه قول‪،‬‬
‫نصوص امامه متظاهرة على نقيضه‪" ،‬فإنه لذنب من الذنوب يل مال إنسان ولو قتل نفسا" )‪(2‬‬
‫‪ .‬ونصوص أئمة مذهبه على ذلك‪ ،‬فقياس فاسد ف مل الجاع‪ ،‬فكلم وقع لخالف لذهب امامه‬
‫ل يعطه من الفهم حقه‪ ،‬ول أنزله منلته من مراد قائله‪ .‬سبحان الذي يول بي الرء وقلبه‪.‬‬
‫قوله‪ :‬وذكر أحاديث‪ ،‬منها ما قدمناه من تريق رحل الغال‪.‬‬
‫أقول‪ :‬وقد قدمنا الكلم فيما ذكره هذا الملي من ذلك على التفصيل‪ ،‬وأرشدنا إل ما ل نذكره‬

‫من ذلك‪ ،‬وجهة رده على الجاع‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكل ذلك حكم باق عندنا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬لقد تعذر علي الوقوف على هذا النص ف كتب ابن قيم الوزية الت رجعت إليها ف‬
‫السألة‪ .‬وأورد تقريبا منه ف ‪ :‬اعلم الوقعي ‪ – 2/118‬والطرق الكمية ‪ 266-265‬إغاثة‬
‫اللهفان ‪ 333-1/331‬بدائع الفوائد ‪ – 3/154‬رحة المة ف احتلف الئمة ‪ – 290‬زاد‬
‫العاد ‪ 3/371‬وقارن بتبصرة الكام ‪ ،2/187‬حيث عقد الفصل التاسع ف الزواجر والسياسة‬
‫الشرعية‪ ،‬ث قال ف الصفحة ‪ .293‬الفصل الادي عشر ف الزواجر الشرعية والتعزيزات‬
‫والعقوبة والبس‪ ،‬والتعزيز تأديب استصلح وزجر على ذنوب ل يشرع فيها حدود ول‬
‫كفارات‪.‬‬
‫)‪ : (2‬البيان والتحصيل ‪ – 9/359‬و ‪.16/297‬‬
‫أقول‪ :‬وهو أن قال ذلك‪ ،‬فل حجة لك فيها أيها الملي لا أردته‪ ،‬لنكار أكثر العلماء العقوبة‬
‫بالال‪ ،‬والجاع على أن النسخ فيما وقع من ذلك حسبما قال أكثر من قال بصحة ذلك ف أول‬
‫السلم‪ .‬وتغافل عن رد الوقائع إل الصول العلومة شرعا‪ ،‬ولن القياس بعد تسليم البقاء الكم‬
‫إل ما رمته باطل بالكتاب والسنة وإجاع المة حسبما تقدم‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬تريج ابن بشي العقوبة بالال على الكفارات‪.‬‬
‫قال‪ :‬وإل هذا ونو منه أشار ابن البشي )‪ (1‬فقال‪ :‬الصدقة بالال الكثي عقوبة بالال‪ ،‬وقد‬
‫وردت العقوبة به ف الكفارات‪ ،‬وبي الصوليي خلف ف القدرات‪(2) .‬‬
‫أقول ‪ :‬والكلم على هذا أيضا من وجوه ‪(3) :‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬تقدمت ترجته‪.‬‬
‫)‪ : (2‬التنبيه لبن بشي ص ‪) 355 :‬نسخة خاصة(‪.‬‬
‫)‪ : (3‬سيذكر الؤلف وجهيي فقط‪.‬‬
‫الول‪ :‬إنه قد تقرر من قول مالك ـ رحه ال ـ نصا ل يتمل التأويل بوجه أن ذنبا من الذنوب‬
‫ل يل ماله إنسان‪ ،‬وإن قتل نفسا‪ .‬فهذا كما تراه نفي للعقوبة بالموال‪ .‬وعلى هذا النص تبعه‬
‫إعلم من أئمة مذهبه‪ ،‬وهو النص الذي يعضده إجاع المة كما حكيناه كثيا من هذا أول‬
‫كلمنا معه حيث أراد البقاء على الصال الرسلة‪ ،‬ويعضده قواطع الكتاب والسنة الت دلت على‬

‫تري أكل الال بالباطل‪ ،‬وعصمة الال بالسلم‪ ،‬وتشديد حرمة الموال حت قدمت على‬
‫العراض‪ ،‬وجعت مع النفوس ف وعيد واحد‪ ،‬فراجع ما سبق إن شئت‪ ،‬فالعقوبة بالال إنا أصل‬
‫مقطوع بنفيه مذهبا وشريعة متيقنة جزما‪ ،‬ول ينقل ما يعارض ذلك ويوهم خلفه‪ ،‬الجزئيات‬
‫متملة للتأويل تأولا جهور الئمة‪ ،‬وردوها إل ما علم من يقي الشرائع‪ ،‬وما عسر عليهم من‬
‫ذلك حكموا بنسخه‪ ،‬أو بأنه من القضايا العينية الت ل تتعدى )‪/214=60‬أ( أحكامها إل‬
‫غيها‪ .‬أل ترى أنه ل يوجد قط عن مالك صريا أن الذنب يل الال‪ ،‬ول أن العقوبة بالال‬
‫جائزة‪ ،‬ول يوجد ذلك أيضا عن لفظ عمر ول غيه من خلفاء النبوة‪ ،‬ول من متقدمي العلماء؟‪،‬‬
‫ووإنا وقع ذلك على شهادتم إن امام مذهبهم ل يقل به قط‪ ،‬وإنا خرجوه وألزموه ذلك من‬
‫جزئيات‪ ،‬لو سع ذلك منهم ما التزمه ول قال به‪.‬‬
‫أل ترى إل قوله ف الرواية‪" :‬وأرى أن يؤدب من أنب وانتهب" )‪ ، (1‬مع أنه ل يسأل عن ذلك‬
‫وإنا جاء به عن طريق "قل ما أنفقتم من خي فللوالدين والقريب" )‪ (2‬دليل على تعظيمه لرمة‬
‫الال‪ ،‬وأنه ل يترئ على عقوبة مسلم إل بقاطع‪ ،‬ل سيما ول يسأل عن ذلك‪ ،‬فمن أبعد بعيد أن‬
‫يالف قوله ف ذلك‪ .‬غي أن وقائع الصحابة ربا أنس با فيما أراده من الستدلل‪ ،‬فيوهم من ل‬
‫يط بقيقتها أنه يرى العقوبة بالال‪ .‬أل ترى إل كلم ابن بشي الذي نقله هذا الملي‪ ،‬وهو واقع‬
‫ف كتاب الصرف من تنبيه كيف قال‪ :‬والصدقة بالال الكثي عقوبة بالال‪ ،‬وقد وردت العقوبة ف‬
‫الكفارات‪ ،‬إل آخره؟‪.‬‬
‫فانظر كيف التجأ إل تريج العقوبة ف الال على الكفارات على فساد هذا التخريج‪ ،‬حسبما‬
‫أبينه لك إن شاء ال تعال‪ .‬فلو وجد أصل من أصول الشريعة يشهد له أبي من هذا لاء به‪ ،‬ولو‬
‫جد نصا لمامه أوخلف لقوله‪":‬لتل الذنوب مال إنسان ولو قتل نفسا" لتى به‪.‬‬
‫والكلم معه ف كون هذا عقوبة بالال ث ف التخريج‪ ،‬وإذا علمت هذا تبي لك ضعف إطلق من‬
‫أطلق وجود العقوبة بالال ف الذهب ونسبته إل مالك ـ رحه ال‪.-‬‬
‫الثان‪ :‬إن الذي دعا ابن بشي إل ما قاله ف ذلك ما وقع ف الدونة ف م‪ç‬سألة الدراهم الستوق‪.‬‬
‫قال‪" :‬وليعجبن أن يباع الدرهم الستوق الرديء بدرهم فضة وزنا ول بعرض‪ ،‬لن ذلك داعية‬
‫إل إدخال الغش وإفساد لسواق السلمي‪ ،‬وقد طرح عمر ـ رضي ال عنه ـ ف الرض لبنا‬
‫غش أدبا لصاحبه‪ ،‬لكن يقطعه‪ ،‬فإذا قطعه جاز بيعه إذا ل يغر به الناس ول يكن يوز بينهم"‪ .‬زاد‬
‫عن أشهب أنه إذا خاف بعد كسرة أن يسيل فيجعل دراهم أو يباع على وجه الفضة‪ ،‬ل يبع حت‬
‫يصفوه‪ ،‬فتباع فضته على حدة وناسه على حده" انتهى )‪. (3‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل‪ .‬السابق‪.‬‬
‫)‪ : (2‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.215 :‬‬
‫)‪ : (3‬الدونة ‪3/115‬‬
‫فوجه إدخاله مافعله عمر من طرح اللب الغشوش انه حكم أن الدرهم الغشوش ل يباع البتة‬
‫بعي ول بعرض لا رأى بيعه ذريعة إل إدخال الغش وفساد السواق‪ ،‬وذريعة الرم الوصلة غالبا‬
‫إليه عنده مرمة‪ ،‬رأى أن يرد عليه أن يقال‪ :‬أن ف ذلك تعطيل للمرء عن النتفاع باله‪ ،‬والصل‬
‫إباحة النتفاع للمالك‪ ،‬فاجاب عن ذلك بقوله‪ :‬وقد طرح ‪ ..‬إل آخره‪.‬‬
‫ووجه الستشهاد با فعله عمر أن يقال‪ :‬مغشوش وجب صرف مفسدته عن السلمي‪ ،‬ول يتأتى‬
‫إل بكسره أو بتصفيته‪ ،‬فوجب من باب ما ليتوصل إل الواجب إل به قياسا على ما صنع عمر‬
‫ـ رضي ال عنه ـ ف اللب الغشوش‪ ،‬وهو احروي‪ ،‬لن طرح اللب إتلف له جلة‪ ،‬بلف‬
‫كسر الدرهم فقد فعله عمر ـ رضي ال عنه ـ وحكم به ف مثل ما حكمت به‪ .‬أل ترى كيف‬
‫أبطل منفعته باللب الغشوش لا كان تركه بيده ذريعة إل أن يغش به غيه؟‪.‬‬
‫ث ما قلته من كسر الدرهم البطل لغشه ث يباع بعد ذلك‪ ،‬أسهل ما صنعه عمر‪ ،‬إذ عطل جيع‬
‫وجوه النتفاع به‪ .‬فمالك ـ رحه ال ـ ل يستشهد بالثر عن عمر على العقوبة على الذنب‬
‫بالال‪ ،‬بل على أنه ل يتأت صرف مفسدة الدرهم عقوبة عن السلمي إل بتعطيل منفعة الغشوش‬
‫صي إليه‪ .‬فليس كسر الدرهم عقوبة للذي غشه‪ ،‬ول طرح اللب متمحض لذلك‪ ،‬وإنا القصود‬
‫الول من ذلك إذهاب الغش‪ ،‬ولو تأت تليص ما غش به الدرهم واللب من غي إتلف ول‬
‫كسر‪ ،‬لا فعل ف الال ذلك‪ ،‬وإنا يعاقب بغيه ذلك من عقوبات البدان‪ .‬أل تراه أجاز بيعه بعد‬
‫الكسر وأنه خيف الغش به مكسورا أجاز بيعه بعد تصفيته؟‪ .‬أل ترى أنه ل يقل هنا" يتصدق‬
‫بالدرهم الستوق )‪/214=61‬ب(‪ ،‬ول‪ :‬يوضع ف بيت الال‪ ،‬ول‪ :‬يوقف‪ ،‬كما قال هذا الملي‬
‫ف احكامه البديعة الت خالف با الشريعة؟‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬فما وجه ما فعله عمر من طرح اللب مع إمكان أن يتركه لصاحبه فيشتريه أويتصدق‬
‫به‪ ،‬إن ل يكن من باب العقوبة بالال كما زعمته؟‪.‬‬
‫قلت وجهه أن اللب لا كان بعد غشه ل يتأتى تليصه من الغش‪ ،‬وكان من غشه غي مأمون عليه‬
‫أن يبيعه‪ ،‬ل يتأتى بقاؤه بيده ل لينتفع به‪ ،‬ول ليتصدق به‪ ،‬فانصر المر بكم الال بعد ذلك‬
‫على وجهيي‪ ،‬أما أن يطرح‪ ،‬وأما أن يتصدق به‪ ،‬فرأى عمر ـ رضي ال عنه ـ ترك الصدقة به‬
‫وطرحه‪ .‬اما لن الصدقة بال الغي على خلف الصل‪ ،‬اما لن ذهاب الغش بإبطال الغشوش‬

‫الذي ل يتأتى تييزه‪ ،‬أما لن الصدقة ل يومن معها أن يغش التصدق عليه به غيه ببيعه له‪ ،‬وأما‬
‫لنه رأى خلطه بالاء على وجه أخرجه عن حرمة الطعام‪ ،‬فصار طرحه كطرح الاء مع إذهاب‬
‫الغش‪ ،‬واما انه ل يد ف الال من يتصدق به عليه‪ ،‬اما لنه خبيثا فل يصلح للصدقة‪ ،‬واما لنه‬
‫رأى ذلك أخف من أن يأمر صاحبه بشربه‪ ،‬إذ ليشتهيه‪ ،‬أو يضر به‪ ،‬أو لغي ذلك ما شاء ال‪.‬‬
‫فهذا هو القصود الول من ذلك‪ ،‬إذ لو ل يغش اللب ما تصرف فيه بذلك‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فقد قال أدبا لصاحبه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬والدب حاصل ف ضمن ما ل يتوصل إل إزالة الغش إل به‪ ،‬فمصاحبته للمقصود‬
‫الصلي ليس بالذي يصيه مقصودا‪ ،‬وليس بالذي يبيح القياس عليه مع إلغاء أصله‪ .‬فإذا فهمت‬
‫ذلك علمت أن ما قيل من أن هذا عقوبة بالال‪ ،‬كلم خرج على غي أصل‪ ،‬ول تصيل مع‬
‫معارضته القواطع الشرعية والباهي النقلية‪ .‬فهل يسوغ‪ ،‬مع إمكان رد هذه الوقائع الزئية إل‬
‫الصول الشرعية‪ ،‬هدم ما علم من الدين ضرورة بجرد تميلها على وجه ليسعها من القواعد‬
‫أصل ول من صحيح التوجيه‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فهل يقول مالك ف اللب با قاله عمر ـ رضي ال عنه ـ من طرحه؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ف العتبية ف رسم مالك ف طوافه من ساع ابن القاسم من كتاب السلطان‪ :‬وسئل مالك‬
‫عن الرجل يشتري الزعفران فيجده مغشوشا افترى له أن يرده؟‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬أرى له أن يرده‪،‬‬
‫وليس عن هذا صاحب السوق‪ ،‬إنا سألن عمل أراه من أنه يرق الغشوش بالنار لا فيه من‬
‫الغش‪ ،‬فنهيته عن ذلك‪.‬‬
‫وسئل مالك عمن يغش اللب‪ ،‬أترى أن يهراق؟‪ ،‬فقال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن أرى أن يتصدق به على‬
‫الساكي بغي ثن‪ ،‬إذا كان هو الذي غشه‪ .‬قيل له‪ :‬فالزعفران والسك أتراه مثله؟‪ ،‬قال‪ :‬مايشبهه‬
‫بذلك إذا كان هو الذي غشه‪.‬‬
‫وسئل ابن القاسم عن هذا قال‪ :‬أما الشيء الفيف فل أرى به بأسا‪ ،‬وأما إذا كثر منه فل أرى‬
‫ذلك‪ ،‬وأرى على صاحبه العقوبة‪ ،‬لنه تذهب ف ذلك أموال عظام‪.‬‬
‫قال ابن رشد ـ رحه ال ـ "ل ير مالك ـ رضي ال عنه ـ أن يرق الزعفران الغشوش على‬
‫صاحبه بالنار‪ ،‬ول أن يهراق اللب الغشوش على الذي غشه‪ .‬قال ف رسم القضية الثان من‬
‫ساع أشهب‪ :‬وأرى أن يضرب من أنب وانتهب‪ ،‬وأرى أن يتصدق به على الساكي أدبا له‪.‬‬
‫فسواء كان على مذهبه يسيا أو كثيا‪ ،‬لنه ساوى ف ذلك بي الزعفران واللب والسك قليله‬
‫وكثيه‪ .‬وخالف ابن القاسم ف ذلك‪ ،‬فلم ير أن يتصدق من ذلك إل باليسي‪ ،‬وذلك إذا كان هو‬
‫الذي غشه‪ ،‬وأما من وجد عنده شيء من ذلك مغشوش ل يغشه هو‪ ،‬وإنا اشتراه أو وهبه أو‬

‫تصدق به عليه أو ورثه‪ ،‬فل اختلف ف أنه ل يتصدق بشيء من ذلك‪ ،‬الواجب أن يباع لن‬
‫يومن أن يبيعه من غيه مدلسا بذلك‪ ،‬وكذلك أوجب أن يتصدق به من السك والزعفران على‬
‫الذي غشه‪ ،‬يباع من يومن أن يغش به ويتصدق بالثمن أدبا للغاش الذي غش به‪.‬‬
‫وقول ابن القاسم‪ :‬انه ليتصدق من ذلك على الغاش إل بالشيء اليسي أحسن من قول مالك‪،‬‬
‫لن الصدقة بذلك إنا هي من باب العقوبات )‪/215=62‬أ( ف الموال‪ ،‬والعقوبات ف الموال‬
‫أمر كان ف السلم‪ ،‬من ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ف مانع الزكاة "انا آخذوها منه وشطر‬
‫ماله عزمة من عزمات ربنا"‪ ،‬وماروي عنه ف حريسة البل من أن "فيه غرامة مثيلها وجلدات‬
‫نكال"‪ ،‬وماروي عنه من أن "من أخذ الصيد ف الرم فإن سلبه للذي يأخذه"‪ .‬ومثل هذا كثي‪،‬‬
‫نسخ ذلك كله بالجاع على أن ذلك ل يب‪ ،‬وعادت العقوبات ف البدان‪ ،‬فكان قول ابن‬
‫القاسم أول بالصواب استحسانا‪ ،‬والقياس أن ل يتصدق بشيء من ذلك‪ ،‬ل بالقليل ول بالكثي"‬
‫)‪. (1‬‬
‫هذا نص هذا السماع وكلم القاضي عليه‪ ،‬وهو وإن كان القصود منه نقل قول مالك انه ل‬
‫يطرح اللب الغشوش‪ ،‬لكن رأينا التيان به على التمام لا يتاج منه إل الكلم عليه فيما يأت من‬
‫الكلم إن شاء ال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل ‪ – 9/318‬وقارن بالذخية للقراف ‪ .10/54‬وثلث رسائل ف آداب‬
‫السبة ص‪ 87 :‬و ‪.92‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فإذا كان مالك ـ رحه ال ـ ل يرى بطرح اللب الغشوش‪ ،‬فكيف يصح له‬
‫الستدلل بتلك القضية العمرية بكسر الدرهم؟‪ ،‬فهو يقيس على أصل يالف فيه‪ ،‬وهذا امر‬
‫ليصح فمن شرط القياس أن يتحد نوعه‪ ،‬فإن اختلف حكم الفرع والصل ل يصح‪ ،‬وها هو ذا‬
‫متلف‪ ،‬لن الكم ف الفرع الكسر‪ ،‬والكم ف الصل على مذهب عمر ـ رضي ال عنه ـ‬
‫الطرح‪ ،‬وعلى مذهبه هو الصدقة‪ .‬وأيضا‪ ،‬ضمن شرط حكم الصل أن ليكون منسوخا‪ .‬وقد‬
‫نقل الئمة النسخ فيما وقع من العقوبات الالية‪ ،‬وعد منها هذا باللزم أحد هذين المرين‪ ،‬أما‬
‫بطلن قياس مالك‪ ،‬وأما أن لتكون العقوبة الالية منسوخة‪ .‬وأيضا‪ ،‬فان الكم ف السلمي منوط‬
‫بالغش‪ ،‬وتري الغش وصرف الضرر عن السلمي أدلة متناولة الصل كما هي للفرع‪ ،‬فنسبتها‬
‫إل الدلة الشرعية نسبة واحدة‪ ،‬فكيف يصح ومن شروط الصل أن يكون دليل قاصرا عليه‬
‫دفعا للحكم‪.‬‬

‫فالواب‪ :‬أن نتار أن الكم عند مالك ثبت ل بذا القياس‪ ،‬بل بالدليل الدال على دفع الضرر‬
‫وإبطال الغش وحسم الفساد‪ ،‬وقد قال ال تعال‪" :‬ولتبخسوا الناس أشياءهم ولتعتوا ف الرض‬
‫مفسدين" )‪ ، (1‬وجاء"لضرر ول ضرار" )‪ ، (2‬ومن ضار مسلما فعليه لعنة ال‪ .‬والجاع على‬
‫أن الغش منكر‪ ،‬وعلى تغيي النكر باليد لن قدر عليه‪ ،‬وهذا من تغييه باليد‪ ،‬وهذا ذريعة للمحرم‬
‫وصلة إليه غالبا‪ ،‬فأدلة حسم الذرائع تتناوله‪ ،‬فل بد من رفع الفساد بأقل ما يكن‪ ،‬وأقله هنا‬
‫كسر الدرهم‪ ،‬وهو أن أبطل انتفاعا بصورة الدرهم غي متنع إذ ل يتأتى الوصول إل الواجب إل‬
‫به‪ ،‬بل أن كان ليكفي فلبد من تصفيته كما قال أشهب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة هود‪ ،‬الية ‪.85 :‬‬
‫)‪ : (2‬أخرجه المام مالك ف الوطأ‪ .‬انظر‪ :‬النمهيد لبن عبد الب ‪ – 20/157‬وانظر كذلك‬
‫تريج الديث وطرقه ف ارواء الغليل ‪ -415-3/408‬ح‪ – 896 :‬و ‪ – 8/272‬ح‪:‬‬
‫‪ -2653‬وسنن الدارقطن ‪– 4/227‬كتاب القضية – ح‪.84-83 :‬‬
‫وإنا جاء مالك ـ رحه ال ـ بسألة اللب ليتبي أن رفع الغش والفساد وان أدى إل إبطال الال‬
‫الغشوش جلة‪ ،‬فل يكون ذلك البطال مانعا من رفع الفساد به‪ ،‬ودللته على كسر الدرهم‬
‫أحروية كما سبق‪ ،‬فكان الفرع إنا جاء به لزالة تيل الانعية كما توهم مانعا‪.‬‬
‫سلمنا انه أراد إثبات الكم بالقياس‪ ،‬فالكم الستنتج بالقياس إبطال للغش الذي هو أعلم من‬
‫الطرح والتلف‪ ،‬لخصوصية التلف‪ .‬وهذا الستنتج بالقياس لينازع مالك فيه ف مسألة اللب‪،‬‬
‫لكنه يرى الصدقة كافية ف إبطال الغش‪ ،‬وأرجح من اراقته‪ ،‬والستنج بالقياس ل يالف فيه‬
‫مالك‪ ،‬وليس بلف حكم الفرع‪ ،‬ول هو أيضا معاقبة بالال‪ ،‬وإنا هو إبطال للغش بالقصد‬
‫الول‪ ،‬فجاء إتلفه والتصدق به من حيث ما حصل به إبطال الغش‪ ،‬ل من حيث الازاة عل‬
‫ذنب بغرم الال‪ .‬أل ترى أنه لا أمكن إبطال الغش بكسر الدرهم ل يتصدق به على الذي غشه‬
‫ول يطرح‪ .‬وهذا العن من إبطال الغش ليس بنسوخ‪ ،‬وإطلق من أطلق عليه عقوبة بالال أن‬
‫أراد ماقصده الملي فقد تبي بطلنه‪ ،‬وإن أراد إبطال الغش حيث ل يتأت إل بإتلف الال وبعض‬
‫منافعه صي إليه‪ ،‬فصار ف صورة العقوبة بالال‪ ،‬وليس منه بصحيح ى نص‪ .‬وكذلك ترى عبارة‬
‫ابن رشد ف هذا وابن بشي وغيها بالعقوبة ف الال )‪/215=63‬ب( ل بالعقوبة بالال‪ ،‬كما‬
‫قاله الملي عنهم‪ .‬فالعقوبة ف الال أقرب‪ ،‬لن هذه العبارة تقتضي‪ :‬الذي وقعت فيه العصية يوقع‬
‫فيه ما يزيل ضرر تلك العصية‪ ،‬ل أن من أذنب ذنبا يوخذ منه مال لبيت الال‪ ،‬كما زعمه الملي‪،‬‬
‫وخلص من هذا الواب عن مالك السئلة بأسرها‪.‬‬

‫فإن قلت‪ :‬فلم عاد مالك ـ رحه ال ـ ف اللب إل الصدقة ‪ ،‬وترك قول عمر ـ رضي ال عنه‬
‫ـ بالطرح؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يرى أن غشه ل يقبل الزوال‪ ،‬وليصح بقاؤه بيد من غش‪ ،‬لنه غي مأمون عليه أن يغش‬
‫به‪ ،‬ورأى له حرمة الطعام الت ينع طرحه‪ .‬ولعله فيما خف ما خولط به من الاء‪ ،‬فصار بنلة‬
‫الموال الضائعة‪ ،‬فصرف للفقراء‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬قول عمر ـ رضي ال عنه ـ أشفى للنفس‪ ،‬وأذهب للغش‪ ،‬ليومن من يتصدق عليه‬
‫أن يغش به‪ ،‬ولسيما على ما قاله القاضي ابن رشد‪ :‬أن ما كان للصدقة من الغشوش يباع من ل‬
‫يغش به ويتصدق به‪ .‬فإذا بيع من ليغش به‪ ،‬فهب أنه ليغش‪ ،‬ولكن قد يبيعه من يغش‪ .‬لكن‬
‫مالكا رأى أنه إذا ل يبق بيد الذي غش واعتاد الغش كان من الذور مظنونا‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ان ل يكن هذا من باب العقوبة بالال‪ ،‬فهل قال‪ :‬يباع من يغش‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فإتلفه أذهب الغش من أسواق السلمي‪ ،‬وينع من بيعه‪ ،‬أن الغش إذا ل يتأت انفصاله‪ ،‬ول‬
‫يعرف مقداره رفض بيعه‪ ،‬مع ذريعة بقاء الغش به إل بيع مهول‪ ،‬لنه ل يعرف مقدار الغش فيه‪.‬‬
‫وأيضا‪ ،‬فإذا بيع الدرهم الغشوش بغيه‪ ،‬والدينار الغشوش بالدينار اليد من باب بيع الفضة‬
‫بالفضة والنحاس‪ ،‬والذهب بالذهب والفضة والنحاس‪ ،‬وذلك ل يوز‪ .‬ولذا منع أشهب ف‬
‫الدونة بيعه‪ ،‬ول يزه إل ف البادلة على وجه العروف‪ (1) .‬وهو الذي نسبه ابن رزق )‪ (2‬إل‬
‫مالك وقال‪ :‬ليوز على مذهبه بيع العبادية بالعبادية والشرقية بالشرقية‪ ،‬لنه ذهب وفضة بذهب‬
‫وفضة‪ ،‬وذهب وناس بذهب وناس‪ ،‬حسبما حكاه ابن رشد‪ ،‬وهو الذي نسبه الازري لبعض‬
‫الشيوخ‪ ،‬وان كان ابن مرز )‪ (3‬رأى أن ذكر الوزن يدل على أن الراد بالبادلة عنده ف هذا‬
‫الراطلة بالغشوش كغيه بالغش فيه‪ ،‬كما نص ومال إليه معظمهم‪ .‬والول هو الذي صححوه‬
‫فاعلمه‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬ما نقله الملي عن ابن بشي من أن الصدقة بالكثي عقوبة بالال يقتضي أن التصدق‬
‫بالقليل ليس كذلك‪ ،‬فهل المر بالقليل كذلك أم ل؟‬
‫قلت‪ :‬لفرق بي التصدق بالقليل والكثي ف ذلك؟ ولذلك رأى ابن رشد تفريق ابن القاسم بي‬
‫القليل والكثي من الغشوش استحسانا‪ ،‬وقال‪ :‬القياس أن ليتصدق بشيء من ذلك قليل كان أو‬
‫كثيا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الدونة ‪.3/115‬‬

‫)‪ : (2‬هو أبوجعفر أحد بن ممد بن رزق القرطب‪ ،‬الفقيه العال‪ ،‬وشيخ الفتوى الشاور‪ ،‬أخذ عن‬
‫ابن القطان وابن عتاب‪ ،‬وأجاز له عبد الق الصقلي‪ .‬تققه به القرطبيون‪ ،‬منهم‪ :‬ابن رشد وابن‬
‫الاج وأصبع‪ .‬توف سنة ‪477‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬شجرة النور الزكية ص‪.121 :‬‬
‫)‪ : (3‬هو أبو بكر بن ممد‪ ،‬عرف بابن مرز‪ .‬الشيخ الفقيه الافظ‪ .‬قرأ بالندلس ولقي با‬
‫العلماء‪ ،‬ث ارتل إل باية فاستوطنها‪ ،‬وكان معظما عند اهلها‪ .‬توف سنة ‪655‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬عنوان‬
‫الدراية للغبين ‪ -283‬توشيح الديباج ص‪ – 239 :‬نيل البتهاح ‪ -380‬شجرة النور ‪.194‬‬
‫والاصل أن نصوص الكتاب والسنة وإجاع المة واعلم الئمة أن السلم يعصم الال عصمة‬
‫مققة‪ ،‬وان الذنوب وان عظمت ل تل مال مسلم‪ ،‬وان التخيل فيه أنه عقوبة بالال مردود‬
‫بالتأويل عند أكثر العلماء إل أصل يرجه عن العقوبة بالال‪ ،‬ومنسوخ عند من ل يهتد إل رد‬
‫تلك الشوارد إل أصولا‪ ،‬حسبما نص عليه المهور‪.‬‬
‫فمالك أصل مدركه ف الصدقة بالغشوش أنه معن يذهب الغش من أسواق السلمي‪ ،‬وهو الذي‬
‫حل عمر ـ رضي ال عنه ـ على إراقة اللب‪ ،‬وهو الذي حل صاحب السوق على أن يسأل‬
‫عن حرق الزعفران الغشوش‪ ،‬إذ رآه أقرب إل قضاء عمر ـ رضي ال عنه ـ‪ ،‬إذ ل يتأتى‬
‫تليصه من الغش كما يتأتى سبك الغشوش من النقدين وتليصه‪ ،‬ولياط بقدار الغش حت‬
‫يصح بيعه من ل يغش‪ .‬فرأى أن حرقه‪ ،‬كطرح اللب‪ .‬ورأى مالك انه بقي فيه وجه من وجوه‬
‫النفع‪ ،‬وهو ارفاق الفقراء به بغي ثن‪ ،‬إذ الوجوه الذكورة إنا منعت أخذ العوض عنه‪ ،‬ورأى‬
‫غيه أنه قد يكون الغش ما يلط به فل ينتفع يبيعه للجهل بل لشية الغش فقط‪ .‬وهذا الذور‬
‫يتوصل إل زواله ببيعه من ل يغش‪.‬‬
‫فمدرك الكم عند عمر ـ رضي ال عنه ـ )‪/216=64‬أ( ومالك وابن القاسم وغيهم ـ‬
‫رحهم ال ـ إنا هو إبطال الغش‪ ،‬وصرف الضرر عن أسواق السلمي‪ .‬وكل هذه الوجوه الت‬
‫ذهبوا إليها مبطل للغش‪ ،‬ومصل للقصد‪ ،‬وأن تفاوتت ف ذلك كما عرفت‪.‬‬
‫فإذا علمت مدرك المام‪ ،‬وما قصد إليه بالذات‪ ،‬فكيف يسوغ العراض عن القصود بالذات‪،‬‬
‫وشد اليد على ما حصل بالعرض‪ ،‬يتخرج لمامك منه ما نص على خلفه‪ ،‬ودلت القواطع‬
‫الشرعية على نفيه‪ ،‬وانت تعلم أن إتلف الغشوش على ربه إنا كان لذهاب مفسدة الغش؟‪.‬‬
‫فليس لك أن تنقض مبن حكمه وأساس مدركه‪ ،‬وإنا لك النظر ف استقامة بنائه أو اعوجاجه‪،‬‬
‫فترده إل أصله‪ ،‬وأنت بي أمرين‪ :‬إن كنت متهدا ف الذهب‪ ،‬فليس لك هدم أصل امامك‪ ،‬أو‬
‫كنت متهدا مطلقا‪ ،‬فليس لك هدم أصل نبيك ممد صلى ال عليه وسلم من العصمة الققة‬

‫للمال بالسلم‪ .‬ل يغرنك ما وقع ف لفظ من ذكر الدب ف ذلك‪ ،‬فقد تقدم تأويله با فيه‬
‫الشفاء‪.‬‬
‫ونزيدك بيانا‪ ،‬وهو أن الشارع مت ما قصد إل تصيل مصلحة بقاعدة‪ ،‬أسسها عما ف طريقها ما‬
‫ليس مقصودا‪ ،‬بل أفضى إليه المر على غي عمد‪ .‬أل ترى أن من حد الد الواجب عليه‪ ،‬وعزر‬
‫التعزير اللئق به من غي تعد‪ ،‬وأفضى المر زهوق نفسه ل يودي‪ .‬وكذلك أن أدى صرف‬
‫الفساد وصور الغش إل إتلف الغشوش من الال لنعتبه‪ .‬فالتحقيق صرف هذه التصرفات عن‬
‫العقوبة بالال جلة‪ ،‬وليتاج حينئذ إل ذكر نسخ‪ ،‬ول إل تريج وتصحيح لا خالف الصول‪.‬‬
‫وقد أشار إمام الرمي ف البهان وأشار غيه إل أن ما أوهم شيئا من ذلك انبغى رده إل أصل‬
‫معلوم‪ ،‬ل احداث أصل به يالف ما حقق وحصل من القواعد‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬وانا ذلك لو أنه اتفق أن جن إنسان جناية غي مالية فأخذ عمر أو غيه ماله‪ ،‬وتأولوا ما‬
‫ورد عن عمر وغيه ما أوهم ذلك‪ ،‬كمشاطرته العمال‪ ،‬با أوقفناك عليه عند ذكر الملي لذلك‪،‬‬
‫وال الستعان‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فهذا ابن بشي خرج العقوبة بالال على الكفارات‪ ،‬إذ قال‪ :‬والصدقة بالغشوش عقوبة‬
‫بالال‪ ،‬فما قولك فيه؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬كلمه مشتمل على قضيتي‪(1) :‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل يذكر الؤلف القضية الثانية‪.‬‬
‫الول‪ :‬قوله‪ :‬والصدقة بالال الغشوش عقوبة بالال‪ .‬وقد علمت بطلن هذه القضية‪ ،‬فل حاجة‬
‫إل التكرار‪ ،‬وإذا بطلت بطل تريها‪ .‬فإنه ما أراد بذلك التخريج احداث حكم‪ ،‬وإنا أراد به‬
‫توجيه واقع بزعمه‪ ،‬إذ كتابه ليس موضوعا لحداث أحكام‪ ،‬بل لتوجيه ماوجد منها‪ .‬فإذا كان‬
‫ذلك واقعا ل يصرح به أمامه‪ ،‬بل صرح بنقيضه وأمكن تريج الفرع الذي استخرجه هو منه‬
‫وألزمه إياه على مدرك ليناقض ما صرح به‪ ،‬فوجب الصي إل المع‪ ،‬والعدول عن تناقض‬
‫القول وتدافع الذهب‪ .‬فسقط التخريج‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬وان كان ساقطا بسب قصده‪ ،‬فمن قصد إل إثبات العقوبة بالال تريا من الكفارات‬
‫وقياسا عليها؟‪ ،‬فهل يصح قياسه وحكمه أو يبطل؟‬
‫قلت‪ :‬ل بل يبطل من وجوه‪.‬‬
‫الول‪ :‬انه قياس ف معرض النصوص القاطعة بعصمة الال بالسلم‪.‬‬
‫الثان‪ :‬انه أن أراد القياس‪ ،‬فلد بد أن يكون الكم الستنتج بالقياس ل يالف الجاع‪ .‬وقد تقرر‬

‫الجاع كما دل النص‪ ،‬فراجع مواقعه أن شئت‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ما أشار إليه ابن بشي من اللف بطل القول ينع القياس ف الدود والكفارات‬
‫والقدرات‪ .‬فهو أيضا قياس فاسد الوضع‪ ،‬ولو ل يكن ث نص ول إجاع‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬انه قياس ف السباب‪ ،‬لن كون الناية سببا لخراج مال هو القصود بذا القياس‬
‫الستنتج‪.‬‬
‫الامس‪ :‬إن القياس ف السباب إنا يستنتج به الكم بالسببية على شيء السبب الذي ف ثبت‬
‫أنه ف الصل سبب‪ .‬وهاهنا السبب ف الفرع غي ما ف الصل‪ ،‬لن العقوبة على الكفارة‪.‬‬
‫سلمنا جدل أن الكم ليس بنصوص ولممع على نفيه‪ ،‬ولمنوع القياس فيه لانع التقدير‬
‫والكفارات عند من قال به‪ ،‬فهذا قياس استتنتج )‪/216=65‬ب( به خلف حكم الصل‪ ،‬وصفه‬
‫يشعر بنقيض حكمه‪ ،‬لن حكم العقوبة الب عليها‪ ،‬وحكم الكفارة غرم الب عليها‪.‬‬
‫فالقياس إما أن يقول‪ :‬ف الراح مثل وف الزنا والسرقة‪ ،‬أو ف الرابة جناية‪ ،‬فتشرع فيها‬
‫الكفارة قياسا على القتل‪ .‬فالكفارة غي العقوبة‪ ،‬لا تقدم من افتراقها ف الب‪ ،‬وف أن الكفارة‬
‫شرعت رافعة ل ث سبق‪ ،‬والدود زاجرة عن مفسدة يتوقع العود إليها‪ ،‬أما من الان أو غيه‪.‬‬
‫والكفارة تفتقر إل النية وقصد التقرب‪ .‬فالعقوبة نكال يوقع بالان بالرغم والكراه‪ ،‬إل ما ف‬
‫ذلك من القياس ف السباب‪ ،‬وما يلزمه من العكس ف كفارات اليان مثل‪ .‬فيقال‪ :‬دفع مال‬
‫يكون باحياء الث يوجب الب عليه‪ ،‬قياسا على الزكوات )‪. (1‬‬
‫والاصل أن الشرع جعلها أبوابا مفترقة ذوات الحكام‪ ،‬متباعدة متضادة‪ ،‬فل يصح قياس‬
‫بعضها على بعض‪ ،‬وثبت أن هذا كله ل تأويل له‪ .‬فليس لذا الملي فيه صحة‪ ،‬أنه ل يعل اللب‬
‫ول ثنه ف بيت الال‪ ،‬ول السك ول الزعفران الغشوش ف بيت الال‪ ،‬ول كرها عن أحد من‬
‫أهل الال‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬طرح عمر رضي ال عنه اللب الغشوش وأحرق البيت الذي فيه المر‬
‫قال‪ :‬ومنها طرح عمر اللب الذي غش أدبا لصاحبه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬تقدم الكلم عليه با فيه كفاية‪ ،‬وأنه ليس من العقوبة بالال‪ ،‬انا هو إزالة الغش والفساد‪،‬‬
‫وإن استلزم إتلف الال‪.‬‬
‫قال‪ :‬وإحراق بيت رويشد‪ ،‬ذكره ف آخر كتاب السلطان‪ .‬وقد رواه يي بن يي عن مالك أنه‪:‬‬
‫حرق بيت المار‪ .‬وروي عنه أن مالكا كان يستحب أن يرق بي السلم الذي يبيع فيه المر‪،‬‬
‫وكذللك النصران بعد التقدم إليه‪.‬‬
‫__________‬

‫)‪ : (1‬ف إجراء القياس ف الدود والكفارات انظر‪ :‬الصول للرازي ‪/2‬ق ‪477 – 2/471‬‬
‫والحكام للمدي ‪ – 4/82‬والستصفى ‪ 334-2/332‬والتمهيد للسنوي ‪467-463‬‬
‫وفواتح الرحوت ‪ 2/318‬التبصرة ‪ – 440‬روضة الناظر ‪– 181‬احكام الفصول ‪– 545‬‬
‫شرح تنقيح الفصول ‪– 415‬إرشاد الفحول ‪ – 195‬ناية السول ‪ -3/22‬والباج ‪.3/22‬‬
‫أقول‪ :‬وقع هذا الذي ذكره ف كتاب السلطان‪ ،‬ووقع ف كتاب الدود ف القذف من ساع‬
‫أشهب وابن نافع بات من هذا‪ ،‬ونصه‪:‬‬
‫"وسئل مالك أيرق بيت الرجل الذي وجد فيه المر يبيعه؟‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال القاضي ابن رشد ـ رحه ال ـ ‪ :‬إنا وقع السؤال عن هذا لا جاء عن عمر بن الطاب ـ‬
‫رضي ال عنه ـ أنه أحرق بيت رجل من ثقيف يقال له رويشد الثقفي‪ ،‬كان يبيع فيه المر‪،‬‬
‫فوجد ف بيته خرا‪ ،‬فاتى به فحرق بيته وقال‪ :‬أنت فويسق ولست برويشد‪ .‬إذ قوله ف الرواية‪:‬‬
‫ليرق بيته صحيح على العلوم من مذهبه‪ ،‬لنه ل يرى العقوبات على الرائم ف الموال‪ ،‬إنا‬
‫يراها ف البدان‪ .‬وقال ف ساع أشهب من كتاب السلطان‪ :‬وأرى أن يضرب من انب وانتهب‪.‬‬
‫وقد حكى ابن لبابة عن يي بن يي أنه قال‪ :‬أرى أن يرق بيت المار‪ .‬وحكى يي بن عمر أنه‬
‫بلغه عن بعض أصحاب مالك أن مالك استحب أن يرق بيت السلم المار الذي يبيع فيه‬
‫المر‪ .‬قيل له‪ :‬فالنصران يبيع المر من السلمي؟ قال‪ :‬أرى أن يتقدم إليه ال يفعل‪ ،‬فإن ل ينته‪،‬‬
‫رأيت أن يرق بيته بالنار‪ ،‬واحتج بفعل عمر‪ .‬وهذه روايات شذوذ ف الذهب‪ ،‬لن العقوبات‬
‫على الرائم ف الموال أمر كان ف أول السلم‪ ،‬من ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ف مانع‬
‫الزكاة "انا أخذوها منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا"‪ ،‬وقوله ف حريسة البل يسرقها‬
‫الرجل"أن فيها غرامة مثليها وجلدات نكال"‪ ،‬وروي من أن من وجد يصيد ف الرم فسلبه لن‬
‫وجده‪ ،‬ومثل هذا كثي‪ ،‬ث نسخ ذلك كله بالجاع على أنه ليب‪ ،‬وعادت العقوبات على‬
‫الرائم ف البدان ل ف الموال" انتهى )‪. (1‬‬
‫إذا عرفت هذا‪ ،‬ففيما جاء به أجوبة‪:‬‬
‫الول‪ :‬إن هذه الروايات شذوذ كما نص عليه ابن رشد‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إنا مع شذوذها غي صحيحة‪ ،‬لنسخ العقوبة ف الموال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل ‪ 9/417‬و ‪.16/297‬‬

‫الثالث‪ :‬إذا كان العلوم من مذهبه كما نص عليه القاضي ابن رشد أنه ل يرى العقوبات على‬
‫الرائم منه‪ ،‬فإنه سع )‪/217=66‬أ( حكمه بضرب من انب وانتهب‪.‬‬
‫فبعد أن يالف القول إل ما يضاده مع قطعه بأصله ودليله‪ ،‬وتناصر الدلة عليه من تري أكل‬
‫الال بالباطل وعصمته بالسلم‪ ،‬فحينئذ نقول‪ :‬أما إحراق عمر ـ رضي ال عنه ـ بيت رويشد‪،‬‬
‫الوجود المر فيه‪ ،‬واتاذ البيت لبيعه‪ ،‬وستره ف ذلك العصية به‪ ،‬فصار البيت باعتبار إعداده‬
‫لذا النكر كإناء المر‪ ،‬فلما جاز كسره جاز إخراق البيت‪ ،‬وكآلة العصية‪ ،‬فلما كسر آلت‬
‫الغناء جاز حرقها‪ ،‬وكسلح الارب‪ ،‬فلما جاز إفسادها جاز إحراقها‪ ،‬ولن القصود بالذات‬
‫إخراجه من البيت كما يرج أهل الدعارة والفسوق من بيوتم‪ ،‬فكما يوز إخراجه وإكراؤها‬
‫عليه أوبيعها‪ ،‬يوز إخراجه بإحراقها‪ ،‬وصار كإحراق البيوت على التخلفي عن الماعات )‪. (1‬‬
‫وقد بوب البخاري عليه‪ :‬باب إخراج الصوم من البيوت أونو هذا‪ ،‬كما قد سبق‪.‬‬
‫والاصل أنه إذا كان القصود إخراجه من البيت جاز الوصول إل إرخاجه با يتسر للمجتهد ف‬
‫وقت الكم‪ .‬وتلف الال ف طريق دفع الفسدة ل يبال به‪ ،‬ول سيما إذا كان دفع الفسدة أبلغ‬
‫با يفضي إل تلف ملحل العصية‪ ،‬لو كان متمول‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نقل هذا الكلم بنصه العرب الفاسي ف جوابه عن مسألة العقوبة بالال ص ‪ -7 :‬والهدي‬
‫الوزان ف العيار الديد ‪.10/189‬‬
‫الرابع‪ :‬إن هذا لوسلمت صحته فهو عقوبة بإتلف مل العصية‪ ،‬وأن هذا من أخذ الال منه‬
‫وجلعه ف بيت الال أو تجيه عليه‪ ،‬إل أن يتوب أو يتصدق به‪ .‬ولذا وقعت عبارة ابن رشد ف‬
‫الواضع كلها بالعقوبة ف الال ل بالعقوبة بالال‪ ،‬وإتلف مل العصية ل يناقض ما علم من‬
‫مذهب مالك وغيه‪ ،‬وانعقد الجاع أن الذنب ل يل مال السلم لعصمته‪ ،‬فإنه ليس ف التلف‬
‫استحلل بوجه‪ ،‬بلف ما جاء به الملي‪ ،‬فإنه مالف لتلك النصوص والجاعات من وقوع‬
‫العقوبة فيه تابعة لدرء الفسدة الذي هو القصود بالذات‪ ،‬ل يناف قواعد الشرع بوجه‪ .‬ولذا‬
‫رجحنا طرح عمر ـ رضي ال عنه ـ للمغشوش‪ ،‬واذهاب الغش بالتلف أن ل يتأت غيه عن‬
‫التصدق به‪ .‬على أن هذا حجة على أن الستدل ف قول مالك‪ ،‬فإنه ل ير ف هذا عقوبة غي‬
‫إحراق البيت‪ ،‬مع أن هذا المار العتاد لبيع المر الغالب عليه استغراق ذمته بثمن المر وكان‬
‫جديرا بأن يؤخذ ماله أو ما يظن به ذلك‪ ،‬أعن حصل ماله من أثان المر ويتصدق به‪ .‬إل أن‬
‫مالكا ـ رحه ال ـ أقوم سبيل من أن يستبيح مال السلم بالشك العارض‪ ،‬مع أن يقي العصمة‬
‫له بالسلم‪ ،‬فليس من يطرح يقينا‪ ،‬لشك بشك ليقي فيه‪ .‬وعدوله عن مثل ما حكم به الملي‬

‫إل ما رآه من التلف ف شاذ قوله‪ ،‬وعدوله أيضا عن الحراق ف مشهور قوله‪ ،‬مانع من أن‬
‫يرج له ذلك الذي عدل عنه‪ ،‬وهو على خلف نصه‪ ،‬فل معن لمل نصوصه على التدافع‬
‫والتناقض‪ ،‬مع انتفاء ذلك عنها ف أصول شرعية مققة إجاعية‪.‬‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬وعليه اجراها ذوو البغاة من الزناة بتونس اليوم إذ اشتهر ذلك عنهم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا يقتضي أن ذلك أما حكم شرعي ف السألة‪ ،‬أو صادف فاعله حكما شرعيا‪ ،‬وفيهما‬
‫معا نظر‪.‬‬
‫أما الول‪ :‬فإن هذا الواقع مايعلم انه صدرت به فتيا أمام للمتعاطي لذلك من أهل السياسات‬
‫البوتية‪ ،‬إنا يتعاطون ذلك بسب آرائهم‪ ،‬ومثلهم‪ ،‬ولو صادف الصواب ليرج على أفعالم‬
‫ول أقولم‪ ،‬ول ترج أفعالم وأقوالم‪ ،‬ولتكون عليهم حجة بإجاع السلمي‪.‬‬
‫اختلف الناس ف عمل أهل الدينة ف القرن الول ـ على ساكنها السلم ـ وهو من القوة على‬
‫ما ليفى‪ ،‬فمابالك بعمل غيهم ومن ليس من أهل العلم‪ ،‬ول يتوقف ف سياستهم على فتيا أهل‬
‫العلم‪ ،‬ف القرن التاسع‪ ،‬بل ربا ف تلك المور )‪/217=67‬ب( بأنفسهم من غي مشورة‬
‫الليفة‪ ،‬وف غالب المر مايصنعونه إل إذا إيهاما على الوهام القاصرة الت لتعرف حقائق‬
‫أمورهم‪ ،‬وإل فالتولون لذلك ف غالب المر ما يصنعونه إل إذا إيهاما على الوهام القاصرة الت‬
‫لتعرف حقائق أمورهم‪ ،‬وإل فالتولون لذلك ف غالب المر يومنون أهل الفاسد من البغاء‬
‫والقمار ونوها با يأخذون منهم‪ ،‬حسبما يعلم هذا الملي أت علم وغيه‪ .‬وقد بلغن عن بعض‬
‫أئمة الدى أنه بلغه أن بعض المراء ورفعت إليه مسألة فصادف فيها الصواب من مقالت‬
‫العلماء فزجره ذلك المام واشتد غضبه عليه وقال له‪ :‬من اذن لك أن تتعاطى ما ليس لك من‬
‫الحكام الشرعية‪ ،‬وما ليس لك مراده‪ .‬فسئل المام عن ذلك وقيل له‪ :‬فما هذا النكار وقد‬
‫صادف الق‪ ،‬فقال‪ :‬أخاف أن يتغي فيحكم بواه بالباطل‪.‬‬
‫وأقول‪ :‬أن مثل هذا من النكر الرم نصا وإجاعا‪ ،‬أعن الكم على جهل‪ ،‬سواء صادف الق أو‬
‫ل يصادف‪ ،‬لديث "القضاة ثلثة‪ :‬قاضي ف النة‪ ،‬وقاضيان ف النار"‪ ،‬وفيه أن أحد القاضي‬
‫اللذين ف النار‪ :‬رجل قصى على جهل )‪ . (1‬فهذا إذن قد انكر النكر‪ ،‬فل ينبغي استحسانه ول‬
‫السكوت عنه‪ ،‬فضل عن تريه على الشريعة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي والاكم‪ .‬انظر تريه ف ارواء الغليل‬
‫‪ 237-8/235‬ح‪.2614:‬‬

‫وأما الثان‪ :‬وهو هل وافق فعلهم ذلك الكم الشرعي أو ل؟‪ .‬ففي ساع أب زيد لبن القاسم‬
‫آخر كتاب السلطان من العتبية قال أبو زيد‪ :‬قال ابن القاسم‪ :‬سئل مالك عن فاسق يأوي إليه‬
‫أهل الفسق والمر ما يصنع به؟‪ ،‬قال‪ :‬يرج من منله وتكرى عليه الدار والبيوت‪ .‬قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫فل تباع عليه؟‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬لعله يتوب فيجع إل منله‪ .‬قال ابن القاسم‪ :‬يتقدم إليه الرة بعد الرة‬
‫ثلث مرات‪ ،‬فان ل ينته أخرج وأكري عليه منله‪ .‬قال القاضي ابن رشد‪ :‬وقال مالك ف‬
‫الواضحة‪ :‬انا تباع‪ ،‬خلف قوله ف هذه الرواية‪ ،‬وقوله فيها أصح‪ ،‬لا ذكره من أنه يتوب فيجع‬
‫إل منله‪ ،‬ولو ل تكن الدار له وكان فيها بكراء أخرج منها وأكريت عليه ول يفسخ كراؤه‪ ،‬فيما‬
‫قاله ف كتاب كراء الدور والرضي من الدونة )‪ . (1‬وقد روى يي بن يي ‪ ..‬فذكر ما تقدم‬
‫من حرق بيت المار وبيت السلم الذي يبيع فيه المر‪ ،‬والنصران إذا تقدم إليه‪ ،‬وحرق عمر ـ‬
‫رضي ال عنه ـ بيت رويشد‪ ،‬وقد تقدم الكلم ف هذا‪ ،‬وذكر شذوذ هذه الرويات قبيل هذا )‬
‫‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الدونة ‪.453– 3/452‬‬
‫)‪ : (2‬البيان والتحصيل ‪.417– 9/416‬‬
‫فأنت ترى أن الرويات ليست ف الذهب بدم دار البغاة‪ ،‬إنا فيه بيعها إن كانت ملكا‪ ،‬وكراؤها‪،‬‬
‫كانت ملكا أو بكراء‪ .‬وان كانت تعقيب ابن رشد ف السألة برق بيت المار يتمل أن يكون‬
‫القصد به تقوية الروايات بالبيع والكراء كما فعل مالك‪ ،‬حيث استدل على قطع الغشوش من‬
‫الدراهم بطرح عمر اللب الغشوش‪ ،‬وإن كان ليقول بطرحه كما سبق ويتمل أن يكون جاء‬
‫بذلك لينظر فيه ول يقطع به‪ .‬ولكن على كل حال‪ ،‬ولو قيل بالقياس على هذه الرواية الشاذة ف‬
‫بيت الال‪ ،‬فينبغي التفريق بي أن يكون الدار ملكا لم أو بكراء ولكن إذا خطر لم هذا الاطر‪،‬‬
‫ل يبالوا كانوا بكراء او ف ملك‪ .‬على أن ف القياس‪ ،‬أعن قياس دور البغاة على دار المر نظر‪،‬‬
‫فأن المر إذا كانت تصنع ف الدار أوتباع فيها مظنة لفائها حت ل يستطاع تغييها‪ ،‬فصارت‬
‫الدار آلة لذلك الخفاء‪ .‬وكذلك السكر العينة عليه‪ ،‬وأما الزنا فعلى كل حال ليكون إل خفية‪.‬‬
‫وإنا يكون له ف الشيء من ذلك حجة لو وردت الروايات بأخذ دورهم للمخزن أو بيعها وجعل‬
‫أثانا فيها‪ ،‬لكنها إناجاءت )‪/218=68‬أ( بتحريق مل العصية وإفساده ث بيع الدار وإكراؤها‬
‫أصرف للضرر من هدمها أو هدم شيء منها‪ ،‬فإن صاحب الدار يبن ما هدم منها ويسكن مع‬
‫وجود الدم‪ ،‬وقد ل ينصرف ضرره عن اليان كما هو الواقع‪ ،‬فالصرف للضرر إخراجه‬
‫والكراء والبيع عليه‪ ،‬وال سبحانه أعلم‪.‬‬

‫قال‪ :‬وكذلك التصدق بالسك إذا وقع الغش به كما وقع فيه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬انظر ما سر ميء الباء مرة داخلة على الضمي ومرة ف على‪ ،‬ويعود الضمي الثان‪ ،‬فأن‬
‫كان على السك كما عاد الول‪ ،‬فما فائدة هذا الكلم‪ .‬وقد تقدم الواب عن الصدقة بالغشوش‬
‫وإفساده قبل هذا؟‪ ،‬فل معن لعادته‪.‬‬
‫العاشر‪ :‬عتق العبد بالثلة‬
‫قال‪ :‬وعتق العبد بالثلة‬
‫أقول‪ :‬الكلم عليه من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬إن على القول بالعتق با‪ ،‬فالشارع جعلها سببا من أسباب العتق‪ ،‬كعتق البعض من غي‬
‫تلكه أو بعضه‪ ،‬كما جعل النث والفطار والقتل والظهار سببا للكفارة من خواص العتق‬
‫وأحكامه العلية الت تصه‪ ،‬فل يتعدى إل غيها‪ ،‬ول سيما على إحدى الروايتي عن مالك أنه‬
‫يكون المثل به حرا بنفس الثلة‪ ،‬لتتاج إل حكم‪ ،‬لظاهر قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬من مثل‬
‫بعبده عتق عليه" )‪ ، (1‬ولقوله‪" :‬من مثل بعبده فهو حر" )‪ ، (2‬وإن كان البزار قد رواه عن‬
‫السليمان عن ابن عمر‪ ،‬وهو ضعيف عنه‪ ،‬وروى أيضا عن أبن عباس‪ ،‬وف سنده عمرو بن عيسى‬
‫وهو مهول )‪. (3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل أقف على هذا الديث بذا اللفظ‪ ،‬وإنا هو ترجة لحاديث الباب – نيل الوطار‬
‫‪ 6/83‬اعلم الوقعي ‪2/45‬‬
‫)‪ : (2‬ل أعثر بذا اللفظ‪ ،‬وأخرجه احد بلفظ قريب منه ف السند ‪ - 2/225‬وعزاه اليثمي ف‬
‫ممع الزوائد للطبان ف الكبي ‪ :4/242‬عن عبد ال بن عمرو عن النب صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪" :‬من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر‪ ،‬وهو مول ال وسوله"‪.‬‬
‫)‪ : (3‬ليوجد ف مسند البزار – وليس له ذكر ف كشف الستار للهيثمي‪.‬‬
‫الثان‪ :‬إن ذلك على منهاج اتباع السنة السيئة لو أثرها‪ ،‬ل على معن العقوبة بال يرج عن‬
‫الان للصدقة‪ ،‬أو يجز عليه إل أن يتوب كما قال الملي‪ ،‬أو يوضع ف بيت الال‪ .‬والدليل عليه‬
‫أن الكفارة واللوص من الث والنار مشروع فيما دون الثلة‪ ،‬لا رواه أبو مسعود النصاري قال‪:‬‬
‫"كنت اضرب غلما ل‪ ،‬فسمعت من خلفي صوتا‪ :‬اعلم أبا مسعود ل أقدر عليك منك عليه‪،‬‬
‫فالتفت‪ ،‬فإذا هو النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فقلت‪ :‬يارسول ال هو حر لوجه ال‪ ،‬فقال‪ :‬اما انك‬
‫ل تفعل للفحتك النار‪ ،‬أو لستك النار" )‪ ، (1‬ولديث سويد بن مقرن ـ رضي ال عنه ـ ‪":‬لقد‬

‫رأيتنا سبعة من ولد مقرن‪ ،‬ما لنا إل خادم‪ ،‬للظم أصغرنا وجهها‪ ،‬فأمر النب فأمر النب صلى ال‬
‫عليه وسلم بعتقها" )‪ ، (2‬ولا رواه أبو صال بن ذكوان عن زاد أن قال‪" :‬أتيت ابن عمر ـ‬
‫رضي ال عنهما ـ وقد أعتق ملوكا له‪ ،‬فأخذ من الرض عودا أو شيئا‪ ،‬فقال‪ :‬مال فيه من‬
‫الجر ما يساوي هذا‪ ،‬سعت النب صلى ال عليه وسلم يقول‪ :‬من لطم ملوكه أو ضربه فكفارته‬
‫أن يعتقه" )‪. (3‬‬
‫فإن قلت‪ :‬فقد وقع لبعض العلماء إطلق العقوبة على العتق بالثلة‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬عنه جوابان‪:‬‬
‫الول‪ :‬ل عبة بإطلق غي الرسول صلى ال عليه وسلم مع إطلقه‪ ،‬لن العصمة واقية من الطأ‬
‫ف حقه عليه الصلة والسلم‪ ،‬لوم يثبت ذلك لغيه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مسلم بشرح الب ‪ – 4/358‬كتاب اليان – وبذل الهود ‪ – 97 – 20/96‬كتاب‬
‫الدب – ح‪ – 5159 :‬والصنف لعبد الرزاق ‪ – 9/439‬وتيسي الوصول ‪.3/183‬‬
‫)‪ : (2‬مسلم بشرح الب ‪– 385– 4/384‬كتاب اليان – وعارضة الحوذي ‪ 7/27‬كتاب‬
‫الدب – وبذل الهود ‪ 103– 20/102‬كتاب الدب – ح‪ – 5167:‬وتيسي الوصول‬
‫‪.183-3/182‬‬
‫)‪ : (3‬مسلم بشرح الب ‪ – 4/383‬كتاب اليان – وبذل الهود ‪– 20/105‬ح‪-5168:‬‬
‫وعارضة الحوذي ‪ 7/28‬وانظر تريه ف ‪:‬الداية ‪– 346– 8/344‬ح‪.1649 :‬‬
‫الثان ‪ :‬إن إطلق العقوبة من أطلقه ماز‪ ،‬إذ قد يطلق ذلك على الكفارة باعتبار أنا وان كان‬
‫أصل مشروعيتها ماحية للث‪ ،‬فإذا علم من رام الث أنه ل براءة له إل به‪ ،‬ربا كف أن ليتاج‬
‫إل الكفارة وان سهل عليه الث‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬من وجوه الكلم على أصل الستدلل بتعق الثلة أنه لو كان عقوبة على غي معن‬
‫التكفي‪ ،‬لا كان الورء له‪ ،‬وانعقاد الولء له دليل على أنه ل يرج عن ملكه‪ ،‬لن الولء لزم‬
‫العتق الذي هو فرع اللك‪ .‬وإذا ل يرج عن ملكه‪ ،‬فأين العقوبة بالال على النحو الذي شرعتم‬
‫من أخذ الال من الان وجعله ف بيت مال السلمي؟‪.‬‬
‫ليقال‪ :‬لو كانت كفارة لا أجب )‪/218=69‬ب( عليها‪.‬‬
‫لنا نقول‪ :‬عن ذلك جوابان‪:‬‬
‫الول‪ :‬إنا ننع كون الكفارات ليب عليها مطلقا‪ ،‬بل إنا ذلك ما كان منها على التراخي فقط‪،‬‬
‫على أن اللخمي خصص هذا الصيام بأن قال‪ :‬إنا ل يب إذا علم أنه يرج أو يعتقد وجوب‬

‫الكفارة‪ ،‬أما من ينكر وجوب ذلك عليه فإنه يب‪ .‬واحتج بب مانع الزكاة وغي ذلك على ما‬
‫يأت‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن ف العتق بالثلة روايتي‪:‬‬
‫الول‪ :‬أنه يكون الرقيق بنفس وقوعها حرا‪ ،‬حكما جعليا‪ ،‬كملك الغريب ونوه‪ ،‬فهذا ليعقل‬
‫فيه الب ول الختيار‪ ،‬لنه حكم من ال لزم مع وجود سببه ليفتقر إل إجبار حاكم‪ ،‬وليتوقف‬
‫على اختيار مكلف‪.‬‬
‫والرواية الثانية‪ :‬أنه يفتقر إل الكم )‪ ، (1‬فعلى هذه الرواية‪ ،‬فالواب‪ :‬أن الجبار والكم‬
‫بصول سببه‪ ،‬فألق با هو من صنفه أو نوعه القريب‪ ،‬وهو العتق بسبب أحدثه الالك ف العتق‪.‬‬
‫فإلاقه به أول من إلاقه بالكفارات الت هي مسببات لسباب ف غي مل تلك السببات‪ ،‬فإن‬
‫القتل والظهار والنث وان كانت أسباب للعتق ليست فيمن يكم بعتقه‪ ،‬وليس ذلك لخرج لا‬
‫على جنس الكفارات‪ ،‬بل الكفارات ضربان‪ ،‬ضرب سببه ف غي متعلقه‪ ،‬وضرب سببه ف‬
‫متعلقه‪ ،‬وهو ما نن فيه‪ .‬فكما أن من أعتق شقصا من عبده يستتم عليه ما فيه‪ ،‬كذلك ما نن‬
‫فيه‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬سلمنا أنه عقوبة بالال جدل‪ ،‬لكن على غرم التلفات وتعدي الرء على ما ليلك‪ ،‬والغرم‬
‫بالتعدي والتلف أمر ل خلف فيه‪ ،‬وقد تقدم صحة إطلق العقوبة عليه لغة وشرعا وعرفا‪.‬‬
‫فمن تعدى على ملوك غيه أو على ملوك له‪ ،‬فغرمه للمتلف على الوضاع الت قدرها الشرع‬
‫أمر ل يتنازع فيه‪ ،‬ومن ث منعنا الستدلل على عقوبة الان إذا سرق أوزن أو أتى معصية‬
‫خارجة عن باب إتلف المتلكات بأخذ ماله أو شيء منه‪ ،‬ووضعه ف بيت الال ونوه‪ ،‬إذ هو‬
‫اغترار بلفظ مشترك تته معنيان‪ ،‬أحدها ممع على صحته والخر ممع على بطلنه كما سبق‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬هذا صحيح ف نفسه‪ ،‬أعن أن باب الغرامات على الوضاع الت قدرها الشرع ف‬
‫التعدي على ملك الغي من التمولت‪ ،‬أو على ما يلكه التعدي من مال الغي‪ ،‬بغي اغرام الال‬
‫على الذنب‪ ،‬فإنه خارج من ذلك‪ .‬ولكن بقي عليك تقيق العتق بالثلة من ذلك القبيل‪ ،‬وإخراجه‬
‫عن الذنوب القاصرة‪ ،‬فانا نعرف من غي شك أن العبد ملك سيده‪ ،‬وما مثل إل بعبده‪ ،‬وما‬
‫تصرف إل ف ملكه‪ ،‬فاعتاقه عنه اتلف لاله عقوبة لذنبه ليتدع هو وأمثاله عن العود إل مثل‬
‫ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر شرح زروق وابن ناجي على رسالة ‪– 2/186‬وشرح الب على صحيح مسلم‬
‫‪.4/384‬‬

‫قلت‪ :‬بل تصرف ف ملك غيه‪ ،‬وتعدى على ما ل يلكه‪ .‬وبيانه أن العبد ملك ال على القيقة‪،‬‬
‫ملك الر من عباده أن ينتفع بدمته وخراجه على التأبيد‪ ،‬ول يلك الذوات لحد من خلقه‪.‬‬
‫ويدل عليها قوله صلى ال عليه وسلم‪ :‬إخوانكم خولكم جعلهم ال تت أيديكم" الديث )‪(1‬‬
‫والدللة فيه من وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬جعلهم إخواننا‪ ،‬والخوة تناف اللك‪ ،‬وإذا أذن ف النتفاع ل يبق وجه من الشبه إل نفي‬
‫اللك عن الذوات‪.‬‬
‫الثان‪ :‬قوله صلى ال ليعه وسلم‪ :‬خولكم‪ ،‬وهو يطلق على العبيد بالعن الذي يطلق على غيهم‪،‬‬
‫فيقال أيضا ف حاشية الرجل‪ :‬خولة‪ ،‬لنم يفظونه ويرعونه ويدمونه‪ ،‬وكما يقال‪ :‬خال الراعي‬
‫يول خول‪ ،‬إذا حفظ والراعي‪ :‬خائل وخول‪ ،‬وتولت )‪/219=70‬أ( الرجل‪ :‬تعهدته )‪. (2‬‬
‫وهذا أول من جعل اللفظ من قبيل الشترك‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬قوله صلى ال عليه وسلم‪ :‬جعلهم ال تت أيديكم‪ ،‬أي ل يتصرفون إل عن إذنكم‬
‫وتت إيالتكم‪ ،‬وأنفذ فيهم آثار قدرتكم‪ ،‬فصاروا لكم كاللة الت تلبون با لنفسكم‪ ،‬وتدفعون‬
‫با عنها‪ ،‬وقد قال النب صلى ال عليه وسلم لب ذر ـ رضي ال عنه ـ ‪":‬أنم إخوانكم‬
‫فضلكم ال عليهم‪ ،‬فمن ل يلئمكم منهم فبيعوه‪ ،‬ولتعذبوا خلق ال‪ ،‬إل غي ذلك‪.‬‬
‫ووجه الدللة من جيع ذلك ليفى‪ ،‬فالاصل أن السيد ل يلكه ال من العبد إل ضروبا من‬
‫النتفاع على أقدار شرعها ال من المور الت لينعها الشرع‪ ،‬ولترج عن الطاقة‪ .‬أما الذات‬
‫فلم تلك لحد‪ ،‬فإذا تعدى السيد على ذات العبد بالتمثيل والتشويه للقه‪ ،‬فقد تعدى على ما‬
‫يلكه‪ ،‬فإخراج العبد عنه إل الرية كإلزام الزاء ف الصيد ونوه‪ ،‬من باب الغرامة والتكفي‪ .‬ان‬
‫الغراض حيث عينها الشارع تعينت‪ ،‬فكما جعل جزاء الصيد مثله من النعم‪ ،‬كذلك جعل أرش‬
‫الثلة ما ملك من منافع العبد وخدمته‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ -5/173‬كتاب العتق – باب ‪ – 15‬ح‪.2545 :‬‬
‫)‪ : (2‬بذل الهود ‪ – 20/93‬كتاب الدب – ح‪.5161 :‬‬
‫ليقال‪ :‬لو ل يكن ف الذات تصرف للزمه بأدن تصرف فيها ما يلزم كل متعدي على ما يلك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬المر كذلك أول‪ ،‬إن ال تعال أذن ف التأديب للستصلح‪ ،‬كما أذن ف ضرب الزوجات‬
‫والولد وغيهم من يراد استصلحه مع انتفاء الالكية للمأذون له ف التأديب على الأذون فيه‪.‬‬
‫الامس‪ :‬من وجوه الكلم على أصل الستدلل أن هذا ليس ما أراد الملي شرعه ف ورد ول‬
‫صدر‪ ،‬فأين العتق الكفر للثام من أخذ مال الذنب لبيت الال أو دفعه لغيه‪ ،‬اوتجيه عليه كما‬

‫يجر على السفهاء واليتام؟‪.‬‬
‫السادس‪ :‬سلمنا أنه من باب العقوبة‪ ،‬فهي ف الال الذي وقعت فيه العصية‪ ،‬لالعاقبة على ذنب‬
‫بأكل مال‪ .‬وعلى هذا احتج اللخمي ف كتاب الصرف كما احتج باكفاء القدور الت طبخ فيها‬
‫لم ما ل يقسم من الغنيمة‪.‬‬
‫السابع‪ :‬أن جيع ما أوردناه مانع من الجتهاد ف السألة من معارضة النصوص والجاعات‪ ،‬وغي‬
‫ذلك مانع من اللتفات إل كل استدلل بأي نوع كان من الدلة على التعيي‪.‬‬
‫الادي عشر‪ :‬منع القاتل عمدا من الياث‬
‫قال‪ :‬ومنع القاتل عمدا للمياث‪.‬‬
‫أقول‪ :‬يعن عمدا عدوانا‪ ،‬لئل يدخل ف ذلك من قتله ف حد ثبت عليه بإقرار أو بينة‪ ،‬وإن وجد‬
‫اللف ف الملة‪ .‬والعقوبة بالال نزع الال من مالكه‪ ،‬فهي إذن فرع اللك‪ ،‬وملك الال‬
‫الورورث فرع عن ارثه‪ ،‬والرث هنا باطل‪ ،‬فل ملك للمال الوروث للقاتل‪ ،‬ول إخراج له عن‬
‫مالكه‪ ،‬ولنزع لاله منه‪ .‬وفرق بي منع الال بالسبب الذي يلكه به من ليس له مانع ونزع الال‬
‫بعد اللك‪ .‬ولو صح جعل هذا من العقوبة بالال لنصرف مثله إل جيع الوانع من الرق والكفر‬
‫والشك‪ ،‬وان صح إطلقه ف الكفر‪ ،‬ل يصح إطلقه ف الشك‪ ،‬أنه ل أثر فيه للمكلف‪ ،‬فالتحقيق‬
‫أن منع الانع للمياث واللك ليس من العقوبة بالال ف شيء‪ .‬وليغرنك إطلق من أطلق عليه‬
‫العاقبة بنقيض القصود‪ ،‬فانه أن كان كلما صحيحا ف نفسه‪ ،‬ليس له دللة على العقوبة بالال‪،‬‬
‫لن القصود بالقتل أن يرث‪ ،‬فعةقب برمان الرث‪ ،‬وفرق بي حرمان الرث الانع من حصول‬
‫اللك‪ ،‬وإخراج الملوك بعد ملكه‪ ،‬وانا تكون العقوبة بالال ف حق هذا‪ ،‬أو كان إذا قتل موروثه‬
‫أو غيه أخذ مال القاتل وجعل ف بيت الال كما قاله الملي‪ ،‬أو وقف ماله حت يتوب كما زعم‪،‬‬
‫أو أعطي للمظلوم‪ .‬وأما منع الياث )‪219=71‬ب( فمن باب سد الذرائع‪ ،‬لئل يتخذ القتل‬
‫وسيلة إل إرث القتول‪ .‬فلما كان هذا التوسل من المور الظاهرة بالكثرية‪ ،‬أي أن الوارث‬
‫يستعجل موروثه فيقتله ليتصل بإرث الال‪ ،‬منع الشارع من إرثه حت ليبقى له هذا الامل على‬
‫قتله‪.‬‬
‫الثان عشر‪ :‬التصدق باجارة من آجر نفسه فيما ليوز بثمن المر وأراقته‪.‬‬
‫قال‪ :‬والتصدق باجارة من اجر نفسه فيما ليوز بثمن المر واراقته على مشتريه او بائعه‪،‬‬
‫وليقال‪ :‬أنه ثن ما ليوز‪ ،‬لنه ل يرده إليه‪.‬‬

‫أقول‪ :‬الجبارات الرمة والفاسدة‪ ،‬والبياعات الفاسدة‪ ،‬والبياعات الرمة والفاسدة إما أن تقع‬
‫فيما ليوز تلكه أو فيما يوز تلكه‪ ،‬لكن وقعت على الوجه المنوع‪ .‬فأما الثان فلم يقل به احد‬
‫بأن يتصدق بثمنه‪ ،‬وسواء كان ذلك الشيء البيع ما ليوز بيعه كالبق والشارد‪ ،‬أو ما يوز‬
‫لكن وقع على وجه فاسد‪ ،‬والكم ف جيع ذلك فسخ البيع ورد البيع للبائع والثمن للمشتري‬
‫مع القيام ولزومه القيمة مع الفوات‪ ،‬وأما ما ليوز تلكه كالمر والنير وما ليوز فعله كقتل‬
‫النفس ظلما وحل المر ونوه‪ ،‬فهذا هو الذي قيل فيه بالصدقة بالثمن‪ ،‬وبالجارة ف بعض‬
‫صوره‪ .‬وما أن للعوض عليه مرم‪ ،‬وإل يقل بالصدقة ف كل عقد فاسد‪ ،‬فإذا باع السلم خرا من‬
‫مسلم فعثر على ذلك المر بيد البائع ل يدفعها إل الشتري بعد كسرت عليه وانتقض البيع‬
‫وسقط الثمن عن الشتري ان كان ل يدفعه‪ ،‬قول واحدا‪ .‬ولو كانت هناك عقوبة بالال لخذ ثن‬
‫المر منه أو غيها وتصدق به عليه‪ ،‬وكذلك أيضا‪ ،‬لو كان باعها السلم من نصران ول يدفعها‬
‫له ول يقبض الثمن‪ ،‬لكان الكم كذلك‪ ،‬فإن العقوبة بالال ها هنا‪.‬‬
‫فإن قلت‪ :‬العقوبة بالال كسر المر‪ ،‬كما قال الملي‪ ،‬واراقتها‪ .‬فاحتج باراقة المر على بائعها‬
‫أو مشتريها على العقوبة بالال‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا ناية الغباوة أو التغاب‪ .‬إذا كان يقال باراقة المر من العقوبة بالال‪ ،‬والمر غي‬
‫متملكة‪ ،‬وما ل يلك ليس بال‪.‬‬
‫فان قلت‪ :‬هذا وان ت لك ف السلم‪ ،‬فقد تكسر على مبتاعها النصران ف بعض الصور وف بعض‬
‫القوال‪ ،‬والنصران يلك المر‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إنا يكون ذلك إذا اشتراها من مسلم‪ ،‬وإذا كان المر كذلك ل يقع عليها ملك بوجه‪.‬‬
‫بيانه‪ :‬أن اللك الادث للنصران ليس إل بالنقل من السلم‪ ،‬والسلم ل يلك المر اتفاقا‪ ،‬وإذا ل‬
‫يكن ث ملك للمسلم‪ ،‬ل يكن ما ينتقل للكافر ملكا‪ ،‬فليست المر حينئذ متملكة البتة‪ ،‬فل‬
‫تكون اراقة المر ف هذه الوجوه من العقوبة بالال ف شيء‪ ،‬ول يبق النظر إل ف الصدقة بالثمن‬
‫عند من يقول به حيث يقول به‪ .‬وقد تقدم حكم ما إذا باعها السلم من مسلم أو نصران ول‬
‫يقبضها البتاع لو يدفع الثمن‪ ،‬وأن المر تكسر على السلم ويبقى الثمن على الشتري‪ ،‬وليوخذ‬
‫منه‪ ،‬وليتصدق به‪ ،‬وليغرم مال غيه‪.‬‬
‫فأما ان كان الشتري قد دفع الثمن للبائع‪ ،‬فها هنا اختلف‪ ،‬فقيل‪ :‬يرد الثمن إليه‪ ،‬وقيل‪ :‬يتصدق‬
‫به على الساكي‪ .‬فأما رده إليه فعلى العروف من الذهب أن البيع بيعا فاسدا ل يضمنه مشتريه‬
‫إل بالقبض‪ ،‬ول عقوبة بالال على هذا القول ولما يوهها‪ .‬وأما القول بأنه يتصدق به فمبن على‬
‫القول بأن ضمان البيع بيعا فاسدا من مبتعاه بقبض البائع ثنه‪ ،‬وعلى هذا القول ف‪å‬إذا قبض البائع‬

‫الثمن انتقل اللك إل ضمان البتاع‪ ،‬واللك لزم الضمان )‪/220=72‬أ( فينتقل اللك‪ .‬وإذا كان‬
‫المر كذلك‪ ،‬فإذا أريقت المر بعد قبض الثمن فصل ذمة البتاع‪ ،‬وإذا أريقت على ذمة البتاع ل‬
‫يرد الثمن إليه‪ ،‬إذ ل يمع الثمن والتمون‪ ،‬ول يل الثمن ايصا للبائع‪ ،‬فصار من المر على هذا‬
‫التقرير كالال الضائع‪ ،‬إذ ل يل للبائع وليكن منه الشتري فصرف للصدقة‪ .‬وإذا كان المر‬
‫على ذلك‪ ،‬ل يكن من العقوبة بالال ف شيء‪ ،‬بل من الصدقة بثمن ل يصح للمشتري ول يل‬
‫للبائع‪.‬‬
‫وهذا هو الواب عن قول الملي‪ :‬انه لو كان من الصدقة بثمن ما ليل لرد للمشتري‪ .‬والقول‬
‫الذي نبن عليه هذه السألة‪ ،‬أعن أن الضمان ف الفاسد ونقل اللك يكونان بقبض البائع الثمن‪،‬‬
‫وهو قول أشهب فيما نقله أبو عمران وابن مرز‪ ،‬وكذلك عنده التمكي من القبض ينل منلة‬
‫القبض ف نقل الضمان واللك‪ ،‬وإذا لوحظ التمكي أيضا ف هذه السألة انبغى أن يكون الكم‬
‫فيه كقبض الثمن‪ ،‬فيجري فيه اللف السابق‪.‬‬
‫ولبن قاسم ف العتيبة من ساع سحنون‪:‬من اشترى زرعا بعد يبسه بثمن فاسد فأصابته عاهة‬
‫فتلف قبل حصاده مصيبته من مشتريه‪ ،‬وهو قابض‪ .‬بلف مشتريه قبل بدو صلحه‪،‬على أن‬
‫يتركه فيصاب بعد يبسه فمصيبته من بائعه‪،‬قال القاضي ابن رشد‪:‬لنه إذا ابتاعه بعد يبسه بثمن‬
‫فاسد يل بالعقد ف ضمانه ‪،‬إذ ل توفية فيه على البائع لنه جزاف‪ ،‬كما لو اشتراه شراء صحيحا‬
‫فضمنه بالعقد‪،‬لن حصاده عليه ول جانة فيه‪،‬فهو كصبة جزافا‪ ،‬انتهى‪ (1) .‬وهذا أيضا كقول‬
‫أشهب‪ :‬أن الفاسد من البيع ينتقل الضمان فيه واللك بالتمكي‪.‬‬
‫وف العتيبة أيضا‪ ،‬لبن القاسم من ساع أب زيد فيمن ابتاع كلبا فهلك بيده ضمانه من‬
‫بائعه‪.‬قالوا‪ :‬وعليه يرد البتاع ما انتفع به من الراج‪ ،‬لديث " الراج بالضمان "‪(2) .‬‬
‫ولبن القاسم أيضا من ساع عيسى ف مسلم اشترى من مسلم خنيرا يرد ثنه لشتريه ويقتل‪،‬‬
‫فظاهره من البائع‪ ،‬وقيل‪ :‬يقتل على مشتريه إن قبضه‪،‬فعليه‪،‬يكون ضمان الكلب من مشتريه‪،‬‬
‫والول هو العروف‪.‬انتهى )‪(3‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيان والتحصيل ‪.479-7/478‬‬
‫)‪ : (2‬رواه الترمذي وقال‪:‬حديث حسن غريب‪-‬عارضة الحوذي ‪-6/27‬وانظر تريج الديث‬
‫وطرقه ف ارواء الغليل ‪.5/158‬‬
‫)‪ : (3‬البيان والتحصيل ‪-70-8/69‬و ‪.381-4/380‬‬

‫ومثل هذا أيضا ما لو اشترى المر من مسلم ول يعثر على ذلك حت قبضها البتاع‪ ،‬فقيل‪ :‬إنا‬
‫تكسر على البائع أيضا‪ ،‬وينتقض البيع‪ ،‬ويكون الكم ف الثمن على هذا أن يرد إل الشتري إن‬
‫كان قد دفعه‪ ،‬ويسقط عنه إن كان ل يدفعه‪ ،‬وقيل يتصدق به‪ ،‬وهذا أيضا بناء على أنا كسرت‬
‫على ذمة الشتري‪ ،‬أو على مراعاة الفعل به‪ ،‬وأجرى ابن رشدـ رضي ال عنه ـ كسرها على‬
‫ذمة الشتري للتصدق بالثمن‪ ،‬قبض أو ل يقبض‪ ،‬على إمضاء البيع‪ ،‬فقال‪:‬وقيل‪:‬أنه يضي ف البيع‬
‫ويتصدق بالثمن‪ ،‬قبض أو ل يقبض‪ ،‬إذ ل يل للبائع‪ ،‬ول يصح تركه للمشتري‪ .‬يعن أنه ل يمع‬
‫له بي له بي العوض والعوض منه‪ (1) .‬وإذا كان هكذا صار ثنا ل ملك له‪ ،‬فصار بنلة الموال‬
‫الضائعةـ فيتصدق به على الفقراء‪ .‬وعلى هذا التقدير أيضا‪ ،‬فلعقوبة بالال‪.‬‬
‫هذا حكم السألة فيما باعه السلم من خر فعثر عليه قبل قبض الثمن والمر‪ ،‬أو بعد قبض الثمن‬
‫فقط‪ ،‬أو بعد قبض المر فقط‪ ،‬أو بعد قبضهما و قبل الستهلك‪ .‬أما إذا ل يعثر على ذلك حت‬
‫استهلك الشتري المر‪ ،‬فإن كان البتاع مسلما تصدق بالثمن على الساكي‪ ،‬قبض أو ل يقبض‪،‬‬
‫قول واحدا‪،‬إذ ل سبيل إل نقض البيع بإغرام السلم مثل المر الذي استهلكه وكسرها على‬
‫البائع‪ ،‬وإن كان نصرانيا‪ ،‬فقيل‪:‬إنه يغرم مثل المر ويكسر على البائع‪،‬فينتقض البيع ويسقط‬
‫الثمن عنه إذا كان ل يدفعه ‪،‬وإن كان قد دفعه رد إليه أو تصدق به على الساكي‪ .‬قال ابن رشد‪:‬‬
‫أدبا له‪ ،‬على الختلف الذكور )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مسائل أب الوليد ابن رشد ‪-865-2/864‬وانظر أصول الفتيا للخشن ‪434‬‬
‫)‪ : (2‬نفسه ‪ .2/865‬وقارن بثلث رسائل أندلسية ف السبة ص‪95:‬‬
‫وأقول‪ :‬تأويله ـ وال أعلم ـ أن الصدقة به با وقع أدب‪ ،‬أي لزم عنها ف الواقع‪ ،‬ل أنه‬
‫الباعث على حكم الصدقة به على القول با‪ ،‬لن المر إذا استهلكت )‪/220=73‬ب( لسلم ل‬
‫حق له ف الطالبة با‪،‬ول يقبلها ملكه‪،‬واستقر عليها‪ ،‬إل أن تكسر على ذمته‪ ،‬ولو كان استهلكها‬
‫على وجه العداء‪ ،‬كيف وهو ف هذا بتسليطه ودفعه لا بيده‪ ،‬وإنا ألزم النصران أن يأت بمر‬
‫فتكسر‪،‬لئل يكون ترك ذلك إمضاء للبيع‪ ،‬وقد وقع فاسدا‪ ،‬فإذا أتى بالمر تستهلك ول ترج‬
‫بعد عن كونا مقبوضة لن يرى ضمان الفاسد من مشتريه بالقبض‪ ،‬يقول به هاهنا أحرويا‪ ،‬فصار‬
‫كسرها على هذا التقدير على ذمة الشتري‪ ،‬فل جع له بي العوض والعوض عنه‪ ،‬ول يل تركه‬
‫للمسلم‪ ،‬فصار إل ما علم من حكم الموال الضائعة‪ ،‬تصرف للفقراء ل على ذمة البائع ‪ ،‬لنه ل‬
‫يل له‪ ،‬ول على ذمة الشتري‪ ،‬لنه ل يرد له‪ .‬ولذلك ل يكن لواحد منهما ثواب فيها‪ ،‬وجب‬

‫الكافر على الصدقة غي معقول‪ ،‬لنه ل يعقل تقربه مع كفره‪ ،‬وإذا كان المر كذلك‪ ،‬ل يكن‬
‫أيضا ف هذا عقوبة بال البتة‪.‬‬
‫وما يقق عندك هذا التأويل‪ ،‬تفريقه ف هذا الوضع بي أن يشتريها مسلم أو نصران باتفاقهم‬
‫على أن السلم الشتري ل يلزم بأن يأت بمر لينقض البيع‪ ،‬ولو كان اشتراها على الكيل‪،‬‬
‫واختلفهم فيما إذا كان نصرانيا هل يلزم أن يأت با أول؟‪ ،‬ويتصدق با على الساكي‪ ،‬قبض أو‬
‫ل يقبض‪ ،‬يدل على ما قلناه‪ ،‬إذ ل فرق‪ .‬إل أن السلم ل يتصور أن يلكها فيأت با‪ ،‬بلف‬
‫النصران‪ ،‬فكما ل يعقل ذلك من جانب السلم إذا كان مشتريا‪ ،‬فكذلك إذا كان بائعا‪ ،‬ووجه‬
‫ابن رشد القول الثان ف هذه السألة‪ ،‬وهو أنه ل يلزم النصران الشتري إذا استهلك المر‬
‫الشتراة من السلم أن يأت با إمضاء للبيع‪.‬فقال‪ :‬وقيل يضي البيع ويتصدق بالثمن على‬
‫الساكي‪ ،‬قبض أول يقبض‪ ،‬يعن لنه ل يل للبائع ول يترك للمشتري )‪ . (1‬وهذا أحرى‬
‫لمضاء البيع واستهلكه البيع‪ ،‬فإذا كان ليس لذا ول لذا‪ ،‬صار إل ما تقدم من كونه مال‬
‫ضائعا فيتصدق به‪ .‬فهذا حكم بيع السلم المر من مسلم أو نصران‪ .‬وأما بيع النصران لا من‬
‫مسلم وهي مسألة الدونة‪ ،‬ففيها‪ :‬وإذا ابتاع مسلم خرا من نصران كسرتا على السلم‪ ،‬فإن ل‬
‫يقبض الذمي الثمن تصدقت به أدبا له‪ ،‬ول أنتزعه منه إن قبضه‪ ،‬وكذلك إن ابتاعها نصران‬
‫لسلم‪ ،‬والنصران عال بذلك‪ ،‬فإما إن ل يعلم فالثمن له‪ .‬وفرق بي أن يقبض الذمي ثن المر فل‬
‫ينتزع منه‪ ،‬وبي أن ل يقبضها فتصدق به )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬نفسه‬
‫)‪: (2‬الدونة ‪.3/279‬‬
‫وهذا ما ي‪ê‬د‪é‬ل‪è‬ك على أن الدب ليس هو العلة القيقية‪ ،‬إذ لو كان المر كذلك‪ ،‬ل يكن فرق بي‬
‫أن يقبض الثمن أو ل‪ .‬فما الفرق على مذهب ابن قاسم إل أنه إذا كسرت المر على السلم‬
‫تبي أن ضمانا منه‪ ،‬وأنا ل تقر بيده حت ترد إل النصران‪ ،‬وما بقي إل مطالبة النصران للمسلم‬
‫بثمن المر‪ .‬فالسلم ل يل له دفع ثن المر‪ ،‬والنصران ل يكن من ذلك لنهيه عن أن يبيع‬
‫المر من مسلم‪ .‬لكن هذا النهي ل يرج المر عن أن تكون ملكا له‪ ،‬فما بات بي السلم‪ ،‬ث لا‬
‫عاق عن صرفه إل النصران أنه ل يكن شرعا من ثن خر من مسلم‪ ،‬صار ذلك التمول بنلة‬
‫الال الضائع أيضا‪ ،‬فيتصدق به‪ ،‬وإن كانت راجعة لصرف الموال الضائعة للفقراء أدبا للذمي‪،‬‬
‫لنه إذا ل يرجح أخذ الثان لا يبيعه من خر لسلم‪،‬ل يبق له باعث على البيع به‪.‬فليس إذن من‬

‫العقوبة بالال على الذنب ف شيء‪ ،‬ولو كان القصود ذلك‪ ،‬أخذ من ماله أو من مال السلم‪،‬‬
‫وعرفنا به‪ ،‬سواء كان ثن خر وخنير أو ل‪.‬‬
‫وما يدلك على ما قلناه‪ ،‬ما وقع لعبد الق ف النكت‪ (1) .‬قال‪ :‬سألت بعض شيوخنا من غي‬
‫أهل بلدنا عن النصران يبيع خرا من مسلم فيجب أن يتصدق بالثمن عليه }‪/221=74‬أ{إن ل‬
‫يقبضه‪ .‬فقلت أرأيت إن كان عليه دين هل يكون الثمن لهل دينه‪ ،‬لن الصدقة عليه إنا هي من‬
‫باب العقوبة‪ ،‬وهذا لو حصل له الثمن ف يده ل ينع منه‪ ،‬فل يضر بأهل الدين بالصدقة به منعه‬
‫منه‪.‬فقال ل‪ :‬ليس بشيء لهل دينه ما يتملكه ويكون له قبضه‪ ،‬فل حق لهل دينه فيه‪.‬انتهى )‪(2‬‬
‫‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪: (1‬أبو ممد عبد الق بن ممد بن هارون التميمي القرشي الصقلي‪.‬كان فقيها مقدما بعيد‬
‫الصيت‪ .‬لقي أمام الرمي بكة‪ ،‬فكان يله كثيا‪ .‬ألف كتاب النكت والفروق والسائل الدونة‬
‫وغيه‪ .‬توف بالسكندرية سنة ‪ 466‬هـ‪.‬ترتيب الدارك ‪-74-8/71‬شجرة النور ‪. 116‬‬
‫)‪ : (2‬النكت والفروق ص‪.128:‬‬
‫فهذا دليل صريح أنه ليس من باب العقوبة بالصدقة‪ ،‬بل إنا تصدق به لنه ليس له قبضه ول أن‬
‫يتملكه‪ .‬فهو نص ف أن ثن المر للمحكوم بصدقته غي متملك بإطلق الدب والعقوبة عليه‪،‬‬
‫إنا هو بالاز ل بالقيقة‪ ،‬وبالعرض ل بالذات‪ ،‬لنه معاقبته به فرع عن كونا له‪ ،‬لكنه ليس بال‬
‫له‪ ،‬فل تكون الصدقة به عقوبة له‪ .‬وهذا معن تعليل ابن رشد ـ رحه ال ـ الصدقة بثمن المر‬
‫فيما تقدم بقوله‪:‬إذ ل يل للبائع ول يصح تركه للمشتري‪ ،‬فتأمله‪ .‬فمال الشتري غي ثن المر‪،‬‬
‫فعوقبا به‪ ،‬ول يقل به أحد‪.‬‬
‫وقوله‪ :‬وإن قبضه النصران فلم ينع منه‪ ،‬إنا كان ذلك لنه مال ل طالب له‪ ،‬حصل عليه حوز‬
‫النصران إلقاء النظر إل كونه ثن خر باعه من مسلم‪ ،‬بناء على أن الكم بالثمنية لا كان باطل‬
‫شرعا‪ ،‬صار دخولما من كونه ثنا وعقدها على ذلك كل عقد‪ .‬قال سحنون‪ :‬ينع من النصران‬
‫وإن أخذه‪ ،‬ويتصدق به بناء على أنه إنا قبضه أنه ثن خر بيع من مسلم‪ ،‬وهذا ل يقر ول يضي‪،‬‬
‫فإذا نزع منه رجع إل الال الت قبل القبض‪ ،‬كما ل يبقى بيد السلم‪ ،‬ل يرد إليه وليكن منه‬
‫النصران‪ ،‬وصرف للفقراء على حكم الموال الضائعة‪ ،‬وإجرائها مرى الزكاة‪ .‬ولو كانت العلة‬
‫القيقية عند سحنون أيضا الزجر بالال من غي سبب سواه‪ ،‬فحكم بأخذ شيء من مال البائع أو‬
‫ها معا‪ ،‬وعوقبا به بأن يعل ف بيت الال كما يقوله الفت‪ ،‬أو يتصدق به‪.‬‬

‫وف السألة قول ثالث‪ :‬أنه ل يتصدق بالثمن إذا كانت المر قائمة‪ ،‬بل إن كان النصران ل‬
‫يقبضه ترك للمسلم‪ ،‬وكسرت المر على النصران‪،‬وإن كان قد قبضه ترك له‪ ،‬وكسرت المر‬
‫على السلم‪ ،‬فقال‪ :‬إن عثر على ذلك والمر قائمة بيد النصران البائع قد أبرزها السلم‪ ،‬فإنا‬
‫تكسر على البائع النصران‪ ،‬ويسقط الثمن عن البائع السلم إن كان ل يدفعه للبائع‪ ،‬وإن كان قد‬
‫دفعه إليه‪ ،‬فقيل‪:‬يرد إل البتاع‪ ،‬وهو قول ابن حبيب ف الواضحة‪ ،‬وقيل أنه ل يرد إليه ويتصدق‬
‫به عليه أدبا له )‪. (1‬‬
‫وهل يأت على ما ف الدونة أنه إذا كسرت المر على السلم بعد قبضها وبل فوتا واستهلكها‪،‬‬
‫وكان النصران قد قبض الثمن ترك له بنع السلم من الرجوع ف الثمن على البائع قبل‬
‫الستهلك‪ .‬وتلك حالة يأت فيها الفسخ على الشهور ويرد الثمن إل الشتري‪ ،‬فكذلك قبل‬
‫القبض‪ .‬قال ابن رشد‪:‬وإن ل يعثر على ذلك حت قبضها البتاع‪ ،‬فقيل إنا تكسر على البتاع‪،‬‬
‫ويتصدق بالثمن إن ل يقبضه البائع أدبا له‪ ،‬وإن قبضه ترك له عند ابن قاسم‪ ،‬وعند سحنون‬
‫يتصدق به‪ ،‬قبضه أو ل يقبضه أدبا له‪ ،‬وقيل أنا تكسر على البائع ويفسخ البيع‪ ،‬فيسقط الثمن‬
‫عن البتاع إن كان ل ينقده‪ ،‬وإن كان قد نقده كسرت على البتاع ومضى الثمن للبائع ول يؤخذ‬
‫منه‪ ،‬وهذا قول ابن حبيب ف الواضحة‪ ،‬إن ل يعثر على ذلك حت قبض السلم المر وفاتت‬
‫عنده أخذ منه الثمن وتصدق به على الساكي‪ ،‬إن كان ل يدفعه }‪/221=75‬ب{إل النصران‬
‫أدبا له‪ ،‬وإن كان قد دفعه إليه ترك له ول يؤخذ منه عند ابن قاسم وابن حبيب‪ ،‬وعند سحنون‬
‫يتصدق به على كل حال أدبا له‪.‬انتهى )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مسائل أب الوليد ابن رشد‪.‬السابق‪.‬‬
‫)‪ : (2‬نفسه‪.‬‬
‫ول يفى عليك‪ ،‬لن توجيه الصدقة بثمن المر حيث قيل به إل تأويل ما أطلق من الدب‪ .‬فقد‬
‫قدمنا من ذلك ما فيه كفاية وبال التوفيق‪ .‬ث ل يفى عليك أن أحدا من أهل الذهب ل يقصد ف‬
‫هذه إل العاتبة على الذنب بغرم الال‪ ،‬إذ لو قصدوا إل ذلك ما صح منهم التفصيل ف الوضع‬
‫الذي تسوغ فيه الصدقة بثمن المر والعمل الرام‪ ،‬وألزموا الصدققة بالثمن على كل حال‪،‬‬
‫قبض الثمن أو الثمون أو ل‪ ،‬استهلك الثمون أو ل‪ .‬بل كانوا ل يقتصرون على ثن المر‪،‬‬
‫وأغرموا العاقدين ما ل يل من أصول أموالما ما يكون ردعا لم‪.‬‬
‫فالعجب من استخراج حكم عام أو مطلق ما نص على تصيصه أو تقييده بعن يص الاص‪،‬‬
‫والقيد ل يوجد ف العام والطلق مع ظهور التعاليل فيما خصوا ف ذلك الكم به من التفاصيل!‪،‬‬

‫ولقد كان العلم ف غن عمن يفسد الذكية بالداع دون اشتباه واجتماع‪ ،‬ول حول ول قوة إل‬
‫بال‪.‬‬
‫ث قد علمت غي ما مرة أن تتبعها لذه الزئيات الستدل با مض تبع‪ ،‬لئل يغتر بكثرتا غمر‪،‬‬
‫وإل فقد تبي خروج موضوع الكلم مع هذا الفت عن مل الجتهاد مطلقا‪ ،‬وعن اجتهاده‬
‫خصوصا‪ ،‬با نن نرى الشارة إليه عيا‪ ،‬لول اغترار من شاء ال‪.‬‬
‫ث هو يقول‪ :‬إن العقوبة بالال من الصال الرسلة‪ ،‬ث يأت بأدلة على زعمه على اعتبار العقوبة‬
‫بالال‪ ،‬فإن صح له الختيار خرجت عن حيز الرسال‪ ،‬فاعجب با شئت من تدافع وتناقض‬
‫اشتمل عليه هذا الستدلل!‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكذلك إذا كان يأخذ الدراهم على صحبة الحداث على ما حكاه الداودي‪ (1) ،‬وكان‬
‫شيخناـ رحه ال ـ يقول‪:‬الصواب التصدق به كثمن المر‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن كان أراد بأخذ الدراهم على صحبة الحداث أن يكون أخذها على أن يقودهم إل من‬
‫أعطاه إياها فهو من معن الستئجار على الرم‪ ،‬والستئجار عليه كبيعه‪ ،‬وقد سبق ما يكفي فيه‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬الجبار على الكفارات‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومنها ما أحفظه عن اللخمي ف تبصرته أنه من ظهر عليه الفطر ف رمضان فإنه يعاقب عقوبة‬
‫موجعة ويب على الكفارة‪ ،‬وكذلك سائر الكفارات من الظهار والقتل‪ ،‬وإن كان ابن بشي تعقب‬
‫الول بأن العقوبة بالال ل تضاف إليها العقوبة بالبدان‪ ،‬وبالقياس على القدرات‪ ،‬ولجراء‬
‫اللخمي مسألة الفطر على شاهد الزور‪ ،‬وإذا جاء تائبا من تلقاء نفسه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن كان مراده الستدلل على العقوبة بالال بشرع الكفارات‪ ،‬فقد تقدم رده حيث نقل‬
‫ذلك القياس عن ابن بشي‪ ،‬وإن كان مراده وهو الظاهر الستدلل بالب على الكفارة‪ ،‬فهو‬
‫مردود من وجوه‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ : ( 1‬أبو جعفر أحد ابن نصر الداودي السدي الطرابلسي‪ ،‬المام الفاضل العال التفقه ‪،‬من‬
‫أئمة الالكية بالغرب‪ .‬ل يتفقه ف أكثر علمه على إمام مشهور ‪.‬له شرح الوطأـ والواعي ف الفقه‬
‫والنصيحة ف شرح النجاري ‪.‬توف بتلمسان سنة ‪402‬هـ‪.‬شجرة النور ‪-111-110‬فهرست‬
‫ابن خي ‪-533‬الديباج ‪– 53‬ترتيب الدارك ‪.7/104‬‬

‫الول‪ :‬أن الب على الكفارة على خلف الصل‪ ،‬فإن الكراه عليها يرجها على أن تكون‬
‫منوية‪ ،‬إذ الكره الذي ليس معه باعث على الفعل والكراه ل نية له‪ ،‬وفقد النية يرجها عن‬
‫كونا قرب‪ ،‬وفقد القرب يفقد معن التكفي‪.‬فإن هذه العبادات من الصدقة والعتق والصيام إنا‬
‫كانت مكفرة بالفطر انتهاكا ف رمضان وغيه من اليام لن القلب بإقدامه على الفطر انتهاكا‪،‬‬
‫استجوب بعدا من ال تعال‪ ،‬وما فقد من التعظيم للمحرمات فلهذا أتى الكلف بشيء من هذه‬
‫الكفارات‪ ،‬تعظيما ل وخوفا من عقابه‪.‬فجب ثلم الرأة وفقد التعظيم السابق‪ ،‬وكفر أيضا‬
‫العمل‪،‬اتبع السيئة حسنة تحها‪.‬‬
‫الثان‪ :‬وإن كان يتخرج الب على الكفارات من الب على الزكاة بناء على القول أن الكفارة ل‬
‫تفتقر إل نية ‪،‬لكن القائل بذلك إل ما يريد ـوال أعلم ـ إلاقها بقصد الوزر ونوه ما صوره‬
‫فعله كافية لتحصيل مصلحته‪ ،‬فإن ف الكفارات شائبة من ذلك لتعلق حق الفقراء با كتعلق‬
‫حقهم بالزكاة‪.‬‬
‫والتحقيق‪ ،‬أن الذي يفتقر إل النية وصول الق إل مستحقه‪ ،‬والذي يفتقر إل النية معن التعبد‬
‫والتقرب‪ ،‬وما عليه الثواب ل يصل دون نية – وال أعلم – فالب على الكفارة ليس فيها مال‬
‫زائد على الكفارة حت يتج با ويقال‪ :‬أنه عقوبة بالال‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه لو صح الستبدال بالب على الكفارة على العقوبة للمال لصح الستدلل بالب على‬
‫الزكاة‪ ،‬ل سيما والذي قال به وهو اللخمي با استدل‪ .‬وهذا نصه‪:‬قال أهل الذهب إنا تب‬
‫الكفارة على من قصد الفطر جرأة وانتهاكا وإذا كان ذلك نظر إل من له فطر بتأويل‪ ،‬فإن جاء‬
‫مستغيثا‪ ،‬ول يظهر عليه صدق فيما يدعيه‪ ،‬وإن ل يفعل ذلك جرأة فل كفارة عليه‪ ،‬وإن ظهر‬
‫عليه نظر فيما يدعيه‪ :‬فإن كان ما يرى أن مثله يهله صدق وإن أتى با ل يشبه ل يصدق‪ ،‬وألزم‬
‫الكفارة‪ ،‬وهذا فائدة قولم أن هذا ينوي ول ينوي ويب على الكفارة إليه إذا ادعى ما ل يشبه ل‬
‫يكن للتفرقة وجه‪.‬وهذا الصل ف القوق ل عز وجل ف الموال فبمن كان ل يؤدي زكاتا‬
‫ووجبت عليه كفارة أو عتق عن ظهار أو قتل أو هدي فامتنع من أداء ذلك‪ ،‬انه يب على أدائه‬
‫وانقياده‪ ،‬وقاله ممد ابن الواز فيمن وجب عليه الكفارة فمات قبل إخراج ذلك أنا تؤخذ من‬
‫تركته إذا ل يفرط‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬الكفارة يتلف فيها هل هي على الفور أو على التراخي‪ ،‬قيل‪ :‬يصح أن يؤخر با إذا‬
‫معتقدا أنه يرجها‪ ،‬فأما من علم منهم جحودها وأنه يقول ل شيء علي فل يؤخر با‪ ،‬وهذا ف‬
‫القوق الت تب عليه ل ول يوجبها على نفسه‪ ،‬واختلف فيما تطوع بايابه على نفسه‪ ،‬فقال‬
‫مالك‪ :‬صدقة للمساكي ف غي يي‪ ،‬فقال ابن القاسم‪ :‬ل يب على انفاد ذلك‪ ،‬وقال ف كتاب‬

‫الصدقة من كتاب ممد يب‪.‬انتهى كتاب اللخمي ف هذا القصل‪(1) .‬‬
‫وله ف فصل آخر‪ :‬ومن ظهر عليه أنه أكل أو شرب ف رمضان عوقب على قدر ما رأى أن فيه‬
‫ردعا له ولغيه من الضرب والسجن‪.‬أو يمع عليه الوجهان جيعا الضرب والسجن‪ ،‬والكفارة‬
‫ثابتة بعد ذلك‪ ،‬ممع عليه العقوبة ف الال والسم )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بالتنبيه ص‪)163 :‬نسخة الزانة العامة(‬
‫)‪ : (2‬نفس الصدر ص‪.165 :‬‬
‫وف قول اللخمي‪ :‬ل يب على الكفارة‪ ،‬لا كان للتفرقة وجه نظر‪ ،‬لن التفرقة فيمن ظهر عليه‬
‫فاعتذر با يعذر به مثله راجعة إل ترك عقوبته دون من ل يصدق‪ ،‬فإنه يعاقب‪ .‬وهذا كاف ف‬
‫الفرق ولو ل يب على الكفارة‪.‬‬
‫وف احتجاجه أيضا بسألة من مات قبل إخراج الكفارة ول يفرط نظر لنه إذا ل يفرط تبي أنه‬
‫من الواجب الضيق‪ ،‬فصارت كالزكاة‪ .‬فليلزم الب على الكفارة وهي على التأخي‪ ،‬وال‬
‫سبحانه أعلم‪ ،‬وكذلك قوله‪ :‬وأما من علم منه جحودها إذاك ل يرجها على التراخي‪ ،‬على‬
‫القول به إل بدليل‪ .‬وأما تعقب ابن بشي على اللخمي بأن العقوبة بالال ل يضاف إليها العقوبة‬
‫بالبدان‪ ،‬فحامله عليه قول اللخمي‪ :‬يعاقب بالضرب أو السجن أو بما والكفارة ثابتة‪ ،‬يرج‬
‫عليه العقوبة بالال والسم‪.‬وإنا مراد اللخمي ـ رحه ال ـ أن العقوبة على العصية الت ظهرت‬
‫بالسجن والضرب ل ترفع الكفارة الت شرعت ماحية لثة النتهاك بجرده‪ ،‬من غي إظهار لول‬
‫ظهور عليه‪ .‬وتسمى الكفارة عقوبة بعناها اللغوي‪ ،‬لنا آتية عقب الذنب‪،‬ومرتبة عليه‪،‬ول يرد‬
‫أنه يؤخذ منه مال غي الكفارة الت شرعت‪.‬‬
‫فإن اعترض )‪/222=77‬ب( ابن بشي المع بي العقوبة والكفارة الواب‪:‬أن الكفارة لطلق‬
‫النتهاك‪.‬أل ترى أنا واجبة على من انتهك حرمة الشهر ف خلوة‪ ،‬والعقوبة بالسجن والضرب‬
‫إذا ظهر على النتهك وأشهر ذلك تعظيم جرءته‪ .‬فما لجله الكفارة ف التحقيق غي ما لجله‬
‫العقوبة‪.‬‬
‫ث انظر إل هذا الفت الملي كيف يتج با هو حجة عليه‪ .‬هذا اللخمي يقول‪ :‬فمن ظهر عليه أنه‬
‫أكل أو شرب ف رمضان ول يعذر‪ ،‬أنه يعاقب بالضرب والسجن‪ ،‬ويب على الكفارة حيث ل‬
‫تكون الكفارة على التراخي لجود من هي عليه بزعمه‪ ،‬والكفارة مشروعة )‪ ، (1‬والملي‬
‫يسمع‪ :‬يعاقب بالسجن والضرب‪ ،‬ويقول يعاقب الذنب بوضع ماله ف بيت الال وبالجز عليه‬

‫أو بالصدقة‪ .‬وهل درى لو استقر أنواع الذنوب وأصنافها وأجناسها‪ ،‬وما اتفق من جزئيات‬
‫للمفتي قبلهم‪ ،‬لوجدهم ينصون على العقوبة بالضرب والسجن والتعزيز با دون ذلك على‬
‫الجتهاد فيما ليس فيه حد من حدود ال سبحانه‪ ،‬وبالدود فيما علمت فيه من غي زيادة مال‪،‬‬
‫حيث ل يشرعه ال تعال‪ .‬ومسائل الغش والتصرف ف الال با يرمه غالب ما يتحيل فيه العقوبة‬
‫بالال‪ ،‬وما ذلك إل إفساد للمغشوش وإذهاب للباطل‪ ،‬ليس من العقوبة بالال الت انتصب هذا‬
‫الستدل ليستدل عليها ف شيء‪.‬‬
‫ث كلما وجد كلما من مؤلف أو شبهه بسألة ل يد قائلها ينفي نسخ العقوبة بالال فإذا عورض‬
‫ذلك الم الغفي الذي انكروها جلة‪ ،‬ل ينص جهور من سواهم على النسخ‪ ،‬اضمحل اليال ول‬
‫يبق له منه شيء ما جيء به من ذلك على العارضة‪ ،‬سيما والنصوص التظافرة القاطعة على‬
‫عصمة مال السلم بالسلم ومنع ماله إل برضى تكاد ترج عم الصر؟‪.‬‬
‫هذا الفت ل شيء بعد وجه يتمل التأويل‪ .‬وف وقائع الئمة وتفاصيل سالة عن لعارضة ول يهدم‬
‫أصل من أصول الشريعة‪ ،‬ول صرح با تصريه‪.‬‬
‫وأما ذكر الملي قول اللخمي فيمن جاء مستفتيا‪ ،‬وإجراؤه على شاهد الزور فاستطراد غي بعيد‬
‫ول نافع فيما هو بصدده ول ضار‪ ،‬فل معن للتشاغل به‪.‬‬
‫قال‪ :‬وإن كان ابن بشي تعقب الول بأن العقوبة بالال ل تضاف إليها العقوبة بالبدان‪ ،‬وبالقياس‬
‫على القدرات‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قارن بشرح الزرقان على الختصر ‪-2/207‬وتبصرة الكام ‪.2/192‬‬
‫أقول‪ :‬أفل تنظر أنت الملي وتعتب‪ ،‬هذا اللخمي يقول بالكفارة الواجبة شرعا لنتهاك دون‬
‫إظهار‪ ،‬ويقول بالعقوبة فيمن ظهر عليه الذنب فصرف له النكار‪ ،‬فكيف بن يقول بزيادة إغرام‬
‫الال فوق الدود فيجمع بي الد والال؟‪ ،‬أليس المع بي عقوبة البدن‪ ،‬وهي موكولة إل‬
‫الجتهاد‪ ،‬والال الشروع أسهل من المع بي الد المنوع فيه من الزيادة وأخد مال ليس له إل‬
‫قواعد الشريعة رجوع؟‪.‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬انتزاع النب صلى ال عليه وسلم الال من ابن اللتبية‬
‫قال‪ :‬ومنها انتزاع النب صلى ال عليه وسلم الال الذي وهب لبن اللتبية‪ ،‬ول يىء ف‬
‫الحاديث أنه رد ذلك إل أربابه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الديث خرجه الشيخان وأبو داود عن أب عروة عن أبيه حيد الساعدي ـ رضي ال عنا‬
‫ـ قال‪ " :‬استعمل رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل من السد يقال له ابن اللتبية على‬

‫الصدقة‪ ،‬فلما تقدم قال‪ :‬هذا لكم وهذا أهدي ل‪ ،‬قال‪ :‬فقام رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫على النب فحمد ال وقال‪ :‬ما بال عامل أبعثه فيقول‪ :‬هذا لكم وهذا أهدي ل؟‪ ،‬أفل قعد ف بيت‬
‫أبيه أو ف بيت أمه حت ينظر أيهدى له أم ل؟‪ ،‬والذي نفس ممد بيده ل ينال أحدكم منها سيئا‬
‫إل جاء به يوم القيامة يمله‪ ،‬على عنقه بعي له رغاء‪ ،‬أو بقرة لا خوار‪ ،‬أو شاة تيعر‪ .‬ث رفع يديه‬
‫حت رأينا عفرت أبطه ث قال‪ :‬هل بلغت‪ ،‬مرتي " هكذا رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن‬
‫عروة‪/223=78) .‬أ(‪.‬‬
‫ورواه معمر عن الزهري عن عروة فقال فيه‪" :‬فجاء بالال فدفع إل النب صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫فقال‪ :‬هذا مالكم‪ ،‬وهذه هدية أهديت ل‪ ،‬فقال النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬أفل قعدت ف بيت‬
‫أبيك وأمك فتنظر أيهدى لك أم ل؟‪ .‬ث قام صلى ال عليه وسلم خطيبا" ث ذكر نو حديث‬
‫سفيان‪.‬‬
‫ورواه مسلم من طريق هشام عن أبيه فقال‪" :‬استعمل رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل من‬
‫السد على صدقات بن سليم يدعى ابن اللتبية‪ ،‬فلما جاء حاسبه قال‪ :‬هذا مالكم وهذا هدية‪.‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬فهل جلست ف بيت أبيك وأمك حت تأتيك هدية إن‬
‫كنت صادقا‪ ،‬ث خطبنا فحمد ال ‪...‬الديث " )‪. (1‬‬
‫فلم يقع ف الديث ذكر بنع الال كله‪ ،‬وإنا فيه لنه حاسبه‪ ،‬وكان هذا قبل موعظته صلى ال‬
‫عليه وسلم للعامل وخطبته‪ ،‬فأفضت الاسبة إل أن يأخذ العامل بعضا وحبس بعض‪ ،‬فيحتمل‬
‫نزع جيع الال منه‪ ،‬ويتمل أن يكون صلى ال عليه وسلم اقتصر على الوعضة ليستخرج با ما‬
‫كان من غلول‪ :‬وأما حبسه الرجل وقال‪ :‬هذا أهذي ل‪ :‬إن كان كله مال ال‪.‬‬
‫قال القاضي أبو بكر بن العرب ـ رحه ال ـ وقد ذكر الديث‪ :‬وذلك ـ وال أعلم ـ أنه‬
‫استكثر الدية واستشرف صلى ال عليه وسلم إل أنه زادت على طريق العروف‪ ،‬فيتوقع أن‬
‫يكون تصنعا أو استرواعا لباطل‪ ،‬أو للب ما ل يوز من الصدقة‪.‬‬
‫قال‪ :‬ول يلو قصد الهدي من الهدي إليه وده أو عونه أو ماله‪ .‬فإن قصد ماله أو وده فذلك‪،‬‬
‫لكن قصد الود أفضل‪ ،‬وأما طلب العون على أمر‪ ،‬فإن كان معصية فل ين‪ ،‬وهو الرشوة‪ ،‬وإن‬
‫كان طاعة فذلك جائز يريد ـ وال أعلم ـ ما ل تكن الطاعة واجبة عينا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ 13/164‬ـ باب ‪ 24‬ـ ح‪ 7174 :‬ـ شرح مسلم للنووي ‪ 12/218‬ـ‬
‫ونيل الوطار ‪.7/297‬‬

‫قال‪:‬وإن كان دفع مظلمة‪ ،‬فإن كان قادرا على دفعها عنه بالكم والمر والنهي واليعاز‬
‫واليزاع كانت رشوة‪ ،‬وإن كان بسعي وحيلة وتدم ورغبة فذلك جائز‪ ،‬لن دفع الظال عن‬
‫اللق من مفروض العيان على ذوي المر‪ ،‬ومن مفروض الكفاية على غيهم‪ ،‬فإن قام به واحد‬
‫سقط عن الباقي‪ ،‬وإن تلى عن الظلوم واحد من الناس وأعانه آخر ل يأث التخلي حت ولو تلى‬
‫الناس كلهم عنه أثوا‪ .‬وإذا ل يكن ذلك فرض عي ل يتنع أن يقبل عليه مكافأة‪ ،‬وف ذلك آثار‬
‫وأدلة‪.‬‬
‫وقال‪ :‬كل ذي أمر إنا يتلقاه من الأمور الول‪ ،‬والأمور الول به نقتضي وبديه نتدي‪ ،‬وعلى‬
‫القيام بسنته نروح ونغتدي‪ .‬ومن أجل العمال بعد الفرائض ما يتعلق بالصال ويعود باللفة‬
‫امتثال حديثه ف الدية ف حديث الكراع‪ ،‬وقد جاء ف الصحيح‪ :‬ولو فر سن شاة‪ .‬وكان صلى‬
‫ال عليه وسلم يقبل الدية من اللب وغيه من جيان من النصار‪ .‬وكان إذا جاء طعام سئل عنه‪،‬‬
‫فإن كان صدقة قال لصحابه‪ :‬كلوا‪ ،‬ول يأكل معهم‪ ،‬وإن كان هدية أكل معهم‪ .‬وكان يص‬
‫بالدايا ف يوم عائشة رضي ال عنها‪ .‬وكان يقبل لدية ويكافئ عليها‪ ،‬ول يرد الطيب‪ .‬جيع هذا‬
‫ف الصحيح‪.‬‬
‫قال‪ :‬والفرق بي الدية والرشوة‪ ،‬أن الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما ل‬
‫يوز‪ ،‬والدية كل ما أعطي على مبة أو مودة يثبتها أو يستديها‪ .‬قال والدية ما بدلت عفوا‪ .‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬هدايا المراء غلول" انتهى )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انتهى النقل من عارضة الحوذي ‪ .82-6/79‬وف حديث‪ " :‬هدايا المراء غلول " انظر‬
‫السند أحد ‪ 425 /5‬ـ وعارضة الحوذي ‪ 6/79‬ـ والامع الصغي للسيوطي ‪ 2/195‬ـ‬
‫وراجع تريه بتفصيل ف أرواء الغليل ‪ 8/246‬ـ ‪ 250‬ـ ح‪.2622 :‬‬
‫وإذا كان المر على هذا‪ ،‬انقسمت هدية المي إل ما يهدي إليه من أجل المارة‪ ،‬فهو الذي جاء‬
‫التحدير منه‪ ،‬وعليه نزل قول النب صلى ال عليه وسلم‪ :‬أفل جلس ف بيت أبيه‪ .‬فهو يدل على‬
‫أن ما يهدي إليه لو كان ف بيت أبيه قبل المارة ل يرم عليه بعدها‪ ،‬ولا جاء هذا العامل سواد‬
‫كثي دلت الال على أنه إنا أخده بالمرة ‪ ،‬أو ليدع ظلما‪ ،‬أو ليترك حقا‪ .‬فإن صح أنه ل ينتزع‬
‫منه بجرد دللة الال فل حجة فيه إن صح منه انتزاع‪ ،‬فموجب النتزاع أنه غلول‪ ،‬وانتزاع‬
‫الغلول من غله واجب‪ ،‬وليس بشيء من العقوبة ف الال‪ ،‬اللهم لو انتزع منه ما غل وأغرمه‬
‫شيءا آخر ل يكن لغرمه سبب شرعي‪ ،‬احتمل أن يكون من العقوبة بالال‪ ،‬وما غله الغال )‪=79‬‬
‫‪/223‬ب( يب التنصل منه‪ ،‬ولو تاب لخرجه ما يب عليه‪.‬‬

‫وأما قول الملي‪ :‬ول ييء ف الحاديث أنه رده على أربابه‪ ،‬فنقول‪ :‬ول ييء ف الحاديث‬
‫التصريح بانتزاعه‪ ،‬ولئن جاء فل حجة ف ذلك لنه ل يتظلم منه أحد‪ ،‬ول يقر هو بأنه ظلم أحدا‬
‫إنا ادعى أنه أهدي إليه منكرا للغلول والظلم‪ .‬فلذا صح أن ما بيده ليست له‪ ،‬فإنه أيضا ليس‬
‫لغيه معينا هذا إن أخذه من غي ما جاء به من الصدقات‪ ،‬أمل إذا كان من مال الصدقات فأبي‪.‬‬
‫الامس عشر‪ :‬مشاطرة عمر ـ رضي ال عنه ـ العمال أموالم‪.‬‬
‫قال‪ :‬وكذلك مشاطرة عمر ـ رضي ال عنه ـ العمال‪ ،‬ول يأت أنه رده لربابه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬عمال عمر ـ رضي ال عنه ـ أكثرهم أصحاب النب صلى ال عليه وسلم وكل ولته‬
‫عدول‪ ،‬إذ ل يوز تولية غي العدل‪ ،‬وليس عمر ـ رضي ال عنه ـ من يتعاطى ما ل يوز‪،‬‬
‫فمرتبته الثقوى وناية العدل والنصيحة معلومة بالضرورة‪ .‬وإذا كان المر كذلك‪ ،‬فليس لا‬
‫بأيديهم طالب‪ ،‬ول يظلموا أحدا ول يتظلم منهم أحد‪ ،‬ول يطلبهم فيما ف أيديهم‪ .‬غي أنه ـ‬
‫رضي ال عنه ـ استكثر ما بأيديهم ورأى فاضل على ما رزقوه‪ ،‬فأشكل عليه أن يكون مكتسبا‬
‫بالاه وغيه‪ ،‬فصار كما لو تنازعه أثناء‪ .‬أو رأي أنم إن اكتسبوا ذلك بنوع من التنمية سائغ‪ ،‬إل‬
‫أن رأس الال كان لبيت الال فرأى أن يعله مضاربة كما فعل مع ولده‪.‬‬
‫ث انظر كيف يستقيم من له عقل سليم أن يستدل بذا والذي قبله على أن من سرق أو زن أو‬
‫حارب أو هرب بامرأة أو جرح أو قتل أو قطع يأخذ من ماله ما يكون عقوبة؟‪ .‬وليت شعري‪ ،‬ما‬
‫الذنب الذي ارتكب عمال عمر ـرضي ال عنهم ـحت عاقبهم بأخذ شطر أموالم؟‪ ،‬وما هو‬
‫الذنب الذي أخذ لجله مال ابن اللتبية غي ما وعظ النب صلى ال عله وسلم فيه من الغلول‬
‫الذي لعله ل يكن يعرف حكمه؟‪ ،‬أو هل أخذ له مال قط إن كان أخذ ما بيده؟‪ ،‬فما أخذها مال‬
‫الصدقة‪.‬‬
‫قال‪ :‬وأحفظ عنه ف جامع الوطأ أو جامع البيان لبن عبد الب ذكره أنه أخذ مال رجل وطرحه‬
‫ف بيت الال )‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل يوجد ف كتاب الامع من الوطأ ول ف جامع البيان لبن عبد الب!‪.‬‬
‫أقول‪:‬كان يب عليه تقيق النقل‪.‬ول أخذ عمر مال هذا الرجل؟‪ ،‬وهل أخذه بغي سبب؟‪ ،‬ولكنه‬
‫أجل من أن يصنع هذا بغي سبب‪ ،‬وهم أجل من أن ينقلوا هذا عن غي عمر‪ ،‬فضل عن عمر‪،‬‬
‫فلم يبق إل يبي سبب أخذ الال أن الأخوذ منه أتى ذنبا من الذنوب غي مال‪ ،‬بقي ماله معه على‬
‫حال عصمة السلم له‪ ،‬ث استجاز ذلك لجل الذنب‪ .‬وهيهات! فل يظفر بثل هذا‪ ،‬ول يلتفت‬

‫ف هذه قاعدة من قواعد الدين‪ ،‬وهي عصمة مال السلم إل بقها‪ ،‬ورفع يقينها بجرد الظن‬
‫والتخمي من غي تقيق ول تعيي‪.‬‬
‫السادس عشر‪ :‬إنا من مسائل الالكية ف باب رعي الصال العامة‪.‬‬
‫قال‪ :‬فهذه مسائل الالكية ف باب رعي الصال العامة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬الشريعة كلها مصال ونصائح‪ .‬فإن أراد الستدلل بذه السائل على ما أراد إحداثه‪ ،‬فقد‬
‫بينا بطلنه‪ .‬وإن كان مقصوده الستدلل على القول بالصال الراسلة الت ل يعتبها الشرع‪ ،‬فقد‬
‫بينا رجوع ما جاء به من السائل الت استدل با إل ما اعتبه الشرع ل إل ما ألغاه‪ ،‬ول إل ما‬
‫سكت عنه‪ ،‬وأن ذلك بعزل عن ما أراد هو إثباته وقياسه‪ .‬وإن أراد الستدلل على اعتبار‬
‫الصلحة شرعا‪ ،‬فالستدلل على هذا عي عند العلماء لن ذلك ضروري من الدين معرفته‪ .‬ث ل‬
‫يفيد ذلك ف مقصوده الذي يريد أن يركب عليه‪ ،‬وهو أن ف أخد الال من النات مصال فيجب‬
‫أخذه‪ ،‬لنا ننع أول وجود الصلحة ف ذلك‪ ،‬بل هو عي الفسدة‪ ،‬لا صار الخذ منه وسيلة إل‬
‫تام الغراض ف الشهوات‪ ،‬وبيع الرائم من أهل الشرورات‪.‬‬
‫وتاليا‪ ،‬فإنا وإن سلمنا وجود مصلحة ف الملة‪ ،‬فليس كل مصلحة يب اعتبارها‪ ،‬والذي يب‬
‫اعتباره منها له شرائط ل يعرفها إل من أتعب نفسه )‪/224=80‬أ( ف تصيل وفهم أسرارها‪.‬‬
‫ولو صح الستناد إل مرد الصلحة لصح الجتهاد من كل من ييز الصلحة من الفسدة‪ ،‬ول‬
‫يكن شرط الجتهاد إل مطلق التمييز‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومنها التلقي للركبان لصلحة العامة وإن كان ال أباح البيع من حيث الملة على العموم‬
‫أو على الجاع‪ .‬ومنها جب الاورين للجامع على بيع رياعهم للتوسعة ف الامع‪ ،‬وحكى الازري‬
‫الجاع عليه‪ ،‬وحكى ابن رشد اللف فيه )‪ . (1‬ومنها القسمة بالقرعة ف التجانس‪ ،‬وكذلك‬
‫الشفعة وسائر مسائل الضرر إذا تعارضت نفى الصغر منها الكب‪ .‬وكان الازري يكي عن عبد‬
‫الميد هذا الطريق‪ ،‬يعادل بي الضرر الادث والقدي‪ ،‬فما رآه أرجح رجحه‪ .‬وكذلك غي هذا‬
‫من مسائل الالكية ف باب رعاية الصلح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬مسائل أب الوليد بن رشد ‪ .217-1/216‬وانظر نوازل البزل ‪/2/143‬أ‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذا أيضا الستدلل على أن الشريعة جاءت برعي الصال ورفع الضرر العلى ولو بضرر‬
‫دونه‪ .‬وهذا ما ل نزاع فيه ف الملة‪ .‬ولكن ارتكاب ضرر لرفع أكب منه‪ ،‬أو تصيل مصلحة‬
‫ترب عليه بعد ثبوت أن هذا الضرر صارف لا هو أعظم منه‪ ،‬وأن ل ينصرف إل به بكم الال‪،‬‬

‫وإل شرع ال ما هو أصرف للضرر على تقدير أوضاع رتبتها الشريعة‪ ،‬أما السترسال ف صرف‬
‫الضرر ربا ييل أنه صارف له وليس بصارف‪ ،‬بل هو جالب له ومسهل لطريقه‪ ،‬كشرع أخذ‬
‫الال ف العاصي الت تشتهيها النفوس‪ ،‬ويسهل عليها فيها بدل الدناني والدراهم والفلوس فل‬
‫صرف ف الضرر الذي هو أخذ الال ول دفع عن هذه العاصي وإن دفعت من ل تتمكن شهوته‪،‬‬
‫وعظمت بالدناني والدراهم والفلوس علقته بعض الدفع‪ .‬وكذلك أيضا‪ ،‬شرط ارتكاب الضرر‬
‫الدن لرفع الضرر العلى بعينه طريق إليه بعد تقق كونه وازعا وصارفا‪ ،‬وأخذ الال ف العاصي‬
‫غي متعي الصرف‪ .‬وكذلك أيضا‪ ،‬الشرط أن ل يكون غي ما ييل صارفا أقوى منه ف الصرف‬
‫والعقوبات البدنية أردع عما‪ .‬وكذلك هذا أيضا مشروط بأن يكون الشرع إما قد اعتب ذلك‬
‫النوع من الضرر ف الصرف عما هو أعلى منه‪ ،‬وليست مسألتنا من ذلك‪ .‬كذلك أيضا‪ ،‬أنه ل‬
‫يبلغ ذلك النوع من الستصلح‪ ،‬وقد بينا أنه ألغاه‪ ،‬فما تصلح بنا إعادته‪ .‬وكذلك أيضا‪ ،‬يشترط‬
‫ف ذلك النوع من الستصلح أن ل يكون الشرع تكفل بغيه واستصلح العباد به‪ ،‬ومسائلنا ما‬
‫تول ال ورسوله صلى ال عليه وسلم الستصلح با شرع فيها من الدود والزواجر‪ ،‬فل ندع‬
‫أمره ول نزيد عليه ول نستقصر حكمته ول نسفه حكمه‪ ،‬ول نضع النصوص القرآنية والخبار‬
‫النبوية لراء فاسدة وأوهام مضمحلة نشأت عن هوى راسخ ف حب الال‪ ،‬وما جبلت عليه‬
‫النفوس من الظلم‪.‬‬
‫فلو فتحنا باب صرف كل ضرر لكل من تيل‪ ،‬تبت أو ل ثببت أنه صارف‪ ،‬أو شرعناه بغي تديد‬
‫ول تقدير‪ ،‬لكانت سياسات الفرسية والزواجر الاهلية أنسب با رآه هذا الملي "أفحكم‬
‫الاهلية يبغون‪ ،‬ومن أحسن من ال حكما لقوم يوقنون" )‪. (1‬‬
‫قال‪ :‬وأصله من القرآن قصة الضر مع موسى عليه السلم ف قتل الغلم‪ ،‬لقوله‪" :‬فخشينا أن‬
‫يرهقهما طغيانا وكفرا " )‪. (2‬وخرق السفينة‪ .‬وإن كان هذا شرع من قبلنا والقياس على أفعال‬
‫ال تعال‪ ،‬فإن مالكا قال به ف قصة البقرة‪ ،‬ورجم فاعل فاحشة قوم لوط‪ .‬وكذا إرساله النب‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بعثه ال على رأس أربعي سنة‪ ،‬فبلغ الرسالة صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ودعا‬
‫إل السلم واليان وما يب ل‪ ،‬وسب ألتهم وسفه أحلمهم‪ ،‬وبقي على ذلك عشرين سنة بل‬
‫عشر سني أو أكثر على اللف ف قدر إقامته بكة بعد البعثة‪ ،‬وما آمن معه إل القليل‪ ،‬فحينئد‬
‫شرع الهاد )‪/224=81‬ب( ف حق ال تعال‪ ،‬فقتل مقتل وسب الذرية وأخذ الموال وفرض‬
‫الزية على من ل يومن صغارا لم لكي يرجعوا إل ال‪ ،‬وأشار القراف إليه كله ف حق ال تعال )‬
‫‪ ، (3‬ث جاء أبو بكر ـ رضي ال عنه ـ فقاتل مانعي الزكاة‪ ،‬فمنهم من قال أن الزكاة كانت‬
‫أخت الزية‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنا خوطب بأخذها النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومنهم من منعها‬

‫ضنا با‪ ،‬ومنهم من توقف حت يرى مآل المر‪ ،‬فطوى ـ رضي ال عنه ـ أمرهم‪ ،‬ورأى القل‬
‫تبعا للكثر‪ ،‬فقتل مقاتله‪ ،‬وأخذ أموالم‪ ،‬وسبا ذريتهم‪ ،‬وجعلهم كالكفار التأصلي‪ .‬وإن كان‬
‫عمر ـ رضي ال عنه ـ رد بعض هذا‪ ،‬فلعله استطاب أنفس بعض بأنفس من حصل بيده من‬
‫هذا شيء‪.‬ومنها إذا ارتد أهل مصر وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبي ل يتعرض لميعهم أم‬
‫ل؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الائدة الية‪.50 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الكهف‪ :‬الية‪.80 :‬‬
‫)‪ : (3‬الفروق ‪.3/10‬‬
‫اختلف ف ذلك أصحاب مالك وهي شبه قضية أب بكر الصديق ـ رضي ال عنه ـ ‪.‬ومنها‬
‫خروج عبد الرحان ابن الشعت مع فقهاء العراق على الجاج وخروج فقهاء القيوان مع أب‬
‫يزيد ملد ابن كيداد الزنات الارجي الباضي على أب عبيد‪ ،‬رأو أن بدعتهم أخف من بدعته )‬
‫‪ (1‬إل غي ذلك من القضايا ما خرج فيه الصلح عن غيه‪.‬‬
‫والاصل ما قدمناه‪ :‬إذا ثبت جنس العلة ف الصل واطراد جنسها ف الفرع وكان قوي‬
‫الرجحان‪ ،‬فيجب أن تعتب الصلحة الراجحة الظة‪ ،‬لن ترك الي الكثي للشر القليل شر كثي‪،‬‬
‫وترك مصلحة عدم القدام على القتل لجل أخد مال يسي من الان مرجوح لشتهار هذه‬
‫السألة ف الوطن وانتشارها ف البوادي والقبائل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬زبدة هذا الكلم بسب مقصوده إقامة الدللة على أن الشريعة منوطة بالصال ورجوع‬
‫الضرر‪ ،‬ث ترر دللته على إباحته أخذ أموال الذنبي بزعمه‪ .‬أما الول فل نزاع فيه‪ ،‬وهو معلوم‬
‫بالضرورة‪ ،‬وكل من لتفت إل التضلع بكم الشرع ف أحكام فهو ف غن عن الستدلل به‪ .‬ث‬
‫إنه أنصف نفسه للستدلل عليه‪ ،‬ففي اقتصاره على ما ذكر قصور ظاهر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف عهد القائم بأمر ال الفاطمي ) ‪ 322‬هـ ‪334/‬هـ ( ظهر على السرح السياسي أبو‬
‫يزيد ملد ابن كيداد الارجي‪ ،‬وهو من أهل قسطيلية من ضواحي مدينة توزر‪ .‬كان على مذهب‬
‫طوائف الصفرية الارجية استطاع بدهان أن يستميل إليه شيوخ القيوان من الفقهاء والعلماء‬
‫حيث شاركوه ف هجومهه على الهدية سنة ‪ 333‬هـ ‪ .‬إل أنه خذلم عندما تركهم وجها لوجه‬
‫مع قوات أب عبيد الشيعي‪ ،‬حيث استشهد منهم ف يوم واحد خسة وثلثون فقيها منهم‪ :‬اللمام‬

‫أبو الفضل عباس المسي‪ ،‬والمام أبو سليمان ربيع القطان وغيها‪ .‬انظر‪ :‬الكامل لبن الثي‬
‫‪ -8/428‬ومعال اليان للدباغ ‪ -3/34‬واللل السندسية ‪.2/29‬‬
‫أما قصة الضر عليه السلم فمبناها على العلم اللذن والمر الربان النوط با غيبت حكمته على‬
‫العباد وخفي فلم يعد ول يطلع ال سبحانه عليه إل من أراد‪ ،‬وهنا أحكام الشريعة العامة على‬
‫المور الظاهرة النضبطة سواء كان باطنها على ما يقتضيه ظاهرها فب علم الغيب أم ل‪ " ،‬أمرت‬
‫أن أحكم بالظاهر " )‪ ) ، (1‬إنكم تتصمون إل‪ ،‬ولعل بعضكم أن يكون ألن بجته من بعض‬
‫فأقضي له على نو ما أسع‪ ،‬فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فل يأخذه‪ ،‬فإنا أقطع له قطعة من‬
‫النار )‪" ، (2‬ول تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا با إل الكام لتاكلوا فريقا من أموال‬
‫الناس بالث وأنتم تعلمون" )‪ . (3‬ولذلك كان الق أن حكم الاكم ل يل حراما‪ ،‬وهي مسألة‬
‫اجتماعية ف الموال‪ ،‬وإن خالف أبو حنيفة ف الفروج‪ .‬لذلك قال ال تعال لوسى عليه السلم‪:‬‬
‫بل عبد من عبيدي بجمع البحرين أعلم منك‪ .‬وعلم من تفسي الضر أنه ليس هذا على عموم‪،‬‬
‫وإنا الراد أنه خفي عنك بعض علومه‪ ،‬وإن كنت النب الكرم والرفيع النصاب والصطفى‬
‫للرسالة العظم‪ ،‬بقوله "يا موسى إنك على علم من علم ال علمك ل أعلمه‪ ،‬وأنا على علم‬
‫علمنيه ل تعلمه‪ .‬ولا بي العلمي وقع النكار من موسى عليه السلم بعد التزام الصب‪ ،‬وف ذلك‬
‫لعامة الؤمني أنواع من اللطف ظاهرة‪ ،‬وآيات لن غاب عن علم الكشف باهرة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ -12/73‬وشرح الب على مسلم ‪ -4/471‬وانظر‪ :‬القاصد السنة‬
‫للسخاوي ‪ -92-91‬والعتب للزركشي ‪100-99‬‬
‫)‪ : (2‬رواه السلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك وأحد‪ .‬انظر تريه ف‪:‬‬
‫الداية لحد ابن الصديق ‪-639-8/637‬ح‪.1778 :‬‬
‫)‪ : (3‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.188 :‬‬
‫فإنا نرى الحكام ملوطة بالصال وموطة )‪/225=82‬أ( باطراح الرجوح وإتباع الراجح‪ ،‬ونرى‬
‫من الفعال ما ل نفهم حكمته ول نتصور علته‪ ،‬كإيلم البيء‪ ،‬وتوفي السعادات الدنيوية على‬
‫الغب‪ ،‬وإرخاء عنان الفسر الريء‪ ،‬وجعل زمام الرشيد بيد القوي‪ ،‬مع قيام البهان على أن‬
‫الرب تعال أحكم الاكمي وأعلم العالي‪ ،‬والقطع بريان أفعاله على وفق الكمة ومنهاج‬
‫الرحة‪ ،‬وإن كان ل يسأل تعال عن أفعاله وتتبلد الفكار خيفة من جلله‪ ،‬ويب الرضا بأفعاله‬
‫وقضائه‪ ،‬كما يب الشكر لنواله ونعمانه‪ .‬فكانت القضايا الضرية كالبزخ بي الحكام‬

‫الشرعية والفعال اللية‪ ،‬وضربت مثال للفعل اللي والقضاء الرب‪ ،‬ل تضطرب النفوس عند‬
‫وقوع الثار‪ ،‬وتطمئن وإن خفي عليها وجه الكمة فيما يلقه الرب جل جلله ويتار‪ ،‬وان‬
‫الشريعة والقيقة لول ارخاء الحاب‪ ،‬لا عقل بينهما افتراق‪ ،‬وإنه عندما ينكشف الغطاء يدركما‬
‫بينهما التساق والتفاق‪ .‬فكذلك الفعال اللية‪ ،‬كله جارية على ألطاف خفية وآثار رحانية‪،‬‬
‫وأن أقلق النفوس ظواهرها‪ ،‬وخفيت عن العقول سرائرها‪ ،‬ث أن كل لا أبرزه لطيف التدبي‪ ،‬ل‬
‫يصدر إل عن أمر اللطيف البي‪ ،‬رحة من ربك "وما فعلته عن أمري"‪ (1) ،‬أي ل يكفين ف‬
‫القدام على شيء من ذلك فألقي إل من علمه إذ ل يكم الاكم با يعلمه‪ ،‬بل لول المر التم‬
‫والقضاء الزم‪ ،‬ما قلت ول خرقت ول أقمت جدار القرية إذ كل مفعول عن غي أمر ال فرية ما‬
‫فيها مرية‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الكهف‪ ،‬الية‪82 :‬‬
‫وذلك من أسرار ما قص علينا من أخبارها‪ ،‬وبقي بأيدينا من أنبائهما وآثارها‪ ،‬ول يد ذلك‪،‬‬
‫أعن ما اتفق من الضر عليه السلم عن أمر الذي بيده النقض والبرام‪ ،‬من خرق السفينة‪،‬‬
‫وإقامة الدار وقتل الغلم‪ ،‬لا يتوقع من غضب هذه ورفق هذين وخروج هذا عن اليان‬
‫والسلم لول أمر الذي بيده تدبي النام‪ ،‬مري الشرع والشروع‪ ،‬والقانون الوضوع‪ ،‬والنهج‬
‫التبوع‪ ،‬لا يلزم عليه من قتل ما ل ين قبل جنايته وإتلف البيء قبل غوايته‪ ،‬وإهلك كذا دفعا‬
‫لا يتوقع من آفاته‪ ،‬والتصرف ف ملك الغي اعتمادا على غايته‪ .‬وهذا معن ل يرسم ف الشرائع‪،‬‬
‫وإنا هو لعمر ال من الحكام الخصوصة بصوص الوقائع‪ ،‬توجه فيها المر اللي‪ ،‬وثبت المر‬
‫على ما علم من العلم أللدن‪.‬ومثل هذا تول الرب سبحانه صنعه‪ ،‬ول جعله سبيل للقه ول‬
‫شرعه‪ ،‬وهذا من أسرار التعقيب بقول‪ ":‬وما فعلته عن أمري" لن البناء الول وهو أن السفينة‬
‫كانت لساكي يعملون ف البحر وراءهم غاصب يأخذ كل سفينة صالة غصبا‪ ،‬وأن الدار تته‬
‫كن يستخرجه صاحباه‪ ،‬أبيح للمرء خرقها قبل أن يأذن أهلها‪ ،‬ول قامته قبل أن يأذن صاحباه‪،‬‬
‫ولو كان ذلك عائدا عليهم بالصلح‪ ،‬إذ هو تصرف ف ملك الغي بظاهر منوع شرعا‪ ،‬وإن كان‬
‫ف الباطن من الستصلح‪ ،‬وأن الغلم يشى أن يرهق البوين طغيانا وكفرا‪ ،‬ويرجى أن يبدل‬
‫خيا منه زكاة وأقرب رحة‪ ،‬ليس بالذي يبيح ف الشرائع الرسومة القدوم على قتله قبل ظهور‬
‫طغيانه وصريح كفرانه‪ ،‬فلبد من الذن من ل مالك معه ف المالك‪ ،‬فاحتيج إل الواب بقوله‪":‬‬
‫وما فعلته عن أمري "‪ .‬فهذا إذن من نج القيقة الت خفيت أسرارها‪ ،‬ل من نج الشريعة الت‬
‫تتبع آثارها‪.‬‬

‫فصار تلقي الضر عليه السلم المر عن ال ف هذه الشياء تلقي ملئكة )‪/225=83‬ب(‬
‫التصريف ل تلقي شرائع التكليف‪ ،‬وإطلع موسى عليه السلم على ذلك إطلع تنبيه وتعريف‪،‬‬
‫واللزم وجود مثله ف الشرائع‪ :‬وكان موسى عليه السلم التبوع ل التابع‪.‬‬
‫وإذا كان المر على ما قلناه‪ ،‬ترجت القصة على ما قصدناه‪ ،‬ل يصح القياس عليها ول إسناد‬
‫شيء من الحكام الظاهرة إليها‪ ،‬وعند ذلك صار النظر ف كونا من شرع من قبلنا أو شرعنا‪،‬‬
‫وهل شرع من قبلنا شرع لنا؟ )‪(1‬‬
‫فإن قلت‪ :‬قد ذكر ف أخبار القاضي منذر بن سعيد البلوطي )‪ (2‬أنه كان تت يده يتيم له منل‬
‫مالك‪ ،‬وكان يأمر بنقض بعض ما ف ذلك النل وبيعه‪ ،‬فأنكر عليه ذلك وسأل الجة عليه‪،‬‬
‫فتل‪ ":‬أما السفينة‪ "...‬ال آخر الية‪ ،‬وهو من أئمة النظار‪ ،‬وفيما قيد قد استدل بالية واستنبط‬
‫منها‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ل يكن استنباطه هذا حكما حكم به على دار اليتيم ببيع نقضها وهدمها‪ ،‬وإن الكان ما‬
‫فعل من ذلك من وجه النظر الصلحي كما ينظر الب والوصي ف مال ولده ويتيمه لذلك‪ ،‬فل‬
‫يعد ذلك من نظره حكما‪ ،‬كما ينظر النسان ف ماله فيخفيه من ظال أو يغي هيئته حت يزهد فيه‬
‫ذلك الظال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬انظر الوافقات للشاطب ‪ :2/296‬قال‪ :‬وإن سلم فهي قضية عي‪ ،‬ولمر ما‪ ،‬وليست‬
‫جارية على شرعنا‪ .‬وقارن بفتاوي ابن تيمية ‪11/425‬‬
‫)‪ : (2‬منذر بن سعيد البلوطي‪ ،‬المام الفقيه الدث غلب عليه التفقه الذهب داود الظاهري‬
‫والخذ به‪ ،‬فإذا جلس للخصومة قضى بنذهب مالك وأصحابه‪ .‬تول قضاء الماعة بقرطبة‪ .‬توف‬
‫سنة ‪ 355‬هـ‪ .‬انظر‪ :‬شجرة النور ‪ -90‬تاريخ علماء الندلس ‪—145-144‬أزهار الرياض‬
‫‪ -2/272‬نفح الطيب ‪ 1/372‬وما بعدها‪-‬‬
‫والقام الن مقام استنباطه الكم الشرعي ل مقام لستبدال على أن هذا من النظر الصلحي‪ .‬وقد‬
‫بدأناك بتبيان أن الحكام الربية والقضايا اللهية ل تعرى عن الصال الت تقتضي الكمة‬
‫اللية‪ ،‬وإن خفيت مداركها‪ ،‬وضاقت عن الفهام مسالكها‪ ،‬فلبد أن يعلم النسان أن الامل‬
‫لن يريد قهره على ماله نوع من النواع الثية لغبطته‪ ،‬وأن إزالة ما به الغبطة أصلح له وأعود‬
‫بنفعه‪ ،‬وكذلك ف مال ولده ويتيمه قاضيا كان أو وصيا‪ ،‬وأذكر منهما ول اليتيم والتحاكم ف أن‬
‫هذا مصلحي أو ل‪ ،‬شهادة أهل النظر ف الموال‪ ،‬والتعارف ف ذلك بينهم‪ ،‬فلم يبق ف ذلك إل‬
‫تلوة الية على معن الستئناس‪ ،‬وقطع ضرب من عسى أن تشتد شكيمته ف ذلك من الناس‪.‬‬

‫وأين هذا ما تتلف فيه الشرائح‪ ،‬أعن كون الشيء أعود على الال بالبقاء‪ ،‬وكون الصال سببا‬
‫لستبقاء‪ .‬ولن سلم أن الية ف باب الكم الشرعي‪ ،‬وأنه ما تل فيه الشرائع‪ ،‬فإن شرع من‬
‫قبلنا شرع لنا‪ ،‬فأين العقوبة بالال؟‪ ،‬وأي نوع هذا من أنواع الستدلل؟‪ .‬هاهنا إل قتل من علم‬
‫قطعا ما هو عليه من الكفر والطغيان‪ ،‬وخرق السفينة مصلحة لهلها‪ ،‬وإقامة جدار اليتيمي من‬
‫الحسان‪.‬‬
‫فإن قلت ‪ :‬إن كان المر على ما قلت دليل مضمحل‪ ،‬وعيا على قائله وكل‪ ،‬فما تصنع ف‬
‫الصحيح عن ابن عباس ـ رضي ال عنه ـ كتب إل ندة‪ ،‬إذ كتب إليه يسأله‪ :‬هل كان رسول‬
‫ال صللى ال عليه وسلم يقتل الصبيان‪ ،‬وكتب‪ :‬تسألن عن قاتل الولدان‪ ،‬وإن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ل يكن يقتله‪ ،‬وأنت فل تقتلهم إل أن تعلم ما علم صاحب موسى عليه السلم من‬
‫الغلم فقتله )‪ . (1‬وظاهر هذا أنه عرض الية لستنباطه حكم القتل منها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر‪ :‬فتاوي ابن التيمية ‪ -11/425‬وقارن بفتح الباري ‪ -6/148‬كتاب الهاد –الباب‬
‫‪– 147‬ح‪ 3014 :‬وصحيح السلم بشرح النووي ‪ -12/48‬وعارضة الحوذي ‪.7/64‬‬
‫قلت‪ :‬إنا خشي ابن عباس ـ رضي ال عنه ـ أن يستدل بالية على قتل الصبيان ول دليل‬
‫فيها‪ ،‬وكان من عادته وعادة الوارج تأويل القرآن ف غي كنهه‪ .‬ويدل على ذلك قول ابن‬
‫عباس – رضي ال عنه ـ‪ :‬لول أن يقع ف أحوقة ما كتبت إليه‪ ،‬ورأى ـ رضي ال عنه ـ صده‬
‫عن ذلك ما ل يتأتى له معه نزاع‪ ،‬لن علمه من الصبيان ما علمه صاحبه موسى عليه السلم من‬
‫قبيل المتنع عادة‪ ،‬إذ ل سبيل إل ذلك إل بالوحي‪ ،‬وقد انقطع بعد رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ .‬وليس قوله‪ :‬إل تعلم‪ ...‬إل من قبل التوقيف على آخر شروط القتل حت أنه لو فرض أنه‬
‫يعلم )‪/226=84‬أ( لاز له القتل‪ ،‬لن ذلك ليس بشروع‪ ،‬بدليل أنه صلى ال عليه وسلم ل‬
‫يستثن ذلك ف الصبيان‪ ،‬بل ني عن قتلهم مطلقا وكف اليدي عنهم وهو موجود صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬قادر على استعلم أمرهم من ال تعال حت يقتل منهم من يعلم ذلك منه‪ ،‬بل ربا علم‬
‫صلى ال عليه وسلم من غي الصبيان من النافقي بإعلم ال تعال له ما علم‪ ،‬ومع ذلك كف‬
‫عنهم إجراء الحكام على الظواهر‪.‬‬
‫ل يقال‪ :‬إنا ذلك لا علله عليه الصلة والسلم ف قوله‪ " :‬ل يتحدث أع ممدا يقتل أصحابه " )‬
‫‪(1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬الوافقات ‪.2/294‬‬

‫لنا نقول‪ :‬إنا ذكر صلى ال عليه وسلم هذه العلة فيمن بان نفاقه وظهر عناده وشقاقه فاستأذن‬
‫ف قتله والكلم الن ف العلم الذي ل يزل ف حيز الغيب‪ ،‬ول يرج بعد إل الشهادة فل يصح‬
‫قتل من علم أنه صائر إل الكفر إل بإذن من ال تعال خاص‪ ،‬كما أذن الضر عليه السلم‪ ،‬إذ‬
‫ليس ذلك بشروع البتة‪ ،‬وإنا هي وقائع خاصة ل يقاس عليها‪ ،‬ول يستند الحكام الظاهرة إليها‬
‫والكمة أن ال سبحانه لو شرع للنبياء بناء الحكام على ما علمه من الغيوب ل يتأتى التساء‬
‫بم والقتداء ف ذلك‪ ،‬ول تورت عنه تلك الشرائع‪ ،‬وإنا أراد ال سبحانه نصبهم إعلما لداية‬
‫خلقه والقيام بقه‪ ،‬فأمرهم بإجراء الحكام على الظواهر‪ ،‬وتول هو سبحانه أمر السرائر‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬والفياس على أفعال ال تعال‪ ،‬فتركيب كلمه يقتضي أن الصل رعاية الصلح‪،‬‬
‫والقياس على أفعال ال دليل على رعاية الصلح‪ ،‬كما أن قصة موسى عليه السلم دليل على‬
‫رعاية الصلح لعطفه عليه‪ ،‬فتكون رعاية الصلح ف الحكام حكم ثبت بالقياس على أفعال ال‬
‫تعال‪ ،‬وحينئد لركب عليه فنقول‪ :‬أخذ الال من الذنبي أصلح فيجب اعتباره ف حكم ال قياسا‬
‫على مراعاة الصلح ف أفعاله‪ .‬فأما رعاية الصلح ثبت بالقياس فل يصح‪ ،‬لن رعاية الصلح ف‬
‫أحكام ال تعال‪ ،‬أي هل تتعي رعاية الصلح‪ ،‬أو ل؟ فمسألة اعتقاده‪ ،‬والسائل العتقادية ل‬
‫تثبت بالقياس التمثيلي‪ .‬وأيضا فمذهب أهل السنة أنه ل يب على ال تعال رعاية الصلح ف‬
‫حق العباد‪ ،‬لن له أن يفعل ما يشاء‪ ،‬وإن كانت أفعاله وأحكامه منوطة بالكم‪ ،‬إل أن الكمة ف‬
‫الفعل والكم عبارة عن كونه موصل إل الراد على الوجه الت‪ .‬وأما أن أخذ الال من الذنبي‬
‫أصلح‪ ،‬فقد تقدم رده غيما مرة‪ ،‬وبيان ما ف ضمنه من عظيم الفسدة‪ ،‬فصل عن كونه أصلح‪،‬‬
‫وتقدم من منع استنتاجه بالجتهاد ما فيه كفاية‪.‬‬
‫أما قوله‪:‬إن مالكا قال به ف سورة البقرة‪ ،‬يعن بالقياس ف أفعال ال ف قصة البقرة‪ ،‬فهو كلم‬
‫غي صحيح من وجهيي‪:‬‬
‫الول‪ :‬إن قصة البقرة ليس لالك فيها قول‪ .‬فإن قلت‪ :‬مراده القول بأعمال التدمية قلت‪ :‬وهو‬
‫الثان‪ :‬إنا مالكا قال ف قصة البقرة بقياس على الفعال‪ ،‬وإن كان احتج با ف أعمال التدمية‪.‬‬
‫لن أعمال التدمية‪ .‬لن أعمال التدمية وقول القتيل الذي حيي بالضرب ببعض البقرة‪ :‬قتلن‬
‫فلن من قبل الحكام ل من قبيل العمال‪ ،‬إنا الفعل إحياء ال لذلك اليت‪, ،‬أما أخذ القاتل‬
‫بقوله فهو من قبيل الكم‪ .‬غي أن السألة من شرع قبلنا‪ ،‬ومسائل مالك تدل على اعتماد ما صح‬
‫من ذلك‪ .‬ل يقال‪ :‬نطق هذا أية ومعجزة فل يصح العتماد عليها ف سائر الحيان‪.‬‬
‫لنا نقول‪ :‬العجزة إحياء اليت‪ ،‬فإذا صار حيا كان نطقه كنطق غيه من الحيائ‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬فيلزمكم أن تقتلوا القاتل بجرد التدمية من غي قسامة كما ف القصة‪ ،‬لنه ليس فيها‬

‫قسامة‪ .‬قلنا‪ :‬وليس فيها ترك القسامة‪ ،‬مع أنا ل نتاج إل ذلك‪ ،‬فإن مالكا ـ رحه ال ـ ل يتج‬
‫با على ثبوت القسامة‪ ،‬إنا الراد الحتجاج على أن نقول فلن ما ل يصح اعتماده ف الحكام‬
‫ف الملة‪ ،‬إما أنه اعتمد كان مستقل أو غي مستقل فأمر آخر وراء ذلك‪ ،‬ولا يلزم من اتياث‬
‫الخص )‪/226=85‬ب( ول نفيه‪ ،‬ويتج على عدم الستقلل بثبوت القسامة بالسنة‪.‬‬
‫سلمنا أن القصة ألغي فيها حكم القسامة‪ ،‬فهو بناء على أن موسى عليه السلم حكم با علم‬
‫وعلم الاضرون‪ ،‬وأن ذلك الب أوجب القطع للحاضرين بأن القاتل هو الدمى عليه‪ ،‬والسبب‬
‫القطوع به بلف الظنون أو علم موسى عليه بذلك كاف‪ ،‬فيكون من حكم الاكم بعلمه على‬
‫ما فيه من اللف بي أئمة السلمي )‪. (1‬‬
‫ث انظر إل بعد هذه السألة عن العقوبة بالال وإل هذه الازفة ف الستدلل‪ ،‬وكذلك أيضا‬
‫ذكره لقام رسول ال عليه وسلم بكة ث هجرة‪ ...‬إل آخره‪ ،‬إل أن يريد أن يدقق الستدلل‬
‫بضرب الزية على الكفار وإحلل الغنائم والسب السلمي إذا أذنبوا بامع‪ ،‬وأن يقول‪ :‬ل فرق‬
‫ف ذلك بي الكافر والسلم‪ ،‬فحينئذ يقال لز قد أحل ال أموال الاربي وعصم أموال السلمي‪،‬‬
‫بل أموال العاهدين كما قال تعال‪" :‬ذلك بأنم قالوا إنا البيع مثل الربا وأحل ال البيع وحرم‬
‫الربا" )‪. (2‬‬
‫ل يقال‪ :‬قصده من ذلك تعريف أن الشريعة مبن على الصال‪.‬‬
‫لن نقول‪ :‬فليأت بشريعة من أولا إل آخرها ومن الذي نازعه ف ذلك حت يستدل عليه؟‪.‬‬
‫انظر إل قوله‪ :‬وذكر هذا كله القراف ف حق ال تعال‪ ،‬ما هو هذا كله؟‪ ،‬وما خصوصه القراف‬
‫بذا الذكور‪ ،‬وهو ل يلو من كتاب من كتب السي؟‪ ،‬وب يتعلق قوله ف حق ال تعال؟‪ .‬واستدل‬
‫بذلك ف قوله على التضلع ف العلوم واستنباطه الحكام من قواعد العلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف هذه السألة راجع‪ :‬بدائع الصنائع ‪ -7/7‬بداية التهد ‪ -2/470‬الدونة ‪– 16/29‬‬
‫أصول الفتيا للخشن ‪ -323‬العيار ‪ -10/28‬تبصرة الكام ‪ -1/167‬الهذب ‪-2/304‬‬
‫النصاف للمرداوي ‪.11/32‬‬
‫)‪ : (2‬سورة البقرة‪ ،‬الية‪.275 :‬‬
‫وأما استدلله بأن أبا بكر ـ رضي ال عنه ـ طوى أمر مانعي الزكاة وأهل الردة فقابل‬
‫جيعهم ‪ ...‬إل آخره‪ ،‬فأما قتالم فحق ممع عليه ل خلف فيه‪ ،‬أعن قتال أهل الردة‪ ،‬ومن حجد‬
‫وجوب الزكاة كأنه مرتد‪ ،‬وكذلك قتال من اعترف بوجوبا وامتنع من أدائها‪ ،‬إل أن حكم هذا‬

‫حكم الباغي يقاتل على منعها‪ ،‬وإن كان لب حنيفة فيه خلف‪ ،‬فهو مجوج بفعل الصحابة ـ‬
‫رضي ال عنه ـ‪ ،‬إل أن يتأول أن الذين قاتلهم الصحابة كلهم كفار‪ ،‬فإن الذين منعوها شحا‬
‫على أموالم واعتقدو انقطاعها لوفاة النب صلى ال عليه وسلم بدليل قول قائلهم‪ :‬أطعنا رسول‬
‫ال ما كان بيننا‪ .‬فيا عجبا أكان مالك أبا بكر؟!‪ .‬وهذا يقتضي أنه أنكر وجوب أداء الزكاة‬
‫لليفة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنكر وجوبه بعده صلى ال عليه وسلم‪ .‬وبذا ونوه‬
‫استدل على أن هؤلء ما يزالو مقرين بالوحدانية والرسالة‪ .‬فإذا كان مآل قولم القول بانقطاع‬
‫وجوبا صاروا بذلك كحكم أهل الردة‪ ،‬وكذلك من منعها حت ينظر ما يؤول إليه المر دليل‬
‫على أنه مرتاب غي مومن‪ ،‬فضل عن كونه مقرا بوجوب الزكاة وهذا هو الذي يومن إن آمن‬
‫الناس ويكفر إن كفروا‪.‬‬
‫والكلم الن فيمن يقر بوجوبا ودوامه‪ ،‬أو يتركها شحا وينعها بل‪ .‬وإذا كان المر على ما‬
‫ذكر من الردة ل يكره طي غي الرتد إليه بل كلهم مرتدون وإن كانوا درجاة‪ ،‬ول يكن الكم‬
‫فيهم بكم الاربي إذا تيزوا وقاتلو بقريب‪ ،‬وهو مذهب أب بكر ـ رضي ال عنه ـ وبه أخذ‬
‫أصبغ من أهل مذهبه فيما نقل عن ابن حبيب‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وإن كان عمر رضي ال عنه رد هذا‪ ،‬فلعله استطاب نفس من حصل بيده منه شيء‪،‬‬
‫فهذا بناء على أن الشيء قد قسم‪ .‬وف الكتفاء لب الربيع بن سال )‪. (1‬أن حذيفة ابن اليمان‬
‫ـ رضي ال عنه ـ قال سب أهل ديار أزد عمال الدينة وهم ثلثائة مقاتل وأربعمائة من النساء‬
‫والذرية‪ ،‬فأوثقهم أبو بكر بدار رملة بيت الارث يريد قتل القاتلة‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬يا خليفة‬
‫رسول ال صلى ال وسلم‪ :‬قوم مومنون‪ ،‬وإنا شحوا لموالم وقالوا‪ :‬وال ما رجعنا عن السلم‬
‫فلم يدعهم أبو بكر )‪/227=86‬أ( بذا القول‪ ،‬فتول ـ رضي ال عنه ـ وهم موثقون فلما ول‬
‫عمر سرحهم‪ ،‬وكان فيهم أبو صفرة والد الهلب )‪. (2‬‬
‫فهذا يقتضي أن أبا بكر ـ رضي ال عنه ـ ل ينجز فيهم الكم‪ ،‬فل يسلم ف غي الرتدين‪ ،‬وأما‬
‫رد عمر ـ رضي ال عنه ـ السب إل عشائرهم وتسريهم فهو من الق الذي خي فيه المام إن‬
‫كان قبل الكم بالسترقاق‪ ،‬كما حكاه أبو الربيع ابن سال‪ ،‬وهو ظاهر ما حكاه ابن رشد‬
‫والشيخ أبو ممد عن ابن حبيب‪ ،‬وإن كان رأيه فيهم غي ذلك‪ ،‬ولكنه رآه حكما مضى عليهم؛‬
‫وإن كان بعد السترقاق والكم فلبد من العتدار عنه بأن السترقي طيبت نفوسهم بعوض أو‬
‫دونه لل يكون نقضا لكم الاكم قبله‪ ،‬ول يصح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬هو أبو الربيع سليمان بن موسى بن سال الكلعي‪ ،‬يعرف بابن سال الندلسي‪ .‬شيخ‬

‫الماعة والمام العال الفقيه الافظ التقن روى عن ابن حبيش وابن زرقون وابن الد وغيهم‪.‬‬
‫وأخذ عنه ابن البار وابن الغماز وابن عمية‪ .‬توف شهيدا ف واقعة أنه سنة ‪ 634‬هجرية‪ .‬انظر‬
‫ترجته بتفصيل ف لطروحة تورية الليهي‪ :‬أبو الربيع الكلعي حياته وآثاره‪ .‬مطبوعات وزارة‬
‫الوقاف‬
‫)‪: (2‬الكتفاء ‪.3/184‬‬
‫وأما أهل الصن يرتدون‪ ،‬فقد تقدم ما ف الرتدين‪ .‬وأما القتال مع أمراء الور لن يقصدهم‪ ،‬فإن‬
‫كان القائم عدل وجب الروج معه ليظهر دين ال‪ ،‬على ما نص عليه سحنون وصوبه القاضي‬
‫أبو السن‪ ،‬وإن كان القائم عليه ظالا غي عدل ل يز دفعه عنه‪ ،‬ينتقم ال من ظال بظال‪ ،‬ث ينتقم‬
‫من كليهما‪ ،‬قاله مالك‪ .‬وظاهره أن غي العدل ل يعان مطلقا‪ .‬وقال عز الدين بن عبد السلم‪:‬‬
‫يوز القتال مع الفاسق دفعا لفسق أعظم من فسقه )‪ ، (1‬قال‪ :‬وفيه وقفة أشكال من جهة أنه‬
‫أعانه على معصية‪ ،‬ولكن درأها هو أشر بوره‪ ،‬قال شيخنا أبو عبد ال بن عرفة ـ رحه ال ـ‪:‬‬
‫وعليه خروج فقهاء القيوان مع أب يزيد على إساعيل العبيدي لكفره وفسق أب يزيد‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إن كفر كفرا بواحا وجب قتله‪ ،‬ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولة‪ .‬وموضع‬
‫الشكال فيها دون الكفر من العاصي‪ ،‬كما كان أحدهم يتعرض إل النفوس ويقاتل مع دافعه إذا‬
‫كان ل يتعرض إل للبضاع‪ ،‬ويقاتل من دفعهما إذا كان يتعرض للموال‪.‬‬
‫قال‪ :‬والاصل ما قدمناه‪ ...‬إل آخره‪ .‬كأن هذا إشارة إل أن القول بتحصيل الغارم ف مسائل‬
‫الدود من باب القياس‪ ،‬وعب عن ذلك بقوله‪ :‬إذا ثبت جنس العلة ف الصل وانطرد‪ ،‬وجنسها‬
‫ف الفرع‪ ،‬وكان قوي الرجحان‪ ،‬فيجب اعتبار الصلحة الضة والراجحة‪ .‬وقوله‪ :‬ثبت جنس‬
‫العلة‪ ،‬إن أراد تبث وجود جنس العلة‪...‬إل آخره‪ ،‬كما هو ظاهر الكلم‪ ،‬لن ثبوت ثبت انتسابه‬
‫إل سيء‪ ،‬كان عبارة عن وجوده أو دوامه‪ ،‬فالقياس ل يصححه وجود الوصف حت يكون ذلك‬
‫الوصف غي ملغى عند قوم‪ ،‬ومعتب عند الكثر‪ ،‬ولعله اكتفى ف ذلك باسم العلة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬قواعد الحكام ‪.1/91‬‬
‫ث القياس يتوقف على وجود العلة‪ ،‬ول معن لقول القائل‪ :‬وجد جنس العلة‪ ،‬فإن الجناس ل‬
‫وجود لا إل ف الشخاص‪ ،‬وإنا يتاج إل العبارة بالنس ف مقام تفصيل اعتبار العلة‪ ،‬لنا تارة‬
‫يعتب الشرع عينها ف عي الكم‪ ،‬وتارة يعتب جنسها ف جنس الكم‪ ،‬وتارة عينها ف النس‬
‫والعكس‪ .‬فسمعهم يعبون بالنس ول يرد ما مرادهم به‪ ،‬فعب بذلك ف غي مله‪.‬‬

‫وانظر إل تكرار لفظ النس ف الفرع‪ ،‬وهل للتيان بالظاهر هنا معن‪ ،‬وإل العبارة بقوله‪ :‬وانظر‬
‫جنسها ف الفرع‪ ،‬فإن حقيقة هذا اللفظ‪ :‬انتفى‪ ،‬لنه مضارع طرد‪ ،‬وطرد بعن انتفى‪ .‬وإنا‬
‫سعهم يعبون بالطراد‪ ،‬فيقول أحدهم‪ :‬اطرد الكم أو العلة أو نو هذا‪ ،‬واطراد ف اللغة معناه‪:‬‬
‫تتابع‪ ،‬ومنه اطراد النار‪ ،‬فلم يسن ف ذلك سعا ول فهما‪.‬‬
‫وانظر إل قوله‪ :‬وكان قوي الرجحان‪ ،‬ما الفسر لسم كان‪ .‬والذي سبق ما يتمل عود الضمي‬
‫إليه‪ :‬الصل )‪/87/227‬ب( والفرع وجنس العلة والطراد‪ ،‬ول واحد منها يصلح للتفسي‪ ،‬ول‬
‫معن له ول حاجة إليه‪ ،‬فإنه إذا وجدت العلة ف الفرع على وجه التحقيق كفى ذلك ف اللاق‪.‬‬
‫وأما هذا الرجحان الذي اشترطه التهد وقواه فهو بديع ف بديع اجتهاده‪.‬‬
‫ث انظر أيضا إل هذا الرتب العقب بالفاء ف قوله‪ :‬فيجب أن تعتب الصلحة الظة والراجحة‪،‬‬
‫كيف جعله ناشئا عن ثبوت العلة ف الصل واطراد ذاك النس ف الفرع‪ .‬وليته قال‪ :‬من الفرع‬
‫حت يأخذ بعض هذا الكلم بأعناق بعض‪ ،‬ويتألف ث ائتلف عمد ف كلماته‪ .‬وإذا وجدت العلة‬
‫الت ركب الكم عليها ف الصل ف الفرع ترتب عن ذلك اللاق بالقياس‪ ،‬إذ النظر ف ترتيب‬
‫جانب الصلحة على ذرء مفسدة دونا فمقام آخر ل يترتب ول ينبن على تبوت العلة ف الفرع‪.‬‬
‫ث انظر نتيجة هذا كله عند قوله‪ :‬وترك مصلحة عدم القدام على القتل لجل أخذ مال يسي من‬
‫الان مرجوح‪ ،‬لشتهار هذه الفسدة ف الوطن وانتشارها ف البوادي والقبائل؛ كيف صرح كما‬
‫به افتتح أن القتلة الشروع فيه القصاص يؤخذ فيه مال يسي من الان لتنشأ عنه هذه الصلحة‬
‫بزعمه وهي الكف عن القتل‪ ،‬فكيف رأى ما شرع ال من القصاص غي كاف إن كان يقول‬
‫بالقصاص‪ ،‬وإن كان جعل الال بدل منه؟‪ ،‬فأدخل ف الكفر‪ .‬وليته قدر هذا اليسي أو بي على أنه‬
‫على قدر القتول أو القاتل أو الال‪ .‬ولعل هذه الشريعة خاصة بأصحاب الموال أو عامة‪ ،‬فمن ل‬
‫مال له تعمر به ذمته أو تؤدى عنه‪ ،‬كما هو التعارف اليوم‪.‬‬
‫فانظر على هذا الفت كيف يريد أن يشرع غي ما شرع ال‪ ،‬ث يراه أردع ما به ردع ال‪ .‬وليت‬
‫شعري كيف يتلو "وكتبنا علهم فيها أن النفس بالنفس"‪ ،‬الية )‪ (1‬؟‪ ،‬أيبدل النفس بالال أن‬
‫يزيد عليها الال؟‪ ،‬فيكون على الول نسخا بالجاع‪ ،‬وعلى الثان عند النفية‪ .‬وما هذا الناسخ؟‪،‬‬
‫أهو اجتهاد أم غيه؟‪ .‬وكيف خفي هذا العلم الذي تعم به البلوى عن الصحابة والتابعي إل أن‬
‫ذهب ثلث القرن التاسع؟‪ .‬وكيف غاص على هذه النكتة الت حلل با ما حرم ال من أكل الال‬
‫بالباطل‪ ،‬وعصمه ال بكلمة السلم وانعقد الجاع الواجب التباع على حرمته‪ ،‬ث ل يستقيل‬
‫من عثرته ول يرجع عن زلته؟‪.‬‬
‫هذا الزمان الذي كنا ناذره ‪ ...‬ف قول كعب وف قول بن مسعود‬

‫إن دام هذا ول يرجى له فرج ‪ ...‬ل يبك ميت ول يفرح لولود‬
‫وهذا كله يدلك على التحقيق بالعلوم والتضلع فيها واستنباطه لحكام من القواعد العلم!‪ ،‬وهذه‬
‫أضغات هذا الكلم كما تراها على غي نظام‪ ،‬وليس بينها اتصال ول التئام‪ ،‬وإليك الية بعد‬
‫هذا أن تتلقى من مثل هذا الفت الحكام‪ ،‬وينقض بقوله ما استحكم ففيه من كتاب ال وسنة نبيه‬
‫ممد صلى ال عليه وسلم وإجاع المة العقد والبرام‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الائدة‪ ،‬الية‪.45:‬‬
‫ولقد حدثن مليه وفقه ال عن الشيخ أب يي ابن أب بكر الظاعن )‪ ، (1‬وكان من نبلء‬
‫العراب أنه قال ل يوما يا سيدي أبا القاسم علم العلماء مثل السك عند العطار‪ ،‬وعلمك مثل‬
‫جوالق الطب‪ .‬ولكن هذا الشيخ الملي فهم أن هذا الكلم غيه يغال بعلمه‪ ،‬وهو عندك أنت‬
‫مبدول‪ ،‬تعطي كل مسؤول‪ .‬واللفظ كاف ف تفسي معناه والشارة إل مبناه‪.‬‬
‫ولقد حدثن ثقات ذو عدل أن شيخنا المام ابن عرفة ـ رحه ال ـ كان يدعو غي مرة ربه أن‬
‫يفظ دين نبيه ممد صلى ال عليه وسلم من البزل )‪. (2‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل أقف على ترجته ف الصادر الت بي يدي‪.‬‬
‫)‪ : (2‬قارن باللل السندسية ‪ -1/593‬وتراجم الؤلفي التونسيي لمد مفوظ ‪.3/209‬‬
‫وف هذا الكلم تامل كبي على المام البزل‪ ،‬وهو مالف للحقيقة!‪ .‬فقد كان ابن عرفة كثي‬
‫الثناء عليه حت قال ف حقه‪ " :‬كيف أنام وأنا بي أسدين‪ :‬الب بفهمه وعقله‪ ،‬والبزل بفظه‬
‫ونقله‪.‬‬
‫انظر نيل البتهاج ‪ -488‬واللل السندسية ‪ -1/670‬وتراجم الؤلفي ‪.1/46‬‬
‫كيف يقال فيه ذلك وهو الذي حله العلماء بالافظ والمام وشيخ الشيوخ وشيخ السلم؟‪.‬‬
‫قال‪ :‬والذي أوجب هذا التقييد إنكار من يدعي العرفة )‪/228=88‬أ( بالصول‪ ،‬وقد أنكر‬
‫الصال الرسلة لنكاره صورة مشهورة فيها‪ ،‬وإن هلك الثلث ف إصلح الثلثي جائز‪ ،‬وادعى‬
‫أنه من كلم العامة‪ ،‬وقد نص عليه إمام مذهبه مالك ابن أنس‪ ،‬وعليه تدل مسائل مذهبه‪ ،‬وجعلها‬
‫كما ذكرناه ف السائل الذكورة‪ ،‬وقد أخذ به واقتدى المام الهدي أمام طائفة الوحدين ومن‬
‫جاء بعده من أتباعه‪ ،‬وعاقبوا بالقتل وغيه لصلحة المر بالعروف والنهي عن النكر عندهم‪،‬‬
‫واستقر ذلك بطريقتهم‪ ،‬حت جعلوا أتباع السنة وذهاب البدعة ف أرض إفريقية‪ ،‬وكما أشاروا‬

‫إليه ف خطبة المعة والعيد حسب ما ذكرناه‪ ،‬وقد حدثن الشيخ عبد الكري البجين )‪ (1‬من‬
‫نسخة الشيخ أب يوسف يعقوب حفيد الشيخ الصال أب يوسف يعقوب الشهي بالدهان )‪ (2‬أن‬
‫لفريقية ل تزال على السنة والماعة ما دامت دولة بن الشيخ العظم أب حفص فيها‪ ،‬وإن كان‬
‫بعض ولتم يتعرضون لهل السنة بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل أقف على ترجة ف الصادر الت بي يدي‪.‬‬
‫)‪ : (2‬أبو يوسف يعقوب بن ثابت الدهان القيوان‪ .‬كان من أكابر العلم طريقة الرادة‬
‫ومشايها‪ .‬سع الفقه من ابن عوانه ولزمه‪ ،‬والديث عن ابن حوط ال وغيها‪ .‬لقي أبا الغوت‬
‫وأخذ عنه توف بالقيوان سنة ‪ 671‬هـ ‪ .‬شجرة النور الزكية ‪.169‬‬
‫وبقي المر على هذا حت جاء ال بذا اللك الصال العادل على رأس القرن التاسع وابتدائه‪،‬‬
‫فأزاح الظال‪ ،‬حت ذكر أنه أسقط من حضرته العلية تونس نو الربع وتسعي وظيفة من الظال‪،‬‬
‫ومنها هذه‪ :‬مظلمة العقوبة بالال‪ .‬فعظمت حينئد الفسدة الذكورة وطلب ف )إزالتها( )‪، (1‬‬
‫فظهر ل ما ذكر‪ ،‬ولن درء مفسدة الدماء والدود والعراض مع ارتكاب أخذ بعض الال من‬
‫الان ليتدع عنها أول‪ ،‬بدليل ما قدمناه ف حفظ الكليات‪ ،‬وتأكد بعضها على بعض‪.‬‬
‫أقول‪ :‬أن قوله‪ .‬والذي أوجب هذا التقييد إنكار من يدعي العرفة بالصول‪ ،‬حذف مفعول إنكار‬
‫ما أفت به من تليل الطايا‪ .‬ولعمري إنه منكر‪ ،‬والسكوت على إنكاره أنكر‪ .‬وأما ادعاء معرفة‬
‫الصول‪ ،‬فأرجو ال أن ل يسألن عن الدعاء‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وقد أنكر الصال الرسلة لنكاره مسألة مشهورة فيها‪ ،‬فإن فساد الثلث ف صلح‬
‫الثلثي جائز انظر هذا الستدلل العجيب على إنكار هذه السألة‪ ،‬كأن القول با من لوازم الت‬
‫تنفك عنها‪ ،‬وقد علمت ما سبق بطلنا نقل ودليل‪ .‬وانظر ما أراد بإنكار الصال الرسلة قبل‬
‫إنكار ذكرها ف كتب الصول‪ ،‬وإنكار وجودها‪ ،‬أو إنكارالقول باعتبارها مطلقا‪ ،‬أو باعتبارها ف‬
‫تليل الطايا‪.‬‬
‫فأما الوجوه الول فلم يقع إنكارها بوجه‪ .‬وأما الستدلل با ف تليل الطايا فانكر عليه‪ .‬وجود‬
‫النكار سلفت ف افتتاح كلمه فل نطيل بتكرارها‪ ،‬على اعتبار إنكارها غي منكر‪ ،‬فإنه مذهب‬
‫الكثر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬بياض ف الصل‪ ،‬وقد أثبتناها ما سيأت بعد‪ ،‬حيث سيكرر الؤلف هذه الملة ف ‪=92‬‬
‫‪ 229‬أب‪ .‬انظر ص‪951 .‬‬

‫انظر إل ادعائه أنا مسألة مشهورة‪ ،‬فإن أراد عند نقله القالت والعلماء بأنواع الدللت‪ ،‬فقد‬
‫قال ما ليس بصحيح‪ .‬فإنا مقالة ل ينقلها أحد من العلماء عن أحد بالصورة الت نقلها هذا‬
‫الملي‪ .‬نعم‪ ،‬انفرد إمام الرمي با بلفظ ثلث المة وثلثيها‪ ،‬ل الثلث والثلثي مطلقا‪ .‬وقد عرفت‬
‫الفرق بي العبارتي ما سبق على أنه نقلها على وجه التشنيع على مالك‪ ،‬وقال‪ :‬زل مالك‪ ،‬ولعله‬
‫إنا ألزمه ذلك إلزاما‪ ،‬وقد تقدم ما فيه كفاية‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وادعى أنه من كلم العامة‪ ،‬فالذي وقع من ذلك‪ ،‬أو قلت له‪ :‬هذه كلمة من كلم‬
‫العلماء هي من كلم العامة؟‪ ،‬لنه إنا أعرف إطلقا هكذا من غي تقييد بكل الة فيما نسمع‪،‬‬
‫وينسب ذلك للمام الهدي أب عبد ال بن تومرت‪ ،‬فال حسيب من نسبه إليه ف قضية شنيعة‬
‫ينه عنها من له دين‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬إن مالك بن أنس إمام مذهبنا نص عليه‪ .‬فأما على الوجه الذي نقله فلم ينسبها أحد )‬
‫‪/228=89‬ب( إليه ول إل غيه‪ .‬وأما على الوجه الذي نقله أمام الرمي‪ ،‬فقد تقدم أن ذلك‬
‫النقل عن مالك زور منكر عند أصحاب مالك الذين هم أعلم بذهبه‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وعليه تدل مسائل مذهبه أو جلبها كما ذكرناه ف السائل الذكورة‪ ،‬فقد تقدم أنه‬
‫ليس منه ول من غيها مسألة تدل على صحة ما نسب إليه‪ ،‬بل أقواله واستدلله بأية سورة الفتح‬
‫ونصوصه تدل على ضد ذلك وأنه لماعة العلماء‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وقد اخذ به وأفت المام الهدي أمام طائفة الوحدين ومن جاء بعده من أتباعه‪ ،‬فهذا‬
‫سوء ظن به ونسبته على ما ل يصح القول به‪ ،‬ول يليق بورعه كيف ل ينقل القول بذلك عن أخذ‬
‫من أئمة مذهب مالك؟‪ .‬ويكفي ف رد هذا على تقدير صحته أن أصحابه ل يقل أحد منهم به‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬أنم عاقبوا بالقتل وغيه لصلحة المر بالعروف والنهي عن النكر‪ ،‬فالئمة إذا ل‬
‫تستطع إزالة النكر إل بالقتل فلهم أن ينصبوا القتال حيث شرع لم من ذلك‪ ،‬فمن مات ف‬
‫القتال فهدر‪ .‬وإن كان عن إنم يعاقبون بالقتل من ل يب عليه القتل‪ ،‬فقد تقدم من قول إمام‬
‫الرمي أن هذا إنا أحدثه البابرة‪ ،‬وعلى ذلك تدل نصوص الكتاب والسنة‪ .‬والصل العصمة‬
‫للمال والدم بالسلم‪ ،‬حت يدل دليل على سقوطها‪ ،‬وف قوله‪ :‬عندهم‪ ،‬ما يدل على أنم على‬
‫غي ذلك غي موافقي ول هو بوافق لم‪ ،‬حيث تبأ بقوله‪ :‬عندهم‪ ،‬ول تر قط عادة عال‬
‫بالستشهاد بفعل الولة منذ انقرض اللفاء الراشدون‪ ،‬وجاء ما صح الوعد به من اللك‬
‫العضوض‪ .‬وإنا قصد هذا الملي بالستشهاد بذا أن يبقى الكلم فيه‪ ،‬خيفة أن تأخذ اللوك‬
‫المية‪ ،‬فسول لم الشيطان أن الناظر ف ذلك بي أمره‪ ،‬إما أن يالف فيسكت‪ ،‬وإما أن يتكلم‬
‫فينتقم منه‪ ،‬وهكذا يكون الكر ف آية ال عز وجل "ومكروا ومكر ال‪ ،‬وال خي الاكرين" )‬

‫‪. (1‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة آل عمران‪ ،‬الية‪.54 :‬‬
‫وانظر قوله‪ :‬حت جعلوا أتباع السنة وذهاب البدعة‪ ،‬ما مفهوم جعلوا الثان؟‪ ،‬وإن كان الرور ف‬
‫قوله‪ :‬ف أرض إفريقية‪ .‬فانظر هذا العل بأي معن هو؟‪ .‬وانظر ما خصوصية لرض إفريقية؟‪،‬‬
‫كأنم مالم دعوة ف القدي والديث إل با‪ ،‬وهم قد ملكوا الغارب بأسرها‪ .‬وهذا الكلم يقتضي‬
‫أنم ما جعلوا ف أرض إفريقية إتباع السنة وذهاب البدعة حت قالوا من ل يستحق القتل‪ ،‬وكفى‬
‫با شرا وبدعة‪ ،‬وأما الكاية الت عن حفيد الشيخ سيدي ابن يوسف من أن لفريقية ل تزال‬
‫على السنة والماعة مادام بنو الشيخ أب حفص فيها فأسأل ال أن يعل ذلك كذلك‪ ،‬وأن يرينا‬
‫الق حقا‪ ،‬وأن ل يزيغ قلوبنا‪ ،‬وإن لرجو صحة ذلك فإن هذا الذي قصده إليه الملي من تغيي‬
‫عقائدهم ف تليل ما علم تريه من مغرم الطايا ل يف بطلنه عن أمي الؤمني أيده ال ونصره‪،‬‬
‫ولعن الذكياء نن عماله وفقهم ال للخي والق وإتباعه‪ ،‬بل ربا نطق بذلك بعضهم عند‬
‫الفراغ من قراءة ما أمله وساعه‪ .‬وإنا حلن على هذا الكتوب ميل كثي من رعاع طلبته وغيه‬
‫إل مقالته‪ ،‬وما يتوقع على مرور الزمان من سريان دائه ف النفوس وآفته‪.‬‬
‫وأما ثناءه على أمي الؤمني ـ أيده ال ونصره ـ يإسقاطه كثي من الظال وأنا نو الربع‬
‫والتسعي‪ ،‬ومنها هذه‪ :‬مظلمة العقوبة بالال‪ .‬انظر كيف يأب إل أن ينطق على لسانه أصرح قول‬
‫بأن العقوبة بالال مظلمة؟ وانظر إل مدحه لمي الؤمني حيث أسقط هذه الظال ول يستفت )‬
‫‪/229=90‬أ( فيها هذا ول من على منهاجه‪ ،‬وأقسم بال أن منهاج هذه الفتية يقتضي انه لو‬
‫شاورهم ف شيء منها لحلوه‪ ،‬فإنا أقرب لقامة شبهات التحليل فيها من الطايا‪ ،‬وأخف ضررا‬
‫على الشريعة وعلى المة‪ ،‬فما منها شيء غي حدودا ول أوجب تركها‪ .‬إنا كان مغارم موظفة‬
‫على أموال من العشار وغيها‪ ،‬وأخذ الال عن الال أقرب من أخذ الال ف الذنوب والدود‪.‬‬
‫فالمد ل الذي ظهر ذلك عن إشارة التفقهة والتعلمة‪ ،‬لطفا بالبية ونظرا للخليقة‪ .‬وإن لرى‬
‫الشيطان قد عظم حسده له ف هذه أعظم ما حسده ف غيها‪ ،‬لن أخذ الال هنا يزعم آخذه‬
‫ردعا للجناة وقمعا للشهوات فيحسب أنه يسن صنعا‪ ،‬وأنه ل يألو لحكام ال رفعا‪ ،‬ولدود ال‬
‫بيعا‪ ،‬ولنهاج السنة إخادا أو وضعا‪ ،‬وبقاءها يكفيه عن جيع الظال‪ ،‬ول يتاج معها إل الوقوع ف‬
‫شيء من الزلت والآت‪ .‬وما رويناه عن بعض أئمتنا‪ :‬لعن ال الشيعة ومغيي الشريعة‪ .‬وليتها‬
‫رفعت وحل الناس على سنة نبيهم صلى ال عليه وسلم ف حدودهم وعقوبات ذنوبم‪ ،‬وأخذ‬

‫منهم أضعاف ما كان يأخذ من الغارم الالية التعلقة بالال‪ ،‬فإن ذلك غي ضار ف الدين ول مبدل‬
‫لعقائد السلمي‪ ،‬وإنا هي مظال يأجرون عليها ويرحون با‪.‬‬
‫أما هذه الطايا صار العتقاد وصار عامة اللق يتوهون أنا ل تدرأ الفساد‪ ،‬ونسيت حدود ال‬
‫عز وجل حت ل تذكر إل على وجه التمليح‪ ،‬وإن ذكرت‪ ،‬سارع الناس ف أخذ الموال على‬
‫الترجيح‪ ،‬وأنه القانون الستقيم والذهب الصحيح‪ .‬وتزيد الشيطان بؤسا ودهاء إن ذلك هو الق‬
‫الصريح‪ .‬وقد شت الشيطان بنا وشفى غيظه وبرد من غليله أعراضنا عن الق وعن ساع دليله‪،‬‬
‫ونبذ بالعراء لقول ربنا عز وجل‪ :‬وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ول تتبع السبل فتفرق بكم‬
‫عن سبيله" )‪. (1‬‬
‫وأما قوله‪ :‬فعظمت الفسدة‪ ،‬فقد تقدم أن هذا قول باطل‪ ،‬ل يعقل أن سبب كثرة الفساد قطع‬
‫الظلم‪ ،‬بل بقاؤه‪ ،‬فإنه وسيلة على أخذ الرشا وعدم الخذ بالدود والستيفاء وصيورتا إل أن‬
‫تباع بالبخس من الثان وتشترى‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬فطلب بإزالتها‪ ،‬باطنه توهم بعربية أو هته تعدى الفعل بغيه‪ ،‬إن كان ل يشم كثيا‬
‫من ذلك‪ ،‬ولكن هذا يوجبه الواقع‪ ،‬قصد أو ل يقصد‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬فظهر ل ما ذكر وأخذه ما ذكر‪ ،‬لن ذرأ مفسدة الدماء والدود والعراض مع‬
‫ارتكاب أخذ بعض الال من الان ليتدع عنها أول‪ ،‬تصريح‪ ،‬وهو خاتة كلمه ونتيجة نظامه‪،‬‬
‫بغرم الموال ف مسائل الدود بأسرها درءا لفسدتا بزعمه‪ .‬والخرج إل التنبيه على صراح هذا‬
‫اللفظ ف مدلوله أن مليه يتلون‪ ،‬فتارة يقول‪ :‬وسعته منه ف آخر موطن نزله أنه يزاد غرم الموال‬
‫على الدود‪ .‬وكل هذا منكر من القول باطل‪ ،‬فإن الال ثبتت عصمته بالسلم‪ :‬والدود كافية‬
‫ف الردع لو كانت تقام‪ ،‬ونصوص العلماء متواترة على أن الذنوب ولو كثرت ل تل الموال‪،‬‬
‫والشوارد الت قدرت ف الشريعة متأولة عند قول العلماء على أوجه ل تناف اصل العصمة‬
‫للمال‪ ،‬ومن ل يتأولا اعترف جهورهم بأنا منسوخة‪ ،‬فلم يبقى غل تركه الجة والتيان با ترك‬
‫العمل به أو ل يصح سنده أو شذ عن قائله ما ليس فيه حجة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة النعام‪ ،‬الية‪.153 :‬‬
‫وقوله‪ :‬وتأكد بعضها على بعض‪ ،‬استعمل " على " فيه‪ ،‬بعن عن‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقد جاء ال بذا الليفة البارك ف الوقت الذي جاء فيه‪ ،‬صادف قول النب صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬إن ال يبعث على رأس كل قرن )‪/229=91‬أ( من يي السنة وييت البدعة" )‪. (1‬‬

‫أقول‪ :‬ل أدخل الن تت هذه العهدة ف هذا الديث أنه بذا اللفظ‪ ،‬ولعله "على رأس كل سنة‬
‫من يدد لذه المة دينها" أو قريب من هذا أو نوه )‪ ، (2‬ول تيسر الن مراجعته‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقد رأينا ذلك عيانا‪.‬‬
‫أقول‪ :‬صدق ف هذا‪ ،‬ولكنه ل يد على الي أعوانا‪.‬‬
‫قال‪ :‬وال يدي دولته بي وعافية‪ ،‬ويطيل عمره‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ف الطاعات بنه آمي‪.‬‬
‫قال‪ :‬وبالملة‪ ،‬فالنكرون لذه السألة لم باع ف العلوم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن عن‪ :‬ليس لم باع ف علوم التخليط وجع الضغاث والروج عن النهاج الواجب على‬
‫العلماء‪ ،‬فنسأل ال السلمة من تلك العلوم وجعها‪ ،‬فإن ضررها أكثر من نفعها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ل أقف على هذا الديث‪.‬‬
‫)‪ : (2‬الديث ف سنن أب داود –كتاب اللحم‪ -‬ح‪.4291 :‬انظر بذل الهود ‪-17/201‬‬
‫‪-202‬‬
‫قال‪ :‬ل سيما ف كتاب القياس ونوه‪ ،‬ول تكن لم قوة حفظ ف الفقهيان‪ ،‬ول طول عمر ف‬
‫الزئيان‪ ،‬حت يطردوا فيه القياس التمثيلي الذي هو عمدة الفقهاء‪ ،‬ول القياس القيقي عند‬
‫الصوليي‪ ،‬وهو استنباط الكليات من الزئيات وتطبيقه عليها‪ ،‬وخطهم النع والعتراض‬
‫بالتخمي‪ ،‬وردهم الكلم الستدل عليه بغي نقل ول دليل ولكن بالطة الت ارتكبوها للضرورة‬
‫الت دعت إليهم‪ ،‬وربا كان بعضهم ضيق العطن يعتقد أن العلم ف السائل الت جعلها‪ ،‬وربا‬
‫وقعت له خطابات قولية ل طائل تتها‪ ،‬وربا كانت فارغة‪ ،‬فإنا ل وإنا إليه راجعون من فقد‬
‫الحباب وذهاب التراب‪ .‬وقد ذكر التادل ف شرح العقيدة عند قوله‪ :‬وترك كل ما أحدثه‬
‫الدثون‪ ،‬قال‪ :‬البدعة الرمة إجاعا‪ ،‬وهي ما تناولته أدلة التحري وقواعده‪ ،‬كالكوس والظال‪،‬‬
‫وتقدي لهال على العلماء‪ ،‬وتولية الناصب الشرعية بالتوارث والاه لن ل يصلح ها‪.‬‬
‫أقول‪ :‬طالا أثن هذا الشيخ على نفسه‪ ،‬وحلها حلى جرد غيه عنها‪ ،‬وتشبع با ل يعطه منها‪.‬‬
‫فانظر كيف نسب نفسه إل معرفة كتاب القياس وإحسان الستدلل‪ ،‬وتول الناصب‬
‫بالستحقاق واتساع العطن والكلم الكم البان والفهوم العان‪ ،‬وغاية ما يشهد له بفظ‬
‫الزئيات‪.‬‬
‫وأما الري على القواعد ونفوذ الذهن ف القياس‪ ،‬فشأن تقدم عليه فيه من الناس‪ ،‬وليس له من‬
‫العقل الطبوع كبي نصي‪ ،‬ول هو ف اكثر كلمه بصيب‪.‬‬

‫وأما تأسفه على فقد الحباب وذهاب التراب‪ ،‬فمن رأس عليه بعدم أحق بالسف عليهم منه‪ ،‬لا‬
‫كانوا عليه من حاية الدين‪ ،‬ووقاية السلمي‪ ،‬والوقوف على الق البي‪ .‬وما نقله عن التادل من‬
‫البدع الرمة فحجة عليه فيما حلله من مظلمة الطايا‪ ،‬فإنا شر من الكوس كما سبق‪.‬‬
‫وأما ما عرض به من تقدي الهال على العلماء‪ ،‬وانصر العلم فيه بزعمه‪ ،‬فكذلك الطط من‬
‫الفتيا والطابة والتدريس والمامة‪ ،‬وما للناس بعده إل ما فضل بعده‪ ،‬والومن الذي إذا غضب ل‬
‫يمله غضبه أن يرج عن الق‪ ،‬وإذا رضي ل يمله رضاه على الدخول ف باطل‪ .‬وانظر كيف‬
‫يصف من خالفه ف تليل هذه الظلمة الشنيعة بأوصاف ترجه عن جيع العلوم والكمالت؟‪،‬‬
‫وهو مع ذلك متواتر عنه التحلية بالفقه والسؤدد‪ ،‬فمن لهل الكوس واليانات‪.‬‬
‫قال‪ .‬وف مثل هذا القسم أنشد الشيخ أبو حيان ـ رحه ال ـ ‪:‬‬
‫بلينا بقوم صدروا ف الالس ‪ ...‬لقراء علم ضل عنهم مراشده‬
‫لقد أخر التصدير عن مستحقه ‪ ... ...‬وقدم غمر جامد الذهن خامده )‪/230=92‬أ(‬
‫وسوف يلقى من سعى ف جلوسهم ‪ ...‬من ال عقب ما أكنت عقائده‬
‫عل عقله فيهم هواه أما درى ‪ ...‬بأن هوى النسان للنار قائده )‪(1‬‬
‫أقول‪ :‬انظر إل عظيم ما ارتكب هذا السيخ من التعويض لمي الومني بأنه قدم الهال على‬
‫العلماء‪ ،‬والهال على زعمه كل من خالفه ف هذه القضية‪ ،‬وهو عال الدنيا وحده ف زعمه‪ .‬ث‬
‫انظر إل تثله بقوله‪ :‬وسوف يلقي من سعى ف جلوسهم‪ ...‬إل آخره‪ ،‬هل قصد به غي أمي‬
‫الؤمني أيده ال؟ الذي أجع أهل عصره على فضله‪ .‬ث انظر إل قوله‪ :‬عل عقله فيهم هواه‪،‬‬
‫كيف نسبه إل أن هواه غلب عقله‪ ،‬ث انظر إل قوله‪ :‬وقدم غمر جامد العي خامده‪ ،‬هل ترك من‬
‫الجو شيئا؟ فزن هذا با تقدم من النظم يتبي لك أيهما أهجى‪ .‬على أن ما تقدم لنا من الكلم إنا‬
‫هو ف السألة والقالة‪ ،‬وتبيي الق والتحذير منها‪ .‬وقلت جوابا للتمثيل‪:‬‬
‫بلؤك ف فتواك أكب منة ‪ ... ...‬ولكنما مقويك دقت مكائده‬
‫وتصديرك الطب العظيم ول تزل ‪ ... ...‬جريئا على الق البي تعانده‬
‫وما الغمر المن يزيغ عن الدى ‪ ... ...‬ويهل أن قد زاغ والق كائده‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيات ذكرها ابن الطيب ف الحاطة ‪ -3/55‬ف ترجة الشيخ أب حيان ـ وهي‬
‫مذكورة كذلك ف متصر مسائل البزل للحللو ص‪.55 :‬‬

‫وسوف تلقي غب أمرك كله ‪ ... ...‬وما سطرت يناك فال شاهده‬
‫جعلت الوى فوق الجا وتعيب من ‪ ... ...‬ني وتليه با أنت واجده‬
‫خليفتنا خي اللئف بيننا ‪ ... ...‬وأطهر سر سره وعقائده‬
‫قال‪ :‬وقلت‪ .‬ول در القائل‪) .‬الكامل(‬
‫ذهب الرجال القتدى بفعالم ‪ ... ...‬والنكرون لكل أمر منكر‬
‫وبقيت ف خلف يزين بعضهم ‪ ... ...‬بعضا ليستر معور عن معور )‪، (1‬‬
‫أقول‪ .‬وتمتها بأبيات فقلت‪.‬‬
‫اللف من ل تنهه صلواته ‪ ... ...‬عن سيء يأتيه أو عن منكر‬
‫ويقول غي الق ميل للهوى ‪ ... ...‬وإذا ني عن غيه ل يقصر‬
‫هذا الذي ف مري تفسيه ‪ ... ...‬وبسورة العراف فاتل وفكر‬
‫قال‪ :‬وقول الخر‪.‬‬
‫ذهب الزان بملة العلماء ‪ ... ...‬وبقيت ف ظلما وف عمياء‬
‫وقلت‪:‬‬
‫وخلت لك الجواء حت نلت ما ‪ ... ...‬قد شئته من رتبة الرؤساء‬
‫فلذاك زغت عن الطريق ونجه ‪ ...‬وخبطت ف عشوا وف ظلماء )‪، (2‬‬
‫قال‪ :‬نسأل ال أن يعصمنا من الزلل ف القول والعمل‪ ،‬ونستعيد من هفوات ذنوبنا وقبيح أعمالنا‪،‬‬
‫ويعل )‪/230=93‬ب( أعمالنا كلها خالصة لوجه الكري‪ ،‬وينفعنا بالعلم يوم ل ينفع مال ول‬
‫بنون‪ ،‬إل من أتى ال بقلب سليم‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إن قلت‪ :‬إن الرب سبحانه ييب الدعاء كما وعد‪ ،‬وهو الذي ل يلف وعده‪ ،‬فما بال‬
‫الفرق على اختلفها تدعوا بالعصمة من الزلل‪ ،‬ث ترى زللها مستمرا؟‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لن الداعي ل يدع بكف ذلك اللبس‪ ،‬ول بالعصمة من ذلك الزلل‪ ،‬ول هو مندرج ف‬
‫عموم دعائه‪ ،‬لن كل حزب با لديهم فرحون‪ ،‬فهم يرون ما انتحلوه هدى واستقامة‪ ،‬ل زلل‬
‫وخزيا وندامة‪ ،‬فلذلك استمروا على أهواءهم‪ ،‬إذ ل يندرج ما هووه ف دعائهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف ترتيب الدارك ‪ :55/156‬وكان ابن لبابة ) ممد بن عمر القرطب ( إذا رأى من‬
‫يستفت من ل يرضى ينشد هذين البيتي‪ .‬وفيه‪ :‬ليسكت معور عن معور‪.‬‬
‫)‪ : (2‬نقل الراكشي البيات الثلثة الخية من مموع الفقيه ابن العطي‪ ،‬ث قال‪ :‬ولعل قائل‬
‫هذه البيات هو أحد بن أحد النتات شهر بالشماع‪ .‬العلم ‪ -221-2/220‬رقمز ‪.193‬‬

‫فإن قلت‪ :‬ل يضر مع الخلص ف العمل ما فيه من الزلل‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أما ما كان من الزلل راجعا لكون العمل على خلف السنة‪ ،‬فهو بي الضرر ومستطي‬
‫الشرر‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" )‪ . (1‬نعم‪ ،‬ويزيده‬
‫الخلص شرا‪ ،‬والخلص توجيه العمل ل وحده‪ ،‬وما كان على خلف الق والسنة ل يرضاه‬
‫ال‪ ،‬وما ل يرضاه ل يب توجيهه إليه‪ .‬فلو أنه وجه لغيه لكان اخف شرا‪ ،‬وقد قال الشيخ ف‬
‫الرسالة‪" :‬ول ينفع قول اليان إل بالعمل‪ ،‬ول قول وعمل إل بنية‪ ،‬ول قول وعمل ونية إل‬
‫بوافقة السنة" )‪. (2‬‬
‫وكذلك الدعاء بالنفع بالعلم ل معن له إل أن يكون العلم النافع‪ ،‬وأما العلم الضار الذي يصل‬
‫به صاحبه لقامة حجج ال تعال على كتابه وتغيي شريعته فالدعاء بالنفع به غي مقبول‪ ،‬والرجاء‬
‫فيه خائب غي مأمول‪.‬‬
‫هجاء الؤلف للشيخ البزل‬
‫وهذه مقالة هدمت من الدين ركنا عظيما‪ ،‬وركب با قائلها خطبا جسيما‪ ،‬يب التبي منها‪ ،‬وأن‬
‫يعذر ال من نفسه كل من أتاه ال علما بإظهار التنصل والتنحي عنها‪ .‬وهذا الذي حلن أن‬
‫قلت‪) :‬الوافر(‪.‬‬
‫برئت إل الذي برأ البايا ‪ ...‬من الفتوى بتحليل لطايا‬
‫لقد عظمت مصيبتها وجلت ‪ ...‬وحلت بالنامي با الرزايا‬
‫فذونك أيها الفت تيأ ‪ ...‬لعذرك يوم تتب الفايا‬
‫رجعت القهقرا وخبطت عشوا ‪ ...‬وخالفت القواطع والليا‬
‫طويت شريعة السلم طيا ‪ ... ...‬ول تف الذي علم الطوايا‬
‫وراغمت الكتابة ومن تله ‪ ... ...‬وسنة خي من ركب الطايا‬
‫جلبت على شريعته جيوشا ‪ ... ...‬وجهزت العساكر والسرايا‬
‫مت قلنا‪:‬الشريعة قلت‪ :‬زيدوا ‪ ... ...‬فإن مرج لكم البايا‬
‫حدود ال ل تكفي قفارا ‪ ... ...‬وخي أدائها غرم الطايا‬
‫تعديت الدود وزدت فيها ‪ ... ...‬وما أبقيت فيها من مزايا‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬فتح الباري ‪ 5/301‬كتاب الصلح – ح ‪ -2697‬و ‪ 13/317‬كتاب العتصام‪ -‬باب‬
‫‪ -20‬وللمعلم للمازري ‪ -2/266‬ونيل الوطار ‪.2/79‬‬
‫)‪ : (2‬رسالة ابن أب زيد مع حاشية العدوي ‪.1/87‬‬

‫بوسواس هديت به جهارا ‪ ... ...‬ركبت به العظائم والبليا‬
‫لقد غرتك أمال ومنت ‪ ... ...‬وقد غرتك أوهام الثرايا‬
‫تنبه ث راجع قبل تطوى ‪ ... ...‬صحيفتك الت ملئت خطايا )‪، (1‬‬
‫فقالوا‪ :‬هجا‪ ،‬فقلت‪) :‬التقارب(‬
‫نصرنا الشريعة قالوا هجا ‪ ... ...‬إل ال ل غيه الرتا‬
‫وهذا زمان حللنا به ‪ ... ...‬يرى الستقيم به أعوجا‬
‫فإن شئت فاصب وإل فكن ‪ ... ...‬صريعا لسكر الوى أهوجا‬
‫فالصب خي فإن ل ‪ ... ...‬إذا ما انتهت شدة فرجا‬
‫يبي لنا الرب أحكامه ‪ ... ...‬فنفسح ما فيه قد حرجا‬
‫تزيد الغارم فوق الدود ‪ ... ...‬وتصحبها باطل للجا‬
‫عذرت الذين يشكون ف ‪ ... ...‬جلي المور لفقد الجا‬
‫إذا فقد القلب أنواره ‪ ... ...‬تشابه شس الضحى والدجا‬
‫إل ال عودوا وأحكامه ‪ ... ...‬ول تسمون الدى بالجا‬
‫ول تكتموا ما علمتم فما ‪ ... ...‬يوز على ال من برجا‬
‫فقالوا‪ :‬وهذا هجاء‪ ،‬وهجوت فقلت‪/231=94) :‬أ( ] بسيط [‬
‫قالوا‪:‬هجوت إمام العصر قلت لم‪ ... :‬كل ولكن نصرت الق بالجج‬
‫فإن المام إمام ما استقام وإن ‪ ...‬يعوج فقومه من زيغ ومن عوج‬
‫فإن يراجع قبلناه على حذر ‪ ...‬وإن يلح رفضناه مع المج‬
‫هذا أبو بكر الصديق سيد من ‪ ...‬بعد الرسول على الحقاب والجج‬
‫يقول إن زغت فيكم قوموا أودي ‪ ...‬ول تبالوا بن قد زل عن نج‬
‫إن الرسول رسول ال سن لنا ‪ ...‬من الشريعة نجا واضح البلج‬
‫فمن يبدل‪ ،‬يبدل من كرامته ‪ ... ...‬إهانة ويلق أضيق الرج‬
‫النتصار لدين ال منقبة ‪ ... ...‬والنظم يمع ثغر الق والفلج‬
‫ل أسوة ف الل من قبل قد رجوا ‪ ...‬ف الصالي فإن تو الدى فلج‬
‫وإن هجوت ففي ذات الله وما ‪ ...‬يضر ناصر الق أن يكون هج‬
‫حار الدليل وخفنا أن يل بكم ‪ ...‬ف ظلمة الظلم والهوى بل سرج‬
‫وف السفينة ملح أراد با ‪ ... ...‬قطع الشراع للك القوم ف اللجج‬
‫أنيتكم بسلحي من مكائده ‪ ...‬حت استقام مسي الفلك بالتبج‬
‫وأنشأ ال ريا من خزائنه ‪ ... ...‬تري رخاء وهزا مبدأ الفرج‬

‫قال‪ :‬ولعلي ارتكبت ف هذه ما ل يغنين‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيات ذكرها الاجي ف أحكام الغارسة ص ‪ -319‬باستثناء ما قبل الخي‬
‫أقول‪ :‬أي وال‪ ،‬وهو مع كونه ل يغن عنك من ال شيئا‬
‫قال‪ :‬وإنا كان على وجه الذاكرة لتحصيل ما يري على أصل الذهب ف ذلك‪ ،‬والباحثة ف‬
‫مالس العلماء‪ ،‬وما ينتج فيه من ذلك من الق‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ل وال‪ ،‬ما كان إل على وجه الشارة والستفتاء من أمي الؤمني أيده ال‪ ،‬وما كان‬
‫الكلم من غيه إل على وجه الفتوى‪ ،‬وف مقام يعود فيه على النقول‪ ،‬وبعثنا فيه بواب‬
‫السؤول‪.‬لكنها الكلمة الت يهوي با صاحبها ف جهنم‪ ،‬وهو ل يلقي لا بال كما ورد‪،‬فصلى ال‬
‫على سيدنا ممد الذي ل يدع شرا إل حذر منه ول خيا إل ندب إليه‪.‬‬
‫قال‪ :‬كما قال القائل‪:‬‬
‫إذا اجتمعوا جاءوا بكل فضيلة ‪ ...‬ويزداد بعض القوم من بعضهم علما‪.‬‬
‫ل سيما من مثل من كبت سنه‪،‬وكلت جوارحه وحواسه وبعد عن الطالعة والنظر ف السائل‪.‬‬
‫وقد قال ابن زرب )‪ : (1‬إذا كبت سن الافظ للعلوم فحظه معرفة موضع السائل‪.‬ورضي ال‬
‫عن ابن هرمز عبد الرحن ابن هرمز العرج )‪ (2‬أنه كان يلس ف آخر عمره إل مالك ابن أنس‬
‫وابن أب ذنب ويقول لما‪ :‬إذا أفتيت ف السألة انظر فيها‪ ،‬إن أخاف أن يكون ضعف علمي كما‬
‫ضعف جسمي )‪ (3‬وبال التوفيق‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬القاضي أبو بكر ممد ابن يبقى بن زرب القرطب‪.‬كان أبوه يبقى أحد قراء القرآن‬
‫للناصر‪.‬كان من أحفظ أهل زمانه لسائل مذهب مالك‪ ،‬ول قضاء الماعة‪ .‬له كتاب‪ :‬الصال ف‬
‫الفقه‪.‬توف سنة ‪381‬هـ‪.‬ترتيب الدارك ‪.7/14/118‬‬
‫)‪ : (2‬أبو داوود عبد الرحن ابن هرمز مول ربيعة ابن الارث الاشي الدن‪،‬كاتب‬
‫الصاحف‪.‬سع أبا هريرة وأبا سعيد الذري وجاعة‪.‬كان تقة ثبتا عالا مقرئا‪.‬توف بثغر السكندرية‬
‫‪117‬هـ‪.‬انظر‪:‬تذكرة الفاظ ‪-97‬‬
‫)‪ : (3‬ف ترتيب الدارك ‪:3/20‬قال سحنون‪:‬كان مالك وعبد العزيز بن أب سلمة وممد ابن‬
‫دينار يتلفون إل ابن هرمز فيسألونه فيجيب مالكا وعبد العزيز ول ييب الخر فتعرض له ابن‬
‫دينار‪ ،‬وقال له‪ :‬ل تستحل ما ل يل لك؟ وذكر له القصة‪.‬فقال له إن كبت سن‪ ،‬أخاف أن‬

‫يكون خالطن ف عقلي مثل الذي خالطن ف جسمي‪.‬ومالك وعبد العزيز فقيهان عالان يسألن‬
‫عن الشيء فأجيبهما‪ ،‬فما رأياه من حل قبله‪ ،‬وما رأياه من خطأ تركاه‪ ،‬وأنت وذووك ما أجبتكم‬
‫به قبلتموه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬هذه مسألة ل تكن على الذاكرة‪ ،‬وإنا كانت على وجه الستفتاء‪ ،‬وهو رئيس القوم‬
‫وأكبهم سنا‪ ،‬والصدر للفتوى‪ ،‬وما كان ينبغي له إل أن يمي حى ال من مارمه الت هي مظال‬
‫العباد‪ ،‬وأكل الال بالباطل‪ ،‬واللق كلهم ف غن عن كلماته الت أباح با غرم الموال ف مسائل‬
‫الدود وف غي هذا‪ .‬فأي علم ازداد الناس؟؛ ازدادوا وال عي الهل‪ .‬كانوا على شريعة من‬
‫الدين واضحة‪ ،‬يعتقدون حرمة أكل الال بالباطل‪ ،‬وأن ما يؤخذ من الناة ثبتت عليهم النايات‬
‫أول تثبت ل أصل له‪ ،‬وأن إقامة الدود واجبة وكافية ف ردع الناة‪ ،‬حت لو علم ال أنا ل‬
‫تكفي لزاد‪ .‬وال لو كان هذا من المور السائغة شرعا ما ساغ لن يتقي ال أن يبيح لم هذه‬
‫المور الت هي معلوم وجودها من الدين بالضرورة ال يألوها زيادة‪ ،‬وأن يأتوها على غي‬
‫وجوهها‪ .‬فكيف يباح التعرض لموال الناس بالتجن والتعسف؟‪ ،‬وما أجدر بك على كب سنك‬
‫أن تتودا ف مثل هذا‪ ،‬وأن تنظر فيما تتكلم به‪ ،‬وما به تلقى ال‪ .‬فرب كلمة تقول لصاحبها‬
‫دعن‪ .‬وهل اقتديت بابن هرمز‪ ،‬فإذا رد الناس عليك رجعت ول تبصر غلطتك‪ ،‬وحلت منك‬
‫على وجه الفوة والزلة‪ ،‬ث ما يغنيك إل أن تؤسسها وتستدل عليها بشواذ ومنسوخات‪ ،‬وتترك‬
‫النصيحة ل عز وجل ف ذكر ما عقبها به العلماء من ذكر النسخ والشذوذ والبطلن‪ ،‬حت يتوهم‬
‫من ل خبة له بقائق المور أنك مصيب‪.‬فإذا جنيت على نفسك بالناية على كتاب ال وسنة‬
‫رسوله )‪/231=95‬ب( صلى ال عليه وسلم وأمته وأمي الؤمني وعامة السلمي هل عليك‬
‫بأنك ل تعلم ول تقف عليه‪ ،‬لكن غلبك الوى وحلك على أن تلبس الق بالباطل على علم‬
‫منك‪" ،‬لتتبعن سنن من قبلكم"‪ ،‬ث ل تتبع حت جهلت من وقف مع الق وأراد حسم الداء‬
‫وقرأت بحضر الشهاد واخترت لقراءته صدى الصوت جهيه‪ ،‬ليل تترك من النصيحة للغوي‬
‫شعية‪ .‬ث أنت مع ذلك تزعم وترى أنك على هدى‪ ،‬وأنك مظلوم‪ ،‬وأنك ل توقر‪.‬‬
‫فليت المة فقدتك قبل أن تقول ما قلت‪ ،‬وليت أمك ل تلدك‪ ،‬وليتها إذ ولدتك ل تتعلم‪ ،‬وليتك‬
‫إذ تعلمت ل تتكلم‪ ،‬وليتك إذ تكلمت ل تلج لاجك‪ ،‬ول تقم على هدم الشريعة حجاجك‪،‬‬
‫وليتك إذ تكلمت ل تصدر للخذ عنك‪ ،‬وليتك إذ صدرت‪ ،‬وأنت ل تسن ما صدرت له ف‬
‫ورد ول ف صدر‪ ،‬ل تقبل‪ ،‬وليتك إذ قبلت أمسكت عنانك عما ل يغن‪ ،‬واتبعت جنانك ليتبي‬
‫لك ما أنت على الدين تن‪ .‬ولقد بلغن تواتر عن شيخنا المام ـ رحه ال ـ مقالت‪ ،‬جلة من‬

‫جلتها أنه سأل ال أن يمي دينه منك‪ ،‬ولتعلمن نبأه بعد حي‪.‬‬
‫قال‪ :‬قال أبو القاسم ابن أحد البزل لطف ال به‪ :‬أمليت هذه الملة من حفظي على بعض من‬
‫كتبه بي يدي من الطلبة ف قدر ساعتي أو أقل إل شيئا قليل‪ ،‬حت حفظته من موضعه‬
‫أقول‪ :‬يريد قدر ساعتي‪ ،‬إل أن العبارة عبارة جهال العامة‪ .‬وصرح الملي هنا باسه تنويها بذكر‬
‫اسه وابتهاجا بفظه‪ ،‬ول إشكال ف حفظه‪ .‬وإنا الكلم معه ف استعمال مفوظه على الوجه‬
‫السائغ‪ ،‬وقدر ساعتي يغن عن قوله‪ :‬أو أقل‪ ،‬وها معا يغنيان عن قوله‪ :‬إل شيئا قليل‪ .‬وقوله‪:‬‬
‫حت حققته عن موضعه غي ملتئم مع ما قبله‪ ،‬ولكن شبه الشيء منجذب إليه‪ .‬فالتصرف منه ف‬
‫العان وف اللفاظ قريب من قريب من قريب‪.‬‬
‫قال‪ :‬فمن عارض ذلك وأفت بلفه وصححه‪ ،‬وأبطل ما قلناه وجب الرجوع إليه‪ ،‬فالق أحق أن‬
‫يتبع‪ ،‬ما يزال الناس بي ما رجعوا إل الصواب‪ ،‬ونضر ال امرءا قدم إل معرفة عيوب فاجتنبتها‪،‬‬
‫فالرجوع إل الق واجب‪ ،‬والكم به لزم ويرحم ويرحم ال الصيلي فإنه كان يقول‪ :‬ل أحب‬
‫أن أخطئ‪ ،‬فإذا أخطأت ل أحب أن أمادى على خطئي‪ ،‬واتباع الباطل حرام‪.‬وإن كان سنده‬
‫قطعيا‪ ،‬فهو كفران اعتقد حليته‪ ،‬لقوله تعال "ومن ل يكم با أنزل ال فاولئك هم الكافرون‬
‫والظالون والفاسقون" )‪ ، (1‬ف الكفار كلها على قدر ما ورد ف الحاديث‪ .‬وتليل ما حرم‬
‫ال‪،‬أو تري ما أحل ال داخل ف معناها‪" ،‬ومن أحسن من ال حكما لقوم يوقنون" )‪. (2‬‬
‫فنسأل ال أن يهدينا إل الصواب‪ ،‬ويرزقنا حسن الآب ويستعملنا بأعمال أهل الثواب‪ ،‬ويعيدنا‬
‫من الفت ما ظهر منها وما بطن‪ ،‬ويعلنا من طال عمره وحسن عمله‪ ،‬ويتم لنا باتة السلم‪،‬‬
‫برمة نبينا عليه الصلة والسلم‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪ .‬والسلم الت على من‬
‫يقف عليه ورحة ال وبركاته‪.‬‬
‫أقول‪ :‬إل هنا انتهى هذا الملء‪.‬وقد كتبت هذه الملة على نو ما وجدتا‪ ،‬سوى أنه أسقط اسم‬
‫ال تعال بعد قوله‪ :‬نسأل‪ ،‬فكتبته‪ ،‬إل با فيها من اللحن‪ ،‬فقد تقدم أمثاله‪.‬‬
‫وأما ما زعم من أنه يرجع إن عورض بأدلة صحيحة‪ ،‬ويتبي له بطلن ما أتى به‪ ،‬ولكنه من الكلم‬
‫الذي ظاهره النصاف‪ ،‬وباطنه خلي عما يقارب ذلك من الوصاف‪ .‬ولقد اجتمعت بمليه بعد ما‬
‫اشتد النكي عليه من‪ ،‬وتأول أهل الوقت فيما جاء به إل القليل‪ ،‬فأخذ يذكر شدائد النكار‬
‫عليه‪ ،‬وأنه يرغب إل ال‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬سورة الائدة‪ ،‬اليات‪..47-45-44 :‬‬
‫)‪ : (2‬سورة الائدة‪ ،‬الية‪.50:‬‬

‫قلت‪ :‬وأخبك أيضا)‪/232=96‬أ( أن أرغب إل ال‪ ،‬لكن شتان ما بيننا أنا أسأل ال صلحك‪،‬‬
‫وأن ين علينا بالرجوع إل الق‪ ،‬وأن ل يتوفاك وهي ف صحيفتك‪ .‬وهذا بعد ماورة ومراجعة‬
‫بي له منها خطأه ف السألة‪ ،‬ونقل له فيها ف درب من الجال ما تقدم به من الستدلل‪.‬فقال ما‬
‫يعرف أحد شيئا كانت بعد صحيفت‪.‬فعرفت أنه ل يرد بذا الكلم السترشاد‪ ،‬وقد كنت‬
‫اغتررت به حت ل ف الكابرة والعناد’ لكنه على الملة شعر بأنه سفه نفسه‪ ،‬وقوله‪ :‬ولكنه منعه‬
‫من الرجوع ما منع غيه القبول للحق والنوع‪ ،‬وقد قال صلى ال عليه وسلم‪":‬الكب بطر الق‬
‫وغمط الناس" )‪ ، (1‬يريد صلى ال عليه وسلم أن التواضع ف قبول الق وإنصاف اللق‪ ،‬ل ف‬
‫البزة واللباس‪ .‬وما أتى به من قوله‪" :‬فالق أحق أن يتبع" إل آخره كلمات انتحل لفظها‪ ،‬ول‬
‫يسن لظها‪ ،‬فأضرت به كما تضر رياح الورد بالعل ‪ :‬وما قال علي‪-‬رضي ال عنه‪-‬ما يذكر‬
‫عنه‪:‬‬
‫فإن العقل عقلن ‪ ... ...‬فمط‪óóå‬بوع ومسموع‬
‫ول ينفع مسمع ‪ ... ...‬اذا ل يكن مطبوع‬
‫كما ل تنفع الشمس ‪ ... ...‬وضوء العي منوع )‪(2‬‬
‫وقد قال تعال ف أهدى هاد" يضل به ويهدي به " )‪(3‬‬
‫وأما قوله‪ :‬واتباع الباطل حرام‪ ،‬فهو قضية معلمة بالضرورة من كل دين‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬وإن كان سنده قطعي فهو كفر‪.‬صوابه قطعيا‪ ،‬فإن من الكفر تكذيب ال‬
‫ورسوله‪،‬ومالفة القواطع تتضمن ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬التمهيد ‪-21/243‬وعارضة الحوذي ‪-8/165‬وشرح الب لصحيح مسلم ‪1/201‬‬
‫)‪ : (2‬ف أدب الدنيا والدين للملوردي‪ :‬رأيت العقل نوعي فمسموع ومطبوع ص‪31-30 :‬‬
‫وف احباء علوم الدين للغزال‪ :‬رأيت العقل عقلي فمطبوع ومسموع‪-1/76 .‬و ‪.3/14‬‬
‫)‪ : (3‬سورة البقرة الية‪ .26 :‬وأما الذين كفروا ماذا أراد ال بذا مثل‪ ،‬يضل به كثيا ويهدي‬
‫به كثيا‪.‬‬
‫وهذا يدل على أن ما أنكره علينا من قوله فيه‪ :‬وراغمت الكتاب ‪ ،‬ليس بنكر فإنا مبنية على‬
‫مقدمتي‪ ،‬إحداها مستدل عليها أنه خالف القاطع‪ ،‬والثانية مسلمة وهي قوله‪ :‬من خالف القاطع‬
‫فقد كفر‪.‬‬
‫قصيدة نظم فيها الؤلف ما تقدم ذكره ف السألة‪.‬‬
‫وما قدمناه من الستدلل على ترير هذا اللل‪ ،‬ورد الرأي الضلل كفاية‪.‬وقد جعنا ذلك ف‬

‫منظوم جعلناه كالفذلكة لكتابنا والتذكرة‪ ،‬خاطبنا به إمام الدهر وخليفة العصر‪ ،‬ذا اليام الزهر‬
‫والوقائع الغر‪ ،‬أبقاه ال حاميا للسلم‪ ،‬واقيا للنام‪ ،‬راقيا إل دار السلم وأرفع ما رقت إليه‬
‫القدام‪ ] (1) .‬الوافر[‬
‫‪ ... 1‬أيا ملك النام ومن إليه ‪ ...‬تناهى العز والشرف الطي‬
‫‪ ... 2‬ومن عظمت وقائعه وجلت ‪ ...‬صنائعه فتم به السرور‬
‫]على أساس فخرك ف البايا ‪ ...‬وجب الريدك ف التقى نصر[ )‪(2‬‬
‫‪ ... 3‬شددت اللك بالتقوى فتمت ‪ ...‬خصال الد وانتظم النفي‬
‫‪ ... 4‬وشيدت البان إذ بناها ‪ ...‬بنو حفص فعز لك النظي‬
‫‪ ... 5‬عززت نصرت عاديت العادي ‪ ...‬ظفرت وفزت وال النصي‬
‫‪ ... 6‬عقدت العزم ف ترك الطايا ‪ ...‬ومثلك ل يور ول يور‬
‫‪ ... 7‬وأشهدت العبيد بذلك أن ل ‪ ...‬أن ل يغرك حاسد أو كفور‬
‫‪ ... 8‬فوف با عقدت ول تاطل ‪ ...‬فما تدري مت يأت السفي‬
‫‪ ... 9‬ول تتبع هوى من ل يبال ‪ ...‬با يريد فالول غيور‬
‫‪ ... 10‬فقد وضح السبيل لن يراه ‪ ...‬وبان الق واته السي‬
‫‪ ... 11‬وإن الد ل يعتاض منه ‪ ...‬ول معه فتيل أو نقي‬
‫‪ ... 12‬حدود ال كافية لزجر ‪ ...‬ومن قد قال ل تكفي كفور‬
‫‪ ... 13‬كما شرع الله لنا وفيها ‪ ...‬إذا ل تبع فاعلم ظهور )‪(3‬‬
‫‪ ... 14‬أقيموا الدين قال ال حقا ‪ ...‬وعما به شرعت فل تور‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ذكرها الاجي ف أحكام الغارسة ص‪ -319-318:‬مع اسقاط بعض البيات وف الدلة‬
‫النورانية البيات ‪1‬إل ‪-12‬ص‪ -146-145 :‬ونقل عنه كل من‪ :‬تراجم الؤلفي التونسيي‬
‫‪ -3/209‬وأعلم الغرب العرب ‪.5/26‬‬
‫)‪ : (2‬البيت ف أحكام الغارسة‪ ،‬وف الدلة البينة‪:‬مدك‪ ،‬بدل فخرك‪.‬‬
‫)‪ : (3‬البيت ‪13‬ل يذكره الاجي‪.‬ص‪.318:‬‬
‫‪ ... 15‬فل يدعكم عنها خيال ‪ ...‬ووسواس يلم به الغرور‬
‫‪ ... 16‬يقيس مع النصوص وذاك خرق ‪ ...‬تعاطاه مع النهي الغرور‬
‫‪ ... 17‬إذا ما قد قضى الرحن أمرا ‪ ...‬تقاصرت الذاهب والمور‬

‫‪ ... 18‬وقول الال أردع فارفضوه ‪ ...‬فما نصح اليب ول الشي‬
‫‪ ... 19‬أليس الال للهواء عونا ‪ ...‬وللشهوات وهو لا مثي‬
‫‪ ... 20‬يروح الغنياء با اشتهوه ‪ ...‬ويبقى غلف حسرته الفقي‬
‫‪ ... 21‬يل الرب أن يتار حكما ‪ ...‬به سفه وجهل أو قصور‬
‫‪ ... 22‬ومن رام العقوبة بالطايا ‪ ...‬فقول ظاهر البطلن بور‬
‫‪ ... 23‬وف السراف أجع من تسمى ‪ ...‬من أهل العلم وهو به شهي‬
‫‪ ... 24‬بأن الال للمرتد حت ‪ ...‬يراجع أو يزار به القبور)‪ 232=97‬ب(‬
‫‪ ... 25‬ول يناح عنه بارتداد ‪ ...‬وذاك وقلتم الرم كبي‬
‫‪ ... 26‬أيوخذ مال من يعصي انتقاما ‪ ...‬ويعصم مال ذاو هو الكفور )‪(1‬‬
‫‪ ... 27‬فل تعبأ بقول غي هذا ‪ ...‬ولو ضمته ف الطرس السطور )‪(2‬‬
‫‪ ... 28‬فكم زورا من الشيطان ألقى ‪ ...‬على غار تضيق به الصدور‬
‫‪ ... 29‬فهذا الزور للج ذو التباس ‪ ...‬وقول الق أبيض مستني‬
‫‪ ... 30‬وعقب ذاك شر وافتضاح ‪ ...‬ومياث التقى كرم وخي‬
‫‪ ... 31‬نعم وحكى ابن حزم أن من قد ‪ ...‬بغى وبه تكاملت الشرور‬
‫‪ ... 32‬بعدوان الروج على إمام ‪ ...‬تقي ل ييف ول يور‬
‫‪ ... 33‬وقد صحت إمامته وحقت ‪ ...‬يدايع بالقتال ول يشي )‪(3‬‬
‫‪ ... 34‬بأخذ الال منه قال هذا ‪ ...‬جيع العاملي ول يور‬
‫‪ ... 35‬يلك مالم إل سلحا ‪ ...‬وخيل ل يل ول يصي‬
‫‪ ... 36‬وف هذين بينهم اختلف ‪ ...‬ووجه الق متضح مني‬
‫‪ ... 37‬وقد قال المام الب أعن ‪ ...‬بذلك مالكا وهو المي‬
‫‪ ... 38‬وصرح ل يبيح الذنب مال ‪ ...‬ولو قتل النفوس‪ ،‬فل يور‬
‫‪ ... 39‬نعم‪ ،‬ورأى وأفت وهو حق ‪ ...‬بضرب مبيحه وهو البي‬
‫‪ ... 40‬فمن يبح الغارم بالعاصي ‪ ...‬أقل جزائه فاعلم جدير‬
‫‪ ... 41‬فل تزع مبيح الغرم ما ‪ ...‬رأى إمامك الب البصي‬
‫‪ ... 42‬وما علم الئمة أن ذنبا ‪ ...‬يبيح الال‪ ،‬قال بذا كثي‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬ف أحكام الغارسة‪ :‬أيوخذ مال معصوم انتقاما‪-‬ص‪318 :‬‬
‫)‪ : (2‬البيات‪-30-29-28-27:‬غي مذكورة عند الاجي ص‪.318 :‬‬
‫)‪ : (3‬البيات ‪-36-35-34-33‬غي مذكورة عند الاجي ص‪.318 :‬‬

‫‪ ... 43‬وتابعه الماعة ليس يبدو ‪ ...‬لم ف قوله هذا نكي )‪(1‬‬
‫‪ ... 44‬وف الحكام تنصيص صريح ‪ ...‬بان عقوبة الموال زور‬
‫‪ ... 45‬وفيها ل يوز وباتفاق ‪ ...‬على حال ومن هذا كثي‬
‫‪ ... 46‬وهذا قطب مذهبنا عليه ‪ ...‬جواب إمامنا فاعلم يدور‬
‫‪ ... 47‬كذا قال ابن رشد ف بيان ‪ ...‬مرارا‪ ،‬والرواة له ظهي‬
‫‪ ... 48‬فكم حب يصدقه عليه ‪ ...‬وما لخالف فيه نصي )‪(2‬‬
‫‪ ... 49‬على هذا فعول ل تعاقب ‪ ...‬بال فهو خسران كبي‬
‫‪ ... 50‬وإذا أوتيت ملتبسا فدعه ‪ ...‬بتأويل أحاط به خبي‬
‫‪ ... 51‬يرد به إل أصل صحيح ‪ ...‬بنور بصية‪ ،‬والعلم نور )‪(3‬‬
‫‪ ... 52‬على أن الذي قد جاء منه ‪ ...‬حكى نسخا له الم الغفي )‪(4‬‬
‫‪ ... 53‬ففي الحكام و الكمال نص ‪ ...‬وف التوضيح وهو له وزير‬
‫‪ ... 54‬نعم‪ ،‬وحكاه أحد والنووي ‪ ...‬كذاك ناية‪ ،‬وله ظهور‬
‫‪ ... 55‬وف كتب البيان حكى اتفاقا ‪ ...‬واجاعا‪ ،‬وذا أمر شهي‬
‫‪ ... 56‬وخرج قاسم فيما روى عن ‪ ...‬أب حفص إذ أخبه خبي )‪(5‬‬
‫‪ ... 57‬بانكاح جرى قبل اعتداد ‪ ...‬ففرق بي ما دخل العشي‬
‫‪ ... 58‬وألقى مهرها ف بيت مال ‪ ...‬رآه ل يل ول يصي‬
‫‪ ... 59‬لزوج إذ أصاب‪ ،‬فنم هذا ‪ ...‬إل أقضى القضاة ومن يشي‬
‫‪ ... 60‬خفي العلم ملتبسا فيبدو ‪ ...‬على صفحاته قمر مني‬
‫‪ ... 61‬أبو حسن علي ذو العال ‪ ...‬إمام الق والب الكبي‬
‫‪ ... 62‬فأنكر وضعه ف بيت مال ‪ ...‬وبث نكيه خلق كثي‬
‫‪ ... 63‬إل عمر المام فقال قول ‪ ... ...‬بنبه غدا مثل يسي‬
‫‪ ... 64‬رأيه بلنام‪ :‬أل فردوا ‪ ...‬جهالت لسنة من يي‬
‫‪ ... 65‬لسنة أحد الت بعدل ‪ ...‬يلوذ به الضعيف الستجي‬
‫‪ ... 66‬فصل ربنا أبدا عليه ‪ ...‬وسلم كلما ن العبي‬
‫‪ ... 67‬وذا أيضا صريح ف اجتماع ‪ ...‬من الصحب الكرام‪ ،‬ول نكي‬
‫‪ ... 68‬وتقيق الئمة مثل هذا ‪ ...‬يصدق ما حكى الم الغفي‬
‫‪ ... 69‬من الجاع‪ :‬والشبهات جهل ‪ ...‬رأيك ل يتابعها بصي‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيت‪43:‬غي موجود عند الاجي ص‪.319:‬‬

‫)‪ : (2‬هذا البيت غي مذكور ف أحكام الغارسة ص‪.319:‬‬
‫)‪ : (3‬البيتان‪ 51-50 :‬غي مذكوران ف أحكام الغارسة ص‪.319:‬‬
‫)‪ : (4‬ف أحكام الغارسة ص‪:319:‬على أن الذي قد جاء منه وف التوضيح وهو له وزير‪.‬وقارئ‬
‫بالبيت التال‪.‬‬
‫‪ ... 70‬بذلت نصيحت شغفا وحبا ‪ ...‬وألأ إل ال وأستجي‬
‫‪ ... 71‬به من شر من يردي ويعدي ‪ ...‬فما ل ضد أو نظي )‪(1‬‬
‫‪ ... 72‬فل تتج لكل الال ظلما ‪ ...‬فظلم الناس شر مسطي‬
‫‪ ... 73‬ول يغررك غرار فيوم ‪ ...‬عبوس من ورائك قمطرير‬
‫‪ ... 74‬ول ترجع با عاملت ربا ‪ ... ...‬به إن التجارة ل تبور‬
‫‪ ... 75‬وقم بالشكر إن ال يرضى ‪ ...‬بشكر عباده وهو الشكور ‪/233=98‬أ‬
‫وأما استدلله على أن الخالفة بتحليل الرم كفر بالية فصحيح‪ ،‬بل الدللة أحروية‪،‬لن ال‬
‫سبحانه رتب الكفر والظلم والفسق بصحيح الية على من ترك الكم با أنزل ال فقط‪ ،‬فتأول‬
‫الية بظاهرها أنه يكفي ف علوق هذه الوصاف بصاحبها إعراضه عن حكم ال‪ ،‬ولو ل يكم‬
‫هؤلء بغيه‪ ،‬فكيف بن ترك حكم ال وحكم بسواه؟‪ ،‬كإهال الدود ف الطايا‪ ،‬أوزيادتا‬
‫عليها‪،‬اتباعا للمصال الت رأى القائل با أنه اهتدى إليها وخفيت على الولي‪.‬‬
‫على أنا قد بينا من قبل أن نظر اليهود ف التسخيم واللد عوض الرجم أقرب وأدفع للمفسدة‬
‫من رام شرع الال ف ذلك‪ ،‬لا تقدم من العقوبة البدنية‪ ،‬ول سيما اللد‪ ،‬وشهرة الان مشروعة‬
‫ف الملة‪ ،‬بلف العقوبة بالال وأخذه ف النايات بلف الال‪ ،‬وأردع عن العاصي‪ ،‬لن كل‬
‫ذي جاه يود فداء نفسه وبدنه باله‪.‬‬
‫وتعجب ما شئت من تلوة هذه اليات‪ ،‬وعدم النتفاع با‪ ،‬بل بتلوتا مع التصال بضد ما‬
‫دلت عليه‪ ،‬حت يتحقق أن خالق الدايات هو ال تعال‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬ف الكفار كلها‪ ،‬كأنا جلة اعتراضية قصد با نقض ما أراده من الستدلل‪ ،‬فلذلك‬
‫صار تركيبه ظاهر العتلل‪ ،‬بادي الختلل‪ .‬لنا إذا كانت ف الكفار‪ ،‬كيف يستدل با على‬
‫تكفي من قال بتحليل الرم من غي الكفار من مدعي السلم؟‪.‬‬
‫ل يقال‪ :‬وجه الدللة أنا إذا كانت ف الكفار كيف يستدل على أن ترك الكم با أنزل ال‬
‫كفر؟‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ : (1‬البيات من ‪ 61‬إل ‪.71‬غي مذكور عند الاجي ص‪.319:‬‬

‫لنا نقول‪ :‬إذا كانوا كفارا بغي ذلك من جحود الرسالت‪ ،‬وادعاء البن ل تعال‪ ،‬فمن أين يعلم‬
‫أنم ما سجل عليهم بالكفر إل لجل ذلك الوصف؟‬
‫ل يقال‪ :‬ترتيب الكم على على الوصف الناسب يشعر بالعلية‪ ،‬لن الكلم أول ف مناسبته‪،‬‬
‫وهذا بناء على أن الية قاصرة على أهل الكفر‪ .‬انظر إل تعقيبه هذا الكلم بقوله‪ :‬وف معناه من‬
‫حلل الرم ونوه‪ ،‬كأنه أراد إلاقه بالقياس‪ ،‬وعلى تعقيبه بقوله‪" :‬ومن أحسن من ال حكما لقول‬
‫يوقنون" )‪ ، (1‬كيف هذا الرجل مازف ف القول مازفة من ل يعرف ما يقوله لفظه‪ ،‬إذ لو تأمل‬
‫فيما تله لعرف أن الية رد عليه‪ ،‬إذ زيادة الغارم على الدود أو جعلها بدل منها‪ ،‬وبيع‬
‫الفواحش منها‪ ،‬كسنة الاكمي بالطايا‪ ،‬ليس ما أنزل ال قطعا ضرورة‪.‬‬
‫وإليك الية أيها الناظر بعد ف هذا الملء وما عليه انطوى‪ ،‬بأي السببي تتدي‪ ،‬وبأي الكلمي‬
‫تقتدي‪ .‬وأسأل الذي به تقليب القلوب أن يرينا وإياك الق حقا‪ ،‬ويول بيننا وبي من يول بي‬
‫الق وأهله‪ ،‬بنه وطوله‪ ،‬وقوته وحوله‪.‬والمد ل وسلم على عباده الذين اصطفى‪ ،‬وصلى ال‬
‫على سيدنا ومولنا ممد نبيه الصطفى‪.‬‬
‫كمل بمد ال‪.‬وكان الفراغ منه يوم الثني التاسع والعشرين جادى الول عام خسة وثاني‬
‫وثانئة على يد العبد الستغفر الفقي إل ال تعال أحد بن يي بن ممد بن عبد الواحد‬
‫الونشريسي وفقه ال وغفر له )‪/233=99‬ب(‪.‬‬
‫فهارس الكتاب‬
‫? فهرس اليات القرآنية‬
‫? فهرس الحاديث النبوية‬
‫? فهرس العلم‬
‫? فهرس الكتب‬
‫? فهرس الطوائف والفرق والذاهب‬
‫? فهرس الماكن‬
‫? فهرس اللقواف‬
‫‪ - I‬فهرس اليات القرآنية‬
‫أفكم الاهلية يبغون‬
‫إل أن تكون تارة عن تراض منكم‬

‫أم لم شركاء شرعوا لم من الدين‬
‫ان الكم إل ال يقص الق‬
‫إن خي من استأجرت القوى المي‬
‫إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيان‬
‫إن وجدنا آباءنا على أمة‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬البيات‪-30-29-28-27:‬غي مذكورة عند الاجي ص‪.318 :‬‬
‫خلقتن من نار وخلقته من طي‬
‫ذلك بانم قالوا إنا البيع مثل الربا‬
‫الذين يأكلون الربا‬
‫الزانية والزان فاجلدوا كل واحد منهما‬
‫فأي الفريقي أحق بالمن‬
‫فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا‬
‫فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم‬
‫قل إنا أعظكم بواحدة‬
‫قل من رحم زينة ال‬
‫لخي ف كثي من نواهم‬
‫لتبلون ف أموالكم وأنفسكم‬
‫لول ينهاكم الربانيون والحبار عن قولم الث‬
‫ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالات جناح‬
‫من أجل ذلك كتبنا على بن اسرائيل‬
‫نن قسمنا بينكم معيشتكم‬
‫وإذ أخذ ال ميثاق الذين أوتوا الكتاب‬
‫وأنزلنا إليك الكتاب بالق‬
‫وإن عاقبتم فعاقبوا بثل ما عوقبتم به‬
‫وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه‬
‫وتلك حدود ال فل تعتدوها‬
‫وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس‬

‫وكيف يكمونك وعندهم التوراة‬
‫ولتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل‬
‫ولتبخسوا الناس أشياءهم‬
‫ولتزر وازرة وزر أخرى‬
‫ولكم ف القصاص حياة‬
‫ولول رجال مومنون ونساء مومنات‬
‫وما أفاء ال على رسوله منهم‬
‫وما ربك بظلم للعبيد‬
‫وما كان لومن ولمومنة‬
‫وما فعلته عن أمري‬
‫ومكروا ومكر ال وال خي الاكرين‬
‫ومن أحسن من ال حكما لقوم يوقنون‬
‫ومن كان ف هذه أعمى‬
‫ومن ل يكم با أنزل ال‬
‫ومن يتعد حدود اله فأولئك هم الظالون‬
‫ومن يتعد حدود ال فقد ظلم نفسه‬
‫ومن يضلل ال فما له من هاد‬
‫يا داود أن جعلناك خليفة ف الرض‬
‫يا موسى انك على علم من علم ال‬
‫يضل به كثيا ويهدي به كثيا‬
‫‪ II‬ـ فهرس الحاديث النبوية‬
‫الئمة من قرش‬
‫أجدن أعافه‬
‫إخوانكم خولكم‬
‫إذا لقيتم فلنا وفلنا‬
‫إذا وجدت الرجل قدغل‬
‫استعمل رسول ال رجلمن السد‬
‫اعلم ابا مسعود ل أقدر عليك‬
‫أمرت أن احكم بالظاهر‬

‫أمرت أن أقاتل الناس‬
‫أن أمة من بن اسرائيل‬
‫أن بن اسرائيل قد انزل عليهم ف التوراة‬
‫أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ال‬
‫عن دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام‬
‫أن فيها غرامة مثليها‬
‫انكم تتصمون إل‬
‫إن ال ليقبض العلم انتزاعا‬
‫أن ال يبعث على رأس كل سنة‬
‫إن ال يبعث على أرس كل قرن‬
‫أن النب كان ف مفل‬
‫أن نزلتم بقوم فآمرلكم با ينبغي للضيف‬
‫إنه لو اجتمع أهل السموات والرض‬
‫بعثن رسول ال إل رجل‬
‫با تقتضي او با تكم؟‬
‫الدود كفارة لهلها‬
‫الراج بالضمان‬
‫دعوت ال أل يسلط على أمت عدوا‬
‫الدين النصيحة‬
‫رحم ال عبدا تكلم فغنم‬
‫رحم ال عبدا قال خيا أو صمت‬
‫ستفرق أمت على ثلث سبعي فرقة‬
‫الصلح جائز بي السلمي‬
‫القضاء ثلثة‬
‫كان النب عند بعض نسائه‬
‫لكب بطر الق‬
‫كسر عظم الومن ميتا‬
‫كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد‬

‫لتقطع إل يدي ف الغزو‬
‫لتنعوا اماء ال مساجد ال‬
‫لحرج عليك ان تطعميهم بالعروف‬
‫لضرر ول ضرار‬
‫ليتحدث ان ممدا يقتل أصحابه‬
‫ليل مال امرئ مسلم‬
‫ليزالون على الق ظاهرين‬
‫لتتبعن سنن من قبلكم‬
‫لعله يقوم مقاما يسرك يا عمر‬
‫لعن ال آكل الربا‬
‫لقد رأيتنا سبعة من ولد مقرن‬
‫لقد همت أن أخالف إل أقوام‬
‫ل يرق الرسول رحل الغال‬
‫لول ان يزن النساء ان تكون سنة‬
‫لستشار مؤتن‬
‫من أحدث ف أمرنا هذا‬
‫من دعا إل هدي كان له من الجر‬
‫من سئل عن علم فكتمه‬
‫من غل صدقة فانا اخذوها وشطر ماله‬
‫من لطم ملوكه أو ضربه‬
‫من مثل بعيده فهو حر‬
‫من وجدتوه يصيد ف الرم‬
‫ني الرسول عن القدام على أرض الوباء‬
‫ني الرسول عن ثن الكلب ومهر البغي‬
‫هدايا المراء غلول‬
‫هو رحة لذه المة‬
‫والذي نفسي بيده لقضي بينكما بكتاب ال‬
‫‪ - III‬فهرس العلم‬
‫اللف ‪:‬‬

‫ابراهيم بن سعد‬
‫احدبن جعفر‬
‫احد بن حنبل‬
‫احد بن عثمان الكرمي‬
‫اساعيل بن اسحاق‬
‫اساعيل العبيدي‬
‫أشهب‬
‫اصبغ‬
‫الصمعي‬
‫الصيلي‬
‫ام سلمة‬
‫أنس بن مالك‬
‫الوزاعي‬
‫أبو أيوب النصاري‬
‫الباء‪:‬‬
‫الباجي أبو الوليد‬
‫الباقلن‬
‫البخاري‬
‫البزل‬
‫ابن بزيرة‬
‫ابن بشي‬
‫أبو بكر الصديق‬
‫البيهقي‬
‫التاء والثاء‪:‬‬
‫التادل‬
‫الترمذي‬
‫ابن التلمسان‬
‫الثقفي رويشد‬
‫الثوري سفيان‬

‫اليم والاء والاء‪:‬‬
‫جسرة بنت دجاجة‬
‫الوين امام الرمي‬
‫ابن الاجب‬
‫الاكم‬
‫ابو حامد‬
‫ابن حبيب‬
‫الجاج‬
‫ابن حزم‬
‫السن البصري‬
‫أبو السن الصغي‬
‫ابو حفص عمر النصاري‬
‫حاد بن سلمة‬
‫حزة‬
‫أبو حنيفة‬
‫أبو حيان الندلسي‬
‫خباب‬
‫الطاب أبو سليمان‬
‫الليل بن احد‬
‫الدال والذال‪:‬‬
‫الدارقطن‬
‫أبو داود‬
‫الداودي‬
‫ابن أب ذئب‬
‫الراء والزاي‪:‬‬
‫الرازي الفخر‬
‫أبو الربيع بن سال‬
‫الربيع بن سليمان‬

‫ابن رزق‬
‫ابن رشد‬
‫ابن زرب‬
‫أبو زكريا المي‬
‫الزنات أبو يزيد‬
‫الزهري بن شهاب‬
‫السي والشي‪:‬‬
‫سحنون‬
‫ابن سريج‬
‫سعد بن أب الربيع‬
‫سعد بن عبادة‬
‫سفيان‬
‫سلمة بن هشام‬
‫سويد بن مقرن‬
‫ابن سيين‬
‫ابن شاس‬
‫الشافعي‬
‫الشماع‬
‫ابن أب شيبة‬
‫الشيازي‬
‫الصاد والطاء‪:‬‬
‫صال بن ممد‬
‫أبو صال بن ذكوان‬
‫أبو صفرة بن الهلب‬
‫صفية‬
‫الصقلي عبد الق‬
‫ابن الصيف‬
‫الطبي‬
‫الطحاوي‬

‫ابن الطلع‬
‫العي والغي‪:‬‬
‫عائشة‬
‫ابن عباس‬
‫ابن عبد الب‬
‫عبد الق الشبيلي‬
‫عبد الرحن بن الشعث‬
‫عبد الرحن بن حسنة‬
‫عبد الرحن بن عوف‬
‫عثمان بن عفان‬
‫ابن عدي‬
‫عدي بن ثابت‬
‫ابن العرب‬
‫ابن عرفة‬
‫عز الدين بن عبد السلم‬
‫علي بن أب طالب‬
‫عمر‬
‫ابو عمران‬
‫عمر بن العاص‬
‫عمرو بن عيسى‬
‫عياش بن أب ربيعة‬
‫عياض أبو الفضل‬
‫الغزال‬
‫ابن عمر‬
‫الفاء والقاف‪:‬‬
‫أبو فارس عبد العزيز‬
‫ابن فتوح‬
‫ابن الفخار‬
‫فليت العمامري‬

‫ابن القاسم‬
‫قاسم بن أصبغ‬
‫القاسم بن ممد‬
‫القراف‬
‫ابن القطان‬
‫القصار أحد‬
‫القيوان ابن أب زيد‬
‫ابن قيم الوزية‬
‫اللم واليم والنون‪:‬‬
‫ابن لبابة‬
‫ابن اللتبية‬
‫اللخمي‬
‫الليث‬
‫ابن الاجشون‬
‫الازري‬
‫مالك‬
‫الاوردي‬
‫التيطي‬
‫ماهد‬
‫ابن مرز‬
‫ممد بن السن‬
‫ابن مرزوق‬
‫ابو مسعود النصاري‬
‫مسلم‬
‫معاذ بن جبل‬
‫مكحول‬
‫ابن النذر‬
‫منذر بن سعيد‬
‫الندري‬

‫الهدي بن تومرت‬
‫ابو موسى الشعري‬
‫ابن الواز‬
‫مروان بن الكم‬
‫موسى بن نصي‬
‫نافع‬
‫النسائي‬
‫النووي‬
‫الاء والواو والياء‪:‬‬
‫ابن هرمز عبد الرحن‬
‫أبو هريرة‬
‫هناء بن سري‬
‫هند بيت عتبة‬
‫الوليد بن الوليد‬
‫الونشريسي احد‬
‫يي بن حكيم‬
‫يي الظاعن‬
‫يي بن سعيد‬
‫يي الليثي‬
‫يي بن معي‬
‫يعقوب بن ممد‬
‫يعقوب بن ممد‬
‫أبو يوسف‬
‫أبو يوسف يعقوب الدهان‬
‫‪ -IV‬فهرس الكتب‬
‫الحكام السلطانية للماوردي‬
‫أحكام القرآن لبن العرب‬

‫الستذكار لبن عبد الب‬
‫الستشفاء با ف تصيله شفاء )ف القياس( لبن العرب‬
‫الشراف على مذهب أهل العلم لبن النطر النيسابوري‬
‫اقضية الرسول لبن الطلع‬
‫الكتفاء ف الغازي والسي لب الربيع الكلعي‬
‫اكمال العلم للقاضي عياض‬
‫البيان والتحصيل لبن رشد الد‬
‫البهان ف أصول الفقه لمام الرمي الوين‬
‫تاريخ لتونة لبن الصيف‬
‫التبصرة ف الفقه للخمي‬
‫التنبيه على مبادئ التوجيه لبن بشي‬
‫جامع بيان العلم وفضله لبن عبد الب‬
‫رسالة ابن أب زيد القيوان‬
‫سنن أب داود‬
‫سنن الترمذي‬
‫سنن النسائي‬
‫شرح الحكام الصغرى لبن بزيزة‬
‫شرح صحيح البخاري لب حفص عمر النصاري‬
‫شرح صحيح مسلم للنووي‬
‫شرح العقيدة للتادل‬
‫شرح الصول للقراف‬
‫شرح العال ف أصول الدين لبن التلمسان‬
‫صحيح البخاري‬
‫صحيح مسلم‬
‫الصحابة لبن السكن‬
‫العتبية لعبد العزيز العتب‬
‫الدارك )ترتيب الدارك( للقاضي عياض‬
‫الدونة للمام مالك‬
‫مسائل ابن رشد الد )كتاب السئلة(‬

‫مسند ابن أب شيبة‬
‫معال السنن للخطاب‬
‫النتقي ف شرح الوطا لب الوليد الباجي‬
‫الوطأ للمام مالك‬
‫النكت والفروق على الدونة لعبد الق الصقلي‬
‫النهاية والتمام للمتيطي‬
‫الوثائق الموعة لبن فتوح‬
‫الواضحة لبن حبيب‬
‫‪ -V‬فهرس الطوائف والفرق والذاهب‬
‫العراب‬
‫أهل بدر‬
‫أهل ديار أزد‬
‫أهل الشام‬
‫أهل الظاهر )الظاهرية(‬
‫أعل العراق‬
‫أهل القياس‬
‫بنو اسرائيل‬
‫بنو سليم‬
‫النفية‬
‫اللفاء الراشدون‬
‫الوارج‬
‫الروم‬
‫الشافعية‬
‫العرب‬
‫فقهاء القيوان‬
‫الالكية‬
‫مذهب أب حنيفة‬
‫مذهب الشافعي‬

‫مذهب الالكي = مذهب مالك‬
‫العتزلة‬
‫الوحدين‬
‫‪ - VI‬فهرس الماكن‬
‫افريقية‬
‫الندلس‬
‫بغداد‬
‫بوادي افريقية‬
‫البيت الرام‬
‫تبوك‬
‫تونس )الضرة العلية(‬
‫تينمل‬
‫الابية‬
‫جبال الدرن‬
‫دار رملة‬
‫السوس القصى‬
‫فاس‬
‫القيوان‬
‫الغرب‬
‫مكة‬
‫الهدية‬
‫‪ – VII‬فهرس القوف‬
‫الباء‪:‬‬
‫إذا صح ‪ ..............................‬تراب‬
‫جانيك ‪ ..............................‬الرب‬
‫وليت ‪ ...............................‬خراب‬
‫فلرب ‪ ...............................‬الذنب‬

‫وأخدع ‪ .............................‬عقربا‬
‫التاء‪:‬‬
‫إذا ل ‪ ..............................‬جهلت‬
‫وان ألقاك ‪ ..........................‬فهمت‬
‫اليم‪:‬‬
‫أن الرسول ‪ .........................‬بالبلج‬
‫انيتكم ‪ ............................‬بالثبج‬
‫قالوا ‪ ..............................‬بالجج‬
‫هذا ‪ ...............................‬الجج‬
‫فمن يبدل ‪ ..........................‬الزج‬
‫حار ‪ ...............................‬سرج‬
‫فان المام‪ ...........................‬عوج‬
‫وأنشأ ‪..............................‬الفرج‬
‫النتصار ‪ ...........................‬بالفلج‬
‫ل اسوة ‪ .............................‬فلج‬
‫وف السفينة ‪ ..........................‬اللجج‬
‫يقول ‪ ................................‬نج‬
‫وان هجوت ‪ ...........................‬هج‬
‫فان يراجع‪ ............................‬المج‬
‫وهذا زمان ‪ ...........................‬اعوجا‬
‫فان شئت ‪ ............................‬أهوجا‬
‫ولتكتموا ‪ ............................‬برجا‬
‫عذرت ‪ ...............................‬الجا‬
‫يبي ‪ .................................‬حرجا‬
‫فالصب ‪ ...............................‬فرجا‬
‫تزيد ‪ ................................‬للجا‬
‫نصرنا ‪ ...............................‬الرتا‬
‫إل ال ‪.............................‬الجا‬
‫الدال ‪:‬‬

‫أكلت‪ ................................‬عديد‬
‫هذا الزمان ‪ ..........................‬ابن مسعود‬
‫أن دام ‪ ..............................‬لولود‬
‫وان الذي‪ .............................‬جدا‬
‫إذا أكلوا ‪ ...........................‬مدا‬
‫الراء‪:‬‬
‫بذلت ‪ ...............................‬أستجي‬
‫أذاما ‪ ..............................‬المور‬
‫وقد قال ‪ ...........................‬المي‬
‫فل ‪ ...............................‬البصي‬
‫من الجاع‪ .........................‬بصي‬
‫ومن ‪ ...............................‬بور‬
‫ولترجع ‪ ...........................‬تبور‬
‫فمن ‪ ..............................‬البي‬
‫وخرج ‪ .............................‬خبي‬
‫وإذا ‪ ..............................‬خبي‬
‫أيا ملك ‪ ..........................‬الطي‬
‫وإذا ‪ ..............................‬خي‬
‫يد ‪ ...............................‬دينار‬
‫وف ‪ ..............................‬زور‬
‫ومن عظمت ‪ ......................‬السرور‬
‫على أساس ‪ .......................‬السرير‬
‫فوف ‪ .............................‬السفي‬
‫نعم ‪ ..............................‬الشرور‬
‫وف الشراف ‪ ......................‬شهي‬
‫وف كتب ‪ .........................‬شهي‬
‫فصل ‪ .............................‬العبي‬
‫بانكاح‪ ............................‬العشي‬

‫فل يدعكم ‪ ......................‬الغرور‬
‫يقيس ‪ ............................‬الغرور‬
‫على ‪ .............................‬الغفي‬
‫وتقيق ‪ ...........................‬الغفي‬
‫ولتتبع ‪ ...........................‬غيور‬
‫يروح ‪ .............................‬الفقي‬
‫هذا الذي ‪ ..........................‬وفكر‬
‫بأن الال‪ ............................‬القبور‬
‫يل‪ ...............................‬القصور‬
‫وليغررك ‪ ..........................‬قمطرير‬
‫أبو حسن‪ ...........................‬الكبي‬
‫على هذا ‪ ...........................‬كبي‬
‫وليناح ‪ ...........................‬الكبي‬
‫فأنكر ‪ ..............................‬كثي‬
‫وفيها ‪ ..............................‬كثي‬
‫أيوخذ ‪ ............................‬الكفور‬
‫حدود ‪..............................‬كفور‬
‫وأشهدت‪ ............................‬كفور‬
‫أليس ‪ ..............................‬مثي‬
‫لسنة ‪ ..............................‬الستجي‬
‫فلتتج ‪ ............................‬مستطي‬
‫فهذا الزور ‪ ..........................‬ستني‬
‫فقد وضح‪ ............................‬السي‬
‫وقول ‪ ...............................‬الشي‬
‫وبقيت ‪ .............................‬معور‬
‫اللف ‪ .............................‬منكر‬
‫ذهب ‪ ..............................‬منكر‬
‫وف ‪ ................................‬مني‬

‫خفي ‪ ..............................‬مني‬
‫عززت ‪ ............................‬النصي‬
‫فكم ‪ ..............................‬نصي‬
‫به من ‪ .............................‬نظي‬
‫وشيدت ‪ ...........................‬النظي‬
‫شددت ‪ ............................‬النفي‬
‫وان الد ‪ ..........................‬نقي‬
‫وتابعه ‪ .............................‬نكي‬
‫وذا أيضا ‪ ..........................‬نكي‬
‫يرد به ‪ .............................‬نور‬
‫ففي ‪................................‬وزير‬
‫وصرح ‪ ............................‬يوز‬
‫أقيموا ‪ ............................‬تور‬
‫وأيه‪ ...............................‬يي‬
‫ول عمر ‪ .........................‬يسي‬
‫بعدوان ‪ ...........................‬ليور‬
‫بأخذ ‪ .............................‬يور‬
‫وهذا ‪ ............................‬يدور‬
‫لزوج ‪ ............................‬يشي‬
‫وألقى ‪ ...........................‬يصي‬
‫يلك ‪ .............................‬يصي‬
‫عز ‪ ..............................‬الباري‬
‫العي‪:‬‬
‫إذا ل ‪ ..........................‬تستطيع‬
‫فان العقل ‪ ......................‬مسموع‬
‫ولينفع ‪ .........................‬مطبوع‬
‫كما ‪ ............................‬منوع‬
‫اللم واليم‪:‬‬

‫العلم‪ ...........................‬الشكال‬
‫فضل ‪ ...........................‬الفضال‬
‫ليس ‪ ............................‬القول‬
‫مياث ‪ ..........................‬النفال‬
‫والخذ ‪ .........................‬العال‬
‫أصون ‪ ...........................‬الال‬
‫نور‪ ...............................‬مال‬
‫احتال‪ ............................‬متال‬
‫أب السلم‪ .......................‬تيم‬
‫إذا اجتمعوا‪ ......................‬علما‬
‫الاء‪:‬‬
‫وتصديرك ‪ ....................‬تعانده‬
‫لقد أخر‪ .....................‬خامده‬
‫وسوف ‪ ......................‬شاهده‬
‫وسوف ‪ ......................‬عقائده‬
‫خليفتنا‪ ......................‬عقائده‬
‫عل ‪ .........................‬قائده‬
‫وما الغمر‪ ....................‬كائده‬
‫بلينا ‪ ........................‬مراشده‬
‫بلؤك ‪ ......................‬مكائده‬
‫جعلت ‪ ......................‬واجده‬
‫أشد ‪ ........................‬سواها‬
‫الياء‪:‬‬
‫بوسواس ‪ ....................‬البليا‬
‫لقد غرتك ‪ ..................‬ثرايا‬
‫رجعت ‪ .....................‬الليا‬
‫مت ‪ .......................‬البايا‬
‫تنبه ‪........................‬خطايا‬
‫حدود ‪ ......................‬الطايا‬

‫فدونك ‪ .....................‬الفايا‬
‫لقد عظمت ‪ .................‬الرزايا‬
‫طويت ‪ .....................‬الطوايا‬
‫جلبت ‪ .....................‬السرايا‬
‫تعديت ‪ ......................‬مزايا‬
‫وراغمت ‪ ...................‬الطايا‬
‫المزة‪:‬‬
‫دع ‪ ..........................‬الداء‬
‫وخلت ‪ ....................‬الرؤساء‬
‫فلذاك‪ ......................‬ظلماء‬
‫ذهب ‪ ......................‬عمياء‬
‫لتدعن ‪...................‬أسائي‬
‫ياعبد ‪ .....................‬الرائي‬
‫‪ I‬ـ فهرس الصادر والراجع‬
‫‪ -1‬الخطوطات‬
‫الجوبة الفقهية‬
‫أبو سليمان داود بن ممد التملي‪-‬مطوط خاص‬
‫الجوبة الفقهية‬
‫أبو مهدي عيسى بن عبد الرحن السكتان‪-‬رتبها تلميذه أحد بن السن الرودان مطوط بالزانة‬
‫العامة بالرباط‪-‬رقم‪ :‬ج ‪1016‬‬
‫أجوبة ف شأن القواني العرفية‬
‫جاعة من فقهاء الضرة الراكشية‪-‬مطوط الزانة السنية‪-‬رقم‪.5813 :‬‬
‫أزهار البستان ف طبقات العيان‬
‫أحد بن ممد بن عجيبة السن‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫أسئلة فقهية وأجوبتها‬
‫أسئلة الطيب أب زيد عبد الرحن بن ممد التلمسان واجوبتها لب مهدي عيسى بن عبد الرحن‬
‫السكتان‪-‬مطوط الزانة السنية‪-‬رقم ‪.6337‬‬

‫القناع ف مسائل الجاع‬
‫أبو السن علي بن ممد بن القطان )ت ‪ 628‬هـ(‪ -‬مطوط بالزانة العامة بالرباط‪-‬رقم‪ :‬د‬
‫‪.1394‬‬
‫الكتفاء ف مغازي الرسول)ص( ومغازي اللفاء‬
‫أبو الربيع سليمان بن موسى الكلعي‪-‬مطوط جيد بالزانة العامة‪-‬بالرباط‪-‬رقم‪ :‬د ‪.3238‬‬
‫المليات الفاشية ف شرح العمليات الفاسية‬
‫أبو عثمان سعيد بن القاسم العميي التادل )ت ‪ 1131‬هـ(‪-‬مطوط مكتبة عبد ال كنون‪-‬‬
‫طنجة‪ -‬رقم‪.6427 :‬‬
‫بشائر الفتوحات والسعود ف أحكام التعزيرات والدود‬
‫أبو زكريا يي بن أب البكات الغماري )ت ‪ 910‬هـ(‪-‬مطوط بالزانة السنية رقم‪.103 :‬‬
‫تفة الناظر وغنية الذاكر ف حفظ الشعائر وتغيي الناكر‬
‫ممد بن أحد بن قاسم بن سعيد العقبان‪-‬مطوط بالزانة العامة‪-‬بالرباط رقم‪ :‬د ‪.2577‬‬
‫تكميل التقييد‪-‬أو اتاف ذوي الذكاء والعرفة بتكميل تقييد أب السن وتليل تعقيد ابن عرفة‪.‬‬
‫أبو عبد ال ممد بن غازي العثمان الكناسي )ت ‪ 919‬هـ(‪ -‬مطوط بالزانة العامة‪-‬بالرباط‬
‫رقم‪ :‬د ‪.3217‬‬
‫التنبيه على مبادئ التوجيه‬
‫أبو الطاهر إبراهيم بن الصمد بن بشي التنوخي الهدوي مطوط الزانة العامة بالرباط رقم‪ :‬ق‬
‫‪.397‬‬
‫التيسي والتسهيل ف ذكر ما أغفله خليل من أحكام الغارسة والتوليج والتصيي‪.‬‬
‫عبد الرحن بن عبد القادر الاجي الزائري‪-‬مطوط الزانة العامة بالرباط رقم‪:‬د ‪.2425‬‬
‫الامع من نتائج الحكام‬
‫أحد بن ممد بن السن الرهون –مطوط الزانة العامة بالرباط رقم‪ :‬د ‪2164‬‬
‫جامع مسائل الحكام لا نزل من القضايا والكام‬
‫أبو القاسم بن أحد بن العتل البلوي البزل )ت ‪ 841‬هـ( مطوط الزانة السنية رقم‪:‬‬
‫‪ -4885-4884‬ونسخة الزانة العامة بالرباط‪ -‬رقم‪ :‬ق ‪.656‬‬
‫جواب عن مسألة العقوبة بالال‬
‫ممد العرب الفاسي‪ ،‬أبو حامد )ت ‪ 1052‬هـ(‪ -‬مطوط الزانة السنية رقم‪.9566 :‬‬
‫الواهر الختارة فيما وقفت عليه من النوازل ببال غمارة‬

‫أبو فارس عبد العزيز الزيات )ت ‪1055‬هـ(‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫حسام العدل والنصاف القاطع لكل مبتدع باتباع العراف‬
‫ممد بن يي بن ممد الشنقيطي الولت‪-‬مكروفيلم بالزانة العامة بالرباط رقم‪.1399 :‬‬
‫شرح معال أصول الدين للرازي‬
‫شرف الدين أبو ممد عبد ال بن ممد الفهري العروف بابن التلمسان )ت ‪644‬هـ( ‪-‬مطوط‬
‫جيد بالزانة العامة بالرباط‪-‬رقم‪.230 :‬‬
‫شرح النهج النتخب ف الحكام‬
‫ممد بن علي اليعقوب‪-‬مكروفيلم بالزانة العامة بالرباط‪-‬رقم‪.1025 :‬‬
‫فتاوي علماء جزولة أو نوازل ابن عبد السميح‬
‫أبو العباس أحد بن يعزى بن عبد السميح التغاتين )ت ‪ 1008‬هـ(‪-‬مطوط بالزانة العامة‬
‫رقم‪ :‬ق ‪.725‬‬
‫فتاوي فقهية‬
‫ممد بن يي بن ممد الختار الولت‪-‬مطوط بالزانة العامة‪ -‬بالرباط رقم" د ‪.2457‬‬
‫فتح اللك الناصر ف مرويات بن ناصر‬
‫ممد الكي بناصر الدرعي‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫فهرسة الورزازي الصغي‬
‫ممد بن علي التطوان‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫فهرسة اليوسي‬
‫أبو علي السن بن مسعود اليوسي‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫الفوائد المة ف إسناد علوم المة‬
‫أبو زيد عبد الرحن بن ممد التمنارت )ت ‪1060‬هـ(‪-‬مطوط مصور بالكتبة العامة بالرباط‪-‬‬
‫رقم‪ 1420 :‬د‪.‬‬
‫كتاب الوثائق الموعة‬
‫أبو ممد عبد ال بن الفتوح‪-‬مطوط بالزانة العامة رقم‪ :‬ق ‪.468‬‬
‫متصر النهاية والتمام للمتيطي‬
‫أبو عبد ال ممد بن هارون الكنان‪-‬مطوط بالزانة العامة‪-‬الرباط‪ -‬رقم‪ :‬د ‪.3660‬‬
‫مطالع التمام ونصائح النام‬

‫أبو العباس أحد الشماع النتات )ت ‪833‬هـ(‪-‬مكروفيلم بزانة السكوزيال بإسبانيا رقم‪:‬‬
‫‪.1140‬‬
‫مفتاح التيسي ف أحكام التسعي‬
‫السن بن ممد الغسال الطنجي‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫الفيد للحكام فيما يعرض لم من نوازل الحكام‬
‫أبو الوليد هشام بن عبد ال الزدي القرطب )ت ‪606‬هـ(‪-‬مطوط بزانة عبد ال كنون‬
‫بطنجة‪ -‬رقم‪.6548 :‬‬
‫مقنع التاج ف آداب الزواج‬
‫أبو العباس أحد بن عرضون‪-‬مطوط بالزانة العامة بالرباط‪ -‬رقم‪ :‬ك ‪.1026‬‬
‫النكت والفروق لسائل الدونة‬
‫أبو ممد عبد الق بن هارون الصقلي‪-‬مكروفيلم بالزانة العامة‪-‬رقم‪.448 :‬‬
‫نوازل البوسعيدي‬
‫أحد بن علي البوسعيدي الشتوكي الفيلل )ت ‪1046‬هـ(‪-‬مطوط بالزانة العامة بالرباط‬
‫رقم‪ :‬ق ‪ -1139‬وبالزانة السنية رقم‪.7144 :‬‬
‫نوازل التسول‬
‫أبو السن التسول‪-‬مطوط بالزانة السنية‪ -‬رقم‪.12574 :‬‬
‫نوازل السملل‬
‫علي بن ممد السوسي السملل‪-‬مطوط بالزانة السنية‪ -‬رقم‪.30 :‬‬
‫نوازل العباسي‬
‫أحد بن ممد العباسي‪-‬مطوط خاص‪.‬‬
‫نوازل فقهية‬
‫أبو عبد ال ممدنا السوسي‪-‬مطوط بالزانة السنية‪ -‬رقم‪.5746 :‬‬
‫نوازل الورزازي‬
‫أبو عبد ال الدليمي الورزازي‪-‬مطوط بالزانة السنية‪ -‬رقم‪ -5768 :‬وبالزانة العامة‪ -‬رقم‪:‬‬
‫‪ 2590‬د‪-‬‬
‫‪ -II‬الطبعات الجرية‬
‫أجوبة أب السن علي التسول‬

‫وهي أجوبة على مسائل الشيخ المي عبد القادر ميي الدين الزائري‪ ،‬وردت من الزائر فيعهد‬
‫اللك عبد الرحن بن هشام العلوي الذي كلف التسول بالرد عليها‪.‬‬
‫الجوبة الفقهية الكبى‬
‫عبد القادر بن علي الفاسي )ت ‪1116‬هـ(‪.‬‬
‫الجوبة الناصرية ف بعض مسائل البادية‪.‬‬
‫ممد بناصر الدرعي‪.‬‬
‫تفة الذاق شرح لمية الزقاق‬
‫أبو حفص عمر الفاسي‪.‬‬
‫حاشية الشدادي على شرح ميارة للمية الزقاق‬
‫‪ ...‬أحد الشدادي الشفشاون‪.‬‬
‫سلوة النفاس ومادثة الكياس‬
‫‪ ...‬ممد بن جعفر الكتان‪.‬‬
‫شرح نظم العمل الفاسي‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن قاسم السجلماسي الرباطي‪.‬‬
‫طلعة الشتري ف النسب العفري‬
‫‪ ...‬أحد بن خالد الناصري‪.‬‬
‫فتح العليم اللق شرح لمية الزقاق‬
‫‪ ...‬ممد ميارة الفاسي‪.‬‬
‫العيار الديد الامع العرب عن فتاوي التأخرين من علماء الغرب‬
‫‪ ...‬أبو عيسى ممد الهدي الوزان )ت ‪1342‬هـ(‬
‫‪ -III‬الرسائل الامعية‬
‫العقوبة الالية ف الفقه السلمي وتطبيقاتا وبالغرب‪ .‬عبد الالق احدون ـ اطروحة لنيل‬
‫دكتوراه الدولة – دارالديث السنية‪ 3 .‬ج – ‪.1996‬‬
‫‪ -IV‬الطبوعات‬
‫‪- ... ...‬كتب التفسي وعلوم القرآن‬
‫أحكام القرآن‬
‫‪ ...‬أبو بكر أحد بن علي الرزاي الصاص )ت ‪370‬هـ( ـ الطبعة البهية ـ مصرـ‬
‫‪1347‬هـ ـ‬

‫أحكام القرآن‬
‫‪ ...‬أبو بكر ممد بن عبد ال بن العرب العافري )ت ‪543‬هـ( –تقيق‪ :‬ممد البجاوي دار‬
‫إحياء الكتب العربية‪1376-‬هـ ‪1957‬م‪.‬‬
‫تفسي القرآن العظيم‬
‫‪ ...‬أبو الفداء اساعيل بن كثي )ت ‪774‬هـ( –دار العرفة‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫جامع البيان ف تفسي القرآن‬
‫‪ ...‬أبو جعفر ممد بن جرير الطبي )ت ‪310‬هـ( تقيق‪ :‬ممود ممد شاكر‪-‬راجعه وحققا‬
‫حديثه‪ :‬أحد ممد شاكر دار العارف ـ مصرـ ‪1969‬م‪.‬‬
‫الامع لحكام القرآن‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن أحد النصاري القرطب )ت ‪671‬هـ( ـ دار الكتب العلمية ـ‬
‫بيوت ـ ‪1408‬هـ‪1988-‬م‪.‬‬
‫كتب السية النبوية‬‫أقضية الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن فرج‪ ،‬العروف بابن الطلع )ت ‪494‬هـ( تقيق‪ :‬ممد ضياء الرحن‬
‫العظمي‪-‬دار الكتاب اللبنان‪ -‬بيوت‪1402-‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫دلئل النبوة‬
‫‪ ...‬أبو نعيم الصبهان تقيق‪ :‬ممد رواس قلعجي –وعبد الب عباس –دار النفانس‪1986-‬م‪.‬‬
‫دلئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة‬
‫‪ ...‬أبو بكر أحد بن السي البيهقي )ت ‪458‬هـ( خرج حديثه‪ :‬عبد العطي قلعجي ‪-‬دار‬
‫الكتب العلمية –بيوت‪1405 -‬هـ‪1985 -‬م‪.‬‬
‫شرح الواهب اللدنية للقسطلن‬
‫‪ ...‬ممد بن عبد الباقي الزرقان –الطبعة الزهرية الصرية ‪1326 -‬هـ‪1908-‬م‪.‬‬
‫الشفا بتعريف حقوق الصطفى‬
‫‪ ...‬أبو الفضل عياض اليحصب )ت ‪544‬هـ( –دار الكتب العلمية‪ -‬بيوت ‪1399‬هـ‬
‫‪1979‬م‪.‬‬
‫شائل الرسول ودلئل نبوته وفضائله وخصائصه‬
‫‪ ...‬أبو الفداء إساعيل بن كثي تقيق‪ :‬مصطفى عبد الواحد –مطبعة الباب اللب‪-‬مصر‪-‬‬

‫‪1386‬هـ‪1967-‬م‪.‬‬
‫كفاية الطالب اللبيب ف خصائص البيب )الصائص الكبى(‬
‫‪ ...‬جلل الدين عبد الرحان السيوطي )ت ‪911‬هـ( تقيق‪ :‬ممد خليل الراس ـ دار الكتب‬
‫الديثة ـ مطبعة الدن ـ مصرـ )د‪.‬ت(‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫كتب الديث وأحكامه ورجاله‬‫الحسان ف تقريب صحيح ابن حبان‬
‫‪ ...‬ابن بلبان الفارسي ـ تقيق‪ :‬شعيب الرنؤوط ـ مؤسسة الرسالة‪1988 -‬م‪.‬‬
‫أحكام الحكام شرح عمدة الحكام‬
‫‪ ...‬ابن دقيق العيد تقي الدين القشيي ـ دار الكتاب العلمية ـ بيوت ـ )د‪.‬ت(‪.‬‬
‫اخبار أهل الرسوخ ف الفقه والديث بقدار النسوخ من الديث‪.‬‬
‫‪ ...‬أبو الفرج عبد الرحن بن الوزي ـ الطبعة السنية ـ مصر‪1322 -‬هـ‪.‬‬
‫ارواء الغليل ف تريج أحاديث منار السبيل‬
‫‪ ...‬ممد ناصر الدين اللبان ـ إشرف زهي الشاويش ـ الكتب السلمي ـ بيوت‬
‫‪1399‬هـ ـ ‪1979‬م‪.‬‬
‫الستنذكار الامع لذاهب فقهاء المصار‬
‫‪ ...‬أبو عمر يوسف بن عبد الب ـ تقيق‪ :‬عبد العطي أمي قلعجي ـ دار قتيبة ـ ودار الوعي‬
‫مؤسسة الرسالة ـ بيوت ـ ‪1414‬هـ ـ ‪1993‬م‪.‬‬
‫أسهل الدارك شرح ارشاد السالك‬
‫‪ ...‬أبو بكر بن حسن الكشناوي ـ دار الفكر ـ )د‪.‬ت(‪.‬‬
‫اكمال اكمال العلم ف شرح صحيح مسلم‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن خلفة الوشتان الب )ت ‪827‬هـ( ـ دار الكتب العلمية ـ بيوت ـ‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫أوجز السالك إل موطأ مالك‬
‫‪ ...‬ممد زكريا الكاندهلوي –دار الفكر‪-‬بيوت‪1410 -‬هـ ‪1989-‬م‪.‬‬
‫بذل الهود ف حل ألفاظ أب داود‬
‫‪ ...‬خليل أحد السهارنفوري –تعليق‪ :‬ممد زكريا الكاندهلوي‪-‬دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪-‬‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫بلغة السالك لقرب السالك إل مذهب المام مالك‪.‬‬

‫‪ ...‬أحد الصاوي‪-‬دار العرفة‪-‬بيوت‪1398-‬هـ‪1978-‬م‬
‫تقريب التهذيب‬
‫‪ ...‬أبو الفضل أحد بن حجر العسقلن –تقيق‪ :‬عبد الوهاب عبد اللطيف –دار العرفة‪-‬‬
‫بيوت‪1395-‬هـ‪1975 -‬م‪.‬‬
‫تليص البي ف تريج أحاديث الرافعي الكبي‬
‫‪ ...‬ابن حجر العسقلن‪-‬تصحيح‪ :‬عبد ال هاشم اليمن‪-‬دار العرفة‪-‬بيوت‪1384 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1964‬م‪.‬‬
‫التمهيد لا ف الوطأ من العان والسانيد‬
‫‪ ...‬أبو عمر يوسف بن عبد الب‪-‬تقيق‪ :‬جاعة من الساتذة ـ مطبوعات وزارة الوقاف مطبعة‬
‫فضالة –الغرب‪-‬‬
‫تييز الطيب من البيث فيما يدور على ألسنة الناس من الديث‪.‬‬
‫‪ ...‬عبد الرحن بن الديبع الشيبان ـ مطبعة ممد علي صبيح وأولده ـ مصر ـ ‪1347‬هـ‪.‬‬
‫تذيب سنن أب داود وايضاح مشكلته‬
‫‪ ...‬ابن قيم الوزية ـ بامش معال السنن ـ دار العرفة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫تذيب التهذيب‬
‫‪ ...‬ابن حجر العسقلن ـ مطبعة دائرة العارف النظاميةـ حيدر أباد‪-‬الند‪1335 -‬هـ‪.‬‬
‫تيسي الوصول إل جامع الصول من حديث الرسول‬
‫‪ ...‬عبد الرحان بن علي بن الديبع الشيبان‪-‬تقيق‪ :‬ممد حامد الفقي‪-‬دار العرفة‪ -‬بيوت‪-‬‬
‫‪1397‬هـ‪1977-‬م‪.‬‬
‫الامع الصغي وزيادته الفتح الكبي‬
‫‪ ...‬جلل الدين السيوطي‪-‬تقيق‪ :‬ممد ناصر الدين اللبان –الكتب السلمي‪ -‬بيوت‪-‬‬
‫‪1399‬هـ‪1979-‬م‪.‬‬
‫الرح والتعديل‬
‫‪ ...‬أبو ممد عبد الرحن بن أب حات الرازي‪ -‬الكتب العلمية‪-‬بيوت‪)-‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫سبل السلم شرح بلوغ الرام من أدلة الحكام‬
‫‪ ...‬ممد بن إساعيل الصنعان –مكتبة الرسالة الديثة‪ -‬الردن‪1391-‬هـ‪1971-‬م‪.‬‬
‫كتاب السنن‬
‫‪ ...‬علي بن عمر الدارقطن‪-‬تصحيح‪ :‬عبد ال هاشم اليمن –دار الاسن للطباعة –مصر‪-‬‬

‫‪1386‬هـ‪1966-‬م‪.‬‬
‫سنن الدارمي‬
‫‪ ...‬أبو ممد عبد ال بن عبد الرحان الدارمي –دار الكتب العلمية‪ -‬نشر دار احياء السنة‬
‫النبوية‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫السنن الكبى‬
‫‪ ...‬أبو بكر أحد بن السي البيهقي –دار العرفة للطباعة والنشر –بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫السنن الكبى‬
‫‪ ...‬أبو عبد الرحان أحد بن شعيب النسان‪-‬تقيق‪ :‬عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي‬
‫حسن –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1411 -‬هـ‪1991-‬م‪.‬‬
‫سنن ابن ماجه‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد ابن ماجه القزوين –تعليق‪ :‬ممد فؤاد عبد الباقي‪ -‬نشر احياء التراث‬
‫العرب‪1975-‬م‪.‬‬
‫شرح سنن النسائي‬
‫‪ ...‬جلل الدين السيوطي –دار احياء التراث العرب‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫شرح الزرقان على الوطأ‬
‫‪ ...‬ممد الزرقان –تصحيح‪ :‬لنة من العلماء‪-‬دار الفكر‪1355-‬هـ ‪1936 -‬م‪.‬‬
‫شرح السنة‬
‫‪ ...‬أبو ممد السي بن مسعود‪ ،‬الفراء البغوي‪-‬تقيق‪ :‬شعيب الرنؤوط‪ -‬وزهي الشاويش‬
‫الكتب السلمي –بيوت‪1403-‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫شرح صحيح مسلم‬
‫‪ ...‬مي الدين بن شرف النووي‪-‬دار احياء التراث العرب‪-‬بيوت‪1392-‬هـ‪1972-‬م‪.‬‬
‫شرح معان الثار‬
‫‪ ...‬أبو جعفر أحد بن ممد الطحاوي‪-‬تقيق‪ :‬ممد زهري النجار –دار الكتب العلمية‪ -‬بيوت‬
‫‪1399‬هـ‪1979-‬م‪.‬‬
‫عارضة الحوذي شرح سنن الترمذي‬
‫‪ ...‬أبو بكر ممد بن العرب‪-‬الطبعة الصرية‪1350-‬هـ‪1931-‬م‪.‬‬
‫العلم الشامخ ف إيثار الق على الباء والشايخ‬
‫‪ ...‬صال بن مهدي القبلي اليمن )ت ‪1108‬هـ( –مطبعة مصر‪1328 -‬هـ‪.‬‬

‫العواصم والقواصم ف الذب عن سنة أب القاسم‬
‫‪ ...‬ممد بن إبراهيم الوزير اليمان )ت ‪840‬هـ( –تقيق‪ :‬شعيب الرنؤوط –دار البشي‪-‬‬
‫عمان‪1405 -‬هـ‪1985-‬م‪.‬‬
‫فتح الباري شرح صحيح البخاري‬
‫‪ ...‬أحد بن حجر العسقلن –الكتبة السلفية‪) -‬د‪.‬ت(‪..‬‬
‫فيض القدير شرح الامع الصغي‬
‫‪ ...‬ممد عبد الرؤوف الناري‪ -‬دار العرفة‪ -‬بيوت‪1399 -‬هـ‪1972-‬م‪.‬‬
‫الكاشف ف معرفة من له رواية ف الكتب الستة‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال شس الدين ممد الذهب –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫كشف الستار عن زوائد البزار على الكتب الستة‬
‫‪ ...‬نور الدين علي بن أب بكر اليثمي )ت ‪807‬هـ(‪-‬تقيق‪ :‬حبيب الرحن العظمي‪-‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪1405 -‬هـ‪1985-‬م‪.‬‬
‫كشف الفا ومزيل اللباس عما اشتهر من الحاديث على ألسنة الناس‬
‫‪ ...‬اساعيل بن ممد العجلون‪-‬تصحيح‪ :‬أحد القلش –مؤسسة الرسالة‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1983‬م‬
‫كتاب الروحي من الدثي والضعفاء والتروكي‬
‫‪ ...‬أبو حات ممد بن حبان البست‪-‬تقيق‪ :‬ممود إبراهيم زايد –دار العرفة –بيوت )د‪.‬ت(‪.‬‬
‫ممع الزوائد ومنبع الفوائد‬
‫‪ ...‬أحد بن حجر اليثمي‪-‬إخراج‪ :‬حسام الدين القدسي‪-‬تصوير مكتبة العارف ‪1986‬م‪.‬‬
‫الستدرك على الصحيحي ف الديث‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن عبد ال الاكم النيسابوري –مطبعة ملس دائرة العارف النظامية‪-‬‬
‫حيدر أباد‪ -‬الند‪1342 -‬هـ‪.‬‬
‫السند‬
‫‪ ...‬أحد بن حنبل –مصورة الكتب السلمي ودار صادر عن طبعة أحد الباب اللب بصر سنة‬
‫‪1313‬هـ‪... .‬‬
‫السند‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن ادريس الشافعي –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت ‪1400‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫مشكاة الصابيح‬

‫‪ ...‬ممد بن عبد ال الطيب التبيزي –تقيق‪ :‬ممد ناصر الدين اللبان –الكتب السلمي –‬
‫بيوت‪1399 -‬هـ‪1979-‬م‪.‬‬
‫الصنف‬
‫‪ ...‬أبو بكر عبد الرزاق بن هام الصنعان –تقيق‪ :‬حبيب الرحان العظمي –منشورات اللس‬
‫العلمي‪ -‬الكتب السلمي‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪1983 -‬م‪.‬‬
‫الصنف ف الحاديث والثار‬
‫‪ ...‬عبد ال بن ممد بن أب شيبة –تقيق‪ :‬متار أحد الندوي –الدار السلفية‪-‬بومباي‪ -‬الند‪-‬‬
‫‪1401‬هـ‪1981-‬م‪.‬‬
‫معال السنن‬
‫‪ ...‬أبو سليمان ممد الطاب البست –شرح به سنن أب داود‪-‬الكتبة العلمية –بيوت‬
‫‪1401‬هـ‪1981-‬م‪.‬‬
‫العتب ف تريج أحاديث النهاج والختصر‬
‫‪ ...‬بدر الدين ممد بن بادر الزركشي‪-‬تقيق‪ :‬حدي عبد اليد السلفي‪-‬طبعة دار الرقم‪-‬‬
‫الكويت‪.‬‬
‫العجم الصغي‬
‫‪ ...‬أبو القاسم سليمان الطبان –تقيق‪ :‬ممد شكور‪ -‬وممود الاج أمرير‪ -‬نشر الكتب‬
‫السلمي ودار عمار‪-‬بيوت‪1985 -‬م‪.‬‬
‫العجم الكبي‬
‫‪ ...‬أبو القاسم الطبان‪-‬تقيق‪ :‬حدي عبد اليد السلفي‪-‬مكتبة ابن تيمية‪ -‬والتوعية السلمية‪-‬‬
‫مصر‪1985 -‬م‪.‬‬
‫العلم بفوائد مسلم‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن علي الازري‪-‬تقيق‪ :‬ممد الشاذل النيفر‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬‬
‫بيوت‪1992 -‬م‪.‬‬
‫النتقى شرح الوطأ‬
‫‪ ...‬أبو الوليد الباجي‪-‬دار الكتاب العرب‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫ميزان العتدال‬
‫‪ ...‬الافظ الذهب –تقيق‪ :‬علي ممد البجاوي‪ -‬مصورة دار العرفة‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫نصب الراية لحاديث الداية‬

‫‪ ...‬جال الدين أبو ممد عبد ال بن يوسف الزيلعي‪-‬دار الديث –القاهرة‪ -‬والركز السلمي‬
‫للطباعة والنشر‪-‬بيوت‪-‬‬
‫نيل الوطار شرح منتقى الخبار‬
‫‪ ...‬ممد بن علي الشوكان –دار الديث‪ -‬القاهرة‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الداية ف تريج أحاديث البداية‬
‫‪ ...‬أبو الفيض أحد بن الصديق –عال الكتب‪-‬بيوت‪1407 -‬هـ‪1987-‬م‪.‬‬
‫كتب الفقه‬‫‪-I ...‬الفقه الالكي‬
‫الشراف على مسائل اللف‬
‫‪ ...‬القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي –مطبعة الدارة‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‬
‫أصول الفتيا على مذهب المام مالك‬
‫‪ ...‬ممد بن حارث الشن –تقيق‪ :‬ممد الدوب –ممد أبو الجفان‪-‬وعثمان بطيخ‪ -‬مطبعة‬
‫الدار العربية للكتاب –تونس‪1405-‬هـ‪1985-‬م‪.‬‬
‫بداية التهد وناية القتصد‬
‫‪ ...‬أبو الوليد ممد بن رشد –دار العرفة –بيوت‪1402 -‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫بلغة السالك لقرب السالك إل مذهب مالك‬
‫‪ ...‬أحد ممد الصاوي –دار العرفة‪-‬بيوت‪1398 -‬هـ‪1978 -‬م‪.‬‬
‫البهجة شرح التحفة‬
‫‪ ...‬أبو السن علي التسول –دار الفكر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل ف مسائل الستخرجة‬
‫‪ ...‬لب الوليد ممد بن رشد القرطب )ت ‪520‬هـ(‪ -‬ضمنه الستخرجة من السعة العروفة‬
‫بالعتبية‪-‬إعداد جاعة من الساتذة‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬بيوت‪1408-‬هـ‪1988-‬م‪.‬‬
‫التاج والكليل شرح متصر خليل‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد يوسف العبدري الواق –مطبعة السعادة‪-‬مصر‪1329 -‬هـ‪.‬‬
‫التلقي ف الفقه الالكي‬
‫‪ ...‬القاضي عبد الوهاب البغدادي‪-‬طبعة وزارة الوقاف‪1413-‬هـ‪1993-‬م‪.‬‬
‫جن زهرة الس ف شرح نظم عمل فاس‬

‫‪ ...‬عبد الصمد كنون‪ -‬مطبعة الشرق الوحيدة‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫حادي الرفاق إل فهم لمية الزقاق‬
‫‪ ...‬أحد بن ممد الرهون –مطبعة الهدية‪-‬تطوان‪1348-‬هـ‪1930-‬م‪.‬‬
‫حاشية الدسوقي على شرح الدردير‬
‫‪ ...‬شس الدين ممد بن عرفة الدسوقي –مطبعة التقم العلمية‪-‬مصر‪1330 -‬هـ‪1912-‬م‪.‬‬
‫الذخية‬
‫شهاب الدين أحد القراف ـ تقيق‪ :‬جاعة من الساتذة دار الغرب السلمي – ‪1994‬م‪.‬‬
‫شرح حدودابن عرفة‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد النصاري الرصاع –مطبعة وزارة الوقاف‪1412 -‬هـ‪1992-‬م‪.‬‬
‫شرح رسالة ابن أب زيد القيوان‬
‫‪ ...‬قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي –مطبعة المالية‪ -‬مصر‪1332-‬هـ –‪1914‬م‪.‬‬
‫شرح الزرقان على متصر خليل‬
‫‪ ...‬عبد الباقي الزرقان‪-‬الطبعة الميية ببولق –مصر‪1306 -‬هـ‪.‬‬
‫الشرح الكبي على متصر خليل‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد الرشي –الطبعة الميية ببولق‪-‬مصر‪1317 -‬هـ‪.‬‬
‫الشرح الكبي على متصر خليل‬
‫‪ ...‬أبو البكات أحد الدردير –مطبعة السعادة –مصر‪1329 -‬هـ‪1911-‬م‪.‬‬
‫شرح الموع الفقهي‬
‫‪ ...‬ممد المي –الطبعة البهية‪ -‬مصر‪1304 -‬هـ‪.‬‬
‫العقد النظم للحكام فيما يري بي أيديهم من العقود والحكام‬
‫‪ ...‬أبو القاسم سلمون بن علي الكنان –الطبعة العاصرة الشرقية‪ -‬والطبعة البهية مصر‪-‬‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫فصل القوال ف الواب عن حادثة السؤال ونفي العقوبة بالال‬
‫‪ ...‬ممد بن ممد كمال الدين الخيمي‪ ،‬الشهي بالقصي –مطبعة مصطفى الباب اللب‪-‬مصر‪-‬‬
‫‪1340‬هـ‪1912-‬م‪.‬‬
‫فصول الحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والكام‬
‫‪ ...‬أبو الوليد سليمان الباجي –تقيق‪ :‬ممد أبو الجفان‪-‬الدار العربية للكتاب‪ -‬والؤسسة‬
‫الوطنية للكتاب‪-‬تونس‪1405 -‬هـ‪1985-‬م‪.‬‬

‫القواني الفقهية‬
‫‪ ...‬أبو القاسم ممد بن جزي الغرناطي ـ مطبعة المنية‪-‬الرباط‪1370 -‬هـ‪1951-‬م‪.‬‬
‫الكاف ف فقه أهل الدينة الالي‬
‫‪ ...‬أبو عمر يوسف بن عبد الب‪-‬تقيق‪ :‬ممد أحيد الوريتان ـ مكتبة الرياض الديثة‪-‬‬
‫الرباط‪1400 -‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الدونة الكبى‬
‫‪ ...‬مالك بن أنس ـ برواية سحنون‪ -‬مطبعة السعادة‪1323-‬هـ‪ -‬ومطبعة دار الفكر‪-‬‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫مذاهب الكام ف نوازل لحكام‬
‫‪ ...‬القاضي أبو الفضل عياض وولده ممد –تقيق‪ :‬ممد بنشريفة‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬‬
‫بيوت‪1990 -‬م‪.‬‬
‫مسالك الدللة ف شرح مت الرسالة‬
‫‪ ...‬أبو الفيض أحد بن الصديق –تصحيح‪ :‬عبد ال بن الصديق‪-‬دار العهد الديد‪ -‬مصر‪-‬‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫مسائل ابن رشد الد‬
‫‪ ...‬أبو الوليد ممد بن رشد )ت ‪520‬هـ(‪ -‬تقيق‪ :‬ممد البيب التجان‪ -‬دار الفاق الديدة‬
‫الغرب‪1412 -‬هـ‪1992-‬م‪.‬‬
‫السائل الختصرة من كتاب البزل‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد اليزليتن‪ ،‬العروف بللو‪-‬تقيق‪ :‬أحد ممد اللفي‪-‬منشورات كلية الدعوة‬
‫السلمية –ولنة الفاظ على التراث السلمي‪-‬طرابلس‪1411 -‬هـ‪1991-‬م‪.‬‬
‫العيار العرب والامع الغرب عن فتاوي أهل إفريقية والندلس والغرب‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد بن يي الونشريسي خرجه جاعة من الفقهاء‪-‬اشرف ممد حجي‪ -‬نشر‬
‫وزارة الوقاف‪1401 -‬ه‪1981-‬م‪.‬‬
‫معي الكام على القضايا والحكام‬
‫‪ ...‬أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الرفيع –تقيق‪ :‬ممد بن قاسم بن عياد –دار الغرب السلمي‪-‬‬
‫بيوت‪1989 -‬م‪.‬‬
‫القدمات المهدات ببيان ما اقتضته الدونة من الحكام‪.‬‬
‫أبو الوليد بن رشد –دار الغرب السلمي‪-‬بيوت‪1408-‬هـ‪.‬‬

‫منح الليل شرح متصر خليل‬
‫‪ ...‬ممد عليش –دار الكتب العربية الكبى –مصر‪1394 -‬هـ‪.‬‬
‫النح السامية ف النوازل الفقهية )النوازل الصغرى(‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد الهدي الوزان –طبعة وزارة الوقاف –‪1413‬هـ‪1993-‬م‪.‬‬
‫النهل العذب السلسبيل‬
‫‪ ...‬ممد بن أب بكر الشاب الزاريفي –شرح به نظم أب زيد الشتيمي‪-‬مطبعة النجاح‪ -‬الدار‬
‫البيضاء‪1400 -‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫مواهب الليل شرح متصر خليل‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد الرعين الطاب –دار الفكر‪1398 -‬هـ‪1978-‬م‪.‬‬
‫مواهب اللق‬
‫‪ ...‬أبو الشتاء بن السن الصنهاجي‪-‬وهو حاشية على شرح التاودي للمية الزقاق‪-‬الطبعة‬
‫الديدة –فاس‪1349-‬هـ‪.‬‬
‫كتاب النوازل‬
‫‪ ...‬أبو السن علي بن عيسى العلمي –تقيق‪ :‬اللس العلمي بفاس‪-‬طبعة وزارة الوقاف‬
‫‪1403‬هـ‪1983-‬م‬
‫‪-II ... ...‬الفقه النفي‬
‫الختيار لتعليل الختار‬
‫‪ ...‬أبو الفضل عبد ال بن ممد الوصلي –دار العرفة‪-‬بيوت‪1395-‬هـ‪1975-‬م‪.‬‬
‫البحر الرائق شرح كن الدقائق‬
‫‪ ...‬زين العابدين بن نيم –الطبعة العلمية‪ -‬القاهرة‪1311-‬هـ‪.‬‬
‫بدائع الصنائع ف ترتيب الشرائع‬
‫‪ ...‬علء الدين أبو بكر بن مسعود الكاسان ـ مطبعة المالية‪ -‬مصر‪1328 -‬هـ‪1910-‬م‪.‬‬
‫تبيي القائق شرح كن الدقائق‬
‫‪ ...‬فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي –مطبعة الميية ببولق –مصر‪1315 -‬هـ‪.‬‬
‫تفة الفقهاء‬
‫‪ ...‬علء الدين ممد بن أحد السمر قندي –تقيق‪ :‬ممد النتصر الريسون –ووهبة الزحيلي دار‬
‫الفكر‪-‬دمشق‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الامع الكبي‬

‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن السن الشيبان‪-‬قابل أصوله‪ :‬أبو الوفا الفغان‪ -‬مطبعة الستقامة‬
‫مصر‪1356 -‬هـ‪.‬‬
‫حاشية الشلب على الزيلعي‬
‫‪ ...‬شهاب الدين أحد الشبلي –الطبعة الميية ببولق –مصر‪1315 -‬هـ‪.‬‬
‫حاشية على الدرر الكام ف شرح غرر الحكام‬
‫‪ ...‬أبو سعيد ممد بن مصطفى الادمي –الطبعة العثمانية‪1310 -‬هـ‪.‬‬
‫حاشية على الدر الختار شرح تنوير البصار‬
‫‪ ...‬أحد الطحطاوي‪ -‬دار العرفة‪ -‬بيوت‪1395 -‬هـ‪1975-‬م‪.‬‬
‫حاشية على شرح العناية على الداية‬
‫سعد ال عيسى العروف بسعدي جبلي –الطبعة الميية ببولق‪1316 -‬هـ‪.‬‬
‫الدر الختار شرح تنوير البصار‪.‬‬
‫‪ ...‬ممد علء الدين الصكفي –دار العرفة‪-‬بيوت‪1395 -‬هـ –‪1975‬م‪.‬‬
‫رد التار على الدر الختار‬
‫‪ ...‬ممد أمي بن عابدين –الطبعة الكبى ببولق –مصر‪1323 -‬هـ‪.‬‬
‫فتح القدير‬
‫‪ ...‬كمال الدين ممد بن عبد الواحد السيواسي العروف بابن المام –الطبعة الميية ببولق‬
‫‪1316‬هـ‪.‬‬
‫الختصر‬
‫‪ ...‬أبو جعفر أحد بن سلمة الطحاوي –تقيق‪ :‬أبو الوفا الفغان‪ -‬دار احياء العلوم‪ -‬بيوت‪-‬‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫العتصر من الختصر من مشكل الثار‬
‫‪ ...‬أبو الاسن يوسف بن موسى النفي –لصه من متصر الباجي من كتاب مشكل الثار‬
‫للطحاوي –عال الكتب‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫‪-III‬الفقه الشافعي‬
‫حاشية الشرقاوي على تفة الطلب‬
‫‪ ...‬عبد ال بن حجازي الشرقاوي –دار العرفة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫روضة الطالبي‬
‫أبو زكريا يي بن شرف النووي –الكتب السلمي –دمشق‪1388 -‬هـ –‪1986‬م‪.‬‬
‫الغرر البهية ف شرح البهجة الوردية‬

‫‪ ...‬أبو يي زكريا النصاري –وبامشه حاشية ابن قاسم العبادي –الطبعة اليمنية –مصر‬
‫)د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الفتاوي الفقهية الكبى‬
‫‪ ...‬ابن حجر اليثمي –بامشه فتاوي ممد الرملي –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1983‬م‪.‬‬
‫فتح الوهاب بشرح منهاج الطلب‬
‫‪ ...‬أبو يي زكريا النصاري –دار العرفة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الموع شرح الهذب‬
‫‪ ...‬أبو زكريا يي بن شرف النووي –مطبعة التضامن –إدارة الطباعة النية‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫مغن التاج إل معرفة معان ألفاظ النهاج‬
‫‪ ...‬ممد الطيب الشربين –مطبعة دار الكتب العربية‪1329 -‬هـ‪.‬‬
‫منهاج الطالبي وعمدة الفتي‬
‫‪ ...‬أبو زكريا يي النووي –دار العرفة‪ -‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الهذب ف فقه المام الشافعي‬
‫‪ ...‬أبو اسحاق إبراهيم الشيازي –دار العرفة‪-‬بيوت‪1379 -‬هـ‪1959-‬م‪.‬‬
‫ناية التاج إل شرح النهاج‬
‫‪ ...‬شس الدين ممد الرملي –مطبعة مصطفى افندي‪-‬مصر‪1304-‬هـ‪.‬‬
‫الوجيز ف فقه المام الشافعي‬
‫‪ ...‬أبو حامد الغزال –مطبعة الداب والؤيد –مصر‪1317-‬هـ‪.‬‬
‫‪... ... ...‬‬
‫‪-IV‬الفقه النبلي‬
‫الختيارات الفقهية‬
‫‪ ...‬تقي الدين تيمية‪-‬اختارها علء الدين أبو السن علي البعلي الدمشقي –تقيق‪ :‬ممد حامد‬
‫الفقي –دار العرفة‪ -‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫القناع ف فقه أحد بن حنبل‬
‫‪ ...‬أبو النجا شرف الدين موسى الجاوي القدسي –دار العرفة –بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫النصاف ف معرفة الراجح من اللف‬
‫‪ ...‬علء الدين بن السي الراداوي –تقيق‪ :‬ممد حامد الفقي –دار احياء التراث العرب‪-‬‬

‫‪1400‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الروض الربع بشرح زاد السقنع‬
‫‪ ...‬منصور بن يونس البهوت –دار الكتب العلمية –بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الكاف ف فقه المام أحد‬
‫موفق الدين عبد ال بن قدامة القدسي –تقيق‪ :‬زهي الشاويش –الكتب السلمي‪ -‬بيوت –‬
‫‪1402‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫كشاف القناع عن مت القناع‬
‫‪ ...‬منصور بن ادريس النبلي –الطبعة الشرفية –مصر‪1319 -‬هـ‪.‬‬
‫البدع ف شرح القنع‬
‫‪ ...‬أبو اسحاق برهان الدين ابراهيم بن مفلح –الكتب السلمي‪ -‬بيوت ‪1399‬هـ‪-‬‬
‫‪1979‬م‪.‬‬
‫مموعة فتاوي ابن تيمية‬
‫‪ ...‬ابن تيمية الرازي –جع وترتيب‪ :‬عبد الرحان بن قاسم –مكتبة العارف‪-‬الرباط‪1383 -‬ه‪.‬‬
‫الرر ف فقه أحد بن حنبل‬
‫‪ ...‬أبو البكات بن تيمية مد الدين –مطبعة السنة المدية –‪1369‬ه‪1950-‬م‪.‬‬
‫‪ -V ... ... ...‬فقه الذاهب الخرى‬
‫اللى‬
‫‪ ...‬أبو ممد علي بن حزم –تقيق‪ :‬لنة احياء التراث العرب –طبعة دار الفاق الديدة‪-‬‬
‫بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫‪-VI ... ... ...‬الفقه العام والسياسة الشرعية‬
‫الباث السامية ف الاكم السلمية‬
‫‪ ...‬ممد الرير –منشورات معهد النرال فرنكو للباث العربية السبانية –تطوان‪1951 -‬م‪.‬‬
‫الحكام السلطانية والوليات الدينية‬
‫‪ ...‬أبو السن علي البصري الاوردي –دار الكتب العلمية‪1398-‬هـ‪1978-‬م‪.‬‬
‫إحياء علوم الدين‬
‫‪ ...‬أبو حامد الغزال –عال الكتب‪-‬مكتبة الدروب –دمشق‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫العتصام‬
‫‪ ...‬أبو اسحاق إبراهيم الشاطب –دار العرفة –بيوت‪1400 -‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬

‫اعلم الوقعي عن رب العالي‬
‫‪ ...‬ابن قيم الوزية –تعليق‪ :‬عبد الرؤوف طه‪-‬دار اليل‪1973 -‬م‪.‬‬
‫اغاثة اللهفان من مصايد الشيطان‬
‫‪ ...‬ابن قيم الوزية –تقيق‪ :‬ممد حامد الفقي‪-‬دار العرفة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫بدائع الفوائد‬
‫‪ ...‬ابن قيم الوزية‪-‬دار الكتاب العرب‪-‬بيوت‪)-‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫تبصرة الكام ف أصول القضية ومناهج الحكام‬
‫‪ ...‬برهان الدين بن علي بن فرحون –مطبعة التقدم العلمية –مصر‪1320 -‬هـ‪.‬‬
‫تنبيه الكام على مآخذ الحكام‬
‫‪ ...‬ممد بن عيسى ابن الناصف‪-‬اعداد‪ :‬عبد الفيظ منصور‪-‬دار التركي‪-‬تونس‪1988-‬م‪.‬‬
‫التيسي ف أحكام التسعي‬
‫أبو العباس أحد بن سعيد اليلدي‪-‬تقيق‪ :‬موسى لقبال‪-‬الشركة الوطنية للنشر‪ -‬الزائر‪-‬‬
‫‪1971‬م‪.‬‬
‫ثلث رسائل اندلسية ف آداب السبة والتسب‬
‫يشتمل الكتاب على‪ :‬رسالة ابن عبدون ف القضاء والسبة‪...‬‬
‫ورسالة أحد بن عبد الرؤوف ف آداب السبة والتسب‪...‬‬
‫ورسالة عمر الرسيفي ف السبة‪...‬‬
‫‪ ...‬اعتن بتحقيقه‪ :‬إ‪.‬ليفي بروفنسال –مطبعة العهد العلمي الفرنسي للثار الشرقية بالقاهرة‪-‬‬
‫‪.1955‬‬
‫جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي ف روايته وحله‪.‬‬
‫‪ ...‬أبو عمر يوسف بن عبد الب‪-‬دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1398-‬هـ‪1978-‬م‪.‬‬
‫الطرق الكمية ف السياسة الشرعية‬
‫‪ ...‬ابن قيم الوزية‪-‬تقيق‪ :‬ممد حامد الفقي –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الفقيه والتفقه‬
‫‪ ...‬أبو بكر أحد بن علي الطيب البغدادي –تصحيح وتعليق‪ :‬إساعيل النصاري‪-‬دار الكتب‬
‫العلمية‪-‬بيوت‪1400-‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الفكر السامي ف تاريخ الفقه السلمي‬
‫‪ ...‬ممد بن السن الجوي الثغالب‪-‬الطبعة الديدة ‪-‬فاس‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬

‫معال القربة ف أحكام السبة‬
‫‪ ...‬ممد بن ممد القرشي ابن الخوة )ت ‪669‬هـ(‪-‬ضمن كتاب‪ :‬ف التراث القتصادي‬
‫السلمي –تقيق‪ :‬ممد ممود شعبان –وأحد الطيعي‪-‬دار الداثة‪ -‬بيوت‪1990 -‬م‪.‬‬
‫الوثائق والسجلت‬
‫‪ ...‬ممد بنأحد الموي ابن العطار –تقيق‪ :‬شاليتا وكورينطي‪ -‬ممع الوثقي الريطي –العهد‬
‫السبان العرب للثقافة‪1983 -‬م‪.‬‬
‫كتب الصول والقواعد والفروق‬
‫أحكام الفصول ف أحكام الصول‬
‫‪ ...‬أبو الوليد سليمان الباجي –تقيق‪ :‬عبد ال ممد البوري‪-‬مؤسسة الرسالة‪-‬بيوت‪-‬‬
‫‪1409‬هـ‪1989-‬م‪.‬‬
‫الحكام ف أصول الحكام‬
‫‪ ...‬علي بن ممد أبو السن المدي‪-‬دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1400-‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الحكام ف أصول الحكام‬
‫‪ ...‬أبو ممد علي بن حزم‪-‬تقيق‪ :‬أحد ممد شاكر‪-‬دار الفاق الديدة‪1400-‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫ارشاد الفحول إل تقيق الق من علم الصول‬
‫‪ ...‬ممد بن علي الشوكان‪-‬مطبعة السعادة‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الشباه والنظائر ف الفروع‬
‫‪ ...‬عبد الرحن السيوطي‪-‬مطبعة الاج مصطفى ممد‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الشباه والنظائر‬
‫‪ ...‬زين العابدين بن نيم –دار الكتب العربية‪-‬بيوت‪1400 -‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫ايضاح السالك إل قواعد المام مالك‬
‫‪ ...‬أحد بن يي الونشريسي‪-‬تقيق‪ :‬الصادق الغريان‪-‬منشورات كلية الدعوة السلمية ولنة‬
‫الفاظ على التراث‪-‬طرابلس‪1991 -‬م‪.‬‬
‫البهان ف أصول الفقه‬
‫أبو العال عبد اللك الوين –تقيق‪ :‬عبد العظيم ممود الديب‪-‬دار الوفاء النصورة‪ -‬مصر‪-‬‬
‫‪1412‬هـ‪1992-‬م‪.‬‬
‫التبصرة ف أصول الفقه‬
‫‪ ...‬أبو إسحاق إبراهيم الشيازي‪-‬تقيق‪ :‬ممد حسن هيتو‪-‬دار الفكر‪-‬دمشق‪1400 -‬هـ‪-‬‬

‫‪1980‬م‪.‬‬
‫التمهيد ف تريج الفروع على الصول‬
‫‪ ...‬جال الدين عبد الرحيم السنوي –تقيق‪ :‬ممد حسن هيتو‪ -‬مؤسسة الرسالة‪-‬بيوت‬
‫‪1401‬هـ‪1981-‬م‪.‬‬
‫تذيب الفروق والقواعد السنية‬
‫‪ ...‬ممد علي بن حسي الكي ‪-‬عال الكتب‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الرسالة‬
‫‪ ...‬ممد بن ادريس الشافعي‪-‬تقيق‪ :‬أحد ممد شاكر‪-‬دار التراث‪-‬القاهرة‪1399-‬هـ‪-‬‬
‫‪1979‬م‪.‬‬
‫روضة الناظر وجنة الناظر‬
‫موفق الدين بن قدامة –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1401-‬هـ‪1981-‬م‪.‬‬
‫شرح تنقيح الفصول ف اختصار الصول ف الصول‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد بن ادريس القراف‪-‬تقيق‪ :‬طه عبد الرؤوف –دار الفكر‪-‬مصر‪-‬‬
‫‪1393‬هـ‪1973-‬م‪.‬‬
‫شفاء الغليل ف بيان الشبه والخيل ومسالك التعليل‬
‫أبو حامد الغزال‪-‬تقيق‪ :‬حد الكبيسي –مطبعة الرشاد‪ -‬بغداد ‪1390‬هـ‪1971-‬م‪.‬‬
‫عدة البوق ف جع ما ف الذهب من الموع والفروق‬
‫‪ ...‬أحد بن يي الونشريسي‪-‬تقيق‪ :‬حزة أبو فارس‪-‬دار الغرب السلمي –بيوت‪-‬‬
‫‪1410‬هـ‪1990-‬م‪.‬‬
‫الفروق‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد القراف –عال الكتب‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫القواعد الفقهية‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد القري‪-‬تقيق‪ :‬أحد بن عبد ال بن حيد –معهد البحوث واحياء التراث‬
‫السلمي –جامعة أم القرى‪-‬مكة الكرمة‪-‬‬
‫قواعد الحكام ف مصال النام‬
‫أبو ممد عز الدين بن عبد السلم –مطبعة الستقامة‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الصول ف علم الصول‬
‫‪ ...‬فخر الدين ممد بن عمر الرازي –تقيق‪ :‬طه جابر العلوان‪-‬مطبوعات جامعة المام ممد بن‬

‫سعود السلمية –‪1401‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الستصفى من علم الصول‬
‫‪ ...‬أبو حامد الغزال –دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪1403 -‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫الوافقات ف أصول الشريعة‬
‫‪ ...‬أبو اسحاق إبراهيم الشاطب‪-‬شرح‪ :‬عبد ال دراز‪-‬الطبعة الرحانية‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫كتب اللغة والداب‬‫بجة الالس‬
‫‪ ...‬أبو عمر يوسف بن عبد الب‪-‬تقيق‪ :‬ممد مرسي الول‪-‬دار الكتب العلمية‪-‬بيوت‪-‬‬
‫‪1402‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫تاج العروس من جواهر القاموس‬
‫أبو الفيض مد الدين ممد مرتضي الزبيدي‪-‬الطبعة النيية‪-‬مصر‪1306 -‬هـ‪.‬‬
‫حياة اليوان الكبى‬
‫‪ ...‬كمال الدين الدميي‪-‬الطبعة اليية‪-‬دار القاموس الديث‪ -‬بيوت‪1309 -‬هـ‬
‫اليوان‬
‫‪ ...‬أبو عمرو عثمان بن بر الاحظ‪-‬تقيق‪ :‬عبد السلم هارون‪-‬منشورات المع العلمي العرب‬
‫السلمي‪-‬بيوت‪1388 -‬هـ‪1969-‬م‪.‬‬
‫ديوان أب فراس المدان‬
‫‪ ...‬شرح خليل الدويهي –دار الكتاب العرب‪ -‬بيوت‪1412 -‬هـ‪1991-‬م‪.‬‬
‫ديوان أب نواس‬
‫‪ ...‬السن بن هانء‪-‬تقيق‪ :‬أحد عبد اليد الغزال‪-‬دار الكتاب العرب‪-‬بيوت‪1402 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1982‬م‪.‬‬
‫ديوان التنب‬
‫‪ ...‬أبو الطيب التنب –شرح‪ :‬عبد الرحن البقوقي‪-‬دار الكتاب العرب بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫زهر الكم ف المثال والكم‬
‫‪ ...‬أبو علي السن بن مسعود اليوسي‪-‬تقيق‪ :‬ممد حجي‪ -‬وممد الخضر‪-‬منشورات معهد‬
‫الباث والدراسات للتعريب‪-‬دار الثقافة‪-‬الدار البيضاء‪1401 -‬هـ‪1981-‬م‪.‬‬
‫لسان العرب‬
‫‪ ...‬أبو الفضل ممد بن منظور‪-‬دار صادر‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬

‫اللزوميات‬
‫‪ ...‬أبو العلء العري –دار صادر‪-‬ودار بيوت‪-‬بيوت‪1381 -‬هـ‪1961-‬م‪.‬‬
‫ممع المثال‬
‫‪ ...‬أبو الفضل أحد بن ممد اليدان‪-‬تقيق‪ :‬ممد مي الدين عبد الميد‪-‬مطبعة السنة المدية‪-‬‬
‫‪1374‬هـ‪1955-‬م‪.‬‬
‫الستطرف ف كل فن مستظرف‬
‫‪ ...‬شهاب الدين ممد بن أحد ال بشيهي –دار مكتبة الياة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫كتب التاريخ والطبقات والتراجم والرحلت‬
‫اتاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد المان‬
‫‪ ...‬أحد بن أب الضياف التونسي –تقيق‪ :‬لنة من الساتذة‪ -‬الطبعة الرسية‪-‬تونس‪1963 -‬م‪.‬‬
‫أبو الطرف أحد بن عمية الخزومي‪ :‬حياته وآثاره‪.‬‬
‫‪ ...‬ممد بن شريفة –منشورات الركز الامعي للبحث العلمي‪-‬مطبعة الرسالة‪-‬الرباط‪-‬‬
‫‪1385‬هـ‪1966-‬م‪.‬‬
‫الحاطة ف أخبار غرناطة‬
‫‪ ...‬لسان الدين بن الطيب –تقيق‪ :‬ممد عبد ال عنان –مكتبة الاني‪-‬القاهرة‪-‬‬
‫‪1395‬هـ‪1975-‬م‪.‬‬
‫الدلة البينة النورانية على مفاخر الدولة الفصية‬
‫‪ ...‬ممد بن أحد الشماع النتات‪-‬تعليق‪ :‬عثمان الكعاك‪-‬لنة الطلبة للنشر والتعريب‪ -‬مطبعة‬
‫العرب‪ -‬تونس‪1355 -‬هـ‪1936-‬م‪.‬‬
‫الزهار الرياض ف أخبار عياض‬
‫‪ ...‬شهاب الدين أحد بن ممد القرى التلمسان‪-‬طبعة لنة نشر التراث السلمي‬
‫الصابة ف تييز الصحابة‬
‫‪ ...‬ابن حجر العسقلن‪-‬تقيق‪ :‬طه ممد الزين‪-‬مكتبة الكليات الزهرية‪-‬مصر‪1396 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫الستقصا لخبار دول الغرب القصى‬
‫‪ ...‬أحد بن خالد الناصري –دار الكتاب‪-‬الدار البيضاء‪1955-‬م‪.‬‬
‫العلم‬
‫‪ ...‬خي الدين الزركلي –دار العلم للمليي‪-‬بيوت‪1980 -‬م‪.‬‬

‫العلم بن حل مراكش وأغمات من العلم‬
‫‪ ...‬العباس بن ابراهيم التعارجي الراكشي –تقيق‪ :‬عبد الوهاب بن منصور‪-‬الطبعة اللكية‪-‬‬
‫الرباط‪1403-‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫اعلم الغرب العرب‬
‫‪ ...‬عبد الوهاب بن منصور –الطبعة اللكية‪-‬الرباط‪1410 -‬هـ‪1990-‬م‪.‬‬
‫افريقيا‬
‫‪ ...‬مارمول كربال‪-‬ترجة‪ :‬ممد حجي وآخرون –مكتبة العارف‪ -‬الرباط‪1404-‬هـ‪-‬‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫أليس الصبح بقريب‬
‫ممد الطاهر بن عاشور –الدار التونسية‪-‬تونس‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫بدائع السلك ف طبائع اللك‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن علي بن الزرق –تقيق‪ :‬علي النشار‪-‬منشورات وزارة العلم العراقية‬
‫–دار الرية للطباعة –‪1397‬هـ‪1977-‬م‪.‬‬
‫برنامج الاري‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد الاري الندلسي –تقيق‪ :‬ممد أبو الجفان‪ -‬دار الغرب السلمي‪-‬‬
‫بيوت‪1982 -‬م‪.‬‬
‫البستان ف ذكر الولياء والعلماء بتلمسان‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن مري التلمسان‪-‬الطبعة الثعالبية‪-‬الزائر‪1326 -‬هـ‪1908-‬م‪.‬‬
‫تاريخ الدولتي‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن إبراهيم الزركشي –تقيق‪ :‬ممد ماضور –الكتبة العتيقة‪ -‬مطبعة ‪20‬‬
‫مارس‪1386-‬هـ‪1966-‬م‪.‬‬
‫تاريخ علماء الندلس ‪...‬‬
‫‪ ...‬أبو الوليد عبد ال ابن الفرضي –الدار الصرية للتأنيف والترجة‪1966-‬م‬
‫تفة الزائر ف مآثر المي عبد القادر وأخبار الزائر‬
‫‪ ...‬ممد بن عبد القادر الزائري –الطبعة التجارية‪-‬السكندرية‪1903 -‬م‪.‬‬
‫تراجم الؤلفي التونسيي‬
‫‪ ...‬ممد مفوظ –دار الغرب السلمي‪-‬بيوت‪1982 -‬م‬
‫ترتيب الدارك وتقريب السالك‬

‫‪ ...‬أبو الفضل عياض‪-‬طبعة وزارة الوقاف‪-‬الغرب‪.‬‬
‫التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا‬
‫‪ ...‬عبد الرحن بن خلدون –دار الكتاب اللبنان‪ -‬ودار الكتاب الصرية‪1979 -‬م‪.‬‬
‫تعريف اللف برجال السلف‬
‫‪ ...‬أبو القاسم ممد الفناوي‪-‬مؤسسة الرسالة – ‪1402‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫تكميل الصلحاء والعيان لعال اليان‬
‫‪ ...‬ممد بن صال عيسى الكنان القيوان –تقيق‪ :‬ممد العناب‪-‬الكتبة العتيقة‪-‬تونس‪:‬‬
‫‪1970‬م‪.‬‬
‫توشيح الديباج وحلية البتهاج‬
‫‪ ...‬بدر الدين القراف‪-‬تقيق‪ :‬أحد الشتيوي‪-‬دار الغرب السلمي‪1403 -‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫جذوة القتباس ف ذكر من حل من العلم مدينة فاس‬
‫‪ ...‬أحد بن القاضي الكناسي –دار النصور اللكية‪-‬الرباط‪1974 -‬م‪.‬‬
‫الواهر الضية ف طبقات النفية‬
‫‪ ...‬أبو ممد عبد القادر القرشي‪-‬تقيق‪ :‬عبد الفتاح ممد اللو‪-‬مطبعة عيسى الباب اللب‪-‬‬
‫‪1398‬هـ‪1978-‬م‪.‬‬
‫الركة الفكرية بالغرب ف عهد السعديي‬
‫‪ ...‬ممد حجي‪-‬منشورات دار الغرب‪-‬مطبعة فضالة –‪1396‬هـ‪1976-‬م‪.‬‬
‫اللل السندسية ف الخبار التونسية‬
‫‪ ...‬ممد بن ممد‪ ،‬الوزير السراج الندلسي –تقيق‪ :‬ممد البيب اليلة‪-‬دار الغرب‬
‫السلمي‪1985-‬م‪.‬‬
‫الياة السياسية والجتماعية والفكرية بشفشاون وأحوازها‬
‫‪ ...‬عبد القادر العافية‪-‬مطبوعات وزارة الوقاف‪1402-‬هـ‪1982-‬م‪.‬‬
‫خلصة تاريخ تونس‬
‫‪ ...‬حسن حسن عبد الوهاب‪ -‬الطبعة التونسية‪1344 -‬هـ‬
‫خلل جزولة‬
‫‪ ...‬ممد الختار السوسي‪-‬مطبعة التونسية‪1344 -‬هـ‬
‫درة الجال ف غرة أساء الرجال‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد بن القاضي‪-‬تقيق‪ :‬ممد الحدي أبو النور –دار التراث‪-‬القاهرة‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬

‫دليل مؤرخ الغرب القصى‬
‫‪ ...‬عبد السلم بن عبد القادر بنسودة –دار الكتاب‪-‬الدار البيضاء‪1960 -‬م‪.‬‬
‫الدولة الفصية‬
‫‪ ...‬أحد بن عامر –دار الكتب الشرقية‪-‬مطبعة التاد التونسي‪-‬تونس‪1974-‬م‪.‬‬
‫الديباج الذهب ف معرفة أعيان الذهب‬
‫‪ ...‬برهان الدين بن فرحون‪-‬دار الطتب العلمية‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫الذيل والتكملة لكتاب الوصول والصلة‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن عبد اللك الراكشي‪-‬تقيق‪ :‬ممد بنشريفة‪-‬مطبوعات أكاديية الملكة‬
‫الغربية‪1984 -‬م‪.‬‬
‫رجالت العلم ف سوس‬
‫‪ ...‬ممد الختار السوسي‪-‬مؤسسة الشمال‪-‬طنجة‪1409-‬هـ‪1989-‬م‪.‬‬
‫رحلة القلصادي‬
‫‪ ...‬أبو السن علي القلصادي‪-‬تقيق‪:‬ممد أبو الجفان‪ -‬الشركة التونسية للتوزيع‪1978 -‬م‪.‬‬
‫الرحلة الغربية‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن ممد العبدري‪-‬تقيق‪ :‬ممد الفاسي‪-‬منشورات جامعة ممد الامس‪-‬‬
‫الرباط‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫روضة الس العاطرة النفاس‬
‫‪ ...‬أبو العباس أحد القري‪-‬الطبعة اللكية‪-‬الرباك‪1383 -‬هـ‪1964-‬م‪.‬‬
‫السلطنة الفصية‪ :‬تاريها السياسي ودورها ف الغرب السلمي‪.‬‬
‫‪ ...‬ممد العروسي الطوي‪-‬دار الغرب السلمي‪1406 -‬هـ‪1986-‬م‪.‬‬
‫شجرة النور الزكية ف طبقات الالكية‬
‫‪ ...‬ممد بن ملوف –الطبعة السلفية‪-‬القاهرة‪1349 -‬هـ‪.‬‬
‫الشذرات والتقاط الفوائد وغرر العوائد‬
‫‪ ...‬ممد الرضي بن ادريس السنان الفاسي‪-‬مطبعة النجاح‪-‬الدار البيضاء‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫شرف الطالب ف أسن الطالب‬
‫‪ ...‬أحد بن قنفذ القسنطين –ضمن كتاب الف سنة من الوفبات‪-‬تقيق‪ :‬ممد حجي –دار‬
‫الغرب للتأليف‪-‬الرباط‪1396 -‬هـ‪1976-‬م‪.‬‬
‫الشقائق النعمانية ف علماء الدولة العثمان‬

‫طاش كبى زادة‪-‬دار الكتاب العرب‪-‬بيوت‪1395 -‬هـ‪1975-‬م‪.‬‬
‫الصلة‬
‫‪ ...‬أبو القاسم خلف بن عبد اللك ابن بشكوال –الدار الصرية للتأليف والترجة‪ -‬مطابع سجل‬
‫العرب‪-‬القاهرة‪1966 -‬م‪.‬‬
‫الضوء اللمع لهل القرن التاسع‬
‫‪ ...‬شس الدين ممد السخاوي –منشورات دار مكتبة الياة ‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫طبقات الشافعية الكبى‬
‫‪ ...‬أبو نصر عبد الوهاب بن علي السبكي –تقيق‪ :‬ممود ممد الطناحي‪ -‬وعبد الفتاح ممد‬
‫اللو‪ -‬مطبعة عيسى الباب اللب‪1384 -‬هـ‪1965-‬م‪.‬‬
‫الطبقات الكبى‬
‫‪ ...‬ابن سعد –دار بيوتودار صادر‪-‬بيوت‪1377 -‬هـ‪1957-‬م‪.‬‬
‫العب وديوان البتدأ والب‪...‬‬
‫‪ ...‬أبو زيد عبد الرحن بن خلدون‪-‬دار الكتاب اللبنان‪-‬مكتبة الدرسة‪-‬بيوت‪1983 -‬م‪.‬‬
‫كتاب العمر ف الصنفات والؤلفي التونسيي‬
‫‪ ...‬حسن حسن عبد الوهاب –مراجعة واكمال‪ :‬ممد العروسي الطوي‪ -‬وبشي البكوش‪-‬دار‬
‫الغرب السلمي‪-‬بيوت‪1990 -‬م‪.‬‬
‫عيون الخبار‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال بن مسلم بن قتيبة‪-‬الؤسسة الصرية العامة‪ -‬مصر‪1383 -‬هـ‪1963-‬م‪.‬‬
‫فهرسة الرصاع‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد الرصاع التونسي –تقيق‪ :‬ممد العناب‪ -‬الكتبة العتيقة‪ -‬مطبعة ‪20‬‬
‫مارس‪-‬تونس‪1967 -‬م‪.‬‬
‫الفوائد البهية ف تراجم النفية‬
‫‪ ...‬أبو السنات ممد عبد الي اللكنوي‪ -‬دار العرفة‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫قبائل الغرب‬
‫‪ ...‬عبد الوهاب بن منصور‪-‬الطبعة اللكية‪-‬الرباط‪1388 -‬هـ‪1968 -‬م‪.‬‬
‫كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون‬
‫‪ ...‬مصطفى عبد ال الشهي باجي خليفة‪-‬مكتبة الثن‪-‬بيوت‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫لقط الفوائد من لفاظة حقق الفوائد‬

‫‪ ...‬أحد بن القاضي الكناسي ضمن كتاب‪ :‬ألف سنة من الوفيات‪-‬تقيق‪ :‬ممد حجي‪-‬دار‬
‫الغرب للتأليف‪-‬الرباط‪1396 -‬هـ‪1976-‬م‪.‬‬
‫مسامرات الظريف بسن التعريف‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن عثمان السنوسي‪-‬تقيق‪ :‬ممد الشاذل النيفر‪-‬دار الغرب السلمي‪-‬‬
‫بيوت‪1994 -‬م‪.‬‬
‫معال اليان ف معرفة أهل القيوان‬
‫أبو زيد عبد الرحن النصاري‪-‬الدباغ‪ -‬الطبعة الرسية‪ -‬تونس‪1320 -‬هـ‪1902-‬م‪.‬‬
‫العسول‬
‫ممد الختار السوسي‪-‬مطبعة النجاح الديدة‪-‬الدار البيضاء‪1370 -‬هـ‪1960-‬م‬
‫معلمة الفقه الالكي‬
‫‪ ...‬عبد العزيز بنعبد ال‪-‬دار الغرب السلمي‪1403-‬هـ‪1983-‬م‪.‬‬
‫الغرب ف حلى الغرب‬
‫‪ ...‬ابن سعيد الغرب‪-‬تقيق‪ :‬شوقي ضيف‪-‬دار العارف‪-‬مصر‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫القدمة‬
‫‪ ...‬أبو زيد عبد الرحن بن خلدون –دار القلم‪-‬بيوت‪1398 -‬هـ‪1978-‬م‪.‬‬
‫مناقب الضيكي‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن أحد الضيكي الانوزي‪-‬الطبعة العربية‪ -‬الدار البيضاء‪1355 -‬هـ‪-‬‬
‫‪1936‬م‪.‬‬
‫الؤنس ف اخبار افريقية وتونس‬
‫‪ ...‬أبو عبد ال ممد بن القاسم الرعين القيوان العروف بابن أب دينار‪-‬تقيق‪ :‬ممد شام‪-‬‬
‫الكتبة العتيقة‪ -‬مطبعة ‪ 20‬مارس –تونس‪1387 -‬هـ‪1967-‬م‪.‬‬
‫نثي المان ف شعر من نظمن واياه الزمان‬
‫‪ ...‬أبو الوليد اساعيل بن الحر الغرناطي ‪-‬تقيق‪ :‬ممد رضوان الداية‪ -‬مؤسسة الرسالة‪-‬‬
‫‪1396‬هـ‪1976-‬م‪.‬‬
‫نزهة الادي بأخبار ملوك القرن الادي‬
‫‪ ...‬ممد الصغي اليفران الراكشي –مكتبة الطالب‪-‬الرباط‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫نفح الطيب من غصن الندلس الرطيب‬
‫‪ ...‬أحد بن ممد القري‪-‬تقيق‪ :‬احسان عباس‪-‬دار صادر‪1388-‬هـ‪1968-‬م‪.‬‬

‫نيل البتهاج بتطريز الديباج‬
‫‪ ...‬أحد بابا السودان‪-‬بعناية‪ :‬طلب كلية الدعوة السلمية‪-‬منشورات كلية الدعوة‪-‬‬
‫طرابلس‪1989 -‬م‪.‬‬
‫ورقات عن الضارة العربية بافريقية‬
‫‪ ...‬حسن حسن عبد الوهاب –مكتبة النار‪ -‬تونس‪1972 -‬م‪.‬‬
‫وصف افريقيا‬
‫‪ ...‬السن بن ممد الوزان‪-‬ترجة‪ :‬ممد حجي‪-‬ممد الخضر‪-‬مطبعة وراقة البلد‪-‬الرباط‪-‬‬
‫‪1400‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫الوفيات‬
‫‪ ...‬أحد بن يي الونشريسي‪-‬ضمن كتاب‪ :‬ألف سنة من الوفيات‪-‬تقيق‪ :‬ممد حجي‪-‬دار‬
‫الغرب للتأليف‪1396 -‬هـ‪1976-‬م‪.‬‬
‫وفيات العيان وأنباء أنباء الزمان‬
‫‪ ...‬أحد بن ابراهيم بن خلكان‪-‬تقيق‪ :‬احسان عباس –دار صادر –بيوت‪1971 -‬م‪.‬‬
‫الدراسات الفقهية والقانونية الديثة‬
‫الحسان اللزامي ف السلم وتطبيقاته ف الغرب‬
‫‪ ...‬ممد البيب التجكان‪-‬مطبوعات وزارة الوقاف‪1410 -‬هـ‪1990-‬م‪.‬‬
‫أصول قانون العقوبات ف الدول العربية‬
‫‪ ...‬ممود مصطفى –القاهرة‪1970 -‬م‪.‬‬
‫الرية والعقوبة ف الشريعة السلمية‬
‫‪ ...‬عبد الرحيم صدقي‪ -‬مكتبة النهضة الصرية‪1408 -‬هـ‪1987-‬م‪.‬‬
‫‪ ...‬ممود إبراهيم اساعيل –دار الفكر العرب‪-‬مطابع دار النا‪-‬القاهرة‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫العرف والعمل ف الذهب الالكي‬
‫‪ ...‬عمر بن عبد الكري اليدي –مطبعة فضالة –المدية‪1404-‬هـ‪1984-‬م‪.‬‬
‫العقوبة ف الفقه السلمي‬
‫‪ ...‬أحد فتحي بنسي –دار الشرق‪-‬بيوت‪1400 -‬هـ‪1980-‬م‪.‬‬
‫ف أصول النظام النائي السلمي‬
‫‪ ...‬ممد سليم العوا ‪-‬دار العارف‪-‬القاهرة‪) -‬د‪.‬ت(‪.‬‬
‫القانون النائي‪ -‬الدخل وأصول النظرية العامة‬
‫‪ ...‬علي راشد‪-‬مطبعة الدن‪-‬القاهرة‪1970 -‬م‪.‬‬

‫ماضرات ف التشريع النائي ف الدول العربية‬
‫‪ ...‬توفيق ممد الشاوي –منشورات جامعة الدول العربية‪ -‬معهد الدراسات العربية العالية‪-‬‬
‫مطبعة دار النا –القاهرة‪1959 -‬م‪.‬‬
‫الدخل الفقهي العام‬
‫‪ ...‬مصطفى أحد الزرقا‪-‬مطابع دار ألف باء الديب‪ -‬دمشق‪1967 -‬م‪.‬‬
‫مصادر الق‬
‫‪ ...‬عبد الرزاق السنهوري –مطابع دار العارف –مصر‪1967 -‬م‪.‬‬
‫النظرية العامة للموجبات والعقود‬
‫‪ ...‬صبحي ممصان –مطبعة الكشاف‪-‬بيوت‪1948-‬م‪.‬‬
‫الراجع باللغة الجنبية‬
‫‪La berbère orientale sous les Hafsides: des origines à la fin‬‬
‫‪.du Xve siècle‬‬
‫‪Robert Brunschvig‬‬
‫‪.Librairie d’Amérique et d’orient. Paris 2T. 1940-1947‬‬
‫فهرس الوضوعات‬
‫تقدي ‪ ...‬ب‬
‫القدمة ‪1 ...‬‬
‫‪ -I‬الياة السياسية والثقافة ف عصر الؤلف ‪16 ...‬‬
‫تهيد ‪16 ...‬‬
‫‪ -1‬عصر الؤلف من الناحية السياسية ‪... 17 ...‬‬
‫ظهور الدولة الفصية ‪17 ...‬‬
‫الفترة الت عاش فيها القاضي الشماع ‪21 ...‬‬
‫‪1‬ـ مرحلة النقسام والتفكك ‪21 ...‬‬
‫العوامل الؤثرة ف هذه الفترة ‪21 ...‬‬
‫وفاة السلطان أب بكر الفصي ‪21 ...‬‬
‫موقف أب السن الرين من الالة ف الدولة الفصية ‪22 ... ...‬‬
‫الوباء العام الارف ‪... 24 ...‬‬

‫التدخل الرين ف افريقية مرة ثانية ‪24 ...‬‬
‫‪2‬ـ مرحلة التوحيد وإعادة الستقرار ‪26 ...‬‬
‫حكم أب العباس أحد الفصي ومظاهره ‪26 ...‬‬
‫حكم أب فارس عبد العزيز ومظاهره ‪29 ...‬‬
‫‪ -2‬عصر الؤلف من الناحية الثقافية ‪33 ...‬‬
‫العوامل الؤثرة ف الثقافة ‪33 ...‬‬
‫تشجيع الفصيي للعلم والعلماء ‪33 ...‬‬
‫هجرة النخبة العلمية من الندلس ف افريقية ‪34 ...‬‬
‫انتقال علماء الغرب إل افريقية مع أب السن الرين ‪35 ...‬‬
‫بروز النخبة التونسية ف مال العلم ‪38 ...‬‬
‫اقطاب الركة الثقافية ف عصر الؤلف ‪40 ...‬‬
‫ممد بن عرفة ‪40 ...‬‬
‫عبد الرحن بن خلدون ‪41 ...‬‬
‫أبو القاسم البزل ‪41 ...‬‬
‫يعقوب الزغب ‪41 ...‬‬
‫عيسى الغبين ‪42 ...‬‬
‫احد القصار ‪42 ...‬‬
‫ممد الوانوغي ‪42 ...‬‬
‫ممد بن مرزوق الفيد ‪42 ...‬‬
‫ممد بن خلفة الب ‪43 ...‬‬
‫ابو القاسم بن ناجي ‪43 ...‬‬
‫الكتب الدراسية ف تلك الفترة ‪43 ...‬‬
‫التآليف الشهية ف ذلك العصر ‪44 ...‬‬
‫ترجة القاضي الشماع ‪46 ...‬‬
‫اسه ‪46 ...‬‬
‫شيوخه ‪46 ...‬‬
‫علمه ‪47 ...‬‬
‫وظائفه ومنلته عند السلطان اب فارس وولده ممد ‪47 ...‬‬
‫شعره ‪50 ...‬‬

‫تلميذه ‪52 ...‬‬
‫وفاته ‪52 ...‬‬
‫‪ -3‬رسالة "مطالع التمام" ‪53 ...‬‬
‫? موضوعها ‪53 ...‬‬
‫? تاريخ تأليفها ‪56 ...‬‬
‫? الغرض من تأليفها ‪56 ...‬‬
‫? عنوانا ‪56 ...‬‬
‫? منهجها ‪57 ...‬‬
‫? مصادرها ‪59 ...‬‬
‫? أسلوبا ‪60 ...‬‬
‫? قيمتها ‪61 ...‬‬
‫منهج التحقيق‬
‫? وصف النسخة العتمدة ‪62 ...‬‬
‫? ميزاتا ‪63 ...‬‬
‫? مصادر القابلة ‪64 ...‬‬
‫? عملي ف التحقيق ‪65 ...‬‬
‫النص القق ‪67 ...‬‬
‫خطبة الكتاب‬
‫سبب تأليف الكتاب ‪69 ...‬‬
‫عنوان الكتاب ‪74 ...‬‬
‫طرح السألة ف ملس الليفة أب فارس ‪75 ...‬‬
‫بناء السألة على قاعدة الصال الرسلة والواب عنه من وجوه ‪82 ...‬‬
‫القول بواز قتل الثلث لصلحة الثلثي والواب عنه من عدة وجوه ‪111 ...‬‬
‫نسبة القالة إل الهدي بن تومرت والواب عنه ‪123 ...‬‬
‫اشتهار السألة ف بلد الوحدين والواب عنه وجوه ‪125 ...‬‬
‫بناء السالة على أربع قواعد والواب عنه ‪139 ...‬‬
‫قاعدة الصال الرسلة ‪139 ...‬‬

‫قاعدة الكليات ‪140 ...‬‬
‫قاعدة تقابل الضررين ‪144 ...‬‬
‫قاعدة الرخصة ‪144 ...‬‬
‫استدلل البزل على السألة بأدلة شرعية والواب عنها ‪153 ...‬‬
‫الول‪ :‬حديث‪" :‬لقد همت أن اخالف على اقوام‪153 ... "..‬‬
‫الثان‪ :‬حديث‪" :‬من غل فإنه يرق رحله" ‪156 ...‬‬
‫الثالث‪ :‬جزاء الصيد ف الرم ‪157 ...‬‬
‫الرابع‪ :‬أخذ سلب الصائد ف حرم الدينة ‪158 ...‬‬
‫الامس‪ :‬أخذ شطر الال من مانع الزكاة ‪158 ...‬‬
‫الجاع على نسخ العقوبة الالية ‪159 ...‬‬
‫السادس‪ :‬حديث‪" :‬أصبت عمي ومعه راية" ‪169 ...‬‬
‫السابع‪ :‬حديث‪" :‬الصحفة الت كسرها بعض أزواج النب ‪177 ... "..‬‬
‫الثامن‪ :‬تريج ابن بشي العقوبة بالال على الكفارات ‪188 ...‬‬
‫التاسع‪ :‬طرح عمر اللب الغشوش واحراق البيت الذي فيه خر ‪199 ...‬‬
‫العاشر‪ :‬عتق العبد بالثلة ‪203 ...‬‬
‫الادي عشر‪ :‬منع القاتل عمدا من الياث ‪208 ...‬‬
‫الثان عشر‪ :‬التصدق بإجازة من أجر نفسه بثمن المر ‪209 ...‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬الجبار على الكفارات ‪216 ...‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬انتزاع النب الال من ابن اللتبية ‪220 ...‬‬
‫الامس عشر‪ :‬مشاطرة عمر العمال اموالم ‪222 ...‬‬
‫السادس عشر‪ :‬أن السألة من باب رعاية الصال عن الالكية ‪223 ...‬‬
‫هجاء الؤلف للشيخ البزل ‪247 ...‬‬
‫قصيدة نظم فيها الؤلف ما تقدم ذكره ف السألة ‪253 ...‬‬
‫فهارس الكتاب‬
‫فهرس اليات القرآنية ‪261 ...‬‬
‫فهرس الحاديث النبوية ‪263 ...‬‬
‫فهرس العلم ‪266 ...‬‬
‫فهرس الكتب ‪274 ...‬‬

‫فهرس الطوائف والفرق والذاهب ‪276 ...‬‬
‫فهرس الماكن ‪277 ...‬‬
‫فهرس القواف ‪278 ...‬‬
‫فهرس الصادر والراجع ‪286 ...‬‬
‫فهرس الوضوعات ‪329 ...‬‬